######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009403 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: 786هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 786 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العناية شرح الهداية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 10 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009403 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9403 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9403 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا في البداية لمعرفة الهداية، ~~ورعانا بعين العناية في النهاية عن الجهل والغواية، وجعلنا ممن آمن بما ~~أنزل واتبع الرسل ووفق للدراية، وخصنا بأهلية الشهادة على الأمم بفضل منه ~~وكمال الرعاية. أحمده على إفاضة حكمه، وأشكره على سوابغ نعمه، وأصلي على من ~~اصطفاه الله للرسالة، فكان خازنا على وحيه حاميا أمينا، وحباه بمعرفة أم ~~الكتاب معدن الأنوار والأسرار فكان إماما حاويا مبينا، محمد المبعوث إلى ~~الأسود والأحمر بالكتاب العربي المعجز المنور، وعلى آله وأصحابه القائمين ~~بنصرة الدين القويم الأزهر، والصفوة المجتهدين من أمته الوارثين لعلمه ~~العزيز الأنور. # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الحفي، محمد بن أحمد الحنفي، غفر الله له ~~ولوالديه وعاملهم بلطفه الخفي: [أما بعد] فإن كتاب الهداية لمئنة الهداية، ~~لاحتوائه على أصول الدراية وانطوائه على متون الرواية، # PageV01P005 # خلصت معادن ألفاظه من خبث الإسهاب، وخلت نقود معانيه عن زيف الإيجاز ~~وبهرج الإطناب، فبرز بروز الإبريز مركبا من معنى وجيز، تمشت في المفاصل ~~عذوبته، وفي الأفكار رقته، وفي العقول حدته، ومع ذلك فربما خفيت جواهره في ~~معادنها، واستترت لطائفه في مكامنها. # فلذلك تصدى الشيخ الإمام والقرم الهمام، جامع الأصل والفرع مقرر مباني ~~أحكام الشرع، حسام الملة والدين السغناقي سقى الله ثراه وجعل الجنة مثواه؛ ~~لإبراز ذلك والتنقير عما هنالك، فشرحه شرحا وافيا وبين ما أشكل منه بيانا ~~شافيا، وسماه النهاية لوقوعه في نهاية التحقيق، واشتماله على ما هو الغاية ~~في التدقيق، لكن وقع فيه بعض إطناب، لا بحيث أن يهجر لأجله الكتاب، ولكن ~~يعسر استحضاره وقت إلقاء الدرس على الطلاب، وكانوا يقترحون عند المذاكرة أن ~~أختصره على ما يحتاج إليه حل ألفاظ الهداية وبيان مبانيه، ويحصل به تطبيق ~~الأدلة على تقرير أحكامه ومعانيه. # وكنت أمتنع عن ذلك غاية الامتناع وأسوفهم من الأعوام مثنى وثلاث ورباع، ~~وكان امتناعي يزيدهم غراما وتسويفي يفيدهم هياما، فلم نزل على هذا المنهاج ~~حتى أصبحوا ظاهرين بالحجاج، فاستخرت الله تعالى وأقدمت على هذا الخطب ~~الخطير، وتضرعت بضراعة الطلب ms0001 إلى العالم الخبير في استنزال كلاءته عن الزلل ~~في التحرير والتقرير، وجمعت منه ومن غيره من الشروح ما ظننت أنه مما يحتاج ~~إليه ويكون الاعتماد وقت الاستدلال عليه، وأشرت إلى ما يتم به مقدمات ~~الدليل وترتيبه، ولم آل جهدا في تنقيحه وتهذيبه، وأوردت مباحث لم أظفر ~~عليها في كتاب، ولم تصل إلي عن أحد لا برسالة ولا خطاب، بل كان خاطري أبا ~~عذره ومقتضب حلوه ومره. وسميته (العناية) لحصوله بعون الله والعناية، وسألت ~~الله أن ينفع به كما نفع بأصله، إنه أكرم مسئول وأعز مأمول. # ثم إني أروي كتاب الهداية عن شيخي العلامة إمام الهدى معدن التقي، فريد ~~عصره ووحيد دهره، قدوة العلماء عمدة الفضلاء، قوام الحق والملة والدين ~~الكاكي قدس الله روحه ونور ضريحه، وهو يرويه عن شيخيه العلامتين الإمامين ~~الهمامين المجتهدين مولانا علاء الدين عبد العزيز صاحب الكشف ومولانا حسام ~~الدين حسين السغناقي صاحب النهاية، برد الله مضجعهما ونور بفضله وكرمه ~~مهجعهما. # وهما يرويانه عن الشيخ الكبير السالك الناسك البارع الورع التقي النقي ~~أستاذ العلماء مولانا حافظ الدين الكبير، وعن قطب المجتهدين وقدوة المحققين ~~وأسوة المتقين مولانا فخر الدين المايمرغي رحمهما الله رحمة واسعة، وهما ~~يرويانه عن أستاذ أئمة الدنيا مظهر كلمة الله العليا شمس الأئمة محمد بن ~~عبد الستار بن محمد الكردري تغمده الله برحمته ورضوانه، وهو يرويه عن شيخه ~~شيخ شيوخ الإسلام حجة الله على الأنام، مرشد علماء الدهر ما تكررت الليالي ~~والأيام، والمخصوص بالعناية صاحب الهداية، غفر الله لهم ولوالديهم ولنا ~~ولوالدينا وأثابنا الجنة برحمته وختم لنا بخير في عافية أجمعين، إنه أرحم ~~الراحمين. # قال المصنف - رحمه الله - (الحمد لله الذي أعلى معالم العلم وأعلامه) ~~اللام في الحمد للجنس، ويجوز أن يكون # PageV01P006 # لاستغراق الجنس، وجعله للاستغراق عند أهل السنة وللعهد عند المعتزلة بناء ~~على أن العباد خالقون لأفعالهم فيستحقون من الحمد ما يقابلها فلا يكون ~~الاستغراق صحيحا ليس بواضح؛ لأن من أهل السنة من جعله للعهد: أعني الذهني، ~~وصاحب الكشاف جعله للجنس. والحمد هو الوصف ms0002 بالجميل على جهة التفضيل، فقولنا ~~هو الوصف كالجنس، وقولنا بالجميل أخرج ما ليس كذلك، وقولنا على جهة التفضيل ~~أخرج ما يكون على جهة الاستهزاء والتهكم، والكلام في اسم الجلالة من كونه ~~منقولا أو مرتجلا مشتقا أو غيره علما أو غيره ليس مما يهمنا # PageV01P007 # الآن. # ومعنى قوله الحمد لله ما يعرفه كل أحد من المعنى الذي يطلق عليه هذا ~~اللفظ أو جميع أفراد ذلك ثابت لله تعالى بالاختصاص، وهو كما ترى يفيد كون ~~الله تعالى محمودا صدر الحمد من حامد أو لا. والمعالم جمع معلم وأراد به ~~أصول الشرع لكونها مدارك العلم الشرعي، والأعلام علماؤه، والشعائر جمع ~~شعيرة، قيل والمراد بها ما يؤدى من العبادات على سبيل الاشتهار كالأذان ~~والجمعة وصلاة العيد والأضحية، والشرع بمعنى المشروع أو بمعنى الشارع، ~~ويكون من قبيل إقامة المظهر مقام الضمير أو بمعنى الشريعة، يقال شرع محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - كما يقال شريعة محمد. # وأحكام الشرع هي الحل والحرمة والصحة والفساد وغيرها، وحمل الشعائر على ~~الأسباب والعلل والشروط والعلامات أنسب للأحكام، ويكون إشارة إلى براعة ~~الاستهلال، فإن كتابه هذا مشتمل على الأحكام مبينة بذلك. # قال (وبعث رسلا وأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين -) قيل: الرسول هو ~~النبي الذي معه كتاب موسى وعيسى - عليهما الصلاة والسلام -. والنبي هو الذي ~~ينبئ عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع - عليه السلام - وهو الظاهر. # وقوله (هادين) أي مبينين طرق الحق والصواب، واعترض على المصنف - رحمه ~~الله - بأنه ترك ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - مع كونه الأصل المحتاج ~~إلى ذكره، وأجيب بأن المراد بالرسل والأنبياء محمد - عليه الصلاة والسلام - ~~لكن جمعه تعظيما له وإجلالا لقدره وهو محتمل. # وقوله (داعين) كقوله هادين في كونه صفة مادحة، وقوله (يسلكون) يجوز أن ~~يكون صفة لعلماء وأن يكون حالا لاتصافه أولا بداعين، والنكرة الموصوفة جاز ~~أن يقع عنها الحال متأخرا، وأن يكون استئنافا كأن قائلا قال: كيف دعوتهم ~~إلى سنن سننهم؟ فقال: يسلكون فيما لم يؤثر عنهم: أي لم يوجد عنهم مأثورا: ms0003 ~~أي مرويا مسلك الاجتهاد، وفيه بيان أنهم لا يخرجون عن المأثور منهم إذا ~~وجدوه، وأنهم متبعوهم على الدوام لأنهم إن وجدوا مأثورا عنهم عملوا به ~~واتبعوهم فيه، وإن لم يجدوا تبعوهم في طريقهم وإذا لم يوح إليهم، وهو ~~الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل # PageV01P008 # الظن بحكم شرعي، وقد قررنا شروطه وحكمه في التقرير. # وقوله (مسترشدين) حال من ضمير يسلكون. وأراد بأوائل المستنبطين أبا حنيفة ~~وأصحابه - رحمهم الله - بدليل قوله حتى وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق، فإنهم ~~الذين تولوا تمهيدا قواعد المسائل الفقهية الشرعية وتبيينها، والمراد ~~بالجلي المسائل القياسية لظهور إدراكها غالبا، وبالدقيق المسائل ~~الاستحسانية لخفاء إدراكها، قيل ما وضعه أصحابنا من المسائل الفقهية هو ألف ~~ألف ومائة ألف وسبعون ألفا ونيف مسألة. # وقوله (غير أن الحوادث) منصوب على الاستثناء من قوله حتى وضعوا، وهو جواب ~~عما يقال إذا كان أوائل المستنبطين وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق فأي حاجة ~~تدعو إلى الاستنباط والتصنيف، ووجهه أنهم وإن وضعوا ذلك إلا أن الحوادث ~~(متعاقبة الوقوع، والنوازل) أي الواقعات (يضيق عنها نطاق الموضوع) والنطاق ~~هو المنطقة استعير هنا للأجوبة المنقولة عن السلف في الفتاوى، والاقتناص ~~الاصطياد، والشوارد جمع شاردة وهي الآبدة، القبس شعلة من نار، يقال اقتبست ~~منه نارا واقتبست منه علما: أي استفدته، والموارد جمع المورد، استعار ~~الشوارد للأحكام المستخرجة من الأصول بالاستنباط بجامع عسر الوصول إلى ~~المقصود، واستعار الموارد للأصول باعتبار أنها محل الوصول: يعني كما أن ~~اصطياد الصيود النافرة من مواردها ومناهلها فكذا اصطياد الحوادث الفقهية من ~~الأصول: أي الكتاب والسنة والإجماع بالاعتبار، وبين أن الاعتبار ليس صنعة ~~كل أحد بل من صنعة الرجال الكاملين في الرجولية. وقوله (بالوقوف على ~~المآخذ) خبر ثان لقوله والاعتبار بالأمثال. # وقوله (يعض عليها) حال من الضمير في الخبر ومعناه: وقياس الأحكام على ~~نظائرها إنما هو من صنعة الكمل من الرجال وهو بالوقوف على المآخذ حال كونها ~~يعض عليها بالنواجذ: يعني إذا كان الوقوف بإحكام وإتقان، ثم قوله غير أن ~~الحوادث إلخ اعتذار عن ms0004 الشروع في التصنيف. # وقوله (والاعتبار بالأمثال) إن كان ذكره هضما لنفسه عن مرتبة التصنيف كان ~~معناه والاعتبار بالأمثال من صنعة الرجال وبالوقوف المحكم المتقن على ~~المآخذ ولست منهم ولا حصل لي ولكن كان قد جرى علي الوعد في مبدإ بداية ~~المبتدي أن أشرحها شرحا أرسمه بكفاية المنتهى فشرعت فيه حال كون الوعد يسوغ ~~بعض المساغ لئلا أكون ممن إذا وعد أخلف، وإنما قال بعض المساغ لأن الوعد ~~بالتبرع غير موجب، وإنما هو مجوز حينا، وإلى # PageV01P009 # هذا المعنى: أعني كونه هضما لنفسه ذهب صاحب النهاية وتاج الشريعة رحمهما ~~الله، وإن كان ذكره لبيان صلاحيته لذلك كان معناه وأنا منهم هم رجال ونحن ~~رجال، وحصل الوقوف لنا على المآخذ بالإتقان كما حصل لهم فجاز لنا الاعتبار، ~~والحال أنه قد جرى علي الوعد، وهو مما يسوغ بعض المساغ: يعني منفردا عن ~~صلاحية الواعد للإتيان بالموعد فكيف مع الصلاحية، وإلى هذا ذهب بعض ~~الشارحين لكن لا على هذا الوجه الذي ذكرته من العبارة. # وقوله (وحين أكاد أتكئ عنه اتكاء الفراغ) قيل عدى الاتكاء بعن وإن كانت ~~تعديته بعلى لتضمين معنى الفراغ، ورد بأن معناه حينئذ يكون وحين أكاد أفرغ ~~عنه فراغ الفراغ وهو تركيب فاسد، والصحيح أن عنه صلة الفراغ قدم عليه رعاية ~~للسجع. # وقوله (تبينت) أي علمت، والنبذ الشيء القليل، وقوله (فصرفت العنان ~~والعناية) يعني عنان الخاطر وعناية القلب، وقيل المراد بالعنان الظاهر ~~وبالعناية الباطن. وقوله (أجمع) يجوز أن يكون حالا من ضمير صرفت ويجوز أن ~~يكون صفة شرح، وعيون الرواية هي التي اختارها العلماء - رحمهم الله -، فإذا ~~عين الشيء خياره ومتون الدراية المعاني المؤثرة والنكات المتينة. # وقوله في كل باب: يعني من الرواية والدراية، وقوله (عن هذا النوع) إشارة ~~إلى الذي وقع في كفاية المنتهى وخاف أن يهجر لأجله الكتاب، والإسهاب هو ~~الإطناب، وهو التكلم بأزيد من متعارف الأوساط. وقوله (مع ما أنه) دفع لما ~~يتوهم أنه لما وقع موجزا خلا عن الأصول والفصول فكان أولى بالهجر من الأول ~~فقال ليس هو ms0005 كذلك بل هو مع كونه خاليا عن الإطناب مشتمل على أصول ينسحب ~~عليها فصول، وهو كما قال جزاه الله عن الطلبة خيرا يطلع على ذلك من خدم ~~كتابه حق خدمته، فما ظهر من ذلك قوله في فساد البيع بالشرط بكل شرط يخالف ~~مقتضى العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من أهل ~~الاستحقاق يفسد البيع، فإن في كل قيد منه احترازا عما يضاده وجمعا لما ~~يوافقه. # وقوله (لإتمامها واختتامها) الضمير للهداية وفي بعض النسخ بلفظ التثنية ~~فيهما # PageV01P010 # والضمير للشرحين. وقوله (حتى إن من سمت) متصل بتاركا للزوائد أو بصرفت، ~~وسمت بمعنى علت، والمزيد مصدر كالزيادة (ومن أعجله الوقت) بمعنى عجله: أي ~~استحثه، وإسناده إلى الوقت مجاز عقلي كصيام النهار والشعر لأبي فراس، ~~وقبله: # علي لربع العامرية وقفة ... ليملي علي الشوق والدمع كاتب # ومن عادتي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب # (والفن خير كله) أي هذا الفن وهو علم الفقه كله خير، فإن شئت فارغب في ~~الأقصر والأخصر حفظا وتحصيلا وإن شئت في الأطول والأكبر كشفا وتأصيلا. وقيل ~~معناه جنس العلم حسن فارغب في أي نوع شئت، وهو كلام صحيح لكن لا تقريب له ~~هنا، والمراد بالمجموع الثاني هو الهداية، وكأنه بعد صرف العنان والعناية ~~لم يشرع فيه حتى سأله إخوانه الإملاء عليهم فافتتح مستعينا بالله في تحرير: ~~أي تقويم ما يقاوله وتلخيصه. وفي لفظ المفاعلة مزيد مزاولة ومقاساة ليس في ~~القول. وحاولت الشيء أردته، ويقال فلان جدير بكذا: أي خليق به. # روي أن صاحب الهداية بقي في تصنيف الكتاب ثلاث عشرة سنة وكان صائما في ~~تلك المدة لا يفطر أصلا، وكان يجتهد ألا يطلع على صومه أحد، فإذا أتى خادم ~~بطعام يقول خله ورح، فإذا راح كان يطعمه أحد الطلبة أو غيرهم، فكان ببركة ~~زهده وورعه كتابه مباركا مقبولا بين العلماء. # PageV01P011 ### | [كتاب الطهارات] # الكتاب والكتابة في اللغة: جمع الحروف، والكتاب قد يعرف بأنه طائفة من ~~المسائل الفقهية اعتبرت مستقلة شملت أنواعا أو لم تشمل، فقوله طائفة ~~كالجنس، ms0006 وقوله من المسائل الفقهية احتراز عن غيرها، وقوله اعتبرت مستقلة: ~~أي مع قطع النظر عن تبعيتها للغير أو تبعية غيرها لها ليدخل فيه هذا الكتاب ~~فإنه تابع للصلاة، ويدخل كتاب الصلاة فإنه مستتبع للطهارة، وقد اعتبرا ~~مستقلين، أما كتاب الطهارة فلكونه المفتاح، وأما كتاب الصلاة فلكونه ~~المقصود الأصلي، فظهر من هذا أن اعتبار الاستقلال قد يكون لانقطاعه عن غيره ~~ذاتا ككتاب اللقطة عن كتاب الآبق وكتاب المفقود وانقطاعهما عن الصلاة ~~والزكاة، وقد يكون لمعنى يورث ذلك كانقطاع الصرف عن البيوع والرضاع عن ~~النكاح والطهارة عن الصلاة كما ذكرنا، وقوله شملت أنواعا أو لم تشمل لدفع ~~قول من يقول الكتاب اسم لجنس يدخل تحته أنواع من الحكم وكل نوع يسمى ~~بالباب، والباب اسم لنوع يشتمل على أشخاص تسمى فصولا، فإن الكتاب قد يكون ~~كذلك وقد لا يكون، فإن من الكتب ما لا يذكر فيه باب ولا فصل ككتاب اللقطة ~~واللقيط والآبق وغيرها على ما يأتي، فلو لم يذكر ذلك لربما توهم ذلك فذكره ~~دفعا لذلك. # والطهارة في اللغة ظاهرة، وفي الاصطلاح عبارة عن صفة تحصل لمزيل الحدث أو ~~الخبث عما تتعلق به الصلاة، والمراد أعم من أن يكون طبعا أو شرعا، وكلمة أو ~~ليست بمانعة الجمع فلا يفسد بها الحد، وقوله عما تتعلق به الصلاة ليتناول ~~المكان فإن طهارته شرط على ما يأتي، وركنها استعمال المزيل، وشرط وجوبها ~~الحدث أو الخبث، وسببها وجوب الصلاة: لا وجودها، لأن وجودها مشروط بها فكان ~~متأخرا عنها، والمتأخر لا يكون سببا # PageV01P012 # للمتقدم. وحكمها إباحة الصلاة أو ما يضاهيها لمن قامت به. وإنما جمع ~~الطهارات نظرا إلى أنواعها، ولا يشكل بالصلاة والزكاة لأن الإتيان بالجمع ~~في مثله أحد الجائزين فلا يرد تركه نقضا. # ووجه تخصيص الطهارة بذلك أن أنواعها أحسن بالتنبيه عليها لتفاوتها من حيث ~~الحقيقة والحكم والخفة والغلظ، بخلاف أنواع الصلاة والزكاة، ولا يشكل بصلاة ~~الجنازة لأنها دعاء، وإنما ابتدأ بكتاب الطهارة لأنها مفتاح الصلاة التي هي ~~عماد الدين الواجب تقديمها بعد الإيمان على كل ms0007 عبادة. # قال - رحمه الله - قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة} [المائدة: 6] تبرك المصنف - رحمه الله - بتقديم الآية الدالة على ~~فرضية الوضوء على حكمها وإن كانت القاعدة في الدعاوى تقديم المدعى، ومعنى ~~قوله {إذا قمتم} [المائدة: 6] إذا أردتم القيام من باب ذكر المسبب وإرادة ~~السبب الخاص، فإن الفعل الاختياري لا يوجد بدون الإرادة، وذلك مجاز شائع ~~كما عرف في موضعه، وليس في هذا الموضع التفات كما توهمه بعض الشارحين، ~~وظاهر الآية يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وهو مذهب أهل الظاهر ~~محدثا كان أو غيره والجمهور على خلافه قالوا: معناه إذا قمتم إلى الصلاة ~~وأنتم محدثون لئلا يلزم تفويت المقصود الأصلي بالاشتغال بمقدماته، فإنه لو ~~كان الأمر كما ذكروا كان كل من جلس متوضئا لزمه إذا قام إلى الصلاة وضوء ~~آخر، وفي ذلك تفويت الصلاة بالاشتغال بالوضوء، ولأن الحدث شرط وجوب الوضوء ~~بدلالة النص فإنه ذكر التيمم في قوله {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [المائدة: ~~6] إلى قوله # PageV01P013 # {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] مقرونا بذكر الحدث وهو بدل عن الوضوء. # والنص في البدل نص في الأصل، وإنما أضمر قوله وأنتم محدثون كراهة أن ~~يفتتح آية الطهارة بذكر الحدث كما قال {هدى للمتقين} [البقرة: 2] ولم يقل ~~هدى للضالين الصائرين إلى التقوى بعد الضلال كراهة أن يفتتح أولى الزهراوين ~~بذكر الضلالة. واعترض على الأول بأن الجلوس في الوضوء ليس بواجب فلا يتم ما ~~ذكرتم، وعلى الثاني بأن الآية بعبارتها تدل على وجوب الوضوء على كل قائم، ~~وآية التيمم تدل بدلالتها على وجوبه على المحدثين، والعبارة قاضية على ~~الدلالة كما عرف. # والجواب عن الأول: سلمنا أن الجلوس في الوضوء غير واجب لكن خلاف ما ذكرنا ~~يفضي إلى وجوب القيام للوضوء دائما لأن أداء الصلاة لا يتحقق إذ ذاك إلا ~~إذا توضأ قائما، وذلك باطل بالإجماع، وما يفضي إلى الباطل باطل. وإذا ثبت ~~هذا ظهر أن ظاهر الآية غير مراد فلا تقتضي عبارته الوضوء على كل قائم فتسلم ~~الدلالة ms0008 عن المعارض ويسقط السؤال الثاني. # واعترض بأن الاستدلال بالدلالة فاسد هاهنا لأنها تدل على اشتراط وجوب ~~التيمم بوجوب الحدث والتيمم بدل، ويجوز أن يخالف البدل الأصل في الشرط فإنه ~~خالفه في اشتراط النية وهي شرط لا محالة. # والجواب أن كلامنا في مخالفة البدل الأصل في شرط السبب، فإن إرادة القيام ~~إلى الصلاة بشرط الحدث سبب لوجوب التيمم، والبدل لا يخالف الأصل في سببه، ~~وما ذكرتم ليس بشرط السبب، فإن إرادة القيام إلى الصلاة بشرط نية التيمم ~~ليست بسبب له، وإنما النية شرط صحة التيمم لا شرط سببه. # قال (ففرض الطهارة) الفاء للتعقيب دخلت على الحكم بعد ذكر الدليل، والفرض ~~بمعنى المفروض، والمراد بالطهارة الوضوء، والإضافة للبيان، وإنما فسر الغسل ~~والمسح مع ظهور معناهما إشارة إلى دفع ما ذهب إليه الشافعي من تكرار مسح ~~الرأس على ما سيجيء، وإلى أن البلل بالماء في المغسولات لا يسقط الفرض كما ~~روي عن أبي يوسف - رحمه الله -. وقصاص الشعر منتهاه وغايته في الرأس. وفي ~~القاف ثلاث لغات والضم أعلاها. # وقوله # PageV01P014 # وهو مشتق منها) اعترض عليه بأن الثلاثي لا يكون مشتقا من المنشعبة، وليس ~~بشيء لأن ذلك في الاشتقاق الصغير، وأما في الاشتقاق الكبير وهو أن يكون بين ~~كلمتين تناسب في اللفظ والمعنى فهو جائز، والمرفقان والكعبان يدخلان في ~~الغسل عندنا. # وقال زفر: لا يدخلان لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في الصوم وهذا ~~الذي ذكره المصنف لزفر يخالف ما ذكر له في نسخ الأصول، فإن المذكور له فيها ~~تعارض الأشباه وهو أن من الغايات ما يدخل كقوله قرأت القرآن من أوله إلى ~~آخره، ومنها ما لا يدخل كما في قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} [البقرة: 280] وقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ~~وهذه الغاية: أعني المرافق تشبه كلا منهما فلا تدخل بالشك، وتأويل كلام ~~المصنف أن هذه الغاية: أعني المرافق لا تدخل بتعارض الأشباه كما لم تدخل في ~~قوله {إلى الليل} [البقرة: 187] ولنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها: ms0009 يعني ~~أن الغاية على نوعين: نوع يكون لمد الحكم إليها، ونوع يكون لإسقاط ما ~~وراءها. # والفاصل بينهما حال صدر الكلام، فإن كان متناولا لما وراءها كانت للثاني ~~وإلا فللأول، وما نحن فيه من الثاني لأن ذكر اليد يتناول الآباط بدليل أن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - وهم أهل اللسان # PageV01P015 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV01P016 # فهموا ذلك من آية التيمم فتبقى المرفق داخلة، بخلاف ذكر الصوم فإنه ~~يتناول الإمساك ساعة فكانت لمد الحكم إليها فيبقى الليل خارجا (والكعب هو ~~العظم الناتئ) النتء والنتوء الارتفاع. # وقوله (هو الصحيح) احتراز عما رواه هشام عن محمد أنه قال هو المفصل الذي ~~في وسط القدم عند معقد الشراك، قال: لأن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح، ~~والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به، وهذا صحيح في المحرم إذا لم يجد ~~نعلين فإنه يقطع خفيه أسفل من الكعبين، فأما في الطهارة فلا شك أنه العظم ~~الناتئ المتصل بعظم الساق، ومنه الكاعب وهي الجارية التي يبدو ثديها للنهود ~~(قوله والمفروض في مسح الرأس) أي المقدر على جهة الفرضية (مقدار الناصية ~~وهو ربع الرأس) وهو كما ترى يشير إلى أنه يجوز من أي جانب كان، واستدل على ~~ذلك بقوله لما روى المغيرة بن شعبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه» ولم يقتصر على إيراد الحديث ~~بقوله ومسح على ناصيته مع حصول المقصود به، لأن نقل الحديث بما يتلوه من ~~الحكاية يوجب صحته ووكادته. قيل هو حديث واحد، وقيل حديثان جمع القدوري ~~بينهما، فإن الحديث الذي ذكر فيه السباطة لم يذكر فيه المسح على الناصية ~~والذي ذكر فيه المسح عليها لم يذكر فيه السباطة، والسباطة الكناسة من باب ~~ذكر الحال وإرادة المحل. # وقوله (والكتاب مجمل فالتحق بيانا به) جواب عما يقال حديث المغيرة خبر ~~واحد لا يزاد به على الكتاب، ووجهه أنه ليس من باب الزيادة على الكتاب بل ~~الكتاب مجمل فالتحق الخبر بيانا به، ويجوز أن يقع خبر الواحد بيانا لمجمل ~~الكتاب، وفيه بحث ms0010 وهو أنا لا نسلم أن الكتاب مجمل لأن المجمل ما لا يمكن ~~العمل به إلا # PageV01P017 # ببيان من المجمل، والعمل بهذا النص ممكن بحمله على الأقل لتيقنه سلمنا ~~أنه مجمل والخبر بيان له، ولكن الدليل أخص من المدلول، فإن المدلول مقدار ~~الناصية وهو ربع الرأس، والدليل يدل على تعين الناصية، ومثله لا يفيد ~~المطلوب. سلمناه ولكن لا نسلم أن مقدار الناصية فرض لأن الفرض ما ثبت بدليل ~~قطعي، وخبر الواحد لا يفيد القطع، سلمناه ولكن لازمه وهو تكفير الجاحد منتف ~~فينتفي الملزوم. # والجواب أنا لا نسلم أن العمل به قبل البيان ممكن قوله يحمله على الأقل، ~~قلنا: لا أقل من شعرة والمسح عليها لا يمكن إلا بزيادة عليها، وما لا يمكن ~~الفرض إلا به فهو فرض، والزيادة غير معلومة فتحقق الإجمال في المقدار، ~~والبيان إنما يكون لما فيه الإجمال، فكأن الناصية بيان للمقدار لا للمحل ~~المسمى ناصية، إذ لا إجمال في المحل فكان من باب ذكر الخاص وإرادة العام، ~~وهو مجاز شائع فكانا متساويين في العموم، والأصل أن خبر الواحد إذا لحق ~~بيانا للمجمل كان الحكم بعده مضافا إلى # PageV01P018 # المجمل دون البيان والمجمل من الكتاب، والكتاب دليل قطعي، ولا نسلم ~~انتفاء اللازم لأن الجاحد من لا يكون مؤولا، وموجب الأقل أو الاستيعاب مؤول ~~يعتمد شبهة قوية، وقوة الشبهة تمنع التكفير من الجانبين، ألا ترى أن أهل ~~البدع لم يكفروا بما منعوا مما دل عليه الدليل القطعي في نظر أهل السنة ~~لتأويلهم. # وإذا ثبت ما ذكرنا كان حجة على الشافعي في التقدير بثلاث شعرات، وعلى ~~مالك في اشتراطه الاستيعاب (قوله: وفي بعض الروايات قدره بعض أصحابنا بثلاث ~~أصابع لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح) وهي الأصابع، قيل هي ظاهر ~~الرواية لكونها المذكورة في الأصل فكان ينبغي أن يقول على ظاهر الرواية، ~~وعلى هذه الرواية لو وضع الأصابع ولم يمدها جاز، بخلاف الأولى. . # PageV01P019 # قال (وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء) لما فرغ من فرائض ~~الوضوء بين سننه، والسنة هي الطريقة ms0011 المسلوكة في الدين، وحكمها أن يثاب على ~~الفعل ويستحق الملامة بالترك لا غير. # وسنن الطهارة: أي الوضوء والإضافة للبيان، وإنما جمع دون الفرض لأن الفرض ~~في الأصل مصدر فروعي ذلك واستغنى عن الجمع بخلاف السنة، وذكر الإناء وقع ~~على عادتهم، فإنهم كانوا يتوضئون من الأتوار. وطريق غسل اليدين قبل ~~إدخالهما الإناء أن يأخذ الإناء بشماله إن كان صغيرا ويصب على يمينه ~~فيغسلها ثلاثا، وإن كان كبيرا لا يمكنه # PageV01P020 # رفعه يأخذ عنه الماء بإناء آخر صغير إن كان معه فيصبه بشماله على يمينه، ~~وإلا يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف، ويصب على يمينه فيغسلها ثلاثا ~~ثم يدخل اليمين. # وقوله: (إذا استيقظ المتوضئ) نقل عن شمس الأئمة الكردري أنه شرط حتى إذا ~~لم يستيقظ لا يسن غسلهما وقيل هو شرط اتفاقي، خص المصنف غسلهما بالمستيقظ ~~تبركا بلفظ الحديث. والسنة تشمل المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون. # ووجه التمسك بالحديث أن الوضوء واجب، وقد لا يتوصل إليه إلا بالغمس، ~~والغمس حرام حتى يغسل اليد ثلاثا فيكون الغمس والغسل واجبين؛ لأن ما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب، لكن تركنا الوجوب إلى السنة في الغسل لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - علل بتوهم النجاسة، وتوهمها لا يوجب التنجس الموجب للغسل ~~فكان دليلا على التورع والاحتياط. # وقوله: (ولأن اليد آلة التطهير) مبناه أيضا على أن ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب، لكنه ترك لأن طهارة العضو حقيقة وحكما تدل على عدم الوجوب، ~~والرسغ منتهى الكف عند المفصل. . # وقوله: (وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء) قال الطحاوي: هو أن يقول ~~بسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام هو المنقول عن السلف، وقيل إنه ~~مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستدل بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا وضوء لمن لم يسم الله» ووجه ذلك أن لا لنفي الجنس فبحقيقته ~~يقتضي ألا يكون وضوء إلا بتسمية، وإليه ذهب أصحاب الظواهر وأحمد وجعلوا ~~التسمية من شروط الوضوء، لكنا قلنا المراد به نفي الفضيلة لئلا يلزم نسخ ms0012 ~~آية الوضوء به. فإن قيل فحينئذ كان كقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب» وهو أفاد الوجوب. # أجيب بأن خبر الفاتحة مشهور دونه والحكم يثبت بقدر دليله # PageV01P021 # وليس بشيء؛ لأنه لو كان كذلك لجاز به الزيادة على الكتاب وليس كذلك، وبأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على الفاتحة في الصلاة من غير ترك دون ~~التسمية؛ لأنه روى «أن مهاجر بن قنفذ سلم على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، فقال - عليه الصلاة والسلام - إنه ~~لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة» وربما ~~تمسك به مالك - رحمه الله - وأنكر التسمية في أول الوضوء فقال: أتريد أن ~~تذبح، إشارة إلى أن التسمية في الذبح دون الوضوء، وذلك كما ترى يدل على أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - توضأ قبل أن يذكر الله، وكونها سنة مختار الطحاوي ~~والقدوري، والأصح أن التسمية مستحبة وإن سماها في الكتاب يعني القدوري سنة ~~لما ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يواظب عليها. # روي أن عثمان وعليا - رضي الله عنهما - # PageV01P022 # حكيا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقل عنهما التسمية. وما ~~روي أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى فهو # PageV01P023 # من باب قوله - عليه الصلاة والسلام - «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم ~~الله فهو أبتر» (ويسمي قبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح) دون ما قيل يسمي قبل ~~الاستنجاء لما أنه من سنن الوضوء فيسمي قبله ليقع جميع أفعال الوضوء فرضها ~~وسننها بالتسمية، وما قيل يسمي بعد الاستنجاء؛ لأن قبله حال كشف العورة ~~وذكر الله حال كشف العورة غير مستحب، وإنما كان ذلك هو الصحيح؛ لأن قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بذكر الله» يستدعي ~~التسمية في ابتداء الوضوء، والاستنجاء لما كان ملحقا به من حيث هو طهارة ~~استحب أن يبدأ بها. # وقوله: (والسواك) أي استعماله حذف المضاف لأمن الإلباس. والسواك اسم ms0013 ~~لخشبة معينة للاستياك، وينبغي أن يكون من الأشجار المرة؛ لأنه يطيب النكهة ~~ويشد الأسنان ويقوي المعدة، ويكون في غلظ الخنصر وطول الشبر، ويستاك عرضا ~~لا طولا عند المضمضة (؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب عليه، ~~وعند فقده) كان # PageV01P024 # يعالج بالأصبع) والمواظبة مع الترك دليل السنية وبدونه دليل الوجوب، وقد ~~دل على تركه حديث الأعرابي فإنه لم ينقل فيه تعليم السواك، فلو كان واجبا ~~لعلمه، ويستدل بترك التعليم على تركه دفعا للتعارض، فإن عدم الترك يدل على ~~الوجوب وترك التعليم على عدمه فكان تدافع. . # وقوله: (والمضمضة والاستنشاق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلهما ~~على المواظبة) يعني مع الترك، والدليل على الترك حديث الأعرابي على الوجه ~~الذي ذكرناه. وما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها حكت وضوء رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولم تذكر المضمضة والاستنشاق، وإنما تعرض لكيفيتهما ~~نفيا لقول الشافعي فإن عنده الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكف بماء واحد لما ~~روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك، ولنا أن الفم والأنف عضوان ~~منفردان فلا يجمع بينهما بماء واحد كسائر الأعضاء، وتأويل ما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يستعن باليدين كما في غسل الوجه بل استعمل الكف ~~الواحد. . # PageV01P025 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV01P026 # وقوله: (ومسح الأذنين وهو سنة بماء الرأس) أي لا بماء جديد خلافا للشافعي ~~فإنه يقول: هو سنة بماء جديد. # قال في النهاية: انتصاب خلافا جاز أن يكون على المفعول المطلق بإضمار ~~فعله أي قولنا هذا يخالف خلافا للشافعي، أو هذا المذكور في معنى يخالف فكان ~~مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة كقوله لفلان علي ألف درهم اعترافا، استدل ~~الشافعي بما روى أبو أمامة الباهلي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~لأذنيه ماء جديدا» . ولنا ما روى ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مسح برأسه وأذنيه بماء واحد، وقال الأذنان من الرأس» . # ووجه التمسك أن المراد # PageV01P027 # بقوله «الأذنان من الرأس» : إما أن يكون لبيان الحقيقة وهو - عليه الصلاة ~~والسلام - غير مبعوث لذلك على أنه ms0014 مشاهد لا يحتاج إلى بيان، أو بيان أنهما ~~ممسوحان كالرأس لا بماء الرأس ولا سبيل إليه؛ لأن الاشتراك بين الشيئين في ~~أمر لا يوجب كون أحدهما من الآخر كالرجل من الوجه لاشتراكهما في الغسل ~~والخف من الرأس لاشتراكهما في المسح. وإما لبيان أنهما ممسوحان بماء الرأس، ~~وذلك يناسب الذكر عند مسح الأذنين بماء واحد، فإنه إذا كان من أبعاض الرأس ~~حقيقة وحكما جاز أن يمسح بماء واحد فكذا إذا حكم الشرع بذلك. فإن قيل: فعلى ~~هذا ينبغي أن يجزئ مسحهما عن مسح الرأس. أجيب بأن كون الأذن من الرأس ثبت ~~بخبر الواحد فلا يقع عما ثبت بالكتاب، كما أن التوجه إلى الحطيم لا يجزئ؛ ~~لأن كونه من البيت ثبت بخبر الواحد، والتوجه إلى البيت ثابت بالكتاب فلا ~~يجزئ عنه ما ثبت بخبر الواحد لئلا يلزم نسخ الكتاب به. # وقوله: (وتخليل اللحية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره جبريل - ~~عليه السلام - بذلك) قال - عليه الصلاة والسلام - «نزل علي جبريل - عليه ~~السلام - وأمرني أن أخلل لحيتي إذا توضأت» ووجه التمسك أن الأمر للوجوب، ~~إلا أنا تركناه لئلا يعارض الكتاب، وفيه نظر؛ لأنه إنما لزم ذلك أن لو أفاد # PageV01P028 # الفرضية ولم يقل به أحد، وأما إذا أفاد الوجوب فلا مانع عنه كخبر ~~الفاتحة. والحق أن الوجوب يثبت بالمواظبة من غير ترك ولم يثبت ذلك، فإنه ~~روي عن أبي حنيفة أنه قال: ما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~كفا من ماء خلل به لحيته وقال بهذا أمرني ربي» ، لم يثبت إلا مرة واحدة. ~~وعن هذا نقل عنه أنه قال: مسح اللحية جائز ليس بسنة. # ومعنى قوله جائز أن صاحبه لا ينسب إلى البدعة، وهو المنقول عن محمد - ~~رحمه الله - كما ذكر في الكتاب، وقوله: (؛ لأن السنة) يعني في الوضوء ~~(إكمال الفرض في محله والداخل) أي داخل اللحية (ليس بمحل الفرض) لعدم وجوب ~~إيصال الماء إليه بالاتفاق. واعترض بأن المضمضة والاستنشاق سنتان، وداخل ~~الفم والأنف ليس محل الفرض في الوضوء. وأجيب ms0015 بأن الفم والأنف من الوجه من ~~وجه؛ إذ لهما حكم الخارج من وجه، والوجه # PageV01P029 # محل الفرض. . # وقوله: (خللوا) لم يفد الوجوب وإن كان مقرونا بالوعيد؛ لأن حديث الأعرابي ~~والأخبار التي حكي فيها وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر ~~التخليل فيها يصرفه عن إفادة الوجوب. # والوعيد مصروف # PageV01P030 # بما إذا لم يصل الماء بين الأصابع. . # وقوله: (لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة» ) أي غسل كل ~~عضو مرة، والمراد بالقبول الجواز، ورتب على الزيادة والنقصان وعيدا وليس ~~على ظاهره، فلا بد من تأويل وهو من زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو ~~زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاث معتقد أن كمال السنة لا ~~يحصل بالثلاث فهو ثلاثة أوجه. # وقوله: (فقد تعدى) يرجع إلى الزيادة؛ لأنه مجاوزة عن الحد. وقوله: (وظلم) ~~يرجع إلى النقصان، قال الله تعالى {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] أي لم ~~تنقص. # وقوله: (والوعيد لعدم رؤيته سنة) إشارة إلى اختياره. التأويل الثالث: ~~يعني أنه إذا أراد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء # PageV01P031 # آخر فلا بأس به، فإن الوضوء على الوضوء نور على نور، وقد أمر بترك ما ~~يريبه إلى ما لا يريبه. # قال (ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة) قيل المستحب ما يثاب على فعله ولا ~~يلام على تركه. وقوله: (فالنية في الوضوء سنة عندنا) ينافي ذلك؛ لأن السنة ~~ما يثاب على فعله ويلام على تركه، والظاهر أن الأول اختيار القدوري. # والثاني اختيار المصنف، وتفسير النية في الوضوء هو أن ينوي إزالة الحدث ~~أو إباحة الصلاة، وهي فرض عند الشافعي قال:؛ لأنها عبادة، إذ العبادة فعل ~~يأتي به المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لأمر ربه، والوضوء بهذه المثابة، ~~وكل ما هو عبادة لا يصح بدون النية لقوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص لا يحصل إلا بالنية وقد جعله ~~حالا للعابدين، والأحوال شروط، فتكون كل عبادة مشروطة بالنية، وقاسه على ~~التيمم في ms0016 كونهما طهارتين للصلاة. # ولنا القول بموجب العلة: يعني سلمنا أن الوضوء لا يقع عبادة إلا بالنية، ~~لكن ليس كلامنا في ذلك، وإنما هو في أن استعمال الماء المطهر في أعضاء ~~الوضوء هل يوجب الطهارة بدون النية حتى يكون مفتاحا للصلاة أو لا، ولا مدخل ~~لكونه عبادة في ذلك، ويفيد ذلك بدونها؛ لأن أعضاء الوضوء محكوم بنجاستها في ~~حق الصلاة ضرورة الأمر بتطهيرها، والماء طهور بطبعه فإذا لاقى النجس طهره ~~قصد المستعمل ذلك # PageV01P032 # أو لا كالثوب النجس وكما في حق الإرواء، بخلاف التيمم فإن التراب لم يعقل ~~مطهرا طبعا فلم يبق فيه إلا معنى التعبد ولا تعبد بدون النية. فإن قيل في ~~الوضوء مسح والمسح لم يعقل مطهرا طبعا فيحتاج إلى النية. # أجيب بأن مسح الرأس ملحق بالغسل لقيامه مقامه وانتقاله إليه بضرب من ~~الخرج. وقوله: (أو هو ينبئ عن القصد) فلا يتحقق بدونه قيل يعني أن التيمم ~~ينبئ عن القصد والنية هي القصد فلا يتحقق التيمم بدون القصد أي النية وفيه ~~نظر؛ لأنه ينبئ عن القصد لغة، والقصد الذي هو النية إنما هو قصد خاص، وهو ~~قصد إباحة الصلاة، والأعم لا دلالة له على الأخص؛ ولأن الأول مدلول اللفظ، ~~والثاني فعل القلب ولا دلالة لأحدهما على الآخر (قوله: ويستوعب رأسه ~~بالمسح) أي يستحب أن يستوعب رأسه بالمسح على ما اختاره القدوري، وقوله: ~~(وهو سنة) يعني على اختياره، وصفة الاستيعاب أن يبل يديه ويضع بطون ثلاث ~~أصابع من كل كف على مقدم الرأس، ويعزل السبابتين والإبهامين ويجافي الكفين ~~ويجرهما إلى مؤخر الرأس، ثم يمسح الفودين بالكفين ويجرهما إلى مقدم الرأس، ~~ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين وباطن الأذنين بباطن السبابتين، ويمسح ~~رقبته بظاهر اليدين حتى يصير ماسحا ببلل لم يصر مستعملا، هكذا روت عائشة ~~مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (وقال الشافعي - رحمه الله -: السنة التثليث بمياه مختلفة) ؛ لأنه ركن في ~~الوضوء، فكان التثليث فيه سنة كغسل الوجه واليدين والرجلين (ولنا أن «أنسا ~~- رضي الله عنه - توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ms0017 مرة واحدة، وقال: هذا وضوء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) وقد روي عن عثمان وعلي ومعاذ وابن ~~عباس والبراء وأبي أمامة الباهلي مثل ذلك. # قال الترمذي: والعمل # PageV01P033 # عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~بعدهم. وقد روي عن «عثمان وعلي أنهما حكيا وضوء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فغسلا ثلاثا ثلاثا ومسحا ثلاثا» ، قلنا: المشهور عنهما ما رويناه ~~أولا (قال المصنف: والذي يروى فيه من التثليث) يريد به ذلك: يعني على تقدير ~~ثبوته (محمول عليه) أي على التثليث (بماء واحد، وهو مشروع على ما روى الحسن ~~عن أبي حنيفة) ذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة أنه إذا مسح ثلاثا بماء ~~واحد كان مسنونا. فإن قيل: قد صار البلل مستعملا بالمرة الأولى فكيف يسن ~~إمراره ثانيا وثالثا؟ أجيب بأنه يأخذ حكم الاستعمال لإقامة فرض آخر لا ~~لإقامة السنة؛ لأنها تبع للفرض، ألا يرى أن الاستيعاب يسن بماء واحد (قوله: ~~ولأن المفروض هو المسح) دليل آخر وتقريره المفروض هو المسح والمسح يصير ~~بالتكرار غسلا، فالمفروض هو الغسل وهو خلاف الكتاب والسنة والإجماع، فلا ~~يكون التكرار مسنونا؛ لأن السنة في الوضوء إكمال الفرض في محله لا نقله من ~~كونه مسحا إلى كونه غسلا. # وقوله: (فصار كمسح الخف) تقريره مسح الرأس مسح في الوضوء، وكل ما هو مسح ~~في الوضوء لا يسن تثليثه كمسح الخف. وقوله: (بخلاف الغسل) متصل بقوله ~~وبالتكرار يصير غسلا، ومعناه أن المسح يفسده التكرار، بخلاف الغسل فإنه لا ~~يفسده، فكان قياس الشافعي الممسوح على المغسول فاسدا. . # قال (ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره) ويرتب معطوف على قوله ~~ويستوعب، والكلام في كونه مستحبا أو سنة كما تقدم. قوله: (فيبدأ بيان ~~الترتيب) وقال الشافعي: الترتيب في الوضوء فرض لقوله تعالى {فاغسلوا ~~وجوهكم} [المائدة: 6] الآية. # ووجه الاستدلال أن الفاء للتعقيب والتعقيب يدل على # PageV01P034 # الترتيب فيفيد ترتيب غسل الوجه على القيام إلى الصلاة، وإذا ثبت الترتيب ~~فيه ثبت في غيره؛ لأنه معطوف ms0018 على المرتب والمعطوف على المرتب مرتب أو لعدم ~~القائل بالفصل. ولنا أن المذكور في الآية حرف الواو يعني بعد الفاء، والواو ~~لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة، والفاء دخلت على هذه الجملة التي لا ترتيب ~~فيها فتقتضي إعقاب غسل جملة الأعضاء من غير ترتيب وتحقيقه. سلمنا أن الفاء ~~للتعقيب تفيد تعقيب ما بعدها لما قبلها وما بعدها غسل جملة غير مرتبة فيفيد ~~تعقيبها للقيام إلى الصلاة ونحن نقول به، وليس الكلام فيه وإنما الكلام في ~~ترتيب الأعضاء، والداخل فيها الواو وهي لا تفيد الترتيب، فإن قيل: كيف ادعى ~~المصنف إجماع أهل اللغة ومنهم من يقول إنه يفيد الترتيب ومنهم من يقول يفيد ~~القران، أجيب بأن أبا علي الفارسي ذكر أن النحاة أجمعوا أن الواو للجمع ~~المطلق، ذكره سيبويه في سبعة عشر موضعا في كتابه فاعتمد المصنف على ذلك ~~وبأن خلاف القليل لا يمنع الإجماع اللغوي وقوله: (والبداءة بالميامن فضيلة) ~~أي مستحبة، والميامن جمع ميمنة خلاف الميسرة، وذكر في المغرب أن البداية ~~بالياء عامية والصواب بداءة. وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يحب ~~التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل» التنعل: لبس النعلين، والترجل: ~~تسريح شعر الرأس. . # PageV01P035 ### | [فصل في نواقض الوضوء] # ويعرف الفصل بأنه طائفة من المسائل الفقهية تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما ~~قبلها غير مترجمة بالكتاب والباب. لما فرغ من بيان الوضوء فرضه وسنته ~~ومستحبه بدأ بما ينافيه من العوارض، إذ العارض إنما يكون متأخرا عن ~~المعروض: والنواقض جمع ناقضة، والنقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به إبطال ~~تأليفها، ومتى أضيف # PageV01P036 # إلى المعاني يراد به إخراجه عما هو المطلوب به، والمطلوب هنا من الوضوء ~~استباحة الصلاة (والمعاني الناقضة) أي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما ~~هو المطلوب به (كل ما يخرج من السبيلين) أي خروج كل ما يخرج من السبيلين: ~~يعني القبل والدبر والذكر، وإنما قدرنا المضاف تصحيحا للحمل، فإن حمل الذات ~~على المعنى غير صحيح، وإنما عبر عن العلل بالمعاني اقتداء بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في قوله «لا ms0019 يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث» ~~واحترازا عن عبارة الفلاسفة فإن المتقدمين استنكفوا عن ذلك إلى أن نشأ ~~الطحاوي فاستعملها فتبعه من بعده. فإن قيل: الكلية منتقضة بالريح الخارج من ~~الذكر والقبل فإن الوضوء لا ينتقض به في أصح الروايتين: أجيب بأنه مخصوص من ~~العموم؛ لأن الريح لا تنبعث من الذكر، وإنما هو اختلاج. والقبل محل الوطء ~~ليس فيه نجاسة تنجس الريح بالمرور عليها وهو في نفسه طاهر عند المصنف على ~~ما سيجيء. # ووجه الاستدلال بقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] ~~والغائط: هو المكان المطمئن من الأرض ينتهي إليه الإنسان عند إرادة قضاء ~~الحاجة تسترا أن الله تعالى رتب وجوب التيمم على المجيء من الغائط حال عدم ~~الماء، وهو لازم لخروج النجس. فكان كناية عن الحدث لكونه ذكر اللازم، وأراد ~~الملزوم، والترتيب يدل على العلية، وإذا ثبت ذلك في التيمم ثبت في الوضوء ~~لما ذكرنا أن البدل لا يخالف الأصل في السبب. لا يقال: قد تقدم أن الحدث ~~شرط للوضوء فكيف يكون علة لنقضه؛ لأنه علة لنقض ما كان وشرط لوجوب ما ~~سيكون، ولا تنافي بينهما. # وقوله: (وكلمة ما عامة فتتناول المعتاد وغيره) نفي لقول مالك فإنه يقول: ~~لا وضوء لما يخرج نادرا كالحصاة والدودة ودم الاستحاضة، مستدلا # PageV01P037 # بأن الله تعالى كنى بالغائط على الوجه المتقدم عن قضاء الحاجة المعتادة ~~فلا يكون غيرها ناقضا. # قلنا: تقييد بلا دليل في مقابلة ما يدل على خلافه وهو عموم كلمة ما. قال ~~(والدم والقيح إذا خرجا من البدن) خروج النجس من بدن الإنسان الحي، ينقض ~~الطهارة كيفما كان عندنا، وهو مذهب العشرة المبشرة وابن مسعود وزيد بن ثابت ~~وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وصدور التابعين - رضي الله عنهم -، وقيد ~~بالخروج؛ لأن نفس النجاسة غير ناقضة ما لم توصف بالخروج وإلا لما حصلت ~~الطهارة لشخص ما، والمراد بالبدن بدن الحي كما ذكرنا، فإنها # PageV01P038 # إن خرجت من بدن الميت بعد غسله لا توجب إعادة غسله بل توجب غسل ذلك ~~الموضع ms0020 على ما سيأتي، وشرط التجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير احترازا عما ~~يبدو ولم يخرج ولم يتجاوز فإنه لا يسمى خارجا، فكان تفسيرا للخروج وردا لما ~~ظن زفر أن البادي خارج حتى أورد ما لم يسل نقضا على قولنا الخارج من غير ~~السبيلين ناقض للوضوء وقوله: (يلحقه حكم التطهير) أي يلحقه حكم هو التطهير، ~~والمراد أن يجب تطهيره في الجملة كما في الجنابة حتى لو سال الدم من الرأس ~~إلى قصبة الأنف انتقض الوضوء، بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر ولم ~~يظهر؛ لأن النجاسة هناك لم تصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير، وفي الأنف وصلت ~~إلى ذلك إذ الاستنشاق في الجنابة فرض. # (وقال الشافعي: الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ولما روي عن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قاء فلم يتوضأ» ؛ ولأن غسل غير موضع ~~الإصابة أمر تعبدي) أي أمر تعبدنا به: أي كلفنا الله به من غير معنى يعقل؛ ~~إذ العقل إنما يقتضي وجوب غسل موضع أصابته النجاسة (فيقتصر على مورد الشرع # PageV01P039 # وهو المخرج المعتاد) والياء في تعبدي يجوز أن تكون للنسبة ويجوز أن تكون ~~للمبالغة كأحمري في أحمر، ويجوز أن يكون معناه أمر تعبدي؛ لأن القياس يقتضي ~~وجوب غسل كل الأعضاء كما في المني، بل بطريق الأولى؛ لأن الغائط أنجس من ~~المني لاختلاف في نجاسته دون الغائط، فالاقتصار على الأعضاء الأربعة أمر ~~تعبدي (ولنا قوله: - صلى الله عليه وسلم -: «الوضوء من كل دم سائل» أخرجه ~~الدارقطني. # ووجه الاستدلال أن مثل هذا التركيب يفهم منه الوجوب كما في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «في خمس من الإبل شاة» ولا خلاف في فرضيته، # PageV01P040 # وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «إنما الماء من الماء» ولا خلاف في وجوب ~~الغسل بسبب خروج المني، فكان معناه توضئوا من كل دم سال من البدن، وإنما ~~عبر عنه بلفظ الخبر لكونه آكد في الدلالة على الوجوب كأنه أمر فامتثل أمره ~~فأخبر عن ذلك وهو آية كونه واجبا، فإن الآمر إذا كان ممن لا يكذب ms0021 في كلامه ~~يعبر عن مطلوبه بلفظ الخبر تأكيدا للطلب؛ لأن في تركه تكذيبا له وهو ممن لا ~~يكذب على ما عرف في موضعه. فإن قيل سلمناه لكن يجوز أن يكون المراد به ~~الوضوء اللغوي. قلنا: ذاك مجاز شرعي، ولا تترك الحقيقة الشرعية في كلام ~~الشارع بلا دليل (وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «من قاء أو رعف في صلاته ~~فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم» ) رواه ابن أبي مليكة عن ~~عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذكره الرازي في شرح الطحاوي. # يقال رعف: إذا سال رعافه. قال المطرزي: وفتح العين هو الفصيح، ووجه ~~التمسك به من أوجه: أحدها الأمر بالانصراف # PageV01P041 # وهو إبطال العمل المنهي عنه المفضي إلى التناقض المستحيل على الشرع. فإن ~~قيل جاز أن يكون الأمر بالانصراف لإزالة نجاسة أصابت ثوبه أو بدنه من ~~الرعاف. أجيب بأن الأمر بالبناء يأباه، فإن البناء إذ ذاك غير جائز ~~بالاتفاق. # والثاني الأمر بالوضوء والأمر للوجوب وإرادة الوضوء اللغوي مدفوعة بما ~~تقدم في الحديث الأول. لا يقال: وقع في الشرع ذلك «إذ غسل فمه بعد القيء ~~فقيل له ألا تتوضأ وضوءك للصلاة فقال - عليه الصلاة والسلام - هكذا الوضوء ~~من القيء» ؛ لأن ذلك بقرينة قائمة فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ~~بطريق المشاكلة لقول السائل ألا تتوضأ وضوءك للصلاة. # والثالث: أنه أمر بالبناء وأدناه الإباحة، ولا إباحة للبناء بعد العمل ~~الكثير إلا بعد انتقاض الطهارة بالاتفاق. لا يقال: البناء المعطوف على ~~الانصراف غير واجب بالاتفاق فكذا ما عطف عليه؛ لأن القران في النظم لا يوجب ~~القران في الحكم، ألا يرى إلى قوله تعالى {كلوا من رزق ربكم واشكروا له} ~~[سبأ: 15] فإن الأمر الأول للإباحة والثاني للوجوب، وإذا جاز ذلك فعكسه ~~أولى؛ لأنه اتباع الضعيف للقوي (قوله: ولأن خروج النجاسة) إثبات صفة ~~النجاسة لما يخرج من غير السبيلين بطريق القياس، والمصنف - رحمه الله - ظهر ~~عن حذق عظيم مع وجازة اللفظ وبيانه على وجه واضح يحتاج إلى ذكر الأصل ~~والفرع وشروط القياس. # فلا علينا ms0022 أن نذكر ذلك إجمالا فنقول: القياس إبانة مثل حكم أحد المذكورين ~~بمثل علته في الآخر فالمذكور الأول هو الأصل والثاني هو الفرع. # وشروطه ألا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر كشهادة خزيمة، وألا يكون ~~معدولا به عن القياس كبقاء الصوم مع الأكل ناسيا، وأن يتعدى الحكم الشرعي ~~الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه. وأما معرفة تفاصيل ذلك ~~وما يحترز عنه بكل قيد من القيود فموضعه أصول الفقه إذا عرف هذا فنقول: ~~فأما الأصل فيما نحن فيه فهو الخارج من السبيلين. أعني الغائط، وهو يشتمل ~~على معنى معقول، وهو أن لخروج النجاسة أثرا في زوال الطهارة عن المخرج ~~لاتصافه بضد الطهارة وهو التلوث بالنجاسة، وعن سائر البدن باعتبار أن ~~الاتصاف بالحدث لا يقبل التجزؤ، وعلى معنى غير معقول، وهو الاقتصار على ~~الأعضاء الأربعة. # وأما الفرع فيه فهو الخارج من غير السبيلين وذلك؛ لأن علماءنا اعتبروا ~~فاستنبطوا أن الخارج من السبيلين كان حدثا لكونه نجسا خارجا من بدن الإنسان ~~من قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] الآية، وهو نص ~~معلول بذلك الوصف لظهور أثره في جنس الحكم المعلل به وهو انتقاض الطهارة ~~بخروج دم الحيض # PageV01P042 # والنفاس، ووجدوا مثل ذلك في الخارج من غير السبيلين فعدوا الحكم الأول ~~إليه، وتعدي الحكم الثاني وهو الاقتصار على الأعضاء الأربعة أيضا ضرورة ~~تعدي الأول؛ لأنه لو لم يتعد إليه تغير حكم النص بالتعليل وذلك يفسد ~~القياس. فإن قيل التغير واقع؛ لأن مجرد الخروج مؤثر في الأصل واعتبرتم في ~~الفرع السيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير فأجاب المصنف بقوله غير أن ~~الخروج يتحقق بالسيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير وبملء الفم إلخ. فإن قيل ~~قد ذكرتم أن من شروط القياس ألا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر، ولا نسلم ~~وجوده في محل النزاع لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قاء فلم يتوضأ» ، ~~فإنه يدل على أن قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] ~~مخصوص بحكمه وهو نقض ms0023 الطهارة. # فالجواب أن ذلك محمول على القليل كما ذكره في الكتاب. ويجاب عما لو قيل ~~ومن شرطه ألا يكون الفرع منصوصا عليه وقد رويتم فيه حديثين بأن ذلك الشرط ~~ليس بمتفق عليه، فجاز أن يكون اختيار المصنف خلافه. ولقائل أن يقول: قد ~~ذكرتم أن الأصل يشتمل على معنى معقول ومعنى غير معقول، وعديتم غير المعقول ~~تبعا للمعقول لئلا يلزم التغير المفسد لتعدية المعقول، فهلا تركتم تعدية ~~غير المعقول وجعلتم المعقول تبعا له في ذلك؟ والجواب من وجهين: أحدهما أن ~~الأول معقول لما ذكرنا ومشروع لاعتباره في الشرع حدثا، والثاني مشروع فقط ~~فجعله تابعا للأول أولى من عكسه لا محالة. # والثاني أن الشرع لما اعتبر الأول حدثا استلزم الطهارة عند تكرره، وفي ~~غسل جميع البدن كلما وجد حرج بين فاقتصر على الأعضاء الأربعة الظاهر تيسيرا ~~علينا، فكان الثاني من ضرورات الأول فكان تابعا له، وعرف ملء الفم بما ذكر ~~في الكتاب وهو رواية الحسن بن زياد. # وقيل إن منع من الكلام فهو ملؤه وإلا فلا. وفرق بين الملء وغيره؛ لأن ~~الفم تجاذب فيه دليلان: أحدهما يقتضي كونه ظاهرا، والآخر يقتضي كونه باطنا ~~حقيقة وحكما. أما الحقيقة فلأنه إذا فتح فاه يظهر، وإذا ضمه يبطن. وأما ~~الحكم فلأن الصائم إذا أخذ الماء بفيه ثم مجه لم يفسد صومه كما إذا سال ~~الماء على ظاهر جلده فكان ظاهرا. # وإذا ابتلع ريقه لا يفسد صومه أيضا كما إذا انتقل من زاوية من بطنه إلى ~~أخرى فكان باطنا، فوفرنا على الدليلين حكمهما فقلنا إذا كثر ينقض؛ لأنه ~~يخرج غالبا بحيث لا يقدر الإنسان على ضبطه إلا بكلفة فاعتبر خارجا، وإذا قل ~~لا ينقض فيصير تبعا للريق، وإليه أشار بقوله:؛ لأنه يخرج ظاهرا فاعتبر ~~خارجا. فإن قيل: عرف المصنف ملء الفم ثم استدل عليه والتعريفات لا يستدل ~~عليها. # فالجواب أن قوله؛ لأنه يخرج ظاهرا ليس دليلا لقوله وملء الفم أن يكون ~~بحال إلخ، بل هو دليل لقوله وبملء الفم في القيء. قال (وقال زفر: قليل ~~القيء ms0024 وكثيره سواء) قال زفر - رحمه الله -: لما كان الخارج من غير السبيلين ~~حدثا بما دل عليه من الدليل وجب. # PageV01P043 # أن يستوي فيه القليل والكثير كالخارج من السبيلين، وهو قياس ظاهر، ولقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «القلس حدث» رواه سوار بن مصعب عن زيد بن علي عن ~~بعض آبائه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذكره أبو بكر الرازي في ~~شرحه لمختصر الطحاوي. # ووجه الاستدلال ما ذكر عن الخليل أنه قال: القلس ما خرج من الفم ملء الفم ~~أو دونه. وإنما قدم الاستدلال بالقياس على الاستدلال بالحديث؛ لأن الخصم ~~مقر بصحة القياس لا نزاع له فيها فكان أقطع في الإلزام. ولنا قوله: - عليه ~~الصلاة والسلام - «ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون ~~سائلا» أي ليس في القطرة والقطرتين بالقوة من الدم وضوء، لكن إذا سال الدم ~~ففيه الوضوء. # وحاصل معناه: لا وضوء في الدم القليل، لكن في الكثير وضوء وهو السائل، ~~والاستثناء منقطع؛ لأن الحقيقة ليست بمرادة لحصولها بعد السيلان، والمجاز ~~وهو القليل لا يتناول السائل فلا يكون متصلا. فإن قيل لا نسلم أن الحقيقة ~~ليست بمرادة لجواز أن يكون المراد منه قطر الدم من رأس الجرح من غير أن ~~يسيل إلى موضع يلحقه حكم التطهير. # فالجواب أن هذا المنع لا يضرنا؛ لأن الاستثناء لا يخرج به عن كونه منقطعا ~~وهو ظاهره (قوله: وقول علي - رضي الله عنه - حين عد الأحداث جملة: أو دسعة) ~~أي دفعة من القيء استدلال بالأثر، والظاهر أنه قال سماعا من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فصار قوله: كقوله - عليه الصلاة والسلام -. # وقوله: (وإذا تعارضت الأخبار) يعني أن الأصل في الدليلين المتعارضين أن ~~يعمل بهما إن أمكن، وإلا فيرجح أحدهما إن أمكن، وإن لم يمكن يتهاتران فيصار ~~إلى القياس، فإن تعارض القياسان يعمل المجتهد بأيهما شاء، وفي مسألتنا هذه ~~تعارض ما رواه الشافعي من قوله «قاء - عليه الصلاة والسلام - فلم يتوضأ» ~~وما رواه زفر من قوله - عليه الصلاة والسلام - «القلس حدث» والعمل بهما ms0025 ~~ممكن بحمل ما رواه الشافعي على القليل، وما رواه زفر عن الكثير، وذلك؛ لأن ~~القيء ملء الفم من كثرة الأكل، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عن ~~ذلك بمعزل (قوله: والفرق بين المسلكين) أي المخرج المعتاد وغيره جواب لزفر ~~عن اعتبار غير المعتاد بالمعتاد، وقد بينا عند قوله غير أن الخروج إلخ فلا ~~نعيده (ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم فعند أبي يوسف يعتبر اتحاد ~~المجلس) ؛ لأن له أثرا في جمع المتفرقات ولهذا تتحد الأقوال المتفرقة في ~~النكاح # PageV01P044 # والبيع وسائر العقود باتحاد المجلس، وكذا التلاوات المتعددة لآية السجدة ~~تتحد باتحاد المجلس. # (وعند محمد - رحمه الله - يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان) ؛ لأن الحكم ~~يثبت على حسب ثبوت السبب من الصحة والفساد فيتحد باتحاده؛ ألا ترى أنه إذا ~~جرح جراحات ومات منها قبل البرء يتحد الموجب وإن تخلل البرء اختلف، وتفسير ~~الاتحاد في الغثيان أن يقيء ثانيا قبل سكون النفس عن الغثيان الأول، فإن ~~سكنت ثم قاء فهو حدث جديد. (ثم ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا يروى ذلك عن ~~أبي يوسف) وهو مروي عن ابن عمر ذكره في جامع الكردري وهو الصحيح، وهو ~~اختيار بعض مشايخنا واختاره المصنف، واحترز بقوله وهو الصحيح عن قول محمد ~~فإنه نجس عنده، واختاره بعض المشايخ احتياطا. وفائدته تظهر فيما إذا أخذه ~~بقطنة فألقاه في الماء لا ينجس الماء عند أبي يوسف خلافا لمحمد. # وقول أبي يوسف أرفق خصوصا في حق أصحاب القروح، ووجه الصحة ما ذكره في ~~الكتاب بقوله إنه ليس بنجس حكما حيث لم تنتقض به الطهارة، ومعناه أن الخارج ~~النجس من بدن الإنسان الحي يستلزم كونه حدثا، فإذا لم يكن حدثا فقد انتفى ~~اللازم وانتفاؤه يستلزم انتفاء الملزوم وفي كلامه نظر من وجهين: أحدهما أن ~~الضمير في قوله؛ لأنه راجع إلى ما لا يكون حدثا، ومعنى قوله لم تنتقض به ~~الطهارة ليس بحدث، فكان معنى كلامه؛ لأن ما لا يكون حدثا ليس بنجس حكما؛ ~~لأنه ليس بحدث وهو مصادرة ms0026 على المطلوب مرتين. # والثاني أنه لا يستدل بعدم نقض الطهارة على عدم النجاسة؛ لأن عدم النقض ~~يجوز أن يكون لكونه غير خارج لا لكونه غير نجس، فإن علة الناقض ذات وصفين: ~~وصف الخروج، ووصف النجاسة فيجوز أن يكون انتفاؤه لكونه غير خارج دون انتفاء ~~الوصف الآخر. # والجواب عن الأول أن تقرير كلامه هكذا ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا،؛ ~~لأن ما لا يكون حدثا ليس بنجس حكما. وقوله: حكما إشارة إلى أن النجس هو ما ~~يحكم الشرع بنجاسته، والشرع لم يحكم بنجاسته؛ لأن حكمه بالنجاسة يستلزم ~~كونه حدثا وليس بحدث لما دل عليه من الدليل فلا يكون نجسا. # وعن الثاني بأن غير الخارج لا يعطى له حكم النجاسة لكونه في محله، فإن من ~~صلى وهو حامل سخلة أو بيضة حال مجها دما جازت صلاته، فكان انتفاء الخروج ~~مستلزما لانتفاء النجاسة، ونوقض بدم الاستحاضة والجرح # PageV01P045 # السائل فإنه ليس بحدث وهو نجس. # وأجيب بأنا لا نسلم أنه ليس بحدث بل هو حدث لكن لا يظهر أثره حتى يخرج ~~الوقت (قوله: وهذا) أي الذي ذكرنا من انتقاض الطهارة بملء الفم (إذا قاء ~~مرة أو طعاما أو ماء، فإن قاء بلغما) يعني صرفا لا يشوبه طعام، فإما أن ~~ينزل من الرأس أو يرتقي من الجوف، والأول غير ناقض بالاتفاق؛ لأن الرأس ليس ~~بموضع النجاسة. وكذا الثاني عندهما خلافا لأبي يوسف. له أنه نجس بمجاورة ما ~~في المعدة من النجاسة، وقد خرج إلى موضع يلحقه حكم التطهير فيكون ناقضا ~~كالطعام والصفراء، ولهما أن البلغم لزج لا تتخلله النجاسة وما يتصل به قليل ~~والقليل في القيء غير ناقض. فإن قيل ينقض ببلغم يقع في النجاسة ثم يرفع ~~فإنه يحكم بنجاسته. # أجيب بأنه لا رواية في هذه المسألة، ولئن سلم فالفرق بينهما أن البلغم ما ~~دام في الباطن تزداد ثخانته فتزداد لزوجته، فإذا انفصل عن الباطن تقل ~~ثخانته فتقل لزوجته. وإذا قلت لزوجته ازدادت رقته فجاز أن يقبل النجاسة، ~~ولم يذكر ما إذا اختلط البلغم بالطعام، ms0027 قالوا: يعتبر فيه الغلبة، فإن كان ~~الطعام غالبا نقض كالدم وإلا فلا. (قوله: ولو قاء دما) فإما أن يكون متجمدا ~~وهو العلق أو مائعا. فإن كان الأول يعتبر فيه ملء الفم؛ لأنه سوداء محترقة ~~وهي تخرج من المعدة والخارج منها حدث إذا كان ملء الفم، وإن كان الثاني ~~فكذلك عند محمد اعتبارا بسائر أنواعه. قيل وهي خمسة: الطعام، والماء ~~والمرة، والسوداء، والصفراء. وعندهما إن سال بقوة نفسه نقض، وإن قل؛ لأن ~~المعدة ليست محلا للدم فيكون من قرحة في الجوف ظاهرا فيعتبر بالخارج من ~~القرحة الظاهرة والمعتبر هناك السيلان. # فكذلك هاهنا ذكر في مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده أن قول أبي يوسف في هذه ~~المسألة مضطرب، # PageV01P046 # منهم من جعله مع محمد، ومنهم من جعله مع أبي حنيفة، واختاره المصنف. . # (قوله: ولو نزل إلى ما لان) أي الذي لان من الأنف: يعني المارن. فإن قيل ~~حكم هذه المسألة قد علم من قوله في أول الفصل والدم والقيح إذا خرجا من ~~البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير فكان ذكره تكررا. أجيب بأن ذكره ~~هاهنا ليس لبيان حكمه لكونه معلوما من ذلك إذا وصل الدم إلى قصبة الأنف، ~~وإنما ذكره هاهنا بيانا لاتفاق أصحابنا؛ لأن عند زفر لا ينقض بوصوله إلى ~~قصبة الأنف، وإنما ينقض إذا وصل إلى ما لان وإليه أشار بقوله بالاتفاق. # وقوله: لوصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير: يعني بالاتفاق لعدم الظهور ~~قبل ذلك عند زفر (قوله: والنوم مضطجعا) لما فرغ من بيان نقض الوضوء بما ~~يخرج من البدن حقيقة ذكر نقضه بما يوجب ذلك حكما (قوله: والنوم مضطجعا) وهو ~~أن يضع النائم جنبه على الأرض ينقض الوضوء؛ لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء ~~المفاصل فلا يخلو عن خروج ريح عادة، والثابت عادة كالمتيقن به، ألا ترى أن ~~من دخل المستراح ثم شك في وضوئه فإنه يحكم بنقض وضوئه؛ لأن العادة جرت عند ~~الدخول في الخلاء بالتبرز، بخلاف ما إذا شك بدون الدخول، وكذلك النوم متكئا ~~على أحد وركيه، والاتكاء افتعال ms0028 من وكأ معتل الفاء مهموز اللام مقدر لا ~~مستعمل، فأبدل التاء في اتكاء من الواو إذ الأصل أو اتكأ، فإن التاء تبدل ~~من الواو في افتعل وغيره (ولأن الاتكاء يزيل مسكة اليقظة) أي التماسك # PageV01P047 # الذي يكون لليقظان، وكذلك الاستناد إلى شيء كجدار أو حائط بحيث إذا أزيل ~~سقط، وهو ليس من أصل رواية المبسوط وإنما هو مما اختاره الطحاوي؛ لأن ~~الاسترخاء يبلغ غايته بهذا النوع من الاستناد، غير أن السند يمنعه من ~~السقوط، والمروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا ينقض وضوءه على كل حال؛ ~~لأن مقعده مستقر على الأرض فيأمن من خروج شيء منه (قوله: بخلاف النوم حالة ~~القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة) يعني إذا كان على هيئة سجود ~~الصلاة من تجافي البطن عن الفخذين وعدم افتراش الذراعين، أما إذا كان ~~بخلافه فينقض. # وقوله: وغيرها هو الصحيح احتراز عما ذكر ابن شجاع أنه لا يكون حدثا في ~~هذه الأحوال إذا كان في الصلاة، أما إذا كان خارج الصلاة فهو حدث والذي ~~صححه هو ظاهر الرواية (؛ لأن بعض الاستمساك باق، إذ لو زال لسقط فلا يتم ~~الاسترخاء) وإذا لم يتم لم يكن النوم في هذه الأحوال سببا لخروج شيء عادة ~~فلا يقام مقامه؛ لأن السبب إنما يقام مقام المسبب إذا كان غالب الوجود بذلك ~~السبب، أما إذا لم يغلب فلا؛ لأنه حينئذ يقع الشك في وجود الحدث # PageV01P048 # والوضوء كان ثابتا بيقين فلا يزال بالشك. (والأصل فيه) أي في كون النوم ~~غير ناقض للوضوء في هذه الأحوال (قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا وضوء ~~على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا، إنما الوضوء على من نام ~~مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله» ) رواه الترمذي مسندا إلى ابن ~~عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن قيل هذا الحديث غير صحيح؛ ~~لأن مداره على أبي العالية وهو ضعيف عند النقلة، روي عن ابن سيرين أنه قال: ~~حدث عمن شئت إلا عن أبي العالية فإنه لا ms0029 يبالي عمن أخذ: أي لا يبالي أن ~~يروي عن كل أحد. # PageV01P049 # أجيب بأن أبا العالية ثقة نقل عنه الثقات كالحسن وإبراهيم النخعي والشعبي ~~- رحمهم الله -، وكونه لا يبالي عمن أخذ يؤثر في مراسيله دون مسانيده، وقد ~~أسند هذا الحديث إلى ابن عباس. # ووجه التمسك بهذا الحديث من أوجه: الأول نفي الوضوء عمن نام قائما أو ~~راكعا أو ساجدا. والثاني: إثباته على من نام مضطجعا مؤكدا بإنما. فإن قيل: ~~إنما للحصر ولا حصر هاهنا؛ لأن الوضوء لم ينحصر على من نام مضطجعا بل هو ~~واجب على المستند والمتكئ كما مر وأجيب بأنا لا نسلم أنه للحصر بل هو ~~لتأكيد الإثبات ولئن سلمنا فصيغته أفادت الحصر في المضطجع والمتكئ، ~~والمستند يلحق به بطريق الدلالة. # والثالث التعليل وهو قوله: «فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله» فإنه يدل ~~على عدم وجوب الوضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا لعدم الاسترخاء، ~~وعلى وجوبه على المضطجع ومن هو بمعناه لوجوده فيه. قيل ومعنى قوله «استرخت ~~مفاصله» : بلغ الاسترخاء غايته؛ لأن أصل الاسترخاء يوجد فيمن نام قائما، ~~فحينئذ يتناقض أول الحديث وآخره. وربما يشير إلى هذا قوله: من قيل؛ لأن بعض ~~الاستمساك باق، وقوله: فلا يتم الاسترخاء. . # قال (والغلبة على العقل بالإغماء والجنون) والجنون مرفوع عطفا على قوله ~~والغلبة، والجر خطأ؛ لأن العقل في الإغماء مغلوب وفي الجنون مسلوب، ولهذا ~~جاز الإغماء على الأنبياء دون الجنون، والإغماء ضرب مرض يضعف القوى ولا ~~يزيل الحجا، وسببه امتلاء بطون الدماغ من بلغم غليظ بارد. # وقوله: (لأنه) أي؛ لأن كل واحد من الإغماء والجنون (فوق النوم مضطجعا في ~~الاسترخاء) ؛ لأن النائم يتنبه بالتنبه دونهما (والإغماء حدث في الأحوال ~~كلها) يعني حال القيام والقعود والركوع والسجود لوجود الاسترخاء، وهو # PageV01P050 # القياس في النوم لزوال المقعدة عن الأرض ووجود أصل الاسترخاء، لكن تركنا ~~هذا القياس في النوم بقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا وضوء على من نام ~~قائما» الحديث، والإغماء فوقه كما مر فلا يقاس عليه ولا يلحق به دلالة؛ إذ ~~لا ms0030 يلزم من ألا يكون أدنى الغفلة ناقضا ألا يكون أعلاها ناقضا. والسكر إذا ~~حصل به تمايل في المشية كالإغماء قيل لم يعلل المصنف للجنون، ومن المشايخ ~~من علله بغلبة الاسترخاء، ورد بأن المجنون قد يكون أقوى من الصحيح، والأولى ~~أن يقال إنه ناقض باعتبار عدم مبالاته وتمييز الحدث عن غيره. # قوله: (والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود) احتراز عن صلاة الجنازة، ~~وكلامه واضح (ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «ألا من ضحك منكم قهقهة» ~~) الحديث، رواه أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد الجهني «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وأصحابه خلفه فجاء أعرابي وفي بصره ~~سوء: أي ضعف، فوقع في ركية فضحك بعض أصحابه، فلما فرغ من صلاته قال: ألا من ~~ضحك منكم» الحديث، ورواه أسامة بن زيد عن أبيه ورواه أبو العالية مرسلا ~~ومسندا إلى أبي موسى الأشعري (وبمثله) أي بمثل هذا الحديث الذي عمل به ~~الصحابة والتابعون، وكان راويه معروفا بالفقه والتقدم في الاجتهاد كأبي ~~موسى - رضي الله عنه - (يترك القياس) قيل التعلق # PageV01P051 # به لا يصح؛ لأنه لم يكن في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ركية فكان ~~موضوعا. وأجيب بأنه ليس في خبر الجهني أنه كان يصلي في المسجد، فيجوز أن ~~يكون في الموضع الذي كان يصلي فيه ركية. وراوي المسجد كأبي موسى وأسامة ثقة ~~وهو مثبت فهو أولى. # وقيل لا يصح من وجه آخر وهو أنه لا يتوهم على أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الضحك في الصلاة قهقهة، والذين كانوا خلفه أصحابه، وأجيب بأنه ~~كان يصلي خلفه الصحابة وغيرهم من المنافقين والأعراب الجهال، وهذا من باب ~~حسن الظن بهم - رضي الله عنهم - وإلا فليس الضحك كبيرة، وهم ليسوا من ~~الصغائر بمعصومين ولا من الكبائر بتقدير كونه كبيرة. (قوله: والأثر ورد في ~~صلاة مطلقة) أي كاملة فيقتصر عليها فلا يتعدى إلى صلاة الجنازة وسجدة ~~التلاوة وصلاة الصبي وصلاة الباني بعد الوضوء على إحدى الروايتين وصلاة ~~النائم فإن الوضوء لا ms0031 يفسد في جميع ذلك، وفرق بين القهقهة والضحك وهو واضح، ~~ولم يذكر التبسم في الصلاة؛ لأنه ليس بمفسد للصلاة ولا للوضوء فليس له ~~هاهنا مدخل. «قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - ما رآني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا تبسم ولو في الصلاة» . # : قال: (والدابة تخرج من الدبر تنقض الوضوء) الدابة: أي الدودة التي تنشأ ~~في البطن إذا خرجت من الدبر نقضت الوضوء، والتي تنشأ في الجرح إذا خرجت منه ~~أو لحم سقط منه لم ينقض؛ لأن نفس الدودة ليست بنجسة، ولهذا لو غسلت جازت ~~الصلاة معها فلم يبق من النجس إلا ما عليها وذلك قليل وهو حدث في السبيلين ~~دون غيرهما، فأشبه الخارج من الجرح الجشاء في عدم النقض، والخارج من الدبر ~~الفساء في نقض الوضوء. قيل إنما فسر الدابة بالدودة؛ لأن الدابة ما يدب على # PageV01P052 # الأرض، فربما يتوهم أن المراد بها ما يدخل الجرح كالذباب فيخرج منه فإنه ~~لا ينقض ففسره بيانا لذلك. # وقيل قد تقدم في كلام المصنف أن ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا هو الصحيح، ~~وقال هاهنا:؛ لأن النجس ما عليها وذلك تناقض. وأجيب بأن ما تقدم كان على ~~قول أبي يوسف، ويجوز أن يكون هذا على قول محمد، أو أطلق النجس بطريق الفرض: ~~يعني لو كان ثمة نجس فهو ما عليها، وهذا ليس بصحيح؛ لأن تقدير الشرطية إن ~~كان على هذا الوجه لكن ثمة نجس فيكون ما عليها لم يستقم في الجرح؛ لأن ما ~~لا يكون حدثا لا يكون نجسا وهو ليس بحدث في الجرح فلا يكون نجسا، وإن كان ~~على هذا الوجه لكن لم يكن نجس ما عليها فلا يكون نجسا لم يستقم في الدبر؛ ~~لأنه نجس وحدث والأول صواب، ويجوز أن يقال: أطلق النجس على ما يخرج من ~~الجرح بطريق المشاكلة، فإنه لما كان بالنسبة إلى الدبر نجسا ذكر في الجرح ~~بلفظ النجس. # قوله: (بخلاف الريح الخارجة من قبل المرأة) متصل بالفساء: يعني أنه ناقض، ~~بخلاف الريح الخارجة ms0032 من قبل المرأة (وذكر الرجل؛ لأنها لا تنبعث عن محل ~~النجاسة حتى لو كانت مفضاة) وهي التي صار سبيلاها واحدا (يستحب لها الوضوء) ~~لاحتمال أن يكون فساء. # واختلف في أن عين الريح نجس أو متنجس بمرورها على النجاسة وثمرته تظهر ~~فيما لو خرج منه الريح وعليه سراويل مبتلة، فمن قال بنجاسة عينها قال بتنجس ~~السراويل، ومن قال بطهارة عينها لم يقل به، كما لو مرت الريح بنجاسة ثم مرت ~~بثوب مبتل فإنه لا يتنجس بها. قيل إذا كان الخروج من الدبر محتملا ينبغي أن ~~يكون الوضوء واجبا. وأجيب بأن كونها متوضئة ثابت بيقين، واليقين لا يزول ~~بالمحتمل كالشاك في الحدث. وقال أبو حفص الكبير: يجب عليها الوضوء # PageV01P053 # وهو رواية هشام عن محمد. وقيل إذا كانت منتنة يجب وإلا فلا. # وقوله: (قشرت نفطة) في نونها الحركات الثلاث وهو بثر يخرج باليد ملآن ~~ماء، من قولهم انتفط فلان: أي امتلأ غضبا، إذا قشرت فإما أن يسيل الماء عن ~~رأس الجرح أو لا، وسماه جرحا؛ لأن قشرها جرح لها، فإن كان الأول نقض وإن ~~كان الثاني لم ينقض، وإنما أعاد هذه المسألة وإن كانت تعلم مما تقدم ليعلم ~~الفرق بين الخارج والمخرج، أو ليعلم أن حكم الماء حكم غيره؛ لأن الماء لم ~~يذكره من قبل، فربما كان يتوهم أن الماء ليس كغيره، وهذه الجملة: أعني قوله ~~ماء أو صديد أو غيرهما، وقوله: هذا: أي الذي ذكر أنه إذا سال نقض إنما هو ~~إذا قشرها فخرج بنفسه، أما إذا عصرها فخرج بعصره # PageV01P054 # ولو لم يعصرها لم يخرج لم ينقض؛ لأنه مخرج وليس بخارج، وهو مختار بعض ~~المشايخ، اختاره المصنف، وقال غيرهم: ينقض. قال بعض الشارحين: وهذا هو ~~المختار عندي؛ لأن الخروج لازم الإخراج، ولا بد من وجود اللازم عند وجود ~~الملزوم، وفيه نظر؛ لأن الإخراج ليس بمنصوص عليه وإن كان يستلزمه، فكان ~~ثبوته غير قصدي ولا معتبر به. # PageV01P055 ### | [فصل في الغسل] # معنى الفصل في اللغة ظاهر، وقد تقدم تعريفه بأنه طائفة من المسائل ~~الفقهية ms0033 تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها غير مترجمة بالكتاب والباب، ~~فإن وصل بما بعده نون وإلا فلا، وإنما ذكر فصل الغسل بعد الوضوء؛ لأن ~~الحاجة إلى الوضوء أكثر، ولأن محل الوضوء جزء البدن ومحل الغسل كله والجزء ~~قبل الكل، أو اقتداء بكتاب الله فإنه وقع على هذا الترتيب، والفرض بمعنى ~~المفروض، والواو في قوله (وفرض الغسل) إما للاستئناف وإما واو المختص للعطف ~~على قوله ففرض الوضوء، والغسل اسم من الاغتسال وهو غسل تمام الجسد قوله: ~~(وغسل سائر البدن) أي الباقي. # وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «عشر من الفطرة» أي السنة، قيل خمس منها ~~في الرأس وخمس # PageV01P056 # في الجسد، فالتي في الرأس: الفرق، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وقص ~~الشارب. والتي في الجسد: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، ~~والاستنجاء بالماء. (ولنا قوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ~~والجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر ~~الذي هو الإجناب وقوله: {فاطهروا} [المائدة: 6] أي اغسلوا أبدانكم على وجه ~~المبالغة، وهو أمر بتطهير جميع البدن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه ~~خارج عن الإرادة كداخل العينين لما في غسلهما من الضرر والأذى، ولهذا سقط ~~غسلهما عن حقيقة النجاسة بأن كحل عينيه بكحل نجس، والمضمضة والاستنشاق لا ~~تعذر فيهما، ولهذا افترض غسلهما عن النجاسة الحقيقية فيفترض أيضا في ~~الجنابة. قوله: (بخلاف الوضوء) جواب عن قياس الشافعي - رحمه الله - الغسل ~~بالوضوء (؛ لأن الواجب فيه غسل الوجه لا جميع البدن والمواجهة فيهما) أي في ~~محلي المضمضة والاستنشاق معدومة. # وقوله: (والمراد بما روي) جواب عن حديث الشافعي يحمله على الوضوء بدليل ~~ما روى ابن عباس وجابر أنهما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء. # قال (وسنته أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة إن كانت على ~~بدنه) # PageV01P057 # قال في النهاية: وهو منقول عن الإمام حميد الدين الضرير، وأنه أصح. # وفي بعض النسخ: النجاسة، وليس بصحيح؛ لأن لام التعريف إما أن تكون للعهد ~~أو للجنس، لا وجه للأول؛ لأن كلمة الشك تأباه، فإن العهد ms0034 يقتضي التقرر إما ~~ذكرا وإما ذهنا، ولا وجه للثاني؛ لأن كون النجاسات كلها في بدنه محال، ~~وأقلها وهو الجزء الذي لا يتجزأ غير مراد أيضا؛ لأنه علل ذلك في الكتاب ~~بقوله كي لا تزداد بإصابة الماء، وهذا القليل الذي ذكرناه لا يزداد بإصابة ~~الماء، ثم قال: إلا أن الرواية بالألف واللام قد ثبتت في بعض النسخ، فوجهه ~~أن يحمل على تحسين النظم. # وقال بعض الشارحين: إنما يتعين التنكير إذا انحصر اللام في التعريفين، ~~وليس كذلك لجواز أن تكون اللام لتعريف الماهية، وليس بشيء؛ لأن الماهية من ~~حيث هي لا توجد في الخارج فإما أن توجد في الأقل أو غيره وذلك فاسد لما مر. ~~قوله: (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه) احتراز عما روى الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة أن الجنب يتوضأ ولا يمسح رأسه؛ لأنه لا فائدة فيه لوجود إسالة ~~الماء من بعده وذلك يعدم معنى المسح بخلاف سائر الأعضاء؛ لأن التسييل هو ~~الموجود فلم يكن التسييل من بعد معدما له. # وقيل إنما قال ذلك دفعا لما يتوهم أن المراد بالوضوء غسل اليدين إلى ~~الرسغين فإنه قد يسمى وضوءا. وقوله: (ويبدأ بإزالة النجاسة) تكرار، وأعاده ~~لبيان التعليل، والظاهر أنه أراد بها النجاسة المعهودة في ذلك الحال وهو ~~المني الرطب، فإن ميمونة - رضي الله عنها - قالت: «توضأ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى» ~~قوله: (وليس على المرأة) هاهنا أمران نقض الضفائر، وبلها. أما نقضها فليس ~~بواجب إذا بلغ الماء # PageV01P058 # الشعر بالاتفاق؛ «لأنه - عليه الصلاة والسلام - قال لأم سلمة حين قالت: ~~يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضها إذا اغتسلت؟ فقال لها: أما ~~يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك» لا يقال خبر واحد فلا تجوز به الزيادة على ~~قوله تعالى {فاطهروا} [المائدة: 6] ؛ لأن الشعر ليس ببدن من كل وجه، والأمر ~~بالتطهر له، أو؛ لأن مواضع الضرورة مستثناة كداخل العينين، وأما بلها فكذلك ~~في الصحيح لما فيه من الحرج؛ وقوله: ms0035 (هو الصحيح) احتراز عما # PageV01P059 # روى الحسن عن أبي حنيفة أنها تبل ذوائبها ثلاثا مع كل بلة عصرة ليبلغ ~~الماء شعب قرونها، بخلاف اللحية فإنه لا حرج في إيصال الماء إلى أثنائها. ~~وفي تخصيص المرأة إشارة إلى أن حكم الرجل بخلافها. # قال في المبسوط: الرجل إذا ضفر شعره كما يفعله العلويون والأتراك هل يجب ~~إيصال الماء إلى أثناء الشعر؟ ظاهر الحديث يدل على أنه لا يجب، وذكر الصدر ~~الشهيد أنه يجب. # قال (والمعاني الموجبة للغسل) أي العلل الموجبة، واختار لفظ المعاني لما ~~تقدم في الوضوء. # قال في النهاية: هذه معان موجبة للجنابة لا للغسل، فإنها تنقضه فكيف ~~توجبه. وذكر في مبسوط شيخ الإسلام سبب وجوب الاغتسال إرادة ما لا يحل فعله ~~بسبب الجنابة عند عامة المشايخ، ورد بأن الغسل يجب إذ وجد أحد المعاني ~~المذكورة سواء وجدت الإرادة أم لم توجد، وفيه نظر، وعند بعضهم: السبب ~~الجنابة، وأورد عليه الحيض والنفاس، ولو زيد أو ما في معناها لاندفع، وعلى ~~هذا تكون المعاني الموجبة علة العلة. # وقوله: (إنزال المني على وجه الدفق والشهوة) قيل هذا اللفظ بإطلاقه ~~يستقيم على قول أبي يوسف لاشتراطه الدفق والشهوة حال الخروج، ولا يستقيم ~~على قولهما؛ لأنهما ما اشترطا الدفق عند الخروج حتى قالا يجب الغسل إذا زال ~~المني عن مكانه بشهوة وإن خرج بغير دفق، ورد بأنه مستقيم على قولهم فإن ~~خروج المني على هذا الوجه # PageV01P060 # موجب للغسل بالاتفاق، وإما أن يجب الغسل إذا زايل المني عن مكانه عن ~~شهوة، وإن خرج من غير دفق فليس في كلام المصنف ما ينافيه ولا يحصره على ~~الأول وهذا جيد، لكن كلام المصنف يوهم ترك بعض موجباته عندهما في موضع ~~بيانها، وربما يبين قوله ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد إلخ بعض بيان. # وقال الشافعي: خروج المني كيفما كان يعني سواء كان بشهوة أو بحمل ثقيل أو ~~سقطة من مكان مرتفع أو غير ذلك يوجب الغسل لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الماء من الماء» أي الغسل من المني، ولنا ms0036 أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب ~~لقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] والجنب في اللغة من خرج ~~منه المني على وجه الشهوة، يقال أجنب الرجل: إذا قضى شهوته من المرأة، ~~فالأمر بالتطهير يتناول من خرج منه المني على وجه الشهوة، وغيره ليس في ~~معناه فلا يقاس عليه ولا يلحق به. # وقوله: من المرأة قيل إنما ذكره ليخرج قضاء شهوة البطن فإن قاضيها لا ~~يسمى جنبا. وقيل ذكره اتفاقا لوجوبه على المحتلم. وقيل الجنابة في اللغة ~~موضوعة لذلك، والمحتلم وجب عليه الغسل لحديث أم سلمة في بعض ألفاظها «أنها ~~لما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى ~~الرجل فقال - عليه الصلاة والسلام -: أتجد لذلك لذة؟ قالت: نعم، قال - عليه ~~الصلاة والسلام -: فلتغتسل» والحديث يعني قوله «الماء من الماء» محمول على ~~خروج المني عن شهوة توفيقا بين الأدلة، ولأن قوله من الماء يتناول المذي ~~والودي وليس ثمة غسل بالإجماع فيراد به الخصوص، ويحمل على حالة الشهوة ~~بدليل حديث أم سلمة. # وقوله: (ثم المعتبر) ظاهر، وثمرته تظهر فيمن أمسك ذكره بعد الانفصال ~~بشهوة عن مكانه حتى سكنت الشهوة ثم ترك حتى خرج المني من إحليله بلا # PageV01P061 # شهوة لا يجب الغسل عنده خلافا لهما، هو قاس الخروج بالمزايلة بجامع تعلق ~~الغسل بهما (ولهما أنه متى وجب من وجه) معناه أنا ذكرنا أن للشهوة مدخلا في ~~وجوب الغسل، وقد وجدت في حالة وهو الانفصال دون الأخرى وهو الخروج، فبالنظر ~~إلى الأول يجب، وبالنظر إلى الثاني لا يجب، والباب باب العبادات فنوجبه ~~احتياطا وقد وقع في النهاية في بيان ذلك أن الخروج على وجه الشهوة قد وجد، ~~والظاهر أنه سهو؛ لأنه لو كان كذلك لارتفع النزاع. فإن قيل دار الغسل بين ~~الوجوب وعدمه فلا يجب كما إذا خرج الريح من المفضاة. # أجيب بأن جهة الوجوب هنا راجحة؛ لأن الموجب أصل، إذ الخروج بناء على ~~المزايلة بالشهوة وعدم الخروج بالشهوة بعد المزايلة # PageV01P062 # من العوارض النادرة فلا معتبر به، قيل وقوله: ms0037 قياس وقولهما استحسان ~~والخائف من الريبة يأخذ بقول أبي يوسف. # وقوله: (والتقاء الختانين) الختان موضع القطع من الذكر والأنثى، ومن ~~عادتهم ختان الأنثى. # وقوله: (من غير إنزال) ليس بشرط لوجوب الغسل، فإنه لو أنزل وجب بالإجماع، ~~وإنما ذكره نفيا لقول الأنصار - رضي الله عنهم - فإنهم قالوا لا يجب الغسل ~~بالإكسال، واستدلوا بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «الماء من الماء» ~~ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب ~~الغسل، أنزل أو لم ينزل» وهذا مفسر في هذا المعنى لا يقبل التأويل، ولا ~~منافاة بين الحديثين فنعمل بكل واحد منهما ونقول الجنابة تثبت بانفصال ~~المني عن شهوة بقوله «الماء من الماء» لما ذكرنا من تأويله، وبالإيلاج في ~~الآدمي بقوله «إذا التقى الختانان» الحديث، وقد قررنا هذا الحديث في ~~التقرير بتأييد الله. # وفي قوله (وتوارت الحشفة إشارة) إلى أن مجرد التلاقي لا يوجبه، ولكن يوجب ~~الوضوء عندهما خلافا لمحمد. والحشفة ما فوق الختان من رأس الذكر. وقوله: ~~(ولأنه سبب الإنزال) بيانه أن الشيء الذي يترتب عليه حكم إذا كان خفيا وله ~~سبب ظاهر، يقام ذلك السبب الظاهر مقام ذلك الأمر # PageV01P063 # الخفي، ويترتب عليه الحكم، وهاهنا التقاء الختانين سبب الإنزال، ونفس ~~الإنزال الذي ترتب عليه الغسل يتغيب عن بصر المنزل، وقد يخفى الإنزال لقلة ~~المني فيقام الالتقاء مقام الإنزال كما في السفر مع المشقة التي يترتب ~~عليها القصر في السفر. # والالتقاء مجاز للإيلاج؛ لأنه سببه، وكذا الإيلاج في الدبر لكمال السببية ~~حتى إن بعض الفسقة يرجحون قضاء الشهوة في الدبر على قضاء الشهوة في القبل ~~لما يدعون فيه من اللين والحرارة والضيق، وعن هذا ذهب بعضهم إلى أن محاذاة ~~الأمرد في الصلاة تفسد صلاة غيره كالمرأة، ويجب على المفعول به احتياطا أما ~~عند أبي يوسف ومحمد فلأنهما يوجبان الحد الذي فيه للاحتياط في تركه فلأن ~~يوجبا الغسل الذي الاحتياط في وجوبه أولى، وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- فلأنه يحتاط في الحد فيتركه ويحتاط في الغسل فيوجبه، والاحتياط في كل ms0038 باب ~~بما يناسبه. # وقوله: (بخلاف البهيمة وما دون الفرج) متصل بقوله فيقام مقامه: أي يقام ~~سبب الإنزال مقامه في السبيلين في الآدمي، بخلاف البهيمة فإنه لا يجب فيها ~~الغسل بمجرد الإيلاج من غير إنزال، وبخلاف ما دون الفرج وهو التفخيذ ~~والتبطين فإنه لا يجب فيه الغسل أيضا لنقصان السببية إذا لم ينزل. # قال (والحيض لقوله تعالى {حتى يطهرن} [البقرة: 222] اختلف الشارحون في ~~تفسير كلامه، فمنهم من حمله على ظاهره وقال: نفس الحيض يوجب الغسل؛ لأنه في ~~معنى الجنابة من حيث المنع عن الصلاة والقراءة ودخول المسجد، ومنهم من حمله ~~على أن معناه انقطاع الحيض يوجب الغسل؛ لأنه لا يجب إلا عند انقطاعه وقال:؛ ~~لأنه يلازمه، ومنهم من حمله على أن معناه أن # PageV01P064 # الخروج عن الحيض يوجب الغسل؛ لأن الحيض ما دام باقيا لا يجب الغسل، ~~والخروج عن الحيض مستلزم له فوجد الاتصال فصحت الاستعارة، وعزي هذا إلى ~~الإمام حميد الدين، وفي الكل نظر. # أما في الأول فلأن الحيض اسم للدم مخصوص، وقد تقدم أن الجوهر لا يصح أن ~~يكون سببا للمعنى، وأما في الثاني فلأن الانقطاع طهر والطهر لا يوجب ~~الإطهار، ولا ملازمة بينهما لوجود الحيض قبل الانقطاع ووجود الانقطاع بعده ~~فكان أحدهما منفكا عن الآخر فلا ملازمة بينهما، على أن قوله لا يجب إلا عند ~~انقطاعه يفيد الشرطية لا العلية، وكذا الخروج عن الحيض عبارة عن انقطاعه ~~فيرد عليه مثل ما ورد على ذلك، ويجوز أن يقال: معناه خروج الحيض وهو الدم ~~المخصوص يوجب الغسل لما تقدم أن خروج النجس من بدن الإنسان يوجب تطهير جميع ~~البدن، واكتفى بالأعضاء الأربعة فيما كثر وقوعه دفعا للحرج، ووقوع الحيض ~~ليس بكثير فبقي على الأصل كخروج المني فكان مجازا بالحذف من باب {واسأل ~~القرية} [يوسف: 82] إذ لا يلتبس أن نفس الدم لا يوجب شيئا. # ووجه التمسك بقوله تعالى {حتى يطهرن} [البقرة: 222] بالتشديد على وجوب ~~الاغتسال، أما بالنسبة إلى القربان فلأنه تعالى غيا حرمة القربان الذي كان ~~حلالا إلى الاغتسال، فينبغي أن تنتهي ms0039 الحرمة به ويكون مأمورا به، وإلا ~~لكانت حرمة مؤبدة، وفي ذلك نقض لما شرعه بقوله تعالى {فإذا تطهرن فأتوهن من ~~حيث أمركم الله} [البقرة: 222] وبقوله تعالى {فأتوا حرثكم أنى شئتم} ~~[البقرة: 223] وأما بالنسبة إلى الصلاة فلأن الاغتسال لما صار شرطا لحل ~~القربان بهذه الآية مع أن الطهارة ليست بشرط لحل القربان عما سوى الحيض ~~والنفاس في صورة من الصور فلأن يشترط الاغتسال لحل الصلاة والحال أنها شرط ~~لها عن جميع النجاسات الحقيقية والحكمية دائما أولى. وأما النفاس فإنما وجب ~~الاغتسال فيه بالإجماع. # قوله: (وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) بيان للغسل المسنون (نص) ~~يعني القدوري (على السنية) يعني في هذه الأربعة وقد قيل هذه # PageV01P065 # الأربعة مستحبة يدل على ذلك تسمية محمد الغسل يوم الجمعة في الأصل حسنا ~~وهو أقواهم حيث ذهب إلى وجوبه مالك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أتى ~~منكم الجمعة فليغتسل» رواه ابن عمر. # ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فهو أفضل» رواه سمرة بن جندب، وقوله: فبها ونعمت أي بالسنة أخذ ونعمت ~~الخصلة هذه أي الأخذ بالسنة (وبهذا) أي بهذا الحديث (يحمل ما رواه) مالك ~~(على الاستحباب) توفيقا بينهما (أو على النسخ) بدليل ما روي عن عائشة وابن ~~عباس - رضي الله عنهم - أنهما قالا: كان الناس عمال أنفسهم وكانوا يلبسون ~~الصوف ويعرقون فيه والمسجد قريب السمك فكان يتأذى بعضهم برائحة بعض فأمروا ~~بالاغتسال ثم انتسخ # PageV01P066 # حين لبسوا غير الصوف وتركوا العمل بأنفسهم. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول الحسن فإنه يقول غسل يوم الجمعة لليوم ~~إظهارا لفضيلته. قال - عليه الصلاة والسلام -: «سيد الأيام يوم الجمعة» . ~~ومعنى قوله (لزيادة فضيلتها) ؛ لأنها تؤدى بجمع عظيم فلها من الفضيلة ما ~~ليس لغيرها، وسيادة اليوم باعتبار وقوع هذه الصلاة فيه. # وفائدة الخلاف تظهر فيمن اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة ~~فإنه ليس بمقيم للسنة عند أبي يوسف خلافا للحسن، ووقع في بعض الروايات ذكر ~~محمد في موضع الحسن بن زياد (والعيدان ms0040 بمنزلة الجمعة؛ لأن فيهما الاجتماع ~~فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي بالرائحة، وأما في عرفة والإحرام فسنبينه في ~~المناسك إن شاء الله تعالى) ،. # وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء # PageV01P067 # (لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل فحل يمذي وفيه الوضوء» ) رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح. فإن قيل إذا كان الواجب الوضوء كان الواجب أن يذكرهما في ~~فصل الوضوء. أجيب بأنهما يشابهان المني فذكرهما في فصل الغسل، والأوجه أن ~~يقال: إنما ذكرهما هنا؛ لأن أحمد - رحمه الله - يقول بوجوب الغسل في رواية، ~~فذكرهما هنا نفيا لما يقوله. فإن قيل إذا كان حكمه الوضوء كان ذكره مستغنى ~~عنه بالكلية؛ لأنه قد علم من قوله كل ما خرج من السبيلين. أجيب بأن ذكره ~~للتأكيد، وقيل ذكره تصريحا بالنفي لقول مالك فإنه لا يقول بوجوب الوضوء ~~بهما. فإن قيل نقض الوضوء بالودي غير متصور على التفسير المذكور في الكتاب؛ ~~لأنه إنما يخرج على أثر البول وقد وجب الوضوء بالبول قبله فلا يجب بالودي ~~بعده. # أجيب بأجوبة منها أنه إذا بال فتوضأ ثم أودى فإنه يجب عليه الوضوء، ومنها ~~أن من به سلس البول إذا توضأ للبول ثم أودى حالة بقاء الوقت تنتقض طهارته، ~~ومنها أن الوضوء يجب في الودي لو تصور الانتقاض به، وفيه ضعف، والتفسير ~~مأثور عن عائشة، وإنما مرادها مني الرجل خاصة؛ لأن مني المرأة ليس خاثرا ~~ولا أبيض وإنما هو رقيق أصفر كما جاء في الحديث، وليس ينكسر منه الذكر، ~~والتعريف الجامع لمني الرجل والمرأة أن يقال: ماء دافق يخرج من بين صلب ~~الرجل وترائب المرأة. # [باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز] # معنى الباب في اللغة النوع، وقد يعرف بأنه طائفة من المسائل الفقهية ~~اشتمل عليها كتاب ولقبت بباب كذا. # ولما فرغ من بيان الطهارتين ذكر ما تحصل به الطهارة وهو الماء المطلق ~~الطهارة من الأحداث غليظا كان # PageV01P068 # الحدث أو خفيفا (جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار والبحار ~~لقوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] وقوله: - عليه ~~الصلاة والسلام ms0041 - «الماء طهور لا ينجسه شيء» الحديث. # ووجه التمسك أن الله تعالى ذكر الماء في الآية مطلقا، والمطلق ما يتعرض ~~للذات دون الصفات ومطلق الاسم ينطلق على هذه المياه. لا يقال: الآية تدل ~~على أن الماء المنزل من السماء طهور وليس غير المطر منزلا من السماء؛ لأن ~~الله تعالى قال {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض} ~~[الزمر: 21] وقال {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] ~~وسيأتي الكلام على الحديث، وذكر الأحداث ليس للتخصيص؛ لأن الطهارة من الخبث ~~أيضا تحصل بهذه المياه، لكن لما كان التبويب لماء يحصل به الوضوء ذكر ذلك. # قوله: (ولا يجوز بما اعتصر) بالقصر على أنها موصولة هكذا المسموع وقوله: ~~(؛ لأنه ليس بماء مطلق) ؛ لأنه عند إطلاق الماء لا ينطلق عليه، وتحقيق ذلك ~~أنا لو فرضنا في بيت إنسان ماء بئر أو بحر أو عين أو ماء اعتصر من شجر أو ~~ثمر فقيل له هات ماء لا يسبق إلى ذهن المخاطب إلا الأول، ولا نعني بالمطلق ~~والمقيد إلا هذا (والحكم) وهو الطهارة (عند فقده) أي فقد الماء المطلق ~~(منقول إلى التيمم) قال # PageV01P069 # تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] وقوله: (والوظيفة إلخ) جواب ~~عما يقال الماء المعتصر من الشجر أو الثمر وإن لم يكن ماء مطلقا لكنه في ~~معناه في الإزالة فيلحق بالمطلق. # ووجهه أن الوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية فلا تتعدى إلى غير المنصوص عليه، ~~ومعناه أن شرط القياس ألا يكون حكم الأصل معدولا به عن القياس، وليس فيما ~~نحن فيه كذلك فلا يصح القياس، بخلاف إزالة النجاسة الحقيقية فإنها معقولة ~~المعنى لوجودها حسا فجاز فيها الإلحاق على قول أبي حنيفة وأبي يوسف. # ولقائل أن يقول: هب أنه لا يمكن التعدية بطريق القياس فليلحق بطريق ~~الدلالة فإن كونه معقولا ليس بشرط فيها. والجواب أن سائر المائعات ليس في ~~معنى الماء من كل وجه؛ لأن الماء مبذول عادة لا يبالى بحبسه وسائر المائعات ~~ليس كذلك. فإن قلت: فكيف ألحقته به في النجاسة ms0042 الحقيقية؟ قلت: قياسا لا ~~دلالة؛ لأنه معقول المعنى. فإن قلت: من شرط الدلالة أن يكون الملحق في معنى ~~الأصل في الوصف الذي هو مناط الحكم من كل وجه لا غير، والوصف فيما نحن فيه ~~هو إزالة النجاسة، والماء والمائع سيان في ذلك، وكون الماء مبذولا لا مدخل ~~له في ذلك. قلت: إنهما سيان في إزالة النجاسة الحقيقية أو مطلقا، والأول # PageV01P070 # مسلم وليس الكلام فيه والثاني ممنوع. وقوله: (وفي الكتاب) يعني مختصر ~~القدوري. # وقوله: (فأخرجه عن طبع الماء) كالتفسير لقوله غلب عليه غيره. # وقوله: (كالأشربة إلخ) إن أراد بها الأشربة المتخذة من الشجر كشراب ~~الرمان والحماض، وبالخل الخل الخالص كانا من نظير المعتصر من الشجر والثمر، ~~وكان ماء الباقلا والمرق نظير الماء الذي غلب عليه غيره فكان فيه صنعة اللف ~~والنشر، وإن أراد بالأشربة الحلو المخلوط بالماء كالدبس والشهد المخلوط به ~~ومن الخل الخل المخلوط بالماء كانت الأربعة كلها نظير الماء الذي غلب عليه ~~غيره. والباقلا إذا شددت اللام فهو مقصور وإذا خففت فممدود. وماء الزردج هو ~~ما يخرج من العصفر المنقوع. وقوله: (ما تغير بالطبخ) قيل المراد بالتغير ~~الثخونة فإنه يصير مرقا. # قوله: (فغير أحد أوصافه) التي هي الطعم واللون، والريح إشارة إلى أنه إذا ~~غير الوصفين لا يجوز التوضؤ به. قال في النهاية: لكن المنقول عن الأساتذة ~~أنه يجوز حتى إن أوراق الأشجار وقت الخريف تقع في الحياض فيتغير ماؤها من ~~حيث اللون والطعم والرائحة ثم إنهم يتوضئون منها من غير نكير، وكذا أشار في ~~شرح الطحاوي إليه ولكن شرطه أن يكون باقيا على رقته، أما إذا غلب عليه غيره ~~فصار به ثخينا فلا يجوز. فإن قيل: قد تقدم من قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» وذلك يقتضي عدم جواز التوضؤ عند ~~تغير أحد الأوصاف. أجيب بأن معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ينجسه ~~شيء» أي لا ينجسه شيء نجس وكلامنا في المختلط الطاهر. وقوله: (أجرى في ~~المختصر ماء الزردج مجرى ms0043 المرق) أي في عدم جواز التوضؤ بهما (والمروي عن ~~أبي يوسف أنه بمنزلة ماء الزعفران) وسنذكر حكمه وقوله: (وهو الصحيح) ؛ لأنه ~~خالطه طاهر فغير أحد أوصافه كماء الزعفران. # واعلم أن ما ذكر في المختصر إن كان على إطلاقه كما يفهم من ظاهر لفظه كان ~~بين رواية المختصر والمروي عن أبي يوسف خلاف، وإن كان المراد به ما إذا كان ~~الماء مغلوبا بأجزاء الزردج فلا خلاف بينهما، والإمام الناطفي والسرخسي ~~اختار المروي عن # PageV01P071 # أبي يوسف. # وقوله: (وقال الشافعي) ظاهر، وقوله: (وإضافته إلى الزعفران كإضافته إلى ~~البئر) يعني أنها للتعريف لا للتقييد، والفرق بينهما أن المضاف إذا لم يكن ~~خارجا من المضاف إليه بالعلاج فالإضافة للتعريف، وماء الزعفران وماء البئر ~~وماء العين من هذا القبيل، وإن كان خارجا منه فهي التقييد كماء الورد وغيره ~~مما تقدم، فبقي الاعتبار للخلط، ويعتبر فيه الغلبة بالأجزاء، فإن كانت ~~أجزاء الماء غالبة ويعلم ذلك ببقائه على رقته جاز الوضوء به، وإن كانت ~~أجزاء المخلوط غالبة بأن صار ثخينا زال عنه رقته الأصلية لم يجز. # وقوله: (هو الصحيح) نفي لقول محمد فإنه يعتبر الغلبة بتغير اللون والطعم، ~~وبيان ذلك ما قيل الطاهر المخلوط بالماء إما أن يكون لونه كلون الماء أو لا # PageV01P072 # فإن كان الثاني كاللبن والزعفران والعصفر فالعبرة للون، فإن غلب لون ~~الماء جاز الوضوء به، وإن لم يغلب لم يجز، فإن كان الأول كماء البطيخ ~~والأشجار فالعبرة للطعم على ما ذكرنا، وإن لم يكن له طعم فالعبرة لكثرة ~~الأجزاء، وإنما كان الأول صحيحا؛ لأن الغلبة بالأجزاء غلبة حقيقية، إذ وجود ~~الشيء المركب بأجزائه فكان اعتبارها أولى. # وقوله: (بعدما خلط به غيره) إنما قيد به؛ لأن الماء إذا طبخ وحده وتغير ~~جاز الوضوء به. وقوله: (إلا إذا طبخ فيه) استثناء من قوله لا يجوز التوضؤ ~~به، وإنما جاز بذلك؛ لأن السنة وردت به في غسل الموتى بالماء الذي أغلي ~~بالسدر إلا إذا صار غليظا بحيث لا يمكن تسييله على العضو لزوال اسم الماء ~~عنه. # قال (وكل ms0044 ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به) أراد بالماء ما لا يكون ~~جاريا ولا في حكمه وهو الغدير العظيم لذكره هذا بعد هذا، وقد وقع في بعض ~~نسخ الهداية: قليلا كانت النجاسة أو كثيرا، وفي بعضها قليلا كان أو كثيرا، ~~وهو لفظ المختصر. # وتوجيه الأولى أن يقال شبه فعيلا بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول في حذف ~~علامة التأنيث كما في قوله تعالى {إن رحمت الله قريب من المحسنين} ~~[الأعراف: 56] وفي قوله (قليلا) احتراز عن قول مالك فإنه لا يتنجس الماء ~~عنده إذ لم ير لها أثر. وقوله: (كثيرا) مستدرك؛ لأن قليل النجاسة إذا كان ~~مانعا فالكثير أولى. وتوجيه الثانية الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا إذا ~~وقعت فيه نجاسة لا يجوز الوضوء به، والقليل ما يكفي الوضوء والغسل كذا قيل. ~~وقوله: قليلا احتزاز عن قول مالك، وقوله: كثيرا احتراز عن قول الشافعي، فإن ~~مالكا يجوز الوضوء بالقليل وإن وقعت فيه نجاسة ما لم يتغير أحد أوصافه، ~~ويستدل بما روينا من قوله - صلى الله عليه وسلم - «الماء طهور لا ينجسه ~~شيء، إلا ما غير لونه أو طعمه» الحديث. والشافعي يجوزه إذا كان الماء قلتين ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» واضطربت ~~أقوالهم في مقدار القلتين، فقيل القلتان خمس قرب كل قربة خمسون منا، وقيل ~~ثلثمائة من تقريبا # PageV01P073 # لا تحديدا، وقيل القلة جرة تحمل من اليمين تسع قربتين وشيئا. ولنا حديث ~~المستيقظ من منامة وهو قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا استيقظ أحدكم من ~~منامة فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا» ووجه التمسك به أنه لما ~~ورد النهي عن الغمس لأجل احتمال النجاسة، فحقيقة النجاسة أولى أن يكون ~~نجسا. # وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا ~~يغتسلن فيه من الجنابة» رواه أبو هريرة، وهو حجة على الفريقين، أما على ~~مالك فإنه نهى عن الاغتسال فيه وأنه لا يغير أحد أوصاف الماء بيقين، وأما ~~على الشافعي فلأنه نهى عن البول في ms0045 الماء الدائم، ومطلق النهي يقتضي ~~التحريم، لا سيما على مذهبه ولو لم يكن منجسا كان كسكب الماء فيه وهو ليس ~~بمحرم. ولم يفصل بين دائم ودائم فكان القلتان وغيرهما سواء. لا يقال: يجوز ~~أن يكون النهي للتنزية؛ لأن تأكيده وتقييده بالدائم ينافيه، فإن الماء ~~الجاري يشاركه في ذلك المعنى، فإن البول كما أنه ليس بأدب في الماء الدائم ~~فكذلك في الجاري فلا يكون للتقييد فائدة، وكلام الشارع مصون عن ذلك. فإن ~~قيل الاستدلال بإطلاق الحديث حجة عليكم؛ لأن الغدير العظيم ماء دائم فيدخل ~~تحت إطلاقه. أجيب بأنه في حكم الجاري بالإجماع في عدم اختلاط # PageV01P074 # بعضه ببعض. # (قوله: والذي رواه مالك جواب عن حديث مالك بأنه ورد في بئر بضاعة) وهي ~~بكسر الباء وضمها: بئر قديمة بالمدينة تلقى فيها الجيف ومحايض النساء، فذكر ~~ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توضأ منها فقال «الماء طهور» ~~الحديث، وقد كان ماؤها جاريا في البساتين يسقى منه خمس بساتين، والماء ~~الجاري لا ينجس بوقوع النجاسة فيه عندنا. فإن قيل العبرة بعموم اللفظ دون ~~خصوص السبب فكيف اختص بئر بضاعة مع وجود دليل العموم فيه وهو الألف واللام؟ ~~أجيب بأنه ليس من باب الخصوص في شيء، وإنما هو من باب الحمل للتوفيق، فإن ~~الحديثين إذا تعارضا وجهل تاريخهما جعلا كأنهما وردا معا ثم بعد ذلك إن ~~أمكن العمل بهما يحمل كل واحد منهما على محمل إن أمكن وإن لم يمكن يطلب ~~الترجيح وإن لم يمكن يتهاتران، وهاهنا أمكن العمل بأن يحمل هذا الحديث على ~~بئر بضاعة وحديث المستيقظ، وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «لا يبولن ~~أحدكم» الحديث على غيرها فعملنا كذلك دفعا للتناقض. فإن قيل استدل المصنف ~~أول الباب بهذا الحديث على طهورية المياه المذكورة هناك وحمله هاهنا على ~~بئر بضاعة، فإن كانت اللام في قوله الماء للجنس صح الاستدلال وبطل الحمل، ~~وإن كانت للعهد صح الحمل وبطل الاستدلال. أجاب العلامة علاء الدين عبد ~~العزيز بما معناه أنه للجنس والاستدلال صحيح، والحمل ليس بباطل؛ لأن ms0046 الحديث ~~مشتمل على قضيتين: إحداهما الماء طهور، والثانية لا ينجسه شيء، والاستدلال ~~بالأولى؛ لأنها تفيد المقصود من غير افتقار إلى الثانية والحمل للثانية. ~~ورد بأن الضمير في لا ينجسه شيء راجع إلى ما دخل عليه اللام فكان المراد به ~~الجنس، فكيف يصح حمله على معين. # وأجاب بأن اللفظ إذا احتمل معنيين وأريد به أحدهما ثم أريد بضميره الآخر ~~جاز، ويسمى ذلك استخداما كما في قول الشاعر: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # وهو كلام حسن من باب قوله - عليه الصلاة والسلام - «هو الطهور ماؤه والحل ~~ميتته» في كونه جوابا زائدا على مقدار الحاجة، فإن الحاجة كانت في دفع ~~النجاسة عن بئر بضاعة، وكان ذلك يحصل بقوله «لا ينجسه شيء» إلا أنه زاد ~~قوله «الماء طهور» وقد يكون تقدير الكلام هذه الحقيقة من شأنها التطهير، ~~وماء بئر بضاعة لا ينجسه شيء إلا ما غير إلى آخره لكونه جاريا، ولا يلزم أن ~~يكون الماء البالغ قلتين طاهرا إذا وقعت فيه نجاسة لوجود الدليل. # PageV01P075 # على نجاسته وهو حديث المستيقظ، وقوله: «لا يبولن أحدكم» الحديث. وقوله: ~~(وما رواه الشافعي) يريد به حديث القلتين ضعفه أبو داود معناه لا يصح ~~التعلق بهذا الحديث؛ لأن في إسناده ضعفا ضعفه أبو داود سليمان بن الأشعث ~~السجستاني قال حديث القلتين مما لا يثبت، وهكذا قال ابن المديني أستاذ محمد ~~بن إسمعيل البخاري. # وقال الشافعي في كتابه بلغني بإسناد لا يحضرني من ذكره ومثل هذا دون ~~المرسل وفي متنه اضطراب فإنه قال في بعض # PageV01P076 # الروايات إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا، وفي بعضها أربعين قلة هكذا رواه ~~جابر وأخذ به إبراهيم النخعي، والقلة في نفسها مجهولة؛ لأنها تذكر ويراد ~~بها قامة الرجل، وتذكر ويراد بها رأس الجبل، وتذكر ويراد بها الجرة، ~~والتعيين بقلال هجر لا يثبت بقول جريج؛ لأن جريجا ممن لا يقلد فيبقى ~~محتملا، وكذلك قوله: لا يحتمل خبثا يحتمل ما قاله الشافعي: أي لا يقبل ~~النجاسة ويدفعها، ويحتمل إذا قل الماء حتى انتهى إلى ms0047 القلتين فإنه يضعف عن ~~احتمال الخبث فينجس، وإذا كان كذلك لم يكن التمسك به صحيحا. # (قوله: والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة) اختلف # PageV01P077 # الناس في تعريف الماء الجاري، فمنهم من قال هو ما لا يتكرر استعماله، ~~وذلك بأنه إذا غسل يده وسال الماء منها إلى النهر فإذا أخذه ثانيا لا يكون ~~فيه شيء من الماء الأول. وقيل ما يذهب بتبنة. وقيل هو ما إذا كان بحيث لو ~~وضع رجل يده في الماء عرضا لم ينقطع جريانه. قيل والأصح ما يعده الناس ~~جاريا، وحكمه ما ذكره في الكتاب وهو ظاهر. # وقوله: (إذا لم ير لها أثر) أي لم يبصر لها أثر، إشارة إلى أن النجاسة ~~إذا كانت مرئية لا يتوضأ من جانب الوقوع. # قال في المحيط: إذا وقعت النجاسة في الماء الجاري، فإن كانت غير مرئية ~~كالبول لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، وإن كانت مرئية كالجيفة ~~والعذرة، فإن كان النهر كبيرا لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة ~~ويتوضأ من الجانب الآخر، وإن كان صغيرا فإن لاقاها أكثر الماء فهو نجس، # PageV01P078 # وإن كان أقله فهو طاهر، وإن كان النصف جاز الوضوء به في الحكم، والأحوط ~~ألا يتوضأ. # (قوله: والغدير العظيم) الغدير فعيل بمعنى مفعول من غدر: أي ترك، وهو ~~الذي تركه ماء السيل، وقيل بمعنى مفاعل أي مغادر # PageV01P079 # وقيل بمعنى فاعل؛ لأنه يغدر بأهله لانقطاعه عند شدة الحاجة إليه. # واعلم أن أصحابنا اتفقوا على أن الماء إذا خلص بعضه: أي وصل إلى بعض كان ~~قليلا، وإذا لم يخلص كان كثيرا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، إلا أن يتغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه كالماء الجاري. ثم اختلفوا فيما يعرف به الخلوص، فذهب ~~المتقدمون إلى أنه يعرف بالتحريك: فإذا حرك طرف منه ولم يتحرك الجانب الآخر ~~فهو مما لا يخلص بعضه إلى بعض، والمراد بالتحرك هو التحرك بالارتفاع ~~والانخفاض ساعة تحريكه لا بعد المكث ولا معتبر بالحباب، فإن الماء وإن كثر ~~يعلوه ويتحرك. ثم اختلف هؤلاء ms0048 في سبب التحريك، فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله أنه يعتبر التحريك بالاغتسال، وهو أن يغتسل إنسان في جانب منه ~~اغتسالا وسطا ولم يتحرك الجانب الآخر، وبه أخذ أبو يوسف. وروى أبو يوسف ~~أيضا عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك باليد لا غير. وروي عن محمد أنه يعتبر ~~التحريك بالتوضؤ. # وجه القول الأول ما ذكره في الكتاب أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد ~~من الحاجة إلى التوضؤ؛ لأن الوضوء يكون في البيوت عادة. # ووجه الثاني أن التحريك يكون بالاغتسال وبالتوضؤ وبغسل اليد، إلا أن ~~التحريك بغسل اليد يكون أخف فكان الاعتبار به أولى توسعة على الناس. ووجه ~~الثالث أن مبنى الماء في حكم النجاسة على الخفة، فإن القياس أن ينجس وإن ~~كثر الماء، إلا أنه أسقط حكم النجاسة عن بعض المياه تخفيفا فاعتبر التحريك ~~الوسط وهو التحريك بالوضوء. # وذهب المتأخرون إلى أنه يعرف بشيء آخر غير التحريك، فمنهم من اعتبر ~~بالكدرة فقال إذا اغتسل فيه وتكدر الماء فإن وصلت الكدارة إلى الجانب الآخر ~~فهو مما يخلص وإلا فلا. وروي عن أبي حفص الكبير أنه اعتبر بالصبغ فقال: ~~يلقى زعفران في جانب منه، فإن أثر الزعفران # PageV01P080 # في الجانب الآخر كان مما يخلص وإلا فلا. # وروي عن أبي سليمان الجوزجاني أنه اعتبر بالمساحة إن كان عشرا في عشر فهو ~~مما لا يخلص. وعن محمد في النوادر أنه سئل عن هذه المسألة، فقال: إن كان ~~مثل مسجدي هذا فهو ما لا يخلص بعضه إلى بعض، فلما قام مسح مسجده فكان ~~ثمانيا في ثمان، وفي رواية وعشرا في عشر في رواية، وبقول أبي سليمان ~~الجوزجاني أخذ عامة المشايخ، ثم ألفاظ الكتب قد اختلفت في تعيين الذراع ~~فجعل الصحيح في فتاوى قاضي خان ذراع المساحة وهي سبع مشتات فوق كل مشتة ~~إصبع قائمة، والمصنف اختار للفتوى ذراع الكرباس وهي سبع مشتات ليس فوق كل ~~مشتة إصبع قائمة توسعة للأمور على الناس، والمعتبر في العمق أن يكون بحال ~~لا ينحسر بالاغتراف. وقوله (هو ms0049 الصحيح) احترازا عن قول بعضهم إن المعتبر ~~فيه أن يكون # PageV01P081 # ذراعا، وقال آخرون أن يكون قدر شبر. وقوله: (في الكتاب) يعني مختصر ~~القدوري. # وقوله: (إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع) لم يفرق بين كونها مرئية وغير ~~مرئية وهو المحكي عن مشايخ العراق ومشايخ بخارى وبلخي، فرقوا بينهما فقالوا ~~في غير المرئية يتوضأ من الجانب الذي وقعت فيه النجاسة بخلاف المرئية وعن ~~أبي يوسف أنه لا ينجس إلا إذا ظهر أثرها فيه: أي في موضع الوقوع كالماء ~~الجاري، وعلى هذا إذا غسل وجهه في حوض كبير فسقط غسالة وجهه في الماء فرفع ~~الماء من موضع الوقوع قبل التحريك لا يجوز عند العراقيين، وجوزه مشايخ ~~بخارى وبلخي توسعة على الناس لعموم البلوى فيه. # قال (وموت ما ليس له نفس سائلة) إذا مات ما ليس له دم سائل كالبق والذباب ~~والزنابير والعقرب ونحوها (في الماء) لا ينجسه وإنما جمع الزنابير دون ~~غيرها؛ لأنها أنواع شتى، وقال الشافعي: يفسده؛ لأنه حرام بقوله تعالى {حرمت ~~عليكم الميتة} [المائدة: 3] والتحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة. وقوله: ~~(لا بطريق الكرامة) احتراز عن الآدمي. فإن قيل دود الخل وسوس الثمار إذا ~~ماتت فيها مع أنها # PageV01P082 # ميتة لا ينجس الخل والثمار. أجاب بقوله:؛ لأن فيه ضرورة. # ولنا ما روى أبو بكر الرازي بإسناده إلى سعيد بن المسيب «عن سلمان أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال فيه: أي في مثل هذه الحادثة فإنه - عليه الصلاة ~~والسلام - سئل عن إناء فيه طعام أو شراب يموت فيه ما ليس له دم سائل فقال: ~~هو الحلال أكله وشرابه والوضوء منه» ولأن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح ~~بأجزائه عند الموت حتى حل المذكى لانعدام الدم فيه، ولا دم في هذه الأشياء ~~إذ الفرض كذلك فلا ينجس هاهنا. فإن قيل: لا نسلم أن المنجس هو اختلاط الدم ~~المسفوح، فإن ذبيحة المجوسي والوثني وتارك التسمية عمدا ليس فيها دم مسفوح ~~وهي نجسة، وذبيحة المسلم إذا لم يسل منها دم يعارض بأن أكلت ورق العناب ~~حلال مع ms0050 أن الدم لم يسل. فالجواب أن القياس في ذبيحة المجوسي والوثني ~~الطهارة كذبيحة المسلم، إلا أن صاحب الشرع أخرجه عن أهلية الذبح بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ~~ذبائحهم» فجعل الشرع ذبحه كلا ذبح، وكما جعل ذلك كذلك جعل ذبيحة المسلم إذا ~~لم يسل منها الدم كذبيحته إذا سال إقامة لأهلية الذابح واستعمال آلة الذبح ~~مقام الإسالة لإتيانه بما هو المأمور به الداخل تحت قدرته، ولا معتبر ~~بالعوارض؛ لأنها لا تدخل تحت القواعد الأصلية، وإنما قيد بقوله عند الموت؛ ~~لأنه إذا كان حيا لا ينجس، ولهذا قلنا: المصلي إذا استصحب فأرة أو عصفورة ~~حية لم تفسد صلاته ولو كانت نجسة لفسدت، ولو ماتت حتف أنفها واستصحبها ~~فسدت، وهذا؛ لأن الدم الذي في الحي في معدنه وبالموت ينصب عن مجاريه فيتنجس ~~اللحم بتشربه إياه، ولهذا لو قطعت العروق بعده لم يسل منها دم (قوله: ~~والحرمة ليست من ضرورتها النجاسة) جواب عن استدلال الشافعي، فإن الطين حرام ~~لا لكرامته وليس بنجس. # قال (وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده) ما يعيش في الماء: يعني ما ~~يكون مولده ومثواه فيه إذا مات في الماء لا يفسده كالسمك # PageV01P083 # والضفدع والسرطان. قيل إنما قال في المسألة الأولى لا ينجسه وفي هذه لا ~~يفسده؛ لأن الموت في المسألة الأولى في غير معدنه فيتوهم التنجيس فيناسب ~~نفيه، وفي الثانية في معدنه فلا يتوهم تنجيسه بواسطة الضرورة، لكن احتمل ~~تغير صفة الماء فنفاه بقوله لا يفسده (وقال الشافعي: يفسده إلا السمك لما ~~مر) يعني من قوله؛ لأن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة. # قيل في هذا التعليل إشكال، وهو أن الضفدع والسرطان يجوز أكلهما عند ~~الشافعي على ما روي عنه في كتاب الذبائح على ما سيأتي. # والجواب أنه المذكور في كتاب الذبائح عن الشافعي أنه أطلق ذلك كله فيجوز ~~أن تكون هذه رواية أخرى عنه فيكون الإلزام عليها (ولنا أنه مات في معدنه) ~~وهو ظاهر، وكل ما مات ms0051 في معدنه كان نجسا في معدنه، وكل ما كان نجسا في ~~معدنه لا يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال مجها دما: أي تغيرت صفرتها دما، ~~حتى لو صلى وفي كمه تلك البيضة تجوز الصلاة معها؛ لأن النجاسة في معدنها ~~بخلاف ما إذا صلى وفي كمه قارورة فيها دم لا تجوز صلاته؛ لأن النجاسة ليست ~~في معدنها. قيل هذا التعليل يقتضي ألا يعطى للوحوش والطيور حكم النجاسة إذا ~~ماتت في البر؛ لأنه معدنها، والذي يظهر من كلامهم أنهم يعنون بالمعدن ما ~~يكون محيطا فإنهم يمثلون بالدم في العروق والمخ في البيضة وأشباههما وليس ~~البر كذلك. # وقوله: (ولأنه لا دم فيها) أي في هذه الحيوانات إذ الدموي لا يسكن الماء ~~والدم هو المنجس كما تقدم (و) إذا مات (في غير الماء) كالخل والعصير ~~والحليب ونحوها (قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدن) وهو قول نصير بن يحيى ~~ومحمد بن سلمة وهو رواية عن أبي يوسف (وقيل لا يفسده) وهو قول محمد بن ~~مقاتل وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وهشام عن محمد (لعدم الدم وهو الأصح) ~~لاطراده، قيل في كل واحد من التعليلين نظر، أما في الأول فلأن التعليل ~~بالعدم على وجود الشيء لا يجوز، وأما في الثاني فلأن انتفاء العلة لا ~~يستلزم انتفاء المعلول لجواز أن يثبت بعلة أخرى، والجواب عن الأول أنه ليس ~~بتعليل بل هو بيان انتفاء المانع، فإنا قد ذكرنا أن النجاسة لا تعطى # PageV01P084 # حكم النجاسة في معدنها فكان المعدن مانعا عن ترتب الحكم عليها. # وعن الثاني أن العلة الشخصية يستلزم انتفاؤها انتفاء الحكم، وهاهنا كذلك؛ ~~لأن كونه دما مسفوحا هو المنجس لا غير (والضفدع البري والبحري فيه سواء) ~~وإنما يعرف البري من البحري بأن البحري ما يكون بين أصابعه سترة، وقيل ~~البري مفسد لوجود العلة وهو الدم وانتفاء المانع وهو المعدن. # وقوله: (وما يعيش في الماء) بيان أن المراد بما يعيش في الماء ما كان ~~توالده ومثواه فيه كما ذكرناه في أول البحث (ومائي المعاش دون مائي المولد) ms0052 ~~كالبط والإوز ونحوهما (مفسد) . # قوله: (والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) قدم الكلام ~~في حكم الماء المستعمل؛ لأنه هو المقصود، وقيد بقوله في طهارة الأحداث ~~إشارة إلى أنه يجوز استعماله في طهارة الأنجاس فيما روى محمد عن أبي حنيفة ~~وهو الموافق لمذهبه، فإن إزالة النجاسة العينية بسائر المائعات تجوز عنده ~~(قوله: خلافا لمالك والشافعي) للشافعي في الماء # PageV01P085 # المستعمل ثلاثة أقوال: أظهرها كقول محمد، وفي قول طاهر وطهور وهو قول ~~مالك، وفي آخر إن كان المستعمل محدثا فهو طاهر غير طهور، وإن كان متوضئا ~~فهو طاهر وطهور وهو قول زفر (هما) أي مالك والشافعي (يقولان: إن الطهور ماء ~~يطهر غيره مرة بعد أخرى كالقطوع) ولا يكون كذلك إلا إذا لم يتنجس ~~بالاستعمال. # والجواب أنه المحكي عن ثعلب، ورد عليه بأن هذا إن كان لزيادة بيان ~~لنهايته في الطهارة كان سديدا، ويعضده قوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء، وإذا كان ~~بيانا لنهايته فيها لا يستدل به على تطهير الغير فضلا عن التكرار فيه. # وقول زفر لأن الأعضاء طاهرة حقيقة معناه أن أعضاء الوضوء طاهرة حقيقة ~~نجسة حكما، فالماء المستعمل فيها بالنظر إلى الأول طاهر، وبالنظر إلى ~~الثاني نجس، والحكم عليه بأحدهما إبطال للآخر، وإعمالهما ولو بوجه أولى من ~~إهمال أحدهما، فقلنا بانتفاء الطهورية وبقاء الطهارة عملا بالشبهين. وقول ~~محمد وهو أنه طاهر غير طهور رواية عن أبي حنيفة وهو المختار للفتوى لعموم # PageV01P086 # البلوى. # وقوله (لأن ملاقاة الطاهر) وهو الماء (للطاهر) وهو العضو المغسول؛ لأنه ~~طاهر حقيقة لا يوجب التنجس كما لو غسل به ثوب طاهر (إلا أنه أقيمت به قربة) ~~ولإقامتها تأثير في تغيير ما أقيمت به (فتغيرت به) أي بالاستعمال (صفة ~~الماء كمال الصدقة) الذي أقيمت به قربة وقد تغيرت صفته فلم يبق طيبا، وقد ~~صح «أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بادروا إلى وضوئه فمسحوا به ~~وجوههم» ، فلو كان نجسا لمنعهم كما منع # PageV01P087 # أبا طيبة ms0053 الحجام عن شرب دمه. # ووجه الاستدلال لأبي حنيفة وأبي يوسف بقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم» الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كما نهى ~~عن النجاسة الحقيقية وهو البول فكذلك نهى عن النجاسة الحكمية وهو الاغتسال ~~فيه فدل على أن الاغتسال فيه كالبول فيه. # وقوله: (ولأنه ماء) أي ولأن الماء المستعمل ما أزيل به أحد المانعين من ~~جواز الصلاة وهو النجس الحكمي فيتنجس قياسا على ما أزيل به المانع الآخر ~~منه وهو النجس الحقيقي، ولقائل أن يقول: المتوضئ قبل استعمال الماء موصوف ~~بكونه محدثا، فإذا استعمله فلا يخلو إما أن تتحول هذه الصفة منه إلى الماء ~~أو لا، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن الأعراض لا تقبل الانتقال من محل إلى محل ~~باتفاق العقلاء فتعين الثاني، وحينئذ لا وجه للحكم بنجاسة الماء. # والجواب أن كلامنا ليس في المتوضئ وصفته، وإنما هو في أن أعضاء الوضوء ~~متصفة بالنجاسة حكما وقد زالت شرعا بالوضوء الذي أقيمت به قربة، وقد أقمنا ~~الدليل آنفا على أن لإقامتها تأثيرا في تغير ما أقيمت به فصار الماء به ~~خبيثا شرعا كمال الصدقة ولا نعني بصيرورة الماء نجسا إلا اتصافه بالخبث ~~شرعا، والانتقال على الأعراض الحقيقية لا يجوز، وأما الأمور الاعتبارية ~~الحكمية فيجوز أن تعتبر قائمة بمحل بعد قطع الاعتبار عن قيامها بمحل آخر. ~~ألا ترى أن الملك للبائع أمر اعتباري حكمي، وبعد أن قال بعت وقبل المشتري ~~انتقل الملك للبائع إليه، وبعدما ثبتت نجاسته اختلفت # PageV01P088 # الروايات في غلظها وخفتها، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة ~~اعتبارا بالمستعمل في النجاسة الحقيقية فتقدر بالدرهم، وروى أبو يوسف عنه ~~وهو قوله: (إنه نجس نجاسة خفيفة لمكان الاختلاف) فإن اختلاف العلماء يورث ~~التخفيف كما سيجيء إن شاء الله تعالى. # وقوله: (والماء المستعمل) بيان الحقيقة وكان حقه التقديم، ولكن قدم الحكم ~~لما ذكر آنفا؛ ولأنه يتضمن بيان السبب فصار من الوسائل فلم يجب تقديمه، ثم ~~سبب كون الماء مستعملا عند أبي حنيفة وأبي يوسف هو ms0054 إزالة الحدث أو قصد ~~القربة، وعند محمد هو قصد القربة فقط، وعند زفر والشافعي إزالة الحدث لا ~~غير، فلو توضأ محدث بنية القربة صار الماء مستعملا بالإجماع عندهما وعند ~~زفر خلافا لمحمد لعدم قصد القربة، وكذا عند الشافعي لعدم إزالة الحدث عنده ~~بلا نية، ولو توضأ المتوضئ بقصد القربة صار مستعملا عند الثلاثة خلافا ~~لزفر، والشافعي استدل لمحمد بقوله (؛ لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام ~~إليه) أي إلى الماء المستعمل كما قررناه، وانتقالها بإزالتها عن محلها ~~وإزالتها بالقرب كما في مال الصدقة، وأبو يوسف يقول إسقاط الفرض مؤثر أيضا؛ ~~لأن التغير عندهما إنما يكون بزوال نجاسة حكمية عن المحل وانتقالها إلى ~~الماء، وقد انتقلت إلى الماء في الحالين جميعا كما تقدم من اعتبارها ~~بالنجاسة الحقيقية فيثبت فساد الماء بالأمرين جميعا. # وقوله: (ومتى يصير مستعملا) بيان لوقت أخذه حكم الاستعمال. وقد اتفق ~~علماؤنا - رحمهم الله - على أن الماء ما دام مترددا في العضو ليس له حكم ~~الاستعمال، فإذا زايل العضو ولم يستقر # PageV01P089 # في مكان أو إناء اختلفوا فيه، فقال سفيان الثوري وإبراهيم النخعي وبعض ~~مشايخ بلخي وهو اختيار الطحاوي إنه لا يصير مستعملا. وذهب أصحابنا إلى أنه ~~كما زايل العضو صار مستعملا حتى لو أصاب ثوبه تنجس وقالوا: إن من نسي مسح ~~رأسه فأخذ من لحيته ماء ومسح به رأسه لا يجوز واختاره المصنف وقال (الصحيح ~~أنه كما زايل العضو) والكاف هذه تسمى كاف المفاجأة كما تقول كلما خرجت من ~~البيت رأيت زيدا: أي فاجأت رؤية زيد، ومعناه يصير الماء مفاجئا وقت زواله ~~عن العضو وقت الاستعمال من غير توقف إلى وقت الاستقرار في مكان وهو إسناد ~~الفعل إلى الزمان فيكون مجازا عقليا. # وقوله: (؛ لأن سقوط حكم الاستعمال) ظاهر. وأورد بأن فيه حرجا فكان ضرورة، ~~وقيل في جوابه حكم الاستعمال سقط في المنديل والثياب للحرج وهو مناقض لأصل ~~المذهب ولعل المخلص أن يقال بثبوت حكم الاستعمال عند المزايلة عن العضو في ~~الجميع، ولا حرج فيه إذ المختار من # PageV01P090 # الأقوال للفتوى أنه طاهر ms0055 غير طهور. # قال (والجنب إذا انغمس في البئر) جنب ليس على بدنه نجاسة انغمس لطلب ~~الدلو لم يطهر ولم ينجس الماء عند أبي يوسف، وطهر الرجل ولم ينجس الماء عند ~~محمد، ولم يطهر ونجس الماء عند أبي حنيفة، وقيد بقوله (لطلب الدلو) ؛ لأنه ~~لو انغمس في البئر للاغتسال للصلاة فسد الماء عند الكل. لأبي يوسف في بقاء ~~الرجل نجسا أن الصب عنده شرط؛ لأن القياس يقتضي التطهير بالغسل لتنجس الماء ~~بأول الملاقاة، وإنما حصل ضرورة خروج المكلف عن الأمر بالتطهير، والماء ~~الجاري أقرب إلى ذلك لعدم استقراره والصب بمنزلته فيشترط تحصيلا للمأمور به ~~بحسب الإمكان، وهذا الشرط لم يوجد فيما نحن فيه، وانتفاؤه يستلزم انتفاء ~~المشروط، وفي بقاء الماء طاهرا أن سبب استعماله أحد الأمرين إسقاط الفرض، ~~ونية القربة كما تقدم لا سبب له غيرهما، وقد انتفيا جميعا فينتفي الحكم. ~~فإن قيل انتفاء إسقاط الفرض ممنوع فإنه يسقط عنده وإن لم ينو فقد سقط فيصير ~~الماء مستعملا لكونه أحد الأمرين أجيب بأنه ترك أصله في هذه المسألة ضرورة ~~الحاجة إلى طلب الدلو، فلو سقط الفرض تنجس الماء وفسد البئر وفيه ضرر لا ~~يخفى. # ولمحمد في طهارة الرجل عدم اشتراط الصب، فإنه إذا لم يكن شرطا لا يستلزم ~~انتفاؤه انتفاء الحكم، وفي طهارة الماء عدم نية التقرب، فإن السبب عنده ليس ~~إلا إقامة القربة بالنية ولم توجد، وكان هذا السبب متعينا كالسبب في ولد ~~الغصب فينتفي الحكم بانتفائه. # PageV01P091 # ولأبي حنيفة في نجاسة الماء إسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة، فإن ~~الماء يصير به مستعملا وإن لم توجد النية؛ لأنها ليست بشرط لسقوط الفرض وفي ~~بقاء الرجل نجسا لبقاء الحدث في بقية الأعضاء (وقيل عنده نجاسة الرجل ~~بنجاسة الماء المستعمل) ؛ لأن النية لما لم تشترط لسقوط الفرض عنده سقط ~~الفرض بالانغماس وصار الماء مستعملا والرجل متلبس به فيتنجس بنجاسته (وعنه ~~أن الرجل طاهر؛ لأن الماء لا يعطى له حكم الاستعمال قبل الانفصال وهو أوفق ~~الروايات عنه) لكونه أكثر مناسبة لأصله، فعلى أول ms0056 أقواله لا تجوز الصلاة ~~ولا قراءة القرآن، وعلى الثاني تجوز له القراءة دون الصلاة وفيه نظر، وعلى ~~الثالث يجوز كلاهما، وإنما قدم قول أبي يوسف ولم يوسطه كما هو حقه لزيادة ~~احتياجه إلى البيان بسبب تركه أصله كما بينا. # قال (وكل إهاب دبغ فقد طهر) يتعلق بدباغ الإهاب ثلاث مسائل: طهارته، وهي ~~تتعلق بكتاب الصيد والصلاة فيه وهي متعلقة بكتاب الصلاة: والوضوء منه بأن ~~يجعل قربة وبه يتعلق بهذا الباب، وإنما قال والصلاة فيه بأن يجعل ثوبا ولم ~~يقل عليه بأن يجعل مصلى وإن كان الحكم. فيهما واحدا؛ لأن البيان في الثوب ~~بيان في المصلى لزيادة الاشتمال؛ ولأنه منصوص عليه بقوله تعالى {وثيابك ~~فطهر} [المدثر: 4] وطهارة المكان ملحقة به بالدلالة، وإنما ذكر الحكمين ~~الأخيرين وإن كان يفهم ذلك من الأول احترازا عن قول مالك فإنه يقول: يطهر ~~ظاهره دون باطنه فيصلى عليه لا فيه، وإنما قدم الخنزير على الآدمي؛ لأن ~~الموضع موضع إهانة لكونه في بيان النجاسة وتأخير الآدمي في ذلك أولى، ~~واستدل على الطهارة دون الآخرين؛ لأن ثبوتها يستلزم ثبوتهما بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (وهو بعمومه) لكونه نكرة اتصفت ~~بصفة عامة (حجة على مالك في جلد الميتة) فإنه يقول: لا يطهر لكنه ينتفع به ~~في الجامد من الأشياء دون المانع فيعمل جرابا # PageV01P092 # للحبوب دون السمن والخل وغيرهما. فإن قيل: جلد الخنزير والآدمي خارج عن ~~عمومه فيجوز أن يخص منه جلد الميتة بالقياس عليه أو بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب» أجيب بأنه قياس فيه إبطال النص وهو ~~قوله: - عليه الصلاة والسلام - «أيما إهاب دبغ» الحديث، وتحقيقه أن الجلد ~~الطاهر ليس مما نحن فيه بالاتفاق، وجلد الآدمي والخنزير خارجان على ما ~~سنذكره، ولو خرج جلد الميتة أيضا لزم إبطال النص بالقياس وذلك باطل والنهي ~~عن الانتفاع بالإهاب وهو اسم لجلد غير مدبوغ كذا قال الخليل والأصمعي، وليس ~~ذلك داخلا في عموم قوله «أيما إهاب دبغ» ليجوز تخصيصه فلا تعارض بينهما ms0057 ~~لاختلاف المحل. # قوله: (وحجة على الشافعي) عطف على قوله حجة على مالك، فإن الشافعي يقول ~~بعدم طهارة جلد الكلب بالدباغ، وتخصيص الكلب موافق لما ذكر في الأسرار، ~~وذكر في المبسوط أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ عند الشافعي ~~قياسا على جلد الخنزير والآدمي، وعلى هذا لا فائدة في تخصيصه. # وقوله: (وليس الكلب بنجس العين) جواب عن قياس الشافعي الكلب على الخنزير ~~وإن لم يذكر في الكتاب. واختلفت الروايات في كون الكلب نجس العين، فمنهم من ~~ذهب إلى ذلك. قال شمس الأئمة في مبسوطه: والصحيح من المذهب عندنا أن عين ~~الكلب نجس، إليه يشير محمد في الكتاب في قوله: وليس الميت بأنجس من الكلب ~~والخنزير. قيل والأصح أنه ليس بنجس العين؛ لأنه ينتفع به حراسة واصطيادا ~~وليس نجس العين كذلك، ولا يشكل بالسرقين فإنه نجس لا محالة وينتفع به ~~إيفادا وغيره؛ لأنه انتفاع بالإهلاك، وهو جائز كالدنو من الخمر للإراقة، ~~وهو مختار المصنف. # PageV01P093 # وقوله: (بخلاف الخنزير) متصل بقوله إلا جلد الخنزير (؛ لأنه نجس العين، ~~إذ الهاء في قوله تعالى {فإنه رجس} [الأنعام: 145] عائد إليه لقربه) فإن ~~قيل المقصود بالذكر في الكلام هو المضاف فيجب أن يرجع إليه الضمير. أجيب ~~بأن المضاف إليه قد يكون مقصودا مثل أن يقول مثلا رأيت ابن زيد فإنه يجوز ~~أن يقال وحرضته على الاشتغال فيكون الضمير راجعا إلى المضاف؛ لأنه المقصود، ~~ويجوز أن يقال فأخبرته بأن ابنك هذا فاضل فيكون راجعا إلى المضاف إليه ~~كقوله تعالى {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [الرعد: 25] فإن ~~الضمير يجوز أن يرجع إلى كل من المضاف والمضاف إليه ورجوعه إلى المضاف إليه ~~فيما نحن فيه أولى لكونه أشمل للإجزاء وأحوط في العمل؛ لأن الضمير إن رجع ~~إلى اللحم لم يحرم غيره، وإن رجع إلى المضاف إليه حرم، فغير اللحم دائر بين ~~أن يحرم وألا يحرم فيحرم احتياطا وذلك برجوع الضمير إلى المضاف إليه. # وقوله: (وحرمة الانتفاع بأجزاء الآدمي) متعلق بقوله والآدمي، ومعنى كلامه ~~بخلاف جلد ms0058 الخنزير فإنه لا يطهر بالدبغ لنجاسة عينه وجلد الآدمي (لكرامته) ~~لئلا يتجاسر الناس على من كرمه الله بابتذال أجزائه. (فخرجا عما روينا) ~~يعني من قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ» الحديث، فإن قلت: ما ~~وجه خروجهما عن المروي، هل هو تخصيص فيحتاج إلى مخصص مقارن على ما هو ~~المذهب، أم نسخ فيحتاج إلى ناسخ متأخر؟ قلت: عدم طهارتهما ثابت بالكتاب، ~~فإن كان متأخرا عن الحديث فهو ناسخ لا محالة، وإن كان متقدما عليه منع ~~التناول لتقرره في الشرع، وخبر الواحد لا يعارضه فضلا أن ينسخه، وإن كان ~~مقارنا # PageV01P094 # صار متخصصا، والخروج عن حكم الحديث ثابت في الجميع فعبر بقوله فخرجا. ~~وقوله: (ثم ما يمنع النتن والفساد) بيان لما يدبغ به ذكره استطرادا بعد ذكر ~~الدباغة. # قال محمد في كتاب الآثار: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: كل ~~شيء يمنع الجلد من الفساد (فهو دباغ) فيتناول التشميس والتتريب (لأن ~~المقصود) وهو منع الفساد بإزالة الرطوبات النجسة (يحصل بذلك فلا معنى ~~لاشتراط غيره) من قرظ أو عفص أو شث أو نحوها كما شرطه الشافعي. # (ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة) يعني الذكاة الحاصلة من الأهل ~~بالتسمية، فإن ذكاة المجوسي ليست مطهرة، وذكر الضمير في (لأنه) لأن الذكاة ~~بمعنى الذبح، وإنما (تعمل عمل الدباغ في إزالة الرطوبات النجسة) ؛ لأنه ~~يمنع من اتصالها به، والدباغ مزيل بعد الاتصال، ولما كان الدباغ بعد ~~الاتصال مزيلا ومطهرا كانت الذكاة المانعة من الاتصال أولى أن تكون مطهرة. # وقوله: (وكذلك يطهر لحمه) أي لحم ما ذبح حتى إذا صلى ومعه من لحم الثعلب ~~المذبوح أو نحوه أكثر من قدر الدرهم جازت صلاته. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عما قال في الأسرار وغيره إنه نجس؛ لأن الحرمة ~~فيما يصلح للأكل لا لكرامته دليل النجاسة ولزمهم طهارة الجلد مع اتصال ~~اللحم به. وأجابوا بأن بين اللحم والجلد جلدة رقيقة تمنع مماسة اللحم الجلد ~~الغليظ فلا ينجس، والذي اختاره المصنف وصححه هو المنقول عن الكرخي وصححه ~~صاحب ms0059 التحفة، وذلك؛ لأن الجلد يطهر باتفاق أصحابنا واللحم متصل به فكيف ~~يكون نجسا، وملاقاة النجس الطاهر منجسة فكيف بالاتصال الذي لا يزول # PageV01P095 # إلا بالسكين، وما قيل من الجلدة الرقيقة متوهم، وعلى تقدير تحققه فإما أن ~~تكون طاهرة أو نجسة، ولا يحس عند السلخ بين الجلد واللحم أمر ثالث لا ~~محالة، فهي إما متصلة باللحم أو الجلد، فإن كانت متصلة باللحم فليس يتصور ~~أن تكون طاهرة، واللحم نجس فتكون نجسة، والجلد الغليظ متصل به أيضا فلا ~~يكون طاهرا لكن الفرض أنه طاهر، وإن كانت متصلة بالجلد فليس يتصور أن تكون ~~نجسة والجلد طاهر فتكون طاهرة، واللحم متصل به أيضا فكيف تكون نجسا، وذلك ~~واضح لا يخفى على المتأمل، فهذا هو الذي حمل المصنف على تصحيح رواية طهارة ~~اللحم. # والجواب عن قولهم إن الحرمة فيما يصلح للأكل لا للكرامة دليل النجاسة أنه ~~مسلم، ولكن علة النجاسة هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت كما ~~تقدم، وهي علة متعينة قد انتفت هاهنا بالذبح فتنتفي النجاسة كما قلنا في ~~ولد المغصوب. # وقوله: (وشعر الميتة وعظمها) وعصبها (طاهر) ذكره باعتبار أنه إذا وقع في ~~الماء هل يجوز الوضوء به أو لا؟ عندنا يجوز به الوضوء لكونها طاهرة. # وقال الشافعي نجس (؛ لأنه) أي كل واحد منهما (من أجزاء الميت) والميت نجس ~~بجميع أجزائه. قلنا: لا نسلم أن كل جزء من أجزاء الميت نجس، بل النجس منه ~~ما كان فيه حياة زالت بالموت وهذه الأشياء لا حياة فيها حتى لا يتألم ~~بقطعها الحيوان، فإن قطع قرن البقرة لا يؤلمها وجز صوف الغنم كذلك فلا ~~يحلها الموت إذ الموت زوال الحياة، وهذا يشير إلى أن بين الحياة والموت ~~تقابل العدم والملكة. وقال بعض المتكلمين: هما صفتان وجوديتان لقوله تعالى ~~{خلق الموت والحياة} [الملك: 2] # PageV01P096 # والمخلوق لا يكون عدما. # وأجيب بأن المراد بالخلق التقدير والعدم مقدر. لا يقال: ما ذكر تم من ~~الدليل استدلال في مقابلة النص؛ لأن الله تعالى قال {من يحيي العظام وهي ~~رميم} [يس: 78] ولا خفاء في ms0060 دلالته على أن في العظم حياة؛ لأن المراد به من ~~يحيي صاحب العظام. # (وشعر الإنسان وعظمه طاهر. وقال الشافعي - رحمه الله -: نجس؛ لأنه لا ~~ينتفع به ولا يجوز بيعه) مع إمكان الانتفاع به فكان نجسا (ولنا أن حرمة ~~الانتفاع به والبيع لكرامته فلا يدل على نجاسته) وقد صح «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حلق شعره وقسمه بين أصحابه» وذلك دليل طهارته. . # PageV01P097 ### | [فصل في البئر] # لما ذكر حكم الماء القليل بأنه يتنجس كله عند وقوع النجاسة فيه حتى يراق ~~كله ورد عليه ماء البئر نقضا في أنه لا ينزح كله في بعض الصور فذكر ماء ~~البئر في فصل على حدة بيانا لوجه المخالفة. قوله: (وإذا وقعت في البئر ~~نجاسة نزحت) قيل نزحت البئر: أي ماؤها بحذف المضاف لعدم الإلباس لما أن نزح ~~عين البئر غير ممكن، وبنزح النجاسة لا يتم جواب المسألة فتعين ما قلناه، ~~والتأنيث باعتبار الإسناد الظاهري؛ ولأن قوله (وكان نزح ما فيها من الماء ~~طهارة لها) دليل على ما قلنا، فكان هذا من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال ~~كقولهم جرى النهر كذا في النهاية، وفيه نظر؛ لأنه حينئذ لم يكن لإخراج ~~النجاسة ذكر ولا تطهر البئر إلا بإخراجها، وعن هذا ذهب بعض الشارحين إلى أن ~~ضمير نزحت للنجاسة، وجواب " إذا " هو المجموع من قوله نزحت إلى قوله طهارة ~~لها، ويكون تقديره نزحت النجاسة، وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها. ~~وأقول: التركيب الجزل على هذا التقدير أن يقال نزحت النجاسة والماء وكان ~~نزح ما فيها إلخ، ولو جعلنا نزحت في الحقيقة مسند إلى ما حتى يعود المعنى ~~نزحت ما في البئر ليتناول النجاسة والماء جميعا، وكان من باب جرى النهر ~~اندفع ذلك كله. # وقوله: وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها إشارة إلى أنه يطهر بمجرد ~~النزح من غير توقف على غسل الأحجار ونقل الأوحال، والمراد بالسلف الصحابة ~~ومن بعدهم (ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس) ؛ لأن القياس ~~أحد الأمرين: إما ms0061 أن # PageV01P098 # تطم البئر كلها طما لتنجس الأوحال والجدران، وإما ألا تنجس أبدا إذ الماء ~~ينبع من أسفله فكان كالماء الجاري. قال محمد - رحمه الله -: اتفق رأيي ورأي ~~أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري، إلا أنا تركنا القياس واتبعنا ~~الآثار. # قوله: (فإن وقعت) إشارة إلى ما يجب نزحه من الماء بحسب ما يقع فيها من ~~النجاسة. وقوله: (وجه الاستحسان) هو أحد وجهي الاستحسان وهو الضرورة على ما ~~ذكره، ولا فرق على هذا الوجه بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر وروث ~~الفرس والحمار والفلوات، فإن آبار الأمصار وخثى البقر والجاموس وبعر الإبل ~~والغنم لشمولها الضرورة المذكورة في الكتاب، لكن يفرق بين آبار الأمصار ~~والفلوات فإن آبار الأمصار لها رءوس حاجزة والوجه الآخر أن البعرة شيء صلب ~~وعلى ظاهرها رطوبة الأمعاء لا يتداخل الماء في أجزائها، وعلى هذا لا يفرق ~~بين آبار الأمصار والفلوات ويفرق بين الصحيح والمنكسر، فإن المنكسر تتداخله ~~أجزاء النجاسة فتفسده، وكذا البعر والروث والخثى؛ لأن الروث والخثى لا ~~صلابة لهما فيتداخل الماء في أجزائهما فينجس الماء. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن اختلاف أقوال المشايخ في جعل الكل غير مفسد وجعل ~~بعضه مفسدا دون بعض مرجعه إلى وجهي الاستحسان. وقوله: (ولا ضرورة في ~~الكثير) هو أيضا على الوجه الأول، وأما على الوجه الثاني فيقتضي عدم ~~التفرقة بين القليل والكثير؛ لأن الصلابة والإمساك في الجميع موجود. وقوله: ~~(وهو ما يستكثره الناظر) إشارة إلى ما هو المختار عنده في حد الكثرة، فإن ~~منهم من قال: الكثير هو أن يغطى وجه ربع الماء، وقيل وجه أكثره، وقيل ألا ~~يخلو دلو من بعرة. وقال الإمام التمرتاشي: ذكر البعرتين إشارة إلى أن ~~الثلاث كثيرة، وإنما قال (وعليه الاعتماد) ؛ لأن أبا حنيفة - رحمه الله - ~~لا يقدر شيئا بالرأي في مثل هذه المسائل التي # PageV01P099 # تحتاج إلى التقدير فكان هذا موافقا لمذهبه فلهذا قال وعليه الاعتماد. # وقوله: (ترمى البعرة ويشرب اللبن) معناه لا ينجس إذا رميت قبل أن يتغير ~~لونه. قال شيخ الإسلام في مبسوطه: لا ms0062 تنجس إذا رميت من ساعتها ولم يبق لها ~~لون لمكان الضرورة؛ لأن من عادتها أنها تبعر عند الحلب، وللضرورة أثر في ~~إسقاط حكم النجاسة. وقوله: (وعن أبي حنيفة أنه) أي الإناء بمنزلة البئر في ~~عدم تنجس الإناء بالبعرة والبعرتين. . # قال (فإن وقع فيها خرء الحمام أو العصفور) خرء الحمام أو العصفور طاهر ~~عندنا. وقال الشافعي: إنه نجس، وهو القياس؛ لأنه غذاء استحال إلى نتن ~~وفساد، فإن ما يحيله الطبع من الغذاء على نوعين: نوع يحيله إلى نتن وفساد ~~كالبول والغائط وهو نجس بالاتفاق، ونوع يحيله إلى صلاح كالبيض واللبن ~~والعسل. وهذا من نوع الأول فأشبه خرء الدجاج وهو نجس بالاتفاق. واستحسن ~~علماؤنا طهارته بدلالة الإجماع، فإن الصدر الأول ومن بعدهم أجمعوا على ~~اقتناء الحمامات في المساجد حتى المسجد الحرام مع ورود الأمر بتطهيرها ~~بقوله تعالى {أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] الآية، وقوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - «جنبوا مساجدكم صبيانكم» وفي ذلك دلالة ظاهرة على عدم نجاسته، وأصله ~~حديث أبي أمامة الباهلي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شكر الحمامة وقال ~~إنها أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى بأن جعل المساجد ~~مأواها» وقوله: (واستحالته لا إلى نتن) جواب الشافعي. # ووجهه أن موجب التنجس النتن والفساد والنتن هنا غير موجود وانتفاء الجزء ~~يستلزم انتفاء الكل. فإن قال الفساد وحده مما يوجبه. قلنا # PageV01P100 # منقوض بالمني فإنه قد فسد وهو طاهر، وسائر الأطعمة تفسد بطول المكث ولا ~~تنجس، على أنه إن تنجس فيما نحن فيه سقط للضرورة. وقوله: (فأشبه الحمأة) ~~يعني في النتن دون الفساد. # وقوله: (فإن بالت فيها) أي في البئر (شاة) أصل هذه المسألة أن بول ما ~~يؤكل لحمه طاهر عند محمد، وإن وقع في الماء القليل لا ينجسه ويجوز الوضوء ~~به إلا أن يغلب على الماء فيخرج عن طهوريته نجس. عندهما إن وقع منه قطرة في ~~الماء أفسدته، والكثير الفاحش منه يمنع جواز الصلاة. لمحمد حديث العرنيين، ~~وقصته ما روي «أن قوما من عرينة تصغير عرنة واد بحذاء عرفات ms0063 سميت بها قبيلة ~~ينسب إليها العرنيون بحذف ياء فعيلة كقولهم الجهنيون أتوا المدينة ~~فاجتووها: أي لم توافقهم فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم فأمرهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها ~~وألبانها فخرجوا وشربوا فصحوا ثم ارتدوا وقتلوا الرعاة واستاقوا الإبل، ~~فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثرهم قوما فأخذوا، فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في شدة الحر حتى ماتوا» . # ووجه الاستدلال أنه - عليه الصلاة والسلام - أمرهم بشرب أبوال الإبل ولو ~~كان نجسا لما أمر بذلك لكونه حراما، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» ولهما قوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» ووجه الاستدلال أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر باستنزاه البول من غير فصل والأمر للوجوب، ومما ~~يؤيده ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيع جنازة سعد بن معاذ ~~وكان يمشي على رءوس أصابعه من زحام الملائكة التي حضرت الصلاة عليه، فلما ~~وضع في القبر ضغطته الأرض ضغطة كادت تختلف أضلاعه، فسئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن سببه فقال: إنه كان لا يستنزه من البول» ولم يرد به ~~بول نفسه، فإن من لا يستنزهه لا تجوز صلاته، وإنما أراد بول الإبل عند ~~معالجتها. # وقوله: (ولأنه يستحيل إلى نتن) دليل معقول وقد تقدم بيانه، وما رواه محمد ~~من حديث أنس فقد ذكر قتادة عن أنس أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل ولم يذكر ~~الأبوال، وإنما ذكر في حديث حميد عن أنس فقد دار # PageV01P101 # بين أن يكون حجة وألا يكون فسقط الاستدلال به. وقيل إنه منسوخ، وقد ذكرنا ~~الحديثين في التقرير وشرح أصول فخر الإسلام فليطلب ثمة. # قال المصنف (وتأويل ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - عرف شفاءهم فيه ~~وحيا) ولا يوجد مثله في زماننا فلا يحل شربه؛ لأنه لا يتيقن الشفاء فيه ~~(فلا يعرض عن الحرمة) وأبو يوسف نظر إلى القصة ms0064 فقال: يحل للتداوي لا لغيره. ~~ومحمد لما طهره لم يبق فرق بينه وبين اللبن فيحل شربه للتداوي وغيره. # قال (وإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة) حاصل هذه المسائل أن الحيوان الواقع ~~في البئر لا يخلو من أوجه سبعة: إما أن يكون فأرة أو نحوها، أو دجاجة أو ~~نحوها أو شاة ونحوها، وكل منها إما أن يخرج حيا أو ميتا، والميت إما أن ~~يكون منتفخا أو لا، فما أخرج حيا لا ينجس في الفصول كلها إلا الخنزير لكونه ~~نجس العين والكلب عند من يقول بنجاسة عينه، والصحيح عند المصنف أنه ليس ~~بنجس العين كما تقدم، وما أخرج ميتا ففي الوجه الأول، وهو ما إذا كان الميت ~~فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة. # قال المطرزي: الصعو: صغار العصافير الواحدة صعوة، والسوادية: طويرة طويلة ~~الذنب تأكل العنب والجراد. وسام أبرص: الكبير من الوزغ ولم ينتفخ (نزح منها ~~ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها) قيل الصاع كبير وما ~~دونه صغير: يعني ينقص عن العشرين في الكبير ويزاد عليه في الصغير. # وقوله: (يعني بعد إخراج الفأرة) يعني أن النزح إنما يكون معتبرا إذا كان ~~بعد إخراج الفأرة؛ لأن سبب نجاسة البئر حصول الفأرة الميتة فيها فلا يمكن ~~الحكم بالطهارة مع بقاء السبب # PageV01P102 # الموجب للنجاسة لحديث أنس أنه قال في الفأرة ماتت في البئر وأخرجت من ~~ساعتها " ينزح منها عشرون دلوا " والعصفورة حكمها حكم الفأرة، وكذا حكم ~~الفأرتين حكم الواحدة إلى الأربع، وفي الخمس أربعون إلى العصفور، وفي العشر ~~ينزح ماء البئر كله فيما روي عن أبي يوسف. # وقوله: (والعشرون بطريق الإيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب) إنما ذكر ~~ذلك؛ لأن الرواية اختلفت فيه اختلافا كثيرا، فورد في بعض الروايات ينزح ~~منها دلاء، وفي رواية عشرون، وفي رواية ثلاثون، وفي رواية أربعون، فإن ~~بعضهم أوجب عشرين وبعضهم أقل من عشرين وبعضهم أكثر من عشرين، فأخذ علماؤنا ~~بالعشرين؛ لأنه الوسط بين القليل والكثير، وكان واجبا لتعينه، وما زاد ~~استحبابا، وفيه نظر؛ لأن هذا المعنى موجود ms0065 في ثلاثين فلم يتعين عشرون ~~للوجوب، والأولى ما قيل إن السنة جاءت في رواية أنس بن مالك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه قال في الفأرة إذا وقعت في البئر فماتت فيها أنه ~~ينزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون» هكذا رواه أبو علي الحافظ السمرقندي ~~بإسناده وأو لأحد الشيئين فكان الأقل ثابتا بيقين وهو معنى الوجوب والأكثر ~~يؤتى به لئلا يترك اللفظ المروي وإن كان مستغنى عنه في العمل وهو معنى ~~الاستحباب، وفي الوجه الثاني وهو ما يكون الميت فيها حمامة أو نحوها ~~كالدجاجة والسنور ينزح منها ما بين أربعين إلى ستين وكلامه ظاهر. # وقوله: (وهو الأظهر) قيل؛ لأن الجامع الصغير آخر المصنفات فيكون القول ~~المذكور فيه هو المرجوع إليه. وفي الوجه الثالث وهو ما يكون الميت فيها شاة ~~أو آدميا أو كلبا ينزح جميع ما فيها وكلامه ظاهر. وقوله: (ثم المعتبر) ~~تفسير للدلو فإنه ذكرها مبهمة فاحتاج إلى تفسيرها # PageV01P103 # وقيل دلو يسع فيها صاع) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة. قوله: (ولو نزح ~~منها بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوا جاز لحصول المقصود) وهو نزح المقدار ~~الذي قدره الشرع. # قال في الأصل إذا وقع في البئر فأرة فجاءوا بدلو عظيم يسع عشرين دلوا ~~فاستقوا به مرة واحدة أجزأهم، وهو أحب إلي؛ لأن القطر الذي يعود منه إلى ~~البئر أقل. وعن الحسن أنه لا يطهر بمرة واحدة؛ لأنه بتواتر الدلاء يصير ~~الماء في معنى الجاري. وقلنا لما قدر الشرع الدلاء بقدر خاص عرفنا أن ~~المعتبر القدر المنزوح وأن معنى الجريان ساقط وذلك يحصل بالدلو العظيم، هذا ~~كله إذا لم ينتفخ الحيوان ولم ينفسخ،. # فإن انتفخ أو تفسخ فيها نزح جميع ما فيها صغر الحيوان أو كبر لانتشار ~~البلة في أجزاء الماء، وذلك؛ لأن عند الانتفاخ والتفسخ ينفصل منه بلة نجسة ~~فكان كالقطرة من الدم أو الخمر ينتشر في الماء، ولهذا قال محمد في ذنب ~~الفأرة وقعت في البئر: ينزح جميع الماء؛ لأن موضع القطع لا ينفك عن نجاسة ~~مائعة ms0066 بخلاف # PageV01P104 # الفأرة الصحيحة الجسد. وقوله: (وإن كانت البئر معينا) يجوز أن تكون الميم ~~زائدة من عنت: أي بلغت العيون، ويجوز أن تكون أصلية من معنت الأرض: أي ~~رويت، وماء معين: أي جار وأن يكون فعيلا فكان ينبغي أن يقال معينة؛ لأن ~~البئر مؤنثة، وإنما ذكرها حملا على اللفظ أو توهم أنه فعيل بمعنى مفعول، ~~وقوله: (لا يمكن نزحها) صفة. وقوله: (أخرجوا) جواب المسألة. # وقوله: (مقدار ما كان فيها من الماء) إشارة إلى أن الاعتبار للماء الذي ~~كان زمن وقوع النجاسة. وقوله: (فينزح لكل قدر منها عشر دلاء) حتى إذا كان ~~طول الماء عشر قبضات فانتقص لعشر دلاء قبضة واحدة يعلم أن كل الماء مائة ~~دلو فينزح تسعون دلوا أخرى. # وقوله: (بنى جوابه على ما شاهد في بلده) ؛ لأن بلده بغداد وغالب مياه ~~آبار بغداد لا تزيد على ثلثمائة دلو. وقوله: (ولم يقدر الغلبة بشيء) ؛ ~~لأنها # PageV01P105 # متفاوتة والنزح إلى أن يظهر العجز أمر صحيح في الشرع؛ لأن الطاعة بحسب ~~الطاقة. وقوله: (كما هو دأبه) أي عادته، فإن عادته أن يفوض مثل هذا إلى رأي ~~المبتلى به كما تقدم من قوله هو ما يستكثره الناظر وكما في حبس الغريم وحد ~~التقادم. # وقوله: (وهذا أشبه بالفقه) أي بالمعنى المستنبط من الكتاب والسنة؛ لأن ~~الأخذ بقول الغير هو المرجع فيما لم يشتهر من الشرع فيه تقدير، قال الله ~~تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] كما في جزاء ~~الصيد حيث قال {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] والشهادة حيث قال ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وشرط البصارة لهما في أمر الماء؛ لأن ~~الأحكام إنما تستفاد ممن له علم بها ليدخلا تحت أهل الذكر، وهذا القول: أي ~~الأخذ بقول رجلين مروي عن أبي نصر محمد بن سلام. # قال: (وإن وجدوا في البئر فأرة أو غيرها) كلامه ظاهر. وقوله: (لأن اليقين ~~لا يزول بالشك) بيانه أن الماء كان طاهرا بيقين ووقع الشك في نجاسته فيما ~~مضى، واليقين لا يزول بالشك فلا يحكم بالنجاسة إلا ms0067 زمان التيقن بوقوع ~~النجس؛ لأن اليقين يزول بيقين مثله وهذا هو القياس، كمن رأى # PageV01P106 # في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته فإنه لا يلزمه إعادة شيء من الصلوات. ~~ولأبي حنيفة أن لموت الحيوان في البئر سببا ظاهرا وهو الوقوع في الماء وهو ~~ظاهر، وكل ما له سبب ظاهر يحال عليه كمن جرح إنسانا فلم يزل صاحب فراش حتى ~~مات يحال بموته على الجراحة؛ لأنه هو السبب الظاهر، وكميت التوت في عنقه ~~حية فإنه يحال بموته على نهشها، وإن احتمل أن يكون الموت بغير الجرح ~~والنهش؛ لأن الموهوم في مقابلة المحقق غير معتبر، إلا أن الانتفاخ دليل ~~تقادم العهد، وأدنى حد التقادم في ذلك ثلاثة أيام، ألا يرى أن من دفن بلا ~~صلاة يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام ولا يصلى عليه بعد ذلك؛ لأنه ينفسخ في ~~هذه المدة فيقدر بالثلاث، وعدم الانتفاخ والتفسخ دليل قرب العهد فقدرناه ~~بيوم؛ لأن أقل المقادير في باب الصلاة يوم وليلة، فإن ما دونه ساعات لا ~~يمكن ضبطها (وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى إلخ) ظاهر ### | [فصل في الأسآر وغيرها] # لما فرغ من بيان فساد الماء وعدمه باعتبار وقوع نفس الحيوانات فيه ذكرهما ~~باعتبار ما يتولد منها وهو السؤر وهو بقية الماء التي يبقيها الشارب في ~~الإناء ثم عم استعماله فيه وفي الطعام. والجمع الأسآر، وهي أربعة عندنا: ~~طاهر كسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه، ومكروه كسؤر الهرة، ونجس كسؤر الخنزير ~~وسباع البهائم # PageV01P107 # ومشكوك فيه كسؤر البغل والحمار. قال (وعرق كل شيء معتبر بسؤره) قيل كان ~~الواجب أن يقول وسؤر كل شيء معتبر بعرقه؛ لأن الكلام في السؤر لا في العرق، ~~وليس بصحيح؛ لأن المصنف أراد أن يبين في ضمن الأسآر العرق، فلو قال وسؤر كل ~~شيء معتبر بعرقه لوجب أن يقول بعده عرق الآدمي كذا وعرق الكلب كذا وعرق ~~الخنزير كذا، وكان الفصل إذ ذاك للعرق لا للسؤر، ولا ينتقض بسؤر الحمار ~~فإنه مشكوك، وعرقه طاهر؛ لأن الشك في طهوريته لا في طهارته. # وقوله: (لأنهما) ms0068 أي اللعاب والعرق أضمر على اللعاب وإن لم يذكره؛ لأن ~~السؤر هو ما خالطه اللعاب فكان ذكر السؤر ذكرا له. وقوله: (وسؤر الآدمي وما ~~يؤكل لحمه) كالإبل والبقر والغنم ونحوها (طاهر) قيل يعني بغير كراهة لئلا ~~يدخل فيه سؤر الدجاجة المخلاة فإنه مأكول اللحم وسؤره مكروه كما سيأتي، ~~وليس بشيء؛ لأن مأكول اللحم طاهر السؤر فلا مانع من الدخول فيه. # وقوله: (؛ لأن المختلط به اللعاب) واضح. وقوله: (ويدخل في هذا الجواب ~~الجنب) لكونه آدميا والجنابة لا أثر لها في ذلك لما روي أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لقي حذيفة فمد يده ليصافحه فقبض يده وقال إني جنب، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - المؤمن لا ينجس» وبهذا يسقط ما قيل ينبغي أن يكون ~~سؤر الجنب نجسا على قول أبي يوسف لوجود سقوط الفرض عن فمه بشربه؛ لأنه ~~تعليل في مقابلة النص على أنه في مكان الضرورة فيسقط حكم النجاسة كسقوطه ~~عند إدخال اليد الإناء والحائض؛ لما روي «أن عائشة - رضي الله عنها - شربت ~~من إناء في حال حيضها فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمه على موضع ~~فمها وشرب» ، والكافر لما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنزل ~~وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين» ، ولو كان عين المشرك نجسا لما فعل ذلك، ~~ولا يعارض بقوله تعالى {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] # PageV01P108 # ؛ لأن المراد به النجس في الاعتقاد. # وقوله: (وسؤر الكلب نجس) ظاهر. وقوله: (فإذا تنجس الإناء فالماء أولى) ~~يشير إلى أنه ثابت بالدلالة، فإن الإجماع لما انعقد على وجوب غسل الإناء ~~بولوغه ولسانه لم يلاقه وإنما لاقى الماء كان دليلا على تنجس ما يلاقيه ~~بطريق الأولى قيل يجوز أن يكون المراد بولوغ الكلب في الإناء لحسه فيكون ~~لسانه ملاقيا للإناء فلا يتم الاستدلال بالأولوية. وأجيب بأن الولوغ حقيقة ~~في شرب الكلب وأشباهه من المائعات بطرف لسانه، والكلام للحقيقة إذا لم ~~يصرفه عنها قرينة (قوله: وهذا) أي هذا الحديث (يفيد النجاسة) نفي لقول ~~مالك، والعدد نفي لقول الشافعي في اشتراط ms0069 السبع. # وقوله: (ولأن ما يصيبه بوله يطهر بالثلاث) أي بالاتفاق. وقوله: (فما ~~يصيبه سؤره وهو دونه) ؛ لأن مالكا يقول بطهارة سؤره ولم يقل أحد بطهارة ~~بوله فإذا طهر بوله بالثلاث فلأن يطهر سؤره (أولى) قيل فيه نظر؛ لأن عند ~~الشافعي بوله ودمه وسائر ما هو منه نجس لا يطهر إلا بالغسل سبعا ذكره في ~~التهذيب، ويجوز أن يكون ثم عنه رواية اطلع عليها أصحابنا فيكون الإلزام ~~عليها. # PageV01P109 # وقوله: (والأمر الوارد بالسبع) جواب عما يستدل به الشافعي مما روى عبد ~~الله بن مغفل أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إذا ولغ الكلب في إنائكم ~~فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب» بأنه محمول على الابتداء منعا لهم من ~~الاقتناء على ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من اقتنى كلبا لا ~~لماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط» والدليل عليه أنه قال «وعفروه ~~الثامنة بالتراب» والتعفير ليس بواجب بالاتفاق. فإن قيل يجوز أن يكون ~~المراد بغسل الإناء التعبد لا إزالة النجاسة أجيب بأنه لو كان كذلك لوجب ~~غسل غير موضع النجاسة كما في الحديث، والواجب هاهنا غسل موضع الإصابة ~~بالإجماع، فكان الغسل لإزالة النجاسة لا للتعبد. # (وسؤر الخنزير نجس؛ لأنه نجس العين) فكان لحمه نجسا واللعاب يتولد منه ~~(وسؤر سباع البهائم نجس خلافا للشافعي فيما سوى الكلب والخنزير) لما مر في ~~سؤر الخنزير، واستدل الشافعي بما روي عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل فقيل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال نعم، وبما أفضلت السباع ~~كلها» والجواب أنه مرسل لا يصح له الاحتجاج به؛ لأن رواية داود بن حصين عن ~~جابر وداود بن حصين لم يلق جابرا كذا قاله الجصاص، ولئن صح فتأويله أن ~~المراد به الحمر الوحشية وسباع الطير أو المراد به الماء الكثير أو هو ~~محمول على ما قيل تحريمها توفيقا بين الأدلة، ولم يذكر محمد أنه نجاسة ~~غليظة أو خفيفة. وروي عن أبي حنيفة أنه نجاسة غليظة، وعن أبي يوسف أنه كبول ~~ما يؤكل لحمه؛ ms0070 لأن الناس اختلفوا في سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع كما ~~اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه، فأوجب اختلافهم # PageV01P110 # تخفيفا هاهنا كما أوجب هناك. # (وسؤر الهرة طاهر مكروه، وقال أبو يوسف غير مكروه، وروي أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصغي للهرة الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ به» وقال: كيف ~~أكره مع هذا الحديث (ولهما قوله: - صلى الله عليه وسلم - «الهرة سبع» ~~والمراد به بيان الفقه دون الخلقة والصورة) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث لبيان الشرائع. فإن قيل فكان الواجب القول بنجاسته. أجاب (بقوله إلا ~~أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة) وقوله: لعلة الطوف يجوز أن ~~تكون إشارة إلى الضرورة، فإن حكم النجاسة يسقط بها كما مر غير مرة، ويجوز ~~أن يكون إشارة إلى ما روي عن «عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تصلي وفي ~~بيتها قصعة من هريسة فجاءت هرة وأكلت منها، فلما فرغت من صلاتها دعت جارات ~~لها فكن يتحامين من موضع فمها فمدت يدها وأخذت موضع فمها وأكلت وقالت: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الهرة ليست بنجسة إنما هي من ~~الطوافين والطوافات عليكم فمالكن لا تأكلن» فإن قيل: حديث أبي هريرة يدل ~~على النجاسة فهو محرم فهلا ترجح؟ # PageV01P111 # فالجواب أن حديث أبي هريرة مؤول دون حديث عائشة فيقوى حديث عائشة بقوة ~~حالها وقوة دلالته تعارض المحرم، وحمل ما رواه أبو يوسف من إصغاء الإناء ~~لها على ما قبل التحريم. # وقوله: (ثم قيل كراهته لحرمة اللحم) هو قول الطحاوي وهو يدل على أنه إلى ~~التحريم أقرب (وقيل لعدم تحاميها النجاسة) ؛ لأنها تتناول الجيف وهو قول ~~الكرخي، وهو يدل على أن كراهته كراهة تنزيه قيل وهو الأصح والأقرب إلى ~~موافقة الأثر. # وقوله (ولو أكلت) يعني الهرة ظاهر وقوله: (والاستثناء على قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف) يعني قوله إلا إذا مكثت ساعة لغسل فمها بلعابها؛ لأنهما يجوزان ~~إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة، ولكن الصب شرط عند أبي يوسف للتطهير في ~~العضو وسقط هاهنا للضرورة. ms0071 # قال (وسؤر الدجاجة المخلاة مكروه) المخلاة هي الجائلة في عذرات الناس ~~والمحبوسة على خلافها، والمحبوسة على وجهين: أحدهما أن تكون محبوسة في بيت ~~نفسها، والثاني أن تكون محبوسة للتسمين ويكون رأسها وأكلها وشربها خارج ~~البيت، والأولى تجول في عذرات نفسها دون الثانية وإنما قيد بقوله (بحيث لا ~~يصل منقارها إلى ما تحت قدميها) إشارة إلى الوجه الثاني، فإنها إذا كانت ~~كذلك وقع الأمن عن مخالطة النجاسة بخلاف غيرها. وقوله: (وكذا سؤر سباع ~~الطير) معطوف على قوله وسؤر الدجاجة المخلاة ليكون داخلا في حكم الكراهة، ~~وفي القياس نجس اعتبارا بسباع الوحش. # وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها وهو # PageV01P112 # عظم جاف، بخلاف سباع البهائم فإنها تشرب بلسانها وهو رطب بلعابها، واستدل ~~المصنف على كراهته بما تشبه به المخلاة وهو أكل الميتات إلحاقا لها بها ~~(وعن أبي يوسف أنها) أي سباع الطير (إذا كانت محبوسة ويعلم صاحبها أنه لا ~~قذر على منقارها لا يكره، واستحسن المشايخ هذه الرواية) قال الفقيه أبو ~~الليث: روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال: إن كان هذا ~~الطير لا يتناول الميتة كالبازي الأهلي ونحو ذلك فلا يكره الوضوء منه ~~(قوله: وسؤر ما يسكن البيوت) طاهر. # وقوله: (والتنبيه على العلة في الهرة) قيل معناه: وبقي التنبيه على العلة ~~التي كانت في الهرة، وقيل هو جواب سؤال مقدر تقديره ماذا الذي دلكم على كون ~~الطوف علة لسقوط النجاسة، ووجه ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل ~~لسقوط النجاسة عن سؤر الهرة بعلة الطوف بقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إنها من الطوافين عليكم والطوافات» دفعا للحرج، وقد وجد الطوف في سواكن ~~البيوت أزيد منه في الهرة، فإن ثلمة البيت إذا سدت لا يمكن أن تدخل الهرة ~~فيه، وأما سواكن البيوت كالحية والفأرة فإنه لا يمكن منعها عن الطوف، فكان ~~تنبيها على سقوط النجاسة فيها بطريق الأولى، وكان العلامة الكردري يقول: ~~الله تعالى علل لسقوط وجوب الاستئذان بعلة الطوف بقوله تعالى {ليس عليكم ~~ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم ms0072 بعضكم على بعض} [النور: 58] واستدل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في سؤر الهرة بتعليل الله تعالى فيه على سقوط ~~النجاسة، ثم استدل أبو حنيفة - رحمه الله - بتعليله - صلى الله عليه وسلم - ~~في سؤر الهرة على سقوط نجاسة سؤر سواكن البيوت لعلة الطواف. # قوله: (وسؤر البغل والحمار مشكوك فيه) هذه عبارة أكثر المشايخ، وأبو طاهر ~~الدباس أنكر أن يكون شيء من أحكام الله مشكوكا فيه. وقال: سؤر الحمار طاهر ~~لو غمس فيه ثوب جازت الصلاة معه، إلا أنه يحتاط فيه فأمر بالجمع بينه وبين ~~التيمم، والمشايخ قالوا: المراد بالشك التوقف لتعارض الأدلة، والشافعي - ~~رحمه الله - يجعله طاهرا وطهورا؛ لأن كل حيوان ينتفع بجلده فسؤره طهور ~~عنده. # واختلف في أن الشك في طهارته أو في طهوريته، فقيل في طهارته؛ لأنه لو كان ~~طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب على الماء؛ لأن اختلاط الطاهر # PageV01P113 # بالماء لا يخرجه عن الطهورية ما لم يغلب كما إذا اختلط ماء الورد بالماء ~~(وقيل الشك في طهوريته؛ لأنه لو وجد الماء المطلق) لا يجب عليه غسل رأسه: ~~يعني بعد ما مسح رأسه بسؤر الحمار، ولو كان الشك في طهارته لوجب، وإنما عين ~~الرأس؛ لأن غيره من الأعضاء يطهر بصب الماء عليه. وقوله: (وكذا لبنه طاهر) ~~ولا يؤكل قيل هذا ليس بظاهر الرواية وإنما هو فيه نجس، والمذكور في الكتاب ~~إنما هو رواية عن محمد. وقوله: (وعرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش) هو ~~إحدى الروايات عن أبي حنيفة، وفي رواية: هو نجس نجاسة خفيفة، وفي رواية: ~~نجس نجاسة غليظة، والمشهور هو المذكور في الكتاب. # قال القدوري - رحمه الله -: عرق الحمار طاهر في الروايات المشهورة. ~~وقوله: (فكذا سؤره) يعني أن اللبن والعرق والسؤر تتولد كلها منه، فإذا كانا ~~طاهرين كان السؤر كذلك. وقوله: (وهو الأصح) أي القول بأن الشك في طهوريته ~~أصح. وقوله: (نص محمد على طهارته) هو ما روي عن محمد - رحمه الله - أنه ~~قال: أربع لو غمس فيها الثوب لم ينجس، وهي سؤر الحمار، والماء المستعمل، ms0073 ~~ولبن # PageV01P114 # الأتان وبول ما يؤكل لحمه. # وقوله: (وسبب الشك تعارض الأدلة) اختلف المشايخ في سبب الشك في سؤره، ~~فمنهم من قال هو تعارض الأدلة (في إباحته وحرمته) فإنه روي «أن غالب بن ~~أبجر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: لم يبق لي قال إلا ~~حميرات، فقال - عليه الصلاة والسلام -: كل من سمين مالك» وروي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» . قال شيخ ~~الإسلام: هذا لا يقوى؛ لأن لحمه حرام بلا إشكال؛ لأنه اجتمع فيه المحرم ~~والمبيح فغلب المحرم على المبيح. كما لو أخبر عدل بأن هذا اللحم ذبيحة ~~مجوسي وآخر أنه ذبيحة مسلم: فإنه لا يحل أكله لغلبة الحرمة فكان لحمه حراما ~~بلا إشكال ولعابه متولد منه فيكون نجسا بلا إشكال، وفيه نظر؛ لأنه يستلزم ~~نجاسة لبنه، وقد تقدم من قول المصنف أنه طاهر والجواب بالالتزام فإنه في ~~ظاهر الرواية نجس كما تقدم. ومنهم من قال اختلف الصحابة في طهارته، فإنه ~~روي عن ابن عمر أنه كان يكره التوضؤ بسؤر الحمار والبغل، وروي عن ابن عباس ~~أنه قال: لا بأس بالتوضؤ به ولم يترجح أحد القولين على الآخر فأوجب شكا. # قال شيخ الإسلام: ولكن هذا لا يقوى؛ لأن الاختلاف في طهارة الماء ونجاسته ~~لا يوجب الإشكال كما في إناء أخبر عدل أنه طاهر وأخبر آخر أنه نجس فإن ~~الماء لا يصير مشكلا، وإن اختلفا في طهارة الماء ونجاسته وقد استوى الخبران ~~فكذا هذا، ثم قال والأصح أن دليل الشك هو التردد في الضرورة، فإن الحمار ~~يربط في الدور والأفنية فكان فيه الضرورة إلا أنها دون ضرورة الهرة والفأرة ~~لدخولهما المضايق دون الحمار، فلو لم تكن ضرورة أصلا كان كالسباع في الحكم ~~بالنجاسة بلا إشكال، ولو كانت الضرورة كضرورتهما كان مثلهما في سقوط ~~النجاسة، وحيث ثبتت الضرورة من وجه دون وجه واستوى ما يوجب الطهارة ~~والنجاسة تساقطا للتعارض ووجب المصير إلى الأصل. # والأصل شيئان: الطهارة في جانب الماء، والنجاسة في جانب اللعاب؛ ms0074 لأن ~~لعابه نجس كما بينا وليس أحدهما بأولى من الآخر، فبقي الأمر مشكلا نجسا من ~~وجه طاهرا من وجه آخر، وكان إشكال سؤره عند علمائنا بهذا الطريق لا لإشكال ~~لحمه ولا لاختلاف الصحابة في سؤره، هذا حاصل ما نقله صاحب النهاية عن شيخ ~~الإسلام. # وهاهنا نكتة لا بأس بالتنبيه عليها، وهي أن طهارة اللعاب ونجاسته دائرتان ~~على طهارة اللحم ونجاسته، وقد قال المصنف في أول هذا الفصل وهو المعتبر في ~~الباب، فلا يخلو إما أن يكون المراد بالنجاسة النجاسة قبل الذبح أو بعده، ~~فإن كان الأول كانت الشاة مساوية للكلب في أن لحم كل واحد منهما نجس ~~بالمجاورة، وإن كان الثاني فكذلك في أن لحم كل واحد منهما طاهر بعد الذبح ~~وذلك يقتضي # PageV01P115 # شمول الطهارة أو النجاسة، وحلها أن المراد باللحم الطاهر المتولد منه ~~اللعاب في غير الآدمي ما يحل أكله بعد الذبح وبالنجس ما يقابله، وطهارة سؤر ~~البغل والحمار في رواية والهرة للضرورة وهذا؛ لأنهما اشتركا في النجاسة ~~المجاورة للدم المسفوح قبل الذبح، فإن الشاة لا تؤكل إذا ماتت حتف أنفها، ~~واشتركا في الطهارة بعده لزوال المنجس وهو الدم فلا فرق بينهما إلا أن ~~الشاة تؤكل بعد الذبح بخلاف الكلب وقد دل الدليل على طهارة سؤر الشاة دون ~~الكلب، ولا فرق بينهما أيضا في الظاهر إلا اختلاط اللعاب المتولد من اللحم، ~~فعلم من هذا أن اللعاب المتولد من اللحم المأكول بعد الذبح طاهر بلا كراهة ~~دون غيره إضافة للحكم إلى الفارق صيانة لحكم الشرع عن المناقضة ظاهرا، هذا ~~ما سنح لي والله أعلم بالصواب. # قوله: (وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه) أي سؤر الحمار والبغل (نجس) ~~وقوله: (ترجيحا للحرمة وللنجاسة) يجوز أن تكون الحرمة متعلقة بتعارض الأدلة ~~والنجاسة متعلقة باختلاف الصحابة، ويجوز أن يكون معناه ترجيحا للحرمة؛ لأن ~~المحرم مرجح النجاسة،؛ لأنه إذا ترجح المحرم تترجح النجاسة أيضا لامتناع ~~الطهارة مع الحرمة. # واستشكل بما إذا أخبر عدل بحل طعام وآخر بحرمته فإنه يرجح خبر الحل، وبما ~~إذا أخبر عدل ms0075 بطهارة الماء وآخر بنجاسته ترجح الطهارة. وأجيب بأن تعارض ~~الخبرين في الطعام يوجب التهاتر والعمل بالأصل وهو الحل، ولا يجوز ترجيح ~~الحرمة بالاحتياط لاستلزامه تكذيب المخبر بالحل من غير دليل، فأما أدلة ~~الشرع في حل الطعام وحرمته فتوجب الترجيح بدليل، وهو تقليل النسخ الذي هو ~~خلاف الأصل على ما عرف في الأصول، والعمل بالاحتياط واجب عند عدم المانع، ~~وكذا تعارض الخبرين في الماء يوجب التهاتر والعمل بالأصل لوقوع الشك في ~~اختلاط النجاسة به والأصل عدمه فبقي الماء على أصله وهو الطهارة فأما هاهنا ~~فقد اختلط اللعاب المتولد من اللحم بالماء بيقين وقد ترجح جهة الحرمة فيه ~~باتفاق الروايات عن أصحابنا وهي مبنية على النجاسة على ما بينا فيجب ترجيح ~~النجاسة بهذا الدليل. # وقوله: (والبغل من نسل الحمار) # PageV01P116 # ظاهر. وقوله: (فإن لم يجد غيرهما) ظاهر. وقوله: (ولنا أن المطهر أحدهما) ~~يعني أن المطهر في الواقع إما السؤر أو التراب، فإن كان الأول فلا فائدة في ~~استعمال الثاني تقدم أو تأخر، وإن كان الثاني فلا يضر التقديم والتأخير ~~فوجب الضم دون الترتيب، والضمير في يفيد راجع إلى قوله يتوضأ بهما ويتيمم ~~في قول محمد. # وقوله: (وسؤر الفرس طاهر عندهما) معناه ظاهر. وقوله: (في الصحيح) احتراز ~~عن الروايات الباقية فإنه ذكر في المحيط في سؤر الفرس عن أبي حنيفة أربع ~~روايات: قال في رواية: أحب إلي أن يتوضأ بغيره، وهو رواية البلخي عنه، وفي ~~رواية الحسن عنه: أنه مكروه كلحمه، وفي رواية: هو مشكوك كسؤر الحمار، وفي ~~رواية كتاب الصلاة: هو طاهر وهو الصحيح. # قال (فإن لم يجد إلا نبيذ التمر) إنما ذكر نبيذ التمر في فصل الأسآر؛ لأن ~~له شبها خاصا بسؤر البغل والحمار على قول محمد فإنه يقول يضم التيمم إلى ~~الوضوء به احتياطا كما # PageV01P117 # سنذكره. # والكلام فيه في ثلاثة مواضع: في وقت الجواز، وفي جواز الوضوء به، وفي ~~نفسه. فأما الأول فهو الوقت الذي يجوز فيه التيمم وإليه أشار بقوله فإن لم ~~يجد إلا نبيذ التمر: يعني إذا عدم الماء ms0076 المطلق. # وأما الثاني فقد اختلف فيه، وقد روي عن أبي حنيفة ثلاث روايات: ذكر في ~~الجامع الصغير والزيادات أنه يتوضأ به ولا يتيمم، وذكر في كتاب الصلاة. أنه ~~إن توضأ به وتيمم أحب إلي، قال شيخ الإسلام: فيه إشارة إلى أنه لو توضأ به ~~ولم يتيمم جاز، ولو عكس لم يجز، والجمع بينهما مستحب. # والثالثة ما روى نوح بن أبي مريم والحسن بن زياد أنه يتيمم ولا يتوضأ به، ~~وبه أخذ أبو يوسف. أما وجه الرواية الأولى فما ذكره في الكتاب من قوله ~~لحديث ليلة الجن وهو ما روى أبو رافع وابن المعتمر عن ابن عباس «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خطب ذات ليلة ثم قال: ليقم معي من لم يكن في قلبه ~~مثقال ذرة من كبر، فقام ابن مسعود - رضي الله عنه -، فحمله: أي أخذه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مع نفسه، فقال عبد الله بن مسعود: خرجنا من ~~مكة وخط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حولي خطا وقال: لا تخرج عن هذا ~~الخط فإنك إن خرجت عنه لم تلقني إلى يوم القيامة، ثم ذهب يدعو الجن إلى ~~الإيمان ويقرأ عليهم القرآن حتى طلع الفجر، ثم رجع بعد طلوع الفجر وقال لي: ~~هل بقي معك ماء أتوضأ به؟ فقلت لا إلا نبيذ التمر في إداوة، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: تمرة طيبة وماء طهور، وأخذه وتوضأ به وصلى الفجر» ~~ووجه قول أبي يوسف وهو قول الشافعي العمل بآية التيمم فإنها تنقل التطهير ~~عند عدم الماء المطلق إلى التراب ونبيذ التمر ماء من وجه فيكون الحديث ~~مردودا بها لكونها أقوى من الحديث أو هو منسوخ بها، أي بآية التيمم؛ لأنها ~~مدنية وليلة الجن كانت بمكة. فإن قيل نسخ السنة بالكتاب لا يجوز عند ~~الشافعي فكيف يستقيم قوله: أو هو منسوخ بآية التيمم؟ أجيب بأن ذلك جواب أبي ~~يوسف خاصة، والمشترك بينهما هو قوله: عملا بآية التيمم # PageV01P118 # وقال محمد: يتوضأ به ويتيمم؛ لأن في الحديث اضطرابا؛ ms0077 لأن مداره على أبي ~~زيد مولى عمرو بن الحريث روى عنه أبو فزارة وكان نباذا روى هذا الحديث ~~ليهون على الناس أمر النبيذ، وأبو زيد كان مجهولا عند النقلة؛ ولأنه روى عن ~~أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: هل كان أبوك مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ليلة الجن؟ فقال: ولوددت أن لو كان أبي صاحب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولو كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان فخرا ~~عظيما ومنقبة له ولعقبه بعده، فأنكر كون أبيه مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولو كان لما خفي على ابنه، وفي التاريخ جهالة، فإنهم اختلفوا في ~~انتساخ هذا الحديث لجهالة التاريخ، فقال بعضهم: نسخ ذلك بآية التيمم، وقال ~~بعضهم: لم ينسخ؛ لأن آية التيمم نزلت في شأن الأسفار، والنبيذ يستعمل في ~~العادات فيما قرب من الأمصار فيجب الجمع احتياطا، قلنا ليلة الجن كانت غير ~~واحدة: يعني أنها تكررت. # قال في التيسير: «إن الجن أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعتين» ~~، فيجوز أن تكون الدفعة الثانية في المدينة بعد آية التيمم فلا يصح دعوى ~~النسخ، والحديث مشهور ثبت بطرق مختلفة وعملت به الصحابة كعلي روى عنه ~~الحارث أنه قال: الوضوء بنبيذ التمر وضوء من لم يجد الماء. وروى عنه من طرق ~~مختلفة أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بنبيذ التمر عند عدم الماء. # روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: توضئوا بنبيذ التمر ولا تتوضئوا باللبن. ~~وروى عنه من طرق مختلفة أنه كان يجوز الوضوء بنبيذ التمر عند عدم الماء. ~~وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يجوز الوضوء بنبيذ التمر عند عدم الماء، ~~وهم كبار الصحابة أئمة الفتوى فيكون قولهم معمولا به (وبمثله) أي بمثل هذا ~~الحديث المشهور (يزاد على الكتاب) قال أبو حنيفة إن اشتبه كون عبد الله مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن # PageV01P119 # قلنا في الباب ما يكفي الاعتماد عليه وهو رواية هؤلاء الكبار من الصحابة ~~(قوله: ms0078 وأما الاغتسال به) أي بنبيذ التمر على قول أبي حنيفة فقد اختلف فيه، ~~فمنهم من جوزه اعتبارا بالوضوء لوجود المقتضي وهو وجود الحدث وعدم الماء ~~ومنهم من لم يجوزه؛ لأن الأثر جاء في الوضوء خاصة والغسل فوقه فلا يلحق به. # وقوله: (والنبيذ المختلف فيه) بيان الموضع الثالث، ذكر محمد في النوادر ~~هو أن يلقي تميرات في ماء حتى صار الماء حلوا رقيقا ولا يكون مشتدا ومسكرا، ~~وما اشتد منها وصار مرا لا يجوز الوضوء به بالإجماع؛ لأنه صار مسكرا حراما، ~~وإن غيرته النار، فما دام حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء فهو على الاختلاف، ~~وإن اشتد جاز الوضوء به عند أبي حنيفة لحل شربه عنده، ولم يجز عند محمد ~~لحرمته عنده، ولا يجوز التوضؤ بما سواه من الأنبذة كنبيذ الزبيب والتين ~~وغير ذلك؛ لأن نبيذ التمر خص بالأثر على خلاف القياس فيبقى الباقي على موجب ~~القياس، ولأنه علل بعلة قاصرة وهي كونها تمرة طيبة علل باسم وصفة وهو لا ~~يوجد في غيره. # اعلم أن القدوري - رحمه الله - ذكر في شرحه عن أصحابنا أنه لا يجوز ~~التوضؤ بنبيذ التمر إلا بالنية كالتيمم؛ لأنه بدل عن الماء كالتيمم، حتى لا ~~يجوز التوضؤ به حال وجود الماء، ولو توضأ بالنبيذ ثم وجد ماء مطلقا ينتقض ~~وضوءه كما ينتقض التيمم بوجود الماء. # PageV01P120 ### | [باب التيمم] # لما فرغ عن ذكر الطهارة بالماء ذكر التيمم لما أن حق الخلف أن يعقب ~~الأصل، أو نقول ابتدأ بالوضوء ثم ثنى بالغسل ثم ثلث بالتيمم تأسيا بكتاب ~~الله العزيز. فإن قيل: كيف ترك التأسي بكتاب الله في تقديم المسافر وخارج ~~المصر على المريض مع أن الله تعالى قدم المريض على المسافر في قوله {وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] أجيب بأن التيمم مرتب على عدم الماء ~~وهو فيهما حقيقي وفي المريض حكمي، والتيمم في اللغة القصد وفي الشريعة هو ~~القصد إلى الصعيد الطاهر للتطهر، فالاسم الشرعي فيه المعنى اللغوي، وثبوته ~~بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله: تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا ms0079 صعيدا ~~طيبا} [النساء: 43] «وكان نزولها في غزوة المريسيع حين عرس رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليلة فسقطت من عائشة قلادة لأسماء، فلما ارتحلوا ذكرت ذلك ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث رجلين في طلبها فنزلوا ينتظرونهما ~~فأصبحوا وليس معهم ماء، فأغلظ أبو بكر على عائشة - رضي الله عنهما - وقال: ~~حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على غير ماء، فنزلت، فلما ~~صلوا بالتيمم جاء أسيد بن حضير إلى مضرب عائشة فجعل يقول: ما أكثر بركتكم ~~يا آل أبي بكر» . وفي رواية: «يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه ~~إلا جعل الله تعالى فيه للمسلمين فرجا» . # وأما السنة فما روي عن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت» وقوله: - عليه ~~الصلاة والسلام - «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء» ~~والمراد بالماء ما يكفي لرفع الحدث الذي به تحل الصلاة؛ لأن ما دونه يستوي ~~وجوده وعدمه، إذ لا يثبت به استباحة الصلاة فكان كالمعدوم. لا يقال: ماء في ~~قوله تعالى {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] نكرة في سياق النفي فيتناول ما ~~يسمى به قليلا كان أو كثيرا، وذلك يقتضي ألا يجوز إلا بعد استعمال ما معه ~~من الماء وإن كان لا يكفي للوضوء كما في إزالة النجاسة الحقيقية كما هو ~~مذهب الشافعي.؛ لأنا نقول: المراد به ما تحل به الصلاة، ألا ترى أن وجود ~~الماء النجس لا يمنعه وإن تناولته النكرة المذكورة والحل موقوف على ما يكفي # PageV01P121 # بالاتفاق. # (قوله: أو خارج المصر) منصوب لكونه حالا معطوفا على قوله وهو مسافر كما ~~في قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا ~~جنبا} [النساء: 43] ويجوز أن يكون مفعولا فيه، وهو رد لقول من يقول لا يجوز ~~التيمم إلا للمسافر، ومعناه ويجوز التيمم لمن هو خارج المصر، وإن لم يكن ~~مسافرا إذا كان بينه وبين المصر، وفي بعض النسخ بين الماء وهو ms0080 أولى (نحو ~~الميل أو أكثر) وفيه إشارة إلى نفي جواز التيمم في الأمصار إلا في المواضع ~~المستثناة على ما سيأتي. # وذكر في الأسرار: لو عدم الماء في الأمصار جاز فيها أيضا؛ لأن الشرط ~~عدمه، فأينما تحقق بعد وجود المقتضي جاز، وعلى هذا يكون قوله: أو خارج ~~المصر اتفاقيا بحسب العادة لما أن عدم الماء في الأمصار نادر عادة. قيل ~~قوله: أو أكثر مستغنى عنه وهو ظاهر. وأجيب بأنه تأكيد؛ لأن معنى التأكيد هو ~~أن يستفاد من الثاني ما استفيد من الأول، وهذا كذلك، ورد بأن تخلل العاطف ~~يأباه. # وقيل ذكره نفيا لرواية الحسن عن أبي حنيفة أن الماء إن كان قدامه ~~فالمسافة ميلان، وإن لم يكن فميل، وغيرها من الروايات على ما نذكره وهو غير ~~حسن. وقيل مقدار البعد إنما يعلم حزرا وظنا، فإن كان ظنه أن الماء من حيث ~~هو فيه ميل أو أكثر تيمم، وإن كان ظنه أنه ميل أو أقل لم يتيمم حتى إذا ~~تحقق أنه ميل جاز، وفيه نظر؛ لأنه بنى كلامه على أنه يعلم حزرا وظنا، فمن ~~أين يتحقق ذلك، والمراد من عدم الوجدان عدم القدرة على استعمال الماء. # وقوله: " إلى عشر حجج " للكثرة لا للغاية لجواز التيمم في أكثر من ذلك ~~أيضا إذا لم يجد الماء. وقوله: (والميل هو المختار في المقدار) احتراز عن ~~غيره من الأقوال، فإنه روي عن محمد أنه يجوز التيمم إذا كان الماء على قدر ~~ميلين، وعن الكرخي إن كان في مرض يسمع صوت أهل الماء فهو قريب وإلا فهو ~~بعيد، وبه # PageV01P122 # أخذ أكثر المشايخ. # وقد ذكرنا آنفا رواية الحسن عن أبي حنيفة، وروي عن زفر: إن كان بحيث يصل ~~إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجزئه التيمم، وإلا فيجزئه وإن قرب الماء منه، ~~والميل ثلث فرسخ والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، وفسر ابن شجاع الميل بثلاثة ~~آلاف ذراع وخمسمائة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع. # وجه المختار أن يلحقه الحرج بدخول المصر وبالوصول إلى الماء في هذا ~~المقدار من المسافة ms0081 والحرج مدفوع. # وقوله: (والماء معدوم حقيقة) يجوز أن يكون تلويحا إلى ما يقال النص مطلق ~~عن ذكر المسافة فتقييده بالميل تقييد لمطلق الكتاب بالرأي وهو لا يجوز، ~~وتقريره أن المنصوص عليه كون الماء معدوما، وهاهنا معدوم حقيقة لكن نعلم ~~بيقين أن عدمه مع القدرة عليه بلا حرج ليس بمجوز للتيمم، وإلا لجاز لمن سكن ~~بشاطئ البحر وقد عدم الماء من بيته فجعلنا الحد الفاصل بين البعد والقرب ~~لحوق الحرج؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة، قال الله تعالى {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} [الحج: 78] وقوله: (والمعتبر المسافة دون خوف الفوت) احتراز ~~عما ذكرنا من قول زفر آنفا قال: التيمم شرع لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة ~~في الوقت وقد تحقق فيما نحن فيه. وقلنا التفريط جاء من قبله بتأخير # PageV01P123 # الصلاة فليس له أن يتيمم إذا كان الماء قريبا منه. # وقوله: (يتيمم لما تلونا) يعني قوله تعالى {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] ~~وقوله: (ولأن الضرر في زيادة المرض إلخ) ؛ لأن ثمن الماء مال، والمال خلق ~~وقاية للنفس وكان تبعا، ولما كان الحرج مدفوعا عن الوقاية التي هي تبع فلأن ~~يكون مدفوعا عن الموقى الذي هو الأصل أولى. # وقوله: (ولا فرق بين أن يشتد مرضه بالتحرك) كالمبطون (أو بالاستعمال) ~~كالجدري والحصبة. وقوله: (واعتبر الشافعي خوف التلف) أي تلف نفسه أو عضوه ~~(وهو) أي اعتبار الشافعي (مردود بظاهر النص) ؛ لأن قوله تعالى {وإن كنتم ~~مرضى} [النساء: 43] بإطلاقه يبيح التيمم لكل مريض، إلا أنه خرج من لا يشتد ~~مرضه بسياق الآية وهو قوله تعالى {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} ~~[المائدة: 6] فإن الحرج إنما يلحق من يشتد مرضه به فيبقى الباقي على ~~ظاهرها. فإن قيل: لا نسلم إطلاق النص لتقيده بالعدم. أجيب بأن العدم شرط في ~~حق المسافر دون المريض. # وقوله: (ولو خاف الجنب إلخ) ظاهر، ولم يذكر المحدث إذا خاف الهلاك من ~~الوضوء في المصر. وقال في الأسرار: هما سواء، وذكر في # PageV01P124 # المحيط اختلاف الرواية فيه فجوزه شيخ الإسلام خواهر زاده ولم يجوزه ~~الإمام ms0082 الحلواني. # قال (والتيمم ضربتان) قيل في قوله ضربتان إشارة إلى نفس الضرب داخل في ~~التيمم، فمن ضرب يديه على الأرض للتيمم وأحدث قبل أن يمسح بهما وجهه ~~وذراعيه ثم مسحهما بهما لم يجز؛ لأنه أحدث بعد ما أتى ببعض التيمم فكان كمن ~~أحدث في خلال الوضوء. # وذكر الإمام الإسبيجابي جوازه كمن ملأ كفيه ماء للوضوء ثم أحدث ثم ~~استعمله واختار لفظ الضرب، وإن جاز الوضع أيضا للمبالغة في إيصال التراب ~~إلى أثناء الأصابع (وقوله: وبالأخرى يديه إلى المرفقين) نفي لقول الزهري ~~فإنه يمسح إلى الآباط، وهو رواية عن مالك - رحمه الله -، ولرواية الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه إلى الرسغ، وهو رواية عن ابن عباس وقوله: (وينفض) النفض ~~تحريك الشيء ليسقط ما عليه من غبار أو غيره. # وقوله: (بقدر ما يتناثر التراب) إشارة إلى أنه لا يقدر بمرة كما روي عن ~~محمد، بل إن احتاج إلى الثاني فعل ولا بمرتين كما روي عن أبي يوسف، بل إذا ~~تناثر بمرة لا يحتاج إلى الثاني؛ لأن المقصود هو ألا يصير مثلة، وهو يحصل ~~بالنفض سواء كان مرة أو مرتين، والمثلة ما يمثل به من تبديل خلقته وتغيير ~~هيئته سواء كان بقطع عضو أو تسويد وجه أو تغييره. # وقد حكى ابن عمر وجابر - رضي الله عنهم - «تيمم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكيفيته: أن يضرب بيديه على الأرض ثم ينفضهما حتى يتناثر ~~التراب فيمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما أخرى فينفضهما ويمسح # PageV01P125 # بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رءوس الأصابع إلى ~~المرفق، ثم يمسح بباطن كفه اليسرى باطن ذراعه اليمنى إلى الرسغ، ويمر باطن ~~إبهام يده اليسرى على ظاهر إبهام يده اليمنى، ثم يفعل بيده اليسرى كذلك» . # وقوله: (ولا بد من الاستيعاب) يعني أن الاستيعاب شرط في التيمم حتى إذا ~~ترك شيئا لم يجز كما في الوضوء. وقوله: (في ظاهر الرواية) احتراز عن رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: الأكثر يقوم مقام الكل؛ لأن في الممسوحات ~~الاستيعاب ليس بشرط ms0083 كما في مسح الخف والرأس. # وجه الظاهر أن التيمم قائم مقام الوضوء ولهذا قالوا: يخلل الأصابع وينزع ~~الخاتم ليتم المسح، والاستيعاب في الوضوء شرط فكذا فيما قام مقامه، ولولا ~~الخلفية لكان المسح إلى المناكب واجبا عملا بالمقتضي وهو ذكر الأيدي في ~~الكتاب والسنة، ولا يلزم آية السرقة؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بين محل القطع وهو الزند بالقول والفعل» ، بخلاف ما نحن فيه. فإن قيل: قد ~~دل الدليل على أن حقيقة اليد ليست بمرادة فإن الباء إذا دخل على المحل تعدى ~~الفعل إلى الآلة فلا يقتضي استيعاب المحل. أجيب بأن الباء صلة كما في قوله ~~تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] فلا يقتضي تبعيض ~~المحل، وفيه بحث ذكرناه في التقرير والأنوار. # PageV01P126 # وقوله: (والحدث والجنابة فيه) أي في التيمم من حيث الجواز والكيفية ~~والآلة سواء، وهو قول أصحابنا وعليه العلماء، وهو المروي عن علي وابن عباس ~~وعائشة. # وقال بعض الناس: لا يتيمم الجنب والحائض والنفساء، وهو المروي عن عمر ~~وابن مسعود وابن عمر، ومنشأ الاختلاف فيما بينهم أن قوله تعالى {أو لامستم ~~النساء} [المائدة: 6] محمول على المس باليد أو على الجماع، فذهب الأولون ~~إلى الثاني والآخرون إلى الأول وقالوا: القياس ألا يكون التيمم طهورا، ~~وإنما أباحه الله تعالى للمحدث فلا يباح للجنب؛ لأنه ليس بمعقول المعنى حتى ~~يصح القياس، وليست في معناه لتلحق به بل هي فوقه. # وقال الأولون الملامسة أريد بها الجماع مجازا لسياق الآية، فإن الله ~~تعالى بين حكم الحدث والجنابة في آية الوضوء ثم نقل الحكم إلى التراب حال ~~عدم الماء، وذكر الحدث الأصغر بقوله {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: ~~6] فيحمل لامستم على الحدث الأكبر لتصير الطهارتان والحدثان مذكورين في آية ~~التيمم كما في ذكر آية الوضوء؛ ولئلا يلزم التكرار؛ لأن الأصغر مذكور في ~~قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] في حق التيمم، فحمل ~~لامستم عليه تكرار، ولئن سلمنا أنه تعالى شرع التيمم للمحدث فرسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - شرعه للجنب ms0084 أيضا لما روي «أن قوما جاءوا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقالوا إنا قوم نسكن هذه الرمال ولم نجد الماء شهرا ~~أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~عليكم بأرضكم» وفي الأحاديث الدالة على ذلك كثرة. # حدث البخاري في صحيحه بإسناده إلى عمران بن حصين - رضي الله عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال: ~~يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ~~ماء، فقال - صلى الله عليه وسلم -: عليك بالصعيد فإنه يكفيك» . # وقوله: (ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد) بيان لما يجوز به التيمم. ~~وقوله: (بكل ما كان من جنس الأرض) # PageV01P127 # قيل كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا كالشجر، أو ينطبع أو يلين كالحديد ~~فليس من جنس الأرض. وهاهنا لطيفة وهي أن الله تعالى خلق درة ونظر إليها ~~فصارت ماء، ثم تكاثف منه فصار ترابا، وتلطف منه فصار هواء وتلطف منه فصار ~~نارا فكان الماء أصلا. ذكره المفسرون وهو منقول عن التوراة، فإذا تعذرت ~~الطهارة بالأصل انتقل إلى التبع وأقيم مقامه، والنبات كالشجر ونحوه، ~~والمعدني كالحديد وشبهه ليس بتبع للماء وحده حتى يقوم مقامه ولا للتراب ~~كذلك، وإنما هو مركب من العناصر الأربعة فليس له اختصاص بشيء منها حتى تقوم ~~مقامه. # وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة ثم رجع عنه إلى أنه لا ~~يجوز إلا بالتراب الخالص وهو قول الشافعي لقوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6] أي ترابا منبتا، هكذا فسره ابن عباس، وهذا يقتضي القصر عليه، ~~غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل في قوله الأول بما روينا من قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «عليكم بأرضكم» ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض كذا روي ~~عن الخليل، وذكر صاحب الكشاف عن الزجاج أن الصعيد اسم لوجه الأرض. وقال ~~الزجاج في معاني القرآن لا أعلم بين أهل اللغة خلافا في أن الصعيد وجه ~~الأرض. وفي الصحاح عن ثعلب ms0085 أن الصعيد وجه الأرض. # قال المصنف (سمي به لصعوده) وهو إشارة إلى أنه فعيل بمعنى فاعل، وإذا كان ~~كذلك فتقييده بالتراب المنبت تقييد للمطلق بلا دليل (والطيب يحتمل الطاهر) ~~كما في قوله تعالى حلالا طيبا (فحمل عليه؛ لأنه أليق بموضع الطهارة) ألا ~~ترى أنه لو كان التراب المنبت نجسا لم يجز التيمم به إجماعا، فعلم أن ~~الإنبات ليس له أثر في هذا الباب، ومما يدل على ذلك قوله تعالى ولكن يريد ~~ليطهركم وقوله: # PageV01P128 # أو هو مراد بالإجماع) دليل آخر، وتقريره أن الطيب مشترك بين الطاهر ~~والمنبت، والطاهر مراد بالإجماع كما مر آنفا فلا يكون المنبت مرادا؛ لأن ~~المشترك لا عموم له (ثم لا يشترط أن يكون عليه) أي على الصعيد (غبار) يلتزق ~~باليد فيجوز التيمم بالكحل والآجر والمرداسنج والياقوت والفيروزج والمرجان ~~والزمرد والزبرجد وإن كانت ملسا لا غبار عليها (عند أبي حنيفة) ومحمد عنه ~~في إحدى الروايتين (لإطلاق ما تلونا) من قوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6] وفي رواية أخرى عنه وهو قول الشافعي وأبي يوسف وأحمد: لا يجوز ~~بدونه لقوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] أي من ~~التراب، وهو كما ترى يوجب المسح بشيء من الأرض لكون كلمة من للتبعيض. # والجواب أن الضمير يحتمل أن يعود للمحدث أو يحمل من على ابتداء الغاية ~~(وكذلك يجوز بالغبار) بأن ينقض ثوبه أو لبده (مع القدرة على الصعيد عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله) وأبو يوسف - رحمه الله - لم يجوزه مع القدرة على ~~الصعيد؛ لأن الغبار ليس بتراب خالص، ولكنه من التراب من وجه والمأمور به ~~التيمم بالصعيد، فعند القدرة عليه لا يجوز العدول عنه، وأما عند العجز عنه ~~فيجوز كالإيماء عند العجز عن الركوع والسجود. ودليلهما قوله: (؛ لأنه تراب ~~رقيق) فإن من نفض ثوبه يتأذى جاره من التراب، وكما يجوز التيمم بالخشن منه ~~فكذا بالرقيق، والشرط في التيمم بالغبار المسح بيده لا مجرد إصابة الغبار ~~مع النية، فلو أصاب وجهه وذراعيه غبار ونوى التيمم ولم يمسح به وجهه ~~وذراعيه لم ms0086 يكن متيمما. # (والنية فرض في التيمم) خلافا لزفر. هو يقول التيمم خلف عن الوضوء، وهو ~~ظاهر؛ لأن الخلف هو ما لا يجوز الإتيان به إلا عند عذر وجد في الأصل وما ~~نحن فيه كذلك لا محالة، والخلف لا يخالف الأصل في وصفه: أي في وصفه الذي هو ~~الصحة، فإن الوضوء بدون النية صحيح، فلو لم يصح التيمم بدونها كان الخلف ~~مخالفا للأصل في وصفه وهو لا يجوز لخروجه عن الخلفية إذ ذاك (ولنا أنه ينبئ ~~عن القصد فلا يتحقق دونه) وقد تقدم البحث فيه، وقد قيل أيضا في تقريره ~~التيمم يدل على # PageV01P129 # القصد والقصد هو النية، وأمرنا بالتيمم والأمر للوجوب فيشترط النية بخلاف ~~الوضوء فإن الأمر ثمة ورد بالغسل والمسح ولا دلالة لهما على النية، وفيه ~~نظر؛ لأن القصد المأمور به هو قصد استعمال التراب. # وتفسير النية في التيمم أن ينوي الطهارة أو رفع الحدث أو الجنابة أو ~~استباحة الصلاة وهذا غير ذلك لا محالة، فلا يلزم من كون أحدهما مأمورا به ~~أن يكون الآخر شرطا. # وقوله: (أو جعل طهورا) دليل آخر. وتقريره جعل التراب طهورا بشرطين: بشرط ~~عدم الماء، وبشرط أن يكون التيمم للصلاة؛ لأن قوله تعالى {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا} [المائدة: 6] بناء على قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم} [المائدة: 6] والمراد به فاغسلوا للصلاة، فكذا قوله تعالى ~~{فتيمموا} [المائدة: 6] للصلاة، فكما لا يفيد الطهارة حال وجود الماء فكذا ~~لا يفيدها حال عدم النية. # وقوله: (والماء طهور بنفسه) جواب سؤال مقدر # PageV01P130 # تقديره أن الماء أيضا في الآية جعل طهورا في حالة مخصوصة كما ذكر ثم، ~~فكان الواجب أن تكون النية شرطا فيه. وتقريره أن الماء طهور بنفسه: أي عامل ~~بطبعه كما مر فلا يحتاج إلى النية كما في إزالة النجاسة العينية. # وقوله: (ثم إذا نوى الطهارة) ظاهر. وقوله: (هو الصحيح من المذهب) احتراز ~~عما قال به أبو بكر الرازي فإنه كان يقول: يحتاج إلى نية التيمم للحدث أو ~~للجنابة؛ لأن التيمم لهما بصفة واحدة، فلا يتميز أحدهما ms0087 عن الآخر إلا ~~بالنية كصلاة الفرض عن النافلة، ووجه ما قال في الكتاب أن التيمم طهارة فلا ~~يلزم نية أسبابها كما في الوضوء. # قال (فإن تيمم نصراني يريد به الإسلام) نصراني تيمم يريد به الإسلام ثم ~~أسلم لم يكن متيمما عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هو متيمم؛ لأنه ~~نوى قربة مقصودة أما القربة فلأن الإسلام أعظم القرب، وأما أنها مقصودة ~~فلأن المراد به هاهنا ما لا يكون في ضمن شيء آخر كالمشروط، وإذا كان كذلك ~~صح تيممه كالمسلم تيمم للصلاة (بخلاف ما إذا تيمم المسلم لدخول المسجد ومس ~~المصحف) فإنه لا يكون متيمما؛ لأن كل واحد منهما ليس بقربة مقصودة لحصوله ~~في ضمن شيء آخر (ولهما أن التراب ما جعل طهورا إلا في حال إرادة قربة ~~مقصودة لا تصح بدون الطهارة) والإسلام ليس كذلك؛ لأنه يصح بدونها، # PageV01P131 # بخلاف سجدة التلاوة؛ لأنها قربة مقصودة) على التفسير الذي ذكرنا (ولا تصح ~~بدون الطهارة) قال في النهاية: في هذا اللفظ إشارة إلى أن الكافر لو نوى ~~قربة التيمم لا تصح تلك القربة بدون الطهارة وكان متيمما، وليس الأمر كذلك ~~فإن الكافر إذا تيمم للصلاة ثم أسلم لا تجوز الصلاة بذلك التيمم نص على هذا ~~شيخ الإسلام في مبسوطه، بل الصواب في التعليل أن يقال: الكافر ليس بأهل ~~للنية؛ لأنها عبادة، والتيمم لا يصح بدون النية فلذلك لا يصح منه التيمم ~~وعن هذا فرق أبو يوسف - رحمه الله - بين نيته الإسلام ونيته الصلاة فقال ~~يكون متيمما في الأول دون الثاني. # وقال:؛ لأن الإسلام يصح منه فتصح نية التيمم منه للإسلام، بخلاف ما لو ~~تيمم بنية الصلاة؛ لأن الصلاة قربة لا تصح من الكافر ولا تصح نية الصلاة ~~فيجعل وجود هذه النية وعدمها بمنزلة واحدة فيبقى التيمم من غير نية فلا يصح ~~(وإن توضأ النصراني لا يريد به الإسلام ثم أسلم فهو متوضئ) عندنا؛ لأن ~~النية فيه ليست بشرط عندنا، فعدم أهليته لا يضر. # وقال الشافعي: ليس بمتوضئ؛ لأن النية شرط، وهو ليس ms0088 من أهلها، فقوله: ~~(بناء على اشتراط النية) دليل الشافعي ويفهم منه دليلنا. # (فإن تيمم مسلم ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم فهو على تيممه. وقال زفر: ~~يبطل تيممه؛ لأن الكفر ينافي التيمم) ابتداء فكذا بقاء كالمحرمية في النكاح ~~بأن كانا رضيعين وقد زوج كل واحد منهما بالآخر أبواهما ثم أرضعتهما امرأة ~~فإنه يرتفع النكاح، واعترض بأن الكفر ينافي التيمم باعتبار كونه عبادة، ~~وكونه عبادة إنما هو بالنية وليست بشرط عند زفر فيكون اعتراض الكفر على ~~التيمم كاعتراضه على الوضوء. # وأجيب بأنه روى عن زفر رواية أخرى اشترط فيها النية للتيمم، وقيل ~~المنافاة بينهما باعتبار عدم الأهلية؛ لأنه شرع للصلاة والكافر ليس بأهل ~~لها فكان فعله كفعل البهيمة فيكون تيممه باطلا نوى أو لم ينو، ويستوي فيه ~~الابتداء والبقاء لما مر (ولنا أن الباقي بعد التيمم صفة كونه طاهرا) ~~ومعناه أن التيمم عدم كما وجد لكونه فعلا فعند الكفر # PageV01P132 # لا يكون التيمم موجودا حتى يبطل لوجود منافيه بل الباقي صفة كونه طاهرا ~~والكفر لا ينافيه، فاعتراضه عليه كالاعتراض على الوضوء، وإنما لا يصح من ~~الكافر ابتداء لعدم النية منه، وليس البقاء كذلك لوجودها. فإن قيل: الردة ~~تحبط العمل لقوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] وقوله تعالى ~~{ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] ووضوءه وتيممه من عمله فكيف ~~يبقيان بعد الردة أجيب بأن الردة تحبط ثواب العمل وذلك لا يمنع زوال الحدث ~~كمن توضأ رياء فإن الحدث يزول به وإن كان لا يثاب على وضوئه. # قال (وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء) قد تقدم أن التيمم خلف عن الوضوء، ~~ولا شك أن الأصل أقوى من الخلف، فما كان ناقضا للأقوى كان ناقضا للأضعف ~~بطريق الأولى، فكل ما ينقض الوضوء ينقض التيمم (وينقضه أيضا رؤية الماء عند ~~القدرة على الاستعمال) وإسناد النقض إلى رؤية الماء إسناد مجازي؛ لأن رؤية ~~الماء عند القدرة على الاستعمال شرط لعمل الحدث السابق عمله عندنا، والناقض ~~حقيقة هو الحدث السابق بخروج النجس. قوله: (لأن القدرة هي ms0089 المراد) قد ذكرنا ~~من قبل. وقوله: (هو غاية لطهورية التراب) سماه غاية من حيث المعنى إذ ليس ~~في لفظ الكتاب العزيز ما يدل على ذلك، والمذكور في الحديث قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما لم يجد الماء» وكلمة ما للمدة: أي ما دام أنه غير واجد ~~للماء، ولكن معناهما يلتقيان في أن الحكم بعد ذلك الوقت يخالف ما قبله فسمي ~~باسم الغاية. قيل لا يلزم من انتهاء طهورية التراب انتهاء الطهارة الحاصلة ~~به كالماء فإنه يصير نجسا بالاستعمال وتنتهي طهوريته وتبقى الطهارة الحاصلة ~~به. # أجيب بأن الطهارة الحاصلة به صفة راجعة إلى المحل، وكل ما هو كذلك ~~فالابتداء # PageV01P133 # والبقاء فيه سواء (وخائف العدو) سواء كان خائفا على نفسه أو على ماله كذا ~~في شرح الطحاوي (والسبع والعطش عاجز حكما) ؛ لأن صيانة النفس أوجب من صيانة ~~الطهارة بالماء فإن لها بدلا ولا بدل للنفس. # (والنائم) يعني من لم يكن مضطجعا ولا مستندا في المحمل، فإنه إذا كان ~~كذلك ينتقض تيممه بالنوم فلا تتأتى هذه المسألة (قادر تقديرا) أي حكما (عند ~~أبي حنيفة) فينتقض به تيممه؛ لأنه عاجز عن الاستعمال بعذر جاء من قبل نفسه ~~فلا يكون معذورا. # وقيل ينبغي ألا يتناقض عند الكل؛ لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به ~~يجوز تيممه عند الكل. وقال التمرتاشي: وفي زيادات الحلواني في انتقاض تيمم ~~النائم المار بالماء روايتان من غير ذكر خلاف. وقوله: (والمراد ماء يكفي ~~للوضوء) يعني الماء الذي يمر عليه النائم وقد مر لنا من قبل. # PageV01P134 # وقوله: (؛ لأن الطيب) يعني قوله تعالى {صعيدا طيبا} [المائدة: 6] (أريد ~~به الطاهر) بالإجماع كما تقدم. # وقوله: (ويستحب لعادم الماء) ظاهر، قيل هذه المسألة تدل على أن الصلاة في ~~أول الوقت أفضل عندنا أيضا إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه ~~كتكثير الجماعة والصلاة بأكمل الطهارتين. ورد بأن هذا ليس مذهبا لأصحابنا ~~ألا ترى إلى ما صرح # PageV01P135 # به صاحب الهداية وغيره من المتقدمين في كتبهم بقولهم ويستحب الإسفار ~~بالفجر والإبراد بالظهر في الصيف وتأخير ms0090 العصر ما لم تتغير الشمس وتقديم ~~المغرب وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل على ما سيأتي. وقوله: لعادم ~~الماء ليس احتراز عن غير عادمه بل هو احتراز عن قول الشافعي فإن عنده أن ~~عادم الماء وإن رجا أن يجده في آخر الوقت يقدم الصلاة، وكذا قوله: كالطامع ~~في الجماعة ليس باحتراز عن غير الطامع بل هو إلزام على الشافعي؛ لأن مذهبه ~~أن التأخير مستحب إذا كان طامعا في الجماعة، ونظيره قول الأصحاب في موجبات ~~الغسل والتقاء الختانين من غير إنزال فإنه ليس احترازا عن الإنزال لعدم ~~الفرق بين الإنزال وعدمه في الموجبية لا محالة، وإنما هو احتراز عن قول ~~الأنصاري، وقوله: (في غير رواية الأصول) رواية الأصول رواية الجامعين ~~والزيادات والمبسوط ورواية غير الأصول رواية النوادر والأمالي والرقيات ~~والكيسانيات والهارونيات. # وقوله: (لأن غالب الرأي كالمتحقق) ألا ترى أن الله تعالى سمى غالب الرأي ~~علما، قال تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] الآية، وجب العمل ~~بخبر الواحد والقياس كذلك قال الشيخ عبد العزيز: هذا التعليل مشكل؛ لأنه ~~يقتضي أن يجب التأخير عند التحقق في آخر الوقت مع بعد المسافة في الروايات ~~الظاهرة ليصح مقيسا عليه، وليس كذلك فإنه ذكر في أول الباب أن من كان خارج ~~المصر يجوز له التيمم إذا كان بينه وبين الماء ميل أو أكثر. # وفي الخلاصة وعامة النسخ: المسافر إذا كان على تيقن من وجود الماء في آخر ~~الوقت أو غالب ظنه ذلك جاز له التيمم إذا كان بينه وبين الماء ميل أو أكثر، ~~وإن كان أقل لا يجوز، وإن خاف فوت الصلاة فلو حمل هذا: يعني التعليل على أن ~~المراد أن التيمم لا يجوز في المتحقق في غير رواية الأصول فألحق به غالب ~~الظن في هذه الرواية لم يستقم أيضا؛ لأنه علل وجه ظاهر الرواية بأن العجز ~~ثابت حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله، وذلك يقتضي أن حكم العجز وهو ~~جواز التيمم يزول عند التيقن بوجود الماء في ظاهر الرواية، وليس كذلك على ~~ما بينا. ms0091 # ولو حمل على أن هذا فيما إذا كان بينه وبين ذلك الموضع أقل من ميل لم ~~يستقم أيضا؛ لأنه لا فرق في تعليل ظاهر الرواية بين غلبة الظن واليقين فيما ~~إذا كانت المسافة أقل من ميل في عدم جواز التيمم، كما أنه لا فرق بينهما ~~فيما إذا كانت المسافة أكثر من ميل في جواز التيمم. # وقد صرح في آخر هذا الباب أنه إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء لا يجوز ~~التيمم كما لو تيقن بذلك فعلم أنه مشكل. بقي وجه آخر # PageV01P136 # وهو أن يحمل هذا على ما إذا لم يعلم أن المسافة قريبة أو بعيدة، فلو ثبت ~~أنه تيقن بوجود الماء في آخر الوقت فقد أمن من الفوات، ولما لم يثبت بعد ~~المسافة للتشكيك فيه لم يثبت جواز التيمم فيجب التأخير، أما لو غلب على ظنه ~~ذلك فكذلك عندهما في غير رواية الأصول؛ لأن الغالب كالمتحقق. # وفي ظاهر الرواية لا يجب التأخير؛ لأن العجز ثابت لعدم الماء حقيقة. وحكم ~~هذا العجز وهو جواز التيمم لا يزول إلا بيقين مثله، وهو التيقن بوجود الماء ~~في آخر الوقت ولم يوجد فلا يجب التأخير، ولكن هذا الوجه لا يخلو عن تمحل، ~~ويلزم عليه أنه فرق هاهنا بين غلبة الظن واليقين في ظاهر الرواية، ولم يفرق ~~بينهما فيما إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء في عدم جواز التيمم ولا فيما إذا ~~كانت المسافة بعيدة في جواز التيمم كما بينا، قال: فالأظهر بقاء الإشكال. # (ويصلي بتيممه) أي بالتيمم الواحد (ما شاء من الفرائض والنوافل) في وقت ~~واحد وأوقات متعددة ما لم يجد الماء أو يحدث (وعند الشافعي يتيمم لكل فرض؛ ~~لأنه طهارة ضرورية) إذ التراب ملوث في نفسه، ولهذا يعود حكم الحدث السابق ~~عند رؤية الماء فلم يرتفع الحدث، إذ لو ارتفع الحدث لم يعد إلا بحدث جديد، ~~ولكن أبيحت الصلاة للضرورة فإذا صلى الفرض فقد انتفت الضرورة ولا تعود إلا ~~بمجيء وقت آخر وهي في حق النوافل دائمة لدوام شرعيتها فتبقى بالنسبة ms0092 إليها ~~(ولنا أنه) أي التراب (طهور بشرط عدم الماء) بالنص، وكل ما هو طهور بشرط ~~يعمل عمله ما بقي # PageV01P137 # شرطه، كالماء فإنه طهور بشرط كونه طاهرا ويعمل عمله ما دام شرطه موجودا. ~~فإن قلت: هذه العبارة تقتضي أن يكون وجود الشرط مستلزما لوجود المشروط وليس ~~كذلك لا محالة. فالجواب أن الشرط إذا كان مساويا للمشروط استلزمه، وهاهنا ~~كذلك فإن كل واحد من عدم الماء وجواز التيمم مساو للآخر لا محالة فجاز أن ~~يستلزمه. # قال (ويجوز التيمم للصحيح في المصر) الأصل هاهنا أن كل ما يفوت لا إلى ~~بدل جاز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء، وصلاة الجنازة عندنا كذلك؛ لأنها لا ~~تعاد عندنا، وكذلك صلاة العيد تفوت لا إلى بدل. وقوله: للصحيح احتراز عن ~~المريض فإنه يجوز له التيمم في المصر وغيره وليا كان أو غيره خاف الفوت أو ~~لم يخف. # وقوله: في المصر احتراز عن المفازة؛ لأن التيمم فيها جائز وليا كان أو ~~غيره لعدم الماء فيها غالبا. وقوله: (إذا حضرت جنازة) ؛ لأن الوجوب إنما هو ~~بحضورها. وقوله: (والولي غيره) ؛ لأن المتيمم إذا كان وليا لا يجوز له ~~التيمم؛ لأنه لا يخاف الفوت؛ لأن له حق الإعادة. # وقوله: (فخاف أن تفوته الصلاة) ؛ لأنه إذا لم يخف الفوت لا يجوز له ~~التيمم. وقوله: (وهو) أي عدم جواز التيمم للولي (رواية الحسن عن أبي حنيفة) ~~وقوله: (هو الصحيح) احتراز على ظاهر الرواية، فإن الجواب فيه جواز التيمم ~~للولي لما روي أن ابن عباس قال: إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم ~~وصل عليها ولم يفصل بين الولي وغيره. # وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في صلاة العيد مثله (وإن أحدث الإمام ~~أو المقتدي في صلاة العيد) وكان شروعه بالوضوء (تيمم وبنى عند أبي حنيفة. ~~وقالا: لا يتيمم للبناء؛ لأن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام) وذلك في حكم ~~الصلاة بالجماعة (فلا يخاف الفوت. ولأبي حنيفة أن الخوف باق؛ لأنه يوم ~~ازدحام) فلا يؤمن اعتراض عارض يعتريه مثل أن يسلم عليه أحد ms0093 # PageV01P138 # فيرد السلام أو يهنئه بالعيد فيجيبه أو ما أشبه ذلك فيفسد عليه صلاته وهي ~~لا تقضى؛ لأنها لم تشرع إلا بجماعة فكان خوف الفوت باقيا، وإن كان شروعه ~~بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق؛ لأنا لو أوجبنا عليه الوضوء كان واجدا للماء ~~في صلاته فتفسد صلاته كمتيمم وجد الماء في خلال صلاته فإنه يستأنفها. قيل ~~هذا اختيار بعض المتأخرين، ومنهم من قال يتوضأ ويبني لقدرته على الماء ~~والأداء لما مر من أن اللاحق يصلي إلخ، وفرق بين هذا وبين متيمم يجد الماء ~~في خلال الصلاة بأن التيمم ينتقض هناك بصفة الاستناد إلى ابتداء وجود الحدث ~~عند إصابة الماء؛ لأنه يصير محدثا بالحدث السابق إذ الإصابة ليست بحدث، ~~وفيما نحن فيه لم ينتقض التيمم عند إصابة الماء بصفة الاستناد بل بالحدث ~~الطارئ على التيمم. # (ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت لو توضأ فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا صلى ~~الظهر) وفي بعض النسخ صلى الظهر أربعا، قيل هو تأكيد وقطع لإرادة الجمعة ~~بالظهر مجازا لكونها خلفه. # وقوله: (لأنها) أي الجمعة (تفوت إلى خلف وهو الظهر) جعل الظهر خلفا عن ~~الجمعة وإن كان فرض الوقت هو الظهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف والجمعة خلف ~~عنه. قيل إشارة إلى أن قول محمد هو المختار، وقيل؛ لأنه متصور بصورة الخلف؛ ~~لأن الجمعة إذا فاتت يصلي الظهر. وقوله: (بخلاف العيد) يعني بخلاف صلاة ~~العيد فإنه يتيمم لها إذا خاف الفوت؛ لأنها تفوت لا إلى خلف حيث لا تقضى. # وقوله: (وكذا إذا خاف فوت الوقت لو توضأ) يعني لا يتيمم لسائر الصلوات ~~المكتوبة إذا خاف فوت الوقت؛ لأنها تقضى. لا يقال: هذا قد وقع تكرارا لما ~~أن هذا الحكم عرف في أول الباب من قوله: والمعتبر المسافة دون خوف الفوت؛ ~~لأن ذلك كان قول صاحب الهداية وهذا قول القدوري، وقيل؛ لأنه علل بتعليل غير ~~التعليل السابق وفيه نظر. # PageV01P139 # قال (والمسافر إذا نسي الماء في رحله) إذا صلى المسافر بالتيمم والماء في ~~رحله، فإما أن يكون عالما به بأن وضعه ms0094 بنفسه أو وضعه غيره بأمره، أو لم يكن ~~بأن وضعه غيره بغير أمره، فإن كان الثاني فلا إعادة عليه بالاتفاق؛ لأن ~~المرء لا يخاطب بفعل غيره، وإن كان الأول وصلى بالتيمم ظنا منه أن الماء قد ~~فقد فعليه الإعادة بلا خلاف؛ لأن التفريط جاء من قبله، وإن كان نسيانا منه ~~ثم تذكر فلا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: عليه الإعادة سواء تذكر في الوقت أو بعده وهو قول ~~الشافعي؛ لأن التيمم لعادم الماء وهذا ليس بعادم له بل هو واجد له عادة؛ ~~لأن الماء في رحله ورحله في يده والنسيان لا يضاد الوجود بل يضاد الذكر فلا ~~ينتفي به الوجدان فصار كما إذا كان في رحله ثوب فنسيه وصلى عاريا ولأن رحل ~~المسافر معدن الماء عادة وهذا ظاهر، وكل ما هو معدن للماء عادة يفترض على ~~المتيمم طلب الماء فيه كمن كان في العمران فإنه يفترض عليه طلب الماء لكونه ~~في معدنه، حتى لو جاء قوما ولم ير عندهم ماء فتيمم وصلى قبل طلبه منهم ثم ~~علم أنه كان عندهم ماء فلم تجز صلاته. ولهما أنا لا نسلم أنه واجد؛ لأن ~~المراد بالوجود القدرة كما تقدم، ولا قدرة إلا بالعلم. وقوله: (وماء الرحل) ~~جواب عن النكتة الثانية # PageV01P140 # وتقريره أن رحل المسافر معدن الماء عادة معد للشرب أو الاستعمال، والأول ~~مسلم غير مفيد والثاني ممنوع. وقوله: (ومسألة الثوب على الاختلاف) جواب عن ~~المقيس عليه، وتقريره أن الحكم فيه عندنا كالماء فلا ينتهض حجة، ولئن سلمنا ~~أنه على الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف، بخلاف صورة النزاع وهذا بطريق ~~المفارقة: يعني أن الفرق بينهما موجود فلم لا يجوز أن يكون الحكم مضافا إلى ~~الفارق دون المشترك فلا يصح القياس، والأولى أن يجعل ممانعة: أي شرط القياس ~~المساواة بين المقيس والمقيس عليه، ولا نسلم وجودها في صورة النزاع؛ لأن ~~فرض الستر يفوت لا إلى خلف إلى آخره. # (وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن ms0095 بقربه ماء) وقال ~~الشافعي: الطلب شرط يمنة ويسرة لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[المائدة: 6] وعدم الوجدان لا يتحقق إلا بعد الطلب. # ولنا أن {فلم تجدوا} [المائدة: 6] يقتضي عدم الوجدان مطلقا عن قيد الطلب ~~فيعمل بإطلاقه، وهذا عادم؛ لأن الغالب عدم الماء في الفلوات، ولا دليل على ~~الوجود ليجعل واجدا حكما فإن الفرض أنه ليس ذلك على غالب ظنه، حتى لو غلب ~~على ظنه أن بقربه ماء لم يجز له التيمم حتى يطلبه؛ لأنه يعد واجدا نظرا إلى ~~الدليل وهو غلبة الظن؛ لأنها قائمة مقام العلم في العبادات. # ولو علم أن بقربه ماء لم يجز له التيمم فكذا إذا غلب على ظنه. والغلوة ~~مقدار رمية سهم، وقيل ثلثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع. وقوله: (وإن كان مع ~~رفيقه ماء) ظاهر. وقوله: (ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة) ذكر ~~الاختلاف في الإيضاح والتقريب وشرح الأقطع # PageV01P141 # بين أبي حنيفة وصاحبيه كما ذكر في الكتاب. وقال في المبسوط: وإن كان مع ~~رفيقه ماء فعليه أن يسأله إلا على قول الحسن بن زياد فإنه كان يقول السؤال ~~ذل وفيه بعض الحرج، وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج. # وقوله: (ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل) هذه على ثلاثة أوجه. إما أن ~~أعطاه بمثل قيمته في أقرب موضع من المواضع التي يعز فيها الماء، أو بالغبن ~~اليسير، أو بالغبن الفاحش. ففي الوجه الأول والثاني لا يجزئه التيمم لتحقق ~~القدرة على الماء: فإن القدرة على البذل قدرة على الماء فيمتنع جواز ~~التيمم، كما أن القدرة على ثمن الرقبة تمنع التكفير بالصوم. # وفي الوجه الثالث جاز له التيمم لوجود الضرر، فإن حرمة مال المسلم كحرمة ~~نفسه، والضرر في النفس مسقط فكذا في المال. واختلف في تفسير الغبن الفاحش، ~~ففي النوادر جعله في تضعيف الثمن. وقال بعضهم: هو ما لا يدخل تحت تقويم ~~المقومين. وقول الحسن البصري: يلزمه الشراء بجميع ماله إفراط، كما أن قول ~~الشافعي الزيادة على ثمن المثل عذر في ترك الشراء قليلة كانت أو ms0096 كثيرة ~~تقريط نظرا إلى اعتباره خوف التلف في النفس، والفرق بين الغبن اليسير ~~والفاحش مقرر في الشرع فالمصير إليه أولى. # PageV01P142 ### | [باب المسح على الخفين] # إنما أعقب المسح على الخفين التيمم؛ لأن كل واحد منهما طهارة مسح، أو؛ ~~لأنهما بدلان عن الغسل، أو من حيث إنهما رخصة مؤقتة إلى غاية، وكان التيمم ~~بدل الكل والمسح على الخفين بدل البعض (والمسح على الخفين جائز بالسنة) أي ~~بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله (والأخبار فيه مستفيضة) أي كثيرة ~~شائعة جدا قولا وفعلا. أما الفعل فقد رواه أبو بكر وعمر والعبادلة وجماعة ~~كثيرة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مسح على خفيه» . # وأما القول فقد روى عمر وعلي وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها» وقال المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - «توضأ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في سفر وكنت أصب الماء عليه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، ~~فأخرج يديه من تحت ذيله ومسح على خفيه، فقلت: أنسيت غسل القدمين؟ فقال بهذا ~~أمرني ربي» وعن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا: أي مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة ~~أيام ولياليهن، لا عن جنابة ولكن من غائط وبول ونوم.» وقال الحسن البصري: ~~أدركت سبعين نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرون المسح ~~على الخفين. ولكثرة الأخبار فيه قال أبو حنيفة: ما قلت # PageV01P143 # بالمسح حتى جاءني مثل ضوء النهار. وقال أبو يوسف: خبر المسح يجوز نسخ ~~الكتاب به لشهرته، وعن هذا قيل: من لم ير المسح على الخفين: أي لم يعتقد ~~جوازه كان مبتدعا. # وقال الكرخي: أخاف عليه الكفر؛ لأن الآثار فيه جاءت في حيز التواتر، ومما ~~يدل على أنه مبتدع ما روي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه سئل عن مذهب ~~أهل السنة والجماعة فقال: هو أن يفضل الشيخين: ms0097 يعني أبا بكر وعمر على سائر ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، وأن يحب الختنين: يعني عثمان وعليا - رضي الله ~~عنهما -، وأن يرى المسح على الخفين. فإن قلت: فما الجواب عما نقل عن بعض ~~الصحابة أنهم أنكروا المسح على الخفين " فقال ابن عباس: لأن أمسح على ظهر ~~عير في الفلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين. وقالت عائشة - رضي الله عنها ~~-: لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين. قلت: قد صح رجوعهم إلى ~~جوازه. أما ابن عباس فقد روى تلميذه عطاء بن أبي رباح أنه رجع إلى قول ~~العامة، وأما عائشة فقد صح أنها قالت «ما زال يمسح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على الخفين بعد نزول المائدة» وروى رجوعها أيضا شريح بن هانئ ~~(قوله: لكن من رآه) استدراك من قوله إن من لم يره كان مبتدعا. # وقوله: (كان مأجورا) قيل هذه رواية خالفت رواية أصول الفقه، فإن فيها أن ~~المسح على الخفين رخصة إسقاط كالصلاة في السفر والعزيمة لم تبق مشروعة فيها ~~فكيف يؤجر على غير المشروع. وأجيب بأنه إنما يكون كذلك ما دام المكلف ~~متخففا، فأما إذا نزع خفيه أو أحدهما وله ذلك لا محالة لحقه فلا يجوز المسح ~~حينئذ فلم يكن من ذلك النوع فصار ذلك كمن أبطل سفره فإنه سقط عنه بسبب ~~رخصته سقوط شطر الصلاة، وهذا اللفظ: أعني قوله # PageV01P144 # كان مأجورا أتى به شيخ الإسلام خواهر زاده في مبسوطه فتابعه المصنف ونعم ~~المتبوع. فإن قلت: ذكر في الذخيرة أن أبا الحسن الرستغفني سئل عن الرجل يرى ~~المسح على الخفين إلا أنه يحتاط وينزع خفيه عند الوضوء ولا يمسح عليهما، ~~فقال: أحب إلي أن يمسح على خفيه، إما لنفي التهمة عن نفسه أن يكون من ~~الروافض، وإما؛ لأن قوله تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] قرئ بالخفض والنصب ~~فينبغي أن يغسل حال عدم اللبس ويمسح على الخفين حال اللبس ليصير عاملا ~~بالقراءتين، فمن المحق منهما؟ قلت: إن حملت قول أبي الحسن على أن يمسح ~~أحيانا ولا ms0098 يتركه بالكلية توافقا. فإنه ليس في كلام المصنف ما يدل على أن ~~مراده أن لا يمسح آخذا بالعزيمة على الدوام ونفي التهمة يحصل بالمسح أحيانا ~~فيحمل على ذلك دفعا للتدافع. # قال: ويجوز المسح (من كل حدث موجب للوضوء) خص القدوري المسح بحدث موجب ~~للوضوء احترازا عن الجنابة على ما سيجيء وجعل الحدث موجبا مجازا فإنه ناقض ~~للوضوء فلا يكون موجبا لكنه شرط لوجوبه فجاز أن يضاف الإيجاب إليه كما في ~~صدقة الفطر. (قوله: وبحدث متأخر) أي وخصه بحدث متأخر عن الوضوء؛ لأن الخف ~~عهد مانعا لسراية الحدث إلى القدم لا رافعا للحدث؛؛ لأن الرافع هو المطهر ~~والخف ليس كذلك (قوله: ولو جوزناه بحدث سابق كالمستحاضة إذا لبست والدم ~~يسيل ثم خرج الوقت) وتوضأت فإنها لا تمسح؛ لأن بخروج الوقت ظهر الحدث ~~السابق، وكذلك المتيمم إذا لبس ثم رأى الماء وتوضأ لا يمسح؛ لأن برؤية ~~الماء ظهر حكم الحدث السابق، فلو جوزنا المسح كان الخف رافعا وليس كذلك. ~~وقوله: ثم خرج الوقت إشارة إلى أن لها أن تمسح ما دام الوقت باقيا، وليس ~~هذا الحكم منحصرا فيما ذكره وهو اللبس على السيلان، بل لو كان الدم سائلا ~~عند الوضوء دون اللبس أو عندهما جميعا فالحكم كذلك. # وأما إذا كان منقطعا وقت الوضوء واللبس جميعا فإنها والصحيحة سواء. وقول ~~القدوري: إذا لبسهما # PageV01P145 # على طهارة كاملة لا يفيد اشتراط كمالها وقت اللبس؛ لأن الثابت من المذهب ~~عندنا خلاف ذلك وهو اشتراط الطهارة الكاملة وقت الحدث. # واعلم أن مراد المصنف من قوله لا يفيد اشتراط الكمال إن كان هذا التقدير ~~ففي كلام القدوري تسامح، وإن كان غير ذلك فيحتاج إلى بيان؛ لأن ظاهر كلام ~~القدوري يفيد ذلك فتأمل. وقوله: (حتى لو غسل رجليه) قيل لا يصح أن يكون من ~~نتيجة ما ذكر من اشتراط اللبس على طهارة كاملة، فإن عدم جواز المسح هنا ~~باعتبار ترك الترتيب في الوضوء لا باعتبار اشتراط الطهارة الكاملة وقت ~~اللبس، وإنما تظهر ثمرة الاختلاف فيما ذكره في المبسوط وهو ms0099 ما قال ولو توضأ ~~وغسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الرجل الأخرى ولبس الخف ثم أحدث جاز له ~~المسح عندنا. # وقال الشافعي: إن لم ينزع الخف الأول لا يجوز له المسح، فإن نزعه ثم لبسه ~~جاز له المسح؛ لأن الشرط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة، ويجوز أن يقال لما ~~أثبت المصنف بالدليل فيما تقدم أن الترتيب في الوضوء ليس بشرط صح أن يبني ~~هذا الفرع على هذا الاختلاف، واستدل على ما هو المذهب بقوله؛ لأن الخف مانع ~~حلول الحدث بالقدم وهو ظاهر مما مر، وكل ما هو مانع حلول الحدث بالقدم ~~يراعى كمال الطهارة فيه وقت المنع عن حلول الحدث؛ لأنها لو كانت ناقصة عند ~~ذلك كان الخف رافعا حدثا كان # PageV01P146 # بالرجلين من حيث الحكم وهو شرع مانعا لا رافعا. ولقائل أن يقول لا نسلم ~~أن يكون رافعا بل يكون مانعا حلول الحدث بالقدمين الطاهرتين بالغسل، فإذا ~~انضم إليه غسل بقية الأعضاء ارتفع الحدث بمجموع الغسلين الأول والثاني عن ~~أعضاء الوضوء فكان مانعا لا رافعا. # والجواب أنا قد اتفقنا أن المسح لا يجوز إلا بعد طهارة كاملة وإن اختلفنا ~~في وقتها، فلو كانت الطهارة ناقصة عند حلول الحدث لزم أن يكون الخف رافعا ~~للحدث الحكمي الحال بالقدم؛ لأنه وإن زال بالماء حقيقة لكنه باق حكما لعدم ~~التجزؤ، وعن بقية الأعضاء أيضا ليرد المسح على طهارة كاملة وكان رافعا لا ~~مانعا ولزم الخلف، فإن قلت: هذا يقتضي وجود الطهارة الكاملة وقت الحدث ونحن ~~لا نمنع ذلك، وإنما نقول إنها لا تكفي بل يحتاج إلى وجودها وقت اللبس أيضا ~~وما ذكرتم لا يمنع ذلك. قلت: هذا ناهض ولا دافع له في كلام المصنف، ودافعه ~~أن وجودها يحتاج إليه عند طريان مزيلها وهو الحدث تحقيقا للإزالة. وأما قبل ~~ذلك فهي مستغنى عنها فلا فائدة في اشتراطها. # قال (ويجوز للمقيم يوما وليلة) يجوز المسح للمقيم يوما وليلة (وللمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها) وقال مالك في رواية عنه: المقيم لا يمسح أصلا ~~والمسافر مسحه ms0100 مؤبد، وفي رواية عنه، إن المقيم كالمسافر. واحتج للأولى في ~~المقيم بأن المسح للضرورة ولا ضرورة في المقيم، وفي المسافر بحديث «عمار بن ~~ياسر - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله أأمسح على الخفين يوما؟ قال: ~~نعم، فقلت يومين؟ فقال نعم حتى انتهيت إلى سبعة أيام، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: إذا كنت في سفر فامسح ما بدا لك» وللثانية بما روى سعد بن أبي ~~وقاص وجرير بن عبد الله وحذيفة بن اليماني في جماعة من الصحابة فإنهم رووا ~~المسح على الخفين غير مؤقت. ذكره أبو بكر الرازي في شرح مختصر الطحاوي. # ولنا الحديث المشهور وهو قوله: - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» رواه عمر وعلي وجابر وخزيمة وصفوان ~~وعوف بن مالك وأبو بكر وغيرهم من الصحابة، والمشهور لا يترك بالشاذ. قال ~~أحمد بن حنبل - رحمه الله -: رجاله لا يعرفون. وقال أبو داود: قد اختلف في ~~إسناده، وليس بقوي. وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت. وقال يحيى بن معين: ~~إسناده مضطرب. وقال البخاري: حديث مجهول، على أن تأويله أن مراده - صلى ~~الله عليه وسلم - بيان أن المسح مؤبد غير منسوخ لا ألا ينزع خفيه في هذه ~~المدة، وعدم الضرورة في المقيم ممنوع فإنه يلبس الخف حين يصبح ويخرج لحاجته ~~ويشق عليه النزع قبل أن يعود إلى بيته ليلا (وابتداؤها) أي ابتداء مدة ~~المسح (عقيب الحدث) لا من وقت اللبس كما ذهب إليه الحسن البصري مستدلا بأن ~~جوازه بسببه فتعتبر من # PageV01P147 # وقته ولا من حين المسح كما ذهب إليه الأوزاعي وأبو ثور وأحمد في رواية ~~محتجين بأن التقدير لأجله فيعتبر من وقته، وبيان ذلك فيمن توضأ عند طلوع ~~الفجر ولبس الخف ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضأ ومسح بعد الزوال فعلى قول ~~العامة يمسح المقيم إلى وقت الحدث من اليوم الثاني وهو ما بعد طلوع الشمس ~~من اليوم الثاني، وعلى القول الثاني إلى وقت طلوع الفجر من اليوم الثاني، ~~وهو وقت اللبس، وعلى القول الثالث ms0101 إلى ما بعد الزوال من اليوم الثاني وهو ~~وقت المسح، والصحيح قول العامة؛ لأن الخف مانع سراية الحدث: أي وصوله إلى ~~الرجل والمانع عن الشيء إنما يكون مانعا حقيقة عند طريان الممنوع والحقيقة ~~أولى بالاعتبار فتعتبر المدة من عنده. # (والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع) وقال الشافعي وهو قول مالك: السنة ~~مسح أعلى الخف وأسفله لما روي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~أعلى الخف وأسفله» . # وقوله: خطوطا بالأصابع وهو منصوب على الحال بمعنى مخطط احتراز عن قول ~~عطاء فإنه يقول بتثليث المسح اعتبارا بالغسل، وذلك؛ لأن الخطوط إنما تبقى ~~إذا مسح مرة واحدة، وكيفية ذلك أن يبدأ فيضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه ~~الأيمن، وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر، ويمدهما إلى الساق فوق ~~الكعبين، ويفرج بين أصابعه، ولو وضع الكف مع الأصابع قيل كان أحسن؛ لأن ~~الدليل الدال على المسح على ظاهرهما وهو حديث المغيرة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وضع يديه على خفيه ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما» ، الحديث ~~يشير إلى ذلك حيث قال وضع يده ولم يقل وضع أصابعه وما روي من «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - مسح على أعلى الخف وأسفله» فقد طعن فيه أئمة الحديث مثل ~~أبي داود # PageV01P148 # والترمذي وغيرهما، وإن صح فمعناه ما يلي الساق وما يلي الأصابع توفيقا ~~بين الأدلة (ثم المسح على الظاهر حتم) أي واجب (حتى لا يجوز له على باطن ~~الخف وعقبه) خلافا للشافعي في قول. وقوله: (؛ لأنه معدول به عن القياس) إذ ~~القياس ألا يقوم المسح الذي لا يزيل النجاسة مقام الغسل الذي يزيلها كما ~~أشار إليه علي بن أبي طالب بقوله: لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى ~~بالمسح من ظاهره، ولكني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ~~ظاهر الخفين دون باطنهما. # وإنما كان الرأي ذلك؛ لأن الخف يلاقي الأرض بما عليها من طين وتراب وقذر ~~بباطنه لا بظاهره، وإذا كان معدولا به عن القياس يراعى جميع ما ورد به ms0102 ~~الشرع (والبداءة من الأصابع استحباب) حتى لو بدأ من الساق جاز أيضا. # ووجه الاستحباب الاعتبار بالغسل؛ لأن الله تعالى جعل الكعب غاية. ولقائل ~~أن يقول: الشرع ورد بمد اليدين من الأصابع إلى أعلاهما فكان الواجب أن تكون ~~البداءة بالأصابع حتما لا مستحبا كالمسح على ظاهرهما، فالاعتبار بالأصل ترك ~~لما ورد به الشرع، وكذلك التقدير بثلاثة أصابع على ما نذكره ترك له «فإنه - ~~عليه الصلاة والسلام - مد من الأصابع إلى الساق» . والجواب ما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - مسح على خفيه» من غير ذكر مد إلى الساق فجعل المفروض ~~في أصل المسح مقدار ثلاثة أصابع # PageV01P149 # والبداءة سنة جمعا بين الأدلة. # وأما التقدير بثلاثة أصابع فبإشارة قوله - عليه الصلاة والسلام - (خطوطا ~~بالأصابع) ، فإن أقل الجمع ثلاثة. واختلف في الأصابع فذهب عامة علمائنا إلى ~~أنها أصابع اليد، وقال الكرخي: أصابع الرجل؛ لأن المسح يقع عليه وهو أكثر ~~الممسوح فيقوم مقام الكل كما في الخرق. والأول أصح اعتبارا لآلة المسح فإن ~~المسح فعل يضاف إلى الفاعل لا إلى المحل فتعتبر الآلة كما في الرأس. وذكر ~~ابن رستم عن محمد أنه إذا وضع ثلاثة أصابع وضعا أجزأه. # وقال القدوري: هذا يدل على أنه مقدر بأصابع اليد، وعن هذا قال في التحفة: ~~سواء كان المسح طولا أو عرضا؛ لأن قوله لو وضع ثلاثة أصابع وضعا لا يقيد ~~بشيء من الطول والعرض. # قال (ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير) روي كثير بالثاء المثلثة من ~~فوق وكبير بالباء المنقوطة من تحت، والأول يقابله القليل والثاني يقابله ~~الصغير. # وقوله: من بعد وإن كان أقل من ذلك يرجح الأول، وفي هذه المسألة أربعة ~~أقوال: الأول شمول المنع في القليل والكثير وهو مذهب زفر والشافعي. والثاني ~~شمول الجواز فيهما وهو مذهب سفيان الثوري وقد روي عن مالك. والثالث الفصل ~~بين القليل والكثير وهو قول علمائنا وهو الاستحسان. والرابع القول بغسل ما ~~ظهر من القدم ومسح ما لم يظهر وهو قول الأوزاعي. وجه الأول القياس؛ لأن ~~الكثير لما كان مانعا ms0103 كان اليسير كذلك كالحدث. # ووجه الثاني أن الخف يمنع سراية الحدث إلى القدم، فما دام ينطلق عليه اسم ~~الخف جاز المسح عليه. ووجه قولنا وهو الاستحسان أن الخفاف لا تخلو عن الخرق ~~القليل عادة، # PageV01P150 ### | [العناية] # فإن الخف وإن كان جديدا فآثار الدروز والأشافي خرق فيه ولهذا يدخله ~~التراب فيلحقهم الحرج في النزع فجعل عفوا وتخلو عن الكثير فلا حرج، وما ~~ذكره عن اعتبار أصابع الرجل هو رواية الزيادات؛ لأن الخرق إذا كان مقدار ~~ثلاث أصابع منع قطع السفر، وقطع السفر إنما يتحقق بالرجل فيعتبر أصابعها. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن شيئين عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أن ~~المعتبر ثلاث أصابع من أصابع اليد؛ لأنه آلة المسح، وعما قال شمس الأئمة ~~الحلواني: المعتبر في الخرق أكبر الأصابع إن كان الخرق عند أكبرها، وأصغرها ~~إن كان عند أصغرها. وقوله: (لأن الأصل) دليل على المقدار والصغر. وقوله: ~~(ولا معتبر بدخول الأنامل) ظاهر ولم يذكر إذا كان يبدو قدر ثلاث أنامل من ~~أصابع الرجل. # قال بعضهم: يمنع المسح، وإليه أشار شمس الأئمة السرخسي. وقال بعضهم: لا ~~يمنع. والشرط أن يبدو قدر ثلاث أصابع بكمالها، وإليه مال شمس الأئمة ~~الحلواني، وقال في النهاية: وهو الأصح. وقوله: (ويعتبر هذا المقدار في كل ~~خف على حدة فيجمع الخرق في خف واحد) ؛ لأنه يمنع قطع السفر به (ولا يجمع في ~~خفين؛ لأن الخرق في أحدهما لا يمنع قطع السفر بالآخر) واضح. قيل ينبغي أن ~~يجمع في الخفين أيضا؛ لأن الرجلين صارتا كعضو واحد لدخولهما تحت خطاب واحد. # وأجيب بأنهما صارتا كعضو واحد في حق حكم شرعي، والخرق أمر حسي فلا يكونان ~~فيه كعضو واحد كما في قطع المسافة، ولهذا لو مد الماء من الأصابع إلى العقب ~~جاز ولم يظهر له حكم الاستعمال؛ لأنه عضو واحد، ولو مد الماء من إحدى ~~الرجلين إلى الأخرى لم يجز. # والحاصل أن للرجلين شبها بعضو واحد من حيث دخولهما تحت خطاب واحد، ~~وبعضوين من حيث قطع المسافة فعملنا بالشبهين، وقلنا بعدم الجمع ms0104 نظرا إلى ~~الشبه الثاني، وبعدم غسل ما فيه الخرق دون الآخر نظرا إلى الشبه الأول لئلا ~~يلزم الجمع بين الغسل والمسح فيما هو كعضو واحد. وقوله: (بخلاف النجاسة) ~~يعني إذا كان في أحد الخفين نجاسة قليلة وفي الآخر كذلك يجمع بينهما لما ~~ذكر في الكتاب، وانكشاف العورة نظير النجاسة في أن المانع انكشاف عين ~~العورة وقد وجد كما أن المانع حمل النجاسة وقد وجد، ووجه الرابع واضح. # وقوله: (ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل) قيل صورته رجل توضأ ولبس ~~الخف ثم أجنب ثم وجد # PageV01P151 # ماء يكفي للوضوء ولا يكفي للاغتسال فإنه يتوضأ ويغسل رجليه ولا يمسح ~~ويتيمم للجنابة. # وقال شمس الأئمة السرخسي: الجنابة ألزمته غسل جميع البدن، ومع الخف لا ~~يتأتى، بخلاف الحدث الأصغر فإنه أوجب غسل أعضاء يمكن أن يجمع بينه وبين مسح ~~الخف. وعسال بالعين المهملة: بياع العسل، والاستدلال به ظاهر لكن يقتضي ~~التصوير، فإن السلب يقتضي تصور الإيجاب. وقال مولانا حميد الدين: الموضع ~~موضع النفي فلا يحتاج إلى التصور. وقوله: (ولأن الجنابة) يشير إلى أن شرعية ~~المسح لدفع الحرج والحرج فيما يتكرر وهو الحدث دون الجنابة. # قال (وينقض المسح كل شيء ينقض الوضوء) كل ما ينقض الوضوء ينقض المسح؛ ~~لأنه بعض الوضوء، فلو لم ينتقض به لكان ما فرضناه ناقضا للوضوء لم يكن ~~ناقضا له بل ناقضا لبعضه هذا خلف، وكذا ينقضه نزع الخف؛ لأن الحدث السابق ~~بخروج النجاسة من بدن الإنسان كان ممتنع العمل بوجود المانع وهو الخف، وإذا ~~زال المانع سرى الحدث إلى القدم وعمل عمله، وهذا كما ترى على طريقة تخصيص ~~العلل والمخلص معلوم، وكذا نزع أحدهما ينقض المسح يوجب غسل الرجلين لتعذر ~~الجمع بين الغسل والمسح في وظيفة واحدة وهي غسل الرجلين، # PageV01P152 # وقيد بالواحدة؛ لأنهما في غيرها يجتمعان كغسل الوجه واليدين ومسح الرأس ~~والرجلين (وكذا مضي المدة لما روينا) من رواية صفوان: ألا ننزع خفافنا ~~ثلاثة أيام. وقال ابن أبي ليلى: المسح على الخفين قائم مقام غسل القدمين، ~~ولو غسل قدميه ولبس ms0105 خفيه ثم نزع لا يجب عليه غسل الرجلين فكذا هذا. # والجواب أنه قائم مقام الغسل شرعا في وقت مقدر، فإذا مضى لا يقوم مقامه ~~كطهارة المتيمم. وقوله: (وإذا تمت المدة) قيل هو تكرار؛ لأنه علم حكمه من ~~قوله وكذا مضي المدة. وأجيب بأنه ذكره تمهيدا لما رتب عليه من قوله نزع ~~خفيه وغسل رجليه إلى آخره. وقوله: (وليس عليه إعادة بقية الوضوء) احتراز عن ~~قول الشافعي فإنه يقول عليه أن يعيد الوضوء؛ لأن طهارة الرجلين قد انتقضت ~~بمضي مدة المسح وانتقاض الطهارة مما لا يتجزأ فصار كالمنتقض بالحدث. # والجواب أن الحدث اسم لخارج نجس والمضي ليس كذلك، وإنما سرى حدث كان قبل ~~ذلك للرجلين خاصة؛ لأن غسل سائر الأعضاء قد وجد عن ذلك سواهما فلا يجب ~~غسلهما ثانيا ما لم يوجد الحدث في حقهما، فكان هذا كمن توضأ ولم يغسل رجليه ~~يجب غسلهما. # وقد روي عن ابن عمر أنه كان في غزوة فنزع خفيه وغسل قدميه ولم يعد ~~الوضوء. وهكذا روي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله: (وكذا إذا نزع قبل المدة) معناه ليس عليه إعادة بقية الوضوء. ~~وقوله: (لأن عند النزع) دليل مضي المدة والنزع قبل المدة وقد قررناه آنفا ~~في نزع الخف، وجواب الشافعي، وطولب بالفرق بين هذا وبين ما إذا مسح الرأس ~~ثم حلق الشعر حيث لا يلزمه إعادة المسح. # وأجيب بأن الشعر من الرأس خلقة فمسحه مسح الرأس، بخلاف الخف فإنه مانع ~~سراية الحدث إلى ما تحته شرعا، فإذا زال سرى الحدث إليه (وحكم النزع) وهو ~~النقض (يثبت بخروج القدم إلى الساق؛ لأنه) أي الشأن أو الساق # PageV01P153 # على تأويل المذكور (لا معتبر به في حق المسح) ؛ لأنها ليست بمحل له، وما ~~لا معتبر به في حقه فالخروج إليه ناقض كخروجها من الخف. # وقوله: (وكذا بأكثر القدم) أي يثبت حكم النزع بخروج أكثر القدم إلى ساق ~~الخف (هو الصحيح) هذا هو المروي عن أبي يوسف، وهو قول الحسن بن زياد. # ووجهه أن الاحتراز عن ms0106 خروج القليل متعذر؛ لأنه ربما يحصل دون القصد كما ~~إذا كان الخف واسعا إذا رفع القدم يخرج العقب، وإذا وضعها عادت العقب إلى ~~مكانها، فلو قلنا بنقض المسح في مثله وقع الناس في الحرج، بخلاف الكثير فإن ~~الاحتراز عنه ليس بمتعذر. وروي عن أبي حنيفة أنه إذا خرج أكثر العقب من ~~موضعه إلى الساق بطل مسحه: يعني به أنه إذا بدا له نزع الخف فحركه للنزع ~~حتى زال عقبه. وأما إذا زال باعتبار سعة الخف لم يبطل إجماعا دفعا للحرج ~~كما ذكرناه. # ووجه قوله أن المسح إنما يبقى ببقاء محل الغسل في الخف ولم يبق بزوال ~~العقب أو أكثرها إلى الساق فلا يبقى المسح وعن محمد أنه إن بقي في الخف من ~~القدم قدر ما يجوز عليه المسح جاز وإلا فلا: يعني إذا قصد النزع كما ذكرنا ~~اعتبر في ذلك بقاء مقدار ما يجوز عليه المسح؛ لأن خروج ما سواه كلا خروج. # قال (ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر) هذه على أوجه ثلاثة: في وجه تتحول ~~مدته إلى مدة السفر بالاتفاق وهو ما إذا سافر قبل أن تنتقض الطهارة التي ~~لبس عليها الخفين وانتقضت الطهارة وهو مسافر فإنه تتحول مدته إلى مدة السفر ~~بالاتفاق. # وفي وجه لا تتحول مدته بالاتفاق وهو ما إذا سافر بعدما أحدث وبعدما ~~استكمل مدة المقيم. وفي وجه وهو ما إذا سافر # PageV01P154 # بعدما أحدث قبل استكمال مدة المقيم تتحول عندنا خلافا للشافعي قال: المسح ~~عبادة شرع فيها على حكم الإقامة، وكل عبادة شرع فيها على حكم الإقامة لا ~~تتغير بالسفر كما إذا شرع في الصوم وهو مقيم ثم سافر، وكما إذا شرع في ~~الصلاة في سفينة في المصر ثم تسير السفينة فلا يصير مسافرا في صلاته فإنها ~~لا تتغير؛ لأن حال الإقامة حال العزيمة وحال السفر حال رخصة، فإذا اجتمعا ~~في عبادة غلبت العزيمة على الرخصة. ولنا إطلاق الحديث فإنه لم يفصل بين ~~مسافر ومسافر فيمسح كسائر المسافرين؛ ولأنه حكم متعلق بالوقت وكل ما هو ~~كذلك ms0107 يعتبر فيه آخر الوقت كالحائض إذا طهرت فيه تجب عليها الصلاة. # والطاهرة إذا حاضت فيه سقطت عنها، والمسافر إذا أقام في آخر الوقت أتم، ~~والمقيم إذا سافر فيه قصر وليس كالصوم والصلاة؛ لأنهما لا يتجزآن، فباعتبار ~~الإقامة في أول الصوم لا يباح له الفطر، وباعتبار السفر في آخره يباح ~~فيترجح جانب الحرمة، وكذلك في الصلاة يترجح جانب الإقامة للاحتياط. وأما ~~الوقت فما يتجزأ فلم يجتمع الإقامة والسفر في وقت واحد فكان الاعتبار ~~للموجود وهو السفر. وقوله: (بخلاف ما إذا استكمل إلخ) ظاهر. # قال (ومن لبس الجرموق) يعني قبل أن يحدث (مسح عليه) والجرموق: ما يلبس ~~فوق الخف وساقه أقصر من الخف. وقال الشافعي - رحمه الله - لا يمسح عليه؛ ~~لأن الخف بدل الرجل والبدل لا يكون له بدل: يعني بالرأي، فإن الشرع ورد ~~بالمسح على الخفين بدلا عن الرجلين لا غير، فتجويز المسح على # PageV01P155 # الجرموق إقامة بدل عنه بالرأي وهو لا يجوز. # ولنا ما روي عن «عمر قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على ~~الجرموقين» وقال محمد في كتاب الآثار: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم ~~أنه كان يمسح على الجرموقين؛ ولأنه تبع للخف استعمالا وغرضا، أما الاستعمال ~~فإنه يدور مع الخف مشيا وقياما وقعودا وارتفاعا وانخفاضا، وأما الغرض فإنه ~~وقاية للخف كما أن الخف وقاية للرجل فصار كخف ذي طاقين. قيل لو كان كذلك ~~لما وجب المسح على الخفين عند نزع الجرموقين كما لو مسح على خف ذي طاقين ثم ~~نزع أحد طاقيه أو كان الخف مشعرا فمسح عليه ثم حلق الشعر فإنه لا يجب عليه ~~إعادة المسح. # وأجيب بأن المسح على الجرموق ليس بتبع من حيث الأصل، ألا ترى أنه لو لبسه ~~منفردا جاز المسح عليه بالإجماع وتبع من حيث الاستعمال والغرض كما ذكرنا ~~فإذا لبسه على الخف صار تابعا وكان المسح عليه كالمسح على الخف، وإذا زال ~~بالنزع زالت التبعية وحل الحدث ما تحته فيجب إعادة المسح. وأما طاقات الخف ~~فلشدة اتصال أحدهما بالآخر ms0108 كانا كالشعر مع البشرة، وقد تقدم أنه إذا مسح ~~على الرأس ثم حلقه لا يجب عليه الإعادة. # وقوله: (وهو بدل عن الرجل لا عن الخف) جواب عن قول الخصم البدل لا يكون ~~له بدل، وتقريره أنا لا نسلم أنه بدل الخف وإنما هو بدل عن الرجل كالخف؛ ~~لأن الخف لم ينعقد فيه حكم المسح بعد، قيل لو كان كذلك لوجب غسل الرجلين ~~عند نزعهما كما في نزع الخفين وليس كذلك فكان بدل الخف ولزم بدل البدل. ~~وأجيب بأنه بدل الرجل ما لم يحل الحدث بالخف، فإذا نزع زالت البدلية منه ~~وحل الحدث بالخف فكان الخف بدلا عن الرجل إذ ذاك ولزمه المسح عليه. وقوله: ~~(ولو كان الجرموق من كرباس) ظاهر. # قال (ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة) المسح على الجوربين على ~~ثلاثة أوجه: في وجه يجوز بالاتفاق وهو ما إذا كانا ثخينين منعلين، وفي وجه ~~لا يجوز بالاتفاق وهو ألا يكونا ثخينين ولا منعلين، وفي وجه لا يجوز عند ~~أبي حنيفة خلافا لصاحبيه وهو أن يكونا ثخينين غير منعلين. # PageV01P156 # يقال جورب منعل ومنعل إذا وضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم والمجلد هو ~~الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله. # وقوله: (لا يشفان) تأكيد للثخانة، من شف الثوب: إذا رق حتى رأيت ما وراءه ~~من باب ضرب. لهما حديث أبي موسى الأشعري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مسح على الجوربين» ؛ ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا بحيث يستمسك على ~~الساق من غير الربط فأشبه الخف فيلحق به. ولأبي حنيفة أن الإلحاق إنما يصح ~~إذا كان في معناه من كل وجه، وليس كذلك؛ لأن الخف يمكن مواظبة المشي فيه ~~دون الجورب إلا إذا كان منعلا وهو محمل حديث أبي موسى، على أن أبا داود طعن ~~فيه وقال: ليس بالمتصل ولا بالقوي. # وعن أبي حنيفة أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعواده: فعلت ما كنت ~~أمنع الناس عنه. فاستدلوا به على رجوعه إلى قولهما، قال المصنف: وعليه ~~الفتوى. قوله: ms0109 (ولا يجوز المسح على العمامة إلخ) فيه نفي قول من يجوز المسح ~~على العمامة كالأوزاعي وأحمد بن حنبل، وأهل الظاهر قالوا صح أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مسح على عمامته وخفيه. وقلنا المسح على الخف ثبت رخصة ~~لدفع الحرج ولا حرج في نزع هذه الأشياء، والتمسك بالحديث ضعيف؛ لأن قوله ~~تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] يقتضي عدم جواز مسح غير الرأس، ~~والعمل بالحديث يكون زيادة عليه بخبر الواحد وهو نسخ فلا يجوز أو هو منسوخ. # قال محمد: أخبرنا مالك، قال حدثنا نافع، قال رأيت صفية بنت أبي عبيد ~~تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها، قال نافع: وأنا يومئذ صغير، قال محمد: ~~بهذا نأخذ لا نمسح على خمار ولا على عمامة، بلغنا أن المسح على العمامة كان ~~فترك. والقفاز بالضم والتشديد شيء يعمل لليدين يحشى بالقطن ويكون له أزرار ~~تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها، كذا في الصحاح. # وقوله: (ويجوز المسح على الجبائر) قال قاضي خان: هذا إذا كان يضره المسح ~~على الجراحة، وأما إذا لم يضره فلا يمسح على الجبائر، # PageV01P157 # والجبائر جمع جبيرة وهي العيدان التي تجبر بها العظام، وإنما قال (وإن ~~شدها على غير وضوء) ؛ لأنها إنما تربط حالة الضرورة، واشتراط الطهارة في ~~تلك الحالة يفضي إلى الحرج فلا يعتبر، والأصل في ذلك ما قال في الكتاب أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله وأمر عليا به حين كسر زنده يوم أحد ~~وقيل يوم خيبر، فإنه كان حامل راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكسر ~~زنده وسقط اللواء من يده، فقال - عليه الصلاة والسلام - اجعلوها في يساره ~~فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة، فقال ما أصنع بالجبائر فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: امسح عليها من غير فصل بين الغاسل وغيره» . # و (قوله: ولأن الحرج فيه ظاهر) وأرى أن في قوله ويجوز المسح إشارة إلى أن ~~مسح الجبائر ليس بفرض ولا واجب، وذلك؛ لأن الروايات قد اختلفت. فقال في شرح ~~الطحاوي والتجريد: المسح على الجبائر ليس ms0110 بفرض عند أبي حنيفة وإن لم يضره ~~بل هو مستحب، وفي المحيط واجب عنده وتجوز الصلاة بدونه خلافا لهما، قالا ~~أمر عليا به والأمر للوجوب، وقال: المسح يقوم مقام غسل ما تحتها وغسل ما ~~تحتها لم يكن واجبا، فكذا المسح، وهذا يرشد إلى أن الأمر للاستحباب. # وقوله: (ويكتفي بالمسح على أكثرها) لم يذكر في ظاهر الرواية أنه إذا مسح ~~على بعض الجبائر دون بعض هل يجزيه أو لا. وذكر في أمالي الحسن بن زياد أنه ~~إذا مسح على الأكثر أجزأه، وإن مسح على النصف لا يجزيه، والفرق بينه وبين ~~مسح الرأس والمسح على الخفين حيث لا يشترط فيهما الأكثر أن مسح الرأس شرع ~~بالكتاب والباء دخلت المحل فأوجبت تبعيضه على الخفين، والمسح على الخفين إن ~~كان بالكتاب كان حكمه حكم المعطوف عليه، وإن كان بالسنة فهي أوجبت مسح ~~البعض، فأما المسح على # PageV01P158 # الجبائر فإنما ثبت بحديث علي - رضي الله عنه - وليس فيه ما ينبئ عن ~~البعض، إلا أن القليل سقط اعتباره دفعا للحرج وأقيم الأكثر مقامه. # وقوله: (ولا يتوقت) بيان الفرق بين مسح الخف ومسح الجبيرة وذلك بأمور: ~~منها ما تقدم من قوله وإن شدها على غير وضوء فإن المسح على الخف من غير ~~طهارة لا يجوز كما تقدم، ومنها أنه لا يتوقت بوقت مقدر لعدم التوقيف ~~بالتوقيت حيث لم يرد فيه أثر ولا خبر، والمقادير لا تعرف إلا سماعا فيمسح ~~إلى وقت البرء، ومنها أن الجبيرة إن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح، بخلاف ~~الخف فإنه إذا نزع بطل المسح؛ لأن العذر قائم والمسح عليها كالغسل لما ~~تحتها ما دام العذر باقيا حتى لو مسح على جبيرة إحدى الرجلين لا يجوز المسح ~~على خف الرجل الأخرى لئلا يكون جامعا بين الغسل حكما وبين المسح، وإن سقطت ~~عن برء بطل لزوال العذر، وإن كان سقوطها في الصلاة استقبل؛ لأنه قدر على ~~الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فصار كالمتيمم يجد الماء # PageV01P159 # في خلال صلاته فإنه يستقبلها كذلك. # قيل يشكل على ms0111 هذا ما إذا صلى ركعة أو ركعتين بالتحري ثم تبينت جهة الكعبة ~~فإنه يبني ولا يستقبل مع أن جهة التحري بدل عن جهة الكعبة. وأجيب بأن ذلك ~~بطريق النسخ لما قبله لما أن أصله كان بطريق النسخ فيبقى في حق المتحري ~~كذلك والنسخ يظهر في حق القائم لا في حق الفائت فلذلك يبني ولا يستقبل ### | [باب الحيض والاستحاضة] # اختلف الشارحون في التعبير عن الحيض والنفاس بأنهما من الأحداث أو ~~الأنجاس، فمنهم من ذهب إلى الثاني، ومنهم من ذهب إلى الأول وهو الأنسب؛ لأن ~~المصنف يقول بعد هذا باب الأنجاس وتطهيرها. ولما فرغ من الأحداث التي يكثر ~~وقوعها ذكر ما هو أقل وقوعا منه ولقب الباب بالحيض دون النفاس لكثرته أو ~~لكونه حالة معهودة في بنات آدم دون النفاس. والحيض لغة، هو الدم الخارج، ~~ومنه حاضت الأرنب، وعند الفقهاء: هو دم ينفضه رحم المرأة السليمة عن الداء ~~والصغر. قوله: السليمة عن الداء احتراز عن النفاس، وقوله: والصغر احتراز ~~عما تراه الصغيرة، وشرطه تقدم نصاب الطهر حقيقة أو حكما وفراغ الرحم عن ~~الحبل (أقل الحيض) أي أقل مدته (ثلاثة أيام ولياليها وما نقص من ذلك فهو ~~استحاضة) عندنا، وروى ابن سماعة عن أبي يوسف يومان وأكثر اليوم الثالث، ~~وقال مالك: ما يوجد ولو بساعة، وقال الشافعي: يوم وليلة. ولنا ما روى أبو ~~أمامة الباهلي # PageV01P160 # وعائشة ووائلة وأنس وابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أقل الحيض ~~للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام» وهو مروي عن ~~عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وأنس بن مالك، والمروي ~~عنهم كالمروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المقادير لا تعرف ~~قياسا. ولأبي يوسف أن الدم لا يسيل على الدوام بل يسيل تارة وينقطع أخرى ~~فيقام الأكثر من اليوم الثالث وهو سبع وستون ساعة على ما ذكره في النوادر ~~مقام الكمال. ولمالك أن هذا نوع حدث فلا يقدر أقله شيء كسائر الأحداث. ~~وللشافعي أن السيلان لما استوعب جميع ms0112 الساعات عرفنا أن الدم من الرحم فلا ~~حاجة إلى الاستظهار بشيء آخر. # والجواب أنه نقص عن تقدير الشرع وذلك لا يجوز (وأكثره عشرة أيام ~~ولياليها، والزائد عليها استحاضة) وقال الشافعي: خمسة عشر يوما، وهو قول ~~أبي حنيفة الأول لقوله - عليه الصلاة والسلام - في نقصان دين المرأة «تقعد ~~إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي» والمراد به زمن الحيض، والشطر هو ~~النصف. ولنا ما روينا من قوله - عليه الصلاة والسلام - «وأكثره عشرة # PageV01P161 # أيام» ولأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به، وليس المراد بالشطر حقيقته؛ ~~لأن في عمرها زمان الصغر ومدة الحبل وزمان الإياس وهي لا تحيض في شيء من ~~ذلك الزمان، فعرفنا أن المراد به ما يقارب الشطر حيضا، وإذا قدرنا بالعشرة ~~بهذه الآثار كان مقاربا بالشطر وحصل التوفيق. ومن المتأخرين من التزم أن ~~المراد بالشطر حقيقته وهو النصف وقال هو حاصل فيما قلنا، فإن المرأة إذا ~~بلغت لخمس عشرة سنة ثم حاضت من كل شهر عشرة أيام ثم ماتت بعد ستين سنة كانت ~~تاركة للصلاة والصوم شطر عمرها. # (قوله: وما تراه المرأة) بيان ألوانه وهي ستة: السواد والحمرة والصفرة ~~والكدرة والخضرة والتربية، ولم يذكر السواد؛ لأنه لا إشكال في كونه حيضا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «دم الحيض أسود عبيط محتدم» أي طري شديد ~~الحمرة يضرب إلى السواد، وأما الحمرة فهي اللون الأصلي للدم، إلا أنه عند ~~غلبة السوداء يضرب إلى السواد، وعند غلبة الصفراء يرق فيضرب للصفرة، ويتبين ~~ذلك لمن افتصد، فالصفرة أيضا من ألوان الدم إذا رق، وقيل هي كصفرة التبن أو ~~كصفرة القز. # وأما الكدرة فلونها # PageV01P162 # كلون الماء المكدر وهي حيض في قول أبي حنيفة ومحمد حتى ترى البياض خالصا ~~سواء رأت في أول أيام الحيض أو في آخرها (وقال أبو يوسف: لا تكون الكدرة ~~حيضا إلا بعد الدم؛ لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي) ؛ ~~لأن الكدرة من كل شيء تتبع صافيه فلو جعلناها حيضا ولم يتقدم عليها دم كانت ~~مقصوده لا تبعا. ms0113 # (ولهما ما روي أن عائشة - رضي الله عنها - جعلت ما سوى البياض الخالص ~~حيضا) حدث مالك في الموطإ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم ~~المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه ~~الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة ~~البيضاء. والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد: شيء يخرج من أقبال النساء بعد ~~انقطاع الدم شبه الخيط الأبيض، وقيل هي الجص شبهت الرطوبة الصافية بعد ~~الحيض بالجص: يعني تخرج الخرقة التي تحشي بها كالجص الأبيض، قيل ويعتبر ~~اللون حين ترفع الخرقة وهي طرية لا بعد الجفاف؛ لأن اللون يتغير بالأسباب، ~~وهذا يعني ما فعلت عائشة لا يعرف إلا سماعا، فيحمل على أنها سمعت ذلك من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإن قيل قوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«دم الحيض أسود عبيط» يدل على أن هذه الأشياء ليست بحيض وهو أقوى من فعل ~~عائشة فلا يجوز تركه به. # أجيب بأنه من # PageV01P163 # باب تخصيص الشيء بالذكر ولا دلالة له على نفي ما عداه. وقوله: (وفم الرحم ~~منكوس) جواب عن قول أبي يوسف لتأخر خروج الكدر عن الصافي وكأنه قول ~~بالموجب: أي نعم هو كذلك إذا لم يكن المخرج من أسفل. أما إذا كان كالجرة ~~ثقب أسفلها فإن الكدرة تخرج أولا، وأما الخضرة فقد أنكر بعض مشايخنا ~~وجودها. وقال مستبعدا كأنها أكلت فصيلا. وذكر أبو علي الدقاق أن الخضرة نوع ~~من الكدرة. # وقال المصنف (إذا كانت المرأة من ذوات الأقراء كانت حيضا، ويحمل على فساد ~~الغذاء كأنها أكلت غذاء فاسدا) أفسد صورة دمها (وإن كانت كبيرة) أي آيسة ~~وهي أن تكون في خمس وخمسين سنة على ما هو المختار، وقيل في خمسين، وقيل في ~~سبعين لا يكون حيضا ويحمل على فساد المنبت فإن الدم في الأصل لا يكون أخضر، ~~ولم يذكر المصنف التربية وهي ما يكون لونه كلون التراب وهي نسبة إلى ~~التراب؛ لأنها نوع من الكدرة فهي على ms0114 الاختلاف المذكور. # وروي التبرئة بوزن التربعة والتربية بوزن الترعية، وهي لون خفي يسير أقل ~~من صفرة وكدرة، وقيل هي من التربة؛ لأنها على لونها، ولم يذكر أوان الحيض. ~~واختلفوا في أدنى مدة يحكم ببلوغها إذا رأت الدم فيها. قال أبو نصر بن ~~سلام: بنت ست سنين إذا رأت الدم وتمادى بها ثلاثة أيام، وبعضهم قدره بسبع ~~سنين، ومحمد بن مقاتل قدره بتسع سنين، وأبو علي الدقاق قدره بثنتي عشرة ~~سنة، وأكثر المشايخ على ما قاله محمد بن مقاتل. # قال (والحيض يسقط عن الحائض الصلاة) هذا بيان أحكام الحيض. قال في ~~النهاية وغيرها: إنها اثنا عشر: ثمانية يشترك فيها الحيض والنفاس وأربعة ~~مختصة بالحيض دون النفاس، فأما الثمانية: فترك الصلاة لا إلى قضاء، وترك ~~الصوم إلى قضاء، وحرمة الدخول في المسجد، وحرمة الطواف بالبيت، وحرمة قراءة ~~القرآن، وحرمة مس المصحف بدون الغلاف، وحرمة جماعها، والثامن وجوب الغسل ~~عند انقطاع الحيض والنفاس. # وأما الأربعة: المخصوصة بالحيض، فانقضاء العدة، والاستبراء، والحكم ~~ببلوغها، والفصل بين طلاقي السنة والبدعة. فالسبعة الأولى تتعلق ببروز الدم ~~عندهما بمجاوزته موضع البكارة. وعن محمد أنها تتعلق بالإحساس بالبروز، فلو ~~توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست بنزول الدم من الرحم إلى الكرسف قبل غروب الشمس ~~ثم رفعت الكرسف بعد غروبها فالصوم تام. وعن محمد في غير ظاهر الرواية أنها ~~تقضيه. # والثامن يتعلق بنصاب الحيض ويستند إلى ابتدائه، والأربعة الباقية تتعلق ~~بانقضائه. قوله: (يسقط) على مذهب القاضي أبي زيد على حقيقته؛ لأن # PageV01P164 # عنده نفس الوجوب ثابت عليها كالصبي والمجنون لقيام الذمة الصالحة للإيجاب ~~لكن يسقط بالعذر، وأما على قول غيره فيكون يسقط مجازا للمنع، وإنما قال ~~يحرم عليها الصوم ولم يقل يسقط إشارة إلى أنه يقضى، قيل المبتدئة إذا رأت ~~دما تركت الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى، وعن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لا تترك حتى يستمر الدم ثلاثة أيام، وتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة لقول ~~عائشة فيما روي «أن امرأة سألت قالت: ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ~~ولا تقضي ms0115 الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كانت إحدانا على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا طهرت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة» . فإن قيل وجوب ~~القضاء يبتني على وجوب الأداء في الأحكام فكيف تخلف هذا الحكم هاهنا؟ أجيب ~~بأن الأصل ذلك لكن هذا ثبت بالنص على خلاف القياس. # قوله: (ولأن في قضاء الصلاة حرجا) ظاهر، وعدم وجوب قضاء الصلاة ليس ~~بمحتاج إلى دليل؛ لأنه على الأصل، وإنما المحتاج إلى ذلك قضاء الصيام، وقد ~~انضاف إلى النص عدم اشتماله على الحرج فوجب. # قوله: (ولا تدخل المسجد وكذا الجنب) لما ذكر في السنن مسندا إلى عائشة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «وجهوا هذه البيوت إلى المسجد فإني لا ~~أحل المسجد لحائض ولا جنب» (وهو بإطلاقه حجة على الشافعي في إباحته الدخول ~~على وجه العبور والمرور) فإنه لم يفصل بين الدخول للمرور وبينه للمقام فيه ~~ولا تمسك بقوله تعالى # PageV01P165 # {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] ؛ لأن أهل التفسير قالوا إلا ~~هاهنا بمعنى ولا أو؛ لأن المراد بالصلاة حقيقتها إذ الكلام للحقيقة. # وقوله: {إلا عابري سبيل} [النساء: 43] أي إلا مسافرين، والمسافر يسمى ~~عابرا فيكون معناه والله أعلم إلا مسافرين فإنه يباح لهم الصلاة قبل ~~الاغتسال بالتيمم، وصورة هذه المسألة ما قال في المبسوط: مسافر مر بمسجد ~~فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره فإنه يتيمم لدخول المسجد عندنا، وقال ~~الشافعي: جاز له أن يدخل مجتازا. # قوله: (ولا تطوف بالبيت) ؛ لأن الطواف في المسجد قيل فإذا كان الطواف في ~~المسجد كان الحكم معلوما من قوله: ولا تدخل المسجد وأجيب بأنه صرح بذلك؛ ~~لأن الدخول قد يكون عند الطهارة فيوهم جواز الطواف، وليس كذلك حتى لو طافت ~~خارج المسجد لم يجز وجاز للطاهرة، ولو علل بقوله؛ لأن الطواف بالبيت صلاة ~~كان أشمل لتناوله حينئذ الطواف في المسجد وخارجه وأدفع للسؤال. # وقوله: (ولا يأتيها زوجها) أي لا يطؤها ظاهر. # قال # PageV01P166 # وليس للحائض والنفساء الجنب قراءة القرآن لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تقرأ الحائض ولا ms0116 الجنب شيئا من القرآن» وهو حجة على مالك) فإنه يجوزها ~~للحائض لكونها معذورة محتاجة إلى القراءة عاجزة عن تحصيل الطهارة، بخلاف ~~الجنب فإنه قادر عليه بالغسل أو التيمم (وهو) أي الحديث (بإطلاقه) أي ~~بعمومه؛ لأن شيئا نكرة في سياق النفي (يتناول ما دون الآية) فتمنع عن ~~قراءته كالآية فيكون حجة على الطحاوي في إباحة قراءة ما دون الآية للحائض ~~والنفساء والجنب مستدلا بأن المتعلق بالقرآن حكمان: جواز الصلاة، ومنع ~~الحائض عن القراءة، ثم في أحد الحكمين يفصل بين الآية وما دونها فكذلك في ~~الحكم الآخر. # وقال الكرخي: يمنع عن قراءة ما دون الآية أيضا على قصد قراءة القرآن، كما ~~يمنع عن قراءة الآية التامة؛ لأن الكل قرآن، فإن لم يقصد القراءة نحو أن ~~يقرأ الحمد لله # PageV01P167 # شكرا للنعمة فلا بأس به. وذكر الحلواني عن أبي حنيفة: لا بأس للجنب أن ~~يقرأ الفاتحة على وجه الدعاء. قال الهندواني: لا أفتي بهذا وإن روي عنه، ~~وقيل المختار الجواز. # (وليس لهم) أي للحائض والنفساء والجنب (مس المصحف إلخ) ظاهر. وقوله: ~~(لقوله - عليه الصلاة والسلام -) رواه مالك في الموطإ والدارقطني وأبو بكر ~~الأثرم. فإن قلت: ما بال المصنف لم يستدل بقوله تعالى {إنه لقرآن كريم} ~~[الواقعة: 77] {في كتاب مكنون} [الواقعة: 78] {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة: 79] فإنه ظاهر في النهي عن مس المصحف لغير الطاهر. قلت: لأن بعض ~~العلماء حمله على الكرام البررة فكان محتملا فترك الاستدلال به. # وقوله: (ثم الحدث والجنابة حلا اليد إلخ) لبيان مشاركتهما في حرمة المس ~~وافتراقهما في حكم القراءة. وتقريره لما ثبت حكم الحدثين في اليد لم يجز مس ~~المصحف باليد لهما جميعا، ولما لم يثبت حكم الحدث في الفم حيث لم يجب غسله ~~وثبت حكم الجنابة فيه حيث وجب غسله جازت قراءة المحدث دون الجنب. # قال فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير: فإن غسل الجنب فمه ليقرأ أو يده ~~ليمس أو غسل المحدث يده ليمس لم يطلق # PageV01P168 # القراءة ولا المس للجنب، ولا المس للمحدث، هذا هو الصحيح؛ لأن ذلك ms0117 لا ~~يتجزأ وجودا ولا زوالا (وغلافه ما كان متجافيا عنه) أي متباعدا بأن يكون ~~شيئا ثالثا بين الماس والممسوس، ولا يكون متصلا به كالجلد المشرز فينبغي ~~ألا يكون تابعا للماس كالكم ولا للممسوس كالجلد المشرز. قال صاحب التحفة: ~~اختلف المشايخ في الغلاف فقال بعضهم هو الجلد الذي عليه، وقال بعضهم هو ~~الكم، وقال بعضهم هو الخريطة، وهو الصحيح؛ لأن الجلد تبع للمصحف والكم تبع ~~للحامل والخريطة ليست بتبع لأحدهما، فقوله: هو الصحيح الأول رد للأول، ~~وقوله: هو الصحيح الثاني رد الثاني. # وقوله: (بخلاف كتب الشريعة) يعني كتب الحديث والفقه (حيث يرخص لأهلها في ~~مسها بالكم؛ لأن فيه ضرورة) وفيه إشارة أن مسها بلا طهارة مكروه. # وقوله: (ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان) معناه: لا بأس بأن يدفع ~~الطاهرون المصحف إلى الصبيان المحدثين؛ لأنه لو لم يكن كذلك فإما أن يمنع ~~عنهم المصحف وفيه تضييع حفظ القرآن، ويؤمر بالتطهير وفيه حرج عليهم؛ لأنهم ~~لم يكلفوا بذلك، ويجوز أن يكون معنى قوله وفي الأمر بالتطهير وفي أمر ~~الأولياء بتطهير الصبيان كنهيهم عن إلباس الذكور منهم # PageV01P169 # الحرير حرج بالأولياء أو المعلمين الدافعين. وقوله: (هو الصحيح) احتراز ~~عما روي عن بعض مشايخنا أن دفع المصحف أو اللوح الذي كتب فيه القرآن إليهم ~~مكروه بناء على أن الدافع مكلف بعدم الدفع. # قال (وإذا انقطع دم الحيض) إذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام وكان ~~عند تمام عادتها لم يحل وطؤها حتى تغتسل؛ لأن الدم # PageV01P170 # يدر، بكسر الدال وضمها: أي يسيل تارة وينقطع أخرى فلا بد من الاغتسال ~~ليترجح جانب الانقطاع بوجود ما زاد على زمن عادتها من مدة الاغتسال فيحل ~~وطؤها لصيرورتها من الطاهرات حقيقة. (ولو لم تغتسل ومضى عليها أدنى وقت ~~الصلاة بقدر أن تقدر على الاغتسال والتحريمة حل وطؤها؛ لأن الصلاة صارت ~~دينا) عليها فصارت من الطاهرات حكما؛ لأن الشرع إذا حكم عليها بوجوب الصلاة ~~ولا تصح حال كونها حائضا دل أنه حكم بطهارتها. وفي بعض النسخ أو يمضي عليها ~~وقت صلاة ms0118 كامل، وقيل عليه إن كان كامل صفة للوقت كان مرفوعا وليس بمروي، ~~وإن كان صفة للصلاة كان الواجب كاملة. # وأجيب بأنه صفة للوقت، والجر للجوار كما في جحر ضب خرب، ومعناه الكمال في ~~السببية، فإنه إذا انقطع الدم في آخر الوقت بحيث يمكن أن تغتسل وتتحرم ~~للصلاة كان ذلك المقدار كاملا في إيجاب الصلاة عليها، كما أن مضي كمال ~~الوقت عليها وهي منقطعة الحيض كامل في ذلك، وليس معناه أن مضي كمال الوقت ~~على معنى أنه انقطع دمها في أول الوقت ودام الانقطاع حتى مضى الوقت شرط في ~~كونها من الطاهرات في حل القربان ووجوب الصلاة، وعلى هذا لا فرق بين ~~العبارتين من حيث المعنى إلا أن الأولى أوضح في تأديته. قوله: (ولو كان ~~انقطع الدم دون عادتها) ظاهر. # وقوله: (فوق الثلاث) مستغنى عنه خارج مخرج الغالب (وإن انقطع الدم لعشرة ~~أيام حل وطؤها قبل الغسل) وحل # PageV01P171 # الوطء ليس بمتوقف على انقطاع الدم لكن ذكره بمقابلة قوله أولا وإذا انقطع ~~الدم، وذلك لما ذكر أنه لا مزيد للحيض على العشرة، وتجب عليها الصلاة؛ لأنا ~~تيقنا بمجرد انقطاع الدم بخروجها من الحيض، فإذا أدركت جزءا من الوقت قليلا ~~كان أو كثيرا كان عليها قضاء تلك الصلاة، بخلاف ما إذا كانت أيامها دون ~~العشرة فإن فيه مدة الاغتسال من جملة حيضها فلا بد أن يبقى من الوقت مقدار ~~ما يمكنها أن تغتسل فيه وتتحرم للصلاة لتصير مدركة لجزء من الوقت بعد ~~الطهارة ليجب عليها قضاء تلك الصلاة. # وقوله: (إلا أنه لا يستحب) استثناء من قوله حل وطؤها: يعني أنه لا يستحب ~~وطؤها (قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد) فإن ظاهر النهي فيها يوجب ~~حرمة القربان قبل الاغتسال في الحالين بإطلاقه كما قال زفر والشافعي. # قال (والطهر المتخلل بين الدمين في مدة الحيض) إذا أحاط الدم بطرفي مدة ~~الحيض كان (كالدم المتوالي) في رواية محمد عن أبي حنيفة ووجهه (ما ذكره في ~~الكتاب) أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط (فيعتبر أوله وآخره) ms0119 والطهر ~~المتخلل بينهما تبع لهما (كالنصاب في باب الزكاة) فإن شرط وجوبها كمال ~~النصاب في طرفي الحول، والنقصان في خلاله لا يضر، مثاله: مبتدأة رأت يوما ~~دما وثمانية طهرا ويوما دما فالعشرة كلها كالدم المتوالي لإحاطة الدم بطرفي ~~العشرة، ولو رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا (وعن ~~أبي يوسف وهو روايته عن أبي حنيفة، وقيل هو آخر أقوال أبي حنيفة أن الطهر ~~إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل) بين الدمين (وهو كله كالدم ~~المتوالي؛ لأنه طهر فاسد) # PageV01P172 # لا يصلح للفصل بين الحيضتين؛ لأن أقل مدة الطهر الصحيح خمسة عشر يوما ~~فكذلك لا يصلح للفصل بين الدمين؛ لأن الفاسد لا يتعلق به أحكام الصحيح شرعا ~~فكان كالدم المتوالي. # مثاله مبتدأة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما، فالعشرة من أول ما ~~رأت عنده حيض يحكم ببلوغها به، وكذلك إذا رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما ~~دما (قوله: والأخذ بهذا القول) أي قول أبي يوسف (أيسر) يعني للمفتي ~~والمستفتي؛ لأن في قول محمد تفاصيل يشق ضبطها. # واعلم أن إحاطة الدم للطرفين شرط بالاتفاق، لكن عند محمد لطرفي مدة الحيض ~~كما تقدم، وعلى هذا لا يجوز بداءة الحيض ولا ختمه بالطهر؛ لأن الطهر ضد ~~الحيض والشيء لا يبدأ بضده ولا يختم به. # وعند أبي يوسف لطرفي الطهر المتخلل، وعلى هذا يجوز بداءة الحيض بالطهر ~~وختمه به أيضا، ويجوز بداءته به إذا كان قبله فقط ولا يختم به حينئذ، ويجوز ~~ختمه به إذا كان بعده دم لا قبله، مثال قول أبي يوسف من المسائل امرأة ~~عادتها في أول كل شهر خمسة أيام، فرأت قبل أيامها بيوم يوما دما ثم طهرت ~~خمستها ثم رأت يوما دما فعنده خمستها حيض إذا جاوز المرئي عشرة لإحاطة ~~الدمين بزمان عادتها وإن لم تر فيه شيئا، وأما إذا لم يجاوز فيكون جميع ذلك ~~حيضا، وكذلك لو رأت قبل خمستها يوما دما ثم طهرت أول يوم من خمستها ثم رأت ms0120 ~~ثلاثة أيام دما ثم طهرت آخر يوم من خمستها ثم استمر بها الدم فحيضتها ~~خمستها عنده وإن كان ابتداء الخمسة وختمها بالطهر لوجود الدم قبله وبعده، ~~وإن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان الدم دون الثلاثة لا يكون فاصلا ~~بالاتفاق، وما دون خمسة عشر كذلك عند أبي يوسف كما مر آنفا. # وعند محمد إذا بلغ ثلاثة فصاعدا، فإن استوى الدم والطهر في أيام الحيض. ~~أو غلب الدم فكذلك، وإن غلب الطهر صار فاصلا وحينئذ إن لم يمكن جعل كل واحد ~~منهما بانفراده حيضا لا يكون شيء منه حيضا، وإن أمكن ذلك جعل حيضا سواء كان ~~المتقدم أو المتأخر، وإن أمكن جعل كل واحد منهما # PageV01P173 # جعل أسرعهما إمكانا حيضا فقط إذ لم يتخلل بينهما طهر تام. # مثاله: مبتدأة رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة حيض، ولو رأت ~~يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منها حيضا لغلبة الطهر، وإن رأت ~~يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما فالستة كلها حيض لاستوائهما فغلب الدم لما ~~أن اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة فاعتبار الطهر يوجب حل ذلك، وإذا ~~استوى الحلال والحرام يغلب الحرام كما في التحري في الأواني، فإن الغلبة ~~إذا كانت النجاسة أو كانا سواء لا يجوز التحري، فهذا مثله، وإن رأت ثلاثة ~~دما وخمسة طهرا ويوما دما فحيضها الثلاثة الأولى؛ لأن الطهر غالب فصار ~~فاصلا، والمتقدم بانفراده يمكن أن يجعل حيضا فجعلناه حيضا، وإن رأت يوما ~~دما وخمسة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأخيرة لما بينا، ولو رأت ثلاثة ~~دما وستة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأولى؛ لأنه أسرعهما إمكانا: فإن ~~قيل: قد استوى الدم بالطهر فلم لم يجعل كالدم المتوالي. أجيب بأن استواءهما ~~إنما يعتبر في مدة الحيض وأكثر مدة الحيض عشرة، والمرئي في العشرة ثلاثة دم ~~وستة طهر ويوم دم، فكان الطهر غالبا فلهذا صار فاصلا. قال (وأقل الطهر خمسة ~~عشر يوما) أقل الطهر الذي يكون بين الحيضتين خمسة عشر يوما (هكذا روى عن ~~إبراهيم ms0121 النخعي) والظاهر أنه منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ~~مقدار، والمقادير في الشرع لا تعرف إلا سماعا. # وذكر في المحيط أن الله تعالى أقام الشهر في حق الآيسة والصغيرة مقام ~~الطهر والحيض، وما أضيف إلى شيئين ينقسم عليهما نصفين، فينبغي أن يكون نصف ~~الشهر حيضا ونصفه طهرا، إلا أنه قام الدليل على نقصان الحيض عن النصف فيبقى ~~الطهر على ظاهر القسمة، وهذا الاستدلال منقول عن الشيخ أبي منصور ~~الماتريدي، وفيه نظر؛ لأن المقادير لا تعرف إلا توقيفا، وكذا ما ذكره في ~~المبسوط أن مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إنها تعيد ما كان سقط من ~~الصوم والصلاة، وقد ثبت بالأخبار أن أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما، فكذلك ~~أقل مدة الطهر، ولهذا قدرنا أقل مدة الحيض بثلاثة أيام اعتبارا بأقل مدة ~~السفر فإن كل واحد منهما يؤثر في الصوم والصلاة، لكن ما ذكر في المبسوط ~~يمكن أن يستند إلى السماع بجعل الأخبار الواردة في مدة الإقامة واردة فيه ~~لتساويهما فيما ذكرنا فكان من باب الدلالة وفيه بعد. # قوله: (ولا غاية لأكثره) أي لأكثر الطهر، ومعناه أنها تصلي وتصوم ما دامت ~~ترى الطهر وإن استغرق عمرها. # وقوله: (؛ لأنه) أي الطهر (يمتد إلى سنة وسنتين فلا يتقدر بتقدير إلا إذا ~~استمر بها الدم فاحتيج إلى نصب العادة) فإنه يكون حينئذ لأكثره # PageV01P174 # غاية عند عامة العلماء، خلافا لأبي عصمة سعد بن معاذ المروزي والقاضي أبي ~~حازم فإنه لا غاية لأكثره عندهما على الإطلاق؛ لأن نصب المقادير بالسماع ~~ولا سماع هاهنا، وعلى هذا إذا بلغت امرأة فرأت عشرة دما وسنة أو سنتين طهرا ~~ثم استمر بها الدم فعندهما طهرها ما رأت وحيضها عشرة أيام تدع الصلاة ~~والصوم من أول زمان الاستمرار عشرة أيام وتصلي سنة أو سنتين، فإن طلقها ~~زوجها تنقضي عدتها بثلاث سنين أو ست سنين وثلاثين يوما. # وأما العامة فقد اختلفوا في التقدير، فقال محمد بن شجاع: طهرها تسعة عشر ~~يوما؛ لأن أكثر الحيض في كل شهر عشرة والباقي ms0122 طهر وتسعة عشر بيقين. # وقال محمد بن سلمة: طهرها سبعة وعشرون يوما فما دونها حيض؛ لأن أقل الحيض ~~ثلاثة أيام فيرفع عن كل شهر فيبقى سبعة وعشرون يوما. # وقال محمد بن إبراهيم الميداني: طهرها ستة أشهر إلا ساعة، وعليه الأكثر؛ ~~لأن أقل المدة التي ترتفع الحيض فيها ستة أشهر، وهو أقل مدة الحمل، إلا أن ~~ما عليه الأصل أن مدة الطهر أقل من مدة الحبل فنقصنا منه شيئا يسيرا وهو ~~ساعة فتنقضي عدتها بتسعة عشر يوما إلا ثلاث ساعات لجواز أن يكون وقوع ~~الطلاق عليها في حالة الحيض فتحتاج إلى ثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر إلا ~~ساعة وكل حيض عشرة أيام. # وقال الحاكم الشهيد: طهرها شهران وهو رواية ابن سماعة عن محمد؛ لأن ~~العادة مأخوذة من المعاودة والحيض والطهر مما يتكرر في الشهرين عادة، إذ ~~الغالب أن النساء يحضن في كل شهر مرة فإذا طهرت شهرين فقد طهرت في أيام ~~عادتها، والعادة تنتقل بمرتين فصار ذلك الطهر عادة لها، فوجب التقدير به. ~~قيل والفتوى على قول الحاكم؛ لأنه أيسر على المفتي والنساء، وهو قول أبي ~~علي الدقاق، وفيه أقوال أخرى تركتها مخافة الإطناب. ولما كان في الأقوال ~~فيه كثرة أعرض المصنف عنها، وقال (ويعرف ذلك في كتاب الحيض) . # PageV01P175 # قال (ودم الاستحاضة كالرعاف) كلامه واضح. وقوله: (بنتيجة الإجماع) قيل: ~~أي بدلالته، وتقريره أجمع المسلمون على وجوب الصلاة وهو يوجب وجوب الصوم ~~وحل الوطء بطريق الأولى؛ لأنه لما جعل الدم عدما في حق الصلاة مع المنافاة ~~الثابتة بينهما لكونه منافيا لشرطها فلأن يجعل عدما في حق الصوم والوطء ~~اللذين لا منافاة بينهما أولى. قال في الكافي: تفسير نتيجة الإجماع بدلالته ~~غير صحيح لفظا ولا معنى، والتفسير بالحكم أشد طباقا. # قال الشيخ عبد العزيز: قد يجوز أن تسمى نتيجته من حيث إن دلالة النص أو ~~الإجماع لا تكون إلا به ويستحيل أن تثبت قبله فكأنها نتيجته، والنص ~~والإجماع أصل، ولو فسر بالحكم لأوهم أن الإجماع منعقد عليه قصدا وليس كذلك ~~فلذلك فسرت ms0123 بالدلالة. وقوله: (ولو زاد الدم على عشرة أيام) تعرض منه لما هو ~~المتفق عليه، فإن الدم إذا زاد على عشرة أيام ولها عادة معروفة دون العشرة ~~(ردت إلى أيام عادتها) باتفاق أصحابنا. # وأما إذا زاد على عادتها المعروفة دون العشرة فقد اختلف فيه المشايخ فذهب ~~أئمة بلخي إلى أنها تؤمر بالاغتسال والصلاة؛ لأن حال الزيادة متردد بين ~~الحيض والاستحاضة؛ لأنه إن انقطع الدم قبل العشرة كان حيضا، وإن جاوز ~~العشرة كان استحاضة فلا تترك الصلاة مع التردد. # وقال مشايخ بخارى: لا تؤمر بالاغتسال والصلاة؛ لأنا عرفناها حائضا بيقين، # PageV01P176 # ودليل بقاء الحيض هو رؤية الدم قائم ولا يكون استحاضة حتى تستمر فيجاوز ~~العشرة، ولا دليل على ذلك، فلا تؤمر بالاغتسال والصلاة حتى يتبين أمرها، ~~فإن جاوز العشرة أمرت بقضاء ما تركت من الصلاة بعد أيام عادتها. # قال في المجتبى: وهو الأصح. وقوله: (والذي زاد) يعني على العادة المعروفة ~~(استحاضة لقوله # PageV01P177 # - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها» ووجه ~~الاستدلال أن من زاد دمها على عشرة فهي مستحاضة، والمستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها، وأيام أقرائها أيام عادتها المعروفة، فما زاد عليها لا تدعها ~~فيه وإلا لم يبق للإضافة فائدة. # وقوله: (ولأن الزائد) دليل آخر، وتقريره: الزائد (على العادة يجانس ~~الزائد على العشرة) وكل ما يجانس الزائد على العشرة يلحق به، فالزائد على ~~العادة يلحق بالزائد على العشرة، وأما أن الزائد على العادة يجانس الزائد ~~على العشرة فمن حيث الندرة وكونهما زائدين على العادة المعروفة. وعورض بأن ~~الزائد على العادة يمكن أن يكون حيضا بخلاف الزائد على العشرة فأنى ~~يتجانسان؟ وبعبارة أخرى وهي أن ما زاد على العادة يجانس العادة في كونهما ~~في مدة الحيض فتعارض التجانس. # والجواب أنهما لو اتحدا في إمكان الحيض أو عدمه كانا متماثلين ولم ندع ~~ذلك، وإن التجانس بين الزائدين من وجهين كما ذكرنا، وبين الزائد والعادة من ~~وجه واحد كما ذكرتم، فكان ما ذكرنا راجحا: وأما أن كل ما يجانس الزائد على ~~العشرة يلحق به ms0124 فلأن الجنسية علة الضم. # وقوله: (وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة) روي مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول، ~~واختاره صاحب النهاية وجعل المستحاضة من باب جن وأغمي؛ لأنه لا اختيار لها، ~~وجعل مستحاضة نصبا على الحال المقدرة كقوله تعالى {فادخلوها خالدين} ~~[الزمر: 73] ؛ لأن المستحاضة حال ابتداء رؤيتها الدم لم يثبت، وإنما يثبت ~~بالزيادة على العشرة أنها كانت مقدرة الاستحاضة عند ابتداء رؤيتها الدم. # وقوله: (؛ لأنا عرفنا حيضا) أي عرفنا الدم المرئي في العشرة حيضا (فلا ~~يخرج عن كونه حيضا بالشك) وتقريره أن المرئي في العشرة حال وجوده حكمنا ~~بكونه حيضا ولهذا لو انقطع الدم على العشرة حكمنا بكونه كله حيضا، فإذا زاد ~~على العشرة وقع الشك في كون الزائد على الثلاثة حيضا أو لا فلا يزول ذلك ~~اليقين بهذا الشك الذي حدث الآن. # PageV01P178 ### | [فصل في الاستحاضة] # فصل الاستحاضة) # لما كان الحيض أكثر وقوعا قدمه ثم أعقبه الاستحاضة؛ لأنها أكثر وقوعا من ~~النفاس باعتبار كثرة أسبابها فإنها تكون مستحاضة بما إذا رأت الدم حالة ~~الحبل، أو زاد الدم على العشرة، أو زاد على معروفها وجاوز العشرة أو رأت ما ~~دون الثلاث، أو رأت قبل تمام الطهر، أو رأت قبل أن تبلغ تسع سنين على ما ~~عليه العامة، بخلاف النفاس فإن سببه شيء واحد، وقدم حكم المستحاضة ومن ~~بمعناها على تعريفها؛ لأن المقصود بيان الحكم. # (ومن به سلس البول) وهو من لا يقدر على إمساكه (والرعاف) الدم الخارج من ~~الأنف (والجرح الذي لا يرقأ) أي الذي لا يسكن دمه من رقأ الدم سكن. # وقوله: (يتوضئون لوقت كل صلاة) هو حكم المسألة (فيصلون بذلك الوضوء في ~~الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل) والواجبات والنذور عندنا، وقال ~~الشافعي: يتوضئون لكل صلاة مكتوبة، واستدل بقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» وبأن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة ولا ~~ضرورة بعد أدائها فلا اعتبار بها بعد الفراغ منها. فإن قيل: كل صلاة أعم من ~~كونها مكتوبة أو غيرها فالتقييد بالمكتوبة تحكم، وكما أنه لا ضرورة بعد ~~أداء المكتوبة ms0125 لا ضرورة في النوافل إذ لا حرج في تركها فاعتبار عدمها ~~بالنسبة إلى المكتوبة دونها أيضا تحكم. أجيب بأن قوله لكل صلاة مطلق، ~~والمطلق ينصرف إلى الكامل والكامل هو المكتوبة فينصرف إليها، وبأن الحاجة ~~إليها في حق النوافل لم ترتفع؛ لأنها خير موضوع في كل وقت وفي إلزام ~~الطهارة حرج بين. # ورد بأنا لا نسلم أن الصلاة هاهنا مطلق بل عام بدليل دخول كلمة كل فلا ~~يتمشى # PageV01P179 # ما ذكرتم؛ وبأن طهارتها بعد أداء المكتوبة إن كانت باقية تساوت الفرائض ~~والنوافل في جواز الأداء بها، وإن لم تبق تساويا في عدم جوازه بها، وفيه ~~نظر (ولنا قوله: - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» ~~وهو) أي الوقت (المراد بالأول) أي بما رواه الشافعي (لأن اللام تستعار ~~للوقت يقال آتيك لصلاة الظهر) أي وقتها، فكان ما رواه نصا محتملا للتأويل، ~~وما رويناه مفسد لا يحتمله فيترجح عليه كما عرف في موضعه على أن الحفاظ ~~اتفقوا على ضعف حديثه حكاه النووي في شرح المهذب. # قوله: (ولأن الوقت أقيم مقام الأداء) دليل معقول، والشارحون قالوا معناه ~~ما ذكره شمس الأئمة في الجامع الصغير، وهو قوله: ثم في تقدير طهارتها ~~بالصلاة بعض الجهالة والحرج؛ لأن الناس متفاوتون في أداء الصلاة، فمنهم ~~مطول لها ومنهم غير مطول، فلم يمكن ضبطه فقدرنا طهارتها بالوقت دفعا للحرج، ~~وفيه نظر؛ لأنا إذا قدرنا طهارة كل شخص بأدائه ارتفعت الجهالة والحرج. # والجواب أن ارتفاع الحرج ممنوع، فإنا إذا قدرنا طهارة كل شخص بأدائه ~~وفرضنا الفراغ عنه وأوجبنا عليه وضوءا آخر لكل ما يصلى من قضاء أو واجب أو ~~نذر في وقته أو مكتوبة أخرى في وقت آخر تحقق الحرج في موضع التخفيف، فإن ~~اعتبار طهارتها ليس إلا رخصة وتخفيفا وذلك خلف باطل، وإذا قام الوقت مقام ~~الأداء يدار الحكم عليه؛ لأن الشيء إذا قام مقام شيء آخر كان المنظور إليه ~~ذلك الشيء وقد عرف ذلك في موضعه (وإذا خرج الوقت بطل وضوءهم واستأنفوا ~~الوضوء لصلاة أخرى عند علمائنا ms0126 الثلاثة) قيل قوله: واستأنفوا الوضوء لصلاة ~~أخرى مستدرك؛ لأن بطلان الوضوء يستلزمه. # وأجيب بأنه قد لا يستلزمه كالمتيمم لصلاة الجنازة في المصر فإنه إذا صلى ~~عليها بطل تيممه بالنسبة إلى غير صلاة الجنازة وبقيت في حق جنازة أخرى حضرت ~~وتفوته الصلاة عليها إذا اشتغل بالوضوء وفيه تحمل كما ترى، ويجوز أن يكون ~~تأكيدا، ويجوز أن يكون الأول لبيان المذهب # PageV01P180 # والثاني لنفي قول زفر فإنه يقول (استأنفوا إذا دخل الوقت) ويجوز أن يكون ~~كالتفسير للأول فإنه لما قال بطل وضوءهم ربما يقول متعنت: إن الوضوء كان ~~باطلا بالحدث السابق فتبين أن المراد ببطلان الوضوء وجوب استئناف وضوء آخر ~~لا البطلان المعهود. # قوله: (فإن توضئوا حين تطلع الشمس أجزأهم حتى يذهب وقت الظهر) بيان موضع ~~الخلاف، فعند أبي حنيفة ومحمد ما ذكر وعند أبي يوسف وزفر حتى يدخل وقت ~~الظهر، ولما كان ذكر أبي يوسف مع زفر في هذه المسألة كالمناقض لما ذكر من ~~قوله فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى عند علمائنا ~~الثلاثة احتاج إلى بيان الأصل المبني عليه فقال (وحاصله) أي حاصل ما ذكرنا ~~من الاختلاف في هذه المسألة (أن طهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت: أي عند ~~الخروج بالحدث السابق عند أبي حنيفة ومحمد، وبدخوله فقط عند زفر، وبأيهما ~~كان عند أبي يوسف) وإنما قال: أي عنده؛ لأن خروج الوقت ليس من صفات الإنسان ~~فضلا عن أن يكون حدثا فكان الانتقاض بالحدث السابق لكن الوقت مانع، فإذا ~~زال ظهر أثر الحدث فكانت النسبة إلى الخروج مجازا. واعترض بأن الانتقاض لو ~~استند إلى الحدث السابق لما وجب القضاء على من شرع في التطوع، ثم خرج ~~الوقت؛ لأنه ظهر أنه شرع فيها بلا طهارة. # والجواب ما ذكرنا أن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا فيدار الحكم عليه، ~~وإذا كان الحكم دائرا عليه كان الانتقاض مقتصرا من ذلك الوجه فكان طهورا من ~~وجه واقتصارا من وجه فعملنا بالوجهين جميعا، فجعلناه اقتصارا في القضاء ~~وظهورا # PageV01P181 # في حق المسح حتى إن المستحاضة لا ms0127 تمسح على خفيها بعد خروج الوقت إذا كان ~~الدم سائلا وقت الوضوء واللبس، أو عند أحدهما؛ لأن طهارتها إذا انتقضت ~~استند إلى الحدث السابق، ولم يعكس الاقتصار والظهور عملا بالاحتياط فإن ~~الاحتياط فيه دون عكسه. # وقوله: (وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضأ قبل الزوال كما ذكرنا أو ~~قبل طلوع الشمس) إنما انحصرت فيهما؛ لأن في الأولى دخولا بلا خروج فلا ~~تنتقض عند أبي حنيفة ومحمد حتى يذهب وقت الظهر، وتنتقض عندهما، وفي الثانية ~~خروجا بلا دخول فينتقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ولا ينتقض عند زفر ~~هذا ما يدل عليه ظاهر كلام المصنف كما ترى وقال الإمام فخر الإسلام طهارتها ~~لا تنتقض عند أبي يوسف بدخول بلا خروج وتنتقض بخروج بلا دخول كما هو ~~قولهما. # وقال فيما إذا توضأت قبل الزوال ودخل وقت الظهر: إنما تحتاج للطهارة لأجل ~~الظهر عنده، لا لأن طهارتها انتقضت بدخول الوقت عنده، بل؛ لأن طهارتها ~~ضرورية ولا ضرورة في تقديمها على الوقت. وقال في طرف زفر: الصحيح من مذهبه ~~أن شيئا من ذلك: يعني الخروج والدخول ليس بحدث، وإنما لم تنتقض الطهارة ~~بطلوع الشمس؛ لأن قيام الوقت جعل عذرا، وقد بقيت شبهته حتى لو قضى صلاة ~~الفجر قضاها مع سنتها، فكان كمال الخروج بدخول وقت آخر ولم يوجد، فبقيت ~~شبهته فصلحت لبقاء حكم العذر تحقيقا: قال صاحب النهاية: وبهذا التقرير يعلم ~~أن العلماء الأربعة كلهم متفقون على أن الحدث السابق إنما يعمل عند خروج ~~الوقت لا غير، إلا أن عند أبي يوسف تقديم الطهارة على الوقت غير معتبر ~~لعدمها الحاجة فيجب عليها الوضوء ثانيا بعد دخول الوقت، وعند زفر لم يوجد ~~الخروج من كل وجه ما لم يدخل وقت مكتوبة أخرى، فلذلك يجب عليها الوضوء بعد ~~دخول الوقت عنده أيضا. # وأقول: لم يظهر لذلك فائدة في المسائل؛ لأنها لا تظهر إلا في الصورتين ~~المذكورتين فإن اعتبرت ما ذكره المصنف صح، وإن اعتبرت ما ذكره فخر الإسلام ~~صح فلم يكن اختلاف بينهما إلا في ms0128 التخريج والتعويل على تصحيح النقل (لزفر ~~أن اعتبار الطهارة مع المنافي للطهارة للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل ~~الوقت فلا تعتبر) فإن قيل فغير المعتبر كيف يوصف بالانتقاض # PageV01P182 # عند دخول الوقت؟ أجيب بأن عدم الاعتبار إنما هو بالنسبة إلى الوقتية لا ~~مطلقا فإنها معتبرة في حق قضاء الفوائت والنوافل فكان نقضها باعتبارها ~~(ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت) لقيامه مقام الأداء كما تقدم (فلا ~~تعتبر قبله ولا بعده، ولأبي حنيفة ومحمد أنه لا بد من تقديم الطهارة على ~~الوقت ليتمكن من الأداء كما دخل الوقت) وليس الكاف للتشبيه بل للمفاجأة: أي ~~ليفاجئ تمكن الأداء دخول الوقت، وهذا؛ لأن الوقت قائم مقام الأداء كما مر، ~~وتقديمها على الأداء واجب، فكان تقديمها على خلفه جائزا حطا لرتبته عن رتبة ~~الأصل. # فإن قلت: ففي عبارة المصنف تسامح؛ لأنه قال لا بد من تقديم الطهارة وذلك ~~يستعمل في الوجوب لا محالة وليس التقديم واجبا. # والجواب أن المضاف محذوف: أي لا بد من جواز تقديم الطهارة، وإذا كان كذلك ~~لم يكن الدخول صالحا لظهور الحدث عنده لكونه محققا للحاجة، وأما خروج الوقت ~~فدليل زوال الحاجة فظهر اعتبار الحدث عنده. # وقوله: (والمراد بالوقت وقت المفروضة) أي المراد بالوقت الذي اعتبر دخوله ~~وخروجه وقت المفروضة. وقوله: (عندهما) أي عند أبي حنيفة ومحمد. وقوله: (وهو ~~الصحيح) احتراز عما قال بعضهم: ليس له أن يصلي الظهر به؛ لأنه خرج وقت صلاة ~~واجبة؛ لأن صلاة العيد واجبة. وقوله: (لأنها) يعني صلاة العيد (بمنزلة ~~الضحى) من حيث إنها ليست بمفروضة حتى قال بعض المشايخ إنها صلاة الضحى أديت ~~بجماعة. وقوله: (فعندهما) أي عند أبي حنيفة ومحمد، وإنما خصهما بالذكر وإن ~~كان الحكم عند الجميع كذلك لما أن الشبهة تأتي على قولهما؛ لأن عندهما له ~~أن يقدم الطهارة على الوقت ولا ينتقض بالدخول، ومع ذلك ليس له أن يصلي ~~العصر بهذه الطهارة لما أن هذا دخول مشتمل على خروج، فهي إن لم تنتقض ~~بالدخول تنتقض بالخروج. قيل وإنما وضع المسألة في ms0129 الظهر ليبين أنه ليس بين ~~وقت الظهر والعصر وقت مهمل، وما روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أن ظل كل شيء ~~إذا صار مثله خرج وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر ليس بصحيح. # PageV01P183 # قال: (والمستحاضة هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة) لما فرغ من بيان أحكام ~~المستحاضة عرفها بقوله هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة (إلا والحدث الذي ~~ابتليت به يوجد فيه) قال الإمام التمرتاشي والمرغيناني والإمام حميد الدين ~~الضرير وغيرهم إن هذا تعريف المستحاضة في حالة البقاء، وأما في حالة الثبوت ~~فيشترط دوام السيلان من أول الوقت إلى آخره اعتبارا بالسقوط فإنه لا يتم ~~حتى ينقطع في الوقت كله، وهو مشكل على كل حال؛ لأنه إن كان تعريفا لها في ~~الابتداء والانتهاء على ما يدل عليه ظاهر كلام المصنف فإنه ينتقض بالحائض؛ ~~لأنها قد تكون على وجه لا يمضي عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به ~~يوجد فيه، وبما إذا رأت الدم في أول الوقت ثم انقطع فتوضأت ودام الانقطاع ~~حتى خرج الوقت فإن التعريف صادق عليها وليست بمستحاضة بدليل عدم انتقاض ~~طهارتها بخروج الوقت، والمستحاضة تنتقض طهارتها بذلك، والدليل على عدم ~~انتقاض طهارتها ما ذكره شمس الأئمة السرخسي في الجامع الكبير فإنه قال: إذا ~~توضأت المستحاضة في وقت العصر والدم منقطع وصلت ركعتين ثم دخل وقت المغرب ~~ثم سال الدم فعليها أن تتوضأ وتبني على صلاتها؛ لأن انتقاض الطهارة كان ~~بالحدث لا بخروج الوقت، ولم يوجد منها أداء شيء من الصلاة بعد الحدث فجاز ~~لها أن تبني وإن كان تعريفا في الانتهاء فقط كما قالوا فكذلك، ويلزم اختلاف ~~حقيقة الشيء بالنسبة إلى الحالتين والحقائق لا تختلف، ولعل الصواب أن يقال ~~في تعريفها: المستحاضة من ثبت عذرها باستمرار الدم من فرجها وقت صلاة كاملا ~~ليس من أوقات الحيض والنفاس ثم لا تخلو عنه منذ توضأت فيه إن دام، فقوله: ~~من ثبت عذرها بمنزلة الجنس وقوله: باستمرار الدم احتراز عمن هو بمعناها ممن ~~به انفلات ريح ms0130 وانطلاق بطن وغيرهما، وقوله: من فرجها احتراز كما إذا ثبت ~~عذرها باستمرار # PageV01P184 # الدم من أنفها أو جرح بها فإنها بمعناها، وقوله: وقت صلاة كاملة لبيان ~~ثبوت عذرها ابتداء، وقوله: ليس: أي ذلك الوقت من أوقات الحيض والنفاس ~~احتراز عما ورد على التعريف الأول من النقض بصورة الحائض والنفساء كالحائض ~~في الورود، وقوله: ثم لا تخلو: أي المستحاضة عنه: أي عن الدم منذ توضأت ~~فيه: أي في الوقت لبيان أن الاستمرار ليس بشرط في البقاء ولإخراج ما ورد من ~~النقض بقوله وبما إذا رأت الدم في أول الوقت ثم انقطع وإن الدم كان فيه قبل ~~الوضوء، والمعتبر أن يكون بعده أو عنده، وقوله: إن دام: يعني الحدث لبيان ~~أن ثبوت كونها مستحاضة لا يتوقف على قوله ثم لا تخلو عنه إلخ، وإنما ذلك ~~للبقاء وباستمرار الدم في وقت كامل يثبت ذلك وإن انقطع في الوقت الثاني ~~بالكلية. # وقوله: (وكذا كل من هو في معناها) أي في معنى المستحاضة: أي يكون حكمه ~~حكمها. وقوله: (وهو من ذكرناه) يعني قوله ومن به سلس البول والرعاف الدائم ~~والجرح الذي لا يرقأ. وقوله (ومن به استطلاق بطن أو انفلات ريح) عطف على ~~قوله من ذكرناه، واستطلاق البطن مشيه # PageV01P185 # والانفلات خروج الشيء فلتة: أي بغتة (؛ لأن الضرورة بهذا) أي بما ذكرنا ~~من الأحداث (تتحقق وهي) أي الضرورة (تعم الكل) فيكون حكم الكل حكم ~~المستحاضة، ولو أريد تعريف المعذور، قيل هو من حصل به العذر بدوام الحدث ~~وقت صلاة كاملا ثم لا يخلو عنه منذ توضأ فيه إن دام والقيود تعرف مما تقدم. ### | [فصل في النفاس] # الدماء المختصة بالمرأة حيض واستحاضة ونفاس والنفاس آخرها ترتيبا لما دل ~~على ذلك فيما تقدم من ترتيب الحيض والاستحاضة، والنفاس مصدر نفست المرأة ~~بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهن نفاس، وفي الاصطلاح (النفاس هو ~~الدم الخارج عقيب الولادة) وقوله: عقيب الولادة صفة للدم؛ لأنه لم يرد به ~~معين فهو في معنى النكرة. # وقوله: (لأنه مأخوذ) فيه تسامح؛ لأنه تعليل ms0131 في موضع التعريف ويتدارك بأنه ~~جعله من باب التسمية كأنه قال: سمي الدم الخارج عقيب الولادة بالنفاس؛ لأنه ~~مأخوذ (من تنفس الرحم بالدم أو من خروج النفس) بسكون الفاء (بمعنى الولد أو ~~بمعنى الدم) من قولهم له نفس سائلة. قال صاحب المغرب: وأما اشتقاقه من تنفس ~~الرحم أو خروج النفس بمعنى الولد فليس بذاك، وذكر في المجتبى أنه مشتق من ~~تنفس الرحم أو النفس أو الولادة على ما قال شاعرهم: # إذا نفس المولود من آل خالد ... بدا كرم للناظرين قريب # وقد وجد ذلك كله. # قال (والدم الذي تراه الحامل ابتداء) أي حال الحبل (أو حال ولادتها قبل ~~خروج الولد استحاضة وإن كان ممتدا) أي بالغا نصاب الحيض (وقال الشافعي: هو ~~حيض اعتبارا بالنفاس) يعني إذا ولدت # PageV01P186 # ولدين في بطن واحد فرأت الدم قبل خروج الولد الثاني فإنها حامل في حق ~~الولد الثاني، وذلك نفاس عند أبي حنيفة وأبي يوسف والجامع كونهما جميعا من ~~الرحم. # ولنا أن الحيض دم الرحم ودم الرحم لا يوجد من الحامل؛ لأن بالحبل ينسد فم ~~الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه لكون الثقب من ~~أسفل، واعتباره بالنفاس فاسد؛ لأنه إنما يكون بعد انفتاحه بخروج الولد، ~~ولهذا كان نفاسا بعد خروج بعض الولد فيما يروى عن أبي حنيفة ومحمد؛ لأن فم ~~الرحم ينفتح فيتنفس بالدم، هذا إذا خرج أكثر الولد، فأما إذا خرج أقله فلا ~~تصير نفساء وإن خرج الدم؛ لأن النفاس ما يعقب الولد ولم يوجد الولد لا ~~حقيقة وهو ظاهر ولا حكما؛ لأنه ليس للأقل حكم الكل. # وإنما أبهم البعض لاختلاف وقع في الرواية. روى خلف بن أيوب عن أبي يوسف ~~عن أبي حنيفة أن الدم الذي تراه المرأة بعد خروج أكثر الولد نفاس. وروى ~~المعلى عن أبي يوسف بعد خروج بعض الولد. وروى هشام عن محمد بعد خروج الرأس ~~ونصف البدن أو الرجلين وأكثر من نصف البدن. وعنه أنها لا تصير نفساء حتى ~~يخرج جميع ولدها. # وذكر شيخ الإسلام ms0132 في مبسوطه أن أبا يوسف مع أبي حنيفة في خروج الأكثر وهو ~~مصحح على ما روى خلف بن أيوب، وأما محمد فلم يذكر أنه مع أبي حنيفة، وليس ~~على قياس مذهب محمد فإن مذهبه أن النفاس إنما يثبت بوضع الحمل كله فما لم ~~يوجد وضع الحمل كله لا يثبت النفاس فلعل المصنف اطلع على رواية فنقلها. # وقوله: (والسقط الذي استبان بعض خلقه) كأصبع مثلا (ولد تصير به المرأة ~~نفساء وتصير الأمة أم ولد به) إن ادعاه المولى (والعدة تنقضي به) والذي لم ~~يستبن من خلقه شيء فلا نفاس لها، ولكن إن أمكن جعل المرئي من الدم حيضا بأن ~~يدوم إلى أقل مدة الحيض وتقدمه طهر تام يجعل حيضا، وإن لم يمكن كان ~~استحاضة. # قال (وأقل النفاس لا حد له) لا حد لأقل النفاس. قال شيخ الإسلام في ~~مبسوطه: اتفق أصحابنا على أن أقل النفاس ما يوجد فإنها كما ولدت إذا رأت ~~الدم ساعة ثم انقطع عنها الدم فإنها تصوم وتصلي وكان ما رأت نفاسا لا خلاف ~~في هذا بين أصحابنا إنما الخلاف فيما إذا وجب اعتبار أقل النفاس في انقضاء ~~العدة بأن قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت انقضت عدتي أي مقدار يعتبر ~~لأقل النفاس مع ثلاث حيض؟ عند أبي حنيفة يعتبر أقله بخمسة وعشرين # PageV01P187 # يوما، وعند أبي يوسف بأحد عشر يوما، وعند محمد بساعة، وهذا كما ترى يقتضي ~~وجود الدم، فإن ولدت ولم تر دما فهي نفساء في رواية الحسن عن أبي يوسف وهو ~~قول أبي حنيفة، ثم رجع أبو يوسف وقال: هي طاهرة، وثمرة الخلاف تظهر في وجوب ~~الغسل، فأما الوضوء فواجب بالإجماع كذا في المحيط، وأكثر المشايخ أخذوا ~~بقول أبي حنيفة، وبعضهم أخذ بقول أبي يوسف، وهو القياس؛ لأن النفاس هو الدم ~~الخارج عقيب الولادة، فإذا لم يكن لها نفاس كيف تكون نفساء، وقول أبي حنيفة ~~أحوط (وإنما لم يقدروا أقله بحد؛ لأن تقدم الولد علم الخروج من الرحم فأغنى ~~عن امتداد جعل علما عليه بخلاف ms0133 الحيض) فإنه اشترط فيه امتداد الدم ثلاثة ~~أيام ليعلم أن ذلك الدم من الرحم أو لا إذ لا دليل على كونه من الرحم، وفي ~~النفاس قد علم ذلك بانفتاح فم الرحم بخروج الولد. # وقوله: (وأكثره أربعون يوما) ظاهر، ومذهبنا مروي عن ابن عمر وعائشة وأم ~~سلمة وأم حبيبة وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، ومثله لا يعرف إلا سماعا، ~~وهو الموافق للمعقول؛ لأنهم أجمعوا على أن أكثر مدة النفاس أربعة أمثال ~~أكثر مدة الحيض، # PageV01P188 # وقد ثبت في باب الحيض أن أكثر مدة الحيض عشرة أيام بلياليها فكان أكثر ~~مدة النفاس أربعين يوما، وإنما كان أكثر مدة النفاس أربعة أمثال أكثر مدة ~~الحيض؛ لأن الروح لا تدخل في الولد قبل أربعة أشهر فتجمع الدماء أربعة ~~أشهر، وإذا دخلت الروح صار الدم غذاء للولد، فإذا خرج الولد خرج ما كان ~~محتبسا من الدم أربعة أشهر في كل شهر عشرة أيام. وقوله: (وإن جاوز الدم ~~الأربعين) ظاهر. # وقوله: (فإن ولدت ولدين في بطن واحد) يعني أن يكون بينهما أقل من ستة ~~أشهر. # وقوله: (وإن كان بين الولدين أربعون يوما) احتراز عما قال بعض المشايخ ~~فيما إذا كان بين الولدين أربعون يوما أن النفاس فيه يكون من الولد الثاني ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وليس بصحيح وإنما الصحيح ما اختاره المصنف؛ لأن ~~أكثر مدة النفاس أربعون يوما وقد مضت فلا يجب النفاس بعدها، ودليل كل واحد ~~على ما ذكره في الكتاب واضح. # وقوله: (والعدة تعلقت بوضع حمل) جواب عن قياس محمد النفاس على انقضاء ~~العدة، ووجهه أن العدة تنقضي بوضع حمل مضاف إليها لقوله تعالى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] # PageV01P189 # والحمل اسم لكل ما في البطن، وما بقي الولد في بطنها موجودا كانت حاملا ~~فلا تنقضي العدة حتى تضع الجميع ### | [باب الأنجاس وتطهيرها] # لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية وتطهيرها شرع في بيان النجاسة الحقيقية ~~وتطهيرها؛ لأن الأولى أقوى لكون قليلها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق فكان ~~بالتقدم أولى، وتقدير كلامه باب بيان الأنجاس. ms0134 والأنجاس جمع نجس بفتحتين: ~~وهو كل مستقذر، وهو في الأصل مصدر ثم استعمل اسما. قال الله تعالى {إنما ~~المشركون نجس} [التوبة: 28] وكما أنه يطلق على الحقيقي يطلق على الحكمي إلا ~~أنه لما تقدم بيان الحكمي أمن اللبس فأطلقه. # وقوله: وتطهيرها: أي تطهير محلها من البدن والثوب والمكان، إلا أنه لما ~~أضافه إلى ضمير الأنجاس أنثه، والكلام على هذا الباب في مواضع في الدليل ~~الموجب للتطهير، وفي آلة التطهير، وفي بيان أنواع النجاسة، وفي كيفية ~~التطهير، وفي القدر الذي يصير به المحل نجسا، وفيما يتعذر التطهير به. ~~قوله: (تطهير النجاسة) أي تطهير محل النجاسة بإثبات الطهارة فيه كما ~~ذكرناه، وقيل تطهير النجاسة: أي إزالتها (واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان ~~الذي يصلي عليه لقوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] أمر بتطهير الثياب ~~مطلقا وهو للوجوب. فإن قيل: قد قال المفسرون معناه # PageV01P190 # فقصر فلا يتم دليلا على إزالة النجاسة. أجيب بأن ذلك مجاز، والأصل هو ~~الحقيقة، على أن تقصير الثياب يستلزم التطهير عادة فيكون أمرا بتطهير ~~الثياب اقتضاء، وإذا كان تطهير الثوب واجبا لتحسين حال المناجي ربه # PageV01P191 # كان تطهير المكان والبدن كذلك لمساواة الأول للمنصوص وأولوية الثاني. # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء» الحت: ~~القشر باليد أو العود، والقرض بأطراف الأصابع. لا يقال: الحديث ورد في ~~أسماء بنت أبي بكر حين سألته عن دم الحيض يصيب الثوب فيقتصر عليه؛ لأنا ~~نقول الموجب لوجوب تطهيره كونه نجسا ولا خصوصية له بذلك فيلحق به كل ما كان ~~نجسا، ثم المعتبر في طهارة المكان ما تحت قدم المصلي فإن كان فيه أكثر من ~~قدر الدرهم فالصلاة فاسدة، وإن كانت في موضع السجود فكذلك في رواية محمد عن ~~أبي حنيفة، وفي رواية أبي يوسف عنه جائزة. # وقوله: (ويجوز تطهيرها بالماء وبكل مائع) ظاهر. وقوله: (طاهر) احتراز عن ~~بول ما يؤكل لحمه فإن الأصح أن التطهير لا يحصل به، وقيل يحصل حتى لو غسل ~~دم بذلك رخصنا فيه ما لم يفحش. # قال شمس ms0135 الأئمة السرخسي: والأصح أن التطهير بالنجس لا يكون لتضاد بين ~~الوصفين وكذا الحكم في الماء المستعمل. وقوله (يمكن إزالتها به) احتراز عن ~~الدهن والسمن وما أشبه ذلك؛؛ لأن الإزالة إنما # PageV01P192 # تكون بإخراج أجزاء النجاسة مع المزيل شيئا فشيئا، وذلك إنما يتحقق فيما ~~ينعصر بالعصر، وإنما ذكره الماء وإن كان جواز التطهير به ثابتا بالإجماع ~~ليعلم أن الإزالة غير واجبة به بل تجوز به وبغيره. # وقوله: (لأنه ينجس بأول الملاقاة) يعني لاختلاطه بالنجاسة (والنجس لا ~~يفيد الطهارة) ظاهر، وبه يتقوى ما ذكرنا من رواية شمس الأئمة في بول ما ~~يؤكل لحمه، وقوله: (إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة) جواب عما يقال ~~فهذا المعنى موجود # PageV01P193 # في الماء أيضا فيلزمه شمول الجواز أو عدمه. # وقوله: (ولهما أن المائع قالع) ظاهر. وحاصله أن الاشتراك في العلة يوجبه ~~في المعلول والماء مطهر بعلة القلع والإزالة، وهذه العلة موجودة في الخل ~~وأشباهه فتكون مطهرة كالماء. وقوله: (والنجاسة للمجاورة) جواب عن ~~استدلالهم، وهو في الحقيقة قول الموجب: أي سلمنا أنه تنجس بأول الملاقاة ~~لكن المحل لم يكن نجسا لعينه بل كانت النجاسة للمجاورة، فإذا انتهت أجزاء ~~النجاسة بالعصر بقي المحل طاهرا. لا يقال: التعليل بالقلع لا يجوز؛ لأن ~~النص يقتضي الغسل بالماء قال - عليه الصلاة والسلام - «اغسليه بالماء» ؛ ~~لأنا نقول: الغسل بالماء إما أن يكون واجبا لعينه أو لغيره، والأول ممنوع؛ ~~لأن المصلي إذا قطع موضع النجاسة وصلى بذلك الثوب جازت الصلاة فيه بخلاف، ~~والثاني مسلم فإنه واجب للتطهير وهو يحصل باستعمال المائع حصوله باستعمال ~~الماء على ما بيناه. # قوله: (وجواب الكتاب) أي القدوري، وهو قوله: ويجوز تطهيرها بالماء وبكل ~~مائع طاهر إلخ مطلق عن الثوب والبدن لا يفرق بينهما. # وقوله: (وعنه) أي عن أبي يوسف في رواية # PageV01P194 # الحسن بن أبي مالك عنه (أنه فرق بينهما) وقال (لا يجوز في البدن إلا ~~بالماء) ؛ لأن غسل البدن طريقه العبادة فاختص بالماء كالوضوء وغسل الثوب ~~طريقه إزالة النجاسة فلم يختص بالماء كالحت، وهو ضعيف؛ لأن الكلام فيما ms0136 إذا ~~كانت عين النجاسة قائمة بالبدن، ولا فرق بين إزالتها منه وإزالتها من ~~الثوب. # قال (وإذا أصاب الخف نجاسة) النجاسة إذا أصابت الخف فإما أن يكون (لها ~~جرم كالروث والعذرة والدم والمني) أو لا يكون كالبول والخمر ونحوهما. # والأول إما أن حصل له جفاف أو لا، فإن حصل له جفاف (فدلكه بالأرض جاز) أي ~~طهر في حق جواز الصلاة استحسانا. وأما إذا أصابه الماء بعد ذلك هل يعود ~~نجسا كما كان؟ فعنه روايتان (وقال محمد: لا يجوز) الصلاة به (وهو القياس) ~~أي على الثوب والبساط بجامع أن النجاسة تداخلت في الخف تداخلها فيهما، ~~وإليه أشار بقوله؛ لأن المتداخل في الخف إلخ (إلا في المني) فإنه يطهر على ~~ما سنذكره، وقيد بالدلك بالأرض رواية الأصل، وذكر في الجامع الصغير أنه إن ~~حكه أو حته بعدما يبس طهر وهما استحسنا بالأثر، وهو ما روى أبو سعيد الخدري ~~في حديث خلع النعال «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى يوما فخلع نعليه في ~~الصلاة فخلع القوم نعالهم، فلما فرغ سألهم عن ذلك فقالوا رأيناك خلعت ~~نعليك، فقال - عليه الصلاة والسلام -: أتاني جبريل - عليه السلام - وأخبرني ~~أن بهما أذى فخلعتهما، ثم قال: إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن كان ~~بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور» والأذى هو ما يستعذر كأنه ~~يؤذي من يقر به نفرة وكراهة جعل المسح بالأرض طهورا وهو مفسر لا يقبل ~~التأويل. لا يقال: الحديث ساقط العبرة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يستقبل الصلاة لجواز أن الحظر مع النجاسة نزل في ذلك الوقت ولاحتمال أن ~~يكون أقل من قدر الدرهم. # قوله: (ولأن الجلد لصلابته) # PageV01P195 # استدلال بالمعقول وهو ظاهر، وإن لم يحصل لها جفاف لا يطهر حتى يغسله لما ~~ذكر في الكتاب وهو ظاهر الرواية (وروي عن أبي يوسف أنه قال: إذا مشى على ~~الروث ثم مسح خفه على الأرض حتى لم يبق فيه أثر النجاسة ولا رائحتها يطهر ~~لعموم البلوى وإطلاق ما يروى) يعني قوله فليمسحهما بالأرض الحديث، فإنه ms0137 لم ~~يفرق بين الرطب واليابس وعليه أكثر مشايخنا. # قال شمس الأئمة السرخسي: وهو صحيح وعليه الفتوى للضرورة. فإن قيل: الحديث ~~كما لم يفرق بين الرطب واليابس لم يفرق بين ما له جرم وما ليس له جرم فكان ~~الواجب أن يستويا في الحكم، أجيب بأنه فرق بينهما وأخرج التي لا جرم لها ~~بالتعليل وهو «قوله: - عليه الصلاة والسلام - فإن الأرض لهما طهور» أي مزيل ~~نجاستهما، ونحن نعلم أن الخف إذا تشرب البول أو الخمر لا يزيله المسح ولا ~~يخرجه عن أجزاء الجلد فكان إطلاقه مصروفا إلى القدر الذي يقبل الإزالة ~~بالمسح وهو ما له جرم. والثاني: أعني الذي لا جرم له لا يطهر إلا بالغسل؛ ~~لأن الأجزاء تتشرب ما فيه ولا جاذب يجذبها. وقد روي عن أبي يوسف أن ما يتصل ~~به من الرمل والرماد جرم له، فإذا جف فدلكه بالأرض طهر كالتي لها جرم، وإذا ~~أصابت الثوب لا يطهر إلا بالغسل؛ لأن الثوب لتخلخله: أي لكونه غير مكتنز ~~يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا الغسل. # وأما المني إذا أصاب الثوب، فإن # PageV01P196 # كان رطبا فهو نجس ويجب غسله، وإن جف على الثوب أجزأ فيه الفرك استحسانا، ~~والقياس ألا يطهر بالفرك؛ لأنه دم إلا أنه نضج ثخين فهو كسائر أنواع الدم ~~لا يطهر إلا بالغسل. وجه الاستحسان قوله: - صلى الله عليه وسلم - لعائشة ~~«فاغسليه إن كان رطبا وافركيه إن كان يابسا» وهو حجة على الشافعي في جعله ~~طاهرا مستدلا بحديث ابن عباس أنه قال «المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بإذخرة» ~~فإن قيل إذا استدل الشافعي بحديث ونحن بحديث فما وجه قول المصنف والحجة ~~عليه ما رويناه؟ . فالجواب أن وجه ذلك أن حديثه لا يدل عليه؛ لأن قوله ~~كالمخاط لا يقتضي أن يكون طاهرا لجواز أن يكون التشبيه في اللزوجة وقلة ~~التداخل وطهارته بالفرك، والأمر بالإماطة مع كونه للوجوب ويستدعي أن يكون ~~نجسا؛ لأن إزالة ما ليس بنجس ليست بواجبة على أنه موقوف عليه فلا يصح به ~~الاحتجاج. وقوله: (وقال - عليه ms0138 الصلاة والسلام -) دليل آخر على نجاسته، روي ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بعمار بن ياسر وهو يغسل ثوبه من النخامة ~~فقال: - عليه الصلاة والسلام -: ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ~~ركوتك إلا سواء، وإنما يغسل الثوب من خمس: من البول، والغائط، والدم، ~~والمني، والقيء» وفي رواية الأسرار: الخمر مكان القيء. لا يقال: الاستدلال ~~به يقتضي غسله رطبا ويابسا ولستم قائلين به فكان متروكا؛ لأن # PageV01P197 # حديث عائشة مفسر في جواز فرك اليابس، وهذا يحتمل أن يكون المراد به الرطب ~~فحمل عليه توفيقا بينهما (ولو أصاب) المني (البدن، قال مشايخنا) قيل يريد ~~مشايخ ما وراء النهر (يطهر بالفرك؛ لأن البلوى فيه أشد) لانفصال الثوب عن ~~المني دون البدن (و) روي (عن أبي حنيفة أنه لا يطهر إلا بالغسل؛ لأن حرارة ~~البدن جاذبة فلا يعود) ما تشرب منه البدن (إلى الجرم) ولئن عاد فإنما يطهر ~~بالفرك أيضا والبدن لا يمكن فركه. # قال (والنجاسة إذا أصابت المرآة) إذا أصابت النجاسة جسما مكتنز الأجزاء ~~صقيلا كالمرآة والسيف والسكين ونحوها (اكتفي بمسحه؛ لأنه لا تتداخله ~~النجاسة) فلا يحتاج إلى الإخراج من الداخل (وما على ظاهره يزول بالمسح) ولا ~~فصل في ذلك بين الرطب واليابس والعذرة والبول. # وذكر في الأصل أن البول والدم لا يطهر إلا بالغسل، والعذرة الرطبة كذلك، ~~واليابسة تطهر بالحت عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا تطهر إلا ~~بالغسل، والمصنف كأنه اختار ما ذكره الكرخي ولم يذكر خلاف محمد وهو المختار ~~للفتوى؛ لأن الصحابة كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها. # (وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها) وهو اللون والرائحة ~~بالجفاف جازت # PageV01P198 # الصلاة على مكانها. # وقوله: بالشمس ليس بشرط في طهارتها وإنما وقع اتفاقا، فإن الأرض في ~~العادة تجف بالشمس (وقال زفر والشافعي: لا تجوز) ؛ لأن النجاسة حصلت في ~~المكان والمزيل لم يوجد (ولهذا لم يجز التيمم به ولنا قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «ذكاة الأرض يبسها» ) أي طهارتها جفافها إطلاقا لاسم السبب على ~~المسبب،؛ لأن الذكاة ms0139 وهي الذبح سبب الطهارة في الذبيحة، وجعل صاحب الأسرار ~~هذا الحديث موقوفا على عائشة وقال: وأما الذي روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في هذا فقوله: «أيما أرض جفت فقد ذكت» وصاحب المغرب جعله قول محمد ~~بن الحنفية. # ولقائل أن يقول معناهما واحد فيجوز أن يكون نقلا بالمعنى فيكون مرفوعا ~~قوله: (وإنما لا يجوز التيمم) جواب عن قولهما ولهذا لا يجوز التيمم به (؛ ~~لأن طهارة الصعيد شرط بنص الكتاب) # PageV01P199 # قال تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فلا تأدي بما ثبت بخبر ~~الواحد؛ لأنه لا يفيد القطع فلا تكون الطهارة قطعية بجفاف الأرض والكتاب ~~يقتضي ذلك. فإن قلت: أليس قد تقدم أن طهارة المكان ثبتت بدلالة قوله تعالى ~~{وثيابك فطهر} [المدثر: 4] والثابت بالدلالة كالثابت بالعبارة في كونه ~~قطعيا حتى ثبتت الحدود والكفارات بدلالة النصوص فوجب ألا تجوز الصلاة عليها ~~كما لا يجوز التيمم بها؟ أجيب بأن الآية هنا ظنية؛ لأن المفسرين اختلفوا في ~~تفسيرها، فقيل المراد به تطهير الثوب، وقيل تقصيره للمنع عن التكبر ~~والخيلاء. فإن العرب كانوا يجرون أذيالهم تكبرا، وقيل المراد تطهير النفس ~~عن المعايب والأخلاق الرديئة، وإذا كان كذلك كان ظني الدلالة ولهذا لم يكفر ~~من # PageV01P200 # أنكر اشتراط طهارة الثوب وهو عطاء فتكون الدلالة كذلك. فإن قيل: فالطيب ~~أيضا يحتمل الطاهر والمنبت، وعلى الثاني حمله أبو يوسف والشافعي ولا يجوز ~~أن يكونا مرادين لعدم عموم المشترك فيكون مؤولا وهو من الحجج الظنية كالعام ~~فيجب أن يجوز التيمم أجيب. بأن الاحتمال في الطيب مسلم لكن الطاهر مراد ~~بالإجماع كما تقدم، # PageV01P201 # وإنما الخلاف في اشتراط الإنبات فيكون اشتراط الطهارة قطعيا فلا يتأدى ~~بطهارة تثبت بخبر الواحد. # قال (وقدر الدرهم وما دونه من النجاسة المغلظة) النجاسة إما أن تكون ~~غليظة أو خفيفة، فإن كانت غليظة وهي ما ثبتت بدليل مقطوع به (كالدم والبول ~~والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار) إذا كانت قدر الدرهم (جازت الصلاة معه) ~~وقوله: وما دونه مستغنى عنه (وإن زاد لم تجز. # وقال زفر والشافعي: قليل النجاسة وكثيرها سواء؛ ms0140 لأن النص الموجب للتطهير) ~~وهو قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] (لم يفصل) بين القليل والكثير ~~(ولنا القليل منها لا يمكن التحرز عنه) فإن الذبان يقعن على النجس ثم على ~~الإنسان، وكذلك دم البراغيث غير ممكن التحرز عنه فكان في القليل ضرورة ~~ومواضع الضرورة مستثناة في دلائل الشرع (فيجعل عفوا، وقدرناه) أي القليل ~~(بقدر الدرهم) يعني ذلك لا يمنع، فإذا زاد عليه منع وهو قول الشعبي أخذنا ~~به؛ لأنه أوسع، وكان النخعي يقول: # PageV01P202 # إذا بلغت مقدار الدرهم منعت. # وقوله: (أخذا) مفعول مطلق من قدرناه؛ لأن فيه معنى الأخذ فالمراد بقدر ~~الدرهم موضع خروج الحدث قال النخعي استقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا ~~عنه بالدرهم. # ووجه الأخذ ما قال صاحب الأسرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من ~~استجمر فليوتر، ومن لا فلا حرج عليه» والاستجمار هو الاستنجاء فيثبت أن ~~الاستنجاء غير واجب بالحجارة ولا حرج في ذلك فعلم أنه سقط حكمه لقلة ~~النجاسة وأن ذلك القدر عفو، وما ثبت أن الصحابة كانوا يكتفون بالأحجار في ~~الاستنجاء وذلك لا يزيل النجاسة حتى لو جلس المستنجي به في الماء القليل ~~نجسه فاكتفاؤهم به دليل على أن القليل من النجاسة عفو (ثم يروى) عن محمد ~~(اعتبار الدرهم من حيث المساحة) حيث قال في النوادر: الدرهم الكبير هو ما ~~يكون مثل عرض الكف (ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المثقال وهو ما ~~يبلغ وزنه مثقالا) وهو الذي ذكره في كتاب الصلاة. # قال الفقيه أبو جعفر: نوفق بين ألفاظ محمد فنقول: إن الأولى: يعني رواية ~~المساحة في الرقيق منها، والثانية: يعني رواية الوزن في الكثيف قوله: ~~(وإنما كانت نجاسة هذه الأشياء) يعني المذكورة في أول البحث مغلظة (لأنها ~~ثبتت بدليل مقطوع به) قيل بالإجماع، وقيل التغليظ عند أبي حنيفة يثبت بنص ~~لا معارض له، وعندهما يثبت بالإجماع وفي الكتاب # PageV01P203 # إشارة إلى ذلك، وقيل المراد بالدليل القطعي أن يكون سالما من الأسباب ~~الموجبة للتخفيف من تعارض النصين وتجاذب الاجتهاد والضرورات المخففة (وإن ~~كانت مخففة) وهي ms0141 ما تثبت بخبر غير مقطوع به (كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة ~~معه حتى يبلغ ربع الثوب، يروى ذلك عن أبي حنيفة) وهو مروي عن محمد أيضا (؛ ~~لأن التقدير فيه بالكثير الفاحش) والكثير الفاحش ما يستكثره الناس ~~ويستفحشونه (والربع ملحق بالكل في حق بعض الأحكام) كمسح الرأس وانكشاف ~~العورة وغيرهما فيلحق به هاهنا وبالكل يحصل الاستفحاش فكذا بما قام مقامه، ~~ثم اختلف في تفسير الثوب فقيل أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر، وهو مروي ~~عن أبي حنيفة ويقربه ما قال أبو بكر الرازي يعتبر السراويل احتياطا؛ لأنه ~~أكثر الثياب (وقيل ربع الموضع الذي أصابه) النجاسة (كالذيل) وهو ما يفهم من ~~قول الرجل فلان شمر الذيل والكم (والدخريص، وعن أبي يوسف شبر في شبر) أي ~~شبر طولا وشبر عرضا أخذا من باطن الخفين: يعني ما يلي الأرض من الخف، فإن ~~باطنهما يبلغ شبرا في شبر # PageV01P204 # فيجوز تقدير الكثير الفاحش به، وهذا؛ لأن حكم النجاسة التي لها جرم ساقط ~~العبرة في الخفاف لطهارته بالمسح على قول أبي حنيفة وأبي يوسف. # وفي رواية عن محمد: وبالمسح إن زالت العين فلا يشك في بقاء الأثر، وحيث ~~لم يعتبر ذلك قدر به الكثير الفاحش كما قدر الدرهم بموضع الاستنجاء حتى سقط ~~اعتبار ما على السبيل من النجاسة (وإنما كان) يعني بول ما يؤكل لحمه (مخففا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف لمكان الاختلاف في نجاسته) على أصل أبي يوسف - ~~رحمه الله -، فإن تخفيفها عنده إنما ثبت من سوغ الاجتهاد. # (أو لتعارض النصين) على أصل أبي حنيفة - رحمه الله -، فإن تخفيفها عنده ~~إنما ينشأ من تعارض النصين وهو معنى قوله (على اختلاف الأصلين) قال في ~~النهاية إنما أخر أصل أبي حنيفة رعاية لفواصل الألفاظ فإنها مما يراعى، ~~وأرى أن تقديمه ما كان ينافي ذلك ولعله من باب الترقي، وثمرة ذلك تظهر في ~~الأرواث على ما سنذكره، وإنما خص الأصل الأول بأبي يوسف وإن كان أصل محمد ~~أيضا؛ لأن الكلام في بول ما يؤكل لحمه وليس هو بنجس ms0142 عند محمد فهو في هذه ~~المسألة خاصة أصل أبي يوسف وحده فخصصه وبهذا سقط ما أورد صاحب النهاية (وإن ~~أصاب الثوب من الروث أو أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه ~~عند أبي حنيفة) لما ذكره في الكتاب وهو واضح. # وقوله: (لأن للاجتهاد فيه مساغا) ؛ لأن مالكا يقول: إن البعر والروث وخثي ~~البقر طاهر. وقال ابن أبي ليلى: السرقين ليس بشيء قليله وكثيره لا يمنع؛ ~~لأن ذلك وقود أهل الحرمين ولو كان نجسا ما استعملوه كالعذرة. وقوله: (ولأن ~~فيه ضرورة) بيان أن التخفيف عندهما يثبت بشيء آخر وهو البلوى والضرورة. # والجواب أن اختلاف العلماء لا يخرج # PageV01P205 # النجاسة عن كونها مغلظة؛ لأنها لما لم يرد نص بخلافه كان اختلافهم بناء ~~على الرأي وهو لا يعارض النص، وكذلك البلوى لا تعتبر في موضع النص، ألا ترى ~~أن البلوى في بول الحمار أكثر؛ لأنه يترشش فيصيب الثياب ومع ذلك لا يعفى ~~أكثر من قدر الدرهم وكذلك بول الآدمي، ورد بأن الضرورة لو لم تعتبر في ~~مقابلة النص بالنجاسة لما قال أبو حنيفة بخفة نجاسة بول ما يؤكل لحمه؛ لأنه ~~منصوص بقوله - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا البول» الحديث، وأجيب بأنه ~~لم يقل بذلك للضرر والبلوى بل للتعارض بحديث العرنيين. وقوله: (بخلاف بول ~~الحمار) جواب عما يقال الضرورة في بول الحمار كالضرورة في روثه وقد قلتم ~~بتغليظه، ووجهه أنا لا نسلم ذلك (لأن الأرض تنشفه) فلا يبقى على وجه الأرض ~~منه شيء يبتلى به المار بخلاف الروث. # والجواب لأبي حنيفة أن الضرورة إنما هي في النعال، وقد أثرت في التخفيف ~~مرة حتى تطهر بالمسح فتكفي مؤنتها بذلك التخفيف فلا يخفف في نجاستها ثانيا ~~إلحاقا للروث بالعذرة فإن الحكم فيها كذلك بالاتفاق (ولا فرق بين مأكول ~~اللحم وغيره) عند العلماء الثلاثة (وزفر فرق بينهما فوافق أبا حنيفة في غير ~~المأكول ووافقهما في المأكول) فإنه قاس الخارج من أحد السبيلين بالخارج من ~~السبيل الآخر والخارج من السبيل الآخر وهو البول يختلف باختلاف كونه ms0143 مأكول ~~اللحم وغيره فكذا الخارج من هذا السبيل. # وقوله: (وعن محمد) ظاهر. وقوله: (قاسوا عليه طين بخارى) يعني قال المشايخ ~~لا يكون الكثير الفاحش منه مانعا وإن كان مختلطا بالعذرات. (وعند ذلك) أي ~~عند دخوله في الري (رجوعه) عن الرواية المشهورة عنه (في الخف) أنه لا يطهر ~~بالدلك بالأرض (يروى) . # قال (وإن أصابه بول الفرس لم يفسده حتى يفحش) كل واحد من أبي يوسف ومحمد ~~مر في هذه المسألة على أصله في بول ما يؤكل لحمه فإن الفرس مأكول عندهما ~~وبول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة مخففة عند أبي يوسف لا يمنع حتى يفحش. # (و) طاهر (عند محمد لا يمنع وإن فحش) وأما أبو حنيفة فإنه حرم أكله وجعل ~~بوله نجسا مخففا لتعارض الآثار وهو حديث العرنيين وقد مر وقوله: - عليه ~~الصلاة والسلام - «استنزهوا البول» الحديث، واعترض بأن التعارض إنما يتحقق ~~إذا جهل التاريخ، وفي حديث العرنيين # PageV01P206 # دلالة التقدم؛ لأن فيه المثلة فيكون منسوخا ولا تعارض بين الناسخ ~~والمنسوخ. سلمنا أن فيهما تعارضا، ولكنه في بول ما يؤكل لحمه والفرس غير ~~مأكول عنده والكراهة فيه كراهة التحريم فيكون بوله نجسا مغلظا. وأجيب عن ~~الأول بأن الدلالة دون العبارة، وفي عبارته تعارض فترجح جانب العبارة وتحقق ~~التعارض، وهو فاسد؛ لأن اشتمال القصة على المثلة يدل على أن العبارة منسوخة ~~فلا تعارض، وبأن انتساخ المثلة لا يدل على انتساخ طهارة بول ما يؤكل لحمه؛ ~~لأنهما حكمان مختلفان، فلا يلزم من انتساخ أحدهما انتساخ الآخر، وهو أيضا ~~فاسد؛ لأن حديث العرنيين الدال على طهارة بول ما يؤكل لحمه إما أن يكون ~~منسوخا أو لا، فإن كان الأول انتفى التعارض، وإن كان الثاني لم تثبت نجاسة ~~بول ما يؤكل لحمه بقوله - عليه الصلاة والسلام - «استنزهوا البول» عنده ~~والأمر بخلافه. # وعن الثاني بأن حرمة لحم الفرس عنده لم تكن لنجاسته بل تحرزا عن تقليل ~~مادة الاجتهاد فكان لحمه طاهرا عنده، ولهذا قال بطهارة سؤره وهذا يلزم منه ~~الانقطاع؛ لأن أول الكلام كان مبنيا على أن ms0144 بول غير مأكول اللحم عنده نجس ~~غليظ، فإذا ورد عليه ما ذكر قيده بكون الحرمة النجاسة، وقد عرف بطلان ذلك ~~في أصول الفقه. # ولصعوبة التقصي عن عهدة هذا المقام ذهب بعض المحققين إلى أن المراد ~~بتعارض الآثار التعارض في لحمه، فإنه روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن لحوم الخيل والبغال» . وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - أذن في لحوم ~~الخيل» وهذا يوجب التخفيف في بوله؛ لأنه مأكول في وجه فلا يكون كبول الكلب ~~والحمار، الكلام فيه كالكلام فيما قبله؛ لأن المبيح منسوخ كما في الحمار. # (وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور) كالصقر والبازي والحدأة (جازت ~~الصلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا تجوز فقد قيل إن ~~الاختلاف في النجاسة) يعني أنه طاهر عندهما وهو المنقول عن الكرخي ونجس عند ~~محمد كالنجو (وقد قيل في المقدار) يعني أنه نجس بالاتفاق، لكنه خفيف عند ~~أبي حنيفة غليظ عندهما، وهو المنقول عن أبي جعفر الهندواني، # PageV01P207 # ويفهم من لفظ المصنف أن أبا يوسف مع أبي حنيفة في الروايتين جميعا، وهكذا ~~ذكره فخر الإسلام في الجامع الصغير، وهو خلاف ما في المنظومة والمختلف فإن ~~فيهما أن أبا يوسف مع أبي حنيفة على رواية الكرخي ومع محمد على رواية ~~الهندواني. # وقوله: (هو يقول التخفيف للضرورة) على طريقة الهداية وفخر الإسلام وهو ~~ظاهر (ولو وقع في الإناء قيل يفسده) لإمكان صون الأواني عنه، وبه أخذ أبو ~~بكر الأعمش (وقيل لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه) وبه أخذ الكرخي. قوله: ~~(وإن أصابه من دم السمك) ظاهر. وقوله: (ليس بدم على التحقيق) ؛ لأن الدم ~~على التحقيق يسود إذا شمس ودم السمك يبيض، ولهذا يحل تناوله من غير ذكاة. # وروى المعلى عن أبي يوسف أنه اعتبر الكثير للفاحش (فإن انتضح عليه البول ~~مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء) أي بشيء يوجب الغسل على المصلي؛ لأنه لا ~~يستطاع الامتناع عنه لا سيما في مهب الريح. وقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال: # PageV01P208 # أنا ms0145 أرجو من عفو الله أوسع من هذا. وعن أبي جعفر الهندواني، أن قول محمد ~~مثل رءوس الإبر دليل على أن الجانب الآخر من الإبر معتبر، وغيره من المشايخ ~~قالوا بل لا يعتبر الجانبان جميعا لدفع الحرج. # قال (والنجاسة ضربان: مرئية، وغير مرئية) الحصر ضروري لدورانه بين النفي ~~والإثبات، وذلك؛ لأن النجاسة بعد الجفاف إما أن تكون متجسدة كالغائط والدم ~~أو غيرهما كالبول ونحوه، فطهارة الأولى زوال عينها من غير اشتراط عدد فيه؛ ~~لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول بزوالها (وقوله: إلا أن يبقى من ~~أثره) كلونه ورائحته (ما تشق إزالته) بالاحتياج في الإزالة إلى غير الماء ~~والصابون والأشنان، فإن ذلك لا يمنع الجواز، وهو استثناء العرض من العين ~~وهو العين فيكون منقطعا، والأصل في ذلك أن إزالة مثل ذلك حرج وهو موضوع، ~~وفيه إشارة إلى أن عينها إذا زالت بمرة واحدة لا يحتاج إلى غسل بعده. # وقوله: (فيه كلام) أي اختلاف المشايخ كان أبو جعفر # PageV01P209 # يقول بعد زوال عين النجاسة: تغسل مرتين؛ لأنه التحق بغير مرئية غسل مرة ~~فيغسل مرتين، وطهارة الثانية أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر ~~وكلامه ظاهر. # وقوله: (ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه) فإنه ذكر فيه حتى يغسلها ~~ثلاثا وقد تقدم. وقوله: (في ظاهر الرواية) احتراز عما روي عن محمد في غير ~~رواية الأصول # PageV01P210 # إذا غسل ثلاث مرات وعصر في المرة الثالثة يطهر، وفي غير رواية الأصول ~~أيضا أنه يكتفى بالغسل مرة، وهذا فيما ينعصر بالعصر، أما في غيره كالحصير ~~مثلا فإن أبا يوسف يقول: يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة فيطهر؛ لأن للتجفيف ~~أثرا في استخراج النجاسة فيقوم مقام العصر إذ لا طريق سواه والحرج موضوع ~~ومحمد يقول: لا يطهر أبدا؛ لأن الطهارة بالعصر وهو مما لا ينعصر. # PageV01P211 ### | [فصل في الاستنجاء] # ) قيل لم يذكر محمد الاستنجاء عند ذكر سنن الوضوء وإن كان من أقوى سننه؛ ~~لأنه أراد بهذا الوضوء الوضوء عن النوم لا عن البول والغائط، والاستنجاء ~~لهذا الوضوء ليس ms0146 بسنة، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الله تعالى بدأ بالوضوء عن ~~النوم، هكذا جاء عن بعض الصحابة فإنه كان يقرأ يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم من مضاجعكم إلى الصلاة وأقول إنما ذكره هاهنا؛ لأن الاستنجاء لإزالة ~~النجاسة العينية فذكره هاهنا أنسب، وفي المغرب نجا وأنجى إذا أحدث، وأصله ~~من النجو وهو المكان المرتفع؛ لأنه يستتر بها لوقت قضاء الحاجة، ثم قالوا ~~استنجى: إذا مسح موضع النجو وهو ما يخرج من البطن أو غسله وهو (سنة؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه) # PageV01P212 # والمواظبة مع الترك دليل السنية. # (ويجوز بالحجر وما يقوم مقامه) من المدر واللبد والقطن وغيرها في ~~التنقية، وكيفيته أن (يمسح الموضع حتى ينقيه) ؛ لأن الإنقاء هو المقصود ~~فيعتبر ما هو المقصود (وليس فيه عدد مسنون. وقال الشافعي: لا بد من التثليث ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي أيوب الأنصاري «وليستنج بثلاثة ~~أحجار» ) أمر والأمر للوجوب، فالحديث يدل على وجوبه بكمية معلومة (ولنا ما ~~روى أبو هريرة من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من استجمر فليوتر، فمن فعل ~~فحسن ومن لا فلا حرج» ) وهذا يدل على نفي الوجوب والعدد # PageV01P213 # لأنه قال فليوتر (والإيتار يقع على الواحد) وقال ومن لا فلا حرج، نفي ~~الحرج عمن ترك الاستنجاء أصلا فدل على أنه لا يفترض (وما رواه متروك الظاهر ~~فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع) فلا يصح الاستدلال به أو ~~يحمل الأمر على الاستحباب توفيقا بين الحديثين. # (وغسله بالماء أفضل لقوله تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: ~~108] نزلت في أقوام كانوا يتبعون الحجارة الماء) يعني أهل قباء. قوله: (ثم ~~هو) أي غسله بالماء # PageV01P214 # أدب) «؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستنجي بالماء مرة ~~ويتركه أخرى» ، وهذا حد الأدب (وقيل هو سنة في زماننا) ؛ لأن أهل الزمان ~~الأول كانوا يبعرون بعرا وأهل زماننا يثلطون ثلطا، هكذا يروى عن الحسن ~~البصري. # وقوله: (إلا إذا كان موسوسا) بالكسر، والوسوسة حديث النفس، وإنما قيل ~~موسوس؛ لأنه يحدث بما ms0147 في ضميره (فيقدر بالثلاث في حقه) كما في غير المرئية؛ ~~لأن البول غير مرئي، والغائط وإن كان مرئيا لكن المستنجي لا يراه فكان ~~بمنزلة البول (وقيل بالسبع) اعتبارا بالحديث الذي ورد في ولوغ الكلب. ~~وقوله: (ولو جاوزت النجاسة مخرجها) قيل بأن يتلطخ نفسه وما حوله من موضع ~~الشرج (لم يجز إلا الماء) وفي بعض نسخ المختصر: إلا المائع. وقوله: (وهذا) ~~يعني قوله إلا الماء وإلا المائع (يحقق اختلاف الروايتين في تطهير العضو ~~بغير الماء) يعني أن قوله إلا الماء يدل على أن إزالة النجس الحقيقي عن ~~البدن لا يجوز إلا بالماء. # وقوله: إلا المائع يدل على أن إزالته تجوز بالمائع الذي يمكن إزالة ~~النجاسة به. وقوله: (على ما بينا) أي في أول باب الأنجاس. وقوله: (وهذا) أي ~~الذي قلنا من اشتراط المائع (إذا جاوزت النجاسة مخرجها) لما أن المسح غير ~~مزيل إلا أنه اكتفى به في موضع الاستنجاء بالضرورة، والثابت بالضرورة يتقدر ~~بقدرها فلا يتعدى إلى غيرها فلا يجوز إلا الماء أو المائع. وقوله: (ثم ~~يعتبر المقدار المانع) ظاهر. # PageV01P215 # وقوله: (اعتبارا بسائر المواضع) يعني أن في سائر المواضع قدر الدرهم عفو، ~~فإذا زاد عليه يكون مانعا فكذا في موضع الاستنجاء والباقي ظاهر إلخ # كتاب الصلاة: # قد تقدم في أول الكتاب وجه تقديم الصلاة على سائر المشروعات بعد الإيمان، ~~وهي في اللغة عبارة عن الدعاء، وفي الشرع عبارة عن الأركان المعهودة ~~والأفعال المخصوصة، وسميت بالصلاة لاشتمالها على المعنى اللغوي فهي من ~~المنقولات الشرعية، وسبب وجوبها أوقاتها، والأمر طلب أداء ما وجب في الذمة ~~بسبب الوقت وقد ذكرنا وجه ذلك في التقرير. وشرائطها الطهارة، وستر العورة ~~واستقبال القبلة، والوقت والنية، وتكبيرة # PageV01P216 # الافتتاح. فإن قلت: جعلت الوقت سببا فكيف يكون شرطا؟ قلت: هو سبب للوجوب ~~وشرط للأداء. وأركانها: القيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والقعدة ~~الأخيرة مقدار التشهد. # وحكمها سقوط الواجب عنه بالأداء في الدنيا ونيل الثواب الموعود في ~~الآخرة، وهي فريضة قائمة، وشريعة ثابتة عرفت فرضيتها بالكتاب، وهو قوله ~~تعالى {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] وقوله ms0148 تعالى {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فإنه يدل على فرضيتها وعلى كونها خمسا؛ لأنه ~~أمر بحفظ جميع الصلوات وعطف عليها الصلاة الوسطى، وأقل جمع يتصور معه وسطى ~~هو الأربع، وبالسنة وهو قوله: - عليه الصلاة والسلام -: «إن الله تعالى فرض ~~على كل مسلم ومسلمة في كل يوم وليلة خمس صلوات» وهو من المشاهير، وبالإجماع ~~فقد أجمعت الأمة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا ~~على فرضيتها من غير نكير منكر ولا رد راد، فمن أنكر شرعيتها كفر بلا خلاف. ### | باب المواقيت: # المواقيت جمع ميقات، والميقات ما وقت به: أي حدد من زمان كمواقيت الصلوات ~~أو مكان كمواقيت الإحرام، وإنما ابتدأ ببيان الوقت؛ لأنه سبب للوجوب وشرط ~~للأداء فكان له جهتان في التقديم، وقدم من بينها وقت الفجر؛ لأنه متفق عليه ~~في أوله وآخره. # ولأن صلاة الفجر أول من صلاها آدم - عليه السلام - حين أهبط من الجنة ~~وأظلمت عليه الدنيا وجن الليل ولم يكن يرى قبل ذلك فخاف خوفا شديدا، فلما ~~انشق الفجر صلى ركعتين شكرا لله تعالى: الركعة الأولى للنجاة من ظلمة ~~الليل، والثانية شكرا لرجوع ضوء النهار، فكان ذلك سبب كونها ركعتين وفرضت ~~علينا، فلما كانت أول صلاة صلاها الإنسي قدمها في الذكر، وأول وقتها إذا ~~طلع الفجر الثاني: أي الفجر الصادق وهو البياض المعترض في الأفق، واحترز به ~~عن الفجر الكاذب وهو البياض الذي يبدو في السماء، ويعقبه ظلام وتسميه العرب ~~ذنب السرحان (وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس) # PageV01P217 # قيل هذا من قبيل إطلاق اسم الكل على الجزء؛ لأن قوله " ما لم تطلع الشمس ~~" يتناول من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وليس بمراد بل المراد جزء قبيل ~~طلوع الشمس وهو جزء من جميع الوقت، وحديث جبريل - عليه السلام - هو ما روى ~~ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أمني جبريل - عليه ~~السلام - عند البيت مرتين وصلى بي الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس ~~وصار الفيء مثل الشراك، وصلى بي ms0149 العصر حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي ~~المغرب حين زالت الشمس وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين ~~طلع الفجر، وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين زالت الشمس وصار ظل كل شيء ~~مثله، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين غربت ~~الشمس لوقته بالأمس، وصلى بي العشاء حين مضى ثلث الليل أو قال نصف الليل، ~~وصلى بي الفجر حين طلع الفجر وأسفر وكادت الشمس أن تطلع، ثم قال: يا محمد ~~هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين» واعترض بأن ~~قوله ما بين هذين الوقتين يقتضي ألا يكون الأول والآخر وقتا وذلك خلاف ~~المطلوب. # وأجيب بأنه لو اقتضى ذلك كانت الصلاة فيهما واقعة في غير الوقت فلم يكن ~~ذلك تعليما للوقت وإنما معناه ليس الوقت منحصرا فيهما بل ما فعلناه بيان ~~للحاضرين وما بينهما وقت أيضا فكان الفعل # PageV01P218 # بيانا للطرفين، والقول لما بينهما. وقوله: (ولا معتبر بالفجر الكاذب) ~~ظاهر. # وقوله: (إذا زالت الشمس) قيل أصح ما قيل في معرفة الزوال قول محمد بن ~~شجاع أنه يغرز خشبة في مكان مستو ويجعل على مبلغ الظل منه علامة فما دام ~~الظل ينقص من الخط فهو قبل الزوال، فإذا وقف لا يزيد ولا ينقص فهو ساعة ~~الزوال التي هي عبارة عن فيء الزوال، فإذا أخذ الظل في الزيادة فقد علم أن ~~الشمس قد زالت: كذا في المبسوط وفي المحيط، وإذا أخذ الظل في الزيادة ~~فالشمس قد زالت فخط على رأس موضع الزيادة فيكون من رأس الخط إلى العود فيء ~~الزوال فإذا صار ظل العود مثليه من رأس الخط لا من العود خرج وقت الظهر عند ~~أبي حنيفة، ثم هو يختلف باختلاف الأمكنة والأوقات حتى قيل إنه في أطول أيام ~~السنة لا يبقى بمكة في ذلك الوقت ظل على الأرض، وكذا بالمدينة تأخذ الشمس ~~الحيطان الأربعة، وذلك الفيء غير معتبر في التقدير بالظل بل المعتبر ما ~~سواه. # وقوله: (وآخر ms0150 وقتها عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه) اعلم أن ~~الروايات عن أبي حنيفة - رحمه الله - اختلفت في آخر وقت الظهر، روى محمد ~~عنه إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر ~~وهو الذي عليه أبو حنيفة وروى الحسن بن زياد عنه: إذا صار ظل كل شيء مثله ~~سوى فيء الزوال خرج وقت الطهر ودخل وقت العصر، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وزفر ~~والشافعي - رحمهم الله - وروى أسد بن عمرو وعلي بن جعد عنه إذا صار ظل كل ~~شيء مثله سواء خرج وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، ~~وعلى هذا يكون بين الظهر والعصر وقت مهمل كما بين الظهر والفجر. # قال الكرخي: وهذه أعجب الروايات إلي لموافقتها لظاهر الأخبار. وقوله: آخر ~~الوقت إذا صار ظل كل شيء مثليه فيه تسامح؛ لأن آخر الشيء منه، وإذا صار ظل ~~كل شيء مثليه خرج وقت الظهر عنده، وكذا إذا صار مثله عندهما، ألا ترى إلى ~~ما في المنظومة: # فالعصر حين المرء يلقى ظله ... قد صار مثليه وقالا مثله # وتأويله آخر الوقت الذي يتحقق عنده خروج الظهر بدليل قوله فيما بعد ~~بخطوط: وآخر وقت المغرب حين يغيب الشفق، ولا شك أن بغيبوبة الشفق يتحقق ~~الخروج. # وقوله: (لهما إمامة جبريل - عليه السلام -) اختلف نسخ # PageV01P219 # الهداية فيه، ففي بعضها في اليوم الأول: أي إمامته للعصر في اليوم الأول ~~في هذا الوقت، وفي بعضها في اليوم الثاني: أي إمامته للظهر، وفي بعضها ~~إمامته للعصر في اليوم الثاني في هذا الوقت: أي الوقت الذي جعله أبو حنيفة ~~وقت الظهر وهو ما إذا صار ظل كل شيء مثليه. # وقوله: (وله قوله: - عليه الصلاة والسلام -) أي ما روى أبو سعيد «أبردوا ~~بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» أي ادخلوا الصلاة في البرد: يعني صلوها ~~إذا سكنت شدة الحر. # وقوله: (من فيح جهنم) أي شدة حرها (وأشد الحر في ديارهم) كان (في هذا ~~الوقت) يعني ms0151 إذا صار ظل كل شيء مثله، وهذا معارض بحديث إمامة جبريل؛ لأن ~~إمامته - عليه السلام - في صلاة العصر في اليوم الأول فيما إذا صار ظل كل ~~شيء مثله دلت على خروج وقت الظهر، والأمر بالإبراد بالظهر دل على عدم ~~خروجه؛ لأن شدة الحر في ديارهم كان في هذا الوقت (وإذا تعارضت الآثار لا ~~ينقضي الوقت) الثابت بيقين (بالشك) قيل أول من صلى بعد الزوال إبراهيم - ~~عليه السلام - حين أمر بذبح الولد صلى أربعا الأولى شكرا لذهاب غم الولد، ~~والثانية شكرا لنزول الفداء، والثالثة لرضا الله تعالى حين نودي {قد صدقت ~~الرؤيا} [الصافات: 105] والرابعة لصبر ولده على مضرة الذبح، وكان ذلك منه ~~تطوعا وقد فرض علينا. # وقوله: (وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين) أي قول أبي حنيفة ~~في الرواية المشهورة عنه وقول صاحبيه، فعنده إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى ~~فيء الزوال دخل وقت العصر، وعندهما إذا صار ظل كل شيء مثله. (وآخر وقتها ~~وقت غروب الشمس لقوله # PageV01P220 # - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدركها» ) ذكره في الصحيحين، قيل وأول من صلى العصر يونس - عليه السلام - ~~حين أنجاه الله تعالى من أربع ظلمات وقت العصر: ظلمة الزلة، وظلمة الليل. ~~وظلمة الماء. وظلمة بطن الحوت، فصلاها شكرا تطوعا وأمرنا بها. # (وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وآخر وقتها ما لم يغب الشفق. وقال ~~الشافعي: وقت المغرب مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات) وهو أحد قوليه: قال ~~الغزالي في وقت المغرب قولان: أحدهما أنه يمتد إلى غروب الشفق وإليه ذهب ~~أحمد بن حنبل - رحمه الله - والثاني إذا مضى بعد الغروب وقت وضوء وأذان ~~وإقامة وقدر خمس ركعات فقد انقضى الوقت وقال في الحلية: قدر ثلاث ركعات. # وعلى هذا ما ذكره المصنف من جهته ليس بكاف، واستدل بإمامة جبريل - عليه ~~السلام - في اليومين في وقت واحد، وذلك؛ لأن الوقت لو كان ممتدا لم يؤم ~~جبريل في اليومين في وقت واحد؛ لأنه كان يعلم ms0152 أول الوقت وآخره (ولنا) حديث ~~أبي هريرة «أول المغرب حين تغرب الشمس وآخره حين يغيب الشفق» وما رواه) من ~~إمامة جبريل - عليه السلام - في اليومين في وقت واحد (كان للتحرز عن ~~الكراهة) ؛ لأن تأخير # PageV01P221 # المغرب إلى آخر الوقت مكروه (ثم) اختلف العلماء في (الشفق) فقال أبو ~~حنيفة (هو البياض في الأفق بعد الحمرة) وهو قول أبي بكر ومعاذ وأنس وابن ~~الزبير (وقالا: هو الحمرة، وهو رواية عن أبي حنيفة) رواه عنه أسد بن عمرو ~~وهو قول ابن عمر وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت - رضي الله عنهم -، وبه أخذ ~~الشافعي واستدل بقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفق هو الحمرة» (ولأبي ~~حنيفة) ما رواه أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «وآخر وقت ~~المغرب إذا اسود الأفق» ) وهو لا يكون إلا بعد زوال البياض (وما رواه) يعني ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفق هو الحمرة» (موقوف) على ابن عمر ذكره ~~في الموطإ والموقوف لا يصلح حجة (وفيه) أي في الشفق (اختلاف الصحابة) كما ~~ذكرناه، قيل معنى كلامه أن التمسك بالحديث فيما اختلف فيه الصحابة لا يجوز؛ ~~لأن عدم التمسك به أو عدم القبول دليل انقطاعه فكيف يجوز التمسك في ذلك ~~بالموقوف: وفيه نظر؛ لأنه حينئذ مشترك الإلزام. قيل وأول من صلى المغرب ~~شكرا تطوعا عيسى - عليه السلام - حين خاطبه الله تعالى بقوله {أأنت قلت ~~للناس اتخذوني} [المائدة: 116] الآية، وكان ذلك بعد غروب الشمس، فالأولى ~~لنفي الألوهية عن نفسه، والثانية لنفيها عن والدته، والثالثة لإثباتها لله، ~~وفيه نظر. # (وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) لما # PageV01P222 # روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «وآخر وقت العشاء حين ~~يطلع الفجر» قال المصنف (وهو حجة على الشافعي في تقديره بذهاب ثلث الليل) . # ووجه ذلك أنه يدل على قيام الوقت إلى الفجر، وحديث إمامة جبريل يدل على ~~أن آخر الوقت هو ثلث الليل فتعارضا، وإذا تعارضت الآثار لا ينقضي الوقت ~~الثابت يقينا بالشك كما تقدم، أو نقول إمامة ms0153 جبريل لم تكن لنفي ما وراء وقت ~~الإمامة عن وقت الصلاة، بل لإثبات ما كان فيه. # ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - أم في اليوم الثاني حين أسفر والوقت ~~يبقى بعده إلى طلوع الشمس، وإذا لم تكن للنفي بقي ما روينا سالما عن ~~المعارض فيكون حجة. قيل وأول من صلى العشاء موسى - عليه السلام - حين خرج ~~من مدين وضل الطريق، وكان في غم المرأة وغم أخيه هارون وغم عدوه فرعون وغم ~~أولاده، فلما نجاه الله تعالى من ذلك كله ونودي من شاطئ الوادي صل أربعا ~~تطوعا وأمرنا بذلك. وهذه الأقوال التي ذكرتها عقيب كل صلاة وجدتها في شرح ~~شيخي العلامة قوام الدين الكاكي - رحمه الله - منقولة عن أبي الفضل مع ~~زيادات فنقلتها # PageV01P223 # مختصرة. # (وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخره ما لم يطلع الفجر عندهما لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» وعند أبي حنيفة ~~وقته وقت العشاء) ؛ لأن الوتر عنده فرض عملا، والوقت إذا جمع بين صلاتين ~~واجبتين كان وقتا لهما جميعا كالفائتة والوقتية. فإن قيل: لو كان وقت الوتر ~~وقت العشاء لجاز تقديمه على العشاء. أجاب بقوله (إلا أنه لا يقدم عليه عند ~~التذكر) يعني إذا لم يكن ناسيا (للترتيب) وعلى هذا إذا أوتر قبل العشاء ~~متعمدا أعاد الوتر بلا خلاف، وإن أوتر ناسيا للعشاء ثم تذكر لا يعيده عنده؛ ~~لأن النسيان يسقط الترتيب ويعيده عندهما؛ لأنه سنة العشاء كركعتي العشاء، ~~فلو قدم الركعتين على العشاء لم يجز عامدا كان أو ناسيا فكذلك الوتر. # PageV01P224 ### | [فصل يستحب الإسفار بالفجر] # فصل) لما فرغ من ذكر مطلق الأوقات شرع في بيان الكامل منها والناقص، وجعل ~~لكل منهما فصلا على حدة، وقدم الأوقات المستحبة على المكروهة ووجه ذلك ~~ظاهر. # قوله: (ويستحب الإسفار بالفجر) أسفر الصبح إذا أضاء ومنه أسفر بالصلاة ~~إذا صلاها بالإسفار، والباء للتعدية. وقوله: ويستحب الإسفار بإطلاقه يدل ~~على أن البداءة والختم بالإسفار هو المستحب وهو ظاهر الرواية. وقال ~~الطحاوي: يبدأ بالتغليس ويختم بالإسفار ويجمع بينهما ms0154 بتطويل القراءة. # ووجه الظاهر قوله: - صلى الله عليه وسلم - «أسفروا بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر» وحد الإسفار أن يبدأ بالصلاة بعد انتشار البياض بقراءة مسنونة، فإن ~~ظهر له حاجة إلى الوضوء بعد الصلاة أمكنه أن يتوضأ أو يصلي الفجر قبل طلوع ~~الشمس (وقال الشافعي يستحب التعجيل) وهو أن يكون الأداء في النصف الأول (في ~~كل صلاة) واستدل بما قالت عائشة: كانت النساء ينصرفن من الصلاة مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من شدة الغلس. ~~قال المصنف (والحجة عليه ما رويناه) يعني ما روينا من حديث # PageV01P225 # رافع بن خديج وهو قوله: - عليه الصلاة والسلام - «في أسفروا بالفجر» ~~الحديث، وذلك؛ لأنه أمر بذلك وأقله الندب وما رواه حكاية فعل لا تعادل قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - وقوله: (وما نرويه) إشارة إلى قوله «وإذا كان في ~~الصيف أبرد بها» وذلك؛ لأنه يدعي التعجيل في كل صلاة، فإذا ثبت التأخير في ~~البعض كان حجة عليه. # وقوله: (والإبراد بالظهر) عطف على قوله الإسفار بالفجر. وقوله: (لما ~~روينا) يعني ما روى قبل هذا الفصل من قوله - عليه الصلاة والسلام - «أبردوا ~~بالظهر فإن شدة الحر» الحديث. وقوله: لما روينا متعلق بقوله والإبراد ~~بالظهر. وقوله: (ولرواية أنس قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كان في الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان في الصيف أبرد بها» ) متعلق بالمسألتين ~~جميعا (وتأخير العصر في الصيف والشتاء ما لم تتغير الشمس لما في التأخير من ~~تكثير النوافل لكراهتها بعد العصر) # PageV01P226 # ولهذا كان تعجيل المغرب أفضل؛ لأن أداء النافلة قبلها مكروه، وتكثير ~~النوافل أفضل من المبادرة إلى الأداء في أول الوقت (والمعتبر تغير القرص ~~وهو أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين) أي يذهب الضوء فلا يحصل للبصر بالنظر ~~إليه حيرة. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول سفيان وإبراهيم النخعي إن المعتبر تغير ~~الضوء الذي يقع على الجدران. قال شمس الأئمة: أخذنا بقول الشعبي وهو تغير ~~القرص؛ لأن تغير الضوء يحصل بعد الزوال، وعما فسر تغير القرص به ms0155 وهو ما قيل ~~إذا قامت الشمس للغروب قدر رمح لم تتغير، وإذا كانت أقل من ذلك تغيرت، وما ~~قيل يوضع طشت ماء في الصحراء وينظر فيه فإن كان القرص يبدو للناظر فقد ~~تغيرت، وكان قوله: هو الصحيح لبيان أن تغير القرص بهذا التفسير هو الصحيح، ~~وتغير الضوء وتغير القرص بالتفسيرين الأخيرين ليس بصحيح (والتأخير إليه) أي ~~إلى هذا الوقت (مكروه) قالوا: وأما الفعل فغير مكروه؛ لأنه مأمور بالفعل ~~ولا يستقيم إثبات الكراهة للشيء مع الأمر به. # (ويستحب تعجيل المغرب؛ لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود) ~~وفيه نظر؛ لأن كل ما يكون تأخيرها مكروها لا يستلزم أن يكون تعجيلها مستحبا ~~لجواز أن يكون مباحا، ألا ترى أن تأخير العشاء إلى النصف الأخير مكروه ولا ~~يلزم من تركه الاستحباب؛ لأن التأخير إلى نصف الليل # PageV01P227 # مباح على ما سيجيء. والجواب أن التأخير مكروه لما فيه من التشبه باليهود ~~وما فيه التشبه باليهود فتركه مستحب؛ لأن الإباحة فيه قد تفضي إلى ~~المسامحة، وما ذكر في النهاية وغيره في جواب هذا السؤال مبنيا على أمر ~~الضدين أو النقيضين لا يتمشى فليتأمل. # قوله: (وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب ~~وأخروا العشاء» ) دليل منقول على استحباب تعجيل المغرب، ومعناه لا تزال ~~أمتي بخير مدة تعجيلهم المغرب. ووجه التمسك أن الشرع رتب استمرار الخير على ~~تعجيل المغرب، والمباح لا يترتب على فعله خير شرعي. واعترض على المصنف في ~~تأخير الحديث عن الدليل العقلي. وأجيب بأنه فعل ذلك؛ لأن الحديث فيه دلالة ~~على تأخير العشاء فكره الفصل بينه وبين المدلول بدليل عقلي وليس بطائل. # فإن قلت: روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الأعراف في ~~صلاة المغرب، وذلك يدل على أن التأخير ليس بمكروه. أجيب بأن ذلك ليس مما ~~نحن فيه، فإن كلامنا فيما إذا أخر إلى وقت الكراهة ثم شرع، والذي فعله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان من باب المد، والمد من أول الوقت إلى ms0156 آخره ~~معفو، وبه بطل استدلال عيسى بن أبان على جواز التأخير. # (ويستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل» وطولب بالفرق # PageV01P228 # بينه وبين قوله - عليه الصلاة والسلام - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك» فإنهما على نهج واحد، وذلك أثبت السنة وهذا أثبت الاستحباب. # وأجيب بأنا لا نسلم أنهما على نهج واحد، بل في حديث السواك ينتفي الأمر ~~بمانع المشقة، فإذا انتفى الأمر به وكان مقتضاه الوجوب ثبت ما دون الوجوب ~~وهو السنة، وفيما نحن فيه المنتفي للمانع هو التأخير، ونفس التأخير لم يكن ~~للوجوب بل للندب والاستحباب (ولأن فيه) أي في التأخير (قطع السمر المنهي ~~عنه بعده) والسمر حديث لأجل المؤانسة، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~سمر بعد العشاء» والمعنى فيه أن يكون اختتام الصحيفة بالعبادة كما جعل ~~ابتداء الصحيفة بها ليمحى ما حصل بينهما من الزلات، قال الله تعالى {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] . # قوله: (وقيل في الصيف تعجل) يعني يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل شتاء ~~وصيفا. وقيل في الصيف تعجل (كي لا تتقلل الجماعة والتأخير إلى نصف الليل ~~مباح) يعني في الشتاء والصيف. قال في النهاية: في الشتاء، وفيه نظر؛ لأنه ~~لو كان ذلك لكان في الصيف مكروها وليس كذلك؛ لأن دليل الإباحة وهو ما ذكره ~~بقوله؛ لأن دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر ~~بواحدة: أي بالكلية هو مشترك بينهما فتثبت الإباحة فيهما، وإلى النصف ~~الأخير مكروه لما فيه من تقليل الجماعة وقد انقطع السمر قبله: أي قبل النصف ~~الأخير: يعني أن الإباحة في آخر النصف الأول إنما تثبت لمعارضة دليل الندب ~~وهو قطع السمر دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة، وفي النصف الأخير لم يوجد ~~دليل # PageV01P229 # الندب أصلا لانقطاع السمر من قبل؛ لأن الغالب ألا يكون في النصف الأخير ~~سمر فتثبت الكراهة لبقاء دليلها سالما عن المعارض. واعترض بتعجيل الفجر في ~~أول الوقت فإنه مباح، ودليل الكراهة ms0157 وهو تقليل الجماعة سالم عن معارضة دليل ~~الندب. # وأجيب بأن المعارض هاهنا موجود أيضا وهو قوله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم} [آل عمران: 133] فإن المسارعة إلى العبادة بعد وجود السبب مندوب ~~إليها لو لم يكن في التأخير معنى تكثير الجماعة فكان فيه تعارض دليل الندب ~~وهو المسارعة إلى العبادة مع دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة فثبتت الإباحة ~~كذلك، بخلاف تأخير العشاء إلى النصف الأخير فإن دليل كراهته سالم عن معارضة ~~دليل الندب أصلا؛ لأنه ليس فيه المسارعة إلى العبادة ولا تكثير الجماعة، ~~ولا قطع السمر لانقطاعه قبله. ويستحب في الوتر لمن يألف الصلاة آخر الليل. ~~روي آخر الليل بالنصب، وتقديره أن يوتر آخر الليل فيكون ظرفا. وروي مرفوعا ~~وهو مفعول أقيم مقام فاعل يستحب، وفي بعض النسخ. # (ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل تأخيرها إلى آخر الليل، فإن لم يثق ~~بالانتباه أوتر قبل النوم) وهو ظاهر. # وقوله: (فإذا كان يوم غيم) يعني هذا الذي قلنا من بيان الاستحباب فيما ~~إذا كانت السماء مصحية، فأما إذا كانت متغيمة فالضابط العين مع العين: يعني ~~كل ما فيه عين يعجل كالعصر والعشاء، وما عداهما كالفجر والظهر والمغرب ~~يؤخر. أما وجه تعجيل العصر والعشاء فما ذكره في الكتاب وكذلك وجه تأخير ~~الفجر. وقوله: (؛ لأن تلك المدة مديدة) يعني أن ما بين التنوير وطلوع الشمس ~~مدة مديدة فيؤمن أن يقع الأداء وقت طلوع الشمس، وأما تأخير الظهر فلأنه لو ~~عجل في يوم الغيم لم يؤمن أن يقع الأداء قبل الوقت وكذلك تأخير المغرب. ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - التأخير عنه في الكل لما ذكر في ~~الكتاب. # PageV01P230 ### | [فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة] # لما فرغ من بيان أحد قسمي الوقت شرع في بيان القسم الآخر، ولقب الفصل بما ~~يكره مع أن فيه ذكر ما لا تجوز فيه الصلاة اعتبارا للغالب. قوله: (لا تجوز ~~الصلاة) اعلم أن الفرائض لا تجوز عندنا في هذه الأوقات، وكذا النوافل في ~~بعض الروايات. # وعند الشافعي يجوز ms0158 الفرض في هذه الأوقات في جميع البلدان، وتجوز النوافل ~~عنده فيها بمكة، فقوله: لا تجوز الصلاة إن أراد بها الفرض والنفل جميعا ~~يجعل الألف واللام للجنس لزمه ألا يجوز النفل، وإذا لم يجز فإن شرع فيه ~~وأفسده ينبغي ألا يجب عليه قضاؤه، لكن يجب عليه قضاؤه، ذكره شمس الأئمة في ~~أصوله بلا ذكر خلاف والتمرتاشي في الجامع الصغير عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وإن أراد بها الفرض وحده # PageV01P231 # وأن النفل جائز مكروه لم يستقم جعل الحديث حجة على الشافعي في تجويزه ~~النوافل، وصاحب النهاية جعل أن للجنس متناولا للفرض والنفل. # وأجاب عن ورود النفل ووجوب قضائه بالشروع بأن معنى قوله لا يجوز فعله ~~شرعا لزمه وأما لو شرع لزمه كما تقول لا تجوز مباشرة البيع الفاسد أما لو ~~باشر بقبض المبيع ثبت الملك ويلزم عليه أن يكون عدم الجواز في الفرائض ~~بمعنى وفي النوافل بمعنى آخر، فإنه يجعله فيها من قبيل نهي يقتضي القبح ~~لمعنى في غيره يجاوره جمعا وذلك يقتضي الكراهة كما عرف في أصول الفقه، ~~وغيره جعل اللام لنوع مخصوص وهو الفرض، وقال حتى لو صلى النفل في الأوقات ~~المكروهة جاز ويكره، ونقل ذلك عن الكرخي والإسبيجابي، ويلزمه ألا يكون جعل ~~الحديث حجة على الشافعي مستقيما كما ذكرنا آنفا لا يقال: المراد بقول ~~المصنف لا تجوز الصلاة الفرض، والحجة على الشافعي الحديث فإنه قال: " نهانا ~~أن نصلي " والمراد بالصلاة الفرض والنفل جميعا، والدليل يجوز أن يكون أعم ~~من المدلول؛ لأنا نقول: إن كان المراد بالنهي عدم الجواز في الفرض والنفل ~~جميعا لزم عليه ما نقله عن الكرخي والإسبيجابي، وإن كان الجواز مع الكراهة ~~فيهما لم يكن الحديث حجة لنا على الشافعي إلا إذا ثبت أن أصحابنا # PageV01P232 # يقولون بالجواز مع الكراهة فيهما وهو يقول بالجواز بلا كراهة، ولم أطلع ~~على ذلك فيما وجدته من النسخ، وإن كان عدم الجواز في الفرض والجواز مع ~~الكراهة في النفل لزم اختلاف معنى اللفظ الواحد مرادين لا على سبيل الكناية ~~وهو غير جائز. ms0159 # وأرى أن المراد عدم الجواز في الفرض والنفل على بعض الروايات كما ذكرنا، ~~ولا يلزمه ما نقل عن الكرخي والإسبيجابي؛ لأنه اختار خلافه، والله أعلم. # وإذا ظهر لك ما قررنا تبين أن النسخة الصحيحة هو أن يقال (حجة على ~~الشافعي في تخصيص الفرائض وبمكة) ؛ لأنه هو الذي يفيد ما ذكرنا من مذهبه ~~وإن كان فيه إغلاق دون ما عداها وهو ما وقع في بعضها من قوله في تخصيص ~~الفرائض والنوافل بمكة وفي بعضها في التخصيص بمكة وفي بعضها لم يذكر ~~النوافل، وحجة الشافعي قوله: - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» وهو مطلق، وفي تخصيص مكة ما روى ~~أبو ذر النهي عن الصلاة في هذه الأوقات مقرونا بقوله إلا بمكة. # والجواب عن الأول أن المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخرا وقد ~~عرف في الأصول، وعن الثاني أن هذه الزيادة لم تثبت؛ لأنها شاذة أو أن معناه ~~ولا بمكة كما في قوله تعالى {إلا خطأ} [النساء: 92] أي ولا خطأ ثم اختلاف ~~العلماء في الارتفاع الذي تحل الصلاة عنده، قال في الأصل: إذا ارتفعت الشمس ~~قدر رمح أو رمحين. وقال الفضيلي: ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص ~~الشمس فالشمس في الطلوع فلا تصح الصلاة فإذا عجز عن النظر حلت. # وقوله: حين تضيف للغروب بمعنى تميل، قيل التخصيص بالثلاثة يفيد الانحصار، ~~وقد ذكر الأصحاب غيرها من الأوقات ما يكره فيها الصلاة وذلك يستلزم إبطال ~~العدد المنصوص عليه شرعا. وأجيب بأن غيرها ليس بمعناها؛ لأنه يجوز فيها ~~قضاء الفوائت وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة فيها، بخلاف الثلاثة المذكورة ~~فإن ذلك لا يجوز فيها، وإذا كان المعنى مختلفا لا يلزم الإبطال بل يكون كل ~~واحد منهما ثابتا بدليل على حدة، فأما الثلاثة المذكورة فبدليل حديث عقبة - ~~رضي الله عنه -، وأما غيرها فلما جاء في الأحاديث من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس» ms0160 ~~وكذلك غيرهما. # وقوله: (وحجة على أبي يوسف في إباحة النفل يوم الجمعة) روي عن أبي يوسف ~~أنه قال: لا بأس بالصلاة وقت الزوال # PageV01P233 # يوم الجمعة لحديث أبي سعيد الخدري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الصلاة في نصف النهار إلا يوم الجمعة» وأجيب بأنه منقطع أو معناه: ولا ~~يوم الجمعة كما تقدم في جواب الشافعي. # وقوله: (ولا صلاة جنازة) معطوف على أول الكلام. وقوله: (لما روينا) يعني ~~قوله «وأن نقبر موتانا» وقوله: (ولا سجدة تلاوة؛ لأنها في معنى الصلاة) في ~~أنها يشترط لها ما يشترط للصلاة، يعني لما كانت في معنى الصلاة كانت داخلة ~~تحت النهي عن الصلاة في قوله: ثلاثة أوقات نهانا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن نصلي فيها. فإن قيل: ما بالها لم تلحق بها في قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا» فينتقض وضوء ~~الضاحك في سجدة التلاوة كما في الصلاة. أجيب بأن اللام في قوله فليعد ~~الوضوء والصلاة للعهد التي وجدت فيها القهقهة لا للجنس، والمعهود صلاة ذات ~~تحريمة وركوع وسجود، والسجود المجرد ليس في معناه من كل وجه فلا يلحق به. # وأما النهي عن الصلاة في هذه الأوقات فلئلا يلزم التشبه بالصلاة بعبدة ~~الشمس، والسجود المجرد يحصل به ذلك فكان في معناه فألحق به كذا في الشروح، ~~ولو قيل؛ لأنها في معنى الصلاة من حيث وقوع التشبه به بعبدة الشمس وقوعه ~~بالصلاة فدخلت تحت نهي ورد عن الصلاة كذلك كان أخصر وأحكم. # وقوله: (إلا عصر يومه عند الغروب) مستثنى من قوله ولا عند غروبها. وقوله: ~~(؛ لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت) وقد تقدم أن سبب الصلاة أوقاتها ~~لكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا؛ لأنه لو كان كله سببا لوقع الأداء بعده ~~لوجوب تقدم السبب بجميع أجزائه على المسبب فلا يكون أداء، وليس دليل يدل ~~على قدر معين منه كالربع والخمس أو غيرهما فوجب أن يجعل بعض منه سببا، وأقل ~~ما يصلح لذلك ms0161 الجزء الذي لا يتجزأ والجزء السابق لعدم ما يزاحمه أولى، فإن ~~اتصل به الأداء تعين الحصول المقصود وهو الأداء، وإن لم يتصل ينتقل إلى ~~الجزء الذي يليه ثم وثم إلى أن يضيق الوقت ولم يتقرر على الجزء الماضي،؛ ~~لأنه لو تقرر كانت الصلاة في آخر الوقت قضاء وليس كذلك لما سنذكر، فكان # PageV01P234 # الجزء الذي يلي الأداء هو السبب أو الجزء المضيق أو كل الوقت إن لم يقع ~~الأداء فيه؛ لأن الانتقال من الكل إلى الجزء كان لضرورة وقوع الأداء خارج ~~الوقت على تقدير سببية الكل وقد زالت فيعود كل الوقت سببا، ثم الجزء الذي ~~يتعين سببا تعتبر صفته من الصحة والفساد، فإن كان صحيحا بألا يكون موصوفا ~~بالكراهة ولا منسوبا إلى الشيطان كالظهر وجب المسبب كاملا فلا يتأدى ناقصا ~~وإن كان فاسدا: أي ناقصا بأن يكون منسوبا إلى الشيطان كالعصر يستأنف وقت ~~الاحمرار وجب الفرض فيه ناقصا فيجوز أن يتأدى ناقصا؛ لأنه أداه كما وجب، ~~بخلاف غيرها من الصلوات الواجبة بأسباب كاملة فإنها لا تقضى في هذه ~~الأوقات؛ لأن ما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا، وقد ذكرنا ذلك في الأنوار ~~والتقرير مستوفى بعون الله وتأييده، وإذا عرفت ذلك فقوله: لأن السبب هو ~~الجزء القائم من الوقت فيه تسامح؛ لأن السبب إما أول جزء أو الذي يلي ~~الأداء، أو الجزء المضيق، أو كل الوقت عند خروجه كما عرف في الأصول. # وأما قوله: (فالمؤدي في آخر الوقت قاض) فقال صاحب الكافي إنه مشكل؛ لأنه ~~غير قاض بل مؤد باعتبار بقاء الوقت، وأيضا يلزمه على تقريره جواز قضاء ~~العصر في هذا الوقت؛ لأن الجزء القائم من الوقت ناقص فيجب به العصر ناقصا ~~فينبغي أن يجوز كعصر يومه. # والجواب عن الأول أن كلامه فيمن أخر العصر إلى الغروب، ولا شك أن السبب ~~في حقه هو الجزء القائم من الوقت وهو المعبر عنه بالجزء المضيق. وعن الثاني ~~بأن الجزء إذا تعين للسببية بحيث لا ينتقل إلى غيره كان التأخير عنه تفويتا ~~للواجب بالاستقراء في قوانين ms0162 الشرع كالجزء الأخير من الوقت في الصلاة ~~والجزء الأول من اليوم في الصوم، هكذا أجاب شيخ شيخي العلامة العزيز - رحمه ~~الله -. ورد عليه بأن الفوات بالتفويت عن الجزء الأخير من الوقت إنما هو ~~باعتبار خروج الوقت لا باعتبار تعينه للسببية، وكذلك عن الجزء الأول من ~~اليوم؛ لأن وقت الصوم كل النهار فإذا فات البعض فات الكل. # وأقول في الجواب عن السؤال: إن كل ما كان سببا للوجوب فهو شرط للواجب ولا ~~يمكن أن يكون كل الوقت شرطا وإلا لكان في الأداء في الوقت تقديم المشروط ~~على الشرط وهو باطل كتقديم المسبب على السبب فلا بد وأن يكون الجزء القائم ~~إذ لو كان الجزء الماضي كان المصلي في آخر الوقت قاضيا لفوات شرط الأداء. ~~وعن الثاني بأن قوله بخلاف غيرها من الصلوات يتناول العصر الفائتة؛ لأن ~~العصر الفائتة غير عصر يومه لا محالة، وقد قال؛ لأنها وجبت كاملة، وكل ما ~~وجب كاملا لا يتأدى ناقصا، غير أنه لم يذكر وجه وجوبها كاملة ووجه ما ~~ذكرناه. # قال (والمراد بالنفي المذكور في صلاة الجنازة) يعني أن المراد بالنفي ~~المذكور # PageV01P235 # في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة بقوله ولا صلاة جنازة ولا سجدة تلاوة هو ~~الكراهية. يعني به نفي عدم الجواز، بخلاف الفرائض في هذه الأوقات الثلاثة ~~سوى عصر يومه، فإن قوله لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس إلى آخره مجرى على ~~حقيقة عدم الجواز. فإن قلت: فعلى هذا يكون قوله: لا يجوز مستعملا في عدم ~~الجواز بالنسبة إلى الفرائض وفي الكراهية بالنسبة إلى صلاة الجنازة وسجدة ~~التلاوة وهو جمع بين الحقيقة والمجاز. قلت: يقدر الفعل في المعطوف بمعنى ~~الكراهة حتى يكونا مرادين بلفظين ولا محذور فيه، فإن قلت: فماذا تفعل في ~~الدليل وهو قول عقبة: نهانا فإنه بمعنى عدم الجواز وبمعنى الكراهة حينئذ؟ ~~قلت: حكاية فعل فجاز أن يكون النهي مكررا في معنى عدم الجواز مرة وفي معنى ~~الكراهة أخرى، وأما قوله: لا تجوز الصلاة متناولا للفرض والنفل جميعا فإنما ~~يستقيم على غير ظاهر الرواية، ms0163 وهو أن النفل أيضا لا يجوز في هذه الأوقات ~~كما تقدم. وأما على ظاهر الرواية فإنه غير مستقيم؛ لأنه إذا شرع في التطوع ~~في هذه الأوقات وجب عليه القضاء، ولو مضى عليه خرج عما وجب عليه بالشروع ~~ذكره في نوادر المبسوط، وكذا لو قطعها وأداها في وقت آخر مكروه مثله جاز ~~ولأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد وأنه لا يجوز. # قوله: (ويكره أن يتنفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب ~~الشمس لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك) والحديث في ~~الصحيحين. واستشكل بأنه غيا # PageV01P236 # الكراهة إلى الطلوع والغروب، وحكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها، وهاهنا ~~ليس كذلك؛ لأنها ثابتة بعد الطلوع إلى ارتفاعها، وبعد الغروب إلى أداء ~~المغرب. # والجواب أنه تثبت بمفهوم الغاية وهو غير لازم، على أن المخالفة ثابتة إذ ~~الكراهة بعد الطلوع والغروب بمعنى آخر. والحق أن يقال: معناه حتى يقرب طلوع ~~الشمس وحتى تتغير للغروب، فإنه لو كان على حقيقته كانت الكراهة لمعنى في ~~الوقت وهو خلاف مراده. وقوله: # PageV01P237 # ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين) يعني بعد الفجر والعصر (الفوائت ويسجد ~~للتلاوة ويصلي على الجنازة؛ لأن الكراهة لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول ~~به) وما كان لحق الفرض لا يظهر في حق حقيقة الفرض، فإن شغل الوقت بحقيقة ~~الفرض أولى من الشغل بحقه فلا يظهر في حق الفرائض، وما هو بمعناها في ~~الوجوب لعينه كسجدة التلاوة فإنها تجب لعينها لكون وجوبها غير موقوف على ~~فعل العبد بدليل وجوبها بالسماع فصارت كالفرائض، وكذلك صلاة الجنازة لكون ~~وجوبها غير موقوف على فعل العبد وظهرت في حق المنذور وركعتي الطواف وفي ~~الذي شرع فيه، ثم أفسده لتعلق وجوب المنذور بسبب من جهته: أي جهة الناذر ~~بدلالة المنذور عليه لا من جهة الشرع فكان كالصلاة التي شرع فيها تطوعا، ~~ولأن الوجوب لغيره وهو ختم الطواف الحاصل بفعله فكان كالنفل ولصيانة المؤدى ~~لئلا يلزم إبطال العمل، وإذا ظهرت في حق المنذور الواجب ms0164 وركعتي الطواف ~~والفاسد بعد الشروع الواجبين فلأن تظهر في حق النوافل أولى. # وقوله: (لا لمعنى في الوقت) تأكيد لقوله لحق الفرض، وفيه إشارة إلى الفرق ~~بين النهي الوارد في هذين الوقتين والوارد في الأوقات الثلاثة المذكورة بأن ~~ذلك لمعنى في الوقت وهو كونه منسوبا إلى الشيطان فيظهر في حق الفرائض ~~والنوافل وغيرهما، وهذا لمعنى شغل الفرض، وشغله بالفرض التقديري أولى من ~~النفل دون الفرض الحقيقي فظهر في حق النوافل دون الفرض الحقيقي. # فإن قيل: ركعتا الطواف واجب عندنا على ما يجيء في كتاب الحج فوجوبه من ~~جهة الشرع بعد الطواف كوجوب سجدة التلاوة بعد التلاوة فينبغي أن يؤتى بهما ~~كسجدة التلاوة في هذين الوقتين، وعذره بأن الوجوب لختم الطواف بالصلاة ~~ينتقض بسجدة التلاوة، فإن وجوبها للتلاوة وهي فعله أيضا، والجواب ما أشرنا ~~إليه أن السجدة قد تجب بتلاوة # PageV01P238 # غيره إذا سمعه من غير قصد، ولا كذلك ركعتا الطواف. وقوله: (ويكره أن ~~يتنفل) ظاهر. وقوله: (مع حرصه) - صلى الله عليه وسلم - # (على الصلاة) يعني أن الترك مع الحرص على إحراز فضيلة النفل دليل ~~الكراهة. وكذلك قوله: (ولا يتنفل بعد الغروب) ظاهر، والمعنى في النهي في ~~هذه الأوقات كالنهي بعد الفجر وبعد العصر؛ لأنه ليس لمعنى في الوقت بل لحق ~~ركعتي الفجر ليصير الوقت كالمشغول به وللمبادرة إلى أداء المغرب فإنها فيه ~~مستحبة ولنفي التشاغل بعد استماع الخطبة فلا يظهر في حق الفرائض فكان ~~الحاصل أن ما كان النهي فيه لمعنى في الوقت أثر في الفرائض والنوافل جميعا، ~~وما كان لمعنى في غيره أثر في النوافل دون الفرائض وما هو بمعناها # PageV01P239 ### | [باب الأذان] # لما كان الأذان إعلاما بدخول سبب الصلاة ناسب أن يذكر عقبيه والأذان في ~~اللغة الإعلام قال الله تعالى {وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] أي إعلام ~~وفي الشريعة عبارة عن إعلام مخصوص في أوقات مخصوصة وسبب مشروعيته ابتداء ~~رؤيا جماعة من الصحابة منهم عمر - رضي الله عنه - ونزول الملك من السماء ~~وتعليم الألفاظ المخصوصة وبقاء دخول الوقت للصلاة المكتوبة وصفته ms0165 ما ذكره ~~في الكتاب وهو قول عامة المشايخ أنه (سنة للصلوات الخمس والجمعة) وذكر ~~الجمعة لدفع وهم من يتوهم أن لا أذان لها كصلاة العيدين بجامع أنهما ~~يتعلقان بالإمام والمصر الجامع وإلا فهي داخلة تحت الخمس. # وقوله: (للنقل المتواتر) يعني ثبت متواترا «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها من الوتر والعيدين والكسوف ~~والخسوف والاستسقاء وصلاة الجنازة والسنن والنوافل» . وقال بعض مشايخنا: ~~إنه واجب لما روي عن محمد أن أهل بلدة في الإسلام إذا تركوا الأذان ~~والإقامة قوتلوا، والقتال إنما يكون على ترك الواجب دون السنة. والجواب أنه ~~قال ذلك؛ لأنه وإن كان سنة إلا أن تركه بالإصرار استخفاف بالدين فلزم ~~القتال. # (وصفة الأذان) أي كيفيته (معروفة وهو كما أذن الملك النازل من السماء) ~~واختلف في ذلك الملك، فقيل نزل به جبريل - عليه السلام -، وقيل # PageV01P240 # كان غيره. # وقوله: (ولا ترجيع فيه وهو) أي الترجيع (أن يرجع) وهو ظاهر. وقوله: (وقال ~~الشافعي فيه ذلك) أي في الأذان الترجيع. (وقوله: لحديث أبي محذورة) ظاهر ~~إلى قوله فظنه ترجيعا. ذكر في الأسرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمره بذلك لحكمة رويت في قصته، وهي «أن أبا محذورة كان يبغض النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV01P241 # قبل الإسلام بغضا شديدا، فلما أسلم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالأذان، فلما بلغ كلمات الشهادة خفض صوته حياء من قومه، فدعاه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وعرك أذنه وقال له: ارجع وامدد بها صوتك» إما ~~ليعلمه أنه لا حياء في الحق أو ليزيده محبة للرسول بتكرير كلمات الشهادة. # قوله: (لأن بلالا) روي «أن بلالا أذن لصلاة الفجر ثم جاء إلى باب حجرة ~~عائشة - رضي الله عنها - فقال: الصلاة يا رسول الله، فقالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: الرسول نائم، فقال بلال الصلاة خير من النوم، فلما انتبه ~~أخبرته عائشة فاستحسنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P242 # وقال: اجعله في أذانك» وقوله: (وخص الفجر) ظاهر. # وقوله: (ثم هو حجة ms0166 على الشافعي في قوله إنها فرادى) فإنه يقول يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة لحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا ~~بذلك: قلنا: المعتمد على ما فعل الملك النازل، والمشهور فيه التكرار، ومعنى ~~حديث أنس أن يؤذن بصوتين ويقيم بصوت واحد بدليل أن في الإقامة قد قامت ~~الصلاة وهو مشفوع كلمة موتر صوتا. وروي أن عليا - رضي الله عنه - مر # PageV01P243 # بمؤذن يوتر الإقامة فقال اشفعها لا أم لك. # وقوله: (ويترسل في الأذان) بيان السنن التي فيه وهي نوعان: ما يرجع إلى ~~نفس الأذان، وما يرجع إلى صفات المؤذن، فالأول هو أن يأتي به رافعا صوته ~~ويفصل بين كلمتي الأذان بسكتة مطولا غير مطرب وهو الترسل من ترسل في قراءته ~~إذا تمهل فيها وتوقف، ولا يفصل بين كلمتي الإقامة بل يجعلهما كلاما واحدا ~~وهو الحدر، ويكون صوته أخفض من صوت الأذان، ويرتب بين كلمات الأذان ~~والإقامة كما شرع، فإن قدم بعضا وأخر بعضا فالأفضل الإعادة مراعاة للترتيب، ~~وأن يوالي بين كلمات الأذان والإقامة حتى لو ترك الموالاة فالسنة أن يعيد ~~الأذان ويستقبل بهما القبلة إلا في الصلاة والفلاح. # والثاني وهو أن يكون ذكرا عاقلا صالحا عالما بالسنة وبأوقات الصلاة، ~~فأذان الصبي العاقل صحيح من غير كراهة في ظاهر الرواية، وأذان البالغ أفضل، ~~وأذان غير العاقل والسكران يعاد، وكذلك أذان المرأة. وقوله: (ويستقبل بهما) ~~أي بالأذان والإقامة (القبلة) لما ذكره في الكتاب وهو ظاهر. وقوله: (ويحول ~~وجهه للصلاة والفلاح) يعني عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح (يمنة ~~ويسرة) ؛ لأنه خطاب للقوم فيواجههم به. قيل لو كان كذلك لحول وراءه أيضا؛ ~~لأن القوم كما يكونون فيها كذلك يكونون في الخلف وأجيب بأنه إنما لم يحول ~~وراءه أيضا؛ لأن فيه استدبار القبلة فيما هو دعاء إلى التوجه إليها فاكتفى ~~فيه بما يحصل لهم من بلوغ الصوت عند تحويل الوجه يمنة ويسرة (وإن استدار في ~~صومعته فحسن) ظاهر. # PageV01P244 # وقوله: (وإن لم يفعل فحسن) أي فالأذان حسن لا ترك الفعل؛ لأنه وإن لم ms0167 يكن ~~من السنن الأصلية حيث لم يذكر في حديث عبد الله بن زيد وهو الأصل في باب ~~الأذان لكنه فعل أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا فلا يليق أن ~~يوصف تركه بالحسن ولم يؤثر في زوال الحسن المتمكن في نفس الأذان الذي هو من ~~سنن الهدى فكان معناه أن الأذان بذلك الفعل أحسن وبتركه حسن. وقوله: ~~(والتثويب في الفجر) مبتدأ، وقوله: (حسن) خبره. # وقوله: (وكره في سائر الصلوات) لما روي أن عليا - رضي الله عنه - رأى ~~مؤذنا يثوب في العشاء فقال: أخرجوا هذا المبتدع من المسجد. وروى مجاهد قال: ~~دخلت مع ابن عمر مسجدا يصلى فيه الظهر فسمع مؤذنا يثوب فغضب وقال: قم حتى ~~نخرج من عند هذا المبتدع، فما كان التثويب على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا في صلاة الفجر. وقوله: (ومعناه) أي معنى التثويب في ~~الاصطلاح (العود إلى الإعلام بعد الإعلام) وهو في اللغة عبارة عن الرجوع، ~~ومنه سمي الثواب؛ لأن منفعة عمله تعود إليه (وهو) أي التثويب (على حسب ما ~~تعارفه أهل كل بلدة) من التنحنح أو قوله: الصلاة الصلاة أو قوله: قامت ~~قامت؛ لأنه للمبالغة في الإعلام إنما يحصل ذلك بما تعارفوه. # وقوله: (وهذا) إشارة إلى قوله حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين ~~الأذان والإقامة (التثويب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة لتغير أحوال ~~الناس وخصوا الفجر به لما ذكرنا) أنه وقت غفلة ولم يذكر التثويب القديم ~~هاهنا، وذكر في الأصل أن التثويب الأول كان في صلاة الفجر بعد الأذان ~~الصلاة خير من النوم فأحدث الناس هذا التثويب: يعني به قوله حي على الصلاة ~~حي على الفلاح مرتين (والمتأخرون استحسنوه) أي التثويب المحدث في الصلوات ~~كلها لظهور التواني في الأمور الدينية، ولكن # PageV01P245 # لم يشترطوا عين ذلك اللفظ الذي هو حي على الصلاة حي على الفلاح بل ذكروا ~~ما تعارفوه كما ذكرناه آنفا، ويكون هذا إحداثا بعد الحدث؛ لأن التثويب ~~الأصلي كان الصلاة خير من النوم لا غير في أذان ms0168 الفجر أو بعد أذان الفجر، ~~فأحدث علماء الكوفة حي على الصلاة حي على الفلاح بين الأذان والإقامة في ~~الفجر خاصة مع إبقاء الأول، وأحدث المتأخرون التثويب بين الأذان والإقامة ~~على حسب ما تعارفوه في جميع الصلوات سوى المغرب مع إبقاء الأول، وما رآه ~~المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن. وقوله: (وقال أبو يوسف) كلام يتعلق ~~بالتثويب المحدث في سائر الصلوات بزيادة اختصاص بمن يكون مشتغلا بأمور ~~المسلمين وهو ظاهر. # قال (ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب) لا خلاف أن وصل الأذان ~~بالإقامة مكروه؛ لأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا ~~للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد لإقامة الصلاة، وبالوصل ينتفي هذا المقصود، ~~فإن كانت الصلاة مما يتطوع قبلها مسنونا كان أو كانت مستحبا يفصل بينهما ~~بالصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «بين كل أذانين صلاة قاله ثلاثا، ~~وقال في الثالثة لمن شاء» فإن لم يصل يفصل بينهما بجلسة خفيفة لحصول ~~المقصود به، وأما إذا كان في المغرب فقد اتفقوا على أن الفصل لا بد منه فيه ~~أيضا لكنهم اختلفوا في مقداره، فعند أبي حنيفة يستحب أن يفصل بينهما بسكتة ~~قائما مقدار ما يتمكن فيه من قراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة. وفي رواية ~~عنه: مقدار ما يخطوا ثلاث خطوات ثم يقيم عندهما يفصل بينهما بجلسة خفيفة ~~مقدار الجلسة بين الخطبتين، والوجه ما ذكر في الكتاب وهو واضح. # وقوله: (والفرق قد ذكرناه) إشارة إلى قوله إن التأخير مكروه، بخلاف سائر # PageV01P246 # الصلوات فإن التأخير فيها ليس بمكروه، والاشتغال بالركعتين يؤدي إلى ~~التأخير فلذلك لا يفصل بينهما، والمذكور هنا من مذهب الشافعي مناف لما تقدم ~~في باب المواقيت من وقت المغرب وهو أن يصلي فيه ثلاث ركعات (قال يعقوب: ~~رأيت أبا حنيفة يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس، وهذا يفيد ما قلنا) أن لا ~~جلوس عنده في أذان المغرب، وإنما أورده ليؤكد قول أبي حنيفة بفعله: " قيل ~~وإنما ذكر محمد في الجامع الصغير أبا يوسف باسمه دون كنيته دفعا لتوهم ~~التسوية في ms0169 التعظيم بين الشيخين، وكان محمد مأمورا من جهة أبي يوسف أن ~~يذكره باسمه حيث ذكر أبا حنيفة. قوله: (وإن المستحب) معطوف على ما قلنا ~~يعني يفيد ما قلنا، ويفيد استحباب (كون المؤذن عالما بالسنة) أي بأحكام ~~الشرع # PageV01P247 # لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ويؤذن لكم خياركم» ) وخيارهم من كان ~~عالما بأحكام الشرع، وهذا يرد على من قال: الأحسن للإمام أن يفوض الأذان ~~والإقامة إلى غيره، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يباشر الأذان # PageV01P248 # والإقامة بنفسه وكان إماما لهم في الصلوات. قلنا: أذن وأقام - صلى الله ~~عليه وسلم - أحيانا. روى عقبة بن عامر قال «كنت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في سفر فلما زالت الشمس أذن وأقام وصلى الظهر» . # PageV01P249 # وقوله: (غداة ليلة التعريس) التعريس النزول في آخر الليل روى البخاري في ~~صحيحه بإسناده إلى عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال «سرنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: ~~أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره ~~إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~طلع حاجب الشمس فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها ~~قط، قال - عليه الصلاة والسلام -: إن الله تعالى قبض أرواحكم حين شاء وردها ~~عليكم # PageV01P250 # حين شاء، يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابيضت ~~قام فصلى بالناس جماعة» (وهو) أي قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بأذان ~~وإقامة (حجة على الشافعي في اكتفائه بالإقامة) لا يقال: قد روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا فأقام بدون ذكر الأذان؛ لأن القصة واحدة، ~~فالعمل بالزيادة أولى، وفيه نظر؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان راويهما واحدا ~~ولم يثبت هاهنا ذلك. # والجواب أن الراوي إذا كان متعددا إنما يعمل بالخبرين إذا أمكن العمل ~~بهما، وهاهنا لا يمكن ذلك؛ لأن القصة واحدة (فإن فاتته صلوات أذن للأولى ms0170 ~~وأقام لما روينا) من حديث ليلة التعريس (وكان مخيرا في الباقي إن شاء أذن ~~وأقام) ليكون القضاء على حسب الأداء (وإن شاء اقتصر على الإقامة) ؛ لأن ~~الأذان للاستحضار وهم حضور فلا حاجة إليه. فإن قيل: إذا كان الرفق متعينا ~~في أحد الأمرين فلا تخيير بينهما كما في قصر صلاة المسافر وهاهنا الرفق ~~متعين في الإقامة فما وجه التخيير؟ أجيب بأن ذلك بين الشيئين الواجبين لا ~~في السنن والتطوعات. # قال (وعن محمد) روي في غير رواية الأصول عن محمد: إذا فاتت صلوات تقضى ~~الأولى بأذان وإقامة، والبواقي بالإقامة دون الأذان. قال أبو بكر الرازي ~~(يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا) والمذكور في الكتاب محمول على الصلاة ~~الواحدة فيرتفع الخلاف بين أصحابنا. # قال (وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر) ؛ لأن لهما شبها بالصلاة على ما ~~سيأتي، فإن أذن بغير وضوء جاز بلا # PageV01P251 # كراهة في ظاهر الرواية؛ لأنه ذكر فكان الوضوء فيه مستحبا كالقراءة (ويكره ~~أن يقيم على غير وضوء) لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة بالاشتغال ~~بأعمال الوضوء، والإقامة شرعت متصلة بالشروع في الصلاة (ويروى أنه) أي ~~الشأن (لا تكره الإقامة أيضا) ؛ لأنها أحد الأذانين، والآخر وهو الأذان لا ~~يكره بلا وضوء فكذا الإقامة (ويروى يكره الأذان أيضا) وهو رواية الكرخي؛ ~~لأنه يصير داعيا إلى ما لا يجيب بنفسه. # (ويكره أن يؤذن وهو جنب رواية واحدة ووجه الفرق على إحدى الروايتين) أي ~~بين أذان الجنب والمحدث على الرواية التي لا يكره أذانه (أن للأذان شبها ~~بالصلاة) في أنهما يفتتحان بالتكبير ويؤديان مع الاستقبال ويرتب كلمات ~~الأذان كأركان الصلاة ويختصان بالوقت ولا يتكلم فيهما إلا أنه ليس بصلاة ~~على الحقيقة، ولو كان صلاة على الحقيقة لم يجز مع الحدث والجنابة فإذا كان ~~مشبها بها كره مع الجنابة اعتبارا للشبه ولم يكره مع الحدث اعتبارا للحقيقة ~~ولم يعكس؛ لأنا لو اعتبرنا في الحدث جانب الشبه لزمنا اعتباره في الجنابة ~~بطريق الأولى؛ لأن الجنابة أغلظ الحدثين فكان يتعطل جانب الحقيقة. وذكر ~~رواية الجامع الصغير ms0171 لاشتمالها على الإعادة وعدمها. # وقوله: (أما الأول) يعني عدم إعادة أذان المحدث وإقامته. وقوله: (وأما ~~الثاني) يعني استحباب الإعادة بسبب الجنابة. وقوله: (روايتان في ظاهر ~~الرواية يستحب، وفي رواية الكرخي يجب والأشبه إعادة الأذان فقط) ؛ لأن ~~تكرار الأذان مشروع في الجملة كما في الجمعة بخلاف الإقامة. وقوله: (يعني ~~الصلاة) إنما فسره بهذا؛ لأنه قال في الإيضاح: ويحتمل أن يكون المراد من ~~الجواز أصل الأذان؛ لأن رفع الصوت زائد في الباب. # وقوله: (وكذلك المرأة تؤذن) عطف على قوله، والجنب # PageV01P252 # أحب أن يعيد. وقوله: (ليقع) أي الأذان (على وجه السنة) فإن أذان المرأة ~~لا يكون على وجه السنة بل على وجه البدعة؛ لأنها إن رفعت صوتها في أعلى ~~موضع ارتكبت بدعة وإلا لم تؤذن على وجه السنة وترك وجه هذه السنة بدعة، ~~وليس على النساء أذان ولا إقامة؛ لأنهما سنتا الصلاة بالجماعة وجماعتهن ~~منسوخة وإن صلين بجماعة صلين بغير أذان ولا إقامة لحديث رائطة قالت: كنا ~~جماعة من النساء أمتنا عائشة بلا أذان ولا إقامة # وقوله: (ولا يؤذن لصلاة) ظاهر. وقوله: (والحجة على الكل) أي على أبي يوسف ~~والشافعي وأهل الحرمين: يعني أن الحديث حجة على الآخذ والمأخوذ منه، فإن ~~قيل جاء في الحديث «لا يغرنكم أذان بلال» ويعلم به أنه كان يؤذن قبل الوقت # PageV01P253 # أجيب بأنه حجة لنا حيث لم يعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أذانه ~~ونهاهم عن الاغترار به واعتباره، وقد ذكر في المبسوط «أن أذان بلال أنكره ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن ينادي على نفسه ألا إن ~~العبد قد نام» : يعني نفسه، أي أنه أذن في حال النوم والغفلة وكان يبكي ~~ويطوف حول المدينة ويقول: ليت بلالا لم تلده أمه وابتل من نضح دم جنينه، ~~وإنما قال ذلك لكثرة معاتبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه. # وقوله: (لقوله - عليه الصلاة والسلام - لابني أبي مليكة) قال في النهاية: ~~ذكر هذا الحديث في المبسوط بخطاب غيرهما. # وقال: روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ms0172 قال لمالك بن الحويرث ~~وابن عم له إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكثركما قرآنا» وروى فخر ~~الإسلام " # PageV01P254 # «وليؤمكما أكبركما سنا» وقوله: (فإن تركهما جميعا يكره) ظاهر. وقوله: ~~(لقول ابن مسعود) روي أن ابن مسعود - رضي الله عنه - صلى بعلقمة والأسود ~~بلا أذان وإقامة، فقيل له ألا تؤذن وتقيم؟ فقال (أذان الحي يكفينا) وذلك أن ~~المؤذن نائب عن أهل المحلة في الأذان والإقامة لنصبهم إياه لذلك، فكان ~~المصلي في الحي بغير أذان وإقامة حقيقة مصليا بهما حكما فلا يكره بخلاف ~~المسافر إذا صلى وحده بغير أذان وإقامة فإنه يكره لكونه تاركا لهما حقيقة ~~وحكما فهو تارك للجماعة حقيقة وتشبها، وترك الصلاة بجماعة مكروه، فكذا ترك ~~التشبه كما إذا عجز عن الصوم وقدر على التشبه فإنه يكره له تركه. ### | [باب شروط الصلاة التي تتقدمها] # PageV01P255 # لما فرغ من ذكر السبب وهو الوقت وما هو علامة عليه ذكر بقية الشروط، ~~والشروط جمع شرط وهو العلامة. وفي الاصطلاح: ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم ~~يكن داخلا فيه. # وقوله: (التي تتقدمها) صفة مؤكدة لا مميزة إذ ليس من الشروط ما لا يكون ~~متقدما حتى يكون احترازا عنه، وهو قريب من أسلوب قوله تعالى {يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] وقوله: (يجب على المصلي أن يقدم ~~الطهارة) إنما أعاده وإن كان قد علم مما تقدم كونها شرطا للصلاة ليكون ~~الباب مشتملا على جملة الشروط # قوله: أي ما يواري عورتكم عند كل صلاة: يعني لأجل الصلاة لا لأجل الناس؛ ~~لأن الناس في الأسواق أكثر منهم في المساجد، فلو كان لأجلهم لقال عند دخول ~~الأسواق، فكان معناه: خذوا ما يواري عورتكم من الثوب الذي تحصل به الزينة ~~وهي ستر العورة عند كل صلاة؛ لأن أخذ الزينة نفسها وهي مصدر لا يمكن إلا ~~بهذا الطريق فكان من باب إطلاق اسم الحال على المحل. # وفي قوله عند كل مسجد إطلاق اسم المحل على الحال. فإن قيل روي عن ابن ~~عباس أنها نزلت في شأن الطواف لا في حق الصلاة فلا تكون ms0173 حجة في وجوب الستر ~~في حق الصلاة. أجيب بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص # PageV01P256 # السبب. وقوله: (عند كل مسجد) عام فلا يختص بالمسجد الحرام وقوله: (وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة لحائض إلا بخمار» ) أي لبالغة؛ لأن الحائض ~~لا صلاة لها لا بخمار ولا بغيره، فكان مجازا عن البالغة؛ لأن الحيض يستلزم ~~البلوغ. # وفي دلالة الآية والحديث على فرضية ستر العورة نظر أما الآية فإنها تفيد ~~الوجوب في حق الطواف ولهذا كان طواف العاري معتدا به، فلو أفادت الفرضية في ~~حق الصلاة لكان لفظ خذوا مستعملا في الوجوب والافتراض وذلك لا يجوز، وأما ~~الحديث فلأنه خبر واحد فلا يفيد الفرضية. وأجيب بأن الآية قطعي الثبوت دون ~~الدلالة على ذلك التقدير، والحديث قطعي الدلالة لأداة الحصر ظني الثبوت ~~لكونه خبر الواحد، فبمجموعهما تحصل الدلالة على الافتراض فتأمل. # وقوله: (وبهذا تبين أن السرة ليست من العورة) ؛ لأنه قال ما بين سرته إلى ~~ركبته، وقال ما دون سرته، والمفهوم من ذلك ألا تكون السرة عورة. وقوله: ~~(والركبة) معطوف على السرة # PageV01P257 # وفيهما خلاف الشافعي. فإن قيل كلمة إلى للغاية وهي في هذا الموضع لمد ~~الحكم إليها فلا تدخل. أجاب بقوله وكلمة إلى تحملها على كلمة مع كما في ~~قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] عملا بكلمة حتى ~~في قوله حتى يجاوز ركبته أو عملا بقوله - عليه الصلاة والسلام - «الركبة من ~~العورة» وفيه نظر؛ لأن حتى إذا دخل الفعل كان بمعنى إلى في مثل هذا الموضع ~~فلا فرق بينهما، وكان ينبغي أن يقول وعملا بقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~بالواو؛ لأن المعارضة قائمة بكل منهما. # والجواب عن الأول أنه بمعنى إلى لكن مع دخول الغاية وقد قررناه في ~~التقرير. وعن الثاني بأن كلمة أو لمنع الخلو لا لمنع الجمع فلا يكون ~~منافيا. ثم إن المشايخ اختلفوا في أن الركبة مع الفخذ عضو واحد أو كل منهما ~~عضو على حدة. # قال المصنف في التجنيس: ثم الركبة إلى آخر الفخذ عضو واحد حتى لو صلى ~~والركبتان ms0174 مكشوفتان والفخذ مغطى جازت صلاته؛ لأن نفس الركبة من الفخذ أقل ~~من الربع. # قال وقد قيل بأنها بانفرادها عضو واحد، ولكن الأول أصح؛ لأنها ليست بعضو ~~على حدة في الحقيقة بل هي ملتقى عظم الفخذ والساق وإنما حرم النظر إليها من ~~الرجال لتعذر التمييز، فعلى الأول من تبعيضية وعلى الثاني بيانية. . # قال (وبدن الحرة كلها عورة) كلها تأكيد البدن وتأنيثه لتأنيث المضاف إليه ~~كما في قولهم ذهبت بعض أصابعه. وقوله: (وكفيها) يشير إلى أن ظهر الكف عورة، ~~وهو ظاهر الرواية؛ لأن الكف عرفا لا يتناول ظهره، وفي مختلفات قاضي خان ~~ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورتين. وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «المرأة ~~عورة مستورة» خبر بمعنى الأمر. # PageV01P258 # ومثله يفيد التأكيد، وقيل معناه: من حقها أن تستر. وقوله: (واستثناء ~~العضوين) يعني الوجه والكفين (للابتلاء بإبدائهما) ؛ لأن المرأة لا تجد بدا ~~من مزاولة الأشياء بيديها ومن كشف وجهها لا سيما في الشهادة والمحاكمة ~~(قوله: وهذا) أي قول القدوري: وبدن الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها ~~(تنصيص) منه (على أن القدم عورة) ؛ لأنه لم يستثنها. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ليست بعورة، وبه قال الكرخي. قال المصنف ~~(وهو الأصح) ؛ لأنها تبتلى بإبداء القدم إذا مشت حافية أو متنعلة فربما لا ~~تجد الخف، على أن الاشتهاء لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى ~~الوجه، فإذا لم يكن الوجه عورة مع كثرة الاشتهاء فالقدم أولى، ولما كانت ~~رواية الجامع الصغير مما يدل على أن القدم ليست بعورة رتبها على ما قبلها ~~بالفاء فقال (فإن صلت) وذلك؛ لأنه جوز الصلاة مع كشف ما دون ربع الساق ~~فكانت القدم مكشوفة لا محالة. فإن قيل قوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«المرأة عورة مستورة» عام في جميع بدنها وليس في لفظه استثناء فاستثناء ~~العضوين أو الثلاثة بالابتلاء تخصيص بلا لفظ ابتداء وهو لا يجوز عندنا كما ~~عرف في موضعه. فالجواب أن قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ~~[النور: 31] الآية إما أن يكون ورد قبل ms0175 الحديث أو بعده، فإن كان بعده نسخ ~~عموم الحديث، وإن كان قبله فالحديث لكونه خبر الواحد لا يبطل شيئا مما ~~تناوله. # وقوله: (وثلث ساقها أو ربع ساقها مكشوف) قيل ما وجه الجمع بين الثلث ~~والربع وذكر الربع يغني عن ذكر الثلث. وأجيب بأوجه بأنه سهو من الكاتب ~~ولهذا لم يكتبه فخر الإسلام وعامة المشايخ لعدم الفائدة، وبأنه شك وقع من ~~الراوي عن محمد، وبأنه إذا ذكر الربع علم مانعية الثلث بالدلالة والتنصيص # PageV01P259 # على ما يثبت دلالة بالتصريح غير قبيح، قال الله تعالى {فذلك يومئذ يوم ~~عسير} [المدثر: 9] {على الكافرين غير يسير} [المدثر: 10] وبأن الربع مانع ~~قياسا والثلث استحسانا، فأورده على القياس والاستحسان وبأن الربع مانع مع ~~القدم والثلث مانع بدونها، وبأن أبا حنيفة سأل عن هذه المسألة على هذا ~~الوجه فأورده محمد كذلك. اعلم أن أصحابنا اتفقوا على أن قليل الانكشاف معفو ~~وكثيره ليس بمعفو. # واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فقال أبو حنيفة ومحمد: الربع كثير وما ~~دونه قليل. وقال أبو يوسف: ما دون النصف قليل؛ لأن الشيء لا يوصف بالكثرة ~~إلا إذا كان ما يقابله أقل منه؛ لأن القليل والكثير من أسماء المقابلة يريد ~~به تقابل التضايف، والإضافة هيئة تكون ماهيتها معقولة بالقياس إلى هيئة ~~أخرى تكون ماهيتها معقولة بالقياس إلى الهيئة الأولى كالأبوة والبنوة، ~~والذي في الشروح أن التقابل بينهما تقابل الضدين ليس بشيء لاجتماعهما في ~~محل واحد، فإن الشيء الواحد يجوز أن يكون قليلا بالنسبة إلى شيء وكثيرا ~~بالنسبة إلى شيء آخر. وعلى هذا ورد في النصف عن أبي يوسف روايتان. # وقوله: (فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده) دليل ~~الروايتين، يعني أن النصف لما خرج عن حد القلة؛ لأن مقابله ليس بأكثر منه ~~كان داخلا تحت حد الكثرة، وأنه لما لم يدخل في ضده أي ضد القليل وهو الكثير ~~فإن مقابله وهو النصف الآخر ليس بأقل منه لم يكن داخلا تحت حد الكثرة وكان ~~قليلا لا تجب به الإعادة. وقوله: في ضده: أي ms0176 في مقابله وكأنه هو الذي حل ~~الشارحين على تفسير المقابلة بالتضاد. وقوله: (إن الربع يحكي حكاية الكمال) ~~يعني أن ربع الشيء أقيم مقام الكل في مواضع كثيرة من الأحكام، واستعمال ~~الكلام كمسح الرأس والحلق في الإحرام. # ويقال رأيت فلانا وإن لم ير منه إلا وجهه أحد الجوانب الأربعة، فكذا ~~هاهنا احتياطا في باب العبادة، واعترض # PageV01P260 # بأن اعتبار هذا بمسح الرأس غير مستقيم؛ لأن مسح كل الرأس لم يكن واجبا ~~حتى يقوم الربع مقامه، بل الواجب منه بعض الرأس. وأجيب بأن الأصل في الرأس ~~غسل كله كما في غسل الوجه؛ لأن التطهير المقصود بالوضوء يحصل به إلا أن ~~الشارع اكتفى بالمسح عن الغسل، ثم اكتفى بالبعض عن الكل دفعا للضرورة فكان ~~الربع قائما مقام الكل من هذا الوجه. وقيل هذا تشبيه القدر بالقدر لا تشبيه ~~الواجب بالواجب كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنكم سترون ربكم» ~~الحديث، فإن فيه تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي. # (والشعر والبطن والفخذ كذلك: يعني على هذا الاختلاف) أي الذي تقدم ذكره ~~أن الربع مانع أو النصف؛ لأن كل واحد عضو على حدة، قيل وجعل الشعر من ~~الأعضاء للتغليب أو؛ لأنه جزء من الآدمي حتى لا يجوز بيعه (والمراد به ~~النازل من الرأس) أي المسترسل. وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن اختيار الصدر ~~الشهيد، وغيره أن المراد من الشعر ما على الرأس، وأما المسترسل وهو ما نزل ~~إلى أسفل من الأذنين ففي كونه عورة روايتان، واختار الفقيه أبو الليث كونه ~~عورة احتياطا؛ لأن تلك الرواية تقتضي أن يجوز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ~~ناصيتها كما ذهب إليه عبد الله البلخي، وهو أمر يؤدي إلى الفتنة فكان ~~الاحتياط في الأخذ بهذه الرواية. # وقوله: (وإنما وضع غسله) جواب عما يقال: ولو كان الشعر النازل من الرأس ~~عورة لكان باعتبار أنه من بدنها، وليس كذلك؛ لأن غسله في الجنابة موضوع ليس ~~شيء من بدنها كذلك. # ووجهه أن سقوط غسله ليس باعتبار أنه ليس من بدنها بل هو من ms0177 بدنها خلقة ~~لاتصاله به، ولكن سقط غسله (لمكان الحرج والعورة الغليظة على هذا الاختلاف) ~~يعني الذي تقدم من # PageV01P261 # انكشاف الربع أو النصف، والعورة الغليظة هي القبل والدبر وهذا التقسيم ~~إنما يستقيم على اختيار الكرخي حيث ذكر في كتابه أنه يعتبر في السوأتين قدر ~~الدرهم وفيما عدا ذلك الربع، وإنما قال ذلك؛ لأن العورة نوعان غليظة وخفيفة ~~كالنجاسة، ثم في النجاسة الغليظة يعتبر الدرهم، وفي الخفيفة الربع، فكذا في ~~العورة، وأما على اختيار عامة العلماء فلا فائدة في تقسيمها إذ في كل منهما ~~يعتبر انكشاف الربع مانعا عندهما، خلافا لأبي يوسف سواء كان ذلك عضوا صغيرا ~~أو كبيرا، وما ذهب إليه الكرخي وهم؛ لأنه قصد به التغليظ في العورة الغليظة ~~خفف؛ لأنه اعتبر في الدبر قدر الدرهم وهو لا يكون أكثر من قدر الدرهم فهذا ~~يقتضي جواز الصلاة وإن كان جميع الدبر مكشوفا وهو تناقض، والذكر يعتبر ~~بانفراده عضوا يمنع انكشاف ربعه جواز الصلاة، وكذا الأنثيان وهذا هو الصحيح ~~دون الضم كما في الدية احتياطا، وهو احتراز عما قيل إن الخصيتين مع الذكر ~~عضوا واحدا؛ لأنهما تبع للذكر فيعتبر ربع المجموع عندهما. قال شيخ الإسلام: ~~هذا كله عند علمائنا، وأما عند الشافعي فإن القليل والكثير سواء في المنع ~~عن جواز الصلاة فكان الخلاف في هذا كالخلاف في قليل النجاسة. # قال (وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة) قال في شرح الطحاوي: ومن ~~كان في رقبتها شيء من الرق فهي في معنى الأمة وهذا؛ لأن حكم العورة في ~~الإناث أغلظ، فإذا كان الشيء من الرجل عورة فمن الأنثى أولى (وظهرها وبطنها ~~عورة) ؛ لأنهما محلا للشهوة (وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة لقول عمر - ~~رضي الله عنه -: ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر) حين رأى جارية ~~متقنعة فعلاها: أي ضربها بالدرة. وقوله: (يا دفار) بالدال المهملة: أي يا ~~منتنة. وروي أن جواريه كانت تخدم الضيفان مكشوفات الرءوس مضطربات الثديين. ~~والمهنة بفتح الميم # PageV01P262 # وكسرها الخدمة والابتذال من مهن القوم خدمهم، ms0178 وأنكر الأصمعي الكسر وقوله: ~~(في حق جميع الرجال) أي سوى مولاها. # وقوله: (ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة) بالقصر ليتناول المائعات ومعناه ~~على الوجه الذي ذكره في الكتاب ظاهر. # وقوله: (؛ لأن في الصلاة فيه) أي في الثوب الذي يكون الطاهر منه أقل من ~~الربع (ترك فرض واحد) وهو الطهارة (وفي الصلاة عاريا ترك الفروض) كستر ~~العورة والقيام والركوع والسجود. # وقوله: (؛ لأن كل واحد منهما) أي من الانكشاف والنجاسة (مانع جواز الصلاة ~~حالة الاختيار ويستويان) أي وهما يستويان خبر مبتدإ محذوف ليكون عطف جملة ~~اسمية على اسمية وقوله: (في حق المقدار) يجوز أن يكون معناه أن القليل من ~~كل واحد غير مانع، والكثير مانع، ولما كان كذلك ثبتت المساواة بينهما في ~~المانعية من غير رجحان # PageV01P263 # لأحدهما على الآخر فيختار أيهما شاء، ويجوز أن يكون معناه في مقدار الربع ~~فإن المانع في النجاسة الخفيفة مقدار الربع، وكذا المانع في العورة الربع، ~~فلما استويا في المانعية وفي المقدار استوى اختيار المصلي أيضا في أن يصلي ~~فيه أو يصلي عريانا. # وحاصله أنهما يستويان في الموضعين في المنع وفي المقدار فيجب أن يستويا ~~في حق الصلاة في ذلك الثوب: أي في حق إثبات الاختيار أيضا. وقوله: (وترك ~~الشيء إلى خلف لا يكون تركا) جواب عن قوله وفي الصلاة عريانا ترك الفروض. ~~لكن قوله ترك الفروض وجوابه المذكور إنما يستقيمان على تقدير أن يصلي ~~العاري قاعدا، وأما إذا صلى قائما فإنما يكون تاركا لفرض واحد وهو الستر ~~وإذا ترك فرضا واحدا فقد أقام فرضا بإزائه وهو ترك استعمال النجاسة فكان ~~تارك فرض بإزاء الإتيان بفرض آخر فيتخير، وكأن محمدا - رحمه الله - بنى ~~كلامه على ما هو الأفضل وهو الصلاة قاعدا حملا لحال المسلم على ما هو ~~الأصلح. فإن قيل: سلمنا أنه أتى بفرض وترك فرضا ولكن لا نسلم المساواة ~~بينهما فإن فرضية الستر أقوى من فرضية ترك استعمال النجاسة لما ذكر في ~~الكتاب بقوله لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها. فالجواب ألا ~~نسلم أن ms0179 فرضية الستر أقوى: فإن خطاب الستر في حق الصلاة إنما هو في الستر ~~بالطاهر لا بالنجس، وإذا كان كذلك تساويا؛ ولأن سلمنا ذلك لكنه إذا صلى ~~قاعدا فقد أتى ببعض الستر وما قام مقام الأركان وترك استعمال النجاسة وإذا ~~صلى بالثوب قائما فقد استعمل النجاسة وأتى بالأركان فيستويان فيتخير. # (ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود، هكذا فعله ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) روي عن أنس بن مالك أنه قال: إن ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركبوا في سفينة فانكسرت بهم ~~السفينة فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا. وهذا قول روي عنهم ولم يرو عن ~~أقرانهم خلاف ذلك فحل محل الإجماع. وقوله: (وإن صلى قائما أجزأه) ظاهر. ~~وقوله: (إلا أن الأول) يعني الصلاة قاعدا (أفضل؛ لأن الستر وجب لحق الصلاة ~~وحق الناس) وما كان كذلك كان آكد؛ ولأن الإيماء خلف عن الأركان فتركه كلا ~~ترك، بخلاف الستر فإنه لا خلف له: قيل: هذان المعنيان يقتضيان انحصار ~~الجواز في القعود فلا وجه للجواز قائما. # والجواب أنه ممنوع فإن وجه الجواز قائما موجود وهو الإتيان بالأركان ~~نفسها، والإتيان بها خير من الإتيان بخلفها، والستر وإن كان أعم وجوبا ~~ونفعا لكنه لم يحصل بجميعه، وإذا لم يحصل بجميعه لم يعتبر في مقابلة ترك ~~الركوع والسجود الذي هو الركن الأصلي # PageV01P264 # في الصلاة، وهذا يقتضي ألا يجوز قاعدا فتساويا فيميل إلى أيهما شاء، ولكن ~~القعود أفضل؛ لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلوا ذلك على ما ~~ذكرنا، وذلك القدر من الستر يصح لترجيح جانب القعود؛ ولأن الستر وإن كان ~~قليلا فهو أولى من الأركان لقيام الخلف مقامها. # قال (وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة ~~بعمل) الكلام هاهنا في مواضع في نفس النية، وفي الأصل الذي وجبت به وفي ~~وقتها وكيفيتها، والمصنف بدأ ببيان الأصل الثابتة هي به فقال (والأصل فيه) ~~أي في اشتراط النية (قوله: - صلى الله عليه وسلم - «الأعمال بالنيات» ms0180 ) أي ~~حكم الأعمال أو ثوابها ملصق بها، وقيل تقريره الصلاة عمل والأعمال بالنيات ~~فالصلاة بالنية، فما لا يكون بالنية لا يكون صلاة، وفيه نظر (ولأن ابتداء ~~الصلاة بالقيام) وهذا ظاهر (وهو) أي القيام (متردد بين العادة والعبادة) ~~فابتداؤها متردد بينهما فلا بد من التمييز بينهما (ولا يقع إلا بالنية) لما ~~ذكر ثم ذكر وقته بقوله (والمتقدم على التكبير كالقائم عنده) إذا لم يوجد ما ~~يقطعه، وهو عمل لا يليق بالصلاة، وهذا على سبيل الجواز، فإنه روي عن محمد ~~أنه لو نوى عند الوضوء أنه يصلي الظهر أو العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد ~~النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره ~~النية جازت صلاته بتلك النية، وأما الأفضل فأن تكون مقارنة للشروع ولا يكون ~~شارعا بنية متأخرة. وقوله: (ولا معتبر بالمتأخرة منها عنه) أي من النية عن ~~التكبير رد لقول الكرخي فإنه يجوزها بنية متأخرة عن التحريمة. # واختلفوا على قوله فقيل إلى انتهاء الثناء، وقيل إلى التعوذ، وقيل إلى ~~الركوع، وقيل إلى أن يرفع رأسه من الركوع. وقوله: (لأن ما مضى) يعني من ~~الأجزاء (لا يقع عبادة لعدم النية) والأجزاء الباقية مبنية عليه فلم يجز، ~~بخلاف الصوم فإن النية فيه جوزت # PageV01P265 # متأخرة عن أول جزئه للضرورة؛ لأن ذلك وقت نوم وغفلة، فلو شرطت النية وقت ~~الشروع وهو وقت انفجار الصبح لضاق الأمر على الناس، وأما الصلاة فإنها يبدأ ~~بها في وقت انتباه ويقظة فلا ضيق في اشتراط النية عنده، ثم ذكر نفس النية ~~بأنها هي الإرادة: أي الإرادة الجازمة القاطعة وذلك؛ لأن النية في اللغة ~~العزم والعزم هو الإرادة الجازمة القاطعة، والإرادة صفة توجب تخصيص المفعول ~~بوقت وحال دون غيرهما، فالنية هو أن يجزم بتخصيص الصلاة التي يدخل فيها ~~ويميزها عن فعل العادة إن كانت نفلا، وعما يشاركها في أخص أوصافها وهو ~~الفرضية إن كانت فرضا. # وقوله: (والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي) قيل: وأمارة علمه بذلك أنه ~~لو سئل عن ذلك ms0181 أمكنه أن يجيب على البديهة، فإن توقف في الجواب لم يكن عالما ~~به. واعترض بأن هذا ينزع إلى تفسير النية بالعلم وهو غير صحيح؛ لأنه لا ~~يلزم من العلم بالشيء نيته، ألا ترى أن من علم الكفر لا يلزمه شيء ومن نوى ~~الكفر كفر. وأجيب بأن معنى كلامه والشرط قصد الفعل بعد أن يعلم وهو بعيد إذ ~~ليس في كلامه ما يشير إليه ولا يلوح. وأقول: أرى أنه أراد بذلك ما ذكرت ~~آنفا وهو أن يجزم بتخصيص الصلاة التي يدخل فيها ويميزها إلخ،؛ لأن التخصيص ~~والتمييز بدون العلم لا يتصور. # وقوله: (وأما الذكر باللسان فلا معتبر به) أي في حق الجواز لكنه حسن ~~لاجتماع عزيمته. وقوله: (ثم إن كانت الصلاة نفلا) بيان كيفية النية، وذلك؛ ~~لأن الصلاة التي # PageV01P266 # يدخل فيها إما أن تكون فرضا أو غيره. والثاني يكفي فيه مطلق النية نفلا ~~كانت أو سنة في الصحيح؛ لأن النية في النفل للتمييز عن العادة وهو يحصل ~~بمطلق النية. وقوله: (في الصحيح) احتراز عما قيل إنه لا بد من أن ينوي سنة ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن فيها صفة زائدة على النفل المطلق ~~كالفرض، والأول إما أن يكون المصلي فيه منفردا أو مقتديا بالإمام، والمنفرد ~~يلزمه تعيين الفرض الذي يدخل فيه كالظهر مثلا، ولا يكفيه أن يقول: نويت ~~الفرض لاختلاف الفروض فلا بد من التمييز. ومنهم من يقول: إذا نوى الظهر أو ~~الفجر مثلا ولم ينو ظهر اليوم أو الوقت، إن كان يصلي في الوقت لا يجزئه ~~لجواز أن يكون عليه ظهر صلاة فائتة فلا يتعين المقصود، والأول # PageV01P267 # أظهر؛ لأن ظهر الوقت مشروع في الوقت والفائتة ليست كذلك، بل إنما يوجد ~~بعارض فمطلقه ينصرف إلى ظهر الوقت. # وأقول: الشرط المتقدم وهو أن يعلم بغلبة أي صلاة يصلي يحسم مادة هذه ~~المقالات وغيرها، فإن العمدة عليه لحصول التمييز به وهو المقصود، والمقتدي ~~بغيره ينوي الصلاة على الوجه المذكور ومتابعته؛ لأنه يلزمه فساد صلاة ~~المقتدي من جهة ذلك الغير وهو الإمام فلا بد ms0182 من التزام الاقتداء، حتى لو ~~ظهر ضرر الفساد كان ضررا ملتزما، وإنما لم يذكر الإمام وإن اشترط له إمامة ~~النساء؛ لأن حضورهن الجماعة مكروه نادر الوقوع في عامة # PageV01P268 # الأمصار. . # قال (ويستقبل القبلة) استقبال القبلة أيضا من شروط الصلاة (لقوله تعالى ~~{فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] أي شطر المسجد الحرام. # ووجه الاستدلال أن الله تعالى قال {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] ~~ثم أمر بالتوجه شطر المسجد الحرام، ثم المصلي إما أن يكون بمكة أو غائبا ~~عنها، فالأول فرضه إصابة عينها «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ~~المسجد الحرام متوجها إلى الكعبة» ، ومضى على ذلك الصحابة والتابعون فكان ~~إجماعا على ذلك. # والثاني فرضه إصابة جهتها؛ لأن الله تعالى أمر النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - والمؤمنين بالتوجه إلى المسجد الحرام وهم بالمدينة دون # PageV01P269 # الكعبة. وفيه إشارة إلى أن إصابة عينها للغائب غير لازمة؛ لأن التكليف ~~بحسب الوسع. وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول الشيخ أبي عبد الله الجرجاني ~~إن فرضه أيضا إصابة عينها يريد بذلك اشتراط نية عين الكعبة؛ لأن إصابة ~~عينها وهو غائب عنها غيب لا يطلع، فكان التكليف بها تكليفا بما ليس بمقدور ~~فلا يجوز اشتراطها، وأما من كان عنده اشتراط الجهة فليس له حاجة إلى النية، ~~وأما نية الكعبة بعد التوجه إليها فكان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل يشترطه ~~والشيخ أبو بكر محمد بن حامد لا يشترطه. وقال المصنف في التجنيس: ونية ~~الكعبة ليست بشرط في الصحيح من الجواب؛ لأن استقبال البيت شرط من الشروط ~~فلا يشترط فيه النية كالوضوء. # وقوله: (ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر) بيان أن التوجه إلى القبلة ~~يسقط بعذر الخوف لأسباب مثل من اختفى من عدو أو غيره ويخاف أنه لو تحرك ~~واستقبل القبلة يشعر به العدو فإنه يجوز له أن يصلي قاعدا بالإيماء، أو ~~مضطجعا حيثما # PageV01P270 # كان وجهه، وكذا لو كان مريضا لا يقدر على التحول إلى القبلة وليس له من ~~يحوله، وكذا إذا انكسرت السفينة وبقي على لوح وخاف أنه لو ms0183 استقبل القبلة ~~سقط في الماء جاز له أن يصلي حيث كان وجهه (لتحقق العذر) فأشبه حال ~~الاشتباه (فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من أهل ذلك الموضع من يسأله ~~اجتهد وصلى) قيد بقوله وليس بحضرته من أهل ذلك الموضع؛ لأنه لو كان بها ~~منهم أحد لم يصح له الاجتهاد في أمر القبلة وإنما عليه السؤال وقال اجتهد؛ ~~لأنه ليس له أن يصلي بلا اجتهاد (لأن الصحابة) اشتبهت عليهم القبلة ف ~~(تحروا وصلوا) ثم ذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ولم ينكره ~~عليهم) وقوله: (ولأن العمل بالدليل الظاهر واجب) ظاهر. # PageV01P271 # وقوله: (ليس في وسعه التوجه إلى جهة التحري إلخ) قيل هذا لا يصح جوابا ~~للشافعي؛ لأن له أن يقول: سلمنا أن التكليف مقيد بالوسع لكن حال العمل بأن ~~يأتي بما في وسعه مما أمر به ولا يأثم به عند ظهور الخطإ، وليس كلامنا فيه ~~وإنما كلامنا فيما إذا ظهر خطؤه بيقين أيكون فعله كلا فعل في حق وجوب ~~الإعادة أم لا، وليس فيما ذكرتم ما يدل على نفيه. # ولنا ما يدل على ثبوته من الاستقراء كما إذا صلى في ثوب باجتهاده على أنه ~~طاهر فإذا هو نجس، وكما إذا توضأ بالتحري بماء في الأواني على أنه طاهر ~~فكان بخلافه، وكما إذا حكم الحاكم باجتهاده في حكم ثم وجد نصا بخلافه فإن ~~عليه الإعادة فيها كلها لظهور الخطأ بيقين مع جواز العمل بما في وسعه عند ~~توجه الخطاب بالعمل به فكذلك فيما نحن فيه. # وأجيب بالفرق بأن النجاسة وأمثالها مما لا يحتمل الانتقال من محل إلى محل ~~فلم يجز له العمل إلا بظاهر ما أدى إليه تحريه، فإذا ظهر ما هو أقوى منه ~~أبطله؛ لأنه غير قابل للانتقال حتى يقال إنه كان في ذلك الوقت طاهرا ثم ~~تنجس بعده بيقين، بل هو حين صلى كان ذلك الثوب موصوفا بالنجاسة، وكذا في ~~حكم القاضي بالاجتهاد فيما فيه نص بخلافه. # وأما القبلة فهي من قبيل ما يحتمل الانتقال، ألا ترى أنها انتقلت ms0184 من بيت ~~المقدس إلى الكعبة، ومن عين الكعبة إلى الجهة إذا بعد من مكة. # ومن جهة الكعبة إلى سائر الجهات إذا كان راكبا فإنه يصلي حيثما توجهت ~~إليه راحلته، فبعدما صلى إلى جهة بالتحري إذا تحول رأيه ينتقل # PageV01P272 # فرض التوجه إلى تلك الجهة فكان تبدل الرأي فيه بمنزلة النسخ فيعمل به في ~~المستقبل، ولا يظهر به بطلان ما مضى كما في النسخ الحقيقي؛ لأن الشرط أن ~~يكون مبتلى بالتوجه عند القيام إلى الصلاة، وهو المقصود في الأمر بالتوجه ~~إلى الكعبة؛ لأن الله تعالى لا جهة له حتى يتوجه إليه، وإنما يتحقق هذا إذا ~~صلى إلى الجهة التي وقع عليها تحريه. وقوله: (وإن علم ذلك في الصلاة) ظاهر، ~~وقباء بالضم والمد من قرى المدينة ينون ولا ينون. وقوله: (من غير نقض ~~المؤدى قبله) لما ذكرنا أن دليل الاجتهاد بمنزلة دليل النسخ، وأثر النسخ ~~يظهر في المستقبل لا في الماضي. # وقوله: (ومن أم قوما في ليلة مظلمة) ظاهر، وقوله: (ومن علم منهم) أي من ~~القوم المقتدين (بحال الإمام) قال في النهاية: وهذا القيد وهو علم المقتدين ~~حال كونهم مأمومين ليس بلازم في حق فساد صلاتهم، فإنه لو علم حال الإمام ~~قبل الاقتداء فالحكم كذلك وإن كان الإمام في وقت الاقتداء على الصحة، وفيه ~~نظر؛ لأن قوله ومن علم منهم: أي من القوم المقتدين حال إمامه أعم من أن ~~يكون علم قبل الاقتداء به أو بعده، وأما أن العلم قبل الاقتداء كالعلم بعده ~~فلما ذكر المصنف في التجنيس: رجل تحرى القبلة فأخطأ فدخل في الصلاة وهو لا ~~يعلم ثم علم وحول وجهه إلى القبلة ثم دخل رجل في صلاته وقد علم الأول لا ~~تجوز صلاة الداخل؛ لأنه دخل في صلاته وعلم أن الإمام كان على الخطأ في أول ~~صلاته، ولو علم من أول صلاته أن الإمام على خطأ ودخل في صلاته لم يجز، فكذا ~~هذا. وقد استشكلت صورة هذه المسألة؛ لأنه وضعها في الليلة المظلمة والصلاة ~~فيها جهرية يعلمون حال # PageV01P273 # الإمام بصوته. وأجيب ms0185 بكون الصلاة قضاء وبكون الإمام ترك الجهر نسيانا؛ ~~وبأنهم عرفوا إمامهم بصوته أنه قدامهم لكن لم يميزوا من صوته أنه إلى أي ~~جهة توجد؛ وقد ذكرنا غير ذلك في التقرير والله أعلم ### | [باب صفة الصلاة] # لما فرغ من ذكر الوسائل شرع في ذكر المقصود، والوصف والصفة مترادفان عند ~~أهل اللغة، والهاء عوض عن الواو كالوعد والعدة، وعند المتكلمين من أصحابنا ~~أن الوصف هو كلام الواصف، والصفة هي المعنى القائم بذات الموصوف، والظاهر ~~أن المراد بالصفة هاهنا الهيئة الحاصلة للصلاة بأركانها وعوارضها. # وقوله: (فرائض الصلاة ستة) القياس أن يقال ست؛ لأن الفرائض جمع فريضة، ~~لكن قوله على تأويل الفروض الذي هو جمع فرض، وفي بعض النسخ ست، وإنما قال ~~فرائض الصلاة ولم يقل أركانها؛ لأن الفرائض أعم تتناول الأركان وغيرها، ومن ~~المذكور في الكتاب (التحريمة) وهي فرض وليست بركن والتحريم جعل الشيء محرما ~~والهاء لتحقيق الاسمية، وإنما اختصت التكبيرة الأولى بهذه التسمية؛ لأنها ~~تحرم الأشياء المباحة قبلها بخلاف سائر التكبيرات، وهي فرض (لقوله تعالى ~~{وربك فكبر} [المدثر: 3] أي وخص ربك بالتكبير وهو الوصف بالكبرياء، وأن ~~يقال الله أكبر # PageV01P274 # روي أنه لما نزل «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر، فكبرت ~~خديجة وفرحت وأيقنت أنه الوحي» فإن سورة المدثر أول سورة نزلت، ودخلت الفاء ~~لمعنى الشرط كأنه قيل: أي شيء كان فلا تدع تكبيرة ووجه الاستدلال أن المراد ~~به تكبيرة الإحرام بإجماع أهل التفسير؛ ولأن الأمر للوجوب وغيرها ليس بواجب ~~بالإجماع فتعينت له ضرورة. # (و) كذلك (القيام لقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] أي ~~مطيعين، وقيل خاشعين، وقيل ساكتين. وعن ابن عمر أن القنوت طول القيام في ~~الصلاة. ووجه الاستدلال ما مر أنه أمر بالقيام وهو للوجوب وليس القيام ~~واجبا خارج الصلاة فكان واجبا فيها ضرورة (والقراءة لقوله تعالى {فاقرءوا ~~ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ووجه الاستدلال ما مر، وسنذكر في فصل ~~القراءة مقدارها وقول مخالفنا في الوجوب (والركوع والسجود لقوله تعالى ~~{اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] على ما مر من وجه ms0186 الاستدلال، قيل كان الناس من ~~أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود فأمروا أن يصلوا بالركوع ~~والسجود (والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد «لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لابن مسعود حين علمه التشهد: إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» ) ~~ووجه الاستدلال أنه - عليه الصلاة والسلام - (علق التمام) أي تمام الصلاة ~~(بالفعل قرأ أو لم يقرأ) ؛ لأنه علقه بأحد الأمرين من قراءة التشهد والقعود ~~وأحدهما وهو القراءة لم تشرع بدون آخر حيث لم يفعله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا فيه، وانعقد على ذلك الإجماع فكان الفعل موجودا على تقدير ~~القراءة ألبتة فكان هو المعلق به في الحقيقة لاستلزامه الآخر، وكل ما علق ~~بشيء لا يوجد دونه فتمام الصلاة لا يوجد بدون الفعل وتمام الصلاة واجب، # PageV01P275 # وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالقعدة واجب: أي فرض. فإن قيل هذا ~~خبر واحد وهو بصراحته لا يفيد الفرضية فكيف مع هذا التكلف العظيم؟ أجيب بأن ~~قوله تعالى {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] مجمل، وخبر الواحد لحق بيانا به، ~~والمجمل من الكتاب إذا لحقه البيان الظني كان الحكم بعده مضافا إلى الكتاب ~~لا إلى البيان في الصحيح، وقد قررنا ذلك في التقرير. لا يقال: فليكن الأمر ~~في قراءة الفاتحة كذلك فتكون واجبة؛ لأن نص القراءة ليس بمجمل بل هو خاص، ~~فتكون الزيادة عليه نسخا بخبر الواحد وهو لا يجوز. وفيه وجه آخر وهو أن خبر ~~الواحد إن كان متلقى بالقبول جاز إثبات الركنية به فأولى أن يجوز إثبات ~~الفرضية؛ لأن درجة الركنية أعلى، وقد ثبتت ركنية الوقوف بعرفات بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الحج عرفة» والوقوف معظم أركان الحج لا محالة، ~~والمصنف جعل القعدة الأخيرة من فرائض الصلاة حيث ذكرها فيها فجاز أن يثبت ~~بخبر تلقى بالقبول. # قال (وما سوى ذلك فهو سنة) أي ما سوى ما ذكرنا من الفرائض فهو سنة (أطلق) ~~يعني القدوري (اسم السنة وفيها واجبات كقراءة الفاتحة إلخ) فلا يكون إطلاقا ~~صحيحا، والعذر ما ذكره ms0187 بقوله وتسميتها سنة في الكتاب: أي القدوري لما أنه ~~ثبت وجوبها بالسنة. # واعلم أن المراد بالواجب هنا ما تجوز الصلاة بدونه ويجب بتركه ساهيا ~~سجدتا السهو، وبالسنة ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق ~~المواظبة ولم يتركها إلا لعذر كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع # PageV01P276 # والسجود، وللصلاة آداب والأدب فيها ما فعله رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مرة أو مرتين ولم يواظب عليه كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود ~~على الثلاثة والزيادة على القراءة المسنونة. # قوله: (ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا) يعني في الركعة الواحدة كالسجدة ~~الثانية من الركعة الأولى، فإن من تركها ساهيا وقام وأتم صلاته ثم تذكر فإن ~~عليه أن يسجد السجدة المتروكة، ويسجد للسهو لترك الترتيب. وقوله: فيما شرع ~~مكررا احتراز عما شرع غير # PageV01P277 # مكرر فيها كالركوع فإنه بعد السجود لا يقع معتدا به بالإجماع. # وقوله: (هذا هو الصحيح) احتراز عن جواب القياس في تكبيرات العيدين وقنوت ~~الوتر، فإنه لا تجب السجدة على من تركها ساهيا؛ لأنها سنة، فبتركها لا ~~يتمكن تكثير نقصان في الصلاة، كما إذا ترك الثناء والتعوذ؛ لأن مبنى الصلاة ~~على الأفعال دون الأذكار. وجه الاستحسان وهو الصحيح أن هذه السنة تضاف إلى ~~جميع الصلاة يقال تكبيرات العيد وقنوت الوتر، فأما تكبيرات الركوع وثناء ~~الافتتاح فغير مضاف إلى جميعها فبتركها لا يتمكن النقصان فيها، كذا في ~~الشروح، وفيه نظر؛ لأنهم قالوا: المراد بالواجب هاهنا ما تجوز الصلاة ~~بدونه، وتجب سجدة السهو بتركه ساهيا، وهذه الأذكار مما تجب السجدة بتركها ~~ساهيا، وللصلاة بدونها جواز فتكون واجبة وليس كذلك. # والجواب أن ذلك على وجه القياس، ويعرف من هذا أن كل ما هو واجب تجب سجدة ~~السهو بتركه ساهيا، وبالعكس على وجه القياس. وأما على وجه الاستحسان فلا ~~ينعكس، فإنه ليس كل ما تجب السجدة بتركه واجبا فإنها تجب بترك سنة تضاف إلى ~~جملة الصلاة كما ذكرنا. فإن قيل: قراءة التشهد في القعدة الأولى واجبة ذكره ~~في باب سجود السهو من هذا الكتاب ولم يذكرها هنا، وكذلك ms0188 تعديل الأركان عند ~~أبي حنيفة ومحمد. أجيب بأن مقصوده هنا لم يكن ذكر جميع الواجبات بل بيان أن ~~ما سوى المذكور ليس بمنحصر في السنة وذلك يحصل بإرادة صورة واحدة. وقيل ~~قوله: (وتسميتها سنة في الكتاب لما أنه ثبت وجوبها بالسنة) ليس بجيد؛ لأنه ~~يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأنه حينئذ يكون المراد به السنة # PageV01P278 # والواجب أيضا لأنه ثبت بالسنة. # وأجيب بأن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز إذا كانا في محلين مختلفين على ~~مذهب بعض العراقيين، والشيخ أبو الحسن القدوري - رحمه الله - عراقي فلا يرد ~~عليه. وأما صاحب الهداية فقد تبعه في ذلك وخلله ظاهر. والحق أنه ليس من باب ~~الجمع بينهما بل المراد بقوله فهو سنة ثابت بالسنة والواجبات، والسنن ~~المذكورة في هذا الباب داخلة تحت هذه اللفظة بطريق الحقيقة. # وقوله: (وإذا شرع في الصلاة كبر) أي إذا أراد الشروع؛ لأن التحريمة ليست ~~بعد الشروع بل الشروع يتحقق بها. قال محمد في المبسوط: إذا أراد الرجل ~~الدخول في الصلاة كبر. وقوله: (لما تلونا) أراد به قوله تعالى {وربك فكبر} ~~[المدثر: 3] وقوله: (وقال - عليه الصلاة والسلام -) معطوف على قوله لما ~~تلونا معنى، والتحريم مصدر حرم وهو مضاف إلى فاعله وهو الصلاة، ولا يقدر ~~مفعول؛ لأن المقصود إثبات التحريم لها لا إيقاعه على شيء آخر. وقوله: ~~(التكبير) لا يصلح أن يكون محمولا على تحريمها ولا يصلح العكس أيضا على ~~ظاهر الكلام؛ لأن تحريم الصلاة غير أفعال الصلاة على المصلي ليس عين ~~التكبير ولا عكسه، فيكون معناه تحريم الصلاة بالتكبير، ولكن جعل التكبير ~~عين التحريم مبالغة (وهو) أي التكبير (شرط عندنا خلافا للشافعي) وقوله: ~~(حتى أن من تحرم) بيان فائدة الاختلاف. فعندنا لما كانت التحريمة شرطا جاز ~~أداء النفل بتحريمة الفرض. وعنده لما كانت ركنا لم يجز ذلك، فإن أداء ~~الصلوات بشرط واحد يجوز وبركن واحد لا يجوز. فإن قيل: الأقسام العقلية ~~هاهنا أربعة: بناء الفرض على الفرض، وبناء النفل على النفل، وبناء الفرض ~~على النفل، وبناء النفل على الفرض، وهو ms0189 المذكور في الكتاب، فهل يجوز غيره ~~من الأقسام الباقية أو لا؟ فالجواب بناء الفرض على الفرض جوزه أبو اليسر ~~قال في مبسوطه: لو شرع في الظهر وأتمها ولم يسلم وبنى عليها عصرا فات عنه ~~أجزأه، ونفاه القاضي أبو زيد في الأسرار وفخر الإسلام في أول الجامع ~~الصغير، وبناء النفل على النفل يجوز، وأما بناء الفرض على النفل فقيل لم ~~يوجد فيه رواية، والظاهر عدم الجواز؛ لأن بناء المثل # PageV01P279 # على المثل والأضعف على الأقوى معقول وموافق للأصول؛ لأن الشيء يجوز أن ~~يستتبع مثله أو ما هو دونه، وأما أن يستتبع ما هو فوقه فلا يجوز؛ لأن فيه ~~جعل الأقوى تابعا للأدنى. فإن قلت: قولهم الشرط يعتبر وجوده مطلقا لا وجوده ~~قصدا يقتضي جواز هذه الصورة كالصور الباقية. فالجواب أن وجود الشرط لا يوجب ~~المشروط والمانع وهو ما ذكرنا من اتباع القوي الضعيف موجود فكان ممتنعا ~~(وهو) أي الشافعي (يقول يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان) من الطهارة وستر ~~العورة واستقبال القبلة والنية والوقت وهو ظاهر، وكل ما يشترط له ما يشترط ~~لسائر الأركان ركن قياسا على كل واحد من الأركان (ولنا قوله تعالى {وذكر ~~اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] عطف الصلاة على الذكر، ولو كان ركنا لما جاز ~~ذلك؛ لأنه يلزم عطف الكل على الجزء، وفيه عطف الشيء على نفسه لاشتمال الكل ~~على جزئه (ولهذا) أي ولأنه ليس بركن (ولا تتكرر كتكرر الأركان) في كل صلاة ~~كالركوع والسجود. وقوله: (ومراعاة الشرائط) جواب عن قوله يشترط لها ما ~~يشترط لسائر الأركان. # ووجهه أن اشتراط ذلك ليس للتحريمة نفسها، وإنما هو لما يتصل به من القيام ~~الذي هو ركن، ألا ترى أن الأداء لما انفصل عن الإحرام في باب الحج لم يشترط ~~للإحرام سائر شرائط الأركان، فإن الوقت شرط لأداء سائر الأركان، ولا يشترط ~~للإحرام عندنا، والاختلاف فيهما على نسق واحد. # قال (ويرفع يديه مع التكبير وهو سنة) رفع اليدين في أول الصلاة سنة بلا ~~خلاف # PageV01P280 # لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه ms0190 مع الترك» وهو علامة ~~السنية، بخلاف ما إذا كان بلا ترك فإن ذلك دليل الوجوب على ما سيأتي. ~~واختلفوا في أفضلية وقت الرفع فقال شيخ الإسلام وقاضي خان مقارنا للتكبير: ~~ولفظ الكتاب يشير إليه وهو المروي عن أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي، والمروي ~~عبارة عن القول والمحكي عبارة عن الفعل، وقال شمس الأئمة السرخسي: والذي ~~عليه أكثر مشايخنا أنه يرفع يديه أولا، فإذا استقر في موضع المحاذاة كبر، ~~وجعله المصنف أصح؛ لأن في فعله وقوله معنى النفي والإثبات؛ لأنه ينفي بفعله ~~الكبرياء عن غير الله ويثبت بقوله لله تعالى، فيكون النفي مقدما على ~~الإثبات كما في كلمة الشهادة، ولا يتكلف للتفريق بين الأصابع عند رفع ~~اليدين بل يتركها على ما هي عليه من الضم والتفريق، وما روي «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كبر ناشرا أصابعه» معناه ناشرا عن طيها. # وقوله: (ويرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه) ظاهر، ومذهبنا قول ~~أبي موسى الأشعري # PageV01P281 # ومذهب الشافعي قول ابن عمر، ذكره شمس الأئمة السرخسي. وقوله: (ولأن رفع ~~اليد لإعلام الأصم) # PageV01P282 # قال في النهاية: كان يجب أن يقول: ورفع اليد لإعلام الأصم أيضا، بزيادة ~~قوله أيضا لدفع التناقض صورة؛ لأنه ذكر أولا أن معنى رفع اليدين نفي ~~الكبرياء عن غير الله فلا تكون لغيره، وكأنه يحوم حول أن المعلول الواحد لا ~~يكون له علتان مستقلتان، ويجوز أن يكون له علة مركبة، فإذا قال أيضا كان ~~نفي الكبرياء وإعلام الأصم علة واحدة مركبة لرفع اليدين، ثم اعتذر بأن ~~المصنف تابع شمس الأئمة وقد ذكره كذلك فإن دأبهم ترك التكلف وتفهيم المعنى. ~~وقيل: لو كان لإعلام الأصم لما أتى به المنفرد. # وأجيب بأن الأصل هو الأداء بالجماعة، قال الله تعالى {واركعوا مع ~~الراكعين} [البقرة: 43] فيكون الانفراد نادرا، على أن حكمة الحكم لا تراعى ~~في كل فرد: فإن قيل: فعلى هذا يجب ألا يأتي به المقتدي. أجيب بأن الأصم ~~يجوز أن يكون في آخر الصفوف. وقوله: (وهو بما قلناه) أي إعلام الأصم بما ~~قلناه من رفعها ms0191 حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه. وقوله: (وما رواه) يعني من ~~حديث أبي حميد (يحمل على حالة العذر) روي عن وائل بن حجر أنه قال: قدمت ~~المدينة فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى الأذنين ثم قدمت عليهم من قابل وعليهم ~~الأكسية والبرانس من شدة البرد فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى المناكب. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنها ~~ترفع يديها حذاء أذنيها كالرجل؛ لأن رفع اليدين إنما يكون بكفيها وكفاها ~~ليست بعورة فتكون هي والرجل سواء في رفع اليدين، بخلاف سائر الأعضاء. ووجه ~~الصحيح ما ذكره أنه أستر لها. . # وقوله: (فإن قال بدل التكبير) يدل على أن الأصل هو التكبير. اعلم أن ~~الشارع في الصلاة إذا قال الله أكبر كان شارعا في الصلاة بلا خلاف، وكذلك ~~إذا قال الله الأكبر خلافا لمالك، وكذلك إذا قال الله الكبير خلافا له ~~وللشافعي، أما إذا قال الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله ~~أو قال الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله غيره، فقد قال أبو حنيفة ومحمد ~~أجزأه (وقال أبو يوسف إن كان يحسن التكبير) # PageV01P283 # أي يمكنه أن يقول الله أكبر أو الله أكبر أو الله الكبير (لا يجوز) وإن ~~لم يحسن جاز، ومالك يقول الأصل في ذلك التوقيف والمنقول فيه هو الأول فلا ~~يجوز غيره (والشافعي يقول إدخال الألف واللام فيه) أي في الخبر وهو أكبر ~~(أبلغ في الثناء) ؛ لأن تعريف الخبر يقتضي حصره في المبتدإ كما في قولك زيد ~~العالم، وقد عرف ذلك في موضعه فيكون ما زاد فيه من المبالغة في مقابلة ما ~~فاته من كونه منقولا فانجبر الفائت بما زاد (فقام مقامه، وأبو يوسف يقول: ~~إن أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء) ؛ لأن إثبات الزيادة ليس بمراد في ~~صفات الله تعالى لعدم مساواة أحد إياه في أصل الكبرياء حتى يكون أفعل ~~الزيادة كما يكون في أوصاف العباد فكان أفعل وفعيل سواء (ولهما أن التكبير ~~هو التعظيم لغة) قال الله تعالى ms0192 {فلما رأينه أكبرنه} [يوسف: 31] أي عظمنه ~~(وهو حاصل) بما ذكرنا من الألفاظ، وهذا بناء على أن الفرض عمل اللسان ~~والتكبير آلته فيجوز أن يلحق به غيره إذا كان في معناه وقد قررناه في ~~التقرير، وعلى هذا إذا قال الله يصير شارعا؛ لأن فيه معنى التعظيم لكونه ~~مشتقا من التأله وهو التحير. وقال محمد: لا يصير شارعا؛ لأن تمام التعظيم ~~إنما يكون بذكر الاسم والصفة جميعا. والجواب أن مناط الحكم حصول التعظيم ~~لإتمامه، ولم يذكر أنه إذا شرع بتلك الألفاظ هل يكره أو لا، قال بعضهم: لا ~~يكره، وقال بعضهم يكره. قال في النهاية: وهو الأصح كذا في المحيط. # قال (فإن افتتح الصلاة بالفارسية) اعلم أن الافتتاح بالفارسية والقراءة ~~بها في الصلاة والتسمية بها على الذبيحة جائز عند أبي حنيفة سواء كان قادرا ~~على العربية أو لم يكن. وقال أبو يوسف ومحمد: إن أحسن العربية لا يجزئه إلا ~~في الذبيحة، وإن لم يحسنها أجزأ في الجميع، ومحمد مع # PageV01P284 # أبي حنيفة في الافتتاح بالعربية، فإنه جوزه بأي لفظ كان من أسماء الله ~~على ما تقدم، ومع أبي يوسف في الفارسية حيث لم يجوزه بالفارسية. # قال (؛ لأن لغة العرب لها من المزية ما ليس لغيرها) قال - صلى الله عليه ~~وسلم - في معرض تفضيل لسان العرب على غيره «أنا عربي والقرآن عربي ولسان ~~أهل الجنة عربي» (وأما الكلام في القراءة فوجه قولهما إن القرآن اسم لمنظوم ~~عربي كما نطق به النص) وهو قوله تعالى {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 2] ~~والقرآن هو المأمور بقراءته في الصلاة، قال الله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} [المزمل: 20] على ما سيجيء، وهذا يقتضي ألا نترك حالة العجز أيضا ~~إلا أنه يكتفى عند العجز بالمعنى لئلا يلزم التكليف بما ليس في الوسع فصار ~~كمن عجز عن الركوع والسجود، فإنه جاز له الإيماء (بخلاف التسمية) فإن ~~المقصود بها الذكر، قال الله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ~~[الأنعام: 121] وهو يحصل بكل لسان سواء كان يحسن العربية أو ms0193 لم يحسن في ~~قولهم جميعا، وكذلك الشهادة عند الحكام واللعان والعقود تصح بإجماع، وروي ~~عن الشافعي في القراءة كقولهما، وروي أنه لا يجوز لكنه إن كان لا يحسن ~~العربية فهو أمي يصلي بغير قراءة، ولو قرأ بالفارسية فسدت صلاته؛ لأنها من ~~كلام الناس (ولأبي حنيفة قوله تعالى {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: 196] ~~وصفه بكونه في زبر الأولين لم يكن القرآن بنظمه فيها لا محالة فتعين أن ~~يكون بمعناه فيها، والمقروء بالفارسية على سبيل الترجمة مشتمل على معناه ~~فيكون جائزا إلحاقا به. # فإن قيل: قوله تعالى {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 2] محكم لا يقبل ~~التأويل وقوله تعالى {لفي زبر الأولين} [الشعراء: 196] محتمل؛ لأن بعض ~~المفسرين ذهب إلى أن الضمير للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يترك المحكم ~~به. أجيب بأنه تأويل بعيد يفضي إلى التعقيد اللفظي بتفكيك الضمائر في قوله ~~تعالى {وإنه لتنزيل رب العالمين} [الشعراء: 192] إلى آخره، والكلام المعجز ~~مصون عن ذلك فإن قيل: سلمنا تساويهما في الأحكام لكن يكونان متعارضين فمن ~~أين تقوم الحجة؟ فالجواب أن إعمال الدليلين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما، ~~فيحمل قوله: {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: 196] على حالة الصلاة؛ لأنها ~~حال المناجاة والاشتغال بنظم خاص يذهب بالرقة، ويحمل قوله: {إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا} [يوسف: 2] على غير حالة الصلاة، وقد قررناه في التقرير بأبسط ~~من هذا الموضع. # وقوله: (ولهذا) أي ولكون القراءة لم تكن في الزبر بهذا النظم (جازت ~~القراءة بالفارسية عند العجز) ولا شك أن العجز لا يجعل غير القرآن قرآنا. ~~وقوله: (إلا أنه يصير مسيئا) استثناء من # PageV01P285 # قوله أجزأه عند أبي حنيفة (لمخالفته السنة المتوارثة) وهي القراءة ~~بالعربية. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول أبي سعيد البردعي فإنه قال: إنما جوز ~~أبو حنيفة القراءة بالفارسية دون غيرها من الألسنة لقرب الفارسية من ~~العربية قال الكرخي: والصحيح النقل إلى أي لغة كانت. وقوله: (لما تلونا) ~~يعني من قوله {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: 196] فإنه كما لم يكن فيها ~~بلغة العرب كذلك لم يكن فيها ms0194 بالفارسية؛ ولأن الاعتماد على المعنى عند ~~النقل والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات. # وقوله: (والخلاف في الاعتداد) أي في أنه إذا قرأ بالفارسية هل يكون ~~محسوبا عن فرض القراءة أو لا، ولا خلاف في عدم الفساد. وقوله: (ويروى ~~رجوعه) روى أبو بكر الرازي أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما (وعليه الاعتماد) ~~لتنزيله منزلة الإجماع (والخطبة والتشهد على هذا الخلاف) أي تجوز قراءتهما ~~بالفارسية عند أبي حنيفة خلافا لهما. وقوله: (وفي الأذان يعتبر التعارف) ~~قيل جواب عما يقال قراءة القرآن في الصلاة لكونها ركنا أعظم خطرا من الأذان ~~لكونه سنة، والأذان لا يجوز بغير العربي فكيف جازت قراءة القرآن؟ ووجهه أنا ~~لا نسلم عدم جواز الأذان مطلقا بل يعتبر فيه التعارف، فإن الحسن روى عن أبي ~~حنيفة أنه لو أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز، وإن كانوا لا ~~يعلمون لا يجوز لعدم حصول المقصود وهو الإعلام، كذا ذكره في الأسرار. . # وقوله: (وإن افتتح الصلاة باللهم اغفر لي) بيان أن الشروع بغير اللفظ ~~المنقول إنما يصح إذا كان ثناء # PageV01P286 # خالصا، وأما إذا كان مشوبا بحاجته فلا يجوز بالاتفاق، ففي قوله اللهم ~~اغفر لي لا يكون شارعا؛ لأنه مشوب بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا، وإن قال ~~اللهم فقد اختلف فيه، قيل يجزئه؛ لأن معناه: يا ألله فتمحض ذكرا هو قول أهل ~~البصرة، وقيل لا يجزئه؛ لأن معناه: يا الله آمنا بخير: أي اقصدنا بخير وهو ~~قول أهل الكوفة فلم يكن تعظيما خالصا. قيل والأول أصح بدليل قوله تعالى ~~{وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} [الأنفال: 32] ولو كان معناه ~~قصدنا بخير فسد المعنى. # قال (ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى) الاعتماد الاتكاء، وتفسير الاعتماد ~~أن يضع وسط كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى. # وقوله: ويعتمد إلخ يشير إلى أن الاعتماد هو الوضع كما ذكرنا، وفيه خلاف ~~مالك فإنه يقول بالإرسال، وروي عنه أنه جعل الإرسال عزيمة والاعتماد رخصة ~~وإلى موضع الوضع وهو تحت السرة. وعند الشافعي الأفضل أن يضع يديه على ms0195 الصدر ~~لقوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] فإن أهل التفسير قالوا المراد به ~~وضع اليمين على الشمال على الصدر. ولنا ما روي عن أنس «إن من السنة وضع ~~اليمين على الشمال تحت السرة» وهو كما ترى حجة على مالك في الإرسال وعلى ~~الشافعي في الوضع على الصدر، والمراد بقوله تعالى {وانحر} [الكوثر: 2] نحر ~~الأضحية بعد صلاة العيد؛ ولأن الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وأبعد من ~~التشبه بأهل الكتاب، وهو أي التعظيم هو المقصود، ثم الاعتماد سنة القيام ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وعن محمد أنه سنة القراءة، وثمرته تظهر في المصلي بعد التكبير. فعندهما ~~لا يرسل حالة الثناء. وعند محمد يرسل، فإذا أخذ في القراءة اعتمد. والأصل ~~أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول الفضلي وأصحابه، قال # PageV01P287 # الفضلي: إن السنة في صلاة الجنازة وتكبيرات العيد والقومة التي بين ~~الركوع والسجود هو الإرسال، وقال أصحابه: السنة في هذه المواضع الاعتماد، ~~والصحيح ما قاله شمس الأئمة الحلواني وهو الذي أشار إليه في الكتاب أن كل ~~قيام فيه ذكر مسنون، فالسنة فيه الاعتماد كما في حالة الثناء والقنوت وصلاة ~~الجنازة، وكل قيام ليس فيه ذكر مسنون فالسنة فيه الإرسال فيرسل في القومة ~~عن الركوع وبين تكبيرات الأعياد، وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي وبرهان ~~الأئمة والصدر الشهيد. وذكر في فتاوى قاضي خان: وكلما فرغ من التكبير يضع ~~يده اليمنى على اليسرى تحت السرة، وكذا في تكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة ~~والقنوت ويرسل في القومة. # وقوله: (ثم يقول) أي المصلي (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا إله غيرك) ومعناه: سبحتك يا ألله بجميع آلائك وبحمدك سبحت، وتعاظم اسمك ~~عن صفات المخلوقين وتعالى عظمتك، ولم يزد على ذلك عند أبي حنيفة ومحمد وهو ~~قول أبي يوسف أولا، وعنه أنه يضم إليه قوله تعالى وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله رب العالمين. لا ms0196 شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين قال شيخ الإسلام: ~~ولو قال وأنا أول المسلمين اختلف المشايخ فيه: فمنهم من يقول تفسد صلاته؛ ~~لأنه كذب في صلاته، ومنهم من يقول لا تفسد؛ لأنه يحمل على أنه أراد به ~~قراءة القرآن لا الإنباء عن نفسه. وقوله: (يضم) إشارة إلى أنه إن شاء قدم ~~على الثناء وإن شاء أخر عنه، الضم صادق عليهما، وهو رواية عن أبي يوسف، ~~وعنه أن البداءة بالتسبيح أولى لقوله تعالى {وسبح بحمد ربك حين تقوم} ~~[الطور: 48] ووجه قوله ما روي # PageV01P288 # عن علي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك» ، فإذا ورد الإخبار ~~بهما يجمع بينهما عملا بالإخبار. # ويوجه قولهما ما روى أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح ~~الصلاة كبر وقرأ سبحانك اللهم» إلخ. ولا يزيد على هذا فيحتاج إلى تأويل ما ~~رواه وهو أنه محمول على التهجد، فإن الأمر فيه واسع. وأما في الفرائض فلا ~~يزيد على # PageV01P289 # ما اشتهر فيه الأثر، ولهذا لا يأتي بقوله وجل ثناؤك في الفرائض؛ لأنه لم ~~يذكر في المشاهير. وقوله: (والأولى ألا يأتي بالتوجه) أي بقوله وجهت وجهي ~~بعد النية (قبل التكبير لتتصل النية به) أي بالتكبير. # وقوله: (وهو الصحيح) احتراز عن قول بعض المتأخرين إنه يقولها قبل التكبير ~~منهم الفقيه أبو الليث؛ لأنه أبلغ في العزيمة وليكون عملا بما روي في ~~الأخبار. # ووجه الصحيح أنه يؤدي إلى تطويل مكثه في المحراب قائما مستقبل القبلة ولا ~~يصلي، وهو مذموم شرعا فإنه روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال ~~«مالي أراكم سامدين» . # قوله: (ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم) خلافا لمالك فإنه لا يرى بذلك ~~لما روي عن «أنس قال صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي ~~بكر وعمر وكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» ". ولنا قوله ~~تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] الآية وظاهره يقتضي أن ~~يكون فرضا كما قال به عطاء، إلا أن السلف أجمعوا على أنه سنة، وإنما قال ~~معناه إذا ms0197 أردت قراءة القرآن نفيا لقول بعض أصحاب الظاهر أنه يتعوذ بعد ~~القراءة عملا بحرف الفاء فإنه ليس بصحيح؛ لما روى أبو سعيد الخدري «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يتعوذ قبل القراءة» ، وقيل الفاء هاهنا للحال ~~كما يقال: إذا دخلت على الأمير فتأدب: أي إذا أردت الدخول وليس بواضح. ~~وقوله: (والأولى) بيان لفظ يتعوذ به فإن فيه للقراء اختلافا، واختار الفقيه ~~أبو جعفر الهندواني (أن يقول: أستعيذ بالله ليوافق القرآن) # PageV01P290 # أي الدليل الدال على التعوذ من القرآن وهو قوله تعالى {فاستعذ بالله} ~~[النحل: 98] فإنه أمر بالاستعاذة (ويقرب منه أعوذ) لاشتراكهما في الحروف ~~الأصول، وكأنه احتراز عن قول من يقول أعوذ بالله العظيم السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم، وهو رواية حفص من طريق هبيرة؛ لأن قوله إن الله هو السميع ~~العليم ثناء، وبعد التعوذ محل القراءة لا محل الثناء (ثم التعوذ تبع ~~للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة ومحمد لما تلونا) من قوله {فإذا قرأت ~~القرآن} [النحل: 98] الآية، فيأتي في المسبوق دون المقتدي ويؤخر عن تكبيرات ~~العيد. وعن أبي يوسف هو تبع للثناء؛ لأنه شرع بعد الثناء وأنه من جنسه؛ ~~لأنه دعاء كالأول وتبع الشيء ما كان بعده فينبغي أن يأتي به المقتدي. # وقوله: (ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) معطوف على قوله ويستعيذ. وقوله: ~~(وهكذا نقل في المشاهير) احتراز عن قول مالك وما احتج به فإنه يقول لا يأتي ~~المصلي بالتسمية لا سرا ولا جهرا لما روينا من حديث أنس. وقوله: (ويسر ~~بهما) أي بالتعوذ والتسمية (لقول ابن مسعود: أربع يخفيهن الإمام، وذكر منها ~~التعوذ والتسمية وآمين. وقال الشافعي: يجهر بالتسمية عند الجهر بالقراءة؛ ~~لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر في صلاته بالتسمية» ) رواه ~~أبو هريرة - رضي الله عنه -. # PageV01P291 # (قلنا هو محمول على التعليم) كما شرع الجهر بالتكبير للإعلام، كما روي عن ~~عمر أنه جهر بالثناء بعد التكبير للتعليم؛ لأن «أنسا - رضي الله عنه - قال ~~صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان - رضي ms0198 ~~الله عنهم - فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» وإذا تعارضت ~~الآثار وجب التأويل، وهو كما قلنا من الحمل على التعليم. # وقيل كان الجهر في الابتداء قبل نزول قوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا ~~وخفية} [الأعراف: 55] فإنهم كانوا يجهرون بالثناء والقراءة أيضا حتى نزل ~~قوله تعالى {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] فإن قيل خبر الإخفاء بالتسمية ~~مما تعم به البلوى كحديث مس الذكر فإن الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة ثلاث ~~في كل يوم وليلة، فلو كان هذا الخبر ثابتا في الصدر الأول لاشتهر، ولو ~~اشتهر لما بقي الاختلاف في الصدر الأول ولما بقي الاختلاف فيه مع عموم ~~البلوى دل على زيافته كما في حديث الزكاة في مال الصبي. # وأجيب بأن الأحاديث التي تدل على ثبوت الجهر وتوجب الاختلاف قد ذكرنا ~~تأويلها، والتأويل يرفع الاختلاف، فلم يكن حينئذ في الصدر الأول اختلاف، ~~وفيه نظر؛ لأن رفع التأويل اللاحق للاختلاف السابق ممنوع، والصواب أن يقال: ~~هذا الاعتراض ساقط بالمعارضة، فإن لنا أن نقول خبر الجهر بالتسمية أيضا مما ~~تعم به البلوى. وقوله: ويسر بهما الباء زائدة وقع سهوا؛ لأنه يقال أسر ~~الحديث بلا باء، قال الله تعالى {سواء منكم من أسر القول} [الرعد: 10] (ثم ~~عن أبي حنيفة أنه لا يأتي بها في أول كل ركعة كالتعوذ) وهو رواية الحسن ~~عنه؛ لأنها ليست بآية من أول الفاتحة وإنما يقرأ لافتتاح الصلاة، والصلاة # PageV01P292 # الواحدة كالفعل الواحد، ولهذا يؤثر الفساد الواقع في أولها في آخرها ~~فيكتفي بها مرة واحدة. (وعنه) أي عن أبي حنيفة وهو رواية أبي يوسف (إنه ~~يأتي بها احتياطا) ؛ لأن العلماء اختلفوا في التسمية أنها من الفاتحة أم ~~لا، وعليه قراءة الفاتحة في كل ركعة فكان عليه قراءتها في كل ركعة ليكون ~~أبعد عن الاختلاف. قال المصنف (وهو قولهما ولا يأتي بها بين السورة ~~والفاتحة إلا عند محمد فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة) ؛ لأنه أقرب إلى ~~متابعة المصحف، ولا يأتي بها فيما يجهر لئلا يختلف نظم القراءة. # قال (ثم يقرأ فاتحة ms0199 الكتاب وسورة) اختلف العلماء فيما هو الركن من ~~القراءة، فذهب علماؤنا إلى ركنية قراءة آية، والشافعي إلى ركنية الفاتحة، ~~ومالك إلى ركنية الفاتحة وضم سورة معها (له قوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» ) ووجه الاستدلال به ظاهر، # PageV01P293 # والجواب أن الركن لا يثبت إلا بدليل قطعي، وخبر الواحد ليس بقطعي لكنه ~~يوجب العمل به فقلنا به (وللشافعي قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب» ) وهو كالأول (ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} [المزمل: 20] ووجه الاستدلال أن قوله من القرآن مطلق ينطلق على ما ~~يسمى قرآنا فيكون أدنى ما ينطلق عليه القرآن فرضا لكونه مأمورا به، فإن ~~قراءته خارج الصلاة ليست بفرض فتعين أن تكون في الصلاة، وفي الآية كلام ~~سؤالا وجوابا ذكرناه في التقرير. # وقوله: (والزيادة بخبر الواحد) جواب لمالك والشافعي كما ذكرنا. فإن قيل ~~لا نسلم أنه خبر واحد بل هو مشهور تلقته الأمة بالقبول فتجوز الزيادة به. ~~أجيب بالمنع؛ لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول. # وقد اختلفوا في هذه المسألة وبأنه مؤول لاحتمال كونه مذكورا لنفي الجنس ~~أو لنفي الفضيلة كما في قوله «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فكان ظني ~~الدلالة فلا تجوز به الزيادة (وإذا قال الإمام ولا الضالين قال) أي الإمام # PageV01P294 # آمين) وإنما قال ذلك نفيا لشبهة القسمة التي يقتضيها ظاهر الحديث، وهو ~~قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين» ~~كما هو مذهب مالك؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - قال في آخره «فإن الإمام ~~يقولها» أي كلمة آمين (ويخفونها) أي الإمام والمقتدون (لما روينا من حديث ~~ابن مسعود) يريد به ما تقدم من قوله لقول ابن مسعود: أربع يخفيهن الإمام، ~~وذكر منها التعوذ والتسمية وآمين (ولأنه دعاء فيكون مبناه على الإخفاء) كما ~~في خارج الصلاة، قال الله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ~~قيل من مذهب أبي حنيفة أن الإمام لا يقولها أصلا؛ لأنه داع والداعي لا يؤمن ~~فكيف يستقيم ms0200 القول بإخفائها. وأجيب بأن أبا حنيفة عرف أن بعض الأئمة لا ~~يأخذون بقوله لحرمة قول علي وابن مسعود ففرع الجواب على قولهما كما في باب ~~المزارعة على ما سيجيء والحق أن ذلك غير ظاهر الرواية، وأما على ظاهر ~~الرواية فما ذكره في الكتاب فإنه يقولهما ويخفيها وهو مذهب عمر وعلي وابن ~~مسعود. # قال ابن مسعود: ترك الناس الجهر بالتأمين وما تركها إلا لعلمهم بالنسخ، ~~والجواب عن قوله الداعي لا يؤمن أنه ممنوع فإن التأمين دعاء بإجابة الدعاء ~~الأول، ولا فرق في ذلك بين أن يكون من الداعي # PageV01P295 # أو غيره، وما استدل به الشافعي على سنية الجهر بالتأمين في الجهرية من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمن الإمام فأمنوا» فإنه علق تأمين القوم ~~بتأمينه، وهو يدل على كون تأمينه مسموعا ليس بقوي؛ لأن تأمينه يعرف إذا فرغ ~~من قوله {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فلا يلزم أن يكون تأمينه مسموعا (والمد ~~والقصر فيه وجهان، والتشديد فيه خطأ فاحش) قال في التجنيس: تفسد به صلاته، ~~وقيل عندهما لا تفسد؛ لأنه يوجد في القرآن في قوله تعالى {ولا آمين البيت ~~الحرام} [المائدة: 2] . # قال (ثم يكبر) المصلي (ويركع) بعد ما فرغ من قراءته يكبر ويركع، وهذه ~~رواية القدوري، وهذا يقتضي أن يكون التكبير في محض القيام وبه قال بعض ~~مشايخنا. ومن دأب المصنف في هذا الكتاب أن يصرح بلفظ الجامع الصغير إذا وقع ~~نوع مخالفة بين روايته ورواية القدوري، فذكر قوله (وفي الجامع الصغير يكبر ~~مع الانحطاط) فإنه يقتضي مقارنة التكبير بالركوع؛ لأن مع محكم في المقارنة ~~وبه قال بعض آخر. # وقوله: (لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر عند كل خفض ورفع» ~~دليل قوله ثم يكبر، والمراد بالخفض والرفع ابتداء كل ركن وانتهاؤه، ومعناه: ~~الله أعظم من أن يؤدى حقه بهذا القدر من العبادة. لا يقال: هذا الحديث يدل ~~على أن ما يفعل عند رفع الرأس من تسميع الإمام وتحميد المقتدي ليس بمشروع ~~لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا حكاية ms0201 فعله - عليه الصلاة ~~والسلام - من الراوي، فلا يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد» فيحمل قولهم على أن المراد ~~بقولهم ورفع بعضه لاحتماله ولأن كلمة كل لم تباشره فإن قيل: فماذا تفعل بما ~~روى بنو أمية وعملوا به «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كبر حال ~~الركوع وإنما كبر إذا رفع رأسه منه» . أجيب بأنه على تقدير ثبوته رجحنا ما ~~روينا؛ لأنه أثبت متنا وأتقن رواية؛ لأن رواته علي وابن مسعود وجماعة من ~~الصحابة. وما رواه فرواية عبد الرحمن بن أبزى، ويحتمل أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كبر إلا أن عبد الرحمن لم يسمع وسمع غيره وهو مما تعم به البلوى فلا ~~يكون قوله: وحده فيه حجة. # وقوله: (ويحذف التكبير حذفا) # PageV01P296 # أي لا يمد في غير موضع المد (؛ لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه ~~استفهاما) فيكون شاكا في كبرياء الله وهو كفر إذا تعمد (وفي آخره لحن من ~~حيث اللغة) أي عدول عن سنن الصواب في اللغة؛ لأن أفعل التفضيل لا يحتمل ~~المد لغة، فإن فعل لا يكون شارعا في الصلاة عند بعض مشايخنا، وهو قول ~~الفقيه أبي جعفر: وتفصيل الكلام في ذلك أن الله أكبر مركب من لفظين، ولكل ~~منهما أول وآخر ومد الأول من الأول عمدا كفر لشكه في كبريائه وغير عمد مفسد ~~للصلاة وفيه نظر؛ لأن الهمزة يجوز أن تكون للتقرير فلا يكون هناك لا كفر ~~ولا فساد، ومد الآخر منه لا يضر؛ لأنه إشباع والحذف أولى، ومد الأول من ~~الآخر عمدا كمد الأول من الأول. ومد الآخر منه اختلف فيه، قال بعضهم: تفسد ~~الصلاة، وقال بعضهم لا تفسد ويجزم الراء من التكبير لما روي عن إبراهيم ~~النخعي موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم» وقوله: (ويعتمد بيديه على ركبتيه) ~~ظاهر. وقوله: (إلا في حالة السجود) يعني أنه يضم فيها لتقع رءوس ms0202 الأصابع ~~مواجهة للقبلة. وقوله: (وفيما وراء ذلك) أي فيما وراء الركوع والسجود وهو ~~حالة الافتتاح والتشهد (يترك على العادة) أي لا يضم كل الضم ولا يفرج كل ~~التفريج. # وقوله: «لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا ركع بسط ظهره» روت ~~«عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنه كان يعتدل بحيث لو وضع على ظهره قدح من ~~ماء لاستقر» # PageV01P297 # وقوله: (ولا يرفع رأسه ولا ينكسه) معناه يسوي رأسه بعجزه؛ لأنه مأمور ~~بالاعتدال وذلك بتساويهما. وقوله: (لا يصوب رأسه) أي لا يخفضه (ولا يقنعه) ~~أي لا يرفعه، وإنما فسر قول محمد وذلك أدناه بقوله (أدنى كمال الجمع) جمعا ~~بين لفظ المبسوطين، فإن شمس الأئمة قال في مبسوطه: لم يرد بهذا اللفظ أدنى ~~الجواز إنما المراد به أدنى الكمال، فإن الركوع والسجود يجوز بدون هذا ~~الذكر إلا على قول أبي مطيع. يعني تلميذ أبي حنيفة، وشيخ الإسلام قال في ~~مبسوطه: يريد به أدنى من حيث جمع العدد فإن أقل جمع العدد ثلاثة، والمصنف ~~جمع بينهما فقال: أدنى كمال الجمع. فإن قيل: المشهور في مثله أدنى الجمع ~~ثلاثة فما معنى كمال الجمع؟ فالجواب إن أدنى الجمع لغة يتصور في الاثنين؛ ~~لأن فيه جمع واحد مع واحد، وأما كماله فهو الذي يكون ثلاثة؛ لأن فيه معنى ~~الجمع لغة واصطلاحا وشرعا. فإن قيل: كمال الجمع ليس بمذكور ولا في حكمه ~~فيرجع الضمير إلى غير مذكور. أجيب بأنه سبق ذكره دلالة بذكر الثلاث، فإن ~~زاد على الثلاث فهو أفضل، لكن على وجه لا يمل القوم إن كان إماما لئلا يصير ~~سببا للتنفير المكروه، وإن نقص جاز ويكره فيما روي عن محمد. وقال أبو مطيع: ~~فسدت صلاته؛ لأنه ركن مشروع فوجب أن يحله ذكر مفروض كما في القيام. والجواب ~~أنه يلزم الزيادة على قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] بالقياس وهو ~~لا يجوز. # (ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده) أي قبل الله حمد من حمده، فإن ~~السماع يستعمل في القبول، يقال سمع الأمير كلام فلان إذا قبله. والهاء ms0203 في ~~حمده، قيل للسكتة والاستراحة، وهو المنقول عن الثقات، وقيل كناية (ويقول ~~المؤتم ربنا لك الحمد وهو أظهر الروايات) وروي: ربنا ولك الحمد. وروي: ~~اللهم ربنا لك الحمد (ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة. وقالا يقولها في ~~نفسه، لما روى أبو هريرة # PageV01P298 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الذكرين» وكان أغلب ~~أحواله الإمامة. # وقوله: (ولأنه) أي الإمام (حرض غيره فلا ينسى نفسه. وله قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد» ) ~~ووجه الاستدلال ما قال (هذه قسمة وإنها تنافي الشركة) فإن قيل: هذا الحديث ~~يعارض ما روي عن ابن مسعود أربع يخفيهن الإمام، وعد منها التحميد. أجيب ~~بأنه قال في الأسرار: إنه غريب، أو بأن الرجحان لحديث القسمة؛ لأنه مرفوع ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - برواية أبي موسى الأشعري، وفيه نظر؛ لأنه ~~إن كان غريبا أو مرجوحا لم يكن حجة، وقد تمسكنا به في إخفاء التأمين فيما ~~تقدم. # وقوله: (ولهذا) أي ولأن القسمة تنافي الشركة (لا يأتي المؤتم بالتسميع ~~عندنا خلافا للشافعي؛ ولأنه يقع تحميده) أي تحميد الإمام (بعد تحميد ~~المقتدي) ؛ لأن المقتدي يأتي بالتحميد حين يقول الإمام التسميع فلا جرم يقع ~~تحميده بعد تحميد المقتدي (وهو خلاف موضوع الإمامة) وقوله: (والذي رواه) ~~يعني أبا هريرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الذكرين» فهو ~~(محمول على حالة الانفراد، والمنفرد يجمع بين الذكرين في الأصح) وقوله: في ~~الأصح احتراز عن القولين الآخرين المذكورين بعده: أحدهما الاكتفاء ~~بالتسميع، والآخر الاكتفاء بالتحميد. # وجه الاكتفاء بالتسميع، وهو رواية النوادر أن الإمام يأتي بالتسميع ~~والمنفرد إمام نفسه؛ لأن عليه القراءة كما على الإمام. # ووجه الاكتفاء بالتحميد وهو المذكور في الجامع الصغير أن الجمع بين ~~الذكرين يفضي إلى وقوع الثاني في حالة الاعتدال ولم يشرع لاعتدال الانتقال ~~ذكر مسنون كما في القعدة بين السجدتين. # قال يعقوب: سألت أبا حنيفة عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة ~~أيقول اللهم اغفر لي؟ قال: ms0204 يقول ربنا لك الحمد ويسكت، وكذلك بين # PageV01P299 # السجدتين يسكت. # ووجه الأصح وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ما قال فخر الإسلام إن الحديث ~~صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بينهما، وحملناه على حالة ~~الانفراد؛ لأن المنفرد يأتي بالتسميع لما ذكرنا أنه إمام في حق نفسه، وهو ~~حث على الحمد، وحيث لا مجيب يجب عليه أن يجيب. وقوله: (والإمام بالدلالة ~~عليه آت به معنى) جواب عن قولهما؛ لأنه حرض غيره إلخ، معناه أن الدال على ~~الخير كفاعله. # قال (ثم إذا استوى قائما كبر وسجد) إذا استوى المصلي من ركوعه كبر وسجد ~~(أما التكبير والسجود فلما بينا) يعني ما ذكر قبل هذا من «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يكبر عند كل خفض ورفع» ، وما ذكره في أول الباب من ~~قوله {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] اعلم أن تعديل الأركان وهو الاستواء ~~قائما بعد الركوع ويسمى قومة (والجلسة بين السجدتين والطمأنينة في الركوع ~~والسجود) أي القرار فيهما ليس بفرض (عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف ~~يفترض ذلك كله) ومقدار الطمأنينة بمقدار تسبيحة (وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله -) وفائدة الاختلاف تظهر في حق جواز الصلاة بدونه. فعندهما يجوز وعند ~~أبي يوسف لا يجوز، ولم يذكر هذا الاختلاف في ظاهر الرواية، وإنما ذكره ~~المعلى في نوادره واستدل أبو يوسف بحديث «الأعرابي، وهو قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - حين رآه نقر نقر الديك: قم فصل فإنك لم تصل» نفى كونه صلاة ~~بترك التعديل فكان ركنا؛ لأن انتفاء غيره لا ينفيها. # ولهما قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] والركوع هو الانحناء، يقال ~~ركعت النخلة إذا مالت، والسجود هو الانخفاض وذلك يحصل بدون الطمأنينة ~~فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما، ولا تجوز الزيادة بخبر الواحد بطريق ~~الفرضية؛ لأنه نسخ وموضعه أصول الفقه، # PageV01P300 # هذا ما يتعلق بالركوع والسجود. وأما القومة والجلسة بين السجدتين فقد ~~أشار إليهما بقوله وكذا في الانتقال إذ هو غير مقصود بل المقصود هو أداء ~~الركن. # وقوله: (وفي آخر ما روي) جواب عن حديث الأعرابي. وتقريره «أن النبي ms0205 - صلى ~~الله عليه وسلم - سمى ما صنعه الأعرابي صلاة حيث قال وما نقصت من هذا شيئا ~~فقد نقصت من صلاتك» فلو كان ترك التعديل مفسدا لما سماه صلاة كما لو ترك ~~الركوع أو السجود؛ ولأنه لو كان فاسدا كان الاشتغال به عبثا فكان تركه - ~~عليه الصلاة والسلام - إلى الفراغ منه حراما فكان الحديث مشترك الإلزام من ~~الوجهين، ثم إذا لم يكن التعديل عندهما فرضا فهل هو واجب أو سنة؟ فأما ~~الطمأنينة في الانتقال وهي القومة والجلسة فهي # PageV01P301 # سنة عندهما (وأما الطمأنينة) في الركوع والسجود (ففي تخريج الجرجاني سنة ~~وفي تخريج الكرخي واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها عنده) وجه الجرجاني أن ~~هذه طمأنينة مشروعة لإكمال ركن وكل ما هو كذلك فهو سنة كالطمأنينة في ~~الانتقال. ووجه الكرخي أن هذه الطمأنينة مشروعة لإكمال ركن مقصود بنفسه، ~~وكل ما هو كذلك فهو واجب كالقراءة، بخلاف الانتقال فإنه ليس بمقصود كما ~~تقدم. ثم قيل في كيفية السجود والقيام منه أن يضع أولا ما كان أقرب إلى ~~الأرض عند السجود، وأن يرفع أولا ما كان إلى السماء أقرب فيضع أولا ركبتيه ~~ثم يديه ثم ووجهه. وقال بعضهم: يضع أنفه ثم جبهته ويرفع أولا وجهه ثم يديه ~~ثم ركبتيه. # وقوله: (ويعتمد بيديه على الأرض) ظاهر. ومعنى ادعم على راحتيه اتكأ، وهو ~~افتعال من دعمت الشيء: أي جعلته دعامة. وقوله: # PageV01P302 # وسجد على أنفه وجبهته) تقديم الأنف على الجبهة باعتبار أن الأنف أقرب إلى ~~الأرض فيضعه أولا لما مر. وقوله: (فإن اقتصر على أحدهما) يعني أن الذي ~~اقتصر عليه إن كان الجبهة جاز باتفاق علمائنا خلافا للشافعي، وإن كان الأنف ~~(جاز عند أبي حنيفة) ويكره، ولم يجز عندهما إلا من عذر، وهو رواية أسد بن ~~عمرو عن أبي حنيفة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعظم، وعد منها الجبهة» : أي على اليدين والركبتين والقدمين والجبهة. قيل ~~كيف يستقيم الاستدلال بهذا الحديث، فإنه لو ترك وضع الركبتين واليدين جازت ~~سجدته بالإجماع وهذه الأربعة من تلك ms0206 السبعة. # وأجيب بأن الاستدلال بهذا الحديث إنما هو على أن محل السجدة هذه الأعضاء ~~لا على أن وضعها لازم لا محالة، والأنف غير هذه الأعضاء المذكورة فلا يكون ~~محلا للسجدة. ولأبي حنيفة أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه؛ لأن وضع جميعه ~~غير ممكن؛ لأن الأنف والجبهة عظمات ناتئان يمنعان وضع # PageV01P303 # جميع الوجه وهذا ظاهر، وإذا تعذر وضع الكل كان المأمور به وضع البعض، إلا ~~أن الخد والذقن خرجا بالإجماع إذ التعظيم لم يشرع بوضعهما فبقي الأنف ~~والجبهة، والجبهة تصلح محلا للسجود فكذلك الأنف، وهذا؛ لأن الأنف لا يخلو ~~إما أن يكون محلا للفرض أولا، لا سبيل إلى الثاني؛ لأن الفرض ينتقل إليه ~~بالاتفاق عند العذر ولو لم يكن محلا لم ينتقل كالذقن بل ينتقل الفرض إلى ~~الإيماء كما لو كان بهما عذر فتعين الأول ويجوز الاقتصار عليه كالجبهة، ~~والمذكور فيما روي من الخبر هو الوجه في المشهور فيكون الأنف والجبهة ~~داخلين على السواء، ولو اكتفى بالجبهة جاز فكذا لو اكتفى بالأنف (ووضع ~~اليدين والركبتين سنة عندنا لتحقق السجود بدونهما) ؛ لأن # PageV01P304 # الساجد اسم لمن وضع الوجه على الأرض. # وقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «مثل الذي يصلي وهو عاقص شعره ~~كمثل الذي يصلي وهو مكتوف» فالتمثيل يدل على نفي الكمال دون الجواز. وقوله: ~~عندنا احتراز عن قول زفر وهو قول الشافعي ومختار الفقيه أبي الليث أنه واجب ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء» والجواب ما ~~تقدم أن هذا الحديث يدل على محل السجدة لا على أن وضع الجميع لازم (وأما ~~وضع القدمين فقد ذكر القدوري أنه فرض في السجود) فإذا سجد ورفع أصابع رجليه ~~عن الأرض لا يجوز، كذا ذكره الكرخي والجصاص، ولو وضع إحداهما جاز. قال قاضي ~~خان: ويكره. وذكر الإمام التمرتاشي أن اليدين والقدمين سواء في عدم ~~الفرضية، وهو الذي يدل عليه كلام شيخ الإسلام في مبسوطه وهو الحق. # وقوله: (وإن سجد على كور عمامته) ظاهر، وكور العمامة دورها وكل دور كور، ms0207 ~~والضبع بالسكون لا غير: العضد # PageV01P305 # ويجافى بطنه) أي يباعد، والبهمة: ولد الشاة بعد السخلة، فإن أول ما تضعه ~~سخلة ثم يصير بهمة. # وقوله: # PageV01P306 # وإذا سجد أحدكم) بالواو معطوف على إذا ركع أحدكم؛ لأنهما في حديث واحد. ~~وقوله: (ثم يرفع رأسه ويكبر) الرفع فريضة كما أن السجدة الثانية فرض فلا بد ~~من رفع الرأس ليتحقق الانتقال إليها والتكبير سنة. وقوله: (لما روينا) ~~إشارة إلى قوله "؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر عند كل خفض ~~ورفع» وقوله: (وتكلموا) أي المشايخ (في مقدار الرفع) فقال بعضهم: إذا زايل ~~جبهته عن الأرض ثم أعادها جاز ذلك عن السجدتين. # وقال الحسن بن زياد: إذا رفع رأسه من الأرض بقدر ما تجري فيه الريح جاز ~~وهو قريب من الأول وقول محمد بن سلمة لا يكون عنهما ما لم يرفع جبهته مقدار ~~ما يقع عند الناظر أنه رفع رأسه ليسجد أخرى، فإن فعل ذلك جاز عن السجدتين ~~وإلا يكون عن سجدة واحدة. وفي القدوري أنه يكتفي بأدنى ما ينطلق عليه اسم ~~الرفع. وجعل شيخ الإسلام هذا أصح وقال؛ لأن الواجب هو الرفع، فإذا وجد أدنى ~~ما يتناوله اسم الرفع بأن رفع جبهته كان مؤديا لهذا الركن. # قال المصنف (والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز؛ لأنه يعد ~~ساجدا، وإن كان إلى الجلوس أقرب # PageV01P307 # جاز؛ لأنه يعد جالسا فتتحقق السجدة الثانية) يعني بعد ذلك المقدار من ~~الرفع وهو المروي عن أبي حنيفة، ذكره في شرح الطحاوي وتكلم مشايخنا في ~~الركوع في كون الركوع في كل ركعة مرة والسجود مرتين فذهب أكثرهم إلى أنه ~~توقيفي واتباع للشرع من غير أن يعقل له معنى وقد تعبدنا الشرع بما لا نعقل ~~له معنى تحقيقا للابتلاء، ومنهم من ذكر لذلك حكمة فقال: إنما كان السجود ~~مثنى ترغيما للشيطان، فإنه أمر بسجدة فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له، ~~وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - في سجود السهو فقال «هما ترغيما ~~للشيطان» وقيل في السجدة الأولى يشير إلى أنه ms0208 خلق من الأرض، وفي الثانية ~~يشير إلى أنه يعاد إليها، قال الله تعالى {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} [طه: ~~55] . # وقوله: (وقد ذكرناه) قيل أراد به قوله " كان يكبر عند كل خفض ورفع " ~~والمناسب لذلك أن يقول ما روينا، ولعله إشارة إلى قوله لما روينا. وقوله: ~~(ولا يقعد) أي لا يجلس جلسة خفيفة (ولا يعتمد بيديه على الأرض) بل على ~~ركبتيه (وقال الشافعي: يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على الأرض) له ما ~~روي في حديث مالك بن الحويرث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع ~~رأسه من السجود قعد ثم نهض» (ولنا حديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه» وما رواه محمول على فعله ~~- عليه الصلاة والسلام - في حال الكبر) يعني فعل ذلك حين ما كبر وأسن على ~~ما روي عنه أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقول «لا تبادروني بالركوع ~~والسجود فإني قد بدنت» وما رويناه محمول على حال القدرة فيوفق بين الأخبار ~~من هذا # PageV01P308 # الوجه أو تترك الأخبار كلها للتعارض ويعمل بالقياس وهو قوله: في الكتاب؛ ~~ولأن هذه قعدة استراحة؛ لأنه لا يأتي بها للفصل، فإن الفصل بالقعدة إنما ~~شرع إما بين السجدتين أو بين الشفعين، ولا حاجة إلى واحد منهما والصلاة ما ~~وضعت لها. # قال (ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى) يفعل المصلي في الركعة ~~الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى (؛ لأنه) أي الركعة الثانية، وذكر ~~الضمير باعتبار الخبر (تكرار الأركان) والتكرار يقتضي إعادة الأول (إلا أنه ~~لا يستفتح) قيل: أي لا يقول سبحانك اللهم إلخ، ويسمى هذا دعاء الاستفتاح ~~(ولا يتعوذ؛ لأنهما لم يشرعا إلا مرة) ؛ لأن رواة صلاة النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - ما رووه إلا مرة واحدة (ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى) ~~وقال الشافعي: يرفعهما عند الركوع وعند رفع الرأس منه لما روي في حديث ابن ~~عمر وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك. # ولنا ما روى الطحاوي بإسناده ms0209 إلى ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قال «لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن» في ~~افتتاح الصلاة، وفي التكبير للقنوت في الوتر، وفي العيدين وعند استلام ~~الحجر، وعلى الصفا والمروة، وبجمع وعرفات، وعند المقامين عند الجمرتين: ~~أراد بهما الأولى والوسطى دون العقبة، والمتنازع فيه ليس من ذلك وما رواه ~~محمول على الابتداء: أي أنه كان ثم نسخ كذا # PageV01P309 # نقل عن «عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه -. روي عنه أنه رأى رجلا يصلي ~~في المسجد الحرام يرفع يديه في الصلاة عند الركوع وعند رفع الرأس منه، فلما ~~فرغ من صلاته قال له: لا تفعل فإن هذا شيء فعله رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم تركه» ، وفي المسألة حكاية. # روي أن الأوزاعي لقي أبا حنيفة رحمهما الله في المسجد الحرام فقال: ما ~~بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند رفع الرأس منه وقد حدثني ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يرفع يديه عند ~~هما، فقال أبو حنيفة: حدثني حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ~~- رضي الله عنهم - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند ~~تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود» فقال الأوزاعي: # PageV01P310 # عجبا من أبي حنيفة أحدثه بحديث الزهري عن سالم وهو يحدثني بحديث حماد عن ~~إبراهيم، فرجح حديثه بعلو إسناده. فقال أبو حنيفة: أما حماد فكان أفقه من ~~الزهري، وإبراهيم كان أفقه من سالم، ولولا سبق ابن عمر لقلت بأن علقمة أفقه ~~منه، وأما عبد الله فعبد الله، فرجح حديثه بفقه الرواة وهو المذهب فإن ~~الترجيح بفقه الرواة لا بعلو الإسناد، والكلام في هذا الموضع كثير وهذا ~~المختصر لا يحتمله، خلا أن المحتمل على الرواة ورواة أخبارنا البدريون من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يلون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الصلاة، ورواته ابن عمر ووائل بن حجر كانوا يقومون ببعد منه ~~- عليه الصلاة والسلام ms0210 -، والأخذ بقول الأقرب أولى. وروي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - أنه قال: إن العشرة الذين شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بالجنة لم يكونوا يرفعون أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة. # PageV01P311 # وقوله: (وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية) ظاهر. # وقوله: (وبسط أصابعه وتشهد) وهل يشير بالمسبحة إذا انتهى إلى الشهادة أو ~~لا؟ لم يذكره، فمن المشايخ من يقول بأنه لا يشير؛ لأن في الإشارة زيادة رفع ~~لا يحتاج إليها فالترك أولى؛ لأن مبنى الصلاة على السكينة والوقار، ومنهم ~~من يقول يشير بها، وقد نص محمد بن الحسن على هذا في كتاب المسبحة، حدثنا عن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل ذلك: أي يشير، ثم قال: ~~نصنع بصنيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونأخذ بفعله» . وهذا قول أبي ~~حنيفة. وقولنا ثم كيف يشير؟ قال: يقبض أصبعه الخنصر والتي تليها ويحلق ~~الوسطى مع الإبهام ويشير بسبابته، وكلام المصنف وهو قوله: (ولأن فيه توجيه ~~أصابع يديه إلى القبلة) يشير إلى أنه لا يحلق شيئا من الأصابع. # قال (والتشهد: التحيات لله إلخ) اعلم أن لعمر - رضي الله عنه - تشهدا ~~ولعلي - رضي الله عنه - تشهدا ولعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - تشهدا ~~ولعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - تشهدا ولعائشة - رضي الله عنها - ~~تشهدا ولجابر - رضي الله عنه - تشهدا ولغيرهم أيضا تشهدا، وعلماؤنا أخذوا ~~بتشهد ابن مسعود والشافعي بتشهد ابن عباس، وهو ما ذكره في الكتاب: التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله، # PageV01P312 # سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. # قال: والأخذ بما رواه ابن عباس - رضي الله عنه - أولى لوجوه أربعة: أحدها ~~أن فيه زيادة كلمة وهي المباركات. والثاني أنه موافق للقرآن على ما قال ~~تعالى {تحية من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61] والثالث أنه ذكر السلام ~~بغير الألف واللام، وأكثر تسليمات القرآن مذكور بغير الألف واللام، قال ~~الله سبحانه وتعالى {سلام ms0211 عليكم طبتم} [الزمر: 73] . {قالوا سلاما} [هود: ~~69] . {قال سلام} [الذاريات: 25] . {وسلام عليه يوم ولد} [مريم: 15] وأشرف ~~الكلام ما وافق القرآن. # والرابع أنه متأخر عن خبر ابن مسعود؛ لأن ابن عباس كان صغير السن فكان ~~ينقل ما تأخر من الشرع، وأصحابنا - رضي الله عنهم - قالوا: «الأخذ بتشهد ~~ابن مسعود وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أولى بوجوه، ذكر بعضها في الكتاب فإنه ~~قال أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي وعلمني التشهد كما كان ~~يعلمني سورة من القرآن وقال قل: التحيات لله» إلخ فقوله: قل أمر وأقل ~~مرتبته الاستحباب. # وقوله: السلام عليك بالألف واللام يفيد الاستغراق. وقوله: والصلوات ~~بالواو يفيد تجديد الكلام كما في القسم. وقوله: أخذ بيدي وعلمني يفيد زيادة ~~تأكيد وقوة فذلك أربعة أوجه. وقد ذكر وجوه أخرى: منها أن قوله التحيات عام ~~يتناول كل قربة الصلاة وغيرها، فإذا قال الصلوات بغير الواو صار تخصيصا ~~وبيانا أنه أراد به الصلوات لا غير ومتى قال بالواو يبقى الأول عاما فيكون ~~أبلغ في الثناء فكان أولى. # ومنها تقديم اسم الله تعالى، فإنه إذا قدم علم الممدوح في ابتداء الكلام ~~ومتى أخر كان محتملا، وإزالة الاحتمال بأول الكلام أولى. ومنها أنه علق به ~~تمام الصلاة فدل على أن التمام لا يوجد بدونه. ومنها أن تشهد ابن مسعود ~~أحسنها إسنادا هكذا قاله أئمة الحديث. ومنها أن عامة الصحابة - رضي الله ~~عنهم - أخذوا بتشهده - رضي الله عنه -، فإنه روى أن أبا بكر - رضي الله عنه ~~- علم الناس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد مثل ما قاله ~~ابن مسعود - رضي الله عنه -، هكذا روى سلمان الفارسي وابن جابر ومعاوية - ~~رضي الله عنهم -. # ومنها اشتمال تشهده على لفظ العبد الذي تدل على ما يدل من كمال الحال، ~~قال الله تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده} [الإسراء: 1] # PageV01P313 # ذكره بلفظ العبد في الموضع ms0212 الذي هو بيان أعلى مراتبه - عليه الصلاة ~~والسلام -. # ومنها حسن ضبطه، فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: أخذ حماد بيدي، ~~وقال حماد أخذ إبراهيم بيدي، وقال إبراهيم: أخذ علقمة بيدي، وقال علقمة أخذ ~~ابن مسعود بيدي، وقال ابن مسعود أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ~~وعلمني التشهد. والجواب عن قوله فيه زيادة كلمة أن الزيادة لو كانت مرجحة ~~كان تشهد جابر أولى؛ لأن فيه زيادة بسم الله الرحمن الرحيم، وفي خبرنا ~~زيادة الواو أو الألف واللام، وقوله: عبده فكان أولى. # وعن قوله يوافق القرآن أنه ليس بمرجح؛ لأن قراءة القرآن في القعدة مكروهة ~~فكيف يستحب ما يوافقه. وعن قوله أكثر التسليمات بغير الألف واللام أنه ~~يستلزم الموافقة وقد قلنا إنها مكروهة على أن السلام في القرآن جاء بالألف ~~واللام أيضا، قال الله تعالى {والسلام علي يوم ولدت} [مريم: 33] . {والسلام ~~على من اتبع الهدى} [طه: 47] وعن قوله إن خبر ابن عباس متأخر أنه ليس كذلك. ~~روى الكرخي في حديث ابن مسعود قال: كنا نقول في أول الإسلام: التحيات ~~الطاهرات المباركات الزاكيات. فدل على أن خبره متأخر عما رواه ابن عباس. ~~وقوله:؛ لأن ابن عباس يروي آخر السنن ليس بشيء؛ لأن أحدا لم يرجح رواية ~~أصاغر الصحابة على أكابرهم - رضي الله عنهم -، ولأن ابن مسعود وإن تقدمت ~~هجرته فقد دامت صحبته إلى أن قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقيل ~~في تفسير التحيات: التحيات أي العبادات القولية لله، والصلوات: أي العبادات ~~البدنية لله، والطيبات: أي العبادات المالية لله، وقوله: السلام عليك: ~~حكاية السلام الذي رده الله تعالى على نبيه - عليه السلام - ليلة المعراج ~~لما أثنى على الله بثلاثة أشياء رد الله عليه في مقابلها # PageV01P314 # ثلاثة أشياء: السلام بمقابلة التحيات، والرحمة بمقابله الصلوات، والبركة ~~بمقابلة الطيبات. والبركة: هي النماء والزيادة. # وقوله: (ولا يزيد على هذا) أي على مقدار التشهد، وقال الشافعي في الجديد: ~~تسن الصلاة على النبي (في القعدة الأولى) لحديث أم سلمة «في كل ركعتين تشهد ~~وسلام على ms0213 المرسلين» ولنا قول «ابن مسعود: علمني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - التشهد في وسط الصلاة وآخرها، فإذا كان في وسط الصلاة نهض إذا فرغ ~~من التشهد، وإذا كان آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء» ، وما رواه محمول على ~~التطوع، فإن كل شفع من التطوع صلاة على حدة أو مراده سلام التشهد. # قال (ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب وحدها لحديث أبي قتادة) ~~وهو ما روى البخاري في صحيحه بإسناده إلى أبي قتادة «أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي ~~الأخريين بأم الكتاب» وهذا بيان للأفضل. قوله: (هو الصحيح) احتراز عما روى ~~الحسن عن أبي حنيفة أن القراءة في الأخريين واجبة حتى لو تركها ساهيا لزمه ~~سجود السهو؛ لأن القيام في الأخريين # PageV01P315 # مقصود فيكره إخلاؤه عن الذكر والقراءة جميعا كما في الركوع والسجود. ووجه ~~الصحيح ما ذكره أن القراءة فرض في الركعتين على ما يأتيك إن شاء الله تعالى ~~بعد. # وقوله: (وجلس في الأخيرة كما جلس في الأولى) قيل إنما قال في الأخيرة ~~ليتناول قعدة العجز وقعدة المسافر، وليس بواضح؛ لأن قوله كما جلس في الأولى ~~ينبو عن ذلك. # وقوله: (لما روينا من حديث وائل) بن حجر يريد به قوله يروى ذلك في حديث ~~وائل بن حجر. وقوله: (وعائشة) أي حديث عائشة. وقوله: هكذا وصفت عائشة قعود ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: (ولأنها) أي الجلسة على تلك ~~الصفة (أشق على البدن) من التورك الذي يميل إليه مالك، قال مالك: المسنون ~~في القعدة أن يقعد متوركا بأن يخرج رجليه من جانب ويفضي بأليتيه إلى الأرض ~~في القعدتين جميعا ما كان أشق فهو أفضل، والذي يرويه مالك «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قعد متوركا» ضعفه الطحاوي، قال: هذا من حديث عبد الحميد ~~بن جعفر وهو ضعيف عند نقلة الحديث، ولئن صح كان محمولا على الكبر. # قوله: (وتشهد) معطوف على قوله جلس (وهو واجب عندنا، وصلى على النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - وهو ms0214 ليس بفرض عندنا خلافا للشافعي فيهما) أي في ~~قراءة التشهد والصلاة على النبي فإنهما فرضان عنده. أما التشهد فلما رواه ~~«ابن مسعود - رضي الله عنه - كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على ~~الله السلام على جبريل وميكائيل، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ~~قولوا التحيات لله، إلى أن قال في آخره: إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت ~~صلاتك» أطلق اسم الفرض على التشهد وقال له قل، والأمر للوجوب، وعلق التمام ~~به فلا يتم بدونه، وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقوله ~~تعالى {صلوا عليه} [الأحزاب: 56] والأمر للوجوب، ولا وجوب خارج الصلاة فكان ~~فيها. # ولنا على عدم فرضية التشهد حديث ابن مسعود، فإنه علق على التمام بأحد ~~الأمرين، وأجمعنا على أن التمام معلق بالقعدة فإنه لو تركها لم تجزه فلا ~~يتعلق بالثاني ليتحقق التخيير، فإن موجب التخيير بين الشيئين الإتيان ~~بأحدهما، # PageV01P316 # وكذلك على عدم فرضية الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنه علق ~~بأحدهما، فمن علق بثالث غيرهما وهو الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- فقد خالف النص. # والجواب عن استدلاله بالحديث أن معنى الفرض التقدير: أي قبل أن يقدر ~~التشهد، والأمر صدر على سبيل التعليم فلا يفيد الفرضية، فإنه لم يعدها في ~~بعض الكلمات. فإن الفرض عندهم خمس كلمات، وقد أجبنا عن قوله علق التمام به ~~آنفا، وعن الآية أنا لا نسلم أنه لا وجوب لها خارج الصلاة فإنها واجبة فيه، ~~إما مرة واحدة كما ذكره الكرخي، أو كلما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كما اختاره الطحاوي، فكفينا مؤنة الأمر؛ لأن الوجوب الذي يقتضيه الأمر قد ~~حصل، فإنه لا تدل الآية على كونها في الصلاة ألبتة وهو مختار صاحب التحفة ~~وقول الكرخي مختار شمس الأئمة وكيفية الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد ms0215 مجيد. كذا نقل عيسى بن أبان عن محمد بن الحسن # PageV01P317 # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وعن «علي وابن مسعود وابن عباس وجابر أنهم قالوا لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد» وحكي عن محمد بن عبد الله بن عمر أنه ~~كان يقول: نحن أمرنا بتعظيم الأنبياء وتوقيرهم. وفي قوله وارحم محمدا نوع ~~ظن بالتقصير، وإليه ذهب شيخ الإسلام فترك ذلك. وقال شمس الأئمة السرخسي إنه ~~لا بأس به؛ لأن الأثر ورد به من طريق أبي هريرة، ولا عتب على من اتبع ~~الأثر؛ ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله. وقوله: (والفرض المروي) إشارة ~~إلى ما ذكرنا من الجواب عن استدلاله. # قال (ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة) هذا معطوف على قوله ~~وصلى على النبي - عليه الصلاة والسلام - وما يشبه ألفاظ القرآن مثل أن يقول ~~اللهم اغفر لي ولوالدي، ومثل قوله واغفر لأبي، والأدعية المأثورة تجوز ~~بالنصب عطفا على ألفاظ وبالجر عطفا على القرآن، والمأثورة هي المروية عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، منها ما روي عن «أبي بكر - رضي الله عنه ~~- أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علمني يا رسول الله دعاء ~~أدعو به في صلاتي، فقال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك إنك أنت الغفور الرحيم» " وكان ابن ~~مسعود يدعو بكلمات منهن: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم ~~أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم. وقوله: (لما روينا من ~~حديث ابن مسعود) يريد به قوله وإذا كان آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء. ~~وقوله: (وقال له النبي - عليه الصلاة والسلام -) يعني ms0216 حين قال له إذا قلت ~~هذا إلخ قال له «ثم اختر من الدعاء أعجبه وأطيبه إليك» بتذكير الضمير وهو ~~الموافق لما ورد في السنن. # وفي # PageV01P318 # بعض نسخ الهداية أعجبها وأطيبها قالوا وليس بشيء، ولئن صح بالتأنيث فعلى ~~تأويل الدعوات بحصول الاستغراق في الدعاء بدخول اللام، وقيل على تأويل ~~الكلمات. وقوله: «ليكون أقرب إلى الإجابة» وذلك؛ لأنه يستحب الدعاء للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولا يحسن من الكريم أن يستجيب بعض الدعاء دون بعض ~~آخر فيستجيب الجميع (ولا يدعو بما يشبه كلام الناس) تحرزا عن إفساد الجزء ~~الملاقي لكلام الناس لا جميع الصلاة بالاتفاق؛ لأن حقيقة كلام الناس بعد ~~التشهد لا يفسد الصلاة فكيف ما يشبهه، وهذا عندهما ظاهر، وكذا عند أبي ~~حنيفة؛ لأن كلام الناس صنع من المصلي فتتم به صلاته فكان بالدعاء الذي يشبه ~~كلام الناس بعد التشهد خارجا عن الصلاة لا مفسدا لها، ثم فسر ما يشبه كلام ~~الناس وما لا يشبهه فقال (وما لا يستحيل سؤاله من العباد كقوله اللهم زوجني ~~فلانة يشبه كلامهم وما يستحيل كقوله اللهم اغفر لي ليس من كلامهم) ولقائل ~~أن يقول: بين هذا التفسير وبين ما تقدم من قوله بما يشبه ألفاظ القرآن ~~منافاة؛ لأنه لو قال اللهم اغفر لأخي ينبغي ألا يجوز نظرا للأول، وقد نقل ~~عن أبي بكر محمد بن الفضل، وأن يجوز به نظرا إلى الثاني، ويمكن أن يجاب عنه ~~بأن ذلك ليس اختيار المصنف إذ ليس المراد أن يكون ألفاظ الدعاء غير ألفاظ ~~القرآن فلا يمتنع اللهم اغفر لأخي؛ لأنه مما يستحيل سؤاله من الناس. واختلف ~~في قوله اللهم ارزقني، فمنهم من يقول لا بأس به؛ لأن الرازق هو الله ليس ~~إلا، ومنهم من يقول تفسد به الصلاة، واختاره المصنف. وفي بعض النسخ (هو ~~الصحيح) لاستعمالها فيما بين الناس يقال رزق الأمير الجيش. # وقوله: (ثم يسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره مثل ~~ذلك) التسليم، وعلى هذا الوجه قول جمهور العلماء وكبار الصحابة عمر وعلي ms0217 ~~وابن مسعود. # وروى ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه حتى ~~يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر» والأخذ بقول كبار # PageV01P319 # الصحابة أولى مما قال به مالك إنه يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه لما روت ~~عائشة وسهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فعل كذلك؛ لأن كبار الصحابة كانوا يرونه - عليه الصلاة والسلام -، ~~وعائشة كانت في صف النساء، وسهل كان من جملة الصبيان، فيحتمل أنهما لم ~~يسمعا التسليمة الثانية على ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يسلم ~~الثانية أخفض من الأولى (وينوي بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الرجال ~~والنساء والحفظة) وهذا وضع الجامع الصغير، وفي وضع الأصل قدمت الحفظة، وليس ~~في ذلك دلالة على أن بني آدم أفضل من الملائكة ولا عكسه؛ لأن الواو لمطلق ~~الجمع، وإنما ينوي عند التسليمة؛ لأنه إقامة سنة فليكن بالنية كما في سائر ~~السنن، وهكذا قالوا في التسليم خارج الصلاة ينوي السنة (وكذا في الثانية) ~~أي ينوي فيها ما نوى في الأولى، وقال؛ لأن الأعمال بالنيات. فإن قيل: قد ~~أبيتم اشتراط النية في الوضوء بهذا الحديث فكيف استدل به هاهنا؟ فالجواب ~~إنا أبينا اشتراطها فيه لاستلزامه الزيادة على الكتاب كما تقدم وهاهنا ما ~~جعلناها شرطا، وإنما استدللنا بظاهر لفظه على سنية ما لا يخالفه كتاب ولا ~~سنة حتى يستلزم الزيادة. # قال صدر الإسلام: هذا شيء تركه الناس؛ لأنه قلما ينوي أحد شيئا (ولا ينوي ~~النساء في زماننا) يعني أن ما قاله محمد من نية النساء كان في زمنهم، وأما ~~في زماننا فلا ينوي النساء؛ لأن حضورهن الجماعات متروك بإجماع المتأخرين ~~(ولا من لا شركة له في صلاته) من المؤمنين الغيب. وقوله: (هو الصحيح) ~~احتراز عما قال. قال الحاكم الشهيد: إنه ينوي جميع الرجال والنساء من ~~يشاركه ومن لا يشاركه ليكون على وفق سلام التشهد: يعني قوله السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين. ووجه الصحيح أن سلام التحليل خطاب ms0218 والخطاب حظ ~~الحاضرين، بخلاف سلام التشهد؛ لأنه تحية عامة للحضور والغيب الصالحين من ~~عباده على ما قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا قال المصلي السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أصاب كل عبد صالح من أهل السماء والأرض» قال (ولا ~~بد للمقتدي من نية إمامه) قيل تخصيص الإمام بالذكر يؤيد قول من يقول ينوي ~~من يشاركه في الصلاة دون غيره. وقوله: (فإن كان الإمام في الجانب الأيمن) ~~ظاهر. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عما قال بعضهم إن الإمام ينوي بالتسليمة ~~الأولى لا غير، كذا ذكره قاضي خان ترجيحا للجانب الأيمن، والأصح الجمع؛ لأن ~~الجمع عند التعارض ممكن فلا يصار إلى الترجيح، وعما قيل الإمام # PageV01P320 # يجب أن لا ينوي؛ لأنه يجهر بالسلام ويشير إليهم وهو فوق النية فلا حاجة ~~إلى النية. # وقوله: (ولا ينوي في الملائكة) يشير إلى أن المراد بالحفظة ليس الكرام ~~الكاتبين فقط كما زعم بعضهم أنه ينوي به ذلك، وهم اثنان واحد عن يمينه يكتب ~~الحسنات وآخر عن يساره يكتب السيئات، بل المراد بها من معه من الملائكة، ~~ولا يحصر في ذلك عددا معلوما؛ لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت. روي عن ابن ~~عباس - رضي الله عنه - أنه قال " مع كل مؤمن خمسة من الحفظة: واحد عن يمينه ~~يكتب الحسنات، وآخر عن يساره يكتب السيئات، وآخر أمامه يلقنه الخيرات، وآخر ~~وراءه يدفع عنه المكاره، وآخر عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يبلغه إلى الرسول - عليه الصلاة والسلام - ". وفي بعض ~~الأخبار: مع كل مؤمن ستون ملكا، وفي بعضها مائة وستون، وإذا كان كذلك ~~فينويهم بدون حصر في عدد فأشبه الإيمان بالأنبياء - عليهم السلام - نؤمن ~~بكلهم ولا نحصرهم في عدد لئلا يخرج منهم من هو منهم ولا يدخل فيهم من ليس ~~منهم. # وقوله: (هو يتمسك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم» ) وجه التمسك به أن الألف واللام ليس للعهد لعدم معهود ~~فكان لاستغراق الجنس فقد جعل جنس التحلل في الصلاة بالسلام، فمن أثبت ms0219 بغيره ~~فقد خالف النص؛ لأنه لا مدخل للقياس في ذلك كالتحريمة. # (ولنا ما روينا من حديث «ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~علمه التشهد قال له: إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن ~~تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد» . ووجه التمسك به أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - حكم بتمام # PageV01P321 ### | [العناية] # الصلاة قبل السلام وخيره بين القعود والقيام، وهذا ينافي فرضية أمر آخر ~~ووجوبه، إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا دون الفرضية؛ لأنه خبر ~~واحد، وبمثله لا تثبت الفرضية ### | [فصل في القراءة] # (فصل في القراءة) لما فرغ من بيان صفة الصلاة وكيفيتها وبيان أركانها ~~وفرائضها وواجباتها وسننها ذكر أحكام القراءة التي هي من أركان الصلاة في ~~فصل على حدة لزيادة أحكام تعلقت بها دون سائر الأركان، وابتدأ بذكر الجهر # PageV01P322 # والإخفاء دون ذكر القدر، وإن كان العكس متعينا؛ لأن القدر معنى راجع إلى ~~الذات، والجهر والإخفاء راجع إلى الصفة والذات قبل الصفة؛ لأن الجهر من ~~صفات الأداء الكامل والقدر يعمه والقاصر أيضا، فكان الابتداء # PageV01P323 # بذكر صفة تختص بالأداء الكامل الذي هو الأصل في شرعية الصلاة أولى (ثم ~~المصلي إن كان إماما يجهر في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب ~~والعشاء) ويخفى في الأخريين # PageV01P324 # هذا هو المأثور المتوارث) أي المنقول عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~والصحابة والتابعين، ثم الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت واجب بالسنة، ~~وهو ما روي عن أبي هريرة أنه قال: في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم. # وإجماع الأمة فإن الأمة اجتمعت من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى يومنا هذا على الجهر فيما يجهر وعلى المخافتة فيما يخافت. وبالمعنى ~~الفقهي فإنها ركن من أركان الصلاة فيجب إظهارهما في الصلوات كلها كسائر ~~الأركان ولهذا «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالقراءة في ~~الصلوات كلها في الابتداء إلا أن الكفار لما لغوا عند القراءة وغلطوه في ms0220 ~~الظهر والعصر ترك الجهر فيهما بهذا العذر» والعذر وإن زال بكثرة المسلمين ~~بقيت المخافتة كالرمل في الطواف. # وأما «في المغرب والعشاء والفجر فالكفار كانوا متفرقين ونياما فجهر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة في هذه الصلوات» على ما هو الأصل ~~(وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه) ؛ لأنه إمام في حق نفسه ~~(وإن شاء خافت) ؛ لأنه ليس معه من يسمعه فلما تجاذب موجب الجهر والإخفاء ~~ثبت التخيير، وإنما ذكر قوله وأسمع نفسه دفعا لما يقال فائدة الجهر الإسماع ~~ولا إسماع هاهنا إذ ليس معه أحد يسمعه. # ووجهه أن الفائدة لم تنحصر في إسماع الغير بل من فائدته إسماع نفسه # PageV01P325 # فيجهر لذلك، أو بيان للحكم وهو ألا يجهر هاهنا كل الجهر إذ ليس معه أحد ~~يسمعه بل يأتي بأدنى الجهر، فكان معناه إن شاء جهر، وأسمع نفسه ولا يسمع ~~غيره، والجهر أفضل ليكون الأداء على هيئة الجماعة. # (ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر وإن كان بعرفة لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «صلاة النهار عجماء» أي ليست فيها قراءة مسموعة) إنما ~~فسره بهذا احترازا عن قول ابن عباس وتفسيره، فإنه يقول: لا قراءة في هاتين ~~الصلاتين لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة النهار عجماء» " أي ليس فيها ~~قراءة، والدليل على عدم صحة تفسير ما روي أنه قيل لخباب بن الأرت - رضي ~~الله عنه -: " بم عرفتم قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة ~~الظهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته ". وبما روي عن أبي قتادة - رضي الله عنه ~~- قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعنا الآية والآيتين في ~~الظهر أحيانا» . وقال مالك: يجهر الإمام فيهما في عرفة؛ لأن الصلاة هناك ~~تقام بجمع عظيم فيجهر فيها كما في الجمعة (والحجة عليه ما رويناه) وأورد ~~عليه بأنه ليس بحديث، وإنما هو من كلام الحسن البصري ذكره في الغريبين ~~والفائق للزمخشري. # ولئن سلم فهو عام مخصوص خص منه الجمعة والعيدين فيجوز تخصيصه بالقياس على ~~الجمعة. وأجيب بأن أصحابنا ملئوا كتبهم به، ms0221 ونقلوا أن ابن عباس كان يفسره ~~بعدم القراءة كما تقدم وليسوا من أهل الأهواء والبدع، ولولا أنه ثبت عندهم ~~إسناده لما فعلوا ذلك. # وعن الثاني بأن الجمعة والعيدين ليست بمخصوصة؛ لأن «الجمعة فرضت بالمدينة ~~وكانت الغلبة للمسلمين، فجهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة ~~فيها» فكان نسخا لا تخصيصا، والنسخ بالقياس لا يجوز، وكذا في الأعياد ومنه ~~عرف حكم الجمعة والعيدين. (والنقل المستفيض) أي الشائع المنتشر ما روى أبو ~~حنيفة في مسنده بإسناده إلى النعمان بن بشير «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P326 # كان يقرأ في الجمعة {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث ~~الغاشية} [الغاشية: 1] » وهو يدل على أنه كان يجهر حتى تسمع قراءته (وفي ~~التطوع بالنهار يخافت وفي الليل يتخير اعتبارا بالفرض في حق المنفرد) وهذا ~~يدل على أن الجهر أفضل؛ لأن الفرض في حق المنفرد كذلك. وروت عائشة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في تهجده يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان» ~~. ولا يظن أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يفعل إلا الأفضل. # وليس في بعض النسخ قوله: (ومن فاتته العشاء، إلى قوله: من قرأ في العشاء) ~~والصواب ذكرها؛ لأنها من أصل مسائل الجامع الصغير حيث قال فخر الإسلام في ~~الجامع الصغير: هذه المسألة مسألة هذا الكتاب، والمصنف التزم ذكر مسائل ~~الجامع الصغير. # وقوله: (وإن كان وحده خافت حتما هو الصحيح) مخالف لما ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي وفخر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي والمحبوبي في شروحهم للجامع ~~الصغير فإنهم قالوا الجهر أفضل؛ لأن القضاء يكون # PageV01P327 # على وفق الأداء، وفي الداء المنفرد مخير بين الجهر والمخافتة والجهر أفضل ~~كذلك في القضاء، وأما تعليل المصنف فتقريره أن الجهر إما أن يكون واجبا أو ~~جائزا، وسبب الأول الجماع والفرض هاهنا عدمه، وسبب الثاني الوقت والفرض ~~عدمه فتعين الإخفاء، ومنع بأن السبب ليس بمنحصر في ذلك لم لا يجوز أن تكون ~~موافقة القضاء الأداء سببا للجواز أيضا في حق المنفرد. # ويمكن أن يجاب عنه بأن ما ذكره المصنف من سببي ms0222 الجهر ثابت بالإجماع وقد ~~انتفى كل منهما فينتفي الحكم، وأما موافقة القضاء الأداء فليس على سببيتها ~~إجماع ولا نص يدل عليها فجعلها سببا يكون إثبات سبب بالرأي ابتداء، وهو ~~ينزع إلى الشركة في وضع الشرع وذلك باطل، ولعل هذا حمل المصنف على الحكم ~~بكونه حتما هو الصحيح، فيكون معنى قوله هو الصحيح هو الصحيح دراية لا ~~رواية، فإن أكثر الروايات على الجواز كما ذكرنا آنفا. # (ومن قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ الفاتحة لم يعد في ~~الأخريين وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة ~~وجهر) يعني بهما على الصحيح كما نذكره (وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: لا يقضي واحدة منهما) ؛ لأن كل واحد منهما واجب، ولهذا لو ~~ترك إحداهما ساهيا وجب عليه سجدة السهو وقضاها في الشفع الثاني أو لم يقض، ~~والواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل، وهو ليس بموجود؛ لأن الدليل هو ~~أن يكون ما له مشروعا ليصرف إلى ما عليه، والسورة في الأخريين # PageV01P328 # غير مشروعة (ولهما) وهو الفرق بين الوجهين (أن قراءة الفاتحة شرعت على ~~وجه يترتب عليها السورة، فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة) ~~إذ التقدير أنه قرأ السورة ثم يقضي الفاتحة في الشفع الثاني، والذي وقع في ~~الشفع الثاني بعد الذي وقع في الشفع الأول فتكون الفاتحة بعد السورة (وهو ~~خلاف الموضوع) ونوقض بترتب الفاتحة التي في الشفع الثاني على السورة التي ~~في الركعة الثانية من الشفع الأول فإنه يرتب الفاتحة على السورة وهو مشروع ~~لا محالة. # وأجيب بأن ذلك على وجه الدعاء. وليس الكلام فيه، وإنما الكلام في قراءة ~~الفاتحة على وجه قراءة القرآن. ولقائل أن يقول: الفاتحة الواقعة في الشفع ~~الثاني تجعلها كالواقعة في الشفع الأول فلنقدر أنها وقعت قبل السورة حكما؛ ~~لأن ذلك محلها فتكون السورة مترتبة على الفاتحة دون العكس. والجواب أن ~~تقديرها كالواقعة في الشفع الأول لضرورة تدارك الفارط إن أمكن، وليس بممكن ~~لاستلزامه تغير المحسوس، والضروري ms0223 ضعيف لا يثبت به تغير المحسوس (بخلاف ما ~~إذا ترك السورة؛ لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع) وهو ترتب السورة على ~~الفاتحة. # والجواب عن قول أبي يوسف أنا لا نسلم أن السورة في الأخريين غير مشروعة ~~قال الإمام فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير: إن السورة في الأخريين ~~مشروعة نفلا، ولهذا لو قرأ فيهما لا يلزمه سجود السهو. وقوله: (ثم ذكر ~~هاهنا) أي في الجامع الصغير (ما يدل على الوجوب) ؛ لأنه قال: قرأ فيكون ~~بمنزلة الأمر بل آكد، وفي الأصل بلفظ الاستحباب؛ لأنه قال: إذا ترك السورة ~~في الأوليين أحب إلي أن يقضيها. # أما وجه ما ذكره في الجامع الصغير فقد بيناه، وأما وجه ما ذكره في الأصل ~~فما قال في الكتاب (؛ لأنها) أي السورة (إن كانت مؤخرة عن الفاتحة فغير ~~موصولة بالفاتحة الأولى) لوقوع الفصل بالفاتحة الثانية (فلم يمكن مراعاة ~~موضوعها من كل وجه) ولم يذكر الشق الآخر وهو أن تكون السورة متقدمة على ~~الفاتحة لبعده؛ لأنه يفضي إلى # PageV01P329 # غير مشروع آخر وهو تقديم السورة على الفاتحة وإن ذهب إليه بعضهم. وقوله: ~~(ويجهر بهما هو الصحيح) احتراز عما روى ابن سماعة عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~أنه يجهر بالسورة خاصة؛ لأنه في الفاتحة مؤد فيراعى صفة أدائها، وفي السورة ~~قاض فيجهر بها كما كان يجهر في الأداء، ولا يكون جمعا بين الجهر والمخافتة ~~في ركعة واحدة تقديرا؛ لأن القضاء يلتحق بمحل الأداء. # وعما روى هشام عن محمد أنه لا يجهر أصلا؛ لأنه لا يجهر بالفاتحة لما ~~قلنا، فلو جهر بالسورة كان جمعا بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة صورة ~~وحقيقة، وذلك غير مشروع. ووجه الصحيح ما ذكر أن الجمع بين الجهر والمخافتة ~~في ركعة واحدة شنيع، فإما أن يخفيهما كما روى هشام عن محمد وفي ذلك تغيير ~~صفة الواجب وهو السورة لأجل مراعاة صفة سنة وهو الفاتحة وهو اتباع الأقوى ~~للأدنى، وإما أن يجهر بهما وفيه تغيير صفة النفل لأجل صفة الواجب فهو أولى. ~~قال (ثم المخافتة أن يسمع ms0224 نفسه) اعلم أن أجزاء الكلمات المستعملة على ~~اللسان على نوعين: كلام، وقراءة؛ لأن الغرض منه إما أن يكون إفادة النسبة ~~للمخاطب أو لا: فإن كان الأول فهو الكلام، وإلا فهو القراءة، وكل منهما على ~~نوعين: جهر، ومخافتة. # وقد اختلف علماؤنا في الحد الفاصل بينهما، فذهب الفقيه أبو جعفر ~~الهندواني إلى أن المخافتة هو أن يسمع نفسه، وما دون ذلك مجمجة ودندنة ليس ~~بكلام ولا قراءة (والجهر هو أن يسمع غيره) فهو كما ترى جعل كل واحد منهما ~~بنوعيه من الكيفيات المسموعة وقال (؛ لأن مجرد حركة اللسان بدون الصوت لا ~~تسمى قراءة) يعني لا لغة ولا عرفا وفيه نظر، فإن من رأى المصلي الأطروش من ~~بعيد يحرك شفتيه يخبر عنه أنه يقرأ وإن لم يسمع منه شيء. # (وقال الكرخي: أدنى الجهر أن يسمع نفسه وأدنى المخافتة تصحيح الحروف) ~~وقال (لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ) فإن الأطروش يتكلم ولا يسمع، وهو ~~كما ترى جعل المخافتة من الكيفيات المبصرة والجهر من الكيفيات المسموعة. # PageV01P330 # واعترض عليه بأن الكتابة يوجد بها تصحيح الحروف ولا تسمى قراءة لعدم ~~الصوت وهو فاسد؛ لأنه لم يجعل تصحيح الحروف مطلقا قراءة بل تصحيح الحروف ~~باللسان قراءة ألا ترى إلى قوله؛ لأن القراءة فعل اللسان. قوله: (وفي لفظ ~~الكتاب) قيل يعني في مختصر القدوري وهو ما ذكره في أول الفصل بقوله فهو ~~مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء خافت، وقيل في المبسوط حيث قال وإن كان ~~وحده وكانت صلاته يجهر فيها بالقراءة قرأ في نفسه إن شاء وإن شاء جهر وأسمع ~~نفسه، وشيخ الإسلام أول هذا الكلام نصرة لأبي جعفر بأنه أراد بقوله وقرأ في ~~نفسه أن يسمع نفسه لا غيره، وبقوله وإن شاء جهر وأسمع نفسه أن يسمع نفسه ~~وغيره فصار كأنه قال المنفرد فيما يجهر فيها بالقراءة بالخيار إن شاء أسمع ~~نفسه لا غير وإن شاء أسمع نفسه وغيره، وهذا كما ترى تأويل غير محتمل إذ ليس ~~في كلام محمد ما يحتمله. # وقوله: (وعلى هذا ms0225 الأصل كل ما يتعلق بالنطق) يعني إذا قال أنت طالق أو ~~أنت حر ولم يسمع نفسه وقع الطلاق والعتاق عند الكرخي خلافا للهندواني، وكذا ~~إذا جهر بهما وخافت بالاستثناء أو الشرط بحيث إنه لم يسمع نفسه لم يقعا في ~~الاستثناء أصلا وتأخرا إلى وجود الشرط عند الكرخي، وعند الهندواني يقعان في ~~الحال، وعلى هذا التسمية على الذبيحة ووجوب سجدة التلاوة. # قال (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة) القراءة في الصلاة إما أن تكون ~~في الحضر أو في السفر، فإن كانت في الحضر فهي على ثلاثة أقسام: قسم يتعلق ~~به الجواز، وقسم يخرج به عن حد الكراهة، وقسم يدخل به في حد الاستحباب. وإن ~~كانت في السفر فإما أن يكون المصلي في عجلة من السير أو أمنة وقرار، والحكم ~~ما ذكرنا خلا أن للعجلة تأثيرا في التخفيف (وأدنى ما يجزئ من القراءة في ~~الصلاة) سواء كانت في الحضر أو في السفر (عند أبي حنيفة آية) واحدة إن كانت # PageV01P331 # كلمتين فصاعدا فبلا خلاف بين المشايخ، وإن كانت كلمة واحدة كمدهامتان أو ~~حرفا واحدا كص ون وق، ففيه اختلاف المشايخ (وقالا ثلاث آيات قصار أو آية ~~طويلة) كآية الكرسي وآية المداينة (لأن الرجل لا يسمى قارئا بدونه) أي بدون ~~المذكور من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة (فأشبه) قراءته (قراءة ما دون ~~الآية) وقراءة ما دون الآية غير مجزئة فكذلك قراءة الآية، وحقيقة كلامهما ~~أن الآية الواحدة وإن كانت قرآنا حقيقة إلا أنه في العرف ينطلق على ثلاث ~~آيات أو آية طويلة فيصار إليه (ولأبي حنيفة قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} [المزمل: 20] من غير فصل) بين آية فما فوقها، وهذا؛ لأن الآية ~~الواحدة قرآن حقيقة وحكما، أما حقيقة فظاهر، وأما حكما # PageV01P332 # فلأنها تحرم قراءتها على الحائض والجنب فتدخل في إطلاق قوله تعالى {من ~~القرآن} [المزمل: 20] وقوله: (إلا أن ما دون الآية خارج) جواب عما يقال: لو ~~كان المراد من قوله {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] مطلقه من غير ~~فصل ms0226 لجاز بما دون الآية كما جاز بالآية؛ لأن الإطلاق يتناولهما تناولا ~~واحدا، ولكن لم يجز بما دون الآية فكذلك بالآية. # ووجهه أن ما دون الآية لم يدخل في الإطلاق بالإجماع؛ لأن المطلق ينصرف ~~إلى الكامل، والكامل من القرآن ما هو قرآن حقيقة وحكما، وما دون الآية وإن ~~كان قرآنا حقيقة لكنه ليس بقرآن حكما حيث جاز قراءته للجنب والحائض فلا ~~ينصرف المطلق إليه، وعلى هذا التقرير يكون قوله: خارج، بمعنى لم يدخل؛ لأنه ~~أبرز الكلام مبرز الإطلاق والتقييد لا العموم والخصوص، ولهذا قال فيما تقدم ~~والزيادة عليه بخبر الواحد لا يجوز ولأن التخصيص عندنا ليس بطريق الإخراج ~~بل بطريق أن المخصوص لم يدخل تحت الجملة على ما عرف في أصول الفقه، وله ~~زيادة تقرير قررناها في التقرير. # وقوله: (والآية ليست في معناه) أي في معنى ما دون الآية مستغنى عنه، إلا ~~أنه ذكره لدفع من عسى أن يتوهم أن ما دون الآية إذا لم يدخل تحت الإطلاق ~~فتلحق الآية به في ذلك فقال الآية ليست في معناه حتى تلحق به. # قوله: (وفي السفر) إنما قدم الكلام في السفر مع أنه من العوارض، وهو أليق ~~بالتأخير، إما؛ لأنه مظنة # PageV01P333 # قلة القراءة فكان أنسب لذكر قراءة الآية الواحدة، وإما؛ لأن شعب بحث ~~الحضر كثيرة فأراد أن يفرغ من بحث السفر ليدخل في بحث الحضر على فراغ، ~~وكلام في السفر ظاهر. والأمنة بفتح الميم: هو الأمن. ولما كان السفر مظنة ~~التخفيف أدير الحكم عليه وخفف في القراءة وإن كان المسافر في حال الأمن؛ ~~ألا ترى أنه أثر في إسقاط شطر الصلاة وإن كان على أمنة وقرار فلأن يؤثر في ~~تخفيف القراءة أولى. فإن قيل: هذا التعليل مخالف لما ذكر في طرف أبي حنيفة ~~في مسألة الأرواث في باب الأنجاس حيث استدل هاهنا بوجود التخفيف مرة على ~~التخفيف ثانيا وأبى ذلك هناك. أجيب بالفرق بين الموضعين بأن العمل بتخفيف ~~القراءة عمل بالدلالة؛ لأن كل شيء ظهر تأثيره في الأصل كان ظهور تأثيره في ~~الوصف ms0227 أولى لكونه تابعا للأصل، بخلاف الأرواث فإن الضرورة عملت في صفة ~~التخفيف مرة فكفت مؤنتها بها فلا تعمل ثانية. # (ويقرأ في الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين آية أو خمسين سوى الفاتحة) ~~ويروى من أربعين إلى ستين، ويروى من ستين إلى مائة، وبكل ذلك وردت الآثار. ~~قال «مورق العجلي: تلقنت سورة ق واقتربت من في رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لكثرة قراءته لهما في صلاة الفجر» وق خمس وأربعون آية، واقتربت خمس ~~وخمسون أو ست وخمسون آية. وروى ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ في الفجر يوم الجمعة الم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان، والأولى ~~ثلاثون والثانية إحدى وثلاثون» فلما اختلفت مقادير قراءة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - اختلفت رواية محمد فيها، وفي لفظ الكتاب إشارة إلى أن هذه ~~المقادير أيها كانت إنما تكون في ركعتين لا في ركعة واحدة حتى تكون على ~~رواية الأربعين في كل ركعة عشرون. # PageV01P334 # قوله: (ووجه التوفيق) يعني بين الروايات وهو ظاهر. وقوله: (وفي الظهر مثل ~~ذلك) أي مثل ما قرأ في الفجر (لاستوائهما في سعة الوقت) وروي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر الم السجدة» . قال أبو سعيد ~~الخدري: «سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر فظننا أنه قرأ الم ~~تنزيل السجدة» ، وقد روينا أنه كان يقرأ في الفجر {الم - تنزيل} [السجدة: 1 ~~- 2] السجدة وفي الثانية {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] فدل على أنه ~~قرأ في الظهر ما قرأ في ركعتي الفجر (وقال في الأصل أو دونه؛ لأنه وقت ~~الاشتغال فينقص عنه تحرزا عن الملال) وروى أبو سعيد الخدري «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يقرأ في الظهر قدر ثلاثين آية وهو نحو سورة الملك» . # وقوله: (والعصر والعشاء سواء) يعني في سعة الوقت على جهة الاستحباب (يقرأ ~~فيهما بأوساط المفصل) لما روى جابر بن سمرة «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر والسماء ذات البروج ~~والسماء والطارق» ولحديث ms0228 «معاذ بن جبل أن قومه شكوا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تطويل قراءته في العشاء، فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أفتان أنت يا معاذ؟ أين أنت من سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها» ~~(وفي المغرب بقصار المفصل) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ في ~~صلاة المغرب بالمعوذتين وطوال المفصل في سورة الحجرات إلى سورة والسماء ذات ~~البروج، والأوساط منها إلى لم يكن، والقصار منها إلى الآخر» وقيل طواله من ~~الحجرات إلى عبس، # PageV01P335 # وأوساطه من كورت إلى والضحى، والقصار منه إلى الآخر. # وقوله: (ويطيل الركعة الأولى من الفجر) به جرى التوارث من لدن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وفيه إعانة للناس على إدراك الجماعة ~~ولا يطيل في غيرها عندهما. # (وقال محمد: أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على الثانية في الصلوات كلها؛ ~~لما روى) أبو قتادة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يطيل القراءة في الركعة الأولى في الصلوات كلها» . ولهما أن ركعتي الصلاة ~~استويا في استحقاق القراءة) لكونها ركنا في الجميع، وكل ما كانا كذلك ~~يستويان في المقدار إلا بعارض غير اختياري؛ لأن سبب الحدوث متحد وسبب ~~التفاوت غير موجود. وقلنا بعارض غير اختياري ليخرج صلاة الفجر؛ لأن تطويل ~~الركعة الأولى متفق عليه فيها، ولئلا يرد ما يقال في جانب محمد: إن معنى ~~تطويل الركعة الأولى على الثانية موجود في سائر الصلوات، إلا أن الغفلة في ~~الفجر بسبب النوم وفي غيره باشتغال الناس بالكسب؛ لأن غفلتهم تلك ~~باختيارهم، بخلاف النوم، ثم المعتبر في التطويل بالآيات إن كانت متساوية أو ~~متقاربة من حيث الكلمات والحروف، وأما إذا كانت متفاوتة من حيث ذلك ~~فالمعتبر بالكلمات والحروف في مقدار زيادة إحداهما على الأخرى، فمنهم من ~~اعتبر الثلث والثلثين بأن يكون الثلثان في الأولى # PageV01P336 # والثلث في الثانية. وقال في شرح الطحاوي: ينبغي أن يقرأ في الأولى ~~بثلاثين آية وفي الثانية بعشر آيات أو عشرين، وهذا بيان الأولوية. # وأما بيان الحكم فالجواز ms0229 وإن كان التفاوت فاحشا بأن قرأ في الأولى ~~بأربعين وفي الثانية بثلاث آيات. وأما إطالة الركعة الثانية على الأولى ~~فمكروه بالاتفاق، ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات؛ لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالمعوذتين والثانية أطول ~~بآية» ، ولما قال في الكتاب من قوله لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج ~~والحرج مدفوع وهذا في الفرائض، وأما في غيرها فعن أبي يوسف أن زيادة إحدى ~~الركعتين على الأخرى مكروهة، وقيل ليست بمكروهة؛ لأن أمر النوافل أسهل، ألا ~~ترى أنها جازت قاعدا مع القدرة على القيام. # وقوله: (وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها) هذه المسألة والتي ~~بعدها يتراءى أنهما في إفادة الحكم واحد، وليس كذلك بل هما متغايران وضعا ~~وبيانا. أما الوضع فلأن الأولى من مسائل القدوري، والثانية من مسائل الجامع ~~الصغير، وقد التزم الإتيان بهما إذا اختلفت الروايتان. وأما البيان فلأن ~~معنى الأولى ليس في شيء من الصلوات مطلقا تعيين قراءة سورة بعينها لا تجوز ~~الصلاة بغيرها، وهو احتراز عن مذهب الشافعي، فإنه عين قراءة الفاتحة لجواز ~~الصلاة كلها، وقال: لا تجوز الصلاة بغيرها من السور. قلنا إنه باطل (لإطلاق ~~ما تلونا) من قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] لا ~~يقال: فعلى هذا يلزم التكرار من وجه آخر لما تقدم أن قراءة الفاتحة لا ~~تتعين ركنا عندنا خلافا للشافعي؛ لأن ما تقدم كان من لفظ الهداية، وهاهنا ~~ذكر أنه من لفظ القدوري، ومعنى الثانية يكره أن يعين المصلي شيئا من القرآن ~~مثل الم السجدة و {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] لشيء من الصلوات ~~كالفجر يوم الجمعة لا على أنه لا يجوز بغيرها، وهو أيضا احتراز عن مذهب ~~الشافعي فإنه قال: يستحب ذلك لحديث ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرؤهما في صلاة الفجر» فكيف يكون مكروها، وقلنا إن في ذلك هجر ~~الباقي وإيهام التفضيل بلا دليل، وذلك مكروه لقوله تعالى {وقال الرسول يا ~~رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن ms0230 مهجورا} [الفرقان: 30] شكا الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - قومه قريشا إلى ربه باتخاذهم القرآن مهجورا وهو يوجب الحرمة ~~لولا رواية الجواز بغيرها فمعها يكون مكروها. لا يقال: ليس في ذلك هجر، ~~وإنما هو تفضيل بدليل، وهو ما روينا من حديث ابن مسعود؛ لأنه معارض بما روى ~~جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان # PageV01P337 # يقرأ في الفجر ق» وبما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - أقام بتبوك ~~أربعين ليلة وكان يقرأ في الفجر الفاتحة، وإذا زلزلت» فعلم أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - ما واظب على ذلك، ففي استحباب المواظبة مخالفة له - عليه ~~الصلاة والسلام - وحمل لصلاته على غير المستحب، ولا كراهة أعظم من ذلك. نعم ~~لو فعل ذلك أحيانا كما فعله - عليه الصلاة والسلام - قلنا باستحبابه لتبركه ~~بقراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام) سواء كان في الصلاة الجهرية # PageV01P338 # أو غيرها خلافا للشافعي في الفاتحة فإنه يقول: يجب عليه قراءتها في ~~الصلاة السرية وفي الركعات التي لا جهر فيها، وكذا فيما يجهر فيه على ~~الصحيح من مذهبه: قال أصحابه: ويستحب للإمام على هذا القول أن يسكت بعد ~~الفاتحة قدر ما يقرأ المقتدي الفاتحة، واستدل على ذلك بأن القراءة ركن من ~~الأركان فيشتركان فيه كما في سائر الأركان. # ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة» حدث به أبو حنيفة في مسنده عن موسى ابن عائشة عن عبد الله بن شداد ~~عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -. لا يقال: هذا الحديث معارض بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بقراءة» فيسلم استدلاله بالقياس ~~سالما.؛ لأنا نقول. بالموجب: أي سلمنا أن لا صلاة إلا بقراءة، ولكن ليس ~~الكلام فيه، وإنما الكلام في أن قراءة الإمام قراءة له أو لا، وحديثهم لا ~~يدل على نفي ولا إثبات، وحديثنا يدل على ثبوته فعملنا به حذرا عن الإلغاء ~~ولهذا لم يذكر المصنف حديثهم في الاستدلال لعدم الفائدة في ذكره. وقوله: ~~(وعليه إجماع الصحابة) قيل ms0231 فيه نظر؛ لأن منهم من يقول بوجوب قراءة الفاتحة ~~على ما روي عن عبادة بن الصامت. وأجيب بأن المراد به إجماع أكثر الصحابة، ~~فإنه روي عن ثمانين نفرا من كبار # PageV01P339 # الصحابة منع المقتدي عن القراءة خلف الإمام. # وقال الشعبي: أدركت سبعين بدريا كلهم يمنعون المقتدي عن القراءة خلف ~~الإمام، وليس بشيء؛ لأن هذا المقدار ليس أكثر الصحابة، وأيضا المذهب عندنا ~~أن خلاف الواحد كخلاف الأكثر. وقيل المراد به إجماع مجتهدي الصحابة ~~وكبارهم، وقد روي عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عشرة من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد ~~النهي: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد ~~الله بن عمر وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم -. # ويجوز أن يكون رجوع المخالف ثابتا فيتم الإجماع، ويجوز أن يقال لو ثبت ~~نهي العشرة المذكورة ولم يثبت رد أحد عليهم عند توفر # PageV01P340 # الصحابة كان إجماعا سكوتيا. وقوله: (وهو ركن مشترك) جواب عن قوله القراءة ~~ركن. # وتقريره: سلمنا أنه ركن مشترك (بينهما) لكن حظ المقتدي (منهما الاستماع ~~والإنصات) لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: ~~204] لما روي عن ابن العباس «أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قرءوا خلفه فخلطوا عليه القراءة فنزلت» . ولما روى أبو هريرة: أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ~~قرأ فأنصتوا» الحديث. وقوله: (ويستحسن قراءة الفاتحة على سبيل الاحتياط ~~فيما يروى عن محمد) لما روى من حديث عبادة بن الصامت (ويكره عندهما لما فيه ~~من الوعيد) وهو ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «من قرأ خلف ~~الإمام ففي فيه جمرة» وقال: وقد أخطأ السنة. وقيل المراد به ما روي عن سعد ~~بن أبي وقاص أنه قال: من قرأ خلف الإمام فسدت صلاته. وما روي ms0232 أن عمر بن ~~الخطاب قال: ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرا وغير ذلك، ولا # PageV01P341 # منافاة في ذلك فجاز أن يكون الكل مرادا. # وقوله: (ويستمع وينصت وإن قرأ الإمام آية الترغيب) أي إلى الجنة ~~(والترهيب) أي من النار، ودليله المذكور في الكتاب ظاهر، وهل يسأل ويتعوذ ~~الإمام أو المنفرد أو لا؟ لم يذكره هاهنا، فأما الإمام فلا يفعل ذلك لا في ~~الفرض ولا في النفل؛ لأنه لم ينقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~عن الأئمة بعده؛ ولأنه يؤدي إلى تطويل الصلاة على القوم وهو مكروه، وكذلك ~~المنفرد إذا كان في الفرض؛ لأنه غير المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا عن الأئمة بعده، وأما إذا كان في التطوع فهو حسن لحديث «حذيفة - رضي ~~الله عنه - قال صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل فما ~~مر بآية فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله # PageV01P342 # الجنة، وما مر بآية فيها ذكر النار إلا وقف وتعوذ بالله من النار» (وكذلك ~~إذا كان الخطيب في الخطبة) يستمع القوم وينصتوا؛ لما روى أبو هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت فقد ~~لغا، ومن لغا فلا صلاة له» وكذلك إن صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يستمعون وينصتون. سأل أبو يوسف أبا حنيفة رحمهما الله: إذا ذكر الإمام هل ~~يذكرون ويصلون على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أحب إلي أن يستمعوا ~~وينصتوا، ولم يقل لا يذكرون ولا يصلون فقد أحسن في العبارة واحتشم من أن ~~يقول لا يذكرون لا يصلون على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان ~~الاستماع والإنصات أحب؛ لأن ذكر الله والصلاة على النبي # PageV01P343 # - عليه الصلاة والسلام - ليس بفرض، واستماع الخطبة فرض فلا يجوز ترك ~~الفرض لإقامة ما ليس بفرض. # وقوله: (إلا أن يقرأ الخطيب) استثناء من قوله وكذلك إن صلى: يعني إذا قرأ ~~الخطيب (قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[الأحزاب: ms0233 56] يصلي السامع في نفسه) ؛ لأن الخطيب حكى عن الله تعالى أنه ~~يصلي وعن الملائكة أنهم يصلون، وحكى أمر الله بذلك وهو قد اشتغل بذلك فكان ~~على القوم أن يشتغلوا بالصلاة تحقيقا لما طلب منهم. وقد روي هذا عن أبي ~~يوسف - رحمه الله -، وهذا إذا كان قريبا من المنبر. وأما إذا كان نائيا عنه ~~بحيث لا يسمع الخطبة فقد اختلفوا في أن قراءة القرآن أولى أم الإنصات. # روي عن محمد بن سلمة أنه قال: الإنصات أولى وهو اختيار الكرخي، وقد ~~اختاره المصنف؛ لأن المأمور به عند قراءة القرآن شيئان: الاستماع، ~~والإنصات، فإذا تهيأ له العمل بأحدهما عمل امتثالا للأمر بحسب الإمكان وقال ~~بعضهم: قراءة القرآن أولى، وهو اختيار الفضلي؛ لأن الأمر بالإنصات إنما كان ~~لأجل الاستماع للتدبر، وحيث فات ذلك يقرأ القرآن إحرازا لثوابه. ### | [باب الإمامة] # لما فرغ من ذكر أفعال الإمام من بيان وجوب الجهر والمخافتة ومن تقدير ~~القراءة بما هو سنة قراءة الإمام وذكر أفعال المقتدي من وجوب الاستماع ~~والإنصات أتبعه ذكر صفة شرعية الإمامة بأنها على أي صفة هي من المشروعات ~~فذكر من يصلح لها وما يتلوها من خواص الإمامة فقال (الجماعة سنة مؤكدة) أي ~~قوية تشبه # PageV01P344 # الواجب في القوة حتى استدل بمعاهدتها على وجود الإيمان، بخلاف سائر ~~المشروعات وهي التي يسميها الفقهاء سنة الهدى: أي أخذها هدى وتركها ضلالة، ~~وأشار إلى ذلك قوله: - صلى الله عليه وسلم - «الجماعة من سنن الهدى لا ~~يتخلف عنها إلا منافق» وليس المراد بالمنافق المنافق المصطلح وهو الذي يبطن ~~الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة؛ لأن المنافق كافر ولا يثبت ~~الكفر بترك غير الفريضة، وكان آخر الكلام مناقضا لأوله فيكون المراد به ~~العاصي، والجماعة من خصائص الدين فإنها لم تكن مشروعة في دين من الأديان، ~~ولا صحة لقول من يجعلها فرض عين كأحمد وبعض أصحاب الشافعي ويقول لو صلى ~~وحده لم يجز، ولا لقول من يقول إنما فرض كفاية كأكثر أصحاب الشافعي والكرخي ~~والطحاوي؛ لأنهم يستدلون بآية مؤولة كقوله تعالى {واركعوا ms0234 مع الراكعين} ~~[البقرة: 43] # PageV01P345 # أو بخبر واحد وذلك لا يفيد الفرضية. # (قوله: وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة) أي بالفقه والشريعة إذا كان ~~يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة (وعن أبي يوسف) أن أولاهم بها (أقرؤهم) ~~لكتاب الله: أي أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ووقوفها (؛ لأن ~~القراءة) ركن في الصلاة (لا بد منها والحاجة إلى العلم) إنما تكون (إذا ~~نابت نائبة) أي عرض عارض مفسد ليمكنه إصلاح صلاته وقد يعرض وقد لا يعرض ~~(ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم) محتاج إليه (لسائر ~~الأركان) والخطأ المفسد للصلاة لا يعرف إلا بالعلم والمصلح لها كذلك # PageV01P346 # (فإن تساووا) يعني في العلم بالسنة (فأقرؤهم لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة» ) ووجه ~~الاستدلال ظاهر. واعترض بوجهين: أحدهما أن قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«يؤم القوم» بمعنى الأمر، والأمر للوجوب، فيكون الترتيب الواقع في الحديث ~~واجب الرعاية سواء كان المراد ما وقع في ظاهره من تقديم الأقرإ، أو ما وقع ~~في الكتاب من تقديم الأعلم بالسنة، وليس كذلك فإن الترتيب المذكور للأفضلية ~~دون الجواز. # والثاني أن الاستدلال به على خلاف المدعى، فإن المدعى تقديم الأعلم ~~بالسنة والحديث يدل على تقديم الأقرإ لكتاب الله. وأجيب عن الأول بأنه ليس ~~بمعنى الأمر بل هو صيغة إخبار لبيان المشروعية، وهو # PageV01P347 # حقيقة فلا يصار إلى المجاز مع إمكان العمل بها، سلمناه ولكنه للاستحباب ~~بالإجماع (و) عن الثاني بأن (أقرأهم كان أعلمهم؛ لأنهم كانوا يتلقونه ~~بأحكام) على ما روي عن عمر أنه حفظ سورة البقرة في ثنتي عشرة سنة (فقدم في ~~الحديث ولا كذلك في زماننا) لا يقال: هذا يفضي إلى التكرار إذ يئول معنى ~~الحديث إلى يؤم القوم أعلمهم، فإن تساووا فأعلمهم بالسنة؛؛ لأن المراد ~~أقرؤهم: أي أعلمهم بأحكام كتاب الله تعالى دون السنة. وقوله: أعلمهم ~~بالسنة: أي أعلمهم بأحكام كتاب الله والسنة؛ لأنه قال: فإن تساووا في العلم ~~بأحكام كتاب الله فأعلمهم بالسنة، فعلم أن قوله أعلمهم بالسنة هو أعلمهم ms0235 ~~بكتاب الله والسنة، فكان الأعلم الثاني غير الأعلم الأول. # وقوله: # PageV01P348 # فإن تساووا: فأورعهم) ليس في لفظ الحديث في ترتيب الإمامة إنما في الحديث ~~بعد ذكر الأعلم ذكر أقدمهم هجرة لكن أصحابنا جعلوا مكان الهجرة الورع ~~والصلاح؛ لأن الهجرة كانت منقطعة في زمانهم، فجعلوا الهجرة عن المعاصي مكان ~~تلك الهجرة، والورع: الاجتناب عن الشبهات، والتقوى: الاجتناب عن المحرمات ~~(فإن تساووا فأسنهم) ظاهر، ولم يذكر وإن تساووا في السن وذكر غيره أحسنهم ~~خلقا ثم أصبحهم وجها، وجملة القول أن المستحب في التقديم أن يكون أفضل ~~القوم قراءة وعلما وصلاحا ونسبا وخلقا وخلقا اقتداء برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه # PageV01P349 # كان هو الإمام في حياته لسبقه سائر البشر بهذه الأوصاف ثم أمهم الأفضل ~~فالأفضل. # قال (ويكره تقديم العبد) العبد لا يتفرغ لتعلم أحكام الصلاة فتكره الصلاة ~~خلفه. وقال الشافعي: لا يترجح الحر عليه إذا تساويا في القراءة والعلم ~~والورع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد ~~حبشي أجدع» والجواب أن تقديمه يؤدي إلى تقليل الجماعة؛ لأن الناس يستنكفون ~~عن متابعته وما يؤدي إليه مكروه، والمراد بالحديث الإمارة (و) يكره تقديم ~~(الأعرابي لغلبة الجهل فيهم والفاسق؛ لأنه لا يهتم بأمر دينه) وقال مالك لا ~~تجوز الصلاة خلفه؛ لأنه لما ظهر منه الخيانة في الأمور الدينية لا يؤتمن في ~~أهم الأمور. # وقلنا عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة والتابعين صلوا ~~خلف الحجاج وكان أفسق أهل زمانه (والأعمى) لما ذكر في الكتاب (وولد الزنا؛ ~~لأنه # PageV01P350 # ليس له أب يثقفه) أي يؤدبه ويعلمه (وإن تقدموا) وصلوا (جازت) الصلاة ~~(لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صلوا خلف كل بر وفاجر» ) ووجه الاستدلال أن ~~كل واحد من هؤلاء المذكورين إما أن يكون برا أو فاجرا، فتجوز الصلاة خلفه ~~على كل حال. # (ولا يطول الإمام بهم) أي بالقوم (الصلاة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من أم قوما» ) الحديث، وحديث معاذ بن جبل حين شكا قومه تطويل قراءته ~~معروف، وصح «أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ ms0236 بالمعوذتين في صلاة الفجر ~~يوما، فلما فرغ قالوا أوجزت، قال - عليه الصلاة والسلام -: سمعت بكاء صبي # PageV01P351 # فخشيت على أمه أن تفتتن» وذلك أوضح دليل على أن الإمام ينبغي له أن يراعي ~~حال قومه. # (ويكره للنساء أن يصلين جماعة؛ لأنهن في ذلك لا يخلون عن ارتكاب محرم) أي ~~مكروه؛ لأن إمامتهن إما أن تتقدم على القوم أو تقف وسطهن، وفي الأول زيادة ~~الكشف وهي مكروهة، وفي الثاني ترك الإمام مقامه وهو مكروه، والجماعة سنة ~~وترك ما هو سنة أولى من ارتكاب مكروه، وصار حالهن كحال العراة في أنهم إذا ~~أرادوا الصلاة بجماعة وقف الإمام وسطهم لئلا يقع بصرهم على عورته فإنه ~~مكروه تترك السنة لأجله، وفي أن الأفضل لكل من النساء والعراة أن يصلي ~~وحده، # PageV01P352 # خلا أن العراة يصلي كل منهم منفردا قاعدا بإيماء دون النساء. وقوله: (فإن ~~فعلن) أي صلين بجماعة (قامت الإمام وسطهن) لما ذكر في الكتاب من الأثر ~~والمعقول. # فإن قيل: تعارضت هاهنا حرمتان زيادة الكشف في التقدم وترك مقام الإمام ~~بالتوسط فلم رجحت رعاية جانب الكشف على جانب ترك المقام؟ أجيب بأن الاحتراز ~~عن الكشف فرض، والاحتراز عن ترك مقام الإمام سنة، والفرض مرجح لا محالة. # وقوله: (وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام) جواب عما يقال إذا كانت ~~إمامتهن مكروهة فكيف فعلت عائشة. ووجهه أنها فعلت ذلك في ابتداء الإسلام ~~وكانت جائزة سنة تقف الإمام وسطهن فنسخت سنيتها دون الجواز، فإنهن لو صلين ~~جماعة جازت بالإجماع تقدمت الإمام أو توسطت لاستجماع شرائط الجواز، ولكن ~~الأفضل التوسط لرجحان جانب الستر كما ذكرنا، وهاهنا بحث من أوجه: الأول أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة ثلاث عشرة سنة ثم تزوج عائشة ~~بالمدينة فبكيف يصح قوله: حمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام. الثاني أن ~~المذهب عندنا أن انتفاء صفة الوجوب تستلزم انتفاء صفة الجواز كما عرف، ولا ~~فرق بين الوجوب والسنة في ذلك لوجود الموجب فيها كوجوده فيه وهو واضح ~~للمزاولين في علم آخر، وقد قررنا طريق ذلك في ms0237 التقرير، فإذا نسخت السنية ~~نسخ الجواز والاستدلال بالمنسوخ غير صحيح. # والثالث أن إمامتهن في صلاة الجنازة غير مكروهة، وارتكاب أحد المحرمين ~~فيها موجود. والرابع أن التعليل بزيادة الكشف غير صحيح لبقاء الحكم بدونها، ~~فإن المرأة لو لبست ثوبا حشوا من قرنها إلى قدمها وأمت النساء خاصة ولا رجل ~~ثمة فإنه لا كشف هناك: أصلا فضلا عن الزيادة، # PageV01P353 # وتقدمها مكروه وبقاء الحكم بدون العلة غير صحيح. # والجواب عن الأول أنه يجوز أن يكون المراد بابتداء الإسلام ما قبل النسخ، ~~فإنه ابتداء بالنسبة إلى ما بعده. وعن الثاني بأن الجواز الباقي جواز في ~~ضمن الكراهة، والذي كان في ضمن السنة نسخ معها، والاستدلال بفعلها لبيان ~~أنها كانت سنة ونسخت، وإنما جوزت في زماننا بمقتضى الجواز الذي كان من ~~استجماع شرائطه وانتفاء موانعه مع ما يوجب كراهته من ارتكابه المحرم. # وعن الثالث بأن تركهن الجماعة إنما كان لاجتماع السنة مع الكراهة فتركت ~~السنة لأجل الكراهة، وفي صلاة الجنازة اجتماع الفرض مع الكراهة فقد ابتلين ~~بترك الفرض تحرزا عن ارتكاب المكروه أو إقامته مع ارتكابه، وإقامته مع ~~ارتكابه أولى وإنما قلنا ذلك؛ لأنهن إن صلين جماعة وقامت الإمامة وسطهن ~~أقمن فرضا لكون الصلاة فرضا على الكل وارتكبن مكروها: وإن صلين فرادى تركن ~~المكروه لكن على وجه يؤدي إلى فوات الصلاة عن بعضهن؛ لأن الفرض يسقط بأداء ~~الواحدة، وقد يتفق فراغ واحدة قبل الباقيات فتكون الصلاة من الباقيات نفلا ~~والتنفل بصلاة الجنازة غير مشروع. وعن الرابع بأن ذلك نادر ولا حكم له على ~~أن ترك التقدم ثابت بالسنة والتعليل لإيضاحها. # قال (ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس) وهو ما قال «بت عند ~~خالتي ميمونة لأراقب صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P354 # بالليل، فانتبه فقال: نامت العيون وغارت النجوم وبقي الحي القيوم، ثم قرأ ~~آخر سورة آل عمران {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} [آل ~~عمران: 190] إلى آخرها، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ وافتتح، فقمت وتوضأت ~~ووقفت على يساره، ms0238 فأخذ بأذني وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه» وفي مبسوط ~~شيخ الإسلام «فقمت خلفه فأخذ ذؤابتي وأقامني عن يمينه، فعدت إلى مكاني ~~فأعادني ثانيا وثالثا، فلما فرغ قال: ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع ~~الذي أوقفتك؟ فقلت: أنت رسول الله ولا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» فإعادة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجانب الأيمن دليل على أنه هو ~~المختار إذا كان مع الإمام رجل واحد واعترض بأن الجماعة في صلاة النفل بدعة ~~وصلاة الليل كانت نافلة. وأجيب بأن التهجد كان فرضا على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فكان اقتداء متنفل بمفترض، ولا يتأخر المقتدي الواحد عن الإمام ~~في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام ولا معتبر بطول ~~المقتدي الذي بحيث يقع سجوده قبل الإمام بل العبرة للموقف. # قوله: (؛ لأنه خالف السنة) يعني ما ذكرنا من حديث ابن عباس، ولم يفصل بين ~~ما إذا وقف خلف الإمام أو عن يساره وهو اختيار بعض المشايخ، ومنهم من فرق ~~وقال: لا يكون مسيئا إذا كان خلف الإمام؛ لأن ابن عباس فعل ذلك، وقد دعا له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا آنفا، بخلاف ما إذا قام عن يساره ~~فإن حذيفة - رضي الله عنه - فعل ذلك ورد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وقوله: (ونقل ذلك عن ابن مسعود) روي أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود ~~فقام وسطهما # PageV01P355 # ولنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما» عن ~~أنس بن مالك «أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام ~~صنعته، فأكل منه ثم قال: قوموا فأصلي لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد ~~اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وصففت أنا واليتيم # PageV01P356 ### | [العناية] # وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ركعتين ثم ms0239 انصرف» (فهذا) أي تقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - (دليل ~~الأفضلية والأثر دليل الإباحة) ولم يعكس ليكون من باب تعليم الجواز ~~والإباحة كما هو زعم أبي يوسف حملا لفعل النبي - عليه الصلاة والسلام - على ~~الأفضلية. # وقال إبراهيم النخعي: وما روي عن ابن مسعود كان لضيق المكان، فإذا لا ~~يكون ثبتا، وقيل اليتيم أخو أنس لأبيه اسمه عمير، وفي كتب الحديث أن اسمه ~~ضميرة بن سعد الحميري المدني. واليتيم علم غالب له كالنجم للثريا. ووجه ~~الاستدلال بقوله من حيث أخرهن الله ما قال أبو زيد في الأسرار حيث عبارة عن ~~المكان ولا مكان يجب تأخيرهن فيه إلا مكان الصلاة، وقيل يجوز أن يكون ~~للتعليل: يعني كما أخرهن الله في الشهادات والإرث والسلطنة وسائر الولايات. # وقوله: (وأما الصبي فلأنه متنفل) واضح؛ لأنه غير مكلف. وقوله: (فلا يجوز ~~اقتداء المفترض به) سيجيء بيانه. وقوله: (والسنن المطلقة) يعني به السنن ~~الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها وصلاة العيد على إحدى الروايتين ~~والوتر عندهما وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء عندهما. وقوله: (جوزه مشايخ ~~بلخي) ؛ لأنهم قاسوا هذه المسألة بمسألة المظنون بعلة أن النفل في حق الصبي ~~غير مضمون فصار كنفل البالغ إذا كان غير مضمون وهي في مسألة المظنون؛ ~~لأنهما سواء في هذا الوصف (ولم يجوزه مشايخنا) يعني مشايخ ما وراء النهر ~~بخارى وسمرقند (ومنهم) أي من المشايخ (من حقق الخلاف في النفل المطلق بين ~~أبي يوسف ومحمد) فقال أبو يوسف: لا يجوز اقتداء البالغ بالصبي # PageV01P357 # في النفل المطلق أيضا ومحمد جوزه (والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها) ~~وهذا اختيار منه لمذهب مشايخ ما وراء النهر (؛ لأن نفل الصبي دون نفل ~~البالغ) حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد بالإجماع. # وقوله: (بخلاف المظنون) جواب عن قياس مشايخ بلخي على المظنون، وتقريره ~~قياس اقتداء البالغ بالصبي على الاقتداء بالظان فاسد (؛ لأن المظنون مجتهد ~~فيه) ؛ لأن عند زفر القضاء واجب على الظان وكل مجتهد فيه يحتمل صحة طرفيه ~~على البدل، فالمظنون يحتمل وجوب القضاء بالنظر إلى اجتهاد زفر، والمانع عن ms0240 ~~القول وجوبه مطلقا إنما هو العارض، وهو ظن الإمام، وهو عارض غير ممتد عرض ~~بعد أن لم يكن فجاز اعتبار عدمه وحينئذ يكون المظنون واجب القضاء مطلقا ~~وكان اقتداء ضامن بضامن بخلاف الصبي فإن عدم القضاء عليه بالإجماع لا يحتمل ~~كونه مضمونا، والصبا أيضا عارض ممتد لا يمكن اعتبار عدمه فكان اقتداء ضامن ~~بغير ضامن وهو بناء القوي على الضعيف (وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي؛ لأن ~~الصلاة متحدة) لعدم الضمان على واحد منهما فكان بناء الضعيف على الضعيف. # PageV01P358 # قال (ويصف الرجال ثم الصبيان) هذا بيان ترتيب القيام خلف الإمام، وليلني ~~أمر من الولي وهو القرب. والأحلام جمع الحلم بالضم وهو ما يراه النائم، ~~وغلب استعماله فيما يراه النائم من دلالة البلوغ، والمراد ليلني البالغون ~~منكم. # والنهى جمع نهية وهي العقل، فإن قيل هذا الحديث يدل على تقديم الرجال على ~~الصبيان، وأما تقديم الصبيان على النساء فلا دلالة عليه. أجيب بأن الصبيان ~~تابعة للرجال لاحتمال رجوليتهم، ويجوز أن يقال تقديمهم عليهن ثابت بفعل ~~النبي # PageV01P359 # - صلى الله عليه وسلم - فإنه أقام العجوز وراء اليتيم ولكن لم يذكره في ~~الكتاب. قوله: (ولأن المحاذاة) دليل معقول وتمهيد لذكر مسألة المحاذاة. # وقوله: (وإن حاذته امرأة) اعلم أن المحاذاة المفسدة هي أن يحاذي قدم ~~المرأة عضوا # PageV01P360 ### | [العناية] # من الرجل في الصلاة شرائطها أن تكون المرأة مشتهاة حالا أو ماضيا منوية ~~إمامتها، وأن تكون الصلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء، وألا يكون بينهما ~~حائل، وذكر المرأة مطلقة ليتناول المحارم والحليلة والأجنبية، وذكر الحال ~~ليتناول الصغيرة المشتهاة. واختلف في حد الشهوة فقدره بعضهم بسبع سنين ~~وبعضهم بتسع سنين، والأصح أن لا معتبر بالسن، فإن كانت عبلة ضخمة كانت ~~مشتهاة وإلا فلا. # وذكر الماضي ليتناول العجوز التي تنفر منها الرجال لما أنها كانت مشتهاة، ~~وشرط نية إمامتها؛ لأن اقتداءها لا يصح بدونها فلا تفسد صلاة الرجال، ووصف ~~الصلاة بكونها مطلقة احترازا عن صلاة الجنازة فإن المحاذاة لا تفسدها؛ ~~لأنها ليست بصلاة على الحقيقة، وإنما هي دعاء للميت، وإنما لا يصح اقتداء ms0241 ~~الرجل بالمرأة فيها لشبهها بالصلاة المطلقة في اشتمالها على التحريم ~~والتحليل وشرط الاشتراك وهو يتحقق باتحاد الفرضين وباقتداء المتطوعة ~~بالمتطوع وبالمفترض، وأن يكون الاشتراك تحريمة وأداء حتى لا تكون المحاذاة ~~في أداء ما سبقا به مفسدة؛ لأن المسبوق في أداء ما سبق منفرد بدليل وجوب ~~القراءة وسجدة السهو فلم يكونا مشتركين أداء بخلاف اللاحق؛ لأنه يؤدي مع ~~الإمام تقديرا. # فإن قيل: إذا اقتدت ناوية للعصر برجل يصلي الظهر لم يصح اقتداؤها فرضا، ~~وإنما يصح نفلا فقد وجدت الشروط ولم تفسد الصلاة. أجيب بالمنع وشرط عدم ~~الحائل؛ لأنه إذا كان بينهما حائل مثل مؤخرة الرحل لا تفسد، وقد ظهر من هذا ~~أنه إذا فات شرط من شروطها لا تفسد لما قال إنها عرفت مفسدة بالنص، وهو ما ~~روى أنس - رضي الله عنه - أن جدته مليكة صنعت طعاما إلى آخر ما روينا، ~~بخلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به النص، وأما إذا وجدت هذه الشروط كلها ~~فإنها تفسد عندنا خلافا للشافعي وهو القياس اعتبارا بصلاتها فإنها لا تفسد. # ووجهه ظاهر؛ لأن المحاذاة لما لم توجب فساد صلاة المرأة لم توجب فساد ~~صلاة الرجل؛ لأن المحاذاة فعل يتحقق من الجانبين. # ووجه الاستحسان وهو الذي ذهب إليه علماؤنا أن هذا ترك فرض مقام الإمام، ~~ومن ترك فرض المقام فسدت صلاته، أما أنه ترك فرض المقام فلأن تأخير المرأة ~~فرض على الرجل في صلاة يشتركان فيها لما روى عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - # PageV01P361 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أخروهن من حيث أخرهن الله» أمر ~~الرجال بالتأخير في المكان ولا مكان يجب تأخيرهن في غير الصلاة فتعين ~~التأخير فيها. فإن قيل: هذا خبر واحد ولا يثبت به الفرضية. أجيب بأنه من ~~المشاهير وإليه أشار المصنف بقوله وإنه من المشاهير؛ ولأن تأخيرها في ~~الصلاة المشتركة فرض بدلالة الإجماع؛ لأنا أجمعنا على عدم جواز اقتداء ~~الرجل بالمرأة مع اتحاد فرضهما، وهو إما أن يكون لنقصان حالها في ذلك ~~الصبي، أو لعدم صلاحيتها كالأمي، ms0242 أو لفوات شرط من شروط الصلاة كالعاري، أو ~~لفوات ترتيب المقام كما في إمامة المتأخر وبالاستقراء لعدم مجاوزة انتفاء ~~جواز الاقتداء عنها شرعا، وليس للنقصان؛ لأنه غير مانع لصحة الاقتداء مطلقا ~~لجواز إمامة الفاسق والعبد والأعمى مع نقصان أحوالهم، بل إنما يمنع إذا لزم ~~من ذلك محظور كإمامة الصبي فإنها تستلزم بناء القوي على الضعيف، ولا لعدم ~~الصلاحية لجواز إمامتها للنساء متقدمة ومتوسطة، ولا لانتفاء شرط من الشروط؛ ~~لأن الفرض عدمه فلم يكن ذلك إلا باعتبار ترك فرض مقام الثابت بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - " أخروهن " الحديث. فلما أجمعنا هاهنا لانعدام التأخير ~~يثبت الفساد في المتنازع فيه أيضا لانعدام التأخير، وأما أن من ترك فرض ~~المقام فسدت صلاته فكالمقتدي إذا تقدم على إمامه. # وقوله: (وهو المخاطب به) جواب عن وجه القياس وتقديره لا يلزم من عدم فساد ~~صلاتها عدم فساد صلاته؛ لأنه هو المخاطب به أي بقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- " أخروهن " دونها فيكون هو التارك لفرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها، ~~كالمأموم إذا تقدم على الإمام، واعترض بأنه إذا كان مأمورا بالتأخير كانت ~~مأمورة بالتأخر ضرورة. وأجيب بالمنع فإنه يمكن تأخير الرجل إياها بأن يتقدم ~~عليها خطوة أو خطوتين ولا تأخر منها سلمنا ذلك لكنه ضمني فلا يساوي القصدي. # وقوله: (وإن لم ينو إمامتها) بيان لتأثير النية. وقوله: (لم تضره) أي لم ~~تضر المحاذاة المصلي. وقوله: (؛ لأن الاشتراك لا يثبت دونها) أي دون النية ~~(عندنا خلافا لزفر) فإن عنده نية إمامتها ليست بشرط لفساد صلاة الرجل بعدما ~~دخلت في صلاته؛ لأن الرجل صالح لإمامة الرجال والنساء، ثم اقتداء الرجل به ~~صحيح بلا نية إمامته فكذلك اقتداء المرأة وقوله: (ألا ترى) توضيح لقوله؛ ~~لأن الاشتراك لا يثبت دونهما، وتقريره الإمام يلزمه الترتيب في المقام # PageV01P362 # بالنص، وكل من يلزمه شيء يتوقف على التزامه كالاقتداء. فإن لزوم فساد ~~صلاة المقتدي لما كان من جانب الإمام محتملا لم يصح الاقتداء إلا ~~بالالتزام، ولا التزام إنما يكون بالنية. فكما أن الاقتداء لا يصح بدون ~~النية ms0243 ليكون الضرر اللازم من جانب الإمام ضررا مرضيا، كذلك لا تصح إمامة ~~النساء بدون النية للنساء ليكون الضرر اللازم للإمام من جانبهن ضررا مرضيا، ~~وهذا واضح جدا، وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن كل هذا موقوف على اشتراط ثبوت ~~الاشتراك، وثبوته ممنوع؛ لأن النص لم يفصل بين أن تكون المحاذاة في صلاة ~~مشتركة أو غيرها والثاني أنه منقوض على قول أبي حنيفة باقتداء القارئ ~~بالأمي. فإن صلاة الأمي تفسد بسبب اقتداء القارئ به، ومع ذلك لا يشترط ~~للأمي نية إمامة القارئ. # والجواب عن الأول أنه تشكيك في المسلمات، فإن كل من يقول بمسألة المحاذاة ~~يشترط الاشتراك، وإنما الخلاف بيننا وبين زفر أنه يقول: الاشتراك يثبت ~~بدخولها في صلاته نوى إمامتها أو لم ينو، ونحن نقول لا يثبت الاشتراك ~~بدونها كما ذكرنا آنفا، والتشكيك في المسلمات غير مسموع على أن النص يدل ~~على ترتيب المقام، والمقام وترتيبه إنما يتصور في صلاة أديت بجماعة؛ لأن ~~الإمام تقدم على المأموم بالرتبة، والصلاة بالجماعة تستلزم الاشتراك. # وعن الثاني بأنه على قول الكرخي ممنوع، فإنه لا يصح عنده بدون النية، ~~ولئن سلمنا فنقول كلامنا في فساد يحصل بسبب الاقتداء كالذي في اقتداء ~~المحاذية فإن صلاة الإمام إنما تفسد بسببه، وصورة النقض ليست كذلك؛ لأن ~~القارئ لو صلى وحده والأمي وحده وأمكن الأمي الاقتداء به فسدت أيضا فلم يكن ~~الفساد بسبب اقتداء حتى يدفع عن نفسه بترك النية. # وقوله: (وإنما يشترط نية الإمام إذا ائتمت محاذية) أي إذا اقتدت بالإمام ~~محاذية له يشترط نية الإمام لفساد الصلاة، وأما إذا وقفت خلفه فإما أن يكون ~~بجنبها رجل أو لا، فإن كان فالصواب أن اقتداءها لا يصح إلا بالنية من جهة ~~الإمام؛ لأنه يلزم الفساد على من بجنبها، وذلك يستدعي لنية من بجنبها على ~~أصل المار إلا أنه مولى عليه من جهة إمامه فيتوقف ما يلزمه على التزام ~~إمامه والتزام الإمام إلزامه (وإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان) في ~~رواية لا يصح اقتداؤها لاحتمال الفساد من جهتها ms0244 بالمشي والمحاذاة فتحتاج ~~إلى الالتزام، وفي رواية يصح (و) على هذه الرواية يحتاج إلى (الفرق) وهو ~~(أن الفساد الأول) وهو ما إذا كانت محاذية (لازم) أي واقع في الحال ~~(والثاني) وهو ما إذا كانت خلفه وليس بجنبها رجل (محتمل) لاحتمال أن تمشي ~~فتحاذي، ولكن الظاهر عدم ذلك، فلم تشترط نية # PageV01P363 # الإمام هذا في صلاة يشتركان فيها، وأما في صلاة لا يشتركان فيها فالتقدم ~~عليه ومحاذاتها إياه يورث الكراهة. # PageV01P364 # وقوله: (ويكره لهن حضور الجماعات) كانت النساء يباح لهن الخروج إلى ~~الصلوات، ثم لما صار سببا للوقوع في الفتنة منعن عن ذلك، جاء في التفسير أن ~~قوله تعالى {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: ~~24] نزلت في شأن النسوة حيث كان المنافقون يتأخرون للاطلاع على عوراتهن، ~~ولقد نهى عمر النساء عن الخروج إلى المساجد فشكون إلى عائشة - رضي الله ~~عنها - فقالت: لو علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما علم عمر - رضي الله ~~عنه - ما أذن لكن في الخروج، فاحتج به علماؤنا ومنعوا الشواب عن الخروج ~~مطلقا. # وأما العجائز وهي جمع عجوز والعامة تقول عجوزة فمنعهن أبو حنيفة - رضي ~~الله عنه - عن الخروج في الظهر والعصر دون الفجر والمغرب والعشاء، وأجاز في ~~الصلوات كلها لانتفاء الفتنة بقلة الرغبة في العجائز، كما أجيز لهن ذلك في ~~العيد بالاتفاق. إما للصلاة كما روى الحسن عن أبي حنيفة أنهن يخرجن للصلاة ~~ويقمن في آخر الصفوف فيصلين مع الرجال؛ لأنهن من أهل الجماعة تبعا للرجال، ~~أو لتكثير السواد كما روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن خروجهن ~~لتكثير السواد ويقمن في ناحية ولا يصلين؛ لأنه صح أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أمر بذلك الحيض وليست من أهل الصلاة # PageV01P365 # وله أن فرط الشبق حامل) على الوقاع فتقع الفتنة، والفرط بسكون الراء: ~~مجاوزة الحد، والشبق بفتحتين: شدة شهوة الضراب (غير أن الفساق انتشارهم في ~~الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجر والعشاء فهم نائمون، وفي المغرب ~~بالطعام مشغولون) جعل المصنف الجمعة من قبيل صلاة الظهر وهو ms0245 المذكور في ~~المبسوط والمحيط حتى لا يباح لهن الخروج إليها، وشيخ الإسلام جعلها من قبيل ~~صلاة العيدين حتى يباح لهن الخروج، والمغرب جعلها المصنف من قبيل العشاء ~~وهو المذكور أيضا فيهما وجعله شيخ الإسلام من قبيل الظهر. قوله: (والجبانة ~~متسعة) جواب عن قياسهما على صلاة العيد، والفتوى اليوم على كراهة حضورهن في ~~الصلوات كلها لظهور الفساد. # قال (ولا يصلي الطاهر) الأصل في جنس هذه المسائل قوله: - عليه الصلاة ~~والسلام - «الإمام ضامن» بمعنى تضمن صلاته صلاة المقتدي؛ لأنا نعلم بيقين ~~أن معناه ليس الضمان في الذمة، فإن صلاة المقتدي ليست في ذمة الإمام فيكون ~~معناه صلاة الإمام تتضمن صلاة المقتدي، وصلاة المقتدي إذا كانت أقوى حالا ~~من الإمام فوق صلاته، والشيء إنما يتضمن ما هو دونه أو مثله لا ما هو فوقه، ~~وعلى هذا لا يجوز اقتداء الطاهر بمن هو في معنى المستحاضة، ومن به سلس ~~البول وانطلاق البطن وانفلات الريح والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ ~~(ولا الطاهرة خلف المستحاضة) لنقصان حال هؤلاء عن حال المقتدي (ولا المكتسي ~~بالعاري) ولا الأمي # PageV01P366 # بالأخرس لقوة حالهما إذ المراد بقوة الحال الاشتمال على ما لم تشتمل عليه ~~صلاة الإمام مما يتوقف عليه الصلاة، والأمي يقدر على الافتتاح دون الأخرس. # واختلفوا في جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم، فجوزه أبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومنعه محمد قال:؛ لأنه طهارة ضرورية والطهارة بالماء طهارة أصلية، ولا شك ~~أن حال من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى من حال من اشتمل على الطهارة ~~الضرورية. # ولهما أنه طهارة مطلقة: أي غير مؤقتة بوقت كطهارة المستحاضة ولهذا لا ~~يتقدر بقدر الحاجة فكان المتيمم كالمتوضئ. واعلم أن التيمم طهارة ضرورية ~~باتفاق علمائنا؛ لأنه في الحقيقة تلويث، ولا يصار إليه إلا عند العجز عن ~~استعمال الماء، ومطلقة باتفاقهم؛ لأنه ليس مؤقتا بوقت، ويثبت به ما يثبت ~~بالطهارة بالماء من استباحة الصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف، وإنما الشأن ~~في التعليل بكل منهما فيما يصلح أن يكون علة فيه. واختار أبو حنيفة وأبو ~~يوسف جهة الإطلاق ms0246 في حق الصلاة؛ لأن الشارع أعطاه حكم الطهارة المطلقة، ~~وافتتح بنفي الحرج بقوله تعالى {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ~~ليطهركم} [المائدة: 6] من غير فصل وتوقيت. وفي نفي جواز الاقتداء مخالفة ~~لإطلاقه وقود إلى نوع من الحرج واختار جهة الضرورة في حق انقطاع الرجعة إذا ~~انقطع دمها في الحيضة الثالثة فيما دون العشرة وقالا: لم تنقطع الرجعة ~~بمجرد التيمم من غير أن تصلي؛ لأن الشرع لم يذكر كونه طهارة في باب الرجعة ~~فكان المقصود من طهارته أداء الصلاة، فما لم يترتب عليه ما هو المقصود منه ~~لم يكن طهارة بالنسبة إلى غيره. # وأما محمد فقد عمل في كل واحد من البابين بالاحتياط، والاحتياط في باب ~~الصلاة القول بعدم جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم؛ لأنه لما لم يجز له ذلك ~~لا بد له أن يقتدي بالمتوضئ، أو يصلي منفردا حتى تكون صلاته بالوضوء فيخرج ~~عن عهدة الصلاة على الوجه الأكمل، وفي باب الرجعة القول بالانقطاع؛ لأنه ~~لما انقطعت الرجعة لم يكن له أن يراجعها ولا يحل له وطؤها، # PageV01P367 # وانقطاع الرجعة مما يؤخذ فيه بالاحتياط إجماعا: ألا ترى أنها لو اغتسلت ~~وبقي على بدنها لمعة انقطعت الرجعة عنها احتياطا، وإذا تصور التيمم على هذا ~~الوجه اندفع ما يتراءى أن كل واحد من العلماء ترك أصله وناقض كلامه. # قال (ويؤم الماسح الغاسلين) ؛ لأنه غسل قدمه فلبس الخف، والخف مانع سراية ~~الحدث إلى القدم فهو باق على كونه غاسلا. فإن قيل: لا نسلم أنه باق على ~~كونه غاسلا؛ لأن الخف قام مقام بشرة القدم، والحدث قد حله. أجاب بقوله (وما ~~حل بالخف يزيله المسح) فكان المسح على الخف كغسل الرجل. # وقوله: (ويصلي القائم خلف القاعد) ظاهر وقوله: «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام» وهو ما روي # PageV01P368 # «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ضعف في مرضه الذي قبض فيه قال: مروا أبا ~~بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف إذا وقف ~~في ms0247 مكانك لا يملك نفسه فلو أمرت غيره، فقالت ذلك مرتين، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: أنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما افتتح أبو ~~بكر الصلاة وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خفة فخرج يهادى ~~بين العباس وعلي ورجلاه تخطان الأرض حتى دخل المسجد، فسمع أبو بكر حس مجيء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فتأخر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وجلس يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر: يعني أن أبا ~~بكر كان يسمع تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكبر والناس يكبرون ~~بتكبير أبي بكر» وهذا آخر صلاته - عليه الصلاة والسلام - فكان ناسخا لما ~~قبله. # PageV01P369 # فإن قيل: هذا الحديث مضطرب فإن بعض الروايات يدل على أن الإمام كان أبا ~~بكر وبعضها على أنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يصح الاستدلال ~~به؟ أجيب بأن الإمام الخطابي في شرح الصحيح رجح هذه الرواية التي أخذ بها ~~أبو حنيفة وأبو يوسف، وهي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لفقهه ~~وإتقانه وموافقة ابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه قال: «دخلت على عبد الله ~~بن عباس فقلت: أعرض عليك ما حدثتني به عائشة عن مرض # PageV01P370 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال هات، فعرضت عليه حديثها فما أنكر ~~منه شيئا» . وقوله: (ويصلي المومئ خلف مثله) ظاهر. وقوله: (؛ لأن القعود ~~معتبر فتثبت به القوة) دليله أن صلاة التطوع مستلقيا بالإيماء مع القدرة ~~على القعود لا تجوز. # قال (ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ) قال زفر: تصح إمامة المومئ ~~بمن يركع ويسجد؛ لأن الركوع والسجود سقط إلى بدل، والمتأدى بالبدل كالمتأدى ~~بالأصل، ولهذا قلنا: إن المتيمم يؤم المتوضئين. ولنا أن حال المقتدي أقوى ~~بناء على ما ذكرنا من الأصل فيمتنع الاقتداء، ولا نسلم أن الإيماء بدل عن ~~الركوع والسجود؛ لأن بعضه أو بعض الشيء لا يكون بدلا عنه، فلما كان بعض ~~الأصل لو جاز الاقتداء لكان مقتديا في بعض الصلاة دون البعض وذلك ms0248 لا يجوز. # قوله: (ولا يصلي المفترض خلف المتنفل) هذه # PageV01P371 # ثلاثة أقسام: اقتداء المفترض بالمتنفل وعكسه، واقتداء المفترض بالمفترض ~~مختلفين: فأما الأول فلا يجوز؛ لأن الاقتداء بناء أمر وجودي؛ لأنه عبارة عن ~~متابعة شخص لآخر في أفعاله بصفاتها وهو مفهوم وجودي لا سلب فيه، وبناء ~~الأمر الوجودي على المعدوم بصفاته غير متحقق، ووصف الفرضية معدوم في حق ~~الإمام فيما نحن فيه. # وأما الثالث فكذلك؛ لأن الاقتداء شركة: يعني في التحريمة وموافقة يعني في ~~الأفعال ولا شركة ولا موافقة إلا عند اتحاد ما تحرما له وفعلاه، ويجوز أن ~~يكون معناه شركة في التحريمة على قول أبي حنيفة وموافقة فيها على قولهما، ~~وفيه نظر؛ لأن الشركة تقتضي المعية في الاشتراك، والبناء يقتضي التعاقب ~~فيكون بين الدليل الأول والثاني # PageV01P372 # تناف، والجواب أن الاشتراك إنما هو بالنسبة إلى التحريمة والبناء بالنسبة ~~إلى الأفعال فلا منافاة بينهما، والشافعي - رحمه الله - جوز الاقتداء في ~~الصورتين جميعا. # قال المصنف (؛ لأن الاقتداء عنده أداء على سبيل المرافقة) يعني أن كل ~~واحد يصلي بذاته إلا أنه يوافق الإمام في الأركان والانتقال من حيث الوقت. ~~وفيه نظر؛ لأنه استدل بالموافقة على عدم جواز الاقتداء، واستدل بها أيضا ~~الشافعي على جوازه وذلك ظاهر الفساد. # والجواب أن المراد بالموافقة في دليلنا موافقة تبعية، وفي دليله موافقة ~~في تطبيق أفعاله الصادرة منه على الزمان الذي طابقه أفعال الإمام ليس إلا ~~وهذا غير ذلك لا محالة. وقوله: (وعندنا معنى التضمن مراعى) إشارة إلى قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «الإمام ضامن» على ما تقدم من معناه وكون الشيء لا ~~يتضمن ما فوقه. فإن قيل: قد صح أن معاذا كان يصلي العشاء مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة فكان صلاة قومه فرضا ~~وصلاته نفلا. أجيب بأن ذلك لا يلزم؛ لأن معاذا جاز أن ينوي مع النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - نفلا ويصلي مع قومه الفرض (ويصح اقتداء المتنفل بالمفترض) ~~وهو القسم الثاني (لأن الحاجة في حقه) أي في حق المتنفل إلى أصل ms0249 الصلاة ~~(وهو موجود في حق الإمام فيتحقق البناء) وهذا بناء على أن مطلق النية كاف ~~في صحة النفل والفرض يشتمل عليه فيصح الاقتداء بخلاف العكس. # والحاصل أن الشركة لا بد منها في صحة الاقتداء، وأمارتها جواز بناء ~~أحدهما على الآخر للمنفرد في المختلفين، والمنفرد لا يصح له أن يبني فرضا ~~على فرض آخر فلا يقتدي بغيره كذلك، وكذا لا يصح له أن يبني الفرض على ~~النفل، وأما بناء النفل على تحريمة الفرض فقد يجوز وإن كان مكروها فيصح ~~الاقتداء بغيره. # (ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد) وإنما قيد بالعلم بعد ~~الاقتداء؛ لأنه لو علم بذلك قبله لم يجز الاقتداء به إجماعا. # وقال الشافعي: لا يجب عليه الإعادة بناء على ما تقدم من أن الاقتداء عنده ~~أداء على سبيل الموافقة من غير معنى التضمن. ولنا ما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى بأصحابه، ثم تذكر جنابة فأعادها وقال: من أم قوما ثم ~~ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا» وعورض بما روى أنس بن مالك ~~- رضي الله عنه - «أن # PageV01P373 # النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في صلاته فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى ~~القوم أن امكثوا كما أنتم، فلم نزل قياما حتى أتى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قد اغتسل ورأسه يقطر ماء فصلى بهم» ولو لم تكن صلاتهم منعقدة ~~لم يكلفهم استدامة القيام، فدل على أن عدم طهارة الإمام لا تمنع انعقاد ~~صلاة المقتدي إذا لم يعلم بحال الإمام. # وأجيب بأن الأمر بالمكث لا يدل على الانعقاد لجواز أن يكون ذلك منعا لهم ~~عن التفرق؛ ألا ترى أن محمد بن سيرين ذكر هذه القصة، وذكر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أومأ إليهم أن اقعدوا ولو انعقدت صلاتهم لم يأمرهم بذلك، ~~على أنه يجوز أن يكون ذلك قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الإمام، على أن ذلك ~~حكاية فعل لا تعارض القول. # وقوله: (ونحن نعتبر معنى التضمن) معناه أن النبي - عليه الصلاة والسلام ms0250 - ~~قال «الإمام ضامن» ولا يخلو إما أن يكون المراد به أنه ضامن لصلاة نفسه ولا ~~فائدة في ذلك؛ لأن كل واحد كذلك، أو ضامن لصلاة القوم وهو صحيح، ثم إنه إما ~~أن يكون ضامنا لصلاتهم وجوبا وأداء أو صحة وفسادا، والأولان غير مرادين ~~بالإجماع فتعين الآخران على # PageV01P374 # معنى أنه يتحمل السهو والقراءة عن المقتدي وتفسد صلاة المقتدي بفساد صلاة ~~الإمام. # وقوله: (وإذا صلى أمي) الأمي منسوب إلى الأم: أي هو كما ولدته أمه. ~~والمراد به حيث ما ورد في الكتاب والحديث ولسان العرب: من لا يحسن الخط ولا ~~يقرأ شيئا، ومن أحسن قراءة آية من التنزيل خرج عن كونه أميا عند أبي حنيفة، ~~وثلاث آيات أو آية طويلة عندهما، فيجوز اقتداء من يحفظ التنزيل به؛ لأن فرض ~~القراءة يتم بما ذكرنا من المقدار، وما ذكره في الكتاب ظاهر. وقوله: (وهذا) ~~إشارة إلى ترك فرض القراءة. # وقوله: (تكون قراءته قراءة له) يعني لما روينا من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له» ) وقوله: (بخلاف تلك ~~المسألة) يريد ما استشهدا به من العاري إذا أم عراة ولابسين (وأمثالها) ~~يريد به الأخرس أم قوما قارئين وخرسا، وصاحب الجرح والمومئ إذا أما لمن هو ~~بمثل حالهما ولمن هو أعلى حالا منهما، والمذكور في الكتاب أحد طريقي أبي ~~حنيفة، والطريق الآخر ما ذكره الكرخي أن افتتاح الكل قد صح؛ لأنه أوان ~~التكبير، والأمي قادر عليه كالقارئ، فبصحة الاقتداء صار الأمي متحملا فرض ~~القراءة عن القارئ ثم جاء أوان القراءة وهو عاجز عن الوفاء بما تحمل فتفسد ~~صلاته، وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم، بخلاف سائر الأعذار فإنها قائمة عند ~~الافتتاح، ولا يصح اقتداء من لا عذر به بصاحب العذر. # وقوله: (ولو كان يصلي الأمي) فيه شائبة الجواب عما يقال لو كان النظر إلى ~~القدرة على جعل الصلاة بقراءة بالاقتداء بالقارئ معتبرا لما جاز صلاة الأمي ~~وحده والقارئ وحده لاقتداره أن يجعل صلاته بقراءة بالاقتداء بالقارئ. ووجهه ~~أنه لم يعتبر ذلك؛ ms0251 لأنه لم يظهر منهما رغبة في الجماعة، والشرع إنما # PageV01P375 # جعل قراءة الإمام قراءة المقتدي إذا اقتدى، بخلاف ما نحن فيه فإن كلامنا ~~في الاقتداء. وقوله: (هو الصحيح) احتراز عما ذكر أبو حاتم أن قياس قول أبي ~~حنيفة ألا تجوز صلاته وهو قول مالك، وقوله: (وقدم في الأخريين أميا) أي ~~أحدث (فاستخلف أميا فسدت صلاتهم) وقال زفر وهو رواية عن أبي يوسف في غير ~~الأصول لا تفسد صلاته؛ لأن فرض القراءة قد تأدى فكان استخلاف القارئ والأمي ~~سواء. ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن القراءة بالدلائل الدالة على ~~وجوبها، إما تحقيقا كما في الركعتين الأوليين، وإما تقديرا كما في ~~الأخريين، فإن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين بالحديث وليس شيء ~~منهما بمجرد في حق # PageV01P376 # الأمي، أما تحقيقا فظاهر، وأما تقديرا فلعدم الأهلية، والشيء إنما يقدر ~~إذا أمكن تحقيقه. # وقوله: (وكذا على هذا لو قدمه) أي الأمي (في التشهد) يعني قبل أن يقعد ~~مقدار التشهد (لم تفسد صلاته عند زفر وفسدت عندنا) وأما إذا قدمه بعد ما ~~قعد قدر التشهد فسدت صلاته عند أبي حنيفة خلافا لهما وهي من الاثنا عشرية، ~~وقيل لا تفسد عند الكل، أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلوجود الخروج من ~~الصلاة بصنعه وهو الاستخلاف كما لو قهقه أو تكلم؛ لأن هذا من فعله وهو مناف ~~فانقطعت صلاته، وإنما الاختلاف فيما ليس من فعله مثل طلوع الشمس، قيل وهذا ~~هو الصحيح والله أعلم. ### | [باب الحدث في الصلاة] # لما ذكر أحكام السلامة عن العوارض في الصلاة انفرادا وجماعة؛ لأنها هي ~~الأصل ذكر في هذا الباب ما يعرض له من العوارض ويمنعه من المضي، والأصل ~~أولى بالتقديم (ومن سبقه الحدث في الصلاة انصرف على الفور) ؛ لأنه لو مكث ~~ساعة صار جزء من الصلاة مؤدى مع الحدث. وأداؤها معه لا يجوز ففسد ما أدى ~~ففسد الباقي ضرورة # PageV01P377 # أن الصلاة الواحدة لا تتجزأ صحة وفسادا (فإن كان إماما استخلف) وتفسير ~~الاستخلاف أن يأخذ بثوبه ويجره إلى المحراب (وتوضأ وبنى) والقياس أن ms0252 يستقبل ~~(وهو قول الشافعي؛ لأن الحدث ينافي الصلاة) ؛ لأنها تستلزم الطهارة والحدث ~~ينافي الطهارة، ومنافي اللازم مناف للملزوم والشيء لا ينفى مع المنافي ~~(ولأن المشي والانحراف) عن القبلة (يفسدان الصلاة) وكل ما يفسدها لا تبقى ~~معه كالحدث العمد فالصلاة لا تبقى مع المشي والانحراف # PageV01P378 # وقوله: (فأشبه الحدث العمد) يخدم في الدليلين (ولنا قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على ~~صلاته ما لم يتكلم» وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم فقاء أو ~~رعف فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء» ووجه الاستدلال أنه قال ~~«وليبن على صلاته» ، وأدنى مرتبة # PageV01P379 # الأمر الإباحة فيكون البناء مباحا وهو المطلوب، فإن قيل: الأمر في قوله ~~فليتوضأ للوجوب فيكون في قوله وليبن كذلك ولم يقولوا به. فالجواب أن القران ~~في النظم لا يوجب القران في الحكم. # وقد أجمع الخلفاء الراشدون - رحمهم الله - وفقهاء الصحابة كعبد الله بن ~~مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وسلمان الفارسي - ~~رضي الله عنهم - على ما قلنا، وبمثله من الإجماع يترك القياس إذا لم يكن ~~هناك نص فكيف إذا كان، وإنما ذكر الحديث الثاني؛ لأن فيه بيان الاستخلاف ~~وقال: من لم يسبق بشيء بيانا للأفضل؛ لأنه أقدر على إتمام الصلاة من ~~المسبوق فتقليده يكون خيانة. وقوله: (والبلوى فيما يسبق دون ما يتعمده فلا ~~يلحق به) قيل هو جواب عن قياس الشافعي الحدث السابق بالحدث العمد. # وتقريره أن قياس الحدث السابق على الحدث العمد فاسد لوجود الفارق؛ لأن ~~السابق فيه البلوى لحصوله بغير فعله فجاز أن يجعل معذورا بخلاف العمد فلا ~~يجوز إلحاق السابق به، كذا في الشروح. وفيه نظر؛ لأنه قال: والقياس أن ~~يستقبل، وذلك اعتراف بصحة القياس، إلا أنه ترك بالنص. وفي الاشتغال ببيان ~~فساده تناقض، والظاهر أن مراده ترك إلحاق العمد بالسابق، فإن لقائل أن يقول ~~السابق والعمد في كونهما منافيين للصلاة سواء، فإذا بنى في السابق بما ذكر ~~ثم ms0253 من الدليل فليبن في العمد إلحاقا به، فقال في السابق: بلوى دون العمد، ~~والشيء إنما يلحق بغيره إذا كان في معناه (والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة ~~الخلاف) وهو ظاهر. # واعلم أن البناء المذكور إنما يصح في الأحداث الخارجة من بدنه الموجبة ~~للوضوء لا الغسل من غير قصد منه # PageV01P380 # للحدث أو لسببه، ولا من غيره إذا لم يأت بعده بما ينافي الصلاة من توقف ~~في موضع الصلاة وكلام أو حدث أو كشف عورة من غير ضرورة، فلا يبني إذا انصرف ~~لغسل نجاسة في ثوبه، أو للوضوء من الإغماء ونحوه، أو للغسل من الاحتلام، أو ~~تعمد الحدث أو عصر جراحة فسال منها دم نجس، أو رماه إنسان بحجر أو سقط من ~~السقف فأدماه، أو مكث ساعة في موضع الصلاة بعد سبق الحدث كما مر، أو تكلم ~~أو بال أو تغوط أو كشف العورة عند الاستنجاء، أو الوضوء من غير ضرورة (وقيل ~~إن المنفرد يستقبل) أي الأفضل له ذلك (والإمام والمقتدي يبني) كذلك ~~(والمنفرد إن شاء أتم في منزله) الذي توضأ فيه بعد الانصراف، وهو اختيار ~~بعض مشايخنا لما فيه من تقليل المشي، وإن شاء عاد إلى مكانه وهو اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده ليكون جميع الصلاة مؤدى في مكان ~~واحد. واعترض بأن في العود إلى مكانه مشيا في الصلاة من غير حاجة إذ الأداء ~~في المنزل صحيح وذلك مفسد للصلاة. وأجيب بأن المشي غير موجود حكما؛ لأن ~~حرمة الصلاة تجعل الأماكن المختلفة كالمكان الواحد، ولهذا صح التنفل على ~~الدابة. # وقوله: (والمقتدي يعود إلى مكانه) يعني حتما، حتى لو أتم بقية صلاته في ~~موضع وضوئه لم يجز؛ لأن بينه وبين إمامه ما يمنع صحة الاقتداء من طريق أو ~~نهر أو حائط، ولهذا إذا فرغ الإمام أو لم يكن بينهما حائل جاز أن يبني في ~~منزله، فإن أدرك إمامه في الصلاة فهو مخير بين أن يقضي ما سبقه الإمام في ~~حال اشتغاله بالوضوء بغير قراءة ثم يقضي آخر صلاته، وبين أن ms0254 يتابع الإمام ~~ثم يقضي ما سبقه الإمام بعد تسليمه؛ لأن ترتيب أفعال الصلاة ليس بشرط خلافا ~~لزفر، كذا في شرح الطحاوي. # PageV01P381 # قال (ومن ظن أنه أحدث) المصلي إذا انصرف عن مكان صلاته على ظن انتفاء شرط ~~جواز صلاته ثم علم وجوده: فإما أن يكون انصرافه على قصد إصلاح الصلاة أو ~~على قصد رفضها، فإن كان الأول فإما أن يكون خرج من المسجد أو لا، فإن خرج ~~استقبل الصلاة، وإن لم يخرج أتمها والقياس فيهما الاستقبال لوجود الانصراف ~~من غير عذر كما إذا كان على قصد الإعراض على ما يأتي (وهو) أي الاستقبال ~~فيهما (رواية عن محمد) قال في النهاية: وخلاف محمد فيما إذا كان باب المسجد ~~على غير حائط القبلة ليتحقق الانصراف، وأما إذا كان يمشي في المسجد ووجهه ~~إلى القبلة بأن كان باب المسجد على حائط القبلة لا تفسد صلاته بالاتفاق. # (وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح، ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه ~~بنى على صلاته) وقصد الإصلاح ملحق بحقيقة الإصلاح شرعا كما إذا تترس الكفار ~~بأسارى المسلمين فإنه يباح الرمي إليهم بشرط أن يكون قصدهم الرمي إلى ~~الكفار فيجعل كأنهم رموا إلى الكفار، ثم لو تحقق ما توهمه من الحدث ما فسدت ~~صلاته بالانصراف لإصلاحها، فكذا إذا انصرف على قصده. # واعترض بأن قصد الإصلاح لو ألحق بحقيقته لما شرط عدم الخروج عن المسجد، ~~فإن حقيقته لم تشترط بذلك. وأجيب بأن الحكم يثبت بقدر دليله، وفي الحقيقة ~~وجد القصد وقام العذر وليس # PageV01P382 # في قصده قيام العذر فانحط عن درجتها (وإن كان) قد (استخلف) فتبين أنه لم ~~يحدث (فسدت) صلاته، وإن لم يخرج من المسجد لوجود العمل الكثير من غير عذر، ~~بخلاف ما إذا تحقق ما توهمه فإن العمل غير مفسد لقيام العذر فكان الاستخلاف ~~كالخروج من المسجد يحتاج لصحته إلى قصد الإصلاح وقيام العذر. وإن كان ~~الثاني فسدت حيث انصرف خرج من المسجد أو لم يخرج؛ لأن الانصراف على سبيل ~~الرفض ملحق بحقيقته؛ ألا ترى أنه لو ms0255 تحقق ما توهمه يستقبله (فهذا) أي هذا ~~الذي ذكرنا أن الانصراف إذا كان على قصد الإصلاح لم تفسد صلاته ما لم يخرج ~~أو يستخلف، وإذا كان على قصد الإعراض والرفض فسدت (وهو الحرف) أي الأصل في ~~جنس هذه المسائل، فمن انصرف على ظن أنه لم يمسح أو على ظن أنه لم يصل التي ~~قبلها أو على ظن أن مدة المسح قد انقضت ثم علم أنه لم يكن ذلك استقبل؛ لأنه ~~انصرف على قصد الرفض. # وقوله: (ومكان الصفوف) لبيان أنه إذا لم يكن في المسجد ماذا يكون حكمه ~~وهو واضح (وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل الصلاة؛ لأنه يندر ~~وجود هذه العوارض) في الصلاة (فلم يكن في معنى ما ورد به النص) وهو قوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «من قاء أو رعف # PageV01P383 # في صلاته» الحديث (وكذلك إذا قهقه؛ لأنه) أي فعل القهقهة (بمنزلة الكلام) ~~في أن كلا منهما ينقل المعنى من ضميره إلى فهم السامع (وهو) أي الكلام ~~(قاطع) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال «ما لم يتكلم» وهذا إذا وجدت هذه ~~العوارض قبل أن يقعد قدر التشهد، فأما إذا وجدت بعده فلا استقبال؛ لأنه لم ~~يبق عليه شيء من الأركان. فإن قيل: سلمناه ولكن لا بد للخروج من فعل المصلي ~~على قول أبي حنيفة ولم يوجد. أجيب بأنه لا يخلو الموصوف بها عن اضطراب أو ~~مكث، وكيفما كان فالصنع منه موجود، أما في الاضطراب فظاهر، وأما في المكث ~~فلأنه يصير به مؤديا جزءا من الصلاة مع الحدث والأداء صنع منه، وقد تقدم ما ~~هو من شروط البناء قبيل هذا بأكثر مما ذكره فليكن على ذكر منك. قيل وإنما ~~قال أو نام فاحتلم؛ لأن النوم بانفراده ليس بمفسد، وكذا الاحتلام المنفرد ~~عن النوم وهو البلوغ بالسن، فجمع بينهما بيانا للمراد. # قال (وإن حصر الإمام عن القراءة) كل من امتنع عن شيء لم يقدر عليه فقد ~~حصر عنه، فإن عجز الإمام عن القراءة بنسيانه جميع ما كان يحفظ (فاستخلف ms0256 ~~غيره جاز عند أبي حنيفة وقالا لا يجزئهم) قال في النهاية: بل يتمها بدون ~~القراءة كالأمي إذا أم قوما أميين، ونسبه بعض الشارحين إلى السهو؛ لأن ~~مذهبهما أنه يستقبل، وبه صرح الإمام فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير. # وقوله: (؛ لأنه) أي الحصر عن القراءة (نادر الوجود كالجنابة في الصلاة) ~~فلم يكن في معنى ما ورد به النص من الحدث الذي تعم به البلوى (ولأبي حنيفة ~~أن الاستخلاف في باب الحدث جاز للعجز عن المضي والعجز هاهنا ألزم) ؛ لأن ~~المحدث قد يجد في المسجد ماء فيمكنه إتمام صلاته من غير استخلاف. أما الذي ~~نسي جميع ما يحفظ لا يقدر على الإتمام إلا بالتذكير والتعليم، كذا ذكره ~~قاضي خان. # وذكر أبو اليسر: إنما يجوز الاستخلاف إذا كان يحفظ القرآن إلا أنه لحقه ~~خوف أو خجل فامتنعت عليه القراءة، وأما إذا نسي فصار أميا لم يجز ~~الاستخلاف. وقوله: (والعجز عن القراءة غير نادر) جواب عن قولهما أنه يندر ~~وجوده. وقوله: (ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة) # PageV01P384 # ظاهر. وكذا قوله: (وإن سبقه الحدث) وقوله: (في هذه الحالة) يعني بعد ~~التشهد. # وقوله: (وقد مر من قبل) يعني في باب التيمم حيث قال: وينقضه أيضا رؤية ~~الماء إذا قدر على استعماله. وقوله: (وإن رآه بعد ما قعد) بيان مسائل تسمى ~~باثني عشرية وهي مشهورة. وقوله: (بعمل يسير) يعني بأن كان الخف واسع الساق ~~لا يحتاج في نزعه إلى المعالجة. وإنما قيد به؛ لأنه إذا كان ضيقا فعالج ~~بالنزع تمت صلاته بالاتفاق. وقوله: (فتعلم سورة) قيل تذكر بعد النسيان؛ لأن ~~التعلم لا بد له من التعليم، وذلك فعل ينافي الصلاة فتتم صلاته بالاتفاق. ~~وقيل سمعها بلا # PageV01P385 # اختيار وحفظها بلا صنع. # وقوله: (أو تذكر فائتة قبل هذه) يعني إذا كان في الوقت سعة. وقوله: (أو ~~أحدث فاستخلف أميا) قيل هو اختيار المصنف - رحمه الله -، وأما على اختيار ~~فخر الإسلام فلا فساد في الاستخلاف بعد التشهد بلا خلاف. وقوله: (أو دخل ~~وقت العصر في الجمعة) قيل كيف يتحقق ms0257 هذا الخلاف ودخول العصر عنده إذا صار ~~ظل كل شيء مثليه، وعندهما إذا صار مثله. وأجيب بأن هذا على قول الحسن بن ~~زياد أن بين الظهر والعصر وقتا مهملا، فإذا صار ظل الشيء مثله تحقق الخروج ~~عندهم وتمت الصلاة عندهما وعنده باطلة وهذا يخالف قول المصنف أو دخل وقت ~~العصر في الجمعة. # وقيل يمكن أن يقعد في الصلاة بعدما قعد قدر التشهد إلى أن يصير الظل ~~مثليه، فحينئذ يتحقق الخلاف وهو بعيد كما ترى. ولكن يمكن توجيهه على المروي ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الخروج والدخول يكون ظل الشيء مثله كما هو ~~مذهبهما فإنه حينئذ يتحقق الخلاف. # واعلم أن نسبة الوقت المهمل إلى الحسن بن زياد إنما هي على ما نقل في ~~مبسوط شمس الأئمة. وأما في مبسوط شيخ الإسلام وغيره فهي منسوبة إلى رواية ~~أسد بن عمرو عن أبي حنيفة، والمنسوب إلى الحسن رواية الموافقة في المذهب ~~على ما تقدم. وقوله: (كالمستحاضة ومن بمعناها) يعني إذا استوعب الانقطاع ~~وقتا كاملا، فلو انقطع الدم بعد التشهد ثم سال في وقت صلاة أخرى فالصلاة ~~الأولى جائزة عند أبي حنيفة وإن لم يسل فهي باطلة لتحقق الانقطاع بعد ~~التشهد وهو كالانقطاع في وسط الصلاة، وعندهما جائزة؛ لأنه كالانقطاع بعد ~~تمام الصلاة قيل قوله: (وقيل الأصل فيه) هو قول أبي سعيد البردعي وعليه ~~العامة، وفيه إشارة إلى أن المختار عند المصنف # PageV01P386 ### | [العناية] # غيره وهو قول الكرخي، فإن فسادها بالأمور المذكورة عند أبي حنيفة ليس ~~لذلك عند الكرخي؛ لأن الفعل قد يوجد معصية بأن قهقه أو كذب، ولا يجوز أن ~~تكون المعصية فرضا بل الخروج بفعل المصلي ليس بفرض بالاتفاق، وإنما عنده أن ~~هذه الأشياء مغيرة للصلاة، ووجود المغير بعد التشهد كوجوده قبله لما أنه في ~~حرمة الصلاة، ولهذا إذا نوى المسافر في هذه الحالة الإقامة أتم، والمعنى ~~بالمغير ما تجب الصلاة بعد وجوده على غير الصفة الواجبة هي عليها قبله، فإن ~~الصلاة تجب بعد رؤية الماء وانقضاء مدة المسح ووجدان الثوب وتعلم ms0258 السورة ~~بالوضوء والغسل واللبس والقراءة بعد أن كانت واجبة بطهارة التيمم والمسح ~~والعري وعدم القراءة. وقيل المعني به كون الصلاة جائزة للاجتماع به وبضده ~~فإنها تصح بالتيمم والمسح والإيماء وأضدادها. # وقوله: (لهما ما روينا من حديث ابن مسعود) يريد به قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا قلت هذا أو فعلت هذا» الحديث، علق - صلى الله عليه وسلم - ~~التمام بأحدهما، فمن علق بثالث فقد خالف النص (وله أن أداء صلاة أخرى في ~~وقتها واجب لا محالة، وهو لا يمكن إلا بالخروج من هذه) فكان الخروج منها ~~وسيلة إلى الفرض باقتضاء قوله تعالى {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] (وما لا ~~يتوصل إلى أداء الفرض إلا به كان فرضا) وهذه النكتة منقولة عن الشيخ الإمام ~~أبي منصور الماتريدي. # واعترض بوجهين أحدهما أن المرأة لو حاذت رجلا في هذه الحالة تمت صلاته ~~بالاتفاق ولا صنع منه. والثاني أنه على ما قررتم يكون فرضا لغيره كالسعي ~~إلى الجمعة فيجب أن تتم صلاته في الصور المذكورة لحصول المقصود من الصنع ~~وهو الخروج من الأولى، كما لو دخل الجامع يوم الجمعة قبل دخول الوقت. وأجيب ~~عن الأول بأن المحاذاة مفاعلة لا تتحقق إلا من فاعلين فكان منه صنع أدناه ~~اللبث في مكانه وعن الثاني بأن الخروج عن الأولى يجب أن يكون على وجه تبقى ~~صحيحة لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ولأن الترتيب فرض ولم ~~تبق بهذا الخروج صحيحة. # لا يقال: إنما لم # PageV01P387 # تبق صحيحة؛ لأن الخروج لم يكن بصنع المصلي فكان بقاؤها صحيحة موقوفا على ~~الخروج بصنع المصلي، فلو توقف الخروج على بقائها صحيحة دار.؛ لأنا نقول: ~~الخروج بصنع المصلي موقوف على ما اعتبره الشارع رافعا التحريمة على ما ~~سيأتي، ويلزم منه بقاؤها صحيحة ولا معتبر بالضمنيات. وقوله: (ومعنى قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -) جواب عن استدلالهما بحديث ابن مسعود وهو مثل قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من وقف بعرفة فقد تم حجه» أي قارب التمام، سماه ~~تماما بما يئول إليه. وقوله: (والاستخلاف غير مفسد) جواب عما يقال استخلاف ~~الأمي ms0259 صنع المصلي فكان الواجب ألا تفسد به عنده أيضا، وتقريره على وجهين: ~~أحدهما ما ذهب إليه الشارحون قالوا: سلمنا أنه صنع منه لكنه ليس بمفسد ~~بدليل أنه لو استخلف قارئا في خلال الصلاة لم يضره، والمعتبر من الصنع ما ~~كان مفسدا ليكون عملا منافيا للصلاة رافعا للتحريمة. # ورد بأنا لا نسلم أن الاستخلاف ليس بمفسد فإن المصنف قال فيمن ظن أنه ~~أحدث فاستخلف أنه تفسد صلاته؛ لأنه عمل كثير. # والحق ما قاله فخر الإسلام أن صلاته تامة في هذه الحالة لكونه عملا ~~منافيا للصلاة. والثاني أن معناه أن الفساد في هذه الصورة عنده ليس ~~للاستخلاف؛ لأنه ليس بمفسد، إنما الفساد ضرورة حكم شرعي وهو عدم صلاحية ~~الأمي للإمامة، والرد مردود؛ لأنه قال: هناك عمل كثير من غير عذر وهاهنا ~~فرض المسألة فيما إذا كان بعذر، ولا يلزم من كونه مفسدا إذا لم يكن عذر ~~كونه مفسدا عند العذر، وكذلك ما أشرنا إليه في مطلع البحث من قول بعض ~~الشارحين إن قول المصنف: وقيل الأصل فيه إشارة إلى أن مختاره غيره مردود؛ ~~لأن ترك ذكر المختار وذكر غيره والاحتجاج عليه غير متوقع من مثله. # قوله: (ومن اقتدى بإمام) إذا اقتدى الرجل بمن صلى ركعة فأحدث الإمام ~~فقدمه صح الاستخلاف؛ لأن صحته بالمشاركة في التحريمة وقد وجدت (والأولى أن ~~يستخلف مدركا؛ لأنه أقدر على إتمامها) لعدم احتياجه إلى استخلاف # PageV01P388 # غيره للتسليم، والأقدر أولى لا محالة. # قوله: (وهو الأصح) احتراز عن رواية أبي حفص أن صلاته أيضا تامة؛ لأنه ~~مدرك أول صلاته فيكون كالفارغ بقعدة الإمام قدر التشهد. ووجه الأصح أنه قد ~~بقي عليه البناء، وضحك الإمام في حقه في المنع من البناء كضحكه، ولو ضحك هو ~~في هذه الحالة فسدت صلاته، فكذا إذا ضحك الإمام المستخلف. # وقوله: (فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد) إنما قيد بذلك؛ لأن ~~القهقهة والحدث بالعمد إذا وجدا قبله فسدت صلاة الجميع بالاتفاق، وقيد ~~بفساد صلاة المسبوق؛ لأن صلاة المدرك لا تفسد بالاتفاق. وفي صلاة اللاحق ms0260 ~~روايتان. قوله: (وله أن القهقهة مفسدة) ؛ لأنها كالحدث في إزالة شرط الصلاة ~~وهو الطهارة فتكون # PageV01P389 # مفسدة للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدي ~~لابتنائها عليها. قوله: (؛ لأنه منه) المنهي ما اعتبره الشرع رافعا ~~للتحريمة عند الفراغ من الصلاة كالتسليم والخروج بفعل المصلي، فإن الشرع ~~اعتبرهما كذلك. # قال - صلى الله عليه وسلم - «وتحليلها التسليم» وقال الله تعالى {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] وقوله: (والكلام في معناه) ~~يعني من حيث إن السلام كلام مع القوم يمنة ويسرة لوجود كاف الخطاب # PageV01P390 # وقوله: (وينتقض وضوء الإمام) يعني عند العلماء الثلاثة خلافا لزفر، فإن ~~عنده أن كل قهقهة توجب إعادة الصلاة توجب الوضوء وما لا فلا؛ لأنه في معنى ~~المنصوص عليه من كل وجه. ولهم أنها وجدت في حرمة الصلاة؛ لأنه لو سها في ~~هذه # PageV01P391 # الحالة وجب عليه سجوده فتكون مفسدة للوضوء # وقوله: (ولا يعتد) وفي بعض النسخ يعيد، وهما متقاربان؛ لأن عدم الاعتداد ~~يستلزم الإعادة (؛ لأن إتمام الركن بالانتقال، والانتقال مع الحدث لا ~~يتحقق) ؛ لأن المنتقل إليه جزء من الصلاة، وأداء جزء منها بعد سبق الحدث ~~مفسد (فلا بد من الإعادة) والقياس أن ينتقض بالحدث جميع ما أدى لكن تركناه ~~بالأثر الوارد في البناء فبقي انتقاض الركن الذي سبقه الحدث فيه على القياس ~~ولزم إعادة ما كان الحدث فيه بالقياس. وقوله: (دام المقدم على ركوعه) أي ~~مكث راكعا قدر ركوعه (؛ لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة) ؛ لأن الاستدامة ~~فيما يستدام كالإنشاء فلا يحتاج إلى إنشاء الركوع، وأصله قوله تعالى {فلا ~~تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] . # ومن ذكر في ركوعه أو سجوده أن عليه سجدة فانحط من ركوعه أو رفع رأسه من ~~سجوده فسجد التي # PageV01P392 # ذكرها صلبية كانت أو تلاوة أعاد الركوع والسجود لتقع الأفعال مرتبة بقدر ~~الإمكان وهذا بيان الأولى؛ لأن مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة ليست بركن، ~~ألا ترى أن المسبوق يبدأ بما أدرك مع الإمام، ولو كان الترتيب ركنا لما جاز ~~له تركه بعذر الجماعة كالترتيب ms0261 بين الصلوات، فلو ترك الإعادة جاز؛ لأن ذكر ~~السجدة لا ينقض الركوع فيصح الاعتداد به، بخلاف سبق الحدث فإنه ينقضه كما ~~تقدم، وهو معنى قوله؛ لأن الانتقال مع الطهارة. وعن أبي يوسف أنه يلزمه ~~إعادة الركوع (لأن القومة عنده فرض) ، فحيث انحط من الركوع ولم يرفع رأسه ~~فقد ترك الفرض فعليه الإعادة، وطولب بالفرق بين هذا وبين ما إذا عاد إلى ~~السجدة الصلبية بعدما قعد قدر التشهد فإنه ترتفض القعدة، وكذا لو تذكر في ~~الركوع أنه لم يقرأ القرآن فعاد لقراءة القرآن ارتفض الركوع. # وأجيب بأن القعدة إنما ترتفض بالإتيان بالسجدة؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - علق تمام الصلاة بالقعدة في قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» فلو قلنا بجواز تأخير غيرها عنها كان ~~تمام الصلاة بذلك الغير وهو خلاف النص، وكذلك لا يجوز تأخير القيام أو ~~الركوع عن السجود؛ لأن القيام وسيلة إلى الركوع، والركوع وسيلة إلى السجود، ~~حتى إن من لم يقدر على الركوع والسجود لا يجب عليه القيام، والوسائل متقدمة ~~على المقاصد، والقراءة زينة القيام فكانت تابعة له. # (ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم # PageV01P393 # إمام نوى) الإمام ذلك (أو لم ينو) (لما فيه) أي في تعيينه إماما (صيانة ~~صلاة المقتدي) ؛ لأنه لو لم يعين إماما خلا مكان الإمامة عن الإمام وهو ~~يوجب فساد صلاة المقتدي. فإن قيل التعين لا يتحقق بلا تعيين ولم يعين أجاب ~~بقوله (وتعيين الأول لقطع المزاحمة) ولا مزاحم فكان التعيين موجودا حكما، ~~وإذا تعين لذلك كان كالمستخلف حقيقة فتتم صلاته مقتديا به (ولو لم يكن خلفه ~~إلا صبي أو امرأة) اختلف المشايخ فيه، فقيل تفسد صلاة الإمام فقط (لاستخلاف ~~من لا يصلح للإمامة) حكما فإنه لما تعين للإمامة كان الإمام مقتديا به، ومن ~~اقتدى بمن لا يصلح للإمامة فسدت صلاته (وقيل لا تفسد صلاته) ؛ لأن ~~الاستخلاف إنما يكون حقيقة أو حكما ولا شيء منهما بموجود. أما حقيقة فظاهر؛ ~~لأن الفرض عدمه، وأما ms0262 حكما فلأنه يقتضي صلاحيته للإمامة، والفرض # PageV01P394 # عدمها، ومنهم من يقول تفسد صلاتهما؛ لأنه لما تعين صار كأنه استخلفه ~~فتفسد صلاة الكل، ومنهم من يقول تفسد صلاة المقتدي خاصة وهو الصحيح؛ لأنه ~~لما لم يصر مستخلفا لا حقيقة ولا حكما لما ذكرنا بقي الإمام منفردا فلا ~~تفسد صلاته وتفسد صلاة المقتدي لخلو مكان إمامه عن الإمامة ### | [باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها] # هذا الباب لبيان العوارض التي تعرض في الصلاة باختيار المصلي فكانت ~~مكتسبة، وأخره عما تقدم لكونها سماوية (ومن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا ~~بطلت صلاته، وقال الشافعي: لا تفسد في الخطإ والنسيان إلا إذا طال الكلام) ~~ولم يفرق المصنف بين السهو والنسيان لعدم التفرقة بينهما في حكم الشرع، ~~والسهو ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه، والخطأ ما لا ينتبه بالتنبيه أو يتنبه ~~بعد إتعاب، والنسيان هو أن يخرج المدرك من الخيال على ما عرف في موضعه ~~(ومفزعه) أي ملجؤه (الحديث المعروف) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: # «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» الحديث. # ووجه الاستدلال أن حقيقتهما غير مرفوعة لوجودهما بين الناس فيكون الحكم ~~وهو الإفساد مرفوعا (ولنا) حديث معاوية بن الحكم قال «صليت خلف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فعطس بعض القوم فقلت يرحمك الله، فرماني القوم ~~بأبصارهم فقلت: واثكل أماه مالي أراكم تنظرون إلي شزرا؟ فضربوا أيديهم على ~~أفخاذهم فعلمت أنهم يسكتونني، فلما فرغ النبي دعاني، فوالله ما رأيت معلما ~~أحسن تعليما منه ما كهرني ولا زجرني ولكن قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها ~~شيء من كلام الناس» الحديث. # جعل # PageV01P395 # عدم الكلام فيها من حقها كما جعل وجود الطهارة فيها من حقها، فكما لا ~~يجوز مع عدم الطهارة لا يجوز مع وجود الكلام وهو واضح جدا. فإن قيل: لو كان ~~مفسدا لأمر بالإعادة ولم يثبت. قلنا: هذا استدلال بالنفي وهو باطل، سلمناه ~~ولكن العلم بالنسخ شرط ولم يكن فلم يأمره بالإعادة كمسلم لم يهاجر. وقوله: ~~(وما رواه محمول على رفع الإثم) جواب عن استدلاله ms0263 بالحديث المعروف. وتقريره ~~أن حكم الآخرة وهو الإثم مراد بالإجماع، فلا يكون حكم الدنيا مرادا وإلا ~~لزم عموم المشترك أو المقتضي. وكلاهما باطل على ما عرف في موضعه وقوله: ~~(بخلاف السلام ساهيا) جواب عما يقال السلام كالكلام في أن كل واحد منهما ~~قاطع. وفي السلام يفصل بين العمد والنسيان فكذلك الكلام. # ووجهه أن السلام ليس كالكلام (لأنه من الأذكار) إذ المتشهد يسلم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو اسم من أسماء الله تعالى، وإنما أخذ حكم ~~الكلام بكاف الخطاب، وإنما يتحقق معنى الخطاب فيه عند القصد، فإذا كان ~~ناسيا ألحقناه بالأذكار، وإذا كان عامدا ألحقناه بالكلام عملا بالشبهين، ~~بخلاف الكلام فإنه ينافي الصلاة على كل حال فكان مبطلا لها كذلك، وطولب ~~بالفرق بينه وبين أفعال تنافي الصلاة فإن القليل منها غير مفسد. # وأجيب بأن الاحتراز عن قليلها غير ممكن، إذ في الحي حركات طبيعية ليست من ~~الصلاة فلا تفسد حتى تدخل في حيز ما يمكن الاحتراز عنه وهو الكثير، وليس في ~~الحي كلام طبيعي لا يمكن الاحتراز # PageV01P396 # عنه فاستوى القليل والكثير. # قوله: (فإن أن فيها أو تأوه) الأنين: صوت المتوجع، وقيل هو أن يقول آه، ~~والتأوه أن يقول أوه، وارتفاع البكاء هو أن يحصل به حروف، وكل ذلك إما أن ~~يكون من ذكر الجنة أو النار، أو من وجع أو مصيبة، فإن كان الأول لم يقطعها؛ ~~لأنه يدل على زيادة الخشوع، وإن كان الثاني قطعها؛ لأن فيه إظهار الجزع ~~والمصيبة، فكان كل منهما دليلا على أمر، والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم ~~يكن هناك صريح يخالفها، ولو صرح بذكر الجنة والنار فقال: اللهم إني أسالك ~~الجنة وأعوذ بك من النار لم يضره، ولو صرح بإظهار الوجع فقال إني مصاب فسدت ~~صلاته، فكذلك بالدلالة إذ ليس ثمة صريح يخالفها. وعن أبي يوسف أنه إذا قال ~~آه لم تفسد في الحالين، سواء كان من ذكر الجنة أو النار، أو من وجع ومصيبة ~~وأوه تفسد. # وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت ms0264 على حرفين وهما زائدتان أو إحداهما ~~لا تفسد، وإن كانتا أصليتين تفسد، وهذا؛ لأن أصل كلام العرب ثلاثة أحرف ~~لاحتياجه إلى حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه وحرف يفصل بينهما، فالحرف الواحد ~~أقل الجملة فلا يطلق عليه اسم الكلام، والحرفان إن كان أحدهما من الزوائد ~~كذلك؛ لأنه نظر إلى # PageV01P397 # الأصل على حرف واحد، وأما إذا كانتا أصليتين فقد وجد الأكثر، وهو يقوم ~~مقام الكل، والحروف الزوائد على معنى أن كل زائد لا بد وأن يكون منها لا ~~عكسه جمعوها في قولهم اليوم تنساه، وعلى هذا قوله: آه لا تفسد؛ لأنهما من ~~الزوائد، وأوه تفسد؛ لأنه زائد على حرفين فإنه في الزوائد على حرفين لا ~~ينظر إلى الأصالة والزيادة. # قال المصنف (وهذا لا يقوى؛ لأن كلام الناس هو المفسد، وكلام الناس في ~~متفاهم العرف يتبع وجود الهجاء وإفهام المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها ~~زوائد) قال في النهاية: فإنك إذا قلت أنتم اليوم سألتمونيها فإن هذا مبتدأ ~~وخبر وفعل وفاعل ومفعول به ومفعول فيه وكلها من حروف الزوائد، وهو مفسد ~~بالاتفاق. قلت: هذا لا يرد عليه؛ لأن كلامه في الحرفين لا في الزائد ~~عليهما، فإن في الزائد عليهما قوله كقولهما وتابعه الشارحون، وأقول: قول ~~المصنف في حروف كلها زوائد يجوز أن يكون المراد بالجمع فيه التثنية، وحينئذ ~~يكون معنى كلامه كلام الناس في العرف عبارة عن وجود الهجاء وإفهام المعنى، ~~وذلك يتحقق في الكلام الذي فيه حرفان من حروف الزيادة فيكون كغيره من كلام ~~الناس فيكون مفسدا. # (وإن تنحنح) وحصل به حروف، فإما أن يكون بعذر أو لا، فإن كان الثاني وهو ~~إن لم يكن مدفوعا إليه: أي إن لم يكن بحيث لا يستطيع الامتناع عنه ينبغي أن # PageV01P398 # تفسد عندهما. قيل إنما قال ينبغي؛ لأن المشايخ اختلفوا فيما إذا كان ~~التنحنح لإصلاح الصوت للقراءة، فقال شيخ الإسلام: لا تفسد؛ لأنه يصير بمعنى ~~القراءة معنى، كالمشي للبناء فإنه لكونه لإصلاح الصلاة صار من الصلاة، وكذا ~~ذكره شمس الأئمة. وقال في المحيط: وإن ms0265 لم يكن مدفوعا إليه في التنحنح إلا ~~أنه فعل لإصلاح الحلق ليتمكن من القراءة إن ظهر له حروف كقوله " أح أح " ~~وتكلف لذلك كان الفقيه إسماعيل الزاهد يقول: يقطع الصلاة عندهما؛ لأنها ~~حروف هجاء، وفيه نظر؛ لأن اختلاف المشايخ لا يستلزم ذلك، ولا وقع في هذا ~~الكتاب في موضع من اختلاف المشايخ كذلك. # وقوله: عندهما أيضا فيه نظر؛ لأنه قال: وحصل به حروف بلفظ الجمع ومذهبه ~~حينئذ كمذهبهما كما مر فلا وجه لإفرادهما بالذكر، فإن حمل الجمع هاهنا أيضا ~~على التنبيه اندفع النظر الثاني، ويقال في دفع الأول: إنه لم يثبت فيه نقل ~~عن الأئمة، والقياس يقتضي أن يكون مفسدا فقال ينبغي وإن كان الأول فهو عفو: ~~أي معفو كالعطاس والجشاء فإن ذلك لا يقطع الصلاة وإن حصل به حروف هجاء. # قوله: (ومن عطس فقال له آخر يرحمك الله وهو) أي القائل (في الصلاة فسدت ~~صلاته؛ لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم) وإنما قيد بقوله آخر؛ ~~لأنه إذا قاله العاطس بنفسه لا تفسد صلاته؛ لأنه بمنزلة قوله يرحمني الله ~~وبه لا تفسد، كذا في الفتاوى الظهيرية (بخلاف ما إذا قال العاطس أو السامع ~~الحمد لله) فإنه لا يفسد (على ما قالوا) وفي هذا اللفظ إشارة إلى خلاف ~~البعض. وذكر في المحيط روي عن أبي حنيفة أن العاطس يحمد في نفسه ولا يحرك ~~لسانه، فإن حركه فسدت صلاته، وجه الأول ما ذكره أنه لم يتعارف جوابا. # قوله: (وإن استفتح ففتح عليه) الاستفتاح طلب الفتح والاستنصار، قال الله ~~تعالى {وكانوا من قبل يستفتحون} [البقرة: 89] أي يستنصرون ويجوز أن يكون كل ~~واحد منهما هاهنا مرادا والاستفتاح أربعة أقسام بحسب القسمة العقلية، وذلك؛ ~~لأن المستفتح والفاتح إما أن يكونا في الصلاة وليس مما نحن فيه، أو يكونا ~~فيها، أو يكون المستفتح فيها دون الفاتح أو بالعكس من ذلك، فإن كانا في ~~الصلاة فإما أن تكون الصلاة متحدة بأن يكون المستفتح إماما والفاتح مأموما ~~أو لا يكون، # PageV01P399 # ففي الثانية فسدت صلاة كل واحد ms0266 منهما (؛ لأنه تعليم وتعلم فكان من كلام ~~الناس) قال في الأصل: إذا فتح غير مرة فسدت صلاته، وفيه إشارة إلى أنه إذا ~~لم يتكرر لا تفسد. # قال (؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة فيعفى القليل منه ولم يشرط في الجامع ~~الصغير) التكرار (لأن الكلام في نفسه قاطع وإن قل) قيل وهو الصحيح، وفي ~~الأول لا يكون كلاما استحسانا، إما بالأثر وهو ما روي «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قرأ في الصلاة سورة المؤمنين فترك منها كلمة فلما فرغ ~~منها قال - صلى الله عليه وسلم -: ألم يكن فيكم أبي بن كعب؟ فقال بلى يا ~~رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هلا فتحت علي، فقال: ظننت أنها ~~نسخت، فقال - عليه الصلاة والسلام -: لو نسخت لأنبأتكم» وإما بما قال في ~~الكتاب من أنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته معنى. ثم ~~اختلف المشايخ بأن المقتدي ينوي الفتح على إمامه أو قراءة القرآن، فمنهم من ~~قال: ينوي بالفتح التلاوة، ومنهم من قال: ينوي الفتح دون التلاوة. قال ~~المصنف (هو الصحيح) إشارة إلى أن الأول ليس بصحيح؛ لأن المقتدي رخص له في ~~الفتح على إمامه ومنع عن القراءة فلا يدع ما رخص له إلى ما نهي عنه، وإنما ~~هذا إذا أراد أن يفتح على غير إمامه فإنه ينوي القراءة دون التعليم على ما ~~يذكر، ولم يفرق في الكتاب بين ما إذا قرأ الإمام مقدار ما تجوز به الصلاة ~~وبين ما إذا لم يقرأ وإن اختلفوا فيه اختيارا منه للصحيح، فإنه إذا فتح ~~بعدما قرأ ذلك صح ولا تفسد صلاة واحد منهما (وإن فتح على إمامه لم يكن ~~كلاما استحسانا؛ لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته معنى، ~~وينوي الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح؛ لأنه مرخص فيه وقراءته ممنوع ~~عنها، ولو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح وصلاة الإمام ~~أيضا إن أخذ بقوله لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة) وهذا أيضا قول ~~المشايخ ms0267 اختاره المصنف. # ومنهم من يقول لا تفسد (وينبغي للمقتدي ألا يعجل بالفتح وينبغي للإمام ~~ألا يلجئهم إليه) بأن يردد الآية أو يقف ساكتا (بل يركع إذا جاء أوانه أو ~~ينتقل إلى آية أخرى) # PageV01P400 # وإنما أطلق الأوان لاختلاف المشايخ فيه، فمنهم من اعتبر الاستحباب فقال: ~~ينبغي للإمام إذا أرتج أن يتجاوز إلى سورة أخرى أو يركع إذا كان قرأ ~~المستحب صيانة للصلاة عن الزوائد، ومنهم من اعتبر الفرض فقال: يكره للإمام ~~أن يتردد فيلجئ القوم أن يفتتحوا عليه إذا كان قرأه مقدار ما يتعلق به ~~الجواز، وإذا كان المستفتح وحده في الصلاة وفتح عليه الخارج وأخذ منه فسدت ~~صلاته لوجود التلقين والتلقن وإن كان بالعكس، فإن نوى تعليمه فسدت صلاته، ~~وإن نوى قراءة القرآن لم تفسد، واشتراط التكرار وعدمه قد مر. # قوله: (ولو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله) إذا قيل بين يدي ~~المصلي أإله مع الله فقال لا إله إلا الله فلا يخلو، إما أنه أراد جوابه أو ~~إعلامه أنه في الصلاة، فإن كان الأول فسدت صلاته عند أبي حنيفة ومحمد، وقال ~~أبو يوسف: لا تفسد؛ لأن هذا الكلام ثناء بصيغته: أي بما وضع له صيغته، وكل ~~ما هو كذلك لا يتغير بعزيمة المتكلم كما إذا أراد به إعلامه أنه في الصلاة. ~~ولهما أنه كلام يحتمل الثناء والجواب فكان كالمشترك، والمشترك يجوز تعيين ~~أحد مدلوليه بالقصد والعزيمة كالتشميت فإنه لا شك أنه ذكر بصيغته ويحتمل ~~الخطاب، وقد ألحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام الناس حين قصد به ~~خطاب العاطس. فإن قيل: روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~جواب ابن مسعود حين استأذن على الدخول وهو - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصلاة {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] أراد جوابه ولم تفسد صلاته. قيل ~~أجاب شمس الأئمة السرخسي بأنه محمول على أنه انتهى بالقراءة إلى هذا الموضع ~~وقياسه على إرادة الإعلام فاسد؛ لأنه ثبت بالنص على ما نذكر، وإذا قيل بين ~~يدي المصلي مات فلان فقال ms0268 إنا لله وإنا إليه راجعون اختلف المشايخ فيه، ~~فمنهم من قال هو على الخلاف، وهذا القائل لا يحتاج إلى بيان فارق وهو ~~الصحيح، ومنهم من قال هو على الوفاق: يعني أن أبا يوسف وافقهما في أن ~~الاسترجاع مفسد، والفرق له أن # PageV01P401 # الاسترجاع لإظهار المصيبة وما شرعت الصلاة لأجله والتهليل للتعظيم ~~والتوحيد والصلاة شرعت له. وإن كان الثاني لم يفسد بالإجماع لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح فإن التسبيح ~~للرجال والتصفيق للنساء» . # قوله: (ومن صلى ركعة من الظهر) يعني إذا صلى رجل ركعة من صلاة ثم افتتح ~~افتتاحا ثانيا فلا يخلو إما أن تكون الثانية عين الأولى أو غيرها، فإن كان ~~الثاني فقد نقض الأولى وهي المسألة المذكورة في الكتاب أولا؛ لأنه صح شروعه ~~في حق غيره، ومن ضرورته الخروج عن الأولى فتبطل، وإن كانتا فرضين فلا يخلو ~~إما أن يكون المصلي صاحب ترتيب أو لا، فإن كان وقعت الثانية نفلا، وإن لم ~~يكن وقعت فرضا، وإن كان الأول وهي المذكورة في الكتاب ثانيا فقد لغت نيته ~~وبقي المنوي الأول على حاله؛ لأنه نوى تحصيل الحاصل ويكون ما صلى من الأولى ~~محسوبا حتى لو صلى بعدها ثلاث ركعات خرج عن العهدة، ولو صلى أربعا على ظن ~~أن الأولى انتقضت ولم يقعد في الثالثة بطلت صلاته؛ لأنه ترك القعدة ~~الأخيرة. وذكر في الخلاصة أن هذا إذا نوى بقلبه، أما إذا نوى بلسانه وقال ~~نويت أن أصلي الظهر انتقض ما صلى ولا يجتزأ به. # وقوله: (وإذا قرأ الإمام من المصحف) قيد الإمام اتفاقي؛ لأن حكم المنفرد ~~كذلك. قيل ويحتمل أنه قيده بالإمام؛ لأنه المحتاج إلى تطويل القراءة، فربما ~~يحتاج إلى النظر في المصحف، ولم يذكر في الكتاب مقدار ما يقرأ وهو مختلف ~~فيه، فمنهم من يقول: إذا قرأ مقدار آية تامة؛ لأن ما دونه غير معتبر قراءة، ~~ومنهم من يقول: إذا قرأ مقدار الفاتحة، والظاهر أن القليل والكثير عنده في ~~الإفساد سواء، وعندهما في عدمه سواء فلهذا ms0269 أطلقه في الكتاب (لهما أنها) أي ~~القراءة (عبادة) وهو واضح (انضافت) أي انضمت (إلى عبادة) وهو النظر في ~~المصحف لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطوا # PageV01P402 # أعينكم من العبادة حظها قيل وما حظها من العبادة؟ قال: النظر في المصحف» ~~، والعبادة الواحدة غير مفسدة فكيف إذا انضمت إلى أخرى (إلا أنه يكره؛ لأنه ~~تشبه بصنيع أهل الكتاب) ونحن نهينا عن التشبه بها فيما لنا منه بد، ولأبي ~~حنيفة أن حمل المصحف والنظر فيه وتمييز حرف عن حرف وتقليب الأوراق عمل كثير ~~وهو مفسد لا محالة؛ ولأنه تلقن من المصحف وهو كالتلقن من غيره في تحصيل ما ~~ليس بحاصل عنده، والتلقن من الغير مفسد لا محالة فكذا من المصحف (وعلى هذا) ~~أي على الوجه الثاني (لا فرق بين الموضوع في مكان والمحمول) ؛ لأنهما في ~~التلقن سواء (وعلى الأول يفترقان) ؛ لأنه أحدث فيه الحمل، فإذا فات بالوضع ~~فات بعض الدليل، وشمس الأئمة السرخسي جعل التعليل بالتلقن أصح. # وقوله: (ولو نظر إلى مكتوب) يعني إذا نظر إلى مكتوب سوى القرآن، فإنه إذا ~~كان قرآنا لا خلاف لأحد في جوازه، فأما غير القرآن فقد قال بعض مشايخنا: لا ~~تفسد على قول أبي يوسف، وتفسد على قول محمد، كما لو حلف لا يقرأ كتاب فلان ~~فنظر فيه حتى فهمه، ولم يقرأ بلسانه فإنه لا يحنث عند أبي يوسف، خلافا ~~لمحمد؛ لأن الغرض من القراءة باللسان الفهم فكان الفهم كالقراءة (ولأبي ~~يوسف إن القراءة إنما تكون باللسان) ؛ لأنه من باب الكلام قال المصنف ~~(فالصحيح أنه لا تفسد صلاته بالإجماع) وليس هذه كمسألة اليمين؛ لأن المقصود ~~هناك الفهم (أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير ولم يوجد) # PageV01P403 # قال: (وإن مرت امرأة بين يدي المصلي) إنما ذكر هذه المسألة وإن لم يصدر ~~من المصلي شيء يوجب فساد صلاته ردا لقول أصحاب الظاهر أن مرور المرأة بين ~~يدي المصلي يفسد صلاته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «تقطع المرأة الصلاة ~~والكلب والحمار» قلنا: أنكرته عائشة حين بلغها فقالت: يا أهل العراق ~~والشقاق والنفاق قرنتمونا بالحمر ms0270 والكلاب، كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة، فإذا سجد خنست رجلي، ~~وإذا قام مددتها واعترض بأن الكلام في المرور بين يدي المصلي لا في ~~الاعتراض. وأجيب بأن الاعتراض بدوامه إذا لم يكن مفسدا # PageV01P404 # فالمرور أولى، ثم الكلام في هذه المسألة في مواضع: أولها هذا، وهو أن ~~مرور شيء لا يقطعها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يقطع الصلاة مرور ~~شيء» . # والثاني أن المار آثم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لو علم المار بين ~~يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين» . قال الراوي: لا أدري قال ~~أربعين عاما أو شهرا أو يوما، وقيل صح من حديث أبي هريرة أن المراد أربعين ~~سنة. والثالث أن مقدار موضع يكره المرور فيه هو موضع السجود على ما قيل، ~~وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام وقاضي خان، وقال فخر الإسلام: ~~إذا صلى راميا ببصره إلى موضع سجوده فلم يقع عليه بصره لا يكره، ومنهم من ~~قدره بمقدار صفين أو ثلاثة، ومنهم من قدره بثلاثة أذرع ومنهم من قدره ~~بخمسة، ومنهم من قدره بأربعين، هذا إذا كان في الصحراء، فأما إذا كان في ~~المسجد فقيل لا ينبغي لأحد أن يمر بينه وبين قبلة المسجد، وقيل يمر ما وراء ~~خمسين ذراعا. # وقوله: (ولا يكون بينهما) أي بين المصلي والمار (حائل) كأسطوانة أو جدار، ~~أما إذا كان فلا يأثم وتحاذي أعضاء المار أعضاءه # PageV01P405 # لو كان يصلي على الدكان حتى لو كان الدكان بقدر قامة الرجل كان سترة فلم ~~يأثم، وبين هذين القيدين: أعني قيد عدم الحائل وقيد المحاذاة وبين قوله إذا ~~مر في موضع سجوده منافاة؛ لأن الجدار والأسطوانة لا يتصور أن يكون بينه ~~وبين موضع سجوده، وكذلك إذا صلى على الدكان لا يتصور المرور في موضع سجوده، ~~ولعل معنى قوله في موضع سجوده في موضع قريب من موضع سجوده فيؤول إلى ما ~~اختاره فخر الإسلام أنه إذا صلى راميا ببصره إلى موضع سجوده فلم يقع ببصره ~~عليه لا يكره، ms0271 وهذا لا منافاة فيه، فلهذا قال فخر الإسلام: إنه حسن # PageV01P406 # لكونه مطردا فإنه ما اختار شيئا إلا وهو مطرد في الصور كلها، وهو الإمام ~~الذي حاز قصبات السبق في ميدان التحقيق جزاه الله عن المحصلين خيرا. # والرابع أن يأخذ سترة إذا صلى في الصحراء لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة» والخامس في مقدارها وذلك ~~أن يكون ذراعا فصاعدا (لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيعجز أحدكم إذا صلى ~~في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل» بضم الميم وكسر الخاء لغة في ~~أخرته وهي الخشبة العريضة التي تحاذي رأس الراكب، وتشديد الخاء خطأ، وهي ~~يجوز أن تكون مقدار ذراع وسنذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى عنزة ~~وهي مقدار ذراع. وقوله: (ينبغي) بيان غلظه روي عن ابن مسعود أنه قال: يجزئ ~~من السترة السهم. والسادس أن يقرب من السترة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من صلى إلى سترة فليدن منها» والسابع أن يجعل السترة على حاجبه الأيمن أو ~~الأيسر؛ لأن الأثر ورد به، روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ما صلى إلى ~~شجرة ولا إلى عود ولا إلى عمود إلا جعله على حاجبه الأيمن ولم يصمده صمدا» ~~أي لم يقصده قصدا إلى المواجهة. # والثامن أن سترة الإمام سترة للقوم «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة» أي عصا ذات زج. والزج الحديدة في ~~أسفل الرمح، وهو بالتنوين؛ لأنه اسم جنس نكرة. وقال في الكافي: إن أريد بها ~~عنزة النبي - عليه الصلاة والسلام - كان غير منصرف للعلمية والتأنيث فيكون ~~منصوبا. # والتاسع أن المعتبر # PageV01P407 # هو الغرز دون الإلقاء والخط. قيل هذا إذا كانت الأرض رخوة، أما إذا كانت ~~صلبة لا يمكنه الغرز فإنه يضعها طولا لتكون على هيئة الغرز وإن لم تكن معه ~~خشبة قال بعض مشايخنا المتأخرين: يخط خطا طويلا، وهو قول الشافعي ولم ~~يعتبره المصنف؛ لأن المقصود وهو الحيلولة بينه وبين المار لا يحصل به فيكون ~~وجوده ms0272 كعدمه وهو المروي عن أبي حنيفة ومحمد. # وروى هشام عن أبي يوسف أنه كان يطرح سوطه بين يديه ويصلي. فإن قيل: الخط ~~والوضع قد رويا كالغرز فما وجه المنع؟ أجيب بأن ذلك لم يصح عند أئمة ~~الحديث، ولم يذكر أن ترك السترة لا بأس به إذا أمن المرور لما أن اتخاذ ~~السترة للحجاب عن المار ولا حاجة بها عند عدم المار. وروي عن محمد أنه تركه ~~في طريق الحجاز غير مرة. # والعاشر الدرء إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر بينه وبين السترة لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ادرءوا ما استطعتم» (ويدرأ) أي يدفع (بالإشارة كما ~~فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - بولدي أم سلمة) «حيث كان يصلي في بيتها ~~فقام ولدها عمر ليمر بين يديه - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إليه أن قف، ~~فوقف، ثم قامت بنتها زينب لتمر بين يديه، فأشار إليها أن قفي فأبت فمرت، ~~فلما فرغ من صلاته قال: ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف ~~يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام» (أو يدفع بالتسبيح لما روينا من قبل) وهو ~~قوله: - عليه الصلاة والسلام - «إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح» ~~وهذه نائبة في الصلاة فليسبح (ويكره الجمع بينهما) أي بين الإشارة والتسبيح ~~(؛ لأن بأحدهما كفاية) وهذا في حق الرجال، # PageV01P408 # أما النساء فيصفقن يضربن بظهور أصابع اليد اليمنى على صفحة الكف اليسرى ~~لما مر أن لهن التصفيق؛ لأن في صوتهن فتنة فلا يستحب لهن التسبيح. ### | [فصل يكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده] # فصل ما يكره للمصلي عما يفسد صلاته # وأخره ذكرا لقوة المفسد (ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه) قال بدر الدين ~~الكردري: العبث الفعل الذي فيه غرض لكنه ليس بشرعي، والسفه ما لا غرض فيه ~~أصلا. وقال حميد الدين: العبث كل عمل ليس فيه غرض صحيح ولا نزاع في ~~الاصطلاح، ولما كان العبث بالثوب أو الجسد أكثر وقوعا قدمه، ولا معتبر بما ~~قيل إنما قدمه؛ لأنه كلي يشمل ما بعده؛ لأن العبث بالثوب لا يشمل ما بعده ms0273 ~~من تقليب الحصى وغيره لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله كره لكم ~~ثلاثا» وذكر منها العبث في الصلاة، والباقيان هو الرفث في الصوم والضحك في ~~المقابر. # وقوله: (؛ لأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة) قيل فعلى هذا ~~كان كالقهقهة فينبغي أن يفسد الصلاة، وهو ساقط؛ لأن إفساد القهقهة لفساد ~~الضوء بها وليس في العبث ذلك. وقوله: (ولا يقلب الحصى) ظاهر قيل وحاصله أن ~~كل عمل يفيد المصلي لا بأس به لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - عرق في ~~صلاته ليلة فسلت العرق عن جبينه» : أي مسحه؛ لأنه كان يؤذيه فكان مفيدا، ~~وإذا قام من سجوده في الصف # PageV01P409 # نفض ثوبه يمنة ويسرة كي لا تبقى صورة. # قوله: (ولا يفرقع أصابعه) الفرقعة تنفيض الأصابع بالغمز أو المد حتى تصوت # وقوله: (لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن الاختصار في الصلاة) روى ~~أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاختصار في الصلاة # وقوله: (ولا يلتفت) ظاهر. # PageV01P410 # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن التفسير الآخر للإقعاء، وهو أن ينصب قدميه ~~كما يفعل في السجود ويضع أليتيه على عقبيه؛ لأن الكلب لا يقعي كذلك وإنما ~~يقعي مثل ما ذكر في الكتاب إلا أنه ينصب يديه والآدمي ينصب ركبتيه إلى صدره # وقوله: (ولا يرد السلام) ظاهر # PageV01P411 # وقوله: (فإن أكل أو شرب عامدا أو ناسيا فسدت صلاته) فرضا كانت أو نفلا، ~~وعن سعيد بن جبير أنه شرب وعن طاوس يجوز شربه في النفل وهو رواية عن أحمد. ~~وقوله: (لأنه) أي؛ لأن كل واحد من الأكل والشرب (عمل كثير) لا محالة وهو ~~مفسد وقوله: (وحالة الصلاة مذكرة) جواب عما يقال ينبغي أن يكون النسيان ~~عفوا كما في الصوم. ووجهه أنها ليست كالصوم؛ لأن حالة الصلاة مذكرة بخلاف ~~حالة الصيام، فإن أكل ما بين أسنانه فمنهم من يقول: إذا كان ما دون ملء ~~الفم لا تفسد، ومنهم من يقول إن كان قليلا فما دون الحمصة لا تفسد كما في ~~الصوم، وإن كان أكثر من ذلك فسدت. ms0274 # قال (ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد) شرع من هنا في بيان مسائل ~~الجامع الصغير، والطاق هو المحراب، والمذكور في الكتاب في وجه الكراهة أحد ~~الطريقين، والطريق الآخر وهو المروي عن أبي جعفر أن يشتبه على من عن يمينه ~~ويساره، وعلى هذا إن كان بجنبي # PageV01P412 # الطاق عمودان ووراء ذلك فرجة يطلع فيها من عن يمينه ويساره على حاله فلا ~~بأس به، والمراد بالمقام المذكور في الكتاب مكان الأقدام، فإذا كانت قدماه ~~خارجتين فلا بأس به، وإنما اختار المصنف الوجه الأول؛ لأنه مطرد، بخلاف ~~الثاني فإنه إذا أمكن الاطلاع على حاله بالفرجة على ما ذكرناه لم يطرد فيه، ~~وإنما قيد قوله أن يكون الإمام بقوله وحده إشارة إلى أنه لو كان معه بعض ~~القوم لم يكره، وإنما قال على القلب في ظاهر الرواية احترازا عما ذكر ~~الطحاوي أنه لا يكره لزوال المعنى الأول وهو التشبه بصنيع أهل الكتاب فإنهم ~~لا يفعلون ذلك، ولم يذكر في الكتاب مقدار ارتفاع الدكان، وذكر الطحاوي أنه ~~مقدر بقامة الرجل وهو مروي عن أبي يوسف، وقيل مقدر بمقدار ما يقع به ~~الامتياز، وقيل بذراع اعتباره بالسترة وعليه الاعتماد، وهذا إذا لم يكن ~~عذر. # وأما إذا كان كما في يوم الجمعة يقوم الناس على الرفوف والإمام في الجامع ~~على الأرض لضيق المكان فلا يكره. وقوله: (ولا بأس بأن يصلي إلى ظهر رجل ~~قاعد يتحدث) ظاهر، إنما المكروه أن يصلي إلى وجه غيره، # PageV01P413 # لما روي أن عمر رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره فعلا هما الدرة وقال للمصلي: ~~تستقبل الصورة في صلاتك، وقال للقاعد أتستقبل المصلي بوجهك. فعلم أن ذلك ~~مكروه، وعلم من قوله إلى ظهر رجل يتحدث أنه لا بأس بأن يصلي وبقربه قوم ~~يتحدثون، ومن الناس من كره ذلك لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «نهى أن يصلي الرجل وعنده قوم يتحدثون أو نائمون» وتأويله عندنا إذا ~~رفعوا أصواتهم على وجه يخاف منه وقوع الغلط في الصلاة، أو يخاف أن يظهر ms0275 صوت ~~من النائمين فيضحك في صلاته، فإن لم يكن كذلك فلا بأس به، والدليل على أنه ~~لا يكره عند الأمن على ذلك ما روي أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كانوا يصلون وبعضهم كانوا يقرءون وبعضهم كانوا يتعلمون الفقه وبعضهم ~~كانوا يذكرون المواعظ ولم يمنعهم عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقوله: (ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق) إنما أورد هذه ~~المسألة؛ لأن من العلماء من كره ذلك فقال السيف آلة الحرب، وفي الحديد بأس ~~شديد، فلا يليق تقديمه في مقام التضرع. وقيل هو قول ابن عمر، وفي استقبال ~~المصحف تشبه بأهل الكتاب فإنهم يفعلون ذلك بكتبهم، وقيل هو قول إبراهيم ~~النخعي وما ذكره في الكتاب من الدليل ظاهر. # (وقوله: ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير) التصاوير ما يصور مشبها ~~بخلق الله تعالى أعم من أن يكون من ذوات الروح أو لا. # وقوله: (وأطلق الكراهة في الأصل) أي لم يفصل في المبسوط في حق الكراهة ~~بين أن يسجد على الصورة أو لا يسجد، والمذكور في الجامع الصغير أنه # PageV01P414 # إن كان في موضع سجوده يكره لما فيه من التعظيم له، وإذا كان في موضع ~~جلوسه وقيامه لا يكره لما فيه من الإهانة. # وجه ما في الأصل ما ذكره أن المصلى إليه معظم بلفظ المفعول فيهما، ومعناه ~~أن البساط الذي أعد للصلاة معظم من بين سائر البسط، فإذا كان فيه صورة كان ~~نوع تعظيم لها ونحن أمرنا بإهانتها فلا ينبغي أن يكون في المصلى مطلقا سجد ~~عليها أو لم يسجد. وقوله: (لحديث جبريل) روي «أن جبريل - عليه الصلاة ~~والسلام - استأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له ادخل، ~~فقال: كيف أدخل بيتا عليه ستر فيه تماثيل حيوان أو رجال، إما أن تقطع ~~رءوسها أو تجعل بساطا يوطأ إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب أو ~~صورة» وقوله: (؛ لأن الصغار جدا لا تعبد) روي أنه كان على خاتم أبي ms0276 موسى ~~ذبابتان، وكان لابن عباس - رضي الله عنهما - كانون # PageV01P415 # محفوف بصور صغار. وقوله: (وإذا كان التمثال مقطوع الرأس: أي ممحوه) إنما ~~فسره بهذا إشارة إلى أنه لو قطع رأسه بخيط من الحلقوم كانت الكراهة باقية؛ ~~لأن من الطير ما هو مطوق، أما ما حمى رأسه بحيث لا يرى لا يكره لما ذكر أنه ~~لا يعبد بلا رأس فكان كالجمادات (فصار كالصلاة إلى شمع أو سراج) في أنهما ~~لا يعبدان وإنما قال (على ما قالوا) إشارة إلى أن بعضهم قال يكره ذلك كما ~~لو كان بين يديه كانون فيه جمر أو نار موقدة، والصحيح ما قالوا لما ذكر ~~أنهما لا يعبدان. # وقوله: (ولو كانت الصورة على وسادة) ظاهر. ويحكى عن الحسن البصري وعطاء ~~رحمهما الله تعالى أنهما دخلا بيتا فيه بساط عليه تصاوير فوقف عطاء وجلس ~~الحسن وقال: تعظيم الصورة في ترك الجلوس عليها. وقوله: (وأشدها) أي أشد ~~الصور (كراهة) يشير إلى أن الكراهة مقول بالتشكيك تختلف آحادها بالشدة ~~والضعف، وقيل إذا كانت خلف المصلي لا تكره الصلاة، ولكنه يكره كونهما في ~~البيت؛ لأن تنزيه مكان الصلاة عما يمنع دخول الملائكة مستحب. وقوله: (وتعاد ~~على وجه غير مكروه) أي تعاد الصلاة للاحتياط على وجه ليس فيه كراهة (وهذا ~~الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة) كما إذا ترك واجبا من واجبات الصلاة ~~وقوله: (ولا يكره تمثال غير ذي الروح) لما روي عن ابن عباس أنه نهى مصورا ~~عن التصوير فقال: كيف أصنع وهو كسبي؟ قال: إن لم يكن بد فعليك بتمثال ~~الأشجار. وفي هذا إشارة إلى أن التمثال والصورة واحد، ومنهم من قال التمثال ~~ما تصوره على الجدار، والصورة ما تصور على الثوب وليس بواضح. # وقوله: (ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة) لم يفرق بين ما إذا أمكنه ~~القتل بضربة واحدة وبين # PageV01P416 # ما إذا احتاج إلى ضربات، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي؛ لأن قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة» لم يفصل، ومنهم من ~~قال: إن أمكنه ms0277 القتل بضربة فعل، وإن ضرب ضربات استقبل الصلاة؛ لأنه عمل ~~كثير. # والجواب أنه عمل كثير رخص فيه للمصلي فهو كالمشي بعد الحدث والاستقاء من ~~البئر والتوضؤ، وفي كلام المصنف ما ينبو عن هذا؛ لأنه قال: ولأن فيه إزالة ~~الشغل فأشبه درء المار فإنه يشير إلى أنه ليس كالمشي بعد الحدث وغيره؛ لأن ~~ذلك لإصلاح الصلاة دون هذا. قوله: (ويستوي جميع أنواع الحيات) يعني التي ~~تسمى جنية وغيرها. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول الفقيه أبي جعفر: إن الحيات منها ما ~~يكون من سواكن البيوت وهي جنية، ومنها ما لا يكون منها، والأولى هي التي ~~تكون صورتها بيضاء لها ضفيرتان تمشي مستوية وقتلها لا يباح لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إياكم والحية البيضاء فإنها من الجن» من غير فصل بين أن ~~تكون في الصلاة أو غيرها فلا تقتل في غيرها أيضا إلا بعد الإنذار، والإنذار ~~بأن يقال خل طريق المسلمين فإن أبي قتل، والثانية هي التي يضرب لونها إلى ~~السواد وفي مشيها التواء. # قال الطحاوي: الفرق بينهما فاسد؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - أخذ ~~على الجن العهود والمواثيق بألا يظهروا لأمته في صورة الحية ولا يدخلوا ~~بيوتهم، فإذا نقضوا العهد يباح قتلها، وهو اختيار شمس الأئمة والمصنف ~~لإطلاق ما روينا. # وقوله: (ويكره عد الآي والتسبيحات في الصلاة) أطلق الصلاة إشارة إلى أن ~~العد مكروه في الفرائض والنوافل جميعا (وكذا عد السور) # PageV01P417 # باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية (لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة. وروي عن ~~أبي يوسف ومحمد) في غير ظاهر الرواية (أن العد باليد لا بأس به) وقيد ~~باليد؛ لأن الغمز برءوس الأصابع أو الحفظ بالقلب غير مكروه بالاتفاق. ~~واحترز عن العد باللسان فإنه يفسد الصلاة، وقيد بالصلاة احترازا عن خارج ~~الصلاة لما ذكر فخر الإسلام أن عد التسبيح في غير الصلاة بدعة، وكان السلف ~~يقولون نذنب ولا نحصي ونسبح ونحصي. وقيد بالتسبيح والآي احترازا عن عد ~~الناس وغيرهم فإنه يكره بلا خلاف، وكلام المصنف يدل على أن الخلاف بينهم ~~(في الفرائض ms0278 والنوافل جميعا) وقيل الخلاف في المكتوبة، وأما النوافل فلا ~~خلاف في أنه لا يكره وقيل الخلاف في النوافل ولا خلاف في المكتوبة أنه ~~يكره. لهما أن المصلي قد يحتاج إلى ذلك عملا بما هو السنة وهي أربعون آية ~~أو ستون آية في الفرائض. وعملا بما جاءت به السنة في صلاة التسبيح في ~~تسبيحاتها عشرا عشرا فلا بأس بالعد حينئذ. ولأبي حنيفة أنه يمكنه أن يفعل ~~ذلك قبل الشروع في الصلاة، وأما في صلاة التسبيح فلا ضرورة أيضا إلى العد ~~باليد؛ لأنه يحصل بغمز رءوس الأصابع فيستغني عن العد باليد. # PageV01P418 ### | [فصل استقبال القبلة بالفرج في الخلاء] # فصل) : # لما فرغ من بيان الكراهة في الصلاة شرع في بيانها خارج الصلاة والخلاء ~~بالمد بيت التغوط، والمقصور النبت (ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك) رواه سلمان، وإنما قيد ~~بالخلاء وإن كان في الصحراء كذلك لما فيه خلاف الشافعي؛ لأنه يقول: إنما ~~يكره إذا كان في الفضاء، وأما في الأمكنة فلا. وفي الاستدبار عن أبي حنيفة ~~روايتان: فعلى إحدى الروايتين فرق بين الاستقبال والاستدبار بما ذكر في ~~الكتاب من قوله (؛ لأن المستدبر فرجه غير مواز للقبلة وما ينحط منه ينحط ~~إلى الأرض، بخلاف المستقبل؛ لأن فرجه مواز لها وما ينحط منه ينحط إليها) ~~فإن قيل: كيف يعارض هذا ما جاء في حديث ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنه ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ~~ولا تستدبروها، ولكن # PageV01P419 # شرقوا أو غربوا» أجيب بأنه محمول على أن المراد به أهل المدينة؛ لأنهم ~~إذا استدبروا صاروا متوجهين إلى بيت المقدس فكان مكروها تعظيما لبيت المقدس ~~أو على أنه يكون رافعا ذيله عند التغوط. # وقوله: (وتكره المجامعة فوق المسجد) # PageV01P420 # ظاهر. وقوله: (؛ لأنه لم يأخذ حكم المسجد) يعني لعدم الخلوص حتى يباع، ~~ويورث (وإن ندبنا إليه) أي إلى اتخاذ المسجد في البيت فإنه يستحب لكل إنسان ~~أن يتخذ في بيته مكانا للصلاة يصلي ms0279 فيه النوافل والسنن، قال الله تعالى في ~~قصة موسى - عليه السلام - {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تتخذوا بيوتكم قبورا» وهو عبارة عن ترك الصلاة في ~~البيت. # وقوله: (لأنه) أي الغلق (يشبه المنع عن الصلاة) وهو حرام، قال تعالى {ومن ~~أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] (وقيل لا بأس ~~به) أي يغلق باب المسجد (إذا خيف على متاعه) في غير أوان الصلاة لاختلاف ~~أحوال الناس بحسب اختلاف الزمان، ألا ترى أن النساء كن يحضرن الجماعات ثم ~~منعن من ذلك وكان المنع صوابا، فكذلك إغلاق باب المسجد في زماننا والتدبير ~~فيه إلى أهل المحلة فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليا بغير أمر ~~القاضي يكون متوليا. # وقوله: (ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص) إنما ذكر هذه المسألة بهذه ~~العبارة لاختلاف الناس فيها، فمنهم من كره ذلك؛ لأن عليا قال حين مر بمسجد ~~مزخرف: لمن هذه البيعة؟ وإنما قال ذلك لكراهته هذا الصنيع في المساجد ~~وعندنا لا بأس بذلك؛ لأن عمر زاد في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وزينه في خلافته؛ ولأن في تزيينه ترغيب الناس في الاعتكاف والجلوس في ~~المساجد لانتظار الصلاة، وذلك لا محالة حسن. وقال شمس الأئمة السرخسي في ~~قوله ولا بأس: إشارة إلى أنه لا يؤجر عليه ولا يأثم به. # وقيل هو قربة؛ لأن الله تعالى حثنا على عمارة المساجد بقوله {إنما يعمر ~~مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 18] # PageV01P421 # والكعبة مزخرفة بماء الذهب والفضة مستورة بالديباج والحرير. وقوله: ~~(وهذا) إشارة إلى لا بأس: يعني إنما يكون لا بأس به (إذا فعل ذلك من مال ~~نفسه، أما المتولي فيفعل من مال الوقف ما يرجع إلى إحكام البناء) كالتجصيص ~~(دون ما يرجع إلى إحكام النقش حتى لو فعل ذلك ضمن) والله أعلم بالصواب. # PageV01P422 ### | [باب صلاة الوتر] # لما فرغ من بيان المفروضات وما يتعلق بها من بيان أوقاتها وكيفية أدائها ~~والأداء الكامل والقاصر شرع في بيان صلاة هي دون ms0280 الفرض وفوق النفل وهي صلاة ~~الوتر، والدليل على أنه قصد هذه المناسبة إيراد النوافل بعدها ليكون الواجب ~~بين الفرض والنفل كما هو حقه (الوتر واجب عند أبي حنيفة) قيل ليس في الوتر ~~رواية منصوص عليها في الظاهر، ولكن روى يوسف بن خالد السمتي عن أبي حنيفة ~~أنها واجبة وهو الظاهر من مذهبه وروى نوح بن أبي مريم عنه أنها سنة، وبه ~~أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله -، وروى حماد بن زيد # PageV01P423 # عنه أنها فريضة وبه أخذ زفر، قالوا: أظهر آثار السنن فيها حيث لا يكفر ~~جاحده ولا يؤذن له فيكون سنة، واعترض عليه بأنه مشترك الإلزام، فإن لقائل ~~أن يقول ظهر آثار الواجبات فيه حيث لا يكفر جاحده ولا يؤذن له فيكون واجبا ~~كصلاة العيد. وأجيب بأنا لا نسلم أن صلاة العيد واجبة سلمنا لكن المجموع من ~~آثار السنن، ولا نسلم أن صلاة العيد ليس لها أذان بل قولهم الصلاة جامعة ~~أذان لها، وفيه نظر (ولأبي حنيفة قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر» رواه أبو نضرة الغفاري. # ووجه الاستدلال من أوجه: أحدها أنه أضاف الزيادة إلى الله، والسنن إنما ~~تضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والثاني أنه قال زادكم ~~والزيادة إنما تتحقق في الواجبات؛ لأنها محصورة بعد لا في النوافل؛ لأنه لا ~~نهاية لها. والثالث أن الزيادة على الشيء # PageV01P424 # إنما تتحقق إذا كانت من جنس المزيد عليه، لا يقال: زاد في ثمنه إذا وهب ~~هبة مبتدأة، ولا يقال: زاد على الهبة إذا باع والمزيد عليه فرض فكذا الزائد ~~إلا أن الدليل غير قطعي فصار واجبا. # والرابع الأمر فإنه للوجوب # PageV01P425 # قوله: (ولهذا) أي ولكون الوتر واجبا (وجب القضاء بالإجماع) فإن السنن لا ~~يجب قضاؤها بالإجماع: قيل المراد بالإجماع إجماع أصحابنا على ظاهر الرواية، ~~فإنه نقل عن أبي يوسف أنه لا يقضى خارج الوقت. # وعن محمد أنه قال: أحب إلي أن يقضى. وقيل المراد بالإجماع إجماع السلف، ~~لكنه لم يثبت إلا بطريق ms0281 الآحاد. وقوله: (وإنما لم يكفر) جواب عن قولهما حيث ~~لا يكفر جاحده. ووجهه أن الجاحد إنما يكفر إذا كان الدليل قطعيا وهاهنا ليس ~~كذلك (لأن وجوبه ثبت بالسنة) يعني غير المتواتر والمشهور، وكلامه يشير إلى ~~أن وجوبه لو ثبت بغير السنة كفر جاحده، وفيه نظر؛ لأنه حينئذ يكون فرضا لا ~~واجبا. وفي الجملة كلامه في هذا الموضع لا يخلو عن تسامح ولكل جواد كبوة. # وقوله: (وهو) أي كون وجوبه ثبت بالسنة هو (المعني بما روي عنه أنه سنة) ~~وقوله: (وهو يؤدى في وقت العشاء فاكتفى بأذانه) أي أذان العشاء (وإقامته) ~~جواب عن قولهما ولا يؤذن له وقد علمت ما ورد عليه. # قال (الوتر ثلاث ركعات) الوتر عندنا ثلاث ركعات (لا يفصل بينهن بسلام) ~~وقال الشافعي: في قول يوتر بتسليمتين وهو قول مالك لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن الله وتر يحب الوتر» ولنا ما روت عائشة # PageV01P426 # - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث ~~ركعات» وحكى الحسن البصري (إجماع المسلمين على الثلاث) وهو مذهب أبي بكر ~~وعمر والعبادلة، وأبي هريرة روي أن عمر رأى سعيدا يوتر بركعة فقال: ما هذه ~~البتيراء لتشفعنها أو لأؤدبنك. إنما قال ذلك؛ لأن الأثر اشتهر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء. قيل ولا حجة له فيما روي؛ لأن الله ~~تعالى وتر لا من حيث العدد. فإن قيل روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV01P427 # قال «من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» وروي ~~أنه أوتر بسبع وبتسع وإحدى عشرة فما وجه ذلك؟ . أجيب بأنه يجوز أن يكون ذلك ~~قبل استقرار الوتر أو يحمل على أنه يتنفل بالركعتين ويوتر بالثلاث وكذا ~~غيره. # (ويقنت في الثالثة قبل الركوع. وقال الشافعي) في قوله الذي يوافقنا فيه ~~على الثلاث يقنت فيها (بعد الركوع لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت ~~في آخر الوتر وهو بعد الركوع) ولنا ما روي أن # PageV01P428 # ابن مسعود بعث أمة لتراقب وتر رسول ms0282 الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ~~أنه أوتر بثلاث ركعات، قرأ في الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ~~وفي الثانية ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثالثة ب {قل هو ~~الله أحد} [الإخلاص: 1] وقنت قبل الركوع # PageV01P429 # وهكذا ذكر ابن عباس. والجواب عما روي أنه قنت في آخر الوتر أن ما زاد على ~~نصف الشيء فهو آخره. # (ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي) فإنه يقول: يقنت # PageV01P430 # في النصف الأخير من رمضان لا غير، لما روي أن عمر أمر أبي بن كعب ~~بالإمامة في ليالي رمضان، # PageV01P431 # وأمر بالقنوت في النصف الأخير منه. ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P432 # للحسن حين علمه دعاء القنوت (اجعل هذا في وترك من غير فصل) وتأويل ما روي ~~عن عمر أن المراد بالقنوت طول القراءة في الصلاة، ولئن سلم أن المراد به ~~القنوت المتنازع فيه فذلك أثر الصحابي. والشافعي لا يرى الاحتجاج به. لا ~~يقال: إنما احتج به؛ لأنه إجماع معنى، فإن أبيا كان يوما بمحضر من الصحابة ~~ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع؛ لأن خلاف ابن عمر قد ثبت حيث قال: لا ~~أعرف القنوت إلا طول القيام، ومع خلافه لا ينعقد الإجماع (ويقرأ في كل ركعة ~~من الوتر) بالإجماع، أما عند من يقول بأنه سنة فلأن القراءة واجبة في جميع ~~ركعات النفل، وأما عند أبي حنيفة فلأن وجوبه لما كان بالسنة وجب القراءة في ~~الجميع احتياطا؛ لأنها لا تفيد القطع. # واستدلال المصنف بقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ~~إنما هو على وجوب مطلق القراءة، وأما على تعيين الفاتحة وضم سورة إليها فلا ~~دلالة للآية على ذلك نعم ما روينا من حديث ابن مسعود دليل على ذلك، وأما ~~إنه لا يعين سورة بعينها يقرؤها على الدوام فقد تقدم الكلام فيه، ولو أراد ~~التبرك بما ورد عن ابن مسعود في بعض # PageV01P433 # الأوقات كان حسنا (وإن أراد أن يقنت كبر؛ لأن الحالة قد اختلفت) من حقيقة ~~القراءة إلى شبيهتها، والتكبيرات شرعت عند اختلاف الحالات ms0283 كالقيام والركوع، ~~والسجود قبل التكبير مشروع عند اختلافها أفعالا كالخفض والرفع لا أقوالا، ~~ألا يرى أنه لا يكبر عند الانتقال من الاستفتاح إلى القراءة وإن اختلفت ~~الحالة من الثناء إلى القراءة. # وأجيب بأنه ثبت رفع اليد في هذه الحالة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن» ورفعهما بغير تكبير غير مشروع في الصلاة كما ~~في تكبيرة الافتتاح وتكبيرات العيدين فكان التكبير ثابتا به، وهو من باب ~~الاستحسان بالأثر؛ لأن القياس يقتضي خلافه؛ لأن مبنى الصلاة على السكينة ~~والوقار. # وقد ذكرنا المواطن السبعة في صفة الصلاة، وإنما قال في سبع وإن كان ~~المواطن مذكرا على تأويل البقاع، والمراد بنفي رفع الأيدي على سبيل الحصر ~~ألا ترفع على وجه سنة الهدى إلا في سبع مواطن لا نفيه مطلقا؛ لأن رفعها عند ~~الدعاء مستحب وعليه المسلمون في عامة البلدان، وليس في القنوت دعاء معين ~~سوى قوله: اللهم إنا نستعينك، فإن الصحابة اتفقوا على هذا في القنوت، ~~والأولى أن يأتي بعده بما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن ~~علي في قنوته: اللهم اهدني فيمن هديت إلخ، ولا يقنت في صلاة غيرها خلافا ~~للشافعي. # قال أبو نصر البغدادي: القنوت في الفجر سنة عند الشافعي، وفي غيرها إن ~~حدثت حادثة، فإن لم تحدث فله قولان، واستدل بحديث أنس «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقنت في صلاة الفجر إلى أن فارق الدنيا» ولنا ما روى ابن ~~مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في صلاة الفجر شهرا يدعو على ~~حي من أحياء العرب» وهكذا روي عن أنس قال # PageV01P434 # «قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر شهرا» أو قال ~~«أربعين يوما يدعو على رعل وذكوان وعصية حين قتلوا القراء وهم سبعون رجلا ~~أو ثمانون» وقيل فلما نزل قوله تعالى {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} ~~[آل عمران: 128] ترك ذلك (فإن قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه عند ~~أبي حنيفة ومحمد. وقال ms0284 أبو يوسف يتابعه) ؛ لأن الأصل المتابعة (والقنوت ~~مجتهد فيه) فلا يترك الأصل بالشك (ولهما أنه منسوخ) لما روينا أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قنت شهرا ثم ترك (ولا متابعة في المنسوخ) وإذا لم يتابعه ~~ماذا يفعل (قال بعضهم: يقف قائما ليتابعه فيما تجب متابعته، وقيل يقعد ~~تحقيقا للمخالفة؛ لأن الساكت شريك الداعي) ألا ترى أن المقتدي لا يأتي ~~بالقراءة وهو شريك الإمام. لا يقال: كيف يقعد تحقيقا للمخالفة وهي مفسدة ~~للصلاة؛ لأن المخالفة فيما هو من الأركان أو الشرائط مفسدة لا في غيرها. ~~ولا يقال: الساكت إذا كان شريك الداعي ينبغي ألا يقعد؛ لأن السكوت موجود في ~~القعود أيضا؛ لأن السكوت إنما يكون دليل الشركة. إذا لم توجد المخالفة، وقد ~~وجدت؛ لأنه قاعد وإمامه قائم. # قال المصنف (والأول أظهر) ؛ لأن فعل الإمام يشتمل على مشروع وغيره، فما ~~كان مشروعا يتبعه فيه، وما كان غير مشروع لا يتبعه فيه. وقال بعضهم: يسلم ~~قبل الإمام؛ لأن الإمام اشتغل بالبدعة # PageV01P435 # فلا معنى لانتظاره، ولم يذكره المصنف؛ لأنه مخالفة ظاهرة للإمام فيما هو ~~مشروع وهو السلام. # (ودلت المسألة على جواز الاقتداء بالشفعوية) يعني أن هذه المسألة تدل على ~~شيئين: أحدهما أن اقتداء حنفي المذهب بشافعي المذهب جائز. # والثاني أن المقتدي يتابع إمامه في قراءة القنوت في الوتر، وذلك؛ لأن ~~الخلاف في المتابعة في قنوت الفجر مع أنه اتباع في الخطإ إجماع على ~~المتابعة في الدعاء المسنون؛ لأن القنوت في الوتر صواب بيقين. وقال أبو ~~اليسر: الاقتداء بشافعي المذهب غير جائز من غير أن يطعن في دينهم؛ لما روى ~~مكحول النسفي في كتاب سماه الشعاع عن أبي حنيفة أن من رفع يديه عند الركوع ~~وعند رفع الرأس منه تفسد صلاته وجعل ذلك عملا كثيرا، فصلاتهم # PageV01P436 # فاسدة عندنا فلا يصح الاقتداء بهم، وفيه نظر؛ لأن فساد الصلاة عند رفع ~~الرأس من الركوع برفع اليدين لا يمنع صحة الاقتداء في الابتداء لجواز صلاة ~~الإمام إذ ذاك، ثم قوله: بالشفعوية خطأ من حيث اللغة؛ لأن النسبة إلى ~~الشافعي ms0285 شافعي بحذف ياء النسبة من المنسوب إليه. قوله: (وإذا علم المقتدي ~~ما يزعم به فساد صلاته) يعني أن الاقتداء به إنما يصح إذا تحامى مواضع ~~الخلاف بأن يتوضأ في الخارج النجس من غير السبيلين، وبألا ينحرف عن القبلة # PageV01P437 # انحرافا فاحشا، ولا يكون شاكا في إيمانه، وألا يتوضأ في الماء الراكد ~~القليل، وأن يغسل ثوبه من المني إن كان رطبا أو يفرك اليابس منه، وألا يقطع ~~الوتر، ويراعي الترتيب في الفوائت وأن يمسح ربع رأسه، فإن علم منه شيئا من ~~هذه الأشياء لا يصح الاقتداء، وإن لم يعلم جاز ويكره. هذا حكم الفساد ~~الراجع إلى زعم المقتدي، ولم يذكر حكم الفساد الراجع إلى زعم الإمام. # وقد اختلف مشايخنا في ذلك فقال الهندواني وجماعة إن المقتدي إن رأى إمامه ~~مس امرأة ولم يتوضأ لا يصح الاقتداء به. وذكر التمرتاشي أن أكثر مشايخنا ~~جوزوه. # قال صاحب النهاية: وقول الهندواني أقيس لما أن زعم الإمام أن صلاته ليست ~~بصلاة فكان الاقتداء حينئذ بناء الموجود على المعدوم في زعم الإمام وهو ~~الأصل فلا يصح الاقتداء (والمختار في القنوت الإخفاء) مطلقا سواء كان ~~القانت إماما أو مقتديا أو منفردا (لأنه دعاء) وخير الدعاء الخفي، ومنهم من ~~يقول يجهر بالقنوت؛ لأن له شبهة القرآن فإن الصحابة اختلفوا في اللهم إنا ~~نستعينك أنه من القرآن أو لا. # [باب النوافل] # PageV01P438 ### | [العناية] # لما فرغ من بيان الفرض والواجب، شرع في بيان السنن والنوافل، وترجم الباب ~~بالنوافل لكونها أعم # PageV01P439 # وأشمل وقدم السنن على النوافل وهو في محزه، وابتدأ بذكر سنة الفجر لكونها ~~أقوى، قال - صلى الله عليه وسلم - «صلوها ولو طردتكم الخيل» أو ليناسب ذكر ~~المواقيت فإنه قدم ذكر وقت الفجر على غيره. # وفي المبسوط قدم ذكر سنة الظهر؛ لأن السنة تبع للفرض، وأول صلاة فرضت على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر. ثم اختلف بعد سنة الفجر في ~~الأقوى، فقال الحلواني: سنة المغرب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يدعها في سفر ولا حضر، ثم التي بعد الظهر ms0286 لكونها متفقا عليها والتي قبلها ~~مختلف فيها، ثم التي بعد العشاء، ثم التي قبل الظهر، ثم التي قبل العصر، ثم ~~التي قبل العشاء. وقيل التي قبل الظهر آكد من غيرها بعد سنة الفجر، قيل وهو ~~الأصح # PageV01P440 # ؛ لأن فيها وعيدا معروفا، قال - صلى الله عليه وسلم - «من ترك أربعا قبل ~~الظهر لم تنله شفاعتي» وقال الحلواني: الأفضل في السنن أداؤها في المنزل ~~إلا التراويح؛ لأن فيها إجماع الصحابة. # وقيل الصحيح أن الكل سواء، ولا تختص الفضيلة بوجه دون وجه، ولكن الأفضل ~~ما يكون أبعد من الرياء وأجمع للإخلاص، ثم ما ذكر في الكتاب واضح. # وقوله: (والأصل فيه) أي في هذا العدد المذكور (قوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - من ثابر) والمثابرة المواظبة فإن السنة ما واظب عليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مع ترك (وفسر) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - (على ما ~~ذكر في الكتاب) # PageV01P441 # يعني المبسوط أو مختصر القدوري. # قوله: (غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر) بيان ما هو المذكور في حديث ~~المثابرة، فإن المذكور في الكتاب زائد على ثنتي عشرة. وقوله: (فلذلك سماه) ~~أي الأربع قبل العصر محمد بن الحسن في الأصل (حسنا وخير) بقوله وإن شاء ~~ركعتين (لاختلاف الآثار) ؛ لأن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» وعليا قال «إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي قبل العصر ركعتين» قوله: (والأفضل هو الأربع) ؛ ~~لأنه أكثر عددا وأدوم تحريمة فكان أكثر ثوابا. وقوله: (ولم يذكر) أي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (الأربع قبل العشاء فلهذا كان مستحبا لعدم ~~المواظبة) وفي كلامه تسامح؛ لأنه قال ولهذا: أي ولأنه لم يذكر: أي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الأربع قبل العشاء كان مستحبا " فقوله: لعدم المواظبة ~~علة أخرى لكونه مستحبا وهو غير صحيح، ويجوز أن يقال: إنما لم يذكر في حديث ~~المثابرة لعدم المواظبة (وذكر فيه) أي في حديث المثابرة (ركعتين بعد العشاء ~~وفي غيره) أي في غير حديث ms0287 المثابرة، وهو ما روي عن ابن عمر موقوفا عليه ~~ومرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - «من صلى بعد العشاء أربع ركعات ~~كن كمثلهن من ليلة القدر» (ذكر الأربع فلهذا) أن فللاختلاف في ألفاظ الحديث ~~بين الأربع والركعتين (خير) # PageV01P442 # محمد بن الحسن أو القدوري بقوله وأربع بعدها وإن شاء ركعتين. وقوله: (إلا ~~أن الأربع أفضل خصوصا إلخ) إشارة إلى ما قال بعض مشايخنا أن ما ذكر في ~~الكتاب بقوله أنه يصلي ركعتين بعد العشاء في قول أبي يوسف ومحمد، وأما على ~~قول أبي حنيفة فالأفضل أن يصلي أربعا، وجعل هذه فرعا لمسألة أخرى وهي أن ~~صلاة الليل # PageV01P443 # مثنى مثنى أفضل أو أربع بتسليمة واحدة عنده الأربع أفضل وعندهما مثنى ~~مثنى، وهي صحيحة؛ لأن محمدا جعله بمنزلة صلاة الليل ولم يعده من السنن ~~المؤقتة؛ لأنه قال: إن فعل فحسن، والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا ~~(كذا قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -) روى أبو أيوب الأنصاري «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الزوال أربع ركعات فقلت: ما هذه ~~الصلاة التي تداوم عليها، فقال: هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب # PageV01P444 # أن يصعد لي فيها عمل صالح، فقلت: أفي كلهن قراءة؟ قال نعم، فقلت: ~~أبتسليمة أم بتسليمتين، فقال: بتسليمة واحدة» وقال الشافعي يؤديها ~~بتسليمتين وهو أفضل، واحتج بما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصليهن بتسليمتين» . وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى» والجواب عن الأول أن معنى قوله بتسليمتين: أي ~~بتشهدين من باب ذكر الحال وإرادة المحل، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود، ~~وعن الثاني بأن المشهور أن صلاة الليل مثنى مثنى والنهار غريب، ولئن ثبت ~~فمعناه شفع لا واحدة نفيا للبتيراء. # قال (ونوافل النهار) اختلف العلماء في كمية التنفل ليلا ونهارا بحسب ~~الإباحة والأفضلية، فأما الإباحة # PageV01P445 # في النهار فهي أن يصلي ركعتين بتسليمة أو أربعا، وتكره الزيادة على ذلك. # وأما في الليل فأن يصلي ثمان ركعات بتسليمة ms0288 وتكره الزيادة على ذلك. قال ~~في النهاية: لا فائدة في تخصيصه أبا حنيفة بهذا الحكم؛ لأن كلا الحكمين ~~الجواز في نافلة الليل إلى الثمان بغير كراهة، والكراهة فيما وراءها اتفاق ~~في عامة رواية الكتب. وقلت: يجوز أن يكون ذكر أبي حنيفة للاحتراز عن قول ~~الشافعي فإنه يقول لا يزيد على أربع، ولو زاد كره له ذلك. # PageV01P446 # وقوله: (وقالا لا يزيد في الليل على ركعتين بتسليمة) يفهم منه أنه لا ~~يزيد على ذلك من حيث الإباحة الأصلية وليس كذلك، بل لا يزيد عليهما من حيث ~~الأفضلية؛ لأن الزيادة عليهما ليست بمكروهة بالاتفاق في الليل على ما ~~ذكرنا. وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل، وإنما ذكر الست. # ودليل الكراهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزد على ذلك، ولولا ~~الكراهة لزاد تعليما للجواز، وهذا اختيار القدوري وفخر الإسلام. وقال شمس ~~الأئمة: الأصح # PageV01P447 # أنه لا تكره الزيادة على ثمان ركعات؛ لأنه روى ابن مسعود «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى ثلاث عشرة ركعة» فتكون ثمان صلاة الليل وثلاث وترا وركعتان ~~سنة الفجر، وكان يصلي هذا كله في الابتداء، ثم فضل البعض على البعض، وفيه ~~نظر؛ لأن كلامنا فيما يكره تسليمة واحدة وليس فيما ذكر ما يدل على ذلك. # وأما الأفضلية فما ذكر أن الأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد مثنى مثنى، ~~والتكرار للتأكيد؛ لأن معنى مثنى اثنين اثنين، وفي # PageV01P448 # النهار أربع أربع وعند الشافعي مثنى مثنى فيهما، وعند أبي حنيفة أربع ~~أربع فيهما، للشافعي قوله: - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P449 # «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» وكلامه ظاهر. وقوله: (والتراويح تؤدى ~~بجماعة) جواب عن اعتبارهما بالتراويح فيراعى فيها جهة التيسير بالقطع ~~بالتسليم على رأس الركعتين؛ لأن ما كان أدوم تحريمة كان أشق على الناس. ~~وقوله: (ومعنى ما رواه شفعا) جواب عن حديث الشافعي وقد ذكرناه. # PageV01P450 ### | [فصل في القراءة] # فصل) : # لما فرغ من بيان الصلوات المفروضات والواجبات والنوفل على الترتيب شرع في ~~بيان القراءة التي يختلف وجوبها بحسب اختلاف هذه الصلوات. ms0289 واعلم أن مسألة ~~القراءة في الفرائض الرباعية مخمسة، فعندنا هي فرض في الركعتين، وقال ~~الشافعي: في الركعات كلها، وقال مالك في ثلاث ركعات، وقال الحسن البصري في ~~ركعة واحدة، وقال أبو بكر الأصم: القراءة في الصلاة سنة كسائر الأذكار، وهو ~~فاسد؛ لأن سائر الأذكار حين شرع شرع سنة وجبت المخافتة بها على كل حال، ~~وهاهنا وجب الجهر بالقراءة في أكثر الصلوات بل في كلها من حيث الأصل، فلو ~~كانت سنة لكانت مخافتة؛ لأن مبنى التطوعات على الخفية والكتمان، على أنه ~~مخالف لظاهر النص وخرق للإجماع. # ووجه قول الحسن قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وهو ~~لا يقتضي التكرار، ولا يلزم اركعوا واسجدوا فإن التكرار فرض؛ لأنه ثبت ذلك ~~بفعل النبي - عليه الصلاة والسلام -، والجواب عنه القول بالموجب، وهو أنا ~~نسلم ذلك لكنه لا ينافيه، فيجوز أن يثبت بدليل آخر كما سنذكره. ووجه قول ~~مالك أن القراءة # PageV01P451 # تجب أن تكون واجبة في جميع الركعات لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~صلاة إلا بقراءة» لكنا أقمنا الأكثر مقام الكل تيسيرا. # ووجه قول الشافعي الحديث، وذلك؛ لأن كل ركعة صلاة بدليل أنه لو حلف لا ~~يصلي فصلى ركعة حنث. ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: ~~20] على ما تقدم، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار على ما عرف في الأصول، ~~وما ذكرتم خبر واحد فلا يعارضه ولا يزاد به عليه (وإنما أوجبنا في الثانية ~~استدلالا بالأولى) إلحاقا بها بالدلالة (؛ لأنهما) أي الأولى والثانية ~~(يتشاكلان من كل وجه) فإن قيل: لا نسلم ذلك؛ لأنهما يفترقان من # PageV01P452 # حيث الثناء والتعوذ والبسملة. أجيب بأن ذلك أمر زائد والاعتبار بالأركان ~~(فأما الأخريان) وفي بعض النسخ: الأخروان، وهو لحن؛ لأن الألف إذا كانت ~~ثالثة ردت إلى أصلها في التثنية كعصوان ورحيان، وإذا كانت رابعة فصاعدا لم ~~تقلب إلا ياء نحو أعشيان صفة وحبليان والأوليان (فيفارقانهما) أي الأوليين ~~في حق السقوط بالسفر. # وقوله: (وصفة القراءة وقدرها) فإنه لا يضم السورة إلى الفاتحة فيهما (فلا ~~يلحقان بهما) وقوله: ms0290 (والصلاة) جواب عما رووه من الحديث، وتقريره أن قوله ~~لا صلاة مصدر مذكور صريحا، فكان كمن حلف لا يصلي صلاة لا كمن حلف لا يصلي، ~~وذلك ينصرف إلى الركعتين عرفا فكذا هذا. فإن قيل: لا صلاة نكرة في سياق ~~النفي فتعم كل فرد. قلنا تعم كل فرد من أفرادها لغة أو شريعة لا سبيل إلى ~~الأول؛ لأن حقيقتها لغة الدعاء، وليست القراءة شرطا في فرد من أفراد الدعاء ~~والثاني مسلم لكن الركعة الواحدة ليست من الإفراد شرعا لنهيه - عليه الصلاة ~~والسلام - عن البتيراء. # ولنا أن نقول أيضا بموجب العلة: أي سلمنا أنه لا صلاة إلا بقراءة، لكن ~~الكلام في أن القراءة في الأوليين هل هي قراءة في الأخريين أو لا، وما ~~ذكرتم لا يدل على نفيه ولنا دليل على ثبوته وهو قوله: - عليه الصلاة ~~والسلام - «القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين» (وهو مخير في الأخريين ~~معناه إن شاء قرأ فاتحة الكتاب) قيل على جهة الثناء لا على جهة القراءة وبه ~~أخذ بعض المتأخرين من أصحابنا (وإن شاء سكت) مقدار تسبيحة (وإن شاء سبح) ~~ثلاث تسبيحات (كذا روي عن أبي حنيفة، وهو مأثور عن علي وابن مسعود وعائشة) ~~فقد روي عنهما أنهما كانا يسبحان في الأخريين. وسأل رجل عائشة عن قراءة ~~الفاتحة في الأخريين فقالت اقرأ ولتكن على جهة الثناء (إلا أن الأفضل أن ~~يقرأ؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - داوم على ذلك) يعني بترك، وإلا ~~لكان واجبا (فلهذا) أي فلكون قراءة الفاتحة على وجه الأفضلية (لا يجب) سجدة ~~(السهو بتركها في ظاهر الرواية) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن لم يقرأ ~~ولم يسبح عمدا كان مسيئا، وإن سها عن ذلك وجب عليه سجدة السهو؛ لأن القيام ~~في الأخريين مقصود فيكره إخلاؤه عن القراءة والذكر جميعا، وظاهر الرواية ~~أصح؛ لأن الأصل في القيام القراءة، فإذا سقطت بقي القيام المطلق فكان كقيام ~~المقتدي. # ثم اعلم أن المصنف قال في أول الفصل: القراءة واجبة في # PageV01P453 # الركعتين ولم يقل في الأوليين؛ لأنها فرض ms0291 في ركعتين لا بأعيانهم إن شاء ~~قرأ في الأوليين وإن شاء قرأ في الأخريين وإن شاء قرأ في الأولى والرابعة ~~وإن شاء في الثانية والثالثة، والأفضل أن يقرأ في الأوليين. وقال في خلاصة ~~الفتاوى واجبات الصلاة عشر وذكر منها تعيين القراءة في الأوليين. # وقوله: (والقراءة واجبة جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر) ظاهر. وقوله: ~~(ولهذا) أي ولكون كل شفع منه صلاة على حدة (لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ~~ركعتان) وإن نوى أكثر من ذلك (في المشهور عن أصحابنا) وإنما قيد بالمشهور ~~احترازا عن قول أبي يوسف أولا على ما سيأتي. وقوله: (ولهذا) أي ولأن القيام ~~إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة (قالوا يستفتح في الثالثة) أي يقرأ ~~سبحانك اللهم وبحمدك كما في الابتداء، واستشكل هذا على قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف فإنهما يجوزان ترك القعدة الأولى من الشفع الأول في التطوعات؛ فلو كان ~~كل شفع منها صلاة على حدة لما جازت تلك الصلاة لترك القعدة الأخيرة التي هي ~~فرض. # والجواب أن وجه القياس وهو قول زفر ورواية عن محمد، وفي الاستحسان لا ~~تفسد؛ لأن الفرض هو القعدة الأخيرة، وإذا قام إلى الثالثة وهو مشروع ~~بالإجماع أشبه صلاته هذه صلاة الفجر من حيث إن كل شفع منها صلاة على حدة ~~وصلاة الظهر من حيث إن الأربع مشروعة كالركعتين وقد دخل في الشفع الثاني ~~فبالنظر إلى الشبه الأول تفسد صلاته؛ لأنه ترك القعدة الأخيرة وهي فرض، ~~وبالنظر إلى الثاني لا تفسد؛ لأن القعدة المتروكة ليست الأخيرة فلا تفسد ~~بالشك، ويؤمر بالعود إلى القعدة ما لم يسجد نظرا إلى الشبه الأول ولم يؤمر ~~به # PageV01P454 # بعد السجود لتأكد الشبه الثاني به، وأوجبنا القراءة على كل حال؛ لأنها ~~ركن مقصود لعينها. وأما القعدة فإنما شرعت للتحلل أو للفصل بين الشفعين ~~فاعتبر فيها رعاية الشبهين، ويؤيد هذا وجوب القراءة في جميع ركعات الوتر، ~~فإن القراءة في الصلاة ركن مقصود لعينها، وكونه فرضا ثبت بالسنة ففيه ~~احتمال النفلية فتجب القراءة في الجميع احتياطا. # قال (ومن شرع في نافلة ms0292 ثم أفسدها قضاها) هذه هي المسألة المشهورة في أن ~~الشروع في النفل صلاة كان أو صوما ملزم عندنا خلافا للشافعي، والعلماء ~~أوردوا هذه المسألة في كتاب الصوم؛ لأن الآثار التي يحتج بها من الجانبين ~~إنما وردت فيه، لكن الشيخ أبو الحسن القدوري لما رأى حكم المسألة فيهما ~~واحدا أوردها في كتاب الصلاة وتابعه المصنف (وقال الشافعي المتنفل متبرع ~~فيه) أي في فعله وهو واضح (ولا لزوم على المتبرع) لقوله تعالى {ما على ~~المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] كمن شرع في صلاة النفل ناويا أربعا فصلى ~~ركعتين كان مخيرا في الشفع الثاني. # والجواب أنه لا لزوم على المتبرع قبل شروعه أو بعده، والأول مسلم وليس ~~الكلام فيه، والثاني عين النزاع والآية محمولة على الأول، وقد بينا أن كل ~~شفع من النفل صلاة على حدة فلم يوجد الشروع في الشفع الثاني حتى لا يكون ~~ملزما ولنا أن المؤدى وقع قربة بتسليمة إلى مستحقه وكل ما وقع قربة لزم ~~إتمامه ضرورة صيانة بطلان حق الغير، قال الله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~[محمد: 33] فإن قيل: المؤدى لا يخلو إما أن يكون عبادة أو لا، فإن كان ~~الأول فلا حاجة إلى إلزام الباقي؛ لأن المشروع فيه عبادة وصلت إلى مستحقها، ~~وإن كان الثاني فلا وجه للتسليم إليه. # والجواب أنه عبادة حتى إنه لو مات أثيب عليه؛ ولئلا يلزم تركب الشيء من ~~منافيه وإلزام الباقي؛ لأنه التزم عبادة صوما أو صلاة مثلا، ولا يكون كذلك ~~إلا بالتزام الباقي؛ لأنه بهذا الاعتبار غير متجزئ. # قوله: (وإن صلى أربعا) أي شرع في صلاة ناويا أربعا (وقرأ في الأوليان ~~وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين) يعني الشفع الثاني (؛ لأن الأول قد تم ~~والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة فيكون ملزما إذا كان الإفساد بعد ~~الشروع فيها) بالقيام إلى الثالثة، وأما إذا كان قبل القيام إلى الثالثة ~~فلا يجب عليه قضاء شيء # PageV01P455 # (وعن أبي يوسف أنه يقضي اعتبارا بالنذر) وذلك؛ لأن نية الأربع قارنت سبب ~~الوجوب وهو الشروع فيلزم القضاء كما إذا ms0293 نذر، فإن نية الأربع قارنت سبب ~~الوجوب وهو النذر. # ولهما أن الشروع سبب لوجوب ما شرع فيه وهو الركعة الأولى، ولوجوب ما لا ~~يصح ما شرع فيه إلا به وهو الركعة الثانية؛ لأن البتيراء منهى عنها، والشفع ~~الثاني ليس ما شرع فيه؛ لأنه المفروض ولا ما يتوقف صحة ما شرع فيه عليه فلا ~~يكون واجبا بالشروع في الشفع الأول، وما لا يكون واجبا لا يجب قضاؤه، وظهر ~~من هذا أن النية لم تقارن سبب الوجوب وهو الشروع؛ لأن الفرض أنه لم يشرع، ~~بخلاف النذر فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب فيلزم القضاء بالإفساد (وعلى ~~هذا سنة الظهر) فإن أفسد الأخريين قبل الشروع فيها يقضيهما عند أبي يوسف ~~وعندهما لا يقضي (وقيل يقضي أربعا احتياطا؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة) حتى ~~إن الزوج إذا خير امرأته وهي في الشفع الأول من هذه الصلوات، أو أخبرت ~~بشفعة لها فأتمت أربعا لا يبطل خيارها ولا شفعتها، بخلاف سائر التطوعات. # قال (وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا) هذه المسألة تلقب بمسألة ~~الثمانية، والوجوه الآتية فيها ستة عشر وهي أنه قرأ في الجميع، ترك في ~~الجميع، ترك في الشفع الأول، ترك في الشفع الثاني، ترك في الركعة الأولى، ~~ترك في الثانية، ترك في الثالثة، ترك في الرابعة، ترك في الشفع الأول ~~والركعة الثالثة، ترك في الأول والرابعة، ترك في الركعة الأولى والشفع ~~الثاني، ترك في الثانية والشفع الثاني، ترك في الركعة الأولى والثالثة، ترك ~~في الأولى والرابعة، ترك في الثانية والثالثة، ترك في الثانية والرابعة، ~~فهذه ستة عشر وجها. والمصنف ترك الوجه الأول؛ لأن الكلام في أقسام الفساد ~~بترك القراءة والتي يقرأ في جميعها ليست منها، وتداخلت منها سبعة أوجه في ~~الباقية لاتحاد الحكم فعادت ثمانية، فعليك بتمييز # PageV01P456 # المتداخلة بالتفتيش في الأقسام المذكورة في الكتاب. # (والأصل فيها) ما ذكره (أن عند محمد ترك القراءة في الأوليين أو في ~~إحداهما يوجب بطلان التحريمة؛ لأنها تعقد للأفعال) لكونها وسيلة إليها، ~~والأفعال قد فسدت بترك القراءة بالإجماع (وعند ms0294 أبي يوسف ترك القراءة في ~~الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة) ؛ لأنه يوجب فساد الأداء لا بطلانه، ~~وفساد الأداء لا يزيد على ترك الأداء بعد التحريمة بأن لم يأت بالأركان حال ~~كونه منفردا أو خلف الإمام أو سبقه الحدث فذهب ليتوضأ، وترك الأداء لا يبطل ~~التحريمة فكذلك فساده (وإنما) قلنا: إن ترك القراءة (يوجب فساد الأداء) لا ~~بطلانه (؛ لأنها ركن زائد بدليل أن للصلاة وجودا بدونها) من المقتدي والأمي ~~والأخرس، والركن الأصلي ليس كذلك، وإذا كان ركنا زائدا لا يؤثر في إزالة ~~أصل الصلاة حتى تصير باطلة، وإنما يؤثر في إزالة صفتها وهي صحة الأداء عملا ~~بقدر الدليل فصار فاسدا. فإن قيل: سلمنا أنه أوجب الفساد، وأن الفساد لا ~~يزيد على تركه، وأن الترك لا يبطل التحريمة ولكن ما ذكرتم تأخير لا ترك فلا ~~يكون مفيدا. أجيب بأن هذا ترك قبل اشتغاله بالأداء، وإنما يعرف كونه تأخيرا ~~إذا اشتغل بالأداء فقبل اشتغاله به يصح إطلاق اسم الترك عليه، وفيه نظر؛ ~~لأن للخصم حينئذ أن يقول: لا نسلم أن الفساد لا يزيد على مثل هذا الترك. ~~فإن قيل: ما الفرق بين الكلام والحدث العمد وبينه حيث يبطلان التحريمة ~~دونه؟ أجيب بأنهما من محظورات التحريمة، وارتكابها يقطع التحريمة؛ لأنه ~~يمنع انعقادها في الابتداء فيجوز أن يقطعها بعد الصحة، بخلاف ترك القراءة ~~فإن قلت: سلمنا ذلك لكن اتصاف الركن وهو ما يقوم به الشيء بالزيادة ليس ~~بكلام محصل. فالجواب ما قررناه في التقرير تقريرا لم يسبق إليه فعليك ~~بتحصيله فإن كثيرا من خصوم أصحابنا وبعض أصحابنا المتأخرين أيضا أنكروا علي ~~هذه العبارة # PageV01P457 # (وعند أبي حنيفة أن ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة، وفي ~~إحداهما لا يوجب) أما الأول فلأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة فكان ترك ~~القراءة فيه إخلاء للصلاة عن القراءة فتكون فاسدة يجب قضاؤها وبطل ~~تحريمتها، وأما الثاني فكان القياس فيه مثل الأول كما لو تركها في إحدى ~~ركعتي الفجر، لكن فساد الصلاة بترك القراءة في ركعة واحدة ms0295 مجتهد فيه، ولم ~~يقل به الحسن البصري متمسكا بما هو دليل على ما تقدم، فقضينا بالفساد في ~~وجوب القضاء كما في الفجر، وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني ~~احتياطا في كل واحد من الحكمين. فإن قيل: فساد الصلاة بتركها في الركعتين ~~أيضا مجتهد فيه؛ لأن أبا بكر الأصم لا يقول بفسادها. أجيب أن ذلك خلاف لا ~~اختلاف لكونه مخالفا للدليل القطعي وهو قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} [المزمل: 20] (قوله: وإذا ثبت هذا) يعني الأصل المذكور ظاهر سوى ~~أشياء نشير إليها وهو قوله: فعليه قضاء الأخريين لا غير: يعني إذا قعد ~~بينهما، وأما إذا لم يقعد فعليه أن يقضي أربعا لما أن الفساد في الشفع ~~الثاني يسري إلى الأول إذا لم يقعد بينهما وقد تقدم. وقوله: (ولم يصح ~~الشروع في الشفع الثاني) يعني أنه لا يكون صلاة في قولهما حتى لو اقتدى به ~~إنسان في الشفع الثاني لم يصح اقتداؤه، ولو قهقه لم تنتقض طهارته. # وقوله: (ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين فعند أبي يوسف يقضي ~~أربعا) وإنما قال (وكذا عند أبي حنيفة) إشارة إلى أن قوله ليس # PageV01P458 # باتفاق بينهما بل إنما هو قوله: على رواية محمد وهو فصل أصاب محزه كما ~~ترى. وعند محمد يقضي ركعتين بناء على أصله أن التحريمة قد بطلت بترك ~~القراءة في إحدى الأوليين، وأبو يوسف أيضا مر على أصله أن التحريمة باقية ~~فصح الشروع في الشفع الثاني. وأما أبو حنيفة فقد جرت محاورة بين أبي يوسف ~~ومحمد في مذهبه حين عرض عليه الجامع الصغير فقال أبو يوسف، رويت لك عنه أن ~~عليه قضاء ركعتين، وقال محمد: بل رويت لي عنه أن عليه قضاء أربع ركعات، ~~والأصل المذكور يساعد محمدا، واعتذر لأبي يوسف بأن ما حفظه هو قياس مذهب ~~أبي حنيفة؛ لأن التحريمة ضعفت بالفساد بترك القراءة في ركعة فلا يلزمه ~~الشفع الثاني بالشروع فيه. # وقوله: (قال) يعني محمدا (وتفسير قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يصلي ~~بعد صلاة مثلها» أورد بعد ms0296 ذكر أن القراءة واجبة في جميع ركعات النفل، وما ~~ترتب على ذلك من المسألة الثمانية دليلا على ذلك بما أوله إليه من قوله ~~(يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة) وإنما حمل على هذا؛ لأنه ثبت ~~خصوصه بالإجماع، فإن الرجل يصلي # PageV01P459 ### | [العناية] # ركعتي الفجر ثم الفرض ويصلي أربعا قبل الظهر ثم الفرض بعده فيحتاج إلى أن ~~يؤول على وجه مستقيم وهو ما ذكره ومن مشايخنا من قال المراد به الزجر عن ~~تكرار الجماعات في المساجد وهو حسن، ويكون حجة على الشافعي، واستشكل قول ~~المصنف فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها بأنه خبر الواحد فكيف ~~يفيد الفرضية، ولئن كان مشهورا فهو مؤول كما ذكرنا، ولئن قيل إنه بيان ~~لمجمل الكتاب فصار كخبر المسح فلا يستقيم أيضا؛ لأن نص القراءة ليس بمجمل، ~~إذ لو كان مجملا كان قراءة الفاتحة فرضا وأجيب بأنه قال بيان الفرضية ويجوز ~~أن تكون الفرضية ثابتة بقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: ~~20] على ما تقدم، والحديث لبيان أنها فرض في التطوع ركعة فركعة. # قال (ويصلي النافلة قاعدا) يجوز للقادر على القيام أن يصلي النافلة قاعدا ~~(لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» ~~سماه صلاة، ولا يخلو إما أن يكون المراد ما كان بعذر أو غيره، لا سبيل إلى ~~الأول؛ لأن ذلك وصلاة القائم سيان في الثواب فتعين أن يكون بغير عذر، ولا ~~يخلو إما أن يكون المراد بها الفرض أو التطوع لا سبيل إلى الأول بالإجماع ~~فتعين الثاني (ولأنه خبر موضوع) أي مشروع لك الخير لا يكون خيرا، ومرفوع ~~عنك لكونها غير واجبة وما كان بهذه المثابة لا يشترط فيه ما قد يفضي إلى ~~تركه؛ لأن ما يفضي إلى ترك الخير لا يكون خيرا، والقيام قد يفضي إلى ذلك؛ ~~لأنه ربما يشق على المصلي فلا يشترط لئلا ينقطع به، أي بسببه عن الخير. # (واختلفوا في كيفية القعود) روى محمد عن أبي حنيفة أنه # PageV01P460 # يقعد كيف شاء؛ لأنه لما جاز له ترك ms0297 أصل القيام فترك صفة القعود أولى. وعن ~~أبي يوسف أنه يحتبي؛ لأن عامة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~آخر عمره كان محتبيا. وعن محمد أنه يتربع؛ لأنه أعدل. وعن زفر أنه يقعد كما ~~يقعد في حالة التشهد، وهو الذي اختاره الفقيه أبو الليث وشمس الأئمة ~~السرخسي والمصنف؛ لأنه عهد مشروعا في الصلاة. # (وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة وهو استحسان، ~~وعندهما لا يجوز وهو قياس؛ لأن الشروع عندنا معتبر بالنذر) في الإلزام، ولو ~~نذر أن يصلي قائما لم يجز له أن يصلي قاعدا، فكذا إذا شرع قائما، ولأبي ~~حنيفة ما تقدم أن الشروع يلزم ما شرع فيه، وما لا صحة لما شرع فيه إلا به ~~كالركعة الثانية، وهاهنا لما شرع فيه وهو الركعة الأولى قائما صحت بدون ~~القيام في الثانية بدليل حالة العذر، فلا يكون الشروع في الأولى قائما ~~موجبا للقيام في الثانية، بخلاف النذر؛ لأنه التزم القيام نصا بتسميته ~~فيلزمه حتى لو لم ينص على القيام في نذره يلزمه القيام عند بعض المشايخ. # قال الفقيه أبو جعفر الهندواني: لا رواية فيما إذا نذر أن يصلي صلاة ولم ~~يقل قائما أو قاعدا ماذا يجب قائما أو قاعدا. ثم اختلف المشايخ، قال الإمام ~~فخر الإسلام: لم يلزمه القيام؛ لأنه في النفل وصف زائد فلا يلزم إلا ~~بالشرط. وقال بعضهم: يلزمه قائما؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ~~تعالى، وأينما أوجبها الله تعالى أوجبها قائما. وفي قوله حتى لو لم ينص إلخ ~~نظر؛ لأنه لا يستقيم في الاستدلال على قول أبي حنيفة أخذا بقول بعض من تأخر ~~عنه بأزمنة كثيرة. # واعلم أن الدليل المذكور في الكتاب يفيد أنه # PageV01P461 # لو قعد في الركعة الأولى بعد افتتاحها قائما لا يجوز؛ لأن الشروع يلزم ما ~~باشره وما باشره إلا قائما، وذكر في الفوائد الظهيرية ما يدل على جوازه حيث ~~قال: المتطوع في الابتداء كانت له الخيرة بين الافتتاح قائما وبين الافتتاح ~~قاعدا، فكذلك في الانتهاء بطريق ms0298 الأولى؛ لأن حكم الاستدامة أخف بدليل أن ~~الإمام لا يجوز له إنشاء الجمعة بلا جمع ويجوز البناء، وفيه نظر؛ لأن كون ~~البقاء أسهل من الابتداء من المسلمات لا نزاع فيه، لكن عارضه أصل آخر وهو ~~أن الشروع فيما باشره يلزمه. # قوله: (ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته) يعني سواء كان بعذر أو ~~بغيره، توجه عند افتتاح الصلاة إلى القبلة أو لم يتوجه لإطلاق المروي، وكذا ~~لا فرق بين أن يكون على دابته في موضع جلوسه أو في ركابه نجاسة أو لا؛ لأن ~~الركوع والسجود إذا سقطا مع كونهما ركنين فلأن يسقط طهارة المكان وهو شرط ~~أولى، وفيه نظر؛ لأنه يستلزم جوازه بلا وضوء وهو باطل، ولا يلزم من سقوط ~~الشيء إلى خلف سقوط ما لا خلف له، فكان ما قال محمد بن مقاتل وأبو حفص ~~الكبير: إذا كانت النجاسة في موضع الجلوس أو الركابين أكثر من قدر الدرهم ~~لا تجوز الصلاة، وهو القياس اعتبارا للصلاة على الدابة بالصلاة على الأرض، # PageV01P462 # وإن كان عامة المشايخ على الجواز للضرورة، وما في الكتاب ظاهر. # وقوله: (أما الفرائض فمختصة بوقت) إشارة إلى أن الفريضة لا تجوز على ~~الدابة فلا يصلي المسافر المكتوبة على الدابة إلا من عذر كخوف اللص والسبع ~~وطين المكان وكون الدابة جموحا وكون المسافر شيخا كبيرا لا يجد من يركبه. # وقوله: (ينزل لسنة الفجر) قال ابن شجاع: يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى. ~~يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر. وقوله: (ينفي اشتراط السفر) إشارة ~~إلى ما روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن جواز التطوع على الدابة للمسافر ~~خاصة؛ لأن الجواز بالإيماء للضرورة ولا ضرورة في الحضر، والصحيح أن المسافر ~~وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر. واختلف في مقدار البعد عن المصر، ~~والمذكور في الأصل مقدار الفرسخين، وقدره بعضهم بالميل، ومنع من الجواز في ~~أقل منه. # وقوله: (والجواز) بالنصب معطوف على قوله اشتراط. فإن قيل: التخصيص بالذكر ~~لا يدل على النفي قلنا: ذلك في النصوص دون الروايات، وذكر ms0299 في الهارونيات أن ~~عند أبي حنيفة لا يجوز التطوع على الدابة في المصر؛ لأن النص ورد خارج ~~المصر على خلاف القياس، والمصر ليس في معناه؛ لأن السير على الدابة فيه لا ~~يكون مديد إعادة فرجعنا فيه إلى القياس. وعن أبي يوسف: لا بأس به لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة ~~وهو يصلي عليه» ، وحكي أن أبا يوسف احتج به على أبي حنيفة فلم يرفع رأسه ~~قيل إنما لم يرفع رأسه رجوعا منه إلى الحديث، وقيل بل هذا حديث شاذ فيما ~~تعم به البلوى فلا يكون # PageV01P463 # حجة، ومحمد جوزه بالحديث لكنه كره؛ لأن اللغط يكثر في المصر فلا يؤمن من ~~الغلط في القراءة. # (ومن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل) ~~وإنما قيد بقوله صلى ركعة بطريق الاتفاق، فإنه لو لم يصل ركعة فالحكم كذلك ~~وتقرير دليله يحتاج إلى تقديم مقدمة في أن بناء بعض الصلاة على بعض إنما ~~يجوز إذا كانا متناول تحريمة واحدة، وأما إذا لم يكونا كذلك فلا يجوز، وإذا ~~ظهر هذا فإحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول بلا ~~مبطل، فكان ما صلى بإيماء وهو راكب وما يصلي بعد النزول بالركوع والسجود ~~موجبي تحريمة واحدة فجاز بناء أحدهما على الآخر، فإذا أتى بهما: أي بالركوع ~~والسجود صح، وإحرام النازل لم ينعقد لا موجبا للركوع والسجود؛ لأنه لا يقدر ~~على الركوب بلا مبطل لكونه عملا كثيرا فلا يكون # PageV01P464 # ما صلى نازلا بركوع وسجود وما صلى بعد الركوب بإيماء موجبي تحريمة واحدة ~~فلا يجوز بناؤه عليه. لا يقال: القدرة على الركوب بعد الافتتاح من غير مبطل ~~يمكن بأن يرفعه شخص ويضعه في السرج وضعا؛ لأن الاقتدار على الشيء في ~~التكليف إنما يعتبر بقدرة المكلف لا بقدرة غيره (وعن أبي يوسف أنه يستقبل ~~إذا نزل أيضا) ؛ لأن البناء بناء القوي على الضعيف، وهو لا يجوز كالمريض ~~إذا قدر في خلال صلاته على ms0300 الركوع والسجود فإنه # PageV01P465 # يستقبل لئلا يلزم بناء القوي على الضعيف. # والجواب ما ذكرنا من المقدمة، فإن إحرام المريض العاجز عن الركوع والسجود ~~لم يتناولهما لعدم القدرة عليهما فصار كإحرام النازل، فلا يجوز بناء ما لم ~~يتناوله إحرامه على ما تناوله، بخلاف الراكب إذا نزل فكان هذا من باب تخصيص ~~العلل، فمن جوزه فلا كلام، ومن لم يجوزه يلتجئ إلى المخلص المعلوم في أصول ~~الفقه (وعن محمد إذا نزل بعدما صلى ركعة يستقبل) ؛ لأنه صار صلاة فلا ينبني ~~فيها القوي على الضعيف، وأما إذا لم يصلها فهو مجرد تحريمة وهي شرط، والشرط ~~المنعقد للضعيف شرط للقوي أيضا كالطهارة للنافلة طهارة للفريضة فليس فيها ~~بناء قوي على ضعيف الأول. (والأصح وهو الظاهر) وهو أن الراكب إذا نزل بنى، ~~والنازل إذا ركب استقبل لما ذكرنا. ### | [فصل في قيام شهر رمضان] # ذكر التراويح في فصل على حدة لاختصاصها بما ليس لمطلق النوافل من الجماعة ~~وتقدير الركعات وسنة الختم، وترجم بقيام رمضان اتباعا للفظ الحديث، قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى فرض عليكم صيامه وسننت لكم قيامه» ~~والترويحة اسم لكل أربع ركعات، فإنها في الأصل إيصال الراحة وهي الجلسة، ثم ~~سميت # PageV01P466 # لأربع ركعات في آخرها الترويحة. قوله: (ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها ~~سنة) يعني في حق الرجال والنساء، وفيه نظر؛ لأنه قال: يستحب أن يجتمع ~~الناس، وهذا يدل على أن اجتماع الناس مستحب، وليس فيه دلالة على أن ~~التراويح مستحبة، وإلى هذا ذهب بعضهم فقال: التراويح سنة والاجتماع مستحب. ~~وقوله: (لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون) إنما يدل على سنيتها لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» فإن ~~قيل: لو كانت سنة لواظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يواظب. ~~والجواب بأنه بين - عليه الصلاة والسلام - العذر في تركه المواظبة، وهو ~~خشية أن تكتب علينا. روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة من ليالي # PageV01P467 # رمضان وصلى عشرين ركعة، فلما كانت الليلة الثانية اجتمع الناس فخرج وصلى ~~بهم ms0301 عشرين ركعة، فلما كانت الليلة الثالثة كثر الناس فلم يخرج - عليه ~~الصلاة والسلام - وقال: عرفت اجتماعكم لكني خشيت أن تكتب عليكم» فكان الناس ~~يصلونها فرادى إلى زمن عمر - رضي الله عنه -، فقال عمر: إني أرى أن أجمع ~~الناس على إمام واحد، فجمعهم على أبي بن كعب فصلى بهم خمس ترويحات عشرين ~~ركعة. # وقوله: (والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة) كان من حقه ~~أن يقول: والمستحب في الانتظار بين الترويحتين؛ لأنه استدل بعادة أهل ~~الحرمين على ذلك، وأهل الحرمين لا يجلسون، فإن أهل مكة يطوفون بين كل ~~ترويحتين أسبوعا، وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات، وأهل كل بلدة ~~بالخيار يسبحون أو يهللون أو ينتظرون سكوتا، وإنما يستحب الانتظار # PageV01P468 # بين كل ترويحتين؛ لأن التراويح مأخوذ من الراحة فيفعل ما قلنا تحقيقا ~~للمسمى (واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وهو نصف التراويح وليس ~~بصحيح) أي مستحب. # وقوله: (وبه) أي وبأن وقتها بعد العشاء قبل الوتر (قال عامة المشايخ: فإن ~~صلاها قبل العشاء أو بعد الوتر لا تكون تراويح) ؛ لأنها عرفت بفعل الصحابة ~~فكان وقتها ما صلوا فيها وهم صلوا بعد العشاء قبل الوتر، وذهب متأخرو مشايخ ~~بلخي إلى أن جميع الليل إلى طلوع الفجر قبل العشاء وبعده وقتها؛ لأنها سميت ~~قيام الليل فكان وقتها الليل. (والأصح أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر ~~وبعده؛ لأنها نوافل سنت بعد العشاء) ولو صلى قبل العشاء لا تكون تراويح، ~~ولو صلى بعد الوتر جاز. # وقوله: (ولم يذكر قدر القراءة) ظاهر. وقال بعضهم: يقرأ في كل شفع مقدار ~~ما يقرأ في صلاة المغرب؛ لأن التطوع أخف من المكتوبة فيعتبر بأخف المكتوبات ~~قراءة. وقال بعضهم: يقرأ مقدار ما يقرأ في العشاء؛ لأنها تبع لها. وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يقرأ في كل ركعة عشر آيات، وهو الصحيح؛ لأن فيه ~~تخفيفا على الناس وتحصل به السنة؛ لأن عدد الركعات في ثلاثين ليلة ستمائة ~~وآيات القرآن ستة آلاف وشيء، وإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل به ms0302 الختم. ~~وقوله: (بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات) يعني إذا علم أن قراءتها تثقل على ~~القوم يتركها، وينبغي أن يأتي بالصلوات لكونها فرضا عند الشافعي فيحتاط في ~~الإتيان. # وقوله: (ولا يصلى الوتر بجماعة) ظاهر، وأما الوتر بجماعة في رمضان فهو ~~أفضل؛ لأن عمر كان يؤمهم في الوتر، وذكر أبو علي النسفي أن علماءنا اختاروا ~~أن يوتر # PageV01P469 # في رمضان في منزله ولا يوتر بجماعة؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم ~~يجتمعوا على الوتر بجماعة في رمضان كاجتماعهم على التراويح، فإن أبي بن كعب ~~- رضي الله عنه - ما كان يؤمهم فيها. وتصح التراويح بمطلق النية ونية ~~التراويح أو سنة الوقت أفضل. # [باب إدراك الفريضة] # لما فرغ من بيان الفرائض والواجبات والنوافل على الترتيب شرع في بيان ~~الأداء الكامل وهو الأداء بالجماعة (ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت) أي ~~شرع الإمام في الصلاة (يصلي أخرى صيانة للمؤدى عن البطلان) ؛ لأن البتيراء ~~منهى عنها (ثم يدخل مع القوم إحرازا لفضيلة الجماعة) كما لو شرع في الظهر ~~ثم أقيمت # PageV01P470 # الجمعة. فإن قيل: كيف يجوز إبطال صفة الفرضية لإقامة السنة؟ أجيب بأن ~~النقض ليس لإقامة السنة بل لإقامة الفرض على وجه أكمل، فإن النقض للإكمال ~~إكمال كهدم المسجد للبناء، وللصلاة في الجماعة فضل على المنفرد بسبع وعشرين ~~درجة فيجوز النقض لإدراك ذلك. فإن قيل: كيف يستقيم هذا على مذهب محمد، فإن ~~الأصل عنده أن صفة الفرض إذا بطلت بطل أصل الصلاة على ما سيأتي فلا يكون ~~المؤدى مصونا عن البطلان؟ أجيب: بأن ذلك مذهبه فيما إذا لم يتمكن من إخراج ~~نفسه عن عهدة ما عليه بالمضي فيها، كما إذا قيد الخامسة بالسجدة، وهو لم ~~يقعد في الرابعة وهاهنا يتمكن من ذلك. وفرق بينهما بأن إبطال صفة الفرضية ~~لإحراز الجماعة بإطلاق من الشرع؛ لأنه جاز قطعها لحطام الدنيا، حتى قيل ~~لأجل درهم فلأن يجوز لإحراز الفضيلة أولى، بخلاف إبطالها في تلك الصلاة، ~~فإنه ليس بإطلاق من الشرع (وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع ~~الإمام ms0303 هو الصحيح) وإليه مال فخر الإسلام (؛ لأنه بمحل الرفض) يعني له ~~ولاية الرفض في الجملة ما لم يقيد بالسجدة، ألا ترى أن من قام إلى الخامسة ~~ولم يقعد على الرابعة يرفض الخامسة ما لم يقيدها بالسجدة (والقطع للإكمال) ~~وهو إكمال. # وقال بعضهم: يصلي ركعتين ثم يقطع، وإليه مال شمس الأئمة؛ لأن ما أتى به ~~إن لم يكن صلاة فهو قربة سلمت # PageV01P471 # إلى مستحقها فلا يجوز إبطالها؛ ألا ترى أنه لو شرع في التطوع ثم أقيمت ~~الظهر لم يقطع التطوع فالفرض أولى. والجواب أن القطع في محل النزاع للإكمال ~~دون ما ذكرتم، وإليه أشار المصنف بقوله: والقطع للإكمال، بخلاف ما إذا كان ~~في النفل؛ لأنه ليس للإكمال. # (ولو كان في السنة قبل الظهر أو السنة قبل الجمعة فأقيم للظهر أو خطب) ~~الإمام لف ونشر مستقيم (يقطع على رأس الركعتين) إحرازا لفضيلة الجماعة ~~(يروى ذلك عن أبي يوسف) وروى في الجمعة عن أبي حنيفة في النوادر (وقيل ~~يتمها) ؛ لأن الأربع قبل الظهر بمنزلة صلاة واحدة كما تقدم (وإن كان قد صلى ~~ثلاثا من الظهر يتمها؛ لأن للأكثر حكم الكل) فيثبت به شبهة الفراغ، ولو ثبت ~~حقيقته لم يحتمل النقض، فكذا إذا ثبت شبهته (بخلاف ما إذا لم يقيد الثالثة ~~بالسجدة) ؛ لأنه بمحل الرفض كما مر فيقطعها، وإذا أراد القطع (فهو بالخيار ~~إن شاء عاد وقعد وسلم) ليكون ختم صلاته على الوجه المشروع ثم اختلفوا هل ~~يتشهد ثانيا أو لا، فقيل يتشهد؛ لأن القعدة الأولى لم تكن قعدة ختم وقد ~~صارت فيتشهد، وقيل يكفيه التشهد الأول؛ لأن بالعود إلى القعدة ارتفض القيام ~~وجعل كأنه لم يوجد أصلا فكانت هذه القعدة قعدة ختم وقد تشهد فيها ويسلم ~~تسليمتين عند بعضهم؛ لأنه المعهود في التحلل، وقيل بتسليمة واحدة؛ لأن ~~التسليمة الثانية بالتحلل، وهذا قطع من وجه (وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول ~~في صلاة الإمام) ؛ لأنه مسارعة إلى إدراك الفريضة. وقال شمس الأئمة ~~الحلواني: لو لم يعد إلى القعدة فسدت صلاته، وهو المذكور في النوادر، ms0304 ~~واختاره شمس الأئمة السرخسي؛ لأن القعدة المؤداة لم تقع فرضا وركعتاه لما ~~انقلبتا نفلا لم يكن لهما بد من القعدة المفروضة. # وقال فخر الإسلام: الأصح أنه يكبر قائما؛ لأنه يختم صلاته، فإذا كبر ~~قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام تنقطع الأولى في ضمن شروعه في صلاة ~~الإمام، ثم هو مخير إن شاء رفع يديه وإن شاء لم يرفع. وقوله: (وإذا أتمها) ~~معطوف على قوله يتمها. # PageV01P472 # وقوله: (ويدخل مع القوم) الدخول ليس بحتم؛ لأن الذي يصلي معهم نافلة ولا ~~إلزام فيها، والأفضل الدخول؛ لأنه في وقت مشروع ويندفع عنه تهمة أنه ممن لا ~~يرى الجماعة. فإن قيل: يلزم أداء النفل مع الجماعة خارج رمضان وهو مكروه. ~~أجيب بأن الكراهة إذا كان الإمام والقوم متنفلين، وأما إذا كان الإمام ~~مفترضا فلا كراهة روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرغ من الظهر ~~فرأى رجلين في أخريات الصفوف لم يصليا معه، فقال: علي بهما فأتي بهما ~~وفرائصهما ترتعد، فقال: على رسلكما فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد، ثم ~~قال: ما لكما لم تصليا معنا؟ فقالا: كنا صلينا في رحالنا، فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم ~~واجعلا صلاتكما معهم سبحة» أي نافلة. # قال (فإن صلى من الفجر ركعة) كلامه واضح. وقوله: (في ظاهر الرواية) ~~احتراز عما روي عن أبي يوسف أنه يصلي أربعا: ثلاثا مع الإمام وركعة بعد ما ~~يفرغ الإمام؛ لأن مخالفة # PageV01P473 # الإمام بعد فراغه لا تمنع الاقتداء، كالمقيم إذا اقتدى بالمسافر ~~وكالمسبوق فإنهما يقومان بعد فراغ الإمام. والجواب على الظاهر أنهما يفعلان ~~ذلك لأداء ما عليهما، وفيما نحن فيه يفعله لما له، والأول أقوى، ولا يلزم ~~من جواز المخالفة لأمر قوي جوازها لأمر ضعيف. # قوله: (ومن دخل مسجدا قد أذن فيه) فيه تفصيل، وذلك أن من دخل مسجدا قد ~~أذن فيه، فإما أن يكون قد صلى أو لا، فإن لم يصل فإما أن يكون مسجد حيه أو ~~لا، فإن كان كره له أن ms0305 يخرج قبل الصلاة؛ لأن المؤذن دعاه ليصلي فيه، وإن لم ~~يكن فإن صلى في مسجد حيه فكذلك؛ لأنه صار بالدخول فيه من أهله وإن لم يصل ~~فيه وهو يخرج لأن يصلي فيه لا بأس به؛ لأن الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه ~~(وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بالخروج) إلى آخر ما ذكره ~~في الكتاب وهو واضح. # PageV01P474 # وقوله: (يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد) أما إنه يصلي وإن كانت الجماعة ~~قامت؛ لأن سنة الفجر من أقوى السنن وأفضلها، قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«صلوهما وإن طردتكم الخيل» وقال - عليه الصلاة والسلام - «ركعتا الفجر خير ~~من الدنيا وما فيها» وإدراك ركعة من الفجر كإدراك الكل، قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك الصلاة» فكان جمعا بين ~~الفضيلتين. # وأما أنه يصلي عند باب المسجد فلأنه لو صلاهما في المسجد كان متنفلا فيه ~~عند اشتغال الإمام بالفريضة وهو مكروه، فإن لم يكن عند باب المسجد موضع ~~للصلاة يصليهما في المسجد خلف سارية من سواري المسجد، وأشدها كراهة أن ~~يصليهما مخالطا للصف ومخالفا للإمام والجماعة، والذي يلي ذلك خلف الصف من ~~غير حائل بينه وبين الصف. والوقت المستحب لها قيل كما طلع الفجر لوجود ~~السبب، وقيل بقرب من الفرض؛ لأنها تبع له. وقوله: (وإن خشي فوتهما) يشير ~~إلى أنه إن كان يرجو إدراك القعدة لا يدخل مع الإمام. وحكي عن الفقيه أبي ~~جعفر أنه على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي ركعتي الفجر؛ لأن إدراك التشهد ~~عندهما كإدراك الركعة أصله مسألة الجمعة، والفقيه إسماعيل الزاهد كان يقول: ~~يشرع في السنة فيقطعها ويدخل مع القوم حتى تلزمه بالشروع فيتمكن من القضاء ~~بعد الفجر، وزيفه الإمام السرخسي بأن ما وجب به الشروع ليس بأقوى مما وجب ~~بالنذر، وقد نص محمد أن المنذور لا يؤدى بعد الفجر قبل الطلوع، وبأن هذا ~~أمر بالافتتاح على قصد أن يقطعها وهذا غير مستحسن شرعا. وأقول: إن أراد ~~الفقيه بقوله بعد الفجر قبل ms0306 طلوع الشمس فالتزييف موجه، وإن أراد بعده فلا، ~~والقصد للقطع نقض للإكمال فلا بأس به. قوله: (؛ لأن ثواب الجماعة أعظم) لما ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ # PageV01P475 # بسبع وعشرين درجة» قوله: (والوعيد بالترك ألزم) يريد به ما روي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لقد هممت أن أستخلف من يصلي بالناس وأنظر ~~إلى من لم يحضر الجماعة فآمر بعض فتيان بأن يحرقوا بيوتهم» وقوله: (في ~~الحالتين) يريد بهما حالة خوف فوت كل الفرض وحالة خوف فوت البعض. وقوله: ~~(هو الصحيح) احتراز عن قول بعضهم إنه لا يقضيها، وهذا غير سديد؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - فاتته الأربع قبل الظهر فقضاها بعده روته عائشة - ~~رضي الله عنها -. وقوله: (ولا كذلك سنة الفجر) يعني لا يمكن أداؤها بعد ~~الفرض فحصل الفرق. # PageV01P476 # وقوله: (هو المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) «نوروا بيوتكم ~~بالصلاة ولا تجعلوها قبورا» وما روي أن جميع سنن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ووتره كان في بيته. # قال (ومن فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس # PageV01P477 # ؛ لأنه يبقى نفلا مطلقا) إذ السنة ما أداها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولم يثبت أنه أداهما في غير الوقت على الانفراد، وإنما قضاهما تبعا ~~للفرض غداة ليلة التعريس وليس الكلام فيه (وهو) أي النفل المطلق (مكروه بعد ~~الصبح) وقوله: (وكذا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أحب ~~إلي أن يقضيهما) قيل لا خلاف بينهم في الحقيقة؛ لأنهما يقولان ليس عليه ~~القضاء، وإن فعل فلا بأس به، ومحمد يقول أحب إلي أن يقضي، وإن لم يفعل فلا ~~شيء عليه، ومنهم من حقق الخلاف وقال الخلاف في أنه لو قضى كان نفلا مبتدأ ~~أو سنة. وقوله: (لاختصاص القضاء بالواجب) ؛ لأن القضاء تسليم مثل ما وجب ~~بالأمر وكلامه واضح. # PageV01P478 # وقوله: (وفيما بعده اختلاف المشايخ) أي مشايخ ما وراء النهر. # قال بعضهم: يقضيهما تبعا ولا يقضيهما مقصودة. وقال بعضهم: لا يقضيهما ~~مطلقا؛ ms0307 لأن النص ورد في الوقت المهمل على خلاف القياس فلا يقاس عليه وقت ~~فرض آخر قيل وهو الصحيح. وقوله: (وأما سائر السنن سواها) أي سوى سنة الفجر، ~~وفي بعض النسخ سواهما: أي سوى ركعتي الفجر (فلا تقضى بعد الوقت وحدها وفي ~~قضائها تبعا للفرض اختلاف المشايخ) قال بعضهم: يقضيها؛ لأنه كم من شيء ثبت ~~ضمنا وإن لم يثبت قصدا، وفيه نظر؛ لأن مثل هذا يسمى تبعا لا ضمنا. وقال ~~بعضهم: لا يقضيها لاختصاص القضاء بالواجب وهو الصحيح. # وقوله: (ومن أدرك من الظهر ركعة) يعني من أدرك ركعة من الصلاة الرباعية ~~ولم يدرك الثلاث (لم يصل تلك الصلاة بجماعة) باتفاق بين أصحابنا (وأدرك فضل ~~الجماعة) # PageV01P479 # أي صار محرزا لثواب صلاة صليت بالجماعة بالاتفاق أيضا بينهم، وعلى هذا ~~يكون تخصيص قول محمد بإدراك فضل الجماعة غير مفيد. وأجيب عن ذلك بأنه إنما ~~خصه لدفع ما عسى أن يتوهم على قوله في الجمعة إن مدرك الإمام في التشهد ليس ~~بمدرك للجمعة فيتمها أربعا ألا يدرك فضل الجماعة في هذه المسألة؛ لأنه مدرك ~~للأقل فكما أن إدراك الأقل حرمه إدراك الجمعة يحرمه إدراك فضيلة الجماعة ~~فدفع هذا الوهم بتخصيصه بالذكر. (وقوله: ولهذا) تفريع على ذلك بالاتفاق. # قال في الجامع: إذا قال عبده حر إن صلى الظهر بالجماعة فسبق ببعضها لم ~~يحنث؛ لأنه لم يصل الكل بهم لانفراده بالبعض. ولو قال: إن أدرك الصغير ~~الظهر حنث وإن أدركهم في التشهد؛ لأن المدرك لآخر الشيء مدرك لذلك الشيء ~~فلما كان مدركا للجماعة بإدراك ركعة كان مدركا لثوابها. # قال (ومن أتى مسجدا قد صلي فيه) إذا فاتت الجماعة رجلا ودخل مسجدا قد صلي ~~فيه أو أراد الصلاة المكتوبة في مسجد بيته (فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ~~ما بدا له) من السنن الرواتب وغيرها (ما دام في الوقت) أي في الوقت سعة، ~~وأما إذا لم يكن يبدأ بالمكتوبة لئلا يفوته الفرض عن وقته (قيل هذا) أي قول ~~محمد لا بأس بأن يتطوع، إنما هو (في غير سنة ms0308 الظهر والفجر) ؛ لأن التطوع ~~قبل العصر والعشاء مندوب إليه، والناس في خيرة بين إتيانه وتركه فإذا لا ~~بأس بالتطوع قبلهما. وأما التطوع قبل الفجر والظهر فآكد من ذلك (؛ لأن لهما ~~زيادة مزية، قال - صلى الله عليه وسلم - «صلوهما ولو طردتكم الخيل» والأمر ~~للندب بدليل التأكيد بقوله «وإن طردتكم الخيل» (وقال - صلى الله عليه وسلم ~~- «من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي» وهو وعيد عظيم، ودلالته على ~~وكادة # PageV01P480 # الأربع أقوى من الأول، وهذا قول فخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي وصاحب ~~المحيط وقاضي خان والتمرتاشي والحلواني (وقيل هذا) أي قول لا بأس بأن يتطوع ~~(في الجميع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما واظب عليها عند أداء ~~المكتوبات بجماعة، ولا سنة دون المواظبة) فإن صلى لا تكون سنة وإنما تكون ~~تطوعا، وهو قول صدر الإسلام، ومثله روي عن الحسن بن زياد والكرخي. # قال المصنف (والأولى ألا يتركها) أي السنن الرواتب (في الأحوال كلها) ~~يعني سواء صلى بالجماعة أو منفردا أو مقيما أو مسافرا، هكذا فعل الخلفاء ~~الراشدون وكبار الصحابة والتابعين؛ ولأن المنفرد أحوج إليها لافتقاره إلى ~~تكميل الثواب، ويؤدى الكامل إلا إذا خاف # PageV01P481 # فوت الوقت فإنه بسبيل من تركها. # قوله: (ومن انتهى إلى الإمام) إن أدركه (في ركوعه فكبر) يعني تكبيرة ~~الافتتاح، وقيد بالركوع؛ لأنه إذا انتهى إليه وهو قائم يكبر ولم يركع معه ~~(حتى رفع الإمام رأسه) من الركوع ثم ركع أنه مدرك لتلك الركعة بالإجماع. ~~أما إذا انتهى إلى القومة بعد الركوع لا يكون مدركا لتلك الركعة بالإجماع ~~وأما إذا انتهى إليه وهو راكع فكبر ولم يركع معه سواء كان متمكنا من الركوع ~~أو لم يكن وهو مسألة الكتاب (لا يصير مدركا لها) عند العلماء (خلافا لزفر) ~~وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك، قالوا: أدرك ~~الإمام فيما له حكم القيام؛ لأن الركوع يشبه القيام حقيقة؛ لأن القائم ~~يفارق القاعد في انتصاب الشق الأسفل وهو موجود في الركوع وحكما؛ لأنه يأتي ~~فيه بتكبيرات التي يؤتى بها ms0309 في حقيقة القيام، وهذا الدليل إنما # PageV01P482 # يتم إذا ثبت أن إدراكه فيما له حكم القيام كإدراكه في حقيقة القيام وهو ~~ممنوع. ولنا ما تقدم أن الاقتداء شركة في أفعال الصلاة ولم يوجد في القيام ~~وهو ظاهر، ولا في الركوع، وكون الركوع يشبه القيام حكما غير معتبر هنا ~~لحديث ابن عمر «إذا أدركت الإمام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت ~~تلك الركعة، وإن رفع رأسه قبل أن تركع فاتتك تلك الركعة» (ولو ركع المقتدي ~~قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز) فعله ذلك ولا تفسد به صلاته، وإن لم يعد ~~الركوع (وقال زفر: لا تجوز) أي الصلاة إن لم يعد الركوع (؛ لأن ما أتى به ~~قبل الإمام غير معتد به) لكونه منهيا عنه، قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» (فكذا ما يبنيه عليه) # PageV01P483 # لأن البناء على الفاسد فاسد فصار كما لو رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع ~~الإمام. # (ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد) وقد وجد فيجعل مبتدئا لا بانيا ~~عليه فصار (كما في الطرف الأول) وهو أن يركع معه ويرفع رأسه قبل الإمام، ~~وهذا؛ لأن للركوع طرفين والشركة في أحدهما كافية، بخلاف ما لو رفع رأسه من ~~هذا الركوع قبل ركوع الإمام؛ لأنه لم توجد المشاركة في شيء من الطرفين # PageV01P484 ### | [باب قضاء الفوائت] # لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به وهو الأصل شرع في بيان أحكام ~~القضاء وهو الخلف عنه (ومن فاتته صلاة) أو فوتها عمدا (وجب عليه قضاؤها إذا ~~ذكرها وقدمها على فرض الوقت. # والأصل أن الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت مستحق عندنا، وقال الشافعي: هو ~~مستحب) فلا يجب عليه تقديم الفائتة على الوقتية (؛ لأن كل فرض أصل بنفسه ~~فلا يكون شرطا لغيره) ؛ لأن الشرط تبع فكان بين أصالته وتبعيته منافاة. ~~ونوقض بالإيمان فإنه أصل الفروض وهو شرط لسائر العبادات، والصوم فإنه فرض ~~مستقل، وهو شرط للاعتكاف الواجب بالاتفاق. وأجيب بأن الأصل أن الشيء إذا ~~كان ms0310 مقصودا بنفسه لا يكون شرطا لغيره لما ذكرنا من المنافاة، إلا إذا دل ~~الدليل على كونه شرطا لغيره فيجعل شرطا له مع بقائه مقصودا، وما ذكرتم من ~~ذلك فإن الله تعالى قال {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} [الأنبياء: 94] ~~فإن الأحوال شروط، وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا اعتكاف إلا بالصوم» ~~فكانا شرطين بهذين النصين، وتدفع المنافاة باختلاف الجهة فقلنا ومن ذلك محل ~~النزاع لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «من نام عن صلاة أو نسيها فلم ~~يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد ~~التي صلى مع الإمام» ودلالته على وجوب الترتيب ظاهرة حيث أمر بإعادة ما هو ~~فيها عند التذكر. # وفيه بحث من أوجه: الأول أنه متروك الظاهر؛ لأنه يدل على وجوب القضاء على ~~النائم والناسي لا غير، والوجوب ثابت على من فوت الصلاة عمدا أيضا ~~بالإجماع، ومتروك الظاهر لا يكون حجة لا سيما في إفادة الفرضية. لا يقال: ~~يدل على ذلك بدلالته؛ لأنه لما وجب على المعذور فعلى غيره أولى؛ لأن ذلك ~~إنما يستقيم أن لو كان قضاء الفائتة عقوبة وليس كذلك بل هو رحمة، ولا يلزم ~~من استحقاق المعذور ذلك استحقاق غيره وهو العاصي. الثاني أنه خبر واحد لا ~~يعارض المشهور، فإن الجواز ثبت به كما زالت الشمس مثلا، فلو كان الترتيب ~~فرضا بما رويتم بطل ما ثبت بالمشهور. الثالث أنكم عملتم بهذا الحديث ولم ~~تعملوا بخبر الفاتحة وهما خبر واحد فكان تناقضا. الرابع أن الترتيب يسقط ~~بالنسيان وضيق الوقت وكثرة الفوائت، وشرائط الصلاة لا تسقط بشيء من ذلك ~~كالطهارة واستقبال القبلة. # PageV01P485 # والجواب عن الأول أن قضاء الصلاة رحمة والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~موصوف بالرأفة بالمؤمنين، ومن رأفته أن يوجب على المفرط ما يتدارك به ~~تفريطه بطريق الأولى. # وعن الثاني بأنا ما أبطلنا به العمل بالمشهور بل أخرناه عملا بالحديث ~~الآخر احتياطا، وكان ذلك أهون من إهمال العمل بخبر الواحد أصلا، على أنهم ~~قالوا إنه ليس خبر واحد ms0311 بل هو مشهور تلقته الأئمة بالقبول، فإنهم أجمعوا ~~على وجوب القضاء الثابت به. وعن الثالث # PageV01P486 # بأن العمل بخبر الفاتحة على وجه يلزم فساد الصلاة بتركها يوجب نسخ قوله ~~تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وذلك لا يجوز كما تقدم، ~~بخلاف صورة النزاع فإن فيها العمل بالكتاب والخبر جميعا، وذلك؛ لأن قوله ~~تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] يدل على أن هذا الوقت وقت ~~الظهر، ولا يتعرض لتقديم الفائتة عليه لا بنفي ولا إثبات، وخبر الترتيب يدل ~~على التقديم فعملنا بهما. وعن الرابع بأن وقت النسيان ليس بوقت للفائتة؛ ~~لأن وقتها وقت التذكر وهو ناس، وأما ضيق الوقت فلم يكن متناول الحديث؛ لأن ~~جعل قضاء الفائتة شرط جواز أداء الوقتية إنما هو # PageV01P487 # لتدارك الفائتة وليس من الحكمة تداركها بتفويت مثلها فلم يكن شرطا عند ~~ضيق الوقت، وأما كثرة الفوائت فإنها في معنى ضيق الوقت؛ لأن الاشتغال بها ~~مع كثرتها يفضي إلى تفويت الوقتية الثابتة بالكتاب بخبر الواحد وقد ظهر مما ~~ذكرنا. # قوله: (ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية) وقوله: (ولو قدم الفائتة جاز) أي ~~جاز فعله (هذا) وهو تقديم الفائتة (؛ لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها) ~~أراد النهي الذي يستفاد من الأمر، وأوضح هذا المعنى في المبسوط فقال: لو ~~بدأ بالفائتة أجزأ، بخلاف الأول فإن هناك هو مأمور بالبداءة بالفائتة، ولو ~~بدأ بفرض الوقت لم يجزه؛ لأن النهي عن البداءة بفرض الوقت هناك لمعنى في ~~عينها، ألا ترى أن له أن يبدأ بالتطوع لانعدام الموجب للنهي فمنع الجواز ~~لهذا، وهاهنا النهي عن البداءة بالفائتة ليس لمعنى في عينها بل لما فيه من ~~تفويت فرض الوقت، ألا ترى أنه ينهى عن الاشتغال بالتطوع أيضا لوجود ذلك ~~المعنى الموجب للنهي، والنهي متى ما لم يكن # PageV01P488 # لمعنى في عين المنهي عنه لا يمنع جوازه. # قال (ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء) هذه المسألة لبيان أن الترتيب كما ~~أنه فرض بين الوقتية والفائتة فكذا بين الفوائت نفسها، فإذا فاتته صلوات ~~رتبها في القضاء ms0312 كما وجبت في الأصل «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شغل ~~عن أربع صلوات يوم الخندق أي يوم حفره فقضاهن مرتبا ثم قال: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» أمر بالتشبيه مطلقا، والكامل منه ما يقع على كمه وكيفه، فدل ~~على أن الأداء # PageV01P489 # بوصف الترتيب شرط وإنما لم يقل كما صليت لسر. # وقوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) استثناء من قوله رتبها في ~~القضاء، ومعناه إلا أن تصير الفوائت ستا. واختلف الشارحون في تأويل كلامه؛ ~~لأن ظاهره لا يفيد هذا المعنى لاستدعائه أن تكون الفوائت سبعا؛ لأنه ذكر ~~الفوائت بلفظ الجمع، والزائد غير المزيد عليه، والمزيد عليه ست فيصير ~~المجموع سبعا. # فقال صاحب النهاية: المراد من الصلوات أوقاتها، فإن فوت الصلاة السابعة ~~ليس بشرط بالإجماع. ورد بأنه يقتضي أن تزيد الفوائت على ستة أوقات، وذلك ~~إنما يكون بفوت السابعة وليس بمراد. وقيل أراد أوقات الفوائت بحذف المضاف. ~~ورد بأنه يستدعي زيادة الأوقات على ست صلوات، # PageV01P490 # وذلك إنما يكون بفوت وقت السابعة وليس بمراد. وقيل أراد بالفوائت ~~الأوقات، ومعناه إلا أن تزيد الأوقات على ست صلوات. ورد برد يشمله وما تقدم ~~عليه من الوجهين، وهو أن الزيادة لا بد أن تكون من جنس المزيد عليه وذلك ~~معدوم في هذه التأويلات كلها كما ترى. # والحق أن يقدر مضافان وتقديره: إلا أن تزيد أوقات الفوائت على أوقات ست ~~صلوات بحسب دخول الأوقات دون خروجها، وإنما سقط الترتيب بين الفوائت بكثرة ~~الفوائت؛ لأن الكثرة لما أفادت سقوطه في اعتبارها فلأن تفيده في نفسها ~~أولى، وقيل لعدم القائل بالفصل. # قوله: (وحد الكثرة) ظاهر مما ذكرنا إلا أن قوله (؛ لأن الكثرة بالدخول في ~~حد التكرار) فيه كلام وهو أن الكثرة أمر إضافي جاز إطلاقها على ما هو أزيد ~~مما دونه، فما وجه الدخول في حد التكرار، ويجوز أن يقال: أصل ذلك القضاء ~~بالإغماء، وقد ثبت أن عليا - رضي الله عنه - أغمي عليه أقل من يوم وليلة ~~فقضى الصلوات. وعمار بن ياسر أغمي عليه يوما وليلة فقضاهن، ms0313 وعبد الله بن ~~عمر أغمي عليه أكثر من يوم وليلة فلم يقضهن، فدل على أن التكرار معتبر. # وقوله: (ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة) صورته: رجل ترك صلاة شهر ~~سفها ومجانة ثم ندم على ما صنع # PageV01P491 # واشتغل بأداء الصلوات في مواقيتها فقبل أن يقضي تلك الفوائت ترك صلوات ~~دون ست وصلى صلاة أخرى وهو ذاكر لهذه المتروكة الحديثة. # قال بعض المتأخرين من مشايخنا: تجوز هذه الصلوات لكثرة الفوائت، ~~والاشتغال بالحديث ليس بأولى من الاشتغال بتلك، والاشتغال بالكل يفوت ~~الوقتية عن وقتها. قال في النهاية: وعليه الفتوى (وقال بعضهم: لا يجوز ~~ويجعل الماضي كأن لم يكن # PageV01P492 # زجرا له عن التهاون) وأن لا تصير المعصية وسيلة إلى اليسر والتخفيف. # وقوله: (ولو قضى بعض الفوائت) صورته أن يترك الرجل صلاة شهر ثم يقضيها ~~إلا صلاة أو صلاتين، ثم صلى صلاة دخل وقتها وهو ذاكر لما بقي عليه هل تجوز ~~الوقتية أو لم تجز؟ عن محمد فيه روايتان، ومال إلى عدم الجواز الفقيه أبو ~~جعفر، واختاره بعض المشايخ والمصنف، ومال إلى الجواز أبو حفص الكبير، ~~واختاره من المشايخ فخر الإسلام وشمس الأئمة وصاحب المحيط وقاضي خان ~~وغيرهم. قال في النهاية: وعليه الفتوى. # ووجهه أن الترتيب قد سقط بكثرة الفوائت والساقط لا يعود كماء نجس قليل ~~دخل عليه الماء الجاري حتى كثر وسال ثم عاد إلى القلة لا يصير نجسا. قال ~~المصنف عن الأول (وهو الأظهر) يعني دراية ورواية. أما دراية فلأن علة ~~السقوط الكثرة المفضية إلى الحرج ولم يبق بالعود إلى القلة والحكم ينتهي ~~بانتهاء علته فكان كحق الحضانة إذا سقط بالتزوج ثم ارتفعت الزوجية فإن الحق ~~يعود، وأما رواية فلما روي عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل: أي شرع ~~يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال: يعني سواء ~~قدمها # PageV01P493 # على الوقتيات أو أخرها عنها. # والوقتيات فاسدة قدمها لدخول الفوائت في حد القلة؛ لأنه متى أدى صلاة من ~~الوقتيات صارت هي سادسة المتروكات، إلا أنه لما قضى متروكة ms0314 بعدها عادت ~~المتروكات خمسا، ثم لا يزال هكذا فلا يعود إلى الجواز (وإن أخرها) أي ~~الوقتيات عن الفوائت (فكذلك) أي لا تجوز الوقتيات (إلا العشاء الأخيرة ~~فإنها جائزة) أما فساد ما وراء العشاء الأخيرة من الوقتيات فلأنه كلما صلى ~~فائتة عادت الفوائت أربعا ففسدت الوقتية ضرورة، وأما جواز العشاء الأخيرة ~~فلما ذكر (أنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها) والظن متى لاقى فصلا ~~مجتهدا فيه وقع معتبرا، وإن كان خطأ، والترتيب لا يوجبه الشافعي فكان ظنه ~~موافقا لرأيه فصار كما إذا عفا أحد من له القصاص وظن صاحبه أن عفو صاحبه ~~غير مؤثر في حقه فقتل ذلك القاتل لا يقتص منه، ومعلوم أن هذا قتل بغير حق ~~لكن لما كان متأولا ومجتهدا فيه صار ذلك الظن مانعا وجوب القصاص، كذا في ~~المبسوط. # ونوقض بما إذا صلى الظهر بغير وضوء ناسيا ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا ~~للظهر وهو يحسب أنه يجزئه فعليه أن يعيدهما جميعا، وعلى قياس ما ذكر هنا ~~أنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها كان ينبغي ألا يجب عليه قضاء العصر ~~ثانيا لما أنه لما قضى الظهر قد وقع في ظنه أنه قضى جميع ما عليه ولم يبق ~~عليه شيء من الفائتة، والترتيب غير واجب على مذهب الشافعي فكان ظنه هاهنا ~~موافقا لمذهبه كما ذكرتم. وأجيب بأن فساد الصلاة بترك الطهارة فساد قوي ~~مجمع عليه فظهر أثره فيما يؤدى بعده، وأما فسادها بسبب ترك الترتيب فضعيف # PageV01P494 # مختلف فيه فلا يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى. # قوله: (ومن صلى العصر) مسألة الترتيب ولكن ذكرها تمهيدا للاختلاف المذكور ~~بعدها، وفي ضيق الوقت كلام لم يتكلم به فيما مضى فلنتكلم به هاهنا، وهو أن ~~الاعتبار في ضيق الوقت لأصل الوقت أو للوقت المستحب. حكي عن الفقيه أبي ~~جعفر الهندواني أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف الاعتبار بأصل الوقت، وعند محمد ~~بالوقت المستحب، وعلى هذا فيما نحن فيه من المسألة إن أمكنه أداء الظهر ~~والعصر قبل تغير الشمس فعليه مراعاة ms0315 الترتيب وإن كان لا يمكنه أداء ~~الصلاتين قبل غروب الشمس يسقط الترتيب وعليه أداء العصر، وإن أمكنه أداء ~~الظهر قبل تغيرها وتقع العصر أو بعضها بعد تغيرها فعليه مراعاة الترتيب ~~عندهما خلافا لمحمد؛ لأن معنى الكراهة يسقط الترتيب كخوف فوت أصل الوقت، ~~وإن لم يمكنه أداء الظهر قبل تغيرها يسقط الترتيب؛ لأن أداء شيء من الظهر ~~بعد تغير الشمس لا يجوز بالاتفاق؛ لأن ذلك الوقت وقت عصر اليوم ليس إلا. ~~وقوله: (وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة) يعني ينقلب نفلا (عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يبطل) والفائدة أيضا تظهر فيما إذا قهقه قبل أن ~~يخرج من الصلاة فإنه ينقض طهارته عندهما خلافا لمحمد؛ لأن التحريمة عقدت ~~للفرض وهو واضح، وكل ما عقد لأجله التحريمة إذا بطل بطلت التحريمة؛ لأن ~~التحريمة وسيلة إلى تحصيله، وإذا بطل المقصود بطلت الوسيلة (ولهما أن ~~التحريمة عقدت لأصل الصلاة موصوفا بصفة الفرضية وليس من ضرورة بطلان الوصف ~~بطلان الأصل) وفيه بحث من وجهين: الأول أن الوصف # PageV01P495 # يجوز أن يكون محصلا لأصله فكان كالفصل المنوع فيبطل الأصل ببطلانه. # والثاني أن وصف الفرضية إما أن يكون له مدخل فيما انعقدت التحريمة لأجله ~~أو لا؟ لا سبيل إلى الثاني؛ لأن وقت الصلاة ظرف فلا بد من التمييز بوصف ~~يحصل به تعين ما أحرم له. فلو لم يكن له مدخل في ذلك لجاز الإحرام بدون ~~التعيين فلا يثبت تفريغ الذمة فتعين الأول فكان جزءا والكل ينتفي بانتفاء ~~جزئه. # والجواب عن الأول أن الوصف لا يجوز أن يكون محصلا؛ لأن المحصل يجب تقديمه ~~والوصف لا يتقدم على الموصوف. وعن الثاني بأن للموصوف مدخلا لما انعقدت به ~~التحريمة لا من حيث تحصيله حتى يكون جزءا بل من حيث نفي غيره مما يزاحمه في ~~الوقت، وإن لم يكن جزءا لا يلزم من انتفائه انتفاء الكل (ثم) إذا فسد ~~(العصر يفسد فسادا موقوفا) عند أبي حنيفة (حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد ~~الظهر انقلب الكل جائزا وقالا فسادا باتا ms0316 لا جواز له بحال) ؛ لأن سقوط ~~الترتيب حكم الكثرة، وكل ما هو حكم لعلة يتأخر عن علته، فسقوط الترتيب إنما ~~يكون فيما يقع من الصلوات بعد الكثرة لا فيما قبلها وهو القياس. ولأبي ~~حنيفة أن الكثرة علة لسقوط الترتيب وقد حصلت فيترتب عليها السقوط، وهي كما ~~جاز أن تكون علة لما سيأتي من الصلوات جاز أن تكون لكل واحدة من آحادها. لا ~~يقال: كل واحدة من آحادها جزؤها متقدم عليها فكيف يكون معلولا لها؛ لأنها ~~جزؤها من حيث الوجود، ولا كلام فيه، وإنما الكلام من حيث الجواز، وذلك ~~متأخر؛ لأنه لم يكن ثابتا لكل واحدة منها قبل الكثرة. # وهذا استحسان وهو معنى معقول. وثبوت جواز الصلاة وفسادها بطريق التبيين ~~غير عزيز في الشرع، ألا ترى أن من صلى المغرب بعرفات يتوقف، فإن أفاض إلى ~~المزدلفة في وقت العشاء تنقلب صلاته نفلا ويلزمه إعادتها مع العشاء في ~~المزدلفة، وإن لم يفض إليها بل توجه من طريق آخر إلى مكة صحت، وكذلك من صلى ~~الظهر في منزله يوم الجمعة، فإن سعى إليها قبل فراغ الإمام انقلبت الظهر ~~نفلا وإلا بقيت فرضا، وكذلك المعتادة إذا انقطع دمها دون عادتها وصلت ثم ~~عاودها الدم تبين أنها لم تكن صحيحة، وإن لم يعاودها كانت صحيحة. وقوله: ~~(وقد عرف ذلك في موضعه) يعني في كتاب الصلاة. # PageV01P496 # وقوله: (ولو صلى الفجر وهو ذاكر) ظاهر. وقوله: (ولا ترتيب فيما بين ~~الفرائض والسنن) يعني أن الترتيب المستحق هو ما يكون بين الفرائض لا غير. ~~وقوله: (وعلى هذا) أي على هذا الاختلاف وهو أن الوتر واجب عنده سنة عندهما. ~~وقوله: (فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر) ؛ لأن الوتر إذا كان واجبا ~~عنده صار كأنه صلى فرضا بنسيان فرض آخر، وعندهما يعيد الوتر أيضا؛ لأن دخول ~~وقته بعد أداء العشاء على وجه الصحة ولم يوجد فكان مصليا قبل وقته # PageV01P497 ### | [باب سجود السهو] # لما فرغ من ذكر القضاء والأداء شرع في بيان ما يكون جابرا لنقصان يقع ~~فيهما، وهذه الإضافة إضافة الحكم ms0317 إلى السبب وهي الأصل في الإضافات؛ لأن ~~الإضافة للاختصاص، وأقوى وجوه الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب. قوله: (يسجد ~~للسهو) ظاهر. # PageV01P498 # وقوله: (فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله) اعترض عليه بوجهين: ~~أحدهما أن في المعارضة بين الحجتين المصير إلى ما بعدهما وهاهنا صير إلى ما ~~قبلهما وهو القول؛ لأنه موجب دون الفعل. # والثاني أنه يلزم الترجيح بكثرة الأدلة وهو غير جائز. وأجيب عن الأول بأن ~~ذلك إنما يكون إذا لم تكن حجة فوقهما. وأما إذا كان فقد يصار إليه وهو خلاف ~~ما عليه أهل الأصول كلهم. وعن الثاني بأنا لم نجعل القول مرجحا للفعل حتى ~~لزم ذلك وإنما جعلناه بعد تعارض الفعلين وتهاترهما وقال مالك: إهمال ~~الفعلين جميعا لا يكاد يصح فيحمل ما رواه الشافعي على ما إذا كان السهو ~~بنقصان، وما رواه أصحابنا على ما إذا كان بالزيادة، وهو محجوج بالقول فإنه ~~لا يفصل. روى ثوبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لكل سهو سجدتان ~~بعد السلام» . # وقوله: # PageV01P499 # ولأن سجود السهو مما لا يتكرر) دليل معقول على أولوية التأخير، وبيانه أن ~~سجود السهو كان ينبغي ألا يتأخر عن زمان وجود العلة وهي السهو إلا أنه تأخر ~~لضرورة ألا يتكرر؛ لأنه إذا سجد زمان سهوه وأمكن أن يسهو بعده فإن سها فإما ~~أن يسجد ثانيا أو لا، فإن لم يسجد بقي نقص لازم لا جبر له، وإن سجد تتكرر ~~السجدة وهو غير مشروع بالإجماع فلزم التأخير. # وهذا المعنى الذي اقتضى التأخير عن زمان العلة اقتضى التأخير عن السلام ~~حتى لو سها عن السلام بالقيام إلى الخامسة لزمه السجدة لتأخير السلام فيؤخر ~~عنه # PageV01P500 # لينجبر النقصان به (وهذا الخلاف) بيننا وبين الشافعي (في الأولوية) أما ~~لو أتى بها قبل السلام جاز عندنا أيضا في رواية الأصول. وروي أنه لا يجزئه؛ ~~لأنه أداه قبل وقته. وجه رواية الأصول أنه لو لم نجزه لأمرنا بالإعادة ~~وتكرر السجود ولم يقل به أحد، فلأن يكون فعله على وجه قال به بعض العلماء ~~أولى من أن يكون على ms0318 وجه لم يقل به أحد منهم. # وقوله: (هو الصحيح) احتراز عما اختاره فخر الإسلام وشيخ الإسلام وصاحب ~~الإيضاح، وهو أن يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه عند فخر الإسلام؛ لأن ~~التحريف لمعنى التحية لا التحليل: يعني أن للسلام حكمين: التحية للقوم، ~~والتحليل، والأول ليس بمراد في هذا السلام؛ لأنه قاطع للإحرام، والتحليل لا ~~يتكرر فلا حاجة إلى تكرار السلام، وإذا بطل معنى التحية لا ينحرف. وجه ~~الصحيح ما قاله المصنف صرفا للسلام المذكور: يعني في الحديث إلى ما هو ~~المعهود في الصلاة، ونسب صدر الإسلام قائل التسليمة الواحدة إلى البدعة. # وقوله: (ويأتي بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) اختلفوا في ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعوات أنها في قعدة الصلاة أو ~~في قعدة السهو، فقال الطحاوي يأتي بها فيهما؛ لأن كل قعدة في آخرها سلام ~~ففيها صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الكرخي في قعدة السهو: ~~واختاره فخر الإسلام والمصنف وقال وهو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعه آخر ~~الصلاة. ومنهم من قال في المسألة اختلاف بين العلماء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف في القعدة الأولى، وعند محمد في الأخيرة بناء على أصله، وهو أن سلام ~~من عليه السهو يخرجه من الصلاة عندهما فكانت القعدة الأولى قعدة الختم، ~~وعند محمد على خلافه وفيه نظر؛ لأن الأصل المذكور متقرر، فلو كانت هذه ~~المسألة مبنية على ذلك لكان الصحيح مذهبهما. # قال (ويلزمه السهو) هذا بيان ما ذكر في أول الباب بقوله يسجد # PageV01P501 # للسهو وللزيادة والنقصان فإنه لم يعلم من ذلك أنه أي زيادة ونقصان يوجبه ~~ففسر هاهنا بأن المراد زيادة فعل من جنس الصلاة ليس منها كما إذا أتى ~~بركوعين أو بثلاث سجدات (وهذا) أي قوله: يلزمه السهو (يدل على أن سجدة ~~السهو واجبة) وقوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول من قال من أصحابنا إنه سنة ~~(وقوله: لأنها تجب) ظاهر. وقوله: (وإنما وجب بالزيادة) جواب عما يرد على ~~قوله وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك الواجب أو تأخيره، فإن ms0319 لقائل أن يقول: ~~يجب بالزيادة أيضا ولا ترك هنا ولا تأخير، فقال: الزيادة لا تعرى عن تأخير ~~ركن أو ترك واجب. # وقوله: (ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا) بيان للنقصان الموجب للسجدة وهو ~~ظاهر. وقيل المراد بالسنة المضافة إلى جميع الصلاة كالتشهد في القعدة ~~الأولى. وقوله (أو ترك قراءة فاتحة الكتاب) بيان أنها كما تجب لترك الأفعال ~~تجب لترك الأذكار. # اعلم أن سجدة السهو عرفت بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما نقل ~~ذلك # PageV01P502 # عنه إلا في الأفعال فكان القياس ألا تجب في الأذكار، لكنهم استحسنوا ~~فيها؛ لأنها شرعت جبرا للنقصان، ويثبت النقصان بتركها أيضا فلا بد من الجبر ~~من السجدة، وعلى هذا إذا ترك الفاتحة (أو القنوت) في الوتر (أو التشهد) # PageV01P503 # في القعدة الأولى أو الثانية (أو تكبيرات العيد) تجب السجدة (لأنها ~~واجبات لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها من غير ترك وهي من ~~أمارات الوجوب) وقد ذكرنا أنها تجب لترك واجب (ولأنها تضاف إلى جميع ~~الصلاة) يقال: تكبيرات صلاة العيد وقنوت الوتر وتشهد الصلاة (فدل على أنها ~~من خصائص الصلاة) ؛ لأن الإضافة دليل الاختصاص، والاختصاص إنما يكون ~~بالوجوب؛ لأن اختصاص الشيء بالشيء يقتضي وجوده معه، والوجوب طريق للوجود، ~~والخصائص جمع خصيصة بمعنى المخاص كالشريك بمعنى المشارك. وقوله: (وكل ذلك) ~~أي كل المذكور من القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما (واجب فيها سجدة) ~~واعترض بأن إطلاق الواجب على القعدة الأخيرة سهو؛ لأنها فريضة تفسد الصلاة ~~بتركها. # وأجيب بأن المراد بتركها تأخيرها بالقيام إلى الخامسة، فإن في التأخير ~~نوع ترك، وتأخير الركن يوجب السجدة. وفيه نظر؛ لأنه يتمشى بأن يكون المراد ~~بالواجب الفرض والواجب وبالترك التأخير والترك، وفي ذلك جمع بين الحقيقة ~~والمجاز في موضعين. وقيل يحمل كلامه على رواية الحسن عن أبي حنيفة قال: ~~تجوز صلاته إذا رفع رأسه من السجدة، أي تتم صلاته بدون القعدة الأخيرة. ~~وقيل القعدة الأخيرة واجبة بحسب الكيفية: أي عدم تأخيرها واجب، فإذا أخرت ~~فقد ترك هذا الواجب وفيه تمحل كما ترى. وقوله: (وهو ms0320 الصحيح) احتراز عما قيل ~~قراءة التشهد في القعدة الأولى سنة وهو وجه القياس، ووجه الصحة ما ذكرنا من ~~المواظبة بلا ترك. # وقوله: (؛ لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات) ؛ لأن ~~الجهر فيما يجهر بالقراءة على الإمام واجب ليستمع القوم لقراءته لكونها ~~أقيمت مقام قراءتهم لوجود المقصود وهو الاستماع، ولما قامت مقامها وجب أن ~~تكون فرضا لكن لا بد من انحطاط مرتبة الفرع عن مرتبة # PageV01P504 # الأصل فكان واجبا: والمخافتة إنما كانت صيانة للقرآن عن لغو الكفار ~~ولغطهم، وصيانته عن ذلك واجبة، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجبا. # فإن قيل: روى أبو قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنه يسمعنا ~~الآية والآيتين في الظهر والعصر» فدل على أن الإخفاء لم يكن واجبا، وبه أخذ ~~الشافعي. أجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك لبيان أن القراءة ~~مشروعة فيهما، وعندنا لا تجب السجدة إذا تعمد ذلك. وقوله: (واختلفت الرواية ~~في المقدار) أي في مقدار ما يوجب جهره وإخفاءه السجدة، ففي الظاهر الرواية ~~القليل والكثير في الفصلين سواء في وجوب السجدة ذكره شمس الأئمة الحلواني ~~وقاضي خان. # وروى ابن سماعة عن محمد أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة سجد؛ لأن اليسير من ~~الجهر والإخفاء غير ممكن الاحتراز فاعتبر أكثر الفاتحة. ثم رجع وقال: إن ~~جهر مقدار ما تجوز به الصلاة يجب وإلا فلا. قال المصنف (والأصح قدر ما تجوز ~~به الصلاة في الفصلين) اختيارا لهذه الرواية، ووجهه ما ذكره في الكتاب وهو ~~واضح. # (وهذا) أي وجوب السجدة في الفصلين إنما هو (في حق الإمام دون المنفرد؛ ~~لأن الجهر والمخافتة) أي وجوبهما (من خصائص الجماعة) قيل أما أن وجوب الجهر ~~من خصائص الجماعة فمسلم؛ لأن المنفرد مخير بين الجهر والإخفاء، وأما كون ~~وجوب # PageV01P505 # المخافتة من خصائصها فممنوع؛ لأن المنفرد يجب عليه المخافتة فيجب السهو ~~بتركها. # وأجيب بأن ذلك وجه رواية النوادر. روى أبو مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~في المنفرد إذا جهر فيما يخافت أن عليه السهو ms0321 لما ذكرنا، وأما على ظاهر ~~الرواية فلا نسلم أن المخافتة واجبة عليه؛ لأنها وجبت لنفي المغالطة، وإنما ~~يحتاج إلى ذلك في صلاة تؤدي إلى سبيل الشهرة، والمنفرد لم يؤد كذلك فلم تكن ~~المخافتة واجبة عليه. # قال (وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود) إذا سها الإمام وجب السجود ~~للمؤتم لوجوبه على الإمام؛ لأن السبب الموجب للسجود في حق الأصل وهو الإمام ~~تقرر في حق المأموم أيضا بالتزامه المتابعة، فإن الصحة والفساد والإقامة ~~لما تعدت من صلاة الإمام إلى صلاته حتى لو نوى الإمام الإقامة في وسط ~~الصلاة صارت صلاتهم أربعا بالتزام المتابعة، فكذلك النقصان وما يجبره (فإن ~~لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم؛ لأنه يصير مخالفا لإمامه، وما التزم الأداء ~~إلا متابعا) وبين المخالفة والمتابعة منافاة، فإذا تحقق أحد المتنافيين ~~انتفى الآخر. واعترض على التعليل المذكور في الكتاب بمخالفات يجوز وقوعها ~~من المؤتم، كما إذا لم يرفع الإمام يده عند الافتتاح فإن القوم ترفع، وإذا ~~لم يثن الإمام يثني المأموم، وإذا ترك الإمام تكبيرة الركوع وتسبيحه ~~وتسميعه وتكبيرة الانحطاط وقراءة التشهد والتسليم وتكبير التشريق فإن ~~المأموم يفعل ذلك كله. وبأن المخالفة بعد فراغ الإمام ليست بقادحة، ألا ترى ~~أن المسبوق يقضي ما فاته بعد فراغ الإمام والمقيم إذا اقتدى بالمسافر يتم ~~ركعتين. والجواب عن الأول أن الكلام فيما لزم بشيء باشره الإمام وتعدى إلى ~~المؤتم، وما ذكرتم ليس كذلك، بل إنها ثبتت على المقتدي ابتداء كما ثبتت على ~~الإمام. وعن الثاني بأن هذه المخالفة جوزت ضرورة إتمام الفرض فلا تتعدى إلى ~~ما ليس كذلك؛ لأنه ليس في معناه. # (فإن سها المؤتم لا يجب على الإمام ولا المؤتم السجود) ؛ لأن صلاته ليست ~~بمبنية على صلاة المأموم فسادا ولا نقصانا، فلا يجب نقصان صلاته بنقصان ~~صلاة المأموم. وإذا لم يجب على الإمام لم يجب على المأموم؛ لأنه لو وجب ~~فإما أن يسجد وحده وفيه مخالفة إمامه فيما ليس من إتمام الفرض، وهو لا ~~يجوز، وإما أن يسجد معه إمامه وفيه قلب الموضع. # فإن ms0322 قلت: # PageV01P506 # أما ما ذكرت آنفا أن المحالفة إنما لا تجوز فيما لزم بشيء باشره الإمام ~~وتعدى إلى المؤتم وهاهنا ليس كذلك، بل المخالفة إن كانت لأمر باشره المؤتم ~~فينبغي أن يجوز. فالجواب إنا قلنا إن المخالفة فيما لزم بشيء باشره الإمام ~~لم تجز، ولم نقل إن فيما باشره بنفسه جازت المخالفة. والذي يحسم هذه المادة ~~أن المخالفة إن كانت لإتمام الفرض بعد فراغ الإمام جازت بالنص لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «وما فاتكم فاقضوا» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «أتموا ~~صلاتكم فإنا قوم سفر» وإن كانت لغيره، فإن كانت فيما ثبت ابتداء كالمسائل ~~التسع المتقدمة جازت؛ لأنها كلا مخالفة حيث لم تتعلق بالاقتداء، وإن كانت ~~فيما لزم عما باشره أحدهما كالتي نحن فيها لم تجز لأدائها إلى قطع الشركة ~~المنافي لوضع الإمامة. # قال (ومن سها عن القعدة الأولى) أي ومن سها عن القعدة الأولى في الفرائض ~~الرباعية أو الثلاثية (ثم تذكر) فلا يخلو إما أن يكون إلى القعود أقرب بأن ~~لم يرفع ركبتيه، أو إلى القيام أقرب بأن رفعهما (فإن كان الأول عاد وقعد ~~وتشهد لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه) كفناء المصر له حكم المصر في حق ~~صلاة الجمعة والعيدين. # واختلف في وجوب السجدة، فقيل يسجد؛ لأنه أخر واجبا بقدر ما اشتغل ~~بالقيام، وقيل لا يسجد وهو الأصح بناء على أن ما قرب من الشيء يأخذ حكمه ~~فصار كما إذا لم يقم، وإن كان الثاني لم يعد؛ لأنه # PageV01P507 # كالقائم معنى لما ذكرنا من الأصل، ولو قام ما جاز له العود لئلا يلزم ترك ~~الفرض وهو القيام لأجل الواجب وهو القعود الأول. ولا يلزم سجدتا التلاوة ~~فإنه يترك الفرض لأجلها، وهن واجبة؛ لأن ذلك ثبت بالنص على خلاف القياس، ~~وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كانوا يسجدون ويتركون ~~القيام لأجلها ويسجد للسهو؛ لأنه ترك الواجب. وقد روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قام إلى الثالثة قبل أن يقعد فسبحوا له، فعاد المروي أنه لم يعد ~~وسبح لهم فقاموا» ms0323 . ووجه التوفيق أنه عاد حين لم يتم قائما ولم يعد بعد ما ~~تم قائما. # (وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة) في الرباعية والرابعة ~~في الثلاثية والثالثة في الثنائية فلا يخلو من أن يكون بعد ما قعد على ~~الرابعة أو لا يكون فإن لم يكن فلا يخلو إما أن يقيد الخامسة بالسجدة أو ~~لا، فإن كان الثاني (رجع إلى القعدة) ؛ لأن إصلاح الصلاة به ممكن، وكل ما ~~كان كذلك وجب عمله احترازا عن البطلان، وإنما قلنا: إنه # PageV01P508 # ممكن (؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرفض) لكونه ليس بصلاة ولا له حكمها، ~~ولهذا لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة (وألغى الخامسة؛ لأنه رجع إلى ~~شيء محله قبله) أي قبل ما فعل وهو الخامسة، وفي بعض النسخ قبلها وهو واضح، ~~وكل من رجع من فعل من أفعال الصلاة إلى شيء محله قبله يرتفض ذلك الفعل ~~المرجوع عنه كما إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر السجدة الصلبية أو التلاوة ~~فسجد لهما ارتفضت القعدة لما أن محلها قبل القعدة الأخيرة (وسجد للسهو؛ ~~لأنه أخر واجبا) وهو إصابة لفظ السلام. # وقيل واجبا قطعيا وهو القعدة الأخيرة وإن كان الأول بطل فرضه عندنا خلافا ~~للشافعي؛ لأنه روى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا» ولم ~~ينقل أنه قعد في الرابعة، ولا أنه أعاد صلاته. ولنا أنه استحكم شروعه في ~~النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة؛ لأنه أتى بما هو صلاة أخرى حقيقة ~~لاشتمالها على الأركان، وحكما؛ لأنه حكم الشرع وجودها، وأوجب الحنث على من ~~حلف لا يصلي فصلى ركعة، وكل من استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان ~~المكتوبة خرج عن الفرض للمنافاة بين الفرض # PageV01P509 # والنفل، وقد تحقق أحد المتنافيين فينتفي الآخر ضرورة. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه بوجود الركعة الواحدة بعد أربع من المكتوبة ~~استحكم الشروع في النفل لم لا يمنع ما سبق من ركعات المكتوبة عن الاستحكام ~~سلمناه، لكن ما سبق من ركعات المكتوبة إن لم يكن أشد ms0324 استحكاما لكونه كثيرا ~~وفرضا فلا أقل من المساواة، وحينئذ لا يكون بطلان الفرض أولى من بطلان ~~النفل. # والجواب عن الأول أن الاستحكام إنما يكون بالوجود في الخارج وقد تحقق ~~وجوده فيه، ولو كان ما ذكرتم مانعا لما تحقق. وعن الثاني بأن المراد ببطلان ~~الفرض بطلان وصف الفرضية، ولا شك أن بطلان وصف الفرضية وتحوله نفلا أولى من ~~بطلان أصل الصلاة ووصفها وفي إبطال النفل ذلك فكان الأول أولى. وتأويل ~~الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قعد قدر التشهد في الرابعة بدليل ~~قول الراوي «صلى الظهر خمسا» والظهر اسم لجميع أركان الصلاة ومنها القعدة، ~~وإنما قام إلى الخامسة على ظن أنها الثالثة حملا لفعله - عليه الصلاة ~~والسلام - على ما هو أقرب إلى الصواب. # وقوله: (على ما مر) إشارة إلى ما ذكر في باب قضاء الفوائت من الاختلاف ~~بينهم. وقوله: (فيضم إليها ركعة سادسة) يعني عندهما، وهل تجب عليه سجدة ~~السهو ولم يذكره. واختلفوا فيه، والأصح أنه لا يسجد؛ لأن النقصان بالفساد ~~لا يجبر بالسجدة (ولو لم يضم لا شيء عليه؛ لأنه مظنون) والمظنون غير مضمون ~~(ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف؛ لأنه سجود كامل) ؛ لأن ~~السجود حقيقة في وضع الجبهة (وعند محمد برفعه؛ لأن تمام الشيء بآخره وهو ~~الرفع ولم يصح الرفع مع الحدث) # PageV01P510 # فلم يتم السجود (وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في هذا السجود) ~~فذهب يتوضأ ثم تذكر أنه لم يقعد في الرابعة عند محمد يتوضأ ويعود إلى ~~القعدة ويبني على صلاته بإتمامها بالتشهد والسلام. وعند أبي يوسف لا يبني؛ ~~لأن صلاته فسدت بوضع الجبهة ولا بناء على الفاسد. # قال فخر الإسلام: المختار للفتوى قول محمد؛ لأنه أرفق وأقيس؛ لأن السجود ~~لو تم قبل الرفع وجعل دوامه كتكراره لم ينقضه الحدث: يعني بالاتفاق أن ~~الحدث ينقض كل ركن وجد هو فيه، حتى لو توضأ وبنى على صلاته وجب عليه إعادة ~~ذلك الركن الذي وجد فيه الحدث، ولو تم السجود بالوضع لما احتيج إلى إعادته ~~كما ms0325 لو وجد الحدث بعد الرفع. # (وإن كان قعد في الرابعة) فلا يخلو إما أن يقيد الخامسة بالسجدة أو لا، ~~فإن كان الثاني فحكمه كحكمه فيما إذا لم يقعد عليها، وإن كان الأول ثم تذكر ~~ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه؛ لأن الباقي إصابة لفظ السلام، وبتركها لا ~~تفسد الصلاة؛ لأنها واجبة. # وقوله: (وإنما يضم إليها أخرى) ظاهر ولم يذكر أن الضم واجب أو مستحب أو ~~جائز، ولفظ الأصل يدل على # PageV01P511 # الإيجاب، فإنه قال فيه: عليه أن يضيف وكلمة على للإيجاب. وقوله: (هو ~~الصحيح) احتراز عن قول بعضهم إنهما ينوبان عن سنة الظهر، وجه الصحيح أن ~~السنة عبارة عن طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو كان يتطوع في الظهر ~~بتحريمة مبتدأة قصدا. وقوله: (ويسجد للسهو استحسانا) يعني أن القياس ألا ~~يسجد؛ لأن هذا سهو وقع في الفرض وقد انتقل منه إلى النفل، ومن سها في صلاة ~~لا يجب عليه أن يسجد في صلاة أخرى. وجه الاستحسان أن النقصان قد تمكن في ~~الفرض بالخروج منه لا على وجه المسنون وهو الخروج بإصابة لفظة السلام، وهذا ~~مذهب محمد، وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون وهو المشروع فيه ~~بتحريمة مبتدأة، وهذا مذهب أبي يوسف، وكل واحد منهما يوجب السجدة، وإنما ~~قدم قول محمد؛ لأنه المختار للفتوى؛ لأن من قام من الفرض إلى النفل من غير ~~تسليم ولا تكبير عمدا لم يعد ذلك نقصا في النقل؛ لأن أحد وجهي الشروع في ~~النفل، وإنما هو نقص في الفرض، ولما كان النفل بناء على التحريمة الأولى ~~جعل في حق وجوب سجدة السهو كأنها صلاة واحدة، كمن تنفل بست ركعات بتسليمة ~~واحدة وسها في الأولى فإنه يسجد للسهو في آخر الصلاة وإن كان كل شفع منها ~~صلاة على حدة لكن التحريمة واحدة. # (ولو قطعها لم يلزمه القضاء؛ لأنه مظنون) خلافا لزفر؛ لأنه يقول عليه ~~قضاء ركعتين؛ لأنه يبقى عنده في نفل لازم وإن تبين أنه لم يكن عليه. قلنا: ~~شرع على أنه مسقط # PageV01P512 # لا ملزم ثم ms0326 تبين أنه لم يكن عليه فسقط أصلا لئلا يلزم إلزام ما لا يلزم. ~~(ولو اقتدى به إنسان فيهما لزمه عند محمد ست ركعات) إن اقتدى به في الخامسة ~~يأتي بعد الإمام بأربع ركعات، وإن اقتدى به في السادسة يأتي بعده بخمس ~~ركعات، يصلي ركعة ويقعد ثم يصلي ركعتين ويقعد ثم يصلي ركعتين ويقعد؛ لأنه ~~لما شرع في تحريمة الإمام لزمه ما أدى بها الإمام وقد أدى الإمام ستا ~~(وعندهما لزمه ركعتان؛ لأنه استحكم خروجه من الفرض) فلا يلزم غير هذا الشفع ~~(ولو أفسده المقتدي لا قضاء عليه عند محمد اعتبارا بما إذا أفسده الإمام) ~~فإن حال المأموم لا يكون أقوى حالا من الإمام وإلا لزم زيادة الفرع على ~~الأصل (وعند أبي يوسف يقضي ركعتين؛ لأن السقوط بعارض يخص الإمام) تقريره أن ~~المقتضي للوجوب وهو الشروع من المخاطب بالنهي عن الإبطال قام في حق الإمام، ~~فكذا في حق المأموم لبناء صلاته على صلاة الإمام، وحينئذ يجب القضاء عليهما ~~جميعا عملا بالمقتضي إلا أنه سقط عن الإمام بعارض يخصه وهو شروعه في النفل ~~لا على قصد النفل، وما خص به لا يتعدى إلى غيره، وعلى هذا لا يلزم بناء ~~القوي على الضعيف؛ لأن صلاة الإمام أيضا قوي بالنظر إلى وجود المقتضي، وفرق ~~أبو يوسف بين هذه وبين ما إذا لم يقعد على الرابعة بأن هناك بطل فرضه وكان ~~الإحرام في الابتداء منعقدا لست، فإذا اقتدى به إنسان لزمه موجب تلك ~~التحريمة، وأما هاهنا فقد تم فرضه لما ذكرنا، وشرع في النفل والمقتدي اقتدى ~~به في النفل فلا يلزم غير ركعتين. # والحاصل أن هناك صلاة واحدة فيلزم الجميع، وهاهنا صلاتين فيلزم الأخيرة. ~~قيل كان من حق الكلام وعند أبي حنيفة وأبي يوسف بدليل ما تقدم في قوله ~~وعندهما يقضي ركعتين وبدليل ما ذكر في الجامع الصغير لقاضي خان، وعندهما ~~يقضي ركعتين وليس بواضح؛ لأنه ذكر في النوادر الاختلاف على ما وقع في ~~الكتاب، فلعل المصنف وقف على صحة ذلك فنقله، ولا يلزم من ms0327 كونهما متفقين ~~عليهما في مسألة اتفاقهما في مسألة أخرى فإنهما مسألتان. # قال (ومن صلى ركعتين تطوعا) الأصل أن وقوع سجدتي السهو بين شفعي الصلاة ~~غير مشروع، ثم إما أن يكون الشفعان في صلاة التطوع أو # PageV01P513 # الفرض. فإن كان الأول كما إذا صلى ركعتين تطوعا (فسها فيهما وسجد للسهو ~~ثم أراد أن يصلي أخريين) وفي بعض النسخ أخراوين وليس بصواب ليس له ذلك؛ ~~لأنه يبطل السجدة بلا ضرورة؛ لأنه لما أدى صحت بدون ما يبني فلا ضرورة في ~~البناء بل فيه إحراز فضيلة الدوام، وفيه نقض الواجب والاحتراز عن نقض ~~الواجب أولى ومع هذا لو بنى صح لبقاء التحريمة. قال شيخ الإسلام: وإن بنى ~~على ذلك ينبغي أن يعيد سجدتي السهو؛ لأنه لما بنى حصلت السجدتان في وسط ~~الصلاة فلا يعتد بهما وكان عليه الإعادة. وإن كان الثاني كما إذا سجد ~~المسافر للسهو ثم نوى الإقامة فله ذلك؛ لأنه لو لم يبن وقد لزمه الإتمام ~~بنية الإقامة بطلت صلاته، وفي البناء نقض الواجب ونقض الواجب أدنى فيحتمل ~~دفعا للأعلى. # وقوله: (ومن سلم وعليه سجدتا السهو) أصل هذه المسألة وأخواتها أن سلام من ~~عليه سجدة السهو لا يخرجه عن حرمة الصلاة عند محمد وهو قول زفر لا خروجا ~~موقوفا ولا باتا، وعندهما يخرجه خروجا موقوفا على معنى أنه إن سجد بعد ~~السلام حكمنا ببقاء التحريمة وإلا فلا. لمحمد أن السجدة وجبت جبرا لنقصان ~~تمكن في المؤدى بالاتفاق. # والجبر إنما يتحقق إذا كان المجبور قائما، وقيامه ببقاء التحريمة فيحكم ~~ببقائها تحصيلا للغرض المطلوب. ولهما أن السلام محلل في نفسه بالنص ~~والإجماع، وإنما لا يعمل ضرورة الحاجة إلى أداء السجدة، ولا ضرورة إذا لم ~~يعد فيعمل عمله لتحقق المقتضي وزوال المانع وهذا يجر إلى تخليص العلة كما ~~ترى والمخلص معلوم. لا يقال: إذا كان بقاء التحريمة ضرورة أداء السجدة ~~ينبغي ألا يتعدى إلى جواز الاقتداء؛ لأنه تشكيك في المجمع عليه فلا يكون ~~مسموعا، وإذا عرف هذا الأصل تجري عليه الفروع، منها مسألة الكتاب # PageV01P514 # فإن ms0328 عند محمد الاقتداء صحيح على سبيل البتات، وعندهما على سبيل التوقف. ~~ومنها انتقاض الطهارة بالقهقهة عنده تنتقض لبقاء التحريمة خلافا لهما، ~~ومنها تغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة عنده يتغير لكونها في حرمة ~~الصلاة كما لو نوى قبل السلام، وعندهما لا يتغير؛ لأنها لم تكن في حرمة ~~الصلاة. فإن قيل: إذا كان الخروج موقوفا كان خارجا من وجه دون وجه وذلك ~~يستدعي أن يكون حكم هذه المسائل عندهما كحكمها عنده احتياطا. أجيب بأنه ليس ~~معناه الخروج من وجه دون وجه، بل معناه الخروج من كل وجه لكن بعرضة العود ~~كما سنذكره. # PageV01P515 # وقوله: (ومن سلم يريد به قطع الصلاة) يعني في عزمه ألا يسجد للسهو (فعليه ~~أن يسجد للسهو) في مجلسه قبل أن يقوم أو يتكلم وفي رواية قبل أن يتكلم أو ~~يخرج من المسجد، وهذه تفيد أن الانحراف عن القبلة في المسجد غير مانع عن ~~السجود. وقوله: (لأن هذا السلام) أي سلام من عليه سجدة السهو (غير قاطع) أي ~~بالاتفاق، أما عند محمد فلأنه لم يشرع محللا، وأما عندهما فلأنه إن كان ~~محللا فهو محلل على سبيل التوقف لا على سبيل البتات، وكل ما لم يشرع قاطعا ~~لا يقطع الصلاة، فدل على أن القطع لا يحصل بالسلام فبقيت نيته، وهي لا تصلح ~~للقطع أيضا؛ لأنه لما ثبت أن السلام غير قاطع شرعا فجعله قاطعا بالنية ~~تغيير المشروع وهو لا يتغير بالقصد والعزائم واعترض بوجهين أحدهما أن ~~السلام وحده مخرج عن حرمة الصلاة عندهما فكيف لا يكون مخرجا مع نية # PageV01P516 # القطع، وهل هذا إلا تناقض، فإن غاية ما في الباب ألا تكون النية معتبرة، ~~وأما السلام وحده فموجود فكأنهما قالا السلام مخرج السلام غير مخرج. # والثاني أن نية الاشتراك تغير أفضل المشروعات، ومع ذلك إذا نواه غير ~~الإيمان في الحال. والجواب عن الأول أن سلام من عليه السهو مخرج عن إحرام ~~الصلاة لكن على عرضية العود إليه بالسجود من غير تفرقة بين أن ينوي العود ~~أو ينوي عدم العود أو ms0329 لم ينو شيئا فإنه لا معتبر لنيته. والمسألة الأولى ~~كانت لبيان الإطلاق وهذه لبيان التقييد ولا تناقض في ذلك. وعن الثاني بأن ~~كلامنا أن الشرع جعل سلام الساهي # PageV01P517 # غير قاطع وهو يريد أن يجعله قاطعا بقصده وعزيمته. وليس له ذلك؛ لأنه ~~تغيير للمشروع، وليس من قصد من ينوي الاشتراك أن يجعل الإيمان المشروع غير ~~مشروع بقصده وعزيمته فليس مما نحن فيه فتأمله يغنك عما طول في الكتب. # قال (ومن شك في صلاته) ومن شك في كمية ما صلى فلا يخلو إما أن يكون أول ~~ما عرض الشك له أو لا، فإن كان الأول استأنف الصلاة. واختلفوا في معنى قوله ~~أول ما عرض له، قال صاحب الأجناس معناه أول ما سها في عمره، وقال شمس ~~الأئمة السرخسي معناه: أن السهو ليس بعادة له لا أنه لم يسه قط، وقال فخر ~~الإسلام: يعني في هذه الصلاة وهما قريبان. وإن كان الثاني، وهو أن يعرض له ~~الشك كثيرا فلا يخلو إما أن يكون له رأي أو لا. فإن كان بني عليه وإن لم ~~يكن بنى على الأقل وهذا؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال # PageV01P518 # «إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة» وروي أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من شك في صلاته فليتحر الصواب» وروي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل» ~~ومعلوم أن التوفيق لا بد منه بين الأدلة مهما أمكن، وقد أمكن بحمل كل واحد ~~منها على صورة من الصور المذكورة فيحمل الحديث الأول على الصورة الأولى؛ ~~لأن فيه الأمر بالاستقبال وذلك يناسب الصورة الأولى لعدم التكرار المفضي ~~إلى الحرج بترك الاستقبال، ويحمل الثاني على الثانية؛ لأن فيه الأمر ~~بالتحري الذي هو طلب الأحرى، والأحرى هو ما يكون أكثر رأيه عليه، وتعين ~~الثالث للثالثة يقتضي الشك والأمر بالبناء على الأقل. # وقوله: (والاستقبال بالسلام أولى) يتعلق بأولى الصور: يعني إذا استأنف، ~~والاستئناف بالسلام أولى ms0330 لا بالكلام أو بمجرد النية (لأنه) أي السلام (عرف ~~محللا دون الكلام ومجرد النية لغو) ما لم يتصل بالعمل القاطع. وقوله: (وعند ~~البناء على الأقل) يتعلق بأخراها، وبيان ذلك أن الشك إذا وقع في ذوات ~~الأربع أنها الأولى أو # PageV01P519 # الثانية عمل بالتحري، فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل فيجعلها ~~أولى ثم يقعد لجواز أنها ثانيتها، والقعدة # PageV01P520 # فيها واجبة، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد؛ لأنا جعلناها في الحكم ~~ثانية، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد # PageV01P521 # لجواز أنها رابعتها، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد؛ لأنا جعلنا رابعتها ~~في الحكم والقعدة فيها فرض، وذوات # PageV01P522 # الثلاث على هذا القياس، وإن وقع الشك بعد الفراغ من التشهد أو بعد السلام ~~حمل على أنه أتم الصلاة حملا لأمره # PageV01P523 # على الصلاح وهو الخروج منها على وجه التمام. # PageV01P524 ### | [باب صلاة المريض] # ذكر صلاة المريض عقب سجود السهو لأنهما من العوارض السماوية، والأول أعم ~~موقعا لأنه يتناول صلاة المريض والصحيح فكانت الحاجة إلى بيانه أمس فقدمه ~~(إذا عجز المريض) بأن يلحقه بالقيام ضرر صلى قاعدا يركع ويسجد لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعمران بن حصين «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم ~~تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء» وإذا كان قادرا على بعض القيام ولو قدر آية ~~أو تكبيرة دون تمامه، قال أبو جعفر الهندواني: يؤمر بأن يقوم مقدار ما ~~يقدر، فإذا عجز قعد، وإن لم يفعل خشيت أن تفسد صلاته هذا هو المذهب، ولا ~~يروى عن أصحابنا خلافه لأن الطاعة بحسب الطاقة، وإن قدر على القيام متكئا، ~~قال شمس الأئمة الحلواني: الصحيح أنه يصلي قائما متكئا، ولا يجزيه غير ذلك، ~~وكذلك إذا قدر أن يعتمد على عصا أو كان له خادم لو # PageV02P003 # اتكأ عليه قدر على القيام. # (فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء) يعني قاعدا لأنه وسع مثله ~~(وجعل سجوده أخفض من ركوعه لأنه) أي الإيماء (قائم مقام الركوع والسجود) ~~فأخذ حكمهما (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه لقوله - صلى الله ms0331 عليه وسلم ~~- «إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد، وإلا فأوم برأسك» فإن فعل ذلك فإما أن ~~يخفض رأسه للركوع والسجود أو لا، فإن خفض جاز لوجود الإيماء، وإلا فلا ~~لعدمه. # (فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل وسادة تحت رأسه) حتى يكون شبه ~~القاعد ليتمكن من الإيماء والركوع والسجود إذ حقيقة الاستلقاء يمنع الأصحاء ~~عن الإيماء. فكيف بالمرضى لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يصلي المريض» ~~الحديث. # واختلف في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «فالله تعالى أحق بقبول ~~العذر منه» فمن لم يقل بسقوط القضاء عنه عند عدم القدرة على الإيماء قال ~~أحق بقبول عذر التأخير دون الإسقاط، ومن قال بسقوطه عند ذلك قال أحق بقبول ~~عذر الإسقاط وهو الأصح. وقوله (لما روينا من قبل) أي من حديث عمران بن ~~الحصين # PageV02P004 # إلا أن الأولى) أي الرواية الأولى أو الهيئة أو الفعلة الأولى (هي الأولى ~~عندنا) لأنه لما تعارض حديث عمران بن الحصين وحديث عبد الله بن عمر والحالة ~~حالة عذر جاز العمل بكل منهما، إلا أن ما ذكرنا أولى (لأن) المعقول معنا، ~~فإن (إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة، وإشارة المضطجع على جنبه إلى ~~جانب قدميه وبه) أي بوقوع الإشارة إلى هواء الكعبة (تتأدى الصلاة) . # فإن عجز عن الإيماء برأسه أخرت عنه وقوله (لما روينا من قبل إشارة) إلى ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد، وإلا فأوم ~~برأسك» اقتصر على الرأس في موضع البيان، ولو جاز غيره لبينه. وقوله (ولا ~~قياس على الرأس) جواب عما يقال ليس هذا من باب نصب الأبدان بالرأي بل ~~بالقياس على الرأس. وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول من يقول الصحيح أنه ~~تسقط عنه الصلاة إذا كان العجز أكثر من يوم وليلة، وهو اختيار فخر الإسلام ~~وشيخ الإسلام # PageV02P005 # وقاضي خان وغيرهم. قال في فتاوى قاضي خان: والأول أصح لأن مجرد العقل لا ~~يكفي لتوجه الخطاب. # قال (وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود) قال زفر ms0332 والشافعي: ~~إذا قدر على القيام دون الركوع والسجود لم يسقط عنه القيام لأن القيام ركن ~~فلا يسقط بالعجز عن إدراك ركن آخر. ولنا أن ركنية القيام للتوسل به إلى ~~السجدة فإنه بدونها غير مشروع عبادة، بخلاف العكس فإذا كان لا يتعقبه ~~السجود لا يكون ركنا فيتخير (والأفضل هو الإيماء قاعدا؛ لأنه أشبه بالسجود) ~~فإن عند الإيماء قاعدا يصير رأسه أقرب إلى الأرض من الإيماء قائما. فإن ~~قيل: هذا تعليل على مخالفة النص لأن حديث عمران بن الحصين يدل على أن ~~المصير إلى القعود إنما هو عند العجز عن القيام والمفروض خلافه. أجيب بأنه ~~محمول على ما إذا كان قادرا على الركوع والسجود حالة القيام بدليل أنه ذكر ~~الإيماء في حال ما يصلي على الجنب، فدل على أن المراد بحالة القيام القدرة ~~على الأركان. # قوله (وإن صلى بعض صلاته قائما) ظاهر. # وقوله (بناء على اختلافهم في الاقتداء) يعني أن كل فصل جوز الاقتداء فيه ~~جوز # PageV02P006 # بناء آخر الصلاة على أولها هاهنا وما لا فلا. ثم عند محمد: لا يقتدي ~~القائم بالقاعد فكذا لا يبني في حق نفسه، وعندهما القائم يقتدي بالقاعد ~~فكذا يبني في حق نفسه. # ونوقض بما إذا افتتح الصحيح التطوع قاعدا وأدى بعض صلاته قاعدا ثم بدا له ~~أن يقوم فقام وصلى الباقي قائما أجزأه بالإجماع، وهذا الأصل المذكور يقتضي ~~أن لا يجوز على قول محمد. وأجيب بأن تحريمة المريض لم تنعقد للقيام لعدم ~~القدرة عليه وقت الشروع في الصلاة فلم يبن على ما انعقدت له تحريمته، وأما ~~تحريمة المتطوع فقد انعقدت للقيام أيضا لقدرته عليه عنده فجاز بناؤه عليه ~~لكونهما متناولي تحريمته وقوله (استأنف عندهم جميعا) يعني العلماء الثلاثة ~~فإن لزفر فيه خلافا على ما مر من أصله جواز اقتداء الراكع بالمومئ. # وقوله (ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا) أي تعب (لا بأس بأن يتوكأ) أي ~~يتكئ: يعني أن من شرع في النفل ثم اتكأ فلا يخلو إما أن يكون بعذر أو ~~بغيره، فإن كان بعذر كالإعياء لا ms0333 بأس به (وإن كان بغير عذر) فقد اختلف ~~المشايخ فيه، فقيل (يكره لأنه إساءة في الأدب) ألا ترى أنه لم يخير المتطوع ~~في الابتداء بينه وبين القيام كما خير بين القيام والقعود (وقيل لا يكره ~~عند أبي حنيفة لأنه لو قعد جاز عنده) ويكره مع كون القعود منافيا للقيام، ~~فالاتكاء الذي لا ينافيه يجوز ولا يكره (ويكره عندهما لأن القعود لا يجوز ~~عندهما) فيكون الاتكاء الذي هو فوقه جائزا مكروها. وقوله (وإن قعد) بعدما ~~افتتح قائما (بغير عذر يكره بالاتفاق، وتجوز الصلاة عنده، وعندهما لا تجوز) ~~وفي كلامه تسامح لأن ما لا يجوز لا يوصف بالكراهة وقد قال يكره بالاتفاق. # وأجاب الإمام حميد الدين الضرير بأن المراد من هذا أنه لو صلى ركعة قائما ~~ثم قعد في الثانية ليقرأ لإعيائه ثم قام وأتم # PageV02P007 # الثانية قائما فإن هذه الصلاة جائزة مع صفة الكراهة، وفيه نظر لأن قعوده ~~إذا كان لإعيائه فذلك قعود بعذر، والكلام ليص فيه بل يجب أن لا يكون ~~مكروها، وكذا إن ترك ذكر الإعياء، والمسألة بحالها كما قال بعض الشارحين ~~على تقدير أن يثبت بالنقل أن ذلك مكروه بالاتفاق، لا يجوز بإطلاقه على ما ~~لا يجوز فهو أول المسألة. وكذلك قوله بالاتفاق يخالف قوله قبيل هذا لو قعد ~~يجوز عنده من غير عذر كراهة، وكذا يخالف إطلاق ما ذكر في باب النوافل، ~~ويجوز أن يقال ذكر في مبسوط فخر الإسلام وجامع أبي المعين أنه لو قعد في ~~النفل لا يكره عنده في الصحيح؛ لأن الابتداء على هذا الوجه مشروع بلا ~~كراهة، فالبقاء أولى لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء. فقوله في الصحيح ~~يدل على أن ثمة غير صحيح، فالإطلاق هاهنا وفي باب النوافل يكون على الصحيح. ~~وقوله ويكره بالاتفاق على غير الصحيح، ولعل قوله بالاتفاق وقع سهوا من ~~الكاتب. # قال (ومن صلى في السفينة قاعدا) المصلي في السفينة إما أن يكون عاجزا عن ~~القيام أو لا، فإن كان عاجزا جاز أن يصلي قاعدا بالاتفاق، وإن لم يكن: ms0334 فإما ~~أن تكون السفينة رأسية أو سائرة، فإن كانت رأسية لم تجز الصلاة قاعدا ~~بالاتفاق، وإن كانت سائرة جاز عند أبي حنيفة (والقيام أفضل، وقالا: لا ~~يجوز) وهو القياس (لأن القيام مقدور عليه) والمقدور عليه لا يترك (وله) وهو ~~وجه الاستحسان (أن الغالب) من حال راكب السفينة (دوران الرأس) عند القيام ~~والغالب كالمتحقق، ألا ترى أن نوم المضطجع جعل حدثا لأن الغالب من حاله أن ~~يخرج منه شيء لزوال الاستمساك (إلا أن القيام أفضل لبعده عن شبهة الخلاف) ~~وينبغي أن يتوجه إلى القبلة كيفما دارت السفينة سواء كانت عند الافتتاح أو ~~في خلال الصلاة لأن التوجه فرض عند القدرة. وهذا قادر والخروج أفضل إن ~~أمكنه لأنه أسكن لقلبه، والخلاف في غير المربوطة على ما بينا آنفا أنها لو ~~كانت رأسية لم يجزه القعود بالاتفاق، وهو المراد بقوله (والمربوطة كالشط) ~~وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول بعضهم فإنه أيضا على الخلاف، # PageV02P008 # والموثوقة باللنجر: أي المرساة في لجة البحر وهي تضطرب، قيل يحتمل وجهين، ~~والأصح أن الريح إن كانت تحركها تحريكا شديدا فهي كالسائرة وإلا فهي ~~كالراسية. # (ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى، وإن زاد على ذلك لم يقض) والقياس ~~أن لا يكون عليه القضاء إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملة وهو قول الشافعي ~~لتحقق العجز فأشبه الجنون (وجه الاستحسان) ما روي أن عليا - رضي الله عنه - ~~أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أغمي ~~عليه في ثلاثة أيام فلم يقض شيئا، والفقه فيه (أن المدة إذا طالت كثرت ~~الفوائت فيتحرج في الأداء، وإذا قصرت قلت فلا حرج، والكثير أن تزيد على يوم ~~وليلة لأنه يدخل في حد التكرار) وقوله (والجنون كالإغماء) جواب عن قياس ~~الإغماء على الجنون على زعم أن الجنون إذا استغرق وقتا كاملا أسقط القضاء ~~ووجهه أن الجنون كالإغماء إذا كان أكثر من يوم وليلة سقط القضاء وإلا فلا ~~(كذا ذكره أبو سليمان) وقد نص عليه في نوادر الصلاة. وقوله (بخلاف ms0335 النوم) ~~متعلق بقوله وإن كان أكثر من ذلك لم يقض: يعني أن النوم وإن زاد على يوم ~~وليلة لا يسقط القضاء (لأن امتداده) إلى هذا الحد (نادر) لا عبرة به ~~(فالحق) الممتد منه (بالقاصر) وقوله (ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات) قال ~~أبو جعفر: الزيادة # PageV02P009 # تعتبر عند أبي يوسف من حيث الساعات، وهو رواية عن أبي حنيفة، وعند محمد ~~تعتبر من حيث الصلوات ما لم تصر الفوائت ستا لا يسقط عنه القضاء، وإن كانت ~~من حيث الساعات أكثر من يوم وليلة، وإنما تظهر ثمرة الخلاف فيما إذا أغمي ~~عليه عند الصحوة ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعة فهذا أكثر من يوم وليلة ~~من حيث الساعات فلا قضاء عليه في قول أبي يوسف، وعلى قول محمد يجب عليه ~~القضاء لأن الصلوات لم تزد على خمس، والمذكور في الكتاب من كون الاختلاف ~~بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد هو المذكور في أصول فخر الإسلام ومبسوط ~~شيخ الإسلام (لمحمد أن التكرار يتحقق به) أي بفوات ست صلوات وهو المفضي إلى ~~الحرج المسقط للقضاء فيكون الاعتبار به. وقوله (هو المأثور عن علي وابن ~~عمر) أي الاعتبار من حيث الساعات هو المأثور. # PageV02P010 ### | [باب سجود التلاوة] # كان من حق هذا الباب أن يقترن بسجود السهو لأن كلا منهما سجدة، لكن لما ~~كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو ألحقتها المناسبة بها فتأخر سجود ~~التلاوة ضرورة، وهو من قبيل إضافة الحكم إلى سببه. فإن قيل: كان الواجب أن ~~يقول سجود التلاوة والسماع لأن السماع سبب كالتلاوة. أجيب بأن التلاوة لما ~~كانت سببا للسماع أيضا كان ذكرها مشتملا على السماع من وجه فاكتفي به، ~~وشرطها الطهارة من الحدث والخبث واستقبال القبلة وستر العورة، وركنها وضع ~~الجبهة على الأرض، وصفتها الوجوب عندنا، ومواضعها ما ذكره في الكتاب أربعة ~~عشر: في آخر الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في ~~الحج، والفرقان، والنمل والم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، والانشقاق، ~~والعلق. هكذا كتب في مصحف عثمان - رضي الله عنه ms0336 - وهو المعتمد، والشافعي ~~يوافقنا في العدد إلا أنه يقول: في الحج سجدتان وليس في ص سجدة. وموضع ~~السجدة في حم السجدة عند قوله {إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] والمصنف ~~احترز بقوله والسجدة الثانية في الحج في الصلاة # PageV02P011 # عندنا وبقوله عند قوله {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] ويذكر ص عن مذهبه احتج ~~الشافعي - رحمه الله - على أن في الحج سجدتين بحديث عقبة بن عامر - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «فضلت الحج بسجدتين من ~~لم يسجدهما لم يقرأهما» ومذهبنا مروي عن ابن عباس وابن عمر قالا: سجدة ~~التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة الصلاة، ويعضده قرانها بالركوع في ~~قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] وتأويل ما روي ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم - «فضلت بسجدتين إحداهما سجدة التلاوة ~~والثانية سجدة الصلاة» واستدل الشافعي على أن السجدة في ص سجدة شكر بما روي ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - تلا في خطبته سورة ص فتشزن الناس: أي تهيأ ~~الناس للسجود، فقال: علام تشزنتم إنها توبة نبي» وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا» قلنا هذا لا ينفي كونها سجدة ~~تلاوة، إذ ما من عبادة يأتي بها العبد إلا وفيها معنى الشكر، وقد روي أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - سجدها في خطبته، فدل على أنها سجدة تلاوة حيث قطع ~~الخطبة لها، ولئن سلم أنه لم يسجد في خطبته فذلك كان تعليما لجواز تأخيرها. # وقد روي أن «رجلا من الصحابة قال يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأني ~~أكتب سورة ص، فلما انتهيت إلى موضع السجدة سجد الدواة والقلم، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: نحن أحق بها من الدواة والقلم، فأمر حتى تليت في مجلسه ~~وسجدها مع أصحابه» وقوله (هو المأخوذ للاحتياط) لأنها إن كانت عند الآية # PageV02P012 # الثانية لم يجز تعجيلها، وإن كانت عند الأولى جاز تأخيرها إلى الآية ~~الثانية فكان فيما قلنا خروج عن العهدة بيقين. قال (والسجدة واجبة) هذا ms0337 ~~بيان صفتها ذهب الشافعي إلى أن السجدة في هذه المواضع سنة لما روي أن «زيد ~~بن ثابت قرأ سورة النجم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يسجد ~~لها ولا سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لها» فدل على أنها لم تكن واجبة. # وقلنا: هي واجبة على التالي والسامع، قصد سماع القرآن أو لم يقصد، وإنما ~~قيد بهذا لأن في بعض لفظ الآثار السجدة على من جلس لها، وفيه إيهام أن من ~~لم يجلس لها فليست عليه سجدة فقيد بذلك دفعا لذلك، والدليل على وجوبها قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «السجدة على من سمعها وعلى من تلاها» و " على " ~~كلمة # PageV02P013 # إيجاب (وهو) أي الحديث (غير مقيد بالقصد) واعترض بأنها لو كانت واجبة لما ~~أديت في سجود الصلاة وركوعها ولما تداخلت ولما أديت بالإيماء من راكب يقدر ~~على النزول. # وأجيب بأن أداءها في ضمن شيء لا ينافي وجوبها في نفسها كالسعي إلى الجمعة ~~يتأدى بالسعي إلى التجارة، وإنما جاز التداخل لأن المقصود منها إظهار ~~الخضوع والخشوع وذلك يحصل بمرة واحدة، وجواز أدائها بالإيماء حين قرأها ~~راكبا لأنه أداها كما وجبت، فإن تلاوته على الدابة مشروعة فيما تجب به ~~السجدة فكان كالشروع على الدابة في التطوع. # والجواب عن حديث زيد أن الاحتجاج به إنما يتم إذا ثبت أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يسجد تلك السجدة حتى خرج من الدنيا فإذا لم نقل بوجوبها على ~~الفور فيجوز أن يكون سجدها في وقت آخر. واعلم أن صاحب النهاية قال: جعل هذا ~~اللفظ: يعني قوله «السجدة على من سمعها» الحديث في سائر النسخ من المبسوطين ~~والأسرار والمحيط وشرح الجامع الصغير من ألفاظ الصحابة لا من الحديث. ~~وأقول: لم يكن المصنف ممن لم يطالع الكتب المذكورة، فلولا أنه ثبت عنده ~~كونه حديثا لما نقله حديثا، فإنه - رحمه الله - أعظم ديانة من أن يتوهم به ~~ذلك. قوله (وإذا تلا الإمام السجدة) ظاهر. وقوله (لأن السبب قد تقرر ولا ~~مانع) وكل ما تقرر مقتضيه وانتفى ms0338 مانعه تحقق لا محالة (بخلاف حالة الصلاة) ~~فإن المانع موجود (لأن يؤدي إلى خلاف موضع الإمامة) إن سجد التالي أولا ~~وتابعه الإمام # PageV02P014 # لانقلاب المتبوع تابعا والتابع متبوعا (أو التلاوة) إن سجد الإمام أولا ~~وتابعه التالي فإن التالي إمام السامع فيجب أن يتقدم سجود التالي. قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «للتالي: كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا» فإن قيل: هذه ~~ليست بقسمة حاضرة لجواز أن يسجد التالي دون الإمام أو بالعكس. فالجواب أن ~~في ذلك مخالفة للإمام وهي مفسدة فلم يذكرها لكون ذلك مفروغا عنه في عدم ~~الجواز (ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة) لأن المحجور هو الممنوع عن ~~التصرف على وجه يظهر نفاذ ذلك التصرف عليه من جهة غيره والمقتدي بهذه الصفة ~~لأنه ممنوع عن القراءة والقراءة تنفذ عليه من جهة إمامه. قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وكل من هو محجور لا ~~حكم لتصرفه، ووجوب السجدة حكم تصرفه الذي هو القراءة فلا يثبت. # وقوله (بخلاف الجنب والحائض) جواب عما يقال المقتدي في كونه ممنوعا عن ~~القراءة لحائض والجنب، والسجدة تجب على من سمعها، فكذا على من سمع المقتدي. ~~ووجهه أنهما منهيان عن القراءة، والتصرفات المنهي عنها تنعقد لحكمها لما ~~عرف من أصلنا أن النهي عن الأفعال الشرعية لا بعدم المشروعية، فإن اختلج في ~~ذهنك أن القراءة فعل حسي فالنهي عنه بعدم المشروعية فعليك بتقريرنا تجد ما ~~لم يسبق إليه. فإن قيل: لو كان كذلك لوجبت على الحائض بتلاوتها وسماعها ~~لكنها لا تجب، أجاب بما معناه: إنما لم تجب عليها لانعدام أهلية الصلاة، ~~وذلك لأن السجدة # PageV02P015 # ركن من الصلاة والحائض لا يلزمها الصلاة مع تقرر السبب فلا تلزمها السجدة ~~أيضا بخلاف الجنب فإن الصلاة تلزمه وكذلك السجدة. # وقوله (ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها) يعني بالاتفاق. وقوله (هو ~~الصحيح) احتراز عن قول بعضهم: إنه على الاختلاف لا يسجدها عندهما ويسجد عند ~~محمد. وجه الصحيح ما ذكر أن الحجر ثبت في حقهم لأن علة الحجر هي ms0339 الاقتداء ~~وهو مختص بها فلا يعدوها. ورد بأن المقتدي إما أن يكون محجورا أو لا، ~~والأول يستلزم شمول العدم، والثاني شمول الوجوب. والجواب أنه محجور بالنسبة ~~إلى من وجد في حقه علة الحجر، وغير محجور بالنسبة إلى من لم يوجد وهو ~~الخارج. # (وإن سمعوا وهم في الصلاة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في ~~الصلاة لأنها ليست بصلاتية، لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة) ~~لأن أفعال الصلاة إما أن تكون فرضا أو واجبا أو سنة، وهذا السماع ليس بشيء ~~من ذلك، وما ليس من أفعال الصلاة لا يجوز أن يأتي به فيها، لكنهم يسجدونها ~~بعدها لتحقق سببها وهو السماع ممن ليس بمحجور (ولو سجدوها في الصلاة لم ~~تجزهم) ولم تفسد صلاتهم في ظاهر الرواية، أما عدم الجواز فلأنه: أي هذا ~~السجود ناقص لمكان النهي وهو منع الشرع عن إدخال ما ليس من أفعال الصلاة ~~فيها فلا يتأدى به الكامل وهي السجدة الواجبة بالسماع ممن ليس بمحجور، فإن ~~ما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا. ورد بأنا لا نسلم أنها وجبت كاملة. فإنها ~~وجبت في وقت كان خلط غير أفعال الصلاة بأفعالها حراما فكانت كالعصر وقت ~~الاصفرار وجبت ناقصة فتتأدى ناقصة. # والجواب أن الوقت لو كان سببا لها كان الأمر كما ذكرت، لكنه ليس كذلك بل ~~سببه ما ذكرنا ولا تعلق له بالوقت (وأعادوها لتقرر سببها) وهو ما ذكرنا، ~~وأما عدم فساد الصلاة فلأن الفساد إنما يكون بتركها أو بإتيان ما ينقضها ~~ولم يتركوها وما أتوا بما ينقضها (لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة) ~~لأنها في ذاتها من أفعال الصلاة (و) ذكر (في النوادر أنها تفسد لأنهم زادوا ~~فيها ما ليس منها، # PageV02P016 # وقيل) ما ذكر في النوادر (هو قول محمد) وهو جواب القياس، وما ذكر هاهنا ~~قولهما وهو جواب الاستحسان بناء على أن زيادة ما دون الركعة لا يفسدها ~~عندهما، وعلى قوله زيادة السجدة تفسدها، وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم ~~في سجدة الشكر، فعند محمد السجدة الواحدة ms0340 عبادة مقصودة، ولهذا حكم بأن سجدة ~~الشكر مسنونة فتفسد بشروعه في واجب قبل إكمال فرضه. وعند أبي حنيفة وإحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف أنها غير مسنونة والسجدة الواحدة بمنزلة الركعة في ~~كونها ركنا من أركان الصلاة غير مستقلة عبادة. # (فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه) فإما أن دخل ~~(بعدما سجدها الإمام) أو قبله فإن كان الأول (لم يكن عليه أن يسجدها لأنه ~~صار مدركا لها) أي للسجدة (بإدراك تلك الركعة) وهذا يشير إلى أنه لو أدرك ~~الإمام في الركعة الأخرى لم يصر مدركا للسجدة فينبغي أن يسجدها خارج الصلاة ~~لأنه لما لم يدرك الركعة لم يكن مدركا للقراءة ولا لما تعلق بها من السجدة ~~قال الإمام العتابي: وأشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط عنه لأنها صارت ~~صلاتية. وطولب بالفرق بين هذا وبين ما إذا أدرك الإمام في ركوع صلاتي ~~العيدين فإن عليه أن يأتي بالتكبيرات ولم يصر مدركا لهما بإدراك الركعة في ~~الركوع. وأجيب بأن الإدراك الحقيقي ممكن لأن ما هو من جنسها وهو تكبير ~~الركوع يؤتى به حالة الركوع فألحق به تكبيرات العيد، وإذا كان الإدراك ~~الحقيقي ممكنا لا يصار إلى الإدراك الحكمي، بخلاف سجدة التلاوة لأنه ليس من ~~جنسها فلا يؤتى به في حالة الركوع لتكون حقيقة الإدراك ممكنة فيصير إلى ~~الحكمي، وإن كان الثاني سجدها معه لأنه لو لم يسمعها بأن أخفاها الإمام ~~سجدها معه فهنا أولى (وإن لم يدخل معه سجدها لتحقق السبب) # PageV02P017 # وهو التلاوة ممن ليس بمحجور عليه أو السماع من تلاوة صحيحة على اختلاف ~~المشايخ، قيل ينبغي أن لا يسجد لأن الصحيح أن التلاوة هي السبب في حق ~~السامع أيضا وكانت في الصلاة. فكانت السجدة صلاتية فلا تقضى خارجها وأجيب ~~بأنهم لما اختلفوا في كون التلاوة سببا في حقه أو السماع وجبت السجدة ~~احتياطا لأنا إن نظرنا إلى التلاوة لا يلزمه السجدة، وإن نظرنا إلى السماع ~~تلزمه خارج الصلاة فأمرنا بها خارجها احتياطا. # وقوله (وكل سجدة وجبت في ms0341 الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة) ~~ضابط كلي ينسحب على الفروع الداخل تحته، # PageV02P018 # ودليله ما ذكره بقوله لأنها صلاتية، ومعنى الصلاتية أن تكون التلاوة ~~الموجبة لها من أفعال الصلاة ولها مزية # PageV02P019 # الصلاة فكان وجوبها كاملا وما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا: وفيه بحث من ~~أوجه: الأول ما قيل هذا الكلي # PageV02P020 # منقوض بما إذا سمعوا وهم في الصلاة ممن ليس معهم في الصلاة فإنها سجدة ~~وجبت في الصلاة ويسجدونها بعدها كما تقدم. والثاني ما قيل إن قوله فلم ~~يسجدوها فيها غير متصور لأنها تؤدى بسجدة الصلاة وإن لم تنو. والثالث ما ~~قيل تاء التأنيث تحذف في النسب فالصواب صلوية. وأجيب عن الأول أن تقديره ~~وكل سجدة صلاتية واجبة في الصلاة، وفيه نظر لأن قوله وجبت في الصلاة إما أن ~~يكون صفة موضحة وما ثمة ما يميزه عنها لأن كل سجدة صلاتية واجبة في الصلاة، ~~أو صفة كاشفة وعاد السؤال أو غيرهما من التأكيد والمدح والذم والمقام لا ~~يقتضيه، فالصواب أن يقال تقديره: وكل سجدة عن تلاوة وجبت في الصلاة: أي ~~ثبتت، وعن الثاني بأن سجدة التلاوة إنما تتأدى بسجدة الصلاة إذا قرأ آية ~~السجدة فسجد، وأما إذا لم يسجد على الفور حتى قرأ مقدار ثلاث آيات وركع أو ~~سجد للصلاة ينوي بها سجدة التلاوة لم يجز لأنها صارت دينا عليه بفوات وقتها ~~فلا تتأدى في ضمن الغير. ورد بأن وقتها موسع، فمتى سجد كان أداء لا قضاء. ~~وأجيب بأن ذلك عند محمد، وفي رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي رواية عن ~~أبي حنيفة أن وجوبها على الفور لا التراخي فيجوز أن يكون المصنف اختار ذلك؛ ~~وعن الثالث بأنه خطأ مستعمل وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر. # قال (ومن تلا سجدة فلم يسجدها) هذا لبيان التداخل في سجدة التلاوة أي ومن ~~تلا آية سجدة خارج الصلاة (حتى دخل في الصلاة فأعادها) أي تلاوة تلك الآية ~~ولم يتبدل مجلس الصلاة عن مجلس التلاوة (وسجد) في الصلاة (أجزأته السجدة) ~~التي ms0342 سجدها (عن التلاوتين لأن الثانية لكونها صلاتية أقوى فاستتبعت الأولى ~~وفي النوادر يسجد) سجدة (أخرى بعد الفراغ) # PageV02P021 # من الصلاة لأن الصلاتية إن كانت أقوى فللأولى أيضا قوة السبق فاستويا فلا ~~تكون إحداهما أولى بالاستتباع وجواب ظاهر الرواية أن للثانية بعد التساوي ~~قوة أخرى وهو الاتصال بالمقصود: أي اتصال التلاوة بما هو المقصود: أي الحكم ~~وهو السجود فترجحت بها واستتبعت. وعورض بأن إلحاق الأولى بالثانية خلاف ~~موضوع التداخل لأن السابق قد مضى واضمحل فكيف يكون ملحقا باللاحق. وأجيب ~~بأن السابق قد يكون تبعا إذا كان اللاحق أقوى كالسنة قبل الفريضة. # وقوله (وإن تلاها) يعني خارج الصلاة (فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها) أي ~~تلك الآية وجب عليه (أن يسجد لها لأن الثانية هي المستتبعة) لما قلنا إنها ~~لكونها صلاتية أقوى (و) إذا كانت مستتبعة (لا وجه لإلحاقها) أي السجدة ~~المفعولة (بالأولى) أي التلاوة الأولى لأنها إن ألحقت بها وهي تابعة ~~للثانية كانت السجدة ملحقة بالتلاوة الثانية (وذلك يؤدي إلى سبق الحكم قبل ~~السبب) فتبين أن التداخل في هذه الصورة متعذر فيجب سجدة ثانية للتلاوة ~~الثانية وإياك أن ترد ضمير إلحاقها إلى التلاوة الثانية كما فعله بعض ~~الشارحين. واعترض على المصنف بأنه فاسد فتأمل، وفيه بحث وهو أن الصلاتية ~~إنما ترجحت في المسألة الأولى باتصال المقصود، وهاهنا مع الأولى السبق ~~والاتصال بالمقصود، ومع الثانية كونها صلاتية فقط فأنى تستتبعها. ويمكن أن ~~يجاب عنه بأن المصير إلى الاتصال إنما كان على وجه التنزل من المصنف، وإلا ~~فكونها صلاتية أقوى من السبق فلا يساويه السبق، ألا ترى أنه إذا قهقه فيها ~~انتقض الوضوء دون غيرها وبالنظر إلى ذلك يتم الدليل. # قال (ومن كرر تلاوة سجدة واحدة) ذكر مسألة وبين التداخل وقال (الأصل أن ~~مبنى السجدة على التداخل) # PageV02P022 # يعني في الاستحسان، والقياس أن يجب لكل تلاوة سجدة سواء كانت في مجلس ~~واحد أو لم تكن، لأن السجدة حكم التلاوة والحكم يتكرر بتكرر سببه. # وجه الاستحسان ما ذكره بقوله (دفعا للحرب) # PageV02P023 # وذلك أن المسلمين يحتاجون إلى ms0343 تعليم القرآن وتعلمه، وذلك يحتاج إلى ~~التكرار غالبا، فإلزام التكرار في السجدة يفضي إلى الحرج لا محالة، والحرج ~~مدفوع. وقد صح «أن جبريل صلوات الله عليه كان ينزل آية السجدة على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويكرر عليه وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسجد لها مرة واحدة تعليما لجواز التداخل دفعا للحرج» . ثم التداخل ~~إما أن يكون في السبب أو في الحكم والأليق بالعبادات الأول وبالعقوبات ~~الثاني، وذلك لأن التداخل إذا كان في الحكم دون السبب كانت الأسباب باقية ~~على تعددها فيلزم وجود السبب الموجب للعبادة بدون العبادة، وفي ذلك ترك ~~الاحتياط فيما يجب فيه الاحتياط فقلنا بتداخل الأسباب فيها ليكون جميعها ~~بمنزلة سبب واحد ترتب عليه حكمه إذا وجد دليل الجمع وهو اتحاد المجلس. # وأما العقوبات فليس مما يحتاط فيها بل في درئها احتياط فيجعل التداخل في ~~الحكم ليكون عدم الحكم مع وجود الموجب مضافا إلى عفو الله وكرمه فإنه هو ~~الموصوف بسبوغ العفو وكمال الكرم، وثمرة ذلك تظهر فيما لو تلا آية سجدة في ~~مكان فسجدها ثم تلاها فيه مرات فإنه يكفيه تلك السجدة المفعولة أو لا، إذ ~~لو لم يكن التداخل في السبب لكانت التلاوة التي بعد السجدة سببا وحكمه قد ~~تقدم وذلك لا يجوز. # وقوله (وإمكان التداخل) أي الإمكان الشرعي بيان الدليل الجمع وهو اتحاد ~~المجلس لكونه جامعا للمتفرقات، ألا ترى إلى شطري العقد يجمعهما المجلس وإن ~~تفرقا بالأقوال، فإذا اختلف عاد الحكم إلى أصله وهو وجوب التكرار لعدم ~~الجامع. فإن قيل: ما بال الجامع لم يجمع بين الآيات في مجلس واحد كما جمع ~~بين المرات فيه؟ قلنا لعدم الحرج، فإن آيات السجدة محصورة، والغالب عدم ~~تلاوة الجمع في مجلس واحد، بخلاف التكرار للتعليم فإنه ليس بمحصور ويتفق في ~~مجلس واحد، ثم اختلاف المجلس إنما يكون بالذهاب عنه بعيدا. قال محمد: إن ~~كان مشى نحوا من عرض المسجد وطوله فهو قريب، وقيل إن مشى خطوتين أو ثلاثا ~~فهو قريب، وإن كان أكثر من ms0344 ذلك فهو بعيد، ولا يختلف بمجرد القيام؛ لأنه ~~مستحسن في الإتيان بالسجدة لأن الخرور الوارد في القرآن سقوط من القيام، ~~بخلاف المخيرة فإن خيارها يبطل بمجرد القيام لكونه دليل الإعراض، فإن من ~~حزبه أمر وهو قائم يقعد لكون القعود أجمع للرأي، فإذا قامت دل على الإعراض، ~~والخيار يبطل بالإعراض صريحا ودلالة # PageV02P024 # وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب) وكلامه واضح. وقال صاحب النهاية: وهذا ~~اللفظ يعني قوله (وفي المنتقل من غصن إلى غصن كذلك في الأصح وكذلك في ~~الدياسة) يدل على أن اختلاف المشايخ في المنتقل من غصن إلى غصن وفي الدياسة ~~لا في تسدية الثوب لأنه قطعها بالجواب من غير تردد ثم شبه جواب الثاني بذكر ~~الأصح، وليس بواضح لجواز أن يكون قوله في الأصح متعلقا بالمسألتين جميعا، ~~وقوله للاحتياط يجوز أن يكون وجه الأصح في الصور الثلاث المذكورة. # ووجهه أنه بالنظر إلى اتحاد العمل واتحاد اسم المجلس لا يتبدل المجلس فلا ~~يتكرر الوجوب، وبالنظر إلى اختلاف حقيقة المكان يتكرر الوجوب فقلنا ~~بالتكرار للاحتياط. وقوله (إذا تبدل مجلس التالي) واضح. وقوله (على ما قيل) ~~يعني به قول فخر الإسلام أن مجلس التالي إذا تكرر دون مجلس السامع بتكرر ~~الوجوب على السامع لأن الحكم مضاف إلى سببه، وكأنه اختار أن السبب هو ~~التلاوة (والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما قلنا) يعني أن السبب ~~في حقه السماع وكان مجلسه متحدا وهو قول الإسبيجابي، قيل وعليه الفتوى. # (ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارا بسجدة ~~الصلاة) وفي قوله اعتبارا بسجدة الصلاة # PageV02P025 # إشارة إلى أن التكبير فيها سنة كما في المشبه به، وقوله ولم يرفع يديه ~~احتراز عن قول الشافعي فإن صفتها عنده أن يرفع يديه ناويا ثم يكبر للسجود ~~ولا يرفع يديه ثم يكبر للرفع ويسلم، ولم يذكر ماذا يقول في سجوده، فقيل: ~~يقرأ فيها {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] والأصح أن ~~يقول فيها ما يقول في سجدة الصلاة، وإن لم يذكر شيئا ms0345 لم يضره لأنها لا تكون ~~أقوى من سجدة الصلاة، ولو لم يذكر فيها شيئا جاز فكذلك هذه. وقوله (ولا ~~تشهد عليه ولا سلام) نفي لقول بعض أصحاب الشافعي الذين لم يأخذوا بقوله ~~وقالوا إن فيها تشهدا وسلاما. وقوله (لأن ذلك) أي التشهد والسلام (للتحلل ~~وهو يستدعي سبق التحريمة وهي معدومة) فإن قيل: لا نسلم أنها معدومة لأنه ~~قال وكبر والتكبير للتحريمة بالنص. أجيب بأنه ليس كل تكبير للتحريمة، ألا ~~ترى تكبير السجود فإنه ليس للتحريمة وهذه السجدة لما شبهت بسجدة الصلاة سن ~~فيها التكبير للمشابهة. # وقوله (لأنه يشبه الاستنكاف) يعني أن الاستنكاف حرام لأنه كفر فيكون ما ~~يشبهه مكروها. # وقوله (شفقة على السامعين) قال في المحيط: إن كان # PageV02P026 # التالي وحده يقرأ كيف شاء من جهر وإخفاء، وإن كان معه جماعة. قال ~~مشايخنا: إن كان القوم متأهبين للسجود ويقع في قلبه أنه لا يشق عليهم أداء ~~السجدة ينبغي أن يقرأها جهرا حتى يسجد القوم معه، لأن في هذا حثا لهم على ~~الطاعة، وإن كانوا محدثين أو وقع في قلبه أنه يشق عليهم أداء السجدة ينبغي ~~أن يقرأها في نفسه ولا يجهر تحرزا عن تأثيم المسلم وذلك مندوب إليه، والله ~~أعلم. ### | [باب صلاة السفر] # (باب صلاة المسافر) # لما كان السفر من العوارض المكتسبة ناسب أن يذكر مع سجدة التلاوة، لأن ~~التلاوة أيضا كذلك، ويؤخر عنها لأنها عبادة دونه. والسفر في اللغة: قطع ~~المسافة وليس بمراد هنا، بل المراد قطع خاص وهو أن يتغير به الأحكام فقيده ~~بذلك. # وذكر القصد وهو الإرادة الحادثة المقارنة لما عزم لأنه لو طاف جميع ~~العالم بلا قصد سير ثلاثة أيام لا يصير مسافرا، ولو قصد ولم يظهر ذلك ~~بالفعل فكذلك، وكان المعتبر في حق تغيير الأحكام اجتماعهما # PageV02P027 # فإن قيل: الإقامة تثبت بمجرد النية فما بال السفر وهو ضده لم يكن كذلك. ~~أجيب بأن السفر فعل، ومجرد القصد لا يكفي فيه، والإقامة ترك وهو يحصل ~~بمجردها، وسيجيء نظيره في باب الزكاة في العبد للخدمة ينوي أن يكون للتجارة ms0346 ~~وعكسه إن شاء الله تعالى. والأحكام التي تتغير بالسفر هي قصر الصلاة وإباحة ~~الفطر وامتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط وجوب الجمعة والعيدين ~~والأضحية وحرمة الخروج على الحرة بغير محرم فإن قيل: فكما أن القصد لا بد ~~منه للتغيير فكذلك مجاوزة بيوت المصر ولم يذكره. أجيب بأنه بصدد بيان تعريف ~~السفر وما ذكرتم من شروط تغييره وسنذكره. # وقوله (سير الإبل) بالنصب بدل من قوله مسيرة ثلاثة أيام. وقوله (عم ~~الرخصة الجنس) ومن ضرورته عموم التقدير معناه أن الألف واللام في قوله ~~والمسافر للجنس لعدم معهود فتكون الرخصة وهو المسح عاما بالنسبة إلى ما من ~~هو من هذا الجنس، وذلك يستلزم أن يكون التقدير ثلاثة أيام أيضا عاما ~~بالنسبة إلى ذلك، وإلا لكان نقيضه صادقا وهو بعض من هو مسافر لا يمسح ثلاثة ~~أيام ولياليها، ويلزم الكذب المحال على الشارع إن كانت الجملة خبرية معنى ~~أيضا، أو عدم الامتثال لأمره إن كانت طلبية معنى وذلك لا يجوز. # PageV02P028 # واعترض بوجهين أحدهما أن هذا إنما يلزم أن لو كان ثلاثة أيام ظرفا ليمسح ~~ولم لا يجوز أن يكون ظرفا لقوله والمسافر حتى يكون معناه والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها يمسح، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، فيجوز أن ~~يكون المسافر يوما وليلة أو أقل يمسح بدليل آخر، وهو ما روي عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يا أهل مكة لا ~~تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان» والثاني أنه متروك الظاهر ~~لأن ظاهره يقتضي استيفاء مدة ثلاثة أيام ولياليها، وذلك ليس بشرط بالاتفاق. ~~والجواب عن الأول أن راوي الحديث عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف عند النقلة ~~جدا حتى كان سفيان يزريه بالكذب، فبقي القول بالمسح للمسافر يوما وليلة ~~قولا بلا دليل، سلمنا لكن لا يجوز أن يكون ثلاثة أيام ظرفا للمسافر وإلا ~~لكان في قوله يمسح المقيم يوما وليلة كذلك، فكان حكم المقيم والمسافر في ~~مدة المسح واحدا في ms0347 بعض الصور، وفي ذلك التسوية بين حكم الراحة والمشقة وهو ~~خلاف موضوع الشرع. # وعن الثاني بأن النزول لأجل الاستراحة ملحق بالسير في حق تكميل مدة السفر ~~تيسيرا، وقد روي عن أبي يوسف وهو رواية المعلى عنه بيومين وأكثر اليوم ~~الثالث، لأن الإنسان قد يسافر مسيرة ثلاثة أيام يتعجل السير فيبلغ قبل ~~الوقت بساعة ولا يعتد بذلك (والشافعي قدره في قول بيوم وليلة) وربما يستدل ~~على ذلك بحديث عبد الوهاب (وكفى بالسنة) يعني ما روينا (حجة عليهما) # PageV02P029 # وقوله (وهو قريب من الأول) أي التقدير بثلاث مراحل قريب إلى التقدير ~~بثلاثة أيام، لأن المعتاد في السير في ذلك كل يوم مرحلة خصوصا في أقصر أيام ~~السنة وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول عامة المشايخ فإنهم قدروها ~~بالفراسخ. ثم اختلفوا فقال بعضهم أحد وعشرون فرسخا، وقال آخرون ثمانية عشر، ~~وآخرون خمسة عشر. # وقوله (ولا يعتبر السير في الماء) يعني إذا كان لموضع طريقان: أحدهما في ~~الماء يقطع بثلاثة أيام ولياليها إذا كانت الريح هادية: أي متوسطة، والثاني ~~في البر يقطع بيوم أو يومين لا يعتبر أحدهما بالآخر، فإن ذهب إلى طريق ~~الماء قصر، وإن ذهب إلى طريق البر أتم، ولو انعكس انعكس الحكم (وإنما ~~المعتبر في البحر # PageV02P030 # ما يليق بحاله) يعتبر السير فيه بثلاثة أيام ولياليها بعد أن كانت الريح ~~مستوية لا ساكنة ولا عالية كما في الجبل فإنه يعتبر ثلاثة أيام ولياليها في ~~السير فيه، وإن كانت تلك المسافة في السهل تقطع بما دونها. # قال (وفرض المسافر في الرباعية ركعتان) القصر في حق المسافر رخصة إسقاط ~~عندنا، وربما عبر بعض المشايخ عنه بالعزيمة ورخصة حقيقية عند الشافعي - ~~رحمه الله -: أي رخصة ترفيه وفرضه عندنا ركعتان لا يزيد عليهما (وعنده فرضه ~~الأربع) واعتبره بالصوم قال: هذه رخصة شرعت للمسافر فيتخير فيها كما في ~~الصوم (ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يؤثم على تركه وهذا آية النافلة) ~~وهو ظاهر. # وقوله (بخلاف الصوم) جواب عن قياس الخصم بأن الصوم يقضى: يعني أن ترك ~~الشيء ms0348 بلا بدل ولا إثم علامة كونه نافلة، وما ذكرتم ترك ببدل وهو القضاء ~~فلا يرد علينا، وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن هذا قياس في مقابلة النص لأن ~~الله تعالى قال {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ولفظ ~~لا جناح يذكر للإباحة دون الوجوب، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه ~~صدقة والمتصدق عليه بالخيار في القبول وعدمه. والثاني أن الفقير لو لم يحج ~~ليس عليه قضاء ولا إثم، وإذا حج كان فرضا فلم يكن ما ذكرتم آية النافلة. # والجواب عن الأول أن النص مشترك الإلزام أما الآية فلأن الله تعالى قال ~~{أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] علق القصر بالخوف، وهو ليس ~~بشرط لقصر ذات الصلاة بالاتفاق، ولا بد من إعماله فكان متعلقا بقصر الأوصاف ~~من ترك القيام إلى القعود، أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف من عدو ~~أو غيره، # PageV02P031 # وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا واجب، وأما الحديث فلأن التصدق بما ~~لا يحتمل التمليك من غير مفترض الطاعة كالعتاق والطلاق والقصاص إسقاط محض ~~لا يرتد بالرد فلأن يكون من مفترض الطاعة أولى وعن الثاني بأنه لما أتى مكة ~~صار مستطيعا فيفترض عليه ويأثم بتركه كالأغنياء. # وقوله (وإن صلى أربعا) ظاهر. وقوله (وإن لم يقعد قدرها) أي قدر قعدة ~~التشهد (بطلت) صلاته (لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها) لأن القعدة ~~الأخيرة ركن وقد تركها قبل احتياج صلاة المسافر إلى القراءة كاحتياجها إلى ~~القعدة، فإذا لم يقرأ في الركعتين وقام إلى الثالثة ونوى الإقامة وقرأ ~~الأخريين جازت صلاته عندهما خلافا لمحمد فكيف تبطل بترك القعدة؟ وأجيب بأن ~~كلامنا فيما إذا لم يقعد في الأولى وأتم أربعا من غير نية الإقامة فيكون ~~فيه اختلاط النافلة بالفرض قبل إكماله، وفيما ذكرتم ليس كذلك فإنه إذا نوى ~~الإقامة صار فرضه أربعا وصارت قراءته في الأخريين قراءة # PageV02P032 # في الأوليين والقعدة الأولى لم تبق فرضا وإنما يسير مسافرا بقصر الصلاة ~~إذا فارق بيوت المصر من الجانب الذي يخرج منه وإن ms0349 كان في غيره من الجوانب ~~بيوت، لأن السفر ضد الإقامة والشيء إذا تعلق بشيء تعلق ضده بضده وحكمه ~~الإقامة وهو الإتمام لما تعلق بهذا الموضع تعلق حكم السفر بالمجاوزة عنه. # (وفيه الأثر عن علي - رضي الله عنه -) روي أنه خرج من المصر يريد السفر ~~فحان وقت الصلاة فأتمها، ثم نظر إلى خص أمامه وقال (لو جاوزنا هذا الخص ~~لقصرنا) والخص: بيت من قصب. واختلفوا في قدر الانفصال من المصر # PageV02P033 # فقال الإمام التمرتاشي: الأشبه أن يكون قدر غلوة. # واعترض بأن صلاة الجمعة والعيدين يجوز إقامتها في هذا المقدار من المصر ~~وهي لا تقام إلا في المصر، فإن كان هذا الموضع من المصر فكيف جاز القصر، ~~وإن لم يكن منه كيف جازت هذه الصلاة به؟ وأجيب بأن فناء المصر إنما يلحق ~~فيما كان من حوائج أهله وقصر الصلاة ليس منها (ولا يزال على حكم السفر حتى ~~ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما) وقوله (أو أكثر) زائد (وإن ~~نوى أقل من ذلك قصر) عندنا. وقال الشافعي في قول: إذ نوى إقامة أربعة أيام ~~صار مقيما، وفي قول آخر صار # PageV02P034 # مقيما وإن لم ينو. # واحتج للأول بقوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة} [النساء: 101] علق القصر بالضرب في الأرض، ومن نوى الإقامة فقد ~~ترك الضرب، والمعلق بالشرط معدوم عند عدمه، إلا أنا تركنا ما دون ذلك بدليل ~~الإجماع، وللثاني بقول عثمان - رضي الله عنه -: من أقام أربعا أتم ولم يذكر ~~النية، وليس بصحيح لأن ترك الضرب يحصل بنية ثلاثة أيام أيضا. والإجماع على ~~عدم جوازها في الأربعة كالإجماع على ما دونها، ذكره الطحاوي. وقد روي عن ~~عثمان خلاف ذلك أيضا فلا يكون حجة. ولنا ما ذكر أنه لا بد من اعتبار مدة ~~لأن السفر يجامعه اللبث فقدرناها بمدة الطهر لأنهما مدتان موجبتان، فإن مدة ~~الطهر توجب إعادة ما سقط بالحيض، والإقامة توجب إعادة ما سقط بالسفر، فكما ~~قدر أدنى مدة الطهر بخمسة عشر يوما فكذلك ms0350 يقدر أدنى مدة الإقامة، ولهذا ~~قدرنا أدنى مدة الحيض والسفر بثلاث أيام لكونهما مسقطتين (وهو) أي التقدير ~~بمدة الطهر (مأثور) روى مجاهد عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: إذا دخلت ~~بلدة وأنت مسافر وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة، وإن كنت ~~لا تدري متى تظعن فاقصر. # والأثر في مثله من المقدرات الشرعية كالخبر المروي عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأن العقل لا يهتدي إلى ذلك، وحاشاهم عن انحراف فكان ~~قولهم معتمدا على السماع ضرورة. لا يقال كلامه متناقض لأنه اعتبرها أولا ~~بمدة الطهر وهو رأي منه، ثم قال (والأثر في مثله) يعني ما لا يعقل من ~~المقدرات (كالخبر) لأن ذلك إظهار معنى بعد ثبوت أصله بالأثر لا أن يثبت ذلك ~~بالرأي لأنه لا مدخل له فيه. # وقوله (وهو الظاهر) أي الظاهر من الرواية احتراز عما روي عن # PageV02P035 # أبي يوسف أن الرعاة إذا نزلوا موضعا كثير الكلإ والماء ونووا الإقامة ~~خمسة عشر يوما والكلأ والماء يكفيهم لتلك المدة صاروا مقيمين، وكذلك أهل ~~الأخبية، وقالوا: نية الإقامة في المفازة إنما لا تصح إذا سار ثلاثة أيام ~~بنية السفر، فأما قبل ذلك فتصح لأن السفر لما لم يتم علة كانت نية الإقامة ~~نقضا للعارض لا ابتداء علة، وإذا سار ثلاثة أيام ثم نوى كانت ابتداء إيجاب ~~فلا تصح إلا في مكان ذكره فخر الإسلام في أصوله في العوارض المكتسبة. # دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ~~ذلك سنين وقوله (ولو دخل مصرا) واضح وأذربيجان صحح بفتح الهمزة والراء ~~وسكون الذال المعجمة. وقوله (وعن جماعة من الصحابة مثل ذلك) روي عن سعد بن ~~أبي وقاص أنه أقام بقرية من قرى نيسابور شهرين وكان يقصر، وكذلك علقمة بن ~~قيس أقام بخوارزم سنتين كان يقصر الصلاة، وكذلك روي عن ابن عباس. لا يقال: ~~هذا مخالف لقوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] على ما مر من ~~التقرير لأن المراد ms0351 به قصر الصفات كما تقدم. # وقوله (وإذا دخل العسكر أرض الحرب) حاصل معناه أن نيتهم لم تصادف محلها ~~لأن محلها هو ما يكون # PageV02P036 # محل قرار ليس إلا، وهذا دائر بين القرار والفرار كما ذكر في الكتاب فلم ~~تكن دار إقامة، ويعضد ما روى جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» . وقوله (وكذا إذا حاصروا ~~أهل البغي في دار الإسلام) إنما ذكروه وإن كان يعلم حكمه من حكم أهل الحرب ~~لدفع ما عسى يتوهم أن نية الإقامة في دار الحرب إنما لم تصح لأنها منقطعة ~~عن دار الإسلام فكانت كالمفازة، بخلاف مدينة أهل البغي فإنها في يد أهل ~~الإسلام فكان ينبغي أن تصح النية (وكذا إذا حاصروهم في البحر) وقوله (لأن ~~حالهم مبطل عزيمتهم) يشير إلى أن المحل وإن كان صالحا للنية لكن ثمة مانع ~~آخر وهو أنهم إنما يقيمون لغرض، فإذا حصل انزعجوا فلا تكون نيتهم مستقرة، ~~وهذا التعليل يدل على أن قوله في غير مصر، وقوله في البحر ليس بقيد حتى لو ~~نزلوا مدينة أهل البغي وحاصروهم في الحصن لم تصح نيتهم أيضا لأن مدينتهم ~~كالمفازة عند حصول المقصود لا يقيمون فيها. وقوله (في الوجهين) أي في ~~محاصرة أهل البغي وأهل الحرب. وقوله (لأنه موضع إقامة) أي بيوت المدر، وذكر ~~الضمير لأن الخبر مذكر، وفرق أبو يوسف بين الأبنية والأخبية بأن موضع ~~الإقامة والقرار هو الأبنية دون الأخبية. # (ونية الإقامة من أهل الكلإ وهم أهل الأخبية) مختلف فيها؛ فمنهم من يقول ~~(لا تصح) أبدا لأنهم ليسوا في موضع الإقامة (والأصح أنهم مقيمون، يروى ذلك ~~عن أبي يوسف لأن الإقامة) للمرء (أصل) والسفر عارض يحصل عند قصد الانتقال ~~إلى مكان بينه وبينه مدة السفر وهم لا يقصدون ذلك، # PageV02P037 # وإنما ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى مرعى فكانوا مقيمين أبدا. # قال (وإن اقتدى المسافر بالمقيم) بين هاهنا حكم اقتداء المسافر بالمقيم ~~وعكسه، والأول يجوز إذا كان في الوقت ولا ms0352 يجوز بعد خروجه، والثاني يجوز في ~~الوقت وبعد خروجه، وعلى هذا إذا اقتدى مسافر بمقيم في الوقت (أتم) صلاته ~~(أربعا لأنه) التزم المتابعة لمن فرضه الأربع، ومن التزم المتابعة لمن فرضه ~~أربع (يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة) فإن قيل: علل ~~تغير فرضه بالتبعية بقوله للتبعية فكيف يستقيم تعليله بعد ذلك بقوله ~~(الاتصال المغير بالسبب وهو الوقت) قلت: ذلك تعليل للمقيس عليه، ومعناه أن ~~الجامع موجود وهو اتصال المغير بالسبب، فإن المغير في الأول هو الاقتداء، ~~وقد اتصل بالسبب وهو الوقت كما أن المعتبر في الثاني هو نية الإقامة وقد ~~اتصل بالسبب، وإن اقتدى # PageV02P038 # به في غيره لم يجز لعدم اتصال المغير كما إذا نوى الإقامة بعد الوقت. ~~وإنما قال (وإن دخل معه في فائتة) ولم يقل وإن اقتدى به في غير الوقت لئلا ~~يرد عليه ما إذا دخل مسافر في صلاة المقيم في الوقت ثم ذهب الوقت فإنها لم ~~تفسد، وقد وجد الاقتداء بعده لأن الإتمام لزمه بالشروع مع الإمام في الوقت ~~فالتحق بغيره من المقيمين، واعترض بأن المتابعة لو استلزمت الإتمام لوجب ~~على مسافر اقتدى به مقيم فأحدث المسافر واستخلف المقيم أن يتم صلاته أربعا ~~لأنه صار متابعا للمقيم، وليس كذلك فإن فرضه لا يتغير. # وأجيب بأن الاعتبار في ذلك للاقتداء والمسافر كان فيه متبوعا لا تابعا. ~~وقوله (فيكون اقتداء المفترض) نتيجة ما قبله وتقريره لأنه لا يتغير بعد ~~الوقت، وإذا لم يتغير كان اقتداؤه عقدا لا يفيد موجبه لاستلزامه أحد ~~المحذورين لأنه إن سلم على الركعتين كان مخالفا لإمامه وهو مفسد، وإن أتم ~~أربعا خلط النفل بالمكتوبة قصدا، والقعدة الأولى فرض في حقه نفل في حق ~~الإمام، وكذلك القراءة في الأخريين (فيكون اقتداء المفترض بالمتنفل في حق ~~القعدة) إن اقتدى به في أول الصلاة (أو القراءة) إن اقتدى به في الشفع ~~الثاني، وكلمة أو لعناد الخلو دون مانعة الجمع لجواز اجتماعهما، وذلك أيضا ~~مفسد. واعترض بوجهين: أحدهما أن الإمام لو نسي القراءة في الشفع ms0353 الأول ~~وقضاها في الشفع الثاني ينبغي أن يجوز في هذه الصورة اقتداء المسافر ~~بالمقيم وإن كان بعد خروج الوقت، لكون القعدة والقراءة فرضين على الإمام ~~أيضا كالمقتدي والثاني أن اقتداء المتنفل بالمفترض في الشفيع الثاني جائز ~~مع أن القراءة على المفترض نفل، وعلى المتنفل فرض فكان اقتداء المفترض ~~بالمتنفل. # وأجيب عن الأول بأن القضاء يلتحق بمحل الأداء فيبقى الشفع الثاني خاليا ~~عن القراءة فكان بناء الموجود على المعدوم وذلك لا يجوز. وعن الثاني بأن ~~صلاة المتنفل أخذت حكم الفرض تبعا لصلاة الإمام، ولهذا لو أفسد المتنفل ~~صلاته بعد الاقتداء وجب قضاؤها أربعا، وإن اقتدى المقيمون بمسافر صلى بهم ~~ركعتين وسلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين، ~~وقد أدى ما التزم ولم يتم صلاته فينفرد في الباقي كالمسبوق إلا أنه لا يقرأ ~~في الأصح. # وقوله في الأصح احتراز عما قال بعض المشايخ من # PageV02P039 # وجوب القراءة فيما يتمون لأنهم منفردون فيه ولهذا يلزمهم سجود السهو إذا ~~سهوا فيه فأشبهوا المسبوقين. ووجه الأصح ما ذكر في كتاب أنه مقتد تحريمة لا ~~فعلا. يعني في الشفع الثاني، أما أنه مقتد تحريمه فلأنه التزم الأداء معه ~~في أول التحريمة، وأما أنه ليس بمقتد فعلا فلأن فعل الإمام قد فرغ بالسلام ~~على رأس الركعتين، وكل من كان كذلك فهو لاحق، ولا قراءة على اللاحق لأنه ~~بالنظر إلى كونه مقتديا تحريمه حرم عليه القراءة. وبالنظر إلى كونه غير ~~مقتد فعلا يستحب له القراءة لأن فرض القراءة صار مؤديا فدارت قراءته بين ~~كونه حراما ومستحبا فكان الاحتياط في الترك ترجيحا للمحرم بخلاف المسبوق ~~لأنه أدرك قراءة نافلة، يعني في الأخريين لأن الكلام فيه، فبالنظر إلى كونه ~~مقتديا كانت بدعة، وبالنظر إلى كونه منفردا كانت فرضا لأنه لم يتأد فرض ~~القراءة فكانت عليه واجبة. فإن قيل: فإذا كانت واجبة كيف قال فكان الإتيان ~~أولى؟ أجيب بأن الأولوية لا تنافي الوجوب لأن المراد بالأولوية ترجيح جانب ~~الوجود على الترك وهو موجود في الوجوب وزيادة وفيه ما فيه. ms0354 وقيل ذكره ~~بمقابلة ما ذكر من قراءة المقيمين بعد فراغ إمامهم المسافر لا بالنظر في ~~نفسه، وقيل ذكره في مقابلة قوله فيتركها احتياطا ومراده أن جعله منفردا ~~لتجب عليه القراءة لو تركها فسدت صلاته أولى من جعله مقتديا وفيه نظر لأنه ~~يجب جعله منفردا. # (ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) أي مسافرون، ~~وهذا يدل على أن العلم بحال الإمام بكونه مقيما أو مسافرا ليس بشرط لأنهم ~~إن علموا أنه مسافر فقوله هذا عبث، وإن علموا أنه مقيم كان كاذبا فدل على ~~أن المراد به إذا لم يعلموا، وهو مخالف لما ذكر في فتاوى قاضي خان وغيره أن ~~من اقتدى بإمام لا يدري أنه مقيم أو مسافر لا يصح اقتداؤه. # والتوفيق بينهما ما قيل إن ذلك محمول على ما إذا بنوا أمر الإمام على ~~ظاهر حال الإقامة، والحال أنه ليس بمقيم وسلم على رأس الركعتين وتفرقوا على ~~ذلك لاعتقادهم فساد # PageV02P040 # صلاة الإمام. وأما إذا علموا بعد الصلاة بحال الإمام جازت صلاتهم، وإن لم ~~يعلموا بحاله وقت الاقتداء، وبهذا القول يعلم حاله في الآخرة بقوله فإن قيل ~~فعلى هذا التقرير يجب أن يكون هذا القول واجبا على الإمام لأن إصلاح صلاة ~~القوم يحصل به، وما يحصل به ذلك فهو واجب على الإمام فكيف قال ويستحب؟ أجيب ~~بأن إصلاح صلاتهم ليس بمتوقف على هذا القول ألبتة بل إذا سلم على رأس ~~الركعتين وعلم عدم سهوه فالظاهر من حاله أنه # PageV02P041 # مسافر حملا لأمره على الصلاح فكان قوله هذا بعد ذلك زيادة إعلام بأنه ~~مسافر وإزالة للتهمة عن نفسه واقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ~~قاله حين صلى بأهل مكة وهو مسافر فكان أمرا مستحبا لا واجبا. # قال (وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة) معناه: إذا استكمل المسافر بسيره ~~مسيرة ثلاثة أيام ثم دخل وطنه الأصلي أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يسافرون ثم يعودون إلى ~~أوطانهم مقيمين من غير ms0355 عزم جديد، وفيه نظر لأن العزم فعل القلب وهو أمر ~~باطن، وليس له سبب ظاهر يقوم مقامه، بل الظاهر من حال المسافر العائد إلى ~~وطنه أن يكون في عزمه المقام فيه، ولعل المراد عزم جديد لمدة الإقامة خمسة ~~عشر يوما فإن الظاهر عدمه، والاستدلال بالمعقول أظهر وهو أن نية الإقامة ~~إنما تعتبر لصيرورة المسافر مقيما في مصر # PageV02P042 # غيره لأن مكثه في حيز التردد بين أن يكون للسير وبين أن يكون للإقامة ~~فاحتيج إلى النية، فأما في مصره فهو متعين للإقامة كما كان قبل السير، وأما ~~إذا لم يستكمل المسافر مسيرة ثلاثة أيام فهو بمجرد العزم على الدخول في ~~مصره يصير مقيما وتتم صلاته وإن لم يدخل لما ذكرنا من قبل أنه رفض الإيجاب ~~لا ابتداؤه. # وقوله (ومن كان له وطن فانتقل منه) اعلم أن عامة المشايخ قسموا الأوطان ~~على ثلاثة: وطن أصلي وهو مولد الرجل أو البلد الذي تأهل فيه. ووطن إقامة ~~وهو البلد الذي ينوي المسافر فيه الإقامة خمسة عشر يوما ويسمى وطن سفر ~~أيضا. ووطن السكنى وهو البلد الذي ينوي المسافر فيه الإقامة أقل من خمسة ~~عشر يوما. والمحققون منهم قسموا الوطن إلى الأصلي ووطن الإقامة، ولم ~~يعتبروا وطن السكنى وهو الصحيح لأنه لم تثبت فيه الإقامة بل حكم السفر فيه ~~باق، والأصل # PageV02P043 # أن الوطن الأصلي يبطل بالوطن الأصلي دون وطن الإقامة، وإنشاء السفر وهو ~~أن يخرج قاصدا مكانا يصل إليه في مدة السفر لأن الشيء إنما يبطل بما فوقه ~~أو ما يساويه وليس فوقه شيء فيبطل بما يساويه، ألا ترى أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين وقال «أتموا صلاتكم ~~فإنا قوم سفر» وأما وطن الإقامة فله ما يساويه وما هو فوقه فيبطل بكل منهما ~~وبإنشاء السفر أيضا لأنه ضده. فإن قيل: فهو ضد للوطن الأصلي أيضا فلم لم ~~يبطله؟ فالجواب: أنه لم يبطله بالأثر لما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخرج من المدينة إلى الغزوات ولم ms0356 ينتقض وطنه بالمدينة» حيث لم ~~يجدد نية الإقامة بعد الرجوع. # نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما وقوله (لأن اعتبار النية في ~~موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع) يعني إلى عشرة وخمسة عشر دفعا للتحكم ~~(وهو) أي اعتبارها في مواضع (ممتنع) # PageV02P044 # لأن إقامته حينئذ إنما تكون بنزوله وترويح دابته، والسفر لا يعرى عن ذلك ~~المقدار فيكون كل مسافر مقيما إن نوى، وهو فاسد لاختلاف اللوازم الدالة على ~~عدم الاجتماع. وقوله (إلا إذا نوى) مستثنى من قوله لم يتم الصلاة. وقوله ~~(لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته) ظاهر، ألا ترى أن السوقي إذا قيل له أين ~~تسكن يقول في محلة كذا ونهاره كله في السوق. # وقوله (لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء) يعني عند عدم الأداء قبل ~~آخر الوقت لما عرف في الأصول؛ ففي آخر الوقت إن كان مسافرا وفاتته الصلاة ~~قضى ركعتين وإن كان في أول الوقت مقيما، وإن كان مقيما فيه وفاتته الصلاة ~~قضى أربعا وإن كان في أوله مسافرا. # واعترض بأن كلامنا في القضاء # PageV02P045 # وإذا فاتت الصلاة عن وقتها كان كل الوقت سببا لما عرف لا الجزء الأخير. ~~وأجيب بأن بعض المشايخ يقررون السببية على الجزء الأخير وإن فات الوقت، ~~فجاز أن يكون المصنف قد اختار ذلك. وأقول: الاعتراض ليس بوارد لأن المصنف ~~قال القضاء بحسب الأداء: يعني أن كل من وجب عليه أداء أربع قضى أربعا، ومن ~~وجب عليه أداء ركعتين قضى ركعتين وهذا لا نزاع فيه. ثم بين أن المعتبر في ~~السببية للأداء هو الجزء الأخير من الوقت، وهذا أيضا لا نزاع فيه وبه يتم ~~مراد المصنف. # وأما أن السببية تنتقل بعد الفوت إلى كل الوقت ليظهر أثره في عدم جواز ~~قضاء العصر الفائت في اليوم الثاني وقت الاحمرار فذلك شيء آخر لا مدخل له ~~في مراد المصنف، وهذا واضح فتأمله يغنيك عن التطويل. ونوقض قولهم القضاء ~~بحسب الأداء بما إذا دخل المسافر في صلاة المقيم ثم ذهب الوقت ثم أفسد ~~الإمام أو المقتدي ms0357 صلاته على نفسه فإنه يقضي ركعتين صلاة السفر وقد وجب ~~عليه أداء الصلاة أربعا. وأجيب بأنه إنما لزمه الأربع لمتابعة الإمام وقد ~~زال ذلك بالإفساد فعاد إلى أصله؛ ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت ~~كان عليه أن يصلي صلاة السفر فكذا هاهنا. # وقوله (والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء) السفر على ثلاثة ~~أقسام: سفر طاعة كالحج والجهاد، وسفر مباح كالتجارة، وسفر معصية كقطع ~~الطريق والإباق عن المولى وحج المرأة بلا محرم. والأولان سببان للرخصة بلا ~~خلاف، وأما الأخير فكذلك عندنا خلافا للشافعي. قال: لأن الرخصة تثبت ~~تخفيفا، وما كان كذلك لا يتعلق بما يوجب التغليظ لأن # PageV02P046 # إضافة الحكم إلى وصف يقتضي خلافه فساد في الوضع (ولنا إطلاق النصوص) قال ~~الله تعالى {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - «فرض المسافر ركعتان» وقال «يمسح المقيم يوما ~~وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» والكل كما ترى مطلق، فزيادة قيد أن ~~لا يكون عاصيا نسخ على ما عرف في الأصول (ولأن نفس السفر ليس بمعصية) إذ هو ~~عبارة عن خروج مديد، وليس في هذا المعنى شيء من المعصية (وإنما المعصية ما ~~يكون بعده) كما في السرقة (أو مجاوره) كما في الإباق (فصلح) من حيث ذاته ~~(متعلق الرخصة) # PageV02P047 # لإمكان الانفكاك عما يجاوره كما إذا غصب خفا ولبسه جاز له أن يمسح عليه ~~لأن الموجب ستر قدميه، ولا محظور فيه وإنما هو في مجاوره وهو صفة كونه ~~مغصوبا، وموضعه أصول الفقه. # PageV02P048 ### | [باب صلاة الجمعة] # تناسب هذا الباب لما قبله أن كلا منهما ينصف بواسطة الأول بواسطة السفر، ~~والثاني بواسطة الخطبة، إلا أن الأول شامل في كل ذوات الأربع، والثاني خاص ~~في الظهر، والخاص بعد العام لأن التخصيص بعد العموم، والجمعة من الاجتماع ~~كالفرقة من الافتراق، والميم ساكن عند أهل اللسان والقراء تضمها. وهي فريضة ~~بالكتاب # PageV02P049 # والسنة وإجماع الأمة والمعقول. أما الكتاب فقوله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ms0358 إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9] أمر بالسعي إلى ذكر الله، وهي الخطبة التي هي شرط جواز الجمعة ~~والأمر للوجوب، وإذا كان السعي واجبا إليها فإلى ما هو المقصود وهو الجمعة ~~أولى، وأكد ذلك بتحريم المباح، ولا يكون إلا لأمر واجب مقتضي الحكمة. # وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم - «اعلموا أن الله تعالى كتب ~~عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا، فمن تركها تهاونا بها ~~واستخفافا بحقها وله إمام جائر أو عادل ألا فلا جمع الله شمله ألا فلا صلاة ~~له، ألا فلا زكاة له، ألا فلا صوم له، إلا أن يتوب، فمن تاب تاب الله عليه» ~~وأما الإجماع فلأن الأمة قد اجتمعت على فرضيتها، وإنما اختلفوا في أصل ~~الفرض في هذا الوقت على ما يجيء، وأما المعقول فلأنا أمرنا بترك الظهر ~~لإقامة الجمعة، والظهر فريضة لا محالة، ولا يجوز ترك الفريضة إلا لفرض هو ~~آكد منه. ولها شروط زائدة على شروط سائر الصلوات، فمنها ما هو في المصلي ~~كالحرية والذكورة والإقامة والصحة وسلامة الرجلين والبصر عند أبي حنيفة، ~~ومنها ما هو في غيره كالمصر الجامع والسلطان والجماعة والخطبة والوقت ~~والإظهار، حتى إن الوالي لو أغلق باب المصر وجمع فيه بحشمه وخدمه ولم يأذن ~~للناس بالدخول لم يجزه وقاض ينفذ الأحكام. # قال (ولا تصح الجمعة إلا في مصر جامع) هذا بيان شروط ليست في نفس المصلي ~~وهو # PageV02P050 # ظاهر، وعرف المصر الجامع بقوله (كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام # PageV02P051 # ويقيم الحدود) والمراد بالأمير وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم، ~~وإنما قال ويقيم الحدود بعد قوله ينفذ الأحكام لأن تنفيذ الأحكام لا يستلزم ~~إقامة الحدود، فإن المرأة إذا كانت قاضية تنفذ الأحكام وليس لها إقامة ~~الحدود وكذاك المحكم، واكتفى بذكر الحدود عن القصاص لأنهما لا يفترقان في ~~عامة الأحكام، فكان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر (وعنه) أي عن أبي يوسف ~~(أنهم إذا اجتمعوا) أي اجتمع من تجب عليهم الجمعة لا كل من يسكن في ms0359 ذلك ~~الموضع من الصبيان والنساء والعبيد لأن من تجب عليهم مجتمعون فيه عادة. قال ~~ابن شجاع: أحسن ما قيل فيه إذا كان أهلها بحيث لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم ~~لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا إلى بناء مسجد آخر للجمعة وهذا الاحتياج غالب عند ~~اجتماع من عليه الجمعة، والأول اختيار الكرخي وهو ظاهر الرواية وعليه أكثر ~~الفقهاء والثاني اختيار أبي عبد الله الثلجي. وعن أبي يوسف رواية أخرى غير ~~هاتين الروايتين وهو كل موضع يسكنه عشرة آلاف نفر فكان عنه ثلاث روايات. # وقوله (والحكم غير مقصور) يعني جواز إقامة الجمعة ليس بمحصور في المصلى ~~(بل تجوز في جميع أفنية المصر لأنها) أي الأفنية (بمنزلة المصر في حوائج ~~أهله) ويعرف من هذا التعليل تعريف الفناء، وهو ما أعد لحوائج أهل المصر، ~~وفناء الدار وفناء كل شيء كذلك. وقدر شيخ الإسلام وشمس الأئمة السرخسي فناء ~~المصر بالغلوة اعتبارا بما ذكره محمد في النوادر. وقال الشافعي: المصر ليس ~~بشرط ولا فناؤه، بل كل قرية يسكنها أربعون من الرجال الأحرار لا يظعنون ~~عنها شتاء ولا صيفا تقام فيها الجمعة لقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] من غير فصل، ولما روي أن أول جمعة جمعت في الإسلام بعد المدينة ~~ما جمعت بجواثا، وهي قرية من قرى عامر بن القيس بالبحرين، وكتب أبو هريرة ~~إلى عمر يسأله عن الجمعة بجواثا فكتب إليه أن جمع بها وحيثما كنت والجواب ~~أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا في مصر جامع» ينفي إقامتها في القرى، ~~والصحابة # PageV02P052 # حين فتحوا الأمصار والقرى ما اشتغلوا بنصب المنابر وبناء الجوامع إلا في ~~الأمصار والمدن، وذلك اتفاق منهم على أن المصر من شرائط الجمعة، والآية ~~ليست بحجة له لأن المكان مضمر فيه بالإجماع حتى لا تجوز إقامة الجمعة في ~~البوادي بالإجماع، فنحن نضمر المصر وهو يضمر القرية، وجواثا مصر بالبحرين، ~~وتسمية الراوي قرية لا ينفي ما ذكرنا لأن اسم القرية يطلق على البلدة # وقوله (وتجوز) يعني إقامة الجمعة (بمنى إن كان الإمام أمير الحجاز ms0360 أو كان ~~الخليفة مسافرا) وإنما قيد بكونه مسافرا لأحد أمرين: إما للتنبيه على أنه ~~إذا كان مقيما كان بالجواز أولى. وإما لنفي توهم أن الخليفة كان مسافرا لا ~~يقيم الجمعة، كما إذا كان أمير الموسم مسافرا. وفيه إشارة إلى أن الخليفة ~~أو السلطان إذا طاف في ولايته كان عليه الجمعة في كل مصر يكون فيه يوم ~~الجمعة لأن إمامة غيره إنما تجوز بأمره، فإمامته أولى وإن كان مسافرا، ~~وقوله (لأنها) يعني منى على تأويل القرية، ويجوز أن يكون التأنيث باعتبار ~~الخبر لأن تقديره لأنها قرية (من القرى) يعني أنها ليست بمصر ولا من فنائه ~~لزيادته على الغلوة # PageV02P053 # ولهذا لا يعيد بها) فلا تقام فيها الجمعة (ولهما أنها تتمصر في أيام ~~الموسم) لاجتماع شرائط المصر من السلطان والقاضي والأبنية والأسواق (وعدم ~~التعييد) أي عدم إقامة صلاة العيد للتخفيف لاشتغال الحاج بأعمال المناسك من ~~الرمي والذبح والحلق في ذلك اليوم لا لعدم المصرية (ولا جمعة بعرفات في ~~قولهم جميعا) والفرق أن عرفات فضاء ومنى فيه أبنية. وقوله (أما أمير الموسم ~~فيلي أمور الحاج لا غير) يشير إلى أنه إن استعمل على مكة يقيم الجمعة بمنى ~~لأن له الولاية حينئذ. وقيل إن كان من أهل مكة يقيمها وإن استعمل على ~~الموسم خاصة، وإن لم يكن من أهلها لا يقيم عندهما أيضا. # وقوله (ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان) أي للوالي الذي لا والي فوقه وكان ~~ذلك الخليفة (أو لمن أمره السلطان) وهو الأمير أو القاضي أو الخطباء. # وقال الشافعي: ليس ذلك بشرط لما روي أن عثمان - رضي الله عنه - # PageV02P054 # حين كان محصورا بالمدينة صلى علي - رضي الله عنه - بالناس الجمعة، ولم ~~يرو أنه صلى بأمر عثمان - رضي الله عنه - وكان الأمد بيده (ولنا أن الجمعة ~~تقام بجمع عظيم) لكونها جامع الجماعات (وقد تقع المنازعة في التقدم) بأن ~~يقول شخص أنا أتقدم وغيره يقول أنا أتقدم (و) في (التقديم) بأن يقدم طائفة ~~شخصا وأخرى آخر (وقد يقع في غيره) أي في غير أمر التقدم والتقديم ms0361 من أداء ~~من يسبق إلى الجامع والأداء في أول الوقت وآخره (فلا بد منه) أي من السلطان ~~أو من أمره (تتميما لأمره) وأثر علي ليس بحجة الجواز أن ذلك كان بأمر ~~عثمان. سلمناه ولكن إنما فعل لأن الناس اجتمعوا عليه، وعند ذلك يجوز لأن ~~الناس احتاجوا إلى إقامة الفرض فاعتبر اجتماعهم. # قال (ومن شرائطها) أي من شرائط الجمعة (الوقت) وهو وقت الظهر (فتصح فيه ~~ولا تصح بعده) لما روي # PageV02P055 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث مصعب بن عمير إلى المدينة قبل ~~هجرته قال له: إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة» (ولو خرج الوقت وهو فيها) ~~أي الإمام في صلاة الجمعة (استقبل الظهر ولا يبنيه عليها لاختلافهما) أي ~~لاختلاف الظهر والجمعة بدليل تخيير العبد إذا أذن له مولاه في الجمعة بين ~~أن يصلي الظهر أو الجمعة مع تعين الرفق في الجمعة بالقلة، ولو لم يكونا ~~مختلفين لما خير كما في جناية المدبر بحيث يجب الأقل على مولاه من الأرش أو ~~القيمة بلا خيار لاتحادهما في المالية، وبناء فرض على تحريمة فرض آخر لا ~~يصح في أصح الروايات. # PageV02P056 # وقوله (ومنها) من شرائط الجمعة (الخطبة) وهي اسم لما يخطب به، وإنما كانت ~~شرطا «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صلاها في عمره بدون الخطبة» ~~وفيه بحث. أما أولا فأن يقال: الخطبة يجب أن تكون ركنا ولا تكون شرطا لأنها ~~أقيمت مقام ركعتي الظهر وذلك ركن، فكذلك ما قام مقامه فلا يتأدى بلا طهارة ~~ولأنها لم يشترط قيامها حالة الأداء، ولو كانت شرطا لكان يراعى قيامها حالة ~~الأداء كما اشترط قيام الطهارة وستر العورة، وأما ثانيا فلأنها إذا كانت ~~شرطا كانت من ضروريات صلاة الجمعة لأن شرط الشيء لازم له، والحديث يدل على ~~دوام وجوده، والدوام لا يستلزم الضرورة؛ ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يصل صلاة بدون سننها كرفع اليدين عند كل تحريمة والتكبير عند كل خفض ~~ورفع وغيرهما، ولم يكن شيء من ذلك شرطا للصلاة. # والجواب عن ms0362 الأول أنها ليست بركن لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء، ~~وصلاة الجمعة لا تقوم بالخطبة وإنما تقوم بأركانها فكانت شرطا، لأن الله ~~تعالى أمر بالسعي إليها في قوله تعالى {فاسعوا} [الجمعة: 9] فتكون واجبة ~~وليست بمقصودة لذاتها لأن النداء لم يقع لها بل لما هو المقصود وهو صلاة ~~الجمعة حيث قال {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] ولو كانت ~~مقصودة لكان النداء لها أو لهما إن كانتا مقصودتين، وإذا لم تكن مقصودة ~~لذاتها وهي فرض كانت شرطا لغيرها. وقوله ولو كانت شرطا لكان يراعى قراءة ~~الخطبة حال الأداء. قلنا: الشرط وجودها لا وجودها حال الأداء. وعن الثاني ~~بأن الدوام قد يستلزم الضرورة إذا دل الدليل الخارجي على ذلك، وقد قام ~~الدليل هاهنا على ذلك وهو أنا نعلم بيقين أن شطر الظهر ترك للخطبة والفرض ~~لا يترك لغير الفرض فكانت فرضا، فأما أن تكون فرضا لذاتها أو لغيرها لا ~~سبيل إلى الأول لما ذكرنا فتعين الثاني، وكان لازما من لوازمه فكان شرطا ~~(وهي) # PageV02P057 # أي الخطبة (قبل الصلاة به وردت السنة) وشرطيتها أيضا تقتضي ذلك (ويخطب ~~خطبتين يفصل بينهما بقعدة) مقدار ثلاث آيات في ظاهر الرواية. # وقال الطحاوي: مقدار ما يمس موضع جلوسه من المنبر (به جرى التوارث) ولفظ ~~التوارث إنما يستعمل في أمر خطير ذي شرف، وقيل هو حكاية العدل عن العدل، ~~وهذه القعدة ليست بشرط عندنا إنما هي للاستراحة. وقال الشافعي: إنها شرط ~~حتى لا يكتفى عنده بالخطبة الواحدة وإن طالت للتوارث ولنا حديث جابر بن ~~سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما خطبة واحدة، فلما ~~أسن جعلها خطبتين يجلس بينهما جلسة» وفيه كما ترى دليل على جواز الاكتفاء ~~بخطبة واحدة لأنه إنما فعل ذلك ليكون أروح عليه لا لأنه شرط (ويخطب قائما ~~على طهارة لأن القيام فيها متوارث) روي أن ابن مسعود لما سئل عن هذا، قال: ~~ألست تتلو قوله تعالى {وتركوك قائما} [الجمعة: 11] كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب قائما حين انفض ms0363 عنه الناس بدخول العير المدينة. والذي روي ~~عن عثمان أنه كان يخطب قاعدا إنما فعل ذلك لمرض أو كبر في آخر عمره. وقوله ~~(فيستحب فيها الطهارة) يعني عن الجنابة والحدث جميعا كالأذان. ووجه الشبه ~~به أن الخطبة ذكر لها شبه بالصلاة من حيث إنها أقيمت مقام شطر الصلاة وتقام ~~بعد دخول الوقت، كما أن الأذان أيضا ذكر له شبه بالصلاة من # PageV02P058 # حيث إنه دعاء لها وتقام بعد دخول الوقت. قيل في عبارته نظر لأنه يدل على ~~أن الأذان شرط للصلاة وليس كذلك وهو غلط، لأن قوله كالأذان يتعلق بقوله ~~فيستحب فيها الطهارة لا بقوله وهي شرط للصلاة (ولو خطب قاعدا أو على غير ~~طهارة جاز لحصول المقصود) وهو الذكر والوعظ. وخالف أبو يوسف والشافعي فيما ~~إذا خطب على غير طهارة. والشافعي وحده إذا خطب قاعدا. لهما في الأول أن ~~الخطبة بمنزلة شطر الصلاة لما في الأثر، وهو ما روي أن ابن عمر وعائشة ~~قالا: إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة، فكما تشترط الطهارة في الصلاة تشترط ~~فيها. وللشافعي في الثاني أن الخطبة قائمة مقام ركعتين فيشترط فيها ما ~~يشترط في الصلاة. # والجواب أنها ذكر والمحدث والجنب لا يمنعان عن ذكر الله ما خلا القرآن في ~~حق الجنب، وتأويل الأثر أنها في حكم الثواب كشرط الصلاة لا في شرائطها. ~~وقوله (إلا أنه يكره) استثناء من قوله جاز. وقوله (لمخالفته التوارث) متعلق ~~بقوله خطب قاعدا. وقوله (للفصل بينها وبين الصلاة) يتعلق بقوله أو على غير ~~طهارة، ولم يذكر أنه يعيدها إذا كان على غير طهارة. وقيل ينبغي أن تعاد ~~استحبابا كإعادة أذانه. # وقوله (فإن اقتصر على ذكر الله عز وجل جاز) يعني إذا ذكر الله على قصد ~~الخطبة فقال الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله جاز عند أبي ~~حنيفة، وأما إذا قال ذلك لعطاس أو تعجب فلا يجوز بالاتفاق (وقالا: لا بد من ~~ذكر طويل يسمى خطبة) وهو مقدار ثلاث آيات عند الكرخي، وقيل مقدار التشهد من ~~قوله التحيات ms0364 لله إلى قوله عبده ورسوله (لأن الخطبة هي الواجبة) يعني ~~بالإجماع (والتسبيحة أو التحميدة أو التهليلة لا تسمى خطبة. # وقال الشافعي: لا يجوز حتى يخطب خطبتين) تشتمل الأولى على التحميدة ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والوصية بتقوى الله وقراءة آية، ~~وكذلك الثانية إلا أن فيها بدل الآية الدعاء للمؤمنين والمؤمنات (اعتبارا ~~للتوارث) فإنه جرى هكذا من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ولأبي ~~حنيفة قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] والمراد به الخطبة ~~باتفاق المفسرين، وقد أطلق # PageV02P059 # عليها الذكر من غير فصل بين قليل وكثير، فالزيادة عليها نسخ. وما روي عن ~~عثمان - رضي الله عنه - أنه لما صعد المنبر أول جمعة ولي قال: الحمد لله ~~فأرتج عليه بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم: أي أغلق فنزل وصلى وكان بمحضر من ~~علماء الصحابة ولم ينكر عليه أحد فدل على أن هذا المقدار كاف. # قال (ومن شرائطها الجماعة) الجماعة شرط الجمعة بالإجماع والاختلاف في ~~العدد فعند أبي حنيفة أقلهم ثلاثة سوى الإمام وعندهما اثنان سواه. قال ~~المصنف (والأصح أن هذا قول أبي يوسف وحده. له أن في المثنى معنى الاجتماع) ~~لأن فيه اجتماع واحد بآخر والجمعة مبنية على معنى الاجتماع لما ذكر أن ~~الجمعة مشتقة من الجماعة، وفي الجماعة اجتماع لا محالة (ولهما) أي لأبي ~~حنيفة ومحمد (أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث) يعني سلمنا أن الجمعة تنبئ ~~عن الاجتماع، لكن # PageV02P060 # الخطاب ورد للجمع وهو قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ~~والجمع الصحيح هو الثلاث (قوله جمعا تسمية ومعنى) فإن قيل: ففيما قاله أبو ~~يوسف كذلك لأنه يعتبر مع الإمام ثلاثة؟ أجاب بقوله: والجماعة شرط على حدة، ~~وكذلك الإمام، فلا يعتبر الإمام من الجماعة وذلك لأن قوله تعالى {فاسعوا} ~~[الجمعة: 9] يقتضي ثلاثة، وقوله {إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] يقتضي ذاكرا ~~فذلك أربعة. ويجب أن يكونوا كلهم ممن يصلح إماما، حتى إذا كان أحدهم صبيا ~~أو مجنونا لا يجوز بخلاف العبيد والمسافرين فإن الجماعة تتم بهم لصلاحيتهم ~~للإمامة، وكما نفى الآية ms0365 ما دون الثلاث نفى اشتراط الأربعين لعدم دلالته ~~عليه بيقين. # وقوله (وإن نفر الناس) اعلم أن الناس إذا نفروا قبل شروعهم في صلاة ~~الجمعة مع الإمام لا يصلي الجمعة بلا خلاف ويصلي الظهر، وإن نفروا بعده فإن ~~كان قبل تقييد الركعة بالسجدة استقبل الظهر عند أبي حنيفة وبنى على الجمعة ~~عندهما، وإن كان بعده بنى عليها عندهم خلافا لزفر فإنه يقول: إنها شرط ~~الأداء لأن التحريم منهم مقارنا لتحريم الإمام ليس بشرط بالاتفاق، ولو كانت ~~شرطا للانعقاد لاشتراط ذلك فكانت كالوقت، ودوامه شرط لصحة الجمعة، فكذا ~~دوامها، ولم يوجد إذا نفروا بعد السجود. ولهما أنها شرط الانعقاد لأن ~~الأداء قد ينفك عنها كما في المسبوق واللاحق، وما هو كذلك لا يشترط دوامها ~~كالخطبة، فإن دوامها إلى تقييد الركعة بالسجدة غير شرط بالاتفاق. وأبو ~~حنيفة يقول نعم هو شرط الانعقاد كما ذكرتم، والانعقاد إنما هو بالشروع في ~~الصلاة، والصلاة لا تتم إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس بصلاة لكونه في ~~محل الرفض كما تقدم فلا بد من دوامها إليها: أي من دوام الجماعة إلى الركعة ~~بحذف المضاف: أي إلى تمام الركعة. # PageV02P061 # وقوله (بخلاف الخطبة) جواب عن قياسهما الجماعة بها. ووجهه أن الخطبة ~~تنافي الصلاة، فإن الإمام هو الذي يخطب، ولا يمكنه أن يخطب في صلاة فلا ~~يشترط دوامها. وقوله (ولا معتبر ببقاء النسوان) ظاهر. # وقوله (ولا تجب الجمعة على مسافر) واضح. وقوله (لأنهم تحملوه) يعني ~~الحرج، معناه أن السقوط فرض السعي عنهم لم يكن لمعنى في الصلاة بل للحرج ~~والضرر، فإذا تحملوا التحقوا في الأداء بغيرهم وصاروا كمسافر صام # وقوله (ويجوز للمسافر) واضح. وقوله (فأشبه الصبي) يعني في أن الجمعة ليست ~~بفرض عليهم، ولو أم الصبي فيها لم يجزه، فكذا من أشبهه (ولنا أن هذه) أي ~~سقوط الجمعة عنهم، وأنث الإشارة باعتبار الخبر وهو (رخصة) لأن الخطاب عام ~~فيتناولهم، إلا أنهم عذروا دفعا للحرج عنهم (فإذا حضروا يقع فرضا على ما ~~بينا) يعني قوله # PageV02P062 # لأنهم تحملوه، وإذا تحملوه يقع فرضا ms0366 عنهم لأنهم لو لم يقع فرضا عنهم لكان ~~ما فرضناه لدفع الحرج حرجا وذلك خلف باطل، أما الصبي فمسلوب الأهلية فلن ~~يتناوله الخطاب، والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال. # وقوله (وتنعقد بهم) أي بالمسافر والعبد والمريض (الجمعة) إشارة إلى رد ~~قول الشافعي إن هؤلاء تصح إمامتهم، لكن لا يعتد بهم في العدد الذي تنعقد به ~~الجمعة وذلك لأنهم لما صلحوا للإمامة، فلأن يصلحوا للاقتداء أولى. # وقوله (ومن صلى الظهر في منزله) ظاهر. وقوله (لأن عنده الجمعة هي الفريضة ~~أصالة) لأنه مأمور بالسعي إليها منهي عن الاشتغال عنها بالظهر ما لم يتحقق ~~فوت الجمعة، وهذا صورة الأصل والبدل، ولا مصير إلى البدل مع القدرة على ~~الأصل، وهي ثابتة لأن فواتها إنما يكون بفراغ الإمام عن الصلاة وفرض ~~المسألة قبل ذلك (ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الناس كافة) لأن ~~التكليف بحسب القدرة. # والمكلف بالصلاة في هذا الوقت متمكن بنفسه من أداء الظهر دون الجمعة ~~لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده فكان التكليف بالجمعة تكليفا بما ليس في ~~الوسع إلا أنه أمر بإسقاط الظهر بأداء الجمعة عند استجماع شرائطها فكان ~~العدول عنها مع القدرة مكروها. وقوله (هذا هو الظاهر) تلويح منه إلى غير ~~ذلك، فإنه نقل عن محمد أن فرض الوقت الجمعة وله إسقاطها بالظهر # PageV02P063 # وروي عنه أنه قال: لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم ولكنه سقط عنه ~~الفرض بأداء الظهر أو الجمعة، يريد به أن أصل الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين ~~بفعله، ولكن ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة ما ذكره في الكتاب. # وقوله (فإن بدا له) أي بدا لمن صلى الظهر في منزله قبل صلاة الإمام ~~معذورا كان أو غيره (أن يحضرها فتوجه والإمام فيها) فإما أن يدرك الجمعة مع ~~الإمام أو لا، فإن أدرك الصلاة مع الإمام انتقض ظهره وانقلب نفلا، وهذا لم ~~يذكره في الكتاب، وإن لم يدركه (بطل ظهره عند أبي حنيفة بالسعي، وقال: لا ~~يبطل حتى يدخل مع القوم) وإنما لم يذكر ms0367 القسم الأول لأنه يفهم من إشارة هذا ~~القسم لأنه يشير إلى أن الإتمام مع الإمام ليس بشرط لنقض الظهر عندهما بل ~~الدخول كاف، وإذا كان بالدخول ينتقض فبالإتمام أولى (لأن السعي دون الظهر) ~~إذ هو ليس بمقصود بنفسه بل هو وسيلة إلى أداء الجمعة، والظهر فرض مقصود وما ~~هو دون الشيء (لا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقه) لأنا أمرنا بإسقاطه بها ~~فجاز أن تنقضه، وإنما أنث الظهر في الكتاب بتأويل الصلاة، وإذا لم يكن ~~التوجه ناقصا لضعفه كان كما إذا توجه بعد فراغ الإمام (ولأبي حنيفة أن ~~السعي) وهو المشي لا مسرعا (إلى الجمعة من خصائصها) لكونها صلاة مخصوصة ~~بمكان لا تمكن الإقامة إلا بالسعي إليها فكان السعي مخصوصا بها، بخلاف سائر ~~الصلوات لأن أداءها صحيح في كل مكان، وإذا كان من خصائصها كان الاشتغال به ~~كالاشتغال بركن من أركانها بجامع الاختصاص فيؤثر في ارتفاض الظهر احتياطا، ~~إذ الأقوى يحتاط لإثباته ما لا يحتاط # PageV02P064 # لإثبات الأضعف. واعترض بأن السعي الموصل إلى الجمعة مأمور به، وهذا السعي ~~ليس بموصل. سلمناه ولكنه ضعيف لأنه وسيلة فلا يرفض القوي. سلمناه، لكن ~~الظهر إنما يبطل في ضمن أداء الجمعة لأن نقض العبادة قصد إحرام فإذا لم يؤد ~~لم ينتقض. سلمناه، لكنه ينتقض بمسألة القارن إذا وقف بعرفات قبل أن يطوف ~~لعمرته فإنه يصير رافضا لها، ولو سعى إلى عرفات لا يصير به رافضا لعمرته. ~~وأجيب عن الأول بأن الحكم دار مع الإمكان لكون الإمام في الجمعة والإدراك ~~ممكن بإقدار الله تعالى. وعن الثاني بأنه لما نزل منزلتها صار قويا وهو ~~الجواب عن الثالث لأنه صار الإبطال في ضمنه كالإبطال في ضمنها، وعن الرابع ~~بأنه لا نقض على وجه القياس لأنهما: أي العمرة والجمعة سواء في الارتفاض ~~فيه، وأما في الاستحسان فإنه إنما لا ترتفض العمرة لكون السعي فيها منهيا ~~عنه قبل طواف العمرة فضعف في نفسه، والسعي إلى الجمعة مأمور به فكان في ~~نفسه قويا، ولا يلزم من إبطال القوي إبطال الضعيف. وقوله (بخلاف ms0368 ما بعد ~~الفراغ منها) جواب عن قياسهما وهو واضح. # وقوله (ويكره أن يصلي المعذور الظهر بجماعة إلخ) ظاهر # قال (ومن أدرك الإمام يوم الجمعة) إذا أدرك الإمام في صلاة الجمعة راكعا # PageV02P065 # في الركعة الثانية فهو مدرك لها بالاتفاق، وإن أدركه بعدما رفع رأسه من ~~الركوع فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف وبنى عليها الجمعة لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» إذ لا شك أن مراده ما ~~فاتكم من صلاة الإمام بدليل قوله «ما أدركتم فصلوا» فإن معناه من صلاة ~~الإمام، والذي فات من صلاة الإمام هو الجمعة فيصلي المأموم الجمعة (وكذا إن ~~أدركه في التشهد أو في سجود السهو عندهما. وقال محمد: إن أدرك مع الإمام ~~أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر ~~لأنه جمعة من وجه) ولهذا لا يتأدى إلا بنية الجمعة (ظهر من وجه لفوات بعض ~~شرائط الجمعة) وهو الجماعة فبالنظر إلى كونه ظهرا يصلي أربعا ويقعد على رأس ~~الركعتين، وبالنظر إلى كونه جمعة يقرأ في الأخريين لاحتمال النفاية فكان في ~~ذلك إعمال الدليلين وهو أولى من إعمال أحدهما. ولهما أنه مدرك للجمعة في ~~هذه الحالة لأنه لا بد له من نية الجمعة، حتى لو نوى غيرها لم يصبح ~~اقتداؤه، ومدرك الجمعة لا يبني إلا على الجمعة، ولا وجه لما ذكره من إعمال ~~الوجهين لأنهما صلاتان # PageV02P066 # مختلفان فكيف يصبح بناء إحداهما على تحريمة الأخرى. وعورض بأن فيما ذكرتم ~~تجويز الجمعة مع عدم شرطها، وذلك فاسد لأن الشيء ينتفي عند انتفاء شرطه. ~~وأجيب بأن وجوده في حق الإمام جعل وجودا في حق المسبوق كما في القراءة، ~~فأما الجمع بين صلاتين مختلفتين بتحريمة واحدة فما لا يوجد بحال، والقول ~~بما يوجد بحال أولى منه بما لا يوجد بحال. فإن قيل: قد استدل لهما في أول ~~البحث بالحديث وهو أقوى فما وجه قوله بعد ذلك ولهما إلخ؟ قلت: لا تنافي في ~~ذلك لجواز أن يستدل على مطلوب واحد بالمنقول والمعقول، أو ms0369 كان الأول ~~استدلالا على ما إذا كان المدرك أكثر، وذلك متفق عليه، فليس الاستدلال لهما ~~فقط بل لهم جميعا، وكون الحديث يدل على المطلوب الثاني لهما أيضا لا ~~ينافيه. فإن قيل: قد روى الزهري بإسناده إلى أبي هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها وليضف إليها ركعة ~~أخرى، وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا» وهذا كما ترى نص على ما يقول محمد، فما ~~وجه ترك الاستدلال به لمحمد؟ قلت: ضعفه فإنه ما رواه إلا ضعفاء أصحاب ~~الزهري، وأما الثقات منهم كعمر والأوزاعي ومالك فقد رووا عنه «من أدرك ركعة ~~من صلاة الجمعة فقد أدركها» وأما إذا أدرك ما دونها فحكمه مسكوت عنه ولا ~~دليل عليه. وما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم - «وما أدركتم فصلوا» ~~الحديث يدل على مدعاهما فأخذا به، وعلى تقدير ثبوته فتأويله أدركهم جلوسا ~~قد سلموا. # وقوله (وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) يعني لأجل الخطبة (ترك الناس الصلاة ~~والكلام حتى يفرغ من خطبته) يريد به ما سوى التسبيح ونحوه على الأصح. # وقال بعضهم: كل كلام (وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا بأس بالكلام) قبل ~~الخطبة وبعدها قبل التكبير، لأن حرمة الكلام إنما هي باعتبار الإخلال بفرض ~~الاستماع لكونه في نفسه مباحا ولا استماع فلا إخلال في هذين الوقتين، بخلاف ~~الصلاة فإنها قد تمتد فتفضي # PageV02P067 # إلى الإخلال. ولأبي حنيفة حديث ابن عمر وابن عباس أنهما رويا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام» والمصير ~~إليه واجب. فإن قيل: المصير إليه واجب إذا لم يكن له معارض، وقد روي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل عن المنبر سأل الناس عن ~~حوائجهم وعن أسعار السوق ثم صلى» أجيب بأن ذلك كان في الابتداء حين كان ~~الكلام مباحا في الصلاة وكان يباح في الخطبة أيضا ثم نهي بعد ذلك عن الكلام ~~فيهما. # وقوله (وإذا أذن المؤذنون) ذكر المؤذنين بلفظ الجمع ms0370 إخراجا للكلام مخرج ~~العادة فإن المتوارث في أذان الجمعة اجتماع المؤذنين لتبلغ أصواتهم إلى ~~أطراف المصر الجامع، والأذان الأول هو الذي # PageV02P068 ### | [العناية] # حدث في زمن عثمان - رضي الله عنه - على الزوراء، وكان الحسن بن زياد ~~يقول: المعتبر هو الأذان على المنارة لأنه لو انتظر الأذان عند المنبر ~~يفوته أداء السنة وسماع الخطبة، وربما تفوته الجمعة إذا كان بيته بعيدا من ~~الجامع، وكان الطحاوي يقول: المعتبر هو الأذان عند المنبر بعد خروج الإمام ~~فإنه هو الأصل الذي كان للجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكذلك في عهد أبي بكر وعمر وهو اختيار شيخ الإسلام والأصح أن المعتبر في ~~وجوب السعي وكراهة البيع هو الأذان الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام ~~به مع ما ذكرنا في قول الحسن آنفا وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي # PageV02P069 ### | باب صلاة العيدين: # أي باب صلاة العيدين لأن الكلام في كتاب الصلاة حذف المضاف للعلم به وسمي ~~يوم العيد بالعيد لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده، ومناسبتها ~~لصلاة الجمعة في أن كلا منهما صلاة نهارية تؤدى بجمع عظيم يجهر بالقراءة ~~فيها ويشترط لإحداهما ما يشترط للأخرى سوى الخطبة، ويشتركان أيضا في حق ~~التكليف فإنها تجب على من تجب عليه الجمعة، وقدم الجمعة لقوتها لكونها ~~فريضة أو لكثرة وقوعها. قال (وتجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة) لا ~~تجب صلاة العيد على المسافر والعبد والمريض كالجمعة للمعنى الذي ذكرناه في ~~باب الجمعة. فإن قيل: حال العبد هنا ليست كهي في الجمعة إذا أذن له المولى ~~لأن للجمعة خلفا وهو الظهر فلم تجب الجمعة، وهاهنا لا خلف فكان الواجب ~~الوجوب إذا أسقط المولى حقه بالإذن. أجيب بأن المنافع لا تصير مملوكة له ~~بالإذن لأنها غير مستثناة على المولى، فبقي الحال بعد الأذان كهي قبله كما ~~في الحج فإنه لا يقع عن حجة الإسلام وإن حج بإذن مولاه، وأعاد لفظ الجامع ~~الصغير لمخالفة روايته لرواية القدوري فإنه ذكر في القدوري بلفظ الواجب، ~~وفي الجامع ms0371 الصغير بلفظ السنة، والمراد من اجتماع العيدين كون يوم الفطر أو ~~الأضحى يوم الجمعة، # PageV02P070 # وغلب لفظ العيد لخفته كما في العمرين أو لذكورته كما في القمرين (ولا ~~يترك واحد منهما) أما الجمعة فلأنها فريضة، وأما العيد فلأن تركها بدعة ~~وضلال. قوله (وجه الأول مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها) وفي ~~بعض النسخ وقع بلفظ من غير ترك، وهو لا يحتاج إلى عناية، وفي بعضها ليس ~~كذلك ويحتاج إلى أن يقال معناه ذلك وإنما تركه اعتمادا على ما ذكر في آخر ~~باب إدراك الفريضة، لا سنة دون المواظبة إنما تكون دليل الوجوب إذا كانت من ~~غير ترك. وقوله (وجه الثاني) ظاهر. # PageV02P071 # وقوله (ولا يكبر عند أبي حنيفة في طريق المصلى) يعني جهرا في الطريق الذي ~~يخرج منه إلى عيد الفطر وهذه رواية المعلى عنه. وروى الطحاوي عن أستاذه ابن ~~عمر البغدادي عنه أنه يكبر في طريق المصلى في عيد الفطر جهرا وبه أخذ أبو ~~يوسف ومحمد اعتبارا بالأضحى. وجه الأول أن الأصل في الثناء الإخفاء، والشرع ~~ورد به في الأضحى لأنه يوم تكبير، قال الله تعالى {واذكروا الله في أيام ~~معدودات} [البقرة: 203] جاء في التفسير أن المراد به التكبير في هذه الأيام ~~(ولا كذلك يوم الفطر) لأنه لم يرد به الشرع، وليس في معناه أيضا لأن عيد ~~الأضحى اختص بركن من أركان الحج، والتكبير شرع علما على وقت أفعال الحج ~~وليس في شوال ذلك. فإن قيل: لا نسلم أن الشرع لم يرد به فإن الله تعالى قال ~~{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] # PageV02P072 # أخبر بالتكبير بعد إكمال عدة أيام شهر رمضان، وروى نافع عن ابن عمر «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى رافعا ~~صوته بالتكبير» وهذا نص في الباب. أجيب بأن المراد بما في الآية التكبير في ~~صلاة العيد، والمعنى صلوا صلاة العيد وكبروا الله فيها، ومدار الحديث على ~~الوليد بن محمد عن الزهري، والوليد متروك الحديث. قال (ولا يتنفل في ms0372 المصلى ~~قبل العيد) التنفل قبل صلاة العيد في المصلى وغيره للإمام، وغيره مكروه كما ~~في الكتاب، وقد ورد النهي والإنكار في ذلك عن الصحابة كثيرا. روي عن ابن ~~مسعود وحذيفة " أنهما قاما فنهيا الناس عن الصلاة قبل الإمام يوم الفطر. ~~وروي " أن عليا خرج إلى المصلى فرأى قوما يصلون فقال: ما هذه الصلاة التي ~~لم نكن نعرفها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقيل له: ألا ~~تنهاهم؟ فقال: أكره أن أكون الذي ينهى عبدا إذا صلى " وقوله (خاصة وعامة) ~~نصب على الحال من الضمير الذي في المستقر في الظرف. # وقوله (وإذا حلت الصلاة) عبر بالحلول عن جوازها لأنها كانت حراما قبل ~~ارتفاع الشمس لما مر في الحديث وقوله «لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يصلي العيد والشمس على قيد رمح» أي قدر رمح (أو رمحين) دليل دخول الوقت. ~~وقوله (ولما شهدوا بالهلال) دليل خروج الوقت، وذلك «لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أمر بالخروج إلى المصلى من الغد» لأجل الصلاة، وكان ذلك تأخيرا ~~بلا عذر سماوي، ولو لم يخرج الوقت لما فعل ذلك لأن الصلاة في وقتها أولى، ~~وفعله - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P073 # لا يحمل إلا على الأولى مهما أمكن. # وقوله (ويصلي الإمام بالناس ركعتين) ظاهر، وحاصله أن الزوائد عندنا ثلاث، ~~والموالاة في القراءة خلافا له. وقوله (وظهر عمل العامة) أي عمل الناس كافة ~~(بقول ابن عباس لأمر بنيه الخلفاء) فإن الولاية لما انتقلت إليهم أمروا ~~الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم وكتبوا في مناشيرهم ذلك. وعن هذا صلى ~~أبو يوسف بالناس حين قدم بغداد صلاة العيد وكبر تكبير ابن عباس فإنه صلى ~~خلفه هارون الرشيد وأمره بذلك، كذا روي عن محمد لا مذهبا واعتقادا، فإن ~~المذهب هو القول الأول وهو قول ابن مسعود وهو # PageV02P074 # مذهب عمر وأبي موسى الأشعري وحذيفة وابن الزبير وأبي هريرة وأبي مسعود ~~الأنصاري، فكان أولى بالأخذ. # وقال أبو بكر الرازي: حدث الطحاوي مسندا إلى «النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه صلى يوم العيد وكبر أربعا، ثم أقبل ms0373 بوجهه حين انصرف فقال: أربع لا ~~تسهو كتكبير الجنائز، وأشار بأصابعه وقبض إبهامه» ففيه قول وفعل وإشارة إلى ~~أصل وتأكيد فلا جرم كان الأخذ به أولى. # وأراد بقوله أربعا: أربع تكبيرات متوالية، ولأن التكبير ورفع الأيدي من ~~حيث المجموع خلاف المعهود في الصلوات، فكان الأخذ بالقليل أولى، ثم التكبير ~~من أعلام الدين حتى يجهر به كتكبيرة الافتتاح، وكان الأصل فيه الجمع لأن ~~الجنسية علة الضم؛ ففي الركعة الأولى يجب # PageV02P075 # إلحاقها بتكبيرة الافتتاح لقوتها من حيث الفريضة والسبق، وفي الثانية لم ~~يوجد إلا تكبيرة الركوع فوجب الضم إليها. # وقوله (والشافعي أخذ بقول ابن عباس إلا أنه حمل المروي على الزوائد فصارت ~~التكبيرات عنده خمسة عشر أو ستة عشر) فيه اشتباه، لأن قوله حمل المروي إما ~~أن يريد به المروي في هذا الكتاب بقوله أو لا. قال ابن عباس: يكبر في ~~الأولى للافتتاح وخمسا بعدها، وفي الثانية يكبر خمسا ثم يقرأ. وفي رواية: ~~يكبر أربعا أو غير ذلك، فإن كان الثاني كان في الكلام تعقيد يعلو قدر ~~المصنف عن ذلك، وإن كان الأول لم ترتق التكبيرات إلى ذلك المقدار لأن ~~الزوائد فيه تسع أو عشر، وبالأصليات تكون ثنتي عشرة أو ثلاث عشرة. # وأيضا قال: وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس، ثم قال: والشافعي أخذ ~~بقول ابن عباس، وذلك يقتضي أن يكون عمل العامة اليوم على # PageV02P076 # خمسة عشر تكبيرة أو ستة عشر وليس كذلك. وإزالة ذلك أن يقال: روي عن ابن ~~عباس روايتان: إحداهما أنه يكبر في العيدين ثلاث عشرة تكبيرة، والأخرى أنه ~~يكبر ثنتي عشرة تكبيرة، ففسر علماؤنا روايته بأن ذلك إنما هو بإضافة ~~الأصليات لأن الأصليات ثلاث: تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع في ~~الركعتين، فإذا أضيفت إلى خمسة وخمسة كانت ثلاثة عشر، وإذا أضيفت إلى خمسة ~~وأربعة صارت اثنتي عشرة، وعلى هذا عمل العامة اليوم (وحمل الشافعي المروي ~~على الزوائد) فإذا أضيفت إليها الأصليات صارت خمسة عشر أو ستة عشر، فكان ~~مراده بالمروي ما روي عن ابن عباس، ولا تعقيد في ms0374 ذلك لأن التفسير المذكور ~~في الكتاب يدل عليه. # ومعنى قوله وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس على تفسير علمائنا لا ~~على ما حمل عليه الشافعي، ويظهر من هذا ألبتة أن ما عليه عمل أصحابنا إنما ~~هو مذهب ابن عباس لا مذهب الشافعي. # قال في المحيط: ثم عملوا برواية الزيادة في عيد الفطر وبرواية النقصان في ~~عيد الأضحى عملا بالروايتين، وخصوا الأضحى بالنقصان لاستعجال الناس ~~بالقرابين. # وقوله (ويرفع يديه في تكبيرات العيدين) ظاهر وليس بين التكبيرات ذكر ~~مسنون. وروي عن أبي حنيفة أنه يسكت بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات لأن ~~صلاة العيد تقام بجمع عظيم، فلو والى بين التكبيرات لاشتبه على من كان ~~نائيا عن الإمام، والاشتباه يزول بهذا القدر من المكث. وقال في المبسوط: ~~ليس هذا القدر بلازم، بل يختلف ذلك بكثرة الزحام وقلته، لأن المقصود إزالة ~~الاشتباه عن القوم، وذلك يختلف بحسب كثرة القوم وقلتهم (وعن أبي يوسف أنه ~~لا يرفع) يديه لأن الرفع سنة الافتتاح، ولا افتتاح في الزوائد فلا رفع كما ~~في تكبيرة الركوع (والحجة عليه ما روينا) لأن ما قاله قياس ترك بالأثر، ~~ويأتي بالثناء عقب تكبيرة الافتتاح قبل الزوائد، وكذلك التعوذ # PageV02P077 # عند أبي يوسف، وعند محمد يستعيذ عند القراءة # قال (ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين) الخطبة في صلاة العيد تخالف خطبة الجمعة ~~من وجهين: أحدهما أن الجمعة لا تجوز بلا خطبة بخلاف العيد. الثاني أنها في ~~الجمعة متقدمة على الصلاة بخلاف العيد، ولو قدمها في العيد أيضا جاز ولا ~~تعاد الخطبة بعد الصلاة، وما في الكتاب ظاهر. # وقوله (ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام) أي أدى الإمام صلاة العيد ولم ~~يؤدها هو (لم يقضها) عندنا خلافا للشافعي فإنه قال: يصلي وحده كما يصلي مع ~~الإمام لأن الجماعة والسلطان ليس بشرط عنده فكان له أن يصلي وحده. # وعندنا هي صلاة لا تجوز إقامتها إلا بشرائط مخصوصة من الجماعة والسلطان، ~~فإذا فاتت عجز عن # PageV02P078 # قضائها. فإن قيل: هي قائمة مقام صلاة الضحى ولهذا تكره صلاة ms0375 الضحى قبل ~~صلاة العيد فإذا عجز عنها يصير إلى الأصل كالجمعة إذا فاتت فإنه يصير إلى ~~الظهر. وأجيب بأنا إن سلمنا ذلك لا يضرنا لأنه إذا عجز عاد الأمر إلى أصل ~~هو صلاة الضحى وهي غير واجبة فيتخير، وفي الجمعة إذا عجز عاد إلى أصل هو ~~فرض فيلزمه أداؤه. # وقوله (وقد ورد فيه الحديث) أي المعهود، وهو ما ذكره قبل هذا بقوله: ~~«ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من الغد» وما بعده ~~ظاهر. # وقوله (والتعريف الذي يصنعه الناس) إنما قيد بقوله يصنعه الناس لأنه يجيء ~~لمعان: للإعلام والتطيب من العرف وهو الريح وإنشاد الضالة والوقوف بعرفات ~~والتشبيه بأهل عرفة وهو المراد هنا. وقوله (ليس بشيء) أي ليس بشيء معتبر ~~يتعلق به الثواب لما ذكر في الكتاب، وما نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- أنه فعل ذلك بالبصرة محمول على أنه كان للدعاء لا تشبيها بأهل عرفة. # PageV02P079 ### | [فصل في تكبيرات التشريق] # تكبير التشريق لما كان ذكرا مختصا بالأضحى ناسب ذكره في فصل على حدة، ثم ~~قيل ترجمة الفصل بتكبير التشريق وقع على قولهما لأن شيئا من التكبير لا يقع ~~في أيام التشريق عند أبي حنيفة، ويجوز أن يقال باعتبار القرب أخذ اسمه، ~~وقوله (ويبدأ بتكبير التشريق) اختلف الصحابة في ابتداء التشريق وانتهائه، ~~فأما ابتداؤه فكبار الصحابة كعمرو وعلي وابن مسعود قالوا: يبدأ بالتكبير ~~بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية، وصغارهم ~~كعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت قالوا: يبدأ بالتكبير من ~~صلاة الظهر من يوم النحر، وإليه رجع أبو يوسف في بعض الروايات عنه. وأما ~~انتهاؤه فقال ابن مسعود: صلاة العصر من أول أيام النحر فعنده ثمان صلوات ~~يكبر فيها، وبه أخذ أبو حنيفة وقال علي وابن عمر في إحدى الروايتين عنه: ~~انتهاؤه من صلاة العصر من آخر أيام التشريق فيكون ثلاث وعشرون صلاة وبه أخذ ~~أبو يوسف # PageV02P080 # ومحمد. ووجه كل من ذلك ما ذكره في الكتاب. ms0376 وذكر في الخلاصة أن أيام النحر ~~ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ويمضي ذلك في أربعة أيام، فإن العاشر من ذي ~~الحجة نحر خاص، والثالث عشر تشريق خاص، واليومان فيما بينهما للنحر ~~والتشريق. # وقوله (وهذا هو المأثور عن الخليل - صلى الله عليه وسلم -) قيل أصل ذلك ~~ما روي «أن جبريل لما جاء بالقربان خاف العجلة على إبراهيم - عليهما السلام ~~- فقال الله أكبر الله أكبر، فلما رآه إبراهيم قال لا إله إلا الله والله ~~أكبر، فلما علم إسماعيل بالفداء قال الله أكبر ولله الحمد» ، فبقي في ~~الأخريين إما سنة أو واجبا على ما يذكر. وروى ابن عمر أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «أفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي يوم عرفة: # PageV02P081 # الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد» ~~قوله (مرة واحدة) احتراز عن قول الشافعي فإنه يذكر التكبير ثلاث مرات، وله ~~في ذكر التهليل بعده قولان. # قوله (وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين) يشير إلى أنه اختار كونه ~~واجبا وهو اختيار فخر الإسلام وصدر الإسلام. والأصل فيه قوله تعالى ~~{واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] فإنه جاء في التفسير أن ~~المراد به أيام التشريق فيكون واجبا عملا بالأمر، وذهب بعضهم إلى أنه سنة. ~~قال الإمام التمرتاشي تكبير التشريق سنة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وفي ~~قوله عقيب الصلوات إشارة إلى أنه لا يجوز أن يخلل ما يقطع به حرمة الصلاة؛ ~~حتى لو قام وخرج من المسجد أو تكلم لم يكبر؛ ففي قوله المفروضات إشارة إلى ~~أنه لا يكبر بعد الوتر وصلاة العيد والنافلة. # وقيد بالإقامة لأن المسافر لا يكبر إلا إذا اقتدى بمقيم، وقيد بالأمصار ~~لأنه لا يكبر في القرى، وقيد بالجماعات؛ لأنه لا تكبير على المنفرد، وقيد ~~بالمستحبة احترازا عن جماعة النساء فإنه لا تكبير عليهن إذا لم يكن معهن ~~رجل، وقالا هو واجب على كل من صلى المكتوبة لأنه تبع لها (وله ما روينا من ~~قبل) يريد به ما ذكر في أول ms0377 باب الجمعة وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع» فإن قيل: هذه ~~التكبيرات شرعت تبعا للمكتوب فكيف يشترط لها ما لم يشترط للمتبوع؟ قلنا ~~بالنص على خلاف القياس. واختلف المشايخ في اشتراط الحرية على قوله، فمنهم ~~من اشترطها قياسا على الجمعة والعيد، ومنهم من لا يشترطها قياسا على سائر ~~الصلوات. وفائدته تظهر فيما إذا أم العبد # PageV02P082 # في صلاة مكتوبة في هذه الأيام، فمن شرطها لم يوجب التكبير، ومن لم يشرطها ~~أوجبه (قال يعقوب: صليت بهم المغرب فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة، دل) أي ~~قول أبي يوسف على (أن الإمام إن ترك التكبير لا يتركه المقتدي) لما ذكره في ~~الكتاب، بخلاف سجود السهو فإنه إذا تركه الإمام لا يسجد المقتدي لأنه يؤتى ~~به في حرمة الصلاة، بخلاف التكبير، ولكن إنما يكبر القوم قبل الإمام إذا ~~وقع اليأس من تكبير الإمام بأن قام. قيل في ذكر هذه الحكاية فوائد: منها ~~بيان منزلته عند أستاذه حيث قدمه واقتدى به. # ومنها بيان حرمة أستاذه في قلبه، فإنه لما علم أن المقتدى به أستاذه سها ~~عما لا يسهو المرء عنه عادة وهو التكبير. ومنها مبادرة أستاذه إلى الستر ~~عليه حيث كبر ليتذكر هو فكبر، وهكذا ينبغي أن تكون المعاملة بين كل أستاذ ~~وتلميذه: يعني أن التلميذ يعظم الأستاذ والأستاذ يستر عليه عيوبه. . # PageV02P083 ### | [باب صلاة الكسوف] # قرن صلاة الكسوف بصلاة العيد لأنهما يؤديان بالجماعة في النهار بغير أذان ~~وإقامة، وأخرها عن العيد لأن صلاة العيد واجبة في الأصح على ما مر، يقال: ~~كسفت الشمس تكسف كسوفا، وكسفها الله كسفا يتعدى ولا يتعدى. قال جرير يرثي ~~به عمر بن عبد العزيز: # الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # قيل معناه: ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها، ولكن لقلة ضوئها وبكائها ~~عليك لم يظهر لها نور. # وقيل معناه: تغلب النجوم في البكاء، يقال باكيته فبكيته: أي غلبته في ~~البكاء. وهي مشروعة اجتمعت الأمة على # PageV02P084 # ذلك، ms0378 وسبب شرعيتها الكسوف، ولهذا تضاف إليه. وشروطها شروط سائر الصلوات، ~~وهي سنة «؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاها» . # وكيفية أدائها أن يصلي إمام الجمعة في الجامع أو في المصلى في الأوقات ~~المستحبة بالناس ركعتين كهيئة النافلة بلا أذان ولا إقامة بركوع واحد. وقال ~~الشافعي: إذا كسفت الشمس في وقت مكروه أو غيره نودي الصلاة جامعة وصلى ~~الإمام بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة البقرة إن حفظها ~~وإلا فما يعدلها من غيرها، ثم يركع ويمكث في ركوعه قدر ما مكث في قيامه، ثم ~~يرفع رأسه ويقوم ويقرأ سورة آل عمران إن حفظها وإلا فما يعدلها من غيرها، ~~ثم يركع ثانيا ويمكث في ركوعه مثلما مكث في قيامه هذا، ثم يرفع رأسه ثم ~~يسجد سجدتين، ثم يقوم ويمكث في قيامه ويقرأ فيه مقدار ما قرأ في القيام ~~الثاني من الركعة الأولى ثم يركع ويمكث في ركوعه مثل مكثه في هذا القيام، ~~ثم يقوم ويمكث في قيامه مثلما مكث في الركوع ثم يركع ويمكث فيه مثلما مكث ~~في قيامه، ثم يرفع رأسه ويقوم مثل ثلثي قيامه في القيام الأول من هذه ~~الركعة، ثم يسجد سجدتين ويتم الصلاة. # واحتج على ذلك بحديث عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى صلاة الكسوف ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات» ولنا حديث عبد ~~الله بن عمرو والنعمان بن بشير وأبي بكرة # PageV02P085 # وسمرة بن جندب بألفاظ مختلف «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ~~كسوف الشمس ركعتين كأطول صلاة كان يصليها فانجلت الشمس مع فراغه منها» وإذا ~~تعارضت الروايتان كان الترجيح لرواية ابن عمر، والحال أكشف عن الرجال ~~لقربهم وتأويل ما رواه ما ذكره محمد في صلاة الأثر قال: يحتمل أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أطال الركوع زيادة على قدر ركوع سائر الصلوات، فرفع ~~أهل الصف الأول رءوسهم ظنا منهم أنه - صلى الله عليه وسلم - رفع رأسه من ~~الركوع، فمن خلفهم رفعوا رءوسهم، فلما رأى أهل الصف الأول رسول ms0379 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - راكعا ركعوا، فمن خلفهم ركعوا، فلما رفع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رأسه من الركوع رفع القوم # PageV02P086 # رءوسهم ومن كانوا خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين فرووا على حسب ما ~~وقع عندهم، ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف وعائشة كانت في ~~صف النساء. فإن قيل: قد روى حديثها من الرجال ابن عباس وقد كان في صفهم. ~~أجيب بأنه كان في صف الصبيان في ذلك الوقت. # وقوله (ويطول القراءة فيهما) # PageV02P087 # أي في الركعتين. وقوله (فبيان الأفضل) لأن فيه متابعة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه صح «أن قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في ~~الركعة الأولى بقدر سورة البقرة، وفي الثانية بقدر سورة آل عمران» . وقوله ~~(فلهما رواية عائشة) # PageV02P088 # فإنها روت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ قراءة طويلة فجهر ~~بها: يعني في صلاة الكسوف» (وله رواية ابن عباس) وسمرة بن جندب أنه لم يسمع ~~من قراءته فيها حرفا (والترجيح قد مر من قبل) يعني قوله والحال أكشف على ~~الرجال لقربهم. فإن قيل: ذكر في المبسوط أن عليا - رضي الله عنه - روى ~~حديثها، فإن صح ذلك فما جوابه؟ أجيب بأن الجواب بالرجوع إلى الأصل فإنها ~~صلاة نهارية والأصل فيها الإخفاء. قال - عليه الصلاة والسلام - «صلاة ~~النهار عجماء» وقد تقدم ذلك. # وقوله (ويدعو بعدها) أي بعد صلاة الكسوف إن شاء جالسا مستقبل القبلة وإن ~~شاء قائما وإن شاء يستقبل القوم بوجهه والقوم تؤمن. وقوله (من هذه الأفزاع) ~~الفزع # PageV02P089 # الخوف وكلامه واضح. وقوله (فإن لم يحضر) يعني الإمام (صلى الناس فرادى إن ~~شاءوا ركعتين وإن شاءوا أربعا) لأن هذا تطوع والأصل في التطوعات ذلك. وقوله ~~(تحرزا عن الفتنة) أي فتنة التقديم والتقدم والمنازعة فيهما. # وقوله (وليس في كسوف القمر جماعة) عاب أهل الأدب محمدا في هذا اللفظ ~~وقالوا: إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف، قال الله تعالى {فإذا برق البصر} ~~[القيامة: 7] {وخسف القمر} [القيامة: 8] وقال في المغرب: يقال ms0380 كسفت الشمس ~~والقمر جميعا، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فافزعوا إلى الصلاة» الحديث. ~~روى أبو مسعود الأنصاري قال «انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ولد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال الناس: إنما انكسفت لموته، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ~~ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة» أي ~~التجئوا إليها. فإن قيل: هذا أمر والأمر للوجوب فكان ينبغي أن تكون صلاة ~~الكسوف واجبة. قلنا: قد ذهب إلى ذلك بعض أصحابنا، واختاره صاحب الأسرار ~~والعامة ذهبت إلى كونها سنة لأنها ليست من شعائر الإسلام فإنها توجد بعارض ~~لكن صلاها النبي - عليه الصلاة والسلام - فكانت سنة والأمر للندب. وقوله ~~(وليس في الكسوف) أي كسوف الشمس والقمر (خطبة) وقال الشافعي في كسوف الشمس: ~~يخطب بعد الصلاة خطبتين كما في العيدين لما روت عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم خطب ~~فحمد الله وأثنى عليه» ولنا أنه لم ينقل، وذلك دليل على أنه لم يفعل، وإن ~~صح فتأويله أنه - عليه الصلاة والسلام - خطب لأن الناس كانوا يقولون إنها ~~كسفت لموت إبراهيم فأراد أن يرد عليهم. # PageV02P090 ### | [باب الاستسقاء] # أخر صلاة الاستسقاء عن صلاة الكسوف لأن صلاة الكسوف سنة. وقال أبو حنيفة: ~~ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلى الناس وحدانا جاز وإنما ~~الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} ~~[نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] وروي أن قوم نوح - عليه ~~السلام - لما كذبوه بعد طول تكريره الدعوة حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام ~~نسائهم أربعين سنة، وقيل سبعين سنة، فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ~~ورفع عنهم ما كانوا عليه. # ووجه الاستدلال به أن شرائع من قبلنا شرائع لنا إذا قص الله ورسوله من ~~غير إنكار وهذا كذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسقى ولم يرو ~~عنه الصلاة، وإنما المروي عنه عليه الصلاة والسلام ms0381 في ذلك الدعاء. روى أنس ~~- رضي الله عنه - «أن الناس قد قحطوا في زمن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P091 # فدخل رجل من باب المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال: يا ~~رسول الله هلكت المواشي وخشينا الهلاك على أنفسنا فادع الله أن يسقينا، ~~فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~هنيئا مريئا غدقا مغدقا عاجلا غير رائث، قال الراوي: ما كان في السماء ~~قزعة، فارتفعت السحاب من هاهنا ومن هاهنا حتى صارت ركاما، ثم مطرت سبعا من ~~الجمعة إلى الجمعة، ثم دخل ذلك الرجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~والسماء تسكب فقال: يا رسول الله تهدم البنيان وانقطعت السبل فادع الله أن ~~يمسكه، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لملالة ابن آدم. قال ~~الراوي: والله ما نرى في السماء خضرا، ثم رفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا ~~علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت ~~السحابة عن المدينة حتى صارت حولها كالإكليل ولم يذكر غير الدعاء» # (وقالا: يصلي الإمام ركعتين، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~فيها ركعتين كصلاة العيد) في الجهر بالقراءة، والصلاة بلا أذان ولا إقامة ~~رواه ابن عباس - رضي الله عنهما -. (قلنا) إن ثبت ذلك دل على الجواز ونحن ~~لا نمنعه، وإنما الكلام في أنها سنة أو لا، والسنة ما واظب عليه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهاهنا (فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن) فعله أكثر من ~~تركه حتى يكون مواظبة فلا يكون (سنة) فإن قيل كلام المصنف حينئذ متناقض؛ ~~لأنه قال أولا ولم ترو عنه الصلاة ثم قال لما روي عنه. فالجواب أن المروي ~~لما كان شاذا فيما تعم به البلوى جعله كأنه غير مروي. قوله (وقد ذكر في ~~الأصل قول محمد وحده) يعني أن أبا يوسف مع أبي حنيفة، هكذا ذكر في المبسوط ~~والمحيط، # PageV02P092 # وذكر في شرح الطحاوي قوله مع محمد كما ذكر في الكتاب. # وقوله (ويجهر فيهما بالقراءة) اتفقا ms0382 على الجهر بالقراءة اعتبارا بصلاة ~~العبد. واختلفا في الخطبة فقال محمد: هي كخطبة العيد، وقال أبو يوسف: خطبة # PageV02P093 # واحدة وبكل ذلك ورد الحديث (ولا خطبة عند أبي حنيفة لأنها تبع الجماعة ~~ولا جماعة عنده) وقال ابن عباس «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مبتذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر، فلم يخطب خطبتكم هذه ~~ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير» (ويستقبل القبلة لما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - فعل ذلك) روي عن أبي يوسف أنه قال: إن شاء رفع يديه ~~بالدعاء، وإن شاء أشار بأصابعه (ويقلب رداءه) وصفة القلب إن كان الرداء ~~مربعا أن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه. # وإن كان مدورا بأن كان جبة أن يجعل الأيمن أيسر والأيسر أيمن. (وقوله لما ~~روينا) يريد به قوله لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - استقبل القبلة ~~وحول رداءه» قال المصنف (وهذا قول محمد، أما عند أبي حنيفة فلا يقلب) ولم ~~يذكر قول أبي يوسف لأنه مضطرب، ذكره الحاكم مع أبي حنيفة والكرخي مع محمد. ~~وقوله (لأنه) أي الاستسقاء (دعاء) وليس في شيء من الأدعية قلب رداء # PageV02P094 # فكذا هذا. وقوله (وما رواه كان تفاؤلا) جواب عن استدلالهم بالحديث، ~~ومعناه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفاءل بتغير الهيئة لتغير الهواء: ~~يعني غيرنا ما كنا عليه فغير اللهم الحال. وفي كلامه نظر من وجهين: أحدهما ~~أنه تعليل في مقابلة النص وهو باطل. # والثاني هب أنه - عليه الصلاة والسلام - تفاءل بذلك فليتفاءل كل من يبتلى ~~بذلك تأسيا به - عليه الصلاة والسلام -. والجواب عن الأول أنه ليس تعليلا ~~في مقابلة النص بل من باب العمل بالقياس بعد تعارض النصين، وذلك لأن ما ~~رواه محمد يدل على القلب، وما روى أنس يدل على أنه لا تحويل فيه فتعارضا ~~فصير إلى ما بعدهما من الحجة وهو القياس، والمصنف لم يتعرض لذكره لتقدم ~~ذكره. وعن الثاني بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز أن يكون علم ~~بالوحي أن الحال ينقلب إلى الخصب متى قلب الرداء، ms0383 وهذا مما لا يتأتى من ~~غيره فلا فائدة في التأسي ظاهرا فيما ينفيه القياس. وقوله (ولا يقلب القوم ~~أرديتهم) قيل هو بالتشديد لأن فيه تكثيرا بخلاف الأول. # وقوله (لأنه لم ينقل أنه - عليه الصلاة والسلام - أمرهم بذلك) فيه نظر ~~لأنه استدلال بالنفي وهو باطل لأنه احتجاج بلا دليل، ومثل هذا صنع في آخر ~~باب الكسوف حيث قال: لأنه لم ينقل. والجواب: أن التعليل بالنفي لا يصح إذا ~~لم تكن العلة متعينة، أما إذا كانت فلا بأس به لأن انتفاء العلة الشخصية ~~يستلزم انتفاء الحكم، ألا ترى إلى قول محمد في ولد المغصوب إنه لا يضمن ~~الغصب لم يرد عليه وموضعه أصول الفقه # PageV02P095 # فإن قيل: قد روي أن القوم قلبوا أرديتهم حين رأوا قلب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم ينكر عليهم. أجيب بأن قلبهم هذا كخلعهم النعال حين رأوه - ~~عليه الصلاة والسلام - خلع نعليه في صلاة الجنائز ولم يكن ذلك حجة فكذا ~~هذا، وإنما لم ينكر عليهم لأنه ليس بحرام بلا خلاف، وإنما الكلام في كونه ~~سنة # وقوله (ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء) ظاهر، وإنما يخرج المسلمون ثلاثة ~~أيام ولم ينقل أكثر من ذلك. قيل يستحب للإمام أن يأمر الناس بصيام ثلاثة ~~أيام، وما أطاقوا من الصدقة والخروج من المظالم والتوبة من المعاصي، ثم ~~يخرج بهم اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة متواضعين ~~لله، ويستحب إخراج الدواب # [باب صلاة الخوف] # وجه المناسبة بين البابين أن شرعية كل منهما لعارض خوف، وقدم الاستسقاء ~~لأن العارض ثمة انقطاع المطر وهو سماوي وهاهنا اختياري وهو الجهاد الذي ~~سببه كفر الكافر، وصورة صلاة الخوف ما ذكر في الكتاب، وقوله (إذا اشتد ~~الخوف) ليس اشتداد الخوف شرطا عند عامة مشايخنا. قال في التحفة: سبب جواز ~~صلاة # PageV02P096 # الخوف نفس قرب العدو من غير ذكر الخوف والاشتداد. # وقال فخر الإسلام في مبسوطه: المراد بالخوف عند البعض حضرة العدو لا ~~حقيقة الخوف، لأن حضرة العدو أقيم مقام الخوف على ما عرف من أصلنا في تعليق ~~الرخصة ms0384 بنفس السفر لا حقيقة المشقة لأن السفر سبب المشقة فأقيم مقامها، ~~فكذا حضرة العدو هاهنا سبب الخوف أقيم مقام حقيقة الخوف. قيل صلاة الخوف ~~على الوجه المذكور في الكتاب إنما يحتاج إليها إذا تنازع القوم في الصلاة ~~خلف الإمام فقال كل طائفة منهم نحن نصلي معك، وأما إذا تنازعوا فالأفضل أن ~~يصلي الإمام بطائفة تمام الصلاة ويرسلهم إلى وجه العدو ويأمر رجلا من ~~الطائفة التي كانت بإزاء العدو أن يصلي بهم تمام صلاتهم أيضا وتقوم التي # PageV02P097 # صلت مع الإمام بإزاء العدو. # وقوله (وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها) أي كونها مشروعة، وكان يقول أولا ~~مثلما قالا ثم رجع وقال: كانت مشروعة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خاصة لقوله تعالى {وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] الآية، لينال كل طائفة ~~فضيلة الصلاة خلفه - عليه الصلاة والسلام -، وقد ارتفع ذلك بعده - عليه ~~الصلاة والسلام -، وكل طائفة تتمكن من أداء الصلاة بإمام على حدة، فلا يجوز ~~أداؤها بصفة الذهاب والمجيء. # وقوله (بما روينا) يريد به قوله. والأصل فيه رواية ابن مسعود أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا. قال بعض ~~الشارحين: هذا في غاية البعد عن التحقيق، لأن أبا يوسف لم ينكر شرعيتها في ~~زمنه - عليه الصلاة والسلام -، فكيف تكون صلاته - عليه الصلاة والسلام - ~~حجة على أبي يوسف؟ والجواب أنه حجة على أبي يوسف من حيث الدلالة لا من حيث ~~العبارة، وذلك لأن السبب هو الخوف، وهو يتحقق بعد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كما كان في حياته، ولم يكن ذلك لنيل فضيلة الصلاة خلفه - عليه ~~الصلاة والسلام - لأن ترك المشي والاستدبار في الصلاة فريضة والصلاة خلفه ~~فضيلة، ولا يجوز ترك الفرض لإحراز الفضيلة، والخطاب للرسول قد لا يختص به ~~كما في قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] والمعلق بالشرط لا ~~يوجب عدم الحكم عند عدمه عندنا على ما عرف بل هو موقوف إلى قيام الدليل وقد ~~قام الدليل على وجوده وهو فعل الصحابة بعد النبي ms0385 - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإنه روي عن سعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وأبي موسى الأشعري ~~أقاموا صلاة # PageV02P098 # الخوف بأصفهان، وكذا روي عن سعيد بن العاص أنه حارب المجوس بطبرستان ومعه ~~الحسن بن علي وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو بن العاص وصلى بهم صلاة ~~الخوف ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع # وقوله (ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين) مذهبنا، وقال الثوري ~~بالعكس لأن فرض القراءة في الركعتين # PageV02P099 # الأوليين فينبغي أن يكون لكل طائفة في ذلك حظ. # وقوله (لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن) معناه: أنه يصلي بكل طائفة ~~شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف فيكون حق الطائفة الأولى نصف ركعة ~~والركعة الواحدة لا تتجزأ فثبت في كلها بحكم السبق. وقال الشافعي: إن شاء ~~صلى مثل مذهبنا وإن شاء صلى مثل مذهب الثوري # (ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم) وقال مالك: لا ~~تفسد، وهو قول # PageV02P100 # الشافعي في القديم لظاهر قوله تعالى {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: ~~102] والأمر بأخذ السلاح في الصلاة لا يكون إلا للقتال به، ولنا ما ذكره ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شغل عن أربع صلوات يوم الأحزاب» فلو جاز ~~الأداء مع القتال لما تركها، والأمر بأخذ الأسلحة لكي لا يطمع العدو فيهم ~~إذا رآهم غير مستعدين أو ليقاتلوا بها إذا احتاجوا # PageV02P101 # ثم يستقبلوا الصلاة. # وقوله (فإن اشتد الخوف) بأن لا يدعهم العدو أن يصلوا نازلين بل يهجمونهم ~~بالمحاربة (صلوا ركبانا إلخ) فيه إشارة إلى أن اشتداد الخوف شرط جواز ~~الصلاة ركبانا وفرادى مومئين لا شرط جواز صلاة الخوف حتى لو ركب في غير ~~حالة الاشتداد بطلت صلاته لأنه عمل كثير لم يرد فيه نص، بخلاف المشي ~~والذهاب فإنه ورد فيه النص لبقاء التحريمة وإن كان عملا كثيرا. وعن محمد ~~أنهم يصلون جماعة استحسن ذلك لنيل فضيلة الصلاة بالجماعة، وليس بصحيح لأن ~~اتحاد المكان شرط صحة الاقتداء ولم يوجد إلا أن يكون الرجل مع الإمام على ~~دابة واحدة فيصح الاقتداء ms0386 لانتفاء المانع، والخوف من سبع يعاينونه كالخوف ~~من العدو ولأن الرخصة لدفع سبب الخوف عنهم، ولا فرق في هذا بين السبع ~~والعدو. # PageV02P102 ### | [باب الجنائز] # (باب الجنائز) الجنائز جمع جنازة، والجنازة بالكسر السرير، وبالفتح ~~الميت. وقيل هما لغتان. وعن الأصمعي لا يقال بالفتح. ولما كان الموت آخر ~~العوارض ذكر صلاة الجنازة آخرا للمناسبة، إلا أن هذا يقتضي أن يذكر الصلاة ~~في الكعبة قبلها، ولكن أخرها ليكون ختم كتاب الصلاة بما يتبرك بها حالا ~~ومكانا (إذا احتضر الرجل) أي قرب من الموت، وقد يقال احتضر إذا مات لأن ~~الوفاة حضرته أو ملائكة الموت. وقوله (على شقه) أي جنبه (الأيمن اعتبارا ~~بحال الوضع في القبر) فإنه يوضع فيه كذلك بالاتفاق (لأنه أشرف عليه) أي على ~~الوضع في القبر، والشيء إذا قرب من الشيء يأخذ حكمه. # وقوله (ولقن الشهادة) تلقينها أن يقال عنده وهو يسمع، ولا # PageV02P103 # يقال له قل لأن الحال صعب عليه فربما يمتنع عن ذلك والعياذ بالله. وقوله ~~(والمراد الذي قرب من الموت) دفع لوهم من يتوهم أن المراد به قراءة التلقين ~~على القبر كما ذهب إليه بعض فيكون من باب قوله {إنك ميت} [الزمر: 30] و «من ~~قتل قتيلا فله سلبه» وقوله (ثم فيه تحسينه) لأنه إذا ترك مفتوح العين يصير ~~كريه المنظر ويقبح في أعين الناس. # PageV02P104 ### | [فصل في ذكر أحوال الميت في فصول] # فصل في ذكر أحوال الميت: # في فصول وقدم الغسل لأنه أول ما يصنع به، وهو واجب على الأحياء بالإجماع. ~~واختلفوا في سبب وجوب الغسل، فقيل إنما وجب لحدث يحل باسترخاء المفاصل لا ~~لنجاسة تحل به، فإن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة، إذ لو تنجس لما طهر ~~بالغسل كسائر الحيوانات، وكان الواجب الاقتصار في الغسل على أعضاء الوضوء ~~كما في حال الحياة، لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم، والحدث ~~بسبب الموت لا يتكرر فكان كالجنابة لا يكتفى فيها بغسل الأعضاء الأربعة بل ~~يبقى على الأصل وهو وجوب غسل جميع البدن لعدم الحرج فكذا هذا. # وقال ms0387 العراقيون: وجب غسله لنجاسة الموت لا بسبب الحدث، لأن للآدمي دما ~~سائلا كالحيوانات الباقية فيتنجس بالموت قياسا على غيره منها، ألا ترى أنه ~~إذا مات في البئر نجسها، ولو حمله المصلي لم تجز صلاته، ولو لم يكن نجسا ~~لجازت كما لو حمل محدثا، ويجوز أن تزول نجاسته بالغسل كرامة. قوله (وإذا ~~أرادوا غسله # PageV02P105 # وضعوه على سرير لينصب الماء عنه) أي عن الميت. قوله لينصب علة الوضع على ~~السرير، فإنه لو وضع على الأرض تلطخ بالطين، ولم يبين كيفية وضع التخت إلى ~~القبلة طولا وعرضا ولا كيفية وضع الميت على التخت، أما الأول فمن أصحابنا ~~من اختار الوضع طولا كما كان يفعل في مرضه إذا أراد الصلاة بالإيماء، ومنهم ~~من اختاره عرضا كما يوضع في القبر. قال: شمس الأئمة السرخسي: والأصح أنه ~~يوضع كيف اتفق فإنه يختلف باختلاف الأماكن والمواضع. وأما الثاني فليس فيه ~~رواية، إلا أن العرف فيه أن يوضع مستلقيا على قفاه (وجعلوا على عورته خرقة ~~إقامة لواجب الستر) فإن الآدمي محترم حيا وميتا فتستر عورته كذلك (ويكتفى ~~بستر العورة الغليظة) # PageV02P106 # بأن تستر السوأة ويترك فخذاه مكشوفتين في ظاهر الرواية تيسيرا لأنه ربما ~~يشق عليهم غسل ما تحت الإزار. # وقوله (هو الصحيح) احتراز عن رواية النوادر فإنه قال فيها: ويوضع على ~~عورته خرقة من السرة إلى الركبة (ونزعوا ثيابه ليمكنهم التنظيف) وهذا لأن ~~المقصود من الغسل هو التطهير، والتطهير لا يحصل إذا غسل مع ثيابه، لأن ~~الثوب متى تنجس بالغسالة تنجس به بدنه ثانيا بنجاسة الثوب فلا يفيد الغسل ~~فيجب التجريد. وفيه نفي لقول الشافعي: إن السنة أن يغسل في قميص واسع ~~الكمين حتى يدخل الغاسل يده في الكمين ويغسل بدنه، وإن كان ضيقا خرق الكمين ~~«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توفي غسل في قميصه الذي توفي فيه» ، ~~وما كان سنة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - كان سنة في حق أمته ما لم ~~يقم دليل التخصيص. وقلنا قد قام دليل التخصيص، روت عائشة «أن النبي ms0388 - صلى ~~الله عليه وسلم - لما توفي اجتمعت الصحابة لغسله، فقالوا لا ندري كيف ~~نغسله، نغسله كما نغسل موتانا أو نغسله وعليه ثيابه؟ فأرسل الله تعالى ~~عليهم النوم فما منهم أحد إلا نام وذقنه على صدره إذ ناداهم مناد: أن غسلوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه» فقد أجمعت الصحابة أن السنة ~~في سائر الموتى التجريد، وقد خص - عليه الصلاة والسلام - بخلاف ذلك بالنص ~~لعظم حرمته # (ووضوءه من غير مضمضة ولا استنشاق) أما الوضوء فلأنه سنة الاغتسال، وأما ~~تركهما فلأن إخراج الماء من فمه متعذر فيكون سقيا لا مضمضة، ولو كبوه على ~~وجهه لربما خرج من جوفه ما هو شر منه. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يمضمض ويستنشق اعتبارا بحال الحياة. وأجيب ~~بأنه اعتبار فاسد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الميت يوضأ وضوءه ~~للصلاة ولا يمضمض ولا يستنشق» ولم يذكر محمد في الكتاب أنه يستنجى أولا. ~~وذكر في صلاة الأثر أن على قول أبي حنيفة ومحمد يستنجى، وعلى قول أبي يوسف ~~لا يستنجى لأن المسكة تزول بالموت والمفاصل تسترخي، فربما يزاد الاسترخاء ~~بالاستنجاء فتخرج نجاسة من باطنه فلا يفيد الاستنجاء فائدته. ولهما أن موضع ~~استنجاء الميت قلما يخلو عن نجاسة حقيقية فيجب إزالتها كما لو كانت في موضع ~~آخر من البدن، ثم الاقتصار على المضمضة والاستنشاق في الاستثناء يدل # PageV02P107 # على أن بقية الأفعال من تقديم غسل اليدين إلى الرسغ والمسح على الرأس كما ~~كانت في حياته هو الصحيح، وفي صلاة الأثر لا يبدأ بغسل اليدين بل يغسل ~~الوجه ولا يمسح على الرأس. وقوله (ثم يفيضون الماء عليه) يعني ثلاثا، وإن ~~زادوا على ذلك جاز كما في حال الحياة. # وقوله (ويجمر سريره) أي يبخر. يعني يدار المجمر وهو الذي يوقد فيه العود ~~حوالي السرير ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أما التجمير فلأن فيه تعظيم الميت، ~~وأما الإيتار فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله وتر يحب الوتر» # قوله (ويغلى الماء) من الإغلاء لا من الغلي، لأن الغلي والغليان لازم. ms0389 ~~قال الشافعي: الغسل بالماء البارد أفضل حذرا عن زيادة الاسترخاء الموجب ~~لخروج النجاسة الموجبة لتنجس الكفن. وقلنا: غسل الميت شرع للتنظيف والماء ~~الحار أبلغ في التنظيف فيكون أفضل، وزيادة الاسترخاء قد تعين على المقصود ~~وهو التنظيف لأنه يخرج جميع ما هو معد للخروج فلا يتنجس الكفن بعد الفراغ ~~من الغسل (فإن لم يكن) أي فإن فلم يوجد الماء المغلي بالسدر أو بالحرض وهو ~~الأشنان (يغسل بالماء القراح) أي الخالص، وأما إذا وجد ذلك فالترتيب ما ذكر ~~في مبسوط شيخ الإسلام والمحيط وهو المروي عن ابن مسعود أنه يبدأ أولا ~~بالماء القراح حتى يبتل ما على البدن من الدرن والنجاسة، ثم بماء السدر أو ~~الحرض ليزول ما على البدن من ذلك لأنه أبلغ في التنظيف، ثم بماء الكافور إن ~~وجد تطييبا لبدن الميت، كذا فعلت الملائكة بآدم - عليه السلام - حين غسلوه # PageV02P108 # ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ليكون أنظف له) لأنه مثل الصابون في التنظيف. # وقوله (ثم يضجع على شقه الأيسر) ظاهر. وقوله (لأن السنة هي البداءة ~~بالميامن) روي عن أم عطية - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال للنساء في غسل ابنته: ابدأن بميامنها» (ثم يجلسه ويسنده إليه ~~ويمسح. بطنه. مسحا رقيقا) يعني بلا عنف حتى إن بقي عند المخرج شيء يسيل ~~تحرزا من تلويث الكفن، والأصل فيه ما روي «أن عليا - رضي الله عنه - لما ~~غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح بطنه بيده رقيقا طلب منه ما يطلب ~~من الميت فلم ير شيئا فقال: طبت حيا وميتا» # وقوله (فإن خرج منه شيء غسله) قيل بعد أن يمسحه لأن الغسل قبل المسح ربما ~~يعديها عن ذلك الموضع (ولا يعيد غسله) روي بضم الغين وفتحها (ولا وضوءه لأن ~~الغسل قد عرفناه بالنص) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «للمسلم على ~~المسلم ستة حقوق، وذكر منها الغسل بعد الموت» وقد حصل مرة وسقط الواجب فلا ~~يعيده، وأما الوضوء فلأن الخارج إن كان حدثا فالموت أيضا حدث وهو لا ms0390 يوجب ~~الوضوء فكذا هذا الحدث، والمذكور # PageV02P109 # في الكتاب من مسح البطن بعد المرة الثانية من الغسل ظاهر الرواية. وروي ~~عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه قال: يقعده أولا ويمسح بطنه ثم ~~يغسله، لأن المسح قبل الغسل أولى حتى يخرج ما في بطنه من النجاسة فيقع ~~الغسل ثلاثا بعد خروج النجاسة. وجه الظاهر أن النجاسة قد تكون منعقدة لا ~~تخرج إلا بعد الغسل مرتين بماء حار، فكان المسح بعد المرتين أقدر على إخراج ~~ما به من النجاسة فيكون أولى. واعلم أن التثليث في غسله سنة لحديث أم عطية ~~«اغسلنها ثلاثا أو خمسا» وقال أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر الطحاوي: يغسل ~~أولا وهو على جنبه الأيسر، ثم يغسل وهو على جنبه الأيمن، ثم يغسل وهو على ~~جنبه الأيسر ليحصل الغسل ثلاثا. # وقال بعض الشارحين: ترك المصنف ذكر الثالث. وقال بعضهم: الثالث هو قوله ~~ثم يفيضون الماء عليه. ورد بأنه قال بعد ذلك: ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي، ~~وغسل الرأس بعد الوضوء قبل الغسل بالإجماع فكيف يكون ذلك ثلاثا، وإنما ذكر ~~الغسل إجمالا وما بعده تفصيله. وقال بعضهم: يجوز أن يكون المذكور في الكتاب ~~من الغسل مرتين مختار المصنف، والتثليث في الصب سنة عند كل إضجاع وهذا ~~أنسب. قيل النية لا بد منها في غسل الميت حتى لو أخرج الغريق وجب غسله إلا ~~إذا حرك عند الإخراج بنية الغسل، لأن الخطاب بالغسل توجه على بني آدم ولم ~~يوجد منهم شيء عند عدم التحريك، وفيه نظر لأن الماء مزيل بطبعه، فكما لا ~~تجب النية في غسل الحي فكذا لا تجب في غسل الميت، ولهذا قال في فتاوى قاضي ~~خان: ميت غسله أهله من غير نية الغسل أجزأهم ذلك. وقوله (ثم ينشفه) ظاهر، ~~والحنوط عطر مركب من أشياء طيبة. والمراد بالمساجد الجبهة والأنف واليدان ~~والركبتان والقدمان لأنه كان يسجد بهذه الأعضاء فخص بزيادة الكرامة # (قوله ولا يسرح شعر الميت) تسريح الشعر تخليص بعضه عن بعض، وقيل تخليله ~~بالمشط، وقيل مشطه. # وقوله (ولا يقص ms0391 ظفره) روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن الظفر ~~إذا كان منكسرا فلا بأس بأخذه. وقوله (علام) أصله " على ما " دخل حرف الجر ~~على ما الاستفهامية فأسقط ألفها كما في قوله تعالى {عم يتساءلون} [النبأ: ~~1] ويقال نصوت الرجل نصوا أخذت ناصيته ومددتها. روي أن عائشة - رضي الله ~~عنها - سئلت عن تسريح شعر الميت فقالت: علام تنصون ميتكم؟ كأنها # PageV02P110 # كرهت تسريح رأس الميت فجعلته بمنزلة الأخذ بالناصية في كونه غير محتاج ~~إليه. قال: وفي النهاية: قوله في الحي كان تنظيفا جواب إشكال: أي لا يشكل ~~علينا الحي حيث يسرح شعره ويقص ظفره لأنه محتاج إلى الزينة فلا يعتبر في ~~حقه زوال الجزء، بخلاف الميت فإنه لا يسن فيه إزالة الجزء كما في الختان ~~حيث يفرق بين الحي والميت فيه. بأن يختن الحي ولا يختن الميت بالاتفاق، ~~فكذا في كل زينة تتضمن إبانة الجزء يجب أن يفرق بينهما، ولم أجد له ربطا ~~بكلام المصنف أصلا ولكني أقول قوله (ولأن هذه الأشياء للزينة) أي لزينة ~~الميت (وقد استغنى الميت عنها) أي عن الزينة فاستغنى عن هذه الأشياء. فإن ~~قيل: لا نسلم أن هذه الأشياء لزينة الميت فإنها تفعل بالحي أيضا. # أجاب بقوله (وفي الحي كان تنظيفا) يعني ما كانت تعمل بالحي من حيث إنها ~~زينة بل من حيث إنها تنظيف (لاجتماع الوسخ تحته) وذكر الضمير في تحته ~~بتأويل المذكور. بقي أن يقال: هب أنه كان في الحي # PageV02P111 # تنظيفا لكن الميت أيضا محتاج إلى التنظيف ولهذا قال ويغلى الماء بالسدر ~~أو بالحرض مبالغة في التنظيف ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ليكون أنظف فليعمل ~~به من حيث التنظيف. يمكن أن يقال: إنه تنظيف بإبانة جزء وذلك في الميت غير ~~مسنون كما في الختان، هذا ما سنح لي في حل هذا المقام. # PageV02P112 ### | [فصل صفة التكفين] # فصل في التكفين) # رتب هذه الفصول على حسب ترتيب ما فيها من الأفعال. تكفين الميت: لفه ~~بالكفن، وهو واجب يدل عليه تقديمه على الدين والإرث والوصية ولذلك قالوا: ~~من لم ms0392 يكن له مال فكفنه على من عليه نفقته كما تلزمه كسوته في حال حياته. # وقوله (السنة أن يكفن) يعني تكفينه (في ثلاثة أثواب) سنة، وذلك لا ينافي ~~كون أصل التكفين واجبا؛ ثم التكفين إما أن يكون في حالة الضرورة أو لا، فإن ~~كان الأول كفن بما وجد، لما روي «أن مصعب بن عمير صاحب راية رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استشهد يوم أحد وترك نمرة وهي كساء فيه خطوط بيض وسود ~~فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فأمر بأن يكفن فيها» وإن كان ~~الثاني فهو على نوعين: كفن سنة وهو في حق الرجال ثلاثة (أثواب: إزار، ~~وقميص، ولفافة) لما ذكر في الكتاب. والسحولية # PageV02P113 # نسبة إلى سحول بفتح السين. وعن الأزهري بالضم: وهي قرية باليمن. وفي حق ~~النساء خمسة أثواب: إزار، ودرع، # PageV02P114 # وخمار ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها. وكفن كفاية. وهو في حق الرجل ~~ثوبان: إزار، ولفافة. وفي حق المرأة ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، وخمار. وما ~~في الكتاب واضح. # PageV02P115 # فصل في الصلاة على الميت) # الصلاة على الميت فرض كفاية، أما فرضيته فلأن الله تعالى أمر بقوله عز ~~وجل " {وصل عليهم} [التوبة: 103] والأمر # PageV02P116 # للوجوب وعلى ذلك أجمعت الأمة، وأما أنها على الكفاية فلأن في الإيجاب على ~~جميع الناس استحالة أو حرجا # PageV02P117 # فاكتفي بالبعض كما في الجهاد. # روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الإمام الأعظم وهو الخليفة أولى إن ~~حضر، وإن لم يحضر فإمام المصر أولى إن حضر، فإن لم يحضر فالقاضي أولى، فإن ~~لم يحضر فصاحب الشرطة أولى. فإن لم يحضر فإمام الحي، فإن لم يحضر فالأقرب ~~من ذوي قرابته. وبهذه الرواية أخذ كثير من مشايخنا. # وقوله في الكتاب السلطان يجوز أن يراد به الإمام الأعظم إن حضر، فإن لم ~~يحضر فإمام المصر. وقوله (ثم الولي) إنما هو على قول أبي حنيفة ومحمد، وأما ~~على قول أبي يوسف فالولي أولى بالصلاة على الميت على كل حال، قال الله ~~تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ms0393 [الأحزاب: 6] ولهما أن ~~الحسن بن علي - رضي الله عنهما - لما مات خرج الحسين والناس لصلاة الجنازة، ~~فقدم الحسين سعيد بن العاص، وكان سعيد يومئذ واليا بالمدينة فأبى أن يتقدم، ~~فقال له الحسين: تقدم، ولولا السنة ما قدمتك ". والآية محمولة على المواريث ~~وعلى ولاية المناكحة. # وقوله (والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح) يقتضي أن يتقدم الابن ~~على الأب. وقد ذكر محمد في كتاب الصلاة أن الأب # PageV02P118 # أولى، فمن المشايخ من قال هو قول محمد. وأما على قول أبي حنيفة فالابن ~~أولى، وعلى قول أبي يوسف الولاية لهما إلا أنه يقدم الأب احتراما له، ومنهم ~~من قال لا بل ما ذكره في صلاة الجنازة أن الأب أولى قول الكل لأن للأب ~~زيادة فضيلة وسن ليست للابن، وللفضيلة أثر في استحقاق الإمامة فيرجح الأب ~~بذلك بخلاف النكاح وعلى قول هؤلاء. قوله (والأولياء على الترتيب المذكور في ~~النكاح) محمول على غير الأب والابن فبنو الأعيان يحجبون بني العلات والأكبر ~~سنا يحجب الأصغر من كل واحد منهما «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بتقديم الأسن» فإن أراد الأكبر من الأعيان أن يقدم إنسانا آخر فليس له ذلك ~~إلا برضا الآخر لأن الحق لهما لاستوائهما في القرابة، وإن أراد بنو الأعيان ~~تقديم إنسان فليس لأحد من بني العلات منعه لأنه لا حق له مع وجودهم، وابن ~~عم المرأة أحق من زوجها إن لم يكن له منها ابن لانقطاع النكاح بموتها ~~والتحاقه بالأجانب، فإن كان له ذلك فهو أحق بالصلاة عليها لأن الحق يثبت ~~للابن في هذه الحالة، ثم الابن يقدم أباه احتراما له فيثبت للزوج حق الصلاة ~~عليها من هذا الوجه. قال القدوري: وسائر القرابات أولى من الزوج. # وقال الشافعي: الزوج أولى لأن ابن عباس صلى على امرأته وقال: أنا أحق بها ~~". ولنا ما روي عن ابن عمر " أنه لما ماتت امرأته قال لأوليائها: كنا أحق ~~بها حين كانت حية، فإذا ماتت فأنتم أحق بها ". وحديث ابن عباس محمول على ~~أنه كان إمام حي # (فإن ms0394 صلى غير الولي أو السلطان أعاد الولي) وإنما قيد بذكر السلطان، لأنه ~~لو صلى السلطان فلا إعادة لأحد لأنه هو المقدم على الولي، ثم هو ليس بمنحصر ~~على السلطان، بل كل من كان مقدما على الولي في ترتيب الإمامة في صلاة ~~الجنازة على ما ذكرنا فصلى هو لا يعيد الولي ثانيا قال الإمام الولوالجي في ~~فتاواه: رجل صلى على جنازة والولي # PageV02P119 # خلفه ولم يرض به، إن تابعه وصلى معه لا يعيد لأنه صلى مرة، وإن لم يتابعه ~~فإن كان المصلي السلطان أو الإمام الأعظم في البلدة أو القاضي أو الوالي. ~~على البلدة. أو إمام حي ليس له أن يعيد لأن هؤلاء هم الأولون منه، وإن كان ~~غيرهم. فله الإعادة. وكذا ذكر في التجنيس والفتاوى الظهيرية. # قال في النهاية: ذكر في الكتاب إعادة الولي إذا لم يصلها ولم يذكر إعادة ~~السلطان إذا لم يصلها، ويجب أن يكون حكمه في ولاية الإعادة كحكم الولي لما ~~أنه مقدم في حق صلاة الجنازة على الولي، فلما ثبت حق الإعادة للأدون فلأن ~~يثبت للأعلى منه أولى، وقال: قد وجدت رواية في نوادر الصلاة تشهد بما ذكر، ~~وقال في قوله وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده تخصيص الولي ليس بقيد ~~لما أنه لو صلى السلطان أو غيره ممن هو أولى. من الولي. في الصلاة على ~~الميت ممن ذكرنا ليس لأحد أن يصلي بعده أيضا على ما ذكرنا من رواية ~~الولوالجي والتجنيس، وهذا الذي ذكره بقوله لم يجز لأحد أن يصلي بعده ~~مذهبنا. وقال الشافعي: تعاد الصلاة على الجنازة مرة بعد أخرى لما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبر جديد فسأل عنه، فقيل قبر فلانة، ~~فقال: هلا آذنتموني بالصلاة؟ فقيل إنها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الأرض ~~فقام وصلى على قبرها» «ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. صلى ~~عليه. أصحابه فوجا بعد فوج» . ولنا ما ذكر في الكتاب، وقوله (وهو اليوم كما ~~وضع) لأن لحوم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام ms0395 - حرام على الأرض به ورد ~~الأثر # PageV02P120 # وإنما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الحق كان له، قال الله تعالى ~~{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] وليس لغيره ولاية الإسقاط، ~~وهكذا تأويل فعل الصحابة، فإن أبا بكر كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين ~~الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره، وكان الحق له لأنه هو الخليفة، فلما ~~فرغ صلى عليه ثم لم يصل عليه أحد بعده، كذا في المبسوط. # وقوله (صلى على قبره) يعني إذا وضع اللبن على اللحد وأهيل التراب عليه، ~~وأما إذا لم يوضع اللبن على اللحد أو وضع ولكن لم يهل التراب عليه يخرج ~~ويصلى عليه لأن التسنيم لم يتم بعد، كذا في المحيط وغيره. # وقوله (والمعتبر في ذلك) أي في عدم التفسخ. وقوله (هو الصحيح) احتراز عما ~~روي عن أبي يوسف في الأمالي أنه يصلى على الميت في القبر إلى ثلاثة أيام؛ ~~وبعده لا يصلى عليه، وهكذا ذكر ابن رستم في نوادره، عن محمد عن أبي حنيفة. ~~والصحيح أن ذلك ليس بتقدير لازم، لأن تفرق الأجزاء يختلف باختلاف حال الميت ~~من السمن والهزال، وباختلاف الزمان من الحر والبرد، وباختلاف المكان من ~~الصلابة والرخاوة، والذي روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ~~شهداء أحد بعد ثمان سنين» معناه دعا لهم وهو حقيقة لغوية. وقيل: إنهم كانوا ~~كما دفنوا لم تتفرق أعضاؤهم، وإذا كان أكثر الرأي هو المعتبر، فإن كان في ~~أكثر رأيهم أن أجزاء الميت تفرقت قبل ثلاثة أيام لا يصلون عليه إلى ثلاثة ~~أيام، وإن كان فيه أنها لم تتفرق بعد ثلاثة أيام يصلى عليه بعد ثلاثة أيام. # قال (والصلاة أن يكبر تكبيرة) الصلاة على الميت أربع تكبيرات (يحمد الله ~~عقب التكبيرة الأولى) ولم يعين نوعا من الثناء، بخلاف سائر الصلوات فإنه ~~يقول فيها: سبحانك اللهم إلخ كما مر # PageV02P121 # وقد اختلفوا في هذا بعد التحريم، فقال بعضهم: يحمد الله كما ذكره في ظاهر ~~الرواية، وقال بعضهم: يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلخ كما في الصلاة ~~المعهودة. وأرى ms0396 أنه مختار المصنف حيث أشار إليه بقوله والبداءة بالثناء، ~~فإن المعهود من الثناء ذلك ولا يرفع يده في التكبيرات إلا عند الافتتاح (ثم ~~يكبر تكبيرة ثانية يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) لأن الثناء على ~~الله يعقبه الصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما في التشهد وعلى ~~ذلك وضعت الخطب (ثم يكبر تكبيرة ثالثة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين) ~~يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا إن كان يحسن ذلك، وإلا فيأتي بأي دعاء شاء ~~لأن الثناء على الله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يعقبهما ~~الدعاء والاستغفار، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أراد أحدكم ~~أن يدعو فليحمد الله وليصل # PageV02P122 # على النبي ثم يدعو» (ثم يكبر الرابعة ويسلم، «لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كبر أربعا في آخر صلاة صلاها» فنسخت ما قبلها) فكان ما بعد التكبيرة ~~الرابعة أو أن التحلل وذلك بالسلام، وليس بعدها دعاء إلا السلام في ظاهر ~~الرواية. واختار بعض مشايخنا أن يقال: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار # PageV02P123 # وبعضهم أن يقول: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} [آل عمران: 8] ~~الآية. # (ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المقتدي) في الخامسة لكونها منسوخة بما ~~روينا «أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر أربعا في آخر صلاة صلاها» . # وقال زفر: يتابعه لأنه مجتهد فيه لما روي أن عليا - رضي الله عنه - كبر ~~خمسا فتابعه المقتدي كما في تكبيرات العيد. قلنا: ثبت أن الصحابة تشاوروا ~~ورجعوا إلى آخر صلاة صلاها فصار ذلك منسوخا بإجماعهم، ومتابعة المنسوخ خطأ، ~~وإذا لم يتابعه ماذا يصنع؟ في رواية عن أبي حنيفة يسلم للحال تحقيقا ~~للمخالفة، وفي أخرى: ينتظر تسليم الإمام ليصير متابعا فيما تجب المتابعة ~~فيه. قال المصنف (وهو المختار) . # وقوله (والإتيان بالدعوات) يعني بعد التكبيرة الثالثة إشارة إلى أن ~~المقصود هو الدعاء (والبداءة بالثناء والصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سنة الدعاء) تحصيلا للإجابة، # PageV02P124 # فإنه روي «أن رسول الله - صلى ms0397 الله عليه وسلم - رأى رجلا فعل هكذا بعد ~~الفراغ من الصلاة فقال - صلى الله عليه وسلم - ادع فقد استجيب لك» (و) على ~~هذا (لا يستغفر للصبي) لأنه لا ذنب له (ولكن يقول: اللهم اجعله لنا فرطا) ~~أي أجرا يتقدمنا، وأصل الفرط فيمن يتقدم الواردة، ومنه الحديث «أنا فرطكم ~~على الحوض» أي متقدمكم (واجعله لنا ذخرا) أي خيرا باقيا (واجعله لنا شافعا ~~مشفعا) أي مقبول الشفاعة. # وقوله (ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين) ظاهر. وحاصله أن الحاضر بعد ~~التكبيرة الأولى عند أبي يوسف كالمسبوق، والمسبوق يأتي بتكبيرة الافتتاح ~~إذا انتهى إلى الإمام فكذا هذا، وعندهما وإن كان كالمسبوق لكن لكل تكبيرة ~~بمنزلة ركعة من الصلاة ولهذا قيل أربع كأربع الظهر (والمسبوق لا يبتدئ بما ~~فاته قبل فراغ الإمام) فينتظر حتى يكبر الإمام فيكبر معه فتكون هذه ~~التكبيرة تكبيرة الافتتاح في حق هذا الرجل فيصير مسبوقا بما فاته من تكبيرة ~~أو تكبيرتين يأتي. به بعد سلام الإمام، # PageV02P125 # وهو مروي عن ابن عباس. وقوله (إذ هو) أي الابتداء بما فاته قبل أداء ما ~~أدرك مع الإمام (منسوخ) وقوله (ولو كان حاضرا) أي الذي فاتته التكبيرة (لا ~~ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك) لتلك التكبيرة ضرورة العجز عن ~~المقارنة. وشرط قضاء التكبير الفائت أن لا ترفع الجنازة لأن الصلاة لا تجوز ~~بعد رفعها. وفائدة هذا الاختلاف تظهر فيما إذا سلم الإمام، فإن عند أبي ~~حنيفة ومحمد يكبر المسبوق قبل أن ترفع الجنازة لأنه صار مسبوقا بها، وعند ~~أبي يوسف يسلم مع الإمام لأنه لم يصر مسبوقا بشيء لأنه كبر عند الدخول، ولو ~~كان مسبوقا بأربع تكبيرات وجاء قبل أن يسلم الإمام فإنه لا يكون مدركا ~~للصلاة عندهما لأنه لو كبر صار مشتغلا بقضاء ما سبق به قبل فراغ الإمام، ~~وإذا سلم الإمام فاتته الجنازة، وعلى قول أبي يوسف يكبر ويشرع في صلاة ~~الإمام ثم يأتي بالتكبيرات بعدما سلم قبل أن ترفع الجنازة. # قال (ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر) # PageV02P126 # كلامه واضح. والوسط ms0398 قال صاحب النهاية: بسكون السين لأنه اسم مبهم لداخل ~~الشيء ولذا كان ظرفا، يقال: جلست وسط الدار بالسكون وهو المراد هنا، بخلاف ~~المتحرك لأنه اسم لعين ما بين طرفي الشيء وليس بمراد، والنعش شبه المحفة ~~مشتبك مطبق على المرأة إذا وضعت على الجنازة والركبان جمع راكب. # وقوله (لأنها دعاء) يعني في الحقيقة، ولهذا لم يكن لها قراءة ولا ركوع ~~ولا سجود فيسقط القيام كسائر الأركان (وفي الاستحسان لا يجزيهم) يعني تجب ~~عليهم الإعادة لما ذكر في الكتاب. # وقوله (ولا بأس بالإذن) أي بإذن الولي لغيره بالإمامة إذا حسن ظنه بشخص ~~أن في تقديمه مزيد خير وثواب، وشفاعته أرجى له لأن الصلاة على الميت حقه ~~فجاز أن يأذن لغيره. وقيل معناه: لا بأس بإذن الولي للناس بالانصراف بعد ~~الصلاة، إذ لا يسعهم الانصراف عنها قبل الدفن إلا بإذن الولي. وقوله (وفي ~~بعض النسخ) أي نسخ الجامع الصغير (بالأذان) أي إعلام الأقارب والجيران، قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «إذا مات أحدكم فآذنوني بالصلاة» أي أعلموني، وقد ~~استحسن بعض المتأخرين النداء # PageV02P127 # في الأسواق للجنازة التي يرغب الناس في الصلاة عليها كالزهاد والعلماء. # وقوله (ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة) إذا كانت الجنازة في المسجد، ~~فالصلاة عليها مكروهة باتفاق أصحابنا، وإن كانت الجنازة والإمام وبعض القوم ~~خارج المسجد والباقي فيه لم تكره بالاتفاق، وإن كانت الجنازة وحدها خارج ~~المسجد ففيه اختلاف المشايخ. # وقال الشافعي: لا يكره على كل حال لما روي " أنه لما مات سعد بن أبي وقاص ~~أمرت عائشة بإدخال جنازته المسجد حتى صلت عليها أزواج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم قالت لبعض من حولها: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ قال ~~نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا، «ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد» ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له» # PageV02P128 # وحديث عائشة مشترك الإلزام لأن ms0399 الناس في زمانها المهاجرون والأنصار قد ~~عابوا عليها، فدل على أن كراهة ذلك كانت معروفة فيما بينهم، وتأويل صلاته - ~~صلى الله عليه وسلم - على جنازة سهيل في المسجد أنه كان معتكفا في ذلك ~~الوقت فلم يمكنه الخروج فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد. وعندنا إذا كانت ~~الجنازة خارج المسجد لم يكره أن يصلي الناس عليها في المسجد لما نذكره. # وقوله (ولأنه بني لأداء المكتوبات) دليلان معقولان # PageV02P129 # على ذلك وقع اختلاف المشايخ فيما إذا كانت الجنازة خارج المسجد نظرا ~~إليهما؛ فمن نظر إلى الأول قال بالكراهة وإن كانت خارجه ولا يلزمه التنفل ~~في المسجد لأنه تبع للمكتوبة، ومن نظر إلى الثاني حكم بعدمها لأن العلة وهي ~~التلويث لم توجد. فإن قيل: حديث أبي هريرة مطلق فالتعليل بالتلويث في ~~مقابلة النص وهو باطل. فالجواب أن قوله - صلى الله عليه وسلم - " في المسجد ~~" يحتمل أن يكون ظرفا للصلاة فكان دليلا للأولين، ويحتمل أن يكون ظرفا ~~للجنازة فلا يكون منافيا لتعليل الآخرين. # وقوله (ومن استهل) على بناء الفاعل، واستهلال الصبي: أن # PageV02P130 # يرفع صوته بالبكاء عند الولادة. وذكر في الإيضاح: هو أن يكون منه ما يدل ~~على حياته من بكاء أو تحريك عضو أو طرف عين وكلامه واضح. وقوله (لأنه نفس ~~من وجه) دليل غير ظاهر الرواية وهي عن أبي يوسف. وتقريره أنه في حكم الجزء ~~من وجه وفي حكم النفس من وجه فيعطى حظا من الشبهين، فلاعتباره بالنفوس يغسل ~~ولاعتباره بالأجزاء لا يصلى عليه، وهذا هو المختار. # وقوله (وإذا سبي صبي) يعني إذا سبي صبي فلا يخلو إما أن يكون (مع أحد ~~أبويه) أو لا، فإن كان الأول (فمات لم يصل عليه) لأنه كافر تبعا للأبوين ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد يتبع خير الأبوين دينا» فإن فيه دلالة ~~ظاهرة على متابعة الولد للأبوين (إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل) صفة ~~الإسلام المذكورة في «حديث جبريل - عليه السلام - أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله» وقيل معناه: يعقل ~~المنافع ms0400 والمضار، وإن الإسلام هدى واتباعه خير، والكفر ضلالة واتباعه شر ~~(لأنه صح إسلامه استحسانا) وإن لم يصح قياسا كما هو مذهب الشافعي على ما ~~عرف في الأصول. # وقوله (أو يسلم) عطف على قوله إلا أن يقر؛ يعني أنه إذا أقر بالإسلام وهو ~~يعقل أو يسلم (أحد أبويه) صح إسلامه لما روينا، وإن كان الثاني صلى عليه ~~لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بإسلامه كما في اللقيط على ما سيجيء. فإن قيل: # PageV02P131 # إذا كانت الدار مما يتبع فليتبع وإن سبي معه أحد أبويه ترجيحا للإسلام ~~كالأبوين إذا كان أحدهما مسلما. أجيب بأن تأثير الدار في الاستتباع دون ~~تأثير الولادة، «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم باستتباع الأبوين ~~دون الدار مع قيام الدار» ، ولو لم يكن كذلك لما حكم بكفر صبي في دار ~~الإسلام أصلا، وكان ما ترك أبواه لبيت المال لاختلاف الدينين، ولم يذكر ~~المصنف تبعية اليد بعد تبعية الدار، فإنه لو وقع من الغنيمة صبي في سهم رجل ~~في دار الحرب فمات يصلى عليه ويجعل مسلما تبعا لصاحب اليد؛ وصاحب المحيط ~~قدم تبعية اليد على تبعية الدار. # وقوله (وإذا مات الكافر وله ولي مسلم) أي قريب، لأن حقيقة الولاية منفية، ~~قال الله تعالى {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} [المائدة: 51] وأطلق ~~ليتناول كل قريب له من ذوي الفروض والعصبات وذوي الأرحام، وهذا الإطلاق لفظ ~~الجامع الصغير. وذكر في الأصل: كافر مات وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه ~~إذا لم يكن هناك من أقربائه الكفار من يتولى أمره، فإن كان ثمة أحد منهم ~~فالأولى أن يخلي المسلم بينهم وبينه يصنعون به ما يصنعون بموتاهم (بذلك أمر ~~علي - رضي الله عنه -) روي «أنه لما مات أبو طالب جاء علي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله إن عمك الضال وفي رواية إن الشيخ ~~الضال قد مات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P132 # اغسله وكفنه وواره وكفنه ولا تحدث به حدثا حتى تلقاني» أي لا تصل عليه. ~~وقوله (لكن يغسل ms0401 غسل الثوب النجس) يعني لا يغسل كغسل المسلم من البداءة ~~بالوضوء وبالميامن، ولكن يصب عليه الماء كما يصب في غسل النجاسة ولا يكون ~~الغسل طهارة له؛ حتى لو حمله إنسان وصلى لم تجز صلاته، بخلاف المسلم فإنه ~~لو حمله المصلي بعدما غسل جازت صلاته (ويلف في خرقة) يعني بلا اعتبار عدد ~~ولا حنوط ولا كافور. ### | [فصل في حمل الجنازة] # (إذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربعة بذلك وردت السنة) وهي ~~ما روي عن ابن مسعود: من السنة أن تحمل الجنازة من جوانبها الأربع (وفيه ~~تكثير الجماعة) حتى لو لم يتبعه أحد كان هؤلاء جماعة، وفيه # PageV02P133 # زيادة الإكرام حيث لم يحمل كما تحمل الأحمال، وفيه صيانة عن سقوط الميت ~~(وقال الشافعي: السنة أن يحملها رجلان) كما ذكر في الكتاب، واستدل على ذلك ~~«بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل جنازة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - ~~بين العمودين» (قلنا: كان ذلك لازدحام الملائكة) وكان الطريق ضيقا حتى روي ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P134 # كان يمشي على رءوس أصابعه وصدور قدميه» وكان حالة ضرورة ونحن نقول به. # وقوله (ويمشون به مسرعين دون الخبب) الخبب ضرب من العدو دون العنق لأن ~~العنق خطو فسيح واسع " لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~المشي في الجنازة فقال: «ما دون الخبب، فإن يكن خيرا عجلتموه إليه، وإن يكن ~~شرا وضعتموه عن رقابكم» أو قال «فبعدا لأهل النار» والخبب مكروه لأن فيه ~~ازدراء بالميت وإضرارا بالمتبعين. والمشي خلف الجنازة أفضل. # وقال الشافعي: قدامها أفضل لأن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة. ~~ولنا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشي خلف جنازة سعد بن معاذ» ~~وعلي كان يمشي خلف الجنازة. وقال ابن مسعود: فضل المشي خلف الجنازة على ~~المشي أمامها كفضل المكتوبة على النافلة. وفعل أبي بكر وعمر محمول على ~~التيسير على الناس لأن الناس كانوا يحترزون عن المشي أمامها، فلو اختار ~~المشي خلفها لضاق الطريق على من يشيعها، وهكذا أجاب ms0402 علي - رضي الله عنه - ~~حين قيل له: إن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة قال: يرحمهما الله ~~إنهما قد عرفا أن المشي خلفها أفضل ولكنهما أرادا تيسير الأمر على الناس. # وقوله (وإذا بلغوا إلى قبره) # PageV02P135 # ظاهر، فإذا وضعت على أعناق الرجال جلسوا وكره القيام. # وقوله (وكيفية الحمل أن تضع الجنازة) هذا لفظ الجامع الصغير بلفظ الخطاب ~~خاطب أبو حنيفة أبا يوسف. # قال يعقوب: رأيت أبا حنيفة يصنع هكذا، قال الإمام المحبوبي: وهذا دليل ~~تواضعه. قال صاحب النهاية: وقد حمل الجنازة من هو أفضل منه، بل أفضل جميع ~~الخلائق وهو نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإنه حمل جنازة سعد بن معاذ كما ~~ذكرنا لما أن حمل الجنازة عبادة فينبغي أن يتبادر إليه كل أحد. وذكر شيخ ~~الإسلام إنما أراد باليمين المقدم يمين الميت، ثم قال: فإذا حملت جانب ~~السرير الأيسر فذلك يمين الميت لأن يمين الميت على يسار الجنازة، لأن الميت ~~وضع فيها على قفاه وكان يمين الميت يسارها ويساره يمينها، ثم المعنى في ~~الحمل على هذا الوجه، أما البداءة بالأيمن المقدم وذلك يمين الميت ويمين ~~الحامل فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في كل شيء، ~~والمقدم أيضا أول الجنازة، والبداءة بالمشي إنما تكون من أوله ثم يتحول إلى ~~الأيمن المؤخر، لأنه لو تحول إلى الأيسر المقدم احتاج إلى المشي أمامها، ~~والمشي خلفها أفضل، فلما مشى خلفها وبلغ الأيمن المؤخر حمله لأن فيه رجحان ~~التيامن أيضا فبقي جانباه الأيسر المقدم والأيسر المؤخر، فيختار تقديم ~~الأيسر المقدم على الأيسر المؤخر لأن فيه الختم بالأيسر المؤخر، والختم ~~بذلك أولى ليبقى بعد الفراغ خلف الجنازة فإن المشي خلفها أفضل كما مر. ~~وقوله (وهذا) أي حملها على الوجه المذكور (في حالة التناوب) يعني عند وفور ~~الحاملين ليدفع الجنب الذي حمله إلى غيره وينتقل إلى الجانب الآخر. # PageV02P136 ### | [فصل في الدفن] # أصل هذه الأفعال: " أعني الغسل والتكفين والدفن في بني آدم عرف بفعل ~~الملائكة في حق آدم - عليه السلام -. روي «أن رسول الله ms0403 - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لما توفي آدم - عليه السلام - غسلته الملائكة وكفنوه ودفنوه ثم ~~قالوا لولده هذه سنة موتاكم» . لحد الميت وألحده: جعله في اللحد وهو الشق ~~المائل في جانب القبر، ويلحد الميت ولا يشق له، خلافا للشافعي فإنه يقول ~~بالعكس لتوارث أهل المدينة الشق دون اللحد. ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «اللحد لنا والشق لغيرنا» وإنما فعل أهل المدينة الشق لضعف أراضيهم ~~بالبقيع. وصفة اللحد أن يحفر القبر بتمامه ثم يحفر في جانب القبلة منه ~~حفيرة يوضع فيها الميت ويجعل كذلك كالبيت المسقف. وصفة الشق أن يحفر حفيرة ~~في وسط القبر يوضع فيها الميت. # وقوله (ويدخل الميت مما يلي القبلة) يعني توضع الجنازة في جانب القبلة # PageV02P137 # من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد. # وقال الشافعي - رضي الله عنه -: السنة أن يسل إلى قبره، وصفة ذلك أن توضع ~~الجنازة في مؤخر القبر حتى يكون رأس الميت بإزاء موضع قدميه من القبر، ثم ~~يدخل الرجل الآخذ في القبر فيأخذ برأس الميت ويدخله في القبر أولا ويسل ~~كذلك. وقيل صورته أن توضع الجنازة في مقدم القبر حتى تكون رجلا الميت بإزاء ~~موضع رأسه من القبر ثم يدخل الرجل الآخذ في القبر فيأخذ برجلي الميت ~~ويدخلهما القبر أولا ويسل كذلك. واحتج بما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سل إلى قبره» ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه لا يقال: ~~هذا تعليل في مقابلة النص وهو باطل، لأن الرواية في إدخال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في قبره مضطربة. روى إبراهيم النخعي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أدخل في قبره من قبل القبلة» ورواه بخلافه. وروي عن ابن عباس مثل ~~مذهبه، وروي عنه أيضا مثل مذهبنا، والمضطرب لا يصلح حجة. # (فإذا وضع في لحده يقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله) أي باسم ~~الله وضعناك وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلمناك، كذا في ~~المبسوط. # قال المصنف (كذا «قال رسول الله - صلى الله عليه ms0404 وسلم - حين وضع أبا ~~دجانة في القبر» قال صاحب النهاية: والصحيح أنه وضع ذا البجادين لأن أبا ~~دجانة مات بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P138 # في خلافة أبي بكر، هكذا ذكر في التواريخ. وقوله (ويوجه إلى القبلة بذلك ~~أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه ~~قال «مات الرجل من بني عبد المطلب فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا علي ~~استقبل به القبلة استقبالا» وقوله (وتحل العقدة) يعني عقدة الكفن مخافة ~~الانتشار لوقوع الأمن منه (ويسوى اللبن عليه) «لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل على قبره اللبن» . # وقوله (ويسجى قبر المرأة) التسجية التغطية يسجى قبر المرأة (بثوب حتى ~~يجعل اللبن على اللحد) لما ذكر في الكتاب، وقد صح " أن قبر فاطمة - رضي ~~الله عنها - سجي بثوب " (ولا يسجى قبر الرجل) وقال الشافعي: يسجى " لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجى قبر سعد بن معاذ» ولنا ما روي عن علي ~~" أنه مر بميت قد سجي قبره فنزعه وقال: إنه رجل " يعني أنه مبني حال الرجال ~~على الانكشاف كما قال في الكتاب. وتأويل قبر سعد بن معاذ أن كفنه ما كان ~~يغمر بدنه فسجي قبره حتى لا يقع الاطلاع لأحد على شيء من أعضائه. وقوله ~~(ويكره الآجر والخشب) هذا ظاهر الرواية. # وقوله (لأنهما) أي الآجر والخشب (لإحكام البناء والقبر موضع البلى) ومنهم ~~من فرق بينهما فكره الآجر من حيث التفاؤل به لمساسته النار دون الخشب لعدمه ~~فيه، وكأن المصنف أشار إلى. ذلك. بقوله ثم بالآجر أثر النار فيكره تفاؤلا. ~~ورد بأن مساس النار لا يصلح علة الكراهة، فإن السنة أن يغسل الميت بالماء ~~الحار وقد مسته النار. # وقال شمس الأئمة السرخسي: والأول أوجه: يعني التعليل بإحكام البناء لأنه ~~جمع في كتاب الصلاة بين استعمال # PageV02P139 # الآجر ورفوف الخشب وهي ألواحه ولا يوجد معنى النار فيها. وقوله (وفي ~~الجامع الصغير يستحب اللبن والقصب) إنما صرح. بلفظ. الجامع الصغير لمخالفة ~~روايته لرواية القدوري، لأن رواية ms0405 القدوري لا تدل على الاستحباب بل على نفي ~~الشدة لا غير، ورواية الجامع الصغير تدل عليه، ولأن رواية القدوري لا تدل ~~على جواز الجمع بينهما، ورواية الجامع الصغير تدل «لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل على قبره طن» : أي حزمة من القصب. # وقوله (ثم يهال التراب عليه) يقال هلت الدقيق في الجراب: صببته من غير ~~كيل، وكل شيء أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه قلت هلته أهيله ~~هيلا فانهال: أي جرى فانصب، ومنه يهال التراب: أي يصب. # وقوله (ويسنم القبر) المراد من تسنيم القبر رفعه من الأرض مقدار شبر أو ~~أكثر قليلا. وقوله (ولا يسطح أي لا يربع) وقال الشافعي: يربع ولا يسنم لما ~~روي «أن إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توفي جعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبره مسطحا» ولنا ما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن تربيع القبور» . وعن # PageV02P140 # إبراهيم النخعي أنه قال: أخبرني من رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقبر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - مسنمة عليها فلق من مدر بيض. الفلق ~~جمع فلقة: وهي القطعة من المدر، عمم الرائي ولم يعينه لأنه كان في الرائين ~~كثرة وتأويل تسنيم قبر إبراهيم - عليه السلام - أنه سطح قبره أولا ثم سنم ~~كذا في المبسوط والمحيط. # PageV02P141 ### | [باب الشهيد] # المقتول ميت بأجله عند أهل السنة والجماعة، وإنما بوب للشهيد بحياله ~~لاختصاصه بالفضيلة فكان إخراجه من باب صلاة الميت بباب على حدة كإخراج ~~جبريل من الملائكة، وسمي الشهيد شهيدا لأن الملائكة يشهدون موته إكراما له ~~فكان مشهودا فهو فعيل بمعنى مفعول، وقيل لأنه مشهود له بالجنة، وقيل لأنه ~~حي عند الله حاضر. وهو في اصطلاح الفقهاء (من قتله المشركون أو وجد في ~~المعركة وبه أثر أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية) فقوله من قتله ~~المشركون، يعني بأية آلة كانت، وفي معناهم أهل البغي وقطاع الطريق للخروج ~~عن طاعة الإمام. وقوله (وبه أثر) أي جراحة ظاهرة أو ms0406 باطنة كخروج الدم من ~~العين أو نحوها وقوله (أو قتله المسلمون ظلما) # PageV02P142 # احتراز عما قتله المسلمون رجما أو قصاصا. # وقوله (ولم يجب بقتله دية) احتراز عن شبه العمد والخطأ، وحكمه أنه يكفن ~~بالاتفاق ولا يغسل إذا كان في معنى شهداء أحد بالاتفاق، ويصلى عليه عندنا ~~خلافا للشافعي. أما التكفين فهو سنة في موتى بني آدم، فإن كان عليه ثياب لم ~~تنزع عنه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «زملوهم بكلومهم ودمائهم» وفي ~~رواية " بثيابهم " وينزع الفرو والحشو والقلنسوة والخف والسلاح لأنها ليست ~~من جنس الكفن، ويزيدون وينقصون إتماما للكفن على ما ذكر. وأما عدم الغسل ~~فلأنه في معنى شهداء أحد. # وقال - عليه الصلاة والسلام - فيهم «زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم» ~~(فكل من قتل ظلما بالحديدة وهو طاهر بالغ ولم يجب بقتله عوض مالي فهو في ~~معناهم فيلحق بهم) والقيد بالحديدة إنما هو إذا كان القتل من المسلمين، ~~وأما # PageV02P143 # من أهل الحرب والبغي وقطاع الطريق فليس بشرط كما تقدم لأن شهداء أحد ما ~~كان كلهم قتيل السيف والسلاح، وشرطه عند أبي حنيفة أن يكون طاهرا لأنه إذا ~~كان جنبا يغسل على ما يذكر في الكتاب. وشرطه أن لا يكون مرتثا على ما ~~يذكره، وأما الصلاة عليه فقد خالفنا الشافعي وقال: السيف محاء للذنوب فأغنى ~~عن الشفاعة. وقلنا الصلاة # PageV02P144 # على الميت لإظهار كرامته، والشهيد أولى بالكرامة. وقوله (والطاهر عن ~~الذنوب) جواب عن قوله السيف محاء للذنوب وهو ظاهر. # وقوله (ومن قتله أهل الحرب) ظاهر مما ذكرنا، واعترض بأن من قتله أهل ~~الحرب فهو في معنى شهداء أحد (فبأي شيء قتلوه لم يغسل) وأما أهل البغي ~~وقطاع الطريق فمن أهل الإسلام فلم يكن قتيلهم بمعنى شهداء أحد فيشترط ~~الحديدة أو الآلة التي لا تلبث في ثبوت الشهادة. أجيب بأن كلا من الفريقين ~~لما أمرنا بقتالهم ألحق بقتال أهل الحرب، قال الله تعالى في أهل البغي ~~{فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P145 # في قطاع الطريق «قاتل دون مالك» وقال «من قتل دون ms0407 ماله فهو شهيد» وإذا ~~كان قتالهما مأمورا به صار كقتال أهل الحرب، وفي قتال أهل الحرب الحكم ~~تعميم الآلة فكذا في قتالهما. # وقوله (لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت) لأنه خرج عن كونه مكلفا بالغسل ~~عن الجنابة (والثاني) أي الغسل بسبب الموت (لم يجب) لأن الشهادة تمنعه فإن ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «زملوهم بكلومهم ودمائهم» لا يفصل بين الشهيد ~~الجنب وغيره (ولأبي حنيفة أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ترفع ~~الجنابة) ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة ولا ~~يغسل عنه الدم. قيل: لو لم يكن رافعا لوضئ المحدث إذا استشهد واللازم باطل ~~فكذا الملزوم. وأجيب بأنه لا يلزم من أن يكون رافعا للأعلى أن لا يكون ~~رافعا للأدنى، وبأنه ثبت بالنص (فقد صح «أن حنظلة - رضي الله عنه - لما ~~استشهد جنبا غسلته الملائكة فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهله عن ~~حاله، فقالت زوجته: إنه أصاب مني فسمع الهيعة فأعجلته عن الاغتسال فاستشهد ~~وهو جنب، فقال - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P146 # هو ذاك» والهيعة: الصوت الذي يفزع منه. فإن قيل الواجب غسل بني آدم دون ~~الملائكة، ولو كان ذلك واجبا لأمر النبي - عليه الصلاة والسلام - بإعادة ~~غسله. أجيب بأن الواجب هو الغسل، وأما الغاسل فيجوز كائنا من كان؛ ألا ترى ~~أن الملائكة لما غسلوا آدم - عليه السلام - تأدى به الواجب ولم يعد أولاده ~~غسله. # وقوله (وعلى هذا الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا) يعني عندهما لا ~~يغسلان لأن الغسل الأول سقط بالموت والثاني لم يجب بالشهادة، وعنده يغسلان ~~لأن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة (وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من ~~الرواية) فإنه عن أبي حنيفة فيه روايتان: في رواية لا يغسلان لأن الاغتسال ~~ما كان واجبا. عليهما. قبل الانقطاع. وفي رواية وهو الصحيح يغسلان لأن ~~الانقطاع حصل بالموت، والدم السائل يوجب الاغتسال عند الانقطاع. # وقوله (وعلى هذا الخلاف الصبي) على ما ذكرناه وقوله (بهذه الكرامة) أي ~~بسقوط الغسل فإن سقوط الغسل عن الشهيد # PageV02P147 # لا بقاء ms0408 أثر مظلوميته في القتل فكان إكراما له، والمظلومية في حق الصبي ~~أشد فكان أولى بهذه الكرامة (ولأبي حنيفة أن السيف كفى عن الغسل في حق ~~شهداء أحد بوصف كونه طهره) عن الذنب (ولا ذنب للصبي فلا يكون في معناهم) ~~ومن لم يكن في معناهم غسل. # وقوله (ولا يغسل عن الشهيد دمه) ظاهر وقوله (وينزع عنه الفرو إلخ) مذهبنا ~~وقال الشافعي لا ينزع عنه شيء واحتج بإطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - " ~~زملوهم " من غير فصل ولنا ما روينا في السنن عن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد أن ينزع عنهم ~~الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم» وإذا تعارضا صرنا إلى القياس ~~وهو على ما ذكر في الكتاب (قوله ويزيدون وينقصون ما شاءوا) أي يزيدون ما ~~شاءوا إذا كان ناقصا عن العدد المسنون وينقصون ما شاءوا يعني إذا كان زائدا ~~على العدد المسنون. # وقوله (ومن ارتث) هو من قولك ثوب رث أي خلق وكلامه ظاهر # PageV02P148 # وقوله (ولو أوصى بشيء من أمور الآخرة) إنما قيد بأمور الآخرة لأنه إذا ~~أوصى بشيء من أمور الدنيا يغسل بالاتفاق. # وقوله (إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما) أي حينئذ لا يغسل قيل هذا إذا ~~علم قاتله عينا. وأما إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما ولكن لم يعلم قاتله يغسل ~~لما أن الواجب هناك الدية والقسامة على أهل المحلة، ولفظ الكتاب يشير إلى ~~هذا لأنه قال (لأن الواجب فيه القصاص) لا قصاص يجب إلا على القاتل المعلوم ~~(وهو) أي القصاص (عقوبة والقاتل لا يتخلص عن العقوبة ظاهرا) أما في الدنيا ~~إن وقع الاستيفاء أو في العقبى إن لم يستوف، فلو كان وجوب القصاص مانعا عن ~~الشهادة لا نسد بابها وهو باطل، فإن قيل من وجب بقتله القصاص ليس في معنى ~~شهداء أحد إذ لم يجب بقتلهم شيء، ومن ليس في معناهم يغسل. أجيب بأن فائدة ~~القصاص ترجع إلى ولي القتيل وسائر الناس دون القتيل فلم يحصل له بالقتل ms0409 شيء ~~كما لم يحصل لشهداء أحد، بخلاف الدية فإن نفعها يعود إلى الميت حتى تقضى ~~ديونه وتنفذ وصاياه. وقوله (وعند أبي يوسف ومحمد ما لا يلبث بمنزلة السيف) ~~يعني لا يشترط في قتيل وجد في المصر أن يقتل بحديدة عندهما، بل المثقل من ~~الحجر والخشب مثل السيف عندهما حتى لا يغسل القتيل ظلما في المصر إذ عرف ~~قاتله وعلم أنه قتله بالمثقل لوجوب القصاص عندهما. وعند أبي حنيفة لا يجب ~~القصاص # PageV02P149 # في القتل بالمثقل ويعرف في الجنايات. # وقوله (ومن قتل في حد أو قصاص غسل) لما روي «أن ماعزا - رضي الله عنه - ~~لما رجم جاء عمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قتل ماعز كما تقتل ~~الكلاب فماذا تأمرني أن أصنع به؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: لا تقل هذا ~~فقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الأرض لوسعتهم، اذهب فغسله وكفنه وصل ~~عليه» ولأنه باذل نفسه لإيفاء حق مستحق، ومن كان كذلك لم يكن في معنى شهداء ~~أحد لأنهم بذلوا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله فلا يلحق بهم. # وقوله (ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه) وقال الشافعي: ~~يصلى عليه لأنه مؤمن، إلا أنه مقتول بحق فهو كالمقتول في رجم أو قصاص. ولنا ~~أن عليا - رضي الله عنه - لم يصل على البغاة ولم يغسلهم فقيل له: أهم كفار؟ ~~فقال: لا، ولكنهم إخواننا بغوا علينا أشار إلى أنه إنما ترك الغسل والصلاة ~~عليهم عقوبة لهم وزجرا لغيرهم، وهو نظير المصلوب يترك على خشبة عقوبة له ~~وزجرا لغيره، والله أعلم. ### | [باب الصلاة في الكعبة] # قد تقدم في أول باب صلاة الجنازة وجه تأخير هذا الباب فلا نعيده (الصلاة ~~في الكعبة جائزة فرضها ونفلها) عندنا خلافا للشافعي. # قال صاحب النهاية: كأن هذا اللفظ وقع سهوا من الكاتب، فإن الشافعي يرى ~~جواز الصلاة في الكعبة فرضها ونفلها؛ وكذا أورده أصحاب الشافعي في كتبهم، ~~ولم يورد أحد من علمائنا أيضا هذا الخلاف فيما عندي من الكتب. وأجيب بأن ~~مراده ما إذا ms0410 توجه إلى الباب وهو مفتوح، وليست العتبة مرتفعة قدر # PageV02P150 # مؤخرة الرحل، وهو خير من الحمل على السهو إلا أن إطلاق الكلام ينافيه. ~~قوله (ولمالك في الفرض) يعني أنه يجوز النفل في جوف الكعبة ولا يجوز الفرض، ~~ويقول الصلاة فيها جائزة من حيث إنه استقبل بعضا، وفاسدة من حيث إنه استدبر ~~آخر، والترجيح لجانب الفساد احتياطا في أمر العبادة، وهو القياس في النفل ~~أيضا إلا أنه ترك لورود الأثر فيه، ومبناه على المساهلة فإنه يجوز قاعدا مع ~~القدرة على القيام، والفرض ليس في معناه ليلحق به ولنا «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - صلى في جوف الكعبة الفرض يوم الفتح» رواه بلال ولئن كان نفلا ~~فالفرض في معناه فيما هو من شرائط الجواز دون الأركان، ولأنها صلاة استجمعت ~~شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط كما لو صلى خارجها، ~~والاستدبار إنما يوجب الفساد إذا لم يستقبل بعضها لانتفاء المأمور به وهو ~~استقبال شطر منها، وأما إذا استقبل فممنوع لأنه أتى بما أمر به. # وقوله (فإن صلى الإمام بجماعة فيها) الصلاة بالجماعة في جوف الكعبة لا ~~يخلو عن وجوه أربعة: إما أن يكون وجهه إلى ظهر الإمام، أو إلى وجه الإمام ~~أو يكون ظهره إلى ظهر الإمام، أو إلى وجه الإمام. والأول والثالث جائز بلا ~~كراهة، والثاني بكراهة والرابع لا يجوز. أما جواز الأول فظاهر. وأما جواز ~~الثاني فلوجود المتابعة وانتفاء المانع وهو التقدم على الإمام. وأما كراهته ~~فلشبهه بعابد الصورة بالمقابلة فينبغي أن يجعل بينه وبين الإمام سترة تحرزا ~~عن ذلك. وأما جواز الثالث فلما ذكره في الكتاب أنه متوجه إلى القبلة ولا ~~يعتقد إمامه على الخطأ. قيل وهذا ليس بكاف لأن من جعل ظهره إلى وجه الإمام ~~وهو الوجه الرابع متوجه إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ ومع ذلك لا ~~تجوز صلاته، وكان الواجب أن يقول وهو غير متقدم عليه. والجواب أنه لما علل ~~عدم الجواز في الوجه الرابع بالتقدم على الإمام دل على أنه # PageV02P151 # مانع فاقتصر على ذكره في ms0411 الأول اعتمادا على أنه يفهم من الثاني. وقوله ~~(بخلاف مسألة التحري) يعني إذا صلوا في ليلة مظلمة فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر ~~الإمام وهو يعلم، فإنه لا تجوز صلاته لأنه اعتقد أن إمامه على الخطإ، وقد ~~مر في باب شروط الصلاة، وقد ظهر وجه عدم جواز الوجه الرابع من هذا. وأما ~~إذا كان على يمين الإمام أو يساره فهو أيضا جائز. وهو ظاهر. # وقوله (فإذا صلى الإمام في المسجد الحرام وتحلق الناس حول الكعبة) وفي ~~بعض النسخ فتحلق، وهو ظاهر لأنه عطف على قوله صلى. # وقوله (فمن كان منهم أقرب) جزاه إذا صلى الإمام وأما قوله (تحلق) بلا ~~فاء، فقال بعضهم: حال بتقدير قد وقوله فمن كان جزاء الشرط، وقال بعضهم: هو ~~جزء الشرط وقوله فمن كان جملة أخرى شرطية عطفت على الأولى. وقوله (إذا لم ~~يكن في جانب الإمام) يشير إلى أنه إذا كان في جانبه لم يجز لوجود التقدم ~~لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب. # قال بعض الشارحين: لأن التقدم والتأخر في الأسماء الإضافية فلا يظهر إلا ~~عند اتحاد الجهة، وفيه نظر لأنهما من الأسماء الإضافية وليس للإضافة تقييد ~~بجهة. وقال بعضهم لأنه عند اتحاد الجهة كان في معنى من جعل ظهره إلى وجه ~~الإمام وهو جيد. # وقوله (ومن صلى على ظهر الكعبة) أي على سطحها، ولعله اختار لفظ الظهر ~~لورود لفظ الحديث به على ما ذكره أراد أن من صلى على سطح الكعبة (جازت ~~صلاته) عندنا وإن لم يكن بين يديه سترة. # وقال الشافعي: لا يجوز إلا أن يكون بين يديه سترة بناء على أن المعتبر في ~~جواز التوجه إليها للصلاة البناء. وعندنا أن القبلة هي الكعبة والكعبة هي ~~العرصة والهواء إلى عنان السماء، ولا معتبر بالبناء لأنه ينقل؛ ألا ترى أن ~~من صلى على أبي قبيس جازت صلاته ولا شيء من بناء الكعبة بين يديه فدل على ~~أنه لا معتبر بالبناء. وقوله (إلا أنه يكره) استثناء من قوله جازت صلاته، ~~وتذكير الضمير بتأويل فعل ms0412 الصلاة وأدائها (لما فيه) أي في التعلي على ظهر ~~الكعبة (ومن ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه) قيل أي عن ترك التعظيم، وقيل ~~عن # PageV02P152 # أداء الصلاة على ظهرها. وروي عن أبي هريرة أنه قال «نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الصلاة في سبعة مواطن المجزرة، والمزبلة، والمقبرة، ~~والحمام، وقوارع الطرق، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله الحرام» . ### | [كتاب الزكاة] # قرن الزكاة بالصلاة اقتداء بكتاب الله تعالى في قوله {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ولأن الصلاة حسنة لمعنى في نفسها بدون الواسطة، ~~والزكاة ملحقة بها وموضعه أصول الفقه. والزكاة في اللغة: عبارة عن النماء، ~~يقال زكا الزرع إذا نما، وفي عرف الفقهاء: اسم لفعل أداء حق يجب للمال ~~يعتبر في وجوبه الحول والنصاب لأنها توصف بالوجوب، وهو من صفات الأفعال دون ~~الأعيان، وقد يطلق على المال المؤدى لأن الله تعالى قال {وآتوا الزكاة} ~~[البقرة: 43] ولا يصح الإيتاء إلا في العين، وسببها ملك النصاب النامي، ~~وشرطها الحرية والبلوغ والعقل والإسلام والخلو عن الدين وكمال نصاب حولي، ~~وصفتها الفرضية، وحكمها الخروج عن عهدة التكليف في الدنيا والنجاة من ~~العقاب والوصول إلى الثواب في العقبى. # قال (الزكاة واجبة على الحر) أي فريضة لازمة بالكتاب وهو قوله تعالى ~~{وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] والسنة المعروفة وهي «بني الإسلام على خمس» ~~الحديث وإجماع الأمة # PageV02P153 # لم ينكرها أحد من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، ~~وإنما عدل عن لفظ الفرض إلى الواجب إما لأن بعض مقاديرها وكيفياتها ثابتة ~~بأخبار الآحاد، أو لأن استعمال أحدهما في موضع الآخر جائز مجازا، وإنما قال ~~ملكا تاما احترازا عن مال المكاتب فإنه ملك المولى، وإنما للمكاتب فيه ملك ~~اليد، وعن مال المديون فإن # PageV02P154 # صاحب الدين يستحقه عليه فيكون ملكا ناقصا وكلامه فيه ظاهر. وقوله (فأدير ~~الحكم عليه) يعني يكون الاعتبار به دون حقيقة الاستنماء، حتى إذا ظهر ~~النماء أو لم يظهر تجب الزكاة. # وقوله (ثم قيل هي واجبة على الفور) وهو قول الكرخي، فإنه قال: يأثم ~~بتأخير الزكاة ms0413 بعد التمكن. وروي عن محمد: من أخر الزكاة من غير عذر لا تقبل ~~شهادته. وفرق بينها وبين الحج فقال: لا يأثم بتأخير الحج ويأثم بتأخير ~~الزكاة لأن في الزكاة حق الفقراء فيأثم بتأخير # PageV02P155 # حقهم، وأما الحج فخالص حق الله تعالى. وروى هشام عن أبي يوسف أنه لا يأثم ~~بتأخير الزكاة ويأثم بتأخير الحج، لأن الزكاة غير مؤقتة، أما الحج فهو مؤقت ~~كالصلاة، فربما لا يدرك الوقت في المستقبل، وموضعه أصول الفقه. # وقوله (وليس على الصبي والمجنون زكاة) هو الموعود بقوله لما نذكره وقوله ~~(هي غرامة مالية) # PageV02P156 # أي وجوب شيء مالي استعار لفظ الغرامة للوجوب لما أن حقيقة الغرامة هي أن ~~لا يلزم الإنسان ما ليس عليه كأنه يقول الزكاة واجب مالي وكل ما هو واجب ~~مالي يجب عليه كنفقة الزوجات والعشر والخراج فالزكاة تجب عليه ويؤدي عنه ~~الولي، وهو قول ابن عمر وعائشة (ولنا أنها عبادة) لأن العبادة ما يأتي به ~~المرء على خلاف هوى نفسه تعظيما لأمر ربه والزكاة وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «بني الإسلام على خمس» الحديث، وغيرها عبادة بالاتفاق فكذلك هي وكل ~~ما هو عبادة (لا يتأدى إلا بالاختيار تحقيقا للابتلاء ولا اختيار لهما لعدم ~~العقل) # PageV02P157 # وهو قول علي وابن عباس - رضي الله عنهما -. فإن قيل: الصلاة والصوم ~~والإيمان على أصلكم يصح من الصبي، فإما أن يكون باختيار أو غيره فإن كان ~~الأول فلتصح الزكاة بمثله من الاختيار، وإن كان الثاني انتقض قولكم وكل ما ~~هو عبادة لا يتأدى إلا بالاختيار. فالجواب أنها إنما تصح باختيار قوله ~~فلتصح الزكاة بمثله من الاختيار. قلنا: غير متصور لأن ذلك اختيار لا يستلزم ~~ضررا لعدم الوجوب عليه، وهذا الاختيار يستلزم الضرر فلا يكون مثل ذلك. # وقوله (بخلاف الخراج) جواب عن قوله وصار كالعشر والخراج. وقوله (وكذا ~~الغالب في العشر معنى المؤنة) لما أن سبب وجوب العشر الأرض النامية ~~بالخارج، فباعتبار الأرض وهي الأصل كانت المؤنة أصلا، وباعتبار الخارج وهو ~~وصف الأرض كان شبهها بالزكاة والوصف تابع للموصوف فكان ms0414 معنى العبادة تابعا. ~~فإن قيل: سبب وجوب الزكاة النصاب النامي والنصاب أصل والنماء وصف ومع ذلك ~~لم يكن في الزكاة معنى المؤنة أصلا. فالجواب أن المؤنة ما يحتاج إليه ~~للبقاء كالنفقة، والزكاة ليست سببا لبقاء المال وتمامه قررناه في التقرير. # وقوله (ولو أفاق) يعني المجنون (في بعض السنة فهو بمنزلة الإفاقة في بعض ~~الشهر) يعني إذا كان مفيقا في جزء من السنة أولها أو آخرها قل أو كثر بعد ~~ملك النصاب تلزمه الزكاة. كما لو أفاق في جزء من # PageV02P158 # شهر رمضان في يوم أو ليلة لزمه صوم الشهر كله في قول محمد ورواية عن أبي ~~يوسف لما أن السنة للزكاة بمنزلة الشهر للصوم، والإفاقة في جزء من الشهر ~~كالإفاقة في جميعه في وجوب صوم جميع الشهر فكذا هذا (وعن أبي يوسف أنه ~~يعتبر أكثر الحول) فإن كان مفيقا فيه فقد غلبت الصحة الجنون فصار كجنون ~~ساعة فوجبت الزكاة، وإن كان مجنونا فيه كان كالمجنون في جميع السنة (ولا ~~فرق بين) الجنون (الأصلي) وهو أن يدرك مجنونا (والعارضي) وهو أن يدرك مفيقا ~~ثم يجن على ظاهر الرواية: يعني إذا أفاق في بعض السنة وجبت الزكاة سواء كان ~~الجنون أصليا أو عارضيا لما ذكرنا، وكذا على قول أبي يوسف لأن المعتبر عنده ~~الإفاقة في أكثر الحول من غير نظر إلى الأصلي والعارض (وعن أبي حنيفة) في ~~الأصلي (أنه يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ) لأن التكليف ~~لم يسبق هذه الحالة فصارت الإفاقة بمنزلة بلوغ الصبي، وأما إذا طرأ الجنون ~~فإن استمر # PageV02P159 # سنة سقط لأنه استوعب مدة التكاليف وهي الصلاة والصوم والحج، وإن كان أقل ~~من ذلك لم يعتبر. # قال (وليس على المكاتب زكاة) قد ذكرنا أن المكاتب ليس له ملك تام فلا تجب ~~عليه الزكاة # (ومن كان عليه دين يحيط بماله) وله مطالب من جهة العباد سواء كان لله ~~كالزكاة أو للعباد كالقرض، وثمن المبيع وضمان المتلفات وأرش الجراحة ومهر ~~المرأة سواء كان من النقود أو من غيرها وسواء ms0415 كان حالا أو مؤجلا (فلا زكاة ~~عليه. وقال الشافعي: تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام) فإن المديون مالك ~~لماله لأن دين الحر الصحيح يجب في ذمته، ولا تعلق له بماله ولهذا يملك ~~التصرف فيه كيف شاء (ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية) أي معد لما يدفع ~~الهلاك حقيقة أو تقديرا لأن صاحبه يحتاج إليه لأجل قضاء الدين دفعا للحبس ~~والملازمة عن نفسه، وكل ما هو كذلك اعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش ~~لنفسه أو دابته وثياب المهنة، وهذا أيضا راجع إلى نقصان الملك فإن لصاحب ~~الدين أن يأخذه من غير رضاه ولا قضاء فكان ملكا ناقصا. # وقوله (وإن كان ماله أكثر من دينه) ظاهر. واعلم أن # PageV02P160 # المديون إذا كان له صنوف من الأموال المختلفة والدين يستغرق بعضها صرف ~~أولا إلى النقود، فإن فضل شيء منه صرف إلى عروض التجارة دون السائمة، فإن ~~فضل شيء منه صرف إلى مال القنية، فإن كان له نصيب من الإبل والبقر والغنم ~~يصرف إلى أقلها زكاة حتى إن في هذه المسألة يصرف الدين إلى الإبل والغنم ~~ولا يصرف إلى البقر، ثم المالك بالخيار إن شاء صرفه إلى الغنم وإن شاء إلى ~~الإبل لاتحاد الواجب فيهما، والأصل في جنس هذه المسائل أن ما كان أنفع ~~للفقراء لا يصرف الدين إليه. # وقوله (والمراد دين له مطالب) ظاهر. وقوله (حال بقاء النصاب وكذا بعد ~~الاستهلاك) صورته: رجل ملك مائتي درهم فمضى عليه حولان ليس عليه زكاة السنة ~~الثانية لأن وجوب زكاة السنة الأولى صار مانعا عن وجوبها في السنة الثانية ~~لانتقاص النصاب بزكاة الأولى، ولو حال الحول على المائتين فاستهلك النصاب ~~قبل أداء الزكاة ثم استفاد مائتي درهم وحال الحول على المستفاد لا يجب عليه ~~زكاة المستفاد لأن وجوب زكاة النصاب الأول دين في ذمته بسبب الاستهلاك فمنع ~~وجوب الزكاة. # وقوله (خلافا لزفر فيهما) أي في النصاب الذي وجب فيه الزكاة وفي النصاب ~~الذي وجب فيه دين الاستهلاك، فإنه لم يجعل هذين # PageV02P161 # الدينين مانعين عن الزكاة لأنه لا مطالب ms0416 له من جهة العباد فصار كدين ~~النذر والكفارة. وقوله (ولأبي يوسف في الثاني) أي في النصاب الذي وجب فيه ~~دين الاستهلاك (على ما روي عنه) أي على ما روى عنه أصحاب الإملاء. # وقوله (لأن له مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة فإن ~~الملاك نوابه) دليلنا، وهذا لأن ظاهر قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} ~~[التوبة: 103] يثبت للإمام حق الأخذ من كل مال، وكذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والخليفتان بعده كانوا يأخذون إلى أن فوض عثمان - رضي الله عنه ~~- في خلافته أداء الزكاة عن الأموال الباطنة إلى ملاكها لمصلحة هي أن النقد ~~مطمع كل طامع، فكره أن يفتش السعاة على التجار مستور أموالهم، ففوض الأداء ~~إليهم وحق الأخذ للساعي لغرض الثبوت في ذلك أيضا فإنه إذا مر على العاشر ~~كان له أن يأخذ منه الزكاة فيطالبه ويحبسه ولذلك منع وجوب الزكاة، وبهذا ~~فرق أبو يوسف بين دين الزكاة ودين الاستهلاك، فإن دين النصاب المستهلك لا ~~مطالب له من جهة العباد، بخلاف النصاب القائم فإنه يمكن أن يمر به على ~~العاشر فتثبت له ولاية المطالبة حينئذ. # وقوله (لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية) يعني أن الشغل ~~بالحاجة الأصلية وعدم النماء كل منهما مانع عن وجوبها وقد اجتمعا هاهنا، ~~أما كونها مشغولة بها فلأنه لا بد له من دار يسكنها وثياب يلبسها، # PageV02P162 # وأما عدم النماء فلأنه إما خلقي كما في الذهب والفضة أو بالإعداد للتجارة ~~وليسا بموجودين هاهنا. # وقوله (وعلى هذا كتب العلم) يعني أنها تمنع وجوبها إذا لم تكن للتجارة ~~سواء كانت مع أهلها أو مع غيره لعدم النماء، وعلى هذا فقوله (لأهلها) غير ~~مفيد هاهنا، وإنما يفيد في حق المصرف، فإن أهل كتب العلم إذا كانت له كتب ~~تساوي مائتي درهم فإن كان يحتاج إليها للتدريس ونحوه جاز صرف الزكاة إليه ~~وإلا فلا. # PageV02P163 # وقوله (وآلات المحترفين) قيل يريد بها ما ينتفع بعينه ولا يبقى أثره في ~~المعمول كالصابون والحرض وغيرهما كالقدور وقوارير العطار ونحوها لكون الأجر ms0417 ~~حينئذ مقابلا بالمنفعة فلا يعد من مال التجارة. وأما ما يبقى أثره فيه كما ~~لو اشترى الصباغ عصفرا أو زعفرانا ليصبغ للناس بالأجر وحال عليه الحول فإنه ~~تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا لأن المأخوذ من الأجر مقابل بالعين. وقوله ~~(لما قلنا) يعني أنها ليست بنامية. # قال (ومن له على آخر دين فجحده سنين) لما فرغ من بيان من تجب عليه الزكاة ~~ومن لا تجب شرع في بيان الأموال التي لا تجب فيها، وهو ما يسمى ضمارا وهو ~~الغائب الذي لا يرجى وصوله، فإذا رجى فليس بضمار، كذا نقله المطرزي عن أبي ~~عبيدة، وأصله من الإضمار وهو التغييب والإخفاء، ومنه أضمر في قلبه، وقالوا: ~~الضمار ما يكون عينه قائما ولا ينتفع به كالدين المجحود والمال المفقود ~~والعبد الآبق والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة. # وقوله (معناه: صارت له بينة بأن أقر عند الناس) إنما # PageV02P164 # قيد بذلك احترازا عن مسألة تأتي بعد هذا وهي قوله وكذا لو كان على جاحد ~~وعليه بينة وقوله (والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه) قيد بالمفازة ~~احترازا عن المدفون في أرض له أو كرم أو بيت على ما يجيء. # PageV02P165 # وقوله (لهما) أي لزفر والشافعي (أن السبب قد تحقق) والمانع منتف، وكل ما ~~كان كذلك تحقق لا محالة أما تحقق السبب فلأنه ملك نصابا تاما على ما مر ~~وأما انتفاء المانع فلأنه لو كان ثمة مانع لكان فوات اليد وهو لا يخل ~~بالوجوب كمال ابن السبيل (ولنا قول علي - رضي الله عنه -: لا زكاة في المال ~~الضمار) وقوله (ولأن السبب إلخ) دليل يتضمن الممانعة، بأن يقال: لا نسلم أن ~~السبب قد وجد لأن السبب (هو المال النامي) وهو غير متحقق لأن النماء إنما ~~يكون بالقدرة على التصرف، ولا قدرة على المال الضمار. # وقوله (وابن السبيل يقدر بنائبه) جواب عن قولهما كمال ابن السبيل: ~~وتقريره سلمنا أن السبب قد تحقق، ولكن لا نسلم أن المانع منتف. قوله وفوات ~~اليد غير مخل بالوجوب قلنا: ممنوع. قوله كمال ابن السبيل: ms0418 قلنا قياس فاسد ~~لأن ابن السبيل قادر على التصرف بنائبه، ولهذا لو باع شيئا من ماله جاز ~~لقدرته على التسليم بنائبه. وقوله (والمدفون في البيت نصاب) أي موجب لوجوب ~~الزكاة (لتيسر الوصول إليه) لكون البيت بيده بجميع أجزائه فيصل إليه بحفره ~~(وفي المدفون في أرض مملوكة أو كرم اختلاف مشايخ بخارى) فقيل يجب لإمكان ~~حفر جميع الأرض والوصول إليه، وقيل لا تجب لأن حفر جميعها إذا لم يكن ~~متعذرا # PageV02P166 # كان متعسرا والحرج مدفوع # (ولو كان الدين على مقر مليء) أي غني مقتدر (أو معسر تجب الزكاة لإمكان ~~الوصول إليه ابتداء) أي في المليء (أو بواسطة التحصيل) يعني في المعسر فكان ~~من قبيل اللف والنشر على السنن (وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم ~~القاضي به لما قلنا) يعني من إمكان الوصول إليه. # قال الإمام فخر الإسلام: ولو كان له بينة عادلة وجبت الزكاة فيما مضى ~~لأنه لا يعد تاويا لما أن حجة البينة فوق حجة الإقرار، وهذا رواية هشام عن ~~محمد، وفي رواية أخرى عنه قال: لا تلزمه الزكاة لما مضى وإن كان يعلم أن له ~~بينة، إذ ليس كل شاهد يقبل ولا كل قاض يعدل، وفي المحاباة بين يدي القاضي ~~للخصومة ذل، والبينة بدون القضاء لا تكون موجبة شيئا بخلاف الإقرار لأنه ~~يوجب الحق بنفسه، وبخلاف ما إذا كان الدين معلوما للقاضي لأن صاحب # PageV02P167 # الدين هناك لا يحتاج إلى الخصومة لأن القاضي يلزمه بعلمه. # وقوله (ولو كان على مقر مفلس) بفتح اللام المشددة (فهو نصاب) أي موجب ~~للزكاة (عند أبي حنيفة لأن تفليس القاضي) أي النداء عليه بأنه أفلس (لا يصح ~~عنده) فكان وجوده كعدمه، ولو لم يفلسه وجبت عليه الزكاة بالاتفاق لإمكان ~~الوصول بواسطة التحصيل كما مر، فكذا بعد التفليس (وعند محمد لا تجب) عليه ~~(لتحقق الإفلاس بالتفليس) ولما صح التفليس عنده جعله بمنزلة المال التاوي ~~والمجحود (وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس) حتى تسقط المطالبة إلى وقت ~~اليسار (ومع أبي حنيفة في حكم الزكاة) ms0419 فتجب لما مضى إذا قبض عندهما (رعاية ~~لجانب الفقراء) # وقوله (ومن اشترى جارية للتجارة) ظاهر وحاصله أن النية إذا اقترنت بالعمل ~~وجب اعتبارها، وإذا تجردت عن العمل لا تعتبر فيما يتعلق # PageV02P168 # ثبوته بالجوارح، والتجارة عمل الجوارح فلا تتحصل بمجرد النية لأنها تصلح ~~لترك الفعل دون إنشائه. # قال (وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة) مبناه ما تقدم، فإنه إذا ~~اشترى ونوى قرنت نيته بالعمل، وإذا ورث ونوى تجردت النية عن العمل لما أن ~~الميراث يدخل في ملكه بغير عمله وصنعه حتى إن الجنين يرث وإن لم يكن منه ~~فعل (ولو ملكه بالهبة أو بالوصية) أو بغيرهما مما ذكر في الكتاب (ونواه ~~للتجارة كان للتجارة عند أبي يوسف لاقترانها بالعمل وهو القبول. وعند محمد ~~لا يكون للتجارة لأنها لم تقارن عمل التجارة) لأن هذه العقود ليست بتجارة. ~~والحاصل أن ما يدخل في ملك الرجل على نوعين: نوع يدخل بغير صنعه كالإرث. ~~ونوع يدخل بصنعه وهو أيضا على نوعين: ببدل مالي كالشراء والإجارة وغيره ~~كالمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد، وبغير بدل كالهبة والصدقة ~~والوصية، فالذي يدخل بغير صنعه لا يعتبر فيه نية التجارة مجردة بالاتفاق، ~~والذي يدخل ببدل مالي يعتبر فيه نية التجارة بالاتفاق، والذي يدخل ببدل غير ~~مالي أو بغير بدل فقد اختلف فيه على ما ذكرنا. قيل قوله وإن اشترى شيئا ~~ونواه للتجارة كان للتجارة ليس على إطلاقه، فإن من اشترى شيئا لم تصح فيه ~~نية التجارة لا يصير للتجارة كمن اشترى أرضا عشرية أو خراجية بنية التجارة ~~فإنه لا تجب فيه زكاة التجارة لأن نية التجارة فيها لا تصح، لأنها لو صحت ~~لزم فيها اجتماع الحقين بسبب واحد وهو الأرض وهو لا يجوز، وإذا لم تصح بقيت ~~الأرض على ما كانت. وقوله (وقيل الاختلاف على عكسه) يعني ما نقل الإسبيجابي ~~في شرح الطحاوي عن القاضي الشهيد أنه ذكر في مختلفه هذا الاختلاف، على عكس ~~ما ذكر في الكتاب وهو أنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ms0420 لا يكون للتجارة، وفي ~~قول محمد يكون لها. # قال (ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء) # PageV02P169 # لأن الزكاة عبادة فلا بد لها من نية، ولا معتبر بها إلا إذا قارنت العمل، ~~فإن قارنت الأداء فظاهر. وإن قارنت عزل مقدار الواجب فلما ذكر بقوله (إلا ~~أن الدفع يتفرق فاكتفي بوجودها حالة العزل تيسيرا) فإنا لو شرطنا وجودها ~~عند كل دفع لزم الحرج فكان كتقديم النية في الصوم. # وقوله (من تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة) أي غير ناو لها (سقط عنه ~~فرضها استحسانا) والقياس أن لا يسقط، قيل: وهو قول زفر لأن النفل والفرض ~~كلاهما مشروعان فلا بد من التعيين كما في الصلاة. وجه الاستحسان ما ذكره ~~(أن الواجب جزء منه) أي من جميع ماله وهو ربع العشر (فكان متعينا فيه) أي ~~في الجميع، والمتعين لا يحتاج إلى التعيين. ولقائل أن يقول: الواجب متعين ~~بتعيين المؤدي أو بتعيين الشارع، لا سبيل إلى الأول بكونه خلاف المفروض، ~~والثاني إنما يعتبر إذا لم يزاحمه مزاحم كصوم رمضان، وهذا ليس كذلك لأن ~~النفل مشروع. والجواب أنه متعين بتعيين المؤدي بدلالة حاله كمن أطلق نية ~~الحج وعليه حجة الإسلام. والمفروض عدم تعيينه نصا لا دلالة. ولو سلك هاهنا ~~المسلك الذي سلكته في التقرير وهو أن يقال الزكاة سقطت عنه لأنه أداها ~~والسقوط عنه إنما هو تخفيف عليه فيكتفى بمطلق النية تيسيرا لعله كان أسهل ~~مأخذا (ولو أدى بعض النصاب سقطت زكاة المؤدي عند محمد لأن الواجب شائع) فلو ~~تصدق بالجميع سقط الجميع، فكذا إذا تصدق بالبعض اعتبارا للبعض بالكل. وعند ~~أبي يوسف لا يسقط لأن البعض المؤدى غير متعين لمحلية بعض الواجب الذي يخصه ~~لكون الباقي محلا للواجب فوجدت # PageV02P170 # مزاحمة سائر الأجزاء، بخلاف ما إذا تصدق بالجميع بلا نية فإنه لم يبق ثم ~~مزاحمة. ولقائل أن يقول: الباقي محل للواجب كله أو لحصته، والأول عين ~~النزاع، والثاني هو المطلوب. وروي أن أبا حنيفة مع محمد في هذه المسألة. ### | [باب صدقة السوائم] # ذكر في المبسوط ms0421 أن محمدا بدأ في كتاب الزكاة بزكاة المواشي اقتداء بكتاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الصدقة وأراد بها الزكاة اقتداء ~~بقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] والسوائم جمع ~~سائمة من سامت الماشية: أي رعت سوما وأسامها صاحبها إسامة. # (فصل في الإبل) # بدأ في باب صدقة السوائم بفصل الإبل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كتب إلى أبي بكر - رضي الله عنه - هكذا. والذود من الإبل من الثلاث إلى ~~العشر، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها. وإضافة خمس إلى ذود كالإضافة في ~~قوله {تسعة رهط} [النمل: 48] في كونها إضافة العدد إلى مميزه الذي هو بمعنى ~~الجمع، كأنه قال تسعة أنفس. # PageV02P171 # فإن قيل: الأصل في الزكاة أن تجب في كل نوع منه فكيف وجبت الشاة في ~~الإبل؟ قلت: بالنص على خلاف القياس، ولأن الواحد من خمس خمس والواجب هو ربع ~~العشر، وفي إيجاب الشقص ضرر عيب الشركة فأوجب الشاة لأنها تقوم بربع عشر ~~الإبل لأنها كانت تقوم بخمسة دراهم هناك وبنت مخاض بأربعين درهما، فإيجابها ~~في خمس من الإبل كإيجاب الخمس في المائتين من الدراهم. قوله (فإذا بلغت ~~خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض) على هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء، إلا ما ~~روي شاذا عن علي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: في خمس وعشرين خمس شياه، ~~وفي ست وعشرين بنت مخاض. قال سفيان الثوري: هذا غلط وقع من رجال علي - رضي ~~الله عنه -، أما علي فإنه أفقه من أن يقول هكذا، لأن في هذا موالاة بين ~~الواجبين لا وقص بينهما، وهو خلاف أصول الزكوات فإن مبناها على أن الوقص ~~يتلو الوجوب. # وقوله (وهي التي طعنت) أي دخلت (في الثانية) وإنما سميت بنت مخاض لمعنى ~~في أمها لأن أمها صارت مخاضا بأخرى: أي حاملا، وكذلك سميت بنت لبون لمعنى # PageV02P172 # في أمها فإنها لبون بولادة أخرى، وسميت حقة لمعنى فيها وهو أنه حق لها أن ~~تركب ويحمل عليها، وسميت جذعة بفتح الذال لمعنى في أسنانها معروف عند أرباب ~~الإبل ms0422 وهي أعلى الأسنان التي تؤخذ في زكاة الإبل، وبعده ثني وسديس وبازل، ~~ولا يجب شيء من ذلك لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعاة عن أخذ ~~كرائم أموال الناس. واعلم أن من صفات الواجب في الإبل الأنوثة، قال صاحب ~~التحفة لا يجوز فيها سوى الإناث إلا بطريق القيمة. وقيل في ذلك بأن الشرع ~~جعل الواجب في نصاب الإبل الصغار دون الكبار، بدليل أنه لا تجوز الأضحية ~~بها وإنما تجوز بالثني فصاعدا، وكان ذلك تيسيرا لأرباب المواشي، وجعل ~~الواجب أيضا من الإناث لأن الأنوثة تعد فضلا # PageV02P173 # في الإبل فصار الواجب وسطا؛ وقد جاءت السنة بتعيين الوسط ولم تعين ~~الأنوثة في البقر والغنم لأن الأنوثة فيهما تعد فضلا. وقوله (تستأنف ~~الفريضة) تفسير الاستئناف أنه لا يجب فيما زاد على مائة وعشرين حتى تبلغ ~~الزيادة خمسا # PageV02P174 # فإذا بلغت خمسا كان فيها شاة مع الواجب المتقدم وهو الحقتان، فقوله مع ~~الحقتين قيد فيما يأتي بعده إلى قوله بنت مخاض. # وقوله (إلى مائة وخمسين) يعني من أول النصاب فتكون جملة النصاب مائة ~~وخمسة وأربعين لحقتين وبنت مخاض فإذا زادت على ذلك خمسة صارت مائة وخمسين ~~ففيها ثلاث حقاق. وقوله (ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة) # PageV02P175 # يعني من ثلاث حقاق، وكذلك فما بعده. وقوله (ثم تستأنف الفريضة أبدا كما ~~تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين) قيده بذلك احترازا عن ~~الاستئناف الذي بعد المائة والعشرين فإن ذلك ليس فيه إيجاب بنت لبون ولا ~~إيجاب أربع حقاق لعدم نصابهما لأنه لما زاد خمس وعشرون على المائة والعشرين ~~صار كل النصاب مائة وخمسة وأربعين فهو نصاب بنت المخاض مع الحقتين، فلما ~~زاد عليها خمس وصارت مائة وخمسين وجب ثلاث حقاق. # وقوله (وهذا) أي الاستئناف بعد المائة والعشرين وبعد المائة والخمسين ~~وبعد المائتين (مذهبنا) وهو مذهب علي وابن مسعود (وقال الشافعي إذا زادت ~~على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها ~~حقة وبنتا لبون، ثم يدار الحساب على الأربعينات والخمسينات فيجب في ms0423 كل ~~أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) واستدل على ذلك بما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كتب «إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة، ~~وفي كل أربعين بنت لبون» ولم يشترط عود ما دونها # PageV02P176 # يعني من غير أن يوجب في خمس وعشرين بنت مخاض ومن غير أن يوجب في الخمس ~~شاة. # ولنا حديث «قيس بن سعد - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي بكر محمد بن عمرو ~~بن حزم: أخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمرو بن حزم، فأخرج كتابا في ورقة وفيه: فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين ~~استؤنفت الفريضة، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم في كل خمس ذود ~~شاة» فيعمل بالزيادة إذ ليس في حديثهم ما ينفي ذلك. وقد عملنا بحديثهم أيضا ~~لأنا أوجبنا في الأربعين بنت لبون، فإن الواجب في الأربعين ما هو الواجب في ~~ست وثلاثين، وكذلك أوجبنا في خمسين حقة. وقوله (والبخت والعراب سواء) البخت ~~جمع # PageV02P177 # بختي وهو المتولد بين العربي والعجمي منسوب إلى بخت نصر والعراب جمع عربي ~~وإنما كانا سواء لأن اسم الإبل المذكور في الحديث يتناولهما واختلافهما في ~~الصنف لا يخرجهما من النوع. ### | [فصل في زكاة البقر] # (فصل في البقر) قدم فصل البقر على الغنم لمناسبتها ضخامة وقيمة، وهو مشتق ~~من بقر إذا شق، وسمي به البقر لأنه يشق الأرض، ولا خلاف في أن الثلاثين ~~والأربعين نصاب زكاة البقر على ما ذكر في الكتاب. واختلفت الرواية فيما زاد ~~على الأربعين على ما يذكر. والتبيع من ولد البقر ما يتبع أمه، والمسن منه ~~ومن الشاة ما تمت له سنتان، # PageV02P178 # وإنما خير بين الذكر والأنثى لأن الأنوثة في البقر لا تعد فضلا كما تقدم. # وقوله (بهذا) أي بما ذكرنا من التبيع والتبيعة في ثلاثين والمسن والمسنة ~~في أربعين (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذا، فإذا زادت على ~~الأربعين) فقد روي عن أبي حنيفة ثلاث روايات. ففي رواية الأصل (يجب في ms0424 ~~الزيادة بقدر ذلك إلى ستين) ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة (وفي الثنتين ~~نصف عشر مسنة) وذلك جزء من أربعين جزءا من مسنة لأن الأربعة عشر للأربعين ~~وربع الأربعة واحد فيكون ربع العشر جزءا من أربعين جزءا ونصف العشر جزأين ~~من أربعين جزءا لأن عشر الأربعين أربعة ونصف الأربعة اثنان. وفي رواية ~~الحسن عنه: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع مسنة أو ~~ثلث تبيع، وفي رواية أسد بن عمرو عنه وهو قول أبي يوسف ومحمد: لا شيء في ~~الزيادة حتى تبلغ ستين. # وجه الأول أن العفو فيما بين الثلاثين والأربعين وبين الستين وما فوقها ~~ثبت نصا، بخلاف القياس لما فيه من إخلاء المال عن الواجب مع قيام المقتضى ~~وهو إطلاق قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وقيام الأهلية ~~ولا نص هاهنا فأوجبنا فيما زاد بحسابه وتحملنا التشقيص، وإن كان خلاف موضوع ~~الزكاة ضرورة تعذر إخلائه عن الواجب. # ووجه رواية الحسن أن مبنى هذا النصاب: أي نصاب البقر على أن يكون بين كل ~~عقدين وقص وفي كل عقد واجب بدليل ما قبل الأربعين وبعد الستين فيكون بين ~~الأربعين والخمسين كذلك لكنه يخير بين إعطاء ربع مسنة وثلث تبيع لأن ~~الزيادة على الأربعين عشرة وهي ثلث ثلاثين وربع أربعين فيخير # PageV02P179 # بينهما. # ووجه رواية أسد وهو قولهما «قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل: ~~لا تأخذ من أوقاص البقر شيئا» وفسروه بما بين أربعين إلى ستين، والأوقاص ~~جمع وقص بفتح القاف، وهو ما بين الفريضتين. قلنا: قد قيل # PageV02P180 # إن المراد بها الصغار: يعني أن المراد بالأوقاص العجاجيل ونحن نقول بذلك. ~~وقوله (ثم في الستين تبيعان) إلخ ظاهر لا يحتاج إلى شرح. ### | [فصل في زكاة الغنم] # (فصل في الغنم) # قدم فصل زكاة الغنم على الخيل، إما لكون الحاجة إلى بيانه أمس لكثرته، ~~وإما لكونه متفقا عليه. والغنم اسم جنس يقع على الذكر والأنثى، وما في ~~الكتاب ظاهر إلا كلمات نذكرها. قوله (والضأن والمعز سواء) # PageV02P181 # يعني في تكميل ms0425 النصاب لا في أداء الواجب لما سنذكر أن الجذع من المعز لا ~~يجوز. # وقوله (لأن النص ورد به) يعني ما كتب في كتاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «في أربعين من الغنم شاة» الحديث. # وقوله (والجذع ما أتى عليه أكثرها) روي عن أبي علي الدقاق أنه ما طعن في ~~الشهر التاسع. وعن أبي عبد الله الزعفراني أنه ما طعن في الشهر الثامن. ~~وذكر في شرح الأقطع قال الفقهاء: إن الجذع من الغنم ما تمت له ستة أشهر. ~~هذا تفسير علماء الفقه. وعن الأزهري: الجذع من المعز لستة أشهر، ومن الضأن ~~لثمانية أشهر، والثني الذي ألقى ثنيته، وهو من الإبل ما استكمل السنة ~~الخامسة ودخل في السادسة، ومن الغنم والبقر ما استكمل الثانية ودخل في ~~الثالثة، ومن الفرس والبغل والحمار ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة، وهو ~~في كلها بعد الجذع وقبل الرباعي، هذا تفسير أهل اللغة. وقوله (وعن أبي ~~حنيفة وهو قولهما) يريد به ما روى الحسن عنه. # وقوله (ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة) يعني أن باب الأضحية أضيق، ~~ألا ترى أن التضحية بالتبيع والتبيعة لا يجوز ويجوز أخذهما في الزكاة فإذا ~~كان للجذع مدخل في الأضحية ففي الزكاة أولى. # وقوله (وجواز التضحية) جواب عن قوله ولأنه يتأدى به الأضحية يعني أن جواز ~~التضحية بالجذع عرف بنص خاص في التضحية وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«نعمت الأضحية الجذع من الضأن» فلا يتعداها، والزكاة ليست في معناها، إذ ~~المقصود بها إراقة الدم، والجذع يقارب الثني في ذلك، ولا كذلك الزكاة فلا ~~تلحق بالأضحية دلالة. # PageV02P182 ### | [فصل في زكاة الخيل] # (فصل في الخيل) # وجه تأخيره عن فصل الغنم قد تقدم وكلامه واضح. وقوله (هو المنقول) أي ~~تأويل ما روياه بفرس الغازي هو المنقول (عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -) ~~فإن هذه الحادثة وقعت في زمن مروان - رحمه الله -، فشاور الصحابة فروى أبو ~~هريرة - رضي الله عنه - «ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة» فقال ~~مروان لزيد بن ms0426 ثابت: ما تقول يا أبا سعيد؟ فقال أبو هريرة: عجبا من مروان ~~أحدثه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول ما تقول يا أبا ~~سعيد؟ فقال زيد: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أراد به فرس ~~الغازي، فأما ما جشر لطلب نسلها # PageV02P183 # ففيها الصدقة فقال كم؟ فقال في كل فرس دينار أو عشرة دراهم (والتخيير بين ~~الدينار والتقويم مأثور عن عمر) فإنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح - رضي ~~الله عنه - يأمره أن يأخذ من الخيل السائمة عن كل فرس دينارا أو عشرة ~~دراهم، وقيل كان ذلك في خيل العرب لتقاربها في القيمة، وأما في أفراسنا ~~فيقومها لا غير. فإن قيل: لو وجبت فيها الزكاة لكان للإمام أخذها جبرا ~~ولوجبت في عينها كما في سائر السوائم وليس كذلك بالإجماع. # PageV02P184 # أجيب بأنه لم يثبت له ذلك لأن الخيل مطمع لكل طامع فيخشى على صاحبه ~~التعدي بالأخذ، ولم يجب من عينها لأن مقصود الفقير لا يحصل به لكونه غير ~~مأكول اللحم عنده. # وقوله (وليس في ذكورها منفردة زكاة لأنها لا تتناسل) # PageV02P185 # استشكل بذكور الإبل والبقر والغنم منفردات فإنها لا تتناسل ووجبت فيها ~~الزكاة. وأجيب بأن النماء شرط وجوب الزكاة لا محالة، وهو في الخيل في ~~التناسل لا غير، ولا تناسل في ذكور الخيل منفردة، وأما غيرها فالنماء فيه ~~كما يكون به يكون باللحم والوبر فيجب فيه الزكاة. فإن قيل: فما وجه الرواية ~~التي تجب فيها في الذكور المنفردة أيضا ولا نسل ثمة على ما ذكرتم؟ أجيب بأن ~~وجهها أن الآثار جعلتها نظير سائر أنواع السوائم، فإنه بسبب السوم تخف ~~المؤنة على صاحبه وبه يصير مال الزكاة فكانت كأنواعها. # وقوله (لم ينزل علي فيهما شيء) روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~الحمير فقال: لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: ~~8] » . ### | [فصل في الفصلان] # (فصل) : # قال صاحب النهاية - رحمه الله -: وجدت ms0427 في هذا الموضع مكتوبا بخط شيخي - ~~رحمه الله -: وجه مناسبة إيراد هذه المسألة هنا هو أنه لما فرغ عن بيان حكم ~~الكبار من السوائم شرع في بيان حكم الصغار. وأقول: ليس الفصل منحصرا في ذلك ~~بل فيه غيره. فكان الفصل هاهنا كمسائل شتى تكتب في آخر الأبواب. والفصلان ~~جمع الفصيل: وهو ولد الناقة من فصل الرضيع عن أمه. والحملان بضم الحاء وقيل ~~بكسرها أيضا جمع الحمل: ولد الضأن في السنة الأولى. والعجاجيل جمع عجول: من ~~أولاد البقر حين تضعه أمه إلى شهر، كذا في المغرب. قيل في صورة المسألة: ~~رجل اشترى خمسة وعشرين من الفصلان أو ثلاثين من العجاجيل أو أربعين من ~~الحملان أو وهب له ذلك هل ينعقد عليه الحول أو لا؟ على قول أبي حنيفة ومحمد ~~لا ينعقد، وعند غيرهما ينعقد حتى لو حال عليها الحول من حين ما ملكها وجبت ~~الزكاة. # PageV02P186 # وقيل صورتها: إذا كان له نصاب سائمة فمضى عليها ستة أشهر فتوالدت مثل ~~عددها ثم هلكت الأصول وبقيت الأولاد هل يبقى حول الأصول على الأولاد؟ ~~عندهما لا يبقى، وعند الباقين يبقى. وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي ~~يوسف أنه قال: دخلت على أبي حنيفة فقلت: ما تقول فيمن ملك أربعين حملا؟ ~~فقال فيها شاة مسنة فقلت: ربما تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو جميعها، ~~فتأمل ساعة ثم قال: لا ولكن تؤخذ واحدة منها، فقلت: أيؤخذ الحمل في الزكاة؟ ~~فتأمل ساعة ثم قال: لا إذا لا يجب فيها شيء، فأخذ بقوله الأول زفر، وبقوله ~~الثاني أبو يوسف، وبقوله الثالث محمد، وعد هذا من مناقبه حيث تكلم في مسألة ~~في مجلس بثلاثة أقاويل فلم يضع شيء منها (وجه قوله الأول إن الاسم المذكور ~~في الخطاب) يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «في خمس من الإبل السائمة ~~شاة» (ينتظم الصغار والكبار) لأنه اسم جنس كاسم الآدمي، ولهذا لو حلف لا ~~يأكل لحم إبل فأكل لحم الفصيل حنث. وأجيب بأن الواجب قليل من الكثير، وأخذ ~~المسنة من الصغار ليس كذلك ms0428 لأن قيمتها قد تأتي على أكثر النصاب (ووجه قوله ~~الثاني) أنا لو أوجبنا فيها ما يجب في المسان وهو لا يوجد فيها كان إضرارا ~~بصاحب المال وهو يقتضي عدم الوجوب، ولو لم نوجب شيئا كان إضرارا بالفقراء ~~لأن الصغار نصاب، فإن الكبار يكمل بها نصاب وكل ما هو كذلك كان نصابا بنفسه ~~كالمهازيل، وعكسه الحملان فإنها لا يكمل بها نصاب فلا تكون في نفسها نصابا ~~فأوجبنا واحدة منها كما في المهازيل فإنا لا نوجب فيها السمين وإنما نوجب ~~واحدة منها، وهذا معنى قوله (تحقيق النظر من الجانبين. # PageV02P187 # ووجه قوله الأخير ما قاله إن المقادير لا يدخلها القياس إلخ) وتقريره أن ~~يجاب ما ورد به الشرع من الأسنان هاهنا ممتنع لأنها لا توجد في الصغار ~~(وإذا امتنع ما ورد به الشرع هاهنا امتنع أصلا) لأنه لو جاز لكان بالقياس ~~والمقادير لا يدخلها القياس والفطن يستخرج من هذا جواب أبي يوسف فإنه قاس ~~على المهازيل وهو فاسد لأن المهازيل يوجد فيها ما ورد به الشرع من الأسنان ~~(ولو كان فيها واحدة من المسان إلخ) يعني إذا كان في الحملان كبار جعلت ~~الصغار تبعا لها في انعقادها نصابا ولا تتأدى الزكاة بالصغار بل يدفع لها ~~من الكبار إن كان على مقدار الواجب. بيانه أنه إذا كان له مسنتان ومائة ~~وتسعة عشر حملا يجب فيها مسنتان، وإن كانت له مسنة واحدة ومائة وعشرون حملا ~~فعند أبي حنيفة ومحمد تجب مسنة واحدة، وعند أبي يوسف مسنة وحمل. وعلى هذا ~~القياس فصل الإبل والبقر، والأصل في ذلك ما قال عمر - رضي الله عنه -: عد ~~عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي يحملها على كتفه، ولا تأخذها # PageV02P188 # منهم فقد نهى عن أخذ الصغار عند الاختلاط. # وقوله (ثم عند أبي يوسف إلخ) يعني أن الروايات عن أبي يوسف اختلفت في ~~الفصلان. روى محمد عنه أنه لا يجب فيها الزكاة حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا ~~وجب فيها واحدة منها وذلك بأن تبلغ خمسة وعشرين ثم ليس في الزيادة شيء ms0429 حتى ~~تبلغ مبلغا لو كانت مسان ثنى الواجب وذلك بأن تبلغ ستة وسبعين فحينئذ يجب ~~فيها اثنان، ثم لا يجب حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان ثلث الواجب بأن تبلغ ~~مائة وخمسة وأربعين فيجب منها ثلاثة، ولا يجب فيما دون خمسة وعشرين. # ووجهه أن الواجب كان تعين بالنص باعتبار العدد والسن، وقد تعذر السن في ~~الفصلان فبقي العدد معتبرا. # قال محمد: وهذا غير صحيح، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب في ~~خمس وعشرين واحدة في مال اعتبر قبله أربعة نصب، وأوجب في ست وسبعين اثنين ~~في موضع اعتبر ثلاثة نصب بينها وبين خمس وعشرين. وفي المال الذي لا يمكن ~~اعتبار هذه النصب لو أوجبنا لكان بالرأي لا بالنص. وروى ابن سماعة عنه أنه ~~يجب في الخمس خمس فصيل، وفي العشر خمسا فصيل هكذا إلى خمس وعشرين. ووجهه ~~أنه اعتبر البعض بالجملة، وروى عنه أنه ينظر في الخمس إلى قيمة خمس فصيل ~~وإلى قيمة شاة فيجب أقلهما، وفي العشر إلى قيمة شاتين وإلى قيمة خمسي فصيل ~~وفي خمسة عشر يجب الأقل من قيمة ثلاث شياه ومن قيمة ثلاث أخماس فصيل وفي ~~العشرين يجب الأقل من أربع شياه ومن أربعة أخماس فصيل، وفي الخمس والعشرين ~~يجب واحدة منها، وهذا معنى قوله على هذا الاعتبار. ووجه هذه الرواية أن ~~الأقل متيقن فيتعين. # قال (ومن وجب عليه سن) السن هي المعروفة، ثم سمي بها صاحبها كالناب # PageV02P189 # للمسنة من النوق، ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن اللبون، وذكر السن ~~وإرادة ذات السن إنما يكون في الحيوان لا في الإنسان لأن عمر الحيوان يعرف ~~بالسن. قوله (ومن وجب عليه سن) صورة المسألة: رجل وجب عليه بنت لبون ولم ~~توجد عنده يأخذ المصدق الحقة ويرد الفضل، أو وجب عليه الحقة ولم توجد يأخذ ~~بنت اللبون ويأخذ الفضل. # قال في النهاية: ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن الخيار للمصدق وهو ~~الذي يأخذ الصدقات، ولكن الصواب أن الخيار إلى من عليه الواجب لأن الخيار ~~شرع ms0430 رفقا بمن عليه الواجب، والرفق إنما يتحقق # PageV02P190 # بتخييره، فكأنه أراد به إذا سمحت نفس من عليه، إذ الظاهر من حال المسلم ~~أنه يختار ما هو الأرفق بالفقراء. وأقول: ظاهر ما ذكر في الكتاب لا يدل على ~~ذلك وإنما يدل على أن الخيار في الوجه الأول للمصدق حيث قال له أن لا يأخذ ~~ويطالب بعين الواجب أو بقيمته لأنه شراء، وفي الوجه الثاني لمن عليه حيث ~~قال يجبر لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة، ولا بعد في أن يكون مختار ~~المصنف التفضيل بناء على ما ذكر من الدليل، هذا إذا أراد بالكتاب الهداية، ~~وإن أراد به القدوري فالظاهر منه ليس بمراد كما استدل عليه المصنف بناء على ~~ما ذكر، وفي قوله ورد الفضل إشارة إلى نفي مذهب الشافعي وهو أن جبران ما ~~بين السنين مقدر عنده بشاتين أو عشرين درهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من وجب في إبله بنت لبون فلم يجد المصدق إلا حقة أخذها ورد شاتين أو عشرين ~~درهما فما استيسرتا عليه، وإن لم يجد إلا بنت مخاض أخذها وأخذ شاتين أو ~~عشرين درهما فما استيسرتا عليه» وعندنا ذلك بحسب الغلاء والرخص، وإنما قال ~~- عليه الصلاة والسلام - ذلك لأن التفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك ~~القدر لا أنه تقدير شرعي، وكيف ذلك وربما يؤدي إلى الإضرار بالفقراء أو ~~الإجحاف بأرباب الأموال، لأنه إذا أخذ الحقة ورد شاتين فربما تكون قيمتهما ~~قيمة الحقة فيصير تاركا للزكاة عليه معنى وهو إضرار بالفقراء، وإذا أخذ بنت ~~مخاض وشاتين فقد تكون قيمتها قيمة بنت اللبون فيكون آخذا للزكاة منها وابنة ~~المخاض تكون زيادة وفيه إجحاف بأرباب الأموال # قال (ويجوز دفع القيم في الزكاة) أداء القيمة مكان المنصوص عليه في ~~الزكوات # PageV02P191 # والصدقات والعشور والكفارات جائز، لا على أن القيمة بدل عن الواجب لأن ~~المصير إلى البدل إنما يجوز عند عدم القدرة على الأصل وأداء القيمة مع وجود ~~عين المنصوص عليه في ملكه جائز فكان الواجب عندنا أحدهما، إما العين ms0431 أو ~~القيمة (وقال الشافعي: لا يجوز اتباعا للمنصوص) وهو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «في أربعين شاة شاة» كما في الهدايا والضحايا. # وقوله (إيصالا للرزق الموعود) مفعول له وخبر إن محذوف: أي ثابت أو نحوه. ~~وروى إيصال فهو خبر إن، فعلى النسخة الأولى تقرير كلامه الأمر بأداء الزكاة ~~إلى الفقير بقوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] لإيصال الرزق الموعود ~~بقوله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] ثابت في ~~الواقع، والأمر بذلك يبطل تعيين الشاة، فالثابت في الواقع يبطل تعيين ~~الشاة، أما ثبوت ذلك في الواقع فلأن الله تعالى وعد أرزاقهم ثم أمرهم ~~بإيتاء ما أوجب عليهم إنجازا للوعد كما دلت عليه الآيتان، وأما أن الأمر ~~بذلك يبطل تعيين الشاة فلأن المأمور به قربة ألبتة. # ووجه القربة في الزكاة سد خلة المحتاج وهي مع كثرتها واختلافها لا تنسد ~~بعين الشاة # PageV02P192 # فكان إذنا بالاستبدال على ما عرف في الأصول، وفي ذلك إبطال قيد الشاة ~~ويحصل به الرزق الموعود وغيره، وعلى الثانية الأمر بالأداء إلى الفقير ~~إيصال للرزق الموعود إليه وإيصال ذلك إليه إبطال لقيد الشاة لأن الرزق لم ~~ينحصر في أكل اللحم فكان إذنا في الاستبدال إلخ، وكان هذا كالجزية في أنها ~~وجبت لكفاية المقاتلة، ويجوز فيها دفع القيمة بالإجماع، بخلاف الهدايا ~~والضحايا فإن القربة فيها إراقة الدم، حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق به ~~لم يلزمه شيء وهي ليست بمتقومة ولا معقولة المعنى. # قال (وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة) العلوفة بفتح العين ما ~~يعلفون من الغنم وغيره، الواحد والجمع سواء، من علف الدابة أطعمها العلف، ~~والعلوفة بالضم جمع علف. قوله (له ظواهر النصوص) يعني قوله تعالى {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «خذ من الإبل ~~إبلا، وفي أربعين شاة شاة» وغير ذلك مما فيه كثرة. ولنا حديث علي - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس في الإبل الحوامل ~~صدقة» وحديث ابن عباس عنه - عليه الصلاة والسلام - «ليس ms0432 في البقر العوامل ~~صدقة» وحديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ليس في البقر المثيرة ~~صدقة» وهو مذهب علي وجابر وابن عباس ومعاذ - رضي الله عنهم -، ولأن السبب ~~هو المال النامي وهذه الأموال ليست بنامية لأن دليل النماء الإسامة أو ~~الإعداد للتجارة والفرض عدمهما، وإذا انتفى السبب انتفى الحكم. # PageV02P193 # وقوله (ولأن في العلوفة) أي ولأن السبب هو المال النامي، ولا نماء في هذه ~~الأموال لأن المؤنة تتراكم فيها فينعدم النماء معنى. وفيه بحث من وجهين: ~~أحدهما أنكم أبطلتم إطلاق الكتاب بخبر الواحد وهو لا يجوز عندكم لكونه نسخا ~~وحملتم المطلق في الأخبار على المقيد وهو أيضا لا يجوز عندكم. والثاني أن ~~دليل النماء الإسامة أو الإعداد للتجارة كما ذكرتم، وتراكم المؤنة لا يبطل ~~النماء بالإعداد للتجارة، فإن من اشترى خمسا من الإبل بنية التجارة وعلفها ~~جميع السنة وجبت عليه الزكاة في آخر السنة فما باله أبطل النماء بالإسامة؟ ~~والجواب عن الأول أن الإطلاق ليس على ظاهره بالإجماع، ألا ترى أنه مطلق عن ~~حولان الحول ولا يجب إلا به فكانت الآية لبيان وجوب الأخذ وهي فيما عداه ~~مجمل لحق الأخبار بيانا لذلك، ولم يحمل المطلق على المقيد وإنما جعلنا ~~المقيد متأخرا لئلا يلزم النسخ مرتين، فإن الأصل فيه هو الإطلاق لكونه ~~عدما، فلو قدمنا المقيد نسخ الإطلاق، ثم المطلق ينسخه فعكسناه دفعا لذلك. ~~وعن الثاني بأن الإسامة والعلف متضادان، فإذا وجد العلف انتفى الإسامة ولا ~~كذلك التجارة (ثم السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول حتى لو علفها ~~نصف الحول أو أكثر كانت علوفة) أما في الأكثر فلأن القليل تابع للأكثر لأن ~~أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في وقت كبرد وثلج كما في ~~البلاد الباردة، وأما في النصف # PageV02P194 # فلأنه وقع الشك في ثبوت سبب الإيجاب فلا تجب، فلا ترجح جهة الوجوب بجهة ~~العبادة لأن الترجيح إنما يكون بعد ثبوت السبب. قال في النهاية: ثم هذا ~~الذي ذكره من الإسامة في حق إيجاب زكاة السوائم إنما ms0433 يصح أن لو كانت ~~الإسامة للدر والنسل والتسمين، وأما الإسامة للتجارة فلا يجب فيها زكاة ~~السائمة، وكذلك في الإسامة للحمل والركوب. # وقوله (ولا يأخذ المصدق خيار المال) ظاهر. وقوله (من حزرات أموال الناس) ~~الحزرات بالحاء المهملة والزاي المعجمة والفتحات جمع حزرة بالتحريك وهو ~~خيار المال، والحاشية صغار الإبل لا كبار فيها. وذكر في المغرب: خذ من ~~حواشي أموالهم: أي من عرضها: يعني من جانب من جوانبها من غير اختيار، وهي ~~في الأصل جمع حاشية الثوب وغيره لجانبه، وتفسير المصنف بقوله أي أوساطها ~~غير ذلك، وهو الحق لقوله ولأن فيه نظرا من الجانبين. # قال (ومن كان له نصاب) المستفاد على ضربين من جنس الأصل ومن خلاف جنسه، ~~والثاني لا يضم بالاتفاق كما إذا كان له إبل فاستفاد في أثناء الحول بقرا ~~أو غنما وإنما يستأنف له حول بذاته، والأول لا يخلو إما أن يكون حاصلا بسبب ~~الأصل كالأولاد والأرباح أو بسبب مقصود، فإن كان الأول يضم بالإجماع، وإن ~~كان الثاني مثل أن يكون عند رجل مقدار ما تجب فيه الزكاة من سائمة فاستفاد ~~من ذلك الجنس في خلال الحول بشراء أو هبة أو ميراث ضمها وزكى كلها عند تمام ~~الحول عندنا. # وقال الشافعي: يستأنف له # PageV02P195 # حول جديد من حين ملكه، فإذا تم الحول وجب فيه الزكاة نصابا كان أو لم يكن ~~له أنه أصل في حق الملك لحصوله بسبب غير سبب الأصل، وكل ما كان كذلك كان ~~أصلا في الوظيفة كالمستفاد من خلاف الجنس (بخلاف الأولاد والأرباح لأنها ~~تابعة للملك حتى ملكت بملك الأصل) دون سبب مقصود (ولنا أن المجانسة هي ~~العلة في الأولاد والأرباح لأن عندها) يعني عند المجانسة (يتعسر الميز) لأن ~~المستفاد مما يكثر وجوده لكثرة أسبابه (فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد) لأن ~~مراعاته فيه إنما تكون بعد ضبط كميته وكيفيته وزمان تجدده وفي ذلك حرج لا ~~سيما إذا كان النصاب دراهم وهو صاحب غلة يستفيد كل يوم درهما أو درهمين، ~~والحول ما شرط إلا تيسيرا، فلو شرطنا له ms0434 حولا جديدا عاد على موضوعه بالنقض، ~~وإذا ثبت أن علة الضم في الأولاد والأرباح المجانسة وهي موجودة في محل ~~النزاع وجب القول بثبوت الحكم فيه. فإن قيل: قد مر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» وعلى تقدير الضم ~~يجب الزكاة بلا حول. أجيب بأنا ما أسقطنا الحول وإنما جعلنا حولان الحول ~~على الأصل حولانا على المستفاد تيسيرا. فإن عورض بأن الحكم في الأولاد ~~والأرباح بطريق السراية فلا يثبت الحكم في محل النزاع. قلنا: ممنوع، فإن ~~هذا الحكم قد ثبت في الأمهات بالأولاد، فإن من كانت له مائة وعشرون شاة ~~فولدت واحدة قبل الحول فتم الحول وجب عليه شاتان، فكان # PageV02P196 # الوجوب على الأم وغيرها بسبب الولد فتبين أنه لم يكن بطريق السراية. # وقوله (والزكاة عند أبي حنيفة) صورته ظاهرة فإن من كان له تسع من الإبل ~~حال عليها الحول فهلك منها أربع فعليه في الباقي شاة عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعند محمد وزفر عليه خمسة أتساع شاة، وكذلك الدليل من الجانبين (وقوله ~~ولأن العفو) يعني أن العفو لا يثبت إلا بعد وجود النصاب فكان تابعا، وكل ~~مال اشتمل على أصل وتبع ثم هلك منه شيء صرف الهلاك إلى التبع دون الأصل، ~~كمال المضاربة إذا كان فيه ربح فهلك منه شيء فإنه يصرف إلى الربح دون رأس ~~المال بالاتفاق. # وقوله (ولهذا) أي ولكون الهلاك يصرف إلى التبع (قال أبو حنيفة: يصرف ~~الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير إلخ) # PageV02P197 # وبيان ذلك ما إذا كان لرجل أربعون من الإبل فهلك منها عشرون ففي الباقي ~~أربع شياه عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يجب فيها عشرون جزءا من ستة ~~وثلاثين جزءا من بنت لبون، وقال محمد: يجب نصف بنت لبون مر على أصله أن ~~الواجب متعلق بالكل فإذا هلك النصف سقط نصف الواجب. ولأبي يوسف أن الأربع ~~عفو وبقي الواجب في ستة وثلاثين فيبقى الواجب بقدر الباقي، ولأبي حنيفة أن ~~الهالك يجعل كأن لم يكن ms0435 من قبل أنه تابع والنصاب الأول هو الأصل، ألا ترى ~~أنه لو عجل الزكاة عن نصب كثيرة وفي ملكه نصاب واحد جاز فثبت أن النصاب ~~الأول أصل وما زاد كالتابع، فإذا هلك شيء صرف الهلاك إلى ما هو التابع فتجب ~~زكاة العشرين وذلك أربع شياه. # قال (إذا أخذ الخوارج الخراج) الخوارج: قوم من المسلمين خرجوا عن طاعة ~~الإمام العدل بحيث يستحلون قتل العادل وماله بتأويل القرآن ودانوا ذلك ~~وقالوا: من أذنب صغيرة أو كبيرة فقد كفر وحل قتله إلا أن يتوب، وتمسكوا ~~بظاهر قوله تعالى {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها} ~~[الجن: 23] فإذا ظهر هؤلاء على بلدة فيها أهل العدل فأخذوا الخراج (وصدقة ~~السوائم) ثم ظهر عليهم الإمام (لا يثني عليهم) أي لا يأخذ منهم ثانيا # PageV02P198 # لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالحماية) كتب عمر - رضي الله عنه - إلى ~~عامله: إن كنت لا تحمهم فلا تجبهم من جبى الخراج جباية إذا جمعه (وأفتوا ~~بأن يعيدها) يعني الصدقة (دون الخراج) وهو اختيار أبي بكر الأعمش (لأنهم ~~مصارف الخراج لكونهم مقاتلة) إذا ظهر عدو ذبوا عن دار الإسلام، # PageV02P199 # وأما الصدقات فمصرفها الفقراء وهم لا يصرفونها إليهم. وقيل إذا نوى ~~بالدفع التصدق عليهم يسقط، وهو المحكي عن الفقيه أبي جعفر وكذلك الدفع إلى ~~كل جائز. # قال في الجامع الصغير لقاضي خان: وكذلك السلطان إذا صادر رجلا وأخذ منه ~~أموالا فنوى صاحب المال الزكاة عند الدفع سقطت عنه الزكاة لأنهم بما عليهم ~~من التبعات فقراء، فإنهم إذا ردوا أموالهم إلى من أخذوها منهم لم يبق معهم ~~شيء، والتبعات الحقوق التي عليهم كالديون والغصوب، والتبعة ما اتبع به. # وقوله (والأول أحوط) أي الإفتاء بإعادة صدقة السوائم، والعشور أحوط لأن ~~في ذلك خروجا عن عهدة الزكاة بيقين. قيل كأن في قوله وصدقة السوائم إشارة ~~إلى ما نقل التمرتاشي عن الشهيد أن هذا في صفة الأموال الظاهرة أما إذا ~~صادره السلطان ونوى هو أداء الزكاة فعلى قول طائفة يجوز، والصحيح أنه لا ~~يجوز لأنه ms0436 ليس للظالم ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة، والظاهر من كلام ~~المصنف العموم في الأموال الظاهرة والباطنة. # وقوله (وليس على الصبي من بني تغلب في سائمته شيء) وبنو تغلب قوم من ~~نصارى العرب كانوا بقرب الروم، فلما أراد عمر - رضي الله عنه - أن يوظف ~~عليهم الجزية أبوا وقالوا: نحن من العرب نأنف من أداء الجزية، فإن وظفت ~~علينا # PageV02P200 # الجزية لحقنا بأعدائك من الروم، وإن رأيت أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من ~~بعض وتضعفه علينا فعلنا ذلك، فشاور عمر الصحابة في ذلك وكان الذي يسعى بينه ~~وبينهم كردوس التغلبي قال: يا أمير المؤمنين صالحهم فإنك إن تناجزهم لم ~~تطقهم، فصالحهم عمر على ذلك وقال: هذه جزية وسموها ما شئتم، فوقع الصلح على ~~أن يأخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين، ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان - ~~رضي الله عنه - فلزم أول الأمة وآخرهم، وإذا عرف هذا فما في الكتاب ظاهر ~~وهو ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يؤخذ من نسائهم لأنه بدل ~~الجزية ولا جزية على النساء. ووجه الظاهر ما أشار إليه في الكتاب أنه بدل ~~الصلح، والرجال والنساء فيه سواء لأنهم صالحوا على أن يضعف عليهم ما يؤخذ ~~من المسلمين والصدقة تؤخذ من المسلمين دون الصبيان فكذا في حقهم. # قال (وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة) إن هلك المال بعد وجوب ~~الزكاة سقطت عندنا. # وقال الشافعي: إن هلك بعد التمكن من الأداء لم تسقط، والتمكن منه في ~~الأموال الباطنة بالظفر بأهل الاستحقاق، وفي الظاهر بالظفر بالساعي في أحد ~~القولين لأن الواجب تقرر في الذمة بحصول الوسع على الأداء، ومن تقرر عليه ~~الواجب لا يبرأ عنه بالعجز عن الأداء كما في صدقة الفطر والحج وديون ~~العباد، وهذا بناء على أن الزكاة عنده تجب في الذمة وعندنا في العين. # وقوله (ولأنه منعه بعد الطلب) دليل آخر، وهذا لأن الزكاة حق الله تعالى ~~وقد طلب بالخطاب، وإذا تمكن من الأداء ولم يؤد كان الهلاك منعا بعد الطلب، ~~والمنع ms0437 بعد طلب # PageV02P201 # صاحب الحق يوجب الضمان (فكان كالاستهلاك ولنا أن الواجب) ليس في الذمة بل ~~هو (جزء من النصاب) عملا بكلمة في قوله - عليه الصلاة والسلام - «في كل ~~أربعين شاة شاة» (وتحقيقا للتيسير) فإن الزكاة وجبت بقدرة ميسرة على ما عرف ~~في الأصول. ومن التيسير أن يكون الواجب من النصاب إذ الإنسان إنما يخاطب ~~بأداء ما يقدر عليه وهو قادر على أداء الزكاة من هذا النصاب لجواز أن لا ~~يكون مال سواه، لا سيما السكان في المفاوز فإنهم لا يقدرون على تحصيل شيء ~~من النقود لبعدهم عن العمران. فإذا كان جزءا منه كان النصاب محله (فيسقط ~~بهلاك محله كدفع العبد بالجناية فإنه يسقط بهلاكه) وإذا ظهر هذا سقط ~~الاستدلال بصدقة الفطر وغيرها لأنها تجب في الذمة، وعورض بأن دفع القيمة ~~يجوز عندكم، ولو كان الواجب جزءا من النصاب لما جاز لأن القيمة ليست بجزء ~~من النصاب. وأجيب بأن ذلك بأمر آخر وهو الإذن بالاستدلال كما تقدم. # وقوله (والمستحق فقير) جواب عن قوله منع بعد الطلب، وفيه إشارة إلى أنه ~~لو طلب فقير بالأداء ولم يؤد حتى هلك المال لم يجب الضمان أيضا فضلا ما إذا ~~لم يطالبه لأن المستحق للطلب فقير (يعينه المالك) لا كل فقير لأن للمالك ~~الرأي في الصرف إلى من شاء من الفقراء (ولم يتحقق منه الطلب) فلا يكون ثمة ~~منع بعد الطلب، وفي عبارته تسامح لأن الفقير مصرف عندنا لا مستحق كما عرف ~~في الأصول إلا إذا حمل كلامه على أن المراد به المستحق للطلب وفيه ضعف. فإن ~~قيل: فالساعي متعين للطلب فإذا لم يؤد بعد طلبه حتى هلك وجب أن يضمن ولم ~~يقولوا به. أجاب بقوله (وبعد طلب # PageV02P202 # الساعي قيل يضمن) وهو قول العراقيين من أصحابنا لكونه متعينا للطلب ~~فالمنع يكون تفويتا كما في الاستهلاك (وقيل لا يضمن) وهو قول مشايخ ما وراء ~~النهر. قيل وهو الصحيح لعدم التفويت، فإن المنع ليس بتفويت لجواز أن يكون ~~منعه لاختيار الأداء في محل آخر، بخلاف الاستهلاك فإنه ms0438 قد وجد منه التعدي ~~على محل مشغول بحق الغير بالإتلاف فجعل المحل قائما زجرا له، ونظرا لصاحب ~~الحق إذ لو لم يجعل كذلك لما وصل إلى الفقير شيء، لأن كل من وجبت عليه ~~الزكاة لم يعجز أن يصرف النصاب إلى حاجته بلا ضمان. وقوله (وفي هلاك البعض ~~يسقط بقدره) أي بقدر الهالك (اعتبارا للبعض بالكل) فإن قيل: قد ثبت أن ~~الزكاة واجبة بقدرة ميسرة باشتراط النصاب # PageV02P203 # وما وجب بصفة لا يبقى بدونها وقد زال اليسر بفوات بعض النصاب فكان الواجب ~~أن لا يبقى عليه شيء كابتداء الوجوب فإنه لا يثبت ببعض النصاب. أجيب بأن ~~اليسر فيها لم يكن من حيث اشتراط النصاب بل من حيث اشتراط صفة النماء ليكون ~~المؤدى جزءا من المال النامي لئلا ينتقض به أصل المال، وإنما اشترط أصل ~~النصاب في الابتداء ليصير المكلف به أهلا للإغناء فإنه لا يتحقق إلا من ~~الغني، والشرع قدر الغنى بالنصاب كما عرف في الأصول، وإنما يسقط عند هلاك ~~الكل لفوات النماء الذي تعلق به اليسر، وإذا هلك البعض بقي اليسر ببقاء ~~النماء في ذلك القدر فيبقى بقسطه. # قوله (وإن قدم الزكاة على الحول) أي أداها قبل حولان الحول (جاز) عندنا ~~خلافا # PageV02P204 # لمالك. وذكر في الأسرار زفر بدل مالك له أن حولان الحول شرط كالنصاب، ~~وتقديم المشروط على الشرط لا يجوز كما لو قدم على النصاب. ولنا أنه أدى بعد ~~سبب الوجوب وهو جائز كما إذا صلى في أول الوقت وصام المسافر في رمضان وأدى ~~الدين المؤجل، وحولان الحول شرط وجوب الأداء وكلامنا في جوازه وصار كما إذا # PageV02P205 # كفر بعد الجرح # (ويجوز التعجيل لأكثر من سنة) لأن ملك النصاب سبب وجوب الزكاة في كل حول ~~ما لم ينتقص، وجواز التعجيل باعتبار تمام السبب، وفي ذلك الحول الأول ~~والثاني سواء (ويجوز لنصب إذا كان في ملكه نصاب واحد خلافا لزفر) فإذا كان ~~له خمس من الإبل فعجل أربع شياه ثم تم الحول وفي ملكه عشرون من # PageV02P206 # الإبل جاز عن الكل عندنا. وعنده ms0439 لا يجوز إلا عن الخمس لأن كل نصاب في حق ~~الزكاة أصل في نفسه، فكان التعجيل على النصاب الثاني كالتعجيل على الأول، ~~وفي ذلك تقديم الحكم على السبب وهو لا يجوز. ولنا أن النصاب الأول هو الأصل ~~في السببية والزائد عليه تابع له؛ ألا ترى إلى من كان له نصاب في أول الحول ~~ثم حصل له نصب في آخر الحول ثم تم الحول على النصاب الأول ولم يتم على ~~الباقية جعل كأنه تم الحول على النصب كلها ووجب أداء الزكاة عن المجموع ~~بالاتفاق، فكذلك يجعل النصب الأخر كالموجودة في أول الحول في حق التعجيل. # PageV02P207 ### | [باب زكاة المال] # [فصل في الفضة] # باب في زكاة المال: # لما قدم ذكر زكاة السوائم لما قلنا أعقبه بذكر غيرها من أموال الزكاة. ~~قال محمد - رحمه الله -: المال كل ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير أو ~~حنطة أو شعير أو حيوان أو ثياب أو غير ذلك، والمصنف ذكر المال وأراد غير ~~السوائم على خلاف عرف أهل البادية فإن اسم المال عندهم يقع على النعم، وعلى ~~عرف أهل الحضر فإنه عندهم يقع على غير النعم. ### | (فصل في الفضة) # قدم فصل الفضة على غيرها لكونها أكثر تداولا في الأيدي، والأوقية ~~بالتشديد أفعولة من الوقاية لأنها تقي صاحبها من الفقر. وقيل هي فعلية من ~~الأوق وهو الثقل، والجمع الأواقي بالتشديد أفاعيل كالأضاحي وبالتخفيف ~~أفاعل، وكلامه ظاهر. # PageV02P208 # وقوله (فيكون فيها درهم) يعني مع الخمسة، وهكذا في كل أربعين درهما درهم ~~مع ما سبق عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~-، وقال: ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه قلت الزيادة أو كثرت. حتى إذا ~~كانت الزيادة درهما ففيه جزء من أربعين جزءا من درهم، وهو قول علي وابن عمر ~~وبه أخذ الشافعي لقول علي - رضي الله عنه - إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «وما زاد على المائتين فزكاته بحسابه» ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة ~~المال والكل مال. فإن قيل: فعلام شرط النصاب في الابتداء؟ ms0440 أجاب بقوله ~~ليتحقق الغنى ليصير المكلف به أهلا للإغناء كما ذكرنا من قبل. فإن قيل: لو ~~كان اشتراطه لذلك لما شرط في السوائم في الانتهاء كما شرط في الابتداء. # أجاب بقوله تحرزا عن التشقيص وهو غير موجود في محل النزاع (ولأبي حنيفة ~~«قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين وجهه إلى اليمن: لا تأخذ من الكسور ~~شيئا» قيل معناه: لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه كسورا فسماه ~~كسورا باعتبار ما وجب. # PageV02P209 # فإن قيل: يجوز أن يكون المراد ما قبل المائتين بدليل أنه قال في حديث ~~معاذ عقيب هذا «فإذا بلغ الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم» فالجواب أن ~~المراد به ما قبل المائتين وما بعده لأنه قال عقيب قوله في حديث معاذ «فإذا ~~بلغ الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد حتى يبلغ ~~أربعين درهما فتأخذ منها درهما» هكذا ذكر أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر ~~الطحاوي مسندا إلى معاذ بن جبل، فيجعل قوله «إذا بلغ الورق» إلى آخر الحديث ~~بيانا وتفسيرا لقوله «لا تأخذ من الكسور شيئا» لئلا يلزم التكرار. # (وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمرو بن حزم «ليس فيما دون ~~الأربعين صدقة» وذلك إنما يكون بعد المائتين لأن ما قبله ليس فيه ولا فيما ~~دونه صدقة، وهذا محكم فلا يعارضه حديث علي لاحتمال أن يراد بالزيادة على ~~المائتين أربعون واحتماله ما ذكروه (ولأن الحرج مدفوع) وهو واضح (وفي إيجاب ~~الكسور ذلك) أي الحرج (لتعسر الوقوف) لأنه إذا ملك مائتي درهم وسبعة دراهم # PageV02P210 # يجب عليه عندهما خمسة دراهم وسبعة أجزاء من أربعين جزءا من درهم فتعسر ~~معرفة سبعة أجزاء من أربعين جزءا من درهم فحينئذ لا يقدر على الأداء في ~~السنة الأولى، فإذا جاءت السنة الثانية وجب عليه زكاة ما بقي من المال بعد ~~الزكاة لأن دينها مستحق وإن لم يؤد وذلك مائتا درهم ودرهم وثلاثة وثلاثون ~~جزءا من أربعين جزءا من درهم واحد وزكاة درهم وثلاثة وثلاثين جزءا من ms0441 ~~أربعين جزءا من درهم يتعسر الوقوف عليه ألبتة. # وقوله (والمعتبر في الدراهم) روي أن الدراهم في الابتداء كانت على ثلاثة ~~أصناف: صنف منها كل عشرة منه عشرة مثاقيل كل درهم مثقال، وصنف منها كل عشرة ~~منه ستة مثاقيل كل درهم ثلاثة أخماس مثقال، وصنف منها كل عشرة منه خمسة ~~مثاقيل كل درهم نصف مثقال، وكان الناس يتصرفون بها ويتعاملون بها فيما ~~بينهم، فلما تولى عمر - رضي الله عنه - أراد أن يستوفي الخراج بالأكثر، ~~فالتمسوا منه التخفيف، فجمع حساب زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها ~~وبين ما رامه عمر وبين ما رامه الرعية، فاستخرجوا له وزن السبعة، وهو معنى ~~قوله (بذاك جرى التقدير في ديوان عمر واستقر الأمر عليه) فتتعلق الأحكام به ~~كالزكاة والخراج ونصاب السرقة وتقدير الديات ومهر # PageV02P211 # النكاح، وإنما جعلوا ذلك لأحد وجوه ثلاثة: أحدها: أنك إذا جمعت من كل صنف ~~عشرة دراهم صار الكل أحدا وعشرين مثقالا، فإذا أخذت ثلث ذلك كان سبعة ~~مثاقيل. والثاني أنك إذا أخذت ثلاث عشرة من كل صنف وجمعت بين الأثلاث ~~الثلاثة المختلفة كانت سبعة مثاقيل. والثالث أنك إذا ألقيت الفاضل على ~~السبعة من العشرة، أعني الثلاثة، والفاضل أيضا على السبعة من مجموع الستة ~~والخمسة أعني الأربعة ثم جمعت مجموع # PageV02P212 # الفاضلين: أعني فاضل السبعة من العشرة وفاضل المجموع من الستة والخمسة ~~وهو ما ألقيته كانت سبعة مثاقيل، فلما كانت سبعة مثاقيل أعدل الأوزان فيها ~~ودارت في جميعها بطريق مستقيم اختاروها. وقوله (فهو في حكم الفضة) واضح. # وقوله (كما في سائر العروض إلخ) يعني أنها إذا لم تكن للتجارة ينظر إلى ~~ما يخلص منه من الفضة، فإذا بلغ مائتي درهم تجب الزكاة لأنه لا يعتبر في ~~عين الفضة القيمة ولا نية التجارة، وإن كان لا يخلص ذلك فهي كالمضروبة من ~~الصفر كالقمقم لا شيء فيها إلا إذا كانت للتجارة وقد بلغت قيمتها مائتي ~~درهم فيجب فيها خمسة دراهم. # PageV02P213 ### | [فصل في زكاة الذهب] # فصل في الذهب: # قد مر وجه تأخيره عن فصل الفضة (وقوله لما ms0442 روينا) إشارة إلى قوله في أول ~~فصل الفضة «كتب إلى معاذ أن خذ، إلى أن قال: ومن كل عشرين مثقالا من ذهب ~~نصف مثقال» . والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم، وضمير منها ~~راجع إلى ما لأنه في معنى الجمع. قيل تعريف المثقال بقوله ما يكون كل سبعة ~~منها وزن عشرة دراهم غير صحيح لأنه عرف الدرهم في فصل الفضة بقوله. وهو أن ~~تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل فتوقف معرفة كل واحد منهما على الآخر وهو ~~دور. والجواب أنه ما عرف الدرهم بالمثقال في فصل الفضة، وإنما قال المعتبر ~~من أصنافها ما يكون وزن سبعة مثاقيل، وكان ذلك معروفا فيما بينهم، ثم قال ~~هاهنا: والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم وهو المعروف: أي ~~المراد بالمثقال هاهنا هو المعروف فيما بين الناس الذي عرف به # PageV02P214 # وزن الدرهم ولا دور في ذلك. وقوله (ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان) يعني ~~إذا زاد على العشرين وبلغ الزيادة إلى أربعة مثاقيل ففيها قيراطان مع نصف ~~مثقال لأن الواجب ربع العشر وربع العشر حاصل فيما قلنا إذ كل مثقال عشرون ~~قيراطا فيكون أربعة مثاقيل ثمانين قيراطا وربع عشره قيراطان وهذا بصنجة أهل ~~الحجاز. # والقيراط خمس شعيرات، فالمثقال وهو الدينار عندهم مائة شعيرة، وأصل ~~القيراط قراط بالتشديد لأن جمعه القراريط، فأبدل من أحد حرفي التضعيف ياء. ~~وقوله (وهي مسألة الكسور) يعني التي بينها في فصل الفضة، وقد بينا الاختلاف ~~والحجج من الجانبين فيه، ولا مخالفة بينهما خلا أن أربع مثاقيل هاهنا قامت ~~مقام أربعين درهما هناك. وقوله (وفي تبر الذهب والفضة) التبر ما كان غير ~~مضروب منهما، والحلي على فعول جمع حلي كثدي في جمع ثدي وهو ما تتحلى به ~~المرأة منهما. # وقوله (وقال الشافعي: لا تجب في حلي النساء وخاتم الفضة للرجال) يعني ~~الحلي الذي يباح # PageV02P215 # استعماله لأنه مبتذل في مباح، وكل ما كان كذلك لا زكاة فيه كسائر ثياب ~~البذلة والمهنة (ولنا أن السبب مال نام، ودليل النماء ms0443 موجود وهو الإعداد ~~للتجارة خلقة والدليل هو المعتبر) فإذا كان موجودا لا معتبر بما ليس بأصل ~~وهو الإعداد للابتذال، بخلاف الثياب فإنه ليس فيها دليل النماء والابتذال ~~فيها أصل لأن فيه صرفا لها إلى الحاجة الأصلية المتعلقة بها وهي دفع الحر ~~والبرد. # PageV02P216 ### | [فصل في زكاة العروض] # (فصل في العروض) # أخر فصل العروض لأنها تقوم بالنقدين فكان حكمها بناء عليهما. والعروض جمع ~~عرض بفتحتين: حطام # PageV02P217 # الدنيا: أي متاعها سوى النقدين. وقوله (كائنة ما كانت) أي من أي جنس كانت ~~سواء كانت من جنس ما يجب فيه الزكاة كالسوائم أو لم تكن كالثياب والحمير ~~والبغال. # وقوله (وتشترط نية التجارة) أي حالة الشراء أما إذا # PageV02P218 # كانت النية بعد الملك فلا بد من اقتران عمل التجارة بنية لأن مجرد النية ~~لا تعمل كما مر. وقوله (يقومها بما هو أنفع للمساكين) أحد الأقوال في ~~التقويم، فإن فيه أربعة أقاويل: أحدها هذا هو ما روي عن أبي حنيفة في ~~الأمالي، ووجهه ما ذكره بقوله احتياطا لحق الفقراء فإنه لا بد من مراعاته، ~~ألا ترى أنه إن كان يقومها بأحد النقدين يتم النصاب وبالآخر لا يتم يقوم ~~بما يتم بالاتفاق احتياطا لحق الفقراء فكذلك هذا، كذا في النهاية، وهو ~~مخالف لتفسير المصنف للأنفع في الكتاب. # والثاني ما ذكر في المبسوط وهو أن يقوم صاحب المال بأي النقدين شاء، ~~ووجهه # PageV02P219 # أن التقويم لمعرفة مقدار المالية والثمنان في ذلك سواء. والثالث قول أبي ~~يوسف على ما ذكره في الكتاب. # وقوله (لأنه أبلغ في معرفة المالية) لأنه ظهر قيمته مرة بهذا النقد الذي ~~وقع به الشراء، والظاهر أنه اشتراها بقيمتها لأن الغبن نادر. والرابع قول ~~محمد وهو أن يقومها بالنقد الغالب على كل حال يعني سواء اشتراها بأحد ~~النقدين أو بغيره لأن التقويم في حق الله تعالى معتبر بالتقويم في حق ~~العباد، ومتى وقعت الحاجة إلى تقويم المغصوب والمستهلك يقول بالنقد الغالب ~~فكذا هذا. وقوله (وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ~~ذلك لا يسقط الزكاة) قيد ms0444 بالنقصان احترازا عن الهلاك، فإن هلاك كل النصاب ~~يقطع الحول بالاتفاق، وذكر النصاب مطلقا ليتناول كل ما يجب فيه الزكاة ~~كالنقدين والعروض والسوائم. # وقال زفر: لا يلزم الزكاة إلا أن يكون النصاب # PageV02P220 # من أول الحول إلى آخره كاملا لأن حولان الحول على المال شرط للوجوب وكل ~~جزء من الحول بمعنى أوله وآخره ولنا ما ذكر في الكتاب وهو واضح، وفيه إشارة ~~إلى الجواب عن قول زفر لأن اشتراط النصاب في الابتداء للانعقاد وفي ~~الانتهاء للوجوب وما بينهما بمعزل عنهما جميعا فلا يكون كل جزء من الحول ~~بمعنى أوله وآخره، والمراد بالنقصان النقصان في الذات، فإن النقصان في ~~الوصف يجعل السائمة علوفة يسقطها بالاتفاق، لأن فوات الوصف وارد على كل ~~النصاب فكان كهلاك النصاب كله لفوات المحلية بفوات الوصف. # وقوله (وتضم قيمة العروض) قال في النهاية: حاصل مسائل الضم أن عروض ~~التجارة يضم بعضها إلى بعض بالقيمة وإن اختلفت أجناسها، وكذلك يضم إلى ~~النقدين بلا خلاف، والسوائم المختلفة الجنس كالإبل والبقر والغنم لا يضم ~~بعضها إلى # PageV02P221 # بعض بالإجماع. وقوله (لأن الوجوب في الكل باعتبار التجارة) يعني أن سبب ~~وجوب الزكاة ملك النصاب النامي والنماء إما بالإسامة أو بالتجارة، وليس كلا ~~منا في الأولى فتعين الثانية. # وقوله (وإن افترقت جهة الإعداد) يعني أن الافتراق في الجهة يكون الإعداد ~~من جهة العباد لإعدادها للتجارة، وفي النقدين من جهة الله تعالى بخلقه ~~الذهب والفضة للتجارة لا يكون مانعا عن الضم بعد حصول ما هو الأصل وهو ~~النماء (ويضم الذهب إلى الفضة) عندنا للمجانسة من حيث الثمنية، فإذا كان ما ~~هو أبعد في المجانسة علة وهو العروض فلأن يكون في الأقرب أولى. # وقوله (ومن هذا الوجه صار سببا) أي من حيث الثمنية صار كل واحد من الذهب ~~والفضة سببا لوجوب الزكاة، فكان هذا الوجه مشتركا بينهما فيوجب الضم. ثم ~~اختلف علماؤنا في ذلك، فعند أبي حنيفة يضم بالقيمة، وعندهما بالإجزاء وهو ~~رواية عنه، وفائدته تظهر فيمن كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب وتبلغ ~~قيمته ms0445 مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما. وأما إذا كان عشرة مثاقيل ~~ذهب ومائة درهم أو من أحدهما ثلث ومن الآخر ثلثان # PageV02P222 # أو ربع وثلاثة أرباع فإنه يضم بلا خلاف عندهم، ودليلهما على ما ذكر في ~~الكتاب واضح وهو يقول: إنما أوجبنا الضم بالمجانسة وهي إنما تتحقق بالقيمة ~~دون الصورة واعتبار الإجزاء اعتبار الصورة، ومسألة المصوغ ليست مما نحن ~~فيه، إذ ليس فيها ضم شيء إلى شيء آخر حتى تعتبر القيمة، فإن القيمة في ~~النقود إنما تظهر شرعا عند مقابلة أحدهما بالآخر وهاهنا ليس كذلك. ### | [باب فيمن يمر على العاشر] # (باب فيمن يمر على العاشر) ألحق هذا الباب بكتاب الزكاة اتباعا للمبسوط ~~وشروح الجامع لمناسبة وهي أن العشر المأخوذ من المسلم المار على العاشر هو ~~الزكاة بعينها إلا أن هذا العاشر كما يأخذ من المسلم يأخذ من الذمي ~~والمستأمن وليس المأخوذ منهما # PageV02P223 # بزكاة، وقدم الزكاة على هذا الباب وعلى ما بعده لكونها عبادة محضة لا ~~شائبة فيها للغير، والعاشر مشتق من عشرت القوم إذا أخذت عشر أموالهم فهو ~~تسمية للشيء باعتبار بعض أحواله وهو أخذه العشر من الحربي لا من المسلم ~~والذمي على ما سيجيء (قوله إذا مر على العاشر بمال) أي من الأموال الباطنة، ~~وإنما قيد بذلك لأن الأموال الظاهرة وهي السوائم لا يحتاج العاشر فيها إلى ~~مرور صاحب المال عليه في ثبوت ولاية الأخذ له فإنه يأخذ عشر الأموال ~~الظاهرة منه وإن لم يمر صاحب المال عليه، وأما في الأموال الباطنة فإن ~~الأداء لصاحب المال لكونها غير محتاجة إلى الحماية لبطونها، فإذا أخرجها ~~إلى المفازة احتاجت إليها فصارت كالسوائم، فإذا مر التاجر على العاشر بمال ~~مما ذكرنا وقال أصبته منذ أشهر: يعنى لم يحل عليه الحول ولم يكن في يده مال ~~آخر من جنس هذا المال حال عليه الحول فإنه لو كان لم يصدق لأن الحول ليس ~~بشرط في المستفاد من الجنس، أو قال على دين. يعني دينا مستغرقا له مطالب من ~~جهة العباد وحلف على ذلك صدق ms0446 وعرف العاشر بقوله من نصبه الإمام على الطريق ~~ليأخذ الصدقات من التجار. ونوقض بأنه يأخذ من الكافر وليس المأخوذ منه ~~صدقة. وأجيب بأن الأصل في نصبه أخذ الصدقات لأن فيه إعانة للمسلم على أداء ~~العبادة، وما عداها تابع لا يحتاج إلى تنصيصه بالذكر. # وقوله (فمن أنكر تمام الحول) يعني بقوله أصبت منذ أشهر (أو الفراغ من ~~الدين) بقوله أو على دين (كان منكرا للوجوب والقول قوله مع يمينه) وفيه بحث ~~من وجهين: أحدهما أن قوله منذ أشهر لا يدل على ما دون الحول فكيف عبر عنه # PageV02P224 # بقوله فمن أنكر تمام الحول. والثاني أن الزكاة عبادة خالصة فكانت بمنزلة ~~الصوم والصلاة، ولا يشترط للتصديق فيهما التحليف. وأجيب عن الأول بأن ~~الأشهر تقع على العشرة فما دونها لكونه جمع قلة، والأصل في الكلام الحقيقة، ~~وعن الثاني بأنها وإن كانت عبادة لكن تعلق بها حق العاشر في الأخذ وحق ~~الفقير في الانتفاع به فالعاشر بعد ذلك يدعى عليه معنى لو أقر به لزمه ~~فيستحلف لرجاء النكول كما في سائر الدعاوى، بخلاف الصوم والصلاة فإنه لم ~~يتعلق بهما حق العبد، ولا يلزم حد القذف فإنه لا يستحلف فيه إذا أنكر وإن ~~تعلق به حق العبد لأن القضاء بالنكول في الحدود متعذر على ما عرف. # وقوله (وكذا إذا قال أديت إلى عاشر آخر) ظاهر وقوله (ثم قيل الزكاة هو ~~الأول) بناء على ما لأصحابنا من الطريقين في هذه المسألة: أحدهما أنه إذا ~~كان صادقا فيما قال يبرأ فيما بينه وبين الله تعالى. والثاني أنه لا يبرأ، ~~فمن اختار الأول قال الزكاة هو الأول كما لو خفي على الساعي مكان ماله ~~فادعى صاحب المال زكاته وقع زكاة (والثاني سياسة) مالية زجرا لغيره عن ~~الإقدام عما ليس إليه (ومن اختار الثاني قال الزكاة هو الثاني والأول ينقلب ~~نفلا) كمن صلى يوم الجمعة الظهر في منزله ثم سعى إلى الجمعة فأداها # PageV02P225 # وهو الذي اختاره المصنف. وقال (هو الصحيح) احترازا عن القول الأول. # ووجه الصحة أنه لما ثبت ولاية ms0447 الأخذ للسلطان شرعا في الأموال الظاهرة كان ~~أداء رب المال فرضا لغوا كما لو أدى الجزية إلى المقاتلة بنفسه. # وقوله (لم يشترط إخراج البراءة) أي العلامة وهي اسم لخط الإبراء من برئ ~~من الدين. والعيب براءة والجمع براءات والبراوات عامي كذا في المغرب. # وقوله (فيجب إبرازها) أي إظهار العلامة كمن ادعى على آخر شجة أو قطعا ~~فإنه يجب عليه إبراز علامتهما (وجه الأول) وهو رواية الجامع (أن الخط يشبه ~~الخط) فلا يمكن جعله حكما (فلم يعتبر علامة) قال في المبسوط والجامع الصغير ~~للتمرتاشي: وهو الصحيح، ثم على قول من يقول باشتراط العلامة هل يشترط معها ~~اليمين. # قال الإمام التمرتاشي: إن لم يحلف لم يصدق عند أبي حنيفة وصدق عندهما قيل ~~في كلام المصنف نظر وهو أنه قال ثم فيما يصدق في السوائم وأموال التجارة، ~~ولا شك أنه في السوائم يصدق في ثلاثة فصول وفي أموال التجارة في أربعة كما ~~تقدم، فينبغي أن يشترط إخراج البراءة في الجميع ولا يتصور ذلك فيما إذا قال ~~علي دين أو أصبته منذ أشهر أو أديتها إلى الفقراء في المصر وإنما يتصور ذلك ~~في صورة واحدة وهو أن يقول أديته إلى عاشر آخر وفي تلك السنة عاشر آخر. ~~وأجيب بأنه ذكر العام وأراد الخاص: أي الصورة المذكورة مجازا. # وقوله (فيراعى تلك الشرائط تحقيقا للتضعيف) يعني أن تضعيف الشيء إنما ~~يتحقق إذا كان # PageV02P226 # الشيء المضعف على أوصاف المضعف عليه وإلا لكان تبديلا لا تضعيفا وقوله ~~(ولا يصدق الحربي) يعني في الفصول كلها (إلا في الجواري يقول هن أمهات ~~أولادي أو غلمان معه يقول هم أولادي لأن الأخذ منه بطريق الحماية وما في ~~يده من الأموال يحتاج إليها) وإنما لم يصدق في شيء من الفصول لعدم الفائدة ~~في تصديقه لأنه لو قال لم يتم الحول على مالي ففي الأخذ منه لا يعتبر الحول ~~لأن اعتبار الحول لتمام الحماية لتحصيل النماء والحماية للحربي تتم بنفس ~~الأمان، إذ لو لم يكن الأمان صار مسبيا مع أمواله، ولو قال علي ms0448 دين فالدين ~~الذي وجب عليه في دار الحرب لا يطالب به في دارنا وإن قال المال بضاعة فلا ~~حرمة لصاحبها ولا أمان، وإن قال ليس للتجارة يكذبه الظاهر لأنه لا يتكلف ~~للنقل إلى غير داره ما لم يكن لها، وإن قال أديتها إلى عاشر آخر لم يلتفت ~~إليه لأن المأخوذ منه أجرة الحماية وقد وجدت بنفس الأمان كما مر آنفا، ولو ~~قال أديتها أنا كذبه اعتقاده غير أن إقراره بنسب من في يده منه صحيح لأن ~~كونه حربيا لا ينافي الاستيلاد والنسب كما يثبت في دار الإسلام يثبت في دار ~~الحرب، وبه يخرج من أن يكون مالا والأخذ لا يكون إلا من المال الممرور به. # قال (ويؤخذ من المسلم ربع العشر) روى الشيخ أبو الحسن القدوري في شرحه ~~لمختصر الكرخي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نصب العشار فقال لهم: ~~خذوا من المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر، وكان ~~هذا بمحضر الصحابة من غير خلاف، فكان إجماعا. والمعنى الفقهي فيه ما قيل ~~إنما يؤخذ من المسلم ربع العشر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «هاتوا ربع ~~عشور أموالكم، من كل أربعين درهما درهم» وإنما ثبتت ولاية الأخذ للعاشر ~~لحاجته إلى الحماية، وحاجة الذمي إلى الحماية أكثر لأن طمع اللصوص في أموال ~~أهل الذمة أوفر فيؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم كما في صدقات بني تغلب، ثم ~~الحربي من الذمي بمنزلة الذمي من المسلم، ألا ترى أن شهادة أهل الحرب # PageV02P227 # على أهل الذمة غير مقبولة كما لا تقبل شهادة الذمي على المسلم، وشهادة ~~أهل الذمة على أهل الحرب ولهم مقبولة كشهادة المسلم على الذمي، ثم الذمي ~~يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم، فكذلك الحربي يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من ~~الذمي تضعيفا لا تبديلا. # (وإن مر حربي بخمسين درهما لا يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من ~~مثلها) لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة إليه أشار عمر - رضي الله عنه - لما ~~سئل حين نصب ms0449 العاشر فقيل له: كم نأخذ مما مر به الحربي؟ فقال: كم يأخذون ~~منا؟ فقالوا: العشر، فقال: خذوا منهم العشر. ولسنا نعني بقولنا بطريق ~~المجازاة أن أخذنا لمقابلة أخذهم أموالنا، فإن أخذهم أموالنا ظلم وأخذنا ~~أموالهم حق، لكن المقصود أنا إذا عاملناهم بمثل ما يعاملوننا كان ذلك أقرب ~~إلى مقصود الأمان واتصال التجارات. لا يقال: في كلام المصنف تناف لأنه قال ~~قبل هذا لأن الأخذ منهم بطريق الحماية، وقال هاهنا: لأن الأخذ منهم بطريق ~~المجازاة، وإذا كان الأخذ معلولا لأحدهما لا يكون معلولا لغيره لئلا يتوارد ~~علتان على معلول واحد بالشخص لأنا نقول: الأخذ منهم معلوم للحماية. وأما ~~المقدار المعين وهو العشر فمعلول للمجازاة إلخ، ولا تنافي في ذلك. وقوله ~~(بخلاف المسلم) واضح. وقوله (فإن أعياكم فالعشر) تقول عييت بأمري إذا لم ~~تهتد لوجهته، وأعياني هو، وقيل مأخوذ من العي وهو الجهل، فإن أعياكم: أي ~~جهلكم: يعنى إذا اشتبه الحال بأن لم يعلم العاشر ما يأخذون من تجارنا # PageV02P228 # يؤخذ منه العشر. # وقوله (لأنه غدر) أي لوقوعه بعد الحماية والغدر حرام، قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «وفاء لا غدر» وهذا قول بعض المشايخ، وقال بعضهم: يؤخذ منه ~~جميع ما في يده إلا قدر ما يبلغه مأمنه، لأنا مأمورون بتبليغه مأمنه لقوله ~~تعالى {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] وقال بعضهم: يؤخذ منه الكل لأن الأخذ ~~بطريق المجازاة فيجازيهم بمثل صنيعهم لينزجروا. # وقوله (وإن مر حربي على عاشر إلخ) حاصله أن العشر إنما يتكرر فيما يمر به ~~بكمال الحول أو بتجديد العهد بالرجوع إلى دار الحرب ثم بالمرور على العاشر، ~~وإن كان في يومه ذلك فإذا لم يوجد شيء منهما لم يعشره ثانيا لما روي أن ~~نصرانيا مر بفرس له على عاشر عمر - رضي الله عنه - فعشره، ثم مر به ثانيا ~~فهم أن يعشره فقال النصراني: كلما مررت بك عشرتني إذا يذهب فرسي كله؟ فترك ~~الفرس عنده وذهب إلى عمر - رضي الله عنه -، فلما دخل المدينة أتى المسجد ~~فوضع يديه على عتبتي الباب فقال: يا ms0450 أمير المؤمنين أنا الشيخ النصراني، ~~فقال أمير المؤمنين: أنا الشيخ الحنيفي، فقص النصراني القصة فقال عمر - رضي ~~الله عنه -: أتاك الغوث فنكس رأسه، ورجع إلى ما كان فيه، فظن النصراني أنه ~~استخف بظلامته فرجع كالخائب، فلما انتهى إلى فرسه وجد كتاب عمر قد سبقه إنك ~~إن أخذت العشر مرة فلا تأخذه مرة أخرى، فقال النصراني: إن دينا يكون العدل ~~فيه بهذه الصفة لحقيق أن يكون حقا فأسلم. فإن قيل: كلام المصنف متناقض لأنه ~~قال حتى يحول الحول، ثم قال لا يمكن من المقام إلا حولا، والمراد به إلا ~~قريبا من الحول لأنه لا يمكن من الإقامة حولا كاملا. أجيب بأن مراده بقوله ~~حتى # PageV02P229 # يحول الحول: إذا لم يعلم الإمام بحاله حتى يحول الحول فإنه يأخذ ثانيا. # قال (وإن مر ذمي بخمر أو خنزير عشر الخمر دون الخنزير) إذا مر الذمي على ~~العاشر بخمر أو خنزير بنية التجارة وتبلغ القيمة مائتي درهم ففيه أربعة ~~أقوال كما ذكره في الكتاب، وإنما فسر بقوله (أي من قيمتها) احترازا عن قول ~~مسروق - رحمه الله - فإنه يقول يعشر عينها ونفيا لظاهر ما يفهم فإن السامع ~~يفهم منه أنه يعشر عين الخمر والمسلم منهي عن اقترابها ثم الشافعي - رحمه ~~الله - مر على أصله بأنه لا مالية ولا قيمة لواحد منهما حتى لو أتلف المسلم ~~خمر الذمي أو خنزيره لا يضمن عنده، وزفر - رحمه الله - سوى بينهما ~~لاستوائهما في المالية عنده، فإن المسلم إذا أتلف خنزير الذمي ضمنه كما لو ~~أتلف خمره، وأبو يوسف اعتبر التبعية فجعل الخنزير تابعا للخمر لأن الخمر ~~أقرب إلى المالية بواسطة التخليل، وقد يثبت الحكم تبعا وإن لم يثبت مقصودا. # ووجه الفرق على ظاهر الرواية ما ذكره في الكتاب من الوجهين وهو ظاهر، وقد ~~اعترض على كل واحد منهما، أما على الأول فلأنه منقوض بما ذكره في الشفعة من ~~هذا الكتاب فقال وإذا اشترى ذمي دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي، إلى أن ~~قال: وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير، ms0451 فلو كان لقيمة ~~الخمر والخنزير حكمه لما أخذ بقيمته كما لا يأخذها بعينه وبمسألة الغصب ~~والإتلاف، فإن المسلم إذا أتلف خنزيرا لذمي يضمن بقيمته ولو كان لها حكم ~~العين لما ضمنها كما لا يضمن عينها، وأما على الثاني فبأن المسلم أو الذمي ~~إذا غصب خنزير ذمي وتحاكما إلى القاضي يأمره القاضي بالرد والتسليم وذلك ~~حماية له. وأجيب عن الأول بأن قيمة ذوات القيم بمنزلة عينها من وجه دون وجه ~~لأنها ليست بمنزلة عينها من حيث الحقيقة وبمنزلتها من حيث إن الأداء لا ~~يمكن إلا بالتعيين ولا تعيين إلا بالتقويم فأخذت القيمة حكم العين من هذا ~~الوجه، ولهذا إذا تزوج الذمي امرأة على خنزير بعينه ثم أتاها بالقيمة أجبرت ~~على قبولها كما لو أتاها بعينه، فلما دارت القيمة بين أن تكون بمنزلة العين ~~وبين أن لا تكون أعطيت حكم العين في حق الأخذ والحيازة وهو في باب الزكاة، ~~ولم تعط في حق الإعطاء لأنه # PageV02P230 # موضع إزالة وتبعيد وهو في باب الشفعة والإتلاف، ونوقض بذمي أخذ قيمة ~~خنزير له استهلكه ذمي وقضى بها دينا لمسلم عليه فإنه جائز، ولو كان أخذ ~~القيمة كأخذ العين لما جاز القضاء. # وأجيب بأنه لما قضى بها دينا عليه وقعت المعاوضة بينه وبين صاحب الدين ~~وعند ذلك يختلف السبب، واختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان على ما عرف. ~~وعن الثاني بأن المراد أن من ليس له ولاية حماية خنزير نفسه ليس له ولاية ~~حماية خنزير غيره لغرض يستوفيه، والعاشر لو حماه حماه كذلك بخلاف القاضي. # وقوله (ولو مر صبي أو امرأة) ظاهر. وقوله (ومن مر على العاشر بمائة) يعني ~~سواء كان مسلما أو ذميا. وقوله (لأنه غير مأذون بأداء زكاته) يعني هو مأذون ~~بالتجارة فقط، فلو أخذ أخذ غير زكاة وليس له أخذ شيء سوى الزكاة. وقوله ~~(ولا نائب عنه) أي إنما هو نائب في التجارة لا غير، والنائب تقتصر ولايته ~~على ما فوض إليه فكان بمنزلة المستبضع. # وقوله (ولو مر عبد مأذون له بمائتي درهم) ظاهر، والصحيح ms0452 أن الرجوع في ~~المضارب رجوع في العبد المأذون كذا قال # PageV02P231 # فخر الإسلام وصاحب الإيضاح. وقوله (إلا إذا كان على العبد دين يحيط بماله ~~فإنه لا يؤخذ منه شيء سواء كان معه مولاه أو لم يكن لانعدام الملك) يعني ~~عند أبي حنيفة (أو للشغل) أي عندهما. فإن الشغل بالدين مانع عن وجوب ~~الزكاة. وقوله (ومن مر على عاشر الخوارج) واضح ### | [باب في المعادن والركاز] # (باب المعدن والركاز) أخر باب المعدن عن العاشر لأن العشر أكثر وجودا، ~~والمال المستخرج من الأرض له أسام ثلاثة: الكنز، # PageV02P232 # والمعادن، والركاز. والكنز اسم لما دفنه بنو آدم، والمعدن اسم لما خلقه ~~الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز اسم لهما جميعا. والكنز مأخوذ ~~من كنز المال كنزا جمعه، والمعدن من عدن بالمكان أقام به، والركاز من ركز ~~الرمح أي غرزه. وعلى هذا جاز إطلاقه عليهما جميعا لأن كل واحد منها مركوز ~~في الأرض: أي مثبت وإن اختلف الراكز، وعلى كل واحد منهما بانفراده. والمراد ~~بالمذكور في لقب الباب الكنز لمعنيين: أحدهما أن هذا الباب يشتمل على بيان ~~المعادن والكنوز على ما يجيء، والثاني أنه لو أريد به المعدن لزم التكرار ~~لأنه يكون تقدير كلامه باب في المعادن والمعادن وإن أريد المعادن والكنز ~~كان تقديره باب في المعادن والمعادن والكنز. # قال (معدن ذهب أو فضة) المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة: جامد يذوب ~~وينطبع كالذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر، وجامد لا يذوب كالجص والنورة ~~والكحل والزرنيخ، ومائع لا يتجمد كالماء والقير والنفط. # ومسائل هذا الباب على خمسة عشر وجها، لأن الذهب أو الفضة الذي يوجد إما ~~أن يكون معدنا أو كنزا، وكل ذلك لا يخلوا إما أن يوجد في حيز دار الإسلام ~~أو حيز دار الحرب، وكل ذلك لا يخلو عن ثلاثة أوجه: إما أن يوجد في مفازة لا ~~مالك لها، أو في أرض مملوكة، أو في دار، والموجود كنز لا يخلو عن ثلاثة ~~أوجه أيضا: # PageV02P233 # إما أن يكون على ضرب أهل الإسلام، أو على ضرب أهل ms0453 الجاهلية، واشتبه ~~الحال. ففي الأول وهو ما يذوب ويتطبع إذا (وجد في أرض عشر أو خراج الخمس ~~عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا شيء عليه لأنه مباح سبقت يده إليه) وكل ~~ما هو كذلك لا شيء عليه (كالصيد، إلا أنه إذا كان المستخرج ذهبا أو فضة ~~فيجب فيه الزكاة) وهو ربع العشر (ولا يشترط فيه الحول في قول) لما ذكر أنه ~~نماء كله، والحول للتنمية والنصاب عنده معتبر، فلو كان دون المائتين من ~~الفضة لا يجب شيء. # وإنما قال في جانب الشافعي: ولا يشترط فيه الحول ولم يقل في جانبنا لأن ~~الشافعي قائل بالزكاة فكان عليه أن يقول باشتراط الحول، فنفاه بما ذكر من ~~الدليل، ونحن نقول # PageV02P234 # بالخمس والحول لا يشترط له (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي ~~الركاز الخمس» قاله حين سئل عما يوجد في دار الحرب العادي، وعطف على ~~المسئول عنه فقال فيه «وفي الركاز الخمس» عطف على المدفون، وذلك يدل على أن ~~المراد بالركاز المعدن فإنه من الركز وهو ينطلق على المعدن أيضا كما تقدم ~~(ولأنها) أي الأرض (كانت في أيدي الكفرة فحوتها أيدينا) وهو واضح، وكل ما ~~كان كذلك كان غنيمة وهو أيضا واضح، وفي الغنيمة الخمس بالنص. # وقوله (بخلاف الصيد) جواب عن قوله كالصيد، فإن قيل: لو كانت غنيمة لكان ~~الخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل وأربعة الأخماس للغانمين وليس كذلك. ~~أجاب بقوله (إلا أن للغانمين يدا حكمية) وتحقيقه أن الغانمين إنما يستحقون ~~أربعة الأخماس إذا حوت أيديهم حقيقة وحكما، وهاهنا أيديهم حكمية لأنه لما ~~ثبتت أيديهم على ظاهر الأرض حقيقة ثبتت على باطنها حكما. # (وأما الحقيقية فللواجد) فكان ما في باطنها غنيمة حكما لا حقيقة ~~(فاعتبرنا الحكمية في حق الخمس والحقيقية في الأربعة الأخماس حتى كان ~~للواجد) مسلما كان أو ذميا حرا أو عبدا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة، لأن ~~استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة، ولجميع من ذكرنا حق في الغنيمة إما ~~سهما أو رضخا، فإن الصبي والمرأة والعبد والذمي يرضخ لهم إذا ms0454 قاتلوا على ما ~~سيجيء، بخلاف الحربي فإنه لا حظ له في الغنيمة وإن قاتل بإذن الإمام، فإذا ~~وجد شيئا من الركاز يؤخذ منه الكل. فإن قيل: روى أن عبدا وجد جرة من ذهب ~~على عهد عمر - رضي الله عنه - فأدى ثمنه وأعتقه وجعل ما بقي لبيت المال. ~~أجيب بأنه كان وجده في دار رجل صاحب خطة مات ولم يترك وارثا فصرفه إلى بيت ~~المال ورأى المصلحة في أن يعطي ثمنه من بيت المال ليوصله إلى العتق. قال في ~~التحفة: يجوز للواجد أن يصرف الخمس إلى نفسه إذا كان محتاجا لا يغنيه ~~الأربعة الأخماس وهو حق وذكر صاحب النهاية ما يشير إلى خلاف ذلك. # قال (ولو وجد في داره) # PageV02P235 # إذا وجد الإنسان في داره (معدنا فليس فيه شيء عند أبي حنيفة وقالا فيه ~~الخمس) لهما إطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «وفي الركاز الخمس» من غير ~~فصل بين الأرض والدار، ودليل أبي حنيفة ظاهر. واعترض بأنه لو كان من ~~أجزائها لجاز التيمم به ولم يجزه بالإجماع. وأجيب بأن التيمم يجوز بما هو ~~من جنسها لا من أجزائها خلقة، وهذا ليس من جنسها. والجواب عن الحديث أن ~~الإمام لما خصه بهذه الدار فكأنه نفل بها، وللإمام هذه الولاية (وإن وجده ~~في أرضه فعن أبي حنيفة روايتان) في رواية الأصل: لا شيء فيه كما في الدار، ~~وفي رواية الجامع الصغير: فيه الخمس، والفرق ما ذكره في الكتاب. # قوله (وإن وجد ركازا: أي كنزا) إنما فسره بهذا لأن الركاز اسم مشترك ~~ينطلق على المعدن والكنز، وقد فرغ من بيان المعدن فيراد به الكنز وليصح ~~قوله (وجب فيه الخمس عندهم) فإن وجب الخمس بالاتفاق إنما هو في الكنز لا في ~~المعدن لأن أبا حنيفة لا يقول بوجوبه في الدار كما ذكرنا. # وقوله (لما روينا) إشارة إلى قوله «وفي الركاز الخمس» فإن قيل: قد استدل ~~به على وجوب الخمس في المعدن فاستدلاله به هنا استعمال للفظ المشترك في ~~معنييه وهو غير جائز. أجاب بقوله (واسم الركاز ينطلق ms0455 على الكنز لمعنى الركز ~~فيه وهو الإثبات) ومعناه: أنه ليس في باب استعمال اللفظ المشترك في ~~مدلوليه، وإنما هو من باب العموم المعنوي ولا امتناع في ذلك، وبهذا سقط ما ~~قيل كان من حقه أن يقول لسباق ما روينا وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~فيه «وفي الركاز الخمس» والمراد من قوله فيه الكنز فكان ذكر الكنز مقصودا ~~هناك فكان التمسك به أولى كما تمسك به في المبسوط، إذ دلالة الركاز على ما ~~ادعى المصنف من الكنز بسبب دلالة الركاز على الإثبات لا غير، وهو اسم مشترك ~~قد يدل على الكنز وقد يدل على المعدن فكان محتملا كالنص. # وأما إرادة الكنز لسياق الحديث وهو فيما تمسك به في المبسوط فبدليل غير ~~محتمل فكان مفسرا # PageV02P236 # فالتمسك به أولى، وذلك لأنه استدلال بالعام على ما قرر لا بالمشترك، ~~والعام والخاص عندنا في إيجاب الحكم سواء (ثم إن كان على ضرب أهل الإسلام ~~كالمكتوب عليه كلمة التوحيد فهو بمنزلة اللقطة) يعرفها حيث وجدها مدة يتوهم ~~أن صاحبها يطلبها وذلك يختلف بقلة المال وكثرته على ما سيجيء (وإن كان على ~~ضرب أهل الجاهلية كالمنقوش عليه الصنم ففيه الخمس على كل حال) أي سواء كان ~~الموجود ذهبا أو فضة أو رصاصا أو غيرها، وسواء كان الواجد صغيرا أو بالغا ~~حرا أو عبدا مسلما أو ذميا إلا إذا كان حربيا مستأمنا لما ذكرنا. وقوله ~~(لما بينا) يعني من النص والمعقول (ثم إن وجده في أرض مباحة) يعني الذي هو ~~على ضرب أهل الجاهلية فإن الذي يكون بضرب أهل الإسلام يلحق باللقطة فلا ~~يتأتى فيه هذا التفريع وهو أن يكون أربعة أخماسه للواجد. # وقوله (لأنه تم الإحراز منه إذ لا علم به للغانمين) إشارة إلى ما ذكرنا ~~أن للغانمين يدا حكمية وللواجد يدا حقيقية فيكون فيه الخمس والباقي للواجد ~~(وإن وجده) أي هذا الكنز المذكور (في أرض مملوكة فكذا الحكم عند أبي يوسف) ~~أي الخمس للفقراء وأربعة أخماسه للواجد مالكا كان أو غير مالك (لأن ~~الاستحقاق بتمام الحيازة ms0456 وهي منه) لأن # PageV02P237 ### | [العناية] # المختط له ما حاز ما في الباطن (وعند أبي حنيفة ومحمد هو للمختط له وهو ~~الذي ملكه الإمام هذه البقعة أول الفتح لسبق يده إليه) فإن قيل: يد المختط ~~له وإن كانت سابقة لكنها يد حكمية وبها لا يملك كما في الغانمين أجاب بقوله ~~(وهي يد الخصوص) يعني أن اليد الحكمية إنما لا يثبت بها الملك إذا كانت يد ~~عموم كما في الغانمين، أما إذا كانت يد خصوص (فيملك بها ما في الباطن وإن ~~كانت على الظاهر، كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ملك الدرة) ومما يؤيد هذا أن ~~تصرف الغازي بعد القسمة نافذ وقبلها لا، وما ثمة إلا عموم اليد وخصوصها، ~~فإن قيل: سلمنا أن المختط له قد ملك لكن باع الأرض فخرج الكنز عن ملكه كما ~~لو كان فيها معدن. # أجاب بأنه: أي الكنز لم يخرج عن ملكه ببيع الأرض لأنه مودع فيها، كما أنه ~~إذا باع السمكة لم تخرج ببيعها الدرة عن ملكه، بخلاف المعدن فإنه من أجزائه ~~فينتقل إلى المشتري (وإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك يعرف في ~~الإسلام على ما قالوا) وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي. وقال أبو اليسر: ~~يوضع في بيت المال وقوله (ولو اشتبه الضرب) ظاهر. # قال (ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا) سواء كان معدنا ~~أو كنزا (رده عليهم تحرزا عن الغدر) قال - صلى الله عليه وسلم - «في العهود ~~وفاء لا غدر» (لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا وإن وجده في الصحراء) أي ~~التي في حيز دار الحرب وليست مملوكة لأحد (فهو له لأنه ليس # PageV02P238 # في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه) أي لا خمس إنما يجب فيما ~~يكون في معنى الغنيمة وهي ما كان في يد أهل الحرب ووقع في أيدي المسلمين ~~بإيجاف الخيل والركاب وهذا ليس كذلك (لأنه بمنزلة المتلصص) في دار الحرب ~~إذا أخذ شيئا من أموالهم وأحرزه بدار الإسلام. # فإن قيل: ms0457 المستأمن منا في دراهم إذا وجد في أرض ليس بمملوكة ركازا فهو ~~له، والمستأمن منهم في دارنا لو وجد شيئا من ذلك في الصحراء لا حق له فيه، ~~ويؤخذ منه كله فما الفرق بينهما؟ أجيب بأن الفرق أن دار الإسلام دار أحكام ~~فتعتبر اليد الحكمية فيها على الموجود ودار الحرب ليست كذلك، فالمعتبر فيها ~~اليد الحقيقية والفرض عدمها. # وقوله (وليس في الفيروزج يوجد في الجبال) هو النوع الثاني من المستخرج من ~~المعادن، وكذلك الجص والكحل والزرنيخ والياقوت وغيرها وقيد بقوله يوجد في ~~الجبال احترازا عما يوجد منه، ومما ذكره بعده من الزئبق واللؤلؤ في خزائن ~~الكفار فأصيب قهرا فإن فيه الخمس بالاتفاق، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا خمس في الحجر» معلوم أنه لم يرد به ما كان للتجارة وإنما أراد ما ~~يستخرج من معدنه فكان هذا أصلا في كل ما هو بمعناه. # وقوله (وفي الزئبق الخمس) قيل هو فارسي معرب بالهمز، ومنهم من يقول ~~بالكسر الباء، بعد الهمز، والمراد به ما يصاب في معدنه لما ذكرنا آنفا. حكي ~~عن أبي يوسف - رحمه الله - أن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول أولا لا ~~شيء فيه وكنت أقول فيه الخمس، فلم أزل أناظره وأقول إنه كالرصاص حتى قال ~~فيه الخمس، ثم رأيت أن لا شيء فيه، فصار الحاصل أنه على قول أبي حنيفة ~~الآخر وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد - رحمه الله - فيه الخمس، وعلى ~~قول أبي يوسف الآخر وهو قول أبي حنيفة الأول لا شيء فيه، قال لأنه بمنزلة ~~القير والنفط: يعني هو من جملة المياه ولا خمس في الماء. وقالا # PageV02P239 # إنه يستخرج بالعلاج من عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة فإنها لا تنطبع ~~ما لم يخالطها شيء، وهذا هو النوع الثالث مما ذكرنا في أول هذا الباب # (ولا خمس في العنبر واللؤلؤ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو ~~يوسف فيهما وفي كل حلية تخرج من البحر الخمس لأن عمر - رضي الله عنه - أخذ ~~الخمس من ms0458 العنبر) روي أن يعلى بن أمية: كتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - يسأله عن عنبرة وجدت على الساحل، فكتب إليه في جوابه: إنه مال الله ~~يؤتيه من يشاء وفيه الخمس. # قال صاحب النهاية: هذا الذي ذكره يصلح حجة في العنبر لا في اللؤلؤ، ولم ~~يذكر في الكتاب حجة في اللؤلؤ. وذكر في الفوائد الظهيرية أن سؤال عمر كان ~~عنهما جميعا، فإنه سئل عن العنبر واللؤلؤ يستخرجان من البحر قال: فيهما ~~الخمس. وأقول: الذي يظهر من كلام المصنف أنه أراد به الاستدلال على اللؤلؤ ~~بالدلالة لأنه قال: وفي كل حلية تخرج من البحر. واستدل على المجموع ~~بالعنبر؛ لأنه يخرج من البحر وفيه الخمس، فكذا كل ما يستخرج منه دفعا للحكم ~~(ولهما أن قعر البحر لم يرد عليه القهر) ومعناه: أن الخمس إنما يجب فيما ~~كان بأيدي الكفرة وقد وقع في أيدي المسلمين بإيجاف الخيل والركاب، والعنبر ~~ليس كذلك لأنه لم يكن في يد أحد لأن قهر الماء يمنع قهر غيره، وعن هذا ~~قالوا: لو وجد الذهب والفضة في قعر # PageV02P240 # البحر لم يجب فيه شيء. # وقوله (والمروي عن عمر) جواب عن الاستدلال بجوابه ووجهه أنه كان (فيما ~~دسره البحر) أي دفعه وقذفه (وبه) أي بوجوب الخمس في العنبر الذي دسره البحر ~~(نقول) ومراده دسره البحر الذي في دار الحرب فوجده الجيش على ساحله فأخذوه ~~فإنه غنيمة يجب فيه الخمس: وإنما قلنا ذلك لأنه روي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه قال في العنبر: إنه شيء دسره البحر فلا شيء فيه. فيحمل على أحد ~~المعنيين: إما على بحر دار الإسلام، وإما على أنه أخذه واحد من المسلمين في ~~بحر دار الحرب لأنه بمنزلة المتلصص ولا خمس فيهما. وقوله (متاع وجد ركازا) ~~أي حال كونه ركازا، والمراد بالمتاع ما يتمتع به في البيت من الرصاص ~~والنحاس وغيرهما. وقيل المراد به الثياب لأنه يستمتع بها، وذكر هذا لبيان ~~أن وجوب الخمس لا يتفاوت فيما بين أن يكون الركاز من النقدين أو غيرهما، ms0459 ~~وكلامه واضح والله أعلم. ### | [باب زكاة الزروع والثمار] # سمي العشر زكاة كما سمي المصدق فيما تقدم عاشرا مجازا، وتأخير العشر عن ~~الزكاة لأنها عبادة محضة، والعشر # PageV02P241 # مؤنة فيها معنى العبادة، والعبادات الخالصة مقدمة على غيرها (قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله -) في كل ما تنبت الأرض وينبغي به النماء قليلا كان أو ~~كثيرا رطبا كان أو يابسا يبقى من سنة إلى سنة أو لا يوسق أو لا يسقى سيحا ~~أي بماء جار، أو سقته السماء، أي المطر العشر، (إلا الحطب والقصب والحشيش) ~~والتبن والسعف، (وقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية) تبقى من سنة ~~إلى سنة (إذا بلغ خمسة أوسق كل وسق ستون صاعا بصاع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -) قيد بالثمرة احترازا عن غيرها، وهي اسم لشيء من أصل وقيد ~~بالباقية احترازا عن غيرها وحد البقاء أن يبقى سنة في الغالب من غير معالجة ~~كثيرة كالحنطة والشعير والذرة وغيرها دون الخوخ والتفاح والسفرجل ونحوها، ~~وقيد بما إذا بلغ خمسة أوسق احترازا عما إذا كان دونها، والوسق ستون صاعا ~~بصاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فخمسة أوسق ألف ومائتا من لأن كل ~~صاع أربعة أمناء. # قال شمس الأئمة الحلواني: هذا قول أهل الكوفة، وقال أهل البصرة: الوسق ~~ثلاثمائة من (وليس في الخضراوات) كالفواكه والبقول (عشر عندهما) لأن البقول ~~ليست بثمرة والفواكه لا بقاء لها سنة إلا بمعالجة كثيرة (فالخلاف في موضعين ~~في اشتراط النصاب وفي اشتراط البقاء) ولم يتعرض لكونه ثمرة لأن البقول دخلت ~~في اشتراط البقاء (لهما في الأول) أي في اشتراط النصاب (قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» أي عشر لأن زكاة التجارة # PageV02P242 # تجب فيما دون خمسة أوسق إذا بلغت قيمته مائتي درهم (ولأنه صدقة) بدليل ~~تعلقه بنماء الأرض وعدم وجوبه على الكافر وصرفه إلى مصرف الصدقات، وكل ما ~~هو صدقة يشترط له النصاب ليتحقق الغنى (ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ما أخرجت الأرض ففيه العشر ms0460 من غير فصل» وتأويل ما ~~روياه زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق أربعون ~~درهما) فتكون قيمة خمسة أوسق مائتي درهم وهو نصاب الزكاة، قيل العشر فيه ~~معنى العادة كما ذكرتم فيكون لماليته عفو ونصاب قياسا على الزكاة. والجواب ~~أنه فاسد لأنه قياس ما فيه العبادة مع كونه منصوصا عليه على العبادة ~~المحضة، وهو ظاهر الفساد. # وقوله (ولا معتبر بالمالك فيه) أي في العشر جواب عن قوله فيشترط النصاب: ~~يعني أن الغنى صفة المالك، والمالك في باب العشر غير معتبر حتى يجب في ~~أراضي المكاتب والصبي والمجنون والأراضي الموقوفة على الرباطات والمساجد ~~(فكيف بصفته وهو الغني، ولهذا لا يشترط الحول لأنه للاستنماء وهو كله نماء. ~~ولهما في الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس في الخضراوات صدقة» ووجه ~~الاستدلال أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى الصدقة عن الخضراوات وليس الزكاة # PageV02P243 # منفية بالاتفاق فتعين العشر (وله ما روينا) يعني قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما أخرجت الأرض ففيه العشر» (ومرويهما) وهو ليس في الخضراوات صدقة ~~(محمول على صدقة يأخذها العاشر) يعني إذا مر بالخضروات على العاشر وأراد ~~العاشر أن يأخذ من عينها لأجل الفقراء عند إباء المالك عن دفع القيمة لا ~~يأخذ (وبه) أي بهذا المروي (أخذ أبو حنيفة) في حق هذا المحمل الذي حملناه ~~عليه. # وإنما قلنا لأجل الفقراء لأنه لو أخذ من عينها ليصرفه إلى عمالته جاز ~~وإنما قلنا عند إباء المالك عن دفع القيمة لأنه إذا أعطاه القيمة لا كلام ~~في جواز أخذه وهذا لأن الأخذ ثبت نظرا للفقراء ولا نظر هاهنا لأن العاشر في ~~الأغلب يكون نائيا عن البلدة ولا يجد فقيرا ثمة يصرفه إليه فيحتاج إلى أن ~~يبعث بها إلى البلد وربما تفسد قبل الوصول إلى الفقراء فيؤدي إلى الضرر فلا ~~يأخذ بل يؤديه المالك بنفسه والذي يقطع هذه المادة أن العالم المتفق عليه ~~ولو في بعض موجبه أولى من الخاص المختلف فيه وقد اتفقوا على العمل بما رواه ~~أبو حنيفة في مقدار خمسة أوسق ms0461 ولم يعمل بما روياه أبو حنيفة وإنما حمله على ~~محمل آخر وعمل به فيه وأبو حنيفة - رحمه الله - أخذ هذا الأصل عن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - فإنه عمل بالعام المتفق عليه حين أراد إجلاء بني ~~النضير وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» ~~وأجلاهم ولم يتلفت إلى ما اعترضوا به عليه من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«اتركوهم وما يدينون» كذا نقله شيخي عن شيخ شيخه - رحمهم الله - وقوله ~~(ولأن الأرض قد تستنمى) # PageV02P244 # دليل معقول على مدعاه وتقريره أن السبب هي الأرض النامية والأرض النامية ~~قد تستنمى بما لا يبقى فلو لم يجب العشر فيما لا يبقى لكان قد وجد السبب ~~والخارج بلا شيء وذلك إخلاء للسبب عن الحكم في موضع يحتاط في إثبات ذلك ~~الحكم وهو لا يجوز (ولهذا يجب فيه) أي فيما لا يبقى من الخارج كالخضراوات ~~أو في الأرض النامية بالخارج الذي لا يبقى على تأويل المكان. # وقوله (أما الحطب) بيان لما استثناه أبو حنيفة مما أخرجته الأرض وقوله ~~(في الجنان) أي في البساتين وبيانه أن الحطب والقصب والحشيش ونحوها مما لا ~~يستنمى به الأرض لا عشر فيها لأن سبب وجوب العشر الأرض النامية وهذه ~~الأشياء تنقى عنها البساتين لأنها إذا غلبت على الأرض أفسدتها فلا يحصل بها ~~النماء حتى لو اتخذ الأرض مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وأراد به ~~الاستنماء بقطع ذلك وبيعه وجب فيها العشر. # وقوله (والمراد بالمذكور القصب الفارسي) القصب كل نبات كان ساقه أنابيب ~~وكعوبا، والكعب العقدة، والأنبوب ما بين الكعبين. وأنواع القصب الفارسي وهو ~~ما يتخذ منه الأقلام وقصب الذريرة، وهو نوع منه متقارب العقد وأنبوبه مملوء ~~من مثل نسج العنكبوت وفي مضغه حرافة ومسحوقه عطر يؤتى به من الهند وأجوده ~~الياقوتي اللون وقصب السكر، والمستثنى منها القصب الفارسي. وأما الآخران ~~ففيهما العشر لأنه يقصد بهما استغلال الأرض، بخلاف السعف وهو ورق الجريد ~~الذي يتخذ منه المراوح والتبن لأن المقصود هو الحب والثمر دونهما. ms0462 # فإن قيل: ينبغي أن يجب العشر في التبن لأنه كان واجبا وقت كون الزرع ~~قصيلا والتبن هو القصيل ذاتا إلا أنه زادت فيه اليبوسة وبها لا يتغير ~~الواجب. أجيب بأنه لا يجب العشر في التبن لأن العشر كان واجبا قبل إدراك ~~الزرع في الساق حتى لو قصله وجب العشر في القصيل، فإذا أدرك تحول العشر من ~~الساق إلى # PageV02P245 # الحب كما تحول الخراج من المكنة عند التعطيل إلى الخارج عند الخروج. # قال (وما سقي بغرب أو دالية) الغرب الدلو العظيمة، والدالية المنجنون ~~تديرها البقرة. وذكر في المغرب أن الدالية جذع طويل يركب تركيب مداق الأرز ~~في رأسه مغرفة كبيرة يستقى بها، والسانية الناقة التي يستقى عليها. # وقوله (ففيه نصف العشر على القولين) أي على حسب اختلاف قول أبي حنيفة ~~وقول أبي يوسف ومحمد عنده يجب نصف العشر من غير شرط النصاب والبقاء، ~~وعندهما أيضا نصف العشر لكن بشرط النصاب والبقاء كما بينا، وما ذكره من ~~الدليل ظاهر وقال شمس الأئمة السرخسي: علل بعض مشايخنا بقلة المؤنة فيما ~~سقته السماء وبكثرتها فيما سقي بغرب أو دالية، وهذا ليس بقوي فإن الشرع ~~أوجب الخمس في الغنائم والمؤنة فيها أكثر منها في الزراعة، ولكن هذا تقدير ~~شرعي فنتبعه ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليها. # وقوله (وإن سقي سيحا وبدالية) واضح. وإنما عطف الدالية بالباء لأن السيح ~~اسم للماء دون الدالية، فإن الدالية آلة الاستقاء فلا يصح أن يقال سقي ~~دالية لأن الدالية غير مسقية بل هي آلة السقي، كذا في النهاية. # وقوله (قال أبو يوسف) قيل: إنما ابتدأ بقول أبي يوسف لأنه لا يرد إشكال ~~على قول أبي حنيفة فإنه يقول بالعشر في القليل والكثير وهما أثبتا الحكم ~~على قود مذهبهما في المنصوص عليه وهو ما يدخل تحت الوسق فيحتاج إلى البيان ~~فيما لا يوسق. وقوله (لأن التقدير بالوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به ~~نوعه) لأنه يقدر أولا بالصاع ثم بالكيل ثم بالوسق فكان الوسق أقصى ما يقدر ~~به من معياره، ms0463 وأقصى ما يقدر به في القطن الحمل لأنه يقدر أولا بالأساتير ~~ثم بالأمناء ثم بالحمل فكان الحمل أعلى ما يقدر به. وفي الزعفران المن لأنه ~~يقدر أولا بالسنجات ثم بالأسانين ثم بالمن. # وقوله (وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر) قيد بأرض # PageV02P246 # العشر لأنه إذا أخذ من أرض الخراج فلا شيء فيه لا عشر ولا خراج كما نبين. # وقوله (فأشبه الإبريسم) يعني الذي يكون من دود القز (ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -) يعني به ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنهما ~~- «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن إن في العسل ~~العشر» (ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار) قال الله تعالى {ثم كلي من ~~كل الثمرات} [النحل: 69] (وفيهما العشر فيما يتولد منهما) وقوله (ثم عند ~~أبي حنيفة) ظاهر. # PageV02P247 # وقوله (لحديث بني شبابة) وفي بعض النسخ بني سيارة، وهو ما روى عبد الله ~~بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن بني شبابة قوم من جرهم. وقال في ~~المغرب: من خثعم كانت لهم نحل عسالة يؤدون إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من كل عشر قرب قربة وكان يحمي لهم واديهم، فلما كان في زمن عمر - ~~رضي الله عنه - استعمل عليهم سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه -، ~~فأبوا أن يعطوه شيئا فكتب في ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب إليه عمر - ~~رضي الله عنه -: إن النحل ذباب غيث يسوقه الله إلى من يشاء، فإن أدوا إليك ~~ما كانوا يؤدون إلى رسول الله # PageV02P248 # - صلى الله عليه وسلم - فاحم لهم واديهم وإلا فخل بينهما وبين الناس، ~~فدفعوا إليه العشر. والقربة خمسون رطلا. # وقوله (كل فرق ستة وثلاثون رطلا) الفرق بفتحتين إناء يأخذ ستة عشر رطلا ~~وذلك ثلاثة أصوع، نقله صاحب المغرب في التهذيب عن ثعلب وخالد بن يزيد. # قال الأزهري: والمحدثون على السكون وكلام العرب على التحريك وفي الصحاح: ~~الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا. قال وقد يحرك. ثم ms0464 قال ~~المطرزي: قلت وفي نوادر هشام عن محمد رحمهما الله: الفرق ستة وثلاثون رطلا ~~ولم أجد هذا فيما عندي من أصول اللغة (قوله وكذا في قصب السكر) أي الخلاف ~~بين أبي يوسف ومحمد في قصب السكر كما هو في القطن والزعفران فيعتبر عند أبي ~~يوسف بقيمة خمسة أوسق وعند محمد خمسة أمناء. # وقوله (وما يوجد في الجبال) ظاهر. وقوله (أن المقصود حاصل وهو الخارج) ~~يعني ولا معتبر بكون الأرض غير مملوكة له لأن العشر يجب على المستعير إذا # PageV02P249 # زرع، ولو لم تكن الأرض مملوكة له لما أن الخارج سلم له من غير عوض فكذا ~~هذا # (قوله وكل شيء أخرجته الأرض) كل شيء أخرجته الأرض مما فيه الواجب العشري ~~عشرا كان أو نصفه لا يرفع المؤنة من العشر مثل أجر العمال والبقر وكري ~~الأنهار وغير ذلك، يعني لا يقال بعدم وجوب العشر في قدر الخارج الذي ~~بمقابلة المؤنة من حيث القيمة بل يجب العشر في كل الخارج، ومن الناس من ~~قال: يجب النظر إلى قدر قيم المؤن من الخارج فيسلم ذلك القدر بلا عشر ثم ~~يعشر الباقي لأن قدر المؤن بمنزلة السالم له بعوض كأنه اشتراه، ألا ترى أن ~~من زرع في أرض مغصوبة سلم له من الخارج بقدر ما عزم من نقصان الأرض فطاب له ~~كأنه اشتراه، ووجه قولنا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بتفاوت ~~الواجب بتفاوت المؤنة؛ لأنه قال: «ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب ~~ففيه نصف العشر» ، فإذا كان كذلك لم يكن لرفعها معنى لأن رفعها يستلزم عدم ~~التفاوت # PageV02P250 # المنصوص عليه وهو باطل، وبيانه أن الخارج فيما سقته السماء إذا كان عشرين ~~قفيزا ففيه العشر قفيزان، وإذا كان الخارج فيما سقي بغرب أربعين قفيزا، ~~والمؤنة تساوي عشرين قفيزا، فإذا رفعت كان الواجب قفيزين، فلم يكن تفاوت ~~بين ما سقته السماء وبين ما سقي بغرب والمنصوص خلافه، فتبين أن ما سقي بغرب ~~فيه نصف العشر من غير اعتبار المؤنة، وهذا الحل من خواص هذا الشرح ms0465 فليتأمل. ~~قيل كان من حق الكلام أن يقول مما فيه العشر أو نصف العشر لأن الواجب ~~أحدهما، والجواب أن المراد الواجب العشري كما أشرنا إليه في صدر الكلام ~~فكأن العشر صار علما لذلك سواء كان عشرا لغويا أو نصفه. # وقوله (تغلبي) بكسر اللام منسوب إلى بني تغلب وقوله (عرف ذلك بإجماع ~~الصحابة) تقدم بيانه في قصة عمر - رضي الله عنه - معهم، ولا فصل في ذلك بين ~~أن تكون الأرض ملكه في الأصل أو اشتراها من مسلم. (وعن محمد: أن فيما ~~اشتراه التغلبي من المسلم عشرا واحدا لأن الوظيفة عنده لا تتغير بتغير ~~المالك) فتضعيف العشر إنما يكون في الأراضي الأصلية التي وقع الصلح عليها. # PageV02P251 # ولهما أن الصلح وقع بيننا وبينهم على أن نضعف عليهم ما يؤخذ من المسلم ~~والعشر يؤخذ من المسلم فيضعف عليهم. # وقوله (فإن اشتراها) يعني الأرض التي عليها عشر مضاعف من الأصل من ~~التغلبي (ذمي فهي على حالها) من العشر المضاعف (عندهم لجواز التضعيف عليه ~~في الجملة كما إذا مر على العاشر) فإن الذمي إذا مر على العاشر بمال الزكاة ~~يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم. وقوله (وكذلك إذا اشتراها منه مسلم) يعني ~~يبقى عشرها مضاعفا (عند أبي حنيفة) من غير فصل بين التضعيف الأصلي والحادث ~~(لأن التضعيف صار وظيفة لها فتنتقل إلى المسلم بما فيها كالخراج) فإن ~~المسلم إذا اشترى أرضا خراجية بقيت كما كانت، وكذا إذا أسلم صاحبها، وهذا ~~لأن بقاء الحكم يستغنى عن بقاء العلة كالرمل والاضطباع بقيا بعد زوال ~~الحاجة إلى إظهار التجلد، وهاهنا بحث قررناه في التقرير فيطلب ثمة (وقال ~~أبو يوسف: يعود إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى التضعيف) وهو الكفر، ألا ترى ~~أن التغلبي إذا كانت له خمس من الإبل السائمة يجب فيها شاتان، فإن باعها من ~~مسلم أو أسلم يؤخذ منه شاة واحدة، والجواب لأبي حنيفة أن مال الزكاة أقبل ~~للتحول من وصف إلى وصف، ألا ترى أن مال التجارة تبطل عنه الزكاة بنية ~~القنية والسوائم تبطل عنها ms0466 بجعلها علوفة والأراضي ليست كذلك. # وقوله (قال في الكتاب) أي # PageV02P252 # في كتاب الزكاة من المبسوط (وهو) أي العود إلى عشر واحد (قول محمد فيما ~~صح عنه قال المصنف - رحمه الله -: اختلفت النسخ) أي نسخ المبسوط (في بيان ~~قول محمد) أنه مع أبي حنيفة أو مع أبي يوسف (والأصح أنه مع أبي حنيفة في ~~بقاء التضعيف) على المسلم وما بعده ظاهر مما تقدم. # وقوله (ولو كانت الأرض لمسلم باعها من نصراني) أي ذمي غير تغلبي، وإنما ~~فسر بذلك لأن لفظ النصراني ولفظ الذمي يتناولان التغلبي وغيره من النصارى، ~~وذكر قبيل هذا بيع المسلم من التغلبي فكان هذا من غير تغلبي، وإنما قيد ~~بقوله وقبضها ليعلم به تأكد ملك الذمي فيها وتقرر الأرض عليه حتى إذا أخذها ~~مسلم بالشفعة أو ردت على البائع تبقى عشرية كما كانت وهي المسألة الثانية ~~التي تجيء. # وقوله: (لأنه أليق بحال الكافر) إنما كان كذلك لأن المأخوذ ثلاثة أنواع ~~خراج وعشر واحد وعشر مضاعف، والعشر المضاعف يعتمد الصلح والتراضي كما في ~~التغالبة وليس بموجود، والعشر الواحد فيه معنى القربة، والكافر ليس من أهله ~~فتعين الخراج لأنه أليق به لكونه مؤنة فيها معنى العقوبة والكافر أهل لها. ~~وقوله (اعتبار بالتغلبي) يعني أن ما كان مأخوذا من المسلم إذا وجب أخذه من ~~الكافر يضعف عليه كصدقة بني تغلب، وما يمر به الذمي على العاشر وهو أهون من ~~التبديل لأنه تغيير في الوصف والخراج واجب آخر. # وقوله (ثم في رواية: يصرف مصارف الصدقات، وفي رواية: يصرف مصارف الخراج) ~~وجه الأولى أن حق الفقراء تعلق به فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي ~~الخراجية، ووجه الثانية وهي رواية ابن سماعة أن ما يصرف إلى الفقراء هو ما ~~كان لله تعالى بطريق العبادة، ومال الكافر ليس كذلك فيصرف مصارف الخراج. ~~وقوله (فإن أخذها منه مسلم) أي: إن أخذ الأرض التي باعها المسلم من نصراني ~~من النصراني مسلم (بالشفعة أو ردت على البائع لفساد البيع فهي عشرية كما ~~كانت أما الأول) أي الأخذ بالشفعة (فلتحول ms0467 الصفقة إلى الشفيع كأنه اشتراها ~~من المسلم) # PageV02P253 # ولم يتوسط النصراني، واعترض بأنه لو كان كذلك لما رجع الشفيع بالعيب على ~~المشتري إذا قبضها منه، وأجيب بأنه إنما يرجع عليه لوجود القبض منه كما في ~~الوكيل بالبيع فإن المشتري يرد المبيع بالعيب على الوكيل لا على الموكل ~~لحصول القبض منه حتى لو كان الشفيع قبضها من البائع ثم وجدها معيبا يردها ~~عليه دون المشتري (وأما الثاني) أي الرد على البائع لفساد البيع (فلأنه ~~بالرد والفسخ بحكم الفساد جعل البيع كأن لم يكن ولأن حق المسلم) أي البائع ~~(لم ينقطع بهذا الشراء) وهو الفاسد (لكونه مستحق الرد) بفتح الحاء قال ~~(وإذا كانت لمسلم دار خطة) دار خطة كخاتم فضة بالإضافة سماعا ويجوز خطة ~~بالنصب تمييزا كما في عندي راقود خلا والخطة ما خطه الإمام بالتمليك عند ~~فتح دار الحرب، والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار على ~~ما سيجيء، ووضع # PageV02P254 # هذه المسألة لبيان أن الحكم الأصلي للشيء يتغير بتغير صفته فإنها لو بقيت ~~دارا كما كانت لم يكن فيها شيء سواء كان مالكها مسلما أو ذميا فإذا جعلها ~~بستانا وجب عليه العشر إن سقاه بماء العشر، والخراج إن سقاه بماء الخراج ~~لأن المؤنة في مثل هذا تدور مع الماء لأن وظيفة الأراضي باعتبار إنزالها ~~وهي إنما تكون بالماء واستشكل هذه المسألة بأن فيها توظيف الخراج على ~~المسلم ابتداء وقد ذكر محمد في أبواب السير من الزيادات أن المسلم لا يبتدأ ~~بتوظيف الخراج. # وأجاب شمس الأئمة بأن معناه أنه لا يبتدأ بتوظيف الخراج عليه إذا لم يكن ~~منه صنع يستدعى ذلك وهاهنا وجد منه ذلك وهو السقي بماء الخراج إذ الخراج ~~يجب حقا للمقاتلة فيختص وجوبه بما حوته المقاتلة، ألا ترى أن المسلم إذا ~~أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام وسقاها بماء الخراج وجب عليه الخراج، ومعنى ~~قوله في مثل هذا الأرض التي لم يتقرر أمره على عشر أو خراج وهو احتراز عما ~~إذا كان لمسلم أرض تسقى بماء العشر، وقد اشتراها ms0468 ذمي فإن ماءها عشري وفيه ~~الخراج. # وقوله (وليس على المجوسي في داره شيء) قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: ~~إنما # PageV02P255 # خصه بالذكر لأنه قيل لعمر - رضي الله عنه - إن المجوس كثير بالسواد فقال: ~~أعياني أمر المجوس، وفي القوم عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - فقال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب» ~~الحديث فلما سمع عمر - رضي الله عنه - بذلك عمل به وأمر عماله أن يمسحوا ~~أراضيهم وعامرهم فيوظفوا الخراج على أراضيهم وريعهم بقدر الطاقة والريع ~~وعفا عن رقاب دورهم وعن رقاب الأشجار فيها، فلما ثبت العفو في حقهم مع ~~كونهم أبعد عن الإسلام ثبت في حق اليهود والنصارى بالطريق الأولى (وإن ~~جعلها بستانا فعليه الخراج وإن سقاه بماء العشر لتعذر إيجاب العشر عليه إذ ~~فيه معنى القربة فيتعين الخراج وهو عقوبة تليق بحاله) ولقائل أن يقول إما ~~أن يكون الاعتبار للماء أو لحال من توضع عليه الوظيفة فإن كان الأول وجب ~~عليه العشر، وإن كان الثاني ناقض هذا قوله لأن المؤنة في مثل هذا تدور مع ~~الماء، ووجب على المسلم العشر إذا سقى أرضه بماء الخراج. والجواب أن ~~الاعتبار للماء ولكن قبول المحل شرط وجوب الحكم والكافر ليس بمحل لإيجاب ~~العشر عليه لكونه عبادة. فإن قيل: فكيف كان المسلم محلا لإيجاب الخراج، ~~وفيه الصغار والمسلم ليس بمحل له. فالجواب أنه لا صغار في خراج الأراضي ~~إنما هو خراج الجماجم، كذا ذكره شمس الأئمة - رحمه الله - سلمناه ولكنه ليس ~~بمحل له مطلقا أو إذا لم يظهر منه صنع يقتضيه، والأول ممنوع والثاني مسلم، ~~ولكنه قد ظهر منه ذلك وهو السقي بماء الخراج كما تقدم. # وقوله (وعلى قياس قولهما) يعني ما مر أن الذمي إذا اشترى من مسلم أرضا ~~عشرية وجب عند أبي يوسف عشر مضاعف، وعند محمد عشر واحد، فعلى قياس قولهما ~~هذا وجب على المجوسي إذا سقى أرضا بماء العشر عند محمد عشر واحد، وعند أبي ~~يوسف عشران، والوجه من الجانبين قد مر، ms0469 وكذا الروايتان عن محمد في المصرف. # وقوله (ثم الماء العشري) بيان للماء العشري والخراجي وهو ظاهر # PageV02P256 # والأنهار التي شقها الأعاجم مثل نهر الملك ويزدجرد ومروروذ، لأن أصل تلك ~~الأنهار بمال الخراج فصار ماؤها خراجيا، وصارت الأرض خراجية تبعا، وجيحون ~~نهر ترمذ بكسر التاء والذال المعجمة، وسيحون نهر الترك وهو نهر خجند، ودجلة ~~نهر بغداد، والفرات نهر الكوفة. # قال بعض الشارحين: الآبار والعيون التي حفرت وظهرت في الأرض العشرية ~~ماؤها عشري أما التي تكون في الأرض الخراجية فالماء أيضا خراجي لأن الماء ~~يأخذ حكم الأرض لكونه خارجا منها، وفيه بحث وهو أنه ذكر أن الأرض العشرية ~~ما تسقى من ماء العشر، فلو كان ماء العشر من الآبار والعيون ما يكون في ~~الأرض العشرية لم يفد شيئا لتوقف أحدهما على الآخر، والجواب: أن الأراضي ~~العشرية خمسة أنواع: فأرض العرب كلها عشرية وسيأتي تحديدها. والثاني: كل ~~أرض أسلم أهلها طوعا. والثالث: الأرض التي فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين ~~والرابع: بستان مسلم كان داره فاتخذه بستانا. والخامس: الأرض الميتة التي ~~أحياها مسلم وكانت من توابع الأرض العشرية، وما نحن فيه إنما يتصور في ~~الرابع والخامس: فإن المسلم إذا كان له دار في أرض العرب أو في الأرض التي ~~أسلم أهلها طوعا أو التي فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فجعلها بستانا وسقى ~~بماء آبارها أو العيون التي فيها وجب العشر، وإن كان الدار لمجوسي. ~~والمسألة بحالها فعلى ما ذكر من اختلافهم في وجوب الخراج أو العشر الواحد ~~أو المضاعف وعلى هذا إذا أحيا # PageV02P257 # أرضا مواتا. # وقوله (لأن الصلح قد جرى على تضعيف الصدقة) أي على تضعيف ما يجب على ~~المسلمين من العبادة أو ما فيه معناها. (دون المؤنة المحضة) أي الخالية عن ~~معنى العبادة كالخراج فمن وجب عليه من المسلمين شيء من ذلك وجب على بني ~~تغلب ضعفه. (وعلى الصبي والمرأة إذا كان من المسلمين العشر فيضعف ذلك إذا ~~كانا منهم) . # وقوله (وليس في عين القير والنفط) القير هو الزفت والقار لغة فيه والنفط ~~بفتح ms0470 النون وكسرها وهو أفصح دهن يكون على وجه الماء في العين وكلامه واضح. ~~وقوله (وعليه في أرض الخراج خراج) يجوز أن يكون معناه وعلى عين القير ~~والنفط خراج بأن يمسح موضع القير. (إذا كان حريمها صالحا للزراعة لأن ~~الخراج يتعلق بالتمكن من الزراعة) فيكون موضع العين تابعا للأرض وهو اختيار ~~بعض المشايخ، ويجوز أن يكون معناه: وعلى الرجل في عين القير والنفط في أرض ~~الخراج خراج يعني في حريمها إذا كان صالحا للزراعة، ولا يمسح موضع العين ~~لأنه لا يصلح للزراعة، وهو رواية ابن سماعة عن محمد، وهو مختار أبي بكر ~~الرازي لأن حريمه في الأصل صالح لها وإنما عطله صاحبه لحاجته، وهو تحصيل ما ~~يحصل به فيه، ومنهم من قال لا خراج فيها ولا على ما حولها لأنها لا تصلح ~~للزراعة كالأرض السبخة وما لا يبلغها الماء، وكأن المصنف اختار قول أبي بكر ~~الرازي - رحمه الله -. # [باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز] # لما ذكر وما يلحقها من خمس المعادن وعشر الزروع احتاج إلى بيان من تصرف ~~إليه هذه الأشياء # PageV02P258 # فشرع في بيانه في هذا الباب (الأصل فيه) أي فيمن يجوز الصرف إليه قوله ~~تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية فهذه ثمانية ~~أصناف وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم) وهم كانوا ثلاثة أنواع نوع كان يتألفهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم، ونوع منهم ~~أسلموا لكن على ضعف فيزيد تقريرهم لضعفهم، ونوع منهم لدفع شرهم وهم مثل ~~عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، والعباس بن مرداس، وكان هؤلاء رؤساء قريش ~~لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم خوفا منهم، فإن الأنبياء - ~~عليهم الصلاة والسلام - لا يخافون أحدا إلا الله وإنما أعطاهم خشية أن ~~يكبهم الله على وجوههم في النار، ثم سقط ذلك في خلافة الصديق - رضي الله ~~عنه -. # روي أنهم استبدلوا الخط لنصيبهم في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - فبذل ~~لهم وجاءوا إلى عمر - رضي الله عنه - فاستبدلوا خطه فأبى ms0471 ومزق خط أبي بكر - ~~رضي الله عنه -، وقال: هذا شيء كان يعطيكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- تأليفا لكم، فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن ثبتم على ~~الإسلام وإلا فبيننا وبينكم # PageV02P259 # السيف، فعادوا إلى أبي بكر فقالوا: أنت الخليفة أو عمر؟ بذلت لنا الخط ~~ومزقه عمر، فقال: هو إن شاء ولم يخالفه (وعلى ذلك انعقد الإجماع) واختلف ~~كلام القوم في وجه سقوطه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ثبوته ~~بالكتاب إلى حين وفاته - عليه الصلاة والسلام -، فمنهم من ارتكب جواز نسخ ~~ما ثبت بالكتاب بالإجماع بناء على أن الإجماع حجة قطعية كالكتاب، وليس ~~بصحيح من المذهب. ومنهم من قال: هو من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته ~~كانتهاء جواز الصوم بانتهاء وقته وهو النهار، ويرد بأن الحكم في البقاء لا ~~يحتاج إلى علته كما في الرمل والاضطباع في الطواف وقد تقدم، فانتهاؤها قد ~~لا يستلزم انتهاءه. وفيه بحث قررناه في التقرير. # وقال شيخ شيخي العلامة علاء الدين عبد العزيز رحمهما الله: والأحسن أن ~~يقال هذا تقرير لما كان في زمن النبي - عليه الصلاة والسلام - من حيث ~~المعنى، وذلك أن المقصود بالدفع إليهم كان إعزاز الإسلام لضعفه في ذلك ~~الوقت لغلبة أهل الكفر، فكان الإعزاز في الدفع، فلما تبدل الحال بغلبة أهل ~~الإسلام صار الإعزاز في المنع فكان الإعطاء في ذلك الزمان والمنع في هذا ~~الزمان بمنزلة الآلة لإعزاز الدين، والإعزاز هو المقصود وهو باق على حاله ~~فلم يكن نسخا: كالمتيمم وجب عليه استعمال التراب للتطهر لأنه آلة متعينة ~~لحصول التطهر عند عدم الماء، فإذا تبدل حاله بوجدان الماء سقط الأول ووجب ~~استعمال الماء لأنه صار متعينا لحصول المقصود، ولا يكون هذا نسخا للأول ~~فكذا هذا، وهو نظير إيجاب الدية على العاقلة فإنها كانت واجبة على العشيرة ~~في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وبعده على أهل # PageV02P260 # الديوان، لأن الإيجاب على العاقلة بسبب النصرة والانتصار في زمنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان بالعشرة وبعده - صلى الله عليه وسلم ms0472 - بأهل الديوان ~~فإيجابها على أهل الديوان بعده - عليه الصلاة والسلام - لم يكن نسخا بل كان ~~تقريرا للمعنى الذي وجبت الدية لأجله وهو الانتصار فكذا هذا وهو كلام حسن. # وقوله (والفقير من له أدنى شيء) ظاهر. وقوله (ولكل وجه) أما وجه الأول ~~وهو أن يكون المسكين أسوأ حالا من الفقير فقوله تعالى {أو مسكينا ذا متربة} ~~[البلد: 16] أي لاصقا بالتراب من الجوع والعري. وأما وجه من قال بالثاني ~~وهو أن الفقير أسوأ حالا من المسكين فقوله تعالى {أما السفينة فكانت ~~لمساكين يعملون في البحر} [الكهف: 79] والفائدة تظهر في الوصايا والأوقاف ~~والنذور لا في # PageV02P261 # الزكاة فإن صرفها إلى صنف واحد جائز عندنا (ثم هما صنفان أو صنف واحد ~~سنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى) روي عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه قال: هما واحد حتى قال فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين ~~إن لفلان نصف الثلث وللفريقين النصف الآخر. # وقال أبو حنيفة: لفلان ثلث الثلث فجعلهما صنفين وهو الصحيح كذا ذكره فخر ~~الإسلام لأنه عطف وهو يقتضي المغايرة (وقوله والعامل يدفع إليه الإمام) ~~العامل هو الذي يبعثه الإمام لجباية الصدقات (فيعطيه ما يسعه) أي يكفيه ~~(وأعوانه) مدة ذهابهم وإيابهم لأنه فرغ نفسه لهذا العمل، وكل من فرغ نفسه ~~لعمل من أمور المسلمين يستحق على ذلك رزقا كالقضاة والمقاتلة، وليس ذلك على ~~وجه الإجارة لأنها لا تكون إلا على عمل معلوم أو مدة معلومة وأجرته معلومة ~~ولم يقدر ذلك بالثمن خلافا للشافعي - رحمه الله - فإنه يقدر بذلك لأن ~~التسمية تقتضي المساواة في الأصل فيكون بيانات لحصته، وفيه نظر لأن التسمية ~~إن اقتضت ذلك # PageV02P262 # فسهم المؤلفة قلوبهم سقط بالإجماع فلم تبق الأسهم ثمانية حتى يكون له ~~الثمن. وأجيب بأن المؤلفة قلوبهم مسلمون وكفار، والساقط سهم الكفار فقط ~~فكانت الأسهم ثمانية. وقوله (لأن استحقاقا بطريق الكفاية) أي لا بطريق ~~الصدقة، ألا ترى أن صاحب الزكاة إذا دفعها للإمام لم يستحق العامل شيئا ~~ويأخذ وإن كان غنيا. فإن قيل: لو كان كذلك لجاز ms0473 أخذها للهاشمي. أجاب بقوله ~~(إلا أن فيه شبهة الصدقة) نظرا إلى سقوط الزكاة عن ذمة المؤدي (فلا يأخذها ~~العامل الهاشمي تنزيها لقرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن شبهة الوسخ ~~والغنى لا يوازيه) أي الهاشمي (في استحقاق الكرامة فلم تعتبر الشبهة في ~~حقه) # وقوله (وهو المنقول) يعني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه روى ~~«أن رجلا قال: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: فك الرقبة ~~وأعتق النسمة، قال: أوليسا سواء يا رسول الله؟ قال: فك الرقبة أن تعين في ~~عتقه» . # وقوله (ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه) لأنه إذا ملك نصابا كان غنيا وإذا ~~لم يملك وما في يده مستحق بالدين وجوده وعدمه سواء كان فقيرا. وقوله (في ~~إصلاح ذات البين) # PageV02P263 # أي الصلح بين المتعادين لزوال الاختلاف وحصول الائتلاف، والنائرة العداوة ~~والشحناء وقوله (منقطع الغزاة) أي فقراء الغزاة وكذلك المراد بمنقطع الحاج ~~فقراؤهم المنقطع بهم # (ولا يصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا لأن المصرف هو الفقراء) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» وقال الشافعي: يجوز ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة، من جملتهم ~~الغزاة في سبيل الله» وتأويله الغني بقوة البدن ومعناه: أن المستغني بكسبه ~~لقوة بدنه لا يحل له طلب الصدقة إلا إذا كان غازيا فيحل له الاشتغال ~~بالجهاد عن الكسب. وذكر تلك الخمسة في التجنيس فقال: لا تحل الصدقة لغني ~~إلا لخمسة: الغازي، والعامل عليها، والغارم، ورجل اشتراها بماله، ورجل تصدق ~~بها على المسكين فأهداها المسكين إليه. وذكر في المصابيح وفي رواية " وابن ~~السبيل ". فإن قيل: قوله وفي سبيل الله مكرر سواء كان منقطع الغزاة أو ~~منقطع الحاج لأنه إما أن يكون له في وطنه مال أو لا فإن كان هو ابن السبيل، ~~وإن لم يكن فهو فقير فمن أين يكون العدد سبعة. # أجيب بأنه فقير إلا أنه ازداد فيه شيء آخر سوى الفقر وهو الانقطاع في ~~عبادة الله من جهاد أو حج فلذلك ms0474 غاير الفقير المطلق فإن المقيد يغاير ~~المطلق لا محالة. ويظهر أثر التغاير في حكم آخر أيضا وهو زيادة التحريض ~~والترغيب في رعاية جانبه التي استفيدت من العدول عن اللام إلى كلمة في، فإن ~~في ذلك إيذانا بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكرهم لأن في ~~الظرفية تنبيها على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات، وإذا كان كذلك لم ~~تنتقص المصارف عن السبعة وفيه تأمل. # وقوله (فهذه جهات الزكاة) يعني أنهم مصارف الصدقات لا مستحقوها عندنا حتى ~~يجوز الصرف إلى واحد منهم: وقال الشافعي - رحمه الله -: هم المستحقون لها ~~حتى لا تجوز ما لم يصرف إلى # PageV02P264 # الأصناف السبعة من كل صنف ثلاثة وهم أحد وعشرون (لأن الإضافة بحرف اللام ~~للاستحقاق) لكونها موضوعة للتمليك (ولنا أن الإضافة لبيان أنهم مصارف لا ~~لإثبات الاستحقاق) وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: المراد به بيان ~~المصارف فإلى أيها صرفت أجزأك كما أن الله تعالى أمرنا باستقبال الكعبة ~~فإذا استقبلت جزءا منها كنت ممتثلا للأمر، ألا ترى أن الله تعالى ذكر ~~الأصناف بأوصاف تنبئ عن الحاجة، فعرفنا أن المقصود سد خلة المحتاج فصاروا ~~صنفا واحدا في التحقيق. # وقوله (وهذا) أي ما ذكرنا أن الإضافة إليهم لبيان أنهم مصارف لا لإثبات ~~الاستحقاق (لما عرفنا أن الزكاة حق الله تعالى وبعلة الفقر) أي الحاجة ~~(صاروا مصارف) لما ذكرنا أنه تعالى # PageV02P265 # ذكر الأصناف بأوصاف تنبئ عن الحاجة (فلا يبالى باختلاف جهاته) . # وقوله (ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي) واضح والضمير في من أغنيائهم ~~راجع إلى المسلمين بالإجماع لأن الزكاة لا تجب على الكافر، فكذا ضمير ~~فقرائهم لئلا يختل النظم. فإن قيل: هذا زيادة على النص وهو قوله تعالى ~~{إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] بخبر الواحد وهو لا يجوز. أجيب بأنه ~~مشهور تلقته الأمة بالقبول فجاز الزيادة به. # وقوله (ويدفع ما سوى ذلك من الصدقة) يعني إلى الذمي لأنه هو المذكور أولا ~~دون الحربي والمستأمن وفقراء المسلمين أولى، وقوله «تصدقوا على أهل الأديان ~~كلها» يقتضي شيئين: أحدهما أن ms0475 يجوز الصرف إلى الحربي والمستأمن، والثاني ~~جواز دفع الزكاة أيضا. # PageV02P266 # وأجاب عن الثاني بقوله (ولولا حديث معاذ - رضي الله عنه - لقلنا بالجواز ~~في الزكاة) لأن قوله " تصدقوا " مطلق فإن معناه افعلوا التصدق. فمنهم من ~~قال: معناه أنه مخصوص به وليس بشيء لأن المطلق ليس بعام، ومنهم يقول: معناه ~~العمل بالدليلين، وذلك لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «تصدقوا على أهل ~~الأديان كلها» يقتضي جواز دفع الزكاة إليهم، وحديث معاذ يقتضي عدمه. فقلنا: ~~حديث معاذ في الزكاة والآخر فيما سواها من الصدقات الواجبة كصدقة الفطر ~~والصدقة المنذورة والكفارات عملا بالدليلين، ولم يذكر الجواب عن الأول. ~~وأجيب عنه بأنه مخصوص في حق الحربي والمستأمن بقوله تعالى {إنما ينهاكم ~~الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] وفيه نظر لأنه لحقه بيان ~~التقرير. وهو يمنع الخصوص على ما عرف في الأصول، ولا يدفع بما قيل كلمة " ~~كل " لتأكيد الأديان لا لتأكيد الأهل فتأمل فإنه غامض سلمناه، ولكن يقتضي ~~أن يكون المخصص مقارنا عندنا، وليس بثابت على أن النهي في الآية عن التولي ~~عن البر فلا يكون له التعلق بالصدقة، ويمكن أن يقال: أمرنا بالمقاتلة معهم ~~بآيات القتال، فإن كان شيء منها متأخرا عن هذا الحديث كان ناسخا في حقهم، ~~وإن لم يكن لم يبق الحديث معمولا به في حقهم لأن التصدق عليهم مرحمة لهم ~~ومواساة، وهي منافية لمقتضى الآية وليس في مرتبتها فيسقط العمل به في حقهم ~~ويبقى معمولا به في حق أهل الذمة عملا بالدليل بقدر الإمكان # وقوله (وهو الركن) لأن الأصل في دفع الزكاة تمليك فقير مسلم غير هاشمي ~~ولا مولاه جزءا من المال مع قطع المنفعة المدفوع عن نفسه مقرونا بالنية، ~~ولقائل أن يقول: # PageV02P267 # قولكم التمليك ركن دعوى مجردة إذ ليس في الأدلة النقلية المنقولة في هذا ~~الباب ما يدل على ذلك ما خلا قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: ~~60] وأنتم جعلتم اللام للعاقبة دون التمليك. والجواب: أن معنى قولهم ~~للعاقبة أن المقبوض يصير ملكا لهم في العاقبة فهم مصارف ابتداء ms0476 لا مستحقون ~~ثم يحصل لهم الملك في العاقبة بدلالة اللام فلم تبق دعوى مجردة، وقوله (لأن ~~قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه) بدليل أن الدائن والمديون إذا تصادقا ~~أن لا دين بينهما فللمؤدي أن يسترد المقبوض من القابض فلم يصر هو ملكا ~~للقابض، وإنما قيد بدين الميت لأنه لو قضى دين حي # PageV02P268 # بأمره وقع عن الزكاة كأنه تصدق على الغريم فيكون القابض كالوكيل له في ~~قبض الصدقة. وقوله (ولا تشتري بها رقبة) ظاهر. # وقوله (ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه) أي من يكون بينهما قرابة ولاد ~~أعلى أو أسفل، وأما # PageV02P269 # ما سواهم من القرابة فيتم الإيتاء بالصرف إليه، وهو أفضل لما فيه من صلة ~~الرحم. # وقوله (للاشتراك في المنافع عادة) لأن الله تعالى قال {ووجدك عائلا ~~فأغنى} [الضحى: 8] قيل: بمال خديجة - رضي الله عنها -. وقوله (لما ذكرنا) ~~يعني من اشتراك المنفعة؛ ألا ترى أن كلا منهما متهم في حق صاحبه حتى لا ~~تجوز شهادته له، وأن كل واحد منهما # PageV02P270 # يرث صاحبه من غير حجب كما في الولاد، فكما أن الولاد مانع فكذا ما يتفرع ~~منه الولاد. وقوله (قلنا هو محمول على النافلة) لما روي أنها كانت امرأة ~~صنعة اليدين تعمل للناس وتتصدق بذلك وبه نقول. # وقوله (وله حق في كسب مكاتبه) ظاهر؛ ألا ترى أنه لو تزوج جارية مكاتبه لم ~~يجز كما لو تزوج جارية نفسه، وقوله (ولا إلى عبد قد أعتق بعضه) بضم الهمزة ~~بأن يكون عبد بين اثنين أحدهما أعتق نصيبه وهو معسر لا يجوز للآخر دفع ~~زكاته إليه لأنه بمنزلة المكاتب # PageV02P271 # عنده وحر مديون عندهما. # وقوله (وبخلاف امرأة الغني) يعني فإنه يجوز الدفع إليها إذا كانت فقيرة ~~وهو ظاهر الرواية. وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف أنه لا يجوز لأنها مكفية ~~المؤنة بما تستوجب النفقة على الغني حالة اليسار والإعسار، فالصرف إليها ~~كالصرف إلى ولد صغير للغني. ووجه الظاهر ما ذكره في الكتاب، والفرق بينها ~~وبين الولد الصغير للغني أنه يستوجب النفقة عليه بالجزئية فكان الصرف ms0477 إليه ~~كالصرف إلى الغني # وقوله (ولا يدفع إلى بني هاشم إلى قوله بمنزلة التبرد بالماء) ظاهر، ~~واعترض عليه بأن التشبيه بالوضوء على الوضوء كان أنسب باعتبار وجود القربة ~~فيهما، ولهذا اختار صاحب الفتاوى الكبرى حرمة التطوع أيضا. وذكر في شرح ~~الآثار # PageV02P272 # أن المفروضة والنافلة محرمتان عليهم عندهما، وعن أبي حنيفة فيهما ~~روايتان. وأجيب بأن المال في التطهير دون الماء لأن المال مطهر حكما والماء ~~مطهر حقيقة وحكما، فيكون المال مطهرا من وجه دون وجه، فجعلناه # PageV02P273 # متدنسا في الفرض دون النفل عملا بالوجهين. وقوله (وهم آل علي) ظاهر. ~~وقوله (وأما مواليهم فلما روي أن مولى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~هو أبو رافع روى صاحب السنن مسندا إلى أبي رافع «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P274 # بعث رجلا من بني مخزوع على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني فإنك تصيب منها، ~~فقال: حتى آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسأله، فأتاه فسأله فقال: ~~مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة» فإن قيل: لو كان مولى القوم ~~منهم لما وجبت الجزية على عبد كافر أعتقه قرشي لأنه لا جزية عليه. أجاب ~~بقوله (بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبدا نصرانيا حيث تؤخذ منه الجزية ويعتبر ~~حال المعتق) بفتح التاء (لأنه هو القياس) فإن القياس أن لا يلحق المعتق ~~بالمعتق في حالة ما لأن كل واحد منهما أصل بنفسه من حيث البلوغ والعقل ~~والحرية، وخطاب الشرع والإلحاق: إنما كان بالنص في حق الصدقة فلا يتعداه، ~~ولهذا يؤخذ من مولى التغلبي الجزية دون الصدقة المضاعفة. # وقوله (قال أبو حنيفة ومحمد) هذا على ثلاثة أوجه: إما أن ظهر أنه كان ~~محلا للصدقة، أو لم يظهر حاله عنده أصلا، أو ظهر أنه لم يكن محلا للصدقة. ~~ففي الأولين يجوز بالاتفاق، وفي الثالث جاز عند أبي حنيفة ومحمد (ولا إعادة ~~عليه) وهل يطيب المقبوض للقابض ذكر الحلواني أنه لا رواية فيه، واختلفوا ~~فيه، فعلى قول من لا يطيب ماذا يصنع بها قيل يتصدق به، وقيل: يرده ms0478 على ~~المعطي على وجه التمليك ليعيد الإيتاء (وقال أبو يوسف: عليه الإعادة) ولكن ~~لا يسترد ما أداه (لظهور خطئه بيقين وإمكان الوقوف على هذه الأشياء وصار ~~كالأواني والثياب) فإن الأواني الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة، فإن غلبت ~~الطاهرة مثل أن يكون إناءان طاهران وواحد نجس، فإنه لا يجوز أن يترك ~~التحري، فإذا تحرى وتوضأ ثم ظهر الخطأ يعيد الوضوء، وأما إذا غلبت النجسة ~~أو تساوتا يتيمم ولا يتحرى وأما الثياب الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة وليس ~~ثمة علامة تعرف بها فإنه يتحرى مطلقا، فإذا صلى في ثوب منها بالتحري ثم ظهر ~~خطؤه أعاد الصلاة، وأما عدم استرداده فلأن فساد جهة الزكاة لا ينقض الأداء ~~(ولهما حديث معن بن يزيد) وهو ما روي «أن يزيد دفع صدقته إلى رجل ليدفعها ~~إلى الفقير فدفعها إلى ابنه معن، فلما أصبح رآها معه فقال: يا بني والله ما ~~إياك أردت، فاختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P275 # فقال - عليه الصلاة والسلام - يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت» ~~وجوز ذلك ولم يستفسر أن الصدقة كانت فريضة أو تطوعا، وذلك يدل على أن الحال ~~لا تختلف، أو لأن مطلق الصدقة ينصرف إلى الفريضة. # وقوله (ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد) دليل يتضمن الجواب عن ~~قوله وإمكان الوقوف على هذه الأشياء: يعني سلمنا أن الوقوف على هذه الأشياء ~~ممكن لكنه بالاجتهاد دون القطع، وما كان كذلك ينبني الأمر فيه على ما يقع ~~عنده. كما إذا اشتبهت عليه القبلة، فإذا وقع عنده أنه مصرف صح الأداء لئلا ~~يلزم تكليف ما ليس في الوسع (وعن أبي حنيفة في غير الغني) أي فيما إذا ظهر ~~أنه هاشمي أو كافر أو أنه أبوه أو ابنه (لا يجزيه والظاهر هو الأول) يعني ~~الإجزاء في الكل. # وقوله (وهذا) أي عدم الإعادة (إذا تحرى) حاصل هذه المسألة على أربعة ~~أوجه: إما أن يدفع زكاة ماله رجلا بلا شك ولا تحر أو شك في أمره، فالأول ~~يجزيه ما لم يتبين أنه غني ms0479 لأن الفقير في القابض أصل. والثاني إما أن يتحرى ~~أولا، فإن لم يتحر لم يجزه حتى يعلم أنه فقير لأنه لما شك وجب عليه التحري ~~كما في الصلاة، فإذا ترك بعدما لزمه لم يقع المؤدى موقع الجواز إلا إذا ظهر ~~أنه فقير لأن # PageV02P276 # الفقر هو المقصود وقد حصل بدونه كالسعي إلى الجمعة، وإن تحرى ودفع فإما ~~أن يكون في أكبر رأيه أنه مصرف أو ليس بمصرف، فإن كان الثاني لا يجزيه إلا ~~إذا ظهر أنه فقير، فإذا ظهر صح وهو الصحيح. وزعم بعض مشايخنا أن عند أبي ~~حنيفة ومحمد لا يجوز، كما لو اشتبهت عليه القبلة فتحرى إلى جهة ثم أعرض عن ~~الجهة التي أدى إليها اجتهاده وصلى إلى جهة أخرى، ثم تبين أنه أصاب القبلة ~~لزمه إعادة الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد، والأصح هو الفرق، فإن الصلاة لغير ~~القبلة مع العلم لا تكون طاعة، فإذا كان عنده أن فعله معصية لا يمكن إسقاط ~~الواجب عنه به، وأما التصدق على الغني فصحيح وليس فيه من معنى المعصية شيء، ~~ويمكن إسقاط الواجب عند إصابة محله بفعله فكان العمل بالتحري لحصول المقصود ~~وقد حصل بغيره، وإن كان الأول فإن ظهر أنه فقير أو لم يظهر من حاله شيء جاز ~~بالاتفاق، وإن ظهر أنه غني فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وهو قول ~~أبي يوسف أولا. ثم قال: تلزمه الإعادة كما ذكرنا وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله -. وقوله (وهو الركن) أي التمليك هو الركن في الزكاة (كما مر) # قال: (ولا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا) سواء كان من النقود أو ~~السوائم أو العروض وهو فاضل عن حوائجه الأصلية كالدين في النقود والاحتياج ~~إلى الاستعمال في أمر # PageV02P277 # المعاش في غيرهما لا يجوز دفع الزكاة إليه، وعن هذا ذكر في المبسوط رجل ~~له ألف درهم وعليه دين ألف درهم وله دار وخادم وسلاح وفرس لغير التجارة ~~قيمتها عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه، لأن الدين مصروف إلى المال الذي في ~~يده لأنه ms0480 فاضل عن حاجته معد للتقلب والتصرف به، فكان الدين مصروفا إليه. ~~فأما الخادم والدار والفرس والسلاح فمشغول بحاجته فلا يصرف الدين إليه، ~~وعلى هذا قال مشايخنا إن الفقيه إذا ملك من الكتب ما يساوي مالا عظيما ~~ولكنه يحتاج إليها يحل له أخذ الصدقة إلا أن يملك فاضلا عن حاجته ما يساوي ~~مائتي درهم. # وقوله (وإنما النماء شرط الوجوب) يعني أن الشرط في عدم جواز الدفع ملك ~~النصاب الفاضل عن الحوائج الأصلية ناميا كان أو غير نام، وإنما النماء شرط ~~وجوب الزكاة (ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا) ~~وقال الشافعي: لا يجوز دفعها إلى الفقير الكسوب لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» ولنا أنه فقير والفقراء هم ~~المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها لكونها خفية، ولها دليل ظاهر، ~~وهو فقد النصاب فيقام مقامه كما في الإخبار عن المحبة فيما إذا قال: إن كنت ~~تحبينني فأنت طالق: فقالت: أحبك وتأويل ما رواه حرمة الطلب، ألا ترى إلى ما ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يقسم الصدقات فقام إليه ~~رجلان يسألانه فنظر إليهما ورآهما جلدين فقال: إنه لا حق لكما فيه وإن ~~شئتما أعطيتكما» معناه لا حق لكما في السؤال، ألا ترى أنه جوز الإعطاء ~~إياهما. # وقوله (ويكره أن يدفع إلى واحد مائتي درهم فصاعدا) قيل: معناه إذا لم يكن ~~له عيال ولا دين عليه، فأما إذا كان معيلا فلا بأس أن يعطيه مقدار ما لو ~~وزعه على عياله أصاب كل واحد منهم دون المائتين لأن التصدق عليه في المعنى ~~تصدق عليه وعلى عياله، # PageV02P278 # وإذا كان عليه دين فلا بأس بأن يعطيه مائتين أو أكثر مقدار ما إذا قضى به ~~دينه له دون المائتين، وكذلك ذكر هذه المسألة في المبسوط مقيدة بهذين ~~القيدين فقال: ويكره أن يعطي رجلا من الزكاة مائتي درهم إذا لم يكن عليه ~~دين أو له عيال وقال أبو يوسف: لا بأس ms0481 بإعطاء المائتين ويكره أن يعطيه فوق ~~المائتين. # وقال زفر: لا يجوز أن يعطيه المائتين، وجه قول أبي يوسف: أن جزءا من ~~المائتين مستحق لحاجته للحال والباقي دون المائتين فلا تثبت به صفة الغنى ~~إلا أن يعطيه فوق المائتين. ووجه قول زفر: إن الغنى قارن الأداء لأن الأداء ~~علة الغنى والحكم يقارن العلة كما في الاستطاعة مع الفعل، وهذا مقرر عند ~~علمائنا المحققين، ذكره الإمام المحقق فخر الإسلام وغيره في أصول الفقه، ~~ولنا ما ذكره: أن الغنى حكم الأداء وحكم الشيء يعقبه، واعترضوا عليه بأن ~~حكم العلة الحقيقية لا يجوز أن يتأخر عنها. كما قال زفر فما وجه هذا ~~الكلام؟ فمنهم من قال: معنى قوله الغنى حكم الأداء الغنى حكم حكم الأداء، ~~وذلك لأن الأداء علة الملك والملك علة الغنى، فكان الغنى مضافا إلى الأداء ~~لكن بواسطة الملك فكان للعلة الأولى وهي الأداء شبهة السبب، والسبب الحقيقي ~~هو الذي يتقدم على الحكم حقيقة، وما كان يشبه السبب من العلل له شبهة ~~التقدم فكان هذا من قبيل شراء القريب للإعتاق، فإن الشراء علة للملك، ~~والملك في القريب علة العتق بالحديث، فكان العتق حكم حكم الشراء فلذلك جازت ~~نية الكفارة عند الشراء لشبهة تقدم الشراء على العتق بوجود الواسطة، وليس ~~في كلام المصنف ما يشعر به. وقال فخر الإسلام: الأداء يلاقي الفقر وإنما ~~يثبت الغنى بحكمه وحكم الشيء لا يصلح مانعا لأن المانع ما يسبقه لا ما ~~يلحقه، والجواز لا يحتمل البطلان لأن البقاء يستغني عن الفقر، وهذا يشير ~~إلى التأخر كما ترى، والحكم لا يتأخر عن العلة الحقيقية. وأقول: الحكم ~~يتعقب العلة في العقل ويقارنها في الوجود، فبالنظر إلى التأخر العقلي جاز، ~~وبالنظر إلى التقارن الخارجي يكره، ولعله المراد بقوله لقربه منه. # وقوله (وأن تغني بها إنسانا أحب إلي) هذا خطاب أبي حنيفة لأبي يوسف ~~رحمهما الله، وإنما صار هذا أحب لأن فيه صيانة المسلم عن ذل السؤال مع أداء ~~الزكاة، ولهذا قالوا: إن من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ms0482 ففرقها ~~فقد قصر في أمر الصدقة (ومعناه الإغناء عن السؤال في يومه) لا أن يملكه ~~نصابا (لأن الإغناء مطلقا مكروه) كما تقدم. وينبغي أن يكون مراده إذا لم ~~يكن مديونا أو معيلا على ما تقدم # وقوله (ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد) قال الإمام أبو الحسن القدوري: ~~يكره نقل الزكاة إلى بلد آخر، وهذا إذا لم ينقل إلى قرابته أو إلى قوم هم ~~أحوج من أهل بلده، أما إذا نقل إليهم فإنه يجوز بلا كراهة، أما الجواز # PageV02P279 # في الصورة الأولى فلأن المصرف مطلق الفقراء بالنص. وأما الكراهة فلحديث ~~معاذ، ولأن في النقل ترك رعاية حق الجوار، وأما عدم الكراهة فيما إذا نقل ~~إلى قرابته فلما فيه من أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، وأما إلى قوم هم أحوج ~~من أهل بلده فلأن المقصود سد خلة الفقير فمن كان أحوج كان أولى، وقد صح عن ~~معاذ - رضي الله عنه - أنه كان يقول باليمين: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه ~~منكم في الصدقة، فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة، والخميس الثوب ~~الصغير طوله خمسة أذرع، واللبيس الخلق، وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ~~صدقة الفطر في أنه اعتبر هاهنا مكان المال وفي صدقة الفطر من تجب عليه في ~~ظاهر الرواية. وأجيب بأن وجوب الصدقة على المولى في ذمته عن رأسه فحيث كان ~~رأسه وجبت عليه، ورأس مماليكه في حقه كرأسه في وجوب المؤنة التي هي سبب ~~الصدقة فيجب حيثما كانت رءوسهم، وأما الزكاة فإنها تجب في المال ولهذا إذا ~~هلك المال سقطت فاعتبر بمكانه. # PageV02P280 ### | [باب صدقة الفطر] # (باب صدقة الفطر) صدقة الفطر لها مناسبة بالزكاة والصوم، أما بالزكاة ~~فلأنها من الوظائف المالية مع انحطاط درجتها عن الزكاة، وأما بالصوم ~~فباعتبار الترتيب الوجودي فإن شرطها الفطر وهو بعد الصوم. # قال صاحب النهاية: وإنما رجح هذا الترتيب لما أن المقصود من الكلام هو ~~المضاف لا المضاف إليه، خصوصا إذا كان مضافا إلى شرطه، والصدقة عطية يراد ~~بها المثوبة من الله تعالى سميت بها لأن بها ms0483 يظهر صدق الرغبة في تلك ~~المثوبة كالصداق يظهر به صدق رغبة الرجل في المرأة. قال (صدقة الفطر واجبة) ~~الوجوب هاهنا على معناه الاصطلاحي، وهو ما يثبت بدليل فيه شبهة على ما ذكر ~~في الكتاب. # وقوله (فاضلا عن مسكنه) قال في النهاية: حتى لو كان له داران دار # PageV02P281 # يسكنها وأخرى لا يسكنها ويؤاجرها أو لا يؤاجرها يعتبر قيمتها في الغني ~~حتى لو كانت قيمتها مائتي درهم وجب عليه صدقة الفطر. # وقوله (وعبيده) يعني التي للخدمة فإن التي تكون للتجارة فيها الزكاة. ~~وقوله (صغير أو كبير) صفتان لعبد، ولا يجوز أن يكونا صفتين لحر وعبد لأنه ~~لا تجب صدقة الفطر عن ولده الكبير، وفي الحديث بيان لوجوبها وسبب وجوبها ~~وشرطها ومقدار الواجب وبيان من تجب عليه ومن تجب عنه. وقوله (رواه ثعلبة بن ~~صعير العدوي أو صعير العذري) قال الإمام حميد الدين الضرير - رحمه الله -: ~~العذري يعني بالعين # PageV02P282 # والذال المعجمة أصح منسوب إلى بني عذرة اسم قبيلة، والعدوي منسوب إلى عدي ~~وهو جده، وأهل الحديث يقولونه كنية أبي صعير العذري. # وقوله «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» أي صادرة عن غنى، فالظهر فيه مقحم كما في ~~ظهر القلب الغيب (وهو) أي الحديث (حجة على الشافعي في إيجابه على من يملك ~~الزيادة على قوت يومه لنفسه وعياله) استدلالا بما ذكر في آخر حديث ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - غني أو فقير، لأنه محمول إما على ما كان في الابتداء ثم ~~انتسخ بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنى» ~~وإما على الندب؛ لأنه قال في آخره «أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم ~~فيعطيه الله أفضل مما أعطي» . # وقوله (وقدر اليسار بالنصاب) # PageV02P283 # ظاهر. وقوله (ولا يشترط فيه النمو) أي لا يشترط أن يكون النصاب بمال نام ~~لأنها وجبت بالقدرة الممكنة، والنمو إنما يشترط فيما يكون وجوبه بالقدرة ~~الميسرة كالزكاة على ما عرف في الأصول. وقوله (ويتعلق بهذا النصاب) يشير ~~إلى وجود نصيب قيل وهي ثلاثة: نصاب يشترط فيه النماء تتعلق به ms0484 الزكاة وسائر ~~الأحكام المتعلقة بالمال وقد تقدم بيانه ونصاب يجب به أحكام أربعة: حرمة ~~الصدقة، ووجوب الأضحية، وصدقة الفطر، ونفقات الأقارب، ولا يشترط فيه النماء ~~لا بالتجارة ولا بالحول. ونصاب يثبت به حرمة السؤال وهو ما إذا كان عنده ~~قوت يومه عند بعض. وقال بعضهم: أن يملك خمسين درهما. # وقوله (يخرج ذلك) أي المقدار المذكور (عن نفسه لحديث ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الذكر ~~والأنثى» والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به نصف ~~صاع من بر. # وقوله (لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه لأنه يضاف إليه يقال زكاة الرأس ~~وهي) أي الإضافة (أمارة السببية) لأن الإضافة للاختصاص. وأقوى وجوهه إضافة ~~المسبب إلى سببه لحدوثه به. فإن قيل: لو كانت الإضافة أمارة السببية # PageV02P284 # لكان الفطر سببا لإضافتها إليه يقال: صدقة الفطر وليس كذلك عندكم. أجاب ~~بقوله (والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته) فكانت إضافة مجازية (ولهذا ~~تتعدد) الصدقة بتعدد الرأس مع اتحاد اليوم فعلم أن الرأس هو السبب دون ~~الوقت فإن قيل: قد يتكرر بتكرر الوقت في السنة الثانية والثالثة وهلم جرا ~~مع اتحاد الرأس ولو كان الرأس هو السبب لما كان الوجوب متكررا مع اتحاده. ~~أجيب: بأن الرأس إنما جعل سببا بوصف المؤنة وهي تتكرر بمضي الزمان فصار ~~الرأس باعتبار تكرر وصفه كالمتكرر بنفسه حكما فكان السبب هو التكرر حكما. ~~وقوله (والأصل في الوجوب رأسه) ظاهر. # وقوله (ومماليكه) بالجر يتناول العبيد والمدبرين وأمهات الأولاد دون ~~المكاتبين على ما سنذكره. وقوله (فإن كان لهم مال يؤدى من مالهم عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله) وهو استحسان. وقال محمد وهو قول زفر رحمهما ~~الله: وهو القياس لا يؤدى إلا من مال نفسه، ولو أدى من مال الصغير ضمن ~~لأنها زكاة في الشريعة كزكاة المال، فلا تجب على الصغير ولأنها عبادة ~~والصغير ليس بأهل لوجوبها. وجه الاستحسان أن الشرع أجراه مجرى المؤنة حيث ~~أوجب على الإنسان ms0485 من جهة غيره فأشبه النفقة، ونفقة الصغير في ماله إذا كان ~~له مال وكما يؤدى عن الصغير من ماله فكذلك عن مماليك الصغير والمجنون في ~~ذلك بمنزلة الصغير. # قال (ولا يؤدي عن زوجته) وقال الشافعي: يجب على الرجل أن يؤدي صدقة الفطر ~~عن زوجته # PageV02P285 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أدوا عمن تمونون» . وهو يمون زوجته، ولنا ~~ما ذكره في الكتاب ووجهه: أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر المؤنة مطلقة، ~~والمطلق ينصرف إلى الكامل وليس عليه مؤنتها كاملة لأنه يمونها في غير ~~الرواتب كالمداواة، وكذلك لا بد من الولاية، وليس له عليها ولاية في حقوق ~~النكاح. (ولا) يؤدي (عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله) بأن يكونوا ~~فقراء زمنى لأنه لا يستحق عليهم ولاية فصاروا كالأجانب. وقوله (ولو أدى ~~عنهم) ظاهر، وهو استحسان، والقياس أن لا يصح كما إذا أدى الزكاة بغير ~~إذنها. وجه الاستحسان أن الصدقة فيها معنى المؤنة فيجوز أن تسقط بأداء ~~الغير وإن لم يوجد الإذن صريحا، وفي العادة أن الزوج هو الذي يؤدي عنها ~~فكان الإذن ثابتا عادة، بخلاف الزكاة فإنها عبادة محضة لا تصح بدون الإذن ~~صريحا # (ولا يخرج عن مكاتبة لعدم الولاية) ولأنه لا يمونه (ولا المكاتب عن نفسه ~~لفقره) لأنه مملوك مالا. ومن كان كذلك ليس من أهل ملك المال. وقد قررناه في ~~التقرير على وجه لم نسبق إليه فليطلب ثمة. (وفي المدبر وأم الولد ولاية ~~المولى ثابتة) لأنها لا تعدم بالتدبير والاستيلاد وإنما تختل المالية ولا ~~عبرة بها هاهنا لأنه يؤدي عن نفسه وأولاده الصغار ولا مالية فيهم # (ولا يخرج عن مماليكه للتجارة خلافا للشافعي فإن عنده وجوبها على العبد ~~ووجوب الزكاة على المولى) فهما حقان ثابتان في محلين مختلفين (فلا تنافي) ~~بينهما فجاز اجتماعهما (وعندنا وجوبها على المولى بسبب العبد كالزكاة) فلو ~~أوجبناها عليه أدى إلى الثني وهو لا يجوز لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا ثنيا في الصدقة» والثني مكسور مقصور: أي لا تؤخذ في السنة مرتين. فإن ~~قيل: سبب ms0486 الزكاة # PageV02P286 # فيهم المالية وسبب الصدقة مؤنة رءوسهم ومحل الزكاة بعض النصاب، ومحل ~~الصدقة الذمة، فإذا هما حقان مختلفان سببا ومحلا فلا يؤدي إلى الثني لأن ~~الثني عبارة عن تثنية الشيء الواحد وهما شيئان فكانا كنفقة عبيد التجارة مع ~~الزكاة. أجيب بأن الشرع بنى هذه الصدقة على المؤنة فقال: «أدوا عمن تمونون» ~~وهذه العبيد معدة للتجارة لا للمؤنة، والنفقة التي يغرمها فيهم لطلب ~~الزيادة منهم فتكون ساقطة العبرة بحكم القصد، ألا ترى أن المضارب يملك هذا ~~الإنفاق وهو غير مأذون إلا بالتجارة، وإذا سقطت المؤنة حكما في مال التجارة ~~أشبه السقوط حقيقة، ولو سقطت حقيقة بالإباق أو الغصب أو الكتابة سقطت ~~الصدقة لعدم المؤنة فكذا هذا، فعلم بهذا أن سقوط صدقة الفطر هاهنا لزوال ~~سبب الوجوب وهو المؤنة لا لتناف بين الواجبين. # وقوله (والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما لقصور الولاية والمؤنة ~~في حق كل واحد منهما) وقد تقدم أن الولاية والمؤنة الكاملتين سبب ولم ~~يوجدا. # وقوله (وكذا العبيد بين اثنين) يعني لا تجب الصدقة (عند أبي حنيفة وقالا ~~على كل واحد ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص) أي الكسور حتى لو كان بينهما ~~خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما صدقة الفطر عن # PageV02P287 # العبدين ولا تجب عن الخامس. أبو حنيفة مر على أصله فإنه لا يرى قسمة ~~الرقيق جبرا فلا يملك كل واحد منهما ما يسمى عبدا، ومحمد كذلك فإنه يرى ~~قسمة الرقيق جبرا، وباعتبار القسمة ملك كل واحد منهما في البعض متكامل، ~~وإلحاق أبي يوسف بمحمد هاهنا مخالف لما ذكره في المبسوط حيث قال: فإن كان ~~بينهما مماليك للخدمة فعلى قول أبي حنيفة لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر ~~عنهم، وعند محمد يجب على كل واحد منهما الصدقة في حصته إذا كانت كاملة في ~~نفسها، ومذهب أبي يوسف مضطرب، والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة وعذره أن ~~القسمة تنبني على الملك. # فأما وجوب الصدقة فينبني على الولاية والمؤنة لا على الملك حتى تجب ~~الصدقة فيما لا ms0487 ملك له فيه كالولد الصغير، وليس لواحد منهما ولاية كاملة ~~على شيء عمن هذه الرءوس كما تقدم ووجه قوله: إذا كان كقول محمد هو ما ذكره ~~في الكتاب (وهما يريانها وقيل هو بالإجماع) أي عدم وجوب الفطرة في العبيد ~~بين اثنين بإجماع علمائنا الثلاثة لأنه لا يجتمع نصيب كل واحد من الشريكين ~~قبل القسمة فلا تتم الرقبة لكل واحد من الشريكين. # وقوله (ويؤدي المسلم الفطرة) أي صدقة الفطر (عن عبده الكافر لإطلاق ما ~~روينا) من حديث ثعلبة في أول الباب وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «أدوا ~~عن كل حر وعبد» (ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - «أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي» الحديث، ولأن ~~السبب قد تحقق) وهو رأس يمونه بولايته عليه (والمولى من أهله) أي من أهل ~~الوجوب، لا يقال إضمار قبل # PageV02P288 # الذكر لأن الشهرة قائمة مقام الذكر (وفيه خلاف الشافعي لأن الوجوب عنده ~~على العبد وهو ليس من أهله) أي من أهل الوجوب، وهو يستدل لإثبات هذا الأصل ~~بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «فرض ~~صدقة على كل حر وعبد» فإن كلمة " على " للإيجاب ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أدوا عمن تمونون» فإن الوجوب على من خوطب بالأداء وهم الموالي، ~~وكلمة " على " في حديث ابن عمر بمعنى عن كما في قوله تعالى {إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون} [المطففين: 2] أي عن الناس (لو كان على العكس فلا وجوب ~~بالاتفاق) أما عندنا فظاهر لأن المولى ليس بأهل للوجوب عليه ولا للأداء، ~~وأما عنده فلأن تحمل المولى عن مملوكه يستدعي أهلية أداء العبادة والكافر ~~ليس بأهل له، والوجوب عنده باعتبار تحمل المولى الأداء عنه، فإذا انعدم ذلك ~~في حق المملوك لم يجب أصلا # (ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له) حق إذا تم البيع ~~فعلى المشتري، وإن انتقض فعلى البائع. وقوله (معناه إذا مر يوم الفطر ~~والخيار باق) قال الإمام حميد الدين ms0488 الضرير - رحمه الله - في شرحه: هذا من ~~قبيل إطلاق اسم الكل وإرادة البعض لأن مضي كل يوم الفطر ليس بشرط (وقال زفر ~~على من له الخيار) لأن سبب الصدقة الولاية الكاملة والولاية الكاملة لمن له ~~الخيار، لأنه إن أجازه تم وإن لم يجزه انفسخ (وقال الشافعي: على من له ~~الملك) وهو المشتري، فإن مذهبه أن خيار الشرط لا يمنع ثبوت الملك للمشتري ~~كخيار العيب كذا في النهاية (لأنه) أي صدقة الفطر بمعنى التصدق (من وظائفه) ~~أي الملك وما هو كذلك فإنه على المالك (كالنفقة) فإنها في مدة الخيار على ~~المالك (ولنا أن الملك موقوف) يعني سلمنا أنها وظيفة الملك # PageV02P289 # لكن الملك موقوف (لأنه لو رد لعاد إلى قديم ملك البائع ولو أجيز يثبت ~~الملك للمشتري من وقت العقد) وكل ما كان موقوفا فالمبتنى عليه كذلك لأن ~~التردد في الأصل يستلزم التردد في الفرع (بخلاف النفقة) فإنها وإن كانت ~~تنبني على الملك لكنها تثبت (للحاجة الناجزة) أي الواقعة في الحال (فلا ~~تقبل التوقف) ، وهذا الجواب بطريق التنزل لا بحسب الواقع فإنها لو كانت ~~وظيفة الملك لما وجبت عليه عن نفسه وأولاده الصغار، (وزكاة التجارة على هذا ~~الخلاف) يعني إذا كان لرجل عبد للتجارة فباعه بعروض التجارة على أنه ~~بالخيار فحال الحول والخيار باق فزكاته على من يصير الملك له، أو على من له ~~الخيار، أو على من له الملك لأن العروض بدل العبد، وحولان الحول على البدل ~~كحولانه على المبدل كذا نقل عن حميد الدين الضرير. وقيل: صورته رجلان ~~لأحدهما عشرون دينارا ولآخر عرض يساويه في القيمة ومبدأ حولهما على السواء، ~~ففي آخر الحول باع صاحب العرض عرضه من الآخر بشرط الخيار له أو للمشتري، ~~فازداد قيمة العرض في مدة الخيار قبل تمام الحول، ثم تم الحول، فإن تقرر ~~الملك للبائع يجب عليه بحصة الزيادة شيء وإن تقرر للمشتري يجب عليه ذلك ~~أيضا عندنا. # [فصل في مقدار الواجب ووقته] # لما ذكر وجوب صدقة الفطر وشروطه ومن تجب عليه ومن تجب عنه ms0489 شرع في بيان ما ~~يؤدي صدقة الفطر # PageV02P290 # وقدره وكلامه واضح. وقوله (لحديث أبي سعيد الخدري) روي «عن مروان بن ~~الحكم أنه كتب إلى أبي سعيد الخدري يسأله عن صدقة الفطر فقال: كنا نخرج على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من الطعام أو صاعا من التمر أو ~~صاعا من الشعير» (ولنا ما روينا) يعني في أول الباب من حديث ثعلبة بن صعير ~~(وهو مذهب # PageV02P291 # جماعة من الصحابة فيهم الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم -) قال أبو ~~الحسن الكرخي - رحمه الله -: لم ينقل عن أحد # PageV02P292 # منهم أنه لم يجوز أداء نصف صاع من بر (وما رواه محمول على الزيادة تطوعا) # PageV02P293 # وقوله (ولهما في الزبيب أنه) أي الزبيب (والتمر يتقاربان في المقصود) وهو ~~التفكه والاستحلاء فإنه يشبه التمر # PageV02P294 # من حيث إنه حلو مأكول وله عجم كما للتمر نوى. # وقوله (ومراده) أي مراد محمد أو صاحب القدوري من قوله: أو دقيق أو سويق ~~(ما يتخذ من البر أما دقيق الشعير) فكعينه (والأولى أن يراعى فيهما) أي في ~~الدقيق والسويق (القدر والقيمة احتياطا) حتى إذا كانا منصوصا عليهما تتأدى ~~باعتبار القدر، وإن لم يكونوا فباعتبار القيمة وتفسيره أن يؤدي نصف صاع من ~~دقيق البر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر، وأما لو أدى منا ونصف من من دقيق ~~البر ولكن تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أدى نصفه من دقيق البر، ولكن لا ~~تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يكون عاملا بالاحتياط وقوله: (وإن نص على ~~دقيق في بعض الأخبار) يريد به ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال أدوا قبل خروجكم زكاة فطركم فإن على كل مسلم ~~مدين من قمح أو دقيقه» وقوله (ولم يبين ذلك في الكتاب) أي مراعاة الاحتياط ~~فيهما بالقدر والقيمة لم يبين محمد في الجامع الصغير (اعتبارا للغالب) فإن ~~الغالب أن قيمة نصف صاع من الدقيق تساوي نصف صاع من بر أو تزيد، وإن كان ~~يتوهم أن ms0490 لا يكون كذلك في بعض الأوقات وهو وقت البذر فلذلك أمر بالاحتياط ~~حتى إن وقع ذلك يزيد من الدقيق إلى أن تبلغ قيمته نصف صاع من البر # (والخبز تعتبر فيه القيمة هو الصحيح) # PageV02P295 # خلافا لبعض المتأخرين فإنهم قالوا: يجوز باعتبار العين فإنه إذا أدى ~~منوين من خبز الحنطة جاز لأنه لما جاز الدقيق والسويق باعتبار العين فمن ~~الخبز أولى؛ لأنه أنفع للفقير، والصحيح الأول لأنه لم يرد في الخبز نص فكان ~~بمنزلة الذرة والأصل أن ما هو منصوص عليه لا تعتبر فيه القيمة حتى لو أدى ~~نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر أو أكثر لم يجز؛ لأن في ~~اعتبار القيمة إبطال التقدير المنصوص عليه في المؤدى، وهو لا يجوز، فأما ما ~~ليس بمنصوص عليه فإنه يلحق بالنصوص باعتبار القيمة إذ ليس فيه إبطال ذلك ~~(ثم يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~-) لأن العلماء لما اختلفوا في مقدار الصاع أنه ثمانية أرطال أو خمسة أرطال ~~وثلث رطل فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن وذلك دليل على اعتبار ~~الوزن فيه، وروى ابن رستم عن محمد كيلا. # قال قلت له: لو وزن الرجل منوين من الحنطة وأعطاهما الفقير هل يجوز من ~~صدقته فقال: لا فقد تكون الحنطة ثقيلة في الوزن، وقد تكون خفيفة فإنما ~~يعتبر نصف الصاع كيلا لأن الآثار جاءت بالتقدير بالصاع وهو اسم للمكيال. ~~وقوله (والدقيق أولى من البر) واضح. قال: (والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ~~ثمانية أرطال بالعراقي) اختلف العلماء في الصاع فقال أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله: هو ما يسع فيه ثمانية أرطال بالرطل العراقي كل رطل عشرون ~~أستارا والإستار ستة دراهم ونصف (وقال أبو يوسف - رحمه الله - خمسة أرطال ~~وثلث رطل وهو قول الشافعي - رحمه الله - لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«صاعنا أصغر الصيعان» ) . وهذا أصغر بالنسبة إلى ثمانية أرطال. # PageV02P296 # ولنا ما روى) أنس وجابر - رضي الله عنهما - «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان ms0491 يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال» وهكذا كان صاع عمر - ~~رضي الله عنه -) وكان قد فقد فأخرجه الحجاج وكان يمن على أهل العراق يقول ~~في خطبته: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق، ألم أخرج ~~لكم صاع عمر، ولذلك سمي حجاجيا وهو صاع العراق. وقوله (وهو أصغر من ~~الهاشمي) جواب عن أبي يوسف: يعني إن صح ما رويتم فهو ليس بحجة لأنه أصغر من ~~الهاشمي، لأن الصاع الهاشمي اثنان وثلاثون رطلا (وكانوا يستعملون الهاشمي) ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل العراقي وقال «صاعنا أصغر الصيعان» . # وقوله (ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر) يعني تعلق وجوب ~~الأداء بالشرط، فهو من تعلق المشروط بالشرط لا من تعلق الحكم بالسبب، حتى ~~إذا قال لعبده: إذا جاء يوم الفطر فأنت حر، فجاء يوم الفطر عتق العبد، ويجب ~~على المولى صدقة فطره قبل العتق بلا فصل، لأن المشروط يعقب الشرط في الوجود ~~(وقال الشافعي: بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى إن من أسلم أو ~~ولد ليلة الفطر تجب عليه الفطرة عندنا، وعنده لا تجب) وقوله (وعلى عكسه من ~~مات فيها من مماليكه أو ولده) أي عندنا لا تجب لعدم تحقق شرط وجوب الأداء ~~وهو طلوع الفجر من يوم الفطر. وعنده تجب لتحقق # PageV02P297 # شرط وجوبه وهو غروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان وهو حي (له أنه) أي ~~وجوب الفطرة (يختص بالفطر) لما روي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال «فرض ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان» (وهذا وقته) أي وقت ~~الفطر (ولنا أن) الصدقة أضيفت إلى الفطر. # و (الإضافة للاختصاص والاختصاص للفطر باليوم دون الليل) إذ المراد فطر ~~يضاد الصوم وهو في اليوم دون الليل، لأن الصوم فيه حرام، ألا ترى أن # PageV02P298 # الفطر كان يوجد في كل ليلة من رمضان ولا يتعلق الوجوب به، فدل على أن ~~المراد به ما يضاد الصوم. # وقوله (والمستحب) ظاهر وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول الحسن بن ms0492 زياد ~~وخلف بن أيوب ونوح بن أبي مريم فإن الحسن بن زياد يقول: لا يجوز تعجيلها ~~أصلا كالأضحية، وقال خلف بن أيوب: يجوز تعجيلها بعد دخول شهر رمضان لا قبله ~~فإنها صدقة الفطر ولا فطر قبل الشروع في الصوم. # وقال نوح بن أبي مريم: يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان لأن بمضي ~~النصف قرب الفطر الخاص فأخذ حكمه، ومنهم من قال: في العشر الأخير من رمضان، ~~ووجه الصحة ما ذكره في الكتاب بقوله: لأنه أدى بعد تقرر السبب فأشبه ~~التعجيل في الزكاة. وعن هذا قال في الخلاصة: لو أدى عن عشر سنين أو أكثر ~~جاز. # وقوله (وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط) يعني وإن طالت المدة (وكان ~~عليهم إخراجها) وقال الحسن: تسقط بمضي يوم الفطر لأنها قربة اختصت بيوم ~~العيد فكانت كالأضحية تسقط بمضي أيام النحر، ولنا ما ذكره أن وجه القربة ~~فيها معقول لأنها # PageV02P299 # صدقة مالية وهي قربة مشروعة في كل وقت لدفع حاجة الفقراء وللإغناء عن ~~المسألة (فلا يتقدر وقت الأداء فيها) بل يجوز أن يتعدى إلى غيره فلا تسقط ~~بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة (بخلاف الأضحية) فإن القربة فيها إراقة ~~الدم وهي لم تعقل قربة، ولهذا لم تكن قربة في غير هذه الأيام فيقتصر على ~~مورد النص. ### | [كتاب الصوم] # وذكر محمد - رحمه الله - في الجامع الكبير كتاب الصوم عقيب كتاب الصلاة، ~~لأن كلا منهما عبادة بدنية بخلاف الزكاة، وأخره عن الزكاة هاهنا لأنه ~~كالوسيلة للصلاة باعتبار ارتياض النفس ولكن لا على وجه يتوقف أمر الصلاة ~~عليه وجودا أو جوازا كما كانت الطهارة كذلك فأخر عنها حطا لرتبة الوسيلة عن ~~المقصود، ولو قيل: قدم الزكاة على الصوم لأن الله تعالى قرن ذكر الصلاة ~~بالزكاة في قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] فكان ~~الاقتداء بالكتاب أولى كان أسهل مأخذا، ويحتاج هاهنا إلى معرفة تفسير الصوم ~~لغة وشرعا، ومعرفة سببه وشرطه # PageV02P300 # وركنه وحكمه، وفي كلامه إشارة إلى أكثرها والفطن يكتفي بذلك. قال (الصوم ~~ضربان: واجب، ونفل) ذكر ms0493 التقسيم قبل التعريف ليسهل أمر التعريف، كذا في ~~النهاية، ومعناه أن حقيقة الصوم شرعا تنقسم إلى فرض وواجب ونفل، وتعريفها ~~على وجه يشملها عسير، فإذا ذكر أقسامها سهل أمر تعريفها، وكلامه واضح غير ~~أنه أطلق الواجب في لفظ المختصر، وأريد به الفرض والواجب، وفي ذلك المحذور ~~المعروف على مذهبنا، ويمكن أن يقال أراد بالواجب الثابت عينا فيندفع ~~المحذور، وقوله (ولهذا يكفر جاحده) بضم الياء وفتح الفاء بلا تشديد ومعناه ~~يحكم بكفر جاحده، ومنه لا تكفر أهل قبلتك أي لا تدعهم كفارا. # وقوله (والمنذور واجب لقوله تعالى {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] بناء على ~~أن الأمر للوجوب، فكان الواجب أن يكون فرضا لكونه ثابتا بالكتاب كصوم ~~رمضان، وأجيب بأنه قد خص من الآية بالاتفاق المنذور الذي ليس من جنسه واجب ~~شرعا كعيادة المرضى، أو ما ليس بمقصود في العبادة كالنذر بالوضوء لكل صلاة ~~والنذر بالمعصية، فلما خصت هذه المواضع بقي الباقي حجة مجوزة لا موجبة قطعا ~~كالآية المؤولة وخبر الواحد، وفيه نظر، لأن من شرط التخصيص المقارنة، ~~والمخصص غير معلوم فضلا عن معرفة كونه مقارنا أو لا، ولأن قوله تعالى {فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] خص منه المجانين الصبيان وأصحاب ~~الأعذار ولم ينتف به عنه إثبات الفريضة، وأقول في الجواب عن الأول: إن ~~الأمر لتفريغ # PageV02P301 # الذمة عما وجب عليه بالسبب، فإن كان السبب من الشارع كشهود الشهر في ~~رمضان يكون الثابت به فرضا، وإن كان من العبد يكون واجبا كما في المنذور ~~فرقا بين إيجاب الرب وعبده، ثم الأمر الوارد من الشارع يكون لأداء ذلك، ~~وحينئذ لا يلزم أن يكون ليوفوا مفيدا للفرضية، كما أفادها ليصمه لاختلاف ~~السبب الموجب وهذا يغني عن الجواب عن الثاني. وقد قيل في الجواب عنه: إن ~~العقل دل على عدم دخول المجانين والصبيان وأصحاب الأعذار فلا يكونون داخلين ~~فلا يكون ثمة تخصيص، (وسبب الأول) يعني الفرض (الشهر لأنه يضاف إليه) ~~والإضافة دليل السببية لما تقدم (ويتكرر بتكرره) فإنه كلما دخل رمضان وجب ~~صومه، وذلك أيضا دليل السببية ms0494 (وكل يوم سبب وجوب صوم ذلك اليوم) لأن صوم ~~رمضان بمنزلة عبادات متفرقة لأنه تخلل بين # PageV02P302 # يومين زمان لا يصلح للصوم لا قضاء ولا أداء وهو الليالي فصار كالصلوات، ~~وهذا اختيار صاحب الأسرار وفخر الإسلام. وقال شمس الأئمة السرخسي: الليالي ~~والأيام في السببية سواء، وقد عرف ذلك في الأصول. وقوله (وسبب الثاني) أي ~~المنذور المعين وهو (النذر) # وقوله (والنية من شرطه) أي من شروط الصوم بأنواعه. (وسنبينه) أي سنبين ~~شرط الصوم (وتفسيره) أي تفسير ذلك الشرط وأراد ببيان النية ما ذكره بعد هذا ~~عند قوله لأنه يوم صوم فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة ~~بأكثره، وأراد ببيان تفسيره ما ذكره بقوله والنية لتعينه لله تعالى لأن ~~النية عبارة عن تعيين بعض المحتملات فكان ما ذكره تفسيرا للنية، كذا ذكر في ~~بعض الشروح. # وقوله (وجه قوله في الخلافية) أي في المسألة الخلافية وهي: أن النية قبل ~~الزوال تجزيه عندنا خلافا للشافعي (قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صيام ~~لمن لم ينو الصيام من الليل» ) والصيام مصدر كالقيام. وقوله (ولأنه لما فسد ~~الجزء الأول) # PageV02P303 # ظاهر. وقوله (لأنه متجزئ عنده) ذكر في الوجيز: الغزالي يجوز نية التطوع ~~قبل الزوال وبعده قولان وهذا بشرط خلو أول اليوم عن الأكل. # وروي أن ابن شريح من أصحابه لم يشترط ذلك (ولنا «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ~~ومن لم يأكل فليصم» وهذا لا يقبل التأويل (وما رواه محمول على نفي الفضيلة ~~والكمال أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل) يعني: أن معنى قوله «لا صيام ~~لمن لم ينو الصيام من الليل» لا صيام لمن لم ينو صيامه من الليل بل نوى أن ~~صيامه من وقت النية قيل: الصلة إذا تعقبت فعلا ومفعولا وأمكن تعلقها بكل ~~واحد منهما فإنها تتعلق بالفعل دون المفعول كما يقال: أتيت فلانا من بغداد، ~~فإن كلمة " من " تعلقت بالإتيان لا بالمفعول كذلك هاهنا. وأجيب بأنه كذلك ~~لكنه يحتمل ms0495 ما ذكرنا فيحمل عليه عملا بالنصوص، قيل: قوله " فليصم " يحتمل ~~الصوم اللغوي فيحمل عليه عملا بالنصوص. # وأجيب بأنه لا يحتمل ذلك هاهنا لأنه لو كان كذلك لكان الأكل وعدمه سواء، ~~فلا فائدة في قوله " ومن لم يأكل " # PageV02P304 # قوله (ولأنه) دليل معقول، ويجوز تقريره على هذا الوجه سلمنا أن ما رواه ~~ليس بمحمول على شيء مما ذكرنا يكون معارضا لما رويناه فيصار إلى ما بعده من ~~الحجة، وهو القياس، وهو معنى لأنه (يوم صوم) لأن الصوم فيه فرض وكل ما هو ~~يوم صوم (يتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل ~~وهذا) أي توقف الإمساك على ما ذكرنا (لأن الصوم ركن واحد ممتد) يحتمل ~~العادة والعبادة وكل ما هو كذلك يحتاج إلى ما يعينه للعبادة وهو النية ~~فإنها شرطت (لتعيينه لله تعالى) فإن وجدت من أوله فلا كلام، وإن وجدت في ~~أكثره جعلت كأنها وجدت من أوله، لأن بالكثرة تترجح جنبة الوجود على العدم، ~~فإن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من المواضع لذلك، وإن كان كذلك لم يكن ~~اقتران النية بحال الشروع شرطا (بخلاف الصلاة والحج) حيث # PageV02P305 # يشترط اقتران النية بحال الشروع فيهما ولا يجعل الأكثر كالكل (لأن لهما ~~أركانا) مختلفة كالركوع والسجود والوقوف والطواف (فيشترط قرانها بالعقد على ~~أدائهما) لئلا يخلو بعض الأركان عن النية، وقوله (وبخلاف القضاء) جواب عما ~~يقال: لو كان الصوم ركنا واحدا ممتدا والنية المتأخرة فيه جائزة لذلك لم ~~يكن في القضاء اشتراط النية من الليل، ووجهه إنما كان كذلك (لأنه) أي ~~الإمساك (يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو النفل) والمعنى بصوم اليوم ما تعلقت ~~شرعيته بمجيء اليوم لا بسبب آخر من نحو القضاء والكفارة، فيكون الصوم قد ~~وقع عنه فلا يمكن جعله من القضاء إلا قبل أن يقع منه، وذلك إنما يكون بنية ~~من الليل. # وقوله (وبخلاف ما بعد الزوال) جواب عما يقال: إذا كان ركنا واحدا ممتدا ~~ينبغي أن يكون اقترانها بالقليل والكثير سواء، ووجهه: أن الأصل أن تكون ~~النية مقارنة ms0496 لحالة الشروع، ولكن تركنا ذلك إذا قارنت الأكثر لقيامه مقام ~~الكل، ولم يوجد فيما بعد الزوال (فترجحت جنبة الفوات) وقوله (ثم قال في ~~المختصر) أي مختصر القدوري: إذا لم ينو حتى أصبح أجزأته النية (ما بينه ~~وبين الزوال. وفي الجامع الصغير: قبل نصف النهار، وهو الأصح) ووجهه # PageV02P306 # ما ذكره في الكتاب وقوله (ولا فرق بين المسافر والمقيم) يعني في جواز ~~النية قبل نصف النهار (خلافا لزفر) فإنه يقول: إمساك المسافر في أول النهار ~~لم يكن مستحقا للصوم الفرض فلا يتوقف على وجود النية، بخلاف إمساك المقيم، ~~ولنا أن المعنى الذي لأجله جوز في حق المقيم إقامة النية في أكثر وقت ~~الأداء مقامها في جميع الوقت لم يفصل # PageV02P307 # بين المقيم والمسافر قال (وهذا الضرب من الصوم إلخ) أراد بهذا الضرب ما ~~يتعلق بزمان بعينه على ما ذكر في أول الكتاب. # قوله (يتأدى بمطلق النية) أي بأن يقول: نويت الصوم (وبنية النفل) ظاهر. ~~(وبنية واجب آخر) بأن ينوى عن كفارة أو غيرها. قيل: وهذا في صوم رمضان ~~مستقيم، فأما في النذر المعين فلا لأنه يقع عما نوى من الواجب إذا كانت ~~النية من الليل، ذكره في أصول شمس الأئمة وغيره، فحينئذ قول المصنف وهذا ~~الضرب لا يبقى على إطلاقه. # وأجاب شيخ شيخي العلامة عبد العزيز: بأنه يمكن أن يقال موجب كلام المصنف ~~أن يتأدى المجموع بالمجموع، والبعض بالبعض، والبعض بالمجموع، لا أن كل فرد ~~يتأدى المجموع فيظهر لكلامه وجه صحة (وقال الشافعي: في نية النفل عابث) أي ~~لا يكون صائما لا فرضا ولا نفلا (وفي مطلقها له قولان) في قول يقع عن فرض ~~الوقت، وفي قول لا يقع عنه. # وقوله (لأنه بنية النفل) دليل على النفل أي إنه بنية النفل (معرض عن ~~الفرض) لما بينهما من المغايرة فصار كإعراضه بترك النية (فلا يكون له ~~الفرض) ومن هذا يظهر وجه أحد قوليه في مطلق النية لأنه لم يصر معرضا بهذه ~~النية فيجوز، ووجه القول الآخر أن صفة الفرضية قربة كأصل الصوم فكما لا ms0497 ~~يتأدى أصل الصوم إلا بالنية فكذلك الصفة، وإذا انعدمت الصفة ينعدم الصوم ~~ضرورة. # (ولنا أن الفرض متعين فيه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا انسلخ ~~شعبان فلا صوم إلا رمضان» وكل ما هو متعين في مكان # PageV02P308 # يصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم جنسه) بأن يقال: يا حيوان، ~~كما ينال باسم نوعه بأن يقال: يا إنسان. واسم علمه بأن قال: يا زيد، لا ~~يقال المتوحد في المكان إنما ينال باسم جنسه إذا كان موجودا، وفيما نحن فيه ~~إنما يوجد بتحصيله فكيف ينال باسم جنسه لأن كونه معدوما لما لم يمنع أن ~~ينال باسم نوعه بأن نوى الصوم المشروع في الوقت لا يمنع أن ينال باسم جنسه ~~دفعا للتحكم. فإن قيل: ما ذكرتم يقتضي الإصابة بمطلق النية دون نية النفل ~~أو واجب آخر لأن المتوحد ينال باسم جنسه لا باسم غيره، فإن زيدا لا ينال ~~باسم عمرو؟ أجاب بقوله (وإذا نوى النفل أو واجبا آخر فقد نوى أصل الصوم ~~وزيادة جهة وقد لغت الجهة) لأن الوقت لا يقبلها (فبقي الأصل) إذ ليس من ~~ضرورة بطلان الوصف إذا لم يكن فضلا منوعا بطلان الأصل وأصل الصوم جنسه ~~(وذلك كاف) وموضعه أصول الفقه وقد قررناه في الأنوار والتقرير # (ولا فرق بين المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لأن الرخصة) إنما ثبتت (كي لا يلزم المعذور مشقة فإذا تحملها التحق # PageV02P309 # بغير المعذور وعند أبي حنيفة: إذا صام المريض والمسافر بنية واجب آخر يقع ~~عنه، لأنه شغل الوقت بالأهم لتحتمه للحال) إذ القضاء لازم للحال فهو مؤاخذ ~~به (وتخيره في صوم رمضان) لأنه لا يلزمه ما لم يدرك عدة من أيام أخر. حتى ~~إذا مات قبل الإدراك ليس عليه شيء، وهذا الذي اختاره المصنف من التسوية بين ~~المسافر والمريض مخالف لما ذكره العلمان في التحقيق فخر الإسلام، وشمس ~~الأئمة، فإنهما قالا: إذا نوى المريض عن واجب آخر فالصحيح أنه يقع صومه عن ~~رمضان لأن إباحة الفطر له عند العجز عن أداء ms0498 الصوم، فأما عند القدرة فهو ~~والصحيح سواء، بخلاف المسافر فإن الرخصة في حقه تتعلق بعجز مقدر قام السفر ~~مقامه وهو موجود. # وقال صاحب الإيضاح: وكان بعض أصحابنا يفصل بين المسافر والمريض، وأنه ليس ~~بصحيح، والصحيح أنهما يتساويان وهو قول الكرخي، اختاره المصنف، وقوله ~~(وعنه) أي عن أبي حنيفة (في نية التطوع) من المسافر (روايتان) في رواية ابن ~~سماعة: يقع عن الفرض لما ذكره في الكتاب، (وأنه ما صرف الوقت إلى الأهم) ~~وهو إسقاط واجب عليه، وإنما قصد تحصيل الثواب وهو في الفرض أكثر، وفي رواية ~~الحسن: يقع عما نوى من النفل، لأن رمضان في حقه كشعبان في حق المقيم، ونيته ~~في شعبان تقع عما نوى نفلا كان أو واجبا، فكذلك هذا. وأما المريض إذا نوى ~~عن التطوع فإن صومه يقع عن الفرض وهو الظاهر، وقال الناطفي: قياس التسوية ~~بين المريض والمسافر على رواية نوادر أبي يوسف يوجب أن يكون في المريض ~~جائزا عن التطوع. قال (والضرب الثاني ما يثبت في الذمة) والمراد من الثبوت ~~في الذمة كونه مستحقا فيها من غير اتصال له بالوقت قبل العزم على صرف ماله ~~إلى ما عليه (كقضاء رمضان) وصوم كفارة اليمين والظهار والقتل، وجزاء الصيد ~~والحلق والمتعة # PageV02P310 # وكفارة رمضان، وكذلك النذر المطلق فإذا كان كذلك (لا يجوز إلا بنية من ~~الليل لكونه غير متعين فلا بد من التعيين من الابتداء) . # وقوله (والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال) أي قبل انتصاف النهار سواء كان ~~مسافرا # PageV02P311 # أو مقيما (خلافا لمالك فإنه يتمسك بإطلاق ما روينا) من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» (ولنا «قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد ما كان يصبح غير صائم إني إذا لصائم» عن عائشة - رضي الله ~~عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل على نسائه ويقول: هل ~~عندكن من غداء؟ فإن قلن لا. قال: إني إذا لصائم» . وقوله (ولأن المشروع) ~~ظاهر. وقوله (على ما ذكرنا) إشارة إلى قوله: ولأنه يوم صوم ms0499 فيتوقف الإمساك ~~في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل. وقوله (ولو نوى بعد ~~الزوال) ظاهر مما تقدم. # PageV02P312 ### | [فصل في رؤية الهلال] # وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان) لأن ~~الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما قال - عليه الصلاة والسلام - «الشهر هكذا ~~وهكذا هكذا وأشار بأصابعه وخنس إبهامه في الثالثة» (فإن رآه صاموا) # PageV02P313 # كلامه واضح # وقوله (ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا) يوم الشك هو اليوم الأخير من ~~شعبان الذي يحتمل أن يكون آخر شعبان أو أول رمضان (لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا» ) وقوله ~~(وهذه المسألة على وجوه) ذكر المصنف خمسة، ووجه الحصر أن من صام يوم الشك ~~فإما أن يقطع في النية أو يتردد فيها، فإن كان الأول فلا يخلو إما أن يكون ~~فيما عليه أولا، فإن كان فيما عليه فإما أن يكون في الوقتي أو في غيره، ~~فالوقتي هو الوجه الأول وغيره هو الثاني، وإن كان في غير ما عليه فهو ~~الثالث، وإن كان الثاني فإما أن يكون التردد أصل النية أو في وصفها، فالأول ~~الرابع والثاني الخامس. # وهذا إذا لم يفرق بين # PageV02P314 # ما يكون بناء أو ابتداء في التطوع، والواجب الآخر، أما إذا فرق فالوجوه ~~سبعة كما ذكره شيخ الإسلام في مبسوطه، والمصنف ذكر الوجهين لكنه لم يجعلهما ~~مستقلين (فالأول أن ينوي رمضان وهو مكروه لما روينا) من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا» لا يقال لا ~~يصام صيغة # PageV02P315 # نفي، وهو يقتضي عدم الجواز لأنه بمعنى النهي لتحققه حسا وهو يقتضي ~~المشروعية على ما عرف. (ولأنه تشبه بأهل الكتاب) بمعنى فيما فيه بر وذلك ~~يوجب الكراهة كما تقدم. # وقوله (ثم إن ظهر) ظاهر. # PageV02P316 # وقوله (لأنه في معنى المظنون) لم يقل لأنه مظنون لأن حقيقة المظنون أن ~~يثبت له الظن بعد وجوبه بيقين، والحال أنه قد أداه فشرع فيه على ظن أنه لم ~~يؤده ثم ms0500 علم أنه أداه، وأما ههنا فلم يثبت وجوبه بيقين فلم يكن مظنونا ~~حقيقة إلا أنه في كل واحد منهما لما شرع مسقطا للواجب عنده لا ملزما كان كل ~~منهما في معنى الآخر. (والثاني أن ينوى عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما ~~روينا) من قوله - عليه الصلاة والسلام - " لا يصام " الحديث (إلا أن هذا ~~دون الأول في الكراهة) لعدم استلزامه التشبه بأهل الكتاب. # وقوله (ثم إن ظهر) ظاهر. وقوله (لأنه منهي عنه) # PageV02P317 # فيكون ناقصا وما في ذمته كامل، فلا يتأدى الكامل بالناقص، كما لو صام يوم ~~العيد عن واجب آخر. وقوله (لأن النهي عنه وهو التقدم على رمضان) أي بحديث ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - «لا تتقدموا على رمضان بصوم يوم ولا بصوم ~~يومين» إنما هو (بصوم رمضان) لما سنذكر، وهو (لا يوجد بكل صوم بخلاف يوم ~~العيد لأن المنهي عنه وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى يلازم كل صوم) فإن ~~قيل: فعلى هذا كان الواجب أن لا يكون صوم واجب آخر مكروها أجاب بقوله ~~(والكراهية ههنا لصورة النهي) قال في النهاية: إلا أنا أثبتنا الكراهة ~~لتناول عموم نفي حديث آخر. وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يصام ~~اليوم الذي يشك فيه» الحديث. # وقال غيره من الشارحين: لصورة النهي لا لحقيقة النهي، لأن النهي ورد في ~~التقدم بصوم رمضان إلا أنه لما كان مثل صومه رمضان في الفرضية أثبتنا فيه ~~نوع كراهة. (والثالث: أن ينوى التطوع وهو غير مكروه لا روينا) من قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - " إلا تطوعا ". (وهو) بإطلاقه (حجة على الشافعي في ~~قوله يكره على سبيل الابتداء) بأن لا يكون موافقا لصوم كان يصومه في ذلك ~~اليوم، واستدل على ذلك بقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تتقدموا رمضان ~~بصوم يوم ولا بصوم يومين إلا أن يكون صوما يصومه رجل فليصم ذلك الصوم» وهذا ~~نص على الجواز بناء. # وأجاب المصنف بقوله (والمراد بقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تتقدموا ~~رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين» الحديث التقدم بصوم رمضان لأنه يؤديه ms0501 قبل ~~أوانه) وفي ذلك تقديم الحكم على السبب وهو باطل، والدليل على ذلك أن ما قبل ~~الشهر وقت للتطوع لا لصوم الشهر فلا يتصور التقدم بالتطوع. فإن قيل: صوم ~~رمضان هو ما يقع فيه فكيف يتصور التقدم فيه. أجيب: بأن معناه أن ينوي الفرض ~~قبل الشهر، وهذا كما يقال # PageV02P318 # مثلا: قدم صلاة الظهر على وقتها، فإن معناه نواها قبل دخول وقتها. فإن ~~قيل: فما فائدة قوله - عليه الصلاة والسلام - «يوم أو يومين» وحكم الأكثر ~~من ذلك كذلك. أجيب بأن يوما ويومين ما وصل إلى حد الكثرة فيجوز أن يتوهم ~~بأن القليل معفو فيجوز كما في كثير من الأحكام فنفى ذلك، وقوله (ثم إن وافق ~~صوما) ظاهر. # وقوله (وإن أفرده) يعني لم يوافق صوما يصومه قال محمد بن سلمة (الفطر ~~أفضل احترازا عن ظاهر النهي) وقال نصير بن يحيى: (الصوم أفضل اقتداء بعلي ~~وعائشة - رضي الله عنهما - فإنهما كانا يصومانه) ويقولان: لأن نصوم يوما من ~~شعبان أحب إلينا أن نفطر يوما من رمضان (والمختار أن يصوم المفتي بنفسه) ~~احتياطا عن وقوع الفطر في رمضان (ويفتي العامة بالتلوم) أي بالانتظار (إلى ~~وقت الزوال ثم بالإفطار نفيا للتهمة) أي تهمة الروافض ذكر في الفوائد ~~الظهيرية، لا خلاف بين أهل السنة والجماعة أنه لا يصام اليوم الذي يشك فيه ~~أنه من رمضان عن رمضان. # وقال الروافض: يجب أن يصام يوم الشك عن رمضان، وقيل: معناه لو أفتى ~~العامة بأداء النفل فيه عسى أن يقع عندهم أنه خالف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، حيث نهى عن صوم يوم الشك، وهو أطلقه فيفتيهم بالإفطار بعد ~~التلوم نفيا لهذه التهمة (والرابع: أن يضجع في أصل النية) التضجيع في النية ~~الترديد فيها، # PageV02P319 # وكلامه ظاهر. (والخامس: أن يضجع في وصف النية) وقوله (بين أمرين مكروهين) ~~وهما صوم رمضان وواجب آخر في هذا اليوم، إلا أن كراهة أحدهما وهو نية صوم ~~رمضان أشد من الآخر. وقوله (ثم إن ظهر) ظاهر وقوله (لشروعه فيه مسقطا) يعني ~~لا ملزما لأن الكلام ms0502 فيما إذا نوى عن واجب آخر على تقدير وعن فرض رمضان على ~~تقدير فكان مسقطا للواجب عن ذمته، وكذا قوله (وإن نوى عن رمضان) ظاهر. قوله ~~(لما مر) إشارة إلى قوله لعدم التردد في أصل النية # وقوله (ومن رأى هلال رمضان وحده) ظاهر، وهل يقبلها أو لا لم يذكره، فإن ~~كانت السماء مصحية وهو من المصر لم يقبل الإمام شهادته لأنه اجتمع ما يوجب ~~القبول وهو العدالة والإسلام، وما يوجب الرد، ومخالفة الظاهر فترجح جانب ~~الرد لأن الفطر من كل وجه جائز بعذر كما في المريض والمسافر، وصوم رمضان ~~قبل رمضان لا يجوز بعذر من الأعذار فكان المصير إلى ما لا يجوز بعذر أولى ~~وقيد بقوله: والسماء مصحية وهو من المصر لأنها إذا كانت متغيمة أو جاء من ~~خارج المصر تقبل شهادته على ما يذكر # PageV02P320 # ولنا أن القاضي رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الغلط) فإنها يطلق القضاء ~~بردها شرعا كما في شهادة الفاسق، وهي ههنا متمكنة لأنه لما ساوى غيره في ~~المنظر ظاهرا والنظر وحدة البصر ودقة المرئي وبعد المسافة فالظاهر عدم ~~اختصاصه بالرؤية من بين سائر الناس، ويكون غالط فيورث شبهة عدم الرؤية. # (وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات) لأن جهة العقوبة فيها راجحة، ولهذا يجري ~~فيها التداخل ولا تجب على المعذور والخاطئ على ما عرف في الأصول (ولو أفطر ~~قبل أن يرد الإمام شهادته اختلف المشايخ فيه) أي في وجوب الكفارة فمن نظر ~~إلى أن الموت للشبهة وهو المذكور في الكتاب رد القاضي شهادته، قال: بوجوب ~~الكفارة قبل الرد لانتفاء ما يورثها وتحقق الرمضانية لتيقنه بالرؤية، ومن ~~نظر إلى أن يوم الصوم يوم يصوم الناس فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«صومكم يوم تصومون» الحديث وليس ما نحن فيه من اليوم يوما يصوم الناس فيه ~~لأنه لا يلزمهم صوم هذا اليوم لا أداء ولا قضاء، فكان يوم الفطر في حق ~~الناس كافة لعدم التجزيء، وهذا يقتضي أن لا يجب عليه الصوم # PageV02P321 # ولكن لما لم يكن يوم فطر في حقه ms0503 حقيقة، وعارضه نص آخر وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «صوموا لرؤيته» أوردت شبهة الإباحة فيما يدرأ بالشبهات ~~قال: بعدم وجوبها (ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين يوما لم يفطر إلا مع الإمام ~~لأن الوجوب عليه للاحتياط) لجواز وقوع الغلط، كما روي أن عمر - رضي الله ~~عنه - خرج في الناس يتفقدون الهلال فقال واحد: الهلال يا أمير المؤمنين، ~~فأمر عمر - رضي الله عنه - أن يمسح وجهه بالماء ثم قال له: أين الهلال؟ ~~قال: فقدته. فقال عمر - رضي الله عنه -: لعل شعرة من شعرات حاجبك قامت ~~فحسبتها هلالا (والاحتياط بعد ذلك في تأخير الإفطار ولو أفطر) يعني بعد ~~الثلاثين (لا كفارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده) وعملا بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «وفطركم يوم تفطرون» # قال: (وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية ~~الهلال إلخ) كلامه ظاهر وإنما قال (غير مقبول) ولم يقل مردود، لأن حكمه ~~التوقف قال الله تعالى {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] وقوله ~~(وفي إطلاق جواب الكتاب) يعني القدوري وهو قوله قبل الإمام شهادة الواحد ~~العدل # PageV02P322 # يدخل المحدود في القذف بعد التوبة وهو ظاهر الرواية لأنه خبر) أي ليس ~~بشهادة ولهذا لم يختص بلفظ الشهادة (وعن أبي حنيفة: أنها لا تقبل لأنها ~~شهادة من وجه) دون وجه من حيث إن وجوب العمل به إنما كان بعد قضاء القاضي ~~ومن حيث اختصاصه بمجلس القضاء ومن حيث اشتراط العدالة (وكان الشافعي في أحد ~~قوليه يشترط المثنى والحجة عليه ما ذكرنا) يعني قوله لأنه أمر ديني (وقد صح ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة الواحد في هلال رمضان» قال ابن ~~عباس «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال ~~يعني هلال رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، قال: نعم. قال: أتشهد أن ~~محمدا رسول الله، قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا» وفيه ~~دليل على قبول خبر الواحد كما ترى. # وقوله (وصاموا ثلاثين يوما) يعني ولم يروا الهلال ms0504 (لا يفطرون) ومبنى ما ~~روي عن محمد ما تقرر أن الشيء قد يثبت ضمنا، وإن لم يثبت # PageV02P323 # ابتداء كبيع الطريق والشرب. # وقوله (كاستحقاق الرث بناء على النسب) إنما يصح على قولهما دون قول أبي ~~حنيفة - رحمهم الله -. وقوله (وإذا لم تكن بالسماء علة) ظاهر. # PageV02P324 # وقوله (ولا فرق بين أهل المصر) أي لا فرق في عدم القبول إذا لم يكن ~~بالسماء علة بين أهل المصر (ومن ورد من خارج المصر وذكر الطحاوي: أنه تقبل ~~شهادة الواحد إذا جاء من خارج المصر لقلة الموانع وإليه) أي إلى ما ذكره ~~الطحاوي (الإشارة في كتاب الاستحسان) ولفظه: فإن كان الذي شهد بذلك في ~~المصر ولا علة في السماء لم تقبل شهادته، ووجه الإشارة أن التقييد في ~~الرواية يدل على نفي ما عداه فكان تخصيصه بالمصر، ونفي العلة في عدم قبول ~~الشهادة دليلا على قبولها إذا كان الشاهد خارج المصر أو كان في السماء علة ~~(وكذا إذا كان في مكان مرتفع في المصر) تقبل. # وقوله (ومن رأى هلال الفطر) واضح، وكذا قوله (وإذا كان بالسماء علة) ~~وقوله (وهو الأصح) احتراز عما روي في النوادر عن أبي حنيفة: أنه كهلال ~~رمضان لأنه تعلق به أمر ديني وهو ظهور وقت الحج. وقوله (لأنه تعلق به نفع ~~العباد) # PageV02P325 # دليل الأصح. وقوله (وإن لم يكن بالسماء علة) يعني في هلال الفطر. وقوله ~~(كما ذكرنا) إشارة إلى قوله لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة إلخ. # وقوله (ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني) قيل العبرة لأول طلوعه وقيل ~~لاستنارته وانتشاره، قال شمس الأئمة الحلواني: الأول أحوط، والثاني: أرفق. # وقوله (والخيطان) يعني أن الخيط الأبيض هو أول ما يبدو من الفجر الصادق ~~وهو المستطير: أي المنتشر المعترض في الأفق كالخيط الممدود، والخيط الأسود ~~ما يمتد معه من غبش الليل وهو الفجر المستطيل والكاذب وذنب السرحان شبها ~~بخيطين أبيض وأسود وموضعه علم البيان، واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله {من ~~الفجر} [البقرة: 187] عن بيان الأسود، لأن البيان في أحدهما بيان في الآخر. ms0505 # وقوله (والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية) قيل: ~~هو منقوض طردا وعكسا، أما عكسا فبأكل الناسي فإن صومه باق والإمساك فائت، ~~وأما طردا فيمن أكل قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر لما أن النهار اسم لزمان ~~هو مع الشمس، وكذلك في الحائض والنفساء فإن هذا المجموع موجود والصوم فائت. ~~وأجيب عن الأول: بمنع فوت الإمساك لأن الولد به الإمساك الشرعي وهو موجود. ~~وعن الثاني: بأن المراد بالنهار النهار الشرعي، وهو اليوم بالنص وهو قوله ~~تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] الآية. ~~وعن الحائض بأن الحائض خرجت عن أهلية الأداء شرعا. وقوله (والطهارة عن ~~الحيض والنفاس شرط) المراد بالطهارة منهما عدمهما لا أن يكون المراد بها ~~الاغتسال. # PageV02P326 ### | [باب ما يوجب القضاء والكفارة] # ) لما فرغ من بيان أنواع الصوم وتفسيره شرع في بيان ما يجب عند إبطاله ~~لأنه أمر عارض على الصوم فناسب أن يذكر مؤخرا (وإذا أكل الصائم أو شرب أو ~~جامع ناسيا لم يفطر، والقياس أن يفطر، وهو قول مالك - رحمه الله - لوجود ما ~~يضاد الصوم) ووجود مضاد الشيء معدم له لاستحالة وجود الضدين معا (فصار ~~كالكلام ناسيا في الصلاة وجه الاستحسان «قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي ~~أكل وشرب ناسيا: تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» قيل: هذا الحديث ~~معارض للكتاب وهو قوله تعالى {ثم أتموا الصيام} [البقرة: 187] فإن الصيام ~~إمساك وقد فات فالآية تدل على بطلانه لأن انتفاء ركن الشيء يستلزم انتفاءه ~~لا محالة، والحديث يدل على إيفائه كما كان فيجب تركه. وأجيب بأن في الكتاب ~~دلالة على أن النسيان معفو عنه لقوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا} [البقرة: 286] فكان الحديث موافقا للكتاب فيعمل به، ويحمل قوله ~~تعالى {أتموا الصيام} [البقرة: 187] على حالة انتفاء الإتمام عمدا لأن ~~الإتمام فعل اختياري فيكون ضده المفوت له كذلك، والنسيان ليس باختياري فلا ~~يفوته. فإن قيل: سلمنا ذلك # PageV02P327 # لكن النص ورد في الأكل والشرب على خلاف القياس، فكيف تعدى إلى الجماع؟ ms0506 ~~أجاب بقوله (وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في ~~الركنية) يعني ثبت بالدلالة لا بالقياس لأن كلا منها نظير للآخر في كون ~~الكف عن كل منهما ركنا في باب الصوم، وقوله (بخلاف الصلاة) جواب عن قوله ~~فصار كالكلام ناسيا في الصلاة وهو واضح، وكذا قوله (ولا فرق بين الفرض ~~والنفل) . # وقوله (ولو كان مخطئا) بأن كان ذاكرا للصوم غير قاصد للشرب فتمضمض فسبقه ~~الماء فدخل حلقه (أو مكرها فعليه القضاء) عندنا (خلافا للشافعي فإنه يعتبره ~~بالناسي) فإن الناسي قاصد الشرب دون الخاطئ، فإذا كان فعل القاصد معفوا ~~ففعل غير القاصد أولى (ولنا أنه لا يغلب وجوده) أي الاعتبار فاسد؛ لأنه على ~~خلاف القياس، وكذا الإلحاق # PageV02P328 # بالدلالة لأنه ليس في معنى النسيان، فإن النسيان غالب الوجود، والخطأ ~~والإكراه ليسا كذلك (ولأن النسيان من قبل صاحب الحق) بخلاف غيره، (فيفترقان ~~كالمقيد والمريض في قضاء الصلاة) فإن المقيد إذا صلى قاعدا بعذر القيد قضى ~~بخلاف المريض # (فإن نام فاحتلم لم يفطر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث لا يفطرن ~~الصيام: القيء، والحجامة، والاحتلام» ولأنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه) ~~أما الأول فلعدم إيلاج الفرج في الفرج وأما الثاني فلعدم الإنزال عن شهوة ~~بالمباشرة، أعني بمس الرجل المرأة (وكذا إذا نظر إلى) وجه (امرأة) أو فرجها ~~(فأمنى) أي أنزل المني لا يفطر (لما بينا) أنه لم يوجد الجماع صورة ولا ~~معنى (فصار كالمتفكر) في امرأة # PageV02P329 # حسناء إذا أمنى (وكالمستمني بالكف) يعني إذا عالج ذكره بكفه حتى أمنى لم ~~يفطر (على ما قالوا) أي المشايخ، وهو قول أبي بكر الإسكاف، وأبي القاسم ~~لعدم الجماع صورة ومعنى. وعامتهم على أنه يفسد صومه. قال المصنف في ~~التجنيس: الصائم إذا عالج ذكره بيده حتى أمنى يجب عليه القضاء هو المختار ~~لأنه وجد الجماع معنى. # قيل فيه نظر لأن معنى الجماع يعتمد المباشرة على ما قلنا ولم يوجد، وأجيب ~~بأن معناه وجد ما هو المقصود من الجماع وهو قضاء الشهوة، وهل يحل له أن ~~يفعل ms0507 ذلك إن أراد الشهوة؟ لا يحل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ناكح اليد ~~ملعون وإن أراد تسكين ما به من الشهوة أرجو أن لا يكون عليه وبال» (ولو ~~ادهن أو احتجم لم يفطر لعدم المنافي) وقوله (لما روينا) يعني به قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ثلاث لا يفطرن الصائم» الحديث (ولو اكتحل لم يفطر) ~~وإن وجد طعمه في حلقه (لأنه ليس بين العين والدماغ منفذ) فما وجد في حلقه ~~من طعمه إنما هو أثره لا عينه. فإن قيل: لو لم يكن بينهما منفذ لما خرج ~~الدمع. أجاب بأن الدمع يرتشح كالعرق: يعني أنه داخل من # PageV02P330 # المسام والداخل منها لا ينافي (كما إذا اغتسل بالماء البارد) فوجد برودة ~~الماء في كبده. فإن قيل: هذا تعليل في مقابلة النص وهو باطل. وذلك لما روى ~~معبد بن هوذة الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «عليكم ~~بالإثمد المروح وقت النوم وليتقه الصائم» . أجيب بأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ندب إلى صوم عاشوراء والاكتحال فيه. # وقد أجمعت الأمة على الاكتحال يوم عاشوراء فهو راجح على الأول (ولو قبل ~~ولم ينزل لم يفسد صومه لعدم المنافي صورة ومعنى) على ما ذكرنا (بخلاف ~~الرجعة والمصاهرة) فإنهما يثبتان بالقبلة بالشهوة وكذا بالمس وإن لم ينزل ~~(لأن حكمهما أدير على السبب) يثبت بسبب الجماع، كما يثبت به، ولهذا يتعلق ~~بعقد النكاح لأن مبناهما على الاحتياط، أما فساد الصوم فإنه يتعلق بالجميع ~~إما صورة أو معنى لا بسببه حتى لم يفسد بعقد النكاح، وفيما نحن فيه لم يوجد ~~الجماع لا صورة ولا معنى فلم يفسد الصوم. # وقوله (على ما يأتي في موضعه) أي في باب الرجعة (وإن أنزل بقبلة أو لمس ~~فعليه القضاء دون الكفارة لوجود معنى الجماع) وهو قضاء الشهوة بالمباشرة ~~(ووجود المنافي صورة أو معنى يكفي لإيجاب القضاء احتياطا أما الكفارة ~~فتفتقر إلى كمال الجنابة لأنها تندرئ بالشبهات كالحدود) وهذا لأن الكفارة ~~أعلى عقوبات المفطر لإفطاره فلا يعاقب بها إلا بعد بلوغ الجناية نهايتها ~~ولم تبلغ ms0508 نهايتها لأن ههنا جنابة من جنسها أبلغ منها، وهي الجماع صورة ~~ومعنى. # وقوله (ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه) اختلف المشايخ في مرجع هذا ~~الضمير في قول محمد فقال بعضهم: أراد به الأمن عن الوقوع في الجماع، وقال ~~بعضهم: أراد به الأمن من خروج المني. وقوله (ويكره إذا لم يأمن) واضح. ~~وقوله (والشافعي أطلق فيه في الحالين) أي في جواز القبلة في حال أمنه على ~~نفسه وعدمه (والحجة عليه ما ذكرنا) يعني قوله لأن # PageV02P331 # عينه ليس بمفطر إلخ (والمباشرة الفاحشة) وهي أن يعانقها متجردين ويمس ~~ظاهر فرجه ظاهر فرجها (مثل التقبيل في ظاهر الرواية) يكره إذا لم يأمن ولا ~~يكره إذا أمن (وعن محمد) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (أنه كره المباشرة ~~الفاحشة) للصائم (لأنها قلما تخلو عن الفتنة) . # وقوله (واختلفوا) يعني المشايخ (في المطر والثلج) فقال بعضهم: المطر يفسد ~~والثلج لا يفسد. وقال بعضهم: على العكس، وقال عامتهم بإفسادهما وهو الصحيح ~~لحصول المفطر معنى و (لإمكان الاحتراز عنه إذا آواه خيمة أو سقف، ولو أكل ~~لحما بين أسنانه فإن كان قليلا لم يفطر، وإن كان كثيرا يفطر وقال زفر: يفطر ~~في الوجهين لأن الفم # PageV02P332 # له حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه بالمضمضة) ولو أكل القليل من خارج أفطر ~~على ما يذكر فكذا إذا أكل من فمه (ولنا أن القليل تابع لأسنانه) لأنه لا ~~يمكن الاحتراز عنه فكان (بمنزلة ريقه) ولو ابتلع ريقه لم يفسد (بخلاف ~~الكثير لأنه لا يبقى بين الأسنان) فكان الاحتراز عنه ممكنا (والفاصل) إن ~~كان (مقدار الحمصة) فهو كثير (وما دونها قليل) بخلاف قدر الدرهم في باب ~~النجاسة فإنه الفاصل بين القليل والكثير، وهو داخل في القليل لأنه أخذ من ~~قدر موضع الاستنجاء، وذلك القدر في الاستنجاء معفو بالإجماع، حتى لم يفترض ~~الاستنجاء واكتفي في إقامة سنة الاستنجاء بالحجر والمدر، وهو لا يقلع ~~النجاسة فصار قدر الدرهم معفوا في غير موضع الاستنجاء أيضا قياسا عليه، ~~وأما ههنا فقدر الحمصة لا يبقى في فرج الأسنان ms0509 غالبا فلا يمكن إلحاقه ~~بالريق فصار كثيرا. وقوله (وإن أخرجه وأخذه بيده) ظاهر، وقوله (لأنه طعام ~~متغير) فصار كاللحم المنتن (ولأبي يوسف أنه يعافه الطبع) أي يكرهه فصار من ~~جنس ما لا # PageV02P333 # يتغذى به كالتراب. # قال (فإن ذرعه القيء) ذرعه القيء سبق إلى فيه وغلبه فخرج وهو لا يفسد ~~الصوم (لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قاء فلا قضاء عليه ومن استقاء ~~عمدا فعليه القضاء» الحديث) وقاء واستقاء ممدودان، يقال: قاء ما أكل: إذا ~~ألقاه، واستقاء وتقيأ تكلف في ذلك، وكلامه واضح إلا في مواضع ننبه عليها. ~~وقوله (ويستوي فيه) أي في القيء الذي ذرعه. وقوله (فلو عاد) يعني ما ذرعه. # PageV02P334 # وقوله (وعند محمد لا يفسد) قيل: وهو الصحيح لأنه كما لا يمكن الاحتراز عن ~~خروجه لا يمكن عن عوده فجعل عفوا. وقوله (لأنه غير خارج) تعليل أبي يوسف ~~وقوله (ولا صنع له في الإدخال) تعليل محمد. وقوله (فإن استقاء عمدا) يشير ~~إلى أنه لو استقاء ناسيا لصومه لا يفسد صومه كما لو أكل ناسيا. وقوله (لما ~~روينا) إشارة إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «ومن استقاء عمدا فعليه ~~القضاء» . وقوله (فعنه) أي عن أبي يوسف. وقوله (لما ذكرنا) يريد به عدم ~~الخروج # PageV02P335 # وعنه) أي عن أبي يوسف. وقوله (لكثرة الصنع) وهو صنع الاستقاء وصنع ~~الإعادة # (ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر لوجود صورة الفطر) بإيصال الشيء إلى ~~باطنه (ولا كفارة عليه لعدم المعنى) أي معنى الفطر وقد تقدم أن الكفارة ~~أقصى عقوبة في الإفطار فيحتاج إلى كمال الجناية لأن في نقصانها شبهة العدم ~~وهي تندرئ بالشبهات، وقال مالك: تجب عليه لأنه مفطر غير معذور وكل من هو ~~كذلك تجب عليه عنده. # وقوله (ومن جامع عمدا) # PageV02P336 # ظاهر. وقوله (اعتبارا بالاغتسال) يعني أنه إذا أدخل ولم ينزل وجب عليه ~~الغسل فكذلك الكفارة. فإن قيل: الكفارة تندرئ بالشبهات، وانتفاء معنى ~~الجماع وهو قضاء الشهوة يورث الشبهة، والاغتسال يجب بالاحتياط. فقياس ~~أحدهما على الآخر لا يكون صحيحا. فالجواب: أنا نمنع انتفاء معنى الجماع لأن ~~قضاء ms0510 الشهوة يتحقق دون الإنزال، والإنزال شبع وليس بشرط ألا ترى أن من أكل ~~لقمة وجبت عليه الكفارة، وإن لم يوجد الشبع، وإلى هذا أشار بقوله (وهذا لأن ~~قضاء الشهوة يتحقق دونه) ولو جامع في الموضع المكروه فعن أبي حنيفة # PageV02P337 # في وجوب الكفارة روايتان، في رواية الحسن لا كفارة عليه (اعتبارا بالحد ~~عنده) فإنه لم يجعل هذا الفعل جناية كاملة في إيجاب العقوبة التي تندرئ ~~بالشبهات وهذه عقوبة تندرئ بالشبهات كالحد، وفي رواية أبي يوسف عنه أن ~~عليهما الكفارة وهو الأصح (لأنها جناية متكاملة لقضاء الشهوة) إنما يدعي ~~أبو حنيفة النقصان في معنى الزنا من حيث إنه لا يحصل به إفساد الفراش، ولا ~~معتبر به في إيجاب الكفارة ولا يلزم من انتفاء ما هو عقوبة كاملة انتفاء ما ~~فيه معنى العقوبة، (ولو جامع ميتة أو بهيمة فلا كفارة عليه أنزل أو لم ~~ينزل) فإن أنزل فعليه القضاء لأنه فات صورة الكف فصار كالجماع فيما دون ~~الفرج. وقال الشافعي: وجبت عليه الكفارة لأن السبب للكفارة عنده الجماع ~~المعدم للصورة، وقد وجد. ولنا أن الكفارة تعتمد الجناية الكاملة (وتكاملها ~~بقضاء الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد) ألا ترى أن الطباع السليمة تنفر عنها، ~~فإن حصل به قضاء الشهوة فذلك لغلبة الشبق أو لفرط السفه فهو كمن يتكلف ~~لقضاء شهوته بيده لا تتم جنايته في إيجاب الكفارة فكذا هذا. وقوله (اعتبارا ~~بماء الاغتسال) والمعنى: أن هذه مؤنة أوقعها الزوج فيها فيتحملها عنها كثمن ~~ماء الاغتسال. (ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أفطر في رمضان ~~متعمدا فعليه ما على المظاهر» وكلمة من تنتظم الإناث كالذكور) قال الله ~~تعالى {ومن يقنت منكن} [الأحزاب: 31] (ولأن سبب الكفارة جناية إفساد الصوم ~~لا نفس الوقاع) لأنه تصرف في ملكه (وقد شاركته في ذلك) فوجبت عليها كما ~~وجبت عليه وهذا جواب عن قوله الأول. وقوله (ولا يتحمل لأنها عبادة أو عقوبة ~~ولا يجري فيهما التحمل) جواب عن قوله الثاني # (ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه ms0511 القضاء والكفارة) # PageV02P338 # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا كفارة عليه لأنها شرعت في الوقاع بالنص ~~على خلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة) بيانه أن الأعرابي جاء إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تائبا نادما والتوبة رافعة للذنب بالنص، ومع ~~ذلك أوجب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفارة، فعلم أنها ثبتت على ~~خلاف القياس، وما كان كذلك لا يقاس عليه غيره (ولنا أن الكفارة تعلقت ~~بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال) وهو الإفطار صورة بإيصال شيء إلى ~~جوف، ومعنى بقضاء الشهوة. لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر» ولم يبين ~~السبب المفطر، ولما روي «أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله أفطرت في رمضان، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: من غير مرض ولا سفر؟ فقال: نعم. فقال: أعتق ~~رقبة» ولم يسأله عما أفطر به فدل على أن الحكم لا يختلف، ألا ترى أنه سأله ~~عن حاله بالمرض والسفر لاختلاف حكم الحال (و) الجناية بالإفطار على وجه ~~الكمال (قد تحققت) . فإن قيل: ما ذكرتم يدل على عدم انحصار الكفارة في ~~الوقاع ومدعاكم الجناية على وجه الكمال فلا مطابقة بين الدليل والمدلول. ~~أجيب بأن المقصود الأصلي هو ذلك، وأما وجوب الجناية على وجه الكمال فثابت ~~بمساعدة الخصم لكنه يقول على وجه خاص ونحن ننفيه. وعورض بأن الكفارة بنفس ~~الوقاع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ألزم الكفارة إلا في مقابلة ما ~~سئل عنه من الوقاع. والجواب: أن تعلقها به إما أن يكون من حيث إنه وقاع أو ~~من حيث إنه وقاع في نهار رمضان، فإن كان الأول فليس في الأصل بجناية # PageV02P339 # فلا يستلزمها، وإن كان الثاني فهو مسلم، وهو المطلوب لأنه جناية بالإفطار ~~على وجه الكمال بجهة خاصة، وإذا كان غيره في معناه ألحق به دلالة لا قياسا، ~~وتمام تقريره مذكور في التقرير. وقوله (وبإيجاب الإعتاق تكفيرا) جواب عن ~~قول الشافعي لارتفاع الذنب بالتوبة. وتقريره: لا نسلم أن ms0512 هذه الجناية ترتفع ~~بالتوبة فإن الشرع لما أوجب الإعتاق كفارة لهذه الجناية علم أنها غير مكفرة ~~لها كجناية السرقة والزنا، حيث لا يرتفعان بمجرد التوبة بل بالحد. # وقوله (والكفارة مثل كفارة الظهار لما روينا) يعني من حديث أبي هريرة ~~(ولحديث الأعرابي) وهو مشهور ظاهر. وقوله (بفرق) قد تقدم معناه. # وقوله (وهو) أي حديث (حجة على الشافعي في قوله: يخير لأن مقتضاه الترتيب) ~~وهو ظاهر (وعلى مالك في نفي التتابع للنص عليه) بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «صم شهرين متتابعين» قال في النهاية: ما معناه أن نسبة التخيير ~~إلى الشافعي، ونفي التتابع إلى مالك سهو، بل الشافعي يقول بالترتيب كما ~~نقول: دل على ذلك كتبهم وكتب أصحابنا، والقائل بعدم التتابع هو ابن أبي ~~ليلى القائل بالتخيير. احتج بحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - «أن ~~رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أفطرت في رمضان فقال: ~~أعتق رقبة أو صم شهرين أو أطعم ستين مسكينا» وقلنا: حديث الأعرابي مشهور # PageV02P340 # لا يعارضه هذا الحديث، فيحمل على أن المراد به بيان ما به تتأدى الكفارة ~~في الجملة لا التخيير. واحتج القائل بنفي التتابع بالقياس على القضاء. وما ~~روينا حجة عليه لأن القياس في مقابلة النص فاسد # . قال (ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء إلخ) أراد بالفرج ~~القبل والدبر فكان ما دونه هو التفخيذ والتبطين والجماع فيه جماع معنى ~~فأوجب القضاء وليس به صورة فلا كفارة عليه # (وليس في إفساد صوم غير رمضان كفارة) لأن الكفارة في إفطار صومه وجبت ~~بالنص على خلاف القياس فلا قياس، وليس غيره في معناه (لأن الإفطار في رمضان ~~أبلغ في الجناية) لكونها جناية على الصوم والشهر جميعا وغيره جناية على ~~الصوم وحده لأن الوقت غير متعين لذلك (فلا يلحق به غيره) خلاف الكفارة في ~~الحج حيث يستوي فيها الفرض والنفل لأن وجوبها لحرمة العبادة وهما فيها سواء # (ومن احتقن أو استعط) أي استعمل الدواء بالحقنة أو السعوط وهو الدواء ~~الذي يصب في الأنف وهما ms0513 على بناء الفاعل (أو أقطر في أذنه) على بناء ~~المفعول قال صاحب النهاية: كذا وجدت بخط شيخي (أفطر لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الفطر مما دخل» ) وكلامه واضح. # PageV02P341 # وقوله (وإن داوى جائفة أو آمة) الجائفة اسم لجراحة وصلت إلى الجوف، ~~والآمة اسم لجراحة وصلت إلى الدماغ # PageV02P342 # والذي يصل هو الرطب) وإنما قيد بالرطب في ظاهر الرواية فرقا بين الدواء ~~الرطب واليابس، وأكثر مشايخنا على أن العبرة بالوصول، حتى إذا علم أن ~~الدواء اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه، وإن علم أن الرطب لم يصل إلى جوفه لم ~~يفسد صومه عنده إلا أنه ذكر الرطب واليابس بناء على العادة، فاليابس إنما ~~يستعمل في الجراحة لاستمساك رأسها به فلا يتعدى إلى الباطن، والرطب يصل إلى ~~الباطن عادة فلهذا فرق بينهما # PageV02P343 # ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يفطر وقول ~~محمد مضطرب) ذكر قوله في الأصل مع أبي حنيفة، وذكره الطحاوي في مختصره مع ~~أبي يوسف. # وقال أبو سليمان الجوزجاني في الأصل بعد ما ذكر قول محمد مع أبي حنيفة: ~~ثم إن محمدا شك في ذلك، فوقف، وما ذكره لكل واحد من الجانبين ظاهر. وإنما ~~توقف محمد لأنه شك في وجود المنفذ من الإحليل إلى الجوف. وتكلموا في ~~الإفطار في أقبال النساء. فقيل: هو على هذا الاختلاف. وقيل: يشبه الحقنة ~~فيفسد الصوم بلا خلاف. قيل: وهو الأصح. # قوله (ومن ذاق شيئا بفمه) الذوق بالفم قوة مثبتة في العصب المفروش على ~~جرم اللسان وإدراك الذوق بمخالطة الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة ~~المسماة بالملعبة بالمذوق ووصوله إلى العصب: وليس في هذا المعنى ما يوجب ~~الفطر لا صورة ولا معنى (ويكره ذلك لما فيه من تعريض الصوم على الفساد) ~~بسبيل التسبب # PageV02P344 # لأن الجاذبة قوية إذا كان صائما فلا يأمن من أن تجذب شيئا منه إلى ~~الباطن. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى التعريض. وقوله (ومضغ العلك لا يفطر) أطلق ~~محمد في الكتاب. وهو يدل على أن الكل واحد والتفصيل المذكور في الكتاب ذكره ms0514 ~~المشايخ. وقوله (إلا أنه يكره) استثناء من قوله " ومضغ العلك لا يفطر " ~~وقوله (ولأنه يتهم بالإفطار) يعني. أن من رآه يتوهم أنه يأكل شيئا فيتهمه، ~~وقد قال علي - رضي الله عنه -: إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره. وإن كان ~~عندك اعتذاره. وقوله (ويكره) ظاهر والكراهة تستلزم عدم الاستحباب، ولا ~~ينعكس لأن المباحات لا توصف بهما. # قال (ولا بأس بالكحل ودهن الشارب إلخ) يجوز أن يكون الفاء منهما مفتوحا ~~فيكونان مصدرين من كحل عينه كحلا، ودهن رأسه دهنا: إذا طلاه بالدهن. ويجوز ~~أن يكون مضموما ويكون معناه ولا بأس باستعمال الكحل والدهن. فإن قيل: ما ~~وجه تكرير مسألة الكحل، فإنه قال: ولو اكتحل لم يفطر. ثم قال: بالكحل، ثم ~~قال ولا بأس بالاكتحال. أجيب: بأن الأول وضع القدوري، والثاني: وضع الجامع ~~الصغير. والثالث: وضع # PageV02P345 # الفتاوى ولكل واحد منها فائدة، فأما فائدة الأول فما استفيد من عدم تفطير ~~الاكتحال ولا يلزم منه أن لا يكون مكروها، بل يجوز أن يكون مكروها ولا يفطر ~~كما إذا ذاق بلسانه شيئا فبالثاني نفي ذلك، ثم قد يختلف # PageV02P346 # حكمه بين الرجال والنساء كما في العلك، فأعلم بالثالث أنهما لا يفترقان ~~إذا لم يكن قصد الرجل الزينة. # وقوله (لأنه يعمل عمل الخضاب) يعني وبالخضاب جاءت السنة لكن لحاجة غير ~~الزينة، والقبضة بضم القاف وقد روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها» أورده أبو عيسى في جامعه، وقال: من ~~سعادة الرجل خفة لحيته. وذكر أبو حنيفة - رحمه الله - في آثاره عن عبد الله ~~بن عمر: أن عبد الله بن عمر كان يقبض # PageV02P347 # على لحيته ويقطع ما وراء القبضة، وبه أخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - ~~رحمهم الله -. # وقوله (ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة والعشي) ذكره محمد في الأصل أنه لا ~~بأس للصائم يستاك بالسواك الرطب، ولم يذكر أن رطوبته بالماء أو بالرطوبة ~~الأصلية التي تكون للأشجار، ولا ذكر أنه بله بريقه أو بالماء، وذكر في ~~الجامع الصغير لا بأس بالسواك ms0515 الرطب بالماء للصائم في الفريضة فكان تفسيرا ~~لما ذكر في الأصل ويدل على الرطب بالرطوبة الأصلية بالإلحاق، ولهذا قال ~~المصنف: ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «خير خلال الصائم السواك» من غير فصل بين الرطبين وبين الغداة ~~والعشي. وينتفي به ما قال أبو يوسف: أن الرطب بالماء مكروه لما فيه من ~~إدخال الماء في الفم وذلك لأن ما يبقى من الرطوبة بعد المضمضة أكثر ما يبقى ~~بعد السواك. ثم لم يكره للصائم المضمضة فكذا السواك (وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: يكره بالعشي لما فيه من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف) «قال - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما يحكيه عن ربه عز وجل الصوم لي وأنا # PageV02P348 # أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» وما يكون محمودا ~~عند الله فسبيله الإبقاء كما في دم الشهيد، والخلوف مصدر خلف فوه إذا تغيرت ~~رائحته لعدم الأكل بالضم لا غير (قلنا هو أثر العبادة فاللائق به الإخفاء) ~~فرارا عن الرياء (بخلاف دم الشهيد فإنه أثر الظلم) فيحتاج إلى الانتصاف من ~~خصمه فلا بد من الاستبقاء. وقوله (لما روينا) يعنى من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «خير خلال الصائم السواك» . # PageV02P349 ### | [فصل في العوارض] # فصل) : # لما ذكر مسائل الصوم شرع في هذا الفصل ببيان وجوه الأعذار المبيحة للفطر ~~في الصوم وما يتعلق بها، وكلامه واضح. وحاصله: أن الرخصة لا تتعلق بنفس ~~المرض لتنوعه إلى ما يزداد بالصوم إلى ما يخف به، وما يخف به لا يكون مرخصا ~~لا محالة، فجعلنا ما يزداد به مرخصا كخوف الهلاك لوجود ما هو الأصل في ~~الباب وهو المشقة فيه، ومعرفة ذلك إما أن تكون باجتهاده بأن يعلم من نفسه ~~أن حماه زاد شدة أو عينه وجعا وإما بقول طبيب حاذق مسلم. والشافعي - رحمه ~~الله - اعتبر خوف الهلاك أو فوات العضو كما في التيمم. وأما السفر بنفسه ~~فمرخص لأنه لا يعرى عن المشقة، فإذا كان مسافرا لا يضره الصوم فالصوم أفضل ~~عندنا، خلافا له، ms0516 هكذا نقلت هذه المسألة في كتب أصحابنا على خلاف ما وقعت ~~في كتب أصحاب الشافعي. # فإن الغزالي - رحمه الله - ذكر أن الصوم # PageV02P350 # أحب في السفر من الإفطار لتبرأ ذمته. استدل الشافعي - رحمه الله - بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ليس من البر الصيام في السفر» روى جابر بن عبد ~~الله - رضي الله عنهما - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظل عليه فقال: ما هذا؟ قالوا صائم، فقال: ليس من ~~البر» الحديث (ولنا أن رمضان أفضل الوقتين) لأن {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] كالخلف عن رمضان، والخلف لا يساوي الأصل بحال (وما رواه ~~محمول على حالة الجد) بفتح الجيم: أي المشقة على ما ذكرنا في سببه آنفا. # وقوله (وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما) أي من المرض والسفر ~~(لم يلزمهما القضاء) لأن الله تعالى أوجب عليهما القضاء في عدة من أيام أخر # PageV02P351 # و (لم يدركا عدة من أيام أخر) وقوله (ولو صح المريض) ظاهر. # وقوله (وفائدته) أي فائدة لزوم القضاء (وجوب الوصية بالإطعام) بقدر الصحة ~~والإقامة فإذا أوصى يؤدي الوصي من ثلث ماله لكل يوم مسكينا بقدر ما يجب في ~~صدقة الفطر. وإن لم يوص وتبرع الورثة جاز، وإن لم يتبرعوا لا يلزمهم الأداء ~~بل يسقط في حكم # PageV02P352 # الدنيا (وذكر الطحاوي فيه) أي في وجوب الوصية (خلافا بين أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وبين محمد - رحمهم الله -) فقال: ولو زال عنه العذر وقدر على قضاء ~~البعض دون البعض فإنه ينظر إن قضى فيما قدر ولم يفرط فيه ثم مات فلا يلزمه ~~قضاء ما بقي لأنه لم يدرك من وقت قضائه إلا قدر ما قضى، وإن لم يصم فيما ~~قدر عليه حتى مات وجب عليه قضاء الكل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن ما ~~قدر يصلح فيه قضاء اليوم الأول والذي بعده وهلم جرا، فلما قدر على قضاء ~~البعض فكأنه قدر على قضاء الكل ولم يصم، وليس كذلك إذا صام فيما قدر لأنه ms0517 ~~بالصوم تعين أن لا يصلح فيه قضاء يوم آخر، وقال محمد: لا يلزمه القضاء إلا ~~مقدار ما قدر عليه لأنه ما أدرك إلا ذلك فلم يلزمه غيره. # قال المصنف (وليس بصحيح) يعني أن الصحيح أن قولهما كقول محمد (وإنما ~~الخلاف في النذر) وهو أن يقول المريض: لله علي أن أصوم شهرا، فإذا مات قبل ~~أن يصح لم يلزمه شيء، وإن صح يوما واحدا لزمه أن يوصي بجميع الشهر عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد: لزمه بقدر ما صح لأن إيجاب العبد ~~معتبر بإيجاب الله فصار كقضاء رمضان (والفرق لهما) بين قضاء رمضان والنذر ~~ما ذكره في الكتاب (أن النذر سبب) وقد وجد، المانع وهو عدم الذمة في التزام ~~أدائه قد زال بالبرء، وإذا وجد السبب المقتضي وزال المانع يظهر الوجوب لا ~~محالة، وصار كصحيح نذر فمات قبل الأداء، وإذا ظهر الوجوب ولم يتحقق الأداء ~~يصار إلى الخلف وهو الفدية (وفي هذه المسألة السبب إدراك العدة) وإدراكها ~~لم يتحقق بكماله بل بعضها تحقق (فيتقدر بقدره) وفيه بحث من وجهين: أحدهما: ~~أن القضاء يجب بما يجب به الأداء عند المحققين وسبب الأداء شهود الشهر فكذا ~~سبب القضاء. والثاني: أن جزء السبب ليس له حكم كله فلا يكون لبعض السبب أثر ~~في بعض الحكم. والجواب عن الأول: أن ذلك ليس فيما يتعلق به نفس الوجوب، بل ~~فيما يتعلق به تسليم # PageV02P353 # الوجوب أو مثله وهو الخطاب، وهذا من مزال الأقدام فلا تغفل. وعن الثاني: ~~بأن جزء السبب لا يجوز أن يؤثر في كل الحكم وإلا لكان هو العلة فما فرضناه ~~جزءا لا يكون جزءا هذا خلف باطل. وأما أن يكون جزءا لسبب علة تامة لبعض ~~الحكم فلا مانع عنه، ألا ترى أن بالقدر والجنس يحرم الفضل والنسيئة، ~~وأحدهما يحرم النسيئة، وكل ذلك قررناه في التقرير مستوفى. # قال (وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه) الصوم المذكور في كتاب الله ~~ثمانية: أربعة منها متتابعة، وأربعة صاحبها فيها بالخيار، أما المتتابع ~~فصوم ms0518 رمضان وكفارة القتل والظهار واليمين عندنا، وأما غيره فقضاء رمضان ~~وصوم المتعة وكفارة الحلق وجزاء الصيد. أما صوم رمضان فلا كلام لأحد في ~~وجوب التتابع فيه، وأما غيره فقد ضبطه المشايخ بأن كل ما شرع فيه العتق كان ~~التتابع فيه واجبا، وما لا فلا فيكون قضاء رمضان مما فيه لمن عليه الخيار، ~~ولأن النص مطلق والعمل به واجب. وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن القضاء يحكي ~~الأداء، والتتابع واجب في الأداء، فكان مغنيا عن تقييد نص القضاء. والثاني ~~أن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قرأ " فعدة من أيام أخر متتابعات " فهلا ~~اعتبرتم قراءته مقيدة كما فعلتم بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - في ~~كفارة اليمين؟ والجواب عن الأول: أن الأمر لو كان كما ذكرتم لما «قال - صلى ~~الله عليه وسلم - لمن سأله عن تقطيع قضاء رمضان ذلك إليك، أرأيت لو كان على ~~أحدكم دين فقضاه الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء قال: نعم قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: فالله أحق أن يعفو ويغفر» فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان أعلم ~~بذلك. وعن الثاني: ما قيل إن قراءة أبي - رضي الله عنه - لم تشتهر اشتهار ~~قراءة ابن مسعود، فكان كخبر الواحد فلا يزاد به على كتاب الله. قوله (لكن ~~المستحب المتابعة) أي التتابع (مسارعة إلى إسقاط الواجب، وإن أخر القضاء ~~حتى دخل رمضان آخر صام الثاني لأنه في وقته وقضى الأول بعده لأنه وقت ~~القضاء ولا فدية عليه) خلافا للشافعي - رحمه الله -: فإنه يوجب مع القضاء ~~لكل يوم طعام مسكين، وروى ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنهما -. ويقول: ~~القضاء مؤقت بما بين رمضانين، مستدلا بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - " ~~أنها كانت تؤخر قضاء أيام الحيض إلى شعبان " وهذا بيان منها لآخر وقت يجوز ~~التأخير إليه. ثم يجعل تأخير القضاء عن وقته كتأخير الأداء عن وقته، وتأخير ~~الأداء لا ينفك عن موجب فكذا تأخير القضاء، وهذا كما ترى ليس فيه ما يعول ~~عليه لأن تأخيرها القضاء إلى شعبان قد يكون ms0519 اتفاقيا، ولو سلم ذلك فإيجاب ~~الفدية لا أصل له، لأنه لا فدية # PageV02P354 # في الشرع على القادر على الأصل، وبالتأخير لم يثبت العجز. ولنا أن الله ~~تعالى أمر بالقضاء مطلقا، والأمر المطلق لا يوجب الفور بل على التراخي، ~~ولهذا لو تطوع جاز بالاتفاق، ومذهبنا مروي عن علي وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما -. # وقوله (والحامل والمرضع) قال في الذخيرة: المراد بالمرضع ههنا الظئر، لأن ~~الأم لا تفطر إذا كان للولد أب، لأن الصوم فرض عليها دون الإرضاع، وقال شيخ ~~شيخي عبد العزيز: ينبغي أن يشترط يسار الأب أو عدم أخذ الولد ضرع غير الأم. ~~وقوله (لأنه إفطار بعذر) قيل: نعم هو عذر، ولكن لا في نفس الصائم بل لأجل ~~غيره، ومثله لا يعتد به، ألا ترى أنه لو أكره على شرب الخمر بقتل أبيه أو ~~ابنه لم يحل له الشرب. وأجيب بأن الحامل والمرضع مأمورة بصيانة الولد ~~مقصودة، وهي لا تتأتى بدون الإفطار عند الخوف فكانت مأمورة بالإفطار والأمر ~~بالإفطار مع الكفارة التي بناؤها على الوجوب عن الإفطار لا يجتمعان بخلاف ~~الإكراه، فإنه ليس كل أحد مأمورا قصدا بصيانة غيره بل نشأ الأمر هناك من ~~ضرورة حرمة القتل والحكم بتفاوت الأمر قصدا وضمنا. # وقوله (فيما إذا خافت على الولد إلخ) يعني إذا خافت الحامل أو المرضع على ~~نفسها لا تجب الفدية بالاتفاق، وإذا خافت على ولدها فأفطرت وجب القضاء ~~والفدية على أصح أقواله عندهم (هو يعتبره بالشيخ الفاني) فإن الفطر حصل ~~بسبب نفس عاجزة عن الصوم خلقة لا علة فتجب الفدية كفطر الشيخ الفاني، ولأن ~~فيه منفعة نفسها وولدها، فبالنظر إلى نفسها يجب القضاء وبالنظر إلى منفعة ~~ولدها تجب الفدية، ولنا أن الفدية فيه ثبتت بالنص على خلاف القياس فلا يصح ~~القياس (والفطر بسبب الولد ليس في معناه لأن الشيخ الفاني عاجز بعد الوجوب ~~والولد لا وجوب عليه أصلا) ألا ترى أنه لو كان له مال # PageV02P355 # لم تجب على ماله، ولم تتضاعف بتضاعف الولد فلا يلحق به دلالة أيضا، # وقوله (والشيخ الفاني) ms0520 وصف بما بين المراد به بقوله (الذي لا يقدر على ~~الصيام) وسمي فانيا إما لقربه إلى الفناء أو لأنه فنيت قوته، ووجوب الفدية ~~عليه مذهبنا. # وقال مالك - رحمه الله -: لا تجب عليه الفدية، لأن الأصل وهو الصوم لم ~~يجب عليه فلا يجب خلفه وقلنا: السبب وهو شهود الشهر تناوله حتى لو تحمل ~~المشقة وصام وقع عن فرضه، وإنما يباح له الإفطار بعذر ليس بعرض الزوال حتى ~~يصار إلى القضاء كالمرض والسفر فوجبت الفدية كمن مات وعليه الصوم (والأصل ~~فيه قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة: 184] قال أهل التفسير ~~(معناه لا يطيقونه) فهو كقوله تعالى {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: ~~176] فإن قيل: روي عن الشعبي - رحمه الله - أنه قال: لما نزل قوله تعالى ~~{وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة: 184] كان الأغنياء يفطرون ويفدون ~~والفقراء يصومون بناء على أن في بدء الإسلام كان الرجل مخيرا بين الصوم ~~والفدية، ثم نسخت بعد ذلك بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~[البقرة: 185] والمنسوخ لا يجوز الاستدلال به. أجيب بأن الآية إن وردت في ~~الشيخ الفاني كما ذهب إليه بعض السلف فظاهر، وإن وردت في التخيير فكذلك لأن ~~النسخ إنما ثبت في حق القادر على الصوم، فبقي الشيخ الفاني على حاله كما ~~كان. # وقوله (ولو قدر على الصوم) يعني بعدما فدى (بطل حكم الفداء) وصار كأن لم ~~يكن # PageV02P356 # ووجب عليه الصوم. فإن قيل: القدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالخلف لا ~~تبطل الخلف، كما لو قدر على الماء بعدما صلى بالتيمم، وههنا حصول المقصود ~~وهو تفريغ الذمة عما وجب عليه. أجيب: بأن القدرة ههنا على الأصل إنما هي ~~قبل حصول المقصود بالخلف، لأن دوام هذا العجز إلى الموت شرط صحة هذا الخلف، ~~فإن الشيخ الفاني هو الذي يزداد ضعفه كل وقت إلى موته، وإليه أشار بقوله ~~(لأن شرط الخلفية استمرار العجز) # وقوله (ومن مات وعليه قضاء رمضان) أي قرب منه لأن الإيصاء بعد الموت غير ~~متصور. وقوله (لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره) ms0521 استعمل الأداء في موضع ~~القضاء والعجز عن القضاء بحيث لا يرجى في معنى الشيخ # PageV02P357 # الفاني، فيلحق به دلالة بالطريق الأولى، لأن عجز الميت ألزم (ثم لا بد من ~~الإيصاء) لإلزام الوارث، فإن لم يوص فللوارث أن يخرجه ولا يلزمه، وإذا أوصى ~~أخرج عنه من ثلث المال مقدار صدقة الفطر (عندنا خلافا للشافعي) في جميع ~~ذلك؛ أما خلافه في المقدار فلأن المقدار الواجب عنده مد، وأما في الباقي ~~فلأنه يعتبر هذا الدين بديون العباد بجامع أن كلا منهما حق مالي تجري فيه ~~النيابة، فكما أن ديون العباد تخرج من جميع المال وإن لم يوص فكذلك هذا ~~(ولنا أنه عبادة وكل ما هو عبادة لا بد فيه من الإخبار وذلك في الإيصاء دون ~~الوراثة لأنها جبرية ثم هو تبرع ابتداء) لأن الصوم فعل مكلف به وقد سقطت ~~الأفعال بالموت فصار الصوم كأنه سقط في حق الدنيا فكانت الوصية بأداء ~~الفدية تبرعا، بخلاف دين العباد فإنه لا يسقط بالموت، لأن المقصود ثمة # PageV02P358 # هو المال والفعل غير مقصود لحاجة العباد إلى الأموال، وكذلك الوصية ~~بالزكاة، وإذا كان تبرعا (يعتبر من الثلث) وإنما قال ابتداء لأنها في ~~الآخرة تنوب عن الواجب على الميت (والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ) # PageV02P359 # فإن النص الوارد بالفداء في الصوم غير معقول المعنى، فالقياس أن يقتصر ~~عليه، لكن النص الوارد فيه يجوز أن يكون معلولا بعلة مشتركة بينه وبين ~~الصلاة وإن كنا لا نعقله، والصلاة نظير الصوم بل أهم، فأمر المشايخ بالفداء ~~فيها احتياطا وموضعه الأصول وقوله (هو الصحيح) احتراز عما قاله محمد بن ~~مقاتل أولا: إنه يطعم عنه لصلاة كل يوم نصف صاع على قياس الصوم، ثم رجع ~~فقال: كل صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم وهو الصحيح أنه أحوط. وقوله (ولا ~~يصوم عنه الولي) احتراز عن قول الشافعي - رحمه الله -، فإنه يجوز ذلك في ~~قول استدلالا بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وهو ms0522 نص في الباب. ولنا ~~حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن ~~أحد» وتأويل حديث عائشة - رضي الله عنها - فعل ما يقوم مقام الصوم من ~~الإطعام إن أوصى بذلك. # وقوله (ومن دخل في صوم التطوع) ذكرناه في فصل القراءة من كتاب الصلاة. ~~وقوله (ثم عندنا) كأنه بيان لمبنى الاختلاف، وهو أن الإفطار بعد الشروع ليس ~~بمباح بغير عذر عندنا وعنده مباح، فإذا كان غير مباح كان # PageV02P360 # بالإفطار جانبا فيلزمه القضاء، وإذا كان مباحا لم يكن جانبا فلا يلزمه ~~القضاء. # وقوله (والضيافة عذر) يعني على الأظهر، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ~~ليست بعذر لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا دعي أحدكم ~~فليجب. فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل: أي فليدع لهم» . # ووجه الأظهر ما روي «عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه كان في ضيافة رجل ~~من الأنصار، فامتنع رجل من الأكل وقال إني صائم، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: إنما دعاك أخوك لتكرمه فأفطر واقض يوما مكانه» ومن المشايخ من ~~قال # PageV02P361 # إن كان صاحب الدعوة يرضى بمجرد حضوره ولا يتأذى بترك الأكل لا يفطر، وإن ~~كان يتأذى يفطر ويقضي. وقال في الذخيرة: هذا كله إذا كان الإفطار قبل ~~الزوال، فأما إذا كان بعد الزوال فلا ينبغي له أن يفطر إلا إذا # PageV02P362 # كان في ترك الإفطار عقوق الوالدين أو أحدهما. # وقوله (وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر) الأصل في هذا أن كل من صار في آخر ~~النهار بصفة لو كان عليها في أوله لزمه الصوم فعليه الإمساك كالحائض ~~والنفساء يطهران بعد طلوع الفجر أو معه، والمجنون يفيق والمريض يبرأ، ~~والمسافر يقدم بعد الزوال أو الأكل، والمفطر عمدا أو خطأ أو مكرها، أو أكل ~~يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان أو أفطر على ظن غروب الشمس أو تسحر على ظن ~~عدم طلوع الفجر والأمر بخلافه، ومن لم يكن كذلك لم يجب عليه الإمساك كما في ~~حالة الحيض والنفاس. ثم ms0523 وجوب الإمساك إنما هو على قول بعض المشايخ وهو ~~اختيار المصنف على ما يذكره عند قوله: إذ قدم المسافر، أو طهرت الحائض. ~~وقال الشيخ الإمام الصفار: الصحيح أنه على الإيجاب لأن محمدا - رحمه الله - ~~ذكر في كتاب الصوم " فليصم بقية يومه " والأمر للوجوب. وقال في الحائض: إذا ~~طهرت في بعض النهار فلتدع الأكل والشرب وهذا أمر أيضا. وقال بعضهم: هو على ~~الاستحباب ذكره محمد بن شجاع، لأنه مفطر فكيف يجب عليه الكف عن المفطرات. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في الحائض: طهرت في بعض النهار ولا يحسن ~~لها أن تأكل وتشرب والناس صيام. وأجيب عن الثاني. بأن هذا الإمساك ليس على ~~جهة الصوم حتى ينافي الإفطار المتقدم، وإنما هو قضاء لحق الوقت بالتشبه، ~~ومعنى قول أبي حنيفة لا يحسن لها يقبح منها، وترك القبيح شرعا من الواجبات. # PageV02P363 # وقوله (ولو أفطرا فيه) أي فيما بقي من يومهما (لا قضاء عليهما لأن الصوم ~~غير واجب فيه) بل الإمساك هو الواجب ولا قضاء إلا للصوم (وصاما ما بعده) من ~~الأيام (لتحقق السبب) وهو شهود الشهر (والأهلية) بالإسلام والبلوغ (ولم ~~يقضيا يومهما) يعني إذا أمسكا بقية النهار، وإنما قلت هذا لئلا يتكرر مع ~~قوله لا قضاء عليهما، وقوله (ولا ما مضى) أي لم يقضيا ما مضى من الأيام قبل ~~البلوغ والإسلام (لعدم الخطاب) لأنه إنما يكون عند الأهلية وكانت منتفية ~~قبلهما: فإن قيل: انتفاء الأهلية في أول النهار لا يمنع وجوب القضاء فإن ~~المجنون إذا أفاق في يوم رمضان قبل الزوال والأكل ونوى الصوم يقع عن الفرض، ~~ولو أفطر وجب عليه القضاء مع أن الصوم لم يكن واجبا عليه وقت طلوع الفجر. # أجيب: بأنا لا نسلم أن الوجوب لم يكن ثابتا عليه في ذلك الوقت، بل الوجوب ~~في حقه كان ثابتا إلا أنه لم يظهر أثره عند الاستغراق، فإذا لم يستغرق ظهر ~~أثر الوجوب. # وقوله (وهذا) أي ما ذكرنا من عدم وجوب قضاء صوم ذلك اليوم الذي بلغ فيه ~~الصبي أو أسلم فيه الكافر ms0524 (بخلاف الصلاة) حيث يجب قضاؤها إذا بلغ أو أسلم ~~لما ذكره في الكتاب، وهو واضح (و) روى ابن سماعة (عن أبي يوسف أنه إذا زال ~~الكفر أو الصبا قبل الزوال فعليهما القضاء) لما ذكره في الكتاب، وهو نظير ~~من أصبح ناويا للفطر ثم نوى قبل الزوال أن يصوم أجزأه، ولا شك أن نية الفطر ~~منافية للصوم لكنها منافية حكما لا حقيقة، فلا تمنع نية الصوم قبل الزوال ~~وكذا الكفر مناف للصوم حكما لا حقيقة، وخلله ظاهر لأن فيه مساواة الأهل ~~لغير الأهل. وجه الظاهر ما ذكره في الكتاب ومبناه كما ترى على التفرقة بين ~~من له الأهلية وفاقدها. وأكثر المشايخ على التفرقة بينهما في النفل أيضا # PageV02P364 # فالصبي إذا بلغ قبل الزوال ونوى صوم النفل صح. والكافر إذا أسلم ونوى ذلك ~~لم يصح. وذكر في الجامع الصغير أنهما في صحة نية التطوع سواء. فكان ~~الاختلاف في النفل كالاختلاف في الفرض. # وقوله (وإذا نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم ~~أجزأه لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب) لأنها بالذمة الصالحة للوجوب وهو ~~ثابت في حقه (ولا صحة الشروع) لأنه لو صام صح (وإن كان في رمضان) يعني ~~المسافر الذي نوى الإفطار (فعليه أن يصوم لزوال المرخص) وهو السفر (في وقت ~~النية) لأن فرض المسألة فيما إذا قدم قبل انتصاف النهار، قيل: في كلام ~~المصنف تكرار لأن المسألتين كلتيهما في مسافر قدم المصر قبل الزوال في ~~رمضان. وأجيب بأن المسألة الأولى في غير رمضان. ورد بأن قوله لا ينافي ~~أهلية الوجوب يأباه لأنه لا يستعمل في غير الفرض. وأجيب بأن معناه لا ينافي ~~أهلية الثبوت وفيه بعد، وبأن معناه المعنى المصطلح، والصوم هو أن يكون نذرا ~~معينا. وصورته: نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل انتصاف النهار فنذر ~~أن يصوم ذلك اليوم ونواه أجزأه، فكانت الأولى في غير رمضان، والثانية فيه ~~فلا تكرار. وقوله (فهذا أولى) قيل في وجه الأولوية إن # PageV02P365 # المرخص وهو السفر قائم وقت الإفطار في تلك المسألة ms0525 ومع ذلك لم يبح له ~~الإفطار، فلأن لا يباح في هذه المسألة وهو ليس بقائم فيه أولى. وقوله (في ~~المسألتين) يعني مسافرا أقام ومقيما سافر. # قال (ومن أغمي عليه في رمضان) الإغماء إما أن يكون مستغرقا أو لا، ~~والثاني إما أن يحدث في أول ليلة أو في غيرها، فإن كان في غيرها سواء كان ~~ليلا أو نهارا لا يقضي صوم ذلك النهار الذي حصل فيه أو في ليلته الإغماء، ~~وكذا إذا كان في أول ليلة لأن الإمساك موجود لا محالة، وكذا النية ظاهرا، ~~لأن ظاهر حال المسلم في ليالي رمضان عدم الخلو عن النية، والأول يقضيه كله ~~لما ذكره من قوله (لأنه نوع مرض إلخ) وكلامه واضح. # وقوله (ومن جن رمضان كله) قال شمس الأئمة الحلواني: # PageV02P366 # المراد بقوله جن رمضان كله ما يمكنه الصوم فيه ابتداء، حتى لو أفاق بعد ~~الزوال من اليوم الأخير من شهر رمضان لم يلزمه القضاء لأن الصوم لا يصح فيه ~~كالليل هو الصحيح. وقوله (هو يعتبره بالإغماء) يعني من حيث إن الجنون مرض ~~يخل العقل فيكون عذرا في التأخير إلى زواله لا في الإسقاط كما في الإغماء. # وقوله (ولنا) ظاهر. وقوله (هما يقولان لم يجب عليه الأداء) أي أداء ذلك ~~البعض (لانعدام الأهلية) وكل من لم يجب عليه الأداء لم يجب عليه القضاء، ~~لأن القضاء مرتب عليه (وصار كالمستوعب) فإن المستوعب منه منع القضاء في ~~الكل، فإذا وجد في البعض منع بقدره اعتبارا للبعض بالكل (ولنا أن السبب قد ~~وجد وهو الشهر) أي بعضه، لأن السبب لو كان كله لوقع الصوم في شوال فكان ~~تقدير الآية، والله أعلم: فمن شهد منكم بعض الشهر فليصم الشهر كله، لأن ~~الضمير يرجع إلى المذكور دون المضمر والمجنون الذي لم يستغرق جنونه الشهر ~~قد شهد بعض الشهر فيصوم كله. # فإن قيل: يجوز أن يمنع من ذلك مانع. وهو عدم الأهلية فيما مضى. أجاب بأن ~~الأهلية للوجوب بالذمة وهي كونه أهلا للإيجاب والاستيجاب وهي موجودة لأنها ~~بالآدمية. فإن قيل: لو ms0526 كان ما ذكرتم صحيحا # PageV02P367 # لوجب على المستغرق أيضا. أجاب بقوله (وفي الوجوب فائدة وهو) أي الفائدة ~~بتأويل المذكور (صيرورته مطلوبا على وجه لا يحرج في أدائه، والمستوعب ليس ~~كذلك لأنه يحرج في الأداء فلا فائدة) في الوجوب لأنه لو وجب لسقط بسبب ~~الحرج بعد الوجوب فصار كالصبا لأن الصبا لما كان ممتدا كان في الإيجاب عليه ~~حرج وهو مسقط فلا فائدة فيه. والحاصل أن الوجوب في الذمة لا ينعدم بسبب ~~الإغماء والصبا والجنون، إلا أن الإغماء لا يطول عادة فلا يسقط القضاء ~~والصبا يطول فيسقط دفعا للحرج والجنون يطول ويقصر، فإذا طال التحق بالصبا، ~~وإذا لم يطل التحق بالإغماء، والطويل في الصوم أن يستوعب الشهر كله، وفي ~~الصلاة أن يزيد على يوم # PageV02P368 # وليلة (ثم لا فرق بين) الجنون (الأصلي) وهو أن يبلغ مجنونا (والعارضي) ~~وهو أن يبلغ عاقلا ثم يجن (قيل هذا) أي عدم الفرق بين الجنونين (ظاهر ~~الرواية. وعن محمد أنه فرق بينهما) فقال: إن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض ~~الشهر ليس عليه قضاء ما مضى، لأن ابتداء الخطاب يتوجه إليه الآن فصار كصبي ~~بلغ. # وروى هشام عن أبي يوسف أنه قال في القياس لا قضاء عليه ولكني أستحسن ~~فأوجب عليه قضاء ما مضى من الشهر، لأن الجنون الأصلي لا يفارق العارضي في ~~شيء من الأحكام، وليس فيه رواية عن أبي حنيفة. واختلف فيه المتأخرون على ~~قياس مذهبه، والأصح أنه ليس عليه قضاء ما مضى، كذا في المبسوط وإليه أشار ~~بقوله (وهذا) أي المروي عن محمد (مختار بعض المتأخرين) منهم الإمام أبو عبد ~~الله الجرجاني، والإمام الرستغفني، والزاهد الصفار - رحمهم الله -. # وقوله (ومن لم ينو في رمضان) يعني أمسك عن المفطرات لكنه لم ينو (صوما ~~ولا فطرا فعليه قضاؤه) قالوا: هذه المسألة من خواص الجامع الصغير ولا بد ~~لها من تأويل، لأن دلالة حال المسلم فيه كافية لوجود النية كالمغمى عليه في ~~رمضان يجعل صائما يوم أغمي عليه، لأن ظاهر حاله عدم الخلو عن النية وإن لم ~~يعرف ms0527 منه، وأولوا بأن يكون مريضا أو مسافرا أو متهتكا اعتاد الأكل في ~~رمضان، فلم يصلح حاله دليلا على نية الصوم، كذا ذكره فخر الإسلام، وأرى أنه ~~ليس بمحتاج إلى التأويل لأن حال المسلم دليل إذا لم يعرف منه كما في المغمى ~~عليه، والفرض في هذه المسألة العلم بأنه لم ينو شيئا بإخباره بذلك، ~~والدلالة إنما تعتبر إذا لم يخالفها صريح # PageV02P369 # (وقال زفر: يكون صائما ولا قضاء عليه لأن صوم رمضان يتأدى بدون النية في ~~حق الصحيح المقيم لأن الإمساك مستحق عليه، فعلى أي وجه أداه يقع عنه كما ~~إذا وهب كل النصاب من الفقير) وهكذا روي عن عطاء، وأنكر الكرخي أن يكون هذا ~~مذهبا لزفر، وقال المذهب عنده أن صوم الشهر كله يتأدى بنية واحدة كما هو ~~قول مالك، وقال أبو اليسر: هذا قول لزفر في صغره ثم رجع عنه، وإنما قيد ~~بالصحيح المقيم نفيا لما يجوز به صرف الإمساك إلى غيره لتعين الجهة. واعترض ~~بأن هبة النصاب فقيرا واحدا لا يجوز عنده على ما مر فما وجه ما في الكتاب؟ ~~وأجيب بأن معناه على قول مذهبكم، وبأن تأويله أن يكون الفقير مديونا فإن ~~دفع النصاب إليه جائز بالاتفاق، ويجوز أن يقال أراد بالفقير الجنس فكان ~~الدفع متفرقا (ولنا أن المستحق هو الإمساك عبادة ولا إمساك عبادة بالنية ~~وفي هبة النصاب قد وجدت النية كما مر في الزكاة، ومن أصبح غير ناو للصوم ~~فأفطر) قبل الزوال أو بعده (فلا كفارة عليه عند أبي حنيفة، وقال زفر: عليه ~~الكفارة لأنه يتأدى عنده بغير النية) وقد أفسد المستحق عليه شرعا فتجب ~~الكفارة كما لو نوى. # (وقال أبو يوسف ومحمد) وفخر الإسلام جعل هذا قول أبي يوسف خاصة (إذا أكل ~~قبل الزوال تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل) لكونه وقت النية (فصار ~~كغاصب الغاصب) فإن المالك إذا ضمنه فإنما يضمنه لتفويت الإمكان وتفويت ~~إمكان الشيء كتفويته، لا يقال: لا نسلم أن التضمين لتفويت الإمكان لم لا ~~يكون للاستهلاك أو للغضب نفسه من الغاصب، ms0528 لأن الاستهلاك شرط التفويت، ولا ~~يضاف الحكم إلى الشرط مع قيام صاحب العلة، ولم يتحقق الغصب لأنه ما أزال ~~يدا محقة فلم يكن إلا للتفويت. ووجه قول أبي حنيفة ظاهر مكشوف، وأما ما ~~قالا من تفويت الإمكان فهو مستقيم في غير # PageV02P370 # ما يندرئ بالشبهات في باب العدوان. # وقوله (وإذا حاضت المرأة أو نفست) بضم النون أي صارت نفساء وكلامه واضح. ~~وقوله (وإذا قدم المسافر) قد قدمنا الأصل الجامع لهذه الفروع، وكلامه كما ~~ترى يشير إلى اختياره وجوب الإمساك، إذ لو لم يكن كذلك لارتفع الخلاف. فإن ~~الشافعي - رحمه الله - يقول: بعدم الوجوب بناء على أن التشبه خلف والخلف لا ~~يجب إلا على من يجب الأصل في حقه كالمفطر متعمدا. والمخطئ، يعني الذي أكل ~~يوم الشك ثم ظهر أنه من رمضان أو تسحر على ظن أنه ليل وكان الفجر طالعا لا ~~الذي أخطأ في المضمضة ونزل الماء في جوفه فإنه لا يفطر عنده. قلنا: لا نسلم ~~أن التشبه خلف لأن بعض الشيء لا يكون خلفا عن الكل بل وجب قضاء لحق الوقت ~~أصلا لأن هذا الوقت معظم، ولهذا وجبت الكفارة على المفطر فيه عمدا دون غيره ~~وقد قال # PageV02P371 # - صلى الله عليه وسلم - «من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى ~~فريضة، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه» وإذا كان ~~معظما وجب عليه قضاء حقه بالصوم إن كان أهلا، وبالإمساك إن لم يكن وإذا لم ~~يكن خلفا لا يكون وجوبه مبنيا على وجوب الأصل (بخلاف الحائض والنفساء ~~والمريض والمسافر حيث لا يجب عليهم) الإمساك لتحقق المانع عنه وهو قيام هذه ~~الأعذار، فإنها كما تمنع عن الصوم تمنع عن التشبه به، أما في الحائض ~~والنفساء فلأن الصوم عليهما حرام والتشبه بالحرام حرام، وأما في المريض ~~والمسافر فلأن الرخصة في حقهما باعتبار الحرج فلو ألزمنا التشبه عاد على ~~موضوعه بالنقص. # قال: (وإذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع) ومن أخطأ في الفطر بناء على ~~ظنه فسد ms0529 صومه ولزمه إمساك بقية يومه، ويجب عليه القضاء ولا تجب عليه ~~الكفارة، ولا يأثم به، أما فساد صومه فلانتفاء ركنه بغلط يمكن الاحتراز عنه ~~في الجملة بخلاف النسيان. وأما إمساك البقية فلقضاء حق الوقت بالقدر الممكن ~~كما ذكرنا آنفا أو لنفي التهمة، فإنه إذا أكل ولا عذر به اتهمه الناس ~~بالفسق، والتحرز عن مواضع التهم واجب بالحديث. وأما القضاء فلأنه حق مضمون ~~بالمثل شرعا فإذا فوته قضاه كالمريض والمسافر، وأما عدم الكفارة فلأن ~~الجناية قاصرة لعدم القصد، ويعضده ما روي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه كان ~~جالسا مع أصحابه في رحبة مسجد الكوفة عند الغروب في شهر رمضان، فأتي بعس من ~~لبن فشرب منه هو وأصحابه، وأمر المؤذن أن يؤذن، فلما رقى المئذنة رأى الشمس ~~لم تغب فقال: الشمس # PageV02P372 # يا أمير المؤمنين، فقال عمر: بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا (ما تجانفنا ~~لإثم، قضاء يوم علينا يسير) فيه دلالة على لزوم القضاء وعدم الإثم. وإن ~~جعلت الموضع موضع بيان ما يجب في مثله دل على عدم الكفارة أيضا، لأن السكوت ~~في موضع الحاجة إلى البيان بيان. والجنف الميل. فإن قيل: ما يدل عليه عبارة ~~الكتاب هو ما يكون ظنا فما حكم الشك في ذلك؟ فالجواب أنه إذا شك في طلوع ~~الفجر لا تجب عليه الكفارة، وإذا شك في غروب الشمس وجبت. والفرق أنه متى. ~~شك في غروب الشمس فأفطر فقد كمل الفطر على سبيل التعدي، لأنه كان متيقنا ~~بالنهار شاكا بالليل، واليقين لا يزول بالشك وفي طلوع الفجر بالعكس. وفي ~~كلام المصنف تصريح بذلك ولكنه قال: ينبغي أن تجب الكفارة لأن فيه اختلاف ~~المشايخ. وقوله (والمراد بالفجر) ظاهر. # وقوله (ثم التسحر) السحر آخر الليل، عن الليث قالوا: هو السدس الأخير، ~~والسحور اسم لما يؤكل في ذلك الوقت وقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإن في ~~السحور بركة» أي في أكله، والمراد بالبركة زيادة القوة على أداء الصوم، ~~ويجوز أن يكون المراد نيل زيادة الثواب لاستنانه بسنن المرسلين، ثم تأخير ~~أكل السحور مستحب ms0530 في مستحب، فإن نفس التسحر مستحب. وتأخيره مستحب أيضا، ~~فكان التأخير مستحبا في مستحب. قال - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث من أخلاق ~~المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والسواك» فإن قيل: ما وجه جعل ~~تأخير السحور من أخلاق المرسلين وهو مخصوص بأهل الإسلام وبأمته - عليه ~~الصلاة والسلام -، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «فرق ما بين ~~صيامنا وصيام أهل الكتاب أكل السحور» . أجيب: بأن المراد به الأكلة الثانية ~~فإنها كانت تجري مجرى السحور في حقهم، ويجوز أن يقال: لا منافاة بين ~~الحديثين، فإن الأول يدل على أنه من # PageV02P373 # أخلاق المرسلين. والثاني يدل على أن أهل الكتاب ما كان لهم سحور، وهذا ~~غير الأول لجواز أن يكون أنبياؤهم يتسحرون. # وقوله (إلا أنه إذا شك في الفجر) ظاهر. وقوله (وعلى ظاهر الرواية لا قضاء ~~عليه) هو الصحيح، # PageV02P374 # لأن الليل هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بيقين، وأكبر الرأي ليس كذلك. ~~وقوله (رواية واحدة) قال في النهاية: أي فعليه القضاء والكفارة، لأن النهار ~~كان ثابتا وقد انضم إليه أكبر الرأي فصار بمنزلة اليقين، وقد أشرنا إليه في ~~الجواب المذكور، وإنما قال: رواية واحدة احترازا عما إذا كان أكبر رأيه أن ~~الفجر طالع، لأن فيه روايتين كما ذكرنا آنفا. # وقوله (ومن أكل في رمضان ناسيا) ظاهر (لأن الاشتباه استند إلى القياس) ~~لأن القياس الصحيح يقتضي أن لا يبقى الصوم بانتفاء ركنه بالأكل ناسيا، فإذا ~~أكل بعده عامدا لم يلاق فعله الصوم # PageV02P375 # فلا تجب عليه الكفارة. # وقوله (لأنه لا اشتباه) يعني إذا علم الحديث علم أن القياس متروك، ~~والمتروك لا يورث شبهة فلا شبهة. # وقوله (وجه الأول) يعني عدم وجوب الكفارة (قيام الشبهة الحكمية بالنظر ~~إلى القياس) وهذا لأن الشبهة الحكمية هي الشبهة في المحل، وهي التي يتحقق ~~بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده كما ~~سيجيء في كتاب الحدود، والقياس دليل قائم ينفي حرمة الأكل الثاني سواء علم ~~ذلك أو لم يعلم (كوطء الأب جارية ابنه) فإنه لا يجب به ms0531 الحد سواء كان الأب ~~عالما بالحرمة أو لا. # وقوله (ولو احتجم) صورته ظاهرة. وقوله (لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي) ~~فإن الحجامة كالفصد في خروج الدم من العروق والفصد لا يفسد، فكذا الحجامة. ~~لا يقال: لا يجوز أن يكون كدم الحيض والنفاس فإنه ليس فيه وصول شيء إلى ~~باطنه ولا قضاء شهوة. ومع ذلك يفسد الصوم لأن ذلك ثابت بالنص على خلاف ~~القياس كالاستقاء. فإن قيل: فلتكن الحجامة كذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أفطر الحاجم والمحجوم» . أجيب «بأنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~صائم» رواه ابن عباس - رضي الله عنهما -، وروى أيضا «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - احتجم وهو محرم صائم بين مكة والمدينة» فكان الحديث معارضا به ~~فلا يثبت به شيء. لا يقال: ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - حكاية فعل ~~والقول راجح، لأن القول إنما يكون راجحا إذا لم يكن مؤولا وهذا مؤول على ما ~~يذكر. # PageV02P376 # وقوله (إلا إذا أفتاه فقيه) يعني حينئذ لا تجب الكفارة. # والمراد به فقيه يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلد، هكذا روى ~~الحسن عن أبي حنيفة وبشر بن الوليد عن أبي يوسف وابن رستم عن محمد - رحمهم ~~الله - (لأن الفتوى دليل شرعي في حقه) فتصير شبهة (وإن بلغه الحديث) وهو ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر الحاجم والمحجوم» روي بالواو وبغيره ~~بنصب المحجوم (واعتمده فكذلك عند محمد) لا تجب عليه الكفارة (لأن قول ~~الرسول لا ينزل عن قول المفتي، وعن أبي يوسف خلاف ذلك) يعني لا تسقط ~~الكفارة (لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة ~~الأحاديث) لجواز أن يكون مصروفا عن ظاهره أو منسوخا (وإن عرف تأويله) وهو ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بهما وهما معقل بن سنان مع حاجمه وهما ~~يغتابان آخر فقال أفطر الحاجم والمحجوم» أي ذهب بثواب صومهما الغيبة. وقيل: ~~«إنه غشي على المحجوم فصب الحاجم الماء في حلقه فقال - عليه الصلاة والسلام ~~- أفطر الحاجم المحجوم» أي فطره بما ms0532 صنع به فوقع عند الراوي أنه قال: «أفطر ~~الحاجم والمحجوم» (تجب الكفارة لانتفاء الشبهة) لأنها نشأت من الاعتماد على ~~الظاهر، وقد زال بمعرفة التأويل. فإن قيل: لا نسلم # PageV02P377 # أن منشأ الشبهة ذلك وحده بل قول الأوزاعي بذلك منشأ لها أيضا. أجاب: بأن ~~قول الأوزاعي لا يورث الشبهة لمخالفته القياس، فإن الفطر مما يدخل لا مما ~~يخرج، بخلاف قول مالك في أكل الناسي. لا يقال في عبارته تناقض لأنه قال: ~~إلا إذا أفتاه فقيه، وفتواه لا تكون إلا بقوله. ثم قال: وقول الأوزاعي: لا ~~يورث الشبهة، وأيضا الفتوى في هذا الباب لا تكون إلا مخالفة للقيام فكيف ~~تكون شبهة من غير الأوزاعي دونه. لأنا نقول: ذلك بالنسبة إلى العامي وهذا ~~بالنسبة إلى من عرف التأويل (ولو أكل بعدما اغتاب متعمدا فعليه القضاء ~~والكفارة كيفما كان) # PageV02P378 # أي سواء بلغه الحديث أو لم يبلغه، عرف تأويله أو لم يعرف، أفتاه مفت أو ~~لم يفت (لأن الفطر بها يخالف القياس والحديث) وهو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الغيبة تفطر الصائم» (مؤول بالإجماع) بأن المراد به ذهاب الثواب ~~فلم يوجد الدليل النافي للحرمة في ذاته فلا يكون شبهة، بخلاف حديث الحجامة ~~فإن بعض العلماء أخذ # PageV02P379 # بظاهره من غير تأويل. # وقوله (وإذا جومعت النائمة أو المجنونة) أما صوم النائمة فظاهر، وأما ~~المجنونة فقد تكلموا في صحة صومها لأنها لا تجامع الجنون، وحكي عن أبي ~~سليمان الجوزجاني - رحمه الله - قال: لما قرأت على محمد - رحمه الله - هذه ~~المسألة قلت له: كيف تكون صائمة وهي مجنونة؟ فقال لي: دع هذا فإنه انتشر في ~~الأفق. فمن المشايخ من قال: كأنه كتب في الأصل مجبورة فظن الكاتب مجنونة، ~~ولهذا قال: دع فإنه انتشر في الأفق، وأكثرهم قالوا: تأويله أنها كانت عاقلة ~~بالغة في أول النهار ثم جنت فجامعها زوجها ثم أفاقت وعلمت بما فعل بها ~~الزوج (وقال زفر والشافعي: لا قضاء عليهما إلحاقا بالناسي، لأن العذر فيهما ~~أبلغ لعدم القصد) ولنا أن الإلحاق إنما يصح أن لو كانا في معناه من ms0533 كل وجه ~~وليس كذلك، لأن النسيان يغلب وجوده فيفضي إلى الحرج (وهذا) جماع المجنونة ~~والنائمة (نادر) فالقضاء لا يفضي إلى الحرج (ولا تجب الكفارة لانعدام ~~الجناية) لعدم القصد. # PageV02P380 ### | [فصل فيما يوجبه على نفسه] # لما فرغ من بيان ما أوجب الله تعالى على العباد، شرع في بيان ما يوجبه ~~العبد على نفسه، لأنه فرع على الأول، ولهذا شرط أن يكون من جنس ما أوجبه ~~الله، وأن لا يكون واجبا بإيجاب الله (وإذا قال: لله علي صوم يوم النحر، ~~أفطر وقضى) وقال زفر والشافعي: لا يصح نذره، وهو رواية ابن المبارك عن أبي ~~حنيفة، لأن هذا نذر بالمعصية (لورود النهي عن صوم هذه الأيام) قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ألا لا تصوموا في هذه الأيام» الحديث، والنذر بالمعصية ~~غير صحيح لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نذر في معصية الله» (ولنا أن ~~هذا نذر بصوم مشروع) لأن الدليل الدال على مشروعيته وهو كونه كفا للنفس ~~التي هي عدو الله عن شهواتها لا يفصل بين يوم ويوم، فكان من حيث حقيقته ~~حسنا مشروعا، والنذر بما هو مشروع جائز، وما ذكرتم من النهي فإنما هو لغيره ~~المجاور (وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى) لأن الناس أضياف الله في هذه ~~الأيام، وإذا كان لغيره لا يمنع صحته من حيث ذاته. # ولقائل أن يقول الإمساك في هذه الأيام يستلزم ترك إجابة الدعوة ألبتة، ~~وترك الإجابة منهي عنه قبيح فما يستلزمه كذلك؟ والجواب: أنا لا نسلم ذلك ~~فإنه لو أمسك حمية أو لضعف أو لعدم ما يأكله لا يكون تاركا للإجابة. فإن ~~قيل: الإمساك عبادة تستلزمه. قلنا: كان ذلك قولا بالوجه والاعتبار. وعلى ~~تقدير تسليم صحته فلنا أن نقول هذا الصوم من حيث إنه ترك إجابة دعوة الله ~~قبيح، ومن حيث إنه قهر للنفس الأمارة بالسوء على وجه التقرب إلى الله حسن، ~~(فيصح النذر لكنه يفطر احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب، ~~وإن صام فيه يخرج عن العهدة لأنه أداه كما التزمه) فإن ما وجب ناقصا ms0534 يجوز ~~أن يتأدى ناقصا. فإن قلت: # PageV02P381 # سمى المصنف هذا النوع من القبح مجاورا وهو على خلاف ما في كتب أصحابنا في ~~أصول الفقه قاطبة، فإنهم سموه بالمتصل وصفا، وأما المجاور جمعا فمثل البيع ~~عند أذان الجمعة. # قلت: سؤال حسن. والتقصي عن عهدة جوابه مشكل، وتقريرنا كافل كاف لتقريره ~~فليطلب ثمة فإنه من مباحث الأصول. قال (وإن نوى يمينا فعليه كفارة يمين) ~~هذه المسألة على ستة أوجه، والجميع مذكور في الكتاب، ففي الثلاثة الأول ~~وهي: ما إذا لم ينو شيئا أو نوى النذر لا غير، أو نوى النذر ونوى أن لا ~~يكون يمينا، يكون نذرا بالإجماع، وفي الواحد يكون يمينا بالإجماع، وهو ما ~~إذا نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا، وفي الاثنين وهو أن ينويهما أو نوى ~~اليمين لا غير يكون نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي ~~يوسف في الأول نذر وفي اليمين يمين، ثم الوجوه الأربعة المتفق عليها ظاهرة، ~~وكفى بعدم المنازع دليلا، وأما وجه الباقين فلأبي يوسف (أن النذر فيه) أي ~~في هذا الكلام (حقيقة) لعدم توقفه على النية (واليمين مجاز) لتوقفه عليها، ~~واللفظ الواحد لا ينتظم الحقيقة والمجاز. # فإذا نواهما # PageV02P382 # والحقيقة مرادة فلا يكون المجاز مرادا، وإذا نوى اليمين تعين المجاز ~~بنيته فلا تكون الحقيقة مرادة (ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين) يعني: أنه ~~ليس من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأن قوله: لله علي صوم يوم النحر ~~موضوع للوجوب ومستعمل في الوجوب، وليس بمستعمل في غير الوجوب أيضا حتى يلزم ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز، غير أنه مستعمل فيه من جهتين لا تنافي بينهما، ~~نشأت إحداهما من النذر لأنه يقتضيه لعينه، ولهذا يجب القضاء إذا تركه، ~~والأخرى من اليمين لأنه يقتضيه لعينه وهو صيانة اسم الله تعالى عن الهتك، ~~ولهذا لا يجب القضاء بل الكفارة وكل واحد من المنشأين دليل شرعي يجب العمل ~~به إذ أمكن، والعمل بهما ممكن لعدم التنافي بينهما # PageV02P383 # فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة في ms0535 ~~الهبة بشرط العوض) هذا الذي ظهر لي من كلامه في هذا الموضع، وللناس في ~~تحقيق هذه المسألة على مذهبهما أنواع من التوجيهات، فمن تشوف إليها طالع ~~التقرير. # وقوله (ولو قال: لله علي) يعني أن من نذر صوم سنة فلا يخلو: إما أن عينها ~~بقوله: هذه السنة، أو أطلقها بأن # PageV02P384 # قال: سنة، فإن كان الأول لزمه صوم السنة إلا أنه أفطر الأيام الخمسة ~~وقضاها (لأن النذر بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام) ولم يجب عليه قضاء ~~رمضان لأن صومه لم يجب بهذا النذر، ولو صام الأيام الخمسة جاز لما تقدم، # PageV02P385 # وإن كان الثاني فإما أن يشترط التتابع أو لا، فإن شرطه فحكمه حكم ~~المعينة، وإن لم يشترط لم يجزه صوم هذه الأيام ويقضي خمسة وثلاثين يوما ~~خمسة للأيام الخمسة وثلاثين يوما لرمضان، وكلامه واضح، ومبنى جواز صوم هذه # PageV02P386 # الأيام وعدم جوازه أن ما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا، وما وجب ناقصا جاز أن ~~يتأدى ناقصا. # وقوله (والفرق لأبي حنيفة وهو ظاهر الرواية) يعني عنهما بين النذر ~~والشروع في الصوم وبين الشروع في الصوم، والشروع في الصلاة في الأوقات ~~المكروهة، فإن في النذر يلزم القضاء وفي الشروع في الصوم لا يلزم، وفي ~~الصلاة يلزمه # PageV02P387 # إذا أفسدها. وحاصل الفرق بين النذر والشروع في الصوم أن الشروع إحداث ~~الفعل في الخارج وهو لا ينفك عن ارتكاب المنهي عنه، وهو ترك إجابة الدعوة ~~فيجب إبطاله فلا تجب صيانته، ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة، وأما ~~النذر فإنما هو إيجاب في الذمة وهو أمر عقلي وجاز للعقل أن يجرد الأصل عن ~~الوصف فلم يكن مرتكبا للمنهي عنه، وأما الشروع في الصلاة في الأوقات ~~المكروهة فإنما صار موجبا للقضاء، لأن ما شرع فيه لا يكون صلاة حتى يتم ~~ركعة، ولهذا لا يحنث به الحالف على الصلاة، فلم يكن الشروع في الابتداء ~~إحداثا لفعل الصلاة في الخارج فكان كالنذر في الانفصال عن ارتكاب المنهي ~~عنه، فتجب الصيانة والقضاء بتركها، هذا ما سنح لي في توجيه كلامه، والله ~~تعالى أعلم. ms0536 # PageV02P388 ### | [باب الاعتكاف] # وجه تقديم الصوم على الاعتكاف وجه تقديم الوضوء على الصلاة، وبين صفته ~~قبل بيان تفسيره لأنها أهم من حيث علم الفقه. فإن قيل: المواظبة ثابتة من ~~غير ترك. قالت عائشة - رضي الله عنها - «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يعتكف في العشر الأخير من رمضان حين قدم المدينة إلى أن توفاه الله» ~~. أجيب: بأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر على من تركه، ولو كان واجبا ~~لأنكر، فكانت المواظبة بلا ترك معارضا بترك الإنكار، # PageV02P389 # وتفسيره لغة الاحتباس، لأنه من العكوف وهو الحبس، ومنه قوله تعالى ~~{والهدي معكوفا} [الفتح: 25] وأما تفسيره شريعة فما ذكره أنه اللبث في ~~المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف، وهو مركب من ركنه وهو اللبث لأنه ينبي عنه ~~لغة كما ذكرنا، وبعض شرائطه وهو الصوم والنية، أما النية فهي شرط في جميع ~~العبادات، وأما الصوم فهو شرط عندنا، خلافا للشافعي. هو يقول: الصوم عبادة ~~وهو أصل بنفسه، وهو ظاهر وكل ما كان كذلك لا يكون شرطا لغيره وإلا لا يكون ~~أصلا بنفسه، فما فرضناه أصلا لا يكون أصلا، هذا خلف باطل. # (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا اعتكاف إلا بالصوم» روته عائشة - ~~رضي الله عنها - (والقياس في مقابلة النص المنقول غير مقبول) وفيه بحث من ~~وجهين: # PageV02P390 # أحدهما أن الله تعالى شرع الاعتكاف مطلقا بقوله تعالى {ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فاشتراط الصوم زيادة عليه بخبر ~~الواحد وهو نسخ لا يجوز. والثاني: أن الاعتكاف يتحقق في الليالي والصوم ~~فيها غير مشروع، وفي ذلك تحقق المشروط بدون الشرط وهو باطل، فدل على أنه ~~ليس بشرط. وأجيب عن الأول: بأن الإمساك عن الجماع ثبت شرطا لصحة الاعتكاف ~~بهذا النص القطعي وهو أحد ركني الصوم فألحق به الركن الآخر وهو الإمساك عن ~~شهوة البطن بالدلالة لاستوائهما في الحظر والإباحة، كما ألحق الجماع بالأكل ~~والشرب ناسيا في حق بقاء الصوم بالدلالة لهذا المعنى، ثم لما ثبت وجوب ~~الإمساك على المعتكف عن الشهوتين لله تعالى كان صوما. وعن ms0537 الثاني: بأن ~~الشروط إنما تثبت بحسب الإمكان، فإن من عليها صوم شهر متتابع لم ينقطع ~~التتابع بعذر الحيض، والصوم في الليالي غير ممكن. # وقوله (ثم الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة) # PageV02P391 # أي ليس فيه اختلاف الروايات. فمعناه في جميع الروايات. # وقوله (وعلى هذه الرواية لا يكون أقل من يوم) يشير إلى أنه لو صام رجل ~~تطوعا ثم قال قبل انتصاف النهار: علي اعتكاف هذا اليوم. لا يكون عليه شيء ~~لأن صومه # PageV02P392 # انعقد تطوعا فتعذر جعله واجبا بنذر الاعتكاف. وقوله (وفي رواية الأصل) ~~قالوا: هي ظاهر الرواية عن علمائنا الثلاثة. وقوله (لأنه غير مقدر فلم يكن ~~القطع إبطالا) يفهم منه الفرق بين من شرع في الاعتكاف والصوم والصلاة ~~متطوعا حيث لم يجب عليه شيء في الأول لكونه غير مقدر، ووجب عليه في ~~الآخرين، لأن الصوم مقدر بيوم، والصلاة بركعتين. # وقوله (ثم الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة) هذا أيضا من شروط جوازه، ~~ومسجد الجماعة هو الذي يكون له إمام ومؤذن أديت فيه الصلوات الخمس أو لا ~~(لقول حذيفة بن اليمان: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، و) روى الحسن (عن أبي ~~حنيفة أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه # PageV02P393 # الصلوات الخمس) لما ذكر في الكتاب. # وقال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي: أفضل الاعتكاف أن يكون في المسجد ~~الحرام، ثم في مسجد المدينة، وهو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ثم في مسجد بيت المقدس، ثم في المساجد العظام التي كثر أهلها. وقوله (أما ~~المرأة فتعتكف في مسجد بيتها) هذا عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا ~~اعتكاف للرجال والنساء إلا في مسجد جماعة، لأن المقصود من الاعتكاف تعظيم ~~البقعة فيختص ببقعة معظمة شرعا وهو لا يوجد في مساجد البيوت. ولنا أن موضع ~~الاعتكاف في حقها الموضع الذي تكون صلاتها فيه أفضل كما في حق الرجل، ~~وصلاتها في مسجد بيتها أفضل، فكان موضع الاعتكاف مسجد بيتها. # قال: (ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة) كلامه واضح إلى ms0538 ~~قوله لأنه يمكنه الاعتكاف في الجامع فإنه إن كان اعتكافه دون سبعة أيام ~~اعتكف في أي مسجد شاء، وإن كان سبعة أيام فصاعدا اعتكف # PageV02P394 # في مسجد الجامع فلم تتحقق الضرورة المطلقة للخروج. ولنا أن الدليل قد دل ~~على أن الاعتكاف في كل مسجد مشروع، وإذا صح الشروع صحت الضرورة المطلقة ~~للخروج إليها لأن تركها صيانة للاعتكاف لا يجوز لكونه دونها في الوجوب ~~لكونها واجبة بإيجاب الله تعالى وهو واجب بإيجاب العبد وليس للعبد إسقاط ما ~~وجب بإيجاب الله بإيجابه. وقوله (فلا يتمه في مسجدين عن غير ضرورة) قيد ~~بذلك لأنه إذا كان ثمة ضرورة مثل أن يعتكف في مسجد فينهدم جاز له الخروج ~~إلى مسجد آخر، لأنه مضطر إلى الخروج فكان عفوا. # وقوله (وهو القياس) لأن ركن الاعتكاف هو اللبث في المسجد والخروج مفوت ~~له، فكان القليل والكثير سواء كالأكل # PageV02P395 # في الصوم. والحدث في الطهارة. وقوله (لأن في القليل ضرورة) بيانه أن ~~المعتكف إذا خرج لحاجة الإنسان لا يؤمر بأن يسرع في المشي. وله أن يمشي على ~~التؤدة فكان القليل عفوا والكثير ليس بعفو. فجعلنا الحد الفاصل بينهما ~~الأكثر من نصف يوم اعتبارا بنية الصوم في رمضان. إذا وجدت في أكثر اليوم ~~جعلت كأنها # PageV02P396 # وجدت في جميع اليوم. لأن القليل تابع للأكثر. # وقوله (لم يكن له مأوى إلا المسجد) يعني في غالب أحواله، ويلزم من ذلك أن ~~يكون أكله فيه حينئذ. # وقوله (ولا بأس بأن يبيع ويبتاع) يعني ما كان من حوائجه الأصلية، وأما ما ~~كان للتجارة فهو مكروه؛ ألا ترى إلى قوله (ويكره لغير المعتكف البيع ~~والشراء فيه) فإذا كان لغير المعتكف مكروها فما ظنك بالمعتكف. # وقوله (ولا يتكلم إلا بخير) يعني أن التكلم بالشر في المعتكف أشد حرمة ~~منه في غيره، فكان من قبيل قوله تعالى {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: ~~36] فإن الظلم وإن كان حراما مطلقا لكنه قيده # PageV02P397 # بالأشهر لأنه فيها أشد حرمة. وقوله (ويكره له الصمت) قيل: معناه أن ينذر ~~أن لا يتكلم أصلا كما كان ms0539 في شريعة من قبلنا. وقيل: أن يصمت ولا يتكلم أصلا ~~من غير نذر سابق. وقيل: معناه أن ينوي الصوم المعهود وهو الإمساك عن ~~المفطرات الثلاث مع زيادة نية أن لا يتكلم، وهذا موافق للتعليل المذكور في ~~الكتاب بقوله (لأن صوم الصمت ليس بقربة) فإنه روي عن أبي حنيفة عن عدي بن ~~ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن صوم الوصال وصوم الصمت» فقال الراوي وهو زكريا بن أبي زائدة: ~~قلت لأبي حنيفة: ما صوم الصمت؟ قال: أن يصوم ولا يكلم أحدا في يوم الصوم. ~~وقوله (يتجانب ما يكون مأثما) أي إثما متصل بقوله يكره له الصمت. لا يقال ~~في عبارته تسامح لأن قوله: ولا يتكلم إلا بخير، يقتضي حصر أن يكون الكلام ~~بخير. # وقوله (يتجانب ما يكون مأثما) يقتضي جواز التكلم بما هو مباح، وذلك ~~تناقض. لأنا نقول ما ليس بمأثم فهو خير عند الحاجة إليه لأن الخير عبارة عن ~~الشيء الحاصل لما من شأنه أن يكون حاصلا له إذا كان مؤثرا. والتكلم بالمباح ~~عند الحاجة إليه كذلك. # وقوله (ويحرم على المعتكف الوطء) يحتاج إلى تأويل، لأن المعتكف إنما يكون ~~في المسجد فلا يتهيأ له الوطء، وأولوه بأنه جاز له الخروج للحاجة الإنسانية ~~فعند ذلك يحرم عليه الوطء، لأن اسم المعتكف لا يزول عنه بذلك الخروج. وذكر ~~في شرح التأويلات أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون ~~فيرجعون إلى معتكفهم، فنزل قوله تعالى # PageV02P398 # {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] وكذا اللمس ~~والقبلة لأنه) أي لأن كل واحد من اللمس والقبلة (من دواعي الجماع، إذ هو) ~~أي الجماع (محظور الاعتكاف، كما أنه محظور الإحرام) فكانت الدواعي محرمة. ~~فإن قيل: الجماع يفسد الصوم كما أنه يفسد الاعتكاف. أجاب بقوله (بخلاف ~~الصوم لأن الكف) أي عن الجماع (ركنه لا محظوره، فلم يتعد إلى دواعيه) ولا ~~زال في تحقيقه اصطكت الركب، وأقصى ما انتهى إليه القدر أن قالوا: الوطء ~~محظور ms0540 الاعتكاف لأن محظور الشيء ما نهي عنه بعد وجوده مما يفسده، والوطء في ~~الاعتكاف كذلك لأنه اللبث في مسجد الجماعة مع الصوم والنية، هذا حقيقته. # ثم نهي المعتكف أن يرتكب الوطء وهو معتكف بصريح قوله تعالى {ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] مقصودا فتعدت الحرمة إلى الدواعي؛ ~~لأن الشبهات في باب المحرمات ملحقة بالحقيقة، كما قلنا في الإحرام: إن ~~حقيقته التلبية باللسان والقلب، ثم بعدما وجد ذلك صار الوطء حراما بقوله ~~تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] فتعدت الحرمة إلى ~~الدواعي من المس والقبلة. وأما الصوم فالوطء ليس بمحظوره على ما ذكرنا من ~~تفسير المحظور، فإن ركن الصوم الكف عن الوطء ثبت بقوله تعالى {ثم أتموا ~~الصيام} [البقرة: 187] بعد قوله {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] إلى قوله ~~{حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] الآية. وثبت إذ ذاك حرمة ~~الجماع المفوت للركن وهو الكف بالنهي الثابت بالأمر ضمنا لا مقصودا، ضرورة ~~بقاء الركن، والضروري لا يتعدى عن محله فبقيت الدواعي على ما كانت عليه من ~~الحل. واعترض بأن ظاهر هذا الكلام يدل على أن النهي الضمني لا يقتضي حرمة ~~الدواعي والقصدي يقتضيها، وهو منقوض بالنهي عن الوطء حالة الحيض، فإنه قصد ~~إلى ذلك بقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ولم تحرم ~~الدواعي. # وأجيب: بأنها لم تحرم فيها لئلا يفضي إلى الحرج بكثرة وقوع الحيض، ويجوز ~~أن يجاب أيضا بأن مبنى الكلام على أن ما كان محظورا على ما عرفت من تفسيره ~~هو الذي يتعدى، والوطء حالة الحيض ليس كذلك، هذا، وليس وراء عبادان قرية. ~~وقوله (فإن جامع ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا) يعني أنزل أو لم ينزل (بطل ~~اعتكافه لأن الليل محل اعتكاف بخلاف الصوم) فإن الليل ليس محلا له. فإن ~~قيل: الاعتكاف فرع عن الصوم والفرع # PageV02P399 # ملحق بالأصل في حكمه، ولو جامع ناسيا في نهار رمضان لم يفسد الصوم فكيف ~~يفسد الاعتكاف؟ أجاب بقوله (وحالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان) بخلاف ~~الصوم فإنه لا مذكر ms0541 فيه. فإن قيل: فكان الواجب أن يفسد بالأكل ناسيا ~~كالجماع. أجيب بأن حرمة الأكل ليست لأجل الاعتكاف بل لأجل الصوم حتى اختصت ~~بوقت الصوم بخلاف الجماع، فإن حرمته لأجل الاعتكاف نصا فكان كالجماع في ~~الإحرام يستوي فيه القاصد وغيره (ولو جامع فيما دون الفرج فأنزل أو قبل أو ~~لمس فأنزل بطل اعتكافه لأنه في معنى الجماع ولهذا فسد به الصوم، ولو لم ~~ينزل لا يفسد وإن كان حراما لأنه ليس في معنى الجماع، ولهذا لا يفسد به ~~الصوم) فإن قيل: فهلا جعلت نفس المباشرة مفسدة من غير إنزال لظاهر قوله ~~تعالى {ولا تباشروهن} [البقرة: 187] وتلك تتحقق في الجماع فيما دون الفرج. ~~أجيب: بأن المجاز وهو الجماع لما كان مرادا بطل أن تكون الحقيقة مرادة، ~~ولأن الاعتكاف معتبر بالصوم فيها ونفسها لم تفسد الصوم فكذا الاعتكاف. # قال (ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام) أي: ومن # PageV02P400 # قال: علي أن أعتكف عشرة أيام (تلزمه بلياليها متتابعة) أما لزومها ~~بلياليها فلما ذكر (أن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من ~~الليالي) عرفا (يقال: ما رأيتك منذ أيام، والمراد بلياليها) وإذا حلف لا ~~يكلم فلانا شهرا أو عشرة أيام كان ذلك على الأيام والليالي، ألا ترى إلى ~~قصة زكريا - عليه السلام - حيث قال {ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} ~~[آل عمران: 41] وقال {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] والقصة ~~واحدة، وتأويله ما ذكرنا. وقوله على سبيل الجمع يدفع ما يقال قد تقرر في ~~أصول الفقه أن اليوم إذا قرن بفعل ممتد يراد به بياض النهار خاصة، ~~والاعتكاف فعل ممتد فيجب أن يراد بالأيام النهر دون الليالي وإلا لانتقض ~~القاعدة. # ووجه ذلك أن العرف جار على ما ذكرنا، حتى لو قال: علي أن أعتكف يوما اختص ~~ببياض النهار، كذا في التحفة، وأما التتابع فلما ذكر أن مبنى الاعتكاف على ~~التتابع إلخ (وإن نوى الأيام خاصة صحت نيته لأنه نوى الحقيقة) فإن قيل: ~~الحقيقة منصرف اللفظ بدون قرينة أو نية فما وجه قوله ms0542 لأنه نوى الحقيقة؟ ~~قلت: كأنه اختار ما ذهب إليه بعض أن اليوم مشترك بين بياض النهار ومطلق ~~الوقت، وأحد معني المشترك يحتاج إلى ذلك لتعيين الدلالة لا لنفس الدلالة، ~~وعلى تقدير أن يكون مختاره ما عليه الأكثرون، وهو أنه مجاز في مطلق الوقت ~~فجوابه أن ذكر الأيام على سبيل الجمع # PageV02P401 # صارف له عن الحقيقة كما تقدم، فيحتاج إلى النية دفعا للصارف عن الحقيقة ~~لا للدلالة عليها. # وقوله (ومن أوجب على نفسه اعتكاف يومين) ظاهر. وقوله (وقال أبو يوسف) قال ~~في النهاية: كان من حقه أن يقول: وعن أبي يوسف، لما أن هذه الرواية غير ~~ظاهرة عنه والدليل على هذا قوله بعده وجه الظاهر. وقوله (لأن المثنى غير ~~الجمع) ظاهر. ولما كان كذلك كان لفظ المثنى ولفظ المفرد سواء. ولو قال: علي ~~أن أعتكف يوما لم تدخل ليلته بالاتفاق، فكذا في التثنية إلا أن الليلة ~~الوسطى تدخل لضرورة اتصال البعض بالبعض الآخر، وهذه الضرورة لم توجد في ~~الليلة الأولى. فإن قيل: لما كان المثنى غير الجمع وجب أن لا يكتفي في ~~الجمعة بالاثنين سوى الإمام وقد اكتفى كما تقدم في باب الجمعة. أجيب: بأن ~~الأصل ما ذكرت هاهنا لأن فيه العمل بأوضاع الوحدان والجمع إلا أني وجدت في ~~الجمعة معنى لم يوجد في غيرها، وهو أنها سميت جمعة لمعنى الاجتماع، وفي ~~الجماعة والتثنية كذلك، فكانت التثنية في تحقيق معنى الاجتماع كالجمع ~~فاكتفيت بها (وجه ظاهر الرواية أن في المثنى معنى الجمع) لاجتماع فرد وفرد ~~فيه (فيلحق بالجمع احتياطا لأمر العبادة) وفيه تلويح إلى أنهما إنما # PageV02P402 # لم يلحقا المثنى بالجمع في الجمعة لعدم الاحتياط في ذلك لأن الاحتياط في ~~الخروج عن عهدة ما عليه بيقين، وذلك في الإلحاق غير يقين، لأن الجماعة شرط ~~على حدة بالاتفاق، وفي كون التثنية بمعنى الجمع تردد لجاذب الفرد والجمع إذ ~~هي بينهما، وفي اشتراط الجمع لا تردد في الخروج فكان شرطا، وأما في ~~الاعتكاف ففي إلحاقه بالجمع خروج عنها بيقين، لأن إيجاب ليلتين مع يومين ~~أحوط ms0543 من إيجاب يومين بليلة واحدة وهو ظاهر. # PageV02P403 ### | [كتاب الحج] # لما رتب العبادات المتقدمة ذلك الترتيب لمعان ذكرت عند كل كتاب تأخر الحج ~~إلى هاهنا ضرورة، لأن # PageV02P404 # ما بعده إنما يكون من المعاملات أو غيرها، والعبادات متقدمة. والحج في ~~اللغة: القصد، وفي الشريعة: زيارة # PageV02P405 # البيت على وجه التعظيم. # ثم إنه فرض على كل حر بالغ عاقل صحيح إذا قدر على الزاد والراحلة فاضلا ~~عن المسكن وما لا بد منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا، ~~وإنما عدل المصنف عن الإفراد إلى الجمع # PageV02P409 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P410 # لأن الناس لا ينفكون عن عهدته إلا بالأداء # (ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة «لأنه - عليه السلام - قيل له يعني لما ~~نزلت هذه الآية وقال لهم: يا أيها الناس حجوا البيت الحج في كل عام أم مرة ~~واحدة؟ فقال: لا بل مرة واحدة، فما زاد فهو تطوع» ، ولأن سببه البيت) ~~لإضافته إليه، يقال حج البيت والإضافة دليل السببية (وإنه لا يتعدد) البيت ~~(فلا يتكرر الوجوب) # ، (ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف) حتى إن أخر بعد استجماع الشرائط ~~أثم، رواه عنه بشر والمعلى (وعن أبي حنيفة ما يدل عليه) أي على الفور وهو ~~ما ذكره ابن شجاع عنه أنه سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج؟ فقال: بل يحج ~~به، وذلك دليل على أن الوجوب عنده على الفور. # ووجه دلالته على ذلك أن في التزويج تحصين النفس الواجب على كل حال ~~والاشتغال بالحج يفوته، ولو لم يكن # PageV02P411 # وجوبه على الفور لما أمر بما يفوت الواجب مع إمكان حصوله في وقت آخر لما ~~أن المال غاد ورائح (وعند محمد والشافعي على التراخي لأنه وظيفة العمر فكان ~~العمر فيه كالوقت في الصلاة) فكما أنها جازت في آخر وقتها يجوز الحج في آخر ~~العمر من أشهر الحج، وهذا الدليل لمحمد لأنه يقول بجواز تأخير مكيف، وهو أن ~~لا يفوته بالموت، فإن فوته أثم، وأما الشافعي فإنه يقول: لا يأثم بالتأخير، ~~وإن مات فلم يكن عنده كوقت ms0544 الصلاة (وجه الأول) يعني قول أبي يوسف إن الحج ~~يختص بوقت خاص من كل عام وهو أشهر الحج، وكل ما اختص بوقت خاص، وقد فات عن ~~وقته لا يدرك إلا بإدراك ذلك الوقت بعينه وإلا لا يكون مختصا به، وذلك مدة ~~طويلة يستوي فيها الحياة والممات (لأن الموت في سنة واحدة) مشتملة على ~~الفصول الأربعة المتضادة المزاج (غير نادر فيتضيق احتياطا) لا تحقيقا، ~~وإنما قال ذلك لئلا يرد عليه أنه لو كان متضيقا لوجب أن يكون بعد العام ~~الأول قضاء وليس كذلك، فإن التضيق إذا كان احتياطا لا يلزم ذلك، والدليل ~~على هذا توضيحه بقوله (ولهذا كان التعجيل أفضل) يعني بالاتفاق، فإن ~~الاستدلال بالأفضلية على الوجوب مما لا يكاد يصح. وقوله (بخلاف وقت الصلاة) ~~جواب عن قوله كالوقت في الصلاة، وثمرة الخلاف لا تظهر إلا في حق الإثم ~~خاصة، وأما أن الواقع في العام الثاني أداء كما في الأول، وأن التطوع في ~~العام الأول جائز فلا ينكره أحد، وتمام هذا البحث # PageV02P413 # موضعه أصول الفقه # وإنما شرطت الحرية والبلوغ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أيما عبد حج» ~~ولو «عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام» والفرق بين الحج والصوم والصلاة: ~~أن الحج يحتاج إلى الزاد والراحلة، والعبد لا يملك من المال شيئا، والصوم ~~والصلاة ليسا كذلك، وأن حق المولى في الحج يفوت في مدة طويلة، فقدم # PageV02P414 # حق العبد على حق الله تعالى بخلاف الصوم والصلاة. # وقوله (والعقل) لبيان اشتراط العقل. وقوله (وكذا صحة الجوارح) لبيان ~~اشتراط الصحة (لأن العجز بدونها لازم) # وقوله (والأعمى إذا وجد) يعني أن الأعمى إذا ملك الزاد والراحلة، فإن لم ~~يجد قائدا لا يلزمه الحج بنفسه في قولهم، وهل يجب الإحجاج بالمال؟ عند أبي ~~حنيفة: لا يجب، وعندهما يجب وإن وجد قائدا، وقد عبر عنه المصنف بقوله (من ~~يكفيه مؤنة سفره) لا يجب عند أبي حنيفة كما لا تجب الجمعة، وعن صاحبيه فيه ~~روايتان فرقا على إحدى الروايتين بين الحج والجمعة، وقالا: وجود القائد إلى ~~الجمعة ليس بنادر ms0545 بل هو غالب فتلزمه الجمعة، ولا كذلك القائد إلى الحج. # وقوله (وأما المقعد فعن أبي حنيفة - رحمه الله -) ظاهر الرواية عنه في ~~الزمن والمفلوج والمقعد ومقطوع الرجلين أن الحج لا يجب عليهم وإن ملكوا ~~الزاد # PageV02P415 # والراحلة، حتى لا يجب عليهم الإحجاج بما لهم لأن الأصل لما لم يجب لم يجب ~~البدل، وهو رواية عنهما. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه لأنه مستطيع ~~بغيره فأشبه المستطيع بالراحلة. وقوله (وعن محمد) ظاهر. # وقوله (ولا بد من القدرة) بيان لقوله: إذا قدروا على الزاد والراحلة، ~~ويعني به القدرة بطريق الملك أو الاستئجار بأن يقدر على (ما يكتري به شق ~~محمل) بفتح الميم الأول وكسر الثاني أي جانبه، لأن للمحمل جانبين، ويكفي ~~للراكب أحد جانبيه. # والزاملة البعير يحمل عليه المسافر متاعه وطعامه من زمل الشيء حمله، يقال ~~لها بالفارسية: سرباري. وقوله (وقدر النفقة ذاهبا وجائيا) يعني بعد الراحلة ~~نفقة وسط بغير إسراف ولا تقتير، وهذا «لأنه # PageV02P416 # - عليه الصلاة والسلام - سئل عن السبيل إليه فقال الزاد والراحلة» وإن ~~أمكنه أن يكتري عقبة) أي ما يتعاقبان عليه في الركوب فرسخا بفرسخ أو منزلا ~~منزلا (فلا حج عليه) لعدم الراحلة إذ ذاك في جميع السفر. وقوله (ويشترط أن ~~يكون) أي ما يقدر به على الزاد والراحلة (فاضلا عن المسكن) بيان لقوله في ~~أول البحث فاضلا، وهو هناك منصوب على الحال من الزاد والراحلة، وقيد ~~بالمسكن والخادم إشارة إلى ما ذكره ابن شجاع إذا كانت له دار # PageV02P417 # لا يسكنها وعبد لا يستخدمه، وما أشبه ذلك يجب عليه أن يبيعه ويحج به. # وقوله (وأثاث البيت) يعني كالفرش والبسط وآلات الطبخ (وثيابه) أي ثياب ~~بدنه وفرسه وسلاحه (لأن هذه الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية) والمشغول بها ~~كالمعدوم. # وقوله (وحق العبد مقدم على حق الشرع بأمره) قال الله تعالى {وقد فصل لكم ~~ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] وقوله (وليس من شرط ~~الوجوب على أهل مكة) ظاهر (ولا بد من أمن الطريق) وهو أن يكون الغالب فيه ~~السلامة، ms0546 وتوسط البحر عذر لأن شرط وجوبه الاستطاعة ولا استطاعة بدون الأمن # PageV02P418 # ثم اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة: أنه شرط نفس الوجوب، أو شرط ~~الأداء؛ فمنهم من ذهب إلى الأول لما مر أن الاستطاعة لا تثبت بدونه (وهو ~~مروي عنه) ومنهم من ذهب إلى الثاني (لأنه - عليه الصلاة والسلام - فسر ~~الاستطاعة بالزاد والراحلة لا غير) وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإيصاء على ~~من مات قبل الحج، ولم يكن الطريق آمنا؛ فعند الأولين لا تلزمه الوصية، وعند ~~الآخرين تلزمه. # قال (ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به) الاختلاف المار في أمن ~~الطريق في كونه شرط الوجوب، أو شرط الأداء ثابت في محرم المرأة، والمحرم # PageV02P419 # من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة أو رضاع أو صهارة، ولا يجوز ~~للمرأة أن تحج إذا لم يكن لها محرم أو زوج إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة ~~أيام، شابة كانت أو عجوزا، وإن لم يكن لها محرم أو زوج لا يجب عليها التزوج ~~للحج، كما لا يجب على الفقير اكتساب المال لأجل الحج والزكاة (وقال ~~الشافعي: لها أن تحج في رفقة ومعها نساء ثقات لحصول الأمن من الفتنة ~~بالمرافقة. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحجن امرأة إلا ومعها ~~محرم» ولأنها بدون المحرم يخاف عليها الفتنة وتزداد بانضمام غيرها إليها) ~~فضلا عن حصول الأمن. وعورض بأن المهاجرة تخرج إلى دار الإسلام بدونهما، ~~والهجرة ليست من الأركان الخمسة فلأن تخرج إلى الحج وهو منها أولى. وأجيب: ~~بأن ذلك ضرورة الخوف على نفسها؛ ألا ترى أنها إذا وصلت إلى جيش من المسلمين ~~في دار الحرب، حتى صارت آمنة لم يكن لها بعد ذلك أن تسافر بدون المحرم. # فإن قيل: فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - السبيل بالزاد والراحلة، ولم ~~يذكر المحرم. أجيب: بأن ذلك حجة من جعله شرط الأداء، ومن جعله شرط الوجوب ~~قال: لم يذكره، لأن السائل كان رجلا. فإن قيل: لا نسلم أن الفتنة تزداد ~~بانضمام غيرها إليها، فإن المبتوتة إذا ms0547 اعتدت في بيت الزوج بحيلولة ثقة ~~جاز. ولم يكن انضمامها إليها فتنة. أجيب: بأن انضمام المرأة إليها # PageV02P420 # يعينها على ما تراود بمشاورتها، وتعليم ما عسى تعجز عنه بفكرها، وإنما لم ~~يكن في المعتدة كذلك لأن الإقامة موضع أمن وقدرة على دفع الفتنة وفيه نظر، ~~لأن مثلها لا يعد ثقة والكلام فيها، ولأن جواب السند يناقض جواب المنع. ~~والأولى أن يقال هن ناقصات دين وعقل، فلا يؤمن أن تنخدع فتكون عليها في ~~الإفساد وتتوسط في التوطين والتمكين فتعجز هي عن دفعها في السفر، وهذا ~~المعنى معدوم في الحضر لإمكان الاستغاثة. # وقوله (بخلاف ما إذا كان) متصل بقوله: إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام ~~وهو واضح، وكذا قوله: وإن وجدت # PageV02P421 # محرما (ولنا أن حق الزوج لا يظهر في حق الفرائض) ألا ترى أنه لا يمنعها ~~من صيام شهر رمضان والصلاة (والحج منها، حتى لو كان الحج نفلا له أن ~~يمنعها) ولهذا كان له أن يحللها من ساعته. وقوله (وإن كان المحرم فاسقا) ~~ظاهر # PageV02P422 # وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو عتق العبد) يعني بعدما أحرم (فمضيا لم ~~يجزهما عن حجة الإسلام، لأن إحرامهما انعقد لأداء النفل) لعدم الخطاب وشرط ~~الوجوب في حقهما (فلا ينقلب لأداء الفرض) واعترض بأن الإحرام شرط على ما ~~نذكره كالطهارة، والشرط يراعى وجوده لا وجوده قصدا؛ ألا ترى أن الصبي إذا ~~توضأ ثم بلغ بالسن فصلى بتلك الطهارة جازت صلاته، فما بال الحج لم يجز بذلك ~~الإحرام. والجواب أن الإحرام عندنا إنما يكون بالنية على ما سيأتي، وبها ~~يصير شارعا في أفعال الحج، فصار كصبي توضأ وشرع في الصلاة وبلغ بالسن فنوى ~~أن تكون تلك الصلاة فرضا لا تنقلب إليها (ولو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف ~~ونوى حجة الإسلام جاز والعبد لو فعل ذلك لم يجز لأن إحرام الصبي غير لازم ~~لعدم الأهلية) ولهذا لو تناول محظورا لم يلزمه شيء، وإذا كان كذلك جاز ~~الفسخ والشروع في غيره (وأما إحرام العبد فلازم) لكونه مخاطبا ولهذا لو ~~أصاب صيدا ms0548 كان عليه الصيام لأنه صار جانيا على إحرامه بقتل الصيد، وهو ليس ~~من أهل التكفير بالمال (فلا يمكنه الخروج عنه بالشروع في غيره) وإنما طريق ~~خروجه من ذلك الإحرام أداء الأفعال، فسواء جدد التلبية أو لم يجددها، وهو ~~باق على ذلك الإحرام فلا يجزيه عن حجة الإسلام. # PageV02P423 # فصل) : # لما فرغ من ذكر من يجب عليه الحج وذكر شروط الوجوب. وما يتبعها شرع في ~~بيان أول أمكنة يبتدأ فيها بأفعال الحج. وهي (المواقيت التي لا يجوز أن ~~يجاوزها الإنسان إلا محرما) والمواقيت جمع ميقات، وهو الوقت المحدود ~~فاستعير للمكان كما استعير المكان للوقت في قوله تعالى {هنالك الولاية} ~~[الكهف: 44] والمواقيت خمسة، كما ذكر في الكتاب. وقوله (هكذا وقت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - هذه المواقيت لهؤلاء) قيل عليه كيف كان التوقيت ~~لأهل العراق والشام ولم يكونوا مسلمين؟ وأجيب بأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~علم بطريق الوحي # PageV02P424 # إيمانهم فوقت لهم على ذلك. # وقوله (وفائدة التأقيت) واضح. وقوله (على قصد دخول مكة) قيده بذلك لأنه ~~لو لم يقصد ذلك ليس عليه أن يحرم. # قال في النهاية: اعلم أن البيت لما كان معظما مشرفا جعل له حصن وهو مكة، ~~وحمى وهو الحرم، وللحرم حرم، وهو المواقيت حتى لا يجوز لمن دونه أن يتجاوزه ~~إلا بالإحرام تعظيما # PageV02P425 # للبيت، والأصل فيه أن كل من قصد مجاوزة ميقاتين لا يجوز إلا بإحرام، ومن ~~قصد مجاوزة ميقات واحد حل له بغير إحرام. بيانه. أن. من أتى ميقاتا بنية ~~الحج أو العمرة أو دخول مكة لحاجة لا يجوز. دخوله. إلا بالإحرام، لأنه قصد ~~مجاوزة ميقاتين ميقات أهل الآفاق، وميقات أهل الحل. والحيلة لمن أراد من ~~الآفاقي دخوله بغير إحرام أن يقصد بستان بني عامر أو غيره من الحل فلا يجب ~~الإحرام، لأنه قصد مجاوزة ميقات واحد. وقوله (عندنا) إشارة إلى خلاف ~~الشافعي فإن عنده أن الإحرام يجب عند الميقات على من أراد دخول مكة للحج ~~والعمرة، فأما من أراد دخولها لقتال فليس عليه الإحرام قولا واحدا، «لأن ~~النبي - صلى ms0549 الله عليه وسلم - دخلها يوم الفتح بغير إحرام» ، وله في الداخل ~~للتجارة قولان. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يجاوز أحد الميقات ~~إلا محرما» # PageV02P426 # ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة) لا لأنه شرط للحج بدليل أن ~~من كان داخل الميقات يحرم من دويرة أهله، وتعظيمها لم يختلف بالنسبة إلى ~~الحاج وغيره (فيستوي فيه الحاج والمعتمر وغيرهما) وما رواه الشافعي فمن ~~خصوصياته - عليه الصلاة والسلام -، كما قال في خطبته يوم فتح مكة «إن مكة ~~حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ~~ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما إلى يوم ~~القيامة» # وقوله (ومن كان داخل الميقات) ظاهر، والأصل «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~رخص للحطابين دخول مكة بغير إحرام» ، وكذلك قوله (فإن قدم الإحرام) ظاهر. ~~قيل: إنما صغر الدويرة تعظيما للكعبة (كذا قاله علي وابن مسعود) يعني أن ~~إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله، وروي عن ابن عباس مثله، وقيل ~~إتمامهما أن يفرد لكل واحد منهما سفرا كما قال محمد حجة كوفية وعمرة كوفية ~~أفضل " (والأفضل التقديم عليها لأن الإتمام مفسر به والمشقة فيه أكثر ~~والتعظيم أوفر) # PageV02P427 # وقال الشافعي: الإحرام من الميقات أفضل لأن الإحرام عنده من الأداء. ~~وقوله (وعن أبي حنيفة) ظاهر. # وقوله (ومن كان داخل الميقات فوقته) أي موضع إحرامه (الحل الذي بين ~~الميقات وبين الحرم) لا الحل الذي هو خارج الميقات (لأنه يجوز إحرامه من ~~دويرة أهله) لما تلونا، فلو كان المراد بالحل ما هو خارج الميقات لما جاز ~~أن يحرم من دويرة أهله، وحيث جاز له ذلك جاز أن يحرم من أي موضع شاء من ~~الحل لأن ما وراء الميقات إلى الحرم مكان واحد. # وقوله (ومن كان بمكة) ظاهر. وقوله (لورود الأثر به) أراد به قوله: وأمر ~~أخا عائشة أن يعمرها من التنعيم. # PageV02P428 ### | [باب الإحرام] # لما فرغ من ذكر المواقيت، ذكر كيفية الإحرام الذي يفعل في تلك المواقيت. ~~والإحرام لغة مصدر أحرم إذا ms0550 دخل في الحرم كأشتى إذا دخل في الشتاء. وفي عرف ~~الفقهاء تحريم المباحات على نفسه لأداء هذه العبادة، فإن من العبادات ما ~~لها تحريم وتحليل كالصلاة والحج، ومنها ما ليس له ذلك كالصوم والزكاة (وإذا ~~أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روى «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - اغتسل لإحرامه» وقوله (إلا أنه) استثناء من قوله والغسل أفضل، ~~وكأنه يدفع ما يتوهم أن الغسل إذا كان أفضل، وجب أن لا يقوم غيره مقامه ~~فقال # PageV02P429 # إلا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض وإن لم يقع فرضا عنها) روي «أن أبا ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~أسماء قد نفست فقال: مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج» ومعلوم أن الاغتسال الواجب ~~لا يتأدى مع وجود الحيض فكان لمعنى النظافة، وكل غسل كان لمعنى النظافة ~~يقوم الوضوء مقامه (كما في الجمعة) والعيدين (لكن الغسل أفضل لأن معنى ~~النظافة فيه أتم، ولأنه - عليه الصلاة والسلام - اختاره) أي آثره على ~~الوضوء وضعف تركيبه لا يخفى على المتأمل (ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين ~~إزارا ورداء) وفي ذكر الجديد نفي لقول من يقول بكراهة لبس الجديد عند ~~الإحرام، والإزار من الحقو إلى الخصر، والرداء من الكنف (لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - ائتزر وارتدى) أي لبس الإزار والرداء. # ويدخل الرداء تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر ويبقى كتفه الأيمن مكشوفا ~~ولا يزره ولا يعقده ولا يخلله، فإن فعل ذلك كره ولا شيء عليه. وقوله (ولأنه ~~ممنوع) ظاهر. وقوله (لأنه أقرب إلى الطهارة) لأنه لم تصبه النجاسة ظاهر ~~(ومس طيبا إن وجد) أي طيب كان في ظاهر الرواية (و) روى المعلى (عن محمد أنه ~~يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام) كالمسك والغالية قال محمد: كنت ~~لا أرى بأسا بذلك حتى رأيت قوما أحضروا طيبا كثيرا ورأيت أمرا شنيعا فكرهته ~~(وهو قول مالك والشافعي لأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام) قيل: لأنه إذا عرق ~~ينتقل إلى موضع آخر من بدنه فيكون # PageV02P430 # ذلك بمنزلة التطيب ms0551 ابتداء بعد الإحرام في الموضع الثاني، يؤيده ما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - رأى أعرابيا عليه خلوق فقال: اغسل عنك هذا ~~الخلوق» (ووجه المشهور حديث عائشة قالت «كنت أطيب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم» وفيه نظر، لجواز أن يكون ذلك الطيب مما ~~لا يبقى أثره بعد الإحرام والمكروه ذلك. # والجواب: أن من جملة حديث عائشة «ولقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P431 # بعد الإحرام» ولما كان ذلك معلوما من حديث عائشة - رضي الله عنها - اقتصر ~~عن ذكره (ولأن الممنوع عن المحرم التطيب والباقي كالتابع له لاتصاله ببدنه) ~~ولا حكم للتبع فيكون بمنزلة العدم (بخلاف الثوب المخيط) إذا لبس قبل ~~الإحرام، وبقي على ذلك بعده فإنه يكون ممنوعا، ويكون كاللابس ابتداء حتى ~~يلزمه الجزاء (لأنه مباين عنه) فلا يكون تابعا، وعن هذا إذا حلف لا يتطيب ~~فدام على طيب كان بجسده لا يحنث، وإن حلف لا يلبس هذا الثوب فدام على لبسه ~~حنث، وحديث الأعرابي محمول على أنه كان على ثوبه لا على بدنه # قال (وصلى ركعتين) أي إذا أراد الإحرام صلى ركعتين لما روى جابر - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي الحليفة ركعتين عند ~~إحرامه» وروى عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل: ~~لبيك بحجة وعمرة معا» ويقرأ فيهما ما شاء وإن قرأ في الأولى بفاتحة الكتاب، ~~و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثانية بفاتحة الكتاب، و {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] تبركا بفعله - عليه الصلاة والسلام - فهو أفضل " ~~(قال) يعني محمدا (وقال) يعني الذي يريد الحج (اللهم إني أريد الحج فيسره ~~لي وتقبله مني) قال في النهاية: وفي بعض النسخ لم يذكر قال الأول، وألحقه ~~بحديث جابر: أي «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة» ، وقال: أي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح هو ms0552 الأول، لأنه هو المثبت في الكتب ~~المتقنة عن الأساتذة. # وقوله (لأن أداها) أي أداء هذه العبادة تعليل لسؤال التيسير. وقوله (ثم ~~يلبي) يريد من أراد الحج (عقيب صلاته) اختلف الرواة في وقت تلبية رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ فقال ابن عباس: «لبى # PageV02P432 # دبر صلاته» وقال ابن عمر «لبى حين استوى على راحلته» وذكر جابر. «أنه لبى ~~حين علا البيداء» وابن عمر - رضي الله عنهما - رد هذا، فقال: يكذبون فيها ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وإنما لبى حين استوى على راحلته» ~~وروي عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس - رضي الله عنهما - كيف اختلف ~~الناس في وقت تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما حج إلا مرة ~~واحدة، فقال «لبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دبر صلاته» فسمع ذلك ~~قوم من أصحابه فنقلوا ذلك، وكان القوم يأتونه أرسالا فلبى حين استوت به ~~راحلته فسمع قوم فظنوها أول تلبيته فنقلوا ذلك، ثم لبى حين علا البيداء، ~~فسمعه قوم آخرون فظنوها أول تلبيته فنقلوا ذلك وايم الله ما أوجبها إلا في ~~مصلاه " فقلنا: بأن الإتيان بقول ابن عباس أفضل لأنه أكد روايته باليمين، ~~والإتيان # PageV02P433 # بقول ابن عمر جائز. # وقوله (وإن كان مفردا بالحج) ظاهر. وقوله (والتلبية أن يقول لبيك اللهم ~~لبيك) وهو من المصادر التي يجب حذف فعلها لوقوعه مثنى. واختلفوا في معناه ~~فقيل: مشتق من ألب الرجل إذا أقام في مكان، فمعنى لبيك أقيم على طاعتك ~~إقامة بعد إقامة لأن التلبية هاهنا للتكرير، والتكرير يراد للتكثير. وقيل: ~~مشتق من قولهم: امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه محبتي لك يا رب. وقيل: من ~~قولهم داري تلب دارك أي تواجهها فمعناه اتجاهي إليك مرة بعد أخرى والأول ~~أنسب. # وقوله (إن الحمد بكسر الألف لا بفتحها) هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود في ~~صفة تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقوله (ليكون ابتداء) أي غير ~~متعلق بما قبله # PageV02P434 # لا بناء إذ الفتحة صفة الأولى) قيل: مراده الحقيقة ms0553 وهي المعنى القائم ~~بالذات لا الصفة النحوية، وتقديره: ألبي أن الحمد والنعمة لك، أي وأنا ~~موصوف بهذا القول. وقيل: المراد به التعليل لأنه يكون بتقدير اللام أي لبى ~~لأن الحمد، وفيه بعد. # وقيل: مراده أنه صفة التلبية أي ألبي. تلبية. هي أن الحمد لك، وعلى هذا ~~قيل: من كسر الهمزة فقد عم ومن فتحها فقد خص. وقوله (وهو) أي ذكر التلبية ~~(إجابة لدعوة الخليل - عليه الصلاة والسلام - على ما هو المعروف في القصة) ~~وهي ما روي " أن الخليل - عليه الصلاة والسلام - لما فرغ من بناء البيت أمر ~~بأن يدعو الناس إلى الحج، فصعد أبا قبيس وقال: ألا إن الله تعالى قد أمر ~~ببناء بيت له وقد بني، ألا فحجوه فبلغ الله صوته الناس في أصلاب آبائهم ~~وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة ومرتين وأكثر من ذلك على حسب جوابهم ~~يحجون " ويؤيد هذا قوله تعالى {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: ~~27] فالتلبية إجابة لدعوة الخليل - عليه الصلاة والسلام - ولا فرق في ظاهر ~~الرواية بين هذا اللفظ وغيره من الثناء والتسبيح والعربي والفارسي. أما على ~~قول أبي حنيفة فظاهر لتجويزه ذلك في تكبيرة الافتتاح. وفرق محمد بينهما بأن ~~غير الذكر هاهنا وهو تقليد الهدي قام مقامه # PageV02P435 # فكذلك غير العربية يقوم مقامها بخلاف الصلاة، وبهذا فرق أبو يوسف أيضا ~~بين الصلاة والتلبية، ولكن العربية أفضل. # وقوله (فلا ينقص عنه) قال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: لو قال اللهم ~~ولم يزد عليه كان على الاختلاف الذي ذكرنا في الشروع في الصلاة. فمن قال: ~~يصير به شارعا في الصلاة قال: يصير به محرما، ومن قال: لا فلا. وقوله (ولو ~~زاد فيها جاز) ظاهر. # وقوله (زادوا على المأثور) قال عبد الله بن مسعود: أجهل الناس أم طال بهم ~~العهد؟ لبيك عدد التراب لبيك، وأراد بالعهد عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وزادوا في رواية «لبيك حقا حقا تعبدا ورقا لبيك عدد التراب لبيك ~~لبيك ذا المعارج لبيك لبيك إله الخلق لبيك لبيك والرغباء ms0554 إليك لبيك لبيك من ~~عبد آبق لبيك» . وقوله (لأن المقصود الثناء) ظاهر. والجواب عن التشهد ~~والأذان أن التشهد في تعليمه زيادة التأكيد. # قال ابن مسعود «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن» فالزيادة تخل به، بخلاف التلبية لأنها للثناء من ~~غير تأكيد في تعليم نظمه فلا تخل بها الزيادة، والأذان للإعلام وقد صار ~~معروفا بهذه الكلمات فلا يبقى إعلاما بغيرها، وليس في المسألة كبير خلاف ~~فإنه جعل المنقول # PageV02P436 # أفضل في رواية. قال في شرح الوجيز: لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بل يكون مكروها، ونحن لا ننكر هذا، كذا في الأسرار. # قال (وإذا لبى فقد أحرم) من أراد الإحرام إذا نوى ولبى فقد أحرم ولا يصير ~~شارعا لا بمجرد التلبية، ولا بمجرد النية. أما الأول فلأن العبادة لا تتأدى ~~إلا بالنية إلا أن القدوري لم يذكرها لتقدم الإشارة إليها في قوله: اللهم ~~إني أريد الحج، وأما الثاني فلأنه عقد على الأداء أي على أداء عبادة تشتمل ~~على أركان مختلفة، وكل ما كان كذلك فلا بد للشروع فيه من ذكر يقصد به ~~التعظيم سواء كان تلبية أو غيرها عربيا أو غيره في المشهور كما ذكرنا، أو ~~ما يقوم مقام الذكر كتقليد الهدي، فإنه يقوم مقامه في حصول المقصود وهو ~~إظهار الإجابة للدعوة. # وقال الشافعي في أحد قوليه: يصير شارعا بمجرد النية لأنه التزام # PageV02P437 # الكف عن ارتكاب المحظورات، وكل ما كان كذلك يحصل الشروع فيه بمجرد النية ~~كالصوم. والجواب: إنا لا نسلم أنه في الإحرام التزم الكف، بل التزم أداء ~~الأفعال والكف ضمني لأنه من محظورات الحج، بخلاف الصوم فإن الكف فيه ركن ~~فكان التزامه قصديا. # وقوله (ويتقي ما نهى الله) ظاهر. وقوله (فهذا نهي بصيغة النفي) إنما قاله ~~لئلا يلزم الخلف في كلام الشارع لوجوده من بعض، وإنما قال بحضرة النساء لأن ~~ذكر الجماع بغير حضرتهن ليس من الرفث، روي عن ابن عباس أنه أنشد في إحرامه: # وهن يمشين ms0555 بنا هميسا ... إن يصدق الطير ننك لميسا # PageV02P438 # فقيل له أترفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما كان بحضرة النساء # ومعنى قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] # PageV02P439 # لا تقتلوا الصيد وأنتم محرمون. وقوله (ولا يشير إليه) الإشارة تقتضي ~~الحضرة، والدلالة تقتضي الغيبة. وقوله (ولأنه) أي المذكور من الإشارة ~~والدلالة والإعانة (إزالة الأمن عن الصيد لأنه آمن بتوحشه وبعده عن الأعين) ~~وهو حرام. # وقوله (ولا يلبس قميصا) ظاهر. # PageV02P440 # وقوله (قاله في محرم توفي) هو الأعرابي الذي وقصته ناقته في أخافيق ~~الجرذان وهو محرم فمات والوقص كسر العنق والأخافيق شقوق في الأرض، والجرذان ~~جمع جرذ وهو ضرب من الفأر. فإن قيل: كيف يتمسك أصحابنا بهذا الحديث، ~~ومذهبنا على خلاف حكم هذا الحديث في محرم يموت في إحرامه حيث يصنع به ما ~~يصنع بالحلال من تغطية رأسه ووجهه بالكفن عندنا خلافا للشافعي، وهو يتمسك ~~هناك بهذا الحديث أجيب: بأن الحديث فيه دلالة على أن للإحرام تأثيرا في ترك ~~تغطية الرأس والوجه، فإنه - عليه الصلاة والسلام - علل لترك التغطية بأنه ~~يبعث ملبيا. والحجة لنا في تغطية رأس المحرم ووجهه إذا مات ما روى عطاء «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن محرم مات فقال: خمروا رأسه ووجهه # PageV02P441 # ولا تشبهوه باليهود» . ولقائل أن يقول: لو كان للإحرام تأثير في ترك ~~تغطية الرأس والوجه لما أمر بتخميرهما. وقوله (ولأن المرأة لا تغطي وجهها) ~~ظاهر، وقوله (وفائدة ما روي) يعني إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في ~~وجهها (الفرق في تغطية الرأس) يعني الفرق بين إحرامي الرجل والمرأة بحيث ~~يجوز للمرأة تغطية الرأس، ولا يجوز للرجل ذلك لا أن يغطي الرجل وجهه في ~~الإحرام. # وقوله (ولا يمس طيبا) الطيب ما له رائحة طيبة (لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الحاج الشعث التفل» والشعث بالكسر نعت، وبالفتحة مصدر: وهو ~~انتشار الشعر وتغيره لقلة التعهد والتفل من التفل وهو ترك الطيب حتى يوجد ~~منه رائحة كريهة (وكذا لا يدهن لما روينا) يعني «الحاج الشعث التفل» . قال ~~(ولا يحلق رأسه) ms0556 المحرم لا يحلق شعره مطلقا (لقوله تعالى {ولا تحلقوا ~~رءوسكم} [البقرة: 196] الآية) وهو بعبارته ينهى عن حلق الرأس، وبدلالته عن ~~حلق شعر البدن لأن شعر الرأس مستحق الأمن عن الإزالة لكونه ناميا يحصل ~~الارتفاق بإزالته، وهذا المعنى موجود في شعر البدن فيلحق به دلالة. وقوله ~~(ولا يقص من لحيته) ظاهر. وقوله (قضاء التفث) يعني إزالة الوسخ،. # والورس صبغ أصفر، وقيل: نبت طيب الرائحة، وفي القانون الورس شيء أحمر ~~قانئ يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب من اليمن وقوله (لا ينفض) أي لا يوجد ~~منه رائحة الورس والزعفران والعصفر، وعن محمد أن لا يتعدى أثر الصبغ إلى ~~غيره أو لا تفوح منه رائحة الطيب. والثاني: مختار # PageV02P442 # المصنف لأنه قال (لأن المنع للطيب لا للون) واعترض على المروي عن القدوري ~~وهو ينفض على بناء الفاعل لأنهم يقولون نفضت الثوب أنفضه نفضا إذا حركته ~~ليسقط ما عليه، والثوب ليس بنافض وأنكر هذه الرواية وقيل: بل هي على بناء ~~المفعول، ولئن كانت كان إسنادا مجازيا (وقال الشافعي: لا بأس بلبس المعصفر ~~لأنه لون لا طيب له) فلا يكون في معنى ما ورد به الحديث وهو الورس ~~والزعفران ليلحق به، وقلنا حديث الورس دليل في العصفر بالأولوية لأنه فوق ~~الورس في طيب الرائحة، وهو مذهب عائشة. # وقوله (ولا بأس بأن يغتسل) # PageV02P443 # ظاهر. # والهميان معروف وهو ما يوضع فيه الدراهم والدنانير. وسئلت عائشة - رضي ~~الله عنها -: هل يلبس المحرم الهميان؟ فقالت: استوثق في نفقتك بما شئت، ~~ولأنه ليس في معنى لبس المخيط والمنهي عنه الاستمتاع بلبس المخيط. ونوقض ~~بشد الإزار والرداء بحبل أو غيره فإنه مكروه بالإجماع، وليس في معنى لبس ~~المخيط، وبما إذا عصب العصابة على رأسه فإنه مكروه، فلو فعله يوما كاملا ~~لزمه الصدقة، وليس في معنى لبس المخيط. وأجيب على الأول: بأن الكراهة فيه ~~ثبتت بنص ورد فيه، وهو ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا # PageV02P444 # قد شد فوق إزاره حبلا، فقال: ألق هذا الحبل ويلك» وعن الثاني: بأن لزوم ~~الصدقة ms0557 إنما هو باعتبار تغطية بعض الرأس بالعصابة والمحرم ممنوع من ذلك إلا ~~أن ما يغطيه جزء يسير يكتفى فيه بالصدقة. وقوله (لأنه نوع طيب ولأنه يقتل ~~هوام الرأس) قيل: لوجود هذين المعنيين تكاملت الجناية فوجب الدم عند أبي ~~حنيفة، إذا غسل رأسه بالخطمي فإن له رائحة وإن لم تكن ذكية، وفي قول أبي ~~يوسف عليه صدقة لأنه ليس بطيب بل هو كالأشنان ولكنه يقتل الهوام. # قال (ويكثر من التلبية عقيب الصلوات وكلما علا شرفا) المحرم يكثر التلبية ~~في خمسة أوقات على ما ذكره في الكتاب، وزاد الأعمش عن خيثمة سادسا وهو ما ~~إذا استعطف الرجل راحلته، # PageV02P445 # والتعليل في الكتاب ظاهر. وقوله (ويرفع صوته بالتلبية) المستحب عندنا في ~~الدعاء والأذكار الإخفاء إلا إذا تعلق بإعلانه مقصود كالأذان والخطبة ~~وغيرهما، والتلبية للإعلام بالشروع فيما هو من أعلام الدين، فكان # PageV02P446 # رفع الصوت بها مستحبا. # وقوله (فإذا دخل مكة) واضح. # PageV02P447 # وقوله (وإن تبرك بالمنقول منها) أي من الدعوات (فحسن) ومن المنقول أنه ~~إذا وقع بصره على البيت يقول: " اللهم زد بيتك تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ~~ومهابة وزد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما ~~وبرا ومهابة باسم الله والله أكبر " وعن عطاء «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول: إذا لقي البيت: أعوذ برب البيت من الدين والفقر وضيق ~~الصدر وعذاب القبر» . # وقوله (ثم ابتدأ بالحجر) ظاهر. # PageV02P448 # وقوله (واستلمه) يقال: استلم الحجر تناوله باليد أو بالقبلة أو مسحه ~~بالكف، من السلمة بفتح السين وكسر اللام وهي الحجر وروي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل الحجر الأسود ووضع شفتيه عليه» وروي أن عمر - رضي ~~الله عنه - في خلافته أتى الحجر الأسود ووقف فقال: أما إني أعلم أنك حجر لا ~~تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استلمك ما ~~استلمتك، فبلغ مقالته عليا - رضي الله عنه - فقال: أما إن الحجر ينفع فقال ~~له عمر: وما منفعته يا ختن رسول الله؟ فقال: سمعت رسول الله ms0558 - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «إن الله تعالى لما أخذ الذرية من ظهر آدم - عليه السلام ~~- وقررهم بقوله تعالى {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] أودع إقرارهم ~~الحجر، فمن يستلم الحجر فهو يجدد العهد بذلك الإقرار، والحجر يشهد له يوم ~~القيامة» . # PageV02P449 # وقوله (إنك رجل أيد) أي قوي. والعرجون أصل الكباسة. # وقوله (واستلم الأركان) يعني الحجر الأسود والركن اليماني، وإنما جمعه ~~باعتبار تكرر الأشواط وإنما قلناه لأنه ذكر في الكتاب بعد هذا، # PageV02P450 # فإنه لا يستلم غيرهما. والمحجن بكسر الميم وفتح الجيم: عود معوج الرأس ~~كالصولجان. وقوله (وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل) قيل: يجعل ~~باطن كفيه إلى الحجر دون السماء ولا يجعل باطن كفيه إلى السماء كما كان ~~يفعل في سائر الأدعية، لأن في حقيقة الاستلام يجعل باطن كفيه إلى الحجر ~~هكذا في البدل. # وقوله (ثم أخذ عن يمينه) بيان لمبدإ الطواف وهو من الحجر. فإن افتتح من ~~غيره لم يذكره محمد في الأصل. واختلف المتأخرون فيه، فقال بعضهم: لا يجوز ~~وهكذا ذكر في الرقيات. ووجهه أن الأمر بالطواف مجمل في حق البداءة فالتحق ~~فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - بيانا له، فتفترض البداءة به. # وقال آخرون: يجوز لأن الأمر بالطواف مطلق لكن السنة ما ذكر في الكتاب، ~~وإنما قيد باليمين لأنه لو أخذ عن يساره وهو الطواف المنكوس فطاف كذلك سبعة ~~أشواط لا يعتد بطوافه عندنا، ويعيده ما دام بمكة. وإن رجع إلى أهله قبل ~~الإعادة فعليه دم. وقال الشافعي: يعتد بطوافه وقوله (وقد اضطبع رداءه) قال ~~في المغرب الصواب بردائه. وفي الصحاح: إنما # PageV02P451 # سمي هذا الصنيع بذلك لإبداء الضبعين وهو التأبط أيضا. # وقوله (في حديث عائشة) يعني ما روي «أن عائشة نذرت إن فتح الله مكة على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصلي في البيت ركعتين، فأخذ رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بيدها وأدخلها الحطيم وقال: صلي هاهنا فإن الحطيم ~~من البيت إلا أن قومك قصرت بهم النفقة فأخرجوه من البيت، ولولا حدثان قومك ~~بالجاهلية ms0559 لنقضت بناء البيت وأظهرت قواعد الخليل - عليه الصلاة والسلام - ~~وأدخلت الحطيم في البيت، وألصقت العتبة بالأرض، وجعلت لها بابا شرقيا وبابا ~~غربيا، ولئن عشت إلى قابل # PageV02P452 # لأفعلن ذلك» ولم يعش ولم يتفرغ لذلك أحد من الخلفاء الراشدين حتى كان زمن ~~عبد الله بن الزبير، وكان سمع الحديث منها ففعل ذلك وأظهر قواعد الخليل - ~~عليه الصلاة والسلام - وبنى البيت على قواعد الخليل بمحضر من الناس، وأدخل ~~الحطيم في البيت فلما قتل كره الحجاج بناء الكعبة على ما فعله ابن الزبير ~~فنقض بناءها وأعاده على ما كان عليه في الجاهلية. # وإذا كان الحطيم من البيت فلا بد من دخوله في الطواف وباقي كلامه واضح. # قال (ويرمل في الثلاثة الأول) قال ابن عباس: لا رمل في الطواف، وإنما ~~فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء. وهو «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لما قدم مكة للعمرة عام الحديبية صده المشركون عن البيت. # PageV02P453 # فصالحهم على أن ينصرف ثم يرجع في العام الثاني ويدخل مكة بغير سلاح ~~فيعتمر ويخرج، فلما قدم في العام الثاني أخلوا له البيت ثلاثة أيام، وصعدوا ~~الجبل، وطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه، فسمع بعض ~~المشركين يقول لبعض: أضناهم حمى يثرب، فاضطبع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فرمل وقال لأصحابه: رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة» ، فإذا كان ذلك ~~لإظهار الجلادة يومئذ وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل. # قلنا: ما ذكره ابن عباس هو سببه ولكنه صار سنة بذلك السبب وبقي بعد ~~زواله. روى جابر وابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف يوم النحر ~~في حجة الوداع فرمل في الثلاث الأول، ولم يبق المشركون بمكة عام حجة ~~الوداع» . وقوله (ويمشي في الباقي على هينته) أي على السكينة والوقار فعلة ~~من الهون (والرمل من الحجر إلى الحجر) أي من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ~~(فإن زحمه الناس في الرمل قام) يعني وقف. ولا يطوف # PageV02P454 # بدون الرمل في تلك الثلاث. # وقوله (ويستلم الركن ms0560 اليماني) واليمن خلاف الشام لأنها بلاد على يمين ~~الكعبة، والنسبة إليها يمني بتشديد الياء أو يمان بالتخفيف على تعويض الألف ~~من إحدى ياءي النسبة. وقوله (حسن) أي مستحب # PageV02P455 # وقوله (ثم يأتي المقام) أي مقام إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وهو ~~الحجر الذي فيه أثر قدميه (وهي واجبة) أي الصلاة عند المقام واجبة (عندنا ~~وقال الشافعي: سنة لانعدام دليل الوجوب. ولنا «قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين» والأمر للوجوب) واعترض بوجهين: أحدهما أن ~~هذا الحديث لا أصل له في كتب الحديث. والثاني أن حديث الأعرابي وهو «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - حين علم الأعرابي الصلوات # PageV02P456 # الخمس، وقال له: هل علي غيرهن؟ قال لا، إلا أن تطوع» يعارضه، وهو أقوى ~~منه، فكيف يفيد الوجوب. وأجيب عن الأول بأن الراوي إذا كان عدلا فذلك لا ~~يوجب القدح فيه. وعن الثاني بأن حديث الأعرابي متروك الظاهر، فإنا أجمعنا ~~على أن صلاة الجنازة وصلاة العيدين واجبة وليس في هذا الحديث بيانها، ~~ويحتمل أن يكون حديث الأعرابي قبل هذا الحديث. # وقوله (وهذا الطواف طواف القدوم) هذا الطواف له أربعة أسماء: طواف ~~القدوم، وطواف التحية، وطواف اللقاء، وطواف أول العهد. وقوله (وهو سنة) ~~ظاهر. # PageV02P457 # وقوله (وفيما رواه سماه تحية) جواب عن استدلال مالك بالحديث، وهذا لأن ~~التحية في اللغة اسم لإكرام يبتدئ به الإنسان على سبيل التبرع، فلا يدل على ~~الوجوب، وإن كان على صيغة الأمر كما في قوله «أكرموا الشهود» . فإن قيل: ~~قوله تعالى {فحيوا بأحسن منها} [النساء: 86] وارد بلفظ التحية، ورد السلام ~~واجب. أجيب: بأن المأمور به الأحسن، وهو ليس بواجب. سلمناه ولكن ذكر لفظ ~~التحية وقع بطريق المشاكلة. # وقوله (وليس على أهل مكة) ظاهر. وقوله (ثم يخرج إلى الصفا) ظاهر. وقال في ~~التحفة: تأخير السعي بين الصفا والمروة إلى طواف الزيارة أولى، لكونه واجبا ~~فجعله تابعا للفرض أولى، لكن العلماء رخصوا في إتيان السعي عقيب طواف ~~القدوم، لأن يوم النحر الذي هو وقت طواف الزيارة يوم شغل من الذبح ورمي ~~الجمار ونحو ms0561 ذلك، فكان في جعله تابعا للسنة، وهو طواف القدوم تخفيف على ~~الناس. # وقوله (ثم ينحط) أي ينزل (نحو المروة ويمشي على هينته) أي على السكينة ~~والوقار (فإذا بلغ بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين) روى جابر «لما صعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ~~وحده، أنجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم قرأ مقدار خمس وعشرين ~~آية من سورة البقرة، ثم نزل وجعل يمشي نحو المروة، فلما أنصبت قدماه في بطن ~~الوادي سعى حتى التوى إزاره بساقيه وهو يقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما ~~تعلم إنك أنت الأعز الأكرم» وقوله (ويفعل كما فعل على الصفا) # PageV02P458 # أي من التكبير والتهليل والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والدعاء لحاجته. # وقوله (وهذا شوط واحد فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة) فيه ~~إشارة إلى نفي قول الطحاوي: إنه يطوف بينهما سبعة أشواط من الصفا إلى ~~الصفا، وهو لا يعتبر رجوعه فلا يجعل ذلك شوطا آخر. والأصح ما ذكر في الكتاب ~~لأن رواة نسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتفقوا على أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - طاف بينهما سبعة أشواط، وعلى ما قاله الطحاوي يصير أربعة ~~عشر شوطا، كذا في المبسوط. فإن قيل: ما الفرق بين الطواف والسعي حتى كان ~~مبدأ # PageV02P459 # الطواف هو المنتهى دون السعي؟ أجيب بأن الطواف دوران لا يتأتى إلا بحركة ~~دورية، فيكون المبدأ والمنتهى واحدا بالضرورة. وأما السعي فهو قطع مسافة ~~بحركة مستقيمة وذلك لا يقتضي عوده على بدئه. # وقوله (لما روينا) إشارة إلى قوله «ويسعى في بطن الوادي» وقوله (وإنما ~~يبدأ بالصفا) ظاهر (ثم السعي بين الصفا والمروة # PageV02P460 # واجب وليس بركن) عندنا (وقال الشافعي: إنه ركن لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا» ولنا قوله تعالى {فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ووجه الاستدلال بما ذكره أن مثله ms0562 يستعمل ~~للإباحة كما في قوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} ~~[البقرة: 235] وما يستعمل للإباحة (ينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا ~~عنه) أي عن ظاهر الآية (في الإيجاب) أي تركنا العمل بظاهرها في نفي ~~الإيجاب، ولم يذكر ما أوجب العدول واختلف فيه الشارحون فمنهم من قال: عملا ~~بما رواه لأنه خبر واحد يوجب الإيجاب. ومنهم من قال: بأول الآية وهو قوله ~~تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] فإن الشعائر جمع ~~شعيرة وهي العلامة، وذلك يكون فرضا، فأول الآية يدل على الفرضية، وآخرها ~~على الإباحة، فعملنا بهما، وقلنا بالوجوب لأنه ليس بفرض علما وهو فرض عملا، ~~فكان فيه نوع من كل واحد من الفرض والاستحباب. وقيل: بالإجماع لأن الركنية ~~لا تثبت إلا بدليل مقطوع به، وما رويتم ليس كذلك. وقوله (ثم معنى ما روي) ~~تأويل للحديث. وقيل في قوله (كما في قوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت} [البقرة: 180] نظر، لأن الوصية للوالدين والأقربين كانت فرضا ثم # PageV02P461 # نسخت، فكان كتب دالا على الفرضية. والجواب: أن ذلك ليس بمجمع عليه، بل ~~قال بعضهم: ليست بمنسوخة بل يجمع للوارث بين الوصية والميراث، وللمانع ~~يكفيه ذلك. فإن قيل: ما بال المصنف أعرض عن الاستدلال بحديثه، فإنه لكونه ~~خبر واحد أدل على الوجوب من الركنية. فالجواب: أنه إنما أعرض عنه لأن. ~~راويه. عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف قاله النسائي ويحيى بن معين ~~والدارقطني، وقال أحمد: أحاديثه منكرة. # PageV02P462 # وقوله (ثم يقيم بمكة حراما) أي محرما (لأنه محرم بالحج) لشروعه فيه. وكل ~~من كان كذلك (لا يتحلل قبل الإتيان بأفعاله) # PageV02P463 # وهذا لم يأت بها. وقوله (والصلاة خير موضوع فكذا الطواف) قيل: إلا أن ~~طواف التطوع أفضل للغرباء. وصلاة التطوع أفضل لأهل مكة، لأن الغرباء يفوتهم ~~الطواف ولا تفوتهم الصلاة، وأهل مكة لا يفوتهم الأمران فعند الاجتماع ~~الصلاة أفضل. وقوله (والتنفل بالسعي غير مشروع) لأنه ثبت بالنص مرة # PageV02P465 # فالتكرار لا يكون إلا بالقياس على الطواف، ولا مجال له فيه. # وقوله ms0563 (فإذا كان قبل يوم التروية بيوم) وهو اليوم السابع من ذي الحجة ~~(خطب الإمام) يعني خطبة واحدة من غير أن يجلس بين الخطبتين بعد صلاة الظهر، ~~وكذلك في الخطبة الثالثة التي تخطب بمنى، وأما في خطبة عرفات فيجلس بين ~~الخطبتين وهي قبل صلاة الظهر، وقوله (والحاصل أن في الحج ثلاث خطب) ظاهر. # وقوله (فإذا صلى الفجر يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة قيل: ~~إنما سمي بذلك لأن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - رأى ليلة التروية كأن ~~قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا، فلما أصبح تروى: أي تفكر في ~~ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله تعالى هذا الحلم أم من الشيطان؟ فمن ثمة ~~سمي يوم التروية. فلما أمسى رأى مثل ذلك، فعرف أنه من الله تعالى، فمن ثم ~~سمي يوم # PageV02P466 # عرفة. ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمي اليوم بيوم النحر. ~~وقيل: إنما سمي يوم التروية بذلك لأن الناس يروون بالماء من العطش في هذا ~~اليوم يحملون الماء بالروايا إلى عرفات ومنى. وإنما سمي يوم عرفة به لأن ~~جبريل - عليه السلام - علم إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - المناسك كلها ~~يوم عرفة فقال له: أعرفت في أي موضع تطوف؟ وفي أي موضع تسعى؟ وفي أي موضع ~~تقف؟ وفي أي موضع تنحر وترمي؟ فقال عرفت، فسمي يوم عرفة # PageV02P467 # وسمي يوم الأضحى به لأن الناس يضحون فيه بقرابينهم. # وقوله (ثم يتوجه إلى عرفات) أي يتوجه من منى بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى ~~عرفات (فيقيم بها لما روينا) «أنه - عليه الصلاة والسلام - راح إلى عرفات» ~~(وهذا بيان الأولوية أما لو دفع قبله) أي قبل طلوع الشمس، وهذا إضمار قبل ~~الذكر، وكان من حق الكلام أن يقول: ثم يتوجه إلى عرفات بعد طلوع الشمس حتى ~~يصح بناء قوله وهذا: أي التوجه بعد طلوع الشمس. # وقوله أما لو دفع قبله. عليه قال بعض الشارحين: ترك هذا القيد سهو من ~~الكاتب. وقوله (لأنه) الضمير للشأن. وقوله (لا يتعلق بهذا المقام) يعني ms0564 منى ~~(حكم) من المناسك فيجوز الذهاب قبل طلوع الشمس إلى عرفات للوقوف فيها وهو ~~الركن الأعظم. لا يقال: لم لا يجوز أن يكون المكث نفسه إلى طلوع الشمس من ~~المناسك كالوقوف بالمزدلفة، لأن ذلك إنما يثبت بدليل منقول ولم يوجد. وقوله ~~(وينزل بها) أي بعرفة (مع الناس لأن الانتباذ) أي الانفراد (تجبر) وقوله ~~(وقيل مراده) يعني من قوله مع الناس (أن لا ينزل على الطريق) # وقوله (وإذا زالت الشمس) يعني في عرفات (ليصلي الإمام بالناس الظهر ~~والعصر فيبتدئ فيخطب خطبة) يعني قبل الصلاة ولفظ يبتدئ # PageV02P468 # يشير إلى ذلك. وقوله (وكذا فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) روى ~~جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما زاغت الشمس ~~أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب للناس، ثم أذن بلال ثم ~~أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر» وقوله (ولنا ما روينا) إشارة إلى ~~قوله هكذا فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وفي ظاهر المذهب إذا صعد ~~الإمام المنبر فجلس أذن المؤذنون كما في الجمعة، وعن أبي يوسف أنه يؤذن قبل ~~خروج الإمام) من الفسطاط، فإذا فرغ المؤذن خرج الإمام لأن هذا الأذان لأداء ~~الظهر كما في سائر الأيام (وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة) قال بعض الشارحين: ~~وهذا أصح عندي وإن كان على خلاف ظاهر الرواية لما صح من حديث جابر. # قال المصنف (والصحيح ما ذكرنا) يعني ظاهر الرواية (لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما خرج واستوى على ناقته أذن المؤذنون بين يديه) ووجه الصحة ~~أن رواية جابر تقتضي الأذان بعد خطبة، وهذه الرواية تقتضيه قبلها فتعارضتا ~~فصرنا إلى ما بعدهما من الحجة وهو القياس على الجمعة (ويقيم المؤذن بعد ~~الفراغ من الخطبة لأنه أوان الشروع في الصلاة فأشبه الجمعة) قال (ويصلي بهم ~~الظهر والعصر في وقت الظهر) أي يصلي الإمام بالقوم الظهر والعصر في وقت ~~الظهر (بأذان وإقامتين) أما نفس الجمع بين الصلاتين فلورود النقل # PageV02P469 # المستفيض باتفاق الرواة بالجمع بينهما، وأما كونه ms0565 بأذان وإقامتين فلما ~~روى جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - صلاهما بأذان وإقامتين وبيانه ما ذكر ~~في الكتاب (ولا يتطوع بين الصلاتين) يعني لا الإمام ولا القوم. وقوله ~~(خلافا لما روي عن محمد) فإنه يقول: لا يعيد الأذان لأن الوقت قد جمعهما ~~فيكتفى بأذان واحد كما في العشاء مع الوتر. ووجه الظاهر ما ذكره (أن ~~الاشتغال بالتطوع أو بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول) وقطع فور الأذان ~~الأول يوجب إعادته للعصر لأن الأذان للإعلام وكل صلاة أصل بنفسها، إلا أنه ~~إذا جمع بينهما استغنيا عن الإعلام، وإذا قطع عاد حكمه الأصلي. وقوله (فإن ~~صلى بغير خطبة) ظاهر. # وقوله (ومن صلى الظهر في رحله) أي في منزله (وحده صلى العصر في وقته عند ~~أبي حنيفة. وقالا: المنفرد وغيره سيان في الجمع بينهما) ومبنى الاختلاف على ~~أن تقديم العصر على وقته لأجل محافظة الجماعة أو لامتداد الوقوف، فعنده ~~للأول وعندهما للثاني. لهما أن جواز الجمع للحاجة إلى امتداد الوقوف بدليل ~~أنه لا جمع على من ليس عليه الوقوف، وأن الحاج يحتاج إلى الدعاء في وقت ~~الوقوف، فشرع الجمع لئلا يشتغل عن الدعاء. والمنفرد وغيره في هذه الحاجة ~~سواء # PageV02P470 # فيستويان في جواز الجمع (ولأبي حنيفة أن المحافظة على الوقت فرض بالنصوص) ~~قال الله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وقال ~~تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] وكل ما هو ~~كذلك لا يجوز تركه إلا بدليل قطعي، وذلك فيما ورد عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والخلفاء الراشدين مع وفور الصحابة من الجمع بالجماعة مع الإمام فلا ~~يجوز بدونه. # وقوله (والتقديم لصيانة الجماعة) جواب عن قولهما وتقريره لا نسلم أن جواز ~~الجمع بالتقديم لامتداد الوقوف بل لصيانة الجماعة، لأنه يعسر عليهم ~~الاجتماع للعصر بعدما تفرقوا لأن الموقف موضع واسع ذو طول وعرض فلا يمكنهم ~~إقامة الجماعة إلا بالاجتماع وأنه يتعذر مرتين في العادة فعجلوا العصر لئلا ~~تفوتهم فضيلة الجماعة لحق الوقوف، لأن الجماعة تفوت لا إلى خلف، وحق الوقوف ~~يتأدى قبل ms0566 وبعد ومعه، إذ لا منافاة بين الوقوف والصلاة لأن الوقوف، لا ~~ينقطع بالاشتغال بالصلاة كما لا ينقطع بالأكل والشرب والتوضؤ وغير ذلك، وفي ~~كلامه تسامح لأنه جعل علة تقديم العصر تحصيل مقصود الوقوف حيث قال: ولهذا ~~قدم العصر على وقته، وهاهنا جعل علته صيانة الجماعة، فإن كان المقصود من ~~الوقوف صيانة الجماعة صح الكلام، لكن ليس كذلك لأن المقصود منه أداء أعظم ~~ركني الحج، وإن كان غير ذلك تناقض كلامه وتوارد علتان على معلول واحد ~~بالشخص وذلك غير جائز. ويمكن أن يجاب عنه بأن المقصود من الوقوف شيئان ~~أحدهما عاجل والثاني آجل. والأول هو امتداد المكث لأجل الدعاء لمصالح دينه ~~ودنياه. والثاني أداء الركن وصيانة الجماعة، فيجوز أن يكون تقديم العصر ~~معلولا لتحصيل مقصود الوقوف من حيث المقصود الأول، ولصيانة الجماعة من حيث ~~الثاني، وإذا اختلفت الجهة اندفع التناقض وتوارد العلتين. والحاصل أنهم ~~اتفقوا على أن المقصود منه للمكلف هو الامتداد في المكث لأجل الدعاء، ~~ولكنهم اختلفوا في وجود غيره فقالا: ما ثمة غيره، وفيه المنفرد والجماعة ~~سواء، وقال: بل ثمة غيره، وهو ما له من صيانة الجماعة، وليس المنفرد فيه ~~كالجماعة # PageV02P471 # ثم عند أبي حنيفة: الإمام شرط في الصلاتين جميعا. # وقال زفر: في العصر خاصة لأنه هو المغير عن وقته) واشتراط الإمام للتغير ~~(ولأبي حنيفة أن التقديم على خلاف القياس عرف شرعه فيما إذا كانت العصر ~~مرتبة على ظهر مؤدى بالجماعة مع الإمام في حالة الإحرام بالحج) وكل ما كان ~~شرعه على خلاف القياس بالنص يقتصر على مورده (وعلى هذا الخلاف الإحرام ~~بالحج) قال أبو حنيفة: الإحرام شرط فيهما جميعا، وقال زفر: هو شرط في صلاة ~~العصر وثمرته تظهر في حلال مكي صلى الظهر مع الإمام ثم أحرم بالحج فصلى ~~العصر معه، أو المحرم بالعمرة صلى الظهر ثم أحرم فصلى العصر مع الإمام لم ~~يجزه العصر إلا في وقتها عند أبي حنيفة. وعند زفر تجوز (ثم لا بد من ~~الإحرام بالحج قبل الزوال في رواية) لأن الإحرام شرط جواز ms0567 الجمع وشرط الشيء ~~يسبقه، وجواز الجمع يتحقق # PageV02P472 # إذا زالت الشمس مقارنا، والمتقدم على أحد المتقارنين متقدم على الآخر ~~(وفي) رواية (أخرى يكتفى بالتقديم على الصلاة لأن المقصود هو الصلاة) # قال (ثم يتوجه الإمام إلى الموقف) أي بعد الجمع بين الصلاتين يتوجه ~~الإمام إلى الموقف (فيقف بقرب الجبل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - راح ~~إلى الموقف عقيب الصلاة) وقوله (والجبل يسمى جبل الرحمة) ظاهر. # وقوله (بطن عرنة) واد بحذاء عرفات. قيل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه الشيطان، فكان هذا نظير النهي عن الصلاة في الساعات الثلاث. ~~(والمزدلفة) إنما سميت بها لاجتماع الناس فيها ومنه قوله تعالى {وأزلفنا ثم ~~الآخرين} [الشعراء: 64] أي جمعناهم، وقيل من الازدلاف بمعنى التقرب، ومنه ~~قوله تعالى {وأزلفت الجنة للمتقين} [الشعراء: 90] أي قربت، وسميت بها ~~لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات (ووادي محسر) بكسر السين # PageV02P473 # وتشديدها هو بين مكة وعرفات. وقوله (كالمستطعم المسكين) في تقديم الصفة ~~فائدة وهي المبالغة في تحقيق المد، فإن التشبيه حينئذ إنما يحصل بحالة ~~الاستطعام وهي حالة الاحتياج. # وقوله (وإن ورد الآثار ببعض الدعوات) عن علي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «إن أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير ~~وهو على كل شيء قدير. اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري ~~نورا. اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس # PageV02P474 # الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في البحر ~~وشر ما تهب به الرياح» . # وقوله (إلا في الدماء والمظالم) أي إلا في حق الدم الذي وجب لبعضهم على ~~بعض قصاصا وعجزوا عن استيفائه، وفي حق المظلمة التي وجبت لبعضهم على بعض ~~وعجزوا عن الانتصاف. وقيل: قد استجيب له في ذلك أيضا في المزدلفة وقوله ~~(ويلبي في موقفه) يعني يستديم ذلك إلى أن يرمي أول حصاة من ms0568 جمرة العقبة ~~(وقال مالك: يقطعها كما يقف بعرفة لأن التلبية إجابة باللسان، والإجابة ~~باللسان قبل الاشتغال بالأركان) كتكبيرة الافتتاح في الصلاة # PageV02P475 # ولنا ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف الفضل فأخبر الفضل ~~أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة» ، ولأن التلبية في الحج كالتكبير في ~~الصلاة) في كونه ذكرا مفعولا في افتتاح العبادة ويتكرر في أثنائها، فكان ~~القياس أن يكون إلى آخر جزء من الإحرام، وذلك إنما يكون عند الرمي. وقيل: ~~كان القياس أن يكون إلى آخره كالتكبير # PageV02P476 # في الصلاة، إلا أن القياس ترك فيما بعد الرمي بالإجماع فيبقى فيما وراءه ~~على أصل القياس. # وقوله (والناس معه على هينتهم) إنما هو اتباع للسنة. قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أيها الناس ليس البر في إيجاف الخيل وفي إيضاع الإبل، ~~عليكم بالسكينة والوقار» (والنبي - عليه الصلاة والسلام - دفع بعد غروب ~~الشمس) ومشى على هينته في الطريق (ولأن فيه إظهار مخالفة المشركين) فإنه ~~روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب عشية عرفة فقال: أيها الناس إن أهل ~~الجاهلية والأوثان كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس إذا تعممت بها رءوس ~~الجبال كعمائم الرجال في وجوههم، وإن هدينا ليس كهديهم، فادفعوا بعد غروب ~~الشمس» فقد باشر ذلك - عليه الصلاة والسلام - وأمر به إظهارا لمخالفة ~~المشركين فليس لأحد أن يخالف ذلك. وقوله (ولم يجاوز حدود عرفة أجزأه) # PageV02P477 # إشارة إلى أنه لو جاوزها قبل الإمام وقبل غروب الشمس وجب عليه الدم، ولكن ~~إن عاد إلى عرفة قبل الغروب ثم دفع مع الإمام منها بعد الغروب سقط عنه ~~الدم. وإن عاد بعد الغروب لم يسقط. # قال (وإذا أتى مزدلفة فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي عليه المقيدة) ~~كلامه واضح. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأنه يدعو ويعلم. وقوله ~~(ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة) أي في وقت العشاء. # PageV02P478 # وقوله (ثم تعشى) أي أكل العشاء. وقوله (ولا تشترط الجماعة لهذا الجمع) أي ~~لجمع المزدلفة (عند أبي حنيفة لأن المغرب مؤخرة عن وقتها) ms0569 وأداء الصلاة بعد ~~خروج وقتها موافق للقياس لأن القضاء مشروع في جميع الصلوات فلا يجب مراعاة ~~مورد النص، فالنص وإن ورد في تأخير المغرب عند وجود الجماعة لكن لا يشترط ~~فيه الجماعة، وأما تقديم الصلاة على وقتها فمخالف للقياس من كل وجه فيراعى ~~لذلك فيه جميع ما ورد فيه النص، وإنما خص أبا حنيفة بالذكر لأن الجماعة ~~كانت شرطا عنده في الجمع بعرفات. # وقوله (من صلى المغرب في الطريق) أي في طريق المزدلفة وحده (لم يجزه عند ~~أبي حنيفة ومحمد وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر. # وقال أبو يوسف: يجزيه وقد أساء) # PageV02P479 # وكذلك لو صلاها بعرفات، وكذلك لو صلى العشاء في الطريق بعد دخول وقتها ~~(لأبي يوسف أنه أداها في وقتها) ومن أدى صلاة في وقتها (لا تجب عليه ~~إعادتها كما بعد طلوع الفجر إلا أن التأخير من السنة فيصير مسيئا بتركه. ~~ولهما ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لأسامة بن زيد حين أفاض من ~~عرفة ومال إلى الشعب فقضى حاجته وتوضأ، وقال له أسامة: يا رسول الله أتصلي ~~الصلاة أمامك» يعني وقت الصلاة أمامك، لأن الصلاة فعل المصلي فلا يتصور أن ~~تكون أمامه ولكنها تذكر ويراد بها الوقت كما في قوله تعالى {فخلف من بعدهم ~~خلف أضاعوا الصلاة} [مريم: 59] وفسره بعضهم بأن معناه: مكان الصلاة أمامك ~~وهو مزدلفة فيكون من باب ذكر الحال وإرادة المحل. # (وهذا) أي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إشارة إلى أن التأخير واجب) ~~لأنه لو لم يكن كذلك كان معناه القضاء بعد خروج الوقت، وتفويت الصلاة عن ~~وقتها لا يجوز لغيره فضلا عنه - عليه الصلاة والسلام - فيجب النظر في سببه، ~~فإما أن يكون اتصال السير أو إمكان الجمع بين الصلاتين في المزدلفة، لا ~~سبيل إلى الأول لأن ميله - عليه الصلاة والسلام - إلى الشعب وقضاء حاجته ~~يأباه فتعين الثاني، فمهما كان ممكنا لا يصار إلى غيره، والإمكان ما لم ~~يطلع الفجر فتجب الإعادة ما لم يطلع، وأما إذا طلع فقد فات الإمكان فسقطت ~~الإعادة. ms0570 واعترض بأن هذا الحديث من الآحاد فكيف يجوز أن يبطل به قوله تعالى ~~{إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] # PageV02P480 # وأجاب شيخ شيخي العلامة بأنه من المشاهير تلقته الأمة بالقبول في الصدر ~~الأول وعملوا به فجاز أن يزاد به على كتاب الله تعالى. وأقول: قوله تعالى ~~{إن الصلاة كانت} [النساء: 103] الآية ونحوها ليس فيها دلالة قاطعة على ~~تعيين الأوقات، وإنما دلالتها على أن للصلاة أوقاتا، وتعيينها ثبت إما بخبر ~~جبريل - عليه الصلاة والسلام - أو بغيره من الآحاد، أو بفعله - عليه الصلاة ~~والسلام - ومثل ذلك لا يفيد القطع فجاز أن يعارضه خبر الواحد، ثم يعمل ~~بفعله - عليه الصلاة والسلام - وهو أنه جمع بينهما بالمزدلفة، ولا يجوز أن ~~يكون قضاء فتعين أن يكون ذلك وقته، وشكك عن أبي يوسف بأن صلاة المغرب التي ~~صلاها في الطريق إما أن وقعت صحيحة أو لا، فإن كان الأول لا تجب الإعادة لا ~~في الوقت ولا بعده، وإن كان الثاني وجبت فيه وبعده لأن ما وقع فاسدا لا ~~ينقلب صحيحا بمضي الوقت. وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال ~~كما مر في مسألة الترتيب. # قال (وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس) أي إذا طلع الفجر ~~يوم النحر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس والغلس ظلمة آخر الليل، وفي بعض ~~الشروح ناقلا عن الديوان آخر ظلمة الليل وهو أوفق لما نحن فيه على ما ~~سيظهر. قوله (لرواية ابن مسعود) قال: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع، فإنه - عليه الصلاة والسلام - جمع ~~المغرب والعشاء وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها» . ولقائل أن يقول: ~~الدليل المنقول والمعقول اللذان ذكرهما المصنف غير مطابقين للمدلول. أما ~~المنقول فلأنه يدل على أنه - عليه الصلاة والسلام - صلاها بغلس، # PageV02P481 # والمدلول قوله وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس. وأما ~~المعقول فلأن تقريره في التغليس دفع حاجة الوقوف، ودفع الحاجة يجوز التقديم ~~كتقديم العصر بعرفة وتقديم العصر كان على وقته، فيكون ms0571 هاهنا كذلك تصحيحا ~~للتشبيه وهو خلاف المطلوب. والجواب عن الأول أن الراوي عن ابن مسعود هو عبد ~~الرحمن بن يزيد. وقد روى البخاري عنه في صحيحه أنه قال: «خرجت مع عبد الله ~~إلى مكة ثم قدمنا جمعا فصلى الصلاتين، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر وقائل ~~يقول لم يطلع الفجر» . وهذا يدل على أن المراد بقوله قبل وقتها قبل وقتها ~~المستحب لأن الظاهر أن الراوي لا يعمل على خلاف ما روي. ويؤيده حديث جابر ~~في الصحيحين «فصلى الفجر حين تبين الصبح» وعن الثاني بأن معناه: لما جاز ~~تعجيل العصر على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها فلأن يجوز التغليس بالفجر ~~وهي في وقتها أولى. # وقوله (ثم وقف ووقف معه الناس) ظاهر. وقوله (حتى الدماء والمظالم) ~~بالرفع: أي حتى يدخل في المستجاب بأن يرضى الخصوم بالازدياد في مثوباتهم ~~حتى يتركوا خصوماتهم في الدماء والمظالم. وقوله (وقال الشافعي: إنه ركن) ~~قال في النهاية: ونسبة هذا القول إليه سهو وقع من الكاتب لما أنه ذكر في ~~كتبهم أن الوقوف بالمزدلفة سنة. وذكر في المبسوط الليث بن سعد - رضي الله ~~عنه - مكان الشافعي، وذكر في الأسرار علقمة مكان الشافعي، وذكر في فتاوى ~~قاضي خان مالكا مكان الشافعي. ويجوز أن يكون المصنف قد اطلع على نقل من ~~مذهبه واستدل (بقوله تعالى {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] ~~وبمثله تثبت الركنية) لأن الله تعالى أمر بالذكر عند المشعر الحرام، ولا ~~يمكنه ذلك فيه إلا بعد حضوره والوقوف فيه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب (ولنا ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قدم ضعفة أهله بالليل» ، ~~ولو كان ركنا لما فعل ذلك) لأن ما هو ركن لا يجوز تركه لعذر. وقوله ~~(والمذكور فيما تلا الذكر) جواب عن استدلاله بالآية. وتقريره أن المأمور به ~~في الآية وهو الذكر ليس بركن بالإجماع، فكذا ما كان وسيلة إليه وهو الحضور ~~والوقوف. وقوله (وإنما عرفنا) # PageV02P482 # ظاهر. وقوله (لما روينا) يعني به قوله «أنه - عليه الصلاة والسلام - قدم ~~ضعفة أهله بالليل» ms0572 فعلم من هذا الحديث أن المراد من تعليق تمام الحج في ~~قوله «- عليه الصلاة والسلام - من وقف معنا هذا الموقف» إلخ من حيث # PageV02P483 # الكمال وهو الإتيان بالواجب لا من حيث الجواز. # وقوله (لما روينا من قبل) يعني به قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن وادي محسر» . وقوله (هكذا وقع في نسخ ~~المختصر) أي في نسخ مختصر القدوري (وهذا غلط) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دفع قبل طلوع الشمس. رواه جابر وابن عمر قالا «إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقف بالمشعر الحرام حتى إذا كادت الشمس تطلع دفع إلى منى» . ~~وأقول معنى قوله وإذا طلعت الشمس: إذا قربت إلى الطلوع، وفعل ذلك اعتمادا ~~على ظهور المسألة. # وقوله (فيبتدئ بجمرة العقبة) الكلام في الرمي في اثني عشر موضعا: أحدها ~~الوقت وهو يوم النحر وثلاثة أيام بعده، والثاني في موضع الرمي وهو بطن ~~الوادي، يعني # PageV02P484 # من أسفله إلى أعلاه، والثالث في محل الرمي إليه وهو ثلاثة: جمرة العقبة ~~ومسجد الخيف والوسطى، والرابع في كمية الحصيات وهو سبعة عند كل جمرة، ~~والخامس في المقدار وهو أن يكون مثل حصى الخذف، والسادس في كيفية الرمي وهو ~~ما ذكره في الكتاب، وقيل يأخذ الحصى بطرف إبهامه وسبابته، والسابع مقدار ~~الرمي، وقد ذكره في الكتاب، والثامن في صفة الرامي وهو أن يكون راكبا أو ~~ماشيا لا فرق بينهما، والتاسع في موضع وقوع # PageV02P485 # الحصيات، والعاشر في الموضع الذي يؤخذ منه الحجر وهما مذكوران في الكتاب، ~~والحادي عشر فيما يرمي به وهو ما كان من جنس الأرض، والثاني عشر أنه يرمي ~~في اليوم الأول جمرة العقبة لا غير وفي بقية الأيام يرمي # PageV02P486 # الجمار كلها. وكلامه في الكتاب واضح. # وقوله (فيتشاءم به) ولا يتبرك، بيانه في حديث سعيد بن جبير قال: قلت لابن ~~عباس: ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل - عليه الصلاة والسلام - ولم تصر ~~هضابا تسد الأفق؟ فقال: # PageV02P487 # أما علمت أنه من يقبل حجه رفع حصاه ومن لم يقبل حجه ترك حصاه، حتى ms0573 قال ~~مجاهد: لما سمعت هذا من ابن عباس جعلت على حصياتي علامة ثم توسطت الجمرة ~~فرميته من كل جانب ثم طلبت فلم أجد بتلك العلامة شيئا من الحصى. # وقوله (ويجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض عندنا) اعترض عليه ~~بالفيروز والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى جاز التيمم بهما، ومع ذلك لا ~~يجوز الرمي بهما حتى لم يقع معتدا بهما في الرمي. وأجيب بأن الجواز مشروط ~~بالاستهانة برميه وذلك لا يحصل برميهما. # وقال الشافعي: لا يجوز الرمي إلا بالحجر # PageV02P488 # اتباعا لما ورد به الأثر لعدم كونه معقولا. وقلنا: سلمنا أنه غير معقول، ~~ولكن المنصوص عليه فعل الرمي وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر، والأصل فيه ~~فعل الخليل - عليه الصلاة والسلام -، ولم يكن في الحجر له بعينه مقصود إنما ~~مقصوده فعل الرمي إما إعادة للكبش أو لطرد الشيطان على حسب اختلاف الرواة، ~~فقلنا بأي شيء حصل فعل الرمي أجزأه، ولا يرد بالذهب والفضة ولا الجواهر ~~لأنه يسمى نثارا لا رميا # قال (ثم يذبح إن أحب ثم يحلق أو يقصر) كلامه واضح. وقوله (ظاهر بالترحم ~~عليهم) أي كرر الترحم على المحلقين. وروى # PageV02P489 # نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «اللهم ~~ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين؟ فقال: والمقصرين» وفي رواية أخرى «كرر - ~~عليه الصلاة والسلام - ثم قال في الرابع: والمقصرين» وذلك دليل على أن ~~الحلق أفضل. # وقوله (مقدار الأنملة) قيل هذا التقدير مروي عن ابن عمر ولم يعلم فيه ~~خلاف، ومن لا شعر له أمر الموسى على رأسه، لأنه إن عجز عن الحلق والتقصير ~~لم يعجز عن التشبه. واختلفوا في كونه واجبا أو مستحبا. وقوله (لأنه من ~~دواعي الجماع) يعضده أن المعتدة يحرم عليها الطيب لهذا المعنى، والجماع ~~بدواعيه لا يحل حتى يطوف كالقبلة والمس بشهوة. ولنا ما روت عائشة «إذا حلق ~~الحاج حل له كل شيء إلا النساء» وقالت: # PageV02P490 # «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه ولإحلاله قبل أن يطوف ~~بالبيت» وهذا لا يشك ms0574 في تقديمه على القياس (ولا يحل له الجماع فيما دون ~~الفرج عندنا خلافا للشافعي) قال: الجماع فيما دون الفرج يرتفع بالحلق لأنه ~~لا يفسد الإحرام بحال (ولنا أنه قضاء شهوة بالنساء فيؤخر إلى تمام الإحلال) ~~بالطواف، وهذا لأن دواعي الجماع ملحقة به # PageV02P491 # في المحظورات كما في الاعتكاف وقبل الحلق. # وقوله (ثم الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا) يعني إذا رمى جمرة العقبة لا ~~يتحلل عندنا حتى يحلق. وقال الشافعي: يتحلل ويحل له كل شيء إلا النساء (هو ~~يقول إنه يتوقت بيوم النحر) وكل ما هو كذلك فهو محلل كالحلق (ولنا أن ما ~~يكون محللا يكون جناية في غير أوانه كالحلق، والرمي ليس بجناية في غير ~~أوانه) ونوقض بدم الإحصار فإنه محلل وليس بمحظور الإحرام. وأجيب بأن المراد ~~ما كان محللا في الأصل ودم الإحصار ليس كذلك، وإنما صير إليه لضرورة المنع. ~~وقوله (بخلاف الطواف) جواب عما يقال الطواف محلل في حق النساء وليس بمحظور ~~الإحرام وإنما هو ركن. وتقريره أن التحلل لم يكن # PageV02P492 # بالطواف بل بالحلق السابق. # قوله (ثم يأتي مكة من يومه) يعني أول أيام النحر. # وقوله (ووقته أيام النحر) أي وقت طواف الزيارة. وقوله (فكان وقتهما ~~واحدا) أي وقت الأضحية ووقت طواف الزيارة إلا أن الأضحية لم تشرع بعد أيام ~~النحر، والطواف مشروع بعد ذلك إلا أنه يكره تأخيره عن هذه الأيام على ما ~~يجيء. وقوله (وأول وقته) ظاهر # PageV02P493 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P494 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P495 # وقوله (والرمل ما شرع إلا مرة في طواف بعده سعي) لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما رمل في طواف العمرة وهو طواف بعده سعي. وقوله (لما بينا) ~~إشارة إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين» ~~والأمر للوجوب وإنما لم يقل لما روينا لأنه ذكر فيه وجه التمسك به للوجوب، ~~فكان قوله بينا أشمل وأعم من قوله روينا، وقوله ولكن بالحلق السابق تقدم ~~معناه. # وقوله (إلا أنه أخر عمله في حق النساء) جواب عما يقال إذا كان الحلق ~~السابق محللا فكيف بقيت النساء محرمة. وتقريره أن ms0575 عمله تأخر في حق النساء ~~ليقع الطواف الذي هو ركن في الإحرام لئلا يقع التهاون في أمره. # وقوله (وهذا الطواف) # PageV02P496 # أي طواف الزيارة (هو المفروض في الحج) وقوله (ثم يعود إلى منى) يعني بعد ~~طواف الزيارة (فيقيم بها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع إليها كما ~~روينا) يعني ما تقدم «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لما حلق أفاض إلى ~~مكة فطاف بالبيت ثم عاد إلى منى وصلى الظهر بمنى» وقوله (ولأنه بقي عليه ~~الرمي) ظاهر. وقوله (ويقف عند الجمرتين) يعني الجمرة الأولى والوسطى (في ~~المقام الذي يقف فيه الناس) وهو أعلى الوادي وقوله - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P497 # «لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن» حديث مشهور، والمواطن هي: عند افتتاح ~~الصلاة، والقنوت في الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر الأسود، وعلى ~~الصفا والمروة، وبعرفات، وجمع، وعند المقامين عند الجمرتين. وذكر الجمرتين ~~يدل على أنه لا يقيم عند جمرة العقبة ويرفع يديه حذاء منكبيه نص عليه محمد ~~- رحمه الله - وفي سائر الأدعية لا يفعل كذلك لأن الرفع ينافي السكينة ~~والوقار فيسن في موضع ورد فيه النص ويترك في الباقي على أصل الدليل. # قال (فإذا كان من الغد رمي الجمار الثلاث بعد الزوال) يعني إذا زالت ~~الشمس من اليوم الثالث من أيام النحر رمى الجمار الثلاث مثل ما رمى في ~~اليوم الثاني (وإن أراد أن يتعجل النفر) أي الذهاب والخروج من منى (إلى ~~مكة) في اليوم الثالث من أيام النحر فعل ذلك (وإن أراد أن يقيم رمى الجمار ~~الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس لقوله تعالى {فمن تعجل في يومين فلا ~~إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] أي فمن تعجل في اليوم ~~الثاني والثالث من أيام النحر ومن تأخر إلى اليوم الرابع فلا إثم عليه (لمن ~~اتقى) وقوله {لمن اتقى} [البقرة: 203] يتعلق # PageV02P498 # بهما جميعا: أي ذلك التخيير ونفي الإثم في الحالين لأجل الحاج المتقي ~~لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب أن أحدهما يؤثم صاحبه في الإقدام ~~عليه، وإنما ms0576 خص المتقي لأنه هو الحاج عند الله في الحقيقة. وقوله (وفيه ~~خلاف الشافعي) فإنه ينقطع عنده خيار النفر بغروب الشمس من اليوم الثالث؛ ~~لأن المنصوص عليه الخيار في اليوم وهو يمتد إلى غروب الشمس. وقلنا: الليل ~~ليس بوقت لرمي اليوم الرابع فيكون خياره في النفر ثابتا فيه كقبل الغروب من ~~اليوم الثالث، بخلاف ما بعد طلوع الفجر في اليوم الرابع فإنه وقت الرمي فلا ~~يبقى خياره بعد ذلك. # وقوله (اعتبارا بسائر الأيام) أراد بالأيام اليومين: أعني الثاني ~~والثالث، (لأن رمي جمرة العقبة في يوم النحر قبل الزوال جائز بلا خلاف) . # وقوله (بخلاف اليوم الأول والثاني) يعني الأول والثاني مما يرمى فيه ~~الجمار الثلاث، لا الأول والثاني من أيام النحر. وقوله (في المشهور من ~~الرواية) احتزاز عما روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن كان من # PageV02P499 # قصده أن يتعجل في النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل ~~الزوال، وإن رمى بعده فهو أفضل، وإن لم يكن ذلك من قصده لا يجوز أن يرمي ~~إلا بعد الزوال وذلك لدفع الحرج لأنه إذا نفر بعد الزوال لا يصل إلى مكة ~~إلا بالليل فيحرج في تحصيل موضع النزول. # ووجه الظاهر أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يرم فيه إلا بعد الزوال. ~~وقوله (ثم عند أبي حنيفة) حاصله أن ما بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى ~~طلوع الشمس وقت الجواز مع الإساءة وما بعده إلى الزوال وقت مسنون وما بعد ~~الزوال إلى الغروب وقت الجواز من غير إساءة والليل وقت الجواز بالإساءة، ~~كذا في مبسوط شيخ الإسلام (وعن أبي يوسف أنه يمتد) أي وقت الرمي في اليوم ~~الأول (إلى وقت الزوال) لأن الوقت يعرف بتوقيت الشرع والشرع ورد بالرمي قبل ~~الزوال فلا يكون ما بعده وقتا له (والحجة عليه ما روينا) # PageV02P500 # يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن أول نسكنا في هذا اليوم» . # وقوله (وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف) يعني به ما حكي عن إبراهيم بن ~~الجراح قال: دخلت على أبي يوسف ms0577 - رضي الله عنه - في مرضه الذي مات فيه ففتح ~~عينيه وقال: الرمي راكبا أفضل أم ماشيا؟ فقال: أخطأت، فقلت راكبا، فقال: ~~أخطأت، ثم قال: كل رمي بعده وقوف فالرمي فيه ماشيا أفضل، وما ليس بعده وقوف ~~فالرمي فيه راكبا أفضل، فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت ~~الصراخ بموته، فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة. والذي روى جابر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمار كلها راكبا» فإنما فعله ليكون ~~أشهر للناس حتى يقتدوا به فيما يشاهدونه منه. # وقوله (ولو بات في غيره) أي في غير منى (متعمدا لا يلزمه شيء عندنا خلافا ~~للشافعي) فإنه قال: إن ترك البيتوتة ليلة فعليه مد، وإن تركها ليلتين فعليه ~~مدان، وإن ترك ثلاث ليال فعليه دم. وقاس ترك البيتوتة في وجوب الجزاء بترك ~~الرمي: ولنا (أنه وجب ليسهل عليه الرمي في أيامه) يعني أن المقصود من ~~البيتوتة غيرها وهو أن يسهل عليه ما يقع في الغد من النسك وهو الرمي، فلما ~~لم تكن مقصودة # PageV02P501 # لنفسها لم تكن من أفعال الحج فلم يوجب تركها جابرا كالبيتوتة بمنى ليلة ~~العيد. # قال (ويكره أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة) الثقل بفتحتين: متاع المسافر ~~وحشمه والجمع أثقال، والمحصب: اسم موضع ويسمى الأبطح وهو موضع ذو حصى بين ~~مكة ومنى نزل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصدا، وهو الأصح حتى ~~يكون سنة. # وقوله (هو الأصح) احتراز عن قول ابن عباس إن النزول به ليس بسنة، لكنه ~~موضع نزل به رسول الله # PageV02P502 # - صلى الله عليه وسلم - اتفاقا. والأصح عندنا أنه سنة ونزل فيه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قصدا (على ما روي «أنه قال لأصحابه بمنى: إنا ~~نازلون غدا بالخيف خيف بني كنانة» إلخ) والخيف بسكون الياء المكان المرتفع، ~~وخيف بني كنانة هو المحصب. # وقوله (ويسمى طواف الوداع) الوداع بفتح الواو اسم للتوديع كسلام وكلام # PageV02P503 # وهو واجب عندنا خلافا للشافعي) فإنه عنده سنة لأنه بمنزلة طواف القدوم، ~~ألا ترى ms0578 أن كل واحد منهما يأتي به الآفاقي دون المكي وما هو من واجبات الحج ~~فالآفاقي والمكي فيه سواء (ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من حج هذا ~~البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» وأنه رخص للنساء الحيض) وذلك أيضا ~~دليل الوجوب وإلا لم يكن لتخصيص الرخصة بالحيض فائدة والمكي والآفاقي في ~~واجبات الحج سواء فيما إذا كانت العلة مشتركة وهاهنا ليست كذلك لأن علة هذا ~~الطواف التوديع وليس بموجود في المكي ولا في حق من هو فيما وراء الميقات ~~ولا في حق من اتخذ مكة دارا ثم بدا له أن يخرج. لا يقال: لو كان واجبا ~~للوداع لوجب على المعتمر الآفاقي لأن ركن العمرة هو الطواف فكيف يصير مثل ~~ركنه تبعا له؟ . وقوله (لما قدمنا) يعني في موضعين من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين» . وقوله لأن ختم كل طواف ~~بركعتين فرضا كان الطواف أو نفلا. # PageV02P504 ### | [فصل في فضل ماء زمزم] # وقوله (ويأتي زمزم) أي بعد تقبيل العتبة وإتيانه الملتزم وإلصاقه خده ~~بجدار الكعبة يأتي زمزم فشرب من مائه ويصب منه # PageV02P505 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P506 # على جسده ويقول: اللهم إني أسألك رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل ~~داء. وقوله (فهذا بيان تمام الحج) يعني الحج الذي أراد - عليه الصلاة ~~والسلام - بقوله «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه» كذا في المبسوط. # PageV02P507 ### | [فصل في دخول مكة] # فصل) # لما ذكر أفعال الحج على الترتيب وأتمها ألحق مسائل شتى من أفعال الحج في ~~فصل على حدة (فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما ~~بينا) من أحكام الوقوف بعرفة (سقط عنه طواف القدوم) على # PageV02P508 # ما ذكره في الكتاب وهو واضح. # وكذلك قوله ومن أدرك الوقوف بعرفة (ومالك - رحمه الله تعالى - كان يقول: ~~إن أول وقته بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس) مستدلا بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الحج عرفة، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» ~~والنهار اسم للوقت ms0579 من طلوع الشمس (وهو محجوج بما روينا) أنه وقف بعد الزوال ~~وكان مبينا وقت الوقوف بفعله - عليه الصلاة والسلام -. فدل على أن ابتداء ~~الوقوف بعد الزوال. # وقوله (ثم إذا وقف بعد الزوال) ظاهر (وقال مالك: لا يجزيه إلا أن يقف في ~~اليوم وجزء من الليل) وذلك بأن تكون إفاضته بعد الغروب، واستدل بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة ~~بليل فقد فاته الحج» وقلنا: هذه الزيادة غير مشهورة، وإنما المشهور: «من ~~فاته عرفة فقد فاته الحج» وفيما # PageV02P509 # روينا وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «ساعة من ليل أو نهار» دليل على ~~أن بنفس الوقوف في جزء من وقته يصير مدركا فكان حجة عليه. # وقوله (ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه) ظاهر. # وقوله (والجهل يخل بالنية وهي ليست بشرط لكل ركن) جواب عما يقال الجهل ~~يخل بالنية لا محالة، والإخلال بها إخلال بالحج لكونها شرطا، وتقريره: ~~سلمنا أن الجهل يخل بالنية ولا نسلم أن الإخلال بها إخلال به، وإنما كان ~~كذلك أن لو كانت شرطا لكل ركن وليس كذلك، بل إذا كانت موجودة عند أصل هذه ~~العبادة وهو الإحرام حقيقة أو دلالة استغني عنها عند وجود كل ركن إذا لم ~~يكن ثمة صارف. وإنما قلنا إذا لم يكن ثمة صارف احترازا عما إذا طاف بالبيت ~~هارب أو طالب غريم ولم ينو الطواف عن الحج فإنه لم يجزه، وإن كانت النية ~~موجودة عند الإحرام لأن قصده الهروب أو اللحوق، وذلك صارف له عن النية ~~السابقة لأنها لكونها باقية بالاستصحاب ضعيفة تنصرف بصارف. # وقوله (ومن أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه) اتفق علماؤنا أن الإحرام يقبل ~~النيابة حتى لو أمر إنسانا أن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام ففعل صح ~~عندهم؛ لأنه شرط بمنزلة الوضوء وستر العورة وليس بنسك فاستقام النيابة بعد ~~وجود نية العبادة منه وهو خروجه لحج البيت. واختلفوا في أن عقد الرفقة ~~استنابة كالإذن به أو لا، فذهب أبو حنيفة إلى أنه استنابة ms0580 كالإذن به وقالا: ~~ليس باستنابة. وصورة ذلك أن يحرم عنه الرفقاء نيابة مع أنهم أحرموا عن ~~أنفسهم أيضا فيصير الرفيق محرما عن نفسه بطريق الأصالة ومحرما عنه أيضا ~~بطريق النيابة كالأب يحرم عن ابن صغير معه # PageV02P510 # فكان المحرم حكما في إحرام النيابة هو المنوب لا النائب، وعبادة النائب ~~فيه كعبادة المنوب، حتى لو أصاب النائب صيدا كان عليه الجزاء من قبل إهلاله ~~عن نفسه وليس عليه من جهة إهلاله عن المغمى عليه شيء. وفيه بحث من وجهين: ~~أحدهما أن الرفيق إذا كان محرما عن نفسه فبإحرامه عن غيره يلزم تداخل ~~الإحرامين والثاني أنهم شبهوا الإحرام بالوضوء في قبول النيابة، وليس مثله ~~لأن الإنسان إذا توضأ لا يكون غيره به متوضئا وإن نوى التوضؤ عنه، وهاهنا ~~يصير غيره محرما بإحرامه. والجواب عن الأول أن التداخل إنما يلزم أن لو كان ~~المحرم هو النائب في الإحرامين من كل وجه، وليس كذلك بل المحرم في إحرامه ~~النيابة هو المغمى عليه لا النائب على ما ذكرنا. وعن الثاني أن التشبيه ~~بالوضوء في أن كل واحد منهما شرط يحتمل النيابة، ولكن النيابة في الوضوء ~~بالتوضئة بأن يجري الماء على أعضاء المنوب فيصح له أن يصلي بذلك الوضوء، ~~وفي هذا يتولى النائب الإحرام بنفسه، ثم فائدة ذلك أنه (إذا أفاق أو استيقظ ~~وأتى بأفعال الحج جاز) عنده كما لو أمر به (لهما أنه لم يحرم بنفسه ولا أذن ~~لغيره به) وكل من كان كذلك ليس بمحرم لا محالة، أما أنه لم يحرم بنفسه ~~فظاهر، وأما أنه لم يأذن لغيره فلأن الإذن إما أن يكون صريحا أو دلالة وهو ~~لم يصرح بالإذن إذ هو المفروض، وما ثمة دلالة لأنها تقف على العلم بجواز ~~الإذن بالإحرام لأنه إذا لم يعلم بجوازه لا يقدم عليه (وجواز الإذن به لا ~~يعرفه كثير من الفقهاء فكيف يعرفه العوام، بخلاف ما إذا أمر غيره بذلك ~~صريحا. ولأبي حنيفة أن الإذن ثابت دلالة، لأنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد ~~استعان بكل واحد منهم ms0581 فيما يعجز عن مباشرته بنفسه) وقد عجز عن مباشرة ما هو ~~المقصود بهذا السفر وهو الإحرام فكان مستعينا بهم على تحصيله، والاستعانة ~~إذن بالإعانة لا محالة (فكان الإذن به ثابتا دلالة) وقوله (والعلم ثابت) ~~جواب عن قولهما والدلالة تقف على العلم. وتقريره أن العلم إذا كان شرط ~~الدلالة فهو ثابت نظرا إلى الدليل وهو عقد الرفقة، والحكم يدار على الدليل ~~فيثبت الإذن دلالة، والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يخالفها صريح. فإن ~~قلت: هذا حكم الإحرام فما حكم سائر المناسك؟ قلت: الأصح أن نيابتهم عنه في ~~أدائه صحيحة، إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به ليكون أقرب إلى ~~أدائه لو كان مفيقا. ومنهم من فرق فقال: إنما صحت النيابة في الإحرام لتحقق ~~العجز وهو ليس بمتحقق في الأفعال، لأنهم إذا أحضروه المواقف كان هو الواقف، ~~وإذا طافوا به كان هو الطائف. فإن قلت: هل لتقييد الإهلال بالرفقاء فائدة؟ ~~قلت. # PageV02P511 # اختلف فيه. قال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني: كان يقول الجصاص: لا يجوز ~~إحرام غير الرفقاء، ثم رجع وقال: الرفقاء وغيرهم في الجواز سواء لأن هذا ~~ليس من باب الولاية بل هو من باب الإعانة، وقد قال الله تعالى {وتعاونوا ~~على البر والتقوى} [المائدة: 2] والرفقاء وغيرهم في ذلك سواء. # قال (والمرأة في جميع ذلك كالرجل) المرأة في جميع مناسك الحج كالرجل لأن ~~الخطاب بقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] يتناول ~~الرجال والنساء فتفعل مثل # PageV02P512 # ما يفعل الرجل إلا أشياء ذكرها في الكتاب: لا تكشف رأسها وتكشف وجهها ولا ~~ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل ولا تسعى بين الميلين، ولا تحلق ولكن تقصر، ~~وتلبس ما بدا لها من المخيط من القميص والدرع والخمار والخفين والقفازين، ~~ولا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع إلا أن تجد الموضع خاليا. ووجه جميع ذلك ~~مذكور في الكتاب. # PageV02P513 # وقوله (ومن قلد بدنة تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد) يعني صيدا قتله في إحرام ~~ماض (أو شيئا من الأشياء) كبدنة المتعة أو القران (وتوجه ms0582 معها يريد الحج ~~فقد أحرم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قلد بدنة فقد أحرم» وهذا بناء ~~على ما ذكرنا أن الإحرام عندنا لا ينعقد بمجرد النية، بل لا بد من انضمام ~~شيء آخر إليها كتكبيرة الافتتاح في الصلاة، وتقليد البدنة والتوجه معها إلى ~~الحج يقوم مقام التلبية (ولأن سوق الهدي في معنى التلبية في إظهار إجابة ~~دعاء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لأنه لا يفعله إلا من يريد الحج أو ~~العمرة) قيل قوله وإظهار الإجابة معطوف على اسم إن إن قرئ منصوبا، وعلى ~~محله إن قرئ مرفوعا، فهو دليل آخر على كون السوق في معنى التلبية. # وأقول: هو من تمام الأول. وتقريره: المقصود من التلبية إظهار الإجابة، ~~وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون # PageV02P514 # بالقول. ألا ترى أن من قال يا فلان فإجابته تارة تكون بلبيك وتارة ~~بالحضور والامتثال بين يديه (فيصير به) أي بالسوق (محرما لاتصال النية بفعل ~~هو من خصائص الإحرام) فحصل الإجابة لبى أو لم يلب، وإنما قال بدنة لأن ~~الغنم لا تقلد، وهذا لأن التقليد لئلا يمنع من الماء والعلف إذا علم أنه ~~هدي، وهذا فيما يغيب عن صاحبه كالإبل والبقر والغنم ليس كذلك، فإنه إذا لم ~~يكن معه صاحبه يضيع. وقوله (فإن قلدها وبعث بها) ظاهر وكانت الصحابة ~~مختلفين في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: فمنهم من قال إذا قلدها صار ~~محرما، ومنهم من قال إذا توجه في أثرها صار محرما. ومنهم من قال إذا أدركها ~~وساقها صار محرما، فأخذنا بالمتيقن وقلنا إذا أدركها وساقها # PageV02P515 # صار محرما لاتفاق الصحابة في هذه الحالة. # وقوله (فإذا أدركها وساقها أو أدركها) ردد بين السوق وعدمه لأن الرواية ~~قد اختلفت فيه. شرط في المبسوط السوق مع اللحوق ولم يشترط السوق بعد اللحوق ~~في الجامع الصغير، والمصنف جمع بين الروايتين. # وقوله (فقد اقترنت نيته بعمل هو من خصائص الإحرام) أما إذا ساق الهدي ~~فظاهر وأما إذا أدرك ولم يسق وساق غيره فلأن فعل الوكيل بحضرة الموكل كفعل ~~الموكل. وقوله (إلا في ms0583 بدنة المتعة) استثناء من قوله لم يصر محرما حتى ~~يلحقها. قال في النهاية: هاهنا قيد لا بد من ذكره وهو أنه في بدنة المتعة ~~إنما يصير محرما بالتقليد والتوجه إذا حصلا في أشهر الحج، فإن حصلا في غير ~~أشهر الحج لا يصير محرما ما لم يدرك الهدي ويسر معه، هكذا في الرقيات لأن ~~تقليد هدي المتعة في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من أفعال المتعة، ~~وأفعال المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعا، وفي هدي التطوع ما ~~لم يدرك ويسر معه لا يصير محرما، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان. وقوله ~~(وجه القياس ما ذكرناه) يريد به قوله لم يوجد منه إلا مجرد النية إلخ. ووجه ~~الاستحسان ما ذكره في الكتاب. # وقوله (على الابتداء) احتزاز عما وجب جزاء. وقوله (لأنه مختص بمكة) دليل ~~كونه نسكا. وقوله (ويجب شكرا للجمع بين أداء النسكين) بيان اختصاصه بمكة ~~لأن الجمع بين النسكين لا يكون إلا بمكة فكان هدي المتعة مختصا بمكة (وغيره ~~قد يجب بالجناية) بأن أصاب صيدا قبل وصوله إلى مكة. # وقوله (فإن جلل بدنة أو أشعرها) التجليل: إلباس الجل، وإشعار البدنة: ~~إعلامها بشيء أنها هدي، من الشعار: وهو # PageV02P516 # العلامة، وكلامه واضح. # وقوله (والصحيح من الرواية في الحديث «كالمهدي جزورا» يعني في موضع ~~البدنة: ولئن ثبتت تلك الرواية التي رواها. قلنا: التمييز من حيث الحكم ~~بالعطف لا يدل على اختلاف الجنسية، وكذا التخصيص باسم خاص لا يمنع الدخول ~~تحت اسم العام كما في قوله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال} [البقرة: 98] # PageV02P517 ### | [باب القران] # لما فرغ من ذكر المفرد شرع في بيان المركب وهو القران والتمتع، إلا أن ~~القران أفضل من التمتع فقدمه في الذكر. اعلم أن المحرم على أربعة أنواع: ~~مفرد بالحج وقد ذكرناه، ومفرد بالعمرة وهو من ينوي العمرة بقلبه ويقول: # PageV02P518 # لبيك بعمرة ثم يأتي بأفعالها، وقارن وهو من يجمع بين العمرة والحج ~~فينويهما ويقول: لبيك بحجة وعمرة ويأتي بأفعال العمرة ثم بأفعال ms0584 الحج من ~~غير تحلل بينهما، ومتمتع وهو من يأتي بأفعال العمرة في أشهر الحج أو بأكثر ~~طوافها ثم يحرم بالحج ويحج من عامه ذلك على وصف الصحة من غير أن يلم بأهله ~~إلماما صحيحا. والقران أفضل من هذه الأقسام عندنا (وقال الشافعي: الإفراد) ~~أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة # PageV02P519 # أفضل، وقال مالك: التمتع أفضل من القران لأن له ذكرا في القرآن) قال الله ~~تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] (ولا ذكر للقران فيه) ~~وللشافعي حديث عائشة: «إنما أجرك على قدر نصبك» وإنما القران رخصة والإفراد ~~عزيمة # PageV02P520 # والأخذ بالعزيمة أولى (ولأن في الإفراد زيادة الإحرام والسفر والحلق) فإن ~~القارن يؤدي النسكين بسفر واحد # PageV02P521 # ويلبي لهما تلبية واحدة ويحلق مرة واحدة، والمفرد يؤدي كل نسك بصفة ~~الكمال والأخذ بصفة الكمال أولى (ولنا) ما روى الطحاوي في شرحه للآثار أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - (قال «يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» ولأن # PageV02P522 # في القران جمعا بين العبادتين) وذلك أفضل كما إذا جمع بين الصوم ~~والاعتكاف وبين الحراسة في سبيل الله لحماية الغزاة بالليل والصلاة فيه. # وقوله (والتلبية غير محصورة) جواب عن قوله ولأن فيه زيادة التلبية، ~~وتقريره أن المفرد كما # PageV02P523 # يكرر التلبية مرة بعد أخرى، فكذلك القارن فيجوز أن تقع تلبية القارن أكثر ~~من تلبية المفرد. وقوله (والسفر غير مقصود) جواب عن قوله والسفر. # ووجهه أن المقصود هو الحج والسفر وسيلة إليه فلا يوجب عدمه نقصا في الحج، ~~وذلك لأنه يتقدم على الإحرام فعدمه لا يوجب نقصا فيه. وقوله (والحلق خروج ~~عن العبادة) يعني فلا يؤثر فيها ليترجح به. # وقوله (والمقصد بما روي) يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «القران ~~رخصة» (نفي قول أهل الجاهلية: إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور) أي ~~من أسوإ السيئات، وليس المراد بالرخصة ما هو المصطلح لأن القران عزيمة، ~~وإنما المراد به التوسعة وذلك لأن أشهر الحج قبل الإسلام كانت للحج، فأدخل ~~الله تعالى العمرة في أشهر الحج إسقاطا للسفر الجديد ms0585 عن الغرباء، فكان ~~اجتماعهما في وقت واحد توسعة على الناس فسماه رخصة. ويجوز أن يراد بها ~~المصطلح ويكون رخصة إسقاط كشطر الصلاة في السفر، والرخصة في مثله عزيمة ~~عندنا. وقوله (وللقران ذكر في القرآن) جواب عن قول مالك (لأن المراد بقوله ~~تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] أن يحرم بهما من دويرة أهله ~~على ما روينا من قبل) يعني في فصل المواقيت. وقوله (ثم فيه) أي في القران ~~شروع في الترجيح بعد تمام الجواب. فإن قيل: المأمور بالحج إذا قرن يصير ~~مخالفا، ولو كان القران أفضل لما كان مخالفا، لأنه # PageV02P524 # أتى بالمأمور به مع زيادة. أجيب بأنه مأمور بصرف النفقة إلى عبادة تقع ~~للآمر على الخلوص وهي إفراد الحج له وقد صرفها إلى عبادة تقع للآمر وعبادة ~~تقع لنفسه فكان مخالفا. ولقائل أن يقول هل دخل في المأمور به نقص بالقران ~~أو لا؟ فإن كان الأول فليس القران أفضل، وإن كان الثاني فلا يكون مخالفا. ~~ويمكن أن يجاب عنه بأنه دخل نقص، والقران الأفضل الذي كان العبادتان فيه ~~لشخص واحد لأن فيه الجمع بين النسكين حقيقة. وقوله (وقيل الاختلاف بيننا) ~~يعني أن النزاع لفظي، # قال (وصفة القران أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات) كلامه واضح. # وقوله (وكذا إذا أدخل حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط) يعني ~~يكون قارنا في هذه الصورة أيضا لوجود الجمع بين الحج والعمرة، وصورته أن ~~يحرم بعمرة فيطوف لها أقل من أربعة أشواط ثم أحرم بحجة، ولو طاف لها أربعة ~~لا يصير قارنا بالإجماع. وقوله (وإن أخر ذلك) أي ذكر العمرة (في الدعاء ~~والتلبية) بأن يقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة ولبيك بحجة وعمرة (لا بأس ~~بذلك لأن الواو للجمع) ولكن تقديم ذكرها فيهما جميعا أولى لأن الله تعالى ~~قدم ذكرها في قوله {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] وكلمة إلى ~~للغاية (ولأنه يبدأ بأفعال العمرة فكذا يبدأ بذكرها) وقوله (اعتبارا ~~بالصلاة) يعني أن الذكر باللسان لم يكن شرطا فيها وإنما الشرط ms0586 أن يعلم ~~بقلبه أي صلاة هي فكذلك هذا. # وقوله (فإذا دخل) يعني القارن بيان لكيفية العمل. وقوله (والقران في معنى ~~المتعة) # PageV02P525 # يعني أن النص ورد بتقديم أفعال العمرة على أفعال الحج في التمتع والقران ~~في معناه لأن في كل منهما جمعا بين النسكين في سفر فيكون واردا فيه أيضا ~~دلالة. وقوله (عندنا) احتراز عن مذهب الشافعي فإنه يتحلل عنده بالذبح. وقيل ~~ليس هذا بمشهور عن الشافعي وإنما المشهور عنه أنه يتحلل برمي جمرة العقبة. # وقوله (ثم هذا مذهبنا) أي إتيان القارن بأفعال العمرة وأفعال الحج جميعا ~~هو مذهبنا (وقال الشافعي: يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» فيكتفى بأفعال ~~الحج عن أفعال العمرة وإلا لا تكون العمرة داخلة (ولأن مبنى القران على ~~التداخل حتى اكتفي بتلبية واحدة وسفر واحد وحلق واحد) وهذا بناء على أن ~~الإحرام عنده من أركان الحج والركنان من عبادتين لا يتصور تأديهما في وقت # PageV02P526 # واحد في حالة واحدة، وحيث جاء الشرع بالقران دل على التداخل، فكما وجد ~~التداخل في الإحرام يجب أن يكون في الطواف والسعي أيضا موجودا دفعا للتحكم، ~~وعلى هذا التقرير يكون معنى قوله فكذلك في الأركان: أي في بقية الأركان. ~~وقوله (ولنا أنه لما طاف صبي بن معبد) ظاهر. وقوله (ولأنه لا تداخل في ~~العبادات) منقوض بسجدة التلاوة فإنها عبادة وفيها التداخل، وأجيب بأن ~~المراد العبادة المقصودة والسجدة ليست كذلك، وبأن التداخل فيها لدفع الحرج ~~على خلاف القياس فلا يقاس عليها ولا يلحق بها الحج، لأنه ليس في معناها # PageV02P527 # في وجود الحرج. # وقوله (والسفر للتوسل) جواب عن قوله حتى اكتفي فيه بتلبية واحدة إلخ. لا ~~يقال: قوله والسفر للتوسل والتلبية للتحرم والحلق للتحلل وقع تكرارا في ~~دليل الخصم وفي الجواب عنه لتقدم ذكره في أول الباب مرة لأنه ذكر هناك ~~باعتبار كون الإفراد أفضل، وهاهنا باعتبار إفراد الطواف والسعي فيحتاج إلى ~~الجواب عنه بالاعتبارين، ومثله من التكرار ليس بمنكر. وقوله (ومعنى ما ~~رواه) ms0587 يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «دخلت العمرة في الحج» (دخل وقت ~~العمرة) لما ذكرنا أنهم كانوا يجعلون أشهر الحج قبل الإسلام للحج فأدخل ~~الله وقت العمرة في وقت الحج إسقاطا للسفر الجديد عن الغرباء توسعة. # وقوله (وإن طاف طوافين) ظاهر. # PageV02P528 # وقوله (والسعي بتأخيره) يعني أن تأخير سعي العمرة (بالاشتغال بعمل آخر) ~~كالأكل والنوم، وإن كان يوما (لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بطواف التحية) # قال (وإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أو سبع ~~بدنة فهذا دم القران لأنه في معنى المتعة) لما تقدم والهدي منصوص عليه فيها ~~(بقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: ~~196] ولهذا عين الذبح هاهنا) ، وقال في المفرد: ثم يذبح إن أحب (والهدي من ~~الإبل والبقر والغنم على ما يذكر في بابه) وأراد بالبدنة هاهنا البعير، ~~وكأنه جواب عما يقال: أنتم تقولون البدنة تطلق على البعير والبقرة فكيف قال ~~هاهنا بدنة أو بقرة؟ وتقريره: نحن لا ننكر جواز إطلاق البدنة على كل واحد ~~من معنييه مفردا وهاهنا كذلك. فإن قيل: سلمنا ذلك لكن المنصوص عليه هدي وهو ~~اسم لما يهدى: أي ينقل إلى الحرم وسبع البدنة ليس كذلك، ولهذا لو قال: إن ~~فعلت كذا فعلي هدي ففعل كان عليه ما استيسر من الهدي وهو شاة. # فالجواب أن القياس ما ذكرتم، ولكن ثبت جواز سبع البدنة أو البقرة بحديث ~~جابر - رضي الله عنه - قال: «اشتركنا حين كنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في البقرة سبعة، وفي البدنة سبعة، وفي الشاة واحد» وأما في النذر ~~إذا نوى سبع بدنة فلا رواية فيه، وعلى تقدير التسليم فالفرق أن النذر ينصرف ~~إلى المتعارف كاليمين وبعض الهدي ليس بهدي عرفا (فإذا لم يجد ما يذبح صام ~~ثلاثة أيام في الحج) أي في وقته بعد أن أحرم بالعمرة، والأفضل أن يصوم قبل ~~يوم # PageV02P529 # التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة كما ذكر في الكتاب (وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله لقوله تعالى {فمن لم ms0588 يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] ، وهذا النص وإن ورد في التمتع لكن ~~القران في معناه) كما مر غير مرة، والمراد بالرجوع إلى الأهل الفراغ من ~~الحج من باب ذكر المسبب وهو الرجوع وإرادة السبب وهو الفراغ (فكان الأداء ~~بعد السبب فيجوز) ولقائل أن يقول: ذكر المسبب وإرادة السبب لا يصح في ~~المجاز كما عرف في الأصول. # والجواب أنه إذا لم يكن مختصا والفراغ سبب مختص بالرجوع فيجوز. فإن قيل: ~~لا مجاز إلا بقرينة فما هي؟ قلت: إطلاق ذكر الرجوع عن ذكر الأهل، وقوله ~~ثلاثة أيام في الحج فكأنه قال: وسبعة # PageV02P530 # إذا رجعتم عما كنتم مقبلين عليه فيه. قيل وفائدة الفذلكة نفي الإباحة ~~التي تتوهم من كلمة الواو في قوله {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] كما في ~~قولك: جالس الحسن وابن سيرين. وقيل: معناه كاملة في وقوعها بدلا من الهدي، ~~وكلامه واضح. # قوله (وقال مالك يصوم فيها) يعني في أيام التشريق دون يوم النحر لأن ~~الصوم فيه لا يجوز بالاتفاق. وقوله (ولنا النهي المشهور) يعني قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ألا لا تصوموا في هذه الأيام» وقد تقدم، وفي التعرض بلفظ ~~المشهور إشارة إلى الجواب عما يقال: النص يدل على مشروعية الصوم في هذه ~~الأيام بقوله {في الحج} [البقرة: 196] فلا يجوز تقييده بغير أيام التشريق ~~بالخبر لأنه نسخ للكتاب، وتقرير الجواب أن الخبر مشهور فيجوز التقييد به. ~~وقوله (أو يدخله النقص) يعني لو لم يقيد به فلا أقل من أن يورث نقصا، وما ~~وجب كاملا لا يتأدى ناقصا فلا يتأدى فيها (ولا يؤدى بعدها) أي بعد أيام ~~التشريق (لأن الصوم بدل والأبدال لا تنصب إلا شرعا) لأن القياس لا مدخل له ~~في معرفة المماثلة بين إراقة الدم والصوم (والنص خصه) بدلا (بوقت الحج) فلا ~~يجوز بعده، وفيه بحث من أوجه: أحدها أن البدل إنما يجب إذا كان الأصل ~~متصورا وهاهنا ليس كذلك، لأنه إن قدر على الهدي لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر ~~فكان كمسألة ms0589 الغموس. # والثاني أن البدل إنما يصار إليه عند العجز عن المبدل، والعجز عنه إنما ~~يتحقق إذا مضى يوم النحر ولم يقدر عليه فكيف يجوز البدل عنه قبله. والثالث ~~أن الدم واجب عليه عندنا إذا فات صوم الثلاثة قبل يوم النحر، وهو غير معقول ~~لأنه فات بنفسه وببدله فكيف يجب بعد ذلك؟ والجواب أن الصوم بدل عن الهدي ~~إذا لم يجده بعدما أحرم بالعمرة بالنص، وأصل من حيث إنه موقت بوقت معين، ~~ولو كان بدلا من كل وجه كان كالمبدل في الإطلاق بعد أيام النحر لأن حكم ~~البدل حكم # PageV02P531 # الأصل في الإطلاق كالتيمم مع الوضوء، فبالنظر إلى أصالته جاز بغير تصور ~~الأصل وقبل تحقق تمام العجز عنه، وبالنظر إلى البدلية يلزم الهدي إذا قدر ~~عليه قبل التحلل في يوم النحر للقدرة على الأصل. قبل حصول المقصود بالخلف. ~~وأما وجوب الدم بعد مضي أيام النحر إذا لم يصم الثلاثة فبناء على الأصل. ~~قيل لأن الدم هو الأصل، وليس مقيدا بأيام النحر لقوله تعالى {فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] غير مقيد بوقت فيجوز ذبحه في يوم النحر وفيما بعده. ~~وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن ذبح هدي المتعة موقت بأيام النحر وهو على ~~خلاف مقتضى هذا النص. ولو لم يكن مقيدا لجاز قبل يوم النحر وليس كذلك. # والثاني أن الدم واجب إذا فاته صوم الثلاثة عن وقته فكيف عبر المصنف عنه ~~بقوله وجواز الدم؟ والجواب عن الأول أن هدي المتعة والقران يختص ذبحه بيوم ~~النحر بدليل يقتضيه على ما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى فلا يجوز قبله. ~~والمراد بالأصل المذكور في الكتاب ما هو المعهود أن الشيء إذا وجب في وقت ~~معين ولم يقدر عليه المكلف به لم يسقط عن ذمته، ويجوز أن يأتي به بعد ذلك ~~في أي وقت كان، وهاهنا وجب ولم يقدر عليه فيأتي به في أي وقت قدر عليه. وعن ~~الثاني أنه عبر عنه بالجواز نظرا إلى الصوم فإنه لا يجوز في يوم النحر وهذا ~~جائز فيه ms0590 وفي غيره فعبر عنه بالجواز. هذا الذي سنح لي في هذا الموضع، والله ~~أعلم بالصواب. وقوله (وعن عمر) اعتضاد لإيجاب الدم بعد فوات الصوم وهو ~~ظاهر. # وقوله (وذلك خلاف المشروع) يعني أن المشروع أن يكون الوقوف مرتبا على ~~أفعال العمرة. وقوله (هو الصحيح) # PageV02P532 # احتراز عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه يصير رافضا للعمرة بالتوجه إلى ~~عرفات قياسا على التوجه إلى الجمعة. ووجه الصحيح ما ذكره في الكتاب من ~~الفرق بينهما وهو بين. # ووجه كونه منهيا عنه أن الله تعالى أمر بابتداء أفعال العمرة بقوله تعالى ~~{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] والأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده ~~ولا كراهة إلا بالنهي. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يكون رافضا لعمرته ~~بناء على أن طواف العمرة يدخل في طواف الحج عنده فلا يلزم عليه طواف مقصود ~~للعمرة، والفائدة تظهر في وجوب الدم. فعندنا يسقط عنه دم القران الذي هو ~~نسك، ويلزم عليه دم لرفض العمرة لأن رفع الإحرام قبل أداء الأفعال يوجب ذلك ~~كما في الإحصار، وعنده لا يجب عليه دم ويقضيها لصحة الشروع فيها، والله ~~أعلم. # PageV02P533 ### | [باب التمتع] # وجه تأخيره عن باب القران قد سبق هناك فلا نعيده، وكلامه واضح. قال بعض ~~الشارحين: عرف المصنف التمتع بقوله: ومعنى التمتع الترفق إلخ. واعترض عليه ~~بأنه غير مانع لدخول من ترفق بأدائهما والعمرة في غير أشهر # PageV03P003 # الحج في سفر واحد، ومن ترفق به فيه في أشهر الحج في عامين وهما ليسا ~~بمتمتعين، فكان الواجب أن يقول: هو الترفق بأداء النسكين في أشهر الحج في ~~عام واحد في سفر واحد إلخ. والجواب أن ما ذكره المصنف هو تفسيره، وأما كون ~~الترفق في أشهر الحج من عام واحد فهو شرطه وسنذكره. والإلمام هو النزول، ~~يقال: ألم بأهله: إذا نزل، وهو على نوعين: صحيح وفاسد. والأول عبارة عن ~~النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام، وهذا إنما يكون في المتمتع الذي ~~لم يسق الهدي، والثاني ما يكون على خلافه وهو إنما يكون فيمن ساقه، فقوله: ms0591 ~~إلماما صحيحا احتراز عن الإلمام الفاسد فإنه لا يمنع صحة التمتع عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف على ما يأتي. # وقوله: (ويحلق أو يقصر) # PageV03P004 # قال شيخ الإسلام في مبسوطه: هذا التخيير إنما كان له إذا لم يكن شعره ~~ملبدا أو معقوصا أو مضفرا. وأما إذا كان ملبدا فإنه لا يتخير؛ لأن التقصير ~~لا يتهيأ إلا بالقص وذلك متعذر فيتعين الحلق. وقوله: (وهذا هو تفسير ~~العمرة) أي: ليس لها طواف القدوم والصدر؛ لأن معظم الركن فيها هو الطواف، ~~وما هو كذلك لا يتكرر كالوقوف في الحج. وقوله: (وتتم به) أي: تتم زيارة ~~البيت بوقوع البصر على البيت، ولأن الطواف ركن في العمرة كطواف الزيارة في ~~الحج، فكما تقدم قطع التلبية هناك على الاشتغال بالطواف فكذلك هاهنا، ~~(ولنا) حديث ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء ~~قطع التلبية حين استلم الحجر الأسود» . وقوله: (ولأن المقصود هو الطواف) ~~بيانه أن هذا الطواف نسك مقصود في هذا اليوم فكان كالرمي في كونه نسكا ~~مقصودا في ذلك اليوم؛ فكما أن التلبية تقطع عند افتتاح الرمي تقطع عند ~~افتتاح هذا الطواف بجامع أن كلا منهما أول نسك مقصود في هذا اليوم. فإن ~~قيل: فعلى هذا ينبغي أن يقطع المفرد بالحج التلبية إذا ابتدأ بطواف القدوم؛ ~~لأنه أول نسك مقصود في هذا اليوم. فالجواب أنا لا نسلم أنه مقصود؛ لأن ~~المراد به ما يكون واجبا، وطواف القدوم ليس كذلك. سلمناه ولكن ثبت بالنص ~~على خلاف القياس لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - أردف الفضل من ~~مزدلفة إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» قال: (ويقيم بمكة ~~حلالا) المتمتع إذا حل من عمرته يقيم بمكة حلالا، (فإذا كان # PageV03P005 # يوم التروية أحرم بالحج من المسجد) ، ولكن ليس كل ما ذكرنا شرطا، فلو ~~أحرم قبل يوم التروية فهو أفضل لأن فيه إظهار المسارعة والرغبة في العبادة، ~~ولأنه أشق فكان أفضل، وكذا لو أحرم من الحرم في غير المسجد جاز لما ذكره في ~~الكتاب. وقوله: (على ms0592 ما بينا) أراد به ما ذكره في آخر فصل المواقيت بقوله ~~ومن كان بمكة فوقته في الحج الحرم وفي العمرة الحل، وقوله: (وفعل ما يفعله ~~الحاج المفرد) يعني خلا أنه لا يطوف طواف التحية؛ لأنه لما حل صار هو ~~والمكي سواء ولا تحية للمكي. و (يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده؛ لأن هذا ~~أول طواف له في الحج) ، وقوله: (ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف) ~~يعني طواف القدوم (وسعى قبل أن يخرج إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا ~~يسعى بعده؛ لأنه أتى بذلك مرة) ولا تكرار فيه، ثم الرمل هاهنا يسقط سواء ~~رمل في طواف التحية أو لم يرمل ولهذا سكت عن ذكره، فلم يقل: طاف ورمل؛ لأن ~~الرمل إنما شرع في طواف بعده سعي، ولا سعي هاهنا؛ لأنه وجد مرة. وفي هذا ~~الكلام دلالة على أن طواف التحية مشروع للتمتع حيث اعتبر رمله وسعيه فيه. ~~وقوله: (وعليه دم المتمتع) ظاهر. وقوله: (خلافا للشافعي) يعني أنه يقول: لا ~~يجوز صوم ثلاثة أيام حتى يحرم # PageV03P006 # بالحج لقوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] (ولنا أنه ~~أداه بعد انعقاد سببه) وهو الإحرام بالعمرة؛ لأنه طريق يتوسل به إلى ~~التمتع، وأداء المسبب بعد تحقق السبب جائز. وقوله: (على ما بينا) إشارة إلى ~~ما ذكر في القران أن نفس الحج لا يصلح أن يكون ظرفا. # وقوله: (وهذا أفضل) يعني من متمتع لم يسق الهدي. وقوله: (على ما روينا) ~~يريد به قوله: قالت عائشة - رضي الله عنها -: «كنت أفتل قلائد هدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» وقوله: (لأن له ذكرا في الكتاب) يريد قوله ~~تعالى {ولا الهدي ولا القلائد} [المائدة: 2] (ويلبي ثم يقلد؛ لأنه يصير ~~محرما بالتقليد والتوجه معه على على ما سبق) في فصل قبيل القران، والشروع ~~في الإحرام بالتلبية أولى؛ لأنه الأصل، والتقليد يقوم مقامه، والعمل # PageV03P007 # بالأصل أولى عند الإمكان لا محالة، ثم السوق في الهدي أفضل من القود «لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سيقت هداياه ms0593 إذ أحرم بذي الحليفة بين يديه» . ~~وقوله: (قالوا والأشبه) يعني إلى الصواب في الرواية (هو الأيسر) وذلك أن ~~الهدايا كانت مقبلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يدخل بين كل ~~بعيرين من قبل الرءوس. وكان الرمح بيمينه لا محالة فكان يقع طعنه عادة أولا ~~على يسار البعير، ثم كان يعطف عن يمينه ويشعر الآخر من قبل يمين البعير ~~اتفاقا للأول لا قصدا إليه، فصار الأمر الأصلي أحق بالاعتبار في الهدي إذا ~~كان واحدا. وقوله: (ولهما أن المقصود من التقليد أن لا يهاج) أي: لا ينفر ~~ولا يطرد عن الماء والكلإ (أو يرد إذا ضل، وإنه في الإشعار أتم لأنه ألزم) ~~؛ لأن القلادة قد تحل وقد يحتمل أن تسقط منها والإشعار لا يفارقها. (فمن ~~هذا الوجه يكون سنة إلا أنه # PageV03P008 # عارضه جهة كونه مثلة) والمثلة هي أن يصنع بالحيوان ما يصير به مثلا، وقيل ~~هي إيلام ما وجب قتله أو أبيح قتله (فقلنا بحسنه. ولأبي حنيفة أنه) أي: ~~الإشعار (مثلة وإنه) أي: فعل المثلة (منهي عنه. ولو وقع التعارض) بين كونه ~~سنة وبين كونه مثلة (فالترجيح للمحرم) فإن قيل: النهي عن المثلة كان بأحد ~~والإشعار عام حجة الوداع والمتأخر ناسخ فأين التعارض؟ أجيب بأن عمران بن ~~حصين روى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قام خطيبا إلا نهانا عن ~~المثلة» ، فكان الإشعار منسوخا فلا أقل من التعارض والترجيح للمحرم ~~للاحتياط أو للاحتراز عن تكرار النسخ. # وقوله: (وإشعار النبي - صلى الله عليه وسلم -) جواب عما قال الشافعي إنه ~~مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ظاهر. وقوله: - عليه الصلاة ~~والسلام - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت» أي: لو علمت أولا ما علمت آخرا ~~(لما سقت الهدي) ، وقصة ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه ~~بأن يفسخوا إحرام الحج ويحرموا بالعمرة لما بلغوا مكة تحقيقا لمخالفة ~~الكفرة، وكانوا لا يفسخون ولا يحلقون ينتظرون رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هل يحلق أو لا؟ فاعتذر النبي - عليه الصلاة ms0594 والسلام - وقال: لو ~~استقبلت» إلخ، وبين فيه أن سوق الهدي يمنعه عن التحلل ولولا ذلك لتحلل. # وقوله: (ويحرم بالحج) ظاهر. وقوله: (على ما بينا) إشارة إلى ما قال # PageV03P009 # وعليه دم التمتع للنص الذي تلونا: يعني قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج} [البقرة: 196] # وقوله: (وإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين) يعني إحرام العمرة ~~وإحرام الحج. فإن قيل: التحلل منهما يقتضي قيام كل منهما عند الحلق، ولو ~~كان إحرام العمرة باقيا عنده لزم القارن دمان إذا جنى بقتل الصيد قبل الحلق ~~بعد الوقوف بعرفة وليس كذلك بل عليه دم واحد، ولو كان الإحرام باقيا لزم ~~قيمتان كما قبل الوقوف. أجيب بأن إحرام العمرة باق للتحلل لا غير؛ لأن ~~التحلل لا يتصور بدونه، وأما بالنسبة إلى ما عداه فليس بباق؛ لأن الله ~~تعالى جعل غاية إحرام العمرة الحج، والمضروب له الغاية لا يبقى بعد وجودها ~~إلا لضرورة وهي بالنسبة إلى التحلل لا غير، وإذا كان كذلك لم تقع الجناية ~~على إحرام العمرة فلا يجب لأجله شيء كإحرام المفرد بالحج بعد الحلق فإنه لا ~~يبقى في حق سائر المحظورات ويبقى في حق الجماع ضرورة طواف الزيارة. # وقوله: (وليس لأهل مكة تمتع ولا قران) اعلم أن أهل مكة ومن كان داخل ~~الميقات لا تمتع لهم ولا قران عند أبي حنيفة وأصحابه، وإمامهم في ذلك علي ~~وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - # PageV03P010 # ولو تمتعوا جاز وأساءوا ولزمهم دم الجبر. # وقال الشافعي: لهم التمتع والقران ولكن لا دم عليهم، واستدل على ذلك ~~بقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] فإنه بإطلاقه لا ~~يفصل بين الآفاقي وغيره. فإن قيل: ذلك لمن لم يكن إشارة إلى التمتع المفهوم ~~من تمتع وهو يقتضي أن لا يكون لأهل حاضري المسجد الحرام تمتع. أجاب الشافعي ~~بأن ذلك إشارة إلى الهدي المعلوم من قوله تعالى {فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] ولأجل هذا قلت: إنه لا دم عليهم. ولنا قوله تعالى {ذلك لمن ~~لم يكن ms0595 أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ، ووجهه أن موضوع ذلك في ~~كلام العرب البعيد والقرآن نزل على لسانهم، وما ذكرتم من الهدي قريب لا ~~يصلح ذلك حقيقة له، والتمتع المفهوم من # PageV03P011 # تمتع بعيد يصلح لذلك فيصار إليه؛ لأن العمل إذا أمكن بالحقيقة لا يصار ~~إلى المجاز بالاتفاق فتكون الآية حجة عليه. فإن قيل: فما الجواب عن ~~استدلاله بإطلاقه؟ قلت: لا إطلاق ثمة بل كلمة من عامة خصت بقوله {ذلك لمن ~~لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] ، # PageV03P012 # وقوله: (ولأن شرعهما) دليل معقول لنا، وتقرير شرع المتعة والقران لأجل ~~الترفه (بإسقاط إحدى السفرتين) وهو ظاهر، والترفه بذلك في حق الآفاقي؛ لأن ~~غيره لا يشق عليه هذا السفر لقربه حتى يترفه. واعترض بوجهين: أحدهما أن ~~النص إن كان يقتضي ما ذكرتم على ما زعمتم لكن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل ~~على النفي عما عداه. والثاني أن الله تعالى شرع القران والمتعة إبانة لنسخ ~~ما كان عليه أهل الجاهلية من تحريمهم العمرة في أشهر الحج، والنسخ يثبت في ~~حق الناس كافة، ورجوع الإشارة إلى ما ذكرتم ينافي ذلك. وأجيب عن الأول بأن ~~تخصيص الشيء بالذكر كما أنه لا يدل على نفي الحكم عما عداه لا يدل على ~~ثبوته له أيضا، والأصل فيه العدم فيبقى إلى أن يدل الدليل على خلافه. وعن ~~الثاني بأن النسخ ثابت عندنا في حق المكي أيضا، حتى لو اعتمر في أشهر الحج ~~جاز بلا كراهة، ولكن لا يدرك فضيلة التمتع؛ لأن الإلمام قطع متعته كما قطع ~~متعة الآفاقي إذا رجع بين النسكين إلى أهله، وفيه نظر؛ لأنه يستدل به على ~~بطلان المتعة لا على عدم إدراك الفضيلة. والصواب أن يقال: # PageV03P013 # لأن متعته نقصت عن متعة الآفاقي بصيرورة دمه دم جبر. وقوله: (ومن كان ~~داخل الميقات فهو بمنزلة المكي حتى لا يكون له متعة ولا قران) هذا راجع إلى ~~تفسير {حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] فعندنا هم أهل مكة، ومن كان ~~داخل الميقات سواء كان بينه وبين مكة مسيرة سفر أو لم ms0596 يكن، وعند الشافعي: ~~هم أهل مكة ومن حولها إذا لم يكن بينه وبين مكة مسيرة سفر، كذا في مبسوط ~~شيخ الإسلام. وقوله: (بخلاف المكي) متصل بقوله وليس لأهل مكة تمتع ولا ~~قران: يعني ليس له ذلك ما دام بمكة، بخلاف ما (إذا خرج إلى الكوفة وقرن حيث ~~يصح) بلا كراهة (لأن عمرته وحجته ميقاتيتان فصار بمنزلة الآفاقي) قال ~~المحبوبي: هذا إذا خرج إلى الكوفة قبل أشهر الحج، # PageV03P014 # وأما إذا خرج بعدها فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات. ~~وإنما خص القران بالذكر لأنه إذا خرج المكي إلى الكوفة واعتمر لا يكون ~~متمتعا على ما نذكره. # قوله: (وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي ~~بطل تمتعه) باتفاق أصحابنا (لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا) ~~، وقد تقدم تفسيره، (وبذلك يبطل التمتع كذا روي عن) ابن عباس و (عدة من ~~التابعين) ، وهذا لأن حد التمتع ليس بصادق عليه حيث أنشأ لكل نسك سفرا من ~~أهله، والمتمتع من يترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة (وإذا ساق الهدي ~~فإلمامه لا يكون صحيحا) على ما ذكره في الكتاب وهو واضح. وقوله: (بخلاف ~~المكي) متصل بقوله وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا: يعني الآفاقي إذا ~~فعل ذلك لا يكون إلمامه صحيحا بخلاف المكي (إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة ~~وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا؛ لأن العود هناك غير مستحق عليه) ؛ لأن ~~المراد بالعود هو ما يكون عن الوطن # PageV03P015 # إلى الحرم أو إلى مكة وليس هاهنا بموجود لكونه في الحرم أو في مكة فلا ~~يتصور العود، وإذا ساق الهدي لا يكون متمتعا فلأن لا يكون إذا لم يسق كان ~~أولى. # وقوله: (ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج) فيه ثلاثة مذاهب: ذهب الشافعي إلى ~~أنه إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لا يكون متمتعا وإن أدى الأعمال فيها. ~~وقال مالك: هو متمتع وإن لم يؤد فيها إذا كان التحلل عن إحرام العمرة فيها. ~~وقلنا: إن أدى أربعة ms0597 أشواط فيها كان متمتعا وإلا فلا. وجه قول الشافعي إنه ~~لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج لتقدم ركن العمرة عليها وهو الإحرام، ~~ووجه قول مالك أن الجمع بينهما موجود باعتبار الإتمام وهو التحلل فيها، ~~ولنا ما ذكر في الكتاب أن الإحرام شرط فجاز تقديمه كتقديم الطهارة على وقت ~~الصلاة، والاعتبار بأداء الأفعال فيها وقد وجد الأكثر وللأكثر حكم الكل. ~~قيل: إذا لم يعارضه نص فإن ثلاث ركعات من الظهر ليس لها حكم الكل لمعارضة ~~النص الناطق برباعية الظهر. # قوله: (فإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج) ظاهر مما ذكرناه. قوله: (وهذا) ~~إشارة إلى أنه لم يكن متمتعا، وأراد بالنسك العمرة، ومعناه أن نسك العمرة ~~يفسد إذا جامع بعدما طاف ثلاثة أشواط ولم يفسد بعد ما طاف أربعة أشواط، فإن ~~طاف أربعة أشواط قبل أشهر الحج صار بحيث لا يفسد نسكه بالجماع فصار كأنه ~~تحلل قبل أشهر الحج، ولو تحلل قبلها لم يكن متمتعا فكذا هذا، وعلى هذا يكون ~~هذا المذكور حجة على مالك؛ لأنه يعتبر الإتمام وهذا في حكم # PageV03P016 # الإتمام في حق عدم الفساد فكذا في حق كونه غير متمتع (؛ ولأن الترفق) ~~إنما يكون (بأداء الأفعال، والمتمتع هو المترفق بأداء النسكين في سفرة ~~واحدة في أشهر الحج) فلا بد أن توجد الأفعال كلها أو أكثرها فيه حتى يكون ~~متمتعا. والجواب عن الشافعي يفهم من هذا؛ لأن الإحرام ليس من أفعال العمرة ~~بل هو من الشروط # (قال: وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) لما ذكر أن المتمتع ~~هو الذي يترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة في أشهر الحج احتاج إلى أن يبين ~~الأشهر فقال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. فإن قلت: هل ~~للمتمتع اختصاص بذلك أو القارن أيضا لا بد له أن يجمع بين النسكين في أشهر ~~الحج. قلت: قال صاحب النهاية: وجدت رواية في المحيط أنه لا يشترط لصحة ~~القران ذلك. # قال في المنتقى: رجل جمع بين حجة وعمرة: أي أحرم ثم قدم ms0598 مكة وطاف لعمرته ~~في شهر رمضان كان قارنا ولكن لا هدي عليه. قوله: (كذا روي عن العبادلة ~~الثلاثة وعبد الله بن الزبير) ، إنما فصل عبد الله بن الزبير عن العبادلة ~~وهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس؛ لأنه ما كان ~~يفهم في عرفهم من إطلاق العبادلة إلا هؤلاء الثلاثة، وأما في عرف المحدثين ~~فالعبادلة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد ~~الله بن الزبير، وليس عبد الله بن مسعود منهم؛ لأنه كان تقدم موته؛ (ولأن ~~الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات) وفي هذا ~~إشارة إلى نفي قول مالك إن وقت الحج جميع الأشهر الثلاثة، وهو مروي عن عروة ~~بن الزبير استدلالا بقوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ، وأقل ~~الجمع المتفق عليه ثلاثة. وفائدة ذلك إنما تظهر في حق جواز تأخير طواف ~~الزيارة إلى آخر ذي الحجة. فإن قلت: الحج يفوت بمضي عشر ليال وتسعة أيام ~~فلا يكون اليوم العاشر وهو يوم النحر من وقت الحج. قلت: هو متمسك أبي يوسف ~~في غير ظاهر الرواية، ولكنا نقول: فوات الحج بطلوع الفجر من يوم النحر؛ لأن ~~الوقوف وهو الركن الأعظم موقت بوقت مخصوص يفوت بفواته لا لأنه خرج وقت ~~الحج؛ ألا ترى أن طواف الزيارة مخصوص بيوم النحر لا يجوز قبله وهو ركن ~~والركن لا يجوز أن يكون في غير وقته. ولقائل أن يقول: إن اعتبرتم الفوات ~~يلزم أن لا يكون يوم النحر من وقت الحج، وإن اعتبرتم أداء الأركان وجب أن ~~يكون اليوم الثاني والثالث من وقت الحج؛ لأن طواف الزيارة يجوز فيهما، ~~وحينئذ جاز أن يكون ذو الحجة إلى آخره من وقت الحج كما قال مالك، والحق أن ~~يقال: المعول في ذلك ما نقل عن العبادلة وغيرهم من الصحابة والتابعين أن ~~أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وفيه نظر؛ لأن المنقول عنهم # PageV03P017 # وعشر من ذي الحجة بالتذكير وهو الليالي ms0599 فلا يكون حجة في دخول يوم النحر ~~في وقت الحج. # والجواب أن ذكر أحد العددين من الليالي والأيام بلفظ الجمع يقتضي دخول ما ~~بإزائه من العدد الآخر كما تقدم في الاعتكاف. فإن قيل: سلمنا ذلك لكن ما ~~وجه دخول شوال وذي القعدة في وقته وأداء الحج لا يصح فيهما؟ أجيب بأن بعض ~~أفعاله يصح فيهما؛ ألا ترى أن الآفاقي إذا قدم مكة في شوال وطاف طواف ~~القدوم وسعى بعده فإن هذا السعي يكون السعي الواجب في الحج، فإنه لا يجب ~~إلا مرة واحدة، ولو فعل ذلك في رمضان لم يجزه عن السعي الواجب في الحج. ~~وقوله: (وهذا) أي: ما روي عن العبادلة وما ذكرنا من المعقول (يدل على أن ~~المراد من قوله تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] شهران وبعض الشهر ~~الثالث لا كله) ولم يذكر كيفية الدلالة على ذلك. ومن الشارحين من قال: لفظ ~~أشهر عام فيجوز أن يراد منه بعض وليس شيء؛ لأن ما ينتهي إليه الخصوص إذا ~~كان العام جمعا الثلاثة، ولأن الخصوص إنما يكون بإخراج بعض أفراد العام لا ~~بإخراج بعض كل فرد. ومنهم من قال: اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد ~~بدليل قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فإن المراد بالجمع ~~التثنية. ورد بأن ذلك عند عدم الإلباس كما في هذا المثال وما نحن فيه ملبس. ~~وأقول: هو من باب ذكر الكل وإرادة الجزء. فإن قلت: فيكون مجازا فلا بد له ~~من قرينة. قلت: سياق الكلام لأنه قال {الحج أشهر} [البقرة: 197] والحج نفسه ~~ليس بأشهر، فكان تقديره والله أعلم: الحج في أشهر، والظرف لا يستلزم ~~الاستغراق فكان البعض مرادا. وعينه ما روي عن # PageV03P018 # العبادلة وغيرهم. # وقوله: (فإن قدم الإحرام عليها) أي: على أشهر الحج. (جاز إحرامه) عندنا ~~(وانعقد حجا خلافا للشافعي، فإن عنده يصير محرما بالعمرة؛ لأنه ركن عنده) ~~فلا يتحقق قبل أوانه. فإن قيل: المذكور في الكتاب يدل على أنه لا يقع عن ~~الحج والمدعي وقوعه إحراما للعمرة. فالجواب أن الإحرام إذا وجد ولم ms0600 يصلح أن ~~يكون للحج ينصرف إلى ما يصلح له حذرا عن الإلغاء كمن نوى صوم القضاء من ~~النهار فإنه يكون شارعا في النفل، (وهو شرط عندنا فأشبه الطهارة في جواز ~~التقديم على الوقت) فإن قيل: لو كان شرطا لما كره قبل أشهر الحج لكنه ~~مكروه. أجيب بأن الكراهة ليست للتقديم على الوقت بل لئلا يقع في المحظور ~~بطول الزمان. # وقوله: (ولأن الإحرام تحريم أشياء) أي: يستلزمه كتحريم قتل الصيد ولبس ~~المخيط وحلق الرأس ونحو ذلك، (وإيجاب أشياء) كالسعي والرمي وأمثالهما، ~~(وذلك يصح في كل زمان فصار كالتقديم على المكان) يعني الميقات. لا يقال: ~~هذا كله تعليل في مقابلة النص، وهو ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«المهل بالحج في غير أشهر الحج مهل بالعمرة» وفي ذلك دلالة على أنه ليس ~~بشرط حيث لم يصح تقديمه. لأنا نقول: هذا الحديث شاذ جدا فلا يعتمد على مثله # قال: (وإذا قدم الكوفي بعمرة) هذه المسألة على أربعة أوجه: الأول هو ما ~~ذكره في الكتاب بقوله (ثم اتخذ مكة دارا) يعني أقام بها بعدما فرغ من ~~العمرة وحلق ثم حج من عامه ذلك وهو في هذا الوجه متمتع. والثاني ما ذكره ~~ثانيا بقوله (أو البصرة دارا وحج من عامه ذلك) وقال: وهو متمتع وهو ينصرف ~~إلى الوجهين جميعا وهو رواية الجامع الصغير ولم يذكر فيه خلافا. والثالث هو ~~أن يخرج من مكة ولا يتجاوز الميقات حتى يحج من عامه ذلك، وفيه أيضا متمتع، ~~ولم يذكره؛ لأن حكمه يعلم من الوجه الأول. والرابع هو أن يخرج من مكة ~~ويتجاوز الميقات وعاد إلى أهله ثم حج من عامه ذلك، وفي هذا الوجه ليس ~~بمتمتع لأنه ألم بأهله إلماما صحيحا ومثله لا يكون متمتعا ولم يذكره لكونه ~~معلوما مما تقدم. وقوله: (أما الأول) أي: الوجه الأول وإنما صار فيه متمتعا ~~(لأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج) من غير أن يلم بأهله إلماما ~~صحيحا ومثله متمتع. # (وأما الثاني فقيل هو بالاتفاق) ذكر # PageV03P019 # الجصاص ms0601 أنه لا يكون متمتعا على قول الكل، ذكره في المحيط، وقول المصنف ~~ملبس لأنه قال فقيل هو بالاتفاق وهو يحتمل أن يكون في كونه متمتعا وفي كونه ~~لا يكون متمتعا. والثاني هو المراد على ما ذكره الجصاص. وروى الحاكم الشهيد ~~عن أبي عصمة سعد بن معاذ أن ما ذكر في الكتاب: يعني الجامع الصغير قول أبي ~~حنيفة، وعلى قولهما لا يكون متمتعا، وهكذا ذكر الطحاوي؛ لأن المتمتع من ~~تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية، وهذا ليس كذلك؛ لأن نسكيه ميقاتيان لأنه ~~بعدما جاوز الميقات حلالا وعاد يلزمه الإحرام من الميقات فكان كالملم ~~بأهله. ولأبي حنيفة أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى أهله فكان بمنزلة ~~من لم يخرج من الميقات حتى عاد وحج. والحاصل أن الأصل عنده أنه ما لم يصل ~~إلى أهله فهو بمنزلة من لم يجاوز الميقات. وعندهما أن من خرج من الميقات ~~بمنزلة من وصل إلى أهله، وإنما قال فوجب دم التمتع ولم يقل: فهو متمتع؛ لأن ~~فائدة الخلاف تظهر في حق وجوب الدم، فقال: وجب دم التمتع وهو دم قربة لكونه ~~دم شكر؛ ولهذا حل له التناول منه فيصار إلى إيجابه باعتبار هذه الشبهة ~~احتياطا. # وقوله: (فإن قدم بعمرة) أي: بإحرام عمرة (فأفسدها) بأن جامع امرأته قبل ~~أعمال العمرة (وفرغ منها) يعني مضى (وقصر) وتحلل (ثم اتخذ البصرة دارا ثم ~~اعتمر في أشهر الحج) أي: قضى العمرة التي أفسدها، (وحج من عامه ذلك لم يكن ~~متمتعا عند أبي حنيفة) يعني إذا كان خروجه إلى البصرة في أشهر الحج، وأما ~~إذا خرج قبل # PageV03P020 # أشهر الحج واعتمر وحج من عامه ذلك فإنه يكون متمتعا بلا خلاف، كذا في ~~النهاية ناقلا عن مبسوط شيخ الإسلام والفوائد الظهيرية. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: هو متمتع، والوجه من الجانبين ما ذكره في الكتاب. # وقوله: (وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لما يجزها عن المتعة لأنها أتت بغير ~~الواجب عليها) إذ الواجب عليها دم المتعة، والأضحية ليست بواجبة، ولئن كانت ~~واجبة بأن اشترت بنية ms0602 الأضحية فذلك واجب آخر عليها غير ما وجب بالتمتع، ~~(وكذلك الجواب في الرجل) وإنما خصت المرأة؛ لأن السائلة كانت امرأة فوضعت ~~المسألة على ما وقع وإما؛ لأن الغالب من حالهن الجهل ونية التضحية في هدي ~~المتعة لا تكون إلا عن جهل. ثم لما لم يجزها عن دم المتعة كان عليها دمان ~~سوى ما ذبحت: دم المتعة الذي كان واجبا عليها، ودم آخر لأنها قد حلت قبل ~~الذبح # ، (وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج ~~غير أنها لا تطوف بالبيت حتى # PageV03P021 # تطهر لحديث عائشة حين حاضت بسرف) وهو ما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل عليها وهي تبكي فقال: ما يبكيك لعلك نفست؟ فقالت: نعم، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، دعي عنك العمرة، ~~أو قال: ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي واصنعي جميع ما يصنع الحاج، غير ~~أن لا تطوفي بالبيت» والاستدلال إنما هو بقوله: واصنعي جميع ما يصنع الحاج، ~~وليس فيه ما يدل على الاغتسال، ولكن فيما روى أبو داود في السنن بإسناده ~~إلى عائشة قالت: «نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر، فأمر النبي # PageV03P022 # - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فأمرها أن تغتسل وتهل» " دليل على ذلك؛ ~~(ولأن الطواف في المسجد) والحائض منهية عن دخوله، (والوقوف في المفازة) ~~وليست بمنهية عنها. فإن قيل: لا فائدة في هذا الاغتسال؛ لأنها لا تطهر به ~~مع قيام الحيض. أجاب بقوله (وهذا الاغتسال للإحرام لا للصلاة فيكون مفيدا) ~~للنظافة. # وقوله: (ولا شيء عليها لطواف الصدر) أي: لترك طواف الصدر؛ «لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر» ، روت عائشة «أن ~~صفية بنت حيي حاضت، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: عقرى حلقى إنك ~~لحابستنا، أما كنت طفت يوم النحر؟ قالت: بلى، قال - عليه الصلاة والسلام -: ~~فلا بأس انفري» فلما ثبتت الرخصة للحائض والنفساء في ترك طواف الصدر لم يجب ~~بتركه شيء؛ لأن الأصل أن كل نسك جاز تركه ms0603 بعذر لا يجب بتركه كفارة، وعقرى ~~وحلقى عند المحدثين فعلى، ومعناه: عقر جسدها وأصابها في حلقها وجع. # وقوله: (ومن اتخذ مكة دارا) ظاهر. وقوله: (بعدما حل النفر الأول) يعني ~~اليوم الثالث من أيام النحر (لأنه وجب بدخول وقته فلا يسقط بنيته الإقامة ~~بعد ذلك) كمن أصبح وهو مقيم في رمضان ثم سافر لا يحل له أن يفطر. فأما إذا ~~اتخذ مكة دارا قبل أن يحل النفر الأول فلا يجب عليه طواف الصدر لأنه صار ~~كمقيم سافر قبل أن يصبح فإنه يباح له الإفطار. وعلى قول أبي يوسف يسقط عنه ~~طواف الصدر إلا أن يكون عزم على الإقامة بعدما افتتح الطواف؛ لأن وقت ~~الطواف باق بعدما حل النفر الأول، وما بقي الوقت لا يصير دينا في ذمته ~~فيسقط بالعارض المعتبر كالمرأة التي حاضت في وقت الصلاة يلزمها قضاء تلك ~~الصلاة. # PageV03P023 ### | [باب الجنايات في الحج] # باب الجنايات) : # لما فرغ من بيان أحكام المحرمين بدأ بما يعتريهم من العوارض من الجنايات ~~والإحصار والفوات، وهي جمع جناية، والجناية اسم لفعل محرم شرعا سواء حل ~~بمال أو نفس، ولكنهم أعني الفقهاء خصوها بالفعل في النفوس والأطراف. فأما ~~الفعل في المال فسموه غصبا، والمراد هاهنا فعل ليس للمحرم أن يفعله، وإنما ~~جمع بيان أنها هاهنا أنواع (قوله: وإذا تطيب المحرم) التطيب عبارة عن لصوق ~~عين له رائحة طيبة ببدن المحرم أو بعضو منه، فلو شم طيبا ولم يلتصق ببدنه ~~من عينه شيء لم يجب عليه شيء، ذكر أولا أن تطيب المحرم يوجب الكفارة لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «الحاج الشعث التفل» والتطيب يزيل هذه الصفة فكان ~~جناية لكنها تتفاوت بتفاوت محل # PageV03P024 # الجناية، ففصل ذلك بقوله: (فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم) وقوله: ~~فما زاد فصل في البين. وقوله: (وذلك مثل الرأس) ظاهر. والفاصل في الارتفاق ~~بين الكامل والقاصر العادة، فإن العادة في استعمال الطيب لقضاء التفث عضو ~~كامل فتتم به الجناية وفيما دونه في جنايته نقصان فتكفيه الصدقة. وقوله: ~~(ونحن نذكر الفرق بينهما) هو ms0604 قوله: ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل إلخ، ~~وقوله (إلا في موضعين) يعني إذا طاف طواف # PageV03P025 # الزيارة جنبا، وإذا جامع بعد الوقوف بعرفة. وقوله: (إلا ما يجب بقتل ~~القملة والجرادة) يعني أن التصدق فيهما غير مقدر بنصف صاع بل يتصدق بما ~~شاء، # وقوله - عليه الصلاة والسلام - «الحناء طيب» قاله حين نهى المعتدة أن ~~تختضب بالحناء، (وإن صار ملبدا) بأن كان الحناء جامدا غير مائع (فعليه ~~دمان: دم للتطيب، ودم للتغطية) يعني إذا غطاه يوما إلى الليل، فإن كان أقل ~~من ذلك فعليه صدقة، وكذا إذا غطى ربع الرأس، أما إذا كان أقل من ذلك فعليه ~~صدقة. وقوله: (باعتبار أنه يغلف رأسه) أي: يغطيه، والوسمة بكسر السين وهو ~~أفصح وسكونها: شجرة ورقها خضاب. وقوله: (وهذا) أي: تأويل أبي يوسف بالتغليف ~~(صحيح) ؛ لأن تغطية الرأس توجب الجزاء. وقوله: (ثم ذكر محمد في الأصل) يعني ~~في مسألة الحناء (رأسه ولحيته واقتصر في الجامع الصغير على ذكر الرأس) خاصة ~~وفي ذلك دلالة على أن كل واحد منهما مضمون. # وقوله: (وإن ادهن بزيت) يعني بزيت خالص، أما المطيب بغيره فيجيء ذكره ~~(فعليه دم) إذا بلغ عضوا كاملا وكلامه ظاهر. # PageV03P026 # وقوله: (إنه أصل الطيب) فإن الروائح تلقى فيه فيصير غالية فصار كبيض ~~الصيد في الأصالة يلزم بكسره الجزاء فكذا باستعماله. قوله: (وهذا الخلاف في ~~الزيت البحت) أي: الخالص (والحل) أي: دهن السمسم، (أما المطيب منه ~~كالبنفسج) وهو معروف (والزنبق) على وزن العنبر دهن الياسمين (وما أشبههما) ~~كدهن البان والورد (فيجب باستعماله الدم بالاتفاق؛ لأنه طيب، وهذا إذا ~~استعمله على وجه التطيب، ولو داوى به جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه) # PageV03P027 # وهو ظاهر. وقوله: (بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه) كالعنبر ~~والكافور؛ لأنها طيب بنفسها فيجب الدم باستعماله وإن كان على وجه التداوي. # وقوله: (وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم) # PageV03P028 # حكم الليلة أيضا كذلك. وقوله: (ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس) لأنه ~~أعد لذلك، قال الله تعالى {سرابيل ms0605 تقيكم الحر} [النحل: 81] وهذا المعنى قد ~~يمتد فيكون الارتفاق كاملا، وقد يقصر فيصير ناقصا، فلا بد من حد فاصل بين ~~الكامل والقاصر ليتعين الجزاء بحسب ذلك فقدر باليوم أو الليلة؛ (لأنه يلبس ~~فيه ثم ينزع عادة) فإن من لبس ثوبا يليق بالنهار ينزعه بالليل، ومن لبس ~~ثوبا يليق بالليل ينزعه بالنهار، فإذا نزع دل على تمام الارتفاق فيجب فيه ~~الدم، وما دون ذلك تتقاصر الجناية فيه لنقصان الارتفاق فتجب الصدقة، (غير ~~أن أبا يوسف أقام الأكثر مقام الكل) ؛ لأن المرء قد يرجع إلى بيته قبل ~~الليل فينزع ثيابه التي لبسها للناس، فكان اللبس في أكثر اليوم ارتفاقا ~~مقصودا، ولكن هذا غير مضبوط فإن أحوال رجوع الناس إلى بيوتهم قبل الليل ~~مختلفة، بعضهم يرجع في وقت الضحى، وبعضهم قبله، وبعضهم بعده، فكان الظاهر ~~هو الأول. # PageV03P029 # وقوله: (ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به) الاتشاح هو أن يدخل ثوبه تحت يده ~~اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر. وقوله: (خلافا لزفر) هو يقول: القباء ~~مخيط، فإذا أدخل فيه منكبيه صار لابسا للمخيط، فإن القباء يلبس هكذا عادة. ~~وقلنا: ما لبس لبس القباء؛ لأن العادة في ذلك الضم إلى نفسه بإدخال ~~المنكبين واليدين؛ لأنه مأخوذ من القبو وهو الضم ولم يوجد، (ولهذا يتكلف في ~~حفظه) وعلى هذا لو زره ولم يدخل يديه في الكمين كان لابسا؛ لأنه لا يتكلف ~~إذ ذاك في حفظه وإنما أعاد قوله: (والتقدير في تغطية الرأس) ليبني عليه ~~الفروع. وقوله: (ما بيناه) هو ما قال أو غطى رأسه يوما كاملا. # وقوله: (ولا خلاف أنه إذا غطى جميع رأسه) ظاهر، وقوله: (يعتاده بعض ~~الناس) كالأتراك والأكراد فإنهم يغطون رءوسهم بالقلانس الصغار ويعدون ذلك ~~رفقا كاملا، (وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة) # PageV03P030 # أي: لحقيقة الكثرة، إذ حقيقتها إنما تثبت إذا قابلها أقل منها والربع ~~والثلث كثير حكما لا حقيقة. # وقوله: (وإذا حلق ربع رأسه) ظاهر (وقال مالك: لا يجب إلا بحلق الكل) عملا ~~بظاهر قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] فإن ms0606 الرأس اسم للكل ~~(وقال الشافعي: يجب بحلق القليل) وهو ثلاث شعرات، وعلق الحكم باسم الجنس، ~~والحكم المعلق باسم الجنس يتأدى بأدنى ما ينطلق عليه الاسم كما في نبات ~~الحرم، (ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد) ، فإن الأتراك ~~يحلقون أوساط رءوسهم وبعض العلوية يحلقون نواصيهم لابتغاء الراحة والزينة، ~~والارتفاق الكامل تتكامل به الجناية كما تقدم، (وتتقاصر فيما دونه) وفي ~~قوله: فتتكامل به الجناية إشارة إلى دفع قول مالك # PageV03P031 # فإنه قال: بحلق كل الرأس تتكامل الجناية، فأشار إلى أن الجناية تتكامل ~~بالبعض أيضا. وفي قوله: وتتقاصر فيما دونه إشارة إلى نفي قول الشافعي - ~~رحمه الله - إنه يجب الجزاء بالقليل، فأشار إلى أن الجناية في القليل قاصرة ~~فكيف توجب الدم. # وأما حلق اللحية فهو متعارف، فإن الأكاسرة كانوا يحلقون لحى شجعانهم، ~~وكذلك الأخذ من اللحية مقدار الربع وما يشبهه معتاد بالعراق وأرض العرب، ~~فكان مقصودا بالارتفاق كحلق الرأس فألحق به احتياطا لإيجاب الكفارة في ~~المناسك فإنها مبنية على الاحتياط حتى وجبت بالأعذار، بخلاف تطييب ربع ~~العضو؛ لأنه غير مقصود، إذ العادة في الطيب ليست في الاقتصار على الربع ~~فكان العضو الكامل في الطيب كالربع في الحلق في حق الكفارة، (وإن حلق ~~الرقبة كلها فعليه دم) ؛ لأنه عضو مقصود بالحلق (وإن حلق الإبطين أو أحدهما ~~فعليه دم؛ لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة فأشبه ~~العانة) قيل: إذا كان كل واحد من الإبطين مقصودا بالحلق وجب أن يجب بحلقهما ~~دمان. # وأجيب بأن جنايات المحرم إذا كانت من نوع واحد يجب فيها ضمان واحد، ألا ~~ترى أنه إذا أزال شعر جميع بدنه بالتنور لم يلزمه إلا دم واحد؟ (ذكر في ~~الإبطين الحلق هاهنا) يعني في الجامع الصغير (وفي الأصل) أي: المبسوط ~~(النتف وهو السنة) بخلاف العانة، فإن السنة فيها الحلق لما جاء في الحديث: ~~«عشر من الفطرة، منها الاستحداد» وتفسيره حلق العانة بالحديد (وقال أبو ~~يوسف ومحمد: إذا حلق عضوا فعليه دم) قيل: قولهما بيان لقول أبي حنيفة - ~~رحمه ms0607 الله - لا أنه خالفهما في ذلك، وإنما خصا بالذكر # PageV03P032 # لأن الرواية محفوظة عنهما. وقوله: (أراد به) أي: بقوله عضوا (الصدر ~~والساق وما أشبه ذلك) مثل الفخذ والعضد. # فإن قيل: الجناية بالحلق إنما تتكامل إذا كان العضو مقصودا بالحلق وما ~~ذكرتم ليس كذلك. قلت: هذا الذي ذكرت هو ما ذكر في المبسوط. قال بعدما ذكر ~~حلق الرأس: ثم الأصل بعد هذا أنه متى حلق عضوا مقصودا بالحلق من بدنه قبل ~~أوان التحلل فعليه دم، وإن حلق ما ليس بمقصود فعليه صدقة؛ ثم قال: ومما ليس ~~بمقصود حلق شعر الصدر والساق، ولكن المصنف ذكر ما هو الموافق لرواية الجامع ~~الصغير لفخر الإسلام نظرا إلى أنه مقصود بالتنور: أي: إزالته بالنورة، ولا ~~فرق عند الأئمة الأربعة في إزالة الشعر بين الحلق والنتف والتنور فكانت ~~الجناية بحلق كله كاملة وبحلق بعضه قاصرة. وقوله: (وإن أخذ من شاربه) ظاهر. ~~وقيل الشارب عضو مقصود بالحلق، فإن من عادة بعض الناس حلق الشارب دون ~~اللحية، فكان الواجب تكامل الجناية بحلقه. # PageV03P033 # وأجيب بأنه مع اللحية في الحقيقة عضو واحد لاتصال البعض بالبعض فلا يجعل ~~في حكم أعضاء متفرقة كالرأس: فإن من العلوية من عادته حلق مقدم الرأس وذلك ~~لا يدل على أن كله ليس بعضو واحد، وقوله: (تدل على أنه هو السنة فيه دون ~~الحلق) هو المذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا لما روي عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه قال: «عشرة من فطرتي وفطرة إبراهيم خليل الرحمن، وذكر ~~من جملتها قص الشارب» . # وقوله: (حتى يوازي الإطار) قال في المغرب: إطار الشفة ملتقى جلدتها ~~ولحمتها مستعار من إطار المنخل والدف. قال: (وإن حلق موضع المحاجم فعليه ~~دم) المراد بالمحاجم هاهنا جمع محجم اسم آلة من الحجامة بدليل ذكر اسم ~~الموضع، فلا يصح أن يكون جمع محجم بفتح الميم اسم موضع من الحجامة، ~~ودليلهما ظاهر. وأما دليل أبي حنيفة ففيه اشتباه؛ لأنه جعل حلقه مقصودا ~~ووسيلة وهما متنافيان. وأجيب بأنه لم يقل بأن حلقه مقصود لذاته بل قال: ~~مقصودا، ms0608 وما لا يتم المقصود # PageV03P034 # لذاته إلا به فهو مقصود، وإن كان لغيره فلا تنافي بينهما بقي الكلام في ~~أن المراد بالمقصود أعم من أن يكون لذاته أو لغيره. وقوله: (عن عضو كامل) ~~يعني أن هذا الموضع في حق الحجامة عضو كامل. # قوله: (وإن حلق) يعني المحرم (رأس محرم بأمره أو بغير أمره،) الحالق ~~والمحلوق رأسه إما أن يكون حلالين أو محرمين، أو الحالق حلال والمحلوق محرم ~~أو بالعكس من ذلك؛ فالأول لا كلام فيه، والثاني على الحالق فيه صدقة سواء ~~حلق بأمر المحلوق أو بغير أمره، خلافا للشافعي فيهما فإنه يقول: لا شيء على ~~الحالق مطلقا؛ لأن الموجب هو الارتفاق، وهو لا يتحقق بحلق شعر غيره، ولا ~~على المحلوق (إذا كان بغير أمره بأن كان نائما؛ لأن من أصله أن الإكراه ~~يخرج المكره من المؤاخذة بحكم الفعل، والنوم أبلغ منه) ؛ لأن القصد يفسد ~~بالإكراه وينعدم بالنوم، وقلنا في الحالق: إن إزالة ما ينمو # PageV03P035 # من بدن الإنسان من محظورات الإحرام لاستحقاقه الأمان بمنزلة نبات الحرم، ~~وتناول محظورات الإحرام يوجب الجزاء سواء كان في بدنه أو في غير بدنه كما ~~في نبات الحرم فلا يفترق الحال بين شعره وشعر غيره، إلا أن الجناية في شعره ~~متكاملة فيلزمه فيه الدم وفي غيره الصدقة، وفي المحلوق رأسه تقرر السبب وهو ~~نيل الراحة والزينة، وذلك يوجب الدم، والنوم والإكراه لا يصلحان مانعين؛ ~~لأن المأثم ينتفي بها دون الحكم. قيل: ذكر المصنف هاهنا أن بحلق الشعر تحصل ~~الزينة فتجب الكفارة، وذكر في الديات من هذا الكتاب أن في شعر الرأس الدية؛ ~~لأنه يفوت به منفعة الجمال وذلك تناقض؛ لأن الجمال هو الزينة. وأجيب بأنه ~~جمال من حيث الخلقة ولهذا يتكلف عادمه في ستره، ويحصل بحلقه زينة إزالة ~~الشعث والتفل، وإذا اختلفت الجهة زال التناقض، وقوله: (بخلاف المضطر) متصل ~~بقوله حتما: أي بخلاف المحرم المضطر إلى حلق رأسه، فإنه إذا حلقه يتخير إن ~~شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة مساكين وإن شاء صام ثلاثة أيام ms0609 (لأن ~~الآفة هناك سماوية، وفي صورة النزاع من العباد ثم المحلوق رأسه لا يرجع على ~~الحالق بما وجب عليه من الدم) وقال بعض العلماء: يرجع لأنه هو الذي أوقعه # PageV03P036 # في هذه العهدة فكأنه أخذ هذا القدر من ماله. وقلنا: (الدم إنما لزمه بما ~~نال من الراحة فصار كالمغرور) إذا ضمن العقر لا يرجع على الغار؛ لأنه في ~~مقابلة ما استوفاه من منافع البضع. وقوله: (وكذا إذا كان الحالق حلالا) هو ~~الوجه الثالث من الأقسام العقلية وليس فيه على الحالق شيء بالاتفاق وفي ~~المحلوق الخلاف المذكور. # وقوله: (في مسألتنا) أراد به ما إذا كان الحالق محرما. وقوله: (في ~~الوجهين) أراد به ما بأمره أو بغير أمره. وقوله: (فإن أخذ) يعني المحرم (من ~~شارب حلال أو قص أظافيره أطعم ما شاء والوجه فيه ما بينا) يعني قوله: إن ~~إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام. وقوله: (ولا يعرى عن نوع ~~ارتفاق) إشارة إلى الجواب عما قال الشافعي - رحمه الله - حلق رأس غيره ~~والأخذ من شاربه بمنزلة أن يلبس غيره مخيطا في عدم ارتفاقه، فكما لا يجب في ~~الإلباس عليه شيء فكذلك هاهنا، وذلك؛ لأن في الحلق وأخذ الشارب ارتفاقا له؛ ~~لأن الإنسان يتأذى بتفث غيره، وليس في إلباس المخيط ذلك لكن التأذي بتفث ~~غيره أقل من التأذي بتفث نفسه (فيلزمه الطعام) وقوله: (وإن قص) أي المحرم ~~(أظافير يديه ورجليه) ظاهر. وقوله: (لأن الجناية من نوع واحد) يعني تسمية ~~ومعنى، أما تسمية فلأن الكل # PageV03P037 # يسمى قصا، وأما معنى فلأن الارتفاق من حيث القص وهو شيء واحد. وقوله: ~~(لأن مبناها على التداخل) يعني أن المحرم إذا قتل صيد الحرم يكفيه قيمة ~~واحدة، وإن كانت الجناية في حق الحرم والإحرام جميعا فكان مبناها على ذلك ~~(فأشبه كفارة الفطر) ، وهما يقولان: كفارة الإحرام معنى العبادة فيها غالب ~~بدليل أنها تجب على المعذور كالمكره والنائم والمخطئ والناسي والمضطر، ~~وبالنظر إلى ذلك لا تتداخل فقلنا بتقيد التداخل باتحاد المجلس؛ لأنه إذا ~~كان في مجلس واحد فالمقصود ms0610 واحد، والمحال مختلفة فرجحنا اتحاد المقصود ~~بوجود الجامع وهو المجلس، وأما إذا اختلفت المجالس فيترجح جانب اختلاف ~~المحال ويلزم لكل واحد دم عملا بالوجهين. فإن قيل: الجنايات إذا كانت من ~~جنس واحد لا تتعدد الكفارة كما إذا حلق رأسه في مجالس مختلفة فإن عليه ~~كفارة واحدة لذلك. فالجواب أن هاهنا اتحاد المقصود واتحاد المحل وكذا ~~اختلافهما، فمتى اتحد الجميع لزمه كفارة واحدة بلا خلاف بينهم، ومتى اختلف ~~الجميع لزمه الكفارة متعددة؛ ومتى اتحد المقصود واختلف المحال، فإن اتحد ~~المجلس تقوى جانب الاتحاد فلزمه كفارة واحدة، ومتى اختلف المجلس تقوى جانب ~~الاختلاف وتعددت الكفارة، فإذا عرفت هذا ظهر لزوم التعدد فيما نحن فيه عند ~~اختلاف المجلس ولزوم الوحدة عند اتحاده، ولا يلزم حلق الرأس عليه؛ لأن ~~المحل متحد والمقصود كذلك، بخلاف محل النزاع؛ لأن المحال فيه مختلفة ولا ~~يشكل بحلق الإبطين، فإن المقصود متحد والمحال مختلفة. ولا يختلف الحال في ~~اتحاد الجزاء بين ما كان المجلس متحدا أو مختلفا؛ لأن ذلك لا رواية فيه، ~~ولأن كانت فثمة ما يوجب اتحاد المحال وهو التنوير، فإنه لو نور جميع البدن ~~لم يلزمه إلا كفارة واحدة، وقد تقدم أن الحلق # PageV03P038 # مثل التنوير، وليس في صورة النزاع ما يجعلها كذلك. # وقوله: (وإن قص يدا أو رجلا) ظاهر. وقوله: (وجه المذكور في الكتاب) أي: ~~القدوري (أن أظافير كف واحد أقل ما يجب الدم بقلمه) وكل ما هو كذلك لا يقام ~~أكثره مقامه، أما أنها أقل ما يجب الدم بقلمه فلأنه إنما وجب الدم باعتبار ~~قيامه مقام الكل، وفي ذلك شبهة، وليس بعد الشبهة إلا شبهة الشبهة وهي غير ~~معتبرة بحال، وقد أشار إلى هذا التعليل بقوله: (وقد أقمناها مقام الكل) وهو ~~في موضع الحال: أي: أنها أقل ما يجب الدم بقلمه حال كونها مقامة مقام الكل، ~~ففيها شبهة الكلية إلى آخر ما ذكرنا، وأما أن كل ما هو كذلك لا يقام أكثره ~~مقامه فلما قال: (لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى) ؛ لأنه إذا أقيم الثلاثة ~~مقام ms0611 خمسة يقام الاثنان مقام الثلاثة، ثم الظفر والنصف مقام الظفرين، ثم ~~الظفر الواحد مقام ظفر ونصف وهلم جرا دفعا للتحكم، والمراد بقوله إلى ما لا ~~يتناهى. إلى ما يتعسر اعتباره، لأن الجسم عندنا أهل السنة والجماعة يتناهى ~~إلى الجزء الذي لا يتجزأ، فلا بد له من تأويل، وذلك ما قلنا (وإن قص خمسة ~~أظافير متفرقة) بالجر صفة للمعدود كما في قوله تعالى {سبع بقرات سمان} ~~[يوسف: 43] (من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله. # وقال محمد - رحمه الله -: عليه دم اعتبارا بما لو قصها من كف واحد) بجامع ~~أنه قص خمسة أظافير ولا تفرقة في ذلك بين أن تكون من يد واحدة أو من يد ~~ورجل، (وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة، ولهما أن الدم إنما يجب ~~عند # PageV03P039 # تكامل الجناية بنيل الراحة والزينة و) هذا ليس كذلك لأنه (بالقلم على هذا ~~الوجه يتأذى ويشينه ذلك، بخلاف الحلق؛ لأنه معتاد) فإن من يأخذ شيئا من ~~مقدم رأسه وشيئا من مؤخره فإذا جمع الجميع يصير مقدار الربع، (وإذا تقاصرت ~~الجناية تجب فيها الصدقة) ، ومقدارها لكل ظفر طعام مسكين، (وكذلك لو قلم ~~أكثر من خمسة متفرقا إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص منه ما شاء) حتى قالوا لو ~~قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة، فعليه لكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ~~ذلك دما فينقص منه ما شاء. # وقوله: (وإن انكسر ظفر المحرم) ظاهر. # وقوله: (والآية نزلت في المعذور) قال كعب بن عجرة بضم العين وسكون الجيم: ~~«مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتهافت على وجهي وأنا أوقد ~~تحت قدر لي، فقاله: أيؤذيك هوام رأسك؟ فقلت: نعم، فأنزل الله تعالى {ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ، فقلت: ما الصيام يا رسول الله؟ ~~فقال: ثلاثة أيام كما ذكر في الكتاب» ولولا تفسيره - عليه الصلاة والسلام - ~~لقدرناه بستة أيام لأنه لما تقدر الطعام بستة مساكين كان القياس أن يكون ~~الصوم ستة أيام، ms0612 والحكم في كل ما اضطر إليه مما لو فعله غير المضطر وجب ~~عليه الدم كذلك يجب عليه أحد الأشياء المذكورة. # PageV03P040 # قوله: (وكذلك الصدقة عندنا) يعني خلافا للشافعي فإنه يقول: لا يجزئه ~~الطعام إلا في الحرم؛ لأن المقصود به الرفق بفقراء الحرم ووصول المنفعة ~~إليهم. وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: لأنه عبادة في كل مكان. وقوله: ~~(وأما النسك) يقال: نسك لله نسكا ومنسكا: إذا ذبح لوجهه، ثم قالوا: لكل ~~عبادة نسك، ومنه قوله تعالى {قل إن صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] والمراد به ~~هاهنا الهدي الذي يذبحه في الحرم بطريق الجزاء عما باشره من محظورات ~~الإحرام كالطيب والحلق في حالة العذر، وذلك مخصوص بالحرم بالاتفاق (؛ لأن ~~الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان) كالأضحية وهدي المتعة والقران في أيام ~~النحر (أو في مكان) كما في دماء الكفارات، قال الله تعالى في جزاء الصيد ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ؛ وذلك واجب بطريق الكفارة، (وهذا الدم ~~لا يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان) وهو الحرم، وليس المعنى بالاختصاص ~~إراقة الدم لا غير؛ لأنه تلويث الحرم إنما المقصود هو التصدق باللحم بعد ~~الذبح، فعليه أن يتصدق بلحمه على فقراء الحرم وغيرهم عندنا. وقوله: (ولو ~~اختار الطعام أجزأه) ظاهر، وأبو يوسف نظر إلى كفارة اليمين في القران فإنه ~~ذكر بلفظ الإطعام وهو يفيد الإباحة وإلى تفسير النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- فإنه قال: «أطعم ستة مساكين» ومحمد نظر إلى قوله: أو صدقة فإنها تنبئ عن ~~التمليك، بخلاف كفارة اليمين فإن المذكور فيها الإطعام لا الصدقة. # PageV03P041 ### | [فصل نظر المحرم إلى فرج امرأته بشهوة فأمنى] # فصل) # قدم جناية الطيب ونحوها على جناية الجماع ودواعيه،؛ لأن الطيب واللبس ~~كالوسيلة للجماع والوسائل تقدم، ولهذا قدم في هذا الفصل ذكر دواعي الجماع ~~عليه، (فإن نظر) المحرم (إلى فرج امرأته) أي: إلى داخل فرجها وهو موضع ~~البكارة، وإنما يتحقق ذلك عند كونها منكبة (بشهوة فأمنى) أي: أنزل المني ~~(لا شيء عليه) من الكفارة (؛ لأن المحرم هو الجماع) وهو قضاء الشهوة على ~~سبيل الاجتماع صورة وهو ms0613 الإيلاج ومعنى وهو الإنزال، (ولم يوجد) ذلك (فصار ~~كما لو تفكر فأمنى) ، فإنه لا يجب عليه شيء لما قلنا، (فإن قبل أو لمس ~~بشهوة فعليه دم) ، سواء أنزل أو لم ينزل على رواية الأصل، (وفي الجامع ~~الصغير) شرط الإنزال حيث قال: (إذا مس بشهوة فأمنى) ، ولهذا ذكر رواة ~~الجامع الصغير (وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفرج) من الإدخال بين ~~الفخذين والسرة فإن الفرج يراد به القبل والدبر فما دونه يكون ما ذكرناه. ~~(و) روي (عن الشافعي - رحمه الله - أنه إذا أنزل فسد إحرامه في جميع ذلك) ~~يعني التقبيل بشهوة والمس بشهوة والجماع فيما دون الفرج (واعتبر ذلك ~~بالصوم) # PageV03P042 # فإنه إنما يفسد بهذه الأشياء إذا أنزل، لأنه مواقعة معنى، (ولنا) على أن ~~الإحرام لا يفسد وأن الإنزال ليس بشرط لوجوب الكفارة في هذه الصور (أن فساد ~~الحج يتعلق بالجماع؛ لأنه لا يفسد بغيره من المحظورات) بالإجماع، (وهذا ليس ~~بجماع) فلا يتعلق به فساد الحج إلا أن فيه معنى الاستمتاع والارتفاق ~~بالمرأة وذلك من محظورات الإحرام، لما تقدم أن دواعي الجماع ملحقة به ~~(فيلزمه الدم) وقوله: (بخلاف الصوم) جواب عن اعتباره بالصوم (؛ لأن المحرم ~~فيه قضاء الشهوة) حيث كان ركنه الكف عنها، وقضاؤها بدون الإنزال فيما دون ~~الفرج لا يتحقق # PageV03P043 # وإن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، وعليه شاة ويمضي في ~~الحج) بأداء أفعاله (كما يمضي: من لم يفسد حجه. والأصل فيه ما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج قال ~~يريقان دما ويمضيان في حجتهما، وعليهما الحج من قابل» ) ، ولا فرق في ذلك ~~بين أن يكون عامدا أو ناسيا أو هي # PageV03P044 # نائمة أو مكرهة، (وهكذا) يعني مثل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- (نقل عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -. # وقال الشافعي - رحمه الله -: تجب بدنة كما لو جامع بعد الوقوف) والجامع ~~تغلظ الجناية، (والحجة عليه إطلاق ما روينا) وهو قوله: - عليه الصلاة ~~والسلام - " يريقان دما " ذكره ms0614 مطلقا، فيتناول الشاة؛ لأنه متيقن. فإن قيل: ~~المطلق ينصرف إلى الكامل والجزور كامل فينصرف إليه. فالجواب أن المطلق ~~ينصرف إلى الكامل إذا لم يكن ما يمنعه، وهو هاهنا موجود؛ لأن الجماع قيل: ~~الوقوف لما كان سببا للقضاء خف معنى الجناية لاستدراك المصلحة الفائتة ~~بالقضاء، فلو أوجبنا البدنة لزم إيجاب الجزاء الغليظ في مقابلة جناية خفيفة ~~وهو خلاف مقتضى الحكمة، بخلاف ما إذا كان بعد الوقوف فإن الجناية لم تخف ~~لعدم وجوب القضاء، فإيجاب البدنة في مقابلتها على مقتضى الحكمة، وإلى هذا ~~أشار المصنف - رحمه الله - بقوله: ولأن القضاء لما وجب إلخ. # (وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الجماع في غير القبل منهما) أي: من ~~السبيلين، وقيل من الرجل والمرأة (لا يفسده لتقاصر معنى الوطء) ، ولهذا لم ~~يوجب الحد ولا يجب المهر بالإجماع. وفي رواية: يفسده لأنه كامل من حيث إنه ~~ارتفاق. وعندهما يفسده؛ لأنه يوجب الحد. وقوله: (وليس عليه أن يفارق ~~امرأته) الأصل فيه أن الصحابة - رضي الله عنهم - قالوا: إذا رجعا للقضاء ~~يفترقان، # PageV03P045 # معناه يأخذ كل واحد منهما في طريق غير طريق صاحبه، فمالك - رحمه الله - ~~أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال: كما خرجا من بيتهما فعليهما أن يفترقا. وقال زفر ~~- رحمه الله -: يفترقان من وقت الإحرام؛ لأن الافتراق نسك بقول الصحابة - ~~رضي الله عنهم -: ووقت أداء النسك بعد الإحرام، وهذا المعنى ليس بشيء؛ لأن ~~القضاء يحكي الأداء، فما لم يكن نسكا في الأداء لا يكون نسكا في القضاء، ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: إذا قربا من المكان الذي جامعها فيه يفترقان؛ ~~لأنهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة فيواقعها. ~~والمصنف - رحمه الله - ذكر دليلنا على وجه هو دافع لأقوالهم وهو واضح، ~~ونقول: مراد الصحابة - رضي الله عنهم - أنهما يفترقان على سبيل الندب إن ~~خافا على أنفسهما الفتنة. كما يندب للشاب الامتناع عن التقبيل في حالة ~~الصوم إذا كان لا يأمن على نفسه ما سواه # (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة خلافا ms0615 للشافعي - رحمه ~~الله - فيما إذا جامع قبل رمي جمرة العقبة) فإن حجه يفسد؛ لأن إحرامه قبل ~~الرمي مطلق، أي: كامل حيث لا يحل له شيء مما هو حرام على المحرم، والجماع ~~في الإحرام المطلق مفسد للحج كما إذا كان قبل الوقوف، بخلاف ما بعد الرمي ~~فإنه قد جاء أوان التحلل وحل له الحلق الذي كان حراما على المحرم. وقوله: ~~(لقوله - عليه الصلاة والسلام -) دليلنا. # ووجه ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وقف بعرفة فقد تم حجه» ~~وليس المراد به التمام من حيث أداء الأفعال بالاتفاق لبقاء # PageV03P046 # بعض الأركان، فكان المراد به التمام من حيث إنه يأمن من الفساد بعده ~~لتأكد حجه بالوقوف، ألا ترى أنه يأمن الفوات بعد الوقوف، فكما يثبت حكم ~~التأكد في الأمن عن الفوات كذلك يثبت في الأمن عن الفساد. فإن قيل: لو كان ~~كذلك لما وجبت البدنة؛ لأن الشيء بعد تمامه لا يقبل الجناية فلا يقتضي ~~جزاء. أجاب بقوله (وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس - رضي الله عنهما -) وهو ~~ما روي عنه أنه قال: إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد نسكه وعليه دم، وإذا ~~جامع بعد الوقوف فحجته تامة وعليه بدنة. وروي أنه قال: لا تجب البدنة في ~~الحج إلا في موضعين: من جامع بعد الوقوف بعرفة، ومن طاف طواف الزيارة جنبا ~~أو لم يعرف له مخالف فحل محل الإجماع. وقيل: مثله لا مدخل للرأي فيه فكان ~~مسموعا. وقوله: (أو لأنه) قيل إنما ذكر بكلمة أو لكون أثر ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - غير مشهور فأتى بها ليكون متمسكا بأحدهما، وفيه نظر؛ لأن ~~المطلوب إثبات الوجوب وهو يثبت بخبر الواحد لا يتوقف على الاشتهار، ولعله ~~أتى بأحد الجائزين فلا يسأل عن كميته. وتقريره أن الجماع أعلى الارتفاقات ~~لوفور لذته وكل ما كان كذلك يتغلظ موجبه لوجوب التطابق بين الموجب والموجب ~~بمقتضى الحكمة. # قوله: (وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة) ظاهر. # وقوله: (ومن جامع في العمرة) بيان الجناية على إحرام العمرة وهو واضح، ~~لكن يتوهم ms0616 منه تفضيل طواف العمرة على طواف الزيارة فإنه إذا جامع بعدما طاف ~~لطواف الزيارة # PageV03P047 # أربعة أشواط لم يجب عليه شيء، فإن فعل ذلك في طواف العمرة فعليه شاة كما ~~ذكر في الكتاب، وأجيب بأن ذلك ليس من حيث التفضيل بل من حيث محل الجناية، ~~وذلك؛ لأن طواف الزيارة على الوجه المسنون في الترتيب إنما يؤتى به بعد ~~التحلل بالحلق أو التقصير. غاية ما في الباب أن حكمه تأخر في حق النساء ~~لمعنى وهو وقوع الركن في الإحرام فقام أكثر أشواطه مقام كله، بخلاف العمرة ~~فإن طوافها قبل التحلل، فكان ارتكاب المحظور في محض الإحرام فيجب الدم ~~ولهذا قلنا: " إن لم يحلق قبل طواف الزيارة وجامع بعدما طاف لها أربعة ~~أشواط وجب عليه الدم كما في طواف العمرة لذلك، وقوله: (وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: تفسد في الوجهين) أي: فيما إذا جامع قبل أن يطوف أربعة أشواط ~~وبعده؛ لأنهما سيان في إفساد الحج عنده فكذلك في العمرة؛ لأنها عنده فريضة ~~كالحج. # وقوله: (وقال الشافعي: جماع الناسي غير مفسد للحج) لو قال للإحرام كان ~~أشمل ليتناول العمرة، جعل النسيان غير مؤثر في فساده كما في الصوم، وجعل ~~الإكراه والنوم كالنسيان بناء على أن الإكراه لما أباح الإقدام وأعدم أصل ~~الفعل # PageV03P048 # مع كونه قاصدا كان النوم أولى لانتفاء القصد، وإذا انعدم الفعل لم يكن ~~جناية (ولنا أن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام ارتفاقا مخصوصا) ~~وهو أن يكون بعين الجماع لقوله تعالى {فلا رفث} [البقرة: 197] الآية، ~~والرفث اسم للجماع (وهو لا ينعدم بهذه العوارض، والحج ليس في معنى الصوم) ~~لوجود المذكر وهو حالة الإحرام (بخلاف الصوم) فإنه لا مذكر له. ### | [فصل طاف طواف القدوم محدثا] # (فصل) : # لما فرغ من بيان الجناية على الإحرام ذكر الجناية على الطواف الذي هو بعد ~~الإحرام في فصل على حدة قوله: (ومن طاف طواف القدوم محدثا) طواف القدوم ~~محدثا معتد به عندنا وعليه صدقة (وقال الشافعي - رحمه الله -: # PageV03P049 # لا يعتد به) ولا يجبر بشيء؛ (لقوله - صلى الله عليه وسلم ms0617 - «الطواف ~~بالبيت صلاة» ، ووجه الاستدلال أنه - صلى الله عليه وسلم - شبه الطواف ~~بالصلاة وليس بين ذاتيهما من مشابهة؛ لأن ذات الطواف وهو الدوران مما ينتفي ~~به ذات الصلاة، فيكون المراد أن حكمه حكم الصلاة ومن حكمها عدم الاعتداد ~~بدون الطهارة (ولنا قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ووجه ~~الاستدلال أن الله تعالى أمر بالطواف وهو الدوران حول الكعبة من غير قيد ~~الطهارة فلم يكن فرضا بالآية، ولا تجوز الزيادة عليه بخبر الواحد؛ لأنها ~~نسخ، (ثم قيل هي سنة) وهو قول ابن شجاع (والأصح أنها واجبة) وهو قول أبي ~~بكر الرازي؛ (لأنه يجب بتركها الجابر) وهو إما الدم على ما قال به بعض ~~مشايخ العراق أو الصدقة كما ذكره في الكتاب وهو مروي عن محمد، وكل ما كان ~~يجب بتركه جابر فهو واجب؛ (ولأن الخبر يوجب العمل) دون العلم (فيثبت به ~~الوجوب) دون الفرضية. # قال: (فإذا شرع في هذا الطواف) دليل على وجوب الصلاة على تقدير كونها ~~سنة، وذلك لأن الشروع في النفل ملزم في الحج بالاتفاق فيصير الطواف واجبا ~~(ويدخله نقص بترك الطهارة فيجبر بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن الواجب ~~بإيجاب الله تعالى وهو طواف الزيارة) ، وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن دخول ~~النقص بتركها على تقدير كونها سنة من حيز النزاع فلا يؤخذ في الدليل # PageV03P050 # والثاني أنه منقوض بالصلاة النافلة، فإنه إذا دخلها نقص تنجبر بسجدة ~~السهو كما ينجبر الفرض بها ولم يظهر دنو رتبة النفل عن رتبة الفرض فيها ~~فليكن هاهنا أيضا كذلك، والجواب عن الأول أن ترك السنة يوجب نقصا وينجبر ~~بالكفارة، ألا ترى أن من أفاض من عرفات قبل الإمام وجب عليه دم. قال محمد: ~~- رحمه الله - لأنه ترك سنة الدفع، وعن الثاني بأن الشرع جعل الجابر في ~~الصلاة نوعا واحدا فلا مصير إلى غيره وفي الحج جعله متنوعا فأمكن المصير ~~إلى ما تبين به رتبة النفل عن الفرض، وهذا كله على رواية القدوري اختارها ~~المصنف، وأما على ما ذكره الطحاوي وشيخ الإسلام أنه إذا طاف ms0618 طواف التحية ~~محدثا فلا شيء عليه؛ لأنه لو تركه أصلا لم يجب عليه # PageV03P051 # شيء فكذا إذا أتى به محدثا فلا يحتاج إلى شيء من هذه التكلفات # (ولو طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة؛ لأنه أدخل النقص في الركن) ، ~~وإدخال النقص في الركن أفحش من إدخاله على الواجب، (وإن كان جنبا فعليه ~~بدنة) وكلامه ظاهر. # وقوله: (لأن أكثر الشيء له حكم الكل) يعترض عليه بالمقدرات الشرعية ~~كالصوم والصلاة ونحوهما، فإن الأكثر فيها لا يقوم مقام الكل وقد قدمنا ~~الجواب عنه، ونزيد هاهنا بيانا وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من وقف بعرفة فقد تم حجه» وليس ذلك إلا بإقامة الأكثر مقام الكل، فإن الحج ~~له فروض ثلاثة: شرط وركنان، وعندما وقف فقد حصل منها اثنان وهو الشرط: أعني ~~الإحرام وأحد الركنين، وليس في المقدرات الشرعية مثله فلم يكن كذلك. # وقوله: (والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة) وجه ذلك أن فيه تحصيل ~~الجبران بما هو من جنسه فكان أفضل. وقوله: (وفي بعض النسخ) يريد به نسخ ~~المبسوط. وقوله: (ثم إذا أعاده) يعني طواف الزيارة. وقوله: (وإن أعاده بعد ~~أيام النحر) إن هذه للوصل. وقوله: (لا ذبح عليه) بناء على أنه الطواف # PageV03P052 # الأول وإن كان بغير طهارة معتد به، وإلا لزم الدم على قول أبي حنيفة ~~بالتأخير. فإذا كان معتدا به بنقصان وقد أعاده لم يبق إلا شبهة النقصان وهي ~~نقصان الطواف بالحدث وهي لا توجب شيئا. وقوله: (وإن أعاده وقد طاف جنبا) ~~ظاهر. وقوله: (وإن أعاده بعد أيام النحر لزمه الدم) أي: الشاة؛ لأن البدنة ~~سقطت بالإعادة بالاتفاق، وإنما هذا دم يلزمه على قول أبي حنيفة لتأخير ~~الطواف عن أيام النحر على ما عرف من مذهبه أن من أخر نسكا عن وقته يجب عليه ~~الدم، وهذا الذي ذكره إنما هو على اختيار أبي بكر الرازي - رحمه الله - في ~~أن المعتد به من الطوافين إذا طاف الأول جنبا إنما هو الثاني وأن الأول ~~ينفسخ بالثاني، إذ لو كان الأول لما ms0619 لزمه دم التأخير؛ لأن الأول مؤدى في ~~وقته، بخلاف ما إذا طاف الأول محدثا فإن المعتد به هو الأول لقلة النقصان ~~فكان الثاني جابرا للنقصان المتمكن فيه. فإن قيل: فما تقول في معتمر طاف ~~لعمرته في رمضان جنبا ثم أعاد طوافه في أشهر الحج وحج من عامه ذلك فإنه لا ~~يكون متمتعا، قاله محمد - رحمه الله - في الكتاب، ولو كان المعتد به هو ~~الثاني لكان متمتعا. أجيب بأن المعتمر لما طاف في رمضان وقع الأمن عن فساد ~~العمرة، وإذا أمن فسادها قبل وقت الحج لا يكون متمتعا. فإن قيل: التحلل ~~يحصل بالطواف الأول فيكون هو المعتد به. أجيب بأن الأول مراعي الحكم لتفاحش ~~النقصان فيه، فإن أعاده انفسخ الأول واعتد بالثاني وإلا كان هو المعتد به ~~في التحلل. وقوله: (ولو رجع إلى أهله) ظاهر # PageV03P053 # وقوله: (إلا أن الأفضل هو العود) لما ذكرنا من كون الجابر من جنس المجبور ~~وهو الطواف. وقوله: (ولو رجع إلى أهله) ظاهر # PageV03P054 # وقوله: (لأن النقصان بترك الأقل يسير) إنما كان كذلك؛ لأن جانب الوجود ~~راجح. # PageV03P055 # وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: لأنه خف معنى النقصان وفيه نفع ~~للفقراء. # ، وقوله: (أو أربعة أشواط منه) يعني من طواف الصدر. وقوله: (ومن ترك ~~ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه الصدقة) يعني لإظهار التفاوت بين ترك ~~الأقل من طواف الصدر والأقل من طواف الزيارة، والمراد بالصدقة هاهنا هو أن ~~يكون لكل شوط منه نصف صاع من حنطة. والحاصل أن أكثر طواف الصدر بمنزلة أقل ~~طواف الزيارة في وجوب الشاة، وإذا كان في أكثره شاة فلا بد أن يكون في أقله ~~صدقة. # قال (ومن طاف طواف الزيارة على غير وضوء) ما ذكر من المسألتين # PageV03P056 # والفرق بينهما واضح. وفائدة نقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة سقوط البدنة ~~عنه، وهاهنا أصل وهو أن كل من وجب عليه طواف وأتى به في وقته وقع عنه سواء ~~نواه بعينه أو لم ينوه أو نوى به طوافا آخر، فالمحرم إذا دخل مكة فطاف ولم ~~ينو شيئا ms0620 أو نوى التطوع، فإن كان معتمرا وقع عن العمرة وإن كان حاجا وقع عن ~~طواف القدوم، وإن كان قارنا كان الطواف الأول للعمرة ثم ما بعده للحج سواء ~~نوى التطوع أو طوافا آخر، وإنما كان كذلك؛ لأن الإحرام قد انعقد لأدائه، ~~فإذا أتى به وقع عن المستحق ولم يتغير بنيته، كما إذا سجد ينوي به تطوعا لم ~~يتغير بنيته ووقعت السجدة عما هو مستحق عليه. وقوله: (على ما بينا) إشارة ~~إلى قوله: ومن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة، إلى قوله: وما ~~دام بمكة يؤمر بالإعادة. # وقوله: (ومن طاف لعمرته وسعى على غير وضوء) واضح. وقوله: (وأما السعي) ~~يعني إنما يعيد السعي وإن لم يفتقر إلى الطهارة لعدم ورود ما ورد في الطواف ~~من النص فيه لكونه تابعا للطواف؛ لأنه لا يعد قربة بدون الطواف. وقوله: ~~(وليس عليه في السعي شيء) معطوف على قوله: فعليه دم. وقوله: (وكذا إذا أعاد ~~الطواف ولم يعد السعي) يعني ليس عليه شيء. # وقوله: (في الصحيح) احتراز عما قال بعض المشايخ إذا أعاد الطواف ولم يعد ~~السعي كان عليه دم؛ لأنه لما أعاد الطواف فقد نقض الطواف الأول، فإذا انتقض ~~ذلك حصل السعي قبل الطواف فلا يعتد به فيكون تاركا للسعي فيجب عليه الدم. ~~ووجه الصحيح وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي والإمام المحبوبي والمصنف - ~~رحمهم الله - أن الطهارة ليست بشرط في السعي، وإنما الشرط # PageV03P057 # فيه أن يكون على إثر طواف معتد به، وطواف المحدث كذلك ولهذا يتحلل به، ~~فإذا أتى به مع تقدم الشرط عليه حصل المقصود، فإن أعاد تبعا للطواف فهو ~~أفضل وإلا فلا شيء عليه. # PageV03P058 # وقوله: (ومن ترك السعي) ظاهر. # وقوله: (ومن أفاض قبل الإمام من عرفات فعليه دم) قال في النهاية: كان من ~~حق الرواية أن يقال: ومن أفاض قبل غروب الشمس فعليه دم لما أن المحظور عليه ~~الإفاضة قبل غروب الشمس. وأقول: قوله: هذا يستلزم ذلك؛ لأن الاستدامة إذا ~~كانت واجبة إلى غروب الشمس فالإفاضة قبل الإمام لا ms0621 تكون إلا قبل الغروب؛ ~~لأن الظاهر أن الإمام لا يترك ما وجب عليه من الاستدامة. وقوله: (بخلاف ما ~~إذا وقف ليلا) متصل بقوله ولنا أن الاستدامة إلى غروب الشمس واجبة. فإن ~~قيل: قوله: - عليه الصلاة والسلام - «من وقف بعرفة بليل أو نهار فقد أدرك ~~الحج» يقتضي أن لا يكون # PageV03P059 # الامتداد شرطا لا في الليل ولا في النهار فكيف جعلتم شرطا في النهار دون ~~الليل؟ قلت: ترك ظاهره في حق النهار بقوله - صلى الله عليه وسلم - «فادفعوا ~~بعد غروب الشمس» فبقي الليل على ظاهره، (وإن عاد إلى عرفة بعد غروب الشمس ~~لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية) وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط ~~عنه الدم لأنه استدرك ما فاته؛ لأن الواجب عليه الإفاضة بعد الغروب وقد أتى ~~به، فكان كمن جاوز الميقات حلالا ثم عاد إلى الميقات وأحرم. وجه الظاهر ما ~~ذكره في الكتاب أن المتروك لا يصير مستدركا؛ معناه أن المتروك سنة الدفع مع ~~الإمام وذلك ليس بمستدرك بعوده وحده لا محالة. وإذا عاد قبل غروب الشمس حتى ~~أفاض مع الإمام بعد غروبها فقد اختلفوا فيه: فمنهم من قال: لا يسقط عنه ~~الدم؛ لأن استدامة الوقوف قد انقطعت ولا يمكن تداركها فبقي عليه الدم. ~~ومنهم من قال: يسقط؛ لأنه استدرك سنة الدفع مع الإمام. # قال: (ومن ترك الوقوف بالمزدلفة) قد تقدم أن الوقوف بالمزدلفة ورمي ~~الجمار من الواجبات، فإذا تركهما يجب عليه الدم، # لكن إذا ترك رمي الجمار في الأيام كلها وهي أربعة أيام: نحر خاص وتشريق ~~خاص ويومان بينهما نحر وتشريق يكفيه دم واحد. وقال بعض المشايخ: يلزمه بترك ~~رمي كل يوم دم؛ لأن الجنايات وإن كانت جنسا واحدا لكن في مجالس مختلفة فكان ~~كمن قص أظافير يديه ورجليه في مجالس مختلفة كما تقدم. # ووجه ما في الكتاب ما ذكره فيه بقوله: (لأن الجنس متحد) وكل ما كان كذلك ~~لا تتعدد فيه الكفارة (كما في الحلق) فإنه إن حلق شعر البدن كله يلزمه دم ~~واحد، وإن ms0622 كان يلزمه دم واحد لو اقتصر على حلق الرأس أو ربعه. وقوله: ~~(والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي) جواب ما قال ذلك البعض ~~من المشايخ أن المجالس مختلفة. # ووجه ذلك أن أيام الرمي كلها زمان واحد للرمي فلم يتحقق هناك اختلاف ~~المجلس؛ (لأنه لم يعرف قربة إلا فيها) على خلاف القياس فلا يتحقق الترك ما ~~دام فيها كالتضحية في أيام النحر (فيرميها على التأليف) أي على الترتيب ~~الذي شرع ما دامت الأيام باقية، بخلاف قص الأظافير فإن تركه ليس بموقت ~~بزمان فيتحقق فيه اختلاف المجلس، (ثم بتأخيرها) عن هذه الأيام (يجب الدم) ~~وهو شاة # PageV03P060 # عند أبي حنيفة خلافا لهما، وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم؛ لأنه نسك تام) ~~، فإن قيل: هذا بظاهره يدل على أنه إذا نفر النفر الأول يجب عليه دم؛ لأنه ~~ترك رمي يوم، وليس كذلك فإنه مخير بين الإقامة والنفر، وذلك آية التطوع ~~فكيف يجب عليه دم؟ أجيب بأن التخيير قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع، فأما ~~إذا طلع فقد وجب عليه الإقامة والرمي، فلو ترك وجب عليه الدم فكان كالتطوع ~~يخير فيه قبل الشروع ويجب بعده. # وقوله: (ومن ترك رمي إحدى الجمار) مبناه على أن ما كان نسك يوم فتركه ~~يوجب الدم، وما كان بعضه الأقل فتركه يوجب الصدقة، فعلى هذا إذا ترك جمرة ~~العقبة يوم النحر يلزمه دم، وإن تركها في بقية الأيام يلزمه صدقة، وهذا إذا ~~لم يقضه في أيام الرمي، فأما إذا قضاه فيها فقد سقط الدم عندهما ولم يسقط ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقوله (فكان المتروك أقل) يعني إذا ترك رمي ~~إحدى الجمار؛ لأن المتروك حينئذ سبع حصيات والمأتي به أربع عشرة حصاة. ~~وقوله: (إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف) استثناء منقطع من قوله: ومن ~~ترك رمي إحدى الجمار: أي: لكن إذا ترك أكثر من رمي إحدى الجمار وبلغ ~~المتروك أكثر من نصف مثل أن يترك إحدى عشرة حصاة ويرمي عشر حصيات (فحينئذ ~~يلزمه الدم لوجود ms0623 ترك الأكثر) ، والأكثر يقوم مقام الكل. # وقوله: (لأنه كل وظيفة هذا اليوم رميا) نصب رميا على التمييز؛ لأن فيه ~~وظائف غيره كالذبح والحلق والطواف، فلو اقتصره على قوله: لأنه وظيفة هذا ~~اليوم لم يكن على ما ينبغي. وقوله: (وكذا إذا ترك الأكثر منها) أي: من جمرة ~~العقبة. وقوله: (إلا أن يبلغ دما) استثناء من قوله: تصدق لكل حصاة نصف صاع: ~~يعني إذا بلغ قيمة ما تصدق لكل حصاة قيمة الدم فحينئذ (ينقص من الدم ما ~~شاء) حتى لا يلزم التسوية بين الأقل والأكثر. وقوله: (لأن المتروك هو ~~الأقل) دليل قوله: تصدق. # قال: (ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر) هذا بناء على ما تقدم أن أبا ~~حنيفة يوجب الدم بالتأخير خلافا لهما. وقوله: (وكذا الخلاف في تأخير الرمي) ~~أي: في تأخير رمي جمرة العقبة عن يوم النحر وتأخير رمي الجمار من اليوم ~~الثاني إلى الثالث أو من الثالث إلى الرابع. وقوله: (وفي تقديم نسك على ~~نسك) أي: وكذا الخلاف في تقديم نسك على نسك # PageV03P061 # كالحلق قبل الرمي) سواء كان مفردا أو غيره (ونحر القارن) والمتمتع (قبل ~~الرمي وحلق القارن) والمتمتع (قبل الذبح) وإنما خص القارن بذلك؛ لأن المفرد ~~إذا ذبح قبل الرمي أو حلق قبل الذبح فإنه لا شيء عليه؛ لأن تأخير النسك لا ~~يتحقق في حقه هاهنا لكون الذبح غير واجب عليه. فإن قيل: تقديم نسك على نسك ~~يستلزم تأخير نسك عن نسك فكان في كلامه تكرار. فالجواب أنه أراد بالتأخير ~~ما يكون بحسب الأيام وبالتقديم ما يكون بحسب الآنات في يوم واحد فلا تكرار. ~~(لهما أن ما فات مستدرك بالقضاء) وهو ظاهر، وكل ما هو مستدرك بالقضاء لا ~~يجب فيه شيء غيره بالاستقراء في أحكام الشرع، (ولأبي حنيفة حديث ابن مسعود ~~- رضي الله عنه - قال: «من قدم نسكا على نسك فعليه دم» فإن قيل: ثبت في ~~الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص «أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف ~~للناس بمنى يسألونه، فجاء رجل وقال: نحرت قبل ms0624 الرمي، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: افعل ولا حرج، فما سئل - عليه الصلاة والسلام - عن شيء قدم أو ~~أخر إلا قال: افعل ولا حرج» وذلك دليل واضح على أن لا شيء في التقديم ~~والتأخير. فالجواب أنه متروك الظاهر؛ لأنه يدل على ترك القضاء أيضا، ويجوز ~~أن يكون السائل مفردا وتقديم الذبح على الرمي لا يوجب عليه شيئا كما ذكرنا، ~~وكذا غير ذلك مما ذكر، ويجوز أن يكون مما ليس بمؤقت فلا يوجب التأخير فيه ~~شيئا. سلمناه ولكن يكون معارضا بما روينا من حديث ابن مسعود. وقيل: الصحيح ~~أن راويه ابن عباس - رضي الله عنهما - فيصار إلى ما بعدهما، والقياس معنا ~~على ما ذكر في الكتاب بقوله: (ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو ~~موقت بالمكان كالإحرام) ، فإن الحاج إذا جاوز الميقات بغير إحرام ثم أحرم ~~وجب عليه الدم (فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان) بجامع تمكن ~~نقصان التأخير # PageV03P062 # فيهما. فإن قيل: معهما أيضا قياس، وهو القياس على سائر ما يستدرك من ~~العبادات بالقضاء فكان قياسكم في حيز التعارض. فالجواب أن قياسنا مرجح ~~بالاحتياط، فإن فيه الخروج عن العهدة بيقين. # وقوله: (وإن حلق في أيام النحر) ظاهر (قال المصنف - رحمه الله -: ذكر ~~محمد في الجامع الصغير قول أبي يوسف في المعتمر) أنه لا شيء عليه، (ولم ~~يذكره في الحاج) إذا حلق خارج الحرم، (فقيل) إنما لم يذكره لأنه (بالاتفاق) ~~في وجوب الدم؛ (لأن السنة جرت في الحج بأن يكون الحلق بمنى وهو من الحرم) ~~فبتركه يلزم الجابر، (والأصح أنه على الخلاف) عندهما يجب الدم، وعند أبي ~~يوسف لا يجب شيء، ووجه الجانبين على ما ذكر في الكتاب واضح. # وقوله: (فالحاصل أن الحلق) يعني في الحج (يتوقت بالمكان والزمان) أي: ~~بيوم النحر والحرم (عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا يتوقت بهما، وعند محمد ~~يتوقت بالمكان دون الزمان، " وعند زفر يتوقت بالزمان دون المكان) ، وإنما # PageV03P063 # قلنا: يعني في الحج؛ لأن الحلق في العمرة لا يتوقت بالزمان بالإجماع. فإن ~~قيل: إذا ms0625 كان مؤقتا بهما كان كالوقوف فينبغي أن لا يعتد به إذا حلق خارج ~~الحرم كما لو وقف بغير عرفة أو طاف بغير البيت. # فالجواب أن محل الفعل هو الرأس دون الحرم، ولكنه جاز بالتأخير عن مكانه ~~فيلزمه دم كما يلزمه بالتأخير عن وقته، بخلاف ما ذكرتم من الوقوف والطواف، ~~فإن محل الفعل هو الجبل وحول البيت وبالخروج عنهما يتبدل المحل فلا يجوز. ~~وجه قول أبي حنيفة على اختصاصه بالمكان قد علم من قوله: ولهما أن الحلق لما ~~جعل محللا إلخ. وأما على اختصاصه بالزمان فلأن الحلق للتحلل وهذا بالاتفاق، ~~وكل ما هو كذلك يوقت بالزمان كالطواف. # ووجه قول أبي يوسف أما على عدم اختصاصه بالمكان فقد علم من قوله: هو بقول ~~الحلق غير مختص بالحرم إلخ. وأما على عدم اختصاصه بالزمان فهو أن الحلق ~~الذي هو نسك في أوانه بمنزلة الحلق الذي هو جناية قبل أوانه، فكما أن ذلك ~~لا يختص بزمان فكذلك هذا، ولو أردت أن تجعله دليلا للشقين. قلت: فكما أن ~~ذلك لا يختص بزمان ومكان فكذلك هذا، إذ لو كان مختصا بهما لما وقع معتدا به ~~في غير المكان والزمان كالوقوف بعرفة، وقد عرفت جواب ذلك آنفا ووجه قول ~~محمد أما على اختصاصه بالمكان فقد علم من قوله: ولهما أن الحلق إلخ، وأما ~~على عدم اختصاصه بالزمان فهو دليل أبي يوسف على عدم اختصاصه بالزمان. # ووجه قول زفر أن التحلل عن الإحرام معتبر بابتداء الإحرام، وابتداؤه موقت ~~بالزمان حتى كره تقديم إحرام الحج على أشهره دون المكان حتى جاز أن يحرم من ~~حيث شاء قبل الميقات، فكذلك التحلل عنه يتوقت بالزمان دون المكان، فلو أخر ~~عن أيام النحر لزمه الدم، ولو خرج من الحرم ثم حلق لم يلزمه شيء. وقوله: ~~(وهذا الخلاف) أي: ما ذكرناه بين علمائنا في التوقيت (إنما هو في حق ~~التضمين بالدم، وأما في حق التحلل فلا يتوقت بالاتفاق) ، وقوله: (لأن أصل ~~العمرة لا يتوقت به) أي: # PageV03P064 # بالزمان، فإن ركنها الطواف وهو غير موقت ms0626 بزمان، وفيه نظر؛ لأنها في أيام ~~النحر مكروهة فكانت موقتة. والجواب أن كراهتها فيها ليست من حيث إنها موقتة ~~بغيرها بل باعتبار أنه مشغول بأفعال الحج فيها، فلو اعتمر فيها لربما أخل ~~بشيء من أفعاله فكرهت لذلك. # وقوله: (بخلاف المكان لأنه موقت به) متصل بقوله: غير موقت بالزمان، وإليه ~~ذهب صاحب النهاية، ويكون معناه: لأنه مؤقت به عند أبي حنيفة ومحمد بناء على ~~ما تقدم من الأصح. ويجوز أن يكون متصلا بقوله: لأن أصل العمرة لا يتوقت به ~~أي: بالزمان، بخلاف المكان؛ لأنه أي: أصل العمرة يتوقت به فلا حاجة إلى ~~التأويل، (فإن لم يقصر المعتمر الذي خرج من الحرم حتى رجع إلى الحرم وقصر ~~فيه فلا شيء عليه في قولهم جميعا؛ لأنه أتى به في مكانه فلا يلزمه ضمان) ، ~~ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # وقوله: (فإن حلق القارن قبل أن يذبح) يعني إذا قدم القارن الحلق على ~~الذبح (فعليه دمان عند أبي حنيفة: دم للقران، ودم بتأخير الذبح عن الحلق. ~~وعندهما يجب عليه دم واحد) ، وهو دم القران، (ولا يجب بسبب التأخير شيء على ~~ما قلنا) إن التأخير عنده يوجب الدم خلافا لهما. هذا تقرير المسألة على ما ~~عليه أصل رواية الجامع الصغير، فإن محمدا قال فيه: قارن حلق قبل أن يذبح، ~~قال: عليه دمان: دم القران، ودم آخر؛ لأنه حلق قبل أن يذبح. يعني على قول ~~أبي حنيفة، وعلى هذا فما ذكره المصنف غير مطابق له لأنه قال: عليه دم ~~بالحلق في غير أوانه؛ لأن أوانه بعد الذبح، ودم بتأخير الذبح عن الحلق، ~~وهذا كما ترى يشير إلى أنهما دما جناية ولم يذكر دم القران، وقال: وعندهما ~~يجب عليه دم واحد وهو الأول: يعني الذي يجب بالحلق في غير أوانه؛ لأنه لم ~~يذكر أولا سواه، ولم يذكر أيضا دم القران، ومع عدم مطابقته فهو مناقض لقوله ~~قبل هذا، وقالا: لا شيء عليه في الوجهين جميعا إلى أن قال: والحلق ms0627 قبل ~~الذبح، وعلى هذا كان الحق أن يقول: فعليه دمان عند أبي حنيفة: # PageV03P065 # دم للقران، ودم بتأخير الذبح، فكأنه سهو وقع منه أو من الكاتب، ولا عيب ~~في السهو على الإنسان. فإن قيل: قد وقع في عبارة بعض المشايخ: دم القران ~~واجب إجماعا ودم آخر بسبب الجناية على الإحرام؛ لأن الحلق لا يحل إلا بعد ~~الذبح واجب أيضا إجماعا، ودم آخر عند أبي حنيفة بسبب تأخير الذبح عن الحلق ~~فيجوز أن يكون المصنف قد اختار ذلك ولم يذكر دم القران من الجانبين، وإنما ~~ذكر الآخر وأشار إليه بقوله وهو الأول وذكر المختلف فيه. قلت: يأباه قوله: ~~فيما تقدم، وقالا لا شيء عليه في الوجهين، فإنه تصريح بأنهما لا يقولان في ~~هذه الصورة بوجوب شيء يتعلق بالكفارة أصلا، على أنه مخالف لما هو الأصل في ~~وضع هذه المسألة وهو الجامع الصغير لمحمد - رحمه الله -. فإن قيل: فعلى ما ~~ذكره محمد يجب عليه ثلاثة دماء؛ لأن جناية القارن مضمونة بالدمين وهو ~~اعتراض الإمام المحبوبي. فالجواب أن ما يجب على المفرد فيه دم فعلى القارن ~~دمان، ولو قدم المفرد الحلق على الذبح لم يجب عليه شيء فلا يتضاعف على ~~القارن. ### | [فصل في جزاء الصيد] # (فصل) # لما كانت الجناية على الإحرام بالصيد نوعا آخر فصل عما قبله في فصل على ~~حدة، (الصيد هو الحيوان الممتنع المتوحش في أصل الخلقة) فقوله: الحيوان ~~بمنزلة الجنس. وقوله الممتنع وهو الذي يمنع نفسه عمن قصده إما بقوائمه أو ~~بجناحيه يخرج الحيوانات الأهلية كالبقر والغنم ونحوهما والدجاج والبط. ~~وقوله: المتوحش في أصل الخلقة يدخل فيه الحمام المسرول والظبي المستأنس، ~~وتخرج الإبل المتوحشة؛ لأن الاستئناس في الأول والتوحش في الثاني عارضي لا ~~معتبر به، وهو على نوعين: بري وهو ما يكون مولده ومثواه في البر، وبحري وهو ~~ما يكون مولده ومثواه في الماء، والاعتبار للمولد؛ لأنه الأصل، فالبط ~~والإوز بري؛ لأن مولدهما البر، والضفدع بحري؛ لأن مولده البحر (وصيد البحر ~~حلال للمحرم) سواء كان مأكولا أو لم يكن، (وصيد البر ms0628 محرم عليه لقوله تعالى ~~{أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] الآية. # PageV03P066 # واستثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: بين عدم دخولها في الآية؛ ~~لأن حقيقة الاستثناء لا تتصور، ولكنه لما كان عندنا لبيان أنه لم يدخل ~~استعارة له (الخمس الفواسق وهي: الكلب العقور، والذئب والحدأة، والغراب، ~~والحية، والعقرب) على ما ذكر في الكتاب، وهي ستة، وسيأتي العذر عن ذلك، ~~وسميت فواسق استعارة لخبثهن، وقيل لخروجهن من الحرمة لابتدائهن بالأذى، ~~ولما كان مشهورا جازت الزيادة به على الكتاب، ولا فرق في الصيد بين المملوك ~~والمباح والمأكول وغيره لتناول اسم الصيد ذلك كله. # PageV03P067 # قال: (وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء) أما القتل ~~فلما ذكره في الكتاب وهو واضح، وأما الدلالة فعلى القسمة العقلية أربعة ~~أقسام: إما أن يكون الدال والمدلول حلالين أو محرمين، أو الدال حلالا ~~والمدلول محرما أو بالعكس من ذلك. والأول ليس مما نحن فيه، والثاني على كل ~~واحد منهما فيه جزاء كامل عندنا، وفي الثالث على المدلول الجزاء دون الدال ~~كذلك، وفي الرابع عكسه. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا شيء على الدال # PageV03P068 # أصلا؛ لأن الجزاء يتعلق بالقتل بالنص، (والدلالة ليست بقتل فأشبه دلالة ~~الحلال حلالا) ، وقوله: حلالا ليس بقيد فإن المدلول إن كان محرما فالحكم ~~كذلك (ولنا ما روينا من حديث أبي قتادة) - رضي الله عنه - «هل دللتم عليه؟ ~~هل # PageV03P069 # أشرتم إليه؟» على ما تقدم في باب الإحرام فإنه يدل على أن الدلالة من ~~محظورات الإحرام. # فإن قيل: خبر واحد لا يقاوم النص الصريح. قلت: ما تقدم في النص ذكر القتل ~~وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، والحديث يدل على ذلك ~~فيثبت الحكم به، (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح تلميذ ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -: (أجمع الناس على أن على الدال الجزاء) قال الطحاوي: ولم يرو عن ~~أحد من الصحابة خلاف ذلك فصار ذلك إجماعا. ورد بأنه روي عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -: ليس على الدال الجزاء. وأجيب ms0629 بأنه ليس بثابت، ولئن كان حمل ~~على ما إذا دل ولم يقتله المدلول فإن الإجماع فيما إذا قتله، فكان كلامه ~~غير متعرض لمحل الإجماع؛ (ولأن الدلالة من محظورات الإحرام) ، والإقدام ~~عليها يوجب الجزاء لا محالة؛ (ولأنه) أي: الدلالة، وذكر الضمير نظرا إلى ~~الخبر وهو (تفويت الأمن من الصيد) أي: الدلالة تفوت الأمن من الصيد؛ (لأنه ~~آمن بتوحشه) من الناس، (وتواريه) عن أعينهم، وبالدلالة يزول ذلك (فصارت ~~كالإتلاف) وقوله: (ولأن المحرم) دليل آخر يتضمن الجواب عن قول الخصم فأشبه ~~دلالة الحلال. # وتقريره أن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض لأنه عقد خاص يتضمن # PageV03P070 # ذلك شرعا، والدلالة مباشرة لخلاف ما التزم وذلك يوجب الضمان كدلالة ~~المودع السارق على الوديعة، (بخلاف الحلال) فإنه لم يلتزم شيئا، (على أن ~~فيه) أي: فيما إذا دل الحلال على صيد الحرم (الجزاء على ما روي عن أبي يوسف ~~وزفر رحمهما الله، والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان ~~الصيد) ؛ لأنه إذا علمه لم يكن زوال الأمن بدلالته فلا يكون في معنى ~~الإتلاف، (وأن يصدقه في الدلالة) ليكون في معنى الإتلاف، (أما إذا كذبه ~~وصدق غيره فلا ضمان على المكذب) وفيه إشارة إلى أن الضمان على ذلك الغير إن ~~كان محرما، وهاهنا شروط أخر لم يذكرها: أحدها أن يتصل القتل بهذه الدلالة؛ ~~لأن مجرد الدلالة لا يوجب شيئا. والثاني أن يبقى الدال محرما عند أخذ ~~المدلول؛ لأن فعله إنما يتم جناية إذا بقي محرما إلى وقت القتل. والثالث أن ~~يأخذه المدلول قبل أن ينفلت، فلو صدقه ولم يقتله حتى انفلت ثم أخذه بعد ذلك ~~فقتله لم يكن على الدال شيء؛ لأن ذلك بمنزلة جرح اندمل (ولو كان الدال ~~حلالا في الحرم لم يكن عليه شيء لما قلنا) إنه لا التزام من جهته. فإن قيل: ~~بل من جهته التزم بعقد الإسلام أن لا يتعرض لصيد الحرم. أجيب بأن عقد ~~الإسلام ليس بكاف في ذلك، بل لا بد من عقد خاص كما في عقد الوديعة، ألا ترى ~~أن ms0630 المسلم التزم بعقد الإسلام أن لا يتعرض لأموال الناس، ثم لو دل سارقا ~~على مال إنسان فأخذه لا ضمان على الدال. # (والعامد والناسي في وجوب الجزاء سواء) كانا قاتلين أو دالين؛ (لأنه ضمان ~~يعتمد وجوبه الإتلاف) لقوله تعالى {ومن قتله منكم} [المائدة: 95] وكل ضمان ~~يعتمد وجوبه الإتلاف فالعامد فيه كالناسي كما في غرامات الأموال. فإن قيل: # PageV03P071 # ليس هذا كغرامات الأموال، ألا ترى أن رجلين لو اشتركا في إتلاف شاة الغير ~~كان على كل منهما نصف القيمة، وإن اشتركا في قتل صيد كان على كل واحد منهما ~~جزاء كامل. فالجواب أن مناط الإلحاق مدار به الإتلاف للضمان وقد وجدت، ~~والاتحاد في جميع الجهات يرفع التعدد ويبطل القياس. فإن قيل: هذا تعليل على ~~مخالفة النص القاطع لقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] نص ~~على التعمد وهو يخالف النسيان. فالجواب أن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي ~~الحكم عما عداه فجاز أن يثبت حكم النسيان بدليل آخر وهو قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «الضبع صيد وفيه شاة» من غير فصل بين عمد ونسيان، وهو مذهب عمر ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم -. # فإن قيل: فما فائدة قوله: متعمدا؟ أجيب بأنها التنبيه؛ لأن الدلالة قد ~~قامت على أن صفة التعمد في القتل تمنع وجوب الكفارة فأعلم الله تعالى هاهنا ~~بأنها إذا وجبت في العمد فلأن تجب في الخطأ أولى، (والمبتدئ والعائد) في ~~وجوب الكفارة (سواء) ؛ لأن العلة الموجبة كما وجدت ابتداء فقد وجدت انتهاء ~~في المرة الثانية، فلو تخلف الحكم عنه بطلت. فإن قيل: قال الله تعالى {ومن ~~عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] جعل كل جزائه بالفاء انتقام الله فلا ~~يكون له منه موجب سواه كما عرف. فالجواب أن هذا متمسك ابن عباس وداود ~~الظاهري في أن موجب العائد أن يقال له: اذهب فينتقم الله منك، ولكنا نقول: ~~إن ذلك إذا عاد مستحلا أو مستحقا به كما في قوله تعالى باب الربا {ومن عاد ~~فأولئك أصحاب النار} [البقرة: ms0631 275] الآية، وأما إذا لم يكن كذلك فعليه ~~الجزاء عملا بدلالة # PageV03P072 # النص. # وقوله: (والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد) يعني يقومه ذوا ~~عدل من حيث إنه صيد لا من حيث ما زاد عليه صنعة، فإذا قتل المحرم بازيه ~~المعلم فعليه قيمته غير معلم وطولب بالفرق بينه وبين ما إذا قتله لغيره ~~فإنه يجب قيمته معلما. وأجيب بأن وجوب الجزاء باعتبار معنى الصيدية وهو ~~التوحش والتنفر عن الناس، وكونه معلما لا مدخل له في ذلك بل ينتقص به ذلك ~~فلا يدخل في الجزاء. وأما وجوب القيمة في الإتلاف فباعتبار المالية وهي ~~بالانتفاع، وذلك يزداد بكونه معلما فيدخل في الضمان، وإنما قيد بقوله: صنعة ~~لأنه إذا كانت الزيادة بأمر خلقي كما إذا كان طير يصوت فازداد قيمته لذلك ~~ففي اعتبار ذلك في الجزاء روايتان: في رواية لا يعتبر لأنه ليس من معنى ~~الصيدية في شيء، وفي أخرى يعتبر؛ لأنه وصف ثابت بأصل الخلقة كالحمام إذا ~~كان مطوقا. # وقوله: (ثم هو) يعني القاتل (مخير في الفداء) ظاهر، (وقال محمد والشافعي ~~رحمهما الله: يجب في الصيد النظير فيما له نظير) أي: في المنظر لا في ~~القيمة (ففي الظبي شاة) ظاهر، واستدلا على ذلك بقوله تعالى {فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم} [المائدة: 95] ووجهه أن مثل المقتول من النعم ما يشبه ~~المقتول صورة؛ لأن من النعم بيان # PageV03P073 # للمثل، (والقيمة لا تكون نعما، وبأن الصحابة - رضي الله عنهم -) وهم عمر ~~وعلي وعبد الله بن مسعود (أوجبوا النظير على ما بينا) يعني قوله: ففي الظبي ~~شاة وفي الضبع شاة وفي اليربوع جفرة، وهي التي بلغت أربعة أشهر إلخ، (وما ~~ليس له نظير) من حيث الخلقة (مثل العصفور والحمام وما أشبههما يجب فيه ~~القيمة عند محمد، وإذا وجبت القيمة كان قوله: كقول أبي حنيفة وأبي يوسف) ~~والشافعي يعتبر المماثلة من حيث الصفات فأوجب في الحمام شاة لمشابهة بينهما ~~(من حيث إن كل واحد منهما يعب ويهدر) العب من باب طلب: أي: يشرب الماء بمرة ~~من غير ms0632 أن يقطع الجرع، قاله أبو عمرو، والحمام يشرب هكذا بخلاف سائر الطيور ~~فإنها تشرب شيئا فشيئا، ويقال: هدر البعير والحمام إذا صوت من باب ضرب. # (ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن) الله تعالى أطلق المثل، و (المثل المطلق هو ~~المثل صورة ومعنى ولا يمكن الحمل عليه) لخروج ما ليس له مثل صوري من تناول ~~النص، وفي ذلك إهماله عن حكم الشرع فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في ~~الشرع كما في حقوق العباد، أو لكون المثل المعنوي مرادا بالإجماع فيما لا ~~مثل له صورة فلا يكون غيره مرادا وإلا لزم عموم المشترك، أو الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز، وكلاهما غير جائز هذا ما قالوا. واعترض بأن المثل ليس ~~بمشترك بين المثل صورة وبينه معنى، ولا هو حقيقة في أحدهما # PageV03P074 # مجاز في الآخر حتى يلزم ما ذكرتم، بل هو مطلق يتناولهما كالرقبة تتناول ~~المؤمنة والكافرة فيدخل تحته المثل المطلق الصوري والمعنوي كما في قوله ~~تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~دخل ما له مثل صورة ومعنى كما في المثليات، وما ليس له مثل إلا معنى ~~كالقيميات. # والجواب أن المطلق ما يتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات فهو ~~الدال على الماهية فقط، وذلك يتحقق تحت كل فرد من أفراده المحتملة، فلو كان ~~دالا على ذلك لوجب النعامة عن النعامة، وليس كذلك بل هو حقيقة عرفية في ~~المطلق ومجاز في غيره، والمجاز هاهنا مراد بالإجماع فلا يكون غيره مرادا، ~~وبمثل ذلك نقول في الآية الأخرى، أما على قول من يقول: موجب الغصب القيمة ~~ورد العين مخلص فظاهر؛ لأن الموجب الأصلي أولى بالإرادة، ورد العين ثبت ~~بقوله - عليه الصلاة والسلام - «على اليد ما أخذت حتى ترده» ، وأما على قول ~~من يقول: موجب الغصب رد العين وأداء القيمة مخلص، فكذلك تكون القيمة ثابتة ~~بالكتاب، ورد العين بالسنة، وهذا الحل من خواص هذا الشرح، وجهد المقل ~~دموعه. وقوله: (أو لما فيه من التعميم) دليل آخر: يعني في اعتبار المثل ~~معنى تعميم؛ ms0633 لأنه يتناول ما له نظير وما ليس له نظير، (وفي ضده) أي: في ~~اعتبار المثل صورة (تخصيص) ؛ لتناوله ما له نظير فقط، والعمل بالتعميم أولى ~~لكون النص حينئذ أعم فائدة. # وقوله: (والمراد بالنص) جواب عن قوله: لأن القيمة لا تكون نعما، وتقريره ~~أن المراد بالآية فجزاء هو قيمة ما قتل من النعم الوحشي؛ لأن المثل بمعنى ~~القيمة على ما بينا، ومن النعم بيان لما قتل، والمراد من النعم النعم ~~الوحشي؛ لأن الجزاء إنما يجب بقتله لا بقتل الحيوان الأهلي، وقد ثبت أن ~~النعم كما يطلق على الأهلي في اللغة يطلق على الوحشي، قاله أبو عبيدة ~~والأصمعي. فإن قيل: ما تصنع بقوله: هديا وهو حال من جزاء، فإذا كان الجزاء ~~القيمة كيف يمكن أن يكون هديا بالغ الكعبة؟ أجيب بأن معناه إذا قوم فبلغت ~~قيمته هديا بالغ الكعبة فالقاتل بالخيار بين الأمور الثلاثة، (وقوله: ~~والمراد بما روي) جواب عن قوله قال - عليه الصلاة والسلام - «الضبع صيد ~~وفيه شاة» وعن أثر الصحابة: يعني أن إيجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والصحابة - رضي الله عنهم - # PageV03P075 # هذه النظائر لم يكن باعتبار أعيانها إذ لا مماثلة بين الضبع والشاة خلقة، ~~وإنما كان باعتبار التقدير بالقيمة، إلا أنهم كانوا أرباب المواشي فكان ~~الأداء عليهم منها أيسر وهو نظير قول علي - رضي الله عنه - في ولد المغرور: ~~يفك الغلام بالغلام والجارية بالجارية والمراد القيمة. # قال (ثم الخيار إلى القاتل) يعني إذا ظهر قيمة الصيد بحكم الحكمين وهي ~~تبلغ هديا، فالخيار (في أن يجعله هديا أو طعاما أو صوما) إلى القاتل (عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد والشافعي: الخيار إلى الحكمين) في تعيين ~~أحد الأشياء، (فإن حكما بالهدي يجب النظير على ما ذكرنا، وإن حكما بالطعام ~~أو الصيام فعلى ما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف) يعني من اعتبار القيمة من حيث ~~المعنى (لهما) أي لأبي حنيفة وأبي يوسف (أن التخيير شرع رفقا بمن عليه، ~~فيكون الخيار إليه) ليرتفق بما يختار (كما في كفارة اليمين. ولمحمد ~~والشافعي قوله ms0634 تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم هديا} [المائدة: 95] الآية) ~~ووجه ذلك أنه (ذكر الهدي منصوبا # PageV03P076 # تفسيرا لقوله {يحكم به} [المائدة: 95] ، فإن ضمير به مبهم ففسره بقوله: ~~هديا فكان نصبا على التفسير. وقيل أي: التمييز فثبت أن المثل إنما يصير ~~هديا باختيارهما وحكمهما، (أو مفعول لحكم الحكم) أي: على أن يكون بدلا من ~~الضمير محمولا على محله كما في قوله تعالى {قل إنني هداني ربي إلى صراط ~~مستقيم دينا قيما} [الأنعام: 161] وفي ذلك تنصيص على أن التعيين إلى ~~الحكمين، ثم لما ثبت ذلك في الهدي ثبت في الطعام والصيام لعدم القائل ~~وبالفصل؛ ولأنه عطفهما عليه (بكلمة أو) وهي للتخيير، (فيكون الخيار إليهما) ~~. # وفي توجيه هذا الكلام إشكال؛ لأن ذكر الطعام والصيام بكلمة أو لا يفيد ~~المطلوب إلا إذا كان كفارة منصوبا على ما هو قراءة عيسى بن عمر النحوي وهي ~~شاذة، والشافعي لا يرى الاستدلال بالقراءة الشاذة لا من حيث إنه كتاب ولا ~~من حيث إنه خبر كما عرف في الأصول. # وقوله: (قلنا) جواب عن استدلالهما، وتقريره أن الدليل إنما يصح أن لو كان ~~كفارة معطوفة على هديا، وليس كذلك لاختلاف إعرابهما، وإنما هي معطوفة على ~~قوله: فجزاء بدليل أنه مرفوع، (وكذلك قوله تعالى {أو عدل ذلك صياما} ~~[المائدة: 95] مرفوع فلم يكن في الآية دلالة اختيار الحكمين) في الطعام ~~والصيام، وإذا لم يثبت الخيار فيهما للحكمين لم يثبت في الهدي لعدم القائل ~~بالفصل، (وإنما يرجع إليهما في تقويم المتلف) لا غير، (ثم الاختيار بعد ذلك ~~إلى من عليه) رفقا له، (ويقومان) أي: الحكمان (في المكان الذي أصابه) ~~المحرم. # قال شيخ الإسلام: وكذا يعتبر الزمان الذي أصابه فيه لاختلاف القيم ~~باختلاف الأماكن والأزمان. وقوله: (فإن كان الموضع برا) ظاهر. # PageV03P077 # وقوله: (وقيل يعتبر المثنى هاهنا) في جزاء الصيد (بالنص) وهو قوله تعالى ~~{يحكم به ذوا عدل} [المائدة: 95] قال في الكشاف عن قبيصة أنه أصاب ظبيا وهو ~~محرم، فسأل عنه عمر فشاور عبد الرحمن بن عوف ثم أمره بذبح شاة، فقال قبيصة ~~لصاحبه: والله ms0635 ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره، فأقبل عليه ضربا وقال: ~~أتغمص الفتيا وتقتل الصيد وأنت محرم؟ قال الله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا} [المائدة: 95] فأنا عمر وهذا عبد الرحمن. # وقوله: (ويجوز الإطعام في غيرها) يعني سواء كان طعام الإباحة أو التمليك. ~~وقوله: (والصوم يجوز في غير مكة) يعني بالإجماع. وقوله: (إذا تصدق باللحم ~~وفيه وفاء بقيمة الطعام) بأن يصيب كل مسكين من اللحم ما تبلغ قيمته نصف صاع ~~من بر قياسا على كفارة اليمين وكان من شرط تصدقه التفريق، بخلاف ما إذا ذبح ~~بمكة فإنه إذا تصدق به بعد الذبح على فقير واحد جاز؛ لأن جوازه من حيث ~~الهدي لا من حيث الصدقة. # وقوله: (لأن الإراقة لا تنوب عنه) أي: لأن الإراقة الحاصلة بمكان غير ~~الحرم لا تنوب عن الهدي؛ حتى لو سرق المذبوح أو ضاع قبل التصدق به بقي ~~الواجب عليه كما كان، بخلاف المذبوح بمكة حيث يخرج عن العهدة وإن سرق أو ~~ضاع قبل التصدق به. # قال: (وإذا وقع الاختيار على الهدي) إذا اختار القاتل الهدي، (يهدي ما ~~يجزيه في الأضحية) وهو الجذع الكبير من الضأن أو النيء من غيره # PageV03P078 # عند أبي حنيفة (لأن مطلق اسم الهدي ينصرف إليه) كما في هدي المتعة ~~والقران فإنه ينصرف إلى ما يجزئ في الأضحية. واعترض عليه بأن اسم الهدي قد ~~ينصرف إلى غيره كما إذا قال: إن فعلت كذا فثوبي هذا هدي فليكن في محل ~~النزاع كذلك. وأجيب بأن الكلام في مطلق الهدي وما ذكرت ليس كذلك؛ لأن ~~الإشارة إلى الثوب قيدته بذلك. (وقال محمد والشافعي: يجزئ صغار النعم) قال ~~في النهاية: وذكر في المبسوط والأسرار وشروح الجامع الصغير لفخر الإسلام ~~وقاضي خان قول أبي يوسف مثل قول محمد؛ (لأن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~أوجبوا عناقا وجفرة) فدل على جواز ذلك في باب الهدي (وعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف يجوز الصغار على وجه الإطعام) فيجوز أن يكون إيجاب الصحابة على ذلك ~~الوجه، (وإذا وقع الاختيار على الطعام يقوم ms0636 المتلف بالطعام عندنا) وقال ~~الشافعي: وقيل هو قول محمد يجب المثل ثم يقوم المثل بالطعام، وأما عندنا ~~فالمتلف هو المضمون فيعتبر قيمته. وقوله: (وإذا اشترى بالقيمة طعاما) إشارة ~~إلى أنه يجوز أن يقوم المتلف بالقيمة ثم يشتري بالقيمة طعاما. # PageV03P079 # قوله: (ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع) يعني نصف صاع من بر كما في ~~صدقة الفطر وكفارة اليمين والظهار. وقوله: (وإن اختار الصيام) ظاهر. وقوله: ~~(وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين) بأن قتل يربوعا أو عصفورا ولم تبلغ ~~قيمته إلا مدا من الحنطة (يطعم ذلك القدر أو يصوم يوما كاملا لما قلنا) : ~~إن الصوم أقل من يوم غير مشروع. # وقوله: (ولو جرح صيدا) ظاهر # PageV03P080 # وقوله: (ما لم يفسد) إشارة إلى أنها إذا كانت مذرة فلا شيء عليه؛ لأنه لم ~~يتلف صيدا ولا ما هو بعرضية أن يصير صيدا. وقوله: (فإن خرج من البيض فرخ ~~ميت) هذه المسألة لا تخلو، أما إن علم أنه كان حيا ومات بالكسر، أو علم أنه ~~كان ميتا، أو لم يعلم أن موته بسبب الكسر أو لا، فإن كان الأول ضمن قيمته، ~~وإن كان الثاني فلا شيء عليه، وإن كان الثالث (فالقياس أن لا يغرم سوى ~~البيضة؛ لأن حياة الفرخ غير معلومة) وفي الاستحسان: تجب عليه قيمة الفرخ ~~حيا لما ذكر في الكتاب. وتقريره: البيض معد ليخرج منه الفرخ الحي، وكل ما ~~هو معد ليخرج منه الفرخ الحي كسره قبل أوانه سبب لموت ذلك الفرخ، وذلك ~~إتلاف له، والإتلاف يوجب الضمان. وقوله: (فيحال به عليه) أي: بالموت على ~~الكسر والباء صلة كان أصله يحال الموت على الكسر: أي: يضاف إليه. فإن قيل: ~~بيض النعامة كبطن الظبية، ولو ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ميتا وماتت الظبية ~~كان عليه قيمتهما على ما يجيء، فلم لا يكون عليه هاهنا قيمة البيض والفرخ ~~جميعا؟ أجيب بأن ضمان البيض ليس لذاته بل باعتبار أنه سبب الفرخ؛ ولهذا لا ~~يجب الضمان إذا كانت البيضة مذرة، فإذا وجب ضمان الفرخ لا يجب ms0637 ضمان البيض. # وقوله: (وعلى هذا) أي على القياس والاستحسان (إذا ضرب بطن ظبية فألقت ~~جنينا ميتا وماتت فعليه قيمتهما) ، فإن # PageV03P081 # قيل: قد تقدم أن ضمان الصيد يشبه غرامات الأموال، ومن ضرب بطن جارية ~~فألقت جنينا ميتا وماتت كان عليه قيمة الجارية دون الجنين، فكيف وجبت هاهنا ~~قيمة الجنين؟ أجيب بأن الجنين في حكم الجزء من وجه وفي حكم النفس من وجه، ~~والضمان الواجب لحق العباد غير مبني على الاحتياط فلا يجب في موضع الشك، ~~فأما جزاء الصيد فمبني على الاحتياط فرجح فيه شبه النفسية في الجنين ووجب ~~الجزاء # ، (وليس في قتل الفواسق الخمسة شيء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استثنى بقوله - عليه الصلاة والسلام - «خمس من الفواسق يقتلن في الحل ~~والحرم: الحدأة، والحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» وذكر الذئب في ~~بعض الروايات، فقيل # PageV03P082 # فيما إذا ذكر الكلب العقور فمراده الذئب، أو يقال: إن الذئب في معنى ~~الكلب العقور. وذكر المصنف - رحمه الله - في أول هذا الفصل الستة بناء على ~~الرواية أو الدلالة. وقوله: (والمراد بالغراب: الذي يأكل الجيف ويخلط) أي: ~~النجاسات مع غيرها أي: يأكل الحب تارة والنجاسة أخرى، وقع تكرارا؛ لأنه ~~ذكره في أول الفصل مع زيادة معنى وهو كونه مرويا عن أبي يوسف فكان مستغنى ~~عن ذكره. وقوله: الذي يأكل الجيف خبر لا صفة فكان موضع ضمير الفصل، واحترز ~~به عن الغراب الذي يأكل الزرع فإنه يجب الضمان بقتله. وقوله: (لأنه يبتدئ ~~بالأذى) قيل لأنه يقع على دبر الدابة، وقيل فعلى هذا يكون في قوله: في ~~العقعق ولا يبتدئ بالأذى نظر لأنه يقع على دبر الدابة. (وعن أبي حنيفة أن ~~الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش منهما) أي: من الكلب العقور ~~وغير العقور (سواء) ، أما العقور فظاهر؛ لأنه ورد فيه الحديث، وأما غيره ~~فإنما لم يجب فيه الجزاء لأنه ليس بصيد لعدم توحشه خلقة. وقوله: (لأن ~~المعتبر هو الجنس) يعني الحقيقة التي تسمى كلبا لا فردا دون فرد، وهذا لأن ~~هذا الجنس ليس بصيد، وفيه نظر لأنه ms0638 يفضي إلى إبطال الوصف المنصوص عليه وهو ~~كونه عقورا. والجواب أنه # PageV03P083 # ليس للقيد بل لإظهار نوع أذاه، فإن ذلك طبع فيه. # وقوله: (لأنها ليست بصيود) يعني أنها ليست بمتوحشة عن الآدمي بل هي طالبة ~~له (وليست بمتولدة من البدن) يعني حتى تكون من باب قضاء التفث كالقملة (ثم ~~هي مؤذية بطباعها) فلا يجب بقتلها شيء. وقوله: (ولكن لا يجب الجزاء للعلة ~~الأولى) يعني قوله: لأنها ليست بصيود وليست بمتولدة من البدن، سماهما علة ~~وإن كانا في معنى علتين؛ لأنه ذكر في موضع السلب، وفي موضع السلب تكون ~~العلل الكثيرة بمعنى علة واحدة في أن الحكم ينتفي بالجميع كما أنه ينتفي ~~بانتفاء الواحدة. # وقوله: (ومن قتل قملة تصدق بما شاء) ، وقد أوضحه في الكتاب وليس الجزاء ~~منحصرا في القتل بل الإلقاء في الأرض كالقتل سواء أخذها من رأسه أو من موضع ~~آخر. وقيل في القملتين والثلاث كف من حنطة، وفي الزيادة على ذلك نصف صاع من ~~حنطة. وقوله: (شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا) قال في ~~الجامع الصغير: ككسرة # PageV03P084 # خبز. # وقول عمر - رضي الله عنه - (تمرة خير من جرادة) قصته أن أهل حمص أصابوا ~~جرادا كثيرا في إحرامهم فجعلوا يتصدقون مكان كل جرادة بدرهم، فقال عمر - ~~رضي الله عنه -: أرى دراهمكم كثيرة يا أهل حمص، تمرة خير من جرادة. # قال (ومن حلب صيد الحرم) : اللبن من أجزاء الصيد لقوله تعالى {نسقيكم مما ~~في بطونه} [النحل: 66] وكلمة من للتبعيض. # وقوله (كالسباع) أي: سباع البهائم (ونحوها) أي سباع الطير. وقوله: (وكذا ~~اسم الكلب يتناول السباع بأسرها لغة) يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استثنى الكلب العقور وليس المراد به الكلب المعروف فإنه أهلي وليس بصيد، ~~فكان المراد ما يتكلب: أي يشتد فيتناول الأسد والفهد والنمر وغيرها، فكان ~~كأن الله تعالى قال: لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلا ما كان مؤذيا، ولو كان ~~النص بهذه الصفة لم يتناول إلا مأكول اللحم فكذا # PageV03P085 # هذا، (ولنا أن السبع صيد لتوحشه) وتنفره من ms0639 الناس، (وكونه مقصودا بالأخذ ~~إما لجلده أو ليصطاد به أو لدفع أذاه) وكل ما هو صيد يتناوله قوله تعالى ~~{لا تقتلوا الصيد} [المائدة: 95] فيجب الجزاء بقتله، (والقياس على الفواسق ~~ممتنع لما فيه من إبطال العدد) وكذلك الإلحاق بها دلالة؛ لأن الفواسق مما ~~تعدو علينا وعلى مواشينا بالقرب منا، والسبع ليس كذلك لبعده عنا فلا يكون ~~في معنى الفواسق ليلحق بها، واسم الكلب وإن تناوله لغة لم يتناوله عرفا # PageV03P086 # والعرف أملك) أي: أقوى وأرجح في هذا الموضع كما في الأيمان لبنائه على ~~الاحتياط، والاحتياط في إيجاب الجزاء. وقوله: (ولا يجاوز بقيمته شاة) الباء ~~للتعدية وشاة مرفوع لكونه مسندا إليه، ومعناه: لا يجاوز بقيمة الذي لا يؤكل ~~لحمه من الصيود قيمة شاة في ظاهر الرواية. وروى الكرخي أنه ينقص من الدم، ~~(وقال زفر: تجب قيمته بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم) والجامع الضمان، ~~(ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «الضبع صيد وفيه الشاة» ، فلما ورد # PageV03P087 # الشرع بتقدير لا يزاد عليه برأي؛ لأن المقادير تعرف سماعا؛ (ولأن اعتبار ~~قيمته لمكان الانتفاع بجلده) ، إذ اللحم غير مأكول (لا لأنه محارب) كما في ~~بعض السباع، والفيل يعلمه أهل الهند المحاربة بحيث يكسر العسكر، وهو معنى ~~مطلوب للملوك والسلاطين لكنه خارج عن الصيدية فلا يعتبر، ولا لأجل معنى ~~الإيذاء فيه؛ لأن الإيذاء معنى لا تقوم له شرعا فبقي اعتبار الجلد (ومن هذا ~~الوجه لا يزاد على قيمة الشاة ظاهرا) # وقوله: (وإذا صال السبع على المحرم) أي: وثب (فقتله لا شيء عليه. وقال ~~زفر: يجب الجزاء) عليه (اعتبارا بالجمل) إذا صال على إنسان فقتله الإنسان ~~فإنه يجب قيمته، وإن قتله دفعا عن نفسه، (ولنا ما روي عن عمر - رضي الله ~~عنه - أنه قتل سبعا وأهدى كبشا، وقال: إنا ابتدأناه) علل الإهداء ~~بالابتداء، فدل على أن الدفع لا يجب عليه شيء وإلا لم يبق للتعليل فائدة. ~~واعترض بأن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه فلا يصح ~~الاستدلال. وأجيب بأن ذلك في خطابات الشرع، أما في الروايات ms0640 فيدل، وفيه ~~نظر؛ لأن قول عمر في هذا المحل بمنزلة خطابات الشرع؛ لأنه في حيز الاستدلال ~~به فلا يفيده. والجواب أن الاستدلال إنما هو بفعله، وقوله: رواية فيفيده. ~~وقوله (ولأن المحرم ممنوع عن التعرض) استدلال بدلالة حديث الفواسق. # ووجهه أن قتلها أبيح دفعا للأذى الموهوم، فلأن يباح # PageV03P088 # قتل السبع دفعا للأذى المحقق أولى فكان مأذونا بقتله من الشرع، (ومع وجود ~~الإذن منه لا يجب الجزاء حقا له) لسقوطه بإذنه. فإن قيل: الإذن من الشرع لا ~~يستلزم سقوط الجزاء، فإن المحرم إذا حلق رأسه أو تطيب لعذر فهو مأذون من ~~الشرع ولم يسقط الجزاء. فالجواب ما يذكره بعد هذا بقوله: (لأن الإذن مقيد ~~بالكفارة بالنص على ما تلوناه) وهو قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه} [البقرة: 196] الآية، فكان فائدة الإذن دفع الحرمة لا غير. ~~وتقريره أن بقاء الجزاء مع إذن صاحب الحق ثابت بالنص، فلا يقاس عليه غيره. ~~لا يقال: فليلحق بطريق الدلالة؛ لأن الضرورة في الصول ليست كالضرورة في حلق ~~الرأس؛ لأن الأولى نادرة والثانية كثيرة (بخلاف الجمل الصائل؛ لأنه لا إذن ~~من صاحب الحق وهو العبد) ونوقض بالعبد صال بالسيف على رجل فقتله المصول ~~عليه لا يضمن والإذن لم يوجد من مالكه. وأجيب بأن العبد مضمون في الأصل ~~بأنه آدمي حقا للعبد لا حقا للمولى لكونه مكلفا كمولاه وغيره، فإذا جاء ~~المبيح من قبله وهو المحاربة أسقط حقه كما إذا ارتد، وسقوط ماليته التي هي ~~ملك المولى إنما كان في ضمن سقوط الأصل وهو نفسه فلا معتبر به كما إذا ~~ارتد. # وقوله: (وإن اضطر المحرم) ظهر معناه لما ذكرناه آنفا، # وقوله: (والمراد بالبط) يعني المذكور في القدوري البط (الذي يكون في ~~المساكن) وهو الذي يكون طيرانه كالدجاج في البطء، ويجوز ذبحه للمحرم. ~~والمسرول بالفتح حمام في رجليه # PageV03P089 # ريش كأنه سراويل، من سرولته إذا ألبسته السراويل. # وقوله: (ونحن نقول الحمام متوحش) تقريره الحمام متوحش (بأصل الخلقة ممتنع ~~بطيرانه) ، وكل ما هو كذلك فهو صيد، (والاستئناس ms0641 عارض) جواب لمالك ومعناه ~~الاعتبار للمعاني الأصلية دون العوارض. وعورض بأن الحمام لا يحل بذكاة ~~الاضطرار، حتى لو رمى سهما إلى برج الحمام فأصاب حماما مسرولا ومات قبل أن ~~تدرك ذكاته لم يحل، ولو كان صيد الحل. وأجيب بأن مدار صحة ذكاة الاضطرار هو ~~العجز دون الصيدية؛ ألا ترى أن البعير إذا ند حل بذبح الاضطرار وليس بصيد ~~لوجود العجز عن ذكاة الاختيار، والعجز في الحمام غير موجود؛ لأنه يأوي في ~~الليل إلى برجه. وقوله: (وكذا إذا قتل ظبيا) ظاهر. # قال: (وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها، وقال الشافعي - ~~رحمه الله -) في أحد قوليه: (إذا ذبحه المحرم لغيره حل؛ لأنه عامل له) حيث ~~ذبحه له وكل من فعل لشخص انتقل إليه ذلك الفعل كما في عامة النيابات فصار ~~كأنه هو الذي ذبحه، ولو ذبحه ذلك الغير لنفسه جاز له أن يأكله، فكذا إذا ~~ذبحه له المحرم. فإن قلت: عبارة المصنف وتعليله يدل على أن المذبوح يحل له ~~ولغيره، وذلك لأن التعليل إنما يستقيم إذا كان قوله لغيره متعلقا بذبحه؛ ~~لأنه حينئذ يكون عاملا له، وإذا كان متعلقا به بقي يحل على إطلاقه، وذبيحة ~~المحرم سواء كانت لنفسه أو لغيره حرام عليه عنده أيضا قولا واحدا. قلت: أرى ~~أن يكون قوله لغيره يخدم الفعلين جميعا، وتقديره يحل لغيره ما ذبحه المحرم ~~لغيره. وتخرج نفسه من ذلك؛ لأن التقييد في الروايات مقيد بالاتفاق. فإن ~~قلت: تعليله هذا لا يخلو إما أن يكون صحيحا أو لا، فإن كان الثاني لم تتم ~~الدعوى، وإن كان الأول لزم أن يحل له؛ لأن الفعل قد انتقل إليه، ولو ذبح ~~حلال صيدا حل أكله للمحرم إن لم يدل عليه أو يشر إليه. قلت: التعليل صحيح، ~~ولكن لا يحل له؛ لأن الدلالة إذا كانت محرمة فالمباشرة لا تتقاعد عن ~~الدلالة، وإن انتقل الفعل إلى غيره حكما (ولنا أن الذكاة فعل مشروع) ~~بالاتفاق، وذبح المحرم ليس بفعل مشروع بالنص قوله تعالى # PageV03P090 # {لا تقتلوا الصيد} [المائدة: 95] سماه ms0642 قتلا دون الذبح أو الذكاة إشارة ~~إلى أنه لا يوجب الحل ونهاهم عنه، وهو يدل على التحريم لعينه لكونه بمعنى ~~النفي. ونوقض بذبح شاة بغير إذنه فإنه حرام لا محالة، فكان الواجب أن لا ~~يقع ذكاة ولا يحل أكله وليس كذلك. والجواب أن المصنف - رحمه الله - أشار ~~إلى الجواب عن هذا بقوله: (وهذا؛ لأن المشروع) أي: من الذبح (هو الذي قام ~~مقام الميز بين الدم واللحم تيسيرا) وبيانه أن الدم منجس للحيوان فلا بد من ~~تمييزه عن اللحم ليصلح للأكل وذلك أمر متعسر خفي، وله سبب ظاهر وهو قطع ~~عروق الذبح فأقيم الذبح مقام الميز بين الدم واللحم تيسيرا، والذبح الذي ~~قام مقامه معدوم هاهنا؛ لأن المقيم لذلك هو الشرع، ولم يقم هاهنا حيث أخرج ~~الصيد عن المحلية بالنسخ يعني بقوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} [المائدة: 96] كما قال {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] فأخرجهن عن ~~محلية النكاح، بخلاف ذبح شاة الغير بغير أمره فإن الشرع لم يخرجها # PageV03P091 # عن المحلية فكان منهيا، والنهي يدل على المشروعية كما عرف في الأصول. ~~وقوله: (فإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا فعليه قيمته عند أبي حنيفة) قال ~~الإمام التمرتاشي: (إذا أكل بعدما أدى الجزاء، وأما إذا أكل قبل ذلك فقد ~~دخل قيمة ما أكل في الجزاء) وقوله: (وقالا) ظاهر. وقوله: (فصارت حرمة ~~التناول بهذه الوسائط) يريد أن حرمة التناول باعتبار كونه ميتة، وكونه ميتة ~~باعتبار خروج الصيد عن المحلية، وخروج الذابح عن الأهلية وذلك باعتبار ~~الإحرام فكانت الحرمة (مضافة إلى الإحرام) بهذه الوسائط فكان متناولا محظور ~~إحرامه فيجب عليه الجزاء. وظهر من هذا الجواب عما إذا ذبح الحلال صيدا في ~~الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه فإنه لا يلزمه شيء آخر؛ لأنه لم يتناول محظور ~~إحرامه، وإنما وجب جزاء المحل وهو لا يتكرر، فإن استشكل بالمحرم كسر بيض ~~صيد فأدى جزاءه ثم شواه فأكله فإنه تناول محظور إحرامه ولم يلزم شيء آخر. ~~أجيب بأن وجوب الجزاء في البيض ليس لذاته بل ms0643 باعتبار أنه أصل الصيد كما ~~ذكرناه وبعد الكسر لم يبق هذا المعنى. # وقوله: (فيما إذا اصطاده لأجل المحرم) # PageV03P092 # يعني أن ينوي أن يكون الاصطياد له سواء أمره بذلك أو لم يأمره. وقوله: ~~(تذاكروا لحم الصيد في حق المحرم) يريد به ما روي «عن طلحة أنه قال تذاكرنا ~~لحم الصيد في حق المحرم، فارتفعت أصواتنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نائم في حجرته، فقال: فيم أنتم؟ فذكرنا ذلك له فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: لا بأس به» . وقوله: (واللام فيما روي) يعني مالكا من قوله: أو ~~يصاد له (لام تمليك فيحمل على أن يهدى إليه الصيد دون اللحم) ، وهذا لأن ~~تمليك الصيد إنما يتحقق فيما إذا أهدي الصيد إلى المحرم لا فيما إذا أهدي ~~إليه اللحم؛ لأن اللحم لا يسمى صيدا حقيقة فيكون مقتضى الحديث حرمة تناول ~~الصيد على المحرم، وبه نقول؛ لأنه ثبت «أن الصعب بن جثامة الليثي أهدى ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا وهو بالأبواء فرده عليه، ~~فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» (أو يكون معنى أو ~~يصاد له يصاد بأمره) واعلم أن هذا الحديث روي بالرفع أو يصاد، وحينئذ لا ~~تمسك له بهذه الرواية؛ لأنه يقتضي الحل إذا صاد غيره لأجله؛ لأنه صار ~~معطوفا على المغيا لا على الغاية، ورواية كتب الحديث مثل سنن أبي داود ~~والترمذي والنسائي بالألف هكذا، وإنما يصح له التمسك به على ما روي أو يصد ~~له ليصير معطوفا على # PageV03P093 # الغاية وهي ضعيفة. وقوله: (قالوا) أي المشايخ (فيه) أي: في شرط عدم ~~الدلالة لإباحة الأكل (روايتان) في رواية يحرم وهو اختيار الطحاوي، وفي ~~رواية لا يحرم وهو اختيار أبي عبد الله الجرجاني. # قال: (وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال) إذا قتل الحلال صيد الحرم وجب عليه ~~(قيمته يتصدق بها على الفقراء) لما ذكر في الكتاب # PageV03P094 # وهو واضح. فإن قيل: الصيد كما استحق الأمن بسبب الحرم فكذلك استحقه بسبب ~~الإحرام، فإذا قتل المحرم صيد الحرم ms0644 ينبغي أن يجب عليه كفارتان وليس كذلك. ~~قلت: وجوب الكفارتين وجه القياس، صرح بذلك في الإيضاح. # ووجه الاستحسان ما ذكر في شرح الطحاوي أن حرمة الإحرام أقوى؛ لأن المحرم ~~يحرم عليه الصيد في الحل والحرم جميعا فاستتبع الأقوى الأضعف. # PageV03P095 # وقوله: (ولا يجزيه الصوم) فرق بين قتل المحرم الصيد وقتل الحلال صيد ~~الحرم، في جواز الصوم في الأول دون الثاني بما حاصله أن الواجب على المحرم ~~جزاء فعله، ولهذا تعدد إذا قتل المحرمان الصيد واحدا، وعلى الحلال بدل ما ~~فات عن المحل من وصف الأمن، والصوم يجوز أن يقع جزاء الفعل لا بدل المحل. ~~فإن قلت: هذا يناقض ما ذكرت آنفا أنه يؤدى في ضمن أداء جزاء الإحرام إذا ~~قتل المحرم صيد الحرم؛ لأن بدل المحل لا يؤدى في ضمن أداء جزاء الإحرام كما ~~إذا قتل صيدا مملوكا. فالجواب أن ما قلنا من الاستتباع إنما كان فيما تكون ~~الحرمتان لواحد وهو الله تعالى، وما ذكرتم ليس كذلك؛ لأن ما وجب فيه بإزاء ~~الفعل لله تعالى وما وجب بإزاء المحل وجب للعبد، ولا يمكن أن يقضي بما لله ~~ما للعبد؛ لأن افتقار العبد مانع بخلاف الأول. وعورض بأنه لو كان بدل المحل ~~لوجب على الصبي والمجنون والكافر إذا استهلكوا صيد الحرم وليس كذلك. وأجيب ~~بأنه وإن كان ضمان المحل لكن فيه معنى الجزاء حتى إن حلالا إن أصاب صيد ~~الحرم فقتله في يده حلال آخر فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لما أن # PageV03P096 # كل واحد منهما متلف من جهة أحدهما بالأخذ المفوت للأمن والثاني بالإتلاف ~~حقيقة، فلم يلزم على من ذكرتم نظرا إلى الجزاء، (وهل يجزئه الهدي؟ فيه ~~روايتان) إحداهما أن الواجب لا يتأدى بإراقة الدم بل بالتصدق باللحم فيشترط ~~أن تكون قيمة اللحم مثل قيمة الصيد؛ وإن سرق المذبوح عاد الواجب كما كان، ~~والأخرى أنه يتأدى بها إذا كانت قيمته قبل الذبح مثل قيمة الصيد، فإن سرق ~~المذبوح لم يبق عليه شيء؛ لأن الهدي مال يجعل لله تعالى، وإراقة الدم طريق ms0645 ~~صالح لذلك شرعا كالتصدق؛ ألا ترى أن المضحي يجعل الأضحية لله خالصة بإراقة # PageV03P097 # دمها فكذلك بالهدي. # وقوله: (ومن دخل الحرم بصيد) قال في النهاية: وهو حلال حتى يظهر خلاف ~~الشافعي - رحمه الله - فإن في المحرم لا يتوقف وجوب الإرسال على دخول الحرم ~~فإنه يجب عليه الإرسال بمجرد الإحرام بالاتفاق. قال الشافعي - رحمه الله -: ~~الصيد الذي في يده مملوكه، وحق الشرع لا يظهر في مملوك العبد لحاجته، (ولنا ~~أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم) ، وبين الملازمة بقوله: ~~(إذ صار) يعني الصيد (من صيد الحرم) بالدخول فيه، وصيد الحرم مستحق الأمن ~~(لما روينا) من قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث طويل «ولا ينفر ~~صيدها» ، وقوله: (فإن باعه) ظاهر. وقوله: (لما قلنا) إشارة إلى قوله: لأن ~~البيع لم يجز لما فيه من التعرض للصيد. # PageV03P098 # وقوله: (ومن أحرم وفي بيته أو في قفص معه صيد فليس عليه أن يرسله) يشير ~~إلى أنه لو كان في يده فعليه أن يرسله بالاتفاق ولهذا قاس الشافعي صورة ~~النزاع عليه بقوله: (كما إذا كان في يده) ، وقوله: (ولنا أن الصحابة) ظاهر. ~~وقوله: (وبذلك جرت العادة الفاشية) فإن الناس يحرمون ولهم بيوت الحمام ولا ~~يجب عليهم إرسالها. # وقوله: (ولأن الواجب ترك التعرض) دليل آخر يتضمن الجواب عن دليل الشافعي. # ووجهه أن الواجب ترك التعرض وهو حاصل إذا لم يكن بيده؛ (لأنه محفوظ ~~بالبيت والقفص لا به) والتعرض بالإمساك في الملك ليس بمناف، لأنه لو أرسله ~~في المفازة فهو على ملكه، فدل على أنه لا معتبر ببقاء الملك وإلا لزم ~~الجزاء أرسل أو لم يرسل، (وقيل إذا كان القفص في يده وجب عليه إرساله) ؛ ~~لأنه متعرض له بمسكه، (لكن على وجه لا يضيع) بأن يخليه في بيته؛ لأن إضاعة ~~المال منهي عنها. # وقوله: (فإن أصاب حلال صيدا) ظاهر. وقوله: (ملك الصيد بالأخذ ملكا ~~محترما) احتراز عما أخذه المحرم فإنه لا يملك الصيد، والملك المحترم لا ~~يبطل بالإحرام، وإنما قلنا إنه ملكه ملكا محترما بدليل أن الحلال ms0646 إذا أخذ ~~الصيد ثم أحرم فأرسله ثم حل فوجده في يد غيره كان له الأخذ منه، بخلاف ما ~~إذا أخذ الصيد وهو محرم ثم أرسله ثم حل من إحرامه فوجده في يد غيره لا سبيل ~~له عليه، وإذا كان ملكا محترما وقد أتلفه المرسل وجب عليه ضمانه. فإن قيل: ~~سلمنا أنه ملكه ملكا محترما # PageV03P099 # ولكن وجب إخراجه من الملك تركا للتعرض الواجب الترك. أجاب بقوله: ~~(والواجب عليه ترك التعرض) لا الإخراج عن ملكه، (ويمكنه ذلك بأن يخليه في ~~بيته، فإذا قطع عنه يده) بالإرسال (كان متعديا) فيضمن، (ونظير هذا الاختلاف ~~الاختلاف في كسر المعازف) ، فإنه لا ضمان فيه عندهما لأنه آمر بالمعروف ناه ~~عن المنكر. وعند أبي حنيفة يجب الضمان لغير لهو. # وقوله: (وإن أصاب محرم صيدا) ظاهر. وقوله: (فإن قتله محرم آخر في يده ~~فعلى كل واحد منهما جزاؤه؛ لأن الآخذ متعرض للصيد الآمن) ، والتعرض له من ~~محظورات الإحرام الموجبة للجزاء، (والقاتل مقرر لذلك) ؛ لأنه كان بعد الأخذ ~~متمكنا من الإرسال وقد فات ذلك به وتقرر التعرض، (والتقرير كالابتداء في حق ~~التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا) ، فإنهم يضمنون بما أقروا ~~بشهادتهم ما كان على شرف السقوط بتمكين ابن الزوج على ما عرف، (ثم يرجع ~~الآخذ على القاتل) بما ضمن من الجزاء، (وقال زفر: لا يرجع) لأن الآخذ إنما ~~أخذ بصنعه، ومن أخذ بصنعه لا يرجع على غيره فيما لا يقبل الملك لئلا يستلزم ~~تنزيل الراجع منزلة المالك بواسطة الضمان فيما هو غير قابل للملك في حق ~~المحرم، كمسلم غصب خنزير ذمي، فأتلفه في يده آخر فضمن الذمي الغاصب لم يرجع ~~على المتلف بشيء، (ولنا أن الأخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك ~~به، فهو) أي: القاتل (بالقتل جعل فعل الآخذ علة، فيكون) قتله (في معنى ~~مباشرة علة العلة فيضاف الضمان إليه) كغاصب الغاصب # PageV03P100 # إذا أتلف المغصوب وضمنه الغاصب، فإن حاصل الضمان يستقر عليه. # واعترض بأن الرجوع يستلزم تضمين ما ليس بمملوك وما ليس بمملوك ليس بمضمون ms0647 ~~وإلزام أكثر مما لزمه. فإن ما لزمه كفارة يفتى بها ويجزئه الصوم فيه. ~~وبالرجوع يطالبه بضمان محكوم به ويحبس عليه وذلك أكثر مما لزمه فلا يجوز. ~~وأجيب عن الأول بأن الضمان لم يستلزم الملك بل يجوز أن يكون في مقابلة ~~إزالة يد محترمة وهي موجودة فيما نحن فيه؛ لأن الآخذ كان متمكنا بيده من ~~الإرسال وإسقاط الجزاء به عن نفسه وقد فوتها القاتل عليه فيضمنه كغاصب ~~المدبر إذا أتلفه إنسان في يده فأدى الغاصب قيمته فإنه يرجع على القاتل ~~بقيمته كما لو ملكه وإن كان المدبر لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك. وعن ~~الثاني بأن مثل هذا التفاوت لا يمنع الرجوع، كالأب إذا غصب مدبر ابنه فغصبه ~~منه آخر، ثم الابن ضمن الأب رجع الأب على الغاصب ويحبسه وإن كان هو لا يحبس ~~فيما لزمه لابنه. والجواب عما استشهد به زفر أن غاصب الخنزير لم تثبت له يد ~~محترمة؛ لأن خروجه عن محلية التملك لإهانته، بخلاف الصيد؛ لأن ذلك فيه ~~لزيادة احترام في حق المحرم بإحرامه كحرمة الآدمي فتثبت له يد محترمة فيه ~~وإن لم يثبت له ملك. # قال: (فإن قطع حشيش الحرم) # PageV03P101 # اعلم أن حشيش الحرم وشجره على نوعين: شجر أنبته الإنسان. وشجر ينبت ~~بنفسه، وكل واحد منهما على نوعين لأنه إما أن يكون من جنس ما ينبته الناس ~~أو لا يكون. والأول بنوعيه لا يوجب الجزاء، والأول من الثاني كذلك، وإنما ~~يجب الجزاء في الثاني منه وهو ما نبت بنفسه وليس من جنس ما ينبته الناس، ~~ويستوي فيه أن يكون مملوكا لإنسان بأن ينبت في ملكه أو لم يكن، حتى قالوا ~~في رجل نبتت في ملكه أم غيلان فقطعها إنسان فعليه قيمتها لمالكها وعليه ~~قيمة أخرى لحق الشرع، فقوله فإن قطع حشيش الحرم إلى أن قال فعليه قيمته ~~إشارة إلى هذا النوع الأخير لأنه أضافه إلى الحرم وقال وهو مما لا ينبته ~~الناس. وقوله (لا يختلى خلاها) أي لا يحصد رطب مرعاها ولا يقطع شوكها. # وقوله (لأن ms0648 حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام) ؛ لأن المحرم ليس ~~بممنوع من الاحتشاش والاحتطاب خارج الحرم. # وقوله (على ما بينا) إشارة إلى قوله لأنها غرامة وليست بكفارة. وقوله ~~(بخلاف الصيد) يعني أنه لا يجوز بيع صيد اصطاده محرم أو بيع صيد الحرم أصلا ~~(والفرق ما نذكره) يريد قوله؛ لأن بيعه حيا تعرض للصيد الآمن. وقوله (والذي ~~ينبته الناس عادة) متصل بقوله وهو مما لا ينبته # PageV03P102 # الناس. وقوله (وما لا ينبت عادة إذا أنبته إنسان) معطوف على قوله والذي ~~ينبته الناس عادة: يعني ما لا ينبته الناس عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ~~ينبته الناس فكان غير مستحق الأمن إلحاقا بمحل الإجماع بجامع انقطاع كمال ~~النسبة إلى الحرم عند النسبة إلى غيره بالإنبات. # وقوله (ولو نبت بنفسه) يعني الذي لا ينبت عادة لو نبت بنفسه (في ملك رجل) ~~قد ظهر مما ذكرناه آنفا. واعترض عليه بوجهين: أحدهما أن النبات يملك بالأخذ ~~فكيف تجب القيمة بعد ذلك، والثاني أن الحرم غير مملوك لأحد فكيف يتصور قوله ~~وقيمة أخرى ضمانا لمالكه. وأجيب عن الأول بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلإ، والنار» محمول على خارج الحرم، وأما ~~حكم الحرم فبخلافه لأنه حرم التعرض بالنص كصيده. وعن الثاني بأنه على قول ~~من يرى تملك أرض الحرم وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. وقوله (وما جف ~~من شجر الحرم) بيان الاستثناء في مطلع هذه المسألة وهو ظاهر. # وقوله (لا بأس بالرعي؛ لأن فيه ضرورة) يعني أن الذين يدخلون الحرم للحج ~~أو العمرة يكونون على الدواب ومنعها عنه متعذر فتحققت الضرورة (ولنا ما ~~روينا) يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يختلى خلاها» وإنما تعتبر ~~الضرورة فيما لا يكون فيه نص بخلافه، فإن قيل: النص في القطع لا في الرعي. ~~أجاب بقوله (والقطع بالمشافر كالقطع بالمناجل) شفرة كل شيء حرفه، ومشفر ~~البعير شفته، والمناجل جمع منجل وهو ما يحصد به الزرع، وقوله (وحمل الحشيش) ~~يعني سلمنا أن النص في القطع لا ms0649 في الرعي لكن لا نسلم الضرورة؛ لأن حمل ~~الحشيش (من الحل ممكن فلا ضرورة) فإن قيل: ما بال الإذخر لم يحرم رعيه ولا ~~ضرورة فيه؟ أجاب بقوله (بخلاف الإذخر) ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - استثناه فيجوز رعيه. وروي «أن العباس - رضي الله عنه - # PageV03P103 # لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ~~قال: إلا الإذخر يا رسول الله فإنه لقبورهم وبيوتهم، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: إلا الإذخر» وتأويله أنه - عليه الصلاة والسلام - كان من قصده ~~أن يستثنى إلا أن العباس سبقه بذلك. أو كان أوحى الله إليه أن يرخص فيما ~~يستثنيه العباس. فإن قيل: على هذا التقرير كان قوله لا يختلى خلاها عاما ~~مخصوصا بمقارن فليخص الرعي بالقياس عليه. قلت: الاستثناء ليس بتخصيص، ولئن ~~سلمناه كان الإذخر مخصوصا بالضرورة، وقد ذكرنا أن لا ضرورة في الرعي. وقوله ~~(وبخلاف الكمأة) معطوف على قوله بخلاف الإذخر: يعني أنها ليست بداخلة في ~~المحرمات لأنها ليست من جملة نبات الأرض بل هي مودعة فيها. # قال (وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان) ~~كل ما على المفرد فيه دم مما تقدم من الجنايات فعلى القارن فيه دمان (دم ~~لحجته ودم لعمرته. # وقال الشافعي - رحمه الله -: دم واحد بناء على أن القارن عنده محرم ~~بإحرام واحد وعندنا بإحرامين وقد مر ذلك من قبل) فإن قيل: إحرام الحج أقوى ~~لكونه فرضا دون العمرة، وإذا اجتمع أمران في إيجاب حكم واحد وأحدهما أقوى ~~من الآخر فإن الحكم يضاف إليه ويجعل الأضعف كالمعدوم، كما ذكرتم في المحرم ~~إذا قتل صيد الحرم فإنه لا يجب عليه إلا جزاء واحد؛ لأن حرمة الإحرام أقوى. ~~فالجواب أن ذلك الأصل صحيح ولكن ليس إحرام الحج أقوى من إحرام العمرة فإن ~~إحرام العمرة على انفراده يحرم على المحرم بها جميع ما يحرم إحرام الحج ~~فكانا متساويين فلا يستتبع أحدهما الآخر. فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يختص ~~وجوب الدمين على القارن ms0650 بما إذا كان قبل الوقوف بعرفة، فأما بعد الوقوف بها ~~ففي الجماع يجب دمان، وفي سائر المحظورات دم واحد لما أن إحرام العمرة إنما ~~بقي في حق التحلل لا غير. قلت بعد ذلك: وإن كان شيخ الإسلام ذكر مثل ما ~~ذكرت. # ووجه البعد أن إحرام العمرة بعد الفراغ من أفعالها لم يبق إلا في حق ~~التحلل خاصة فكان قبل الوقوف وبعده سواء. وقوله (إلا أن يتجاوز الميقات ~~استثناء من قوله فعليه دمان) . # PageV03P104 # وقوله (خلافا لزفر) يعني أنه يقول عليه دمان لكل إحرام دم كما في سائر ~~المحظورات. ولنا (أن المستحق عليه عند الميقات إحرام واحد) ألا ترى أنه لو ~~أحرم للعمرة عند الميقات ثم أحرم بالحج بعد ما جاوز الميقات كان جائزا ولا ~~شيء عليه مع أنه قارن أيضا (وبتأخير واجب واحد لا يجب إلا جزاء واحد) . # (وإذا اشترك محرمان في قتل صيد) واحد (فعلى كل واحد منهما جزاء كامل) ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: عليهما جزاء واحد لأن من أصله أن الاعتبار ~~للمحل، وعن هذا قال الدال الذي لم يتصل فعله بالمحل لا يلزمه شيء، والمحل ~~هاهنا واحد فلا يلزمه إلا جزاء واحد، وقاس بصيد الحرم وحقوق العباد، ولنا ~~أن كل واحد منهما بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة # PageV03P105 # أما أنه يصير جانيا؛ فلأن الفعل الذي لا يقبل التجزئة إذا صدر من فاعلين ~~يضاف إلى كل واحد منهما كاملا كما في القصاص وكفارة القتل، وأما أنه جناية ~~تفوق الدلالة فلاتصاله بالمحل دونها، وإذا كان كل واحد منهما جانيا تلك ~~الجناية كانت الجناية متعددة وتعددها يوجب تعدد الجزاء لا محالة. وقوله ~~(وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم) وهو عكس المسألة المتقدمة ظاهر مما ~~تقدم غير مرة # (وإذا باع المحرم الصيد أو ابتاعه فالبيع باطل) قال المصنف (؛ لأن بيعه ~~حيا تعرض للصيد الآمن) والتعرض للصيد الآمن بالبيع باطل لخروجه عن محلية ~~البيع بتحريم الشرع كخروجه عن محلية الذبح لذلك والبيع المضاف إلى غير محله ~~باطل (وبيعه بعدما قتله بيع ميتة) # PageV03P106 # وبيع ms0651 الميتة باطل لعدم المحل. # وقوله (ومن أخرج ظبية من الحرم) حلالا كان أو محرما (فولدت أولادا فماتت ~~هي وأولادها فعليه جزاؤهن؛ لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحقا ~~للأمن شرعا) يعني أن الصيد بعد الإخراج من الحرم متصف بصفة شرعية وهي بقاء ~~استحقاقه للأمن شرعا، وكل ما اتصف بصفة شرعية صفته تلك تسري إلى الأولاد. ~~أما اتصافه ببقاء الاستحقاق للأمن شرعا؛ فلأن الرد إلى مأمنه واجب. وأما أن ~~كل ما اتصف بتلك الصفة صفته تلك تسري إلى الأولاد فكما في الحرية والرق ~~والكتابة وغيرها، ونوقض بولد المغصوبة فإنها # PageV03P107 # واجبة الرد إلى مالكها، وهذه صفة شرعية ولم تسر إلى ولدها، فإن زوائد ~~المغصوب غير مضمونة. والجواب أن الصفة الشرعية تسري إلى الأولاد إذا لم يكن ~~مانع، وصفة المغصوبية تمنع عن ذلك لأنها ليست بصفة شرعية، ولأن تصورها لا ~~يتحقق في الأولاد؛ لأن الغصب إزالة اليد المحقة، وهي في الأولاد لا تتحقق ~~لعدم ثبوت يد عليها تزال بالغصب، والله أعلم ### | [باب مجاوزة الوقت بغير إحرام] # قال صاحب النهاية - رحمه الله -: لما ذكر باب الجنايات وأنواعها أعقبه ~~ذكر باب مجاوزة الوقت بغير إحرام؛ لأن هذا من الجنايات أيضا، إلا أن هذا ~~قبل الإحرام، وما ذكره من باب الجنايات وما يتبعه بعد الإحرام، ومطلق # PageV03P108 # ذكر جناية المحرم يتناول ما بعد الإحرام فكان كاملا في استحقاق اسم ~~الجناية فلذلك قدمه على هذا الباب. فإن قيل: كان الواجب أن لا يجب على من ~~جاوز الميقات بغير إحرام شيء؛ لأن المحرم للأشياء الموجبة للكفارة هو ~~الإحرام والإحرام غير موجود في ذلك الوقت. فالجواب أن من جاوز الميقات بغير ~~إحرام ارتكب المنهي عنه وتمكن به في حجه نقصان، ونقصانه يجبر بالدم إلا إذا ~~تدارك ذلك في أوانه بالرجوع إلى الميقات ملبيا قبل أن يطوف (وإذا أتى ~~الكوفي بستان بني عامر فأحرم بعمرة، فإن رجع إلى ذات عرق ولبى بطل عنه دم ~~الوقت) وتخصيصه بذات عرق بناء على ظاهر حال الكوفي وإلا فالرجوع إليه وإلى ~~غيره من المواقيت ms0652 سواء في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أنه قال: ينظر إن عاد ~~إلى ميقات. # وذلك الميقات يحاذي الميقات الأول أو أبعد إلى الحرم سقط عنه الدم وإلا ~~فلا (وإن رجع إليه لكن لم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقالا: إن رجع محرما فلا شيء عليه لبى أو لم يلب. وقال ~~زفر - رحمه الله -: لا يسقط لبى أو لم يلب؛ لأن جنايته لم ترتفع بالعود) ؛ ~~لأن حق الميقات إنشاء الإحرام، والراجع إليه ليس بمنشئ (وصار كما إذا أفاض ~~من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب. ولنا أنه تدارك المتروك في وقته وذلك قبل ~~الشروع في الأفعال) وتدارك المتروك في أوانه يسقط الكفارة (بخلاف الإفاضة ~~لأنه لم يتدارك المتروك) لأن المتروك هناك استدامة الوقوف إلى غروب الشمس، ~~وبالعود لم يحصل ذلك على ما مر. وبهذا الكلام تم الحجة على زفر وبقي الكلام ~~بينهم في أن التدارك هل يحصل بمجرد العود أو مع التلبية (عندهما بعوده ~~محرما لأنه أظهر حق الميقات) وهو المرور به محرما فإنه إذا أحرم # PageV03P109 # من دويرة أهله ومر به ساكتا صح (وعنده بعوده محرما ملبيا؛ لأن العزيمة أن ~~يحرم من دويرة أهله) فإذا أحرم منها صارت موضع إحرامه فتشترط التلبية هناك، ~~فإذا لبى ثمة ثم سكت عند المرور بالميقات لا شيء عليه. # وليس الكلام فيه وإنما الكلام فيما إذا ترخص بالتأخير إلى الميقات فإنه ~~يجب قضاء حقه بإنشاء التلبية والإحرام، فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم ~~وراء الميقات ثم عاد، فإن لبى فقد أتى بجميع ما هو المستحق عليه فيسقط عنه ~~الدم، وإن لم يلب فلم يأت بجميع ما استحق عليه، والخلاف في إحرام الحج بعد ~~المجاوزة كالخلاف في إحرام العمرة في جميع ما ذكرنا. وقوله (ولو عاد بعدما ~~ابتدأ الطواف) متصل بقوله وإن رجع إليه ولم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته. ~~وحاصله أن مسألة العود على ثلاثة أوجه: في وجه لا يسقط بالعود بالاتفاق. ~~وفي وجه يسقط به بالاتفاق، ms0653 وفي وجه على الاختلاف الذي ذكرناه. # وبيانه أن من دخل مكة يريد الحج أو العمرة لا يجوز له أن يتجاوز الميقات ~~بغير إحرام، فإن جاوز فإما أن يعود إليه أو لا، فإن لم يعد وجب عليه الدم، ~~وإن عاد، فإما أن يعود قبل الإحرام أو بعده، فإن عاد قبله سقط الدم ~~بالاتفاق لأنه أنشأ التلبية الواجبة عند ابتداء الإحرام، وإن عاد بعده فإما ~~أن يعود بعدما ابتدأ الطواف واستلم الحجر أو قبله، فإن عاد بعده لا يسقط ~~الدم بالاتفاق لأنه لما طاف واستلم الحجر وقع شوطا معتدا به، وذلك ينافي ~~إسقاط الدم عنه لأن الإسقاط إنما هو باعتبار أنه مبتدئ من الميقات تقديرا ~~وبعدما وقع منه شوط معتد به لا يتصور كونه مبتدئا، وظهر لك مما ذكرنا أن ~~قوله واستلم الحجر لبيان أن المعتبر في ذلك الشوط وإن عاد قبله فعلى ~~الاختلاف المذكور. # PageV03P110 # وقوله (فإن دخل البستان) ظاهر. وقوله (التحق بأهله) يعني سواء نوى مدة ~~الإقامة أو لم ينو في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أنه شرط نية الإقامة خمسة ~~عشر يوما. وقوله (وقد مر من قبل) أراد به ما ذكره في فصل المواقيت بقوله ~~ومن كان داخل الميقات فوقته الحل معناه جميع الحل الذي بين المواقيت وبين ~~الحرم. # وقوله (ومن دخل مكة بغير إحرام) معناه من دخل مكة بغير إحرام فلزمه حجة ~~أو عمرة (ثم خرج من عامه ذلك) وحج حجة الإسلام أو حجة أو عمرة فإنها تنوب ~~عما وجب عليه بدخوله # PageV03P111 # مكة بغير إحرام. وقال زفر: لا يجزئه وهو القياس (اعتبارا بما لزمه بسبب ~~النذر) فإنه إذا كان عليه حجة وجبت بالنذر وحج حجة الإسلام فإنه لا يسقط ~~بها المنذورة كذلك هاهنا، والجامع أن كل واحدة منهما واجبة بسبب غير سبب ~~الأخرى، فإن ما وجب عليه بالدخول بمنزلة ما يجب عليه بالنذر في أن الشروع ~~ملزم كالنذر، فكما لا تتأدى المنذورة بحجة الإسلام فكذا المشروع فيها ~~(وصار) ذلك (كما إذا تحولت السنة) ثم حج حجة الإسلام فإنه لا ms0654 يقوم مقام ما ~~لزمه بدخوله مكة بلا خلاف (ولنا) وهو وجه الاستحسان (أنه تلافى المتروك في ~~وقته) وهو السنة التي دخل فيها مكة (لأن الواجب عليه تعظيم هذه البقعة ~~بالإحرام) لا غير على أي وجه كان وقد حصل ذلك (كما إذا أتاه محرما بحجة ~~الإسلام في الابتداء) فإنه يجزئه عن حجة الإسلام التي نوى وعما لزمه بدخوله ~~مكة (بخلاف ما إذا تحولت السنة لأنه صار دينا في ذمته) بمضي وقت الحج (فلا ~~يتأدى إلا بإحرام مقصود كما في الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من ~~سنة نذر فيها دون العام الثاني) فإن قيل: سلمنا أن الحجة بتحول السنة تصير ~~دينا، ولكن لا نسلم أن العمرة تصير دينا لعدم توقتها بوقت معين، فينبغي أن ~~تسقط العمرة الواجبة بدخوله مكة بغير إحرام بالعمرة المنذورة في السنة ~~الثانية كما تسقط بها في السنة الأولى. أجيب بأن تأخير العمرة إلى أيام ~~النحر والتشريق مكروه، فإذا أخرها إلى وقت مكروه صار كالمفوت لها فصارت ~~دينا. # قال (ومن جاوز الميقات) بغير إحرام. ذكر في هذه المسألة ثلاثة أحكام: ~~المضي فيها، وقضاؤها بإحرام من الميقات، وسقوط الدم. أما المضي؛ فلأن ~~الإحرام عقد لازم لا يخرج المرء عنه بعد الشروع فيه إلا بأداء الأفعال. ~~وأما القضاء # PageV03P112 # فلأنه التزم الأداء على وجه الصحة ولم يفعل. وأما سقوط الدم فلأنه إذا ~~قضاها بإحرام من الميقات ينجبر به ما نقص من حق الميقات بالمجاوزة من غير ~~إحرام فسقط عنه الدم كمن سها في صلاته ثم أفسدها فقضاها سقط سجود السهو. # وقال زفر: لا يسقط عنه الدم، وهذا الاختلاف نظير الاختلاف فيمن جاوز ~~الميقات بغير إحرام ثم أحرم بالحج وفاته الحج ثم قضاه فإنه يسقط عنه دم ~~الوقت عندنا خلافا لزفر. ونظير الاختلاف فيمن جاوز الميقات بغير إحرام ~~وأحرم بالحج ثم أفسده بالجماع قبل الوقوف بعرفة ثم قضاه فإن دم الوقت يسقط ~~عنه عندنا خلافا لزفر، قال: لأن الدم بمجاوزة الميقات صار واجبا عليه فلا ~~يسقط بفوات الحج، كما لو وجب عليه ms0655 الدم بالتطيب أو لبس المخيط فإنه لا يسقط ~~عنه بفوات الحج (ولنا أنه يصير قاضيا حق الميقات بالإحرام منه) أي من ~~الميقات (في القضاء وهو) أي القضاء (يحكي الفائت) أي يفعل مثل فعل ما فات ~~وهو الإحرام من الميقات ابتداء فينعدم به المعنى الذي لأجله لزمه الدم وهو ~~المجاوزة بغير إحرام بخلاف غيره من المحظورات فإنه لا ينعدم بفوات الحج ~~وقضائه. # وقوله (وإذا خرج المكي من الحرم إلخ) ظاهر # PageV03P113 # باب إضافة الإحرام إلى الإحرام) : # إضافة الإحرام إلى الإحرام في حق المكي ومن بمعناه جناية، وكذلك إضافة ~~إحرام العمرة إلى إحرام الحج في حق الآفاقي، بخلاف إضافة إحرام الحج إلى ~~إحرام العمرة؛ فباعتبار معنى الجناية ذكرها عقيب الجنايات، وباعتبار عدمه ~~جعله في باب على حدة (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا أحرم المكي بعمرة ~~وطاف لها شوطا ثم أحرم بالحج فإنه يرفض الحج وعليه لرفضه دم وعليه حجة ~~وعمرة) قيد بالمكي؛ لأن الآفاقي إذا أهل بالعمرة أولا وطاف لها شوطا ثم أهل ~~بالحج مضى فيهما، ولا يرفض الحج؛ لأن بناء أعمال الحج على أعمال العمرة ~~صحيح في حق الآفاقي، إلا أنه لو طاف لها أقل الأشواط كان قارنا، وإن طاف ~~لها الأكثر كان متمتعا؛ لأن المتمتع من يحرم بالحج بعد عمل # PageV03P114 # العمرة، ولأكثر الطواف حكم الكل، والقارن من يجمع بينهما، وقيد بالعمرة ~~لأن المكي إذا أهل بالحج فطاف له شوطا ثم أهل بالعمرة فإنه يرفض العمرة؛ ~~لأن إحرامه للحج قد تأكد، وقبل التأكد كان يؤمر برفضها فبعده أولى. وقيد ~~بالشوط: يعني الواحد لأنه إذا طاف لها أربعة أشواط لا خلاف في رفض الحج، ~~وأما في الشوطين والثلاثة فقد صرح فخر الإسلام بوجود الخلاف الذي ذكر إذا ~~طاف لها شوطا. # (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: رفض العمرة أحب إلينا وقضاؤها وعليه ~~دم لأنه لا بد من رفض أحدهما) بناء على ما تقدم من أن الجمع بين الحج ~~والعمرة في حق المكي غير مشروع فلا بد من رفض أحدهما حذرا من الاستدامة ms0656 على ~~غير المشروع (والعمرة أولى بالرفض لأنها أدنى حالا) لكونه فرضا دونها (وأقل ~~أعمالا) ؛ لأن أعمالها الطواف والسعي لا غير (وأيسر قضاء لكونها غير مؤقتة) ~~هذا إذا كان الحج فرضا. وأما إذا كان تطوعا فيعلل بالوجهين الأخيرين. وقوله ~~(وكذا إذا أحرم) يعني رفض العمرة أحب لكن هذا بالاتفاق (لما قلنا) يعني من ~~الأمور الثلاثة، وفي عبارته تسامح لأنه عطف بقوله وكذا المتفق عليه على ~~المختلف فيه وهو ملبس لا محالة. وقوله (فإن طاف للعمرة أربعة أشواط) ظاهر ~~مما ذكر آنفا. وقوله (ولا كذلك إذا طاف للعمرة أقل من ذلك عندهما) اختلفت ~~النسخ هاهنا في بعضها عندهما وفي بعضها عند أبي حنيفة، وفي بعضها: وكذلك ~~إذا طاف للعمرة أقل من ذلك عند أبي حنيفة بحذف كلمة لا من قوله ولا كذلك. # قال صاحب النهاية - رحمه الله -: ذكر الإمام مولانا حسام الدين الأخسيكتي ~~- رحمه الله -. والصواب وكذلك يعني النسخة الأخيرة قال: وهكذا أيضا وجدته ~~بخط شيخي، ولكل واحدة من هذه النسخ وجه، أما وجه الأولى والثالثة فظاهر، ~~وأما وجه الثانية فهو أنه لدفع سؤال سائل وهو أن يقال: لما أخذ الأكثر حكم ~~الكل يكون الأقل معدوما حكما، فينبغي أن يرفض العمرة عند أبي حنيفة حينئذ ~~لأنه لم يأخذ حكم الموجود فصار كأنه لم يطف # PageV03P115 # للعمرة شيئا وهناك يرفض العمرة كما مر، فكذلك في المعدوم الحكمي، فقال ~~ليس كذلك، لأنه لما أتى بشيء من أفعال العمرة فقد تأكدت العمرة ولم يتأكد ~~الحج أصلا فكان رفع غير المتأكد أسهل، وهذا هو أحد الوجهين المذكورين في ~~الكتاب من جانبه، والوجه الآخر هو ما ذكره بقوله (؛ ولأن في رفض العمرة ~~والحالة هذه) يعني والحال أنه أتى بشيء من أفعال العمرة (إبطال العمل) أي ~~الطواف الذي أتى به (وفي رفض الحج امتناع عنه) والامتناع أهون من إبطال ما ~~وقع معتدا به. وقوله (وعليه دم بالرفض أيهما رفضه) يعني الحج عنده والعمرة ~~عندهما (لأنه تحلل قبل أوانه لتعذر المضي فيه) بكون الجمع بينهما غير مشروع ~~(فكان في معنى ms0657 المحصر) وعلى المحصر دم للتحلل ويكون الدم دم جبر لا دم شكر ~~على ما يأتي. # فإن قيل: هلا لزمه دمان لحرمة كل واحد من الإحرامين دم؟ أجيب بأنه غير ~~ممنوع عن أحدهما بالنقصان حيثما تمكن وإنما تمكن في أحدهما فلذلك لزمه دم ~~واحد (إلا أن في رفض العمرة قضاءها لا غير وفي رفض الحج قضاؤه وعمرة) أما ~~الحج فلأنه صح شروعه فيه ثم رفضه، وأما العمرة فلأنه في معنى فائت الحج ~~وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة بالحديث، وقد تعذر التحلل بأفعالها هاهنا ~~لأنه في العمرة والجمع بين العمرتين منهي فيجب عليه قضاء الحج والعمرة ~~جميعا (وإن مضى عليهما) يعني إذا لم يرفض المكي ومن بمعناه العمرة أو الحج ~~ومضى عليهما وأداهما (أجزأه لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما غير أنه منهي ~~عنهما) أي عن إحرام الحج وإحرام العمرة جميعا. # قال صاحب النهاية: وفي نسخة شيخي بخطه منهي عنها أي عن العمرة إذ هي ~~المتعينة للرفض إجماعا فيما إذا لم يشتغل بطواف العمرة والكلام فيه لأنها ~~هي الداخلة في وقت الحج وبسببها وقع العصيان. # وقوله (والنهي لا يمنع تحقق الفعل على ما عرف من أصلنا) أن النهي يقتضي ~~المشروعية دون النفي في أصول الفقه قيل ذكر المصنف في أول المسألة أن الجمع ~~بينهما في حق المكي غير مشروع، ثم ذكر هاهنا أنه لا يمنع تحقق الفعل، ~~ومعناه كما قلنا أنه يقتضي المشروعية فكان التناقض في كلامه. وأجيب بأنه ~~أراد بقوله غير مشروع غير مشروع كاملا كما في حق الآفاقي وبه يندفع ~~التناقض. # وقوله (وعليه دم) واضح. قال (ومن أحرم بالحج ثم أحرم يوم النحر بحجة ~~أخرى) اعلم أن إضافة الإحرام إلى الإحرام أربعة أقسام بالقسمة العقلية: ~~إدخال إحرام الحج على إحرام العمرة، وإدخال إحرام الحج على إحرام الحج، ~~وإدخال إحرام العمرة على إحرام العمرة، وإدخال إحرام العمرة على إحرام ~~الحج. وقدم إدخال إحرام الحج على إحرام العمرة على الأقسام الباقية لكونه ~~أدخل في كونه # PageV03P116 # جناية ولهذا لم يسقط عنه الدم. ولما فرغ ms0658 من ذلك ذكر إدخال إحرام الحج على ~~إحرام الحج مقدما على غيره لقوة حاله إذا كان أحدهما فرضا، ثم إدخال إحرام ~~العمرة على إحرام العمرة لاتفاقهما في الكيفية وكمية الأفعال. والأصل في ~~ذلك أن الجمع بين إحرامي الحج أو إحرامي العمرة بدعة، لكن إذا جمع بينهما ~~لزماه عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد والشافعي يلزمه أحدهما، ولا كلام ~~هاهنا مع الشافعي بناء على أن الإحرام عنده ركن فلا يمكن الجمع بين ~~الركنين، وعندنا شرط للأداء، لكن محمدا يقول: وهو وإن كان شرطا للأداء إلا ~~أنه ما شرع إلا للأداء فلا يتحقق إلا على الوجه الذي يتصور فيه الأداء. # وأداء حجتين أو عمرتين معا غير متصور فلا يتصور الإحرام لهما كالتحريمة ~~في الصلاة، وهما يقولان الإحرام بالحج التزام محض في الذمة بدليل أنه يصح ~~منفصلا عن الأداء والذمة تسع حججا كثيرة فصار من هذا الوجه كالنذر بخلاف ~~التحريمة للصلاة لأنها لا تصح منفصلة عن الأداء إلا أنه لا بد له من رفض ~~أحدهما إما احترازا عن ارتكاب المنهي عنه، وإما؛ لأن البقاء للأداء لا ~~للالتزام والجمع أداء غير متصور، فبعد هذا قال أبو حنيفة: إذا توجه إلى ~~أداء أحدهما صار رافضا للأخرى. وقال أبو يوسف: كما فرغ من الإحرامين يصير ~~رافضا أحدهما. وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا قتل صيدا قبل أن يتوجه إلى ~~أحدهما، فإنه على قول أبي حنيفة يلزمه قيمتان، وعلى قول أبي يوسف يلزمه ~~قيمة واحدة، وكذلك إذا أحصر في هذه الحالة يحتاج إلى هديين للتحلل عند أبي ~~حنيفة خلافا لأبي يوسف. # إذا عرفت هذا نعود إلى تطبيق ما في الكتاب على هذا الأصل، فإذا أحرم ~~بالحج ثم أحرم يوم النحر بحجة أخرى (فإن حلق في) الحجة (الأولى) ثم أحرم ~~يوم النحر بحجة أخرى (لزمته الأخرى) لما ذكرنا أنه التزام محض (ولا شيء ~~عليه) ؛ لأن الأولى قد انتهت نهايتها (وإن لم يحلق في الأولى) وأحرم بحجة ~~أخرى صار جامعا بين إحرامي الحج، فبعد ذلك إما أن يحلق للأولى ms0659 في هذه السنة ~~أو يؤخر الحلق إلى السنة الثانية، فإن حلق فقد تحلل عن الأولى، ولكن جنى ~~على الثانية بالحلق، وإن أخر فقد أخر الحلق في الأولى عن وقته، والتأخير عن ~~الوقت مضمون في قول أبي حنيفة ولهذا قال في الكتاب (وعليه دم قصر أو لم ~~يقصر) أي حلق أو لم يحلق، وإنما عبر عنه بالتقصير؛ لأن وضع المسألة # PageV03P117 # في قوله ومن أحرم بالحج ثم أحرم يتناول الذكر والأنثى، فذكر أولا لفظ ~~الحلق ثم لفظ التقصير لما أن الأفضل في حق الرجال الحلق، وفي حق النساء ~~التقصير (وقالا: إن لم يقصر فلا شيء عليه؛ لأن الجمع بين إحرامي الحج أو ~~إحرامي العمرة بدعة) إلى آخر ما ذكر في الكتاب وهو واضح بعد التأمل فيما ~~سبق، لكن يرد عليه شيء وهو أن المذكور من مذهب محمد في هذا الأصل أنه إذا ~~جمع بين إحرامين إنما يلزمه أحدهما وهو المروي عن الإمام # PageV03P118 # التمرتاشي والفوائد الظهيرية. # وحينئذ ينبغي أن لا يلزمه دم، وإن قصر لعدم لزوم الآخر، فإما أن يكون ~~سهوا في نقل مذهب محمد ومذهبه كمذهبهما، وإنما أن يكون عنه في ذلك روايتان # PageV03P119 # ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بعمرة أخرى فعليه دم) يعني بالاتفاق ~~(لإحرامه قبل الوقت) ؛ لأن وقته بعد الحلق الأول ولم يوجد (لأنه جمع بين ~~إحرامي العمرة وهذا مكروه فيلزمه الدم وهو دم جبر وكفارة) لا يحل التناول ~~منه، وهذه المسألة من خواص الجامع الصغير بين فيها لزوم دم الجمع في العمرة ~~من غير اختلاف الروايتين، وسكت محمد بيان وجوبه للجمع بين إحرامي الحج في ~~الجامع الصغير وأوجبه في مناسك المبسوط. # وقال بعض مشايخنا: في ذلك روايتان. وأما وجوبه في الجمع بين إحرامي ~~العمرة فذلك رواية واحدة، وهذه المسألة أيضا تدل على أن مذهب محمد في لزوم ~~الإحرامين كمذهبهما، وإلا لما لزم عنده شيء؛ لأن الجمع غير متحقق لعدم لزوم ~~أحدهما، إلا إذ أراد بالجمع إدخال الإحرام على الإحرام وإن لم يلزم إلا ~~أحدهما فيستقيم. # وقوله (ومن أهل ms0660 بالحج) أي رفع صوته بالتلبية (ثم أحرم بعمرة لزماه؛ لأن ~~الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي والمسألة فيه فيصير بذلك قارنا) لأنه قرن ~~بين النسكين (لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا) ؛ لأن السنة إدخال الحج على ~~العمرة لا إدخال العمرة على الحج. # قال الله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] جعل الحج آخر ~~الغايتين، لكن لما لم يؤد الحج صح؛ لأن الترتيب وجد في الأفعال، وإن فات في ~~الإحرام فعليه تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج، حتى (لو وقف بعرفات ولم ~~يأت بأفعال العمرة كان رافضا لعمرته لأنه تعذر عليه أداؤها إذ هي مبنية على ~~الحج غير مشروعة) بل المشروع هو أن تكون أفعال الحج مبنية على أفعال ~~العمرة. وقوله مبنية نصب على الحال. # قال في النهاية: والعامل فيها معنى الإشارة في هي فلذا كانت مقيدة بقيد ~~سيجيء وفيه نظر (فإن توجه إليها لم يكن رافضا) حتى لو بدا له فرجع من ~~الطريق # PageV03P120 # إلى مكة فطاف لعمرته وسعى ثم وقف بعرفات كان قارنا (وقد ذكرناه من قبل) ~~يعني في آخر باب القران حيث قال ولا يصير رافضا بمجرد التوجه هو الصحيح من ~~مذهب أبي حنيفة إلخ # (فإن طاف للحج) يعني طواف التحية (ثم أحرم بعمرة فمضى عليهما) وتفسير ~~المضي أن يقدم أفعال العمرة على أفعال الحج كما هو المسنون في القران ~~(لزماه وعليه دم لجمعه بينهما؛ لأن الجمع بينهما مشروع على ما مر) يعني ~~قوله؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي (فصح الإحرام بهما) وكلامه ~~ظاهر. وقوله (هو الصحيح) احتراز عما اختاره شمس الأئمة وقاضي خان والإمام ~~المحبوبي أن ذلك دم القران فيكون دم شكر. وذكر الإمام فخر الإسلام مثل ما ~~ذكر في الكتاب لأنه أخطأ السنة في بناء أفعال العمرة على أفعال الحج من وجه ~~فكان كقران المكي. # وقوله (ويستحب) ظاهر. وقوله (ومن أهل بعمرة في يوم النحر) يعني قبل الحلق ~~أو قبل طواف الزيارة؛ لأن حكم من أهل بها بعدما حل من الحجة بالحلق يأتي ~~ذكره كذا ms0661 في النهاية، والظاهر الإطلاق على ما ذكره. وقوله (لزمته لما قلنا) ~~يريد قوله؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي. وقوله (ويرفضها) قالوا ~~معناه: يلزمه الرفض لأنه قد أدى ركن الحج، وهو الوقوف فيصير بانيا # PageV03P121 # أفعال العمرة على أفعال الحج من كل وجه. # وقوله (وقد كرهت العمرة) وجه آخر في لزوم الرفض (على ما نذكر) إشارة إلى ~~ما يذكر في باب الفوات بقوله العمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة إلا ~~خمسة أيام يكره فعلها فيها. # وقوله (وعمرة مكانها) أي قضاء للمرفوضة. وقوله (لما بينا) إشارة إلى ~~قوله؛ لأن الجمع بينهما مشروع. فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين ~~الشروع في الصوم في يوم النحر حيث لا يلزمه القضاء إذا أفسده وهنا يلزم؟ ~~أجيب بأن مجرد الشروع في الصوم فيه تحصل به المعصية وهي ترك إجابة ضيافة ~~الله تعالى فيؤمر بالإفطار ولا يلزمه القضاء، وأما بمجرد الإحرام للعمرة في ~~هذه الأيام فلا تحصل لأن المعصية أداء أفعالها في هذه الأيام فيلزمه القضاء ~~لصحة الشروع (وإن مضى عليها) أي على العمرة التي أحرم لها يوم النحر وفي ~~بعض النسخ عليهما: أي على الحج والعمرة (أجزأه) ودليله ظاهر. # وقوله (وعليه دم لجمعه بينهما، إما في الإحرام) يعني إن كان إحرام العمرة ~~قبل التحلل بالحلق (أو في الأعمال الباقية) يعني إذا كان بعد الحلق، وهذا ~~يرشدك إلى أن كلام المصنف على إطلاقه ليس بمقيد بما قبل الحلق كما قال صاحب ~~النهاية، لأنه إذا كان قبل الحلق ففيه الجمع بين الإحرامين فلا حاجة إلى ~~قوله أو في الأعمال لا سيما وقد ذكر بكلمة أو، وكذا قوله وقيل إذا حلق يدل ~~على ذلك لأن معناه يلزمه الرفض مطلقا (وقيل إذا حلق للحج ثم أحرم لا يرفضها ~~على ظاهر ما ذكر في الأصل) قال الإمام فخر الإسلام: لم يذكر محمد الرفض في ~~الجامع الصغير، وجوابه في الأصل مشتبه ظاهر ذلك أنه لا يرفضها (وقيل يرفضها ~~احترازا عن النهي) # PageV03P122 # يعني النهي عن العمرة في هذه ms0662 الأيام كما ذكرنا # (قال الفقيه أبو جعفر ومشايخنا - رحمهم الله -: على هذا) القول وهو رفض ~~العمرة. ومعنى ما ذكر في الأصل أنه لا يرفضها: أي لا ترتفض من غير رفض. ~~وقوله (فإن فاته الحج) يعني فائت الحج وهو من فاته الوقوف بعرفة إذا أحرم ~~بحجة أو عمرة فإنه يرفض التي أحرم بها. أما إذا كانت عمرة؛ فلأن فائت الحج ~~يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة عند أبي حنيفة ~~ومحمد خلافا لأبي يوسف - رحمه الله -. وفائدته تظهر في حق لزوم الرفض إذا ~~أحرم بحجة أخرى، فعندهما يرفضها كي لا يصير جامعا بين إحرامي الحج، وعند ~~أبي يوسف لا يرفضها بل يمضي فيها. # وقوله (على ما يأتيك) أراد به قوله؛ لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة ~~لا قوله من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة؛ لأن هذا غير مذكور هناك. ~~وقوله (فيصير جامعا) أي فائت الحج الذي أحرم بعمرة يصير جامعا (بين ~~العمرتين) أفعالا فيجب أن يرفض العمرة التي أحرم بها كما لو أحرم بعمرتين. ~~وأما إذا كانت حجة فإنه يصير جامعا بين الحجتين إحراما فعليه أن يرفضها كما ~~لو أحرم بحجتين وعليه قضاؤها لصحة الشروع فيها ودم لرفضها بالتحلل قبل ~~أوانه، والله أعلم # PageV03P123 ### | [باب الإحصار] # لما كان من الإحصار ما هو جناية على المحرم أعقبه باب الجنايات بباب على ~~حدة، تقول العرب: أحصر إذا منعه خوف أو عدو أو مرض من الوصول إلى إتمام ~~حجته أو عمرته، وإذا حبسه سلطان أو قاهر مانع يقولون حصر، فالمحصر محرم ~~ممنوع عن المضي إلى إتمام أفعال ما أحرم لأجله (فإذا أحصر بعدو أو مرض فمنع ~~من المضي جاز له التحلل) والشافعي - رحمه الله - حصر الإحصار في العدو ~~وقال: المريض ليس له أن يتحلل إلا أن يكون شرط ذلك عند إحرامه، ولكنه يصير ~~إلى أن يبرأ (لأن التحلل بالهدي شرع في حق المحصر لتحصيل النجاة) بالإحلال ~~والنجاة بالإحلال لا تكون إلا من العدو ولأن ما به من المرض لا يزول ~~بالتحلل، ms0663 بخلاف المحصر بالعدو فإن ما ابتلي به يزول بالتحلل لأنه يرجع إلى ~~أهله فيندفع عنه شر عدوه (ولنا أن آية الإحصار وردت في الإحصار بالمرض ~~بإجماع أهل اللغة، فإنهم قالوا: الإحصار بالمرض والحصر بالعدو) وإذا وردت ~~فيه كانت # PageV03P124 # دلالته على الإحصار بالمرض أقوى، وفيه بحث من وجهين: الأول كان من حق ~~الكلام أن يقول بإجماع أهل التفسير لأن أهل اللغة لا تعلق لهم بورود الآية ~~وسبب نزولها. والثاني أنها نزلت في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه - رضي الله عنهم - وكان الإحصار بالعدو. والجواب عن الأول أن معناه ~~بدلالة إجماع أهل اللغة أجمعوا على معنى دل ذلك المعنى أن تكون الآية واردة ~~في الإحصار بمرض. وعن الثاني بما قيل النصوص الواردة مطلقة يعمل بها على ~~إطلاقها من غير حمل على الأسباب الواردة هي لأجلها. # وقوله (والتحلل قبل أوانه) استدلال بمعقول فيه شائبة التنزل كأنه قال: ~~سلمنا أن آية الإحصار وردت في الحصر بالعدو، ولا فرق بين الإحصار والحصر، ~~لكن المرض ملحق به بالدلالة؛ لأن التحلل قبل أوانه (لدفع الحرج الآتي من ~~قبل امتداد الإحرام والحرج في الاصطبار على الإحرام مع المرض أعظم) لا ~~محالة لكثرة احتياجه مداواة ومداراة إلى ما هو جناية على # PageV03P125 # الإحرام. # وقوله (وإذا جاز التحلل) يعني إذا ثبت بما ذكرنا من الدليل جواز التحلل ~~للمحصر (يقال له ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من تبعثه بيوم بعينه يذبح ~~فيه ثم تحلل) وهذا على قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن دم الإحصار عنده ~~غير مؤقت فيحتاج إلى المواعدة ليعرف وقت الإحلال، وأما عندهما فدم الإحصار ~~في الحج موقت بيوم النحر فلا حاجة إلى المواعدة فيه، وإنما يحتاج إليها في ~~العمرة، فإذا بعث فهو بالخيار إن شاء أقام بمكانه وإن شاء رجع لأنه لما صار ~~ممنوعا من الذهاب يخير بين المقام والانصراف. # قال في النهاية: إنما قيد بقوله يذبح فيه ثم يتحلل لأنه إذا ظن المحصر به ~~ذبح هديه ففعل ما يفعل الحلال ثم ظهر أنه لم يذبح ms0664 كان عليه ما على الذي ~~ارتكب محظورات الإحرام لبقاء إحرامه، كذا ذكره الإمام قاضي خان - رحمه الله ~~- (وإنما يبعث إلى الحرم؛ لأن دم الإحصار قربة والإراقة لم تعرف قربة إلا ~~في زمان أو مكان على ما مر) فدم الإحصار لا يعرف قربة بدون أحد هذين # PageV03P126 # فلا يقع به التحلل) وقد عين الشارع المكان بإشارة (قوله {ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] فإن الهدي اسم لما يهدى إلى ~~الحرم) والمحل بالكسر عبارة عن المكان كالمسجد والمجلس، نهي عن الحلق حتى ~~يبلغ الهدي موضع حله، ثم فسر المحل بقوله ثم محلها إلى البيت العتيق وليس ~~المراد عين البيت لأنه لا تراق فيه الدماء فكان المراد به الحرم، وهذا واضح ~~(وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يتوقت بالحرم لأنه شرع رخصة والتوقيت يبطل ~~التخفيف. قلنا: المراعى أصل التخفيف لا نهايته) ولهذا لم يستحق التخفيف متى ~~لم يجد الهدي بل يبقى محرما أبدا،؛ ولأن # PageV03P127 # نهايته لو كانت مراعاة لتحلل في الحال كما قال مالك - رحمه الله - وليس ~~كذلك باتفاق بيننا وبينه. # وقوله (وتجوز الشاة) ظاهر، وذكر في المحيط أنه إذا كان معسرا لا يجد قيمة ~~شاة أقام حراما حتى يطوف ويسعى كما يفعله فائت الحج. # وقوله (وقال أبو يوسف: عليه ذلك) أي الحلق (ولو لم يفعل لا شيء عليه «لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق عام الحديبية وكان محصرا بها وأمر أصحابه ~~بذلك» فإن قيل: هذا الذي ذكره من الدليل يدل على قوله عليه ذلك لما أن مجرد ~~فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - في الذي لا يفعل قربة دليل الوجوب فكيف ~~إذا أمر غيره بذلك، وحينئذ لا يكون دليلا على قوله ولو لم يفعل لا شيء عليه ~~فأين دليله؟ أجيب بأن هذه المسألة عن أبي يوسف فيها روايتان: في رواية ~~يجوز، وفي أخرى واجب. والمصنف أورد دليل رواية الوجوب ولم يورد دليل ~~الرواية الأخرى؛ لأن دليل أبي حنيفة ومحمد يصلح دليلا لها. # وقوله (ولهما أن الحلق إنما عرف قربة) يعني أن كون ms0665 الحلق قربة عرف بالنص، ~~بخلاف القياس فيراعى فيه جميع ما ورد فيه النص من الأوصاف ومن جملتها كونه ~~(مرتبا على أفعال الحج) فلا يكون في غير المرتب قربة، وأما حلق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه فليعرف المشركون استحكام عزيمة المؤمنين على ~~الانصراف فيأمنوا جانبهم ولا يشتغلوا بمكيدة أخرى بعد الصلح. # PageV03P128 # قوله (وإن كان) المحصر (قارنا بعث بدمين لاحتياجه إلى التحلل عن إحراميه، ~~فإن بعث بهدي واحد ليتحلل عن الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل عن واحد ~~منهما؛ لأن التحلل منهما شرع في حالة واحدة) لما روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها - قالت «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ~~فأهللنا بعمرة. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان معه هدي ~~فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» وبالهدي الواحد لا ~~يتحلل منهما فلا يكون له أن يتحلل أصلا. فإن قيل: دم الإحصار قائم مقام ~~الحلق في التحلل والقارن يتحلل بحلق واحد عن الإحرامين فما باله لا يتحلل ~~عنهما بهدي واحد؟ أجيب بجوابين: أحدهما أن الحلق في الأصل محظور الإحرام، ~~وإنما صار قربة بسبب التحلل فكان قربة لمعنى في غيره كالوضوء للصلاة فينوب ~~الواحد عن الاثنين كالطهارة الواحدة تكفي لصلوات كثيرة. وأما الهدي فإنه ~~شرع للتحلل إلا أنه قربة مقصودة بدون التحلل ولهذا جاز النذر به، وما هو ~~قربة مقصودة بنفسه لا ينوب الواحد فيه عن الاثنين كأفعال الصلاة. والثاني ~~أن الحلق محظور الإحرام، وإنما يصير قربة بسبب التحلل. فإن تكرر فلا يخلو ~~إما أن يكون التحلل واقعا بالأول أو بالثاني، فإن وقع بالأول كان الثاني ~~لغوا، وإن وقع بالثاني كان الأول جناية، فأما الذبح فليس بمحظور الإحرام ~~فصح الجمع. # وقوله (ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم) إنما أعاد هذه المسألة ~~ليجعلها توطئة لقوله ويجوز ذبحه قبل يوم النحر زيادة في بيان أن دم الإحصار ~~أعرف في اختصاصه بالمكان حيث لم يختلف فيه أصحابنا من اختصاصه ms0666 بالزمان لأنه ~~مختلف فيه. # وقوله (اعتبارا بهدي المتعة والقران) تعليل عدم جواز الذبح للمحصر بالحج ~~إلا في يوم النحر وأما قوله (ويجوز للمحصر بالعمرة متى شاء) فبالاتفاق فلا ~~يحتاج إلى تعليل (وربما يعتبرانه بالحلق إذ كل واحد منهما محلل) فكما لم ~~يجز الحلق قبل يوم النحر فكذلك الذبح. # وقوله (ولأبي حنيفة) # PageV03P129 # ظاهر. وقوله (بخلاف دم المتعة والقران) جواب عن اعتبارهما صورة النزاع ~~بهما (لأنه) أي دم المتعة والقران (دم نسك) وما هو دم نسك يختص بالزمان ~~فكذا هذا. وقوله (وبخلاف الحلق) جواب عن اعتبارهما الآخر. وبيانه أن التحلل ~~على نوعين: تحلل في أوانه وهو الذي يترتب على أفعال ما أحرم لأجله، وتحلل ~~قبل أوانه وهو ما ليس كذلك، والأول لا بد له من التوقيت بيوم النحر؛ لأن ~~الركن الأصلي هو الوقوف بعرفة (وهو ينتهي به) أي بوقت الحلق؛ لأن وقته يمتد ~~إلى طلوع الفجر من يوم النحر فلا بد أن يقع الحلق في يوم النحر. وأما ~~الثاني فإنه لا يتوقف على أداء الأفعال فيجوز تقديمها لعدم الضرورة الداعية ~~إلى التوقيت بيوم النحر وما نحن فيه من الثاني فكان قياسه على الأول قياسا ~~مع وجود الفارق وهو باطل. قال صاحب الأسرار: قال الله تعالى {فإن أحصرتم ~~فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] من غير اشتراط زمان، فاشتراطه بالقياس ~~نسخ. # قال (والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة هكذا روي عن ابن عباس وابن ~~عمر - رضي الله عنهم -) قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~فاته عرفة بليل فقد فاته الحج فليحلل بعمرة وعليه الحج من قابل» والحديث ~~عام في الذي فاته الحج بفوات وقت الوقوف وفواته بالإحصار لأن كل واحد منهما ~~قد فاته عرفة فقلنا بوجوب العمرة، وأما الحجة فإنها تجب قضاء لصحة الشروع ~~فيها. فإن قيل: العمرة في فائت الحج للتحلل، والتحلل هاهنا حصل بالهدي فلا ~~حاجة إلى # PageV03P130 # إيجاب العمرة. قلنا: هذا رأي في مقابلة النص لما روى سالم عن ابن عمر - ~~رضي الله عنهم - «أنه كان يقول: حسبكم ms0667 سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إن حبس أحدكم عن البيت طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى ~~يحج عاما قابلا» . # وقوله (وعلى المحصر بالعمرة القضاء) يدل على أن الإحصار عن العمرة متصور. ~~وقال مالك: هو غير متحقق في العمرة (لأنها لا تتوقت. ولنا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه - رضوان الله عليهم - أحصروا بالحديبية وكانوا ~~عمارا) صح في كتب الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~أحصروا بالعمرة بالحديبية فقضوها من قابل وكانت تسمى عمرة القضاء (؛ ولأن ~~التحلل مشروع لدفع الحرج وهذا موجود في إحرام العمرة، وإذا تحقق الإحصار ~~فعليه القضاء إذا تحلل كما في الحج) # (وعلى القارن حجة وعمرتان أما # PageV03P131 # الحج وإحداهما فلما بينا) يعني في المفرد من كونه بمعنى فائت الحج (وأما ~~الثانية فلأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها) # وقوله (فإن بعث القارن هديا) قال صاحب النهاية: ذكر القارن هاهنا وقع ~~غلطا ظاهرا من الناسخ، فالصواب أن يقال: فإن بعث المحصر. وبيان الغلط من ~~وجهين: أحدهما أنه ذكر فإن بعث القارن هديا ويجب على القارن بعث الهديين ~~فإنه لا يتحلل بالواحد لأنه ذكر قبل هذا في هذا الباب، فإن كان قارنا بعث ~~بدمين، والثاني أن المصنف جمع بين روايتي القدوري والجامع الصغير وهذه ~~المسألة مذكورة في هذين الكتابين في حق المحصر بالحج. وأقول: لما كان كلام ~~المصنف قبل هذا في القارن لم يرد فك النظم فقال: فإن بعث القارن هديا، ~~والهدي اسم لما يهدى إلى الحرم سواء كان ذلك دمين أو دما واحدا أو ثوبا، ~~وكان ذكر أن الواجب عليه دمان وهما هدي القارن، فكأنه قال: فإن بعث القارن ~~دمين فلا منافاة بين هذا وبين ما تقدم، ولا هو غلط في الكلام ولا من نسخه، ~~بل ربما لو قال: فإن بعث المحصر كان ملبسا في حق القارن، ولو قال هديين كان ~~غير فصيح لأنه اسم لجنس ما يهدى فلا يثنى إلا إذا قصد الأنواع وليس بمقصود ~~أو العدد، وذلك ms0668 معلوم مما تقدم فلهذا قال: فإن بعث القارن هديا (وواعدهم أن ~~يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار) ثم إن هاهنا وجوها أربعة بحسب القسمة ~~العقلية، لأنه إما أن لا يدرك الحج والهدي أو يدركهما أو يدرك الهدي دون ~~الحج أو بالعكس، والكل مذكور في الكتاب. ففي الوجه الأول (لا يلزمه أن ~~يتوجه بل يصير حتى يحل بنحر الهدي لفوات المقصود من التوجه وهو أداء ~~الأفعال، وإن توجه ليتحلل بأفعال العمرة فله ذلك لأنه فائت الحج) فإن قيل: ~~إذا كان في معنى فائت الحج وجب أن يؤمر بالتوجه والتحلل بالطواف والسعي ~~حتما كفائت الحج. أجيب بأن الطواف والسعي في حق فائت الحج غير مقصود لعينه، ~~ولكن المقصود هو التحلل، وهذا المقصود يحصل له بالهدي الذي بعثه # PageV03P132 # لينحر عنه، فله أن يقتصر بذلك ثم يقضي العمرة، وله أن يتوجه لئلا يلزمه ~~قضاء العمرة، وفي الوجه الثاني يلزمه التوجه (لزوال العجز قبل حصول المقصود ~~بالخلف) كالمكفر بالصوم إذا أيسر قبل إتمام الكفارة به (وإذا أدرك هديه صنع ~~به ما شاء لأنه ملكه وقد كان عينه لمقصود استغنى عنه) وفي الوجه الثالث ~~يتحلل لعجزه عن الأصل، وفي الوجه الرابع جاز له التحلل (وهذا التقسيم) يعني ~~الوجه الرابع (لا يستقيم على قولهما في المحصر بالحج) على ما ذكر في الكتاب ~~وهو واضح. # وقوله (وحرمة المال كحرمة النفس) يعني كما أن خوف النفس كان عذرا له في ~~التحلل فكذلك الخوف على ماله، لكن الأفضل أن يتوجه. فإن قلت: هذا الذي ذكره ~~المصنف أن حرمة المال كحرمة النفس مخالف لما قاله فخر الإسلام والأصوليون ~~أن حرمة النفس فوق حرمة المال فجاز أن يكون وقاية للنفس، فإذا أكره بالقتل ~~على إتلاف مال غيره جاز الإقدام عليه. فالجواب أن حرمة النفس فوق حرمة ~~المال حقيقة لأنه مملوك مبتذل فأين يماثل المالك المبتذل، ولكن حرمة المال ~~تشبه حرمة النفس من حيث كون إتلافه ظلما لقيام عصمة صاحبه فيه، وإلى هذا ~~أشار المصنف بكاف التشبيه، فإن المشابهة بين الشيئين لا ms0669 تقتضي اتحادهما من ~~جميع الجهات وإلا لارتفع التشبيه. # وقوله (وله الخيار) يعني على وجه الاستحسان، لما جاز # PageV03P133 # له التحلل كان له الخيار (إن شاء صبر) إلى أن ينحر عنه الهدي في الميعاد ~~فيتحلل (وإن شاء توجه لأداء النسك) لزوال العجز (وهو أفضل لأنه أقرب إلى ~~الوفاء بما وعد، ومن وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا) ؛ لأن سبب حكم ~~الإحصار خوف الفوات وقد وقع الأمن عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~وقف بعرفة فقد تم حجه» لكنه محرم عن النساء حتى يطوف طواف الزيارة. وعليه ~~عند أبي حنيفة أربعة دماء: دم لترك الوقوف بالمزدلفة، ودم لترك رمي الجمار. ~~ودم لتأخير الطواف. ودم لتأخير الحلق. وعندهما ليس عليه لتأخير الطواف ~~والحلق شيء. فإن قيل: قد تقدم أن ازدياد مدة الإحرام يثبت حكم الإحصار كما ~~في إحصار العمرة وهاهنا قد ازدادت فليثبت حكمه. أجيب بأنه متمكن من التحلل ~~بالحلق إلا في حق النساء، وإن كان يلزمه بعض الدماء فلا يتحقق العذر الموجب ~~للتحلل. # وقوله (ومن أحصر بمكة) ظاهر. وقوله (فلما بينا) يعني قوله ومن وقف بعرفة ~~ثم أحصر لا يكون محصرا. وقوله (وقد قيل في هذه المسألة) يعني قوله ومن أحصر ~~بمكة (خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف) # PageV03P134 # وهو ما ذكر علي بن الجعد عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن المحرم يحصر ~~في الحرم فقال: لا يكون محصرا، فقلت: أليس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أحصر بالحديبية وهي من الحرم؟ فقال: إن مكة يومئذ كانت دار الحرب وأما ~~اليوم فهي دار الإسلام فلا يتحقق الإحصار فيها. قال أبو يوسف: وأما أنا ~~فأقول: إذا غلب العدو على مكة حتى حالوا بينه وبين البيت فهو محصر. قال ~~المصنف (والصحيح) من الرواية أن الممنوع عن الوقوف والطواف يكون محصرا ~~باتفاق أصحابنا، وإذا قدر على أحدهما لا يكون محصرا وهو معنى قوله (ما ~~أعلمتك من التفصيل) والله أعلم. ### | [باب الفوات] # معنى الإحصار من الفوات نازل منزلة المفرد من المركب؛ لأن الإحصار إحرام ms0670 ~~بلا أداء في الفوات إحرام وأداء فلا جرم آثر تأخيره. (قوله ومن أحرم بالحج ~~وفاته الوقوف) ظاهر. # PageV03P135 # وقوله؛ ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا) أي نافذا لازما لا يرتفع برافع، ~~فهو احتراز عن إحرام الرقيق بغير إذن المولى، وإحرام المرأة في التطوع بغير ~~إذن الزوج، فإن للمولى والزوج أن يحللاهما وليس باحتراز عن الإحرام الفاسد، ~~كما إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة أو أحرم مجامعا فإن حكمه حكم الصحيح. # وقوله (لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين) منقوض بالمحصر فإن ~~الهدي طريق له للخروج عنه كما تقدم، وأجيب بأنه بنى الكلام على ما هو الوضع ~~ومسألة الإحصار من العوارض ثبتت بالنص على خلاف القياس. # وقوله (كما في الإحرام المبهم) أي المبهم من النسكين الحجة والعمرة بأن ~~أبهم في الإحرام وقال: لبيك اللهم لبيك، ولم يعين حجة ولا عمرة ولم ينو ~~بقلبه شيئا فإنه يصح إحرامه ولا يخرج عنه إلا بأداء أحد النسكين، لكنه ~~يتعين في المتيقن وهو العمرة لأنها أقل أفعالا وأيسر مئونة (وهاهنا عجز عن ~~الحج) لفوات ركنه الأعظم (فيتعين عليه العمرة) فكان المناسبة بين الإحرام ~~المبهم وبين ما نحن فيه الخروج عن الإحرام بأفعال العمرة. # وقوله (ولا دم عليه) يعني عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - فإنه يوجب ~~الدم عليه قياسا على المحصر. وقلنا: التحلل وقع بأفعال العمرة فكانت في حق ~~فائت الحج بمنزلة الدم في حق المحصر فلا يجمع بينهما، ولا يقاس أحدهما على ~~الآخر؛ لأن كل واحد منهما قادر وعاجز على ما يعجز عنه الآخر وعما يقدر عليه # وقوله (والعمرة لا تفوت) أي لأنها غير مؤقتة (وهي جائزة في جميع السنة) ~~يدل على جوازها في أشهر الحج. # PageV03P136 # وقد اختلف السلف في ذلك، وكان عمر ينهى عنها ويقول: الحج في الأشهر ~~والعمرة في غيرها أكمل لحجكم وعمرتكم. والصحيح جوازها بلا كراهة بدليل ما ~~روى البخاري في صحيحه بإسناده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~اعتمر في ذي القعدة أربع عمر إلا التي اعتمر مع حجته» ". وأما ms0671 كراهتها في ~~الأيام الخمسة فهي مذهبنا. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا تكره، وما ذكره ~~في الكتاب ظاهر. وقوله (والأظهر من المذهب ما ذكرناه) يعني # PageV03P137 # كراهة العمرة يوم عرفة قبل الزوال وبعده # وقوله (والعمرة سنة) أي سنة مؤكدة. وقوله (ولأنها غير مؤقتة بوقت وتتأدى ~~بنية غيرها كما في فائت الحج وهذه أمارة النفلية) استشكل بالإيمان وصلاة ~~الجنازة فإنهما فرضان وليسا بمؤقتين، وبالصوم فإنه يتأدى بنية غيره وهو ~~فرض. وأجيب بأنا قد قلنا إن كل ما هو غير مؤقت ونعني بذلك ما هو غير مؤقت ~~بوقت معين من أوقات العمر إذا وقع فيه انتفى الفرضية، والإيمان فرض دائم ~~فلا يرد نقضا وصلاة الجنازة مؤقتة بوقت حضورها، وإن الكلام فيما يكون غير ~~مؤقت وصوم رمضان ليس كذلك. # وأقول: منشأ هذا الاستشكال الذهول عن كلام المصنف، فإنه جعل مجموع قوله ~~ولأنها غير مؤقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها أمارة واحدة، وأشار إلى ذلك بقوله ~~وهذه أمارة النفلية وحينئذ لا يرد عليه ذلك، أما الإيمان فلأنه لا غير # PageV03P139 # ثمة حتى يتأدى بنيته إذ هو لا يتنوع إلى فرض ونفل وكذلك صلاة الجنازة، ~~وأما صوم رمضان فلأنه مؤقت بوقت معين. # وقوله وتأويل ما رواه) يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «العمرة فريضة» ~~(أنها مقدرة بأعمال كالحج أو لا تثبت الفرضية مع التعارض في الآثار) فإن ما ~~روي يدل على الفرضية وما رويناه على كونها سنة، وإذا تعارضت الآثار لا تثبت ~~الفرضية لأنها لا تثبت إلا بدليل مقطوع به. فإن قيل: هو ثابت بقوله تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] عطف العمرة على الحج، والحج ~~فريضة، وأمر بالإتمام والأمر للوجوب. أجيب بأن القران في النظم لا يوجب # PageV03P140 # القران في الحكم، والأمر إنما هو بالإتمام، والإتمام إنما يكون بعد ~~الشروع، ونحن نقول به وإن كانت في الابتداء سنة. وقوله (وهي الطواف والسعي) ~~ظاهر. # PageV03P141 ### | [باب الحج عن الغير] # لما كان الأصل في التصرفات أن تقع عمن تصدر منه كان الحج عن الغير خليقا ~~بأن يؤخر في باب على حدة واعلم أن ms0672 من صلى أو صام أو تصدق فجعل ثواب ذلك ~~لغيره جاز عند أهل السنة والجماعة. # وقال بعض أهل العلم: لا يجوز لقوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ~~[النجم: 39] وهذا ليس من سعيه،؛ ولأن الثواب هو الجنة وليس لأحد تمليكها ~~لغيره لأنه ليس بمالك لها. وقلنا: لما جعل سعيه للغير صار سعيه كسعي الغير، ~~وله ولاية أن يصير ساعيا لغيره وأن يجعل استحقاقه للجنة لغيره. وإذا ظهر ~~هذا فقوله (الأصل في هذا أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله) إشارة إلى أن ~~ثواب الحج للآمر بجعل المأمور كذلك، وأما نفس الحج هل يقع عن الآمر أو عن ~~المأمور فيذكر بعيد هذا ما هو ظاهر الرواية وغيره. # وقوله بكبشين أملحين) يقال كبش أملح فيه ملحة: وهي بياض # PageV03P142 # يشوبه شعرات سود وهي من لون الملح، وكلامه واضح. وقوله (في حالتي ~~الاختيار والضرورة) أي حالة # PageV03P143 # الصحة والمرض (لحصول المقصود) وهي إيصال النفع إلى الفقراء. وقوله (لا ~~يحصل به) أي بفعل النائب. وقوله (وهي المشقة بتنقيص المال) يعني أن المرء ~~كما تلحقه المشقة عند فعله بنفسه تلحقه أيضا عند فعل غيره إذا كان بماله ~~(والشرط العجز الدائم إلى وقت الموت؛ لأن الحج فرض العمر) وما هو كذلك لا ~~يتعين بوقت معين، وكلتا المقدمتين ظاهرة، فالحج لا يتعين بوقت معين، فإن لم ~~يكن العجز دائميا وقد أحج عن نفسه ثم زال عنه العجز كان قادرا على أصله في ~~وقته وذلك يبطل النيابة. فإن قيل: القدرة على الأصل تبطل الخلف قبل حصول ~~المقصود بالخلف وقد حصل المقصود بالخلف وهو حصول المشقة بتنقيص المال. # فالجواب أنا لم نسلك في هذه المسألة مسلك الأصل والخلف. وإنما قلنا بأن ~~الحج مركب من أمرين: أحدهما يحتمل النيابة والآخر لا يحتملها، فعملنا ~~بأحدهما عند القدرة فلم نجوز النيابة وبالآخر عند العجز فجوزناها، لكن ~~شرطنا لكونه وظيفة العمر أن يكون للعجز دائميا لما مر. واعترض بأن كونه ~~وظيفة العمر لا يصلح دليلا على اشتراط العجز الدائم لتخلفه عنه فإنه شرط ~~لجواز ms0673 الفدية للشيخ الفاني عن الصوم والصوم ليس وظيفة العمر. والجواب أن ~~الدليل يستلزم المدلول ولا ينعكس، فكل ما كان وظيفة العمر يشترط فيه العجز ~~الدائم، ولا يلزم أن كل ما يشترط فيه العجز الدائم # PageV03P144 # تكون وظيفة العمر. # وقوله وفي الحج النفل تجوز الإنابة) ظاهر (ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع عن ~~المحجوج عنه) يعني الأمر (وبذلك تشهد الأخبار الواردة في هذا الباب) «فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال للخثعمية حين قالت إن أبي شيخ كبير لا يستطيع ~~أن يستمسك على الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه؟ قال: نعم حجي عن أبيك واعتمري» ~~(وعن محمد أن الحج يقع عن الحاج) يعني المأمور (وللآمر ثواب النفقة) وصار ~~إنفاق المأمور # PageV03P145 # كإنفاق الآمر بنفسه، ولكن يسقط أصل الحج عن الآمر لأنه عبادة بدنية حصل ~~العجز عن فعله، وكل ما كان كذلك قام الإنفاق فيه مقام الفعل كما في الشيخ ~~الفاني، فإنه لما عجز عن الصوم قامت الفدية مقام الصوم. # PageV03P146 # فإن قيل: الفدية ثبتت بالنص على خلاف القياس فلا يقاس عليها غيرها. ~~فالجواب أنه ملحق بها بطريق الدلالة، فإن # PageV03P147 # الإنفاق إذا قام مقام الصوم وهو عبادة بدنية محضة فلأن يقوم مقام ما هو ~~مركب من البدني والمالي أولى. قال # PageV03P148 # شيخ الإسلام: وإلى هذا القول مال عامة المتأخرين. # قال (ومن أمره رجلان) صورة المسألة ظاهرة، وذهب الشارحون إلى أن الدليل ~~غير مطابق للمدلول؛ لأن المدلول قوله (فهي) أي الحجة (عن الحاج ويضمن ~~النفقة) # PageV03P149 # ودليله؛ لأن الحج يقع عن الآمر ولا مطابقة بينهما كما ترى. ثم قال صاحب ~~النهاية: ولكن هذا التعليل تعليل حكم غير مذكور، وتقدير الكلام: ويضمن ~~النفقة لأنه خالفهما، وإنما لا يضمن النفقة إذا وافق أمر الآمر (؛ لأن ~~الحج) حينئذ (يقع عن الآمر حتى لا يخرج الحاج عن حجة الإسلام) وهاهنا قد ~~خالف فلا يقع الحج عن الآمر بل يقع عن المأمور، فكان هذا التعليل تعليلا ~~لما إذا وقع الحج عن الآمر وهو في صورة عدم مخالفة المأمور للآمر، وتابعه ~~على ذلك بعض الشارحين، ولا ms0674 إخال ذلك مقصود المصنف لأنه قال بعد هذا (ويضمن ~~النفقة إن أنفق من مالهما لأنه صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه) فلو كان ذلك ~~مراده كان هذا مستدركا. # وقال بعضهم: زل فيه أقدام الشارحين حيث لم يفهموا كلام المصنف وقالوا: لا ~~مطابقة بين الدليل والمدلول، ولا يوافق التعليل المدعى، ونقل تقرير الكلام ~~كما قلنا ثم قال: فأقول ليس الأمر كما ظنوا ولو سكتوا في هذا الموضع لكان ~~أولى، بل المطابقة حاصلة بين الدليل والمدلول بأن يقال هي عن الحاج: أي ~~الحجة تقع عن الحاج وهو المأمور، ويضمن النفقة لكل واحد منهما إن أنفق من ~~مالهما؛ لأن الحج المؤدى في هذه يقع عن الآمر من وجه بدليل أن الحاج لا ~~يخرج عن حجة الإسلام، ولكن كل واحد من الآمرين أمر بأن يخلص له الحج ولم ~~يأمر بالاشتراك، فلما نوى عنهما جميعا خالف الآمر فوقع الحج عن الحاج وضمن ~~النفقة لوجود المخالفة هذا كلامه ولا أزيد على الحكاية فليتأمل فيه: وأقول ~~بتوفيق الله تعالى: في تقرير كلامه الحج يقع عن الآمر على ظاهر الرواية حتى ~~لا يخرج الحاج عن حجة الإسلام، ولا يمكن هاهنا إيقاعه عن الآمر؛ لأن الآمر ~~شخصان كل واحد منهما أمره أن يخلص الحج له من غير اشتراك وليس أحدهما أولى ~~من الآخر فلا يقع عنهما ولا عن أحدهما فيقع عن المأمور، لكن في كلامه إغلاق ~~كما لا يخفى، وهذا تعليل لقوله فهي عن الحاج، وأما تعليل قوله ويضمن النفقة ~~فمذكور بعد هذا. فإن قيل: إذا وقع عن الحاج فليجعل عن أيهما شاء كما إذا ~~أهل عن أبويه فإن له أن يجعله عن أيهما شاء، أجاب بقوله (ولا يمكنه أن ~~يجعله عن أحدهما بعد ذلك) أي بعدما وقع لنفسه وبينه في الكتاب وهو واضح. # PageV03P150 # وقوله (وإن أبهم الإحرام) ظاهر. # وقوله (؛ لأن الملتزم هناك مجهول) معناه أن جهالة الملتزم غير مانعة عن ~~وجوب التعيين، وأما جهالة من له الحق فهي مانعة؛ ألا ترى أن الإقرار بمجهول ~~لمعلوم جائز دون عكسه ms0675 (وجه الاستحسان أن الإحرام شرع وسيلة إلى الأفعال لا ~~مقصودا) بدليل صحة تقديمه على وقت الأداء وهو أشهر الحج (فاكتفى به) أي ~~بالإحرام المبهم من حيث إنه شرط لأن الشروط يراعى وجودها كيفما كان، ألا ~~ترى أن الإنسان إذا توضأ للتبرد جاز له أن يصلي به. وحاصله أن المقصود ~~الأصلي هو أداء الأفعال والتعيين في ابتدائه ممكن لأنه يقع على ما عين لا ~~على الإبهام، بخلاف ما إذا أدى ثم عين فإنه يقع على الإبهام ابتداء، ثم ~~التعيين يرد على ما مضى واضمحل فلا يفيد شيئا # PageV03P151 # قال (فإن أمره غيره أن يقرن عنه فالدم على من أحرم) رجل أمر رجلا أن يقرن ~~عنه بضم الراء ففعل فالدم على المأمور (لأنه وجب شكرا لما وفقه الله تعالى ~~من الجمع بين النسكين، والمأمور هو المختص بهذه النعمة؛ لأن حقيقة الفعل) ~~صدرت (منه. وهذه المسألة تشهد بصحة المروي عن محمد أن الحج يقع عن المأمور) ~~وفيه نظر لجواز أن يكون المأخذ في كون الدم واجبا على المأمور كونه نسكا ~~كسائر المناسك، وسائر المناسك على المأمور فكذا هذا، لا كونه شكرا لما وفقه ~~الله تعالى من الجمع بين النسكين لأنه مشترك الإلزام من حيث إنه لو كان ~~كذلك لوجب على الآمر لأنه هو المنتفع بمتعة القران بسقوط حجة الإسلام عن ~~ذمته مع فضيلة القران # (وكذلك إن أمره واحد بأن يحج عنه والآخر بأن يعتمر عنه وأذنا له بالقران ~~فالدم عليه لما قلنا) يعني قوله لأنه وجب شكرا إلخ؛ وإنما قيد بقوله وأذنا ~~له بالقران لأنه إذا لم يأذنا له بذلك لا يجوز له أن يجمع بينهما لأجلهما، ~~فلو قرن كان مخالفا. واعترض بأنه جعل جزاء الشرط قوله فالدم عليه ووجوبه ~~عليه ليس بمقيد بإذنهما، فإنه لو قرن بغير إذنهما فالدم واجب عليه أيضا، ~~وبأنه إن خالف عند عدم الإذن خالف إلى ما هو خير وهو القران لأنه أفضل ~~عندنا، والمخالفة إلى خير غير ضائرة. # وأجيب بأنه إذا أذنا له بذلك كان مما يوهم أنه ms0676 ضرر مرضي فيكون عليهما، ~~بخلاف ما إذا لم يأذنا فأزال الوهم بقوله وأذنا له بالقران وبأن خيرية ~~القران إنما هو بالنسبة إلى الجامع بين النسكين لا إلى الآمر، # PageV03P152 # ولهذا إذا كان مأمورا بالحج وقرن عده أبو حنيفة مخالفا ولم يعتبر ذلك # (ودم الإحصار على الآمر عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: على الحاج) ووجههما على ما ذكر في الكتاب واضح. واعترض ~~على قوله إن الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة بأن الآمر إذا أمر بالقران ~~فهو الذي أدخل المأمور في عهدة الدم ولا يجب عليه. # وأجيب بأن دم القران نسك، وقد دفع الآمر النفقة بمقابلة جميع ما كان من ~~المناسك وهو من جملتها، بخلاف دم الإحصار # PageV03P153 # فإنه ليس بنسك ولم يكن معلوما عند الآمر أيضا. وقوله (لأنه صلة) الصلة ~~عبارة عن أداء ما لا يكون في مقابلته عوض مالي. # وقوله وغيرها) يعني النذور والكفارات. وقوله (لأنه وجب حقا للمأمور) يعني ~~بإدخاله الآمر في هذه العهدة دينا على الميت والدين محله جميع المال. وقوله ~~(؛ لأن الصحيح هو المأمور به) أي الحج الصحيح هو المأمور به دون الفاسد، ~~فإذا أفسده لم يقع مأمورا به فكان واقعا عن المأمور فيضمن ما أنفق على حجه ~~من مال غيره، ثم إذا قضى الحج في السنة الثانية على وجه الصحة لا يسقط به ~~حج الميت لأنه لما خالف في السنة الماضية بالإفساد صار الإحرام واقعا عن ~~المأمور والحج الذي يأتي به في السنة القابلة قضاء ذلك الحج فكان واقعا عن ~~المأمور أيضا. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأنه دم جناية وهو الجاني عن اختيار. ~~ومما ذكرنا علم أن الدماء ثلاثة أنواع: دم نسك كدم القران والتمتع، ودم ~~جناية كجزاء الصيد ونحوه، ودم مئونة كدم الإحصار. قال في المبسوط: كل دم ~~يلزم المجهز: يعني الحاج عن الغير فهو عليه في ماله. لأنه إن كان نسكا ~~فإقامة المناسك عليه، وإن كان كفارة فالجناية وجدت منه، وإن كان دما بترك ~~واجب فهو الذي ترك ما كان ms0677 واجبا فلهذا كانت هذه الدماء عليه إلا دم الإحصار ~~فإنه في مال الآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقد ذكرناه. وقوله ~~(لما قلنا) إشارة إلى قوله وهو الجاني عن اختيار. # قال (ومن أوصى بأن يحج عنه) صورة # PageV03P154 # هذه المسألة رجل له أربعة آلاف درهم أوصى بأن يحج عنه فمات وكان مقدار ~~الحج ألف درهم فدفعها الوصي إلى من يحج عنه فسرق في الطريق. قال أبو حنيفة ~~- رحمه الله -: يؤخذ ثلث ما بقي من التركة وهو ألف درهم، فإن سرق ثانيا ~~يؤخذ ثلث ما بقي مرة أخرى وهكذا. # وقال أبو يوسف: يؤخذ ما بقي من ثلث جميع المال وهو ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث درهم. فإن سرقت ثانيا لا يؤخذ مرة أخرى. وقال محمد: إذا سرقت ~~الألف التي دفعها أولا بطلت الوصية. وإن بقي منها شيء يحج به لا غير؛ لأن ~~تعيين الوصي كتعيين الموصي لكونه نائبا عنه، ولو أفرزها الموصي ثم هلكت ~~بطلت الوصية. فكذلك هذا. ولأبي يوسف أن الوصية محل نفاذها الثلث (ولأبي ~~حنيفة أن قسمة الوصي وعزله لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي ~~لأنه لا خصم له ليقبض ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل ~~الإفراز والعزل) وفي ذلك يحج من ثلث ما بقي فكذا في هذا. هذا ما يتعلق # PageV03P155 # بما يحج به، وأما ما يتعلق بما يحج عنه من المكان فعلى الاختلاف المذكور ~~في الكتاب وهو أيضا واضح. واعترض بأن الحديث الذي استدل به لأبي حنيفة ~~ظاهره متروك لأنه يقتضي أن يكون غير هذه الثلاثة من الأعمال منقطعا، وليس ~~كذلك لأنها يثاب عليها. وما هو كذلك لا يكون منقطعا. # وأجيب بأن الأعمال كلها على ثلاثة أنواع: أعمال عملها فمضت، وأعمال لم ~~يشرع فيها فهي بعد معدومة، وأعمال شرع فيها ولم يتمها. والطرفان لا يوصفان ~~بالانقطاع. أما الأول؛ فلأن الماضي لا يحتمل الانقطاع لكن يحتمل البطلان ~~بما يحبط ثوابه نعوذ بالله من ذلك، وكذلك الثاني لأنه غير موجود. وهذا؛ لأن ms0678 ~~الانقطاع عبارة عن تفرق أجزائه. والماضي بجميع أجزائه لا يتصور فيه ذلك ~~وكذلك الذي لم يوجد بجميع أجزائه فتعين الذي شرع فيه ولم يتمه. # وأما جواب أبي حنيفة عما استدل به من الكتاب والسنة فهو أنه لا تعارض بين ~~موجب الكتاب وموجب الخبر؛ لأن الكتاب مسوق لحكم الآخرة والخبر # PageV03P156 # لحكم الدنيا، فيجوز انقطاع العمل من حيث حكم الدنيا ويبقى له ثوابه من ~~حيث حكم الآخرة، كما إذا نوى الصوم في رمضان وصامه إلى نصف النهار ومات وجب ~~عليه الإيصاء بفدية صوم هذا اليوم كاملا من حيث حكم الدنيا وإن كان هو ~~مثابا في الآخرة بقدر ما صام من ذلك اليوم. وكذلك إذا أدركه الموت في خلال ~~الصلاة، وكذا كل عمل صالح شرع فيه ولم يتمه، وكذا الجواب عن الحديث الذي ~~روياه. # وقال في النهاية: ثم تأخير تعليلهما عن تعليل أبي حنيفة يحتمل أن يكون ~~لكون قولهما مختار المصنف لما أن قولهما استحسان وقول أبي حنيفة # PageV03P157 # قياس، والمأخوذ في عامة الصور حكم الاستحسان. # وقوله (على ما فرقنا من قبل) يريد به قوله لأنه متبرع يجعل ثواب عمله ~~لأحدهما إلخ، والله أعلم. # PageV03P158 ### | [باب الهدي] # لما كثر دور لفظ الهدي فيما تقدم من المسائل نسكا وجزاء ومئونة احتاج إلى ~~بيان الهدي وما يتعلق به من المسائل، ولما لم يخل وجوبه عن أحد هذه الأشياء ~~أخر ذكره عن ذكر هذه الأشياء وكلامه واضح. # PageV03P160 # وقوله (وقد بينا المعنى فيما سبق) يريد به قوله بعد ذكر رواية ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - ولأن الجنابة أغلظ من الحدث. وقوله ولأنه أعلى أنواع ~~الارتفاقات فتغلظ موجبه. # وقوله (ويجوز الأكل من هدي التطوع) يعني للمهدي والأغنياء إذا ذبح في ~~محله على ما نذكره، وأما الفقراء فيجوز لهم الأكل من جميع الهدايا. وقوله ~~(وحسا من المرقة) أي شرب. وقوله (ويستحب له أن يأكل منها) لأنه لما لم يكن ~~الجواز مستلزما للاستحباب ذكره ثانيا بيانا للاستحباب، ولو ذكر الاستحباب ~~أولا استغنى عن بيان الجواز لاستلزام الاستحباب إياه. # وقوله لما روينا) إشارة ms0679 إلى قوله «أنه - عليه الصلاة والسلام - أكل من ~~لحم هديه» . وإنما أنث الضمير في منها للرجوع إلى هدي المتعة والقران ~~والتطوع. وقوله (وكذلك يستحب أن يتصدق) ظاهر، وقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- # PageV03P161 # «لا تأكل أنت ورفقتك منها شيئا» إنما نهاهم عن الأكل لأنهم كانوا أغنياء. # وقوله (ولا يجوز ذبح هدي التطوع) ظاهر ووجه الاستدلال بقوله تعالى {فكلوا ~~منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] أن ~~الله تعالى عطف قضاء التفث # PageV03P162 # على الأكل من بهيمة الأنعام التي نحروها (وقضاء التفث مختص بيوم النحر) ~~فيكون النحر كذلك. واعترض بأن ثم للتراخي فربما يكون الذبح قبل يوم النحر ~~وقضاء التفث فيه. # وأجيب بأن موجب ثم في التراخي يتحقق بالتأخير ساعة، فلو جاز الذبح قبل ~~يوم النحر جاز قضاء التفث بعده بساعة وليس كذلك. وقوله (ولأنه دم نسك) أي ~~كل واحد منهما دم نسك ولهذا حل له التناول منه فيختص بالحرم كالأضحية. ~~وقوله (ويجوز ذبح بقية الهدايا) ظاهر. والفجاج جمع الفج: وهو الطريق الواسع ~~بين الجبلين. # وقوله (ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم) # PageV03P163 # يعني بعدما ذبحها في الحرم. # وقوله (ولا يجب التعريف بالهدايا) أي الإتيان بها إلى عرفات. وقوله (على ~~ما ذكرنا) إشارة إلى قوله لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان التعجيل بها ~~أولى لارتفاع النقصان به # . وقوله (والأفضل في البدن النحر) ظاهر. وقوله (قيل في تأويله الجزور) ~~يعني انحر الجزور وكلامه في الباقي واضح. # وقوله (فنحر نيفا وستين) النيف بالتشديد كل ما كان بين عقدين وقد يخفف، ~~وعن المبرد أنه من واحدة إلى # PageV03P164 # ثلاث، والنضح الرش والبل. ومنه ينضح ضرعها بكسر الضاد. # PageV03P165 # وقوله (ومن ساق هديا فعطب) ظاهر. واعترض بأنه لم لا يكون كأضحية الفقير ~~فإن عليه تطوعا ومع ذلك وجب عليه إعادته إذا ضلت الشاة المشتراة لها، حتى ~~لو اشترى غيرها ثم وجد الضالة وجب عليه ذبحها؟ وأجيب بأن ذلك فيما إذا أوجب ~~الفقير بلسانه على نفسه في كل واحدة من الشاتين بعدما اشتراها للأضحية، حتى ~~لو لم يفعل ms0680 كذلك لا يجب عليه شيء بمجرد الشراء للأضحية قال في فتاوى قاضي ~~خان: لو اشترى الفقير شاة للأضحية فماتت أو باعها لا تلزمه أخرى وكذا لو ~~ضلت. والعيب الكبير هو أن يذهب أكثر من ثلث الأذن عند أبي حنيفة، وعندهما ~~هو أن يذهب أكثر من نصفها، والعطب بفتحتين: الهلاك، ومعنى عطبت البدنة: أي ~~قربت إلى العطب وبهذا خرج الجواب عما قيل هذا وقع مكررا بما قال أولا ومن ~~ساق هديا # PageV03P166 # فعطب؛ لأن ذاك في حقيقة العطب وهذا في الإشراف عليه. والجزر بفتحتين: ~~اللحم الذي يأكله السباع. # وقوله (على ما تقدم) إشارة إلى ما ذكر قبيل باب القران بقوله وتقليد ~~الشاة غير معتاد وليس بسنة. # PageV03P167 ### | [مسائل منثورة من كتاب البيوع] # مسائل منثورة) # من عادة المصنفين أن يذكروا في آخر الكتاب ما شذ وندر من المسائل في ~~الأبواب السالفة في فصل على حدة تكثيرا للفائدة، ويترجموا عنه بمسائل ~~منثورة أو مسائل متفرقة أو مسائل شتى أو مسائل لم تدخل في الأبواب، # PageV03P168 # وصورة المسألة أن يشهد قوم أنهم رأوا هلال ذي الحجة في ليلة كان اليوم ~~الذي وقفوا فيه اليوم العاشر، وكلامه # PageV03P169 # واضح لا يقبل الشرح. # وقوله وكذا إذا شهدوا عشية عرفة) صورته أن الشهود شهدوا في الطريق قبل أن ~~يلحقوا عرفات عشية عرفة وقالوا: رأينا هلال ذي الحجة وهذا اليوم هو التاسع، ~~فإن كان الإمام لا يلحق الوقوف في بقية الليل مع أكثر الناس لا تسمع هذه ~~الشهادة ويقفون من الغد بعد الزوال لأنهم لما شهدوا وقد تعذر الوقوف صار ~~كأنهم شهدوا بعد الوقت فلا تسمع وإن كان يلحق الوقوف مع أكثر الناس، ولكن ~~لا يلحق الضعفة فإن وقف جاز وإلا فات الحج لأنه ترك الوقوف مع العلم به ~~والقدرة عليه لأن المعتبر قدرة الأكثر دون الأقل # (ومن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى) يعني ~~التي تلي مسجد الخيف ثم جاء يعيد الرمي في يومه، فإن اقتصر على رمي التي ~~تركها أجزأه لأنه أتى بأصل الرمي في وقته، ms0681 وإنما ترك المسنون من الترتيب ~~وذلك لا يوجب عليه شيئا، وإن أعاد الجمار الثلاث فحسن لما فيه من مراعاة ~~سنة الترتيب، وهذا نظير ما سبق أن الطائف إذا دخل الحطيم في طوافه لا ينبغي ~~له ذلك، فإن أعاد على الحطيم وحده أجزأه، وإن أعاد الطواف كله كان حسنا. # (وقال الشافعي: لا يجزئه ما لم يعد الكل لأنه شرع مرتبا) ترتيبا صار به ~~الثاني كالجزء من الأول بدليل أنه إذا ترك الكل يجب دم واحد فلا يجوز ~~التفريق فيما بينهما فصار ترك الترتيب فيها كتقديم السعي على الطواف أو ~~الابتداء بالمروة قبل الصفا، بخلاف الصلوات فإن كل واحدة منها قربة مقصودة ~~بذاتها فلا يكون الترتيب بينها واجبا (ولنا أن كل جمرة قربة مقصودة بنفسها) ~~لتعلق كل منها ببقعة على حدة والبقعة في باب الحج # PageV03P170 # أصل فكان ما شرع فيه أصلا فلا يتعلق جواز البعض ببعض، ألا ترى أنه لو ~~أعاد مرتبا كان مؤديا لا قاضيا. بخلاف الصلوات فإن النص فيها ناطق بأن من ~~صلى بلا ترتيب صلى قبل وقتها فلا يجوز. وقوله (لأنه دونه) أي؛ لأن السعي ~~دون الطواف يعني أحط منزلة من الطواف؛ لأن الطواف فرض كطواف الزيارة أو من ~~جنس الفرض كطواف القدوم، وأما السعي فواجب على كل حال فكان دون الطواف فصلح ~~أن يكون تابعا للطواف. وقوله (والمروة عرفت منتهى السعي بالنص) وهو قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ابدءوا بما بدأ الله به» أراد به قوله تعالى {إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] (فلا تتعلق بها البداءة) # قال (ومن جعل على نفسه أن يحج ماشيا) أي ومن نذر أن يحج ماشيا وجب عليه ~~أن لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وهو رواية الجامع الصغير وهو الصحيح ~~(وخير في الأصل) يعني المبسوط (بين الركوب والمشي) بعد النذر؛ لأن الحج ~~ماشيا يكره وراكبا أفضل لكنه ورد فيه النص على ما نذكره فكان مخيرا. وقوله ~~(وهذا) إشارة إلى قوله لا يركب، يعني رواية الجامع الصغير تقتضي ترك الركوب ~~على # PageV03P171 # سبيل الوجوب ms0682 لأنه أخبر عنه بصيغة النفي وهو يدل على عدم المشروعية فكان ~~الركوب غير مشروع # PageV03P172 # وهو الأصل) أي الموافق للقواعد لأن من أوجب على نفسه شيئا على وجه الكمال ~~لا يتأدى ناقصا، والمشي في الحج صفة كمال قال - صلى الله عليه وسلم - «من ~~حج ماشيا فله بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم، قيل وما حسنات الحرم؟ قال: كل ~~حسنة بسبعمائة» وروي عن ابن عباس أنه قال بعدما كف بصره: ما تأسفت على شيء ~~كتأسفي على أني لم أحج ماشيا، فإن الله تعالى قدم المشاة فقال تعالى {يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] فصار كما إذا نذر بالصوم متتابعا لا يتأدى ~~متفرقا. # واعترض بوجهين: أحدهما أن النذر لا يصح إلا بما له نظير في المشروعات ~~المفروضة أو الواجبة، وليس للمشي نظير. والثاني أن أبا حنيفة - رحمه الله - ~~كره المشي في طريق الحج، فما وجه ما ذكره في الكتاب فإنه يناقض ذلك؟ . # وأجيب عن الأول بأن له أصلا وهو أن المكي الفقير إذا لم يملك الزاد ~~والراحلة وأمكنه المشي إلى عرفات وجب عليه الحج ماشيا. وعن الثاني بأن أبا ~~حنيفة ما كره المشي مطلقا وإنما كره الجمع بين # PageV03P174 # الصوم والمشي لأنه إذا فعل ذلك ساء خلقه فجادل والجدال منهي عنه في الحج. ~~وقوله (وأفعال الحج تنتهي بطواف الزيارة) يريد بالأفعال الأركان لا مطلق ~~الأفعال، فإن رمي الجمار وغيره من أفعال الحج. وقوله (ثم قيل) يعني أن ~~محمدا لم يذكر في شيء من الكتب من أي موضع يبدأ. # واختلف المشايخ فيه، فقيل: يبتدئ من حين يحرم وعليه الإمام فخر الإسلام ~~والإمام العتابي وغيرهما (وقيل من بيته) وعليه شمس الأئمة السرخسي ومال ~~إليه المصنف، وقال (لأن الظاهر أنه هو المراد) يعني أنه هو المتعارف والعرف ~~معتبر في النذر، فإذا ثبت أنه واجب (فلو ركب أراق دما لأنه أدخل نقصا فيه) ~~يدل على ذلك ما روي عن «عقبة بن عامر الجهني أنه جاء إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقال: إن أختي نذرت أن تحج ms0683 ماشية حافية، فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: إن الله تعالى لغني عن تعذيب أختك مرها فلتركب ولتذبح ~~لركوبها شاة» وفي بعض الروايات «ولترق دما» وقوله (قالوا) يعني المشايخ ~~كأنه بيان التوفيق بين رواية الأصل ورواية الجامع. روى الإمام فخر الإسلام ~~عن الفقيه أبي جعفر أنه قال (إنما يركب إذا بعدت المسافة وشق المشي، وأما ~~إذا قربت والرجل ممن يعتاد المشي ولا يشق عليه ينبغي أن لا يركب) # وقوله (ومن باع جارية محرمة) ظاهر. قوله (وقد كان للبائع) يعني على ظاهر ~~الرواية # PageV03P175 # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أن المولى إذا أذن للعبد في الحج فليس له أن ~~يحلله لأنه أسقط حقه بالإذن فصار # PageV03P176 # العبد كالحر إلا أن المشتري له أن يحلله؛ لأن الإحرام لم يقع بإذنه. ~~وقوله (بخلاف النكاح لأنه ما كان للبائع فسخه) # PageV03P177 # جواب عن قياس زفر. وإنما لم يكن له أن يفسخ إذا كان بإذنه لما أن النكاح ~~حق الزوج فقد تعلق حقه به # PageV03P178 # بإذن المالك فلا يتمكن المالك من فسخه وإن بقي ملكه لتعلق حق العبد به ~~كالراهن ليس له ولاية الاستمتاع # PageV03P179 # بالمرهون لتعلق حق المرتهن بإذنه، والمشتري قام مقامه بعد الشراء، فكذلك ~~لا يكون له حق الفسخ أيضا، وأما # PageV03P180 # هاهنا فقد اجتمع في الجارية حقان: حق الله تعالى في الإحرام. وحق المشتري ~~في الاستمتاع، فيقدم حق العبد # PageV03P181 # لحاجته على حق الله تعالى لغناه. وقوله (وذكر في بعض النسخ) أي نسخ ~~الجامع الصغير (أو يجامعها) يعني # PageV03P182 # قال: فللمشتري أن يحللها أو يجامعها، وباقي كلامه ظاهر. وهذا آخر ~~العبادات، والله تعالى هو المعين على الإتمام. # PageV03P183 ### | [كتاب النكاح] # لما فرغ من العبادات شرع في المعاملات وابتدأ من بينها بالنكاح؛ لأن فيه ~~مصالح الدين والدنيا، # PageV03P184 # وقد اشتهرت في وعيد من رغب عنه وتحريض من رغب فيه الآثار، وما اتفق في ~~حكم من أحكام الشرع مثل ما اتفق في النكاح من اجتماع دواعي الشرع والعقل ~~والطبع. فأما دواعي الشرع من الكتاب والسنة والإجماع فظاهرة. # PageV03P185 # وأما دواعي العقل فإن كل عاقل يحب أن ms0684 يبقى اسمه ولا ينمحي رسمه، وما ذاك ~~غالبا إلا ببقاء النسل. # وأما الطبع فإن الطبع البهيمي من الذكر والأنثى يدعو إلى تحقيق ما أعد من ~~المباضعات الشهوانية والمضاجعات النفسانية، ولا مزجرة فيها إذا كانت بأمر ~~الشرع وإن كانت بدواعي الطبع بل يؤجر عليه، بخلاف سائر المشروعات. والنكاح ~~في اللغة عبارة عن الوطء، ثم قيل للتزوج نكاح مجازا لأنه سبب له، وقيل هو ~~مشترك بينهما. # PageV03P186 # وفي الاصطلاح عقد وضع لتمليك منافع البضع. # وسببه تعلق البقاء المقدور بتعاطيه. وشرطه الخاص حضور شاهدين لا ينعقد ~~إلا به، بخلاف بقية الأحكام فإن الشهادة فيها للظهور عند الحاكم لا ~~الانعقاد. وشرطه العام الأهلية # PageV03P187 # بالعقل والبلوغ والمحل، وهي امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي. وركنه ~~الإيجاب والقبول كما في سائر العقود؛ والإيجاب هو المتلفظ به أولا من أي ~~جانب كان والقبول جوابه. # وحكمه ثبوت الحل عليها ووجوب # PageV03P188 # المهر عليه وحرمة المصاهرة والجمع بين الأختين، وهو في حالة التوقان ~~واجب؛ لأن التحرز عن الزنا واجب وهو لا يتم إلا بالنكاح، وما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو واجب، وفي حالة الاعتدال مستحب، وفي حالة خوف الجور مكروه قال ~~(النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول) # PageV03P189 # قد ذكرت معنى الانعقاد في كتاب البيوع على ما سيأتي وقوله (يعبر بهما) أي ~~بلفظ ويبين؛ لأن التعبير البيان، قال الله تعالى {إن كنتم للرؤيا تعبرون} ~~[يوسف: 43] أي تبينون، وإنما اختير لفظ الماضي للإنشاء وهو # PageV03P190 # الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ليدل على التحقق ~~والثبوت فكان أدل على قضاء الحاجة. # PageV03P191 # وقوله (على ما نبينه) يعني في أول فصل الوكالة في النكاح # وقوله (وينعقد بلفظ النكاح) بيان ألفاظ ينعقد بها النكاح (وقال الشافعي ~~لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج) لأنه إن انعقد بغيره مثل التمليك مثلا، ~~فإما أن ينعقد به من حيث إنه حقيقة أو من حيث إنه مجاز لا سبيل إلى الأول ~~لأنه لو كان حقيقة كان التمليك والتزويج مترادفين، وليس كذلك إذ التمليك ~~يوجد بغير نكاح ولا إلى الثاني لعدم ms0685 المناسبة بينهما (؛ لأن التزويج ~~للتلفيق) يقال: لفقت بين ثوبين ولفقت أحدهما بالآخر، إذا لاءمت بينهما ~~بالخياطة (والنكاح للضم، ولا ضم ولا ازدواج بين المالك # PageV03P193 # والمملوكة أصلا) فلا مناسبة بينهما. وقلنا المناسبة بينهما موجودة؛ لأن ~~(التمليك سبب لملك المتعة في محلها) يعني أن تمليك الرقبة سبب لملك المتعة ~~إذا صادفت محل المتعة لإفضائه إليه (و) ملك المتعة (هو الثابت بالنكاح ~~والسببية طريق المجاز) وقيد بقوله في محلها احترازا عن تمليك الغلمان ~~والبهائم والأخت الرضاعية والأمة المجوسية فإنها ليست بمحل لملك المتعة. ~~واعترض بأن ملك الرقبة إذا ورد على ملك النكاح أفسده فكيف يثبت النكاح به. # وأجيب بأن إفساده للنكاح ليس من حيث تحريم الوطء لا محالة، بل من حيث ~~إبطال ضرب مالكية لها في مواجب النكاح من طلب القسم وتقدير النفقة والسكنى ~~والمنع عن العزل، وحينئذ لا منافاة بين ما يثبته وينفيه فجازت الاستعارة. # وقوله (وينعقد بلفظ البيع) يعني بأن تقول المرأة بعتك نفسي أو قال أبوها ~~بعتك بنتي بكذا وكذا # PageV03P194 # بلفظ الشراء بأن قال الرجل لامرأة اشتريتك بكذا فأجابت بنعم، أشار إليه ~~محمد في كتاب الحدود. وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول أبي بكر الأعمش إنه ~~لا ينعقد بلفظ البيع لأنه خاص لتمليك مال والمملوك بالنكاح ليس # PageV03P195 # بمال، ووجه الصحيح وجود طريق المجاز. # وقوله (ولا ينعقد بلفظ الإجارة في الصحيح) احتراز عن قول الكرخي إنه ~~ينعقد بها؛ لأن المستوفى بالنكاح منفعة في الحقيقة وإن جعل في حكم العين، ~~وقد سمى الله تعالى العوض أجرا في قوله تعالى {فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ~~وذلك دليل على أنه بمنزلة الإجارة. # ووجه الصحيح أن الإجارة لا تنعقد شرعا إلا مؤقتة، والنكاح لا ينعقد إلا ~~مؤبدا فكان بين موجبيهما تناف فلا تجوز الاستعارة، فقال المصنف (لأنه ليس ~~بسبب لملك المتعة) لعدم إفضائها إليه (ولا بلفظ الإباحة والإحلال والإعارة ~~لما قلنا) يعني قوله ليس بسبب لملك المتعة، وذلك؛ لأن لفظ الإباحة والإحلال ~~لا يوجب ملكا أصلا، فإن من أحل لغيره طعاما أو أباحه له لا يملكه فإنما ms0686 ~~يتلفه على ملك المبيح (ولا بلفظ الوصية لأنها توجب الملك مضافا إلى ما بعد ~~الموت) ولو # PageV03P196 # صرح بلفظ النكاح إلى ما بعد الموت لم يصح؛ لأن ما بعد الموت زمان انتهاء ~~ملك النكاح وبطلانه لا زمان ثبوته. # PageV03P197 # قال (ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين عاقلين بالغين ~~مسلمين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا أو غير عدول) أما اشتراط الشهادة ~~فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نكاح إلا بشهود» واعترض بأنه خبر واحد ~~فلا يجوز تخصيص قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ~~وغيره من الآيات به. # وأجاب الإمام فخر الإسلام بأن هذا حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول فتجوز ~~الزيادة به على كتاب الله (وهو حجة على مالك في اشتراط الإعلان دون ~~الشهادة) حتى لو أعلنوا بحضور الصبيان والمجانين صح، ولو أمر الشاهدين أن ~~لا يظهرا العقد لم يصح لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أعلنوا النكاح ولو ~~بالدف» والجواب أن الإعلان يحصل بحضور # PageV03P199 # الشاهدين حقيقة، # وأما اشتراط الحرية فلأن العبد لا شهادة له (لعدم الولاية) والشهادة من ~~باب الولاية. واعترض بأن الولاية عبارة عن نفاذ القول على الغير شاء أو ~~أبى. وذلك إنما يحتاج إليه عند الأداء، وكلامنا في حالة الانعقاد، فكما ~~ينعقد بشهادة المحدودين في القذف فلينعقد بشهادة العبدين إذ الولاية لا ~~مدخل لها في هذه الحال. # وأجيب بأن الأداء يحتاج إلى ولاية متعدية وليست بمرادة هاهنا. وإنما ~~المراد بها الولاية القاصرة تعظيما لخطر أمر النكاح كاشتراط أصل الشهادة، ~~وكذلك اعتبار العقل والبلوغ (لأنه لا ولاية بدونهما ولا بد من اعتبار ~~الإسلام) قال المصنف (لأنه لا شهادة للكافر على المسلم) يعني أنه من باب ~~الولاية، ولا ولاية له على المسلم، وفيه النظر # PageV03P200 # الذي مر أنه ليس المراد به الأداء حتى تكون الولاية شرطا. # والجواب أنا قد ذكرنا أن الشهادة وصفة الشاهدين إنما كانت تعظيما ولا ~~تعظيم لشيء بسبب حضوره للكفار (ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل ~~وامرأتين خلافا للشافعي) ووعد المصنف ببيان ذلك في الشهادات ونحن تابعناه ms0687 ~~في ذلك، # وينعقد بشهادة فاسقين عندنا خلافا للشافعي. هو يقول (الشهادة من الكرامة) ~~لأن في اعتبار قوله في نفسه ونفاذه على الغير إكراما له لا محالة (والفاسق ~~من أهل الإهانة) لجريمته، ودليله يتم بأن يقول: والفاسق ليس من أهل ~~الكرامة، ولكن عدل عنه إلى ما ذكر لأنه يستلزم ذلك، وفيه تصريح بأنه يستحق ~~ما هو أعظم من ترك الإكرام وهو الإهانة (ولنا أن الفاسق من أهل الولاية) ~~على نفسه لأن له أن يزوج نفسه وعبده وأمته ويقر بما يتعلق بنفسه من القتل ~~وغيره، # PageV03P201 # وكل من هو من أهل الولاية فهو من أهل الشهادة لأن الشهادة من باب ~~الولاية. فإن قيل: الولاية على نفسه ولاية قاصرة، ولا نسلم أن كل من كان من ~~أهل الولاية على نفسه كان من أهل الشهادة لأنها متعدية إلى غيره. # أجاب بقوله (وهذا) إشارة إلى أنه من أهل الشهادة لكونه من أهل الولاية: ~~يعني (لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لم يحرم على غيره لأنه من ~~جنسه) كما أن أهل الذمة لهم ولاية على أنفسهم فلهم الولاية على غيرهم من ~~أهل الذمة لأنه من جنسه وهذا بناء على أن الفسق لا يخرج المرء من أهلية ~~الشهادة على الأداء، وفيه الإلزام، فلأن لا يخرج عنها على الانعقاد ولا ~~إلزام فيه أولى (ولأنه صلح مقلدا) كالحجاج وغيره، فإن الأئمة بعد الخلفاء ~~الراشدين قلما يخلو واحد منهم عن فسق (فيصلح مقلدا) أي قاضيا (فكذا شاهدا) ~~لأن الشهادة والقضاء من باب واحد. وفي عبارته تسامح لأنه يفهم منه أن تكون ~~أهلية الشهادة مرتبة على أهلية القضاء، وقد ذكر في كتاب أدب القاضي أن ~~أهلية القضاء مستفادة من أهلية الشهادة، ولو قال بالواو كان أحسن. # لا يقال: يجوز أن يكون مرتبا على مقلدا بكسر اللام لأن أهلية السلطنة ~~ليست مستفادة من أهلية الشهادة لأن عكسه كذلك. والجواب أن معنى كلامه إذا ~~كان الفسق لا يمنع عن ولاية هي أعم ضررا فلأن لا يمنع عن ولاية عام الضرر ~~أو خاصه ms0688 أولى، والترتيب على هذا الوجه غير خافي الصحة. ولو قال الفاسق من ~~أهل الولاية القاصرة بلا خلاف فيصلح شاهدا على الانعقاد لأنه لا إلزام فيه ~~وكانت الولاية قاصرة لكان أسهل تأتيا، وينعقد بحضور المحدود في القذف لأنه ~~(من أهل الولاية) على ما مر (فيكون من أهل الشهادة تحملا) لا أداء. فإن ~~قلت: النكتة المذكورة في الفاسق أولا تقتضي أن يكون للمحدود في القذف شهادة ~~متعدية ولم تكن فكانت منقوضة. قلت: كان كذلك لولا النص القاطع. # وقوله وإنما الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما # PageV03P202 # في شهادة العميان) معذرة عن عدم قبول شهادة المحدود في قذف بعدما كان من ~~أهل الولاية كالفاسق، ويجوز أن يكون جوابا عن السؤال الذي ذكرته آنفا، ~~والطريق الذي ذكرته في الفاسق أسهل مأخذا. # قال (وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال ~~محمد وزفر لا يجوز لأن السماع) أي سماع كلام العاقدين من الإيجاب والقبول ~~(في النكاح شهادة) وهذا ظاهر لأنا لا نريد من الشهادة على النكاح إلا ذلك ~~(ولا شهادة للكافر على المسلم) # PageV03P203 # وهذا بالاتفاق (فكأنهما لم يسمعا كلام الزوج، ولهما أن الشهادة، شرطت في ~~النكاح على اعتبار إثبات الملك) وتركيب الحجة، هكذا الشهادة في النكاح، ~~شرطت على اعتبار إثبات الملك عليها، وكل ما شرطت على اعتبار إثبات الملك ~~عليها شهادة عليها فالشهادة في النكاح شهادة عليها. وبين المصنف المقدمة ~~الأولى بقوله (لوروده على محل ذي خطر) . # وتقريره أن الشهادة في النكاح حال الانعقاد، إما أن تكون لإثبات ملك ~~المتعة عليها إبانة لخطر المحل، أو لإثبات ملك المهر عليه. والثاني منتف ~~لأن المهر مال ولا يجب الإشهاد على لزوم المال أصلا، وأما المقدمة الثانية ~~فلأنا قد علمنا بالاستقراء أنه لا شيء يشترط في إثبات ملك المتعة عليها إلا ~~الشهادة، فإن الولي ليس بشرط عندنا، وإذا كانت الشهادة حال انعقاد النكاح ~~شهادة عليها كان الذميان شاهدين عليها، وشهادة أهل الذمة على الذمية جائزة. ~~وقوله (بخلاف ما إذا لم يسمعا) ms0689 جواب عن # PageV03P204 # قياس محمد وزفر. وتقريره أن الشهادة في النكاح شرط على العقد والعقد ~~ينعقد بكلاميهما، فإذا لم يسمعا كلام # PageV03P205 # المسلم لم يشهدا على العقد # (ومن أمر رجلا أن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها) بحضرة رجل واحد فلا يخلو ~~إما أن يكون الأب حاضرا أو غائبا، فإن كان حاضرا (جاز النكاح لأن الأب يجعل ~~مباشرا للعقد ويكون الوكيل) شاهدا لأن المجلس متحد، فجاز أن يكون العقد ~~الواقع من المأمور حقيقة كالواقع من الآمر حكما لكون الوكيل في باب النكاح ~~(سفيرا ومعبرا، وإن كان غائبا لم يجز لأن المجلس مختلف، فلا يمكن أن يجعل ~~الأب مباشرا) مع عدم حضوره في مجلس المباشرة. قال في النهاية: هذا تكلف غير ~~محتاج إليه في المسألة الأولى لأن الأب يصلح أن يكون شاهدا في باب النكاح ~~فلا حاجة إلى نقل المباشرة من المأمور إلى الآمر حكما، وإنما يحتاج إليه في ~~المسألة الأخيرة، وهي ما (إذا زوج ابنته البالغة بمحضر شاهد واحد، فإن كانت ~~حاضرة جاز) بنقل مباشرة الأب إليها لعدم صلاحيتها للشهادة على نفسها (وإن ~~كانت غائبة لم يجز) لأن الشيء إنما يقدر أن لو تصور تحقيقا. # وأقول: أرى أنه لا فرق بين الصورتين في الاحتياج إلى ذلك التكلف، وذلك ~~لأن الأب إذا كان حاضرا لا يصلح أن يكون # PageV03P206 # شاهدا في نكاح أمره به، لأن الوكيل سفير ومعبر فكأن الأب هو المزوج، ولا ~~يجوز أن يكون المزوج شاهدا، وإذا انتقل إليه المباشرة أيضا صار هو المزوج ~~من كل وجه فجاز أن يكون الوكيل شاهدا، وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ~~ما إذا وكل رجلا أن يزوج عبده فزوجه بشهادة رجل واحد والعبد حاضر فإنه لا ~~يجوز مع إمكان جعل العبد مباشرا للعقد والوكيل مع الرجل شاهدين، كما لو ~~باشر المولى عقد تزويج العبد عند حضرة العبد مع رجل آخر فإنه يجوز. # وأجيب بأن العبد لم يكن موكلا حتى تنتقل مباشرة الوكيل إليه ويبقى شاهدا ~~فبقي الوكيل على حاله مزوجا، بخلاف ما إذا باشره المولى بحضرة العبد، ms0690 فإن ~~العبد هناك يجعل مباشرا للنكاح بنفسه والمولى شاهدا فيكون النكاح بحضرة ~~شاهدين. لا يقال: المولى ليس بوكيل عن العبد فكيف تنتقل مباشرته إليه لأن ~~العقد لما كان له كان بمنزلة الموكل، بخلاف ما إذا كان العبد غائبا لعدم ~~إمكانه مباشرا لما قلنا إن الشيء إنما يقدر أن لو تصور تحقيقا. # PageV03P207 ### | [فصل في بيان المحرمات] # لما كانت من بنات آدم من أخرجها الله عن محلية النكاح بالنسبة إلى بعض ~~بني آدم احتاج إلى ذكرها في فصل على حدة. وأسباب حرمتهن تتنوع إلى تسعة ~~أنواع: القرابة، والمصاهرة، والرضاع، والجمع، وتقديم الحرة على الأمة، ~~وقيام حق الغير من نكاح أو عدة، والشرك، وملك اليمين، والطلقات الثلاث، وكل ~~ذلك مذكور في الكتاب (لا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال ~~والنساء لقوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ودلالته على حرمة ~~الأم ظاهرة. # وأما على حرمة الجدة فباعتبار أن الأم في اللغة هي الأصل كما يقال لمكة ~~أم القرى، فتكون دلالتها عليهما باعتبار معنى يعمهما لغة لا باعتبار الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز # PageV03P208 # أو ثبتت حرمتهن بالإجماع) وهذان المسلكان يسلك بهما في كل ما فيه معنى ~~الفرعية أيضا كالبنات وبناتها وبنات الابن بنات كذلك، والأخت وبناتها وبنات ~~الأخ والعمات والخالات متفرقة كن أو غيرها تناولها النص بجهة عموم الاسم، ~~هذا ما يتعلق بالقرابة. # وتحرم أم امرأته إن كانت مدخولا بها أو لم تكن لقوله تعالى {وأمهات ~~نسائكم} [النساء: 23] # PageV03P209 # من غير قيد بالدخول. # وتحرم بنت امرأته التي دخل بها لثبوت قيد الدخول بالنص وهو قوله تعالى ~~{من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] وليس كونها في الحجر شرطا. (قال ~~المصنف لأن ذكر الحجر) يعني في قوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم} ~~[النساء: 23] (خرج مخرج العادة) فإن العادة أن تكون البنات في حجر زوج أمها ~~غالبا: أي في تربيتها لا على وجه الشرط، واستوضح ذلك بقوله (ولهذا اكتفى في ~~موضع الإحلال بنفي الدخول) ولم يشترط نفي الدخول مع نفي الحجر حيث لم يقل: ~~فإن لم ms0691 تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم، فإن الإباحة تتعلق بضد ما تتعلق ~~به الحرمة. واعترض بأنه يجوز أن تكون الحرمة متعلقة بعلة ذات وصفين، وهما ~~الدخول، والحجر. # PageV03P210 # ثم تنتفي الحرمة بانتفاء أحدهما لأن الشيء ينتفي بانتفاء الجزء، فلم يكن ~~ثبوت الإباحة عند انتفاء الدخول دليلا على أن الحرمة غير متعلقة بالحجر. ~~وأجيب بأن العادة في مثله نفي الوصفين جميعا أو نفي العلة مطلقا، لا نفي ~~أحدهما والسكوت عن الآخر. لا يقال: لا يجري حكم الربا وهو حرمة الفضل ~~والنسيئة بين هذين البدلين لأنه لم يوجد فيه الجنسية أو لم يوجد القدر، بل ~~يقال: لم يوجد القدر مع الجنس، أو يقال: لم توجد علة الربا وليس بقوي، # وتحرم امرأة أبيه وأجداده لقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} [النساء: 22] فإن دلالته على الأب ظاهرة وعلى الجد بأحد الطريقين: ~~إما أن يكون المراد بالأب الأصل فيتناول الآباء الأجداد كما تتناول الأم ~~الجدات، وإما بالإجماع. وأما المراد بالنكاح إن كان هو الوطء فيكون العقد ~~ثابتا بالإجماع، وإن كان المراد به العقد فالوطء # PageV03P211 # ثابت بطريق الأولى. # وتحرم امرأة الابن نسبا ورضاعا وبني أولاده لقوله تعالى {وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فحليلة الابن وهي زوجته حرام على الأب سواء ~~دخل بها الابن أو لم يدخل لإطلاق النص على الدخول، وأما حليلة ابن الابن ~~فباعتبار أن المراد بالابن هو الفرع فكأنه قال: وحلائل فروعكم، وذلك يتناول ~~حليلة ابن الابن وابن البنت بعمومه أو بالإجماع. فإن قيل: قوله تعالى {من ~~أصلابكم} [النساء: 23] يأبى ذلك. أجاب بأن (ذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار ~~التبني لا لإحلال حليلة الابن من الرضاعة) والدليل على ذلك أن التبني انتسخ ~~بقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] وقصته أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - تبنى زيد بن حارثة ثم تزوج زينب بعدما طلقها زيد، فطعن ~~المشركون وقالوا: إنه تزوج حليلة ابنه، فنسخ الله التبني بقوله {ادعوهم ~~لآبائهم} [الأحزاب: 5] ودفع طعن المشركين بهذا التقييد فبقيت حليلة الابن ~~من الرضاع داخلة تحت قوله - صلى ms0692 الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب» وهذا ما يتعلق من التحريم بالمصاهرة. # وتحرم أم الرجل من الرضاعة وأخته منها لقوله تعالى # PageV03P212 # {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] ولقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» هذا ما يتعلق ~~بالرضاع. # ويحرم أن يجمع الرجل بين الأختين بنكاح أو بملك يمين وطئا لقوله تعالى ~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] على الإطلاق، وسرى حكمهما إلى كل ~~امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرا حرمت الأخرى عليه بعلة قطيعة الرحم سواء كان ~~في النسب أو الرضاع. # ومن له أمة فتزوج أختها جاز، سواء كان وطئ الأمة أو لم يطأها لأنه صدر من ~~أهله وهو واضح (مضافا إلى محله) لأن الأخت المملوكة وطؤها من باب ~~الاستخدام، وهو لا يمنع نكاح الأخت، ثم إن كان وطئ الأمة لا يطؤها بعد ذلك ~~وإن لم يطأ المنكوحة بعد لأن المنكوحة موطوءة حكما فوطء الأمة يكون جمعا ~~بين الأختين بوطء أحدهما حقيقة والأخرى حكما. واعترض عليه بأن النكاح لو ~~كان قائما مقام الوطء حتى تصير المنكوحة موطوءة حكما وجب أن لا يجوز هذا ~~النكاح كي لا يصير جامعا بين الأختين وطئا كما قال به مالك. # وأجيب بأن نفس النكاح ليس بوطء حتى يصير به جامعا بينهما، وإنما # PageV03P213 # يصير وطئا بعد ثبوت حكمه وهو حل الوطء فلا يكون وطء الأمة مانعا عن ~~النكاح (ولا يطأ المنكوحة) أيضا (للجمع) بينهما (إلا إذا حرم الموطوءة على ~~نفسه بسبب من الأسباب) كالبيع والتزويج، لأن ذلك الوطء قائم حكما، حتى لو ~~أراد أن يبيع يستحب له الاستبراء فيصير جامعا بينهما وطئا حقيقة، وبالتحريم ~~على نفسه يبطل حكم ذلك الوطء لزوال معنى اشتغال رحمها بمائه حقيقة وحكما، ~~ألا ترى أنه يحل لزوجها أن يغشاها فيحل له أن يطأ المنكوحة حينئذ لعدم ~~الجمع، وإن لم يكن وطئ المملوكة جاز له أن يطأ المنكوحة لعدم الجمع وطئا إذ ~~المرقوقة ليست موطوءة حكما. # قوله (فإن تزوج أختين في عقدتين ولا يدري ms0693 أيتهما أولى فرق بينه وبينهما) ~~قيد بعقدتين، لأنه لو تزوجهما بعقد واحد كان النكاح باطلا للجمع بين ~~الأختين فلا يستحقان شيئا من المهر، وقيد بقوله ولا يدري أيتهما أولى لأنه ~~لو علم بذلك بطل نكاح الثانية. وقوله (لأن نكاح إحداهما باطل بيقين) # PageV03P214 # يعني من كانت أخرى في الواقع (ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى ~~التنفيذ) يعني إلى تصحيحه في إحداهما بغير عينها (لعدم الفائدة) وهي حل ~~القربان للزوج لأنه لا يثبت مع الجهالة (أو للضرر) يعني في حقهما لأن كلا ~~منهما تبقى معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة (فتعين التفريق) وطولب بالفرق بين ~~هذه وبين ما إذا كان لرجل أربع نسوة فطلق واحدة منهن بعينها ثم نسيها فإنه ~~يؤمر بالبيان ولا يفرق. # وأجيب بأن الفارق تمكن الزوج ثمة من دعوى ثلاث منهن بأعيانها، لأن نكاح ~~كل واحدة منهن كان ثابتا بيقين، وليس فيما نحن فيه شيء من نكاحهما كذلك فلا ~~يتمكن من دعوى النكاح في إحداهما تمسكا باليقين فيفرق بينهما. وقوله (ولهما ~~نصف المهر) يعني بينهما نصفان (لأنه وجب الأولى منهما) أما أنه وجب فلأن ~~الفرقة وقعت بسبب مضاف إلى الزوج وهو التجهيل وذلك يوجب المهر ألبتة، وأما ~~أنه للأولى فلأن نكاحها صحيح دون الأخرى، وتقرير كلامه المهر للأولى منهما ~~لما قلنا وليست إحداهما لكونها أولى أولى (للجهل بالأولوية) وفي بعض النسخ ~~بالأولية (فيصرف إليهما) وقوله (وقيل لا بد من دعوى كل واحدة منهما) قال ~~الفقيه أبو جعفر: لا بد أن تدعي كل واحدة منهما أنها هي الأولى، وأما إذا ~~قالت لا ندري أي النكاحين كان أولا لا يقضى لهما بشيء حتى يصطلحا، لأن الحق # PageV03P215 # للمجهولة فلا بد من الدعوى أو الاصطلاح ليقضي لهما: وصورة هذا الاصطلاح ~~أن يقولا عند القاضي: لنا عليه المهر وهذا الحق لا يعدونا فنصطلح على أخذ ~~نصف المهر فيقضي القاضي. # قال (ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تنكح المرأة على عمتها ms0694 ولا على خالتها ~~ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها» ) رواه ابن عباس وجابر، كذا في ~~النهاية. وذكر الترمذي في جامعه أنه رواه علي وأبو هريرة وابن عمر وأبو ~~سعيد وعبد الله بن عمرو وأبو أمامة وجابر وعائشة وأبو موسى الأشعري وسمرة ~~بن جندب (وهو مشهور) تلقته الأمة بالقبول والعمل. فإن قيل: فما فائدة ~~التكرار لحكم واحد بصفتين مختلفتين في موضعين، فإن المراد من قوله لا تنكح ~~المرأة على عمتها هو أن لا يجمع بينهما في النكاح، ثم الجمع بين المرأة # PageV03P216 # وعمتها هو عين جمع المرأة بينها وبين بنت أخيها، وكذلك الجمع بين المرأة ~~وخالتها هو عين الجمع بينها وبين ابنة أختها. أجيب بأن شمس الأئمة السرخسي ~~قال: ذكر هذا النفي من الجانبين، إما للمبالغة في بيان التحريم، أو لإزالة ~~الإشكال لأنه ربما يظن ظان أن نكاح ابنة الأخ على العمة لا يجوز، ونكاح ~~العمة على ابنة الأخ يجوز لتفضيل العمة، كما لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ~~ويجوز نكاح الحرة على الأمة، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوت هذه ~~الحرمة من الجانبين لإزالة الإشكال. ولقائل أن يقول: في عبارة المصنف تسامح ~~لأنه قال: وهذا مشهور (تجوز الزيادة على الكتاب بمثله) وهذه العبارة إنما ~~تستعمل في تقييد المطلق على ما لا يخفى على المحصلين، وما نحن فيه ليس كذلك ~~لأن قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] عام، وهذا الحديث ~~يخصصه. سلمنا جواز الاصطلاح على تخصيص العام بالزيادة، لكن شرط التخصيص ~~المقارنة عندنا أولا وليست بمعلومة. ويمكن أن يجاب عنه بأن الزيادة على ~~الكتاب نسخ أخص فيجوز ذكره وإرادة مطلق النسخ لأن ذكر الأخص وإرادة الأعم ~~مجاز شائع فيكون معناه يجوز نسخ الكتاب به، ولا نزاع في ذلك لا سيما أنه ~~تطرق إليها الاحتمال بالنسخ مرة فإن قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات} ~~[البقرة: 221] نسخ عموم قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ~~بتقديره متأخرا لئلا يتكرر النسخ، فجاز أن ينسخ بخبر مشهود ما تناوله مما ~~ذكرناه، ms0695 ولا بأس بمطالعة ما في النهاية في هذا الموضع من كلام المهرة ~~الحذاق المتقنين إن كانت القواعد الأصولية على ذكر منك. # وقوله (ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له أن يتزوج ~~بالأخرى) ظاهر، وهو حكم ثابت بدلالة الحديث الذي كان بحثنا فيه لأن الجمع ~~بين # PageV03P217 # المرأة وعمتها محرم لإفضائه إلى قطيعة الرحم المحرم القطع وهو موجود فيما ~~نحن فيه، ولا عليك أن تجعله ثابتا بدلالة قوله تعالى {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} [النساء: 23] كما قدمته وهو أولى. وقوله (ولو كانت المحرمية ~~بينهما بسبب الرضاع) ظاهر. وقوله (لما روينا) إشارة إلى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يحرم من الرضاع» الحديث. # وقوله (ولا بأس بأن يجمع بين امرأة) ظاهر، ونسب في المبسوط قول زفر هذا ~~إلى ابن أبي ليلى. وقوله (والشرط أن يصور ذلك من كل جانب) يعني كما كان في ~~الأختين كذلك لأن ذلك هو المنصوص عليه وما نحن فيه فرع عليه فيجب أن يكون ~~الفرع على وفاق الأصل. وقد صح أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي ~~وبنته، وهذا ما يتعلق بالتحريم # PageV03P218 # بسبب الجمع. # قال (ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها) لما فرغ من بيان الحرمة ~~بسبب الجمع أراد أن يبين أن الزنا يوجب حرمة المصاهرة أولا وذكر الخلاف ~~(وقال الشافعي: الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنها نعمة) فإنها تلحق ~~الأجنبيات بالمحارم، وكل ما هو نعمة لا ينال بالمحظور لانتفاء المناسبة ~~الواجبة بين الحكم وسببه (ولنا أن # PageV03P219 # الوطء سبب الجزئية) وتقريره: الولد جزء من هو من مائه والاستمتاع بالجزء ~~حرام: أما أن الولد جزء من هو منه فلأن سبب الجزئية موجود وهو الوطء فإنه ~~سبب للجزئية بين الوالدين والولد لا محالة، وكذا بين الوالدين بسبب الولد ~~(حتى يضاف إلى كل واحد منهما كملا) يقال ابن فلان وابن فلانة (فتصير أصولها ~~وفروعها كأصوله وفروعه) وتصير أصوله وفروعه كأصولها وفروعها. فإن قيل: لو ~~كان كذلك لكانت الحرمة ثابتة في نفس المرأة الموطوءة لأنها حينئذ جزء ~~الواطئ. أجاب ms0696 بقوله (والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضرورة وهي ~~الموطوءة) لأنها لو قيل بحرمتها لم تحل امرأة بعدما ولدت لزوجها وعاد ~~النكاح على موضوعه بالنقض لأنه ما شرع إلا للتوالد، فلو حرمت بالولادة لكان ~~ما وضع للولادة ينتفي بها فيهما وذلك خلف باطل، وأما أن الاستمتاع بالجزء ~~حرام فلأن أول الإنسان آدم - عليه السلام - وقد حرمت عليه بناته فهو الأصل ~~في حرمة الجزء، واستثنى موضع الضرورة وهي امرأته. # PageV03P220 # وقوله (والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد) جواب عن قوله حرمة المصاهرة ~~نعمة فلا تنال بمحظور. وبيانه أن الوطء ليس بسبب للحرمة من حيث ذاته حتى ~~تعتبر المناسبة بينه وبين الحكم بالمشروعية، ولا من حيث إنه زنا وإنما هو ~~سبب لها من حيث إنه سبب للولد أقيم مقامه كالسفر مع المشقة، ولا عدوان ولا ~~معصية للمسبب الذي هو الولد لعدم اتصافه بذلك. لا يقال: ولد عصيان أو عدوان ~~والشيء إذا قام مقام غيره يعتبر فيه صفة أصله لا صفة نفسه كالتراب في ~~التيمم. ### | [فروع في النظر إلى الفرج] # وقوله (ومن مسته امرأة بشهوة) بيان أن الأسباب الداعية إلى الوطء في ~~إثبات الحرمة كالوطء في إثباتها. قال الفقيه أبو الليث: تأويل المسألة إذا ~~صدق الرجل المرأة أنها مسته عن شهوة ولو كذبها ولم يقع في أكبر رأيه أنها ~~فعلت ذلك عن شهوة ينبغي أن لا تحرم عليه أمها وبنتها. فإن قيل: ذكر مسألة ~~الدواعي تكرار لأن نفس الوطء الحرام إذا لم يوجب الحرمة عند الشافعي فلأن ~~لا يوجبها دواعيه أولى. أجيب بأنه # PageV03P221 # إنما كانت تكرارا أن لو كانت مصورة في الحرام فقط، وليس كذلك بل هي في ~~الحلال مثل أن مست أمة مولاها # PageV03P222 # كذلك، غير أنا لم نميز بين الحلال والحرام في شمول وجوب الحرمة والشافعي ~~في شمول العدم (له) في الحلال ما ذكر في الكتاب (أن المس والنظر ليسا في ~~معنى الدخول ولهذا لا يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام ووجوب الاغتسال) وكل ~~ما ليس في معنى الدخول لا يلحق بالدخول، لأن ms0697 الملحق لا بد وأن يكون في معنى ~~الملحق (ولنا أن المس والنظر سبب داع إلى الوطء) والسبب الداعي إلى الشيء ~~يقام مقامه في موضع الاحتياط، وهذا لأنا وجدنا لصاحب الشرع مزيد اعتناء في ~~حرمة الأبضاع؛ ألا ترى أنه أقام شبهة البعضية بسبب الرضاع مقام حقيقتها في ~~إثبات الحرمة دون سائر الأحكام من التوارث ومنع وضع الزكاة ومنع قبول ~~الشهادة فأقمنا السبب الداعي مقام المدعو احتياطا، وفساد الصوم والإحرام ~~ووجوب الاغتسال ليس من باب حرمة الأبضاع حتى يقوم السبب فيه مقام الوطء. ~~ونوقض بأن ما ذكرتم إن كان صحيحا قام النظر إلى جمال المرأة مقام الوطء في ~~ثبوت الحرمة لكونه سببا داعيا إليه. # والجواب أن النظر إلى الفرج المحرم هو ما يكون نظرا إلى داخل الفرج بأن ~~كانت متكئة وهو لا يحل إلا في الملك، والظاهر من ذلك أنها لا تكون على هذه ~~الحالة إلا في خلوة عن الأجانب، فانظر بعد هذا في أن النظر إلى الجمال في ~~الحلال في الملك وغيره خلاء وملأ هل يكون داعيا إلى الوطء دعوة النظر إليه ~~أو لا؟ لا أراك قائلا بذلك إلا مكذبا. وعرف المس بشهوة بأن تنتشر الآلة: ~~يعني إذا لم تكن منتشرة قبل النظر والمس (أو تزداد انتشارا) إذا كانت ~~منتشرة قبل ذلك. وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول كثير من المشايخ قال في ~~الذخيرة: وكثير من المشايخ لم يشترطوا الانتشار، وجعلوا حد الشهوة أن يميل ~~قلبه إليها ويشتهي جماعها، واختار المصنف قول شمس الأئمة السرخسي وشيخ ~~الإسلام. قال في النهاية: هذا إذا كان شابا قادرا على الجماع، فإن كان شيخا ~~أو عنينا فحد الشهوة أن يتحرك قلبه بالاشتهاء إن لم يكن متحركا قبل ذلك أو ~~يزداد الاشتهاء إن كان متحركا وهذا إفراط. وكان الفقيه محمد بن مقاتل ~~الرازي لا يعتبر تحرك القلب وإنما يعتبر تحرك الآلة، وكان # PageV03P223 # لا يفتي بثبوت الحرمة في الشيخ الكبير والعنين الذي ماتت شهوته حتى لم ~~يتحرك عضوه بالملامسة وهو أقرب إلى الفقه. # وقوله والمعتبر النظر) ظاهر ms0698 (ولو مس فأنزل فقد قيل يوجب الحرمة) وبه كان ~~يفتي شيخ الإسلام الأوزجندي. # ووجهه أن مجرد المس بشهوة يثبت الحرمة، فهذه الزيادة إن كانت لا توجب ~~زيادة الحرمة لا توجب خلافها. والذي اختاره المصنف في الكتاب هو اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي والإمام فخر الإسلام. وقد نص محمد في باب إتيان المرأة في ~~غير مأتاها من الزيادات أن الجماع في الدبر لا يثبت حرمة المصاهرة، وكذا ~~النظر إلى موضع الجماع من الدبر بشهوة (وهذا أصح لما تبين أنه) أي المس ~~(بالإنزال غير مفض إلى الوطء) والمس # PageV03P224 # المفضي إليه هو المحرم. ومعنى قولهم المس بشهوة لا يوجب الحرمة بالإنزال: ~~هو أن الحرمة عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفا إلى أن تبين ~~بالإنزال، فإن أنزل لم تثبت وإلا ثبتت، لا أن يكون معناه أن حرمة المصاهرة ~~تثبت بالمس، ثم بالإنزال سقط ما يثبت من الحرمة لأن موجب المصاهرة إذا ثبت ~~لا يسقط أبدا. # قال (وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا لم يجز له أن يتزوج بأختها ~~حتى تنقضي عدتها وقال الشافعي: إن كانت العدة عن طلاق بائن) كالطلاق على ~~مال (أو ثلاث جاز لانقطاع النكاح بالكلية) لأن القاطع وهو الطلاق موجود على ~~الكمال إذ ليس فيه شائبة الرجوع فلا بد من إعماله، وإعمال القاطع الكامل ~~يقتضي القطع بالكلية ليثبت الحكم بقدر دليله (ولهذا لو وطئها مع العلم ~~بالحرمة وجب الحد. ولنا) أنا لا نسلم انقطاع النكاح بالكلية، فإن (النكاح ~~الأول قائم لبقاء بعض أحكامه كالنفقة والمنع) عن الخروج (والفراش) وهو ~~صيرورة المرأة بحال لو جاءت بولد # PageV03P225 # ثبت نسبه منه فإن هذه كذلك ما دامت في العدة لا نزاع في بقاء هذه الأحكام ~~سوى النفقة ولا في كونها مرتبة على النكاح، فلو لم يكن النكاح قائما حال ~~العدة تخلف الحكم عن علته وهو باطل، وإذا كان النكاح قائما كان عمل القاطع ~~متأخرا كما في الطلاق الرجعي ولهذا بقي القيد، فلو جاز نكاح الأخت في العدة ~~لزم الجمع بين الأختين وهو حرام. وقوله ms0699 (والحد لا يجب) جواب عن قوله ولهذا ~~لو وطئها مع العلم بالحرمة وجب الحد. # ووجهه أنا لا نسلم وجوبه على إشارة كتاب الطلاق. قال: معتدة عن طلاق ثلاث ~~جاءت بولد لأكثر من سنتين من يوم طلقها زوجها لم يكن الولد للزوج إذا ~~أنكره، ففي قوله لا يثبت نسبه منه إذا أنكره دليل على أنه لو ادعى ثبت نسبه ~~منه # PageV03P226 # ففيه إشارة إلى أن الوطء في العدة من طلاق ثلاث لا يكون زنا، إذ لو كان ~~زنا لما ثبت به النسب وإن ادعى. ولئن سلمنا ذلك بناء على ما يدل عليه عبارة ~~كتاب الحدود وهي ما قال: إن من طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة يجب ~~عليه الحد إذا لم يدع الشبهة فذاك باعتبار أن الملك في حق الحل قد زال ~~فيتحقق الزنا لوقوع الوطء في غير الملك، ولم يزل في حق ما ذكرنا من النفقة ~~والمنع والفراش لأنا قد اتفقنا على بقاء المنع من الخروج والفراش، ولم يكن ~~ذاك إلا باعتبار الحكم بقيام النكاح فقلنا بقيامه في حق التزوج بالأخت ~~احتياطا في التفادي عن الجمع بين الأختين. # قال (ولا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها) خلافا لنفاة القياس، ~~استدلوا بقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وقوله ~~تعالى {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] (ولنا أن ~~النكاح ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين) يعني أنه كما يجب ~~للزوج على الزوجة حق يقتضي مالكية الزوج عليها كطلب تمكينه من وطئها ~~ودواعيه شرعا والمنع عن الخروج والبروز والتحصين، فكذلك يجب لها عليه حق ~~يقتضي مالكيتها عليه كطلب النفقة والكسوة جبرا والسكنى والقسم والمنع عن ~~العزل والقيام بمصالحها الراجعة إلى الزوجية، فكان النكاح مشروعا لإيجاب ~~هذه الثمرات المشتركة بينهما، فكان كل واحد منهما مالكا ومملوكا، وبينهما ~~منافاة لأن # PageV03P227 # المالكية تقتضي القاهرية والمملوكية تقتضي المقهورية ولا خفاء في التنافي ~~بينهما. واعترض بأنهما من جهتين مختلفتين، ولا تنافي حينئذ. # وأجيب بمنع اختلاف الجهة بأن كون المرأة مالكة لجميع ms0700 أجزائها إنما هو ~~بالنسبة إلى العبد، وكونها مملوكة أيضا إنما هو بالنسبة إلى العبد فلم ~~تختلف الجهة. ولقائل أن يقول: المرأة بجميع أجزائها مالكة للعبد بجميع ~~أجزائه وليست بمالكة لمنافع بضعه، فجاز أن يملك العبد بالنكاح على سيدته ~~منافع بضعها لأن النكاح عقد على ملك منافع البضع وهو لم يكن من حيث منافع ~~بضعه مملوكا، ولا المولاة من حيث منافع بضعها مالكة بل من حيث أجزائها ~~فاختلفت الجهة وانتفى التنافي. والجواب أنا لا نسلم أنها لا تملك منافع ~~بضعه فإنها تقدر على إتلافه بالإخصاء والجب من غير ضمان يلحقها، فكان العبد ~~مملوكا من حيث فرضته مالكا فاتحدت الجهة وتحقق التنافي. # وأما الجواب عما استدل به نفاة القياس من الآية فبأنها يعارضها قوله ~~تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ~~خاطب الله تعالى الموالي بإنكاح الإماء لا بنكاحهن. فإن قيل: الآية ساكتة ~~عن بيان نكاحهن والساكت ليس بحجة. فالجواب أن الموضع موضع بيان ما يحتجن ~~إليه من أمر النكاح، والسكوت عن البيان في موضع الحاجة إلى البيان بيان # (ويجوز تزويج الكتابيات لقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} ~~[المائدة: 5] قال المصنف (أي العفائف) فسره بذلك احترازا عن قول ابن عمر ~~فإنه فسرها بالمسلمات، وليست # PageV03P228 # العفة شرطا لجواز النكاح وإنما ذكرها بناء على العادة بدلالة الغرض. # ووجه الاستدلال أن الله تعالى قال {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] ؛ أي وأحل لكم المحصنات، ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب فلا خفاء في دلالته على الحل (ولا فرق بين ~~الكتابية الحرة والأمة على ما نبين من بعد) يعني بعد أسطر حيث قال: ويجوز ~~تزويج # PageV03P229 # الأمة. # (ولا يجوز تزويج المجوسيات لقوله - عليه الصلاة والسلام - «سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب» ) أي اسلكوا بهم طريقتهم: يعني عاملوهم معاملة هؤلاء في إعطاء ~~الأمان بأخذ الجزية منهم، رواه عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - # PageV03P230 # ولا) يجوز تزويج (الوثنيات لقوله ms0701 تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~[البقرة: 221] وهو بعمومه يتناول الوثنية وهي من تعبد الصنم وغيرها. واعترض ~~بأن أهل الكتاب مشركون، قال الله تعالى {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله} [التوبة: 30] إلى قوله {سبحانه عما يشركون} ~~[التوبة: 31] وقد ذكر في التيسير والكشاف أن اسم أهل الشرك يقع على أهل ~~الكتاب فيكونون داخلين تحت المشركين وذلك يقتضي عدم جواز نكاح الكتابيات، ~~وقد بين المصنف جوازه مستدلا بقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب} [المائدة: 5] والجواب أن الله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب ~~في قوله تعالى {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا} [آل عمران: 186] وفي قوله {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين} [البينة: 1] والمعطوف غير المعطوف عليه لا محالة. وقوله عما ~~يشركون استعارة تصريحية تبعية، وذلك لأنه شبه اتخاذهم الأحبار والرهبان ~~أربابا بإشراك المشركين، # PageV03P231 # وسرى ذلك إلى الفعلين ثم ترك المشبه وذكر المشبه به كما عرف في علم ~~البيان. فإن قيل: اتخاذهم ذلك أربابا عين الشرك لا مشبه به. قلت: فيه ~~الاستعارة التصريحية، فإنهم لم يجعلوهم أربابا حقيقة وإنما كانوا يعظمونها ~~تعظيم الأرباب. فإن قلت: فما تقول في تأويل ابن عمر لقوله تعالى {والمحصنات ~~من المؤمنات} [المائدة: 5] بالآتي أسلمن من أهل الكتاب؟ قلت: لسنا نأخذ به ~~لعرائه إذ ذاك عن الفائدة، فإن غير الكتابية أيضا إذا أسلمت حل نكاحها، وقد ~~جاء عن حذيفة أنه تزوج يهودية، وكذا عن كعب بن مالك. # قال (ويجوز تزويج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي) الصابئات، من صبأ: ~~إذا خرج من الدين، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا ~~الكواكب. وذكر في الصحاح أنهم جنس من أهل الكتاب، والتفصيل المذكور في ~~حكمهم مبني على هذين التفسيرين. # وقوله والخلاف المنقول فيه) يعني بين أبي حنيفة وصاحبيه أن أنكحتهم صحيحة ~~عنده خلافا لهما (محمول على اشتباه مذهبهم، فكل أجاب بما وقع عنده) وقع عند ~~أبي حنيفة أنهم من أهل الكتاب يقرءون الزبور ولا يعبدون الكواكب ms0702 لكنهم ~~يعظمونها كتعظيمنا القبلة في الاستقبال إليها. ووقع عندهما أنهم يعبدون ~~الكواكب ولا كتاب لهم فصاروا كعبدة الأوثان، فإذا لا خلاف بينهم في ~~الحقيقة، لأنهم إن كانوا كما قال به أبو حنيفة جازت مناكحتهم عندهما أيضا، ~~وإن كانوا كما قالا فلا تجوز مناكحتهم عنده أيضا. وحكم ذبيحتهم على هذا. # قال (ويجوز تزويج المحرم والمحرمة في حالة الإحرام، وقال الشافعي لا ~~يجوز، وتزويج الولي المحرم وليته على هذا الخلاف) # PageV03P232 # له ما روي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» (ولنا ما روى ابن عباس «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» ) قال أبو عيسى الترمذي: # PageV03P233 # حديث ابن عباس حسن صحيح. فإن قلت: النكاح مما يثبت به حرمة المصاهرة فيجب ~~أن لا يجوز على المحرم قياسا على الوطء إذا كان الحديثان متعارضين. قلت: ما ~~رواه محمول على الوطء: أي لا يطأ ولا تمكنه المرأة أن يطأها كما هو فعل ~~البعض، وكان القياس بعد ذلك في مقابلة النص وهو فاسد # (ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية. وقال الشافعي: لا يجوز للحر أن ~~يتزوج بأمة كتابية لأن جواز نكاح الإماء ضروري عنده لما فيه من تعريض الجزء ~~على الرق) إذ الولد يتبع الأم في الرق وما يثبت لضرورة يتقدر بقدرها، ~~والضرورة تندفع بالمسلمة # PageV03P234 # فلا حاجة إلى الكتابية (ولهذا) أي ولكونه ضروريا عنده (جعل طول الحرة ~~مانعا منه) أي تزوج الأمة لاندفاع الضرورة بالقدرة على تزوج الحرة (وعندنا ~~جواز نكاح الأمة مطلق) مسلمة كانت أو كتابية (لإطلاق المقتضي) وهو قوله ~~تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وقوله {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] وانتفاء المانع الذي هو أبداه وهو تعريض الجزء على الرق ~~(لأن فيه) أي في الإقدام على نكاح الأمة (امتناعا عن تحصيل الجزء الحر لا ~~إرقاقه) لأنه لم يوجد بعد، وبعد وجود الماء فهو موات لا يوصف بالرق والحرية ~~إلا بطريق التبعية، والامتناع # PageV03P235 # عنه ليس بمانع ms0703 شرعا لأن له أن لا يحصل الأصل بالعزل برضا المرأة وبتزوج ~~العجوز والعقيم فلأن يكون له أن لا يحصل وصف الحرية بتزوج الأمة أولى # (ولا يتزوج أمة على حرة) سواء كان حرا أو عبدا، وقال الشافعي: يجوز ذلك ~~للعبد. وقال مالك: يجوز برضا الحرة. وجه قول الشافعي أن تزوج الأمة ممنوع ~~لمعنى في المتزوج إذا كان حرا وهو تعريض جزئه على الرق مع الغنية عنه وهو ~~لا يوجد في حق العبد لأنه رقيق بجميع أجزائه. # ووجه قول مالك أن المنع لحق الحرة فإذا رضيت فقد أسقطت حقها. ولنا ما ~~ذكره محمد بن الحسن في مبسوطه: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «لا تنكح الأمة على الحرة» وهو بإطلاقه حجة عليهما لأن الرأي في ~~مقابلة النص غير معتبر. فإن قلت: جوزتم نكاح الأمة مسلمة كانت أو كتابية ~~بإطلاق المقتضى على ما تلوتم فهلا جوزتم نكاحها على الحرة بذلك؟ قلت: جوزنا ~~هناك لوجود المقتضي وانتفاء المانع وهاهنا وإن كان المقتضي # PageV03P236 # موجودا لكن المانع غير منتف، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله (ولأن للرق ~~أثرا في تنصيف النعمة على ما تقرر في الطلاق فيثبت به حل المحلية في حالة ~~الانفراد دون حالة الانضمام) ولا علينا أن نقرره هاهنا. # وتقريره أن الحل الذي ينبني عليه عقد النكاح نعمة جديدة في جانب الرجال ~~والنساء جميعا، وكما يتنصف ذلك الحل برق الرجل حتى يتزوج العبد ثنتين والحر ~~أربعا فكذلك يتنصف برق المرأة لأن الرق هو المنصف وهو يشملهما، ولا يمكن ~~إظهار هذا التنصيف في جانبها بنقصان العدد لأن المرأة الواحدة لا تحل إلا ~~لواحد، فظهر التنصيف باعتبار الحالة، فبعد ذلك نقول: الأحوال ثلاث: حال ما ~~قبل نكاح الحرة، وحال ما بعده، وحال المقارنة، ولكن الحال الواحدة لا تحتمل ~~التجزؤ فتغلب الحرمة على الحل فتجعل محللة سابقة على الحرة ومحرمة مقترنة ~~بالحرة أو متأخرة عنها، وهذا المعنى وهو بطلان التنصيف بالرق الثابت ~~بالدليل القطعي مانع عن العمل بإطلاق المقتضي فتأمل فإنه غريب # PageV03P237 # ويجوز ms0704 تزويج الحرة عليها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وتنكح الحرة على ~~الأمة» ولأنها من المحللات في جميع الحالات لعدم المنصف في حقها) فجاز ~~العمل بإطلاق المقتضي عند انتفاء المانع # (فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي حنيفة ~~ويجوز عندهما) ووجه الجانبين على ما ذكره في الكتاب ظاهر، ولا بد لهما من ~~فرق بين هذه المسألة وبين ما إذا تزوج امرأة في عدة أختها من طلاق بائن ~~فإنهما لم يجوزاه كأبي حنيفة وقالوا في الفرق لهما: إن المحرم هناك الجمع ~~فإذا تزوجها في عدة أختها صار جامعا بينهما في حقوق النكاح فلا يجوز، وأما ~~هذا المنع فليس لأجل الجمع، فإنه لو تزوج الأمة ثم الحرة صح نكاحهما، ولكنه ~~باعتبار إدخال ناقصة الحال على كاملة الحال وهذا لا يوجد بعد البينونة. ~~ولقائل أن يقول: نكاح الأولى قائم ما دامت في العدة أو لا؟ فإن كان الأول ~~ورد عليهما هذه المسألة، وإن كان الثاني فتلك المسألة. وقد نقل في النهاية ~~عن المبسوط والأسرار # PageV03P238 # فرق آخر أضعف من هذا فلا حاجة إلى ذكره. # قال (وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء) أو منهما إذا قدم الأمة ~~على الحرة (ولا يجوز أكثر من ذلك، قال الله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] نص على العدد (والتنصيص على العدد ~~يمنع الزيادة عليه) وفيه بحث لأن هذا معدول وهو وصف ولهذا منع عن الصرف ~~للعدل والوصف فكان من باب تخصيص الشيء بالذكر، وذلك لا يدل على نفي الحكم ~~عما عداه فتثبت الزيادة بقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ~~سلمنا أنه عدد ولكن لا نسلم أن التنصيص عليه يمنع الزيادة عليه لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «إنما يغسل الثوب من خمس: من بول، وغائط، وقيء، ومني، ~~ودم» وبالاتفاق يغسل من الخمر أيضا مع أنه - عليه الصلاة والسلام - نص على ~~العدد مع كلمة الحصر. # والجواب عن الأول أنه بحسب الأصل من الأعداد وإن استعمل ms0705 وصفا، وعن الثاني ~~بأن معناه إنما يغسل الثوب من خمس مما يخرج من بدن الآدمي، لأن هذا الحديث ~~خرج جوابا لسؤال من سأل عن النجاسة وهو منحصر على هذا العدد. فإن قيل: ~~سلمناه لكن مقتضاه التسع أو ثمانية عشر لما أن الواو للجمع. أجيب بأن هذا ~~الوهم هو الذي أوقع الرافضة لعنهم الله في التسوية بينهم وبين أفضل ~~الموجودات مع اختصاصه بذلك بفضيلة النبوة أو ازديادهم عليه، فإن منهم من ~~ذهب إلى جواز التسع، وعنهم من ذهب إلى جواز ثمانية عشر نظرا إلى معنى ~~العدول وحرف الجمع، ولكن ليس الأمر على ما توهموا لأن المراد بمثل هذا ~~الكلام أحد هذه الأعداد. قال الفراء: لا وجه لحمل هذا على الجمع لأن ~~العبارة عن التسع بهذا اللفظ من العي في الكلام والكلام المجيد منزه عن # PageV03P239 # ذلك، وقد صح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين غيلان الثقفي ~~وبين ما زاد على الأربع من النسوة حين أسلم وتحته عشر نسوة» ولم ينقل عن ~~أحد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده إلى يومنا هذا أنه جمع ~~بين أكثر من أربع نسوة نكاحا (وقال الشافعي: لا يتزوج إلا أمة واحدة لأنه) ~~أي نكاح الأمة (ضروري) في حق الحر (عنده) كما تقدم والضرورة تندفع بالواحدة ~~(والحجة عليه ما تلونا) يعني قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~[النساء: 3] فإن اسم النساء ينتظم الأمة المنكوحة، كما في الظهار فإن آيته ~~مذكورة بلفظ النساء ويتناول الأمة المنكوحة # (ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من ثنتين. وقال مالك: يجوز لأنه في حق ~~النكاح بمنزلة الحر عنده) # PageV03P240 # لأنه يملك أصل النكاح بالإجماع ولو لم يكن بمنزلة الحر في حق النكاح لما ~~ملكه، كما أنه لا يملك المال ولهذا قال جاز له أن يتزوج بغير إذن مولاه كما ~~أن له أن يطلق بغير إذنه (ولنا أن الرق منصف) على ما سيجيء في الطلاق كما ~~وعده المصنف (فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية) وتملكه ms0706 ~~أصل النكاح لا يمنع التنصيف بالرق كالأمة المنكوحة فإنها تملك طلب القسم ~~ويتنصف قسمها. # وقوله (فإن طلق الحر) ظاهر # قال (فإن تزوج حبلى من الزنا) الحامل إذا تزوجت فإما أن يكون الحمل ثابت ~~النسب أو لا، فإن كان الأول فالنكاح باطل في قولهم جميعا، وإن كان الثاني ~~قال أبو حنيفة ومحمد: جاز النكاح، ولا يطؤها حتى تضع حملها # PageV03P241 # وقال أبو يوسف: النكاح فاسد لأن الامتناع في الأصل) أي في الحمل الثابت ~~بالنسب إنما كان (لحرمة الحمل، وهذا الحمل محترم لأنه لا جناية منه، ولهذا ~~لم يجز إسقاطه) . والحاصل أنه قاس حمل الزنا على الحمل الثابت النسب بعلة ~~حرمة الحمل (ولهما أنها من المحللات بالنص) وهو قوله تعالى {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم} [النساء: 24] وكل من كانت كذلك جاز نكاحها. فإن قلت: ما بال ~~الحمل الثابت النسب لم يدخل تحت هذا النص؟ قلت: لمكان قوله تعالى {ولا ~~تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] فإن قيل: لو كانت ~~من المحللات لحل وطؤها بعد ورود العقد عليها. أجاب بقوله (وحرمة الوطء لا ~~يسقي ماءه زرع غيره) وحرمة الوطء لعارض يحتمل الزوال لا يستلزم فساد النكاح ~~كما في حالة الحيض والنفاس. وقوله (والامتناع في ثابت النسب) جواب عن قياس ~~أبي يوسف. وتقريره: لا نسلم أن فساد النكاح لحرمة الحمل بل إنما هو (لحق ~~صاحب الماء ولا حرمة لماء الزاني) # وقوله (فإن تزوج حاملا من السبي) صورته أن تسبى الحربية حاملا فيريد ~~السابي أن يتزوجها لا يجوز ما لم تضع الحمل، # PageV03P242 # لأن النسب من زوجها ثابت فكان الماء محترما واجب الصيانة وكذلك حكم ~~المهاجرة. # وقوله (وإن زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل لأنها فراش لمولاها) ~~لوجود حده وهو صيرورة المرأة متعينة لثبوت نسب الولد منه، وكل من كانت ~~فراشا لشخص لا يجوز نكاحها لئلا يحصل الجمع بين الفراشين فإنه سبب الحرمة ~~في المحصنات من النساء. فإن قيل: لو كانت فراشا لبطل نكاحها حائلا أيضا. ~~أجاب بقوله (إلا أنه غير متأكد حتى ms0707 ينتفي الولد بالنفي من غير لعان) وكان ~~فراشا ضعيفا (فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل) لأن الحمل مانع في الجملة، ~~وكذلك الفراش، فعند اجتماعهما يحصل التأكد. فإن قيل: إذا كان غير متأكد ~~وينتفي الولد بالنفي من غير لعان وجب أن يكون الإقدام على النكاح نفيا ~~للنسب فإنه يقبل النفي دلالة، كما إذا قال لجارية له ولدت ثلاثة أولاد في ~~بطون مختلفة هذا الأكبر مني، فإنه ينتفي نسب الباقين، وإذا انتفى نسبه كان ~~حملا غير ثابت النسب، وفي مثله يجوز النكاح كما تقدم. أجيب بأن هذه دلالة، ~~والدلالة إنما تعمل إذا لم يخالفها صريح، والصريح هاهنا موجود لأن # PageV03P243 # المسألة فيما إذا كان الحمل منه فإنه قال رجل زوج أم ولده وهي حامل منه ~~وإنما يكون الحمل منه إذا أقر به، وإنما ذكر لفظ الفاسد في المسألتين ~~المتقدمتين ولفظ الباطل هاهنا وإن كان المراد بالفاسد هناك الباطل أيضا على ~~ما ذكره فخر الإسلام وقال: لأن ثبوت الملك في باب النكاح مع المنافي إنما ~~هو لضرورة تحقق المقاصد من حل الاستمتاع للتوالد والتناسل، فلا حاجة إلى ~~عقد لا يتضمن المقاصد ولا يثبت به الملك لأن الحرمة في المتقدمتين أهون، ~~أما في الحمل من الزنا فلأن الحرمة فيها مختلف فيها وهو ظاهر، وأما في ~~المسبية فكذلك على ما روى الحسن عن أبي حنيفة أنها إذا تزوجت جاز النكاح ~~ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع حملها # (ومن وطئ جاريته ثم زوجها جاز النكاح لأنها ليست بفراش لمولاها) لعدم حد ~~الفراش الذي ذكرناه (فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة إلا أن ~~عليه) أي على المولى أن (يستبرئها) قال الشارحون: معنى عليه الاستحباب دون ~~الوجوب، وذلك لأن اللفظ غير مذكور في الجامع الصغير، وإنما ذكره المصنف ~~فيقال: إنه أراد به الاستحباب صيانة لمائه، وقد صرح في فتاوى الولوالجي ~~بالاستحباب (وإذا جاز النكاح جاز للزوج أن يطأها قبل الاستبراء عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها ms0708 لأنه احتمل الشغل بماء ~~الولي) # PageV03P244 # ولو تحقق الاشتغال بماء الغير كان الوطء حراما، فإذا احتمل ذلك ثبت ~~التنزه (كما في الشراء) فإن الموجب فيه احتمال الشغل، لكن جواز الإقدام على ~~النكاح أورث ضعفا في السبب فيكون مستحبا. ولهما أنا قد اتفقنا على جواز ~~النكاح من غير حبل زان، والحكم بجواز النكاح في مثله أمارة فراغ الرحم لأن ~~النكاح لم يشرع إلا على رحم فارغ عن شاغل محترم، وإن كان الرحم فارغا لا ~~يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا إذ الحكم لا يثبت بلا سبب، وإنما ~~قدم الاستحباب وكان حقه التأخير لأن نفيه يستلزم نفي الوجوب فكان تقديمه ~~يوجب الاستغناء عن نفي الوجوب، إما لأن الخصم يقول به فكان نفيه أهم، وإما ~~ليتصل بقوله بخلاف الشراء # PageV03P245 # فإن الاستبراء فيه واجب. ومن تذكر ما سلف من المسائل يفطن لما ذكرنا من ~~القيود التي لم يصرح بذكرها المصنف استغناء عنها بما تضمن كلامه فيما سلف، ~~وقوله (بخلاف الشراء) جواب عن قياس محمد صورة النزاع على الشراء بالفارق ~~وهو أن الشراء مع الشغل جائز دون النكاح، فالحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ ~~وإلا لكان حكما بما لا يجوز ولا كذلك في الشراء فيجب الاستبراء. # وقوله (وكذا إذا رأى امرأة تزني) ظاهر. وقيل ينبغي أن لا تحل لأن احتمال ~~الشغل قائم، ودليل الحرمة عند معارضة دليل الحل راجح. وأجيب بأنه تعارض ~~الاحتمال لأن احتمال وجود الحل وعدمه، فعند ذلك رجحنا جانب العدم لأصالته ~~ولتقوي الأصالة هنا بعدم حرمة صاحب الماء. # قال (ونكاح المتعة باطل) صورة المتعة ما ذكره في الكتاب (أن يقول الرجل ~~لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال) أو يقول خذي مني هذه العشرة ~~لأستمتع بك أياما، أو متعيني نفسك أياما أو عشرة أيام أو لم يقل أياما، # PageV03P246 # وهذا عندنا باطل (وقال مالك هو جائز) وهو الظاهر من قول ابن عباس (لأنه ~~كان مباحا) بالاتفاق (فيبقى إلى أن يظهر ناسخه. قلنا: قد ظهر ناسخه بإجماع ~~الصحابة) وبيان ذلك أنه وردت الأحاديث الدالة على ms0709 نسخها: منها ما روى محمد ~~بن الحنفية عن علي بن أبي طالب «أن منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نادى يوم خيبر: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عن المتعة» . ومنها حديث ~~الربيع بن سبرة قال: «أحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتعة عام ~~الفتح ثلاثة أيام، فجئت مع ابن عم لي إلى باب امرأة ومع كل واحد منا بردة، ~~وكانت بردة ابن عمي أحسن من بردتي، فخرجت امرأة كأنها دمية عيطاء فجعلت ~~تنظر إلى شبابي وإلى بردته، فقالت: هلا بردة كبردة هذا أو شبابا كشباب هذا؟ ~~ثم آثرت شبابي على بردته، فبت عندها، فلما أصبحت إذا منادي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينادي: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عن المتعة، فانتهى ~~الناس عنها» ثم أجمع الصحابة على أن المتعة قد انتسخت في حياة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فكانت الأحاديث ناسخة والإجماع مظهرا لأن نسخ الكتاب ~~والسنة بالإجماع ليس بصحيح على مذهب الصحيح. فإن قيل: أين الإجماع وقد كان ~~ابن عباس مخالفا؟ أجاب بقوله (وابن عباس صح رجوعه إلى قولهم) روى جابر بن ~~زيد أن ابن عباس ما خرج من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة (فتقرر ~~الإجماع) وقيل في نسبة جواز المتعة إلى مالك نظر لأنه روى الحديث في الموطأ ~~عن # PageV03P247 # ابن شهاب عن عبد الله والحسن بن محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي ~~طالب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، ~~وعن أكل لحوم الحمر الإنسية» . وقال في المدونة: ولا يجوز النكاح إلى أجل ~~قريب أو بعيد وإن سمى صداقا وهذه المتعة. # وأقول: يجوز أن يكون شمس الأئمة الذي أخذ منه المصنف قد اطلع على قول له ~~على خلاف ما في المدونة، وليس كل من يروي حديثا يكون واجب العمل لجواز أن ~~يكون عنده ما يعارضه أو يرجح عليه # (والنكاح المؤقت باطل مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين إلى عشرة أيام) . ~~والذي يفهم من ms0710 عبارة المصنف في الفرق بينهما شيئان: أحدهما وجود لفظ يشارك ~~المتعة في الاشتقاق كما ذكرنا آنفا # PageV03P248 # في نكاح المتعة. والثاني شهود الشاهدين في النكاح الموقت مع ذكر لفظ ~~التزويج أو النكاح وأن تكون المدة معينة (وقال زفر هو صحيح لازم) لأن ~~التوقيت شرط فاسد لكونه مخالفا لمقتضى عقد النكاح، والنكاح لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة (ولنا أنه أتى بمعنى المتعة) بلفظ النكاح لأن معنى المتعة هو ~~الاستمتاع بالمرأة لا لقصد مقاصد النكاح وهو موجود فيما نحن فيه لأنها لا ~~تحصل في مدة قليلة (والعبرة في العقود للمعاني) دون الألفاظ؛ ألا ترى # PageV03P249 # أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة. ~~وقوله (ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التأقيت أو قصرت) احتراز عن قول الحسن ~~بن زياد إنهما إن ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا يعيشان إليه كمائة سنة أو ~~أكثر كان النكاح صحيحا لأنه في معنى التأبيد. وهو رواية عن أبي حنيفة. وجه ~~الظاهر أن التأقيت معين لجهة المتعة، فإن قوله تزوجتك للنكاح ومقتضاه ~~التأبيد لأنه لم يوضع شرعا إلا لذلك ولكنه يحتمل المتعة؛ فإذا قال إلى عشرة ~~أيام عين التوقيت جهة كونه متعة معنى، وفي هذا المعنى المدة القليلة ~~والكثيرة سواء واستشكل هذه المسألة بما إذا شرط وقت العقد أن يطلقها بعد ~~شهر فإن النكاح صحيح والشرط باطل، ولا فرق بينها وبين ما نحن # PageV03P250 # فيه. # وأجيب بأن الفرق بينهما ظاهر لأن الطلاق قاطع للنكاح فاشتراطه بعد شهر ~~لينقطع به دليل على وجود العقد مؤبدا، ولهذا لو مضى الشهر لم يبطل النكاح ~~فكان النكاح صحيحا والشرط باطلا. وأما صورة النزاع فالشرط إنما هو في ~~النكاح لا في قاطعه، ولهذا لو صح التوقيت لم يكن بينهما بعد مضي المدة عقد ~~كما في الإجارة. # قال (ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة) هذه المسألة من الأصل أي من ~~المبسوط وصورتها ظاهرة، ومسألة البيع تأتي في البيوع. وقوله (وعندهما يقسم ~~على مهر مثليهما) يعني إذا كان المسمى ألفا مثلا ينظر إلى ms0711 مهر مثلهما ويقسم ~~المسمى عليهما. فما أصاب حصة التي لا تحل يسقط عن الزوج، وما أصاب حصة ~~الأخرى يثبت عليه. لهما أنه قابل المسمى بالبضعين وكل ما كان مقابلا بشيئين ~~فإنما يلزم إذا سلما لمن قابل ولم يسلم هاهنا إلا أحدهما فلا يلزمه إلا ~~حصته كما لو خاطب امرأتين بالنكاح على ألف فأجابت إحداهما دون الأخرى. ~~ولأبي حنيفة أن ضم ما لا يحل إلى ما يحل في النكاح كضم الجدار إلى المرأة ~~فيه في أن كل واحد منهما ليس بمحل للنكاح، ولو فعل ذلك وسمى كان المسمى كله ~~للمرأة، فكذلك هاهنا لمن تحل، بخلاف ما إذا خاطبهما بالنكاح لأنهما قد ~~استويا في الإيجاب، حتى لو أجابتا صح نكاحهما جميعا فيثبت انقسام البدل ~~بالمساواة في الإيجاب. فإن قيل: إذا لم تكن محلا للنكاح أصلا ولم تدخل تحت ~~العقد وجب أن يحد إن دخل بها ولا يحد عنده. أجيب بأن عدم الحد باعتبار # PageV03P251 # ظاهر صورة العقد. # وقوله (ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها) هذه المسألة من الجامع الصغير، ~~وهي ملقبة بين الفقهاء بأن قضاء القاضي بشهادة الزور في العقود والفسوخ عند ~~أبي حنيفة ينفذ ظاهرا وباطنا. ومعنى نفوذه ظاهرا نفوذه فيما بيننا بثبوت ~~التمكين والنفقة والقسم وغير ذلك، ومعنى نفوذه باطنا ثبوت الحل عند الله ~~تعالى. # وأما في الأملاك المرسلة والميراث فإنه ينفذ ظاهرا لا باطنا بالإجماع. ~~وأما في الهبة والصدقة؛ فعن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية ألحقها ~~بالأشربة والأنكحة من حيث إنه يحتاج فيه إلى الإيجاب والقبول وفي أخرى ~~ألحقها بالأملاك المرسلة، وما ذكره في الكتاب من تحرير المذاهب واضح. قالوا ~~(القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة) # PageV03P252 # والخطأ في الحجة يمنع من النفوذ باطنا كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ~~(ولأبي حنيفة أن الشهود صدقة عند القاضي) لأن الفرض أنه لم يطلع على شيء ~~مما يجرحهم ومثل هذه الشهود هو الحجة المعتبرة في الشرع (لتعذر الوقوف على ~~الصدق حقيقة) لأن ذلك أمر باطني لا يعلمه إلا الله، فلو اشترط ms0712 ذلك للقضاء ~~لما أمكن القضاء أصلا، وإذا وجدت الحجة الشرعية نفذ الحكم ظاهرا وباطنا ~~(بخلاف الكفر والرق لأن الوقوف عليهما متيسر) بالأمارات. فإن قيل: القضاء ~~إظهار ما كان ثابتا لا إثبات ما لم يكن والنكاح لم يكن ثابتا فكيف ينفذ ~~القضاء باطنا؟ أشار إلى الجواب بقوله (بتقديم النكاح) يعني تقديم النكاح ~~على القضاء بطريق الاقتضاء كأنه قال أنكحتك إياه وحكمت بينكما بذلك (قطعا ~~للمنازعة) فيحل له أن يطأها لئلا تنازعه طلب الوطء ثانيا. وسألني بعض ~~أذكياء المغاربة حين قدم مصر حاجا سنة سبع وأربعين وسبعمائة عن هذه المسألة ~~طاعنا في المذهب. فأجبته بقولهم هذا قطعا للمنازعة، فقال: قطع المنازعة لم ~~ينحصر في الوطء فيطلقها فإنه مخلص عن المنازعة مع البراءة عن عهدة وطء # PageV03P253 # لم يسبقه محلل، فقلت: تعني بالطلاق طلاقا مشروعا أو غير مشروع، لا سبيل ~~إلى الثاني لعدم الاعتداد بما ليس بمشروع فتعين الأول وهو يقتضي النكاح لا ~~محالة، وإمامنا في هذه المسألة علي. فإنه روى أن رجلا ادعى على امرأة نكاحا ~~بين يدي علي وأقام شاهدين فقضى بالنكاح بينهما فقالت المرأة: إن لم يكن بد ~~يا أمير المؤمنين فزوجني منه، فقال علي: شاهداك زوجاك. ولو لم ينعقد العقد ~~بينهما بقضائه لما امتنع من العقد عند طلبها ورغبة الزوج فيها، وقد كان في ~~ذلك تحصينها من الزنا وكان ذلك منه قضاء بشهادة الزور. فإن قيل: هذا إنما ~~يتم إذا جعل قضاؤه بمنزلة إنشاء العقد وذلك يقتضي أن يشترط حضور الشهود عند ~~قوله قضيت عملا بقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نكاح إلا بشهود» . أجيب ~~بأن بعض مشايخنا ذهبوا إلى ذلك وإليه مال شمس الأئمة السرخسي وآخرون منهم ~~قالوا: إنشاء النكاح لا يثبت مقصودا وإنما يثبت مقتضى صحة قضائه في الباطن ~~والمقتضى لا تراعى شرائطه التي يثبت بها لو كان مقصودا كما في قوله أعتق ~~عبدك عني بألف درهم وهو الجواب عن سقوط الإيجاب # PageV03P254 # والقبول. # وقوله بخلاف الأملاك المرسلة) أي المطلقة عن إثبات سبب الملك بأن ادعى ~~ملكا مطلقا في الجارية ms0713 أو الطعام من غير تعيين بشراء أو أو إرث حيث لا ينفذ ~~القضاء إلا ظاهرا بالاتفاق حتى لا يحل للمقضي له وطؤها (لأن في الأسباب ~~تزاحما) فلا يمكن تنفيذه. بيانه أن في الأسباب كثرة ولا يمكن القاضي تعيين ~~شيء منها بدون الحجة فلم يكن مخاطبا بالقضاء بالملك وإنما هو مخاطب بقصر يد ~~المدعى عليه عن المدعي وذلك نافذ منه ظاهرا، فأما أن ينفذ باطنا بمنزلة ~~إنشاء جديد فليس بقادر عليه بلا سبب شرعي، بخلاف النكاح فإن طريقه متعين في ~~الوجه الذي قلنا فيمكنه إثباته وتنفيذه. ### | [باب الأولياء والأكفاء] # أخر بيان الأولياء والأكفاء عن بيان المحرمات وإن كانا شرطي النكاح لأن ~~حل محل النكاح شرط جوازه بالاتفاق، بخلاف الأولياء والأكفاء والمتفق عليه ~~أولى بالتقديم، وتحرير المذاهب على ما ذكره في الكتاب واضح # PageV03P255 # وأما وجه من لم يجوزه بدون الولي كأبي يوسف في غير ظاهر الرواية ومالك ~~والشافعي فما قال (لأن النكاح يراد لمقاصده والتفويض إليهن مخل بها) لأنهن ~~سريعات الاغترار سيئات الاختيار لا سيما عند التوقان. وهو مردود بما إذا ~~أذن لها الولي كما اختاره محمد فإن الخلل ينجبر به فكان الواجب الجواز ~~حينئذ وهم لا يقولون به. وأيضا المدعي أن النكاح لا ينعقد بعبارة النساء، ~~فالدليل المطابق بيان الخلل في العبارة والاعتذار بأن هذا التعليل تعليل # PageV03P256 # أن لا يفوض إليهن أمر النكاح مطلقا من غير نظر إلى أن يأذن الولي أو لا ~~غير دافع لانتفاء المطابقة. وأما وجه من جوزه فهو (أنها تصرفت في خالص حقها ~~وهي من أهله لكونها عاقلة مميزة، ولهذا كان لها التصرف في المال ولها ~~اختيار الأزواج) بالاتفاق، وكل تصرف هذا شأنه فهو جائز بلا خلاف. # فإن قلت: لا نسلم أنها تصرفت في خالص حقها بل في حق تعلق به حق الأولياء ~~ولهذا لا يجوز إذا لم يكن بكفء. في رواية. قلت: لا فرق في ظاهر الرواية فلا ~~يرد عليه، وأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة فالجواب أن المراد بخالص حقها ~~ما كان من الموضوعات ms0714 الأصلية التي تترتب على النكاح من تمليك منافع بضعها ~~واستيجاب المهر والنفقة والكسوة والسكنى ونحوها، وكل ذلك خالص حقها فلا ~~يعتبر بالعارض من لحوق العار للأولياء. فإن قيل: هذا استدلال بالرأي في ~~مقابلة الكتاب والسنة ومثله فاسد. أما الكتاب فقوله تعالى {فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] نهي الولي عن العضل وهو المنع، وإنما يتحقق ~~منه المنع إذا كان الممنوع في يده. # وأما السنة فما روي في السنن عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل» فالجواب أن الآية مشتركة ~~الإلزام لأنه نهاهم عن منعهن عن النكاح فدل على أنهن يملكنه، وأن قوله ~~تعالى {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} [البقرة: 234] وقوله {حتى تنكح ~~زوجا غيره} [البقرة: 230] # PageV03P257 # وقوله {أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] يعارضها. # وأما الحديث فساقط الاعتبار لأن ابن جريج سأل الزهري عنه فلم يعرفه، وفي ~~رواية فأنكره، ولأن عائشة عملت بخلافه زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر ~~بن الزبير، وذلك يدل على نسخه، ولأنه معارض بقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الأيم أحق بنفسها من وليها» والأيم اسم لامرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ~~ثيبا، هذا هو الصحيح عند أهل اللغة، وإذا كان الكتاب والسنة متعارضين ترك ~~المصنف الاستدلال بهما للجانبين وصار إلى المعقول، وهو مروي عن عمر وعلي ~~وعبد الله بن مسعود. وقوله (وإنما يطالب الولي بالتزويج) جواب عما يقال إذا ~~تصرفت في خالص حقها فلم أمر الولي بالتزويج إذا طالبته، وأي حاجة لها إلى ~~طلب التصرف من الولي في خالص حقها. ووجهه أنها بمباشرة هذا التصرف تنسب إلى ~~الوقاحة فجعل التصرف من الولي في خالص حقها واجبا عليه صيانة لها عن النسبة ~~إليها. # وقوله (ولكن للولي الاعتراض في غير الكفء) يعني إذا لم تلد من الزوج. # وأما إذا ولدت فليس للأولياء حق الفسخ كي لا يضيع الولد عمن # PageV03P258 # يربيه. قال في النهاية: ولكن ms0715 في مبسوط شيخ الإسلام: وإذا زوجت المرأة ~~نفسها من غير كفء فعلم الولي بذلك فسكت حتى ولدت أولادا ثم بدا له أن يخاصم ~~في ذلك فله أن يفرق بينهما، لأن السكوت إنما جعل رضا في حق النكاح في حق ~~البكر نصا بخلاف القياس، قال: كذا كان مكتوبا بخط شيخي. # وقوله وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء) يعني لدفع ضرر ~~العار عن الأولياء. قال شمس الأئمة: وهذا أقرب إلى # PageV03P259 # الاحتياط، فليس كل ولي يحسن المرافعة إلى القاضي، ولا كل قاض يعدل، وهو ~~معنى قوله (لأن كم من واقع لا يرفع ويروى رجوع محمد إلى قولهما) يعني ينعقد ~~نكاحها عنده أيضا بلا ولي ولا يوقف على الإجازة. # قال (ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح) إجبار البكر ~~البالغة على النكاح لا يجوز عندنا (خلافا للشافعي) # PageV03P260 # وهو مذهب ابن أبي ليلى. له أن الصغيرة إذا كانت بكرا تزوج كرها فكذا ~~البالغة، والجامع بينهما الجهالة بأمر النكاح لعدم التجربة (ولهذا) أي ~~ولكونها جاهلة بأمر النكاح (يقبض الأب صداقها بغير أمرها، ولنا أنها حرة ~~مخاطبة) لأن الكلام في الحرة البالغة وكل من كانت كذلك (لا يكون للغير ~~عليها ولاية) وقوله (والولاية على الصغيرة) جواب عن قياسه على الصغيرة ~~بالمفارقة، وذلك لأن الولاية على الصغيرة إنما كانت (لقصور عقلها) # PageV03P261 # وفيما نحن فيه ليس بموجود لأنه قد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار ~~الإجبار عليها كالإجبار على الغلام، فإن كان صغيرا جاز لقصور العقل، وإن ~~كان بالغا لا يجوز وصار كالتصرف في المال: أي في مال البكر البالغة # PageV03P262 # فإنه لا يجوز للأب التصرف فيه. وقوله. (وإنما يملك الأب قبض الصداق ~~برضاها دلالة) جواب عن قوله ولهذا يقبض الأب صداقها. ووجه ذلك أن الظاهر أن ~~البكر تستحي عن قبض صداقها وأن الأب هو الذي يقبض ذلك # PageV03P263 # ليجهزها بذلك مع مال نفسه ليبعث بها إلى زوجها فكان ذلك إذنا دلالة ~~(ولهذا لا يملك مع نهيها) لأن الدلالة تبطل بصريح يخالفها. # وقوله (وإذا استأذنها ms0716 الولي فسكتت أو ضحكت) ظاهر. # PageV03P264 # وقوله (وإن فعل هذا) يعني الاستئمار والاستئذان (غير ولي) وهو الأجانب أو ~~قريب ليس بولي بأن كان كافرا أو عبدا أو مكاتبا (أو ولي غيره أولى منه) ~~كاستئذان الأخ مع وجود الأب (لا يكون رضا حتى تتكلم به لأن هذا السكوت لقلة ~~الالتفات إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضا) وقوله (ولو وقع) أي السكوت ~~دليلا (فهو) دليل (محتمل) يحتمل الإذن والرد (والاكتفاء بمثله) في الدلالة ~~(للحاجة ولا حاجة في حق غير الأولياء) لأنه فضولي، أو في حق ولي غيره أحق ~~لعدم الالتفات إلى كلامه (بخلاف ما إذا كان المستأمر رسول الولي لأنه قائم ~~مقامه) وقوله (ويعتبر في الاستئمار تسمية الزوج) يعني إذا استأمر فلا بد أن ~~يسمى الزوج على وجه تعرفه، أما إذا أبهم وقال إني أزوجك رجلا فسكتت لا يكون ~~السكوت رضا. # PageV03P266 # ولا يشترط تسمية المهر هو الصحيح) وقوله هو الصحيح احتراز عن قول من قال ~~من المتأخرين لا بد من تسمية المهر في الاستئمار لأن رغبتها تختلف باختلاف ~~الصداق في القلة والكثرة. وجه الصحيح ما ذكره أن للنكاح صحة بدونه فلا ~~يحتاج إلى ذكره (ولو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا) من كونه ~~رضا. وكان محمد بن مقاتل يقول: إذا استأمرها قبل العقد فسكتت فهو رضا منها ~~بالنص، فأما إذا بلغها العقد فسكتت فلا يتم العقد لأن الحاجة هاهنا إلى ~~الإجازة، والسكوت لا يكون إجازة لأن هذا ليس في معنى المنصوص عليه فإن ~~السكوت عند الاستئمار لا يكون ملزما لتمكنها أن ترجع قبل العقد وحين بلغها ~~الخبر يكون ملزما فلا يمكنها الرجوع فلا يلزم النكاح بمجرد السكوت، لكنا ~~نقول هذا في معنى المنصوص لأن لها عند الاستئمار جوابين: لا، ونعم. فيكون ~~سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبينه وهو نعم لما فيه من ~~إظهار الرغبة في الرجال وهو موجود فيما إذا بلغها العقد، وهو معنى قوله لأن ~~وجه الدلالة في السكوت لا يختلف. # PageV03P267 # وقوله (ثم المخبر إن كان ms0717 فضوليا) اعلم أن محل الخبر إذا كان في حقوق ~~العباد فهو على ثلاثة أقسام: ما فيه إلزام محض كالبيوع والأشربة والأملاك ~~المرسلة ونحوها، وما ليس فيه إلزام أصلا كالوكالات والمضاربات والرسالة في ~~الهدايا والإذن في التجارات وما أشبه ذلك، وما فيه إلزام من وجه دون وجه ~~كالتي نحن فيها وأخواتها كعزل الوكيل وحجر المأذون وإخبار المولى بجناية ~~عبده ونحوها. فالأول يشترط فيه العقل والعدالة والضبط والإسلام والحرية مع ~~العدد ولفظ الشهادة. والثاني يشترط فيه التمييز دون العدالة. والثالث إن ~~كان المبلغ رسولا أو وكيلا لم يشترط فيه العدالة لأنه قائم مقام غيره، فلو ~~أخبر الغير بنفسه لم يشترط فيه العدالة فكذا هاهنا بالاتفاق، وإن كان ~~فضوليا يشترط فيه أحد شطري الشهادة: إما العدد أو العدالة عند أبي حنيفة، ~~وعندهما هو نظير القسم الثاني # PageV03P268 # في اشتراط أن يكون المخبر مميزا سواء كان عدلا أو لم يكن، وموضع ذلك أصول ~~الفقه. # (ولو استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الثيب تشاور» ) وجه الاستدلال أن المشاورة من باب المفاعلة وهي تقتضي ~~الفعل من الجانبين، وقد وجد النطق من الولي بالسؤال فلا بد من النطق منها ~~في الجواب. وقيل المشاورة عبارة عن طلب الرأي بالإشارة إلى الصواب وذلك لا ~~يكون إلا بالنطق (ولأن النطق) في النكاح من الثيب (لا يعد عيبا) وإذا لم ~~يعد عيبا لم يكن بمعنى النطق في البكر لأنه يعد منها عيبا، وإذا لم يكن في ~~معناه لا يلحق به، ولأن السكوت صار رضا لتوفر الحياء، فإن عائشة لما أخبرت ~~أن البكر تستحي قال - عليه الصلاة والسلام - «سكوتها # PageV03P269 # رضاها» والحياء في الثيب غير متوفر لقلته بالممارسة (فلا مانع من النطق ~~في حقها) . # (وإذا زالت البكارة بوثبة) وهو الوثوب من فوق (أو حيضة أو جراحة أو ~~تعنيس) عنست الجارية وعنست عنوسا: إذا جاوزت وقت التزويج فلم تتزوج (فهي في ~~حكم الأبكار) في كون إذنها سكوتها (لأنها بكر) إذ البكر هي التي يكون ~~مصيبها أول مصيب، وهذه كذلك ms0718 مشتق من الباكورة وهي أول الثمار ومن البكرة ~~وهي أول النهار. ورد بأنه لو كان كذلك لما تمكن من الرد من اشترى جارية على ~~أنها بكر فوجدها زائلة البكارة بالوثبة لأنها بكر حقيقة على ما قلتم لكن له ~~أن يردها. # وأجيب بأن الرد باعتبار فوات وصف مرغوب فيه وهو العذرة لا لكونها غير ~~بكر، ولأن النطق سقط للحياء وهو موجود هاهنا (لأنها تستحي لعدم الممارسة، ~~ولو زالت بكارتها بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب حقيقة) إذ ~~الثيب من يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من المثوبة وهي الثواب، وإنما سمي ~~بها لأنها مرجوع إليها في العاقبة، ومن المثابة وهو الموضع الذي يثاب: أي ~~يرجع إليه مرة بعد أخرى، ومن التثويب: وهو الدعاء مرة بعد أخرى، وإذا كانت ~~ثيبا فلا يكتفى بسكوتها (ولأبي حنيفة أن الناس عرفوها بكرا) وتقريره أن ~~الشرع جعل السكوت رضا بعلة الحياء على ما روينا من حديث عائشة. # وإذا وجدت العلة يترتب الحكم عليها، وهاهنا قد وجدت لما بينه بقوله إن ~~الناس عرفوها بكرا # PageV03P270 # فيعيرونها) وفي بعض النسخ فيعيبونها (بالنطق) فتستحي (فتمتنع) من النطق ~~وكانت العلة موجودة (فيكتفى بسكوتها كي لا تتعطل عليها مصالحها) وإذا ظهر ~~هذا سقط ما قيل هذا تعليل في مقابلة النص وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الثيب تشاور» وهو باطل لأن هذا عمل بعلة منصوص عليها لا تعليل في مقابلته. ~~فإن قيل: لا نسلم أن هدم عمل بعلة منصوص عليها لأن المنصوص عليها حياء يكون ~~من كرم الطبيعة وذلك أمر محمود، وهذا الحياء حياء معصية فليس من أفراده حتى ~~يدخل تحت النص. أجيب بأن هذا الحياء أشد لأن في الاستنطاق باعتبار أنها ثيب ~~ظهور فاحشتها فكان كالضرب من التأفيف فيلحق به. قوله (بخلاف ما إذا وطئت ~~بشبهة) متصل بقوله فيكتفى بسكوتها: يعني أن من وطئت بشبهة (أو بنكاح فاسد) ~~لا يكون إذنها سكوتها لعدم الحياء ثمة (لأن الشرع أظهره حيث علق به أحكاما) ~~من ms0719 لزوم العدة والمهر وإثبات النسب (أما الزنا فقد ندب إلى ستره حتى لو ~~اشتهر حالها) بإقامة الحد عليها أو لصيرورته عادة (لا يكتفى بسكوتها) فإن ~~قيل: يجب أن يكتفى بسكوتها في هاتين الصورتين # PageV03P271 # أيضا لأنها داخلة تحت اسم البكر في لسان الشرع وهو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «البكر بالبكر جلد مائة» أجيب بأن هذا قول بعض المشايخ وهو ضعيف ~~بعيد فإن في الموطوءة بالشبهة والنكاح الفاسد هذا موجود أيضا، ولا يكتفى ~~بسكوتها بالإجماع فعرفنا أن المعتبر بقاء صفة الحياء. # وقوله (لأن السكوت أصل والرد عارض) بناء على أن السكوت عدم الكلام، ولا ~~شك في تقدمه على عروض الكلام (فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد بعد ~~مضي المدة) فإنه لا يعتبر قوله بل القول قول من يدعي لزوم العقد بالسكوت ~~بالإجماع، لأن السكوت أصل والرد عارض فكان القول قول من يدعي السكوت. وقوله ~~(ونحن نقول) ظاهر. وحاصله أنه يعتبر الإنكار المعنوي وزفر يعتبر الإنكار ~~الصوري. وقوله (بخلاف) جواب عن قياس زفر. # ووجهه أن يجعل القول لمن يشهد له الظاهر واللزوم قد ظهر بمضي المدة فلهذا ~~كان القول للساكت (وإن أقام الزوج البينة على السكوت ثبت النكاح) فإن قيل: ~~هذه شهادة قامت على النفي لما ذكرتم أن السكوت عدم الكلام والشهادة على ~~النفي غير مقبولة. # PageV03P272 # أجيب بأنها مقبولة إذا كان علم الشاهد محيطا به كما إذا ادعت المرأة على ~~زوجها أنه قال المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى وقال الرجل بل قلته ~~فأقامت بينة أنه لم يقله يقبل ويفرق بينهما، لأن هذا مما يحيط به علم ~~الشاهد لما أنه لو قاله لسمعه الشهود وإن أقاما البينة. قال الإمام ~~التمرتاشي: بينتها أولى لأنها تثبت الرد وهو يثبت عدما وهو السكوت، حتى لو ~~أقامها على أنها أجازت أو رضيت حين علمت حتى استوتا في الإثبات ترجحت بينته ~~لإثباته اللزوم (وإن لم تكن له بينة فلا يمين عليها عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة، وستأتيك # PageV03P273 # في الدعوى إن ms0720 شاء الله تعالى) . # قال (ويجوز نكاح الصغير والصغيرة) يجوز نكاح الصغير والصغيرة (إذا زوجهما ~~الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا والولي هو العصبة) على ترتيب العصبات في ~~الإرث، وقال مالك: وليهما الأب ليس إلا، حتى لو زوجهما الجد عند عدم الأب ~~لا يجوز. # وقال الشافعي: وليهما الأب والجد لا غير إذا كانت الصغيرة بكرا، وإن كانت ~~ثيبا فلا ولاية عليها، حتى لو زوجها الأخ أو العم، أو زوج الثيب الصغيرة ~~الأب أو الجد كرها لا ينفذ النكاح (وجه قول مالك أن الولاية على الحرة) مع ~~قيام المنافي (باعتبار الحاجة ولا حاجة) في الصغير والصغيرة فلا ولاية ~~عليهما (غير أن ولاية الأب ثبتت نصا على خلاف القياس) فإن أبا بكر زوج ~~عائشة من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ست سنين، وصحح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذلك فلا يقاس غيره عليه وهو الجد ولا يلحق به دلالة لأنه ~~ليس في معناه لأن الولد جزء الأب فكانت الولاية للأب # PageV03P274 # عليه كالولاية على نفسه، والجزئية قد ضعفت بالجد وشفقته قد نقصت فلا يكون ~~في معناه (قلنا لا) نسلم أن الولاية على الحر على خلاف القياس (بل هو موافق ~~له لأن النكاح يتضمن المصالح) من التناسل والسكن والازدواج وقضاء الشهوة ~~(ولا تتوفر إلا بين متكافئين عادة ولا يتفق الكفء في كل وقت فأثبتنا ~~الولاية في حال الصغر إحرازا للكفء) لكل من يتأتى منه الإحراز أبا كان أو ~~غيره. # ووجه قول الشافعي أن الولاية للنظر والنظر لا يتم بالتفويض إلى غير الأب ~~والجد لقصور شفقته وبعد قرابته (ولهذا) أي ولقصور شفقته (لا يملك التصرف في ~~المال مع أنه أدنى رتبة) لكونه وقاية للنفس (فلأن لا يملك التصرف في النفس ~~وإنه أعلى أولى. ولنا أن) الولاية للنظر وهو موجود في كل قريب، لأن ~~(القرابة داعية إليه كما في الأب والجد) فإن النظر فيهما لم يثبت إلا من ~~القرابة، غاية ما في الباب أنه متفاوت كمالا وقصورا بقرب القرابة وبعدها، ~~لكن ما في البعيدة من ms0721 القصور ممكن التدارك فأظهرناه في سلب ولاية الإلزام ~~فجعلنا لهما خيار البلوغ، فإذا بلغا ووجدا الأمر على ما ينبغي مضيا على ~~النكاح، وإن وجدا قد أوقعا خللا بقصور الشفقة والنظر فسخا النكاح، بخلاف ~~التصرف في المال لأن الخلل الواقع بسبب القصور غير ممكن التدارك لأنه يتكرر ~~بتداول الأيدي بأن يبيع الولي ثم يبيع المشتري من آخر ثم وثم، وقد # PageV03P275 # يغيب بعضهم، ولا يمكن توقف ذلك كله إلى وقت البلوغ (فلا تفيد الولاية إلا ~~ملزمة) ولا إلزام مع القصور، بخلاف المتناكحين فإنهما ثابتان من غير تكرار ~~غالبا، فكان التدارك بالتوقف ممكنا. وقوله (وجه قوله) أي الشافعي (في ~~المسألة الثانية أن الثيابة سبب لحدوث الرأي) وتقريره أن الرأي أمر باطن ~~والثيابة سبب لحدوثه (لوجود الممارسة) فتقام مقامه ويدار الحكم عليه تيسيرا ~~(ولنا ما ذكرنا من تحقق الحاجة) يعني أن المقتضى للولاية النظرية هو الحاجة ~~وقد تحققت للصغر والمانع وهو قصور الشفقة قد انتفى لأن الشفقة في الأب ~~والجد متوافرة، وإذا وجد المقتضى وانتفى المانع يجب تحقق الحكم، ولا نسلم ~~حصول الرأي للصغيرة بسبب الممارسة لأن الرأي والعلم بلذة الجماع إنما يحدث ~~عن مباشرة بشهوة ولا شهوة لها، وإذا لم تكن الثيابة سببا لحدوث الرأي لا ~~تصلح مدارا. # وأما الصغر فإنه سبب للحاجة للعجز عن التصرف بنفسه فجاز أن يكون مدارا، ~~فكلما ثبت # PageV03P276 # الصغر ثبتت الولاية (ثم الذي يؤيد كلامنا فيما تقدم) يعني من إطلاق الولي ~~في قوله ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي (قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «النكاح إلى العصبات من غير فصل» ) وقوله (والترتيب في ~~العصبات) # PageV03P277 # ظاهر. # وقوله (اعتبارا بالأب والجد) بجامع داعية القرابة (ولهما أن قرابة الأخ ~~ناقصة) خصص الأخ ليعلم به حكم سائر الأولياء بالطريق الأولى لأنه أقرب ~~الأولياء بعد الجد. وقوله (فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى) يعني أن وراء ~~الكفاءات والمهر مقاصد أخرى في النكاح من سوء الخلق وحسنه ولطافة العشرة ~~وغلظها وكرم الصحبة ولؤمها وتوسيع النفقة وتقتيرها، وهذه المقاصد أهم من ~~الكفاءة، ولا يوقف عليها ms0722 إلا بجد بليغ ونظر صائب، فلنقصان قرابته وقصور ~~شفقته ربما لا يحسن النظر فيتوهم الخلل فيها فيتدارك بخيار الإدراك. # وقوله وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي) يعني في ~~إثبات الخيار عند البلوغ، وأراد بالإطلاق قوله فإن زوجهما غير الأب والجد ~~فلكل واحد منهما الخيار. وقوله (هو الصحيح) احتراز عما روى خالد بن صبيح ~~المروزي عن أبي حنيفة أنه لا يثبت الخيار لليتيمة إذا زوجها القاضي لأن له ~~الولاية في المال والنفس وكان في قوة ولاية الأب والجد. # ووجه الصحيح ما ذكره في الكتاب (بقوله لقصور الرأي في أحدهما) يعني الأم ~~(ونقصان الشفقة في الآخر) يعني القاضي، ألا ترى أن ولاية القاضي متأخرة عن ~~ولاية الأخ والعم، فإذا ثبت لهما الخيار في تزويجهما ففي تزويج القاضي ~~أولى. وقوله (ويشترط فيه) أي في فسخ النكاح بخيار البلوغ (القضاء لأن # PageV03P278 # الفسخ هاهنا لدفع ضرر خفي وهو تمكن الخلل) بسبب قصور شفقة المزوج (ولهذا) ~~أي لتمكن الخلل (يشمل) الفسخ (الذكر والأنثى) لأن قصور الشفقة كما هو في حق ~~الجارية ممكن كذلك في حق الغلام، وإذا كان الضرر # PageV03P279 # خفيا لا يطلع عليه، لأن فرض المسألة فيما إذا كان الزوج كفئا والمهر تاما ~~فربما ينكره الزوج فيحتاج إلى القضاء للإلزام. # وأما خيار العتق فلدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها، فإن الزوج قبل ~~عتقها كان يملك عليها تطليقتين ويملك مراجعتها في قرأين ثم ازداد ذلك ~~بالعتق وهو أمر جلي ليس للإنكار فيه مجال حتى يحتاج إلى الإلزام، لكن لها ~~أن تدفع ذلك عن نفسها وذلك مع بقاء أصل النكاح غير ممكن لأنه بعد العتق ~~يستلزمها، ووجود الملزوم بدون وجود اللازم محال، فكان لها أن تدفع أصل ~~الملك في ضمن مالها من دفع الزيادة. واعترض بأن دفعها ما عليها من الزيادة ~~يبطل ما كان ثابتا من حق الزوج المستتبع الزيادة وفي ذلك جعل التابع متبوعا ~~وهو عكس المعقول ونقص الأصول. # وأجيب بأن هذا ليس بجعل التابع متبوعا، وإنما هو من باب الالتزام للضرر ~~المرضي، ms0723 فإن الزوج حين تزوج الأمة عالما لها بخيار العتق التزم الضرر الذي ~~يحصل به والضرر المرضي غير ضائر، بخلاف الأمة فإنها لم ترض بما يزيد عليها ~~من الملك عند العتق لعدم اختيارها في النكاح فلم يكن ضررها بمرض فكان ~~ضائرا، وإذا اجتمع الضرر الضائر وغير الضائر يدفع الضائر دون غيره. وقوله ~~(ثم عندهما) أي عند أبي حنيفة ومحمد، خصهما بالذكر لأن مذهب أبي يوسف لا ~~يرد هاهنا لأنه لا يرى خيار البلوغ، وإن كان المزوج غير الأب والجد. # وحاصل ما ذكره هاهنا أمور يقع بها الفرق بين خيار البلوغ والعتق وذلك ~~خمسة: # PageV03P280 # الأول أن خيار البلوغ في الفرقة يحتاج إلى القضاء دون خيار العتق. ~~والثاني أن خيار البلوغ يثبت للغلام والجارية وخيار العتق يثبت للجارية فقط ~~وقد ذكرناهما. والثالث أن الصغيرة إذا بلغت وقد علمت بالنكاح فسكتت بطل ~~خيارها سواء كانت عالمة بأن لها الخيار أو لم تكن، أما إذا كانت عالمة ~~فظاهر، وأما إذا لم تكن فلأنها لم تعذر بالجهل بالخيار (لأنها تتفرغ لمعرفة ~~أحكام الشرع والدار دار العلم) بخلاف ما إذا لم تكن عالمة بالنكاح فسكتت ~~فإنها على خيارها لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به، والولي ينفرد بالنكاح ~~فكانت معذورة في الجهل؛ وأما المعتقة فإنها معذورة في الجهل سواء كانت ~~جاهلة بالعتق أو بثبوت الخيار لها، أما الأول فلأن المولى ينفرد به. وأما ~~الثاني فلأن الأمة لاشتغالها بالخدمة لا تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع فكانت ~~معذورة. # وقوله (ثم خيار البكر) تفريع على خيار البلوغ الشامل للذكر والأنثى، ~~وتقريره أن من له خيار البلوغ إذا كان غلاما فبلغ لم يبطل خياره (ما لم يقل ~~رضيت أو يجيء منه) بالجزم (ما يعلم أنه رضا) وإن كانت جارية وقد دخل بها ~~الزوج قبل البلوغ فكذلك وإن كانت بكرا يبطل خيارها بالسكوت (اعتبارا لهذه ~~الحالة بحالة ابتداء النكاح) # PageV03P281 # فإن الصغيرة البكر إذا أدركت واستؤمرت للنكاح فسكتت عند ابتداء العقد كان ~~سكوتها رضا فكذلك إذا كان لها الخيار فأدركت وسكتت كان سكوتها رضا ms0724 فيبطل ~~اختيارها والغلام والجارية الثيب إذا استؤمرا عند ابتداء عقد النكاح لم يكن ~~سكوتهما رضا بل لا بد من الرضا صريحا أو دلالة، فكذلك عند خيار البلوغ لم ~~يكن السكوت منهما رضا بل لا بد من ذلك. وقوله (وخيار البلوغ) تفريع آخر على ~~خيار البلوغ، ويتضمن الوجه الرابع والخامس من الفرق بين خيار البلوغ وخيار ~~العتق. وتقريره خيار البلوغ (في حق البكر لا يمتد إلى آخر المجلس) يعني ~~مجلس بلوغها بأن رأت الدم وقد كان بلغها خبر النكاح فسكتت أو مجلس بلوغ ~~الخبر بالنكاح فسكتت، بل يبطل بمجرد السكوت في الوجهين جميعا، وأما خيار ~~الثيب والغلام فلا يبطل بالقيام عن المجلس بل يمتد إلى ما وراء المجلس. ~~وقوله (لأنه ما ثبت) دليل عدم البطلان في حق الثيب خاصة. # وتقريره خيار بلوغها لم يثبت بإثبات الزوج وهو # PageV03P282 # ظاهر، وما لا يثبت بإثبات الزوج لا يقتصر على المجلس فإن التفويض هو ~~المقتصر على المجلس كما سيجيء. وقوله (بل لتوهم الخلل) دليل يشمل البكر ~~والغلام. وتقريره: خيار البلوغ ثبت بعدم الرضا لتوهم الخلل، وما يثبت بعدم ~~الرضا يبطل بالرضا لوجود منافيه، فإن الشيء لا يثبت مع منافيه، غير أن سكوت ~~البكر رضا دون سكوت الغلام فيبطل خيارها بمجرد السكوت ويمتد خياره إلى ما ~~وراء المجلس فانظر إلى هذا الإدراج في ضمن الإيجاز الذي هو قريب إلى حد ~~الإعجاز، جزاه الله عن المحصلين خيرا. # وقوله بخلاف خيار العتق) للفرق بينه # PageV03P283 # وبين خيار البلوغ وهو الوجه الرابع وتقريره: خيار العتق ثبت بإثبات غيره ~~وهو المولى لأنه لو لم يعتق لما ثبت لها الخيار، وكل خيار ثبت بإثبات غيره ~~اقتصر على المجلس (كما في خيار المخيرة) فيكون القيام دليل الإعراض. وبيان ~~تضمن هذا الوجه للوجه الخامس أنه أشار لذلك بقوله غير أن سكوت البكر رضا. ~~يعني والرضا يسقط خيار البلوغ، وخيار الإعتاق إنما يعتبر فيه المجلس ويبطل ~~بالإعراض والسكوت ليس بإعراض وهو خفي جدا. وقوله (ثم الفرقة بخيار البلوغ ~~ليست بطلاق) يعني سواء كان قبل الدخول ms0725 أو بعده (لأنه يصح من الأنثى ولا ~~طلاق إليها) والفائدة تظهر في شيئين: أحدهما أنها لو وقعت قبل الدخول لم ~~يجب نصف المسمى ولو كان طلاقا لوجب، والثاني أنهما لو تناكحا بعد الفرقة ~~ملك الزوج ثلاث تطليقات (وكذا بخيار العتق لما بينا) أنه يصح من الأنثى. ~~وقوله (بخلاف خيار المخيرة) ظاهر إلى آخر المسألة. # قال (ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون) الولاية المتعدية فرع الولاية ~~القاصرة، فمن لا ولاية له على نفسه فأولى أن لا يكون له ولاية على غيره، ~~ولأن هذه الولاية نظرية ولا نظر في التفويض إلى هؤلاء، أما إلى الصبي ~~والمجنون فللعجز عن تحصيل الكفء، وأما إلى العبد # PageV03P284 # فكذلك لاشتغاله بخدمة المولى (ولا ولاية لكافر على مسلم) يعني الولاية ~~الشرعية ولا معتبر بالحسية منها. # وقوله (ولغير العصبات من الأقارب) يعني كالأخوال والخالات والعمات (ولاية ~~التزويج عند عدم العصبات) أي عصبة كانت سواء كانت عصبة يحل النكاح بينه ~~وبين المرأة كابن العم أو لم يحل كالعم ومولى العتاقة وعصبته من العصبات، ~~ثم عند أبي حنيفة بعد العصبات الأم ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب البنت ثم ~~بنت الابن ثم # PageV03P285 # بنت البنت ثم بنت ابن الابن ثم بنت بنت البنت ثم الأخت لأب وأم ثم الأخت ~~لأب ثم الأخ والأخت لأم ثم أولادهم ثم العمات والأخوال والخالات وأولادهم ~~على هذا الترتيب، ثم مولى الموالاة ثم السلطان ثم القاضي ومن نصبه القاضي ~~إذا شرط تزويج الصغار والصغائر في عهده ومنشوره، أما إذا لم يشترط فلا ~~ولاية له. # وقال محمد: لا ولاية لغير العصبات، وقول أبي يوسف مضطرب ذكره مع أبي ~~حنيفة في كتاب النكاح ومع محمد في كتاب الولاء. وقوله (لهما ما روينا) يريد ~~به قوله - عليه الصلاة والسلام - «الإنكاح إلى العصبات» عرف الإنكاح باللام ~~في غير معهود فكان معناه هذا الجنس مفوض إلى هذا الجنس فلا يكون لغيره فيه ~~مدخل، ولأن الولاية لصيانة القرابة عن غير الكفء والصيانة إلى العصبات ~~(ولأبي حنيفة أن هذه الولاية نظرية، والنظر يتحقق بالتفويض ms0726 إلى من هو ~~المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة) فإن قلت: هذا تعليل في مقابلة النص ~~وهو لا يجوز # PageV03P286 # أجيب بوجهين: أحدهما أن معنى قوله الإنكاح إلى العصبات إذا وجدت العصبات ~~والثاني أن الولاية تثبت لغيرهم بطريق الدلالة باعتبار الشفقة وكمال الرأي. ~~والقول بتوريث ذوي الأرحام مع القول بعدم ولاية الإنكاح غير مستحسن لإطلاق ~~قوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب: 6] ولكون التوريث ~~مبنيا على الولاية. قوله (وإذا عدم الأولياء) يعني على الوجه المذكور ~~(فالولاية إلى الإمام والحاكم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «السلطان ولي ~~من لا ولي له» ) أما الحاكم وهو القاضي فإنما يملك الإنكاح إذا كان ذلك في ~~عهده ومنشوره، كذا # PageV03P287 # في فتاوى قاضي خان. # قوله (وإذا غاب الولي الأقرب) يعني كالأب (غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد ~~منه) كالجد أن يزوج. (وقال زفر: ليس له ذلك) وقال الشافعي: يزوج السلطان. ~~لزفر أن ولاية الأقرب قائمة لأنها ثبتت # PageV03P288 # حقا له صيانة للقرابة عن نسبة غير الكفء إليها، والحق القائم بشخص لا ~~يبطل بغيبته (ولهذا لو زوجها حيث هو جاز) بالاتفاق، وإذا كانت ولاية الأقرب ~~في غيبته قائمة لا يكون للأبعد ولاية (ولنا أن هذه ولاية نظرية وليس من ~~النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه) وكلتا المقدمتين ظاهرة (ففوضناه) أي ~~النظر (إلى الأبعد) وقوله (وهو مقدم على السلطان) إشارة إلى جواب الشافعي ~~(كما إذا مات الأقرب) فإن الولاية لم تنتقل إلى السلطان بموت الأقرب فكذا ~~بغيبته. # وقوله ولو زوجها حيث هو فيه) جواب عن قول زفر ولهذا لو زوجها حيث هو جاز # PageV03P289 # بالمنع: يعني لا نسلم جوازه (وبعد التسليم نقول للأبعد بعد القرابة وقرب ~~التدبير وللأقرب عكسه فنزلا منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا يرد) ~~يعني إذا حضر الأقرب وقد زوج الأبعد لا يرد النكاح، ثم فسر الغيبة المنقطعة ~~وهو ظاهر، وقوله (وهو اختيار بعض المتأخرين) منهم القاضي الإمام علي السغدي ~~والقاضي الإمام أبو علي النسفي وهو قول محمد بن مقاتل الرازي وسفيان الثوري ~~وأبي عصمة سعد بن ms0727 معاذ المروزي. وقوله (لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ) ~~يعني لعدم الانتفاع به، وعن هذا قال الإمام قاضي خان في الجامع الصغير. # PageV03P290 # حتى لو كان مختفيا في البلدة لا يوقف عليه تكون غيبته منقطعة. # وقوله (لأنه أوفر شفقة من الابن) بدليل أن ولاية الأب تعم النفس والمال، ~~والابن ليس له الولاية في المال (ولهما أن الابن هو المقدم في العصوبة) ألا ~~ترى أن الأب معه يستحق السدس بالفرضية فقط. وقوله (ولا معتبر بزيادة ~~الشفقة) جواب محمد. ### | [فصل في الكفاءة] # لما كانت الكفاءة معتبرة على ما تقدم، أن عدمها يمنع الجواز أو يمكن ~~الأولياء من الفسخ احتاج إلى أن يذكرها في فصل على حدة، والكفاءة بالفتح ~~مصدر والاسم منه الكفء وهو النظير من كافأه إذا ساواه فهي معتبرة في النكاح ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن ~~إلا من الأكفاء» رواه جابر # PageV03P291 # ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين عادة) والنكاح شرع لانتظامها ولا ~~تنتظم بين غير المتكافئين (لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد ~~من اعتبارها) من جانبه بخلاف جانبها لأنه مستفرش فلا يغيظه دناءة الفراش # PageV03P293 # وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما دفعا لضرر ~~العار عن أنفسهم) يعني ما لم تلد منه كما تقدم. فإن قيل: الحديث يدل على ~~عدم الجواز، ففي القول بالجواز بدونها وحق الاعتراض مخالفة له. قلت: جاز أن ~~يكون نهيا وهو يقتضي المشروعية عندنا # (ثم الكفاءة) عندنا (تعتبر في) خمسة أشياء (النسب) # PageV03P294 # والحرية، والدين، والمال، والصنائع أما النسب فلأنه يقع به التفاخر، وكان ~~سفيان الثوري يقول: لا تعتبر الكفاءة فيه لأن الناس سواسية بالحديث، قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي، ~~إنما الفضل بالتقوى» وقد تأيد ذلك بقوله تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ~~[الحجرات: 13] # PageV03P295 # ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن ~~والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، # PageV03P296 # والموالي بعضهم أكفاء لبعض ms0728 رجل برجل» والمراد بالموالي العتقاء لما كانت ~~غير عرب في الأكثر غلبت على العجم حتى قالوا الموالي بعضها أكفاء لبعض ~~والعرب بعضها أكفاء لبعض (ولا يعتبر التفاضل فيما بين قريش لما روينا) يعني ~~من قوله - عليه الصلاة والسلام - «قريش بعضهم أكفاء لبعض» قابل البعض ~~بالبعض من غير اعتبار الفضيلة بين قبائلهم؛ ألا يرى «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - زوج ابنته رقية من عثمان وكان من بني عبد شمس» ، وإنما قال في ~~الموالي رجل برجل إشارة إلى أن النسب لا يعتبر فيهم قيل لأنهم ضيعوا ~~أنسابهم فلا يكون التفاخر فيهم بالنسب بل بالدين كما أشار إليه سلمان حين ~~افتخرت الصحابة بالأنساب وانتهى الأمر إليه: أبي الإسلام لا أب لي سواه. ~~قوله (وعن محمد كذلك إلا أن يكون) يعني قال محمد: لا يعتبر التفاضل فيما ~~بين قريش (إلا أن يكون) النسب (نسبا مشهورا) في الحرمة (كأهل بيت الخلافة) ~~فحينئذ يعتبر التفاضل، حتى لو تزوجت قرشية من أولاد الخلفاء قرشيا ليس من ~~أولادهم كان للأولياء حق الاعتراض. قال المصنف (كأنه) يعني محمدا (قال ذلك ~~تعظيما للخلافة وتسكينا للفتنة) لا لانعدام أصل الكفاءة. # PageV03P297 # وقوله (وبنو باهلة) بنو باهلة قبيلة من قيس عيلان وهي في الأصل اسم امرأة ~~من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولدها إليها، ~~والعرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى، والواحد عربي، والأعرابي واحد ~~الأعراب وهم أهل البدو (وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب لأنهم معروفون ~~بالخساسة) لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية، ولأنهم كانوا يطبخون ~~عظام الميتة ويأخذون الدسومات منها. قال قائلهم: # ولا ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله # وقوله (وأما الموالي) ظاهر. وقوله (كما هو مذهبه في التعريف) أي في تعريف ~~الشخص في الشهادة، فإن الشهود إذا ذكروا اسم الغائب واسم أبيه يحصل به ~~التعريف عند أبي يوسف. ولا حاجة إلى ذكر الجد، وعندهما لا بد من ذكر الجد. # وقوله ومن أسلم بنفسه لا يكون كفئا لمن له أب ms0729 واحد في الإسلام) نقل في ~~النهاية عن الإمام المحبوبي أن هذا في الموالي، وأما في العرب فمن لا أب له ~~في الإسلام من العرب وهو مسلم فهو كفء لمن له آباء في الإسلام لأن العرب ~~يتفاخرون بالنسب فيعدون النسب كفئا لنسب آخر إذا كانا مسلمين، وأما العجم ~~فقد ضيعوا أنسابهم، ومفاخرتهم بالإسلام، فمن كان له أب في الإسلام يفتخر ~~على من لا أب له فيه ولا يعده كفئا له # (والكفاءة في الحرية نظيرها) أي نظير الكفاءة (في الإسلام في جميع ما ~~ذكرنا) من الوفاق والخلاف فإن العبد لا يكون كفئا لمن هي حرة الأصل، وكذلك ~~المعتق لا يكون كفئا لها والمعتق أبوه لا يكون كفئا لمن لها أبوان في ~~الحرية (لأن الرق أثر الكفر وفيه معنى الذل فيعتبر في حكم الكفاءة) بسببه ~~وروي عن أبي يوسف أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق إذا أحرز من الفضائل ما يقابل ~~نسب الآخر كان كفئا له. # PageV03P298 # قال (وتعتبر أيضا في الدين) أي وتعتبر أيضا الكفاءة في الدين (أي في ~~الديانة) وهي التقوى والصلاح والحسب وهو مكارم الأخلاق، وإنما فسر الدين ~~بالديانة لأن مطلق الدين هو الإسلام، ولا كلام فيه لأن إسلام الزوج شرط ~~جواز نكاح المسلمة، وإنما الكلام في حق الاعتراض للأولياء بعد انعقاد العقد ~~وذلك لا يكون إلا في الدين بمعنى الديانة (وهذا) أي اعتبار الكفاءة في ~~الديانة (قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه) أي الدين بمعنى الديانة (من أعلى ~~المفاخر والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة النسب) فلما كان النسب ~~معتبرا فيها كانت الديانة أولى بالاعتبار. وقوله (وأبو يوسف معه هو الصحيح) ~~أي قران قول أبي يوسف مع أبي حنيفة حتى تكون الكفاءة في الدين قولهما جميعا ~~هو الصحيح، واحترز بذلك عن رواية أخرى عن أبي يوسف أنه لم يعتبر الكفاءة في ~~الدين حيث قال إذا كان الفاسق ذا مروءة يكون كفئا، وقال في شرح الجامع ~~الصغير أراد به أعوان السلطان إذا كانوا بحيث يكون لهم مهابة عند الناس ms0730 # PageV03P299 # وقال محمد لا تعتبر) الكفاءة في الديانة (لأنه من أمور الآخرة، فلا تبتنى ~~عليه أحكام الدنيا إلا إذا كان يصفع) أي يضرب على قفاه بعرض الكف (ويسخر ~~منه أو يخرج إلى الأسواق سكران فيلعب به الصبيان) فإنه لا يكون حينئذ كفئا ~~لامرأة صالحة من أهل البيوتات قيل وعليه الفتوى (لأنه مستخف به) أي بذلك ~~الصفع # (وتعتبر الكفاءة في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة وهذا هو ~~المعتبر في ظاهر الرواية) عن علمائنا (حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك ~~أحدهما لا يكون كفئا) أما المهر فلأنه بدل البضع فلا بد من إيفائه، وأما ~~النفقة فلأن قوام الازدواج ودوامه بها (والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا ~~تعجيله لأن ما وراءه مؤجل عرفا) ليس بمطالب به فلا يسقط الكفاءة. # وقوله وعن أبي يوسف) هو غير ظاهر الرواية. روى الحسن بن أبي مالك عن أبي ~~يوسف أنه قال: الكفء هو الذي يقدر على المهر والنفقة. قلت: فإن كان يملك ~~المهر دون النفقة، قال: ليس بكفء قلت: فإن كان يملك النفقة دون المهر، قال: ~~يكون كفئا. قال الصدر الشهيد في تعليله: لأن المهر يجري فيه التسهيل ~~والتأجيل ويعد قادرا على المهر بيسار أبيه وأمه وجده وجدته، ولا يعد قادرا ~~على النفقة بيسار الأب # PageV03P300 # لأن الآباء في العادات يتحملون المهور عن الأولاد دون النفقة الدائرة. # وقوله (فأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة) ظاهر. # وقوله (وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان) في رواية لا تعتبر وهو الظاهر حتى ~~يكون البيطار كفئا للعطار. وفي رواية قال: الموالي بعضهم أكفاء لبعض إلا ~~الحائك والحجام (وعن أبي يوسف أنه لا تعتبر إلا أن تفحش كالحجام والحائك ~~والدباغ) ووجه الروايتين ما ذكره في الكتاب وهو واضح. # PageV03P301 # قال (وإذا تزوجت المرأة ونقصت عن مهر مثلها) إذا تزوجت المرأة ونقصت عن ~~مهر مثلها (فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها ~~أو يفارقها وقالا ليس لهم ذلك) قال المصنف (وهذا الوضع) أي وضع القدوري هذه ~~المسألة على هذا الوجه ms0731 (إنما يصح على قول محمد على اعتبار قوله المرجوع ~~إليه في النكاح بغير الولي وقد صح ذلك، وهذه شهادة صادقة عليه) فإنه لو لم ~~يصح نكاحها بغير الولي لم يقل ليس لهم الاعتراض، وأقول: هذا إنما يستقيم أن ~~لو تعين هذا الوضع في النكاح بغير ولي، وليس كذلك فإنه لو أذن لها الولي ~~بالنكاح ولم يسم مهرا فعقدت على هذا الوجه صح وضع المسألة على قول محمد ~~الأول، وكذلك لو أكره السلطان امرأة ووليها على تزويجها بمهر قليل ففعل ثم ~~زال الإكراه ورضيت المرأة دون الولي فليس له ذلك في قول محمد الأول فلم يكن ~~في هذا الوضع دلالة على رجوع محمد إلى قولهما، والوجه من الجانبين على ما ~~ذكره في الكتاب واضح وقوله (فأشبه الكفاءة) يعني في تعير الأولياء بكل واحد ~~منهما. واعترض بأن الشرع قد ندبنا إلى رخص الصداق دون ترك الكفاءة، وكذلك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضع بناته في غير الأكفاء وزوجهن بأدنى ~~الصداق، فإنه ما زاد على أربع أواق ونش: أي نصف أوقية، ومهورهن كانت فوق ~~مهور سائر النساء لأن الزيادة بقدر الشرف، ولم يزل الشرف كان بقريش فلا ~~مشابهة بينهما. # والجواب بأن وجه الشبه ما ذكرناه من تعير الأولياء، وهو وصف مؤثر في ~~الباب، وأما أن لا يكون بين المشبه والمشبه به فرق بوجه من الوجوه فلم ~~يشترطه أحد من # PageV03P302 # ذوي التحصيل. وقوله (بخلاف الإبراء بعد التسمية) جواب قولهما كما بعد ~~التسمية، وذلك لأن الأولياء لا يشتغلون باستيفاء المهور عادة وربما يعدونه ~~ضربا من اللؤم في العادات. # وقوله (وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة) ظاهر. وقوله (ومعنى هذا الكلام أنه ~~لا يجوز العقد) بيانه أن هذا الكلام وهو قوله " وقالا لا يجوز عندهما الحط ~~والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه " بظاهره يدل على أن العقد صحيح ~~والزيادة والنقصان لا يجوز لأن المانع من قبل التسمية وفسادها لا يمنع صحة ~~النكاح كما لو تركها أصلا أو زوجها على خمر أو خنزير وهو قول بعض مشايخنا. ms0732 # وقال آخرون: معناه أن نفس النكاح لا يجوز، وهو مختار شمس الأئمة السرخسي ~~وفخر الإسلام والمصنف (لأن الولاية مقيدة بشرط النظر) ولا نظر فيما إذا حط ~~عن مهرها أو زاد عن مهره فيكون العقد باطلا كما إذا باع # PageV03P303 # الأب بأقل من القيمة بغبن فاحش أو اشترى بأكثر منها بذلك (ولهذا لا يملك ~~ذلك غيرهما، ولأبي حنيفة أن الحكم يدار على دليل النظر) تقريره: النظر ~~والضرر في هذا العقد باطنان، لكن للنظر دليل يدل عليه (وهو قرب القرابة) ~~الداعية إليه وهي موجودة هاهنا فيترتب الحكم وهو جواز النكاح عليه، وإنما ~~قلنا بأن النظر والضرر في هذا العقد باطنان لأن المقصود منه ليس حصول المال ~~ألبتة بل فيه مقاصد تربو على المهر من الكمالات المطلوبة في الإختان ~~والعرائس فيجوز أن يكون نظر الأب في الحط والزيادة إلى ذلك ويجوز أن لا ~~يكون، فكان النظر والضرر باطنين فأدير الحكم على الدليل، بخلاف البيع فإن ~~المالية هي المقصودة في التصرفات المالية فلم يكن في مقابلتها شيء يجبر به ~~خلل الغبن الفاحش حتى يقع التردد بين النظر والضرر، وأما في غير الأب ~~فالدليل الدال على النظر معدوم. # قوله: (ومن زوج ابنته) نظير تلك المسألة في التزويج بضرر ظاهر، وكلامه ~~ظاهر. # PageV03P304 ### | [فصل في الوكالة بالنكاح وغيرها] # لما كانت الوكالة نوعا من الولاية من حيث إن تصرف الوكيل ينفذ على الموكل ~~كتصرف الولي على المولى عليه ناسب أن يذكرها في باب الأولياء في فصل على ~~حدة. وقوله (وغيرها) أي غير الوكالة كنكاح الفضولي. قوله (ويجوز لابن العم) ~~صورته وتحرير المذاهب فيه ظاهر، وقد جمع بين دليل زفر والشافعي لاشتراكهما ~~في معنى # PageV03P305 # وهو أن الواحد لا يكون مملكا ومتملكا لشيء واحد في زمان واحد. واستثنى ~~الشافعي الولي لأن مذهبه فيه # PageV03P306 # كمذهب علمائنا الثلاثة، وبناه على الضرورة (ولنا أن الوكيل في النكاح ~~سفير ومعبر) وكل من هو كذلك لا يمتنع أن يكون مملكا ومتملكا لأنه لا تمانع ~~في التعبير بأن يقول تزوجت بنت عمي فلانة على صداق كذا، وإنما ms0733 التمانع في ~~الحقوق كالتسليم والتسلم والإيفاء والاستيفاء وهي لا ترجع إليه لأنه سفير ~~لا مباشر (بخلاف البيع لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه، وإذا تولى طرفيه ~~فقوله زوجت يتضمن الشطرين) أي شطري الإيجاب والقبول لأن الواحد لما قام ~~مقام اثنين قامت عبارته الواحدة أيضا مقام عبارتين (فلا يحتاج إلى القبول) ~~. # وقوله (وتزويج العبد والأمة) ظاهر. وقوله (وله مجيز) أي قابل يقبل ~~الإيجاب سواء كان فضوليا آخر أو وكيلا أو أصيلا. # PageV03P307 # وقوله (لأن العقد وضع لحكمه) بناء على أن المقاصد الأصلية هو الحكم ~~والأسباب والعلل وسائل إليه (والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم) وإلا لجاز ~~للناس تمليك أموال الناس للناس وفيه من الفساد ما لا يخفى، وإذا لم يكن ~~قادرا كان كلامه لغوا (ولنا أن ركن التصرف) وهو قوله زوجت وتزوجت (صدر من ~~أهله) وهو الحر العاقل البالغ (مضافا إلى محله) وهو الأنثى من بنات آدم - ~~عليه السلام - وليست من المحرمات (ولا ضرر في انعقاده) لكونه # PageV03P308 # غير لازم موقوفا على الإجازة (فينعقد موقوفا، فإن رأى فيه مصلحة نفذه) ~~وإلا أبطله. وقوله (وقد يتراخى حكم العقد) جواب عن قوله لأن العقد وضع ~~لحكمة وتقريره القول بالموجب: يعني سلمنا ذلك لكن الحكم هاهنا لم ينعدم بل ~~تأخر إلى الإجازة، والحكم قد يتراخى عن العقد كما في البيع بشرط الخيار، ~~فإن لزومه متراخ إلى سقوط الخيار. وقوله (ومن قال اشهدوا أني قد تزوجت ~~فلانة) ظاهر. # والفرق بين المسألتين أن الأولى لا مجيز # PageV03P309 # لها فلا تتوقف، والثانية لها مجيز فتتوقف لما تقدم أن شرط التوقف وجود ~~المجيز. وقوله (وهذا) أي مجموع ما ذكر (قول أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها فبلغه) يعني بغير مجيز (كأجازه جاز) قوله ~~(وحاصل ذلك) قال الإمام المحبوبي: هاهنا ست مسائل، ثلاث منها تقف على ~~الإجازة بلا خلاف: إحداها أن الفضولي إذا قال: زوجت فلانة من فلان وقبل عنه ~~فضولي آخر، أو قال الرجل تزوجت فلانة وهي غائبة فأجابه فضولي وقال: زوجتها ~~منك وقالت المرأة زوجت نفسي من ms0734 فلان الغائب وقيل عن فلان: فضولي توقف العقد ~~على الإجازة في هذه الفصول الثلاثة بالاتفاق، لأنه عقد جرى بين اثنين فيكون ~~تاما موقوفا على الإجازة. وفي ثلاث منها اختلاف: إحداها ما ذكر أولا وهو ~~قوله ومن قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة، والثانية أن تقول المرأة: زوجت ~~نفسي من فلان وفلان غائب ولم يقبل عنه آخر. # والثالثة أن يقول الفضولي زوجت # PageV03P310 # فلانة من فلان وهما غائبان ولم يقبل أحد فعلى قولهما لا يتوقف العقد على ~~إجازة الغائب، وهو قول أبي يوسف أولا، وعلى قوله آخرا يتوقف (هو يقول) في ~~الفضولي من الجانبين (لو كان مأمورا من الجانبين نفذ، فإذا كان فضوليا ~~توقف) لأن كلام الواحد عقد تام في النكاح باعتبار الإذن ابتداء فكذا ~~باعتبار الإجازة انتهاء، لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة كما في ~~الخلع والطلاق والإعتاق على مال، فإن الزوج إذا قال: خالعت امرأتي على كذا ~~وهي غائبة فبلغها الخبر فقبلت في مجلس علمها جاز بالاتفاق، وكذلك الطلاق ~~والإعتاق على مال، احتياج الكل إلى الإيجاب والقبول (ولهما أن الموجود شرط ~~العقد لأنه شطر حالة الحضرة) حتى ملك الرجوع قبل قبول الآخر وبطل بالقيام ~~قبل قبول الآخر، ولو كان عقدا تاما لم يكن كذلك والجامع (فكذا عند الغيبة) ~~لأن الدال على ذلك المعنى هو الصيغة وهي لم تختلف (وشطر العقد لا يتوقف على ~~ما وراء المجلس كما في البيع، بخلاف المأمور من الجانبين لأنه ينقل كلامه ~~إلى العاقدين) فيصير ككلامين (وما جرى بين الفضوليين عقد تام) لوجود ~~الإيجاب والقبول فيتوقف (وكذا الخلع وأختاه) أي الطلاق على مال والإعتاق ~~عليه (لأنه تصرف يمين من جانبه) ولهذا كان لازما لا يقبل الرجوع، واليمين ~~يتم بالحالف فكان عقدا تاما، # PageV03P311 # وإنما قال من جانبه لأن الخلع من جانبها معاوضة على ما سيجيء. # قوله (ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين) لا يخلو إما أن يكون ~~التوكيل بامرأة معينة أو غيرها، والثاني مسألة الكتاب وهو على ما ذكره واضح ~~وكان أبو يوسف يقول أولا: لا ms0735 يصح نكاح إحداهما بغير عينها والبيان إلى ~~الزوج؛ لأن المأمور ممتثل أمره في إحداهما؛ ولا يبعد أن تكون إحداهما بغير ~~عينها منكوحة؛ كما لو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا بغير عينها فالبيان إلى ~~الزوج. قال شمس الأئمة السرخسي: وهذا ضعيف لأنه ليس كالطلاق لاحتماله ~~التعليق بالشرط دون النكاح، وما لا يحتمل التعليق بالشرط لا يثبت في ~~المجهول لأنه تعليق بالبيان، بخلاف الطلاق وفي الأول، وهو أن أمره أن يزوجه ~~فلانة # PageV03P312 # فزوجها وأخرى معها في عقد واحد جاز نكاح فلانة للأمر به وتوقف نكاح ~~الأخرى على الإجازة لأنه فضولي فيها. # وقوله (ومن أمره أمير) قيده بالأمير وحكم غيره كذلك. قال الإمام ~~المحبوبي: وعلى هذا الخلاف إذا لم يكن أميرا فزوجه الوكيل أمة أو حرة عمياء ~~أو مقطوعة اليدين أو رتقاء أو مفلوجة أو مجنونة، إما اتفاقا، وإما لما قيل ~~قيده # PageV03P313 # بذلك لتظهر الكفاءة فإنها من جانب النساء للرجال مستحسنة في الوكالة ~~عندهما، وقيد بقوله أمة لغيره لأنه لو زوجه أمة نفسه لا يجوز بالاتفاق ~~لمكان التهمة، وأشار إليه في الدليل بقوله: وعدم التهمة. # وأما إطلاق اللفظ فإن لفظ امرأة مطلق يقع على الحرة والأمة كما إذا حلف ~~لا يتزوج امرأة يقع على الحرة والأمة جميعا. وقوله (وهو التزوج بالأكفاء) ~~قال الكشاني: دلت المسألة على أن الكفاءة تعتبر في النساء للرجال أيضا ~~عندهما، وكذا ذكره في الأصل (قلنا العرف مشترك) يعني كما هو مستعمل فيما ~~قلتم مستعمل فيما قلنا، فإن الأشراف كما يتزوجون الحرائر يتزوجون الإماء ~~للتسهيل (أو هو عرف عملي) أي عرف من حيث العمل والاستعمال لا من حيث اللفظ. ~~وبيانه أن العرف على نوعين: لفظي نحو الدابة تقيد لفظا بالفرس ونحو المال ~~بين العرب بالإبل. وعملي أي عرف من حيث العمل: أي من حيث إن عمل الناس كذا ~~كلبسهم الجديد يوم العيد وأمثاله (فلا يصلح مقيدا) لإطلاق اللفظ لأن إطلاق ~~اللفظ تصرف لفظي والتقييد يقابله، ومن شرط التقابل اتحاد المحل الذي يردان ~~عليه. وقوله (وذكر) يعني محمدا (في وكالة الأصل) إشارة ms0736 إلى ما ذكرنا من ~~استحسان الكفاءة عندهما في الوكالة لما ذكره في الكتاب وهو واضح. # PageV03P314 ### | [باب المهر] # لما ذكر ركن النكاح وشرطه شرع في بيان المهر لأنه حكمه، فإن مهر المثل ~~يجب بالعقد فكان حكما له، والمهر هو المال يجب في عقد النكاح على الزوج في ~~مقابلة منافع البضع، إما بالتسمية أو بالعقد. وله أسام: المهر، والصداق، ~~والنحلة، والأجر، والفريضة، والعقر. لا خلاف لأحد في صحة النكاح بلا تسمية ~~المهر، قال الله عز وجل {فانكحوا} [النساء: 3] والنكاح لغة لا ينبئ إلا عن ~~الانضمام والازدواج فيتم بالمتناكحين، فلو شرطنا التسمية فيه زدنا على ~~النص. فإن قيل: المهر واجب شرعا فكيف يصح النكاح مع السكوت عنه؟ أجاب بقوله ~~(ثم المهر واجب شرعا) يعني أن وجوبه ليس لصحة النكاح، وإنما هو لإبانة شرف ~~المحل (فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح) فإن قيل: هذا دعوى فلا بد لها من ~~دليل. قلت: دل عليه قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] # PageV03P316 # حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية، ولا يكون الطلاق إلا في النكاح الصحيح، ~~فعلم أن ترك ذكره لا يمنع صحة النكاح (وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها ~~لما بينا) أن النكاح عقد انضمام فيتم بالزوجين. # وقوله وفيه) أي فيما إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها (خلاف مالك) يعني أنه ~~لا يجوزه، قال: لأنه عقد معاوضة ملك متعة بملك مهر فيفسد بشرط نفي عوضه ~~كالبيع بشرط أن لا ثمن ويحتاج إلى الفرق بين ترك التسمية وشرط أن لا يكون ~~مهر، والقياس على البيع يقتضي شمول العدم، وفرق بينهما بحديث ابن مسعود في ~~المتعة كما سيجيء. قلنا: دلالة حديث ابن مسعود على جواز أن ينفي المهر ~~كدلالته على جواز ترك ذكره لأن إما يكون عوضا يشترط ذكره في العقد لا يختلف ~~الحال بين ترك ذكره ونفيه كالبيع. # (وأقل المهر عشرة دراهم. وقال الشافعي: ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع ~~لأنه حقها) شرعه الله ms0737 تعالى لها صيانة لبضعها عن الابتذال مجانا (فيكون ~~التقدير إليها. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا مهر أقل من عشرة» ) ~~إنما ذكره بالواو لكونه معطوفا على ما قبله في الحديث وهو # PageV03P317 # ما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا لا يزوج النساء ~~إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشرة دراهم» . وفي ~~حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~قطع في أقل من عشرة دراهم، ولا مهر أقل من عشرة دراهم» وفيه بحث من أوجه: ~~الأول أنه خبر واحد فلا يجوز تقييد إطلاق قوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} ~~[النساء: 24] به لأنه نسخ. الثاني أنه معارض بما روي «أن عبد الرحمن بن عوف ~~جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبه أثر صفرة فأخبره أنه تزوج، فقال ~~- عليه الصلاة والسلام - كم سقت إليها فقال: زنة نواة من ذهب، فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: أولم ولو بشاة» رواه الجماعة. والنواة خمسة دراهم عند ~~الأكثر، وقيل ثلاثة دراهم وثلث، وبما روي «أن امرأة قامت وقالت: وهبت نفسي ~~منك يا رسول الله، فقال - عليه الصلاة والسلام -: لا حاجة لنا اليوم ~~بالنساء، فقال رجل: لي حاجة، زوجنيها يا رسول الله، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: هل عندك شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري، فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: لا فالتمس شيئا ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم سورة كذا ~~وكذا، قال - عليه الصلاة والسلام -: زوجتكها بما معك من القرآن» . الثالث ~~أن هذا الحديث متروك العمل في حق الأولياء فيكون في حق المهر كذلك لأنه إن ~~كان صحيحا وجب العمل به على الإطلاق وإن لم يكن صحيحا وجب ترك العمل به ~~كذلك. # وأما العمل ببعض دون بعض فتحكم محض والجواب عن الأول أن التقييد ثبت ~~بإشارة قوله تعالى {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] لأن ~~الفرض بمعنى التقدير، وكان ms0738 المراد بأموالكم # PageV03P318 # في قوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] مالا مقدرا، وبين في ~~الحديث مقداره وهذا لأن كل مال أوجبه الشرع تولى بيان مقداره كالزكوات ~~والكفارات وغيرها فكذلك المهر. # وعن الثاني بأن الأحاديث تدل على ما يعجل بالسوق إليها، أما في حديث عبد ~~الرحمن فلأنه مصرح به، وأما في الحديث الآخر فلأنه أمر ذلك الرجل ~~بالالتماس، وذلك غير مقدر عندنا وليس كلامنا فيه، وإنما كلامنا في الذي ~~يثبت في الذمة. وعن الثالث بما ذكرنا أن عائشة عملت بخلافه، ولو لم تعرف ~~نسخه ما فعلت ذلك فقام دليل النسخ في الأولياء دون غيرها، ولا يلزم من ترك ~~العمل بالذي قام عليه دليل النسخ تركه بما لم يقم ولا التحكم. # وقوله ولأنه حق الشرع) أي المهر حق الشرع # PageV03P319 # من حيث وجوبه عملا بقوله تعالى {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} ~~[الأحزاب: 50] على ما عرف في الأصول، وكان ذلك لإظهار شرف المحل (فيتقدر ~~بماله خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة) لأنه يتلف به عضو محترم فلأن ~~يتلف به منافع بضع كان أولى (ولو سمى أقل من عشرة فلها العشرة عندنا. وقال ~~زفر: لها مهر المثل لأن تسمية # PageV03P320 # ما لا يصلح مهرا كانعدامه) كما في تسمية الخمر والخنزير وهو القياس. # ووجه الاستحسان (أن فساد هذه التسمية لحق الشرع وقد صار مقضيا بالعشرة) ~~إما باعتبار أن العشرة في كونها صداقا لا تتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر ~~كله؛ كما لو أضاف النكاح إلى نصفها صح في جميعها، وأما حقها وهو ما زاد على ~~العشرة فقد رضيت بسقوطه لأن الرضا بما دون العشرة رضا بالعشرة. وإما ~~باعتبار أنها برضاها بما دون العشرة أسقطت حقها وحق الشرع على ما قررناه، ~~فما كان حقها فقد سقط لولايتها على نفسها، وما كان حق الشرع فلم يسقط لعدم ~~الولاية عليه. # وقوله ولا معتبر بانعدام التسمية) جواب عن قوله كانعدامه: يعني ليس هذا ~~القياس صحيحا (لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ولا ترضى فيه ~~بالعوض اليسير) فلا ms0739 يكون عدم التسمية دليلا على الرضا بالعشرة فلذلك لم تجب ~~العشرة، وإنما يجب مهر المثل بخلاف الرضا بما دون العشرة فإنه رضا بها لا ~~محالة (ولو طلقها قبل الدخول بها وجب خمسة عندهم) ووجبت المتعة عندهم كما ~~إذا لم يسم شيئا. # وقوله (ومن سمى مهرا عشرة) # PageV03P321 # اعلم أن المهر بعد وجوبه بالتسمية أو بنفس العقد يتقرر بأحد الأمرين ~~بالدخول وما قام مقامه من الخلوة الصحيحة وبالموت، أما الدخول فلأنه يتحقق ~~به تسليم المبدل وهو البضع (وبه) أي بتسليم المبدل (يتأكد تسليم البدل) وهو ~~المهر كما في تسليم المبيع في باب البيع يتأكد به وجوب تسليم الثمن، فإن ~~وجوب الثمن قبل ذلك لم يكن متأكدا لكونه على عرضية أن يهلك المبيع في يد ~~البائع وينفسخ العقد وبتسليمه يتأكد وجوب الثمن على المشتري، وكذلك وجوب ~~المهر كان على عرضية أن يسقط بتقبيل ابن الزوج أو الارتداد والعياذ بالله ~~وبالدخول تأكد. # وأما الموت فلأن النكاح ينتهي به نهايته حيث لم يبق قابلا للرفع (والشيء ~~بانتهائه يتقرر ويتأكد فيجب أن يتقرر بجميع مواجبه) الممكن تقريرها لوجود ~~المقتضي وانتفاء المانع كالإرث والعدة والمهر والنسب. وقلنا: " مواجبه ~~الممكن تقريرها " احترازا عن النفقة وحل التزوج بعد انقضاء العدة فإن ~~النفقة لا تجب بعد الموت ويحل لها التزوج بعد انقضائها ولم يحل وقت النكاح، ~~وأما الذي يقوم مقام الدخول فهو الخلوة الصحيحة. # ويعلم حكمه من قوله (فإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى لقوله ~~تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] # PageV03P322 # وهو نص صريح في الباب فيجب العمل به. # وقوله والأقيسة متعارضة) جواب عما يقال: ينبغي أن يسقط كل البدل، لأن ~~بالطلاق قبل الدخول يعود المعقود عليه سالما إليها فيجب أن يسقط كل البدل ~~كما إذا تبايعا ثم تقابلا. # ووجهه أن الأقيسة متعارضة قياس يقتضي ذلك كما ذكرت، وقياس آخر يقتضي وجوب ~~كل المهر لأنه فوت ما ملكه باختياره وذلك يقتضي وجوب كل المهر كالمشتري إذا ~~أتلف المبيع قبل ms0740 القبض، وإذا تعارض القياسان وجب المصير إلى النص. وفيه بحث ~~من أوجه: الأول أن القياس الواحد لا وجود له على مخالفة النص فضلا عن ~~الأقيسة والثاني أن التعارض إذا ثبت بين الحجتين كان المصير إلى ما بعدهما ~~لا إلى ما قبلهما. والثالث أن القياسين لا يتعارضان، ولو ثبت التعارض صورة ~~لم يتركا. # بل يعمل المجتهد بأيهما شاء. وأجيب عن الأول بأن ذكر معارضة القياسين ~~هاهنا ليس لإثبات الحكم بهما أو بأحدهما بل لبيان أن العمل بهما غير ممكن ~~لتعارضهما أو لمخالفة كل منهما النص، فصار كأنه قال: فوجب العمل علينا ~~بظاهر النص من غير رجوع إلى # PageV03P323 # القياس والمعقول، فإنا لو خلينا ومجرد القياس وعملنا به على وجه الفرض ~~والتقدير وإن لم يكن وقت العمل بالقياس من غير نظر إلى النص لزم ترك أحد ~~القياسين فتركناهما جميعا وعملنا بالنص، وبهذا خرج الجواب عن السؤالين ~~الأخيرين، فإنه لما لم تكن المعارضة على حقيقتها بل هو قول على سبيل الفرض، ~~والتقدير لا يرد ما يرد في التعارض، هذا أحسن ما وجدته في الاعتذار في هذا ~~البحث وهو كما ترى. وقوله (وشرط أن يكون قبل الخلوة) قد ظهر معناه مما ~~تقدم. # قال (وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا) للمفوضة والتي شرط في نكاحها أن لا ~~مهر لها مهر المثل إذا # PageV03P324 # دخل بها أو مات عنها، وكذا إذا ماتت (وقال الشافعي: لا يجب شيء في الموت، ~~وأكثر أصحابه على أنه يجب في الدخول. له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ~~ابتداء كما تتمكن من إسقاطه انتهاء. ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع كما مر، ~~وإنما يصير حقها حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي) لأن الأصل أن يلاقي ~~التصرف ما تملكه دون ما لا تملكه. # (ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة لقوله تعالى {ومتعوهن على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ووجه الاستدلال أن الله تعالى قال ~~{لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} ~~[البقرة: 236] # PageV03P325 ### | [العناية] # والفريضة ms0741 هي المهر: أي لا جناح عليكم في الطلاق في الوقت الذي لم يحصل ~~المساس، وفرض الفريضة وأمر بالمتعة مطلقا وهو على الوجوب وقال {حقا} ~~[البقرة: 236] وذلك يقتضيه أيضا وذكر بكلمة على (وهذه المتعة واجبة) عندنا ~~(رجوعا إلى الأمر) وغيره (وفيه خلاف مالك) فإنها عنده مستحبة في جميع الصور ~~لأن الله تعالى سماها إحسانا بقوله تعالى {حقا على المحسنين} [البقرة: 236] ~~وأجيب بأن ذلك مصروف إلى التي لها مهر أو نصف مهر لئلا يعارض الأمر، وفيه ~~نظر لأن " متاعا " مصدر مؤكد لقوله تعالى متعوا والمراد به هذه المتعة ~~الواجبة فكيف ينصرف إلى المستحب والأولى أن يقال: الأمر وكلمة على في {على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ومتاعا وحقا وكلمة على في ~~قوله {على المحسنين} [البقرة: 236] كلها تقتضي الوجوب وتأكيده، فإما أن ~~تبطل ذلك كله لأجل لفظ الإحسان أو تؤوله لا أراك تعدل عن التأويل فتؤول بأن ~~معناه على المحسنين الذين يقيمون الواجب ويزيدون على ذلك إحسانا منهم والله ~~أعلم. # (والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها وهي درع وملحفة وخمار) فإن كانت من ~~السفلة فمن الكرباس، وإن كانت وسطا فمن القز، وإن كانت مرتفعة الحال فمن ~~الإبريسم (وهذا التقدير) أي تقدير العدد (مروي عن عائشة وابن عباس) وذلك ~~لأن المرأة تصلي في ثلاثة أثواب وتخرج فيها عادة فتكون متعتها كذلك. # PageV03P326 # وقوله (لقيامها مقام مهر المثل) قال في النهاية: كان من حقه أن يقول ~~لقيامها مقام نصف مهر المثل لأن المهر التام لم يجب في صورة من الصور إذا ~~طلقت قبل الدخول ولكن مراده إلحاق المتعة بنفس مهر المثل في اعتبار حالها ~~من غير نظر إلى تمام مهر المثل أو نصفه، وفي مهر المثل المعتبر حالها فكذا ~~فيما قام مقامه. # وقوله والصحيح أنه يعتبر حاله) هو اختيار أبي بكر الرازي (عملا بالنص، ~~وهو قوله تعالى {على الموسع قدره} [البقرة: 236] أي على الغني بقدر حاله ~~{وعلى المقتر} [البقرة: 236] أي على الفقير المقل بقدر حاله. # ثم المتعة إما أن تكون زائدة على نصف مهر المثل ms0742 أو لا، فإن كانت زائدة ~~فلها نصف مهر المثل لأن مهر المثل هو العوض الأصلي، ولكن تعذر تنصيفه ~~لجهالته فيصار إلى # PageV03P327 # خلفه وهو المتعة فلا تزاد على نصف مهر المثل وإن لم تكن، فإما أن تكون ~~مساوية له أو لا، فإن كانت مساوية فلها المتعة اتباعا للنص؛ وإن لم تكن، ~~فإما أن تكون أقل من خمسة دراهم أو لا، فإن كانت فلها الخمسة لأن المهر هو ~~الأصل، والمتعة خلفه، ولا مهر أقل من عشرة دراهم فلا متعة أقل من خمسة ~~دراهم، وإن لم تكن فلها المتعة بالنص. فإن قيل: نص المتعة مطلق عن هذه ~~التفاصيل ففيها تقييد له وهو نسخ. فالجواب أن قوله تعالى {قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] دل على أن المهر مقدر شرعا، ~~والإيجاب بالتسمية في مهر من يعتبر في مهره مهر المثل بيان لذلك المقدر ~~المجمل، وكذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا مهر أقل من عشرة دراهم» ~~فكان معارضا لآية المتعة، والتفصيل على الوجه المذكور توفيق بينهما، فتأمل ~~إن كان القواعد الأصولية على ذكر منك. # (وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر فهي لها إن دخل ~~بها أو مات عنها) بالاتفاق (وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة، وعلى ~~قول أبي يوسف الأول نصف هذا المفروض وهو قول الشافعي لأنه مفروض) والمفروض ~~يتنصف بالطلاق قبل الدخول لقوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] (ولنا ~~أن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل) إذ لو لم يكن كذلك لوجب ~~عليه إذا دخل بها مهر المثل والمفروض جميعا، # PageV03P328 # أما مهر المثل فلأنه الواجب بهذا العقد ابتداء لعدم التسمية، وأما ~~المفروض فبحكم التسمية وكان كما إذا سمى لها مهرا ثم زاد لها شيئا فإنهما ~~يلزمان على تقديري الدخول والموت لكنه يسقط مهر المثل ويلزمه المفروض وكان ~~تعيينا له، ومهر المثل لا يتنصف (فكذا ما نزل منزلته، والمراد بما تلا) ~~يعني قوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] (الفرض في العقد) لأنه هو ~~المتعارف. # وقوله ms0743 (وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة خلافا لزفر) فإنه ~~يقول: # PageV03P329 # الزيادة هبة مبتدأة لا تلحق بأصل العقد إن قبضت ملكت وإلا فلا، ووعد ~~المصنف أن يذكره في باب زيادة الثمن والمثمن فنحن نتبعه في ذلك. وقوله (لأن ~~التنصيف عندهما يختص بالمفروض في العقد) يعني بناء على ما ذكره أنه ينصرف ~~إلى المتعارف (وعنده المفروض بعده كالمفروض فيه) عملا بظاهر قوله تعالى ~~{فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] # PageV03P330 # من غير فصل. وقوله (على ما مر) يعني في المسألة المتقدمة. # قال (وإذا خلا الزوج بامرأته) هذا بيان أن الخلوة الصحيحة بمنزلة الدخول ~~في حق لزوم كمال المهر وغيره عندنا. خلافا للشافعي فإنه يقول: لها نصف ~~المهر (لأن المعقود عليه) وهو منافع البضع إنما يصير مستوفى بالوطء فلا ~~يتأكد المهر دونه لأن التأكد إنما يكون بتسليم # PageV03P331 # المبدل وتسليمها بالوطء ولم يوجد (ولنا أنها سلمت) وتقريره أن الواجب لا ~~يكون إلا مقدورا والمقدور للمرأة تسليم المبدل برفع الموانع وقد وجد منها ~~ذلك فيتأكد حقها في البدل كما في البيع، فإن التخلية فيه برفع الموانع ~~تسليم يجب به تسليم الثمن على المشتري، وأما ما ذكر أن المعقود عليه إنما ~~يصير مستوفى بالوطء فصحيح لكن ذلك تسليم وليس في قدرة المرأة ذلك فلا تكون ~~مكلفة بذلك. # وقوله وإن كان أحدهما مريضا) بيان لما يكون مانعا # PageV03P332 # عن الخلوة حسيا كان أو شرعيا. وقوله (وقيل: مرضه) حاصله أن المرض في ~~جانبها يتنوع بلا خلاف، وأما المرض من جانبه فقد قيل إنه أيضا يتنوع، وقيل: ~~إنه غير متنوع وإنه يمنع صحة الخلوة على كل حال، وجميع أنواعه في ذلك على ~~السواء. قال الصدر الشهيد: هو الصحيح. # ووجهه ما قال المصنف مرضه (لا يعرى عن تكسر وفتور) وقوله (وإن كان أحدهما ~~صائما تطوعا فلها المهر كله لأنه يباح له الإفطار) اعترض عليه بأنه ينبغي ~~أن لا يلزمه كل المهر لأنه يلزمه القضاء على تقدير الإفساد فلا تكون الخلوة ~~صحيحة كما في قضاء رمضان. وأجيب بأن لزوم القضاء في التطوع عندنا ms0744 لضرورة ~~صيانة المؤدى عن البطلان، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فلا # PageV03P333 # يعد، وإلى إفساد الخلوة، بخلاف قضاء رمضان فإن لزوم قضائه ليس كذلك بل هو ~~فرض مطلق فكان أثره عاما. # وقوله وهذا القول في المهر هو الصحيح) أي الأخذ برواية المنتقى في حق ~~كمال المهر دفعا للضرر عنها هو الصحيح. وأما في حق جواز الإفطار فالصحيح ~~غير رواية المنتقى، وهو أنه لا يباح الإفطار بغير عذر. # وحاصله أن المأخوذ في حق كمال المهر رواية المنتقى، وفي حق جواز الإفطار ~~الرواية الأخرى، واحترز بقوله هو الصحيح عن رواية شاذة عن أبي حنيفة وهي أن ~~صوم التطوع يمنع صحة الخلوة لأنه يمنعه عن الوطء شرعا لما فيه من إبطال ~~العمل المؤثم. # وقوله (وإذا خلا المجبوب) المجبوب هو الذي استؤصل ذكره وخصياه من الجب ~~وهو القطع إذا خلا المجبوب (بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي ~~حنيفة وقالا: عليه نصف المهر لأنه أعجز من المريض) لوجود آلة الجماع في ~~المريض وقد يجامع بخلاف المجبوب، والمرض مانع عن الخلوة فالجب أولى (بخلاف ~~العنين) فإن الوقوف على حقيقة العنة متعذر وسلامة الآلة وجود السبب إلى ~~الوطء إذ الأصل السلامة في الوصف أيضا فيدار الحكم عليه (ولأبي حنيفة أن ~~المستحق عليها التسليم في حق السحق) لأنه وسع مثلها في هذه الحالة وقد أتت ~~بما وجب عليها، وأما عدم التسليم فذلك ليس من جهتها كما تقدم. # (وعليها العدة في جميع هذه المسائل) يعني فيما إذا كانت الخلوة صحيحة أو ~~فاسدة (احتياطا استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع والولد) أما أنها حق ~~الشرع فيدل عليه أن الزوجين لا يملكان إسقاطها والتداخل يجري فيها، وحق ~~العبد لا يتداخل، وأما أنها حق # PageV03P334 # الولد فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقين ماءه زرع غيره» والمقصود منه رعاية نسب الولد وهو حقه (فلا يصدق) ~~المرأة (في إبطال حق الغير) بقولها لم يطأني، وقيل: معناه فلا يصدق الزوج ~~في إبطال حقها بقوله لم أطأها (بخلاف المهر) فإنه لا ms0745 يجب بالخلوة الفاسدة ~~(لأنه مال لا يحتاط في إيجابه) قوله (وذكر القدوري في شرحه) أي شرح مختصر ~~الكرخي وكلامه واضح. # قال (وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل ~~الدخول بها وقد سمى لها مهرا وقال الشافعي: تجب لكل مطلقة إلا لهذه) ~~التركيب على هذا الوجه هو الذي وقع في النسخ الصحيحة الموثوق بها، وهو كما ~~ترى يقتضي أن لا تكون المتعة واجبة للمفوضة الغير المدخول بها لدخولها في ~~قوله لكل مطلقة وهو يناقض ما تقدم من قوله ثم هذه المتعة # PageV03P335 # واجبة، ويقتضي أن لا تكون المتعة للمستثناة مستحبة لأنه استثناها من ~~الاستحباب، وقد صرح باستحبابها لها في المبسوط والمحيط والحصر. وزاد ~~الفقهاء وجامع الإسبيجابي، ويقتضي أن لا تكون المتعة واجبة للمستثناة عند ~~الشافعي لأنه استثناها من الوجوب، وذكر في الحصر أنها واجبة عنده لهذه ~~المستثناة أيضا. وإذا عرفت هذا فاعلم أن معنى كلامه: وتستحب المتعة لكل ~~مطلقة غير التي ذكرناها من قبل إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج إلخ. ~~وهو اختيار القدوري، فإنه ذكر في شرحه أن المتعة واجبة ومستحبة. فالواجبة ~~للتي طلقها قبل الدخول والتسمية. والمستحبة لكل مطلقة إلا التي طلقها قبل ~~الدخول وقد سمى لها مهرا وقد وقع اختياره موافقا لرواية التحفة ومخالفا ~~للكتب المذكورة. # وأما الشافعي فله في المستثناة قولان: في قوله القديم: تجب وهو الذي ذكره ~~صاحب الحصر، وفي الجديد لا تجب وهو الذي ذكره في الكتاب وهو أصح القولين، ~~فعلى هذا كانت المتعة عندنا على ثلاثة أقسام: واجبة، ومستحبة، وغير مستحبة. ~~لأن المطلقة إما أن تكون ملموسة أو لا، فإن لم تكن فإما أن يكون مهرها مسمى ~~أو لا، فإن لم يكن فهي التي وجبت لها المتعة، وإن كان فهي المستثناة التي ~~لا تستحب لها المتعة، وإن كانت ملموسة سواء كان مهرها مسمى أو لم يكن تستحب ~~لها المتعة. وعند الشافعي هي تنقسم إلى واجبة وإلى غيرها، واستدل له في ~~الكتاب بقوله (لأنها وجبت) وهو دليل على وجوبها لكل ms0746 مطلقة وعدمه للمستثناة. # وتقريره: المتعة وجبت صلة من الزوج لإيحاشها بالفراق، وكل ما كان كذلك ~~يجب لكل من أوحشت به، فالمتعة تجب لكل مطلقة لأنها أوحشت بالفراق (إلا أن ~~في هذه الصورة) يعني المستثناة (نصف المهر يجب بطريق المتعة لأن الطلاق ~~فسخ) معنى (في هذه الحالة) لعود مالها إليها سالما، وذلك يقتضي سقوط المهر ~~كله كما في فسخ البيع، لكن الشرع أوجب نصف المهر بطريق المتعة (والمتعة لا ~~تتكرر) فلا تجب المتعة لهذه المطلقة وتجب لغيرها، وإنما قال: وجبت صلة ~~احترازا عن قولنا إن المهر عوض والمتعة خلف عنه. والفائدة تظهر في مسألتين: ~~إحداهما أن المطلقة بعد الدخول بها لا تستحق المتعة عندنا لأنها قد استحقت ~~عوض منافع البضع مرة فلا تستحق غيره، وعنده تستحق لأنها وجبت صلة بسبب ~~الإيحاش فيجب المهر لاستيفاء منافع البضع والمتعة لوحشة الفراق. والثانية ~~أن المتعة لا تزاد على نصف المهر عندنا لئلا يزيد الخلف على الأصل. وعنده ~~تزاد. # PageV03P336 # ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة) لوجود حد الخلف لأن مهر ~~المثل سقط بالطلاق قبل الدخول ووجبت المتعة، والحال أن العقد يوجب العوض لا ~~ينفك عنه لقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] على ما عرف في ~~الأصول، فكان وجوب المتعة مضافا إلى العقد بعد مهر المثل، ولا يعني بالخلف ~~إلا ما يجب بعد سقوط شيء مضافا إلى سبب ذلك الشيء كالتيمم مع الوضوء فثبت ~~أنها خلف (والخلف لا يجامع الأصل) فالمتعة لا تجامع مهر المثل ولا شيئا ~~متصلا به ككل المفروض عند الطلاق بعد الدخول أو بعض المفروض عنده قبله. ~~واعلم أنه قيل في توجيه كلامه: إن المراد بالأصل كل المفروض، كما إذا كان ~~بعد الدخول والتسمية، وبقوله شيئا منه نصف المفروض كما إذا كان قبل الدخول ~~وبعد التسمية، وفيه نظر لأنه حينئذ يكون منقطعا عن الكلام الأول وهو قوله ~~المتعة خلف عن مهر المثل، فإن قياسه هكذا المتعة خلف عن مهر المثل، والخلف ~~لا يجامع الأصل فالمتعة لا تجامع الأصل، وهو مهر ms0747 المثل، وليس في ذلك ذكر ~~التسمية كما ترى، وليس المدعى إلا عدم وجوب المتعة مع وجوب المسمى أو بعضه ~~ومع وجوب مهر المثل. فالصواب أن يقال: الأصل هو مهر المثل والمتعة لا ~~تجامعه وجوبا، والمراد بقوله ولا شيئا منه المسمى وبعضه ومن هي من المتصلة ~~كما في قوله تعالى {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] أي ~~بعضهم متصل ببعض، فيكون معناه والخلف وهو المتعة لا يجامع الأصل وجوبا وهو ~~مهر المثل إذا طلقها بعد الدخول من غير تسمية ولا يجامع شيئا متصلا بالأصل ~~وهو كل المسمى بعد الدخول وبعضه قبله، ويكون قوله ولا شيئا منه ملحقا ~~بالثابت بالقياس المتقدم لا أنه من نتيجته لأنه لم يذكر في مقدماته، لكنه ~~لما كان متصلا به ألحق بحكمه، ومعنى الاتصال بين مهر المثل والمسمى أن كلا ~~منهما # PageV03P337 # يقع أمثالا لما هو المهر عند الله وبيان له كما عرف في الأصول، ويعضد هذا ~~قوله في آخر كلامه (فلا تجب مع وجوب شيء من المهر) لتناول مهر المثل وكل ~~المسمى وبعضه، هذا الذي سنح لي في حل هذا الموضع، والله أعلم. وقوله (وهو ~~غير جان) جواب عن قوله أوحشها بالفراق. وتقريره: سلمنا أنه أوحشها بالفراق ~~لكنه لم يكن في الإيحاش جانيا لأنه فعل ما فعل بإذن الشرع (فلا تلحقه ~~الغرامة) بوجوب المتعة (فكان) المتعة بتأويل المتاع (من باب الفضل) أي ~~الاستحباب. # قال (وإذا زوج الرجل ابنته) وإذا زوج رجلان كل منهما بنته أو أخته للآخر ~~بشرط أن يزوجه الآخر بنته أو أخته صح النكاح عندنا ولكل منهما مهر المثل، ~~ويسمى هذا النكاح نكاح الشغار من الشغور وهو الرفع والإخلاء، وسمي به ~~لأنهما بهذا الشرط كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه. # وقال الشافعي: النكاحان باطلان لأنه جعل نصف البضع صداقا والنصف منكوحة، ~~لأنه لما جعل ابنته منكوحة الآخر وصداق ابنته اقتضى ذلك انقسام منافع بضعها ~~عليهما نصفين، فيصير النصف للزوج بحكم النكاح والنصف لبنته بحكم المهر ~~فيلزم الاشتراك، والاشتراك في هذا الباب مبطل للإيجاب (ولنا أنه ms0748 سمى ما لا ~~يصح صداقا) وكل ما كان كذلك صح العقد فيه ووجب مهر المثل (كما إذا سمى ~~الخمر والخنزير) وقوله (ولا شركة بدون الاستحقاق) جواب الخصم. وبيانه أن ~~البضع لما لم يصلح صداقا لم يتحقق الاشتراك لأن منافع بضع المرأة # PageV03P338 # لا تصلح أن تكون مملوكة لامرأة أخرى فبقي هذا شرطا فاسدا، والنكاح لا ~~يبطل بالشروط الفاسدة. # (وإن تزوج حر امرأة على خدمته لها سنة أو على تعليم القرآن صح النكاح ~~ولها مهر المثل. # وقال محمد: لها قيمة خدمته سنة وإن تزوج عبد امرأة بإذن مولاه على خدمته ~~لها سنة جاز ولها الخدمة، وقال الشافعي: لها تعليم القرآن والخدمة في ~~الوجهين) يعني سواء كان عبدا أو حرا (لأن ما يصح أخذ العوض عنه بالشرط يصلح ~~مهرا) لأن المعاوضة تتحقق بذلك، والتعليم والخدمة كذلك لأنه إذا استأجر ~~شخصا على تعليم القرآن أو الأذان أو الإقامة جاز عنده (فصار كما إذا تزوجها ~~على خدمة حر آخر أو على رعي الزوج غنمها. ولنا أن المشروع) في عقد النكاح ~~(هو الابتغاء بالمال) لقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] ~~(والتعليم ليس بمال) فلا يكون الابتغاء به مشروعا (وكذلك المنافع على ~~أصلنا) لأنها لا تبقى زمانين، والتمول يعتمد البقاء زمانين فلا تكون الخدمة ~~مالا فلا يكون الابتغاء به # PageV03P339 # مشروعا (وخدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبة العبد) كما في ~~الإجارة (ولا كذلك الحر) وعلى هذه النكتة يمنع جواز النكاح على خدمة حر آخر ~~ورعي الغنم، ولأن خدمة الزوج لا تستحق بعقد النكاح (لما فيه من قلب ~~الموضوع) لأن عقد النكاح يقتضي أن تكون المرأة خادمة والزوج مخدوما لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «النكاح رق» وفي جعل خدمة الزوج مهرا لها كون الرجل ~~خادما والمرأة مخدومة وذلك خلاف موضوع النكاح بلا خلاف (بخلاف خدمة حر آخر ~~برضاه) فإنه يصح أن يكون مهرا لأنه يسلم فيه رقبته كالمستأجر، ولا مناقضة # PageV03P340 # فيه على أنه ممنوع في إحدى الروايتين (وبخلاف خدمة العبد لأنه يخدم ~~المولى معنى حيث يخدمها بإذنه وأمره) بالنكاح ms0749 وهذا مستغنى عنه ظاهرا لأنه ~~علم الجواب عنه بقوله وخدمة العبد ابتغاء بالمال. ويمكن أن يقال: ذكر ~~المصنف على المدعى دليلين: أحدهما قوله المشروع هو الابتغاء بالمال، ~~والثاني قوله ولأن خدمة الزوج الحر، فذكر العبد مرة باعتبار الأول وأخرى ~~باعتبار الثاني (وبخلاف رعي الغنم لأنه من باب القيام بأمور الزوجية فلا ~~مناقضة على أنه ممنوع في رواية) وفي عبارة المصنف تسامح لأنه قال في ~~الدليل: ولنا أن المشروع هو الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال، وكذا ~~المنافع على أصلنا، فإن كان محمد داخلا في قوله ولنا فقوله (ثم على قول ~~محمد تجب قيمة الخدمة لأن المسمى مال) يناقض ذلك، وإن لم يكن داخلا كان ~~المناسب ولهما دفعا للالتباس. ويمكن أن يجاب عنه بأنه داخل بالنسبة إلى ~~تعليم القرآن فقال: ولنا وليس بداخل بالنسبة إلى الخدمة فقال في الآخر ثم ~~على قول محمد تجب قيمة الخدمة لأن المسمى وهو الخدمة مال عند العقد (إلا ~~أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار كالتزوج على عبد الغير، وعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف يجب مهر المثل لأن الخدمة) أي خدمة الحر (ليست بمال إذ ~~لا تستحق فيه) أي لا تستحق الخدمة في النكاح (بحال) ولو كانت مالا لاستحقت ~~لأنه وجد المقتضي وهو العقد الصادر من الأهل المضاف إلى المحل، وانتفى ~~المانع وهو كون المهر غير مال. وذكر بعض الشارحين أن سماعه في هذا المكان ~~بكلمة " أو " هكذا أو لا تستحق فيه بحال، وهو حسن لمعنيين: أحدهما أن يكون ~~كل واحد من قوله؛ لأن الخدمة ليست بمال، وقوله أو لا تستحق بحال فيه دليل ~~على وجوب مهر المثل، ويكون الأول إشارة إلى قوله: ولنا أن المشروع هو ~~الابتغاء بالمال، والثاني إشارة إلى قوله ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز ~~استحقاقها بعقد النكاح. والمعنى الثاني أن قوله إذ لا تستحق فيه بحال لا ~~دلالة له على أن الخدمة ليست بمال # PageV03P341 # إلا بما ينفيه من وجود المقتضي وانتفاء المانع، وهو لا يتم لأن للخصم أن ~~يقول: لا ms0750 نسلم أنها لو كانت مالا لاستحقت فيه، وقوله لأنه وجد المقتضي ~~وانتفى المانع وهو كون المهر غير مال يقول المانع غير منحصر في ذلك بل كونه ~~مفضيا إلى المناقضة مانع آخر عن الاستحقاق لكن سماعي بكلمة إذ. ولقائل أن ~~يقول: قوله وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف مستغنى عنه لأنه علم ذلك من ~~الدليل في مطلع البحث. ويمكن أن يجاب عنه بأنه أعاده تمهيدا لبيان التعليل ~~بقوله (وهذا) أي وجوب مهر المثل (لأن تقومه بالعقد للضرورة) أي لأن تقوم ~~المسمى وهو الخدمة لضرورة حاجة الناس في العقود وهي إنما تندفع بالتسليم ~~إلى المحتاج (فإذا لم يجب تسليمه في هذا العقد) لمكان التناقض (لم يظهر ~~تقومه فيبقى الحكم للأصل وهو مهر المثل) ولو قال فإذا لم يجز تسليمه كان ~~أولى فتأمل. # قال (فإن تزوجها على ألف) هذه المسألة تنقسم بالقسمة الأولية على قسمين: ~~إما أن يتزوجها على ما لا يتعين بالتعين كالنقود أو على ما يتعين به ~~كالعروض والحنطة والشعير، ثم كل واحد منهما على وجهين: إما أن يكون الصداق ~~مقبوضا لها، أو لم يكن، وكل واحد منهما على وجهين: إما أن تهب المرأة الكل ~~أو البعض، فإن تزوجها على ما لا يتعين بالتعيين وهو ألف درهم فقبضتها ثم ~~وهبتها للزوج ثم طلقها قبل الدخول بها يرجع عليها بخمسمائة درهم لأن الزوج ~~يستوجب عليها الرجوع بنصف ما قبضت مهرا بالطلاق قبل الدخول فإنه ينصف ~~الصداق بالنص ولم يصل إليه عين ما يستوجبه بالهبة لأن الدراهم والدنانير لا ~~تتعين بالتعيين في العقود والفسوخ فكانت هبة، هذه # PageV03P342 # الألف كهبة ألف أخرى، وإذا لم يصل إليه عين ما استوجبه كان له الرجوع ~~(وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة) غير الدراهم ~~فقبضته ثم وهبته ثم طلقها قبل الدخول بها يرجع عليها بنصف ذلك لعدم التعين ~~ولهذا لم يجب عليها رد عين ما قبضت. # (فإن لم تقبض الألف حتى وهبتها له ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع أحدهما ~~على الآخر ms0751 بشيء، وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر لأنه سلم ~~له المهر بالإبراء) وما سلم له بالإبراء غير ما يستحقه بالطلاق وهو براءة ~~ذمته عما عليه من نصف المهر بالطلاق قبل الدخول فالزوج سلم له غير ما ~~يستحقه (فلا تبرأ) المرأة (عما يستحقه) وجه الاستحسان أن ما يستحقه الزوج ~~بالطلاق هو براءة ذمته عن نصف المهر وقد وصل إليه ذلك لكن بسبب آخر وهو ~~الإبراء (ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود) لأنه غير مقصود بنفسه ~~كمن يقول لآخر: لك علي ألف درهم ثمن هذه الجارية التي اشتريتها منك، وقال ~~الآخر: الجارية جاريتك ولي عليك ألف درهم لزمه المال لحصول المقصود وإن ~~كذبه في السبب وهو بيع الجارية (ولو قبضت خمسمائة ثم وهبت الألف كلها ~~المقبوض وغيره أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع واحد منهما على ~~صاحبه بشيء عند أبي حنيفة. وقالا: يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتبارا للبعض ~~بالكل) فلو قبضت الكل ثم وهبت للزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع عندنا عليها ~~بنصف ما قبضت فكذا إذا قبضت البعض (ولأن هبة البعض) الذي لم يقبضه (حط) ~~والحط يلتحق بأصل العقد فكأنه تزوجها ابتداء على الخمسمائة المقبوضة. # (ولأبي حنيفة أن مقصود الزوج) وهو سلامة نصف الصداق بلا عوض (قد حصل قبل ~~الطلاق فلا يستوجب الرجوع بعد الطلاق) كمن له على آخر دين مؤجل فاستعجل قبل ~~حلول الأجل، وفائدة قوله بلا # PageV03P343 # عوض ستظهر فيما إذا باعت من زوجها. # وقوله والحط) جواب عن قولهما ولأن هبة البعض حط ووجه ذلك أن الحط إنما ~~يلتحق بأصل العقد إذا كان العقد عقد مغابنة يحتاج إلى دفع الغبن عن أحد ~~الجانبين بالزيادة أو الحط والنكاح ليس كذلك # PageV03P344 # واستوضح المصنف بقوله (ألا ترى أن الزيادة) يعني أن الحط والزيادة سيان ~~في الالتحاق بأصل العقد، والزيادة في النكاح لم تلتحق بأصل العقد حتى لا ~~تتنصف الزيادة مع الأصل بالاتفاق فكذلك الحط (ولو كانت وهبت أقل من النصف ~~وقبضت الباقي) مثل ما إذا ms0752 تزوجها على ألف فوهبت المرأة مائتين وقبضت ~~الباقي؛ فعند أبي حنيفة يرجع عليها بثلاثمائة درهم حتى يتم النصف، وعندهما ~~يرجع عليها بأربعمائة درهم لأن عنده ما سلم للزوج معتبر وعندهما المقبوض ~~معتبر فكأنه تزوجها على ما قبضت فيتنصف المقبوض وهو ثمانمائة. # (ولو كان تزوجها على عرض فقبضته أو لم تقبض فوهبت له ثم طلقها قبل الدخول ~~بها لم يرجع عليها بشيء وفي القياس وهو قول زفر يرجع عليها بنصف قيمته لأن ~~الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره) يعني في قوله لأنه سلم له ~~المهر بالإبراء فلا تبرأ عما يستحقه (وجه الاستحسان) ما ذكره (أن حقه عند ~~الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه) لأنه يتعين بالتعيين. ~~وقوله (ولهذا) أي ولأن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها (لم يكن ~~لها أن تدفع شيئا آخر مكانه، بخلاف ما إذا كان المهر دينا) وهي المسألة ~~الأولى حيث يرجع عليها بالنصف # PageV03P345 # لأن حقه لم يكن في نصف المقبوض لعدم التعين، ولهذا لو دفعت مكانه شيئا ~~آخر جاز (بخلاف ما إذا باعت) يعني الصداق العرض من زوجها (لأنه وصل إليه ~~ببدل) وهو يستحق عليها نصف المهر بلا بدل فلا ينوب عما يستحقه بالطلاق قبل ~~الدخول فلذلك يرجع عليها بنصف المهر. # (ولو تزوجها على حيوان) يعني مثل الفرس والحمار ونحوهما لا مطلقه (أو ~~عروض في الذمة) بأن قال على ثوب هروي بين جنسه ونوعه فإنه حينئذ يجب الوسط ~~مما سمى ويثبت دينا في الذمة فيشبه النقود (فكذلك الجواب) يعني إذا وهبته ~~له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء قبضت أو لم تقبض (لأن ~~المقبوض متعين في الرد) يعني أنها لو قبضته تعين عليها رده بعينه، # PageV03P346 # وكل ما كان المقبوض منه متعينا في الرد كان من جنس ما يتعين بالتعيين، ~~فإن كانت الهبة بعد القبض فقد وصل إليه عين حقه لأن اختلاف السبب غير ~~معتبر، وإن كانت قبله فقد وصل إليه حقه وهو براءة ذمته عن ms0753 نصف # PageV03P347 # المهر، ولا معتبر باختلاف السبب. وقوله (وهذا لأن الجهالة) إشارة إلى ~~شيئين إلى جواز النكاح بالحيوان والعروض بلا تعيين، وإلى أن المقبوض متعين ~~في الرد. # وتقريره الجهالة تحملت في النكاح وكل ما تحمل في النكاح # PageV03P348 # لا ينافي النكاح فالجهالة لا تنافي النكاح، فإذا شرط ذلك في العقد صح، ~~ولا بد من تعيين ليتحقق الإيفاء عند الحاجة إليه، فإذا عين بالقبض صار كأن ~~التسمية وقعت عليه، ولو كان كذلك كان متعينا فكذلك إذا عين بالقبض. وفائدة ~~الأولى صحة العقد وإن كان المسمى مجهولا ومنع وجوب مهر المثل. وفائدة ~~الثانية عدم رجوع الزوج عليها بشيء إن وهبته له وعدم ولاية الاستبدال إن لم ~~تهب وطلقها قبل الدخول بها بخلاف الدراهم والدنانير. # PageV03P349 # قال (وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة) قد تقدم أن النكاح ~~لا يبطل بالشروط الفاسدة فإذا تزوج امرأة على ألف على أن لا يخرجها من ~~البلدة (أو على أن لا يتزوج عليها) أو على أن يطلق فلانة فالنكاح صحيح وإن ~~كان شرط عدم التزوج وعدم المسافرة وطلاق الضرة فاسد لأن فيه المنع عن الأمر ~~المشروع (فإن وفى بالشرط فلها المسمى) لأنه سمى ما صلح مهرا (وقد تم رضاها ~~به) وإن لم يوف به فلها مهر مثلها، وصورة المسألة فيما إذا كان مهر المثل ~~أكثر من الألف (لأنه سمى ما لها فيه نفع) حتى رضيت بتنقيص المسمى عن مهر ~~المثل (فعند فواته ينعدم رضاها بالألف فيكمل مهر مثلها كما في تسمية ~~الكرامة) بأن شرط مع الألف أن يكرمها ولا يكلفها الأعمال الشاقة وما تتعب ~~به وكما لو سمى الهدية مع الألف بأن يرسل إليها مع الألف الثياب الفاخرة ~~(ولو تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها) صورة المسألة ~~ظاهرة. # ووجه قول زفر أنه ذكر بمقابلة شيء واحد # PageV03P350 # وهو البضع بدلين مختلفين على سبيل البدل وهما الألف والألفان فتفسد ~~التسمية للجهالة ويجب مهر المثل. ولهما أن ذكر كل واحد من الشرطين مفيد ~~فيصحان جميعا. ولأبي ms0754 حنيفة أن الشرط الأول قد صح لعدم الجهالة فيه. فيتعلق ~~العقد به، ثم لم يصح الشرط الثاني لأن الجهالة نشأت منه ولم يفسد النكاح، ~~وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا تزوجها على ألفين إن كانت جميلة ~~وعلى ألف إن كانت قبيحة حيث يصح فيها الشرطان جميعا بالاتفاق والمسألة في ~~فتاوى الولوالجي وغيره. # وأجيب بأن في الأولى وجدت المخاطرة في التسمية الثانية لأنها لا تدري أن ~~الزوج يخرجها أو لا، وفي المسألة الثانية لا مخاطرة لأن المرأة إما جميلة ~~في نفس الأمر وإما قبيحة غير أن الزوج لا يعرفها # PageV03P351 # وجهله بصفتها لا يوجب المخاطرة فيصح الشرطان جميعا، والمصنف لم يذكر وجوه ~~الأقوال وأحالها على باب الإجارة على أحد الشرطين، ولم يذكر هناك هذه ~~المسألة وإنما ذكر مسألة الخياطة على ما سيجيء إن شاء الله تعالى # PageV03P352 # ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد) أصل هذا أن الضمان الأصلي ~~عند أبي حنيفة مهر المثل، وإنما يصار إلى التسمية إذا صحت من كل وجه ولم ~~تصح للجهالة. وعندهما الضمان الأصلي هو المسمى، وإنما يصار إلى مهر المثل ~~إذا فسدت من كل وجه، وهاهنا ليس كذلك لإمكان العمل بالأوكس لكونه متيقنا ~~كما في الخلع والإعتاق على مال على هذا الوجه فإن الأوكس في ذلك متعين، وما ~~في الكتاب واضح وإنما قال في مهر المثل (إذ هو الأعدل) لأنه لا يقبل ~~الزيادة والنقصان لأنه قيمة منافع البضع وقيمة الشيء لا تقبل الزيادة ~~والنقصان، # PageV03P353 # بخلاف التسمية لأنها تقبلهما. # وقوله إلا مهر المثل) جواب عما يقال إذا كان مهر المثل هو الأعدل كان ~~المصير إليه واجبا في الأحوال الثلاث. # ووجهه أنه كذلك إلا أن مهر المثل (إذا كان أكثر من الأربع فالمرأة رضيت ~~بالحط وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة) فعملنا برضاهما. وقوله ~~(والواجب بالطلاق قبل الدخول) جواب عما يقال إذا كان كذلك كان الواجب أن ~~يجب نصف الأرفع فيما يجب فيه الأرفع مهرا لأن الواجب في الطلاق قبل الدخول ~~نصف المسمى. ms0755 ووجهه أن الواجب في الطلاق قبل الدخول في مثله وهو ما تكون ~~التسمية فيه فاسدة المتعة (ونصف الأوكس يزيد عليها عادة فوجب لاعترافه ~~بالزيادة) # قال (وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف) # PageV03P354 # صورة المسألة أن يقول تزوجتك على حمار أو فرس. قال المصنف (معنى هذه ~~المسألة أن يسمي جنس الحيوان دون الوصف) يريد أنه لم يقل: جيد أو وسط أو ~~رديء إلى غير ذلك من أوصافه. ورد بأن الفرس والحمار نوع لا جنس. # وأجيب بأنه يجوز أن يكون مراده من الجنس اسم الجنس وهو ما علق على شيء ~~وعلى كل ما أشبهه، ويرد عليه قوله أما إذا لم يسم الجنس بأن تزوج على دابة ~~لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل فإنه اسم # PageV03P355 # جنس بالتعريف المذكور وهو ما علق على شيء وعلى كل ما أشبهه ولم تصح به ~~التسمية. والحق أن يقال: أراد بالجنس ما هو مصطلح الفقهاء وهو النوع ~~باصطلاح غيرهم. # قوله (وقال الشافعي: يجب مهر المثل) واضح. وقوله (ولنا أنه معاوضة مال ~~بغير مال) معناه أن في النكاح معنى التزام المال ابتداء ومعنى المعاوضة، ~~أما معنى المعاوضة فظاهر، وأما معنى التزام المال ابتداء: يعني بغير عوض ~~فلأنه معاوضة مال بغير مال وكان كالدية والأقارير حيث يلزم فيهما أيضا مال ~~من غير أن يكون في مقابلته عوض مالي فعملنا بمعنى التزام المال ابتداء، ~~وقلنا: لا يفسد بأصل الجهالة في مثله لأن الجهالة في مثله متحملة كما في ~~الدية فإن الشرع جعل فيها مائة من الإبل غير موصوفة وكما في الأقارير، فإن ~~من أقر لإنسان بشيء صح إقراره وعملنا بمعنى المعاوضة (وشرطنا أن يكون ~~المسمى مالا) معلوم الوسط رعاية لجانب الزوج والمرأة كما وجب في الزكاة ذلك ~~رعاية لجانب الغني والفقير (وذلك) إنما يتصور (عند إعلام الجنس لأنه يشتمل ~~على الجيد والرديء، والوسط ذو حظ منهما، بخلاف جهالة الجنس لأنه لا وسط له ~~حينئذ لاختلاف معاني الأجناس) فإنه إذا قال على دابة لم يجد نوعا يتوسط ~~فيلزمه. # قوله (وبخلاف البيع) جواب عن ms0756 قوله ما لا يصلح ثمنا لا يصلح مسمى في ~~النكاح، ووجهه أن (مبناه على المضايقة والمماكسة) أي المنازعة لأنه معاوضة ~~مال ليس فيه معنى التزام المال ابتداء فيفسد بأصل الجهالة # PageV03P356 # أما النكاح فمبناه على المسامحة) فلا يفسد بالجهالة ما لم تفحش. # وقوله وإنما يتخير) متعلق بقوله والزوج مخير، ومعناه أن لكل واحد من ~~الوسط والقيمة جهة أصالة، أما القيمة فلأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت ~~أصلا في حق الإيفاء، وأما الوسط فلأن التسمية وقعت عليه فيتخير بينهما ~~وتجبر المرأة على القبول بأيهما أتى. # وقوله (وإن تزوجها على ثوب غير موصوف) يعني لم يذكر نوعا منه. وقوله (إذ ~~الثياب أجناس) يعني أنها تكون قطنا وكتانا وإبريسما وغيرها. وقوله (وكذا ~~إذا بالغ في وصف الثوب) معنى المبالغة فيه هو أن يوصله إلى حد يجوز فيه عقد ~~السلم. # وقوله في ظاهر الرواية) احتراز عما روي عن أبي حنيفة أن الزوج يجبر على ~~تسليم الوسط، وهو قول زفر لأنه بالمبالغة فيه يلتحق بذوات الأمثال ولهذا ~~يجوز فيه السلم. وعن أبي يوسف أنه إن ضرب الأجل يجبر على الدفع وإلا فلا ~~لأنه بضرب الأجل صار نظير السلم. وجه الظاهر ما ذكره أنها ليست من ذوات ~~الأمثال بدليل أن مستهلكها لا يضمن المثل فصارت كالعبد (وكذا إذا سمى مكيلا ~~أو موزونا وسمى جنسه) مثل أن يقول تزوجتك على كر حنطة أو من من زعفران ولم ~~يزد على ذلك كان الزوج مخيرا بين الوسط وقيمته (وإن سمى جنسه وصفته لا ~~يخير) بل يجبر على الوسط (لأن الموصوف منهما يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا) ~~حالا أو مؤجلا ولهذا # PageV03P357 # جاز استقراضه والسلم فيه. # قوله (وإن تزوج مسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر المثل لأن ~~شرط قبول الخمر شرط فاسد) معناه أن قوله تزوجتك على خمر بمنزلة قوله تزوجتك ~~بشرط قبولك الخمر، هذا شرط فاسد والنكاح لا يبطل به لأن الشرط فيه لا يربو ~~على ترك التسمية أصلا وذلك لا يفسده فهذا أولى (بخلاف البيع) لأنه ms0757 يبطل ~~بالشروط الفاسدة لأن الشرط فيه بمعنى الربا وهو يفسده، وفي قوله بخلاف ~~البيع إشارة إلى رد قياس مالك النكاح على البيع فإنه قال تسمية الخمر ~~والخنزير تمنع وجوب عرض آخر، ولا يمكن إيجاب الخمر والخنزير بالعقد على ~~المسلم فكان كما لو باع عينا بهما، وقلنا: لما لم تصح التسمية في نفسها ~~لكون المسمى ليس بمال: أي ليس بمال متقوم في حق المسلم لم تمنع وجوب الغير ~~فوجب مهر المثل. # قال (فإن تزوج امرأة على هذا الدن من الخل) صورة المسألة ظاهرة. # وحاصل اختلافهم أن محمدا مع أبي يوسف في ذوات الأمثال في أن الحكم يتعلق # PageV03P358 # بالتسمية دون مهر المثل، ومع أبي حنيفة في ذوات القيم في إيجاب مهر المثل ~~دون القيمة. ثم الأصل أن المعتبر هو الإشارة عند أبي حنيفة في الفصول كلها، ~~والتسمية عند أبي يوسف في الفصول كلها والإشارة في الجنس الواحد، والتسمية ~~في الجنسين عند محمد، والمصنف قدم دليل أبي يوسف وهو ظاهر، ثم ذكر دليل أبي ~~حنيفة وقال فيه (لكونها) يعني الإشارة (أبلغ في المقصود وهو التعريف) لأن ~~الإشارة بمنزلة وضع اليد على الشيء، ويحصل بها كمال التمييز لأن الإشارة ~~إلى الشيء واردة غير ممتنعة، وأما التسمية فمن باب استعمال اللفظ، ويجوز ~~إطلاق اللفظ وإرادة غير ما وضع له وأخر دليل محمد وكأنه أشار إلى اختيار ~~مذهبه، ودليله موقوف على تقديم مقدمتين: إحداهما أن المراد بالماهية هو ~~الحقيقة من حيث هي وبالذات موجود في الخارج يصح أن يكون مشارا إليه إشارة ~~حسية. # والثانية أن المراد بالجنس ما يكون الفاصل بين آحاده أمرا واحدا فيكون ~~التفاوت يسيرا كالعبد والحر والميتة والمذكاة، والذكر والأنثى في غير ~~الإنسان، وبالجنسين ما يكون الفاصل بينهما أكثر من ذلك فيفحش التفاوت كالخل ~~والخمر فإن الفاصل بينهما الاسم والصفة كالحموضة في الخل والحدة في الخمر ~~والمعنى كالإسكار وعدمه، والجارية والعبد فإن الفاصل بينهما الاسم والصفة، ~~فإذا ظهر هذا فإذا اجتمعت التسمية والإشارة في العقد، فإن كان المسمى ~~والمشار إليه من جنس واحد ms0758 كان المعتبر هو المشار إليه لأن التسمية هناك لا ~~تدل على ماهية أخرى وإنما تدل على صفة والصفة تتبع الموصوف في الاستحقاق ~~والموصوف موجود في المشار إليه لأنه هو المشار إليه لولا الصفة ولم تعتبر ~~الصفة لتبعيتها وإن كانا من جنسين، فالمعتبر هو المسمى لأن التسمية حينئذ ~~تدل على ماهية خلاف المشار إليه فيكون المسمى مثل المشار إليه في استحقاق ~~أن يكون مرادا ولا يكون تابعا له لأن المقتضي لعدم شيء لا يتبعه فيتعارضان ~~في الاستحقاق، والتسمية أبلغ في التعريف إذا كانا من جنسين من حيث إنها ~~تعرف الماهية، والإشارة إنما تعرف ذاتا مشارا إليه من غير دلالة على ~~حقيقته. هذا الذي سنح لي # PageV03P359 # في حل هذا المحل، وأزيدك بيانا وهو أن كل موضع دلت التسمية فيه على معنى ~~يتحقق المشار إليه عند ارتفاعه فهو جنس واحد، فإن صفة كونه عبدا إذا ارتفعت ~~عاد حرا لعدم الواسطة، وكذا في الميتة والذكية والذكر والأنثى، وكل موضع ~~دلت التسمية فيه على معنى لم يتحقق المشار إليه عند ارتفاعه لوجود الواسطة ~~فهما جنسان، فإن صفة كونه خلا إذا ارتفع لا يلزم أن يكون خمرا لجواز أن ~~يكون عصيرا، وكذا إذا ارتفع كونها جارية # PageV03P360 ### | [العناية] # لا يلزم أن تكون عبدا لجواز أن تكون حرة. # وعلى هذا إذا تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا ~~الباقي إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة لأنه يعتبر الإشارة والإشارة إلى ~~الحر تخرجه عن العقد فكان تسمية العبد الثاني لغوا وكأنه تزوجها على عبد ~~فليس لها إلا ذلك، ولا يجب مهر المثل لأنهما لا يجتمعان. # ووجه أبي يوسف ظاهر، وكذا وجه محمد لأنه في الجنس الواحد تعتبر الإشارة، ~~ولو كانا حرين وجب تمام مهر المثل عنده، فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد ~~وتمام مهر المثل، والمصنف ذكر في دليل أبي حنيفة قوله لأنه # PageV03P361 # مسمى بناء على ما ذكرنا أن الإشارة أبطلت العبد الثاني. وقوله (ووجوب ~~المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل) اعترض عليه بما ms0759 قال قبل هذا، ولو ~~تزوجها على ألف إن أقام بها إلى أن قال وإن أخرجها فلها مهر المثل، وبما ~~قال في الزيادات أن الرجل إذا تزوج امرأة على ألف درهم وعلى أن يعتق أباها ~~ثم إن لم يف بالشرط فلها الألف إلى تمام مهر مثلها، وهذا يدل على أن ذكر ~~المسمى لا يمنع وجوب مهر المثل. # وأجيب بأن ذلك الشرط استحق بعقد النكاح، ففواته يوجب فوات رضاها فيكمل ~~لها مهر المثل. وأما الحر فلم يستحق أصلا، وبأن الوقوف على ما شرط غير ممكن ~~لأنه شرط على خطر الوجود، فلو لم يجب لها إلى تمام مهر مثل لزمها ضرر لا ~~يمكن الاحتراز # PageV03P362 # عنه، أما هاهنا فيمكن الوقوف على ما أشار إليه قبل النكاح بالتفحص، فلو ~~لزمها ضرر لزمها بضرب من تقصيرها. # قال (وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) النكاح الفاسد مثل ~~النكاح بلا شهود ونكاح # PageV03P363 # الأخت في عدة الأخت في الطلاق البائن ونكاح الخامسة في عدة الرابعة ~~ونحوها وكلامه واضح. وقوله (هو يعتبره البيع الفاسد) يعني أن القيمة في ~~البيع الفاسد تجب بالغة ما بلغت وإن زادت على الثمن فكذلك مهر المثل وإن ~~زاد على المسمى لكون كل واحد منهما موجبا أصليا، فإذا اعترض الفساد يرجع ~~إلى الموجب الأصلي (ولنا أن المستوفى) أي من منافع البضع بهذا العقد هو ~~(ليس بمال) وكل ما ليس بمال ليس بمتقوم، فالمستوفى به ليس بمتقوم (وإنما ~~يتقوم بالتسمية) والتسمية غير صحيحة فبطلت، ولا بد من تقوم المستوفى من ~~منافع البضع شرعا فصرنا إلى ما هو قيمتها في مثل هذا العقد بدون التسمية ~~وهو عقد المفوضة إذا كان صحيحا وذلك مهر المثل فيبطل، # PageV03P364 # ما زاد عليه، وهذا يقتضي أن لا ينقص من مهر المثل إذا زاد على المسمى لكن ~~الزيادة على المسمى لا تجب (لانعدام التسمية) أي تسمية الزيادة على المسمى. ~~فإن قلت: هل هذا إلا تناقض لأنك أسقطت اعتبار التسمية إذا زادت على مهر ~~المثل ثم اعتبرتها إذا نقصت منه وهي إن كانت ms0760 فاسدة يجب شمول العدم وإن كانت ~~صحيحة يجب شمول الوجود؟ قلت: هي صحيحة من وجه دون وجه، صحيحة من حيث إن ~~المسمى مال متقوم لأن فرض المسألة فيه، فاسدة من حيث إنها وجدت في عقد فاسد ~~فاعتبرنا فسادها إذا زادت وصحتها إذا انتقصت لانضمام رضاها إليها، وهذا ~~الحل من خواص هذا الشرح. وإنما قيدت المستوفى بقولي بهذا العقد لأن الكلام ~~فيه ولئلا ينتقض بالمفوضة فإن المستوفى هناك أيضا ليس بمال ولم يتقوم ~~بالتسمية بل بالعقد. # وقوله بخلاف البيع) جواب عن قول # PageV03P365 # زفر وهو واضح. وقوله (وعليها العدة) يعني في النكاح الفاسد إذا دخل بها ~~لما ذكر أن الخلوة فيه لا تقوم مقام الدخول فلا بد من حقيقة الدخول لوجوب ~~العدة، ويعتبر الجماع في القبل حتى يصير مستوفيا للمعقود عليه. وقوله ~~(إلحاقا للشبهة بالحقيقة) أي الثابت من وجه بالثابت من كل وجه (في موضع ~~الاحتياط) وكان قوله (وتحرزا عن اشتباه النسب) تفسيرا للاحتياط بطريق العطف ~~(ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت) وقال زفر: يعتبر من آخر ~~الوطآت حتى إذا وطئ في النكاح الفاسد ثم رأت ثلاث حيض ثم فرق القاضي تعتد ~~عندنا وعنده تكون عدتها منقضية. وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول زفر. ~~وقوله (لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح) يعني من حيث وجود ركنه من الإيجاب ~~والقبول (و) شبهة النكاح (رفعها بالتفريق) وقوله التفريق في موضعين يشير ~~إلى أنه لا بد من مفرق وليس رفع النكاح موقوفا على تفريق القاضي بل لكل ~~واحد من الزوجين فسخ هذا النكاح بغير محضر من صاحبه عند بعض المشايخ. وعند ~~بعضهم إن لم يدخل بها فكذلك الجواب، وإن دخل بها فليس لواحد منهما حق الفسخ ~~إلا بمحضر من صاحبه كما في البيع الفاسد فإن لكل واحد من المتعاقدين حق ~~الفسخ دون محضر من صاحبه قبل القبض وليس له ذلك بعد القبض، فإما أن يكون ~~التفريق بمعنى الرفع والرافع كل واحد منهما، وإما أن يكون وضع المسألة فيما ~~إذا رفعا حكمهما إلى الحاكم. ms0761 # PageV03P366 # وقوله (ويثبت نسب ولدها) ظاهر مما تقدم. قوله (وتعتبر مدة النسب من وقت ~~الدخول عند محمد) وقال أبو حنيفة وأبو يوسف من وقت النكاح كما في النكاح ~~الصحيح لأن حكم الفاسد يؤخذ من الصحيح والفتوى على قول محمد (لأن النكاح ~~الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره) أي إقامة النكاح مقام الوطء ~~باعتبار أن النكاح داع إلى الوطء والنكاح الفاسد ليس بداع إليه فلا يقام ~~مقامه، وفي تعليله هذا إشارة إلى فساد قياس أبي حنيفة وأبي يوسف. # قال (ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها) اعلم أن مهر المثل يعتبر ~~بعشيرتها التي من قبل أبيها كالأخوات والعمات وبنات الأعمام، وقال ابن أبي ~~ليلى: يعتبر بأمها وقوم أمها كالخالات ونحوها لأن المهر قيمة بضع النساء ~~فيعتبر بالقرابات من جهة النساء. ولنا قول ابن مسعود (لها مهر مثل نسائها ~~وهن أقارب الأب) # PageV03P367 # لأنه أضاف إليها وإنما يضاف إلى أقارب الأب لأن النسب إليه، ولأن قيمة ~~الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى قيمة جنسه والإنسان من جنس قوم أبيه لا من جنس ~~قوم أمه؛ ألا ترى أن الأم قد تكون أمة والابنة تكون قرشية تبعا لأبيها (ولا ~~يعتبر بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها) بأن يكون أبوها تزوج بنت عمه ~~فإن أمها وخالتها تكون من قبيلتها. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله وقيمة ~~الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه. # وقوله (ويعتبر في مهر المثل) ظاهر. وقوله (باختلاف الدار) أي البلد. ~~وحاصله أن مهر المثل قيمة البضع وقيمة الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى نظيره ~~بصفته، والمراد بالسن السن وقت التزوج. # (وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه) يعني إذا زوج الولي ابنته وضمن لها ~~المهر عن الزوج صح (لأنه من أهل الالتزام، وقد أضاف الضمان إلى ما يقبل ~~الضمان) وهو المهر لأن المهر دين والكفالة والضمان يصحان فيه. فإن قلت: ~~يجوز أن يكون مراده أن الولي زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر للمرأة. قلت ~~ينبو عنه قوله ثم المرأة بالخيار وإن كانا في الصحة سواء؛ # PageV03P368 # وذكر في ms0762 باب الوليمة من شرح الطحاوي أن الأب إذا زوج الصغير امرأة ~~فللمرأة أن تطالب بالمهر من أب الزوج فيؤدي الأب من مال ابنه الصغير وإن لم ~~يضمن الأب باللفظ صريحا، بخلاف الوكيل إذا زوج فإنه ليس للمرأة أن تطالب ~~الوكيل بالمهر ما لم يضمن. # وقوله ثم المرأة بالخيار) ظاهر. وقوله (ويصح إبراؤه) أي إبراء الأب ~~المشتري وكذلك الوصي # PageV03P369 # ويملك قبضه) أي يملك الأب قبض الثمن بعد بلوغ الصغير. وقوله (وولاية قبض ~~المهر للأب بحكم الأبوة) جواب عما يقال إن الأب يملك قبض الصداق أيضا ~~كالوكيل يملك قبض الثمن، فلو صح الضمان صار ضامنا لنفسه، وذلك لا يجوز هناك ~~فكذلك في الأب. # وقوله (وللمرأة أن تمنع نفسها) أي إذا تزوج امرأة على مهر فإما أن يكون ~~المهر كله معجلا أو مؤجلا، أو بعضه معجلا وبعضه مؤجلا؛ فإن كان الكل معجلا ~~فإما إن دخل بها أو لم يدخل، فإن لم يدخل بها فللمرأة أن تمنع نفسها (حتى ~~تأخذ المهر ولها أن تمنعه عن إخراجها) إلى السفر (ليتعين حقها في البدل) ~~وهو المهر (كما تعين حقه في المبدل) وهو البضع (فصار كالبيع) في أن البائع ~~له أن يحبس المبيع حتى يأخذ الثمن تسوية بين البدلين في التعيين (وليس ~~للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من # PageV03P370 # منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر كله لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق ~~وليس له حق الاستيفاء قبل الإيفاء) وإن دخل بها فتذكره وإن كان الكل مؤجلا، ~~فإما أن دخل بها أو لم يدخل، فإن لم يدخل بها فليس لها أن تمنع نفسها لأنها ~~أسقطت حقها بالتأجيل، وفيه خلاف أبي يوسف قال: موجب النكاح عند الإطلاق ~~تسليم المهر أولا عينا كان أو دينا، فحين قبل الزوج الأجل مع علمه بموجب ~~العقد فقد رضي بتأخير حقه إلى أن يوفي المهر بعد حلول الأجل، وبه فارق ~~البيع لأن تسليم الثمن أولا ليس من موجبات البيع لا محالة؛ ألا ترى أن ~~البيع لو كان مقايضة لم يجب تسليم أحد البدلين أولا فلم ms0763 يكن المشتري راضيا ~~بتأخير حقه في المبيع إلى أن يوفي الثمن. # وقوله لإسقاطها حقها بالتأجيل) فإطلاقه يشير إلى أنه ليس لها المنع لا ~~قبل حلول الأجل ولا بعده، وهو ظاهر الرواية، أما قبل الحلول فظاهر، وأما ~~بعده فلأن هذا العقد ما أوجب حق الحبس فلا يثبت بعده، وفي هذا # PageV03P371 # الوجه إذا لم يكن لها حق المنع قبل الدخول عند أبي حنيفة ومحمد فلأن لا ~~يكون لها ذلك بعده أولى. قوله (وإن دخل بها) يعني في الوجه الأول (فكذلك ~~الجواب عند أبي حنيفة) يعني للمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر. وقالا: ~~ليس لها ذلك إذا كان الدخول برضاها، أما إذا كانت مكرهة أو صبية أو مجنونة ~~فلا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق (وعلى هذا الخلاف الخلوة بها) إن كانت ~~(برضاها) فعلى الاختلاف وإن كانت بغير رضاها لم يسقط حقها بالاتفاق (ويبتنى ~~على هذا استحقاق النفقة) تستحقها مدة المنع عنده لأنه منع يحق ولا تستحقها ~~عندهما لأنها ناشزة (لهما أن المعقود عليه كله قد صار مسلما إليه بالوطأة ~~الواحدة وبالخلوة ولهذا يتأكد بها جميع المهر) وتسليمه ينفي حق الحبس ~~كالبائع إذا سلم المبيع. # وقوله وله أنها منعت منه) جاز أن يكون مناقضة، وتقريره: أنا لا نسلم أن ~~المعقود عليه كله قد صار مسلما إليه بالوطأة الواحدة فإنها منعت منه (ما ~~قابل البدل لأن كل وطأة تصرف في البضع المحترم) وإذا كان كذلك لا يتحقق ~~تسليم كله، وجاز أن يكون معارضة وتقريره أنها منعت منه ما قابل البدل لأن ~~كل وطأة تصرف في البضع المحترم، والتصرف فيه لا يخلى عن البدل إبانة لخطره ~~والمنع عما يقابل البدل صحيح. # وقوله والتأكيد بالواحدة) أي بالوطأة الواحدة جواب عن قولهما ولهذا يتأكد ~~بها جميع المهر وهو واضح، وإن كان بعضه معجلا وبعضه مؤجلا كان لها أن تخرج ~~قبل أداء المعجل، فإذا أدى لم يكن لها ذلك إلا بإذنه. فإن قلت: فإن سموا ~~المهر ساكتين عن التعجيل والتأجير ماذا يكون حكمه؟ قلت: يجب حالا، وقد أشير ms0764 ~~إلى ذلك في دليل أبي يوسف آنفا فيكون حكمه حكم ما شرط تعجيله (وإذا أوفاها ~~مهرها # PageV03P372 # نقلها إلى حيث لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] وقيل لا ~~يخرجها إلى بلد غير بلدها) وهو قول الفقيه أبي الليث (لأن الغريب يؤذي) قال ~~ظهير الدين المرغيناني: الأخذ بقول الله تعالى أولى من الأخذ بقول الفقيه ~~أبي الليث. ورد بأن الفقيه هو الذي أخذ بقول الله تعالى لأن قوله {من حيث ~~سكنتم} [الطلاق: 6] دليل مخصوص بدليل مستقل مقارن وهو قوله {ولا تضاروهن} ~~[الطلاق: 6] (وفي قرى المصر القريبة لا تتحقق الغربة) سئل أبو القاسم ~~الصفار عمن يخرجها من المدينة إلى القرية ومن القرية إلى المدينة فقال: ذلك ~~تبوئة وليس بسفر، وإخراجها من بلد إلى بلد سفر ليس بتبوئة. # قال (ومن تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر) هذه المسألة على وجوه، لأن ~~الاختلاف إما أن يكون في حياتهما أو تختلف الورثة بعد مماتهما أو يكون بعد ~~موت أحدهما، فإن كان في حياتهما فإما أن يكون قبل الطلاق أو بعده. وكل ذلك ~~على وجهين: إما أن يكون الاختلاف في أصل التسمية أو في مقدار المسمى، أما ~~إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد الفرقة بعد الدخول أو بعد موت ~~أحدهما فالقول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها أو ورثتها، والقول قول الزوج ~~أو ورثته في الزيادة في قول أبي حنيفة ومحمد، وكلامه في تحرير المذاهب ~~ظاهر. وقوله # PageV03P373 # هو الصحيح) احتراز عن قول بعض مشايخنا في تفسير قول أبي يوسف: إن المراد ~~به ما يكون دون العشرة فإنه مستنكر شرعا لأنه لا مهر أقل من عشرة دراهم، ~~والأصح أن مراده أن يدعي شيئا قليلا يعلم أنه لا يتزوج مثل تلك المرأة على ~~ذلك المهر عادة فإنه ذكر هذا اللفظ في البيع أيضا إذا اختلفا في الثمن بعد ~~هلاك السلعة، فالقول قول المشتري إلا أن يأتي بشيء مستنكر وليس في الثمن ~~تقدير شرعا. # وقوله (لا يصار إليه) أي إلى مهر المثل. # PageV03P374 # وقوله (وهو قياس قولهما) ms0765 أي قول أبي حنيفة ومحمد وإنما خصهما بالذكر لأن ~~عند أبي يوسف القول قول الزوج في جميع الصور. # وقوله لأن المتعة موجبة بعد الطلاق) أي موجب العقد إذا كان الطلاق قبل ~~الدخول (كمهر المثل قبله) أي قبل الطلاق (فتحكم) المتعة بعد الطلاق كمهر ~~المثل قبله. وقوله (ووجه التوفيق) أي بين رواية الجامع الكبير وبين روايتي ~~المبسوط والجامع الصغير وهو واضح. وقوله (فالقول قوله) يعني مع اليمين لأن ~~الأصل في الدعاوى أن يكون القول قول من يشهد له الظاهر مع يمينه، وإن نكل ~~يقضى عليه بألفي درهم كما لو أقر لأن النكول إقرار (وإن كان ألفين أو أكثر ~~فالقول قولها) أي مع يمينها لأن الزوج يدعي عليها الحط وهي تنكر، فإن نكلت ~~يقضى بألف درهم لأنها أقرت بالحط، وإن حلفت يقضى لها بألفي درهم ألف بطريق ~~التسمية لاتفاقهما على تسمية الألف وألف باعتبار مهر المثل. # وفائدة هذا أنه يخير الزوج في هذا الألف إن شاء # PageV03P375 # أعطى الدراهم، وإن شاء أعطى الدنانير (وأيهما أقام البينة في الوجهين) أي ~~فيما إذا شهد مهر المثل للزوج وفيما إذا شهد مهر المثل للمرأة (تقبل، وإن ~~أقاما البينة في الوجه الأول) وهو ما إذا كان مهر المثل شاهدا للزوج (تقبل ~~بينتها لأنها تثبت الزيادة وفي الوجه الثاني) وهو ما إذا كان مهر المثل ~~شاهدا للمرأة تقبل (بينته لأنها تثبت الحط) والأصل في هذا أن البينة تثبت ~~ما ليس بثابت ظاهرا (وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة تحالفا) لأن الزوج ~~يدعي عليها الحط عن مهر المثل وهي تنكر، والمرأة تدعي عليه الزيادة وهو ~~ينكر، وينبغي أن يقرع القاضي بينهما في البداية لاستوائهما، فإن نكل الزوج ~~يقضى بألف وخمسمائة كما لو أقر بذلك صريحا، وإن نكلت المرأة وجب المسمى ألف ~~لأنها أقرت بالحط، وإن حلفا جميعا وجب ألف وخمسمائة ألف بطريق التسمية لا ~~يخير الزوج فيها لاتفاقهما على تسمية الألف وخمسمائة باعتبار مهر المثل ~~يخير فيها الزوج، وأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما يقضى بألف ~~وخمسمائة؛ ألف ms0766 بطريق التسمية وخمسمائة باعتبار مهر المثل لأن البينتين ~~بطلتا لمكان التعارض، # PageV03P376 # ونص محمد في هذا الفصل أن بينة المرأة أولى لإثباتها الزيادة. # وذكر الإمام المحبوبي بعد ذكر وجوب مهر المثل فيما إذا تحالفا فقال ثم ~~إذا تحالفا يبدأ بيمين الزوج لأنه أبينهما إنكارا وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة والبينة مشروعة للإثبات (هذا تخريج الرازي. # وقال الكرخي: يتحالفان في الفصول الثلاثة) على قول أبي حنيفة ومحمد، وهو ~~أن يكون مهر المثل شاهدا له أو شاهدا لها أو كان بينهما، ثم يصار إلى مهر ~~المثل لأنهما اتفقا على أصل التسمية، والتسمية الصحيحة تمنع المصير إلى مهر ~~المثل، وإذا حلفا تعذر التسمية فيحكم مهر المثل. قيل قول أبي بكر أصح لأن ~~تحكيم المهر ليس لإيجاب مهر المثل، وإنما هو لمعرفة من يشهد له الظاهر، ثم ~~الأصل في الدعاوى أن القول قول من يشهد له الظاهر مع يمينه (ولو كان ~~الاختلاف في أصل المسمى) بأن ادعى أحدهما التسمية وأنكر الآخر كان القول ~~قول من ينكر التسمية (ويجب مهر المثل بالإجماع) المركب، أما عندهما فلأنه ~~الأصل في التحكيم، وأما عند أبي يوسف فلأنه تعذر القضاء بالمسمى لعدم ثبوت ~~التسمية للاختلاف فيجب مهر المثل كما لو تزوجها ولم يسم لها مهرا. # (ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما) بين الحي وورثة الميت (فالجواب فيه ~~كالجواب في حياتهما) في الأصل، والمقدار في الأصل يجب مهر المثل بعد الدخول ~~والمتعة قبله، # PageV03P377 # وفي المقدار عندهما يحكم مهر المثل لأن مهر المثل لا يسقط بموت أحدهما ~~ألا ترى إلى مسألة المفوضة إذا مات أحدهما وعنده القول قول الزوج أو ورثته ~~لما تقدم (ولو كان الاختلاف بعد موتهما في المقدار فالقول قول ورثة الزوج ~~عند أبي حنيفة ولا يستثنى القليل) خلافا لأبي يوسف فإنه يستثنيه كما تقدم ~~(وعند محمد الجواب فيه كالجواب في حالة الحياة) بحكم مهر المثل وهو قياس ~~قول أبي حنيفة لكنه تركه استحسانا لما نذكره وإن كان الاختلاف بعد موتهما ~~في أصل التسمية، فعند أبي ms0767 حنيفة القول قول من أنكره لا يحكم مهر المثل. ~~وقوله (لما نبينه من بعد) إشارة إلى دليل أبي حنيفة في المسألة التي تلي ~~هذه المسألة. # قال (وإذا مات الزوجان وقد سمى لها مهرا فلورثتها أن يأخذوا ذلك من ميراث ~~الزوج، وإن لم يكن سمى لها مهرا فلا شيء لورثتها عند أبي حنيفة، وقالا: ~~لورثتها المهر في الوجهين معناه) أي معنى قوله لورثتها المهر في الوجهين ~~(المسمى في الوجه الأول) وهو ما إذا سمى (ومهر المثل في الوجه الثاني) وهو ~~ما إذا لم يسم (أما الأول) وهو وجوب المسمى (فلأن المسمى دين في ذمته) إما ~~بثبوته بالبينة أو بالتصادق (وقد تأكد بالموت فيقضى من تركته) إذا علم ~~أنهما ماتا معا أو لم يعلم أيهما مات # PageV03P378 # أولا أو علم أن الزوج مات أولا، وأما إذا علم أنها ماتت أولا فيسقط نصيبه ~~من ذلك (وأما الثاني فوجه قولهما أن مهر المثل صار دينا في ذمته كالمسمى ~~فلا يسقط بالموت كما إذا مات أحدهما) وهو قياس قوله لكن استحسن فقال (إن ~~موتهما يدل على انقراض أقرانهما فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل) وهذا يشير ~~إلى أن وضع المسألة في صورة التقادم، وقد روي عنه أنه استدل فقال: أرأيت لو ~~ادعى ورثة علي على ورثة عمر مهر أم كلثوم أكنت أقضي فيه بشيء؟ وهذا لأن مهر ~~المثل يختلف باختلاف الأوقات، فإذا تقادم العهد وانقرض أهل ذلك العصر يتعذر ~~على القاضي الوقوف على مقدار مهر المثل، وعلى هذا إذا لم يكن العهد متقادما ~~بأن لم يختلف مهر مثل هذه المرأة يقضى بمهر مثلها. وللمشايخ طريق آخر وهو ~~أن مهر المثل من حيث هو قيمة البضع يشبه المسمى، ومن حيث إنه يجب في مقابلة ~~ما ليس بمال يشبه الصلة كالنفقة؛ فباعتبار الشبه الأول لم يسقط فلا يسقط ~~بموت أحدهما، وباعتبار الشبه الثاني يسقط فيسقط بموتهما لأن المسقط تأكد ~~بالموت. # وقوله (ومن بعث إلى امرأته شيئا) ظاهر. وقوله (فالقول قوله) أي مع يمينه ~~فإن حلف والمتاع قائم للمرأة ms0768 أن ترد وترجع بما بقي من المهر وإن كان # PageV03P379 # هالكا لم ترجع. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله وأن الظاهر أنه يسعى في ~~إسقاط الواجب. وقوله (وقيل ما يجب عليه) إنما قيد بالوجوب لأنه إذا بعث ~~الخف والملاءة كان له أن يحتسبه من المهر لأن ذلك لا يجيبه عليه. وقوله ~~(وغيرهما) قيل كمتاع البيت. # PageV03P380 ### | [فصل تزوج النصراني نصرانية على ميتة] # (فصل) لما ذكر أحكام النكاح في حق المسلمين وهم الأصول في الشرائع ذكر من ~~هو تبع لهم في المعاملات ومن المعاملات أحكام النكاح في حق الكفار (وإذا ~~تزوج النصراني نصرانية) قيل المراد بهما الذمي والذمية ولهذا ذكر في ~~المبسوط بلفظ الذمي. # وأقول: يجوز أن يكون أطلقه ليتناول المستأمن أيضا (وذلك في دينهم) أي ~~النكاح # PageV03P384 # بغير مهر في دينهم (جائز) والواو للحال (فليس لها مهر) وإن أسلما (وكذلك ~~الحربيان في دار الحرب وهذا) أي عدم وجوب المهر في الذميين والحربيين (عند ~~أبي حنيفة) ووافقاه في الحربيين. # وأما في الذمية، فإن دخل بها أو مات عنها فلها مهر المثل، وإن طلقها قبل ~~الدخول بها فلها المتعة وخالفه زفر في الحربيين أيضا، وقال (الشرع ما شرع ~~ابتغاء النكاح إلا بالمال) لقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] ~~(وهذا الشرع وقع عاما) لأن النكاح من باب المعاملات والكفار مخاطبون ~~بالمعاملات (فيثبت الحكم على العموم) وحاصل كلامه المشروع في باب النكاح ~~الابتغاء بالمال على العموم، وكل ما كان كذلك يثبت حكمه على العموم، وقالا: ~~أهل الحرب لم يلتزموا أحكام الإسلام وهو ظاهر، ولا يكون للحكم عليهم إلا ~~بالإلزام ولا إلزام إلا بالولاية، وقد انقطع الولاية بتباين الدارين (بخلاف ~~أهل الذمة لأنهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات) لأن الالتزام ~~بعقد الذمة وقد وجد منهم فكان كالزنا والربا فإنهم ينهون عن ذلك ويقام ~~عليهم الحد، ولئن سلمنا أنهم لم يلتزموا لكن ولاية الإلزام متحققة لاتحاد ~~الدار (ولأبي حنيفة أن أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا) في الديانات كالصوم ~~والصلاة (وفيما يعتقدون خلافه في المعاملات) أيضا كبيع الخمر والخنزير ms0769 ~~(وولاية الإلزام بالسيف والمحاجة) وليست بموجودة لانقطاعها عنهم بعقد الذمة ~~(فإنا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فصاروا كأهل الحرب) في عدم الالتزام # PageV03P385 # وانقطاع الولاية. # وقوله بخلاف الزنا) جواب عن قولهما كالزنا والربا. ووجهه أن الزنا حرام ~~في جميع الأديان فلم يكن دينهم حتى يتركوا عليه (والربا مستثنى عن عقودهم ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا من أربى فليس بيننا وبينه عهد» ) ألا ~~حرف تنبيه لا حرف استثناء كذا السماع، والنسخ (وقوله في الكتاب) أي قول ~~محمد في الجامع الصغير (وقد قيل في الميتة والسكوت روايتان) يعني عن أبي ~~حنيفة في رواية يجب مهر المثل كما قالا، وفي رواية لا يجب شيء، وعلى هذه ~~الرواية لا يحتاج إلى فرق، وأما على الرواية الأخرى وهو رواية الأصل فيحتاج ~~إلى الفرق بين النفي والسكوت وهو أن النكاح معاوضة البضع بالمال، فالتنصيص ~~عليه بمنزلة اشتراط العرض كالتنصيص على البيع بين المسلمين، فما لم يوجد ~~التنصيص على نفي العوض يكون العوض مستحقا لها، وأما # PageV03P386 ### | [العناية] # الميتة فإنها ليست بمتقومة عند أحد فكان التزوج عليها كالنفي وهو مختار ~~فخر الإسلام من الروايتين. ووجه الرواية الأخرى أن أحدا لما لم يتدين ~~بتقومها لم تدخل تحت قوله - عليه الصلاة والسلام - «اتركوهم وما يدينون» ~~فيجب حكم الشرع (والأصح أن الكل على الخلاف) عنده لا يجب شيء، وعندهما يجب ~~مهر المثل. # وقوله (فإن تزوج الذمي ذمية) ظاهر. وقوله (وهذا كله) أي كل ما ذكر وهو ما ~~كانا معينين أو غير معينين (عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لها مهر المثل ~~في الوجهين) أي في المعين وغير المعين (وقال محمد: لها القيمة في الوجهين. ~~وجه قولهما) إنما جمع بين قولهما وإن كانا مختلفين فما بينهما حيث قال أبو ~~يوسف فيهما بمهر المثل. # وقال محمد: فيهما بالقيمة ومهر المثل غير قيمة الخمر والخنزير لأنهما ~~يتفقان في أن لا يوجبا عين الخمر والخنزير (أن القبض مؤكد للملك في ~~المقبوض) ولهذا ينصف الصداق بالطلاق قبل الدخول إذا لم يكن مقبوضا، وبعد ~~القبض لا يعود إلى ms0770 ملك الزوج شيء إلا بالرضا أو القضاء، وإذا مر يوم الفطر ~~والصداق عبد غير مقبوض ثم طلقها قبل الدخول بها لا تجب صدقة الفطر عليها، ~~بخلاف ما بعد القبض، ولا تجب الزكاة عليها عند أبي حنيفة في المهر قبل ~~القبض بخلاف ما بعده، والمؤكد للملك شبيه بالعقد لإفادته ما لم يكن ~~(فيمتنع) القبض (بسبب الإسلام) كما لو كان ابتداء التمليك بالعقد بعد ~~الإسلام إلحاقا لشبهة العقد بحقيقته في المحرمات (وصار كما إذا كانا # PageV03P387 # بغير أعيانهما) لأن القبض فيه كالقبض فيما إذا كانا بغير أعيانهما في ~~إفادة ما لم يكن، والقبض فيما إذا كانا بغير أعيانهما يمنع عن تسليم ~~نفسهما، فكذلك فيما إذا كانا بأعيانهما كالعقد (وإذا التحقت حالة القبض ~~بحالة العقد فأبو يوسف يقول: لو كانا مسلمين وقت العقد وجب مهر المثل فكذلك ~~هاهنا) ووجه محمد ظاهر. # ووجه قول أبي حنيفة (أن الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا ~~تملك التصرف فيه) ولو هلك هلك على ملكها وكل ما تم بنفس العقد لا يحتاج فيه ~~إلى القبض للتملك (وبالقبض ينتقل الملك من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك) أي ~~الانتقال (لا يمتنع بالإسلام كاسترداد الخمر المغصوبة) وأما في الصداق ~~الغير المعين فالعقد فيه لا يتم به الملك لأنه يفيد وجوب الدين في ذمته، ~~والقبض يوجب ملك العين فتمتنع بالإسلام عن تملك الخمر والخنزير. وقوله ~~(بخلاف المشتري) متصل بقوله إن الملك في الصداق المعين إلخ: يعني بخلاف ما ~~إذا باع الذمي الخمر أو الخنزير # PageV03P388 # أو اشترى ثم أسلم قبل القبض فإنه لا يجوز له القبض بل ينفسخ العقد لأن ~~المبيع يستفاد ملك التصرف فيه بعد القبض لا قبله والإسلام مانع منه. وقوله ~~(وإذا تعذر القبض في غير المعين) ظاهر. وقوله (ولو طلقها إلخ) يعني قول أبي ~~حنيفة في المعين لها نصف العين وفي غير المعين في الخمر لها نصف القيمة وفي ~~الخنزير لها المتعة لأن مهر المثل لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول بل في كل ~~موضع كان الواجب مهر المثل قبل ms0771 الطلاق فالواجب المتعة بعد الطلاق. وعند أبي ~~يوسف لها المتعة على كل حال، وعند محمد لها بعد الطلاق نصف القيمة على كل ~~حال. # PageV03P389 ### | [باب نكاح الرقيق] # لما فرغ من بيان نكاح من له أهلية النكاح من غير توقف من المسلمين وغيرهم ~~شرع في بيان نكاح من ليس له ذلك وهو الرقيق، والرقيق المملوك يطلق على ~~الواحد والجمع (لا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما) أما الأمة ~~فظاهر لأن منافع بضعها ملك المولى فلا يصح العقد عليها بدون إذنه، وأما ~~العبد ففيه خلاف مالك فإنه يجوز نكاحه بدون إذنه لأنه يملك الطلاق وهو ~~ظاهر، وكل من يملك الطلاق يملك النكاح لأن الطلاق بسبب النكاح. ومن ملك ~~شيئا ملك سببه الموصل إليه (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - " «أيما عبد ~~تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر» ) رواه أبو داود وأخرجه الترمذي وقال: هذا ~~حديث حسن (ولأن في تنفيذ نكاحهما تعييبهما إذ النكاح عيب فيهما) ولهذا إذا ~~اشترى عبدا أو أمة فظهر مزوجا جاز له أن يرده وليس لهما تعييب أنفسهما ~~رعاية لحق المولى # PageV03P390 # فلا يملكانه بدون إذنه) وفي هذا التعليل جواب لمالك، فإن الطلاق إزالة ~~العيب، ولا يلزم من جواز إزالة العيب جواز تعييبهما أنفسهما. واستشكل بجواز ~~إقراره بالحدود والقصاص، فإن وجوب قطع اليد في السرقة ووجوب القصاص عيب ~~فيهما على قولهما، وأما على قول أبي حنيفة فبمنزلة الاستحقاق وهو أيضا أقوى ~~العيوب فكيف جاز ذلك؟ وأجيب بأن الرقيق في حقوق الله باق على حريته والرق ~~لا يؤثر فيها، فإن لزم من ذلك تعييب فهو ضمني لا معتبر به وموضعه الأصول. # وقوله (وكذا المكاتب) ظاهر. وقوله (لما بينا) يعني قوله # PageV03P391 # لأنه من باب الاكتساب. # وقوله (فالمهر دين في رقبته يباع فيه) لما عرف في الأصول أن ذمته قد ضعفت ~~بالرق فيضم إليها مالية الرقبة. واستدل المصنف بقوله (لأن هذا دين وجب في ~~رقبته) وهو دليل قوله يباع فيه دون ما قبله لئلا يلزم المصادرة على ~~المطلوب. # وتقريره: هذا دين وجب في ms0772 الرقبة، وكل دين وجب في الرقبة تباع الرقبة فيه. ~~إما أنه وجب فلتحقق المقتضي وهو وجود السبب من أهله وانتفاء المانع وهو حق ~~المولى لصدور الإذن من جهته، وإما أنه موجب في الرقبة فلدفع المضرة عن ~~أصحاب الديون كما في دين التجارة فتباع الرقبة في المهر كما تباع فيه. ~~وقوله (دفعا للمضرة عن أصحاب الديون) يعني النساء. # وقوله (فليس هذا بإجازة، لأنه) أي قوله طلقها أو فارقها (يحتمل الرد لأن ~~رد هذا العقد ومتاركته يسمى طلاقا ومفارقة) ألا ترى أنه لو قال في النكاح ~~الفاسد: طلقتك # PageV03P392 # كان متاركة، وإذا احتمل الأمرين رجحنا جهة المتاركة لأنه أليق بحال العبد ~~المتمرد. وقوله (أو هو) أي الرد (أدنى) لأنه دفع، والطلاق رفع، والدفع أسهل ~~من الرفع (فكان الحمل عليه أولى) . فإن قيل: قوله طلقها حقيقة في إيقاع ~~الطلاق المعروف ومجاز في المتاركة والعمل بالحقيقة ممكن فكيف صير إلى ~~المجاز. أجيب بأن الحقيقة قد تترك بدلالة الحال وهذا كذلك، وهي الافتيات ~~على رأي المولى (وإن قال طلقها تطليقة) رجعية أو تطليقة (تملك الرجعة فهذا ~~إجازة لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح فتتعين الإجازة) فإن ~~قيل: إذا قال المولى لعبده كفر يمينك بالمال أو تزوج أربعا من النساء لا ~~يثبت به العتق وإن كان التكفير بالمال، وتزوج الأربع من النساء لا يكون إلا ~~بعد الحرية. أجيب بأن ما كان أصلا في إثبات الأهلية للتصرفات الشرعية لا ~~يثبت اقتضاء # PageV03P393 # كالإيمان في خطاب الكفار بالشرائع كما عرف في الأصول وفي إثبات الإعتاق ~~ذلك، بخلاف ما نحن فيه فإن النكاح ليس بأصل في إثبات الأهلية له. # وقوله (ومن قال لعبده تزوج هذه الأمة) صورة المسألة والأصل المذكور ~~ظاهران، وتقييده بالإشارة والأمة اتفاقي. فإن الحكم في غير المعينة وفي غير ~~الإماء كذلك، وينبني على هذا الأصل المذكور حكمان: # أحدهما ما ذكره أنه يباع في المهر عنده ولا يباع عندهما. # والثاني أنه إذا تزوجها بوصف الصحة بعد ذلك لا يصح عند أبي حنيفة لانتهاء ~~الإذن بالعقد الأول، ms0773 ويصح عندهما. ووجهه من الجانبين على الوجه المذكور في ~~الكتاب ظاهر، وإنما قيد بالمستقبل، لأنه لو حلف ما تزوج امرأة في الماضي ~~وكان تزوج # PageV03P394 # صحيحا أو فاسدا حنث في يمينه، كذا في المبسوط. وقوله (كما في البيع) يعني ~~أنه إذا أمره بالبيع مطلقا يتناول الجائز والفاسد. وقوله (على هذه الطريقة) ~~يريد طريقة إجراء اللفظ المطلق على إطلاقه، ولئن كان قول الكل فالعذر لأبي ~~حنيفة أن مبنى الإيمان على العرف # (ومن زوج عبدا مأذونا له مديونا امرأة جاز، والمرأة أسوة للغرماء) إذا ~~كان النكاح بمهر المثل لما ذكر بقوله (ووجهه) وتقريره لأن المقتضي موجود ~~وهو ولاية المولى لتحقق سببها وهو ملك الرقبة والمانع وهو ملاقاة النكاح حق ~~الغرماء مقصودا بالإبطال منتف. وإذا تحقق المقتضي وانتفى # PageV03P395 # المانع ثبت الحكم ألبتة، وإنما قال مقصودا لأن المانعية إنما تتحقق بذلك، ~~وأما إذا كان ضمنيا فلا معتبر به وهاهنا كذلك لأن محلية النكاح بالآدمية، ~~وحق الغرماء لا يلاقيها، لكن إذا صح النكاح بولاية المولى تحصينا لملكه وجب ~~الدين بسبب لا مرد له لعدم انفكاك النكاح عن ثبوت المال فكان كدين ~~الاستهلاك (وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة فبمهر مثلها أسوة للغرماء) ~~وإذا كان أكثر منه فلا تساويهم بل يؤخر إلى استيفائهم حقهم كدين الصحة مع ~~دين المرض. # قال (ومن زوج أمته) بوأت للرجل منزلا وبوأته منزلا: أي هيأته ومكنت له ~~فيه. ومن زوج أمته (فليس عليه أن يبوئها) أي يهيئ لها بيتا للزوج يبيت ~~إليها (لكنها تخدم المولى ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها) وإنما يقال ذلك ~~لتحقق التسليم وكلامه واضح. # وحاصله أن حق المولى ثابت في الرقبة والمنافع سوى منفعة البضع، وحق الزوج ~~إنما هو فيها، ولا يلزم إبطال الكثير للقليل مع إمكان تحصيله من # PageV03P396 # غير إبطال الكثير فله أن يبوئها وأن لا يبوئها وأن يستخدمها بعد التبوئة، ~~لكنه يسقط نفقتها لما أشار إليه بقوله (لأن النفقة تقابل الاحتباس) . فإن ~~قيل: انتفاء الاحتباس إنما هو لبقاء حق المولى في الاستخدام ومثل ذلك لا ~~يسقط ms0774 النفقة كالحرة إذا حبست نفسها عنه لاستيفاء الصداق. أجيب بأن الحرة ~~إذا حبست نفسها لذلك فالتفويت من قبل الزوج بامتناع إيفاء ما التزمه، ~~وهاهنا ليس من جهة الزوج بل من جهة من له الحق وهو المولى، فكانت كالمحبوسة ~~بالدين لا نفقة لها، فإن بوأها معه بيتا فولدت من الزوج لم يكن عليه نفقة ~~الولد لأنه مملوك لمولاها ونفقة المملوك على المالك. # قوله (ذكر تزويج المولى) يعني ذكر محمد في الجامع الصغير تزويج المولى ~~(عبده وأمته ولم يذكر رضاهما وهذا راجع إلى مذهبنا أن للمولى إجبارهما على ~~النكاح) ومعنى الإجبار أن المولى لو باشر النكاح بدون # PageV03P397 # رضاهما نفذ. وقوله (لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك أو ~~النقصان) يعني أنه إذا حد ربما يقع الحد مهلكا أو جارحا؛ ففي الأول هلاك ~~ماله، وفي الثاني نقصانه، فإنه إذا اشترى عبدا قد حد في الزنا فله أن يرده ~~فيملك الإنكاح جبرا اعتبارا بالأمة، والجامع قيام سبب الولاية وهو ملك ~~الرقبة وتحصين ملكه عن الزنا الموجب للهلاك أو النقصان، وليس المناط في ~~جواز إنكاح الأمة جبرا تملك منافع بضعها لأنه لا يطرد مع الإجبار ولا ~~ينعكس، فإن الزوج يملك منافع بضع المرأة ولا يقدر على تزويجها، والولي يملك ~~تزويج الصغيرة ولا يملك منافع بضعها فكان التعليل به فاسدا. فإن قيل: لو ~~كان الإجبار باعتبار تحسين الملك لجاز في المكاتب والمكاتبة ولم يجز، أجاب ~~بقوله (بخلاف المكاتب والمكاتبة) فإن الملك لما كان فيهما ناقصا بواسطة ~~تمليكهما اليد (التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما) وهاهنا فرع لطيف. وهو ~~أن المولى إذا زوج مكاتبته الصغيرة توقف النكاح على إجازتها لأنها ملحقة ~~بالبالغة فيما ينبني على الكتابة ثم إنها لو لم ترد حتى أدت بدل الكتابة ~~فعتقت بقي النكاح موقوفا على إجازة المولى لا على إجازتها لأنها بعد العتق ~~لم تبق مكاتبة وهي صغيرة والصغيرة ليست من أهل الإجازة، قال في النهاية: ~~وهذه من ألطف المسائل وأعجبها، حيث اعتبر إجازة المكاتبة في حال رقها، ولم ~~يعتبر في ms0775 حالة العتق لما ذكرنا من الفرق # (ومن زوج أمته) فماتت قبل الدخول بها، فإن ماتت حتف أنفها فعلى الزوج ~~المهر بالاتفاق، # PageV03P398 # وإن قتلها أجنبي فكذلك، وإن قتلها مولاها فكذلك عندهما، وعند أبي حنيفة ~~لا مهر عليه للمولى، قالا: المقتول ميت بأجله عند أهل الحق فلا فرق بين ~~الصور الثلاث (وله أن المولى منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل كما ~~إذا ارتدت الحرة) تجازى بمنع البدل عند عدم تسليمها المبدل، وفي قوله يجازى ~~إشارة إلى الجواب عما يقال الصغيرة إذا ارتضعت من أم زوجها أو المجنونة إذا ~~قبلت ابن زوجها بشهوة قبل الدخول منعتا المبدل قبل التسليم حيث بانتا منه ~~ولم يسقط المهر وذلك لأنهما ليستا من أهل المجازاة. ونوقض بالصغيرة العاقلة ~~إذا ارتدت قبل الدخول تجازى بسقوط المهر فلم يناف الصغر المجازاة. وأجيب ~~بأن ترك مجازاة الصغيرة إنما يكون على أفعال غير محظورة، والردة محظورة إذا ~~كانت عاقلة بدليل أنها تحرم الميراث بسببها وتستتاب بالحبس. وقوله (والقتل ~~في أحكام الدنيا) جواب عن قولهما لأن الميت مقتول بأجله. # (فإن قتلت حرة نفسها قبل الدخول بها فلها المهر خلافا لزفر. هو يعتبره ~~بالردة وقتل الولي أمته لما بينا من الجامع) أنه منع المبدل قبل التسليم # PageV03P399 # وقوله (ولنا أن جناية المرء) ظاهر. وقوله (حتى تجب الكفارة عليه) يعني ~~إذا قتلها خطأ، وكذلك يجب الضمان على المولى إن كان عليها دين. # قال (وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل إلى المولى) في هذه المسألة دلالة ~~على جواز العزل. وسئل ابن مسعود عنه فقال: لا بأس به، ولو أن الله تعالى ~~أخذ ميثاق نسمة فلو ألقيتها في صخرة تخلق فيها. وروى أبو سعيد الخدري عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. وهو على ثلاثة أقسام: عزل عن أمته ~~المملوكة له ولا إذن فيه إلى أحد. وعزل عن المرأة الحرة والإذن فيه إليها ~~وهذان بالاتفاق. وعزل عن الأمة المنكوحة. # PageV03P400 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV03P401 # وفي تعين الإذن اختلاف كما ذكره في الكتاب وهو واضح # ، (وإن تزوجت بإذن مولاها) أو زوجها مولاها ms0776 (ثم أعتقت فلها الخيار) ، إن ~~شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته، سواء كان زوجها حرا أو عبدا. # وقال الشافعي: إن كان عبدا فلها الخيار، وإن كان حرا فلا خيار لها، ~~واستدل على ذلك بما روي «أن عائشة لما أرادت أن تعتق مملوكين لها متناكحين ~~سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمرها بالبداءة بالغلام» قال: ~~وإنما أمرها بذلك لئلا يثبت لها الخيار، ولأن الخيار فيما إذا كان عبدا ~~لعدم الكفاءة وهي موجودة في الحر. ولنا «أن عائشة أعتقت بريرة فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ملكت بضعك فاختاري» فالتعليل بملك البضع ~~صدر مطلقا فينتظم الفصلين) الحر والعبد، وإنما قال: فالتعليل لأنه من باب ~~قوله سها فسجد فالشافعي محجوج به. # فإن قيل: روى صاحب السنن بإسناده إلى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة: «أن بريرة خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان زوجها عبدا» ~~وروي أيضا بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس «أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى ~~مغيثا فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمرها أن تعتد» ، " فأنى ~~يكون الشافعي به محجوجا؟ قلت: روى # PageV03P402 # البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وأحمد: «أن بريرة ~~أعتقت وزوجها حر» " وإذا تعارضت الروايتان تركناهما وصرنا إلى ما يدل عليه ~~لفظ الحديث على ما ذكرنا فكان محجوجا به، وقد سلكنا مسلك الترجيح في ~~التقرير بأن المثبت أولى من النافي فليطلب ثمة. وقوله: (ولأنه يزداد الملك) ~~دليل معقول وقد تقدم بيانه. ورد بأن عدة الطلاق عنده معتبرة بالرجال فلا ~~يزيد عليها الملك إذا كان الزوج حرا. # وأجيب بأن كونها معتبرة بالنساء ثابت بدليل قوي على ما سيجيء فيلزم عليها ~~الزيادة إذا أعتقت وإن كان حرا، ولا نسلم أن أمره - عليه الصلاة والسلام - ~~بالبداءة بالغلام لذلك، وإنما كان لإظهار فضيلة الرجال على النساء، فإنها ~~لو أعتقتهما معا لثبت الخيار أيضا عنده، وليس ثبوت الخيار في العبد لعدم ~~الكفاءة فإن الكفاءة شرط في الابتداء دون البقاء، ألا ترى ms0777 أن الزوج إن أعسر ~~حتى خرج عن كفاءتها لم يكن لها خيار، وإنما الخيار لزيادة الملك عليها، ولا ~~فرق في ذلك بين # PageV03P403 # الحر والعبد، (وكذلك المكاتبة: يعني إذا تزوجت بإذن مولاها ثم أعتقت) كان ~~لها الخيار، سواء كان الزوج حرا أو عبدا لزيادة الملك عليها (وقال زفر: لا ~~خيار لها) ؛ لأن ثبوت الخيار في الأمة لنفوذ العقد بغير رضاها وسلامة المهر ~~لمولاها وهذا غير موجود هاهنا، فإن المهر لها، والنكاح ما نفذ إلا برضاها، ~~ودليلنا فيه ظاهر مما تقدم # ، (وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها) ، ~~أما صحة النكاح فلوجود المقتضي لصدور # PageV03P404 # الركن الذي هو الإيجاب والقبول من أهله لكونها من أهل العبارة وانتفاء ~~المانع؛ لأن امتناع النفوذ كان لحق المولى وقد زال. وأما عدم الخيار فلأن ~~النفوذ بعد العتق فلا تتحقق زيادة الملك، كما لو زوجت نفسها بعد العتق، ~~والحكم في العبد كذلك، وإنما خصص الأمة بالذكر ليبني المسألة المتعلقة ~~بالمهر عليها؛ لأنها لا تتأتى في حق العبد، ويجوز أن يكون تخصيصه بالأمة ~~لتفريع مسألة الخيار عليها؛ لأنها تختص بالإماء دون العبيد. # وقوله: (فإن كانت تزوجت بغير إذنه) ظاهر، وإنما قال في صورة المسألة بأن ~~المسمى ألف ومهر المثل مائة ليعلم أن المسمى وإن زاد على مهر المثل فهو ~~للمولى إذا كان الدخول قبل العتق، وكان ينبغي أن يكون ما يوازي مهر المثل ~~للمولى وما زاد للمرأة،؛ لأن مهر المثل قيمة البضع من كل وجه دون الزائد ~~عليه، والبضع ملك المولى فكان قيمته له لا الزائد على قيمة ملكه، وجوابه ما ~~ذكره في الكتاب بقوله: (والمراد بالمهر الألف المسمى؛ لأن نفاذ العقد ~~بالعتق استند إلى وقت وجود العقد فصحت التسمية ووجب المسمى) للمولى إن ~~أعتقها بعد الدخول والأمة إن أعتقها قبله. فإن قيل: كيف يستند الجواز إلى ~~وقت العقد والمانع عن الاستناد قائم؛ لأن المانع من الجواز هو الملك والملك ~~قد زال بالعتق مقتصرا؛ ألا ترى أن الأمة إذا حرمت حرمة غليظة على ms0778 زوج كان ~~لها قبل ذلك وتزوجت بغير إذن المولى فدخل بها فأعتقها المولى لا تحل على ~~زوجها الأول باعتبار أن العقد غير معتبر في حق هذا الدخول الذي كان قبل # PageV03P405 # العتق؟ أجيب بأن ما ذكرته قياس، فإن القياس هو أن يلزمه مهران: مهر ~~بالدخول قبل نفاذ النكاح وهو مهر المثل، ومهر بالنكاح وهو المسمى لما ذكرت ~~من وجود المانع عن الاستناد، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: يلزمه مهر واحد وهو ~~المسمى وقت العقد؛ لأنه لو وجب مهر بالدخول لوجب بحكم العقد، إذ لولاه لوجب ~~الحد فكان المهر واجبا بالدخول مضافا إلى العقد. فإيجاب مهر آخر بالعقد جمع ~~بين المهرين بعقد واحد وهو ممتنع، وهذا كما ترى لا يجدي؛ لأن المانع من ~~الاستناد على ما ذكره من المسائل لم يزل، والأولى أن يقال: ليس المانع من ~~الجواز في الاستحسان الملك، وإنما هو الحاجة إلى الصيانة عن الإضرار ~~بالمولى، فمتى أعتقها المولى فقد خلا هذا النكاح عن الإضرار بالمولى من وقت ~~وجوده، ثبت الجواز من ذلك الوقت وظهر من هذا قوله: ولهذا لم يجب مهر آخر ~~بالوطء في نكاح موقوف إلخ. # وأجيب عن عدم زوال الحرمة الغليظة بأن امتناع حلها على زوجها الأول إنما ~~كان؛ لأن الاستناد يظهر في القائم لا في المتلاشي، والمستوفى بالوطء متلاش. ~~فإن قيل: القول بالاستناد ينتقض بالمسألة الثانية وهي قوله: وإن لم يدخل ~~بها حتى أعتقها فالمهر لها، ولو استند الجواز إلى أصل العقد يجب أن يكون ~~المهر للمولى، كما لو تزوجت بإذن المولى ولم يدخل بها الزوج حتى أعتقها. ~~أجيب بأن حكم الاستناد يظهر فيما لا يختلف مستحقه لا فيما يختلف، وهاهنا ~~يختلف؛ لأن المستحق زمان الثبوت هو الأمة وزمان العقد هو المولى، فلما كان ~~المستحق زمان الثبوت هو الأمة امتنع استناد هذا الاستحقاق إلى زمان العقد، ~~لأنه لو استند هذا الاستحقاق إلى زمان العقد يبطل هذا الاستحقاق زمان ~~الثبوت فيبطل الاستناد من حيث يثبت. # PageV03P406 # قال: (ومن وطئ أمة ابنه) ومن وطئ جارية ابنه (فولدت منه ولدا ms0779 فهي أم ولد ~~له وعليه قيمتها دون المهر) ، إنما قال: (ومعنى المسألة أن يدعيه الأب) ؛ ~~لأن محمدا لم يذكر الدعوة في الجامع الصغير (ووجهه أن للأب ولاية تملك مال ~~ابنه للحاجة إلى البقاء) لما روت عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ولد الرجل من كسبه فكلوا من أموالهم» وروى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أولادكم ~~من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم» وغير ذلك، وكل من له ولاية تملك مال ~~ابنه للحاجة إلى البقاء (فله ولاية تملك جاريته للحاجة إلى صيانة الماء) . ~~فإن قيل: لو كان صيانة الماء كبقاء النفس لما وجبت عليه القيمة كما في ~~الطعام. أجاب بقوله (غير أن الحاجة إلى إبقاء نسله دونها إلى إبقاء نفسه) ~~ولهذا لا يجبر الولد على إعطاء الجارية والده للاستيلاد لكونه غير ضروري، ~~(فلهذا يتملك الجارية بالقيمة، والطعام بغير القيمة) . # فإن عورض بأن الاستيلاد يعتمد الملك كما في المملوكة أو حق الملك كما في ~~المكاتبة وليس شيء من ذلك بموجود. أجاب بقوله: (ثم هذا الملك يثبت قبل ~~الاستيلاد شرطا له، إذ المصحح) يعني الاستيلاد إما (حقيقة الملك أو حقه) # PageV03P407 # على ما ذكرنا (وكل ذلك غير ثابت للأب فيها حتى يجوز له التزوج بها فلا بد ~~من تقديمه) ؛ لأنه بعدما علق الولد احتاج الأب إلى صيانته عن الضياع وذلك ~~بثبوت النسب، ولا ثبوت له بدون ذلك فقدم اقتضاء تقديم الشرط على المشروط، ~~وإذا قدم كان الوطء واقعا في ملكه (فلا يلزمه العقر. وقال زفر والشافعي: ~~يجب المهر؛ لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد) فإنه يسقط الإحصان بهذا ~~الوطء، ولو كان في الملك لما سقط وحد قاذفه، وقاساه بالجارية المشتركة فإنه ~~إذا استولدها وجب عليه العقر، (والمسألة معروفة) يعني في شروح الجامع ~~الصغير وغيرها: أن الملك عندنا يثبت قبل الاستيلاد شرطا له، وعنده بعده ~~حكما له. والذي ذهبنا إليه هو الصواب لأنا قد اتفقنا على أن استيلاد الأب ~~جارية ms0780 ولده صحيح، ومن شرط صحته وقوع الوطء في الملك، حتى لو خلا عنه أصلا ~~لم يصح كما في جارية الأجنبي فلا بد من تقديمه صيانة لفعله عن الحرمة ~~وصيانة للولد عن الرق. وعورض بأن الجارية المشتركة بين الأب والابن إذا ~~ولدت فادعاء الأب يثبت النسب، ويجب العقر مع قيام نوع ملك، وذلك يدل على أن ~~الملك لم يثبت سابقا على الوطء، وبأنه إذا وطئها غير معلق وجب العقر، ولو ~~ثبت الملك قبله لما وجب، وبأنه إذا قذفه إنسان لا يحد، ولو ثبت الملك قبله ~~لحد. # وأجيب عن الأولى بأنا نقدم الملك احترازا عن وقوع الاستيلاد في غير الملك ~~حكما، وفي تلك المسألة نوع من الملك القائم فلا يحتاج إلى تقديمه. وعن ~~الثانية بأن إثبات الملك بصفة التقدم كان لصيانة فعله عن الحرمة وصيانة ~~الولد عن الرق، وهذا المجموع ليس بموجود هنا. وعن الثالثة بأن تقدم الملك ~~اجتهادي فكان فيه شبهة يندرئ بها الحد # (ولو كان الولد زوج جاريته إياه) أي أباه (فولدت لم تصر أم ولد له ولا ~~قيمة عليه وعليه المهر وولده حر؛ لأنه صح التزويج عندنا) ، وقال الشافعي: ~~لا يصح # PageV03P408 # لأن للأب حق الملك في مال ولده، حتى لو وطئ جاريته عالما بحرمتها عليه لم ~~يلزمه الحد، وكل من له حق الملك في جارية لا يجوز تزوجه إياها كالمولى إذا ~~تزوج أمة من كسب مكاتبه؛ لأن حق الملك في مال ولده أظهر، ألا يرى أن ~~استيلاده جارية الابن صحيح، واستيلاد المولى أمة مكاتبه غير صحيح. ولنا أن ~~أمة الابن خالية عن ملك الأب؛ لأن الابن ملكها من كل وجه بدلالة حل الوطء ~~ونفاذ العتق وصحة البيع والرهن والهبة (فمن المحال أن يملكها الأب بوجه) من ~~الوجوه، وإلا لما كان الابن ملكها من كل وجه وذلك خلف باطل، (وكذا يملك) ~~الابن (من التصرفات ما لا يبقى معه ملك الأب لو كان فدل انتفاء ملكه) ~~وقوله: (إلا أنه يسقط الحد للشبهة) جواب عن قول الخصم لو وطئ جاريته عالما ~~بحرمتها ms0781 عليه لم يحد ولم يذكره في الكتاب، وإذا كانت خالية عن ملكه صح ~~النكاح، وإذا صح النكاح صار ماؤه مصونا به (فلم يثبت ملك اليمين) لعدم ~~الحاجة إليه، (فلا تصير أم ولد له) وقال زفر: تصير أم ولد له؛ لأنه لو ~~استولدها بفجور صارت أم ولد له، فإذا استولدها بالنكاح أو شبهة نكاح أولى ~~أن تصير أم ولد له. ولنا ما ذكرنا أن ماءه صار مصونا بالنكاح فلا يحتاج إلى ~~ملك اليمين؛ لأن إتيانه لم يكن إلا # PageV03P409 # لصيانة الماء. وقوله: (ولا قيمة عليه فيها) ظاهر. # وقوله: (وإذا كانت الحرة تحت عبد) واضح إلا ألفاظا ننبه عليها. قوله: ~~(لصحة العتق عنه) أي عن الآمر. وقوله: (أعتق طلب التمليك منه) تقديره أعتق ~~عبدك الذي هو لك في الحال عند بيعك لي إياه بطريق الوكالة عني، فيكون أمرا ~~بإعتاق عبد الآمر عنه. وقوله: أعتقت يكون بمعنى قوله: بعته منك وأعتقته ~~عنك. فإن قيل: لو صرح بالبيع لم يقع العتق إلا عن المأمور بالاتفاق فلا ~~يكون المقتضي أقوى من التصريح به. أجيب بأن الشيء قد يثبت ضمنا وإن لم يثبت ~~صريحا، كبيع الأجنة في أرحام الأمهات # PageV03P410 # يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا، وإذا ثبت الملك للأمر فسد النكاح للتنافي بين ~~الملكين على ما مر في فصل المحرمات عند قوله: ولا يتزوج المولى أمته ولا ~~المرأة عبدها. فإن قيل: وجب أن لا يبطل النكاح هاهنا وإن ثبت ملك اليمين ~~لوجهين: أحدهما أن الملك ثابت هاهنا بطريق الاقتضاء والثابت به ضروري يثبت ~~ضرورة صحة العتق فلا يتعدى إلى فساد النكاح. والثاني أن الملك هاهنا كما ~~ثبت يزول حكما للإعتاق. ومثله لا يفسد النكاح كالوكيل بالشراء إذا اشترى ~~منكوحته لموكله لا يفسد النكاح؛ لأن الملك كما ثبت زال. أجيب عن الأول بأن ~~الشيء إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه وفساد النكاح لازم من لوازم الملك اللازم ~~للعتق، ولازم اللازم لازم. وعن الثاني بأن الملك يثبت للموكل ابتداء وهو ~~مختار شمس الأئمة وأبي طاهر الدباس. سلمنا أن الملك يثبت للوكيل، ms0782 لكن إنما ~~لا يفسد به النكاح لتعلق حق الغير به عند الثبوت وهو الموكل وما نحن فيه ~~ليس كذلك. # وقوله: (لأنه) يعني أبا يوسف (يقدم التمليك بغير عوض تصحيحا لتصرفه) أي ~~لتصرف الآمر لما أن تصحيح كلام العاقل واجب مهما أمكن وقد أمكن هاهنا ~~بإسقاط اعتبار القبض لأنه شرط، وقد أمكن ذلك بإسقاط القبول الذي هو الركن ~~فلأن يمكن بإسقاط الشرط أولى، فصار (كما إذا كان عليه كفارة ظهار فأمر غيره ~~أن يطعم عنه) ففعل سقط عنه الكفارة من غير تفرقة بين ما إذ كان الطلب بعوض ~~أو بغيره (ولهما أن الهبة من شرطها القبض بالنص) وهو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تصح الهبة إلا مقبوضة» ، " (فلا يمكن إسقاطه ولا إثباته اقتضاء) ~~، وقوله: إسقاطه ولا إثباته إشارة إلى أن فيه طريقين: أحدهما أن يسقط القبض ~~كما يسقط القبول. والثاني أن يجعل القبض موجودا تقديرا. وقوله: (لأنه فعل ~~حسي) يعني أنه # PageV03P411 # ليس من جنس القول فلا يمكن أن يكون ثابتا في ضمن قوله: أعتقت هذا بالنسبة ~~إلى الإثبات، وأما بالنسبة إلى الإسقاط فيقال لأنه فعل حسي، والفعل الحسي ~~لا يمكن اعتبار سقوطه، بخلاف البيع فإنه تصرف شرعي فيصح أن يثبت في ضمنه. ~~قوله: (وفي تلك المسألة) أي مسألة الأمر بالإطعام (الفقير ينوب عن الآمر في ~~القبض) كالفقير في باب الزكاة ينوب قبضه عن الله تعالى ثم يصير قابضا ~~لنفسه، (أما العبد فلا يقع في يده شيء) ؛ لأن الإعتاق إتلاف للملك، وتمام ~~تقرير هذه المسألة يطلب في التقرير. ### | [باب نكاح أهل الشرك] # لما ذكر باب نكاح الرقيق للمناسبة التي ذكرنا من هو أدون منزلة وأخس منهم ~~رتبة وهم أهل الشرك الذين لا كتاب لهم # PageV03P412 # فإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز ثم أسلما ~~أقرا عليه) قيد بعدة كافر؛ لأنه لو كان في عدة مسلم كان النكاح فاسدا ~~بالإجماع كذا قيل، وفيه نظر؛ لأن كلامنا في أهل الشرك، ولا يجوز للمسلم ~~نكاح المشركة حتى تكون في ms0783 عدته، ويجوز أن يصور بأن أشركت بعد الطلاق ~~والعياذ بالله وهي في عدة المسلم (وهذا عند أبي حنيفة. وقال زفر: النكاح ~~فاسد في الوجهين، إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام والمرافعة إلى الحكام. ~~وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول) وهو التزوج بغير شهود (كما قال أبو ~~حنيفة. وفي الوجه الثاني) وهو التزوج في عدة كافر آخر (كما قال زفر) قال ~~زفر (الخطابات) كقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا نكاح إلا بشهود» ونحوه ~~(عامة كما مر من قبل فتلزمهم. # وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم إعراضا) كما تركناهم وعبادة الصنم إعراضا (لا ~~تقريرا، فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب التفريق) عملا بقوله ~~تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] ~~(ولهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها، فكانوا ملتزمين لها وحرمة النكاح ~~بغير شهود مختلف فيها) فإن مالكا وابن أبي ليلى يجوزانه (ولم يلتزموا ~~أحكامنا بجميع الاختلافات) ، ولكنا # PageV03P413 # لا نتعرض لهم لمكان عقد الذمة، فإذا ترافعا أو أحدهما أو أسلم والعدة غير ~~منقضية فرق بينهما كما في نكاح المحارم. # وأما إذا كان الإسلام والمرافعة بعد انقضائها فلا نفرق بينهما بالإجماع. ~~ولأبي حنيفة أن حرمة النكاح إنما هي للعدة لكونه نكاح المنكوحة من وجه. ~~وثبوت العدة إما أن يكون للشرع أو للزوج لا سبيل إلى الأول؛ (لأنهم لا ~~يخاطبون بحقوقه) ولهذا لا يتعرض لهم في الخمر والخنزير، ولا إلى الثاني؛ ~~(لأنه لا يعتقده) ؛ لأن هذا الوضع على ذلك الفرض وكأن النكاح وقع ابتداء ~~صحيحا للوجود المقتضي وهو صدور الركن من أهله مضافا إلى محله وانتفاء ~~المانع (بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم) فإن المانع متحقق وهو اعتقاد الحرمة، ~~وإذا صح ابتداء لا يرتفع بالإسلام والمرافعة؛ لأن ذلك حالة البقاء ~~(والشهادة ليست شرطا فيها) ولهذا لو مات الشهود لم يبطل النكاح. # (وكذا العدة لا تنافي حالة البقاء كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة) يجب عليها ~~العدة صيانة لحق الواطئ ولا يبطل النكاح القائم، # PageV03P414 # وهذا كما ترى يشير إلى أن العدة ms0784 لا تجب عن الكافر وهو الأصح. وقال بعضهم: ~~تجب لكنها ضعيفة لا تمنع النكاح بناء على اعتقادهم كالاستبراء فيما بين ~~المسلمين فكان النكاح صحيحا في الابتداء وحالة الإسلام والمرافعة حالة بقاء ~~وهي لا تستلزم الشروط ولا تنافي العدة على ما قلنا. # فإن تزوج المجوسي إحدى محارمه أو خامسة ثم أسلم أحدهما أو ترافعا فرق ~~بينهما، وما داما على الكفر ولم يترافعا لا يتعرض لهما وهذا بالاتفاق، لكن ~~عندهما باعتبار أن لنكاح المحارم حكم البطلان فيما بينهم لكونه مجمعا عليه ~~كما في المعتدة، وإذا أسلم وجب التعرض به والتفريق، # PageV03P415 # وكذلك بالمرافعة، وأما عنده فله حكم الصحة في الصحيح بناء على ما ذكرنا ~~أن الحرمة إما أن تكون للشرع أو للزوج إلخ. وقوله: (في الصحيح) احتراز عن ~~قول مشايخ العراق: إن له حكم الفساد عنده؛ لأنه لو كان له حكم الصحة لما ~~فرق بينهما في البقاء. وقوله: (إلا أن المحرمية) جواب عن هذا التشكيك. # ووجهه أن المحرمية (تنافي بقاء النكاح) كما لو اعترضت على نكاح المسلمين ~~برضاع أو مصاهرة (فيفرق) بينهما (بخلاف العدة؛ لأنها لا تنافيه) كما مر (ثم ~~بإسلام أحدهما يفرق بينهما) بالاتفاق، (و) كذلك (بمرافعة أحدهما) وطلب حكم ~~الإسلام عندهما؛ لأن إسلام أحدهما كإسلامهما في جواز التفريق فكذلك رفع ~~أحدهما يكون كرفعهما؛ لأنه برفعه انقاد لحكم الإسلام كما إذا أسلم. # وأما عند أبي حنيفة فلا يفرق برفع أحدهما؛ لأن الآخر قد استحق باعتقاده ~~بقاء هذا النكاح، واستحقاقه لا يبطل بمرافعة الآخر، (إذ لا يتغير به ~~اعتقاده) بل يعارضه بخلاف الإسلام، فإن اعتقاد المصر لا يعارض إسلام ~~المسلم؛ # PageV03P416 # إذ الإسلام يعلو ولا يعلى، وأما إذا ترافعا فلا بد من التفريق بينهما ~~بالإجماع؛ (لأن مرافعتهما كتحكيمهما) ولو حكما رجلا وطلبا منه حكم الإسلام ~~له أن يفرق بينهما فالقاضي أولى بذلك لعموم ولايته. # وقوله: (ولا يجوز أن يتزوج المرتد) واضح. وقوله: (بل لمصالحه) يريد به ~~السكنى والازدواج والتوالد والتناسل. وقوله: (فإن كان أحد الزوجين مسلما ~~فالولد على دينه) قيل كيف يصح هذا التعميم ms0785 ولا وجود لنكاح المسلمة مع كافر ~~أي كافر كان. # وأجيب بأن هذا محمول على حالة البقاء بأن أسلمت المرأة ولم يعرض الإسلام ~~على الزوج بعد فجاءت بولد. # PageV03P417 # وقوله: (والشافعي يخالفنا فيه) أي في جعل الولد تبعا للكتابي (للتعارض) ~~جعله تبعا للكتابي يوجب حل الذبيحة والنكاح، وجعله تبعا للمجوسي يوجب حرمة ~~ذلك فوقع التعارض إذ الكفر ملة واحدة والترجيح للمحرم (ونحن بينا الترجيح) ~~وهو قوله: لأن فيه نوع نظر. فإن قلت: على ما ذكرت كل واحد منا ومن الخصم ~~ذهب إلى نوع ترجيح فمن أين تقوم الحجة؟ قلنا ترجيحنا يدفع التعارض وترجيحه ~~يرفعه بعد وقوعه، والدفع أولى من الرفع؛ لأن كم من واقع لا يرفع. # قال: (وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر) أطلق الكفر في قوله: وزوجها كافر ~~لعدم بقاء نكاح المسلمة مع كافر أي كافر كان؛ وقيد الزوجة بالمجوسية؛ لأنها ~~إن كانت كتابية فلا عرض ولا # PageV03P418 # تفريق وكلامه واضح. وقوله: (كما في الطلاق) يريد أن نفس الطلاق قبل ~~الدخول يرفع النكاح وبعده لا يرفع إلا بعد انقضاء العدة. وقوله: (إلى ~~انقضاء ثلاث حيض) ليس بصواب؛ لأن العدة عنده بالأطهار، وقيل معناه: وكان ~~الشافعي يقول ينبغي أن يتأجل عندكم إلى انقضاء ثلاث حيض، ويجوز أن يقال هذه ~~المدة لم تعتبر للعدة بل # PageV03P419 # للتفريق وما لم يعتبر لها يعتبر فيه الحيض كما في الاستبراء، (ولنا أن ~~المقاصد) بالنكاح (قد فاتت) وتقريره بإسلام المرأة أو زوج المجوسية فاتت ~~المقاصد بالنكاح وفواتها. وهو حادث لا بد له من سبب، فإما أن يكون هو ~~الإسلام أو كفر من بقي عليه لا سبيل إلى الأول؛ لأنه طاعة لا يصلح سببا ~~لفوات النعم ولا إلى الثاني؛ لأن كفر من بقي على كفره قد كان موجودا قبل ~~هذا ولم يمنع ابتداء ولا فوتها بقاء فلا بد من أمر آخر غيرهما، (فيعرض ~~الإسلام لتحصل المقاصد به) إن أسلم أو يثبت ما يصلح لذلك وهو الإباء. فإن ~~الإباء عنه صالح لسلب النعم. وإذا أضيف الفوات إليه أضيف ما يستلزمه الفوات ~~وهو ms0786 الفرقة فكانت الفرقة مضافة إلى الإباء. وفي كلام المصنف نوع إغلاق؛ ~~لأنه # PageV03P420 # يلزم عليه أن يقال: فوات المقاصد يصلح سببا ينبني عليه الفرقة فلا حاجة ~~إلى العرض، لكن إذا تأملت فيما ذكرته حق التأمل أزال عنك الشبهة. ولما فرغ ~~من البحث مع الشافعي شرع فيه مع أبي يوسف في أن الفرقة في الوجهين لا تكون ~~طلاقا، ووجه قوله: ما ذكره (أن الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان) على معنى ~~أنه يتحقق منهما وهو الإباء، وكل فرقة بسبب يشترك فيه لا تكون طلاقا ~~كالفرقة الواقعة بسبب ملك أحد الزوجين الآخر والواقعة بالمحرمية. ولهما أن ~~الزوج امتنع بالإباء عن الإمساك بالمعروف لما مر من فوات المقاصد، ومن ~~امتنع عن الإمساك بالمعروف ناب القاضي منابه في التسريح بإحسان كما في الجب ~~والعنة. وقوله: (مع قدرته عليه بالإسلام) زيادة تأكيد، وأرى أن تركه كان ~~أفضل؛ لأنه لو كان شرطا بطل قياسه على الجب والعنة. وقوله: (أما المرأة ~~فليست بأهل للطلاق) واضح. وقوله: (فأشبه الردة والمطاوعة) بفتح الواو: يعني ~~أنها إذا ارتدت والعياذ بالله أو مكنت ابن زوجها، فإن كان ذلك بعد الدخول ~~كان لها المهر لتأكده بالدخول، وإن كان قبله فلا مهر لها. # وقوله: (وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب، والعرض على الإسلام متعذر) ~~ظاهر. وقوله: (والعرض على الإسلام متعذر) من باب: عرضت الناقة على الحوض من ~~القلب الذي لا يشجع عليه إلا أفراد البلغاء. وقوله: (فأقمنا شرطها) أي شرط ~~الفرقة، (وهو مضي الحيض) الثلاث إن كانت ممن تحيض أو ثلاثة أشهر إن لم تحض ~~(مقام سبب الفرقة) ، قال في النهاية: هو تفريق القاضي عند إباء الزوج ~~الإسلام، وكأنه أراد أنه سبب بطريق النيابة، وإلا فقد تقدم أن سبب الفرقة ~~هو الإباء. وقوله: (كما في حفر البئر) يعني في قيام الشرط مقام السبب، وذلك ~~لأن الأصل إضافة التلف إلى فعل الواقع في البئر التي حفرت على قارعة ~~الطريق؛ لأنه هو العلة، لكنه تعذر ذلك لكونه طبيعيا لا تعدي فيه، ثم إضافته ~~إلى السبب وهو المشي ms0787 # PageV03P421 # وقد تعذرت كذلك؛ لأن المشي في الطريق مباح لا محالة فأضيف إلى الشرط وهو ~~حفر البئر؛ لأنه لم تعارضه العلة والسبب، وله شبه بالعلة من حيث تعلق الحكم ~~به وجودا وفيه تعد؛ لأنه في غير ملك الحافر وموضعه أصول الفقه، ثم المرأة ~~إذا كانت مسلمة فهي كالمهاجرة على ما سيأتي حكم المهاجرة، وإذا كان الزوج ~~هو المسلم فلا عدة عليها بالاتفاق، (ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول ~~بها) عندنا (والشافعي يفصل كما مر له في دار الإسلام) من قوله: فإن كان قبل ~~الدخول وقعت الفرقة في الحال وإن كان بعده بعد انقضاء العدة. ولنا أن هذه ~~الحيض لأجل الفرقة لا للعدة فتستوي فيها المدخول بها وغيرها، وهذا لأن ~~الزوج في صورة الطلاق باشر سبب الفرقة وهو الطلاق فجاز أن يعتبر السبب في ~~الحال إذا كان قبل الدخول فلا يحتاج إلى مضي الحيض، وأما هاهنا فالفرض أنه ~~لم يباشره فاحتاج إلى مضيها للفرقة فيستويان فيها. # (وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة لها) بالإجماع؛ لأن حكم الشرع ~~لا يثبت في حقها. وقوله: (وإن كانت هي المسلمة) ظاهر. وقوله (فلأن يبقى ~~أولى) ؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء فكم من شيء يتحمل في النكاح حالة ~~البقاء وإن لم يتحمل في الابتداء، ألا ترى أن المنكوحة إذا وطئت بشبهة تعتد ~~له وتبقى منكوحة؟ ولا يجوز نكاح المعتدة من وطء بشبهة ابتداء. # خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما، قال: (وإذا خرج أحد الزوجين ~~إلينا) ، صورة # PageV03P422 # المسألة ظاهرة، والحاصل كذلك. # وتقرير دليله أن التباين أثره في انقطاع الولاية، وانقطاع الولاية لا ~~يؤثر في الفرقة، كالحربي إذا دخل دارنا بأمان فإن ولايته قد سقطت إذ المراد ~~بانقطاع ولاية سقوط مالكيته عن نفسه وماله وكالمسلم إذا دخل دار الحرب ~~بأمان فإن ولايته انقطعت لم تؤثر في الفرقة، وهذا لإبطال دليل الخصم. ~~وقوله: (أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا يتحقق) الصفاء له (إلا بانقطاع ~~النكاح، ولهذا) أي: ولأن السبي يقتضي الصفاء # PageV03P423 # يسقط الدين عن ذمة المسبي) ms0788 لإثبات المذهب، (ولنا أن المصالح لا تنتظم مع ~~التباين حقيقة وحكما،) وتقريره تباين الدارين حقيقة وحكما ينافي انتظام ~~المصالح. وما ينافي انتظام المصالح يقطع النكاح كالمحرمية، فتباين الدارين ~~يقطع النكاح، والمراد بالتباين حقيقة تباعدهما شخصا، وبالحكم أن لا يكون في ~~الدار التي دخلها على سبيل الرجوع بل يكون على سبيل القرار والسكنى، وهذا ~~لإثبات المذهب. # وقوله: (والسبي يوجب ملك الرقبة) لرد دليل الخصم. وتقريره: السبي يوجب ~~ملك الرقبة وملك الرقبة لا ينافي النكاح ابتداء، ولهذا لو زوج أمته جاز ~~فكذا بقاء؛ ولهذا لو كانت # PageV03P424 # المسبية منكوحة لمسلم أو ذمي لا يبطل النكاح مع تقرر السبي. والمنافي إذا ~~تقرر فالمحترم وغيره سواء كما إذا تقرر بالمحرمية والرضاع. وقوله (وصار) ~~أي: صار السبي (كالشراء) من حيث إن النكاح لا يفسد بالشراء فكذلك بالسبي ~~لعدم المنافاة. وقوله: (ثم هو) أي: السبي (يقتضي الصفاء) أي: سلمنا أن ~~السبي يقتضي الصفاء، لكن في محل عمله وهو المال حتى يثبت الملك في رقبة ~~المسبي للسابي على الخلوص لا في محل النكاح وهو منافع البضع؛ لأن ذلك ليس ~~محل عمله؛ لأن ذلك من خصائص الإنسانية لا المالية. وقد اندرج في هذا الكلام ~~الجواب عن قوله: ولهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي؛ لأن الدين في الذمة وهي ~~من محل عمله؛ لأنها هي الرقبة. وقوله: وفي المستأمن جواب عن قوله: كالحربي ~~المستأمن أو المسلم المستأمن، وكان قد احترز بقوله: وحكما عن ذلك، فإن ~~التباين وإن وجد في المستأمن حقيقة لكنه لم يوجد حكما لقصده الرجوع. # PageV03P425 # وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة) أي: تركت أرض الحرب إلى أرض الإسلام ~~وخرجت مسلمة أو ذمية على قصد أن لا ترجع إلى ما هاجرت عنه أبدا (جاز لها أن ~~تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة. وقالا: عليها العدة؛ لأن الفرقة وقعت ~~بعد أن دخلت في دار الإسلام) ، وكل فرقة كانت كذلك يلزمها حكم الإسلام ~~كالمسلمة والذمية. ولأبي حنيفة أن العدة لإظهار خطر ملك النكاح، (ولا خطر ~~لملك الحربي ولهذا لا تجب على المسبية) ms0789 بالاتفاق. فإن قيل: لو لم يكن لملكه ~~خطر لما وجبت إذا خرجت حاملا؟ . أجيب بأنها لا تجب عليها العدة ولكنها لا ~~تتزوج؛ لأن في بطنها ولدا ثابت النسب. فإن قيل: الهجرة أورثت تباين الدارين ~~وهو لا يربو على الموت ولو مات وجبت العدة فلتجب معها أيضا. أجيب بأن الموت ~~لا يوجب سقوط الحرمات حكما فلزمتها العدة بحكم الملك، وأما تباين الدارين ~~فيسقطها حقيقة وحكما فيزول ملكه لا إلى أثر. # PageV03P427 # وحاصله أن التباين يربو على الموت، ألا ترى أنه يمنع التوارث والموت ~~يوجبه؟ ولو خرجت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها، رواه محمد عن أبي حنيفة؛ ~~لأن حملها ثابت النسب من الغير، فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق ~~المنع أيضا احتياطا كأم الولد إذا حبلت من مولاها لا يزوجها حتى تضع، (و) ~~روى أبو يوسف والحسن بن زياد (عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ولا يقربها ~~زوجها حتى تضع حملها) ؛ لأنه لا حرمة للحربي فجزؤه أولى (كما في الحبلى من ~~الزنا) ، فإنه لا حرمة لماء الزاني. قيل والأول أصح؛ لأنه حمل ثابت النسب، ~~بخلاف الحمل من الزنا. وتحقيقه أن الحمل من الغير يمنع الوطء مطلقا وثابت ~~النسب محترم فيمنع النكاح أيضا دون غيره. # قال: (وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام) والعياذ بالله (وقعت الفرقة) ~~بينهما سواء كان دخل بها أو لم يدخل. وعند الشافعي إن لم يدخل بها فكذلك، ~~وإن دخل بها فحتى تنقضي ثلاث حيض بناء على ما ذكرنا له من تأكد النكاح وعدم ~~تأكده، وكانت الفرقة (بغير طلاق) حتى لا ينتقص عدد الطلاق (عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. # PageV03P428 # وقال محمد: إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق) وإن كانت من المرأة ~~فهي بغير طلاق (هو يعتبرها بالإباء والجامع ما بيناه) يعني قوله: امتنع عن ~~الإمساك بالمعروف (وأبو يوسف مر على ما أصلنا له في الإباء) وهو أن الفرقة ~~بسبب يشترك فيه الزوجان والطلاق مما يختص بالزوج، (وأبو حنيفة فرق) بين ~~الإباء والارتداد فجعل الفرقة بإباء ms0790 الزوج طلاقا دون الردة، (ووجه الفرق أن ~~الردة منافية للنكاح لكونها منافية للعصمة) ؛ لأنها تبيح النفس والمال ~~وتبطل الملك والنكاح (والطلاق) ليس بمناف للنكاح؛ لأنه (رافع) له بعد تحققه ~~مسببا عنه، والمسبب عن الشيء الرافع له لا ينافيه فلا تكون الردة طلاقا ~~(بخلاف الإباء؛ لأنه يفوت الإمساك بالمعروف) وليس بمناف للنكاح (فيجب ~~التسريح بالإحسان على ما مر) واعترض بوجهين: أحدهما أن الردة لا تنافي ملك ~~العين بل يصير موقوفا فما بال ملك النكاح لا يكون كذلك. والثاني أن الردة ~~لو كانت منافية لما وقع طلاق المرتد على امرأته بعد الردة كما في المحرمية # PageV03P429 # لكنه يقع بالاتفاق. # والجواب عن الأول أن ما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء فيه سواء، ~~والردة تنافي النكاح ابتداء فكذا بقاء، وتوقف تحصيل ملك العين بالشراء ~~ابتداء فكذا بقاء. وعن الثاني أن وقوع الطلاق تابع لإمكان ظهور أثره، وحيث ~~كانت المحلية متصورة العود بالتوبة أمكن ظهور أثره وكان معتبرا، بخلاف ~~المحرمية فإن المحلية غير متصورة أبدا فلا يمكن ظهور أثره. وعن هذا قالوا: ~~إذا ارتد الرجل ولحق بدار الحرب لم يقع على المرأة طلاق؛ لأن تباين الدارين ~~مناف للنكاح فكان منافيا للطلاق الذي هو من أحكام النكاح، فإن عاد إلى دار ~~الإسلام وهي في العدة وقع عليها الطلاق؛ لأن المنافي وهو تباين الدارين قد ~~ارتفع، ومحلية الطلاق بالعدة وهي قائمة فيقع. وإذا ارتدت المرأة ولحقت بدار ~~الحرب لم يقع طلاق الزوج عليها عند أبي حنيفة؛ لأن العدة قد سقطت عنها عنده ~~لفوات المحلية،؛ لأن من كان في دار الحرب فهو كالميت في حقنا، وبقاء الشيء ~~في غير محله مستحيل والعدة متى سقطت لا تعود إلا بعود سببها، بخلاف الفصل ~~الأول؛ لأن العدة هناك باقية ببقاء محلها؛ لأنها في دار الإسلام، إلا أن ~~تباين الدارين كان مانعا من وقوع الطلاق، فإذا ارتفع المانع والعدة باقية ~~وقع. وقال أبو يوسف: يقع الطلاق؛ لأن العدة باقية عنده. وقوله: (ولهذا ~~تتوقف الفرقة) توضيح لكون الردة منافية للطلاق دون الإباء. وقوله: (ثم ms0791 إن ~~كان الزوج) ظاهر. وقوله: (ولا نفقة) متعلق بقوله: وإن كانت هي المرتدة فلها ~~كل مهرها إن دخل بها لا إلى ما يليه؛ لأن المسلمة إذا كانت غير مدخول بها ~~ووقعت الفرقة لا تجب النفقة على زوجها فحينئذ لا يرتاب أحد في عدم وجوب ~~النفقة في المرتدة إذا كانت غير مدخول بها. وقوله: (لأن الفرقة من قبلها) ~~يعني فكانت كالناشزة ولا نفقة لها. # وقوله: (وإن ارتدا معا) واضح. ووجهه ما روي أن بني حنيفة وهم حي من العرب ~~ارتدوا بمنع الزكاة # PageV03P430 # وبعث إليهم أبو بكر الصديق الجيوش فأسلموا ولم يأمرهم بتجديد الأنكحة، ~~والصحابة متوافرة فحل ذلك محل الإجماع يترك به القياس. فإن قيل: الارتداد ~~لم يقع منهم دفعة. أجاب بقوله: (والارتداد واقع منهم معا حكما لجهالة ~~التاريخ) ، فإن التاريخ إذا جهل لم يحكم بتقدم شيء على شيء، وإنما يجعل في ~~الحكم كأنه وجد جملة واحدة (ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد) أي: بعد ~~ارتدادهما (فسد النكاح لإصرار الآخر على الردة؛ لأنه مناف كابتدائها) على ~~ما تقدم؛ ثم إن كانت المرأة هي التي أسلمت قبل الدخول بها فلها نصف المهر ~~عندنا، وإن كان الزوج فلا شيء لها؛ لأن الفرقة جاءت من جانبها بالإصرار على ~~الردة فإن الإصرار بعد إسلام الآخر كإنشاء الردة، والله أعلم. # PageV03P431 ### | [باب القسم] # كان للرجل امرأتان حرتان لما ذكر جواز عدد من النساء لم يكن بد من بيان ~~العدل الوارد من الشارع في حقهن في باب على حدة، لكن اعتراض ما هو أهم ~~بالذكر من بيان جواز النكاح وعدمه الراجعين إلى أمر الفروج وغيرهما أوجب ~~تأخيره. والقسم بفتح القاف مصدر، قسم القسام المال بين الشركاء: فرقه بينهم ~~وعين أنصباءهم، ومنه القسم بين النساء، # PageV03P432 # وقد وقع في أكثر النسخ. (وإذا كان للرجل امرأتان) بتذكير كان مع إسناده ~~إلى المؤنث الحقيقي لوقوع الفصل كما في قولك حضر القاضي اليوم امرأة، ~~وكلامه واضح. وقوله: (ولا فصل فيما روينا) يعني بين البكر والثيب، ~~(والقديمة والجديدة سواء لإطلاق ما روينا) من غير تفرقة بين ms0792 الجديدة ~~والقديمة. # وقال الشافعي: إن كانت الجديدة بكرا يفضلها بسبع ليال وإن كانت ثيبا ~~فبثلاث، ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «تفضل البكر بسبع والثيب بثلاث» ، والحاصل أن الاختلاف في موضعين: في ~~الفرق بين البكر والثيب، وفي تفضيل الجديدة على القديمة، فنفى المصنف الأول ~~بقوله: ولا فصل فيما روينا، والثاني بقوله: لإطلاق ما روينا، وما رواه ~~محمول على التفضيل بالبداءة دون الزيادة كما ذكر في حديث أم سلمة أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال: «إن شئت سبعت لك وسبعت لهن» ونحن نقول للزوج أن ~~يبتدئ بالجديدة، ولكن # PageV03P433 # بشرط أن يسوي بينهما (ولأن القسم من حقوق النكاح) كالنفقة، ولا تفاوت في ~~ذلك بين البكر والثيب والجديدة والقديمة، كما لا تفاوت بين المسلمة ~~والكتابية والبالغة والمراهقة والمجنونة والعاقلة والمريضة والصحيحة ~~للمساواة بينهن في سبب هذا الحق وهو الحل الثابت بالنكاح، وكذلك في طرف ~~الرجل المجبوب والخصي والعنين والغلام الذي لم يحتلم إذا دخل بامرأته يجب ~~عليهم القسم. وقوله: (والاختيار في مقدار الدور للزوج) ظاهر. # PageV03P434 # وقوله: (بذلك ورد الأثر) يعني ما روي عن علي أنه قال: «للحرة ثلثان من ~~القسم وللأمة الثلث» ، ولم يرو عن أحد خلافه فحل محل الإجماع. وقوله: (ولأن ~~حل الأمة أنقص من حل الحرة) يدل عليه أنه لا يحل نكاحها مع الحرة ولا بعدها ~~وإنما يحل قبلها وموضعه أصول الفقه، (فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق) ؛ ~~لأن الحكم يثبت بقدر دليله، (والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة؛ ~~لأن الرق فيهن قائم) فيكون لهن الثلث من القسم كالأمة. # وقوله: (ولا حق لهن في القسم حالة السفر) هذا الكلام يشتمل على ثلاث ~~مسائل: إحداها أن القرعة مستحبة عندنا وعند الشافعي # PageV03P435 # مستحقة، والثانية أنه إذا سافر بواحدة من غير قرعة ثم رجع هل للباقيات أن ~~يحتسبن تلك المدة أو لا؟ عندنا ليس لهن ذلك خلافا له، وهذه بناء على ~~الأولى؛ لأن الإقراع إذا كان مستحقا ولم يفعله كانت مدة سفره نوبة التي ~~كانت معه، ms0793 فينبغي أن يكون عند الأخرى مثل ذلك ليتحقق العدل، ولكننا نقول: ~~وجوب التسوية في وقت # PageV03P436 # استحقاق القسم عليه وفي حالة السفر ليس بمستحق فلا تجب التسوية فلا تكون ~~تلك المدة محسوبة من نوبتها. والثالثة أن بعضهن إن رضيت بترك قسمها ~~لصاحبتها جاز، وإن رجعت في ذلك فكذلك وكلامه واضح. # وقوله: (لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط) توضيحه أن الإسقاط إنما ~~يكون في القائم؛ لأن ما ليس كذلك كان الرجوع عنه امتناعا لا إسقاطا فكان ~~بمنزلة العارية، وللمعير أن يرجع متى شاء لما قلنا فكذا هذا، والله تعالى ~~أعلم. # PageV03P437 ### | [كتاب الرضاع] # لم يذكر عامة مسائل الرضاع في فصل المحرمات وأتى بكتاب له على حدة لما أن ~~له أحكاما جمة مخصوصة به لا يشاركه فيها غيره. وسبب الحرمة بالرضاع الجزئية ~~بنشور العظم وإنبات اللحم كالجزيئة بالإعلاق في حرمة المصاهرة، وكما أن ~~الإعلاق أمر خفي وله سبب ظاهر أقيم مقامه وهو الوطء، كذلك نشور العظم ~~وإنبات اللحم أمر خفي وله سبب ظاهر وهو الإرضاع فأقيم مقامه، والرضاع بفتح ~~الراء وهو الأصل وبكسرها وهو لغة فيه مص اللبن من الثدي. وفي الشريعة عبارة ~~عن مص شخص مخصوص، وهو أن يكون صبيا رضيعا من ثدي مخصوص وهو ثدي الآدمية في ~~وقت مخصوص على ما نذكر بعد (وقليل الرضاع وكثيره إذا حصل في مدة الرضاع ~~تعلق به التحريم) عندنا. وقال الشافعي: لا يثبت الرضاع إلا بخمس رضعات ~~يكتفي الصبي بكل واحدة منها. # PageV03P438 # لقوله: - عليه الصلاة والسلام - «لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ~~ولا الإملاجتان» والمصة فعل الرضيع والإملاجة فعل المرضع وهو الإرضاع. # ووجه الاستدلال به أنه يدل على أن القليل منه غير محرم، وإما أن يكون ~~منحصرا في خمس مشبعات فليس له دلالة على ذلك لكن لما انتفى به مذهب خصمه ~~ثبت مذهبه لعدم القائل # PageV03P439 # بالفصل، وفيه نظر؛ لأن من أصحاب الظواهر من يقول بثلاث رضعات مشبعات، ولو ~~تمسك بحديث عائشة: «كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس ~~رضعات معلومات يحرمن، ms0794 وكان ذلك مما يتلى بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» كان أدل على المطلوب، لكن قولها مما يتلى بعد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يضعفه؛ لأنه لا نسخ بعده، ولنا قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم} [النساء: 23] وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «يحرم من الرضاع ما ~~يحرم # PageV03P440 # من النسب» من غير فصل: يعني في الكتاب والسنة، والزيادة على الكتاب بخبر ~~الواحد لا تجوز على ما مر (قوله: ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية) دليل ~~معقول يتضمن جواب: سؤال مقدر تقديره: تحريم الرضاع باعتبار إنشار العظم ~~وإنبات اللحم وليس ذلك في القليل. # وتقرير الجواب الحرمة، وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشور العظم ~~وإنبات اللحم، لكنه أمر مبطن فتعلق الحكم بفعل الإرضاع. وقوله: (وما رواه) ~~جواب عن استدلال الخصم بأن ما رويتم إما مردود بالكتاب؛ لأن العمل به أقوى ~~على تقدير أن يكون الكتاب قبله أو منسوخ إن كان بعده. والإنشار بالراء: ~~الإحياء، وفي التنزيل {ثم إذا شاء أنشره} [عبس: 22] ومنه: «لا رضاع إلا ما ~~أنشر العظم وأنبت اللحم» أي قواه وشده كأنه أحياه، ويروى بالزاي كذا في ~~المغرب. قوله: (وينبغي أن يكون في مدة الرضاع) ظاهر. # PageV03P441 ### | [مدة الرضاع] # وقوله: (لأن الحول حسن للتحول من حال إلى حال) باعتبار حولان الحول ~~الموجب لتغيير الطباع، ولا بد من الزيادة على الحولين لما تبين: يعني في ~~وجه قول أبي حنيفة: فتقدر، أي: الزيادة به: أي بالحول. ولهما قوله تعالى ~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ووجه الاستدلال ما ذكره أنه جعل ~~مدة الحمل والفصال ثلاثين شهرا، ومدة الحمل أدناها ستة أشهر فبقي للفصال ~~حولان. وقوله: (- عليه الصلاة والسلام - «لا رضاع بعد حولين» ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - هذه الآية) يعني: قوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ~~[الأحقاف: 15] (ووجهه ما ذكره أن الله تعالى ذكر شيئين) يعني الحمل ~~والفصال، (وضرب لهما مدة) وهو قوله تعالى {ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وكل ~~ما كان كذلك كانت المدة لكل واحدة منهما بكمالها كما في الأجل المضروب ~~للدينين مثل أن يقول: لفلان ms0795 علي ألف درهم وخمسة أقفزة حنطة إلى شهرين، يكون ~~الشهران أجلا لكل واحد من الدينين بكماله إلا أنه قام المنقص في أحدهما: ~~يعني الحمل وهو حديث عائشة: «الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ولو ~~بفلكة مغزل» . # فإن قلت: هذا المنقص على تقدير كونه حديثا يلزم به تغيير الكتاب وهو لا ~~يجوز. أجيب بأن الكتاب مؤول. فإن عامة أهل التفسير جعلوا الأجل المضروب ~~للدينين متوزعا عليهما، فلم يكن دلالة الكتاب على ما استدل به المصنف ~~قطعية، ويؤيده ما روي أن رجلا تزوج # PageV03P442 # امرأة فولدت لستة أشهر، فجيء بها إلى عثمان فشاور في رجمها، فقال ابن ~~عباس: إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم، قالوا كيف؟ قال: إن الله تعالى يقول ~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، وقال {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين} [البقرة: 233] فحمله ستة أشهر وفصاله حولان، فتركها. وإذا لم ~~تكن دلالتها على ذلك كذلك لم يلزم التغيير، وإنما يلزم إثبات مسألة فرعية ~~بآية مؤولة ولا بعد فيه، ولأنه لا بد من تغير الغذاء لينقطع الإنبات باللبن ~~ويحصل تغير إبقاء لحياته، وذلك أي: التغير بزيادة مدة يتعود الصبي فيها ~~غيره؛ لأن القطع عن اللبن دفعة من غير أن يتعود غيره مهلك، وهذا هو الذي ~~وعده المصنف لزفر لكنه قدره بسنة كما في العنين، وقدرناه بأدنى مدة الحمل؛ ~~لأنها مغيرة، فإن غذاء الجنين يغاير غذاء الرضيع، فإن غذاء الجنين كان غذاء ~~أمه ثم صار لبنا خالصا كما أن غذاء الرضيع يغاير غذاء الفطيم؛ لأن غذاء ~~الرضيع اللبن، وغذاء الفطيم اللبن مرة والطعام أخرى؛ لأنه يفطم تدريجا، ~~فكان الحاصل أنه لا بد من تغيير الغذاء، وتغيير الغذاء لستة أشهر فلا بد من ~~ستة أشهر. # وقوله: والحديث محمول يعني قوله: - عليه الصلاة والسلام - «لا رضاع بعد ~~حولين» محمول على مدة الاستحقاق، وأبهم المصنف الاستحقاق # PageV03P443 # ؛ لأن بعضهم قال: المراد من: لا رضاع بعد حولين: لا يستحق الولد الرضاع ~~بعد الحولين. وقال بعضهم: نفي استحقاق الأجرة، وكثير منهم قالوا: إن مدة ~~الرضاع في حق استحقاق ms0796 الأجر على الأب مقدرة بحولين عند الكل حتى لا تستحق ~~المطلقة أجرة الرضاع بعد الحولين بالإجماع، وهذا لأن قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: " لا رضاع " لنفي الجنس، وعينه قد توجد بعد حولين، فكان عدم ~~الوجوب وعدم الجواز محتملين فلم يكن حجة، وعليه أي: وعلى الاستحقاق يحمل ~~النص المقيد بحولين في الكتاب: يعني قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين} [البقرة: 233] بدليل قوله تعالى بعده {فإن أرادا فصالا عن ~~تراض} [البقرة: 233] فإنه ذكر بحرف الفاء معلقا له بالتراضي، ولو كان ~~الرضاع بعده حراما لم يعلق به؛ لأنه لا أثر للرضا في إزالة المحرم شرعا # (قوله: وإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم) سواء فطم أو لم ~~يفطم، وإذا فطم قبلها لم يعتبر الفطام إلا في رواية عن أبي حنيفة، حتى لو ~~فطم صبي قبل الحولين أو قبل ثلاثين شهرا عند أبي حنيفة ثم أرضعته امرأة بل ~~أن نمضي عليه مدة الرضاع تعلق به التحريم في ظاهر الرواية دون رواية الحسن ~~إذا استغنى عنه، وما في الكتاب ظاهر، ومن الناس من سوى بين الصغير # PageV03P444 # والكبير في حرمة الرضاع تشبثا بظواهر النصوص وهو فاسد؛ لأن المذكور في ~~ظواهر النصوص الرضاع وهو يقتضي رضيعا لا محالة والكبير لا يسمى رضيعا. روي ~~أن أبا موسى الأشعري سئل عن رضاع الكبير فأوجب الحرمة، ثم أتوا عبد الله بن ~~مسعود فسألوه عن ذلك فقال: أترون هذا الأشمط رضيعا فيكم؟ فلما بلغ أبا موسى # PageV03P445 # قال: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم. وقد اتفقت الصحابة ~~على هذا. ### | [يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] # قال: (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لما روينا) من قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " إلا صورتين ذكرهما ~~المصنف وهو واضح. وقوله: (إلا أم أخته من الرضاع) جاز أن يتعلق بالأخت مثل ~~أن يكون للرجل أخت من الرضاعة ولها أم من النسب، فإنه يجوز له أن يتزوج أم ~~أخته التي كانت أمها من النسب، ms0797 وجاز أن يتعلق بالأم مثل أن يكون له أخت من ~~النسب ولها أم من الرضاعة فإنه يجوز له أن يتزوج أم أخته التي كانت أمها من ~~الرضاعة، وجاز أن يتعلق بهما جميعا، مثل أن يجتمع الصبي والصبية الأجنبيان ~~على ثدي امرأة واحدة أجنبية وللصبية أم أخرى من الرضاعة فإنه يجوز لذلك ~~الصبي أن يتزوج أم أخته التي كانت الأم من الرضاعة التي انفردت # PageV03P446 # بها رضيعا. # وقوله: لما روينا إشارة إلى قوله: - عليه الصلاة والسلام - «يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» # PageV03P447 # وقوله: (لإسقاط اعتبار التبني) فإن حليلة الابن المتبنى كانت حراما في ~~الجاهلية. فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون لإسقاط حليلة ابن الرضاع أو ~~لإسقاطهما جميعا. وما وجه ترجيح جانب حليلة الابن المتبنى في الإسقاط؟ أجيب ~~بأن حرمة حليلة ابن الرضاع ثابتة بالحديث المشهور وهو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فحملناه على حليلة الابن ~~المتبنى لئلا يلزم التدافع بين موجب الكتاب والسنة المشهورة. ### | [لبن الفحل في الرضاع هل يتعلق به تحريم] # وقوله: (ولبن الفحل) # PageV03P448 # من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ لأن سبب اللبن إنما هو الفحل وكلامه واضح. ~~وقوله: (- عليه الصلاة والسلام - لعائشة «ليلج عليك أفلح فإنه عمك من ~~الرضاعة» ) دليل واضح على ذلك، فإن عائشة ارتضعت من امرأة أبي القعيس وكان ~~اسم أخي أبي قعيس أفلح، فلما كانت تلك المرأة أما لها كان زوجها أبا لها ~~وأخو الزوج عما لها لا محالة، وروي أنها «قالت: يا رسول الله إن أفلح أخا ~~أبي القعيس دخل علي وأنا في ثياب فضل، فقال: ليلج عليك فإنه عمك من ~~الرضاعة، فقالت: إنما أرضعتني المرأة لا الرجل، فقال: عمك من الرضاعة» وذلك ~~لا يكون إلا باعتبار # PageV03P449 # لبن الفحل؛ ولأنه سبب لنزول اللبن منها فيضاف إليه في موضع الحرمة ~~احتياطا. فإن قيل: ما قام مقام الشيء في إثبات الحكم إما أن يكون مثل ذلك ~~أو دونه لا محالة، وهاهنا لو ارتضع الصبي من ثندوة الرجل نفسه إذا نزل ms0798 منه ~~اللبن لا يثبت حرمة الرضاع، فكيف يثبت بارتضاع اللبن بسببه ولا تثبت من ~~اللبن الحاصل من نفسه أجيب بأن افتراق الحكم لافتراق الوصف، وذلك لأن ~~المعنى الذي لأجله تثبت الحرمة بسبب الرضاع لا يوجد في إرضاع الرجل، فإن ما ~~ينزل من ثندوة الرجل لا يتغذى به الصبي ولا يحصل به إنبات اللحم، وهو نظير ~~وطء الميتة في أنه لا يوجب حرمة المصاهرة وإن كان السبب موجودا، وإنما ~~اختاروا هذه العبارة وهي ملبسة فإنها توهم أن المراد به ما ينزل من ثندوته ~~ليعلم أن المراد ما ينزل من المرأة بسبب الولادة أو الحمل من زوجها، حتى لو ~~نزل لها اللبن بدونهما كما ينزل للبكر كان ذلك لبن المرأة خاصة لا لبن ~~الفحل وإن كانت تلك المرأة تحت زوجها. وليس حل الوطء في الإحبال شرط الحرمة ~~حتى لو زنى بامرأة فولدت منه فأرضعت بهذا اللبن صبية كان لبن الفحل لا يحل ~~للزاني هذا أن يتزوج بهذه الصبية ولا لأبيه ولا لابنه ولا لأبناء أولاده ~~لوجود البعضية بين هؤلاء وبين الزاني. وقوله: (ويجوز أن يتزوج الرجل) واضح. # صبيين اجتمعا على ثدي واحدة وقوله: (وكل صبيين اجتمعا) غلب الصبي على ~~الصبية كما في القمرين للشمس والقمر على ثدي واحدة: أي: ثدي امرأة واحدة، ~~لأنهما لو اجتمعا على ضرع بهيمة واحدة لا يثبت التحريم كما سيجيء، وهذا؛ ~~لأن ثبوت هذه الحرمة بطريق الكرامة وذلك يختص بلبن الآدمية دون الأنعام. ~~وقوله: (ولا يتزوج المرضعة أحدا من ولد التي أرضعت) قال في النهاية: ~~المرضعة بصيغة اسم المفعول وبالرفع على # PageV03P450 # الفاعلية ونصب أحدا على المفعولية من ولد التي على طريق الإضافة وهذا هو ~~الأصل من النسخ، وفي نسخة أخرى: ولا يتزوج المرضعة أحد من ولد التي أرضعت ~~بعكس الأولى في الفاعلية والمفعولية، وهذا أيضا صحيح وكان كلاهما بخط شيخي، ~~ونسختان أخريان ليستا بصحيحتين وهما بعد صيغة اسم الفاعل في المرضعة كونها ~~فاعلة أو مفعولة على ما ذكرنا، ولكن هذا التقدير لا بد وأن يكون من الولد ~~الذي ms0799 أرضعته معرفا باللام، وكلامه ظاهر. # وقوله: (وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب) فسر محمد الغلبة قال: ~~إن لم يغير الدواء اللبن تثبت الحرمة وإن غير لا تثبت. # وقال أبو يوسف: إن غير طعم اللبن ولونه لا يكون رضاعا، وإن غير أحدهما ~~يكون رضاعا. وقوله: (خلافا للشافعي) فإن عنده إذا اختلط مقدار ما يحصل به ~~خمس رضعات من اللبن في جب الماء فشربه الصبي تثبت به الحرمة، هو يقول: إنه ~~موجود حقيقة فيكون معتبرا،؛ لأن المحسوس لا ينكر. ونحن نقول: مغلوب، ~~والمغلوب في مقابلة الغالب غير موجود حكما كما في اليمين. حلف لا يشرب لبنا ~~فشرب لبنا مخلوطا بالماء، والماء غالب على اللبن لا يحنث. # فإن قيل: فعلى هذا إن اعتبرت جهة الحكم لم يثبت به حرمة الرضاع وإن ~~اعتبرت جهة الحقيقة تثبت؛ لأن اللبن موجود حقيقة، وإن قيل: فعند التعارض ~~ترجح الحرمة احتياطا. أجيب بأن التعارض لم يثبت؛ لأن التعارض عبارة عن ~~تقابل الحجتين على السواء، وهاهنا لم تثبت المساواة بينهما؛ لأن للغالب ~~فضلا ذاتيا، وللمغلوب فضلا حاليا وهو جهة الحرمة، وكان الترجيح لمعنى راجع ~~إلى الذات لا لمعنى راجع إلى الحال، وهذا كما يرى متناقض؛ لأنه نفى التعارض ~~وأثبت الترجيح للفضل الذاتي، ولا ترجيح إلا بعد التعارض. # والصواب أن يقال: لا تعارض؛ لأن الحقيقة لا تعارض الحكم؛ لأن الحرمة ~~بالرضاع أمر حكمي، فما لم يكن في الحكم موجودا لا مدخل له فيه. سلمناه ولكن ~~تعارض ضربا ترجيح أحدهما راجع إلى الذات والآخر إلى الحال، # PageV03P451 # والأول أولى وموضعه الأصول. ويؤيد ما ذكرنا ما إذا وقع قطرة من الدم أو ~~الخمر في جب من الماء نجسه وإن غلب الماء حقيقة؛ لأنه لم يكن غالبا حكما؛ ~~لأن غلبة الماء في الحكم هو أن يكون عشرا في عشر وما دونه في حكم القليل، ~~فلم تكن الحقيقة معارضة للحكم بل كانت موجودة معه. # وقوله: (وإذا اختلط اللبن بالطعام) واضح. وقوله: (لا يتعلق به التحريم في ~~قولهم جميعا) يعني سواء كان غالبا أو مغلوبا، ms0800 أما إذا كان مغلوبا فظاهر، ~~وأما إذا كان غالبا فلأنه إذا طبخ بالطعام يصير اللبن تبعا للطعام وإن كان ~~غالبا حتى لا يسمى لبنا مطلقا. وقوله: (فصار كالمغلوب) فيه نظر؛ لأن ~~المغلوب غير موجود حكما، أما ما لم يكن مغلوبا أو يكون كالمغلوب فلا نسلم ~~أنه ليس # PageV03P452 # بموجود. # والجواب أن هذه مناقشة لفظية تندفع بجعل الكاف زائدة. وقوله: (هو الصحيح) ~~احتراز عن قول بعضهم في قول أبي حنيفة إن ذلك عنده إذا لم يتقاطر اللبن من ~~الطعام عند حمل اللقمة، فأما إذا كان يتقاطر منه فتثبت به الحرمة عنده؛ لأن ~~القطرة من اللبن إذا دخلت حلق الصبي كانت كافية لإثبات الحرمة. والأصح أنه ~~لا يثبت على كل حال عنده؛ لأن التغذي بالطعام هو الأصل دون اللبن، والمعتبر ~~لما يقع به التغذي الموجب لإنبات اللحم. # وإن خلط بالدواء واللبن غالب فيه تعلق التحريم به؛ لأن اللبن يبقى مقصودا ~~فيه حيث جعل غالبا والدواء يخلط به ليقويه على الوصول إلى ما لا يصل إليه ~~بانفراده. فإن قلت: إذا كان الدواء لتقويته على الوصول وجب أن يستوي الغالب ~~والمغلوب؛ لأن وصول قطرة منه يحرم. قلت: النظر هاهنا إلى المقصود، فإن كان ~~غالبا كان القصد إلى التغذي به والدواء لتقويته على الوصول، وإذا كان ~~مغلوبا كان القصد إلى التداوي واللبن لتسوية الدواء، يلوح إلى هذا قوله: ~~وإذا خلط دون اختلط، وقوله: لأن اللبن يبقى مقصودا. قال: (وإذا اختلط اللبن ~~بلبن شاة) . صورة المسألة ظاهرة، وكذا تعليل أبي يوسف في المسألة الثانية ~~لما ذكرنا أن المغلوب كالمستهلك لعدم بقاء منفعته. كما إذا صب كوز من الماء ~~العذب في البحر. # ووجه قول محمد وزفر أن الغلبة هاهنا غير متصورة؛ لأن الجنس لا يغلب ~~الجنس، إذ الغلبة بالاستهلاك والشيء لا يصير مستهلكا في جنسه؛ لأن ~~الاستهلاك بفوات منفعة المستهلك، وذلك يقتضي اختلاف المقصود، والمقصود هنا ~~متحد، وإذا لم يتصور الغلبة كانا متساويين في المقصود فيتحقق الرضاع من ~~القليل صورة ومعنى فتثبت الحرمة بهما جميعا، وعن أبي حنيفة ms0801 في هذا روايتان: ~~في رواية قوله: كقول أبي يوسف وبه قال الشافعي في قول، وفي رواية كقول محمد ~~وزفر، وأصل المسألة في الأيمان فيما إذا حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة ~~فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى وهو غالب فشربه فهو على هذا # PageV03P453 # الاختلاف، عنه أبي يوسف لا يحنث؛ لأن المغلوب كالمستهلك، وعند محمد يحنث؛ ~~لأن الشيء يتكثر بجنسه ولا يصير مستهلكا. ### | [وإذا اختلط لبن امرأتين في الرضاع هل يتعلق التحريم بأغلبهما] # وقوله: (وإذا نزل للبكر لبن) ظاهر. # قوله: (وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها فأوجر الصبي تعلق به التحريم خلافا ~~للشافعي) قيد بالموت، لأنه لو حلب قبل الموت وأوجر بعد الموت كان قوله: ~~كقولنا على الأظهر. هو يقول: الأصل في ثبوت الحرمة إنما هو المرأة؛ لأن ~~الحرمة ثبتت بينهما ثم تتعدى منها إلى غيرها بواسطة وبالموت لم تبق محلا ~~لها لعدم الفائدة، ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة المصاهرة؛ لأنها الأصل في ~~الحرمة ولم تبق محلا لها حتى تتعدى إلى غيرها. # ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية وذلك في اللبن بمعنى الإنشار والإنبات، ~~وهو قائم باللبن؛ لأن الموت لم يخرجه عن كونه مغذيا كما أنه لم يخرج لحمه ~~عن ذلك، والفائدة لم تنحصر في ظهور الحرمة فيها بل تظهر في الميتة دفنا ~~وتيمما بأن كان لهذه المرضعة التي أوجر لبن هذه الميتة في فمها زوج فإن ~~لهذا الزوج أن يدفن وييمم الميتة؛ لأنه صار محرما لها حيث صارت أم امرأته. ~~وقوله: وأما الحرمة جواب عن قوله: ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة المصاهرة: يعني ~~أن حرمة المصاهرة بالوطء إنما تثبت بملاقاته بمحل الحرث لتثبت به الحرمة ~~ومحل الحرث قد زال # PageV03P454 # بالموت فافترقا. # احتقن الصبي باللبن وقوله: (وإذا احتقن باللبن) قال في النهاية: صوابه ~~حقن لا احتقن، يقال: حقن المريض داواه بالحقنة، واحتقن الصبي غير صحيح لعدم ~~قدرته على ذلك في مدة الرضاع، واحتقن مبنيا للمفعول غير جائز فتعين حقن، ~~ولكن ذكر في تاج المصادر الاحتقان حقنه كردن فجعله متعديا فعلى هذا ms0802 يجوز ~~استعماله مبنيا # PageV03P455 # للمفعول وهو الأكثر في استعمال الفقهاء، وكلامه ظاهر. ### | [نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا] # (قوله: وهذا لأن اللبن إنما يتصور ممن يتصور منه الولادة) بيانه أن الله ~~تعالى خلق اللبن في الأصل لغذاء الولد لعدم احتماله لسائر الأطعمة والأشربة ~~في ابتداء حاله ليقوم مقام الطعام والشراب، فلهذا اختص اللبن على التحقيق ~~بمن يتصور منه الولادة كذا في النهاية. وهذا لا يفيد الاختصاص بمن يتصور ~~منه الولادة إذا تأملت لكن اختصاصه بالأنثى الولود من الحيوان وهو الذي ~~يكون أذونا لا صموخا في غير الآدمي مما هو ثابت بالاستقراء لم يختلف، وهو ~~دليل على أن ما في الآدمي في الذكر ليس بلبن على التحقيق كدم السمك. # (وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم؛ لأنه لا جزئية بين ~~الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها) وذكر في المبسوط في هذا حكاية وهي أن ~~محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الأخبار كان # PageV03P456 # يقول: تثبت به حرمة الرضاع، فإنه دخل بخارى في زمان الشيخ أبي حفص الكبير ~~وجعل يفتي فقال له الشيخ: لا تفعل فإنك لست هناك، فأبى أن يقبل نصحه حتى ~~استفتى عن هذه المسألة فأفتى بثبوت الحرمة فاجتمعوا وأخرجوه من بخارى. # قال: (وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على ~~الزوج لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا وذلك حرام كالجمع بينهما ~~نسبا) فأما الكبيرة فإن حرمتها مؤبدة، وكذلك الصغيرة إن كان دخل بالكبيرة، ~~وإن لم يدخل بها جاز التزوج بالصغيرة؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها (ثم إنه ~~إن لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها) إن تعمدت الفساد أو لم تتعمد؛ (لأن ~~الفرقة جاءت من قبلها) قبل الدخول بها وللصغيرة # PageV03P457 # قبل الدخول بها (وللصغيرة نصف المهر؛ لأن الفرقة لم تجئ من قبلها) فإن ~~قيل: العلة للفرقة الارتضاع وهي فعلها فلم لم تضف الفرقة إليها؟ أجاب ~~بقوله: (والارتضاع وإن كان فعلا منها لكن فعلها غير معتبر شرعا في إسقاط ~~حقها) ألا ترى أنها لو قتلت مورثها لم تحرم من الميراث؟ ms0803 . واعترض عليه ~~بصغيرة مسلمة تحت مسلم ارتد أبواها ولحقا بها بدار الحرب بانت من زوجها ولا ~~يقضى لها بشيء من المهر ولم يوجد الفعل منها. # والجواب: إنا قد قلنا كلما وقعت الفرقة بفعل من جهتها أسقطت حقها ولم ~~يلزم أن كلما لم تقع الفرقة بفعل من جهتها لم يسقط حقها؛ لأنه إذا لحقها ~~أمر أخرجها عن محلية النكاح كالردة الحاصلة بتبعية الأبوين أسقط حقها ~~(ويرجع به) أي: بما أدى من نصف مهر الصغيرة (على الكبيرة إن كانت تعمدت ~~الفساد) بأن قصدت بالإرضاع إفساد النكاح، (وإن لم تتعمد) بأن قصدت دفع ~~الهلاك عنها جوعا (فلا شيء عليها وإن علمت أن الصغيرة امرأة زوجها. وعن ~~محمد أنه يرجع عليها في الوجهين) جميعا يعني في تعمد الفساد وعدمه؛ لأن من ~~أصله أن المسبب كالمباشر ولهذا جعل فتح باب القفص والإصطبل وحل قيد الآبق ~~موجبا للضمان على ما عرف في الأصول، وفي المباشرة المتعدي وغير المتعدي ~~سواء فكذلك في التسبب، (والصحيح ظاهر الرواية؛ لأنها وإن أكدت ما كان على ~~شرف السقوط وهو نصف المهر) بتقبيل ابن الزوج إذا بلغت حدا تشتهى، (وذلك ~~يجري مجرى الإتلاف) في إيجاب الضمان، (لكنها مسببة في ذلك) بالتأكيد لا ~~مباشرة، (إما لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعا) ؛ لأن وضعه لتربية ~~الصغير لا لإفساد النكاح، وإنما يثبت الإفساد # PageV03P458 # باتفاق الحال لتأديته إلى الجمع بين الأم والبنت في ملك رجل نكاحا، أو ~~لأن إفساد النكاح ليس بسبب لإلزام المهر؛ لأنه غير مضمون بالاتفاق لكونه ~~غير متقوم في نفسه؛ لأنه ليس بملك عين ولا منفعة على التحقيق، ولهذا لا ~~يقدر على بيعه وهبته وإيجاره، وإنما هو ملك ضروري يظهر في حق الاستيفاء، بل ~~هو سبب لسقوطه؛ لأن ما يفوت به المبدل يفوت به البدل أيضا. # وتقرير كلامه: الكبيرة بإرضاعها مسببة في تأكيد ما كان على شرف السقوط لا ~~مباشرة؛ لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعا كما تقرر. سلمنا أن الإرضاع ~~إفساد النكاح لكن إفساده ليس بسبب لإلزام المهر لما تقرر أيضا. فإن ms0804 قيل: ~~إذا لم يكن سببا لإلزامه كيف وجب على الزوج نصف # PageV03P459 # المهر. # أجاب بقوله إلا أن نصف المهر يجب بطريق المتعة على ما عرف في باب المهر، ~~والمتعة تجب بالنص ابتداء بقوله تعالى {ومتعوهن} [البقرة: 236] ؛ لأن ~~المعقود عليه عاد إليها سالما، لكن من شرط وجوبه: أي: وجوب نصف المهر بطريق ~~المتعة إبطال النكاح فكانت صاحبة شرط فهي مسببة، وإذا كانت مسببة يشترط فيه ~~التعدي كما في حفر البئر، وإنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح وعلمت أن ~~الإرضاع مفسد وقصدت به الفساد، وأما إذا لم تعلم بالنكاح أو علمت به ولم ~~تعلم أن الإرضاع مفسد أو علمت به لكن قصدت دفع الهلاك عن الصغيرة جوعا لا ~~تكون متعدية لكونها مأمورة بذلك أي: بالإرضاع لدفع الهلاك. فإن قيل: الجهل ~~بحكم الشرع في دار الإسلام ليس بعذر فكيف جعل جهل المرأة بفساد النكاح عذرا ~~في حق عدم وجوب الضمان عليها؟ أجاب بقوله: وهذا منا اعتبار الجهل لدفع قصد ~~الفساد لا لدفع الحكم. # وتقريره أن الحكم الشرعي وهو وجوب الضمان يعتمد التعدي والتعدي بما يحصل ~~بقصد الفساد والقصد إلى الفساد إنما يتحقق عند العلم بالفساد، فإذا انتفى ~~العلم بالفساد انتفى قصد الفساد، وكان اعتبار الجهل لدفع قصد الفساد لا ~~لدفع الحكم. فإن قلت: دفع قصد الفساد يستلزم دفع الحكم فكان اعتبار # PageV03P460 # الجهل لدفع الحكم. قلت: لزم ذلك ضمنا فلا معتبر به. ### | [شهادة النساء منفردات في الرضاع] # وقوله: (ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات) أي: عن الرجال أجنبيات ~~كن أو أمهات أحد الزوجين واحدة كانت أو أكثر. # وقال الشافعي: تقبل شهادة أربع منهن. وقال مالك: تقبل شهادة واحدة إذا ~~اتصفت بالعدالة. وجه قول الشافعي: إن الرضاع يكون بالثدي ولا يطلع على ذلك ~~رجل لحرمة النظر إليه، وعنده أن شهادة أربع منهن شرط فيما لا يطلع عليه ~~الرجال لتقوم كل امرأتين مقام رجل. وقلنا: هو مما يطلع عليه الرجال من ذوي ~~المحارم يحل لهم النظر إلى ثديها. # ووجه قول # PageV03P461 # مالك أن الحرمة حق من حقوق ms0805 الشرع فيثبت بخبر الواحد؛ كمن اشترى لحما ~~فأخبره واحد أنه ذبيحة المجوسي فإنه ينبغي للمسلم أن لا يأكل منه ولا يطعم ~~غيره؛ لأن المخبر أخبره بحرمة العين وبطلان الملك فتثبت الحرمة مع بقاء ~~الملك، ثم لما ثبتت الحرمة مع بقاء الملك لا يمكنه الرد على بائعه ولا أن ~~يحبس الثمن عن البائع. ولنا ما ذكره في الكتاب وهو واضح لا يحتاج إلى بيان، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # PageV03P462 ### | [كتاب الطلاق] # لما كان الطلاق متأخرا عن النكاح طبعا أخره عنه وضعا ليوافق الوضع الطبع. # والطلاق في اللغة عبارة عن رفع القيد. وفي عرف الفقهاء عبارة عن حكم شرعي ~~برفع القيد النكاحي بألفاظ مخصوصة. وسببه الحاجة # PageV03P463 # المحوجة إليه. وشرطه كون المطلق عاقلا بالغا والمرأة في النكاح أو عدته ~~التي تصلح بها محلا للطلاق، وحكمه زوال الملك عن المحل. وأقسامه ما يذكره. # PageV03P464 ### | [باب طلاق السنة] # ذهب بعض الناس إلى أن إيقاع الطلاق ليس بمباح إلا عند الضرورة لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «لعن الله كل ذواق مطلاق» والعامة على إباحته ~~بالنصوص المطلقة كقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} [البقرة: ~~236] وقوله تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] وأمثالهما. وأقسامه ثلاثة: حسن، وأحسن، وبدعي # PageV03P465 # على ما ذكره في الكتاب، وهو ظاهر. (قوله: ولأنه أبعد من الندامة) حيث ~~أبقى لنفسه مكنة التدارك بأن يراجعها في العدة وبعدها بتجديد من غير ~~استحلال، وأقل ضررا بالمرأة حيث لم تبطل محليتها نظرا إليها؛ لأن اتساع ~~المحلية نعمة في حقهن فلا يتكامل ضرر الإيحاش. وقوله: (ولا خلاف لأحد في ~~الكراهة) أي: في عدم الكراهة يعني # PageV03P466 # لم يقل أحد بكراهة هذا الطلاق. وقوله: (لأن الأصل في الطلاق هو الحظر) ؛ ~~لأنه قطع النكاح الذي هو سنة فيكون محظورا. وقوله: (والإباحة لحاجة الخلاص) ~~الضرورة التخليص عنها بتباين الأخلاق وتنافر الطباع، وهذا المعنى يحصل ~~بالواحدة فلا يحتاج إلى الثانية. ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - في ~~حديث ابن عمر وهو ما روى البخاري وغيره مسندا إلى نافع عن «عبد الله ms0806 بن عمر ~~أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل ~~عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء ~~أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق ~~لها النساء وأشار به إلى قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: إن ~~شاء أمسك بعد وإن شاء طلق» ، خير بين الإمساك والطلاق، ولو كان الطلاق ~~الثاني بدعة لما فعل ذلك، كذا في بعض الشروح. وليس هذا شرح ما في # PageV03P467 # الكتاب، وإنما شرحه ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض: ما هكذا أمرك الله تعالى، إنما السنة أن ~~تستقبل الطهر استقبالا ويطلقها لكل قرء تطليقة» ، (وقوله: ولأن الحكم يدار ~~على دليل الحاجة) بيانه أن الأصل في الطلاق الحظر كما قال مالك. والإباحة ~~للحاجة بسبب العجز عن الإمساك بالمعروف عند عدم موافقة الأخلاق، والحاجة ~~بسبب العجز أمر مبطن فأقيم دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان ~~تجدد الرغبة فيها وهو الطهر الخالي عن الجماع مقامه، وكلما تكرر دليل ~~الحاجة جعلت كأن الحاجة إلى الطلاق تكررت فأبيح تكرار الطلاق المفرق على ~~الأطهار، (وقوله: ثم قيل) اختلف المشايخ في هذا الطلاق؛ فقال بعضهم يؤخر ~~الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة، وهو رواية أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة، واختاره بعض المشايخ، وقال بعضهم: يطلقها كما طهرت، لأنه لو أخر ~~ربما يجامعها، ومن قصده التطليق فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع. قال المصنف: ~~والأظهر أن يطلقها كما طهرت، جعل هذا أظهر؛ لأن محمدا قال في الأصل: وإذا ~~أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض. ### | [طلاق البدعة] # (وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد وهو ~~حرام عندنا، لكنه إذا فعل وقع الطلاق وبانت منه وحرمت حرمة غليظة # PageV03P468 # وكان ms0807 عاصيا. # وقال الشافعي: كل طلاق مباح) يعني في حد ذاته، وإنما قلت ذلك لئلا يرد ~~على تعميمه الطلاق حالة # PageV03P469 # الحيض وفي طهر قد جامعها فيه، فإن الطلاق في هذين الوقتين حرام عنده ~~أيضا. قال في تعليله: # PageV03P470 # لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم) وهو وقوع الطلاق، وكل ما هو مشروع ~~لا يكون محظورا؛ لأن المشروعية لا تجامع الحظر. فإن قيل: فكيف يصح العموم ~~والطلاق في حالة الحيض حرام؟ أجاب بقوله: (بخلاف الطلاق في حالة الحيض؛ لأن ~~المحرم تطويل العدة عليها لا الطلاق) وكذلك يقول المحرم فيما إذا طلقها في ~~طهر جامعها فيه التباس أمر العدة عليها فإنه إذا طلقها فيه يلتبس أمر العدة ~~عليها لا يدري أهي حامل فتعتد بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء. # ثم قال: لا أعرف في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة بل الكل مباح (ولنا أن ~~الطلاق الأصل فيه الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به # المصالح # الدينية) من تحصين الفرج عن الزنا المحرم في جميع الأديان (والدنيوية) ~~لما فيه من المسكن والازدواج واكتساب الولد، وكل ما هو كذلك ينبغي أن لا ~~يجوز وقوعه # PageV03P471 # في الشرع إلا أنه أبيح للحاجة إلى الخلاص كما تقدم، ولا حاجة إلى الجمع ~~بين الثلاث. فإن قيل: فكما لا حاجة إلى الجمع بين الثلاث فكذا لا حاجة إلى ~~المفرق على الأطهار. # أجاب بقوله (وهي) أي الحاجة (في المفرق على الأطهار ثابتة نظرا إلى ~~دليلها) وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر كما تقدم، ~~والحكم يدار على دليل الحاجة لكونها أمرا مبطنا. فإن قيل: دليل الحاجة إنما ~~يقام مقام الحاجة فيما يتصور وجودها وهاهنا لا يتصور؛ لأن الحاجة إلى ~~الخلاص عن عهدة النكاح في الطهر الثاني والثالث مع ارتفاع النكاح بالأول ~~غير متصور. أجاب بقوله: (والحاجة في نفسها باقية) يعني لاحتمال أن تكون ~~سيئة الأخلاق بذية اللسان فيسد على الزوج باب إمكان التدارك مع صفائه عن ~~عروض الندم. # قال فخر الإسلام: وعلى هذا يجوز أن يباح ms0808 الثلاث جملة لكنها علة تعارض ~~النص فلم تؤثر، وأظن أنه أراد بالنص قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: ~~229] فإنه يدل على أنه مفرق، ويجوز أن يراد قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لابن عمر: «إن من السنة أن تستقبل الطهر استقبالا» الحديث (قوله: ~~والمشروعية في ذاته) جواب عن قوله: والمشروعية لا تجامع الحظر. # ووجهه أن المشروع لذاته لا يجوز أن يكون محظورا لذاته # PageV03P472 # أما إذا كانت المشروعية لذاته والحظر لمعنى في غيره كما ذكرنا من فوات # مصالح الدين والدنيا # فلا تنافي إذ ذاك كالبيع وقت النداء والصلاة في الأرض المغصوبة وقد ~~قررناه في التقرير، وكذا إيقاع الثنتين في الطهر الواحد بدعة لما قلنا: إنه ~~لا حاجة إلى الجمع بين الثلاث. وقوله: (واختلفت الرواية) ظاهر. # قال (والسنة في الطلاق من وجهين: أحدهما في الوقت، والآخر في العدد، ~~فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغيرها وقد ذكرناها) وهي أن لا ~~يزيد على الواحدة وسمى الواحد عددا مجازا لكونه أصل العدد وهو ما يكون نصف ~~حاشيتيه، (والسنة في الوقت في المدخول بها خاصة وهو أن يطلقها في طهر لم ~~يجامعها فيه) لما ذكرنا أن شرعيته باعتبار الحاجة، # PageV03P473 # والمراعى دليلها، (وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر ~~الخالي عن الجماع، أما زمان الحيض زمان النفرة، وبالجماع مرة في الطهر تفتر ~~الرغبة) فلم يكن فيهما دليل الحاجة ليقام مقامه، وغير المدخول بها حيث لم ~~ينل منها شيئا فالرغبة فيها باقية، سواء كان في حالة الحيض وفي حالة الطهر ~~فلم يخرج طلاقها عن السني في أي وقت كان (خلافا لزفر فإنه يقيسها على ~~المدخول بها) وقوله: ولنا واضح. وعورض بأن ما ذكرتم تعليل في مقابلة النص، ~~فإن قوله: - عليه الصلاة والسلام - لابن عمر «إنما السنة أن تستقبل الطهر» ~~بإطلاقه يدل على أن الطلاق في حالة الحيض ليس بسنة من غير تفرقة بين ~~المدخول بها وغير المدخول بها ولا عبرة لخصوص السبب. وأجيب بأن الخصوص لم ~~يثبت لخصوص السبب، بل «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لعمر: مره ms0809 فليراجعها» # ، (وإن كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها ثلاثا للسنة ~~طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى فإذا مضى شهر طلقها أخرى؛ لأن الشهر # PageV03P474 # في حقها قائم مقام الحيض لقوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] يعني إن أشكل ~~عليكم حكم اعتداد هاتين الطائفتين فحكمهن هذا. وقوله: {واللائي لم يحضن} ~~[الطلاق: 4] مبتدأ خبره محذوف أي: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر. ~~وقوله: (والإقامة في حق الحيض خاصة) قيل هو إشارة إلى ما اختاره بعض ~~أصحابنا أن الشهر قائم مقام الحيض خاصة دون الحيض والطهر جميعا كما اختاره ~~آخرون. # وقال شمس الأئمة: ظن بعض أصحابنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة ~~الحيض والطهر في حق التي تحيض وليس كذلك، بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض في ~~حق التي تحيض حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة، وهذا لأن ~~المعتبر في حق ذوات الأقراء الحيض، ولكن لا يتصور تجدد الحيض إلا بتخلل ~~الطهر، وفي الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر. ~~وفيه بحث من وجهين: أحدهما ما ذكره صاحب النهاية أن الشهر لما أقيم مقام ~~الحيض، فإذا أوقع الطلاق في أي شهر كان من الأشهر الثلاثة كان موقعا للطلاق ~~في الحيض فكان حراما كما في حالة الحيض. والثاني ما ذكره بعض الشارحين أن ~~الشهر لو قام مقام الحيض خاصة لما احتيج إلى إقامة ثلاثة أشهر مقام ثلاث ~~حيض بل يكتفى بإقامة شهر واحد مقام ثلاث حيض؛ لأن الحيض أكثره عشرة أيام، ~~ومدة ثلاث حيض تحصل في شهر واحد لكن اللازم منتف فينتفي الملزوم. # وأجيب عن الأول بأن هذه المدة طهر حقيقة، ولكن أقيمت مقام الحيض، وما قام ~~مقام الشيء لا يجوز أن يكون في معناه من كل وجه وإلا كان عينه لا قائما ~~مقامه، فكان قائما مقامه في انقضاء العدة والاستبراء خاصة، ألا ترى أن ~~الطلاق بعد الجماع في ms0810 ذوات الأقراء حرام وفي الآيسة والصغيرة ليس بحرام؟ ~~ولو كان الأشهر بدلا عن الأقراء في جميع الأحكام لكان محرما كما في ذوات ~~الأقراء، كذا ذكره شيخ الإسلام. # والجواب عن الثاني أن الشرع أقام الأشهر # PageV03P475 # مقام حيض تنقضي بها العدة، وهي إنما تكون في ثلاثة أشهر غالبا، فأقيمت ~~الأشهر مقام الحيض التي كانت توجد فيها ولم تقم الأشهر مقام مدة الحيض حتى ~~يكتفى بشهر واحد ولم تظهر لي فائدة هذا الاختلاف. وما ذكره صاحب النهاية أن ~~ثمرته تظهر في حق إلزام الحجة، فإنهم لما أجمعوا على أن في الاستبراء يكتفى ~~بالحيض لا غير من غير توقف إلى الطهر، والشهر قائم مقامه في حق التي لا ~~تحيض علمنا أن الشهر قائم مقام الحيض لا غير؛ لأن الخلف إنما يعمل فيما ~~يعمل فيه الأصل، واشتراط الحيض مع الطهر في ثلاث حيض إنما كان لتحقق عدد ~~الثلاث لا لذات الطهر على ما ذكر في المبسوط، ولو كان لذاته لا يشترط فيما ~~لا يشترط فيه العدد من الحيض فكانوا محجوجين بما قلنا إلى هذا لفظه ليس ~~بشيء كما ترى،؛ لأن إلزام الحجة على أحد المختلفين لا يكون فائدة الاختلاف، ~~إذ البديهة تشهد بأن غرض الإنسان من الاختلاف في مسألة لا يكون إلزام الحجة ~~على الخصم. قال: (ثم إن كان الطلاق في أول الشهر) إذا كان إيقاع الطلاق في ~~أول الشهر تعتبر الشهور القائمة مقام الحيض بالأهلة كاملة كانت أو ناقصة، ~~وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق بين طلاقي السنة، وذلك ثلاثون يوما ~~بالاتفاق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة لا يحكم بانقضاء العدة إلا ~~بتمام تسعين يوما من وقت الطلاق، وعندهما يكمل الأول بالأخير والمتوسطان ~~بالأهلة (وهي مسألة الإجارات) على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال: (ويجوز ~~أن يطلقها) أي: الآيسة أو الصغيرة (ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان) قال ~~شمس الأئمة الحلواني: وكان شيخنا يقول: هذا إذا كانت # PageV03P476 # صغيرة لا يرجى منها الحيض والحبل، وأما إذا كانت صغيرة يرجى منها ms0811 الحيض ~~والحبل فالأفضل أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر، ولا منافاة بينه وبين قول ~~المصنف؛ لأن الأفضلية لا تنافي الجواز (وقال زفر: يفصل بينهما بشهر لقيامه ~~مقام الحيض) فيمن لا تحيض، وفيها يفصل بين طلاقها ووطئها بحيضة فكذا هاهنا ~~بشهر، ولأن الرغبة تعتبر بالجماع فكانت بمنزلة ذوات الأقراء إذا جومعت في ~~الطهر، وإنما تتجدد الرغبة بزمان فلا بد منه وهو الشهر، (ولنا أنه لا يتوهم ~~الحبل فيها) أي: في التي نحن فيها من الآيسة أو الصغيرة، (والكراهية) أي ~~كراهية الطلاق بعد الجماع (في ذوات الحيض كانت باعتبار الحبل؛ لأن عند ذلك ~~يشتبه وجه العدة) فلا يدري أن انقضاءها يكون بوضع # PageV03P477 # الحمل أو بانقضاء المدة، (قوله: والرغبة وإن كانت تفتر من الوجه الذي ~~ذكر) جواب قول زفر أن الرغبة بالجماع تفتر وهو ظاهر. واعترض بأن جهة الرغبة ~~والفتور لما تعارضتا تساقطتا بالمعارضة فرجعنا إلى الأصل وهو أن الأصل في ~~الطلاق الحظر لما مر فيحرم عدم الفصل بين وطئها وطلاقها، وهو فاسد؛ لأن ~~الأصل لا مدخل له في إيجاب الفصل بين الوطء والطلاق لذاته، وإنما تأثيره أن ~~لا يقع الطلاق أصلا أو لا يتكرر كما تقدم. وإنما المدخل في ذلك لدليل ~~الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة، وقد سقطت جهة الرغبة ~~بالمعارضة فينتفي الحكم الشرعي الدائر على الدليل وهو الفصل ### | [طلاق الحامل] # (قوله: وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع) واضح. # PageV03P478 # وقوله: (وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة) يعني: قوله تعالى ~~{فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال ابن عباس: أي: لأطهار عدتهن، ففي ذوات ~~الأقراء فرق على الأطهار، وفي حق الآيسة والصغيرة على الأشهر لأنها في حقهن ~~كالأقراء في حق ذوات الحيض، والشهر في حق الحامل ليس من فصول العدة؛ لأن ~~مدة الحمل وإن طالت فهو طهر واحد حقيقة وحكما؛ ألا ترى أن انقضاء العدة لا ~~يتعلق بها فصار كالممتد طهرها فإن طهرها وإن امتد شهورا فهو فصل واحد لا ~~تفرق التطليقات فيه. ولهما أن إباحة الطلاق للحاجة لما تقدم أن الأصل ms0812 فيه ~~الحظر، وإنما أبيح عند الحاجة إلى الخلاص عند العجز عن التقصي عن حقوق ~~الزوجية، والشهر دليل الحاجة كما في حق الآيسة والصغيرة، وهذا أي: كون ~~الشهر دليلا في حق الحامل كما في حق الآيسة والصغيرة؛ لأنه زمان تجدد ~~الرغبة على ما عليه الجبلة السليمة فصلح أن يكون علما ودليلا على وجود ~~الحاجة، (والحكم يدار على دليلها) فإذا وجد وجد ما أبيح لأجله الطلاق فيكون ~~مباحا. وقوله: (بخلاف الممتد طهرها) جواب عن قياس قول محمد بالفرق بأن هناك ~~لا يصلح الشهر أن يكون علما؛ لأن العلم على الحاجة في حقها الطهر: أي: ~~تجدده وهو موجود فيها في كل زمان # PageV03P479 # ؛ لأنه يمكن أن تحيض فتطهر، ولا يرجى تجدد الطهر مع الحمل؛ لأن الحامل لا ~~تحيض # قال: (وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق ويستحب له أن ~~يراجعها) ، أما الوقوع فلأن النهي عنه لمعنى في غيره وهو ما ذكرنا: يعني من ~~قوله: لأن المحرم تطويل العدة فإن الحيضة التي يقع فيها الطلاق لا تكون ~~محسوبة منها فتطول العدة عليها. نقل صاحب النهاية عن شيخه أن المراد بالنهي ~~هاهنا هو النهي المستفاد من ضد الأمر المذكور في قوله تعالى {فطلقوهن ~~لعدتهن} [الطلاق: 1] أي: لأطهار عدتهن أو الأمر المذكور في «قوله: - عليه ~~الصلاة والسلام - لعمر مر ابنك فليراجعها» لما أنه كان مأمورا برفع الطلاق ~~الواقع في حال الحيض لأجل الحيض كان منهيا عن إيقاعه في حالة الحيض. وقال ~~بعض الشارحين: المراد بالنهي قوله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} ~~[البقرة: 231] والنهي إذا كان لمعنى في غيره لا يمنع المشروعية كما عرف في ~~الأصول. # وأما الاستحباب «فلقوله - عليه الصلاة والسلام - لعمر: مر ابنك ~~فليراجعها» # PageV03P480 # وقد كان طلقها في حالة الحيض، (وهذا) الحديث (يفيد الوقوع) باقتضائه ~~(والحث على الرجعة) بعبارته. قال المصنف: (ثم الاستحباب قول بعض المشايخ) ~~ووجهه أن أدنى الأمر الاستحباب فيصرف إليه بقرينة أن الرجعة حق له ولا وجوب ~~على الإنسان فيما هو حقه، (والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر) قيل: الأمر ~~لعمر ms0813 وحقيقة الوجوب على عمر أن يأمر ابنه بذلك، ولا دلالة في ذلك على ~~الوجوب على ابنه. # وأجيب بأن فعل النائب كفعل المنوب فصار كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمره بذلك فثبت الوجوب، ويجوز أن يقال فليراجعها أمر لابن عمر فتجب عليه ~~المراجعة. وقوله: (ورفعا للمعصية) معطوف على قوله: عملا؛ وذلك لأن رفع ~~المعصية واجب، ورفعها بعد وقوعها إنما هو برفع أثره أي: أثر الطلاق الذي هو ~~معصية وهو العدة ودفعا لضرر تطويل العدة برفعها بالمراجعة. وقوله: (قال) ~~يعني القدوري: (فإذا طهرت) يعني بعد المراجعة (وحاضت ثم طهرت، فإن شاء ~~طلقها، وإن شاء أمسكها) قال المصنف: (وهكذا ذكر في الأصل، وذكر الطحاوي أنه ~~يطلقها في الطهر الذي # PageV03P481 # يلي الحيضة) ووفق الكرخي بين الروايتين فقال: ما ذكره الطحاوي قول أبي ~~حنيفة، وما ذكره في الأصل قولهما والمصنف ذكر وجه كل منهما ولم يرجع إلى ~~الحديث المروي في الباب؛ لأن كل واحدة من الروايتين مروية في الحديث. # روى البخاري مسندا إلى نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لعمر: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ~~ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس» ، وهذا يدل على رواية الأصل. ~~وروى الترمذي في جامعه مسندا إلى سالم عن ابن عمر «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال لعمر: مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت» وهذا يدل على ~~رواية الطحاوي، وإذا تعارضت الروايتان ذهب المصنف إلى # PageV03P482 # بيان وجههما بالمعاني الفقهية وهو ظاهر # (قوله: ومن قال لامرأته) اعلم أن من قال لمدخول بها: أنت طالق ثلاثا ~~للسنة، فإما أن تكون من ذوات الأقراء أو الأشهر، وكل واحد منهما على وجهين: ~~إما أن يذكر ذلك ولا نية له، أو نوى شيئا، فإن كانت من ذوات الأقراء ولا ~~نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة، وإن نوى الثلاث الساعة أو عند رأس كل ~~شهر واحدة فهو على ما نوى، سواء كانت تلك الساعة حالة الحيض ms0814 أو حالة الطهر، ~~وكذا رأس كل شهر. وقال زفر: لا تصح نية الجمع؛ لأنه بدعة وهي ضد السنة وضد ~~الشيء لا يراد به. ولنا أن اللام فيه أي: في قوله للسنة للوقت، والسنة تكون ~~تارة كاملة إيقاعا ووقوعا وتارة وقوعا فقط، فكان كل منهما محتملا، فإذا لم ~~يكن له نية كان مطلقا، والمطلق ينصرف إلى الكامل وهو السنة إيقاعا ووقوعا ~~فيقع عند كل طهر لا جماع فيه تطليقة، وإذا نوى صرف لفظه إلى السنة وقوعا ~~لأن وقوع الثلاث دفعة أو في حالة الحيض مذهب أهل السنة، فهو سني من هذا ~~الوجه، ومن حيث إنه عرف صحة وقوعه بالسنة وهو ما روي عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه قال: «من طلق امرأته ألفا بانت منه بثلاث والباقي رد ~~عليه» فإن قيل: الوقوع لا يتحقق إلا بالإيقاع؛ لأنه انفعاله فإذا صح الوقوع ~~صح الإيقاع فكان سنيا وقوعا وإيقاعا وليس كذلك. أجيب بأن الوقوع لا يوصف ~~بالحرمة؛ لأنه # PageV03P483 # ليس فعل المكلف، ولأنه حكم شرعي وهو لا يوصف بالبدعة والإيقاع يوصف بها ~~لكونه فعل المكلف، وكان الوقوع أشبه بالسنة المرضية فلهذا قال: سني وقوعا، ~~(وإن كانت آيسة أو من ذوات الأشهر) ولم تكن له نية (وقعت الساعة واحدة وبعد ~~شهر أخرى؛ لأن الشهر في حقها دليل الحاجة) على ما بينا قبل هذا أن الشهر في ~~حقها قائم مقام الحيض، (وإن نوى أن يقع الثلاث الساعة وقعن عندنا خلافا ~~لزفر لما قلنا) إنه سني وقوعا، وإذا قال: أنت طالق للسنة ولم ينص على ~~الثلاث، إن كانت طاهرة لم يجامعها وقع في الحال، وإن كانت حائضا أو في طهر ~~جامعها فيه لم يقع الساعة، فإذا حاضت وطهرت وقعت تطليقة؛ لأن قوله: أنت ~~طالق للسنة إيقاع تطليقة مختصة # PageV03P484 # بالسنة المعرفة باللام وهي تلك، وإن نوى ثلاثا جملة قال المصنف لا تصح، ~~قيل هكذا ذكر فخر الإسلام والصدر الشهيد وصاحب المختلفات وعلاء الدين ~~السمرقندي؛ لأن نية الثلاث إن صحت فإنما تصح من حيث إن اللام فيه للوقت، ~~ووقت ms0815 طلاق السنة متعدد فيفيد تعميم الوقت، من ضرورة تعميم الوقت تعميم ~~الواقع فيه؛ لأنه جعل الوقت ظرفا للواقع وقد تكرر الظرف فيتكرر المظروف، ~~فإذا نوى الجمع بطل تعميم الوقت فيبطل تعميم # PageV03P485 # الواقع فيه؛ لأن بطلان المقتضي يوجب بطلان المقتضى فلا تصح نية الثلاث، ~~بخلاف ما إذا ذكر ثلاثا؛ لأن الثلاث مذكور صريحا فتصح نيته. وذكر صاحب ~~الأسرار وشمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام أن نية الثلاث صحيحة جملة كما لو ~~ذكر ثلاثا؛ لأن التطليقة المختصة بالسنة المعرفة باللام نوعان: حسن، وأحسن. ~~فالأحسن أن يطلقها في طهر لا جماع فيه. والحسن أن يطلق الثلاث في ثلاثة ~~أطهار، فإذا نوى الثلاث فقد نوى أحد نوعي التطليقة المختصة بالسنة فتصح ~~نيته، كما لو قال أنت طالق ثلاثا للسنة أو طلاقا للسنة. كذا في بعض الشروح. ~~وفيه نظر؛ لأن المدعى وقوعها جملة، ودليله يدل على التفريق على الأطهار كما ~~ترى. ونقل قاضي خان في الجامع الصغير عن الأصل أنه يقع جملة كما لو ذكر ~~ثلاثا، وفيه نظر؛ لأنه يستلزم التساوي بين العبارة والاقتضاء # PageV03P486 # في العموم وهو خلاف المذهب، فإن المقتضي لا عموم له عندنا، ولعله سبب ~~اختيار المصنف عدم الوقوع جملة، والله أعلم. ### | [فصل ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا] # فصل لما ذكر طلاق السنة؛ لأنه الأصل وذكر ما يقابله من طلاق البدعة شرع ~~في بيان من يقع طلاقه ومن لا يقع، (ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ دون الصبي ~~والمجنون والنائم لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل طلاق جائز إلا طلاق ~~الصبي والمجنون» ) # PageV03P487 # والمراد بالجواز النفاذ دون الحل الذي يقابل الحرمة؛ لأن فعل الصبي ~~والمجنون لا يوصف بالحرمة في المعاملات، والنفوذ بالوقوع، فمعناه: كل طلاق ~~نافذ إلا طلاق الصبي والمجنون، ولأن أهلية التصرف بالعقل المميز ولا عقل ~~للصبي والمجنون، أما المجنون فظاهر، وأما الصبي فلأن المراد به ما هو ~~المعتدل منه، والصبي وإن اتصف بالعقل حتى صح إسلام الصبي العاقل لكنه ليس ~~بمعتدل قبل البلوغ فلا يعتبر فيما له فيه مضرة، (والنائم عديم ms0816 الاختيار) في ~~التكلم، وشرط التصرف الاختيار فيه ### | [طلاق المكره] # ، (وطلاق المكره واقع خلافا للشافعي، هو يقول: إن الإكراه لا يجامع ~~الاختيار) لإفساده إياه، واعتبار التصرف الشرعي إنما هو بالاختيار (بخلاف ~~الهازل فإنه مختار) فكان شرط التصرف فيه موجودا، وقيد بقوله في التكلم ~~بالطلاق إشارة إلى أن المعتبر ذلك، ألا ترى أن من أراد أن يقول لامرأته: ~~اسقني فقال: أنت طالق وقع وإن لم يكن مختارا لحكمه لكونه مختارا في التكلم؟ ~~(ولنا أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته فلا يعرى عن قضيته) ~~أي: حكمه لئلا يلزم تخلف الحكم عن علته. وقوله: قصد إيقاع الطلاق احتراز عن ~~الإقرار به مكرها فإنه لغو لكونه خبرا يحتمل الصدق والكذب، وقيام السيف على ~~رأسه دليل على أنه كاذب فيه، والمخبر عنه إذ كان كذبا فبالإخبار عنه لا ~~يصير صدقا. وقوله: في حال أهليته احتراز عن الصبي والمجنون. # وتقرير حجته أن المكره قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته؛ لأنه ~~عرف الشرين # PageV03P488 # الهلاك والطلاق واختار أهونهما، واختيار أهون الشرين آية القصد والاختيار ~~وهو ظاهر، وكل من قصد إيقاعه كذلك لا يعرى فعله عن حكمه كما في الطائع؛ إذ ~~العلة فيه دفع الحاجة وهو موجود في المكره لحاجته أن يتخلص عما توعد به من ~~القتل أو الجرح. وقوله: إلا أنه غير راض بحكمه جواب عما يقال لو كان المكره ~~مختارا لما كان له اختيار فسخ العقود التي باشرها مكرها من البيع والشراء ~~والإجارة وغيرها وليس كذلك. # ووجهه أنه غير راض بحكمه فكان له فسخ العقود وأما هاهنا فعدم الرضا ~~بالحكم غير مخل به كالهازل وهو الذي يقصد السبب دون الحكم. فإن قيل: بين ~~المكره والهازل فرق وهو يبطل القياس؛ وذلك لأن المكره له اختيار فاسد ~~وللهازل اختيار كامل، والفاسد في حكم العدم فلا يلزم من الوقوع في الهازل ~~الوقوع في المكره. أجيب بأن الهازل اختيارا كاملا في السبب، أما في حق ~~الحكم وهو المقصود من السبب فلا اختيار له أصلا فكان اختيار الهازل ms0817 أيضا ~~غير كامل بالنظر إلى الحكم فكانا متساويين فكان اعتبار أحدهما بالآخر ~~جائزا. ### | [طلاق السكران] # (وطلاق السكران واقع واختيار الكرخي والطحاوي عدمه) والوجه من الجانبين ~~على ما ذكر في الكتاب واضح، خلا أن في كلامه تسامحا؛ لأنه جعل العقل زائلا ~~بالسكر، وليس كذلك عندنا؛ لأنه مخاطب ولا خطاب بلا عقل بل هو مغلوب، ولما ~~كان المغلوب # PageV03P489 # كالمعدوم وأطلق الزوال مجاراة للخصم لم يضره ذلك. واعترض بوجهين: أحدهما ~~أن شرب المسكر كسفر المعصية فما بال السفر صار سببا للتخفيف دون شرب ~~المسكر. والثاني أنه لما جعل العقل باقيا في الطلاق حكما زجرا له كانت ~~الردة والإقرار بالحدود الخالصة أولى؛ لأن الزجر والعقوبة هناك أتم. وأجيب ~~عن الأول بأن الشرب نفسه معصية ليس فيه إمكان انفصال ولا جهة إباحة تصلح ~~لإضافة التخفيف إليها فجعل باقيا زجرا، بخلاف سفر المعصية فإن نفس السفر ~~ليس بمعصية وأمكن انفصالها عنه ابتداء وانتهاء، فكانت جهة إباحته تصلح ~~لإضافة التخفيف والترخص إليها. وعن الثاني بأن الركن في الردة الاعتقاد، ~~والسكران غير معتقد لما يقول فلا يحكم بردته لانعدام ركنها لا للتخفيف عليه ~~بعد تقرر السبب. # وأما الإقرار بالحدود فإن السكران لا يكاد يثبت على شيء فيجعل راجعا عما ~~أقر به فيؤثر فيما يحتمل الرجوع. وفي قوله: بسبب هو معصية إشارة إلى شيئين: ~~أحدهما الفرق بين الشرب وسفر المعصية كما ذكرنا. والثاني أن هذا الحكم مرتب ~~على سكر يكون محظورا. # وأما غيره فهو أن يكون من مباح كالبنج ولبن الرماك والخمر إذا أكره على ~~شربها بالقتل فهو كالإغماء في حق منع وقوع الطلاق والعتاق وأكد ذلك بقوله: ~~(حتى لو شرب فصدع وزال عقله بالصداع نقول: إنه لا يقع طلاقه) لأنه لم يكن ~~زواله بمعصية. واعترض # PageV03P490 # بأن الصداع أثر الشرب فكان علة العلة، والحكم يضاف إليها كما يضاف إلى ~~العلة، فما باله لم يكن كذلك؟ وأجيب بأن الإضافة إلى العلة إنما تكون إذا ~~لم تكن العلة صالحة للإضاقة، وهاهنا صالحة لذلك؛ لأن زوال # PageV03P491 # العقل مما يؤثر في عدم الوقوع ms0818 كما إذا جن. ### | [طلاق الأخرس] # وقوله: (وطلاق الأخرس واقع) ظاهر. ### | [طلاق الأمة] # وقوله: (وطلاق الأمة ثنتان) أنث الطلاق باعتبار التطليقة وكلامه ظاهر، ~~ووجه الاستدلال له بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الطلاق بالرجال والعدة ~~بالنساء» أنه - عليه الصلاة والسلام - قابل الطلاق بالعدة على وجه يختص كل ~~واحد منهما بجنس على حدة، ثم اعتبار العدة بالنساء من حيث القدر فيجب أن ~~يكون اعتبار الطلاق بالرجال من حيث القدر تحقيقا للمقابلة؛ ولأن صفة ~~المالكية كرامة، وكل ما هو كرامة فالآدمية مستدعية لها لكونه مكرما بتكريم ~~الله، قال الله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] الآية، ومعنى ~~الآدمية في الحر أكمل لصلاحيته لما لا يصلح له العبد من الولاية والشهادة ~~ولخلوصه # PageV03P492 # عن معنى المالية التي تجعل المملوك في قرن البهائم ملزوزا، (فكانت ~~مالكيته أبلغ) فإن قلت: الدليل أخص من المدعى؛ لأن المدعى أن الطلاق بالزوج ~~حرا كان أو عبدا، والدليل يدل على أن الزوج إذا كان حرا كان مالكا. # قلت: إذا ثبت ذلك للحر ثبت للعبد لعدم القائل بالفصل، ومذهبه قول عمر ~~وزيد بن ثابت (ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «طلاق الأمة ثنتان ~~وعدتها حيضتان» ) ووجه الاستدلال أنه - عليه الصلاة والسلام - ذكر الأمة ~~فاللام التعريف ولم يكن ثم معهود فكان للجنس، وهو يقتضي أن يكون طلاق هذا ~~الجنس ثنتين، فلو كان اعتبار الطلاق بالرجال لكان لبعض الإماء ثنتان فلم ~~تبق اللام للجنس. فإن قيل: يجوز أن يكون المراد بها الأمة تحت عبد عملا ~~بالحديثين. أجيب بأنه يفضي إلى أن يكون الهاء في " وعدتها " عائدة إليها ~~فيكون تخصيصا لها بكون عدتها حيضتين، إذ لا مرجع للضمير سواها، وليس كذلك ~~فإن عدة الأمة حيضتان سواء كانت تحت حر أو عبد بالاتفاق. وفيه نظر لجواز أن ~~يكون من باب الاستخدام يكون المراد بالأمة الأمة تحت عبد، والضمير عائد # PageV03P493 # إلى مطلق الأمة. # والجواب أن ذلك خطابة لا تجدي في مقام الاستدلال؛ (ولأن حل المحلية) أي: ~~حل أن تكون المرأة محل النكاح نعمة في حق المرأة؛ لأنها تتوصل بذلك إلى ms0819 ~~درور النفقة والكسوة والسكنى والازدواج وتحصين الفرج وغيرها، وما هو نعمة ~~في حقها يتنصف بالرق، فإن للرق أثرا في تنصيف النعم في الرجال فإن العبد لا ~~يملك من التزوج ما فوق الاثنتين فكذا في حق النساء فإنها لا تتزوج مع الحرة ~~ولا بعدها، وكان ذلك يقتضي أن لا يملك الزوج عليها إلا عقدة ونصفا: أي: ~~طلقة ونصف طلقة تنقيصا لحل المحلية، (إلا أن العقدة لا تتجزأ فتكاملت ~~عقدتان) ، ومذهبنا قول علي وابن مسعود. # وقوله: (وتأويل ما روي) يعني قوله: «الطلاق بالرجال» أن الإيقاع بالرجال. ~~فإن قيل: هذا معلوم فلا يحتاج إلى ذكره خاصة. أجيب بل كان إلى ذكره حاجة؛ ~~لأن المرأة في الجاهلية إذا كرهت الزوج غيرت البيت وكان ذلك طلاقا منها ~~فرفع ذلك بقوله: «الطلاق بالرجال» # (وإذا تزوج العبد امرأة وطلقها وقع الطلاق ولا يقع طلاق مولاه على ~~امرأته؛ لأن ملك النكاح حق العبد) لكونه من خواص الآدمية، والعبد مبقى فيها ~~على أصل الحرية، فكان يجب أن يملك النكاح دون إذن مولاه، لكن لو قلنا به ~~تضرر المولى فيه فتركناه لأجله. # PageV03P494 ### | [باب إيقاع الطلاق] # لما فرغ من بيان أصل الطلاق ووصفه شرع في بيان تنويعه فقال (الطلاق) أي ~~التطليق (على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح قوله أنت طالق ومطلقة وطلقتك ~~يقع بها طلاق رجعي) لكون هذه الألفاظ صريحة، والصريح يعقب الرجعة بالنص وهو ~~قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] وهو يشير بتسميته بعلا إلى ~~أن الطلاق # PageV04P003 # الرجعي لا يبطل الزوجية. ورد بأنه قال أحق بردهن والرد إنما يستعمل فيما ~~زال عنه ملكه. # وأجيب بأن البعل # PageV04P004 # في اللغة اسم للزوج حقيقة وهي لا تترك إلا بدليل، وأما لفظ الرد فقد ~~يستعمل فيما لم يزل ملكه كالبائع جارية بالخيار له وللمشتري فإنه لم يثبت ~~الملك فيها للمشتري. ثم إذا فسخه يقال رد الجارية وإن لم يزل عنها ملك ~~البائع (ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه) والصريح ما ظهر المراد به ~~ظهورا بينا بكثرة الاستعمال وهذا كذلك، والصريح يقوم لفظه مقام معناه ms0820 فلا ~~يفتقر إلى النية. # وقوله وكذا إذا نوى الإبانة) معطوف على قوله وإنه يعقب الرجعة: يعني إن ~~لم ينو شيئا، وكذا إذا نوى الإبانة لأنه خالف الشرع حيث قصد تنجيز ما علقه ~~الشرع بانقضاء # PageV04P005 # العدة، قال الله تعالى {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ~~والإمساك بالمعروف هو الرجعة، والتسريح بالإحسان هو تركها حتى تنقضي العدة. ~~وتحقيقه أن الله تعالى سمى الرجعة إمساكا والإمساك إبقاء الشيء على ما كان، ~~فما دامت العدة باقية كانت ولاية الرجعة باقية، وإذا انقضت من غير رجعة ~~بانت فصارت البينونة معلقة بالانقضاء كذا قالوا. ولقائل أن يقول: إن سلمنا ~~دلالته على تعليق البينونة بالانقضاء جاز أن يكون المراد به ما لم ينو ~~البينونة فلم يبق حجة فيما نويت فيه، ولو قال لأن الطلاق ثابت اقتضاء ~~والمقتضي ضروري والضرورة تندفع بالرجعي فلا حاجة إلى البائن كان أسلم، ~~وموضعه أصول الفقه. # وقوله فيرد عليه) يعني قصده وتقرير الحجة لأنه قصد تقديم ما أخر الشرع ~~إلى وقت وكل من فعل ذلك يرد عليه قصده كما في قتل المورث وأصله بقرة بني ~~إسرائيل (ولو نوى الطلاق عن وثاق) بفتح الواو وهو القيد والكسر فيه لغة (لم ~~يدين في القضاء) أي لم يصدق، وحقيقته دينت الرجل تديينا وكلته إلى دينه ~~فاستعمل في التصديق مجازا لأنه خلاف الظاهر لأنه صرف الكلام عما هو صريح ~~فيه إلى ما ليس بمتعارف فيما عليه تخفيف. وكذلك لا يسع المرأة أن تصدقه في ~~ذلك (ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمله) إذ الطلاق من الإطلاق ~~يستعمل في الإبل أو الوثاق فيحتمل أن يكون الطلاق عبارة عنه مجازا. # (ولو نوى به) أي بقوله طالق (الطلاق عن العمل لم يصدق في القضاء ولا فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأن الطلاق لرفع القيد وهو) قيل أي المرأة بتأويل ~~الشخص أو الذات وليس بشيء بل يعود إلى القيد الذي يرفعه الطلاق وهو النكاح. # وتقريره الطلاق لرفع القيد النكاحي، والقيد النكاحي غير مقيد بالعمل فإن ~~الطلاق ليس برفع القيد بالعمل ms0821 وهذا ظاهر الرواية. وروى الحسن (عن أبي حنيفة ~~أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن الطلاق يستعمل في التخليص) فكان # PageV04P006 # معناه أنت مخلصة من العمل، وهذا إذا لم يصرح بذكره، أما إذا قال أنت طالق ~~من عمل كذا موصولا صدق ديانة رواية واحدة (ولو قال أنت مطلقة بتسكين الطاء ~~لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنها غير مستعملة فيه عرفا فلا يكون صريحا) # PageV04P007 # وإذا لم يكن صريحا كان كناية لعدم الواسطة والكناية تحتاج إلى النية # وقوله (ولا يقع به) من كلام القدوري متصل بقوله وهذا يقع به الطلاق: أي ~~لا يقع بكل واحد من الألفاظ الثلاثة المذكورة (إلا واحدة وإن نوى أكثر من ~~ذلك. # وقال الشافعي: يقع ما نوى لأنه محتمل لفظه فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق) # PageV04P008 # لكونه نعتا وهو لا يتحقق بدون المشتق منه (ولهذا) أي لكونه محتمل لفظه ~~(يصح قران العدد به ويكون نصبا على التفسير) وكل ما هو محتمل اللفظ تصح ~~نيته (ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق) وكل ما هو ~~نعت فرد (لا يحتمل العدد لأنه ضده) والضد لا يحتمل الضد. # وقوله وذكر الطوالق) جواب عن قوله فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة. # وتقريره أن الطالق نعت من الثلاثي وهو يدل على طلاق يكون صفة للمرأة لا ~~على طلاق يكون بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم، ومحل النية هو الثاني ~~لأنه فعل الرجل دون الأول لأنه وصف # PageV04P009 # ضروري تتصف به المرأة وليس بفعل الزوج لكنه يقتضي الثاني تصحيحا له وكان ~~ثابتا ضرورة صحة الكلام مقتضى ولا عموم له. # وقوله والعدد الذي يقرن به) جواب عن قوله ولهذا يصح قران العدد به وهو ~~واضح. وقوله (وإذا قال أنت الطلاق) واضح # PageV04P010 # وقوله (فصار بمنزلة قوله أنت طالق) اعترض عليه بأن قوله أنت الطلاق لو ~~كان بمنزلة أنت طالق لما صح فيه نية الثلاث كما لم تصح في أنت طالق. وأجيب ~~بأن نية الثلاث إنما لا تصح في طالق لأنه نعت فرد كما تقدم، وأما الطلاق ms0822 ~~فهو مصدر في أصله وإن وصف به فلمح فيه جانب المصدرية وصح فيه نية الثلاث، ~~وبقية كلامه واضح. # PageV04P011 # وقوله (ولو قال أنت طالق الطلاق فقال أردت بقولي طالق واحدة وبقولي ~~الطلاق أخرى) فإن لم تكن موطوءة لغا الثاني، وإن كانت موطوءة (يصدق) ويقع ~~طلقتان رجعيتان (لأن كل واحد منهما صالح للإيقاع) بتقدير المبتدإ في الثاني ~~كما لو قال أنت طالق وطالق. # (ولو أضاف الطلاق إلى جملتها) مثل قوله أنت طالق لأن التاء ضمير المرأة ~~وذكر هذا وإن كان قد علم مما قبله تمهيدا لذكر ما بعده (أو إلى ما يعبر به ~~عن الجملة مثل قولك رقبتك طالق) قال الله تعالى {فتحرير رقبة} [المجادلة: ~~3] ولم يرد الرقبة بعينها، وكذلك العنق قال الله تعالى {فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين} [الشعراء: 4] ولم يرد الأعناق بعينها حيث لم يقل خاضعة وكلامه ~~واضح. # PageV04P013 # ولو قال يدك طالق أو رجلك لم يقع الطلاق، وقال زفر والشافعي: يقع، وكذا ~~الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن كالإصبع والشعر والسن ~~والظفر. لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح، وكل جزء مستمتع بعقد النكاح يكون ~~محلا لحكم النكاح، وما كان محلا لحكم النكاح كان محلا للطلاق لأنه رافعه ~~فيكون حالا محله فإذا أضيف إليه الطلاق ثبت الحكم فيه توفية لحق الإضافة ثم ~~يسري إلى الكل كما في الجزء الشائع. فإن قيل: # PageV04P014 # لو كان الجزء المعين محلا لحكم النكاح لانعقد النكاح إذا أضيف إليه ثم ~~يسري إلى الكل. # أجاب بقوله بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح؛ لأن السراية ممتنعة إذ الحرمة ~~في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء فيمتنع عن السريان (وفي الطلاق ~~الأمر على القلب) يعني الحرمة في هذا الجزء تغلب الحل في سائر الأجزاء ~~وقوله (ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله) ظاهر، وتوضيحه أن اليد والرجل ~~ونحوهما أطراف وهي أتباع لا محالة، فإذا ورد عليهما دخل الأتباع كما في ~~شراء تلك الرقبة فيكون ذكر الأصل ذكرا للتبع، وأما ذكر التبع فلا يكون ذكرا ~~للأصل. ms0823 فإن قيل: سلمنا ذلك لكن عبر النبي - صلى الله عليه وسلم - باليد عن ~~جميع البدن في قوله - عليه الصلاة والسلام - «على اليد ما أخذت حتى ترده» ~~أجيب بأن المراد به صاحب اليد على حذف المضاف، وعندنا أن الزوج إذا قال ~~أردت إضمار صاحبها طلقت، وإنما الكلام من حيث الحقيقة. قال شمس الأئمة ~~الحلواني: إذا قال لها رأسك # PageV04P015 # طالق وعنى اقتصار الطلاق على الرأس لا يبعد أن نقول بأنها لا تطلق، ولو ~~قال يدك طالق وأراد به العبارة عن جميع البدن لا يبعد أن نقول بأنها تطلق، ~~وإذا قال ظهرك طالق أو بطنك طالق اختلف المشايخ فيه، فقال بعضهم يقع الطلاق ~~لأن الظهر والبطن في معنى الأصل إذ لا يتصور النكاح بدونهما، بخلاف اليد ~~والرجل. قال المصنف (والأظهر أنه لا يصح) أي الإيقاع بكل واحد منهما لأنه ~~لا يعبر بهما عن جميع البدن، ولهذا لو قال ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي لا ~~يكون مظاهرا. # (وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها طلقت تطليقة واحدة) لأنه ذكر بعض ما لا ~~يتجزأ وهو الطلاق، إذ نصف التطليق أو ثلثه غير مشروع، وذكر بعض ما لا يتجزأ ~~كذكر الكل كالعفو عن بعض القصاص صيانة للكلام عن الإلغاء وتغليبا للمحرم ~~على المبيح وإعمالا للدليل بقدر الإمكان؛ لأنه إذا أقام الدليل على البعض ~~وهو مما لا يتجزأ أوجب إكماله وإلا لزم إبطال الدليل (وكذا الجواب في كل ~~جزء سماه) والنصف كالربع والثمن والسدس وغيرها (لما بينا) أنه لا يتجزأ ~~(ولو قال لها أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثا لأن نصف ~~تطليقتين تطليقة) فثلاثة أنصاف تطليقتين يكون ثلاث تطليقات # ضرورة # ، وهذه # PageV04P016 # المسألة من خواص مسائل الجامع الصغير. قال فخر الإسلام: إنما أورد: يعني ~~محمدا هذه المسألة لإشكال وهو أن كل عدد نصفته لا يكون إلا نصفين، فالقول ~~بالثلاثة في ذلك يجب أن يلغو. # والجواب أنه أراد بهذه التسمية الطلاق يعني أراد ثلاث طلقات واستعمل في ~~ذلك ثلاثة أنصاف تطليقتين باعتبار ما ذكرنا أن نصف تطليقتين ms0824 إذا كان تطليقة ~~فثلاثة أنصافهما تكون ثلاث تطليقات. ومن الناس من قال لا يقع شيء لأنه مهمل ~~لا معنى له. ومنهم من يقول يقع واحدة لأن ذكر العدد كان لغوا فبقي قوله أنت ~~طالق. ولقائل أن يقول: هذا الكلام إما أن يكون حقيقة فيما أراد أو مجازا، ~~ولا سبيل إلى الأول لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ولا إلى الثاني لعدم ~~تصور الحقيقة وعدم الاتصال. # والجواب أنه مجاز، وتصور الحقيقة ليس بشرط لجوازه عند أبي حنيفة والاتصال ~~موجود لأنه من باب ذكر الجزء وإرادة الكل. وطولب بالفرق بين ما إذا قال لها ~~أنت طالق ثلاثة أرباع تطليقتين لم تطلق إلا ثنتين ولم نقل وقد أوقع ثلاث ~~مرات ربع تطليقتين وربع التطليقتين نصف تطليقة. ومن أوقع على امرأته ثلاث ~~مرات نصف تطليقة طلقت ثلاثا. # وأجيب بأن جواب هذا اللفظ غير محفوظ. وبعد التسليم فالفرق واضح بين، فإن ~~الأجزاء التي أوقعها هناك وهي ثلاثة أرباع موجودة في التطليقتين لأن ربع ~~تطليقتين نصف تطليقة فثلاثة أرباع تطليقتين تطليقة ونصف فيقع تطليقتان فلا ~~وجه إلى صرف الكلام عن ظاهره، وهاهنا الأجزاء التي أوقعها غير موجودة في ~~التطليقتين إذ ليس للتطليقتين ثلاثة أنصاف فلا حاجة لتصحيح كلامه سوى تصحيح ~~كلام العاقل على ما ذكرنا (ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قيل يقع ~~طلقتان) وهو المنقول عن محمد في الجامع الصغير وإليه ذهب الناطفي في ~~الأجناس والعتابي في شرح الجامع الصغير. وقال العتابي: هو الصحيح # PageV04P017 # لأن ثلاثة أنصاف تطليقة تكون تطليقة ونصف تطليقة فصار كقوله أنت طالق ~~واحدة ونصف تطليقة. وقال بعض المشايخ: يقع ثلاثة لأن كل نصف يكون طلقة ~~واحدة لأن الطلاق لا يقبل التجزئة فيصير ثلاثة أنصاف تطليقة ثلاث طلقات لا ~~محالة. . # قال (ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثنتين) إذا طلقها مشتملا كلامه على ~~الغايتين، فإما أن تدخل الغايتان وهو قولهما أو لا تدخلا وهو قول زفر أو ~~يدخل الابتداء دون الانتهاء وهو قول أبي حنيفة، والقسم الرابع وهو أن ms0825 يدخل ~~الانتهاء دون الابتداء لم يقل به أحد. وجه قول زفر أن غاية الشيء لا تدخل ~~فيه وإلا لم يكن غاية كما في المحسوسات كقوله بعت منك من هذا الحائط إلى ~~هذا الحائط، وهو قياس محض. وروي أن أبا حنيفة حاجه حيث قال له كم سنك؟ فقال ~~ما بين ستين إلى سبعين، فقال له إذن أنت ابن # PageV04P018 # تسع سنين فتحير. # وروى فخر الإسلام أن الأصمعي هو الذي حاجه على باب الرشيد قال له: ما ~~تقول فيمن قال لامرأته أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث؟ قال تطلق واحدة لأن ~~كلمة ما بين لا تتناول الحدين، فقال له ما تقول في رجل قيل له كم سنك؟ فقال ~~ما بين ستين إلى سبعين يكون ابن تسع سنين، فتحير زفر واستحسن في مثل هذا ~~ويلزم على قوله أن من قال من واحدة إلى واحدة لا يقع شيء، وقيل يقع واحدة ~~لأنه لما جعل الشيء الواحد حدا ومحدودا لغا آخر كلامه لعدم تصور ذلك وبقي ~~أنت طالق. # ووجه قولهما وهو الاستحسان أن مثل # PageV04P019 # هذا الكلام في العرف يراد به الكل، كما يقال لغيره خذ من مالي من درهم ~~إلى مائة. ولأبي حنيفة أن المراد بمثل هذا الكلام الأكثر من الأقل والأقل ~~من الأكثر وهو ما بينهما، فإنهم يقولون سني من ستين إلى سبعين أو ما بين ~~ستين إلى سبعين ويريدون ما ذكرناه: يعني الأكثر من الأقل أو الأقل من ~~الأكثر، قيل فيه نظر لأنه لا يتمشى في قوله من واحدة إلى ثنتين. # وأجيب بأنه يتمشى فيه أيضا لأن الأكثر فيه الثلاث والأقل الواحد، والأكثر ~~من الأقل والأقل من الأكثر الثنتان، وليس بشيء لأن قوله لأن الأكثر فيه: ~~يعني في الطلاق، وليس الكلام في الأكثر في الطلاق وإنما الكلام في الأقل ~~والأكثر في كلام المتكلم والثلاث غير مذكور فيه. # وأقول: قوله إن المراد به الأكثر من الأقل: معناه إذا كان بينهما عدد كما ~~في قوله من واحدة إلى ثلاث. وقوله سني من ستين إلى سبعين. ms0826 وقوله والأقل من ~~الأكثر معناه: إذا لم يكن بينهما ذلك كما في قوله من واحدة إلى ثنتين، وعلى ~~هذا يسقط الاعتراض. وقوله (وإرادة الكل) جواب عن قولهما يراد به الكل كما ~~يقال لغيره خذ من مالي من درهم إلى # PageV04P020 # مائة وهو ظاهر. وقوله (ثم الغاية الأولى) جواب عن قول زفر. # ووجهه أن القياس أن لا تدخل الغايتان كما ذكرت، إلا أن الغاية الأولى لا ~~بد أن تكون موجودة لأنه أوقع الثانية، ولا يصح إلا بعد وجود ما يترتب عليه ~~الثانية ووجودها بوقوعها. وقوله (بخلاف البيع) جواب عن قوله كما لو قال ~~بعتك من هذا الحائط. ووجه ذلك أنه قياس فاسد لأن الغاية في المقيس عليه ~~موجودة قبل جعلها غاية فلا ضرورة في إدخالها، وأما في صورة النزاع فإنها ~~ليست بموجودة ولا بد من وجودها ليترتب عليها الثانية ووجودها بوقوعها ~~والحاصل أنا لم نقل بأن الغاية داخلة، وإنما قلنا إنه لا بد من وجودها ~~لضرورة الثانية. ونوقض بما لو قال أنت طالق تطليقة ثانية لم يقع إلا واحدة ~~ولم يضطر فيه إلى الأولى لوقوع الثانية. # وأجيب بأن قوله ثانية صار لغوا، بخلاف قوله من واحدة إلى ثلاث فإنه كلام ~~معتبر في إيقاع الطلاق بالاتفاق، ولا يتحقق ذلك إلا بعد وقوع الأولى. ولو ~~نوى في قوله من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث وأشباههما واحدة ~~صدق ديانة لأنه محتمل كلامه لا قضاء لأنه # PageV04P021 # خلاف الظاهر، لما ذكرنا أن مثل هذا الكلام يراد به الأكثر من الأقل ~~والأقل من الأكثر. # (ولو قال أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى الضرب والحساب أو لم تكن له نية ~~فهي واحدة. وقال زفر: يقع ثنتان لعرف الحساب) فيما بينهم أن واحدة في ثنتين ~~ثنتان (ولنا أن عمل الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب) لأن الغرض ~~به إزالة كسر يقع عند القسمة، فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات جزأين، ~~(وتكثير أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها) كما لو قال أنت طالق طلقة ونصفها ~~وثلثها ms0827 وربعها وسدسها وثمنها لم يقع إلا واحدة (فإن نوى واحدة وثنتين فهي ~~ثلاث لأنه يحتمله لأن الواو للجمع والظرف يجمع المظروف) وقوله (ولو كانت ~~غير مدخول بها) واضح # PageV04P022 # وإن نوى واحدة مع ثنتين وقع الثلاث) سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن (لأن ~~كلمة في تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] ~~عند بعض أهل التأويل، وهذا لأن أحد العددين لا يصلح أن يكون ظرفا للآخر ~~وبين الظرف والمظروف معنى المعية فاستعير له (ولو نوى الظرف تقع واحدة) لأن ~~الطلاق معنى فقهي لا يصلح أن يكون ظرفا للغير فيلغو ذكر الثاني (ولو قال ~~اثنتين في اثنتين ونوى الضرب والحساب) والضرب تضعيف أحد العددين بقدر ما في ~~العدد الآخر كالأربعة في الخمسة يحصل عشرون لأن العشرين تضعيف الأربعة خمس ~~مرات أو تضعيف الخمسة أربع مرات (فهي ثنتان) وعند زفر ثلاث لأن قضيته أن ~~تكون أربعا بعرف الحساب (لكن لا مزيد للطلاق على الثلاث. وعندنا الاعتبار ~~للمذكور الأول على ما بيناه) يعني في قوله إن عمل الضرب في تكثير الأجزاء ~~لا في زيادة المضروب. # (ولو قال أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة بملك الرجعة. # وقال زفر: هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول) والطول يستعمل في القوة وقوة ~~الشيء # PageV04P023 # إنما تظهر بامتناعه عن قبول الإبطال، وذلك في البائن دون الرجعي. فإن ~~قيل: إذا صرح بذكر الطول فقال أنت طالق تطليقة طويلة وقع رجعيا عنده فكيف ~~صح تعليله بالطول؟ أجيب بأنه إذا قال إلى الشام كنى عن الطول والكناية أقوى ~~من التصريح لكونها دعوى الشيء ببينة وموضعه علم البيان. # وأقول: هذه خطابة لا تكاد تنهض في مقام الاستدلال، وقيل يجوز أن يكون ~~عنده في هذه المسألة روايتان، وهذا أقرب (وقلنا لا بل وصفه بالقصر لأنه إذا ~~وقع وقع في الأماكن كلها) فتخصيصه بذكر الشام تقصير بالنسبة إلى ما وراءه. # (ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد، وكذا ~~لو قال أنت ms0828 طالق في الدار لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون آخر) # PageV04P024 # وقوله (وإن عنى) ظاهر وقوله (عند تعذر الظرفية) إنما تعذر الظرفية لأن ~~الفعل لا يصلح ظرفا للطلاق على أن يكون شاغلا له فيحمل على الشرط لمقاربة: ~~أي لمناسبة بين الشرط والظرف لأن الظرف يسبق المظروف كما أن الشرط يسبق ~~المشروط. قال شمس الأئمة: وقيل لأن الظرف يجامع المظروف كما أن الشرط يجامع ~~المشروط. ### | [فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان] # ذكر هاهنا فصولا مترادفة بحسب إضافة الطلاق وتنويعه، وتشبيهه إضافة ~~الطلاق تأخير حكمه عن وقت # PageV04P025 # التكلم إلى زمان يذكر بعده بغير كلمة شرط (ولو قال أنت طالق غدا) على ما ~~ذكره في الكتاب واضح. # وقوله نوى التخصيص في العموم وهو) أي العموم (يحتمل التخصيص) فكان من ~~محتملات كلامه ونية المحتمل صحيحة فيصدق ديانة (لكنه مخالف للظاهر) لأن ~~الغد اسم لجميع أجزاء النهار فلا يصدق قضاء ولقائل أن يقول العام ما يتناول ~~أفرادا متفقة الحدود ولفظ الغد ليس كذلك، وما يتوهم فيه من الأول والوسط ~~والآخر فهو من أجزائه لا من أفراده، وحينئذ لا يكون نية آخر النهار تخصيصا ~~فلا عموم ولا تخصيص. # والجواب أن المراد به الحقيقة والمجاز فإن إطلاق لفظ الكل وإرادة الجزء ~~مجاز لا محالة (ولو قال أنت طالق اليوم غدا) ظاهر. واعترض بأنه لم لا يجعل ~~غدا ظرفا لطلاق آخر؟ وأجيب بأنه يحتاج إلى تقدير أنت طالق، والأصل خلافه ~~فلا يصار إليه # PageV04P026 # في غير موضع # الضرورة # ، وفيه نظر لأن صون كلام العاقل عن الإلغاء نوع ضرورة. والأولى أن يقال ~~وصفها بالطلاق اليوم وغدا وبالطلقة الواحدة يحصل هذا المقصود فلا حاجة إلى ~~غيرها، وعلى هذا كان كلامه مصونا عن الإلغاء. فإن قيل: هذا لا يتم في ~~الصورة الثانية وهي قوله أنت طالق غدا اليوم لأنه وصفها بالطلاق غدا # PageV04P027 # والموصوف به غدا لا يكون موصوفا به اليوم. أجيب بأن إيقاع الثانية فيها ~~يفضي إلى المكروه وهي إيقاع الطلقتين دفعة واحدة فلا يسعى لإثباتها فيكون ~~الثاني لغوا. # (ولو قال أنت طالق ms0829 في غد) على ما ذكره في الكتاب ظاهر. وقوله (على ما ~~بينا) إشارة إلى قوله لأنه نوى التخصيص في العموم وهو يحتمله مخالفا للظاهر ~~وقد علمت ما فيه. وقوله (ولأبي حنيفة أنه نوى حقيقة كلامه) قيل فيه إشارة ~~إلى الجواب عن قولهما مخالفا للظاهر. # وتقريره أن خلاف الظاهر إنما لا يدين في القضاء إذا لم تكن نيته مصادفة ~~لحقيقة كلامه، وهنا صادفتها فيدين قضاء وديانة؛ ألا ترى أن من حلف لا يتزوج ~~النساء ونوى جميع النساء صدق قضاء وديانة وإن كان مخالفا للظاهر لمصادفة ~~نيته حقيقة كلامه. وفيه نظر لأن الحقيقة لا تحتاج إلى النية وإنما يحتاج ~~إليها ما هو من محتملات كلامه كالمجاز. ويمكن أن يجاب عنه بعد معرفة أن في ~~غد لا يقتضي الاستيعاب وهو حقيقته، وغد يقتضيه وهو حقيقته بدليل قوله تعالى ~~{إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: ~~51] فإنه لا استيعاب فيما فيه الحرف، وهو ثابت فيما لا حرف فيه، وبيانه أن ~~الله تعالى ذكر نصرة الرسل والمرسل والمرسل إليهم في الدنيا مقرونة بحرف " ~~في " وذكر نصرتهم في الآخرة غير مقرونة بها في هذه الآية لأن نصرة الله ~~إياهم في الآخرة دائمة، وأما نصرتهم في الدنيا فكانت تقع # PageV04P028 # في بعض الأوقات لأنها دار الابتلاء، وكل ما هو حقيقة في أحدهما فهو مجاز ~~في الآخر. وإذا عرف هذا فيكون نية حقيقة الكلام من باب بيان التقرير وهو ~~توكيد الكلام بما يقطع احتمال المجاز فكان من الجائز قبل بيان نيته أن يكون ~~مراده بقوله في غد مجازه وهو الاستيعاب فإذا بينها قطع احتمال المجاز ~~وموضعه أصول الفقه وباقي كلامه واضح بعد معرفة ما ذكرناه. # (ولو قال أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء لأنه أسنده إلى حالة ~~معهودة) أي معلومة (منافية لمالكية الطلاق) لأنها لم تكن في ملكه في ذلك ~~الوقت الذي أضاف إليه الطلاق (فيلغو كما إذا قال أنت طالق قبل أن أخلق) أو ~~تخلقي (ولأنه أمكن تصحيحه إخبارا عن ms0830 عدم النكاح) فكأنه قال ما كنت أمس في ~~قيد نكاحي، وإذا أمكن ذلك صير إليه لكونه موضوعا له دون الإنشاء، وفيه نظر ~~لأن الطالق من اتصفت بوقوع طلاقها بتطليق الزوج وهو غير متصور لأن المطلق ~~إن كان هذا الزوج فليس بمستقيم لأنها لم تكن # PageV04P029 # في قيد نكاحه، وإن كان غيره فهو المذكور بقوله (أو عن كونها مطلقة بتطليق ~~غيره من الأزواج) فيكون تكرارا، وأيضا قوله أنت طالق موضوع للإخبار لغة، ~~ولا نسلم أن إمكان المصير إلى المفهوم اللغوي يمنع المصير إلى المفهوم ~~الشرعي فإن ذلك يفضي إلى إبطال كثير من المفهومات الشرعية. # والجواب عنهما أن قوله أنت طالق أمس لمن تزوجها اليوم إما لغوا لعدم شرطه ~~وهو الملك وقت الطلاق، أو هو محمول على الإخبار عن عدم النكاح مجازا فإن ~~رفع النكاح يستلزم عدمه، وإمكان المصير إلى المفهوم اللغوي إنما لا يمنع ~~المصير إلى المفهوم الشرعي إذا لم يفض إلى اللغو، فأما إذا أفضى إليه منعه ~~صونا لكلام العاقل عن الإلغاء. # وقوله أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج) يعني أن هذه المرأة إما ~~أن تكون مطلقة زوج آخر أو لا، فإن كان الثاني جعل قوله أنت طالق أمس إخبارا ~~عن عدم النكاح مجازا، وإن كان الأول جعل إخبارا عن كونها مطلقة ذلك الزوج ~~(ولو تزوجها أول من أمس وقع الساعة لأن ما أسنده إلى حالة منافية) وهو واضح ~~(ولا يمكن تصحيحه إخبارا أيضا) وهذا على الوجه الأول واضح أيضا. # وأما على الوجه الثاني فإنما يستقيم إذا كانت غير مطلقة لغيره من ~~الأزواج، وأما إذا كانت مطلقة فلا يستقيم إلا إذا جعل نكاح هذا الزوج رافعا ~~لتلك النسبة وفيه ما فيه وقوله (ولو قال أنت طالق قبل أن أتزوجك) وما بعده ~~واضح # PageV04P030 # وقوله (كما في قوله إن لم آت البصرة) يعني كما إذا قال لها أنت طالق إن ~~لم آت البصرة لا يقع الطلاق حتى يقع اليأس عن الإتيان، فإذا انتهى إلى ~~الموت فقد وقع اليأس فوجد الشرط والمحل ms0831 قابل والملك باق فوقع فكذلك هنا ~~(وموتها بمنزلة موته) يعني يقع الطلاق بموتها قبيل موته أيضا. وقوله (هو ~~الصحيح) احتراز عن رواية النوادر فإنه قال فيها لا يقع الطلاق بموتها لأن ~~الزوج قادر على أن يطلقها ما لم تمت، وإنما عجز بموتها، فلو وقع الطلاق ~~لوقع بعد الموت وهو نظير قوله إن لم آت البصرة. وجه ظاهر الرواية أن ~~الإيقاع من حكمه الوقوع وقد تحقق العجز عن إيقاعه قبيل موتها لأنه لا يعقبه ~~الوقوع، كما لو قال أنت طالق مع موتك فيقع الطلاق قبيل موتها بلا فصل، ولا ~~ميراث للزوج لأن الفرقة وقعت بينهما قبل موتها بإيقاع الطلاق عليها. والفرق ~~بين رواية مسألة الكتاب وبين قوله أنت طالق إن لم آت البصرة حيث لا يقع ~~الطلاق بموتها فيه، وفي مسألة الكتاب يقع في ظاهر الرواية أن في مسألة ~~الكتاب تحقق شرط الوقوع وهو عدم التطليق في زمان يمكن التطليق وهو آخر جزء ~~من أجزاء حياته فتطلق لوجود الشرط، بخلاف قوله إن لم آت البصرة لأنه لا ~~يتحقق # PageV04P031 # الشرط بموتها لأنه قادر على إتيانه البصرة فلم يتحقق الشرط فلا يقع ~~الطلاق. # قال (ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق حتى ~~يموت) أقول: إذا قال لها أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك. فإما ~~إن نوى شيئا أو لم ينو، فإن كان الأول، فإن نوى الوقت وقع في الحال، وإن ~~نوى الشرط وقع في آخر العمر لأن اللفظ يحتملهما ونية المحتمل صحيحة، وإن ~~كان الثاني فقد اختلف فيه العلماء. قال أبو حنيفة: لم تطلق حتى يموت، ~~وقالا: طلقت حين سكت الزوج لأن كلمة إذا موضوعة للوقت وتستعمل للشرط من غير ~~سقوط الوقت كمتى وهو مذهب البصريين، واستدل لهما بقوله تعالى {إذا الشمس ~~كورت} [التكوير: 1] لإفادة الوقت الخالص في أمر مترقب: أي منتظر لا محالة، ~~وبقوله: # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # لإفادته في أمر كائن في الحال، وأشار ms0832 بقوله فصار بمنزلة قوله متى ومتى ما ~~إلى عدم سقوط معنى الوقت عند استعماله شرطا. # واستوضح كونه بمعنى متى بقوله (ولهذا لو قال لامرأته أنت طالق إذا شئت لا ~~يخرج الأمر من يدها بالقيام) كما في قوله متى شئت، ولو كان بمعنى إن يخرج ~~الأمر من يدها بالقيام عن المجلس كما في إن. # PageV04P032 # ولأبي حنيفة أن كلمة إذا مشتركة بين الظرف والشرط تستعمل) فيهما وهو مذهب ~~الكوفيين، واستدل على ذلك بقول الشاعر في نصيحة ابنه: # واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل # ووجه ذلك أن إصابة الخصاصة من الأمور المترددة وهي ليست موضع إذا فكانت ~~بمعنى إن، واستدل على # PageV04P033 # جانب الظرفية اكتفاء بدليلها. وإذا كانت مشتركة لم يجز استعمالها فيهما ~~دفعة (فإن أريد به الشرط لم تطلق في الحال، وإن أريد به الوقت طلقت فلا ~~تطلق بالشك والاحتمال، # PageV04P034 # بخلاف مسألة المشيئة لأنه على اعتبار أنه للوقت لا يخرج الأمر من يدها، ~~وعلى اعتبار أنه للشرط يخرج والأمر صار في يدها فلا يخرج بالشك) وفيه نظر ~~لأن الأمر صار بيدها بقوله إذا شئت فلا يمكن أن يكون مخرجا للأمر عن يدها، ~~وإلا لزم أن يكون الشيء الواحد علة للضدين. والجواب ما قررناه في التقرير ~~فليطلب ثمة. # (ولو قال لها أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق) واضح وأوله بقوله (موصولا) ~~لأنه إذا قال ذلك مفصولا وقعتا قياسا واستحسانا لأنه واجد الزمان الخالي عن ~~التطليق. # PageV04P035 # وقوله (وأخواته) يريد به نحو قوله لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ولا يركب ~~هذه الدابة وهو راكبها فنزعه في الحال ونزل عنها لا يحنث وإن كان اللبس ~~القليل والركوب القليل يوجدان وقت الاشتغال بالنزع والنزول. # وقوله (ومن قال لامرأته يوم أتزوجك فأنت طالق) هاهنا ثلاثة ألفاظ: النهار ~~والليل واليوم، أما النهار فللبياض خاصة، وأما الليل فللسواد خاصة وذلك ~~حقيقتهما اللغوية، وأما اليوم فإنه يستعمل في بياض النهار ومطلق الوقت ~~بالاشتراك عند بعض، والصحيح وهو مذهب الأكثر أن إطلاقه على مطلق الوقت مجاز ~~لأن حمل ms0833 الكلام على المجاز أولى من الاشتراك لعدم اختلال الفهم بوجود ~~القرينة، وعلى التقديرين لا يخلو من الظرفية فيرجح أحد معنييه على الآخر ~~بما قرن به. فإن كان ممتدا وهو ما يصح فيه ضرب المدة كاللبس والركوب ~~والمساكنة وغيرها لصحة أن يقال لبست يوما أو ركبت يوما أو سكنت يوما يحمل ~~على بياض النهار لأنه يراد به المعيار، وهذا أليق به وإن كان مما لا يمتد ~~كالخروج والدخول والقدوم لعدم صحة تقديرها بزمان، إذ لا يقال خرجت أو قدمت ~~أو دخلت يوما يحمل على مطلق الوقت اعتبارا للتناسب بين الظرف والمظروف قال ~~الله تعالى {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: 16] ، الآية ~~والمراد به مطلق الوقت لأن الفار من الزحف يلحقه الوعيد ليلا كان أو نهارا. ~~وقوله. (والطلاق من هذا القبيل) يعني أنه من قبيل ما ليس يمتد فينتظم الليل ~~والنهار يشير إلى أنه اعتبر المظروف دون # PageV04P036 # المضاف إليه لأنه لتميز المضاف بين سائر الأيام. ولهذا لم يعمل فيه ~~باتفاق أهل اللغة، وكذلك إذا قيل عبدي حر وامرأتي طالق يوم يقدم فلان وأمرك ~~بيدك أو اختاري يوم يقدم فلان يعتق عبده وتطلق امرأته بقدومه ليلا كان أو ~~نهارا لعموم المجاز، ولم يكن الأمر والاختيار بيدها بقدومه ليلا مع اتحاد ~~المضاف إليه فيهما لامتداد المظروف في الثاني دون الأول، وفي اعتبار عامة ~~المشايخ إنما هو فيما لا يختلف فيه الجواب بالنظر إلى حصول المقصود، وهو ما ~~إذا كان المظروف والمضاف إليه كلاهما مما لا يمتد كقوله يوم يقدم فلان فأنت ~~طالق، ولهذا لم يعتبر كلهم فيما إذا اختلف الجواب فيه كمسألة الاختيار ~~والأمر باليد إلا المظروف. فإن قيل: اعتبر المصنف المضاف إليه في مسألة يوم ~~أكلم فلانا فامرأته طالق مع اختلاف الجواب لأن الكلام مما يمتد. أجيب بأن ~~ذلك إنما هو باعتبار أن الكلام عنده غير ممتد كما قاله بعض المشايخ، وحينئذ ~~لا يختلف الجواب فيجوز اعتباره لاستقامة الجواب وهو المقصود (ولو قال عنيت ~~به بياض النهار خاصة دين في القضاء ms0834 لأنه نوى حقيقة كلامه) وقد تقدم وجه صحة ~~نية الحقيقة مع استغنائها عنها # PageV04P037 ### | [فصل قال لامرأته أنا منك طالق] # فصل) لما كانت إضافة الطلاق إلى النساء مخالفة لإضافته إلى الرجال ذكرها ~~في فصل على حدة وذكر فيه مسائل أخر متنوعة وكان حقها أن تذكر في مسائل شتى ~~(ومن قال لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقا، ولو قال أنا منك ~~بائن أو عليك حرام ونوى الطلاق طلقت. وقال الشافعي: يقع الطلاق في الوجه ~~الأول أيضا إذا نوى) لأن الطلاق وضع لإزالة ملك النكاح والحل المشتركين بين ~~الزوجين، فإن الحل مشترك بينهما وهو # PageV04P038 # ظاهر، وكذلك النكاح لما ذكر في الكتاب أنها تملك المطالبة بالوطء كما أنه ~~يملك المطالبة بالتمكين ولأنهما يسميان متناكحين ويذكر كل منهما في عقد ~~النكاح (والطلاق وضع لرفع ذلك لا محالة) وكل ما وضع لذلك صح مضافا إليه كما ~~في الإبانة والتحريم. وقلنا: لا نسلم أن الطلاق وضع لإزالة ملك النكاح ~~والحل المشتركين بل وضع لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج، ألا ترى أنها ~~الممنوعة عن التزوج والبروز. سلمنا أنه وضع لذلك لكن ملك النكاح له عليها ~~لأنها مملوكة والزوج مالك، وهذا لأنها تملك بالنكاح المهر والنفقة في ~~مقابلة النكاح، ولا يمكن أن يجتمع البدلان في ملك شخص واحد (قوله ولهذا) أي ~~لأنها مملوكة (سميت منكوحة) أي واردا عليها ملك النكاح (بخلاف الإبانة ~~لأنها لإزالة الوصلة وهي مشتركة، وبخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو ~~مشترك فصح إضافتهما إلى الزوجين، ولا يصح إضافة الطلاق إلا إليها) # PageV04P039 # قيل لو كان الزوجان في الإبانة والحل مشتركين لاتحدا في حق إضافة الإبانة ~~والحرمة إليهما واللازم باطل فكذا الملزوم، فإنه إذا قال أنت بائن أو حرام ~~ونوى الطلاق وقع، ولو قال أنا بائن أو حرام ونوى الطلاق لم يقع ما لم يقل ~~منك أو عليك. وأجيب بأن هذا الاختلاف لم ينشأ من عدم الاشتراك بل من حيث ~~تعدد الملك والحل من جهته دونها فإنه ليس عليها ملك غيره ولا تحل على ms0835 غيره ~~ما دامت في عصمته فكانت الجهة متعينة فاكتفى بقوله أنت بائن أو حرام وأما ~~الزوج فله ملك على غيرها ويحل على غيرها، وإن كانت في عصمته فلا بد من ذكر ~~منك أو عليك تعيينا للجهة. # وقوله (ولو قال أنت طالق واحدة أو لا فليس بشيء) ظاهر وقوله (ولا فرق بين ~~المسألتين) يعني بين قوله أنت طالق واحدة أو لا وبين قوله أنت طالق واحدة ~~أو لا شيء في حق التشكيك في الإيقاع أو في حق الوضع. وقوله (ولو كان ~~المذكور هاهنا) أي في الجامع الصغير (قول الكل فعن محمد روايتان) لأنه لم ~~يذكر الخلاف في وضع الجامع الصغير في أنه لا يقع # PageV04P040 # شيء فكان عند محمد أيضا لا يقع شيء. ثم ذكر قول محمد في طلاق المبسوط بأن ~~عنده تطلق واحدة رجعية إذا قال أنت طالق واحدة أو لا شيء ولا تفاوت بين ~~الوصفين وذلك يستلزم ورود الروايتين عنه. وقولة (له) أي لمحمد (أنه أدخل ~~الشك) ظاهر. وقوله (ولهما) أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف (أن الوصف) يعني: أنت ~~طالق (متى قرن بالعدد) مثل أن يقول أنت طالق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا (كان ~~الوقوع بذكر العدد) وأطلق العدد على الواحد مجازا من حيث إنه أصل العدد، ~~ومعنى كلامه أن الوصف متى قرن بالعدد كان الكل كلاما واحدا في الإيقاع، ~~فحينئذ كان الشك الداخل في الواحدة داخلا في الإيقاع فكان نظير قوله أنت ~~طالق أو لا، وهناك لا يقع شيء بالاتفاق فكذلك هاهنا واستوضح ذلك بقوله (ألا ~~ترى) وهو واضح. وقوله (على ما مر) # PageV04P041 # أراد به قوله كان الوقوع بذكر العدد. # (وقوله فللاجتماع بين المالكية والمملوكية) قد تقدم تقريره مستوفى، وقوله ~~(فلأن ملك النكاح ضروري) بيانه أن ملك النكاح إثبات الملك على الحرة وهو ~~على خلاف القياس وما هو كذلك فهو ضروري، فإذا طرأ عليه الحل القوي وهو ملك ~~اليمين ينفي الحل الضروري لضعفه. فإن قيل: هذا مسلم فيما إذا ملك الزوج ~~جميع منكوحته بملك اليمين. فأما إذا ملك شقصا ms0836 منها فينبغي أن لا ينتفي الحل ~~الثابت بينهما بالنكاح لأنه لم يطرأ عليه لا حل قوي ولا ضعيف. أجيب بأن ملك ~~اليمين دليل الحل فقام مقامه تيسيرا (ولو اشتراها ثم طلقها لم يقع شيء لأن ~~الطلاق يستدعي قيام النكاح ولا بقاء له مع المنافي لا من وجه) يعني من حيث ~~العدة لأنها أثر من # PageV04P042 # آثاره فلا يجب مع وجود المنافي وإلا لكان ملك النكاح باقيا من وجه (ولا ~~من كل وجه) يعني من حيث ملك النكاح، وعلى هذا كان قوله لا من وجه ولا من كل ~~وجه متعلقا بقوله ولا بقاء. وقيل لا من وجه: يعني إذا ملك الشقص ولا من كل ~~وجه: يعني إذا ملك الجميع، وعلى هذا يتعلق بقوله مع المنافي. وقوله (لا عدة ~~هناك) يعني في حق مولاها الذي كان زوجها: أي لا يظهر أثر عدتها بدليل حل ~~وطئها. وأما العدة في نفسها فواجبة، حتى إنه لو أعتقها ليس لها أن تتزوج ~~بآخر قبل انقضاء عدتها # قال (وإذا قال لها وهي أمة لغيره أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك ~~فأعتقها ملك الزوج الرجعة لأنه علق التطليق بالإعتاق أو العتق) وهذا الكلام ~~يحتاج إلى بيان أنه تعليق مع عدم شيء من أداته وأنه تعليق التطليق المذكور ~~دون الطلاق وأنه تعليق التطليق بالإعتاق أو العتق. أما أنه تعليق فلما بينه ~~المصنف بقوله والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وللحكم تعلق به ~~والمذكور: يعني بقوله مع عتق مولاك إياك بهذه الصفة لأن الإعتاق من المولى ~~أمر متردد بين الوجود والعدم والحكم وهو الطلاق تعلق به فكان العتق شرطا ~~ووقوع الطلاق مشروطا. # وأما أنه تعليق التطليق فلأن تصرف المرء إنما ينفذ فيما يملكه وهو ~~التطليق دون الطلاق لكونه أمرا شرعيا ليس داخلا تحت قدرته، وأشار إلى ذلك ~~بقوله والمعلق به # PageV04P043 # التطليق لأن في التعليقات يصير التصرف تطليقا عند الشرط عندنا بناء على ~~أن الشرط عندنا يمنع علية العلة إلى زمان وجوده كما عرف في الأصول. # وأما أنه تعليق التطليق ms0837 بالإعتاق أو العتق فلما قال لأن اللفظ ينتظمهما: ~~أي يتناولهما على سبيل البدل. أما الإعتاق فعلى طريق الاستعارة لما أن ~~العتق لما لم يتصور في غير القريب إلا بالإعتاق كان من باب ذكر الحكم ~~وإرادة علته. وأما العتق فعلى طريق الحقيقة وهو الملفوظ فثبت أنه علق ~~التطليق بالإعتاق أو العتق، وإذا كان التطليق معلقا بالإعتاق أو العتق يوجد ~~بعده لأن الجزاء يعقب الشرط، ثم الطلاق يوجد بعد التطليق بعدية ذاتية لكونه ~~حكمه فيكون الطلاق متأخرا عن العتق فيصادفها وهي حرة فلم تحرم بالثنتين ~~حرمة غليظة. بقي عليه شيء وهو أن كلمة مع للمقارنة فيكون منافيا لمعنى ~~الشرطية. وأجاب عنه بقوله قلنا قد تذكر للتأخر كما في قوله تعالى {فإن مع ~~العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] فتحمل عليه بدليل ما ~~ذكرنا من معنى الشرط ضرورة تصحيح الكلام. وفيه بحث من وجهين: # أحدهما أن قوله مع عتق مولاك إياك لا يصح إلا بمعنى الإعتاق فما وجه الشق ~~الثاني من الترديد؟ . والثاني أنه على ذلك التقرير يجب أن يقع طلاق من قيل ~~لها وهي أجنبية # PageV04P044 # أنت طالق مع نكاحك لأنه يكون بمعنى إن نكحتك لكن لا يقع. # والجواب عن الأول أن وجهه النظر إلى لفظة العتق ليتبين أثره فيما إذا قال ~~لها أنت طالق مع عتقك في عدم اختلاف الحكم بينه وبين الصورة المذكورة في ~~الكتاب. وعن الثاني بأن العدول عن معنى القران الذي هو حقيقة " مع " إنما ~~كان ضرورة صيانة كلام من يملك التصرف في ذلك تنجيزا أو تعليقا مطلقا. وفيما ~~ذكرتم ليس كذلك فإنه لا يملك التنجيز ولا التعليق إلا بالنكاح بصريح الشرط ~~ولا يلزم من صيانة كلام القادر مطلقا صيانة كلام من ليس كذلك. # (وإذا قال إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين وقال المولى إذا جاء غد فأنت حرة ~~فجاء الغد) حرمت حرمة غليظة (لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعدتها ثلاث حيض ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: زوجها يملك الرجعة) كما في المسألة ms0838 ~~المتقدمة. واعلم أن دليل محمد على ما ذكره في الكتاب ليس بصحيح ولا يقبل ~~الإصلاح بالعناية، وأنا أذكره بتوضيح تبعا للمصنف. قال (لأن الزوج قرن ~~الإيقاع بإعتاق المولى) معنى يعني على وجه التعليق (حيث علقه بالشرط الذي ~~علق به المولى) فكانا مقترنين في ذلك الشرط وهو مجيء الغد، والمعلق بالشرط ~~إنما ينعقد سببا عند الشرط فكانا مقترنين في السببية لحكمهما أيضا (والعتق ~~يقارن الإعتاق لأنه علته) والحكم لا يتأخر زمانا عن العلة عند المحققين ~~سواء كانت العلة # PageV04P045 # شرعية أو عقلية (أصله الاستطاعة مع الفعل) كما عرف (فيكون التطليق مقارنا ~~للعتق) لأن التطليق مقارن للإعتاق على ما ذكرنا والإعتاق مقارن للعتق ~~والطلاق يقارن العتق لما ذكرنا أنه علته لا يتأخر عنها فالتطليق يقارن ~~العتق، وهذا كله صحيح. # وقوله فتطلق بعد العتق) فاسد لأن الطلاق حكم التطليق لا يتأخر عنه ~~والتطليق يقارن الإعتاق والإعتاق يقارن العتق فالطلاق يقارن العتق، فإن ~~المقارن للمقارن للشيء مقارن لذلك الشيء فكيف يقع بعده. فإذا كان العلتان ~~والمعلولان معا، فكما أن الإعتاق صادفها وهي أمة فكذلك التطليق والطلقتان ~~تحرمان الأمه حرمة غليظة، وظهر من هذا جميع ما ذكره، وقد ذكر لمحمد أيضا أن ~~قوله أنت حرة أوجز من قوله أنت طالق ثنتين # PageV04P046 # وهما: أي الإعتاق والتطليق يوجدان بهذين اللفظين في زمان واحد فيتقدم ~~أوجزهما في الوجود وهو قوله أنت حرة فيصادفها التطليقتان وهي حرة فيملك ~~الرجعة عليها وهذا قريب إلا أن قوله في زمان واحد يناقض قوله فيتقدم ~~أوجزهما. ### | [فصل في تشبيه الطلاق ووصفه] # (فصل في تشبيه الطلاق ووصفه) ذكر وصف الطلاق بعد ذكر أصله وتنويعه في فصل ~~على حدة لكونه تابعا (ومن قال لامرأته أنت طالق هكذا يشير بالإبهام ~~والسبابة والوسطى فهي ثلاث، # PageV04P047 # لأن الإشارة بالأصبع تفيد العلم بالعدد في مجرى العادة إذا قرنت بالعدد ~~المبهم) لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - (قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة» : يعني أن الشهر ~~يكون تسعة وعشرين يوما، ومعنى ms0839 خنس قبض (فإن أشار بواحدة فهي واحدة، وإن ~~أشار بثنتين فهي ثنتان) وقد طعن بعض الجهال على محمد في قوله بالسبابة بأنه ~~اسم جاهلي والاسم الشرعي المسبحة. # وأجيب بأنه جاء في الحديث السبابة، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن ~~رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كيف الطهور؟ فدعا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بماء فتوضأ، فأدخل أصبعيه السبابتين أذنيه فمسح ~~بإبهاميه ظاهر أذنيه وبالسبابتين باطن أذنيه» رواه الطحاوي في شرح الآثار. ~~وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد ~~في مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد. وقوله (والإشارة تقع بالمنشورة منها) # PageV04P048 # ظاهر. # وقوله (ولنا أنه وصفه) أي وصف الطلاق (بما يحتمله، ألا ترى أن البينونة ~~قبل الدخول وبعد العدة تحصل به) ولو لم يكن من محتملاته لم يحصل به (فيكون ~~هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين) . واعترض عليه بأنه لو كان محتملا لها ~~لجاز نيتها فيقع بقوله أنت طالق واحدة بائنة إذا نوى وليس كذلك. # وأجيب بأن النية إنما تعمل إذا لم تكن مغيرة للمشروع، ونية البائن من ~~قوله أنت طالق تغير المشروع لأن الطلاق شرع معقبا للرجعة. ورد بأنه تسليم ~~لدليل الخصم ومحوج إلى الفرق بين عدم جواز كون النية مغيرة وجواز كون الوصف ~~مغيرا للمشروع. # وأجيب بأن الفرق بينهما أن الوصف الملفوظ أقوى في اعتبار الشرع من النية، ~~بدليل أنه لو قال أنت طالق ولم يتقدم له تطليق اعتبر الشرع ذلك طلاقا وغير ~~به مشروعا وهو عدم اعتبار الكذب، # PageV04P049 # ولو نوى طلاقا ولم يتلفظ بلفظ لم يعتبر طلاقا لئلا يتغير المشروع وهو ~~شرعية الوقوع بألفاظ الطلاق. # وقوله (ومسألة الرجعة ممنوعة) أي لا نسلم أنه لا يقع بائنا بل تقع واحدة ~~بائنة، ولئن سلم فالفرق أن في قوله أن لا رجعة تصريحا بنفي المشروع، وفي ~~مسألتنا وصفه بالبينونة ولم ينف الرجعة صريحا فيلزم منها نفي الرجعة ضمنا، ~~وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا، كذا أفاده شيخ شيخي العلامة. ms0840 وقوله ~~(فتقع واحدة بائنة) يعني فيما إذا قال أنت طالق بائن (إذا لم يكن له نية أو ~~نوى الثنتين، أما إذا نوى الثلاث فثلاث لما مر من قبل) أي في باب إيقاع ~~الطلاق بقوله ونحن نقول نية الثلاث إنما صحت لكونها جنسا. وقوله (تطليقتان ~~بائنتان) يعني عندنا. وقياس قول الشافعي تطليقتان رجعيتان. # وقوله لأن هذا الوصف) يعني قوله بائن أو ألبتة يصلح لابتداء الإيقاع بأن ~~كان يقول أنت بائن أو أنت ألبتة ونوى به الطلاق، وكذا إذا نوى ببته تطليقة ~~أخرى ويكون خبرا بعد خبر فكان كقوله أنت طالق أنت بائن وكان ينبغي أن يكون ~~أحدهما رجعيا عملا بقوله أنت طالق إلا أنا جعلناه بائنا لعدم الإمكان لأن ~~الثاني يكون بائنا لا محالة عندنا فيكون الأول كذلك ضرورة إذ لا يتصور بقاء ~~الأول رجعيا إذا صار الثاني بائنا، وهذا يشير إلى أن الأول يقع رجعيا ~~ابتداء فينقلب بائنا بوقوع الثاني بائنا لعدم تصور بقائه رجعيا. # وهذا صحيح ظاهر، ومن الناس من ذهب إلى أن الأول يقع رجعيا. فإن أراد ما ~~ذكرناه فلا كلام فيه، وإن أراد بقاءه رجعيا فليس بصحيح. وقوله (وكذا إذا ~~قال أنت طالق أفحش الطلاق) معطوف على قوله أنت طالق بائن في الأحكام # PageV04P050 # الأربعة وهي قوله فتقع واحدة بائنة إذا لم يكن له نية أو نوى الثنتين. ~~ولو نوى الثلاث فثلاث، ولو نوى بقوله أنت طالق واحدة وبقوله أفحش الطلاق ~~واحدة أخرى يقع تطليقتان: وكذا الجواب في قوله أخبث الطلاق أو أشره أو أشده ~~أو أكبره أو أسوأه؛ لأن الطلاق إنما يوصف بهذا الوصف باعتبار أثره وهو ~~البينونة في الحال لا باعتبار ذاته لكونه غير محسوس. وما هو غير محسوس ~~فإنما يعرف بأثره فصار كأنه قال أنت بائن. فإن قيل: أفحش وأشد ونحوهما أفعل ~~التفضيل فيقتضي فاحشا وأفحش، والفاحش هو البائن. والأفحش منه هو الثلاث ~~فينبغي أن تقع الثلاث به ونوى أو لم ينو. أجيب بأن أفعل قد يكون لإثبات أصل ~~الوصف من غير زيادة كقوله: # PageV04P051 # الناقص ms0841 والأشج أعدلا بني مروان وهو مشهور سمي للإضافة بالمعنى الثاني، ~~وكلامه واضح لا يحتاج إلى شرح، # PageV04P052 # وذكر الأصل الذي يبتنى عليه أقوالهم وهو أيضا واضح. . # وقوله (وبيانه في قوله مثل رأس الإبرة) يقع به واحدة بائنة عند أبي حنيفة ~~خاصة على تقدير أن يكون محمد مع أبي يوسف، وقيل مثل عظم رأس الإبرة يقع به ~~واحدة بائنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. (وقوله مثل الجبل) يقع واحدة ~~بائنة عند أبي حنيفة وزفر ومحمد إن كان مع أبي حنيفة. وقوله (مثل عظم ~~الجبل) يقع به واحدة بائنة بالاتفاق، أما عند أبي حنيفة فلوجود التشبيه، # PageV04P053 # وأما عند أبي يوسف فلذكر العظم، وأما عند زفر فلكون الجبل مما يوصف ~~بالعظم عند الناس، والله سبحانه وتعالى أعلم. . # (فصل في الطلاق قبل الدخول) لما كان الطلاق قبل الدخول من الطلاق بعده ~~بمنزلة العارض من الأصل وله أحكام جمة ذكره في فصل على حدة بعد ذكر ما هو ~~الأصل (إذا قال لغير الملموسة أنت طالق ثلاثا وقعن) وقال الحسن البصري: يقع ~~واحدة بقوله أنت طالق وتبين بها لا إلى عدة. وقوله ثلاثا يصادفها وهي ~~أجنبية فلا يقع به شيء، كما لو قال أنت طالق طالق طالق. ولنا ما ذكر في ~~الكتاب وهو لأن الواقع مصدر محذوف لأن معناه طلاقا ثلاثا على ما بينا: يعني ~~قبل هذا أن الوصف متى قرن بالعدد كان الوقوع بذكر العدد إلخ، وإنما يقدر ~~المصدر محذوفا لأن الوصف نعت المرأة وهي غير متعددة فلا بد من تقدير شيء ~~يحتمل التعدد، والمصدر أولى بذلك لدلالة الوصف عليه، فإذا # PageV04P054 # كان الواقع مصدرا محذوفا لم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدة وإلا لزاد ~~عدد الطلاق وهو غير مشروع فيقعن جملة وصار الكل كلاما واحدا، ولا كذلك أنت ~~طالق طالق طالق لكونها جملا فيكون كل واحد إيقاعا على حدة وتبين بالأولى، ~~ولا تقع الثانية إذا لم يذكر في آخر كلامه ما يغير صدره حتى يتوقف عليه لأن ~~الثانية صادفتها وهي # PageV04P055 # مبانة، كما لو قال ms0842 أنت طالق واحدة وواحدة (ولو قال أنت طالق واحدة فماتت ~~قبل قوله واحدة بطل لأنه قرن الوصف بالعدد فكان الواقع هو العدد، فإذا ماتت ~~قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل، وكذا لو قال أنت طالق ثنتين أو ~~ثلاثا لما بينا) أنه قرن الوصف بالعدد فكان الواقع هو العدد (وهذه) أي هذه ~~المسائل الثلاث وهي قوله أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة، وكذا لو ~~ماتت قبل قوله ثنتين أو ماتت قبل قوله ثلاثا (توافق ما قبلها) وهو قوله ~~وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا قبل الدخول بها وقعن (من حيث الدليل) وهو أن ~~الواقع فيهما جميعا ذكر العدد لا ذكر الوصف وحده، إلا أن الحكم اختلف لما ~~أن ذكر العدد الذي هو الواقع في هذه المسائل الثلاث صادف المرأة وهي ميتة ~~فلم يقع الطلاق أصلا، وهناك لما لم يقع الطلاق بذكر الوصف نفسه بل بالعدد ~~وصادفها العدد وهي منكوحته حية وقع الثلاث لكون الواقع هو العدد فكان ~~الاعتبار في الصورتين للعدد لا للوصف (قوله ولو قال أنت طالق واحدة قبل ~~واحدة) اعلم أن كلمة قبل للتقديم وكلمة بعد للتأخير # PageV04P056 # فإذا قال أنت طالق واحدة قبل واحدة أو بعدها واحدة وقعت واحدة، وإذا قال ~~أنت طالق واحدة قبلها واحدة أو بعد واحدة وقعت ثنتان، وذلك مبني على أصلين ~~ذكرهما المصنف في الكتاب: أحدهما أن الظرف إذا قيد بالكناية كان صفة لما ~~بعده، وإذا لم يقيد كان صفة لما قبله. والثاني أن الإيقاع في الماضي إيقاع ~~في الحال لأن الإسناد ليس في سعته، فإذا قيل لغير المدخول بها أنت طالق ~~واحدة قبل واحدة كان الظرف صفة لما قبله فيقع واحدة قبل الأخرى فيفوت المحل ~~وتلغو الثانية، وإذا قال قبلها واحدة يكون صفة للثانية فاقتضى إيقاعها في ~~الماضي وإيقاع الأولى في الحال، والإيقاع في الماضي إيقاع في الحال ~~فيقترنان في الوقوع، والبعدية في قوله بعد واحدة صفة لما قبله فيقتضي إيقاع ~~الأولى في الحال وإيقاع الثانية قبلها فيقترنان كما مر. وفي قوله ms0843 بعدها ~~واحدة صفة للثانية فتبين بالأولى وتلغو الثانية لفوات المحلية (ولو قال أنت ~~طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة وقعت ثنتان) لأن كلمة مع للقران فتتوقف ~~الأولى على الثانية تحقيقا لمراده فوقعا معا. وعن أبي يوسف # PageV04P057 # في قوله معها أنها تقع واحدة لأن الكناية تستدعي سبق المكنى عنه وجودا، ~~وذلك في الطلاق بالوقوع. وقوله (وفي المدخول بها يقع ثنتان في الوجوه كلها) ~~أي فيما ذكر من قبل وبعد بالكناية وغيرها لقيام المحلية بعد وقوع الأولى. . # قال (ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت وقعت عليها ~~واحدة) أقول: إذا علق بالشرط عددا من الطلاق وعطف بعضه على بعض بالواو، ~~فإما أن قدم الشرط أو أخره، فإن كان الثاني كما إذا قال أنت طالق واحدة ~~وواحدة إن دخلت الدار فدخلت وقع الجميع بالاتفاق، وإن كان الأول كما إذا ~~قال إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فكذلك عندهما. # وقال أبو حنيفة يقع واحدة (لهما أن الواو للجمع المطلق) وقد دخلت بين ~~الأجزية فيجمع بينهما فيتعلقن جميعا وينزلن جملة، كما لو قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ثلاثا # PageV04P058 # لأن الجمع بواو الجمع كالجمع بلفظ الجمع، وكما لو أخر الشرط فإن تأخيره ~~لا يغير موجب الكلام. وله أن الجمع المطلق يحتمل القران والترتيب لأن تحققه ~~في الخارج لا يمكن إلا بأحد الوجهين. وعلى اعتبار الأول تقع الجملة، وعلى ~~اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة، كما إذا نجز بهذه اللفظة بأن قال لها أنت ~~طالق واحدة وواحدة فإنه لا يقع إلا واحدة بالاتفاق فكان في الزائد على ~~الواحدة شك فلا يقع، بخلاف ما إذا أخر الشرط لأنه مغير صدر # PageV04P059 # الكلام عن التنجيز إلى التعليق، وكل ما كان كذلك توقف فيه صدر الكلام ~~عليه فيقعن جملة ولا مغير فيما إذا قدم الشرط فلم يتوقف فوقع على الترتيب ~~وبانت بالأولى فلا تقع الثانية ولم يجب عن التنصيص بلفظ الجمع لظهوره لأنه ~~لا يحتمل الترتيب. وقوله (ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا ms0844 الخلاف فيما ذكر ~~الكرخي) فإنه جعل العطف بالواو والفاء سواء، وقال إن حرف العطف يجعلهما ~~كلاما واحدا فتعلقا كما في صورة الواو، وسواء قدم الشرط أو أخره عندهما ~~خلافا له (وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق لأن الفاء للتعقيب ~~وهو الأصح) . # PageV04P060 ### | [ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي] # قال (وأما الضرب الثاني وهو الكنايات) لما فرغ من الضرب الأول وهو الصريح ~~شرع في بيان الضرب الثاني وهو الكنايات. الكناية: ما استتر المراد به. # وحكمها أنه لا يجب العمل بها إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة ~~الحال # PageV04P061 # لأنها غير موضوعة لما استعملت فيه بل تحتمله وغيره فلا بد من التعيين أو ~~دلالته (ثم الكناية على ضربين) ما يكون الواقع به واحدة رجعية، وما يكون ~~واحدة بائنة، فالأول ثلاثة ألفاظ هي اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة، ولا ~~بد لكل واحدة منها من احتمال معنيين حتى يحتاج إلى التعيين بالنية أو بما ~~يقوم مقامها من دلالة الحال، وقد ذكر المصنف في كل واحد منها ذلك وكلامه ~~فيه واضح. وقوله (لأن قوله أنت طالق فيها) أي في هذه الألفاظ الثلاثة ~~(مقتضى) أي ثابت بالاقتضاء في قوله اعتدي واستبرئي كما أشار إليه في قوله ~~فيقتضي طلاقا سابقا، لأن الأمر بالاعتداد بغير طلاق غير صحيح فلا بد من ~~تقدير الطلاق سابقا. # وقوله (أو مضمر) يعني في قوله أنت # PageV04P062 # واحدة. وقوله (ولا معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ) يعني سواء قال ~~أنت طالق واحدة بالنصب أو بالرفع أو بالسكون، فقوله (هو الصحيح) احتراز عن ~~قول بعض المشايخ يقع الطلاق إذا نصب الواحدة وإن لم ينو لكونه صفة للطلقة، ~~أما إذا رفعها فلا يقع وإن نوى لأنها حينئذ تكون صفة شخصها، وقيل هو قول ~~محمد. وعند أبي يوسف يقع في الأحوال كلها لأن نية الطلاق تعرب عن الغرض وإن ~~أخطأ في الإعراب، وإن أسكن فهو محتاج إلى النية لاحتمال المعنيين، والصحيح ~~أن الكل سواء (لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب) والثاني هو بقية ~~الكنايات وهي ms0845 المذكورة في الكتاب (إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة وإن ~~نوى ثلاثا كان ثلاثا وإن نوى ثنتين كانت واحدة) أما وجوب النية فلما ذكرنا ~~من احتماله الطلاق وغيره إلا أن يكون في حال مذاكرة # PageV04P063 # الطلاق فإن القاضي يحكم بالوقوع وإن ادعى الزوج عدم النية. # وأما جواز نية الثلاث فلأن الواقع بها إذا كان بائنا فالبينونة تتصل ~~بالمرأة للحال، ولاتصالها وجهان: انقطاع يرجع إلى الملك، وانقطاع يرجع إلى ~~الحل فيتعدد المقتضى بتعدد المقتضي على الاحتمال فصح تعيينه والمستثنى ~~بمعزل عن ذلك. قال المصنف (سوى) يعني القدوري (بين ألفاظ الكنايات) في وقوع ~~الطلاق بلا نية حال مذاكرة الطلاق، وليس على إطلاقه بل إنما ذلك # PageV04P064 # فيما لا يصلح ردا) فلا بد من بيان، وبين بقوله (والجملة في ذلك أن ~~الأحوال ثلاثة: حالة مطلقة وهي حالة الرضا، وحالة مذاكرة الطلاق) بأن تسأله ~~عن ذلك (وحالة غضب الزوج. والكنايات على ثلاثة أقسام: ما يصلح جوابا وردا) ~~وهو سبعة: اخرجي اذهبي اغربي قومي تقنعي استتري تخمري، أما صلاحية هذه ~~الألفاظ للرد فأن يريد الزوج بقوله اخرجي اتركي سؤال الطلاق وكذلك اذهبي ~~واغربي وقومي. وأما تقنعي فمن القناعة، وقيل من القناع وهو الخمار؛ ومعنى ~~الرد فيه هو أن ينوي واقنعي بما رزقك الله مني من أمر المعيشة واتركي سؤال ~~الطلاق واشتغلي بالتقنع الذي هو أهم لك من سؤال الطلاق، وكذا قوله استتري ~~وتخمري لأنهما من الستر والخمار (وما يصلح جوابا لا ردا) ثمانية ألفاظ: ~~خلية. برية. بائن. بتة حرام. اعتدي. أمرك بيدك. اختاري. والخمسة الأولى ~~تصلح للسب والشتيمة أيضا. # إذا عرف هذا ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا بالنية لما قلنا ~~إن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من النية بتعيين أحد المحتملين، ~~والقول قوله في إنكار النية مع يمينه وفي حالة مذاكرة الطلاق لم يصدق قضاء ~~في قوله لم أنو الطلاق فيما يصلح جوابا ولا يصلح ردا وهو الألفاظ الثمانية ~~المذكورة لأن الظاهر # PageV04P065 # أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق، والحاكم إنما ms0846 يستتبع الظاهر ويصدق فيما ~~يصلح جوابا وردا وهو الألفاظ السبعة المتقدمة. وقوله (وما يجري هذا المجرى) ~~يريد به مثل اغربي واستتري لأنه احتمل الرد وهو الأدنى فحمل عليه، وفي حالة ~~الغضب يصدق في جميع ذلك: يعني أقسام الكنايات لاحتمال الرد أو السب إلا ~~فيما يصلح للطلاق ولا يصلح للرد والشتم، وهو ثلاثة ألفاظ: اعتدي، واختاري ~~وأمرك بيدك، فإنه لا يصدق فيها لأن الغضب يدل # PageV04P066 # على إرادة الطلاق. وعن أبي يوسف أنه إذا قال في حالة الغضب لا ملك لي ~~عليك ولا سبيل لي عليك وخليت سبيلك وفارقتك وقال لم أنو الطلاق صدق لما ~~فيها من احتمال معنى السب، وهذه أربعة ألفاظ. # وقيل خمسة ألفاظ خامسها الحقي بأهلك ألحقها أبو يوسف بالخمسة المذكورة ~~المحتملة للسب من حيث احتمالها السب، فإن قوله لا ملك لي عليك يحتمل أن ~~يكون معناه لأنك أقل من أن تنسبي إلى ملكي أو أنسب إليك بالملك ولا سبيل لي ~~عليك لسوء خلقك واجتماع أنواع الشر فيك وخليت سبيلك لقذارتك وفارقتك في ~~المضجع لذفرك وعدم نظافتك، # PageV04P067 # والحقي بأهلك لأنك أوحش من أن تكوني خليلتي. # قال (ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول مذهبنا) وهو مذهب عامة ~~الصحابة (وقال الشافعي يقع بها رجعي) وهو مذهب عمر وابن مسعود (لأن الواقع ~~بها طلاق) # PageV04P068 # واحد (لأنها كنايات عن الطلاق ولهذا تشترط النية) والكنايات عن الطلاق ~~طلاق ولهذا ينتقص به العدد (والطلاق يعقب الرجعة كالصريح) فإنه إنما يكون ~~معقبا للرجعة لكونه طلاقا (ولنا أن تصرف الإبانة صدر عن أهله مضافا إلى ~~محله عن ولاية شرعية) وكل ما صدر من أهله كذلك كان صحيحا لا محالة. أما ~~الأهلية فلا خفاء فيه لأن الكلام في الأهل، وأما المحلية فثابتة ولهذا كانت ~~المرأة محلا للبينونة الغليظة بالاتفاق، وأما الولاية الشرعية فلأن الدليل ~~الدال على ولاية الطلاق شرعا وهو مساس الحاجة إلى إثباتها دال على ولاية ~~الإبانة بوجهين ذكرهما المصنف: أحدهما قوله (كي لا ينسد باب التدارك) ~~والثاني قوله (ولا يقع في عهدتها بالمراجعة من غير ms0847 قصد) وقوله (باب ~~التدارك) أي تدارك دفع المرأة عن نفسه لأنه لو لم يقع البينونة عند نيته ~~عسى توقع المرأة عليه نفسها وقبلته بشهوة فثبتت الرجعة والزوج يريد فراقها، ~~كذا في النهاية، وفي هذا كما ترى جعل الوجهين وجها واحدا لأنه بعينه تفسير ~~الوجه الثاني، فإن جعلت الثاني تفسيرا للأول بالعطف فسد النكتة جملة لأن ~~وقوع المراجعة من غير قصد لا يستقيم على مذهبه، وإذا فسد التفسير فسد ~~المفسر. # والأولى أن يفسر قوله كي لا ينسد باب التدارك بأن الرجل # PageV04P069 # قد يكون نافرا عن المرأة جدا بسبب من الأسباب فيريد فراقها على وجه لا ~~يحل له الرجوع ثم يبدو له، فلو لم يوجد الواحد البائن لطلقها ثلاثا ولا ~~يرضى بالاستحلال فينسد عليه باب التدارك، وأما إذا وجد ذلك فيتدارك بتجديد ~~النكاح، وأما الوجه الثاني فتفسيره ما ذكره صاحب النهاية. ولقائل أن يقول ~~هذا الدليل يدل على أن تصرف الإبانة قد صدر من أهله إلخ فيكون صحيحا، ~~والمدعي أن هذا التصرف تصرف إبانة فلا بد من إثباته ليصح أن يقال تصرف ~~الإبانة صدر من أهله. # والجواب أن هذا الدليل يدل على أن الإبانة التي يمكن بها التدارك ولا يقع ~~في عهدتها بالمراجعة من غير قصد محتاج إليها لا بد منها، وهو لا يمكن أن ~~تكون البينونة الغليظة لانسداد باب التدارك بها # PageV04P070 # فتعين أن تكون البينونة الخفيفة بطلقة واحدة. وقوله (وليست كنايات على ~~التحقيق) جواب عن قوله لأنها كنايات عن الطلاق. # وتقريره أن الكناية عن الطلاق الصريح إنما تكون كالصريح في العمل أن لو ~~كانت حقيقة، وليست كذلك لأنها عوامل في حقائقها (وقوله والشرط تعيين أحد ~~نوعي البينونة) جواب عن قوله ولهذا يشترط النية. # وتقريره أن اشتراط النية لو كان لأجل الطلاق كان دليلا على ما ذكرتم، ~~وليس كذلك بل هو لتعيين أحد نوعي البينونة الغليظة والخفيفة لا للطلاق، ~~يعني: النية شرط للطلاق البائن لا للطلاق المجرد. وقوله (وانتقاص العدد) ~~جواب عن قوله وينتقص به العدد. # وتقريره أن الطلاق البائن يزيل الوصلة ms0848 وكل ما هو كذلك ينتقص به العدد، ~~وتحقيقه أنه لا منافاة بين نقص العدد والطلاق البائن فكان النقص من حيث ~~كونه طلاقا بائنا. وقوله (وإنما تصح نية الثلاث) جواب عما يقال لو كانت ~~عوامل في حقائقها لما صح نية الثلاث في قوله أنت بائن مثلا كما لا تصح في ~~قوله أنت طالق لأنه عامل بنفسه، وتقريره صحة نية الثلاث لم تكن من حيث إنه ~~عامل في حقيقته # PageV04P071 # بل من حيث تنوع البينونة إلى غليظة وخفيفة، وعند انعدام النية يثبت ~~الأدنى وهو الواحد البائن (ولا تصح نية الثنتين عندنا خلافا لزفر لأنه عدد ~~وقد بيناه من قبل) يعني في أوائل باب إيقاع الطلاق وهو قوله ونحن نقول نية ~~الثلاث إنما صحت لكونها جنسا إلخ. . # وقوله (وإن قال لها اعتدي اعتدي اعتدي) وقال نويت بالأولى طلاقا ~~وبالثانية حيضا دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه. هذه المسألة تحتمل ~~وجوها هذا تفصيلها: نوى بالجميع طلاقا وقعت ثلاث. نوى بالجميع حيضا وقعت ~~واحدة. لم ينو شيئا لم يقع شيء. نوى بالأولى طلاقا لا غير وقع ثلاث نوى ~~بالثانية طلاقا لا غير وقعت واحدة. نوى بالأولى حيضا لا غير وقعت ثلاث. نوى ~~بالثانية حيضا لا غير وقعت ثنتان. نوى بالثالثة حيضا لا غير وقعت واحدة. ~~نوى بالأولى طلاقا وبالثانية حيضا لا غير وقعت ثنتان. نوى بالأولى طلاقا ~~وبالثالثة حيضا لا غير وقعت ثنتان. نوى بالثانية طلاقا وبالثالثة حيضا لا ~~غير وقعت واحدة. نوى بالأوليين # PageV04P072 # طلاقا لا غير وقعت ثلاث. نوى بالأخريين طلاقا لا غير وقعت ثنتان. نوى ~~بالأوليين حيضا لا غير وقعت ثنتان. نوى بالأخريين حيضا لا غير وقعت واحدة. ~~نوى بالأولى والثالثة طلاقا لا غير وقعت ثلاث. نوى بالأولى والثالثة حيضا ~~لا غير وقعت ثنتان. نوى بالأولى والثانية طلاقا وبالثالثة حيضا وقعت ثنتان. ~~نوى بالأولى والثالثة طلاقا وبالثانية حيضا وقعت ثنتان. نوى بالثانية ~~والثالثة طلاقا وبالأولى حيضا وقعت ثلاث. نوى بالأولى والثانية حيضا ~~وبالثالثة طلاقا وقعت ثنتان. نوى بالأولى والثالثة حيضا وبالثانية طلاقا ~~وقعت ms0849 ثنتان. نوى بالثانية والثالثة حيضا وبالأولى طلاقا وقعت واحدة. وبناء ~~هذه الوجوه على الاقتضاء وعلى حال مذاكرة الطلاق وعلى أن النية تبطل مذاكرة ~~الطلاق فاعتبر ذلك، والله الموفق (وفي كل موضع يصدق الزوج على نفي النية ~~إنما يصدق مع اليمين لأنه أمين في الإخبار عما في ضميره، والقول قول الأمين ~~مع اليمين) والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # PageV04P073 ### | [باب تفويض الطلاق] # [فصل في الاختيار] # لما فرغ من تصرف نفس الرجل في الطلاق شرع في بيان التصرف الحاصل فيه من ~~غيره في باب على حدة، وأخره لأن الأصل تصرف المرء لنفسه. # (فصل في الاختيار) # هذا الباب ثلاث فصول بالاستقراء وذكرها متوالية وكلامه واضح. وحاصله أن ~~فيه قياسا واستحسانا. القياس يقتضي أن لا يقع بهذا شيء وإن نوى الزوج ~~الطلاق لأنه لا يملك الإيقاع بهذا اللفظ حتى لو قال اخترتك من نفسي أو ~~اخترت نفسي منك لا يقع شيء، ومن لا يملك شيئا لا يملك تمليكه لغيره، لكن ~~استحسنوا ترك القياس لإجماع الصحابة. روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ~~وابن عمر وجابر وزيد وعائشة أنهم قالوا: إذا خير الرجل امرأته كان لها ~~الخيار ما دامت في مجلسها ذلك، فإذا قامت فلا خيار لها. ولم يقل عن غيرهم ~~خلاف ذلك # PageV04P076 # فحل محل الإجماع. وقوله (ولأنه تمليك) دليل معقول على أن الأصل أن يقتصر ~~الجواب على المجلس كما في البيع، وهو مخالف لما ذكر صاحب النهاية أن القياس ~~أن لا يبطل خيارها بالقيام عن المجلس لأن التخيير من الزوج مطلق والمطلق ~~فيما يحتمل التأبيد يتأبد، لكن تركنا هذا القياس بآثار الصحابة، والمصنف ~~جعله كالبيع في كونه تمليكا، ثم لا يخلو إما أن يكون البيع مما يتأبد، ومما ~~لا يتأبد، فإن كان الأول بطل القياس: أعني قياس المصنف التخيير على البيع ~~لأنه مما يقتصر على المجلس، وإن كان الثاني كان الاختيار كذلك فلم يكن ~~القياس ما ذكره صاحب النهاية. ثم فرق بين التمليك والتوكيل بأن التمليك ~~يقتضي أن يكون المملك له عاملا لنفسه، والتوكيل يقتضي ms0850 أن يكون الوكيل عاملا ~~لغيره، والمرأة بعد التخيير إنما تعمل لنفسها فكان التخيير تمليكا لا ~~توكيلا. # وأورد على ذلك شبها: أحدها أن رب الدين إذا وكل المديون بإبراء ذمته عن ~~الدين فهو وكيل وإن كان عاملا لنفسه في إبراء ذمته عن الدين، والدليل على ~~أنه وكيل عدم الاقتصار على المجلس، ويملك صاحب الدين الرجوع قبل الإبراء. ~~والثانية أن التخيير لو كان تمليكا توارد ملكه وملكها على الطلاق دفعة وهو ~~لا يصح. والثالثة أنه لو قال طلقي نفسك ثم حلف أن لا يطلق وطلقت هي نفسها ~~حنث الزوج في يمينه، ولو ملكت طلاقها لما حنث. # وأجاب عن الأول بما حاصله أن تصرف المديون لنفسه وقع في ضمن صحة وكالته ~~والضمني غير معتبر وهو ليس بدافع # PageV04P077 # لجواز أن يقال مثله في التخيير بأنها تعمل لنفسها في ضمن صحة وكالتها، ~~وكذا بقية كلامه في الأجوبة لا يخلو عن ضعف يطول الكلام بذكره. # وأقول: التمليك هو الإقرار الشرعي على محل التصرف والتوكيل هو الإقرار ~~على التصرف وحينئذ تندفع الشبهة الأولى. # والجواب عن الثانية أن التخيير تمليك لكن لا يثبت به الملك لها إلا ~~بالقبول، فقبله لا ملك لها وبعده زال ملكه فلم يتوارد الملكان عليه لا قبل ~~القبول ولا بعده. وعن الثالثة بأن المسألة ممنوعة والمنع مذكور في ~~الزيادات. ثم إن المرأة إما أن تختار زوجها أو نفسها، فإن اختارت زوجها لم ~~يقع شيء. وقال علي - رضي الله عنه -: تقع تطليقة رجعية، كأنه جعل عين هذا ~~اللفظ طلاقا. وإنما نأخذ بقول عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنه لا ~~يقع في ذلك شيء، قالت عائشة: «خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاخترناه، ولم يكن # PageV04P078 # ذلك طلاقا» ، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة عندنا وهو قول علي لأن ~~اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها، وذلك في البائن، ولا يقع ثلاث وإن نوى ~~الزوج لأن الاختيار لا يتنوع، بخلاف الإبانة فإنها تتنوع كما تقدم. # PageV04P079 # وقوله ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو كلامها) قال في ms0851 النهاية: هذا ليس ~~بمنحصر بذكر النفس في حق إرادة الطلاق البائن من التخيير، فإن البينونة كما ~~تقع عند ذكر النفس في أحد الكلامين فكذلك تقع بذكر ما يقوم مقام النفس في ~~أحد الكلامين كالتطليقة والاختيارة. وهو واضح. وقوله (حتى لو قال لها ~~اختاري فقالت اخترت فهو باطل) قيل هذا إذا لم يصدقها الزوج بأنها اختارت ~~نفسها، أما إذا صدقها طلقت وإن كان الكلامان مبهمين. وقوله (ولا تعيين مع ~~الإبهام) يعني أن اختاري من الكنايات يحتمل معنيين فلا بد من التعيين ولا ~~تعيين مع الإبهام، وقوله (ولو قال اختاري نفسك) ظاهر. وقوله (فيتضمن ~~إعادته) أي إعادة كلامه # PageV04P080 # فكأنها قالت اخترت ما أمرتني باختياره وهو النفس. # وقوله وكذا لو قال اختاري اختيارة) بيان ما يقوم مقام النفس في التفسير ~~(لأن الهاء) أي التاء (في الاختيارة تنبئ عن الاتحاد) لكونها للمرة، ~~والاتحاد إنما يكون في اختيارها نفسها لأنه يتحد مرة بأن قال لها اختاري ~~نفسك بتطليقة (ويتعدد أخرى) بأن قال لها اختاري نفسك بما شئت أو بثلاث ~~(فصار مفسرا من جانبه) بخلاف اختيارها الزوج فإنه لا يتعدد لكونه عبارة عن ~~إبقاء النكاح وهو غير متعدد. . # وقوله (ولو قال لها اختاري فقالت اخترت نفسي) ظاهر، ولم يذكر وقوع كلام ~~المرأة مفسرا بذكرها الاختيارة، كما لو قال الزوج اختاري فقالت المرأة ~~اخترت اختيارة، والحكم فيهما سواء لأن ذكر الاختيارة لما صلح للتفسير صار ~~ذكرها بمنزلة ذكر النفس وكلاهما بالنسبة إليه سواء. فكذا بالنسبة إلى ذكر ~~الاختيارة (ولو قال اختاري فقالت أنا أختار نفسي فهي طالق، والقياس أن لا ~~تطلق لأن هذا مجرد وعد) يعني إن أرادت الاستقبال (أو يحتمله) إن لم ترده، ~~(فصار كما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي) فإنه لا يقع الطلاق ~~بهذا # PageV04P081 # وجه الاستحسان حديث عائشة) وهو ما روي «أنه لما نزل قوله تعالى {يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ~~وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعائشة ms0852 فقال: إني مخبرك بأمر فلا تجيبيني حتى تستأمري أبويك، ثم أخبرها ~~بالآية، فقالت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ لا، بل أختار الله ورسوله والدار ~~الآخرة» . واعتبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوابا منها وإن كان ~~على صيغة المضارع المحتمل الوعد (ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال وتجوز في ~~الاستقبال) والحقيقة يمكن أن تكون مرادة (كما في كلمة الشهادة) فإن الرجل ~~إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعتبر ذلك منه ~~إيمانا لا وعدا بالإيمان، وكذا الشاهد إذا قال: أشهد بكذا فلا يصير إلى ~~المجاز (بخلاف قولها أنا أطلق نفسي لأن الحمل على الحقيقة متعذر) إذ ليس ~~ثمة حالة قائمة بالمتكلم يقع قوله أطلق نفسي حكاية عنه من حيث إن الإيقاع ~~باللسان دون # PageV04P082 # القلب ولم يصح فعل اللسان حكاية عن فعل قائم باللسان على سبيل الحال لأنه ~~معدوم بعد والحكاية تقتضي وجود المحكي عنه (ولا كذلك أختار نفسي لأنه حكاية ~~عن حالة قائمة وهو اختيارها نفسها) لأن الاختيار من عمل القلب فيكون الذكر ~~باللسان حكاية عن أمر قائم لا محالة. واعترض الشارحون على قوله حقيقة في ~~الحال بأن النحويين اتفقوا على أن صيغة المضارع مشتركة بين الحال ~~والاستقبال وهم أعرف بالموضوعات. # وأجاب صاحب النهاية وتابعه غيره بأن أحد معنيي المشترك يترجح بدلالة تدل ~~على ذلك المعنى وقد وجد هاهنا دلالة إرادة الحال به، إذ العادة العرفية ~~والشرعية تدلان على أن مثل هذه الصيغة للحال يقول الرجل فلان يختار كذا ~~وأنا أملك كذا في العادة وفي الشريعة كما ذكرنا من كلمة الشهادة وأداء ~~الشهادة، وهذا كما ترى ليس بدافع للسؤال وليس له اتصال بهذا المحل. # وأقول: بحث الحقيقة والمجاز ليس بوظيفة النحوي فلا معتبر بكلامهم فيه، ~~وإنما هو وظيفة الأصول أو وظيفة البيان، وأهل البيان لم يتعرضوا لذكره فيما ~~وصل إلينا من كتبهم، وأهل الأصول نقلوا فيه الخلاف، فمنهم من قال مثل ما ~~قال به المصنف، ومنهم من قال بالعكس، ومنهم من قال بالاشتراك، والأول مختار ms0853 ~~الفقهاء والمصنف منهم لا محالة، والقول بالاشتراك مرجوح لأن اللفظ إذا دار ~~بين الاشتراك والمجاز فالحمل على المجاز أولى لأن الاشتراك مخل بالفهم على ~~ما عرف. قال (ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت الأولى أو ~~الوسطى أو الأخيرة طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة، ولا يحتاج إلى نية الزوج ولا ~~إلى ذكر النفس، وعندهما تطلق واحدة، وإنما لا يحتاج إلى النية) وإن كانت من ~~الكنايات (لدلالة التكرار عليه إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي # PageV04P083 # يتكرر) فكان متعينا فلا يحتاج إلى ذكر النفس لزوال الإبهام، قال: الأولى ~~والوسطى والأخيرة كل منها اسم لمفرد مرتب، وليس المحل محل ترتيب فيلغو ~~الترتيب ويبقى الإفراد، وكأنها قالت اخترت التطليقة الأولى لأن معنى قولها ~~اخترت الأولى اخترت ما صار إلي بالكلمة الأولى، والذي صار إليها بالكلمة ~~الأولى تطليقة فكأنها صرحت بذلك وفي ذلك يقع واحدة فكذا هاهنا. ولأبي حنيفة ~~أن هذا وصف لغو لأن المجتمع في الملك لا ترتيب فيه كالمجتمع في المكان فإن ~~القوم إذا اجتمعوا في مكان لا يقال هذا أول وهذا آخر وإنما الترتيب في فعل ~~الأعيان يقال هذا جاء أولا وهذا جاء آخرا وكل ما لا ترتيب فيه يلغو فيه ~~الكلام الذي هو للترتيب وهو الأولى وأختاها، وإذا لغا اللفظ من حيث الترتيب ~~يلغو من حيث الإفراد أيضا لأن الترتيب فيه أصل بدلالة الاشتقاق والإفراد من ~~ضروراته، وإذا لغا في حق الأصل لغا في حق البناء، وإذا لغا في حقهما بقي ~~قولها اخترت وهو يصلح جوابا للكل فيقع الثلاث، وفيه نظر من وجهين: أحدهما ~~أنه أطلق الكلام على الأولى أو الوسطى أو الأخيرة وكل منها مفرد فلا يكون ~~كلاما. والثاني أن # PageV04P084 # الأولى اسم لفرد سابق فكان الإفراد أصلا والترتيب بناء لكونه يفهم من ~~وصفه. # والجواب عن الأول أن أهل اللغة ربما يطلقون الكلام على المركب من الحروف ~~المسموعة المتميزة وإن لم يكن مفيدا، وهذا على ذلك الاصطلاح، ويجوز أن يكون ~~مجازا من باب ذكر الكل وإرادة الجزء، وعن ms0854 الثاني بأن كلا من ذلك صفة والصفة ~~ما دلت على ذات باعتبار معنى هو المقصود فيكون الأولى دالا على الفرد ~~السابق ومعنى السبق هو المقصود فصح أن الترتيب أصل والإفراد من ضروراته لأن ~~الصفة لا تقوم إلا بالذات التي لزمتها الفردية في الوجود وهذا كما ترى معنى ~~دقيق جزاه الله عن المحصلين خيرا (ولو قالت اخترت اختيارة فهي ثلاث في ~~قولهم جميعا) وهو واضح # PageV04P085 # ولو قالت قد طلقت نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة) يعني في جواب من قال ~~اختاري (فهي واحدة يملك الرجعة لأن هذا اللفظ) يعني قولها قد طلقت نفسي أو ~~اخترت بتطليقة (يوجب الانطلاق) أي البينونة بعد انقضاء العدة لكونه من ~~ألفاظ الصريح وما يوجب البينونة بعد انقضاء العدة كان عند الوقوع رجعيا ~~فهذا اللفظ يوجب الرجعي. فإن قيل: إذن لا يكون الجواب مطابقا للتفويض لأن ~~المفوض إليها الاختيار وهو يفيد البينونة. أشار إلى الجواب بقوله (فكأنها ~~اختارت نفسها بعد العدة) فكان مطابقا من حيث إن الاختيار قد وجد منها. قال ~~الشارحون: وقوله يملك الرجعة غلط وقع من الكاتب لأن المرأة إنما تتصرف حكما ~~للتفويض والتفويض بتطليقة بائنة لكونه من الكنايات فتملك الإبانة لا غير، ~~والأصح من الرواية فهي واحدة ولا يملك الرجعة لأن روايات المبسوط والجامع ~~الكبير والزيادات وعامة نسخ الجامع الصغير هكذا، سوى الجامع الصغير لصدر ~~الإسلام فإنه ذكر فيه مثل ما ذكر في الكتاب، والدليل أيضا يساعد ما ذكر في ~~عامة النسخ، فإنه ذكر في الجامع الصغير لقاضي خان، أما وقوع الواحدة فلما ~~قلنا وهو أن التطليقة لا تتناول أكثر من الواحدة، وإنما تكون بائنا لأن ~~العامل تخيير الزوج والواقع بالتخيير بائن لأنه تمليك النفس منها والرجعي ~~لا يثبت ملك النفس (وإن قال لها أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري بتطليقة ~~فاختارت نفسها فهي واحدة يملك الرجعة لأنه جعل لها الاختيار لكن بتطليقة ~~وهي تعقب الرجعة) قيل فعلى هذا كان قوله هذا في التقدير بمنزلة قوله طلقي ~~نفسك، وقولها اخترت لا يصلح جوابا لقوله طلقي ms0855 نفسك بل يلغو. # والجواب أن قولها اخترت إنما لا يصلح جوابا لقوله طلقي لكونه أضعف من ~~الطلاق فإن الزوج يملك الإيقاع بلفظ الطلاق دون لفظ الاختيار؛ ولهذا صح ~~بالعكس لكون الطلاق أقوى، وههنا لم يكن # PageV04P086 # أضعف لأن صحة هذا الجواب بالنظر إلى ظاهر كلامه وهو الأمر باليد ~~والاختيار دون ما يئول إليه من المعنى وهما ضعيفان كالاختيار، فجاز أن يقع ~~قولها اخترت جوابا له. ### | [فصل في الأمر باليد] # أخر فصل الأمر باليد عن فصل الاختيار لأن ذلك مؤيد بإجماع الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، إذا جعل الرجل أمر امرأته بيدها فالحكم فيه كالحكم في التخيير ~~في المسائل. قال في النهاية: إلا أن هذا صحيح قياسا واستحسانا لأن الزوج ~~مالك لأمرها فإنما يملكها بهذا اللفظ ما هو مملوك له فيصح منه ويلزم حتى لا ~~يملك الرجوع عنه اعتبارا بإيقاع # PageV04P087 # الطلاق. وفيه نظر لأنه ذكر في الاختيار أنه لا يملك الإيقاع بهذا اللفظ. ~~حتى لو قال اخترتك من نفسي أو اخترت نفسي منك لا يقع شيء وفي الأمر باليد ~~كذلك، فينبغي أن لا يصح قياسا كما في الاختيار إلا إذا ثبت أنه إذا قال ~~أمري منك بيدك أو أمرك مني بيدي وقع الطلاق فيندفع (وإذا قال لامرأته أمرك ~~بيدك ينوي بذلك الثلاث فقالت قد اخترت نفسي بواحدة فهي ثلاث) وبيانه يحتاج ~~إلى إثبات صحة جواب الأمر باليد بالاختيار وإلى كيفية الدلالة على الثلاثة، ~~أما الأول فقد بينه بقوله لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه ~~تمليكا كالتخيير فكانا متساويين في القوة والضعف فجاز أن يقع جوابا له. # وأما كيفية الدلالة على الثلاثة فلأن الواحدة صفة الاختيارة (فصارت كأنها ~~قالت اخترت نفسي بمرة واحدة) أي باختيارة واحدة بدليل ما بعده وهو قوله وهي ~~في الأولى الاختيارة، وإنما # PageV04P088 # عبر عنها بمرة لأن الصيغة الدالة على المرة من الاختيار هي الاختيارة ~~فعبر عنها بمفهومها، وبذلك: أي بقولها اخترت نفسي بمرة واحدة يقع الثلاث ~~لأن معناه اخترت جميع ما فوضت إلي اختيارة واحدة، وحين نوى الزوج الثلاث ms0856 ~~فقد فوض إليها ذلك (ولو قالت) يعني في جواب قوله لها أمرك بيدك (قد طلقت ~~نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة لأن الواحد نعت لمصدر ~~محذوف) فوجب إثباته على حسب ما يدل عليه المذكور السابق، وهو في الأولى ~~الاختيارة لدلالة اخترت عليها، وفي الثانية التطليقة لدلالة طلقت عليها، ~~ولا يتوهم التكرار في قوله وهي في الأولى الاختيارة مع تقدم قوله والواحدة ~~صفة للاختيارة لأنه إعادة لبيان قرينة المحذوف، وكأنه قال وهو في الأولى ~~الاختيارة لدلالة اخترت عليها فتكون في الثانية التطليقة لدلالة طلقت عليها ~~إلا أنها تكون بائنة لأن أمرك بيدك من ألفاظ الكناية، والواقع بها بائن ~~فيما سوى الثلاثة المذكورة فكان التفويض في البائن ضرورة أنه ملكها أمرها، ~~فقوله في البائن خبر إن وتقريره التفويض حصل في البائن لضرورة أنه ملكها ~~أمرها، وأن تمليكه إياها أمرها يقتضي البينونة لكون الأمر باليد من ألفاظ ~~الكناية وكلامها خرج جوابا له فتصير الصفة المذكورة يعني البينونة في ~~التفويض مذكورة في إيقاع المرأة كلامها مطابقا لكلامه. # فإن قيل: ما الفرق بين قولها اخترت نفسي بتطليقة في جواب اختاري وبين ~~قوله ذلك في جواب أمرك بيدك عند المصنف حتى كان الواقع في الأول رجعيا كما ~~تقدم وفي الثاني بائنا كما ذكره، وهل هذا إلا دليل على أن ما تقدم كان سهوا ~~من الكاتب كما ذكره الشارحون. # فالجواب أن الاختيار القياس فيه أن لا يقع به الطلاق وإن نوى الزوج، إلا ~~أنا استحسناه لإجماع الصحابة، والإجماع إنما هو في مجرد الطلاق لا في ~~البائن فليس فيه ما يمنع صريح الطلاق الوارد في كلامها عن موجبه بخلاف ~~الأمر باليد لأنه من ألفاظ الطلاق قياسا واستحسانا على ما نقلنا عن صاحب ~~النهاية في أول هذا الفصل (وإنما تصح نية الثلاث في قوله أمرك بيدك دون ~~اختاري لأنه يحتمل العموم والخصوص) قال شيخ الإسلام: الأمر اسم عام يتناول ~~كل شيء، قال الله تعالى {والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 19] أراد به الأشياء ~~كلها، وإذا كان الأمر اسما ms0857 عاما # PageV04P089 # صلح اسما لكل فعل، فإذا نوى الطلاق صار كناية عن قوله طلاقك بيدك والطلاق ~~مصدر يحتمل العموم والخصوص فيكون نية الثلاث نية التعميم (بخلاف قوله ~~اختاري لأنه لا يحتمل العموم وقد حققناه من قبل) يعني في فصل الاختيار ~~بقوله لأن الاختيار لا يتنوع. . # وقوله (ولو قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه الليل) حتى لو ~~اختارت نفسها في الليل لا يقع الطلاق (وإن ردت الأمر في يومها بطل أمر ذلك ~~اليوم وكان الأمر في يدها بعد غد لأنه صرح بذكر وقتين) يعني اليوم وبعد غد ~~(بينهما وقت من جنسهما) يعني الغد (لم يتناوله الأمر) فإنها لو اختارت ~~نفسها في الغد لا تطلق فكانا أمرين (فبرد أحدهما لا يرتد الآخر) وهذا دليل ~~كون الأمر بيدها بعد غد بعد رده في اليوم. # وقوله إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا يتناول اليوم) دليل قوله لم يدخل فيه ~~الليل وهو # PageV04P090 # كما ترى الإدلاج ملبس وإن كان ظاهرا. # وقال زفر: هما أمر واحد بمنزلة قوله أنت طالق اليوم وبعد غد في كون ~~أحدهما معطوفا على الآخر من غير تكرار لفظ الأمر. وقلنا: الفرق بينهما ~~ظاهر، وهو أن الطلاق لا يحتمل التأقيت فكانت الطالق اليوم طالقا غدا وبعد ~~غد وغيره، وأما الأمر باليد فإنه يحتمله، وذكر وقتين غير متصل أحدهما ~~بالآخر لتخلل وقت بينهما غير مذكور فيؤقت بالأول، وجعل الثاني أمرا مبتدأ ~~كأنه قال وأمرك بيدك بعد غد (ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل في ~~ذلك) وكلامه ظاهر. # وقوله لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع) معناه ليس للمرأة ~~أن ترد الأمر باليد الذي صدر من زوجها بأن تقول لا أقبل كما أنه ليس # PageV04P091 # لها أن ترد الإيقاع الذي أوقعه زوجها عليها بقوله أنت طالق، وإذا كان ~~كذلك كان الأمر باقيا في الغد كما كان وكان لها أن تختار نفسها غدا. # وقوله وجه الظاهر) ظاهر وكذا قوله (وعن أبي يوسف أنه إذا قال أمرك بيدك ~~اليوم) قال ms0858 شمس الأئمة: هذه هي الرواية الصحيحة، وجعل قاضي خان هذه الرواية ~~أصل الرواية ولم يذكر خلاف أحد. # PageV04P092 # وقوله (وإن قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم فلان فلم تعلم بقدومه حتى ~~جن الليل فلا خيار لها) ظاهر مما قدمناه في آخر فصل إضافة الطلاق وإليه ~~أشار بقوله وقد حققناه من قبل. وقوله (فيتوقت به) أي بالنهار ثم ينقضي ~~بانقضائه. # (وإذا جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر في يدها ما لم ~~تأخذ في عمل آخر لأن هذا تمليك التطليق منها لأن المالك من يتصرف برأي ~~نفسه) وهذه تتصرف برأي نفسها فهي مالكة والتمليك يقتصر على المجلس (وقد ~~بيناه) يعني في فصل الاختيار من قوله: التمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما ~~في البيع. قيل فيه نظر لأنه قال قبل هذا إذا قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل ~~الليل في ذلك، وذلك يقتضي أن الأمر بيدها لا يبطل في يومين وإن قامت عن ~~المجلس، لأنه لو بطل بالقيام عن المجلس لم يكن لتقييده بيومين فائدة؛ لأن ~~المرأة إذا لم تقم من مجلسها يوما أو أكثر لا يخرج الأمر من يدها، وهذا ~~يقتضي أن يقتصر على المجلس وبينهما تناف # PageV04P093 # ثم إن كانت تسمع يعتبر مجلسها ذلك) أي الذي سمعت فيه (وإن كانت لا تسمع) ~~لغيبة أو لصمم (فمجلس علمها) وبلوغ الخبر إليها لأن هذا تمليك فيه معنى ~~التعليق، وما هو كذلك يتوقف على ما وراء المجلس، كما لو قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق، وهذا لأن معنى أمرك بيدك إن أردت طلاقك فأنت طالق، وفيه نظر لأن ~~التمليك لا يحتمل التوقيت والتعليق كذلك، والأمر باليد يشتمل على معنييهما ~~على ما ذكرتم فكيف يكون محتملا له؟ # وأجيب بأن التمليك الذي هو معتبر فيه من باب تمليك المنافع كالإجارة ~~والعارية وذلك يحتمل التوقيت؛ وإذا صح التوقيت بهذا الاعتبار صار الأمر ~~بيدها في المدة التي وقتها، فلو بطل الأمر بقيامها عن المجلس لم يكن ~~للتأقيت فائدة، وبهذا خرج الجواب عن النظر المتقدم أيضا. ms0859 # وأما من حيث التعليق فلا يحتمل التوقيت، فإذا كان الأمر باليد # PageV04P094 # مطلقا عن التوقيت اعتبرنا جانب التمليك، فقلنا بالاقتصار على المجلس لعدم ~~ما يدل على وقت معين، واعتبرنا معنى التعليق فقلنا ببقاء الإيجاب إلى ما ~~وراء المجلس إذا كانت غائبة عملا بالدليلين بقدر الإمكان، ولا يعتبر مجلسه، ~~حتى لو قام وهي جالسة، فالخيار باق لأن التعليق حينئذ لازم في حقه حتى لا ~~يقدر على الرجوع لكونه تصرف يمين من جانبه، بخلاف البيع حتى يعتبر مجلسهما ~~جميعا، فإن أيهما قام عن المجلس قبل قبول الآخر بطل البيع لأنه تمليك محض ~~لا يشوبه التعليق، ولهذا لو رجع أحدهما عن كلامه قبل قبول الآخر جاز إذا ~~اعتبر مجلسها، فالمجلس تارة يتبدل بالتحول: يعني إلى مجلس آخر، ومرة بالأخذ ~~في عمل آخر ما بيناه في الخيار، يعني في قوله إذ مجلس الأكل غير مجلس ~~المناظرة إلى آخره. # وقوله (ويخرج الأمر من يدها) ظاهر. وقوله (وليس للتقدير به) أي باليوم ~~لأنه لو زاد على ذلك ولم يوجد منها ما يدل على الإعراض فهو باق، والمراد ~~بقوله وقوله قول محمد في الجامع الصغير. وقوله (ولو كانت قائمة فجلست) ظاهر # PageV04P095 # وقوله (والأول) أي رواية الجامع (أصح) لأن من حزبه أمر قد يستند للتفكر ~~لما أن الاستناد سبب للراحة كالقعود. وقوله (ففيه روايتان عن أبي يوسف) في ~~رواية الحسن عنه لا تبطل، وفي رواية الحسن بن أبي مالك عنه تبطل وهو قول ~~زفر. ووجه الروايتين مندرج فيما ذكرناه. قيل خص أبا يوسف بالذكر وإن احتمل ~~أن يكون قول صاحبيه كذلك لأنهما نقلا عنه. وقوله (ولو قالت ادع أبي ~~أستشيره) ظاهر. وقوله (والسفينة بمنزلة البيت) يعني أنها إذا سارت لا يبطل ~~خيارها وهو ظاهر. ### | [فصل في المشيئة] # قد تقدم وجه تقديم الاختيار وبعده السؤال عن تقدم الأمر باليد والمشيئة ~~دوري فيسقط (ومن قال لامرأته طلقي نفسك ولا نية له أو نوى واحدة فقالت طلقت ~~نفسي فهي واحدة رجعية، # PageV04P096 # وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن) سواء طلقت ms0860 جملة أو ~~متفرقة. وقوله (لأن قوله طلقي) ظاهر لكن ترجم الفصل بفصل المشيئة فكان ~~الابتداء فيه بمسألة فيها ذكر المشيئة أولى. # (وإن قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي طلقت، ولو قالت قد اخترت نفسي لم ~~تطلق) والفرق بينهما ما ذكره في الكتاب أن الإبانة من ألفاظ الطلاق لأنها ~~وضعت لقطع وصلة النكاح؛ ألا ترى أنه لو قال أبنتك ينوي الطلاق أو قالت أبنت ~~نفسي فقال الزوج قد اخترت ذلك بانت وألفاظ الطلاق توافق ما فوض إليها لكونه ~~تطليقا فكانت الإبانة موافقة للتفويض في الأصل، وإذا كان الجواب موافقا ~~للسؤال من حيث الأصل كان صحيحا من حيث الأصل إلا أنها زادت فيه: أي في ~~الجواب وصفا وهو تعجيل الإبانة لأن الرجعة إنما تفيد الإبانة بعد انقضاء ~~العدة، فإما أن يبطل الأصل لأجل ما زيد فيه من الوصف، أو يلغو الوصف لرعاية ~~الأصل، وإلغاء الوصف لتصحيح الأصل أولى فيصار إليه كما لو قالت في جواب ~~طلقي # PageV04P097 # نفسك تطليقة طلقت نفسي تطليقة بائنة. وقوله (وينبغي أن تقع تطليقة رجعية) ~~إنما قال هكذا تفسيرا لكلام محمد فإنه قال طلقت ولم يتعرض لشيء آخر، وأرى ~~أنه مستغنى عنه لأن كونها رجعية يعلم من قوله فيلغو الوصف الزائد ويثبت ~~الأصل. # وقوله بخلاف الاختيار) متعلق بقوله لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق وهو واضح ~~(وعن أبي حنيفة أنه لا يقع شيء بقولها أبنت نفسي لأنها أتت بغير ما فوض ~~إليها) حيث كان المفوض الطلاق وما أتت به الإبانة وهما متغايران لا محالة، ~~وفي هذه الرواية إبطال الأصل للوصف وهو ضعيف. وعن أبي يوسف أنها تطلق طلاقا ~~بائنا لأن الزوج ملكها إيقاع الطلاق مطلقا وهو يملك إيقاع البائن والرجعي ~~فكذا هي، وفي هذا ترك اعتبار المطابقة بين التفويض والجواب، والفقه هو ~~الأول: أعني ظاهر الرواية. # (وإن قال لها طلقي نفسك) ظاهر. وحكمه اللزوم نظرا إلى اليمين والاقتصار ~~على المجلس نظرا إلى التمليك: وفيه مطالبتان إحداهما ما وجه اختصاص طلقي ~~نفسك باليمين دون طلقي ضرتك وكما كان معنى طلقي ms0861 نفسك إن طلقت نفسك فأنت ~~طالق جاز أن يكون معنى طلقي ضرتك إن أردت طلاقها فهي طالق. # والثانية ما وجه اختصاص الأول بالتمليك والثاني بالتوكيل؟ والجواب عن ~~الأولى أن اليمين بالتعليق إنما يكون فيما وجوده متردد، ووجود طلاق الضرة ~~إذا فوض إليها أمر كائن لا محالة طبعا وعادة # PageV04P098 # فلا يصلح شرطا. وأجيب عن الثانية بما تقدم، أن المالك هو الذي يعمل لنفسه ~~والوكيل هو الذي يعمل لغيره، والمرأة في طلاق نفسها عاملة لنفسها بتخليصها ~~عن رق النكاح وفي طلاق ضرتها عاملة للزوج. وفيه نظر؛ لأنها في طلاق ضرتها ~~أعمل لنفسها منها في طلاق نفسها؛ ولأن الصورتين إما أن يكونا من باب ~~المشيئة أو لا. والمآل شمول التمليك أو شمول التوكيل أو التحكيم الباطل. # (وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت) واضح. ولقائل أن يقول التمليك في هذه ~~الصورة موجود أولا، فإن كان الثاني لا يقدر على الطلاق وليس كذلك، وإن كان ~~الأول يقتصر على المجلس لكونه لازم التمليك. والجواب أن الاقتصار على ~~المجلس من أحكام التمليك، والحكم قد يتأخر لمانع كما في شرط الخيار وهو ~~طريقة تخصيص العلة وموضعه الأصول. # قوله (وإذا قال لرجل طلق امرأتي) واضح، ومناطه ما ذكرناه في التمليك ~~والتوكيل من أن المالك عامل لنفسه والوكيل لغيره وقد علمت ما عليه (ولو قال ~~لرجل طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة وليس للزوج أن يرجع. وقال ~~زفر: هذا والأول سواء # PageV04P099 # لأن التصريح بالمشيئة كعدم التصريح لأنه يتصرف عن مشيئته) لأن الفعل ~~الاختياري لا يتحقق بدونها وفعله اختياري؛ وإذا تساويا كان الثاني توكيلا ~~كالأول وصار كما لو قال للوكيل بالبيع بع إن شئت، فإن ذكر المشيئة لا يخرج ~~التوكيل إلى التمليك (ولنا أنه تمليك لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو الذي ~~يتصرف عن مشيئته) . لا يقال: قد بين آنفا أن الوكيل أيضا يتصرف بمشيئته. ~~لأنا نقول: المشيئة نوعان: مشيئة تفتقر إليها الحركة الإرادية وهي ثابتة في ~~كل متحرك بها، ومشيئة أخرى يترتب عليها استحسان الفعل وتركه، والأولى ms0862 ثابتة ~~في التوكيل مع جهة حظر يرفعها قوله طلقها إيقاعا لفعل الموكل، والثانية ~~إنما تكون في الملاك وقد فوضها إليه بقوله إن شئت فكان تمليكا، هذا ما ~~أمكنني تلخيصه من كلام المشايخ. ولقائل أن يقول: كونه عاملا لنفسه لازم من ~~لوازم التمليك وقد انتفى في هذه الصورة. # وأقول: إذا بنى الكلام على ما قد ثبت أن التمليك إقرار شرعي على محل ~~التصرف والتوكيل إقرار شرعي على نفس التصرف لا على أن المالك يعمل لنفسه ~~والوكيل سقط هذا الاعتراض، والنظر # PageV04P100 # الأول في طلاق الضرة على ما مر. ثم أقول: والوكيل في الطلاق كالرسول، ~~وحيث لا يتصور أن يكون الشخص رسولا إلى نفسه كان قوله طلقي نفسك تمليكا، ~~وأما قوله طلقي ضرتك وقوله لأجنبي طلق امرأتي فيحتملان الرسالة، فإن لم ~~يذكر كلمة إن شئت كان توكيلا، وإن ذكرها كان تمليكا صونا للزيادة عن ~~الإلغاء، إذ التوكيل يحصل بدونه وبه يندفع النظر الثاني في طلاق الضرة ~~فتأمله فلعله مخلص. وقوله (والطلاق يحتمل التعليق) جواب عن قياس زفر صورة ~~النزاع على البيع. فإن قيل: هذا توكيل للبيع لا البيع نفسه والتوكيل به ~~قابل للتعليق. أجيب بأنه اعتبر التوكيل بالبيع بأصل البيع. # قال (وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا) هذا لبيان مخالفة المرأة زوجها في ~~إيقاع ما فوض إليها، والمسألة الأولى ظاهرة، وأما الثانية فوجه قولهما فيها ~~واضح، كما لو قال لها طلقي نفسك وطلقها وضرتها وكما تقدم فيما إذا قال لها ~~طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي فإنه يقع عليها طلقة رجعية، ولم يعتبر ما زادت ~~من صفة البينونة معدما للمطابقة في أصل الطلاق فيكون كقولها طلقت نفسي منك ~~ممتثلة ويلغو قولها ثلاثا (ولأبي حنيفة أنها أتت بغير ما فوض إليها) ومن ~~فعلت كذلك كانت مبتدئة كما لو قال لها طلقي نفسك فطلقت ضرتها فيتوقف على ~~إجازته، وكلامه فيه ظاهر. فإن قيل: قد ثبت من مذهب أهل الحق أن الواحد من ~~العشرة ليس عينها ولا غيرها فكذلك الواحد من الثلاثة يكون لا عينها ولا ~~غيرها، ms0863 فما وجه إثبات المغايرة بينهما؟ أجيب بأن ذلك # PageV04P101 # في العشرة الموجودة أو المتصورة، وأما الثلاث هاهنا فمعدوم، والواحد ~~الموجود غير الثلاث المعدومة. فإن قيل: سلمنا المغايرة لكن إذا قال لها ~~أمرك بيدك ونوى الواحدة وطلقت نفسها ثلاثا وقعت الواحدة وقد أتت بغير ما ~~فوض إليها إذ الثلاث غير الواحدة على ما ذكر. أجيب بأن التفويض هناك لم ~~يتعرض لشيء، فقد يكون خاصا وقد يكون عاما، فإذا نوى الواحدة فقد قصد تفويضا ~~خاصا وهو غير مخالف للظاهر، فلما أوقعت ثلاثا فقد وافقته فيما هو أصل ~~التفويض وهو لا يكون أقل من الواحدة فتقع الواحدة. # (وقوله وإن أمرها بطلاق يملك الرجعة) ظاهر، وكذا قوله إن قال لها طلقي ~~نفسك ثلاثا إن شئت لأن معنى قوله إن شئت إن شئت الثلاث إذ الشرط لا بد له ~~من جزاء، # PageV04P102 # فإما أن يكون متقدما عليه أو يقدر مثله متأخرا، وعلى كلا التقديرين يتعلق ~~بمشيئة الثلاث ولم توجد بمشيئة الواحدة، وكذا عكسه عند أبي حنيفة لأن الشرط ~~مشيئة الواحدة ومشيئة الثلاث ليست مشيئة للواحدة، كما أن إيقاع الثلاث ليس ~~بإيقاع للواحدة فيما إذا قالت طلقت نفسي ثلاثا، ووجه قولهما ظاهر. # (ولو قال لها أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال شئت ينوي الطلاق بطل ~~الأمر) وكلامه ظاهر، وفيه بحث من وجهين: أحدهما أنه كان ينبغي أن يقع بقوله ~~شئت لأنه يملك إيقاع الطلاق بهذا اللفظ. والثاني أنه إذا قال شئت طلاقك: أي ~~بلفظ صريح الطلاق ينبغي أن لا يحتاج إلى النية. # وأجيب عن الأول بأن كلامه بناء على كلامها وليس في كلامها ذكر الطلاق ~~وإنما فيه ذكر المشيئة فيكون شائيا بمشيئتها لا بطلاقها، لا يقال كلامها ~~مبني على كلامه الأول وفيه ذكر # PageV04P103 # الطلاق لأن كلامها لغا بالاشتغال بما لا يعنيها فيلغو ما يبتنى عليه. وعن ~~الثاني بأن قوله شئت طلاقك قد يقصد وجوده ملكا وقد يقصد وجوده وقوعا فلا بد ~~من النية لتعيين جهة الوجود وقوعا (وقوله إذ المشيئة تنبئ عن الوجود) قيل ~~لأن ms0864 المشيئة في الأصل مأخوذة من الشيء وهو اسم للموجود، فكان قوله شئت ~~بمنزلة أوجدت وإيجاد الطلاق بإيقاعه، بخلاف الإرادة فإنها في اللغة عبارة ~~عن الطلب، قال - عليه الصلاة والسلام - «الحمى رائد الموت» أي طالبه، فإن ~~قيل: ذهب علماؤنا في أصول الدين إلى أن الإرادة والمشيئة واحدة فما هذه ~~التفرقة؟ فالجواب أنه يجوز أن يكون بينهما تفرقة بالنسبة إلى العباد وتسوية ~~بالنسبة إلى الله تعالى؛ لأن ما شاء الله كائن لا محالة وكذا # PageV04P104 # ما يريده بخلاف العباد. # وقوله وكذا إذا قالت شئت إن شاء أبي) ظاهر. وقوله (لأن التعليق بأمر كائن ~~تنجيز) قيل لو كان كذلك لكفر من قال هو يهودي إن فعل كذا وهو يعلم أنه فعله ~~وليس كذلك. وأجيب بأن بطلان الثاني ممنوع، وبعد التسليم نقول: هذه الألفاظ ~~صارت كناية عن اليمين بالله تعالى إذا حصل التعليق بها بفعل مستقبل، فكذا ~~إذا حصل بفعل في الماضي تحاميا عن تكفير المسلم. # وقوله (ولو قال لها أنت طالق إذا شئت إلخ) # PageV04P105 # واضح. وقوله (فلا يخرج بالشك) يعني لو نظرنا إلى كونه للشرط يخرج الأمر ~~من يدها بالقيام كما في قوله إن شئت، ولو نظرنا إلى كونه للوقت لا يخرج فلا ~~يخرج بالشك. وقوله (وقد مر من قبل) يعني في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان. # وقوله (ولو قال لها أنت طالق كلما شئت) ظاهر. # PageV04P106 # وقوله (فلا تملك الإيقاع جملة وجمعا) قيل معناهما واحد. وقيل الجملة هو ~~أن تقول طلقت نفسي ثلاثا، والجمع أن تقول طلقت واحدة وواحدة وواحدة هذا هو ~~الظاهر (ولو قال أنت طالق حيث شئت) ظاهر. فإن قيل: إذا لغا ذكر المكان. بقي ~~قوله أنت طالق شئت فينبغي أن يقع الطلاق في الحال كما لو قال أنت طالق دخلت ~~الدار فإنه يقع الساعة. أجيب بأن حيث وأين تفيدان ضربا من التأخير، وحرف ~~الشرط أيضا يفيد ضربا من التأخير فيشتركان في تحقيق معنى التأخير فيجعلان ~~مجازا عن حرف الشرط. فإن قيل: إذا جعلا مجازا عن حرف الشرط لماذا يبطل ~~بالقيام عن ms0865 المجلس وإنما يبطل بالقيام عن المجلس إذا جعلا مجازا عن حرف إن، ~~وأما إذا جعلا مجازا عن كلمة إذا أو متى فلا يبطل بالقيام عنه فلم لم يجعل ~~مجازا عن كلمة إذا أو متى؟ أجيب بأن جعلهما مجازا عن إن أولى لما أنها لمحض ~~الشرط فكانت أصلا في الباب، والاعتبار بالأصل أولى من غيره، بخلاف الزمان ~~لأن للطلاق تعلقا به لوقوعه في زمان دون زمان، وأما إذا كان واقعا في مكان ~~كان واقعا في جميع الأمكنة فوجب اعتباره: أي اعتبار الزمان خصوصا، كما لو ~~قال أنت طالق غدا أو عموما كما لو قال أنت طالق في أي وقت شئت # قال (وإن قال أنت طالق كيف شئت) # PageV04P107 # اختلف علماؤنا فيما إذا قال أنت طالق كيف شئت هل يتعلق أصل الطلاق ~~بمشيئتها أو لا، فقال أبو حنيفة لا يتعلق بل تقع طلقة واحدة ولا مشيئة لها ~~إن لم يدخل بها، وإن دخل بها وقعت تطليقة رجعية والمشيئة إليها في المجلس ~~بعد ذلك. ثم لا يخلو من أن ينوي الزوج شيئا أو لم ينو، فإن كان الثاني ~~اعتبرت مشيئتها في الكم والكيف فيما قالوا جريا على موجب التخيير. وإن كان ~~الأول، فإن اتفقت نيته ومشيئتها فذاك، وإن اختلفا بأن شاءت بائنة والزوج ~~ثلاثا أو بالعكس وقعت واحدة رجعية، وقالا: لا يقع شيء لا قبل الدخول ولا ~~بعده حتى تشاء، فإن شاءت أوقعت ما شاءت من الرجعي والبائن والثلاث لأنه فوض ~~التطليق إليها على أي صفة شاءت؛ لأن كلمة كيف للسؤال عن الحال مطلقا فلا بد ~~من تعليق الأصل بمشيئتها لتثبت لها المشيئة في جميع الأحوال، كما لو قال ~~أنت طالق إن شئت أو حيث شئت أو أين شئت. ولأبي حنيفة أن كلمة كيف لطلب ~~الوصف لا لطلب الأصل، يقال كيف أصبحت: أي على أي وصف من الصحة والسقم وغير ~~ذلك، فكان التفويض في وصف الطلاق، والتفويض في وصفه يستدعي وجود أصله، وإلا ~~لكان كيف لطلبه وليس كذلك، ووجود الطلاق بوقوعه وهو ظاهر. # وهاهنا ms0866 سؤال مشهور وهو أن المعقول أن لا يحتاج إلى نية الزوج؛ لأنه لما ~~فوض الأمر إليها وجب أن تستقل بإثبات ما فوض إليها اعتبارا بعامة ~~التفويضات. وجوابه أنه فوض إليها حال الطلاق وهي مشتركة بين الكم والكيف: ~~يعني العدد والبينونة فيحتاج إلى النية لتعيين أحدهما. وقد روي عن الطحاوي ~~أن للمرأة أن تجعل الطلاق بائنا أو ثلاثا في قول أبي حنيفة. قال صاحب ~~النهاية ناقلا عن الفوائد الظهيرية: وقد راجعت الفحول في جواب هذا الإشكال ~~فما قرع سمعي جوابه فيجب التعويل على ما ذكره الطحاوي. ولقائل أن يقول: لا ~~مناسبة لهذا التفويض لعامة التفويضات إلا في كونه تفويضا وذلك ليس بجامع ~~لوجود الفارق، وهو أن المفوض هاهنا متنوع دونها فيكون في وجوب التعويل نظر. ~~توضيحه أن المتأخر إلى المشيئة ما علق بها والتعليق بالمشيئة إنما حصل # PageV04P108 # بكلمة كيف لأن قوله أنت طالق ليس فيه شيء منه وهي لا تعلق لها بالأصل ~~أصلا فيكون منجزا أصل الطلاق ومفوضا لوصفه المتنوع. وتفويض وصف الشيء مبهما ~~قبل وجود الأصل ممتنع إلا أن في غير المدخول بها لا أثر لمشيئة الوصف بعد ~~وقوع الأصل لعدم المحل فيلغو تفويض الصفة إلى مشيئتها، وفي الموطوءة المحل ~~باق بعد وجود الأصل فلها المشيئة بعد وقوعه. # وقوله (وعلى هذا الخلاف العتاق) يعني إذا قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق ~~عند أبي حنيفة ولا حال للعتق يفوض إليه. وعندهما لا يعتق حتى يشاء وإنما ~~قال في الكتاب (قال في الأصل هذا قول أبي حنيفة) لأن ما أورده في الأصل من ~~مسائل الجامع الصغير وليس فيه ذكر قولهما، وإنما ذكر الرواية فيه على قول ~~أبي حنيفة لا غير فذكره ليتبين أن ما ذكره في الجامع الصغير إنما هو قوله ~~لا قولهما بدليل # PageV04P109 # ما ذكر في الأصل. # (وإن قال لها أنت طالق كم شئت أو ما شئت طلقت نفسها ما شاءت) ذكر في أصل ~~رواية الجامع الصغير: إن شاءت طلقت نفسها واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ما لم ~~تقم من ms0867 مجلسها، فإن قيل: كيف يباح لها أن تطلق نفسها ثلاثا والزوج لا يسعه ~~أن يطلقها ثلاثا؟ أجيب بأنه يجوز أن يكون المراد بقوله إن شاءت طلقت نفسها ~~ثلاثا مشيئة القدرة لا مشيئة الإباحة: يعني أنها تقدر على ذلك كقوله تعالى ~~{فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] على أنه روي عن الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة أن ذلك مباح لها في التخيير. # ووجه الاختصاص اضطرارها، فإن التفريق يخرج الأمر من يدها. وقوله (لأنهما ~~يعني كم وما يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي عدد شاءت) فإن قيل: هذا في " ~~كم " مسلم، وأما في " ما " فهي مستعملة للوقت كما تستعمل للعدد قال الله ~~تعالى {ما دمت حيا} [مريم: 31] فقد وقع الشك في تفويض العدد إليها فلا يثبت ~~العدد بالشك. أجيب بأن جانب العدد مرجح بأصل آخر وهو أن هذا تفويض بمعنى ~~التمليك لأنه تفويض إلى المرأة أمر نفسها والتمليكات تقتصر على المجلس، ~~وذلك إنما يكون أن لو كانت معمولة بمعنى العدد لا بمعنى الوقت، وفيه نظر ~~لأن فيه معنى التعليق فيتوقف على ما وراء المجلس فتعارض جهتا الترجيح. # والجواب أنه تمليك فيه معنى التعليق، والأول كالأصل فالترجيح به أولى # PageV04P110 # فإن قامت عن المجلس بطل الأمر) لما ذكرنا أنه تمليك والتمليك يقتصر على ~~المجلس (وإن ردت الأمر كان ردا لأن هذا أمر واحد) إذ ليس فيه ما يدل على ~~التكرار، قيل هو احتراز عن كلما، وكل ما هو أمر واحد يقتضي جوابا واحدا ~~ليكون الجواب مطابقا للسؤال وذلك الجواب الواحد ينبغي أن يكون في الحال، إذ ~~ليس في كلامه ما يدل على الوقت مرادا. قيل وهو احتراز عن إذا ومتى والخطاب ~~في الحال يقتضي الجواب في الحال لما قلنا، فإذا ردت الأمر فقد حصل الجواب ~~في الحال ولا جواب بعده لعدم التكرار،. # وإن قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت، فلها أن تطلق نفسها واحدة وثنتين ~~دون الثلاث عند أبي حنيفة، وقالا: لها أن تطلق ثلاثا (لأن كلمة ما محكمة في ms0868 ~~التعميم وكلمة من قد تكون للتمييز) يعني للبيان كما في قوله تعالى ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] وقد تكون للتبعيض وقد تكون لغيرهما ~~كما عرف ذلك فاجتمع في كلامه المحكم والمحتمل فيحمل المحتمل على المحكم ~~ويجعل بيانا (كما إذا قال كل من طعامي ما شئت أو طلق من نسائي من شاءت. ~~ولأبي حنيفة أن كلمة من حقيقة للتبعيض وما للتعميم والعمل بهما ممكن) من ~~حيث أن يجعل المراد بعضا عاما، والثنتان كذلك لأنه بالنسبة إلى الواحدة عام ~~وبالنسبة # PageV04P111 # إلى الثلاث بعض. فإن قيل: فعلى هذا لا يتناول الواحد لأنه ليس بعام. أجيب ~~بأنه يتناوله دلالة، وإذا كان العمل بهما ممكنا لا يهمل أحدهما (وفيما ~~استشهد به ترك التبعيض) بدليل خارجي (وهو إظهار السماحة أو لعموم الصفة وهي ~~المشيئة) فإن النكرة إذا اتصفت بصفة عامة تعم لما عرف وهاهنا كذلك (حتى لو ~~قال من شئت كان على الخلاف) # PageV04P112 # قيل ثم إنها إن طلقت نفسها ثلاثا لا يقع شيء عند أبي حنيفة؛ لأن مذهبه أن ~~المفوض إليها الواحدة إذا طلقت نفسها ثلاثا لا يقع، فكذا التي فوض إليها ~~ثنتان إذا طلقت نفسها ثلاثا لا يقع وقد مر، والله أعلم. # PageV04P113 ### | [باب الأيمان في الطلاق] # لما فرغ من بيان تنجيز الطلاق صريحا وكناية أعقبه بذكر بيان تعليقه لكونه ~~مركبا من ذكر الطلاق والشرط، والمركب مؤخر عن المفرد. واليمين في الطلاق ~~عبارة عن تعليقه بأمر بما يدل على معنى الشرط فهو في الحقيقة شرط وجزاء، ~~سمي يمينا مجازا لما فيه من معنى السببية. إضافة ما يحتمل التعليق في الشرط ~~كالطلاق والعتاق والظهار إلى الملك جائزة سواء كانت على الخصوص، كما إذا ~~قال لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق، أو على العموم كقوله كل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق، وهو قول عمر روي ذلك عنه في الظهار. # وقال الشافعي: لا يصح وهو قول ابن عباس، واستدل على ذلك بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا طلاق قبل النكاح» روي «عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~أنه خطب امرأة فأبى ms0869 أولياؤها أن يزوجوها منه، فقال: إن نكحتها فهي طالق ~~ثلاثا، فسئل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا طلاق قبل ~~النكاح» ولنا أن هذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء، # PageV04P114 ### | [العناية] # وكل ما هو كذلك لا يشترط لصحته قيام الملك في الحال لأن الوقوع عند الشرط ~~إذ العلة ليست بعلة في الحال عندنا كما عرف في الأصول (والملك متيقن به ~~عنده) أي عند وجود الشرط، وإذا كان متيقنا به عنده وقع الطلاق لوجود ~~المقتضي وهو العلة لأن المعلق بالشرط كالملفوظ لدى الشرط، وانتفاء المانع ~~لوجود الشرط وهو منقوض بقوله إن دخلت الدار فأنت طالق فإنه تصرف يمين لوجود ~~الشرط والجزاء، وقيام الملك في الحال شرط لصحته والجواب أن الملك متيقن به ~~عند الشرط في المتنازع فيه فلا يحتاج إلى اشتراطه في الحال، بخلاف صورة ~~النقض فإنه لو لم يشترط فيها ذلك عريت عن الملك ظاهرا لأن الظاهر عدم ما ~~يحدث فضلا عن التيقن به، وهذا جواب بالفرق والمصنف قائل به. # وقوله (وقبل ذلك) أي وقبل وجود الشرط أثره المنع وهو قائم بالمتصرف لأنه ~~يمين ومحله ذمة الحالف فلا يكون شرطا في ذلك الوقت، ومجال الكلام في هذه ~~المسألة واسع وقد ذكرناه في الأنوار والتقرير. وقوله (والحديث) يعني ما ~~رواه الشافعي محمول على نفي التنجيز، فإن المنجز هو الطلاق حقيقة لا المعلق # PageV04P115 # وتحقيقه أنهم سألوه - عليه الصلاة والسلام - عن كون ذلك طلاقا فقال «لا ~~طلاق قبل النكاح» وليس الكلام فيه، وإنما الكلام في أن تعليق الطلاق ~~بالنكاح جائز أو ليس بجائز، وليس في الحديث ما يدل على نفيه أو إثباته ~~(والحمل على التنجيز مأثور عن السلف كالشعبي والزهري وغيرهما) كمكحول وسالم ~~بن عبد الله (وإذا أضافه إلى شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، وهذا بالاتفاق لأن الملك قائم في الحال، والظاهر ~~بقاؤه إلى وقت الشرط) لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان وهو استصحاب الحال. ~~لا يقال: # PageV04P116 ### | [العناية] # المحتاج إليه ثبوت الملك ms0870 عند الشرط، والاستصحاب حجة دافعة لا مثبتة؛ لأن ~~الاستصحاب لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن وليس الكلام فيه. # PageV04P117 # قوله فيصح يمينا) يعني عندنا على ما مر (أو إيقاعا) يعني عند الشافعي، ~~فإن عنده كونه طلاقا معلق لا التطليق فكان إيقاعا في الحال ولكن لم يثبت ~~فيه حكمه (ولا تصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكا) للمحلوف عليه ~~(أو يضيفه إلى ملك لأن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا) أي غالب الوجود ~~(والظهور بأحد هذين) الأمرين، أما أن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا (فليكون ~~مخيفا بوقوعه فيتحقق معنى اليمين وهو القوة) فإن الحامل على الحمل أو المنع ~~اللذين عقد اليمين لأجلهما هو قوة خوف نزول الجزاء، والخوف إنما يكون إذا ~~كان الجزاء غالب الوجود عند الشرط، وأما أن ظهوره بأحد هذين الأمرين فلأنه ~~إذا انعدم ما انعدم الخوف فانعدم معنى اليمين: أعني الحمل أو المنع ~~(والإضافة إلى سبب الملك) كقوله إن اشتريتك فأنت حر (بمنزلة الإضافة إلى ~~الملك) كقوله إن ملكتك فأنت حر (لأنه) أي الجزاء (ظاهر عند سببه) يعني سبب ~~الملك (قوله فإن قال لأجنبية) تفريع على ما مهد من الأصل وهو ظاهر. واعترض ~~بأنه لا يجوز أن يقدر تزوجتك حتى # PageV04P119 # يئول معناه إن تزوجتك ودخلت الدار فأنت طالق صيانة عن الإلغاء. # وأجيب بأن فعل اليمين مما يذم به فلا يجوز تصحيح قوله على وجه يؤدي إلى ~~مذمته، كذا قال عامة الشارحين، وفيه نظر لأن التعليق ليس بيمين حقيقة. ولئن ~~كان فقد يقع فيما يكون محمودا شرعا، كما إذا قال إن اشتريتك ودخلت الدار ~~فأنت حر فإن لصاحب الشرع عناية بوقوع الحرية. # والصواب أن يقال: المقدر إما أن يكون محذوفا أو مقتضى، وليس بمحذوف لأن ~~المذكور ليس بمتوقف عليه لغة ولا مقتضى لأن من شرطه أن يكون المقدر أحط ~~رتبة من المذكور وأن لا يتغير المذكور عند التصريح بالمقدر، والشرطان ~~منتفيان، أما الأول فظاهر لأن التزوج أعلى رتبة من دخول الدار، وأما الثاني ~~فلأن الشرط قبل التصريح ms0871 دخول الدار وحده وبعده التزوج والدخول، فما كان ~~شرطا صار بعضه وموضعه أصول الفقه. ### | [ألفاظ الشرط] # (قال وألفاظ الشرط) عبر بألفاظ الشرط ولم يقل حروف الشرط كما قال بعضهم ~~لأن عامتها أسماء، ولم يورد # PageV04P120 # أحد حرفي الشرط وضعا وهو لو. قال في النهاية: لأن كلمة لو تعمل عمل الشرط ~~معنى لا لفظا، وهذه الألفاظ تعمل عمله لفظا ومعنى، فإنها في مواضع الجزم ~~تجزم وفي غير مواضع الجزم لزم دخول الفاء في جزائهن، بخلاف كلمة لو، وهذا ~~لا مدخل له في علم الفقه. # والصواب أن يقال: قد تقدم أن التعليق يمين تعقد للحمل أو المنع، وذلك ~~إنما يكون في المستقبل، ولو موضوعة لامتناع الشيء لامتناع غيره في الماضي ~~فأنى له مدخل في ذلك. # وقوله لأن الشرط مشتق من العلامة) قال في الصحاح: الشرط بالتحريك ~~العلامة، وأشراط الساعة علاماتها، فعلى هذا يكون معنى ما ذكر في الكتاب أن ~~الشرط مشتق من الشرط الذي هو بمعنى العلامة، لأن المراد بالاشتقاق هو ~~الاشتقاق الكبير، وهو أن تجد بين اللفظين تناسبا في اللفظ والمعنى، وليس ~~بين الشرط والعلامة تناسب لفظي فيقدر ذلك ليستقيم. وقوله (وهذه الألفاظ مما ~~تليها الأفعال) يعني غير كلمة كل فإنه يذكر فيما # PageV04P121 # يليها اسم، وفي كلامه نظر لأنه استدلال على الموضوعات اللغوية، وليس ذلك ~~طريق معرفتها وإنما طريق ذلك السماع، وهذه الألفاظ سمعت مستعملة في موضع ~~الشرط فلا حاجة إلى الاستدلال، ولئن صح الاستدلال فدليله هاهنا لا يفيد ~~مطلوبه لأن مطلوبه أن هذه ألفاظ الشرط ودليله؛ لأن الشرط مشتق من العلامة ~~وهو مسلم على الوجه الذي قررناه، وهذه الألفاظ مما يليها الأفعال، وهذا ~~أيضا مسلم لكن قوله فتكون علامات على الحنث ليس # PageV04P122 # بلازم للمقدمتين المذكورتين، وهو ظاهر وكلامه واضح. # وقوله (إلا في كلما فإنها تقتضي تعميم الأفعال، قال الله تعالى {كلما ~~نضجت جلودهم} [النساء: 56] الآية) ،. # (ومن ضرورة التعميم التكرار) فيه نظر من وجهين: أحدهما أنه # PageV04P123 # عد كلمة كل من ألفاظ الشرط وعند وجود الشرط لم ينته اليمين، فإن من قال ~~كل ms0872 امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت، ولو تزوج أخرى طلقت كذلك، ~~فكان الواجب أن يقول في الاستثناء إلا في كل وكلما. والثاني أنه قال ومن ~~ضرورة التعميم التكرار، والتعميم في كلمة كل موجود كما ذكرنا آنفا ولا ~~تكرار فيه، حتى لو تزوج التي طلقت ثانيا لم يقع الجزاء. # والجواب عن الأول أن شرطية هذه الألفاظ إنما هي باعتبار ما يليها من ~~الأفعال لأن الخطر إنما يحصل باعتباره وبهذا الاعتبار قد انتهت اليمين، ~~ولهذا لو تزوجها ثانيا لم تطلق، وعدم الانتهاء باعتبار عموم الأسماء لم ~~ينشأ من منشأ الشرط فلا يكون مناقضا. وعن الثاني أن المراد بقوله ومن ضرورة ~~التعميم تعميم الأفعال؛ لأن الكلام فيه، والتعميم في الأفعال إنما يكون ~~بتجدد الأفعال وهو المراد بالتكرار، فإذا قال كلما دخلت الدار فأنت طالق ~~طلقت حتى ينتهي إلى الثلاث، فإن تزوجها بعد زوج آخر وتكرر الشرط لم يقع شيء ~~لأن الجزاء طلقات هذا الملك ولم يبق شيء منها، وبقاء اليمين ببقاء الشرط ~~والجزاء فإذا انتفى الجزاء ينتفي الكل، وفيه خلاف زفر وسيجيء (ولو دخلت على ~~نفس التزوج بأن قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق يحنث بكل مرة وإن كان بعد ~~زوج آخر لما ذكرنا أن انعقادها باعتبار ما يملك عليها من الطلاق بالتزوج) ~~وهو غير # PageV04P124 # محصور. # قال (وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها) إذا قال لها أنت طالق إن دخلت ~~الدار ثم أبانها لم يبطل اليمين لما مر أن بقاء اليمين بالشرط والجزاء. ~~والفرض أن الشرط لم يوجد فهو باق، والجزاء أيضا باق لبقاء المحل وهو المرأة ~~فتبقى اليمين كما كانت في محله وهي ذمة الحالف. فإن قيل: سلمنا أن محل ~~الجزاء باق ولكن من شرط وقوعه الملك وليس بموجود. فالجواب أن الكلام ليس في ~~الوقوع وإنما هو في بقائه يمينا واليمين لا يحتاج إلى الملك ابتداء بدليل ~~جواز إن تزوجتك فأنت طالق، ففي البقاء أولى إذ البقاء أسهل من الابتداء. ثم ~~بعد ذلك لا يخلو إما أن يوجد الشرط في الملك ms0873 كما إذا تزوجها ثانيا ثم وجد ~~الشرط أو في غيره كما إذا وجد قبل التزوج، فإن كان الأول وقع الطلاق وانحلت ~~اليمين. أما وقوع الطلاق فلأن الشرط وجد في الملك فنزل الجزاء المتعلق به، ~~وأما انحلال اليمين فلأن اللفظ لا يدل على التكرار فبوجود الشرط مرة انتهت ~~اليمين، وإن كان الثاني انحلت اليمين لوجود الشرط ولم يقع شيء لانعدام ~~المحلية. # (وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج) على ما ذكر في الكتاب وهو ~~واضح # PageV04P125 # قوله ولم تطلق فلانة) ليس على ظاهره بل فيما إذا كذبها الزوج في قولها ~~حضت، وأما إذا صدقها فإنه يقع. وقوله (كما قبل في حق العدة والغشيان) أما ~~قبولها في العدة فبأن تقول قد انقضت أو لم تنقض. # وأما في الغشيان فيحتمل معنيين: أحدهما أن تقول المطلقة الثلاث انقضت ~~عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي الزوج الثاني. والثاني أن يقبل قولها في حق ~~حل الجماع وحرمته بقولها أنا طاهر أو حائض. وقوله (لكنها شاهدة في حق ضرتها ~~بل هي متهمة فلا يقبل قولها في حقها) وفيه بحث وهو أنها لا تخلو من الحيض ~~وعدمه، والمآل شمول طلاقهما أو شمول عدمه؛ لأنها إن كانت حاضت فقد وجد ~~الشرط فيقع طلاقهما جميعا، وإن لم تحض لم يوجد الشرط فلا يقع طلاق واحدة ~~منهما. فأما أن يوجد الحيض في حقها دون ضرتها فذلك يستلزم كون الشيء موجودا ~~ومعدوما في حالة واحدة وهو محال. # وأجيب بأن الشرع أثبت بقولها حضت في هذه الصورة وصفين متغايرين: الأمانة ~~والشهادة، ورتب على ذلك حكمين مختلفين بحسب اختلاف اقتضائهما، وليس ذلك ~~ببدع في الشرع فإنه رتب # PageV04P126 # على النكاح وهو أمر واحد الحل للزوج والحرمة لغيره، وفيه نظر لأن الحل ~~والحرمة لا يقتضي أحدهما الوجود والآخر العدم، بخلاف ما نحن فيه. والجواب ~~أن اقتضاء الوجود والعدم إنما هو بالنسبة إلى الحيض نفسه، وليس الكلام فيه ~~لأنه أمر خفي لا يطلع عليه، وإنما الكلام في الأمر الدال عليه وهو قولها ~~حضت، وليس ثمة اختلاف في ms0874 مقتضى وجوده وعدمه. # وقوله (وكذا لو قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بنار جهنم) ظاهر. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله أمينة في حق نفسها شاهدة في حق ضرتها. # وقوله ولا يتيقن بكذبها) جواب عما يقال إخبارها # PageV04P127 # عن محبتها تعذيب الله إياها بنار جهنم مقطوع بكذبه فوجب أن لا يقبل قولها ~~أصلا. ووجهه أنه لا يتيقن بكذبها لأنها لشدة بغضها إياه قد تحب التخليص منه ~~بالعذاب فلم يكن كذبها مقطوعا به. وقوله (وفي حقها إن تعلق الحكم بإخبارها) ~~ظاهر. # وقوله (إذا قال إذا حضت حيضة فأنت طالق) والفرق بينه وبين ما قبله ظاهر، ~~ومن الفرق أنه لو قال إذا حضت فأنت طالق وهذا العبد حر كان حرا من حين رأت ~~الدم حتى كان الأكساب له وكان الطلاق بدعيا. وقوله وإذا قال إذا حضت حيضة ~~كان الطلاق سنيا لأنه لا يقع إلا بعد ما طهرت. وقوله (في حديث الاستبراء) ~~يريد به ما قاله - عليه الصلاة والسلام - في سبايا أوطاس «ولا الحيالى حتى ~~يستبرئن بحيضة» أراد به # PageV04P128 # كمال الحيض وهو إنما يكون بانتهائه بانقطاع الدم إذا كان أيامها عشرة ~~أيام، وبالانقطاع والغسل أو ما يقوم مقامه إذا كانت أيامها دون العشرة. ~~وقوله (وإذا قال أنت طالق إذا صمت يوما) ظاهر مما تقدم. وإذا قال إذا صمت ~~صوما فحكمه كذلك (بخلاف ما إذا قال إذا صمت) فإنها إذا صامت ساعة مقرونة ~~بالنية وقع الطلاق لما ذكره في الكتاب. # قال (ومن قال لامرأته إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة) هذه المسألة لا ~~تخلو عن أوجه: إن علم أن الغلام ولدته أولا طلقت واحدة وانقضت عدتها ~~بالجارية، ولا يقع شيء بعده، وإن علم أن الجارية ولدت أولا طلقت ثنتين، وإن ~~اختلفا فالقول للزوج لإنكاره الزيادة، وإن لم يدر أيهما أول لزمه في القضاء ~~واحدة لأنها ثابتة بيقين وفي الثانية شك، وفي التنزه وهو التباعد عن السوء ~~تطليقتان، حتى لو كان قد طلقها قبل هذا واحدة لا يطؤها حتى تنكح زوجا غيره ~~لاحتمال أنها مطلقة ms0875 ثلاثا، وترك وطء امرأة يحل له وطؤها خير من أن يطأ ~~امرأة محرمة عليه وقوله (والعدة منقضية بيقين لما بينا) يريد قوله لأنها لو ~~ولدت الغلام أولا إلخ. وحاصله # PageV04P129 # أن انقضاء عدة الحامل بوضع الحمل. # وقوله (إن كلمت أبا عمرو) على ما ذكره في الكتاب واضح سوى ألفاظ نذكرها. ~~وقوله (في حق الطلاق كشيء واحد) يعني من حيث إن الطلاق لا يقع إلا بهما، ~~فصار الشرطان بمنزلة شرط واحد، ولو كان شرطا واحدا لما وقع بدون الملك ~~فكذلك هذا (ولنا أن صحة الكلام) أي صحة هذا الكلام الذي هو اليمين (بأهلية ~~المتكلم) وهي قائمة به فتكون صحته قائمة به بأن يكون محله ذمته ولا يحتاج ~~إلى ملك، لكن شرطنا الملك حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود باستصحاب ~~الحال، فإن الملك إذا كان موجودا وقت التعليق فالظاهر بقاؤه إلى وقت وجود ~~الشرط، وأما إذا لم يكن موجودا فليس كذلك فلا يكون مخيفا حاملا # PageV04P130 # أو مانعا، وحالة تمام الشرط لنزول الجزاء لكونه لا ينزل إلا في الملك، ~~وفيما بين ذلك مستغنى عنه، فلا يشترط وجود الملك لأن اليمين يقوم بمحله وهو ~~الذمة، كما إذا علق طلاقها بالشرط فأبانها وانقضت عدتها ثم تزوجها فأتت ~~بالشرط فإنها تطلق بالاتفاق، ولم تبطل اليمين بزوال الملك فكان كالنصاب إذا ~~انتقص في خلال الحول فإنه لا يضر. # PageV04P131 # وقوله (وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا) مسألة الهدم وهي ~~معروفة. وثمرة الخلاف لا تظهر فيما ذكره في الكتاب؛ فإنها إذا تزوجت بزوج ~~آخر وعادت إلى الزوج الأول ثم دخلت الدار يقع عليها الثلاث بالاتفاق. أما ~~عند محمد فلعدم الهدم. # وأما عندهما وإن وجد الهدم فبالدخول في الدار يقع الثلاث لأن الثلاث ~~معلقة بدخول الدار، وإنما تظهر فيما إذا علق الطلقة الواحدة بدخول الدار ثم ~~طلقها طلقتين وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى # PageV04P132 # الأول فدخلت الدار تثبت الحرمة الغليظة عند محمد لعدم الهدم، وعندهما لا ~~لتحققه (وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم قال ms0876 لها أنت طالق ~~ثلاثا فتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار لم يقع شيء. ~~وقال زفر: يقع الثلاث لأن الجزاء مطلق لإطلاق اللفظ) إذ لم يقيد تطليقات في ~~ملك دون ملك فلا يتقيد (قوله وقد بقي احتمال وقوعها) أي بنكاحها ثانيا بعد ~~تزوجها بزوج آخر (فتبقى اليمين) فإذا وجد المحل يقع الجزاء (ولنا أن الجزاء ~~طلقات هذا الملك) بدلالة الحال، وإنما قلنا إن الجزاء طلقات هذا الملك ~~لأنها هي المانعة؛ إذ الظاهر عدم ما يحدث، وكل ما كان مانعا عن وجود الشرط ~~أو حاملا عليه فهو الجزاء لأن اليمين للمنع أو الحمل وهاهنا عقدت للمنع ~~فيكون الجزاء طلقات هذا الملك، وإذا كان الجزاء ذلك وقد فات بالتنجيز ~~المبطل للمحلية فات اليمين لما تقدم أن بقاء اليمين بالشرط والجزاء وقد فات ~~الجزاء والكل ينتفي بانتفاء جزئه. واعترض بأن انعقاد اليمين لو انحصر في ~~المنع والحمل لم يصح أن يقال إن حضت فأنت طالق لأنه لا يتصور فيه لا منع ~~ولا حمل لكون الحيض عارضا سماويا. وأجيب بأن الاعتبار للغالب الشائع دون ~~النادر، وفيه نظر لأن السؤال لم ينحصر في صورة الحيض حتى يكون نادرا، وإنما ~~هو آت في الوجدانيات كالمحبة والكراهة والجوع وغيرها. والصواب أن يقال: ~~الشرط في مثل ذلك هو إخبارها عن ذلك والحمل والمنع فيه متصور. # وقوله بخلاف ما إذا أبانها) يتعلق بقوله وقد فات بتنجيز الثلاث أي فات ~~الجزاء بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية، بخلاف ما إذا أبانها بطلقة أو طلقتين ~~حيث لا يفوت الجزاء لبقاء المحل، ولهذا إذا عادت إليه بعد زوج آخر عادت ~~بثلاث طلقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهي مسألة الهدم، وطولب بالفرق بين ~~هذه المسألة وبين ما إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم ~~اشتراه فدخل الدار عتق مع أنه بالبيع لم يبق محلا لليمين، وبينها وبين ~~مسألة الظهار فإن هذه المرأة لو كان قال لها زوجها إن دخلت الدار فأنت علي ~~كظهر أمي فطلقها ثلاثا ثم ms0877 عادت إليه بعد زوج آخر كان مظاهرا منها إن دخلت ~~الدار. # وأجيب عن الأول بأن العبد بصفة الرق كان محلا للعتق وبالبيع لم تفت تلك ~~الصفة، حتى لو فاتت بالعتق لم تبق اليمين، وعن الثاني بأن # PageV04P133 # محلية الظهار لا تنعدم بالتطليقات الثلاث لأن الحرمة بالظهار غير الحرمة ~~بالطلاق، فإن تلك الحرمة حرمة متناهية بوجود التكفير وهذه بوجود الزوج ~~الثاني إلا أنها إن دخلت الدار بعد التطليقات الثلاث إنما لا يصير مظاهرا ~~لأن الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة ولا حل بينهما في ذلك الوقت وإنما يوجد ~~بعد التزوج بها، فإذا دخلت الدار حينئذ ثبت الظهار. # (قوله ولو قال لامرأته إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثا) ظاهر. وقوله (في ~~الفصل الأول) يعني إذا لم يخرجه. وقوله (وجود الجماع بالدوام عليه) معناه ~~أنه جعل الدوام على اللباث بعد الدخول بمنزلة الدخول الابتدائي. وقوله (ولا ~~دوام للإدخال) معناه أن للدوام حكم الابتداء فيما له دوام، والجماع هو ~~الإدخال ولا دوام له. وقوله (وجب العقر) قال في ديوان الأدب: العقر مهر ~~المرأة إذا وطئت بشبهة والمراد به مهر المثل، # PageV04P134 # وبه فسر الإمام العتابي العقر في شرح الجامع الصغير. # وقوله لوجود المساس) إشارة إلى أن هذا له حكم دوام الجماع فيكون البقاء ~~كابتداء الوجود عند أبي يوسف، وأما دوام المساس فهو موجود بالإجماع، وعن ~~هذا قيل ينبغي أن يصير مراجعا في هذه الصورة عند الكل لوجود المساس بشهوة. # [فصل في الاستثناء] # (فصل في الاستثناء) الاستثناء هو التكلم بالباقي بعد الثنيا، وألحقه بفصل ~~التعليق لتآخيهما في كونهما بيان التغي. ولما كان التعليق لكونه يمنع كل ~~الكلام أقوى من الاستثناء لأنه يمنع بعضه قدمه على الاستثناء # ولما كانت مسألة إن شاء الله تعالى تعليقا صورة ذكرها بقرب من التعليق في ~~أول فصل الاستثناء لقوة المناسبة من حيث إن كل واحد منهما يمنع أول الكلام، ~~أو باعتبار أن الله تعالى سمى ذلك استثناء قال {ولا يستثنون} [القلم: 18] ~~واختلفوا في أن قوله إن شاء الله بعد # PageV04P135 # ذكر الجمل للإبطال أو للتعليق؛ فذهب ms0878 أبو يوسف إلى الأول ومحمد إلى ~~الثاني، وإلى هذا أشار المصنف في باب الاستثناء من إقرار هذا الكتاب فقال: ~~لأن الاستثناء بمشيئة الله تعالى إما إبطال أو تعليق، وسنذكر ثمرة هذا ~~الاختلاف هنالك إن شاء الله تعالى (وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله ~~متصلا لم يقع الطلاق) # PageV04P136 # لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حلف بطلاق أو عتاق وقال إن شاء الله ~~تعالى متصلا به لا حنث عليه» ) . # PageV04P137 # ولأنه أتى بصورة الشرط) أي بحرف الشرط صريحا دون حقيقته؛ لأن حقيقة الشرط ~~عبارة عما يكون على خطر وتردد ومشيئة الله ليست كذلك لثبوتها قطعا أو ~~انتفائها كذلك، وما هو كذلك فهو تعليق (فيكون تعليقا من هذا الوجه) يعني من ~~حيث الصورة (والتعليق إعدام) أي إعدام العلية قبل وجود الشرط والشرط هاهنا ~~غير معلوم لنا أصلا (فيكون إعداما من الأصل) فكان إبطالا للكلام (ولهذا ~~يشترط أن يكون متصلا به بمنزلة سائر الشروط) لكونه بيان تغيير وشرطه ~~الاتصال (فلو سكت ثبت حكم الكلام الأول) # PageV04P138 # فيكون الاستثناء أو ذكر الشرط بعده رجوعا عن الأول. وقوله (فيكون ~~الاستثناء) يعني على قول محمد (أو ذكر الشرط) يعني على قول أبي يوسف # PageV04P140 # وقوله (وكذا إذا ماتت) معطوف على قوله لم يقع الطلاق يعني إذا ماتت بعد ~~قوله أنت طالق قبل قوله إن شاء الله لا يقع الطلاق لأن الكلام خرج ~~بالاستثناء من أن يكون إيجابا؛ وإذا بطل الإيجاب بطل الحكم. فإن قيل: ~~الإيجاب وجد في حياتها والاستثناء بعدها فيكون باطلا لعدم المحل؛ وإذا بطل ~~الاستثناء صح الإيجاب فيقع الطلاق. # أجاب بقوله (والموت ينافي الموجب دون المبطل) يعني أن الإيجاب لو اتصل ~~بالموت بأن تموت قبل تمام قوله أنت طالق بطل. # وأما المبطل وهو الاستثناء أو الشرط فلا يبطل لأن مبطل الشيء ما ينافيه ~~ولا منافاة بين مبطل ومبطل، بخلاف الموجب فإن المبطل ينافيه فيرفعه (بخلاف ~~ما إذا مات الزوج) بعد قوله أنت طالق قبل قوله إن شاء الله وهو يريد ~~الاستثناء حيث يقع الطلاق لأنه لم يتصل ms0879 به الاستثناء، وإنما تعلم إرادته ~~الاستثناء بقوله قبل ذلك إني أطلق امرأتي واستثنى. # (وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين، وإن قال إلا ثنتين طلقت ~~واحدة) وفي ذكر المثالين إشارة # PageV04P141 # إلى أن استثناء القليل والكثير سواء، خلافا للفراء فإنه لا يجوز الأكثر ~~ويدعي أنه لم يتكلم به العرب (والأصل أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعد ~~الثنيا) أي بما بقي من المستثنى منه بعد الاستثناء (هو الصحيح) احتراز عن ~~قول من يقول إنه إخراج بطريق المعارضة، وموضعه أصول الفقه، وإذا كان كذلك ~~لا فرق بين أن يقال لفلان علي درهم وأن يقال عشرة إلا تسعة، فيصح استثناء ~~البعض قليلا كان أو كثيرا أو أكثر من الجملة لبقاء التكلم بالبعض بعده (ولا ~~يصح استثناء الكل من الكل) مثل أن يقول عشرة إلا عشرة لأنه لم يبق بعد ~~الاستثناء شيء (يصير متكلما به وصارفا للفظ إليه) فبقي كلامه الأول كما كان ~~ويقع الثلاث، وقد ظن بعض أصحابنا أن الاستثناء رجوع والرجوع # PageV04P142 # عن الطلاق باطل فلذلك لم يصح، وليس كذلك لما أنه أبطل استثناء الكل في ~~الوصية مع أن الوصية تحتمل الرجوع، وذكر المصنف في زياداته أن استثناء الكل ~~من الكل إنما لا يصح إذا كان بعين ذلك اللفظ، وأما إذا استثنى بغير ذلك ~~اللفظ فيصح وإن كان استثناء الكل من الكل من حيث المعنى، فإنه لو قال كل ~~نسائي طوالق إلا كل نسائي لا يصح الاستثناء بل يطلقن كلهن. ولو قال كل ~~نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وبكرة وسلمى لا تطلق واحدة منهن وإن كان هو ~~استثناء الكل من الكل، وهذا لأن الاستثناء تصرف لفظي فيصح فيما صح فيه ~~اللفظ، # PageV04P143 # فلما استثنى الجزء من الكل صح لفظا فكذا فيما بقي، إذ لو كان الاستثناء ~~يتبع الحكم الشرعي لما صح في قوله أنت طالق عشرة إلا تسعة لما أنه لا مزيد ~~على الثلاث شرعا وهو صحيح بلا خلاف. وقوله (وإنما يصح إذا كان موصولا به) ~~ظاهر، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ### | [باب طلاق ms0880 المريض] # لما فرغ من بيان طلاق الصحيح سنيا وبدعيا صريحا وكناية تنجيزا وتعليقا ~~كلا وجزءا شرع في بيان طلاق # PageV04P144 # المريض متعرضا لبعض ما ذكر إذ المرض من العوارض السماوية فأخر بيانه عن ~~بيان حكم من به الأصل وهو الصحة (وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته) وهذا ~~يسمى طلاق الفار. والأصل فيه أن من أبان امرأته في مرض موته بغير رضاها وهي ~~ممن ترثه ثم مات عنها وهي في العدة ورثته خلافا للشافعي. قيد بالإبانة لأن ~~الطلاق إذا كان رجعيا كان توريثها منه باعتبار أن حكم النكاح باق من كل وجه ~~لا باعتبار الفرار. وقيد بمرض موته لأنه إذا طلقها بائنا في مرض فصح منه ثم ~~مات لا ترث، وبغير الرضا لأنه إذا كان برضاها لا ترثه وممن ترثه، لأنها إن ~~كانت كتابية أو أمة لا ترث وبالموت في العدة لأنها إن ماتت بعد انقضائها لم ~~ترث خلافا لمالك، وحكم الفرار كما ثبت من جانبه يثبت من جانبها كما إذا ~~ارتدت والعياذ بالله وهي مريضة فإنه يرثها (وقال الشافعي: لا ترث في ~~الوجهين) # PageV04P145 # يعني قبل انقضاء العدة وبعدها لأن سبب إرثها منه الزوجية والزوجية قد ~~بطلت بهذا العارض وهو الطلاق (ولهذا لا يرثها إذا ماتت. ولنا أن الزوجية ~~سبب إرثها منه في مرض موته) وهو ظاهر (والزوج قصد إبطال هذا السبب) بالطلاق ~~وهو أيضا ظاهر (فيرد عليه قصده بتأخير عمله) أي عمل الطلاق (إلى زمان ~~انقضاء العدة دفعا للضرر عنها) فإن قيل: إن كان سبب تأخير العمل دفع الضر ~~عنها وجب أن يستوي في ذلك الموطوءة وغيرها وما قبل انقضاء العدة وما بعده. # أجاب بقوله (وقد أمكن) يعني إنما يصح توريثها منه إذا أمكن تأخير عمل ~~الطلاق ليكون السبب وهو النكاح قائما، وقد أمكن ذلك إلى زمان انقضاء العدة ~~لأن النكاح في العدة باق في حق بعض الآثار # PageV04P146 # من حرمة التزوج وحرمة الخروج والبروز وحرمة نكاح الأخت وحرمة نكاح أربعة ~~سواها، فجاز أن يبقى في حق إرثها منه دفعا للضرر ms0881 عنها، بخلاف غير الموطوءة ~~وما بعد انقضاء العدة لأن التأخير فيه غير ممكن لعدم بقاء النكاح أصلا. ~~وقوله (والزوجية في هذه الحالة) جواب عن قوله ولهذا لا يرثها إذا ماتت، ~~ومعناه أن الزوج إذا كان مريضا لا يتعلق له حق في مال المرأة لكونها صحيحة ~~فلا يرثها إذا ماتت، إما لأنه لم يتعلق حقه بمالها، وإما لأنه رضي بحرمانها ~~عن الإرث حيث أقدم على الطلاق، وإما لأنه لم يكن النكاح قائما بوجه من ~~الوجوه (وقوله فتبطل في حقه) قال في النهاية بالنصب لأنه جواب النفي. وقال ~~بعض الشارحين بالرفع لا غير، ولكل منهما وجه خلا قوله لا غير فإنه لا وجه ~~له. # وقوله (وإن طلقها بأمر) ها ظاهر. قيل سؤالها للطلاق لا يربو على قولها ~~أسقطت ميراثي من # PageV04P147 # فلان وثمة لا يسقط. أجيب بأن الميراث لا يحتمل السقوط مقصودا، ولكن سببه ~~وهو الزوجية يحتمل الرفض، فإذا لم ترض برفضها جعلناها قائمة في حقها حكما، ~~وإذا رضيت حكمنا بارتفاضها فيسقط الإرث ضمنا له، وكم من # PageV04P148 # حكم يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا، وكذلك إذا اختارت نفسها لأنه دليل الرضا ~~بالفرقة، وبالخلع قد التزمت المال لتحصل لها الفرقة وهو أدل على الرضا بها. # وقوله (وإن قال لها في مرضه) في هذه المسألة والتي بعدها يجب الأقل عند ~~أبي حنيفة، ويجب ما أقر وأوصى بالغا ما بلغ فيهما عند زفر، وقولهما في ~~الأولى كقول زفر، وفي الثانية كقول أبي حنيفة. قال زفر (والميراث لما بطل ~~بسؤالها أو تصديقها زال المانع من صحة الإقرار والوصية) وإذا زال المانع ~~يعمل المقتضى عمله. و (وجه قولهما في المسألة الأولى أنهما لما تصادقا على ~~الطلاق وانقضاء العدة صارت أجنبية فانعدمت التهمة) واستوضح ذلك بقوله ألا ~~ترى. # وقوله وهي سبب التهمة) أي العدة سبب تهمة إيثار الزوج الزوجة على سائر ~~الورثة بزيادة نصيبها كما في حقيقة الزوجية (والحكم) وهو عدم صحة الإقرار ~~والوصية (يدار على دليل التهمة ولهذا يدار) الحكم المذكور (على النكاح ~~والقرابة) حيث لا يجوز وصيته ولا ms0882 إقراره لمنكوحته وذوي قرابته. وتحقيق هذا ~~أن الإنسان قد يختار الطلاق لينفتح عليه باب الوصية والإقرار، وكذا قد ~~يتواضع مع بعض قرابته بدين إيثارا له على غيره، ولكنه أمر مبطن وله سبب ~~ظاهر وهو النكاح والقرابة فأقامه الشرع مقامه ولم يجوز الإقرار والوصية ~~لمنكوحته وقريبه، فكذا في المعتدة لأن العدة من أسباب التهمة (ولا عدة في ~~المسألة الأولى) لتصادقهما على انقضائها. وفي عبارته تسامح لأن ذكر أن ~~العدة سبب التهمة ثم جعله دليل التهمة، وإقامة # PageV04P149 # الشيء مقام غيره إقامة السبب الداعي مقام المدعو، وإقامة الدليل مقام ~~المدلول فهما قسيمان (ولأبي حنيفة في المسألتين أن التهمة قائمة لأن المرأة ~~قد تختار الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية عليها فيزيد حقها، والزوجان قد ~~يتواضعان على الإقرار بالفرقة وانقضاء العدة ليبرها الزوج بماله زيادة على ~~ميراثها، وهذه التهمة في الزيادة فرددناها، ولا تهمة في قدر الميراث ~~فصححناه) وقوله (ولا مواضعة عادة) جواب عن قولهما ألا ترى أنه يقبل شهادته ~~لها وهو # PageV04P150 # واضح. # وقوله (ومن كان محصورا أو في صف القتال) هذا لبيان أن حكم الفرار غير ~~منحصر في المرض بل كل شيء يقربه إلى الهلاك غالبا فهو في معنى مرض الموت؛ ~~لأن مرض الموت هو الذي يخاف منه الهلاك غالبا فكانا في المعنى سواء، وفسر ~~المرض الذي يخاف منه الهلاك غالبا أن يكون صاحب فراش، وفسره بمن يكون بحال ~~لا يقوم بحوائجه كالأصحاء وكلامه واضح. وقوله (ولهذا أخوات تخرج على هذا) ~~منها راكب السفينة بمنزلة الصحيح، فإن تلاطمت الأمواج وخيف الغرق صار ~~كالمريض في هذه الحالة. ومنها المرأة الحامل فإنها كالصحيحة فإذا أخذها ~~الطلق فهي كالمريضة. ومنها المقعد والمفلوج ما دام يزداد ما به فهو ~~كالمريض، فإن صار بحيث لا يزداد كان بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره لأنه ما ~~دام يزداد في علته فالغالب أن آخره الموت، وإذا صار بحال لا يزداد فلا يخاف ~~منه لم يكن كذلك. # وقوله وقوله إذا مات في ذلك الوجه) بيانه: إذا طلقها في مرض موته ثم قتل ~~أو ms0883 مات من غير ذلك المرض إلا أنه لم يصح فلها الميراث، وكان عيسى بن أبان ~~يرى أن لا ميراث لها لأن مرض # PageV04P151 # الموت ما يكون سببا للموت، ولما مات بسبب آخر علمنا أن مرضه لم يكن مرض ~~الموت وأن حقها لم يكن متعلقا بماله يومئذ فهو كما لو طلقها في صحته، ولكنا ~~نقول: قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات، وقد يكون للموت سببان فلا ~~يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض الموت وأن حقها لم يكن ثابتا في ماله، وقد ~~بينا أن إرثها عنه بحكم الفرار وهو متحقق هاهنا. . # (وإذا قال الرجل لامرأته وهو صحيح) كلامه فيه واضح سوى ألفاظ نذكرها ~~(قوله أنت طالق) يعني طلاقا بائنا لأن حكم الفرار إنما يعطى إذا كان الطلاق ~~بائنا على ما ذكرنا. وقوله (وكانت هذه الأشياء) بمعنى وجدت تامة لا تحتاج ~~إلى خبر. وقوله (يصير تطليقا عند الشرط حكما لا قصدا) يظهر بمسألتين: # PageV04P152 ### | [العناية] # إحداهما أنه لو علق طلاق امرأته بالشرط ثم وجد وهو مجنون فإنه يقع مع أن ~~طلاق المجنون غير واقع؛ فدل على أنه ليس بتطليق قصدا. والثانية أن الرجل ~~إذا علق طلاق امرأته بشرط ثم حلف أن لا يطلق امرأته ثم وجد الشرط لا يحنث، ~~فلو كان تطليقا قصد الحنث. # وقوله والفعل مما له منه بد أو لا بد له منه يصير فارا) قيل عليه ينبغي ~~أن لا يصير فارا في التعليق بالفعل الذي لا بد له منه إذا كان التعليق في ~~الصحة لأن الفعل إذا كان مما لا بد له منه يصير مضطرا في مباشرة ذلك الفعل ~~فلا يصير الفعل ظلما فلا ترث. وأجيب بأن الاضطرار في جانب الفعل لا يرد ~~وجوب الضمان عليه كمن اضطر إلى أكل مال الغير أو إلى قتل الجمل الصائل فإنه ~~يضمن وإن لم يوصف فعله بالظلم لما أن عصمة المحل تكفي لإيجاب الضمان. # وقوله (لأنها راضية بذلك) يعني صار كأنه طلقها بسؤالها لما أن الرضا ~~بالشرط رضا بالمشروط. فإن قيل: ms0884 لا نسلم ذلك فإن أحد شريكي العبد إذا قال ~~لصاحبه إن ضربته فهو حر فضربه عتق، وللضارب ولاية تضمين الحالف مع أن ~~الضارب ضربه باختياره فلم يجعل ذلك منه رضا. أجيب بأن حكم الفرار يثبت على ~~خلاف القياس استحسانا بإجماع الصحابة بشبهة العدوان، فإنه روي عن عمر ~~وعثمان وعلي # PageV04P153 # وتابعهم فيه غيرهم فيبطل حكمه أيضا لشبهة الرضا، ولا كذلك حكم الضمان، ~~وقد وجد هاهنا شبهة رضا المرأة فيكفي ذلك لنفي حكم الفرار. وقوله (أو في ~~العقبى) راجع إلى صلاة الظهر. قيل إنما خصها بالذكر وإن كان جميع المكتوبات ~~فيه سواء لأنها أول صلاة فرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الفهم ~~في النظر إلى الأول أسبق. وقوله (فكذلك الجواب عند محمد) أي لا ترث المرأة ~~لأنه حين علق الزوج الطلاق لم يكن في ماله لها حق فلا يتهم بالقصد إلى ~~الفرار ولم يوجد بعد ذلك منه صنع، غاية ما في الباب أن ينعدم رضاها إذ ~~فعلها باعتبار أنها لا تجد منه بدا؛ فيكون هذا كالتعليق بفعل أجنبي أو ~~بمجيء الشهر، وقد بينا أن هناك لا ترث إذا كان التعليق في الصحة، فكذلك ~~هاهنا لما أن الزوج لم يباشر العلة ولا الشرط في مرضه فلا يكون فارا. # فإن قيل: في هذا مناقضة من جانب زفر لأنه قال فيما تقدم إن المعلق بالشرط ~~كالمنجز فكان إيقاعا في المرض. فالجواب أن معنى قوله لم يوجد من الزوج صنع ~~بعد تعلق حقها بما له صنع معتبر لأن الشرط لما كان فعلها جعل صنع الزوج كلا ~~صنع بخلاف ما تقدم فإن الشرط لم يكن فعلها فلم يخرج فعله عن حيز الاعتبار. ~~وقوله (لأن الزوج ألجأها إلى المباشرة) # PageV04P154 # أي إلى جعل فعلها الذي لا بد لها منه علة لإسقاط حقها # وقوله (لأن المحرمية لا تنافي الإرث) يعني بل تنافي النكاح كما في الأم ~~والأخت. وقوله (وهو) يعني الإرث هو (الباقي) وقوله (فتكون راضية ببطلان ~~السبب) أي سبب الإرث وهو النكاح. # (قوله وقال محمد: لا ترث) ms0885 قيل لأن الطلاق إنما يقع بلعانها لأنه آخر ~~اللعانين، وكان آخر المدارين. فإن قيل: الفرقة إنما تقع بقضاء القاضي عندنا ~~فكان القضاء آخر المدارين. أجيب بأن اللعان شهادة عندنا على ما يأتي، ~~والحكم إما يثبت بالشهادة لا بالقضاء. # ووجه قولهما أن الفرقة وإن كانت تقع بلعانها إلا أنها مضطرة في ذلك ~~لاستدفاع العار عن نفسها وكان ملحقا بفعل لا بد لها منه (وقد بينا الوجه ~~فيه) أي في الفعل الذي لا بد لها منه وهو قوله لأنها مضطرة في المباشرة. # وقوله وإن آلى وهو صحيح) ظاهر # PageV04P155 # قوله وقد ذكرنا وجهه) يريد قوله ولنا أن التعليق السابق يصير تطليقا إلخ. ~~فإن قيل: لا نسلم أن الإيلاء نظير تعليق الطلاق بمجيء الوقت إن كان التعليق ~~في الصحة لما أنه متمكن من إبطال الإيلاء بالفيء، فإذا لم يبطل في حالة ~~المرض صار كأنه أنشأ الإيلاء في المرض وهناك ترث فكذلك هاهنا، وكان نظير من ~~وكل وكيلا بالطلاق في صحته فطلقها الوكيل في المرض كان فارا لتمكنه من ~~العزل؛ فإذا لم يعزل جعل كأنه أنشأه فكذلك هاهنا. أجيب بأن # PageV04P156 # الفرق بينهما ثابت وهو أنه لا يمكنه إبطال الإيلاء إلا بضرر يلزمه فلم ~~يكن متمكنا مطلقا، بخلاف مسألة الوكالة. وقوله (في جميع الوجوه) يعني سواء ~~كان الطلاق بسؤالها أو بغير سؤالها، وسواء كان التعليق بفعلها أو بفعله، ~~وسواء كان الفعل مما لها منه بد أو لم يكن، والباقي واضح والله أعلم. . # PageV04P157 ### | [باب الرجعة] # لما كانت الرجعة متأخرة عن الطلاق طبعا أخرها وضعا ليناسب الوضع الطبع ~~والرجعة بالفتح والكسر والفتح أفصح، وهي عبارة عن استدامة ملك النكاح. ولها ~~شرائط: إحداها تقديم صريح لفظ الطلاق أو بعض ألفاظ الكناية كما تقدم. ~~والثانية أن لا يكون بمقابلته مال. والثالثة أن لا يستوفى الثلاثة من ~~الطلاق. والرابعة أن تكون المرأة مدخولا بها. والخامسة أن تكون العدة قائمة ~~ولا خلاف في مشروعيتها لأحد لثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع. # PageV04P158 ### | [ألفاظ الرجعة] # و) ألفاظ (الرجعة أن يقول راجعتك) إن كان في حضرتها (أو ms0886 راجعت امرأتي) في ~~الغيبة بشرط الإعلام أو في الحضرة أيضا، أو يقول رددتك أو أمسكتك، أو يقول ~~أنت عندي كما كنت، أو أنت امرأتي إن نوى الرجعة، ولا خلاف لأحد في جواز ~~الرجعة بالقول. # وأما بالفعل مثل أن (يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها ~~بشهوة) فهي صحيحة (عندنا. # PageV04P159 # وقال الشافعي: لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه؛ لأن الرجعة ~~بمنزلة ابتداء النكاح) لثبوت الحل بها، وابتداء النكاح لا يصح بالوطء ~~ودواعيه؛ فكان الوطء حراما كما في ابتداء النكاح. وقلنا: هي عبارة عن ~~استدامة النكاح كما بينا، وهو إشارة إلى قوله؛ ألا ترى أنه سمي إمساكا وهو ~~الإبقاء. وقوله (وسنقرره) إشارة إلى ما ذكر في آخر هذا الباب وهو قوله قلنا ~~إنها قائمة حتى يملك مراجعتها إلخ. # وقوله والفعل قد يقع دلالة على الاستدامة) جزء الدليل. وقوله (كما في ~~إسقاط الخيار) دليله. # وتقريره: الرجعة استدامة الملك، والفعل قد يقع دليلا على الاستدامة كما ~~في إسقاط الخيار، فإن من باع جارية على أنه # PageV04P160 # بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها سقط الخيار، كما إذا أسقط بالقول، بل هنا ~~أولى لأنه في البيع يحتاج إلى رفع السبب المزيل وهو البيع، أما هاهنا فلا ~~يحتاج إلى رفع الطلاق بل يحتاج إلى دفع ما لولاه لزال والدفع أسهل من ~~الرفع. ولما كان الثابت بالدليل أن بعض الفعل قد يقع دلالة على الاستدامة ~~احتاج إلى أن يعينه فقال (والدلالة) أي الدليل (فعل يختص بالنكاح، وهذه ~~الأفاعيل تختص بالنكاح) فتقع دلالة. وقوله (خصوصا في الحرة) لبيان أن حل ~~الاستمتاع بها ليس إلا بالنكاح، وأما في الأمة فيحل به وبملك اليمين أيضا ~~(بخلاف النظر والمس بغير شهوة لأنه قد يحل بدون النكاح كما في القابلة ~~والطبيب) والخاتنة، والشاهد في الزنا إذا احتاج إلى تحمل الشهادة، (والنظر ~~إلى غير الفرج قد يقع بين المساكنين والزوج يساكنها في العدة، فلو كان ~~النظر إليها رجعة لطلقها فتطول العدة عليها) وفيه ضرر بها فلا يجوز لقوله ~~تعالى {فبلغن أجلهن ms0887 فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا} [البقرة: 231] . # قال (ويستحب أن يشهد على الرجعة) إذا أراد الرجعة يستحب أن يقول لاثنين # PageV04P161 # اشهدا علي بأني راجعت امرأتي (وإن لم يشهد صحت الرجعة. وقال الشافعي في ~~أحد قوليه: لا تصح، وهو قول مالك) وهو غريب لأنه لا يوجب الإشهاد على ~~ابتداء النكاح ويجعله شرطا على الرجعة (لهما قوله تعالى {فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~والأمر للإيجاب. # ولنا إطلاق النصوص في الرجعة عن قيد الإشهاد) وهو قوله تعالى {فأمسكوهن ~~بمعروف} [الطلاق: 2] وقوله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: ~~229] وقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] وقوله تعالى {فلا ~~جناح عليهما أن يتراجعا} [البقرة: 230] وقوله - عليه الصلاة والسلام - «مر ~~ابنك فليراجعها» وقوله (ولأنه) أي الرجعة بمعنى الرجوع أو على تأويل ~~المذكور (استدامة للنكاح) كما تقدم، والاستدامة إنما هي حالة البقاء ~~(والشهادة ليست بشرط في النكاح حال البقاء) بالاتفاق فكانت (كالفيء في ~~الإيلاء) في أن الشهادة عليه ليست بشرط لكونه حالة البقاء (إلا أنها) أي ~~الشهادة (مستحبة لزيادة الاحتياط كي لا يجري التناكر فيها) أي في الرجعة ~~(وما تلاه) يعني من قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] (محمول ~~عليه) أي على الاستحباب دفعا للتناكر؛ فكان الأمر للإرشاد إلى ما هو الأوفق ~~به كما في قوله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] بدليل أنه قرنها ~~بالمفارقة حيث قال {أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا} [الطلاق: 2] (وهو) أي ~~الإشهاد (فيها) أي في المفارقة (مستحب) فكذا في الرجعة. # واعترض بأن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم كما في قوله تعالى ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] . وأجيب بأن ذلك فيما إذا حكم ~~على إحدى الجملتين المتقارنتين بحكم الجملة الأخرى، وما نحن فيه ليس كذلك ~~بل فيه كل جملة من الجملتين مستقلة بحكمها، وإنما تعقبهما جملة أخرى تعلقت ~~بهما وإحداهما تقتضي تعلقها بها من حيث الاستحباب، فكذلك الأخرى لئلا يلزم # PageV04P162 # استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين (ويستحب أن يعلمها) بالرجعة؛ ~~لأنه ms0888 لو لم يعلمها لربما تقع المرأة في المعصية فإنها قد تتزوج بناء على ~~زعمها أن زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدتها ويطأها الزوج الثاني فكانت ~~عاصية وزوجها الذي أوقعها فيه مسيئا بترك الإعلام، ولكن مع ذلك لو لم ~~يعلمها صحت الرجعة لأنها استدامة للقائم وليست بإنشاء؛ فكان الزوج بالرجعة ~~متصرفا في خالص حقه، وتصرف الإنسان في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير. # فإن قيل: كيف تكون عاصية بغير علم؟ أجيب بأنها إذا تزوجت بغير سؤال وقعت ~~في المعصية لأن التقصير جاء من جهتها (وإذا انقضت العدة فقال قد كنت ~~راجعتها في العدة؛ فإن صدقته فهي رجعة، وإن كذبته فالقول قولها لأنه أخبر ~~عما لا يملك إنشاءه في الحال) وكل من فعل كذلك فهو متهم، وذلك يقتضي أن لا ~~تصح الرجعة وإن صدقته أيضا (إلا أن بالتصديق ترتفع التهمة، ولا يمين عليها ~~عند أبي حنيفة وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة، وقد مر في كتاب ~~النكاح) ،. # (وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي) فأما إن قالت ~~ذلك متصلا بكلام الزوج أو بعد مكث فإن كان الثاني تصح الرجعة بالاتفاق وإن ~~كان الأول لم تصح عند أبي حنيفة خلافا لهما. # قالا: الرجعة صادفت العدة لبقائها ظاهرا إلى أن تخبر، وقد سبقت الرجعة ~~فكانت واقعة في العدة وهي صحيحة لا محالة (ولهذا لو قال لها طلقتك فقالت ~~مجيبة له قد انقضت عدتي وقع الطلاق ولأبي حنيفة أنها صادفت حالة # PageV04P163 # الانقضاء لأنها أمينة في الإخبار عن الانقضاء) إذ لا يعلم ذلك إلا ~~بإخبارها وقد أخبرت بذلك، والإخبار يقتضي سبق المخبر عنه ولا دليل على ~~مقدار معين (وأقرب أحواله حال قول الزوج) فإذا صادفت حالة الانقضاء لا تكون ~~معتبرة. ولا نسلم أن مسألة الطلاق على الوفاق بل على الخلاف، ولئن كانت على ~~الاتفاق فالطلاق يقع بإقراره # PageV04P164 # بعد الانقضاء والمراجعة لا تثبت به. # (وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء العدة قد كنت راجعتها) وهي في العدة؛ ~~فإما أن يصدقه المولى والأمة ms0889 أو يكذباه، أو يصدقه المولى وتكذبه الأمة أو ~~بالعكس، فإن كان الأول صحت الرجعة بالاتفاق، وإن كان الثاني لم تصح ~~بالاتفاق إلا إذا برهن، وإن كان الثالث وليس له بينة (فالقول قولها عند أبي ~~حنيفة، وقالا: القول قول المولى لأن البضع مملوك) له بعد انقضاء العدة، ~~ومعناه منافع البضع، فكان الإقرار بها للزوج إقرارا بما هو خالص حقه فلا ~~مرد له، وكان كالإقرار عليها بالنكاح، بأن يقر بأنه زوج أمته من فلان (وهو) ~~أي أبو حنيفة (يقول حكم الرجعة يبتنى على بقاء العدة) وانقضائها، وكل ما ~~يبتنى على ذلك يبتنى على قول من يقول القول قوله في ذلك لكونه أمينا ~~(والقول في العدة قولها) فحكم الرجعة يبتنى على قولها، ولم يذكر الجواب عن ~~الإقرار بالتزويج لظهوره، وذلك لأنه لما صدقه في الرجعة لم يبق له حق في ~~منافع بضعها، فأنى يكون له إقرار بما هو خالص حقه، بخلاف الإقرار بالتزويج ~~فإنه إقرار بذلك وكان الفرق بينا، وإن كان الرابع وعبر عنه المصنف بقوله ~~(ولو كان على القلب فعندهما القول قول المولى) لأن منافع البضع خالص حقه ~~والزوج يدعيها عليه # PageV04P165 # وهي منكرة (وكذا عنده في الصحيح لأنها منقضية العدة في الحال) بالاتفاق، ~~وبالانقضاء يظهر ملك المتعة للمولى وهي تبطله فلا يقبل قولها فيه، بخلاف ~~الوجه الأول لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة عندها. أي عند ~~الرجعة، ولا يظهر ملكه مع العدة في هذا الكلام إشارة إلى الجواب عن مسألة ~~التزويج كما أشرنا إليه. قوله (وإن قالت قد انقضت عدتي) ظاهر والضمير فيه ~~راجع إلى الانقضاء. # وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام قال (وإذا انقطع الدم من ~~الحيضة الثالثة) كلامه واضح. # وقوله بلزوم حكم من أحكام الطاهرات بمضي وقت الصلاة) يعني أن الوقت إذا ~~مضى صارت الصلاة دينا في ذمتها وهو من أحكام الطاهرات. وقوله (إذا تيممت ~~وصلت) أطلق الصلاة لتناول المكتوبة وغيرها # PageV04P166 # وقوله (حتى يثبت به من الأحكام) يريد به دخول المسجد ومس المصحف وقراءة ~~القرآن وإباحة ms0890 الصلاة # PageV04P167 # وسجدة التلاوة. # وقوله والأحكام الثابتة أيضا ضرورية اقتضائية) يعني أن ثبوت هذه الأحكام ~~من ضرورة جواز الصلاة بالتيمم، أما قراءة القرآن فلأنها ركن الصلاة. # وأما المسجد فلأنه مكان الصلاة. وأما سجدة التلاوة فهي من توابع القراءة ~~فإنه يجوز أن تقرأ في صلاتها آية السجدة. ولقائل أن يقول: الحاصل من ~~دليلهما أن التيمم طهارة ضرورية وأن الضرورة إنما تتحقق حال أداء الصلاة ~~ولا يكون قبله طهارة يتعلق بها انقطاع الرجعة. وقد تقرر من الأصول أن ~~الثابت بالضرورة لا يتعدى موضعها فكان الواجب أن لا تنقطع الرجعة وإن صلت ~~ما لم تغتسل # PageV04P168 # أو يمضي عليها وقت صلاة. # والجواب أن الضروري متى ما ثبت ثبت بجميع لوازمه ومن لوازم ثبوت الطهارة ~~عند أداء الصلاة انقطاع الحيض، ومن لوازم انقطاعه مضي المدة، ومن لوازم ~~مضيها انقطاع الرجعة، ولازم لازم اللازم لازم فيثبت عند ثبوته. وأما الجواب ~~عن جعلهما التيمم طهارة ضرورية هاهنا وطهارة مطلقة في باب الإمامة وجعل ~~محمد بالعكس فقد سبق هناك مستوفى. # (وإذا اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء فإن كان عضوا فما فوقه ~~لم تنقطع الرجعة وإن كان أقل من عضو كأصبع ونحوه انقطعت. قال المصنف: وهذا ~~استحسان) اعلم أن محمدا لم يذكر في كتبه موضع القياس هل هو عضو فما فوقه أو ~~هو ما دونه، وروي أنه عند أبي يوسف في العضو فما فوقه، فإن القياس أن تنقطع ~~الرجعة لأنها غسلت أكثر البدن، وللأكثر حكم الكل فكأنها أصاب الماء جميع ~~البدن، وفي الاستحسان لا تنقطع لأن العدة باقية لعدم الطهارة، وعند محمد ~~فيما دونه، فالقياس أن تبقى الرجعة لبقاء الحدث، والاستحسان أن تنقطع لأن ~~ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه، ~~والمصنف أشار إلى ذلك بقوله: والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة ~~لأنها غسلت الأكثر، وهو إشارة إلى قياس أبي يوسف وبقوله والقياس فيما دون ~~العضو أن لا تبقى لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ وهو إشارة إلى قول ms0891 محمد. ~~وذكر وجه الاستحسان وبين الفرق بين العضو الكامل وما دونه بقوله إن ما دون ~~العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا ~~بانقطاعها، حتى لو تيقنت بعدم وصول الماء إليه بأن منعت قصدا لم تنقطع ~~الرجعة، وهذا إشارة إلى استحسان محمد. وقال (بخلاف العضو الكامل # PageV04P169 # لأنه لا يتسارع إليه الجفاف) فلما لم يكن مبلولا علم أنه لم يصبه الماء ~~لعدم الغفلة عنه عادة فلا تنقطع الرجعة، وهذا إشارة إلى استحسان أبي يوسف، ~~فانظر حذق المصنف في هذا الإدراج اللطيف الذي قلما وقع مثله لغيره، جزاه ~~الله عن المحصلين خيرا (وعن أبي يوسف أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو ~~كامل) والواو بمعنى أو لأن الحكم في كل واحد منهما ذلك وهو رواية هشام عنه، ~~وذلك لأن حكم الحيض باق لكونهما فرضين في الجنابة (و) في رواية أخرى (عنه) ~~وهو رواية الكرخي عن محمد (هو) أي كل واحد منهما (بمنزلة ما دون العضو لأن ~~في فرضيته اختلافا) فإن المضمضة والاستنشاق سنتان عند مالك والشافعي وكان ~~الاحتياط في انقطاع الرجعة (بخلاف غيره من الأعضاء) فإنه لا خلاف لأحد في ~~فرضيته. # قال (ومن طلق امرأته وهي حامل أو ولدت منه ثم طلقها وقال لم أجامعها ثم ~~أراد الرجعة) فله ذلك، ولا معتبر بقوله لم أجامعها لأنه ظهر الحبل في مدة ~~يتصور أن يكون منه لكون المسألة موضوعة في ذلك، ومتى ظهر في مدة يتصور أن ~~يكون منه جعل منه (لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش» ) الحديث ~~(وذلك) أي جعل الحمل منه (دليل الوطء منه، وكذا إذا ثبت نسب الولد # PageV04P170 # منه جعل واطئا) لأنه لا يتصور بدونه (وإذا ثبت الوطء تأكد الملك، والطلاق ~~في ملك متأكد يعقب الرجعة ويبطل زعمه) أنه لم يجامعها (بتكذيب الشارع) وفيه ~~بحث من وجهين: أحدهما أن النسب يثبت دلالة، وقوله لم أجامعها صريح، والصريح ~~يفوق الدلالة. والثاني أنه أقر بقوله لم أجامعها لسقوط حق مستحق له، وتكذيب ~~الشارع لا يرده، كما لو أقر بعين لإنسان ms0892 ثم اشتراها ثم استحقت من يده ثم ~~وصلت إليه أمر بالتسليم إلى المقر له وإن صار مكذبا شرعا. # وأجيب عن الأول بأن الدلالة من الشارع والصريح من العبد ودلالة الشارع ~~أقوى لاحتمال الكذب من العبد دون الشارع. وعن الثاني بأنه لم يتعلق هاهنا ~~بإقراره حق الغير والموجب للرجعة وهو الطلاق بعد الدخول ثابت فيترتب عليه ~~الحكم لثبوت المقتضى وانتفاء المانع، بخلاف المستشهد به فإن المانع ثم ~~موجود وهو تعلق حق الغرماء به. وقوله (ألا ترى) توضيح لقوله والطلاق في ملك ~~متأكد يعقب الرجعة وبيان الأولوية أن الإحصان له مدخل في وجود العقوبة ومع ~~هذا يثبت بهذا الوطء (فلأن يثبت به الرجعة) التي ليست فيها جهة العقوبة ~~(أولى) وقوله (وتأويل مسألة الولادة) ظاهر. # (فإن خلا بها وأغلق بابا أو أرخى سترا) على رواية كتاب الطلاق بكلمة أو، # PageV04P171 # وعلى رواية الجامع الصغير وأرخى سترا بالواو والأول أصح (ثم قال لم ~~أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه ~~فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه) فإن قيل: قد صار مكذبا شرعا لوجوب كمال ~~المهر ولا يجب المهر كاملا إلا إذا كان الطلاق بعد الدخول. # أجاب بقوله (ولم يصر مكذبا شرعا لأن تأكد المهر المسمى يبتنى على تسليم ~~المبدل لا على القبض) ومعناه إنما يصير مكذبا شرعا أن لو كان كمال المهر ~~مستلزما للقبض وهو الوطء وليس كذلك، وإنما هو مستلزم لتسليم المبدل وقد حصل ~~بالخلوة الصحيحة، إذ التسليم عبارة عن رفع الموانع بين المسلم والمسلم إليه ~~ويقدر المسلم إليه على أن يقبضه وقد وجد ذلك والتسليم غير مستلزم للقبض فلا ~~يلزم التكذيب (بخلاف الفصل الأول) لأن الحمل وثبوت النسب يستلزم القبض ~~فيلزم التكذيب. # (فإن راجعها بعدما خلا بها وقال لم أجامعها) يعني وإن كان لا يملكها (ثم ~~جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم صحت تلك الرجعة) أي الرجعة السابقة (لأن ~~النسب ثابت منه لعدم الإقرار منها بانقضاء العدة) ولاحتمال المدة (فإن ~~الولد يبقى في البطن هذه المدة ولا ms0893 يكون ذلك إلا بالدخول فأنزل واطئا قبل ~~الطلاق دون ما بعده) لأن فيما بعده يكون الوطء حراما # PageV04P172 # لزوال الملك بنفس الطلاق: يعني إلا إلى عدة لأن الفرض عدم الوطء قبله ~~لأنه أنكره بعد الخلوة والمسلم لا يفعل الحرام، وإن كانت موطوءة قبل الطلاق ~~كان الطلاق بعد الدخول وذلك يعقب الرجعة فكانت الرجعة صحيحة. # قال (فإن قال لها إذا ولدت فأنت طالق) ومن علق طلاق امرأته بولادتها ~~فولدت ولدا ثم ولدت ولدا، فإما أن يكون بين الولدين ستة أشهر أو لا، فإن ~~كان الثاني فالولادة الثانية لا تكون دليل الرجعة فيكون الطلاق قد وقع ~~بالولد الأول وانقضت العدة بالولد الثاني، وما ثم دليل على أنه وطئها بعد ~~الولد الأول فلا يثبت به الرجعة وإن كان الأول وهو المذكور في الكتاب فهي ~~رجعة لأن الولادة الثانية رجعة، ووجهه ما ذكر في الكتاب وهو واضح. # وقوله وإن كان أكثر من سنتين) إن للوصل: أي لما كان بين الولدين ستة أشهر ~~لا تفاوت بعد ذلك بين أن تكون الولادة الثانية في أقل من سنتين وبين أن ~~تكون أكثر من ذلك في ثبوت الرجعة لأن الولد الثاني مضاف إلى علوق حادث لا ~~محالة وهو بالوطء بعد الطلاق وكان رجعة. # (وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق) على ما ذكره في الكتاب واضح. وقوله ~~(لما ذكرنا) إشارة إلى قوله لأنه وقع الطلاق عليها بالولد الأول إلخ. # PageV04P173 # وقوله (والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين) التشوف خاص في الوجه والتزين عام ~~تفعل من شفت الشيء جلوته ودينار مشوف: أي مجلو وهو أن تجلو المرأة وجهها ~~وتصقل خديها. # وقوله إذ النكاح قائم بينهما) يدل عليه أن التوارث قائم بينهما وكذلك ~~جميع أحكام النكاح قائم ولهذا لو قال كل امرأة لي طالق تدخل هذه المطلقة ~~فيه ويقع عليها الطلاق. فإن قيل: لو كان النكاح قائما بينهما لجاز أن يسافر ~~بها كالتي في نكاحه وليس كذلك على ما نذكره. أجيب بأنه امتنع بالنص وهو ~~قوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] فإنه نزل ms0894 في الطلاق الرجعي ~~بدليل قوله تعالى {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] أي لعله يبدو ~~له فيراجعها والمسافرة بها إخراج من البيت فيكون منهيا عنها. فإن قيل: لما ~~لا يكون نفس المسافرة دليلا على الرجعة. أجيب بأن الإخراج منهي عنه والرجعة ~~مندوب إليها وهما متنافيان. وقوله (ولأن تراخي عمل المبطل) دليل معقول على ~~عدم جواز المسافرة بها قبل الرجعة، وتقريره تراخي عمل المبطل وهو الطلاق ~~لحاجة الزوج إلى المراجعة ولا حاجة له إليها فلا تراخي. أما أن التراخي ~~كذلك فقد علم مما تقدم، وأما عدم حاجته إليها فلأنه إذا لم يراجعها حتى ~~انقضت المدة ظهر أنه لا حاجة له إليها، وفيه نظر لأن كلامه يدل على أن ~~المسافرة لا تجوز إذا انقضت المدة ولم يراجعها، وأما إذا سافر بها وهي في ~~العدة فليس فيه دلالة على عدم جواز ذلك والكلام فيه. # PageV04P174 # وأجيب بأنه إنما يرد أن لو كان المراد بالمدة العدة. # وأما إذا أريد بها مدة الإقامة فلا يرد، وفيه نظر لأن عمل المبطل أخر إلى ~~انقضاء العدة بالإجماع دون مدة الإقامة، ولعل الصواب أن عدم جواز المسافرة ~~أيضا يثبت بالتبيين كعمل المبطل؛ وإذا ظهر عدم الحاجة تبين أن المبطل عمل ~~عمله من وقت وجوده؛ ولهذا يحتسب الأقراء من العدة، ولو كان عمل المبطل ~~مقتصرا على انقضاء العدة لما احتسب الأقراء الماضية من العدة كما لم تحتسب ~~في قوله إذا حضت فأنت طالق فإن تلك الحيضة غير محتسبة من العدة لأنه شرط ~~وقوع الطلاق، وإذا لم يقتصر عمل المبطل على وقت انقضاء العدة بل كان من وقت ~~وقوع الطلاق كانت المطلقة الرجعية بمنزلة المبتوتة تقديرا حين لم يرد ~~الرجعة فكأنما أنه لا يملك إخراج المبتوتة إلى السفر فكذلك لا يملك إخراج ~~المطلقة الرجعية إلا أن يشهد على رجعتها فتبطل العدة ويتقرر ملك النكاح. # وقوله على ما قدمنا) يعني في أوائل الباب حيث قال: ويستحب أن يشهد على ~~الرجعة شاهدين، وإن لم يشهد صحت الرجعة # (والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء. ms0895 وقال الشافعي - رحمه الله -: يحرمه لأن ~~حل الوطء بالزوجية والزوجية زائلة لوجود القاطع وهو الطلاق. ولنا أن ~~الزوجية قائمة ولهذا يملك مراجعتها من غير رضاها) بالاتفاق، ولو كانت زائلة ~~لكانت أجنبية فلم تصح الرجعة بدون رضاها، وهذا المقدار كان كافيا في ~~الاستدلال لكنه استظهر بقوله لأن حق الرجعة يثبت نظرا للزوج ليمكنه التدارك ~~عند اعتراض الندم، وهذا المعنى: أي ثبوته نظرا له يوجب استبداده به: أي ~~بالرجعة بتأويل الرجوع إذ لو لم يكن مستبدا به لما تم النظر لأنه قد لا ~~ترضى المرأة بالرجعة فحق الرجعة يوجب استبداد الزوج بالرجعة (واستبداده ~~بذلك يؤذن بكونه استدامة لا إنشاء) # PageV04P175 # إذ الدليل الدال على الاستبداد وهو ما ذكرنا من القياس ينافي أن تكون ~~الرجعة إنشاء لأن الزوج لا يستبد به والاستدامة لا تتحقق إلا في القائم ~~وكانت الزوجية قائمة. وقوله (والقاطع) جواب عن قوله لوجود القاطع، ومعناه ~~أن وجود القاطع لا ينافي قيام الزوجية لأنه أخر عمله إلى مدة إجماعا أو ~~نظرا له على ما تقدم: يعني قوله يثبت للزوج نظرا له فكان كالبيع الذي فيه ~~الخيار تأخر عمل البيع في اللزوم إلى مدة نظرا لمن له الخيار. ### | [فصل فيما تحل به المطلقة] # لما فرغ من بيان ما يتدارك به الطلاق الرجعي ذكر ما يتدارك به غيره من ~~الطلقات في فصل على حدة (وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها ~~في العدة وبعد انقضائها لأن حل المحلية) وهو كونها آدمية ليست من المحرمات ~~(باق لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة) لقوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له} ~~[البقرة: 230] على ما نذكره والمعلق بالشرط معدوم قبله. ورد بأن الشرط يوجب ~~الوجود عند الوجود دون العدم عند العدم عندنا. # والجواب أنه معدوم بعدمه الأصلي إذ العلة لم تصر علة بعد، وإذا كان حل ~~المحل باقيا جاز نكاحها في العدة وبعد انقضائها. فإن قيل: هذا تعليل في ~~مقابلة النص، قال الله تعالى {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله} [البقرة: 235] نهى # PageV04P176 # عن العزم على ms0896 نكاح المعتدة مطلقا، والتعليل في مقابلته باطل. # أجاب بقوله ومنع الغير في العدة لاشتباه النسب، ومعناه أن المراد بالآية ~~منع الغير عن العزم على نكاح المعتدة لأن المانع اشتباه النسب ولا اشتباه ~~في إطلاقه: أي في تجويز نكاح معتدته، إذ الاشتباه إنما يكون عند اختلاف ~~المياه وذلك إنما يكون في معتدة الغير. واعترض عليه بالصغيرة والآيسة وعدة ~~الوفاة قبل الدخول ومعتدة الصبي والحيضة الثانية والثالثة فإنه لا اشتباه ~~في هذه المواضع، ولا يجوز التزوج في العدة. وأجيب بأن ذلك بيان الحكمة ~~وحكمة الحكم تراعى في الجنس لا في كل فرد، لا بيان العلة لوجود التخلف فيما ~~ذكر من الصور. وأقول كما ذكرت: اشتباه النسب مانع عن جواز النكاح في عدة ~~الغير وهذا صادق. وأما أنه ملزم جوازه إذا عدم هذا المانع فليس بلازم لجواز ~~أن يكون ثمة مانع آخر وهو جهة التعبد # (وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو ثنتين في الأمة لم تحل للزوج الأول ~~حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها لقوله ~~تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~والمراد # PageV04P177 # بقوله تعالى {فإن طلقها} [البقرة: 230] الطلقة الثالثة عند أكثر أهل ~~التأويل (والثنتان في الأمة كالثلاث في حق الحرة لأن الرق منصف لحل ~~المحلية) لكونه نعمة والعقدة الواحدة لا تتجزأ فكملت على ما عرف، وإنما يجب ~~أن يكون النكاح صحيحا لأن الغاية نكاح زوج آخر مطلقا حيث لم يقيد بصحة ولا ~~فساد، والمطلق ينصرف إلى الكامل على ما عرف في الأصول (والزوجية المطلقة) ~~أي الكاملة (إنما تثبت بنكاح صحيح) وإنما يشترط الدخول بها إما بإشارة ~~الكتاب # PageV04P178 # على ما ذكره المصنف وهو طريقة بعض المشايخ وهو أن يحمل النكاح في قوله ~~تعالى {حتى تنكح} [البقرة: 230] على الوطء حملا للكلام على الإفادة دون ~~الإعادة، فإن العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج في قوله {زوجا غيره} [البقرة: ~~230] ، فلو حملنا النكاح على العقد كان ذلك تأكيدا والتأسيس أولى من ~~التأكيد، وأما بالحديث ms0897 المشهور وهو حديث رفاعة بن وهب القرظي «طلق امرأته ~~في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تميمة، وقيل عائشة بنت عبد ~~الرحمن بن عتيك فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير القرظي ثم طلقها فأتت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وإني ~~نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» وقد روي بروايات مختلفة في بعضها بلفظ الغيبة ~~كما ذكر في الكتاب، وفي بعضها بلفظ الخطاب كما رويت وهو المذكور في كتب ~~الأصول، وهو حديث مشهور يجوز الزيادة به على الكتاب ونسخ إطلاقه، وقد ذكرنا ~~ذلك في التقرير على الوجه الأتم # PageV04P179 # فليطلب ثمة (ولا خلاف لأحد فيه) أي في اشتراط الدخول سوى سعيد بن المسيب، ~~وقيل هو قول بشر المريسي. # وقوله غير معتبر) لأنه مخالف للحديث المشهور ولهذا (إذا قضى القاضي به) ~~أي بقول سعيد بن المسيب (لا ينفذ، والشرط الإيلاج دون الإنزال؛ لأن الإنزال ~~كمال ومبالغة فيه) أي في الدخول، والكمال قيد لا يثبت إلا بدليل ولا دليل ~~عليه، بل الدليل يدل على عدمه لأنه ذكر العسيلة وهي تصغير العسيلة وهي ~~كناية عن إصابة حلاوة # PageV04P180 # الجماع وهي تحصل بالإيلاج، وكان التصغير دالا على عدم الشبع بالإنزال. ### | [الصبي المراهق في التحليل] # (ومالك يخالفنا فيه) أي في اشتراط الإيلاج دون الإنزال، ويشترط الإنزال ~~وهو إنما يتحقق من البالغ فلا يكون الصبي المراهق كالبالغ في إفادة التحليل ~~(والحجة عليه ما بيناه) أن الإنزال كمال ومبالغة فيه وهو قيد لا دليل عليه ~~وقوله (فسره) أي المراهق (في الجامع الصغير وقال: غلام لم يبلغ إلخ) وهو ~~ظاهر. قال (ووطء المولى أمته لا يحلها) إذا طلق امرأة ثنتين وهي أمة الغير ~~فوطئها المولى بعد انقضاء العدة لم تحل للزوج الأول لأن غاية الحرمة نكاح ~~الزوج والمولى لا يسمى زوجا. قال في شرح الأقطع: روي أن ms0898 عثمان سئل عن ذلك ~~وعنده علي وزيد بن ثابت فرخص في ذلك عثمان وزيد وقالا: هو زوج، فقام علي ~~مغضبا كارها لما قالا وقال: ليس بزوج. # (ولو تزوجها بشرط التحليل) بأن قال تزوجتك على أن أحلك أو قالت المرأة ~~ذلك (فالنكاح مكروه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله المحلل ~~والمحلل له» ) فإن محمله اشتراط التحليل في العقد كما ذكرنا، إذ لو أضمر ~~ذلك في قلبه لم يستحق اللعن. وقيل معنى # PageV04P181 # قوله هو محمله الكراهة محمل الحديث لإفساده (فإن طلقها) يعني الذي شرط ~~التحليل (بعدما وطئها حلت للأول لوجود الدخول في نكاح صحيح، إذ النكاح لا ~~يبطل بالشرط. وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح لأنه في معنى الموقت) كأنه قال ~~تزوجتك إلى وقت كذا (ولا يحلها على الزوج الأول لفساده) فإن من شروط ~~التحليل صحة النكاح كما تقدم (وعن محمد أنه يصح النكاح لما بينا) أن النكاح ~~لا يبطل بالشروط الفاسدة (ولا يحلها على الأول لأنه استعجل ما أخره الشرع) ~~لأن النكاح عقد العمر فيقتضي الحل على الأول بعد موت الثاني، فبشرط التحليل ~~يصير مستعجلا للحل (فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث) وذكر في روضة ~~الزندوستي أن أبا حنيفة # PageV04P182 # قال: النكاح جائز والشرط جائز حتى إذا لم يطلقها الثاني بعد وطئه إياها ~~يجبره القاضي على ذلك، وتحل للزوج الأول إذا طلقها الثاني برأيه أو بأمر ~~القاضي إياه. قال الإمام ظهير الدين: هذا البيان لم يوجد في غيره من الكتب. # (وإذا طلق امرأته الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ~~ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني) التطليقة ~~والتطليقتين كما يهدم الثلاث يعني أنه يجعل ذلك الباقي من الملك الأول كأن ~~لم يكن، ولا تحرم الحرمة الغليظة إلا إذا طلقها ثلاثا جمعا أو فرادى (عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف) وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس وابن عمر (وقال محمد) ~~وزفر والشافعي (لا يهدم) ويبقى الزوج مالكا بما بقي من الأول، وتحرم الحرمة ~~الغليظة إذا انتهى ms0899 ذلك، وهو قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبي ~~هريرة # PageV04P183 # فأخذ الشبان من الفقهاء بقول المشايخ من الصحابة، والمشايخ من الفقهاء ~~بقول الشبان من الصحابة. استدل محمد بأن الزوج الثاني غاية للحرمة بالنص، ~~قال الله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: ~~230] على ما تقدم، وكل ما كان غاية للحرمة فهو منه لها؛ لأن المغيا ينتهي ~~بالغاية فيكون الزوج الثاني منهيا للحرمة، ولا انتهاء للحرمة قبل ثبوتها، ~~وليست بثابتة قبل وقوع الثلاث (ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن ~~الله المحلل والمحلل له» ) ووجه الاستدلال أن أهل الحديث أوردوه في باب ما ~~جاء في الزوج الثاني، وكان المراد بالمحلل # PageV04P184 # الزوج الثاني (سماه محللا وهو المثبت للحل) ثم الحل الذي يثبت به إما أن ~~يكون الحل السابق، أو حلا جديدا لا سبيل إلى الأول لاستلزامه تحصيل الحاصل ~~فتعين الثاني، وبالضرورة يكون غير الأول، والأول حل ناقص وكان الجديد ~~كاملا، وهو ما يكون بالطلقات الثلاث، فإن قيل: سلمنا أن المحلل هو المثبت ~~للحل وأن يكون ذلك حلا جديدا لكنه يقتضي أن يكون ذلك في المطلقة ثلاثا ~~لأمرين: أحدهما ما ذكره المصنف أن محمله هو شرط التحليل وذلك لا يكون إلا ~~في المطلقة ثلاثا. والثاني أن الحل قبل ذلك ثابت فيصرف إلى ما ليس بثابت ~~عملا بالحقيقة. فالجواب أنا قد ذكرنا لقوله وهو محمله معنيين: أحدهما ما ~~ذكرت وليس بمرضي. والثاني أن محمله الكراهة لا الفساد، وحينئذ يندفع الأمر ~~الأول، فإن الحل وإن كان قبل ذلك ثابت لكن إطلاق المحلل يقتضي أن يكون ~~الزوج الثاني على الإطلاق محللا، فصرفه إلى بعض الصور تقييد بلا دليل، ~~والثابت به غير الثابت قبله على ما ذكرناه فكانت المطلقة ثلاثا وغيرها سواء ~~وبه يندفع الأمر الثاني. # (وإذا طلقها ثلاثا فقالت قد انقضت عدتي) # PageV04P185 # على ما ذكره في الكتاب ظاهر. # وقوله واختلفوا في أدنى هذه المدة) قال أبو حنيفة: لا تصدق في أقل من ~~ستين يوما. وقال أبو يوسف ومحمد: ms0900 تصدق في تسعة وثلاثين يوما، وتخريج قولهما ~~أنه يجعل كأنه طلقها في آخر جزء من أجزاء الطهر، وحيضها أقل الحيض ثلاثة، ~~وطهرها أقل الطهر خمسة عشر يوما، فالثلاثة إذا كانت ثلاث مرات كانت تسعة ~~والطهران ثلاثون يوما، فلذلك صدقت في تسعة وثلاثين يوما لأنها أمينة أخبرت ~~بما هو محتمل فوجب قبول قولها. # وأما تخريج قول أبي حنيفة فيجعل كأنه طلقها في أول الطهر تحرزا عن إيقاع ~~الطلاق في الطهر بعد الجماع، وطهرها خمسة عشر يوما لأنه لا غاية لأكثر ~~الطهر فقدرناه بأقله، وحيضها خمسة لأن من النادر أن يكون حيضها أقل الحيض، ~~أو يمتد إلى أكثر الحيض فيعتبر الوسط من ذلك، وهو خمسة فثلاثة أطهار كل طهر ~~خمسة عشر فيكون خمسة وأربعين، وثلاث حيض كل حيض خمسة يكون خمسة عشر يوما ~~فذلك ستون يوما، وهذا على ما ذكره محمد. # وأما على رواية الحسن عنه فيجعل كأنه طلقها في آخر الطهر لأن التحرز عن ~~تطويل العدة واجب، وإيقاع الطلاق في آخر الطهر أقرب إلى التحرز عن تطويل ~~العدة ثم حيضها عشرة، لأنا لما قدرنا طهرها بأقل المدة نظرا لها يقدر حيضها ~~بأكثر المدة نظرا للزوج، وثلاث حيض كل حيضة عشرة ثلاثون، وطهران كل طهر ~~خمسة عشر فذلك ستون يوما. # وقوله وسنبينها في باب العدة) قال في النهاية: # PageV04P186 # وقعت هذه الحوالة حوالة غير رابحة لأنه لم يذكرها في باب العدة ولا في ~~غيره. ورد من حيث اللفظ والمعنى، أما اللفظ فلأن مثل هذا يسمى وعدا لا ~~حوالة، فكان ينبغي أن يقول وعد غير منجز، وأما المعنى فلأنه لم يقل في باب ~~العدة من هذا الكتاب فيجوز أن يكون وعده منجزا في باب العدة من كتاب آخر. ~~وأقول: الأول ظاهر، والثاني خلاف الظاهر، والله أعلم ### | [باب الإيلاء] # 1 # PageV04P187 # باب الإيلاء) : # قال في النهاية: ذكر في الأسرار في أول كتاب الطلاق منه: التحريمات التي ~~تنفذ من الزوج بحكم ملك النكاح أربعة أنواع: الطلاق، والإيلاء، واللعان، ~~والظهار. ثم قال: فيبدأ بالطلاق لأنه الأصل والمباح للزوج ms0901 في وقته. # ثم أدنى درجة منه في الإباحة الإيلاء، لأنه من حيث إنه يمين مشروع ولكن ~~فيه معنى الظلم على ما يجيء، وكان أدنى منه في الإباحة. وهو في اللغة عبارة ~~عن اليمين. يقال آلى يولي إيلاء: إذا حلف. وفي الشريعة عبارة عن منع النفس ~~عن قربان المنكوحة أربعة أشهر فصاعدا منعا مؤكدا باليمين، وسببه سبب الطلاق ~~الرجعي وهو عدم الموافقة، وهما متشابهان في أن الإبانة فيهما مؤقتة إلى ~~وقت، لكن من الناس من يختار الطلاق الرجعي لأن التدارك فيه لا يستعقب ~~مكروها. ومنهم من يختار الإيلاء لما أن التدارك فيه غير متضمن # PageV04P188 # نقصان عدد الطلاق، بخلاف الطلاق الرجعي. وشرطه أن يكون صادرا من أهل ~~الطلاق عند أبي حنيفة، أو من أهل وجوب الكفارة عندهما في منكوحته في مدة ~~أربعة أشهر فصاعدا. وركنه أن يقول: والله لا أقربك أربعة أشهر ونحوه، أو ~~يقول: إن قربتك فعبدي حر وأمثاله. وحكمه لزوم الكفارة بالقربان في الأول ~~ولزوم الجزاء في الثاني، ووقوع تطليقة بائنة إذا مضت مدة الإيلاء فهو يمين ~~يترتب على الحنث والبر فيه شيء، ومن هذا قيل # PageV04P189 # المولي هو من لا يخلو عن أحد المكروهين # (وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك، أو قال والله لا أقربك أربعة ~~أشهر فهو مول لقوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ~~[البقرة: 226] الآية، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته ~~الكفارة، لأن الكفارة موجب الحنث) وقال الشافعي: لا تلزمه الكفارة لأن الله ~~تعالى قال {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] وعد المغفرة، ~~والمغفور لا يجب عليه عقوبة. قلنا: وعد المغفرة في الآخرة، وذلك لا ينافي ~~وجوب الكفارة في الدنيا (وسقط الإيلاء) على معنى أنه لو مضت أربعة أشهر لا ~~يقع الطلاق # PageV04P190 # لأن اليمين ترتفع بالحنث) . # (وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة) لأن معنى الإيلاء ~~عندنا: إن مضت أربعة أشهر ولم أجامعك فأنت طالق تطليقة بائنة. وعند الشافعي ~~لا تقع الفرقة بمضي المدة، ولكنه توقف بعد ms0902 المدة على أن يفيء إليها أو ~~يفارقها، فإن أبى أن يفعل (تبين بتفريق القاضي) بينهما، وكان التفريق ~~تطليقة بائنة # PageV04P191 # لأنه مانع حقها في الجماع فينوب القاضي منابه في التسريح كما في الجب ~~والعنة. ولنا أنه ظلمها بمنع حقها) # PageV04P192 # وهو الوطء في المدة (فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة) ~~تخليصا لها عن ضرر التعليق، ولا يحصل التخليص بالرجعي فوقع بائنا (وهو ~~المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت) وهم عند الفقهاء ~~عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وعند المحدثين هم ~~أربعة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو، ولم يذكروا فيهم عبد الله ~~بن مسعود. # واعترض بأن الزوج إنما يكون ظالما بمنع حقها إذا لم يكن وطئها مرة، وأما ~~إذا وطئها فقد سقط حقها. وأجيب بأن حقها سقط بالجماع مرة واحدة في القضاء، ~~وأما في الديانة فلم يسقط، وكان الجزاء بزوال النعمة بوقوع الطلاق بمنعه ~~حقها ديانة، وفيه نظر لأنه يستلزم أن لا يحكم القاضي بوقوعه لأنه ليس بظالم ~~عنده بعد الدخول مرة، وليس كذلك (ولأن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية) على ~~الفور بحيث لا يقربها الشخص بعد الإيلاء أبدا (فحكم الشرع بتأجيله إلى ~~انقضاء المدة) # PageV04P193 # فلم يتصرف فيه إلا بالتأجيل فلا يتوقف على تطليقة أو تفريق القاضي. # وقوله فإن كان حلف) يعني إذا مضت # PageV04P194 # أربعة أشهر ولم يقربها فلا يخلو. إما إن كان حلف على أربعة أشهر أو على ~~الأبد؛ فإن كان الأول فقد سقط اليمين لأنها كانت موقتة به، وإن كان الثاني ~~فاليمين باقية لأنها يمين مطلقة ولم يوجد الحنث لترتفع به، إلا أنه لا ~~يتكرر الطلاق قبل التزوج، وهو استثناء من قوله فاليمين باقية لأنه لم يوجد ~~منع الحق بعد البينونة إذ لا حق لها في الجماع بعدها، وهذا اختيار عامة ~~المشايخ. # وكان الفقيه أبو سهل الشرغي يقول: يتكرر الطلاق بتكرر المدة: يعني إذا ~~مضت مدة الإيلاء قبل انقضاء عدتها لأن الإيلاء في حق الطلاق بمنزلة ms0903 شرط ~~متكرر فكأنه قال: كلما مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق بائن؛ ألا ~~ترى أنه لو لم يقربها حتى بانت ثم تزوجها ولم يقربها أربعة أشهر بانت فدل ~~أنه بمنزلة شرط متكرر، والأصح قول العامة لما ذكر في الكتاب (فإن عاد ~~فتزوجها) بعد البينونة بمضي أربعة أشهر بعد انقضاء عدتها (عاد الإيلاء، فإن ~~وطئها) في المدة (وإلا وقعت تطليقة أخرى بمضي أربعة أشهر أخرى # PageV04P195 # لأن اليمين باقية لإطلاقها، وبالتزوج حدث حقها فيتحقق الظلم) فيزال ~~بالطلاق البائن. # وقوله (ويعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج) قيل هو احتراز عما إذا ~~تزوجها قبل انقضاء العدة، فإن ذلك الإيلاء يعتبر من وقت الطلاق لا من وقت ~~التزوج، كذا ذكره التمرتاشي (فإن تزوجها ثانيا) وفي بعض النسخ ثالثا ولكل ~~وجه، أما الأول فبالنظر إلى التزوج بعد الإيلاء، وأما الثاني فبالنظر إلى ~~التزوج قبل الإيلاء، والأول أظهر (عاد الإيلاء ووقعت بمضي أربعة أشهر أخرى ~~تطليقة أخرى إن لم يقربها لما بينا) أن اليمين باقية لإطلاقها، وبالتزوج ~~ثبت حقها فيتحقق الظلم، فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق ~~(فإن وطئها كفر عن يمينه) أما عدم وقوع الطلاق فلتقيده بطلاق هذا الملك لما ~~ذكرنا أنه بمنزلة التعليق بعدم القربان، وتعليق الطلاق ينحصر في طلاق ذلك ~~الملك الذي حصل فيه التعليق (وهي فرع مسألة التنجيز الخلافية) فإنه يبطل ~~التعليق عندنا خلافا لزفر (وقد مر من قبل) أي في باب الأيمان في الطلاق. # قال في المبسوط: وإذا آلى الرجل من امرأته لا يقربها # PageV04P196 # ثم طلقها ثلاثا بطل الإيلاء عندنا خلافا لزفر لأن الإيلاء طلاق مؤجل ~~فإنما ينعقد على التطليقات المملوكة ولم يبق شيء منها بعد وقوع الطلاق ~~الثلاث عليها، وكذا لو بانت بالإيلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج آخر لم ~~يكن موليا إلا عند زفر، وأما الكفارة عند الوطء فلبقاء اليمين لإطلاقها ~~ووجود الحنث. # قال (فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا) مثل أن يقول والله لا ~~أقربك شهرا وهو ms0904 وضع المبسوط، أو قال لا أقربك شهرين أو ثلاثة أشهر لم يكن ~~موليا. وقال ابن أبي ليلى: هو مول إن ترك وطأها أربعة أشهر بانت بتطليقة، ~~وهكذا كان يقول أبو حنيفة أولا، فلما بلغه فتوى ابن عباس: لا إيلاء فيما ~~دون أربعة أشهر رجع عن قوله. فإن قيل: فتوى ابن عباس مخالف لظاهر النص لأن ~~الله تعالى قال {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] ~~أطلق الإيلاء وقيد التربص بمدة، وذلك يقتضي أن من آلى من امرأته ولو مدة ~~يسيرة كيوم أو ساعة يلزمه تربص أربعة أشهر، فالتقييد بمدة يكون زيادة على ~~النص وهو لا يجوز بفتوى ابن عباس فكيف رجع أبو حنيفة عن قوله؟ فالجواب أن ~~فتوى ابن عباس وقع في المقدرات، والرأي لا مدخل له في المقدرات الشرعية ~~فكان مسموعا، ولم يرد عن أحد خلافه فيجعل تفسيرا للنص لا تقييدا، وتقريره ~~والله أعلم: للذين يؤلون من نسائهم أربعة أشهر تربص # PageV04P197 # أربعة أشهر، ترك الأول بدلالة الثاني فكان من باب الاكتفاء. # وقوله (ولأن الامتناع عن قربانها) دليل معقول على وضع المبسوط كما ذكرنا ~~في مطلع هذا البحث. وتقريره أن الامتناع عن قربانها: أي عن قربان من آلى ~~منها زوجها شهرا في أكثر المدة وهو ثلاثة أشهر حاصل بلا مانع لأنه ليس فيه ~~يمين، وبمثله: أي بمثل هذا الحلف المنعقد على شهر لا يثبت الطلاق بمضي ~~أربعة أشهر لخلو الزائد عن اليمين فكان كمن لم يقربها أربعة أشهر أو أكثر ~~بلا يمين، فإنه بمضي أربعة أشهر لا يقع شيء، والضمير في فيه قيل هو راجع ~~إلى الامتناع وقيل إلى الحلف المفهوم من قوله وبمثله، ويجوز أن يكون راجعا ~~إلى أكثر المدة. ولو قال المصنف ولأن الامتناع عن قربانها في بعض المدة بدل ~~في أكثر المدة كان أشمل لتناوله وضع المبسوط وغيره (ولو قال لها والله لا ~~أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول لأنه جمع بينهما بحرف الجمع) ~~وهو الواو (فصار كجمعه بلفظ الجمع) كأنه قال والله لا ms0905 أقربك أربعة أشهر ~~فتكون يمينا واحدة حيث لم يفرد المدة الثانية بنفي على حدة، فلو قربها في ~~المدة لزمه كفارة واحدة. # (ولو مكث يوما أو ساعة ثم قال: والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين ~~لم يكن موليا لأن الثاني إيجاب مبتدأ) والأصل في ذلك أنه إذا لم يعد اسم ~~الله تعالى في المعطوف ولا حرف النفي ولم يمكث بينهما ساعة دخل # PageV04P198 # حكم المعطوف في حكم المعطوف عليه كما في المسألة الأولى، وأما إذا فات ~~أحد الأمور المذكورة فقد كان إيجابا مبتدأ، وعلى هذا في المسألة الثانية لا ~~يكون موليا لفوات الأمور الثلاثة لوجود المكث يوما وإعادة اسم الله وحرف ~~النفي فقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى شهرين وبعد الثانية مضافا إلى ~~الأول بقوله بعد الشهرين الأولين أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم يتكامل ~~مدة المنع فلا يكون موليا، ويكون كلامه يمينين مستقلتين يلزمه بالقربان ~~كفارتان. # ولو قال والله لا أقربك شهرين ولا شهرين لا يصير موليا لأنه بإعادة حرف ~~النفي صار إيجابا آخر وصارا أجلين وتداخلا، كما لو قال والله لا أكلم فلانا ~~يوما ولا يومين أن اليمين تنقضي بيومين لأنه أعاد كلمة النفي فصار الثاني ~~منفردا عن الأول فتداخل وقتهما بعد الانفراد لأن الوقت الواحد يصلح وقتا ~~لأيمان كثيرة، فإن من قال والله لا أكلم فلانا شهرا ولا أدخل هذه الدار ~~شهرا ولا آكل هذا الطعام شهرا فمضى شهر واحد تنتهي الأيمان كلها، # PageV04P199 # فكذلك هاهنا إذا مضى شهران فقد مضت مدة كل واحدة من اليمينين فيمكنه ~~قربان امرأته في مدة الإيلاء بغير شيء يلزمه فلا يصير موليا، بخلاف المسألة ~~الأولى فإنه لما لم يفرد مدة الثانية بنفي على حدة كان الكل مدة واحدة # PageV04P200 # فكان موليا # (ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا، خلافا لزفر هو يقول ~~يصرف الاستثناء إلى آخرها كما لو قال آجرت داري هذه سنة إلا يوما فتمت مدة ~~المنع. ولنا أن المولي من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء ms0906 يلزمه) ~~وهذا ليس بصادق على ما نحن فيه لأنه يمكنه القربان (إذ المستثنى يوم منكر) ~~فما من يوم يمر عليه بعد يمينه إلا ويمكنه أن يجعله اليوم المستثنى فيقربها ~~فيه من غير شيء يلزمه، ولا يجوز صرفه إلى آخر السنة لأنه معين فكان تغييرا ~~لكلامه من المنكر إلى المعين بغير حاجة لأن الجهالة لا تمنع انعقاد اليمين، ~~بخلاف الإجارة فإن الحاجة # PageV04P201 # ماسة إلى الصرف إلى آخر السنة لتصحيحه: أي لتصحيح عقد الإجارة فإنه لا ~~يصح مع التنكير للجهالة (ولو قربها في يوم والباقي أربعة أشهر أو أكثر صار ~~موليا لسقوط الاستثناء) . # (ولو قال وهو بالبصرة والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها لم يكن موليا ~~لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من الكوفة) ولا يشكل بمن له ~~أربع نسوة وقال والله لا يقربهن فإنه يصير موليا منهن إن لم يقربهن جميعا ~~أربعة أشهر بن عندنا خلافا لزفر، مع أن له أن يطأ كل واحدة منهن إلى أن ~~يأتي على الثلاث من غير شيء يلزمه لما أن الحنث لا يتعلق بإجزاء المحلوف ~~قبل أن يأتي بالكل، كما لو حلف لا يدخل هذه الدور الأربع له أن يدخل كل ~~واحدة منها من غير حنث ما لم يدخل الكل، ثم لما كان في مسألة الحلف على ~~أربع نسوة بنفي القربان موليا في الحال في حق كل واحدة منهن علم أن إمكان ~~القربان من غير شيء يلزمه لا يمنع صحة الإيلاء لأنه إنما صار موليا مع ~~إمكان القربان على الوجه المذكور لأن الحالف ظالم في حق كل واحدة منهن بمنع ~~حقها في الجماع، كما لو عقد يمينه على كل واحدة منهن على الانفراد، إلا أنه # PageV04P202 # لا يلزمه الكفارة بقربان بعضهن لأن الكفارة موجب الحنث فلا يحنث ما لم ~~يتم شرطه، ولكن عند تمام الشرط لا يكون وجوب الكفارة بقربان الأخيرة فقط بل ~~بقربانهن جميعا. # وأما وقوع الطلاق في الإيلاء فباعتبار البر، وذلك إنما يتحقق في كل واحدة ~~منهن فلهذا بن بمضي المدة كذا ms0907 في النهاية. قال (ولو حلف بحج أو بصوم) لما ~~فرغ من بيان اليمين بالله في الإيلاء شرع في بيان اليمين بغير الله بذكر ~~الشرط والجزاء بأن يعلق قربانها بحج أو صوم أو صدقة أو طلاق أو عتق فإنه ~~يصير موليا لتحقق المنع باليمين بذكر الشرط والجزاء وكلامه واضح. # وقوله البيع موهوم) # PageV04P203 # يعني لأن الأصل عدم ما يحدث (فلا يمنع المانعية فيه) أي في الإيلاء، ولكن ~~إن باع العبد سقط الإيلاء عنه لأنه صار بحال يملك قربانها من غير أن يلزمه ~~شيء، فإن اشتراه لزمه الإيلاء من وقت الشراء لأنه صار بحال لا يملك قربانها ~~إلا بعتق يلزمه، ولو كان جامعها بعدما باعه ثم اشتراه لم يكن موليا لأن ~~اليمين قد سقطت لوجود شرط الحنث بعد بيع العبد، وإن مات العبد قبل أن يبيعه ~~سقط الإيلاء لأنه يتمكن من قربانها بعد موته من غير أن يلزمه شيء. # وقوله (وإن آلى من المطلقة الرجعية) ظاهر. واعترض بأن الإيلاء جزاء الظلم ~~بمنع حقها في الجماع والمطلقة الرجعية ليس لها حق في الجماع لا قضاء ولا ~~ديانة، ولهذا لم يكن لها ولاية المطالبة بذلك حتى كان المستحب للزوج أن ~~يراجعها بدون الجماع فلا يكون الزوج ظالما فينبغي أن لا يترتب عليه جزاء ~~الظلم الذي هو الإيلاء. # وأجاب العلامة شمس الأئمة الكردري بأن الحكم في المنصوص مضاف إلى النص لا ~~إلى المعنى، والمطلقة الرجعية # PageV04P204 # من نسائنا بالنص وهو قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] ~~والبعل هو الزوج وكانت المرأة من نسائه، وكان الحكم المرتب على نساء ~~الأزواج بقوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] مرتبا على ~~المطلقة الرجعية. # (ولو قال لأجنبية والله لا أقربك أو أنت علي كظهر أمي ثم تزوجها لم يكن ~~موليا ولا مظاهرا لأن الكلام في مخرجه وقع باطلا لانعدام المحلية) إذ المحل ~~نساؤنا بالنص فكان كبيع الميتة فيكون باطلا (فلا ينقلب بعد ذلك صحيحا، فإن ~~قربها كفر لتحقق الحنث إذ اليمين منعقدة في حقه) أي في حق الحنث لأن اليمين ~~يعتمد ms0908 تصور الفعل المحلوف عليه حسا ولا يعتمد حله وحرمته؛ ألا ترى أنه لو ~~قال والله لأشربن الخمر في هذا اليوم فمضى اليوم ولم يشرب حنث وإن كان ~~الفعل حراما محضا. ### | [مدة إيلاء الأمة] # (ومدة إيلاء الأمة شهران) وقال الشافعي: مدة إيلائها كمدة إيلاء الحرة ~~لأنها مدة ضربت لإظهار الظلم بمنع الحق في الجماع، والحرة والأمة في ذلك ~~سواء (ولنا أن هذه مدة ضربت أجلا للبينونة فتتنصف بالرق كمدة العدة) . # وقوله (وإن كان المولي مريضا) هذه المسألة على ثلاثة أوجه: # أحدها أنه آلى وهو صحيح وبقي بعد إيلائه صحيحا # PageV04P205 # مقدارا يستطيع فيه أن يجامعها ثم مرض بعد ذلك، وفيؤه بالجماع عندنا خلافا ~~لزفر لأن المعتبر آخر المدة وهو عاجز عنده فكان كواجد الماء في أول الوقت ~~فلم يتوضأ به حتى عدم الماء جاز له التيمم. وقلنا: لما تمكن من جماعها فقد ~~تحقق منه الظلم بمنع حقها في الجماع فلا يكون رجوعه إلا بإبقاء حقها في ~~الجماع. # والثاني أنه آلى وهو مريض وتم أربعة أشهر وهو مريض وفيؤه أن يقول بلسانه ~~فئت إليها؛ فإن قال ذلك سقط الإيلاء عندنا (وقال الشافعي: لا فيء إلا ~~بالجماع، وإليه ذهب الطحاوي؛ لأنه لو كان فيئا لكان حنثا) لأن الفيء يستلزم ~~حكمين: وجوب الكفارة وانتفاء الفرقة. ثم الفيء باللسان لا يعتبر في أحد ~~الحكمين وهو الكفارة فكذلك في الآخر (ولنا أنه آذاها بذكر المنع) لأن الزوج ~~إذا كان عاجزا عن الجماع حال الإيلاء لم يكن قصده الإضرار بمنع حقها في ~~الجماع إذ لا حق لها فيه حينئذ وإنما قصده الإيحاش باللسان، ومثل ذلك ظلم ~~يرتفع باللسان، وإذا أرضاها باللسان ارتفع الظلم لأن # PageV04P206 # التوبة بحسب الجناية فلا يجازى بالطلاق ولا يلزم من كونه فيئا على هذا ~~الوجه أن تجب الكفارة لأنها جزاء الحنث، والحنث لا يتحقق بالفيء باللسان. ~~فإن قيل: إذا كان المولي مريضا وقت الإيلاء وجب أن لا يتحقق الإيلاء لعدم ~~الظلم بمنع حقها إذ ليس لها حق في الجماع إذ ذاك، فالجواب ما نقلناه عن ms0909 ~~العلامة شمس الأئمة الكردري، وقد ذكره شمس الأئمة السرخسي في أول كتاب ~~البيوع. # والثالث أنه آلى وهو مريض وقدر على الجماع في المدة وفيؤه بالجماع سواء ~~كان فاء إليها في مرضه بالقول أو لم يفئ، أما إذا لم يفئ فظاهر وكذلك إذا ~~فاء لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالحلف. ولقائل أن يقول: المولي ~~إذا كان مريضا حال الإيلاء لا نسلم أن الأصل في فيئه الجماع لما ذكرنا آنفا ~~أنه آذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها بالوعد باللسان. # والجواب أن المرض قد يطول وقد يقصر، فعلى تقدير أن يقصر عن مدة الإيلاء ~~ويقدر على الجماع صار ظالما بمنع حقها في الجماع، وتبين أن قصده في ~~الابتداء لم يكن إلا منع الحق بالجماع. والأصل في الفيء حينئذ الجماع، ولكن ~~في إطلاق الحلف بعض تسامح على قود كلامه فتأمل. # (وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته) لأنه يحتمل وجوها لا يمتاز ~~بعضها عن بعض إلا بالإرادة (فإن قال أردت الكذب فهو كما قال) لا يقع طلاق ~~ولا يكون بالنية إيلاء ولا ظهارا (لأنه نوى حقيقة كلامه) لأن المرأة كانت ~~حلالا له، فقوله أنت حرام خبر ليس بمطابق للواقع فيكون كذبا، وفيه نظر لأن ~~الكذب إذا كان حقيقة كلامه وجب أن ينصرف إليه، ولا ينصرف إلى غيره إلا ~~بقرينة أو نية لأن الحقيقة لا تحتاج إلى شيء من ذلك (وقيل لا يصدق في ~~القضاء) ذكر الطحاوي والكرخي في مختصريهما أن # PageV04P207 # القاضي لا يصدقه في إبطال الإيلاء (لأنه يمين ظاهرا) لكونه تحريم الحلال ~~كما نذكره (وإن قال أردت الطلاق) فإن لم ينو شيئا من العدد أو نوى واحدة أو ~~ثنتين (فهي واحدة بائنة، وإن نوى الثلاث فثلاث) لأنه من الكنايات وقد تقدم ~~البحث فيها (وإن قال أردت الظهار فهو ظهار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وقال محمد: ليس بظهار) نقله شمس الأئمة السرخسي عن النوادر. لمحمد أن ~~الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة وهو الركن فيه ولا تشبيه هاهنا فلا يكون ~~ظهارا (ولهما ms0910 أنه أطلق الحرمة) وهي تحتمل أنواعا، والظهار نوع منها فيكون ~~من محملات مطلق الحرمة، ومن نوى محتمل كلامه صدق (وإن قال أردت التحريم أو ~~لم أرد شيئا فهو يمين يصير به موليا) # PageV04P208 # فإن قربها كفر، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. أما ~~إذا أراد التحريم (فلأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا) لقوله ~~تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله {قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] وأما إذا لم يرد شيئا فلأن الحرمة ~~الثابتة باليمين أدنى الحرمات لأن في الإيلاء الوطء حلال قبل الكفارة وفي ~~الظهار ليس كذلك؛ ولأن الحرمة في الإيلاء لا تثبت في الحال ما لم تنقض ~~أربعة أشهر، وفي الظهار تثبت في الحال. وإذا أريد به الطلاق وقع بائنا ~~ويحرم الوطء والإيلاء لا يحرم الوطء، فلما كانت حرمة اليمين أدنى الحرمات ~~تعينت لتيقنها، وسيجيء الكلام فيه في الأيمان إن شاء الله تعالى (ومن ~~مشايخنا من يصرف لفظ التحريم إلى الطلاق بدون النية) قال أبو بكر الإسكاف ~~وأبو جعفر الهندواني وأبو بكر بن سعيد: قال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ لأن ~~العادة جرت فيما بين الناس في زماننا هذا أنهم يريدون بهذا اللفظ الطلاق، ~~والله تعالى أعلم. # PageV04P209 ### | [باب الخلع] # أخر الخلع عن الإيلاء لمعنيين: أحدهما أن الإيلاء لتجرده عن المال كان ~~أقرب إلى الطلاق، بخلاف الخلع فإن فيه معنى المعاوضة من جانب المرأة. # والثاني أن مبنى الإيلاء نشوز من قبل الزوج، والخلع نشوز من قبل المرأة ~~غالبا فقدم ما بالرجل على ما بالمرأة، والخلع بالضم اسم من قولهم خالعت ~~المرأة زوجها واختلعت منه بمالها. وهو # PageV04P210 # في الشريعة عبارة عن أخذ مال من المرأة بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع. ~~وشرطه شرط الطلاق. وحكمه وقوع الطلاق البائن. وصفته أنه من جانب المرأة ~~معاوضة على قول أبي حنيفة ويمين من الجانبين عندهما على ما سيأتي بيان ثمرة ~~الخلاف (إذا تشاق الزوجان) أي تخاصما وصار كل منهما في شق: ms0911 أي جانب (وخافا ~~أن لا يقيما حدود الله) أي ما يلزمهما من حقوق الزوجية (فلا بأس بأن تفتدي ~~المرأة نفسها منه بمال) تبذله لقوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] أي فلا جناح على الرجل فيما أخذ ولا على المرأة فيما أعطت، ~~سمى الله تعالى ما أعطته فداء من فداه من الأسر: إذا استنقذه لما أن النساء ~~عوان عند الأزواج بالحديث وكان المال الذي يعطى في تخليصهن فداء (فإذا فعلا ~~ذلك وقع طلاق بائن ولزمها المال لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الخلع ~~تطليقة بائنة» ) روي ذلك عن عمر وعلي # PageV04P211 # وابن مسعود موقوفا عليهم ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P212 # ولأنه يحتمل الطلاق حتى صار من الكنايات) فإذا قال خالعتك ولم يذكر العوض ~~ونوى به الطلاق وقع (والواقع بالكناية بائن) فإذا قيل لو صار # PageV04P214 # من الكنايات لكانت النية شرطا وليست بشرط. أجاب بقوله (إلا أن ذكر المال ~~أغنى عن النية هاهنا) وقد قيل في بيانه إن الخلع يحتمل الانخلاع عن اللباس ~~أو عن الخيرات أو عن النكاح، فلما ذكر العوض تعين الانخلاع عن النكاح فلا ~~يحتاج إلى النية (ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك ~~بالبينونة) . # قوله (وإن كان النشوز من قبله) يقال نشزت المرأة على زوجها فهي ناشزة: ~~إذا استعصت عليه أو أبغضته. وعن الزجاج: النشوز يكون من الزوجين وهي كراهة ~~كل واحد منهما صاحبه (يكره له أن يأخذ عوضا لقوله تعالى {وإن أردتم استبدال ~~زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا ~~وإثما مبينا} [النساء: 20] فإن قيل: النهي ورد عن فعل حسي وهو الأخذ ومثله ~~يقتضي عدم المشروعية، ثم هو مؤكد بتواكيد هي قوله {أتأخذونه بهتانا وإثما ~~مبينا} [النساء: 20] . {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا} [النساء: 21] فكيف الجواز مع الكراهة؟ أجيب بأن النهي وإن ~~ورد عن فعل حسي ولكنه لمعنى في غيره وهو زيادة الإيحاش فلا يعدم المشروعية ~~في نفسه # PageV04P215 # كما في قوله - صلى ms0912 الله عليه وسلم - «لا تتخذوا الدواب كراسي» وإلى هذا ~~أشار بدليله الثاني وهو قوله ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد في وحشتها ~~بأخذ المال (وإن كان النشوز منها كرهنا له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. # وفي الجامع الصغير: طاب الفضل أيضا لإطلاق ما تلونا بدءا) : أي أولا، ~~يعني قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] فإنه لا ~~يفصل بين الفضل وغيره (ووجه الرواية الأخرى) أي رواية القدوري وهي رواية ~~كتاب الطلاق في الأصل (قوله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة ثابت بن قيس ~~بن شماس " أما الزيادة فلا ") وقصتها ما روي # PageV04P216 # «أن جميلة بنت سلول كانت تحت ثابت بن قيس، فجاءت إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت: لا أعتب على ثابت في دين ولا في خلق، ولكني أخشى ~~الكفر في الإسلام لشدة بغضي إياه، فقال: أتردين إليه حديقته؟ فقالت نعم ~~وزيادة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما الزيادة فلا» (وكان النشوز منها) ~~بما روينا من الحديث، فكان قوله " أما الزيادة فلا " ينفي إباحة أخذ الفضل ~~على ما نذكره، وإذا انتفى الإباحة كان مكروها (ولو أخذ الزيادة جاز في ~~القضاء، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه لأن مقتضى ما تلونا) من قوله تعالى {فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] (شيئان: الجواز حكما) أي جواز ~~أخذ الزيادة في القضاء (والإباحة) أي إباحة أخذ الزيادة هكذا فسر الشارحون ~~كلام المصنف - رحمه الله - وفرقوا بين العبارتين بأن كل مباح جائز دون ~~العكس، لأن الجواز ضد الحرمة والإباحة ضد الكراهة. # فإذا انتفى الجواز ثبت ضده وهو الحرمة فتنتفي الإباحة أيضا، وإذا انتفت ~~الإباحة ثبت ضدها وهو الكراهة، ولا ينتفي به الجواز لجواز اجتماع الجواز مع ~~الكراهة (وقد ترك) يعني ما تلونا (في حق الإباحة لمعارض) وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - " أما الزيادة فلا " لكونه نهيا لمعنى في غيره وهو زيادة ~~الإيحاش كما تقدم وهو لا يعدم المشروعية (فبقي معمولا في الباقي) وهو ~~الجواز. وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن النهي ms0913 إنما ورد في الحديث عن الرد، ~~وكلامنا في كراهية الأخذ فليس الحديث متصلا بمحل النزاع. والثاني أن الحديث ~~خبر واحد وهو لا يعارض الكتاب. # والجواب عن الأول أن الرد إذا كان غير مباح وهي ناشزة فكان الأخذ منها ~~وهو غير ناشز أولى أن لا يكون مباحا فكان متصلا بمحل النزاع من هذا الوجه. ~~وعن الثاني بأن المعارض للكتاب إذا أخذ أبان وهو ناشز قوله تعالى {وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 20] إلى قوله {فلا تأخذوا منه شيئا} ~~[النساء: 20] والكتاب يجوز أن # PageV04P217 # يعارض الكتاب، وإذا عورض الكتاب بالكتاب جاز بعده أن يعارض بالخبر فكان ~~الحديث معارضا للكتاب بعد معارضة الكتاب بالكتاب فكانت جائزة. # (وإن طلقها على مال) مثل أن قال أنت طالق بألف درهم أو على ألف درهم ~~(فقبلت وقع الطلاق ولزم المال) لأن هذا تصرف معاوضة يعتمد أهلية المتعاوضين ~~وصلاحية # PageV04P218 # المحل والكل حاصل، أما أهلية الزوج فلأنه يستبد بالطلاق تنجيزا وتعليقا ~~لا محالة، وقد علقه بقبولها بدلالة مقام المعاوضة فإن الحكم فيه متعلق ~~بالقبول، وأما أهلية المرأة فلأنها تملك التزام المال لولايتها على نفسها، ~~وأما صلاحية المحل فلأن ملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه، وإن لم يكن مالا ~~كالقصاص فإنه ليس بمال، وجاز أخذ العوض عنه والجامع وجود التزام من أهله، ~~كذا في بعض الشروح (وإذا وقع الطلاق كان بائنا لما بينا) أنها لا تسلم ~~المال إلا لتسلم لها نفسها (ولأنه معاوضة المال بالنفس وقد ملك الزوج أحد ~~البدلين فتملك الزوجة البدل الآخر وهو النفس تحقيقا للمساواة) . # (قال: وإن بطل العوض في الخلع) إذا خالع المسلم امرأته على خمر أو خنزير ~~أو ميتة فلا شيء للزوج لبطلان العوض المسمى والفرقة بائنة، وإن طلقها على ~~ذلك وهي مدخول بها ولم يكن الطلاق الواقع الطلقة الثالثة فلا شيء له ~~والطلاق رجعي، أما الاشتراك في وقوع الطلاق فإنه علقه بقبولها وقد قبلت، ~~وأما الافتراق بينهما بالبينونة والرجعة فلأنه لما بطل العوض كان العامل في ~~الأول لفظ الخلع وهو كناية كما تقدم، والواقع ms0914 بها بائن إذا لم يكن من ~~الألفاظ الثلاثة، وهذه اللفظة ليست منها، وفي الثاني الصريح وهو يعقب ~~الرجعة # PageV04P219 # وأما عدم وجوب شيء عليها للزوج فلأنها ما سمت مالا متقوما لتصير غارة له، ~~ولأنه لا وجه لإلزام المسمى لامتناع المسلم عن تسليمه وتسلمه ولا إلزام ~~غيره لعدم الالتزام به (بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمرا) فإنه ~~يلزمه عليها رد المهر الذي أخذته عند أبي حنيفة. وعندهما كيل مثل ذلك من خل ~~وسط، وهذا والصداق سواء لأنها سمت مالا وغرته بذلك فكانت ضامنة لأن التغرير ~~في ضمن العقد يوجب الضمان. # فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا كاتب أو أعتق عبده على خمر حيث ~~تكون الكتابة فاسدة وإن أداها عتق وعلى العبد قيمته. أجاب بقوله (وبخلاف ما ~~إذا كاتب أو أعتق على خمر حيث تجب قيمة العبد لأن ملك المولى فيه) أي في ~~العبد (متقوم) حتى لو غصب وجبت القيمة على الغاصب (وما رضي بزواله مجانا) ~~فلما لم يقدر على تسليم البدل لعدم تقومه # PageV04P220 # لزم قيمة المبدل وهو الرقبة المتقومة (أما ملك البضع في حالة الخروج فغير ~~متقوم على ما يذكر) بعيد هذا بقوله " والفقه " فلا يلزمها شيء، وهذا الجواب ~~بالنسبة إلى العبد ظاهر كما ترى، وكذا بالنسبة إلى المكاتب لأن ملك المولى ~~لما كان فيه متقوما لم يرض بزواله بلا بدل، ولما لم يصح البدل فسدت ~~الكتابة، وأما ملك البضع فلما لم يكن متقوما لم يلزم من بطلان البدل فساد ~~الخلع، وإنما عتق المكاتب إذا أدى الخمر المسماة لأن في الكتابة تعليق ~~العتق بأداء المسمى وقد وجد الشرط فيقع المشروط. قيل وفي قوله على خمر ~~تلويح إلى أنه لو كاتب على ميتة أو دم فالكتابة باطلة، حتى لو أدى لم يعتق ~~ولا تجب القيمة. وقوله (وبخلاف النكاح) للفرق بينه وبين الخلع حيث صح ووجب ~~مهر المثل والخلع صح ولم يجب شيء (لأن البضع في حالة الدخول متقوم) ولهذا ~~إذا تزوج المريض امرأة بمهر مثلها كان من ms0915 جميع المال (والفقه) ما ذكره وهو ~~واضح. # قال (وما جاز أن يكون مهرا في النكاح جاز أن يكون بدلا في الخلع) كل ما ~~جاز أن يكون مهرا في النكاح جاز أن يكون بدلا في الخلع ولا ينعكس (لأن ما ~~يصلح أن يكون عوضا للمتقوم # PageV04P221 # أولى أن يصلح عوضا لغيره) ولا ينعكس، فإذا اختلعت منه على ما في بطون ~~غنمها جاز، وله ما في بطون غنمها وقت الخلع دون ما حدث بعده. ولو تزوج ~~امرأة على ما في بطون غنمه وجب مهر المثل لأن التسمية غير صحيحة لكون ما في ~~البطن ليس بمال في الحال وإن كان بعرضية أن يصير مالا بالانفصال لكنها ~~بالنظر إلى ذلك تكون في معنى الإضافة أو التعليق، وأحد العوضين وهو منافع ~~البضع في باب النكاح لا يحتمل التعليق والإضافة فكذلك العوض الآخر. # وأما الخلع فأحد العوضين فيه وهو الطلاق يحتمل الإضافة والتعليق بالشرط ~~فكذلك العوض الآخر فأمكن تصحيح تسمية ما في البطن باعتبار المآل، وإذا صحت ~~التسمية فله المسمى إن وجد، وإن لم تكن في بطونها شيء فلا شيء له لأنها ما ~~غرته لأن ما في البطن قد يكون مالا متقوما وقد يكون ريحا. # (فإن قالت له خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء فلا شيء ~~له عليها لأنها لم تغره بتسمية المال لأن كلمة " ما ") عامة تتناول المال ~~وغيره (وإن قالت خالعني على ما في يدي من مال فلم يكن في يدها شيء ردت عليه ~~مهرها لأنها لما سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال مجانا، ولا وجه إلى ~~إيجاب المسمى وقيمته للجهالة) أي جهالة كل واحد منهما، ويجوز أن يكون معناه ~~لجهالة المسمى، وإن كان المسمى مجهولا كانت القيمة أكثر جهالة (ولا إلى ~~قيمة البضع: أعني مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج) كما تقدم (فتعين ~~إيجاب ما قام البضع به على الزوج دفعا للضرر عنه) # PageV04P222 # وقوله (ولو قالت خالعني على ما في يدي من دراهم) واضح. # وقوله وكلمة " من ms0916 " هاهنا للصلة) إشارة إلى ما يقال إذا كان في هذه ~~الصورة درهمان أو درهم يجب أن لا يجب عليها شيء غير ذلك لأن كلمة " من " ~~للتبعيض، وكأنه أراد بكونه صلة أن يكون للبيان على اصطلاح النحويين كما في ~~قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] ومنهم من ضبط فقال: كل ~~موضع يصح الكلام فيه بدونه فهو للتبعيض كما في قوله أخذت من الدراهم، وكل ~~موضع لا يصح فيه بدونه فهو صلة زيدت لتصحيح الكلام، فإنها لو قالت خالعني ~~على ما في يدي دراهم اختل الكلام، وإذا لم يكن للتبعيض كان الجمع فيما نحن ~~فيه باقيا على حاله فيلزمها ثلاثة دراهم. واعترض بأن ما ذكرت من الاختلال ~~ليس بصحيح لأن قولها دراهم يجوز أن يكون بدلا من قولها ما في يدي ويكون ~~تقديره خالعني على دراهم وقولها الدراهم يكون بدلا أيضا ويكون تقديره ~~خالعني على الدراهم واللام إذا دخل الجمع ولم يكن ثم معهود يراد به الواحد، ~~فلو كان في يدها واحد وجب أن يكتفى به ولا يلزمها الزيادة. والجواب عن ~~الأول أن هذا المنع لا يضرنا لأنه إذا كان تقدير كلامها خالعني على دراهم ~~يلزمها ثلاثة وهو المطلوب. # PageV04P223 # وعن الثاني لا نسلم أنه لا معهود ثم بل ما في يدها معهود بالإشارة إليها. # (فإن اختلعت على عبد لها آبق على أنها بريئة من ضمانه) يعني أن لا تطالب ~~بتحصيله وتسليمه، بل إن حصل تسلمه إليه وإلا فلا شيء عليها (ولم تبرأ ~~وعليها تسليم عينه إن قدرت وتسليم قيمته إن عجزت) لأنه عقد معاوضة يقتضي ~~سلامة العوض فيكون اشتراط البراءة شرطا فاسدا لأنه لا تقتضيه العقدة فيبطل ~~دون الخلع لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة. فإن قيل: سلمنا أن الخلع لا يبطل ~~بها لكن ينبغي أن تفسد التسمية لاشتراط عدم وجوب تسليم المسمى، وإذا فسدت ~~رجع الزوج عليها بما ساق إليها من المهر كما إذا اختلعت منه على دابة. أجيب ~~بأن العقد إذا كان صحيحا كان ما يناقضه من الشرط ساقطا، والساقط ms0917 لا يؤثر في ~~فساد شيء، وإنما فسدت التسمية فيما إذا اختلعت على دابة للجهالة المستقبحة ~~لكونها تنتظم أنواعا مختلفة من الحيوان. فإن قيل: الخلع كما يوجب تسلم ~~المسمى يوجب تسليمه بوصف كونه سليما واشتراط البراءة عن وصف السلامة صحيح ~~فليصح اشتراطها عن تسليم المسمى أيضا. أجيب بأن استحقاق التسليم فوق ~~استحقاق السليم، فإن بيع ما لا # PageV04P224 # يقدر على تسليمه لا يجوز، والبيع بشرط البراءة عن العيوب صحيح فلا يلزم ~~من جواز الأدنى جواز الأعلى، ولأن الرغبة في تملك الشيء للانتفاع به وذلك ~~بالتسليم وباشتراط البراءة عنه يفوت المقصود، ولا كذلك اشتراط البراءة عن ~~العيوب. وقوله (وعلى هذا النكاح) يعني إذا تزوج امرأة على عبد آبق على أنه ~~بريء من ضمانه لم يبرأ وعليه تسليم عينه إلخ. # (وإذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف) وكلامه واضح ~~(وإن قالت # PageV04P225 # طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها واحدة وقع طلاق رجعي، ولا شيء عليها عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: وقعت تطليقة بائنة بثلث الألف) لأن الطلاق ~~على مال من جانب المرأة معاوضة (وكلمة على بمنزلة الباء في المعاوضات، حتى ~~إن قولهم احمل هذا الطعام بدرهم وعلى درهم سواء) وإذا كان معاوضة انقسم ~~أجزاء العوض على أجزاء المعوض (ولأبي حنيفة أن كلمة على للشرط) أي تستعمل ~~للشرط مجازا (قال الله تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} ~~[الممتحنة: 12] أي بشرط عدم الإشراك بالله (ومن قال أنت طالق على أن تدخلي ~~الدار كان شرطا) ويجوز المجاز ما ذكره المصنف أنه استعير للشرط لأنه يلازم ~~الجزاء فكانت المناسبة بينهما من حيث اللزوم (وإذا كان للشرط فالمشروط لا ~~يتوزع على أجزاء الشرط) وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن جعله بمعنى الشرط غير ~~مستقيم لأنه دخل على تمليك المال وذلك لا يقبل التعليق. والثاني أن ما ~~ذهبتم إليه مجاز وما ذهبنا إليه مجاز آخر، وليس أحد المجازين بأولى من ~~الآخر، فإن اللزوم كما هو موجود بين الشرط والجزاء فكذلك بين العوض ~~والمعوض. # والجواب عن ms0918 الأول أن المال فيما نحن فيه تابع للطلاق فجاز أن يقبله تبعا ~~لمتبوعه وإن لم يقبله مستقلا، وعن الثاني أن اللزوم بين العوضين بالتضايف ~~وبين الشرط والجزاء بالذات وكان جعله للشرط مجازا أقرب إلى حقيقته، والمجاز # PageV04P226 # الأقرب إلى الحقيقة أولى على ما عرف في الأصول (قوله على ما مر) أراد به ~~قوله لأن حرف الباء يصحب الأعواض (وإذا لم يجب المال كان طلاقا مبتدأ) غير ~~مبني على سؤالها (فوقع وله الرجعة) وقوله (ولو قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا) ~~ظاهر (ولو قال لها أنت طالق على ألف) أو بألف يتوقف على قبولها في المجلس، ~~وهذا يمين من جهته فيصح تعليقه وإضافته ولا يصح رجوعه ولا يبطل بقيامه عن ~~المجلس، ويتوقف على البلوغ إن كانت غائبة لأنه تعليق الطلاق بقبولها المال ~~وهو من جهتها مبادلة فلا يصح تعليقها وإضافتها، ويصح رجوعها قبل قبول الزوج ~~ويبطل بقيامها عن المجلس. وقوله لأن معنى قوله بألف بعوض يجب لي عليك نظرا ~~إلى الباء، ومعنى # PageV04P227 # قوله على ألف على شرط ألف يكون لي عليك إنما هو على قول أبي حنيفة، وأما ~~عندهما فلا فرق بين العبارتين (والعوض لا يجب بدون قبوله) ظاهر (وقوله ~~والمعلق بالشرط لا ينزل قبل وجوده) يحتاج إلى أن يضم إليه وبوجوده يكون ~~الألف عليها وكونها عليها إنما يكون بالقبول، فإذا قبلت في المجلس وقع ~~الطلاق ووجب عليها الألف ويكون الطلاق بائنا لما قلنا: يعني في أول هذا ~~الباب من الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «الخلع تطليقة بائنة» ومن ~~المعقول وهو قوله ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها. # (ولو قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف فقبلت وقع الطلاق ولا شيء عليها عند ~~أبي حنيفة، وكذا لو قال لعبده أنت حر وعليك ألف فقبل، وكذلك # PageV04P228 # الحكم إن لم يقبلا. وقالا: على كل واحد منهما الألف إذا قبلا، وإذا لم ~~يقبلا لا يقع الطلاق والعتاق) ويعلم من هذا أن الخلاف في موضعين أحدهما أن ~~المرأة أو العبد إذا قبل المال وقع ms0919 الطلاق والعتاق مجانا عند أبي حنيفة ولا ~~معتبر بقبولهما، وعندهما يجب على المرأة والعبد المال. والثاني أنهما إذا ~~لم يقبلا المال يقع الطلاق والعتاق عنده كما إذا قبلا، وعندهما إذا لم ~~يقبلا لم يقعا (لهما أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة، فإن قولهم احمل هذا ~~المتاع ولك علي درهم بمنزلة قولهم بدرهم) والخلع معاوضة فيحمل الواو على ~~معنى الباء بدلالة حال المعاوضة كأنه قال أنت طالق بألف درهم فقبلت. ولهما ~~هاهنا طريق آخر وهو أن يجعل الواو للحال كأنه قال أنت طالق في حال ما يجب ~~لي عليك ألف ولا يكون ذلك إلا بعد قبولها، فإذا قبلت وجب الألف. ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن قوله وعليك ألف جملة تامة من مبتدأ وخبر وكل ما هو ~~كذلك لا يرتبط بما قبله إلا بدليل، إذ الأصل في الجملة التامة الاستقلال ~~ولا دليل هاهنا (لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال) بل عادة الكرام فيهما ~~الامتناع عن قبول عوض (بخلاف البيع # PageV04P229 # والإجارة لأنهما لا يوجدان دونه) أي دون المال لكونهما معاوضة محضة فيصلح ~~أن يكون حال المعاوضة دليلا # (ولو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار أو على أنك بالخيار ثلاثة ~~أيام فقبلت) طلقت فالخيار باطل (إذا كان للزوج، وجائز إذا كان للمرأة، فإن ~~ردت الخيار في الثلاث بطل الطلاق، وإن أجازت) الطلاق أو لم ترد الخيار حتى ~~مضت أيامه وقع الطلاق (ولزمها الألف عند أبي حنيفة، وقالا: الخيار باطل في ~~الوجهين والطلاق واقع وعليها الألف لأن الخيار للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع ~~من الانعقاد، ولا فسخ بعد الانعقاد هاهنا لأن التصرفين) يعني إيجاب الزوج ~~وقبول المرأة لا يحتملان الفسخ من الجانبين، أما من جانبه فلأنه يمين لأنه ~~ذكر # PageV04P230 # شرط وجزاء معنى واليمين لا يقبل الفسخ. # وأما من جانبها فلأن قبول المرأة شرط تمام اليمين فإن يمين الزوج تتم ~~بقبول المرأة فأخذ قبولها حكم اليمين في عدم احتمال الفسخ (ولأبي حنيفة أن ~~الخلع في جانبها بمنزلة البيع) ألا ترى أنها لو رجعت صح، ولو ms0920 قامت من ~~المجلس بطل كما في البيع، وإذا كان كذلك صح اشتراط الخيار فيه، وأما في ~~جانبه فيمين لأنه لا يصح الرجوع عنه ويتوقف على ما وراء المجلس، ولا خيار ~~في الأيمان. فإن قيل: قد ثبت أنه من جانبها شرط اليمين وشرط اليمين لا يقبل ~~الفسخ. أجيب بأن كونه شرط يمين لا يمنع أن يكون تمليكا في نفسه كمن قال ~~لآخر إن بعتك هذا العبد بكذا فعبدي هذا الآخر حر أنه معلق بالمعاوضة ولم ~~يمنع كونه معاوضة أن يكون شرطا لليمين، وإذا كان كذلك ثبت فيه الخيار، ثم ~~لما بطل القبول بالرد بحكم الخيار بطل كونه شرطا لأن كونه شرطا قائم بهذا ~~الوصف وهو أنه تمليك مال (وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في الطلاق) # PageV04P231 # يعني يصح الخيار من العبد إذا خيره المولى في الإعتاق على مال كما يصح ~~الخيار في الخلع من جانب المرأة. # (ومن قال لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي فقالت قبلت فالقول ~~قول الزوج، ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل فقال ~~قبلت فالقول قول المشتري. # ووجه الفرق أن الطلاق بالمال يمين من جانبه) فإنه تعليق الطلاق بقبولها ~~المال ولهذا لم يصح الرجوع عنه (والإقرار به) أي باليمين على تأويل الحلف ~~أو المذكور (لا يكون إقرارا بوجود الشرط لصحته) أي لصحة اليمين (بدونه) أي ~~بدون الشرط (أما البيع فلا يتم إلا بالقبول) ولهذا يملك الرجوع قبل القبول ~~(فالإقرار به) أي بالبيع (إقرار بما لا يتم إلا به، فإنكاره القبول رجوع ~~منه) عن # PageV04P232 # الإقرار وهو غير مسموع. # قال (والمبارأة كالخلع) المبارأة بفتح الهمزة مفاعلة من بارأ شريكه: إذا ~~أبرأ كل واحد منهما صاحبه وترك الهمزة خطأ، وكذا في المغرب. والأصل في هذا ~~الفصل أن المبارأة والخلع (كلاهما يسقط كل حق لكل واحد من الزوجين على ~~الآخر مما يتعلق بالنكاح) كالمهر والنفقة الماضية دون المستقبلة لأن ~~للمختلعة والمبارئة النفقة والسكنى ما دامت في العدة به صرح الحاكم الشهيد ~~في الكافي وهذا ms0921 (عند أبي حنيفة وقال محمد لا يسقط فيهما إلا ما سمياه، وأبو ~~يوسف معه في الخلع ومع أبي حنيفة في المبارأة) فلو كان مهرها ألفا فاختلعت ~~منه قبل الدخول على مائة درهم من مهرها فليس لها أن ترجع على الزوج بشيء في ~~قول أبي حنيفة، وفي قولهما ترجع عليه بأربعمائة ولو كانت قبضت الألف ثم ~~اختلعت بمائة درهم لم يكن للزوج غير المائة في قوله وعندهما يرجع عليها إلى ~~تمام النصف، وإذا خالعها على مال مسمى معلوم معروف سوى الصداق، فإن كانت ~~المرأة مدخولا بها والمهر مقبوض فإنها تسلم إلى الزوج ولا يتبع أحدهما ~~الآخر بعد الطلاق بشيء، وإن كان المهر غير مقبوض فالمرأة تسلم إلى الزوج ~~بدل الخلع ولا ترجع على الزوج بشيء من المهر عند أبي حنيفة خلافا لهما. # وأما إذا كانت المرأة غير مدخول بها والمهر مقبوض فإن الزوج يأخذ منها ~~بدل الخلع ولا يرجع عليها بنصف المهر بسبب الطلاق قبل الدخول عند أبي ~~حنيفة، وإن لم يكن المهر مقبوضا يأخذ الزوج منها بدل الخلع وهي لا ترجع على ~~زوجها بنصف المهر عند أبي حنيفة خلافا لهما. # وأما إذا بارأها بمال معلوم سوى المهر فالجواب فيه عند محمد # PageV04P233 # كالجواب في الخلع عنده، وعند أبي يوسف الجواب فيه كالجواب في الخلع عند ~~أبي حنيفة (لمحمد أن هذه) أي كل واحد من الخلع والمبارأة معاوضة وفي ~~المعاوضات يعتبر المشروط لا غير، ولهذا لو كان لأحدهما دين واجب بسبب آخر ~~أو عين في يده لا يسقط بهما شيء من ذلك ونفقة عدتها لا تسقط وإن كانت من ~~حقوق النكاح # PageV04P234 # ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة) والمفاعلة تقتضي الفعل من ~~الجانبين، وذلك يقتضي براءة كل واحد منهما عن الآخر (وأنه) أي لفظ البراءة ~~على ما قيل أو على تأويل المذكور (مطلق) ، وقيدناه بحقوق النكاح لدلالة ~~الغرض وهو وقوع البراءة عما وقعت البراءة لأجله وهو النشوز الحاصل بسبب ~~وصلة النكاح، وانقطاع المنازعة إنما يكون بإسقاط ما وجب باعتبار تلك ~~الوصلة، كذا ms0922 في بعض الشروح. وقيل الغرض هو قطع المنازعة الناشئة بالنكاح ~~فتتقيد البراءة بالحقوق الواجبة بالنكاح، أما الخلع فمقتضاه الانخلاع وقد ~~حصل في نفس النكاح فلا ضرورة إلى انقطاع الأحكام (ولأبي حنيفة أن الخلع ~~ينبئ عن الفصل، ومنه خلع النعل وخلع العمل) وهو انفصال العامل عنه، والفصل ~~لا يكون إلا عن وصل ولا وصل إلا بالنكاح وحقوقه لازمة له وقد صدر مطلقا من ~~غير قيد بالنكاح (كالمبارأة فيعمل بالإطلاق كما في المبارأة في النكاح ~~وأحكامه وحقوقه) قولا بكمال الفصل، ونفقة # PageV04P235 # العدة لم تكن واجبة عند الخلع فتسقط به، وإنما تجب بعده شيئا فشيئا. # (ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها) لأن ولاية الأب نظرية ولا ~~نظر لها فيه: أي في هذا الخلع (لأن البضع في حالة الخروج غير متقوم ولهذا ~~يعتبر خلع المريضة من الثلث) والبدل متقوم ومقابلة ما ليس بمتقوم بما له ~~قيمة ليست من النظر في شيء (بخلاف النكاح) فإن الرجل إذا زوج ابنه الصغير ~~امرأة بمهر المثل صح لأن البضع متقوم حالة الدخول؛ ولهذا يعتبر نكاح المريض ~~بمهر المثل من جميع المال فكان مقابلة المتقوم بالمتقوم وهو من وجوه النظر، ~~وإذا لم يجز الخلع لم يسقط المهر ولا يستحق الزوج من مالها بدل الخلع، وهل ~~يقع الطلاق أو لا يقع؟ فيه روايتان: في رواية يقع، وفي أخرى لا يقع. ومنشأ ~~الروايتين قول محمد في الكتاب لم يجز، فإنه يحتمل أن ينصرف إلى الطلاق وأن ~~ينصرف إلى لزوم المال، والصحيح أن الطلاق واقع، وعدم الجواز منصرف إلى ~~المال، نص عليه في المنتقى فقال: لأن لسان الأب كلسانها. ولو خالع امرأته ~~الصغيرة على مهرها فقبلت أو قالت الصغيرة لزوجها اخلعني على مهري ففعل وقع ~~الطلاق بغير بدل. # واختاره المصنف فقال (والأول أصح لأنه تعليق بشرط قبوله) أي قبول الأب، ~~فيعتبر # PageV04P237 # بالتعليق بسائر الشروط مثل أن يقول إن دخلت الدار وغيره، وفي ذلك يقع إذا ~~وجد الشرط، فكذلك إذا وجد القبول. ووجه الرواية الأخرى أن الخلع في معنى ~~اليمين ms0923 والأيمان لا تجرى فيها النيابة، ولو انعقد من الأب انعقد بطريق ~~النيابة إلا أن هذا لا يقوى فإن الأب يوجد منه شرط اليمين لا نفس اليمين، ~~وشرط اليمين يصح من كل واحد (وإن خالعها على ألف على أنه) أي الأب (ضامن ~~فالخلع واقع والألف عليه) أي على الأب، ومعنى الضمان هاهنا التزام المال ~~على نفسه لا الكفالة عن الصغيرة لأن الزوج لا يستحق عليها مالا حتى يتكفل ~~عنها أحد. # ووجه ذلك ما ذكره (أن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح) لكونه في معنى ~~المختلعة في عدم دخول شيء يقابل البدل في ملكه (فعلى الأب أولى) وذكر في ~~وجه الأولوية أن للأب ولاية التصرف في مال ولده الصغير بيعا وشراء وإجارة ~~وإيداعا وإبضاعا، ولا يجوز هذا التصرف من الأجنبي. # ثم اشتراط بدل الخلع على نفسه تصرف من التصرفات، فلما جاز ذلك من الأجنبي ~~مع أنه ليس له ولاية عامة التصرفات في مال الصغير فلأن يجوز من الأب وله ~~ذلك أولى وفيه تأمل، فإن التصرف في مال الصغير إنما يؤثر في الأولوية أن لو ~~تعلق بدل الخلع بمال الصغيرة وليس كذلك، وكان تلك الولاية وعدمها سواء. ~~ولعل الأولى أن يقال: الخلع تصرف دائر بين النفع والضرر أو نفع محض كقبول ~~الهبة على ما قيل فإذا كان التزام بدله من الأجنبي صحيحا مع قصور الشفقة ~~فلأن يصح من الأب مع وفورها أولى. فإن قلت: على ما ذكرت من كون الأجنبي في ~~معنى المرأة في عدم دخول شيء يقابل البدل في ملكه يجب أن يصح إعتاق الرجل ~~عبده على مال على الأجنبي كما يصح على ماله عليه لأنه لا يدخل في ملك ~~الأجنبي شيء كالعبد وليس كذلك. قلت: تحصل للعبد حرية نفسه التي هي حياة ~~معنوية وسبب لحصول الأملاك، وليس الأجنبي كذلك. لا يقال: في الخلع أيضا ~~تحصل للمرأة الحرية عن رق النكاح وليس الأجنبي # PageV04P238 # كذلك. لأنا نقول: العتق يثبت الحرية والقوة الشرعية والخلع يرفع المانع ~~لتعمل القوة الشرعية عملها فلم يكن فيه إثبات ms0924 شيء بخلاف العتق (قوله ولا ~~يسقط مهرها) يعني وإن كان الخلع يسقطه (لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب) لأنه ~~ليس من النظر وولايته نظرية. # وقوله (وإن شرط الألف) يعني أن الزوج إن شرط الألف على الصغيرة (توقف على ~~قبولها إن كانت من أهل القبول) بأن تعقل العقد وتعبر عن نفسها (فإن قبلت ~~وقع الطلاق لوجود الشرط، ولا يجب المال لأنها ليست من أهل الغرامة وإن قبله ~~الأب عنها ففيه) أي في هذا القبول (روايتان رواية يصح لأن هذا نفع محض ~~للصغيرة) ؛ لأن الصغيرة تتخلص من عهدته بغير مال فصح من الأب كقبول الهبة، ~~كذا في مبسوط فخر الإسلام، وفيه نظر. وفي رواية لا يصح لأن هذا القبول ~~بمعنى شرط اليمين، وذلك مما لا يحتمل النيابة (وكذا إن خالعها على مهرها ~~ولم يضمن الأب المهر توقف على قبولها، فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر) لوجود ~~الشرط وهو القبول وليست من أهل الغرامة (وإن قبل الأب عنها فعلى الروايتين) ~~في رواية # PageV04P239 # يصح وفي أخرى لا يصح، ووجه الروايتين ما ذكرناه آنفا (وإن ضمن الأب ~~المهر) أي التزم بمعنى إذا خالع الأب مع الزوج والتزم المهر على ذمته (وهو ~~ألف درهم مثلا طلقت لوجود قبوله وهو الشرط، ويلزمه خمسمائة استحسانا) لأن ~~فرض المسألة فيما إذا كانت غير ملموسة وكان المهر ألفا فأضاف الخلع إلى ~~مهرها ومهرها ما يجب لها بالنكاح، والواجب لها بالنكاح في الطلاق قبل ~~الدخول نصف المهر وهو خمسمائة فكأنه خالعها على خمسمائة صريحا (وفي القياس ~~يلزمه الألف) بحكم الضمان. # واعلم أن ضمان الأب بالمهر وهو ألف درهم إذا صح لا يخلو من أحد الأمرين: ~~إما أن تكون مدخولا بها أو لا؛ فإن كانت فلها على الزوج جميع المهر وللزوج ~~على الأب بحكم الضمان ألف درهم، وإن لم تكن فلها على الزوج نصف المهر لأن ~~النصف الآخر سقط بالطلاق قبل الدخول وللزوج على الأب ألف درهم بحكم الضمان ~~في القياس. # وأما في الاستحسان فللزوج على الأب خمسمائة لأن المقصود سلامة الألف ms0925 وقد ~~حصلت، إذ النصف سقط بالطلاق قبل الدخول، والنصف الآخر الذي ترجع به المرأة ~~عليه # PageV04P240 # فهو يرجع به على الضامن وهو الأب، هذا إذا لم تقبض المهر، وأما إذا قبضت ~~المهر كله فيرجع الزوج بالنصف عليها وبالنصف الآخر على الضامن فيسلم له ~~جميع الألف ولا معتبر باختلاف السبب عند اتحاد المقصود (وأصل هذه المسألة ~~في الكبيرة إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ومهرها ألف) ولم تقبض شيئا ~~(فالقياس أن يجب عليها خمسمائة) للزوج لأن خمسمائة من المهر سقطت بالطلاق ~~قبل الدخول وقد التزمت المرأة الألف ونصف الألف سقط عن ذمتها بطريق المقاصة ~~لأن لها على الزوج خمسمائة باقية بعد سقوط نصف المهر. # فوجب عليها # PageV04P241 # خمسمائة زائدة على الألف تتميما للألف التي التزمتها (وفي الاستحسان لا ~~شيء عليها) لأن مقصود الزوج سقوط كل المهر عن ذمته وقد حصل فلا يلزمها شيء ~~زائد على ذلك، وأما إذا قبضت جميع المهر فعلى القياس ترد المرأة الألف ~~وخمسمائة الألف بدل الخلع وخمسمائة نصف المهر للطلاق قبل الدخول. وفي ~~الاستحسان: ترد الألف لا غير خمسمائة بدل الخلع وخمسمائة بالطلاق قبل ~~الدخول. وقوله (زائدة) بالجر لأن الصفة تتبع المضاف إليه في الإعراب كما في ~~قوله تعالى {سبع بقرات سمان} [يوسف: 46] كذا في النهاية، وقال: هكذا أفاد ~~شيخي مرارا، والله أعلم. . ### | [باب الظهار] # 1 # PageV04P242 # قد تقدم وجه ترتيب الحرمات المتقدمة في أول كل باب منها، ويحتاج إلى وجه ~~تقديم الظهار على اللعان. ووجهه أنه أقرب إلى الإباحة من سبب اللعان، فإن ~~سبب اللعان عند إضافته إلى غير منكوحته يوجب حد القذف، وموجب الحد معصية ~~محضة بغير شائبة الإباحة. والظهار في اللغة: قول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي # PageV04P245 # وفي اصطلاح الفقهاء: تشبيه المنكوحة بالمحرمة على سبيل التأبيد اتفاقا ~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وإنما قيد بقوله اتفاقا احترازا عن قول الرجل ~~لامرأته أنت علي كظهر فلانة وهي أم المزني بها أو ابنتها فإنه لا يكون ~~مظاهرا؛ لأن من الفقهاء من يقول الحرام لا يحرم الحلال. وسببه سبب ms0926 الخلع ~~وهو النشوز، فإن آية الظهار نزلت في خولة وكانت ناشزة. وشرطه كون المظاهر ~~عاقلا بالغا مسلما والمرأة من نسائنا. وركنه قوله لامرأته أنت علي # PageV04P246 # كظهر أمي أو ما قام مقامه. وحكمه حرمة الوطء والدواعي مع بقاء أصل الملك ~~إلى غاية الكفارة. # (وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه لا يحل له وطؤها ~~ولا مسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره لقوله تعالى {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ~~والظهار كان طلاقا في الجاهلية، فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى تحريم موقت ~~بالكفارة غير مزيل للنكاح) وبيان ذلك أن أحدهم في الجاهلية كان إذا أراد أن ~~يطلق امرأته جعلها في التحريم على نفسه كالمواضع التي لا يطلع عليها من أمه ~~كالفخذ والظهر والبطن والفرج، ثم نظروا فلم يجدوا موضعا أحسن في الذكر ولا ~~أستر من الظهر مع إصابة المعنى الذي أرادوه فاستعملوه دون غيره. ثم إن ~~«خولة بنت ثعلبة قالت: كنت تحت أوس بن الصامت وقد ساء خلقه لكبر سنه، ~~فراجعته في بعض ما أمرني به فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي ~~قومه ثم رجع إلي فراودني عن نفسي، فقلت والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد ~~قلت ما قلت حتى يقضي الله ورسوله في ذلك، فوقع علي فدفعته بما تدفع به ~~المرأة الشيخ الكبير، وخرجت إلى بعض جيراني فأخذت ثيابا فلبستها وأتيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك، فجعل يقول لي: زوجك وابن عمك ~~وقد كبر فأحسني إليه، فجعلت أشكو إلى الله ما أرى من سوء خلقه فتغشى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتغشاه عند نزول الوحي فلما سري عنه ~~قال: أنزل الله فيك وفي زوجك بيانا، وتلا قوله تعالى {قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1] إلى آخر آيات الظهار، ثم ~~قال: مريه فليعتق رقبة، فقلت: لا يجد ذلك يا ms0927 رسول الله، ثم قال مريه أن ~~يصوم شهرين متتابعين، فقلت: هو شيخ كبير لا يطيق الصوم، فقال: مريه فليطعم ~~ستين مسكينا فقلت: ما عنده شيء يا رسول الله، فقال: إنا سنعينه بعرق، فقلت: ~~وأنا أعينه بعرق أيضا، فقال: افعلي واستوصي به خيرا» وقال علماؤنا: المراد ~~من العود هو العزم على الجماع الذي هو إمساك بالمعروف. # وقال الشافعي: المراد هو السكوت عن طلاقها عقيب الظهار (قوله وهذا) إشارة ~~إلى نقل حكم الظهار من الطلاق إلى التحريم الموقت بالكفارة، وبيانه أن ~~الظهار جناية لكونه منكرا من القول وزورا قال الله تعالى {وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] # PageV04P247 # والمنكر ما ينكره الحقيقة والشرع، والزور هو الكذب والباطل، والجناية ~~تناسب المجازاة عليها بالحرمة وارتفاعها بالكفارة (ثم الوطء إذا حرم حرم ~~بدواعيه كي لا يقع فيه كما في الإحرام) وقال الشافعي: لا تحرم الدواعي لأن ~~التحريم عرف بقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] والتماس في ~~القرآن كناية عن الجماع. # وأجاب صاحب الأسرار بأن التماس حقيقة في المس باليد والكلام للحقيقة حتى ~~يقوم دليل المجاز (بخلاف الحائض والصائم) حيث لا تحرم الدواعي فيهما (لأنه ~~يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي أفضى إلى الحرج، ولا كذلك الظهار والإحرام) ~~وسيأتي في كتاب الكراهية. فإن قيل: لما كثر وجودهما كان أدعى إلى شرع ~~الزاجر من الظهار، فلم انعكس الأمر؟ أجيب بأن أوقات الحيض والصوم وإن كان ~~كثيرا لكن أوقات الطهر والإفطار أكثر، فلما كثر أوقات الطهر كان الجماع ~~موجودا فيها ظاهرا فيوجب ذلك فتور رغبة في الجماع فلا يليق فيه إيجاب ~~الزاجر # PageV04P248 # لأن إيجاب الزاجر لمنع وجود الجماع، وبفتور الرغبة كان ممتنعا فلا يحتاج ~~إلى إيجاب الزاجر. # (فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى) أي ~~الكفارة الواجبة بالظهار على الترتيب المنصوص، ولا يعاود الوطء حتى يكفر؛ ~~لما روي «أن سلمة بن صخر البياضي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ظاهرت من امرأتي ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها، فقال رسول ms0928 الله ~~- صلى الله عليه وسلم - استغفر ربك ولا تعد حتى تكفر» ووجه الاستدلال ما ~~ذكره بقوله (ولو كان شيء آخر واجبا لنبه عليه. قال: وهذا اللفظ) هذا إشارة ~~إلى قوله أنت علي كظهر أمي: يعني هذا اللفظ لا يثبت به إلا الظهار، فلو نوى ~~الطلاق أو الإيلاء أو قال لم أنو به شيئا # PageV04P249 # يكون ظهارا (لأنه) أي كونه طلاقا (مفسوخ فلا يتمكن من الإتيان به) لأن في ~~ذلك تغيير موضوع الشرع وليس للعبد ذلك # (ولو قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر لأن الظهار ليس ~~إلا تشبيه المحللة بالمحرمة) اللام في المحللة والمحرمة للعهد: أي المحللة ~~نكاحا لا بملك اليمين بالمحرمة تأبيدا لا توقيتا (وهذا المعنى) أي التشبيه ~~(يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه) كالأعضاء المذكورة، بخلاف اليد والرجل ~~والشعر والظفر لأنه يحل النظر والمس فلا يكون مظاهرا بالتشبيه بها. # وقوله وكذا إذا شبهها بمن لا يحل له النظر إليها) ظاهر # PageV04P250 # وإن قال رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو رقبتك كان مظاهرا) لأن هذه الأعضاء ~~يعبر بها عن جميع البدن فيكون تشبيهها من المرأة كتشبيه ذات المرأة (ولو ~~قال نصفك أو ثلثك أو ربعك كظهر أمي كان مظاهرا لأن الحكم يثبت في ذلك الجزء ~~أولا ثم يسري إلى سائر البدن كما بيناه في الطلاق) # PageV04P251 # ولو قال أنت علي مثل أمي أو كأمي احتمل وجوها فيرجع إلى نيته لينكشف ذلك) ~~؛ وكلامه ظاهر. وقوله (وإن لم تكن له نية فليس بشيء عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف) ذكر في المبسوط قول أبي حنيفة وحده، وعن أبي يوسف فيه روايتان: ~~إحداهما كقول محمد لأنه قال في الأمالي: إذا قال هذا في حالة الغضب وقال ~~نويت به البر لم يصدق في القضاء وهو ظهار. وعنه أنه قال إيلاء لأن الأم ~~محرمة عليه بالنص، قال الله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] وكان ~~قوله أنت علي كأمي بمنزلة قوله أنت علي حرام، وقد بينا في هذا اللفظ أنه ~~إذا لم ينو ms0929 شيئا يثبت أقل الوجوه وهو الإيلاء. وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~على ما ذكره في الكتاب أن كلامه يحتمل التشبيه من حيث الكرامة فيحمل عليه ~~إلى أن يتبين خلافه بالنية والفرض عدمها. # ووجه قول محمد أن (التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه بجميعها ~~أولى. وإن عنى به التحريم لا غير؛ فعند أبي يوسف هو إيلاء ليكون الثابت به ~~أدنى الحرمتين) # PageV04P252 # فإن الحرمة الثابتة بالإيلاء أدنى من الحرمة الثابتة بالظهار، إذ حرمة ~~الإيلاء لغيرها وهو هتك حرمة اسم الله تعالى، وحرمة الظهار لعينها وهو أنه ~~منكر من القول وزور، ولأن الحرمة الثابتة بالظهار لا ترتفع إلا بالكفارة، ~~والثابتة بالإيلاء ترتفع بدونها وهو الحنث وغير ذلك من الوجوه الدالة على ~~ذلك على ما هو المذكور في النهاية وغيرها (وعند محمد ظهار لأن كاف التشبيه ~~يختص به) . # (ولو قال أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى لأنه ~~يحتمل الوجهين) فحسب، لأنه لما صرح بالحرمة لم يبق كلامه محتملا للكرامة ~~كما في المسألة الأولى ووجهها ظاهر (وإن لم تكن له نية فعلى قول أبي يوسف ~~إيلاء، وعلى قول محمد ظهار، # PageV04P253 # والوجهان بيناهما) يعني قوله ليكون الثابت أدنى الحرمتين، وقوله لأن كاف ~~التشبيه يختص به # (وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ونوى طلاقا أو إيلاء لا يكون إلا ظهارا ~~عند أبي حنيفة) وكذا إذا لم ينو شيئا كذا في المبسوط (وقالا: هو على ما ~~نوى) إن نوى ظهارا فظهار، وإن نوى طلاقا فطلاق، وإن نوى إيلاء فإيلاء، كذا ~~ذكره الصدر الشهيد والإمام العتابي في شرحيهما للجامع الصغير (لأن التحريم ~~محتمل) ونية المحتمل صحيحة (غير أن عند محمد إذا نوى الطلاق لا يكون ظهارا، ~~وعند أبي يوسف يكونان جميعا) يعني يقع الطلاق بنيته ويكون مظاهرا بالتصريح ~~بالظهار، ولا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره قضاء فصار بمنزلة قوله زينب طالق ~~وله امرأة معروفة بهذا الاسم وقال لي امرأة أخرى وإياها عنيت يقع الطلاق ~~على تلك بنيته وعلى هذه ms0930 المعروفة بالظاهر. # PageV04P254 # وضعفه شمس الأئمة السرخسي بأن الطلاق إن وقع بقوله أنت علي حرام كان ~~متكلما بلفظ الظهار بعد ما بانت، والظهار بعد البينونة لا يصح، وإن قال ~~الظهار مع الطلاق يثبت بقوله أنت علي حرام. قلنا اللفظ الواحد لا يحتمل ~~معنيين مختلفين. # وأجاب الإمام ظهير الدين عن هذا فقال: يصح ظهار المبانة على قوله، وكان ~~هذا رواية منه على صحة ظهار المبانة وأن هذا الكلام صريح في الظهار ولهذا ~~لو لم تكن له نية يكون ظهارا فلا يصدق في إبطال حكم الظهار ويصدق في إرادة ~~الطلاق لاعترافه به. # وقوله وقد عرف في موضعه) يعني مبسوط شمس الأئمة (ولأبي حنيفة: أن قوله ~~أنت علي كظهر أمي صريح في الظهار) ولهذا لا يحتاج في الدلالة عليه إلى ~~النية (فلا يحتمل غيره من الطلاق) والإيلاء (ثم هو محكم) لعدم احتمال ~~الغير، وقوله أنت علي حرام يحتمل تحريم الطلاق وغيره كما مر (فيرد التحريم ~~إليه) أي إلى الظهار كما هو الأصل في رد المحتمل على المحكم. # قال (ولا يكون الظهار إلا من الزوجة، حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا ~~لقوله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] ولأن الحل في ~~المملوكة تابع) بدليل أنه لو اشترى أمة فوجدها محرمة عليه برضاع أو مصاهرة ~~لم يثبت للمشتري ولاية الرد بسبب الحرمة فلا تكون الأمة في معنى المنكوحة ~~حتى تلحق بها (ولأن الظهار منقول عن الطلاق ولا طلاق في المملوكة) وعورض ~~بأن الأمة محل الظهار بقاء فيجب أن تكون محلا ابتداء؛ كما لو ظاهر من ~~امرأته وهي أمة ثم اشتراها فإنه يبقى حكم الظهار، وما يرجع إلى المحل ~~فالابتداء والبقاء فيه سواء كالمحرمية في النكاح. # والجواب أن بقاء الظهار فيما ذكرت ليس باعتبار أنها محل للظهار بقاء، ~~وإنما هو باعتبار أن حرمة الظهار إذا صادفت المحل # PageV04P255 # لا تزول إلا بالكفارة، وهاهنا قد صادفت محلا فتبقى إلى أن توجد الكفارة ~~فهي بمنزلة الحرمة الثابتة بالطلاق، فإنها إذا طلقت ثنتين لم تحل بعد ذلك ~~بسبب ما ms0931 لم تتزوج بزوج آخر. # (فإن تزوج امرأة بغير أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت النكاح فالظهار باطل ~~لأنه صادق في التشبيه وقت التصرف) لكونها محرمة قبل إجازتها فلم يوجد ركن ~~الظهار وهو تشبيه المحللة بالمحرمة فلم يكن منكرا من القول والظهار منكر من ~~القول. # وقوله والظهار ليس بحق من حقوقه) أي حقوق النكاح جواب سؤال. تقريره ~~الظهار مبني على الملك والملك موقوف فينبغي أن يكون الظهار موقوفا على ~~الإجازة يوقف إعتاق المشترى من الغاصب على إجازة المغصوب منه البيع الصادر ~~من الغاصب. # وتقرير الجواب أن الظهار ليس من حقوق النكاح ولوازمه فلا يلزم من توقف ~~النكاح على الإجازة توقف الظهار عليها، والدليل على أنه ليس من حقوقه أن ~~النكاح أمر مشروع، والظهار ليس بمشروع لأنه منكر من القول، وما لا يكون ~~مشروعا لا يكون من حقوق المشروع (بخلاف إعتاق المشترى من الغاصب، لأنه) أي ~~الإعتاق (من حقوق الملك) لكونه منهيا للملك ومتمما له. # (ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن جميعا) وكلامه فيه ~~واضح. وقوله (بخلاف الإيلاء منهن) يعني أن يقول لهن والله لا أقربكن، فإنه ~~إذا لم يقربهن حتى مضت أربعة أشهر طلقن جميعا، وإن قرب الكل قبل مضي المدة ~~يجب عليه كفارة واحدة لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الاسم ولم يتعدد ذكر ~~الاسم. # PageV04P256 ### | [فصل في الكفارة] # لما ذكر حكم الظهار وهو حرمة الوطء ودواعيه إلى نهايته ذكر في هذا الفصل ~~ما ينهى تلك الحرمة وهو الكفارة. وسببها الظهار والعود جميعا، فإن الله ~~تعالى عطف العود على الظهار في بيان سبب الكفارة، ثم رتب الحكم # PageV04P257 # عليها بالفاء، وإنما كان ذلك والله أعلم لأن الظهار منكر من القول وزور ~~وليس فيه جهة إباحة فلا يصلح أن يكون سببا للكفارة، لأن سببها لا بد وأن ~~يكون أمرا دائرا بين الحظر والإباحة على ما عرف في الأصول، وضم إلى ذلك ~~العود عما قال لكونه بعض المنكر وهو حسن، ومع ذلك فليس بسبب مستقر لها حتى ~~لو عاد بالعزم على ms0932 الوطء ثم أبانها أو ماتت لم تلزمه الكفارة، ولو عاد ثم ~~بدا له أن لا يطأها سقطت. # فإن قيل: لو كان للعود مدخل في السببية لما جاز أداء الكفارة بعد الظهار ~~قبل العود حقيقة لأن تقدم الحكم على السبب لا يجوز وهو جائز؟ فالجواب أن ~~المراد بالعود حقيقة إن كان الفعل فهو ليس بسبب وإن كان هو العزم فلا نسلم ~~جواز تقديم الكفارة عليه. نعم يجب تقديم الكفارة على الفعل لأنها شرعت ~~إنهاء للحرمة الثابتة بالظهار، ولا يمكن إيقاع الفعل حلالا إلا بعد إنهاء ~~الحرمة بالكفارة فوجب التعجيل على الفعل ليكون الفعل واقعا بصفة الحل بعد ~~انتهاء الحرمة، وعلى ذلك يدل النص الموجب للكفارة، وما في الكتاب ظاهر. ~~والمراد بقوله (عتق رقبة) إعتاق رقبة، فإن العتق قد لا ينوب عن الكفارة، ~~ألا ترى أنه لو ورث أباه ونوى الكفارة لا يخرج عن عهدتها. # وقوله (من كل وجه) متعلق بالمرقوق دون المملوك لأن الكمال في الرق شرط ~~دون الملك ولهذا لو أعتق المكاتب الذي لم يؤد شيئا صح عن الكفارة، ولو أعتق ~~المدبر عنها لم يصح. واعترض على المصنف من وجهين: أحدهما أنه لم يسمع عن ~~أئمة اللغة رقه حتى يشتق منه المرقوق، وإنما يقال رق فلان: إذا صار رقيقا: ~~أي عبدا. # وأجيب عنه بأن الأزهري حكى عن ابن السكيت أنه جاء عبد مرقوق وكلاهما ثقة. ~~والثاني أن تذكير الذات لا يجوز، فالصواب ذات مرقوقة # PageV04P258 # مملوكة. وأجيب بأن الذات تستعمل استعمال النفس والشيء فتذكيره باعتبار ~~المعنى الثاني. # وقوله والشافعي يخالفنا) أي لا يجوز إعتاق الرقبة الكافرة في الكفارة ~~(لأن الكفارة حق الله تعالى وحق الله لا يجوز صرفه إلى عدو الله كالزكاة ~~ونحن نقول المنصوص عليه إعتاق الرقبة وقد تحقق) وقوله (وقصده من الإعتاق ~~التمكن من الطاعة) جواب عن قوله الكفارة حق الله تعالى. # وتقريره أن قصد المكفر بالإعتاق هو أن يتمكن المعتق من الطاعة بخلوصه عن ~~خدمة المولى (ثم مقارفته المعصية) أي بقاؤه على ما كان عليه من الكفر (يحال ms0933 ~~به إلى سوء) اعتقاده و (اختياره) # PageV04P259 # ولقائل أن يقول: مقارفته المعصية يحال به إلى سوء اختياره، لكن لم لا ~~يكون تصور ذلك منه مانعا عن الصرف إليه كما في الزكاة؟ والجواب أن القياس ~~جواز صرف الزكاة إليه أيضا لأن فيه مواساة عباد الله، لكن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم» أخرجهم عن المصرف. # قال (ولا تجزى العمياء) أي لا يجوز إعتاق الرقبة العمياء ذكرا كان أو ~~أنثى، وكلامه ظاهر، والضابط في تخريج ما يجوز به الإعتاق عن الكفارة وما لا ~~يجوز هو أنه متى أعتق رقبة كاملة الرق في ملكه مقرونا بنية الكفارة، وجنس ~~ما يبتغى به من المنافع فيها قائم بلا بدل جاز عنها، وإن لم يكن كذلك لم ~~يجز. فقوله رقبة احتراز عما إذا أعتق نصف رقبة فجامعها ثم أعتق النصف الآخر ~~لم يجز، وإن أعتق النصف الآخر قبل الجماع جاز. وقوله كاملة الرق احتراز عن ~~المدبر كما تقدم. وقوله مقرونا بنية الكفارة احتراز عما إذا أعتق عبده ولم ~~ينو عن الكفارة فإنه لا يقع عنها، وإن نوى عنها بعد الإعتاق لا يجوز أيضا. ~~وقوله وجنس ما يبتغى به من المنافع فيها قائم احتراز عن مقطوع اليدين أو ~~الرجلين وما يماثل ذلك. وقوله بلا بدل احتراز عما إذا أعتق عبده على بدل، ~~فإنه لا يقع عن الكفارة. وإنما كان فوت جنس المنفعة مانعا لأن الشخص يصير ~~في ذلك الجنس كالهالك لأن قيام الشخص بمنافعه. # وقوله ويجوز الأصم) واضح. وقوله (لأن قوة البطش بهما) يفيد أن ما يزول به ~~تلك القوة كان مانعا فقطع أكثر أصابع كل يد كقطع جميعها # PageV04P260 # وقوله (والذي يجن ويفيق يجزيه) يعني إذا أعتقه في حال إفاقته (ولا يجزئ ~~عتق المدبر وأم الولد) لأن المنصوص عليه تحرير رقبة مطلقة، والمطلق ينصرف ~~إلى الكامل، ورقبة المدبر وأم الولد ليست بكاملة (لاستحقاقهما جهة الحرية ~~فكان الرق ناقصا) فإنه إذا ثبت فيه من شيء من القوة الحكمية زال في مقابلته ~~شيء من الضعف ms0934 الحكمي. وقوله (فأشبه المدبر) استدلال بما لا يقول به، فإن ~~بيع المدبر وإعتاقه عن الكفارة عند الشافعي جائز فكان هذا احتجاجا علينا ~~بمذهبنا. # وقوله على ما بينا) إشارة إلى قوله ولهذا تقبل الكتابة الانفساخ. وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV04P261 # «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقوله (والكتابة لا تنافيه) دليل آخر. # وتقريره المكاتب رقيق قبل الكتابة لا محالة، ولم يزل رقه بها لأن الشيء ~~لا يزول إلا بمنافيه، والكتابة لا تنافي الرق (فإنه) أي عقد الكتابة أو ~~ذكره باعتبار الخبر (فك الحجر) إذ لم يملك به المكاتب إلا المنافع، ~~والأكساب كالإعارة والإجارة وفك الحجر لا ينافي ملك الرقبة كالإذن في ~~التجارة. فإن قيل: لو كانت الكتابة فك الحجر بمنزلة الإذن في التجارة ~~لاستبد المولى بالفسخ كما في عزل المأذون. # أجاب بقوله إلا أنه: أي عقد الكتابة فك الحجر بعوض فكان لازما من جانبه: ~~أي من جانب المولى. # وقوله ولو كان مانعا) جواب بطريق التنزل: يعني لو سلمنا أن عقد الكتابة ~~مانع عن الإعتاق عن الكفارة، لكنه إذا أعتقه عن الكفارة (ينفسخ) قبل ~~الإعتاق (مقتضى الإعتاق إذ هو) أي عقد الكتابة (يحتمل الفسخ) فإن قيل: لو ~~صح إعتاقه تكفيرا وانفسخ عقد الكتابة مقتضى الإعتاق لسلم الأولاد والأكساب ~~للمولى، كما إذا أعتق عبده المأذون بجهة التكفير وله أكساب أجاب بقوله (إلا ~~أنه يسلم له) أي للمكاتب (الأكساب والأولاد لأن العتق في حق المحل) # PageV04P262 # يعني المكاتب (بجهة الكتابة) وإذا كان كذلك لا يخرج الأكساب والأولاد عن ~~ملكه كما لو عتق بأداء بدل الكتابة، وهذا لأن الفسخ لا يصح إلا برضا ~~المكاتب ولم يوجد منه صريحا فيقدر دلالة، والدلالة إنما تتحقق إذا سلمت له ~~الأكساب والأولاد، فجعل العتق بجهة الكتابة لأنه لا يختلف لا في ذاته ولا ~~باختلاف الجهات، وجعل الإعتاق للتكفير لأن المولى قصده، وهو يختلف باختلاف ~~الجهات نظرا للجانبين (أو لأن الفسخ ثبت ضرورة صحة الإعتاق) فلا يظهر ms0935 في حق ~~الأولاد والأكساب. # وقوله (وإن اشترى أباه أو ابنه) واضح. # PageV04P263 # وقوله بخلاف ما إذا كان المعتق معسرا) يعني أنه لا يجوز عن الكفارة ~~بالاتفاق. فإن قيل: يجب أن يقع عن الكفارة عندهما وإن كان المعتق معسرا ~~لأنه يصير حرا مديونا بناء على أن الإعتاق عندهما لا يتجزأ. أجيب بأنه إنما ~~لم يجز لأن وجوب هذا الدين بسبب الإعتاق فلا يكون العتق مجانا فلا يقع عن ~~الكفارة (ولأبي حنيفة أن نصيب صاحبه ينتقص على ملكه) لتعذر استدامة الملك ~~فيه (ثم يتحول إليه بالضمان) ما بقي منه فكان في المعنى إعتاق عبد إلا ~~شيئا، ومثله يمنع الكفارة. فإن قيل: المضمونات تملك بأداء الضمان بصفة ~~الاستناد إلى زمان وجود السبب فصار نصيب الساكت ملك المعتق زمان الإعتاق ~~وكان النقصان في ملكه لا في ملك شريكه ومثله لا يمنع الكفارة على ما نذكره ~~فيما يليه. أجيب بأن الملك في المضمون يثبت بصفة الاستناد في حق الضامن ~~والمضمون له لا في حق غيرهما على ما عرف في كتاب الغصب من الزيادات ~~والكفارة غيرهما فلا يثبت الملك في حقها مستندا ويلزم النقصان المانع. # (فإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه جاز لأنه أعتق بكلامين) فلا ~~محظور فيه. فإن قيل: قد تمكن فيه النقصان لما مر والنقصان مانع. # أجاب بقوله والنقصان متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة، فإنه ~~أعتق النصف وبعض النصف الآخر ثم أعتق ما بقي ومثله غير مانع، كمن أضجع شاة ~~للأضحية فأصاب السكين عينها فإن النقصان لما حصل بفعل التضحية لم يمنع، ~~فكذلك النقصان الحاصل بفعل الكفارة، بخلاف ما تقدم لأن النقصان تمكن على ~~ملك الشريك حيث لا يمكن أن يجعل النقصان الحاصل في النصف الباقي مصروفا إلى ~~الكفارة لانعدام الملك له في ذلك النصف فبطل قدر النقصان ولم يقع عن ~~الكفارة، فإذا ضمن قيمة النصف الباقي وأعتقه فقد صرف إلى الكفارة وهو ناقص ~~وصار في الحاصل كأنه أعتق عبدا إلا قدر النقصان. # PageV04P264 # وقوله (وهذا) أي جعله إعتاقا بكلامين (على ms0936 أصل أبي حنيفة) في تجزي ~~الإعتاق (أما عندهما فالإعتاق لا يتجزأ، فإعتاق النصف إعتاق للكل فلا يكون ~~إعتاقا بكلامين) وعلى هذا مبنى المسألة التي تليها وهي ظاهرة، إلا أنه ~~اعترض على قوله وإعتاق النصف حصل بعده بأن أي إعتاق وجد بعد هذا وإن كان ~~كاملا فهو إعتاق بعد المسيس فينبغي أن لا يجوز عن الكفارة. وأجيب بأنه إنما ~~يجوز لأنه إعتاق رقبة كاملة قبل المسيس الثاني فصار إعتاق نصف العبد كأن لم ~~يكن، وكأنه قد جامع قبل الكفارة فيجب أن لا يعاود حتى يكفر وقد تقدم ذلك. # قال (وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق) إذا لم يجد المظاهر رقبة ولا ثمنها ~~يصوم شهرين متتابعين، فإن صام بالأهلة جاز، # PageV04P265 # وإن كان كل شهر تسعة وعشرين يوما، وإن صام لغير الأهلة فأفطر لتمام تسعة ~~وخمسين يوما فعليه أن يستقبل، وكذا إن أدخل في صيامه شهر رمضان أو يوم ~~الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق لما ذكره في الكتاب وهو واضح. # (فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا ~~استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يستأنف) وإنما قيده ~~بالتي ظاهر منها لأنه إذا جامع غيرها فإن كان وطئا يفسد الصوم كالجماع ~~بالنهار عامدا قطع التتابع فيلزمه الاستئناف بالاتفاق، وإن لم يفسده بأن ~~وطئها بالنهار ناسيا أو بالليل كيفما كان لم يقطع التتابع فلا يلزمه ~~الاستئناف بالاتفاق، وإنما قيد في جماع التي ظاهر منها بالنهار ناسيا لأنه ~~إذا جامعها فيه عامدا يستأنف بالاتفاق، وأما ذكر العمد فيه في الليل فقد ~~وقع اتفاقا لأن العمد والنسيان في الوطء بالليل سواء، فعرف أن الاختلاف في ~~وطء لا يفسد الصوم. لأبي يوسف أن هذا وطء لا يفسد به الصوم فلا يقطع ~~التتابع لأنه لم يزل صائما، وهو الشرط: أي السبب المعتمد عليه في كون الصوم ~~كفارة وقد وجد. فإن قيل: تقديم الصوم على المسيس شرط ولم يوجد أجاب بقوله ~~وإن كان تقديمه على المسيس شرطا فيما ذهبنا ms0937 إليه تقديم البعض وفيما قلتم ~~يعني الاستئناف تأخير الكل عنه وتأخير البعض أهون من تأخير الكل (ولهما أن ~~الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس وأن يكون خاليا عن المسيس ضرورة بالنص) ~~وهذا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون معناه أن النص يقتضي شرطين: كون الصوم ~~قبل المسيس، وكون الصوم خاليا عن المسيس # PageV04P266 # والشرط الثاني من ضرورة الأول لأن تقديمه على المسيس يستلزم خلو الصوم ~~عنه (وهذا الشرط) أي الشرط الثاني وهو الخلو عنه (ينعدم به) أي بالمسيس ~~فينعدم المشروط، ويجب الاستئناف، لأنه إن عجز عن الإتيان قبل المسيس فهو ~~قادر على الإتيان به خاليا عن المسيس، وإلى هذا يشير كلام عامة الشارحين. ~~والثاني أن يقال قوله " وأن يكون خاليا عنه ضرورة " تفسير الأول بطريق ~~العطف لأن إيقاعه قبل المسيس إخلاؤه عنه بالضرورة وبتخلل الجماع عدم الشرط ~~وصار الصوم كأن لم يكن وقد جامع التي ظاهر منها قبل الكفارة. والحكم في ذلك ~~الاستغفار وترك العود إلى الكفارة فيلزمه الاستئناف، وهذا أولى لاشتماله ~~على الجواب عن قوله وإن كان تقديمه على المسيس شرطا إلخ. # والجواب عن قوله أنه لا يفسد به الصوم فلا يقطع التتابع أن عدم الفساد في ~~النسيان ثبت بالنص على خلاف القياس فلا يتعدى إلى قطع التتابع وفي العمد ~~لعدم القائل بالفصل (وإن أفطر يوما منها بعذر) كسفر أو مرض (أو بغير عذر ~~استأنف لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة) وهذا احتراز عما إذا أفطرت ~~المرأة في كفارة القتل أو الإفطار بعذر الحيض فإنها لا تستأنف لأنها معذورة ~~عادة، إذ لا تجد شهرين متتابعين لا حيض فيهما. ولو صام المظاهر شهرين ~~متتابعين ثم قدر على الإعتاق في آخر يوم من الشهرين، فإن كان قبل غروب ~~الشمس وجب عليه العتق وصار صومه تطوعا لاقتداره على الأصل قبل حصول المقصود ~~بالبدل، وإن كان بعد # PageV04P267 # الغروب كان الصوم عن كفارته. # قوله (وإن ظاهر العبد) ظاهر. # وقوله (أو قيمة ذلك) أي من غير الأعداد المنصوصة مطلقا، وأما في الأعداد ~~المنصوصة فلا يجوز أداؤها ms0938 قيمة إذا كانت أقل قدرا مما قدره الشرع. وإن كانت ~~أكثر من الآخر أو مثله قيمة، حتى لو أدى نصف صاع من تمر جيد تبلغ قيمته نصف ~~صاع من حنطة لا يجوز، وكذا لو أدى أقل من نصف صاع حنطة تبلغ قيمته صاعا من ~~تمر أو شعير لا يجوز، إذ الأصل فيه أن كل جنس هو منصوص عليه من الطعام لا ~~يكون بدلا عن جنس آخر هو منصوص عليه وإن كان في القيمة أكثر لأنه لا اعتبار ~~لمعنى النص في المنصوص عليه، وإنما الاعتبار له في غيره وقوله (في حديث أوس ~~بن الصامت) هو أخو عبادة بن الصامت، وأوس هو زوج خولة بنت ثعلبة، وهي ~~المجادلة التي نزلت فيها آية الظهار وقد تقدم. # وأما سهل بن صخر فقد قيل فيه نظر لأن المذكور في كتب الحديث سلمة بن صخر ~~وكذا في المبسوط، # PageV04P268 # وذكر في المغرب سلمة بن صخر البياضي، وما ذكره المصنف موافق لما أورده ~~الإمام المستغفري في معرفة الصحابة قال: سهيل بن صخر الليثي. # وقوله فيعتبر بصدقة الفطر) يعني في المقدار، ولكن بينهما فرق من وجه آخر، ~~وهو أن التفريق هاهنا بأن يعطي فقيرا منا من حنطة ومنا آخر فقيرا آخر لا ~~يجوز، لأن الواجب إطعام ستين مسكينا فكان العدد معتبرا كالمقدار، ومتى فرق ~~لم يوجد الإطعام المعتاد للمساكين، وأما في صدقة الفطر فالمعتبر فيها القدر ~~دون العدد لكونه مسكوتا عنه فيكون التفريق جائزا. وقوله (أو قيمة ذلك) ~~ظاهر. # وقوله (لحصول المقصود إذ الجنس متحد) يعني من حيث الإطعام وسد الجوعة لأن ~~المقصود من البر والتمر والشعير الإطعام فيجوز تكميل أحدهما بالآخر، وأما ~~إذا اختلف الجنس كما إذا أطعم خمسة مساكين في كفارة اليمين بطريق الإباحة ~~وكسا خمسة مساكين والكسوة أرخص من الطعام لم يجزه لما أن المقصود بالكسوة ~~غير المقصود بالإطعام، ألا ترى أن الإباحة في أحدهما تجوز دون الآخر. ~~واستشكل بما إذا أعتق نصف رقبتين بأن كان بينه وبين شريكه عبدان فأعتق ~~نصيبه منهما عن الكفارة لا ms0939 يجوز عنها وإن اتحد الجنس من حيث الإعتاق. وأجيب ~~بأنه إنما لا يجوز لأن نصف الرقبتين ليس برقبة كاملة، والشركة في كل رقبة ~~تمنع التكفير بها. وقوله (وإن أمر غيره أن يطعم عنه # PageV04P269 # من ظهاره) ظاهر. # وقوله (فإن غداهم وعشاهم) بكلمة الواو لا بأو لأن التغذية وحدها أو ~~التعشية وحدها لا تجزئ. قال في المبسوط: المعتبر في التمكين أكلتان ~~مشبعتان، إما الغداء والعشاء، وإما غداءان أو عشاءان لكل مسكين، فإن ~~المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء. وفي المجرد عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله -: إذا غدى ستين وعشى ستين آخرين لا يجوز. وقوله (قليلا أكلوا أو ~~كثيرا) يعني أن المعتبر هو الشبع لا المقدار. وإن كان أحدهم شبعان اختلف ~~المشايخ فيه، فمنهم من قال بجوازه لأنه وجد إطعام العدد المعين وقد شبعوا، ~~ومنهم من قال لا يجوز لأن المأخوذ عليه إشباع الستين وهو ما أشبعهم. # وقوله وقال الشافعي) متصل بقوله فإن غداهم وعشاهم وهو لا يجوز في الكفارة ~~إلا التمليك قياسا على الزكاة وصدقة الفطر (وهذا) أي عدم جواز الإباحة (لأن ~~التمليك أدفع للحاجة فلا ينوب منابه الإباحة. ولنا أن المنصوص عليه هو ~~الإطعام، وهو حقيقة في التمكين من الطعم) لأنه جعل الغير طاعما (وفي إباحة ~~ذلك) أي التمكين (كما في التمليك) فيتأدى الواجب بكل واحد منهما، أما ~~بالتمكين فلمراعاة عين النص، وأما بالتمليك فلاشتماله على المنصوص عليه ~~لأنه إذا ملك منه فإما أن يطعمه أو يصرفه إلى حاجة أخرى فلذلك يقام التمليك ~~مقام المنصوص عليه، أما الواجب في الزكاة فهو الإيتاء لقوله تعالى {وآتوا ~~الزكاة} [البقرة: 43] وفي صدقة الفطر الأداء لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«أدوا عمن تمونون» وهما للتمليك حقيقة. وقوله (ولو كان فيمن عشاهم صبي) ~~ظاهر. # PageV04P270 # وقوله (وهذا) إشارة إلى قوله لم يجزه إلا عن يومه: يعني إذا دفع لمسكين ~~واحد في يوم واحد ستين مرة بطريق الإباحة فلا خلاف لأحد في عدم جوازه، وأما ~~إذا كان بطريق التمليك فقد اختلف المشايخ فيه فقال بعضهم: لا يجوز لأن ~~المقصود ms0940 سد الخلة. ولهذا لا يجوز الصرف إلى الغني، وبعدما استوفى وظيفة ~~اليوم لا حاجة له إلى سد الخلة بصرف وظيفة أخرى إليه، بخلاف كفارة أخرى لأن ~~المستوفي في حكم تلك الكفارة كالمعدوم، ولا يمكن أن يجعل مثله في هذه ~~الكفارة وقد ذكرناه في التقرير بأتم من هذا (وقد قيل يجزيه لأن الحاجة إلى ~~التمليك كثيرة تتجدد في يوم واحد) فإذا فرق بدفعات في يوم واحد جاز كما # PageV04P271 # في الأيام، بخلاف حاجة الإباحة بالإطعام فإنه إذا استوفى حاجته في يوم ~~تنتهي حاجته إلى الطعام ولا تتجدد إلا بتجدد الأيام، و (بخلاف ما إذا دفع ~~دفعة واحدة لأن التفريق واجب بالنص) وهو قوله {فإطعام ستين مسكينا} ~~[المجادلة: 4] ولم يوجد لا حقيقة ولا تقديرا فلا يجوز كالحاج إذا رمى ~~الحصيات السبع دفعة واحدة. # قوله (وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام) واضح. وقوله (والمنع ~~لمعنى في غيره) يعني توهم القدرة على الإعتاق # PageV04P272 # لا يعدم المشروعية في نفسه كالبيع وقت النداء والصلاة في الأوقات ~~المكروهة. # قال (وإذا أطعم عن ظهارين) وإذا أطعم المظاهر عن ظهارين (ستين مسكينا كل ~~مسكين صاعا من بر لم يجزه إلا عن واحدة منهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: يجزئه عنهما، وإن أطعم ذلك عن إفطار وظهار أجزأه عنهما) ~~اتفاقا (له أن بالمؤدى وفاء بهما) إذ الواجب عن كل ظهار لكل مسكين نصف صاع ~~من بر ففي الصاع وفاء بهما لا محالة (والمصروف إليه محل لهما) لأن الفقير ~~لا يخرج بأخذ أحد الحقين عن كونه مصرفا لبقاء الخلة والنية معينة (فيقع ~~عنهما كما لو اختلف السبب) يعني أطعم ذلك عن إفطار وظهار (أو فرق في الدفع. ~~ولهما أن النية في الجنس الواحد لغو) لأن النية للتمييز بين الأجناس ~~المختلفة والفرض عدمها فلغت النية (وإذا لغت والمؤدى يصلح كفارة واحدة لأن ~~نصف الصاع أدنى المقادير، والمقادير تمنع النقصان دون الزيادة فيقع عنها، ~~كما إذا نوى أصل الكفارة) فإنه يقع عن إحداهما بالاتفاق (بخلاف ما إذا فرق ~~في الدفع ms0941 لأنه في الدفعة الثانية في حكم مسكين آخر) وفيه بحث من وجهين: ~~أحدهما أن كل ظهار وجب لسبب على حدة وكانا بمنزلة جنسين مختلفين فينبغي أن ~~يقع عنهما. والثاني أنه لو أعتق عبدا عن أحد الظهارين بعينه صح نية التعيين ~~ولم تلغ وإن كان الجنس واحدا ولهذا حل وطء التي # PageV04P273 # عينها. وأجيب عن الأول بأن النية معتبرة في الجنسين لا فيما كان بمنزلة ~~الجنسين وهو جنس واحد، وعن الثاني بأن إعتاق الرقبة يصلح كفارة عن أحد ~~الظهارين قدرا ومحلا فصحت نيته. فأما إطعام ستين مسكينا كل مسكين صاعا. فإن ~~صلح عن الظهارين قدرا لم يصلح لهما محلا لأن محلهما مائة وعشرون مسكينا عند ~~عدم التفريق، فإذا زاد في الوظيفة ونقص عن المحل وجب أن يعتبر قدر المحل ~~احتياطا، كما لو أعطى ثلاثين مسكينا كل واحد صاعا. # وقوله (ومن وجبت عليه كفارتا ظهار) ظاهر. وقوله (كان له أن يجعل ذلك عن ~~أيهما شاء) جواب الاستحسان والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر لخروج الأمر من ~~يده (وإن أعتق عن ظهار وقتل لم يجز عن واحد منهما. # وقال زفر: لا يجزيه عن أحدهما في الفصلين) يعني في متحد الجنس ومختلفه ~~(وقال الشافعي: له أن يجعل عن أيهما شاء في الفصلين لأن الكفارات باعتبار ~~اتحاد المقصود) وهو الستر (جنس واحد) والنية في الجنس الواحد غير مفيد فبقي ~~نية أصل الكفارة، ولو نوى أصل الكفارة كان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء ~~فكذا هذا (ووجه قول زفر أنه أعتق من كل ظهار نصف العبد فليس له أن يجعل عن ~~أحدهما لخروج الأمر من يده. ولنا أن نية التعيين # PageV04P274 # في الجنس المتحد لغو) قيل معناه نوى التوزيع في الجنس الواحد وكان لغوا، ~~وإذا لغت صار كأنه أعتق رقبة عن الظهارين ولم ينو عنهما، وذلك جائز وله أن ~~يصرفها إلى أيهما شاء فكذلك هاهنا، بخلاف ما إذا كانت الكفارتان من جنسين ~~مختلفين لأنه نوى التوزيع في الجنس المختلف وكانت معتبرة فلا يكون عن واحد ~~منهما. ms0942 # فإن قيل: لا نسلم اختلاف الجنس. فإن الحكم وهو الكفارة بالإعتاق في القتل ~~والظهار واحد. أجاب بقوله (واختلاف الجنس في الحكم وهو الكفارة هاهنا ~~باختلاف السبب) فإن القتل يخالف الظهار لا محالة، واختلاف السبب يدل على ~~اختلاف الحكم لأن الحكم ملزوم السبب، واختلاف اللوازم يدل على اختلاف ~~الملزومات. ولما اختلف الجنس صحت النية فكان إعتاق رقبة واحدة عن كفارتين ~~مختلفتين فيكون لكل منهما نصف الرقبة فلا يجوز، ثم نظر المصنف لكل واحد من ~~الجنسين المتحد والمختلف بما ذكره في الفوائد الظهيرية فقال (نظير الأول) ~~يعني الجنس المتحد (إذا صام يوما قضاء رمضان عن يومين يجزيه عن قضاء يوم ~~واحد) بناء على ما ذكرنا من إلغاء نية التوزيع وبقاء أصل النية إذ الجنس ~~متحد (ونظير الثاني) يعني الجنس المختلف (إذا كان عليه صوم القضاء والنذر ~~فإنه لا بد فيه من التمييز) فإن نوى من الليل أن يصوم غدا عنهما كانت النية ~~معتبرة ولا يصير صائما إذ الجنس مختلف. # واعترض على هذا بما إذا نوى عن قضاء ظهرين عليه فإن الجنس متحد وتعيين ~~النية لا بد منه وإلا لا يقع عن واحد منهما. وأجيب بأنا لا نسلم اتحاد ~~الجنس لأنه يختلف باختلاف الخطاب والسبب، فإن لكل منهما سببا وخطابا على ~~حدة، بخلاف الصوم فإن الجميع ثابت بخطاب فليصمه من أول الشهر إلخ. # PageV04P275 ### | [باب اللعان] # قد تقدم وجه المناسبة في أول الظهار. واللعان في اللغة: الطرد والإبعاد، ~~يقال لاعنه ملاعنة ولعانا، ثم لقب الباب باللعان دون الغضب وإن كان فيه ~~الغضب أيضا لأن اللعن من جانب الرجل وهو مقدم، وفي الشريعة شهادات تجري بين ~~الزوجين مقرونة باللعن والغضب، وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في ~~الأجنبية، وشرطه النكاح حتى لو طلقها بعد القذف لا يجري اللعان بينهما. ~~وركنه الشهادات المخصوصة التي تجري بكلمات معروفة بين الزوجين. # وحكمه حرمة الوطء والاستمتاع كما فرغا من اللعان. قال (وإذا قذف الرجل ~~امرأته بالزنا # PageV04P276 # وهما من أهل الشهادة) أي من أهل أدائها ولهذا لا يجرى بين ms0943 المملوكين ~~(والمرأة ممن يحد قاذفها) حتى لو لم تكن من ذلك بأن تزوجت بنكاح فاسد ودخل ~~بها أو كان لها ولد مجهول النسب لا يجري بينهما (أو نفى نسب ولدها وطالبته ~~بموجب القذف فعليه اللعان) # فإن قيل: اللعان يجري بين الأعميين والفاسقين وليسا من أهل الشهادة ~~وتخصيص المرأة بكونها ممن يحد قاذفها غير مفيد لكونه شرطا في جانب الرجل ~~أيضا حتى لو كان ممن لا يحد قاذفه لا يجري وإن كانت ممن يحد قاذفها أجيب عن ~~الأول بأنهما من أهل الشهادة لو حكم الحاكم بشهادتهم جاز، كذا في شرح ~~الطحاوي والجامع الصغير لقاضي خان. وعن الثاني بأنه إنما يشترط كونها ممن ~~يحد قاذفها لئلا يخلو القذف عن إيجاب حكم، فإنها إذا لم تكن كذلك لم يلزم ~~الرجل حد ولا لعان لأن اللعان قائم في حقه مقام حد القذف وهو يقتضي ~~إحصانها، بخلاف ما إذا لم يكن الرجل ممن يحد قاذفه وقذف فإنه يحد حد القذف، ~~فلم # PageV04P277 # يخل القذف عن إيجاب حكم. # وقوله (والأصل) اعلم أن موجب قذف الرجل زوجته كان حد القذف في الابتداء ~~كما في الأجنبية لعموم قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] ~~الآية، ولما روي عن «ابن مسعود - رضي الله عنه - قال كنا جلوسا في المسجد ~~ليلة الجمعة إذ دخل أنصاري فقال: يا رسول الله أرأيتم الرجل يجد مع امرأته ~~رجلا، فإن قتل قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ، ثم قال: ~~اللهم افتح، فنزلت آية اللعان» ولأنه «- صلى الله عليه وسلم - قال لهلال بن ~~أمية حين قذف امرأته بشريك ابن سحماء: ائت بأربعة من الشهداء يشهدون على ~~صدق مقالتك وإلا تجلد على ظهرك فقال الصحابة: الآن يجلد هلال بن أمية فتبطل ~~شهادته في المسلمين» ، فثبت أن موجب القذف في الزوجة كان الحد ثم انتسخ ذلك ~~باللعان، فنظرنا في آية اللعان فوجدناها دالة على أن الأصل في اللعان أن ~~يكون شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حق ~~الرجل ومقام حد الزنا في ms0944 حقها لأن الله تعالى قال {والذين يرمون أزواجهم ~~ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] ووجه الاستدلال أن الله تعالى ~~استثنى الأزواج من الشهداء. # والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس، ولا شهداء إلا بالشهادة ولا شهادة ~~فيما نحن فيه إلا كلمات اللعان فدل أنها شهادات أكدت بالأيمان نفيا للتهمة، ~~وقال الله تعالى # PageV04P278 # {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] نص على الشهادة واليمين، ~~فقلنا: الركن هو الشهادة المؤكدة باليمين، ثم قرن الركن في جانبه باللعن لو ~~كان كاذبا تأكيدا وهو قائم في حقه مقام حد القذف وفي جانبها بالغضب لأنهن ~~يستعملن اللعن في كلامهن كثيرا على ما ورد في الحديث «إنهن يكثرن اللعن ~~ويكفرن العشير» وسقطت حرمة اللعن عن أعينهن فعساهن يجترئن على الإقدام ~~لكثرة جري اللعن على ألسنتهن وسقوط وقعه عن قلوبهن فقرن الركن في جانبها ~~بالغضب ردعا لهن عن الإقدام. فإن قيل: ما معنى إقامة الشهادة مقام الحد في ~~الطرفين وما المناسبة بين الحد والشهادة؟ أجيب بأن الحد زاجر، والاستشهاد ~~بالله كاذبا مقرونا باللعن على نفسه سبب الهلاك، وفي ذلك زجر عن الإقدام ~~على سببه. # فإن قيل: لو كان اللعان قائما في حقة مقام حد القذف يجري كجريانه في ~~الاتحاد والتعدد، وليس كذلك فإن من قذف أربع نسوة له في كلمة واحدة أو في ~~كلام متفرق فعليه أن يلاعن كل واحدة منهن على حدة، وإن قذف أجنبيات فإنه ~~يقام عليه حد القذف لهن مرة واحدة. أجيب بأن اللعان قائم في حقه مقام حد ~~القذف بقذف امرأته لا مطلقا لأنه صار بدلا عما كان يلزمه في الابتداء ~~بقذفها فلا يرد عليه الأجنبيات، على أن ذلك الاختلاف لاختلاف المقصود، فإن ~~المقصود هناك دفع عار الزنا عنهن وذلك يحصل # PageV04P279 # بإقامة حد واحد، وهاهنا لا يحصل المقصود بلعان واحد لتعذر الجمع بينهن ~~بكلمات اللعان، فقد يكون صادقا في حق بعض دون بعض، والمقصود التفريق بينه ~~وبينهن، ولا يحصل ذلك بلعان بعضهن فيلاعن كلا منهن على حدة، حتى لو كان ~~محدودا في قذف ms0945 كان عليه لهن حد واحد لأن موجب قذفهن الحد حينئذ، والمقصود ~~يحصل بحد واحد كما في الأجنبيات، وإنما قيد بقوله عندنا لأن عند الشافعي ~~اللعان أيمان مؤكدات بالشهادة، فمن كان أهلا لليمين كان أهلا للعان. # قال (إذا ثبت هذا نقول) يعني إذا ثبت أن الأصل أن اللعان عندنا شهادات ~~مؤكدات بالأيمان نقول (لا بد أن يكون المتلاعنان من أهل الشهادة لأن الركن ~~فيه الشهادة، ولا بد أن تكون المرأة ممن يحد قاذفها لأنه قائم في حقه مقام ~~حد القذف فلا بد من الإحصان، ويجب بنفي الولد لأنه لما نفى ولدها صار قاذفا ~~لها) كما إذا نفى أجنبي نسب ولد عن أبيه المعروف فإنه يكون قذفا للمرأة ~~فكذلك هذا (ولا يعتبر احتمال كون الولد من غيره بالوطء بشبهة لأن الأصل في ~~النسب الفراش الصحيح والفاسد ملحق به، فنفيه عن الفراش الصحيح قذف حتى يظهر ~~الملحق به) وقال الشافعي: لا يصير بنفي الولد قاذفا لها ما لم يقل وإنه من ~~الزنا لجواز أن يكون من الوطء بشبهة كما لو قال لأجنبية ليس هذا الولد الذي ~~ولدته من زوجك فإنه لا يصير قاذفا ما لم يقل ولد من الزنا # PageV04P280 # بالاتفاق. قال شيخ الإسلام: والقياس ما قاله، إلا أنا تركناه لضرورة في ~~اللعان، لأن الزوج قد يعلم أن الولد ليس منه بأن لم يطأها أو عزل عنها عزلا ~~بينا ولكن لا يعلم أنه بزنا أو بوطء عن شبهة فاكتفى بنفي الولد حتى ينتفي ~~عنه نسب الولد، وهذه الضرورة معدومة في حق الأجنبي. # (ويشترط طلبها بموجب القذف لأنه حقها) لأنه باللعان يندفع عار الزنا عنها ~~(فلا بد من طلبها كسائر الحقوق، فإن امتنع الزوج عن اللعان حبسه الحاكم حتى ~~يلاعن أو يكذب نفسه لأنه حق مستحق عليه وهو قادر على إيفائه فيحبس به حتى ~~يأتي بما هو عليه أو يكذب نفسه ليرتفع السبب) وفي نسخة: ليرتفع الشين، ~~ومعنى النسخة الأولى ليرتفع السبب: أي سبب اللعان: أي علته وهو التكاذب لأن ~~اللعان إنما يجب إذا أكذب ms0946 كل واحد منهما الآخر فيما يدعيه بعد قذف الزوج ~~امرأته بالزنا؛ وأما إذا أكذب نفسه فلم يبق التكاذب بل وافق المرأة في أنها ~~لم تزن ولا يجري اللعان بعد ذلك. # وأما النسخة الأخرى فقيل إنها معتبرة على زعم أن سبب اللعان لا يرتفع ~~بالإكذاب بل يتقرر؛ ألا ترى أنه يجب عليه الحد بالإكذاب وهو الأصل في القذف ~~لكن يرتفع الشين بالتكاذب، ومن الناس من قال: أراد بالسبب الشرط لأن ~~التكاذب شرط اللعان: قيل قوله وهو قادر على إيفائه احتراز عن المديون ~~المفلس، فإن الدين حق مستحق عليه # PageV04P281 # لكنه غير قادر على إيفائه فلا يحبس (ولو لاعن وجب عليها اللعان لما تلونا ~~من النص) وهو قوله تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] ~~وقوله (إلا أنه يبتدأ بالزوج لأنه هو المدعي) بناء على أن اللعان شهادات ~~والمطالب بها هو المدعي والاستثناء بمعنى لكن كأنه استشعر أن يقال المتلو ~~من النص لا يدل على المبدوء به فقال إلا أنه يبتدأ به. وقوله (فإن امتنعت) ~~ظاهر. # (وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا) بأن كانا كافرين فأسلمت المرأة وقذفها ~~الزوج قبل # PageV04P282 # أن يعرض عليه الإسلام (أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد لأنه ~~تعذر اللعان لمعنى من جهته) لأنه ليس من أهل الشهادة (فيصار إلى الموجب ~~الأصلي) وهو حد القذف (الثابت بقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: ~~4] الآية) فإنه كان هو المشروع أولا ثم صار اللعان خلفا عنه في قذف الزوج ~~عند وجود الشرائط، فإذا عدمت صير إلى الأصل. # وقوله (وإن كان) هو (من أهل الشهادة) ظاهر. وقوله (والأصل في ذلك قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أربعة لا لعان بينهم وبين أزواجهم: اليهودية، ~~والنصرانية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك» ) قيل: ~~وهذا الحديث لم يوجد له أصل في كتب الحديث، ولكن أبو بكر الرازي ذكره في ~~شرحه لمختصر الطحاوي بإسناده عن عبد الباقي إلى عمرو بن شعيب عن جده عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P283 # قيل: كفى بأبي بكر الرازي لعدالته ms0947 وضبطه وفقهه مقتدى (ولو كانا محدودين ~~في قذف فعليه الحد) لأن امتناع اللعان لمعنى من جهته وهو كونه ليس من أهل ~~الشهادة. فإن قيل: هلا اعتبر جانبها أيضا وهي محدودة في القذف درءا للحد؟ . # أجيب بأن المانع عن الشيء إنما يعتبر مانعا إذا وجد المقتضى لأنه عبارة ~~عما ينتفي به الحكم مع قيام مقتضيه، وإذا لم يكن الزوج أهلا للشهادة لم ~~ينعقد قذفه مقتضيا للحكم وهو اللعان، فلا يعتبر المانع والقذف في نفسه موجب ~~الحد فيحد، بخلاف ما إذا وجد الأهلية من جانبه فإنه ينعقد قذفه مقتضيا له، ~~فإذا ظهر عدم أهليتها بكونها محدودة في قذفه بطل المقتضى فلا يجب الحد لأنه ~~لم ينعقد له بل انعقد اللعان ولا لعان لبطلانه بالمانع. ونوقض بما لو قذف ~~عبد امرأته وهي مملوكة أو مكاتبة فإنه لا حد عليه ولا لعان، وعلى قود ما ~~ذكرتم يجب عليه الحد لأنه ليس من أهل الشهادة فلم ينعقد قذفه مقتضيا للحكم ~~وهو اللعان فيجب أن يحد لأن القذف يوجبه. وأجيب بأن في العبد شبهة الأهلية ~~لأن له شهادة بعد العتق فاعتبرت درءا للحد وليس كذلك المحدود في قذف. # PageV04P284 # قوله (وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي) صفة اللعان على ما ذكره في الكتاب ~~وهو واضح. # PageV04P285 # وقوله (فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما) يفيد أنه لو ~~مات أحدهما بعد الفراغ من التلاعن قبل تفريق الحاكم توارثا (وقال زفر: تقع ~~الفرقة بتلاعنهما لأنه يثبت الحرمة المؤبدة بالحديث) يعني قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» نفى الاجتماع بعد التلاعن، وهو ~~تنصيص على وقوع الفرقة بينهما بالتلاعن (ولنا قوله تعالى {فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ووجه الاستدلال (أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك ~~بالمعروف فيلزمه التسريح بإحسان، فإذا امتنع ناب القاضي منابه دفعا للظلم) ~~وقوله (دل عليه) أي على أن لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي، ولو قال دل عليه ~~أيضا كان أولى فتأمل. # وقوله «قول ذلك الملاعن يريد به عويمرا العجلاني فإنه قال عند النبي ms0948 - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد اللعان: كذبت عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثا، ~~ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» ، ولو وقعت الفرقة بينهما ~~لأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن قيل: قد أنكر عليه بقوله ~~«اذهب فلا سبيل لك عليها» أجيب بأن ذلك منصرف إلى طلبه رد المهر، فإنه روي ~~أنه قال: «إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا فلا ~~سبيل لك عليها» . # والجواب عن استدلال زفر بالحديث يجيء (ثم إذا فرق الحاكم تكون الفرقة ~~تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد لأن فعل القاضي انتسب إليه لنيابته عنه ~~كما في العنين) # PageV04P286 # وقوله (وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما) مسألة مبتدأة (وقال أبو يوسف هو) ~~أي الثابت باللعان (تحريم مؤبد لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا» ) نص على التأبيد وهو ينافي عوده خاطبا. # (ولهما أن الإكذاب) أي الإقرار بالكذب (رجوع عن الشهادة) والرجوع عنها ~~يبطل حكمها، ولا منافاة بين نص التأبيد والعود خاطبا لأن معناه لا يجتمعان ~~ما داما متلاعنين، لأنهما يكونان متلاعنين، إما حقيقة بمباشرتهما اللعان، ~~أو مجازا باعتبار بقاء حكمه، ولم يبق شيء بعد الإكذاب، أما حقيقة فظاهر، ~~وأما حكما فلأنه لما أكذب نفسه # PageV04P288 # وجب عليه الحد فبطلت أهلية اللعان، وإذا بطلت الأهلية ارتفع حكمه ~~فيجتمعان. # (ولو كان القذف بولد نفى القاضي النسب من الأب وألحقه بأمه) وصورة اللعان ~~في ذلك أن يأمر الحاكم الرجل فيقول أشهد بالله إلخ وهو # PageV04P289 # ظاهر (وقوله ولأن المقصود من هذا اللعان نفي الولد) حيث كان القذف به ~~(فيوفر عليه) أي على الزوج مقصوده، # PageV04P290 # فالقضاء بالتفريق يكون متضمنا لنفيه فلا يحتاج أن ينفي القاضي نسبه ~~ويلحقه بأمه (وعن أبي يوسف أن القاضي يفرق بينهما ويقول قد ألزمته أمه ~~وأخرجته من نسب الأب) حتى لو لم يقل ذلك لم ينتف النسب عنه (لأنه) أي نفي ~~الولد (ينفك عنه) أي عن التفرق، إذ ليس من ضرورة التفريق باللعان نفي الولد ~~كما لو مات الولد فإنه يفرق ms0949 بينهما باللعان ولا ينتفي النسب عنه فلا بد أن ~~يصرح القاضي بنفي النسب عنه. # رواه بشر عن أبي يوسف (فإن عاد الزوج وأكذب نفسه) بعد اللعان (حده القاضي ~~لإقراره بما يوجب الحد عليه) قال في النهاية: هذا إذا لم يطلقها تطليقة ~~بائنة بعد القذف، فإنه إذا أكذب نفسه بعد القذف والبينونة لا يجب عليه الحد ~~واللعان، أما اللعان فلأن المقصود باللعان التفريق بينهما ولا يتأتى ذلك ~~بعد البينونة فلا معنى للعان لفوات المقصود، ولا حد عليه لأن # PageV04P291 # قذفه كان موجبا للعان، والقذف الواحد لا يوجب حدين، بخلاف ما لو أكذب ~~نفسه بعدما لاعنها لأن وجوب اللعان هناك بأصل القذف والحد بكلمات اللعان ~~فقد نسبها فيها إلى الزنا وانتزع معنى الشهادة منها بإكذابه نفسه، فيكون ~~هذا نظير شهود الزنا إذا رجعوا. # وأما فيما قلنا فلم يوجد كلمات اللعان فلهذا لا يحد وإن أكذب نفسه، فلو ~~قال أنت طالق ثلاثا يا زانية كان عليه الحد لأنها بانت بالتطليقات الثلاث، ~~وإنما قذفها بالزنا بعد البينونة فعليه الحد، ولو قال يا زانية أنت طالق ~~ثلاثا لم يلزمه حد ولا لعان لأنه قذفها وهي منكوحته ثم أبانها بالتطليقات. # وقد بينا أنه بعد قذفها إذا أبانها لم يلزمه حد ولا لعان، كذا في المبسوط ~~(وقوله وحل له أن يتزوجها) تكرار لقوله وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما، ~~ويجوز أن يقال ذكر هناك تفريعا ونقل هاهنا لفظ القدوري. # وقوله وكذلك إن قذف غيرها فحد به) يعني جاز له أن يتزوجها. وقوله (لما ~~بينا) يريد به قوله لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان (وكذا إذا زنت فحدت) له ~~أن يتزوجها (لانتفاء أهلية اللعان من جانبها) فإن قيل: لما جرى اللعان ~~بينهما علم أنهما زوجان على صفة الإحصان، والمرأة والرجل إذا زنيا بعد ~~إحصانهما رجما فحينئذ كان قوله فحدت معناه رجمت، فبعد ذلك أنى تبقى محلا ~~للتزوج؟ أجيب بأن معنى قوله حدت جلدت، وتصوير المسألة أن يتلاعنا بعد ~~التزوج قبل الدخول ثم إنها زنت بعد اللعان فكان حدها ms0950 الجلد دون الرجم لأنها ~~ليست بمحصنة لأن من شروط إحصان الرجم الدخول بعد النكاح الصحيح ولم يوجد. # قال (وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما لأنه لا يحد ~~قاذفها لو كان القاذف أجنبيا) لعدم إحصانهما، لأن من شرطه # PageV04P292 # البلوغ والعقل (فكذا لا يلاعن الزوج لقيام اللعان مقام حد القذف، وكذا ~~إذا كان الزوج صغيرا أو مجنونا لعدم الأهلية) لكونه غير مخاطب (وقذف الأخرس ~~لا يتعلق به اللعان) لأنه قائم مقام حد القذف وحد القذف لا يثبت إلا ~~بالصريح فكذلك اللعان (وفيه خلاف الشافعي) هو يقول إشارة الأخرس كعبارة ~~الناطق (ولنا أن الإشارة لا تعرى عن الشبهة) لكونها محتملة (والحدود تندرئ ~~بالشبهات) واللعان في معنى الحد. # وقوله (وإذا قال الزوج ليس حملك مني) ظاهر، والضمير في قوله بقيام الحمل ~~عنده للقذف. وقوله (والقذف لا يصح تعليقه بالشرط) إنما كان كذلك لأن القذف ~~مما لا يحلف به لإفضائه إلى إبقائه إلى زمان وجود الشرط في ذمة الحالف، وفي ~~ذلك احتيال لإثبات ما يندرئ بالشبهات (وإن قال لها زنيت وهذا الحمل من ~~الزنا) ظاهر. # وقوله (وقد قذفها حاملا) # PageV04P293 # روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إن جاءت به أصيهب أريصح حمش الساقين ~~فهو لهلال» وفي رواية «أحيمر قصيرا، وإن جاءت به أسود جعدا جماليا فهو ~~لشريك، فجاءت به على النعت المكروه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لولا ~~الأيمان التي سبقت لكان لي ولها شأن» (ولنا أن نفي الولد حكم من أحكامه، ~~والأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن الاحتمال قبله) أي قبل ~~انفصال الولد أو قبل حصول الولادة. فإن قيل: بل تترتب عليه قبلها كالرد ~~بالعيب والميراث والوصية به وله. # أجيب بأن اللعان في حق الزوج بمنزلة الحد فلا يقام مع الشبهة، بخلاف الرد ~~بالعيب لأنه يثبت مع الشبهات، والإرث والوصية يتوقفان على انفصال الولد ولا ~~يتقرر في الحال. وحاصل الجواب أن قوله الأحكام لا تترتب يراد به بعضها، ~~ونفي الولد منها لئلا يلزم إقامة الحد مع قيام الشبهة ms0951 (والحديث) أي حديث ~~هلال (محمول على أنه عرف قيام الحبل بطريق الوحي) بدليل ما روينا أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: إن جاءت به كذا كان كذا، ومثل ذلك لا يعرف إلا بطريق ~~الوحي. ### | [نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحالة التي تقبل التهنئة] # وقوله (وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحالة التي تقبل ~~التهنئة) قال في النهاية على بناء المفعول لا الفاعل، لأنه لو قبل الأب ~~التهنئة ثم نفى # PageV04P294 # لا يصح نفيه وهو ظاهر. # وقوله (يصح نفيه في مدة النفاس) يعني إذا كان حاضرا (ولأبي حنيفة أنه لا ~~معنى للتقدير بمدة لأن الزمان للتأمل) لئلا يقع في نفي الولد مجازفا ~~(وأحوال الناس في ذلك مختلفة فاعتبرنا ما يدل عليه) أي على عدم النفي وهو ~~قبوله التهنئة أو سكوته عند التهنئة، فإن ذلك إقرار منه أن الولد له وكذلك ~~ابتياعه ما يحتاج إليه لإصلاح الولد عادة، أو مضي ذلك الوقت وهو ممتنع عن ~~النفي، وإذا وجد منه دليل القبول لا يصح النفي بعده، وليس فيما ذكر في ~~الكتاب ذكر مدة معينة كما ترى. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدره بسبعة ~~أيام لأن في هذه تستعد للعقيقة، وإنما تكون العقيقة بعد سبعة أيام، ولكن ~~هذا ضعيف لأن نصب المقدار بالرأي لا يجوز. وذكر في الشامل أنه روي عن أبي ~~حنيفة أنه يقدر بثلاثة وذلك في الضعف مثل الأول (ولو كان الزوج غائبا ولم ~~يعلم بالولادة ثم قدم تعتبر المدة ذكرناها على الأصلين) فيجعل كأنها ولدته ~~الآن فله النفي عند # PageV04P295 # أبي حنيفة في مقدار ما يقبل فيه التهنئة، وعندهما في مقدار مدة النفاس ~~بعد القدوم لأن النسب لا يلزم إلا بعد العلم به فصارت حال القدوم كحال ~~الولادة. # (قوله وإذا ولدت ولدين في بطن واحد) ظاهر (والإقرار بالعفة سابق على ~~القذف) جواب سؤال تقديره ينبغي أن يجب عليه الحد لأنه أكذب نفسه بعد القذف ~~لأن الإقرار الأول بثبوت النسب باق بعد نفي الولد فيعتبر قيام الإقرار ms0952 بعد ~~القذف بابتداء الإقرار، ولو وجد الإقرار بعد النفي ثبت الإكذاب ووجب الحد، ~~فكذا هاهنا. # وتقرير الجواب أن الإقرار بالعفة سابق على القذف حقيقة والاعتبار ~~بالحقيقة (فصار كما إذا قال إنها عفيفة ثم قال هي زانية، وفي ذلك التلاعن) ~~ولا يكون ذلك إكذابا (فكذلك هذا) . # PageV04P296 ### | [باب العنين وغيره] # لما فرغ من وجوه أحكام الأصحاء المتعلقة بالنكاح والطلاق ذكر في هذا ~~الباب أحكام من به نوع مرض لها تعلق بالنكاح والطلاق، لأن حكم من به ~~العوارض بعد ذكر حكم الأصحاء، والعنين هو الذي لا يقدر على إتيان النساء، ~~من عن إذا حبس في العنة وهي حظيرة الإبل، أو من عن إذا عرض لأنه يعن يمينا ~~وشمالا، ولا فرق بين أن تقوم آلته أو لم تقم، وبين أن يصل إلى الثيب دون ~~البكر أو إلى بعض النساء دون بعض، وبين أن يكون لمرض به أو لضعف في خلقته ~~أو لكبر سنه أو لسحر أو لغير ذلك، فإنه عنين في حق من لا يصل إليها لفوات ~~المقصود في حقها. قال (وإذا كان الزوج عنينا) أي وإذا كان الزوج عنينا ~~(أجله الحاكم سنة) ابتداؤها من وقت الخصومة (فإن وصل إليها وإلا فرق الحاكم ~~بينهما إذا طلبت المرأة ذلك) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود # PageV04P297 # وعليه فتوى فقهاء الأمصار كأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه ومالك ~~وأصحابه وأحمد وأصحابه - رضي الله عنهم - (ولأن حقها ثابت في الوطء، ويحتمل ~~أن يكون الامتناع لعلة معترضة، ويحتمل أن يكون لآفة أصلية فلا بد من مدة ~~معرفة لذلك. وقدرناها بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة) لأن العجز قد ~~يكون لفرط رطوبة فيتداوى بما يضاده من اليبوسة أو بالعكس من ذلك، وكذلك ~~بقية الطبائع. # (فإذا مضت ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية ففات الإمساك بالمعروف ~~ووجب عليه التسريح بالإحسان، فإذا امتنع ناب القاضي منابه ففرق بينهما) ~~وقيل ينبغي أن يقدر السنة شمسية أخذا بالاحتياط، لأنه ربما يكون موافقة ~~العلاج في الأيام التي # PageV04P298 # يقع التفاوت فيها بين السنة القمرية والشمسية وليس ms0953 بظاهر الرواية على ما ~~نذكره (ولا بد من طلبها التفريق) لأنه حقها # PageV04P299 # وتلك الفرقة تطليقة بائنة لأن فعل القاضي أضيف إلى الزوج وكأنه طلقها ~~بنفسه. (وقال الشافعي - رحمه الله -: هو فسخ لأنه فرقة من جهتها لكن النكاح ~~لا يقبل الفسخ عندنا) يعني بعد التمام، وأما قبل تمام العقد فيقبل كما في ~~خيار البلوغ وخيار العتق وقد تقدم (وإنما تقع التطليقة بائنة لأن المقصود ~~وهو دفع الظلم عنها لا يحصل إلا بها لأنها لو لم تكن بائنة تعود معلقة ~~بالمراجعة) وهي التي لا تكون ذات زوج ولا مطلقة، أما الأولى فلفوات المقصود ~~وهو الوطء، وأما الثاني فلأنها تحت زوج فلا يحصل لها دفع الظلم. # (ولها كمال المهر إن كان خلا بها لأن خلوة العنين صحيحة) لأن المرأة قد ~~سلمت المبدل مع وجود الآلة فيجب عليه البدل، دل على ذلك قضاء عمر وعلي - ~~رضي الله عنهما - حيث قالا: ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم (ويجب العدة) ~~لتوهم الشغل احتياطا استحسانا (لما بينا) # PageV04P300 # يعني في باب المهر هذا إذا أقر الزوج بعدم الوصول إليها، وإن ادعاه ~~وأنكرته (فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة) ~~حقيقة وإن كان مدعيا للوصول صورة (والأصل في الجبلة السلامة) وكان الظاهر ~~شاهدا له والقول قول من يشهد له الظاهر فكان كالمودع إذا ادعى رد الوديعة ~~القول قوله لأنه منكر معنى وإن كان مدعيا صورة (ثم إن حلف بالله لقد أصبتها ~~بطل حقها، وإن نكل يؤجل سنة، وإن كانت بكرا نظر النساء إليها، فإن قلن هي ~~بكر أجل سنة، وإن قلن هي ثيب يحلف الزوج) لإمكان أن بكارتها زالت بوجه آخر ~~فيشترط اليمين مع شهادتهن ليكون حجة (فإن حلف لا حق لها، وإن نكل يؤجل سنة) ~~ثم كيف يعرف أنها بكر أو ثيب؟ قالوا: يدفع في فرجها أصغر بيضة من بيض ~~الدجاج، فإن دخل بلا عنف فثيب وإلا فبكر. # وقيل إن أمكنها أن تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب، وقيل تكسر البيضة ~~فتصب ms0954 في فرجها فإن دخلت فثيب وإلا فبكر. قوله (وإن كان مجبوبا فرق بينهما ~~في الحال) ظاهر. # PageV04P301 # قوله (وإن قلن هي ثيب حلف الزوج) حاصله أن الإراءة للنساء مرتان: مرة قبل ~~الأجل للتأجيل ومرة بعد الأجل للتخيير (فإن نكل خيرت لتأيدها بالنكول) أي ~~لتأيد دعوى المرأة أنه لم يجامعها بنكول الزوج عن اليمين (فإن حلف لا تخير) ~~لبطلان حقها (وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه وقد ذكرناه) ~~يعني قوله فالقول قوله مع يمينه لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة (فإن اختارت ~~زوجها لم يكن لها بعد ذلك خيار لأنها رضيت ببطلان حقها) وكذلك إذا قامت من ~~مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها ~~لأن هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته وذلك موقت بالمجلس فهذا مثله والتفريق ~~كان لحقها، فإذا رضيت بالإسقاط صريحا أو دلالة بتأخير الاختيار إلى أن قامت ~~أو أقيمت سقط حقها فلا تطالب بعد ذلك بشيء، فإن اختارت الفرقة أمر القاضي ~~الزوج أن يطلقها، فإن أبى فرق القاضي بينهما كما مر. # قال (وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية هو الصحيح) وهو ظاهر الرواية وهي ~~ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما. وروى الحسن أنه تعتبر السنة الشمسية وهي ~~ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وجزء من مائة وعشرين جزءا من اليوم # PageV04P302 # وتحتسب بأيام الحيض وشهر رمضان) يعني لا يعوض عن أيام الحيض وشهر رمضان ~~الواقعة في مدة أيام التأجيل أيام أخر بل هي محسوبة من مدة التأجيل وذلك ~~لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قدروا مدة التأجيل بسنة ولم يستثنوا منها ~~أيام الحيض وشهر رمضان مع علمهم أن السنة لا تخلو عنها (ولا يحتسب بمرضه ~~ومرضها لأن السنة قد تخلو عنه) أي عن المرض فلم يكن في معنى أيام الحيض ~~وشهر رمضان ويعوض لذلك من أيام أخر وعليه فتوى المشايخ. وروي عن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه إذا مرض أحدهما مرضا لا يستطيع الجماع معه، فإن كان أقل من ~~نصف شهر احتسب عليه وإن كان أكثر منه لم ms0955 يحتسب عليه وجعل له بدل مكانها، ~~وكذلك الغيبة لأن شهر رمضان محسوب عليه وهو قادر عليه في الليل ممنوع في ~~النهار والنهار بدون الليل يكون نصف الشهر، فثبت أن نصف الشهر محسوب عليه. ~~وعنه أنهما إذا كانا صحيحين في شيء من السنة ولو في يوم يحتسب عليه بزمان ~~المرض. وعن محمد - رحمه الله - أن مرض أحدهما فيما دون الشهر يحتسب عليه ~~بذلك، وإن كان المرض شهرا لا يحتسب ويزاد في مدته بقدر مدة المرض. # (وإذا كان بالزوجة عيب) أي عيب كان (فلا خيار للزوج في فسخ النكاح. وقال ~~الشافعي: ترد بالعيوب الخمسة وهي الجذام والبرص والجنون والرتق) بفتح التاء ~~مصدر قولك امرأة رتقاء لا يستطاع جماعها لارتتاق ذلك الموضع: أي لانسداده ~~ليس لها خرق إلا المبال (والقرن) بسكون الراء. قال في المغرب: وهو إما غدة ~~غليظة أو لحمة مرتفعة أو عظم تمنع من سلوك الذكر في الفرج وامرأة قرناء بها ~~ذلك. قال: لأنها يعني العيوب الخمسة تمنع الاستيفاء حسا أو طبعا، أما حسا ~~ففي الرتق والقرن، وأما طبعا ففي الجذام والبرص والجنون لأن الطباع السليمة ~~تنفر عن جماع هؤلاء وربما يسري إلى الأولاد # PageV04P303 # والطبع مؤيد بالشرع) «قال - صلى الله عليه وسلم - فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد.» # PageV04P304 # ولنا أن فوت الاستيفاء بالكلية بالموت لا يوجب الفسخ) حتى لا يسقط شيء من ~~مهرها، فاختلاله بهذه العيوب أولى. قيل فيه ضعف لأن النكاح موقت بحياتهما ~~(وهذا) أي كون هذه العيوب لا توجب الفسخ (لأن الاستيفاء من الثمرات) وفوت ~~الثمرة لا يؤثر في العقد، ألا ترى أنه لو لم يستوف لبخر أو ذفر أو قروح ~~فاحشة لم يكن له حق الفسخ وإنما المستحق هو التمكن وهو حاصل، أما في الجذام ~~والبرص والجنون فظاهر، وأما في الباقيين فبالشق أو الفتق، «وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - فر من المجذوم» الحديث محمول على الفرار بالطلاق، وكذا ما ~~روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة فوجد على كشحها بياضا ~~فردها» محمول على الطلاق، لأنه روي ms0956 " أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال ~~لها: الحقي بأهلك» وهذا من كنايات الطلاق، وكذا ما روي عن عمر أنه أثبت لها ~~الخيار بهذه العيوب، ومذهبنا مروي عن علي وابن مسعود. # (وإذا كان بالزوج جنون أو برص أو جذام فلا خيار لها عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وقال محمد لها الخيار) لأنه تعذر عليها الوصول إلى حقها لمعنى فيه ~~فكان بمنزلة الجب والعنة فتخير دفعا للضرر عنها حيث لا طريق لها سواه، ~~بخلاف جانبه لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق (ولهما أن الأصل عدم الخيار ~~لما فيه من إبطال حق الزوج، وإنما يثبت في الجب والعنة لأنهما يخلان ~~بالمقصود المشروع له النكاح) وهو الوطء لأن شرعية النكاح لأجل الوطء (وهذه ~~العيوب غير مخلة به فافترقا) فإن قيل: قد جعل المصنف الوطء فيما إذا كان ~~بالمرأة من العيوب الخمسة من الثمرات ولم يثبت له خيار # PageV04P305 # الفسخ، وفي مسألة الجب والعنة جعله المقصود المشروع له النكاح، ويلزم عن ~~ذلك أن يكون المقصود المشروع له النكاح وأن لا يكون باعتبار الموضعين وذلك ~~تحكم. قلت: هذا السؤال نشأ من تفسير المشروع له النكاح بالوطء، وليس ذلك ~~بمراد، وإنما المراد به التمكن كما تقدم وهما يخلان به، بخلاف العيوب ~~الثلاثة، والله أعلم. ### | [باب العدة] # العدة لما كانت أثر الفرقة بالطلاق وغيره أعقبها لذكر وجوه التفريق في ~~باب على حدة، لأن الأثر يعقب المؤثر. والعدة في اللغة: أيام أقراء المرأة، ~~وفي الشريعة: تربص يلزم المرأة عند زوال ملك المتعة متأكدا بالدخول أو ~~الخلوة أو الموت، وهو: أي هذا الزوال سببها. وشرطها وقوع الفرقة. وركنها ~~حرمات ثابتة إلى أجل ينقضي # PageV04P306 # وعند الشافعي هو كف المرأة نفسها عن أفعال محظورة عليها وقد عرف في ~~موضعه. قال (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا) ولم يقل وقد دخل ~~بها. لأن قوله رجعيا يغني عنه إذ الرجعة لا تكون إلا في المدخول بها (أو ~~وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق) كخيار العتق وخيار البلوغ وعدم الكفاءة وملك ~~أحد الزوجين الآخر والفرقة في ms0957 النكاح الفاسد (وهي حرة ممن تحيض، فعدتها ~~ثلاثة أقراء لقوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~228] # PageV04P307 # وهو في عدة الطلاق ظاهر المراد يدل عليها بعبارته، وأما الفرقة بغير طلاق ~~فهي في معناه (لأن العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة على ~~النكاح وهذا) أي التعرف عن براءة الرحم (يتحقق فيها) أي في الفرقة بغير ~~طلاق. # (والأقراء الحيض عندنا، وقال الشافعي: الأطهار واللفظ حقيقة فيهما) فكان ~~من الألفاظ المشتركة بين الأضداد (كذا قاله ابن السكيت، ولا يمكن أن ~~يتناولهما جملة للاشتراك) فإن اللفظ الواحد عندنا لا يدل على معنيين ~~مختلفين حقيقتين أو حقيقة ومجازا على ما عرف في الأصول، ولا بعد في أن يكون ~~تعرض المصنف # PageV04P308 # لكونه من الأضداد إشارة إلى نفي قول من يقول إنه مجاز في أحدهما لأنه لا ~~بد للمجاز من مناسبة وكونه من الأضداد ينفيها، وهذا أيضا مما عرف في الأصول ~~فلا بد من الحمل على أحدهما. والحمل على الحيض أولى لمعان: أحدهما العمل ~~بلفظ الجمع: يعني القروء فإنه جمع قرء بالفتح والضم، ووجهه أن أقل الجمع ~~ثلاثة، وذلك إنما يتحقق عند الحمل على الحيض لا على الطهر لما أن الطلاق ~~يوقع في طهر وهو السنة، ثم هو محسوب عن الأقراء عند من يقول بالأطهار فيكون ~~حينئذ مدة عدتها قرأين وبعض الثالث، ولفظ الثلاثة في قوله تعالى {ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] خاص لكونه وضع لمعنى معلوم على الانفراد، وهو لا يحتمل ~~النقصان، وهذا أيضا مما عرف في الأصول وقد قررناه في الأنوار والتقرير، ~~بخلاف ما لو أريد بالقروء الحيض فإنه يكمل ثلاثا. # والثاني أن الحيض معرف لبراءة الرحم لأن براءتها إنما تظهر بالحيض لا ~~بالطهر، لما أن الحمل طهر ممتد فيجتمعان فلا يحصل التعرف بأنها حامل أو ~~حائل وهو أي التعرف هو المقصود. والثالث قوله - صلى الله عليه وسلم - «وعدة ~~الأمة حيضتان» والرق إنما يؤثر في التنصيف لا في النقل من الطهر إلى الحيض ~~فيلحق بيانا به: أي فيلحق هذا الخبر بالمشترك من الكتاب بيانا. ms0958 # PageV04P309 # (وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر) لقوله تعالى ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن} [الطلاق: 4] (وكذا التي بلغت بالسن) أي خمس عشرة سنة بآخر الآية وهو ~~قوله تعالى {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] عطف اللائي لم يحضن على اللائي ~~يئسن وجعل لهما خبرا واحدا، وفي هذا دلالة ظاهرة على أن الأصل في العدة ~~الحيض والشهور بدل عنها، حيث جعل الأشهر عدة بشرط عدم الحيض كما في قوله ~~تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] . # (وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لقوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وقوله (فإن كانت أمة) ظاهر. # PageV04P310 ### | [عدة الحرة في الوفاة] # وقوله (وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ~~نسخ قوله تعالى # PageV04P311 # {وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} [البقرة: 240] واستدل عليه ~~بما روي «أن المتوفى عنها زوجها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تستأذنه في الاكتحال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: كانت إحداكن في ~~الجاهلية إذا توفي عنها زوجها قعدت في شر أحلاسها في بيتها حولا ثم خرجت ~~فرمت كلبة ببعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا» فسقط استدلال من يقول لها عدتان ~~طولي وهي الحول والقصري وهي أربعة أشهر وعشرا، وإن الأولى هي العدة الكاملة ~~وإن الثانية رخصة (وعدة الأمة شهران وخمسة أيام) لما عرف غير مرة أن الرق ~~منصف. # (وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لإطلاق قوله تعالى {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وهو مذهب عمر وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما - وكان علي يقول: تعتد بأبعد الأجلين، إما بوضع الحمل وإما بأربعة ~~أشهر وعشر أيهما كان أبعد، # PageV04P312 # لأن قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: 4] الآية، يقتضي ~~الاعتداد بوضع الحمل، وقوله {يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 228] # PageV04P313 # يوجب الاعتداد بأربعة أشهر وعشر فيجمع بينهما احتياطا (وقلنا: قال عبد ~~الله بن مسعود: من شاء باهلته أن ms0959 سورة النساء القصرى يعني سورة {يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] إلى آخرها نزلت بعد التي في سورة ~~البقرة) يريد أن قوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] متأخر عن قوله ~~{يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 228] فيكون ناسخا في ذوات الأحمال (وقال عمر: لو ~~وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل لها أن تتزوج) . # PageV04P314 # وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين) عدة المطلقة بطلاق ~~الفار إذا كان بائنا أو ثلاثا أبعد الأجلين أن تعتد أربعة أشهر وعشرا فيها ~~ثلاث حيض، حتى لو اعتدت أربعة أشهر وعشرا ولم تحض كانت في العدة ما لم تحض ~~ثلاث حيض ولو حاضت ثلاث حيض قبل تمام أربعة أشهر وعشر لا تنقضي عدتها حتى ~~تتم المدة (عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ثلاث حيض، وأما إذا كان ~~رجعيا فعليها عدة الوفاة بالإجماع. لأبي يوسف أن النكاح قد انقطع قبل الموت ~~بالطلاق) لأن الكلام في الطلاق البائن وهو قاطع للنكاح بلا خلاف، ومن انقطع ~~نكاحها بالطلاق لزمها ثلاث حيض لأن عدة الوفاة مختصة بمن زال نكاحها ~~بالوفاة وهذه ليست كذلك. فإن قيل: لو كان كذلك لما بقي في حق الإرث. أجاب ~~بقوله إلا أنه بقي في حق الإرث: يعني بالدليل الدال على توريثها (لا في حق ~~تغيير العدة، بخلاف الطلاق الرجعي لأن النكاح باق من كل وجه) لما تقدم ~~(ولهما أنه لما بقي في حق الإرث يجعل باقيا في حق العدة) وبيان الملازمة ~~بقوله (احتياطا) بيانه أنه إنما أعطيناها الميراث باعتبار أن # PageV04P315 # النكاح بمنزلة القائم بينهما حكما إلى وقت الموت. أو باعتبار إقامة العدة ~~مقام أصل النكاح حكما، إذ لا بد للميراث من قيام السبب عند الموت، والميراث ~~لا يثبت بالشك والعدة تجب به، فإذا جعل النكاح في حكم الميراث كالمنتهي ~~بالموت حكما ففي حكم العدة أولى، وسبب وجوب العدة عليها بالحيض متقرر حقيقة ~~فألزمناها الجمع بينهما احتياطا. # وقوله (ولو قتل على ردته) جواب عما استدل به أبو يوسف فقال: ألا ترى أن ~~المرتد إذا مات أو ms0960 قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة وليس عليها عدة الوفاة ~~بالإجماع لأن زوال النكاح كان بردته لا بموته فكذلك زوال النكاح هاهنا ~~بالطلاق البائن لا بالموت. # وتقريره أن ذلك أيضا على هذا الاختلاف عندهما تعتد بأبعد الأجلين فلا ~~ينهض دليلا. وقيل عدتها بالحيض بالإجماع وعذرهما عن ذاك ما ذكره في الكتاب ~~أن النكاح ما اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق الإرث لأنها عنده مسلمة، ~~والمسلمة لا ترث الكافر ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة، وبذلك ~~السبب لزمتها العدة بالحيض فلا يلزمها عدة الوفاة، وهاهنا استحقاق الميراث ~~عند الموت لا عند الطلاق، فعرفنا أن النكاح كالقائم بينهما إلى وقت الموت ~~حكما. # وقوله (فإذا عتقت الأمة في عدتها) # PageV04P316 # ظاهر. واعترض بأن العدة حكم زوال الزوجية، وحكم الزوال يثبت عند الزوال ~~فينبغي أن لا تتحول العدة في الرجعي أيضا لأنها عند الزوال أمة ولهذا تعتد ~~من وقت الطلاق. وأجيب بأنها إنما تحولت لأن سببها وهو الزوال متردد فكانت ~~مترددة لتردد سببها فتغيرت، ولهذا تحولت بالموت من الأقراء إلى الشهور، ~~بخلاف البائن فإن سببه ليس بمتردد فلم تتحول العدة بالعتق. # قوله (وإن كانت آيسة) ظاهر. وقوله (وإذا رأت على العادة) يعني إن رأت دما ~~سائلا، وكان محمد بن إبراهيم الميداني يقول: إذا رأت دما سائلا كما كانت ~~تراه في زمان حيضها فهو حيض، وإن رأت بلة يسيرة لم تكن حيضا بل ذلك من نتن ~~الرحم فكان فاسدا لا يتعلق به حكم الحيض. # وقوله (لأن عودها يبطل الإياس هو الصحيح) قيد بالصحيح احترازا عن قول ~~محمد بن مقاتل الرازي فإنه كان يقول # PageV04P317 # هذا إذا لم يحكم بإياسها، فأما إذا انقطع الدم عنها زمانا حتى حكم ~~بإياسها وكانت ابنة تسعين سنة أو نحوها فرأت # PageV04P318 # الدم بعد ذلك لم يكن حيضا. # وقوله (تحرزا عن الجمع بين البدل والمبدل) منقوض بمن صلى بوضوء ثم سبقه ~~الحدث # PageV04P319 # ولم يجد ماء فإنه يبني التيمم، وكذلك إذا عجز عن الركوع والسجود يومئ، ~~وفي ذلك جمع بين البدل والمبدل. وأجيب ms0961 بأن البدلية إما أن تعتبر في الصلاة ~~أو في الطهارة، وكلاهما غير صحيح. # أما الأول فلأن الصلاة بالتيمم ليست ببدل عن الصلاة بالوضوء، وكذلك ~~الصلاة بالإيماء ليست ببدل عن الصلاة بالركوع والسجود لأن بعض الشيء لا ~~يكون بدلا عن كله. وأما الثاني فلأن الطهارة وإن كانت فيها البدلية لكن لا ~~جمع بينهما لأن إحدى الطهارتين لا تكمل بالأخرى. وأما العدة بالشهور فبدل ~~عن الحيض وإكمال البدل بالأصل جمع بينهما. # قال (والمنكوحة نكاحا فاسدا) كالمنكوحة بغير شهود باتفاق علمائنا، ~~والمحرم إذا نكحها المحرم عالما بحرمتها عند أبي حنيفة (والموطوءة بشبهة) ~~وهي التي زفت إلى غير زوجها فوطئها (عدتهما الحيض في الفرقة والموت جميعا ~~لأنها) أي لأن عدتها (للتعرف عن براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح) إذ لا حق ~~للنكاح الفاسد والوطء بشبهة (والحيض هو المعرف) # PageV04P320 # ولا تفرقة في ذلك بين الفرقة والموت. فإن قيل: فعلى هذا وجب أن يكتفى ~~بحيضة واحدة أو شهر كما في الاستبراء وليس كذلك؟ أجيب بأنها إنما كانت ثلاث ~~حيض إلحاقا للشبهة بالحقيقة، فإن أحكام العقد الفاسد أبدا يؤخذ من حكم ~~الصحيح كما في البيع الفاسد والإجارة الفاسدة فإنهما يفيدان إفادة الصحيح، ~~غير أن ثبوت الملك يتوقف على القبض لوهاء فيه ولذلك يثبت أجر المثل دون ~~المسمى كذلك، وهاهنا أيضا لم تثبت عدة الوفاة لوهاء فيه، فإن عدة الوفاة ~~لزيادة إظهار التأسف لفوات نعمة النكاح، والنعمة في النكاح الصحيح دون ~~الفاسد فلذلك اختصت بالصحيح، ولكن لما كان فيه جهة النكاح ألحق بالصحيح في ~~اعتبار مدة العدة احتياطا. # (وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض. وقال الشافعي: ~~حيضة واحدة) وهو مروي عن ابن عمر قال # PageV04P321 # عدمها أثر ملك اليمين (لأنها تجب بزواله وكان كالاستبراء) ولهذا لا تختلف ~~بالحياة والوفاة (ولنا أنها أثر زوال الفراش) لأنها تجب به فكانت كعدة ~~النكاح وفيما لا يكتفى بحيضة واحدة. والقياس على الاستبراء ضعيف لأن سببه ~~استحداث الملك وسببها زوال الفراش ولا مناسبة بينهما، وإمامنا فيه عمر - ~~رضي الله ms0962 عنه - فإنه قال: عدة أم الولد # PageV04P322 # ثلاث حيض، وهو المروي عن علي وابن مسعود (وإن كانت ممن لا تحيض فعدتها ~~ثلاثة أشهر كما في النكاح) . # وقوله (وإذا مات الصغير عن امرأته) ظاهر. وقوله (كالحادث بعد الموت) يعني ~~بأن تضع بعد الموت لستة أشهر فصاعدا من يوم الموت عند عامة المشايخ. وقال ~~بعضهم: أن يأتي لأكثر من سنتين. قال في النهاية: والأول أصح، وتفسير قيام ~~الحبل عند الموت أن تلد لأقل من ستة أشهر من وقت الموت كذا في الفوائد ~~الظهيرية. (ولهما قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] من غير فصل بين أن يكون الحمل من الزوج أو من غيره في عدة ~~الطلاق أو الوفاة. # وقوله (ولأنها مقدرة) دليل معقول لهما. وتقريره: عدة الوفاة مقدرة بمدة ~~وضع الحمل في أولات الأحمال قصرت المدة أو طالت لقضاء حق النكاح لا للتعرف ~~عن فراغ الرحم وهذه مقدمة. # PageV04P323 # وهذا المعنى يعني قضاء حق النكاح يتحقق في الصبي وإن لم يكن الحمل منه ~~وهذه أخرى وهي واضحة، وبين الأولى بقوله (لشرعها) أي لشرع عدة الوفاة ~~بالأشهر مع وجود الأقراء: يعني لو كانت للتعرف عن فراغ الرحم لم تشرع ~~بالأشهر لأن الحيض هو المعرف على ما مر، وفيه بحث لأن الضمير في قوله ~~لشرعها إما أن يعود إلى عدة الوفاة في أولات الأحمال أو إليها مطلقا، ولا ~~سبيل إلى الأول لأن الحامل لا تحيض عندنا ولا إلى الثاني لأن المدعى عدة ~~الوفاة في الحامل، ولا يلزم من أن لا يكون للتعرف عن فراغ الرحم في غير ~~الحامل أن لا يكون له فيها لأن نفس وضع الحمل يدل على فراغ الرحم. والجواب ~~أن الضمير يعود إلى عدة الوفاة مطلقا: يعني أن عدة الوفاة شرعت لقضاء حق ~~النكاح لا للتعرف لا في أولات الأحمال ولا في غيرها لأنها شرعت بالأشهر مع ~~وجود الأقراء المعرفة، والدليل إذا كان أعم من المدلول كان أتم فائدة، وكون ~~نفس وضع الحمل يدل على فراغ الرحم غير معتبر وعدم الاعتبار ms0963 ليس اعتبار ~~العدم كما عرف. # وقوله (بخلاف الحمل) جواب عن قوله فصار كالحادث بعد الموت: يعني إنما ~~كانت عدتها بالشهور لأنا حكمنا بفراغ رحمها عند الموت والتزمنا العدة ~~بالشهور حقا للنكاح # PageV04P324 # بآية التربص (فلا تتغير بحدوث الحمل. وفيما نحن فيه كما وجبت العدة وجبت ~~مقدرة بمدة الحمل) لأنها عدة أولات الأحمال بالنص (فافترقا) أي الحمل ~~القائم عند الموت والحادث بعده. فإن قيل: إذا مات الرجل ولم تكن المرأة ~~حاملا فقد ألزمناها العدة بالشهور، ثم إذا ظهر الحمل تكون عدتها بوضع الحمل ~~فقد تغيرت العدة بحدوث الحمل أجاب بقوله # (ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث بها الحبل بعد الموت لأن النسب يثبت منه ~~فكان) أي الحمل (كالقائم عند الموت حكما) تبعا لحكم شرعي آخر وهو ثبوت ~~النسب لأن النسب بلا حمل لا يثبت وحيث ثبت هاهنا لا بد له من حمل فجعلناه ~~كالقائم حكما، وفي امرأة الصغير لما لم يثبت النسب لم يحتج إلى جعل الحمل ~~قائما عند الموت فكان الحمل مضافا إلى أقرب الأوقات وكان ابتداء عدتها ~~بالأشهر لا محالة (ولا يثبت النسب في الوجهين) يعني في وجهي مسألة الصغير ~~وهما وجه القائم عند الموت، ووجه الحادث بعده (لأن الصبي لا ماء له فلا ~~يتصور منه العلوق) فإن قيل: النكاح موجود فيقام مقام الماء «لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - الولد للفراش» أجاب بقوله (والنكاح يقام مقامه) أي مقام ~~الماء (في موضع التصور) . # وقوله (وإذا طلق الرجل امرأته) ظاهر. ### | [وطئت المعتدة بشبهة] # قال (وإذا وطئت المعتدة بشبهة) إذا وجبت على المرأة عدتان: فإما أن تكونا ~~من رجلين، أو من رجل واحد، فإن كان الثاني كما إذا طلقها ثلاثا فتزوجها في ~~العدة ووطئها أو وطئ المطلقة ثلاثا وقال ظننت أنها لا تحل لي أو طلقها ~~بألفاظ # PageV04P325 # الكناية فوطئها في العدة فلا شك أن العدتين يتداخلان، وإن كان الأول ~~وكانا من جنسين كالمتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة كما سيجيء. أو من جنس ~~واحد كالمطلقة إذا تزوجت في عدتها فوطئها الثاني وفرق بينهما ms0964 تتداخلان ~~عندنا ويكون ما تراه المرأة من الحيض محتسبا منهما جميعا، وإذا انقضت العدة ~~الأولى ولم تكمل الثانية فعليها إتمام العدة الثانية. # وصورة ذلك أن الوطء الثاني إذا كان بعدما رأت المرأة حيضة يجب عليها بعد ~~الوطء الثاني ثلاث حيض أيضا، والحيضتان تنوب عن أربع حيض حيضتان للأولى ~~وحيضتان للثانية والثالثة عن الوطء الثاني خاصة، وإن لم تكن رأت شيئا فليس ~~عليها إلا ثلاث حيض وهي تنوب عن ست حيض (وقال الشافعي: لا يتداخلان لأن ~~المقصود من العدة العبادة: أي عبادة الكف عن التزوج والخروج ولا تداخل في ~~العبادات كالصومين في يوم واحد) فإن العدة كف عن التزوج والخروج كما أن ~~الصوم كف عن اقتضاء الشهوتين، # PageV04P326 # فكما لا تداخل في الصوم فكذا في العدة (ولنا أن المقصود من العدة التعرف ~~عن فراغ الرحم وقد حصل التعرف بالعدة الواحدة فيتداخلان) وقوله (ومعنى ~~العبادة تابع) جواب عن قوله لأن المقصود هو العبادة، والدليل على أن معنى ~~العبادة في العدة تابع أن ركنها حرمة الازدواج والخروج، قال الله تعالى ~~{ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة: 235] الآية وقال {ولا يخرجن} [الطلاق: ~~1] الآية، وموجب النهي التحريم. وإذا كان ركنها الحرمة فالحرمات تجتمع كصيد ~~الحرم للمحرم حرام للإحرام والحرم، وكالخمر فيمن حلف لا يشربها وهو صائم ~~فإنها حرام له لصومه ولكونه خمرا وليمينه، بخلاف الصوم فإن ركنه الكف لقوله ~~تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ولن يجتمع الإمساكان في ~~يوم واحد، واستوضح المصنف تبعية العبادة بقوله (ألا ترى أنها تنقضي بدون ~~علمها ومع تركها الكف) يعني عن الخروج والعبادة لا يتحقق أداؤها بدون ~~ركنها. واعترض بأنها لو كانت للتعرف عن فراغ الرحم لم يجب على الصبية ~~والآيسة لعدم الشغل بهما ولا على المتوفى عنها زوجها لأن زوجها لا يحتاج ~~إلى ذلك واللوازم باطلة فكذلك الملزومات سلمنا أن المقصود ذلك، لكن لا نسلم ~~جواز التداخل وإلا لجاز التداخل في أقراء عدة واحدة لحصول المقصود ونفي ضرر ~~تطويل العدة عنها. وأجيب عن الأول بأن الصبية التي تحتمل الوطء ms0965 والآيسة ~~تحتملان العلوق، # PageV04P327 # فدار الحكم على دليل الشغل وهو الوطء، لأن العدة يكتفى في إيجابها بتوهم ~~الشغل وإن كان على خلاف العادة، والمتوفى عنها زوجها الحاجة فيها إلى ~~التعرف قائمة صيانة لماءي الزوجين عن الاختلاط لأن ماء الأول محترم في نفسه ~~كماء الثاني. وعن الثاني بأنا لا نسلم الملازمة لأن التعرف بحيضة واحدة ليس ~~كالتعرف بثلاث حيض في حصول المقصود، لأن المقصود من الأولى تعرف الفراغ، ~~ومن الثانية إظهار خطر النكاح فرقا بينه وبين الاستبراء، ومن الثالثة إظهار ~~شرف الحرية، وهذا المقصود لا يحصل بالحيضة الواحدة، وفيه نظر لأن المصنف لم ~~يعلل إلا بالتعرف عن فراغ الرحم وكان السؤال واردا عليه. # وقوله (والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور) ظاهر. # PageV04P328 # قال في المبسوط: لو تزوجت في عدة الوفاة فدخل بها الثاني ففرق بينهما ~~فعليها بقية عدتها من الأول تمام أربعة أشهر وعشر وعليها ثلاث حيض للآخر ~~ويحتسب بما حاضت بعد التفريق من عدة الوفاة أيضا. # قال (وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق) ابتداء العدة في الطلاق عقيب ~~الطلاق (وفي الوفاة عقيب الوفاة) لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة ~~(فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب) فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى ~~مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها. قال محمد: إذا فارق الرجل امرأته زمانا ثم ~~قال لها كنت طلقتك منذ كذا والمرأة لا تعلم بذلك لها أن تصدقه وتعتبر عدتها ~~من ذلك الوقت (ومشايخنا) يريد علماء بخارى وسمرقند (يفتون في الطلاق أن ~~ابتداءها من وقت الإقرار نفيا لتهمة المواضعة) بجواز أن يتواضعا على الطلاق ~~وانقضاء العدة ليصح إقرار المريض لها بالدين ووصيته لها بشيء، أو يتواضعا ~~على انقضاء العدة لأن يتزوج أختها أو أربعا سواها. وقال في الذخيرة: اختيار ~~مشايخ بلخي أنه تجب العدة من وقت الإقرار عقوبة عليه جزاء على كتمان ~~الطلاق: يعني حتى لا يتزوج بأختها وبأربع سواها زجرا له على الكتمان، لكن ~~لا تجب لها نفقة العدة والسكنى لأن ذلك حقها وقد أقرت # PageV04P329 # بسقوطه. ### | [والعدة ms0966 في النكاح الفاسد] # (والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق) بأن يحكم الحاكم بالتفريق بينهما ~~(أو عزم الواطئ على ترك وطئها) والعزم أمر باطن لا يطلع عليه وله دليل ظاهر ~~وهو الإخبار بذلك بأن يقول تركت وطأها أو ما يفيد معناه فيقام مقامه ويدار ~~الحكم عليه (وقال زفر: من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب الموجب) للعدة إذ ~~لو لم يطأ لم تجب عليها العدة (ولنا أن كل وطء وجد في العقد) وتقريره القول ~~بالموجب، وهو أن يقال: سلمنا أن الوطء هو السبب الموجب لكن جميع الوطآت ~~التي توجد بالعقد الفاسد (بمنزلة وطأة واحدة لاستناد الكل إلى عقد واحد ~~ولهذا يكتفى في الكل بمهر واحد) وإذا كان كذلك لم يثبت آخر وطأة تترتب ~~عليها العدة إلا بالتفريق أو العزم، لأنه قبل ذلك جاز أن يوجد غيره فلا ~~يكون ما فرضناه آخر الوطآت آخرها. وتجريد هذه النكتة: العدة لا تثبت إلا ~~بآخر وطأة وآخر وطأة لا توجد إلا بالتفريق أو العزم، فالعدة لا تثبت إلا ~~بالتفريق أو العزم، أما أنها لا تثبت إلا بآخر وطأة فبالاتفاق بيننا وبين ~~الخصم، وأما أن آخر وطأة لا توجد إلا بالتفريق أو العزم فلما قال مع جواز ~~وجود غيره. # وقوله (ولأن التمكن على وجه الشبهة) دليل آخر. وتقريره أن حقيقة الوطء ~~أمر خفي له سبب ظاهر وهو التمكن من الوطء على وجه الشبهة، وكل أمر خفي له ~~سبب ظاهر يقام السبب مقامه ويدار عليه الحكم، فالتمكن من الوطء على وجه ~~الشبهة يقوم مقام حقيقة الوطء، وإذا قام مقامها فمهما كان التمكن باقيا كان ~~الوطء باقيا فلا يتعين آخر الوطآت إذ التمكن باق بعد كل وطأة فرضت فلا بد ~~من المتاركة أو العزم ليرتفع التمكن فيتعين # PageV04P330 # آخر الوطآت. فإن قلت: لا نسلم أن حقيقة الوطء أمر خفي لأن الحاجة إلى ~~معرفة العدة إنما هي للزوجين وحقيقة الوطء ليست بخفية النسب إليهما. قلت: ~~قد أشار إلى الجواب بقوله (ومساس الحاجة إلى معرفة الحكم في حق غيره) أي ~~غير ms0967 الواطئ وهو الذي يريد أن يتزوجها، وقيل وكذا أخت الموطوءة وأربع سواها، ~~ولا خفاء في مفهوم كلام المصنف في النكتتين، ولم أجد في الشروح ما يطابق ~~مقصوده فذكرت ما خاطري أبو عذره وجهد المقل دموعه. # وقوله (وإذا قالت المعتدة انقضت عدتي) ظاهر. وقوله (فتخلف كالمودع) يعني ~~إذا قال هلكت الوديعة أو قال رددتها وأنكر المودع ذلك فإن القول قوله مع ~~يمينه لأنه أمين، وما على الأمين إلا اليمين. # قال (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا) قال في النهاية: هذه من المسائل ~~المعروفة التي ذكرها في التتمة والذخيرة وغيرهما وهي كلها مبنية على أصل ~~واحد وهو أن الدخول في النكاح الأول هل يكون دخولا في النكاح الثاني أو لا؟ ~~فعند محمد لا يكون وعندهما يكون. وصورة المسألة المذكورة في الكتاب ظاهرة. # ووجه قول محمد أن هذا طلاق قبل المسيس والخلوة الصحيحة، وكل طلاق يكون ~~كذلك لا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة فإن قيل: فعلام يجب عليها إكمال ~~العدة الأولى؟ أجاب بقوله: وإكمال العدة الأولى إنما وجب بالطلاق الأول إلا # PageV04P331 # أنه لم يظهر حالة التزوج الثاني لعدم اختلاط المياه. فإذا طلقها ثانيا ~~بلا دخول صار النكاح الثاني كالمعدوم فيجب عليها إكمال العدة الأولى (كما ~~لو اشترى أم ولده) أي منكوحته التي ولدت منه (ثم أعتقها) فإنه يجب عليها ~~ثلاث حيض: حيضتان من النكاح تجتنب فيهما ما تجتنب من الخروج والتزين، وحيضة ~~من العتق لا تجتنب فيها لأنه لما اشتراها فسد النكاح ووجبت العدة. # ألا ترى أنه لا يجوز أن يتزوجها وإنما لم يظهر حكم العدة في حقه لمانع ~~وهو ملك اليمين، فإذا زال المانع ظهر حكم العدة في حقه أيضا فوجبت حقا ~~للفساد، وهما يعتبران من الإعتاق أيضا ويلزمها الإحداد، وأما الثالثة فإنها ~~تجب من العتق خاصة فلا يلزمها الإحداد (ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة ~~بالوطأة الأولى وبقي أثره) أي والحال أنه بقي أثره: أي أثر الوطء الأول ~~(وهو العدة فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة) بالدخول في النكاح الأول (ناب ms0968 ذلك ~~القبض) الذي كان بالدخول (مناب القبض) أي الدخول (المستحق في هذا النكاح) ~~فإذا طلقها صار كأنه طلقها بعد الدخول في النكاح الثاني فيجب عليه مهر كامل ~~وعليها # PageV04P332 # عدة مستقبلة. فإن قيل: لو كان الطلاق بعد النكاح الثاني كالطلاق بعد ~~الدخول لكان صريحه معقبا للرجعة كالطلاق الصريح بعد الدخول. # وليس كذلك فإن الطلاق بائن. أجيب بأنه ليس بطلاق بعد الدخول، وإنما هو ~~كالطلاق بعد الدخول والمشابه للشيء لا يلزم أن يساويه من جميع الوجوه؛ ألا ~~ترى أن الخلوة كالدخول في حق تكميل المهر ووجوب كمال العدة لا فيما سواهما، ~~حتى لو طلقها بعد خلوة كان الواقع بائنا وشبهه بالغاصب يشتري المغصوب وهو ~~واضح. # وقوله (فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول) تشبيه لا تحقيق بدليل قوله قبله ~~ناب ذلك القبض عن القبض المستحق، وقول زفر على ما ذكره واضح. وقوله (وجوابه ~~ما قلنا) إشارة إلى قوله وإكمال العدة الأولى وإلى قوله ولهما أنها مقبوضة ~~في يده إلخ. # (وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها وكذا إذا خرجت الحربية إلينا) ~~مراغمة على نية أن لا تعود إلى دار الحرب أبدا، يقال راغم فلان قومه إذا ~~نابذهم وخرج عنهم، # PageV04P333 # والإسلام ليس بشرط. قال الإمام التمرتاشي: إذا خرج أحد الزوجين إلينا ~~مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا والآخر على حربه فقد زالت ~~الزوجية، ثم إن كانت المرأة هي الخارجة فلا عدة عليها، وإنما قيد المصنف ~~قوله مسلمة بيانا لأحسن حالاتها (فإن تزوجت جاز عند أبي حنيفة. وقالا: ~~عليها وعلى الذمية العدة أما الذمية فالاختلاف فيها نظير الاختلاف في ~~نكاحهم محارمهم) يعني كما أن نكاح المحارم فيما بينهم صحيح عنده إذا كان ~~معتقدهم ذلك حتى لا يتعرض لهم. # كذلك الذمية المطلقة لا عدة عليها من الكافر إذا كان معتقدهم ذلك (وقد ~~بيناه في كتاب النكاح) يعني في باب نكاح أهل الشرك (وأما المهاجرة فوجه ~~قولهما أن الفرقة لو وقعت بينهما بسبب آخر كالطلاق ووجبت العدة فكذا بسبب ~~التباين، بخلاف ما إذا ms0969 هاجر الرجل وتركها) في دار الحرب (لعدم تبليغ أحكام ~~الشرع إياها وله قوله تعالى {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} [الممتحنة: 10] ~~نفى الجناح في نكاح المهاجرات مطلقا فتقييده بما بعد انقضاء العدة زيادة ~~على النص. وقوله (ولأن العدة حيث وجبت) دليل معقول. وتقريره: العدة حيث ~~وجبت كان فيها حق العبد لأنها تجب صيانة لماء محترم ولهذا لا تجب قبل ~~الدخول ولا حق للحربي لأنه ملحق بالجماد حتى كان # PageV04P334 # محلا للتملك. # وقوله (إلا أن تكون حاملا) يجوز أن يكون استثناء من قوله، والحربي ملحق ~~بالجماد معنى لأن معناه والحربي لا حق له (إلا أن تكون امرأته حاملا لأن في ~~بطنها ولدا ثابت النسب) والحمل الثابت النسب يكون أمنع من احتماله، ألا ترى ~~أن أم الولد إذا كانت حاملا لا يزوجها مولاها، وإذا كانت حائلا جاز له ذلك، ~~وهذا لأن الولد إذا كان ثابت النسب كان الفراش قائما، فنكاحها يستلزم الجمع ~~بين الفراشين، ولا كذلك إذا لم يكن. ولقائل أن يقول: قوله تعالى {ولا جناح ~~عليكم أن تنكحوهن} [الممتحنة: 10] مطلق لا يفصل بين الحامل والحائل، ~~فتقييده بالحائل زيادة على النص فلا يجوز كما قلتم بالنسبة إلى العدة. ~~والجواب أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقين ماءه زرع غيره» مشهور تلقته الأمة بالقبول فيجوز به الزيادة، ~~بخلاف العدة فإنه ليس فيها مثله. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها إن تزوجت صح ~~نكاحها ولا يطؤها كالحبلى من الزنا، والأول وهو أن لا يجوز نكاح المهاجرة ~~الحامل أصح لثبوت نسب الولد، بخلاف الحبلى من الزنا لأنه لا نسب له. ### | [فصل في الحداد] # (فصل) # لما ذكر نفس وجوب العدة وكيفية الوجوب وعلى من تجب وعلى من لا تجب ذكر في ~~هذا الفصل ما يجب # PageV04P335 # على المعتدات أن يفعلنه وما لا يجب، يقال بت طلاق المرأة وأبته والمبتوتة ~~المرأة وأصلها المبتوت طلاقها، والمراد بالمبتوتة من انقطع عنها حق الرجعة ~~وهي تقع على ثلاث، وهي المختلعة والمطلقة ثلاثا والمطلقة بتطليقة بائنة ~~(وعلى ms0970 المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد) وهو ترك ~~زينتها وخضابها بعد وفاة زوجها. وأصل الحد المنع، يقال أحدت المرأة إحدادا ~~فهي محدة منعت نفسها، وحدت تحد حدادا (أما المتوفى عنها زوجها فلقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا» ) وفي وجه الاستدلال به ~~إشكال لأن مقتضاه إحلال الإحداد للمتوفى عنها زوجها لكون الاستثناء من ~~التحريم والاستثناء من التحريم إحلال، وليس الكلام فيه وإنما هو في ~~الإيجاب. # وقال في النهاية: يمكن أن يقال قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل» نفي ~~لإحلال الإحداد ونفي إحلال الإحداد نفي الإحداد نفسه فحينئذ كان في ~~المستثنى إثبات الإحداد لا محالة. وكان تقرير الحديث: لا تحد المرأة على ~~ميت فوق ثلاثة أيام إلا المتوفى عنها زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ~~فكان هذا حينئذ إخبارا بإحداد المتوفى عنها زوجها فكان واجبا لأن إخبار ~~الشارع آكد من الأمر وهذا أنسب ما وجدت في الشروح. فإن قيل: الإحداد هو ~~التأسف على فوت النعم وذلك مذموم # PageV04P336 # قال الله تعالى {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} ~~[الحديد: 23] فكيف صار واجبا بالخبر معارضا للكتاب؟ أجيب بأن المراد بما في ~~الكتاب فرح خاص وأسى خاص وهو الفرح والأسى مع الصياح هكذا روي عن ابن مسعود ~~(وأما) وجوب الإحداد على (المبتوتة فمذهبنا. # وقال الشافعي: لا حداد عليها لأنه # PageV04P337 # وجب إظهارا للتأسف على فوت زوج وفى بعهدها إلى مماته. وهذا قد أوحشها ~~بالإبانة فلا تأسف على فوته. ولنا ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال: الحناء طيب» ) روته أم سلمة، ولم يفصل ~~بين معتدة الوفاة وغيرها وفي معناه ما روى الطحاوي في شرح الآثار بإسناده ~~إلى حماد عن إبراهيم النخعي قال: المطلقة والمختلعة والمتوفى عنها زوجها ~~والملاعنة لا يختضبن ولا يتطيبن ولا يلبسن ثوبا مصبوغا ولا يخرجن من ~~بيوتهن. وإبراهيم أدرك عصر الصحابة ms0971 وزاحمهم في الفتوى فيجوز تقليده. # وقوله (ولأنه وجب) دليل معقول، ويجوز أن يكون بيانا لإلحاق المبتوتة ~~بالمتوفى عنها زوجها بطريق الدلالة، وتقريره أن النص ورد في وجوب الإحداد ~~على المتوفى عنها زوجها بلا خلاف، ومناط حكمه إظهار التأسف على فوت نعمة ~~النكاح الذي هو سبب لصونها # PageV04P338 # وكفاية مؤنها، والإبانة أقطع لها من الموت حتى كان لها أن تغسله ميتا قبل ~~الإبانة لا بعدها فكان إلحاق المبتوتة بالمتوفى عنها زوجها كإلحاق ضرب ~~الوالدين بالتأفيف. فإن قيل: إن تم هذا في المطلقة لم يتم في المختلعة ~~لأنها قد افتدت نفسها برضاها لطلب الخلاص منه، فكيف تتأسف؟ فالجواب أن ~~الأحكام إنما تعتبر بالموضوعات الأصلية وفوات نعمة النكاح مما يوجب التأسف ~~بوضعه فلا معتبر بصورة نقض صدرت من ناقصات العقل والدين. # لا يقال: لو كان الحداد لما ذكرتم لوجب على الأزواج أيضا لأن نعمة النكاح ~~مشتركة بينهما. لأنا نقول: النص لم يرد إلا في الزوجات، والأزواج ليسوا في ~~معناهن لكونهن أدنى منهن في نعمة النكاح لما فيه من صيانتهن لأنهن لحم على ~~وضم، ودرور النفقة عليهن لكونهن ضعائف عن التكسب عواجز عن التقلب ولا كذلك ~~الأزواج. # وقوله (والحداد ويقال الإحداد) تعريف للحداد، وكان موضعه أول الكلام، ~~وأتى بالجامع الصغير لأن لفظه يخالف لفظ القدوري، وفي الوجع إشارة إلى أن ~~العذر هو التداوي لا الزينة. وقوله (والمعنى فيه) أي في إيجاب ترك الطيب ~~والزينة وجهان: أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف. # والثاني أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها لأن المرأة إن كانت متزينة ~~متطيبة تزيد رغبة الرجل فيها (وهي ممنوعة عن النكاح) ما دامت في عدة الوفاة ~~أو الطلاق (فتجتنبها كي لا تصير ذريعة) أي وسيلة (إلى الوقوع في المحرم) ~~وهو النكاح (وقد صح أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن للمعتدة في ~~الاكتحال» ) روي عن «أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت جاءت امرأة إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن زوج ابنتي توفي وقد اشتكت ~~عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ms0972 - صلى الله عليه وسلم - لا، مرتين أو ~~ثلاثا» وقوله (والمراد الدواء) يعني ينبغي أن يكون مرادها بالاستعمال ~~الدواء لا الزينة. # PageV04P339 # وقوله (لما روينا إشارة إلى قوله «- صلى الله عليه وسلم - الحناء طيب.» ~~قال ولا حداد على كافرة) هذا بيان من لا يجب عليها الحداد وهن خمس الكافرة ~~والصغيرة وأم الولد والمعتدة عن نكاح فاسد والمطلقة الرجعية. ولم يذكرها في ~~هذا الموضع لكونها معلومة مما تقدم، أما الكافرة وهي الكتابية فلأنها غير ~~مخاطبة بحقوق الشرع والحداد من # PageV04P340 # حقوقه، أشار إلى ذلك «قوله - عليه الصلاة والسلام - لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر» وأما الصغيرة فلأن الخطاب موضوع عنها، وذكر الأمة في ~~أثنائها استطرادا وهو ظاهر، وأما أم الولد والمعتدة عن نكاح فاسد فلأن كل ~~واحدة منهما ما فاتها نعمة النكاح لتظهر التأسف، والأصل هو الإباحة في ~~الزينة لا سيما في النساء، قال الله # PageV04P341 # تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] فإن قيل: قد ~~ذكر المصنف أن وجوب الحداد لإظهار التأسف وكون هذه الأشياء دواعي الرغبة ~~فيها، فإن فات الأول في أم الولد والمعتدة عن نكاح فاسد فالثاني موجود ~~فيهما لأنهما ممنوعان عن النكاح حال قيام عدتهما، وكان ينبغي أن يجب الحداد ~~عليهما للوجه الثاني. # أجيب بأن الوجه الثاني حكمة وليس بعلة لما ذكرنا من دوران وجوب الحداد ~~على فوات نعمة النكاح، والحكم يدور على العلة دون الحكمة، وأرى أن قوله ~~والإباحة الأصلية إشارة إلى الجواب عن هذا السؤال. ووجهه أنه لما فات فيهما ~~أحد الوجهين عارضت الإباحة الأصلية الوجه الآخر فلم تثبت الحرمة. # (ولا ينبغي أن تخطب المعتدة) لقوله {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله} [البقرة: 235] (ولا بأس بالتعريض في الخطبة لقوله تعالى {ولا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] إلى أن قال {ولكن ~~لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235] وقال «- صلى ~~الله عليه وسلم - السر النكاح» ) وعلى هذا التفسير كانت الآية دليلا على ~~الحكمين جميعا، والتعريض أن تذكر شيئا ms0973 تدل به على شيء آخر، وقد فسره ابن ~~عباس في الخطبة على ما ذكره في الكتاب، ومعنى قوله {أكننتم في أنفسكم} ~~[البقرة: 235] أي # PageV04P342 # سترتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين، والمستدرك ~~بقوله {ولكن لا تواعدوهن} [البقرة: 235] محذوف تقديره علم الله أنكم ~~ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا: أي وطئا لأنه مما يسر، إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا، والاستثناء متعلق بلا ~~تواعدوهن: أي لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة، كذا في الكشاف، وقد ~~فسر القول المعروف سعيد بن جبير بما ذكره في الكتاب. # (ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة أن تخرج من المنزل) الذي كانت فيه ~~وقت المفارقة إلا إذا اضطرت نحو إن خافت سقوطه أو يغار فيه على نفسها أو ~~مالها أو أخرجها أهل المنزل بأن كانت تسكن بكراء وكان زوجها غائبا أو لا ~~تقدر على الأجرة (والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ولا تبيت في ~~غير منزلها، أما عدم خروج المطلقة فلقوله تعالى {واتقوا الله ربكم لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] ~~واختلف في تفسير الفاحشة فقيل هي نفس الخروج، قاله إبراهيم النخعي وبه أخذ ~~أبو حنيفة، فيكون معناها: إلا أن يكون خروجها فاحشة، كما يقال لا يسب النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - إلا كافر ولا يزني أحد إلا أن يكون فاسقا (وقيل هي ~~الزنا ويخرجن لإقامة الحد عليهن) قاله ابن مسعود، وبه أخذ أبو يوسف، وقال ~~ابن عباس: هي نشوزها وأن تكون بذية اللسان تبذو على أحماء زوجها. وقوله ~~(وأما المتوفى عنها زوجها) واضح. # PageV04P343 # وقوله «وقال - صلى الله عليه وسلم - للتي قتل زوجها هي فريعة بنت مالك بن ~~أبي سنان أخت أبي سعيد الخدري لما قتل زوجها جاءت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - استأذنت أن تعتد في بني خدرة لا في بيت زوجها، فأذن لها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما خرجت دعاها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال لها: ms0974 أعيدي المسألة، فأعادت فقال لها: لا حتى يبلغ الكتاب ~~أجله» يعني لا تخرجي حتى تنقضي عدتك. وفي هذا الحديث دليل على حكمين. على ~~أنها يجب عليها أن تعتد في منزل الزوج، # PageV04P344 # وعلى أن الخروج في بعض النهار لقضاء حوائجها جائز، فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم ينكر عليها خروجها للاستفتاء. # وقوله (والأولى أن يخرج هو ويتركها) لأن مكثها في منزل الزوج واجب ومكثه ~~فيه مباح ورعاية الواجب أولى. # وقوله (وإن ضاق عليهما المنزل فلتخرج) يشير إلى أن ضيق المنزل من جملة ~~الأعذار، فإذا خرجت فإلى الزوج تعيين الموضع الذي تنتقل إليه. بخلاف ~~المتوفى عنها زوجها إذا خرجت لعذر، فإن التعيين إليها لاستبدادها # PageV04P345 # في أمر السكنى. # وقوله (وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة فطلقها ثلاثا أو مات عنها) هذه ~~المسألة على وجوه لأنه لا يخلو إما أن يكون بينها وبين مصرها أقل من ثلاثة ~~أيام أو ثلاثة أيام فصاعدا، فإن كان الأول رجعت إلى مصرها سواء كان بينها ~~وبين مقصدها ثلاثة أيام أو دونها. أما إذا كان ثلاثة أيام فظاهر لأن المضي ~~إلى مقصدها يكون سفرا والرجوع لا يكون، وأما إذا كان أقل منها فلأنها كما ~~رجعت صارت مقيمة، وإذا مضت كانت مسافرة ما لم تصل إلى المقصد، فإذا قدرت ~~على الامتناع من استدامة السفر في العدة تعين ذلك عليها؛ وإن كان الثاني ~~فلا يخلو إما أن يكون بينها وبين المقصد أيضا ثلاثة أيام أو أقل، فإن كان ~~ثلاثة أيام فهي بالخيار إن شاءت رجعت إلى مصرها وإن شاءت مضت سواء كان معها ~~ولي أو لم يكن؛ لأن المكث في ذلك المكان أخوف عليها من الخروج لأن وضع ~~المسألة في الخروج إلى مكة وغالب طرقها مفازة ومعطش فلا بد من الخروج. قيل ~~وينبغي أن تختار أقرب الجانبين وهي في هذه المسألة كالتي أسلمت في دار ~~الحرب لها أن تهاجر من غير محرم لأنها خائفة على نفسها ودينها فهذه في ~~المفازة كذلك. قال المصنف (إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في ms0975 منزل ~~الزوج) وإن كان أقل مضت إلى مقصدها لأنها إذا مضت لا تكون منشئة سفرا ولا ~~سائرة في العدة مدة السفر، وإن رجعت كانت منشئة سفرا فلهذا مضت إلى مقصدها ~~ولم يذكر المصنف في الكتاب هذا الشق اعتمادا على أنه يفهم من الشق الأول؛ ~~لأنه إذا كان الجانبان متساويين كانت بالخيار. فإذا كان أحدهما أقل تعين. # وقوله (إلا أن يكون طلقها أو مات عنها في مصر) استثناء من قوله إن شاءت ~~رجعت وإن شاءت مضت: يعني أن لها # PageV04P346 # الخيار في ذلك إلا إذا كانت المفارقة في مصر فليس لها أن تخرج حتى تعتد، ~~ثم تخرج إن كان لها محرم عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان معها محرم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل أن ~~تعتد لأن نفس الخروج مباح بالاتفاق دفعا لأذى الغربة ووحشة الوحدة، وإنما ~~الحرمة للسفر وقد ارتفعت بالمحرم، وإذا ارتفعت الحرمة عاد مباحا. وقوله ~~(وهذا عذر) إشارة إلى نكتة أخرى هي أن التربص على المعتدة في منزلها وإن ~~كان واجبا لكن يجوز لها الانتقال بعذر كانهدام المنزل وغيره، وأذى القربة ~~ووحشة الوحدة عذر فيجوز لها الانتقال نظرا إلى وجود المقتضي وانتفاء المانع ~~وهو ارتفاع التحريم الحاصل للسفر بوجود المحرم. ولأبي حنيفة أن العدة أمنع ~~من الخروج من عدم المحرم لما ذكره في الكتاب وهو واضح. # PageV04P347 ### | [باب ثبوت النسب] # لما ذكر أنواع المعتدات من ذوات الأقراء والأشهر والأحمال ذكر ما يلزم من ~~اعتداد أولات الأحمال وهو ثبوت النسب في هذا الباب (ومن قال إن تزوجت فلانة ~~فهي طالق فتزوجها فولدت لستة أشهر من يوم تزوجها) أي من وقت تزوجها لأن ~~اليوم قرن بفعل غير ممتد فيكون بمعنى الوقت: يعني من غير زيادة ولا نقصان ~~(فهو ابنه وعليه المهر، أما النسب فلأنها فراشه لأنها لما جاءت بالولد لستة ~~أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به لأقل منها من وقت الطلاق لأن الطلاق مشروط ~~بالنكاح والمشروط يعقب الشرط بزمان وإن لطف فيكون العلوق قبله) أي قبل ms0976 ~~الطلاق # PageV04P348 # في حالة النكاح) فإن قيل: هذا نكاح لا يتصور فيه الوطء والإعلاق لأنه كما ~~تزوج وقع الطلاق، وبدون ذلك لا يثبت النسب؛ ألا ترى أن نسب ولد جاءت به ~~امرأة الصبي لا يثبت؛ لذلك أجاب بقوله والتصور ثابت بأن يجعل كأنه تزوجها ~~وهو على بطنها يخالطها والناس يسمعون كلامهما فيكون الإنزال قد وافق تمام ~~النكاح مقارنا للطلاق، لأن الطلاق لا يقع إلا بعد تمام الشرط وزوال الفراش ~~حكم الطلاق فيكون العلوق حاصلا قبل زوال الفراش ضرورة فيثبت النسب. # فإن قيل: هذا في غاية الندرة. فكيف يبنى عليه الحكم؟ أجاب بقوله (والنسب ~~يحتاط في إثباته) يعني وإن كان نادرا لكن النسب يحتاط في إثباته فيجب بناؤه ~~على هذا النادر، هذا إذا جاءت به لستة أشهر من غير زيادة ولا نقصان، وأما ~~إذا ولدت لأقل منها فلا يثبت النسب لأن علوقه كان ثابتا على النكاح قبل ~~ثبوت الفراش فلا يكون منه، وكذلك إن ولدت لأكثر منها لأنه حين طلقت حكمنا ~~بأنه لا عدة لها لأنها مطلقة قبل الدخول والخلوة، ولم يتيقن بطلان هذا ~~الحكم لاحتمال أنه علق من زوج آخر بعد الطلاق، بخلاف ما إذا # PageV04P349 # جاءت به لستة أشهر من وقت التزوج فقد جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من ~~وقت الطلاق فتيقنا بقيام الولد في البطن وقت الطلاق، فبعد ذلك إما أن يكون ~~منه أو من غيره، فجعلنا العلوق منه احتياطا لأمر النسب، إذ لو جعلناه من ~~علوق قبل النكاح من زوج آخر وذلك الزوج ليس بمعلوم كان فيه إضاعة الولد ~~وإبطال النكاح الجائز والطلاق الواقع من حيث الظاهر وإحالة الولد إلى أبعد ~~الأوقات وذلك لا يجوز فجعلناه منه، وأما المهر فلما ذكره في الكتاب وهو ~~واضح، وفي رواية عن أبي يوسف وهو القياس يلزمه مهر ونصف مهر، أما النصف ~~فللطلاق # PageV04P350 # قبل الدخول وأما المهر فبالدخول. # وقوله (ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية) ظاهر. وقوله (ويحتمل بعده فلا ~~يصير مراجعا بالشك) قيل عليه ينبغي أن يصير مراجعا لأن الوطء هاهنا حلال ms0977 ~~فأحيل العلوق إلى أقرب الأوقات وهي حالة العدة فتثبت به الرجعة. وأجيب بأن ~~في ذلك حمل أمره على خلاف السنة لأنه يصير مراجعا لها بدون الإشهاد بالفعل، ~~وأحيل العلوق إلى ما قبل الطلاق صيانة لحاله، وفيه نظر لأنه لا يصح حينئذ ~~قوله فلا يصير مراجعا بالشك، وإنما يجب أن يقول لا يصير مراجعا لدلالة ~~الدليل على كون الوطء قبل الطلاق. # وقوله (لأن العلوق بعد الطلاق) إذ الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من ~~سنتين، والظاهر أنه منه وإلا لزم الزنا، وهو منتف حملا لحالها على الصلاح. ~~قيل لا يلزم أنه لو لم يكن منه كان من الزنا لجواز أنها تزوجت بعد انقضاء ~~العدة زوجا آخر. لا يقال: الفرض فيما إذا لم تتزوج. لأنا نقول: الفرض أنه ~~لم يطأها في العدة، إذ لو وطئها لثبتت الرجعة من غير تقدير هذا التكلف. ~~وأجيب بأنه نعم كذلك إلا أن الحكم بإبقاء نكاح الأول عند الاحتمال أسهل من ~~الحكم # PageV04P351 # بإنشاء نكاح آخر فيجب القول به. # قال في النهاية: وإلى هذا أشار فخر الإسلام في مبسوطه. وفيه نظر لأنه غير ~~دافع بل هو التزام السؤال. والصواب في الجواب أن المراد بقوله لانتفاء ~~الزنا منها لازمه وهو تضييع الولد، فإن الزنا ملزوم تضييع الولد فيكون ذكر ~~الملزوم وإرادة اللازم وهو مجاز وحينئذ يندفع السؤال، لأنا إذا جعلنا الولد ~~من نكاح شخص آخر مجهول بقي الولد ضائعا فكأنه قال لانتفاء التضييع منها ~~بالزنا أو بما هو في معناه. # قال (والمبتوتة يثبت نسب ولدها منه) إذا ولدت المبتوتة لأقل من سنتين ~~يثبت نسب ولدها منه لاحتمال أن يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن ~~بزوال الفراش قبل العلوق فيثبت النسب احتياطا، وإن ولدت لتمام سنتين من وقت ~~الفرقة لم يثبت لأن الحمل حادث بعد الطلاق وإلا لزاد أكثر مدة الحمل على ~~سنتين وهو باطل (فلا يكون منه لأن وطأها حرام) وقوله (إلا أن يدعيه) ~~استثناء من قوله لم يثبت: يعني أنه إن ادعاه يثبت النسب منه # PageV04P352 # وإن ms0978 جاءت به لأكثر من سنتين، ثم هل يحتاج فيه إلى تصديق المرأة فيه ~~روايتان. # وقوله (لأنه التزمه) أي التزم النسب عند دعواه (وله وجه شرعي بأن وطئها ~~بشبهة في العدة) والنسب يحتاط في إثباته فيثبت (فإن كانت المبتوتة صغيرة ~~يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من تسعة أشهر ~~عند أبي حنيفة ومحمد - رحمه الله تعالى -. # PageV04P353 # وقال أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه -: يثبت منه النسب إلى سنتين لأنها ~~معتدة يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة) وبيان ~~الاحتمال ما قيل إن الكلام في المراهقة المدخول بها وهي تحتمل الحبل ساعة ~~فساعة فيحتمل أن تكون حاملا وقت الطلاق فيكون انقضاء عدتها بوضع الحمل، ~~ويحتمل أنها حملت بعد انقضاء العدة بثلاثة أشهر، وإذا كان كذلك كانت ~~كالبالغة إذا لم تقر بانقضاء العدة يثبت نسب ولدها إلى سنتين، وإنما قال ~~ولم تقر بانقضاء العدة لأنها إذا أقرت بانقضاء العدة بثلاثة أشهر ثم جاءت ~~بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار يثبت النسب لظهور بطلان إقرارها ~~فصارت كأنها لم تقر بانقضائها فيثبت النسب (ولهما أن لانقضاء عدتها جهة ~~متعينة وهي الأشهر) لأنا عرفناها صغيرة بيقين، وما عرف كذلك لا يحكم بزواله ~~بالاحتمال فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء أقرت به أو لم تقر (وهو) أي حكم ~~الشرع في الدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف والإقرار يحتمله، فلو ~~أقرت بانقضاء العدة ثم ولدت لستة أشهر لم يثبت النسب، فكذا إذا حكم الشرع ~~بالمضي. # واعترض بالكبيرة المتوفى عنها زوجها فإن لانقضاء عدتها جهة متعينة، وهي ~~مضي أربعة أشهر وعشر ما لم يكن الحبل ظاهرا، ثم هناك يثبت النسب إلى سنتين ~~عند علمائنا الثلاثة، ولا يحكم بالانقضاء بالأشهر هناك لاحتمال الانقضاء ~~بالوضع فما بال ما نحن فيه لم يكن كذلك. والجواب سيأتي عند قوله إلا أنا ~~نقول: لانقضاء عدتها جهة أخرى (وإن كانت) # PageV04P354 # الصغيرة (مطلقة طلاقا رجعيا فكذلك الجواب عندهما) أي عند أبي حنيفة ~~ومحمد: يعني إن ولدت ms0979 لأقل من تسعة أشهر ثبت النسب وإلا فلا (وعند أبي يوسف ~~يثبت النسب إلى سبعة وعشرين شهرا لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي: ثلاثة ~~أشهر ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل وهو سنتان، وإن كانت الصغيرة ادعت الحبل ~~في العدة فالجواب فيها وفي الكبيرة سواء) لأنها أعرف بأمر عدتها فيحكم ~~بإقرارها ببلوغها فيثبت نسب ولدها لأقل من سنتين في الطلاق البائن ولأقل من ~~سبعة وعشرين شهرا في الرجعي. # وقوله (ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها) ظاهر. # وقوله (إلا أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى) حاصله أن في كل من الحامل ~~والصغيرة أمضينا الحكم على الأصل، ولكن الأصل في الموضعين قد اختلف فلذلك ~~اختلف الحكم الذي بني عليه أيضا، وذلك لأن الأصل في الكبيرة الإحبال فلم ~~يعتبر في حقها تعين جهة العدة بالأشهر، والأصل في الصغيرة عدم الإحبال ~~فلذلك اعتبرنا في حقها تعين جهة العدة بالأشهر. لا يقال: الأصل في الكبيرة ~~أيضا عدم الإحبال. لأنا نقول: ذلك في حق غير المنكوحة، فأما النكاح فلا ~~يعقد إلا بالإحبال. وقوله (وفيه) أي في البلوغ (شك) والصغر كان ثابتا بيقين ~~فلا يزول بالشك. # (وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد) ظاهر. # PageV04P355 # وقوله (وهذا اللفظ) إشارة إلى قوله فإذا اعترفت المعتدة (بإطلاقه) حيث لم ~~يقيد بمعتدة دون أخرى (يتناول كل معتدة) يعني كانت معتدة من طلاق رجعي أو ~~بائن بالأشهر أو بالحيض. قيل ذكر المرغيناني وقاضي خان أن الآيسة لو أقرت ~~بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين ثبت نسب ولدها فلم يتناول كل ~~معتدة إلا أن يؤول كل معتدة غير الآيسة، وهذا مخالف لما نقل عن الإمام فخر ~~الإسلام وغيره في شروح الجامع الصغير أن الآيسة إذا أقرت بانقضاء العدة ~~مفسرة بثلاثة أشهر أو مطلقا في مدة تصلح لثلاثة أقراء ثم ولدت لأقل من ستة ~~أشهر من وقت الإقرار يثبت للنسب وإلا فلا. . # قال (وإذا ولدت المعتدة ولدا) إذا ولدت المعتدة عن طلاق بائن أو رجعي ~~ولدا وقد أنكره الزوج لم ms0980 يثبت نسبه عند أبي حنيفة ما لم يشهد بولادتها ~~رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج ~~فيثبت النسب بلا شهادة، وقالا: يثبت في جميع ذلك بشهادة امرأة واحدة لأن ~~الفراش وهو تعين المرأة لماء الزوج بحيث يثبت منه نسب كل ولد تلده قائم ~~بقيام العدة # PageV04P356 # وهو) أي قيام الفراش (ملزم للنسب) فلا حاجة إلى إثباته (و) إنما (الحاجة ~~إلى تعيين الولد) وهو يحصل بشهادة امرأة واحدة كما في حال قيام النكاح أو ~~بظهور الحبل أو إقرار الزوج، ولأبي حنيفة القول بالموجب: يعني سلمنا أن ~~الفراش يكون قائما بقيام العدة ولكن العدة هاهنا ليست بقائمة (لأنها تنقضي ~~بإقرارها بوضع الحمل والمنقضي لا يصلح حجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ~~ابتداء بالقضاء فيشترط كمال الحجة، بخلاف ما إذا كان النكاح قائما أو الحبل ~~ظاهرا أو الاعتراف به من الزوج صادرا لأن النسب إذ ذاك ثابت قبل الولادة) ~~فلا يحتاج إلى إثباته، وإنما الحاجة إلى التعيين، وذلك (يثبت بشهادتها) قيل ~~لا يحل نظر الرجل إلى العورة فما وجه اشتراط شهادة الرجال؟ وأجيب بأن النظر ~~لا يلزم، بل إذا دخلت بيتا بين الشهود وهم يعلمون أن ليس فيه غيرها ثم خرجت ~~مع الولد كفى لجواز أداء الشهادة، وإذا ولدت المعتدة عن وفاة قبل تمام ~~سنتين ولدا فصدقها أي أقر به جميع الورثة أو جماعة منهم يقطع الحكم ~~بشهادتهم كرجلين أو رجل وامرأتين منهم (فهو ابنه في قولهم جميعا) وهذا في ~~حق الإرث ظاهر لأنه خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم (أما في حق النسب) بالنسبة ~~إلى غيرهم (فهل يثبت أو لا؟ قالوا: إذا كانوا من أهل الشهادة) كما ذكرنا ~~وهم عدول (يثبت لقيام الحجة) ولهذا قيل يشترط لفظة الشهادة، وقيل لا يشترط ~~لأن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم لإقرارهم، وما يثبت تبعا لا ~~يراعى فيه الشرائط كالعبد مع المولى والجندي مع السلطان في حق الإقامة. # PageV04P357 # قوله وإذا تزوج الرجل امرأة) ظاهر # PageV04P358 # قوله واللعان إنما ms0981 يجب بالقذف) جواب عما يقال اللعان هاهنا إنما يجب بنفي ~~الولد والولد يثبت بشهادة القابلة فيكون اللعان ثابتا بشهادة القابلة، وهو ~~لا يجوز لأن اللعان في معنى الحد والحد لا يثبت بشهادة النساء. # ووجهه أن اللعان يجب بالقذف والقذف موجود؛ لأن قوله ليس مني قذف لها ~~بالزنا معنى، والقذف لا يستلزم وجود الولد فإنه يصح بدونه فلم يعتبر الولد ~~الثابت بشهادة القابلة وإنما أضيف اللعان إلى القذف مجردا عنه (فإن ولدت) ~~المرأة (ثم اختلفا فقال الزوج تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت منذ ستة أشهر ~~فالقول قولها لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح) . ~~واعترض بوجهين: أحدهما أن المرأة تسند العلوق إلى زمان سابق والزوج ينكره ~~فيكون القول قوله، والثاني أن الظاهر شاهد له أيضا لأن النكاح حادث والأصل ~~في الحوادث أن تضاف إلى أقرب الأوقات. وأجيب عن الأول بأنه معارض بأن الزوج ~~يدعي إسناد العلوق إلى زمان يسبق النكاح وهي تنكر # PageV04P359 # فيكون القول قولها، وعن الثاني بأن النسب مما يحتاط في إثباته؛ فإذا ~~تعارض الظاهران فيه ترجح المثبت. على أن ظاهر حالها يتأيد بظاهر حاله من ~~حيث إنه لا يباشر النكاح بصفة الفساد فإن نكاح الحبلى فاسد وهل تحرم على ~~الزوج بهذا الكلام؟ ينبغي أن لا تحرم. فإن قيل: يجب أن تحرم لأن هذا إقرار ~~منه بتزوجه وهي حبلى فصار كما إذا ادعى أنه تزوجها بغير شهود. # أجيب بالفرق بينهما من وجهين: أحدهما أن النكاح بغير شهود فاسد لا محالة ~~ونكاح الحبلى ليس كذلك لجواز أن يكون الحمل من الزنا. # والثاني أنه وإن أقر بالحرمة إلا أن الشرع كذبه في ذلك حيث أثبت النسب ~~منه والإقرار إذا قابله تكذيب من جهة الشرع يبطل. وقوله (ولم يذكر ~~الاستحلاف وهو على الاختلاف) يعني الاختلاف المذكور في الأشياء الستة. # وقوله (وإذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق) ظاهر. وقوله (فيما يبتنى ~~عليها وهو الطلاق) يعني أن الطلاق حكم متعلق بالولادة، وشهادة القابلة حجة ~~في إثبات الولادة فكذلك فيما ms0982 يتعلق بها ضمنا وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت ~~قصدا (ولأبي حنيفة أن دعواها ليست الطلاق حتى يثبت في ضمن الولادة ~~بشهادتها) ، وإنما دعواها حنثه في يمينه والحنث ليس من ضرورات الولادة فلا ~~يثبت إلا بحجة كاملة. سلمنا أن دعواها الطلاق لكن لا يمكن إثباتها بشهادتها ~~ضمنا لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة لعدم حصول الرجال عندها فلا تظهر في ~~حق الطلاق لأنه ينفك عنها. ولقائل أن يقول: كلامنا # PageV04P360 # في الطلاق المعلق بالولادة والمعلق بالشيء لازم من لوازمه والولادة تثبت ~~بشهادتها والشيء إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه وقوله (وإن كان الزوج قد أقر ~~بالحبل) يعني إذ أقر الزوج بالحبل ثم علق طلاقها بالولادة فقالت المرأة ~~ولدت وكذبها الزوج فإن الطلاق يقع عند أبي حنيفة خلافا لهما، وعلى هذا ~~الاختلاف إذا كان الحبل ظاهرا ثم علق الطلاق. لهما أنها إذا ادعت الحنث فلا ~~بد لها من حجة وشهادتها فيه حجة على ما بينا في المسألة الأولى (وله أن ~~الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه الحبل وهو الولادة) ولأن إقراره بحبلها ~~إقرار بكونها مؤتمنة والقول قول المؤتمن في دعوى رد الأمانة، وهذا يرشدك ~~إلى أن وجود الشرط إنما يستلزم وجود الجزاء عنده إذا كان وجود الشرط بدليل ~~يمكن أن يكون دليلا على الجزاء عند انفراده عن الشرط، والإقرار كذلك، بخلاف ~~شهادة القابلة في المسألة الأولى فتلمح منه جواب الاعتراض هناك. # PageV04P361 ### | [أكثر مدة الحمل] # قال (وأكثر مدة الحمل سنتان لقول عائشة - رضي الله عنها -: الولد لا يبقى ~~في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل) : أي بقدر ظل مغزل حال الدوران، ~~والغرض تقليل المدة، فإن ظل المغزل حالة الدوران أسرع زوالا من سائر ~~الظلال. ورواية المبسوط والإيضاح وبعض نسخ الكتاب. ولو بفلكة مغزل: أي ولو ~~بدور فلكة مغزل والمعنى هو ما في الرواية الأخرى، والظاهر أن عائشة قالته ~~سماعا لأن العقل لا يهتدي إلى معرفة المقادير، وإنما قدم بيان أكثر المدة ~~على أقلها اهتماما بذكره لكونه مختلفا فيه. (وأقله ستة أشهر لقوله ms0983 تعالى ~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ثم قال {وفصاله في عامين} ~~[لقمان: 14] فبقي للحمل ستة أش هر) وهذا تأويل أخرجه ابن عباس، ذكره في ~~المبسوط فقال روي أن رجلا تزوج امرأة فولدت ولدا لستة أشهر، فهم عثمان ~~برجمها فقال ابن عباس: أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم، قال الله ~~تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال تعالى {وفصاله في ~~عامين} [لقمان: 14] # PageV04P362 # فإذا ذهب للفصال عامان لم يبق للحمل إلا ستة أشهر، فدرأ عثمان الحد عنها ~~وأثبت النسب من الزوج. قال صاحب النهاية: وهذا التقرير الذي ذكر هنا في ~~تأويل الآية مخالف لما ذكره في الرضاع من هذا الكتاب؛ لأنه جعل هناك ثلاثين ~~شهرا مدة لكل واحد من الحمل والفصال، ثم أظهر المنقص في حق الحمل وهاهنا ~~جعلها مدتهما جميعا ثم أصاب منهما الفصال عامان بقوله تعالى وفصاله في ~~عامين ومن ضرورته أن يبقى للحمل ستة أشهر. وأجيب بأن استدلاله هناك إنما ~~كان بالنظر إلى الآية الأولى وهاهنا بالنظر إليها وإلى الأخرى، وجاز أن ~~تكون الآية نظرا إلى ذاتها مفيدة لحكم، وبالنظر إليها وإلى غيرها مفيدة ~~لحكم آخر فتأمل. (وقال الشافعي: يقدر الأكثر بأربع سنين) واحتج على ذلك ~~بحكايات مثل محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بقي في بطن أمه ~~أربع سنين، وكذلك هرم بن حيان فسمي هرما لذلك، والضحاك بن مزاحم هكذا فسمي ~~ضحاكا لأنه ضحك حين ولد وغيرهم (والحجة عليه ما روينا عن عائشة - رضي الله ~~عنها -، والظاهر أنها قالته سماعا إذ العقل لا يهتدي إليه) أي إلى مقدار ~~مدة ما في الرحم. # وقوله (ومن تزوج أمة فطلقها) يعني بعد الدخول (ثم اشتراها فإن جاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه وإلا فلا # PageV04P363 # لأنه في الوجه الأول) يعني إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر (ولد المعتدة ~~فإن العلوق سابق على الشراء) لأنها ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء، ~~ونسب ولد المعتدة يثبت بلا دعوة لقيام الفراش حكما (وفي الوجه ms0984 الثاني) يعني ~~ما إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر من وقت الشراء (ولد المملوكة لأنه يضاف ~~الحادث إلى أقرب الأوقات) وأقربها وقت كونها مملوكة فلا يثبت إلا بالدعوة. ~~قال المصنف (هذا إذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا، أما إذا كان ~~اثنتين يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة غليظة فلا ~~يضاف العلوق إلا إلى ما قبله لأنها لا تحل بالشراء) لأن الأمة تحرم حرمة ~~غليظة بتطليقتين فلا تحل له بملك اليمين، وإذا لم تحل لا يقضي بالعلوق من ~~أقرب الأوقات بل من أبعدها حملا لأمور المسلمين على الصلاح، وأبعد الأزمان ~~هو ما قبل الطلاق فيلزمه الولد إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الطلاق، ~~وأما إذا كان الطلاق واحدا فيحل له وطؤها بملك اليمين فيضاف الولد إلى أقرب ~~الأوقات، فحينئذ كان ولد الأمة فلا يثبت نسبه بغير دعوة. فإن قيل: وجب أن ~~تنكشف الحرمة بملك اليمين وإن كانت الحرمة غليظة تمسكا بقوله تعالى {والذين ~~هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المؤمنون: 6] أجيب بأنه وجب أن لا تنكشف تمسكا بقوله تعالى {فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] والطلقة الثانية في ~~الإماء بمنزلة الطلقة الثالثة في الحرائر والمحرم أقوى. # PageV04P364 # ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت امرأة على الولادة فهي ~~أم ولده) لأن سبب ثبوت النسب وهي الدعوة قد وجد من المولى بقوله فهو مني ~~وإنما الحاجة إلى تعيين الولد وهو يثبت بشهادة القابلة بالإجماع، هذا إذا ~~ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار، فإن ولدت لستة أشهر فصاعدا لا يلزمه ~~لاحتمال أنها حبلت بعد مقالة المولى فلم يكن المولى مدعيا هذا الولد بخلاف ~~الأول فإنا تيقنا ثمة بقيام الولد في البطن وقت القول فصحت الدعوى. # وقوله (ومن قال لغلام هو ابني) واضح. واعترض بأنه ينبغي أن لا يكون لها ~~الميراث في الاستحسان # PageV04P365 # أيضا لأن هذا النكاح ms0985 يثبت له اقتضاء فثبت بقدر # الضرورة # وهو تصحيح النسب دون استحقاق الإرث. وأجيب بأن النكاح على ما هو الأصل ~~ليس بمتنوع إلى نكاح هو سبب لاستحقاق الإرث ونكاح ليس بسبب له، فلما ثبت ~~النكاح بطريق الاقتضاء ثبت ما هو من لوازمه التي لا تنفك عنه شرعا، وإنما ~~قال على ما هو الأصل لئلا يرد نكاح الكتابية والأمة لأنه من العوارض. ورد ~~بأنا لا نسلم ثبوت النكاح بالاقتضاء لأن المقتضي إنما يثبت لتصحيح المقتضى ~~لا محالة، والمقتضي هاهنا وهو النسب يصح بلا ثبوت المقتضى وهو النكاح بأن ~~يكون عن وطء بشبهة أو يكون الولد ولد أم الولد فلم يفتقر ثبوت النسب إلى ~~النكاح لا محالة، وهذا سؤال فاسد نشأ من عدم فهم وجه الاستحسان، فإنه قال ~~فيه المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية فلم يمكن أن تكون أم ولد، وقال: ~~والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة، وحينئذ لا يكون عن وطء بشبهة ~~وهو ظاهر. # PageV04P366 ### | [باب الولد من أحق به] # مناسبة هذا الباب لباب ثبوت النسب ظاهرة لا تحتاج إلى بيان (وإذا وقعت ~~الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~«أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابني هذا ~~كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت أحق به ما لم تتزوجي» ولأن ~~الأم أشفق) عليه لزيادة اتصاله بها من حيث يقص منها بالمقص (وأقدر على ~~الحضانة) بلزومها البيت فكان في التفويض إليها زيادة مرحمة لمن هو مظنتها ~~(وإليه أشار أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -) . روي أن عمر خاصم أم عاصم ~~بين يدي أبي بكر لينزع العاصم منها، فقال له أبو بكر: ريقها خير له من شهد ~~وعسل عندك يا عمر، قاله والصحابة حاضرون متوافرون (ولم ينكر أحد) # PageV04P367 # والنفقة على الأب) على ما سيجيء (قوله ولا تجبر الأم عليه) أي على أخذ ms0986 ~~الولد إذا أبت أو لم تطلب لما ذكره، إلا أن لا يكون للولد ذو رحم محرم سوى ~~الأم فتجبر على حضانته لئلا يفوت حق الولد إذ الأجنبية لا شفقة لها عليه # PageV04P368 # (فإن لم تكن له أم) بأن ماتت أو تزوجت بأجنبي فإنها كالمعدومة حينئذ (فأم ~~الأم وإن بعدت) لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات لما ذكرن من وفور ~~شفقتهن، فمن كانت تدلي إليه بأم فهي أولى ممن تدلي بأب، ويستوي في ذلك ~~المسلمة والكافرة لأن حق الحضانة باعتبار الشفقة وذلك لا يختلف باختلاف ~~الدين على ما قيل: كل شيء يحب ولده حتى الحبارى، فإن لم تكن له أم الأم ~~بالتفسير المار فأم الأب أولى من الأخوات لأنها من الأمهات وهذه الولاية ~~بالأمومة (ولهذا) أي ولكون الجدة من الأمهات (تحرز ميراث الأمهات السدس ~~ولأنها أوفر شفقة للولاد) أي لأجل الولاد (فإن لم تكن له جدة فالأخوات أولى ~~من العمات والخالات لأنهن بنات الأبوين ولهذا قدمن في الميراث) وهذه رواية ~~كتاب النكاح اعتبارا بقرب القرابة والأخت أقرب لأنها ولد الأب والخالة ولد ~~الجد. # وقال في كتاب الطلاق: والخالة أولى من الأخت لأب اعتبارا بالمدلى به، فإن ~~الخالة تدلي بالأم وقد تأيد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الخالة ~~والدة» وقد قيل في تفسير قوله تعالى {ورفع أبويه على العرش} [يوسف: 100] ~~أنها كانت خالته. # وقوله (وتقدم الأخت لأب وأم) ظاهر، ومعناه أن ذات قرابتين ترجح على ذات ~~قرابة # PageV04P369 # واحدة لما فيها من زيادة الشفقة. قال في النهاية: ويجوز الترجيح بما لا ~~يكون علة للاستحقاق، ألا ترى أن الأخ لأب وأم مقدم في العصوبة على الأخ لأب ~~بسبب قرابة الأم وقرابة الأم ليست بسبب لاستحقاق العصوبة بها، كذا في ~~المبسوط والجامع الصغير لقاضي خان وفيه نظر لأن قرابة الأم ليست بسبب ~~لاستحقاق العصوبة بها أصلا، بخلاف قرابة الأب في استحقاق الحضانة فإن لها ~~ذلك عند عدم قرابة الأم. قال (وكل من تزوجت من هؤلاء سقط حقها) كل من لها ~~حق الحضانة ممن ذكرنا ms0987 سقط حقها فيما إذا تزوجت لما روينا من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنت أحق به ما لم تتزوجي» ولأن حق الحضانة للنظر للصغير ~~وقد فات عند التزوج لأن زوج الأم يعطيه نزرا: أي قليلا، وينظر إليه شزرا: ~~أي نظر المبغض فلا نظر له إذ ذاك (إلا الجدة إذا كان زوجها الجد لأنه قائم ~~مقام أبيه فينظر له، وكذا كل زوج هو ذو رحم محرم من الولد) كالعم إذا تزوج ~~بأم الولد (لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة القريبة. ومن سقط حقها بالتزوج ~~يعود إذا ارتفعت الزوجية لأن المانع قد زال) . # (فإن لم تكن للصبي امرأة من أهله فاختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم ~~تعصيبا لأن الولاية للأقرب وقد عرف الترتيب في موضعه) في باب الميراث ~~وولاية الإنكاح، فإن اجتمع إخوة لأب وأم فأصحهم دينا وورعا أحق به لأن ضمه ~~إليه أنفع لأنه # PageV04P370 # يتخلق بأخلاقه، فإن تساووا فأكبرهم سنا أحق به لأن حقه أسبق ثبوتا فعند ~~التعارض يترجح به كذا في المبسوط، غير أن الصغيرة لا تدفع إلى عصبة غير ~~محرم كمولى العتاقة وابن العم عند وجود محرم غير عصبة كالخال بل تدفع إلى ~~الخال تحرزا عن الفتنة، كذا روي عن محمد. وذكر التمرتاشي: فإن لم يكن واحد ~~من العصبة تدفع إلى الأخ لأم عند أبي حنيفة ثم إلى ذوي الأرحام الأقرب ~~فالأقرب. وقال محمد: لا حق لذكر من قبل النساء والتدبير للقاضي يدفع إلى ~~ثقة تحضنه. # وقوله (والأم والجدة أحق بالغلام) واضح. وذكر رواية الجامع الصغير لزيادة ~~لفظ " يستغني " وحذف لفظ " يستنجي، وذكر أن المعنى واحد وهو ظاهر. # وقوله (اعتبارا للغالب) يعني أن الصبي في الغالب إذا بلغ سبع سنين يستغني ~~عن الحضانة والتربية فحينئذ يستنجي وحده. وقوله (تحتاج إلى معرفة آداب ~~النساء) كالغزل والطبخ وغسل الثياب ونحوها (والمرأة على ذلك أقدر من الرجل ~~وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين) بالتزويج، وولاية التزويج إلى الأب وإلى ~~الحفظ عن وقوع الفتنة (والأب فيه أقوى وأهدى) # PageV04P371 # لأن للرجال من الغيرة ما ليس بالنساء ms0988 فيتمكن الأب من حفظها على وجه لا ~~تتمكن الأم من ذلك. وروى هشام عن محمد أنها إذا بلغت حد الشهوة تدفع إلى ~~الأب لتحقق الحاجة إلى الصيانة، وحد الشهوة أن تبلغ إحدى عشرة سنة في ~~قولهم، كذا في النهاية. # وقال الفقيه أبو الليث: حد الشهوة أن تبلغ تسع سنين، وقيل إذا بلغت ست ~~سنين أو سبعا أو ثمان إن كانت عبلة وقوله (ومن سوى الأم والجدة) يعني إذا ~~كانت الصغيرة عند الأخوات أو الخالات أو العمات فإنها تترك عندهن إلى أن ~~تبلغ حدا تشتهى على رواية القدوري، وحتى تستغني على رواية الجامع الصغير ~~فتأكل وحدها وتلبس وحدها، لأنها وإن كانت تحتاج إلى تعلم آداب النساء لكن ~~فيه نوع استخدام للصغيرة وليس لغير الأم والجدتين ولاية الاستخدام (ولهذا ~~لا تؤاجرها للخدمة فلا يحصل المقصود وهو التعليم، بخلاف الأم والجدة) ~~لقدرتهما على الاستخدام شرعا. . # والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت كالحرة في حق الولد لأنهما ~~حرتان أوان ثبوت الحق، وليس لهما قبل العتق حق في الولد لعجزهما عن الحضانة ~~بالاشتغال بخدمة المولى، (والذمية أحق بولدها المسلم) بأن كان زوجها مسلما ~~(ما لم يعقل الأديان أو يخاف) بالرفع على الاستئناف وبالجزم عطفا على يعقل ~~(أن يألف الكفر) لأن الدفع إليها قبل ذلك أنظر للصبي وبعده يحتمل الضرر ~~بانتقاش # PageV04P372 # أحوال الكفر في ذهنه (ولا خيار للغلام والجارية) يعني بين الأبوين (وقال ~~الشافعي: لهما ذلك) إذا بلغ سن التمييز ويسلم إلى من اختاره، فإن اختار ~~الأب لا يمنع من الزيارة، وإن اختار الأم فعلى الأب مراعاته وتسليمه إلى ~~المكتب والحرفة (" لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين ~~الأبوين» ) روى «رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت ابنتي وهي فطيم، وقال رافع ابنتي فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: اقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية، فأقعد الصبية ~~بينهما ثم قال ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: اللهم اهدها، ms0989 فمالت إلى أبيها فأخذها» (ولنا أنه لقصور عقله يختار ~~من عنده الدعة) أي الخفض والراحة وكلامه واضح، ولكن قوله (أو يحمل على ما ~~إذا كان بالغا) فيه نظر، لأن المذكور في قصة الصبية وقالت ابنتي وهي فطيم ~~فكيف يصح حمله على ما إذا كان بالغا؟ والجواب أن المصنف قال خير ولم يقل ~~غلاما ولا غيره ليتناول ما روينا، وما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خير غلاما بين الأبوين من غير ذكر ما يدل على الصغر» فأول المصنف - ~~رحمه الله - الأول بقوله قلنا قد قال - عليه الصلاة والسلام - إلخ، والثاني ~~بقوله أو يحمل على ما إذا كان بالغا. # PageV04P373 ### | [فصل أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر] # فصل) # لما فرغ من بيان من له الحضانة بين ما يفعله من الإخراج إلى القرى وغيره ~~في فصل على حدة (وإذا أرادت المطلقة) بعد انقضاء العدة (أن تخرج من المصر) ~~فذلك على أربعة أقسام: إما أن تخرج إلى وطنها وقد وقع العقد فيه، وإما أن ~~تخرج إلى ما ليس وطنها ولم يقع فيه العقد، وإما أن تخرج إلى وطنها ولم يقع ~~العقد فيه، وإما أن تخرج إلى غير وطنها وقد وقع العقد فيه. فهي الأقسام ~~العقلية، فإن اتفق أمران جميعا بأن تخرج إلى وطنها وقد وقع العقد فيه جاز ~~وإلا فلا كما ذكر في الكتاب. وقوله (لأنه التزم المقام فيه عرفا وشرعا) ~~دليل المستثنى. وقوله (ولهذا # PageV04P375 # يصير الحربي) أي الشخص الحربي ذكرا كان أو أنثى (به) أي بالتزوج في بلدة ~~(ذميا) قال في النهاية: وهذا وقع غلطا لأن المصنف ذكر في السير وذكر أيضا ~~في سير سائر الكتب: إذا تزوج المستأمن ذمية لا يصير ذميا لأنه يمكنه أن ~~يطلقها فيرجع. وأجيب بأن الضمير في به راجع إلى التزام المقام، وفيه نظر ~~لأنه يئول إلى أن يقال إنه بالتزوج في بلد التزم المقام، وبالتزام المقام ~~يصير الحربي ذميا، ويلزم منه أنه بالتزوج في بلد يصير الحربي ذميا فعاد ~~المحظور، وإن لم يجعل متعلقا ms0990 بذلك ينقطع الكلام عما قبله ولا يبقى له اتصال ~~في محل البحث فلا يليق ذلك بمثل المصنف وغير بعضهم لفظ الحربي إلى الحربية، ~~ويجوز أن يقال: لا حاجة إلى تغيير اللفظ لجواز أن يكون الحربي صفة لشخص كما ~~قدرنا في أول البحث، وحينئذ يراد به الحربية، ولكن ذكره بتأويل الشخص وبهذا ~~يخرج عن كونه غلطا إلى كونه ملبسا، ومنهم من جعله من باب القياس والاستحسان ~~فجعل ما ذكر هاهنا وجه القياس لأن التزوج في بلد يصلح دليلا على التزام ~~المقام فيه شرعا وعرفا لا سيما إذا كانت المرأة ممنوعة عن الخروج عن تلك ~~البلدة، وما ذكر في السير وجه الاستحسان لأن التزوج وإن صلح دليلا على ~~التزام المقام كتزوج الحربية # PageV04P376 # للذمي إلا أن قبول الجزية الموجب للذل والصغار مانع. ورد بأن هذا القياس ~~والاستحسان غير منقول عن السلف فلا يصح بناء الجواب على ذلك. # وأجاب شيخ شيخي العلامة عبد العزيز بأنه لما وجد معنى القياس والاستحسان ~~لا وجه إلى المنع من إطلاق الاسم عليهما. وأقول: إن ثبت في حربي يتزوج في ~~بلد المسلمين أن يصير به ذميا روايتان صح استخراج وجه القياس والاستحسان ~~وإلا فلا. وقوله في الكتاب يريد به القدوري ووجه كل مما في القدوري والجامع ~~الصغير ما ذكره في الكتاب وهو واضح، وأما في عكس هذه المسألة وهي أن تخرج ~~إلى وطنها ولم يكن العقد بها فليس لها أن تنتقل بالأولاد إليها باتفاق ~~الروايات. وأما القسم الآخر وهو ما لا يكون وطنها ولا وقع العقد فيه فقد ~~اقتصر عن ذكره لظهوره من الأقسام الباقية (قوله والحاصل) ظاهر مما ذكرنا. ~~قال صاحب النهاية بعد وجود هذين الوصفين: لا بد من وصف آخر هو شرط فيه ~~أيضا، وهو أن لا ينتقل إلى دار الحرب وإن كانت وطنها ووقع العقد فيها، وفيه ~~نظر لأن الحربية بالتزوج في دار الإسلام تصير ذمية فأنى يتسنى لها الانتقال ~~إليها. والجواب أن مراده مسلم عقد على مسلمة في وطنها دار الحرب فخرجا ~~إلينا ووقعت الفرقة ms0991 فيما بينهما فأرادت الخروج إلى دار الحرب بولدها لم ~~تمكن من ذلك وإن وجد الأمران جميعا والباقي ظاهر. # PageV04P377 ### | [باب النفقة] # لما فرغ من بيان حق الحضانة للولد ومن لها الحضانة احتاج إلى بيان النفقة ~~ومن تجب عليه ثم استطرد بذكر ما يحتاج إليه من السكنى وغيره. والنفقة اسم ~~بمعنى الإنفاق، وهو عبارة عن الإدرار على الشيء بما به يقوم بقاؤه. ونفقة ~~الشخص على غيره تجب بأسباب: منها الزوجية ومنها النسب ومنها الملك. وفتح ~~الباب بنفقة الزوجات لأن الزوجية أصل النسب فيقدم عليه والنسب أقوى من ~~الملك لأن النفقة على الولد كالإنفاق على نفسه لكونه جزءا منه وكذا على ~~الوالدين. قال (النفقة واجبة للزوجة على الزوج مسلمة كانت أو كافرة إذا ~~سلمت نفسها إلى منزله) قال في النهاية: هذا الشرط ليس بلازم في ظاهر ~~الرواية فإنه ذكر في المبسوط، وفي ظاهر الرواية بعد صحة العقد النفقة واجبة ~~لها وإن لم تنتقل إلى بيت الزوج؛ ألا ترى أن الزوج لو لم يطلب انتقالها إلى ~~بيته كان لها أن تطالبه بالنفقة. # وقال في الإيضاح: وهذا لأن النفقة حق المرأة والانتقال حق الزوج، فإذا لم ~~يطالبها بالنقلة فقد ترك حقه وهذا لا يوجب بطلان حقها (والأصل في ذلك) أي ~~في وجوب النفقة قوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] أمر ~~بالإنفاق والأمر للوجوب. وقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] أي بالوسط. # وقال الزجاج في تفسيره بما يعرفون أنه العدل على قدر الإمكان، وكلمة على ~~للوجوب (وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع) «أوصيكم بالنساء خيرا ~~فإنهن عندكم عوان، اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن ~~لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا، وأن لا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه. ~~فإذا فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح» (و) إن (لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن ~~بالمعروف، ولأن النفقة جزاء الاحتباس # PageV04P378 # فكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه أصله القاضي والعامل ~~في الصدقات) ونوقض بالرهن فإنه محبوس بحق مقصود ms0992 للمرتهن وهو الاستيثاق ~~ونفقته ليست عليه بل هي على الراهن. وأجيب بأن الرهن محبوس بحق الراهن أيضا ~~وهو كونه موفيا عند الهلاك ولهذا لم تجب النفقة على المرتهن (وهذه الدلائل) ~~يعني التي ذكرها من الكتاب والسنة (لا فصل فيها فيستوي المسلمة والكافرة ~~ويعتبر في ذلك حالهما) هذا لفظ القدوري # PageV04P379 # قال المصنف (وهذا) أي اعتبار حالهما في ذلك (اختيار الخصاف وعليه الفتوى، ~~وتفسيره) أي تفسير قول الخصاف وهو على أربعة أقسام: قسمة عقلية، إما أن ~~يكونا موسرين أو معسرين، أو الزوج موسرا والزوجة معسرة، أو بالعكس من ذلك. ~~ففي الأول تجب نفقة اليسار، وفي الثاني نفقة الإعسار، وفي الثالث نفقتها ~~دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات إذا كان الزوج يأكل الحلوى والحمل ~~المشوي والباجات، والمرأة كانت تأكل في بيتها خبز الشعير لا يؤمر الزوج بأن ~~يطعمها ما يأكل بنفسه ولا ما كانت المرأة تأكل في بيتها ولكن يطعمها فيما ~~بين ذلك، يطعمها خبز البر وباجة أو باجتين. ولم يذكر المصنف القسم الرابع ~~لأنه يعلم من القسم الثالث، فإن الخصاف ذكر في كتابه: يفرض لها نفقة صالحة ~~يعني وسطا، فيقال له: تكلف أن تطعمها خبز البر وباجة أو باجتين كي لا ~~يلحقها الضرر، ولم يزد على ما فهم من القسم الثالث من توسيط الحال. # وقال: وفي ظاهر الرواية يقول لما زوجت نفسها من معسر فقد رضيت بنفقة ~~المعسرين فلا تستوجب على الزوج إلا بحسب حاله (وقال الكرخي: يعتبر حال ~~الزوج وهو قول الشافعي) وهو ظاهر الرواية عن أصحابنا، والدليل عليه قوله ~~تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله} [الطلاق: 7] اعتبر حال الرجل في الحالتين جميعا وأمره بالإنفاق ~~فلا مصير إلى غيره. وجه الأول يعني قول الخصاف في اعتبار حالهما (وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لهند امرأة أبي سفيان) روى # PageV04P380 # البخاري بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - «أن هندا بنت عتبة قالت: يا ~~رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي ms0993 إلا ما أخذت ~~منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» فاعتبر حالها ولقائل ~~أن يقول: هذا الدليل غير مطابق للمدعي لأن المدعى هو الاعتبار بحالهما. ~~والحديث يدل على اعتبار حالها على ما صرح به الشيخ. ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~المحتاج إليه هو بيان اعتبار حالها، وأما اعتبار حاله فالآية تدل عليه ~~والخصم يقول به، فإذن الآية تدل على اعتبار حاله والحديث على اعتبار حالها، ~~فوجب الجمع بينهما بأن يكون حاله معتبرا من وجه وحالها كذلك. فإن قيل: هذا ~~على تقدير التعارض والحديث لا يعارض الآية لكونه من الآحاد. فالجواب أن ~~الحديث تفسير لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ~~[البقرة: 233] فتكون المعارضة حينئذ بين الآيتين فيجمع بينهما. قال المصنف ~~اختيارا منه لقول الخصاف (وهو) أي اعتبار حالهما هو (الفقه، فإن النفقة تجب ~~بطريق الكفاية والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا معنى للزيادة) ~~يعني على كفايتها نظرا إلى حال الزوج. # وأجاب عن قوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] بقوله (ونحن ~~نقول بموجب النص أنه يخاطب أن ينفق بقدر وسعه) لئلا يلزم التكليف بما ليس ~~في الوسع، لكن إن زادت كفايتها على ما في وسعه يكون للباقي دينا في ذمته ~~عملا بالدليلين كما مر ولا يؤديه مع العجز. # وقوله (ومعنى قوله بالمعروف الوسط) إشارة إلى ما قدمناه أن تفسير قوله ~~تعالى {وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] الوسط ليكون جوابا عن قول الخصم ~~إنه تعالى قال {وعلى المولود له} [البقرة: 233] اعتبر الرجل، وقال بالمعروف ~~إشارة إلى أن لا يزاد على ما في وسعه إن كانت حالتها تقتضيه. # ووجه كونه جوابا أنه إذا كان مفسرا بالوسط فالوسط هو الذي يكون بين حال ~~الرجل وحال المرأة وهو الواجب (قوله وبه) أي بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لهند «خذي من مال زوجك ما يكفيك» (يتبين أنه لا معنى للتقدير كما ذهب إليه ~~الشافعي أنه على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف، # PageV04P381 # لأن ما وجب كفاية. لا يتقدر ms0994 في نفسه شرعا) لأنه مما يختلف فيها أحوال ~~الناس بحسب الشباب والهرم وبحسب الأوقات والأماكن، ففي التقدير قد يكون ~~إضرارا. # قال (وإن امتنعت من تسليم نفسها) إن امتنعت المرأة عن تسليم نفسها قبل ~~الدخول أو بعده على قول أبي حنيفة، فإما أن يكون الامتناع بحق مثل أن تطلب ~~المهر المعجل أو لا، فإن كان الأول فلها النفقة لأن كل واحد من المهر ~~والنفقة حق من حقوقها، فمطالبة أحدهما لا يسقط الآخر، وإن كان الثاني فهي ~~ناشزة لأن الناشزة هي الخارجة من منزل الزوج المانعة منه نفسها وهذه كذلك، ~~وإنما قيل للخارجة من منزل الزوج لأنها إذا كانت ساكنة معه فالظاهر أن ~~الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها طوعا أو كرها فلا تبطل النفقة، فإن كان ~~المنزل ملكا لها وهو يسكن معها فيه فمنعته من الدخول عليها فهو بمنزلة ~~الخروج من بيته. # وإذا كانت ناشزة فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله لأن فوت الاحتباس منها، ~~وإذا عادت جاء الاحتباس فتجب النفقة. فإن قيل: الدلائل الدالة على وجوب ~~النفقة لا تفصل بين الناشزة وغيرها فما وجه حرمانها عنها؟ فالجواب أنا لا ~~نسلم أنها لم تفصل لأنه تعالى قال {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} ~~[البقرة: 233] وذلك قد يشير إلى تسليم النفس لأن الولادة بدونه لا تتصور. # PageV04P382 # وقوله (بخلاف ما إذا امتنعت) متصل بقوله لأن فوت الاحتباس منها. # وقوله (وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها) أي لا توطأ (فلا نفقة لها) سواء ~~كانت في منزل الزوج أو لم تكن حتى تصير إلى الحالة التي تطيق الجماع (لأن ~~امتناع الاستمتاع إنما هو لمعنى فيها، والاحتباس الموجب نفقة هو ما يكون ~~وسيلة إلى مقصود مستحق بالنكاح) وهو الجماع أو دواعيه (ولم يوجد) لأن ~~الصغيرة التي لا تصلح للجماع لا تصلح لدواعيه لأنها غير مشتهاة، واستشكل ~~بالرتقاء والقرناء ونحوهما، فإن المقصود المستحق بالنكاح فائت ولهن النفقة. ~~وأجيب بأن الدواعي غير فائتة بأن يجامعهن تفخيذا أو غيره، بخلاف الصغيرة ~~لما ذكرنا، حتى قالوا: إن كانت الصغيرة مشتهاة ms0995 ويمكن جماعها فيما دون الفرج ~~تجب النفقة # PageV04P383 # وقال الشافعي: لها النفقة لأنها عوض عن الملك عنده كما في المملوكة بملك ~~اليمين) وهذا لأن وجوبها بسبب الحاجة، والصغير والكبير فيها سواء كالمملوكة ~~(ولنا أن المهر عوض عن الملك) لأن العوض هو ما يدخل تحت العقد بالتسمية ~~والداخل تحته هو المهر دون النفقة، وإذا كان المهر عوضا لا تكون النفقة ~~عوضا لئلا يجتمع عوضان (عن معوض واحد فلها المهر دون النفقة) # PageV04P384 # وقوله (وإن كان الزوج صغيرا) بيان ذكر العجز من جانبه وهو ظاهر، ولم يذكر ~~حكم العجز من الطرفين بأن كانا صغيرين لا يطيقان الجماع، فلو اعتبر جانب ~~الصغير وجبت كما في الكبيرة، ولو اعتبر جانب الصغيرة لم تجب كما لو كانت ~~صغيرة والزوج كبيرا. قال في الذخيرة: لا نفقة لها لأن المنع لمعنى جاء من ~~جهتها، وأكثر ما يكون في الباب أن يجعل المنع من قبله كالمعدوم فالمنع من ~~قبلها قائم، ومع قيام المنع من قبلها لا تستحق النفقة، وفيه نظر لأن الدليل ~~يقبل القلب. # وقوله (وإذا حبست) ظاهر. وقوله (والفتوى على الأول) . يعني على ظاهر ~~الرواية، وهو أن لا نفقة للمغصوبة فيما مضى. وقوله (لأن فوت الاحتباس ليس ~~منه ليجعل باقيا تقديرا) بيانه أن النفقة عوض عن الاحتباس في بيته، فإذا ~~كان الفوات لمعنى من جهته جعل ذلك الاحتباس باقيا، أما إذا كان الفوات لا ~~لمعنى من جهته فلا يمكن أن يجعل ذلك الاحتباس باقيا تقديرا وبدونه لا يجب ~~النفقة. # PageV04P385 # وقوله (وكذا إذا حجت مع محرم) يعني بدون الزوج لا تجب النفقة (لأن فوت ~~الاحتباس منها. وعن أبي يوسف أن لها النفقة لأن إقامة الفرض عذر) وكلامه ~~واضح. # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لأنها هي المستحقة عليه. وقوله (فإن ~~مرضت في منزل الزوج) على ما ذكره في الكتاب ظاهر، وهو الموعود بقوله قبل ~~هذا بخلاف المريضة على ما نبين. وقوله (وفي لفظ الكتاب) يعني القدوري (ما ~~يشير إليه) وهو قوله فإن مرضت في منزل الزوج فإنه يشير إلى أنها ms0996 سلمت نفسها ~~إلى منزل الزوج فمرضت فيه. # PageV04P386 # وقوله ويفرض على الزوج النفقة) لما كان قوله ويفرض على الزوج النفقة إذا ~~كان موسرا مكررا اعتذر بقوله والمراد بهذا بيان نفقة الخادم وذكر وجه ~~وجوبها وهو ظاهر. واختلفوا في الخادم الذي يستحق النفقة على الزوج، فمنهم ~~من قال: المملوك لها حتى لو كانت حرة أو لم تكن مملوكة لها لا تستحق النفقة ~~وهو ظاهر الرواية لأن استحقاقها نفقة الخادم إنما هو باعتبار ملك الخادم، ~~فإذا لم يكن لها خادم لا يستوجبه كالقاضي إذا لم يكن له خادم لا يستحق ~~كفاية الخادم في بيت المال، ومنهم من قال: كل من يخدمها حرة كانت أو مملوكة ~~لها أو لغيرها تستحق # PageV04P387 # وقوله (ولا يفرض لأكثر من خادم واحد) ظاهر. # PageV04P388 # وقوله (وقالوا) يعني المشايخ (إن الزوج الموسر يلزمه نفقة الخادم) ~~واليسار هاهنا مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة. # وقوله (وهو أدنى الكفاية) يعني تنقص نفقة الخادم عن نفقتها لكن في حق ~~الإدام دون الخبز، وأعلى الإدام اللحم وأوسطه الزيت وأدناه الملح أو اللبن. ~~وقوله (خلافا لما قاله محمد) يعني ما قاله محمد إن الزوج إذا كان معسرا ~~وكان لها خادم يجب عليه نفقته؛ لأنه إذا كان لها خادم فهذه المرأة لم تكتف ~~بخدمة نفسها فيجب عليه النفقة كما لو كان موسرا. وقوله لأن الواجب على ~~المعسر أدنى الكفاية دليل الأصح. # (ومن أعسر بنفقة امرأة لم يفرق بينهما ويقال لها استديني عليه) أي اشتري ~~الطعام نسيئة على أن تقضي الثمن من مال الزوج (وقال الشافعي: يفرق، # PageV04P389 # لأنه عجز عن الإمساك بالمعروف) فيلزمه التسريح بإحسان، فإن أبى ناب ~~القاضي منابه كما في الجب والعنة، # PageV04P390 # بل أولى لأن الحاجة إلى النفقة أقوى من الجماع لأن انقطاع الأول مدة مهلك ~~دون الثاني، وهذا التفريق عنده فسخ لا طلاق (ولنا أن حقه) بالتفريق (يبطل) ~~إذ لا يصل إليه إلا بسبب جديد، وحقها يتأخر لأن النفقة تصير دينا بفرض ~~القاضي فيستوفي في الزمان الثاني (والأول أقوى في الضرر) فيتحمل أدنى ms0997 ~~الضررين لدفع الأعلى. # وقوله (وفوت المال وهو تابع) جواب عن القياس على الجب والعنة. # وتقريره أن هذا قياس مع الفارق وهو باطل، وذلك لأن العجز عن النفقة إنما ~~يكون عن المال وهو تابع في باب النكاح، والعجز عن الوصول إلى المرأة بسبب ~~الجب والعنة إنما يكون عن المقصود بالنكاح وهو التوالد والتناسل، ولا يلزم ~~من جواز الفرقة بالعجز عن المقصود جوازها به عن التابع. فإن قيل: لا فائدة ~~في الإذن لها بالاستدانة بعد فرض القاضي النفقة لها لأنها صارت دينا بفرضه. ~~أجاب بأن (فائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها # PageV04P391 # إحالة الغريم على الزوج من غير رضا الزوج، فأما إذا كانت الاستدانة بغير ~~أمر القاضي كانت المطالبة عليها دون الزوج) واعلم أن العجز عن النفقة إنما ~~يظهر عند حضور الزوج، وأما إذا كان غائبا غيبة منقطعة ولم يخلف نفقتها ~~فرفعت الأمر إلى الحاكم الشافعي ففرق بينهما. قال مشايخ سمرقند: جاز تفريقه ~~لأنه قضى في فصلين مجتهد فيهما في التفريق بالعجز عن النفقة وفي القضاء على ~~الغائب. # وقال صاحب الذخيرة: الصحيح أنه لا يصح قضاؤه لأن العجز لا يعرف حال ~~الغيبة لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ترك الإنفاق لا العجز عنه، فإن رفع ~~هذا القضاء إلى قاض فأمضاه فالصحيح أنه لا ينفذ لأن هذا القضاء ليس في فصل ~~مجتهد فيه إذ العجز لم يثبت. # وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر ~~لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار. # وقوله (وما قضى به) جواب عما يقال ينبغي أن لا يتمم لها نفقة اليسار لأن ~~فيه نقض القضاء الأول. # PageV04P392 # وتقريره ما قضى به تقديرا لنفقة لم تجب لأن النفقة تجب شيئا فشيئا. ~~وتقدير ما ليس بواجب لا يكون لازما لجواز تبدل السبب الموجب قبل وجوبه، ~~وإذا لم يكن لازما لم تستحكم فيه حكم الحاكم، فإذا تبدل حاله جاز لها ~~المطالبة بتمام حقها فكان هذا بمنزلة ابتداء فرض نفقة الإعسار على الموسر، ~~لأن ما لا يكون لازما فلدوامه ms0998 حكم الابتداء على ما عرف وذلك لا يجوز فلا بد ~~من التغيير، وكذلك حكم عكس هذه المسألة. # وقوله (وإذا مضت مدة) ظاهر. وقوله (على ما مر من قبل) يريد قوله لأن ~~المهر عوض عن الملك، ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد. فإن قيل: ما تقدم يدل ~~على أنها ليست بعوض عن البضع لكن لا ينافي أن تكون عوضا عن الاستمتاع ~~والقيام عليها. قلت: ينافيه لأنه لما صح العقد كان الاستمتاع بها والقيام ~~عليها تصرفا في ملكه وذلك لا يوجب على المالك عوضا فإن قيل: لو كانت صلة ~~لما وجبت على المكاتب. أجيب بأنها صلة من وجه، وما هذا شأنه يجب على ~~المكاتب كالخراج، فإذا ثبت أنها صلة لا يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء ~~كالهبة لا توجب الملك إلا بمؤكد وهو القبض # PageV04P393 # والصلح فيها بمنزلة القضاء لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية القاضي. ~~وقوله بخلاف المهر متصل بقوله وليست بعوض. # (وإن مات الزوج بعدما قضي عليه بالنفقة) وما كان أمرها بالاستدانة عليه ~~(ومضت شهور سقطت النفقة وكذلك إذا ماتت الزوجة لأن النفقة صلة والصلات تسقط ~~بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل القبض) وإنما قيدنا بقوله وما كان أمرها ~~بالاستدانة لأنه إذا أمرها بذلك لم تسقط بموت أحدهما لأن القاضي لما أمرها ~~بذلك كان استدانتها استدانة الزوج لعموم ولايته عليهما، ولو استدان بنفسه ~~لم تبطل بالموت، فكذا إذا استدانت بحكم القاضي. فإن قيل: القياس على الهبة ~~قبل القبض غير صحيح لأنها قبل القبض غير مؤكدة والنفقة بعد القضاء مؤكدة، ~~ولا يلزم من جواز سقوط ما ليس بمؤكد جواز سقوط المؤكد. # أجيب بأن معنى الصلة فيها بعد القضاء باق كما كان قبله لأن المعنى من ~~الصلة أن يجب المال بمقابلة ما ليس بمال وهذه كذلك فقلنا بسقوطها بعد ~~القضاء بالموت. قال في الإيضاح: إنها وإن صارت دينا عليه لكن معنى الصلة لم ~~يبطل عنه والصلات تبطل بالموت قبل القبض. قوله (وقال الشافعي) ظاهر وقوله ~~(وجوابه قد بيناه) إشارة إلى ما تقدم من قوله. ms0999 ولنا أن المهر عوض عن الملك ~~ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد فلا تكون النفقة عوضا عن البضع. # قال (وإن أسلفها نفقة السنة) يعني إذا عجل لها نفقة السنة ثم مات أو ماتت ~~قبل مضي المدة لم يرجع عليها ولا على تركتها بشيء في قول أبي حنيفة # PageV04P394 # وأبي يوسف. وقال محمد: يحتسب لها بنفقة ما مضى وما بقي للزوج إن كان ~~قائما وقيمته إن كان مستهلكا وهو قول الشافعي. # ووجه كل من الجانبين ما ذكره في الكتاب وهو واضح. وقوله (لأنه يسير فصار ~~في حكم الحال) يعني إذا أخذت النفقة الواجبة في الحال لا تسترد بالموت، ~~فكذا لا تسترد إذا عجل لها نفقة الشهر. # وقوله (وإذا تزوج العبد حرة) ظاهر قال شمس الأئمة السرخسي: فإن بيع ثم ~~اجتمع عليه النفقة مرة أخرى بيع ثانيا وليس في شيء من ديون العبد ما يباع ~~فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة، وهذا لأن النفقة يتجدد وجودها بمضي الزمان ~~فذاك في حكم دين حادث ولا كذلك سائر الديون، فلو مات العبد سقطت النفقة ولا ~~يؤاخذ المولى بشيء لفوات محل الاستيفاء، # PageV04P395 # وكذا إذا قتل. # وقوله (في الصحيح) احتراز عن قول الكرخي إنها تكون في قيمته. قال الشيخ ~~أبو الحسن القدوري: الصحيح أن تسقط لأنها صلة والصلات تبطل بالموت قبل ~~القبض، والقيمة إنما تقوم مقام الرقبة في دين لم يسقط بالموت لا في دين ~~يسقط به ولم يذكر المدبر والمكاتب إذا تزوجا بإذن المولى، والنفقة فيهما ~~تتعلق بالكسب. # (وإن تزوج الحر أمة فبوأها) ظاهر. وقوله (فلا نفقة لها لعدم الاحتباس) ~~قيل عليه الاحتباس من المولى لحق له شرعا فكان كاحتباس الحرة لأجل صداقها ~~فينبغي أن لا تسقط. وأجيب بأن الحرة إذا حبست نفسها لصداقها فالتفويت إنما ~~جاء من قبل الزوج حين امتنع من إيفاء ما لزمه، وأما هاهنا فالتفويت ليس من ~~قبل الزوج. وقوله والتبوئة غير لازمة جواب سؤال تقديره لما بوأها مرة يجب ~~عليه أن يمضي على ذلك ولا ينقضها بالاستخدام. # وتقرير الجواب للتبوئة غير ms1000 لازمة (على ما مر في النكاح) أي في باب نكاح ~~الرقيق حيث قال: إذا بوأها ثم بدا له أن يستخدمها كان له ذلك لأن حق المولى ~~لم يزل بالتبوئة كما لم يزل بالنكاح. # وقوله (ولو خدمته الجارية أحيانا من غير أن يستخدمها) ظاهر (وأم الولد في ~~هذا) أي في عدم وجوب النفقة (والمدبرة كالأمة) ولم يذكر المكاتبة # PageV04P396 # لأنها إذا تزوجت بإذن المولى، فهي كالحرة فلا تحتاج إلى التبوئة لاستحقاق ~~النفقة لأن منافعها على حكم ملكها لصيرورتها أخص بنفسها وبمنافعها بعقد ~~الكتابة، ولهذا لم يبق للمولى ولاية الاستخدام فكانت كالحرة ### | [فصل على الزوج أن يسكنها في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله] # (فصل) # لما فرغ من بيان النفقة شرع في بيان السكنى. قال (وعلى الزوج أن يسكنها ~~في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله إلا أن تختار ذلك لأن السكنى من كفايتها ~~فتجب لها كالنفقة، وقد أوجبه الله تعالى مقرونا بالنفقة) حيث قال {أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] وفي قراءة ابن مسعود " أسكنوهن من حيث ~~سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم " (وإذا وجب السكنى حقا لها فليس له أن يشرك ~~غيرها فيها لأنها تتضرر به فإنها لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك من ~~المعاشرة ومن الاستمتاع) وكلامه واضح. . # PageV04P397 # وقوله (وهو الصحيح) احتراز عن قول محمد بن مقاتل الرازي فإنه يقول: لا ~~يمنع المحارم من الزيارة في كل شهر. # PageV04P398 # وإذا غاب الرجل وله في يد رجل مال يعترف به وبالزوجية وطلبت الزوجة ~~النفقة فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجته وولده الصغار ووالديه) وإن لم ~~يعترف به الرجل ولكن علم القاضي ذلك فكذلك، لأنه لما أقر # PageV04P399 # بالزوجية الوديعة فقد أقر بأن لها حق الأخذ لأن لها أن تأخذ من مال الزوج ~~حقها من غير رضاه لحديث هند امرأة أبي سفيان، وإقرار صاحب اليد مقبول في ~~نفسه لا سيما هاهنا، فإن إقراره هاهنا أشد قبولا من إقرار صاحب اليد في غير ~~هذا الموضع لتعين طريق إثبات الحق في إقراره لعدم ms1001 إثباته بالبينة (فإنه لو ~~أنكر أحد الأمرين من الزوجية أو الوديعة لا تقبل بينة المرأة فيه) أي في ~~أحد الأمرين لأن إقامتها إن كانت لإثبات الزوجية فالمودع ليس بخصم فيه، وإن ~~كانت لإثبات الوديعة فالمرأة ليست بخصم في إثبات حقوق الغائب، وإذا ثبت ~~عليه الحق بإقراره على نفسه تعدى إلى الغائب لكون ما أقر به ملكه، وطولب ~~بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا أحضر صاحب الدين غريما للغائب أو مودعا ~~له وهما معترفان بثبوت دين المدعي على الغائب، فإن القاضي لا يأمر بقضاء ~~دينه من الوديعة والدين. # PageV04P400 # وأجيب بأن أمر القاضي في حق الغائب إنما هو للنظر له وفي الأمر بالاتفاق ~~على المرأة ذلك إبقاء لملكه وليس في قضاء الدين نظر، لأن فيه قضاء عليه ~~بقول الغير بإزالة ملكه، ثم إذا جاز للقاضي أن يأمر المودع بالإنفاق عليها ~~بالبينة المحتملة للكذب فلأن يجوز بعلمه الذي لا يحتمله أولى، وكذا إذا كان ~~المال في يده مضاربة لأنه أمانة من وجه، وكذا إذا كان دينا. # وقوله (وهذا) أي ما ذكرنا من جواز فرض القاضي النفقة إذا كان المال من ~~جنس حقها في النفقة دراهم أو دنانير أو طعاما أو كان ثيابا من جنس حقها في ~~الكسوة، أما إذا كان المال من خلاف جنسه فلا يفرض النفقة فيه لأنه يحتاج ~~إلى البيع ولا يباع مال الغائب هاهنا بالاتفاق، أما عند أبي حنيفة فلأنه لا ~~يباع على الحاضر لأن البيع عليه إنما يكون بطريق الحجر، والحجر على الحر ~~العاقل البالغ عنده غير صحيح، فكذا على الغائب، بل بالطريق الأولى. وأما ~~عندهما إن كان يقضي على الحاضر لأنه يعرف امتناعه المشروط في جواز البيع ~~فلا يقضي على الغائب لعدم ذلك. قال (ويأخذ منها كفيلا بها نظرا للغائب) من ~~عنده المال إذا اعترف به وبالزوجية ينظر القاضي فيحلفها أنها ما استوفت ~~النفقة، فإذا حلفت دفع إليها النفقة وأخذ منها كفيلا لجواز أن يحضر الزوج ~~فيقيم البينة على إيفاء نفقتها، فإن اتفق ذلك كان الزوج مخيرا ms1002 في أخذ أيهما ~~شاء من المرأة، والكفيل وكلامه واضح، # PageV04P401 # ولا يقضى بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء) يعني زوجة الغائب وولده الصغار ~~ووالديه، أما غيرهم من المحارم كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات فلا يقضى ~~بنفقتهم فيه. # ووجه الفرق ما ذكره في الكتاب. وقوله (لأنه مجتهد فيه) قيل لأن الشافعي ~~لا يوجب النفقة لغير الوالدين والمولودين، وفيه نظر سيأتي. وقوله (ولو لم ~~يعلم القاضي بذلك) متصل بقوله وكذا إذا علم القاضي بذلك. وقوله (و) لو (لم ~~يكن) يعني الرجل (مقرا به) متصل بقوله يعترف به وبالزوجية. # وقوله (فأقامت البينة على الزوجية) يعني في الصورتين إذا كان ثمة وديعة ~~ولكن ينكر الزوجية أو أقامتها ليفرض القاضي نفقة فيما إذا لم يخلف مالا ولم ~~يعلم القاضي بالزوجية وكلامه ظاهر. # PageV04P402 # وقوله (في هذه المسألة أقاويل مرجوع عنها فلم يذكرها) من تلك الأقاويل ما ~~ذكروه من قولهم إذا جحد المديون أو المودع الزوجية بينهما والمال في يده، ~~فقد كان أبو حنيفة يقول أولا: تقبل بينتها على الزوجية، ثم رجع فقال: لا ~~تقبل بينتها. ومنها ما إذا لم يكن للزوج الغائب مال حاضر فطلبت المرأة من ~~القاضي أن يسمع بينتها على النكاح ليفرض النفقة على الغائب ويأمرها ~~بالاستدانة لم يجب إلى شيء من ذلك لأن هذا قضاء على الغائب، وهذا قول أبي ~~حنيفة الآخر وهو قولهما. وأما قول أبي حنيفة الأول وهو قول زفر يجيبها إلى ~~ذلك وهو المذكور في الكتاب، وإن كان للغائب دين أو وديعة وكل من المديون ~~والمودع مقر بالدين الوديعة والنكاح فالقاضي يأمر أولا بالإنفاق من الوديعة ~~لأن القاضي نصب ناظرا ونظر الغائب في البداءة الوديعة لأنها تحتمل الهلاك ~~بخلاف الدين. ### | [فصل وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة] # (فصل) # لما فرغ من بيان النفقة والسكنى حال قيام النكاح بينهما شرع في بيانها ~~بعد المفارقة (وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعيا ~~كان أو بائنا. # PageV04P403 # وقال الشافعي: لا نفقة للمبتوتة) وهي التي طلقها الزوج ثلاثا أو طلقها ~~بعوض وإن كانت واحدة ms1003 (إلا إذا كانت حاملا أما الرجعي فلأن النكاح بعده قائم ~~لا سيما عندنا فإنه يحل له الوطء) كما تقدم (وأما البائن فوجه قوله ما روي ~~عن فاطمة بنت قيس إلخ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ~~وقوله (لأنا عرفناه) أي وجوب نفقة الحامل بالنص وهو قوله تعالى {وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن} [الطلاق: 6] والدليل على أنه في المطلقات آخر ~~الآية وهو قوله تعالى {حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] والنفقة في غير ~~المطلقات غير مغياة بوضع الحمل. # PageV04P404 # وقوله (وصار كما إذا كانت حاملا) اعترض عليه بأن الحائل لو كانت كالحامل ~~في وجوب النفقة لم يبق لتخصيص الحامل في النص فائدة. وأجيب بأن الفائدة رفع ~~الاشتباه، وبيانه أن الحائل تستحق النفقة ثلاثة قروء، وكان يشتبه بأن ~~الحامل أيضا تستحق ذلك المقدار أو زيادة فرفع ذلك وقال: لها النفقة في جميع ~~مدة الحمل حتى يضعن حملهن. وقوله (ولا ندع كتاب ربنا) يريد به قوله تعالى ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] ووجه ذلك أن الوجد هو السعة ~~والغنى وذلك يرجع إلى ما يملك به، أما الإسكان فإنه قد يملك إسكانها في غير ~~ملكه حيث يسكن هو ولا يملك الإنفاق من غير ملكه، وكان تقديره والله أعلم ما ~~تلاه ابن مسعود: وأنفقوا عليهن من وجدكم. # وقوله (سنة نبينا) يريد به قوله: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة» وقوله (ورده أيضا ~~زيد بن ثابت وأسامة بن زيد) هو زوج فاطمة الراوية، فإن أسامة كان إذا سمعها ~~تحدث بهذا الحديث رماها بكل شيء في يده. وقالت عائشة: تلك المرأة فتنت ~~العالم: أي بروايتها هذا الحديث. ### | [نفقة المتوفى عنها زوجها] # وقوله (ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها) ظاهر. # PageV04P405 # وقوله (وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية مثل الردة وتقبيل ابن الزوج ~~فلا نفقة لها) إنما لم يتعرض للسكنى لأنها واجبة بأي فرقة كانت لأن القرار ~~في البيت مستحق عليها فلا يسقط بمعصيتها، فأما النفقة فواجبة ms1004 لها فتسقط ~~بمعصية من قبلها، وأما الردة فقد ذكرها شيخ الإسلام في مبسوطه وقال: إنما ~~تسقط نفقة المرتدة إذا أخرجت للحبس من بيت العدة، وأما إذا اعتدت ولم تخرج ~~من بيت الزوج للحبس فلها النفقة # (وإن طلقها ثلاثا ثم ارتدت والعياذ بالله سقطت نفقتها، وإن مكنت ابن ~~زوجها من نفسها فلها النفقة) والفرق ما ذكره في الكتاب # PageV04P408 # وهو واضح. قال في النهاية: وهذا الذي ذكرنا كله في الطلاق البائن ~~والطلقات الثلاث، وأما المعتدة بالطلاق الرجعي إذا وطئها ابن الزوج أو ~~قبلها بشهوة وهي مطاوعة أو ارتدت فحبست أو لم تحبس فلا نفقة لها لأن الطلاق ~~الرجعي لا يقع به الفرقة وكان وقوع الفرقة لسبب وجد منها وهو معصية فيوجب ~~ذلك سقوط النفقة، بخلاف الطلاق البائن. # PageV04P409 ### | [فصل ونفقة الأولاد الصغار على الأب] # فصل) # (لما فرغ من بيان نفقة الزوجات شرع في بيان نفقة الأولاد الصغار على الأب ~~خاصة لا يشاركه فيها غيره) في ظاهر الرواية، وقد روي عن أبي حنيفة أن ~~النفقة على الأب والأم أثلاثا بحسب ميراثهما لقوله تعالى # PageV04P410 # {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ووجه الظاهر قوله تعالى {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] قيل في وجه الاستدلال أن رزق ~~الوالدات لما وجب على الأب بسبب الولد وجب عليه رزق الولد بطريق الأولى. ~~وبيان ذلك أن وجوب نفقتهن عليه كان بسبب الولد لأن الحكم ترتب على مشتق، ~~وترتبه على المشتق دليل على علية المشتق منه لذلك كما في السارق والزاني، ~~وفيه نظر لما تقدم أن علة نفقتهن على الزوج هو الاحتباس، ولا يجوز أن يكون ~~غيره علة لئلا يتوارد علتان على معلول واحد. والجواب أن العلة هو الولاد ~~لكونه هو المؤثر في وجوب النفقة إذ هو السبب للجزئية الحاصلة بين الزوجين ~~والولد، وكما تجب النفقة على نفسه تجب على جزئه، والاحتباس علة العلة ~~والعقد الصحيح سبب يفضي إليه، فيجوز إضافة الحكم إليه قبل تحقق الولاد، ~~فإذا تحقق يضاف الحكم إليه، ويجوز أن يقال استدل بالآية على نفي مشاركة أحد ~~في ms1005 نفقة الزوجة بتقديم الظرف. # وقاس عليه نفي المشاركة في نفقة الولد لأن كلا منهما لا يقبل الاشتراك، ~~فكذا النفقة الثابتة بهما؛ وإذا انتفى الاشتراك فإما أن يثبت على الأب أو ~~على غيره لا سبيل إلى # PageV04P411 # الثاني فتعين الأول (وإن كان الصغير رضيعا فليس على الأم أن ترضعه لما ~~بينا أن الكفاية على الأب وأجرة الرضاع كالنفقة) فكما أنه يجب عليه نفقته ~~إذا فطم يجب عليه أن يستأجر من ترضعه إذا وجدت، ولأنها قد لا تقدر على ~~الإرضاع لعذر بها فلا معنى للجبر عليه، وقيل قوله تعالى {لا تضار والدة ~~بولدها} [البقرة: 233] معناه بإلزامها الإرضاع مع كراهتها. فإن قيل: فما ~~معنى قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ~~قلت: إن كان معناه # PageV04P412 # الإخبار عن فعلهن حين فعلن فلا يحتاج إلى جواب، وإن كان معناه الأمر وهو ~~الظاهر كان محمولا على الندب أو الوجوب إذا لم يوجد من يرضعه أو لم يقبل ~~الصغير على ثدي غيرها وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله أما إذا كان لا يوجد ~~من ترضعه تجبر على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع، أو هو محمول على الوجوب ~~عليها تدينا، حتى لا يجوز استئجارها على الإرضاع إذا كانت في عصمته أو عدته ~~على ما ذكره في الكتاب واستدل به. فإن قيل: إذا كان بمعنى الأمر وجب أن ~~يتناول بإطلاقه المنكوحة والمبانة. # قلت: إن قوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] في ~~المطلقات، وأوجب إيتاء أجورهن عند الإرضاع، فلو كان قوله يرضعن على إطلاقه ~~لوجب الإرضاع على المطلقات، وفي ذلك إبطال عمل إحدى الآيتين فوجب حمله على ~~المنكوحة ومن في معناها وهي المطلقة الرجعية رواية واحدة والمبتوتة في ~~رواية إذا كانت في العدة عملا بالدليلين بقدر الإمكان وكلامه واضح. # وقوله (ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه) بأن أسلم الابن ~~بنفسه والأب كافر أو على العكس لما أن إسلام الصبي العاقل وارتداده صحيح ~~(كما تجب نفقة الزوجة وإن خالفته في دينه، أما الولد فلإطلاق ما تلونا) ms1006 ~~يريد به قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن} [البقرة: 233] الآية (ولأنه ~~جزؤه فيكون في معنى نفسه) وكفره لا يؤثر في نفقة نفسه فكذا في نفقة جزئه ~~(وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد الصحيح، فإنه) يعني وجوب النفقة (بإزاء ~~الاحتباس الثابت به) أي بالعقد الصحيح، والعقد الصحيح بين المسلم والكافرة ~~والكتابية موجود، # PageV04P413 # والاحتباس مترتب عليه فيكون السبب موجودا فتجب النفقة. فإن قيل: سلمنا أن ~~السبب موجود لكن لم لا يجوز أن يكون الكفر مانعا كما في استحقاق الإرث؟ ~~فالجواب أن ما كان سببه العقد فالكفر لا ينافي وجوبه كالمهر وثمن المبيع ~~وغيرهما والميراث ليس سببه العقد، وإنما مبناه على الولاية، والكفر ~~ينافيها. وأقول: لو استدل على نفقة الزوجة أيضا بإطلاق قوله تعالى {وعلى ~~المولود له} [البقرة: 233] الآية كان أسهل تأتيا لأنه يدل على نفقتهن ~~بعبارته وعلى نفقة الولد بالدلالة كما تقدم ولم يحتج إلى دفع ما يوهم كلامه ~~من التردد في سبب النفقة؛ فإنه جعله هاهنا العقد الصحيح وجعله في قوله ~~{وعلى المولود له} [البقرة: 233] الولاد وقبله الاحتباس الحاصل بالعقد ~~ودفعه بما قدمناه. # وقوله (في جميع ما ذكرنا) أي من نفقة الولد مع موافقة الدين ومخالفته ~~إنما تجب على الأب إذا لم يكن للصغير مال وتنكير مال يشير إلى عمومه بوقوعه ~~في سياق النفي سواء كان من جنس النفقة أو من غير جنسها أو دورا أو عقارا أو ~~ثيابا. قال في الذخيرة: إذا كان للصغير عقار أو ثياب واحتيج إلى ذلك للنفقة ~~كان للأب أن يبيع ذلك كله وينفق عليه لأن الأصل في نفقة الإنسان أن يكون في ~~مال نفسه صغيرا كان أو كبيرا. واعترض بأن نفقة المرأة على زوجها وإن كان ~~لها مال فالأصل منقوض. والجواب أن الأصل عبارة عن حالة مستمرة لا تتغير إلا ~~بأمور ضرورية، وقد تحقق في نفقة المرأة أمر ضروري فيتغير، وذلك لأن نفقة ~~المرأة في مقابلة الاحتباس، فما دام الاحتباس قائما كانت النفقة واجبة ~~تحقيقا للمعادلة ونفقة الولد للحاجة ولا حاجة مع الغنى. # PageV04P414 ### | [فصل على ms1007 الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده] # لما فرغ من بيان نفقة الولد شرع في بيان نفقة الوالد (ويجب على الرجل أن ~~ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه، أما ~~الأبوان فلقوله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] قيل نزلت في سعد بن أبي ~~وقاص حين أسلم وقالت له أمه جميلة: يا سعد بلغني أنك صبوت، فوالله لا يظلني ~~سقف بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلى ما كنت ~~عليه وكان أحب ولدها إليها، فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام ولم تأكل ولم ~~تشرب ولم تستظل ثلاثة أيام حتى غشي عليها، فأتى سعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وشكا إليه ذلك، فنزلت هذه الآية. (وليس من المعروف أن يعيش الولد في ~~نعم الله ويترك ما كان سببا له في تلك المعيشة يموت من الجوع) وقد قيل فسر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P415 # حسن المصاحبة بأن يطعمهما إذا جاعا ويكسوهما إذا عريا وكلامه واضح. وقوله ~~(لما تلونا) أراد به قوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ~~ولم يذكر المصنف هاهنا أن الأب إذا كان قادرا على الكسب هل يجبر الولد على ~~الإنفاق عليه أو لا. قال شمس الأئمة السرخسي: إذا كان الأب كسوبا والابن ~~أيضا كسوبا يجبر الابن على الكسب والنفقة على الأب. # وقال شمس الأئمة الحلواني: لا يجبر على ذلك، فاعتبره بذي الرحم المحرم ~~بناء على أن استحقاق النفقة للفقر والحاجة وهي تندفع عند القدرة على الكسب، ~~وشمس الأئمة السرخسي يحتاج إلى الفرق بين نفقة الولد والوالد، فإن الولد ~~البالغ إذا كان قادرا على الكسب لا تجب على الأب نفقته، وفرق بينهما بفضيلة ~~الوالد على الولد حيث اعتبرت حاجته ضرورية كانت كالنفقة والكسوة، أو غيرها ~~كشهوة الفرج فإن للوالد استحقاق استيلاد جارية الولد وليس للولد استحقاق ~~استيلاد جارية الوالد، فلو شرط هاهنا عجز الوالد عن الكسب لاستحقاق ms1008 نفقته ~~على ولده كما شرط في حق الابن لوقعت المساواة مع قيام دليل المفاضلة. # وقوله (ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين) ظاهر. وقوله (لأنا نهينا عن البر ~~في حق من يقاتلنا) قال الله تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين} [الممتحنة: 9] الآية. واستشكل بقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا} [لقمان: 15] فإنه بإطلاقه يوجب النفقة للوالدين وإن كانا حربيين. ~~وأجيب بأن العمل بإطلاقه يفضي إلى التعارض المفضي إلى الترك الممتنع فحمل ~~ذلك على أهل الذمة وهذا على أهل الحرب. # وقوله (ولا تجب على النصراني نفقة أخوه المسلم) من فروع قوله ولا تجب ~~النفقة مع # PageV04P416 # اختلاف الدين متضمنا للفرق بين عدم وجوب النفقة ووقوع العتق عند التملك، ~~وكلامه في الفرق بينهما بأن النفقة متعلقة بالإرث: يعني في غير قرابة ~~الولاد بالنص وهو قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] والعتق ~~متعلق بالقرابة والمحرمية بالحديث: يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» وبالمعقول واضح خلا قوله: دوام ملك اليمين ~~أعلى في القطيعة من حرمان النفقة، فإن حرمان النفقة قد يفضي إلى الهلاك ~~ودوام ملك اليمين ليس كذلك فكيف يكون أعلى؟ ولأن الإنفاق صلة إحياء حقيقة ~~وصلة العتق صلة إحياء حكما، ولا شك في أن الإحياء الحقيقي أعلى. والجواب أن ~~الحاجة إلى النفقة مقدورة الدفع من غيره بأن يسأل الناس أو يبره أحد من غير ~~سؤال، فإن الهلاك جوعا في العمران مع توفر أصحاب الزكوات والصدقات والمعروف ~~نادر، وأما الحاجة إلى الإعتاق فإنها لا تندفع إلا من جانبه، وأما كون ~~الإحياء الحقيقي أعلى من الحكمي فبعد تسليمه مردود بعدم تعين تحققه من ~~جانبه لما قلنا. قال (ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد) لا يشارك الولد ~~في نفقة أبويه أحد من الإخوة والأخوات والأعمام وغيرهم في ظاهر الرواية ~~(لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص) وهو قوله # PageV04P417 # - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» فكانا غنيين بماله، والغني لا ~~تجب نفقته على غيره. فإن قيل: التأويل ms1009 ثبت بخبر الواحد فلا يعارض إطلاق ~~قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] قلت: الحديث مشهور فتجوز ~~به الزيادة. سلمنا أنه من الآحاد لكن ترك إطلاق قوله {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] بما ذكرنا من الدلائل الدالة على تقييدها بغير قرابة الولاد ~~المستندة إلى قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن} [البقرة: 233] الآية كما ~~تقدم. فإن قلت: لا منافاة بين الآيتين لأن قوله تعالى {وعلى المولود له ~~رزقهن} [البقرة: 233] يقتضي أن يشارك الجد الابن، كما أن قوله تعالى {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] يقتضيه: قلت: لما ثبت للوالد التأويل في مال ~~الولد بالإجماع صار غنيا به والغني لا تجب نفقته على والده فلا يشارك الجد ~~الابن. # وقوله (ولأنه أقرب الناس إليهما) أي الولد أقرب الناس إلى الوالدين، ~~والأقرب إليهما أولى لاستحقاق نفقتهما عليه لأنها صلة وجبت بالقرابة، فمن ~~كان أقرب فهو أولى بالاستحقاق له وعليه، وهي على الذكور والإناث بالسوية في ~~ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن النفقة بين الذكر والأنثى أثلاثا ~~للذكر مثل حظ الأنثيين على قياس الميراث وعلى قياس نفقة ذوي الأرحام. # ووجه الظاهر ما ذكره في الكتاب لأن المعنى يشملهما. وبيانه أن استحقاق ~~الأبوين إنما هو باعتبار التأويل وحق الملك لهما في مال الولد بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» وهذا المعنى يشمل الذكور والإناث ~~فيكونان سواء؛ ولهذا يثبت لهما هذا الاستحقاق مع اختلاف الملة وإن انعدم ~~التوارث، فقوله (وهو الصحيح) احتراز عن رواية الحسن. # PageV04P418 # وقوله (والنفقة لكل ذي رحم محرم) مبتدأ وخبره محذوف: أي النفقة لكل ذي ~~رحم محرم وهو من لا يحل نكاحه على التأبيد واجبة إذا كان صغيرا فقيرا أو ~~كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا فقيرا. زمنا أو أعمى؛ لأن الصلة في ~~القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل بينهما كونه ذا رحم محرم بدليل ~~قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فإن ذلك للإشارة إلى ~~البعيد فيكون إشارة إلى أول الآية وهو قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن} ms1010 [البقرة: 233] فيدل على أن على الوارث النفقة، وتقييده بذي الرحم ~~المحرم بقراءة ابن مسعود: وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك، ولا شك أن ~~قراءته كانت مسموعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا بد من الحاجة ~~لاستحقاقها لذلك، والصفات المذكورة وهي الصغر والأنوثة والزمانة والعمى ~~أمارة الحاجة لتحقق العجز فإن القادر على الكسب غني. فإن قيل: ما بال ~~الأبوين لم يعدا غنيين بقدرتهما على الكسب؟ أجاب بقوله بخلاف الأبوين إلخ ~~وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي، # PageV04P419 # وهو ظاهر الرواية وقد قدمناه. # وقوله (يجب ذلك) يعني النفقة (على قدر الميراث ويجبر عليه) أي على ~~الإنفاق. أما التقدير فلأن الله تعالى نص على الوارث بقوله تعالى {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] تنبيها على اعتبار المقدار لأنه رتب الحكم ~~على المشتق فيكون المشتق منه هو العلة فيثبت الحكم بقدر علته، وعلى هذا لو ~~أوصى لورثة فلان وله بنون وبنات كانت الوصية لهم على قدر الميراث، وعلى هذا ~~إذا كان الرجل زمنا معسرا وله ابن معسر صغير أو كبير زمن وللرجل ثلاثة إخوة ~~متفرقون موسرون فنفقة الرجل على أخيه لأب وأم وعلى أخيه لأم أسداسا بحسب ~~ميراثهما، فأما نفقة الولد فعلى الأخ لأب وأم خاصة لأن ميراث الولد له عند ~~عدم الأب خاصة فإنه عم لأب وأم، # PageV04P420 # ولا يرث معه العم لأب ولا العم لأم. والحاصل أن من يكون محتاجا يجعل ~~معدوما وتكون النفقة بعده على من يكون وارثا بحسب الميراث، فإن كان الولد ~~ابنة كان نفقة الأب والابنة على الأخ من الأب والأم خاصة، أما نفقة الابنة ~~فلما بينا، وأما نفقة الأب فلأن الوارث هاهنا الأخ لأب وأم خاصة لأن الأخ ~~لأب وأم يرث مع الابنة والأخ لأم لا يرث معها فلا حاجة أن يجعل البنت ~~كالمعدومة، ولكن تعتبر صفة الوراثة مع بقائها، بخلاف الابن فإنه لا يرث معه ~~أحد من الإخوة فلا بد من أن يجعل كالمعدوم؛ فإذا جعل كذلك فميراث الأب يكون ~~بين الأخ لأب وأم والأخ لأم أسداسا فالنفقة ms1011 عليهما بحسب ذلك، وهذا كله إذا ~~كان الميراث فيما بينهم ولم يتجاوز إلى غيرهم، وأما إذا تجاوز عنهم إلى ~~غيرهم كما إذا كان للصغير الفقير خال موسر وابن عم موسر فالنفقة على ذي ~~الرحم المحرم الذي لم يرث لا على غير ذي الرحم المحرم الذي هو وارث فيكون ~~فيما نحن فيه على الخال دون ابن العم الذي يحرز الميراث لأن النفقة على ذي ~~الرحم المحرم وابن العم ليس كذلك والخال كذلك فيجب عليه على ما سنذكره في ~~الكتاب. فإن قيل: هذه النفقة مبنية على الميراث بالنص فكان الواجب أن تجب ~~النفقة على ابن العم لكونه وارثا ولا تجب على الخال لكونه غير وارث. أجيب ~~بأن نفقة ذي الرحم المحرم واجبة تحقيقا للصلة، وتحقيق صلة قرابة ابن العم ~~ليس بواجب بدليل جواز المناكحة في حقه، بخلاف الخال فإن صلته واجبة والنفقة ~~منها فتجب عليه. # قال (وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن) كلامه ظاهر. وقوله (ووجه ~~الفرق) يعني بين نفقة الولد الصغير حيث # PageV04P421 # وجبت بجملتها على الأب خاصة وبين نفقة الولد الكبير الزمن حيث وجب ثلثاها ~~على الأب والثلث على الأم كما في الإرث أنه اجتمعت للأب في الصغير ولاية ~~ومئونة حتى وجب عليه صدقة فطره وكان بمنزلة نفسه وغيره لا يشاركه في النفقة ~~على نفسه. فكذا في النفقة على الصغير. وأما الكبير فليس للأب عليه ولاية ~~لبلوغه فكان كسائر المحارم نفقته معتبرة بميراثه وميراثه يكون بينهما ~~أثلاثا فكذلك نفقته. وقوله أخماسا على قدر الميراث يعني: ثلاثة الأخماس من ~~الميراث تكون للأخت لأب وأم والخمس للأخت لأب والخمس للأخت لأم بالفرد ~~والرد، فكذلك النفقة على هذا التفصيل. # وقوله (غير أن المعتبر) استثناء من قوله وفي غير الوالد تعتبر على قدر ~~الميراث، والمراد بأهلية الإرث هو أن لا يكون محروما. وفي كلامه لف ونشر ~~حيث قال: إن المعتبر أهلية الإرث لا إحرازه، ثم نشر بقوله فإن المعسر إذا ~~كان له خال يعني وهو موسر وابن عم كذلك فالنفقة على الخال وابن العم يحرز ms1012 ~~الميراث لما قدمنا أن الخال ذو رحم محرم دون ابن العم. وهذا راجع إلى قوله ~~لا إحرازه. # وقوله (ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين) راجع إلى قوله المعتبر أهلية ~~الإرث. وقوله (ولا بد من اعتباره) أي اعتبار الإرث بأن يكون أهلا لا محرزا، ~~ولهذا قلنا لا يجب على النصراني نفقة أخيه المسلم ولا عكسه. وقوله (ولا تجب ~~على الفقير) ظاهر. وقوله (بما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهرا) قيل: هذا ~~إذا كانت نفقته من مستغلاته (أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم) إذا كان ~~معتملا ينفق من كسب يده. # PageV04P422 # وقوله (والفتوى على الأول) يعني أن اليسار مقدر بالنصاب، لكن النصاب نصاب ~~حرمان الصدقة وهو مائتا درهم إذا كان فاضلا عن حوائجه الأصلية وهو الصحيح؛ ~~لأن النفقة أشبه بصدقة الفطر لكونها مئونة من وجه، صدقة من وجه، والنفقة ~~مئونة من كل وجه، فلما لم يشترط لوجوب صدقة الفطر الغنى الموجب للزكاة فلأن ~~لا يشترط هاهنا وهي مئونة من كل وجه أولى. ونقل في خلاصة الفتاوى عن ~~الأجناس قال في نوادر أبي يوسف: يشترط نصاب الزكاة. ثم قال في الخلاصة: ~~هكذا قال الصدر الشهيد في الفتاوى الصغرى إن انتقص منه درهم لا يجب. # (وإن كان للابن الغائب مال قضى فيه بنفقة أبويه) وقوله (وقد بينا الوجه ~~فيه) يريد ما تقدم من قوله: ولا يقضي بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء، إلى ~~قوله: ولهذا كان لهم أن يأخذوا فكان قضاء القاضي إعانة لهم. # وقوله (وإذا باع أبوه متاعه) ظاهر. # PageV04P423 # وقوله (وكذا لا تملك الأم في النفقة) مخالف لما ذكر في الأقضية وما ذكره ~~القدوري من جواز البيع للأبوين فإما أن يكون في المسألة روايتان في رواية ~~الأقضية والقدوري تملك الأم البيع كالأب لأن معنى الولادة يجمعهما وهما في ~~استحقاق النفقة على السواء، وإما أن يكون ما في الأقضية والقدوري مؤولا بأن ~~الأب هو الذي يبيع لكن لمنفعتهما، فأضاف البيع إليهما من حيث إن منفعة ~~البيع تعود إليهما وهو الظاهر. # وقوله (إن للأب ms1013 ولاية الحفظ في مال الغائب) اعترض عليه بأنه كذلك، لكن ~~الفرض أنه يبيعه لنفقته، وإنما يصح بيعه أن لو كان قصده البيع للحفظ. وأجيب ~~بأنه لما جاز بيعه للحفظ حقيقة فبقصده الإنفاق لا تتغير تلك الحقيقة، إذ لا ~~تأثير للعزيمة في تغيير الحقيقة. لا يقال: عارض جهة الحفظ جهة الإتلاف ~~بالاتفاق. لأنا نقول: الإتلاف بعد وجوب النفقة وفي الحال لم تجب فلا تعارض. ~~وقوله على ما مر إشارة إلى ما قال ولهذا كان لهم أن يأخذوا فكان قضاء ~~القاضي إعانة لهم. # PageV04P424 # وقوله (لأنه ملكه بالضمان) يعني أن الأجنبي ملك المدفوع بالضمان فظهر أنه ~~كان متبرعا بمال نفسه. وقوله بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي: يعني ~~أنها لا تسقط بمضي المدة لأنها تجب مقابلة الاحتباس لا بطريق الحاجة ولهذا ~~تجب مع يسارها فلا تسقط لحصول الاستغناء فيما مضى. # وقوله (إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه) # PageV04P425 # استثناء من قوله فمضت مدة سقطت، ومعناه إذا أذن القاضي بالاستدانة عليه ~~لا تسقط نفقتهم أيضا كنفقة الزوجة وإن مضت مدة لأن القاضي له ولاية عامة ~~فصار إذنه بالاستدانة كأمر الغائب بها، ولو أمر الغائب بالاستدانة صار دينا ~~في ذمته لا يسقط بمضي المدة، فكذا إذا أذن القاضي بذلك. وإذا تذكرت أن نفقة ~~الزوجة جزاء الاحتباس ونفقة الأقارب للكفاية ظهر لك وجه ما قال في الذخيرة ~~إن القاضي إذا فرض للزوجة في الشهر مائة فمضت المدة وفي يدها منه شيء لم ~~يحتسب للشهر الثاني. ولو كان ذلك في نفقة الأقارب حوسب به، وإن القاضي إذا ~~فرض للزوجة كسوة لمدة معينة فسرقت ليس عليه أن يكسوها حتى تفرغ المدة، ولو ~~كان ذلك في الأقارب وجب عليه أن يكسوهم. ### | [فصل وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته] # (فصل) # PageV04P426 # جمع في هذا الفصل بين نفقة الرقيق وغيره من الحيوانات وأخره عن الجميع ~~وهو في محزه ظاهر مذهب أصحابنا أن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على ملكه ~~سوى الرقيق، وأما في الدواب فيفتى فيما بينه وبين الله تعالى بالإنفاق ms1014 ~~عليها، وفي غير الدواب كالدور والعقار فإنه لا يفتى به، أيضا إلا أنه إذا ~~كان فيه تضييع المال كان ترك الإنفاق مكروها، وكلامه واضح، وفرق بين نفقة ~~الزوج والمملوك في أن المولى إذا امتنع عن الإنفاق وهو ممن لا كسب له أجبر ~~على بيع المملوك، والزوج إذا عجز عن الإنفاق على الزوجة لا يجبر على الطلاق ~~بأن في الإجبار على البيع زوال ملك المولى إلى خلف وهو الثمن، وفي عدمه ~~فوات حق المملوك في النفقة لا إلى خلف لأن نفقة المملوك لا تصير دينا على ~~المولى بحال من الأحوال، وأما في النكاح ففي الإجبار على التفريق فوات ملك ~~الزوج بلا خلف، وفي عدمه فوات حق المرأة في الحال إلى خلف لصيرورة نفقتها ~~بقضاء القاضي دينا على الزوج فكان تأخيرا. وقوله على ما ذكرنا إشارة إلى ~~قوله بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط ~~فكان الضرر اللاحق بالزوج أشد وكان بالدفع أولى (وعن أبي يوسف أنه يجبر) ~~وهو قول الشافعي، وقاساه على الرقيق، والأصح ما قلنا: يعني من عدم الجبر ~~لأن إجبار القاضي المولى على مملوكه نوع قضاء والقضاء لا بد له من # PageV04P427 # مقضي له وهو من أهل الاستحقاق وهذا يوجد في الرقيق لكونه من أهل أن يستحق ~~حقا على المولى وعلى غيره في الجملة؛ ألا ترى أنه بالكتابة يستحق حقوقا على ~~المولى وإن كان مملوكا، فأما غير الرقيق فلا يستحق على المولى حقا فلا يصح ~~أن يكون مقضيا له فانعدم شرط القضاء فينعدم القضاء. والله تعالى أعلم. # PageV04P428 ### | [كتاب العتاق] # ذكر العتاق بعد الطلاق لمناسبته له في أنه إسقاط بني على السراية واللزوم ~~كالطلاق حتى صح التعليق وصار إعتاق البعض كإعتاق الكل إما إفسادا في الملك ~~أو تحقيقا للعتق ولم يقبل الفسخ بعد الثبوت كالطلاق. ومن محاسنه، أنه إحياء ~~حكمي يخرج العبد عن كونه ملحقا بالجمادات إلى كونه أهلا للكرامات البشرية ~~من قبول الشهادة والولاية. وتفسيره في اللغة القوة، يقال: عتق الفرخ إذا ~~قوي وطار ms1015 عن وكره. وفي الشريعة: قوة حكمية يصير المرء بها أهلا للشهادة ~~والولاية والقضاء. وأسبابه كثيرة: منها الإعتاق، ومنها دعوى النسب، ومنها ~~الاستيلاد، ومنها ملك القريب، ومنها زوال يد الكافر عنه كما إذا اشترى ~~الحربي في دارنا عبدا مسلما فدخل به في دار الحرب فإنه يعتق في قول أبي ~~حنيفة، ومنها الإقرار بحرية العبد إذا اشتراه بعد ذلك. وشرطه كون المعتق ~~حرا بالغا مالكا ملك اليمين. وركنه ما ثبت به العتق؛ وهو نوعان: صريح، ~~وكناية. وحكمه زوال الرق والملك عن المحل. وأنواعه المرسل والمعلق والمضاف ~~إلى ما بعد الموت، وكل منها إما ببدل أو بغيره، وكلامه ظاهر سوى ألفاظ ~~نذكرها. (قوله شرط الحرية لأن العتق) يعني الإعتاق لأنه قال والبلوغ لأن ~~الصبي ليس من أهله والصبي من أهل العتق. # PageV04P429 # ألا ترى أنه لو ورث أخاه عتق عليه فدل على أن مراده بالعتق الإعتاق ~~والصبي ليس من أهله لكونه ضررا محضا، ويدل على ذلك أيضا قوله لأن المجنون ~~ليس بأهل للتصرف فإن الإعتاق تصرف لا العتق. # وقوله (ولهذا) أي ولكون البلوغ والعقل شرطا إذا قال البالغ أعتقت وأنا ~~صبي فالقول قوله؛ لأنه لما أسند إلى حالة منافية الإعتاق كان إنكارا منه ~~للإعتاق والقول قول المنكر. وقوله لأنه ليس بأهل لقول ملزم: يعني لأن الصبا ~~يوجب الحجر # PageV04P431 # عن الأقوال. فإن قيل: لا نسلم ذلك بل هو أهل له، ألا ترى أن صبيا لو أقر ~~بالرق لزمه حتى لو ادعى بعد البلوغ حرية الأصل لا تسمع دعواه؟ أجيب بأن ~~الملزم ثمة هو يد صاحب اليد وإقراره مؤكد. # وقوله (وإذا قال لعبده أو أمته أنت حر) قال في المبسوط: الألفاظ التي ~~يحصل بها العتق نوعان: صريح وكناية. فالصريح لفظ العتق والحرية والولاء ~~سواء ذكر هذه الألفاظ بصيغة الخبر أو الوصف أو النداء، أما صيغة الخبر فأن ~~يقول قد أعتقتك أو حررتك، وأما صيغة الوصف فأن يقول أنت حر أو أنت # PageV04P432 # عتيق، وأما المنادى فأن يقول يا حر يا عتيق، وكذلك لو قال لعبده هذا ~~مولاي ms1016 إلخ # PageV04P433 # وقوله (وسنقرره من بعد) أراد به قوله في مسألة يا ابني على ما سيجيء. # وقوله (إلا إذا سماه حرا) استثناء من قوله ولو قال له يا حر (قوله وكذا ~~عكسه) يعني بأن ناداه بقوله يا حر وكان لقبه آزاد. وقوله (فيعتبر إخبارا عن ~~الوصف) قيل فيه نظر، لأنه إذا لم يكن " حر " علما له كان قوله يا حر إنشاء ~~للحرية لا إخبارا عن الوصف. # PageV04P434 # وأجيب بأنه إذا لم يكن علما كان المنادى في الحقيقة ذاتا موصوفة بصفة ~~الحرية، والوصف في الحقيقة خبر عن الموصوف، وكان النداء إخبارا بأن المنادى ~~موصوف بهذه الصفة. # وقوله (وسيأتيك الاختلاف فيه) يريد الاختلاف في تجزي الإعتاق على ما ~~نذكره، وقوله (وقد بيناه) يعني في الطلاق. # وقوله (وكذا قوله لأمته قد أطلقتك) يعني إن نوى العتق يقع لكونه بمنزلة ~~خليت سبيلك لمناسبة الإرسال تخلية السبيل، بخلاف قوله طلقتك فإنها لا تعتق ~~لأنه صار صريحا في الطلاق عن النكاح فلا يثبت به العتق على ما يأتي بيانه ~~وقوله لأن السلطان عبارة عن اليد، يقال لفلان سلطنة ويراد بها القدرة ~~الثابتة من حيث اليد والاستيلاء فنفيه نفي لليد وكأنه قال لا يد لي عليك، ~~ولو قال ذلك ونوى به العتق لم يعتق لجواز أن تزول اليد ويبقى الملك كما في ~~المكاتب، بخلاف قوله لا سبيل لي عليك لأن السبيل المضاف إلى العبد كناية عن ~~الملك لأنه طريق إلى نفاذ التصرف فيه. ولو نفى الملك بأن قال لا ملك لي ~~عليك ونوى العتق عتق. فإن قيل: زوال اليد إما أن يكون ملزوما لزوال الملك ~~أو لازما له، فإن كان الأول فليكن مجازا لأن المجاز ذكر الملزوم وإرادة ~~اللازم، وإن كان الثاني فليكن كناية لأن الكناية ذكر اللازم وإرادة ~~الملزوم. فالجواب أنه ليس بملزوم لزوال الملك لانفكاكه عنه كما في المكاتب ~~على ما ذكرنا، ولا بلازم له لانفكاك زوال الملك عنه فإن الملك يزول بالبيع ~~قبل التسليم واليد باق إلى أن يسلم. # PageV04P435 # وقوله (لأن للمولى على المكاتب سبيلا) يعني ms1017 من حيث المطالبة ببدل ~~الكتابة، حتى إذا انتفى ذلك بالبراءة عنه يعتق. # قال (ولو قال هذا ابني) ومن قال لعبده الذي يولد # PageV04P436 # مثله لمثله وليس له نسب معروف هذا ابني (وثبت على ذلك) ثبت النسب فيعتق ~~عليه. ومعنى قوله ثبت على ذلك ولم يدع به الكرامة والشفقة، كذا في شرح ~~القدوري لأبي الفضل، حتى لو ادعى ذلك صدق. وقيل الثبات شرط النسب لكون ~~الرجوع عنه صحيحا دون العتق. وقيل هو شرط اتفاقي. # وقوله (لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة والعبد محتاج إلى النسب) لأنه ليس ~~له نسب معروف فيثبت نسبه (وإذا ثبت عتق لاستناد النسب إلى وقت العلوق وإن ~~كان له نسب معروف تعذر ثبوت النسب لكنه يعتق إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر ~~الحقيقة) وسيجيء بيان تجوز المجاز (ولو قال هذا مولاي) ظاهر. وقيل ما ذكر ~~المصنف من معنى المولى هو المشهور فاقتصر عليه وهو يستعمل في ثلاثة وعشرين ~~معنى، ذكره ابن الأثير. أما مجيئه بمعنى الناصر فكما في قوله تعالى {ذلك ~~بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11] وأما ~~بمعنى ابن العم فكما في قوله تعالى {وإني خفت الموالي من ورائي} [مريم: 5] # PageV04P437 # وقوله (والثالث نوع مجاز) يعني الموالاة في الدين لأن المولى مشتق من ~~الولي وهو القرب ولا قرب بين المشرقي والمغربي من حيث الحقيقة ولا من حيث ~~النسب ولا من حيث المكان فيعتبر القرب من حيث الدين ولهذا جاز نفيه، كذا في ~~بعض الشروح ومصححه الفرض والتقدير. # وقوله (فالتحق بالصريح) يعني بدلالة الحال في المحل وهو كونه عبدا. وقوله ~~(وأما الثاني) يعني به قوله يا مولاي. وقوله (بخلاف ما ذكر) يعني قوله يا ~~سيدي يا مالكي # PageV04P438 # لأنه ليس فيه ما يختص بالعتق، معناه أن معنى قوله يا مولاي يا من عليه ~~ولاء العتاقة حيث تعين الأسفل مرادا فيثبت بهذا القول ما يختص بالعتق وهو ~~الولاء وهو يقتضي سابقة العتق، بخلاف قوله يا سيدي يا مالكي فإن معناه يا ~~من له السيادة والملك علي ولم ms1018 يثبت به شيء يختص بالعتق فيحمل على المجاز ~~وهو الإكرام والتلطف. # وقوله (ولو قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق) فرق بينهما وبين قوله يا حر ~~في وقوع العتق به دونهما لأن النداء إذا كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان ~~النداء لتحقق ذلك الوصف في المنادى استحضارا له بالوصف المخصوص كما هو في ~~قوله يا حر فإنه قادر على إثبات صفة الحرية فيه من جهته في الحال (على ما ~~بينا) يعني في قوله لأنه نداء بما هو صريح وهو لاستحضار المنادى إلخ، وإذا ~~كان بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد دون تحقيق الوصف فيه ~~لتعذره، والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته لأنه لو انخلق من ماء ~~غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام، هذا ظاهر الرواية ~~(وروى الحسن عن أبي حنيفة أن يعتق فيهما) أي في قوله يا ابني يا أخي. ~~والحاصل أن العتق يقع بالنداء بثلاثة ألفاظ في ظاهر الرواية يا حر يا عتيق ~~يا مولاي، وفي رواية الحسن بخمسة ألفاظ بالثلاثة المذكورة وبقوله يا ابني ~~ويا أخي والاعتماد على الظاهر. وقوله (ولو قال يا ابن) ظاهر. # قال (وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله) إذا قال لعبده وهو أكبر سنا منه ~~(هذا ابني عتق عند أبي حنيفة، وقالا لا يعتق) وهو قول أبي حنيفة أولا (وهو ~~قول الشافعي) وأصل هذه المسألة أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم عندهما، ~~وفي # PageV04P439 # التكلم عند أبي حنيفة على ما عرف في الأصول وقد قررناه في التقرير فقالا: ~~الحكم هاهنا محال فلا يتصور المجاز، بخلاف الأصغر سنا فإن الحقيقة فيه ~~متصورة لإمكان أن يكون العلوق منه واشتهر نسبه من غيره فصار كما لو قال ~~أعتقتك قبل أن أخلق أو تخلق. وقال أبو حنيفة: تصور حكم الحقيقة ليس بشرط، ~~فإنه لو قال لحرة اشتريتك بكذا كان نكاحا صحيحا، والحرة ليست بمحل للبيع بل ~~الشرط صحة التكلم. # وقوله هذا ابني كلام صحيح في محله ms1019 من مبتدأ وخبر وهو ملزوم لقوله هذا حر ~~من حين ملكت لأن البنوة إذا ثبتت في المملوك كان حرا من حين العلوق وذكر ~~الملزوم وإرادة اللازم هو المجاز فصار كأنه قال هذا حر من حين ملكته وذلك ~~يوجب العتق لا محالة فيحمل على ذلك تصحيحا لكلامه، بخلاف ما استشهد به على ~~بناء المفعول لأنه لا وجه للمجاز إذ ليس قوله أعتقتك قبل أن أخلق ملزوما ~~لقوله أنت حر من حين ملكت لأن الأول يقتضي عدم ورود الملك عليه والثاني ~~يقتضي وروده ألبتة، والشيء لا يكون ملزوما لما ينافيه وإلا لزم انفكاك ~~الملزوم عن اللازم وهو محال. # وقوله (وهذا يخالف ما إذا قال لغيره قطعت يدك فأخرجهما صحيحتين) جواب عما ~~يقال لو كان صحة ذكر الملزوم وإرادة اللازم مجوزة للمجاز، وإن لم يكن الحكم ~~متصورا لوجب عليه الأرش في الصورة المذكورة لأن القطع خطأ سبب لوجوب المال ~~فيكون قوله قطعت يدك مجازا عن قوله لك علي خمسة آلاف درهم واللازم باطل ~~فالملزوم مثله. # وتقرير جوابه أن القطع خطأ ليس بسبب لمال مطلق بل لما يخالف المال المطلق ~~في الوصف وهو الأرش. # PageV04P440 # حتى وجب على العاقلة في سنتين) بلفظ التثنية كذا في النهاية، وذلك المال ~~الذي هو مسبب عن القطع لا يمكن إثباته بدون القطع، فما هو مسبب لا يمكن ~~إثباته، وما يمكن إثباته ليس بمسبب. وحاصله أن هذه الصورة مما تعذر فيه ~~الحقيقة والمجاز فيلغو، أما الحقيقة فظاهرة، وأما المجاز فلأن قطع اليد خطأ ~~ملزوم للأرش الذي هو ملزوم للقطع واللازم وهو القطع منتف فالملزوم وهو ~~الأرش كذلك. # وقوله (أما الحرية لا تختلف) معناه الحرية التي جعلنا قوله هذا ابني وهي ~~الحرية من حين ملك مجازا عنها لا تختلف ذاتا وهو زوال الرق ولا حكما وهو ~~صلاحيته للقضاء والشهادة والولايات كلها (فأمكن جعله) أي جعل قوله هذا ابني ~~(مجازا عنه) أي عن الحرية على تأويل العتق # PageV04P441 # أو المذكور (ولو قال هذا أبي أو أمي ومثله لا يولد لمثلهما فهو على ~~الخلاف) ms1020 وهو الأظهر. # وقوله (لما بينا) يعني من الوجه في الجانبين في قوله هذا ابني (ولو قال ~~لصبي صغير هذا جدي قيل هو على الخلاف) والوجه ما تقدم (وقيل لا يعتق ~~بالإجماع لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك من بنوة أو حرية) إلا بواسطة ~~وهو الأب وهي غير ثابتة في كلامه (فتعذر أن يجعل مجازا عن الموجب) وهذا ~~يشير إلى أن الواسطة لو كانت مذكورة مثل أن يقول هذا جدي أبو أبي عتق وقد ~~ذكره بعض الشارحين (بخلاف الأبوة والبنوة) لأن لهما موجبا في الملك بلا ~~واسطة # PageV04P442 # ولو قال هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتق، ووجه الروايتين ما بينا) أما وجه ~~رواية العتق فما ذكره بقوله وهذا لأن البنوة في المملوك سبب الحرية إلخ، ~~فكذلك هاهنا الأخوة في الملك توجب العتق، وأما وجه رواية عدم العتق فلقوله ~~في مسألة الجد لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة، وكذلك هاهنا ~~الأخوة لا تكون إلا بواسطة الأب أو الأم لأنها عبارة عن مجاورة في صلب أو ~~رحم وهذه الواسطة غير مذكورة. ولا موجب لهذه الكلمة بدون هذه الواسطة. قال ~~في المبسوط: إن اختلاف الروايتين في الأخ إنما كان إذا ذكره مطلقا بأن قال ~~هذا أخي، فأما إذا ذكره مقيدا وقال هذا أخي لأبي أو لأمي فيعتق من غير تردد ~~لما أن مطلق الأخوة مشترك قد يراد بها الأخوة في الدين، قال الله تعالى ~~{إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] وقد يراد بها الاتحاد في القبيلة، قال ~~الله تعالى {وإلى عاد أخاهم هودا} [الأعراف: 65] وقد يراد بها الأخوة في ~~النسب، والمشترك لا يكون حجة. # فإن قيل: البنوة أيضا تختلف بين نسب ورضاع فكيف يثبت العتق بإطلاق قوله ~~هذا ابني؟ أجيب بأن البنوة من الرضاع مجاز، والمجاز لا يعارض الحقيقة (ولو ~~قال لعبده هذا ابنتي فقد قيل هو على الخلاف. وقيل هو) أي عدم العتق ~~(بالإجماع لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى) لأن ms1021 الذكور والإناث من بني ~~آدم جنسان # PageV04P443 # مختلفان؛ وإذا لم يكن المشار إليه من جنس المسمى يتعلق الحكم بالمسمى لما ~~تقدم في كتاب النكاح، والمسمى هاهنا معدوم فلا يكون معتبرا حقيقة ولا مجازا ~~عن الابن لعدم الملازمة بينهما. # (قوله وإن قال لأمته أنت طالق أو بائن) ظاهر إلى قوله وعمل اللفظين وهو ~~جواب عما يقال الإعتاق إثبات القوة ولهذا تثبت به الأحكام مثل الأهلية ~~والولاية والشهادة فأنى يشبه الطلاق الذي هو إسقاط محض. # وتقرير الجواب الإعتاق أيضا إسقاط بدليل صحة التعليق فيهما، وأما الأحكام ~~فليست بواردة لأنها ثابتة بسبب سابق وهو كونه آدميا مكلفا غير أن الإعتاق ~~إزالة المانع فاستوى الإعتاق والطلاق. # وقوله (ولهذا) أي ولكون العتق محتمل لفظه (يصلح لفظة العتق والتحرير ~~كتابة عن الطلاق فكذا عكسه) لأن مبنى المجاز على المناسبة والشيء لا يناسب ~~شيئا إلا الشيء الآخر يناسبه، وإنما قال على ما قاله مشايخهم لأن المنصوص ~~عن الشافعي لفظة الطلاق فحسب وأصحابه قاسوا عليها سائر ألفاظ الصريح ~~والكناية # PageV04P444 # ولنا أنه نوى ما لا يحتمله كلامه) لأنه لا مناسبة بينهما تجوز الاستعارة ~~لأن الإعتاق لغة إثبات القوة مأخوذ من قولهم عتق الطير: إذا قوى وطار عن ~~وكره، وفي الشرع أيضا كذلك لأن العبد ألحق بالجمادات وبالإعتاق يحيا فيقدر. # والطلاق في اللغة رفع القيد مأخوذ من قولهم أطلقت البعير عن القيد إذا ~~حللته وهو عبارة عن رفع المانع عن الانطلاق لا إثبات قوة الانطلاق، وكذلك ~~في الشرع لأن المنكوحة لم تزل مالكيته فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع ~~وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة وليس بين إثبات القوة الشرعية في محل لم ~~يكن وبين رفع المانع لتعمل القوة الثابتة في محلها مناسبة. ولا خفاء أن ~~الأول أقوى والأدنى لا يصلح أن يكون مستعارا للأعلى على ما نذكر، ولأن ملك ~~اليمين فوق ملك النكاح لأن ملك اليمين قد يستلزم ملك المتعة إذا صادف ~~الجواري الخالية عما يمنع عن الاستمتاع بهن، وأما ملك النكاح فلا يستلزم ~~ملك اليمين أصلا، وكل ما كان ms1022 هو أقوى فإسقاطه أقوى فملك اليمين إسقاطه أقوى ~~واللفظ يصلح مجازا عما دون حقيقته لا عما هو فوقه، وهذا لأن مثل هذا المجاز ~~إنما يكون فيما إذا وجدت وصفا مشتركا بين ملزومين مختلفين في الحقيقة هو في ~~أحدهما أقوى منه في الآخر. وأنت ترى إلحاق الأضعف بالأقوى على وجه التسوية ~~بينهما فتدعي أن ملزوم الأضعف من جنس ملزوم الأقوى وتطلق عليه اسم الأقوى ~~كما إذا كان عندك شجاع وأنت تريد أن تلحق جرأته وقوته بجرأة الأسد وقوته ~~فتدعي الأسدية له بإطلاق اسم الأسد عليه. # وهذا كما ترى إنما يكون بإطلاق اسم القوي على الضعيف دون العكس. وإذا ظهر ~~هذا بعد العلم بأن إزالة ملك اليمين أقوى ظهر لك جواز استعارة ألفاظ العتاق ~~للطلاق دون عكسه. والفرق بين النكتتين المذكورتين في الكتاب أن في الأولى ~~منع المناسبة وإظهار السند بأن الإعتاق إثبات والطلاق # PageV04P445 # رفع فأنى يتناسبان، وفي الثاني تسليم أن كلا منهما إسقاط لكن الإعتاق ~~أقوى وهو ينافي الاستعارة. # PageV04P446 # وقوله (وإذا قال لعبده أنت مثل الحر) إطلاقه يشير إلى أنه نوى العتق أو ~~لم ينو لم يعتق. وذكر في المبسوط لم يعتق إلا بالنية، وفي تعليله إشارة إلى ~~ذلك لأنه قال لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في ~~الحرية، ولا شك أنه إذا نوى الحرية زال الشك. وقوله (عرفا) يجوز أن يراد به ~~العرف العام، فإن العامة يستعملونه للمشاركة في بعض الأوصاف يقولون زيد مثل ~~عمرو مثلا إلا إذا كان عمرو مشهورا بصفة كعلم أو خط أو جود أو غيرها، ويجوز ~~أن يراد به العرف الخاص فإن بعض أهل العلم يستعملونه في الاتحاد بالحقيقة. ~~وقوله (ولو قال ما أنت إلا حر إلخ) ظاهر. ### | [فصل ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه] # (فصل) # PageV04P447 # لما ذكر العتق الحاصل بالإعتاق الاختياري الذي هو الأصل ذكر في هذا الفصل ~~عامة مسائل العتق الذي يحصل بغير اختيار كإرث قريبه. وخروج عبد الحربي ~~إلينا مسلما وولد الأمة من مولاها، والرحم في الأصل ms1023 وعاء الولد في بطن أمه، ~~ثم سميت القرابة وصلة من جهة الولاد رحما، ومنه ذو الرحم، والمحرم هو الذي ~~لا يجوز النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى «ومن ملك ذا رحم ~~محرم منه عتق عليه» ، وهذا اللفظ مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-) رواه عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة - رضي الله عنهم - وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر» رواه الخمسة إلا النسائي، ~~واللفظ بعمومه يتناول كل قرابة مؤيدة بالمحرمية ولادا أو غيره، فإن قيل ~~الضمير في مثله يعود إلى من كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن» وأمثاله فلا يكون حجة. # أجيب بأن وقوعه جزاء لقوله " من ملك " ينبو عن ذلك لئلا يلزم تحصيل ~~الحاصل فإن تملكه يدل على حريته إذ المملوك لا يملك شيئا فقوله فهو حر لو ~~عاد إليه كان تكرارا غير مفيد، فإن قيل: صح عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ~~عطفه بالفاء التي للتعقيب فلا يعتق ما لم يعتقه. أجيب بأنه دليل أصحاب ~~الظواهر وليس بصحيح للزوم التعارض، # PageV04P448 # ومحمله أن مثله يستعمل في حصول الثاني بالأول لا بسبب آخر كما يقال أطعمه ~~فأشبعه وسقاه فأرواه وضربه فأوجعه وأمثال له. # قوله (والشافعي يخالفنا في غيره) أي في غير الولاد، واستدل بأن ثبوت ~~العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أو لا يقتضيه، وكل ما ينفيه القياس ~~لا يلحق به شيء آخر بالقياس، وكل ما لا يقتضيه لا يدخل غيره فيه ~~بالاستدلال: أي بدلالة النص إلا إذا كان الملحق في معنى الملحق به من كل ~~وجه، وهاهنا ليس كذلك لأن قرابة الأخوة وما يضاهيها نازلة عن قرابة الولاد ~~ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد ولا يمتنع فيه. # PageV04P449 # ولنا ما روينا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ملك ذا رحم محرم منه ~~عتق عليه» ms1024 ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية. وكل من فعل ذلك عتق ~~عليه، أما أنه ملك ذلك فبالإجماع، وأما أن كل من فعل ذلك عتق عليه فبالقياس ~~على الولاد لأن هذا المعنى وهو تملك القريب المحرم هو العلة المؤثرة في ~~الولاد والولاد ملغى لأنها أي القرابة المؤثرة في المحرمية هي التي يفترض ~~وصلها، ويحرم قطعها حتى وجبت النفقة وحرم النكاح. # أما حرمة النكاح فبالإجماع. وأما وجوب النفقة فمذهبنا، لكن لما أثبت ذلك ~~من قبل بدليل قطعي وهو قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] كان ~~ثابتا ألبتة فاستدل به. ولمشايخنا هنا نكتة وهو قوله هذه قرابة صينت عن ~~أدنى الذلين وهو ذل النكاح فلأن تصان عن أعلاهما أولى. فإن ادعى أن ذل ~~النكاح أعلى فتلك مكابرة تستدعي تفضيل الإماء على الحرائر وهو باطل قطعا، ~~وإجماعنا على أن الرضاع يرفع ذل النكاح دون الرق مما يحسم مادة هذه ~~المكابرة فإن رافع الأعلى يرفع الأدنى لا محالة، ولا فرق بين أن يكون ~~المالك مسلما أو كافرا، وكذلك المملوك لعموم العلة وهي القرابة المحرمة ~~للنكاح. فإن قيل: هذه القرابة إن أوجبت العتق أوجبت باعتبار الصلة على ما ~~أشار إليه المصنف بقوله هي التي يفترض وصلها وقرابة الأخوة لا توجب الصلة ~~عند اختلاف الدين ولهذا لا تجب النفقة فلا توجب الإعتاق أيضا. # أجيب بأن علة النفقة ليست القرابة المجردة في الأخوة بل بصفة الوراثة ~~لقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] واختلاف الدين يمنع الإرث ~~فكذا ما يبنى عليه، وإنما قال أو كافرا في دار الإسلام لأن الحربي لو ملك ~~في دار الحرب ذا رحم محرم منه لم يعتق، فإنه لو أعتقه لم ينفذ عتقه، فكذا ~~لا يعتق عليه بالملك. فإن قيل: عدم إنفاذ العتق بالإعتاق لا يستلزم عدم ~~العتق بالملك فإن الصبي والمجنون إذ أعتقا لم ينفذ، وأما إذا ملك ذا رحم ~~محرم منه عتق. # فالجواب أن الأصل أن ما يقع من العتق بالملك يقع بالإعتاق أيضا لأن ~~الوقوع بالملك إنما هو بإلزام ms1025 الشرع لعدم التصرف منه، وما لزم بإلزامه يلزم ~~بالالتزام أيضا بالاستقراء، إلا أنا تركنا هذا الأصل في حق الصبي والمجنون ~~بالمانع، وهو أن الإعتاق تصرف ضار من كل وجه، وهما ليسا من أهله لما عرف في ~~موضعه، وكذا إذا أعتق المسلم عبدا حربيا في دار الحرب لم يعتق عليه. قال في ~~النهاية: وبهذا يعلم أن قوله في دار الإسلام في الكتاب متعلق بمجموع ما ذكر ~~قبله من قوله ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما أو كافرا لا ينحصر تعلقه # PageV04P450 # بقوله أو كافرا. # وقوله (والمكاتب إذا اشترى أخاه) جواب عن قوله ولهذا امتنع التكاتب على ~~المكاتب في غير الولاد. وتقريره: لا نسلم أنه لا يتكاتب عليه، بل قد روي عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أنه كان يتكاتب على الأخ أيضا. ولئن سلمنا فإنما ~~لا يتكاتب عليه لأن المكاتب ليس له ملك تام يقدره على الإعتاق لأنه عبد ما ~~بقي عليه درهم، وإنما ألحق بالملاك فيما هو المقصود من الكتابة، ومن لا ~~قدرة له على الإعتاق لا يعتق عليه لأن فرض المسألة عند القدرة. # فإن قيل: لو كان كذلك لما عتق عليه قرابة الولاد. أجاب بقوله بخلاف ~~الولاد لأن العتق فيه من مقاصد الكتابة لأن عتق نفسه كما كان مقصودا ~~بالكتابة لكونه يتغير بالرق فكذلك رق الوالد والولد، فإذا كان من مقاصدها ~~امتنع البيع فيعتق عليه تحقيقا لمقصود العقد، وأما حرية الأخ فليست من ~~مقاصد عقد الكتابة لعدم لحوق العار برقه لحوقه برق ابنه أو أبيه. # وقوله (وهذا بخلاف ما إذا ملك بنت عمه) جواب نقض إجمالي. تقريره: لو كان ~~تملك # PageV04P451 # ذي الرحم المحرم علة لعتقه على من يملك لعتقت ابنة العم التي هي أخت من ~~الرضاعة على ابن عمها إذا اشتراها وليس كذلك. # وتقرير الجواب أن المراد بالمحرمية محرمية أثرت فيها القرابة وهذه ليست ~~كذلك لأن الرضاع هو المؤثر، وذكر هذا الجواب إنما هو لزيادة الإيضاح لأنه ~~كان معلوما من أصل دليله حيث قال: ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة ms1026 في المحرمية ~~وهذه لم تكن كذلك، والصبي جعل أهلا لهذا العتق وكذلك المجنون، فإذا دخل ~~قريبهما في ملكهما بغير صنع منهما كالإرث والهبة عتق عليهما لأن العلة وهي ~~تملك ذي الرحم المحرم قد وجدت وقد تعلق به حق العبد فيعتق وكان كالنفقة. # قال (ومن أعتق عبدا لوجه الله تعالى) ومن قال لعبده أنت حر لوجه الله ~~تعالى أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الإعتاق من أهله مضافا إلى محله ~~من غير مانع شرعي فيترتب الحكم عليه، ووصف القربة وهو كونه لوجه الله تعالى ~~في الوجه الأول زيادة فلا يختل العتق بعدمه في اللفظين الأخيرين يعني ~~الشيطان والصنم. # وقوله (وعتق المكره) واضح وقد تقدم في الطلاق. # (وإن أضاف العتق إلى ملك) بأن يقول لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر (صح ~~كما في الطلاق) وإن علق بشرط كقوله إن دخلت الدار فأنت حر فكذلك. # PageV04P452 # أما الإضافة ففيه خلاف للشافعي وقد تقدم بيانه، وأما التعليق بالشرط فلأن ~~الإعتاق إسقاط والإسقاط (يجري فيه التعليق) بالاتفاق بخلاف التمليكات. ~~والخلاف فيه بيننا وبين الشافعي بوجه آخر وهو أن زوال الملك عنده يبطل ~~اليمين وعندنا لا يبطله، فإذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم ~~اشتراه فدخل الدار عتق عندنا خلافا له. وقد عرف في الأصول # (وإذا خرج عبد الحربي إلينا مسلما عتق «لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~عبيد الطائف حين خرجوا إليه مسلمين هم عتقاء الله» ) روى ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: «أن عبدين من الطائف خرجا فأسلما # PageV04P453 # فأعتقهما النبي - صلى الله عليه وسلم -» (ولأنه أحرز نفسه وهو مسلم ولا ~~استرقاق على المسلم ابتداء) وقيد بالابتداء لجوازه عليه بقاء لأنه في ~~البقاء من الأمور الحكمية دون الجزئية فيجوز بقاؤه كبقاء الأملاك بعد وجود ~~أسبابها. # وقوله (وإن أعتق حاملا) ظاهر. واعترض عليه بأنه لو لم تعتق أمه لجاز ~~بيعها وهو لا يجوز بخلاف الهبة. وأجيب بأنه لما أعتق ما في بطنها لم يبق ~~الجنين على ملكه فهبة الأم بعد ذلك صارت بمنزلة هبة ms1027 الأمة، واستثناء الحمل ~~في الهبة شرط فاسد، والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع فإنه يفسد ~~بالشرط على ما سيجيء. # وقوله (واشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز) قيل عليه سلمنا ذلك، ~~لكن ينبغي أن يتوقف العتق إلى أن يبلغ الحمل إلى حد يكون من أهل القبول، ~~وهو أن يكون عاقلا يعقل العقد كما مر في خلع الصغيرة حيث قال فيه: وإن شرط ~~الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول بأن كانت عاقلة تعقل ~~العقد. وأجيب بأن # PageV04P454 # ذلك في صريح الشرط، وأما هاهنا فالمسألة مذكورة بكلمة على وكان ذكر المال ~~هاهنا وصفا للإعتاق، ولا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل فيثبت العتق ولا ~~يجب المال كما في طلاق الصغيرة، وفيه نظر لأنه يقتضي أنه إن ذكر بكلمة ~~الشرط توقف، ولا بد فيه من رواية، واعتباره بخلع الصغيرة غير صحيح لأنه قال ~~فيه: وإن شرط الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول، فالتوقف ~~فيه مشروط بكونها من أهل القبول والحمل ليس منه. والأولى أن يقال: لما علم ~~المعتق عدم كون الحمل أهلا للخطاب وقبول الشرط وأقدم على العتق كان قاصدا ~~للإعتاق بلا مال أو يحمل حاله على ذلك صونا لكلامه عن الإلغاء. وقوله (على ~~ما مر في الخلع) قال في النهاية: هذه حوالة غير رائجة، ويحتمل أن يكون ~~مراده مسألة الخلع في الجامع الصغير، فإن في شروحه فرق بين الخلع والإعتاق ~~لجواز وجوب بدل الخلع على الأجنبي دون الإعتاق لما ذكرنا في الخلع أن ~~الأجنبي في معنى المرأة في عدم حصول شيء لهما بمقابلة المال، فكما جاز ~~عليها جاز على الأجنبي، والإعتاق يثبت القوة الحكمية التي لم تكن للعبد ~~قبله، وكان في مقابلة شيء يحصل له، والأجنبي ليس في معناه فيكون اشتراط ~~المال عليه كاشتراط ثمن المبيع على غير المشتري. وقوله (وإنما يعرف قيام ~~الحبل) واضح لأن التيقن بوجود الحمل في البطن إنما يحصل بذلك. وقوله (منه) ~~أي من وقت العتق. # قال (وولد الأمة ms1028 من مولاها حر لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه هذا هو ~~الأصل) يعني أن الأصل أن يخلق الولد من ماء صاحب الماء (ولا معارض له فيه) ~~. # PageV04P455 # أي في الولد لأن ماء الأمة لا يعارض ماءه لأن ماءها مملوك له فيكون ~~الماءان له، بخلاف أمة الغير لأن ماءها مملوك لسيدها فتحققت المعارضة، ~~وولدها من زوجها مملوك لسيدها لتعارض الماءين. ويرجح جانب الأم بأمور: منها ~~الحضانة، وفيه نظر لأن حق الحضانة إنما يثبت بعد الولادة فلا يجوز أن يكون ~~مرجحا لما هو قبلها. ومنها استهلاك مائه بمائها لكون مائها في موضعه. ومنها ~~تيقن كونه مخلوقا من مائها بخلاف ماء الزوج وكان الفراش من جانبها حقيقة ~~وحكما ومن جانبه حكما فقط والأول أرجح لا محالة. ومنها أن الولد ما دام ~~جنينا فهو بمنزلة عضو من أعضائها كيدها ورجلها إلى أن ينفصل حسا وشرعا، أما ~~حسا فإنه يتنفس بنفسها وينتقل بانتقالها حتى يقرض بالمقراض عند انفصاله ~~منها، وأما شرعا فلأنه يعتق بعتقها وفيه نظر لأن الكلام في إثباته فلا ~~يستدل به عليه. # وقوله (والمنافاة متحققة) جواب عما يقال الترجيح يحتاج إليه بعد التعارض ~~وتقريره: التعارض موجود لأن المنافاة متحققة، فإنه لو اعتبر جانب الأم كان ~~مملوكا لسيدها، ولو اعتبر جانب الأب لا يكون مملوكا لسيدها فثبتت المنافاة ~~بخلاف الولد من المولى فإنه للمولى: أي جانب اعتبر. # وقوله (والزوج قد رضي به) جواب عما يقال إذا اعتبر جانب الأمة حتى يكون ~~الولد مملوكا لمولاها يتضرر الأب والضرر مدفوع شرعا. وتقريره: الزوج قد رضي ~~برق الولد حيث أقدم على تزوج الأمة عالما بأن الولد يرق به، وفيه نظر لأن ~~العلم بكون الولد رقيقا بتزوج الأمة إنما يكون بعد ثبوت هذا الحكم في الشرع ~~وكلامنا في شرعيته. وقوله (بخلاف ولد المغرور) ظاهر # (وولد الحرة حر على كل حال لأن جانبها راجح) على ما ذكرنا (فيتبعها في ~~وصف الحرية) كما يتبعها في المملوكية والمرقوقية # PageV04P456 # وإنما أورد هذين اللفظين لتغايرهما من حيث الكمال والنقصان، فإن في ~~المدبر وأم الولد ms1029 الملك كامل والرق ناقص وفي المكاتب على عكسه، فعلى هذا ~~يكون قوله (والتدبير وأمية الولد والكتابة كالتفسير لذلك) والله تعالى ~~أعلم. ### | [باب العبد يعتق بعضه] # أخر إعتاق البعض عن إعتاق الكل لكونه مختلفا فيه والمتفق عليه أولى ~~بالتقديم (وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته ~~لمولاه عند أبي حنيفة # PageV04P457 # وقالا: يعتق كله. وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ما أعتق ~~وعندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعي) يعني إذا كان المعتق واحدا أو موسرا إن ~~كان العبد مشتركا، وأما إذا كان معسرا فملك الساكت باق كما كان حتى جاز له ~~أن يبيع ويهب على ما يجيء، وكل ما لا يتجزأ (فإضافته إلى البعض كإضافته إلى ~~الكل فلهذا يعتق كله) قال صاحب الميزان: المعنى من قولنا الإعتاق يتجزأ ليس ~~هو أن ذات القول يتجزأ أو حكمه يتجزأ لأنه محال بل معنى ذلك أن المحل في ~~قبول حكم الإعتاق يتجزأ فيتصور ثبوته في النصف دون النصف. وحاصل الخلاف ~~راجع إلى أن إعتاق النصف هل يوجب زوال الرق عن المحل كله أم لا؟ عنده لا ~~يوجب بل يبقى كل المحل رقيقا ولكن زال الملك بقدره. # وعندهما يوجب زوال الرق عن الكل (لهم أن الإعتاق إثبات العتق الذي هو قوة ~~حكمية وإثباتها بإزالة ضدها الذي هو الرق) لأن المحل لا يخلو عن أحدهما، ~~فإزالة أحدهما توجب إثبات الآخر وهما لا يتجزآن بالاتفاق، فكذلك الإعتاق ~~وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة أو تجزي العتق، لأنه إذا تجزأ فإما أن يثبت ~~بإعتاق البعض عتق كل الرقبة أو لا يثبت شيء أو يثبت بعضه، وعلى كل من ~~الأولين يلزم تخلف المعلول عن العلة وعلى الأخير يلزم تجزي العتق (فصار) ~~الإعتاق (كالطلاق والعفو عن القصاص والاستيلاد) في عدم التجزؤ. فإن قلت: قد ~~تقدم أن الإعتاق عند الشافعي إسقاط كالطلاق فكيف جعله هاهنا إثباتا للعتق. # قلت: يجوز أن يكون فعل ذلك بطريق التغليب غلب جهتهما على جهته فقال لهم ~~إن الإعتاق إلخ (ولأبي حنيفة ms1030 أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك) وهو ~~الوصف الشرعي المطلق للتصرف (أو هو) أي الإعتاق (إزالة الملك) لا إثبات ~~العتق بإزالة ضده الذي هو الرق ولا هو إزالة الرق ليلزم عدم التجزؤ (لأن ~~الملك حقه) أي حق المعتق (والرق حق الشرع) لأن الكافر لما استنكف أن يكون ~~عبدا لله جازاه الله فصيره عبد عبده (أو حق العامة) لأن الغانمين كما ~~يقتسمون غير الرقيق يقتسمونه (وحكم التصرف ما يدخل تحت ولاية المتصرف وهو ~~إزالة حقه لا حق غيره) وهذا كما ترى بناء لكلامه على أحد أمرين كل منهما ~~مستقل بإفادة المطلوب، وتقريره الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك والملك ~~متجز فالإعتاق كذلك، وإنما قلنا بأنه إثبات العتق بإزالة الملك لا بإزالة ~~الرق لأن الإعتاق تصرف، وكل ما هو تصرف لا يتعدى ولاية المتصرف فالإعتاق لا ~~يتعدى ولاية المتصرف، وولاية المتصرف إنما تكون على ما هو حقه وحقه الملك ~~فولايته إنما تكون على الملك، وأما أن الملك متجز فذلك بالإجماع # PageV04P458 # لكنه تعلق به أمر غير متجز وهو العتق وتعلقه به لا يستلزم تجزئته ولا ~~تجزئة علته كجواز الصلاة فإنه أمر غير متجز تعلق بمتجز وهو الأركان، وكذلك ~~الطهارة أمر غير متجز تعلق بمتجز وهو غسل الأعضاء المفروضة ولم يستلزم ~~تجزئتها ولا علتها وهي إرادة الصلاة. # هذا تقرير أحد الأمرين. وتقرير الآخر: الإعتاق إزالة الملك والملك متجز، ~~فالإعتاق إزالة متجز وإزالة المتجزئ متجز. وبيان ذلك ما ذكرناه وهذا أسهل ~~مأخذا، ثم إذا تجزى الإعتاق بزوال بعض الملك احتبس مالية نصف العبد عنده ~~فتجب عليه السعاية (والمستسعى بمنزلة المكاتب عنده) أي عند أبي حنيفة (لأن ~~الإضافة) أي إضافة الإعتاق (إلى البعض توجب ثبوت المالكية) للعبد (في الكل) ~~باعتبار العتق لأنه لا يتجزأ (وبقاء الملك في بعضه يمنعه) عن ثبوت المالكية ~~في الكل باعتبار الرق فإنه لا يتجزأ، فقد اجتمع في العبد ما يوجب ثبوت ~~المالكية في الكل وما يوجب بقاء الملك في الكل، والعمل بالدليلين ممكن ~~بإنزاله مكاتبا فعملنا بهما وجعلناه مكاتبا لأن المكاتب مالك ms1031 يدا ومملوك ~~رقبة كالمستسعى، ويجوز أن يكون معناه إذ هو أي معتق البعض مالك يدا لأجل ~~السعاية مملوك رقبة كالمكاتب، ويجوز أن يكون معناه: إضافة العتق إلى البعض ~~توجب ثبوت مالكيته في الكل كما هو قولهما، وبقاء الملك في بعضه يمنعه كما ~~هو قول أبي حنيفة، فقلنا إنه حر يدا مملوك رقبة كالمكاتب عملا بالدليلين. # وإذا كان المستسعى كالمكاتب كانت السعاية كبدل الكتابة (فله أن يستسعيه ~~وله خيار أن يعتقه لأن المكاتب قابل للإعتاق) فإن قيل: لو كان بمنزلة ~~المكاتب لعاد رقيقا إذا عجز. أجاب بقوله (غير أنه إذا عجز لا يرد رقيقا ~~لأنه إسقاط لا إلى أحد) والإسقاط لا إلى أحد ليس فيه معنى المعاوضة لا أنها ~~إنما تتحقق بين اثنين، وإذا لم يتحقق فيه معنى المعاوضة لا يقبل الفسخ ~~(بخلاف الكتابة المقصودة) فإنها إسقاط من المولى إلى المكاتب إقدارا على ~~تحصيل بدل الكتابة فكان فيها معنى المعاوضة فيقال ويفسخ، وفي بعض # PageV04P459 # النسخ لأنه إسقاط لا إلى أجل: يعني بخلاف الكتابة المقصودة فإن الإسقاط ~~فيها إلى أجل وهو وقت أداء البدل. وقوله (وليس في الطلاق والعفو عن القصاص ~~حالة متوسطة) جواب عن قولهم فصار كالطلاق والعفو عن القصاص. # ووجهه أنا لم نثبت العتق في الكل لإمكان العمل بالدليلين بوجود حالة ~~متوسطة بين الحرية والرق وهي الكتابة يصار إليها، وليس في الطلاق والعفو ~~ذلك (فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم، وأما الاستيلاد فهو متجز عنده حتى لو ~~استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه) حتى لو مات المستولد عتق من جميع ماله. ~~فإن قيل: لو كان الاستيلاد متجزئا لاطرد في القنة أيضا. أجاب بأنه إنما لم ~~يتجزأ في القنة لأن المستولد لما ضمن نصيب صاحبه بالإفساد ملكه بالضمان ~~فكمل الاستيلاد وصار كأنه استولد جارية نفسه لا أن الاستيلاد عنده غير متجز # PageV04P460 # قال (وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق) وكلامه واضح. ~~ونوقش مناقشة لفظية، وهي أن أبا حنيفة لا يثبت عنده شيء من العتق فما وجه ~~صحة قوله عتق؟ وأجيب ms1032 بأن المراد به ثبت استحقاق العتق أو زال ملك الشريك مع ~~بقاء الرق في كل العبد. # وقوله (فالولاء بينهما) يشير إلى أن الاختلاف في صفة السبب بأن يكون ~~إعتاق أحدهما بمال وإعتاق الآخر بدونه لا ينافي ثبوت الولاء بينهما جميعا. # PageV04P462 # وقوله (لهما في الثاني) يعني أن يسار المعتق يمنع السعاية «قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن، وإن كان فقيرا سعى ~~في حصة الآخر» والقياس فيه أحد الأمرين، إما وجوب الضمان على المعتق # PageV04P464 # موسرا كان أو معسرا لأنه بإعتاق نصيبه مفسد على الشريك نصيبه بأنه يتعذر ~~عليه استدامة ملكه والتصرف في نصيبه وضمان الإفساد لا يختلف باليسار ~~والإعسار، وإما عدم وجوب الضمان على المعتق بحال لأنه متصرف في نصيب نفسه ~~والمتصرف في ملكه لا يكون متعديا ولا يلزمه الضمان، وإن تعدى ضرر تصرفه إلى ~~ملك الغير كمن سقى أرضه فنزت أرض جاره أو أحرق الحصائد في أرضه فاحترق شيء ~~من ملك جاره، ولكنهما تركا القياس بالحديث المروي، رواه نافع عن ابن عمر، ~~ومثله روى عروة عن عائشة. ووجه الاستدلال أنه (قسم والقسمة تنافي الشركة) ~~ووجه قول أبي حنيفة على ما ذكره في الكتاب ظاهر. # وقوله (لما قلنا) يريد به قوله وله أنه احتبست مالية نصيبه. وقوله (إلا ~~أن العبد فقير فيستسعيه) قيل عليه إذا سعى، فالقياس أن يرجع على المعتق ~~لأنه هو الذي ورطه وصار كالعبد المرهون فإنه يرجع على الراهن بما سعى. ~~وأجيب بأن عسرة المعتق تمنع وجوب الضمان عليه للساكت فكذلك تمنعه للعبد، ~~والعبد إنما سعى في بدل رقبته وماليته وقد سلم له ذلك فلا يرجع به على أحد، ~~بخلاف المرهون فإن سعايته ليست في بدل رقبته بل في الدين الثابت في ذمة ~~الراهن، ومن كان مجبرا على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته ~~يثبت له حق الرجوع به عليه كما في معير الرهن. فإن قيل: ما ذكر من وجه أبي ~~حنيفة فإنما هو قياس في مقابلة النص ms1033 وهو باطل. أجيب بأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قسم على # PageV04P465 # وجه الشرط لأنه - صلى الله عليه وسلم - علق الاستسعاء بفقر المعتق، وهو ~~لا ينافي الاستسعاء عند عدمه لأن المعلق # PageV04P466 # بالشرط يقتضي الوجود عند الوجود ولا يقتضي العدم عند العدم، فجاز أن تثبت ~~السعاية عند وجود الدليل وإن كان موسرا، وقد وجد ذلك على ما ذكرنا من وجه ~~أبي حنيفة. # وقوله (ثم المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب ~~الآخر لا يسار الغني وهو ملك النصاب) هذا هو ظاهر الرواية. ولم يستثن ~~الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن، والحسن قد روى استثناءه. وتعتبر ~~قيمة العبد في الضمان والسعاية يوم العتق، وكذا حال المعتق في يساره ~~وإعساره، فإن قال المعتق أعتقت وأنا معسر وقال الساكت بخلافه نظر إليه يوم ~~ظهر العتق كما في الإجارة إذا اختلفا في انقطاع الماء وجريانه. وقوله لا ~~يسار الغني إشارة إلى نفي ما ذهب إليه بعض أصحابنا أن الشرط يسار الغني، ~~حتى لو ملك قدر نصيب الشريك وهو أقل من النصاب كان معسرا اعتبارا لليسار ~~المعهود. # وقوله (لأن به) أي بيسار التيسير (يعتدل النظر من الجانبين) جانب المعتق ~~والساكت (بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق الساكت إليه) وهذا ~~لأن قصد المعتق بالإعتاق القربة، وتمام ذلك بعتق ما بقي وذلك إنما يحصل ~~بإيصال حق الساكت إليه، وإذا ملك مقدار حقه من المال تمكن من إتمام قصده # PageV04P467 # وإيصال بدل حق الساكت إليه فلا معنى للعدول إلى غيره. # وقوله (ثم التخريج على قولهما ظاهر) يعني إذا علم أن هذه المسألة مبنية ~~على حرفين: أي أصلين. بقي الكلام في التخريج وهو على قولهما ظاهر لأن ~~الإعتاق إذا لم يكن متجزئا كان المعتق موقعا للعتق في النصيبين جميعا ~~ويساره مانع عن السعاية فوجب عليه الضمان وانتفت السعاية فلا يرجع المعتق ~~بما ضمن على العبد لعدم السعاية عليه في حال اليسار للأصل الثاني، فلو رجع ~~لكان عليه السعاية (والولاء للمعتق لأن العتق كله من جهته) للأصل ms1034 الأول ~~(وأما التخريج على قوله فخيار الإعتاق) للشريك بناء على الحرف الأول لأن ~~الإعتاق إذا كان متجزئا كان ملكه في الباقي قائما فجاز إعتاقه، وأما ~~التضمين فلأن المعتق جان عليه بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة ~~وغير ذلك مما سوى الإعتاق وتوابعه من التدبير والكتابة. ولقائل أن يقول: ~~التضمين على مذهبه لا يعتمد على أحد الأصلين. أما على الأصل الثاني فظاهر، ~~وأما على الأصل الأول فلأن التجزؤ إن لم يكن مانعا عن الضمان فلا يكون ~~موجبا له. # والجواب أن الحرفين مبنى المسألة من حيث المذهبان لا من حيث كل واحد ~~منهما، والضمان في مذهبهما معتمد على عدم التجزؤ لا محالة. على أنا نقول: ~~إن التجزؤ إن لم يوجب الضمان من حيث هو تجز يوجبه من حيثية أخرى وهو إفساد ~~النصيب فكان معتمدا عليه في الجملة. وقوله (والاستسعاء) معطوف على قوله ~~والتضمين. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله وله # PageV04P468 # أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد وهو مبني على الأصل الثاني. # (ويرجع المعتق بما ضمن على العبد لأنه قام مقام الساكت بأداء الضمان وقد ~~كان له ذلك) أي أخذ القيمة (بالاستسعاء) بناء على الأصل الثاني، فكذا من ~~قام مقامه كالمدبر إذا قتل في يد الغاصب وضمن القيمة كان له أن يرجع بما ~~ضمن على القاتل (ولأنه ملكه بأداء الضمان ضمنا فصار كأن الكل له وقد أعتق ~~بعضه فله أن يعتق الباقي أو يستسعي إن شاء) وقوله ضمنا جواب عما يقال ~~المكاتب لا يقبل النقل والمستسعى كالمكاتب فكيف قيل ذلك. وتقريره أن ذلك ~~ضمني والضمنيات لا تعتبر. # وقوله (والولاء للمعتق في هذا الوجه) يعني إذا ضمن المعتق وهو ظاهر. ~~وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله احتبست مالية نصيبه. وقوله (ولا يرجع ~~المستسعى على المعتق) ظاهر، وقد قدمناه جوابا لسؤال. قوله (وقول الشافعي في ~~الموسر) بيان لموضع خلاف الشافعي، فإنه ذكر في أول الباب مطلقا فاحتاج إلى ~~أن يبينه هاهنا. وقوله # PageV04P469 # ولا راض به) أي بالإعتاق لأن الرضا إنما يتحقق بعد العلم والمولى ms1035 منفرد ~~بالإعتاق ولا يكون العبد عالما به فلا يكون راضيا. # وقوله (فتعين ما عيناه) يعني عتق ما عتق ورق ما رق (وقلنا إلى الاستسعاء ~~سبيل لأن الاستسعاء لا يفتقر في وجوده إلى الجناية) كما في إعتاق العبد ~~المرهون إذا كان الراهن معسرا (بل ينبني على احتباس المالية) وهو موجود كما ~~تقدم غير مرة، وإذا كان إلى الاستسعاء سبيل لا يصار إلى الجمع بين القوة ~~الموجبة للمالكية الحاصلة من إعتاق البعض والضعف السالب لها بصحة البيع ~~وأمثاله في شخص واحد. # قال (ولو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه) كلامه واضح إلا ما ننبه ~~عليه. قوله (بالعتق) أي بالإعتاق. وقوله (في زعمه) أي في زعم كل واحد ~~منهما. وقوله (فيصدق) يعني كل واحد منهما في حق نفسه. # PageV04P470 # وقوله (لأنه مكاتبه) أي على تقدير الصدق. # وقوله (أو مملوكه) يعني على تقدير الكذب فهو لف ونشر مشوش، وإنما تيقنا ~~بحق الاستسعاء على التقديرين لأن المولى إذا كان كاذبا في قوله أعتق شريكي ~~نصيبه يكون الكسب للمولى، والمراد بالاستسعاء هو أن يكون الكسب للمولى، ~~وإذا كان صادقا في قوله أعتق الشريك يكون مقرا بأن العبد صار مكاتبا ~~باعتبار تجزي الإعتاق عند أبي حنيفة فكان الاستسعاء حينئذ بمنزلة أخذ بدل ~~الكتابة وذلك أيضا جائز. وقوله (لأن حقه في الحالين) أي لأن حق المولى في ~~حال اليسار والإعسار (في أحد شيئين) أي التضمين أو الاستسعاء. # وقوله (وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك) اعترض عليه بأنه لم يتعذر ~~التضمين على تقدير التحليف فإنه لما أنكر يحلف، فإذا نكل وجب الضمان. وأجيب ~~بأنه لما كان من اعتقاد كل واحد منهما أنه أعتقه صاحبه يحلف ولم يجب الضمان ~~على تقدير الحلف فتتعين السعاية فلا فائدة في التحليف بل تتعين السعاية بلا ~~تحليف لأن # PageV04P471 # مآله إليه. # وقوله (على ما بيناه) يريد به قوله لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان ~~أو صادقا، كذا في النهاية. # PageV04P472 # وقيل هو إشارة إلى قوله لأنه مكاتبه أو مملوكه. # (ولو قال أحد الشريكين إن لم يدخل فلان ms1036 هذه الدار غدا فهو حر وقال الآخر ~~إن دخل فهو حر فمضى الغد ولا يدري أدخل أم لا عتق النصف وسعى لهما في ~~النصف، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لكن عند أبي حنيفة لا فرق بين أن ~~يكونا موسرين أو معسرين أو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا لأن يسار المعتق ~~عنده لا يمنع وجوب السعاية على العبد، فحالهما في استحقاق النصف الباقي على ~~السواء. وعند أبي يوسف: إن كانا معسرين فكذلك، وإن كانا موسرين لم يسع ~~الواحد منهما في شيء لأن كل واحد منهما يتبرأ عن السعاية ويدعي الضمان على ~~شريكه لأن يسار المعتق يمنع السعاية، وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا ~~يسعى في ربع قيمته الموسر منهما لأن المعسر يدعي الضمان على شريكه ويتبرأ ~~عن سعاية العبد فتسقط حصته عنه، والموسر يدعي السعاية على العبد فيسعى له ~~في حصته (وقال محمد - رحمه الله -: يسعى في جميع قيمته) بينهما نصفين إن ~~كانا معسرين وإن كانا موسرين لم يسع لواحد منهما في شيء، وإن كان أحدهما ~~موسرا # PageV04P473 # والآخر معسرا سعى في نصف قيمته للموسر منهما لأن المعسر يتبرأ عن السعاية ~~والموسر يدعيها، فإن يسار المعتق عنده أيضا يمنع وجوب السعاية. وجه قول ~~محمد فيما إذا كانا معسرين وأن المقضي عليه بسقوط حقه في السعاية وهو ~~الحانث منهما مجهول. والمجهول لا يجوز القضاء عليه (فصار كما إذا قال لغيره ~~لك على أحدنا ألف درهم فإنه لا يقضى عليه بشيء للجهالة كذا هذا. ولهما أنا ~~تيقنا بسقوط نصف السعاية لأن أحدهما حانث بيقين، ومع التيقن بسقوط النصف ~~كيف يقضى بوجوب الكل، والجهالة ترتفع بالشيوع والتوزيع) جواب عن قوله ~~المقضي عليه مجهول. فإن قيل: في التوزيع فساد وهو إسقاط السعاية عن غير ~~المعتق وإيجابه للمعتق. أجيب بأن ذلك متحمل ضرورة دفع الضرر عن العبد، وذلك ~~لأنا لو لم نقل بالتوزيع وقلنا بوجوب كل السعاية كما قال محمد كان فيه ~~إبطال حق العبد من كل وجه، وأما إذا قلنا بالتوزيع فقد كان فيه إبطال ms1037 حق ~~غير المعتق من وجه فكان التوزيع أولى. وقوله (ويتأتى التفريع فيه) قد ~~أمضيناه في أثناء الكلام. # وقوله (ولو حلفا على عبدين) ظاهر، # PageV04P474 # وكذلك قوله وإذا اشترى الرجلان إلا ما نذكره. # قوله (ولا ضمان عليه) أي على الأب. وقوله (وكذا لو ورثاه) يعني بالاتفاق. ~~وصورته امرأة اشترت ابن زوجها فماتت عن أخ وزوج كان النصف للزوج ويعتق ~~عليه، أو امرأة لها زوج وأب ولها غلام وهو أبو زوجها فماتت المرأة صار ~~غلامها ميراثا بين زوجها وأبيها. وقوله (وقالا في الشراء) إشارة إلى ما ~~ذكرناه من الاتفاق في صورة الإرث. وقوله (قد حلف بعتقه إن اشترى نصفه) إنما ~~قيد # PageV04P475 # بالنصف، لأنه إذا حلف بعتقه ثم اشتراه بشركة الآخر لا يعتق عليه لأن ~~الشرط شراء كل العبد ولم يوجد. # ووجه قولهما على ما ذكره في الكتاب ظاهر. ووجه قوله ما ذكره فيه. ~~وتقريره: الشريك الآخر رضي بإفساد نصيبه ومن رضي بذلك لا يضمن المفسد (كما ~~إذا أذن له بإعتاق نصيبه صريحا ودلالة ذلك) أي الدليل على رضاه بإفساد ~~نصيبه (أنه شاركه فيما هو علة العتق، وهو الشراء لأن شراء القريب إعتاق حتى ~~يخرج به عن عهدة الكفارة عندنا) والمشاركة في علة العتق رضا بالعتق لا ~~محالة. # والمراد بالعلة علة العلة لأن الشراء علة التملك والتملك في القريب علة ~~العتق، والحكم يضاف إلى علة العلة إذا لم تصلح العلة للإضافة إليها، وهاهنا ~~كذلك لأن التملك حكم شرعي # PageV04P476 # يثبت بعد مباشرة علته بغير اختيار، بخلاف الإرث فإنه لا إعتاق هناك ولهذا ~~لا يخرج به عن الكفارة. وقوله (وهذا ضمان إفساد) يجوز أن يكون جوابا عما ~~يقال إنما كان الرضا مسقطا للضمان أن لو كان ضمان إفساد، وأما إذا كان ضمان ~~تملك فلا يسقط به كما إذا استولد أحد الشريكين الجارية بإذنه فإنه لا يسقط ~~به الضمان لأنه ضمان تملك إذ الاستيلاد موضوع لطلب الولد لا للعتق، فلا ~~يمكن أن يجعل الواجب به ضمان عتق وهو غير موضوع له فكان ضمان تملك. # ووجه الجواب أنه ms1038 ضمان إفساد في ظاهر قولهما حتى يختلف باليسار والإعسار ~~فيسقط بالرضا، وإنما قيد بقوله في ظاهر قولهما لأنه روي عن أبي يوسف أن هذا ~~ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار فلا يسقط به الضمان. وقوله (ولا ~~يختلف الجواب بين العلم) أي بالقرابة (وعدمه في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ~~- رحمه الله - لأن الحكم يدار على السبب) أي العلة (كما إذا قال لغيره كل ~~هذا الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه) والسبب قد وجد بما مر. ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه فصل بين ما إذا كان عالما بالقرابة وبين ما ~~إذا لم يكن عالما # PageV04P477 # بها في حكم الضمان لأن الرضا لا يتحقق إلا إذا كان عالما بها. # وقوله (وإن بدأ الأجنبي) ظاهر مما تقدم. # وكذلك قوله (ومن اشترى نصف ابنه وهو موسر) وإنما قيد بقوله ممن يملك كله ~~لأنه إذا اشترى نصيب أحد الشريكين منه ضمن للساكت بالإجماع. وقوله (والوجه ~~قد ذكرناه) إشارة إلى قوله لهما أنه أبطل وله أنه رضي. # قال (وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر دبره أحدهم وهو موسر ثم أعتقه الآخر ~~وهو موسر فأرادوا الضمان) أي أرادا، لأن مريد الضمان إنما هو الساكت ~~والمدبر دون المعتق، فكان المراد بالجمع التثنية، أو أطلق الجمع بطريق ~~التغليب (فللساكت أن يضمن المدبر ولا يضمن المعتق) . # PageV04P478 # وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه الثلث الذي ضمن) وبيان ~~ذلك أن قيمة العبد إن كانت سبعة وعشرين دينارا مثلا فإن الساكت يضمن المدبر ~~تسعة والمدبر يضمن المعتق ستة، وذلك لأن قيمة المدبر ثلثا قيمة القن لما ~~نذكر، فبالتدبير تلفت منه تسعة فكان الإتلاف بالإعتاق واقعا على قيمة ~~المدبر وهي ثلثا قيمة القن وهي ثمانية عشر وثلث ثمانية عشر ستة، فيضمن ~~المدبر المعتق تلك الستة فقط ولا يضمنه التسعة التي هي نصيب الساكت مع تلك ~~الستة التي يضمنه إياها (وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: العبد ~~للمدبر ويضمن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا) قوله (وأصل هذا) ms1039 ~~ظاهر. وقوله (على ما مر) إشارة إلى قوله لأن المعتق جان عليه بإفساد نصيبه ~~حيث امتنع عليه البيع والهبة إلخ. # وقوله (غير أن له أن يضمن المدبر) بيان حصر الضمان على المدبر بعدما كان ~~الإعتاق أيضا سبب ضمان، وتقرير ذلك أن ضمان المدبر ضمان معاوضة # PageV04P479 # وضمان المعتق ضمان جناية وإتلاف، والأصل في الضمان هو ضمان المعاوضة فلا ~~يعدل إلى غيره إلا عند العجز؛ أما أن ضمان المدبر ضمان معاوضة فلأنه يضمن ~~ما أتلفه بالتدبير وهو كان قابلا للنقل فكان ضمانه مقابلا بذلك فانعقد سبب ~~الضمان موجبا لملك المضمون، بخلاف ضمان الإعتاق فإنه يضمن ما أتلفه، وما ~~أتلفه كان بعد تدبير المدبر وذلك غير قابل للنقل فكان ضمانه ضمانا من غير ~~تملك المضمون وذلك خالص ضمان الجناية، وأما أن الأصل في الضمان ضمان ~~المعاوضة فواضح (ولهذا جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا) ومما يدل على أن ~~ضمان المدبر ضمان معاوضة أن من غصب مدبرا فاكتسب عند الغاصب كسبا ثم أبق ~~فلم يرجع من إباقه حتى مات كان ذلك الكسب للغاصب. قال في النهاية، والمسألة ~~في آخر باب النهي من أصول الفقه لشمس الأئمة السرخسي وإنما يكون الكسب له ~~إذا كان المدبر ملكا للغاصب عند أداء الضمان، فلما اعتبر ضمان المدبر وهو ~~غير قابل للنقل ضمان معاوضة فلأن يعتبر ضمان المدبر وما أتلفه بتدبيره قابل ~~للنقل ضمان معاوضة كان أولى. # وقوله (لأنه عند ذلك مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين) قال الإمام جلال ~~الدين بن المصنف: هذا غير مستقيم # PageV04P480 # وكذا قوله لا بد من رضا المكاتب بفسخه لأنه عند الإعتاق ليس بمكاتب ولا ~~حر، وإنما يصير كذلك بعد الإعتاق، والمستسعى عند أبي حنيفة وإن كان بمنزلة ~~المكاتب إلا أنه لا يفسخ بالعجز ولا بالتفاسخ، وإنما الصحيح أن يقال لأنه ~~عند ذلك مدبر. وأقول: للساكت حق الاستسعاء وكل من فيه حق الاستسعاء بمنزلة ~~المكاتب، كما أن من فيه حق البيان كذلك على ما سيجيء في هذا الكتاب في ~~مسألة الثابت والخارج والداخل أن ms1040 للمولى بيان حق الإيجاب الأول في كل واحد ~~من الثابت والخارج، فما دام له حق البيان كان كل منهما حرا من وجه عبدا من ~~وجه، فكان الثابت كالمكاتب، فكذا هاهنا ما دام له حق السعاية في المدبر كان ~~بمنزلة المكاتب، وأما أن الكتابة تقبل الفسخ فقد تقدم في فصل كفارة الظهار ~~أنها تنفسخ بمقتضى الإعتاق فكذلك تنفسخ بالتراضي وقوله (على ما قالوا) ~~إشارة إلى أن فيه اختلافا. قال بعضهم: نصف قيمة القن لأن قبل التدبير كان ~~له فيه نوع منفعة البيع وما شاكله ومنفعة الإجارة وما شاكلها وقد زال ~~أحدهما وهو البيع وبقي الآخر. # وقال بعضهم: قيمته قيمة الخدمة ينظر بكم يستخدم وهو مدة عمره من حيث ~~الحزر والظن. والأصح ما قاله في الكتاب لأن # PageV04P481 # منفعة الوطء والسعاية باقية ومنفعة البيع زائلة، وقيل الفتوى على الأول. # وقوله (ولا يضمنه قيمة ما ملكه بالضمان) يعني أن المدبر لما أدى ضمان ~~نصيب الساكت وهو ثلث قيمته قنا ملك المدبر نصيب الساكت واجتمع في ملك ~~المدبر ثلثا العبد، وله أن يضمن قيمة ما كان له في الأصل وهو الثلث مدبرا، ~~فإن نصيبه بعد تدبيره كان منتفعا به من الوجه الذي ذكرنا وفسد بالإعتاق ~~فيضمن، وليس له أن يضمن المعتق قيمة الثلث الذي تملك على الساكت بأداء ~~الضمان لوجهين: أحدهما أنه ملك المضمون مستندا والمستند ثابت من وجه دون ~~وجه فلا يظهر في حق التضمين. والثاني أنه لما انتقل نصيب الساكت إلى المدبر ~~قام المدبر مقام الساكت في ذلك الثلث، والساكت لا يملك تضمين المعتق فكذلك ~~من قام مقامه. وبالوجه الثاني يندفع ما قيل على ما في الكتاب أن أحد ~~الشريكين إذا أعتق نصيبه وهو موسر يضمن للساكت قيمة نصيبه ويرجع المعتق على ~~العبد وإن ثبت له الملك مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه. # ووجه ذلك أن المدبر قام مقام الساكت بأداء الضمان، وليس للساكت تضمين ~~المعتق لما ذكرنا من تعين تضمين المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة لكونه ~~الأصل، فكذلك من قام مقامه. ms1041 وأما المعتق فلما قام مقام الساكت بأداء الضمان ~~وكان للساكت ولاية الاستسعاء كان للمعتق أيضا تلك # PageV04P482 # الولاية. # وقوله (والولاء بين المعتق والمدبر) أي بين عصبة المدبر (أثلاثا ثلثاه ~~للمدبر والثلث للمعتق لأن العبد عتق على ملكهما على هذا المقدار) فإن قيل: ~~لو كان أداء الضمان يثبت ملك نصيب الآخر كان للمعتق ثلثا الولاء أيضا لأنه ~~أدى إلى المدبر ثلث قيمته مدبرا. # أجيب بأن ضمان المعتق إلى المدبر ضمان إتلاف لا ضمان معاوضة لما ذكرنا أن ~~المدبر غير قابل للنقل من ملك إلى ملك فلم يملك المعتق شيئا بمقابلة ما ~~ضمن، وأما المدبر فقد ملك نصيب الساكت عند أداء الضمان مستندا إلى وقت ~~التدبير على ما مر فصار كأنه دبر ثلثيه من الابتداء مستندا فثبت له ثلثا # PageV04P483 # الولاء وللمعتق الثلث لما أن نصيب الساكت بعدما انتقل إلى المدبر لا ~~ينتقل إلى المعتق. . # وقوله (لأنه ضمان تملك) أي لأن ضمان التدبير ضمان تملك لأنه يملك كسبه ~~وخدمته فلا يختلف باليسار والإعسار كضمان الاستيلاد (بخلاف الإعتاق لأنه ~~ضمان جناية) وهو يختلف باليسار والإعسار. واعترض بأن قولكم ضمان الجناية ~~يختلف باليسار والإعسار أردتم به مطلق ضمان الجناية أو الجناية بالإعتاق، ~~والأول مردود بأن من كسر جرة إنسان مثلا أو أتلف ملكا من أملاكه فإنه يجب ~~عليه الضمان موسرا كان أو معسرا، والثاني تحكم. وأجيب بأن المراد الثاني، ~~والتحكم مدفوع لثبوته بقوله - صلى الله عليه وسلم - «في الرجل يعتق نصيبه: ~~إن كان غنيا ضمن، وإن كان فقيرا سعى العبد في حصة الآخر» فلا يقاس عليه ~~غيره لكونه على خلاف القياس. # قال (وإن كان جارية بين رجلين) إذا كانت الجارية بين رجلين (زعم أحدهما ~~أنها أم ولد لصاحبه وأنكر صاحبه فهي موقوفة يوما) أي ترفع عنها الخدمة يوما ~~(وتخدم المنكر يوما عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: إن شاء المنكر ~~استسعى الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة) كلها (لا سبيل عليها) يعني ~~للمقر بالاستسعاء # PageV04P484 # لهما أنه لما لم يصدقه) وتقريره أن المقر لو أقر على ms1042 نفسه بالاستيلاد صح، ~~فإذا أضافه إلى من يملكه ولم يصدقه ذلك انقلب إقراره عليه، وإذا انقلب ~~إقراره عليه صار كأنه استولدها فصار كما إذا أقر المشتري على البائع أنه ~~أعتق المبيع قبل البيع فإنه يجعل كأنه أعتقه، وإذا انقلب إقرار المقر على ~~نفسه امتنع الخدمة للمنكر لأن المقر صار بإقراره كالمستولد لها، ولا يمكن ~~للمنكر تضمين المقر، لأنه ما أقر على نفسه بالاستيلاد فكان نصيب المنكر على ~~ملكه في الحكم محتبسا عند الجارية (فتخرج إلى العتاق بالسعاية كأم ولد ~~النصراني إذا أسلمت) تخرج إلى العتق بالسعاية لتعذر إبقائها في يد المولى ~~وملكه بعد إسلامها وإصراره على الكفر # PageV04P485 # ولأبي حنيفة أن المقر لو صدق) تقريره موقوف على مقدمة هي أن الخبر ينقسم ~~إلى صادق وكاذب قسمة حقيقية لا يجتمعان ولا يرتفعان بناء على أن صدق الخبر ~~وكذبه راجعان إلى مطابقة الواقع وعدمها، فالمقر إما أن يكون صادقا في ~~إقراره أو كاذبا، فإن كان الأول (كانت الخدمة كلها للمنكر) وإن كان الثاني ~~(كان له نصف الخدمة فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف، ولا خدمة للشريك ~~الشاهد ولا استسعاء لأنه يتبرأ عن جميع ذلك) أما عن الخدمة فبدعوى ~~الاستيلاد، وأما عن الاستسعاء فبدعوى الضمان ففي كلامه لف ونشر على ما ترى. # وقوله (والإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب) جواب عن قولهما ~~كأنه استولدها: يعني أنه لما أقر بأمومية الولد والإقرار بها يتضمن الإقرار ~~بالنسب والإقرار بالنسب أمر لازم لا يرتد بالرد حتى أن الرجل إذا أقر بنسب ~~صغير لرجل فكذبه المقر له ثم أقر المقر بنسب ذلك الصغير لنفسه لم يصح لأن ~~النسب لا يرتد بالرد (فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد) . # (وإن كانت أم ولد بينهما) بأن ولدت جارية بين رجلين ولدا فادعياه ~~(فأعتقها أحدهما وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وقالا: يضمن نصف ~~قيمتها لأن مالية أم الولد غير متقومة عنده) خلافا لهما، وعلى هذا الأصل ~~عدة مسائل ذكرها المصنف في كفاية المنتهى: منها أنه إذا مات أحدهما ms1043 حتى ~~عتقت # PageV04P486 # لم تسع للآخر عنده وعندهما تسعى. ومنها أنها إذا ولدت فادعاه أحدهما يثبت ~~نسبه منه ولا شيء عليه لشريكه من الضمان ولا سعاية على الولد عنده. وعندهما ~~يضمن نصف قيمته لشريكه إن كان موسرا ويستسعي الولد في نصف قيمته إن كان ~~معسرا. ومنها أنه إذا غصب أم ولد فهلكت عنده لم يضمن شيئا عنده خلافا لهما ~~(وجه قولهما) في تقوم أم الولد (أنها منتفع بها وطئا وإجارة واستخداما) ~~بالاتفاق، وكل ما هو كذلك فهو متقوم لأن حل الوطء لا يكون إلا بملك اليمين ~~عند عدم النكاح (ألا ترى أن أم ولد النصراني إذا أسلمت عليها السعاية) ~~ولولا تقومها لم يكن كذلك، فإن عورض بأن بيعها ممتنع وذلك دليل على عدم ~~التقوم. أجاب بقوله وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر. # وقوله (غير أن قيمتها) بيان لمقدار القيمة وهو واضح # PageV04P487 # ولأبي حنيفة أن التقوم بالإحراز) للتمول ولا إحراز للتمول في أم الولد ~~لأنها محرزة للنسب لا للتمول. وقوله (لا للتقوم) معناه للتمول وكذلك في ~~قوله (والإحراز للتقوم تابع) أي ليس بمقصود لأنه إذا حصنها واستولدها ظهر ~~أن إحرازها للاستمتاع بملك المتعة لا لقصد التمول. وقوله (ولهذا لا تسعى ~~لغريم) جاز أن يكون بيانا وتوضيحا لقوله والإحراز للتقوم تابع، يعني أنه لو ~~كان مقصودا لسعت لغريم أو وارث لتعلق حق الغرماء به بعد موته لكن اللازم ~~باطل فكذلك الملزوم، وجاز أن يكون بيانا لقوله وهي محرزة للنسب لا للتقوم. # وقوله (بخلاف المدبر) جواب عن قولهما كما في المدبر: يعني بخلاف المدبر ~~فإنه ليس بمحرز للنسب ولهذا تتعلق به # PageV04P488 # حق الغرماء. # وقوله (وهذا) إشارة إلى الفرق بين أم الولد وبين المدبر وبيانه (أن السبب ~~فيها) أي في أم الولد (متحقق في الحال) وهو الجزئية الثابتة بواسطة الولد ~~على ما عرف في حرمة المصاهرة وكان ذلك يقتضي سقوط الملك والتقوم جميعا (إلا ~~أنه لم يظهر عمله في حق) زوال (الملك ضرورة الانتفاع) كما لم يظهر في زوال ~~ملك النكاح لذلك، ولا ms1044 ضرورة في إسقاط التقوم فعمل فيه السبب، وأما في ~~المدبر فإن السبب ينعقد بعد الموت، لأن قوله إن مت فأنت حر تعليق محض، ~~والمعلق بالشرط لا ينعقد سببا عندنا قبل وجوده على ما عرف. # وقوله (وامتناع البيع فيه) جواب عن قولهما وبامتناع بيعها لا يسقط ~~تقومها. وتقريره: كان القياس أن لا يمتنع بيع المدبر، إلا أنه إنما امتنع ~~تحقيقا لمقصوده، إذ لو جاز البيع لامتنع مقصود المدبر وهو العتق بعد موته. ~~وقوله (وفي أم ولد النصراني) جواب عما قاسا عليه. # وقوله (قضينا بتكاتبها عليه) ليس المراد به حقيقة التكاتب، ولكن لما ~~حكمنا بأنها تخرج عن ملكه بأداء القيمة كانت في معنى المكاتبة، وإنما فعلنا ~~هكذا (دفعا للضرر عن الجانبين) أما في حق أم الولد فلئلا تبقى تحت يد ~~نصراني وهي مسلمة، وأما في حق النصراني فلئلا يبطل ملكه مجانا فلما كانت هي ~~في معنى المكاتبة كان ما أدته في معنى بدل الكتابة، وبدل الكتابة لا يفتقر ~~وجوبه إلى تقوم ما يقابله لأنه في الأصل مقابل بفك الحجر وفك الحجر غير ~~متقوم، فلذلك قلنا إن تكاتبها لم يقتض تقوم أم ولد النصراني فاطرد ما قلنا، ~~والله أعلم. ### | [باب عتق أحد العبدين] # PageV04P489 # لما فرغ من بيان عتق بعض العبدين عتق أحد العبدين وقدم الأول لأن الواحد ~~قبل الاثنين (ومن كان له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال أحدكما حر ثم خرج ~~واحد ودخل آخر فقال أحدكما حر) ولم يسم كلا منهم باسم الفعل الذي اتصف به ~~من كونه خارجا وداخلا وثابتا يؤمر المولى بالبيان ما دام حيا لأنه هو ~~المجمل فيرجع في البيان إليه ويعتق الذي عينه، فإن بين الكلام الأول في ~~الخارج عتق الخارج، ويؤمر بالبيان في الكلام الثاني ويعتق من عينه، وإن بين ~~الكلام الأول في الثابت عتق الثابت وبطل الكلام الثاني لأنه صار خبرا فلا ~~يستحق به العتق، كما لو جمع بين حر وعبد وقال أحدكما حر لا يعتق العبد. # وإن بدأ ببيان الكلام الثاني وقال عنيت بالكلام الثاني ms1045 الداخل عتق الداخل ~~ويؤمر ببيان الكلام الأول، وإن قال عنيت بالكلام الثاني الثابت عتق الثابت ~~بالكلام الثاني وتعين الخارج للكلام الأول فيعتق الخارج أيضا (وإن مات ولم ~~يبين عتق من الذي أعيد عليه القول) يعني الثابت أعيد عليه قوله أحدكما حر ~~(ثلاثة أرباعه ونصف كل واحد من الآخرين) يعني الخارج والداخل (عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد كذلك) يعني يعتق من الثابت ثلاثة أرباعه ومن الخارج نصفه (إلا ~~في العبد الآخر) وهو الداخل (فإنه يعتق ربعه) باعتبار الأحوال. والأصل في ~~اعتبار الأحوال في حالة الاشتباه ما روي # PageV04P490 # «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أناسا إلى بني خثعم للقتال، ~~فاعتصم ناس منهم بالسجود فقتلهم بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بنصف العقل» باعتبار ~~الأحوال، وذلك لأن السجود منهم كان محتملا أن يكون لله تعالى فكان إسلاما. ~~ويجب بقتلهم جميع الدية، وأن يكون لغير الله تقية من القتل على ما كان عليه ~~عادتهم من السجود لتعظيم عظمائهم توقيا من شرهم فلا تجب بقتلهم # PageV04P491 # الدية، فلما وجبت من وجه ولم تجب من وجه أوجب النصف وأسقط النصف، وعلى ~~هذا مسائل أصحابنا. # فإن قيل: ما بال أبي حنيفة في الخنثى يعطيه أقل النصيبين من غير اعتبار ~~الأحوال؟ أجيب بأنه إنما يجب المصير إلى # PageV04P492 # اعتبار الأحوال في موضع يتحقق فيه الاشتباه بصفة الاستمرار كالذي نحن ~~فيه، والخنثى ليس كذلك لأنه إذا بلغ مبلغ الرجال أو النساء لا بد أن يتفلك ~~لها ثدي أو تنبت له لحية وحينئذ يرتفع الاشتباه، والوجه من الجانبين على ما ~~ذكره في الكتاب وهو واضح. هذا إذا كان في الصحة (فإن كان القول منه في ~~المرض) فإن كانوا يخرجون من الثلث فالجواب كذلك، وإن لم يخرجوا كان الثلث ~~وهو عتق رقبة يقسم بينهم على قدر سهام وصاياهم لأن العتق حينئذ وصية ~~والوصية تنفذ من الثلث فيضرب كل بقدر وصيته، فيجعل أولا كل رقبة على أربعة ~~أسهم (لحاجتنا ms1046 إلى ثلاثة الأرباع) فالخارج يضرب بنصف الرقبة وهو سهمان، ~~فكذا الداخل ويضرب الثابت بثلاثة الأرباع وهي ثلاثة أسهم فمجموع سهام ~~الوصايا سبعة فإذا كان الثلث سبعة كان الجميع أحدا وعشرين وثلثا أربعة عشر ~~لا محالة فيعتق من الخارج سهمان ويسعى في خمسة، وكذلك الداخل، ويعتق من ~~الثابت ثلاثة أسهم ويسعى في الأربعة. # وأما على قول محمد فيضرب الخارج بسهمين والثابت بثلاثة أسهم والداخل ~~بسهم، فكانت # PageV04P494 # سهام الوصايا ستة، فإذا كان الثلث ستة كان جميع المال ثمانية عشر فالخارج ~~يعتق منه سهمان ويسعى في أربعة والثابت يعتق منه ثلاثة ويسعى في ثلاثة، ~~والداخل يعتق منه سهم ويسعى في خمسة، فكان نصيب السعاية وهو نصيب الورثة ~~اثني عشر وسهام الوصايا ستة. فإن قيل: ينبغي أن يعتقوا ولا سعاية عليهم ~~أصلا أجازت الورثة أو لم يجيزوا عندهما لأن الإعتاق لا يتجزأ. أجيب بأن ~~الإعتاق عندهما لا يتجزأ إذا صادف محلا معلوما، أما إذا كان بطريق التوزيع ~~والانقسام باعتبار الأحوال فلا لأن ثبوته حينئذ بطريق الضرورة، وما كان ~~كذلك لا يتعدى موضعها. # (قوله ولو كان هذا) أي ولو كان هذا الكلام (في الطلاق وهن غير مدخولات ~~ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه. ومن مهر الثابتة ثلاثة ~~أثمانه ومن مهر الداخلة ثمنه) وهي مسألة الزيادات يحتج بها محمد عليهما حيث ~~اختلف فيها نصيب الداخلة والخارجة وصورة المسألة واحدة والثمن في الصداق ~~بمنزلة الربع من العتاق لأن المستحق بالطلاق سقوطا على النصف من المستحق ~~بالعتق ثبوتا في الإيجاب # PageV04P495 # الثاني (فقيل هذا قول محمد) فلا يكون حجة عليهما لأن عندهما يسقط ربعه ~~(وقيل هو قولهما أيضا) فلا بد من الفرق بين العتق والطلاق، وفرق بأن الثابت ~~في العتق بمنزلة المكاتب لأنه حين تكلم كان له حق البيان وصرف العتق إلى ~~أيهما شاء من الثابت والخارج، فما دام له حق البيان كان كل واحد من العبدين ~~حرا من وجه عبدا من وجه، فإذا كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحا ~~من كل وجه لأنه دائر ms1047 بين المكاتب والعبد إلا أنه أصاب الثابت منه الربع ~~والداخل النصف لما قلنا: فأما الثابتة في الطلاق فمترددة بين أن تكون ~~منكوحة وبين أن تكون أجنبية لأن الخارجة إذا كانت مرادة بالإيجاب الأول ~~كانت الثابتة منكوحة فيصح الإيجاب الثاني، وإن كانت الثابتة هي المرادة ~~بالإيجاب الأول كانت أجنبية فيلغو الإيجاب الثاني، فجعلت أجنبية من وجه دون ~~وجه فيصح الإيجاب الثاني من وجه دون وجه فيسقط نصف النصف وهو الربع موزعا ~~بين مهر الداخلة والثابتة فيصيب كل واحدة منهما الثمن. # وأما التفريعات فمنها ما ذكرنا في أول البحث إذا كان المولى والعبيد ~~أحياء. ومنها إذا كان المولى حيا ومات أحد العبيد، فإن مات الثابت عتق ~~الخارج والداخل، أما الخارج فلأن الكلام الأول أوجب عتق رقبة بينه وبين ~~الثابت فبطلت بموته مزاحمته، وكذلك الكلام الثاني أوجب عتق رقبة بين الثابت ~~والداخل، وبطلت مزاحمة الثابت هذا عندهما، وأما عند محمد فإنما يعتق الخارج ~~لما قلنا، وأما الداخل فلأن الثابت لما تعين للرق بموته ظهر أن الكلام ~~الثاني صحيح بكل حال فصار قوله كقولهما وإن مات الداخل قيل للمولى أوقع ~~العتق على أيهما شئت من الخارج والثابت، فإن أوقعه على الخارج عتق الثابت ~~أيضا لأنه ظهر أنه كان عبدا عند الإيجاب الثاني وبطل مزاحمة الداخل بموته، ~~وإن أوقعه على الثابت لم يعتق الخارج بلا شبهة، وكذا الداخل لأن المضموم ~~إليه حر. قال الإمام فخر الإسلام في شرح الزيادات: هذا عند محمد، فأما ~~عندهما فيجب أن يعتق الخارج والثابت لأن الكلام الثاني صحيح تعين له الثابت ~~بموت الداخل فأوجب تعيينه تعين الخارج بالكلام الأول، وإن مات الخارج تعين ~~الثابت بالكلام الأول وبطل الكلام الثاني لأن المضموم إليه حر، هذه تفريعات ~~العتاق. # وأما تفريعات الطلاق: فمنها أن الزوج إذا كان حيا والنسوة أحياء وأوقع ~~الطلاق الأول على الخارجة صح الكلام الثاني، وله الخيار في تعيين الثابتة ~~أو الداخلة بالثاني، وإن أوقعه على الثابتة لغا الكلام الثاني، وإن أوقع ~~الطلاق الثاني على الداخلة كان له الخيار في ms1048 تعيين الخارجة أو الثابتة ~~بالكلام الأول. ومنها أن الثابتة لو ماتت والزوج حي طلقت الخارجة والداخلة ~~لما قلنا من بطلان المزاحمة بموتها ولكل واحدة ثلاثة أرباع المهر، وإن # PageV04P496 # ماتت الداخلة كان مخيرا في الأخريين بالكلام الأول، فإن أوقعه على ~~الخارجة طلقت الثابتة أيضا لانعدام مزاحمة الداخلة بالموت، وإن أوقعه على ~~الثابتة لم تطلق الخارجة، فإن ماتت الخارجة طلقت الثابتة ولم تطلق الداخلة ~~لما مر في مسألة العتاق. ومنها أن ميراث النساء وهو الربع أو الثمن ينقسم ~~بين الداخلة والأوليين نصفين، نصفه للداخلة لأنه لا يزاحمها إلا إحدى ~~الأوليين، والنصف الآخر بين الأوليين لأن إحداهما ليست بأولى به. # قال # PageV04P497 # ومن قال لعبديه أحدكما حر) كلامه على ما ذكر في الكتاب واضح، خلا أن قوله ~~لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا بالموت. أورد عليه ما لو قال لأمتيه إحدى ~~هاتين ابنتي أو أم ولدي وماتت إحداهما لم تتعين الحرية والاستيلاد # PageV04P498 # في الحية. وأجيب بأن هذا الكلام ليس بإيقاع بصيغته بل هو إخبار، ويجوز أن ~~يخبر بهذا عن الميت والحي فيرجع إلى بيان المولى وأما الإنشاء فلا يصح إلا ~~في الحي، وأما في مسألتنا فإنما يتعين أحدهما للحرية إذا مات الآخر لأن ~~البيان قائم بوصفين، بوصف الإنشاء، وبوصف الإظهار، وهذا لأن قوله أحدكما حر ~~لا يثبت العتق في واحد منهما بعينه، ولهذا قيل فيه العتق غير ثابت، فبالنظر ~~إلى هذا يكون البيان إنشاء، ومن حيث إن العتق لا يعدوهما كان البيان ~~إظهارا، ولهذا يعتبر البيان من جميع المال إن كان في مرض الموت لوجود العتق ~~المبهم في الصحة، وإذا كان كذلك فإنما يصح البيان في محل يحتمل الإنشاء ~~والميت لا يحتمل الإنشاء فتعين الآخر للعتق ضرورة. # وقوله (وكذا إذا استولد إحداهما) يعني إذا وطئ إحداهما فعلقت منه لأنها ~~صارت أم ولد له، فمن ضرورة صحة أمية الولد واستحقاق العتق بها انتفاء العتق ~~المنجز عنها، وإذا انتفى عن إحداهما تعين في الأخرى لزوال المزاحمة. وقوله ~~(للمعنيين) يعني عدم محلية العتق بالاستيلاد من كل وجه ms1049 وإبقاء الانتفاع إلى ~~موته (ولا فرق بين البيع الصحيح والفاسد مع القبض وبدونه و) (البيع المطلق) ~~عن الخيار (و) البيع بشرط الخيار لأحد المتعاقدين (لإطلاق جواب الكتاب) ~~يعني الجامع الصغير حيث قال فيه باع أحدهما ولم يقيده بشيء (والمعنى ما ~~قلنا) وهو أنه قصد الوصول إلى الثمن والوصول إليه ينافي العتق فتعين الآخر ~~له (والعرض على البيع ملحق بالبيع في المحفوظ عن أبي يوسف) روى ابن سماعة ~~عن أبي يوسف: إذا ساوم أحدهما كان بيانا: يعني لتعين العتق في الآخر قيل ~~مثل هذه العبارة يستعمل فيما سمع وحفظ ولم تثبت الرواية عنه مكتوبة. # وقوله (والهبة والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة البيع) قيل التسليم ليس ~~بشرط وإنما ذكره تأكيدا لأن محمدا - رحمه الله - ذكر في الإملاء: إذا وهب ~~أحدهما وأقبضه أو تصدق وأقبض # PageV04P499 # عتق الآخر، ولأن البيع الفاسد يعين الآخر للعتق وإن لم يكن قبض، فكذلك ~~الهبة والصدقة لأن كلا منهما لا يفيد الملك بدون القبض، وهذا لأن التعيين ~~إنما يحصل بوجود تصرف يختص بالملك وقد وجد. # (وكذلك إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما لما بينا) أن ~~الميت لم يبق محلا للعتق فكذلك لم يبق محلا للطلاق فتعين الأخرى له (وكذا ~~لو وطئ إحداهما لما نبين) في المسألة التي بعد هذه (ولو قال لأمتيه إحداكما ~~حرة ثم جامع إحداهما لم تعتق الأخرى عند أبي حنيفة، وقالا: تعتق لأن الوطء ~~لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة) لا ملك فيها فالوطء لا يحل فيها، فإذا ~~وطئ إحداهما جعل مستبقيا للملك فيها ليقع الوطء حلالا حملا لأمره على ~~الصلاح، فإذا تعينت تلك للملك تعينت الأخرى لزواله بالعتق (ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن الملك قائم في الموطوءة) أي في التي توطأ من كل منهما، وإذا ~~كان الملك قائما كان وطؤها حلالا، أما أن الملك قائم فلأن إيقاع العتق إنما ~~هو في المنكرة (وهي) أي الموطوءة غير منكرة بل هي (معنية) فلا يكون الإيقاع ~~فيها، وإذا لم يكن الإيقاع فيها لا يكون الملك عنها ms1050 زائلا، وأما أن الملك ~~إذا كان قائما كان الوطء حلالا فظاهر لا يحتاج إلى بيان، وإذا كان الوطء ~~حلالا لم يكن بيانا لأن كل واحدة منهما على هذه الصفة (ولهذا حل وطؤهما على ~~مذهبه) وهذا في غاية الدقة ويلوح منه سيما التحقيق (إلا أنه لا يفتى به) ~~قيل لأن المنكرة التي يثبت فيها العتق لا تخلو عنهما، ومبنى الحل # PageV04P500 # والحرمة على الاحتياط، وهو فاسد لأن فيه تلويحا إلى ترك أبي حنيفة ~~الاحتياط، وأرى أنه لا يفتى به لئلا يتخذ مغمزا لأبي حنيفة بترك الاحتياط. ~~فإن قيل: العتق إما أن يكون نازلا أو لا، فإن كان غير نازل كان إهمالا للفظ ~~عن مدلوله، وإن كان نازلا لا يجوز وطؤهما. أجاب على كل واحد من الشقين فقال ~~على الشق الثاني (ثم يقال العتق غير نازل قيل البيان لتعلقه به) أي لتعلق ~~العتق بالبيان فكان كالعتق المعلق بدخول الدار وهو غير نازل قبل الدخول، ~~فكذا هذا، وقال على الشق الأول (أو يقال نازل) أي العتق نازل (في المنكرة ~~فيظهر في حق حكم تقبله) كالبيع فإن المنكر يقبله بأن يشتري أحد العبدين على ~~أن المشتري بالخيار فيهما فإنه يصح (والوطء) لا تقبله المنكرة لأنه (يصادف ~~المعينة) إذ هو أمر حسي لا يقع إلا في المعين، ووطء غير المعين غير ممكن ~~فلا يكون الوطء بيانا في الأخرى. فإن قيل: فكيف وقع بيانا في الطلاق؟ أجاب ~~بقوله (بخلاف الطلاق لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد، وقصد الولد ~~بالوطء يدل على استبقاء الملك في الموطوءة صيانة للولد أما الأمة فالمقصود ~~من وطئها قضاء الشهوة دون الولد فلا يدل على الاستبقاء) وهذا على طريقة ~~تخصيص العلل، فإما أن يكون المصنف اختار جواره، أو يحمل على المخلص المعروف ~~في أصول الفقه وقد قررناه في التقرير أو في تقرير. # PageV04P501 # قال (ومن قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة) كلامه على ما ~~ذكره واضح. وقال شمس الأئمة السرخسي # PageV04P502 # في المبسوط وذكر محمد - رحمه الله - في الكيسانيات هذا الجواب ms1051 الذي ذكر ~~ليس جواب هذا الفصل، بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد منهم، ولكن يحلف ~~المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولا، فإن نكل عن اليمين فنكوله ~~كإقراره، وإن حلف فهم أرقاء. وأما جواب الكتاب ففي فصل آخر، وهو ما إذا قال ~~المولى لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة، وإن كان جارية فهي ~~حرة، فولدتهما جميعا ولا يدري أيهما أول فالغلام رقيق والابنة حرة، ويعتق ~~نصف الأم لأنها إن ولدت الغلام أولا فهي حرة والغلام رقيق، وإن ولدت ~~الجارية أولا فالجارية حرة والغلام والأم رقيقان، فالأم تعتق في حال دون ~~حال، فيعتق نصفها والغلام عبد بيقين والجارية حرة بيقين إما بعتق نفسها ~~وإما بعتق الأم. قال صاحب النهاية: وما ذكره في الكيسانيات هو الصحيح لما ~~أن الشرط الذي لم يتيقن بوجوده وهو ما إذا كان في طرف واحد كان القول فيه ~~قول من ينكر وجوده باليمين، كما إذا قال لعبده إن دخلت الدار غدا فأنت حر ~~فمضى الغد ولم يدر أنه دخل الدار أم لا لا يعتق لأنه وقع الشك في شرط ~~العتق، فكذلك هاهنا وقع الشك في شرط العتق وهو ولادة الغلام أولا، وأما إذا ~~كان الشرط مذكورا في طرفي الوجود والعدم كان أحدهما موجودا لا محالة فحينئذ ~~يحتاج إلى اعتبار الأحوال كما # PageV04P503 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV04P504 # في مسألة الكيسانيات. وقوله (وبهذا القدر يعرف ما ذكرنا من الوجوه في ~~كفاية المنتهى) قيل هي ستة أوجه فصلوها في شروح الجامع الصغير: # أحدها أن يتصادقوا أنهم لا يدرون أيهما ولد أولا وهو المذكور في الكتاب ~~أولا، وجوابه على الوجه المذكور فيه أن يعتق نصف الأم والجارية ويستسعيان ~~في النصف والغلام رقيق لما ذكر في الكتاب. # والثاني أن تدعي الأم أن الغلام هو المولود أولا وينكر المولى ذلك ~~والجارية صغيرة وهو المذكور في الكتاب ثانيا؛ وجوابه ووجهه ما ذكره في ~~الكتاب. # والثالث أن تدعي الأم أن الغلام أول والجارية كبيرة ولم تدع شيئا وهو ~~المذكور في الكتاب ثالثا؛ وجوابه ووجهه ms1052 ما ذكره أيضا فيه. # والرابع أن تدعي الجارية وهي كبيرة والأم ساكتة أن الغلام ولد أولا وهو ~~المذكور في الكتاب رابعا بجوابه ووجهه. # والخامس أن يتصادقوا أن الجارية هي التي ولدت أولا والجواب أنه لا يعتق ~~واحد منهم لعدم شرط العتق. # والسادس أن يتصادقوا أن الغلام ولد أولا، والجواب أن الأم تعتق لوجود شرط ~~العتق وكذلك الجارية تبعا للأم، والغلام عبدا لأنه قد انفصل عن الأم في حال ~~الرق لكون ولادته شرط عتقها والشرط يسبق المشروط فلا يمكن جعله تابعا لها # PageV04P505 # فيه، ولعل المصنف لم يذكرهما في الكتاب لظهورهما. # قال (وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه) الشهادة على طلاق إحدى ~~نسائه جائزة بالإجماع، ويجبر على البيان وعلى إعتاق أحد عبديه، كذلك عندهما ~~وعند أبي حنيفة هي باطلة إلا أن تكون في وصية استحسانا على ما ذكره (وأصل ~~هذا أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى عنده، وعندهما تقبل، ~~والشهادة على عتق الأمة وطلاق المنكوحة مقبولة من غير دعوى بالاتفاق) وإنما ~~اختلف الحكم على هذا الطريق بناء على أن العتق من حقوق العباد عنده ومن ~~حقوق الشرع عندهما. وجه قولهما أنه لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يرتد ~~برده، ويجوز أن يحلف به ويصح إيجابه في المجهول وكل ذلك دليل على أن العتق ~~حق الشرع. # ووجه قوله أن الإعتاق إثبات قوة المالكية وفيه انتفاء ذل الرق والمملوكية ~~وكل ذلك حق العبد لا محالة، هذا هو المشهود به ولا يعتبر بغيره لكونه من ~~ثمراته، فما كان من حقوق العباد لا تقبل الشهادة فيه بدون الدعوى، وما كان ~~من حقوق الشرع تقبل بدونها، وعتق الأمة من حقوقه # PageV04P506 # بالاتفاق فلذلك تقبل بدونها وذلك لأن عتقها يتضمن تحريم فرجها على ~~مولاها، وذلك حق من حقوق الشرع فكانت الشهادة فيه كالشهادة بهلال رمضان. ~~فإن قيل: لو كان كذلك لاكتفى بشهادة الواحد لكون خبر الواحد حجة في الأمر ~~الديني ولما قبلت الشهادة على عتق أمة وهي أخت مولاها من الرضاعة ms1053 إذا ~~جحدته، إذ ليس فيها تحريم الفرج لأن تحريمه ثابت بحكم الرضاع قبل شهادتهما ~~بالإعتاق. # أجيب عن الأول بأن خبر الواحد حجة في الأمر الديني إذا لم تقع الحاجة إلى ~~إلزام المنكر، وهاهنا وقعت. وعن الثاني بأن فيه معنى الزنا لأن فعل المولى ~~بها قبل العتق لا يوجب الحد وبعده يوجبه لكون بضعها مملوكا للمولى وإن كان ~~هو ممنوعا عن وطئها بالمحرمية؛ ألا ترى أنه جاز له أن يزوجها وبدل بضعها ~~يكون له، وإذا كان كذلك كان فيه تحريم الفرج، وإذا ثبت الأصل # PageV04P507 # تبين وجه الاختلاف على ما ذكره بقوله (وإذا كان دعوى العبد شرطا عنده) ~~إلى آخر المسألة. # وقوله (لأن الدعوى من المجهول لا تتحقق) قيل عليه إذا ادعيا ذلك وجب أن ~~تقبل البينة لأن الدعوى حصلت من معين. وأجيب بأن صاحب الحق أحدهما لا ~~بعينه، فدعواهما دعوى غير صاحب الحق، وبأن الدعوى حينئذ لا تكون مطابقة ~~للشهادة لأن الشهادة على أحد العبدين لا على العبدين. قوله (ولو شهد أنه ~~أعتق إحدى أمتيه) كصورة نقض على قول أبي حنيفة لأن الدعوى ليست شرطا في حق ~~الأمة ولم تسمع البينة هاهنا. ووجه دفعه ما ذكره بقوله (لأنه إنما لا تشترط ~~الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج فشابه الطلاق، والعتق المبهم لا يوجب ~~تحريم الفرج عنده على ما ذكرناه) يعني قوله له أن الملك قائم في الموطوءة ~~إلى قوله ولهذا حل وطؤهما، ومعنى قوله أنه يتضمن تحريم الفرج أن العتق إذا ~~حصل استلزم أن يكون الوطء بعده زنا. # واعترض بأن عتق العبد المعين يستلزم تحريم استرقاقه، وذلك أيضا حق الله ~~فوجب أن تستغنى الشهادة فيه عن الدعوى. والجواب أن لازم عتقها من أعظم ~~الكبائر ولازم عتقه حرمة لم ينص عليها الشرع فضلا عن أن تكون من الكبائر ~~فالتسوية بينهما خطأ. # PageV04P508 # وقوله (أما إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته) بيان قوله إلا أن ~~تكون في وصية استحسانا. وقوله (لأن التدبير حيثما وقع وقع وصية) يعني سواء ~~وقع في حال ms1054 الصحة أو في حال المرض. وللاستحسان وجهان ذكرهما المصنف: أحدهما ~~أن التدبير مطلقا والعتق في المرض وصية (والخصم في الوصية إنما هو الموصي) ~~لأن تنفيذ الوصايا حق الميت فكان الميت مدعيا تقديرا (وعنه خلف وهو الوصي ~~أو الوارث) فتقبل الشهادة والثاني أن العتق يشيع بالموت فيهما لأنه أوجب ~~العتق في أحدهما في حال عجزه عن البيان فكان إيجابا لهما ولهذا يعتق نصف كل ~~واحد منهما (فصار كل واحد منهما خصما متعينا) ولم يذكر وجه القياس، وهو أن ~~المقضي له مجهول والدعوى من المجهول لظهوره مما تقدم. # PageV04P509 # ولو شهدا بعد موته أنه قال في صحته أحدكما حر) قال الإمام فخر الإسلام: ~~لا نص فيه، واختلف فيه مشايخنا فقال بعضهم (لا تقبل لأنه ليس بوصية) حتى ~~يكون الخصم هو الموصي وهو معلوم، وقال بعضهم: تقبل لشيوع العتق فيهما، فكان ~~كل واحد منهما خصما متعينا فكانت دعواهما صحيحة وهو يقتضي قبول الشهادة، ~~والله أعلم. # PageV04P510 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV04P512 ### | [باب الحلف بالعتق] # الحلف بالعتق هو أن يجعل العتق جزء الشرط ولما كان المعلق قاصرا في ~~السببية أخر التعليق عن التنجيز. قوله (ومن قال إذا دخلت الدار) ظاهر. ~~واعترض عليه بأنه يجب أن لا يعتق عليه ما يشتريه بعد اليمين وإن قال يومئذ ~~لأنه ما أضاف العتق إلى الملك ولا إلى سببه فكان كما لو قال لعبد الغير إن ~~دخلت الدار فأنت حر فاشتراه ثم دخل الدار فإنه لا يعتق لذلك. أجيب بأنه ~~وجدت الإضافة إلى الملك دلالة لأن قوله كل مملوك لي يومئذ معناه إن ملكت ~~مملوكا وقت دخولي الدار فهو حر، بخلاف تلك المسألة لأنه لم توجد الإضافة ~~فيها لا صريحا ولا دلالة. وقوله (لما قلنا) يريد به قوله فكان المعتبر قيام ~~الملك وقت الدخول. # PageV04P513 # وقوله (لأن قوله كل مملوك لي للحال) قيل لأن اللام للاختصاص، والاختصاص ~~إنما يكون بمملوك له في الحال إذ لو لم يكن الملك له في الحال كان هو وغيره ~~سواء. # وقوله (ومن قال كل مملوك لي ذكر فهو حر) ظاهر، ومعناه # PageV04P514 # أن ms1055 المملوك مطلق والمطلق ينصرف إلى الكامل والجنين ليس بكامل على ما ذكر ~~في الكتاب. وقوله (وفائدة التقييد بوصف الذكورة أنه لو قال كل مملوك لي ~~تدخل الحامل) فيدخل الحمل تبعا بناء على أن هذا القول يتناول الذكور ~~والإناث حتى المدبرين وأمهات الأولاد. حتى لو قال نويت الرجال دون النساء ~~لم يصدق قضاء # (وإن قال كل مملوك لي أملكه حر بعد غد أو قال كل مملوك لي فهو حر بعد غد ~~وله مملوك فاشترى مملوكا آخر ثم جاء بعد غد عتق الذي في ملكه يوم حلف) لا ~~الذي اشتراه بعده. وقوله بعد غد ظرف لقوله حر لا لقوله أملكه فإن أملكه ~~للحال، وقوله ثم جاء بعد غد بالرفع ليكون فاعل جاء لأنه المقصود، وقوله لأن ~~قوله أملكه للحال حقيقة بالرفع ليكون خبران ويجوز النصب على التمييز قال ~~صاحب النهاية وهذا التقرير يخالف رواية النحو وهي أنه مشترك بين الحال ~~والمستقبل، وظاهر تقرير المصنف يدل على ما ذكره صاحب النهاية. # وقال بعض الشارحين لا نسلم المخالفة لأن كونه للحال حقيقة لا يدل على أن ~~كونه للاستقبال ليس بحقيقة لأن المشترك في كل واحد من المعنيين حقيقة ويدل ~~عليهما على سبيل البدل ويرجح أحدهما بالدليل إذا وجد وقد وجد هنا دليل على ~~إرادة الحال لأن الحال موجود فلا يعارضه المستقبل المعدوم. وأقول: قول ~~المصنف وكذا يستعمل له من غير قرينة يأبى قول هذا الشارح لأن # PageV04P515 # المشترك لا يستعمل في أحد المعنيين بعينه إلا بقرينة وليس النحويون ~~مجمعين على أن المضارع مشترك بينهما بل منهم من ذهب إلى أنه حقيقة في ~~الاستقبال مجاز في الحال ومنهم من ذهب إلى عكس ذلك ولعله مختار المصنف ~~لتبادر الفهم إليه وعلى هذا كان الجزاء حرية المملوك في الحال مضافا إلى ما ~~بعد الغد فلا يتناول ما يشتريه بعد اليمين. # (ولو قال كل مملوك أملكه أو قال كل مملوك لي فهو حر بعد موتي وله مملوك ~~فاشترى آخر فالذي كان عنده مدبر) مطلق (والآخر ليس بمدبر) مطلق بل ms1056 هو مدبر ~~مقيد جاز له أن يبيعه (وإن مات عتقا من الثلث) مشتركين فيه (وقال أبو يوسف ~~في النوادر: يعتق ما كان في ملكه يوم حلف) بطريق التدبير (ولا يعتق ما ~~استفاد بعد يمينه) لأن اللفظ حقيقة للحال على ما بينا وهو مراد فلا يجوز أن ~~يكون غيره مرادا على أصلنا # PageV04P516 # ولهما أن هذا إيجاب عتق وإيصاء) أما إنه إيجاب عتق فبقوله كل مملوك أملكه ~~أولى فهو حر، وأما إنه إيصاء فبقوله بعد موتي، ولهذا اعتبر من الثلث، وإذا ~~كان كذلك (ففي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة أي المتربصة) والحالة الراهنة ~~أي الحاضرة؛ سميت بالراهنة لأن الرهن هو الحبس والمرتهن محبوس فيها لا فيما ~~قبلها ولا فيما بعدها، كذا في الشروح؛ ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال ~~ما يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد فلان دخل فيها الموجود عندها، ومن ~~يولد بعدها إذا عاش إلى وقت موت الموصي. # والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه، فهذا الكلام من حيث إنه ~~إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة ليصير الإيجاب ~~مضافا إلى الملك فيصير مدبرا لا يجوز بيعه، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي ~~يشتريه اعتبارا للحالة المتربصة # PageV04P517 # وهي حالة الموت ويصير مدبرا بعده ولا يصير مدبرا قبله كالذي كان في ملكه ~~لأنه لم يتناوله الكلام حالة التملك لا من حيث الإيجاب لعدم الإضافة إلى ~~الملك وإلى سببه، ولا من حيث الإيصاء لأنه يكون عند الموت، فكان حال التملك ~~استقبالا محضا لم يتناوله اللفظ فلا يصير مدبرا حال التملك، وإنما هو عند ~~الموت إذا كان موجودا في ملكه يصير كأنه قال كل مملوك لي أو أملكه فهو حر ~~لدخوله حينئذ تحت الحال المتربصة فيصير مدبرا لكون العتق في المرض وصية، ~~بخلاف قوله كل مملوك لي أملكه أو لي حر بعد غد على ما تقدم لأنه تصرف واحد ~~وهو إيجاب العتق وليس فيه إيصاء، والحالة محض استقبال لا يتناولها الإيجاب ~~لعدم الإضافة إلى الملك وإلى سببه فافترقا، وعلى هذا ms1057 قوله (والإيجاب إنما ~~يصح مضافا إلى الملك) معطوف على قوله وفي الوصايا معنى لا أن يكون جواب ~~سؤال مقدر كما ذهب إليه بعض الشارحين. قال. وهو أن يقال ينبغي أن لا يتناول ~~الإيجاب المشتري أصلا في الحال ولا في المآل، لأن التناول إنما يكون مضافا ~~إلى الملك أو إلى سببه، وليس أحدهما في حقه بموجود. فأجاب بأن تناوله ~~باعتبار الإيصاء لا الإيجاب الحالي. # وقوله (ولا يقال إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال) إشارة إلى جواب أبي ~~يوسف، ولعله أراد بقوله بسببين مختلفين إيجاب عتق ووصية الألفاظ الدالة على ~~ذلك في طرفي الكلام؛ لأن الحقيقة والمجاز من صفات اللفظ، وفيه نظر لأنه ~~يستلزم التنافي بين طرفي كلام واحد إن كان المراد إيجاب عتق في الحال أو ~~كونه إيصاء فقط إن كان المراد إيجاب عتق بعد الموت، ولو قال هذا الكلام ~~تدبير والتدبير حيثما وقع وقع وصية والوصية تعتبر فيها الحالة الراهنة ~~والمنتظرة فيدخل تحته ما كان في ملكه وما يوجد بعد الموت، وأما ما بينهما ~~فليس بداخل تحته فلا يصير المستحدث مدبرا حتى يموت لعله كان أسهل تأتيا # PageV04P518 # وأسلم من الاعتراض، والله أعلم. # PageV04P519 ### | [باب العتق على جعل] # الجعل بالضم ما جعل للإنسان من شيء على شيء يفعله، وكذلك الجعالة بالكسر، ~~وإنما أخر هذا الباب لكون المال غير أصل في باب العتق (ومن أعتق عبده على ~~مال) أي مال كان من عروض أو حيوان أو غيرهما (مثل أن يقول أنت حر على ألف ~~درهم أو بألف درهم) أو على أن لي عليك ألفا أو على ألف تؤديها أو على أن ~~تعطيني ألفا أو على أن تجيئني بألف (فقبل العبد عتق) ساعة قبوله. لا يقال ~~كلمة على للشرط فيكون العتق معلقا بشرط أداء الألف كما لو قال إن أديت إلي ~~ألفا لا لما قيل إنها إنما تكون للشرط إذا دخلت فيما يكون على خطر الوجود ~~وذلك في الأفعال دون الأعيان لأن بعض الصور المذكورة دخلت فيه على الأفعال، ~~بل لما قيل لأن الكلام فيما ms1058 إذا كان مراده التنجيز بعوض لا التعليق فكان ~~الصارف عن الشرطية دلالة الحال (وإنما يعتق العبد بقبوله لأنه معاوضة المال ~~بغير المال إذ العبد لا يملك نفسه) # فقوله إذ العبد لا يملك نفسه دليل على كونه معاوضة بغير مال # PageV05P003 # وهو يحتمل وجوها: أحدها أن العبد لا يملك نفسه من حيث المالية لأنه مال ~~فلا يملك المال، وإذا لم يملكه كان ما بذله من العوض في مقابلة ما ليس بمال ~~وليس بشيء لأن المولى يملكه؛ فكان ما بذله في مقابلة المال والثاني العبد ~~لا يملك نفسه لأنه ليس بمال بالنسبة إلى نفسه لكونه مبقى على أصل الحرية ~~بالنسبة إليه، ولهذا صح إقراره بالحدود والقصاص وغيرهما. وإذا كان كذلك سقط ~~ملك المولى في ذاته بالإعتاق أو ببيع نفسه منه فكان ما بذله في مقابلة ما ~~ليس بمال. ذكر هذان الوجهان في بعض الشروح، وهذا أيضا ليس بشيء لأن العبد ~~مال بالنسبة إلى مولاه وإن لم يكن مالا بالنسبة إلى نفسه فكان ما بذله في ~~مقابلة مال عند المولى. والثالث أن العبد لا يملك نفسه بهذا العقد لكونه ~~إسقاطا فلم يدخل به في يده شيء من المال. # غاية ما يقال إنه ثبت له به قوة شرعية وهي ليست بمال لا محالة، فكان ما ~~بذله في مقابلة ما ليس بمال بل ما هو قوة شرعية، وهذا أقرب منهما. وإذا ثبت ~~أنه معاوضة فمن قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض للحال كما في البيع، ~~فإذا قبل صار حرا، وإن رد أو أعرض عن المجلس بالقيام أو بالاشتغال بما يعلم ~~به قطع المجلس بطل، فإذا قبل صار ما شرط دينا عليه حتى تصح الكفالة به لأنه ~~يسعى وهو حر، بخلاف بدل الكتابة حيث لا تصح به الكفالة لأنه ثبت مع المنافي ~~وهو قيام الرق، فكان ثبوته على خلاف القياس، إذ القياس ينفي أن يستوجب ~~المولى الدين على عبده، فلما ثبت بخلاف القياس ضرورة حصول الحرية للمكاتب ~~وحصول المال للمولى اقتصر على موضع الضرورة ولم يعد إلى ms1059 الكفالة. وقوله ~~(وإطلاق لفظ المال ينتظم أنواعه من النقد) يعني في قوله ومن أعتق عبده على ~~مال. # PageV05P004 # وقوله (فشابه النكاح) يعني إذا شابه ذلك جاز أن يثبت الحيوان دينا في ~~الذمة هنا كما جاز ذلك في تلك العقود (وكذلك الطعام والمكيل والموزون إذا ~~كان معلوم الجنس) كما إذا أعتقه على مائة قفيز حنطة (ولا يضره جهالة الوصف) ~~بأن لم يقل إنها جيدة أو رديئة ربيعية أو خريفية، فإن جهالة الوصف لا تمنع ~~صحة التسمية لكونها يسيرة. # PageV05P005 # ولو علق عتقه بأداء المال صح) لأن هذه الصيغة: أعني قوله إن أديت إلي ألف ~~درهم فأنت حر صيغة التعليق فيتعلق عتقه بأداء المال كالتعليق بسائر الشروط، ~~ولهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يرتد برده، وللمولى أن يبيعه قبل ~~الأداء كما في التعليق بسائر الشروط. # وقوله (من غير أن يصير مكاتبا) يعني لا تثبت أحكام المكاتبين، حتى لو مات ~~وترك وفاء فالمال لمولاه ولا يؤدي عنه، ولو مات المولى فالعبد رقيق يورث ~~عنه مع ما في يده من أكسابه، ولو كاتب أمة فولدت ثم أدت لم يعتق ولدها، ولو ~~حط المال أو أبرأه المولى لم يعتق، ولو كان مكاتبا لكان الحكم على عكس ما ~~ذكر في الجميع. وقوله (ومراده التجارة) يعني من الترغيب في الاكتساب لأنها ~~هي المشروعة عند الاختيار (دون التكدي) لأنه يدنئ المرء ويخسه. # وقوله (وفي سائر الحقوق) يريد به الثمن وبدل الخلع وبدل الكتابة وما ~~أشبهها. وقوله (أنه) يعني المولى (ينزل قابضا بالتخلية) برفع المانع سواء ~~قبض أو لم يقبض، وليس المراد بالإجبار ما هو المفهوم منه عند الناس من ~~الإكراه بالضرب أو الحبس، وقوله (إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظا) احتراز عن ~~الكتابة فإنها ليست بتعليق لفظي، فإنه لو قال لعبده كاتبتك # PageV05P006 # على كذا من المال صحت الكتابة وليس فيه تعليق لفظي. لعدم ألفاظ الشرط ~~فيه. # وقوله (ولهذا لا يتوقف على قبول العبد) توضيح لكونه تصرف يمين. وقوله ~~(ولا جبر على مباشرة شروط الأيمان) متصل بقوله لأنه تصرف ms1060 يمين. وقوله (لأنه ~~لا استحقاق) تقريره: لا جبر إلا باستحقاق ولا استحقاق (قبل وجود الشرط) ~~ولهذا يمكنه البيع قبل الأداء. وقوله (بخلاف الكتابة) متصل بقوله إذ هو ~~تعليق العتق بالشرط لفظا. # وقوله (لأنه) أي لأن عقد الكتابة (معاوضة والبدل فيها واجب) فكان الجبر ~~بعد الاستحقاق (ولنا أنه تعليق نظرا إلى اللفظ) كما ذكرنا (ومعاوضة نظرا ~~إلى المقصود لأنه ما علق عتقه بالأداء إلا ليحثه على دفع المال فينال العبد ~~شرف الحرية والمولى المال بمقابلته بمنزلة الكتابة ولهذا كان عوضا في ~~الطلاق في مثل هذا اللفظ) بأن يقول إن أديت إلي ألفا فأنت طالق (حتى) لو ~~طلقها بهذه الصفة (كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء عملا باللفظ ودفعا ~~للضرر عن المولى حتى لا يمتنع عليه بيعه ولا يكون العبد أحق بمكاسبه ولا ~~يسري إلى الولد المولود قبل الأداء، وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء ~~دفعا للغرور عن العبد) فإنه ما تحمل المشقة في اكتساب المال إلا لينال شرف ~~الحرية # PageV05P007 # فيجبر على القبول. فإن قيل: لا يمكن جعله معاوضة أصلا لأن البدل والمبدل ~~كلاهما عند الأداء ملك للمولى، لأنه قبل الأداء عبد وهو وما في يده لمولاه. # أجيب بأنه لما ثبت عند الأداء معنى الكتابة من الوجه الذي بينا ثبت شرط ~~صحته اقتضاء وهو أن يصير العبد أحق بالمؤدى فيثبت هذا سابقا على الأداء متى ~~وجد الأداء وصار كما إذا كاتب عبده على نفسه وماله وكان اكتسب مالا قبل ~~الكتابة فإنه يصير أحق بذلك المال، حتى لو أدى ذلك عتق، كذا في النهاية ~~وغيره منسوبا إلى مبسوط شيخ الإسلام، وفيه نظر من وجهين: أحدهما أن ثبوت ~~معنى الكتابة هو المعارض فلا بد من إثباته. والثاني أن حصول شرط صحة الشيء ~~عبارة لا يقتضي صحته فضلا عن حصوله اقتضاء، ولعل الصواب في الجواب أن يقال: ~~لما صحت الكتابة والمعنى الذي ذكرتم قائم فيها وهي معاوضة ليس فيها معنى ~~التعليق، فلأن يصح العتق على مال وفيه معنى التعليق أولى فيكون ملحقا ~~بالكتابة دلالة # PageV05P008 # وقوله ms1061 (فعلى هذا) أي على العمل بالشبهين (يدور المعنى الفقهي وتخريج ~~المسائل) المتعارضة: يعني أن قوله إن أديت إلي ألف درهم فأنت حر ألحق في ~~بعض الأحكام بمحض التعليق وهي ما ذكرنا من مسائل القياس من تمكنه من البيع ~~وغيره، وألحق في بعضها بالكتابة من جبر المولى على القبول، لأنه لما كان ~~هذا اللفظ تعليقا نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى المقصود عملنا بالشبهين: ~~شبه التعليق في حالة الابتداء وشبه المعاوضة في حالة # PageV05P009 # الانتهاء. كما في الهبة بشرط العوض فإنها هبة ابتداء حتى لم تجز في ~~المشاع، واشترط القبض في المجلس وبيع انتهاء حتى لم يتمكن الواهب من الرجوع ~~وجرت الشفعة في العقار ويرد بالعيب، ولو أدى البعض يجبر على القبول لأن ~~الذي أتى به بعض تلك الجملة، فإذا ثبت الإجبار على قبول الكل ثبت في البعض ~~كما في الكتابة، وهذه رواية الزيادات، وقيل هو استحسان. # وما ذكر في مبسوط شيخ الإسلام أنه لا يجبر على قبول البعض لأن معنى ~~الكتابة عندنا يثبت من حيث إنه عتق بما أداه إلى المولى، وإنما يعتق بأداء ~~الجميع، فما لم يوجد أداء جميع المال لا يثبت معنى الكتابة هو القياس، لا ~~أنه بأداء البعض لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم الشرط، كما إذا حط البعض وأدى ~~البعض الباقي، لأن الشرط وجود الجميع، فإذا لم يوجد بعضه كان كما إذا لم ~~يوجد كله، وإذا حط الجميع لم يعتق لانتفاء الشرط فكذلك هذا، بخلاف الكتابة ~~لأن المال هناك واجب على المكاتب فيتحقق إبراؤه عنه سواء أبرأه عن الكل أو ~~البعض، ولو أدى ألفا اكتسبها قبل العتق رجع المولى عليه وعتق، أما الرجوع ~~عليه بألف أخرى مثلها فلأن الألف التي أداها كانت مستحقة من جانب المولى ~~فلا يحصل المقصود بأدائه لأن مقصوده أن يحثه على الاكتساب ليؤدي من كسبه ~~فيملك المولى ما لم يكن في ملكه قبل هذا وهذا ليس كذلك، وأما أنه عتق ~~فلوجود شرط الحنث لما أن كون الألف مستحقة لا يمنع كونه شرط ms1062 الحنث كما لو ~~غصب مال إنسان وأداه (ثم الأداء في قوله إن أديت يقتصر على المجلس) وهذا ~~ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف أنه لا يقتصر عليه كما في التعليق # PageV05P010 # بسائر الشروط. وجه الظاهر ما ذكره بقوله لأنه يخير العبد بين الأداء ~~والامتناع عنه فكان كالتخيير بمشيئة العبد إذا قال أنت حر إن شئت. فإن قيل: ~~قد تقدم أنه يصير مأذونا له في التجارة فكيف يكون الأداء مقتصرا على ~~المجلس؟ أجيب بأن الإذن يكون في صورة إذا أديت أو متى أديت، فإن الأداء ~~فيهما لا يقتصر على المجلس ويجوز أن يقال لا تنافي بينهما لجواز أن يكون ~~مأذونا بالتجارة، ويقتصر الأداء على المجلس ويتجر فيه ويؤدي المال قبل ~~الافتراق بالأبدان # (ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت) لأن هذا ~~الكلام إضافة إيجاب حقيقة الحرية إلى ما بعد الموت، وكل ما هو كذلك يقتضي ~~أن يكون القبول بعد الموت لئلا يقع القبول قبل الإيجاب (فصار كما إذا قال ~~أنت حر غدا بألف درهم) لأنه إضافة إيجاب حقيقة الحرية إلى زمان والقبول ~~متأخر إليه لئلا يقع قبل الإيجاب (بخلاف ما إذا قال أنت مدبر على ألف درهم ~~حيث يكون # PageV05P011 # القبول إليه في الحال لأن إيجاب التدبير في الحال) على ما سيجيء فيكون ~~القبول كذلك (إلا أنه لا يجب المال) مع قبوله (لقيام الرق) إذ التدبير يوجب ~~حق الحرية لا حقيقتها فيكون الرق قائما والمولى لا يستوجب دينا على عبده، ~~بخلاف ما لو أعتقه على مال لأنه يثبت به حقيقة الحرية والمال يجب على الحر ~~والمولى قد يستوجب مالا على معتقه. # فإن قيل: لما لم يجب المال في المدبر على ألف ما الفائدة في تعليق ~~التدبير بالقبول؟ أجيب بأنها بيان أنه يقبل التعليق بالقبول كالطلاق ~~والعتاق وإن لم يجب المال. # PageV05P012 # وقوله (قالوا) يعني المشايخ (لا يعتق في مسألة الكتاب) أي الجامع الصغير ~~وهي قوله أنت حر بعد موتي على ألف درهم (وإن قبل بعد الموت ما لم يعتقه ms1063 ~~الوارث) أو الوصي أو القاضي (لأن الميت ليس بأهل للإعتاق) في ذلك الوقت. ~~قال المصنف (وهذا) أي قولهم لأنه لا يعتق ما لم يعتقه الوارث (صحيح) بناء ~~على أنه إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت وأهلية الموجب شرط عند الإيجاب وقد ~~عدمت بالموت، بخلاف التدبير فإنه إيجاب في الحال والأهلية ثابتة والموت شرط ~~والأهلية ليست بشرط عنده، كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر فوجد الشرط وهو ~~مجنون، وقد فرق بين مسألة الكتاب والتدبير بوجه آخر وهو أنه لما لم يعتق ~~إلا بالقبول بعد الموت لم يكن العتق معلقا بمطلق الموت، وفي مثل هذا لا ~~يعتق إلا بإعتاق الوارث لانتقال العبد إلى ملك الوارث # PageV05P013 # قبل القبول كما لو قال أنت حر بعد موتي بشهر، بخلاف المدبر لأن عتقه تعلق ~~بنفس الموت فلا يشترط إعتاق الوارث. # فإن قيل: أنت مدبر على ألف درهم معناه أنت حر بعد موتي على ألف فيكون ~~كمسألة الكتاب معنى فينبغي أن يكون الإيجاب في مسألة الكتاب في الحال حتى ~~يشترط القبول أيضا فيه. # أجيب بأن هذا يمين من جانب المولى حتى لا يتمكن من الرجوع، وفي الأيمان ~~يعتبر اللفظ وليس في قوله أنت مدبر على ألف إضافة الحرية إلى ما بعد الموت ~~لفظا فلا يشترط القبول بعده، وفي مسألة الكتاب أضاف الحرية إلى ما بعد ~~الموت لفظا فيشترط القبول بعده. # قال (ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين) أي ومن قال لعبده أنت حر على أن ~~تخدمني أربع سنين (فقبل العبد عتق، فلو مات من ساعته فعليه قيمة نفسه في ~~ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد وهو قول أبي حنيفة: الأول عليه ~~قيمة خدمته أربع سنين. # PageV05P014 # أما العتق فلأن الخدمة في مدة معلومة جعلت عوضا عن العتق) وكل ما جعل ~~عوضا عن العتق فالعتق يتعلق بقبوله لأنه الحكم في الأعواض كلها، وقد وجد ~~القبول فنزل العتق ولزمه خدمة أربع سنين لأنه يصلح عوضا لحدوث حكم المالية ~~بالعقد ولهذا صلحت صداقا مع أن الله ms1064 تعالى شرع ابتغاء الأبضاع بالأموال حيث ~~قال تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] (فصار ~~كما إذا أعتقه على ألف درهم، ثم إذا مات العبد فالخلافية بناء على خلافية ~~أخرى، وهي أن من باع نفس العبد منه بجارية بعينها ثم استحق الجارية أو هلكت ~~يرجع المولى على العبد بقيمة نفسه عندهما وبقيمة الجارية عنده وهي) أي ~~مسألة بيع نفس العبد منه بالجارية إذا استحقت (معروفة) في طريقة الخلاف، ~~وذكر في الكتاب وجه البناء ولم يذكر وجه كل واحد من القولين ولا بأس بذكر ~~ذلك. # وجه قول محمد أن الخدمة بدل ما ليس بمال وهو العتق ولا قيمة للعتق، وقد ~~حصل العجز عن تسليم الخدمة بموته فوجب تسليم قيمتها. # ووجه قولهما أن الخدمة بدل مال لأنها بدل نفس العبد لكن البدل لما تعذر ~~تسليمه وجب تسليم المبدل وهو العبد، لكن لا يمكن تسليمه لأن العتق لا يقبل ~~الفسخ فوجب تسليم قيمته لإمكان ذلك هذا في المبني. ولقائل أن يقول: هذا ~~مناقض لما قال المصنف في أول الباب من أنه معاوضة مال بغير مال لأن العبد ~~لا يملك نفسه. والجواب أن الإعتاق على مال معاوضة مال بغير مال من وجه لما ~~ذكرنا، وشابه بذلك النكاح والطلاق وغيرهما حتى صح بأي مال كان كما تقدم، ~~ومعاوضة مال بمال من وجه بالنظر إلى مولاه وشابه بذلك بيع عبد بجارية، فإنه ~~إذا مات العبد ووقع العقد على الجارية يلزمه قيمة العبد على ما نذكره. # وأما المبني عليه فوجه محمد أن هذا بدل ما ليس بمال وهو العتق، لأن بيع ~~العبد من نفسه إعتاق وقد عجز عن إيفاء البدل، وليس للمبدل وهو العتق قيمة ~~فيجب قيمة البدل. # ووجه قولهما أن الجارية بدل نفس العبد بالعتق فيجب تسليم # PageV05P015 # قيمته، كما إذا تبايعا عبدا بجارية ثم مات العبد فتفاسخا العقد على ~~الجارية يلزمه قيمة العبد. وقوله (وكذا بموت المولى) يعني أن موت المولى في ~~هذه الصورة كموت العبد فصار نظير المسألة فيكون الحكم فيهما سواء. ms1065 # وقوله (ومن قال لآخر أعتق أمتك على ألف درهم علي) لم يذكر في بعض النسخ ~~علي اكتفاء بدلالة علي على الوجوب # PageV05P016 # وذكر في بعضها للتأكيد والمسألة ظاهرة: وقوله (وقد قررناه من قبل) يعني ~~في الخلع في مسألة خلع الأب ابنته الصغيرة على وجه الإشارة، والفرق أن ~~الأجنبي في باب الطلاق كالمرأة في عدم ثبوت شيء لهما بالطلاق، إذ الثابت به ~~سقوط ملك الزوج عنها لا غير، فكما جاز التزام المرأة بالمال فكذلك الأجنبي، ~~بخلاف العتاق فإنه يثبت للعبد بالإعتاق قوة حكمية لم تكن له قبل ذلك فكان ~~المال في مقابلة ذلك، وليس الأجنبي كالعبد حيث لا يثبت به له شيء أصلا فكان ~~اشتراط البدل عليه كاشتراط الثمن على غير المشتري فلا يجوز. # وقوله (ولو قال أعتق أمتك عني بألف درهم والمسألة بحالها) أي قال على أن ~~تزوجنيها ففعل فأبت أن تتزوجه (قسمت الألف على قيمتها ومهر مثلها، فما أصاب ~~القيمة أداه الآمر، وما أصاب المهر بطل عنه) والوجه ما ذكره في الكتاب وهو ~~واضح. # وقوله (على ما عرف) يعني في أصول الفقه وفيه شبهتان إحداهما أن هذا البيع ~~فاسد لأنه بيع بما يخصها من الألف لو قسم عليها وعلى منافع بضعها وهو فاسد، ~~ولأنه إدخال صفقة النكاح في صفقة البيع والبيع الفاسد لا يفيد الملك بدون ~~القبض ولا ملك هاهنا فيجب أن لا يقع العتق إذ لا عتق فيما لا يملكه ابن ~~آدم، والثانية أن البيع إذا كان فاسدا ويجب فيه العوض تجب قيمة المبيع ~~كاملة، والقول بما يخصه من الثمن إنما هو موجب البيع الصحيح، كما إذا جمع ~~بين عبد ومدبر وبين عبده وعبد غيره فإن البيع صحيح في العبد بحصته من الثمن ~~كما سيأتي. وأجاب الإمام شمس الأئمة السرخسي عن الأولى بأن الأمة تنتفع ~~بهذا الإعتاق، فمن هذا الوجه تصير قابضة نفسها أدنى قبض، وأدنى القبض يكفي ~~في البيع الفاسد كالقبض مع الشيوع فيما يحتمل القسمة، والإمام فخر الإسلام ~~عن الثانية بأن البيع مندرج في الإعتاق، فأخذ حكم ms1066 الإعتاق في عدم الفساد ~~بالشرط فلم يبطل البيع بشرط النكاح فيجب القول بما يخصه من الثمن. وقوله ~~(فلو زوجت نفسها منه) يعني في المسألتين (لم يذكره محمد) في الجامع الصغير، ~~وجوابه أن ما أصاب قيمتها سقط في الوجه الأول وهو ما إذا لم يقل فيه عني ~~لعدم صحة الضمان وهي للمولى في الوجه الذي قال فيه عني، وما أصاب مهر مثلها ~~كان مهرا للأمة في الوجهين. # PageV05P017 ### | [باب التدبير] # ذكر الإعتاق الواقع بعد الموت عقيب الإعتاق الواقع في الحياة ظاهر ~~المناسبة. والتدبير في اللغة: هو النظر إلى عاقبة الأمر. وفي الشريعة هو ~~إيجاب العتق الحاصل بعد موت الإنسان بألفاظ تدل عليه صريحا كقوله دبرتك أو ~~أنت مدبر أو دلالة كقوله إذا مت فأنت حر أو أنت حر مع موتي أو في موتي، ~~وكقوله أوصيت لك بنفسك # PageV05P018 # أو برقبتك أو بثلث مالي. وحكم التدبير أنه لا يجوز إخراجه عن ملكه إلا ~~إلى الحرية كما في الكتابة، # PageV05P019 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P020 # فإذا مات وهو يخرج من الثلث عتق وإن لم يخرج عتق ثلثه وسعى في ثلثيه # (وقال الشافعي: يجوز بيعه وهبته لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به ~~البيع والهبة كما في سائر التعليقات) من دخول الدار ومجيء رأس الشهر ~~وغيرهما (وكما في المدبر المقيد) فإن ذلك جائز فيه بلا خلاف (ولأن التدبير ~~وصية) حتى يعتبر من ثلث المال والوصية لا تمنع الموصي من التصرف بالبيع ~~وغيره كما أوصى برقبته لإنسان (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «المدبر ~~لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث» ) رواه نافع عن ابن عمر ~~(ولأنه) أي التدبير (سبب الحرية لأن الحرية تثبت بعد الموت) فلا بد له من ~~سبب (ولا سبب غيره) ثم إما أن يكون سببا في الحال أو بعد الموت لا جائز أن ~~يكون بعد الموت لأنه حال بطلان الأهلية فلا يمكن تأخير السببية إليه، ولأنه ~~في الحال موجود وبعد الموت معدوم لكون كلامه عرضا لا يبقى فتعين أن يكون ~~سببا في الحال: واعترض على المصنف ms1067 بأن هذا الكلام مناقض # PageV05P021 # لما ذكر في آخر باب العبد يعتق بعضه حيث قال: وفي المدبر ينعقد السبب بعد ~~الموت. وأقول قوله (ثم جعله سببا في الحال أولى) يدل على أن جعله سببا في ~~الحال وإن كان المذهب عند أصحابنا ليس بمتعين، فيحمل ما ذكره هناك على غير ~~الأولى فيندفع التناقض ويكون قد اطلع على رواية من أصحابنا أنه يجوز أن ~~يكون سببا بعد الموت أو اختار جوازه باجتهاده وجعل ما ذهب إليه الأصحاب ~~أولى. فإن قيل: في التدبير تعليق، وليس في التعليق شيء من السبب ثابتا في ~~الحال، وإنما يكون عند وجود الشرط فما بال التدبير خالف سائر التعليقات وهو ~~مؤدى قول الشافعي كما في سائر التعليقات؟ أجاب بقوله بخلاف سائر التعليقات ~~لأن المانع من السببية قائم فيه قبل الشرط. واعلم أن في كلام المصنف غموضا ~~لا ينكشف على وجه التحصيل إلا بزيادة بيان فلا بد منها، فنقول: المانع هو ~~ما ينتفي به الشيء مع قيام مقتضيه، وكل ما ينافي اللازم ينافي الملزوم، ~~وإذا ظهر هذا قلنا القياس يقتضي أن تكون سائر التعليقات أسبابا في الحال ~~لكن المانع عن السببية في الحال وهو صفة كون تصرف التعليق يمينا قائم لأن ~~اليمين مانع عن تحقق الشرط اللازم للحكم، فإن المقصود من اليمين هو المنع ~~من تحقق الشرط، وما كان مانعا عن تحقق اللازم الذي هو الشرط كان مانعا عن ~~تحقق الملزوم الذي هو الحكم وهو وقوع الطلاق، وإليه أشار بقوله وإنه يضاد ~~وقوع الطلاق والعتاق، وما كان مانعا للحكم لا يمكن أن يكون سببا له فصفة ~~كون تصرف التعليق يمينا تمنع عن كونه سببا للحكم وهو الطلاق والعتاق. فإن ~~قلت: قد يكون اليمين يعقد للحمل كما في قول الرجل إن لم تدخل الدار فأنت ~~طالق، وقد نص في الكتب أن اليمين تعقد للمنع أو الحمل فكيف قال: والمنع هو ~~المقصود وإنه يقتضي الحصر عند البلغاء؟ قلت: لا يقصد باليمين إلا منع ~~الشرط، والشرط فيما ذكرتم هو النفي والمقصود هو المنع ms1068 منه ويلزمه الحمل. ~~فإن قلت: التدبير يمين أو ليس بيمين، فإن كان يمينا وجب أن لا يكون سببا ~~لقيام المانع على ما قررتم، وإن لم يكن يمينا لم يستقم قوله بخلاف سائر ~~التعليقات إذ السائر بمعنى الباقي. # PageV05P022 # قلت: ليس بيمين لتعلق عتقه بأمر كائن، واستقامة إطلاق سائر التعليقات ~~بطريق المشاكلة إن لم يكن اليمين أخص من التعليق. ويرد عليه أنت طالق إذا ~~جاء غد فإنه تعليق بأمر كائن وليس بسبب في الحال. والجواب أنه إضافة لا ~~تعليق. وقوله (وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط) لقيام الأهلية فرق آخر ~~بين التدبير وسائر التعليقات. # ووجهه أن التدبير لا يمكن فيه تأخير السببية إلى ما بعد الموت لما ذكرنا ~~من انتفاء أهلية الإيجاب حينئذ. وأما سائر التعليقات فتأخير السببية فيه ~~إلى زمان الشرط ممكن لقيام الأهلية عنده فافترقا. واعترض بأن قيام الأهلية ~~ليس بشرط عند وجود الشرط كمن علق طلاقها وهو صحيح ثم جن عند وجود الشرط كما ~~تقدم. والجواب أن قيام أهليته ليس بشرط عند وجود الشرط إذا لم يكن التعليق ~~ابتداء بحال بطلان الأهلية كما ذكرتم في صورة المجنون. وأما إذا كان فلا ~~نسلم أن الأهلية إذ ذاك غير شرط. # وقوله (ولأنه وصية والوصية خلافة في الحال) فرق آخر بينهما. # وتقريره: التدبير المطلق وصية، والوصية سبب الخلافة في الحال لأن الموصي ~~يجعل الموصى له خلفا في بعض ماله بعد موته كالوراثة فإنها سبب خلافة في ~~الحال. واعترض بأنه لو كان وصية لبطل إذا قتل المدبر سيده لأن الوصية ~~للقاتل لا تجوز وإن كان الجرح قبلها أو بعدها، ولجاز البيع لأن الموصي يجوز ~~له بيع الموصى به ويكون رجوعا عن الوصية وليس الأمر كذلك. والجواب عنهما ~~جميعا أن ذلك في وصية لم تكن على وجه التعليق لأنها الوصية المطلقة ~~والتدبير ليس كذلك. # ووجه اختصاص ذلك أن بطلان الوصية بالقتل وجواز البيع وكونه رجوعا إنما ~~يصح في موصى به يقبل الفسخ والبطلان والتدبير لكونه إعتاقا لا يقبل ذلك. ~~وقوله (وإبطال السبب لا يجوز) ms1069 تتمة الدليل متصل بقوله ولأنه سبب الحرية وما ~~بينهما لإثبات هذه القضية وتركيب المقدمتين، هكذا التدبير سبب الحرية، وسبب ~~الحرية لا يجوز إبطاله، وفي البيع وما يشابهه من الهبة والصدقة والإمهار ~~ذلك أي إبطال سبب الحرية فلا يجوز. # قال (وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره) التدبير لا يثبت الحرية في الحال وإنما # PageV05P023 # يثبت استحقاق الحرية فكان الملك فيه ثابتا، ولهذا لو قال كل مملوك لي فهو ~~حر دخل فيه المدبر، وإذا كان كذلك فللمولى أن يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت ~~أمة وطئها وله أن يزوجها لأن ولاية هذه التصرفات بالملك وهو ثابت # PageV05P024 # فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله لما روينا) يعني من حديث ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «وهو حر من الثلث» ~~(ولأن التدبير وصية لكونه تبرعا مضافا إلى ما بعد الموت) ولا نعني بالوصية ~~إلا ذلك، والحكم يعني العتق غير ثابت في الحال لأنه يفيد استحقاق الحرية ~~كما ذكرنا آنفا، وكل وصية تنفذ من الثلث حتى لو لم يكن له مال غيره يسعى في ~~ثلثي رقبته، وإن كان على المولى دين يسعى في كل قيمته لأن الدين مقدم على ~~الوصية والعتق لا يمكن نقضه فيجب عليه رد قيمته. # وقوله (وولد المدبرة مدبر) هذه هي النسخة # PageV05P025 # الصحيحة، ووقع في بعض النسخ وولد المدبر مدبر، وليس بصحيح لأن ولد المدبر ~~إما أن يكون من أمة أو غيرها فالأول رقيق لمولاها، والثاني يتبع الأم في ~~التدبير والكتابة وغيرهما دون الأب. وأما ولد المدبرة فهو مدبر نقل على ذلك ~~إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وخوصم إلى عثمان - رضي الله عنه - في ~~أولاد مدبرة فقضى بأن ما ولدته قبل التدبير عبد يباع، وما ولدته بعد ~~التدبير فهو مثلها لا يباع، وكان ذلك بحضرة الصحابة ولم ينقل عن أحد خلاف # PageV05P026 # وقوله (فإن علق التدبير بموته) بيان للمدبر المقيد وهو أن يعلق التدبير ~~بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي أو سفري أو مرض كذا فليس بمدبر، ~~ويجوز بيعه ms1070 لأن السبب لم ينعقد في الحال للتردد في تلك الصفات فربما يرجع ~~من ذلك السفر ويبرأ من ذلك المرض، بخلاف المدبر المطلق لأنه تعلق عتقه ~~بمطلق الموت وهو كائن لا محالة. وتحقيقه يستفاد مما قدمناه وهو أن المعلق ~~به إذا كان على خطر الوجود كان بمعنى اليمين، وقد عرفت أن صفة كونه يمينا ~~يمنع عن السببية، وأما إذا كان أمرا كائنا لا محالة لم يكن في معنى اليمين ~~فكان سببا. فإن قيل: إذا لم ينعقد السبب في الحال ففي أي وقت ينعقد إذا ~~انعقد بعد الموت فليس بحال أهلية الإيجاب، وإن انعقد قبله كيف يجوز بيعه؟ ~~فالجواب أنه موقوف، فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق ~~المدبر من الثلث لأنه يثبت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته لتحقق ~~تلك الصفة حينئذ، وإن عاش بطل التدبير # PageV05P027 # ومن المقيد أن يقول إن مت إلى سنة أو عشرة سنين لما ذكرنا) يعني قوله ~~للتردد في تلك الصفات (بخلاف ما إذا قال إلى مائة سنة، ومثله لا يعيش إليه ~~في الغالب لأنه كالكائن لا محالة) وهذا الذي ذكره رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~في المنتقى، وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله: لو أن رجلا قال لعبده أنت حر ~~إن مت إلى مائتي سنة، قال أبو يوسف: هذا مدبر مقيد، وله أن يبيعه. وقال ~~الحسن: هو مدبر لا يجوز بيعه لأنه علم أنه لا يعيش إلى تلك المدة فصار كأنه ~~قال إن مت فأنت حر، ثم لو مات قبل السنة في الأول أو قبل عشر سنين في ~~الثاني عتق، ولو مات بعدهما لم يعتق لأنه لم يوجد الشرط في المدبر المقيد، ~~والله أعلم. # PageV05P028 ### | [باب الاستيلاد] # PageV05P029 # لما فرغ من بيان التدبير شرع في بيان الاستيلاد عقيبه لمناسبة بينهما من ~~حيث إن لكل واحد منهما حق الحرية لا حقيقتها. والاستيلاد: طلب الولد، فأم ~~الولد من الأسماء الغالبة كالصغيرة في الصفات الغالبة (إذا ولدت الأمة من ~~مولاها فقد صارت أم ولد له لا ms1071 يجوز بيعها) ولا هبتها (ولا تمليكها لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لما ولدت مارية إبراهيم من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقيل له ألا تعتقها أعتقها ولدها» أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض ~~موجبه وهو حرمة البيع) لأن الحديث وإن دل على تنجيز الحرية لكن عارضه ما ~~روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أيما رجل ولدت أمته منه فهي معتقة عن دبر منه» فعلمنا بهما جميعا ومنعنا ~~البيع بالحديث الأول والتنجيز بالحديث الثاني. ولا يقال محلية البيع معلومة ~~فيها بيقين فلا ترتفع إلا بيقين مثله وخبر الواحد لا يوجبه. لأنا نقول: ~~الأحاديث الدالة على عتقها من المشاهير، وقد انضم إليها الإجماع اللاحق ~~فرفعتها. # PageV05P030 # ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن الماءين قد ~~اختلطا بحيث لا يمكن التمييز بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة) وهي تمنع ~~بيعها وهبتها لأن بيع جزء الحر وهبته حرام. فإن قيل: لو كانت هذه الجزئية ~~معتبرة لتنجز العتق لأن الجزئية توجبه ولستم بقائلين به. أجاب بقوله (إلا ~~أن بعد الانفصال) يعني أن الولد إنما يعلم بعد الانفصال، وبعد الانفصال ~~(تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد ~~الموت) فتعاضد المنقول بالمعقول في إثبات الحكم المؤجل إلى ما بعد الموت ~~وهو العتق فيحرم بيعها في الحال لثبوت حق الحرية فيها. فإن قيل: لو كانت ~~الجزئية باقية حكما لعتق من ملكته امرأته التي # PageV05P033 # ولدت منه بعد موتها وليس كذلك. أجاب بقوله (وبقاء الجزئية حكما) ومعناه ~~أن بقاء الجزئية حكما عبارة عن ثبات النسب، والأصل في ثبات النسب هو الأب ~~لأن الولد ينسب إليه والأم أيضا بواسطة الولد يقال أم ولد فلان (فكذلك ~~الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن) . وقوله (وكذا إذا كان بعضها مملوكا له) ~~يعني لو كانت الجارية مشتركة بين رجلين فاستولدها أحدهما كانت أم ولد له ~~لأن الاستيلاد لا يتجزأ لأنه فرع ما لا يتجزأ وهو النسب فيعتبر ms1072 بأصله. فإن ~~قيل: فقد ذكر في باب العبد يعتق بعضه والاستيلاد متجزئ عنده حتى لو استولد ~~نصيبه من مدبرة يقتصر عليه إلخ فما وجه التوفيق بين كلاميه؟ . # PageV05P034 # أجيب بأن معنى قوله لا يتجزأ يتملك نصيب صاحبه بالضمان مع ملك نصيبه ~~فيكمل الاستيلاد على ما يجيء بعد هذا في هذا الباب لأن نصيب صاحبه قابل ~~للنقل بضمان المستولد لأن الاستيلاد وقع في القنة وهي قابلة للانتقال من ~~ملك إلى ملك وما ذكره هناك من تجزؤ الاستيلاد فإنما فرض المسألة في المدبرة ~~وهي غير قابلة للنقل فكان الاستيلاد مقتصرا على نصيبه فيتجزأ الاستيلاد ~~ضرورة فكان دفع التناقض باعتبار اختلاف الموضوع والمحال وبأنه يحتمل أن ~~يكون فيه روايتان عن أبي حنيفة، وذلك لأنهما جعلا الاستيلاد مقيسا عليه في ~~أنه لا يتجزأ فكان مجمعا عليه. ثم أجاب عنه أبو حنيفة بأنه متجزئ عنده في ~~ذلك الباب، ومثل هذا كان لاختلاف الروايتين، كذا في النهاية. # قال (وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها) قد ذكرنا أن الاستيلاد ~~يوجب حق الحرية لا حقيقتها، فكان الملك فيها قائما كالمدبرة فجاز له أن ~~يطأها ويستخدمها ويؤجرها ويزوجها قبل أن يستبرئها. فإن قيل: شغل الرحم ~~بمائه محتمل واحتمال ذلك يمنع جواز النكاح كما في المعتدة. أجيب بأن محلية ~~جواز النكاح كانت ثابتة قبل الوطء وقد وقع الشك في زوالها فلا ترتفع به، ~~بخلاف النكاح فإن المنكوحة خرجت عن محلية نكاح الغير فلا تعود إليها إلا ~~بعد الفراغ حقيقة وذلك بعد العدة. # PageV05P035 # وقوله (ولا يثبت نسب ولدها) أي ولد الأمة رجوع إلى ما ابتدأ به أول الباب ~~بقوله: إذا ولدت الأمة من مولاها لما أن ولد أم الولد يثبت نسبه من غير ~~دعوة على ما يجيء في قوله فإن جاءت بعد ذلك بولد يثبت نسبه بغير إقرار، ~~وحكم المدبرة كحكم الأمة في أنه لا يثبت النسب منها بدون دعوة المولى. # وقوله (إلا أن يعترف به) أي بالولد والاعتراف بالوطء غير ملزم (وقال ~~الشافعي: يثبت نسبه منه وإن لم يدع لأنه لما ثبت ms1073 النسب بالعقد) أي بالنكاح ~~الذي هو مفض إلى الوطء (فلأن يثبت به وهو أكثر إفضاء أولى. ولنا أن وطء ~~الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود المانع عنه) أي عن طلب الولد ~~وهو سقوط التقوم عنده ونقصان القيمة عندهما أو عدم نجابة # PageV05P036 # أولاد الإماء عندهم (فلا بد من الدعوة بمنزلة اليمين من غير وطء) فإنه لا ~~يثبت النسب فيه بغير الدعوة (بخلاف العقد لأن الولد يتعين مقصودا منه فلا ~~حاجة إلى الدعوة) لا يقال: النسب باعتبار الجزئية أو بما وضع لها والقصد ~~وعدمه لا مدخل له في ذلك. لأنا نقول: لو كان ذلك مداره لثبت من الزاني وليس ~~كذلك، وإنما النظر إلى الموضوعات الأصلية والعقد موضوع لذلك فلا يحتاج إلى ~~الدعوة ووطء الأمة ليس بموضوع لها فيحتاج إليها. # PageV05P037 # فإن جاءت بعد ذلك بولد يثبت نسبه من غير إقرار إذا كان قد اعترف بالولد ~~الأول لأنه بدعوى الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت فراشا كالمعقودة إلا ~~أنه إذا نفاه ينتفي بقوله) من غير لعان ما لم يقض القاضي به أو لم تتطاول ~~المدة، فأما بعد قضاء القاضي فقد ألزمه به على وجه لا يملك إبطاله، وكذلك ~~بعد التطاول لأنه يوجد منه دليل الإقرار في هذه المدة من قبول التهنئة ~~ونحوه، وذلك كالتصريح بالإقرار، واختلافهم في مدة التطاول قد سبق في ~~اللعان. وقوله (لأن فراشها ضعيف) واضح. # PageV05P038 # قوله (وهذا الذي ذكرناه) أي عدم ثبوت نسب ولد الأمة بدون الدعوة (حكم) ~~قضاء القاضي (فأما الديانة) يعني فيما بينه وبين الله تعالى، فالاعتراف به ~~والدعوى إن وطئها وحصنها ولم يعزل عنها، والمراد بالتحصين هو أن يحفظها عما ~~يوجب ريبة الزنا. وقوله (لأن هذا الظاهر) وهو أن الولد منه عند التحصين ~~وعدم العزل (يقابله) أي يعارضه (ظاهر آخر) وهو العزل أو ترك التحصين. # PageV05P039 # وقوله (وفيه روايتان أخريان) في بعض النسخ أخروان وليس بصحيح. وقوله (عن ~~أبي يوسف وعن محمد) قيل فائدة تكرار " عن " دفع وهم من يتوهم أن الروايتين ~~عنهما باتفاقهما فإنه ليس كذلك، ms1074 وإنما عن كل واحد منهما رواية تخالف رواية ~~الآخر، فأما رواية أبي يوسف فهي أنه إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى ~~جاءت بولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل، حصنها أو لم يحصنها ~~تحسينا للظن بها وحملا لأمرها على الصلاح ما لم يتبين خلافه، وأما رواية ~~محمد فهي أنه لا ينبغي له أن يدعيه إذا لم يعلم أنه منه، ولكن ينبغي له أن ~~يعتق الولد ويستمتع بها ويعتقها بعد موته لأن استلحاق نسب ليس منه لا يحل ~~شرعا فيحتاط من الجانبين، وذلك في أن لا يدعي النسب، ولكن يعتق الولد ~~ويعتقها بعد موته لاحتمال أن يكون منه. وما ذكره أبو حنيفة هو الأصل لأنه ~~إذا وطئها ولم يعزل وحصنها فالظاهر أن الولد منه فيلزمه أن يدعي، وإن لم ~~يحصن أو عزل فقد وقع الاحتمال فلا يلزمه الاعتراف بالشك. # (فإن زوجها فجاءت بولد فهو في حكم أمه) لأن الأوصاف القارة في الأمهات ~~تسري إلى الأولاد والنسب يثبت من الزوج لأن الفراش له بالنكاح وإن كان ~~النكاح فاسدا بعدما اتصل به الدخول لأن الفاسد ملحق بالصحيح في حق الأحكام، ~~ومن الأحكام ثبوت النسب وعدم جواز البيع والوصية، وإذا كان الفاسد منه ~~ملحقا بالصحيح كان أقوى من فراش أم الولد. وقوله (ولو ادعاه المولى) معناه ~~إذا زوج المولى أمته فولدت فادعاه المولى لا يثبت النسب منه لأنه ثابت ~~النسب من غيره، ويعتق الولد وتصير أمه أم ولد له لإقراره، وإنما فسرنا ~~كلامه بذلك ليستقيم قوله وتصير أمه أم ولد له لأن أمومية أم الولد ثابتة ~~قبل هذه الدعوة فلا يستقيم حينئذ قوله وتصير أمه أم ولد له، هكذا نقل عن ~~فوائد مولانا حميد الدين الضرير. فإن قيل: ينبغي أن لا تصير أمه أم ولد ~~لمولاه لأن أمية الولد مبنية على ثبوت النسب بدعوة الولد، فإذا لم يثبت ~~الأصل منه كيف يثبت الفرع؟ أجيب بأن مجرد الإقرار بالاستيلاد كاف لثبوته، ~~وإن كان ذلك الإقرار في ضمن شيء لم يثبت ذلك ms1075 الشيء لمصادفة إقرار المولى في ~~محله وهو الملك، وهذا لاحتمال أن يكون الولد ثابت النسب من المولى بعلوق ~~سبق النكاح أو بشبهة بعد النكاح، إلا أن هذا الاحتمال غير معتبر في حق ~~النسب لثبوت النسب من الزوج واستغنائه عن النسب فبقي # PageV05P040 # معتبرا في حق الأم لاحتياجها إلى أن تصير أم ولد. # قال (وإذا مات المولى عتقت من جميع المال) سواء كان زوجها أو لا لما رواه ~~محمد بن الحسن من حديث سعيد بن المسيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين ولا يجعلن من الثلث» ومعنى قوله ~~أمر حكم لا الأمر المصطلح فإنهن يعتقن بعد الموت كما تقدم وإنما نكر الدين ~~نفيا للسعاية للغرماء والورثة ولا يجعل من الثلث تأكيد لأنه فهم ذلك من ~~قوله وأن لا يبعن # PageV05P041 # في دين، ولأن الحاجة إلى الولد أصلية لأن الإنسان يحتاج إلى إبقاء نسله ~~كما أنه يحتاج إلى إبقاء نفسه، وكل ما كان من الحوائج الأصلية يقدم على حق ~~الورثة والغرماء كالتجهيز والتكفين (بخلاف التدبير لأنه وصية بما هو من ~~زوائد الحوائج) . # وقوله (ولا سعاية عليها) أي على أم الولد (في دين المولى للغرماء لما ~~بينا) أن الحاجة إلى الولد أصلية إلخ، وفي بعض النسخ لما روينا يعني من ~~حديث سعيد بن المسيب. # ووجه ذلك أنه لما قال " ولا يبعن " دل على انتفاء المالية، وإذا عدمت ~~ماليتها لم يبق عليها سعاية. وقوله (ولأنها) يعني أم الولد (ليست بمال ~~متقوم) حتى لو غصبها رجل وماتت عنده لا يضمنها الغاصب عند أبي حنيفة لأن ~~ماليتها غير متقومة عنده وقد تقدم (فلا يتعلق بها حق الغرماء كالقصاص) فإن ~~من له القصاص إذا مات وهو مديون ليس لأرباب الديون أن يأخذوا من عليه ~~القصاص بدينهم ويستوفوا منه ديونهم بمقابلة ما وجب عليه القصاص من مديونهم ~~لأن القصاص ليس بمال متقوم حتى يأخذوا منه بمقابلته شيئا متقوما، وكذا إذا ~~قتل المديون شخصا لا يقدر الغرماء على منع ولي القصاص من ms1076 استيفاء القصاص، ~~وكذا إذا قتل رجل مديونا والمديون قد عفا لا يقدر الغرماء على منع المديون ~~عن # PageV05P042 # العفو. # (وإذا أسلمت أم ولد النصراني فعليها أن تسعى في قيمتها) وهي ثلث قيمتها ~~قنة على ما تقدم وكلامه واضح. واستشكل القول بالسعاية عليها عند أبي حنيفة ~~مع أن مالية أم الولد غير متقومة عنده، فإن القول بالسعاية قول بالتقوم إذ ~~السعاية بدل ما ذهب من ماليتها. قوله (ومالية أم الولد يعتقدها الذمي ~~متقومة فيترك وما يعتقده) جواب عن هذا الإشكال. # PageV05P043 # وقوله (ولأنها) يعني مالية أم الولد (إن لم تكن متقومة فهي محترمة وهذا) ~~أي كونها محترمة (يكفي لوجوب الضمان) جواب آخر لذلك الإشكال. واعترض عليه ~~بأن الاحترام لو كان كافيا لوجوب الضمان لوجب على غاصب أم الولد. وأجيب بأن ~~مبنى الضمان في الغصب على المماثلة، ولا مماثلة بين ماليتها لانتفاء تقومها ~~وبين ما يضمن به من المال المتقوم، وهذا على طريقة تخصيص العلل وقد تقدم ~~الكلام في مثله. وقوله (كما في القصاص المشترك) يعني إذا كان القصاص مشتركا ~~بين جماعة وعفا أحدهم يجب المال للباقين، وإن لم يكن القصاص مالا متقوما ~~لكنه حق محترم فجاز أن يكون موجبا للضمان لاحتباس نصيب الآخرين عنده بعفو ~~أحدهم. # (ولو مات مولاها) وهو النصراني (عتقت بلا سعاية لأنها أم ولد ولو عجزت في ~~حياته لا ترد قنة، لأنها لو ردت قنة أعيدت مكاتبة لقيام الموجب) وهو ~~إسلامها مع كفر مولاها. # PageV05P044 # وقوله (ولو استولدها) صورة المسألة ظاهرة. وتقرير وجه الشافعي هذه علقت ~~برقيق وهو ظاهر: ومن علقت برقيق لا تصير أم ولد لمن علقت منه، لأن أمومية ~~الولد باعتبار علوق الولد حرا لأنه جزء الأم في تلك الحالة: أي في حالة ~~العلوق والجزء لا يخالف الكل. وفي صورة النزاع ليس كذلك لأن الأم رقيقة ~~لمولاها في تلك الحالة: أي في حالة العلوق، فلو انعلق الولد حرا كان الجزء ~~مخالفا للكل. # وقوله (كما إذا علقت من الزنا ثم ملكها الزاني) أنها لا تكون أم ولد لكون ~~العلوق ليس ms1077 من مولاها، قيل في كلامه تسامح لأن قوله هذا يدل على أن علة ~~الاستيلاد كون العلوق من مولاها ولهذا لا يثبت إذا علقت من الزنا. # وقوله (وهذا لأن أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا) يدل على أن هذا هو ~~العلة وهو المشهور عنه وذلك مغاير للأول، وهذا فاسد لأن العلة هو علوق ~~الولد حرا عنده ليس إلا، وفي صورة الزنا إنما لم تثبت أمومية الولد لأن ~~الولد انعلق رقيقا لأن المزني في تلك الحالة ملك مولاها (ولنا أن سبب ~~الاستيلاد هو الجزئية الحاصلة بين الوالدين على ما ذكرنا من قبل) أول الباب ~~حيث قال ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة، والجزئية إنما تثبت ~~بينهما بنسبة الولد إلى كل منهما كملا، وقد # PageV05P045 # ثبت النسب بالنكاح فثبتت الجزئية بهذه الواسطة، وإذا ثبتت الجزئية ثبتت ~~أمومية الولد. # وقوله (بخلاف الزنا) جواب عن قوله كما إذا علقت بالزنا لأنه لا نسب فيه: ~~أي في الزنا (للولد إلى الزاني) فلا تثبت الجزئية المعتبرة في الباب وهو ~~الجزئية الحكمية فلا تثبت أمومية الولد. فإن قيل: لما لم يثبت النسب من ~~الزاني فعلام يعتق عليه الولد من الزنا إذا ملكه؟ أجاب بقوله (وإنما يعتق ~~على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه حقيقة بغير واسطة) ، بخلاف أمومية الولد ~~فإنها تثبت بواسطة نسبة الولد والنسبة عن الزاني منقطعة فكان أمومية الولد ~~من الزنا (نظير من اشترى أخاه من الزنا لا يعتق عليه لأنه) أي الأخ (ينسب ~~إليه بواسطة نسبته إلى الوالد وهي غير ثابتة) والمراد بالأخ الأخ لأب، وأما ~~الأخ لأم فإنه يعتق عليه إذا ملكه وإن كان من الزنا لأن النسبة بينهما ~~ثابتة. # وقوله (وإذا وطئ جارية ابنه) ظاهر. # PageV05P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P047 # وقوله (وإذا كانت الجارية بين الشريكين) هذه المسألة قد مر ذكرها في أول ~~الباب حيث قال: وكذا إذا كان بعضها مملوكا، ولكن كان ذكرها هناك من حيث إن ~~الاستيلاد يخرج الأمة إلى حق الحرية قبل الموت وإلى حقيقتها بعده، وذكرها ~~هنا باعتبار ثبوت النسب وبيان ما أريد بعدم تجزي ms1078 الاستيلاد المذكور هناك ~~وتملك نصيب صاحبه وضمان نصف العقر وغير ذلك مما ذكره فلا يعد تكرارا وكلامه ~~واضح خلا ما ننبه عليه (قوله فادعاه أحدهما) لا فرق في ذلك بين الصحة ~~والمرض. وقوله (لأنه لما ثبت النسب منه في نصفه إلخ) يرد عليه القلب وهو أن ~~يقال: لما لم يثبت النسب منه في نصيب الشريك لمصادفته ملك غيره لا يثبت في ~~الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ إلى آخر ما ذكر في الكتاب. ويجاب عنه بتغليب ~~جانب المثبت للنسب احتياطا، ألا ترى أنه يسقط الحد عنه بهذا الطريق ويجب ~~العقر، فكذلك يثبت النسب منه بالدعوة. # وقوله (فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه) قال في النهاية: هذا على اختيار بعض ~~المشايخ، وأما الأصح من المذهب فالحكم مع علته يفترقان لما عرف في أصول ~~الفقه. وأقول: يجوز أن يكون مراده بالتعقب التعقب الذاتي دون الزماني، ~~وحينئذ يكون واردا على الأصح من المذهب. وقوله (بخلاف الأب إذا استولد ~~جارية ابنه لأن الملك هناك يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه) وهذه التفرقة بين ~~الشريك والوالد من حيث إن ملك الشريك في النصف قائم وقت العلوق، وذلك يكفي ~~في الاستيلاد فيجعل تملك نصيب صاحبه حكما للاستيلاد فيكون الوطء واقعا في ~~غير ملكه وذلك يوجب الحد لكنه سقط بشبهة # PageV05P048 # الشريك فيجب العقر، وأما الأب فلم يكن له ملك في الجارية وقد استولدها ~~فيجعل ملكه فيها شرطا للاستيلاد في ملكه حملا لأمره على الصلاح فيكون الوطء ~~في ملكه والوطء فيه لا يوجب العقر. والمراد بالعقر مهر المثل فيكون الشريك ~~ضامنا لنصف مهر مثلها، هكذا في مبسوط شمس الأئمة السرخسي. وفي مبسوط شيخ ~~الإسلام والمحيط: العقر قدر ما تستأجر هذه المرأة لو كان الاستئجار للزنا ~~حلالا. وقوله (فلم ينعلق منه شيء على ملك الشريك) لأنه كما علق انعلق حر ~~الأصل لأن نصفه انعلق على ملكه وأنه يمتنع ثبوت الرق فيه لما ذكرنا من ~~ترجيح مثبت النسب. # PageV05P049 # وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما) قال المصنف (معناه إذا حملت على ملكهما) ~~وإنما قيد بذلك، ms1079 لأنه إذا كان الحمل على ملك أحدهما نكاحا ثم اشتراها هو ~~وآخر فهي أم ولد له لأن نصيبه منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يتجزأ ~~فيثبت في نصيب شريكه أيضا (وقال الشافعي: يرجع إلى قول القافة) وهي جمع ~~القائف كالباعة في جمع البائع، وهو الذي يتبع آثار الآباء في الأبناء، من ~~قاف أثره: إذا اتبعه، والقيافة في بني مدلج منهم المجزز (لأن إثبات النسب ~~من شخصين مع علمنا أن الولد لا يتخلق من ماءين) أي من ماء فحلين (متعذر، ~~فعملنا بالشبه وقد سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول القائف في ~~أسامة) روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وأسارير ~~وجهه تبرق من السرور فقال: أما علمت أن مجززا المدلجي مر بأسامة وزيد وهما ~~تحت قطيفة قد غطيا وجوههما وأرجلهما بادية فقال: إن هذه الأقدام بعضها من ~~بعض» ولو كان الحكم بالشبه باطلا لما جاز إظهار السرور ولوجب عليه الرد ~~والإنكار # PageV05P050 # ولنا كتاب عمر إلى شريح في هذه الحادثة: لبسا فلبس عليهما، ولو بينا ~~لبينا لهما، هو ابنهما # PageV05P051 # يرثانه ويرثهما، وهو للباقي منهما) أي الولد يكون للأب الباقي من الأبوين ~~اللذين كانا إذا مات أحدهما حتى يكون كل الميراث للأب الحي دون أن يكون ~~نصفه لورثة الأب الميت. وقوله (وكان بمحضر من الصحابة) يروم به إبرازه في ~~مبرز المجمع عليه. وقوله (في سبب الاستحقاق) يعني الملك، وقيل: الدعوة. # وقوله (أحكام متجزئة) يريد بها مثل النفقة وولاية التصرف في ماله ~~والحضانة والميراث، فما يقبل التجزئة كالميراث يثبت على التجزئة في حقهما، ~~وما لا يقبلها كثبوت النسب وولاية الإنكاح يثبت في حق كل واحد منهما كملا ~~كأن ليس معه غيره. # PageV05P052 # وقوله (إلا إذا كان أحد الشريكين) استثناء من قوله وما لا يقبلها يثبت في ~~حق كل منهما كملا. وقوله (وسرور النبي - صلى الله عليه وسلم -) جواب عن ~~قوله وقد سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واختلفوا فيما إذا ادعى ~~الولد أكثر من اثنين، فجوزه أبو ms1080 حنيفة ونفاه أبو يوسف، وجوزه محمد إلى ~~الثلاثة. # وقال أبو يوسف يثبت على خلاف القياس بقضية عمر فلا يتعداه. وقال محمد: ~~الثلاثة قريبة من اثنين. وقال أبو حنيفة: سبب الجواز الملك والدعوة وقد ~~وجدا. # وقوله (فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا لولدها) يعني تخدم كل واحد منهما ~~يوما كما كانت تفعله قبل هذا لأنه لا تأثير للاستيلاد في إبطال ملك الخدمة، ~~وإذا مات أحدهما عتقت ولا ضمان للشريك في تركة الميت بالاتفاق لوجود الرضا ~~منهما بعتقهما عند الموت، ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة، وتسعى # PageV05P054 # في نصف قيمتها للشريك الحي عندهما، ولو أعتقها أحدهما في حال حياته عتقت ~~ولا ضمان على المعتق لشريكه ولا سعاية في قول أبي حنيفة، وعندهما يضمن ~~المعتق نصف قيمتها أم ولد لشريكه إن كان موسرا، وتسعى في نصف قيمتها إن كان ~~معسرا (وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصا بما له على الآخر) بفتح اللام: ~~أي بالذي له. # وقوله (كما إذا أقاما البينة) يعني إذا أقاما البينة على شيء يكون ذلك ~~الشيء مشتركا بينهما على السواء فكذلك هنا. وإذا أقاما البينة على ابن ~~مجهول النسب كان الحكم هكذا فكذا هاهنا. # ومن وطئ جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه فإما أن يصدقه المكاتب أو لا، ~~فإن صدقه ثبت النسب ولا تصير الجارية أم ولد للمولى، وإن كذبه فلا يثبت ~~النسب أيضا (وعن أبي يوسف أنه لا يعتبر تصديقه بل يثبت) نسبه منه بمجرد ~~دعوة المولى النسب كما في الأب. والجامع بينهما أن جارية المكاتب كسب كسب ~~المولى، وجارية الابن كسب كسب الأب (ووجه الظاهر وهو الفرق) بين استيلاد ~~جارية الابن حيث يثبت فيه النسب بغير تصديق وجارية المكاتب حيث يشترط فيها ~~التصديق أن المولى لا يملك التصرف في أكساب مكاتبه بحجره على نفسه، ولهذا ~~لا يملك كسب المكاتب عند الحاجة والدعوة # PageV05P055 # تصرف فلا يملكها المولى إلا بتصديقه، والأب يملك تملك مال ابنه لأنه لم ~~يحجر على نفسه فلا معتبر بتصديقه، وإنما لا تصير الجارية أم ms1081 ولده إذا صدقه ~~المكاتب لأن حق الملك ثابت له في كسبه، وذلك كاف لإثبات نسب الولد؛ ألا ترى ~~أنه بعجزه ينقلب حقيقة ملك فلا حاجة به إلى التملك، وليس للأب في مال الولد ~~ملك ولا حق ملك، ولا يمكن إثبات النسب منه إلا باعتبار تملك الجارية فيثبت ~~الملك سابقا ووقع الوطء في ملكه وولدت منه فكانت أم ولد له. وقوله (وعليه ~~عقرها) أي على المولى عقر جارية المكاتب لأن الملك لا يتقدم الوطء لأن ما ~~له من حق الملك كاف لصحة الاستيلاد فكان الوطء واقعا في غير الملك وهو ~~يستلزم الحد أو العقر وقد سقط الأول بالشبهة فتعين الثاني. وقوله (لما ~~نذكره) أي نذكر الحق الذي للمولى على المكاتب في كتاب المكاتب، قيل في كلام ~~المصنف نظر لأنه قال ما له من الحق كاف لصحة الاستيلاد، والمفهوم منه ثبوت ~~استيلاد جارية المكاتب والمنصوص في الكتب عن أصحابنا أن الاستيلاد لا يثبت ~~وهو نفسه يصرح بهذا بعد خطين بقوله ولا تصير الجارية أم ولد له: أي للمولى، ~~فإذا لم تصر الجارية أم ولد له فمن أين يصح الاستيلاد. والجواب أن دلالة ~~لفظ الاستيلاد على طلب نسب الولد أقوى من دلالته على كونها أم ولد فكان ~~المراد بقوله لصحة الاستيلاد لصحة نسب الولد # PageV05P056 # بدلالة ما بعده فإن المصنف أجل قدرا من أن يقع بين كلاميه في سطرين ~~تناقض. وقوله (وقيمة ولدها) معطوف على قوله عقرها. # وقوله (وهو أنه) قيل أي الولد: يعني أن الولد حصل له (من كسب كسبه) فإن ~~المكاتب كسبه، وجارية المكاتب كسب كسبه، وفيه نوع تكلف، ويجوز أن يكون أنه: ~~أي الجارية كسب كسبه، وذكر الضمير نظرا إلى الخبر وهو كسب الضمير في رقه ~~يعود إلى الولد. قيل في قوله كما في ولد المغرور نظر، وحق الكلام كما في ~~المغرور بدون ذكر الولد على معنى أن الجارية لا تصير أم ولد للمولى لعدم ~~الملك فيها حقيقة كما أن الجارية لا تصير أم ولد المغرور لعدم الملك فيها. ~~والجواب أن ms1082 قوله كما في ولد المغرور متعلق بقوله فيكون حرا بالقيمة ثابت ~~النسب منه وحينئذ لا بد من ذكر الولد وعلى تقدير أن يكون متعلقا بقوله ولا ~~تصير الجارية أم ولد لأنه لا ملك له فيها حقيقة، فتقديره كما في أم ولد ~~المغرور. وقوله (وإن كذبه) معطوف على قوله فإن صدقه المكاتب. # وقوله (ولو ملكه) يعني ولد الجارية الذي ادعاه وكذبه المكاتب (يوما) من ~~الدهر (ثبت نسبه منه لقيام الموجب) وهو الإقرار بالاستيلاد (وزوال المانع) ~~وهو حق المكاتب. قال في المبسوط: وإذا ملك المولى. # PageV05P057 # الجارية: أي في صورة التصديق يوما من الدهر صارت أم ولد له لأنه ملكها ~~وله منها ولد ثابت النسب، وإن كذبه المكاتب ثم ملكه يوما ثبت نسبه منه لأن ~~حق الملك له في المحل كان مثبتا للنسب منه عند صحة الدعوة: إلا أن بمعارضة ~~المكاتب إياه بالتكذيب امتنع صحة دعوته، وقد زالت هذه المعارضة حين ملكه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المآب. ### | [كتاب الأيمان] # المناسبات التي تقدم ذكرها بين الكتب إلى هاهنا اقتضت الترتيب على ما ~~تقدم، وذكر الأيمان عقيب العتاق # PageV05P058 # لمناسبتها له في عدم تأثير الهزل والإكراه فيهما. واليمين في اللغة ~~القوة، قال الله تعالى " {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] " وفي الشريعة: ~~عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك. وشرطها كون الحالف مكلفا. ~~وسببها إرادة تحقيق ما قصده. وركنها اللفظ الذي ينعقد به اليمين. # وحكمه البر فيما يجب فيه البر والكفارة عند فواته، وإنما قيد بقوله فيما ~~يجب البر فيه لأن من الأيمان ما يجب فيه الحنث على ما سيأتي (والأيمان على ~~ثلاثة أضرب) لأن اليمين بالله إما أن # PageV05P059 # يكون فيها مؤاخذة أو لا؛ فإن كانت فإما أن تكون دنيوية فهي المنعقدة، أو ~~أخروية فهي الغموس؛ وإن لم تكن فهي اللغو (فالغموس هي الحلف على أمر ماض ~~يتعمد الكذب فيه) وذكر المضي ليس بشرط بل هو بناء على الغالب؛ ألا ترى أنه ~~إذا قال والله إنه لزيد وهو يعلم أنه ليس بزيد كان غموسا ms1083 (فهذه اليمين يأثم ~~فيها صاحبها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف كاذبا أدخله الله النار» ~~) ولولا الإثم لما كان كذلك، واسمه يدل على معناه لأنه ما سمي غموسا إلا ~~لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار. # وقال شمس الأئمة السرخسي: اليمين الغموس ليست بيمين على الحقيقة، لأن ~~اليمين عقد مشروع وهذه كبيرة محضة، والكبيرة ضد المشروع، ولكن سماه يمينا ~~مجازا لأن ارتكاب هذه الكبيرة باستعمال صورة اليمين كما سمى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بيع الحر بيعا مجازا لأن ارتكاب تلك الكبيرة باستعمال ~~صورة البيع والتعريف الذي ذكرناه لم يتناوله (ولا كفارة فيها، لكن فيها ~~التوبة والاستغفار. # وقال الشافعي: فيها الكفارة لأن الكفارة شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله ~~تعالى وقد تحقق) ذلك الذنب (بالاستشهاد بالله كاذبا) فلا بد من رفعه وذلك ~~بالكفارة كما في المعقودة (ولنا أنها) أي اليمين الغموس (كبيرة محضة) لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - " خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وذكر منها الغموس، ~~وكل ما هو كبيرة # PageV05P060 # محضة لا تناط بها العبادة لما أن أسباب العبادات لا بد وأن تكون أمورا ~~مباحة كما عرف في الأصول (والكفارة عبادة حتى تتأدى بالصوم، ويشترط فيها ~~النية فلا تناط الغموس بها، بخلاف المعقودة لأنها مباحة) فجاز أن تناط بها ~~العبادة. وفيه بحث من أوجه: الأول لو كان ما ذكرتم صحيحا لما وجبت الكفارة ~~على المظاهر لكون الظهار منكرا من القول وزورا وهذا نقض إجمالي. الثاني لما ~~وجبت بالأدنى وجبت بالأعلى بطريق الأولى الثالث الكبيرة سيئة والعبادة حسنة ~~واتباعها إياها مباح لها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أتبع السيئة ~~الحسنة تمحها» وهاتان معارضتان. # والجواب عن الأول أن الكفارة لم تجب بالظهار بل بالعود الذي هو العزم على ~~الوطء وهو مباح. وعن الثاني بأنه لا يلزم من رفع الأضعف بشيء رفع الأقوى به ~~وعن الثالث بأن الحسنة تمحو السيئة المقابلة لها، ومقابلة هذه الحسنة لهذه ~~السيئة ممنوعة بل المظنون خلاف المقابلة لقوله - صلى الله عليه وسلم - " ~~خمس من الكبائر لا ms1084 كفارة فيهن " الحديث. # وقوله (ولو كان فيها ذنب) جواب عما يقال المباح هو ما لا يكون فيه ذنب ~~والمنعقدة فيها ذنب فلا تكون مباحة فلا تناط بها العبادة كما ذكرتم. ~~وتقريره: لو كان في المنعقدة ذنب لهتك حرمة اسم الله تعالى فهو متأخر عن ~~وقت الانعقاد باختيار مبتدإ لم يدخل في السيئة ويرفعها عند الطريان، بخلاف ~~الغموس فإن الذنب فيها لازم لا يفارقه لا ابتداء ولا انتهاء (فيمتنع ~~الإلحاق) أي إلحاق الغموس بالمنعقدة. وفي هذا الجواب # PageV05P061 # تلويح إلى الجواب عن قوله فأشبه المعقودة. # (والمنعقدة ما يحلف على أمره في المستقبل) وكلامه ظاهر. # PageV05P062 # وقوله (إلا أنه علقه بالرجاء) إشارة إلى ما قال في المبسوط. فإن قيل: فما ~~معنى تعليق محمد نفي المؤاخذة في هذا النوع بالرجاء بقوله نرجو أن لا يؤاخذ ~~الله بها صاحبها وعدم المؤاخذة في اليمين اللغو منصوص عليه وما عرف بالنص ~~فهو مقطوع به؟ قلنا نعم، ولكن صورة تلك اليمين مختلف فيها، وإنما علق ~~بالرجاء نفي المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها، وذلك غير معلوم بالنص، ~~وما ذكر في الكتاب من تفسير اللغو مروي عن زرارة بن أبي أوفى، وعن ابن عباس ~~في إحدى الروايتين. وروي عن محمد أنه قال: هو قول الرجل في كلامه لا والله ~~وبلى والله، وهو قريب من قول الشافعي - رضي الله عنه -، فإن عنده اللغو ما ~~يجري على اللسان من غير قصد سواء كان في الماضي أو في المستقبل وهو إحدى ~~الروايتين عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. وروت عائشة - رضي الله عنها - ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في تفسير اللغو: لا والله ~~وبلى والله. وتأويله عندنا فيما يكون خبرا عن الماضي، فإن اللغو ما يكون ~~خاليا عن الفائدة والخبر في الماضي خال عن فائدة اليمين لأن فائدتها المنع ~~أو الحمل وذلك لا يتحقق في الماضي فكان لغوا، أما في الخبر في المستقبل ~~فعدم القصد لا يعدم فائدة اليمين، وقد ورد الشرع بأن الهزل والجد في اليمين ~~سواء. ولقائل ms1085 أن يقول في حصر الأيمان على الثلاثة على التفسير المذكور في ~~الكتاب نظر، لأن قول الرجل والله إني لقائم الآن في حال قيامه مثلا يمين، ~~وليس من الضروب المذكورة في الكتاب على التفسير المذكور. ويمكن أن يلتزم ~~بأنه ليس بيمين على هذا الاصطلاح لما مر من تعريفها، وإنما # PageV05P063 # هذا قسم وهو جملة إنشائية أكدت بها جملة أخرى. # (والقاصد في اليمين والمكره والناسي) وهو أن يذهل عن التلفظ باليمين ثم ~~يتذكر أنه تلفظ باليمين ناسيا. وفي بعض النسخ ذكر الخاطئ مكان الناسي، وهو ~~أن يريد أن يسبح مثلا فيجري على لسانه اليمين (سواء حتى تجب الكفارة لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، ~~واليمين» ) فإن قلت: اليمين عقد يقوى بها عزم الحالف على الفعل أو الترك ~~فهو من الأفعال الاختيارية فكيف يكون الناسي فيه كالقاصد؟ قلت: ذلك هو ~~القياس وقد ترك بالنص. لا يقال: النص معارض بقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» الحديث لأنه مجمل ونص اليمين مفسر. # PageV05P064 # وقوله (والشافعي يخالفنا في ذلك) يعني في وجوب الكفارة على المكره ~~والناسي (وسنبين في الإكراه إن شاء الله تعالى) . # (ومن فعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها فهو سواء) أي فهو ومن فعله مختارا ~~سواء. تركه لدلالة فحوى الكلام عليه لأن شرط الحنث وجود الفعل حقيقة وقد ~~وجد لأنه لا ينعدم بالإكراه، (وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق ~~الشرط حقيقة) وهو وجود الفعل الحسي. # وقوله (ولو كانت الحكمة رفع الذنب) جواب عما يقال الحكمة في إيجاب ~~الكفارة رفع الذنب، والمغمى عليه والمجنون لا ذنب لهما لعدم فهم الخطاب ~~فكيف تجب عليهما الكفارة. # وتقريره: الحكم وهو وجوب الكفارة دائر مع دليل الذنب وهو الحنث لا مع ~~حقيقة الذنب، كوجوب الاستبراء دائر مع دليل شغل الرحم وهو استحداث الملك لا ~~مع حقيقة الشغل حتى أنه يجب وإن لم يوجد الشغل أصلا بأن اشترى جارية بكرا ~~أو اشتراها من امرأة. ولقائل أن يقول: إقامة الدليل مقام ms1086 المدلول لدوران ~~الحكم عليه إنما يكون إذا كان المدلول أمرا خفيا في الأصل فيدور عليه وإن ~~لم يتصور # PageV05P065 # المدلول في بعض الصور كما ذكرت من شغل الرحم، والمدلول في هذه الصورة وهو ~~الذنب عند الحنث محقق ظاهر فلا يصح إقامة الدليل مقام المدلول. ### | [باب ما يكون يمينا وما لا يكون يمينا] # لما فرغ من بيان ضروب الأيمان بين ما يكون يمينا من الألفاظ وما لا يكون ~~يمينا (واليمين بالله) أي بهذا الاسم (أو باسم آخر من أسمائه كالرحمن ~~والرحيم أو بصفة من صفات ذاته التي يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله ~~وكبريائه) والمراد بالاسم هاهنا لفظ دال على الذات الموصوفة بصفة كالرحمن ~~والرحيم وبالصفة المصادر التي تحصل عن وصف الله تعالى بأسماء فاعليها ~~كالرحمة والعلم والعزة. والصفة على نوعين: صفة ذات وصفة فعل، لأنه إما أن ~~يجوز الوصف به وبضده أو لا. والثاني صفة الذات كالعزة والعظمة والعلم. ~~والأول صفة الفعل كالرحمة والغضب لجواز أن يقال رحم الله المؤمنين ولم يرحم ~~الكافرين وغضب على اليهود دون المسلمين، ومشايخنا العراقيون على أن الحلف ~~بصفات الذات يمين وبصفات الفعل ليس بيمين، ويلزمهم أن يكون وعلم الله ~~يمينا، واعتذروا بأنه القياس ولكنه ترك لمجيئه بمعنى المعلوم، ومشايخ ما ~~وراء النهر على أن الحلف بكل صفة تعارف الناس الحلف بها يمين وبكل صفة لم ~~يتعارفوه ليس بيمين، وهو مختار المصنف - رحمه الله -. يدل على ذلك قوله ~~يحلف بها عرفا. وقوله لأن الحلف بها متعارف (قوله ومعنى اليمين وهو القوة ~~إلخ) ذكره استظهارا لأنه لما بنى الأيمان على # PageV05P066 # العرف كان وجوده مغنيا عن النظر إلى غيره. # وقوله (إلا قوله وعلم الله) استثناء منقطع من قوله أو بصفة من صفاته التي ~~يحلف بها عرفا. فإن اليمين به إذا لم يكن متعارفا كان استثناؤه عن العرف ~~منقطعا، والكلام في قوله ولأنه يذكر ويراد به المعلوم كالكلام في قوله ~~ومعنى اليمين وهو القوة حاصل في أنه مذكور للاستظهار. نعم العراقيون ~~يحتاجون إلى ذكر معذرة عن وروده على أصلهم ms1087 كما تقدم. # وقوله (لأن الرحمة قد يراد بها أثرها) منقوض بقدرة الله تعالى لأنه يقال ~~انظر إلى قدرة الله تعالى والمراد أثره، وإلا لكان بمعنى المقدور لكون ~~القدرة غير مرئية فتكون كالعلم ومع ذلك يحلف بها. والحق أن مبنى الأيمان ~~على العرف، فما تعارف الناس الحلف به كان يمينا. والحلف بقدرة الله تعالى ~~متعارف، وبعلمه ورحمته وغضبه غير متعارف ولهذا قال محمد: وأمانة الله يمين، ~~ثم لما سئل عن معناه قال: لا أدري، فكأنه وجد العرب تحلف بأمانة الله تعالى ~~عادة فجعله يمينا كأنه قال # PageV05P068 # والله الأمين. # (ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا مثل أن يقول والنبي والقرآن والكعبة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» ) ~~روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت» قال المصنف - رحمه الله - (أما لو قال أنا بريء منه ~~يكون يمينا لأن التبري منهما) أي من النبي والقرآن (كفر) ولقائل أن يقول: ~~سلمنا أن التبري منهما وكذا من كل كتاب سماوي كفر، لكن كونه كفرا ليس بيمين ~~ولا يستلزمها، ألا ترى أنه لو قال بحياتك لأفعلن كذا واعتقد أن البر به ~~واجب كفر وليس بيمين. والجواب سيجيء عند قوله إن فعل كذا فهو يهودي أو ~~نصراني. # قال (والحلف بحروف القسم) الحلف بالله إنما يكون بحرف القسم ظاهرا أو ~~مضمرا، وبحث حروف القسم وكون # PageV05P069 # الباء أصلا وغيرها بدلا وجواز إضمار الحروف والنصب بعد الإضمار على ما ~~اختاره البصريون أو الجر على ما اختاره الكوفيون كله وظيفة نحوية في الأصل، ~~والأصولي يبحث عنها من حيث استنباط المسائل الفقهية منها والواصل إلى حد ~~الاشتغال بكتاب الهداية لا بد وأن يكون قد حلف ذلك ورآه. والفرق بين ~~الإضمار والحذف بقاء أثر المضمر دون المحذوف. والمصنف ms1088 ذكر الإضمار في ~~الرواية والحذف في التعليل بطريق المساهلة كذا في النهاية. ويجوز أن يقال ~~أطلق الإضمار بالنظر إلى الجر والحذف بالنظر إلى النصب. # وقوله (وكذا إذا قال لله في المختار) احتراز عما روي عن أبي حنيفة أنه لو ~~قال لله علي أن لا أكلم فلانا أنها ليست بيمين، إلا أن ينوي لأن الصيغة ~~صيغة النذر ويحتمل معنى اليمين، ولا أثر لتغيير الإعراب في المقسم به نصبا ~~وجرا في منع صحة القسم لأن العوام لا يميزون بين # PageV05P070 # وجوه الإعراب. # وقوله (قال أبو حنيفة) ظاهر. وقوله (والمنكر يراد به تحقيق الوعد) يريد ~~الفرق بين والحق # PageV05P071 # وحقا بأن المعرف اسم من أسماء الله تعالى. قال الله تعالى {ولو اتبع الحق ~~أهواءهم} [المؤمنون: 71] والحلف به متعارف فيكون يمينا. وأما المنكر فهو ~~مصدر منصوب بفعل مقدر فكأنه قال: أفعل هذا الفعل لا محالة، وليس فيه معنى ~~الحلف فضلا عن اليمين. # (ولو قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله) ظاهر. واعترض بأن ~~اليمين ما كان حاملا على فعل شيء أو تركه موجبا للبر، وعند فواته يكون ~~موجبا للكفارة على وجه الخلافة عن البر. ثم قوله أقسم لا يكون موجبا من ~~البر شيئا بمجرده لأنه لم تنعقد يمينه على فعل شيء أو تركه فكيف يكون ~~يمينا، ولأن الكفارة إنما تكون لستر الذنب الذي وقع فيه بسبب هتك حرمة اسم ~~الله تعالى وليس في أقسم مجردا هتك حرمة اسم الله تعالى فكيف يكون موجبا ~~للكفارة، ولأن قوله أقسم صيغة فعل مضارع فكما تكون هي للحال كذلك تكون ~~للاستقبال، فلو وجبت الكفارة من حيث إنها للحال لم تجب من حيث إنها ~~للاستقبال ولم تكن واجبة قبل هذا فلا تجب بالشك لا سيما في حق الكفارة ~~فإنها ملحقة بالحدود حتى إنها إذا اجتمعت تداخلت كالحدود. وأجيب بأنه ألحق ~~بقوله علي يمين وهو يوجب الكفارة ذكره في الذخيرة وغيرها. ووجه ذلك أن كلمة ~~علي للإيجاب واليمين لا يوصف بالوجوب، وإنما موجبه يوصف بذلك وموجبه البر ~~وهو غير ms1089 ممكن هنا أو خلفه وهو الكفارة فيجعل كلامه إقرارا بالكفارة صونا ~~لكلامه عن الإلغاء. # وكذلك قوله أقسم إخبار عن القسم في الحال وما ثم قسم لأنه عبارة عن جملة ~~إنشائية يؤكد بها جملة أخرى كما تقدم ولم يوجد منه شيء فيجعل إقرارا عن ~~موجب موجب اليمين بطريق الخلافة لذلك، وإذا كان إقرارا بوجوب الكفارة لم ~~يحتج إلى وجوب البر ابتداء ولا إلى تصوير هتك حرمة اسم الله ولا إلى جعل ~~تلك الصيغة للاستقبال، وهذا كما ترى يشير إلى أنه قال علي يمين أو أقسم ولم ~~يزد على ذلك، # PageV05P072 # أما إذا قال أقسم لأفعلن كذا أو علي يمين أن أفعل كذا لا يصح إقرارا ~~فيجوز أن يقال قد تقدم أن اليمين عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك ~~وهو موجود، والعادة قد جرت باليمين به، قال الله تعالى {إذ أقسموا ليصرمنها ~~مصبحين} [القلم: 17] وقال تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: ~~109] وقال تعالى {يحلفون لكم لترضوا عنهم} [التوبة: 96] وقال تعالى {يحلفون ~~بالله لكم ليرضوكم} [التوبة: 62] وقال تعالى {قالوا نشهد إنك لرسول الله} ~~[المنافقون: 1] وقال تعالى {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] ~~فكما جاز أن يكون حرف القسم مضمرا جاز أن يكون المقسم به أيضا كذلك، وهو ~~حجة على زفر في عدم جوازه بدون ذكر اسم الله. ثم اختلف في النية إذا لم ~~يذكر اسم الله تعالى، فقيل: لا يحتاج إليها، وقيل لا بد منها لاحتمال العدة ~~واليمين بغير الله. # PageV05P073 # قال (وكذا قوله لعمر الله) هذا معطوف على أصل المسألة وهو قوله أقسم إلخ، ~~والعمر بالفتح والضم البقاء إلا أن الفتح غلب في القسم لا يجوز فيه الضم. ~~قال في المبسوط: لعمر الله يمين باعتبار المعنى، قال الله تعالى {لعمرك} ~~[الحجر: 72] والعمر هو البقاء والبقاء صفات الذات فكأنه قال والله الباقي ~~(وأيم الله) معناه أيمن الله وهو جمع يمين عند الكوفيين. # وقال البصريون: معناه والله وكلمة أيم صلة: أي كلمة مستقلة كالواو والبحث ~~في قطع همزته ووصلها وغير ذلك وظيفة نحوية. ms1090 قوله (والحلف باللفظين) يريد به ~~قوله لعمرك وأيم الله (متعارف) يحلف بهما في العادة ولم يرد نهي من الشرع ~~فيكون يمينا. # وقوله (وكذا قوله عهد الله وميثاقه) ظاهر. ومن قال علي نذر أو نذر الله ~~أن لا أفعل كذا كان يمينا. # PageV05P075 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - " من نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين ") ~~. # PageV05P076 # ومن قال إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي كان يمينا، ~~لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع، وقد أمكن ~~القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا كما تقول في تحريم الحلال) وهذا جواب. من ~~قال أنا بريء من الكعبة أو النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يكون يمينا ~~وإن كان ذلك كفرا لأنه اعتقد أنه البراءة عن واجب الامتناع، وقد أمكن القول ~~بوجوبه لغيره فكان يمينا، هذا هو الموعود فيما تقدم، وقد روي عن محمد أنه ~~إذا قال هو يهودي إن فعل كذا هو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان، وإن قال هو ~~يهودي أو نصراني إن فعل كذا فهو يمين واحدة، لأن في الأول كل واحد من ~~اللفظين تام بذكر الشرط والجزاء، وفي الثاني كلام واحد حين ذكر الشرط مرة ~~واحدة. # وقوله (ولو قال ذلك لشيء قد فعله) يعني لو حلف بهذا اللفظ على أمر ماض، ~~فإن كان عنده أنه صادق فلا شيء عليه، وإن كان يعلم أنه كاذب (فهو الغموس ~~ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل) يعني كما لو حلف به على أمر في المستقبل فإنه ~~في المستقبل كان يمينا يكفر، ولا يكفر الحالف كذلك إذا كان في الماضي ~~(وقيل) وهو قول محمد بن مقاتل (يكفر لأنه) علق الكفر بما هو موجود والتعليق ~~بالموجود (تنجيز) فكأنه قال هو يهودي. قال في النهاية والصحيح أنه إذا كان ~~عالما يعرف أنه يمين فلا يكفر به في الماضي والمستقبل، وإن كان جاهلا أو ~~عنده أنه يكفر بالحلف فإنه يكفر في الماضي والمستقبل لأنه لما أقدم على ذلك ~~الفعل وعنده أنه يكفر فقد ms1091 رضي بالكفر. # PageV05P077 # وقوله (لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل) قال في النهاية: أما ~~الزنا والسرقة فإنهما لا يحتملان النسخ، ولكن ذلك الفعل المقصود بالزنا ~~والعين المقصودة بالسرقة بعينه جاز أن يكون حلالا له بوجه النكاح وملك ~~اليمين فسمى احتمال انقلابهما من الحرمة إلى الحل بالسبب الشرعي نسخا ~~وتبديلا، وأما الخمر والربا فيحتملان النسخ. أما الخمر فظاهر أنها كانت ~~حلالا ثم انتسخ، وأما الربا فيحتمل النسخ في نفسه وإن لم يرد النسخ في حقه؛ ~~ألا ترى أنه يحل في دار الحرب. وأقول: في كلام المصنف لف ونشر على غير ~~السنن، وذلك لأن قوله نسخا متعلق بشرب الخمر وأكل الربا. وقوله تبديلا ~~بالزنا والسرقة ويراد بالتبديل انقلاب المحل على ما ذكر، وهذا إفادة والحمل ~~على ما ذكره صاحب النهاية إعادة، والحمل على الأولى أولى، فإذا كان كذلك لم ~~تكن حرمة هذه الأشياء في معنى حرمة اسم الله تعالى لأن حرمته لا تحل في حال ~~فلا يتحقق اليمين بذكر هذه الأشياء (ولأنه ليس بمتعارف) فلا يكون يمينا. # PageV05P078 ### | [فصل في الكفارة] # لما فرغ من بيان الموجب شرع في بيان الموجب وهو الكفارة، لكن هي موجب ~~العين عند الانقلاب # PageV05P080 # لأن اليمين لم تشرع للكفارة بل تنقلب موجبة لها عند انتقاضها بالحنث، ~~وكلامه واضح، وكون الواجب أحد الأشياء على التخيير أو واحدا معينا عند الله ~~إن كان مجهولا عندنا، وعدم حمل الشافعي المطلق على المقيد على ما هو من # PageV05P081 # مذهبه وغير ذلك مقرر في التقرير فليطلب ثمة. # وقوله (وهو الصحيح) احتراز عما روي في نوادر ابن سماعة أنه يجوز، وفي ~~رواية أخرى إن أعطى السراويل المرأة لا يجوز، وإن أعطى الرجل يجوز لأن ~~المعتبر رد العري بقدر ما تجوز به الصلاة، لأن ستر العورة فرض لا تجوز ~~الصلاة بدونه، أما ما زاد عليه ففضل يعتبر للتجمل أو للتدثر فلا يؤاخذ عليه ~~في الكسوة كما لا يؤاخذ عليه الإدام في الطعام. # وقوله (لكن ما لا يجزيه عن الكسوة يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة) يعني ~~لو أعطى ms1092 كل مسكين نصف ثوب لم يجزه عن الكسوة لأن الاكتساء لا يحصل به ولكنه # PageV05P082 # يجزيه من الطعام إذا كان نصف ثوب يساوي نصف صاع من حنطة، وكذلك لو أعطى ~~عشرة مساكين ثوبا بينهم وهو ثوب كثير القيمة يصيب كلا منهم أكثر من قيمة ~~ثوب لم يجزه من الكسوة لأنه لا يكتسي به كل واحد منهم ولكن يجزيه من ~~الطعام. وهل يشترط النية أو لا؟ ذكر شيخ الإسلام في ظاهر الرواية أنه يجزيه ~~نوى أن يكون بدلا عن الطعام أو لم ينو. وعن أبي يوسف: إذا نوى أن يكون عن ~~الطعام يجزيه عن الطعام وإن لم ينو لم يجزه. # (وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه. # وقال الشافعي: يجزيه بالمال لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين) لأنها تضاف ~~إلى # PageV05P083 # اليمين، يقال كفارة اليمين، والواجبات تضاف إلى أسبابها حقيقة، والأداء ~~بعد السبب جائز لا محالة (فأشبه التكفير بعد الجرح. ولنا أن الكفارة لستر ~~الجناية ولا جناية هاهنا) لأنها تحصل بهتك حرمة اسم الله بالحنث. وقوله ~~(واليمين ليست بسبب) جواب عن قوله لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين. # ووجهه أن السبب ما يكون مفضيا، واليمين غير مفض إلى الكفارة لأنها تجب ~~بعد نقضها بالحنث، وإنما أضيفت إليها لأنها تجب بحنث بعد اليمين كما تضاف ~~الكفارة إلى الصوم (بخلاف الجرح لأنه مفض) إلى الموت. # PageV05P084 # وقوله (ثم لا يسترد من المسكين) قيل هو معطوف على قوله لم يجزه: يعني وإن ~~لم يقع كفارة إذا دفع إلى المسكين قبل الحنث لكن لا يسترد منه لأنه قصد ~~شيئين ستر الجناية وحصول الثواب، ولم يحصل الأول لعدم الجناية فيحصل الثاني ~~فتكون قد وقعت صدقة فلا رجوع فيها. # (ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ~~ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف ~~على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه» ) ~~معناه من حلف على مقسم عليه من فعل ms1093 أو ترك لأن اليمين مركبة من # PageV05P085 # مقسم به وهو بالله ومقسم عليه وهو قوله لأفعلن أو لا أفعل فكان من باب ~~ذكر الكل وإرادة البعض. وفي وجه الاستدلال به نظر لأنه قال «ورأى غيرها ~~خيرا منها» فالمدعي مطلق، والدليل مشروط برؤية غيره خيرا. والجواب أن حال ~~المسلم يقتضي أن يرى ترك المعصية خيرا منها فيجعل الشرط موجودا نظرا إلى ~~حاله. # وقوله (ولأن فيما قلنا) يعني أداء الكفارة بعد الحنث (تفويت البر إلى ~~جابر وهو الكفارة) لما أن الجابر يقتضي سبق خلل المجبور وهو خلل اليمين ~~بالحنث فيما قلنا فتصلح الكفارة جابرة (ولا جابر للمعصية في ضده) أي في ضد ~~ما قلنا أي لا جابر لمعصية الحنث فيما قاله الشافعي لأن الحنث لما تأخر عن ~~الكفارة لم تصلح الكفارة السابقة جابرة لذلك الحنث لأن الجابر لا يتقدم، ~~كذا في النهاية. # وقال في بعض الشروح: ولأن فيما قلنا: أي في تحنيث النفس والتكفير بعد ذلك ~~تفويت البر إلى جابر والجابر هو الكفارة، والفوات إلى جابر كلا فوات فتكون ~~المعصية الحاصلة بتفويت البر كلا معصية لوجود الجابر، أما إذا أتى بالبر ~~وهو ترك الصلاة وقطع الكلام عن الأب وقتل فلان بغير حق تحصل المعصية بلا ~~جبر لها فتكون المعصية قائمة لا محالة، فلهذا قلنا يحنث نفسه ويكفر عن ~~يمينه، وكلا الوجهين صحيح والثاني أنسب. # (وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث) أي لا كفارة ~~(عليه) وقال مالك والشافعي: يكفر بالمال لأن اليمين تعقد للبر وهو من أهله ~~لأنه إنما يتحقق ممن يعتقد تعظيم حرمة اسم الله وهو يعتقد ذلك فكان اعتقاده ~~يحمله على البر ولهذا يستحلف في الدعاوى والخصومات (ولنا أنه ليس بأهل ~~لليمين لأنها تعقد لتعظيم الله ومع الكفر لا يكون معظما) إذ الكفر إهانة ~~واستخفاف بالخالق وهو ينافي التعظم (ولا هو أهل للكفارة لأنها عبادة) بخلاف ~~الاستحلاف في الدعاوى والخصومات فإن المقصود منه ظهور حق المدعي بالنكول أو ~~الإقرار، والكفر لا ينافي ذلك. # PageV05P086 # قال (ومن ms1094 حرم على نفسه شيئا مما يملكه) مثل أن يقول حرمت على نفسي ثوبي ~~هذا أو طعامي هذا، (لم يصر محرما لعينه وعليه إن استباحه) أي إن فعل شيئا ~~مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت الكفارة # PageV05P087 # وقال الشافعي: لا كفارة عليه لأن تحريم الحلال قلب المشروع) وقلب المشروع ~~(لا ينعقد به تصرف مشروع وهو اليمين) كعكسه وهو تحليل الحرام (ولنا أن ~~اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة) فإما أن تثبت به حرمة لعينها وهو غير جائز ~~لأنه قلب المشروع كما ذكرتم أو لغيرها (بإثبات موجب اليمين) وفي إعمال ~~اللفظ والمصير إلى إعمال اللفظ عند الإمكان واجب فيصار إليه. وبهذا التقرير ~~يندفع ما قيل إن بين قوله لم يصر محرما وبين قوله وعليه إن استباحه تنافيا ~~لأن الاستباحة إنما تستعمل فيما إذا كان ثمة تحريم. وقوله لم يصر محرما ~~ينافيه، وذلك لأن قوله لم يصر محرما معناه محرما لعينه. وقوله إن استباحه ~~إشارة إلى الحرمة لغيره. وعورض بأن اليمين إما أن يذكر مقسم به # PageV05P088 # وهو عند ذكر اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته كما تقدم، أو بأن يذكر ~~شرط وجزاء وليس شيء منهما بموجود فكيف صار يمينا. وأجيب بسقوطها بقوله ~~تعالى {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] بعد قوله {لم تحرم ما ~~أحل الله لك} [التحريم: 1] في تحريم العسل أو تحريم مارية، أطلق الأيمان ~~على تحريم الحلال وفرض تحلة الأيمان، والرأي لا يعارض النصوص السمعية. # PageV05P089 # ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك، ~~والقياس أن يحنث كما فرغ) لأن قوله هذا في قوة أن يقال والله لا أفعل فعلا ~~حلالا وقد فعل فعلا حلالا وهو التنفس وفتح العينين فيحنث (وهو قول زفر. وجه ~~الاستحسان أن اليمين تعقد للبر وهو لا يحصل مع اعتبار العموم) لامتناع أن ~~لا يتنفس وأن لا يفتح العينين فيعلم بدلالة الحال عدم إرادة العموم فيصار ~~إلى أخص الخصوص وهو الطعام والشراب للعرف فإن العادة جارية باستعماله في ~~المتناولات ms1095 (و) إذا لم يكن العموم مرادا (لا يتناول المرأة إلا بالنية وإذا ~~نواها كان إيلاء) لما بينا أن هذا الكلام يمين فيكون معناه: والله لا ~~أقربك، وهو من صور الإيلاء (وهذا جواب ظاهر الرواية ومشايخ بلخي) كأبي بكر ~~الإسكاف وأبي بكر بن أبي سعيد والفقيه أبي جعفر وبعض مشايخ سمرقند (قالوا ~~يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال وعليه الفتوى) # PageV05P090 # وقوله (وكذا ينبغي) ظاهر ولم يذكر ما لو قال هرجه بدست جب كيرم بروي ~~وخيار فقد قيل لا يقع به الطلاق وإن نوى. ولو قال هرجه بدست كيرم كان طلاقا ~~قيل يقع به الطلاق وإن لم ينو. وقيل لا يقع إلا بالنية. # (قوله ومن نذر نذرا مطلقا) مثل أن يقول لله علي صوم سنة ولم يعلقه بشيء ~~فعليه الوفاء به # PageV05P091 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى» ) . # (وإن علق النذر بشرط) سواء كان شرطا أراد كونه أو لم يرد (فوجد الشرط ~~فعليه الوفاء بنفس النذر) ولا تنفعه كفارة اليمين (لإطلاق الحديث) فإنه لم ~~يفصل # PageV05P092 # بين كون النذر مطلقا أو معلقا بشرط (ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده) ~~ولو نجز النذر عند وجود الشرط لم تجزه الكفارة فكذا هاهنا (وعن أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - أنه رجع عنه) أي عن تعيين الوفاء بنفس النذر إلى القول ~~بالتخيير بين كفارة اليمين وبين الوفاء بذلك (وقال إذا قال إن فعلت كذا ~~فعلي حجة أو صوم شهر أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين وهو قول ~~محمد، ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا) حتى لو كان معسرا كان مخيرا ~~بين أن يصوم ثلاثة أيام وأن يصوم شهرا. # وهذا مروي عن أبي حنيفة في النوادر. ووجهه ما روي في السنن مسندا إلى ~~عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «كفارة النذر كفارة ~~اليمين» قالوا (هذا إذا كان شرطا لا يريد كونه) لأن بين الحديثين كما ترى ~~تعارضا. فحملنا الحديث الأول على النذر المرسل ms1096 وعلى مقيد أراد الحالف كونه. ~~والثاني على مقيد لا يريد كونه جمعا بين الآثار، والمعنى الفقهي في ذلك أن ~~في الشرط الذي لا يريد كونه كلامه يشتمل على معنى النذر واليمين جميعا، أما ~~معنى النذر فظاهر، وأما معنى اليمين فلأنه قصد به المنع عن إيجاد الشرط ~~(فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء) والتخيير بين القليل والكثير في الجنس ~~الواحد باعتبار معنيين مختلفين جائز كالعبد إذا أذن له مولاه بالجمعة فإنه ~~مخير بين أداء الجمعة ركعتين وبين أداء الظهر أربعا. والنذر واليمين معنيان ~~مختلفان لأن النذر قربة مقصودة واجب لعينه، واليمين قربة مقصودة واجب لغيره ~~وهو صيانة حرمة اسم الله تعالى (بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن ~~شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه) وهو المنع لأن قصده إظهار الرغبة ~~فيما جعله شرطا. قال المصنف (وهذا التفصيل) أي الذي ذكرنا بين شرط لا يريد ~~كونه وبين شرط يريده (هو الصحيح) وفيه نظر، لأنه إن أراد حصر الصحة فيه من ~~حيث الرواية فليس بصحيح لأنه غير ظاهر الرواية، وإن أراد حصرها فيه من حيث ~~الدراية لدفع التعارض فالدفع ممكن من حيث حمل أحدهما على المرسل والآخر على ~~المعلق من غير تفرقة بين ما يريد كونه وما لا يريده، على أن فيه إيماء إلى ~~القصور في الذهاب إلى ظاهر الرواية. # PageV05P093 # ومن حلف على يمين) أي على مقسم عليه من فعل أو ترك وقال إن شاء الله ~~متصلا بيمينه فلا حنث عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على يمين ~~وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه» رواه ابن مسعود وابن عباس وابن عمر - ~~رضي الله عنهم -. وقوله - عليه الصلاة والسلام - «فقد بر في يمينه» ) معناه ~~لا يحنث أبدا لعدم انعقاد اليمين (وقوله إلا أنه لا بد من الاتصال) استثناء ~~من قوله فلا حنث عليه (لأنه بعد الفراغ رجوع ولا رجوع في اليمين) فإن قلت: ~~هذا تعليل في مقابلة النص فإن الحديث بإطلاقه لا يفصل بين المنفصل والمتصل. ~~قلت: ms1097 الدلائل الدالة من النصوص وغيرها على لزوم العقود هي التي توجب ~~الاتصال، فإن جواز الاستثناء منفصلا يفضي إلى إخراج العقود كلها من البيوع ~~والأنكحة وغيرهما من أن تكون ملزمة، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى، # PageV05P094 # وهذا التعليل يوافق تلك الأدلة، فيحمل حديث الاستثناء على الاتصال توفيقا ~~بين الأدلة، وقد روي عن ابن عباس جواز الاستثناء منفصلا وفيه ما ذكرناه، ~~والله أعلم. ### | [باب اليمين في الدخول والسكنى] # لما كان انعقاد اليمين على فعل شيء أو تركه لم يكن بد من ذكر أنواع ~~الأفعال الواردة في اليمين فذكرها في أبواب وقدم الدخول والسكنى على غيرهما ~~من الأكل والشرب ونحوهما لأن أول ما يحتاج إليه الإنسان الذي يتحقق منه ~~اليمين بعد وجوده مسكن يدخل فيه ويسكنه ثم يتوارد عليه سائر الأفعال من ~~الأكل والشرب وغيره، وإليه وقعت الإشارة في قوله تعالى {يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون - الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا والسماء بناء} [البقرة: 21 - 22] الآية، والدخول عبارة عن الانتقال ~~من الظاهر إلى الباطن، والسكنى # PageV05P095 # عبارة عن الكون في مكان على سبيل الاستقرار مبيتا لأهله (قوله ومن حلف لا ~~يدخل بيتا) ظاهر والبيعة متعبد النصارى والكنيسة لليهود (قوله لأن البيت ما ~~أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما أعدت لها) اعترض عليه بأن الله سمى الكعبة ~~بيتا، قال الله تعالى {إن أول بيت وضع للناس} [آل عمران: 96] الآية، وسمى ~~المساجد بيوتا بقوله تعالى {في بيوت أذن الله} [النور: 36] الآية. وأجيب ~~بأن الأيمان مبناها على العرف لا على ألفاظ القرآن: ألا ترى أن الله تعالى ~~سمى بيت العنكبوت بيتا ومطلق اسم البيت في اليمين لا يتناوله. # واستشكل بما قاله في الفوائد الظهيرية إذا حلف لا يهدم بيتا فهدم بيت ~~العنكبوت حنث، وسيجيء الجواب إن شاء الله (وكذا إذا دخل دهليز أو ظلة باب ~~الدار) قال في المغرب: ظلة الباب هي السدة التي فوق الباب. وقول المصنف ~~(والظلة تكون على السكة) أراد بها الساباط الذي يكون على باب الدار ms1098 ولا ~~يكون فوقه بناء، وإنما لم يحنث لأنه لا ينطلق عليه اسم البيت ولعدم ~~البيتوتة فيه، وكذلك إذا كان فوقه بناء، إلا أن مفتحه إلى الطريق لا يحنث ~~إذا كان عقد يمينه على بيت شخص بعينه لأنه ليس من جملة بيته (قوله وقيل إذا ~~كان الدهليز) ظاهر # PageV05P096 # قوله وإن دخل صفة حنث لأنها تبنى للبيتوتة فيها في بعض الأوقات فصار ~~كالشتوي والصيفي) الذي يبنى للبيتوتة فيه شتاء أو صيفا، وقيل هذا إذا كانت ~~الصفة ذات حوائط أربعة (وهكذا كانت صفافهم) أي صفاف أهل الكوفة. ذكر عن أبي ~~حازم القاضي أن هذه أشكلت علي حتى دخلت الكوفة، فرأيت صفافهم مبوبة فعلمت ~~أن الأيمان وضعها على تعارفهم (وقيل الجواب مجرى على إطلاقه) يعني سواء ~~كانت ذات حوائط أربعة أو ثلاثة (وهو الصحيح) دون الحمل على عرفهم لأن البيت ~~اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بني للبيتوتة، وهذا المعنى موجود في ~~الصفة، إلا أن مدخلها أوسع فيتناولها اسم البيت فيحنث. # (ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خربة لم يحنث، ولو حلف لا يدخل هذه ~~الدار فدخلها بعدما انهدمت وصارت صحراء حنث) لأن الدار اسم للعرصة عند ~~العرب والعجم، يقال دار عامرة ودار غامرة، وقد شهدت أشعار العرب بذلك فمنها ~~ما قال لبيد: # عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها # عفا يعفو متعد ولازم وهنا لازم، وتأبد المنزل: أي أقفر فألفته الوحوش، ~~والغول والرجام موضعان. يقول: عفت ديار الأحباب ما كان منها للحلول وما كان ~~منها للإقامة، وهذه الديار كانت بمنى وقد توحشت الديار الغولية والرجامية. # وقال قائلهم: # الدار دار وإن زالت حوائطها ... والبيت ليس ببيت بعد تهديم # PageV05P097 # وهذا ظاهر. وقوله (والبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي ~~الغائب معتبر) لما ذكر في الأصول أن المحلوف عليه لا بد وأن تكون معلوما. ~~فإذا كان مشارا إليها كان المحلوف عليه معلوما فلا حاجة إلى معرف بخلاف ~~المنكر فإنه لا معرف له سوى الوصف فيكون معتبرا. واعترض بوجهين: أحدهما أن ms1099 ~~الصفة لو كانت معتبرة في المنكر لما وقع المشتراة للموكل إذا وكل رجلا ~~بشراء دار فاشترى دارا خربة لأنها غير موصوفة وهذا نقض إجمالي. # والثاني أن البناء لا يخلو إما أن يكون داخلا في المسمى أو لم يكن، فإن ~~كان داخلا وجب أن لا يختلف الحال بالغيبة والحضور في الدخول كالعرصة. فإن ~~لم يكن داخلا وجب أن لا يختلف الحال أيضا في عدم الدخول كما إذا حلف لا ~~يكلم رجلا لا يتقيد يمينه برجل قاعد عالم إلى غير ذلك من الصفات الخارجية ~~عنه وهذه معارضة. وأجيب عن الأول بأن الدار في الوكالة تعرفت بوجه لأن ~~التوكيل بشرائها إنما يصح عند بيان الثمن والمحلة وليست في اليمين كذلك فلا ~~يلزم من صحة انعقاد الوكالة صحة انعقاد اليمين بلا صفة. وعن الثاني بأن ~~البناء صفة متعينة للدار فجاز أن يكون مرادا بحكم العرف لتعينه وفي الرجال ~~التزاحم في الصفات ثابت من العلم والعقل والقدرة والصناعة والحسن والجمال، ~~وهذه الصفات بأسرها تمتنع إرادتها عادة، وليس البعض أولى من البعض في ~~الإرادة فتمتنع # PageV05P098 # الإرادة أصلا، كذا في النهاية محالا على الفوائد الظهيرية. ورد بأن ~~البناء ضده الخراب فكان الدار محل تواردهما فكيف صار البناء صفة متعينة فهو ~~في حيز النزاع. وأقول في جواب المعارضة المذكور من التقسيم غير حاضر لجواز ~~أن يكون داخلا في المنكر لاحتياجه إلى التعريف غير داخل في المعرف ~~لاستغنائه عنه. # PageV05P099 # ولو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت أخرى فدخلها حنث لما ذكرنا أن ~~الاسم باق بعد الانهدام، وإن جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا أو بيتا فدخله ~~لم يحنث) لاعتراض اسم آخر عليه ومن ضرورة حدوث هذا الاسم زوال ذلك الاسم، ~~واليمين قد انعقدت بما يسمى دارا ولم يبق. وقوله (وكذا إذا دخل بعد انهدام ~~الحمام) ظاهر. # قال (وإن حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدم وصار صحراء لم يحنث ~~لزوال اسم البيت فإنه لا يبات فيه، حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف حنث ~~لبقاء الاسم) قال ms1100 الله تعالى {فتلك بيوتهم خاوية} [النمل: 52] في بيوت ~~منهدمة السقوف (ولأنه يبات فيه فكان السقف وصفا فيه وكذا إذا بنى بيتا آخر ~~فدخله لأن الاسم لم يبق بعد الانهدام) # PageV05P100 # وأنه صار بيتا بسبب حادث، واختلاف السبب يوجب اختلاف العين فلا يكون ~~داخلا في البيت المحلوف عليه فلا يحنث، كذا في الشروح. # (ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها) بالصعود إليه من خارج (حنث ~~لأن السطح من الدار) لأن الدار عبارة عما أحاط به الدائرة وهو حاصل في ~~علوها وسفلها (ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد) ~~ولا يجوز للجنب والحائض الوقوف عليه، ولا يظن أن السقف من البناء فيتوهم ~~التناقض بين كلاميه لأنه قال من قبل والبناء وصف فيها، وقيل إذا وقف على ~~السطح لا يحنث في عرفنا. قال الفقيه أبو الليث في النوازل: إن كان الحالف ~~من بلاد العجم لا يحنث ما لم يدخل الدار لأن الناس لا يعرفون ذلك دخولا في ~~الدار (وكذا إذا دخل دهليزها يحنث) ذكره القدوري مطلقا. قال المصنف (ويجب ~~أن يكون على التفصيل الذي تقدم) يعني به قوله وإذا أغلق الباب يبقى داخلا ~~وهو مسقف. # PageV05P101 # قوله (وإن وقف في طاق الباب) ظاهر. # PageV05P102 # وقوله (وجه الاستحسان) تقريره القول بالموجب: يعني سلمنا أن للدوام حكم ~~الابتداء لكن فيما له دوام، والدخول لا دوام له لأنه انفصال من الخارج إلى ~~الداخل وليس له دوام، وإطلاق الانتقال بدل الانفصال أولى لكونه حركة أبنية ~~تسمى نقلة. # PageV05P103 # وقوله (ولو حلف لا يلبس هذا الثوب) ظاهر وقول زفر قياس وقولهم استحسان. ~~وحاصل كلامه أن الأفعال على ضربين ضرب يقبل الامتداد وضرب لا يقبله والفاصل ~~بينهما قبول التأقيت وعدمه فما قبل التأقيت قبل الامتداد وما لا فلا. ~~والاستدامة على الممتد بمنزلة الإنشاء قال الله تعالى {فلا تقعد بعد الذكرى ~~مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] أي فلا تمكث قاعدا لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يعظ الناس قاعدا، وعلى هذا قالوا: إذا قال لها كلما ركبت فأنت ~~طالق ms1101 فمكثت ساعة يمكنها النزول فيها طلقت، وإن مكثت مثلها طلقت أخرى لأن ~~للدوام حكم الابتداء، وكلمة كلما تعم الأفعال فيتكرر الجزاء بتكرر الشرط. ~~ونوقض بما لو قال كلما ركبت دابة فعلي أن أتصدق بدرهم فركب دابة فعليه درهم ~~وإن طال مكثه في الركوب، ولو كان ما ذكرتم صحيحا للزمه أكثر من ذلك. وأجيب ~~بأن الاستدامة فيما يمتد بمنزلة الإنشاء إذا لم يكن الإنشاء الخالص غير ~~مراد، ولهذا قلنا في هذا الفصل إذا كان راكبا وقت اليمين لزمه في كل وقت ~~يمكنه النزول والركوب درهم لكون الإنشاء الخالص غير مراد، وإنما قال بمعنى ~~المدة والتوقيت احتراز عما يقال في مجاري كلامهم دخلت يوما وخرجت يوما ولكن ~~لا بمعنى المدة والتوقيت. وقوله (ولو نوى الابتداء الخالص يصدق لأنه محتمل ~~كلام) سماه محتملا وإن كان قوله لا يركب حقيقة في الابتداء لأنه حقيقة فيه ~~إذا لم يكن راكبا، وأما إذا كان راكبا فالابتداء من محتملاته. # PageV05P104 # وقوله (ومن حلف لا يسكن هذه الدار) يعني وهو متأهل بدليل قوله فخرج ~~ومتاعه وأهله فيها. وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن متأهلا بل هو ممن يعوله ~~غيره فخرج بنفسه لم يحنث؛ والمتأهل إذا حلف، فأما إن حلف على الدار أو ~~المصر أو القرية، فإن كان الأول فلا بد من نقل أهله ومتاعه، وإن كان الثاني ~~يكتفي بنقله إلى مصر آخر على ما روي # PageV05P105 # عن أبي يوسف، وإن كان الثالث فقد اختلف المشايخ فيه حملها بعضهم على ~~الدار وبعضهم على المصر وهو الصحيح، والحاكم في ذلك العرف ليس إلا. ثم ~~اختلفوا في كيفية النقل على ما ذكر في الكتاب. واعترض على قول أبي حنيفة ~~بأن سكناه كان بجميع ما كان معه من الأهل والمتاع، فإذا أخرج بعضه انتفى ~~سكناه لأن الكل ينتفي بانتفاء البعض. وأجيب بأن الكل ينتفي بانتفاء جزء ~~حقيقي لا اعتباري، وما ذكرتم ليس كذلك. # PageV05P106 # وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر) وقال في الشافي: إن لم ~~يمكنه النقل من ساعته بعذر ms1102 الليل أو بمنع ذي سلطان أو عدم موضع آخر ينتقل ~~إليه لم يحنث لأن حالة الضرورة مستثناة خلافا لزفر، وكذلك لو سد عليه الباب ~~فلم يقدر على النقلة أو كان شريفا أو ضعيفا لا يقدر على نقل المتاع بنفسه ~~ولم يجد أحدا ينقلها لم يحنث حتى يجد من ينقلها ويلحق الموجود بالمعدوم ~~للعذار. ونوقض بما ذكره الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل أن من قال إن ~~لم أخرج من هذا المنزل اليوم فامرأته طالق فقيد ومنع من الخروج يحنث، وكذا ~~لو قال لامرأته وهي في منزل والدها إن لم تحضري الليلة منزلي فأنت طالق ~~فمنعها الوالد عن الحضور حنث. وأجيب بأن في مسألة الكتاب شرط الحنث السكنى، ~~وأنه فعل وجودي لا يحصل بدون الاختيار. ولا يحصل الاختيار مع وجود الموانع ~~المذكورة. وأما في صورة النقض فشرط الحنث عدم الخروج والعدم لا يحتاج إلى ~~اختيار (فإن انتقل إلى السكة أو المسجد قالوا: لا يبر) وقيل يبر لأنه لم ~~يبق ساكنا، ودليل الأول ما ذكرناه في الزيادات أن من خرج بعياله من مصره ~~فما لم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة كذا هذا. وصورته: كوفي ~~نقل عياله إلى # PageV05P107 # مكة ليتوطن بها فلما دخلها وتوطن بها بدا له أن يرجع إلى خراسان فمر ~~بالكوفة فإنه يصلي بها ركعتين لأن وطنه بالكوفة انتقض بوطنه بمكة، وإن بدا ~~له في الطريق قبل أن يدخل مكة أن لا يستوطن مكة ويرجع إلى خراسان فمر ~~بالكوفة فإنه يصلي بالكوفة أربعا لأن وطنه بالكوفة قائم ما لم يتخذ وطنا ~~آخر، فكذا هذا. # وفي بعض الشراح قوله قالوا لا يبر معناه إذا لم يكن في طلب مسكن آخر، أما ~~إذا كان وبقي على ذلك أياما فلا يحنث في الصحيح وإن لم ينتفل إلى السكة أو ~~المسجد لأنه لا يمكنه طرح الأمتعة في السكة فيصير ذلك القدر مستثنى ~~للضرورة، والله أعلم. ### | [باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك] # ذكر الخروج هاهنا ظاهر التناسب لأن له ms1103 مناسبة المضادة بالدخول، وأما ~~الإتيان والركوب فما يتحقق بعد الخروج فاستصحبهما ذكر الخروج. قوله (ومن ~~حلف لا يخرج من المسجد) ظاهر، وكذلك الحكم في الدار والبيت. وقوله (ولو ~~أخرجه مكرها) صورته أن يحمله إنسان فيخرجه مكرها لأنه حينئذ لم يوجد منه ~~الفعل لا حقيقة ولا حكما، وأما إذا هدده غيره فخرج خوفا من المكره فإنه ~~يحنث لوجود الفعل منه، ثم هل تنحل اليمين إذا حمل مكرها، قيل تنحل كما لو ~~حلف لا يدخل دار فلان فهبت به الريح وألقته فيها لم يحنث وانحلت اليمين، ~~وقيل لا تنحل وهو الصحيح. # PageV05P108 # وقوله (في الصحيح) احتراز عن قول بعض المشايخ فإنهم قالوا: إنه يحنث لما ~~أنه لما كان متمكنا من الامتناع فلم يمتنع صار كالآمر بالإخراج. # وقوله (والمضي بعد ذلك ليس بخروج) يعني أن الخروج عبارة عن الانتقال من ~~الداخل إلى الخارج ولم يوجد. # وقوله (ولو حلف لا يخرج إلى مكة) هاهنا ثلاثة ألفاظ: الخروج والإتيان ~~والذهاب والأول شرط الحنث به الانفصال بمجاوزة عمران مصره قاصدا لذلك دون ~~الوصول. قال الله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} ~~[النساء: 100] وأراد به الانفصال. # والثاني شرطه الوصول قال الله تعالى {فأتيا فرعون} [الشعراء: 16] فإذا ~~وصل حنث سواء كان قاصدا أو لم يكن. والثالث اختلف فيه المشايخ قال نصر بن ~~يحيى هو بمنزلة الإتيان لقوله تعالى {اذهبا إلى فرعون} [طه: 43] والمراد به ~~الإتيان. وقال محمد بن سلمة: هو بمنزلة الخروج، قال الله تعالى {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس} [الأحزاب: 33] # PageV05P109 # والإذهاب الإزالة، فيكون الذهاب زوالا فلا يشترط فيه الوصول. قال المصنف ~~(وهو الأصح لأنه عبارة عن الزوال) . # (ولو حلف ليأتينه غدا إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة) اعلم ~~أن الاستطاعة تطلق على معنيين: أحدهما صحة الأسباب والآلات قال الله تعالى ~~{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وفسره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالزاد والراحلة. والثاني القدرة الحقيقية وهي ~~نوع على حدة يترتب عليها الفعل عند إرادته ms1104 إرادة جازمة يخلقه الله تعالى ~~عند الفعل لا قبله عندنا، قال الله تعالى {ما كانوا يستطيعون السمع} [هود: ~~20] إذا عرفت هذا ففيما نحن فيه كلامه ينصرف إلى الأول لأنه هو المتعارف، ~~وإن عنى الثاني وقد عبر عنه باستطاعة القضاء صدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~لأنه نوى أي أراد حقيقة كلامه. وقيل يصدق قضاء أيضا لما بينا أنه نوى حقيقة ~~كلامه. وقيل لا يصح قضاء لأنه خلاف الظاهر، لما بينا أن الأول هو المتعارف ~~وفيه تخفيف على نفسه. # PageV05P110 # ولو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه احتاج إلى الإذن لكل خرجة) حتى لو أذن ~~لها مرة فخرجت ثم خرجت بلا إذن حنث لأن المستثنى خروج مقرون بالإذن؛ لأن ~~تقديره والله لا تخرجي إلا خروجا ملصقا بإذني لأن الباء للإلصاق فيقتضي ~~ملصقا وملصقا به فيكون ما وراءه: أي ما وراء المستثنى داخلا تحت الحظر ~~العام (ولو نوى الإذن مرة صدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل كلامه) لكنه خلاف ~~الظاهر لكونه مخالفا لمقتضى الباء. ولو قال إلا أن # PageV05P111 # آذن لك كفى إذن واحد لما ذكر في الكتاب. واعترض عليه بقوله تعالى {لا ~~تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] وكان تكرار الإذن لازما. ~~وأجيب بأن ذلك بدليل خارجي وهو قوله تعالى {إن ذلكم كان يؤذي النبي} ~~[الأحزاب: 53] وتمام التقدير فيه ذكرناه في الأنوار والتقدير، ومعنى قوله ~~لأن هذه كلمة غاية: أي كلمة تفيد معنى الغاية لأن إلا أن ليس موضوعا لها بل ~~للاستثناء، وتعذر حمله عليه لأن صدر الكلام ليس من جنس الإذن حتى يستثنى ~~الإذن منه فيجعل مجازا عن حتى لمناسبة بينهما، وهو أن حكم ما قبل الغاية ~~مخالف لما بعدها، كما أن حكم ما قبل الاستثناء يخالف حكم ما بعده. # PageV05P112 # قال (ولو أرادت المرأة الخروج) صورة المسألة ظاهرة (وتسمى هذه اليمين ~~يمين فور) وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت، فاستعير للسرعة ثم سميت ~~به الحالة التي لا ريب فيها ولا لبث، فقيل جاء فلان وخرج فلان من فوره: ms1105 أي ~~من ساعته (وتفرد أبو حنيفة - رحمه الله - بإظهاره) أي باستنباطه، وكان ~~الناس قبله يعلمون اليمين على نوعين: مؤبدة، ومؤقتة لفظا. ثم استنبط أبو ~~حنيفة هذا النوع الثالث وهو المؤبد لفظا والمؤقت معنى، وقد أخذه من # PageV05P113 # حديث جابر وابنه - رضي الله عنهما - حين دعيا إلى نصرة رجل فحلفا أن لا ~~ينصراه ثم نصراه ولم يحنثا، واعتبر في ذلك العرف فإن الحالف في العادة يقصد ~~بهذا اللفظ منعهما عن الخرجة التي تهيأت لها إلا من الخروج على التأييد، ~~فإذا عادت فقد تركت تلك الخرجة وانتهت اليمين فلا يحنث بعد ذلك، وإن خرجت ~~والعرف له اعتبار في باب الأيمان؛ وعلى هذا لو أراد الرجل ضرب عبده فقال ~~آخر إن ضربته فعبدي حر يتقيد بتلك الضربة، وعلى هذا إذا قال له اجلس تغد ~~عندي فقال إن تغديت فعبدي حر وكلامه ظاهر. ولو قال إن تغديت اليوم يجعل ~~مبتدئا لأنه زاد على مقدار الجواب. ففي تطبيقه على السؤال إلغاء الزيادة. ~~فإن قيل: الزيادة لا تضر كونه جوابا للسؤال؛ ألا ترى إلى قوله تعالى {قال ~~هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} [طه: 18] في ~~جواب قوله تعالى {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] كيف زاد على مقدار ~~الجواب وهو أن يقول عصاي ولم يخرجه عن كونه جوابا. أجيب بأن كلمة " ما " ~~تستعمل للسؤال عن الذات والسؤال عن الصفات، وحيث وقعت في حيز السؤال اشتبه ~~على موسى - عليه السلام - أن السؤال وقع عن الذات أو الصفة فجمع بينهما ~~ليكون مجيبا على كل حال. قال صاحب النهاية: إلى هذا أشار في الفوائد ~~الظهيرية. وفيه نظر لأن أهل البلاغة قالوا: إن " ما " يسأل بها عن وصف ~~العقلاء والعصا لم تكن عاقلة سلمنا، ولكن الأفعال المسندة إلى موسى - عليه ~~السلام - لا تكون أوصافا؛ ولئن كانت لا تكون أوصافا للعصا. وأقول: الزيادة ~~على حرف الجواب لا تصرفه عن كونه جوابا له ألبتة، وإنما يجعل كلاما مبتدأ ~~إذا كان ثمة مصرف يمكن حمله عليه إعمالا للزيادة ms1106 كما في المسألة وليس في ~~الآية ذلك فلم يصرف عن كونه جوابا يلوح إلى هذا قوله فيجعل مبتدئا. # (قوله ومن حلف لا يركب دابة فلان) الدابة في اللغة كل ما يدب من ~~الحيوانات: # PageV05P114 # أي يتحرك مشيا على وجه الأرض، قال الله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا ~~على الله رزقها} [هود: 6] ويتعلق الركوب بها بعين ما يركب منها مرادا ~~كالبغل والفرس والبعير والحمار والبقر والجاموس والفيل في القياس. واستحسن ~~العلماء في عقد اليمين على ما يركب في غالب البلدان وهو الخيل والبغال ~~والحمير أخذا من قوله تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} [النحل: 8] ~~ذكر منة الركوب في هذه الأنواع الثلاثة: فأما في الأنعام فقد ذكر منفعة ~~الأكل بقوله تعالى {والأنعام خلقها لكم} [النحل: 5] الآية، وبالعرف؛ فإنه ~~إذا قيل ركب فلان دابة لم يفهم منه أحد أنه ركب البقر أو الفيل وإن كان ~~يركب في بلاد الهند، إلا إذا نوى جميع ذلك فيكون على ما نوى لأنه نوى حقيقة ~~كلامه، وفيه تشديد عليه. وإذا عرف هذا فمن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة ~~عبد مأذون له مديون أو غير مديون لم يحنث عند أبي حنيفة، وهذا إذا لم ينو، ~~فأما إذا نوى وركب دابة العبد فيحنث، إلا أنه إذا كان عليه دين مستغرق لا ~~يحنث وإن نوى لأنه لا ملك للمولى فيه عنده: أي فيما ملكه العبد المديون عند ~~أبي حنيفة. حتى لو أعتق عبد عبده لا يعتق وتلمح مما ذكرنا المستثنى منه في ~~قوله إلا أنه إذا كان عليه دين وهو القدر الذي أظهرناه، وإن كان الدين غير ~~مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوها لأن الملك فيه للمولى لكنه ~~يضاف إلى العبد عرفا حيث يقال دابة عبد فلان ولم يقل دابة فلان. وشرعا قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «من باع عبدا وله مال فماله لمولاه» فتختل الإضافة ~~إلى المولى فلا بد من النية. # وقال أبو يوسف: يحنث في الوجوه كلها، وهي ما إذا لم ms1107 يكن عليه دين، وكان ~~عليه دين غير مستغرق أو دين مستغرق إذا نوى. # ووجه ذلك أن دين العبد وإن كان لا يمنع وقوع الملك للمولى عنده إلا أنه ~~يضاف إلى العبد فتختل الإضافة إلى المولى فلا يدخل تحت مطلق الإضافة إلا ~~بالنية. وقال محمد: يحنث في الوجوه كلها وإن لم ينوه لاعتبار حقيقة الملك ~~للسيد إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد عندهما. # PageV05P115 ### | [باب اليمين في الأكل والشرب] # قد ذكرنا أن أول ما يحتاج إليه الإنسان المسكن ثم الأكل والشرب، وهذا ~~الباب لبيان اليمين عليهما. واعلم أن ما يصل إلى جوف الإنسان لا يخلو عن ~~أربعة أوجه: مأكول، ومشروب. وممصوص، وملعوق؛ فالمأكول ما يتأتى فيه المضغ ~~والهشم لا الممضوغ، حتى لو ابتلع ما يتأتى فيه المضغ من غير مضغ يسمى آكلا. ~~والمشروب ما لا يتأتى فيه ذلك، فلو حلف لا يأكل لبنا فشربه لا يحنث، ولو ~~حلف لا يشربه فثرد فيه وأكل لم يحنث. # PageV05P116 # والممصوص هو ما يحصل بعلاج اللهاة؛ فلو حلف لا يأكل عنبا أو رمانا فمضغه ~~ورمى ثقله وابتلع ماء لم يحنث لا في الأكل ولا في الشرب. والمعلوق هو ما ~~يتناول بالجس بالأصبع والشفاه، فإذا عرف هذا رجعنا إلى ما في الكتاب، فقوله ~~فهو على ثمرها: يعني إذا كانت لها ثمرة، وأما إذا لم يكن فاليمين تقع على ~~ثمنها لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه لأن الحقيقة ~~إذا تعذرت يصار إلى المجاز، وما يخرج منه صالح لكونه # PageV05P117 # مجازا؛ لأنه: أي ما لا يؤكل سبب له فينصرف إلى ما يخرج منه، وذكر السبب ~~وإرادة المسبب مجاز شائع، ولكن يشترط أن لا يتغير بصنعة جديدة لأن ما يصنع ~~من ذلك الثمر ليس بثمر فلا يحنث بالنبيذ والخل والدبس المطبوخ، وقيد ~~بالمطبوخ وإن كان الدبس لا يكون إلا مطبوخا احترازا عما إذا أطلق اسم الدبس ~~على ما يسيل من الرطب كما ذكره في بعض المواضع من الذخيرة وغيره. # وقوله (ومن حلف لا يأكل من هذا ms1108 البسر) ظاهر، وكلامه يشير إلى قاعدة هي أن ~~اليمين إذا انعقدت على عين بوصف يدعو ذلك الوصف إلى اليمين فيتقيد اليمين ~~ببقاء ذلك الوصف فينزل منزلة الاسم؛ ولذلك لا يحنث من حلف لا يأكل من هذا ~~البسر أو الرطب أو اللبن فتغير ذلك الوصف بصيرورة البسر رطبا والرطب تمرا ~~واللبن شيرازا وهو الذي استخرج ماؤه فصار كالفالوذج الخاثر. فإن قيل: # PageV05P118 # فعلى هذا إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ ينبغي ~~أن لا يحنث لأن الصبا مظنة السفه والشباب شعبة من الجنون فكانا وصفين ~~داعيين إلى اليمين وقد زالا عند الشيخوخة فكان الواجب أن لا يحنث. أجاب ~~بقوله وهذا بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي إلخ. # ووجهه أن القاعدة المذكورة تقتضي ذلك لكن الشرع أسقط اعتبارها لأنه نهى ~~عن هجران المسلم بمنع الكلام، قال - صلى الله عليه وسلم - «من لم يرحم ~~صغيرنا ولم يوقر كبيرنا» الحديث. والمهجور شرعا كالمهجور عادة، فانعقدت ~~اليمين على الذات وهي موجودة حالة الشيخوخة فيحنث في يمينه. واعترض على ~~دليل الكتاب بأنا سلمنا أن هجران المسلم حرام، لكن الحرام يقع محلوفا عليه، ~~كما لو قال والله ليشربن اليوم خمرا. وأجيب بأن الكلام في أن الحقيقة يجوز ~~أن تترك بهجران الشرع فيما إذا كان الكلام محتملا للمجاز حملا لأمر المسلم ~~على الصلاح، وأما أن اليمين تنعقد على الحرام المحض فلا كلام فيه. # وقوله (ومن حلف لا يأكل لحم هذا الحمل) ظاهر. # PageV05P119 # قال (ومن حلف لا يأكل بسرا) هذه المسألة على أربعة أوجه: إذا حلف لا يأكل ~~بسرا فأكل بسرا مذنبا بكسر النون وهو ما بدا الإرطاب من قبل ذنبه وهو ما ~~سفل من جانب القمع والعلاقة وتفسيره هو الذي عامته بسر وفيه شيء من الرطب ~~حنث في يمينه في قولهم. وكذا إذا حلف لا يأكل رطبا مذنبا وهو الذي عامته ~~رطب وفيه شيء من البسر حنث في قولهم. ولو حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا فيه ~~شيء من البسر حنث ms1109 في قول أبي حنيفة، وقالا: لا يحنث. ولو حلف لا يأكل رطبا ~~فأكل بسرا فيه شيء من الرطب حنث عنده خلافا لهما على رواية الكتاب. وذكر في ~~الإيضاح وشروح الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة في أنه يحنث في هاتين ~~الصورتين. وقال صاحب النهاية والله أعلم بصحته: لهما أن الرطب المذنب يسمى ~~رطبا، فإذا حلف لا يأكل بسرا وأكل الرطب المذنب فقد أكل الرطب لا البسر فلا ~~يحنث، وكذلك بالعكس وصار كما إذا حلف لا يشتري رطبا فاشترى بسرا مذنبا لا ~~يحنث. # (وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر والبسر المذنب على عكسه ~~فيكون آكله آكل البسر والرطب) فيحنث في الصورتين وإن كان أحدهما غالبا ~~والآخر مغلوبا ألا ترى أنه لو ميزه فأكله حنث بالاتفاق. فكذا إذا أكله مع ~~غيره. واستشكل بما إذا حلف لا يشرب هذا اللبن فصب فيه ماء والماء غالب ~~فشربه لم يحنث، وإن شرب المحلوف عليه وزيادة، وأشار المصنف إلى الجواب عنه ~~بقوله (وكل واحد مقصود في الأكل) يعني بخلاف صورة اللبن، فإن اللبن لما صب ~~فيه الماء شاع وماع في جميع. أجزاء. اللبن فصار مستهلكا. ولهذا لا يرى ~~مكانه فلم يكن كل واحد منهما مقصودا بالشرب. وقوله (بخلاف الشراء) جواب عن ~~قياسهما صورة النزاع على الشراء وهو ظاهر. وقوله: (ولو حلف لا يشتري رطبا) # PageV05P120 # كالبيان للمسألة المتقدمة وهو ظاهر. # (ومن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث) والأصل فيه أن اللفظ إذا ~~تناول أفرادا وفي بعضها نوع قصر لا يدخل القاصر تحته، ولحم السمك فيه قصور ~~لأن اللحم من الالتحام والالتحام بالاشتداد والاشتداد بالدم والدم في السمك ~~ضعيف. # وقال المصنف: لا دم فيه، جعله بمنزلة المعدوم # PageV05P121 # لكونه يسكن الماء فكان معنى اللحم قاصرا فيه فلا يدخل تحت اللفظ المطلق ~~وموضوعه أصول الفقه (وإن أكل لحم خنزير أو إنسان حنث لأنه لحم حقيقي إلا ~~أنه حرام، واليمين قد تعقد للمنع من الحرام) واعترض بأن الكفارة فيها معنى ~~العبادة فلا يناط ms1110 وجوبها بما هو حرام محض، وأكل لحم الخنزير والإنسان حرام ~~محض فكيف يتعلق وجوبها به؟ وأجيب بأن هذه مغالطة لأن الكفارة تجب بعد يمين ~~نقضت بالحنث وقد وجدت، وكون الحنث بأمر مباح # PageV05P122 # أو حرام لا مدخل له في ذلك أشار إلى هذا قوله واليمين قد تعقد للمنع من ~~الحرام. قوله (وكذا إذا أكل كبدا) ظاهر. # PageV05P123 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P124 # وقوله (ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها) والقضم: الأكل ~~بأطراف الأسنان من باب لبس، وإنما وضع المسألة في الحنطة المعينة لأنه إذا ~~عقد يمينه على أكل حنطة لا بعينها ينبغي أن يكون الجواب على قول أبي حنيفة ~~كالجواب عندهما. قال في النهاية: هكذا ذكر شيخ الإسلام في أيمان الأصل وهذه ~~المسألة على أوجه: أحدها أن لا يأكل حبا كما هي فأكل من خبزها أو سويقها لا ~~يحنث بالاتفاق لأنه أراد حقيقة كلامه فيتقيد اليمين بها. والثاني أن ينوي ~~أن لا يأكل ما يتخذ منها لا يحنث بأكل عينها كذلك. والثالث أن لا يكون له ~~نية فأكل # PageV05P125 # من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة خلافا لهما. والوجه من الجانبين ما ذكره ~~في الكتاب. ومبناه على أن الحقيقة المستعملة عنده أولى من المجاز المتعارف ~~وعندهما بالعكس وموضعه أصول الفقه. # (ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث) بالاتفاق (لأن عينه ~~غير مأكول) فكانت الحقيقة متعذرة فيصار إلى المجاز وهو ما يتخذ منه (ولو ~~استفه) أي أكله من غير مضغ (لا يحنث هو الصحيح) وإنما قال هو الصحيح ~~احترازا عن قول بعض مشايخنا أنه يحنث لأنه أكل الدقيق حقيقة، والعرف وإن ~~اعتبر فالحقيقة لا تسقط به، وهذا لأن عين الدقيق مأكول، والأصح أنه لا يحنث ~~لأن هذه الحقيقة مهجورة، ولما انصرفت اليمين إلى ما يتخذ منه للعرف سقط ~~اعتبار الحقيقة، كمن قال لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر فزنى بها لم يحنث لأن ~~يمينه لما انصرف إلى العقد لم يتناول حقيقة الوطء. # وقوله (ولو حلف لا يأكل خبزا) على ما ذكره ms1111 ظاهر. وطبرستان هي آمل ~~وولايتها، وقيل أصلها # PageV05P126 # تبرستان لأن أهلها يحاربون بالتبر وهو الفاس فعربوه إلى طبرستان. # وقوله (ولو حلف لا يأكل الشواء) ظاهر. # وقوله (وهذا لأن التعميم متعذر) لأن الدواء المسهل مطبوخ ونحن نعلم بيقين ~~أنه لم يرد ذلك (فيصرف إلى خاص هو متعارف وهو اللحم المطبوخ بالماء) قالوا ~~قيد بقوله بالماء لأن القليلة اليابسة فلا تسمى مطبوخا فلا يحنث بأكلها. # (ومن حلف لا يأكل الرءوس فيمينه على ما يكبس في التنانير) أي يطم به ~~التنور: يعني يدخل فيه من كبس الرجل رأسه في جيب قميصه إذا أدخله فيه ~~(ويباع في المصر) لأن رأس الجراد رأس حقيقة وليس بمراد فيصرف # PageV05P127 # إلى المجاز المتعارف، وفسره في الجامع الصغير على ما ذكر في الكتاب. ~~واعترض على هذا بأن لحم الخنزير والإنسان لا يباع في الأسواق ومع ذلك يحنث ~~بالأكل إذا حلف لا يأكل لحما، وأجيب بما حاصله الفرق بأن الرأس غير مأكول ~~بجميع أجزائه لأن منها العظم فكانت الحقيقة متعذرة فيصار إلى المجاز ~~المتعارف وهو ما يكبس في التنانير ويباع في الأسواق، وأما اللحم فيؤكل ~~بجميع أجزائه فكانت الحقيقة ممكنة فلا تترك فيحنث بأكل لحم الإنسان ~~والخنزير. فإن قلت: الحقيقة إن لم تكن متعذرة فهي مهجورة شرعا، والمهجور ~~شرعا كالمهجور عادة، وفي المهجور شرعا يصار إلى المجاز كما في المهجور ~~عادة. قلت: المهجور شرعا هو الذي لا يكون شيء من أفراده معمولا به كالحلف ~~على ترك كلام الصبي وهنا ليس كذلك. فإن قيل: سلمنا ذلك لكن لا يطرد في ~~الشراء فإن الرأس يشترى بجميع أجزائه فلم تكن الحقيقة متعذرة. وأجيب بأن من ~~الرءوس ما لا يجوز إضافة الشراء إليه كرأس النمل والذباب والآدمي فكانت ~~متعذرة. # وقوله (ومن حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو رمانا أو رطبا أو قثاء أو ~~خيارا لم يحنث، وإن أكل تفاحا أو بطيخا أو مشمشا حنث، # PageV05P128 # وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يحنث في العنب والرطب والرمان أيضا) يعني لا ~~في القثاء والخيار وكانت المسألة على ثلاثة ms1112 أوجه: في وجه يحنث بالاتفاق، ~~وهو أن يقع يمينه على ثمر كل شجر سوى العنب والرطب والرمان، ويستوي في ذلك ~~الرطب واليابس. وفي وجه لا يحنث بالاتفاق، وهو أن يأكل الخيار والقثاء لأنه ~~يؤكل مع البقول. وفي وجه اختلفوا فيه وهو العنب والرطب والرمان إذا لم تكن ~~له نية، وكلامه ظاهر إلا ما نذكره، فقوله زيادة على المعتاد: أي على الغداء ~~الأصلي حتى تسمى النار فاكهة والمزاح فاكهة لوجود زيادة التنعم فيها. وقوله ~~(والرطب واليابس فيه سواء) يعني أن ما كان فاكهة لا فرق فيه بين رطبه ~~ويابسه، ويابس هذه الأشياء لا يعد فاكهة فيجب أن يكون رطبها كذلك. وقوله ~~(لأنهما من البقول بيعا) فإن بائع البقول هو الذي يبيعها لا غير، وأما أكلا ~~فإنهما يوضعان على الموائد حيث يوضع النعناع والبصل. وقوله (إن هذه الأشياء ~~مما يتغذى بها) يعني العنب والرطب (ويتداوى بها) يعني الرمان (ولهذا كان ~~اليابس منها من التوابل) كيابس الرمان (أو من الأقوات) كيابس العنب، ~~فالتوابل جمع التابل بفتح الباء وكسرها، والأصل في هذا أن اللفظ إذا أطلق ~~على أفراد في بعضها دلالة على زيادة معنى ليس في مفهوم اشتقاقه لم يتناوله ~~كما تقدم في صورة النقصان في اللحم. # PageV05P129 # قال (ولو حلف لا يأتدم فكل شيء اصطبغ به) اصطبغ على بناء المفعول كذا كان ~~مقيدا بخط الثقات وهو افتعل من الصبغ، ويقال اصطبخ بالخل وفي الخل ولا يقال ~~اصطبغ الخبز بالخل (ولو حلف لا يأتدم) أي لا يأكل إداما (فكل شيء اصطبغ به ~~فهو إدام) ولا ينعكس فالخل والزيت واللبن والملح والزبد إدام، والشواء ليس ~~بإدام (وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف) في رواية الأصل (وقال محمد: ما يؤكل ~~مع الخبز غالبا فهو إدام، وهو رواية عن أبي يوسف) وحاصل ذلك على ثلاثة ~~أوجه: ما يصطبغ به فهو إدام بالاتفاق، والبطيخ والعنب والتمر وأمثالها مما ~~يؤكل وحده غالبا ليس بإدام بالاتفاق. وفي البيض واللحم والجبن اختلاف، ~~جعلها محمد إداما خلافا لهما. لمحمد أن الإدام من المؤادمة ms1113 وهي الموافقة ~~وكل ما يؤكل مع الخبز موافق له كاللحم والبيض ونحوه. ولهما أن الإدام ما ~~يؤكل تبعا في العرف والعادة. والتبعية على نوعين: حقيقية وذلك في الاختلاط ~~لتكون قائمة به. وحكمية وهي أن لا تؤكل على الانفراد، واللحم لا يختلط فلا ~~يكون تبعا حقيقة ويؤكل منفردا فلا يكون تبعا حكما فلا يكون إداما. # وقوله (وتمام الموافقة بالامتزاج) جواب عن قوله لأن الإدام من المؤادمة: ~~يعني سلمناه ولكن المؤادمة التامة الكاملة في الامتزاج أيضا ولم توجد في ~~هذه الأشياء إلا أن ينويه لما فيه من التشديد، بخلاف الخل وغيره من ~~المائعات فإنها لا تؤكل وحدها بل تشرب والملح لا يؤكل وحده ويذوب فيتبع ~~فكان إداما (والعنب والبطيخ ليسا بإدام) يعني بالاتفاق لما ذكرنا (هو ~~الصحيح) كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي. وقال بعض مشايخنا: إنه على هذا ~~الاختلاف. # PageV05P130 # وقوله (وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر) قال في ~~النهاية: هذا توسع في العبارة، ومعناه أكل الغداء والعشاء والسحور على حذف ~~المضاف، وذلك لأن الغداء اسم لطعام الغداة لا اسم أكل. وقوله (ولهذا تسمى ~~الظهر إحدى صلاتي العشاء في الحديث) ذكر في الإيضاح في باب الحلف على ~~الغداء فقال فإنه ورد في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى ~~صلاتي العشاء ركعتين» يريد به الراوي الظهر أو العصر. # PageV05P132 # وقوله (وتعتبر عادة أهل كل بلد في حقهم) يعني إن كانت خبزا فخبز، وإن ~~كانت لحما فلحم، حتى أن الحضري إذا حلف على ترك الغداء فشرب اللبن لم يحنث، ~~والبدوي بخلافه، لأنه غذاء في البادية. وقوله (ويشترط أن يكون أكثر من نصف ~~الشبع) رواه المعلى عن أبي يوسف وهو صحيح لأن من أكل لقمة أو لقمتين يصح أن ~~يقول ما تغديت وما تعشيت. # (ومن قال إن أكلت أو شربت أو لبست فعبدي حر وقال عنيت شيئا دون شيء لم ~~يصدق قضاء) ولا ديانة (لأن النية إنما تصح في الملفوظ) لأنها لتعيين بعض ~~محتملات اللفظ (والثوب وما يضاهيه غير ملفوظ) ms1114 فلا تصح نيته. فإن قيل: هب ~~أنه غير ملفوظ تنصيصا أليس أنه ثابت مقتضى والمقتضى كالملفوظ؟ أجاب بقوله ~~(والمقتضى لا عموم له فلغت نية التخصيص فيه) فإن قيل: المقتضى أمر شرعي ~~وافتقار الأكل إلى الطعام ليس كذلك لأنه يعرفه من لم يعرف الشرع. قلنا: ~~يجوز أن يكون المصنف اختار ما اختاره بعض المحققين من أن المقتضى هو الذي ~~لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به، لكن يكون من ضرورة اللفظ أعم من أن ~~يكون شرعيا أو عقليا. فإن قيل: سلمنا ذلك لكن ما الفرق بين هذا وبين ما إذا ~~قال إن خرجت فعبدي حر ونوى السفر فإنه يصدق ديانة مع أن السفر أو الخروج ~~غير مذكور لفظا وبينه وبين ما إذا حلف لا يساكن فلانا ونوى به أن لا يساكنه ~~في بيت واحد فإن النية صحيحة مع أن المسكن غير مذكور لفظا، حتى لو سكن معه ~~في الدار لا يحنث. أجيب بأن الأولى ممنوعة منعها القضاة الأربع أبو هشيم ~~وأبو خازم وأبو طاهر الدباس والقاضي القمي. ولئن سلم فقوله إن خرجت ولا ~~يساكن فعلان يدلان على المصدر لغة، وقد وقع الثاني في صريح النفي والأول في ~~معناه فتناولا بعمومهما الخروج في السفر والسكن فجاز تخصيصهما إلا أنه خلاف ~~الظاهر فلا يدين في القضاء. # PageV05P133 # ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعا) أي ~~حتى يضع فاه على دجلة بعينها ويشرب يقال كرع في الماء إذا مد عنقه نحوه ~~ليشرب منه ومنه كره عكرمة الكرع في النهر لأنه فعل البهيمة تدخل فيه ~~أكارعها، والكراع مستدق الساق، وهذا (عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: ~~إذا شرب منها بإناء حنث) ومبناه على أن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز ~~المتعارف عنده وعندهما بالعكس، أما كون المجاز متعارفا فظاهر، فإن المفهوم ~~من قولهم أهل فلان يشربون من دجلة أنهم يشربون من مائها، وأما أن الحقيقة ~~مستعملة فلأن الناس يكرعون من الأنهار والأودية، وقد قال النبي - صلى الله ~~عليه ms1115 وسلم - لقوم نزل عندهم «هل عندكم ماء بات في شن، وإلا كرعنا» ولهذا ~~إذا كرع حنث بالإجماع. فإن قيل: لا نسلم أن الحنث في الكرع باعتبار كون ~~الحقيقة مستعملة بل باعتبار العمل بعموم المجاز كما في قوله لا يضع قدمه في ~~دار فلان فحينئذ يجب أن يحنث بالشرب بالإناء وغيره لأن الحكم في عموم ~~المجاز كذلك. فالجواب أن المصير إلى عموم المجاز إنما يكون بعد تعذر ~~الحقيقة أو هجرانها، وقد دل الدليل على كونها مستعملة فلا مصير إليه. # PageV05P136 # وقوله (ولو حلف لا يشرب من ماء دجلة) ظاهر. # PageV05P137 # قال (ومن قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق ~~وليس في الكوز ماء لم يحنث) علم عدم الماء في الكوز أو لم يعلم (فإن كان ~~فيه ماء فأهريق قبل الليل لم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ~~يحنث في ذلك كله) أي فيما إذا كان فيه الماء وفيما لم يكن، وما ذكر من ~~الوجه للجانبين فواضح. واعترض على وجههما بأن البر متصور في صورة الإراقة، ~~لأن إعادة القطرات المهراقة ممكنة فكان متصورا. وأجيب بأن البر إنما يجب في ~~هذه الصورة في آخر جزء من أجزاء اليوم بحيث لا يسع فيه غيره فلا يمكن القول ~~فيه بإعادة الماء في الكوز وشربه في ذلك الزمان. # وقوله (ولو كانت اليمين مطلقة) أي عن ذكر اليوم (ففي الوجه الأول) يعني ~~فيما إذا لم يكن في الكوز ماء (لا يحنث عندهما، وعنده يحنث في الحال. وفي ~~الوجه الثاني) وهو أن يكون فيه ماء فأهريق (يحنث في قولهم جميعا. # PageV05P139 # فأبو يوسف فرق) في الوجه الأول وهو الذي لم يكن في الكوز ماء بين المطلق ~~عن ذكر اليوم وبين المؤقت به، فقال في المطلق إنه يحنث في الحال، وفي ~~المؤقت حنثه إلى آخر اليوم إلى غيبوبة الشمس. # ووجهه ما ذكر أن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر الوقت فلا ~~يحنث قبله، وهذا لأن اليمين متى عقدت على فعل لا يمتد مؤقتة ms1116 بوقت ممتد ~~يتعين الجزء الأخير للانعقاد لأن الوقت ظرف له فيلزم في جزء منه ويتعين ~~آخره، وفي المطلق يجب البر كما فرغ وقد عجز فيحنث في الحال، كذا في بعض ~~الشروح. # وقال في النهاية: فأبو يوسف فرق بين المطلق والمؤقت: أي في مسألة الوجه ~~الثاني وهو ما إذا كان في الكوز ماء فأهريق قبل الليل فقال في المطلق يحنث ~~حال وقت الإراقة من غير توقف إلى الليل، وفي المؤقت لا يحنث في الحال بل ~~يتوقف حنثه إلى آخر اليوم، وهما فرقا بين المطلق والمؤقت: يعني في هذا ~~الوجه على ما ذكر في الكتاب. وأشار بقوله كما إذا مات الحالف والماء باق ~~إلى أن بقاء المحل شرط للبر كبقاء الحالف، وأشار بقوله كما إذا عقده ابتداء ~~في هذه الحالة إلا أن وجود المحل كما هو شرط لانعقاد اليمين كذلك لبقائها. # PageV05P140 # وقوله (ومن حلف ليصعدن السماء) على ما ذكره ظاهر. واعترض بأن تصور البر ~~لو كان كافيا في خلفية الكفارة لوجبت في الغموس؛ لأن الله تعالى قادر على ~~إعادة الزمان الماضي وقد فعلها لسليمان - صلى الله عليه وسلم - وأجيب بأن ~~تصور البر في الغموس بأن يجعل الفعل الذي لم يوجد موجودا منه وهو مستحيل. # وقوله (وإن كان # PageV05P141 # متصورا ينعقد اليمين) إنما كان كذلك لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ~~تعالى فإيجاب الله تعالى يعتمد التصور دون القدرة فيما له حلف ألا ترى أن ~~الصوم واجب على الشيخ الفاني ولم تكن له قدرة لمكان التصور والحلف وكذلك ~~ههنا حنث عقيب وجوب البر فوجبت الكفارة للعجز الثابت عادة كما وجبت الفدية ~~هناك عقيب وجوب الصوم. ### | [باب اليمين في الكلام] # لما ذكر بيان أيمان السكنى والدخول والخروج والأكل والشرب للمعنى الذي ~~ذكرنا شرع في بيان الفعل الجامع الذي يستتبع الأبواب المتفرقة وهو الكلام؛ ~~إذ اليمين في العتق والطلاق والبيع والشراء واليمين في الحج # PageV05P142 # والصلاة والصوم من أنواع الكلام، فذكر الجنس مقدم على ذكر النوع (ومن حلف ~~لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه ms1117 نائم حنث) نقل صاحب النهاية عن ~~شيخ الإسلام أن التكليم عبارة عن إسماع كلامه كما في تكليم نفسه فإنه عبارة ~~عن إسماع نفسه، إلا أن إسماع الغير أمر باطن لا يوقف عليه فأقيم السبب ~~المؤدي إليه مقامه وهو أن يكون بحيث لو أصغى إليه أذنه ولم يكن به مانع من ~~السماع لسمع ودار الحكم معه وسقط اعتبار حقيقة الإسماع، وكلامه واضح. وقوله ~~(لتغافله) أي لغفلته. # وقوله (وفي بعض روايات المبسوط) يريد ما روي في رواية فناداه وأيقظه يحنث ~~فيه، وهذه الرواية تشير إلى اشتراط الإيقاظ للحنث. وذكر في بعض الروايات ~~فناداه أو أيقظه، وهذه تدل على أنه متى ناداه بحيث لو كان يقظان لسمع صوته ~~حنث وإن لم يوقظه. وقال شمس الأئمة السرخسي # PageV05P143 # والأظهر أنه لا يحنث. وإليه أشار بقوله وعليه مشايخنا، والوجه ما ذكره في ~~الكتاب. # PageV05P144 # ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه) ظاهر. وقوله (وأنه يتم بالإذن كالرضا) يعني ~~أنه إذا حلف لا يكلمه إلا برضاه فرضي المحلوف عليه بالاستثناء ولم يعلم ~~الحالف فكلمه لا يحنث لما أن الرضا يتم بالراضي، فكذلك الإذن يتم بالآذن. ~~قلنا: الرضا من أعمال القلب فيتم بالراضي ولا كذلك الإذن على ما مر أنه إما ~~من الأذان الذي هو الإعلام، أو من الوقوع في الإذن وذلك يقتضي السماع ولم ~~يوجد. واعترض بأنه لو كان كذلك لما صار العبد مأذونا إذا أذن له مولاه وهو ~~لا يعلم لكنه يصير مأذونا فلم يكن الإذن محتاجا إلى الوقوع في الإذن. وأجيب ~~بأن الإذن هذا فك الحجر في حق العبد والعبد يتصرف بأهلية نفسه ومالكيته ~~فيثبت بمجرد الإذن، وأما في اليمين فلما حرم كلامه باليمين إلا عند الإذن ~~صار الإذن مثبتا لإباحة الكلام للحالف فلا بد من الإعلام بذلك وهو مبني على ~~تخصيص العلة وأمره واضح عند الأصولي # (وإن حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف لأنه لم يذكر الشهر لتأبد اليمين) ~~لأن ما يلي اليمين صالح لمحلية البر: أي جزء كان من أجزاء الليل والنهار، ~~وإذا ms1118 كان كذلك وقد وقعت النكرة في سياق النفي كان اليمين مؤبدا فذكر الشهر ~~لإخراج ما وراءه عملا بدلالة الحال وهي الغيظ الذي لحقه في الحال، بخلاف ما ~~لو قال والله لأصومن شهرا لأنه لو لم يذكر الشهر لم تتأبد اليمين، إما لأنه ~~نكرة في سياق الإثبات، وإما لأن الصوم غير صالح للتأبيد لتخلل الأوقات التي ~~لا تصلح أن تكون محلا للصوم، فكان ذكره لتقدير الصوم # PageV05P145 # وأنه منكر فالنية تعينه # . وقوله (وإن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن) ظاهر. # PageV05P146 # وقوله (ولو قال يوم أكلم فلانا) هاهنا ثلاث عبارات نهار أكلم فلانا وليلة ~~أكلم فلانا ويوم أكلم فلانا، فالأولى لبياض النهار خاصة. فلو كلمه ليلا لم ~~يحنث. # PageV05P147 # والثانية لسواده خاصة، فلو كلمه نهارا لم يحنث. وما جاء استعماله في مطلق ~~الوقت وما جاء في قول الشاعر: # وكنا حسبنا كل سوداء تمرة ... ليالي لاقينا جذاما وحميرا # مرادا به الوقت فليس مما نحن فيه لأن كلامنا فيما ذكر بلفظ المفرد وما في ~~الشعر بلفظ الجمع، وذكر أحد العددين بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من ~~العدد الآخر وذلك أصل آخر غير ما نحن فيه. والثالثة يعتبر بما قرن به، إن ~~قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت، قال الله تعالى {ومن يولهم يومئذ ~~دبره} [الأنفال: 16] والكلام مما لا يمتد، وإن قرن به ما يمتد كالصوم يراد ~~بياض النهار، والبحث فيه وظيفة أصولية، وقد قررناه في التقرير، فإن عنى في ~~قوله يوم أكلم فلانا النهار خاصة صدق في القضاء لأنه مستعمل فيه أيضا قال ~~الله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] والمراد به بياض ~~النهار. # وقوله (لأنه غاية) أما في كلمة حتى فظاهر، وأما في إلا أن فلما تقدم من ~~مناسبة معنى # PageV05P148 # الاستثناء معنى الغاية وكونه مجازا للغاية. قوله (وإن مات فلان) يعني ~~الذي أسند إليه القدوم أو الإذن سقط اليمين لانتفاء تصور البر. فإن قيل: ~~إعادة الحياة ممكنة فكان الواجب أن لا يبطل اليمين. فالجواب أن اليمين ~~انعقدت على القدوم أو الإذن ms1119 في حياته القائمة لا المعادة بعد موته وهي غير ~~المعادة لا محالة، ولهذا قلنا: إذا قال لأقتلن فلانا # PageV05P149 # وفلان ميت ولم يعلم الحالف بموته لا تنعقد اليمين لأنها وقعت على الحياة ~~القائمة. # قال (ومن حلف لا يكلم عبد فلان) إذا وقعت اليمين على فعل يتعلق بمركب ~~إضافي، فإما أن يكون مع الإضافة إشارة أو لا، وكل منهما إما أن تكون ~~الإضافة إليه إضافة ملك أو إضافة نسبة، فإن لم تكن مع الإضافة إشارة كما ~~إذا حلف لا يكلم عبد فلان ولم ينو عبدا بعينه أو امرأة أو صديق فلان ~~فالمعتبر وجود الملك عند وجود المحلوف عليه في إضافة الملك بالاتفاق، # PageV05P150 # وكذا في إضافة النسبة عند أبي حنيفة. وعند محمد يعتبر وجود النسبة وقت ~~الحلف، فعلى هذا إذا باع فلان عبده فكلمه لم يحنث بالاتفاق، وكذا إذا طلق ~~امرأته أو عادى صديقه عنده، وعند محمد يحنث كذا قاله في الزيادات. # وجه قول محمد أن هذه الإضافة للتعريف لأن المرأة والصديق قد يهجران ~~لذاتهما مقصودا لا لأجل المضاف إليه، وما كان للتعريف لا يشترط دوامه ~~للاستغناء عنه بعد التعريف فيتعلق الحكم بعينه، أي بعين كل واحد منهما. كما ~~في الإشارة بأن قال لا أكلم صديق فلان هذا أو زوجة فلان هذه (ووجه ما ذكر ~~هاهنا) يعني عدم الحنث وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - (وهو رواية الجامع ~~الصغير) فإنه ذكر قول محمد في الزيادات وقول أبي حنيفة في الجامع الصغير، ~~ولم يذكر لأبي يوسف قول. # وقال فخر الإسلام: يحتمل أن يكون قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة أنه ~~يحتمل أن يكون غرضه هجرانه أي كل واحد من المرأة والصديق لأجل المضاف إليه ~~ولهذا لم يعينه، ويحتمل # PageV05P151 # أن لا يكون فلا يحنث بعد زوال الإضافة بالشك، وإن كان مع الإضافة إشارة ~~بأن قال عبد فلان هذا أو امرأة فلان هذه أو صديق فلان بعينه لم يحنث في ~~العبد، وحنث في المرأة والصديق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ~~يحنث في ms1120 العبد أيضا وهو قول زفر. # وجه قولهما أن الإضافة للتعريف. وتقريره: الإضافة للتعريف وما هو للتعريف ~~يلغو عند وجود ما هو أبلغ منه فيه، والإشارة أبلغ منها فيه لكونها قاطعة ~~للشركة لكونها بمنزلة وضع اليد عليه، بخلاف الإضافة لجواز أن يكون لفلان ~~عبيد فاعتبرت الإشارة ولغت الإضافة وصار كالصديق والمرأة. # ووجه قولهما أن الداعي إلى اليمين معنى في المضاف إليه، وتقريره: لا نسلم ~~أن الإضافة للتعريف بل لبيان أن الداعي إلى اليمين معنى في المضاف إليه لأن ~~هذه الأعيان: أي الدار والدابة والثوب لا تهجر ولا تعادى لذواتها، وكذا ~~العبد لسقوط منزلته بل لمعنى في ملاكها فتتقيد اليمين بحال قيام الملك ~~لقيام المعنى الداعي إذ ذاك، بخلاف ما إذا كانت الإضافة إضافة نسبة كالصديق ~~والمرأة لأنه يعادى لذاته فكانت الإضافة للتعريف، والداعي لمعنى في المضاف ~~إليه غير ظاهر لعدم التعين: أي لعدم تعين المضاف إليه للهجران لكون المضاف ~~أيضا صالحا لذلك. وإذا كان للتعريف لم يشترط دوامها لما ذكرنا، بخلاف ما ~~تقدم، يعني إضافة الملك لتعيين المضاف إليه لذلك. واعترض بأن الدابة والدار ~~والمرأة يجوز أن تهجر لذاتها لشؤمها كما جاء في الحديث. وأجيب بأن ذلك ~~احتمال # PageV05P152 # لم يقترن به عرف فلا يكون معتبرا # . وقوله (وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان) ظاهر. وقوله (وهذه الصفة ~~ليست بداعية إلى اليمين) جواب عما يقال لو كانت الصفة في الحاضر لغوا لحنث ~~إذا حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا. وتقريره: الصفة في الحاضر ~~لغو إذا لم تكن داعية إلى اليمين، وهذه كذلك على ما مر من قبل: يعني في أول ~~باب اليمين في الأكل والشرب، بخلاف الرطب فإن صفتها داعية إلى اليمين. # PageV05P153 ### | [فصل فيمن حلف لا يكلم حينا أو زمانا] # فصل) # لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل من نوع الكلام متعلقة بالأزمان ~~سماه فصلا (ومن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان ولا ~~نية على شيء من الوقت فهو على ستة أشهر لأن الحين ms1121 قد يراد به الزمان ~~القليل) قال الله تعالى {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] ~~والمراد به وقت الصلاة، وقد يراد به أربعون سنة قال الله تعالى {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] قال المفسرون: المراد به أربعون سنة، ~~وقد يراد به ستة أشهر قال الله تعالى {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] أي ~~كل ستة أشهر، فمن وقت الطلع إلى وقت الرطب ستة أشهر، ومن وقت الرطب إلى وقت ~~الطلع ستة أشهر، ومعناه أنه ينتفع بها في كل وقت لا ينقطع نفعها ألبتة ~~(وهذا هو الوسط فيصرف إليه) إذا لم تكن له نية. # وقوله (وهذا) أي الانصراف إلى ستة أشهر (لأن القصير لا يقصد بالمنع) لعدم ~~الحاجة إلى اليمين في الامتناع عن الكلام في ساعة واحدة؛ لأنه يوجد فيها ~~عادة بلا يمين، والمديد لا يقصد غالبا لأنه بمنزلة الأبد لأن من أراد ذلك ~~يقول أبدا في العرف، فلو كان مراده ذلك لم يذكر الحين، ولو سكت تأبد اليمين # PageV05P154 # فحيث ذكر لا بد له من فائدة سوى المستفاد عند عدم ذكره وإلا لا يكون ~~لذكره فائدة فتعين الأوسط. # وقوله (وكذا الزمان) ظاهر (وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد) يعني يقع على ~~ستة أشهر المنكر والمعرف سواء (وقال أبو حنيفة: الدهر لا أدري ما هو) وهذا ~~الاختلاف في المنكر. # وقوله (هو الصحيح) احتراز عن رواية بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال ~~لا فرق على قول أبي حنيفة بين قوله دهرا وبين قوله الدهر، وإذا كان # PageV05P155 # الاختلاف في المنكر فالمعرف يكون متفقا عليه؛ فإما أن يكون ستة أشهر كما ~~قالا، وإما أن يكون يقع على الأبد كما قال بعض أصحابنا إن الدهر فاللام ~~التعريف يقع على الأبد بلا خلاف بينهم، وهو الذي ذكره المصنف بقوله أما ~~المعرف بالألف واللام فيراد به الأبد عرفا. # ووجه الجانبين في المنكر ما ذكره في الكتاب وهو واضح. فإن قيل: ذكر في ~~الجامع الكبير وأجمعوا فيمن قال إن كلمتك دهورا أو أزمنة أو ms1122 شهورا أو سنين ~~أو جمعا أو أياما يقع على ثلاثة من هذه المذكورات لأنها أدنى الجمع المتفق ~~عليه، وكان أبو حنيفة أيضا قائلا في دهور منكرة بثلاثة منها، فكل دهر ستة ~~أشهر كما هو قولهما، والحكم في الجمع موقوف على معرفة الإفراد فكيف حكم في ~~الجمع وتوقف في المفرد؟ أجيب بأن ذلك تفريع لمسألة الدهر على قول من يدعي ~~معرفة الدهر فكأنه قال: من وقف على معنى الدهر يجب عليه أن يقول في الجمع ~~المنكر منه بثلاثة كما في الأزمنة والشهور كما فعل مثل ذلك في المزارعة. ~~وبيان اختلاف الاستعمال فيه أن معرفه يقع الأبد بخلاف الحين والزمان، ويقال ~~دهري لمن قال الدهر وأنكر الصانع. وحكى الله تعالى عنهم بقوله {وما يهلكنا ~~إلا الدهر} [الجاثية: 24] قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تسبوا بالدهر فإن ~~الدهر هو الله» فهذا اسم لم يوقف على مراد المتكلم عند الإطلاق؛ والتوقف في ~~مثل ذلك لا يكون إلا من كمال العلم والورع. # PageV05P156 # وقوله (ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام) وهو رواية الجامع ~~الكبير، وذكر فيه أنه بالاتفاق، وذكر في كتاب الأيمان أنه على عشرة أيام ~~عنده كما في المعرف. قال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي: والمذكور في ~~الجامع أصح لأنه ذكر الأيام بالتنكير، ولا دلالة فيه على الجنس والعهد فيقع ~~على أقل الجمع وهو الثلاثة. ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند ~~أبي حنيفة، وقال: على أيام الأسبوع. والأصل أن حرف التعريف إذا دخل على اسم ~~الجمع ينصرف إلى أقصى ما ينطلق عليه اسم الجمع عند أبي حنيفة وهو العشرة؛ ~~لأن الناس يقولون في العرف ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام، ثم بعد ~~ذلك يقولون: أحد عشر يوما ومائة يوم وألف يوم، فلما كانت العشرة أقصى ما ~~ينتهي إليه لفظ الجمع كانت هي المرادة، بخلاف ما إذا حلف لا يتزوج النساء ~~حيث يقع اليمين على الواحدة لتعذر صرفه إلى أقصى ما ينتهي إليه اسم النساء، ~~وعندهما ينظر إن ms1123 كان ثمة معهود ينصرف إليه وإلا ينصرف إلى جميع العمر، وفي ~~الأيام المعهود في عرف الناس أيام الأسبوع فكانت مرادة، وفي الشهور المعهود ~~شهور السنة فكانت مرادة وهي اثنا عشر شهرا، ولا معهود في الجمع والسنين ~~فينصرف يمينه إلى جميع العمر. وقوله (لأنه يدور عليها) قيل أي لأن الشهور ~~تدور على اثني عشر، # PageV05P157 # وكان القياس أن يقول: لأنها تدور عليه، ولكن أول بالمذكور في الأول ~~وبالإفراد في الثاني. # PageV05P158 # وقوله (ومن قال لعبده) ظاهر. وقوله (وقيل لو كانت اليمين بالفارسية) يعني ~~مثل أن يقول اكر خدمت كنى مراروزهاي بسيار توازاذي غرم خدم سبعة أيام ينبغي ~~أن يعتق لأن في لساننا يستعمل في جميع الأعداد لفظة روز فلا يجيء ما قال ~~أبو حنيفة في العربية من انتهاء لفظ الجمع إلى عشرة؛ فلذلك أريد في العربية ~~أكثر ما ينطلق # PageV05P159 # عليه اسم الأيام، لأن بعد ذلك لا يقال أيام بل يقال إحدى عشر يوما ومائة ~~يوم وألف يوم. وقيل في تعليل المصنف نظر لأن لفظ الفرد بالفارسية إما أن ~~يفهم منه معنى الجمع أو لا، فإن فهم ينبغي أن يكون العربي والفارسي سواء ~~وإن لم يفهم ينبغي أن لا يكون الأسبوع مرادا أيضا. ويمكن أن يجاب عنه بأنه ~~يفهم منه معنى الجمع. وقوله: ينبغي أن يكون العربي والفارسي سواء، قلنا: ~~ممنوع لأن لفظ الفارسي وإن أفاد معنى الجمع لكن لا ينتهي إلى العشرة وتخصيص ~~أيام الأسبوع لكونه المعهود أو لعدم القائل بالفصل. # PageV05P160 ### | [باب اليمين في العتق والطلاق] # قدم هذا الباب على غيره لأن الحلف بهما أكثر وقوعا فكان معرفة أحكامه أهم ~~من غيره (ومن قال لامرأته إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت، ~~ولو قال ذلك لأمته وعلق به الحرية عتقت) لأن الشرط ولادة الولد وقد تحققت ~~لأن الموجود مولود حقيقة وعرفا وحكما؛ أما حقيقة فظاهر، وكذلك عرفا لأنه ~~يسمى في العرف ولدا، وأما شرعا فلأن الشرع اعتبره ولدا حتى تنقضي به العدة ~~والدم بعده نفاس وأمه أم ولد، وإذا تحقق الشرط ms1124 # PageV05P161 # ثبت الحكم # (ولو قال إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده ~~عند أبي حنيفة، وقالا: لا يعتق واحد منهما لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت ~~على ما بينا) أن الموجود مولود إلخ لكن الميت لما لم يكن محلا للحرية انحلت ~~اليمين لكن لا إلى جزاء كما لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ~~الدار بعدما أبانها وانقضت عدتها تنحل اليمين لا إلى جزاء. وقوله (ولأبي ~~حنيفة أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف الحياة) يعني أن الولد وإن كان مطلقا في ~~اللفظ لكنه مقيد بوصف الحياة دلالة؛ لأنه قصد إثبات الحرية له جزاء والميت ~~ليس بمحل لها فصار كما لو قال إذا ولدت ولدا حيا ولم يوجد، بخلاف جزاء ~~الطلاق وحرية الأم لأنه أي الجزاء لا يصلح مقيدا لاستغنائهما عن حياة الولد ~~فلم يكن الشرط إلا ولادة الولد وقد تحققت على ما بينا. واستشكل بما لو قال ~~إذا اشتريت عبدا فهو حر فاشترى عبدا لغيره انحلت يمينه، حتى لو اشترى بعد ~~ذلك عبدا لنفسه لم يعتق مع أنه جعل شراء العبد شرطا لحريته وعبد الغير ليس ~~محلا للحرية عن المشتري لعدم ملكه. وأجيب بأن الإضمار إنما يكون لتصحيح ~~الكلام، والحاجة إلى إضمار الملك لتصحيحه ليست كالحاجة إلى إضمار الحياة ~~لأن الحرية بدون الحياة لا تتصور أصلا، وفي ملك الغير تتصور موقوفة على ~~الإجازة فلا يلزم من وجوب إضمار # PageV05P162 # الحياة إضمار الملك # (ولو قال أول عبد أشتريه فهو حر) على ما ذكر في الكتاب ظاهر، وكذا قوله ~~أول عبد أشتريه وحده وهي من مسائل الجامع الكبير. واستشكل بما لو قال أول ~~عبد أملكه واحدا فهو حر فاشترى عبدين معا ثم اشترى آخر لا يعتق الثالث مع ~~أن معنى التفرد فيهما على طريقة واحدة؛ وفرق بينهما بأن واحدا يقتضي نفي ~~المشاركة في الذات، ووحده يقتضيه في الفعل المقرون به دون الذات ولهذا صدق ~~الرجل في قوله في الدار رجل واحد وإن كان معه فيها ms1125 صبي أو امرأة وكذب في ~~ذلك إذا قال وحده. وإذا كان كذلك قلنا: إذا قال واحدا أنه أضاف العتق إلى ~~أول عبد مطلق لأن قوله واحدا لم يفد أمرا زائدا على ما أفاده لفظ أول فكان ~~حكمه كحكمه، وإذا قال وحده فقد أضاف العتق إلى أول عبد لا يشاركه غيره في ~~التملك والثالث بهذه الصفة فيعتق. وقوله (وإن قال آخر عبد أشتريه فهو حر) ~~واضح. # قوله (ويعتبر من جميع المال) يعني إذا كان اشتراه في الصحة # PageV05P163 # وقوله (حتى يعتبر من ثلث المال) يعني على كل حال لأن شرط العتق آخرية ~~العبد المشترى وهي لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وعدم شراء غيره يتحقق ~~بالموت فكان الشرط متحققا عنده فيقتصر عليه. ولأبي حنيفة أن الموت معرف. # وتقريره أنه لما اشترى الثاني بعد الأول تثبت صفة الآخرية فيه، لكن كانت ~~بعرضية أن يزول بشراء غيره فلا يحكم بعتقه ما لم يتيقن؛ فإذا مات ولم يشتر ~~غيره عرفنا تقرر صفة الآخرية عليه فيعتق من ذلك الوقت، كما لو قال لأمته ~~إذا حضت فأنت حرة فرأت الدم لا تعتق لجواز أن ينقطع الدم فيما دون ثلاثة ~~أيام، فإذا استمر بها الدم ثلاثة أيام عتقت من حين رأت لأنه تبين أن ما ~~رأته كان حيضا حين رأت الدم، إلى هذا أشار الإمام السرخسي، ذكره في ~~النهاية؛ وفيه تسامح لأن ما ذكر في الكتاب من باب الاستناد وما مثل به من ~~باب التبيين، ويجوز أن يقال الغرض من التمثيل بيان عدم الاقتصار والاستناد ~~والتبيين في ذلك سواء. # وقوله (وعلى هذا الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به) أي بوصف الآخرية كما ~~إذا قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فتزوج امرأة ثم امرأة ثم مات ~~عندهما يقع الطلاق مقصورا على الموت حتى تستحق الميراث، وعند أبي حنيفة يقع ~~مستندا إلى وقت التزوج فلا تستحقه، وفائدة التقييد بالثلاث جاز أن # PageV05P164 # يكون بيان الطلاق البائن فإن به يكون الزوج فارا وترث المرأة عندهما. # قال (ومن قال كل عبد بشرني ms1126 بولادة فلانة) البشارة اسم لخبر غاب عن المخبر ~~علمه وقد يكون بالخير وقد يكون بالشر إلا أنه في العرف يستعمل فيما يسر ~~وينفي الحزن ويتحقق من واحد فأكثر؛ فإذا قال كل عبد بشرني بولادة فلانة ~~(فبشره ثلاثة) فإن أخبروه معا عتقوا لأن البشارة حصلت منهم، قال الله تعالى ~~{وبشروه بغلام عليم} [الذاريات: 28] وإن أخبروا متفرقين واحدا بعد واحد عتق ~~الأول لأن البشارة حصلت منه، ويعضده ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مر بابن مسعود وهو يقرأ القرآن فقال: من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما ~~أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد، فابتدر إليه أبو بكر وعمر - رضي الله ~~عنهما - للبشارة، فسبق أبو بكر عمر بها، وكان ابن مسعود إذا ذكر ذلك يقول ~~بشرني أبو بكر وأخبرني عمر» وإن قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي ~~به كفارة يمينه لم يجزه لأن الشرط: أي شرط الخروج عن عهدة التكفير قران نية ~~التكفير بعلة العتق وهي اليمين فيما نحن فيه ولم يوجد، وإنما وجد عند ~~الشراء وهو شرط العتق لا علته فلا يكون مفيدا، حتى لو كانت النية مقارنة ~~لليمين أجزأه عن الكفارة، وإن اشترى أباه ينوي به كفارة يمينه أجزأه عندنا ~~خلافا لزفر والشافعي، وهو قول أبي حنيفة الأول. ووجه قولهم أن النية تشترط ~~عند العلة والشراء # PageV05P165 # شرط العتق لا علته، وإنما العلة هي القرابة فلا تفيد النية عند الشراء # (وهذا) أي كون الشراء شرطا لا علة لأن الشراء إثبات الملك وهو ظاهر، ~~والإعتاق ليس إثباتا للملك؛ لأنه إزالته فكان بينهما منافاة فلا يكون ~~الشراء إعتاقا. ولنا أن شراء القريب إعتاق لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ووجه الاستدلال ما ~~ذكره بقوله جعل نفس الشراء إعتاقا لأنه لم يشترط غيره. وقوله (وصار نظير ~~قوله سقاه فأرواه) # PageV05P166 # جواب عما يقال عطف الإعتاق على الشراء بالفاء وهو يقتضي التراخي بزمان في ~~كلام العرب وإن لطف فلا يكون نفسه. # ووجهه أن ms1127 الفعل إذا عطف على فعل آخر بالفاء كان الثاني ثابتا بالأول في ~~كلام العرب؛ يقال: ضربه فأوجعه وأطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه: أي بذلك الفعل ~~لا بغيره. وفيه بحث وهو أن شراء القريب هل يثبت الملك للمشتري القريب أو ~~لا؟ فإن أثبته لا يزيله لأن المثبت بعينه لا يكون مزيلا، وإن لم يثبته لا ~~يعتق عليه لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم. لا يقال: شراء القريب يثبت ~~الملك لكن ثبوت الملك في تقريب إعتاق لأن الإعتاق إزالة الملك وكون ثبوت ~~الشيء إزالة له محال بالبديهة. ولا يقال: شراء القريب إعتاق بواسطة موجبه ~~وهو ثبوت الملك لأنه أشد استحالة لأنه يلزم أن يكون مثبت الشيء ونفس ثبوته ~~إزالة له. والجواب أن قولهم ثبوت الملك في القريب إعتاق معناه أن الشرع ~~أخرج القريب عن محلية الملك بقاء كما أنه أخرج الحر عن محليته ابتداء ~~وبقاء، وهذا لأن العتق لا يقع إلا في الملك، فلو لم يقل بثبوت الملك ابتداء ~~لم يتصور زواله، ومن قال لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن ~~كفارة يميني فإنها تعتق لوجود الشرط، ولا يجزيه عن الكفارة لأن حريتها # PageV05P167 # مستحقة بالاستيلاد فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه، والواجب باليمين ما ~~يستحق حريته بها من كل وجه. ولقائل أن يقول: القريب مستحق للعتق بالقرابة ~~كما أن أم الولد مستحقة له بالاستيلاد فما بالها لم تعتق إذا اشتراها بنية ~~الكفارة بعد التعليق كما عتق القريب. والجواب أن الاستيلاد فعل اختياري من ~~جهة المستولد فكانت الحرية من جهتين: جهة الاستيلاد والشراء فلم يقع عن ~~الكفارة من كل وجه، بخلاف القرابة فإنها ليست كذلك فلم يكن من جهة القريب ~~جهة في حريته سوى الشراء، فإذا اشتراه ناويا للكفارة كانت الحرية عن ~~الكفارة من كل وجه. # وقوله (بخلاف ما إذا) (قال لقنة) ظاهر. # قال (ومن قال إن تسريت جارية فهي حرة) معنى تسريت اتخذت سرية، وهي فعلية ~~منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء لأن الإنسان يسره، وإنما ضمت ms1128 سينه ~~لأن الأبنية قد تتغير في النسبة كما قالوا في النسبة إلى الدهر دهري بضم ~~الدال للمعمر. والتسري عبارة عن التحصين والجماع طلب الولد أو لم يطلب عند ~~أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: لا بد من طلب الولد مع ذلك حتى لو وطئها وعزل عنها لا ~~يكون تسريا عنده، وإذا كان كذلك لم يستلزم ملك الرقبة، وإنما يستلزم ملك ~~المتعة سواء كان بالنكاح # PageV05P168 # أو بملك الرقبة، فإذا قال إن تسريت جارية فهي حرة (فتسرى جارية كانت في ~~ملكه عتقت لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادفتها الملك) وكل ما انعقد في حقه ~~اليمين إذا وجد الشرط فيه يترتب عليه الجزاء. # وقوله (وهذا لأن الجارية) توضيح لانعقاد اليمين في حقها (وإن اشترى جارية ~~فتسراها لم تعتق خلافا لزفر فإنه يقول: التسري لا يصح إلا في الملك، فكان ~~ذكره ذكر الملك، وصار كما إذا قال لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير التزوج ~~مذكورا) فإن قيل: هذا قول بالاقتضاء وزفر لا يقول بالاقتضاء. # أجيب بأن إثبات الملك هاهنا بدلالة اللفظ لا بالاقتضاء، والفرق بينهما أن ~~الثابت دلالة ما يكون مفهوما من اللفظ بلا تأمل واجتهاد كما كان النهي عن ~~الضرب والشتم وسائر الأفعال المؤذية مفهوما من النهي عن التأفيف، ولا كذلك ~~المقتضي لأن المقتضي لا يفهم # PageV05P169 # من ذكر المقتضى، ثم إذا قيل فيما نحن فيه عند فلان سرية يراد بها جارية ~~مملوكة من غير تأمل، فلما كان الملك مفهوما من التسري بلا تأمل واجتهاد كان ~~الملك ثابتا بطريق الدلالة لا بطريق الاقتضاء، هكذا ذكره صاحب النهاية ~~وبقية الشارحين. وفيه نظر لأن الثابت بالدلالة هو ما يكون بطريق إلحاق صورة ~~بأخرى بأمر جامع كالضرب الملحق بالتأفيف بواسطة الأذى؛ ولهذا ذهب بعض ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أن الدلالة قياس لوجود أصل وفرع وعلة جامعة ~~بينهما، والملك من التسري ليس كذلك. # وأقول: هذا اللفظ يستعمل في العرف بمعنى إن وطئت مملوكة لي فكانت الدلالة ~~بطريق العبارة مجازا. أو نقول هذا الحكم إذا ثبت عن زفر ولم ms1129 يقل بالاقتضاء ~~كان مناقضا فكفينا مئونة الجدال معه (ولنا أن الملك يصير مذكورا ضرورة صحة ~~التسري) وتقريره: سلمنا أن ذكره ذكر الملك، ولكن بطريق الاقتضاء ضرورة صحة ~~التسري لكونه شرطا، وما يثبت بالضرورة يتقدر بقدرها (ولا يظهر في حق صحة ~~الجزاء وهو الحرية) لأنها ليست من لوازم الملك الثابت اقتضاء # PageV05P170 # وقوله (وفي مسألة الطلاق) جواب عن قوله كما إذا قال لأجنبية. # وتقريره ما ذكرت من المسألة المذكورة فالأمر فيه كذلك لأنه ثبت فيها ملك ~~النكاح ضرورة صحة الشرط الذي هو الطلاق ولا يتعدى إلى صحة الجزاء (حتى لو ~~قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها لا تطلق ثلاثا فهذه وزان ~~مسألتنا) من حيث إن في كل منهما ثبت شرط الشرط لصحة الشرط ولا يتعدى إلى ~~صحة الجزاء، وأما وزان مسألة زفر فهو أن يقول إن تسريت جارية فعبدي حر ~~فاشترى جارية فتسرى بها عتق العبد لقيام الملك في الحال في العبد فيصح ~~تعليق عتقه بشرط سيوجد # (ومن قال كل مملوك لي حر عتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده لوجود الإضافة ~~المطلقة في هؤلاء) يعني أن كل واحد من هؤلاء في الإضافة إلى نفسه بقوله لي ~~كامل (إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدا) وإذا كان الملك كذلك دخلوا تحت كلمة ~~كل فيعتقون، وإن قال أردت الرجال خاصة صدق ديانة خاصة، أما تصديقه ديانة ~~فلأن لفظ المملوك وضع للمذكر، وأما عدم تصديقه قضاء فلأنهم عند الاختلاط ~~يستعمل فيهم لفظ المذكر عرفا، ولو نوى الإناث لغت نيته، وإن قال لم أنو ~~المدبرين لم يصدق في القضاء على رواية كتاب العتاق ولم يصدق # PageV05P171 # لا قضاء ولا ديانة على رواية كتاب الأيمان ففيه روايتان (ولا يعتق ~~مكاتبوه إلا أن ينويهم لأن الملك غير ثابت يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا ~~يحل له وطء) الأمة (المكاتبة) فكان المكاتب مملوكا من وجه دون وجه (بخلاف ~~أم الولد والمدبرة فاختلت الإضافة فلا بد من النية) # وقوله (ومن قال لنسوة له هذه طالق أو هذه وهذه) على ما ms1130 ذكره في الكتاب ~~ظاهر. وقوله (فيختص بمحله) أي بمحل الحكم وهي المطلقة لأن الكلام سيق ~~لإيقاع الطلاق. واعترض بأن العطف كما يصح على من وقع عليه الحكم يصح أيضا ~~على من لم يقع عليه الحكم، والأصل عدم الحكم فيعطف على من لم يقع عليه ~~الحكم كما في قوله والله لا أكلم فلانا أو فلانا وفلانا، فإنه إن كلم الأول ~~حنث، وإن كلم أحد الآخرين لا يحنث حتى يكلمهما، ويكون الثالث معطوفا على ~~الثاني الذي لم يقع عليه الحكم منفردا وهذا لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع ~~بلفظ الجمع فصار كأنه قال هذه طالق أو هاتان فحينئذ كان هو مخيرا في الطلاق ~~والعتاق، إن شاء أوقع على الأولى، وإن شاء أوقع على الأخريين. وأجيب بأن ~~هذا الذي ذكرته هو رواية ابن سماعة عن محمد، فأما الذي ذكره في الكتاب فهو ~~ظاهر الرواية. والفرق بين جواب ظاهر الرواية في الطلاق والعتاق وبين قوله ~~والله لا أكلم فلانا أو فلانا وفلانا في أن الثالث معطوف على الثاني الذي ~~لم يقع عليه الحكم، وهو مسألة الجامع هو أن كلمة أو إذا دخلت بين شيئين ~~تتناول أحدهما نكرة، إلا أن في الطلاق والعتاق الموضع موضع الإثبات، ~~والنكرة في موضع الإثبات تخص فتتناول أحدهما، فإذا عطف الثالث على أحدهما ~~صار كأنه قال إحداكما طالق وهذه، ولو نص على هذا كان الحكم ما قلنا، أما في ~~مسألة الجامع فالموضع موضع النفي وهي فيه # PageV05P172 # تعم كقوله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] فصار كأنه ~~قال والله لا أكلم فلانا ولا فلانا، فلما ذكر الثالث بحرف الواو صار كأنه ~~قال أو هذين، ولو نص على هذا كان الحكم هكذا فكذا هاهنا ### | [باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك] # يريد بغير ذلك الطلاق والعتاق والضرب، وهذه التصرفات في الأيمان كثيرة ~~الوقوع بالنسبة إلى ما بعده فلذلك قدمه. قال في النهاية: ثم الضابط في هذه ~~التصرفات لأصحابنا - رحمهم الله - فيما يحنث بفعل المأمور، وفيما لا يحنث ~~شيئان: أحدهما أن ms1131 كل فعل ترجع الحقوق فيه إلى المباشر، فالحالف لا يحنث ~~بمباشرة المأمور، وكل فعل ترجع الحقوق فيه إلى من وقع حكم الفعل له يحنث. ~~والثاني أن كل فعل يحتمل حكمه الانتقال إلى غيره، فالحالف فيه لا يحنث ~~بمباشرة المأمور، وكل فعل لا يحتمل ذلك يحنث. قيل وكل ما يستغني المأمور في ~~مباشرته عن إضافته إلى الآمر فالآمر لا يحنث بمباشرة المأمور، وإن كان لا ~~يستغني عن هذه الإضافة يحنث. والفقه في ذلك أن العقد متى رجعت حقوقه إلى من ~~وقع حكم العقد له فمقصود الحالف من الحلف التوقي عن حكم العقد له وعن حقوقه ~~وكلاهما يرجعان إليه، ومتى رجعت حقوقه إلى العاقد لا إلى من وقع حكم العقد ~~له فمقصوده من الحلف التوقي من رجوع الحقوق إليه وهي لا ترجع إليه فلا ~~يحنث. ثم مما يحنث الحالف بمباشرة المأمور به النكاح والصلح عن دم العمد ~~والطلاق والعتاق والهبة والصدقة والقرض والاستقراض وضرب العبد والذبح ~~والإيداع وقبول الوديعة والإعارة والاستعارة وخياطة الثوب والبناء، فإن ~~الحالف كما يحنث فيها بفعل نفسه يحنث أيضا # PageV05P173 # بفعل المأمور. وأما ما لا يحنث الحالف بمباشرة المأمور به فهو البيع ~~والشراء والإجارة والاستئجار والصلح عن المال وكذلك القسمة، ومن المشايخ من ~~ألحق الخصومة بهذا القسم. وإذا عرف هذا ظهر معنى كلامه إلا ألفاظا ننبه ~~عليها. # وقوله (إلا أن ينوي) استثناء متصل بقوله فوكل من فعل ذلك لم يحنث: أي إلا ~~أن ينوي أن لا يأمر غيره أيضا فحينئذ يحنث. وقوله (أو يكون الحالف ذا ~~سلطان) يعني إذا باشره المأمور # PageV05P174 # حنث لأن مقصوده من اليمين منع نفسه عما هو معتاده ومعتاده الأمر للغير، ~~فلما أمر غيره وفعل المأمور حنث، ومع ذلك لو فعله بنفسه حنث أيضا لوجود ~~البيع منه حقيقة. # وقوله (لأن المالك له ولاية ضرب عبده) يلوح إلى أنه لو أمر غيره بضرب حر ~~وقد حلف على ضربه فضربه المأمور لم يحنث لأنه لا ولاية له عليه فلا يعتبر ~~أمره فيه. وقوله (ووجه الفرق) هو الفرق الموعود ms1132 بقوله سنشير. وحاصله أنه ~~إذا نوى الخصوص في العموم يصدق ديانة # PageV05P175 # لا قضاء لأنه خلاف الظاهر، وفيه تخفيف عليه. وإذا نوى الحقيقة المستعملة ~~صدق قضاء وديانة، وإن كان في ذلك تخفيف عليه لأن الكلام يصرف إلى حقيقته ~~بغير نية؛ فإذا وجدت النية كان الصرف إليها أولى. # وقوله (لأن منفعة ضرب الولد عائدة إليه) أي إلى الولد، وذكر ضمير المنفعة ~~نظرا إلى الخبر وهو التأدب والتثقف. وقوله (ومن قال إن بعت لك هذا الثوب) ~~على ما ذكره في الكتاب واضح. وحاصل ذلك أن لام الاختصاص إذا اتصل بضمير ~~عقيب فعل متعد، فإما أن يتوسط بين الفعل ومفعوله أو يتأخر عن المفعول. وعلى ~~التقديرين فإما أن يحتمل الفعل النيابة أو لا، فإن احتملها وتوسط بينهما ~~كان اللام لاختصاص الفعل، وشرط حنث وقوع الفعل لأجل من له الضمير سواء كانت ~~العين مملوكة له أو لم تكن، وذلك إنما يكون بالأمر، وإن تأخر عن المفعول ~~كان اختصاص العين به وشرط كونها مملوكة له سواء كان الفعل وقع لأجله أو لم ~~يقع، وإن لم يحتملها لا يفترق الحكم في الوجهين: أي في التوسط والتأخر بل ~~يحنث إذا فعله سواء كان بأمره أو بغير أمره؛ لأن الفعل إذا لم يحتمل ~~النيابة لم يمكن انتقاله إلى غير الفاعل فيكون الأمر وعدمه سواء فتعين أن ~~تكون اللام لاختصاص العين صونا للكلام عن الإلغاء، ومعنى دس أخفى، والمراد ~~بالغلام إما العبد على ما ذكره في الجامع الصغير لقاضي خان وإما الولد # PageV05P176 # كما ذكره في الفوائد الظهيرية، وهذا هو الصواب لأن ضرب العبد يحتمل ~~النيابة، ولهذا لو حلف لا يضرب عبده فأمر غيره بضربه حنث لأن المنفعة تعود ~~إليه، وقد ذكره المصنف قبيل هذا، ومن الشارحين من وجه الأول، بأن المراد ~~بالوكالة والنيابة وكالة يتعلق بها حقوق يرجع بها الوكيل بما يلحقه من ~~العهدة على الموكل وليس للضرب شيء من ذلك فكان كالأكل والشرب، وأجاب عن ~~المسألة المذكورة بأن محمدا لم يذكرها، وهو مخالف لما ذكره المصنف وتخطئة ~~له فإنه ms1133 ذكر أنه لا حقوق له ترجع إلى المأمور، ومع ذلك جعله مما يحتمل ~~النيابة. # قال (ومن قال هذا العبد حر إن بعته فباعه وشرط الخيار لنفسه عتق لوجود ~~الشرط وهو البيع والملك فيه قائم) لأن خياره يمنع خروج المبيع عن ملكه ~~بالاتفاق (فينزل الجزاء) قيل لو كان البيع من غير إفادة الحكم كافيا لوقوع ~~ما علق به لكان النكاح كذلك، فإذا علق العتق بالنكاح ووجد النكاح فاسدا وجب ~~أن ينزل الجزاء وليس كذلك. وأجيب بأن جواز البيع ليس من المنافي، وجواز ~~النكاح مع المنافي؛ لأنه رق والإنسانية تنافيه، فإذا كان النكاح # PageV05P177 # فاسدا اعتضد فساده بما يخالف الدليل فترجح جانب العدم فصار كأن لم يكن، ~~بخلاف البيع لأنه موافق للدليل فكان موجودا بالإيجاب والقبول في المحل وإن ~~لم يفد الحكم؛ ولو قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر فاشتراه وشرط الخيار ~~لنفسه عتق أيضا لأن الشرط قد تحقق وهو الشراء والملك قائم فيه، وهذا على ~~أصلهما ظاهر لأن خيار المشتري لا يمنع ثبوت الملك له عندهما، وكذا على أصله ~~لأن هذا العتق معلق بتعليقه والمعلق كالمنجز، ولو نجز العتق بعد الشراء ~~بخيار الشرط انفسخ الخيار وثبت الملك ووقع العتق فكذلك إذا علق. ورد بأن في ~~التنجيز لو لم ينفسخ الخيار لبطل التنجيز أصلا لعدم احتماله التأخير، وفي ~~التعليق لو لم ينفسخ لم يبطل لثبوت العتق بعد مضي مدة الخيار فلا يلزم من ~~صحة التنجيز بفسخ الخيار صحة حكم التعليق به في الحال. وأجيب بأن العتق ~~يحتاط في تعجيله وهو ممكن بإيقاعه في الحال بفسخ الخيار فلا يؤخر إلى مضي ~~مدة الخيار، وطولب هاهنا فرقان: فرق بين ما نحن فيه من المسألة وبينها ~~والخيار للبائع فإنه قد اشتراه ولم يعتق عليه. وفرق بين ما نحن فيه من ~~المسألة وبين ما إذا اشترى الرجل قريبه بشرط الخيار له فإنه لا يعتق عليه ~~ما لم يسقط الخيار عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وفرق بين الأوليين بأن ~~الخيار إذا كان للمشتري يتمكن من إسقاطه، ومتى ms1134 كان الخيار للبائع لا يتمكن ~~من إسقاطه وبين الثانيتين بأن شراء القريب لم يوجد فيه كلمة الإعتاق بعد ~~الشراء حتى يسقط بها الخيار فلا يعتق عليه ما لم يسقطه، وأما في الإيجاب ~~المعلق فإنه يصير قائلا عند وجود الشرط أنت حر فيسقط الخيار ضرورة لوجود ما ~~يختص بالملك، ووضع المسألة في البيع بشرط الخيار يفيد أن البيع إذا كان ~~باتا لا يعتق وإن وجد البيع بناء على أن العلة مع المعلول في الوجود ~~الخارجي، فكما تم البيع زال العبد عن ملكه والجزاء لا ينزل في غير الملك، ~~بخلاف ما فيه الشرط فإنهما # PageV05P178 # يتعاقبان فيه # (ومن قال إن لم أبع هذا العبد أو هذه الأمة فامرأته طالق فأعتق أو دبر ~~طلقت امرأته لأن الشرط قد تحقق وهو عدم البيع لفوات محلية البيع) وهذا في ~~إعتاق العبد ظاهر، وأما في التدبير والأمة فلا بد من بيان لأن المدبر يجوز ~~بيعه إذا قضى القاضي بجواز بيعه، والأمة يجوز أن ترتد فتسبى بعد اللحاق ~~بدار الحرب، وذلك أن الكلام في المدبر ما دام مدبرا، وإذا قضى القاضي بجواز ~~بيعه يفسخ التدبير ويكون البيع حينئذ بيع القن لا بيع المدبر، وفوات ~~المحلية إنما كان باعتبار بقاء التدبير، وهذا كما ترى غير مخلص لأنه يفيد ~~أن فوات المحلية ببقاء التدبير والتدبير قد يزول فلا تفوت المحلية فكان ~~الواجب أن لا يقع الطلاق، والأولى في البيان أن يقال بيع المدبر لا يجوز، ~~فالظاهر أن المسلم لا يقدم عليه؛ فإن أقدم فالظاهر أن القاضي لا يقدم على ~~القضاء بما لا يجوز، ومع ذلك فالأصل عدم ما يحدث فكان عدم فوات المحلية ~~بناء على جواز القضاء ببيعه مخالفا للظاهر من كل وجه فلا يكون معتبرا، وأما ~~الأمة فإن من مشايخنا من قال لا تطلق امرأته في التعليق بعدم بيعها باعتبار ~~هذا الاحتمال، والصحيح أنها تطلق لأنه إنما عقد يمينه على البيع باعتبار ~~هذا الملك وقد انتهى ذلك الملك بالإعتاق والتدبير. # وقوله (ولو) (قالت المرأة لزوجها) ظاهر. # PageV05P179 # وقوله (لأنه زاد ms1135 على حرف الجواب) أي أصله، لأنه لو أراد الجواب المطابق ~~لقال إن فعلت فهي طالق: فلما ذكر كلمة كل دل على أن مراده العموم فيعمل ~~بعموم اللفظ دون خصوص السبب فكان مبتدئا. وقوله (وقد يكون غرضه إيحاشها) ~~جواب عن قوله بأن الغرض إرضاؤها # PageV05P180 ### | [باب اليمين في الحج والصلاة والصوم] # قدم هذا الباب على باب اللبس وغيره لأن في هذا ذكر العبادات وذكرها مقدم ~~على غيرها، وإنما تأخر عما تقدم لكثرة وقوع ذلك. ومسائل هذا الفصل على ~~ثلاثة أوجه: في وجه يلزمه إما حجة أو عمرة في قولهم جميعا، وفي وجه لا ~~يلزمه شيء كذلك، وفي وجه اختلفوا فيه. # أما الوجه الأول ففيما إذا قال علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو ~~إلى مكة. وفي رواية النوادر أو إلى بكة سواء كان في الكعبة أو في مكة أو لم ~~يكن لزمه حجة أو عمرة ماشيا، فإن لم يكن بمكة فظاهر، وإن كان بها واختار ~~الحج يحرم من الحرم ويخرج إلى عرفات ماشيا، فإن ركب لزمه شاة، وإن اختار ~~العمرة خرج إلى التنعيم ويحرم بالعمرة، ولم يذكر محمد أنه يخرج إلى التنعيم ~~ماشيا أو راكبا. وقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: جاز له أن يركب وقت ~~الرواح إلى التنعيم لأن الرواح إليه ليس بمشي إلى بيت الله وإنما المشي ~~إليه وقت الرجوع. # وقال بعضهم: يمشي وقت الرواح أيضا لأن الرواح إليه للإحرام فكان مشيا إلى ~~بيت الله والقياس أن لا يلزمه بهذا النذر شيء (لأنه التزم ما ليس بقربة ~~واجبة) لأن المشي أمر مباح (ولا مقصودة في الأصل) يعني لذاته لأن المقصود ~~منه شيء آخر لا نفسه فكان القياس أن يكون النذر به باطلا لكن تركناه بالأثر ~~والعرف. أما الأثر فما قال محمد في الأصل: بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - أنه قال: من جعل على نفسه الحج ماشيا حج راكبا وذبح شاة لركوبه. ~~كذا في بعض الشروح، وليس بمطابق لما نحن فيه لجواز أن يكون ذلك ms1136 فيمن جعل ~~على نفسه الحج ماشيا بغير هذا اللفظ وليس الكلام فيه. وقال آخرون: # PageV05P181 # روي عن علي - رضي الله عنه - أنه أجاب في هذه المسألة بأن عليه حجة أو ~~عمرة وهذا مطابق. وقد روى شيخي في شرحه «أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي ~~إلى بيت الله تعالى، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحرم بحجة أو ~~عمرة» . # وأما العرف فما ذكره في الكتاب أن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا ~~اللفظ فصار كما إذا قال علي زيارة البيت ماشيا فيلزمه ماشيا، وإن ركب وأراق ~~دما فله ذلك على ما ذكره في المناسك. وإيجاب الحج أو العمرة بهذا النذر ~~بطريق المجاز من باب ذكر السبب وإرادة المسبب، ولهذا لم يفرق بين أن يكون ~~الناذر في الكعبة أو في غيرها. فإن قيل: فإذا كان هذا اللفظ استعارة ~~لالتزام الحج كان اللفظ غير منظور إليه، كما لو نذر أن يضرب بثوبه حطيم ~~الكعبة فحينئذ ينبغي أن لا يلزمه المشي في طريق الحج كما لا يلزمه هناك ضرب ~~الحطيم بثوبه، وإنما يجب إهداء الثوب إلى مكة لكون اللفظ عبارة عنه. أجيب ~~بأن للحج ماشيا فضيلة ليست له راكبا، قال - صلى الله عليه وسلم - «من حج ~~ماشيا فله بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم، قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: واحدة ~~بسبعمائة» فاعتبر لفظه لإيجاب المشي لإحراز تلك الفضيلة، ومعناه في إيجاب ~~الحج أو العمرة لإجماعهم على ذلك المتعارف، وفيه نظر لأنه يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز. # والأولى أن يقال هذه اللفظة في العرف تستعمل للحج أو العمرة ماشيا لا أن ~~الحقيقة مرادة بلفظه ومجازه بمعناه. # وأما الوجه الثاني ففيما إذا قال علي الخروج أو الذهاب أو السعي أو السفر ~~أو الركوب أو الإتيان إلى بيت الله أو المشي إلى الصفا والمروة لم يلزمه ~~شيء لعدم الأثر والعرف فيه فكان باقيا على القياس. # وأما الوجه الثالث ففيما إذا قال علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد ~~الحرام، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه ms1137 -: لا شيء عليه. كما لو قال علي ~~المشي إلى الصفا والمروة، وقال أبو يوسف ومحمد: لزمه حجة أو عمرة لأن الحرم ~~شامل للبيت (وكذا المسجد الحرام فصار ذكره كذكره، بخلاف الصفا والمروة ~~لأنهما منفصلان عنه. وله أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف) حتى ~~يصير مجازا (ولا يمكن إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ فامتنع أصلا) # PageV05P182 # ومن قال عبدي حر إن لم أحج العام) ظاهر. # PageV05P184 # وقوله (لكن لا يميز بين نفي ونفي تيسيرا) نوقض بمسألة السير الكبير: ~~رجلان شهدا على رجل أنا سمعناه يقول المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى ~~فبانت منه امرأته، والرجل يقول وصلت بقولي قول النصارى جازت هذه الشهادة، ~~وإن قامت على النفي لأنها قامت على نفي شيء أحاط به علم الشاهد. # وأجاب الإمام قاضي خان بأن هذه الشهادة شهادة قامت على أمر وجودي وهو ~~سكوت الزوج عقيب قوله المسيح ابن الله، ولكن قال الإمامان العلمان في ~~التحقيق شمس الأئمة وفخر الإسلام: إذا قال الشاهدان الزوج لم يقل هذه ~~الزيادة قبلت الشهادة لأن قولهما هذا بيان منهما لإحاطة علمهما بذلك، فكان ~~التمييز بين نفي ونفي معتبرا، ولكنه ليس مختار المصنف لإفضائه إلى الحرج. # PageV05P185 # قوله (ومن حلف لا يصوم) ظاهر. # PageV05P186 # وقوله (لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعا) أورد عليه ما لو قال ~~والله لأصومن هذا اليوم وكان ذلك بعد ما أكل أو شرب أو بعد الزوال صح يمينه ~~بالاتفاق، والصوم مقرون باليوم ومع ذلك لم يرد به الصوم الشرعي فإن الصوم ~~الشرعي بعد الأكل أو الشرب أو بعد الزوال غير متصور، والجواب أن الدلالة ~~قامت على أن المراد به ليس الصوم الشرعي وهو كون اليمين بعد الأكل أو بعد ~~الزوال فانصرف إلى الصوم اللغوي وانعقدت يمينه عليه، بخلاف ما نحن فيه فإنه ~~ليس فيه ما يمنعه عن الصوم الشرعي فينصرف إليه. # وقوله (ولو حلف لا يصلي) ظاهر. # PageV05P187 # وقوله (لا يحنث ما لم يصل ركعتين) قيل عليه فينبغي أن لا يحنث بمجرد ~~الإتيان بالركعتين ما لم يأت بالقعدة لأن ms1138 الصلاة لا تكون معتبرة بدون ~~القعدة شرعا، وليس بشيء لأن الركعتين عبارة عن صلاة تامة، وتمامها شرعا ~~إنما يكون بالقعدة أشار إلى ذلك تعليله بقوله لأنه يراد به الصلاة المعتبرة ~~شرعا، والله أعلم. # PageV05P188 ### | [باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك] # قدم يمين لبس الثياب وغيره على اليمين في الضرب والقتل، إما لأن يمين لبس ~~الثياب أكثر منه وجودا، وإما لأن اليمين به مشروع وجودا وعدما، بخلاف الضرب ~~والقتل (ومن قال لامرأته إن لبست من غزلك فهو هدي) أي صدقة أتصدق به على ~~فقراء مكة وكلامه واضح. وقوله (والمعتاد هو المراد) يعني فصار كأنه قال من ~~قطني # PageV05P189 # أو من قطن سأملكه (وذلك) أي الغزل من قطن الزوج (سبب لملك الزوج لما ~~غزلته) يعني من ملك الزوج وقوله (ولهذا) إيضاح لقوله وذلك سبب لملكه: يعني ~~أنها إذا غزلت من قطن مملوك للزوج وقت الحلف كان ذلك سببا لأن يملك الزوج ~~غزلها مع أن القطن ليس بمذكور هناك، وما ذاك إلا باعتبار أن غزل المرأة سبب ~~لملك # PageV05P190 # الزوج لما غزلته في العرف، والعرف لا يفرق بين أن يكون القطن مملوكا وقت ~~الحلف أو لم يكن. # وقوله (ومن حلف لا يلبس حليا) بفتح الحاء وسكون اللام وهو ما يتحلى به ~~النساء من ذهب أو فضة أو جوهر، واستدل بإباحة استعماله للرجال على أن ~~الخاتم من فضة ليس بحلي؛ لأنه لو كان حليا لحرم على الرجال لأن التزين ~~بالذهب والفضة حرام على الرجال، ولما جاز التختم بالفضة لهم لقصد الختم أو ~~لغيره لم يكن حليا أو كان ناقصا في كونه حليا فكان مباحا (وإن كان من ذهب ~~حنث) يعني كيفما كان سواء كان فيه فص أو لم يكن. قيل الخواتيم ثلاثة، الذهب ~~مطلقا، والفضة المفصوصة والحالف أن لا يلبس حليا يحنث بلبسهما، والفضة ~~الغير المفصوصة والحالف لا يحنث بلبسه. # وقوله (ولو لبس عقد لؤلؤ) ظاهر، والعقد بالكسر هو القلادة، والترصيع ~~التركيب، يقال تاج مرصع بالجواهر. وقوله (حتى سمي به في القرآن) أي بالحلي ~~يريد ms1139 به قوله تعالى {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] وقوله تعالى ~~{يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] جعل اللؤلؤ حليا بجعله ~~تفسيرا لقوله تعالى " {يحلون} [الحج: 23] " # PageV05P191 # وقوله (ومن) (حلف لا ينام على فراش) يريد على فراش بعينه بدليل قوله وإن ~~جعل فوقه فراشا آخر فنام عليه لا يحنث، فإنه لو كان على حقيقته منكرا لحنث ~~في هذه الصورة أيضا لأنه نام على فراش. وقوله (لأنه تبع له فلا يعتبر ~~حائلا) يشير إلى أنه لو نزع ثوبه وطرحه على الأرض وجلس عليه لم يحنث لأنه ~~حينئذ لم يبق ثوبه تبعا له فصار بمنزلة البساط والحصير. # وقوله (ولو حلف لا يجلس على سرير) ظاهر مما تقدم. # PageV05P192 ### | [باب اليمين في الضرب والقتل وغيره] # يريد بالغير الغسل والكسوة، وقد تقدم ذكر وجه المناسبة في الباب المتقدم ~~(ومن قال لآخر إن ضربتك فعبدي حر فمات فضربه فهو على الحياة لأن الضرب اسم ~~لفعل مؤلم يتصل بالبدن) وهو لا يتحقق في الميت لانتفاء الإيلام فيه، ونوقض ~~بقوله تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] فقد بر أيوب - عليه ~~السلام - في يمينه بالضرب بهذا الذي ذكر، ولم يوجد الإيلام لما أن الضغث ~~عبارة عن الحزمة الصغيرة من ريحان أو حشيش فلم يكن لمجموعه إيلام فكيف ~~لأجزائه. وأجيب بأنه جاز أن يكون هذا حكما ثابتا بالنص في حق أيوب - عليه ~~الصلاة والسلام - خاصة إكراما له في حق امرأته تخفيفا عليها لعدم جنايتها ~~على خلاف القياس فلا يلحق به غيره، هذا إذا لم يكن لأجزاء الضغث إيلام على ~~ما ذكر في تفسير الضغث. وروي عن ابن عباس أن الضغث عبارة عن القبضة من ~~الشجر فجاز أن يصيبها ألم أجزائها فكان حكمه باقيا في شريعتنا أيضا، وتمام ~~الكلام فيه في الكشاف وذكر في شرح الطحاوي: ومن حلف ليضربن فلانا مائة سوط ~~فضربه بها ضربة واحدة إن وصل إليه كل سوط بحياله بر في يمينه، والإيلام شرط ~~فيه لأن المقصود من الضرب الإيلام. وقوله (ومن يعذب في القبر) ms1140 جواب عما ~~يقال # PageV05P193 # قولكم الإيلام لا يتحقق في الميت يشكل بعذاب الميت في القبر، وقيد بقول ~~العامة احترازا عن قول أبي الحسين الصالحي، فإن الميت عنده يعذب من غير ~~حياة ولا يشترط الحياة لتعذيب الميت. وقوله (وكذلك الكسوة) يعني إن قال إن ~~كسوتك فعبدي حر فكساه بعد الموت لا يحنث. # وقوله (لأنه يراد به) أي الكسوة على تأويل الإكساء (التمليك عند الإطلاق، ~~ومنه الكسوة في الكفارة وهو من الميت لا يتحقق # PageV05P194 # إلا أن ينوي به) أي الكسوة (الستر) فحينئذ يحنث لأن فيه تشديدا عليه. ~~وقوله (وقيل بالفارسية ينصرف إلى اللبس) دون التمليك وهو قول الفقيه أبو ~~الليث، ومعناه أنه لا يحنث لأنه إذا حلف لا يلبس فلانا فألبسه وهو ميت حنث ~~لأن الإلباس عبارة عن الستر والتغطية والميت محل لذلك. # وقوله (وكذا الكلام والدخول) يعني إذا حلف لا يكلم فلانا أو حلف لا يدخل ~~على فلان فكلمه أو دخل عليه بعدما مات لا يحنث في يمينه (لأن المقصود من ~~الكلام الإفهام والموت ينافيه، والمراد بالدخول عليه زيارته وبعد الموت ~~يزار قبره لا هو) فإن قيل: قد روي # PageV05P195 # «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلم أصحاب القليب حيث سماهم ~~بأسمائهم فقال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فقد وجدت ما وعدني ربي حقا؟» أجيب ~~بأن ذلك كان معجزة له - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله (ويتحقق ذلك) يعني التطهير (في الميت) ألا ترى أن من صلى وهو يحمل ~~ميتا مسلما لم يغسل لا تجوز وإن كان مغسولا جازت # (ومن حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث لأنه اسم لفعل ~~مؤلم) يتصل بالبدن (وقد تحقق الإيلام) من هذه الأفعال (وقيل لا يحنث في حال ~~الملاعبة) وإن أوجعها وآلمها لأنه يسمى في العرف ممازحة لا ضربا، وهو منقول ~~عن الإمام فخر الإسلام. # وقوله (ومن قال إن لم أقتل فلانا) ظاهر. وقوله (هو الصحيح) احتراز كما ~~ذكره في شرح الطحاوي فقال فيه: ولو كان يعلم أن الكوز لا ماء فيه ms1141 فحلف وقال ~~إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق حنث بالاتفاق. وروي ~~عن أبي حنيفة في رواية أخرى أنه لا يحنث علم أو لم يعلم، وهو قول زفر وهو ~~الصحيح، لأنه عقد اليمين على شرب الماء الموجود في الكوز، والله تعالى ~~أعلم، وإن أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي كان موجودا في الكوز وقت ~~اليمين لأن الماء الذي أضيف إليه الشرب لا يحتمل الوجود إذ الحادث غيره، ~~بخلاف مسألة القتل إذ كان يعلم بموت فلان لأنه عقد يمينه على فعل القتل في ~~فلان، فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان لقوله تعالى {فأماته الله مائة عام ~~ثم بعثه} [البقرة: 259] وكان ما عقد عليه اليمين متوهما، والعادي منسوب إلى ~~العادة كالإرادي منسوب إلى الإرادة، فإن تاء التأنيث تحذف في النسبة. # PageV05P196 ### | [باب اليمين في تقاضي الدراهم] # لما كانت الدراهم من الوسائل دون المقاصد في المعاملات وغيرها أخر اليمين ~~التي تتعلق بها وخص الدراهم # PageV05P197 # بالذكر لكونها أكثر استعمالا، ولقب الباب بالتقاضي والمسائل المذكورة فيه ~~بلفظ القضاء والقبض والعدد لأن التقاضي سبب للقضاء والقبض فلقب بما هو سبب ~~لما هو المذكور فيه، هذا ما قاله الشارحون. وأقول: جميع ما ذكره في الكتاب ~~من المسائل مبناه على التقاضي على ما أصرح بذكره عند رأس كل مسألة، والأصل ~~في هذا الباب أن الديون تقضى بأمثالها، وأن العيب لا يعدم الجنس، وأن ما ~~دون الشهر قريب وما فوقه بعيد. قال (ومن حلف ليقضين دينه) . تقاضى الرجل ~~دينه وألح فحلف غريمه ليقضين دينه (إلى قريب فهو ما دون الشهر، وإن قال إلى ~~بعيد فهو أكثر من الشهر) لما ذكره في الكتاب، وجعل الشهر أيضا بعيدا لأنه ~~في العرف يعد بعيدا # وإن زاد في التقاضي (فحلف ليقضين دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضها ~~زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة بر في يمينه) لما ذكره في الكتاب، والزيف ما ~~يرده بيت المال، والنبهرج ما يرده التجار، وسيأتي في كتاب البيوع. # PageV05P198 # وقوله (فوجد شرط بره) يعني ms1142 قضاء دينه في اليوم (وقبض المستحقة صحيح) ألا ~~ترى أنه لو اشترى بها شيئا فأخذها المستحق بقي البيع صحيحا، ولو لم يصح قبض ~~المستحقة لبطل البيع لكونه بلا ثمن (ولا يرتفع برده) أي برد ما قضى من ~~الزيوف أو النبهرجة أو المستحقة (البر المتحقق) لأن اليمين لما انحلت بوجود ~~الشرط لم يقبل الفسخ والانتفاض كالكتابة، فإن مولى المكاتب إذا رد البدل ~~لكونه زيفا أو نبهرجة أو استرد بالاستحقاق لا ينتقض العتق، بخلاف قضاء ~~الدين فإنه ينتقض برد المقبوض لعيب أو استحقاق لأن مبناه المقاصة وقد زالت. ~~قوله (وإن وجدها رصاصا) ظاهر. # وقوله (لأن قضاء الدين طريقه المقاصة) بيانه أن ما يقبضه رب الدين يصير ~~مضمونا عليه لأنه يقبضه لنفسه على وجه التمليك، ولرب الدين على المديون ~~مثله، أي مثل ما في ذمته فيلتقيان قصاصا (وقد تحققت بمجرد البيع) لأن ثمن ~~العبد آخر الدينين فيكون قضاء عن الأول، وإنما كان طريق قضاء الدين المقاصة ~~لأن قضاء الدين حقيقة لا يتصور لأن القضاء يصادف العين وحق صاحب الدين في ~~وصف في الذمة ولهذا قالوا الديون تقضى بأمثالها. وقوله (فكأنه شرط القبض) ~~كأنه إشارة إلى الجواب عما يقال لو تحققت المقاصة بمجرد البيع لما قال محمد ~~في الجامع الصغير ويقبضه. # ووجهه أن اشتراط القبض ليكون هذا الدين مثل الدين الذي للمشتري عليه لأن ~~ماله من الدين عليه متقرر وثمن العبد غير متقرر قبل القبض لأنه على شرف ~~السقوط بموته، # PageV05P199 # فإذا قبضه صار متقررا فيكون مثله فيتقاصان (وإن وهبها له) أي إن وهب ~~الدائن دينه للمديون (لم يبر) الحالف (لعدم المقاصة) لأن المحلوف عليه فعله ~~وهو القضاء (والهبة) ليست فعله لأنها (إسقاط من صاحب الدين) وإنما قال لم ~~يبر لأنه أعم من الحنث، فكأنه أشار بذلك إلى أنه لم يبر ولم يحنث عند أبي ~~حنيفة ومحمد لفوات المحلوف عليه وهو الدين، وفوات المحلوف عليه عندهما جهة ~~في بطلان اليمين كما في مسألة الكوز على ما تقدم. # قال بعض الشارحين: ولنا فيه نظر لأنه حينئذ ms1143 يلزم ارتفاع النقيضين، وهو ~~فاسد بمرة لأن البر نقيض الحنث، فمن وجود أحدهما يلزم ارتفاع الآخر ومن ~~ارتفاع أحدهما يلزم وجود الآخر، فلا يجوز أن يرتفعا جميعا. وأقول: ليسا ~~بنقيضين على اصطلاح أهل المعقول وغير الحالف لا يتصف بأحدهما وشأن النقيضين ~~ليس كذلك، فإذا بطل اليمين بفوات تصور البر صار كغير الحالف من الناس فيجوز ~~أن لا يتصف بواحد منهما. # وإذا تقاضى دينه فقال أقضيها منجما فحلف (لا يقبض دينه درهما دون درهم ~~فقبض بعضه # PageV05P200 # لم يحنث حتى يقبض الجميع) متفرقا لأن شرط الحنث أمر مركب من قبض الكل ~~بوصف التفرق لأنه أضاف القبض إلى دين معرف مضاف إليه، وهو اسم لكل ما له ~~عليه (فينصرف إليه) والمركب ينتفي بانتفاء جزئه، فإذا وجد أحدهما دون الآخر ~~لم يحنث، وهاهنا إن فات عدم التفرق لم يوجد قبض الجميع. وقوله (فإن قبض ~~دينه في وزنين) ظاهر. # ومن تقاضى من غريمه مائتين فقال لا أملك ذلك المقدار فلم يصدقه فقال (إن ~~كان لي إلا مائة درهم فامرأته طالق ولم يملك إلا خمسين درهما لم يحنث) لما ~~ذكره في الكتاب. قوله (ولأن استثناء المائة استثناؤها بجميع أجزائها) يعني ~~فكان استثناء الخمسين داخلا تحت استثناء المائة لأن الخمسين من أجزاء ~~المائة فلذلك لم يحنث # PageV05P201 ### | [مسائل متفرقة في اليمين] # مسائل متفرقة] # أي هذه المسائل التي أذكرها مسائل متفرقة، ومن دأب المصنفين ذكر ما شذ من ~~الأبواب في آخر الكتاب (وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا) اليمين على فعل ~~الشيء أو تركه لا تخلو إما أن تكون مؤقتة بوقت كيوم وشهر أو مطلقة، فإن كان ~~الثاني وهو المذكور في الكتاب، فإن كان على الترك تركه أبدا، وإن كان على ~~الفعل بر بفعله مرة على أي وجه كان ناسيا أو عامدا مختارا أو مكرها أو ~~بطريق التوكيل؛ لأن الفعل مشتمل على مصدره اشتمال الكل على الجزء، وهو منكر ~~لعدم الحاجة إلى التعريف، والنكرة في سياق النفي تعم فيوجب عموم الامتناع، ~~وفي الإثبات تخص، فإن فعله في صورة ms1144 النفي مرة حنث، وإن فعله في صورة ~~الإثبات مرة بر (وإنما يحنث بوقوع اليأس عنه وذلك بموت الحالف أو بفوت محل ~~الفعل) فإن كان الأول ولم يذكره في الكتاب فإنه لا يحنث فيه قبل مضي الوقت ~~وإن وقع اليأس بموته أو بفوت المحل لأن الوقت مانع من الانحلال، إذ لو # PageV05P202 # انحل قبل مضي الوقت لم يكن للتوقيت فائدة # (وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل داعر) أي مفسد خبيث من الدعارة وهي ~~الخبث والفساد (دخل البلد كان الإعلام واجبا حال ولايته خاصة) وليس يلزم ~~الإعلام حال دخوله، وإنما يلزمه أن لا يؤخر الإعلام إلى ما بعد موت الوالي ~~أو عزله على ظاهر الرواية (لأن المقصود منه) أي من الإعلام (دفع شره) أي شر ~~نفس الداعر (أو شر غيره بزجره) فإن الوالي إذا زجره وأدبه لدعارته ينزجر ~~غيره من الدعارة لو كانت في قصده أو نيته، وهذا المقصود إنما يفيد فائدته ~~إذا كان الوالي قادرا على تنفيذه وذلك بالسلطنة والسلطنة تزول بالموت لا ~~محالة (وكذلك بالعزل في ظاهر الرواية) وإنما قيد بظاهر الرواية احتراز عما ~~روي عن أبي يوسف أنه يجب الإعلام على الحالف بعد عزل المستحلف أيضا لأنه ~~مفيد في الجملة. # وقوله (ومن) (حلف أن يهب) على ما ذكره في الكتاب واضح، واختلف أصحابنا في ~~ثبوت الملك قبل القبول، فمنهم من # PageV05P203 # قال بثبوته إلا أنه بالرد ينتقض دفعا لضرر المنة، ومنهم من قال بعدمه ~~لاحتمال أن يكون الموهوب محرما للموهوب له فيعتق عليه فلا يمكن دفع الضرر ~~فيتوقف الثبوت على القبول، بخلاف البيع والإجارة وكل عقد فيه بدل لأنه # PageV05P204 # تملك من الجانبين فكان تمامه بهما # (ومن # PageV05P205 # حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا لا يحنث لأنه اسم لما لا ساق له ~~ولهما ساق) قيل هذا تفسير الإمام فخر الإسلام وقلده الصدر الشهيد والمصنف، ~~وفيه نظر لأنه لم يثبت في قوانين اللغة الريحان بهذا التفسير أصلا. وجوابه ~~أن معنى قوله اسم لما لا ساق له أن لساقه رائحة طيبة كما لورقه ms1145 اصطلح عليه ~~الفقهاء وإن لم يثبت في اللغة، على أن نفيه في اللغة يتوقف على الاستقراء ~~التام في أوضاع اللغة وهو متعذر. وقيل في الضابط بين الورد والريحان أن ما ~~ينبت من بزره مما لا شجر له ولعينه رائحة طيبة مستلذة فهو ريحان، وما ينبت ~~من الشجر ولورقه رائحة مستلذة فهو ورد # (ومن حلف لا يشتري بنفسجا فاشترى دهن بنفسج حنث اعتبارا للعرف ولهذا يسمى ~~بائعه بائع البنفسج والشراء ينبني عليه) أي على البيع وهذا في عرف أهل ~~الكوفة # PageV05P206 # وقيل في عرفنا يقع على الورق، وإن حلف على الورد فاليمين على الورق؛ ~~لأنه) أي الورد (حقيقة فيه) أي في الورق (والعرف مقرر له) أي لوقوع اليمين ~~على الحقيقة: يعني أن اسم الورد على الورق حقيقة، وفي العرف أيضا يفهم منه ~~ذلك فكان العرف مقررا للوقوع على الحقيقة (وفي البنفسج قاض عليه) أي غالب ~~راجح: يعني أن اسم البنفسج يقع على عين البنفسج حقيقة كما هو مذهب الشافعي ~~لا على دهنه، ولكن العرف غير تلك الحقيقة من عينه إلى دهنه فكان العرف ~~غالبا وراجحا في اسم البنفسج على حقيقته # PageV05P207 ### | [كتاب الحدود] # لما فرغ من ذكر الأيمان وكفارتها الدائرة بين العبادة والعقوبة أورد ~~عقيبها العقوبات المحضة. ومحاسن الحدود كثيرة لما أنها ترفع الفساد الواقع ~~في العالم وتحفظ النفوس والأعراض والأموال سالمة عن الابتذال. وأما سببها ~~فسبب كل منها ما أضيف إليه مثل حد الزنا وحد القذف وغيرهما. وأما تفسيره ~~لغة وشريعة والمقصد الأصلي # PageV05P210 # من شرعه وهو الحكم فقد ذكره في الكتاب 1 # PageV05P211 # وقوله (الانزجار عما يتضرر به العباد) يريد به إفساد الفرش وإضاعة ~~الأنساب وإتلاف الأعراض والأموال، وكلامه يشير إلى أن الحدود تشتمل على ~~مقصد أصلي يتحقق بالنسبة إلى الناس كافة وهو الانزجار عما يتضرر به العباد. ~~وغير أصلي وهو الطهارة عن الذنوب وذلك يتحقق بالنسبة إلى من يجوز زوال ~~الذنوب عنه لا بالنسبة إلى الناس كافة، ولهذا شرع في حق الكافر الذمي ولا ~~يطهر عن ذنبه بإجراء الحد عليه. # PageV05P212 # قال (الزنا ms1146 يثبت بالبينة والإقرار) الزنا يمد ويقصر، فالقصر لغة أهل ~~الحجاز، والمد لأهل نجد. قال الفرزدق: # أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا # يخاطب رجلا يكنى أبا حاضر، والخرطوم الخمر، والمسكر بفتح الكاف المخمور. ~~وتفسيره في الشرع قضاء المكلف شهوته في قبل امرأة خالية عن الملكين ~~وشبهتهما لا شبهة الاشتباه وتمكين المرأة من ذلك. واختير لفظ القضاء إشارة ~~إلى أن مجرد الإيلاج زنا، ولهذا يثبت به الغسل، والمكلف ليخرج الصبي ~~والمجنون، والمراد بالملكين ملك النكاح وملك اليمين وبشبهة ملك النكاح ما ~~إذا وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو بغير إذن مولاها وما أشبهه. وبشبهة ملك ~~اليمين، ما إذا وطئ جارية ابنه أو مكاتبه أو عبده المأذون المديون، وبشبهة ~~الاشتباه ما إذا وطئ الابن جارية أبيه على ظن أنها تحل له. والزنا يثبت ~~بالبينة والإقرار. قال المصنف (والمراد ثبوته عند الإمام) وإنما قال كذلك ~~لأن الزنا على التفسير المذكور يثبت بفعلهما ويتحقق في الخارج وإن لم يكن ~~هناك لا بينة ولا إقرار، وإنما انحصر في ذلك لأنه لا يظهر ثبوته بعلم ~~القاضي؛ لأنه ليس بحجة في هذا الباب وكذلك في سائر الحدود الخالصة لقوله ~~تعالى {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] ~~وقوله (معرة ومضرة) المضرة ضرر ظاهر على # PageV05P213 # البدن، والمعرة ضرر يتصل ببدنه ويسري إلى باطنه من لحوق العار بانتسابه ~~إلى الزنا. وقوله (فالبينة أن تشهد أربعة من الشهود) ظاهر. # وقوله (ولأن في اشتراط الأربعة تحقيق معنى الستر) احتراز عن قول من يقول ~~إنما اشترط الأربع لأن الزنا لا يتم إلا باثنين، وفعل كل واحد لا يثبت إلا ~~بشهادة شاهدين فإنه ضعيف؛ لأن فعل الواحد كما يثبت بشهادة شاهدين كذلك يثبت ~~بها فعل الاثنين، وإنما الصواب أن الله تعالى أحب الستر على عباده وشرط ~~زيادة العدد تحقيقا لمعنى الستر. وقوله (وهو) أي الستر (مندوب إليه) قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر ~~الله» وقال «من ستر على ms1147 مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة» (والإشاعة ضده) ~~أي إظهار الزنا ضد ستر الزنا، فكان وصف الإشاعة على ضد وصف الستر لا محالة. ~~ثم لما # PageV05P214 # كان الستر أمرا مندوبا إليه كانت الإشاعة أمرا مذموما # (وإذا شهدوا سألهم الإمام عن الزنا ما هو) احترازا عن الغلط في الماهية ~~(وكيف هو) احترازا عن الغلط في الكيفية (وأين زنى) احترازا عنه في المكان ~~ومتى زنى احترازا عنه في الزمان (وعن المزنية) احترازا عنه في المفعول به، ~~ويدل على وجوب السؤال عن هذه الأشياء النقل والعقل. # أما الأول فما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل ماعزا» إلى ~~أن ذكر الكاف والنون ": يعني كلمة نكت # PageV05P215 # لكونه صريحا في الباب والباقي كناية، وأما العقل فلأن الاحتياط في ذلك ~~واجب لأنه قد كان الفعل في غير الفرج عناه فلا يكون ماهية الزنا ولا كيفيته ~~موجودة، أو زنى في دار الحرب وهو لا يوجب الحد، أو في المتقادم من الزمان ~~وذلك يسقط الحد، أو كان له في المزنية شبهة لم يطلع عليها الشهود كوطء ~~جارية الابن فيستقصي في ذلك احتيالا للدرء؛ فإذا بينوا ذلك وقالوا رأيناه ~~وطئها في فرجها بيانا لماهيته والمزني بها كالميل في المكحلة بيان كيفيته ~~وسأل القاضي عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم ولم يكتف بظاهر ~~العدالة احتيالا للدرء، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك وقال ~~«ادرءوا الحدود ما استطعتم» بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة حيث اكتفى # PageV05P216 # فيه بظاهر العدالة وهو الإسلام، وتعديل السر والعلانية يأتي في الشهادات ~~إن شاء الله تعالى. قال في الأصل (يحبسه حتى يسأل عن الشهود) لأنه لو خلى ~~سبيله هرب فلا يظفر به بعد ذلك، ولا وجه لأخذ الكفيل منه لأن أخذ الكفيل ~~نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما بني على الدرء. فإن قيل: الاحتياط في ~~الحبس أظهر. أجيب بأن حبسه ليس بطريق الاحتياط بل بطريق التعزير للاتهام ~~بالجناية وقد صح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا بالتهمة» # PageV05P217 # والفرق بينه ms1148 وبين المديون سيأتي إن شاء الله تعالى. # قال (والإقرار أن يقر العاقل البالغ) صورة المسألة ظاهرة على ما ذكره ~~(قوله اعتبارا بسائر الحقوق) يعني في سائر العدد معتبر في الشهادة دون ~~الإقرار فكذلك هاهنا. وقوله (بخلاف زيادة العدد في الشهادة) يعني أنها تفيد ~~زيادة في طمأنينة القلب، وتكرار الكلام ليس كذلك. # PageV05P218 # ولنا حديث «ماعز فإنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال ~~زنيت فطهرني، فأعرض عنه، فجاء إلى الجانب الآخر وقال مثل ذلك فأعرض عنه، ~~فجاء إلى الجانب الثالث وقال مثل ذلك فأعرض عنه، فجاء إلى الجانب الرابع ~~وقال مثل ذلك، فلما كان في المرة الرابعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: الآن أقررت أربعا فبمن زنيت قال بفلانة، قال لعلك قبلتها لعلك باشرتها، ~~فأبى إلا أن يقر بصريح الزنا، فقال أبك خبل أبك جنون وفي رواية بعث إلى ~~أهله فقال هل تنكرون من عقله شيئا؟ فقالوا: لا، فسأل عن إحصانه فأخبر أنه ~~محصن، فأمر برجمه» وعن أبي بريدة قال: كنا نتحدث في أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن ماعزا لو قعد في بيته بعد المرة الثالثة ولم يقر لم ~~يرجمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فهذا يدل على أن هذا الحكم كان ~~متعارفا فيما بينهم. # ووجه الاستلال بحديث ماعز ما أشار إليه بقوله فإنه أخر الإقامة. وبيانه ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر إقامة الحد إلى أن تم الإقرار ~~أربع مرات، فلو كان الإقرار مرة واحدة كافيا لم يؤخر لأن إقامة الحد عند ~~ظهوره واجبة، وتأخير الواجب لا يظن برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن ~~قال قائل: إذا لم يثبت الحد بإقراره مرة واحدة فقد اعترف بوطء لا يوجب الحد ~~فيجب المهر، وإذا وجب المهر لا يجب الحد من بعد لأن المهر والحد لا يجتمعان ~~في وطء واحد. # أجيب بأن الإقرار أربع مرات لما اعتبر حجة لإثبات الزنا لم يتعلق وجوب ~~المهر بالإقرار مرة واحدة، وإنما الحكم موقوف، فإن تمت الحجة ms1149 وجب الحد، وإن ~~لم تتم وجب المهر. فإن قيل: إنما أعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه ~~استراب في عقله فقد جاء أشعث أغبر متغير اللون إلا أنه لما أصر على الإقرار ~~ودام على نهج العقلاء قبله بعد ذلك، ثم أزال الشبهة بالسؤال فقال أبك خبل ~~أبك جنون. أجيب أما تغير الحال فإنه دليل التوبة والخوف من الله تعالى لا ~~دليل الجنون، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أبك جنون تلقينا لما ~~يدرأ به الحد كما قال لعلك قبلت وطئتها ليرجع عن الزنا إلى الوطء بشبهة ~~فيسقط الحد عنه، وكما قال للسارق أسرقت ما أخاله سرق والدليل عليه ما روي ~~أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال لماعز لما أقر ثلاثا إن أقررت الرابعة ~~رجمك، فثبت # PageV05P219 # أن هذا العدد كان ظاهرا عندهم. # PageV05P220 # وقوله (ولأن الشهادة) دليل معقول يتضمن الجواب عن اعتباره بسائر الحقوق. ~~وتقريره أن سائر الحقوق ليس نصاب الشهادة فيه أربعة ونصابها هنا ذلك، فلما ~~كانت إحدى الحجتين مختصة بزيادة ليست في سائر الحقوق فكذلك في الحجة الأخرى ~~إعظاما لأمر الزنا وتحقيقا لمعنى الستر، ولا بد من اختلاف المجالس لما ~~روينا من أنه - صلى الله عليه وسلم - أخر الإقامة إلى أن تم الإقرار منه ~~أربع مرات في أربعة مجالس # PageV05P221 # ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع المتفرقات، فعنده) أي عند الاتحاد (تتحقق ~~شبهة الاتحاد في الإقرار) ألا ترى إلى ما جاء في حديث ماعز من إقراره خمس ~~مرات وكان منها مرتان في جهة واحدة فلم نعتبر ذلك ولم يذهب إليه أحد من ~~المجتهدين (والإقرار قائم بالمقر فيعتبر اتحاد مجلسه) في دفع الحد، وفي بعض ~~النسخ فيعتبر اختلاف مجلسه أي في وجوب الحد، وقيل يعتبر مجلس القاضي، ورده ~~المصنف بقوله دون مجلس القاضي. وقوله (والاختلاف بأن يرده القاضي) ظاهر. # وقوله (لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإقرار) دليله أن التقادم في ~~الشهادة مانع # PageV05P222 # لتهمة الحقد وهي غير موجودة في الإقرار، وسيأتي بيان التقادم في باب ~~الشهادة على الزنا. # وقوله (كما ms1150 إذا وجب بالشهادة) يعني أن الحد لا يبطل بإنكار المشهود عليه ~~بعد شهادة الشهود عليه، فكذا لا يبطل بإنكاره بعد الإقرار لأنهما حجتان فيه ~~فتعتبر إحداهما بالأخرى فصار كالقصاص وحد القذف لا يقبلان الرجوع بعد ~~الثبوت بالإقرار. وقوله (فتتحقق الشبهة في الإقرار) يعني بالتعارض الواقع ~~بين الخبرين المحتملين للصدق والكذب من غير مرجح لأحدهما. # وقوله (وهذا قريب من الأول في المعنى) أي قوله لعلك تزوجتها ووطئتها ~~بشبهة قريب من قوله لعلك مسستها في المعنى من حيث إن كل واحد منهما تلقين ~~للرجوع، كما أنه لو قال في كل واحد منهما نعم سقط الحد. # PageV05P223 ### | [فصل في كيفية الحد وإقامته] # ذكر هذا الفصل عقيب ذكر وجوب الحد؛ لأن إقامة الحد بعد وجوبه وقوعا فأخره ~~ذكرا وكلامه واضح. # PageV05P224 # وقوله (وعلى هذا إجماع الصحابة) أي على وجوب الرجم إذا كان الزاني محصنا، ~~وذهب الخوارج إلى أن الحد في الزنا الجلد ليس إلا لأنهم لا يقبلون أخبار ~~الآحاد، وذلك خرق منهم للإجماع، على أن حديث ماعز مشهور # PageV05P225 # تلقته الأمة في الصدر الأول بالقبول، والزيادة على الكتاب بمثله جائزة # PageV05P226 # وقوله (فإن امتنع الشهود) قال في الإيضاح: ولو امتنع الشهود أو بعضهم أو ~~كانوا غيبا أو ماتوا أو مات بعضهم أو عمي بعضهم أو خرس أو جن أو ارتد أو ~~قذف فحد لم يرجم المشهود عليه في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن ~~أبي يوسف. وروي عنه أنهم إذا امتنعوا أو غابوا رجم الإمام ثم الناس، وكذا ~~في الذخيرة أيضا، فعلى هذا ما قيده بظاهر الرواية راجع إلى امتناع الشهود ~~عن الرجم بعد الحضور إلخ، وليس بمختص بقوله وكذا إذا ماتوا أو غابوا، وإذا ~~سقط بامتناع أحدهم هل تحد الشهود أو لا؟ ذكر في المبسوط أنه لا يقام الحد ~~على الشهود لأنهم ثابتون على الشهادة، وإنما امتنع بعضهم من مباشرة القتل ~~وذلك لا يكون رجوعا عن الشهادة على الزنا # PageV05P227 # واعلم أن ظاهر الرواية يفضي إلى اعتبار شبهة الشبهة وهي غير معتبرة ~~فتأمل، والغامدية امرأة من غامد ms1151 حي من الأزد، وفي حديثها «لقد تابت توبة لو ~~تابها صاحب مكس لغفر له» . # PageV05P228 # وقوله (إلا أنه انتسخ في حق المحصن) بيانه أن قوله تعالى {الزانية ~~والزاني فاجلدوا} [النور: 2] الآية عام في المحصن وغيره إلا أنه انتسخ في ~~حق المحصن بآية أخرى نسخت تلاوتها وبقي حكمها. روى ابن عباس أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - خطب فقال: إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم ~~- بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ~~ووعيناها، ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا من بعده، وإني ~~خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل ما نجد آية الرجم في كتاب الله ~~فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله عز وجل، فالرجم حق على من زنى من الرجال ~~والنساء إذا كان محصنا إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف، وأيم الله ~~لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها يريد به: الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم، وكانت خطبته هذه ~~بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد، فكأن هذه الآية نسخت حكم عموم قوله تعالى ~~{فاجلدوا} [النور: 2] في غير المحصن، # PageV05P229 # وانتسخت تلاوتها بصرفها عن القلوب لحكمة يعلمها الله. وقوله (بسوط لا ~~ثمرة له) قال في الصحاح: ثمر السياط عقد أطرافها، ومنه يأمر الإمام بضربه ~~بسوط لا ثمرة له: يعني العقدة. وقيل المراد بالثمرة ذنبه وطرفه لأنه إذا ~~كان له ذلك تصير الضربة ضربتين، وهذا أصح. لما روي أن عليا - رضي الله عنه ~~- جلد الوليد بسوط له طرفان، وفي رواية له ذنبان أربعين جلدة، فكانت الضربة ~~ضربتين. # والأول هو المشهور في الكتب. المبرح مأخوذ من برحاء الحمى وغيرها، يقال: ~~برح به الأمر تبريحا: أي غلظ عليه واشتد. والمذاكير جمع الذكر الذي هو ~~العضو، وهو جمع على خلاف القياس، كأنهم فرقوا بذلك الجمع بين الذكر الذي هو ~~الفحل وبين الذكر الذي هو العضو، وإنما ذكر بلفظ الجمع هاهنا مع إفراد ~~قرينه وهو الوجه لأنه ms1152 أراد به ذلك العضو المعين وما حوله، كقولهم: شابت ~~مفارق رأسه كذا في الصحاح. # PageV05P230 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P231 # وقوله (من دعاة الكفرة) الدعاة جمع داع كالقضاة جمع قاض: أي كان يدعو ~~الناس إليهم. # PageV05P232 # وقوله (لأنه زيادة على المستحق) قالوا: إلا أن يعجزهم عن الضرب قائما فلا ~~بأس. حينئذ أن يشدوا بسارية ونحوها. # قال (وإن كان عبدا) أو أمة (جلده) أي إن كان من زنى عبدا أو أمة جلده ~~الإمام (خمسين جلدة لقوله تعالى) {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] نزلت في الإماء ودخل تحت حكمها العبيد، ~~وهو خلاف المعهود لأن المعهود أن تدخل النساء تحت حكم الرجال بطريق ~~التبعية، وكأن هذا الأسلوب والله أعلم بناء على أن أسباب السفاح فيهن ~~ودعوتهن إليه غالبة كما في تقديمهن في قوله تعالى {الزانية والزاني} ~~[النور: 2] ثم العذاب المذكور في الآية الجلد دون الرجم لأنه لا يتنصف. ~~وقوله (لأن الجناية عند توافر النعم أفحش) أصله # PageV05P233 # قوله تعالى {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ~~ضعفين} [الأحزاب: 30] # وقوله (لما روينا) يعني من حديث علي - رضي الله عنه -: يضرب الرجال في ~~الحدود قياما والنساء قعودا. والثندوة بفتح الثاء والواو وبالضم والهمز ~~مكان الواو والدال في الحالتين مضمومة: ثدي الرجل أو لحم الثديين. ~~والهمدانية بسكون الميم منسوبة إلى همدان بسكون الميم حي من العرب. وقوله ~~(لما روينا) يعني من حديث الغامدية حيث حفر لها إلى الثندوة وقوله (والربط ~~والإمساك غير مشروع) يعني إلا أن يعجزهم كما ذكرناه. # PageV05P234 # وقوله (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «أربع إلى الولاة» وذكر منها ~~الحدود) رواه ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير، والثلاثة الباقية: الصدقات، ~~والجمعات، والفيء. وقوله (ولأن الحدود حق الله تعالى) حق الله مشروع يتعلق ~~به نفع العالم على الإطلاق والتنكير ليتناول ما لنا وما علينا، وقولي على ~~الإطلاق لإخراج حق العبد فإنه مشروع يتعلق به نفع العالم بالتخصيص كحرمة ~~مال الغير مثلا فإنها حق العبد لتعلق صيانة ما له بها فلهذا يباح بإباحة ~~المالك ms1153 ولا يباح الزنا بإباحة المرأة ولا بإباحة أهلها، وتمام التقرير فيه ~~مذكور في التقرير. # PageV05P235 # وقوله (وإحصان الرجم) إنما قيد الإحصان بالرجم احترازا عن إحصان القذف ~~فإنه غير هذا على ما يجيء إن شاء الله. إحصان الرجم مشروط بسبع شرائط (أن ~~يكون حرا بالغا عاقلا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على ~~صفة الإحصان) هذا على قول المتقدمين. وأما المتأخرون فقد قالوا: شرائط ~~الإحصان على الخصوص منها شيئان: الإسلام، والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي ~~مثله. وهذا الشرط الثاني مركب من ثلاثة من ذلك. # وأما العقل والبلوغ فشرط لأهلية العقوبة لعدم الخطاب بدونهما، وأما ~~الحرية فشرط تكميل العقوبة بواسطة تكامل النعمة، والمصنف وافق المتأخرين في ~~جعل العقل والبلوغ شرطا لأهلية العقوبة، وجعل الباقية شرطا لتكامل الجناية ~~بواسطة تكامل النعمة لأن كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها وتغلظه يستدعي أغلظ ~~العقوبات # PageV05P236 # وهذه الأشياء من جلائل النعم) فكفرانها يكون سببا لأفحش العقوبات وهو ~~الرجم بالحجارة إلى الموت ليكون ثبوت الحكم بقدر سببه، وانحصر الشرائط على ~~هذا العدد لأن الرجم بالزنا قد شرع عند استجماعها فيناط بها، والشرف والعلم ~~والجمال والحسب وإن كانت من جلائل النعم أيضا إلا أن الشرع لم يرد ~~باعتبارها # PageV05P237 # ونصب الشرع بالرأي متعذر) وقوله (ولأن الحرية دليل على الاقتصار على تلك ~~الشرائط يتضمن أن لها مدخلا في الاستغناء عن الزنا دون غيرها من العلم ~~والشرف وذلك لأن الحرية ممكنة من النكاح الصحيح) لأن الحر يتولى أمور نفسه ~~ليس تحت ولاية أحد. # (والنكاح الصحيح ممكن من الوطء الحلال) لا محالة والدخول به شبع بالحلال ~~(والإسلام ممكن من نكاح المسلمة ومؤكد اعتقاد الحرمة فيكون الكل مزجرة عن ~~الزنا، والجناية عند توافر الزواجر أغلظ) ولقائل أن يقول في العلم بأحوال ~~الآخرة وما يترتب على الزنا من الفساد عاجلا والعقوبة آجلا من الزواجر لا ~~محالة، والجمال في المنكوحة مقنع للزوج عن النظر إلى غيرها، والشرف يردع عن ~~لحوق معرة الزنا وعقابه فكان الواجب أن يكون من شرائطه. والجواب أن المسلم ~~الناشئ قلما يخلو ms1154 عن العلم بما ذكرت، والجمال والشرف ليس لهما حد معلوم ~~يضبطان به فلا تكون معتبرة. # وأما وجه اشتراط كونهما على صفة الإحصان عند الدخول فسنذكره (والشافعي ~~يخالفنا في اشتراط الإسلام، وكذا أبو يوسف في رواية) مستدلين بما روى مسندا ~~إلى ابن عمر - رضي الله عنه - «أن اليهود جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما تجدون في التوراة في شأن الزنا؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون، ~~فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فجعل ~~أحدهم يده على آية الرجم ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن ~~سلام: ارفع يدك، فرفعها فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا محمد فيها آية ~~الرجم، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما» قلنا كان ذلك ~~بحكم التوراة ثم نسخ، يؤيده ما روى أصحابنا في كتبهم عن ابن عمر «من أشرك ~~بالله فليس بمحصن» # PageV05P238 # وقوله (والمعتبر في الدخول إيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل) لبيان ما ~~يحصل به الإحصان من الجماع، # PageV05P239 # وفيه نظر لأنه ينافي ما تقدم من قوله والإصابة شبع بالحلال، فإن الشبع ~~إنما يكون بالإنزال دون الإيلاج عرف ذلك في حديث رفاعة حيث قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك» بالتصغير. # وقوله (وشرط صفة الإحصان فيهما) ظاهر. وقيل كيف يتصور أن يكون الزوج ~~كافرا والمرأة مسلمة؟ وأجيب بأن صورته أن يكونا كافرين فأسلمت المرأة ودخل ~~بها الزوج قبل عرض الإسلام عليه لأنه ما لم يفرق القاضي بينهما بالإباء عند ~~عرض الإسلام فهما زوجان وقد مر (وأبو يوسف يخالفهما في الكافرة) في أن ~~إسلام المنكوحة وقت الدخول بها شرط إحصان الزاني. فعنده ليس بشرط، حتى لو ~~دخل بالمنكوحة الكافرة يصير محصنا (والحجة عليه) أي على أبي يوسف (ما ~~ذكرناه) يعني من قوله ولا ائتلاف مع الاختلاف في الدين. وقوله (وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام ms1155 -) معطوف على قوله ما ذكرناه " «لا تحصن المسلم ~~اليهودية ولا النصرانية ولا الحر الأمة ولا الحرة العبد» ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي مرسلا في مبسوطه. # قال (ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم) وفي رواية عن أحمد يجمع ~~بينهما لما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «الثيب بالثيب جلد مائة ورمي بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي ~~سنة» ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع بينهما في ماعز ولا في ~~الغامدية ولا الصحابة بعده. وحديث عبادة بيان لقوله تعالى {أو يجعل الله ~~لهن سبيلا} [النساء: 15] وحديث ماعز بعده فيكون ناسخا. # PageV05P240 # وقوله (ولأن الجلد يعرى) ظاهر. # وقوله (والشافعي يجمع بينهما حدا) أي في حد الزنا بنفي الرجل والمرأة ~~جميعا (لقوله - صلى الله عليه وسلم - «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ) ~~ولأن التغريب من تتمة الحد، فكما أن الرجل والمرأة في حق الجلد سواء فكذلك ~~في حق التغريب (ولأن فيه) أي في التغريب (حسم مادة الزنا لقلة المعارف) أي ~~لقلة من يعرفهم ويعرفونه من الأحباء والحبيبات، لما أن الزنا إنما ينشأ من ~~الصحبة والمؤانسة والتغريب قاطع لذلك (ولنا قوله تعالى {فاجلدوا} [النور: ~~2] جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء) ورجوعا نصب على المصدر ومعناه ~~أن الفاء للجزاء، وإذا ذكر الجزاء بعد الشرط بالفاء دل استقراء كلامهم أنه ~~هو الجزاء؛ ألا ترى أنه إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة ليس ~~جزاء الشرط إلا ما هو المذكور بعد الفاء. # وقوله (وإلى كونه كل المذكور) أي رجوعا إلى كونه كل المذكور، ومعناه أنه ~~ذكر الجلد دون النفي في موضع الحاجة إلى البيان فكان ما ذكره كل ما يحتاج ~~إليه في البيان، فلو بقي شيء يحتاج إليه ولم يبين لزم الإخلال في البيان في ~~موضع الحاجة # PageV05P241 # والعمل بالحديث الذي رواه نسخ للكتاب وهو لا يجوز. وقوله (ولأن في ~~التغريب) ظاهر. وقوله (ثم فيه) أي في التغريب (قطع مادة البقاء) يعني ما ~~يحتاج إليه من ms1156 المأكول والملبوس (فربما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه ~~الزنا) لا زيادة شهوة. # وقوله (وهذه الجهة مرجحة لقول علي) نقل بفتح الجيم وكسرها؛ فوجه الفتح أن ~~هذه الجهة من العلة أقوى من علة الخصم بشهادة قول علي لصحة ما قلناه. # ووجه الكسر أن الخصم ينكر صحة نقل قول علي فقال المصنف هذه الجهة من جهات ~~العلل تؤيد صحة قول علي، فكانت اللام للصلة داخلة على المفعول كما في قوله ~~تعالى {والذين هم للزكاة فاعلون} [المؤمنون: 4] وفي الوجه الأول كانت ~~للتعليل. فإن قيل: الأصل أن ما يصلح علة لا يصلح مرجحا وهذه الجهة علة فكيف ~~صلحت مرجحة. # أجيب بأن هذه الجهة ليست بمثبتة للحد بل هي نافية، مع أن النفي ليس بحكم ~~واجب في الحد فيصلح للترجيح، ففي مثل هذا الموضع تذكر العلل موضحا بعضها ~~بعضا، وما أرى اختيار المصنف لفظ الجهة على لفظ العلة إلا لهذا كذا في ~~النهاية. # وقوله (والحديث) يعني قوله «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» (منسوخ ~~كشطره # PageV05P242 # وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» ~~وقد عرف طريقه في موضعه) قيل يعني في طريقة الخلاف. فإن قيل: هذا إثبات ~~النسخ: بالقياس. أجيب بأنه بيان لكون الحديث منسوخا بناسخ ولم يبين أن ~~الناسخ ما هو. وحاصل ذلك أن حكم الزنا في الابتداء كان إمساك الزواني في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت والإيذاء باللسان، فانتسخ ذلك بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا» ثم انتسخ هذا ~~الحديث بقوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] . # والدليل على أن الحديث مقدم على قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «خذوا عني» ولو كان انتساخ إمساك ~~الزواني في البيوت بقوله {الزانية والزاني} [النور: 2] لقال - عليه الصلاة ~~والسلام - خذوا عن الله. وهذه الدلالة التي هي دلالة التقدم هاهنا مثل ~~دلالة التقدم في حديث العرنيين وإليه أشار بقوله في الكتاب وقد عرف طريقه ~~في موضعه: أي دل في حديث العرنيين دال ms1157 على أنه مقدم على قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «استنزهوا البول» وهو جواز المثلة، فكذلك هاهنا دل الدال على ~~أن الحديث مقدم على قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] وهو ما ذكرنا، ~~هذا ما ذكره في النهاية وتبعه غيره من الشارحين. # وقوله (إلا أن يرى ذلك مصلحة) استثناء من قوله ولا يجمع في البكر بين ~~الجلد والنفي يعني إذا رأى الإمام تغريب الزاني مصلحة لدعارته فعل ذلك على ~~قدر ما يراه بطريق التعزير والسياسة (لأنه قد يفيد في بعض الأحوال فيكون ~~الرأي فيه إلى الإمام، وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة) روي أن أبا ~~بكر - رضي الله عنه - جلد بكرين ونفاهما إلى فدك، وعمر - رضي الله عنه - ~~سمع قائلة تقول: # PageV05P244 # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو من سبيل إلى نصر بن حجاج # إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل ... سهل المحيا كريم غير ملجاج # فطلب نصرا ونفاه، وذلك لا يوجب النفي، ولكن فعل ذلك لمصلحة ظهرت له، ~~فقال: ما ذنبي يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا ذنب لك، وإنما الذنب لي حيث لا ~~أطهر دار الهجرة منك. وعثمان - رضي الله عنه - جلد زانيا ونفاه إلى مصر، ~~وعلي - رضي الله عنه - جلد ونفى ثم قال: كفى بالنفي فتنة، وكل ذلك محمول ~~على السياسة والتعزير. # وقوله (وإذا زنى المريض إلخ) ظاهر. # PageV05P245 # وقوله (قال للغامدية) روي «أن الغامدية لما أقرت بالزنا بين يدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت حاملا قال لها - عليه الصلاة والسلام -: ~~ارجعي حتى تضعي ما في بطنك، فلما وضعت جاءت ثانيا وأقرت، فقال: لها ارجعي ~~حتى يستغني ولدك، فقالت: أخاف أن أموت قبل أن أحد، فقال رجل: أنا أقوم ~~بتربية ولدها يا رسول الله، فأمر - صلى الله عليه وسلم - برجمها» # فدل أن الحكم هو التأخير عن هذا الزمان إذا لم يكن لولدها مرب # [باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه] # لما فرغ من بيان إقامة الحد شرع في بيان ما يوجب الحد وما لا يوجبه، وقد ~~ذكرنا تعريف الزنا ms1158 في أول # PageV05P246 # كتاب الحدود، وذكره المصنف هاهنا. واعترض بأنه غير منعكس لأن الزنا يصدق ~~في فعل المرأة هذا الفعل ولهذا لا يحد قاذفها بالزنا حد القذف، وهذا ~~التعريف وهو قوله وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهة الملك ليس ~~بصادق عليه. وأجيب بأن هذا التعريف إنما هو بالنسبة للأصل والمرأة تدخل فيه ~~تبعا لما سيجيء بعد هذا # PageV05P247 # أن كل موضع يجب فيه الحد على الرجل يجب على المرأة، وكل موضع لا يجب فيه ~~على الرجل لا يجب على المرأة. فإن قلت: قوله لأنه فعل محظور تعليل واقع في ~~غير محله لأنه في التصورات. قلت: التعليل ليس لإثبات التعريف وإنما هو ~~لبيان اعتبارهم انتفاء الشبهة في تحقيق الزنا. # وتقرير كلامه أن ما اعتبروا أن يكون في غير شبهة الملك لأنه فعل محظور ~~يوجب الحد فيعتبر فيه الكمال، لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه فلا يوجب ~~عقوبة كاملة والكمال في الحظر عند التعري عن الملك وشبهته (يؤيد ذلك قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ادرءوا الحدود بالشبهات» ثم الشبهة) وهي ما يشبه ~~الثابت وليس بثابت على ما قالوا (نوعان: شبهة في الفعل وتسمى شبهة اشتباه) ~~أي هي شبهة في حق من اشتبه عليه وليست بشبهة في حق من لم يشتبه عليه، حتى ~~لو قال علمت أنها تحرم علي حد (وشبهة في المحل وتسمى شبهة حكمية) وتسمى ~~شبهة ملك أيضا فإنها لا توجب الحد، وإن قال علمت أنها حرام علي # PageV05P249 # فالأولى تتحقق في حق من اشتبه عليه لأن معناه أن يظن غير الدليل دليلا) ~~كما إذا ظن أن جارية امرأته تحل له بناء على أن الوطء نوع استخدام واستخدام ~~الجارية يحل فكذا الوطء فيكون تحققها بالنسبة إلى الظان (والثانية تتحقق ~~بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته) لكن لا يكون عاملا لمانع اتصل بها (و) ~~هذه (لا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده والحد يسقط بالنوعين) جميعا (لإطلاق ~~الحديث) لكن في الأولى عند الظن وفي الثانية على كل تقدير (والنسب يثبت في ~~الثاني) ms1159 أي في الوطء الثاني، وقيل أي في المذكور الثاني، والأولى أن يقال ~~في النوع الثاني (إذا ادعى الولد ولا يثبت في الأول وإن ادعاه لأن الفعل ~~تمحض) أي خلص (زنا في) الشبهة (الأولى وإن سقط الحد لأمر راجع إليه) أي إلى ~~الواطئ. وقيل هذا ليس بمجرى على عمومه، فإن المطلقة الثلاث يثبت فيها النسب ~~لأن هذا وطء في شبهة # PageV05P250 # العقد فيكفي لإثبات النسب. وفي الإيضاح: المختلعة والمطلقة بعوض ينبغي أن ~~تكون كالمطلقة ثلاثا، وعد شبهة الفعل وهي في ثمانية مواضع كما ذكر، فإذا ~~قال ظننت أنها تحل لي فلا حد لأن الإنسان ينتفع بمال هؤلاء حسب انتفاعه ~~بمال نفسه فكان هذا ظنا في موضع الاشتباه فيمتنع الحد، وإن قال الرجل علمت ~~أنها حرام علي وقالت الجارية ظننت أنه يحل لي لا يحد واحد منهما. أما ~~المرأة فلدعوى الشبهة، وأما الرجل فلأن الزنا يقوم بهما، فإذا سقط الحد عن ~~المرأة سقط عن الرجل لمكان الشركة على ما سيجيء. فإن قيل: ما وجه الاشتباه ~~في المطلقة الثلاث حتى لا يحد إذا قال ظننت أنها تحل لي. # أجيب بأن وجهه بقاء بعض الأحكام بعد الطلقات الثلاث من النفقة والسكنى ~~وحرمة نكاح الأخت وثبوت النسب حتى لو جاءت بالولد يثبت النسب إلى سنتين. ~~فإن قيل: بين الناس اختلاف في أن من طلق امرأته ثلاثا هل يقع أو لا فينبغي ~~أن يكون ذلك شبهة في إسقاط الحد. أجيب بأنه خلاف غير معتد به حتى لو قضى به ~~القاضي لم ينفذ قضاؤه، وإنما قيد الطلاق البائن بالمال لأنه إذا لم يكن على ~~مال فوطئها في العدة فلا حد عليه وإن قال علمت أنها علي حرام على ما يجيء، ~~وشبهة أم ولد أعتقها مولاها هي ما قلنا في المطلقة ثلاثا وهي في العدة من ~~قيام أثر الفراش فكان الظن في موضع الاشتباه، وشبهة العبد في جارية المولى ~~انبساط يد العبد في مال مولاه والجارية من ماله فجاز أن يظن حل الانبساط ~~فيها بالوطء (والجارية المرهونة في حق ms1160 المرتهن في رواية كتاب الحدود) يعني ~~إذا قال المرتهن ظننت أنها تحل لي لا يحد، وعلى رواية كتاب الرهن لا يجب ~~الحد سواء ادعى الظن أو لم يدع كما في الجارية المشتركة؛ لأنه وطئ جارية ~~انعقد له فيها سبب الملك فلا يجب عليه الحد اشتبه عليه أو لم يشتبه قياسا ~~على ما لو وطئ جارية اشتراها على أن البائع بالخيار، وإنما قلنا انعقد له ~~فيها سبب الملك # PageV05P251 # لأنه بالهلاك يصير مستوفيا حقه من وقت الرهن، وإذا كان كذلك فقد انعقد له ~~فيها سبب الملك في الحال ويحصل حقيقة الملك عند الهلاك. # ووجه ما ذكره في كتاب الحدود هو أن عقد الرهن عقد لا يفيد ملك المتعة ~~بحال فقيامه لا يورث شبهة حكمية قياسا على الإجارة فإنها لا تفيد ملك ~~المتعة بحال، فما أورث قيامها في المحل شبهة حكمية وعلى هذا كان يجب عليه ~~الحد اشتبه أو لم يشتبه كما في الجارية المستأجرة للخدمة، إلا أنه لا يجب ~~إذا اشتبه عليه لأنه موضع اشتباه لأن ملك المال في الجملة سبب لملك المتعة ~~وإن لم يكن سببا في الرهن وقد انعقد له سبب ملك في حق المال فيشتبه أنه هل ~~يثبت له بهذا القدر ملك المتعة أو لا، بخلاف الإجارة فإن الثابت بها ملك ~~المنفعة ولا يتصور أن يكون ذلك سبب ملك المتعة بحال فقد اشتبه عليه ما لا ~~يشتبه، وبخلاف البيع بشرط الخيار لأنه إنما يفيد الملك حال قيام الجارية ~~وملك المال حال قيام الجارية سبب لملك المتعة فقد انعقد له سبب ملك المتعة، ~~وهاهنا إنما يملك مالية المرهون عند الهلاك وملك المال بعد الهلاك لا يفيد ~~ملك المتعة في حال من الأحوال فكان بمنزلة ملك المنفعة. ثم عد الشبهة في ~~المحل وهي في ستة مواضع على ما ذكرها (جارية ابنه) لقيام المقتضى للملك وهو ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «أنت ومالك لأبيك» (والمطلقة طلاقا بائنا ~~بالكنايات) لاختلاف الصحابة في كونها رجعية أو بائنة (والجارية المبيعة في ~~حق البائع قبل التسليم) لأن ms1161 اليد التي كان بها متسلطا على الوطء باقية بعد ~~فصارت شبهة في المحل (والممهورة في حق الزوج قبل القبض) لقيام ملك اليد ~~(والمشتركة) لقيام الملك في النصف (والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب ~~الرهن) وقد ذكرنا وجهه (ففي هذه المواضع لا يحد) بكل تقدير، وهذان النوعان # PageV05P252 # من الشبهة هو ما كان راجعا إلى الفاعل والقائل. # وثم شبهة أخرى وهي التي تثبت بالعقد فإنها عند أبي حنيفة تثبت به سواء ~~كان العقد حلالا أو حراما متفقا عليه أو مختلفا فيه، وسواء كان الواطئ ~~عالما بالحرمة أو جاهلا بها (وعند) العلماء (الباقين لا تثبت إذا علم ~~بتحريمه، ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى. إذا ~~عرفنا هذا) أي هذا الذي ذكرنا من بيان نوعي الشبهة سهل تخريج الفروع على ~~ذلك وهو واضح مما ذكرناه. # PageV05P253 # وقوله (وقد نطق الكتاب) يعني قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} ~~[البقرة: 230] وقوله (ولا يعتبر قول المخالف فيه) يريد به قول الزيدية ~~والإمامية، فإن الزيدية تقول إذا طلقها ثلاثا جملة لا يقع إلا واحدة، ~~والإمامية تقول إنه لا يقع شيء أصلا لكونه خلاف السنة، ويزعمون أنه قول علي ~~- رضي الله عنه - (لأنه خلاف لا اختلاف) والفرق بينهما أن الاختلاف أن يكون ~~الطريق مختلفا والمقصد واحدا، والخلاف أن يكون كلاهما مختلفا. وقوله (ولو ~~قال ظننت أنها تحل لي) ظاهر. وقوله (في حق النسب) يعني النسب باعتبار ~~العلوق السابق على الطلاق لا النسب بهذا الوطء فإنه لا يثبت. # PageV05P254 # وقوله (وكذا إذا نوى ثلاثا لقيام الاختلاف مع ذلك) أي كذلك الحكم إذا نوى ~~من ألفاظ الكناية ثلاثا ثم وطئها في العدة لا يحد وإن قال علمت أنها علي ~~حرام لأن اختلاف الصحابة لا يرتفع بنية الثلاث فكانت الشبهة قائمة فلا يجب ~~الحد. # وقوله (ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده) يعني وإن كان ولده حيا، ~~وقد يشير إلى ذلك # PageV05P255 # تعليل الكتاب وهو قوله والأبوة قائمة في حق الجد. وقوله (وقد ms1162 ذكرناه) أي ~~في باب نكاح الرقيق. # PageV05P256 # قوله (وكذا إذا قالت الجارية) معطوف على قوله وقال ظننت أنها تحل لي وقد ~~قدمناه. وقوله (في الظاهر) يتعلق بقوله وكذا أي لا حد على العبد في ظاهر ~~الرواية (لأن الفعل واحد) فورود الشبهة في أحد الجانبين يكفي لإسقاط الحد ~~عن الآخر. فإن قيل: يشكل هذا بما إذا زنى البالغ بصبية حيث يجب الحد على ~~البالغ دون الصبية مع أن الفعل هناك أيضا واحد. أجيب بأن سقوط الحد في جانب ~~الصبية لم يكن باعتبار الشبهة بل باعتبار عدم الأهلية للعقوبات وكلامنا ~~فيما إذا تمكنت في فعل واحد من أحد الجانبين شبهة فإن ذلك يؤثر في الجانب ~~الآخر # (وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال ظننت أنها تحل لي حد لأنه لا انبساط في ~~المال فيما بينهما وكذا سائر المحارم سوى الولاد لما بينا) يعني قوله لا ~~انبساط في المال فيما بينهما. فإن قيل: لم لم يجعل هذا كالسرقة يعني إذا ~~سرق مال أخوه أو أخته لا يقطع. أجيب بأن بعضهم هناك يدخل بيت بعض من غير ~~استئذان ولا حشمة فلم يتحقق هناك الحرز والقطع دائر مع هتك الحرز، وأما هنا ~~فالحل دائر مع الملك أو العقد ولم يوجد الملك ولا شبهته ولا العقد فيجب ~~الحد. # PageV05P257 # قال (ومن زفت إليه غير امرأته) هذا من باب الشبهة في المحل لأن الفعل صدر ~~منه بناء على دليل أطلق الشرع له العمل به وهو الإخبار بأنها امرأته فجعل ~~الملك كالثابت لدفع ضرر الغرور كمن اشترى جارية فوطئها ثم استحقت اعتبر ~~الملك كالثابت لدفع الغرور كذلك هاهنا، ولهذا إذا جاءت بولد يثبت النسب، ~~ولو كانت الشبهة في الفعل لما ثبت وكلامه واضح. قوله (ولا يحد قاذفه إلا في ~~رواية عن أبي يوسف) يعني أنه يقول فيها إن إحصانه لم يسقط بهذا الفعل لأنه ~~بنى الحكم على الظاهر فقد كان هذا الوطء حلالا في الظاهر فلا يسقط به ~~إحصانه. ووجه الظاهر أن الملك منعدم حقيقة فلم يبق الظاهر إلا شبهة ms1163 وبها ~~يسقط الحد ولا يقام الحد على قاذفه. # PageV05P258 # وقوله (لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها) يعني ~~فلا يصلح مجرد النوم على فراشها دليلا شرعيا فكان مقصرا فيجب الحد. وإنما ~~قال (وقالت أنا زوجتك) لأنها إذا أجابت بالفعل ولم تقل ذلك فواقعها وجب ~~عليه الحد كذا في الإيضاح # (ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لا يجب عليه الحد عند أبي حنيفة ~~ولكن يوجع عقوبة إذا كان علم بذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: يجب عليه الحد إذا كان علم بذلك لأن هذا ~~عقد لم يصادف محله) وكل عقد لم يصادف محله يلغو (كما إذا أضيف إلى الذكور) ~~قوله (وهذا لأن محل التصرف) بيان لقوله عقد لم يصادف محله لأن محل التصرف ~~(ما يكون محلا لحكمه) وهذا المحل ليس محلا لحكمه (لأن حكمه الحل وهي من ~~المحرمات. ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله لأن محل التصرف ما يكون قابلا ~~لمقصوده) وهو التوالد هاهنا (وبنات آدم قابلة لذلك) قوله وهذا المحل ليس ~~محلا لحكمه. قلنا: ليس محلا لحكمه أصلا أو في وقت دون وقت، والأول ممنوع ~~لأنه كان محلا له في شريعة من قبلنا. والثاني مسلم، ولكن كونه محلا في ~~الجملة لم لا يجوز أن يكون شبهة في درء الحد فإن الفعل لم يقع زنا لا لغة ~~ولا عرفا، فإن أهل اللغة لا يفصلون بين الزنا وغيره إلا بالعقد # PageV05P259 # والفرض وجوده، وأولاد أهل الذمة من محارمهم لا تنسب إلى الزنا في العرف ~~وهم يقرون على نكاح المحارم ولا يقرون على الزنا بل يحدون عليه (و) إذا ثبت ~~أن العقد صادف محله (كان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام إلا أنه تقاعد ~~عن إفادة حقيقة الحل) بتحريم الشرع في ديننا (فيورث الشبهة لأن الشبهة ما ~~يشبه الثابت وليس بثابت إلا أنه ارتكب جريمة وليس فيها حد مقدر فيعزر) # PageV05P260 # قوله (ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج) أي في غير السبيلين كالتفخيذ ~~والتبطين (عزر لأنه فعل منكر ليس ms1164 فيه شيء مقدر) # قوله (ومن أتى امرأة) قيل يريد أجنبية لأنه إذا أتى امرأته أو مملوكته ~~(في الموضع المكروه) أي الدبر لا يحد حد الزنا عندهما أيضا وإن كان محرما ~~عليه، وبه صرح في الزيادات لأن من الناس من يستحله بقوله تعالى {إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] من غير فصل بين محل ومحل (أو ~~عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر. وزاد في الجامع الصغير ~~ويودع في السجن، وقالا: هو كالزنا فيحد) حد الزنا جلدا إن كان غير محصن ~~ورجما إن كان محصنا (وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله -. # PageV05P262 # وقال في قول آخر: يقتلان بكل حال) أي سواء كانا محصنين أو لم يكونا ~~(لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقتلوا الفاعل والمفعول» ويروى «فارجموا ~~الأعلى والأسفل» ولهما أنه) أي اللواط (في معنى الزنا) وقيل أي كل واحد من ~~العمل في الموضع المكروه وفعل اللواط. وفي بعض النسخ: إنهما في معنى الزنا ~~(لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد ~~سفح الماء وهو مناط الحد في الزنا) فيلحق به اللواط في الدلالة لا بالقياس، ~~لأن القياس لا يدخل فيما يدرأ بالشبهات (وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة ~~في موجبه من الإحراق بالنار وهدم الجدار عليه والتنكيس من مكان مرتفع ~~بإتباع الأحجار وغير ذلك) من الحبس في أنتن المواضع حتى يموتا ولم يختلفوا ~~في موجب الزنا فدل على أنه ليس بزنا (ولا هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه ~~إضاعة الولد واشتباه الأنساب) بخلاف الزنا (وكذا هو أندر وقوعا) من الزنا ~~(لانعدام الداعي في أحد الجانبين) يعني على ما هو الجبلة السليمة (والداعي ~~إلى الزنا من الجانبين) وإذا لم يكن في معناه لا يلحق به دلالة فبقي القياس ~~والقياس في مثله باطل (وما رواه) من قتلهما أو رجمهما (محمول على السياسة ~~أو على المستحل) للكفر بذلك (إلا أنه يعزر عنده) أي عند أبي حنيفة (لما ~~بينا) أنه ارتكب جريمة وليس ms1165 فيه حد مقدر. قال في الزيادات: والرأي فيه إلى ~~الإمام إن شاء قتله إن اعتاد ذلك، وإن شاء ضربه وحبسه؛ فقوله إلا أنه ~~استثناء من قوله ولا هو في معنى الزنا. # PageV05P263 # ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه لأنه ليس في معنى الزنا في كونه جناية) إذ ليس ~~فيه تضييع الولد ولا إفساد الفراش (و) لا (في وجود الداعي لأن الطبع السليم ~~ينفر عنه، وإنما يحمله على ذلك نهاية السفه أو فرط الشبق ولهذا لا يجب ~~ستره) أي ستر فرج البهيمة، وإنما أضمر عليه وإن لم يسبق ذكره لأن ذكر ~~البهيمة يستلزمه فكان مرجعه حكميا (إلا أنه يعزر لما بينا) أنه ارتكب جريمة ~~وليس فيها حد مقدر، وما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أتى ~~بهيمة فاقتلوه» شاذ لا يعمل به، ولو ثبت فتأويله مستحل ذلك الفعل (والذي ~~يروى أن تذبح البهيمة) وهو ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ~~أنه أتى برجل أتى بهيمة فأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار (فذلك لقطع ~~التحدث به) # PageV05P265 # كي لا يعير بها الرجل إذا كانت البهيمة باقية (لا أنه واجب) # قال (ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا) وأقر عند ~~الإمام بالزنا (لا يقام عليه الحد. وقال الشافعي - رحمه الله -: يحد لأنه ~~التزم بإسلامه أحكامه أينما كان مقامه. ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تقام الحدود في دار الحرب» ) . # ووجه التمسك به أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد به حقيقة عدم الإقامة ~~حسا لأن كل واحد يعرف أنه لا يمكن إقامة الحد في دار الحرب لانقطاع ولاية ~~الإمام عنها فكان المراد بعدم الإقامة عدم وجوب الحد. فإن قيل: هذا الحديث ~~معارض بقوله {فاجلدوا} [النور: 2] فلا يقبل. أجيب بأن مواضع الشبهة خصت من ~~ذلك فيجوز التخصيص بعد ذلك بخبر الواحد والقياس لأنه لم يبق حجة قطعية على ~~هذا أطبق الشارحون، وفيه نظر يعرف باستحضار قواعد الأصول. وهو أن التخصيص ~~بهما إنما يصح بعد ms1166 التخصيص بلفظ مقارن وليس في الآية بموجود، ويجوز أن يقال ~~حصل التخصيص بلفظ مقارن وهو قوله تعالى {كل واحد منهما} [النور: 2] فإن ~~الضمير راجع إلى الزاني والزانية. والزنا وطء الرجل المرأة في القبل في غير ~~الملك وشبهته كما تقدم فخرج منه من لم يكن رجلا. وإذا خص مقارنا جاز ~~التخصيص بعده بخبر الواحد والقياس. وقوله (ولأن المقصود هو الانزجار) يعني ~~أن وجوب الحد ليس لعينه وإنما هو للانزجار، والانزجار يحصل بالاستيفاء، ~~والاستيفاء متعذر لانقطاع ولاية الإمام. فلو وجب الحد لعرى عن الفائدة وذلك ~~لا يجوز، وإذا لم ينعقد موجبا لا يقام بعدما خرج لئلا يقع الحكم بغير سبب، ~~وأنث الضمير في قوله لأنها لم تنعقد بتأويل الفاحشة، # PageV05P266 # قال الله تعالى {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] أو ~~بتأويل الوطأة # PageV05P267 # وقوله (ولو غزا) ظاهر. وقوله (في معسكره) إشارة إلى أنه لو خرج من معسكره ~~ودخل دار الحرب وزنى فيها ثم خرج لا يقام عليه الحد (والسرية) قيل هم الذين ~~يسيرون بالليل ويختفون بالنهار، ومنه «خير السرايا أربعمائة» # وقوله (وإذا دخل حربي دارنا بأمان) حاصل اختلاف أصحابنا في هذه المسألة ~~شمول الوجوب في الذمي والذمية وشمول العدم في الحربي والحربية عند أبي ~~حنيفة، وهذا الشمول لا يتغير بمغايرة أحد الطرفين للآخر بكونه حربيا أو ~~ذميا أو ذكرا أو أنثى. وعند محمد عدم التغير ثابت في جانب الحربي والحربية. ~~وأما في جانب الذمي فيتفاوت بين الذكر والأنثى فيما إذا اختلف حالهما حيث ~~يحد الذمي ولا تحد الحربية، وفي العكس لا يحدان وهو قول أبي يوسف أولا، ~~وقال آخرا بشمول الوجوب في الأنواع كلها (له أن المستأمن التزم أحكامنا مدة ~~مقامه في دارنا كما أن الذمي التزمها مدة عمره) ومن التزم أحكامنا تنفذ ~~عليه كالمسلم والذمي (ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا) فإن قيل: لو كان ~~كذلك لأقيم عليه حد الشرب لأنه # PageV05P268 # من أحكامنا. أجاب بقوله (بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد إباحته) فإن قلت: فهو ~~يعتقد إباحة قتل المسلم وقذفه فينبغي أن لا ms1167 يقتص منه ولا يحد لقذفه. قلت: ~~المعنى باعتقاد الإباحة هو أن يكون ذلك دينا، وقتل النفس والقذف حرام في ~~دينهم، فإباحتهم ذلك ليست بدين، وإنما هو هوى وتعصب (ولأبي حنيفة ومحمد أن ~~التزام الأحكام إنما هو بالتزام القرار في الدار، لأن الاتصاف بكونه من ~~دارنا إنما يكون بذلك، والحربي ما التزم ذلك لأنه دخل لحاجة كالتجارة ~~ونحوها فلم يصر من أهل دارنا، ولهذا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب، ولا ~~يقتل المسلم ولا الذمي به) وإذا لم يصر من دارنا وكان دخوله لحاجة (كان ~~ملتزما من الأحكام ما يرجع إلى تحصيل مقصوده وهو حقوق العباد) لأنه لما لم ~~يدخل إلا طامعا في الإنصاف: أي العدل لأجله على غيره (يلتزم الانتصاف) أي ~~العدل لغيره عليه لأن الغرم بإزاء الغنم. (والقصاص وحد القذف من حقوق ~~العباد) فكان داخلا في الانتصاف (وأما حد الزنا فمحض حق الشرع) فلا يكون ~~داخلا فيه، فلما فرغا من الجواب عن قول أبي يوسف شرع كل منهما في إثبات ما ~~ذهب إليه، فقال محمد (الأصل في باب الزنا فعل الرجل والمرأة تابعة له على ~~ما يأتي؛ فامتناع الحد في حق الأصل) فيما إذا زنى الحربي بذمية (يوجب ~~امتناعه في حق التبع) وإلا لا يكون تبعا فكان خلفا (وأما الامتناع في حق ~~التبع) فيما إذا زنى الذمي بحربية (فلا يوجب امتناعه في حق الأصل) وإلا ~~لكان مستتبعا فكان أصلا، والفرض أنه تبع وذلك خلف باطل (نظير ذلك إذا زنى ~~البالغ بصبية أو مجنونة) فإنه يحد البالغ دونهما لأن الامتناع في حق التبع ~~لا يستلزمه في حق الأصل (وتمكين البالغة من الصبي والمجنون) فإنه لا يجب ~~الحد عليهما؛ لأن # PageV05P269 # الامتناع في حق الأصل يستلزمه في حق التبع (ولأبي حنيفة أن فعل الحربي ~~المستأمن زنا حقيقة لأنه مخاطب بالحرمات على ما هو الصحيح وإن لم يكن ~~مخاطبا بالشرائع على أصلنا) ولهذا لو قذفه قاذف به بعد الإسلام لم يلزمه ~~الحد، إلا أنه لا يقام عليه الحد لوجوب تبليغه مأمنه بقوله تعالى ms1168 {ثم أبلغه ~~مأمنه} [التوبة: 6] وإذا كان كذلك كان تمكين المرأة منه زنا لأن التمكين من ~~فعل الزنا زنا يوجب الحد لقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] ~~فيجب الحد عليها لوجود المقتضي وانتفاء المانع، بخلاف الحربي لتحقق المانع ~~وهو تبليغه مأمنه، والمراد بالحرمات ترك الامتثال بالأوامر والانتهاء عن ~~النواهي، فإن الكفار مخاطبون بالعبادات من حيث الترك تضعيفا للعذاب عليهم ~~(قوله على ما هو الصحيح) احتراز عن قول بعض مشايخنا العراقيين فإنهم قالوا ~~بكونهم مخاطبين بالشرائع كلها بالعبادات والحرمات والمعاملات. وقوله (وإن ~~لم يكن مخاطبا بالشرائع على أصلنا) إشارة إلى قول بعض أصحابنا فإنهم قالوا ~~الكفار غير مخاطبين بالشرائع. قال شمس الأئمة: ومشايخ ديارنا يقولون: إنهم ~~لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات. # وقوله (بخلاف الصبي والمجنون) جواب عن مستشهد محمد على أن سقوط الحد من ~~الأصل يوجب السقوط من التبع. # ووجه ذلك أن هذا ليس نظير ما نحن فيه لأن الصبي والمجنون لا يخاطبان فلا ~~يكون فعلهما زنا، والتمكين من غير الزنا ليس بزنا فلا يوجب الحد، والحربي ~~مخاطب ففعله زنا، والتمكين من الزنا زنا يوجب الحد (ونظير هذا الاختلاف إذا ~~زنى المكره بالمطاوعة تحد المطاوعة عنده، وعند محمد لا تحد) . # PageV05P270 # قال (وإذا زنى الصبي أو المجنون) صورة هذه المسألة ظاهرة، ووجه قول زفر ~~والشافعي قياس أحد الجانبين بالآخر # قالا: (العذر من جانبها) كما في صورة الإجماع (لا يوجب سقوط الحد من ~~جانبه فكذا العذر من جانبه) وهو في الصورة المختلف فيها لا يوجب سقوطه من ~~جانبها، والجامع أن كلا منهما مؤاخذ بفعله، ودليلنا ظاهر مما ذكرنا آنفا ~~لمحمد فلا حاجة إلى التكرار. واعترض عليه من وجهين: أحدهما أن غير المحصن ~~إذا زنى بالمحصنة يجب الرجم عليها، وإن لم يجب على الرجل فعدم الرجم على ~~الأصل لا يوجب عدمه على التبع فليكن نفس الحد كذلك. والثاني أن الصبي أو ~~المجنون إذا زنى بالمطاوعة ينبغي أن يجب المهر عليه لأن الوطء لا يخلو عن # PageV05P271 # أحد الموجبين: إما الحد أو المهر. وقد ms1169 أورد في الذخيرة أنه لا يجب عليه ~~المهر فيما إذا طاوعته المرأة. وأجيب عن الأول أنه لا يلزم من إحصان الزاني ~~إحصان الزانية لأن الإحصان موقوف على شرائط أخر، ويلزم من تحقيق فعل الزنا ~~منه تحقيقه منها بسبب التمكين لأن تمكينها سبب لفعل الرجل فيقام السبب مقام ~~المسبب في حقها. وعن الثاني بأنا لو أوجبنا المهر على الصبي فيما إذا ~~طاوعته لخلا الإيجاب عن الفائدة، لأن لولي الصبي الرجوع عليها في الحال ~~بمثل ذلك لأنها لما طاوعته صارت آمرة للصبي بالزنا معها وقد لحقه بذلك غرم، ~~وصح الأمر من المرأة لأن لها ولاية على نفسها فلا يفيد الإيجاب، بخلاف ما ~~إذا كانت مكرهة أو صبية فإن المكرهة ليست بآمرة والصبية لا يصح أمرها لعدم ~~ولايتها على نفسها فكانت بمنزلة المكرهة، فإيجاب المهر كان مفيدا ثمة، إذ ~~ليس لولي الصبي حينئذ أن # PageV05P272 # يرجع عليها بمثل ذلك. # وقوله (ومن أكرهه السلطان إلخ) ظاهر. # وقوله (وعليه المهر في ذلك) يعني في كلتا # PageV05P273 # الصورتين: دعوى الرجل النكاح ودعواه المرأة. فإن قيل: ينبغي أن لا يجب ~~المهر فيما إذا أقرت المرأة بالزنا لأنها تنفي وجوب المهر فكيف وجب لها ~~المهر وهي منكرة للنكاح؟ أجيب بأن النكاح يقوم بالطرفين والزوج يدعي النكاح ~~فبدعواه النكاح انتفى الحد عنه في هذا الوطء لأنه في دعواه إما أن يكون ~~مصدقا أو مكذبا، فإن كان الأول أثبت النكاح حقيقة، وإن كان الثاني فاحتمال ~~الصدق قائم لا محالة، والاحتمال في باب الحدود ملحق باليقين احتيالا للدرء ~~فيسقط الحد، وسقوطه يستلزم وجوب المهر لأن الوطء لا يخلو عن غرامة أو ~~عقوبة، فإذا تحقق الملزوم بدون اختيارها تحقق اللازم كذلك فيثبت لها المهر ~~وإن ردته. # وقوله (ومن زنى بجارية فقتلها فإنه يحد وعليه القيمة) إنما وضع المسألة ~~في الجارية وإن كان هذا الحكم وهو وجوب الحد مع الضمان لا يتفاوت بين الحرة # PageV05P274 # والجارية، فإنه لو فعل ذلك مع الحرة وجب عليه الحد والدية على العاقلة ~~لما أن شبهة عدم وجوب الحد عند أداء ms1170 الضمان إنما ترد في حق الجارية لا في ~~حق الحرة، لأن الأمة تصلح أن تكون ملكا للزاني عند أداء الضمان بشبهة أن لا ~~يجتمع البدلان في ملك شخص واحد، كما إذا زنى بها فأذهب عينها وهو وجه قول ~~أبي يوسف في هذه المسألة. # PageV05P275 # وقوله (وهو على هذا الاختلاف) أي شراء الجارية بعد الزنا بها قبل إقامة ~~الحد على هذا الاختلاف عند أبي حنيفة ومحمد يحد خلافا لأبي يوسف فكان رد ~~المختلف إلى المختلف، لكن الخلاف في المشتراة بعد الزنا مذكور في ظاهر ~~الرواية، بخلاف ما نحن فيه (ولهما أن هذا الضمان ضمان قتل وضمان القتل لا ~~يوجب الملك لأنه ضمان دم) والدم بما لا يملك. ويمكن أن يقرر هكذا لأنه ضمان ~~دم، وضمان الدم يجب بعد الموت والموت ليس بمحل للملك. # وقوله (ولو كان يوجبه) يعني سلمنا أن ضمان القتل يوجب الملك لكن إنما ~~يوجبه في العين كما ذكرتم في هيئة المسروق لا في منافع البضع لأنها استوفيت ~~وتلاشت فلم تكن قابلة للملك حالة الضمان ولا مستندة لأن المستند لا يظهر في ~~حق المعدوم والمنافع المستوفاة معدومة. قيل فليكن الملك ثابتا بطريق التبين ~~لئلا يشترط الوجود كما في الحيض درءا في باب الحدود. وأجيب بأن التبين إنما ~~يكون في حكم مغيا بغاية ينتظر الوصول إليها، فإن وصل حكم بثبوته وإلا فلا ~~كما في الحيض، وليس ما نحن فيه كذلك. وقوله (وهذا بخلاف ما إذا زنى بها) ~~جواب لصورة يمكن أن يستشهد بها أبو يوسف كما قدمناه. # وتقريره أن الزاني بالضمان يملك الجثة العمياء لكونها قابلة للملك إذ هي ~~موجودة فتورث الشبهة، وهذا الجواب إنما يستقيم على أصل الجواب دون التنزل. ~~ولقائل أن يقول: الملك يثبت في الجثة العمياء مستندا فلا يظهر في المستوفي: ~~أعني المنافع لكونها معدومة، وأما إذا نظرت إلى أصل الجواب وهو قوله إنه ~~ضمان قتل فلا يوجب الملك لأنه ضمان دم وهو ليس بعين تملك فإنه صحيح. ويجوز ~~أن يقال # PageV05P276 # بالنظر إلى التنزل أيضا بأن الملك وإن ms1171 كان ثابتا فيه أيضا لكن فيه شبهة ~~العدم فتكون في المنافع شبهة الشبهة وهي غير معتبرة، ولا كذلك في الجثة ~~العمياء لثبوت الملك فيها حقيقة فيكون في المنافع الشبهة وهي معتبرة، لكن ~~ليس في كلام المصنف ما يشير إلى هذا أصلا # (وكل شيء صنعه الإمام الذي ليس فوقه إمام) وفسره أبو الليث بالخليفة (فلا ~~حد عليه إلا القصاص، فإنه يؤخذ به وبالأموال لأن الحدود حق الله تعالى ~~وإقامتها إليه لا إلى غيره) قال - صلى الله عليه وسلم - «أربع إلى الولاة» ~~وعد منها إقامة الحدود، وكلامه واضح. وأما حد القذف فالمغلب فيه حق الشرع ~~فحكمه حكم سائر الحدود التي هي حق الله تعالى. ولقائل أن يقول: لو كان ~~المغلب فيه حق الشرع لوجب أن لا يحد المستأمن إذا قذف كما لو زنى، وقد تقدم ~~أنه يحد لأنه حق العبد. والجواب أن حد القذف يشتمل على الحقين لا محالة ~~فيعمل بكل منهما بحسب ما يليق به، وما يليق بالحربي أن يكون حق العبد ~~لإمكان الاستيفاء، وما يليق بالإمام أن يكون حق الله تعالى لأنه ليس فوقه ~~إمام يستوفيه منه، والله أعلم. # PageV05P277 ### | [باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها] # قد ذكرنا أن ثبوت الزنا عند الإمام إنما يكون بأحد شيئين لا غير، وهما ~~الشهادة والإقرار، وأخر الشهادة هاهنا عن الإقرار لقلة ثبوت الزنا بالشهادة ~~وندرته حتى لم ينقل عن السلف ثبوت الزنا عند الإمام بالشهادة، إذ رؤية ~~أربعة رجال عدول على الوصف المذكور كالميل في المكحلة كما في الكلاب في ~~غاية الندرة. قال (وإذا شهد الشهود بحد متقادم ولم يكونوا بعيدين عن الإمام ~~لم تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة) وأعاد لفظ الجامع الصغير لاشتماله ~~على زيادة إيضاح وهي تعديد ما يوجب الحد صريحا من السرقة وشرب الخمر ~~والزنا، وزيادة الحين الذي استفاد منه بعض المشايخ قدر ستة أشهر في ~~التقادم، وزيادة إثبات الضمان في السرقة؛ ثم كما # PageV05P278 # لا يحد المشهود عليه لا تحد الشهود أيضا حد القذف في الشهادة بالزنا لأن ~~عددهم ms1172 متكامل والأهلية للشهادة موجودة # PageV05P279 # وذلك يمنع أن يكون كلامهم قذفا وكلامه واضح. ومعنى قوله مخير بين حسبتين ~~أجرين مطلوبين له يقال احتسبت بكذا أجرا، والاسم الحسبة بكسر الحاء وهي ~~الأجر والجمع الحسب. وقوله (بخلاف حد السرقة) جواب عما يقال الدعوى شرط في ~~السرقة كما في حقوق العباد، ومع ذلك لو شهد الشهود بسرقة متقادمة لم تقبل، ~~فعلم بهذا أن قبول الشهادة في حقوق العباد بعد التقادم لم يكن لاشتراط ~~الدعوى. # ووجهه لا نسلم أن الدعوى شرط للحد لأنه # PageV05P280 # خالص حق الله تعالى على ما مر، والدعوى ليست بشرط فيه وإنما هي شرط للمال ~~وهو حق العبد. وقوله (ولأن الحكم يدار) جواب آخر. وتقريره أن المعنى المبطل ~~للشهادة في التقادم في الحدود الخالصة حقا لله تعالى هو تهمة الضغينة ~~والعداوة، وذلك أمر باطن لا يطلع عليه فيدار الحكم على كون الحد حقا لله ~~تعالى سواء وجد ذلك المعنى في كل فرد أو لا، كما أدير الرخصة على السفر من ~~غير توقف على وجود المشقة في كل فرد من أفراده. # وقوله (ولأن السرقة) جواب آخر. # ووجهه أن السرقة (تقام على الاستسرار) لأنها توجد في ظلم الليالي غالبا ~~(على غفلة من المالك) فلا يكون المسروق منه عارفا بالشهادة حتى يستشهد ~~بالشاهد (فيجب على الشاهد إعلامه) فإذا كتمه صار آثما. وقوله (ثم التقادم ~~كما يمنع قبول الشهادة) ظاهر. وقوله (لأن الإمضاء) أي الاستيفاء (من ~~القضاء) لأن المقصود من القضاء في حقوق العباد إما إعلام من له القضاء أو ~~التمكين لمن له القضاء من الاستيفاء بالقضاء، # PageV05P281 # وهذان المعنيان يحصلان بمجرد القضاء فلم يتوقف تمامه إلى الاستيفاء، وأما ~~الله تبارك وتعالى في حقوقه فمستغن عن هذين المعنيين، فكان المقصود منها ~~النيابة عن الله تعالى في الاستيفاء، فلذلك كان الاستيفاء من تتمة القضاء ~~في حقوق الله تعالى # (واختلفوا في حد التقادم، وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر فإنه قال ~~بعد حين) كما ذكرنا (وهكذا أشار الطحاوي، وأبو حنيفة لم يقدر في ذلك) نقل ~~الناطفي في الأجناس ms1173 عن نوادر المعلى. قال أبو يوسف: جهدنا على أبي حنيفة أن ~~يوقت في ذلك شيئا فأبى، وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر (وعن محمد أنه قدره ~~بشهر لأن ما دونه عاجل وهو رواية عن أبي حنيفة) ذكر في المجرد. قال أبو ~~حنيفة: لو سأل القاضي متى زنى بها فقالوا منذ أقل من شهر أقيم الحد، وإن ~~قالوا شهر أو أكثر درئ الحد. قال الناطفي: فقد قدره على هذه الرواية بشهر ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد أصله مسألة اليمين حلف ليقضين دين فلان عاجلا فقضاه ~~فيما دون الشهر بر في يمينه. وقوله (وهو الأصح) يعني تقدير التقادم بشهر. ~~وقوله (وهذا) أي الذي قلنا من تقدير التقادم بشهر (إذا لم يكن بين القاضي ~~وبينهم مسيرة شهر، أما إذا كان فإنها تقبل لأن المانع بعدهم عن الإمام فلم ~~تتحقق التهمة) # PageV05P282 # قال (وإذا شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة وفلانة غائبة فإنه يحد) وكذا إذا ~~أقر بذلك (وإن شهدوا أنه سرق من فلان وهو غائب لم يقطع. والفرق أن بالغيبة ~~تنعدم الدعوى) لأنها لا تصح على الغائب (وهي شرط في السرقة دون الزنا ~~وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا معتبر بالموهوم) لأنه شبهة الشبهة، ~~فالمعتبر هو الشبهة دون النازل عنها لئلا ينسد باب إقامة الحدود. وبيان ذلك ~~أنها لو كانت حاضرة وادعت النكاح سقط الحد لمكان شبهة الصدق مع احتمال ~~الكذب، فإذا كانت غائبة كان الثابت عند غيبتها احتمال وجود الشبهة وهو ~~المعنى بشبهة الشبهة، وهذا بخلاف ما إذا كان أحد أولياء القصاص غائبا فإنه ~~لا يستوفي حتى يحضر الغائب لاحتمال أن يحضر الغائب فيقر بالعفو، لأنه لو ~~حضر وأقر به سقط القصاص بحقيقة العفو لا بشبهته، فإذا كان غائبا تثبت # PageV05P283 # شبهة العفو لا شبهة شبهته # (وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد لاحتمال أنها امرأته أو ~~أمته بل هو الظاهر) لأن الظاهر من حال المسلم أن لا يزني، والشهود لا ~~يفصلون بين زوجته وأمته وبين غيرهما إلا بالمعرفة، فإذا لم يعرفوها ms1174 لا يمكن ~~إقامة الحد بشهادتهم (وإن أقر بذلك) أي بالزنا بامرأة لا يعرفها (حد لأنه ~~لا يخفى عليه امرأته أو أمته) . # (وإن شهد اثنان أنه زنى بفلانة فاستكرهها وآخران أنها طاوعته درئ الحد ~~عنهما جميعا عند أبي حنيفة وهو قول زفر، وقالا: يحد الرجل خاصة لاتفاقهما) ~~أي لاتفاق الفريقين (على الموجب) للحد (وتفرد أحدهما بزيادة جناية وهو ~~الإكراه، بخلاف جانبها) فإن الموجب لم يتحقق (لأن طواعيتها شرط تحقق الموجب ~~في حقها فلم يثبت لاختلافهما) فيها وعدم الوجوب في حقها لمعنى غير مشترك لا ~~يمنع الوجوب في حق الرجل عند وجود الموجب في حقه كما في وطء الصغيرة ~~المشتهاة أو المجنونة (ولأبي حنيفة أن المشهود به قد اختلف لأن الزنا فعل ~~واحد يقوم بهما) وكل ما هو فعل واحد يقوم بهما لا يتصف بوصفين متضادين، ~~وهؤلاء أثبتوا له وصفين متضادين، لأن الطوع يوجب اشتراكهما في الزنا والكره ~~يوجب انفراد الرجل به واجتماعهما متعذر، فكان كل واحد منهما فعلا # PageV05P284 # خلاف الآخر فاختلف المشهود به ولم يتم على كل واحد منهما نصاب الشهادة. ~~وقوله (ولأن شاهدي الطواعية) دليل آخر. # وتقريره لأن شاهدي الطواعية (صارا قاذفين) لعدم نصاب الشهادة والقاذف خصم ~~ولا شهادة للخصم وإذا انتفت شهادتهما نقص نصاب الشهادة فلا يقام بها الحد ~~وكان ذلك يقتضي إقامة حد القذف على شاهدي الطواعية (ولكن سقط الحد عنهما ~~بشهادة شاهدي الإكراه لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها) لوجود حقيقة الزنا ~~منها لكن لا تأثم بسبب الإكراه. # وقوله (وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة بالكوفة) ظاهر. وقوله (خلافا لزفر) # PageV05P285 # يعني أنه يقول يحدون لأن شهادتهم لم تقبل لنقصان العدد فصار كلامهم قذفا، ~~كثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فإنهم يحدون حد القذف. ولنا ما ذكره بقوله ~~(لشبهة الاتحاد) يريد شبهة اتحاد المشهود به. # وتقريره أن الشبهة دارئة في الحدود بالحديث وقد وجدت لأنهم شهدوا ولهم ~~أهلية كاملة وعدد كامل على زنا واحد صورة في زعمهم نظرا إلى اتحاد صورة ~~النسبة الحاصلة منهم واتحاد المرأة، وإنما جاء الاختلاف بذكر ms1175 المكان فيثبت ~~شبهة الاتحاد في المشهود به فيدرأ الحد. قيل والحاصل أنها شهادة من وجه دون ~~وجه؛ فبالنظر إلى الأول لم تحد الشهود، وبالنظر إلى الثاني لم يحد المشهود ~~عليه # وقوله (وإن اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة) ظاهر. ولا يقال: إن ~~ذلك احتيال لوجوب الحد والحدود يحتال لدرئها لا لإثباتها، لأن هذا احتيال ~~لقبول الشهادة والشهادة حجة يجب تصحيحها ما أمكن، ثم إذا قبلت كان من ضرورة ~~قبولها وجوب الحد. فإن قيل: فإن كان كذلك فما بالكم لم تصححوا الشهادة في ~~مسألة الإكراه والطواعية على مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - بأن يحمل على أن ~~يكون ابتداء الفعل عن إكراه وانتهاؤه عن طوع. أجيب بأن كل ما ذكر في مسألة ~~الإكراه والطواعية لا يتفاوت بين أن يكون إكراها من أوله إلى آخره، وبين أن ~~يكون أوله إكراها وآخره طوعا لأن الإكراه مسقط للحد عن المرأة سواء كان فعل ~~الزنا من أوله إلى آخره إكراها أو أوله إكراها وآخره طوعا، فلما كان كذلك ~~كان في شهادتهم اختلاف المشهود به # PageV05P286 # كما ذكرنا. # قال (وإذا شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالنخيلة عند طلوع الشمس وأربعة زنى ~~بها عند طلوع الشمس بدير هند درئ الحد عنهم جميعا) النخيلة تصغير نخلة التي ~~هي واحدة النخل: موضع قريب من الكوفة، والباء الموحدة المفتوحة والجيم ~~تصحيف لأنه اسم حي من اليمن، ودير هند لا يساعد عليه لأنه أيضا موضع قريب ~~من الكوفة وكلامه واضح. وقوله (فلاحتمال صدق كل فريق) يعني أن احتمال الصدق ~~في كلام كل من الفريقين # PageV05P287 # قائم، وشبهة الزنا تمنع وجوب الحد على القاذف. # وقوله (درئ الحد عنهما وعنهم) توضيحه أن الزنا لا يتحقق مع البكارة، ~~وشهادة النساء حجة فيما لا اطلاع للرجال عليه خصوصا في إسقاط الحد فيسقط ~~عنهما، وأما عنهم فلأنه تكامل نصاب الشهادة، وإنما امتنع حكمها بقول النساء ~~ولا مدخل لقولهن في إثبات الحدود. # وقوله (فإن شهد أربعة على رجل بالزنا وهم عميان) ظاهر. # PageV05P288 # وقوله (لأن الزنا يثبت بالأداء) أي يظهر ms1176 عند الإمام بأداء الشهود ~~الشهادة، ولا أداء للعميان والعبيد والمحدودين في القذف لا كاملا ولا ~~ناقصا، فانقلبت شهادتهم قذفا لأنهم نسبوهما إلى الزنا ولم تكن نسبتهما إلى ~~الزنا شهادة فكانت قذفا ضرورة. # وقوله (لأن الفاسق من أهل الأداء والتحمل) يعني بالنص، قال الله تعالى إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا فالأمر بالتثبت دليل على أن الفاسق من أهل الأداء، ~~لأنه لو لم يكن أهلا لما أمر بالتثبت؛ ألا ترى أن العبد إذا شهد يؤمر بالرد ~~لا بالتثبت. وذكر الإمام قاضي خان أن الشهود ثلاثة: شاهد له أهلية التحمل ~~والأداء بصفة الكمال وهو العدل، وشاهد له أهلية التحمل والأداء لكن بصفة ~~النقصان والقصور وهو الفاسق، وشاهد له أهلية التحمل وليس له أهلية الأداء ~~كالأعمى والمحدود في القذف ولهذا ينعقد النكاح بهما # (وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا لأنهم قذفة، إذ لا حسبة عند # PageV05P289 # نقصان العدد) فإن الشاهد مخير بين حسبتين على ما مر وهاهنا لم يوجد منه ~~حسبة الستر وهو ظاهر، ولا حسبة أداء الشهادة أيضا لنقصان عددهم، فإن الله ~~تعالى قال {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] وإذا لم توجد الحسبة ثبت القذف لأن خروج الشهادة ~~عن القذف إنما كان باعتبار الحسبة. # وقوله (وإن شهد أربعة على رجل بالزنا) ظاهر. وقوله (وعندهما يضمنون) أي ~~أرش الجراحة إذا لم يمت والدية إن مات. (قوله فصار كالرجم والقصاص) يعني ~~إذا شهدوا الشهود فرجم المشهود عليه أو قتل ثم رجعوا يضمنون الدية. # ووجه # PageV05P290 # أبي حنيفة ظاهر. وقوله (في الصحيح) يعني في الصحيح من الرواية، ذكر في ~~مبسوط فخر الإسلام: ولو قال قائل يجب الضمان على الجلاد فله وجه لأنه ليس ~~بمأمور بهذا الوجه لأنه أمر بضرب مؤلم لا جارح ولا كاسر ولا قاتل، فإذا وجد ~~منه الضرب على هذه الوجوه يقع فعله تعديا فيجب عليه الضمان. وذكر في كتاب ~~الإيضاح في هذه المسألة لأبي حنيفة وجها حسنا، وهو أن الإضافة إلى الشهود ~~من حيث الإيجاب دون الإيجاد، ms1177 والأثر الحاصل موجب وجود الضرب لا موجب وجوبه ~~فلم يكن مضافا إلى الشهادة فلا يجب عليهم الضمان. # وقوله (لما فيها من زيادة الشبهة) معناه لما فيها من شبهة زادت على الأصل ~~لم تكن فيه، فإن الكلام إذا تداولته الألسنة يمكن # PageV05P291 # فيه زيادة ونقصان. قوله (إذ هم قائمون مقامهم) أي الفروع قائمة مقام ~~الأصل، فكان الرد لشهادة الفروع ردا لشهادة الأصول، وذلك لأن الموضع الذي ~~تقبل فيه شهادة الفروع تقبل فيه شهادة الأصول، وفي الموضع الذي ترد يتعدى ~~ردها إلى شهادة الأصول من وجه وذلك شبهة. وقوله (ولا تحد الشهود) يعني ~~الأصول والفروع (لأن عددهم متكامل) والأهلية موجودة (وامتناع الحد على ~~المشهود عليه لنوع شبهة) وهو شبهة عدم التحميل في الفروع، وشبهة الرد في ~~الأصول (وهي كافية للدرء لا لإيجابه) لأن الشبهة مسقطة للحد لا موجبة له. # قال (وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا) هذا شروع في بيان الرجوع عن الشهادة ~~في الزنا وكلامه واضح. وقوله # PageV05P292 # لأنه إن كان قاذف حي فقد بطل بالموت) يعني لأن حد القذف لا يورث (وإن كان ~~قاذف ميت فهو مرجوم بحكم القاضي) وذلك إن لم يسقط الإحصان فلا أقل من إيراث ~~الشبهة والحد يسقط بها (ولنا أن الشهادة تنقلب قذفا بالرجوع) عنها لأنها ~~تنفسخ به، وإذا انفسخت كانت قذفا لانتفاء الحسبتين جميعا (فجعل للحال قذفا ~~للميت) وإذا انقلبت قذفا فقد انفسخت حجيتها، وإذا انفسخت حجيتها انفسخ ما ~~يبنى عليها وهو القضاء، وإذا انفسخ القضاء اندفع القول بكونه مرجوما بحكم ~~القاضي فلا يسقط الإحصان ولا يورث الشبهة فيجب حد قاذفه، لكن قيد بقوله في ~~حقه لأنه زعم أن شهادته ليست بحجة وزعمه في حق نفسه معتبر، بخلاف ما إذا ~~قذف غيره لأنه غير محصن في حق غيره لقيام القضاء في حقه، لأن قضاء القاضي ~~في زعمه صحيح متقرر، فكان قذفه واقعا في حق غير المحصن فلا يجب حد القذف. ~~ولقائل أن يقول: القضاء لو كان قائما في زعمهم وجب الحد لا محالة، فإذا كان ~~قائما في ms1178 زعم دون زعم كان قائما من وجه دون وجه، ومثله يورث الشبهة الدارئة ~~للحد. واعترض أيضا بأن أحد الشهود لو ظهر عبدا بعد الرجم لم يحد الشهود حد ~~القذف بالإجماع، ولو ظهر أحدهم عبدا بعد الجلد حد وما ذلك إلا لأن القذف إن ~~ثبت بالشهادة ثبت من وقت الشهادة كما قال زفر. ومن قذف حيا ثم مات المقذوف ~~لا يحد القاذف. وأجيب بأن أحدهم إذا ظهر عبدا علم أن شهادتهم لم تكن شهادة ~~بل كانت قذفا في ذلك الوقت لعدم أهلية الشهادة لأن العبد لا شهادة له، فإن ~~كان الحد جلدا فقد قذف حيا فيحد، وإن كان رجما قذف حيا ثم مات فلا يحد، ~~بخلاف ما نحن فيه فإنها كانت شهادة في ذلك الوقت، وبالرجوع انقلبت قذفا بعد ~~الموت فكان # PageV05P293 # قاذفا للميت فيحد. وقوله (فإن لم يحد المشهود عليه) ظاهر. وقوله (ولنا أن ~~كلامهم قذف في الأصل) يعني لكونه صريحا فيه لكن سلب عنه ذلك إذا صار شهادة ~~(وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به، فإذا لم يتصل به بقي قذفا) وهذا يناقض ~~ما تقدم؛ لأنه قال هناك: إن الشهادة إنما تنقلب قذفا بالرجوع وهاهنا قال: ~~إنها قذف، وإنما تصير شهادة باتصال القضاء بها. ويمكن أن يجاب عنه بأنه لا ~~منافاة بينهما لأنه قذف في الأصل، وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به ثم ~~يعود إلى ما كان بالرجوع، وعلى هذا لا يرد قول من يقول: إن فيما قال ~~أصحابنا مؤاخذة من لم يرجع بذنب من رجع، وقد قال تعالى {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الأنعام: 164] لأن الكل قذفة عند عدم اتصال القضاء بالشهادة، فكل ~~منهم مؤاخذ بذنبه لا بذنب غيره. # وقوله (وإن كانوا خمسة فرجع أحدهم) يعني بعد الرجم لأن وضع المسألة في ~~ذلك. وقوله (فلما ذكرنا) إشارة إلى ما قال من قبل. ولنا أن الشهادة إنما ~~تنقلب قذفا إلخ، # PageV05P294 # ومعناه يحدان جميعا، لأنه لما رجع الثاني لم يبق من الشهود من تتم به ~~الحجة، وقد انفسخت الشهادة في حقهما بالرجوع ms1179 فيحدان. # فإن قيل: الأول منهما حين رجع لم يجب عليه حد ولا ضمان، فلو لزمه ذلك ~~لكان لزومه برجوع الثاني ورجوع غيره لا يكون ملزما إياه بالحد. أجيب بأن ~~الحد لم يجب لا لانعدام السبب بل لوجود المانع وهو بقاء الحجة التامة، فإذا ~~زال المانع برجوع الثاني وجب الحد على الأول بالسبب المتقرر لا بزوال ~~المانع، ولو اعتبرنا هذا المعنى لوجب القول بأنهم لو رجعوا معا لم يحد واحد ~~منهم لأن في حق كل واحد منهم لا يلزمه شيء برجوعه وحده لو ثبت أصحابه على ~~الشهادة، وهذا بعيد. # قال (وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا) التزكية من زكى نفسه إذا ~~مدحها، وتزكية الشهود الوصف بكونهم أزكياء، وإن شهد أربعة على رجل بالزنا ~~فزكوا (فرجم فظهر الشهود مجوسا أو عبيدا فالدية على المزكين عند أبي حنيفة، ~~معناه إذا رجعوا عن التزكية، وقال أبو يوسف ومحمد: هو) أي الضمان (على بيت ~~المال) ولما كان قوله رجعوا عن التزكية محتملا أن يكون الرجوع بأن يقولوا ~~أخطأنا وذلك لا يوجب الضمان بالاتفاق وأن يكون بأن يقولوا تعمدنا التزكية ~~مع علمنا بحالهم وهو محل النزاع. قال (وقيل هذا إذا قالوا) يعني لو قالوا ~~أخطأنا لما وجب الضمان بالاتفاق، قالا: المزكون ما أثبتوا سبب الإتلاف لأنه ~~هو الزنا وما تعرضوا له، وإنما أثنوا على الشهود خيرا فكان كما إذا أثنوا ~~على المشهود عليه خيرا فكانوا في المعنى كشهود الإحصان، إذ إن أولئك أثبتوا ~~خصالا حميدة في الزاني وهؤلاء أثبتوا # PageV05P295 # خصالا حميدة في الشاهد، فكما لا ضمان على أولئك كذلك لا ضمان على هؤلاء. ~~وقوله (وله أن الشهادة) ظاهر. وقوله (وهذا) يعني وجوب الضمان على قول أبي ~~حنيفة. وقوله (لأنه لم يقع كلامهم شهادة) فيه نظر لما تقدم أن كلام كل منهم ~~يصير شهادة باتصال القضاء به وقد اتصل به القضاء، فما وجه قوله؛ لأنه لم ~~يقع كلامهم شهادة؟ والجواب أن القضاء لما ظهر خطؤه بيقين صار كأن لم يكن ~~فلم يتصل القضاء بكلامهم فلم يصر ms1180 شهادة. فإن قيل: فلم لا تحد الشهود؟ قلت: ~~لأنهم قذفوا حيا ثم مات فلا يورث عنه، وإليه الإشارة في الكتاب. لا يقال: ~~لم لم يجعل قذفا للميت للحال بطريق الانقلاب كما في صورة الرجوع عن ~~الشهادة. لأنا نقول: علة الانقلاب الرجوع عن الشهادة ولم يوجد. فإن قيل: لم ~~لا يكون ظهورهم عبيدا أو مجوسا علة للانقلاب كالرجوع؟ # PageV05P296 # فالجواب أن الانقلاب صيرورة الشهادة قذفا، وكلامهم لم يقع شهادة. # وقوله (وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل) يعني أن القضاء ~~وجد صورة وصورة قضاء القاضي تكفي لإيراث الشبهة، لأنه لو كان حقيقة كان ~~مبيحا للدم، فصورته تكون شبهة كالنكاح الفاسد يجعل شبهة في إسقاط الحد، ~~ولهذا لا يجب القصاص على الولي إذا جاء المشهود بقتله حيا. وقوله (وإن رجم) ~~على بناء الفاعل: أي الرجل الذي ضرب عنقه لم يضربه وإنما رجمه (ثم وجدوا) ~~أي الشهود (عبيدا فالدية على بيت المال لأنه امتثل أمر الإمام فنقل فعله) # PageV05P297 # أي فعل الراجم (إلى الإمام، ولو باشره) الإمام (بنفسه وجبت الدية في بيت ~~المال لما ذكرنا) أن فعل الجلاد ينتقل إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فتجب ~~الغرامة في مالهم (كذا هذا، بخلاف ما إذا ضرب عنقه لأنه لم يأتمر أمره) ~~لأنه أمره بالرجم دون حز الرقبة فلم ينتقل فعله إليه. # قوله (وإذا شهدوا على رجل بالزنا وقالوا تعمدنا النظر) إلى موضع الزنا من ~~الزانيين (قبلت شهادتهم) لما ذكر في الكتاب وهو واضح. وفي الجامع الصغير ~~لشمس الأئمة: قال بعض العلماء: لا تقبل شهادتهم لإقرارهم بالفسق على ~~أنفسهم، فإن النظر إلى عورة الغير قصدا فسق، وإنما تقبل شهادتهم إذا لم ~~يبينوا كيفية النظر لاحتمال أن يكون ذلك وقع اتفاقا لا قصدا، ولكنا نقول: ~~النظر إلى عورة الغير عند الحاجة يجوز شرعا، فإن الختان ينظر والقابلة تنظر ~~والنساء ينظرن لمعرفة البكارة، وبالشهود حاجة إلى ذلك لأنهم ما لم يروا ~~كالرشاء في البئر والميل في المكحلة لا يسعهم أن يشهدوا. # وقوله (وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا) ظاهر. ms1181 وقوله (والإحصان يثبت ~~بمثله) أي بمثل هذا الدليل الذي فيه شبهة؛ ألا ترى أنه يثبت بشهادة رجل ~~وامرأتين عندنا، فكذلك هاهنا يثبت الدخول الذي هو من شروط الإحصان بالحكم ~~بثبوت النسب. # PageV05P298 # وقوله (خلافا لزفر والشافعي، فالشافعي مر على أصله، وزفر جعل الإحصان ~~شرطا في معنى العلة لأن الجناية تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة ~~العلة) ويترتب على ذلك أمران: أحدهما ما ذكره في الكتاب بأن شهادة النساء ~~لا تقبل فيه. والثاني أن شهود الإحصان إذا رجعوا بعد الرجم يضمنون عنده على ~~ما سيأتي، لأن شهود العلة يضمنون عند الرجوع بالاتفاق. وقوله (فصار كما إذا ~~شهد ذميان على ذمي إلخ) يعني أن الزاني لو كان مملوكا لذمي وهو مسلم فشهد ~~ذميان أن مولاه الذمي أعتقه قبل الزنا يرجم مع أن شهادة أهل الذمة على ~~الذمي بالعتق مقبولة لكن لما كان المقصود هاهنا تكميل العقوبة على المسلم ~~لم تقبل شهادة أهل الذمة فهذا مثله. وقوله (لما ذكرنا) يعني أن الإحصان شرط ~~في معنى العلة (ولنا أن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة) بعضها ليس من صنع ~~المرء كالحرية والعقل، وبعضها فرض عليه كالإسلام، وبعضها مندوب إليه ~~كالنكاح الصحيح والدخول بالمنكوحة (والحال أنه مانع عن الزنا على ما ذكرنا) ~~قبل باب الوطء الذي يوجب الحد فيكون الكل مزجرة، وكل ما يكون مانعا عن ~~الزنا لا يكون علة للعقوبة الغليظة (وصار كما إذا شهدوا به) أي بالنكاح (في ~~غير هذه الحالة) يعني # PageV05P299 # لو شهد رجل وامرأتان أن فلانا تزوج هذه المرأة ودخل بها في غير حالة ~~الزنا قبلت شهادتهم فكذلك هاهنا (بخلاف ما ذكر) يعني زفر من شهادة الذميين ~~على ذمي أنه أعتق عبده قبل الزنا (لأن العتق) هناك (يثبت) أيضا (بشهادتهما ~~وإنما لا يثبت سبق التاريخ لأنه) تاريخ (ينكره المسلم أو يتضرر به) من حيث ~~إقامة العقوبة الكاملة عليه، وما ينكره المسلم أو يتضرر به لا يثبت بشهادة ~~أهل الذمة. فلو قلنا بجواز هذه الشهادة كان ذلك قولا بجواز شهادة الكافر ~~على المسلم. ms1182 وقوله (فإن رجع شهود الإحصان لا يضمنون) أحد الأمرين المترتبين ~~على الأصل الذي ذكرناه من قبل، والله أعلم. # PageV05P300 ### | [باب حد الشرب] # إنما أخر حد الشرب عن حد الزنا؛ لأن جريمة الزنا أشد من جريمة شرب الخمر ~~فإنه بمنزلة قتل النفس، فإن الله تعالى قرن ذكره بعبادة الأصنام وقتل النفس ~~حيث قال تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [الفرقان: 68] ولهذا لم يحل في دين من ~~الأديان وأخر حد القذف عن حد الشرب لما أن جريمة الشرب متيقن بها، بخلاف ~~جريمة القذف فإن القذف خبر محتمل بين الصدق والكذب، ولهذا كان ضرب حد القذف ~~أخف من ضرب حد الشرب لضعف في ثبوت القذف لجواز أن يكون صادقا في نسبته إلى ~~الزنا فلا يكون قذفا (ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة أو جاءوا به سكران ~~فشهد الشهود عليه) أي على الشارب (بذلك) أي بشرب الخمر ووجود الرائحة من ~~باب قوله تعالى {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] (أو شهدوا على شرب الخمر مع ~~مجيئهم به وهو سكران فعليه الحد) وظاهره يقتضي أن لا تشترط الرائحة بعدما ~~شهد الشهود عليه بالسكر من الخمر، ولكن الروايات في الشروح مقيدة بوجود ~~الرائحة في حق وجوب الحد على شارب الخمر عند أبي حنيفة # PageV05P301 # وأبي يوسف سواء ثبت وجوب الحد بالشهادة أو بالإقرار (والأصل فيه) أي في ~~وجوب الحد قوله - صلى الله عليه وسلم - «من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد ~~فاجلدوه» قيل تمام الحديث «فإن عاد فاقتلوه» وهو متروك العمل به فليكن ~~الباقي كذلك. وأجيب بأنه ترك العمل بذلك لمعارض وهو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» وليس شرب الخمر منها، فبقي ~~الباقي معمولا به لعدم المعارض. # وقوله (فإن أقر بعد ذهاب رائحتها) واضح. # PageV05P302 # وقوله (غير أنه مقدر بالزمان عنده) أي عند محمد وهو الشهر (اعتبارا بحد ~~الزنا) وقوله (وهذا) يعني تقدير الزمان وعدم اعتبار الرائحة (لأن التأخير ~~يتحقق بمضي الزمان) فلا ms1183 بد من تقدير زمان، وأما أن ذلك ستة أشهر أو شهر ~~واحد فيعلم في موضع آخر # (وأما عدم اعتبار الرائحة فلأنها محتملة أن تكون من غيرها كما قيل: ~~يقولون لي انكه قد شربت مدامة فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا) وهذه الرواية ~~وهي رواية المطرزي بكلمة قد، وقد روي بدونها وهي رواية الفقهاء، فعلى ~~الأولى تسقط همزة الوصل من انكه في اللفظ، وعلى الثانية تحرك بالكسر لضرورة ~~الشعر والمدامة بمعنى المدام وهو الخمر (وعندهما يقدر بزوال الرائحة لقول ~~ابن مسعود فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه) # PageV05P303 # ولأن) المعتبر في ذلك القرب و (قيام الأثر) وهو الرائحة (من أقوى الدلائل ~~على القرب) وقوله (وإنما يصار إلى التقدير بالزمان) جواب عن الاعتبار ~~بالزمان: أي إنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتبار الأثر. # وقوله (والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل) جواب عن قوله والرائحة قد ~~تكون من غيره هذا بالنسبة إلى الإثبات بالبينة (وأما الإقرار فالتقادم لا ~~يبطله عند محمد كما في حد الزنا على ما مر تقريره) أن الإنسان لا يكون ~~متهما بالنسبة إلى نفسه (وعندهما لا يقام الحد إلا عند قيام الرائحة، لأن ~~حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وقد شرط قيام ~~الرائحة على ما روينا) يعني قوله " فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه " وفيه ~~نظر لأن الإجماع انعقد على ثبوت حد الشرب باتفاق ابن مسعود، ولكن لا دليل ~~على أن الشرط الذي شرطه ابن مسعود وهو # PageV05P304 # قيام الرائحة أجمع عليه الباقون، وأيضا كلام ابن مسعود شرطية والشرطية ~~تفيد الوجود عند الوجود لا غير. وجواب الإمام فخر الإسلام بأن العدم عند ~~العدم ليس من مفهوم الشرط بل من انتفاء المجمع عليه مدفوع بما ذكرنا أولا، ~~وأيضا ذكر في أول الباب أنه ثابت بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من شرب ~~الخمر فاجلدوه» وقال هاهنا إنه ثابت بإجماع الصحابة وهما متنافيان، وأيضا ~~اشتراط الرائحة مناف لإطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «من شرب الخمر ~~فاجلدوه» # وقوله (وريحها توجد منه) ظاهر. # قال ms1184 (ومن سكر من النبيذ حد) النبيذ يقع على نبيذ الزبيب والتمر، وما يتخذ ~~من الزبيب شيئان: نقيع ونبيذ. فالنقيع أن ينقع الزبيب في الماء ويترك أياما ~~حتى تخرج حلاوته إلى الماء ثم يطبخ أدنى طبخ، فما دام حلوا يحل شربه، وإذا ~~غلا واشتد وقذف بالزبد يحرم. وأما النبيذ فهو الذي من ماء الزبيب إذا طبخ ~~أدنى طبخ يحل شربه ما دام حلوا فإذا غلا واشتد وقذف بالزبد على قول أبي ~~حنيفة وقول أبي يوسف الآخر يحل شربه ما دون السكر. وعند محمد والشافعي لا ~~يحل شربه. وما يتخذ من التمر ثلاثة: السكر والفضيخ والنبيذ. فالنبيذ هو ماء ~~التمر إذا طبخ أدنى طبخ يحل شربه في قولهم ما دام حلوا، وإذا غلا واشتد ~~وقذف بالزبد عند أبي حنيفة وأبي يوسف يحل شربه للتداوي والتقوي إلا القدح ~~المسكر. وقال محمد والشافعي: لا يحل. واختلفوا في وجوب الحد، وسيجيء بيانه ~~في الأشربة. # PageV05P305 # وأما الكلام في حد السكر ومقدار حده فسيذكر إن شاء الله تعالى. # PageV05P306 # وقوله (ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها) يعني إذا لم يشاهد ~~منه الشرب (لأن الرائحة محتملة) فإن قيل: هذا التعليل مناقض لما ذكر قبله ~~وهو قوله والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل. # أجيب بأن الاحتمال في نفس الروائح قبل الاستدلال والتمييز بعد الاستدلال ~~على وجه الاستقصاء أو التمييز ممكن لمن عاين الشرب والاحتمال لمن لم ~~يعاينه. وأقول: والجواب الثاني أحسن لاشتماله على تفسير المستدل فإنه يدل ~~على أن المستدل هو من معه دليل وهو معاينة الشرب والجاهل هو من ليس معه ~~ذلك، ويجوز أن يكون قوله لأن الرائحة محتملة على مذهب محمد وقوله (وكذا ~~الشرب قد يقع عن إكراه أو اضطرار) على قولهما. ولا يحد السكران حتى يعلم ~~أنه سكر من النبيذ # PageV05P308 # وشربه طوعا لأن السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك) والذي ~~ذكره من إباحة البنج موافق لعامة الكتب خلا رواية الجامع الصغير للإمام ~~المحبوبي، فإنه استدل على حرمة الأشربة المتخذ من الحبوب ms1185 كالحنطة والشعير ~~والذرة والعسل وغيرها، وقال: السكر من هذه الأشربة حرام بالإجماع لأن السكر ~~من البنج حرام مع أنه مأكول فمن المشروب أولى. كذا ذكره صاحب النهاية، وليس ~~بصحيح لأن رواية الجامع الصغير للإمام المحبوبي تدل على أن السكر الحاصل من ~~البنج حرام لا على أن البنج حرام، وكلام المصنف يدل على أن البنج مباح ولا # PageV05P309 # تنافي بينهما # (وحد الخمر و) حد (السكر) من غير الخمر (في الحر ثمانون سوطا لإجماع ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، # PageV05P310 # يفرق على بدنه كما في حد الزنا على ما مر) في أنه يضرب كل البدن ما خلا ~~الوجه والرأس والفرج (ثم يجرد) عن ثيابه (في المشهور من الرواية. وعن محمد ~~أنه لا يجرد عن ثيابه إظهارا للتخفيف لأنه لم يرد به) أي بالحد (نص) قاطع ~~أو بالتجريد (ووجه المشهور أنا أظهرنا التخفيف مرة) يعني من حيث العدد حيث ~~لم نجعله مائة كما في الزنا (فلا يعتبر ثانيا) وفيه بحث من وجهين، الأول ~~أنه ليس لأحد من المجمعين التصرف في المقدرات الشرعية. والثاني أن الثمانين ~~تغليظ لا تخفيف لأنه روي أنهم ضربوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالأكمام وبالأيدي وغير ذلك ثم جلد أبو بكر أربعين ثم جلد عمر أربعين، ~~فالتقدير بعد ذلك بثمانين تغليظ لا تخفيف. والجواب أن قوله إنا أظهرنا ~~التخفيف كلام عن لسان المجتهدين، والتخفيف إنما هو باعتبار أن الله تعالى ~~جاز له أن يقدر حد الشرب مائة كحد الزنا إذ هو الفاعل المختار، وحيث لم ينص ~~على مقدار معين كان تخفيفا منه، ولما جعله الصحابة معتبرا بحد المفترين ظهر ~~التخفيف فلم يقدروا بشيء وإنما أظهروا التخفيف الذي كان ثابتا بترك ~~التنصيص، وإليه أشار بقوله أظهرنا التخفيف، ولله در لطائفه. # وقوله (ومن أقر بشرب الخمر والسكر) بفتحتين وهو عصير الرطب # PageV05P311 # إذا اشتد، وقيل السكر كل شراب مسكر # (ويثبت الشرب بشهادة شاهدين ويثبت بالإقرار مرة واحدة) وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف وزفر: يثبت بإقراره مرتين في مجلسين اعتبارا ~~لعدد ms1186 الإقرار بعدد الشهود (وهو نظير الاختلاف في السرقة، وسنبينها هناك إن ~~شاء الله تعالى) قال (ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال) في حد الشرب ~~أيضا (لأن فيها شبهة البدلية وتهمة الضلال والنسيان) يشير إلى ذلك كله قوله ~~تعالى {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] إلى قوله {أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] وإنما قال شبهة البدلية دون ~~حقيقة البدلية، لأن استشهاد النساء في الموضع الذي جازت شهادتهن يجوز من ~~غير ضرورة العجز عن استشهاد الرجال، بخلاف سائر الأبدال، ولكن فيه صورة ~~البدلية من حيث النظم " # (والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ولا يعقل ~~الرجل من المرأة) هذا لفظ الجامع الصغير وليس فيه بيان الخلاف قال المصنف ~~(وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: هو الذي يهذي ويختلف كلامه) أي يكون غالب ~~كلامه الهذيان، فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران (لأنه السكران في العرف ~~وإليه) أي إلى قولهما (مال أكثر المشايخ) وعن ابن الوليد قال: سألت # PageV05P312 # أبا يوسف عن السكران الذي يجب عليه الحد قال: أن يستقرأ {قل يا أيها ~~الكافرون} [الكافرون: 1] ولا يقدر عليه، فقلت له: كيف عينت هذه السورة ~~وربما أخطأ فيها الصاحي؟ قال: لأن تحريم الخمر نزل فيمن شرع فيها فلم يستطع ~~قراءتها. وحكي أن أئمة بلخي اتفقوا على استقراء هذه السورة (ولأبي حنيفة أن ~~الحدود يؤخذ في أسبابها بأقصاها درءا للحد، ونهاية السكر أن يغلب السرور ~~على العقل فيسلبه التمييز بين شيء وشيء، وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة ~~الصحو) يعني أنه إذا كان يميز بين الأشياء عرفنا أنه مستعمل لعقله مع ما به ~~من السرور فلا يكون ذلك نهاية في السكر وفي النقصان شبهة العدم، والحدود ~~تندرئ بالشبهات، ولهذا وافقهما في السكر الذي يحرم عنده القدح المسكر أن ~~المعتبر فيه هو اختلاط الكلام لأن اعتبار النهاية فيما يندرئ بالشبهات ~~والحل والحرمة يؤخذ بالاحتياط، وهذا معنى قوله (والمعتبر في القدح المسكر ~~في حق الحرمة ما قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط) ms1187 لأنه لما اعتقد حرمة القدح ~~الذي يلزم الهذيان واختلاط الكلام عنده يمتنع عنه، فلما امتنع عنه وهو ~~الأدنى في حد السكر كان ممتنعا # PageV05P313 # عن الأعلى فيه وهو ما قاله أبو حنيفة. وقوله (وهذا) أي ظهور الأثر في ~~مشيته (مما يختلف) فإن السكران ربما يتمايل في مشيته والصاحي ربما يزلق أو ~~يعثر في مشيته فيرى التمايل منه فلا يكون دليلا. # وقوله (ولا يحد السكران بإقراره على نفسه) يعني في الحدود الخالصة حقا ~~لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة، لأن الإقرار خبر # PageV05P314 # يحتمل الكذب، فإذا صدر من سكران مهذار زاد احتماله (فيحتال لدرئه لأنه ~~خالص حق الله تعالى، بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد، والسكران فيه ~~كالصاحي عقوبة عليه) بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنهم قالوا إذا ~~سكر هذى وإذا هذى افترى، وحد المفترين ثمانون. فهذا إجماع منهم على وجوب حد ~~القذف. فإذا وجب عليه حد القذف حقا للعبد فكذلك سائر الحقوق كالقصاص وغيره ~~(ولو ارتد السكران لا تبين منه امرأته لما ذكر أن الكفر من باب الإعتاق فلا ~~يتحقق مع السكر) وروي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما فدعا بعض الصحابة ~~فأكلوا وسقاهم خمرا وكان ذلك قبل تحريمها، فأمهم في صلاة المغرب عبد الرحمن ~~أو غيره وقرأ سورة الكافرون بطرح اللاءات مع أن اعتقادها كفر ولم يكن ذلك ~~كفرا من ذلك القارئ، فعلم أن السكران لا يكفر بما جرى على لسانه من لفظ ~~الكفر، والله أعلم. # PageV05P315 ### | [باب حد القذف] # القذف في اللغة الرمي، وفي اصطلاح الفقهاء نسبة من أحصن إلى الزنا صريحا ~~أو دلالة (إذا قذف الرجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا) الخالي عن ~~الشبهة الذي لو أقام القاذف عليه أربعة من الشهود، أو أقر به # PageV05P316 # المقذوف لزمه حد الزنا (وطالب المقذوف بالحد) وعجز القاذف عن إثبات ما ~~قذفه به (حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا لقوله تعالى {والذين يرمون ~~المحصنات} [النور: 4] إلى أن قال {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] الآية، ~~والمراد) بقوله {والذين يرمون} [النور: 6] (الرمي ms1188 بالزنا بالإجماع) وإليه ~~الإشارة في النص لأنه شرط أربعة من الشهداء وهو مختص بالزنا. واعترض بأن ~~التقييد بصريح الزنا غير مفيد لتحققه بدونه بأن قال لست لأبيك، وبأن القياس ~~أن لا تجب المطالبة لأن حق الله فيه غالب، والمقلوب في مقابلته كالمستهلك، ~~ولئن وجبت فليست مطالبة المقذوف بلازمة، فإن ابنه إذا طالبه حد. والجواب ~~أنه إذا قذفه بصريح الزنا ووجد الشرط وجب الحد لا محالة فتلك قضية صادقة، ~~وأما إذا قذفه بنفي النسب لا يجب فليس بلازم لأن التقييد به لإخراج ما كان ~~منه بطريق الكناية مثل أن يقول: يا زاني فقال آخر صدقت لا لإخراج ما ذكرتم، ~~وحق العبد وإن كان مغلوبا لكن يصلح اشتراط مطالبته احتياطا للدرء، وابن ~~المقذوف إنما يقدر على المطالبة لقيامه مقام المقذوف، ولهذا لم يكن له حق ~~المطالبة إلا إذا كان المقذوف ميتا ليتحقق قيامه مقامه من كل وجه # PageV05P317 # وقوله ويفرق) يعني الضرب (على أعضاء القاذف على ما مر في حد الزنا) وهو ~~قوله لأن الجمع في عضو واحد يفضي إلى التلف (ولا يجرد من ثيابه لأن سببه ~~غير مقطوع به) لاحتمال أن يكون القاذف صادقا في نسبته إلى الزنا وإن كان ~~عاجزا عن إقامة البينة لأنها على الوصف المشروط فيه لا تكاد تحصل (فلا يقام ~~على الشدة بخلاف حد الزنا) حيث يجرد فيه من ثيابه لأن سببه معاين بالبينة ~~أو الإقرار، وهاهنا بعد ثبوت القذف بالبينة أو الإقرار يتوقف إقامة الحد ~~على معنى آخر وهو كذبه في النسبة إلى الزنا وهو غير متيقن به. وقوله (غير ~~أنه ينزع # PageV05P318 # عنه الحشو) استثناء من قوله ولا يجرد. وقوله (لأن ذلك) يعني الفرو والحشو ~~كما في قوله تعالى {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] وقوله (وإن كان القاذف ~~عبدا) ظاهر. وقوله (والإحصان) بيان شرطه. وقوله (لعدم تحقق فعل الزنا ~~منهما) قيل عليه لو كان كذلك لحد من قذف المجنون الذي زنى في حال جنونه ولا ~~يحد وإن قذفه بعد الإفاقة. وأجيب بأن معنى قوله لعدم تحقق فعل الزنا ms1189 منهما ~~الزنا الذي يؤثم صاحبه ويوجب الحد عليه ولم يوجد منهما، وأما الوطء الذي هو ~~غير مملوك فقد تحقق منهما، وبالنظر إلى هذا كان القاذف صادقا في قذفه فلا ~~يجب الحد على القاذف ولا على المقذوف كمن قذف رجلا بوطء شبهة أو وطئ جاريته ~~المشتركة بينه وبين غيره. وقوله: والإسلام لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من أشرك بالله فليس بمحصن» تقريره أن الله تعالى أوجب حد القذف بقذف ~~المحصن بقوله تعالى والذين يرمون المحصنات الآية. والكافر ليس بمحصن لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من أشرك بالله فليس بمحصن» فلا يجب عليه حد القذف # PageV05P319 # ومن نفى نسب غيره فقال لست لأبيك يحد إن كانت أمه حرة مسلمة لأنه في ~~الحقيقة قذف أمه) لأنه نفى النسب (والنسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره) ~~وتقريره أن فرض المسألة فيما إذا كان أبوه وأمه معروفين ونسبه من الأم ثابت ~~بيقين ونفاه عن الأب المعروف فكان دليلا على أنه زنى بأمه وفي ذلك قذف لأمه ~~لا محالة. قيل يشترط أن يكون في حالة الغضب في هذه المسألة كالتي بعدها. ~~وقيل يجب أن لا يجب الحد هاهنا وإن كان قذفه في حالة الغضب لجواز أن ينفي ~~النسب عن أبيه من غير أن تكون الأم زانية من كل وجه بأن تكون موطوءة بشبهة ~~ولدت في عدة الواطئ. وأجيب بأن ما ذكرته وجه القياس في هذه المسألة ووجوب ~~الحد فيها بالاستحسان بالأثر قال في المبسوط: وإنما تركنا هذا القياس لحديث ~~ابن مسعود قال: «لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه» . # PageV05P320 # وقوله (ومن قال لغيره في غضب إلخ) ظاهر، وطولب بالفرق بين هذه وبين قوله ~~في حالة الغضب أو غيرها لست بابن فلان ولا بابن فلانة وهي أمه التي تدعى له ~~حيث لا يكون قذفا مع أن القذف يراد بهذا اللفظ. وأجيب بأن قوله ولا بابن ~~فلانة نفي عنها، وإنما ينتفي عن أمه بانتفاء الولادة فكان نفيا للولادة، ~~ونفي الولادة نفي الوطء ونفي الوطء نفي ms1190 الزنا، بخلاف ما إذا لم يقل ذلك ~~لأنه نفى عن الوالد، وولادة الولد ثابتة من أمه فصار كأنه قال له أنت ولد # PageV05P321 # الزنا. # قال (ولو قال له يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة فطالب الابن بحده حد ~~القاذف لأنه قذف محصنة بعد موتها) بخلاف ما إذا قذفها ثم ماتت فإن الحد ~~يسقط (ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه وهو ~~الوالد والولد) يعني الأب والجد وإن علا، والولد وولد الولد وإن سفل، نقله ~~صاحب النهاية عن الفقيه أبي الليث، ثم قال: كذا وجدت بخط شيخي، ونقل غيره ~~من الشارحين عن شرح الجامع الصغير (لأن العار يلتحق به) أي بكل واحد من ~~الوالد والولد (لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا له معنى) ورد بأن ~~التعليل بالجزئية غير صحيح لتخلف الحكم عنها إذا كان المقذوف حيا غائبا ~~فإنه ليس لأحد أن يأخذ بحده إذ ذاك. وأجيب بأن الأصل في الباب هو المقذوف ~~لا محالة وغيره ممن بينه وبينه جزئية يقوم مقامه، وإنما يقوم الشيء مقام ~~غيره إذا وقع اليأس من الأصل، وإنما يقع اليأس بموته فلا يقوم غيره مقامه ~~قبل موته. وقوله (وعند الشافعي) # PageV05P322 # ظاهر. # وقوله (لما ذكرناه) يعني قوله لأن العار يلتحق به. وقوله (كما يثبت لولد ~~الابن) يعني بالاتفاق (خلافا لمحمد) فإنه روي عنه أن حق المطالبة لا يثبت ~~لولد البنت لأنه منسوب. إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه الشين بزنا أبي أمه. ~~وفي ظاهر الرواية: النسب يثبت من الطرفين ويصير الولد به كريم الطرفين ~~(ويثبت لولد الولد حال قيام الولد) وقال زفر - رحمه الله -: ليس لولد الولد ~~حال قيام الولد أن يخاصم، لأن الشين الذي يلحق الولد فوق الذي يلحق ولد ~~الولد، فصار ولد الولد مع قيام الولد كالولد مع بقاء المقذوف، واعتبر هذا ~~بطلب الكفاءة فإنه لا خصومة فيه مع بقاء الأقرب. ولكنا نقول: حق الخصومة ~~باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه، وذلك موجود في حق ولد الولد كوجوده ~~في حق الوالد، ms1191 فأيهما خاصم يقام الحد لخصومته، بخلاف المقذوف فإن حق ~~الخصومة. له. باعتبار تناول القاذف من عرضه مقصودا، وذلك لا يوجد في حق ~~ولده، وبخلاف الكفاءة فإن طلبها إنما يثبت للأقرب بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الإنكاح إلى العصبات» وفي الحكم المرتب على العصوبة يقدم الأقرب ~~على الأبعد. # PageV05P323 # وإذا كان المقذوف محصنا) وهو ميت (جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب ~~بالحد، خلافا لزفر. هو يقول: القذف تناوله معنى لرجوع العار إليه، وليس ~~طريقه الإرث عندنا) لأن حد القذف لا يورث (فصار كما إذا كان متناولا له ~~صورة ومعنى) في رجوع العار إليه، ولو كان متناولا له صورة ومعنى بأن قذفه ~~قاذف ابتداء لم يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف، فكذا إذا تناوله معنى. ~~قيل قوله وليس طريقه الإرث غير مفيد له في هذا المقام، لأنه لو كان طريقه ~~الإرث أيضا لم يكن له أن يخاصم، لأن المانع عن الإرث موجود وهو الكفر أو ~~الرق. وقيل تحرير كلامه أن الحد إما أن يجب في هذه الصورة على القاذف لقذفه ~~أم المقذوف أو لقذف نفس هذا الابن الكافر، لا جائز أن يكون لأجل أمه لأن ~~الحد لا يورث ولا أن يكون لأجل نفسه لأنه ليس بمحصن وهو كما ترى (ولنا أنه ~~عيره بقذف محصن) وهو ظاهر، لأن فرض المسألة فيه وكل من عير بقذف محصن جاز ~~أن يأخذ بحده لأنه تعيير على الكمال فيقتضي زاجرا. وأشار المصنف إلى هذا ~~الكلام بقوله (وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب إلى الزنا شرط ليقع تعييرا ~~على الكمال ثم يرجع هذا، # PageV05P324 # التعيير الكامل إلى ولده) فجاز له أن يأخذ بالحد. فإن قيل: جاز أن يكون ~~المانع موجودا فلا يترتب الحكم على المقتضى. أجاب بقوله (والكفر لا ينافي ~~أهلية الاستحقاق) أي استحقاق أهلية الخصومة لأن استحقاقها باعتبار لحوق ~~الشين وذلك موجود في الولد الكافر والمملوك لأن النسبة لا تنقطع بالرق ~~والكفر، بخلاف ما إذا تناول القذف نفسه فإنه لا يوجد التعيير على الكمال ~~لفقد الإحصان في المنسوب إلى ms1192 الزنا. قال (وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف ~~أمه الحرة ولا للابن أن يطالب أباه) أو جده وإن علا (بقذف أمه) وجدته وإن ~~علت، ولا أمه ولا جدته وإن علت بقذف نفسه (لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده) ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده» فلما ~~لم يجب القصاص والمغلب فيه حق العبد وسببه متيقن به فلأن لا يجب حد القذف ~~والمغلب فيه حق الله وسببه وهو القذف غير متيقن به لجواز أن يكون صادقا ~~فيما نسبه إليه أولى. وقوله (ولو كان لها ابن من غيره) واضح. # PageV05P325 # وقوله (وبكل ذلك تشهد الأحكام) أما الأحكام التي تدل على أنه حق العبد ~~فهو أنه يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد ولا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار، ~~وكذلك لا يستوفى إلا بخصومة، وإنما يستوفى بخصومة ما هو حقه، بخلاف السرقة ~~فإن خصومته هناك للمال دون الحد، حتى لو بطل الحد لمعنى الشبهة لا يبطل ~~المال، ويقام هذا الحد على المستأمن، وإنما يؤخذ المستأمن بما هو من حقوق ~~العباد، ويقدم استيفاؤه على حد الزنا وحد السرقة وشرب الخمر، حتى أن رجلا ~~لو ثبت عليه بإقراره الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف وفقء عين رجل يبدأ ~~بالقصاص في العين لأنه محض حق العبد، وحق العبد مقدم في الاستيفاء لما ~~يلحقه من الضرر بالتأخير لأنه يخاف الفوت، والله تعالى لا يفوته شيء، إذا ~~برئ من ذلك يقام عليه حد القذف. # وأما الأحكام التي تشهد على أنه حق الله تعالى فهي # PageV05P326 # أن الاستيفاء إلى الإمام، والإمام إنما يتعين نائبا في استيفاء حق الله ~~تعالى، وأما حق العبد فاستيفاؤه إليه، ولا يحلف فيه القاذف ولا ينقلب مالا ~~عند السقوط. وقوله (لأن ما للعبد من الحق إلخ) قيل فيه نظر، لأنه يلزم أن ~~لا يكون حق العبد غالبا إذا اجتمع الحقان أصلا. وهو خلاف الأصول والمنقول، ~~فإن القصاص مما اجتمعا فيه وحق العبد غالب. واعترض بأن من الأحكام ما ينافي ~~الحقين جميعا وهو أنه يسقط بموت ms1193 المقذوف وشيء من الحقين لا يسقط به. وأجيب ~~بأنا لا نقول إنه يسقط بموته ولكن يتعذر استيفاؤه لعدم شرطه، فإن الشرط ~~خصومة المقذوف ولا يتحقق به الخصومة بعد موته. # وقوله (ومن أصحابنا من قال) يريد به صدر الإسلام أبا اليسر، فإنه ذكر في ~~مبسوطه. والصحيح أن المغلب فيه حق العبد كما قال الشافعي، لأن أكثر الأحكام ~~تدل عليه، والمعقول # PageV05P327 # يشهد له لما ذكرنا أن العبد منتفع به على الخصوص. وقد نص محمد في الأصل ~~أن حد القذف حق العبد كالقصاص إلا أنه فوض إقامته إلى الإمام لأنه لا يهتدي ~~كل أحد إلى إقامة الجلد. # وقوله (وخرج الأحكام) أي أجاب عن الأحكام التي تدل على أنه حق الله بجواب ~~يوافق المذهب فقال في التفويض إلى الإمام ما ذكرنا أن كل أحد لا يهتدي إلى ~~إقامة الجلد. وقال في عدم الإرث إن عدمه لا يستوجب كونه حق الله كالشفعة ~~وخيار الشرط لأن الإرث يجري في الأعيان. # وأجاب عن كون القصاص يورث بأنه في معنى ملك العين لأنه يملك إتلاف العين ~~وملك الإتلاف ملك العين عند الناس. فإن الإنسان لا يملك شراء الطعام إلا ~~للإتلاف وهو الأكل، فصار من عليه القصاص كالمملوك لمن له القصاص وهو باق ~~فيملكه الوارث في حق استيفاء القصاص. # وقوله (والأول) وهو أن الغالب فيه حق الله (أظهر) قال في النهاية: لما ~~ذكرنا من دليل غلبة حق الله فيه، ولأن عامة أصحابنا عليه فكان الأخذ بقول ~~عامة العلماء أظهر، والثاني أظهر. ### | [أقر بالقذف ثم رجع] # وقوله (ومن أقر بالقذف) من الأحكام التي تشهد بكونه حق العبد. # وقوله (ومن قال لعربي يا نبطي) ظاهر. والنبط جيل من الناس بسواد العراق. ~~وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رجل قال لقرشي يا نبطي فقال: لا حد ~~عليه. وقوله (لما قلنا) يعني قوله لأنه يراد به التشبيه إلخ. # PageV05P328 # وقوله (لأن ماء السماء لقب به) أي بهذا اللفظ، وماء السماء هو لقب أبي ~~المزيقياء، والمزيقياء هو عمرو بن عامر، لقب بالمزيقياء لأنه كان ms1194 يمزق في ~~كل يوم حلتين يلبسهما ويكره أن يعود فيهما ويأنف أن يلبسهما غيره، وأبوه ~~عامر بن حارثة الأزدي كان يلقب بماء السماء لأنه وقت القحط كان يقيم ماله ~~مقام القطر عطاء وجودا # PageV05P329 # وقوله (وإسماعيل كان عما له) أي ليعقوب، فإن إسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم ~~ويعقوب بن إسحاق فكان إسماعيل عما له فأدخلوه تحت الآباء فدل على أن العم ~~يسمى أبا. # قال (ومن قال لغيره زنأت في الجبل) بالهمز (وقال عنيت صعود الجبل حد عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يحد لأن المهموز منه للصعود حقيقة) ~~واستشهد المصنف لذلك بقول الشاعر: # وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل # قال (وذكر الجبل يقرره) أي يقرر الصعود (مرادا) تأكيدا لكون المهموز ~~للصعود حقيقة # PageV05P330 # وقوله (ولهما أنه يستعمل إلخ) واضح. وقيل كلامه يشير إلى أن المهموز ~~مشترك بين الفاحشة والصعود، وحالة الغضب والسباب تعين أحد المحتملين ~~عندهما. وعند محمد أنه حقيقة في الصعود مجاز في الفاحشة وحينئذ يترجح قوله ~~لأن اللفظ إذا دار بين كونه مشتركا وحقيقة ومجازا فالثاني يترجح على الأول ~~لعدم إخلاله بالفهم ولأن الباب باب الحد فيحتال للدرء. وقوله (لما قلنا) ~~إشارة إلى قوله إذا كان مقرونا بكلمة على. وقوله (للمعنى الذي ذكرنا) إشارة ~~إلى قوله وحالة الغضب والسباب تعين الفاحشة مرادا # (قوله ومن قال لآخر يا زاني) ظاهر. واعترض على قوله فيصير الخبر المذكور ~~في الأول مذكورا في الثاني بأن المراد بالأول هو قوله يا زاني وما ثمة خبر ~~أصلا. # PageV05P331 # والجواب أن المراد بالخبر الجزء، وحينئذ يستقيم الكلام لأن الخبر جزء أخص ~~فيجوز أن يستعار للأعم # (ومن قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت) على ما ذكره في الكتاب ظاهر ~~(قوله لأن المحدود في القذف ليس بأهل للعان) دليله أن أهلية اللعان تعتمد ~~أهلية الشهادة وإقامة حد القذف تبطل أهلية شهادة المحدود في القذف. # وقوله (ولا إبطال في عكسه أصلا) يعني لو قدمنا اللعان لا يبطل حد القذف ~~عن المرأة لأن إحصان الرجل لا يبطل بجريان اللعان ms1195 بينهما، غاية ما في الباب ~~أن اللعان في حق الرجل قائم مقام حد القذف ولكن لا يخرج به عن أن يكون ~~عفيفا عن فعل الزنا فيجب حد القذف على المرأة احتيالا لدرء اللعان الذي هو ~~بمعنى الحد. # وقوله (ولو قالت زنيت بك) يعني في جواب قوله لها يا زانية. وقوله ~~(وانعدامه) أي انعدام التصديق من الزوج. # PageV05P332 # وقوله (ويحتمل أنها أرادت زناي ما كان معك بعد النكاح) اعترض عليه بأن ~~الوطء بعد النكاح لا يسمى زنا فلا يصلح محملا. وأجيب بأن الزنا يطلق على ~~ذلك بطريق المشاكلة كما في قوله تعالى {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] ~~حملها على ذلك لتركيب فرط غيظها بإطلاق تلك الكلمة، وعلى هذا الاعتبار لا ~~تكون مصدقة لزوجها فيجب اللعان على الزوج ولا يجب الحد على المرأة، ففي حال ~~لا يجب الحد عليها ويجب اللعان على الزوج، وفي حال يجب الحد عليها ولا يجب ~~اللعان، فوقع الشك وجاء ما قلنا أنه لا حد ولا لعان. # قوله (لأنه) أي اللعان (حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب، والأصل فيه حد ~~القذف) لقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية (وإذا بطل ~~التكاذب) بإكذاب الرجل نفسه (يصار إلى الأصل والولد ولده في الوجهين) أي في ~~الوجه الذي أقر ثم نفى وعكسه. قوله (لإقراره به سابقا أو لاحقا) أي لإقرار ~~الزوج بالولد سابقا على النفي فيما إذا أقر ثم نفى أو لاحقا # PageV05P333 # فيما إذا نفاه ثم أقر به. # وقوله (واللعان يصح بدون قطع النسب) جواب عما يقال إن سبب اللعان هنا هو ~~نفي الولد فلما لم ينتف الولد وجب أن لا يجري بينهما اللعان لأن بطلان ~~المتضمن يقتضي بطلان المتضمن. ووجهه أن قطع النسب ليس من ضرورة اللعان ~~فاعتبر كل واحد منهما: أي من نسبته إلى الزنا ومن نفى الولد منفصلا عن ~~الآخر فصار كأنه نسبها إلى الزنا من غير نفي الولد بأن قال يا زانية وفيه ~~اللعان، فكذا هاهنا؛ ألا ترى أنه إذا تطاولت مدة ولادة منكوحته على حسب ما ~~اختلفوا فيه ms1196 ثم قال ليس بابني فإنه يلاعن مع أن سبب اللعان نفي الولد، ولم ~~ينتف الولد لأنه صار بمنزلة قوله أنت زانية. قوله (وإن قال ليس بابني ولا ~~بابنك) ظاهر. # وقوله (أو قذف الملاعنة بولد) بفتح العين كذا نقله صاحب النهاية بخط ~~شيخه، ويجوز أن يكون بكسر العين ومعناه التي لاعنت بولد كذا في الكافي. ~~وقوله (بولد) يتصل بالملاعنة. # وقوله (ففاتت العفة نظر إليها) أي إلى إمارة الزنا (وهو) أي العفة وذكره ~~نظرا إلى قوله شرط ومعناه العفة شرط وجوب حد القذف على القاذف وهي فائتة ~~فلا يجب الحد. # PageV05P334 # وقوله (ولو قذف امرأة لاعنت بغير ولد) ظاهر. فإن قيل: اللعان قائم مقام ~~حد الزنا في حقها فقد وجد أمارة الزنا منها فينبغي أن يسقط الحد عن القاذف ~~نظرا إلى هذا. قلنا: بلى لكنه قائم مقام حد القذف في جانب الزوج فبالنظر ~~إلى هذا الوجه تكون المرأة محصنة فتعارض الوجهان فتساقطا فبقي القذف سالما ~~عن المعارض فوجب الحد على القاذف. قال صاحب النهاية: ووجدت بخط شيخي في ~~جواب هذه الشبهة. قلنا: نعم إن اللعان في جانبها قائم مقام حد الزنا، لكن ~~بالنسبة إلى الزوج لا بالنسبة إلى غيره، فكانت هي محصنة بالنسبة إلى غير ~~الزوج فيجب الحد على قاذفها. # قال (ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه) اعلم أن الوطء الحرام بالقسمة ~~الأولية على نوعين: # PageV05P335 # أحدهما حرام لعينه، والآخر لغيره، والأول منشأ حرمته شيئان: حصوله في غير ~~الملك من كل وجه كوطء الأجنبية، أو من وجه كوطء الجارية المشتركة بينه وبين ~~غيره، وحصوله في امرأة هي حرام على الواطئ حرمة مؤبدة كوطء أمته وهي أخته ~~من الرضاع، وما سوى ذلك فهو من النوع الثاني كوطء أمته المجوسية ووطء أمتيه ~~الأختين، والقاذف في النوع الأول بوجهيه لا يحد حد القذف لفوات العفة وهو ~~شرط الإحصان، ولأن القاذف صادق لأن الزنا هو الوطء الحرام لعينه (وأبو ~~حنيفة شرط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع) كموطوءة للأب بعد ملك ~~النكاح أو ملك اليمين إذا اشتراها ms1197 ابنه فوطئها لا يحد قاذفه # PageV05P336 # أو بالحديث المشهور) كحرمة وطء المنكوحة بلا شهود فإنها ثابتة بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا نكاح إلا بالشهود» وهو مشهور. وفي النوع الثاني ~~يحد لأن الحرمة فيه بعارض على وجه الزوال؛ ألا ترى أن المجوسية إذا أسلمت # PageV05P337 # أو أخرج إحدى الأختين عن ملكه حل له الوطء فلم يكن زنا فيحد قاذفه، وبقية ~~كلامه ظاهر. # وقوله (وهذا هو الصحيح) احترازا عن قول الكرخي فإنه يقول: بوطئها لا يسقط ~~إحصانه لأن حرمة الفعل مع قيام الملك الذي هو المبيح لا يسقط إحصانه كوطء ~~امرأته الحائض أو المجوسية أو التي ظاهر منها أو المحرمة أو أمته التي ~~زوجها وهي في عدة من غيره لأن ملك الحل قائم ببقاء سببه. ووجه ظاهر الرواية ~~أن بين الحل والحرمة تنافيا، فمن ضرورة ثبوت أحدهما ينتفي الآخر، والحرمة ~~المؤبدة ثابتة فينتفي الحل. وقوله لأن مالك الحل قائم ببقاء سببه، قلنا: ~~السبب لا يوجب الحكم إلا في محل قابل له. وإذا لم يكن المحل قابلا للحل في ~~حقه لا يثبت ملك الحل فكان فعله في معنى الزنا وقوله (لمكان اختلاف ~~الصحابة) يعني في أنه مات حرا أو عبدا على ما يجيء في كتاب المكاتب إن شاء ~~الله تعالى. # وقوله (وقد مر في النكاح) أي في باب نكاح أهل الشرك. # وقوله (فقذف مسلما حد) جواب ظاهر الرواية، وعلى قول أبي حنيفة أولا لا ~~يحد لأن المغلب فيه حق الله تعالى على ما ذكرنا فكان بمنزلة حد الزنا. وجه ~~ظاهر الرواية ما ذكره في الكتاب وهو واضح. وقوله (لأن هذه شهادة استفادها ~~بعد الإسلام فلم تدخل # PageV05P338 # تحت الرد) رد بأنه إنما استفاد أهلية الشهادة على المسلمين، فأما على أهل ~~الذمة فقد كانت الأهلية موجودة وقد صارت مجروحة بإقامة الحد عليه. وأجيب ~~بأنه ليس كذلك، بل استفاد بالإسلام أهلية الشهادة على أهل الذمة تبعا ~~لأهلية الشهادة على المسلمين، وهذه غير ما كانت حين أقيم عليه الحد، فإن ~~تلك كانت بطريق الأصالة على أهل الذمة، وهذه ms1198 بطريق التبعية للمسلمين، فإن ~~أهلية الشهادة على الأشراف تقتضي أهليتها على الأخس. ولقائل أن يقول: سلمنا ~~وجود المقتضي لكن المانع وهو الرد أولا موجود. وقوله (بخلاف العبد) جواب ~~عما يقال العبد إذا قذف فضرب الحد ثم أعتق لا تقبل شهادته فكيف قبلت شهادة ~~الكافر إذا أسلم؟ وكلامه ظاهر. واعترض بأن المعقول هنا انعكاس حكمهما. لأنه ~~لما كان للكافر شهادة في جنسه يجب أن ترد شهادته بحد القذف تتميما لحد ~~القذف ثم يدوم ذلك الرد إلى ما بعد الإسلام، ولما لم يكن للعبد شهادة في ~~شيء أصلا لم ينعقد الحد حال وجوده موجبا لرد الشهادة فكيف ينقلب موجبا للرد ~~بعد ذلك؟ والجواب أن شهادته التي كانت في جنسه مردودة بحد القذف قبل ~~الإسلام وبعده، والشهادة المقبولة هي شهادة المسلم اكتسبها بالإسلام فلا ~~ترد، ولم نقل في العبد بأن غير الموجب انقلب موجبا، وإنما توقفنا في إيجابه ~~إلى حين إمكان الموجب وهو الرد. قوله (وإن ضرب سوطا في قذف) ظاهر، واعترض ~~بأن المقام بعد الإسلام إن كان بعض الحد فالمقام قبل الإسلام كذلك، فكما لا ~~يكون رد الشهادة صفة لما أقيم بعد الإسلام فكذلك لا يصلح أن يكون صفة لما ~~أقيم قبل الإسلام، بل جعله صفة لما أقيم بعد # PageV05P339 # الإسلام أولى لما أن العلة إذا كانت ذات وصفين فالاعتبار للوصف الأخير ~~على ما عرف في موضعه. والجواب أنا لم نجعل الرد صفة لا للمقام قبل الإسلام ~~ولا للمقام بعده، وإنما قلنا إن الرد صفة للحد والحد ثمانون ولم يوجد فلم ~~تترتب التتمة. وقيل في الجواب النص. ورد بالأمر بالحد والنهي عن قبول ~~الشهادة وكل. واحد منهما غير مرتب على الآخر نصا فيتعلق كل واحد منهما بما ~~يمكن، والممكن زمان النهي رد شهادة قائمة للحال فيتقيد به (وعن أبي يوسف ~~أنه ترد شهادته والأقل تابع للأكثر) فكأن الكل وجد بعد الإسلام وهو رواية ~~عن أبي حنيفة أيضا (والأول أصح) لما ذكرنا أن النص ورد بالأمر بالحد والنهي ~~عن قبول الشهادة إلخ. # وقوله (ومن ms1199 قذف أو زنى إلخ) ظاهر. وذكر في المبسوط: لو قذف جماعة في كلمة ~~واحدة بأن قال يا أيها الزناة، أو كلمات # PageV05P340 # متفرقة بأن قال يا زيد أنت زان ويا عمرو أنت زان ويا خالد أنت زان لا ~~يقام عليه إلا حد واحد عندنا، وعند الشافعي إن قذفهم بكلام واحد فكذلك ~~الجواب، وإن قذفهم بكلمات متفرقة يحد لكل واحد منهم لأنه حق المقذوف عنده ~~فلا يجري فيه التداخل عند اختلاف السبب، وعندنا أن المغلب فيه حق الله وهو ~~مشروع للزجر فيجري فيه التداخل كسائر الحقوق. # PageV05P341 ### | [فصل في التعزير] # ) لما فرغ من ذكر الزواجر المقدرة الثابتة بالكتاب أو السنة المشهورة ذكر ~~في هذا الفصل الزواجر التي دونها في القدر وقوة الدليل وهو التعزير، وهو ~~تأديب دون الحد، وأصله من العزر بمعنى الرد والردع، والأصل في هذا أن من ~~قذف غيره بكبيرة ليس فيها حد مقدر يجب التعزير. قال في الفتاوى الظهيرية: ~~اعلم أن التعزير قد يكون بالحبس وقد يكون بالصفع وتعريك الأذن، وقد يكون ~~بالكلام العنيف، وقد يكون بالضرب، وقد يكون بنظر القاضي إليه بوجه عبوس، ~~ولم يذكر محمد التعزير بأخذ المال، وقد قيل روي عن أبي يوسف أن # PageV05P344 # التعزير من السلطان بأخذ المال جائز، وذكر الإمام التمرتاشي أن التعزير ~~الذي يجب حقا لله تعالى يلي إقامته كل # PageV05P345 # أحد بعلة النيابة عن الله تعالى. # وقوله (ومن قذف عبدا أو أمة) ظاهر. # PageV05P346 # وقوله (في الجناية الأولى) يعني ما إذا قذف عبدا أو أمة أو أم ولد بالزنا ~~(لأنه) أي القذف بالزنا (من جنس ما يجب فيه الحد) وقوله (في الثانية) يعني ~~قوله يا فاسق إلخ. # وقوله (لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه) قيل بل يلحق الشين بالقاذف ~~لأن كل أحد أنه آدمي، وأن القاذف كاذب، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» نقل بتخفيف بلغ من البلوغ وهو السماع. ~~وأما ما يجري على ألسنة الفقهاء من التثقيل إن # PageV05P347 # صح فعلى حذف المفعول الأول، والتقدير من ms1200 بلغ التعزير حدا في غير حد، وفيه ~~نبوة تعرف بالتأمل الصحيح، وأرى أن يكون تقديره من بلغ الضرب حدا في غير حد ~~فهو من المعتدين. ### | [أكثر التعزير] # (فإذا تعذر تبليغه حدا فأبو حنيفة ومحمد نظرا إلى أدنى الحد) وهو حد ~~العبد في القذف (فصرفاه إليه وذلك أربعون فنقصا منه سوطا) وهذا حق لأن من ~~اعتبر حد الأحرار فقد بلغ حدا وهو حد العبد، والتنكير في الحديث ينافيه. ~~ووجه نقصان السوط الواحد في المذهبين جميعا هو أن البلوغ إلى تمام الحد ~~تعذر وليس بعده قدر معين كربع أو ثلث أو عشر فيصار إلى أقل ما يمكن للتيقن ~~به ونظيره وقت الصلاة، فإن الكل لما لم يمكن أن يكون سببا وليس بعده جزء ~~معين صير إلى أقل ما يمكن وهو الجزء الذي لا يتجزأ، وكلامه واضح. # PageV05P348 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P349 # وقوله (فيقرب اللمس والقبلة من حد الزنا) يعني فيكون فيه أكثر الجلدات. ~~وقوله (والقذف بغير الزنا من حد القذف) يعني فيكون فيه أقل الجلدات. # وقوله (لأنه) يعني الحبس (صلح تعزيرا) وقوله (وقد ورد الشرع به) أي ~~بالحبس وهو ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا للتعزير» (وقوله ~~ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة) لإيضاح أن الحبس يصلح للتعزير فيما يجب ~~فيه التعزير: أي لم يشرع الحبس بسبب التهمة في الشيء الذي يوجب التعزير لو ~~ثبت قبل ثبوته بأن شهد شاهدان مستوران على أنه قذف محصنا فقال يا فاسق أو ~~يا كافر فلا يحبس المتهم قبل تعديل الشهود. وفي فصل الحد يحبس بالتهمة لأن ~~في باب الحد شيئا آخر فوق الحبس وهو إقامة الحد عند وجود موجبه فيجوز أن ~~يحبس في تهمته لتناسب إقامة العقوبة الأدنى بمقابلة الذنب الأدنى. وفي باب ~~الأموال والتعزير لا يحبس بالتهمة لأن الأقصى فيهما عقوبة الحبس، فلو حبسا ~~بالتهمة فيهما لكان إقامة العقوبة الأعلى بمقابلة الذنب الأدنى وهو مما ~~يأباه الشرع، ولما لم يشرع الحبس عند تهمة موجب التعزير علم أن الحبس من ~~التعزير، إذ لو لم يكن الحبس من ms1201 التعزير لحبس عند تهمة موجب التعزير كما ~~يحبس عند تهمة موجب الزنا فلما كان الحبس من التعزير بهذا الدليل جاز ~~للإمام أن يضمه إلى الضرب إن رأى ذلك، كما أن للإمام الرأي # PageV05P350 # في تقدير الضربات فكذلك في ضم الحبس إلى الضرب. قال: وأشد الضرب التعزير. ~~قال الحاكم في الكافي: وضرب التعزير أشد من ضرب الزاني، وضرب الزاني أشد من ~~ضرب الشارب، وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف، وضرب القاذف أخف من جميع ذلك، ~~وإنما كان ضرب التعزير أشد لأنه ناقص المقدار وهو تخفيف. # (فلا يخفف ثانيا في وصفه كي لا يؤدي إلى تفويت المقصود) وهو الزجر. ~~واختلف المشايخ في شدته، قال في شرح الطحاوي: قال بعضهم: هو الجمع في عضو ~~واحد بجمع الأسواط بعضو واحد ولا يفرق على الأعضاء، بخلاف سائر الحدود. # وقال بعضهم: لا بل شدته في الضرب لا في الجمع، ويدل على ذلك ما روى أبو ~~عبيدة وغيره أن رجلا أقسم على أم سلمة - رضي الله عنها - فضربه عمر - رضي ~~الله عنه - ثلاثين سوطا كلها يبضع ويحدر: أي يشق ويورم. ومعلوم أن عمر - ~~رضي الله عنه - ضربه بطريق التعزير، ولعل المصنف - رحمه الله - اختاره يشير ~~إليه قوله ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء، فلو كان الشدة عبارة ~~عن عدم التفريق لزم توضيح الشيء بنفسه. وقوله (ثم حد الزنا) ظاهر. # PageV05P351 ### | [حده الإمام أو عزره فمات] # وقوله (ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر) ذكر مسألتين: إحداهما ~~مبنية على الأمر وهو لا يقتضي السلامة في إتيان المأمور به، والأخرى على ~~الإطلاق وهو نقيضها. والفرق بينهما أن الأمر لطلب المأمور به وهو من ~~الإثباتات وهي لا تقبل التعليق بالشرط لأنه حينئذ يشبه القمار، ولأنه لما ~~وجب على المأمور ذلك الفعل بالأمر فيأتي المأمور بما في وسعه غير مراقب ~~للسلامة لأنه قد لا يتحقق بوصف السلامة فيبقى المأمور في ضرب الوجوب، وأما ~~الإطلاق فإسقاط لكونه رفع القيد وهو قابل للتعليق فيتقيد بوصف السلامة، ~~ولأن الفعل المطلق في اختيار فاعله ms1202 لأنه حق الفاعل إن شاء فعل وإن شاء لم ~~يفعل فينبغي أن يتقيد بوصف السلامة لأنه لا ضرورة في ترك وصف السلامة ~~كالمرور في الطريق (وقال الشافعي في التعزير: تجب الدية في بيت المال لأن ~~الإتلاف خطأ فيه إذ التعزير للتأديب، غير أنه تجب الدية في بيت المال لأن ~~نفع عمله يعود إلى عامة المسلمين فيكون الغرم في مالهم. قلنا: إنه لما ~~استوفى حق الله تعالى بأمره صار كأن الله تعالى أماته من غير واسطة فلا يجب ~~الضمان) والله أعلم. # PageV05P352 ### | [كتاب السرقة] # لما فرغ من ذكر الزواجر المتعلقة بصيانة النفوس شرع في ذكر الزواجر ~~المتعلقة بصيانة الأموال، # PageV05P353 # لأن صيانة النفس أقدم من صيانة المال، والسرقة في اللغة عبارة عما ذكر في ~~الكتاب وقوله تعالى {إلا من استرق السمع} [الحجر: 18] معناه استمع إليه على ~~وجه الخفية. # وقوله (وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة) هي أن يقال: السرقة أخذ مال ~~الغير على سبيل الخفية نصابا محرزا للتمول غير متسارع إليه الفساد من غير ~~تأويل ولا شبهة (والمعنى اللغوي) وهو أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية ~~والاستسرار أمر (مراعى فيها) قال صاحب النهاية: اعلم أن # PageV05P354 # ما نقله الشارع إلينا على ثلاثة أقسام: أحدها ما هو المقرر على ما أنبأنا ~~به اللغة من غير تغيير كقوله تعالى {وجاء إخوة يوسف} [يوسف: 58] {ولما ~~جهزهم بجهازهم} [يوسف: 59] والثاني ما هو المعدول عما أنبأنا به اللغة من ~~كل وجه كالصلاة والزكاة والصوم، فإن الصلاة شرعا عبارة عن الأركان المعهودة ~~وليس لها إنباء لغوي وكذلك في غيرها. والثالث ما أنبأنا به اللغة مقرر مع ~~زيادة شيء فيه شرعا كالسرقة على ما ذكرناه، وفيه نظر لأن الصلاة في اللغة ~~الدعاء وهي مقررة في الشرع مع زيادة أوصاف، وكذلك الصوم هو الإمساك والزكاة ~~هو النماء والحج هو القصد، والمعاني اللغوية في كل ذلك موجودة مع زيادة ~~أوصاف، ويمكن أن يجاب عنه بأنه نظر على المثال وهو ليس بصحيح عند المحصلين ~~وقوله (كما إذا نقب الجدار على الاستسرار) نظير ما ms1203 يكون معناه اللغوي ~~موجودا فيه ابتداء وترك نظير الأول لظهوره، وكان القياس أن لا يقطع فيما ~~إذا نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة: أي مقاتلة ~~بسلاح لأن ركن السرقة الأخذ على سبيل الخفية والاستسرار، والخفية إن وجدت ~~وقت الدخول لم توجد وقت الأخذ فإن الأخذ حصل بطريق المغالبة لكنهم استحسنوا ~~وقالوا بوجوب القطع لأنهم لو اعتبروا الخفية وقت الأخذ لامتنع القطع في ~~أكثر السرقات لأن أكثرها في الليالي يصير مغالبة في الانتهاء لأنه وقت لا ~~يلحق الغوث وقوله (أو من يقوم مقامه) يعني المودع والمستعير والمضارب ~~والغاصب والمرتهن. # قال (وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته ذلك مضروبة من ~~حرز لا شبهة فيه) على ما سيظهر لك معناه (وجب القطع لقوله تعالى # PageV05P355 # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] فإن الحكم إذا ترتب ~~على صفة كان مصدرها علة له كما عرف، والآية كما ترى عام، لكنه لم يتناول ~~الصبي والمجنون لأنه خطاب الشرع فهو تكليف، ولا تكليف إلا مع العقل والبلوغ ~~فلا بد من تحققهما لتحقق الجناية المستلزمة للجزاء. # وأما تقدير المال فلما ذكره في الكتاب وهو قول فقهاء الأمصار. وأما أصحاب ~~الظواهر فلا يعتبرون النصاب وهو منقول عن الحسن البصري - رضي الله عنه - ~~مستدلا بظاهر الآية، فإنه ليس فيه ما يدل على النصاب أصلا، بخلاف كونه مالا ~~محرزا فإن لفظ السرقة يدل على ذلك؛ لأن أخذ المباح يسمى اصطيادا أو احتطابا ~~لا سرقة، وكذلك ما ليس بمحرز فأخذه لا يسمى سرقة لانعدام مسارقة عين ~~الحافظ. وقلنا: معنى اسم السارق يدل على خطر المأخوذ لأنه مشتق من السرقة ~~وهي القطعة من الحرير فلا بد # PageV05P356 # من التقدير بالمال الخطير محافظة على المفهوم اللغوي، والتقدير بعشرة ~~دراهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع # PageV05P357 # إلا في دينار أو عشرة دراهم» رواه الترمذي في جامعه عن ابن مسعود. # وقوله (واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفا) بيان لقوله عشرة دراهم ~~مضروبة. واستدلال عليه بلفظ الدراهم المذكورة في الحديث، والمراد بالكتاب ms1204 ~~القدوري. # وقوله (وهو الأصح) احتراز عما روى الحسن عن أبي حنيفة ما يدل على أن ~~المضروبة وغيرها سواء، وكلامه ظاهر. فإن قلت: روت عائشة - رضي الله عنها - ~~«أن يد السارق لم تقطع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P358 # إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس» ، وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قطع سارقا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» . ~~وقد أخذ به مالك - رضي الله عنه -. وروت عمرة عن عائشة موقوفا ومرفوعا إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقطع ~~في ربع دينار فصاعدا» ، وبه أخذ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فما وجه ~~دفع ذلك؟ قلت: مدلول الحديثين واحد لأن قيمة الدينار كانت اثني عشر درهما ~~وثلاث دراهم كانت ربع دينار، ويعارضهما ما روي في السنن وشرح الآثار مسندا ~~إلى عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قطع رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم» ، ولما تعارضا ولا مرجح ~~صرنا إلى إطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قطع إلا في دينار» ~~الحديث، وإلى المعقول وهو أن العمل بمذهبنا يستلزم العمل بمذهبهما مع ~~اشتماله على الاحتيال للدرء فوجب العمل به. # PageV05P359 # قال (والعبد والحر في القطع سواء) قدم ذكر العبد على الحر لكونه أهم لأن ~~عدم التساوي إنما يتوهم من جهته وكلامه واضح وبيان. # قوله (أن السرقة، قد ظهرت بالإقرار مرة) السرقة ظهرت بالإقرار مرة واحدة ~~لأنها تظهر بشهادة شاهدين، وكل ما يظهر بشهادة شاهدين يظهر بالإقرار مرة ~~واحدة كالقصاص وحد القذف وغيرهما، وكل ما يظهر بالإقرار مرة واحدة يكتفى به ~~فلا حاجة إلى الزيادة، وإذا تلمحت هذا البيان وجدت الاعتراض بأن الزنا أيضا ~~يظهر بالإقرار مرة ساقطا # PageV05P360 # قوله ولا اعتبار بالشهادة) جواب عن قياس إحدى الحجتين بالأخرى ببيان ~~الفارق، وهو ما ذكر أن الزيادة تفيد فيها تقليل تهمة الكذب ولا تفيد في ~~الإقرار شيئا لأنه لا تهمة ms1205 فيه. # وقوله (وباب الرجوع) جواب عما يقال إنما يشترط التكرار لقطع احتمال ~~الرجوع كما في الزنا. ووجه ذلك أنه لو أقر مرارا كثيرة ثم رجع صح رجوعه في ~~حق الحد لأنه لا مكذب له فيه، بخلاف الرجوع عن المال فإن له فيه مكذبا وهو ~~صاحب المال فلا يصح، فظهر بهذا أن لا فائدة في تكرار الإقرار لا في حق ~~القطع ولا في حق إسقاط ضمان المال بالإقرار. وقوله (واشتراط الزيادة في ~~الزنا) جواب عن قوله وكذلك اعتبرنا في الزنا، # PageV05P361 # (وينبغي أن يسألهما الإمام عن كيفية السرقة) فيقول له كيف سرقت لجواز أنه ~~نقب البيت وأدخل يده وأخرج المتاع فإنه لا يقطع فيه عند أبي حنيفة ومحمد ~~(وعن ماهيتها) لجواز أن يكون المأخوذ شيئا تافها ولا قطع فيه، وهذا مشكل ~~لأن ماهية السرقة على ما قدمنا لا يذكرها إلا آحاد الفقهاء فيحتاج إلى حضور ~~الفقهاء شرطا لظهوره، وفي ذلك سد باب القطع (وعن زمانها) فيما يثبت بالبينة ~~لجواز تقادم العهد المانع عن القطع لوجود التهمة، بخلاف ما إذا ثبت ~~بالإقرار، فإن التقادم فيه ليس بمانع لعدمها فلا يسأل عن الزمان. فإن قيل: ~~الشاهد في تأخير الشهادة هنا غير متهم لأنه لا يقبل شهادته بدون الدعوى ~~فينبغي أن لا يسأل فيما إذا ثبت بالبينة كما لا يسأل فيما إذا ثبت ~~بالإقرار. قلنا: إن الجواب قد تقدم في باب الشهادة على الزنا (وعن مكانها) ~~لجواز أنه سرق من غير الحرز أو في دار الحرب. وقال في المحيط: ويسألهما عن ~~المسروق منه أيضا لجواز أن يكون المسروق منه ذا رحم محرم منه أو أحد ~~الزوجين، ولعله مستغن عنه لأن المسروق منه حاضر يخاصم والشهود تشهد بالسرقة ~~منه فلا حاجة إلى السؤال عن ذلك وقوله (ويحبسه) أي المشهود عليه لأنه صار ~~متهما بالسرقة فيحبس لما روينا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حبس ~~رجلا بالتهمة» . # PageV05P362 # وقوله (وإذا اشترك جماعة) ظاهر. واستشكل بما إذا قتل جماعة واحدا فإنهم ~~يقتلون كلهم وإن لم يوجد من كل ms1206 واحد منهم القتل على الكمال. وأجيب بأن ~~القصاص يتعلق بإخراج الروح وهو لا يتجزأ فيضاف إلى كل واحد منهم كملا، ~~والله أعلم. # [باب ما يقطع فيه وما لا يقطع] # لما فرغ من ذكر تفسير السرقة وشروطها وما يتعلق بها ذكر في هذا الباب ~~مسروقا يوجب القطع ومسروقا لا يوجبه وإن وجد فيه النصاب، ولا يرد ما قيل ~~كان الواجب أن يذكر قوله وإذا اشترك جماعة في سرقة في هذا الباب، # PageV05P363 # لأنه. إن أصاب كل واحد منهم نصاب كان مما يقطع فيه، وإن أصابه أقل كان ~~مما لا يقطع فيه لأن هذا الباب لبيان ما يقطع فيه وما لا يقطع بعد وجود ~~النصاب (قوله لا قطع فيما يوجد تافها) ظاهر، والمغرة بالفتحات الثلاث الطين ~~الأحمر، وتسكين الغين فيه لغة. # وقوله (وما يوجد جنسه) مبتدأ، وقوله حقير خبره. وقوله (بصورته) احتراز عن ~~الأبواب والأواني المتخذة من الخشب والحصر البغدادية، فإن في سرقتها القطع ~~وإن كان أصلها من الخشب، وأصل الحصير يوجد مباحا لتغيرها عن صورتها الأصلية ~~بالصنعة المتقومة. وقوله (غير مرغوب فيه) نصب على الحال وهو احتراز عن ~~الذهب والفضة واللؤلؤ والجواهر فإنها توجد مباحا في دار الإسلام ولكنها ~~مرغوب فيها وهو ظاهر المذهب. وروى هشام عن محمد: إذا سرقها على الصورة التي ~~توجد مباحة وهي أن تكون مختلطة بالحجر والتراب لا يقطع. وجه الظاهر أنها ~~ليست بتافه جنسا، فإن كل من يتمكن من أخذه لا يتركه عادة. # وقوله (تقل الرغبات فيه) جملة استئنافية. # PageV05P364 # وقوله (والطباع لا تضن به) أي لا تبخل بفتح الضاد وهو الأصل وجاء بالكسر ~~أيضا. وقوله (فقلما يوجد أخذه على كره من المالك) أي قليل وجود لحوق ~~الملالة بالمالك عند أخذ الأشياء منه، بل يرضى بالأخذ توقيا عن لحوق سمة ~~خساسة الهمة وتفاديا عن نسبته إلى دناءة الطبيعة فلا حاجة إلى شرع الزواجر. ~~وقوله (والطير يطير والصيد يفر) يعني لما كان الأمر كذلك قلت الرغبة فلا ~~تشرع الزواجر في مثله وهو معطوف على قوله الخشب يلقى على الأبواب. ms1207 # وقوله (وكذا الشركة العامة التي كانت فيه) أي فيما يوجد جنسه مباحا (وهو ~~على تلك الصفة) أي الصفة التي كان عليها وهي مشتركة يحترز به عن الأبواب ~~والأواني المتخذة من الخشب كما ذكرنا (تورث الشبهة) أي شبهة الإباحة بعد ~~إحرازه (والحد يندرئ بها) وفي التعبير بالشركة العامة إشارة إلى قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الناس شركاء في ثلاثة: في الكلأ، والماء، والنار» وقوله ~~(لما ذكرنا) يعني قوله والطير يطير والصيد يفر والسمك المالح هو المقدد ~~الذي فيه الملح. # PageV05P365 # وقوله (والحجة عليهما ما ذكرنا) يعني حديث عائشة وما ذكر بعده والجمار ~~شحم النخل وهو شيء أبيض يقطع من رءوس النخل ويؤكل، والودي صغار النخل. # وقوله (كالمهيإ للأكل) يعني مثل الخبز واللحم وأمثالهما لأنه يقطع في ~~الحنطة والسكر بالإجماع إذا لم يكن العام عام مجاعة وقحط، أما إذا كان فلا ~~قطع سواء كان مما يتسارع إليه الفساد أو لا. وقوله (كاللحم والثمر) اللحم ~~راجع إلى قوله كالمهيإ للأكل منه، والثمر راجع إلى قوله وما في معناه فكان ~~كلامه لفا ونشرا (وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يقطع فيها) أي فيما ذكرنا ~~من اللبن واللحم والفواكه الرطبة والطعام (والجرين) المربد: وهو الموضع ~~الذي يلقى فيه الرطب ليجف، وقيل هو موضع يدخر فيه التمر (والجران) مقدم عنق ~~البعير من مذبحه إلى منخره، والجمع جرن فجاز أن يسمى الجراب المتخذ منه ~~فكان المراد منه أحد الظرفين، ويجوز أن يكون الشك من الراوي # PageV05P366 # قلنا: أخرجه على وفاق العادة) فإن في عادتهم أن الجرين لا يؤوي إلا ~~اليابس من الثمر وفيه القطع في الرواية المشهورة. قال (ولا قطع في الفاكهة ~~على الشجر والزرع) وكان هذا معلوما من قوله والفاكهة الرطبة، لكن أعاده ~~تمهيدا لقوله والزرع الذي لم يحصد لعدم الإحراز فيها. # PageV05P367 # ولا قطع في الأشربة المطربة) أي المسكرة: قال في الصحاح: الطرب خفة تصيب ~~الإنسان لشدة حزن أو سرور، وفسر السكر في أصول الفقه بأنه غلبة سرور في ~~العقل فالتقيا في معنى السرور فلذلك استعير الإطراب للإسكار. قال ms1208 الإمام ~~التمرتاشي: لا قطع في الأشربة المطربة المسكرة وهو يؤذن بصحة تفسير المطربة ~~بالمسكرة. # وقوله (لأن بعضها ليس بمال) أي بمال متقوم كالخمر (وفي مالية بعضها ~~اختلاف) يعني كالمنصف والباذق وماء الذرة والشعير لأنها عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - متقومة خلافا لهما، وإنما قيد الأشربة بكونها مطربة لما أنه ~~ذكر في الإيضاح، ويقطع في الخل لأنه لا يتسارع إليه الفساد، كذا في ~~النهاية. ونقل الناطفي عن كتاب المجرد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه ~~قال: لا قطع في الخل لأنه قد صار خمرا مرة (ولا في الطنبور لأنه من ~~المعازف) والمعازف آلات اللهو التي يضرب بها الواحد عزف رواية عن العرب. ~~قوله (ولا في سرقة المصحف) ظاهر. # PageV05P368 # والصليب) شيء مثلث كالتمثال يعبده النصارى (والشطرنج) بكسر الشين ~~(والنرد) معروفان، ولا قطع فيها وإن كانت من ذهب أو فضة. وقوله (إن كان ~~الصليب في المصلى) أي في موضع صلاة النصارى وهو معبدهم. # وقوله (وما عليه من الحلي تابع) لا يقال: يجوز أن يكون مقصوده من الأخذ ~~هو الحلي فلا يكون تابعا لأنه لو كان ذلك مقصوده لأخذ الحلي وترك الصبي. # PageV05P369 # وقوله (لأنه يجب القطع بسرقته وحده فكذا مع غيره) معناه سرق ما يجب فيه ~~القطع وما لا يجب، وضم ما لا يجب فيه القطع إلى ما يجب فيه القطع لا يسقطه، ~~كما لو سرق ثوبا خلقا لا يساوي نصابا وفيه عشرة دراهم مضروبة. وقوله (وعلى ~~هذا إذا سرق إناء فضة) ظاهر. # PageV05P370 # (والدفاتر) جمع دفتر وهي الكراريس، ولا قطع فيها كلها سواء كانت للتفسير ~~أو للحديث أو للفقه لأن المقصود منها ما فيها وذلك ليس بمال إلا في دفاتر ~~الحساب؛ لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ فكان المقصود هو الأوراق وهو مال ~~متقوم، فإذا بلغ قيمته نصابا يقطع. وعموم كلامه يشعر بأن دفاتر الأشعار ~~كدفاتر الفقه في عدم وجوب القطع لكونها محتاجا إليها لمعرفة اللغة ومعاني ~~القرآن، والحاجة وإن قلت كفت لإيراث الشبهة. ومن الناس من ألحقها بدفاتر ~~الحساب لكونها غير ms1209 محتاج إليها في معرفة أحكام الشرع (ولا قطع في سرقة كلب ~~ولا فهد) وهو ظاهر. # (ولا في دف ولا طبل) والدف بضم الدال وفتحها الذي يلعب به، وهو نوعان ~~مدور ومربع، والمراد بالطبل طبل اللهو، وأما طبل الغزاة فقد اختلف فيه ~~المشايخ. واختار الصدر الشهيد عدم وجوب القطع لأنه كما يصلح للغزو يصلح ~~لغيره فتتمكن فيه الشبهة. وقوله (لأن عندهما لا قيمة لها) # PageV05P371 # بدليل أن متلفه لا يضمنه (وعند أبي حنيفة) وإن كان يجب الضمان على المتلف ~~فهي متقومة، لكن (آخذها يتأول الكسر فيها) فكان ذلك شبهة. # (والساج) خشب يجلب من الهند (والقناء) بالكسر جمع قناة وهي خشبة الرمح ~~(والآبنوس) بمد الهمزة وفتح الباء معروف. وقوله (ولا توجد بصورتها مباحة في ~~دار الإسلام) وإنما قيده بدار الإسلام لأن الأموال كلها باقية على الإباحة ~~في دار الحرب. # وقوله (وإذا اتخذ من الخشب أوان) فرق بين العمل المتصل بالخشب والعمل ~~المتصل بالحشيش بغلبة الصنعة على الأصل ففي الخشب تغلب الصنعة على الجنس ~~فتخرجه عن الجنس المباح بازدياد يحصل في قيمته ويعززه بحيث إنهم يدخلونه في ~~الحرز. # وأما في الحشيش فليس كذلك ولهذا يفرشونه في غير الحرز، حتى لو غلب الصنعة ~~على الأصل كالحصر البغدادية يجب القطع. # وقوله (وإنما يجب القطع) أي في الأبواب (في غير المركب) بالجدار، أما إذا ~~كانت مركبة في الجدار فقلعها فأخذها فإنه لا يقطع لأن القطع إنما يكون في ~~مال محرز لا فيما يحرز به، وما في البيت من المتاع فإنما يحرز بالأبواب ~~المركبة فلا تكون محرزة، قيل هذا في الباب البراني، وأما في الباب الثاني ~~في الداخل ففيه القطع لأنه محرز بالبراني. وقوله (وإنما يجب إذا كان خفيفا) ~~ظاهر. # PageV05P372 # وقوله (ولا قطع على خائن) الخيانة هو أن يخون المودع ما في يده من الشيء ~~المأمون. والانتهاب أن يأخذ على وجه العلانية قهرا من ظاهر بلدة أو قرية. ~~والاختلاس أن يأخذ من البيت سرعة جهرا، والوجه ما ذكره في الكتاب وهو واضح. # PageV05P373 # قال (ولا قطع على النباش) اختلف ms1210 الصحابة في مسألة النباش؛ فقال عمر ~~وعائشة وابن الزبير وابن مسعود - رضي الله عنه - بوجوب القطع على النباش، ~~وقال ابن عباس: لا قطع عليه، وقد اتفق على ذلك من بقي من الصحابة في عهد ~~مروان على ما روي أن نباشا أتى به مروان. فسأل الصحابة عن ذلك فلم يثبتوا ~~فيه شيئا، فعزره أسواطا ولم يقطعه. وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد. وبالأول أخذ ~~أبو يوسف والشافعي (لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن نبش قطعناه» ولأنه ~~مال متقوم محرز بحرز مثله فيقطع فيه) أما أنه مال متقوم فلا شبهة فيه، فإن ~~إلباس الثوب للميت لا يخرجه عن التقوم، وأما أنه محرز فلأنه ليس بمضيع؛ ألا ~~ترى أن الأب والوصي إذا كفنا الصبي من ماله لا يضمنان، وما لا يكون محرزا ~~يكون مضيعا وفيه الضمان. # وأما قوله (بحرز مثله) بحرف الجر، فلما بينه الطحاوي: حرز كل شيء معتبر ~~بحرز مثله، حتى أنه إذا سرق دابة من إصطبل يقطع، ولو سرق لؤلؤة من الإصطبل ~~لم يقطع. وإذا سرق شاة من الحظيرة يقطع، ولو كان فيها ثوب فسرقه لم يقطع ~~لأن الشاة لا تحرز بأحصن منها إذا كان بابها بحيث يمنع إخراج الشاة دون ~~دخول الآدمي وإخراج سائر الأموال. وقوله (ولهما) أي لأبي حنيفة # PageV05P374 # ومحمد، وكلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح. # وقوله (وإن كان القبر في بيت مقفل) بسكون القاف من أقفل الباب. وقوله ~~(فهو على الخلاف في الصحيح) بيانه ما قال في المبسوط: واختلف المشايخ فيما ~~إذا كان القبر في بيت مقفل ثم قال: والأصح عندي أنه لا يجب القطع سواء كان ~~نبش القبر للكفن أو سرق مالا آخر من ذلك البيت لأن بوضع القبر فيه اختل صفة ~~الحرز في ذلك البيت، فإن لكل أحد من الناس تأويلا بالدخول فيه لزيارة ~~القبر. وكذلك اختلفوا فيما إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت، فمنهم ~~من قال يقطع لأنه محرز بالقافلة. قال شمس الأئمة: والأصح عندي أنه لا يجب ~~القطع لاختلال صفة المالكية والمملوكية في ms1211 الكفن من الوجه الذي قررناه. # PageV05P375 # وقوله (لما بيناه) إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع على ~~المختفي» والمعقول وهو قوله لأنه لا ملك للميت حقيقة. # وقوله (ولا يقطع السارق من بيت المال) ظاهر. # PageV05P376 # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى ما يفهم من قوله لأنه مال العامة وهو منهم، ~~فإنه يفهم من ذلك أن للسارق فيه حقا ولما قلنا إشارة إليه. # قال (والحال والمؤجل فيه) أي في عدم القطع (سواء) أما إذا كان حالا ~~فظاهر، وأما إذا كان مؤجلا فلأن التأجيل ليس إلا لتأخير المطالبة، وأما نفس ~~وجوب الدين فثابت قبل المطالبة أيضا، والقياس أن يقطع لأنه سرق ما لا يباح ~~له الأخذ كما لو سرق من خلاف جنسه. ووجه الاستحسان أن الأخذ إن لم يكن ~~مستحقا لمكان الأجل كان له شبهة الأخذ وهي كافية للدرء. وقوله (وكذا إذا ~~سرق زيادة على حقه) ظاهر. وقوله (لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء) يريد به ~~ابن أبي ليلى فإنه يقول: وإن ظفر بخلاف جنس حقه كان له أن يأخذه لوجود ~~المجانسة باعتبار صفة المالية. ومن العلماء من يقول: له أن يأخذه رهنا ~~بحقه، واختلاف العلماء يورث الشبهة (قلنا: هذا القول لا يستند إلى دليل ~~ظاهر) القياس أن لا يأخذ جنس حقه في الدين الحال لأن حقه في الوصف في ~~الحقيقة. وهذا عين لكن تركناه فيه لقلة التفاوت بينهما، ولا كذلك خلاف ~~الجنس لفحش التفاوت فلا يترك القياس (ولا يعتبر بدون اتصال الدعوى به، حتى ~~لو ادعى ذلك) أي أنه أخذه قضاء لحقه أو رهنا به (درئ الحد عنه) لأن فعله في ~~موضع الاجتهاد لا ينفك عن شبهة وإن كان هو مخطئا في ذلك التأويل عندنا. ~~وقوله (ولو كان حقه دراهم) ظاهر. وقوله (وقيل لا يقطع) قيل: هو الأصح (لأن ~~النقود جنس واحد) كما في الزكاة والشفعة. # PageV05P377 # وقوله (ومن سرق عينا) ظاهر. وقوله (لأن الثانية متكاملة كالأولى) وجه ~~التشبيه هو أن المتاع بعد رده على المسروق منه في حق السارق كعين أخرى ms1212 في ~~حكم الضمان، حتى لو غصبها أو أتلفها كان ضامنا، فكذلك في حكم القطع لما أنه ~~مال معصوم كامل المقدار أخذ من حرز لا شبهة فيه. وبهذه الأوصاف لزمه القطع ~~في المرة الأولى فكذلك في المرة الثانية. # وأما كونه أقبح فظاهر لتقدم الزاجر. # وقوله (ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل على ما يعرف من بعد) إشارة ~~إلى قوله بعد أوراق. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا غرم على السارق ~~بعدما قطعت يمينه» إلخ. وسقوط عصمة المحل يوجب انتفاء القاطع، فإن قيل: ~~العصمة وإن سقطت بالقطع لكنها عادت بالرد إلى المالك، أجاب بقوله (وبالرد ~~إلى المالك إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط نظرا إلى اتحاد الملك ~~والمحل وقيام الموجب وهو القطع فيه) فقوله نظرا إلى اتحاد الملك احتراز عما ~~لو تبدل الملك في ذلك وهو جواب عن قوله كما إذا باعه المالك من السارق إلخ. ~~وقوله والمحل احتراز عما إذا تبدل المحل كما في صورة الغزل وهو قوله فيما ~~يجيء بقوله فإن تغيرت عن حالها مثل أن يكون غزلا إلخ (وقوله وقيام الموجب) ~~أي موجب سقوط العصمة وهو احتراز عما كان قبل القطع. وقوله (بخلاف ما ذكره) ~~يعني أبا يوسف من صورة البيع (لأن الملك قد اختلف باختلاف سببه) ، وأصله ~~حديث بريرة وهو معروف. وقوله (أو لأن تكرار الجناية) معطوف على قوله ولنا # PageV05P378 # أن القطع فهو دليل آخر. وتقريره تكرار الجناية منه بالعود إلى سرقة ما ~~قطع فيه نادر جدا لتحمله مشقة الزاجر، والنادر يعرى عن مقصود الإقامة وهو ~~تقليل الجناية فلا يحتاج إليها (وصار كما إذا قذف المحدود في القذف المقذوف ~~الأول) بالزنا الأول فإنه لا يحد نظرا إلى عرائه عن مقصود الإقامة. فإن ~~قيل: نظير مسألتنا حد الزنا في كون الحد في كل واحد منهما خالص حق الله ~~تعالى، ثم حد الزنا يتكرر بتكرر الفعل في محل واحد، حتى أن من زنى بامرأة ~~فحد ثم زنى بتلك المرأة مرة أخرى يحد ثانيا، بخلاف حد القذف فإن فيه ms1213 حق ~~العبد خصوصا على أصل الخصم، وخصومة المقذوف في الحد في المرة الثانية غير ~~مسموعة لأن المقصود إظهار كذب القاذف ودفع العار عن نفسه وقد حصل ذلك ~~بالمرة الأولى. أجيب بأن حد القذف نظير مسألتنا من حيث إن هذا حد لا يستوفى ~~إلا بخصومة فلا يتكرر إلا بتكرار الخصومة من شخص واحد في محل واحد كحد ~~القذف. والفرق بين المتنازع فيه وصورة الزنا أن الحد في الزنا إنما هو ~~باعتبار المستوفى، والمستوفى في المرة الثانية غير المستوفى في المرة ~~الأولى، لأن الأول تلاشى واضمحل. والمسروق في المتنازع فيه هو بعينه ~~المسروق في المرة الأولى. وقوله (فإن تغيرت عن حالها) ظاهر، والقطع بالجر ~~عطف على قوله من اتحاد. # PageV05P379 # [فصل في الحرز والأخذ منه] # لما كان تحقق السرقة موقوفا على كون المسروق مالا محرزا وفرغ عن ذكر ~~الموصوف شرع في بيان الحرز الذي يحصل به الوصف، ثم العلة في سقوط القطع عن ~~قرابة الولاد أمران: البسوطة في المال وفي حق الدخول # PageV05P380 # في الحرز وعن ذي الرحم المحرم أمر واحد وهو البسوطة في الدخول في الحرز. # (ولهذا أباح الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة) الوجه والكف على ما ~~سيجيء في كتاب الكراهية إن شاء الله تعالى. وقوله (وفي الثاني) يعني وفي ذي ~~الرحم المحرم (خلاف الشافعي) فإنه يقول في غير الوالدين والمولودين يجب ~~القطع (لأنه ألحقها بالغرابة البعيدة، وقد بيناه في العتاق) ولو سرق من بيت ~~ذي الرحم المحرم متاع غيره ينبغي أن لا يقطع لعدم الحرز (ولو سرق ماله) أي ~~مال ذي الرحم المحرم (من بيت غيره قطع) لوجود الحرز. # PageV05P381 # وقوله (وإن سرق من أمه من الرضاع) ظاهر. # وقوله (والمحرمية بدونها) أي بدون القرابة (لا تحترم) أي لا تجعل حرمة ~~قوية عادة (كما إذا ثبتت) يعني المحرمية (بالزنا) فإنه إذا سرق من بيت بنت ~~المرأة التي زنى بها لا يعد شبهة في قطع اليد بل تقطع وإن كانت المحرمية ~~موجودة، وكذلك إذا ثبتت بالتقبيل عن شهوة. وقوله (وأقرب من ذلك) أي من ms1214 ~~الحرمة الثابتة بالزنا (الأخت من الرضاعة) يعني: أن الأم من الرضاع أشبه ~~إلى الأخت من الرضاع في إثبات الحرمة من الحرمة الثابتة بالزنا، ثم السرقة ~~من بيت الأخت من الرضاع موجبة للقطع بالإجماع فيجب أن يكون من بيت أمه من ~~الرضاع كذلك. ووجه الأقربية أن إلحاق الرضاع بالرضاع أقرب من إلحاقه ~~بالزنا. وقوله (وهذا) أي القطع مع الدخول عليها من غير استئذان وحشمة (لأن ~~الرضاع قلما يشتهر فلا بسوطة تحرزا عن موقف التهمة بخلاف النسب) . # وقوله (وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر) ظاهر. # PageV05P382 # وقوله (ودلالة) معناه أنها لما بذلت نفسها وهي أنفس من الأموال فلأن تبذل ~~المال أولى (وهو نظير الخلاف في الشهادة) فإن شهادة أحد الزوجين للآخر لا ~~تقبل عندنا، وعنده تقبل في أحد قوليه بل هذا أولى لأن هذه البسوطة لما منعت ~~قبول الشهادة فلأن تمنع القطع وهو مما يندرئ بالشبهات أولى. # (قوله وهو مأثور عن علي - رضي الله عنه - درءا وتعليلا) يريد به ما روي ~~عن علي - رضي الله عنه - أنه أتي برجل قد سرق من المغنم فدرأ عنه الحد وقال ~~إن له فيه نصيبا. # PageV05P383 # قال (والحرز على نوعين) الحرز في اللغة عبارة عن المكان الحصين ويجوز أن ~~يقال هو ما يراد به حفظ الأموال. وهو على نوعين (حرز لمعنى فيه) وهو إنما ~~يكون بالمكان المعد لحفظ الأمتعة والأموال، ويختلف، ذلك باختلاف الأموال ~~(كالدور والبيوت والصندوق والحانوت) والحظيرة للغنم والبقر (وحرز بالحافظ ~~كمن جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه فإنه محرز به) وكل واحد منهما ~~ينفك عن الآخر (وقد ثبت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع من سرق ~~رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد» ) وهو ليس بحرز لأنه لم يقصد ~~به الإحراز، وإذا سرق من البيت ولم يكن له باب أو له باب ولكنه مفتوح ~~وصاحبه ليس عنده يقطع (ففي الحرز بالمكان لا يعتبر، # PageV05P384 # الإحراز بالحافظ) فلو سرق من بيت مأذون له بالدخول فيه لكن مالكه يحفظه ~~لا يقطع لأن ms1215 المعتبر هو الحرز بالمكان. وقوله (هو الصحيح) احتراز عما ذكر ~~في العيون أنه عند أبي حنيفة يقطع فيه. # ووجه الصحيح أن الحرز الحقيقي هو الحرز بالمكان لأنه يمنع وصول اليد إلى ~~المال ويكون المال مختفيا به، وأما الحرز بالحافظ فإنه وإن منع وصول اليد ~~إليه لكن المال لا يختفي به، ثم المحرز بالمكان لا يجب القطع بهتكه إلا ~~بإخراج المتاع منه لقيام يده قبله، والمحرز بالحافظ يجب القطع فيه إذا أخذ ~~المال (لزوال يد المالك بمجرد الأخذ فتتم السرقة) وهذا أيضا مما يدلك على ~~أن الحرز بالمكان أقوى # (ولا فرق بين أن يكون الحافظ مستيقظا أو نائما والمتاع عنده أو تحته) هو ~~الصحيح (لأن النائم عند متاعه يعد حافظا لمتاعه) وقوله (هو الصحيح) احتراز ~~عن قول بعض مشايخنا إن صاحب المتاع إنما يكون محرزا لمتاعه في حال نومه إذا ~~جعل المتاع تحت رأسه أو تحت جنبه، أما إذا كان موضوعا بين يديه فلا يكون ~~محرزا في حال نومه، أخذوا ذلك من قوله في الأصل المسافر ينزل في الصحراء ~~فيجمع متاعه ويبيت عليه فسرق منه رجل قطع. قالوا: قوله يبيت عليه يشير إلى ~~أنه إنما يقطع إذا نام عليه، ومال إلى الأول # PageV05P385 # شمس الأئمة. وقال (المودع والمستعير لا يضمنان بمثل ذلك لأنه ليس بتضييع، ~~بخلاف ما قاله في الفتاوى) يعني قال فيها إنهما يضمنان في هذه الصورة، ولكن ~~ذكر في الفتاوى الظهيرية مثل ما ذكره شمس الأئمة ثم قال: وقالوا إنما لا ~~يجب الضمان إذا وضع الوديعة بين يديه ونام فيما إذا نام قاعدا، وأما إذا ~~نام مضطجعا فعليه الضمان، وهذا إذا كان في الحضر، وأما إذا كان في السفر ~~فلا ضمان عليه نام قاعدا أو مضطجعا، كذا في النهاية. # وقوله (ولا قطع على من سرق من حمام) يعني في الوقت الذي أذن للناس ~~بالدخول فيه (أو من بيت أذن للناس في دخوله لوجود الإذن عادة) يعني في ~~الحمام (أو حقيقة) يعني في البيت الذي أذن للناس بالدخول فيه. وقوله (ويدخل ms1216 ~~في ذلك) أي في قوله أو من بيت أذن للناس في دخوله. وقوله (إلا إذا سرق منها ~~ليلا) استثناء من قوله ولا قطع. وقوله (ومن سرق من المسجد متاعا) ظاهر. # PageV05P386 # وقوله (ومن سرق سرقة) أي مالا وسمى الشيء المسروق سرقة مجازا، ومنه قول ~~محمد: إذا كانت السرقة مصحفا. # وقوله (وإن كانت فيها) أي في الدار (مقاصير) يعني حجرات وبيوت. وقوله ~~(وإن أغار إنسان) أي دخل بسرعة. قال في النهاية ناقلا عن المغرب: إن أغار ~~لفظ شمس الأئمة الحلواني والضمري، وأما لفظ محمد فهو وإن أعان إنسان من أهل ~~المقاصير إنسانا على متاع من يسكن مقصورة أخرى. ولفظ شمس الأئمة السرخسي ~~كذلك، وكأنه أصح لأن الإغارة في باب السرقة غير لائقة، لأن السرقة أخذ مال ~~في خفاء وحيلة فلذلك سمى السارق به لأنه يسارق عين المسروق منه، والإغارة ~~أخذ في المجاهرة مكابرة ومغالبة. وقيل يجوز أن يكون بعض أهل المقاصير يدخل ~~على بعض آخر بالليل جهرا ومكابرة ومختفيا عن أعين الناس، ومثل هذا المعنى ~~لا يليق به # PageV05P387 # إلا الإغارة، وإذا صح المعنى جاز أن يكون لفظ الإغارة مرويا عن محمد، ~~وكان قول المصنف فسرق منها بعد قوله أغار إشارة إلى هاتين الجهتين. وقوله ~~(لما بينا) إشارة إلى قوله لأن كل مقصورة إلخ. # وقوله (وإذا نقب اللص البيت) ظاهر. # وقوله (وهي بناء على مسألة تأتي بعد هذا) إشارة إلى مسألة نقب البيت ~~(قوله وإن ألقاه في الطريق) واضح. # وحاصله أن يده تثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكما ~~لعدم اعتراض # PageV05P388 # يد أخرى على يده. وإذا بقيت يده حكما وقد تقرر ذلك بالأخذ الثاني وجب ~~القطع (قوله ولم تعترض عليه يد معتبرة) جواب عن قوله كما لو أخذه غيره فإن ~~هناك يدا معتبرة اعترضت عليه فأوجبت سقوط اليد الحكمية للسارق فلما لم تسقط ~~اليد الحكمية هنا لم يرد ما ذكره زفر لأنه خرج من الحرز ولا مال في يده. ~~وقوله (فاعتبر الكل) أي إلقاؤه في الطريق ثم أخذه منه ms1217 (فعلا واحدا) كما إذا ~~أخذ المال وخرج معه من الحرز فإنه فعل واحد كذلك. هذا وقوله (فإذا خرج ولم ~~يأخذه) جواب عن قوله كما لو خرج ولم يأخذ. وقوله (وكذا إن حمله على حمار) ~~ظاهر. # قال (وإذا دخل الحرز جماعة) كلامه واضح. وإنما وضع المسألة في دخول ~~جميعهم لأنهم إذا اشتركوا واتفقوا على فعل السرقة لكن دخل واحد منهم البيت ~~وأخرج المتاع ولم يدخل غيره فالقطع على من دخل البيت وأخرج المتاع إن عرف ~~بعينه، وإن لم يعرف فعليهم التعزير، ولا يقطع واحد منهم، وإن كان غير ~~الداخل يعين الداخل. والفرق بينهما أنهم لما لم يدخلوا البيت لم يتأكد ~~معاونتهم بهتك الحرز بالدخول فلم يعتبر اشتراكهم لما أن كمال هتك الحرز ~~إنما يكون بالدخول وقد وجد في مسألة الكتاب فاعتبر اشتراكهم، قالوا: هذا ~~إذا كان الآخذ الحامل ممن يجب عليه القطع عند الانفراد بأن كان عاقلا ~~بالغا، وأما إذا كان الآخذ الحامل صبيا أو مجنونا فلا يقطع واحد منهم لأن ~~غير الحامل في هذا الفعل تبع للآخذ الحامل، فإذا لم يجب القطع على من هو ~~أصل لا يجب على من هو تبع وإن كان الذي تولى الحمل والإخراج كبيرا لكن فيهم ~~صبي أو مجنون فكذلك الجواب على قول أبي حنيفة ومحمد، لأن الفعل من الكل ~~واحد وقد تمكنت الشبهة # PageV05P389 # في فعل بعضهم فلا يجب على الباقين. وقال أبو يوسف: يجب القطع إلا على ~~الصبي والمجنون. # (قوله ومن نقب البيت) واضح. والغطريفي هو الدرهم المنسوب إلى غطريف بن ~~عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد، والدراهم الغطريفية كانت من أعز ~~النقود ببخارى كذا في المغرب. ويؤيد وجه ظاهر الرواية ما روي عن علي أنه ~~قال: اللص إذا كان ظريفا لا يقطع، قيل: وكيف ذلك؟ قال: أن ينقب البيت ويدخل ~~يده ويخرج المتاع من غير أن يدخل. وقوله (بخلاف الصندوق) جواب عن قوله كما ~~إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي. فإن قيل: لو كان الكمال في هتك الحرز شرطا ~~تحرزا عن شبهة العدم ms1218 لما وجب القطع فيما تقدم من حمل بعض القوم المتاع دون ~~بعض لأن فيه شبهة العدم. أجاب بأن ذلك هو المعتاد (وإن طر صرة) الطرار هو ~~الذي يطر الهميان: أي # PageV05P390 # يشقها ويقطعها، والصرة وعاء الدراهم، يقال صررت الصرة: أي شددتها، ~~والمراد بالصرة هنا نفس الكم المشدود فيه الدراهم. # وفي هذا التفصيل المذكور في الكتاب دليل على أن المذكور في أصول الفقه ~~بأن الطرار يقطع ليس بمجرى على عمومه بل هو محمول على الصورة الثانية، وهي ~~ما إذا أدخل يده في الكم فطرها (قوله فلا يوجد هتك الحرز) يعني إدخال اليد ~~في الكم وإخراج الدراهم منه. وقوله (في الوجهين) أي من الخارج والداخل. ~~وقوله (ينعكس الجواب) يعني فيما إذا كان حل الرباط خارج الكم يجب القطع، ~~لأنه لما حل الرباط الذي كان خارج الكم وقعت الدراهم في الكم فاحتاج في أخذ ~~الدراهم إلى إدخال اليد في الكم، فلما أخرج الدراهم من الكم فقد هتك الحرز. ~~بخلاف ما إذا كان حل الرباط في داخل الكم فإنه لا يقطع، لأنه لما حل الرباط ~~في داخل الكم بقيت الدراهم خارج الكم ظاهرة محلولة، فكان الأخذ من خارج ~~الكم فلم يقطع لأنه لم يهتك الحرز في أخذ المال، لأنه وإن أدخل اليد في ~~الكم إلا أنه أدخلها لحل الرباط لا لأخذ المال من الكم، وهذا معنى قوله ~~ينعكس الجواب لانعكاس العلة. # وقوله (لأنه يعتمده) أي لأن صاحب الكم يعتمد الكم في حفظ المال لا قيام # PageV05P391 # نفسه عند المال؛ لأن قصد صاحب الكم من وجوده عند المال لا يخلو من أحد ~~أمرين: قطع المسافة، أو الاستراحة وذلك لأنه إما أن يكون في حالة المشي أو ~~في غير حالته، ففي الأول قصده قطع المسافة لا حفظ المال، وفي الثاني قصده ~~الاستراحة، والمقصود هو المعتبر في هذا الباب؛ ألا ترى أن من شق الجوالق ~~الذي على إبل تسير وأخذ الدراهم منه يقطع لأن صاحب المال اعتمد الجوالق ~~حرزا لها فكان سارق الدراهم من الجوالق هاتكا للحرز فيقطع. ومن ms1219 سرق الجوالق ~~بما فيه والجوالق على إبل تسير لا يقطع لأن السائق والقائد إنما يقصد بفعله ~~قطع المسافة والسوق لا الحفظ فلم يصر الجوالق محرزا به مقصودا على ما هو ~~المذكور في الكتاب. # وقوله (وإن سرق من القطار بعيرا) القطار: الإبل تقطر على نسق واحد والجمع ~~قطر، ومنه تقاطر القوم إذا جاءوا أرسالا. # PageV05P392 # وقوله (وهذا يؤكد ما قدمناه من القول المختار) يريد قوله ولا فرق بين أن ~~يكون الحافظ مستيقظا إلى قوله وهو الصحيح، والله أعلم. # [فصل في كيفية القطع وإثباته] # لما ذكر وجوب قطع اليد لم يكن بد من بيان كيفيته وهذا الفصل في بيانه. ~~الزند مفصل طرف الذراع من الكف. والحسم من حسم العرق: كواه بحديدة محماة ~~لئلا يسيل دمه (فالقطع لما تلوناه) يعني قوله تعالى {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] الآية (واليمين بقراءة ابن مسعود) فاقطعوا ~~أيمانهما وهي مشهورة جازت الزيادة بها على الكتاب وقد عرف في الأصول (ومن ~~الزند لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط، وهذا المفصل: أعني الرسغ متيقن به) ~~من حيث القطع والمقطوع لكونه أقل، فقولنا من حيث القطع احتراز عن قول بعض ~~الناس إن المستحق قطع الأصابع فقط لأن بطشه كان بالأصابع فتقطع أصابعه ~~ليزول تمكنه من البطش بها؛ لأن فيه قطعا مكررا، وفيما قلنا قطع واحد على ~~أنه مخالف للنص لأن المذكور فيه اليد، وقولنا من حيث المقطوع احتراز عن قول ~~الخوارج تقطع يمين السارق من المنكب لأن اليد اسم للجارحة من رءوس الأصابع ~~إلى الآباط لأن فيه # PageV05P393 # تكثيرا للمقطوع. # وقوله (كيف وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع السارق من ~~الزند والحسم» ) روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق ~~فقالوا: يا رسول الله إن هذا سرق، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ما إخاله ~~سرق. فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال اذهبوا به فاقطعوه. ثم احسموه» ~~الحديث. وقوله (ولأنه لو لم يحسم) ظاهر. # PageV05P394 # وقوله (وخلد في السجن حتى يتوب) حاصله أن السارق لا يؤتى على ms1220 أطرافه ~~الأربعة بالقطع؛ وإنما يقطع يمينه أول سرقة. ورجله اليسرى ثانيها، ثم يعزر ~~بعد ذلك ويحبس عندنا. وعند الشافعي بعد الرابعة يحبس. وعند أصحاب الظواهر ~~في المرة الخامسة يقتل. وقوله (ويروى مفسرا كما هو مذهبه هو في حديث أبي ~~هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المرة الأولى تقطع يده ~~اليمنى. وفي الثانية الرجل اليسرى، وفي الثالثة اليد اليسرى، وفي الرابعة ~~الرجل اليمنى» (قوله ولأن الثالثة) ظاهر. # PageV05P395 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV05P396 # قوله فحجهم) أي غلبهم في الحجة، يقال حاجه فحجه: أي ناظره في الحجة فغلبه ~~بها (وقوله بخلاف القصاص) جواب سؤال تقديره: لو قطع رجل أربعة أطراف اقتص ~~منه بالإجماع، وجميع ما ذكرتم من المحظورات هناك موجود لأنه لا يبقى له يد ~~يأكل بها ويستنجي بها ورجل يمشي عليها. وفيه تفويت جنس المنفعة ونادر ~~الوجود. وتقرير الجواب أن القصاص حق العباد، وحق العبد يراعى فيه المماثلة ~~بالنص (والحديث) الذي رواه الشافعي دليلا على دعواه هذه (طعن فيه الطحاوي) ~~قال: تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا أشار بها إلى ما رواه ~~الشافعي وقال أبو نصر البغدادي: قال الطحاوي: إنه حديث لا أصل له، لأن كل ~~من لقيناه من حفاظ الحديث ينكرونه ويقولون: لم نجد له أصلا (أو نحمله على ~~السياسة) بدليل ما ورد في ذلك الحديث من الأمر بالقتل في المرة الخامسة. # PageV05P397 # وقوله (لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشا) يعني إن كانت يده اليسرى مؤفة ~~(أو مشيا) إن كانت رجله اليمنى كذلك وباقي كلامه ظاهر. # قال (وإذا قال الحاكم للحداد اقطع يمين هذا السارق) الحداد هو الذي يقيم ~~الحد فعال منه كالجلاد من الجلد، وإنما قيد بقوله يمين هذا لأنه إذا قال ~~اقطع يده مطلقا فقطع الحداد يده اليسرى فلا ضمان عليه بالاتفاق لأنه فعل ما ~~أمره به. فإنه أمره بقطع اليد واليسرى يد فلا ضمان عليه، ولم يذكر حكم ما ~~إذا قطع اليمين بعد القضاء قبل أن يقول له اقطع. وقال في المبسوط: لا شيء ~~عليه؛ لأن قيمة اليد قد ms1221 سقطت بقضاء الإمام عليه بالقطع. فالقاطع استوفى يدا ~~لا قيمة لها فلم يكن ضامنا، لكن أدبه الإمام لأنه أساء الأدب حين قطعه قبل ~~أن يأمره الإمام به وكلامه واضح. # PageV05P398 # وقوله (بغير حق) دليله أن الحق في اليمين في السرقة وهو أيضا لم يقطع ~~يسار أحد ليكون حق القطع اليسار قصاصا (ولا تأويل) حيث لم يخطئ لأن الكلام ~~فيما إذا تعمد في قطع اليسار (فلا يعفى) كما لو قطع رجله أو أنفه (وإن كان ~~في المجتهدات) لأن المجتهد لا يعذر فيما إذا أخطأ إذا كان الدليل ظاهرا ~~كالحكم بحل متروك التسمية عامدا (وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع ~~للشبهة) وهي قوله تعالى {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] فإن ظاهره يوجب ~~تناول اليدين جميعا فصار شبهة في حق القصاص، إذ القصاص لا يثبت بالشبهة، ~~بخلاف ضمان المال. وقوله (ولأبي حنيفة) تقريره القول بالموجب. سلمنا أنه ~~قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل، لكنه أخلف من جنسه ما هو خير منه فلا ~~يعد إتلافا (وعلى هذا) التقرير (لو قطعه غير الحداد) أي لو قطع يسار السارق ~~غير الحداد بعد حكم القاضي بقطع يمينه (لا يضمن) شيئا لأن امتناع قطع ~~اليمين بعد قطع اليسار لا يتفاوت بين أن يكون قاطع اليسار مأمور الحاكم أو ~~أجنبيا غير مأمور # (وقوله هو الصحيح) احتراز عما ذكره في شرح الطحاوي فقال فيه: ولو قطع ~~غيره يده اليسرى فإن في العمد القصاص وفي الخطإ الدية، وسقط القطع عنه في ~~اليمين لأنه لو قطع أدى إلى الاستهلاك، ويرد السرقة إن كان قائما وعليه ~~ضمانه في الهالك # PageV05P399 # قوله ولو أخرج السارق يساره) ظاهر (قوله ثم في العمد عنده) أي عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - (عليه) أي على السارق (ضمان المال) المسروق إن كان ~~هالكا (لأنه لم يقع حدا) وإنما خص أبا حنيفة بالذكر وإن كان الضمان على ~~السارق بالاتفاق دفعا لما عسى أن يتوهم أن قطع اليسار وقع حدا عنده حيث لم ~~يوجب الضمان على الحداد، فأزال ذلك ببيان وجوب ms1222 الضمان إيذانا بأن القطع لم ~~يقع حدا، إذ القطع حدا والضمان لا يجتمعان وعدم الضمان على الحداد باعتبار ~~أنه أخلف خيرا لا باعتبار أن القطع وقع حدا، وأما على مذهبهما فظاهر لا ~~حاجة إلى ذكره لأنهما يضمنان الحداد في العمد فلا يقع القطع حدا لا محالة ~~فيضمن السارق لعدم لزوم الجمع بين الضمان والقطع حدا. # وقوله (وفي الخطإ كذلك على هذه الطريقة) أي على طريقة أن القطع لم يقع ~~حدا لأنه إذا لم يقع حدا لم يوجد ما ينافي الضمان والمقتضي وهو الإتلاف ~~موجود فيجب الضمان ألبتة (وعلى طريقة الاجتهاد) الذي قلنا في طريق أبي يوسف ~~ومحمد أن ضمان اليد على الحداد بطل بطريق الاجتهاد (لا يضمن) السارق المال ~~لوقوع القطع موقع الحد بالاجتهاد والضمان والقطع حدا لا يجتمعان. # قال (ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه) اختلف العلماء في اشتراط ~~حضور المسروق منه وطلبه السرقة للقطع، فقال ابن أبي ليلى، لا حاجة إلى ذلك ~~وتقبل الشهادة على السرقة حسبة # PageV05P400 # كالزنا، لأن المستحق بكل واحد منهما خالص حق الله تعالى. وقال الشافعي: ~~إن أقر السارق بالسرقة فلا حاجة إلى ذلك، وإن ثبت بالبينة فلا بد من ذلك ~~لأن الشهادة تنبني على الدعوى في الحال، فما لم يحضر هو أو نائبه لا تقبل ~~شهادته، وإن غاب بعد ذلك لا يتعذر استيفاء القطع. # وعندنا حضوره شرط في الإقرار والشهادة جميعا عند الأداء وعند القطع، لأن ~~الخصومة شرط لظهور السرقة لقيام احتمال رد الإقرار والإقرار له بالملك بعد ~~الشهادة وبه تنتفي السرقة، وكل ما هو شرط الشيء لا يتحقق بدونه فكان القطع ~~قبل حضوره استيفاء الحد مع قيام الشبهة وهو لا يجوز، وكلامه في الكتاب واضح ~~خلا أن فيه توهم التكرار، لأن معنى قوله لأن الجناية على مال الغير لا تظهر ~~إلا بخصومة هو معنى قوله لأن الخصومة شرط لظهورها: أي لظهور السرقة وهي ~~الجناية. ويمكن أن يدفع بأن الأول تعليل لاشتراط الحضور، والثاني لعدم ~~التفرقة بين الإقرار والشهادة وإن كانا بمعنى ms1223 واحد؛ ومعنى قوله لأن ~~الاستيفاء من القضاء في باب الحدود قد تقدم. # (قوله وصاحب الربا) قيل صورته: رجل باع عشرة دراهم بعشرين درهما وقبضه ~~فسرق منه يقطع السارق بخصومته عند علمائنا الثلاثة، ولم يذكر العاقد الآخر ~~من عاقدي الربا فكأنه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد فلا يكون له ولاية ~~الخصومة، بخلاف رب الوديعة والمغصوب منه فإن الملك لهما باق (قوله وكل من ~~له يد حافظة) يريد متولي الوقف والأب والوصي، ولو سرق سارق من أحد هؤلاء ~~وخاصم المالك قطع وإن لم تكن السرقة من عنده لقيام الملك (قوله إلا أن ~~الراهن) استثناء منقطع. وقد اختلف نسخ الهداية فيه، ففي بعضها إلا أن ~~الراهن إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن قبل قضاء الدين أو بعده، وفي ~~بعضها حال قيام الرهن بعد قضاء الدين. واستصوبه الشارحون نقلا وعقلا؛ أما ~~نقلا فلأنه موافق لرواية # PageV05P401 # الإيضاح والمحيط. قال في المحيط: إذا سرق الرهن من المرتهن فللمرتهن أن ~~يقطعه وليس للراهن أن يقطعه لأنه لا سبيل له على أخذ الرهن. قال: وإن قضى ~~الراهن الدين فله أن يقطعه لأن له أن يأخذه. وكذا في الإيضاح. # وأما عقلا فلأن السارق إنما تقطع يده بخصومة من له ولاية الاسترداد وليس ~~للراهن ذلك قبل قضاء الدين، والمراد بالرهن المرهون، والضمير في (بدونه) ~~راجع إلى قضاء الدين، وعلى النسخة الأولى إلى قيام الرهن فكان شرط جواز ~~القطع بخصومة الراهن أمرين: قيام المرهون حتى لو هلك لا سبيل للراهن عليه ~~لبطلان دينه عنه. # وقضاء الدين لحصول ولاية الاسترداد حينئذ، وزفر والشافعي اتفقا في الحكم ~~واختلفا في تخريج المناط (فالشافعي بناه على أصله أن لا خصومة لهؤلاء ~~المذكورين في الاسترداد عنده) إذا جحد من في يده المال ما لم يحضر المالك، ~~وإذا لم يكن لهم ولاية الاسترداد لا يلتفت إلى خصومهم (وزفر يقول: ولاية ~~الخصومة في الاسترداد ضرورة الحفظ) والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها (فلا ~~تظهر في حق القطع لأن فيه) أي في ظهورها في حق القطع (تفويت الصيانة) لأن ms1224 ~~المال مضمون على السارق، فلو استوفى القطع سقط الضمان فيكون فيه تضييع لا ~~صيانة وهم مأمورون بالحفظ والصيانة (ولنا أن السرقة موجبة للقطع في نفسها) ~~وهذا ظاهر (و) السرقة (قد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية وهي شهادة رجلين عقيب ~~خصومة معتبرة مطلقا) أي غير ضرورية، فالموجب للقطع قد ظهر عند القاضي بحجة ~~شرعية فيترتب عليه القطع، وإنما قال إن الخصومة غير ضرورية (لأن الاعتبار ~~لحاجتهم إلى استرداد اليد) # PageV05P402 # وهم في ذلك كالمالك، لأن اعتبار خصومة المالك لحاجته إلى إظهار السرقة ~~لإعادة اليد على المحل تحصيلا للأغراض المتعلقة باليد. وهذا المعنى موجود ~~في هؤلاء، أما المستأجر والمستعير فلاحتياجهما إلى الانتفاع بالمحل، وأما ~~المرتهن والمودع فللرد إلى المالك تخليصا للذمة عن عهدة الضمان والتزام ~~الحفظ، وإذا ثبت أن الخصومة مطلقة اندفع ما قال زفر إنها ضرورة الحفظ فلا ~~تظهر في حق القطع. وقوله (والمقصود من الخصومة) أي مقصود صاحب اليد (إحياء ~~حق المالك وسقوط) الضمان بسقوط (العصمة) من ضرورة القطع فكان ضمنيا والضمني ~~غير معتبر، وهذا جواب عن قول زفر لأن فيه تفويت الصيانة. # وقوله (ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض) جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال ~~ينبغي أن لا يقطع السارق بدون حضرة المالك كما مر في مسألة قبيل هذا ~~الاحتمال أنه لو حضر أقر للسارق بالمسروق. وتوجيه الجواب هذه شبهة موهومة ~~الاعتراض فلا تعتبر (كما إذا حضر المالك وغاب المؤتمن) فإن فيه شبهة موهومة ~~أيضا وهو أن يحضر المؤتمن ويقول إنه كان ضيفا عندي في الوقت الذي سرق ذلك ~~ومع ذلك لم يشترط حضور المؤتمن بل يقطع بخصومة المالك # PageV05P403 # في ظاهر الرواية) وقيد بظاهر الرواية احترازا عن رواية ابن سماعة عن محمد ~~أن المالك ليس له أن يقطعه حال غيبة المودع لأن السارق لم يسرق من المالك ~~وإنما سرق من الذي كان عنده فلم يجز أن يطالب بذلك غيره. فإن قيل: ما الفرق ~~بين هذه المسألة. وبين ما إذا أقر السارق بالسرقة في غيبة المالك حيث لا ~~يقطع ما لم يحضر ms1225 مع أن العلة المذكورة وهو قوله إن السرقة موجبة للقطع في ~~نفسها وقد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية وهي الإقرار موجودة وشبهة الإذن ~~بالدخول في الحرز أو الإقرار بالمسروق للسارق موهومة الاعتراض ومع ذلك لا ~~يقطع. أجيب بأن الفرق من حيث إن ما نحن فيه قد ظهرت فيه السرقة عقيب خصومة ~~معتبرة فلم تؤثر الشبهة في دفع العلة عن مقتضاها لقوتها، بخلاف صورة ~~الإقرار فإنها لم تكن كذلك. . # قال (وإن قطع سارق بسرقة) المسروق إذا سرق من السارق، فإما أن يكون قبل ~~أن قطع يده أو بعده، فإن كان الثاني لم يكن له: أي للسارق ولا للمالك أن ~~يقطع يد السارق الثاني، أما السارق فلوجهين: أحدهما (أن المال غير متقوم في ~~حقه حتى لا يجب الضمان بالهلاك فلم تنعقد موجبة في نفسها) والثاني أن يده ~~لم تبق من الأيدي التي ذكرناها من ملك وضمان الوديعة وخصومة من هذه صفته لا ~~تعتبر في القطع وأما المالك فللوجه الأول. # وقوله (وللأول) أي السارق الأول (ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية ~~لحاجته إذ الرد واجب عليه) وليس له ذلك في رواية أخرى لأن يده ليست بصحيحة ~~لكون اليد الصحيحة عبارة عن أن تكون يد مالك أو ضمان أو أمانة ولم يوجد ذلك ~~وإن كان الأول يقطع بخصومة الأول لأن سقوط التقوم كان لضرورة القطع، وكذا ~~خروج يده عن كونها يد ضمان كان لذلك وقد انتفى ذلك فصار كالغاصب والدرء ~~بالشبهة # PageV05P404 # لعدم القطع هاهنا ولهذا قرن المصنف بينهما. # (ومن سرق سرقة فردها على المالك) فإما أن يردها (قبل الارتفاع إلى ~~الحاكم) أو بعده، فإن كان الأول لم يقطع في ظاهر الرواية (وعن أبي يوسف أنه ~~يقطع اعتبارا بما إذا رده بعد المرافعة) بجامع أن القطع حق الله فلا يحتاج ~~فيه إلى الخصومة فكان ما قبل الارتفاع وما بعده سواء (وجه ظاهر الرواية أن ~~الخصومة شرط لظهور السرقة لأن البينة إنما جعلت حجة ضرورة قطع المنازعة) ~~يعني أن السرقة تظهر بالبينة والبينة حجة ضرورة قطع ms1226 الخصومة وقطع الخصومة ~~بدونها غير متصور، فثبت أن الخصومة شرط لظهور السرقة (والخصومة قد انقطعت) ~~بالرد إلى المالك فشرط ظهور السرقة قد انقطع، وإذا انقطع شرط ظهورها # PageV05P405 # انقطع ظهورها ولا قطع بدون ظهورها، وإن كان الثاني قطع لأن الشرط لم ~~ينقطع بل انتهى بحصول المقصود منه وهو استرداد المال إلى المالك، والشيء ~~يتقرر بانتهائه لا أنه يبطل كالنكاح يتقرر بالموت لا أنه يبطل، لكنها أعني ~~الخصومة تجعل باقية تقديرا لاستيفاء القطع، والرد إلى ابن المسروق منه وإلى ~~أخيه وعمه وخاله وهم في عياله وكذا إلى امرأته أو أجيره مشاهرة أو عبده، ~~وكذا الرد إلى أبيه أو أمه أو جده سواء كانوا في عياله أو لم يكونوا كالرد ~~إلى نفسه استحسانا. # (وإذا قضى على رجل بالقطع في سرقة فوهبه المالك) وسلمه إياه (أو باعه ~~إياه لم يقطع) وإنما فسر المصنف كلام الجامع الصغير بقوله معناه إذا سلمت ~~لأن الهبة إذا لم تتصل بالتسليم والقبض لا تثبت الملك (وقال زفر والشافعي: ~~يقطع، وهو رواية عن أبي يوسف، قالوا: لأن السرقة قد تمت انعقادا) بأخذ مال ~~الغير على وجه الخفية من حرز لا شبهة فيه إذ وضع المسألة في ذلك (وظهورا) ~~لأن الفرض أنه قضى عليه بالقطع ولا يكون ذلك إلا بعد ظهورها (وبهذا العارض) ~~يعني ثبوت الملك للسارق بسبب الهبة أو البيع (لم يتبين قيام الملك وقت ~~السرقة) لأن ثبوت الملك بهما إنما يكون على وجه الاقتصار على وقت ثبوت ~~الهبة والبيع، وهذا احتراز عما إذا أقر به المسروق منه للسارق، فإن الإقرار ~~يظهر ما كان ثابتا للمقر له من الملك، فيلزم منه ثبوت الملك للسارق وقت ~~وجود السرقة فيكون شبهة (ولنا أن الإمضاء من القضاء) يعني أن استيفاء الحد ~~من تتمة قول القاضي حكمت أو قضيت بالقطع أو بالرجم أو بالحد (في هذا الباب) ~~يعني باب الحدود (لوقوع الاستغناء عنه) أي عن القضاء (بالاستيفاء) يعني أن ~~القضاء في هذا الباب لا يغني غناءه: أي لا يفيد فائدته إلا بالاستيفاء (لأن ~~القضاء ms1227 للإظهار) ولا إظهار هاهنا (لأن القطع حق الله وهو ظاهر عنده) فلو لم ~~يجعل الاستيفاء قضاء في هذا # PageV05P406 # الباب لعرى عن الفائدة بالكلية وهو باطل. بخلاف حقوق العباد فإن القضاء ~~فيها يفيد إظهار الحق للطالب على المطلوب فلا حاجة إلى جعل الإمضاء من تتمة ~~القضاء، وهذا فقه تفويض استيفاء الحدود إلى الأئمة دون سائر الحقوق (وإذا ~~كان كذلك) أي إذا كان الإمضاء من القضاء (يشترط قيام الخصومة عند ~~الاستيفاء) كما يشترط وقت ابتداء القاضي القضاء وقد انتفى ذلك بالبيع ~~والهبة وهذا لأن ما يكون شرطا لوجوب القضاء يراعى وجوده إلى وقت الاستيفاء ~~لأن المعترض قبل الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب بدليل العمى والخرس والردة ~~والفسق في الشهود، فإن الحدود لا تستوفى إذا كانت الشهود على هذه الأوصاف ~~وقت الاستيفاء بالإجماع ذكره في الأسرار (وقوله وصار كما إذا ملكها قبل ~~القضاء) يعني صار الملك الحادث بعد القضاء قبل الاستيفاء كالملك الحادث قبل ~~القضاء، لأنه لما لم يمض فكأنه لم يقض. ولقائل أن يقول: جعلتم الخصومة ~~باقية تقديرا في صورة رد المسروق بعد المرافعة قبل الاستيفاء ولم يكن ~~الاستيفاء ثمة من القضاء حتى أوجبتم القطع، وهاهنا جعلتم الاستيفاء من ~~القضاء في باب الحد وجعلتم البيع والهبة دافعا لوجوب الحد وما ذلك إلا ~~تناقض صرف. والجواب أن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود مطلقا، لكن في ~~صورة الرد لم يحصل بالرد سرى الواجب عليه بالأخذ، وهاهنا حدث بينهما تصرف ~~موضوع لإفادة الملك وكان شبهة في درء الحد. # (وكذلك إذا نقصت قيمتها من النصاب) هذا معطوف على قوله فوهبت له. وقوله ~~(يعني قبل الاستيفاء بعد القضاء) بيان لذلك لأن الكلام في المعطوف عليه كان ~~على ذلك التقدير. # وقوله (اعتبارا بالنقصان في العين) يعني بأن هلك درهم من العشرة أو ~~استهلكه، وهذا بناء على أن المعتبر في قيمة المسروق أن يكون يوم السرقة ~~ويوم القطع عشرة دراهم، فإن نقص عن ذلك قبل القطع في العين لم يمنع عن ~~الاستيفاء بالاتفاق، وإن كان النقصان لتراجع السعر فكذلك ms1228 عند محمد في غير ~~ظاهر الرواية اعتبارا بالأول بجامع وجود سرقة النصاب فيهما. ووجه الظاهر ~~(أن كمال النصاب لما كان شرطا) في الابتداء (يشترط قيامه عند الإمضاء لما ~~ذكرنا) أن الإمضاء من القضاء، والفرق بينه وبين النقصان # PageV05P407 # في العين (أن النقصان في العين مضمون عليه) أي على السارق والضمان قائم ~~مقام المضمون فكان النصاب كاملا عينا وقت الأخذ ودينا وقت الاستيفاء (كما ~~إذا استهلك كله، أما نقصان السعر فغير مضمون) فكان النصاب ناقصا عند القطع ~~فصار شبهة (فافترقا) . # (وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم ~~البينة) وفسره المصنف بقوله (معناه بعدما شهد الشاهدان بالسرقة) وإنما فسره ~~بذلك احترازا عما إذا فعل ذلك بعد الإقرار بالسرقة فإنه يسقط القطع ~~بالاتفاق (وقال الشافعي: لا يسقط بمجرد الدعوى لإفضائه إلى سد باب الحد حيث ~~لا يعجز سارق عن ذلك. ولنا أن الشبهة دارئة و) الشبهة (تتحقق بمجرد الدعوى) ~~لاحتمال الصدق (ولا معتبر بما قال) إنه لا يعجز عنه سارق (بدليل أن الرجوع ~~عن الإقرار بالسرقة صحيح) وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع، وكان ذلك ~~معتبرا في إيراث الشبهة فكذا هذا، وفيه نظر لأن الإقرار حجة قاصرة والبينة ~~حجة كاملة لما عرف، ولا يلزم أن يكون مورث الشبهة في الحجة القاصرة مورثا ~~لها في الكاملة. والجواب أن الكمال والقصور إنما هو بالنسبة إلى التعدي إلى ~~الغير وعدمه وليس كلامنا فيه، وأما بالنسبة إلى المقر فهما سواء. # (قوله وإذا أقر الرجلان بسرقة) مبناه على صحة الرجوع. وقوله (لأن الرجوع ~~عامل في حق الراجع) يعني لعدم المكذب (ومورث للشبهة في حق الآخر لأن السرقة ~~تثبت بإقرارهما # PageV05P408 # على الشركة) فيكون فعلا واحدا. # (قوله لأنه لو حضر ربما يدعي الشبهة) يعني وهي دارئة للحد عن نفسه وعن ~~الحاضر، فلو قطعنا الحاضر قطعناه مع الشبهة وهو لا يجوز (وجه القول الآخر ~~أن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب) لأن القضاء على الغائب لا يجوز، ~~ولأن الغائب في هذه الشهادة كأنه معدوم (والمعدوم ms1229 لا يورث الشبهة) في حق ~~الموجود وهذا لأن الشبهة هي المحققة الموجودة لا الموهومة (على ما مر) يريد ~~قوله ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض. # قال (وإذا أقر العبد المحجور عليه بسرقة مال) إذا أقر العبد بسرقة، فإما ~~أن يكون مأذونا له أو محجورا عليه، وكل منهما على وجهين: إما أن يكون المال ~~قائما بعينه أو مستهلكا، وكل من ذلك على وجهين: إما أن كذبه المولى أو ~~صدقه، فإن صدقه يقطع في الفصول كلها لوجود المقتضي وانتفاء المانع، وإن ~~كذبه وهو مأذون له قطعت يده عند العلماء فالثلاثة سواء كان الإقرار بمال ~~قائم أو مستهلك، ويرد القائم على المسروق منه. وإن كان محجورا عليه، فإن ~~أقر بمال مستهلك قطعت يده عند الثلاثة، وإن أقر بمال قائم بعينه في يده قال ~~أبو حنيفة: تقطع يده ويرد المال إلى المسروق منه، وقال أبو يوسف: تقطع يده ~~والمال للمولى، وقال محمد: لا تقطع يده والمال للمولى. حكي عن الطحاوي أنه ~~قال: سمعت أستاذي ابن أبي عمران يقول: الأقاويل الثلاثة كلها عن أبي حنيفة. ~~فقوله الأول أخذ به محمد ثم رجع وقال كما قال أبو يوسف، فأخذ به أبو يوسف ~~ثم رجع إلى القول الثالث واستقر عليه. وأصل ذلك أن القطع أصل أو المال قال ~~أبو حنيفة: القطع أصل والمال تابع بدليل أنه يبطل بالتقادم، وبدليل أنه لو ~~قال أبغي المال # PageV05P409 # ولا أبغي القطع لم يسقط القطع. # وقال أبو يوسف: كل منهما أصل، أما أصالة القطع فيما قالوا في الحر إذا ~~أقر وقال سرقت هذا المال من زيد وهو في يد عمرو وكذبه عمرو، ويصح إقراره في ~~حق القطع دون المال، وأما أصالة المال فلأنه إذا سرق ما دون العشرة لا يقطع ~~والخصومة شرط، ولولا أن المال أصل لوجب القطع بدونها لأنه محض حق الله ~~تعالى وهو يستوفى بلا طلب. وقال محمد: المال أصل والقطع تبع، ووجهه وجه أبي ~~يوسف في أصالة المال # وإذا ثبت هذا ظهر ما في الكتاب سوى ألفاظ نبينها، فقوله (في ms1230 الوجهين) ~~يعني فيما إذا كان المال قائما بعينه أو مستهلكا. # وقوله (في الوجوه كلها) أي فيما إذا كان العبد محجورا عليه أو مأذونا له، ~~وفيما إذا كان المال قائما بعينه أو مستهلكا. وقوله (لأنه يرد على نفسه) ~~يعني فيما إذا أقر بقتل الغير عمدا (أو طرفه) يعني فيما إذا أقر بالسرقة. ~~وقوله (يؤاخذ بالضمان) يعني في المستهلك. وقوله (والمال) يعني إذا كان ~~قائما في يده. # وقوله (من حيث إنه آدمي) يشير إلى أن وجوب الحد باعتبار أنه آدمي مخاطب ~~لا باعتبار أنه مال مملوك، والعبد في ذلك كالحر # PageV05P410 # فإقراره فيما يرجع إلى استحقاق الحر كإقرار الحر، ولهذا لا يملك المولى ~~الإقرار عليه بذلك، وما لا يملك المولى الإقرار به على عبده فالعبد فيه ~~ينزل منزلة الحر كالطلاق. وقوله (ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه ~~مال) يعني لما صح إقراره من حيث إنه آدمي يصح من حيث إنه مال أيضا بالسراية ~~إليها لأن آدميته لا تنفك عن ماليته. وقوله (لما يشتمل عليه) أي على العبد ~~(من الأضرار) لأن ما يلحقه من الضرر باستيفاء العقوبة منه فوق ما يلحق ~~المولى (ومثله مقبول على الغير) أي ومثل ما كان ضرر الإقرار فيه ساريا إلى ~~المقر وإلى الغير يسمع على الغير أيضا بطريق التبعية لانعدام تهمة الكذب في ~~ذلك الإقرار، كما إذا شهد الواحد عند الإمام برؤية هلال رمضان وفي السماء ~~علة يقبل الإمام شهادته وإن لم يقبلها في سائر المواضع لعدم التهمة حيث ~~يلزمه الصوم كما يلزم غيره، وكذلك الحر المديون المفلس إذا أقر بالقتل ~~العمد فإنه يقتص منه بالإجماع وإن كان فيه إبطال ديون الغرماء. # وقوله (ولا قطع على العبد في سرقته) أي في سرقة مال مولاه. وقوله (يؤيده ~~أن المال أصل فيها) إشارة إلى ما مهدنا من الأصل. وقوله (حتى تسمع فيه ~~الخصومة بدون القطع) مثل أن يقول أطلب منه المال دون القطع ويثبت المال ~~دونه كما إذا شهد رجل وامرأتان أو أقر بالسرقة ثم رجع فإنه يضمن المال ms1231 ولا ~~يقطع (وفي عكسه) بأن قال أطلب القطع دون المال (لا تسمع) الخصومة (ولا ~~يثبت) القطع دون المال. # PageV05P411 # وقوله (فلا يصح في حقه فيه) أي فلا يصح إقرار العبد في حق المولى في ~~المال. # وقوله (والقطع يستحق بدونه) أي بدون المال لأن أحد الحكمين ينفصل عن ~~الآخر، ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع كما إذا شهد به رجل وامرأتان، ~~وكذا يجوز أن يثبت القطع دون المال كما إذا أقر بسرقة مال مستهلك. قوله ~~(لما بينا) إشارة إلى قوله ونحن نقول يصح إقراره من حيث إنه آدمي. وقوله ~~(فيصح بالمال بناء عليه) أي لما صح إقراره بالقطع باعتبار أنه آدمي مكلف صح ~~إقراره بالمال أنه لغير المولى بناء على صحة إقراره بالقطع لما مهدناه من ~~أصله. وقوله (لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء) يريد أن الإقرار بالشيء إظهار ~~أمر قد كان فلا بد من وجود المخبر به سابقا على الإخبار. وقوله (حتى تسقط) ~~بالرفع لأن حتى بمعنى الفاء. قوله (باعتباره) أي باعتبار القطع لما يجيء من ~~أصلنا أن القطع لا يجتمع مع الضمان، ثم سقوط العصمة والتقوم في حق السارق ~~يدل على أن المال تابع، لأنه لو كان أصلا لما تغير حاله من التقوم إلى غيره ~~لأن مقصوديته إنما تكون بالتقوم، وكذلك استيفاء القطع بعد استهلاك المال ~~يدل على ذلك، إذ لا وجود للتابع مع عدم وجود الأصل. # وقوله (بخلاف مسألة الحر) جواب عما استشهد به أبو يوسف بقوله إذا قال ~~الحر الثوب الذي في يد زيد إلخ. وبيانه أن الحر لما لم يسمع قوله سرقته من ~~عمرو في حق الرد إلى عمرو لا يلزمه عدم القطع، بل يقطع لأنه يجعل المقر له ~~وهو عمرو بمنزلة المودع فلا يوجب رد المال إليه لما مر أن السارق إذا سرق ~~المال من المودع يقطع بخصومته وإن لم يرد إليه المال، وأما هاهنا فلو لم ~~يرد المال إلى المسروق منه لزم أن يكون ذلك المال مال المولى. فحينئذ لا ~~يجب القطع لأن العبد ms1232 إذا سرق مال المولى لا تقطع يده. # PageV05P412 # ثم اتفق أبو حنيفة وأبو يوسف على قطع يد العبد، فقد جعلاه سارقا مال غير ~~المولى فيرد إلى الذي أقر بالسرقة منه. (قوله ولو صدقه المولى) قدمناه في ~~أول البحث. # قال (وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده) كلامه واضح. وقوله (كاستهلاك ~~صيد مملوك في الحرم) يعني من حيث إنه تجب قيمته للمالك وقيمة أخرى جزاء ~~ارتكاب المحظور لله تعالى. وقوله (أو شرب الخمر للذمي) يعني على أصلكم، فإن ~~ضمان الخمر بالاستهلاك لا يجب عنده وإن كان للذمي (ولنا ما روى عبد الرحمن ~~بن عوف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P413 # «لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه» ) لا يقال: هذا الحديث يدل على أن ~~العين إذا كانت قائمة لا ترد إلى صاحبها لأن ذلك لا يسمى غرما. وقوله (وما ~~يؤدي إلى انتفائه) إنما كان ما يؤدي إلى انتفائه هو المنتفي لكونه ثابتا ~~بالإجماع. # وقوله (إذ لو بقي) يعني معصوما حقا للعبد (لكان مباحا في نفسه) لأنه عرف ~~بالاستقراء أن ما هو حرام في حق العبد فهو مباح في نفسه وكان المال للسارق ~~حراما من وجه دون وجه (فينتفي القطع للشبهة) إذ الشبهة هو أن تكون الحرمة ~~ثابتة من وجه دون وجه فحينئذ يدرأ بالحديث، فإذا لم يبق معصوما حقا للعبد ~~يصير محرما (حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه) وهذا معنى ما ذكر في المبسوط ~~إذا صارت المالية لله تعالى في هذا المحل لم يبق للعبد فالتحق في حق العبد ~~بما لا قيمة له، ولكن هذا لا يتقرر إلا باستيفاء القطع لا ما يجب لله ~~تعالى، فتمامه بالاستيفاء، فكان حكم الأخذ مراعى إن استوفى به القطع يتبين ~~به أن حرمة المحل في ذلك الفعل كانت لله تعالى فلا يجب ضمان العبد، وإن ~~تعذر استيفاؤه تبين أن حرمة المالية والتقوم كان للعبد فيجب الضمان # PageV05P414 # وقوله (إلا أن العصمة) جواب سؤال تقديره العصمة لما انتقلت لله تعالى ~~وصار المال المسروق كالميتة والخمر وجب أن ms1233 لا يجب الضمان عند الاستهلاك. ~~وقد روى الحسن عن أبي حنيفة وجوب الضمان فيه، وتقرير الجواب أن سقوط العصمة ~~إنما كان ضرورة تحقق القطع، وما ثبت بالضرورة يقتصر على محلها فلا يتعدى ~~إلى فعل آخر هو الاستهلاك لأنه لا ضرورة في حقه لأنه ليس القطع ولا من ~~لوازمه (وكذا الشبهة) وهو كونه حراما لغيره (تعتبر فيما هو السبب) وهو ~~السرقة لأن اعتبار الشبهة إنما يكون بجعل السبب في الموجب للحد غير موجب ~~احتيالا للدرء والاستهلاك ليس بسبب فلا تعتبر فيه الشبهة (ووجه المشهور) ~~وهو عدم وجوب الضمان في الاستهلاك كما في الهلاك (أن الاستهلاك إتمام ~~المقصود) بالسبب وهو السرقة لأنه إنما سرق ليصرفه إلى بعض حوائجه فكان تتمة ~~للسبب لا أنه فعل آخر (فتعتبر الشبهة فيه) لإسقاط الضمان كاعتبارها في نفس ~~السبب. وقوله (وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورات سقوطها ~~في حق الهلاك لانتفاء المماثلة) قال في النهاية: أي لأن سقوط العصمة في فصل ~~الاستهلاك من ضرورة سقوط العصمة في فصل الهلاك. وأقول: معناه سقوط العصمة ~~في الاستهلاك لازم من لوازم سقوطها في الهلاك والملزوم ثابت فاللازم كذلك، ~~وبيان الملازمة أنه لو لم يكن كذلك كانت العصمة باقية في الاستهلاك موجبة ~~وذلك غير صحيح؛ لأن الضمان يستوجب المماثلة بين المضمون والمضمون به بالنص، ~~وهي منتفية لأن المضمون به مال معصوم في الهلاك والاستهلاك، حتى لو غصبه ~~أحد ضمنه هلك عنده أو استهلك، والمضمون وهو المسروق معصوم في الاستهلاك على ~~ذلك التقدير دون الهلاك، ولا مماثلة بين المعصوم في الحالتين والمعصوم في ~~حالة واحدة. ومن الشارحين من قال لأنه أي لأن سقوط الضمان من # PageV05P415 # ضرورات سقوط العصمة: يعني أنه يلزم من سقوط العصمة سقوط الضمان. وهذا لأن ~~ضمان العدوان مبني على المماثلة بقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ولا مماثلة بين المسروق وضمانه فينتفي ~~الضمان لأن المسروق ساقط العصمة حرام لعينه حقا للشرع غير منتفع به كالدم ~~والميتة. والذي يؤخذ من ms1234 السارق مال معصوم منتفع به ليس بحرام لعينه فلا يجب ~~الضمان لانتفاء المعادلة، وكلام المصنف لا يساعده فتأمل. # قال (ومن سرق سرقات فقطع في إحداها فهو بجميعها) كلامه واضح (وقوله لهما ~~أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب) تقريره الحاضر ليس بنائب عن الغائب، ومن ~~ليس بنائب عن الغائب ليس له الخصومة في حق الغائب، ولا بد من الخصومة لأنها ~~شرط ظهور السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لها، وإذا لم ~~يقع القطع لها بقيت أموالهم معصومة والمال المعصوم مضمون لا محالة (وله أن ~~الواجب بالكل) أي بكل السرقات (قطع واحد) لأنه يجب (حقا لله) وكل ما كان ~~كذلك يتداخل وقد وجد ذلك (والخصومة شرط الظهور عند الحاكم) وقد وجد ذلك ~~أيضا بالنسبة إلى الجميع لأن الشرط يراعى وجوده لا وجوده قصدا (فإذا ~~استوفى) يعني ذلك القطع الواحد (فالمستوفى كل الواجب، ألا ترى أن نفعه) وهو ~~الانزجار يرجع إلى الكل. فإن قيل: الحكم الثابت ضمنا لا يربو على الثابت ~~صريحا، والقطع يتضمن البراءة عن ضمان المسروق، ولو أبرأه الواحد عن ضمان ~~الكل نصا لم يبرأ فكيف يبرأ إذا ثبت ضمنا؟ أجيب بأنه كم من شيء يثبت ضمنا ~~ولا يثبت قصدا كبيع الشرب ووقف المنقول، ثم هاهنا لما وقع القطع في حق الكل ~~بالإجماع تبعه ما هو الثابت في ضمنه وهو سقوط الضمان. واعلم أن وقوع القطع ~~بجميع السرقات بالإجماع، فقد علمت أن القطع لا يجتمع مع الضمان. فالقول ~~بالضمان في واحدة منها بعد ذلك جمع بين القطع والضمان فذلك تناقض. # PageV05P416 # وقوله (وعلى هذا الخلاف إذا كان النصب كلها لواحد) يعني لو سرق النصب من ~~شخص واحد مرارا فخاصم في البعض فقطع لأجل ذلك فعند أبي حنيفة لا يضمن النصب ~~الباقية، وعندهما يضمن والله أعلم # [باب ما يحدث السارق في السرقة] # لما ذكر أحكام السرقة وكيفية القطع ذكر في هذا الباب ما يسقط به القطع ~~بسبب إحداث الصنعة للشبهة والشبهة أبدا تتلو الثابت ذكرا (ومن سرق ثوبا ~~فشقه في ms1235 الدار بنصفين ثم أخرجه وهو يساوي) بعد الشق (عشرة دراهم قطع) قيد ~~بقيدين: أن يكون الشق في الدار، وأن يساوي عشرة دراهم بعد الشق في الدار، ~~لأنه إذا أخرجه غير مشقوق وهو يساوي عشرة دراهم ثم شقه ونقصت قيمته بالشق ~~من العشرة فإنه يقطع قولا واحدا؛ ولأنه إذا شق في الدار ونقصت قيمته عن ~~العشرة ثم أخرجه لم يقطع لأن السرقة قد تمت على النصاب الكامل في الأول دون ~~الثاني (وعن أبي يوسف أنه لا يقطع لأن له في شبهة الملك وهو الخرق الفاحش ~~فإنه يوجب القيمة وتملك المضمون) ولهذا قلنا المالك بعد الشق بالخيار، إن ~~شاء ملكه الثوب بالضمان لانعقاد سبب الملك لأنه لو لم ينعقد لما وجب ~~التمليك بكره من السارق (وصار كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه خيار للبائع) ثم ~~فسخ البائع البيع فإنه لا يقطع هناك فكذلك هاهنا، والجامع بينهما أن السرقة ~~تمت على عين غير مملوك للسارق لكن ورد عليه سبب الملك # PageV05P417 # ولهما أن الأخذ) أي هذا الأخذ الذي فيه خرق فاحش، واللام للعهد بدليل ~~قوله ومثله لا يورث الشبهة كنفس الأخذ. وتقريره أنا لا نسلم أن له فيه سبب ~~الملك لأن الأخذ المعهود ليس بموضوع له، وإنما هو موضوع سببا للضمان فكان ~~له سبب الضمان لا سبب الملك (وإنما الملك يثبت له ضرورة أداء الضمان كي لا ~~يجتمع البدلان في ملك واحد ومثله) أي ومثل هذا الأخذ الذي هو سبب الضمان ~~(لا يورث الشبهة) لأنه ليس بموضوع للملك (كنفس الأخذ) فإنه يحتمل أن يصير ~~سببا بعد الضمان ومع هذا فلم تعتبر شبهة # (وكما إذا سرق البائع معيبا باعه) ولم يعلم المشتري بالعيب فإنه يقطع وإن ~~انعقد سبب الرد وهو العيب، وكذلك هاهنا يقطع وإن انعقد سبب الضمان وهو الشق ~~(بخلاف ما ذكر) أي أبو يوسف وهو قوله كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه الخيار ~~للبائع لأن سبب الملك موجود فيه (إذ البيع موضوع لإفادة الملك، وهذا الخلاف ~~فيما إذا اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب) لا يقال: ms1236 الأصل عندكم أن القطع ~~والضمان لا يجتمعان؛ فإذا اختار تضمين النقصان كيف يتمكن من القطع لأن ضمان ~~النقصان وجب بجناية أخرى قبل الإخراج وهي ما فات من العين والقطع بإخراج ~~الباقي كما لو أخذ ثوبين، فأحرق أحدهما في البيت وأخرج الآخر وقيمته نصاب. ~~وأورد على هذا الجواب الاستهلاك على ظاهر الرواية # PageV05P418 # فإنه فعل غير السرقة مع أنه لا يجب الضمان. وعن هذا ذهب بعضهم إلى أنه إن ~~اختار القطع لا يضمن النقصان. والجواب أن القطع للباقي بعد الحرق وليس فيه ~~ضمان، بخلاف المستهلك فإن القطع كان لأجله لا لشيء آخر (فإن اختار تضمين ~~قيمة الثوب كلها وترك الثوب عليه لا يقطع بالاتفاق؛ لأنه ملكه مستندا إلى ~~وقت الأخذ فصار كما إذا ملكه بالهبة) فإنه إذا وهب له بعد تمام السرقة يسقط ~~القطع فلأن لا يجب إذا ملكه قبل تمام السرقة أولى (وهذا كله) أي هذا الخلاف ~~مع هذه التفصيلات (إذا كان النقصان فاحشا) وهو الذي يفوت به بعض العين وبعض ~~المنفعة (فإن كان يسيرا) وهو ما يفوت به بعض المنفعة في الصحيح على ما ~~سيجيء تمام الكلام في تفسير الفاحش واليسير في كتاب الغصب (يقطع بالاتفاق ~~لانعدام سبب الملك إذ ليس له اختيار تضمين كل القيمة) # PageV05P419 # قوله وإن سرق شاة فذبحها) ظاهر. # وقوله (ومن سرق ذهبا أو فضة يجب فيه القطع) أي يساوي عشرة دراهم (فصنعه ~~دراهم أو دنانير قطع فيه) وهو ظاهر (قوله وأصله في الغصب) يريد أن ما يقطع ~~حق المغصوب منه عن المغصوب من الصنعة يقطع حق المسروق منه من المسروق، وهذه ~~الصنعة تقطعه (عندهما خلافا له) لهما أن هذه الصنعة تبدل العين اسما وحكما ~~ومقصودا، وكل ما كان كذلك ينقطع به حق المالك، كما إذا كان المغصوب صفرا ~~فضربه قمقمة أو حديدا فجعله ذراعا فإنه ينقطع به حق المالك. وله أن عين ~~المسروق باق والصنعة الحادثة والاسم الحادث ليسا بلازمين، فإن إعادتها إلى ~~الحالة الأولى ممكنة، والصنعة هاهنا غير متقومة حتى لو كسر إبريق فضة لم ms1237 ~~يكن للمالك أخذه وتضمين الصنعة والعين المسروقة متقومة، وإذا كان كذلك كان ~~اعتبار الباقي المتقوم أولى من الزائل الغير المتقوم (قوله فلم يملك عينه) ~~أي عين المسروق. وفي بعض النسخ عينهما أي عين الذهب والفضة. وإنما ملك شيئا ~~غيرهما فإن الأعيان تتبدل بتبدل الصفات أصله حديث بريرة. # PageV05P420 # وقوله (فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر) قال صاحب النهاية: صورة المسألة سرق ~~ثوبا فقطع فيه ثم صبغه أحمر إلخ، فإن لفظ رواية الجامع الصغير. محمد عن ~~يعقوب عن أبي حنيفة في السارق يسرق الثوب فتقطع يده وقد صبغ الثوب أحمر ~~قال: ليس لصاحبه عليه سبيل ولا ضمان على السارق. وهذا كما ترى ليس فيه ما ~~يدل على قوله ثم صبغه لأن الواو للحال وهي لا تدل على التعقيب، ولكن قول ~~المصنف (ألا ترى أنه غير مضمون إلى آخره) إنما يستقيم إذا كانت صورة ~~المسألة ما قال، وتحرير المذهبين واعتبار محمد واضح. وقوله (ولهما) أي لأبي ~~حنيفة وأبي يوسف (أن الصبغ قائم صورة ومعنى) أما صورة فظاهر فإن الحمرة فيه ~~محسوسة، وأما معنى فلأن المسروق منه لو أخذ الثوب مصبوغا ضمن الصبغ (وحق ~~المالك في الثوب قائم صورة) لتمكنه من الاسترداد (لا معنى) لأنه غير مضمون ~~على السارق بالهلاك أو الاستهلاك، فكان جانب السارق مرجحا كالموهوب له إذا ~~صبغ فإن حق الواهب ينقطع عنه (بخلاف) مسألة (الغصب) يعني التي اعتبر بها ~~صورة النزاع (لأن حق كل واحد منهما قائم صورة ومعنى فاستويا من هذا الوجه) ~~يعني الوجود (فرجحنا جانب المالك بما ذكرنا من كون الثوب أصلا قائما وكون ~~الصبغ تابعا) وإن صبغه أسود # PageV05P421 # أخذ منه الثوب عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يؤخذ عند أبي يوسف لأن السواد ~~زيادة عنده كالحمرة، وأما عند أبي حنيفة فإن السواد عنده نقصان فلم يكن حق ~~السارق قائما فيه معنى (فلا يوجب انقطاع حق المالك) وأما عند محمد فإن ~~السواد وإن كان عنده أيضا كالحمرة لكن لا يقطع حق المالك، والله أعلم. # [باب قطع الطريق] # اعلم أن قطع الطريق ms1238 يسمى سرقة كبرى، أما تسميتها سرقة فلأن قاطع الطريق ~~يأخذ المال سرا ممن إليه حفظ الطريق وهو الإمام الأعظم، كما أن السارق يأخذ ~~المال سرا ممن إليه حفظ المكان المأخوذ منه وهو المالك أو من يقوم مقامه، ~~وأما تسميتها كبرى فلأن ضرر قطع الطريق على أصحاب الأموال وعلى عامة ~~المسلمين بانقطاع الطريق، وضرر السرقة الصغرى يخص الملاك بأخذ مالهم وهتك ~~حرزهم ولهذا غلظ الحد في حق قطاع الطريق، وإنما أخره عن السرقة الصغرى ~~لأنها أكثر وجودا منه. قوله (وإذا خرج جماعة) قيل ذكر لفظ الجماعة ليتناول ~~المسلم والذمي والحربي والحر والعبد، وأراد بالامتناع أن يكون قاطع الطريق ~~بحيث يمكن له أن يدافع تعرض الغير # PageV05P422 # عن نفسه بقوته وشجاعته، وكلامه واضح. وقوله (قتلهم حدا) أي لا يسقط القتل ~~بعفو الأولياء ويسمى قطاع الطريق محاربين لأن المال في البراري محفوظ بحفظ ~~الله تعالى، فإذا أخذوه على سبيل المغالبة كان في صورة المحارب (قوله ~~والمراد منه والله تعالى أعلم التوزيع على الأحوال) فيه إشارة إلى نفي مذهب ~~مالك أن الإمام مخير بين هذه الأشياء نظرا إلى ظاهر كلمة أو. # وقوله (وهي أربعة هذه الثلاثة المذكورة) يعني قوله فأخذوا قبل أن يأخذوا ~~مالا ويقتلوا نفسا، وقوله وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي، وقوله وإن قتلوا ولم ~~يأخذوا مالا. والرابعة ما يذكر بعيد هذا من القتل وأخذ المال. # PageV05P423 # وقوله (ولأن الجنايات تتفاوت على الأحوال) أي على حسب الأحوال الواقعة في ~~قطع الطريق (فاللائق تغلظ الحكم) أي الجزاء (بتغلظ الجناية) بتفاوت الأحوال ~~لا التخيير لأنه يستلزم مقابلة الجناية الغليظة بجزاء خفيف أو بالعكس، وهو ~~خلاف مقتضى الحكمة، والكلام في هذا البحث قد قررناه في التقرير مستوفى ~~(قوله فلأنه المراد بالنفي المذكور) يعني عندنا، فإن الشافعي يقول: المراد ~~به الطلب ليهربوا من كل موضع، وما قلناه أولى لأن العقوبة بالحبس مشروعة ~~والأخذ بما يوجد له نظير في الشرع أولى من الأخذ بما لا نظير له (قوله وشرط ~~كمال النصاب في حق كل واحد إلخ) قال الحسن بن ms1239 زياد: الشرط أن يكون نصيب كل ~~واحد منهم عشرين درهما فصاعدا، لأن التقدير بالعشرة في موضع كان المستحق ~~بأخذها عضوا واحدا وها هنا المستحق عضوان، ولا يقطع عضوان في السرقة إلا في ~~عشرين درهما. وقلنا: يغلظ الحد هاهنا باعتبار تغلظ فعلهم باعتبار # PageV05P424 # المحاربة وقطع الطريق لا باعتبار كثرة المال المأخوذ، ففي النصاب هذا ~~الحد وحد السرقة سواء. وقوله (كي لا يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة) حتى إذا ~~كانت يده اليسرى شلاء أو مقطوعة لم تقطع رجله اليسرى، وأما إذا كانت يده ~~اليمنى مقطوعة فإنه تقطع رجله اليسرى. وقوله (فالإمام بالخيار) حاصله أن ~~الإمام بالخيار في جمع العقوبتين بين قطع الأيدي والأرجل مع القتل أو الصلب ~~وبين القتل أو الصلب ابتداء من غير قطع الأيدي والأرجل، وكذلك للإمام ~~الخيار عند اختيار ترك قطع الأيدي والأرجل بين القتل والصلب، وكان الخيار ~~للإمام في موضعين، وهذا قول أبي حنيفة، وذكر في الكتاب قول أبي يوسف معه ~~(وقال محمد: يقتل أو يصلب ولا يقطع) وذكر في عامة الروايات قول أبي يوسف ~~معه (لأنه) أي قطع الطريق (جناية واحدة فلا توجب حدين، ولأن ما دون النفس ~~دخل في النفس في باب الحد # PageV05P425 # كحد السرقة والرجم) فإن السارق إذا زنى وهو محصن فإنه يرجم لا غير لأن ~~القتل يأتي على ذلك كله. قوله (ولهما) أي لأبي حنيفة وأبي يوسف وهو ظاهر ~~الرواية (والتداخل في الحدود لا في حد واحد) ألا ترى أن الجلدات في الزنا ~~لا تتداخل. فإن قيل: لو كان حدا واحدا لما جاز للإمام أن يدع القطع كما لم ~~يجز له أن يترك بعض الجلدات. أجيب بأن ولاية ترك القطع ليس بطريق التداخل ~~بل لأن مراعاة الترتيب ليست بواجبة عليه في إجزاء حد واحد وكان له أن يبدأ ~~بالقتل لذلك، ثم إذا قتله فلا فائدة في اشتغاله بالقطع بعده كما إذا ضرب ~~الزاني، خمسين جلدة فمات فإنه يترك ما بقي لأنه لا فائدة في إقامته والبعج ~~الشق من حد منع. قوله (وعن الكرخي مثله) ms1240 أي مثل ما نقل عن أبي يوسف أنه ~~قال: يصلب وهو حي ويطعن بالرمح حتى يموت. وقوله (توقيا عن المثلة) لأنها ~~منهي عنها «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة ولو بالكلب ~~العقور» . # PageV05P426 # وقوله (بما ذكرنا) أي بالصلب ثلاثة أيام. # قال (وإذا قتل القاطع فلا ضمان عليه) إذا قتل قاطع الطريق فلا ضمان عليه ~~في مال أخذه كما لو سرق فقطع يده وكلامه واضح. # وقوله (انحازوا إليهم) أي انضموا. # وقوله (وإن لم يقتل القاطع ولم يأخذ مالا وقد جرح) جعله الإمام التمرتاشي ~~حالة خامسة من أحوال قطاع الطريق، والمصنف لم يذكره في الإجمال بل قال هي ~~أربعة لأن مراد المصنف الأحوال التي يدل عليها الأجزية المذكورة في النص ~~حدا وهي أربعة كما ذكره. قوله (سقطت عصمة النفس # PageV05P427 # حقا للعبد كما تسقط عصمة المال) بناء على أن ما دون النفس يجري مجرى ~~الأموال فكان سقوط العصمة في حق المال سقوط العصمة في حق الجرح لأن موجب ~~الأرش هو المال؛ لأنه لو لم يسقط لصارت شبهة في وجوب القطع؛ إذ الجناية ~~واحدة وهي قطع الطريق، فإذا ظهر حق العبد علم أن حق الله ليس بموجود فيه ~~وقد ظهر حق الله حيث وجب القطع. وقوله (فإن شاء الأولياء قتلوه) يعني ~~قصاصا. وقوله (للاستثناء المذكور في النص) يريد به قوله تعالى {إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية. واعترض بأن قوله {إلا ~~الذين تابوا} [المائدة: 34] هاهنا نظيره {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] ~~{إلا الذين تابوا} [النور: 5] قيل: هو استثناء من قوله {ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم} [المائدة: 33] إذ كل منهما جملتان كاملتان عطفتا على جملتين ~~كاملتين. وأجيب بأن قوله {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] لا يصلح جزاء، ~~وقد قررناه في التقرير، بخلاف قوله {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: ~~33] واعترض أيضا بأن التوبة متوقفة على أداء المال أولا، فإن كان الثاني لا ~~يستقيم التعليل بقوله ولأن التوبة تتوقف على رد المال، وإن كان الأول كان ~~الوجه الثاني داخلا في الوجه الأول ms1241 فلا يكون علة مستقلة، إذ لا يصح أن يكون ~~الشيء الواحد جزء علة وعلة مستقلة بالنسبة إلى حكم واحد. وأجيب بأن بعض ~~المشايخ ذهبوا إلى أن الحد يسقط بنفس التوبة وهي الإقلاع في الحال ~~والاجتناب في المآل والندم على ما مضى والعزم على أن لا يعود إليه أبدا، ~~ولم يجعلوا التوبة بهذا المعنى موقوفة على رد المال. وذهب بعضهم إلى أن ~~الحد لا يسقط ما لم يرد المال فجعلوا الرد من تمامها، فالمصنف جمع بين قولي ~~المشايخ من هذا الطريق، ذكر الاختلاف الإمام المحقق فخر الإسلام في مبسوطه. # وقوله (ولا قطع في مثله) أي في مثل ما إذا رد المال إلى المالك لأن ~~الخصومة تنقطع برد المال إليه وهي شرط لوجوب القطع. وقوله (فظهر حق العبد) ~~يعني لما انتفى حق الشرع وهو القطع بانتفاء شرطه وهو الخصومة برد المال ~~(ظهر حق العبد في النفس والمال حتى يستوفي الولي القصاص أو يعفو) # PageV05P428 # وقوله (ويجب الضمان) معطوف على قوله حتى يستوفي ولي القصاص. واعترض بأن ~~وجود الضمان لسقوط الحد وسقوط الحد بالتوبة والتوبة تتوقف على رد المال عند ~~بعض المشايخ فكيف يتصور الهلاك أو الاستهلاك بعد الرد إلى المالك. وأجيب ~~بأنا نفرض المسألة فيما إذا تاب رد بعض المال بأن يرد مال بعض المقطوع ~~عليهم # PageV05P429 # الطريق واستهلك مال البعض الآخر أو هلك في يده حيث تصح توبته ويجب ~~الضمان. وأقول: هذا إنما يتم أن لو كانت التوبة متوقفة على رد المال في ~~الجملة عند القائلين بذلك، فأما إذا كانت متوقفة على رد جميع الأموال فلا ~~يتم، ويجوز أن يقال هذا الوضع إنما هو على قول البعض الآخر من المشايخ. # وقوله (وفي عكسه ينعكس المعنى والحكم) يعني إذا باشر غير العقلاء صار ~~الخلل في الأصل، وله الاعتبار فلا يجب الحد على الكل. وقوله (فصار كالخاطئ ~~مع العامد) يعني إذا رمى بسهم إلى إنسان عمدا ورماه آخر خطأ وأصابه السهمان ~~معا ومات منهما فلا يجب القصاص على العامد لأن الفعل واحد فيكون فعل الخاطئ ms1242 ~~شبهة في حق العامد. وقوله (فقد قيل تأويله) ذهب أبو بكر الرازي إلى أن ~~المسألة محمولة على ما إذا كان المال مشتركا بين المقطوع عليهم، وفي قطاع ~~الطريق ذو رحم محرم من أحدهم فإنه لا يجب الحد على الباقين لأن المأخوذ شيء ~~واحد؛ فإذا امتنع عن أحدهم بسبب القرابة امتنع عن الباقين، وأما إذا كان ~~لكل واحد منهم مال مفرد فالحد يجري عليهم لأن الأخذ من كل واحد منهم لا ~~تعلق له بغيره، كما لو سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم من أحدهم مالا ومن حرز ~~أجنبي مالا آخر، بخلاف ما إذا سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم ماله ومال غيره ~~لأن الشبهة هناك في الحرز ولا معتبر بالحرز في قطع الطريق فكل واحد حافظ ~~لماله (والأصح أنه مطلق) أي ليس بمقيد بكون المال مشتركا (لأن الجناية ~~واحدة على ما ذكرناه) # PageV05P430 # لأبي حنيفة وزفر (فالامتناع في حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين) ~~بخلاف السرقة من حرز ثم من حرز آخر لأن كل واحد من الفعلين ينفصل عن الآخر ~~حقيقة وحكما. وقوله (بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن) جواب سؤال تقديره قطع ~~الطريق على المستأمن لا يوجب الحد كالقطع على ذي الرحم المحرم، ثم وجود هذا ~~في القافلة يسقط الحد فينبغي أن يسقط وجود المستأمن فيهم أيضا. وتقرير ~~الجواب (أن الامتناع في حق المستأمن لخلل في العصمة وهو) أي الخلل (يخص ~~المستأمن) فلا يصير شبهة لأن الشبهة في غير الحرز لا تؤثر في الذي لا شبهة ~~فيه # PageV05P431 # كما إذا سرق الخمر وعشرة دراهم، وأما وجود ذي الرحم المحرم من قطاع ~~الطريق فيورث شبهة في الحرز؛ لأن القافلة بمنزلة بيت واحد فكان هذا كقريب ~~سرق مال القريب ومال الأجنبي من بيت القريب فإنه لا يقطع لشبهة تمكنت في ~~الحرز. # وقوله (ومن قطع الطريق) ظاهر. وقوله (ولا يتحقق ذلك في المصر وبقرب منه) ~~قدر البعد بين المصرين وبين القطاع مسيرة سفر في ظاهر الرواية. وقوله (لما ~~بينا) إشارة إلى قوله لظهور حق ms1243 العبد. # وقوله (ومن خنق رجلا) بالتخفيف من خنقه إذا عصر حلقه، والخناق فاعله ~~ومصدره الخنق بكسر النون ولا يقال بالسكون، كذا عن الفارابي # PageV05P432 ### | [كتاب السير] # قدم الحدود على السير لأن كل واحد منهما حسن لمعنى في غيره، وذلك الغير ~~يتأدى بفعل المأمور به إلا أن الحدود معاملة مع المسلمين غالبا أو على ~~الخصوص في حد الشرب. وفي السير المعاملة مع الكفار وتقديم ما بالمسلمين ~~أولى (والسير جمع سيرة) وهي فعلة من السير (وهي الطريقة في الأمور. وفي ~~الشرع تختص بسير النبي - صلى الله عليه وسلم - في مغازيه) قال في المغرب: ~~أصل السيرة حالة السير، إلا أنها غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي وما ~~يتعلق بها كالمناسك على أمور الحج، والمغازي جمع المغزاة من غزوت العدو ~~قصدته للقتال، وهي الغزوة والغزاة والمغزاة. # PageV05P434 # قال (الجهاد فرض على الكفاية) # PageV05P436 # قيل: الجهاد هو الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من امتنع عن القبول ~~بالنفس والمال. وسببه كون الكفار حربا علينا، وهو فرض كفاية (إذا قام به ~~فريق من الناس سقط عن الباقين. أما الفرضية فلقوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين} [التوبة: 5] وهو دليل قطعي فيفيد الفرضية # PageV05P437 # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» أي نافذ، من ~~مضى في الأرض مضيا إذا نفذ. فإن قيل: كيف يصح التمسك على دعوى الفرضية بخبر ~~الواحد. أجيب بأن خبر الواحد إذا تأيد بالحجة القطعية صح إضافة الفرضية ~~إليه، وهاهنا تأيد هذا الحديث بقوله تعالى {فاقتلوا} [التوبة: 5] ~~وبالإجماع، وفيه نظر لأنا لا نسلم أنه إذا تأيد بالقطعي أفاد الفرضية، فإن ~~الفرضية حينئذ تكون ثابتة بذلك القطعي لا بخبر الواحد. ويمكن أن يقال: ~~الخبر لم يذكره للدلالة على الفرضية بل لبيان دوامه وبقائه إلى يوم ~~القيامة؛ فإن الدلائل القطعية في الباب ليس فيها ما يدل على ذلك، وخبر ~~الواحد جاز أن يكون بيانا لما احتمله النص (وأما كونه فرضا على الكفاية ~~فلأنه ما فرض لعينه لكونه إفسادا في نفسه) بتخريب البلاد وإفناء العباد، ~~لكن (لإعزاز دين الله ودفع ms1244 الشر عن العباد # PageV05P438 # فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام) ~~والمراد بكراع الخيل. # PageV05P439 # وقوله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] أي ركبانا ومشاة أو ~~شبانا وشيوخا أو مهازيل وسمانا أو صحاحا ومراضا. واعترض بأن قوله تعالى ~~{انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] عام فما وجه تقييده بالنفير العام. ~~وأجيب بأنه رفع الحرج؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج مع تخلف ~~كثير من أهل المدينة، فعلم بذلك اختصاصه بالنفير العام، ولأن الله تعالى ~~قال {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] إلى قوله ~~تعالى {وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] وجه الاستدلال أن الله تعالى ~~وعد القاعدين عن الجهاد الحسنى، ولو كان الجهاد فرض عين لاستحق القاعد ~~الوعيد لا الوعد. ثم الجهاد يصير فرض عين عند النفير العام على من يقرب من ~~العدو وهو يقدر عليه، وأما من وراءهم فلا يكون فرضا عليهم إلا إذا احتيج ~~إليهم، إما لعجز القريب عن المقاومة مع العدو، وإما للتكاسل فحينئذ يفرض ~~على من يليهم ثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا ~~التدريج. # وقوله (فأول هذا الكلام إشارة إلى الوجوب على الكفاية) أراد بالأول قوله ~~- رحمه الله -: الجهاد واجب، إلا أن المسلمين في سعة، إذ الاستثناء # PageV05P440 # تكلم بالباقي بعد الثنيا فكان في مجموع المستثنى والمستثنى منه إشارة إلى ~~ذلك (وآخره) وهو قوله حتى يحتاج إليهم إلى النفير العام. قال (وقتال ~~الكفار) الذين امتنعوا عن الإسلام وأداء الجزية (واجب وإن لم يبدءوا ~~بالقتال للعمومات) الواردة في ذلك كقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: ~~5] {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] {كتب عليكم القتال} [البقرة: ~~216] وغيرها. فإن قيل العمومات معارضة بقوله تعالى {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ~~[البقرة: 191] فإنه يدل على أن قتال الكفار إنما يجب إذا بدءوا بالقتال. ~~أجيب بأنه منسوخ، وبيانه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في ~~الابتداء مأمورا بالصفح والإعراض عن المشركين بقوله {فاصفح الصفح الجميل} ~~[الحجر: 85] {وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106] ثم أمر بالدعاء إلى ms1245 الدين ~~بالموعظة والمجادلة بالأحسن بقوله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة} ~~[النحل: 125] الآية ثم أذن بالقتال إذا كانت البداءة منهم بقوله تعالى {أذن ~~للذين يقاتلون} [الحج: 39] الآية، وبقوله {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: ~~191] ثم أمر بالقتال ابتداء في بعض الأزمان بقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] الآية، ثم أمر بالبداءة بالقتال مطلقا ~~في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها فقال تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة} [البقرة: 193] الآية {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر} [التوبة: 29] الآية. # PageV05P441 # وقوله (ولا يجب الجهاد على صبي) ظاهر. # PageV05P442 # وقوله (ويكره الجعل ما دام للمسلمين فيء) أراد بالجعل ما يضربه الإمام ~~للغزاة على الناس بما يتقوى به الذين يخرجون إلى الجهاد (لأنه يشبه الأجرة) ~~وحقيقة الأجرة حرام فما يشبه الأجرة يكون مكروها. وقوله (يغزي الأعزب) يقال ~~أغزى الأمير الجيش إذا بعثه إلى العدو، ويقال رجل عزب بالتحريك لمن لا زوج ~~له، وجاء في الحديث «وهو شاب أعزب» والشخوص الذهاب من بلد إلى بلد، والله ~~أعلم. # PageV05P443 ### | [باب كيفية القتال] # لما كان الأمر الأول من باب الجهاد القتال بدأ ببيان كيفيته والمدينة ~~معروفة والحصن بكسر الحاء كل مكان محمي محرز لا يتوصل إلى ما في جوفه ~~فالمدينة أكبر من الحصن (قوله دعوهم إلى الإسلام) قيل: لا يخلو من أن ~~يقاتلوا قوما بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم، فإن كان الثاني لا يحل القتال ~~حتى يدعوا لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] وإن ~~كان الأول فالأفضل ذلك، «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قاتل قوما ~~من المشركين دعاهم إلى الإسلام ثم اشتغل بالصلاة، وإذا فرغ جدد الدعوة ثم ~~شرع في القتال» . # PageV05P444 # وقوله (كفوا عن قتالهم) أي امتنعوا عن قتالهم أو منعوا أنفسهم عنه فكف ~~لازم ومتعد. # PageV05P445 # وقوله (على ما نطق به النص) يريد قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} [التوبة: 29] إلى قوله {حتى يعطوا الجزية عن يد} [التوبة: 29] (قوله ~~وهذا في حق من تقبل منه الجزية) ظاهر # (قوله فنكفى) بالنون على بناء ms1246 المفعول مؤنة القتال بنصب مؤنة على المفعول ~~الثاني (قوله للنهي) إشارة إلى ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~عليا في سرية، وقال: لا تقاتلوهم حتى تدعوهم إلى الإسلام» . وقوله (لعدم ~~العاصم) أي الموجب للغرامة (وهو الدين) على مذهب الشافعي (أو الإحراز ~~بالدار) على مذهبنا. وقوله (مبالغة في الإنذار) «لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا قاتل قوما من المشركين دعا ثم اشتغل بالصلاة ثم عاد بعد ~~الفراغ جدد الدعوة وقد قدمناه» . وقوله (أغار على بني المصطلق) أي أخرجهم ~~من خبائهم بهجومه عليهم (وهم غارون) أي غافلون. وأبنى على وزن حبلى موضع ~~بالشام، وقيل اسم قبيلة (والغارة لا تكون بدعوة) لأن فيها ستر الأمر ~~والإسراع، لأنها اسم مصدر للإغارة التي هي مصدر أغار الثعلب أو الفرس إغارة ~~وغارة: إذا أسرع في العدو. # PageV05P446 # وقوله (البويرة) على وزن الدويرة مصغر الدار والكبت هو الذل والهوان. ~~وقوله (وإن كان فيهم أسير مسلم أو تاجر) رد لما قاله الحسن بن زياد أنه إذا ~~علم أن فيهم مسلما وأنه يتلف بهذا الصنع لم يحل له ذلك لأن الإقدام على قتل ~~المسلم حرام وترك قتل الكافر جائز؛ ألا يرى أن للإمام أن لا يقتل الأسارى ~~لمنفعة المسلمين فكان مراعاة جانب المسلم أولى من هذا الوجه (وقلنا في ~~رميهم دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام) أي مجتمعه للشبه المعنوي ~~بينها وبين بيضة النعامة وغيرها، لأن البيضة مجتمع الولد (وقتل الأسير ~~والتاجر ضرر خاص) وإذا # PageV05P447 # اجتمعا يقدم دفع الضرر العام على الخاص (ولأنه قلما يخلو حصن من حصونهم ~~عن مسلم) أسير أو تاجر (فلو امتنع) عن الرمي (باعتباره لانسد بابه) أي باب ~~الجهاد. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأن في الرمي دفع الضرر العام ~~إلخ. وقوله (وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة) يعني عندنا. # وقال الحسن بن زياد؛ وهو قول الشافعي فيه الدية والكفارة لأن هذا هو عين ~~صورة قتل الخطإ لأنه يقصد بالرمي الكافر فيصيب المسلم. والجواب أنه إذا كان ~~عالما ms1247 بحقيقة حال من يصيبه عند الرمي لم يكن فعله خطأ بل كان مباحا محضا، ~~ولا دية ولا كفارة فيه. ولنا أن الجهاد فرض وكل ما هو فرض (فالغرامات لا ~~تقرن به) لأن الفرض مأمور به لا محالة، وسبب الغرامات عدوان محض منهي عنه ~~وبينهما منافاة. فإن قيل: هذا تعليل في معارضة قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس في الإسلام دم مفرج» أي مهدر، والتعليل في مقابلة النص باطل. أجيب ~~بأنه عام خص منه البغاة وقطاع الطريق فتخص صورة النزاع بما قلناه، وفيه نظر ~~لأن القران شرط وهو ممنوع. وأقول: قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس في ~~الإسلام» معناه في دار الإسلام. وما نحن فيه ليس بدار الإسلام # PageV05P448 # وقوله (بخلاف حالة المخمصة) جواب عما قاس عليه الحسن، وقال: إطلاق الرمي ~~لضرورة إقامة الجهاد لا ينفي الضمان كتناول مال الغير حالة المخمصة يطلق ~~لمكان الضرورة ويجب الضمان. وتقرير الجواب أن الجائع يقدم على التناول عند ~~دفع الخطر وإن كان فيه ضمان (لما فيه من إحياء نفسه) وهو منفعة عظيمة يتحمل ~~بسببها ضرر الضمان (أما الجهاد فمبني على إتلاف النفس) أي نفس سواد الكفار ~~وقد يكون فيها مسلم، فلو وجب الضمان بقتالهم لامتنعوا عن الجهاد الذي هو ~~فرض وذلك لا يجوز، كما لا يجوز إيجاب الدية والكفارة على الإمام فيما إذا ~~مات الزاني البكر من الجلد لئلا يمتنع القاضي عن تقلد القضاء، ويجوز أن ~~يكون معناه الجهاد مبني على إتلاف النفس مطلقا لأن المجاهد إما أن يقتل وقد ~~يصادف المسلم أو يقتل، فلو ألزمنا الضمان امتنع عن الجهاد الفرض لكونه ~~خاسرا في كلتا الحالتين، بخلاف ما إذا لم يضمن. وقوله (حذار الضمان) منصوب ~~على المفعول له. # PageV05P449 # وقوله (ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف) كلامه واضح سوى ما ننبه عليه. ~~السرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار. وعن أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -: أقل السرية مائة. وقال محمد في السير الكبير: أفضل ما يبعث في ~~السرية أدناه ثلاثة، ولو بعث بما دونه جاز. وقال الحسن بن ms1248 زياد من قول ~~نفسه: أقل السرية أربعمائة، وأقل الجيش أربعة آلاف. وقوله (وهو التأويل ~~الصحيح لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو» ) ~~رواه ابن عمر، وأما قيد التأويل بالصحيح احترازا عما قال أبو الحسن القمي: ~~النهي كان في ابتداء الإسلام عند قلة المصاحف، وكذا روي عن الطحاوي. # PageV05P450 # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله في الباب السابق لتقدم حق المولى ~~والزوج. وقوله (إلا أن يهجم) استثناء من قوله لا تقاتل: يعني عند الضرورة ~~يقاتلون لأن الجهاد حينئذ يصير فرض عين ولا يظهر حق المولى والزوج عنده. # PageV05P451 # وقوله (والمثلة المروية) يقال مثلت بالرجل أمثل به مثلا ومثلة إذا سودت ~~وجهه أو قطعت أنفه وما أشبه ذلك، وقصة مثلة العرنيين مشهورة وقد انتسخت ~~بالنهي المتأخر. روى عمران بن الحصين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ما قام فينا خطيبا بعدما مثل بالعرنيين إلا كان يحثنا على الصدقة وينهانا ~~عن المثلة» فتخصيصه بالذكر في كل خطبة دليل على تأكيد الحرمة. # وقوله (ولا شيخا فانيا) قال في الذخيرة: هذا الجواب في الشيخ الكبير ~~الفاني الذي لا يقدر على القتال ولا على الصياح عند التقاء الصفين ولا يقدر ~~على الإحبال ولا يكون من أهل الرأي والتدبير، أما إذا كان يقدر على ذلك ~~يقتل لأنه بقتاله محارب وبصياحه محرض على القتال وبالإحبال يكثر المحارب، # PageV05P452 # وقوله (لأن المبيح عنده) أي للقتال هو (الكفر) وعندنا هو الحراب. # وقوله (ما بينا) إشارة إلى قوله ولهذا لا يقتل يابس الشق وهو المفلوج. ~~قيل والمراد بالذراري هنا النساء. وقوله (هاه) كلمة تنبيه ألحقت بآخرها هاء ~~السكت (قوله إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب) لما صح «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P453 # قتل دريد بن الصمة وكان ابن مائة وعشرين سنة» وفي رواية «ابن مائة وستين ~~سنة» لأنه كان صاحب رأي # (قوله فهو في حال إفاقته كالصحيح) يعني يقتل سواء قاتل أو لم يقاتل ~~كالصحيح فإنه يقتل وإن لم يقاتل، لكنه إنما يقتل في ms1249 حال إفاقته لأنه ممن ~~يقاتل ويخاطب. # (قوله امتنع عليه) أي يقف عنده ويعالجه فيضرب قوائم فرسه ونحو ذلك. وقوله ~~(لما بينا) إشارة إلى قوله لأن مقصوده الدفع، والله أعلم # PageV05P454 ### | [باب الموادعة ومن يجوز أمانه] # والموادعة المصالحة، وسميت بها لأنها متاركة وهي من الودع وهو الترك، ~~وذكر ترك القتال بعد ذكر القتال ظاهر المناسبة (قوله وكان ذلك مصلحة) قيل ~~عليه بأن قوله تعالى {وإن جنحوا للسلم} [الأنفال: 61] ليس بمقيد بالمصلحة ~~فكان الاستدلال به مخالفا للمدعي. وأجيب بأن هذه الآية محمولة على ما إذا ~~كانت في المصالحة مصلحة للمسلمين بدليل آية أخرى وهي قوله تعالى {فلا تهنوا ~~وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} [محمد: 35] وبدليل الآيات الموجبة للقتال ~~وإلا لزم التناقض لما أن موجب الأمر بالقتال مخالف لموجب الأمر بالمصالحة ~~فلا بد من التوفيق بينهما وهو بما # PageV05P455 # ذكرنا بدليل «موادعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة» على ما ~~ذكر في الكتاب (ولا يقتصر الحكم على المدة المروية) وهي عشر سنين فكانت هذه ~~المدة المروية من المقدرات التي لا تمنع الزيادة والنقصان لأن مدة الموادعة ~~تدور مع المصلحة وهي قد تزيد وقد تنقص. وقوله (لتعدي المعنى) وهو دفع الشر. ~~وقوله (بخلاف ما إذا لم يكن خيرا) حيث لا يجوز للإمام أن يوادعهم عملا ~~بقوله تعالى {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم} [محمد: 35] ولأن الموادعة ترك ~~الجهاد صورة ومعنى، أما صورة فظاهر حيث تركوا القتال، وأما معنى فلأنه لما ~~لم يكن فيه مصلحة للمسلمين لم يكن في تلك الموادعة دفع الشر فلم يحصل ~~الجهاد معنى أيضا. وقوله نبذ إليهم. نبذ الشيء من يده: طرحه ورمى به نبذا # PageV05P456 # ونبذ العهد نقضه، وهو من ذلك لأنه طرح له. # وقوله (نبذ إليهم) أي بعث إليهم من يعلمهم بنقض العهد. وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «في العهود وفاء لا غدر» أي هي وفاء. (قوله ولا بد من اعتبار ~~مدة إلخ) قال الله تعالى {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} ~~[الأنفال: 58] أي على سواء منكم ومنهم ms1250 في العلم بذلك، فعرفنا أنه لا يحل ~~قتالهم قبل النبذ وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما كانوا عليه من التحصن ~~وكان ذلك للتحرز عن الغدر. # PageV05P457 # وقوله (لما بينا من قبل) يعني قوله إنه ترك الجهاد صورة ومعنى. وقوله ~~(إذا لم ينزلوا بساحتهم) أي إذا لم ينزل المسلمون بدار الكفار للحرب. وقوله ~~(لأنه مأخوذ بالقهر معنى) يعني فيكون كالمأخوذ قهرا صورة ومعنى، # PageV05P458 # وهو المأخوذ بعد الفتح بالقتال. # وقوله (لما فيه من إعطاء الدنية) أي النقيصة. وقوله (إلا إذا خاف الهلاك) ~~يعني على نفسه ونفس سائر المسلمين، فحينئذ لا بأس بدفع المال؛ لما روي «أن ~~المشركين لما أحاطوا بالخندق وصار المسلمون إلى ما أخبر الله عنهم بقوله ~~تعالى» هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا «بعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى عيينة بن حصن وطلب منه أن يرجع بمن معه على أن يعطيه ~~في كل سنة ثلث ثمار المدينة، فأبى إلا النصف، فلما حضر رسله ليكتبوا بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام سيدا الأنصار سعد بن معاذ وسعد ~~بن عبادة وقالا: يا رسول الله إن كان عن وحي فامض لما أمرت به، وإن كان ~~رأيا رأيته فقد كنا نحن وهم في الجاهلية لم يكن لنا ولا لهم دين وكانوا لا ~~يطمعون في ثمار المدينة إلا بشراء أو قرى؛ فإذا أعزنا الله بالدين وبعث ~~إلينا رسوله نعطيهم الدنية، لا نعطيهم إلا السيف، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: إني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة فأحببت أن أصرفهم عنكم، فإن ~~أبيتم ذلك فأنتم وذاك، اذهبوا فلا نعطيكم إلا السيف» فقد مال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى الصلح في الابتداء لما أحس الضعف بالمسلمين، فحين ~~رأى القوة # PageV05P459 # فيهم بما قال السعدان امتنع عن ذلك (قوله بأي طريق يمكن) قيل في هذا ~~التعميم شبهة، وهي أنه لو لم يمكن دفع الهلاك عن نفسه إلا بإجراء كلمة ~~الكفر أو بقتل غيره أو بالزنا، فإن دفع الهلاك بذلك عن نفسه غير واجب ms1251 بل هو ~~مرخص فيه حتى لو قتل فيها بصبره عنها كان شهيدا. وأجيب عنها بأن معنى ~~الكلام بأي طريق يمكن سوى الأمور التي رخص فيها ولم يجب الإقدام عليها. ~~وأقول: الواجب بمعنى الثابت فتندفع به أيضا. # وقوله (ولا يجهز إليهم) # PageV05P460 # أي لا يبعث التجار إليهم بالجهاز وهو فاخر المتاع، والمراد به هاهنا ~~السلاح والكراع والحديد. وقوله (لما بينا) يعني قوله ولأن فيه تفويتهم على ~~قتال المسلمين ويقال مار أهله: أي أتاهم بالطعام. # PageV05P461 ### | [فصل في الأمان] # فصل: # لما كان الأمان نوعا من الموادعة لأن فيه ترك القتال كالموادعة ذكره في ~~فصل على حدة وكلامه واضح. وقوله (ويسعى بذمتهم) أي بعهدهم وأمانهم (أدناهم: ~~أي أقلهم # PageV05P462 # وهو الواحد) لأنه لا أقل منه، وإنما فسر الأدنى هاهنا بالأقل احترازا عن ~~تفسير محمد حيث فسره بالعبد لأنه جعله من الدناءة والعبد أدنى المسلمين. # PageV05P463 # وقوله ولأنه) أي ولأن كل واحد من الرجل والمرأة (من أهل القتال) أما ~~الرجل فظاهر، وأما المرأة فبالتسبب بالمال أو العبيد، وأما قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ما كانت هذه تقاتل» معناه بنفسها. وقوله (لملاقاته) أي ~~لملاقاة الأمان (محله) لأن محله هو محل الخوف وهو موجود فيهما على ما ~~ذكرنا. # وقوله (ثم يتعدى) أي الأمان (إلى غيره) أي غير الذي أمن من أهل الإسلام ~~كما في شهادة رمضان، فإن الصوم يلزم من شهد برؤية الهلال ثم يتعدى منه إلى ~~غيره (قوله ولأن سببه لا يتجزأ وهو الإيمان) أي التصديق بالقلب (فكذا ~~الأمان لا يتجزأ) فإذا تحقق من البعض فإما أن يبطل أو يكمل، لا يجوز الأول ~~بعد تحقق السبب فيتحقق الثاني، كما إذا وجد الإنكاح من بعض الأولياء ~~المتساوية في الدرجة صح النكاح في حق الكل لأن سبب ولايته وهو القرابة غير ~~متجزئ فلا تتجزأ الولاية فكذلك هاهنا. واعلم أن المصنف استدل بالمعقول على ~~وجهين: جعل المناط في أحدهما كون من يعطي الأمان ممن يخافونه وفي الآخر ~~الإيمان، والأول يقتضي عدم جواز أمان العبد المحجور والتاجر والأسير، ~~والثاني يقتضي جوازه، ولو جعلهما علة ms1252 واحدة بحذف الواو من الثاني ليقع علة ~~لقوله ثم يتعدى إلى غيره كان أولى، ويمكن أن يجعل الأول علة والثاني شرطا ~~وسماه سببا مجازا، والشيء يبقى على عدمه عند عدم شرطه وسيجيء في كلامه ~~إشارة إلى هذا. وقوله (إلا أن يكون في ذلك مفسدة) استثناء من قوله صح ~~أمانهم. وقوله (وقد بيناه) # PageV05P464 # يعني في باب الموادعة بقوله وإن صالحهم مدة إلخ وإليه أيضا أشار بقوله ~~(لما بينا) قيل قوله (ولو حاصر الإمام حصنا وأمن واحد من الجيش) تكرار محض ~~لأنه علم ذلك من قوله إلا أن يكون في ذلك مفسدة. وأقول: يجوز أن يكون ذلك ~~قبل أن يحاصر الإمام وهذا بعده، ويجوز أن يكون أعاده تمهيدا وتوطئة لقوله ~~ويؤدبه الإمام لافتياته على رأيه: أي لسبقه على رأي الإمام، وحقيقة ~~الافتيات الاستبداد بالرأي وهو افتعال من الفوت وهو السبق (قوله ولا يجوز ~~أمان ذمي لأنه متهم بهم) أي بالكفار للاتحاد في الاعتقاد. # وقوله (لا يصح أمانه لما بينا) يعني قوله والأمان يختص بمحل الخوف. قال ~~(ولا يجوز أمان العبد إلخ) اتفق العلماء على أن أمان العبد المأذون صحيح ~~لما روي أن عبدا كتب على سهمه بالفارسية مترسيت ورمى به إلى قوم محصورين، ~~فرفع إلى عمر - رضي الله عنه - فأجاز أمانه وقال إنه رجل من المسلمين وهذا ~~العبد كان مقاتلا لأن الرمي فعل المقاتل، وأما العبد المحجور عن القتال فلا ~~يصح أمانه عند أبي حنيفة، ويصح عند محمد والشافعي. وذكر الكرخي قول أبي ~~يوسف مع محمد واعتمد عليه # PageV05P465 # القدوري في شرحه، وذكره الطحاوي مع أبي حنيفة وهو الظاهر عنه، واعتمد ~~عليه صاحب الأسرار، واستدلال محمد بالحديث ظاهر. وقوله (ولأنه مؤمن ممتنع) ~~أي ذو قوة وامتناع إشارة إلى شرط جواز الأمان وهو الإيمان وإلى علته وهو ~~الخوف لأن الخوف إنما يحصل ممن له قوة وامتناع. وقوله (وبالمؤبد من الأمان) ~~يعني عقد الذمة، فإن الحربي إذا عقد عقد الذمة مع العبد وقبل الجزية وقبل ~~العبد منه هذا العقد يصح هذا العقد والقبول من العبد ms1253 ويصير ذميا بالاتفاق ~~حتى تجري عليه أحكام أهل الذمة من المنع عن الخروج إلى دار الحرب وقصاص ~~قاتله وغير ذلك. # وقوله (فالإيمان لكونه شرطا للعبادة) يعني شرطنا الإيمان في قولنا ولأنه ~~مؤمن ممتنع فيصح أمانه لأنه شرط للعبادة (والجهاد عبادة) وهذا هو الموعود ~~بقولنا فيما تقدم وسيجيء في كلامه إشارة إلى هذا. وقوله (والامتناع) يعني ~~وشرطنا الامتناع ليتحقق إزالة الخوف به. # وقوله (والتأثير إعزاز الدين) يعني العلة الجامعة في قياس العبد المحجور ~~على المأذون له إعزاز الدين وإقامة المصلحة إلخ. وتحقيق هذا أن الوصف ~~المؤثر في أمان العبد المأذون له الامتناع وشرطه الإيمان، وهذا الوصف معلل ~~بظهوره أثره وهو إعزاز الدين وإقامة المصلحة في حق جماعة المسلمين في عين ~~هذا الحكم وهو الأمان في الحر، فإذا وجد في المحجور عليه صح تعديته إليه ~~كما في سائر الأقيسة. # وقوله (وإنما لا يملك المسايفة) جواب عما يقال الأصل في الجهاد هو ~~المسايفة وهو لا يملكه فلا يملك الأمان أيضا، وتقريره إنما لا يملك ~~المسايفة (لما فيه من تعطيل منافع المولى) وهو لا يملك ذلك (ولا تعطيل) ~~لمنافعه (في مجرد القول) وقوله (ولأبي حنيفة أنه محجور عن القتال) يصح أن ~~يكون ممانعه. وتقريره لا نسلم وجود الامتناع لأن # PageV05P466 # الامتناع إنما يكون لتحقق إزالة الخوف وهم لا يخافونه، وأن يكون معارضة ~~وهو الظاهر من كلام المصنف، وتقريره أنه محجور عن القتال وكل محجور عن ~~القتال لا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه، وفيه نظر فإن الخوف أمر باطن لا ~~دليل على وجوده ولا عدمه، فالكفار من أين يعلمون أنه عبد محجور عليه حتى لا ~~يخافونه. والجواب أن ذلك يعلم بترك المسايفة فإنهم لما رأوا شابا مقتدرا ~~على القتال مع المقاتلين ولا يحمل سلاحا ولا يقاتلهم علموا أنه ممنوع عن ~~ذلك ممن له المنع. ولو قال المصنف إنه محجور عن القتال والأمان نوع قتال ~~لكان أسهل إثباتا لمذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - فتأمل. وقوله (وفيه ما ~~ذكرناه) يريد أنه تصرف في حق المولى على وجه ms1254 لا يعرى عن احتمال الضرر. ~~وقوله (وفيه سد باب الاستغنام) أي على المسلمين وذلك ضرر في حقهم، فإذا كان ~~ممنوعا عن الضرر للمولى فكيف يصح منه ما يضر المولى والمسلمين. # وقوله (وبخلاف المؤبد) جواب عن قياس محمد صورة النزاع على عقد الذمة ~~(لأنه) أي الأمان المؤبد (خلف عن الإسلام) من حيث إنه ينتهي به القتال ~~المطلوب به إسلام الحربي (فهو بمنزلة الدعوة إليه) أي إلى الإسلام وهي نفع ~~(ولأنه مقابل بالجزية) وهي نفع (ولأنه مفروض عند مسألتهم ذلك) يعني أن ~~الكفار إذا طلبوا عقد الذمة يفترض على الإمام إجابتهم إليه (وإسقاط الفرض ~~نفع فافترقا) # PageV05P467 # وقوله (فهو على الخلاف) يعني على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا يصح ~~أمانه وعند محمد يصح. وقوله (والأصح أنه يصح بالاتفاق) أي باتفاق أصحابنا ~~ليس على الخلاف لأنه تصرف دائر بين النفع والضرر كالبيع فيملكه الصبي بعد ~~الإذن. # PageV05P468 ### | [باب الغنائم وقسمتها] # أخر باب الغنائم وحكمها عن فصل الأمان لأن الإمام بعد المحاصرة إما أن ~~يؤمنهم أو يقتلهم ويستغنم أموالهم، فلما فرغ من ذكر الأمان ذكر الغنائم ~~وقسمتها. والغنيمة ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة. وحكمها أن تخمس ~~والباقي بعد الخمس للغانمين خاصة (وإذا فتح الإمام بلدة عنوة أي قهرا) قال ~~في النهاية: قوله قهرا ليس بتفسير له لغة لأن عنا عنوا بمعنى ذل وخضع وهو ~~لازم وقهر متعد، بل يكون هو تفسيره من طريق شعور الذهن لأن من الذلة يلزم ~~القهر أو أن الفتح بالذلة يستلزم القهر (فهو بالخيار إن شاء قسمه) أي قسم ~~البلدة بتأويل البلد (بين المسلمين كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بخيبر، # PageV05P469 # وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج، كذا فعل ~~عمر - رضي الله عنه - بسواد العراق بموافقة من الصحابة) فإن قيل: قد خالفه ~~في ذلك جماعة، أجاب بقوله (ولم يحمد من خالفه) يريد به نفرا يسيرا منهم ~~بلال حتى دعا عليهم على المنبر فقال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه فما حال ~~الحول ms1255 وفيهم عين تطرف: أي ماتوا # PageV05P470 # جميعا (وفي كل من ذلك قدوة فيتخير) ولقائل أن يقول: لا نسلم أن واحدا من ~~الصحابة بل أكثرهم يصير قدوة على خلاف ما فعله رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذ لم يصل إلى حد الإجماع. والجواب عنه من وجهين: أحدهما أن فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يعلم أنه - عليه الصلاة والسلام - على ~~أي جهة فعله يحمل على أدنى منازل أفعاله وهو الإباحة وحينئذ لا يستوجب ~~العمل لا محالة، فإذا ظهر دليل الصحابي جاز أن يعمل بخلافه. والثاني أنه ~~على تقدير أنه - عليه الصلاة والسلام - فعل ذلك وجوبا، فإن عمر - رضي الله ~~عنه - فعل ما فعل مستنبطا من قوله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: ~~10] بعد قوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى} [الحشر: 7] فيكون ثابتا بإشارة النص وهي تفيد القطع فيكون ~~الواجب أحدهما يتعين بفعل الإمام كالواجب المخير كما في خصال الكفارة، ففعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما وعمر الآخر (وقيل) في التوفيق بينهما ~~أن (الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين) كما فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فإنه كان عند حاجة المسلمين (والثاني عند عدم الحاجة) كما فعل عمر - ~~رضي الله عنه - (ليكون عدة في الزمان الثاني، وهذا) أي إقرار أهل بلد على ~~بلدهم بالمن عليهم (في العقار، أما في المنقول المجرد فلا يجوز المن بالرد) ~~بأن يدفع إليهم مجانا وينعم به عليهم، وإنما قيد المنقول بالمجرد لأنه يجوز ~~المن عليهم بالمنقول بطريق التبعية للعقار وذلك في قوله بعد هذا وإن من ~~عليهم بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من المنقولات بقدر ما يتهيأ لهم العمل. ~~وقوله (لأنه لم يرد به) أي بالمن (الشرع فيه) أي في المنقول المجرد # PageV05P471 # وفي العقار خلاف الشافعي) فإنه لا يجوز المن فيه. قال (لأن في المن إبطال ~~حق الغانمين) عندكم لأن حقهم قد ثبت وتأكد بالإحراز فقد صار محرزا بفتح ~~البلدة وإجراء أحكام الإسلام فيها وليس للإمام ذلك ms1256 (أو ملكهم) يعني عندي، ~~فإن الملك قد ثبت لهم بنفس الإحراز (فلا يجوز) يعني إبطال كل واحد من الحق ~~والملك (من غير بدل يعادله) فإن قيل: الخراج يعادله. أجاب بقوله (والخراج ~~غير معادل لقتله) فإن قيل: فالحق أو الملك ثبت في رقابهم أيضا وجاز له أن ~~لا يقسمها. أجاب بقوله (بخلاف الرقاب) يعني أن حقهم لم يتعلق بها (ولأن ~~للإمام أن يبطل حقهم رأسا بالقتل) فكذا له أن يبطله بالخلف وهو الجزية، ~~وهذا لأنها خلقت في الأصل أحرارا والملك ثبت بعارض، فالإمام إذا استرقهم ~~فقد بدل حكم الأصل، فإذا جعلهم أحرارا فقد بقي حكم الأصل فكان جائزا ~~(والحجة عليه ما روينا) يعني من فعل عمر - رضي الله عنه -. وقوله (ولأن فيه ~~نظرا) يعني أن تصرف الإمام وقع على وجه النظر في إقرار أهلها عليها لأنه لو ~~قسمها بينهم اشتغلوا بالزراعة وقعدوا عن الجهاد فكان يكر عليهم العدو، ~~وربما لا يهتدون لذلك العمل أيضا، فإذا تركها في أيديهم وهم عارفون بالعمل ~~صاروا (كالأكرة) أي المزارعين (العاملة للمسلمين العالمة بوجوه الزراعة ~~والمؤن مرتفعة مع ما أنه يحظى به الذين يأتون من بعد) كان فيه نظر لا محالة ~~فيكون جائزا. قوله (والخراج وإن قل) جواب عن قوله والخراج غير معادل لقتله ~~وتقريره الخراج وإن قل (حالا) لكونه بعض ما يمكن أن يخرج في سنة (فقد جل ~~مآلا لدوامه) بوجوبه في كل سنة. قوله (وإن من عليهم) ظاهر. # وقوله (ليخرج عن حد الكراهة) معناه ما قال الإمام التمرتاشي، فإن من ~~عليهم # PageV05P472 # برقابهم وأراضيهم وقسم النساء والذرية وسائر الأموال جاز، ولكن يكره ~~لأنهم لا ينتفعون بالأراضي بدون المال، ولا بقاء لهم بدون ما يمكن به ترجية ~~العمر إلا أن يدع لهم ما يمكنهم به العمل في الأراضي، # قال (وهو في الأسارى بالخيار) الإمام فيما حصل تحت يده من الأسارى مخير ~~بين الأمور الثلاثة: إن شاء قتلهم «لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد قتل ~~عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بعدما حصلا في يده، وقتل ms1257 بني قريظة بعد ~~ثبوت اليد عليهم» ، فإن أسلموا سقط عنهم القتل لأنه عقوبة وجبت للبقاء على ~~الكفر، فإذا زال الكفر سقط القتل (وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع شرهم مع ~~وفور المنفعة لأهل الإسلام) فإن أسلموا بعد ذلك لم يسقط عنهم الرق لأن الرق ~~جزاء الكفر الأصلي على ما عرف، بخلاف ما إذا أسلموا قبل الاستيلاء حيث لا ~~يجوز القتل والاسترقاق أيضا لأنه قد صار أولى الناس بنفسه قبل انعقاد سبب ~~الملك وهو الاستيلاء والأخذ (وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين لما بينا) ~~من فعل عمر - رضي الله عنه -. فإن قيل {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ~~ينافي ترك قتلهم فلا يجوز. أجيب بأنه ترك العمل به في حق أهل الذمة ~~والمستأمن فكذا في المتنازع فيه بفعل عمر - رضي الله عنه -. وقوله (إلا ~~مشركي العرب) استثناء من قوله وإن شاء تركهم أحرارا. ولقائل أن يقول: هذه ~~الأدلة تدل على خلاف المدعي؛ لأن المدعي هو أن يكون الإمام مخيرا بين ~~الأمور الثلاثة، والأدلة تدل على وجوب كل واحد منها لأنه قال: لأن فيه حسم ~~مادة القتال وذلك واجب لا محالة، ثم قال: لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة ~~لأهل الإسلام وهو كالأول وأقوى. ثم استدل بما فعل عمر - رضي الله عنه - ~~بقوله لما بينا، وهو إنما يصح على تقدير أن يكون ما فعله واجبا وإلا لزم ~~التخيير بين الواجب # PageV05P473 # وغيره وهو لا يجوز. والجواب أن كل واحد من الأمور واجب والإمام مخير ~~بينها كما في الواجب المخير. # وقوله (ولا يجوز أن يردهم) ظاهر. وقوله (ولا يفادي بالأسارى) والمفاداة ~~بين اثنين، يقال فاداه إذا أطلقه وأخذ فديته، ومنه قوله ولا يفادي ~~بالأسارى: أي لا يعطى أسارى الكفار ويؤخذ منهم أسارى المسلمين أو المال عند ~~أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد: يفادي بهم أسارى المسلمين، ولا تجوز الفدية بالمال. ~~وجعل في السير الكبير قولهما أظهر الروايتين عن أبي حنيفة. ووجه ذلك ما ~~ذكره أن فيه تخليص المسلم وهو أولى من قتل الكافر والانتفاع به. وقوله ms1258 (وله ~~أن فيه تقوية) في بعض النسخ معونة ظاهر، ويجوز أن يبرز هذا في مبرز دفع ~~الضرر العام بتحمل الضرر الخاص كما مر في صورة الرمي عند التترس بالمسلمين. # PageV05P474 # وأما المفاداة بأخذ المال منهم) في إطلاق أسراهم (فلا تجوز في المشهور من ~~مذهب أصحابنا لما بينا) أن فيه تقوية أو معونة للكفرة بعودهم حربا علينا ~~(وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسارى ~~بدر) وسيجيء جوابه. وقوله (ولا يجوز المن عليهم) المراد بالمن عليهم هو ~~الإنعام عليهم بأن يتركهم مجانا من غير استرقاق ولا ذمة ولا قتل (خلافا ~~للشافعي فإنه يقول: «من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسارى ~~يوم بدر يعني أبا عزة الجمحي» (ولنا قوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} [التوبة: 5] ولأنه بالأسر والقسر ثبت حق الاسترقاق فيه) ~~للغانمين. # PageV05P475 # فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة وعوض) كسائر الأموال المغنومة (وما رواه) من ~~المن على أبي عزة فهو (منسوخ بما تلونا) وكذلك قوله تعالى {فإما منا بعد ~~وإما فداء} [محمد: 4] وكذلك قصة أسارى بدر، لأن سورة براءة كانت آخر ما ~~نزل، وقد تضمنت وجوب القتل على كل حال بقوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} [التوبة: 5] فكان ناسخا لما تقدم كله. ولقائل أن يقول: قد أجمعوا ~~على أنه مخصوص خص منه الذمي والمستأمن فجاز أن يخص منه الأسير قياسا عليهم ~~أو بحديث أبي عزة أو غيرهما. والجواب أن قياس الأسير على الذمي فاسد لوجود ~~الذمة فيه دون # PageV05P476 # الأسير وهي المناط، وكذا عن المستأمن لعدم استحقاق رقبته، وحديث أبي عزة ~~متقدم على الآية، وغيرهما غير موجود أو غير معلوم فلا يصح التخصيص لشيء من ~~ذلك. والمواشي جمع ماشية وهي الإبل والبقر والغنم والمأكلة بضم الكاف ~~وفتحها بمعنى، وكلامه واضح. # PageV05P477 # قال (ولا يقسم غنيمة في دار الحرب) قسمة الغنيمة في دار الحرب لا تجوز ~~عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف جاز، والتأخير إلى الخروج إلى دار الإسلام ~~أحب إلي (وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا بأس ms1259 بذلك. والأصل أن الملك لا ~~يثبت للغانمين قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا، وعنده يثبت. وينبني على هذا ~~الأصل عدة من المسائل ذكرناها في الكفاية) أي كفاية المنتهى. منها أن ~~الإمام إذا باع شيئا من الغنائم لا لحاجة الغزاة أو باع أحد الغزاة فإنه لا ~~يصح عندنا لعدم الملك، وكذا لو أتلف أحدهم شيئا في دار الحرب لم يضمن، وكذا ~~لو مات أحدهم لا يورث سهمه، ولو لحق الجيش مدد قبل القسمة في دار الحرب ~~شاركوهم في الغنيمة. # وقوله (له أن سبب الملك) ظاهر. قوله (والثاني) أي إثبات اليد الناقلة إلى ~~دار الإسلام (منعدم لقدرتهم) أي لقدرة الكفرة على الاستنقاذ (ووجوده) أي ~~وجود الاستنقاذ (ظاهرا) لكون المسلمين في ديارهم. # PageV05P478 # وقوله (ثم قيل موضع الخلاف) أي أن موضع الخلاف فيما إذا صدرت القسمة عن ~~الإمام بدون الاجتهاد هل يثبت حكم الملك لمن وقعت القسمة في نصيبه من الأكل ~~والوطء وسائر الانتفاع أو لا؟ فعنده يثبت. وعندنا لا يثبت. وقوله (لأن حكم ~~الملك لا يثبت بدونه) أي بدون الملك. معناه أن ترتب هذه الأحكام دليل ثبوت ~~الملك المستلزم للعلم بجواز القسمة. فعنده مترتبة بهذه القسمة الصادرة لا ~~عن اجتهاد فيلزم منه ثبوت الملك. وعندنا ليست بمترتبة فدل على أن الملك لم ~~يكن ثابتا وهذا لأن الملك علة لترتب الأحكام وقد وجد المعلول فيلزم وجود ~~العلة لئلا يلزم تخلف المعلول عن العلة وعندنا لم يوجد المعلول فيلزم عدم ~~وجود العلة لئلا يلزم تخلف العلة عن المعلول. وإنما قيد القسمة بقوله لا عن ~~اجتهاد ليظهر موضع الخلاف، فإنه إذا قسم مجتهدا جاز بالاتفاق. قوله (وقيل ~~الكراهة) أي حكم قسمة الغنائم في دار الحرب على مذهبنا الكراهة لا عدم ~~الجواز لما في القسمة من قطع شركة المدد فيقل بها رغبتهم في اللحوق بالجيش ~~ولأنه إذا قسم تفرقوا فربما يكر العدو على بعضهم وهذا أمر وراء ما تتم به ~~القسمة فلا يمنع جوازها (وهي كراهة تنزيه عند محمد) فإنه قال على قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لا ms1260 تجوز القسمة في دار الحرب. وعند محمد الأفضل # PageV05P480 # أن يقسم في دار الإسلام، وفيه نظر لأن هذا يشير إلى أن قول محمد على خلاف ~~قول أبي حنيفة في القسمة في دار الحرب وليس بمشهور فإنه لا خلاف بينهم في ~~ظاهر الرواية عن أصحابنا، وفي غير ظاهر الرواية الأفضلية منقولة عن أبي ~~يوسف كما ذكرناه. وأيضا قوله على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا تجوز القسمة ~~يدل على خلاف ما يدل عليه قوله وقيل الكراهة. وفي الجملة هذا الموضع لا ~~يخلو عن تسامح. والمخلص عنه أنهم اختلفوا في المراد بقوله ولا يقسم غنيمة ~~في دار الحرب، فقال بعض المشايخ: المراد به عدم جواز القسمة حتى لا تثبت ~~الأحكام المترتبة على القسمة. وقال بعضهم: المراد به الكراهة، وعلى هذا ~~قوله على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا تجوز القسمة إنما يصح على قول ~~الأولين. ووجه الكراهة أن دليل البطلان راجح لكونه محرما والمحرم راجح على ~~المبيح (إلا أن تقاعد عن سلب الجواز) بالاتفاق، أما عند الشافعي فيجوز ~~مطلقا، وأما عندنا فيجوز إذا احتاج الغزاة إلى الثوب والدابة ونحو ذلك (فلا ~~يتقاعد عن إيراث الكراهة) لأن الدليل المرجوح لما لم يبطل بالكلية حصل من ~~معارضة الدليل الراجح والمرجوح الكراهة كما في سؤر الحمار. # قال (والردء والمقاتل في العسكر سواء) الردء هو العون، والمقاتل هو ~~المباشر في العسكر في استحقاق الغنيمة سواء (لاستوائهم في السبب) وهو ~~مجاوزة الدرب بنية القتال عندنا (أو شهود الوقعة) عند الشافعي - رضي الله ~~عنه - (على ما عرف. وكذلك إذا لم يقاتل لمرض أو غيره لما ذكرنا) من ~~الاستواء في السبب. قوله (وإذا لحقهم المدد) ظاهر. # PageV05P481 # وقوله (بناء على ما مهدناه من الأصل) يريد ما مر أن سبب الملك عنده هو ~~الأخذ والملك يثبت به، وعندنا أن السبب هو الإحراز. فإذا شارك المدد الجيش ~~في الإحراز الذي يتم به السبب شاركوه في تأكد الحق به كما لو التحقوا بهم ~~في حالة القتال (وإنما تنقطع المشاركة بالإحراز أو بقسمة الإمام في ms1261 دار ~~الحرب أو ببيعه المغانم فيها لأن بكل واحد منها يتم الملك فتنقطع شركة ~~المدد) (ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة) بإطلاقه يفيد نفي السهم الكامل ~~والرضخ. وكذا ذكر في المبسوط. وعلل بأن قصدهم التجارة لا إعزاز دين الله ~~وإرهاب العدو (إلا أن يقاتلوا) فلهم السهم (وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~يسهم لهم في قول لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الغنيمة لمن شهد الوقعة» ~~ولأنه وجد الجهاد معنى بتكثير السواد) وقوله (ولنا أنه لم توجد المجاوزة) ~~واضح (وما رواه) من قوله: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» (موقوف على عمر - رضي ~~الله عنه -) ومثله ليس بحجة عنده لأنه لا يرى تقليد الصحابي # PageV05P482 # أو تأويله أن يشهدها على قصد القتال) ألا ترى أن الكفار يشهدونها وليس ~~لهم شيء # (وإن لم يكن للإمام حمولة) بفتح الحاء ما يحمل عليه من بعير أو فرس أو ~~بغل أو حمار (قسمها بين الغانمين قسمة إيداع) وكلامه واضح. وقوله (لأنه ~~ابتداء إجارة) أي من كل وجه، وهذا احتراز عن إجارة مستأنفة في حالة البقاء، ~~فإنه يجبر على الإجارة بالاتفاق كما في مسألة السفينة، فإن من استأجر سفينة ~~شهرا فمضت المدة في وسط البحر فإنه ينعقد عليها إجارة أخرى بأجر المثل بغير ~~رضا المالك. # وقوله (وصار كما إذا نفقت دابته) يعني في كونه ابتداء إجارة من كل وجه. # PageV05P483 # وقوله (ويجبرهم في رواية السير الكبير) ظاهر، ويكون الأجر من الغنائم ~~يبتدأ به قبل الخمس، لأن في هذا الاستئجار منفعة للغانمين فهو كالاستئجار ~~لسوق الغنم والرمك، وحق أصحاب الحمولة لا يمنع صحة الاستئجار لأن شركة ~~الملك هي التي لا تمنع صحة الاستئجار لا شركة الحق كما في مال بيت المال. ~~وقوله (ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة) واضح مما تقدم. قوله (ولا ملك قبل ~~الإحراز) فيها نظر؛ لأنه يناقض قوله فيما تقدم لأن بكل منها يتم الملك. ~~والجواب أنه ترك ذكر القسمة في دار الحرب وبيع الغنائم فيها هاهنا اعتمادا ~~على ذكره هناك أو لأن ذلك لعارض الحاجة والاعتبار للأمور الأصلية. ms1262 وقوله ~~(وقد بيناه) أي في مسألة قسمة الغنيمة في دار الحرب. # قوله (ولا بأس بأن يعلف العسكر) أي دوابهم العلف (في دار الحرب) وقوله لم ~~يقيده بالحاجة يعني القدوري في مختصره (وقد شرطها) يعني محمدا (في رواية) ~~هي رواية السير الصغير (ولم يشترطها في أخرى) وهي رواية السير الكبير، ووجه ~~كل منهما ما ذكره في الكتاب وهو واضح. وقوله (وعلف ظهره) أي دابته واستعار ~~لفظ الظهر لها والميرة الطعام (فيعتبر حقيقتها) أي حقيقة الحاجة في السلاح. ~~وقوله (والدابة مثل السلاح) يعني في اعتبار حقيقة الحاجة لكن إذا اعتبر ~~حاجة الركوب، أما إذا اعتبر فيها الأكل فهي كالطعام (ويستعملوا الحطب، وفي ~~بعض النسخ الطيب) قيل وليس بصحيح لأن القدوري نفسه قال في شرح مختصر الكرخي ~~بعدم # PageV05P484 # جواز الانتفاع بالطيب، أما الحطب فلتعذر النقل من دار الإسلام جاز ~~استعماله كما في العلف. # وأما الإدهان بالدهن فالمراد به الدهن المأكول كالزيت، لأنه لما كان ~~مأكولا كان صرفه إلى بدنه كصرفه إلى أكله، وإذا لم يكن مأكولا لا ينتفع به ~~بل يرده إلى الغنيمة. قوله (ويوقحوا به الدابة) التوقيح تصليب حافرها ~~بالشحم المذاب إذا خفى من كثرة المشي، ونقل عن المصنف بالراء من الترقيح ~~وهو الإصلاح، قال: هكذا قرأنا على المشايخ. قال صاحب المغرب: والراء خطأ ~~لأن الأول هاهنا أولى وأليق. قلت: هذا التعليل إن كان منقولا عنه فهو مناقض ~~لأن ترك الأولى لا يسمى خطأ. # وقوله (وتأويله إلخ) إنما احتاج المصنف إلى هذا التأويل؛ لأنه إذا احتاج ~~الغازي إلى استعمال سلاح الغنيمة بسبب صيانة سلاحه لا يجوز. وقوله (وقد ~~بيناه) إشارة إلى قوله بخلاف السلاح لأنه يستصحبه إلخ. وقوله (ولا يجوز أن ~~يبيعوا) أي لا يجوز أن يبيعوا بالذهب والفضة (ولا يتمولونه) أي يبيعونه ~~بالعروض. وقوله (على ما قدمناه) يعني أنه لا ملك قبل الإحراز، وكلامه واضح. ~~وقوله (يباح له الانتفاع في الفصلين) أي في فصل السلاح وفصل الثياب ~~والدواب. # PageV05P485 # قال (ومن أسلم منهم) إنما احتاج المصنف إلى قوله معناه في دار الحرب ms1263 ليقع ~~الاحتراز به عن مستأمن دخل دارنا بأمان فأسلم فيها ثم ظهر المسلمون على دار ~~الحرب فإن أولاده وأمواله كلها فيء، والفيء ما نيل من الكفار بعدما تضع ~~الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام. # PageV05P486 # قوله (لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق) لأنه يقع جزاء لاستنكافه عن ~~عبادة ربه عز وجل، فإنه لما استنكف عن عبودية ربه جازاه الله تعالى بأن ~~صيره عبد عبيده، ولما كان مسلما وقت الاستيلاء لم يوجد شرط الاسترقاق وهو ~~الاستنكاف فلا يوجد المشروط، واحترز بذلك عن الاسترقاق حالة البقاء، فإن ~~الإسلام لا ينافيه كما تقدم. قوله (وأولاده الصغار وكل مال) منصوبان بالعطف ~~على مفعول أحرز. # PageV05P487 # وقوله (في يد صحيحة) احتراز عن يد الغاصب. وقوله (محترمة) احتراز عن يد ~~الحربي. قوله (وقيل هذا) أي كون عقاره (فيئا) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الآخر قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط والجامع الصغير، فما كان في يده ~~من المال فهو له إلا العقار فإنه فيء في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو ~~يوسف: أستحسن في العقار أن أجعله له؛ لأنه ملك محترم له كالمنقول، وهذا كما ~~ترى مخالف لما في الكتاب باعتبار قول محمد، إلا إن كان عنه أيضا روايتان ~~فقد هان الخطب إذ ذاك. قوله (عندهما) أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن اليد ~~على البقاع إنما تثبت حكما ودار الحرب ليست بدار الأحكام فلا معتبر بيده ~~فيها قبل ظهور المسلمين عليها وبعد الظهور يد الغانمين فيها أقوى من يده ~~لغلبتهم، وعند محمد تثبت # (وزوجته فيء) لأنها كافرة لا تتبعه في الإسلام لأن المسلم يتزوج الكتابية ~~وتبقى كتابية ولا تصير مسلمة تبعا لزوجها إذ هو من باب الاعتقاد (وكذا ~~حملها فيء خلافا للشافعي - رضي الله عنه -) في الحمل (هو يقول إنه) أي ~~الحمل (مسلم) بتبعية أبيه والمسلم لا يسترق كالولد المنفصل (ولنا أنه ~~جزؤها) وهي قد صارت فيئا بجميع أجزائها؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن يستثنى ~~الجنين # PageV05P488 # في إعتاق الأم كما لا يستثنى سائر أجزائها؛ فكما أن الحمل ms1264 لا يصير عبدا ~~عند إعتاق الأم مستثنى بحال، فكذا في الاسترقاق لا يصير الجنين مستثنى ~~بعدما ثبت الرق في الأم. وقوله (والمسلم محل للتملك) جواب عن قوله إنه مسلم ~~تبعا. وتقريره سلمنا أنه مسلم تبعا لكن المسلم محل التملك تبعا لغيره، كما ~~إذا تزوج المسلم أمة الغير يكون الولد رقيقا بتبعية الأم وإن كان مسلما ~~بإسلام أبيه. # وقوله (بخلاف المنفصل) جواب عن قوله كالمنفصل وهو ظاهر، وكذلك قوله ~~(وأولاده الكبار فيء، ومن قاتل من عبيده فيء لأنه لما تمرد على مولاه خرج ~~من يده وصار تبعا لأهل الدار) وأهل الدار فيء، ومن لم يقاتل فليس بفيء ~~لأنهم أتباعه. وقوله (وما كان من ماله في يد حربي فهو فيء غصبا كان أو ~~وديعة لأن يده ليست بمحترمة) اعترض عليه بأن ما قام مقام غيره إنما يعمل ~~بوصف الأصل لا بوصف نفسه كالتراب مع الماء في التيمم، ولما كان الحربي مقام ~~المودع المسلم كان الواجب أن تكون يده كيد المسلم محترما نظرا إلى نفسه لا ~~غير محترم نظرا إلى الحربي. وأجيب بأن قيام يد المودع على الوديعة حقيقي ~~وقيام يد المالك عليها حكمي، واعتبار الحكمي إن أوجب العصمة فاعتبار ~~الحقيقي يمنعها، والعصمة لم تكن ثابتة لأن المال في أصله على صفة الإباحة ~~وعصمته تابعة لعصمة المالك، وإنما تثبت التبعية أن لو ثبت يد المالك ~~المعصوم له حقيقة أو حكما مع الاحترام، لأنه بدون الاحترام يعارضها جهة ~~الإباحة الأصلية فلا تثبت بالشك. # وقوله (وما كان غصبا في يد مسلم) اختلف نسخ الهداية في هذا الموضع فبعضها ~~وقع هكذا (وما كان غصبا في يد مسلم أو ذمي فهو فيء عند أبي حنيفة، وقالا لا ~~يكون فيئا، قال - رضي الله عنه -: # PageV05P489 # كذا ذكر الاختلاف في السير الكبير. وذكر في شرح الجامع الصغير قول أبي ~~يوسف مع محمد) وهو ليس بصحيح لأنه ليس بمذكور في السير الكبير بلفظ قالا، ~~بل ليس لأبي يوسف فيه ذكر وبعضها وقع هكذا، وذكر قول أبي يوسف مع قول أبي ~~حنيفة ms1265 - رضي الله عنه - وهو أيضا ليس بصحيح؛ لأن المذكور في شرح الجامع ~~الصغير قول أبي يوسف مع قول محمد وبعضها وقع هكذا فهو فيء عند أبي حنيفة، ~~وقال محمد: لا يكون فيئا. قال - رضي الله عنه -: كذا ذكر الاختلاف في السير ~~الكبير، وذكروا في شروح الجامع الصغير قول أبي يوسف مع قول محمد، وهذا هو ~~الصحيح المطابق لرواية السير الكبير وشرح الجامع الصغير (لهما أن المال ~~تابع للنفس) لكونه وقاية لها (والنفس صارت معصومة بالإسلام فيبعها ماله ~~فيها. ولأبي حنيفة أنه) أي المال الذي غصبه المسلم أو الذمي من الحربي الذي ~~أسلم (مال مباح) لأنه ليس بمعصوم لعدم الإحراز حقيقة وحكما؛ أما حقيقة ~~فظاهر، وأما حكما فلأنه ليس في يد نائبه لكونه في يد الغاصب وهو ليس بنائب. ~~بخلاف المودع وكل مال مباح يملك بالاستيلاء بلا خلاف. # وقوله (والنفس لم تصر معصومة بإسلامه) جواب عن قولهما وقد صارت معصومة ~~بإسلامه. وتقريره: لا نسلم صارت معصومة بإسلامه (ألا ترى أنها ليست ~~بمتقومة) حتى لا يجب القصاص والدية على قاتله في دار الحرب. فإن قيل: لو لم ~~تكن معصومة لما كانت محرم التعرض كالحربي وليس كذلك. # PageV05P490 # أجاب بقوله (إلا أنها محرم التعرض في الأصل) يعني أن حرمة التعرض ليست ~~لكونها معصومة. وإنما هي باعتبار أن النفس على الإطلاق محرم التعرض في ~~الأصل لكونها مكلفة لتقوم بما كلفت به (وإباحة التعرض) إنما هي (بعارض شره. ~~وقد اندفع بالإسلام) فعادت إلى أصلها باعتبار أنها معصومة (بخلاف المال ~~لأنه خلق عرضة للامتهان فكان محلا للتملك) فكان المقتضي موجودا والمانع ~~منتفيا لأن المانع كونه في يده حقيقة أو حكما مع الاحترام، وهذا ليس في يده ~~حكما لأن يد الغاصب ليست بنائبة عن يد المالك فلم تثبت العصمة فيجعل كأنه ~~ليس في يد أحد فكان فيئا. # قوله (وإذا خرج المسلمون) ظاهر. وقوله (معناه إذا لم تقسم) يعني الغنيمة. ~~وقوله (اعتبارا بالمتلصص) فإنه إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين ~~بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا فهو لهم، ms1266 ولا يخمس لأنه ليس بغنيمة إذ الغنيمة ~~هو المأخوذ قهرا بإذن الإمام فهو مباح سبقت أيديهم إليه. قوله (وبعد القسمة ~~تصدقوا به) أي إذا جاءوا بما فضل من طعام أو علف أخذوا من الغنيمة بعد قسمة ~~الإمام # PageV05P491 # الغنيمة في دار الإسلام تصدقوا به. ويقال رجل محوج: أي محتاج، وقوم ~~محاويج. وقوله لتعذر الرد على الغانمين يعني لتفرقهم. # وقوله (فأخذ حكمه) أي أخذت الغنيمة حكم الأصل، وإنما ذكر ضمير الغنيمة ~~على تأويل ما يقوم أو على تأويل المذكور: يعني لو كان فاضل الغنيمة الذي ~~كان معه قائما بعينه وهو فقير فقد حل له التناول منه فكذا يحل له التناول ~~من قيمته لأن الغنيمة تقوم مقام الأصل. ### | [فصل في كيفية القسمة] # لما بين أحكام الغنائم لا بد من بيان كيفية قسمتها، والقسمة عبارة عن جمع ~~النصيب الشائع في مكان معين (ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها لقوله تعالى ~~{فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] استثنى الخمس) أي أخرجه، استعار الاستثناء ~~للإخراج لوجود معناه فيه (ويقسم الأربعة الأخماس بين الغانمين) بالكتاب ~~والسنة والإجماع، أما الكتاب فلأن الله تعالى قال {واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء} [الأنفال: 41] أضاف الغنيمة إلى الغانمين وهم الغزاة ثم قال تعالى ~~{فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] فكان بيان ضرورة أن بقية الأخماس للغزاة، وقد ~~عرف ذلك في أصول الفقه. # وأما السنة فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمها بين الغانمين، ولأن ~~الأربعة الأخماس للغانمين بالإجماع فيقسم بينهم أيضا إيصالا للحق إلى ~~مستحقه. # PageV05P492 # ثم كيفية القسمة أن يعطي الفارس سهمين والراجل سهما (عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -. وقالا: وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - للفارس: ثلاثة أسهم) ~~ورووا في ذلك ما ذكر في الكتاب والغناء بالمد والفتح الإجزاء والكفاية ~~والكر الحملة والفر بمعنى الفرار، والفرار إذا كان لأجل أن يكون الكر أشد ~~كان من الجهاد، والفرار في موضعه محمود لئلا يرتكب المنهي المذكور في قوله ~~تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] (ولأبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - ما روي عن ابن عباس - رضي الله ms1267 عنهما -) وهو ظاهر، ولكن طريقة ~~استدلاله مخالفة لقواعد الأصول، فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا وتعذر ~~التوفيق والترجيح يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله وهو قوله فتعارض فعلاه ~~فيرجع إلى قوله والمسلك المعهود في مثله أن يستدل بقوله ويقول فعله لا ~~يعارض قوله لكون القول أقوى بالاتفاق. # PageV05P493 # وقوله (وإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره) أي سلمت عن المعارضة فيعمل ~~بها: يعني رواية ابن عباس # PageV05P494 # وقوله (فيكون غناؤه مثل غناء الرجل) لأن نفس الفرار ليس بمحمود، بل ~~الفرار إنما يحسن إذا فعل لأجل الكر، فيكونان من جنس واحد (ولأنه تعذر ~~اعتبار مقدار الزيادة لتعذر معرفته) يعني قد يزيد الفارس على فارس آخر ~~والراجل على راجل آخر في الغناء، والوقوف على تلك الزيادة متعذر لأنها تظهر ~~عند المسايفة وكل منهم مشغول بروحه، وإذا كان متعذرا وله سبب ظاهر أدير ~~الحكم عليه (وللفارس سببان نفسه والفرس، وللراجل سبب واحد) وهو نفسه (فكان ~~استحقاق الفارس على ضعفه) # PageV05P495 # قوله ولا يسهم إلا لفرس واحد) واضح. حاصل الدليلين وقوع التعارض بين ~~روايتي فعله - صلى الله عليه وسلم - والرجوع إلى ما بعدهما وهو القياس ~~بقوله (ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة) فلا يكون السبب الظاهر وهو ~~مجاوزة الدرب مفضيا إلى زيادة الغناء بالقتال عليهما فيسهم لواحد ولهذا لا ~~يسهم لثلاثة أفراس. # PageV05P496 # وقوله (وما رواه محمول على التنفيل إلخ) استظهار في تقوية الدليل لأن ما ~~رواه لما سقط بالمعارضة لا يحتاج إلى # PageV05P497 # جواب عنه أو تأويل له (والبراذين والعتاق سواء) البراذين جمع برذون وهو ~~فرس العجم، والعتاق الكرائم. يقال عتاق الخيل والطير لكرائمهما، والعراب ~~خلاف فرس العجم. والهجين ما يكون أبوه من الكوادن وأمه عربية، والكودن ~~البرذون ويشبه به البليد، والمقرف عكس الهجين، وإنما تصدى لذكر التسوية بين ~~البرذون والعتاق لأن أهل الشام يقولان لا يسهم للبراذين ورووا فيه حديثا عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاذا، وحجتنا ما ذكر في الكتاب وهو واضح. ~~وقوله (ألين عطفا) بفتح العين وكسرها، فمعنى الفتح الإمالة، ومعنى ms1268 الكسر ~~الجانب. # قال (ومن دخل دار الحرب فارسا) هذا البيان وقت إقامة السبب الظاهر مقام ~~ما يوجب زيادة السهم وهو # PageV05P498 # وقت مجاوزة الدرب عندنا. وقوله (وهكذا) أي كقول الشافعي - رضي الله عنه - ~~(روى ابن المبارك عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الفصل الثاني) يعني ما ~~إذا دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا وقاتل فارسا، وفي ظاهر الرواية لا ~~يستحق سهم الفرسان (والحاصل أن المعتبر عندنا في وقت إقامة السبب مقام ذلك ~~حالة المجاوزة) أي مجاوزة الدرب. قال الخليل: الدرب الباب الواسع على السكة ~~وعلى كل مدخل من مداخل الروم درب من دروبها، لكن المراد بالدرب هاهنا هو ~~البرزخ الحاجز بين الدارين دار الإسلام ودار الحرب، حتى لو جاوزت الدرب ~~دخلت في حد دار الحرب، ولو جاوز أهل دار الحرب الدرب دخلوا في حد دار ~~الإسلام (وعنده حال انقضاء الحرب) أي تمامها وهذه رواية عنه، والظاهر من ~~مذهبه أنه يعتبر مجرد شهود الوقعة، ودليله يدل على ذلك، وكان المصنف أشار ~~بقوله حال انقضاء الحرب إلى إحدى الروايتين عنه وبالدليل إلى الأخرى لأن ~~قوله (يعتبر حال الشخص عنده) أي عند القتال إشارة إلى حال شهود الوقعة لا ~~إلى حال انقضائها. وقوله (والمجاوزة وسيلة) رد لمذهبنا. وقوله (كالخروج من ~~مبيت) يعني للقتال، فإنه وسيلة إلى السبب ولا معتبر به في اعتبار حال ~~الغازي من كونه راجلا أو فارسا، وكذلك في هذه الوسيلة. # وقوله (وتعليق الأحكام) جواب عما سنذكر في تعليلنا أن الوقوف على حقيقة ~~القتال متعسر. وبيانه أن الأحكام تعلقت بوجود القتال حقيقة كإعطاء الرضخ ~~للصبي إذا قاتل، وكذلك المرأة والعبد والذمي، ولو كان ذلك متعسرا لما ترتب ~~عليه الأحكام. ولئن سلمنا عسره لكن يجب تعلق حكم كونه راجلا أو فارسا بحالة ~~هي أقرب إلى القتال وهي شهود الوقعة لا مجاوزة الدرب (ولنا أن المجاوزة ~~نفسها قتال) لأن القتال اسم لفعل يقع به للعدو خوف، ومجاوزة الدرب قهرا، ~~وشوكة تحصل لهم الخوف فكان قتالا. وإذا وجد أصل القتال فارسا لم يتغير ms1269 حكمه ~~بتغير أحوالهم بعد ذلك لأن ذلك (حالة دوام القتال # PageV05P499 # ولا معتبر بها) لأنه لا يمكن تعليق الحكم بدوام القتال لأن الفارس لا ~~يمكنه أن يقاتل فارسا دائما لأنه لا بد من أن ينزل في بعض المضايق خصوصا في ~~المشجرة أو في الحصن أو في البحر. وقوله (ولأن الوقوف على حقيقة القتال) ~~واضح على ما ذكرنا. # PageV05P500 # قوله (وتوهم عجزه) يحتمل أن يعجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة فيعود إلى ~~الرق، وحينئذ كان للمولى ولاية المنع فيمنع في الحال لوجود التوهم. # PageV05P501 # قوله لأنها عاجزة عن حقيقة القتال) ظاهر. واعترض عليه بأنها لو كانت ~~عاجزة لما صح أمانها لأنه إنما يصح ممن يخاف منه القتال لقدرته على القتال. ~~وأجيب بأن الأمان صحته لا تتوقف على القدرة على حقيقة القتال، بل تثبت ~~بشبهة القتال لأنه مما يثبت بالشبهات وهي ليست بعاجزة عن شبهة القتال ~~بمالها وعبيدها، وأما السهم من الغنيمة فإنما يستحق بحقيقة القدرة على ~~القتال وهي عاجزة عنها (ولا يبلغ به السهم إذا قاتل لأنه جهاد) فلا يبلغ ~~بسهمه سهم المجاهدين (والأول ليس من عمله) أي الدلالة ليست من عمل الجهاد ~~فكانت عملا كسائر الأعمال فيبلغ # PageV05P502 # أجره بالغا ما بلغ. # قال (وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم ~~لأبناء السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم) أي في الأصناف الثلاثة، ومعنى ~~هذا الكلام أن أيتام ذوي القربى يدخلون في سهم اليتامى ويقدمون عليهم، ~~ومساكين ذوي القربى يدخلون في سهم المساكين، وأبناء السبيل منهم يدخلون في ~~أبناء السبيل وسبب الاستحقاق في هذه الأصناف الثلاثة الاحتياج، غير أن سببه ~~مختلف في نفسه من اليتم والمسكنة وكونه ابن السبيل، ثم إنهم مصارف لا ~~مستحقون حتى أنه لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز عندنا كما في الصدقات (ولا ~~يدفع إلى أغنيائهم. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لهم خمس الخمس يستوي ~~فيه غنيهم وفقيرهم، ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم ~~وبني المطلب دون غيرهم) من بني عبد شمس وبني نوفل ms1270 # PageV05P503 # لقوله تعالى {ولذي القربى} [الأنفال: 41] من غير فصل بين الغني والفقير) ~~فيشتركان (ولنا أن الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - قسموا الخمس على ~~ثلاثة على نحو ما قلنا وكفى بهم قدوة) ولم يخالفهم أحد فكان إجماعا. وقوله ~~(وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -) دليل على أنه لم يصرف إلى أغنيائهم ~~شيء لأنه قال «يا بني هاشم إن الله كره لكم غسالة أيدي الناس وأوساخهم ~~وعوضكم منها بخمس الخمس» والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض وهم ~~الفقراء) يعني أن المعوض وهو الزكاة لا يجوز دفعها إلى الأغنياء، فكذلك يجب ~~أن يكون عوض الزكاة وهو خمس # PageV05P504 # الغنائم لا يدفع إليهم لأن العوض إنما يثبت في حق من فات عنه المعوض وإلا ~~لا يكون عوضا لذلك المعوض. فإن قيل: هذا الحديث إما أن يكون ثابتا صحيحا أو ~~لا، فإن كان الأول وجب أن يقسم الخمس على خمسة أسهم وأنتم تقسمونه على ~~ثلاثة أسهم وهو مخالفة منكم للحديث الثابت الصحيح، وإن كان الثاني لا يصح ~~الاستدلال به؟ أجيب بأن لهذا الحديث دلالتين: إحداهما إثبات العوض في المحل ~~الذي فات عنه المعوض على ما ذكرنا. والثانية جعله على خمسة أسهم، ولكن قام ~~الدليل على انتفاء الخمس على خمسة أسهم وهو فعل الخلفاء الراشدين كما تقدم، ~~ولم يقم الدليل على تغيير العوض ممن فات عنه المعوض فقلنا به، كما تمسك ~~الخصم على تكرار الصلاة على الجنازة بما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى على حمزة سبعين صلاة» وهو لا يقول بالصلاة على الشهيد، ولكن ~~يقول للحديث دلالتان، فإحداهما باقية وإن انتفت الأخرى. فإن قيل: لو كان ما ~~ذكرتم صحيحا بجميع مقدماته لما أعطاهم النبي - عليه الصلاة والسلام -، وقد ~~ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى بني هاشم وبني المطلب. أجاب بقوله ~~(والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهم للنصرة؛ ألا ترى أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - علل فقال: «إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام، وشبك ~~بين أصابعه» ) وقصته ما ms1271 روي عن جبير بن مطعم أنه قال «لما كان يوم خيبر وضع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب ~~وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر ~~فضلهم للموضع الذي وضعك الله به فيهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم ~~وتركتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: أنا وبنو المطلب لا ~~نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه وأشار ~~إلى نصرتهم» وإذا كان كذلك (دل على أن المراد بالنص) أعني قوله ولذي القربى ~~(قرب النصرة لا قرب القرابة) والمراد بالنصرة نصرة الاجتماع في الشعب لا ~~نصرة القتال، يشير إليه قوله: # PageV05P505 # «لا نفترق في جاهلية ولا إسلام» ولهذا يصرف للنساء والذراري. وإذا ثبت أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهم للنصرة لا للقرابة وقد انتهت النصرات ~~انتهى الإعطاء لأن الحكم ينتهي بانتهاء علته. # PageV05P506 # قال (فأما ذكر الله تعالى في الخمس) لما فرغ من بيان وجه سقوط سهم ذوي ~~القربى بين وجه سقوط ما سوى الثلاثة المذكورة في النص فقال: فأما ذكر الله ~~تعالى في الخمس يعني قوله تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] (فإنه ~~لافتتاح الكلام تبركا بذكره، وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سقط بموته ~~كما سقط الصفي) بالإجماع (لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستحقه برسالته) ~~لأن الحكم متى ترتب على المشتق فيكون المشتق منه علة (ولا رسول بعده. ~~والصفي شيء كان يصطفيه لنفسه - صلى الله عليه وسلم - مثل درع أو سيف أو ~~جارية) اصطفى ذا الفقار من غنائم بدر، واصطفى # PageV05P507 # صفية من غنائم خيبر (وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يصرف سهم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى الخليفة، والحجة عليه ما قدمناه) أنه كان ~~يستحقه برسالته (وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالنصرة لما روينا) أن النبي - صلى الله ms1272 عليه وسلم - أعطاهم ~~للنصرة. لا يقال: قوله وسهم ذوي القربى وقع مكررا حكما وتعليلا. لأنا نقول: ~~ما ذكره أولا كان في حيز الاستدلال على القسمة على ثلاثة أسهم، وهذا نقل ~~لكلام صاحب القدوري. قال: أي القدوري (وبعده) أي بعد زمنه - عليه الصلاة ~~والسلام - (بالفقر) قال المصنف (وهذا) أي استحقاقهم بالفقر (قول الكرخي: ~~وقال الطحاوي سهم الفقير منهم ساقط أيضا لما روينا من الإجماع) يعني قوله: ~~ولنا أن الخلفاء الأربعة الراشدين - رضي الله عنهم - قسموه على ثلاثة، ولا ~~يظن بهم أنه خفي عليهم النص أو منعوا حق ذوي القربى فكان إجماعهم دالا على ~~أنه لم يبق استحقاق لأغنيائهم وفقرائهم. ومنع الشافعي - رضي الله عنه - ~~الإجماع، وسنده ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي - رضي الله عنهم - قال: كان ~~رأي علي في الخمس رأي أهل بيته، ولكن كره أن يخالف أبا بكر وعمر - رضي الله ~~عنهما - والإجماع بدون أهل البيت لا ينعقد. وقلنا: لا يحل للمجتهد أن يترك ~~رأي نفسه برأي مجتهد آخر احتشاما له، فإن ثبت ما روي دل أنه كره المخالفة ~~لأنه رأى الحجة معهما فقد خالفهما في كثير من المسائل حين ظهر الدليل عنده ~~(قوله ولأن فيه) أي في سهم ذوي القربى (معنى الصدقة) لأن الهاشمي الذي يصرف ~~إليه فقير، إذا لو لم يكن فقيرا لا يجوز صرفه إليه بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - باتفاق الروايات عن أصحابنا، فلما كان فيه معنى الصدقة حرم ذوو ~~القربى إياه كما حرم الهاشمي العامل على الصدقة العمالة وهو ما يعطى على ~~عمله، وقد مر في باب الزكاة، وهذا الدليل إن كان بالنسبة إلى أصحابنا فهو ~~تام، وإن كان بالنسبة إلى الشافعي - رضي الله عنه - فليس بذاك، لأن كون ~~المصرف فقيرا ليس إلا في حيز النزاع عنده فإنه يسوي بين الغني والفقير (وجه ~~الأول) يعني قول الكرخي، # PageV05P508 # وقيل هو الأصح ما روي أن عمر - رضي الله عنه - أعطى الفقراء منهم، ~~والإجماع انعقد على سقوط حق الأغنياء) يعني إجماع الخلفاء الأربعة الراشدين ms1273 ~~كما مر (أما فقراؤهم فيدخلون في الأصناف الثلاثة) كما تقدم في أول البحث، ~~وكرر هذه الزيادة للإيضاح، وإنما قال: وقيل هو الأصح لأن صاحب المبسوط ~~اختار قول أبي بكر الرازي أن الفقراء لم يكونوا مستحقين، وإنما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف إليهم مجازاة على النصرة التي كانت منهم، ~~ولم يبق ذلك بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مختار القدوري كما ~~أشار إليه قوله: وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالنصرة. # وقوله (وإذا دخل الواحد أو الاثنان) ظاهر. وقوله (والمشهور أنه يخمس) ~~ظاهر. ووجه الرواية الأخرى أن العدد اليسير إنما يدخلون لاكتساب المال لا ~~لإعزاز الدين، فصار كتاجر لا يقدر على القهر والغلبة. فإن قلت: قوله تعالى ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] مطلق فيجب الخمس وجد الإذن أو ~~لم يوجد. أجيب بأن الغنيمة اسم لما هو المأخوذ قهرا وغلبة وما أخذه اللص ~~سرقة وما أخذه الواحد والاثنان خلسة فلا يدخل تحت الغنيمة. وقوله (وإن دخل ~~جماعة لها منعة) المنعة السرية. نقل الناطفي عن كتاب الخراج لابن شجاع: كان ~~أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: إذا دخل الرجل وحده فغنم ولا عسكر في أرض ~~الحرب للمسلمين لا يخمس ما أخذه حتى يصيروا تسعة، فإذا بلغوا ذلك فهم سرية ~~(قوله إذا لو خذلهم) أي ترك عونهم (كان فيه وهن المسلمين) أي ضعفهم. # PageV05P509 ### | [فصل في التنفيل] # التنفيل نوع من التصرف في الغنائم، ففصل عما قبله بفصل، يقال نفل الإمام ~~الغازي. أي أعطاه زائدا على سهمه بقوله «من قتل قتيلا فله سلبه» (قوله لا ~~بأس بأن ينفل الإمام) يدل على أن قول من قال: كلمة لا بأس تستعمل فيما يكون ~~تركه أولى ليس بمجرى على عمومه، فإن التنفيل قبل إحراز الغنيمة مستحب لأنه ~~تحريض والتحريض مندوب إليه بقوله تعالى {يا أيها النبي حرض المؤمنين على ~~القتال} [الأنفال: 65] فإن قيل: الأمر المطلق للوجوب فما الصارف عنه إلى ~~الاستحباب؟ فالجواب أنه يعارضه دليل قسمة الغنائم ms1274 فانصرف إلى الاستحباب ~~(قوله من قتل قتيلا) تسمية الشيء باسم ما يئول إليه # PageV05P510 # قوله ثم قد يكون التنفيل بما ذكر) يعني التنفيل بالسلب (وقد يكون بغيره) ~~نحو الذهب والفضة «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل ابن مسعود يوم بدر ~~بسيف أبي جهل وكان عليه فضة» (ولا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن ~~فيه إبطال حق الكل، وإن فعله مع السرية جاز) لما ذكر في السير الكبير: إذا ~~قال الإمام للعسكر جميعا ما أصبتم فهو لكم نفلا بالسوية بعد الخمس لا يجوز، ~~لأن المقصود من التنفيل التحريض على القتال، وإنما يحصل ذلك إذا خص البعض ~~بالتنفيل، وكذلك إذا قال ما أصبتم فهو لكم، ولم يقل بعد الخمس لأن فيه ~~إبطال الخمس الذي أوجبه الله تعالى في الغنيمة وإبطال حق ضعفاء المسلمين ~~وذلك لا يجوز: وقوله (لأنه لا حق للغانمين في الخمس) فيه نظر، فإنه إن لم ~~يكن فيه إبطال حق الغانمين ففيه إبطال حق الأصناف وذلك لا يجوز. وأجيب بأن ~~جوازه باعتبار أن المنفل له جعل واحدا من الأصناف الثلاثة فلم يكن ثمة ~~إبطال حقهم إذ يجوز صرف الخمس على أحد الأصناف لما تقدم أنهم مصارف لا ~~مستحقون، لكن ينبغي أن يكون المنفل له الذي جعل واحدا من الأصناف الثلاثة ~~فقيرا لأن الخمس حق المحتاجين لا حق الأغنياء فجعله للغني إبطال حق ~~المحتاجين # PageV05P511 # وقوله (وقال الشافعي - رضي الله عنه -) ظاهر. وقوله (وما رواه يحتمل نصب ~~الشر ويحتمل التنفيل) قيل وهو الظاهر لأن مثل ذلك إنما يكون نصب الشرع إذا ~~قال بالمدينة في مسجده ولم ينقل عنه ذلك إلا يوم بدر وحنين للحاجة إلى ~~التحريض، وكما قال ذلك يوم بدر فقد قال «من أخذ أسيرا فهو له» ثم كان ذلك ~~منه على وجه التنفيل فكذلك في السلب (فيحمل على الثاني) يعني على التنفيل ~~(لما روينا) من حديث حبيب بن أبي سلمة دفعا للتعارض. # PageV05P512 # وقوله (وزيادة الغناء) جواب عن قوله لأن القاتل مقبلا أكثر غناء (قوله ~~كما ذكرناه) إشارة إلى ما ms1275 تقدم من قوله ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة، ~~أو من قوله لأن الكر والفر من جنس واحد في فصل كيفية القسمة # PageV05P514 # قوله لما مر من قبل) إشارة إلى ما ذكره في باب الغنائم وقسمتها بقوله ~~ولأن الاستيلاء إثبات اليد الحافظة والنافلة فلما لم يثبت الإحراز بدار ~~الإسلام لم تثبت النافلة فلا يثبت الاستيلاء، ولما لم يثبت الاستيلاء لم ~~يثبت الملك. وقوله (لأن التنفيل يثبت به الملك عنده) دليله أن المدد لا ~~يشاركونه فيها (كما يثبت بالقسمة في دار الحرب) وهو ليس بمتفق عليه لأن من ~~أصحابنا من يقول قسمة الإمام لا تعدم المانع من تمام القهر وهو كونهم ~~مقهورين دارا وكأنه لم يعتبر ذلك الاختلاف لعدم شهرته. وقوله (ووجوب ~~الضمان) مراع على الابتداء. وقوله (قد قيل على هذا الاختلاف) خبره. وفي بعض ~~النسخ: وقد قيل بالواو فيكون معطوفا على قوله الملك: أي يثبت الملك ووجوب ~~الضمان للمنفل له على من أتلف من الغزاة سلبه الذي أصابه، والأول أولى، ~~وإنما ذكره دفعا لشبهة ترد على قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وبيان ذلك أن ~~محمدا ذكر في الزيادات أن المتلف لسلب من نفله الإمام يضمن لأن # PageV05P515 # الحق متأكد ولم يذكر فيه الخلاف، فورد الضمان شبهة عليهما لأن الضمان ~~دليل تمام الملك فينبغي أن يحل الوطء على مذهبهما أيضا بعد الاستبراء، فقال ~~في دفع ذلك إنه أيضا على الاختلاف عند محمد يضمن. وعندهما لا يضمن والله ~~أعلم. # PageV05P516 ### | [باب استيلاء الكفار] # لما فرغ من بيان استيلائنا على الكفار أعقبه بذكر عكسه لاشتماله على ~~أحكام مختلفة فكان خليقا بتبويب باب له، وافتتح بذكر استيلاء الكفار بعضهم ~~على بعض كراهة أن يفتتح بذكر غلبة الكفار على المسلمين، والترك جمع التركي، ~~والروم جمع الرومي: أي الرجال المنسوبون إلى بلادهم، والمراد به كفار الترك ~~ونصارى الروم، وكلامه واضح. وقوله (حل لنا ما نجده من ذلك) أي مما أخذه ~~الترك من أهل الروم لأن المأخوذ صار ملكا للترك # PageV06P003 # كسائر أموالهم. # وقوله (لأن الاستيلاء محظور ابتداء) أي في دار الإسلام ms1276 (وانتهاء) أي في ~~دار الحرب بعد الإحراز. وقوله (على ما عرف من قاعدة الخصم) أن المحظور ولو ~~بوجه لا ينتهض سببا للملك كما في البيع الفاسد؛ وأما المحظور من كل وجه بأن ~~يكون محظورا بأصله ووصفه كما في البيع الباطل كالبيع بالميتة أو الدم فإنه ~~لا يوجب # PageV06P004 # الملك بالاتفاق (ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح) وورود الاستيلاء ~~على مال مباح (ينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف كاستيلائنا على أموالهم) ~~وقوله (وهذا) إشارة إلى أن الاستيلاء ورد على مال مباح، وبيانه أن العصمة ~~في المال لكل من تثبت له من المسلم والكافر إنما تثبت على منافاة الدليل، ~~فإن الدليل وهو قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: ~~29] يقتضي أن لا يكون مال ما معصوما لشخص ما، وإنما تثبت العصمة (لضرورة ~~تمكن المالك من الانتفاع، فإذا زالت المكنة) بالاستيلاء (عاد مباحا كما ~~كان. غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار، لأنه) أي لأن ~~الاستيلاء (عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومآلا) والكفار ما داموا # PageV06P005 # في دار الإسلام اقتدروا على المحل حالا، وإنما يقتدرون عليه مآلا ~~بالإحراز لأنهم ما داموا في دارنا فهم مقهورون بالدار، والاسترداد بالنصرة ~~محتمل. وقوله (والمحظور لغيره) جواب عن قول الخصم إن الاستيلاء محظور. ~~وتقريره: سلمنا أنه محظور لكنه محظور لغيره مباح في نفسه على ما ذكرنا، ~~والمحظور لغيره (إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك) كالصلاة في الأرض ~~المغصوبة فإنها تصلح سببا لاستحقاق أعلى النعم وهو الثواب في الآخرة، فلأن ~~تصلح سببا للملك في الدنيا أولى. فإن قيل: لو ثبت الملك للكافر بالاستيلاء ~~على مال المسلم لما ثبت ولاية الاسترداد للمالك القديم من الغازي الذي وقع ~~في قسمته أو من الذي اشتراه من أهل الحرب بدون رضا الغازي. أجيب بأن بقاء ~~حق الاسترداد لحق المالك القديم لا يدل على قيام الملك للمالك القديم، ألا ~~ترى أن للواهب الرجوع في الهبة والإعادة إلى قديم ملكه بدون رضا الموهوب له ~~مع زوال ملك الواهب في ms1277 الحال، وكذا الشفيع يأخذ الدار من # PageV06P006 # المشتري بحق الشفعة بدون رضا المشتري مع ثبوت الملك له. وقوله (فإن ظهر ~~عليها المسلمون) واضح. # وقوله (لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة) قيل عليه بأن الملك ~~ثبت للموهوب له مجانا فلا يتضرر بالأخذ منه مجانا، بخلاف ما ثبت لأحد ~~الغزاة بالقسمة لأن هذا الحق إنما تعين له بإزاء ما انقطع من حقه عما في ~~أيدي الباقين. وأجيب بأن الملك هاهنا أيضا ثبت بالعوض معنى لما أن المكافأة ~~مقصودة في الهبة وإن لم تكن مشروطة فجعل ذلك معتبرا في إثبات حقه في القيمة ~~وقوله (ولو كان مغنوما) يعني لو كان ما أخذه الكفار من المسلمين مغنوما: أي # PageV06P007 # مأخوذا بالقهر والغلبة (وهو مثلي) كالذهب والفضة والحنطة والشعير (يأخذه ~~قبل القسمة) ولا يأخذه بعدها (لأن الأخذ بالمثل غير مفيد، وكذلك إذا كان ~~موهوبا لا يأخذه لما بيناه) أن الأخذ بالمثل غير مفيد (وكذا إذا كان مشترى ~~بمثله قدرا ووصفا) يعني إذا كان ما أخذه الكفار من المسلمين مثليا فاشتراه ~~من مسلم بمثله قدرا ووصفا ثم جاء صاحبه القديم ليس له أن يأخذه منه لأنه ~~غير مفيد، وإنما قيد بقوله قدرا ووصفا احترازا عما لو اشتراه المسلم بأقل ~~قدرا منه أو بجنس آخر أو بجنسه ولكنه أردأ منه وصفا فإن له أن يأخذه بمثل ~~ما أعطاه المشتري ولا يكون ذلك ربا لأنه إنما فدى ليستخلص ملكه ويعيده إلى ~~قديم ملكه لا أنه يشتريه ابتداء. # قال (فإن أسروا عبدا) إذا أخذ الكفار عبدا ودخلوا به دار الحرب (فاشتراه ~~رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها فإن المولى يأخذه بالثمن ~~الذي أخذ به من العدو، أما الأخذ بالثمن فلما قلنا) إن المشتري يتضرر ~~بالأخذ مجانا (ولا يأخذ الأرش لأن الملك في صحيح) فكان الأرش حاصلا في ملكه ~~وليس فيه الإعادة إلى قديم الملك حتى يكون المولى أحق به كالرقبة، ومع هذا ~~لو أخذه فإنما يأخذه بمثله لأن الأرش دراهم أو دنانير وهو لا يفيد. ms1278 وقوله ~~(لأن الملك فيه صحيح) احتراز عن المشتري شراء فاسدا، فإن الأوصاف هناك ~~مضمونة (ولا يحط شيئا من الثمن لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن) . ~~واستشكل هذا التعليل هاهنا لأن الأوصاف إنما لا يقابلها شيء من الثمن # PageV06P008 # إذا لم يصر التناول مقصودا، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا ففقئت عينه وأخذ ~~الأرش ثم قصد بيعه مرابحة فإنه يحط من الثمن ما يخص العين لأنها صارت ~~مقصودة بالتناول، بخلاف ما إذا اعورت. # وأجاب بعضهم بأنه إنما يحط في المرابحة للشبهة لأنه صار كأنه اشترى شيئين ~~بألف ثم باع أحدهما بذلك الثمن فإنه لا يجوز بيع الآخر مرابحة لما أن ~~الشبهة ملحقة بالحقيقة في باب المرابحة تحرزا عن شبهة الخيانة، ولا كذلك ~~هاهنا لأنه لا اعتبار للشبهة فيه، بخلاف الشفعة فإن الأوصاف يقابلها شيء من ~~الثمن فيها، حتى لو استهلك المشتري شيئا من الدار سقط حصته من الثمن لأن ~~المشتري في الذي وجبت الشفعة فيه بمنزلة شراء المشتري شراء فاسدا من حيث إن ~~كل واحد منهما واجب الرد، والأوصاف تضمن في المشتري شراء فاسدا كما في ~~الغصب، فإن من غصب جارية فذهبت إحدى عينيها ضمن نصف قيمتها. فإن قيل: شراء ~~التاجر هاهنا بمنزلة المشتري شراء فاسدا في المعنى المذكور وهو وجوب الرد. ~~أجيب بأن إلحاق مسألة الشفعة بالمشتري شراء فاسدا من حيث وجوب الرد إلى ~~الشفيع، ومن حيث وجوب عرض البائع الدار على الجار أولا، ثم البيع إن رغب ~~عنه الجار فإذا لم يفعل ذلك صار ذلك مكروها فصار كتمكن الفساد في العقد، ~~ولا كذلك بيع الكافر من التاجر فإنه لا يجب عليه العرض على المالك. قيل في ~~مسألة الشفعة أيضا إذا كان هلاك بعض المشتري بآفة سماوية لا يقابل الأوصاف ~~شيء من الثمن فلم تكن مخالفة لمسألة التاجر. # وأجيب بأنها مخالفة في صورة العمد، فإن التاجر إذا فقأ عين الجارية لا ~~يلزمه حط شيء من الثمن، بخلاف ما إذا استهلك # PageV06P009 # المشتري بعض الأشجار في الشفعة فإنه يحط حصته من الثمن. ms1279 # وقوله (وإن أسروا عبدا) صورته ظاهرة. واعترض على قوله وللمشتري الأول أن ~~يأخذه من الثاني بالثمن بأنا لو أثبتنا حق الأخذ للذي اشتراه من العدو أولا ~~تضرر المالك لأنه حينئذ يأخذه بالثمنين. وأجيب بأن رعاية حق من اشتراه من ~~العدو أولا أولى، لأن حقه يعود في الألف التي نقدها بلا عوض يقابلها، ~~والمالك القديم يلحقه الضرر ولكن بعوض يقابله وهو العبد، فكان ما قلناه ~~أولى # PageV06P010 # وقوله (وكذا من سواه) أي من سوى الحر. وقوله (بخلاف رقابهم) أي رقاب ~~أحرار الكفار ومدبريهم وأمهات أولادهم. وقوله (ولا جناية من هؤلاء) أي من ~~مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا وأحرارنا فلا يملكهم الكفار وإن استولوا ~~عليهم، وإذا لم يملكهم الكفار لم يملكهم الغزاة أيضا، حتى لو كان أخذهم أهل ~~دار الحرب من دار الإسلام ثم ظهر عليهم فهم لملاكهم قبل القسمة وبعدها بغير ~~شيء. # قال (وإذا أبق عبد لمسلم فدخل إليهم) إذا أبق عبد لمسلم قالوا: قيد " ~~لمسلم " اتفاقي لأن عبد الذمي كذلك (فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - وقالا: يملكونه لأن العصمة لحق المالك) وهو ظاهر. ~~وقوله (لأن سقوط اعتباره) أي اعتبار يد العبد (لتحقق يد المولى عليه تمكينا ~~له من الانتفاع وقد زالت يد المولى فظهرت يده على نفسه) لأنه حين دخل دار ~~الحرب فقد زالت يد المولى عنه لا إلى من يخلفه، لأن يد المولى عبارة عن ~~القدرة على التصرف في المحل كيف شاء، ولم يبق ذلك لا محالة فيصير في يد ~~نفسه وهي يد محترمة تمنع الإحراز فتمنع الملك لأنه لا ملك بدون الإحراز. ~~فإن قيل: لا نسلم أنها زالت # PageV06P011 # لا إلى من يخلفه فإن يد الكفرة قد خلفت يد المولى لأن دار الحرب في ~~أيديهم. أجيب بأن بين الدارين حدا لا يكون في يد أحد، وعند ذلك تظهر يد ~~العبد على نفسه، ولأن يد الدار يد حكمية ويد العبد يد حقيقية فلا تندفع بيد ~~الدار، إليه أشار فخر الإسلام، وفيه نظر لأن حصول اليد الحقيقية ms1280 للعبد في ~~حيز النزاع. والجواب أن اليد كما ذكرنا عبارة عن القدرة على التصرف في ~~المحل كيف شاء، وعند دخول العبد في دار الحرب يحصل له ذلك قبل استيلاء ~~الكفرة عليه. فإن قيل: لو حصل له يد حقيقية لعتق وليس كذلك. أجيب بمنع ~~الملازمة لأن ظهور يده على نفسه لا يستلزم زوال ملك المولى، فإنه لما ظهرت ~~يده على نفسه صار غاصبا ملك المولى، وجاز أن توجد اليد بلا ملك كما في ~~المغصوب والمشترى قبل القبض فإن الملك للمولى واليد لغيره. وقوله (بخلاف ~~المتردد) يعني في دار الإسلام لأن يد المولى باقية عليه حكما لقيام يد أهل ~~الدار فمنع ظهور يده، ولهذا لو وهبه لابنه الصغير كان قابضا له. فبقاء اليد ~~حكما يمنع ثبوت اليد له، فإن استولى عليه المشركون ملكوه (وإذا لم يثبت ~~الملك لهم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يأخذه المالك القديم بغير شيء ~~إذا كان موهوبا أو مشترى) أما إذا كان موهوبا فظاهر لأنه أخذه بغير عوض فلا ~~يتضرر بالأخذ منه، وأما المشتري فلأن المشتري قد تملكه بغير أمره فكان ~~متبرعا، حتى لو أمره بذلك رجع عليه المشتري بالثمن، وإن كان مغنوما فكذلك ~~إذا كان قبل القسمة، وأما إذا كان بعدها فيؤدي عوضه من بيت المال لأن نصيبه ~~قد استحق فله أن يرجع على شركائه في الغنيمة وقد تعذر ذلك لتفرقهم وتعذر ~~اجتماعهم فيعوض # PageV06P012 # من بيت المال لأن هذه من نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك. وقوله ~~(وليس له) أي للغازي أو للتاجر (جعل الآبق لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ~~ملكه) والجعل إنما يجب إذا أخذه الآخذ على قصد الرد إلى مالكه. # قوله (وإن ند إليهم بعير) ظاهر # وكذلك قوله (فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ومتاع) . واعترض بأن على ~~قول أبي حنيفة ينبغي أن يأخذ المالك المتاع أيضا بغير شيء، لأنه لما ظهرت ~~يد العبد على نفسه ظهرت على المال أيضا لانقطاع يد المولى عن المال لأنه في ~~دار الحرب ويد ms1281 العبد أسبق من يد الكفار عليه فلا يصير ملكا لهم. وأجيب بأن ~~يد العبد ظهرت على نفسه مع المنافي وهو الرق فكانت ظاهرة من وجه دون وجه ~~فجعلناها ظاهرة في حق نفسه غير ظاهرة في حق المال. # (قوله وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما) أو ذميا أو أسلم # PageV06P013 # أحد ممن كان معه من العبيد أجبر على بيعه من المسلمين كالذمي يسلم عبده. ~~فإن قيل: الذمي ملتزم أحكام الإسلام فجاز إجباره على بيع عبده الذي أسلم ~~والحربي ليس كذلك. أجيب بأن الأمان ينافي إبقاءهم في ملكه لأن فيه استذلالا ~~للمسلم وإعطاء الأمان على ترك ذلك فكان الأمان ملتزما ترك إذلال المسلمين ~~فيلزمه. ووجههما ظاهر. ووجه أبي حنيفة (أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب) ~~على الإمام، فإن كان في دار الإسلام فبالجبر على البيع للمسلمين دون ~~الإعتاق لأن مال المستأمن معصوم ما دام في دار الإسلام بمقتضى الأمان، فإذا ~~أدخله في دار الحرب زالت عصمة ماله، فلو كان للإمام ولاية عليه وجب عليه ~~إجباره على العتق لإزالة عصمة ماله، فإذا لم يكن له ولاية يقيم شرط زوال ~~عصمة المال وهو تباين الدارين مقام علة الإزالة وهي الإعتاق لأن الشرط قد ~~يقام مقام العلة إذا لم يكن إضافة الحكم إليها كحفر البئر على قارعة ~~الطريق. فإن قيل: إقامة الشرط هاهنا مقام العلة يستلزم جعل المثبت للشيء ~~مزيلا له وهو باطل، وذلك لأنهم إذا استولوا على عبد مسلم بالإحراز بدارهم ~~ملكوه، فكان تباين الدارين علة لثبوت الملك فيه وهاهنا جعلتموه مزيلا له، ~~وفيه أيضا نقض لقاعدة مطردة وهي أن البقاء أسهل من الابتداء فإن هذا يفيد ~~ابتداء الملك دون بقائه. فالجواب أن تباين الدارين مثبت للملك إذا لم يكن ~~ثابتا، والملك فيما نحن فيه ثابت بالشراء دون التباين فجعل مزيلا في محل ~~خاص تخليصا للمسلم عن ذل الكافر. على أن ما جعلناه مزيلا وإنما جعلناه ~~قائما مقام المزيل لغرض صحيح فلم يكن الشيء الواحد مزيلا غير مزيل وهو ~~الممتنع، وبقاء الشيء ms1282 أسهل من الابتداء إذا لم يعتر البقاء ما يزيل سهولته ~~وهاهنا بقاء المسلم في يد الكافر صعب يزيل سهولته. وقوله (كما يقام مضي ~~ثلاث حيض) تمثيل للمسألة في قيام الشرط مقام العلة، فإن انقضاء ثلاث حيض ~~شرط البينونة في الطلاق الرجعي أقيم مقام علة البينونة وهي عرض القاضي ~~الإسلام وتفريقه بعد # PageV06P014 # الإباء لعجز القاضي عن حقيقة العلة فيما إذا أسلم أحد الزوجين بدار ~~الحرب. # (قوله وإذا أسلم عبد لحربي) ظاهر. وقوله لما روي (أن عبيدا من عبيد ~~الطائف أسلموا) روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حاصر الطائف قال: ~~أيما عبد خرج إلينا فهو حر فخرج ستة أعبد أو سبعة منها، فلما فتحت جاء ~~مواليهم وتكلموا فيهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هم عتقاء الله» ~~. وقوله (ولأنه أحرز) متصل بقوله ثم خرج إلينا. وقوله (أو بالالتحاق) متصل ~~بقوله أو ظهر على الدار. وقيل بقوله مراغما: أي مغاضبا ومنابذا لأنه إذا ~~خرج طائعا لمولاه يباع # PageV06P015 # فيه وثمنه للحربي لأنه لم يخرج على سبيل التغلب فصار كمال الحربي الذي ~~دخل به مستأمنا إلى دارنا. والله أعلم بالصواب. # PageV06P016 ### | [باب المستأمن] # لما فرغ من بيان الاستيلاء الذي هو عبارة عن الاقتدار على المحل قهرا ~~وغلبة شرع في بيان الاستئمان، لأن طلب الأمان إنما يكون حيث يكون فيه قهر ~~وغلبة، وقدم استئمان المسلم تعظيما له وكلامه واضح (قوله والغدر حرام) ~~دليله «قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب السرايا ولا تغدروا» . وقوله ~~(بخلاف الأسير) يعني أن الغدر ليس بحرام عليه، فإن الأسراء إذا تمكنوا من ~~قتل قوم من أهل الحرب غيلة وأخذ أموالهم وفعلوا ذلك وخرجوا إلى دار الإسلام ~~ولا منعة لهم فكل من أخذ شيئا فهو له خاصة (فيباح لهم التعرض وإن أطلقوهم ~~طوعا) لأنه # PageV06P017 # لم يستأمن صريحا حتى يكون غادرا بأخذ أموالهم (قوله ملكه ملكا محظورا) أي ~~خبيثا، حتى لو كانت جارية كره للمشتري أن يطأها لأنه قائم مقام البائع، ~~ووطؤها للبائع كان مكروها فكذا المشتري (قوله وهذا) إشارة إلى قوله ملكه ms1283 ~~ملكا محظورا: يعني أن مال أهل الحرب مباح في نفسه والحظر لمعنى في غيره وهو ~~الأمان فلا يمنع انعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء (على ما بيناه) يعني في ~~أوائل باب استيلاء الكفار بقوله والمحظور لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق ~~الملك إلخ. # (وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي) أي باع بالدين فإن ~~الإدانة البيع بالدين والاستدانة الابتياع بالدين # PageV06P018 # قوله ولا ولاية وقت الإدانة أصلا) أي لا على المسلم ولا على الحربي (ولا ~~وقت القضاء على المستأمن) وهو ظاهر. وإذا لم يقض على الحربي لم يقض على ~~المسلم أيضا تحقيقا للتسوية بينهما. وقوله (وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي ~~غصبه) أي سواء كان الغاصب كافرا في دار الحرب أو مسلما مستأمنا فيها لأن ~~مال كل واحد منهما كان مباحا وقت الغصب في حقه فملكه بالغصب، إلا أن الغاصب ~~إن كان هو المسلم يفتى برد المغصوب على المالك ولا يقضى عليه، لأنه لما دخل ~~دارهم بأمان التزم أن لا يغدر بهم، وفي أخذ أموالهم على هذا الوجه غدر. ~~وقوله (على ما بينا) يعني فيما تقدم، وأما غصب الكافر فقد ذكر في مسألة ~~الاستيلاء بقوله إن الاستيلاء ورد على مال مباح، وأما غصب المسلم فقد ذكره ~~فيما إذا دخل واحد أو اثنان مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا فإنهم ~~يملكونه. وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله من قبل إن القضاء يعتمد الولاية ~~إلخ. وقوله (ولو خرجا مسلمين) ظاهر. # PageV06P019 # وقوله (فغصب حربيا) أي غصب شيئا من حربي وليس هذا منحصرا في خروجهما ~~مسلمين، بل لو خرج المسلم الغاصب والحربي مستأمنا فالحكم كذلك. # وقوله (فعلى القاتل الدية في ماله) يعني في العمد والخطأ، هكذا ذكره من ~~غير خلاف في عامة النسخ. وذكر الإمام قاضي خان أن هذا الحكم قول أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - ثم قال: وقال أبو يوسف ومحمد: عليه القصاص في العمد لأنه ~~قتل شخصا معصوما ليس من أهل دار الحرب فيجب بقتله ما يجب به في دار ~~الإسلام. ولأبي حنيفة ms1284 - رضي الله عنه - أن تكثير سوادهم من كل وجه بتوطنه ~~فيهم كان يسقط العصمة، فتكثيره من وجه يورث الشبهة فيسقط القصاص. وقوله ~~(أما الكفارة فلإطلاق الكتاب) يعني قوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] (وأما الدية فلأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا ~~تبطل بعارض الدخول بالأمان) لأنه لما كان على قصد الرجوع كان كأنه في دار ~~الإسلام تقديرا حتى أن المستأمن منهم لما كان على قصد الرجوع كان في دار ~~الحرب حتى لا يقتل الذمي به، وكان القياس وجوب القصاص إلا أنه لم يجب لما ~~ذكر # PageV06P020 # في الكتاب وهو واضح. # وقوله (على ما بينا) إشارة إلى أن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام ~~لا تبطل بعارض الدخول بالأمان. وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لأن ~~العواقل لا تعقل العمد. وقوله (ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن بالأسر صار ~~تبعا لهم) يعني وأهل الحرب أصول والأصول غير معصومين فكذلك الأتباع (قوله ~~ولهذا) توضيح للتبعية. وقوله (فيبطل به الإحراز أصلا) أي يبطل الإحراز ~~بالعصمة المقومة بالكلية (وصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا) # PageV06P021 # بجامع تبعية أهل الدار بالتوطن فلم تجب الدية لأنها مبنية على تلك ~~العصمة، بخلاف الكفارة فإنها تجب بالعصمة المؤثمة وهي بالإسلام. ### | [فصل الحربي إذا دخل إلينا مستأمنا] # (فصل) : # فصل هذه المسائل عما قبلها لاختلاف أحكامها، وكلامه ظاهر، والعين: هو ~~الجاسوس، والعون: الظهير على الأمر والجمع الأعوان، والميرة: الطعام يمتاره ~~الإنسان من مار يمير، والجلب والأجلاب الذين يجلبون الإبل والغنم للبيع. ~~وقوله (بعد تقدم الإمام) يقال تقدم إليه الأمير بكذا أو في كذا إذا أمره ~~به. وقوله (وللإمام أن يوقت في ذلك ما دون السنة) يعني أن تقدير الحول ليس ~~بلازم، بل لو قدر الإمام أقل من ذلك على حسب ما يراه جاز لكن إن لم يقدر له ~~مدة فالمعتبر هو الحول (فإذا أقام بعد ذلك في دارنا يصير ذميا) قال الإمام ~~قاضي خان: # PageV06P022 # فإذا مضت سنة بعد مضي المدة المضروبة كان عليه الخراج لأنه إنما يصير ~~ذميا بمجاوزة المدة المضروبة فيعتبر ms1285 الحول بعدما صار ذميا إلا أن يكون شرط ~~عليه أنه إذا جاوز السنة يأخذ الخراج فحينئذ يأخذ منه. وقوله (لما قلنا) ~~إشارة إلى قوله لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام صار ملتزما للجزية. # وقوله (فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي) قال في النهاية: وكذلك لو لزمه عشر ~~في قياس قول محمد بأن اشترى أرضا عشرية لأنهما جميعا من مؤن الأرض (لأن ~~خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس) إذ كل واحد منهما من أحكام دارنا، فلما رضي ~~بوجوب الخراج عليه # PageV06P023 # رضي أن يكون من أهل دارنا، وقوله (فتعتبر المدة من وقت وجوبه) أي وجوب ~~الخراج (وقوله في الكتاب) أي في الجامع الصغير (فإذا وضع عليه الخراج فهو ~~ذمي تصريح من محمد بشرط الوضع) أي بأن وضع الخراج عليه شرط في جعله ذميا، ~~والمراد من وضع الخراج التزام خراج أرض بمباشرة سببه وهو الزراعة أو ~~تعطيلها عنها مع التمكن، ودلت المسألة على أنه لا يصير ذميا بمجرد الشراء. # ومن المشايخ من قال: يصير ذميا بنفس الشراء، لأنه لما اشترى أرض خراج ~~وحكم الشرع فيها بوجوب الخراج صار ملتزما حكما من أحكام الإسلام، كذا ذكره ~~قاضي خان وليس بصحيح لما أشار إليه المصنف من قوله لأنه قد يشتريها ~~للتجارة. وقوله (فيتخرج عليه) أي على أن الوضع شرط (أحكام جمة فلا تغفل ~~عنه) أي عن شرط الوضع وهي المنع من الخروج إلى دار الحرب وجريان القصاص ~~بينه وبين المسلم ووجوب الضمان في إتلاف خمره وخنزيره ووجوب الدية بقتله ~~خطأ، وهذه الأحكام إنما تثبت بعد كونه ذميا لا قبله، وبوضع الخراج يصير ~~ذميا فلذلك يجب أن لا يغفل عن شرط الوضع. # وقوله (وإذا دخلت حربية بأمان) ظاهر، وكذا عكسه، # وكذلك قوله (ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان) # PageV06P024 # خلا أن قوله لأن يد المودع كيده منقوض بما إذا أسلم الحربي في دار ~~الإسلام وله وديعة عند مسلم في دار الحرب ثم ظهر على الدار فإنها تكون فيئا ~~فلم تكن يد المودع كيد المودع. وأجيب بأن يد ms1286 المودع كيد المودع إذا اتفقا ~~عصمة وقت الإيداع، وفي صورة النقض ليس كذلك لأن دار الحرب ليست دار عصمة. # قال (وما أوجف المسلمون عليه) يقال وجف الفرس أو البعير غدا وجيفا وأوجفه ~~صاحبه إيجافا. وقوله (وما أوجف المسلمون عليه) أي أعملوا خيلهم وركابهم في ~~تحصيله. والجلاء بالفتح والمد الخروج عن الوطن أو الإخراج، يقال جلا ~~السلطان القول على أوطانهم وأجلاهم فجلوا: أي أخرجهم فخرجوا، كلاهما يتعدى ~~ولا يتعدى. وقوله (والجزية) بالجر عطف على قوله الأراضي أي هو مثل الأراضي ~~التي أجلوا عنها أهلها ومثل الجزية. وقوله (وقال الشافعي - رضي الله عنه - ~~فيهما) أي في الأراضي التي أجلوا عنها أهلها وفي الجزية. وفي بعض النسخ: ~~فيها # PageV06P025 # أي في الأراضي والجزية والخراج (قوله ولأنه) أي ولأن ما أوجف عليه ~~المسلمون من المال. وقوله (من غير قتال) يعني بل بوقوع الرعب في قلوب ~~الكفار من قوة المسلمين (بخلاف الغنيمة لأنه) أي الغنيمة بتأويل المغنوم ~~(مملوك) بسببين وهما مباشرة الغانمين وقوة المسلمين (فاستحق الخمس بمعنى) ~~وهو الرعب (واستحق الغانمون الباقي بمعنى) وهو مباشرة الغانمين القتال (وفي ~~هذا) أي فيما أوجف المسلمون عليه (السبب واحد وهو ما ذكرناه) # PageV06P026 # يعني قوله أنه مال مأخوذ بقوة المسلمين فلا معنى لإيجاب الخمس # (قوله لما قلنا من قبل) أي في باب الغنائم وقسمتها وهو قوله وزوجته فيء ~~لأنها كافرة حربية إلخ. وقوله (وأما أولاده الصغار) ظاهر (قوله وما كان من ~~مال أودعه مسلما أو ذميا) إنما قيد بالإيداع لأنه إذا كان غصبا في أيديهما ~~يكون فيئا لعدم النيابة (قوله فلما قلنا) إشارة إلى قوله حربيون كبار ~~وليسوا بأتباع. # (قوله وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو خطأ وله ورثة ~~مسلمون هناك فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطإ. وقال الإمام الشافعي - رضي ~~الله عنه -: تجب الدية في الخطأ والقصاص في العمد لأنه أراق دما معصوما ~~لوجود العاصم وهو الإسلام لكونه مستجلبا للكرامة) وتحقيقه أن العصمة تثبت ~~نعمة وكرامة فتعلق بما له أثر في استحقاق الكرامة وهو ms1287 الإسلام إذ به تحصل ~~السعادة الأبدية لا بالدار التي هي جماد لا أثر لها في استحقاق الكرامة، ~~ومن أراق دما معصوما إن كان خطأ ففيه الدية والكفارة، وإن كان عمدا ففيه ~~القصاص كما لو فعل ذلك في دار الإسلام (وهذا) أي وجوب الدية في الخطأ، ~~والقصاص في العمد إنما كان مبنيا على وجود العاصم الذي هو الإسلام (لأن ~~العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها) # PageV06P027 # فإن من علم أنه يأثم بقتل ينزجر عنه نظرا إلى الجبلة السليمة عن الميل عن ~~الاعتدال (وهي ثابتة) فيما نحن فيه (إجماعا) فإنه لا قائل بعدم الإثم على ~~من قتل مسلما في أي موضع كان (والعصمة المقومة كمال فيه) أي في أصل العصمة ~~لأنه إذا وجب الإثم والمال كان ذلك أكمل وأتم في المنع من الذي وجب فيه ~~الإثم دون المال، فكانت العصمة المقومة وصفا زائدا على العصمة التي هي ~~المؤثمة (فتعلق بما تعلق به الأصل) وهو العصمة المؤثمة والعصمة المؤثمة ~~تعلقت بالإسلام، فالعصمة المقومة كذلك، فتجب الدية والكفارة في قتل الحربي ~~الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا (ولنا قوله تعالى {فإن كان من قوم ~~عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] وكان أبو حنيفة - رضي ~~الله عنه - يؤول هذه الآية بالذين أسلموا في دار الحرب ولم يهاجروا، وهو ~~المنقول عن بعض أئمة التفسير أيضا. # ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى ميز بين المؤمن الذي في دار الإسلام ~~وبين المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا في حق الحكم المختص بالقتل، فجعل الحكم ~~في الأول الدية والكفارة بقوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله} [النساء: 92] وفي الثاني الكفارة دون الدية وذلك من وجهين: أحدهما ~~أنه ذكر بحرف الفاء فإنه للجزاء والجزاء اسم لما يكون كافيا، فإذا كان ~~كافيا كان كل الموجب ضرورة. والثاني أنه كل المذكور حيث لم يذكر غيره، وذلك ~~يقتضي انتفاء غيره لأن قصد الشارع في مثله إخراج العبد عن عهدة الحكم ~~المتعلق بالحادثة ولا يتحقق ذلك إلا ms1288 ببيان كل الحكم بلا إخلال، فلو كان ~~غيره من تتمة هذا الحكم لذكره في موضع البيان. وقوله (ولأن العصمة المؤثمة ~~بالآدمية) دليل معقول على عدم العصمة المقومة الموجبة للدية # PageV06P028 # في دار الحرب ومشتمل على بيان أن العصمة المقومة ليست بوصف كمال في ~~العصمة المؤثمة فتكون تابعة لها. وبيان ذلك أن العصمة المؤثمة بالآدمية ~~(لأن الآدمي خلق متحملا أعباء التكاليف) أي أثقالها، ومن خلق لشيء وجب عليه ~~القيام به فالآدمي وجب عليه القيام بأعباء التكاليف (والقيام بها بحرمة ~~التعرض) أي إنما يتحقق له القيام بها إذا كان حرام التعرض، فالآدمي وجب ~~عليه أن يكون حرام التعرض مطلقا، إلا أن الله تعالى أبطل ذلك في الكافر ~~بعارض الكفر، فإذا زال الكفر بالإسلام عاد إلى الأصل (والأموال تابعة لها) ~~أي للآدمية التي تثبت العصمة المؤثمة لها لأنها خلقت في الأصل مباحة، وإنما ~~صارت معصومة لتمكن الآدمي من الانتفاع بها في حاجته فكانت تابعة للآدمية ~~(أما العصمة المقومة فالأصل فيها الأموال لأن التقوم يؤذن بجبر الفائت) لأن ~~المتقوم هو الشيء الذي يكون واجب الإبقاء والدوام بالمثل أو القيمة (وذلك) ~~أي جبر الفائت (في الأموال دون النفوس) لأنه إنما يحصل بالمثل صورة ومعنى ~~أو معنى فقط، ولا مماثلة بين النفوس وما يجبر به لا صورة ولا معنى على ما ~~عرف في الأصول (فكانت النفوس تابعة) للأموال في العصمة، ومن هذا علم أن ~~العصمة المؤثمة أصل مستقل في شيء والعصمة المقومة أصل مستقل في شيء آخر # وليس أحدهما بكمال في الآخر ولا وصف زائد عليه، ثم العصمة المقومة في ~~الأموال بالإحراز بالدار لأنها عزة والعزة بالمنعة، فالعصمة المقومة في ~~الأموال بالمنعة والدار إنما تكون بالمنعة فلهذا تعرض لذكرها، وإذا كانت ~~العصمة المقومة في الأموال بالمنعة فكذلك في النفوس لأنها تابعة لها لما ~~ذكرنا، لكن لا منعة لدار الحرب لأن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفر لما أنه ~~أوجب إبطالها، وإذا لم يكن منعة لا يوجد الإحراز، وإذا لم يوجد الإحراز لا ~~توجد العصمة المقومة، وإذا لم توجد ms1289 العصمة المقومة لا تجب الدية، وهذا في ~~غاية التحقيق، خلا أنه توهم أن لا يملكوا أموالنا بالإحراز إلى الدار كما ~~قال به الإمام الشافعي - رضي الله عنه -. ودفعه بأن معنى قولنا إن الشرع ~~أسقط اعتبار منعتهم حال كونهم في دارهم، وأما إذا وقع خروجهم إلى دارنا ~~وأحرزوا أموالنا باليد الحافظة والناقلة فقد استولوا على مال مباح كما مر، ~~وذلك يوجب الملك لا محالة. وقوله (والمرتد والمستأمن) جواب عما يقال إنهما ~~محرزان بدار الإسلام ذاتا فيجب أن يتقوما ولم يتقوما حتى لا تجب الدية # PageV06P029 # بقتلهما وكون المستأمن من أهل دارهم حكما لقصده الانتقال ظاهر، وأما ~~المرتد فكذلك لأنه يقصده هربا من القتل # وقوله (ومن قتل مسلما خطأ إلخ) واضح. واعترض على قوله وهو العامة أو ~~السلطان بأن التردد فيمن له ولاية القصاص يوجب سقوطه كما في المكاتب إذا ~~قتل عن وفاء وله وارث. وأجيب بأن الإمام هاهنا نائب عن العامة فصار كأن ~~الولي واحد، بخلاف مسألة الكتاب. # PageV06P030 ### | [باب العشر والخراج] # لما ذكر ما يصير به الحربي ذميا شرع في بيان الخراج الذي يجب عليه، وذكر ~~العشر استطرادا لأن سبب كل واحد منهما هو الأرض النامية، وقدمه على الخراج ~~لكونه من الوظائف الإسلامية. والعشر بضم العين أحد أجزاء العشرة، والخراج ~~اسم لما يخرج من غلة الأرض أو الغلام، ثم سمي ما يأخذه السلطان خراجا فيقال ~~أدى فلان خراج أرضه وأدى أهل الذمة خراج رءوسهم: يعني الجزية. والعذيب ماء ~~لتميم، والحجر بفتحتين بمعنى الصخر لأنه وقع في أمالي أبي يوسف: الصخر موضع ~~الحجر، ويظهر من ذلك أن من روى بسكون الجيم وفسره بالجانب فقد حرف. ومهرة ~~بالفتح والسكون اسم رجل، وقيل اسم قبيلة ينسب إليها الإبل المهرية سمي ذلك ~~المقام به فيكون بمهرة بدلا من قوله باليمن، وهذا طولها، ومن يبرين ~~والدهناء ورمل عالج أسماء مواضع إلى مشارف الشام: أي قراها عرضها، والسواد: ~~أي أراضي سواد العراق: أي قراها سمي بالسواد لخضرة أشجاره وزروعه، وحده ~~عرضا من العذيب إلى عقبة حلوان وهو اسم ms1290 بلد، ومن الثعلبية وهي منازل ~~البادية إلى عبادان وهو حصن صغير على شط البحر طوله. وقيل في موضع الثعلبية ~~العلث بفتح العين وسكون اللام، وهي قرية موقوفة على # PageV06P031 # العلوية وهو أول العراق شرقي دجلة، وكلامه واضح. # وقوله (قدمناه من قبل) يعني في أول باب الغنائم. # PageV06P032 # قوله والخراج أليق به) يعني من حيث إن فيه معنى العقوبة، وإن فيه تغليظا ~~لوجوبه وإن لم يزرع، والكافر أليق بالعقوبة والتغليظ. وكان القياس «في أرض ~~مكة أن تكون خراجية لأنها فتحت عنوة: أي قهرا، لكن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يوظف عليها الخراج» ، وكما لا رق على العرب فكذا لا خراج في ~~أرضهم (قوله وفي الجامع الصغير، إلى قوله: فهي أرض خراج) يعني سواء قسمت ~~بين الغانمين أو أقر أهلها عليها، وذكر لفظ # PageV06P033 # الجامع الصغير لهذه الفائدة. # (قوله ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها) قيل هذا ~~الإطلاق محمول على المقيد، وهو ما إذا كان المحيي مسلما، وأما إذا كان ذميا ~~فعليه الخراج وإن كانت من حيز أرض # PageV06P034 # العشر، وإذا كان هذا مقيدا بكونه مسلما وجب أن يقيد قولهم المسلم لا ~~يبتدأ بتوظيف الخراج بأنه إذا لم يكن منه صنيع يقتضي ذلك وهو السقي من ماء ~~الخراج، إذ الخراج يجب جبرا للمقاتلة فيختص وجوب الخراج بما يسقى بماء حمته ~~المقاتلة، والماء الذي حمته المقاتلة ماء الخراج، فلهذا يجب الخراج إذا ~~سقاه بماء الخراج، إلى هذا أشار شمس الأئمة (قوله والبصرة عنده عشرية) جواب ~~إشكال يرد على قول أبي يوسف فيما ذكر أن الإحياء في حيز الأرض الخراجية ~~يجعل الأرض خراجية، والبصرة في حيز الأرض الخراجية وإن أحيا فيها مسلم يجب ~~عليه العشر. ووجهه أن القياس ذلك لكن ترك ذلك بإجماع الصحابة (قوله لأن حيز ~~الشيء يعطي له حكمه) دليل أبي يوسف على مذهبه (قوله كفناء الدار) يعني فناء ~~الدار يعطي له حكم الدار في حق الانتفاع وإن لم يكن الفناء مملوكا لصاحب ~~الدار لاتصاله بملكه، فكذا هاهنا تعطى هذه ms1291 الأرض المحياة حكم جوارها ~~لاتصالها به، ولا يظن في إعادة قوله: " وكان القياس في البصرة أن تكون ~~خراجية " تكرار لأن الأول رواية القدوري والثاني ذكره شرحا لذلك. ونهر ~~الملك على طريق الكوفة من بغداد، ويزدجرد ملك من ملوك العجم (قوله لما ~~ذكرنا) من قبل إشارة إلى قوله لأن العشر يتعلق بالأرض النامية ونماؤها ~~بمائها. # قال (والخراج الذي وضعه عمر - رضي الله عنه -) اعلم أن الخراج على نوعين: ~~خراج وظيفة وهو أن يكون الواجب في الذمة يتعلق بالتمكن من الانتفاع بالأرض ~~(في كل # PageV06P035 # جريب) وهو أرض طولها ستون ذراعا وعرضها ستون بذراع الملك كسرى وهو يزيد ~~على ذراع العامة بقبضة (قفيز هاشمي وهو الصاع) من حنطة أو شعير على ما قال ~~الإمام قاضي خان في فتواه أو مما يزرع فيها على ما ذكر في شرح الطحاوي ~~(ودرهم) # PageV06P036 # قوله فالكرم أخفها) يعني وأكثرها ريعا لأنه يبقى على الأبد بلا مؤنة ~~(والمزارع أكثرها مؤنة) لاحتياجها إلى الزراعة وإلقاء البذر في كل عام ~~(والرطب بينهما) لأنها تبقى أعواما ولا تدوم دوام الكروم فكانت مؤنتها فوق ~~مؤنة الكروم ودون مؤنة المزارع. وخراج مقاسمة وهو أن يكون الواجب شيئا من ~~الخارج كالخمس والسدس # PageV06P037 # ونحو ذلك (لأنه ليس فيه توظيف عمر) فنعتبر فيه الطاقة كما اعتبرها في ~~الموظف، ومن الإنصاف أن لا يزاد على النصف (قوله والبستان كل أرض يحوطها ~~حائط) ظاهر (وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع عنها فلا خراج عليه) ~~بالاتفاق # PageV06P038 # لأنه فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج، ~~وفيما إذا اصطلم الزرع آفة) أي استأصله حر شديد أو برد شديد أو نحو ذلك فلا ~~خراج أيضا (لأنه فات النماء التقديري) الذي أقيم مقام النماء الحقيقي (في ~~بعض الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة) فإن من اشترى ~~جارية للتجارة فمضى عليها ستة أشهر ثم نواها للخدمة سقطت الزكاة لأنها لم ~~تبق نامية في جميع الحول (أو) يقال (يدار الحكم على الحقيقة عند خروج ~~الخارج) يعني ms1292 أن النماء التقديري كان قائما مقام الحقيقي، فلما وجد الحقيقي ~~تعلق الحكم به لكونه الأصل وقد هلك فيهلك معه الخراج. فإن قيل: إذا استأجر ~~أرضا للزراعة فاصطلم الزرع آفة لم تسقط الأجرة فما الفرق بينه وبين الخراج؟ ~~أجيب بأن الأجر يجب إلى وقت هلاك الزرع لا بعده، وليس الأجر كالخراج لأنه ~~وضع على مقدار الخارج إذا صلحت الأرض للزراعة، فإذا لم يخرج شيء جاز إسقاطه ~~والأجر لم يوضع على مقدار الخارج فجاز إيجابه وإن لم تخرج. ثم قال مشايخنا: ~~ما ذكر في الكتاب أن الخراج يسقط بالاصطلام محمول على ما إذا لم يبق من ~~السنة مقدار ما يمكن أن تزرع الأرض ثانيا، أما إذا بقي فلا يسقط الخراج. ~~قال (وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج) إذا عطل الأرض الخراجية صاحبها فعليه ~~الخراج لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته. قيل هذا إذا كانت الأرض صالحة ~~للزراعة والمالك متمكن من الزراعة وعطلها، أما إذا عجز المالك عن الزراعة ~~باعتبار عدم قوته وأسبابه فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج ~~من نصيب المالك ويمسك الباقي له، وإن شاء آجرها وأخذ ذلك من الأجرة، وإن ~~شاء # PageV06P039 # زرعها بنفقة من بيت المال، فإن لم يتمكن ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ ~~الخراج من ثمنها، وهذا بلا خلاف وإن كان فيه نوع حجر وهو ضرر ولكنه إلحاق ~~ضرر بواحد للعامة (قوله قالوا) يعني المشايخ (من انتقل إلى أخس الأمرين من ~~غير عذر) بأن كانت الأرض صالحة للزراعة للأعلى وهو الزعفران مثلا فزرع ~~الشعير مثلا (وجب خراج الزعفران لأنه هو الذي ضيع الزيادة، وهذا يعرف ولا ~~يفتى به كي لا يتجرأ الظلمة على أخذ أموال الناس) ورد بأنه كيف يجوز ~~الكتمان وأنهم لو أخذوا كان في موضعه لكونه واجبا، وأجيب بأنا لو أفتينا ~~بذلك لادعى كل ظالم في أرض ليس شأنها ذلك أنها قبل هذا كانت تزرع الزعفران ~~فيأخذ خراج ذلك وهو ظلم وعدوان. # (قوله ومن أسلم من أهل الخراج) ظاهر. # PageV06P040 # قوله من غير كراهة) ms1293 احتراز عما يقوله المتقشفة وهم طائفة من الصوفية إنه ~~مكروه، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى شيئا من آلات الحراثة فقال: ~~ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا» ظنوا أن المراد بالذل التزام الخراج وليس ~~كذلك، بل المراد أن المسلمين إذا اشتغلوا بالزراعة واتبعوا أذناب البقر ~~وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم وجعلهم أذلة، ولأن الصغار إن كان قائما ~~يكون في الوضع ابتداء وأما بقاء فلا، بخلاف خراج الرءوس فإنه ذل وصغار ~~ابتداء وبقاء فلذلك لا يبقى بعد الإسلام. (قوله وجبا في محلين بسببين ~~مختلفين) يعني ولمصرفين مختلفين، أما اختلاف المحل فلأن الخراج في ذمة ~~المالك والعشر في الخارج، وأما اختلاف السبب فلأن سبب الخراج الأرض النامية ~~تقديرا، وسبب العشر الأرض النامية تحقيقا. # وأما اختلاف المصرف فإن مصرف الخراج المقاتلة ومصرف العشر الفقراء (فلا ~~يتنافيان) لأن التنافي إنما يتحقق باتحاد المحل (ولنا قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم» ) رواه أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم عن علقمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV06P041 # قوله والوصفان لا يجتمعان) لأن الطوع ضد الكره الحاصل من القهر، وإذا لم ~~يجتمع السببان لم يثبت الحكمان (قوله ولهذا يضافان إلى الأرض) يقال عشر ~~الأرض وخراج الأرض. # PageV06P042 # وقوله (وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما) أي العشر أو الخراج. صورته: ~~رجل اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة مع العشر أو ~~الخراج عندنا، وعند محمد أن عليه زكاة التجارة مع العشر أو الخراج وهو قول ~~الشافعي. ومفرعهما توهم اختلاف المحلين أن محل العشر الخارج ومحل الزكاة ~~عين مال التجارة وهو الأرض فلم يجتمعا في محل واحد، فوجوب أحدهما لا يمنع ~~وجوب الآخر كالدين مع العشر. ولنا أن المحل واحد لأن كلا منهما مؤنة الأرض ~~النامية، وكذلك الزكاة وظيفة المال النامي وهو الأرض، وكل منهما يجب حقا ~~لله تعالى فلا يجب بسبب ملك مال واحد حقان لله تعالى، كما لا تجب زكاة ~~السائمة وزكاة التجارة باعتبار مال ms1294 واحد. وإذا ثبت أنه لا وجه للجمع ~~بينهما. قلنا العشر والخراج صارا وظيفتين لازمتين لهذه الأرض فلا يسقطان ~~بإسقاط المالك وهو أسبق ثبوتا من زكاة التجارة التي كان وجوبها بنية فلهذا ~~بقيت عشرية وخراجية كما كانت وبقوله وكل واحد منهما يجب حقا لله خرج الجواب ~~عن وجوب الدين مع العشر، فإن الدين يجب للعبد والعشر لله تعالى فلا تنافي ~~بينهما فيجبان وإن كانا بسبب ملك واحد، والباقي ظاهر. # باب الجزية: # لما فرغ من ذكر خراج الأراضي ذكر في هذا الباب خراج الرءوس وهو الجزية، ~~إلا أنه قدم الأول لأن # PageV06P043 # العشر يشاركه في سببه، وفي العشر معنى القربة وبيان القربات مقدم. ~~والجزية اسم لما يؤخذ من أهل الذمة والجمع الجزى كاللحية واللحى، وإنما ~~سميت بها لأنها تجزي عن الذمي: أي تقضي وتكفي عن القتل، فإنه إذا قبلها سقط ~~عنه القتل، قال الله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] ~~إلى قوله {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] فإن قيل الكفر ~~معصية وهو أعظم الكبائر فكيف يصح أخذ البدل على تقريره؟ أجيب بأن الجزية لم ~~تكن بدلا عن تقرير الكفر، وإنما هي عوض عن ترك القتل والاسترقاق الواجبين ~~فجاز كإسقاط القصاص بعوض، أو هي عقوبة على الكفر فيجوز كالاسترقاق (قوله ~~وهي على ضربين) ظاهر. ونجران بلاد وأهلها نصارى، والحلة إزار ورداء هو ~~المختار، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين. وقوله (ولأن الموجب هو التراضي) أي ~~الموجب لتقرير ما وقع عليه الاتفاق من المال هو التراضي لا الموجب لوجوب ~~الجزية، فإن موجبه في الأصل # PageV06P044 # اختيارهم البقاء على الكفر بعد أن غلبوا. وقوله (فيضع على الغني الظاهر ~~الغنى) قال الإمام فخر الإسلام: من ملك ما دون المائتين أو لا يملك شيئا ~~لكنه معتمل فعليه اثنا عشر، ومن ملك مائتي درهم فصاعدا إلى عشرة آلاف درهم ~~وهو معتمل أيضا فعليه أربعة وعشرون درهما، ومن ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا ~~إلى ما لا نهاية له وهو معتمل أيضا فعليه ثمانية وأربعون. ثم قال: وإنما ms1295 ~~شرط المعتمل لأن الجزية عقوبة فإنما تجب على من كان من أهل القتال حتى لا ~~يلزم الزمن منهم جزية وإن كان مفرطا في اليسار. قال: والمعتمل هو الذي يقدر ~~على العمل وإن لم يحسن حرفة. وكان الفقيه أبو جعفر يقول: ينظر إلى عادة كل ~~بلد لأن عادة البلدان مختلفة في الغنى، ألا ترى أن صاحب خمسين ألفا ببلخ ~~يعد من المكثرين وإن كان ببغداد أو بالبصرة لا يعد من المكثرين، وفي بعض ~~البلدان صاحب عشرة آلاف يعد من المكثرين، فيعتبر عادة كل بلد # وذكر هذا القول عن أبي نصر محمد بن سلام # PageV06P045 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كل حالم وحالمة» معناه بالغ وبالغة (أو ~~عدله معافر) أي أو خذ مثل دينار بردا من هذا الجنس يقال ثوب معافري منسوب ~~إلى معافر بن مر ثم صار له اسما بغير نسبة. وذكر في الفوائد الظهيرية معافر ~~حي من همدان ينسب إليه هذا النوع من الثياب وعدل الشيء بفتح العين مثله إذا ~~كان من خلاف جنسه وبالكسر مثله من جنسه (قوله ولأنه وجب نصرة للمقاتلة) وكل ~~ما وجب نصرة للمقاتلة وجب متفاوتا (كما في خراج الأرض) # PageV06P046 # وقوله (وهذا) إشارة إلى قوله ولأنه وجب نصرة للمقاتلة: يعني وإنما قلنا ~~إن الجزية وجبت نصرة للمقاتلة لأنها تجب بدلا عن النصرة للمسلمين ببذل ~~النفس والمال لأن كل من كان من أهل دار الإسلام تجب عليه النصرة للدار ~~بالنفس والمال، قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم} [الصف: 10] {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل ~~الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [الصف: 11] لكن الكافر ~~لما لم يصلح لنصرتنا لميله إلى دار الحرب اعتقادا قام الخراج المأخوذ منه ~~المصروف إلى الغزاة مقام النصرة بالنفس، ثم النصرة من المسلم تتفاوت إذ ~~الفقير ينصر دارنا راجلا، ومتوسط الحال ينصرها راكبا وراجلا والموسر ~~بالركوب بنفسه وإركاب غيره. ثم الأصل لما كان متفاوتا تفاوت الخراج الذي ~~قام مقامه. فإن قيل: النصرة ms1296 طاعة الله وهذه عقوبة فكيف تكون العقوبة خلفا ~~عن الطاعة؟ أجيب بأن الخليفة عن النصرة في حق المسلمين لما فيه من زيادة ~~القوة للمسلمين وهم يثابون على تلك الزيادة الحاصلة بسبب أموالهم بمنزلة ما ~~لو أعاروا دوابهم للمسلمين (وما رواه محمول على أنه كان صلحا) والدليل على ~~ذلك أنه أمر بالأخذ من النساء والجزية لا تجب على النساء. # PageV06P047 # قال (وتوضع الجزية على أهل الكتاب) سواء كانوا من العرب أو من العجم ~~(لقوله تعالى {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] وعلى ~~المجوس لأن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع الجزية على المجوس» روى ~~البخاري «أن عمر - رضي الله عنه - لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد ~~عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر» ~~وهجر اسم بلد في البحرين (وعبدة الأوثان من العجم) وهو بالجر عطفا على أهل ~~الكتاب، وقيد بقوله من العجم احترازا عن عبدة الأوثان من العرب فإنه لا ~~توضع عليهم الجزية على ما ذكر في الكتاب (وفيه خلاف الشافعي - رحمه الله -) ~~وكلامه ظاهر (ولنا أنه يجوز استرقاقهم) وكل من يجوز استرقاقهم يجوز ضرب ~~الجزية عليهم (لأن كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم) أما الاسترقاق ~~فظاهر لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة، وأما الجزية فلأن الكافر يؤديها من ~~كسبه، والحال أن نفقته في كسبه فكان إذا كسبه الذي هو سبب حياته إلى ~~المسلمين دارة راتبة في معنى أخذ النفس منه حكما. ونوقض بأن من جاز ~~استرقاقه # PageV06P048 # لو جاز ضرب الجزية عليه لجاز ضربها على النساء والصبيان واللازم باطل. ~~وأجيب بأن ذلك لمعنى آخر، وهو أن الجزية بدل النصرة ولا نصرة على المرأة ~~والصبي فكذا بدله، وهذا ليس بدافع بل هو مقرر للنقض. والصواب أن قبول المحل ~~شرط تأثير المؤثر فكان معنى قوله وكل من يجوز استرقاقهم يجوز ضرب الجزية ~~عليهم إذا كان المحل قابلا، والمرأة والصبي ليسا كذلك لأن الجزية إنما تكون ~~من الكسب وهما عاجزان ms1297 عنه. وقوله (وإن ظهر عليهم) أي على أهل الكتاب ~~والمجوس وعبدة الأوثان من العجم (قبل ذلك) أي قبل وضع الجزية عليهم (فهم ~~ونساؤهم وصبيانهم فيء) أي غنيمة للمسلمين لجواز استرقاقهم (ولا توضع على ~~عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين لأن كفرهما قد تغلظ) على ما ذكر في ~~الكتاب، وكل من تغلظ كفره لا يقبل منه إلا السيف أو الإسلام. (زيادة في ~~العقوبة) عليه. ولقائل أن يقول: هذا منقوض بأهل الكتاب فإنه تغلظ كفرهم، ~~فإنهم عرفوا النبي معرفة تامة مميزة مشخصة ومع ذلك أنكروه وغيروا اسمه ~~ونعته من الكتب وقد قبل منهم الجزية. وأيضا الفصل بينهم وبين عبدة الأوثان ~~من العرب بجواز استرقاقهم دون عبدة الأوثان مخالف لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم أوطاس «لو جرى رق على عربي لجرى اليوم» من غير فصل بين عبدة ~~الأوثان وأهل الكتاب. والجواب عن الأول أن القياس كان يقتضي أن لا تقبل ~~منهم الجزية إلا أنه ترك بالكتاب بقوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} [التوبة: 29] الآية، وعن الثاني بأن مراده - عليه الصلاة والسلام - ~~عربي الأصل، وأهل الكتاب وإن سكنوا فيما بين العرب # PageV06P049 # وتوالدوا فهم ليسوا بعرب في الأصل، وإنما العرب في الأصل عبدة الأوثان ~~فإنهم أميون. وقوله (وجوابه ما قلنا) يريد به قوله لأن كفرهما قد تغلظ. ~~وقوله (وإذا ظهر عليهم) أي على عبدة الأوثان من العرب والمرتدين (فنساؤهم ~~وصبيانهم فيء) إلا أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الإسلام دون ذراري ~~عبدة الأوثان ونسائهم، لأن الإجبار على الإسلام إنما يكون بعد ثبوت حكم ~~الإسلام في حقه، وذراري المرتدين قد ثبت في حقهم تبعا لآبائهم فيجبرون ~~عليه. والمرتدات كن مقرات بالإسلام فيجبرن عليه، بخلاف ذراري العبدة ~~ونسائهم. وحنيفة أبو حي من العرب، وقيل المراد ببني حنيفة رهط مسيلمة ~~الكذاب (وقوله لما ذكرنا) إشارة إلى قوله فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام ~~أو السيف زيادة في العقوبة. # وقوله (لأنها وجبت بدلا عن القتل) يعني في حق المأخوذ منه (أو عن القتال) ~~أي عن النصرة في ms1298 حقنا كما تقدم، ولا يجب البدل إلا على من يجب عليه # PageV06P050 # الأصل، والأصل وهو القتل أو القتال لا يتحقق في حق المرأة والصبي لعدم ~~الأهلية فكذا البدل. وقوله (لما بينا) يعني قوله وهما لا يقتلان ولا ~~يقاتلان. وقوله (له إطلاق حديث معاذ) هو قوله - عليه الصلاة والسلام - «خذ ~~من كل حالم وحالمة» وقوله (وعلى اعتبار الثاني لا تجب) يعني أن الجزية بدل ~~عن الأمرين كما مر تقريره، وعلى اعتبار الأول يجب وضع الجزية لأن الأصل ~~يتحقق في حق المماليك لأن المملوك الحربي يقتل فيتحقق البدل أيضا، # PageV06P051 # وعلى اعتبار الثاني لا يجب لأن العبد لا يقدر على النصرة فلا يجب عليه ~~بدله. وقوله (لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم) أي صار مواليهم بسببهم من صنف ~~الأغنياء أو وسط الحال حتى وجب عليهم زيادة على مقدار الواجب على الفقير ~~المعتمل، فلو قلنا بوجوبها على الموالي بسببهم لكان وجوب الجزية مرتين بسبب ~~شيء واحد وذلك لا يجوز. وقوله (ولا توضع على الرهبان) واضح. # قال (ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه) إذا أسلم من عليه الجزية أو مات ~~كافرا أو عمي أو صار زمنا أو مقعدا أو شيخا كبيرا لا يستطيع العمل أو فقيرا ~~لا يقدر على شيء وبقيت عليه الجزية سقطت عنه عندنا سواء كانت هذه العوارض ~~قبل استكمال السنة أو بعدها (خلافا للشافعي - رحمه الله -. له أنها وجبت ~~بدلا عن العصمة أو عن السكنى وقد وصل إليه المعوض) وكل ما وجب بدلا عن شيء # PageV06P052 # وقد وصل إليه المعوض (لا يسقط عنه العوض بهذا العارض) أي بالإسلام أو ~~الموت (كما في الأجرة والصلح عن دم العمد) فإن الذمي إذا استوفى منافع ~~الدار المستأجرة ثم أسلم أو مات لا تسقط عنه الأجرة لأن المعوض قد وصل إليه ~~وهي منافع الدار، وكذا إذا قتل الذمي رجلا عمدا ثم صالح عن الدم على بدل ~~معلوم ثم أسلم أو مات لا يسقط عنه البدل لأن المعوض وهو نفسه قد سلم له، ~~وإنما ردد في قوله بدلا عن العصمة أو ms1299 السكنى لاختلاف العلماء في أن الجزية ~~وجبت بدلا عما ذا؟ فقال بعضهم وجبت بدلا عن العصمة الثابتة بعقد الذمة، وبه ~~قال الشافعي - رحمه الله - لأن الله تعالى أمر بالقتال ومده إلى غاية وهي ~~إعطاء الجزية. # وقال بعضهم وجبت بدلا عن السكنى في دار الإسلام لأنهم مع الإصرار على ~~الشرك لا يكونون من أهل دارنا باعتبار الأصل وإنما يصيرون من أهل دارنا بما ~~يؤدون من الجزية. وقال بعضهم: وجبت بدلا عن النصرة التي فاتت بإصرارهم على ~~الكفر وقد تقدم، وأعيده هاهنا توضيحا وذلك لأنهم لما صاروا من أهل دارنا ~~بقبول الذمة ولهذه الدار دار معادية وجب عليهم القيام بنصرتها، ولا تصلح ~~أبدانهم لهذه النصرة لأن الظاهر أنهم يميلون إلى أهل الدار المعادية ~~لاتحادهم في الاعتقاد فأوجب عليهم الشرع الجزية لتؤخذ منهم فتصرف إلى ~~المقاتلة فتكون خلفا عن النصرة. # قال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - وهو الأصح، ألا ترى أن الجزية لا ~~تؤخذ من الأعمى والشيخ الفاني والمعتوه والمقعد مع أنهم مشاركون في السكنى ~~لأنه لم يلزمهم أصل النصرة بأبدانهم لو كانوا مسلمين، فكذلك لا يؤخذ منهم ~~ما هو خلف عنه. ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على مسلم جزية» رواه ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -، وهو مطلق فيجري على إطلاقه، بل الإنصاف أن ~~المراد به بعد الإسلام لأن كل أحد يعلم أن المسلم لا تكون عليه جزية فتعين ~~أن يكون المراد به أنها تسقط بالإسلام، إذ لو لم تسقط لصدق أن على هذا ~~المسلم جزية. # PageV06P053 # وقوله (ولأنها وجبت عقوبة إلخ) ظاهر. واعترض بأنه ألحق ضرب الجزية فيما ~~تقدم بالاسترقاق بالمعنى الجامع بينهما فقال: ولنا أنه يجوز استرقاقهم ~~فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم فكيف ~~افترقا في البقاء حيث يبقى العبد رقيقا بعد الإسلام ولا تبقى الجزية بعده ~~مع أن كلا منهما في الابتداء يثبت بطريق المجازاة لكفرهم؟ والجواب أن أداء ~~الجزية لم يشرع إلا بوصف الصغار، وما شرع بوصف لا يبقى بدونه على ms1300 ما عرف في ~~الأصول، والإسلام ينافي الصغار فتسقط الجزية به، بخلاف الاسترقاق فإنه لم ~~يشرع كذلك. وقوله (والعصمة تثبت بكونه آدميا) جواب عن قوله إنها وجبت بدلا ~~من العصمة، ومعناه أن العصمة ثابتة للآدمي من حيث إنه آدمي لما مر أنه خلق ~~متحملا أعباء التكاليف فلا يصلح أن تكون الجزية الطارئة بدلا عنها. ولقائل ~~أن يقول: سلمنا أنها ثابتة للآدمية ولكنها سقطت بالكفر، فالجزية تعيدها على ~~ما كانت فكانت بدلا. # والجواب أنها لو كانت بدلا عن العصمة فإما أن تكون عن عصمة فيما مضى أو ~~فيما يستقبل، لا سبيل إلى الأول وهو ظاهر، ولا إلى الثاني لأن الإسلام يغني ~~عنها. وقوله (والذمي يسكن ملك نفسه) جواب عن قوله أو السكنى، ومعناه أن ~~الذمي يملك موضع السكنى بالشراء أو غيره من الأسباب، فلا يجوز إيجاب البدل ~~بسكناه في موضع مملوك له، فلو كانت الجزية أجرة كان وجوبها بالإجارة لا ~~محالة، ويشترط فيها # PageV06P054 # التأقيت لأن الإبهام يبطلها، وحيث لم يشترط التأقيت في السكنى دل على أن ~~الجزية لم تكن بطريق الإجارة، فإن قال قائل: كما أنه لا يجوز أن تكون بدلا ~~عن العصمة والسكنى فكذلك لا يجوز أن تكون بدلا عن النصرة أيضا، ألا ترى أن ~~الإمام لو استعان بأهل الذمة فقاتلوا معه لا تسقط عنهم جزية تلك السنة، فلو ~~كانت بدلا عنها لسقطت لأنه قد نصر بنفسه؟ أجيب بأنها إنما لم تسقط لأنه ~~حينئذ يلزم تغيير المشروع وليس للإمام ذلك، وهذا لأن الشرع جعل طريق النصرة ~~في حق الذمي المال دون النفس. # قال (فإن اجتمعت عليه الحولان) أنث فعل الحولين، إما باعتبار حذف المضاف: ~~أي اجتمعت جزية الحولين، وإما بتأويل السنتين، وأتى بعبارة الجامع الصغير ~~لتفصيل في اللفظ ولإبهام في قوله وجاءت سنة أخرى على ما بينه، وكلامه واضح ~~وقوله (وقيل لا تداخل فيه بالاتفاق) يحتاج إلى بيان الفرق بينهما. والفرق ~~أن الخراج في حالة البقاء مؤنة من غير التفات إلى معنى العقوبة، ولهذا إذا ~~اشترى المسلم أرضا خراجية يجب عليه ms1301 الخراج فجاز أن لا يتداخل، بخلاف الجزية ~~فإنها عقوبة ابتداء وبقاء ولهذا لم تشرع في حق المسلم أصلا والعقوبات ~~تتداخل. وقوله (لهما في الخلافية) أي فيما إذا اجتمع عليه الحولان (أن ~~الخراج وجب عوضا) على ما تقدم وكل ما وجب عوضا إذا اجتمع وأمكن استيفاؤه ~~يستوفى كما في سائر الأعواض # PageV06P055 # وقد أمكن لأن الفرض أنه حي، واستيفاء المال من الحي ممكن إذا لم يمنع منه ~~الإسلام (بخلاف ما إذا أسلم) وقوله (ولأبي حنيفة) ظاهر. وقوله (على ما ~~بيناه) أراد به ما ذكره قبل هذا بقوله ولأنها وجبت عقوبة على الكفر. ولقائل ~~أن يقول: قد تكرر في كلامهم أنها وجبت بدلا عن النصرة أو السكنى أو العصمة، ~~وتكرر أيضا فيه أنها وجبت عقوبة على الكفر؛ ومعنى العقوبة غير معنى البدلية ~~عن شيء فيلزم توارد علتين على معلول واحد بالشخص وذلك باطل. والجواب عن ذلك ~~أن كونها عقوبة لازم من لوازم كونه بدلا عن النصرة لأن إيجاب النصرة لغير ~~أهل دينه يستلزم عقوبة لا محالة. وقوله (ولهذا) توضيح لقوله وجبت عقوبة على ~~الإصرار على الكفر والتلبيب أخذ موضع اللبب من الثياب، واللبب موضع القلادة ~~من الصدر. وقوله (ولأنها وجبت بدلا عن القتل) استدلال من جهة الملزوم، وما ~~تقدم كان من جهة اللازم وكلامه ظاهر، وقد بيناه من قبل. وقوله (حمله بعض ~~المشايخ على المضي مجازا) قال الإمام فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير: ~~اختلف مشايخنا في قوله جاءت سنة أخرى؛ فقال بعضهم: معناه مضت حتى يتحقق ~~اجتماعهما لأنها عند آخر الحول تجب، وهذا ضرب من المجاز لأن مجيء كل شهر ~~بمجيء أوله. وأقول في مجوز المجاز أن مجيء الشهر يستلزم مجيء الآخر لا ~~محالة وذكر الملزوم وإرادة اللازم مجاز. # وقال بعضهم: معناه دخول أولها لأن الجزية تجب بأول الحول والتأخير إلى ~~آخره تخفيف وتأجيل # PageV06P056 # عند أبي حنيفة، وعلى هذا يتحقق التداخل عند مضي شهر بلا ارتكاب المجاز، ~~وكلامه واضح. وقوله (على ما قررناه) إشارة إلى قوله لأن القتل إنما يستوفى ~~لحراب قائم ms1302 في الحال لا لحراب ماض إلخ، ويحتاج إلى الجواب عن الزكاة، وهو ~~أن الزكاة وجبت في آخر الحول لأنها تجب في المال النامي وحولان الحول هو ~~الممكن من الاستنماء لاشتماله على الفصول الأربعة على ما مر فلا بد من ~~اعتبار الحول ليتحقق شرط وجوب الأداء. ### | [فصل لا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام] # فصل: # لما فرغ من بيان ما يجب على أهل الذمة بسكناهم في دار الإسلام شرع في ~~بيان ما يجوز لهم أن يفعلوا مما يتعلق بالسكنى (ولا يجوز إحداث بيعة ولا ~~كنيسة في دار الإسلام لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا خصاء في الإسلام ~~ولا كنيسة» ) والخصاء بكسر الخاء والمد على وزن فعال مصدر خصاه: إذا نزع ~~خصيتيه، والإخصاء في معناه خطأ # PageV06P057 # ذكره في المغرب، والمناسبة بين ذكر الخصاء والكنيسة هي أن إحداث الكنيسة ~~في دار الإسلام إزالة لفحولية أهل داره معنى، كما أن الخصاء إزالة لفحولية ~~الحيوان إن كان الخصاء على حقيقته، وإن كان المراد به التبتل والامتناع عن ~~النساء بملازمة الكنائس فالمناسبة ظاهرة، والمراد بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - " ولا كنيسة " إحداثها فهو نفي بمعنى النهي: أي لا تحدث كنيسة في ~~دار الإسلام، ويقال كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم، وكذا البيعة كان مطلقا ~~في الأصل، # PageV06P058 # ثم غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود والبيعة لمتعبد النصارى. وقوله ~~(والصومعة للتخلي فيها بمنزلة البيعة) أي لا يمكنون من إحداث الصومعة التي ~~يتخلون فيها أيضا للعبادة (بخلاف موضع الصلاة) أي صلاة الذمي (في البيت) ~~فإنهم يمكنون من ذلك (لأنه تبع السكنى) وقوله (والمروي عن صاحب المذهب) أي ~~عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - # PageV06P059 # والمراد بالمروي هو ما ذكره آنفا بقوله وهذا في الأمصار دون القرى. وقوله ~~(في جزيرة العرب) قيل: إنما سميت أرض العرب بالجزيرة لأن بحر فارس وبحر ~~الحبش ودجلة والفرات قد أحاطت بها. # وقوله (ويؤخذ أهل الذمة بالتميز) ظاهر. وذكر رواية الجامع الصغير لكونها ~~كالتفسير لما ذكره القدوري كأنه قال: وكيفية التميز ما ذكره في الجامع ~~الصغير إلخ. والكستيج ms1303 خيط غليظ بقدر الأصبع يشده الذمي فوق ثيابه دون ما ~~يتزينون به من الزنانير المتخذة من الإبريسم. وقوله (صيانة لضعفة المسلمين) ~~أي الضعفة في الدين لا البدن: أي يفعل # PageV06P060 # ذلك بهم لكي يكونوا في أعين المسلمين الذين لم يتصلبوا في دين الإسلام ~~أذلاء صاغرين حتى لا يميلوا إلى الكفر بسبب سعتهم في الرزق والملابس ~~والمراكب ورونق حالهم. فإن قيل: لم يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~يهود المدينة ولا نصارى نجران ولا مجوس هجر بذلك فيكون بدعة. أجيب بأنهم في ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا معروفين في المدينة لا يشتبه حالهم ~~فلم يقع الاحتياج إلى ذلك، ثم في زمن عمر - رضي الله عنه - لما كثر الناس ~~ممن يعرف ممن لا يعرف وقعت الحاجة إلى ذلك، فأمر بذلك بمحضر من الصحابة ~~وكان صوابا. قال - صلى الله عليه وسلم -: «أينما دار عمر فالحق معه» وقوله ~~(فإنه جفاء في حق أهل الإسلام) أي ترك حسن العشرة بأهل الإسلام لأن في ~~الأمر لأهل الذمة بتميزهم بما يوجب إعزازهم من اتخاذ الزنار من الإبريسم ~~إهانة لأهل الإسلام، لأن من أعز عدو صديقه فقد أهان صديقه معنى. وقوله (أن ~~لا يركبوا إلا للضرورة) يعني كالخروج إلى الرستاق وذهاب المريض # PageV06P061 # إلى موضع يحتاج إليه. وقوله (بالصفة التي تقدمت) يعني كهيئة الأكف. # وقوله (لأنه ينقض إيمانه) يعني لو كان مسلما ويسب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والعياذ بالله نقض إيمانه (فكذا ينقض أمانه) وذمته. # PageV06P062 # قوله (وكذا في حكم ما حمله من ماله) يعني أن الذمي إذا نقض العهد ولحق ~~بدار الحرب وفي يده مال ثم ظهر على دار الحرب يكون فيئا، كالمرتد إذا لحق ~~بدار الحرب بماله ثم ظهر على الدار كان ماله فيئا. وقوله (إلا أنه لو أسر) ~~استثناء من قوله فهو بمنزلة المرتد: يعني بخلاف المرتد فإنه لا يسترق بل ~~يقتل إن أصر على ارتداده. ### | [فصل نصارى بني تغلب] # فصل: # ذكر نصارى بني تغلب في فصل على حدة، لأن لهم أحكاما مخصوصة بهم ms1304 تخالف ~~أحكام سائر النصارى، # PageV06P063 # وكلامه واضح. والأصل فيه ما ذكر أبو يوسف في كتاب الخراج بإسناده إلى ~~داود بن كردوس عن عبادة بن النعمان التغلبي أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين ~~إن بني تغلب من قد علمت شوكتهم وإنهم بإزاء العدو، فإن ظاهروا عليك العدو ~~اشتدت المؤنة، فإن رأيت أن تعطيهم شيئا فافعل، قال: فصالحهم عمر على أن لا ~~يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية، وتضاعف عليهم الصدقة، وعلى أن تسقط ~~الجزية عن رءوسهم، فكل نصراني من بني تغلب له غنم سائمة فليس فيها شيء حتى ~~تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين شاة سائمة ففيها شاتان إلى مائة وعشرين، ~~فإذا زادت واحدة ففيها أربع من الغنم، وعلى هذا الحساب تؤخذ صدقاتهم، وكذلك ~~الإبل والبقر إذا وجب على المسلم شيء في ذلك فعلى التغلبي مثله مرتين، ~~ونساؤهم كرجالهم في الصدقة، وأما الصبيان فليس عليهم شيء وكذلك أراضيهم ~~التي كانت في أيديهم يوم صولحوا يؤخذ منهم الضعف مما يؤخذ من المسلمين. ~~وقوله (والمرأة من أهل وجوب مثله) أي مثل مال وجب بالصلح. # PageV06P064 # وقوله (ألا ترى أنه لا يراعى فيه شرائطها) أي فيما أخذ منهم من المضاعفة ~~شرائط الجزية من وصف الصغار كعدم القبول من يد النائب والإعطاء قائما ~~والقابض قاعد، وأخذ التلبيب على ما مر. قوله (ويوضع على مولى التغلبي ~~الخراج: أي الجزية وخراج الأرض بمنزلة مولى القرشي) أي لا تؤخذ الجزية ~~وخراج الأرض من القرشي وتؤخذ من معتقه فكذلك هاهنا تؤخذ الجزية من معتق ~~التغلبي وإن لم تؤخذ من التغلبي (قوله ولنا أن هذا) أي أخذ مضاعف الزكاة ~~(تخفيف) يعني لما ذكرنا أنه ليس فيه وصف الصغار بخلاف الجزية (والمولى لا ~~يلحق بالأصل فيه) أي في التخفيف (ولهذا) أي ولكون المولى لا يلحق بالأصل في ~~التخفيف (توضع الجزية على مولى المسلم إذا كان نصرانيا) ولم يلحق بمولاه في ~~ترك الجزية وإن كان الإسلام أعلى أسباب التخفيف وأولاها. فإن قيل: حرمة ~~الصدقة ليست بتغليظ بل هي تخفيف بالتخليص عن التدنس بالآثام وقد ألحق ms1305 مولى ~~الهاشمي فيها بالهاشمي أجاب بقوله بخلاف حرمة الصدقة إلخ. وقوله (في حقه) ~~أي فيما هو حق مولاه وهو حرمة الصدقة. فإن قيل: ما بال مولى الغني لم يلحق ~~به في حرمة الصدقة والعلة المذكورة وهي أن الحرمات تثبت بالشبهات موجودة؟ . # PageV06P065 # أجاب بقوله (لأن الغني من أهلها) أي من أهل الصدقة في الجملة ولهذا حلت ~~له إذا كان عاملا (وإنما الغني مانع ولم يوجد في حق المولى، وأما الهاشمي ~~فليس بأهل لها أصلا لأنه صين لشرفه. وكرامته عن أوساخ الناس فألحق به ~~مولاه) ويجوز أن يقال: حرمة الصدقة على بني هاشم تشريف لهم، وفي إلحاق ~~الموالي بهم زيادة في التشريف وحرمتها على الغني لغناه، وفي إلحاق مولاه به ~~لا يزداد غنى، ولم يذكر الجواب عما استدل به زفر من الحديث وهو أنه غير ~~مجرى على عمومه، فإن مولى الهاشمي ليس كهو في الكفاءة بالإجماع فوجب ~~التأويل بأنه محمول على التعاون والتناصر لأنه من لوازمه، فإن الرجل إذا ~~كان من القوم يقوم بنصرتهم. # وقال شمس الأئمة السرخسي: القياس في الكل سواء، وهو أن لا يلحق مولى ~~القوم بهم إلا أن ورود الحديث كان في حرمة الصدقة على بني هاشم، وهو ما ~~روي: «أن أبا رافع سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتحل له الصدقة؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا، أنت مولانا ومولى القوم من ~~أنفسهم» والمخصوص من القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه، ~~وهذا ليس في معنى ما ورد فيه النص لأن ذلك كان لإظهار فضيلة قرابة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في إلحاقهم مولاهم بهم ومولى التغلبي ليس من ~~ذلك في شيء. # وقوله (وما جباه الإمام) أي جمعه، والثغور جمع # PageV06P066 # ثغر وهو موضع مخافة البلدان، والقنطرة ما لا يرفع، والجسر ما يرفع. (قوله ~~وهؤلاء عملتهم) أي القضاة وعمالهم والعلماء عملة المسلمين والعملة جمع عامل ~~(قوله فلا شيء له من العطاء) العطاء ما يكتب للغزاة في الديوان ولكل من قام ms1306 ~~بأمر من أمور الدين كالقاضي والمفتي والمدرس، وفي الابتداء كان يعطي كل من ~~كان له ضرب مزية في الإسلام كأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأولاد ~~المهاجرين والأنصار، وكذلك لو مات في آخر السنة لا يورث العطاء لأنه صلة ~~فلا يملك قبل القبض وإنما وضع المسألة في نصف السنة، لأنه لو مات في آخر ~~السنة يستحب صرف ذلك إلى قريبه لأنه قد أوفى عناءه فيستحب الصرف إلى قريبه ~~ليكون أقرب إلى الوفاء. # PageV06P067 ### | [باب أحكام المرتدين] # لما فرغ من بيان أحكام الكفر الأصلي ذكر في هذا الباب أحكام الكفر ~~الطارئ، لأن الطارئ إنما هو بعد وجود الأصلي وكلامه واضح. وقوله (إلا أن ~~العرض على ما قالوا غير واجب) ظاهر المذهب. قال في الإيضاح: ويستحب عرض ~~الإسلام على المرتدين، هكذا روي عن عمر لأن رجاء العود إلى الإسلام ثابت ~~لاحتمال أن الردة كانت باعتراض شبهة. وقوله (وتأويل الأول) يعني به قوله ~~ويحبس ثلاثة أيام (أنه يستمهل) أي يطلب المهلة فيحبس ثلاثة أيام، وأما إذا ~~لم يطلب فالظاهر من حاله أنه متعنت في ذلك فلا بأس بقتله، إلا أنه يستحب أن ~~يستتاب لأنه بمنزلة كافر بلغته الدعوة. فإن قيل: تقدير المدة هاهنا بثلاثة ~~أيام نصب الحكم بالرأي فيما لا مدخل له فيه لأنه من المقادير. أجيب بأن هذا ~~من قبيل إثبات الحكم بدلالة النص، لأن ورود النص في خيار البيع بثلاثة # PageV06P068 # أيام ورد فيه، لأن التقدير بثلاثة أيام هناك إنما كان للتأمل، والتقدير ~~بها هاهنا أيضا للتأمل. وقوله (ولأنه كافر حربي) بيانه أنه كافر حربي لا ~~محالة وليس بمستأمن لأنه لم يطلب الأمان ولا ذمي لأنه لم تقبل منه الجزية ~~فكان حربيا. وقوله (لإطلاق الدلائل) يعني قوله تعالى {فاقتلوا المشركين} ~~[التوبة: 5] وقوله - عليه الصلاة والسلام - # PageV06P069 # «من بدل دينه فاقتلوه» (وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها) يعني بعد ~~الإتيان بالشهادتين # PageV06P070 # (وأما المرتدة فلا تقتل) فإن قتلها رجل لم يضمن شيئا حرة كانت أو أمة. ~~قال في النهاية: كذا في المبسوط. وقوله (لما روينا) ms1307 إشارة إلى قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من بدل دينه فاقتلوه» وهذه الكلمة تعم الرجال والنساء ~~كقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] # PageV06P071 # ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنها جناية متغلظة) وكل ما هو جناية ~~متغلظة (يناط بها عقوبة متغلظة، وردة المرأة تشارك ردة الرجل في هذه العلة ~~فيجب أن تشاركها في موجبها) لأن الاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في ~~المعلول وصار كالزنا وشرب الخمر والسرقة، وفيه نظر لأنه إثبات ما يدرأ ~~بالرأي ولنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء» ولأن القتل ~~جزاء الكفر (والأصل في الأجزية تأخيرها إلى دار الجزاء وهي الآخرة لأن ~~تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء) الذي هو من الله تعالى إظهار علمه لأن الناس ~~يمتنعون خوفا من لحوقه فصاروا في المعنى كالمجبورين وفيه إخلال بالابتلاء ~~(وإنما عدل عنه) أي عن هذا الأصل إلى تعجيل بعضها (دفعا لشر ناجز وهو ~~الحراب، ولا يتوجه ذلك في النساء) لأن بنيتهن غير صالحة لذلك (بخلاف الرجال ~~فصارت المرتدة كالأصلية) والكافرة الأصلية لا تقتل فكذا المرتدة. وما قيل ~~«إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل مرتدة» فقد قيل إنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يقتلها بمجرد الردة بل لأنها كانت ساحرة شاعرة تهجو ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان لها ثلاثون ابنا وهي تحرضهم على ~~قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقتلها. والجواب عما روي أنه ~~ليس بمجرى عن ظاهره لأن التبديل يتحقق من الكافر إذا أسلم، فعرفنا أنه عام ~~لحقه خصوص فيخصص المتنازع فيه بما ذكرنا في المعنى، وقوله (ولكن تحبس) ظاهر ~~وأعاد رواية الجامع الصغير لاشتمالها على ذكر الجبر والحرة والأمة. # PageV06P072 # وقوله (والأمة يجبرها مولاها) قال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا ارتدت ~~الأمة واحتاج المولى إلى خدمتها دفعت إليه وأمره القاضي أن يجبرها على ~~الإسلام. قال المصنف (أما الجبر فلما ذكرنا) يعني أنها امتنعت عن إيفاء حق ~~الله تعالى بعد الإقرار (ومن المولى لما فيه من الجمع بين الحقين) أي الجبر ~~والاستخدام، ms1308 ولم يشترط في الكتاب حاجة المولى إلى خدمتها وهي رواية الجامع ~~الصغير، وشرطها في رواية. قال فخر الإسلام - رحمه الله -: والصحيح أنها ~~تدفع إلى المولى احتاج إليها أو استغنى. وقال: وكذلك لا يشترط طلب المولى. ~~فإن قيل: للمولى حق الاستخدام في العبد والأمة جميعا فكيف دفعت إليه الأمة ~~دون العبد؟ أجيب بأن العبد إذا أبى قتل فلا فائدة في الدفع إلى المولى # قال (ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى) أي موقوفا إلى أن ~~يتبين حاله، # PageV06P073 # فإن أسلم عادت على حالها، قالوا) أي المشايخ (هذا عند أبي حنيفة، وعندهما ~~لا يزول لأنه مكلف محتاج) وكل من هو كذلك يجب عدم زوال ملكه لأنه لا يتمكن ~~من إقامة موجب التكليف إلا بالملك، فيبقى ملكه (إلى أن يقتل كالمحكوم عليه ~~بالرجم والقصاص) والجامع أن كلا منهم مكلف مباح الدم (وله أنه حربي مقهور ~~تحت أيدينا) بدليل أنه يقتل (ولا قتل إلا بالحراب) فكان القتل هاهنا ~~مستلزما للحراب لأن نفس الكفر ليس بمبيح له ولهذا لا يقتل الأعمى والمقعد ~~والشيخ الفاني، وقد تحقق الملزوم بالاتفاق وهو كونه ممن يقتل فلا بد من ~~لازمه وهو كونه حربيا (وهذا) أي كونه حربيا مقهورا تحت أيدينا (يوجب زوال ~~ملكه ومالكيته) لأن المقهورية أمارة المملوكية، فإذا كان مقهورا ارتفعت ~~مالكيته، وارتفاعها يستلزم ارتفاع الملك لأن ارتفاع المالكية مع بقاء الملك ~~محال (غير أنه مدعو إلى الإسلام بالإجبار عليه وعوده مرجو) وذلك يوجب بقاء ~~المالكية لأنه حي مكلف يحتاج إلى ما يتمكن به من أداء ما كلف به، فبالنظر ~~إلى الأول يزول ملكه، وبالنظر إلى الثاني لا يزول (فتوقفنا في أمره) وقلنا ~~بزوال موقوف (فإن أسلم جعل العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم وصار كأن لم ~~يزل مسلما ولم يعمل السبب، وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم ~~بلحاقه استقر كفره فعمل السبب عمله وزال ملكه) لا يقال: إذا كان كذلك كان ~~الواجب أن لا يخرج المال عن ملكه كما هو ms1309 مقتضى هذا الدليل # PageV06P074 # في غير هذا الموضع. لأنا نقول: ذلك مقتضاه إذا تساوى الجهتان وأفضى إلى ~~الشك، وهاهنا ليس كذلك، فإن جهة الخروج ظن وجهة عدمه دونه فيلزم التوقف، ~~وإنما قيد بقوله في حق هذا الحكم احترازا عن إحباط طاعاته ووقوع الفرقة ~~بينه وبين امرأته وتجديد الإيمان، فإن الارتداد بالنسبة إليها قد عمل عمله. # وقوله (وإن مات أو قتل على ردته) أعاده لأنه لفظ القدوري - رحمه الله -، ~~والأول كان لفظه ذكره شرحا للكلام. وقوله (ثم هو مال حربي فيكون فيئا) يعني ~~يوضع في بيت المال ليكون للمسلمين باعتبار أنه مال ضائع. وقوله (على ما ~~بيناه) إشارة إلى قوله لأنه مكلف محتاج إلخ. وقوله (ويستند) يعني التوريث ~~(إلى ما قبيل ردته) فيجعل كأنه اكتسبه في حال الإسلام فورثه ورثته منه من ~~وقت الإسلام # PageV06P075 # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه يمكن الاستناد) أي استناد التوريث (في كسب ~~الإسلام لوجوده) أي لوجود الكسب (قبل الردة، ولا يمكن الاستناد في كسب ~~الردة لعدمه قبلها) أي لعدم الكسب قبل الردة (ومن شرطه وجوده) قبلها أي ومن ~~شرط استناد التوريث وجود الكسب قبل الردة ليكون فيه توريث المسلم من ~~المسلم. لأنا لو قلنا بالتوريث فيما اكتسبه في حال الردة لزم توريث المسلم ~~من الكافر وذلك لا يجوز (ثم إنما يرثه من كان وارثا له حالة الردة وبقي ~~وارثا إلى وقت موته) حتى لو حدث له وارث بعد الردة بأن أسلم بعض قرابته أو ~~ولد له من علوق حادث بعد ردته لا يرثه (في رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~-) وهي رواية الحسن عنه (اعتبارا للاستناد) يعني أن الردة يثبت بها الإرث ~~بعد وجود الأشياء الثلاثة الموت والقتل والحكم بلحاقه بدار الحرب، وإن لم ~~يثبت قبل وجودها، فإذا وجدت صار كأن الوارث ورثه حين الردة فلأجل هذا شرط ~~أن يكون وارثا إلى وجود أحدهما (وعنه) أي عن أبي حنيفة وهو رواية عن أبي ~~يوسف (أنه يرثه من كان وارثا له عند الردة ثم لا يبطل استحقاقه بموته) أي ms1310 ~~بموت الوارث (بل يخلفه وارثه لأن الردة بمنزلة الموت) في التوريث، ومن مات ~~من الورثة بعد موت المورث قبل قسمة ميراثه لا يبطل استحقاقه ولكن يخلفه ~~وارثه فيه فهذا كذلك (وعنه) أي عن أبي حنيفة - رحمه الله - وهو رواية عن ~~محمد، قيل وهو الأصح (أنه يعتبر وجود الوارث عند الموت) يعني أحد الأمور ~~الثلاثة سواء كان موجودا # PageV06P076 # وقت الردة أو حدث بعده (لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه كالحادث ~~قبل انعقاده كما في الولد الحادث من المبيع قبل القبض) في أنه يصير معقودا ~~عليه بالقبض فيكون له حصة من الثمن. # قال في النهاية: وحاصله أن على رواية الحسن يشترط الوصفان وهما كونه ~~وارثا وقت الردة وكونه باقيا إلى وقت الموت أو القتل؛ حتى لو كان وارثا ثم ~~مات قبل موت المرتد أو حدث وارث بعد الردة فإنهما لا يرثان. وعلى رواية أبي ~~يوسف - رحمه الله - يشترط الوصف الأول دون الثاني. وعلى رواية محمد يشترط ~~الوصف الثاني دون الأول # (وترثه امرأته المسلمة إذا مات أو قتل وهي في العدة لأنه يصير فارا وإن ~~كان صحيحا) لأنها سبب للهلاك كالمرض فأشبه ردته التي حصلت بها البينونة ~~للطلاق في حالة المرض، والطلاق البائن حالة المرض يوجب الإرث إذا كانت في ~~العدة. فإن قيل: أبو حنيفة يسند التوريث إلى ما قبل الردة وذلك يستلزم أن ~~لا يتفاوت الحكم بين المدخول بها وغير المدخول بها لأن الردة موت وامرأة ~~الميت ترثه سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن. أجيب بأن الموت الحقيقي سبب ~~للإرث حقيقة فيستوي فيه المدخول بها وغيرها، وأما الردة فإنها جعلت موتا ~~حكما ليكون توريث المسلم من المسلم فهي ضعيفة في السببية فلا بد من تقويتها ~~بما هو من آثار النكاح من الدخول وقيام العدة. . # PageV06P077 # وقوله (بخلاف المرتد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) فإن ما اكتسبه في ~~حال ردته فهو فيء عنده، وفرق بينهما بقوله لأنه لا حراب منها، ومعناه فلا ~~قتل إذ ذاك لما تقدم من الملازمة. # وحاصل الفرق ms1311 أن المرأة لا تقتل والرجل يقتل، ومعناه أن عصمة المال تبع ~~لعصمة النفس، وبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل فكذلك عصمة مالها ~~بخلاف الرجل، فلما كانت عصمة مالها باقية بعد ردتها كان كل واحد من الكسبين ~~ملكها فيكون ميراثا لورثتها (ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة) ~~والقياس أن لا يرثها لأن فرار الزوج إنما كان يتحقق إذا مات وهي في العدة، ~~ألا ترى أنه لو طلقها قبل الدخول بها في مرضه لم يكن لها الميراث لأنها ~~ليست في عدته ثم هاهنا لا عدة على الرجل فينبغي أن لا يرثها الزوج. ووجه ~~الاستحسان ما أشار إليه بقوله (لقصدها إبطال حقه) وبيانه أن حقه تعلق ~~بمالها بمرضها فكانت بالردة قاصدة إبطال حقه فارة عن ميراثه فيرد عليها ~~قصدها كما في جانب الزوج، بخلاف ما إذا كانت صحيحة حين ارتدت لأنها بانت ~~بنفس الردة فلم تصر مشرفة على الهلاك لأنها لا تقتل، بخلاف الرجل فلا يكون ~~في حكم الفارة المريضة فلا يرث زوجها منها # (قوله وإن لحق بدار الحرب مرتدا) إن لحق المرتد بدار الحرب وحكم القاضي ~~بلحاقه (عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت # PageV06P078 # الديون التي عليه، ونقل ما اكتسبه في حالة الإسلام إلى ورثته المسلمين) ~~عندنا (وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يبقى ماله موقوفا) وهو أحد أقواله ~~(لأنه نوع غيبة فأشبه الغيبة في دار الإسلام) والجامع كونه غيبة كما ترى ~~وهو ضعيف جدا (ولنا أنه باللحاق صار من أهل الحرب حقيقة وحكما) أما حقيقة ~~فلأنه بين أظهرهم واعتقاده كاعتقادهم، وأما حكما فلأنه لما أبطل إحرازه ~~نفسه بدار الإسلام حين عاد إلى دار الحرب صار حربا على المسلمين فأعطي حكم ~~أهل الحرب في دار الحرب وهم كالميت في حق المسلمين، قال تعالى {أومن كان ~~ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] ولأن ولاية الإلزام منقطعة عنهم (كما هي ~~منقطعة عن الموتى إلا أن لحاقه لا يستقر إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود ~~إلينا فلا بد من القضاء، فإذا تقرر موته الحكمي تثبت الأحكام المتعلقة به ~~وهي ms1312 ما ذكرناها) يعني قوله عتق مدبروه إلخ (كما في الموت الحقيقي) (قوله ثم ~~يعتبر) ظاهر، والضمير في لتقرره للحاق، وقيل # PageV06P079 # للسبب وهما متقاربان # (قوله هذا رواية عن أبي حنيفة) هو رواية زفر رحمهما الله. وقوله (وعنه) ~~أي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - (أنه يبدأ بكسب الإسلام) وهو رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة (قوله وعنه) أي عن أبي حنيفة أيضا وهو رواية أبي يوسف عنه ~~(على عكسه) وهو أن يبدأ في قضاء الدين بكسب الردة (قوله وجه الأول أن ~~المستحق بالسببين) أي المداينتين (مختلف) وتقريره أن المستحق بالسببين ~~مختلف والمؤدى من كسب واحد غير مختلف، فالمستحق بالسببين غير مؤدى من كسب ~~واحد فلا بد من أدائه من كسبين تحقيقا للاختلاف وحصول كل واحد من الكسبين ~~باعتبار السبب الذي وجب به المستحق وهو الدين فيضاف أداؤه إليه ليكون الغرم ~~بإزاء الغنم وقوله (وجه الثاني) تقريره أن كسب الإسلام ملكه وكل ما هو ملكه ~~يخلفه الوراث فيه، ومن شرط هذه الخلافة # PageV06P080 # الفراغ عن حق المورث فيقدم الدين، وأما كسب الردة فليس بمملوك له لبطلان ~~أهلية الملك بالردة عنده فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر ~~بأن لم يكن له كسب الإسلام. فإن قيل: لما لم يكن ملكه كيف يؤدى منه دينه؟ ~~أجاب بقوله (كالذمي إذا مات ولا وارث له) فلم يبق له ملك فيما اكتسبه بل ~~يكون ماله لعامة المسلمين، ومع ذلك لو كان عليه دين يقضى منه. وقوله (وجه ~~الثالث أن كسب الإسلام حق الورثة) تقريره: كسب الإسلام حق الورثة وكسب ~~الردة خالص حقه، وقضاء الدين من خالص حقه أولى منه من حق غيره إلا إذا تعذر ~~بأن لم يف به فحينئذ يقضى دينه من كسب الإسلام تقديما لحقه. وفيه بحث من ~~أوجه: الأول ما قيل إن هذا يناقض قوله: أما كسب الردة فليس بمملوك له ~~لبطلان أهلية الملك بالردة. # والثاني أن كون كسب الإسلام حق الورثة ممنوع، فإن حقهم إنما يكون متعلقا ~~بالتركة بعد الفراغ عن ms1313 حق المورث. والثالث أن قضاء الدين من خالص حقه واجب ~~ومن حق غيره ممتنع، فلا وجه لقوله فكان قضاء الدين منه أولى. وأجيب عن ~~الأول بأن المعنى من خلوص الحق هاهنا هو أن لا يتعلق حق الغير به كما ثبت ~~التعلق في مال المريض، ثم لا يلزم من كونه خالص حقه كونه ملكا له، ألا ترى ~~أن كسب المكاتب خالص حقه وليس بملك له، وكذلك الذمي إذا مات ولا وارث له ~~على ما ذكرنا آنفا. وعن الثاني بأن الدين إنما يتعلق بماله عند الموت، لا ~~بما زال من قبل، وكسب الإسلام قد زال وانتقل بالردة إلى الورثة، وكسبه في ~~الردة هو ماله عند الموت فيتعلق الدين به. وعن الثالث بأن كسب الإسلام ~~بعرضية أن يصير خالص حقه بالتوبة، فكان أحدهما خالص حقه، والآخر بعرضية أن ~~يصير خالص حقه ولا شك أن قضاء الدين من الأول أولى. هذا على طريقة أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -. وعندهما يقضى دينه من الكسبين جميعا لأنهما جميعا # PageV06P081 # ملكه حتى يجري الإرث فيهما على ما تقدم من مذهبهما. # قال (وما باعه أو اشتراه) ذكر التصرفات التي اختلف علماؤنا - رحمهم الله ~~- في نفاذه وتوقفه وقال: وهذا عند أبي حنيفة، وإنما قال كذلك لأن المسألة ~~من مسائل القدوري، وليس الخلاف فيه مذكورا في هذا الموضع، وبين أقسام ~~تصرفات المرتد وهو واضح إلا ما نذكره، فقوله يجوز ما صنع في الوجهين يريد ~~بأحدهما الإسلام وبالثاني القتل والموت واللحاق. وقوله لأنه لا يفتقر إلى ~~حقيقة الملك وتمام الولاية نشر لقوله كالاستيلاد والطلاق، فقوله إلى حقيقة ~~الملك: يعني في الاستيلاد، فلو ولدت جاريته وادعى نسبه يثبت منه ويرثه هذا ~~الولد مع ورثته وكانت الجارية أم ولد له لأن حقه في ماله أقوى من حق الأب ~~في جارية الابن واستيلاد الأب صحيح، فكذلك استيلاده حيث لا يحتاج إلى حقيقة ~~الملك، وإنما يكتفى فيه بحق الملك. وقوله (وتمام الولاية) يعني في الطلاق ~~فإنه يصح من العبد مع قصور الولاية على نفسه. فإن قيل: ms1314 الفرقة تقع بين ~~الزوجين بالارتداد فكيف يتصور الطلاق من المرتد؟ أجيب بأن المرتد يقع طلاقه ~~كما لو أبان الرجل امرأته ثم طلقها طلاقا بائنا على ما عرف، على أنه يحتمل ~~أن يوجد الارتداد ولا تقع الفرقة كما لو ارتدا معا (قوله لأنه) أي كل واحد ~~من النكاح والذبيحة (يعتمد الملة ولا ملة له) لأنه ترك ما كان عليه ولا يقر ~~على ما دخل فيه لوجوب القتل. واستشكل بأن المراد بالملة إن كان الإسلام ~~ينتقض بنكاح أهل الكتاب وذبائحهم، وإن كان المراد بها الملة السماوية ينتقض ~~بصحة نكاح المجوس والمشركين فيما بينهم فإنهم ليس لهم ملة سماوية لا مقررة # PageV06P082 # ولا محرفة، وقد حكم بصحة نكاحهم ولهذا يحكم القاضي بالنفقة والسكنى ~~وجريان التوارث بين الزوجين منهم. وأجيب بأن المراد بالملة ما يتدينون به ~~نكاحا يقرون عليه ويجري به التوارث بين الزوجين لأن ما هو الغرض من النكاح ~~يحصل عند ذلك وهو التوالد والتناسل، والمرتد والمرتدة ليسا على تلك الملة ~~فلا يصح نكاحهما، لأن المرتد يقتل والمرتدة تحبس فكيف يتم لهما هذه الأغراض ~~من النكاح، بخلاف المجوس وأهل الشرك فإنهم دانوا دينا يقرون عليه قبل ~~الإسلام وبعده إن لم تكن المرأة من محارمه فكانت المصالح منتظمة. وقوله ~~(كالمفاوضة) معناه أن المرتد إن فاوض مسلما توقف، فإن أسلم نفذت المفاوضة ~~وإن مات أو قتل أو قضى بلحاقه بدار الحرب بطلت المفاوضة بالاتفاق (قوله وهو ~~ما عددناه) يعني قوله وما باعه أو اشتراه إلخ. وقوله (على ما قررناه) إشارة ~~إلى قوله لأنه مكلف يحتاج إلخ. وقوله (ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة ~~أشهر) توضيح لوجود ملك المرتد: يعني فلو كان الملك زائلا لما ورثه هذا ~~الولد لكون علوقه بعد الارتداد. وقوله (ولو مات ولده بعد الردة) يعني لو ~~مات ولده المولود قبل الردة بعدها قبل موت المرتد لا يرثه، فلو لم يكن ملكه ~~قائما بعد الردة لورثه هذا الولد لأنه كان حيا وقت ردة الأب، فإذا ثبت وجود ~~الأهلية وقيام الملك يصح تصرفه ms1315 لكن على الاختلاف المذكور في الكتاب. # PageV06P083 # وقوله (على ما قررناه في توقف الملك) إشارة إلى ما قدمه من قوله وله أنه ~~حربي مقهور تحت أيدينا (وتوقف التصرفات بناء عليه) أي على توقف الملك. ~~وقوله (لتوقف حاله) أي حال الحربي بين الاسترقاق والقتل والمن. وقوله (وكذا ~~المرتد) يعني: حاله يتوقف بين القتل والإسلام، ثم هناك إن استرق أو قتل بطل ~~وإن ترك نفذ فكذلك هاهنا. واعترض عليه بأن الحربي الذي دخل دارنا بغير أمان ~~يكون فيئا فكيف تتوقف تصرفاته، والاعتراف بجواز المن يسقط الاعتراض. وقوله ~~(واستحقاقه القتل) جواب عن قولهما ولا خفاء في الأهلية. وتقريره: لا نسلم ~~وجود الأهلية لأن الصحة تقتضي أهلية كاملة وليست بموجودة في المرتد، كما ~~أنها ليست بموجودة في الحربي لأن كل واحد منهما يستحق القتل لبطلان سبب ~~العصمة وهو كونه آدميا مسلما وذلك يوجب الخلل في الأهلية. وقوله (في ~~الفصلين) يريد به فصل الحربي وفصل المرتد. فإن قيل: لو كان استحقاق القتل ~~موجبا لخلل في الأهلية مؤثرا في توقف التصرفات لكان تصرفات الزاني المحصن ~~الذي يستحق الرجم وقاتل العمد موقوفة لاستحقاقهما القتل. أجاب بقوله (لأن ~~الاستحقاق في ذلك) يعني أن الاستحقاق الموجب للخلل وهو ما كان باعتبار ~~بطلان سبب العصمة، والزاني والقاتل ليسا كذلك لأن الاستحقاق فيهما (جزاء ~~على الجناية) وقوله # PageV06P084 # وبخلاف المرأة) جواب عن قولهما وصار كالمرتدة. # قال (فإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه) أي إذا عاد المرتد بعد الحكم ~~بلحاقه بدار الحرب إلى دار الإسلام (مسلما فما وجده في يد ورثته من ماله ~~بعينه أخذه) لأن الوارث إنما يخلفه فيه لاستغنائه عنه حيث دخل دار الحرب ~~(وإذا عاد مسلما احتاج إليه فيقدم عليه) أي على الوارث. قال شمس الأئمة ~~الحلواني - رحمه الله - في هذا: ولو كان هذا بعد موته حقيقة بأن أحياه الله ~~تعالى وأعاده إلى الدنيا كان الحكم فيه هكذا إلا أنه خلاف العادة (بخلاف ما ~~إذا أزاله الوارث عن ملكه) فإنه لا سبيل له لأنه أزاله في وقت كان فيه ~~بسبيل من ms1316 الإزالة فنفذت (وبخلاف أمهات الأولاد والمدبرين) فإنه لا سبيل له ~~عليهم (لأن القضاء بعتقهم قد صح بدليل مصحح) وهو قضاء القاضي بلحاقه عن ~~ولاية، لأنه لو كان في دار الإسلام كان له أن يميته حقيقة، فإذا خرج عن ~~ولايته كان له أن يميته حكما، فإذا كان قضاؤه عن ولاية نفذ، والعتق بعد ~~وقوعه لا يحتمل النقض (ولو جاء مسلما قبل قضاء القاضي بذلك فكأنه لم يزل ~~مسلما) فأمهات أولاده ومدبروه على حالهم لا يعتقون بقضاء القاضي، وما كان ~~عليه من الديون فهو إلى أجله كما كانت (لما ذكرنا) يعني من قوله # PageV06P085 # إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي. # وقوله (وإذا وطئ المرتد جارية نصرانية) ظاهر. وقوله (فلما قلنا) إشارة ~~إلى قوله لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك ثم حكم تمام ستة أشهر حكم الأكثر ~~منها، وإنما قيد بقوله لأكثر من ستة أشهر احترازا عما إذا جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر، فإن الولد يرث أباه المرتد وإن كانت أمه نصرانية، لأنا تيقنا ~~حينئذ بوجوده في البطن قبل الردة فيكون مسلما تبعا لأبيه، وأما إذا جاءت به ~~لستة أشهر من وقت الردة # PageV06P086 # لم يتيقن بعلوق الولد قبل الردة فلا يجعل الولد مسلما بإسلام الأب قبل ~~الردة # (وإذا لحق المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر على ذلك المال فهو فيء) أي ~~المال فيء دون نفسه. ويجوز أن يكون المال فيئا دون نفسه كمشركي العرب (وإن ~~لحق ثم رجع) يعني وإن لحق وحكم القاضي بلحاقه ثم رجع (وأخذ مالا وألحقه ~~بدار الحرب فظهر على ذلك المال فوجدته الورثة قبل القسمة رد عليهم) والفرق ~~بين المسألتين أن الأول مال لم يجر فيه الإرث فهو مال الحربي، وإذا ظهر على ~~مال الحربي فهو فيء لا محالة (والثاني انتقل إلى ورثته بقضاء القاضي بلحاقه ~~فكان الوارث مالكا قديما) والمالك القديم إذا وجد ماله في الغنيمة قبل ~~القسمة أخذه مجانا، فإن لم يكن القاضي حكم بلحاقه والمسألة بحالها؛ ففي ~~ظاهر الرواية يرد على الورثة أيضا لأنه ms1317 متى لحق بدار الحرب فالظاهر أنه لا ~~يعود فكان ميتا ظاهرا. وفي بعض روايات السير يكون فيئا لا حق للورثة فيه ~~لأن الحق لا يثبت لهم إلا بالقضاء # (وإذا لحق المرتد بدار الحرب وله عبد فقضى به لابنه فكاتبه الابن ثم جاء ~~المرتد مسلما فالكتابة جائزة، # PageV06P087 # والمكاتبة والولاء للمرتد الذي أسلم) أما جواز الكتابة (فلأنه لا وجه إلى ~~بطلانها لنفوذها بدليل منفذ) وهو قضاء القاضي باللحاق، ثم بعد ذلك إما أن ~~يبقى المكاتب على ملك الابن أو ينتقل إلى الأب، لا سبيل إلى الأول لأن ~~الكتابة لا تخل بملك الرقبة، وقد ذكرنا أن المرتد إذا عاد مسلما أخذ ما ~~وجده بعينه في يد وارثه، ولا إلى الثاني لأن المكاتب لا يقبل الانتقال من ~~ملك إلى ملك فجعلنا الوارث الذي هو خلفه كالوكيل من جهته لأن في الوكالة ~~خلافة احتيالا لبقاء حكم الحاكم في صحة الكتابة فكأنه وكله في كتابة عبده ~~(وحقوق العقد فيه) أي في عقد الكتابة (ترجع إلى الموكل) وأما أن الولاء ~~للمرتد الذي أسلم فلأن الولاء لمن أعتق، والعتق إنما يحصل منه بعد أداء بدل ~~الكتابة، بخلاف ما إذا رجع مسلما بعد أداء بدل الكتابة لأن الملك الذي كان ~~له لم يبق قائما حينئذ. # قال (وإذا قتل المرتد رجلا) كلامه واضح. # وقوله (لانعدام النصرة) يعني أن التعاقل إنما يكون باعتبار التناصر، وأحد ~~لا ينصر المرتد فتكون الدية في ماله كسائر ديونه وماله هو المكتسب في حال ~~الإسلام دون الردة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - (وعندهما الكسبان جميعا ~~ماله) فقوله وعنده ماله المكتسب مبتدأ وخبر، وكان المقام مقتضيا لضمير ~~الفصل ليفصله # PageV06P088 # عن الصفة # (قوله أما الأول) يعني ما إذا مات على ردته (قوله فأهدرت) يعني السراية ~~لأنها لو لم تهدر لوجب القصاص في العمد والدية الكاملة في الخطإ لأن قطع ~~اليد صار نفسا (بخلاف ما إذا قطعت يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك) فإنه لا ~~يضمن القاطع من ذلك شيئا وإن كان معصوما وقت السراية (لأن الإهدار ms1318 لا يلحقه ~~الاعتبار) يعني إذا لم يقع معتبرا ابتداء لا ينقلب معتبرا بعد ذلك لأن غير ~~الموجب لا ينقلب موجبا (أما المعتبر فقد يهدر بالإبراء فكذلك بالردة. قوله ~~فإن لم يلحق وأسلم) يعني إذا قطع يد المسلم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ~~ولم يلحق بدار الحرب ثم أسلم ثم مات فعليه الدية كاملة (قوله في جميع ذلك) ~~أي فيما إذا مات على ردته أو لحق ثم جاء مسلما أو لم يلحق وأسلم وقوله (لأن ~~اعتراض الردة أهدر السراية فلا ينقلب # PageV06P089 # بالإسلام إلى الضمان) دليله أن الردة معنى لو مات عليه لم يجب بالسراية ~~شيء فكذلك إذا لم يمت عليه كعبد قطعت يده ثم باعه المولى ثم اشتراه أو ~~تفاسخا البيع ثم مات العبد لم يجب إلا دية اليد كما لو مات على البيع، لأن ~~البيع معنى لو مات عليه لم يجب بالسراية شيء، لأن الإقدام على البيع إبراء ~~عن الجناية من حيث المعنى، وصار كما إذا قطع يد مرتد فأسلم سواء مات من ~~القطع أو لم يمت حيث لا يجب ضمان النفس في الأول ولا ضمان اليد في الثاني ~~بناء على الأصل المار أن المهدر لا يلحقه الاعتبار (ولهما أن الجناية وردت ~~على محل معصوم) لأن الفرض أنه قطع يده وهو مسلم وتمت على محل معصوم لأن ~~الفرض أنه لم يلحق وأسلم فيجب ضمان النصف والباقي ظاهر # وقوله (وصار كقيام الملك في حال بقاء اليمين) يعني إذا قال لعبده إن دخلت ~~الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل الدار عتق، أما لو عدم الملك عند ~~اليمين أو عند الحنث لم يعتق. وفرق بين الردة والبيع بأن الردة ليست بإبراء ~~ولا مستلزمة له لأنها وضعت لتبديل الدين وتصح من غير إبراء، إلا أنه إذا ~~مات على ذلك لم يجب الضمان لهدر دمه بالردة، بخلاف بيع العبد المجني عليه ~~لأن البيع وضع لقطع ملكه والضمان بدل ملكه، فإذا قطع الأصل قصدا فقد قطع ~~البدل أيضا فصار كالإبراء. وذكر فخر الإسلام ms1319 - رحمه الله - في شرح الجامع ~~الصغير أن قول محمد وزفر رحمهما الله قياس، وقول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي ~~الله عنهما - استحسان. ولم يذكر في الكتاب ما إذا # PageV06P090 # كان القاطع هو الذي ارتد فقتل ومات المقطوع يده بالسراية مسلما. وحكمه ~~أنه إن كان عمدا فلا شيء له، لأن الواجب في العمد القود، وقد فات محله حين ~~قتل على ردته أو مات، وإن كان خطأ فعلى عاقلة القاطع دية النفس لأنه عند ~~الجناية كان مسلما، وجناية المسلم إذا كانت خطأ على عاقلته وتبين بالسراية ~~أن جنايته كانت قتلا فلهذا كانت على عاقلته دية النفس، وإن كانت الجناية ~~منه في حال ردته كانت الدية في الخطإ في ماله لما بينا أن المرتد لا يعقل ~~جنايته أحد. # وقوله (وأما عند أبي حنيفة) أبو حنيفة - رحمه الله - يحتاج إلى الفرق بين ~~المرتد الحر والمكاتب حيث لم يجعل كسبه ملكا له إذا كان حرا وجعله ملكا له ~~إذا كان مكاتبا. # وجه الفرق ما ذكره أن المكاتب يملك أكسابه بعقد الكتابة وعقد الكتابة لا ~~يتوقف بالردة لأنه لا يتوقف بحقيقة الموت فكذا باللحاق الذي هو شبه الموت، ~~وإذا لم يتوقف العقد لم تتوقف الأكساب الحاصلة بسببه واستوضح ذلك بقوله ~~(ألا ترى أنه) أي المكاتب (لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق فكذا بالأدنى) ~~يعني الردة (بالطريق الأولى) وإنما كان الرق أقوى من الردة في المانعية عن ~~التصرف لأن بعض تصرفات المرتد نافذ بالإجماع كالاستيلاد والطلاق. وعندهما ~~عامة تصرفاته نافذة كالبيع والشراء وغيرهما، وأما العبد فممنوع عن التصرفات ~~كلها، ثم لما لم يتوقف تصرف المكاتب مع كونه رقيقا لم يتوقف تصرفه أيضا مع ~~أنه مرتد أولى. قال صاحب النهاية - رحمه الله -: قلت لشيخي - رحمه الله - ~~في هذا لا يلزم من عدم منع الرق المكاتب عن التصرف عدم منع الردة عنه، لأنه ~~إذا لم يمنعه كل واحد منهما على الانفراد جاز أن يمنعاه عند الاجتماع، لأن ~~للاجتماع تأثيرا كما في الشاهدين، ثم اجتمع هاهنا للمكاتب ثلاثة أوصاف كونه ~~مكاتبا ms1320 ورقيقا ومرتدا، فجاز أن يكون ممنوعا عند اجتماع هذه الأوصاف. قال - ~~رحمه الله -: أما الكتابة فهي مطلقة للتصرف لا مانعة، وأما الرق والردة فكل ~~واحد منهما علة في المنع عن التصرف بانفراده فلا # PageV06P091 # يثبت الرجحان بزيادة العلة، كما إذا أقام أحد المدعين أربعة من الشهود، ~~بل الرجحان إنما يثبت بوصف في العلة لا بالعلة نفسها إلى هذا لفظه. وأرى أن ~~الجواب بحسب النظر غير مطابق للسؤال لأنه ما أبرز السؤال من حيث إن إحدى ~~علتي المنع تعارض علة الإطلاق وتترجح بالأخرى، بل أبرز من حيث إنهما عند ~~الاجتماع لم لا يجوز أن يكونا مانعا عن التصرف بناء على أن الهيئة ~~بالاجتماعية لها من الخواص ما ليس لكل على الانفراد، ولعل الهيئة ~~الاجتماعية إنما يكون لها زيادة تأثير إذا أمكن أن يحصل من تركيبها أمر ~~خارجي أو اعتبار حقيقي لا فرضي ولا يمكن ذلك من الرق والردة. # قال (وإذا ارتد الرجل وامرأته والعياذ بالله) قيل قوله فحبلت المرأة في ~~دار الحرب تقييده بدار الحرب اتفاقي فإنها إن حبلت في دارنا ثم لحقت به ~~بدار الحرب فالجواب كذلك، ولعله ذكره لفائدة وهي أن العلوق إذا كان في دار ~~الحرب كان أبعد عن الإسلام، وإذا كان في دار الإسلام كان أقرب إليه باعتبار ~~الدار لكون الدار جهة في الاستتباع، فالجبر هناك يكون جبرا هاهنا بالطريق ~~الأولى، وكلامه ظاهر. # وقوله (ولا يجبر ولد الولد) وهو ظاهر الرواية. ووجهه أنه لو كان مسلما ~~تبعا للجد كان تبعا للجد جده فحينئذ يكون الناس كلهم مسلمين بتبعية آدم - ~~عليه الصلاة والسلام - ولو كان تبعا لأبيه وهو تبع لكان التبع مستتبعا ~~لغيره # PageV06P092 # وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أنه يجبر تبعا للجد) لأن ~~التبعية في حق الأب للتفرع، والتفرع ثابت في حق الجد ولهذا كان بمنزلة الأب ~~في النكاح وبيع مال الصغير. # وقوله (كلها على الروايتين) يعني في ظاهر الرواية لم يجعل الجد بمنزلة ~~الأب في تلك المسائل، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة جعل الجد ms1321 فيها بمنزلة ~~الأب، أما صيرورة الولد مسلما بإسلام جده فهي ما ذكرنا، وأما صورة صدقة ~~الفطر فهي أن الأب إذا كان فقيرا أو عبدا والجد موسر هل تجب فطرة الحافد ~~عليه أو لا؟ وأما صورة جر الولاء فلأنه إذا أعتق الجد والحافد حر والأب ~~رقيق هل يكون ولاء الحافد لموالي الجد أو لا يكون. وصورة الوصية للقرابة ~~إذا أوصى رجل لذي قرابته لا يدخل الوالدان فيها، وهل يدخل الجد أولى على ~~الروايتين. وذكرنا هذه المسائل في شرح الفرائض السراجية # PageV06P093 # وشرح رسالتنا. # وقوله (وارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد) يعني يجري عليه أحكامه فيبطل ~~نكاحه ويحرم عن الميراث ويجبر على الإسلام ولا يقتل وإن أدرك كافرا ويحبس، ~~وتوجيه تحرير المذاهب في الكتاب ظاهر. # وقوله (لهما) أي لزفر والشافعي رحمهما الله (أنه) أي الصبي الذي يعقل ~~(تبع لأبويه فيه) أي في الإسلام (فلا يجعل أصلا) يعني يصح إسلامه بطريق ~~التبعية للأبوين فلا يصح بطريق الأصالة، إذ التبعية دليل العجز والأصالة ~~دليل القدرة، وبين القدرة والعجز تناف وأحد المتنافيين وهو الإسلام بطريق ~~التبعية موجود بالإجماع فينتفي الآخر ضرورة. وقوله (ولأنه يلزمه) دليل آخر ~~وهو واضح (قوله وافتخاره بذلك مشهور) يشير إلى ما قاله - رضي الله عنه -: # سبقتكمو إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي # واختلفت الروايات في سنه حين أسلم - رضي الله عنه - وحين مات. قال جعفر ~~بن محمد: أسلم وهو ابن خمس سنين ومات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى الإسلام في أول مبعثه ومدة البعث ثلاث ~~وعشرون سنة والخلافة بعده ثلاثون انتهت بموت علي، فإذا ضممت خمسا إلى ثلاث ~~وخمسين صار ثمانيا # PageV06P094 # وخمسين. # وقال القتبي: أسلم وهو ابن سبع ومات وهو ابن ستين (قوله ولأنه أتى بحقيقة ~~الإسلام) دليل آخر، وهو ظاهر (قوله وما يتعلق به سعادة أبدية) يجوز أن يكون ~~معطوفا على التصديق: أي هو التصديق الأصلي وهو ما يتعلق، ويجوز أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره قوله هو ms1322 الحكم الأصلي على تقدير أن ~~يكون بغير واو، ويجوز أن يكون قوله وما يتعلق به مبتدأ، وقوله سعادة أبدية ~~خبره وهو الأولى، وهو جواب # PageV06P095 # عن قوله ولأنه يلزمه أحكاما تشوبها المضرة. وعورض بأنه لو صح إسلامه ~~بنفسه وقع فرضا لأنه لا نفل في الإيمان ومن ضرورة كونه فرضا أن يكون مخاطبا ~~به وهو غير مخاطب بالاتفاق، فإذا لم يمكن تصحيحه فرضا لم يصح، بخلاف سائر ~~العبادات فإنه يتردد بين الفرض والنفل. والجواب أنا لا نسلم أن من ضرورة ~~كونه فرضا أن يكون مخاطبا. فإن المسافر إذا حضر الجمعة وصلى وقع فرضا وليس ~~بمخاطب به، ومن صلى في أول الوقت وقع فرضا وهو ليس بمخاطب به عندنا في ذلك ~~الوقت. والجواب عن قولهما إنه تبع لأبويه فيه فلا يجعل أصلا أن إحدى ~~الجهتين مؤيدة بالأخرى فلا يكونان متنافيين، وذلك كالجندي إذا سافر مع ~~السلطان ونوى السفر فهو مسافر بنية مقصودة وتبعا للسلطان أيضا (قوله ولهم) ~~أي لأبي يوسف وزفر والشافعي رحمهم الله. # وقوله (ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فيها) أي في الردة (أنها موجودة ~~حقيقة ولا مرد للحقيقة # PageV06P096 # كما قلنا في الإسلام) فإن رد الردة يكون بالعفو عنها وذلك قبيح، كما أن ~~رد الإسلام إنما يكون بالحجر عنه وهو كذلك. واعترض بأن هذا اعتبار ما هو ~~مضرة محضة بما هو منفعة محضة وذلك جمع بين الشيئين بالقياس، وفرق الشارع ~~بينهما، ومثله فاسد في الوضع على ما عرف في الأصول. والجواب أن هذا قياس ~~منا بوجود شيء وتحققه بوجود شيء آخر وتحققه في عدم جواز الرد، ولا نسلم أن ~~الشارع فرق بينهما. # وقوله (إلا أنه يجبر على الإسلام) هذا جواب الاستحسان وفي القياس يقتل ~~لردته بعد إسلامه. وقوله (لأنه عقوبة والعقوبات موضوعة عن الصبيان مرحمة ~~عليهم) قال في النهاية: فيه نظر لأنه أسقط عقوبة القتل عن الصبي المرتد ~~مرحمة لصباه، والله تعالى أرحم الراحمين وهو لم يرحم عليه حتى عاقبه في ~~النار مخلدا كسائر الكفار، وذلك منصوص عليه في الأسرار والجامع الصغير ms1323 ~~للإمام التمرتاشي # PageV06P097 # ومشار إليه في المبسوط. ثم قال: وأولى ما يعلل به في عدم قتل الصبي ~~المرتد ما ذكرناه من تعليل المبسوط وهو قوله وإنما لا يقتل لقيام الشبهة ~~بسبب اختلاف العلماء - رحمهم الله - في صحة إسلامه في الصغر، والله تعالى ~~أعلم. # PageV06P098 ### | (باب البغاة) # أخر هذا الباب عن باب المرتد لقلة وجوده، والبغاة جمع باغ كالقضاة جمع ~~قاض، # PageV06P099 # وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا من طاعة الإمام دعاهم إلى ~~العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم) وذلك بطريق الاستحباب، فإن أهل العدل لو ~~قاتلوا من غير دعوة إلى العود لم يكن عليهم شيء لأنهم علموا ما يقاتلون ~~عليه. فحالهم في ذلك كحال المرتدين وأهل الحرب الذين بلغتهم الدعوة (لأن ~~عليا - رضي الله عنه - فعل ذلك بأهل حروراء) بالحاء المهملة ممدودا ~~ومقصورا: قرية بالكوفة كان بها أول تحكيم الخوارج واجتماعهم بسبب تحكيم علي ~~أبا موسى الأشعري - رضي الله عنهما - بينه وبين معاوية قائلين إن القتال ~~واجب لقوله تعالى {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] الآية. وعلى ترك القتال ~~بالتحكيم وهو كفر لقوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون} [المائدة: 44] وذلك أنه - رضي الله عنه - أنفذ ابن عباس ليكشف ~~شبهتهم ويدعوهم إلى العود، فلما ذكروا شبهتهم قال ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - # PageV06P101 # هذه الحادثة ليست بأدنى من بيض حمام، وفيه التحكيم بقوله تعالى {يحكم به ~~ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] فكان تحكيم علي - رضي الله عنه - موافقا للنص ~~فألزمهم الحجة، فتاب البعض وأصر البعض، وكلامه واضح. # PageV06P102 # وقوله (والمروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - من لزوم البيت) يريد به ما ~~روى الحسن عن أبي حنيفة أن الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فالواجب على كل ~~مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من فر ~~من الفتنة أعتق الله رقبته من النار» (محمول على حال عدم الإمام) أما إذا ~~كان المسلمون مجتمعين على إمام وكانوا آمنين به والسبل آمنة فخرج عليه ~~طائفة من المؤمنين فحينئذ يجب على كل من ms1324 يقوى على القتال أن يقاتلهم نصرا ~~لإمام المسلمين لقوله تعالى {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات: 9] فإن الأمر ~~للوجوب. # وقوله (أجهز وأتبع) على بناء المفعول، # PageV06P103 # ويقال أجهزت على الجريح إذا أسرعت قتله وتممت عليه # (قوله ولا يقتل أسير) هو مقول علي - رضي الله عنه - (ولا يكشف ستر) أي لا ~~تسبى نساؤهم، ألا ترى أن أصحاب علي - رضي الله عنه - سألوه قسمة ذلك فقال: ~~فإذا قسمت فلمن تكون عائشة - رضي الله عنها -. والقدوة اسم للاقتداء ~~كالأسوة اسم للائتساء، يقال فلان قدوة: أي يقتدى به (قوله لما ذكرنا) ~~إشارة، إلى قوله ويحبسهم إلى قوله دفعا للشر (قوله ولأنهم مسلمون) معطوف ~~على # PageV06P104 # قوله لقول علي - رضي الله عنه -. # وقوله (أما عدم القسمة فلما بيناه) إشارة إلى قول علي: ولا يؤخذ مال، ~~وقوله # PageV06P105 # لأنهم مسلمون. # قوله (وأزعجوا) يعني أقلع أهل البغي من المصر (قبل ذلك) أي قبل إجراء ~~أحكامهم على أهله. # وقوله (في الوجهين) أي في الوجه الذي قال أنا على الحق وفي الوجه الذي ~~قال أنا على الباطل وقوله (رواه الزهري) قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا متوافرين، فاتفقوا على أن # PageV06P106 # كل دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو ~~موضوع، وكل مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع. قوله (ولا التزام لاعتقاد ~~الإباحة) يعني أن الباغي اعتقد إباحة أموال العادل بأن العادل عصى الله ~~ورسوله ولم يعمل بموجب الكتاب. # وقوله (ولهما فيه) أي لأبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهما - في قتل الباغي ~~العادل. # وقوله (فيعتبر الفاسد) أي يعتبر التأويل الفاسد في دفع الحرمان. # وقوله (لم يوجد الدافع) أي التأويل الدافع للضمان. ### | [بيع السلاح من أهل الفتنة] # وقوله (وليس ببيعه بالكوفة) تقييده بالكوفة باعتبار أن البغاة خرجوا فيها ~~أولا وإلا فالحكم في غيرها كذلك. # وقوله (إلا بالصنعة) به يريد الحديد، لأنه إنما يصير سلاحا بفعل غيره فلا ~~ينسب إليه # PageV06P107 # ألا ترى أنه يكره بيع المعازف) قيل جمع معزف ضرب من الطنابير يتخذه أهل ~~اليمين (ولا يكره ms1325 بيع الخشب) لأنه إنما يصير معزفا بفعل غيره. قوله (وعلى ~~هذا بيع الخمر مع العنب) أي لا يجوز بيع الخمر ويجوز بيع العنب، والفرق ~~لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بين كراهة بيع السلاح من أهل الفتنة وعدم ~~كراهة بيع العصير ممن يتخذه خمرا سيأتي في باب الكراهة إن شاء الله تعالى، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. # PageV06P108 ### | [كتاب اللقيط] # لما كان في الالتقاط دفع الهلاك عن نفس الملتقط ذكره عقيب الجهاد الذي ~~فيه دفع الهلاك عن نفس عامة المسلمين واللقيط: اسم لشيء منبوذ فعيل بمعنى ~~مفعول كالجريح وفي الشريعة اسم لحي مولود طرحه أهله # PageV06P109 # خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الزنا، مضيعه آثم ومحرزه غانم لأن فيه ~~الإحياء، وقد قال تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: ~~32] فإذا كان بمعنى المفعول كان تسمية الشيء باسم ما يئول إليه لما أنه ~~يلتقط وهو حر أي في جميع أحكامه حتى أن قاذفه يحد وقاذف أمه لا يحد، كذا في ~~شرح الطحاوي. # وقوله (لأن الأصل في بني آدم الحرية) لأنهم من آدم وحواء وهما حران. ~~والرق إنما هو لعارض الكفر على ما تقدم، والأصل عدم العارض، ولأن الحكم ~~للغالب والغالب فيمن يسكن بلاد الإسلام الحرية. # وقوله (هو المروي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما -) روي عن علي - رضي الله ~~عنه - أنه قال: اللقيط حر وعقله وولاؤه للمسلمين. وعن عمر - رضي الله عنه - ~~مثله. # PageV06P110 # وقوله (والخراج بالضمان) أي له غنمه وعليه غرمه، كغلة العبد المعيب ~~للمشتري قبل الرد لأنه قبل الرد في ضمانه، يقال خراج غلامه: إذا اتفقا على ~~ضريبة يؤديها عليه في وقت معلوم. # وقوله (فيه) أي في بيت المال، ويقال برع الرجل وبرع بالفتح والضم: إذا ~~فضل على أقرانه، ومنه يقال للمتفضل المتبرع. # وقوله (إلا أن يأمره القاضي ليكون دينا عليه لعموم الولاية) في قوله ~~ليكون دينا عليه إشارة إلى أنه إنما يصير دينا إذا قال ذلك، ومن أصحابنا من ~~قال: مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي، ولا ms1326 يشترط أن يقول على أن يكون ~~ذلك دينا عليه، لأن أمر القاضي نافذ عليه كأمره بنفسه أن لو كان من أهله، ~~ولو كان من أهله وأمر غيره بالإنفاق عليه كان ما ينفق دينا عليه، فكذا إذا ~~أمره القاضي. والأصح أن لا يرجع ما لم يقل القاضي ذلك لأن مطلقه محتمل قد ~~يكون للحث والترغيب في إتمام # PageV06P111 # ما شرع فيه من التبرع، وإنما يزول هذا الاحتمال إذا شرط أن يكون دينا ~~عليه. # وقوله (معناه: إذا لم يدع الملتقط نسبه) يعني إذا ادعاه الملتقط ورجل آخر ~~فالملتقط أولى لأنهما استويا في الدعوى ولأحدهما يد فكان صاحب اليد أولى. # وقوله (ثم قيل يصح في حقه) أي في حق النسب، وقيل يبتنى عليه بطلان يده ~~لأن من ضرورة ثبوت النسب أن يكون هو أحق بحفظ ولده من غيره. وقوله (ولو ~~ادعاه الملتقط) أي ولو ادعى الملتقط نسب اللقيط وقال هو ابني بعدما قال إنه ~~لقيط، قيل يصح قياسا واستحسانا لأنه لم يبطل بدعواه حق أحد ولا منازع له في ~~ذلك (والأصح أنه على القياس والاستحسان) أي على اختلاف حكم القياس مع حكم ~~الاستحسان: يعني في القياس لا يصح وفي الاستحسان يصح كما في دعوى غير ~~الملتقط، لكن وجه القياس هاهنا غير وجه القياس في دعوى غير الملتقط. # ووجه القياس في دعوى غير الملتقط هو تضمن إبطال حق الملتقط فلذلك لم تصح ~~دعواه. ووجه القياس في دعوى الملتقط هو تناقض كلامه بأنه لما زعم أنه لقيط ~~كان نافيا نسبه لأن ابنه لا يكون لقيطا في يده ثم ادعى أنه ابنه فكان ~~مناقضا. وفي الاستحسان تصح دعواه لأن هذا إقرار على نفسه من وجه حيث يلزمه ~~نفقته ويجب عليه أن يحفظه فهو في هذا الإقرار يكتسب له ما ينفعه، ~~وبالالتقاط يثبت له هذه الولاية. # وقوله (إنه متناقض) قلنا نعم ولكن فيما طريقه الخفاء قد يشتبه على الناس ~~حال ولده الصغير وهو يظن أنه لقيط ثم يتبين بعد ذلك أنه ولده، والتناقض لا ~~يمنع ثبوت النسب كالملاعن ms1327 إذا أكذب نفسه # (وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده # PageV06P112 # فهو أولى به) أي يجب على الملتقط أن يدفع اللقيط إلى الذي وصف علامة في ~~جسده وأصاب في وصفه لأن الواصف أولى بذلك اللقيط. فإن قيل: ما الفرق بين ~~اللقيط واللقطة فإن اللقطة إذا تنازع فيه اثنان ووصف أحدهما وأصاب ولم يصف ~~الآخر فإنه لا يقضى لصاحب الوصف، بل إذا انفرد الواصف يحل للملتقط أن ~~يدفعها إليه ولا يلزمه وهاهنا يلزم. أجيب بأن الفرق بينهما هو أن الإصابة ~~بوصف أمر محتمل، يحتمل أنه أصاب لأنه له، ويحتمل أنه أصاب لأنه رأى في يد ~~غيره، والمحتمل لا يصلح سببا للاستحقاق على الغير لكنه يصلح مرجحا لسبب ~~الاستحقاق كاليد في دعوى النتاج. إذا ثبت هذا فنقول في فصل اللقيط: قد وجد ~~ما هو سبب الاستحقاق وهو الدعوة لأنها سبب الاستحقاق في حق اللقيط، ألا ترى ~~أنه لو انفرد بدعوى اللقيط قضى له به كما لو أقام البينة فيعتبر الوصف ~~ليترجح سبب الاستحقاق، وأما في اللقطة فالدعوى ليست بسبب الاستحقاق حتى ~~يترجح بالوصف، فلو اعتبر الوصف اعتبر لأصل الاستحقاق والوصف لا يصلح سببا ~~له فافترقا. # قوله (وإن وجد في مصر من أمصار المسلمين) على ما ذكره في الكتاب ظاهر. # وقال في النهاية: والمسألة في الحاصل على أربعة أوجه: أحدها أن يجده مسلم ~~في مكان المسلمين كالمسجد ونحوه فيكون محكوما له بالإسلام. والثاني أن يجده ~~كافر في مكان أهل الكفر # PageV06P113 # كالبيعة والكنيسة فيكون محكوما له بالكفر لا يصلى عليه إذا مات. والثالث ~~أن يجده كافر في مكان المسلمين والرابع أن يجده مسلم في مكان الكافرين، ففي ~~هذين الفصلين اختلفت الرواية. ففي كتاب اللقيط يقول: العبرة للمكان في ~~الفصلين جميعا. وفي رواية ابن سماعة عن محمد أن العبرة للواجد بالفصلين ~~جميعا، كذا في المبسوط. # وقوله (في بعض النسخ) أي في بعض نسخ دعوى المبسوط. # PageV06P114 # قوله ومن ادعى أن اللقيط عبده) ظاهر. فإن قيل: إن البينة لا تقبل إلا على ~~خصم منكر ولا خصم هاهنا ms1328 لأن الملتقط ليس بولي فلا يكون خصما عنه. أجيب بأن ~~الخصم هو الملتقط باعتبار يده لأنه يمنعه عنه، ويزعم أنه أحق بحفظه فلا ~~يتوصل المدعي إلى استحقاق يده عليه إلا بإقامة البينة، فإن ادعى عبد أنه ~~ابنه ثبت نسبه لأن دعواه تضمنت شيئين: النسب وهو نفع للصبي لأنه يحصل له ~~الشرف بثبوت النسب، والرق وهو مضرة فيثبت الأول دون الثاني لأن الأول لا ~~يستلزمه لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل له الحرية الظاهرة بالشك. ~~ويمكن أن يقرر بجعل كلامه دليلين على مطلوبين أحدهما أنه يثبت نسبه لأنه ~~ينفعه، وكل ما ينفعه يثبت له. والثاني أنه حر لأن المملوك قد تلد له الحرة ~~فلا يكون عبدا، وقد تلد له الأمة فيكون عبدا، والظاهر في بني آدم الحرية ~~فلا تبطل بالشك. قال (والحر في دعوته اللقيط أولى من العبد) إذا ادعى ~~اللقيط الحر والعبد وهما خارجان أو المسلم والذمي وهما خارجان دعوى مجردة ~~فالحر أولى من العبد والمسلم أولى من الذمي، وكذلك إذا أقاما البينة وليست ~~إحداهما أكثر إثباتا، حتى لو شهد للمسلم ذميان وللذمي مسلمان كان للمسلم ~~لأن بينة كل واحد منهما حجة في حق الآخر وليست إحداهما أكثر إثباتا فكان ~~المسلم أولى. # وأما إذا كانت بينة الذي أكثر إثباتا فلا يعتبر الترجيح بالإسلام، فلو ~~ادعى الذمي صبيا في يد رجل أنه ابنه ولد على فراشه وأقام على ذلك شاهدين ~~مسلمين وأقام عبد مسلم بينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة قضي للذمي ~~بالصبي، ولم يترجح العبد بالإسلام لأن بينة الذمي أكثر إثباتا لأنها تثبت # PageV06P115 # النسب بجميع أحكامه. وأما إذا كان النزاع بين الملتقط والخارج فالترجيح ~~باليد لقوتها، فإن الملتقط إذا كان ذميا فهو أولى من المسلم الخارج # (وإذا وجد مع اللقيط مال مشدود عليه أو على دابة هو عليها فهو له) وكذا ~~الدابة (اعتبارا للظاهر) لأن اللقيط لما كان في دار الإسلام كان حرا من أهل ~~الملك، فما كان معه فهو له ظاهرا لعدم اليد الثابتة ms1329 عليه كالقميص الذي ~~عليه. فإن قيل: الظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق، فلو ثبت الملك للقيط بهذا ~~الظاهر كان الظاهر حجة مثبتة وليس كذلك. أجيب بأن هذا الظاهر يدفع دعوى ~~الغير (قوله ثم يصرفه الواجد إليه) ظاهر. # وقوله (والموجود في كل واحد منهما) أي من الملتقط والأم (أحدهما) لأن ~~للملتقط رأيا كاملا # PageV06P116 # ولا شفقة له، وللأم شفقة كاملة ولا رأي لها # (قوله لأنه من باب تثقيفه) التثقيف تقويم المعوج بالثقاف وهو ما يسوى به ~~الرماح ويستعار للتأديب والتهذيب (قوله بخلاف الأم لأنها تملكه) أي تملك ~~إتلاف منافعه فإنها تملك استخدام ولدها وإجارته، والله أعلم. # PageV06P117 ### | [كتاب اللقطة] # اللقيط واللقطة متقاربان لفظا ومعنى، وخص اللقيط ببني آدم واللقطة بغيرهم ~~للتمييز بينهما، وقدم الأول لشرف بني آدم على اللقطة وهي الشيء الذي يجده ~~ملقى فيأخذه أمانة (إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على ~~صاحبها) لأن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل عند عامة ~~العلماء رحمهم الله # PageV06P118 # قوله بل هو أفضل عند عامة العلماء) احتراز عن قول من يقول إنه أخذ مال ~~الغير بغير إذن صاحبه وذلك حرام شرعا وعن قول من يقول أخذه جائز وتركه أفضل ~~لأن صاحبها إنما يطلبها في الموضع الذي سقطت منه، فإذا تركها وجدها صاحبها ~~في ذلك الموضع (قوله وهو الواجب إذا خاف الضياع على ما قالوا) والحاصل أن ~~اللقطة عند عامة العلماء على نوعين: ما يكون أخذه واجبا وهو ما إذا خاف ~~الضياع، واستدل على ذلك بقوله تعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض} [التوبة: 71] وإذا كان وليا وجب عليه حفظ ماله، وبأن حرمة مال المسلم ~~كحرمة ماله، فإذا خاف على ماله الضياع وجب حفظه، فكذلك إذا خاف على مال ~~غيره وما لا يكون أخذه واجبا، وهو ما إذا لم يخف الضياع فقيل رفعه مندوب ~~إليه لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ولأنه لو تركها ~~لا يؤمن أن يصل إليها يد خائنة فتمنعها عن مالكها. وقيل تركه أفضل لما ~~ذكرنا أن صاحبها إنما يطلبها ms1330 في الموضع الذي سقطت منه والأول ظاهر المذهب ~~(وإذا كان كذلك) أي إذا كان أخذها مأذونا فيه شرعا (لا تكون مضمونة عليه) ~~كذا وكذا في بعض الشروح وهو لا يناسب قوله إذا تصادقا، والظاهر أن معناه ~~وإذا أشهد الملتقط أنه يأخذها إلخ لا تكون مضمونة عليه لأنه لم يأخذ لنفسه، ~~ويجوز أن يكون معناه وإذا كانت أمانة لا تكون مضمونة عليه، وكذا إذا تصادق ~~الملتقط والمالك أنه أخذها للمالك لأن تصادقهما حجة في حقهما وصار كما إذا ~~أقام الملتقط البينة أنه أخذها ليوصلها إلى المالك (ولو أقر) الملتقط (أنه ~~أخذها لنفسه يضمن بالإجماع لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه وبغير إذن الشرع، ~~وإن لم يشهد الشهود عليه وقال الآخذ أخذتها للمالك وكذبه المالك يضمن عند ~~أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: لا يضمن والقول قوله) أما عدم الضمان فلأن الظاهر شاهد له ~~لاختياره الحسبة دون المعصية لأن فعل # PageV06P119 # المسلم محمول على ما يحل له شرعا، والذي يحل له شرعا الأخذ للرد لا لنفسه ~~فيحمل مطلق فعله عليه، وهذا الدليل الشرعي قائم مقام الإشهاد منه، وأما أن ~~القول قوله فلأن صاحبها يدعي عليه سبب الضمان ووجوب القيمة في ذمته وهو ~~منكر والقول قول المنكر مع يمينه كما لو ادعى عليه الغصب. وقوله (ولهما أنه ~~أقر بسبب الضمان) ظاهر، قيل هذا الاختلاف في الإشهاد فيما إذا أمكنه أن ~~يشهد، أما إذا لم يجد أحدا يشهده عند الرفع أو خاف أنه لو أشهد عند الرفع ~~أن يأخذه منه الظالم فترك الإشهاد لا يكون ضامنا بالاتفاق، وإن وجد من ~~يشهده فلم يشهده حتى جاوزه ضمن لأنه ترك الإشهاد مع القدرة عليه. # وقوله (ويكفي في الإشهاد أن يقول) ظاهر. # PageV06P120 # وقوله وهذه رواية عن أبي حنيفة) يشير إلى أنها ليست ظاهر الرواية، فإن ~~الطحاوي - رحمه الله - قال: وإذا التقط لقطة فإنه يعرفها سنة سواء كان ~~الشيء نفيسا أو خسيسا في ظاهر الرواية (وقوله كانت مائة دينار تساوي ألف ~~درهم) يريد ما روى البخاري - رحمه الله - في ms1331 الصحيح مسندا إلى أبي بن كعب - ~~رضي الله عنه - قال: «أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: عرفها حولا، فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته ثانيا فقال ~~عرفها حولا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثالثا فقال: احفظ وعاءها ووكاءها ~~وعددها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها» . وفيه نظر لأن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب. وأقول: هذا الحديث يدل على أن التعريف # PageV06P121 # يكون حولين، وليس ذلك بشرط بالإجماع فيكون ساقط الدلالة على المراد ~~(وقوله وقيل الصحيح أن شيئا من هذه المقادير) إشارة إلى ما اختاره شمس ~~الأئمة السرخسي - رحمه الله -. # وقوله (كالنواة وقشور الرمان) يعني إذا كان في مواضع مختلفة فجمعها وصار ~~بحكم الكثرة لها قيمة فإنه يجوز له الانتفاع بها لأن القيمة ظهرت بالاجتماع ~~والاجتماع حصل بصنعه ولكنه لا يملكها، حتى أن صاحبها إذا وجدها في يده ~~بعدما جمعها جاز أن يأخذها لأن الإلقاء متفرقا دليل على الإذن لا على ~~التمليك، لأن التمليك من المجهول لا يصح. ذكره في المحيط، فأما إذا كانت # PageV06P122 # مجتمعة في موضع فلا يجوز الانتفاع بها لأن صاحبها لما جمعها فالظاهر أنه ~~ما ألقاها (قوله فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها) يعني إن جاء صاحبها بعد ~~التعريف دفعها إليه أيضا لا لعين حقه المستحق الدفع إليه كما في بيع ~~الفضولي (وإلا) أي وإن لم يجئ فهو بالخيار (إن شاء) تصدق بها أيضا لا لعوض ~~المستحق وهو الثواب على اعتبار إجازته التصدق بها على مستحقه (وإن شاء ~~أمسكها رجاء) للظفر بصاحبها، فإن جاء صاحبها بعدما تصدق بها # PageV06P123 # الملتقط بإذن الحاكم فهو بالخيار، إن شاء أمضى الصدقة وله ثوابها لأن ~~التصدق إن حصل بإذن الشرع لم يحصل بإذنه فيتوقف على إجازته. فإن قيل التوقف ~~على الإجازة يقتضي قيام المحل عندها كما في بيع الفضولي وليس بلازم؛ حتى لو ~~أجاز المالك بعد هلاكها صحت الإجازة. # وأجاب بأن الملك يثبت للفقير قبل الإجازة لأن الملتقط لما كان مأذونا في ~~التصدق شرعا ملك الفقير بنفس ms1332 الأخذ لأن التصدق من أسباب الملك فلم يتوقف ~~ثبوت الملك على وجود المحل عند الإجازة: فإن قيل: لو ثبت الملك للفقير قبل ~~الإجازة لما ثبت للمالك حق الأخذ إذا كان قائما في يد الفقير. أجيب بأن ~~ثبوت الملك لا يمنع صحة الاسترداد كالواهب يملك الرجوع بعد ثبوت الملك ~~للموهوب له، وكالمرتد إذا عاد من دار الحرب مسلما بعدما قسمت أمواله بين ~~ورثته فإنه يأخذ ما وجده قائما بعد ثبوت الملك لهم، بخلاف بيع الفضولي فإن ~~الملك فيه للمشتري إنما يثبت بعد إجازة المالك بيعه فلا بد من قيام المحل ~~لئلا يلزم تمليك العين المعدومة وكما يشترط قيام المحل يشترط قيام البائع ~~والمشتري والمالك أيضا، وسيجيء تمامه في البيوع إن شاء الله تعالى، وإن شاء ~~ضمن الملتقط وهو ظاهر. فإن قيل كيف يصح تضمينه وقد تصدق بها بإذن الشرع؟ ~~أجاب بقوله (إلا أنه بإباحة من جهة الشرع) يعني أن الإذن كان إباحة منه لا ~~إلزاما، ومثل ذلك الإذن يسقط الإثم ولا ينافي الضمان حقا للعبد كما في ~~تناول مال الغير حالة المخمصة (وإن شاء ضمن المسكين) لما ذكره في الكتاب ~~وهو واضح (وإن كانت العين قائمة أخذها لأنه وجد عين ماله) وحاصله أن المالك ~~إن لم يجز الصدقة فلا يخلو إما أن تكون العين قائمة في يد الفقير أو هالكة، ~~فإن كانت قائمة أخذها، وإن كانت هالكة فإن شاء ضمن الملتقط وإن شاء ضمن ~~الفقير، وأيهما ضمنه لا يرجع على صاحبه بشيء، فإن كلا منهما ضامن بفعله: ~~الملتقط بالتسليم بغير إذن المالك والفقير بالتسليم بدونه. لا يقال: الفقير ~~مغرور من جهة الملتقط فيرجع عليه لأن التغرير إذا لم يكن في ضمن عقد لا ~~يوجب شيئا. # وقوله (ويجوز الالتقاط في الشاة والبقر والبعير) ظاهر # PageV06P124 # سوى ألفاظ نذكرها. وقوله (والإباحة) أي إباحة الأخذ. وقوله (وإذا كان ~~معها) أي مع اللقطة ما تدفع به عن نفسها: يعني ما يهلكها كالقرن في البقر ~~وزيادة القوة في البعير بكدمه ونفحه وكذلك في الفرس. # وقوله (فيقضى بالكراهة) ms1333 أي كراهة الأخذ. # PageV06P125 # وقوله (وفي هذا نظر من الجانبين) أي من جانب المالك بإبقاء عين ماله، ومن ~~جانب الملتقط بالرجوع على المالك بما أنفق على اللقطة. # وقوله (فإذا لم يظهر يأمره ببيعها) قيل فإذا أمر ببيعها فبيعت أعطى ~~القاضي من ذلك الثمن ما أنفق بأمره في اليومين والثلاثة لأن الثمن مال ~~صاحبها والنفقة دين واجب عليه وهو معلوم للقاضي فيعينه على أخذ حقه، لأن ~~الغريم إذا ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه فكان للقاضي أن يعينه على ذلك. # وقوله (وفي الأصل شرط إقامة البينة) يعني أن الملتقط يقيم البينة على أن ~~هذه الدابة لقطة عنده. فإن قيل: البينة إنما تقام على المدعى عليه المنكر ~~وليس بموجود هنا. أجاب بقوله (وليست تقام للقضاء) أي هذه البينة تقام # PageV06P126 # لاستكشاف الحال بأنه لقطة لا للقضاء على المدعى عليه. # وقوله (وإن قال لا بينة لي) أي الملتقط قال لا بينة لي على أنها لقطة ~~عندي ولكنها لقطة يقول القاضي للملتقط أنفق عليها إن كنت صادقا فيما قلت، ~~وإنما يقول بهذا الترديد حذرا عن لزوم أحد الضررين، لأنه لو أمر قطعا تضرر ~~المالك بسقوط الضمان على تقدير الغصب، ولو لم يأمر تضرر الملتقط على تقدير ~~اللقطة وقد أنفق عليها. # وقوله (إذا شرط القاضي الرجوع على المالك) متصل بقوله إنما يرجع: أي إنما ~~يرجع الملتقط على المالك إذا شرط القاضي الرجوع على المالك، وهذه هي ~~الرواية التي ذكرناها في مسائل اللقيط بقوله والأصح أن يأمر القاضي الملتقط ~~بالاتفاق على أن يكون دينا على اللقيط، فحينئذ يرجع على اللقيط وإلا فلا، ~~فهذا احتراز عن قول بعض أصحابنا إن مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي ~~للرجوع. قال (وإذا حضر: يعني المالك) كلامه ظاهر وقوله (لما ذكرنا) إشارة ~~إلى قوله لأنه حي بنفقته، يقال # PageV06P127 # نشدت الضالة: أي عرفتها، وأنشدتها: أي طلبتها. ومعنى الحديث الذي ذكره ~~الشافعي - رحمه الله - «لا تحل لقطة مكة إلا لمنشدها» أي طالبها، وهو ~~المالك عنده والمعرف عندنا العفاص وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة ms1334 من جلد ~~أو خرقة أو غير ذلك، والوكاء الرباط، يقال أوكى السقاء: شده بالوكاء وهو ~~الرباط الذي يشد به. # وقوله (إبقاء ملك المالك من وجه) يعني من حيث تحصيل الثواب (فيملكه كما ~~في سائرها) أي في سائر اللقطات (وتأويل ما روي) من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا تحل لقطتها إلا لمنشدها» أي لا يحل التقاطها إلا للتعريف. ~~فإن قيل ما وجه تخصيص هذا المعنى بالحرم؟ أجاب بقوله (والتخصيص بالحرم) ~~وبيانه أن مكة شرفها الله تعالى مكان # PageV06P128 # الغرباء، لأن الناس يأتون إليها من كل فج عميق ثم يتفرقون بحيث يندر ~~الرجوع إليها، فالظاهر أنها للغرباء لا يظن عودهم في سنة وأكثر فينبغي أن ~~يسقط التعريف لعدم الفائدة، فأزال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~الوهم بقوله «لا يحل رفع لقطتها إلا لمعرفها» كما هو الحكم في غيرها من ~~البلاد. # وقوله (لهما) أي لمالك والشافعي رحمهما الله، حاصله أن الملتقط منازع من ~~وجه دون وجه فيكتفى في الحجة بذكر الوصف ولا يحتاج إلى إقامة البينة (ولنا ~~أن اليد حق مقصود كالملك) بدليل وجوب الضمان في غصب المدبر باعتبار إزالة ~~اليد لأنه غير قابل للنقل ملكا. # وقوله (وهذا) أي هذا الحديث الأمر فيه وهو قوله فادفعها (للإباحة) أي وجب ~~حمله على الإباحة (لأجل العمل بالمشهور) وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فإنه لو لم يحمل على الإباحة وحمل ~~على الوجوب لزم التعارض المستلزم للترك. ولقائل أن يقول: الحمل على الإباحة ~~عملا بالمشهور يستلزم عدم جواز الرفع أيضا، لأن انتفاء الوجوب يستلزم ~~انتفاء الجواز. والجواب أن الشافعي - رحمه الله تعالى - لم يقل # PageV06P129 # بانتفاء الجواز لانتفاء الوجوب، والمصنف - رحمه الله تعالى - هاهنا في ~~مقام الرفع فجاز أن يدفعه على طريق يلتزمه الخصم. # وقوله (بخلاف الكفيل لوارث غائب عنده) أي عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وإنما ورد الضمير عليه وإن لم يسبق له ذكر لشهرة حكم تلك المسألة، هذا إذا ~~دفع اللقطة بذكر العلامة، أما إذا دفعها بإقامة الحاضر ms1335 البينة على أنها له ~~ففي أخذ الكفيل عنه روايتان، والصحيح أنه لا يأخذ كفيلا. وقوله (لأن المالك ~~هاهنا غير ظاهر) يعني فجاز أن يكون المالك هو الذي حضر، فلما أقر الملتقط ~~أنه هو المالك كان إقراره ملزما للدفع إليه (وأما المودع فإنه مالك ظاهرا) ~~فبالإقرار بالوكالة لا يلزمه الدفع إليه لأنه غير مالك بيقين، ثم في ~~الوديعة إذا دفع إليه بعدما صدقه وهلك في يده ثم حضر المودع وأنكر الوكالة ~~وضمن المودع ليس له أن يرجع على الوكيل بشيء وهاهنا للملتقط أن يرجع على ~~القابض لأن هناك في زعم المودع أن الوكيل عامل للمودع في قبضه له بأمره ~~وأنه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه، ومن ظلم فليس له أن يظلم ~~غيره # وهاهنا في زعمه أن القابض عامل لنفسه # PageV06P130 # وأنه ضامن بعدما ثبت الملك لغيره بالبينة فكان له أن يرجع عليه بما ضمن ~~بهذا، كذا في المبسوط. # وقوله (وكان من المياسير) أي الأغنياء جمع الميسور ضد المعسور. وقوله ~~(حملا له على رفعها) أي ليكون حاملا (وباعثا على رفعها) وقوله (لإطلاق ~~النصوص) يريد به قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: ~~188] إلخ وقوله تعالى {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] وقوله {فمن اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] (قوله والإباحة للفقير لما رويناه) يريد به قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «فليتصدق به» (قوله والغني محمول على الأخذ) جواب عن قوله ~~ولأنه إنما يباح للفقير (حملا له على رفعها) . # PageV06P131 # وقوله وانتفاع أبي) جواب عن استدلاله بحديث أبي - رضي الله عنه -. # وقوله (وهو جائز) أي الانتفاع للغني جائز بإذن الإمام لأنه في محل مجتهد ~~فيه. # وقوله (لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين) يعني نظر الثواب للمالك ونظر ~~الانتفاع للملتقط. # وقوله (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين، ~~والله أعلم. # PageV06P132 ### | [كتاب الإباق] # قال صاحب النهاية - رحمه الله -: هذه الكتب، أعني اللقيط واللقطة والإباق ~~والمفقود كتب يجانس بعضها بعضا من حيث إن في كل منها عرضة الزوال والهلاك. ~~والإباق: هو الهرب، والآبق: هو ms1336 الهارب من مالكه قصدا (والآبق أخذه أفضل في ~~حق من يقوى) أي يقدر (عليه # PageV06P133 # لما فيه من إحيائه) إذ الآبق هالك في حق المولى فيكون الرد إحياء له ~~(وأما الضال) هو الذي لم يهتد إلى طريق منزله من غير قصد فقيل إنه كذلك، ~~وقيل تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه فيجده المالك، ولا كذلك الآبق، ثم آخذ ~~الآبق يأتي به إلى السلطان لأنه (لا يقدر على حفظه بنفسه) وهذا اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي، وأما اختيار شمس الأئمة الحلواني فهو أن الراد بالخيار إن ~~شاء حفظه بنفسه وإن شاء دفعه إلى الإمام، وكذلك الضال والضالة الواجد فيهما ~~بالخيار. # وقوله (ثم إذا دفع الآبق إليه يحبسه) ظاهر. # PageV06P134 # وقوله (ولنا أن الصحابة - رضي الله عنهم - اتفقوا على وجوب أصل الجعل، ~~إلا أن منهم من أوجب أربعين ومنهم من أوجب ما دونها) قال عمر - رضي الله ~~عنه - في جعل الآبق دينار أو اثنا عشر درهما. # وقال علي - رضي الله عنه - في جعل الآبق دينار وعشرة دراهم. وقال ابن ~~مسعود - رضي الله عنه -: أربعون درهما. وقال عمار بن ياسر - رضي الله عنه ~~-: إن رده في المصر فله عشرة دراهم، وإن رده في خارج المصر استحق أربعين ~~(فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر وما دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا) أي ~~جمعا بين الروايات المتعارضة. فإن قيل: كان الواجب أن يؤخذ بأقل المقادير ~~لتيقنه. أجيب بأنه لم يؤخذ بالأقل لأن التوفيق بين أقاويلهم ممكن بأن يحمل ~~قول من أفتى بالأقل على ما إذا رده مما دون مسيرة السفر، وقول من أفتى ~~بالأكثر على ما إذا رده من مسيرة السفر، وهذا أولى # PageV06P135 # لأنه يعمل بكل منهما. # وقوله (والتقدير بالسمع) جواب عن قياس الآبق على الضال في عدم وجوب ~~الجعل. وفي قوله (ولأن الحاجة) إشارة إلى نفي الإلحاق دلالة لأنها تقتضي ~~التساوي بين الأصل والملحق وليس بموجود. وقوله (ويقدر الرضخ) تفصيل لقوله ~~وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه، فإن عملوا بالقسمة كان لكل يوم ثلاثة عشر ~~درهما وثلث درهم. قيل ms1337 والأشبه التفويض إلى رأي الإمام. # PageV06P136 # قوله (وأم الولد والمدبر في هذا) أي في وجوب الجعل (بمنزلة القن) لأنهما ~~مملوكان للمولى وهو يستكسبهما بمنزلة القن، وتعليل المصنف - رحمه الله - ~~بقوله (لما فيه من إحياء ملكه) أولى من تعليل غيره بقوله لما فيه من إحياء ~~المالية، لأن أم الولد لا مالية فيها عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # وقوله (لأنهما يعتقان بالموت) بإطلاقه ظاهرا في أم الولد وفي حق المدبر ~~الذي لا سعاية عليه، وأما الذي عليه السعاية بأن لم يكن للمولى مال سواه ~~فكذلك لا يستوجب الجعل على الورثة لأن المستسعى كالمكاتب عنده وحر مديون ~~عندهما، ولا جعل لراد المكاتب أو الحر (قوله ولو كان الراد أبا المولى أو ~~ابنه وهو في عياله) أي كل واحد منهما في عياله ظاهرا، ولم يذكر جواب ما إذا ~~لم يكونا في عياله. والقياس أن يستحق كل من ذي الرحم المحرم الجعل إذا لم ~~يكن في عياله، لكن استحسن فقيل إذا وجد عبد أبيه وليس في عياله فلا جعل له ~~لأن رد الآبق على أبيه من جملة الخدمة، وخدمة الأب مستحقة عليه فلا جعل له ~~على ذلك، وأما إذا وجد الأب عبد ابنه وليس في عياله فله الجعل لأن خدمة ~~الابن غير مستحقة على الأب. # وقوله (فلا يتناولهم إطلاق الكتاب) أي القدوري وهو قوله ومن رد الآبق على ~~مولاه من مسيرة ثلاثة أيام قال # PageV06P137 # وإن أبق من الذي رده) أي إذا أبق الآبق من الذي أخذه ليرده (فلا شيء ~~عليه) أي لا ضمان عليه لأنه أمانة في يده (لكن هذا إذا أشهد) عند الأخذ، ~~وقد (ذكرناه في اللقطة) أن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا. قال المصنف ~~- رحمه الله - (وذكر في بعض النسخ) أي نسخ مختصر القدوري (لا شيء له) أي لا ~~جعل للراد إذا أبق الآبق منه (وهو صحيح أيضا لأنه) أي الراد (في معنى ~~البائع من المالك) لأن عامة منافع العبد زالت بالإباق، وإنما يستفيدها ~~المولى بالرد بمال يجب عليه، والبائع إذا هلك ms1338 في يده المبيع سقط الثمن، ~~فكذلك هاهنا يسقط الجعل، واستوضح ذلك بما ذكره في الكتاب وهو واضح (وكذا ~~إذا مات في يده فلا شيء عليه لما قلنا) إنه أمانة عنده (ولو أعتقه المولى) ~~أي أعتقه قبل أن يقبضه (وقت لقائه صار قابضا بالإعتاق) فيجب عليه الجعل، ~~وأشار بقوله بالإعتاق إلى أنه لو دبر مكان الإعتاق لم يصر قابضا. والفرق ~~بينهما أن الإعتاق إتلاف للمالية فيصير به قابضا كما لو أعتق المشتري العبد ~~المشترى قبل القبض، وأما التدبير فليس بإتلاف للمالية فلا يصير به المولى ~~قابضا إلا أن يصل إلى يده (وكذا إذا باعه من الراد لسلامة البدل له) وهذا ~~بخلاف الهبة، فإن المولى لا يصير بها قابضا قبل الوصول إلى يده لأن في ~~الهبة قبل القبض لم يصل العبد إلى يد المولى ولا يد له فلا يكون لها حكم ~~القبض. وقوله والرد وإن # PageV06P138 # كان له حكم البيع جواب عما يقال قد قلتم من قبل إن الرد في معنى البيع من ~~المالك ثم جوزتم بيع المالك من الراد قبل أن يقبضه فيجب أن لا يجوز لدخوله ~~تحت النهي الوارد عن بيع ما لم يقبض، وتقرير الجواب أن النهي عن ذلك مطلق ~~والمطلق ينصرف إلى الكامل، والرد ليس ببيع كامل بل هو بيع من وجه من حيث ~~إعادة ملك التصرف إليه فقط، لأن ملك الرقبة لا يزول عن المولى بالإباق فلا ~~يكون داخلا تحت النهي فيكون جائزا. # وقوله (وينبغي إذا أخذه أن يشهد أنه أخذه ليرده) ظاهر. # وقوله (فإن كان الآبق رهنا) سيأتي الكلام فيه في الرهن إن شاء الله ~~تعالى. وقوله (والجعل بمقابلة إحياء المالية) فيه نظر لأنه يلزمه إذا رد أم ~~الولد وما ثمة إحياء المالية عند أبي حنيفة. وأجيب بأنه لا مالية فيها ~~باعتبار الرقبة، ولها مالية باعتبار كسبها لأنه أحق بكسبها وقد أحيا الراد ~~ذلك برده. # PageV06P139 # قوله وإن كان مديونا) أي العبد الآبق إذا كان مديونا بأن كان مأذونا له ~~فلحقه الدين في التجارة أو استهلك مال الغير ms1339 وأقر به مولاه (قوله كالموقوف) ~~يعني بين أن يستقر على المولى متى اختار قضاء الدين وبين أن يصير للغرماء ~~متى اختار البيع، ولما توقف الملك في العبد توقف مؤنة الملك وهو الجعل ~~(قوله وإن كان) أي الآبق موهوبا فالجعل على الموهوب له وإن (رجع الواهب في ~~هبته بعد الرد) وإنما ذكر أن الواصلة هذه لدفع شبهة ترد على ما ذكر قبله ~~بقوله فتجب على من يستقر الملك له وبقوله فعلى المولى إن اختار الفداء، ~~فعلى كلا التقديرين كان ينبغي أن يجعل على الواهب لوجود هذين المعنيين في ~~حقه. # ووجه الدفع (أن المنفعة للواهب ما حصلت بالرد) أي برد الآبق (بل بترك ~~الموهوب له التصرف فيه بعد الرد) من الهبة والبيع وغيرهما من التصرف الذي ~~يمنع الواهب عن الرجوع في هبته فلا يجب الجعل على الواهب لذلك. فإن قيل: ~~المنفعة حصلت للواهب بالمجموع وهو ترك الموهوب له الفعل ورد الراد. أجيب ~~بأنه كان كذلك، لكن ترك الموهوب له الفعل آخرهما وجودا فيضاف الحكم إليه ~~كما في القرابة مع الملك فيضاف العتق إلى آخرهما وجودا، كذا هذا. وقوله ~~(وإن كان لصبي إلى آخره) ظاهر وبالله التوفيق. # PageV06P140 # [كتاب المفقود] # قد تقدم وجه مناسبة ذكر هذا الكتاب هنا، والمفقود مشتق من الفقد وهو في ~~اللغة من الأضداد، يقال فقدت الشيء: أي أضللته، وفقدته: أي طلبته، وكلا ~~المعنيين متحقق في المفقود فقد ضل عن أهله وهم في طلبه. وذكر في الكتاب ما ~~يدل على مفهومه الشرعي وهو قوله (إذا غاب الرجل ولم يعرف له موضع ولم يعلم ~~أحي هو أم ميت) وقوله (نصب القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقه) ~~إشارة إلى بيان حكمه في الشرع، # PageV06P141 # وكلامه واضح (قوله ولا في نصيب له في عقار أو عروض في يد رجل) بأن كان ~~الشيء مشتركا بين المفقود وغيره (قوله وأنه) أي الوكيل من جهة القاضي (لا ~~يملك الخصومة بلا خلاف، إنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في ~~الدين) فإنه عند أبي حنيفة - رحمه ms1340 الله - يملك الخصومة وعندهما لا يملكها ~~(وإذا كان كذلك) يعني أن وكيل القاضي لما لم يملك الخصومة كان حكم القاضي ~~بتنفيذ الخصومة قضاء بالدين للغائب، والقضاء على الغائب وللغائب لا يجوز، ~~لأن القضاء لقطع الخصومة والخصومة من الغائب غير متصورة (إلا إذا رآه ~~القاضي) أي جعل ذلك رأيا له وحكم به فحينئذ يجوز، لأن القضاء إذا لاقى فصلا ~~مجتهدا فيه نفذه. فإن قيل: المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن يتوقف نفاذه ~~على إمضاء قاض آخر كما لو كان القاضي محدودا في قذف. أجيب بأن المجتهد فيه ~~سبب للقضاء وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أو لا، فإذا رآها ~~القاضي حجة وقضى بها نفذ قضاؤه كما لو قضى بشهادة المحدود في القذف (قوله ~~ثم ما كان يخاف عليه الفساد يبيعه القاضي) ظاهر. # PageV06P142 # قوله ومن الثاني الأخ والأخت) إنما كان من الثاني لأنها نفقة ذي الرحم ~~المحرم (وهي مجتهد فيها فلا تجب إلا بالقضاء أو الرضا) ولهذا لم يكن لهم ~~الأخذ بدون القضاء والرضا. # وقوله (فإذا لم يكن ذلك) يعني الملبوس والمطعوم في ماله (قوله وهذا) أي ~~الذي ذكرناه من إنفاق القاضي عليهم من الدراهم والدنانير (إذا كانت في يد ~~القاضي) # PageV06P143 # وهذا) أي الاحتياج إلى الإقرار إنما هو (إذا لم يكونا) أي الدين الوديعة ~~أو النكاح، والنسب جعل الدين الوديعة شيئا واحدا، والنكاح والنسب كذلك ~~فلذلك ذكرهما بلفظ التثنية # (قوله هذا هو الصحيح) احتراز عن جواب القياس وهو قول زفر إنه لا ينفق ~~منهما عليهم بالإقرار لأن إقرار المودع ليس بحجة على الغائب، وهو ليس بخصم ~~عن الغائب ولا يقضى على الغائب إذا لم يكن عنه خصم حاضر، ولكنا نقول: ~~المودع مقر بأن ما في يده ملك الغائب، وأن للزوجة والولد حق الإنفاق منه، ~~وإقرار الإنسان فيما في يده معتبر فينتصب هو خصما باعتبار ما في يده ثم ~~يتعدى القضاء منه إلى المفقود. # وقوله (لأن القاضي نائب عنه) اعترض عليه بأن القاضي نائب عن الغائب # PageV06P144 # في القبض للحفظ ms1341 ولا حفظ في القبض للإنفاق على هؤلاء فلا يكون نائبا. ~~وأجيب بأن القاضي نائب عنه في إيفاء ما عليه من الحقوق كما هو نائب عنه في ~~الحفظ ولهذا جاز له أن يوفي ما عليه من الدين إذا علم بوجوبه بخلاف المودع ~~فإنه نائب عنه في الحفظ فقط. فإن قلت: إذا دفع المودع بغير أمر القاضي وجب ~~أن لا يضمن لأنه دفعها إلى من في عيال المودع ولا ضمان عليه في ذلك. أجيب ~~بأن الدفع إليهم لا يوجبه إذا كان للحفظ والدفع للإنفاق دفع للإتلاف. # وقوله (لأن ما يدعيه للغائب) معناه أن الخصومة لا تسمع إلا من المالك أو ~~نائبه والمالك غائب ولا نائب له حقيقة لأنه لم يوكل وهو ظاهر، ولا حكما لأن ~~ما يدعيه للغائب لم يتعين له سببا لثبوت حقه (وهو النفقة لأنها كما تجب في ~~هذا المال تجب في مال آخر للمفقود) ولا يكون الثابت حكما إلا في مثل ذلك، ~~وسيجيء تمامه في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى. # قال (ولا يفرق بينه وبين امرأته) كلامه واضح، وقصة من استهوته الجن: أي ~~جرته إلى المهاوي وهي المهالك ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أنا لقيت ~~المفقود فحدثني حديثه قال: أكلت خزيرا في أهلي فخرجت فأخذني نفر من الجن ~~فمكثت فيهم، ثم بدا لهم في عتقي فأعتقوني ثم أتوا بي قريبا من المدينة ~~فقالوا: أتعرف الخليل؟ فقلت: نعم، فخلوا عني، فجئت فإذا عمر بن الخطاب قد ~~أبان امرأتي بعد أربع سنين وحاضت وانقضت عدتها وتزوجت، فخيرني عمر - رضي ~~الله عنه - بين أن يردها علي وبين المهر. قال مالك: وهذا مما لا يدرك ~~بالقياس فيحمل على المسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P145 # ولأنه منع حقها بالغيبة فيفرق القاضي بينهما بعد مضي مدة اعتبار بالإيلاء ~~والعنة) والجامع بينهما منع الزوج حق المرأة ورفع الضرر عنها، فإن العنين ~~يفرق بينه وبين امرأته بعد مضي سنة لرفع الضرر عنها، وبين المولى وامرأته ~~بعد أربعة أشهر لرفع الضرر عنها، ms1342 ولكن عذر المفقود أظهر من عذر المولى ~~والعنين، فيتعين في حقه المدتان في التربص بأن تجعل السنون مكان الشهور ~~فتتربص أربع سنين (عملا بالشبهين) (قوله ولنا) ظاهر. # وحاصله أن البيان في الحديث المرفوع إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~مجمل، وقول علي - رضي الله عنه - # PageV06P146 # خرج بيانا لذلك المبهم (قوله وعمر - رضي الله عنه - رجع إلى قول علي - ~~رضي الله عنه -) رواه ابن أبي ليلى (قوله ولا معتبر بالإيلاء) جواب عن قياس ~~مالك في صورة النزاع على الإيلاء وهو ظاهر، فإن الإيلاء إذا كان طلاقا كان ~~مزيلا للملك، بخلاف المفقود فإنه لم يظهر منه طلاق لا معجل ولا مؤجل (قوله ~~ولا بالعنة) جواب عن القياس بالعنة. وتقريره أن العنة بعد ما استمرت سنة ~~كانت طبيعة والطبيعة لا تنحل ففات حقها على التأبيد فيفرق بينهما بعد سنة ~~دفعا للضرر عنها، بخلاف امرأة المفقود فإن حقها مرجو قبل مضي أربع سنين ~~وبعده. # (قوله وإذا تم له مائة وعشرون سنة) اختلفت روايات أصحابنا في مدة ~~المفقود؛ فروى الحسن عن أبي حنيفة # PageV06P147 # أنها مائة وعشرون سنة من يوم ولد، فإذا مضت هذه المدة حكمنا بموته. قيل: ~~وهذا يرجع إلى قول أهل الطبائع والنجوم فإنهم يقولون: لا يجوز أن يعيش أحد ~~أكثر من هذه المدة، وفي ظاهر الرواية يقدر بموت الأقران فإنه إذا لم يبق ~~أحد من أقرانه حيا حكم بموته لأن ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه في الشرع ~~الرجوع إلى أمثاله كقيم المتلفات ومهر مثل النساء، وبقاؤه بعد موت جميع ~~أقرانه نادر وبناء الأحكام الشرعية على الظاهر دون النادر، وهل يعتبر ~~بأقرانه في جميع الدنيا أو في الإقليم الذي هو فيه ذكرناه في شرح الفرائض ~~السراجية، وفي المروي عن أبي يوسف بمائة سنة لأن الظاهر أن لا يعيش أحد في ~~زماننا أكثر من مائة سنة، وقدر بعضهم بتسعين لأنه متوسط ليس بغالب ولا ~~نادر، والأقيس أفعل تفضيل للمفعول وهو المقيس على طريق الشذوذ كقولهم: أشغل ~~من ذات النحيين أن لا يقدر بشيء من المقدرات ms1343 كالمائة والتسعين ولكنه يقدر ~~بموت الأقران، لأنه لو لم يقدر بشيء أصلا لتعطل حكم المفقود، والأرفق أن ~~يقدر بتسعين لأنه أقل ما ذكر فيه من المقادير (قوله وإذا حكم بموته) ظاهر. # PageV06P148 # وكذلك لو أوصى للمفقود ومات الموصي) أي لا تصح الوصية بل توقف. وذكر في ~~الذخيرة: وإذا أوصى # PageV06P149 # رجل للمفقود بشيء فإني لا أقضي بها ولا أبطلها حتى يظهر حال المفقود لأن ~~الوصية أخت الميراث، وفي الميراث تحبس حصة المفقود إلى أن يظهر حاله، فكذلك ~~في الوصية، والأصل المذكور في الكتاب ظاهر (قوله وتصادقوا) أي الورثة ~~المذكورون والأجنبي، وإنما قيد بالتصادق لأن الأجنبي الذي في يده المال إذا ~~قال قد مات المفقود قبل أبيه فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى البنتين، لأن ~~إقرار ذي اليد فيما في يده معتبر، وقد أقر بأن ثلثي ما في يده لهما فيجبر ~~على تسليم ذلك إليهما. وقول أولاد الابن أبونا مفقود لا يمنع إقرار ذي اليد ~~لأنهم لا يدعون لأنفسهم شيئا بهذا القول ويوقف الباقي على يد ذي اليد حتى ~~يظهر مستحقه، هذا إذا أقر من في يده المال، أما لو جحد أن يكون المال في ~~يده للميت فأقامت البنتان البينة أن أباهما مات وترك المال ميراثا لهما ~~ولأخيهما المفقود، فإن كان حيا فهو الوارث معهما، وإن كان ميتا فولده ~~الوارث معهما فإنه يدفع إلى البنتين النصف لأنهما بهذه البينة تثبتان الملك ~~لأبيهما في هذا المال والأب ميت وأحد الورثة ينتصب خصما عن الميت في إثبات ~~الملك له بالبينة، وإذا ثبت ذلك يدفع إليهما المتيقن وهو النصف، ويوقف ~~النصف الباقي على يد عدل، لأن الذي في يده جحد وهو غير مؤتمن عليه، وإنما ~~قيد بقوله والمال في يد أجنبي لأنه إذا كان في يد الابنتين والمسألة بحالها ~~فإن القاضي لا ينبغي له أن يحول المال من موضعه ولا يقف منه شيئا للمفقود، ~~ومراده بهذا اللفظ أنه لا يخرج شيئا من أيديهما لأن النصف صار بينهما بيقين ~~والنصف الباقي للمفقود من وجه. ويريد بقوله ولا ms1344 يقف منه شيئا للمفقود أن لا ~~يجعل شيئا مما في يد الابنتين ملكا للمفقود على الحقيقة، وكذلك لو كان ~~المال في يد ولدي الابن المفقود فطلبت # PageV06P150 # البنتان ميراثهما واتفقوا على أن الابن مفقود فإنه تعطى البنتان النصف ~~وهو أدنى ما يصيبهما وترك الباقي في يد ولدي الابن المفقود من غير أن يقضى ~~به لهما ولا لأبيهما، لأنا لو قدرنا الابن المفقود ميتا كان نصيبهما ~~الثلثين فكان النصف متيقنا به. قوله (ونظير هذا) يعني المفقود الحمل في حق ~~توقف النصف فإنه يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى، وقد ذكرناه في ~~الرسالة وشرحها وشرح الفرائض السراجية في علم الفرائض. قوله (ولو كان معه) ~~أي مع الحمل (وارث آخر) إن كان لا يسقط بحال ولا يتغير بالحمل يعطى كل ~~نصيبه، كما إذا ترك امرأة حاملا وجدة فإن للجدة السدس لأنه لا يتغير فرضها ~~بالحمل، وكذلك إذا ترك ابنا وامرأة حاملا فإن المرأة تعطى الثمن لأنه لا ~~تتغير فريضتها وإن كان ممن يسقط بالحمل لا تعطى كابن الابن والأخ أو العم، ~~فإنه لو ترك امرأة حاملا وأخا أو عما لا يعطى الأخ والعم شيئا، لأن من ~~الجائز أن يكون الحمل ابنا فيسقط معه الأخ والعم، فلما كان ممن يسقط بحال ~~كان أصل الاستحقاق له مشكوكا فلا يعطى شيئا لذلك، وإن كان ممن يتغير به ~~يعطى الأقل المتيقن به كالزوجة والأم، فإنه إن كان الحمل حيا ترث الزوجة ~~الثمن والأم السدس، وإن لم يكن حيا فهما يرثان الربع والثلث فتعطيان الثمن ~~والسدس للتيقن كما في المفقود: يعني أنه إذا مات الرجل وترك جدة وابنا ~~مفقودا فللجدة السدس كما ذكرنا في الحمل لأنه لا يتغير نصيبها، وكذلك لو ~~ترك أخا وابنا مفقودا لا يعطى الأخ شيئا، وكذلك لو ترك أما وابنا مفقودا ~~فإنه إن كان المفقود حيا تستحق الأم السدس، وإن كان ميتا تستحق الثلث كما ~~في الحمل، والله أعلم. # PageV06P151 ### | [كتاب الشركة] # مناسبة ترتيب الأبواب المارة انساقت إلى هاهنا على الوجوه المذكورة. ولما ms1345 ~~كان للشركة مناسبة خاصة بالمفقود من حيث إن نصيب المفقود من مال مورثه ~~مختلط بنصيب غيره كاختلاط المالين في الشركة ذكرها عقيبه وهي عبارة عن ~~اختلاط نصيبين فصاعدا بحيث لا يعرف أحد النصيبين من الآخر ثم سمي العقد ~~الخاص بها وإن لم يوجد اختلاط النصيبين لأن العقد سبب له، والشركة جائزة ~~لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - بعث والناس يتعاملون بها فقررهم عليه ~~وتعاملها الناس من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من ~~غير نكير منكر. # PageV06P152 # وهي على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود، وكلامه ظاهر. # PageV06P153 # وقوله (خلطا يمنع التمييز رأسا) كخلط الحنطة بالحنطة، أو إلا بحرج كخلطها ~~بالشعير. # وقوله (فإنه لا يجوز) يعني البيع (من الأجنبي) إلا بإذن شريكه. وقوله ~~(وقد بينا الفرق في كفاية المنتهى) قيل الفرق أن خلط الجنس بالجنس على سبيل ~~التعدي سبب لزوال الملك عن المخلوط إلى الخالط، فإذا حصل بغير تعد كان سبب ~~الزوال ثابتا من وجه دون وجه، فاعتبر نصيب كل واحد زائلا إلى الشريك في حق ~~البيع من الأجنبي غير زائل في حق البيع من الشريك كأنه يبيع ملك نفسه عملا ~~بالشبهين. # PageV06P154 # وقوله (قابلا للوكالة) احتراز عن الشركة في التكدي والاحتشاش والاحتطاب ~~والاصطياد، فإن الملك في هذه الصور يقع لمن باشر سببه خاصا لا على وجه ~~الاشتراك: أي شركة العقود كلها متضمنة لعقد الوكالة، ثم شركة المفاوضة من ~~بينها مخصوصة بتضمن عقد الكفالة. ثم علل تضمن هذه العقود الكفالة بقوله ~~(ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما فيتحقق حكمه المطلوب منه) أي من ~~عقد الشركة، وشرح هذا أن هذه العقود إنما تضمنت الوكالة لأن من حكم الشركة ~~ثبوت الاشتراك في المستفاد بالتجارة، ولا يصير المستفاد بالتجارة مشتركا ~~بينهما إلا أن يكون كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه في النصف وفي النصف عاملا ~~لنفسه حتى يصير المستفاد مشتركا بينهما فصار كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه ~~بمقتضى عقد الشركة. ### | [أقسام شركة العقود] # وقوله (ثم هي أربعة أوجه) ذكر في وجه الحصر على ms1346 ذلك أن الشريكين إما أن ~~يذكرا المال في العقد أو لا. فإن ذكرا، فإما أن يلزم اشتراط المساواة في ~~ذلك المال في رأسه وربحه أو لا. فإن لزم فهي المفاوضة وإلا فالعنان، وإن لم ~~يذكراه فإما أن يشترط العمل فيما بينهما في مال الغير أو لا، فالأول ~~الصنائع والثاني الوجوه. ومعنى البيت: لا يصلح أمور الناس حال كونهم ~~متساوين إذا لم يكن لهم أمراء وسادات، فإنهم إذا كانوا متساوين تتحقق ~~المنازعة بينهم، والسراة جمع السري # PageV06P155 # وهو جمع عزيز لا يعرف غيره. وقيل هو اسم جمع للسري. # وقوله (فلا بد من تحقق المساواة ابتداء وانتهاء) أما ابتداء فظاهر بناء ~~على ما ذكر من مأخذ اشتقاقه، وأما انتهاء فلأن المفاوضة من العقود الجائزة، ~~فإن لكل واحد منهما ولاية الامتناع بعد عقد الشركة فكان لدوامها حكم ~~الابتداء، وفي ابتداء المفاوضة تشترط المساواة فكذا في الانتهاء # PageV06P156 # وقوله وذلك) أي تحقق المساواة في المال، والمراد به ما تصح الشركة فيه، ~~ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة كالعروض والديون والعقار، حتى لو ~~كان لأحدهما عروض أو ديون على الناس لا تبطل المفاوضة ما لم تقبض الديون. # وقوله (كل ذلك بانفراده فاسد) أي كل من الوكالة والكفالة في المجهول ~~فاسد، حتى لو وكل رجلا وقال وكلتك بالشراء أو بشراء الثوب كان فاسدا، وكذلك ~~الكفالة للمجهول بالمعلوم باطل، فالكفالة للمجهول بالمجهول أولى بالبطلان. ~~فإن قيل: الوكالة العامة جائزة كما إذا قال لآخر وكلتك في مالي اصنع ما شئت ~~فإنه يجوز له أن يتصرف في ماله. أجيب بأن العموم ليس بمراد هاهنا، فإنه لا ~~تثبت الوكالة في حق شراء الطعام والكسوة لأهله، # PageV06P157 # فإذا لم يكن عاما كان توكيلا بمجهول الجنس فلا يجوز (قوله والجهالة ~~متحملة تبعا كما في المضاربة) يعني: الوكالة بمجهول الجنس موجودة في ~~المضاربة وهي جائزة هناك تبعا فكذلك هاهنا، ألا ترى أن شركة العنان تصح وإن ~~تضمنت ذلك لأن ما يشتريه كل واحد منهما غير مسمى عند العقد فكذلك المفاوضة. # وقوله (لأن المعتبر هو ms1347 المعنى دون اللفظ) يوضحه أن الكفالة بشرط براءة ~~الأصيل حوالة، والحوالة بشرط ضمان الأصيل كفالة. # PageV06P158 # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لتحقق التساوي: أي في كونهما ذميين. ~~وقوله (ولا تجوز) أي المفاوضة بين الحر وبين المملوك ظاهر. واعترض على قوله ~~ولهما أنه لا تساوي في التصرف بأن المفاوضة تصح بين الكتابي والمجوسي مع ~~أنهما لا يتساويان في التصرف، فإن المجوسي يتصرف في الموقوذة لاعتقاده ~~المالية فيها، والكتابي لا يتصرف فيها، وكذلك الكتابي يؤاجر نفسه للذبح دون ~~المجوسي لأن ذبيحته لا تحل، وكذلك تصح بين الحنفي والشافعي مع وجود التفاوت ~~بينهما كما قال أبو يوسف. وأجيب بأن عدم المساواة مبطل للعقد لا محالة، ~~والتفاوت في الموقوذة لم يعتبر لأن من جعل الموقوذة مالا متقوما لا يفصل ~~فيه بين الكتابي والمجوسي فتتحقق المساواة، وأما مؤاجرة نفسه للذبح فإن ~~المساواة بينهما ثابتة في ذلك معنى لأن كل واحد من الكتابي والمجوسي من أهل ~~أن يتقبل # PageV06P159 # ذلك العمل على أن يقيمه بنفسه أو بنائبه، وإجارة المجوسي للذبح صحيحة ~~يستوجب بها الأجر وإن كان لا تحل ذبيحته. وأما مسألة الحنفي والشافعي فإن ~~المساواة بينهما ثابتة، لأن الدلالة قامت على أن متروك التسمية عامدا ليس ~~بمال متقوم، ولا يجوز التصرف فيه للحنفي والشافعي جميعا لثبوت ولاية ~~الإلزام بالمحاجة فتتحقق المساواة بينهما في المال والتصرف. # وقوله (ولا بين الصبيين) يعني وإن أذن لهما أبوهما لأن مبنى المفاوضة على ~~الكفالة وهما ليسا من أهل ذلك، وكذلك المكاتبان. وقوله (إذ هو) أي العنان ~~قد يكون خاصا وقد يكون عاما: يعني قد يكون عاما في أنواع التجارة وقد يكون ~~في نوع خاص منها، والمفاوضة عامة فيها فجاز أن يذكر لفظ المفاوضة ويراد ~~معنى العنان، كما يجوز إثبات معنى الخصوص بلفظ العموم. # (قوله وتنعقد على الوكالة والكفالة) أي تنعقد شركة المفاوضة على الوكالة ~~كعامة الشركات ليتحقق المقصود وهو الشركة في المال على ما بينا: يعني قوله ~~ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا، وعلى الكفالة هو على معنى أن يطالب كل ~~واحد من ms1348 شريكي المفاوضة بما باشره الآخر، وإليه أشار بقوله: لتتحقق ~~المساواة فيما هو من موجبات التجارة وهو توجه المطالبة نحوهما جميعا. وقوله ~~(لأن مقتضى العقد تعليل المستثنى منه) وهو قوله قد يكون على الشركة. # PageV06P160 # وقوله (لما بينا) إشارة إلى هذا التعليل. وقوله (وللبائع) أي لبائع ~~الطعام والكسوة (قوله فمما يصح الاشتراك فيه البيع والشراء والاستئجار) أما ~~صورة البيع والشراء فظاهرة، وأما صورة الاستئجار فهو أن يستأجر أحد ~~المتفاوضين أجيرا في تجارتهما أو دابة أو شيئا من الأشياء للمؤجر أن يأخذ ~~أيهما شاء لأن الإجارة من عقود التجارة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بما ~~يلزمه بالتجارة، وكذلك إن استأجره لحاجة نفسه أو استأجر إبلا إلى مكة يحج ~~عليها فللمكاري أن يأخذ أيهما شاء، إلا أن شريكه إذا أدى من خالص ماله رجع ~~به عليه لأنه أدى ما كفل عنه بأمره، وإن أدى من مال الشركة يرجع عليه بنصيب ~~من المؤدى، وأما في شركة العنان فلا يؤاخذ به غير الذي استأجره لأنه هو ~~الملتزم بالعقد وصاحبه ليس بكفيل عنه. ومن القسم الآخر الجناية على بني آدم ~~والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد وعن النفقة، فلو ادعى رجل على أحد ~~المتفاوضين جراحة خطأ لها أرش مقدر واستحلفه فحلف ثم أراد أن يستحلف شريكه ~~ليس له ذلك ولا خصومة له مع شريكه لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما ~~لزمه بسبب التجارة، فأما ما يلزمه بسبب الجناية فلا يكون الآخر كفيلا به، ~~ألا ترى أنه لو ثبت بالبينة أو بمعاينة السبب لم يكن على الشريك من موجبها ~~شيء ولا خصومة للمجني عليه معه، وكذا المهر والخلع والصلح عن جناية العمد ~~والنفقة إذا ادعاه على أحدهما وحلفه عليه ليس له أن يحلف الآخر لما بينا ~~وصورة الخلع ما إذا كانت المرأة عقدت عقد المفاوضة ثم خالعت مع زوجها فما ~~لزم عليها من بدل الخلع لا يلزم شريكها، وكذا لو أقرت ببدل الخلع لا يلزم ~~على شريكها، ومن هذا يتبين صورة غيره # PageV06P161 # قوله ولو كفل ms1349 أحدهما) ظاهر (قوله ولو صدر) يعني عقد الكفالة، وإنما قيد ~~بحال المرض لأن المريض لو أقر بالكفالة السابقة في حال الصحة يعتبر ذلك من ~~جميع المال بالإجماع لأن الإقرار بها يلاقي حال بقائها، وفي حال البقاء ~~الكفالة معاوضة. (قوله فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المفاوضة) يعني وحاجتنا ~~هاهنا إلى البقاء إذ المطالبة تتوجه بعد الكفالة لأنها حكمها # PageV06P162 # فلما لزم المال على الشريك الضامن لزم على الآخر وهذا هو حالة البقاء، ~~بخلاف الصبي وغيره لأن كلامنا ثمة في الابتداء بأنه هل يلزمه أو لا، ~~فاعتبرنا جهة التبرع فيه ولم نعتبر هنا لأن الابتداء ثمة محتاج إليه، ولا ~~كذلك هنا لصحة الابتداء لكون الضامن من أهل الضمان دون الصبي (قوله لم يصح ~~ممن ذكره يريد به الصبي والمجنون إلخ) وأما الإقراض فعند أبي حنيفة: يعني ~~أن فيه روايتين. قال في المبسوط: إن أقرض أحد المتفاوضين يلزم شريكه عند ~~أبي حنيفة لأنه معاوضة وعندهما لا يلزم شريكه لأنه تبرع (قوله ولئن سلم فهو ~~إعارة) أي ولئن سلمنا أن إقراض أحد المتفاوضين لا يلزم صاحبه فإنما لا يلزم ~~لأن الإقراض إعارة لا معاوضة بدليل جوازه، إذ لو كان معاوضة لكان فيه بيع ~~النقد بالنسيئة في الأموال الربوية، فعلم بهذا أن ما يأخذه المقرض بعد ~~الإقراض حكم عين ما أقرضه لا حكم بدله كما في الإعارة الحقيقية (قوله حتى ~~لا يصح فيه الأجل) أي لا يلزم لأن تأجيل الإقراض والعارية جائز، لكن لا ~~يلزم المضي على ذلك التأجيل (قوله ولو كانت الكفالة بغير أمره) متصل بقوله ~~إذا كانت الكفالة بأمره (قوله في الصحيح) إشارة # PageV06P163 # إلى نفي ما ذهب إليه عامة المشايخ في شرح الجامع الصغير من عدم التفرقة ~~بين ما إذا كانت بأمره أو بغير أمره لإطلاق جواب الجامع الصغير والمصنف ~~تابع ما ذهب إليه الفقيه أبو الليث في شروح الجامع الصغير من التفرقة ~~بينهما. # وأجاب عن إطلاق جواب الكتاب: أي الجامع الصغير بأنه محمول على المقيد وهو ~~الكفالة بالأمر لأنه حينئذ تكون معاوضة انتهاء وإلا ms1350 فهو متبرع ابتداء ~~وانتهاء فلا يلزم شريكه، وضمان الغصب والاستهلاك بمنزلة الكفالة عند أبي ~~حنيفة: يعني في أنه يلزم شريكه. وعند محمد ضمان الغصب والاستهلاك بمنزلة ~~التجارة في أنه يلزمه أيضا. وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه لا يلزم ~~الشريك، وتلمح تحرير المذاهب على هذا الوجه يظهر لك سقوط ما اعترض به على ~~المصنف في قوله بمنزلة الكفالة عند أبي حنيفة بأن محمدا مع أبي حنيفة في ~~لزوم ضمان الغصب والاستهلاك الشريك فلا يكون لتخصيص أبي حنيفة ولا لقوله ~~بمنزلة الكفالة وجه. # ووجه قول أبي يوسف أن ضمان الغصب والاستهلاك ضمان وجب بسبب ليس هو بتجارة ~~فلا يلزم شريكه كأرش الجناية. ولهما أن ضمان الغصب والاستهلاك ضمان تجارة ~~لأنه بدل مال محتمل للشركة فإنه يجب بأصل السبب، وعند ذلك المحل قابل للملك ~~ولهذا ملك المغصوب والمستهلك بالضمان، وكذلك يصح إقرار المأذون له ويؤاخذ ~~به في الحال، وكذلك يصح إقرار الصبي والمأذون له والمكاتب به، ولو لم يكن ~~ضمان تجارة لما صح وذلك معنى قوله لأنه معاوضة انتهاء. وقوله (وإن ورث ~~أحدهما مالا) بالتنوين أي المال الذي تصح فيه الشركة كالدراهم والدنانير ~~والفلوس النافقة بطلت المفاوضة لما ذكر في الكتاب. # وقوله (فإن المساواة ليست بشرط فيه) أي في العنان ابتداء، وكل # PageV06P164 # ما ليس بشرط ابتداء ليس بشرط فيه دواما، لأن لدوامه حكم الابتداء لكونه ~~عقدا غير لازم، فإن أحد الشريكين إذا امتنع عن المضي على موجب العقد لا ~~يجبره القاضي على ذلك، وتأمل في كلام المصنف - رحمه الله - تأمل عالم ~~بالتحقيق تدرك سقوط ما اعترض عليه بأن عقد الإجارة عقد لازم، ومع هذا ~~فلدوامه حكم الابتداء حتى أنها لا تبقى بموت أحد المتعاقدين، فحينئذ كيف ~~يصح التعليل بعدم اللزوم لإثبات مدعاه وهو أن يكون لدوامه حكم الابتداء، ~~وذلك لأنا قد قلنا: كل ما هو عقد غير لازم فلدوامه حكم الابتداء وهو ثابت ~~بالاستقراء ونضم هذه المقدمة إلى قولنا ما نحن فيه من الشركة عقد غير لازم ~~فيحصل لنا ما ms1351 نحن فيه من الشركة لدوامه حكم الابتداء، وأما أن يكون بعض ~~العقود اللازمة أيضا لدوامه حكم الابتداء بدليل فلا يضر في مطلوبنا لأن ~~الموجبة # PageV06P165 # الكلية لا تنعكس كنفسها، وإن ورث أحدهما عرضا فهو له، ولا تفسد المفاوضة ~~لما ذكر في الكتاب، ولأن هذه المفاوضة لا تمنع ابتداء فكذا لا تفسد بقاء. # PageV06P166 ### | [فصل المال الذي تنعقد به الشركة] # (فصل) # لما كان البحث عما تنعقد به شركة المفاوضة غير البحث عنها فصل عما قبله ~~في فصل على حدته. وقال (ولا تنعقد الشركة) أي شركة المفاوضة لأن الكلام ~~فيما إذا ذكر فيها المال إلا بالدراهم والدنانير. وإنما قيد بقولنا إذا ذكر ~~فيها المال لأن ذكر المال ليس بحتم فيها فإن المفاوضة تجوز في شركة الوجوه ~~والتقبل ولا يشترط فيهما المال، وكلامه واضح، غير أن في ذكر خلاف مالك - ~~رحمه الله - نظرا لما تقدم من قوله وقال مالك لا أعرف ما المفاوضة إلا # PageV06P167 # إذا ثبت عنه روايتان، أو يكون تفريعا على قول من يقول بها صنيع أبي حنيفة ~~في المزارعة. ثم قوله (لأنها عقدت) يعني الشركة بالعروض والمكيل والموزون ~~يقتضي جوازها. وإن كان الجنس مختلفا ولم يقل به مالك. وقوله (بخلاف ~~المضاربة) يعني أن المضاربة مختصة بالدراهم والدنانير لأن القياس يأبى ~~جوازها لما فيها من ربح ما لم يضمن فإن المال غير مضمون على المضارب، فكأن ~~ما حصل من الربح مال غير مضمون فلا يستحقه رب المال لأنه لم يعمل في ذلك ~~الربح فلا تصح إلا فيما ورد الشرع به وهو الدراهم والدنانير، وأما في ~~الشركة فإن كل واحد # PageV06P168 # من الشريكين يعمل في ذلك المال فيستوي فيه العروض والنقود كما لو عمل كل ~~واحد منهما في مال نفسه من غير شركة فتصح (قوله ولأنه يؤدي إلى ربح ما لم ~~يضمن) وبيان ذلك أن الرجلين إذا عقدا الشركة في العروض ثم باع أحدهما رأس ~~ماله بأضعاف قيمته وباع الآخر بمثل قيمته وصحت الشركة كانا شريكين في الربح ~~الذي حصل في مبيع أحدهما فحينئذ يأخذ الذي ms1352 باع رأس ماله بمثل قيمته من مال ~~صاحبه فيكون ذلك المال ربح ما لم يضمن ولم يملك وذلك لا يجوز، بخلاف ~~الدراهم والدنانير لأن ما يشتري كل واحد منهما برأس المال لا يتعلق به ~~البيع، بل يثبت وجوب الثمن في الذمة إذ الأثمان لا تتعين بالتعيين، فلما ~~كان الثمن واجبا عليهما في ذمتهما كان الثمن والربح الحاصل منه بينهما ~~ضرورة فكان الربح ربح ما ضمن # ومعنى قوله (وتفاضل الثمنان) أي فضل أحدهما على الآخر كما ذكرنا، وأما ~~تفاضلهما معا فمحال (قوله ولأن أول التصرف في العروض) دليل آخر وقد قرره في ~~النهاية على وجه يجره إلى ربح ما لم يضمن، وذلك لأنه قال لأن صحة الشركة ~~باعتبار الوكالة، ففي كل موضع لا تجوز الوكالة بتلك الصفة لا تجوز الشركة، ~~ومعنى هذا أن الوكيل بالبيع يكون أمينا، فإذا شرط له جزء من الربح كان هذا ~~ربح ما لم يضمن، فأما الوكيل بالشراء فهو ضامن بالثمن في ذمته، فإذا شرط له ~~جزء من الربح كان ربح ما قد ضمن. # PageV06P169 # وقوله (قالوا هذا) أي جواز الشركة بالفلوس النافقة (قول محمد) وقيد ~~(بأعيانها) لتظهر ثمرة الخلاف، فإنه لو باع فلسين بواحد من الفلوس نسيئة لا ~~يجوز بالإجماع المركب. # وأما عندهما فلوجود النسيئة في الجنس الواحد، وأما عند محمد فلهذا ولمعنى ~~الثمنية، وأما إذا كانت بأعيانهما فعندهما يجوز، وعند محمد لا يجوز، وسيجيء ~~تمام البحث فيه في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى. قوله (والأول) يعني قول ~~أبي يوسف مع أبي حنيفة (أقيس) لأنهما لما اتفقا على جواز بيع فلس بعينه ~~بفلسين بعينهما كانا متفقين أيضا في عدم جواز الشركة بالفلوس وإن كانت ~~نافقة لأن هذه المسألة مبنية على تلك المسألة، لأنه لما جاز بيع الواحد ~~بالاثنين في الفلوس عندهما كان للفلوس حكم العروض، والعروض لا تصلح رأس مال ~~الشركة. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه تصح المضاربة بها: أي ~~بالفلوس النافقة. # قال (ولا تجوز بما سوى ذلك) كلامه واضح، والمراد بقوله في ms1353 الكتاب مختصر ~~القدوري - رحمه الله - (قوله تصلح رأس المال فيهما) أي في الشركة والمضاربة ~~(قوله وهذا لما عرف) إشارة إلى (أن النقرة لا تتعين بالتعيين لأيهما) # PageV06P170 # أي الذهب والفضة (قوله إلا أن الأول) يعني رواية الجامع الصغير (أصح) ~~وجعل ذلك في المبسوط ظاهر الرواية (قوله لأنها) أي لأن مثاقيل الذهب والفضة ~~(قوله إلا أن يجري التعامل باستعمالهما) استثناء من قوله إلا أن الأول أصح. ~~يعني أن عدم جواز الشركة بمثاقيل الذهب والفضة أصح، إلا عند جريان التعامل ~~باستعمالهما فحينئذ تجوز الشركة بهما كذا قيل. والأولى أن يجعل استثناء من ~~قوله لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص بدلالة السياق # (قوله ولا خلاف فيه) أي في عدم جواز الشركة بالمكيل والموزون قبل الخلط ~~فيما بينا، وإن خلط ثم اشتركا ففيه الخلاف المذكور في الكتاب. وثمرة ~~الاختلاف تظهر عند التساوي في المالين واشتراط التفاضل في الربح، فعند أبي ~~يوسف لا يستحق زيادة الربح بل لكل واحد منهما من الربح بقدر ملكه، وعند ~~محمد - رحمه الله - الربح بينهما على ما شرطا (فظاهر الرواية ما قاله أبو ~~يوسف) لأنه أي المذكور من المكيل والموزون والعددي المتقارب (يتعين ~~بالتعيين بعد الخلط كما يتعين قبله) وهو ظاهر، وشرط جواز الشركة أن # PageV06P171 # لا يكون رأس المال مما يتعين بالتعيين لئلا يلزم ربح ما لم يضمن (ووجه ~~قول محمد أنها) أي المكيل والموزون والعددي المتقارب (ثمن من وجه حتى جاز ~~البيع بها دينا في الذمة ومبيع) من وجه (من حيث إنه يتعين بالتعيين فعملنا ~~بالشبهين بالإضافة إلى الحالين) يعني الخلط وعدمه فلشبههما بالمبيع. قلنا: ~~لا تجوز الشركة بها قبل الخلط، ولشبهها بالثمن قلنا تجوز الشركة بها بعد ~~الخلط، وهذا لأن إضافة العقد إليها تضعف باعتبار الشبهين فيتوقف ثبوتها على ~~ما يقويها وهو الخلط، لأن بالخلط تثبت شركة الملك فتتأكد به شركة العقد لا ~~محالة، بخلاف العروض لأنها ليست ثمنا بحال. # فلو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلط لا تنعقد الشركة بها ~~بالاتفاق، فمحمد يحتاج إلى الفرق وهو ما ذكره ms1354 أن المخلوط من جنس واحد من ~~ذوات الأمثال، حتى أن من أتلفه يضمن مثله فيمكن تحصيل رأس مال كل واحد ~~منهما وقت القسمة باعتبار المثل فتزول الجهالة ومن جنسين من ذوات القيم، ~~فإن من أتلفه يضمن قيمته، وإذا كان من ذوات القيم كان بمنزلة العروض فتمكن ~~الجهالة كما في العروض، وإذا لم تصح الشركة كحكم الخلط قد بيناه في كتاب ~~القضاء: أي قضاء الجامع الصغير، وأما في هذا الكتاب فقد بينه في كتاب ~~الوديعة. والدليل على أن مراده قضاء الجامع الصغير قوله قد بيناه بلفظ ~~الماضي: يعني ولو كان مراده كتاب القضاء من هذا الكتاب لقال سنبينه، والذي ~~بينه هنا في كتاب الوديعة أن الحنطة إذا كانت وديعة عند رجل فخلطها # PageV06P172 # الرجل بشعير نفسه ينقطع حق المالك إلى الضمان. # PageV06P173 ### | [الشركة بالعروض] # قال (وإذا أراد الشركة بالعروض) لما كان جواز عقد الشركة منحصرا في ~~الدراهم والدنانير والفلوس النافقة وفي ذلك تضييق على الناس ذكر الحيلة في ~~تجويز العقد بالعروض توسعة على الناس فقال (وإذا أراد الشركة بالعروض باع ~~كل واحد منهما نصف ماله بنصف ما للآخر ثم عقدا الشركة) لأنه إذا باع كل ~~واحد منهما نصف ماله بنصف ما للآخر صار نصف مال كل واحد منهما مضمونا على ~~الآخر بالثمن فكان الربح الحاصل ربح مال مضمون فيكون العقد صحيحا. قال ~~المصنف - رحمه الله - (وهذه شركة ملك لما بينا أن العروض لا تصلح رأس مال ~~شركة) واستشكله الشارحون بأنه لو كان المراد بالشركة شركة الملك لم يحتج ~~إلى قوله ثم عقدا الشركة، وبأن العروض لا تصلح رأس مال الشركة إذا لم يبع ~~أحدهما نصف عرضه بنصف عرض الآخر، أما إذا باع فهو الحيلة في جوازه. ثم أجاب ~~بعضهم بأن معنى قوله ثم عقد الشركة عقد شركة ملك حتى يصح قوله وهذه شركة ~~ملك وهو بعيد، لأن غرض القدوري - رحمه الله - بيان الحيلة في تجويز عقد ~~الشركة بالعروض. # وقال آخرون: معناه أنها شركة ملك وإن عقدا الشركة، لأن هذا العقد كلا عقد ~~لكون ms1355 رأس المال عرضا، ونظم كلام المصنف لا يساعده، وأنا أذكر لك ما ذكره ~~شيخ شيخي العلامة عبد العزيز في هذا المقام من غير زيادة ولا نقصان لأنه حل ~~مفيد في هذا المعنى. قال: عدم جواز الشركة بالعروض مبني على معنيين أحدهما ~~ربح ما لم يضمن كما بينا، والثاني جهالة رأس المال، فإذا باع أحدهما نصف ~~عرضه بنصف عرض الآخر ثم عقدا الشركة قال القدوري يجوز، واختاره شيخ الإسلام ~~وصاحب الذخيرة وصاحب شرح الطحاوي والمزني من # PageV06P174 # أصحاب الشافعي - رحمهم الله -، لأن رأس المال صار معلوما وصار نصف مال كل ~~منهما بالبيع مضمونا على صاحبه بالثمن فكان الربح الحاصل من ماليهما ربح ~~مال مضمون عليهما فيجوز # ولهذا لو باع أحدهما عرضه بنصف دراهم صاحبه ثم عقدا شركة عنان أو مفاوضة ~~يجوز لزوال الجهالة لصيرورة العروض مشتركة بينهما فكذا هذا. وقيل على قياس ~~قول محمد - رحمه الله - يجوز كما في المكيل والموزون بعد الخلط، وعلى قياس ~~قول أبي يوسف لا يجوز إلا أن يكون مضافا إلى المستقبل وعقد الشركة يحتمل ~~الإضافة لأنه عقد توكيل، فعلى هذا يكون العقد على الدراهم. واختار شمس ~~الأئمة السرخسي وصاحب الهداية أنه لا يجوز عقد الشركة بالاتفاق وهو أقرب ~~إلى الفقه لبقاء جهالة رأس المال والربح عند القسمة، بخلاف المكيل والموزون ~~بعد الخلط عند محمد لزوال الجهالة أصلا لأنها من ذوات الأمثال، وبخلاف ما ~~إذا باع نصف عرضه بنصف دراهم صاحبه ثم اشتركا لأن الدراهم بهذا العقد صارت ~~نصفين بينهما فيكون ذلك رأس مالهما ثم يثبت حكم الشركة في العروض تبعا، وقد ~~يدخل في العقد تبعا ما لا يجوز إيراد العقد عليه كبيع الشرب تبعا للأرض. ثم ~~المصنف اختار عدم الجواز وعدل عما ذكره القدوري فقال: وهذه شركة ملك عندي ~~لأن ما ذكره القدوري أنه شركة عقد ولا اعتبار بهذا العقد بعد البيع لما ~~بينا أن العروض لا تصلح رأس مال الشركة، ونظيره ما ذكره القدوري، ويستحب ~~للمتوضئ أن ينوي الطهارة، ثم عدل المصنف بقوله والنية في الوضوء ms1356 سنة، وله ~~في هذا الكتاب نظائر كثيرة. وقوله (يبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به ~~الشركة) نظيره ما إذا كان قيمة عروض أحدهما أربعمائة درهم مثلا وقيمة عروض ~~الآخر مائة درهم يبيع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض الآخر فيصير ~~المتاع كله أخماسا ويكون الربح بينهما على قدر رأس ماليهما، والله أعلم. # PageV06P175 ### | [شركة العنان] # قال (وأما شركة العنان) هذا عطف على قوله في أول كتاب الشركة، فأما شركة ~~المفاوضة والعنان مأخوذ من عن إذا عرض، سمي به لأنه شيء عرض في هذا القدر ~~لا على عموم الوكالة والكفالة. وقيل إنه مأخوذ من عنان الفرس لأن الفارس ~~يمسك العنان بإحدى يديه ويتصرف بالأخرى، فكذلك الشريك هنا شارك في بعض ماله ~~وانفرد بالباقي وكلامه ظاهر. وقوله (كما بيناه) إشارة إلى قوله من قبل، ~~وشرطه أن يكون التصرف المعقود عليه عقد الشركة قابلا للوكالة ليكون ما ~~يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما فيتحقق حكمه المطلوب منه. # PageV06P176 # ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح. وجملة القول في ذلك أنهما ~~إن شرطا العمل عليهما وشرطا التفاوت في الربح مع التساوي في رأس المال جاز ~~عند علمائنا الثلاثة ويكون الربح بينهما على ما شرط وإن عمل أحدهما دون ~~الآخر. # وأما إذا شرطا العمل على أحدهما، فإن شرطا الربح بينهما على قدر رأس ~~مالهما جاز ويكون مال الذي لا عمل عليه بضاعة عند العامل له ربحه وعليه ~~وضيعته، وإن شرطا الربح للعامل أكثر من رأس ماله جاز أيضا على الشرط ويكون ~~مال الدافع عند العامل مضاربة؛ ولو شرطا الربح للدافع أكثر من رأس ماله لا ~~يصح الشرط ويكون مال الدافع عند العامل بضاعة لكل واحد منهما ربح ماله ~~والوضيعة بينهما على قدر رأس مالهما أبدا (قوله وهو قول زفر والشافعي) واضح ~~(قوله ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «الربح على ما شرط العاقدان، ~~والوضيعة على قدر المال» ) رواه أصحابنا في كتبهم عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - (قوله من غير فصل) يعني بين التفاضل والتساوي ms1357 (قوله كما في ~~المضاربة) اعترض عليه بأنه إذا ألحقتم هذا العقد بالمضاربة صار في التقدير ~~كأنه قال: اعمل في مالك وربحه لك، واعمل في مالي وربحه بيننا وفي المضاربة ~~إذا شرط عمل رب المال فيها يبطل العقد وقد جوزتم هذه الشركة وإن شرط ~~عملهما. وأجيب بأنه ليس هذا العقد مضاربة من كل وجه على ما سنذكره أنه ~~يشبهها من وجه، وما أشبه الشيء من وجه لا يلزم أن يأخذ حكمه من كل وجه. # وقوله (بخلاف اشتراط جميع الربح) جواب عما يقال إذا شرط جميع الربح ~~لأحدهما لا يجوز، فكذا إذا شرط الفضل والجامع العدول بالربح عن التقسيط على ~~قدر المال. # ووجه الجواب أن بشرط جميع الربح يخرج العقد من الشركة والمضاربة إلى قرض ~~أو بضاعة، # PageV06P177 # لأنه إن شرط الجميع للعامل صار قرضا، وإن شرط لرب المال صار بضاعة، وهذا ~~العقد لا يجوز أن يخرج عنهما لأنه يشبه المضاربة من حيث إنه يعمل في مال ~~الشريك ويشبه الشركة أي شركة المفاوضة اسما وعملا فإنهما يعملان معا فعملنا ~~بشبه المضاربة. وقلنا: يصح اشتراط الربح من غير ضمان، فإن اشتراط زيادة ~~الربح موجود في المضاربة وهو جائز مع ذلك بالإجماع، وهذا يتضمن الجواب عن ~~قولهما إن اشتراط زيادة الربح لأحدهما يؤدي إلى ربح ما لم يضمن، وعملنا ~~بشبه الشركة حتى لا يبطل باشتراط العمل عليهما. # قال (ويجوز أن يعقدها كل واحد إلخ) أي يجوز أن يعقد شركة العنان كل واحد ~~منهما ببعض ماله دون البعض، لأن المساواة في المال ليست بشرط فيه: أي في ~~هذا العقد، إذ اللفظ: أي لفظ العنان لا يقتضيه: أي لا يقتضي المساواة ~~بتأويل الاستواء، بخلاف لفظ المفاوضة (قوله للوجه الذي ذكرناه) يعني ما ~~ذكره في أول هذا الفصل أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن. وقوله (ويجوز أن ~~يشتركا) ظاهر. وقوله (فإن كان لا يعرف ذلك إلا بقوله) يعني إذا لم يعرف أنه ~~أدى الثمن من مال نفسه # PageV06P178 # أو من مال الشركة إلا بقوله فعليه إقامة البينة، فإن ms1358 عجز عن ذلك فالقول ~~لصاحبه مع يمينه. # (قوله فإذا هلك مال الشركة) ظاهر، وقيد الوكالة بالمفردة احترازا عن ~~الوكالة الثابتة في ضمن عقد الشركة وفي ضمن عقد الرهن فإنها فيهما تبطل ~~ببطلان ما تضمنها من الشركة والرهن لأن المتضمن يبطل ببطلان المتضمن تبعا، ~~وأما الوكالة المفردة كمن وكل رجلا بشراء عبد ودفع إليه دراهم فهلكت فإنها ~~لا تبطل، وأما المضاربة فقد قال فخر الإسلام في شرح الزيادات: بخلاف ~~المضاربة والشركة فإنها تتعين، حتى إذا هلكت قبل التسليم بطلت المضاربة، ~~وهو مخالف لما ذكره المصنف أنها تتعين فيها بالقبض فلعل في المسألة ~~روايتين، (قوله لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله) أي الشريك الذي لم يهلك ~~ماله ما رضي بشركة صاحبه الذي هلك ماله إلا على تقدير بقاء ماله بشركته في ~~ماله # PageV06P179 # كما يشترك هو في مال هذا (قوله وأيهما هلك من مال صاحبه) ظاهر. # وقوله (ثم الشركة شركة عقد عند محمد خلافا للحسن بن زياد) فائدته تظهر في ~~حق جواز بيع الكل. فعند محمد أيهما باعه جاز بيعه لأن الشركة قد تمت في ~~المشترى فلا تنتقض بهلاك المال بعد تمامها كما لو كان الهلاك بعد الشراء ~~بالمالين جميعا. وعند الحسن بن زياد لا ينفذ بيع أحدهما إلا في حصته لأن ~~شركة العقد قد بطلت بهلاك المال كما لو هلك قبل الشراء بمال الآخر، وإنما ~~بقي ما هو حكم الشراء وهو الملك فكانت شركتهما في المتاع شركة ملك (قوله ~~وقد بيناه) إشارة إلى قوله معناه إذا أدى من مال نفسه إلخ (قوله أما إذا ~~هلك مال أحدهما ثم اشترى الآخر) واضح. # PageV06P180 # قوله لما بيناه) إشارة إلى قوله لأنه وكيل من جهته # (قوله وأنه بالخلط) أي الشركة في الأصل على تأويل الاشتراك (قوله وهذا ~~إشارة إلى قوله لأن الربح فرع المال) يعني وإنما قلنا إن الربح فرع المال ~~لأن المحل: أي محل الشركة هو المال ولهذا يضاف إليه، ويقال عقد شركة المال ~~ويشترط تعيين رأس المال وما اعتبر التعيين إلا لتكون الشركة ms1359 في الثمن ~~مستندة إلى المال بخلاف المضاربة فإنها تصح بدون الخلط لأنها ليست بشركة، ~~وإنما هو عامل لرب المال فيستحق الربح عمالة على قدر عمله (قوله وهذا أصل ~~كبير) إشارة إلى قوله لأن الربح فرع المال (قوله حتى يعتبر اتحاد الجنس) ~~يعني بناء على أصلهما ذلك، فإنه إذا كان رأس مال أحدهما دراهم والآخر ~~دنانير تنعقد الشركة بينهما صحيحة عندنا خلافا لزفر والشافعي، وكذلك إن كان ~~رأس مال أحدهما بيضا والآخر سودا. ### | [شركة التقبل والأعمال] # ولا تجوز شركة التقبل: أي على قول زفر والشافعي لانعدام المال. ولنا أن ~~الشركة في الربح مستندة إلى العقد دون المال، وكل ما هو مستند إليه هو ~~الأصل، أما أنها مستندة إلى العقد فلأن العقد يسمى شركة لا المال فلا بد من ~~تحقيق معنى الاسم فيه، وأما أن كل ما هو مستند إليه فهو الأصل فلأن المراد ~~بالمستند إليه هو أن يكون غيره مبنيا عليه وذلك حد الأصل، وإنما عبر عنه ~~بهذه العبارة لأن الربح في الحقيقة يحصل من التصرف والتصرف يحصل من العقد، ~~لأن كل واحد منهما يتصرف في الكل في بعضه بطريق الأصالة وفي بعضه بطريق ~~الوكالة، فكان العقد علة العلة، وجاز أن يضاف الحكم إلى علة العلة كما جاز ~~أن يضاف إلى عين العلة، وإذا كان الأصل هو العقد وهو موجود يثبت الحكم في ~~الفرع وهو الربح وإن لم يختلط المالان. والدليل الثاني وهو قوله ولأن ~~الدراهم والدنانير لا تتعينان كالشرح للدليل الأول. # PageV06P181 # فإن قيل: لو كان العقد هو الأصل دون المال لما بطلت الشركة بهلاك المال ~~قبل أن يشتريا به شيئا لأن هلاك المال وبقاءه إذ ذاك بمنزلة لكون الأصل وهو ~~العقد قد وجد والمال موجود فلا يبال بعد ذلك ببقائه. أجيب بأن بقاء الأصل ~~شرط لوجود الفرع والأصل قد انتفى بانتفاء شرطه وهو المحل فكذلك الفرع. ~~واعترض أيضا بأن المالين إذا لم يختلطا بقيا متميزين ولا شركة مع التمييز ~~كما في العروض. وأجيب بأن علة فساد الشركة في العروض ليست ms1360 التمييز بل هي ما ~~ذكرنا من الإفضاء إلى ربح ما لم يضمن. وقوله (وصار كالمضاربة) يعني لما ظهر ~~أن الأصل هو العقد دون المال كان الربح مستحقا بالعقد دون المال كما في ~~المضاربة، فإنه ليس هناك خلط المالين والربح مشترك بسبب العقد، وإذا بطل ~~ذلك الأصل بطل الفروع المترتبة عليه فلا يشترط اتحاد الجنس والتساوي # PageV06P182 # في الربح وتصح شركة التقبل # (قوله ولا تجوز الشركة) واضح. وقوله (ونظيره في المزارعة) يعني أنه إذا ~~شرط لأحدهما قفزان مسماة كانت فاسدة لأن الشركة تنقطع به، ومن شرط المزارعة ~~أن يكون الخارج بينهما شائعا. # قال: ولكل واحد من المتفاوضين. هذا بيان ما يجوز للشريك شركة مفاوضة أو ~~عنان أن يفعل وأن لا يفعل، يجوز له أن يبضع لأنه معتاد في عقد الشركة، ~~والمعتاد جاز له العمل به، ولأن له أن يستأجر على العمل بتحصيل الربح بلا ~~خلاف، وكل من جاز له أن يستأجر لتحصيل الربح جاز له أن يبضع لأن الاستئجار ~~تحصيل بعوض والإبضاع بدونه فكان الاستئجار أعلى ومن ملك الأعلى ملك الأدنى، ~~وأن يودع المال لأنه معتاد ولا يجد التاجر منه بدا، وأن يدفع مضاربة لأنها ~~دون الشركة. ألا ترى أنه ليس على المضارب شيء من الوضيعة وأن المضاربة لو ~~فسدت لم يكن للمضارب شيء من الربح فيمكن جعل المضاربة مستفادة بعقد الشركة ~~لأنها دون الشركة فتضمنتها الشركة، هذا ظاهر الرواية (وعن أبي حنيفة ليس له ~~ذلك، لأنه) أي عقد المضاربة (نوع شركة) لأنه إيجاب الشركة للمضارب في الربح ~~فيكون بمنزلة عقد الشركة وليس لأحد الشريكين أن يشارك مع غيره بمال الشركة ~~فكذا لا يدفعه مضاربة (والأول) أي جواز الدفع مضاربة (أصح وهو رواية الأصل ~~لأن الشركة) يعني في المضاربة غير مقصودة وإنما المقصود تحصيل الربح # PageV06P183 # وهو ثابت بالمضاربة فيملكه أحد الشريكين، كما لو استأجر أجيرا ليعمل فإنه ~~يجوز قولا واحدا، فهذا أولى لأنه تحصيل بدون ضمان في ذمته، فإن المضارب إذا ~~عمل ولم يحصل الربح لا يجب على رب المال شيء، بخلاف ms1361 الإجارة فإن الأجير إذا ~~عمل في التجارة ولم يحصل شيء من الربح يكون المستأجر ضامنا للأجرة، بخلاف ~~الشركة حيث لا يملكها لأن الشيء لا يستتبع مثله. فإن قيل: هذا منقوض ~~بالمكاتب فإنه جاز له أن يكاتب عبده، والعبد المأذون له جاز له أن يأذن ~~لعبده. فالجواب أن ذلك ليس من قبيل الاستتباع، فإن كل واحد منهما أطلق في ~~الكسب وأسبابه، وهذا من أسباب الكسب المطلقة لهما لا أنه من المستتبعات، ~~وأن يوكل من يتصرف فيه وهو ظاهر. # PageV06P184 # واعترض بأن الحكم الثابت مقصودا أعلى حالا من الحكم الثابت في ضمن شيء ~~آخر لا محالة، والوكيل الذي كانت وكالته مقصودة ليس له توكيل غيره، فالوكيل ~~الذي تثبت وكالته في ضمن الشركة كيف جاز له توكيل غيره. وأجيب بذلك الجواب ~~المشهور وهو قولهم: كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا كبيع الشرب وغيره، ~~والشبهة وجه القياس في هذه المسألة، وجوابها وجه الاستحسان. وقوله (لا على ~~وجه البدل) احتراز عن المقبوض على سوم الشراء، لأن المقبوض على سوم الشراء ~~قبض لأجل أن يدفع الثمن (قوله والوثيقة) احتراز عن الرهن فإن المرهون مقبوض ~~لأجل الوثيقة. # PageV06P185 ### | [شركة الصنائع] # قال (وأما شركة الصنائع) كلامه ظاهر. وقوله (لا تفيد مقصودهما) أي مقصود ~~الشريكين وهو التثمير ظاهر. وفي بعض النسخ: لا تفيد مقصودها، أضاف المقصود ~~إلى الشركة وإن كان المقصود للشريكين بأدنى ملابسة وهو تلبس الشريكين بعقد ~~الشركة. # (قوله ولا يشترط فيه) أي في هذا العقد اتحاد العمل والمكان خلافا لزفر ~~ومالك رحمهما الله، قالا: إن اتفقت الأعمال كالقصارين اشتركا أو صباغين ~~جاز، وإن اختلفت كصباغ # PageV06P186 # وقصار اشتركا لا يجوز لأن كل واحد منهما عاجز عن العمل الذي يتقبله ~~صاحبه، فإن ذلك ليس من صنعته فلا يتحقق مقصود الشركة. ولنا أن المعنى ~~المجوز للشركة وهو ما ذكرناه أن المقصود منه التحصيل وهو ممكن بالتوكيل لا ~~تتفاوت باتحاد العمل والمكان أو اختلافهما، # أما الأول فلأن التوكيل بتقبل العمل صحيح ممن يحسن مباشرة ذلك العمل وممن ~~لا يحسن لأنه لا ms1362 يتعين على المتقبل إقامة العمل بيديه، بل له أن يقيم ~~بأعوانه وأجرائه، وكل واحد منهما غير عاجز عن ذلك فكان العقد صحيحا. # وأما الثاني فلأن أحد الشريكين لو عمل في دكان والآخر في دكان آخر لا ~~يتفاوت الحال وهو ظاهر. فإن قيل: قد تقدم أن من الفروع المترتبة على أصل ~~زفر والشافعي في مسألة الخلط أن شركة التقبل لا تجوز فكيف يصح قول زفر مع ~~مالك رحمهما الله في جوازها إذا كانت الأعمال متفقة؟ أجيب بأن زفر له في ~~هذه المسألة أعني الخلط قولان، فذكر المصنف في تلك المسألة حكم الرواية ~~التي يشترط فيها خلط المال، وذكر هنا حكم الرواية التي لا يشترط ولكن أطلق ~~في اللفظ ولم يذكر اختلاف الروايتين فيرى ظاهره متناقضا. # (قوله ولو شرطا العمل نصفين) أي إذا شرطا في شركة التقبل ولم يكن مفاوضة ~~أن يكون العمل نصفين والربح الحاصل أثلاثا جاز استحسانا. والقياس أن لا تصح ~~لأن الضمان بقدر ما شرط عليه من العمل فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن فلم ~~يجز العقد لتأديته إليه: أي إلى ربح ما لم يضمن فصار كشركة الوجوه في أن ~~التفاوت فيها في الربح لا يجوز إذا كان المشترى بينهما على السواء، وأما ~~إذا اشترطا التفاوت في ملك المشترى فيجوز التفاوت حينئذ في الربح في شركة ~~الوجوه أيضا. # وقوله (ولكنا نقول) بيان وجه الاستحسان ما يأخذه كل من الشريكين لا يأخذ ~~ربحا، لأن الربح إنما يكون عند اتحاد الجنس ولهذا قالوا: لو استأجر دارا ~~بعشرة دراهم ثم آجرها بثوب يساوي خمسة عشر جاز لما أن الربح لا يتحقق عند ~~اختلاف الجنس والجنس فيما نحن فيه لم يتحد لأن رأس المال عمل والربح مال ~~فكان ما يأخذه بدل العمل والعمل يتقوم بالتقويم، فإذا رضيا بقدر معين كان ~~ذلك منهما تقويما للعمل فيتقدر بقدر ما قوم به ولا يحرم لأنه لم يؤد إلى ~~ربح ما لم يضمن، بخلاف شركة الوجوه لأن جنس المال متفق وهو الثمن الواجب في ~~ذمتهما دراهم كانت ms1363 أو دنانير والربح يتحقق في الجنس المتفق. # PageV06P187 # وقوله (وربح ما لم يضمن) تقديره لو جاز اشتراط زيادة الربح كان ربح ما لم ~~يضمن، وذلك لا يجوز إلا في المضاربة، وإنما جاز فيها لوقوعه بمقابلة العمل ~~في جانب المضارب وبمقابلة المال في جانب رب المال وليس واحد منهما في شركة ~~الوجوه ولا الضمان بمقابلة الربح موجودا فيلزم فيها ربح ما لم يضمن فلا ~~يجوز. # (قوله وما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه) ظاهر. وقوله ~~(ويبرأ الدافع بالدفع إليه) أي يبرأ دافع الأجرة إلى كل واحد من الشريكين، ~~قيل فيجوز أن يكون معناه ويبرأ الدافع من كل من الشريكين بالدفع إليه: أي ~~إلى صاحب الثوب مثلا لو أخذ أحد الشريكين ثوبا للصبغ ثم دفع الآخر الثوب ~~مصبوغا إلى صاحبه برئ من الضمان. # وقوله (وهذا) إشارة إلى لزوم العمل على كل واحد منهما وهو معنى الكفالة ~~(ظاهر في المفاوضة وفي غيرها) وهو العنان (استحسان) أي معنى الكفالة بطريق ~~الاستحسان. والقياس خلاف ذلك لأن الشركة وقعت مطلقة عن ذكر الكفالة وليست ~~الكفالة # PageV06P188 # من مقتضاها حتى تثبت وإن لم تذكر، وإنما هي مقتضى المفاوضة فلا يثبت معها ~~ما ليس من مقتضاها بدون التصريح بذكره (وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية ~~للضمان، ألا ترى أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ~~(ولهذا) أي ولكون العمل مضمونا (يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله) أي تقبل ~~صاحبه (عليه) ولو لم يكن مضمونا عليه لما استحق الأجر لأن الغرم بإزاء ~~الغنم، فإذا كان كذلك (جرى) هذا العقد (مجرى المفاوضة في ضمان العمل ~~واقتضاء البدل) وفي وجه الاستحسان مصادرة على المطلوب فتأمل، وإنما قيد ~~بجريانه مجرى المفاوضة في هذين الشيئين لأن فيما عدا ذلك لم يجر هذا العقد ~~مجراها حتى قالوا: إذا أقر أحدهما بدين من ثمن أشنان أو صابون أو أجر أجير ~~أو أجرة بيت لمدة مضت لم يصدق على صاحبه إلا ببينة، وتلزمه خاصة لأن ~~التنصيص على المفاوضة لم يوجد، ونفاذ الإقرار ms1364 يوجب المفاوضة. ### | [شركة الوجوه] # قال (وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان شركة الوجوه) وهو أن يشترك ~~الرجلان ولا مال لهما (على أن يشتريا بوجوههما) أي بوجاهتهما وأمانتهما عند ~~الناس صحيحة عندنا (على هذا) أي على كونهما يشتريان بوجوههما: أي سميت شركة ~~الوجوه لأنه # PageV06P189 # لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجاهة عند الناس، وإنما تصح مفاوضة إذا كان ~~الرجلان من أهل الكفالة لأنه حينئذ يمكن تحقيق الوكالة والكفالة في ~~الأبدال: أي الثمن والمثمن، فيكون ثمن المشترى على كل واحد منهما نصفه ~~ويكون المشترى بينهما نصفين، ولا بد من التلفظ بلفظ المفاوضة أو بما قام ~~مقامه كما تقدم. وإذا أطلقت كانت عنانا لأن المطلق ينصرف إليه لكونه ~~المعتاد فيما بين الناس وهي أي شركة الوجوه جائزة عندنا خلافا للشافعي - ~~رحمه الله - والوجه من الجانبين ما بيناه في شركة التقبل وهي أن الربح عنده ~~فرع المال، فإذا لم يوجد المال لم تنعقد الشركة. وقلنا إن الشركة في الربح ~~مستندة إلى العقد إلى آخره (قوله ولا يجوز أن يتفاضلا فيه) أي في الربح، ~~وإن شرط لأحدهما الفضل بطل الشرط والربح بينهما على قدر ضمانهما (قوله ~~وهذا) إشارة إلى تحتم المساواة في اشتراط الربح (قوله بالنصف) قيد اتفاقي ~~فإنه يجوز أن يلقي بأقل من النصف ولا يستحق بما سواها. فإن قيل: لم لا يجوز ~~أن يستحق الزيادة لزيادة اهتدائه ومتانة رأيه وتدبيره في الأمور العامة ~~والخاصة وعلمه بالتجارة؟ أجيب بأن اشتراط الزيادة في الربح بزيادة العمل ~~إنما يجوز إذا كان في مال معلوم كما في العنان والمضاربة ولم يوجد هنا ~~(وقوله ألا ترى) توضيح لقوله ولا يستحق بما سواها (قوله واستحقاق الربح في ~~شركة الوجوه) عود إلى المبحث لإتمام المطلوب يعني أن صورة النزاع استحقاق ~~الربح فيها بالضمان لا بالمال ولا بالعمل (قوله على ما بيناه) قيل هو إشارة ~~إلى ما ذكره في شركة التقبل بقوله # PageV06P190 # لأن الضمان بقدر العمل، فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن. وقيل هو إشارة إلى ~~قوله بخلاف شركة الوجوه لأن جنس ms1365 المال متفق إلخ. وتقرير كلامه: استحقاق ~~الربح في شركة الوجوه بالضمان والضمان على قدر الملك في المشترى فكان الربح ~~الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه إلا في المضاربة فإنه يصح فيها ~~لما ذكرنا من وجوه مقابلته بالمال والعمل والوجوه: أي شركة الوجوه ليست في ~~معناها لأن المال فيها مضمون على كل واحد من الشريكين، وأما المال في ~~المضاربة فليس بمضمون على المضارب ولا العمل على رب المال، بخلاف العنان ~~لأنه في معناها من حيث إن كل واحد يعمل في مال صاحبه كالمضارب يعمل في مال ~~رب المال فيلحق بها. قيل فيه نظر لأن ربح ما لم يضمن لو جاز في العنان ~~لشبهة المضاربة لصحت الشركة بالعروض في العنان لأن العنان مشبه بالمضاربة ~~فكان علة تجويز ربح ما لم يضمن موجودة، لكن لا يجوز ذلك لما تقدم أنه يؤدي ~~إلى ربح ما لم يضمن. والجواب أن العنان بالعروض لو كان مؤديا إلى ربح ما لم ~~يضمن فقط لاغتفرناه، ولكن انضم إلى ذلك جهالة رأس المال والربح عند القسمة، ~~وليس في المضاربة ما يقتضي اعتقاده حتى يلحق به، وهذا الجواب ينزع إلى ~~تخصيص العلة: فإما أن يلتزم مساغه. أو يصار إلى مخلصه المعلوم في الأصول. ### | [فصل في الشركة الفاسدة] # وجه فصل الفاسد عن الصحيح وتأخيره عنه لا يخفى على أحد وكلامه واضح. # PageV06P191 # قوله لأن أمر الموكل به غير صحيح) والوكيل يملكه دليلان على المطلوب. ~~تقرير الأول المدعي أن التوكيل في أخذ المباح باطل لأنه يقتضي صحة أمر ~~الموكل بما وكل به وهو أخذ المباح، وأمر الموكل بأخذه غير صحيح لأنه صادف ~~غير محل ولايته. وتقرير الثاني التوكيل بأخذ المباح باطل لأن الوكيل يملكه ~~بدون أمر الموكل، ومن تملك شيئا بدون أمر الموكل لا يصلح أن يكون نائبا عنه ~~لأن التوكيل إثبات ولاية التصرف فيما هو ثابت للموكل وليس بثابت للوكيل، ~~وهذا المعنى لا يتحقق فيمن يملك بدون أمره لئلا يلزم إثبات الثابت. ونوقض ~~الثاني بالتوكيل بشراء عبد غير معين، ms1366 فإن الوكيل يملكه بدون أمر الموكل ~~بالشراء لنفسه قبل التوكيل وبعده ومع ذلك صلح أن يكون نائبا عن الموكل. ~~والجواب أن معناه يملكه بدون أمر الموكل بلا عقد، وصورة النقض ليست كذلك ~~فإنه لا يملكه إلا بالشراء. وقوله (فللمعين أجر مثله بالغا ما بلغ عند ~~محمد. وعند أبي يوسف لا يتجاوز به نصف ثمن ذلك وقد عرف في موضعه) أي في ~~كتاب الشركة من المبسوط. قيل تقديم ذكر محمد على أبي يوسف رحمهما الله في ~~الكتاب، وكذا تقديم دليل أبي يوسف # PageV06P192 # على دليل محمد في المبسوط دليل على أنهم اختاروا قول محمد. # وجه قول أبي يوسف أنه رضي بنصف المجموع وإن كان ذلك مجهولا في الحال لأنه ~~يعلم في المآل وكانت جهالته على شرف الزوال فإنه بعرضية أن يصير معلوما عند ~~الجمع، فإذا كان راضيا في الابتداء بنصف المجموع وقد فسد العقد كان راضيا ~~بنصف ثمن المجموع في الانتهاء فلا يجاوز به نصفه لأنه يعتبر رضاه في إسقاط ~~حقه عن مطالبة الزيادة. # ووجه قول محمد أنه لا يمكن تقريره أي تقرير أجر المثل بنصف قيمة المجموع ~~لأنه مجهول جهالة متفاحشة جنسا وقدرا حيث لا يدرى أي نوع من الحطب يصيبان ~~وأي قدر منه يجمعان، ولا يدريان أيضا هل يجدان ما عقدا عليه عقد الشركة أو ~~لا يجدانه، فإذا كان كذلك لا يمكن أن يقال إن المعين رضي بنصف المسمى من ~~الحطب أو غيره لأن الرضا بالمجهول لا يتحقق فيجب الأجر بالغا ما بلغ، ألا ~~يرى أنه لو أعانه عليه فلم يصيبا شيئا كان له الأجر بالغا ما بلغ فهاهنا ~~أولى لأنهما أصابا. # وقوله (وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية) الراوية في الأصل بعير ~~السقاء لأنه يروي الماء: أي يحمله ثم كثر حتى استعمل في المزادة وهي ~~المرادة هنا. قال أبو عبيدة: المزادة # PageV06P193 # لا تكون إلا من جلدين يقام بجلد ثالث بينهما ليتسع والجمع مزاد ومزايد. # وقوله (لأن الربح فيه تابع للمال فيتقدر بقدره) فيه نظر، لأن الربح عندنا ~~فرع للعقد ms1367 كما مر، وكل فرع تابع، وكونه تابعا للمال إنما هو مذهب الشافعي - ~~رحمه الله - كما تقدم فكان الكلام متناقضا. والجواب أنه تابع للعقد إذا كان ~~العقد موجودا، وهاهنا قد فسد العقد فيكون تابعا للمال لأنه شرط، فإن العلة ~~إذا لم تصلح لإضافة الحكم إليها تضاف إلى الشرط. والريع # PageV06P194 # عبارة عن الزيادة، يقال: أخرجت الأرض ريعا: أي غلة لأنها زيادة. # وقوله (على ما بيناه من قبل) إشارة إلى ما ذكره في باب أحكام المرتدين في ~~قوله وإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم بلحاقه إلى قوله ولنا أنه باللحاق صار ~~من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام الإسلام إلخ. وقوله (لأنه) أي الموت ~~(عزل حكمي) لكون موت الموكل يوجب عزل الوكيل حكما لتحويل ملكه إلى ورثته ~~فلا يتوقف حكمه على ثبوت العلم به. ألا ترى أن الوكيل ينعزل بموت الموكل ~~وإن لم يعلم بموته. # وقوله (وإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة) متصل بقوله والوكالة تبطل بالموت. ~~واعترض بأنه قد تقدم أن الوكالة تثبت في ضمن الشركة، وإذا كان كذلك كانت ~~تابعة لها، ولا يلزم من بطلان التابع بطلان المتبوع. وأجيب بأن الوكالة ~~تابعة للشركة من حيث إنها شرطها لا تصح الشركة بدون الوكالة، أشار المصنف ~~إلى ذلك آنفا بقوله ولا بد منها أي الوكالة لتتحقق الشركة، وإذا كانت شرطا ~~لا يتحقق بقاء المشروط بدونه. وقوله (لأنه) أي الفسخ (عزل قصدي) فيتوقف على ~~العلم. # PageV06P195 ### | [فصل لا يؤدي أحد الشريكين زكاة مال الآخر إلا بإذنه] # فصل) # ولما كانت أحكام هذا الفصل أبعد عن مسائل الشركة من قبيل أنها ليست من ~~مسائل التجارة أخرها في فصل على حدة، وكلامه واضح لا يحتاج إلى شرح سوى ما ~~نذكره. وقوله (أما إذا أديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه) يعني عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما # PageV06P196 # وقوله (لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر) يعني أداء بعض ماله على يد الوكيل ~~إلا لدفع الضرر: أي بقاء الواجب في ذمته. وقوله (لأنه عزل حكمي) اعترض عليه ~~بأنه يشكل بالوكيل ms1368 بقضاء الدين، فإن هناك إذا قضى الموكل بنفسه ثم قضى ~~الوكيل، فإن علم بأداء الموكل فهو ضامن، وإن لم يعلم لم يضمن شيئا، فقد فرق ~~هناك بين العلم وعدمه مع أنه حصل العزل الحكمي هناك أيضا بأداء الموكل. ~~وأجيب بأن الوكيل بقضاء الدين مأمور بأن يجعل المؤدى مضمونا على القابض على ~~ما هو الأصل، لأن الديون تقضى بأمثالها، وذلك يتصور بعد أداء الموكل فلم ~~يكن أداؤه موجبا عزل الوكيل حكما فوضح الفرق أن هناك لو لم يوجب الضمان على ~~الوكيل بجهله بأداء الموكل للحق الموكل فيه ضرر لأنه يتمكن من استرداد ~~المقبوض من القابض وتضمينه إن كان هالكا، وهاهنا لو لم يوجب الضمان أدى إلى ~~لحاق الضرر بالموكل لأنه لا يتمكن من استرداد الصدقة من الفقير ولا تضمينه، ~~والضرر مدفوع فلهذا وجب الضمان بكل حال. واعترض عليه أيضا بأن زكاة كل واحد ~~تسقط عنه بعد أدائه فيترتب عليه عزل وكيله، وحال ما يؤدي عنه الوكيل لم ~~يحكم بسقوط الزكاة عن موكله فلم يوجب عزل الوكيل عن الأداء. # وأجيب عنه بأنه أمره بأداء الزكاة عنه في حال استقرار الزكاة على الآمر، ~~وعندما يؤدي الموكل عن نفسه الزكاة الحالة حالة زوال الزكاة وسقوطها عنه ~~فلا توصف في هذه الحالة أنها حالة استقرار الزكاة فكان أداؤها على غير ~~الوجه المأذون فكان مخالفا لما أمره فلذلك ضمن. وقوله وأما دم الإحصار جواب ~~عن قوله فصار كالمأمور بذبح دم الإحصار، وتقديره أنا لا نسلم أن المأمور ~~بذبح دم الإحصار لا يضمن إذا ذبح بعد زوال الإحصار، ولئن سلمنا أنه لا يضمن ~~بالاتفاق لكن الفرق بينهما أن دم الإحصار ليس بواجب ألبتة لأنه # PageV06P197 # لو صبر إلى أن يزول الإحصار لم يطالب بدم الإحصار فلم يكن أمرا مقصودا ~~فلم يمكن أن يقال إن المقصود حصل بفعل المحصر قبل فعل المأمور فعري فعل ~~المأمور عن المقصود، بخلاف أداء الزكاة فإنه واجب وكان إسقاط الواجب أمرا ~~مقصودا، وقد حصل هذا المقصود بأداء الآمر نفسه فعري فعل المأمور عن المقصود ms1369 ~~فيضمن. # وقوله (وإذا أذن أحد المتفاوضين) صورة المسألة ظاهرة، وتقرير دليلهما أنه ~~أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك، وكل من فعل كذلك يرجع عليه صاحبه بنصيبه ~~كما في شراء الطعام والكسوة. # وقوله (وهذا) بيان لقوله إنه أدى دينا عليه خاصة لأن الملك واقع له خاصة ~~بدليل حل وطئها، والثمن بمقابلة الملك فكان الدين عليه خاصة. ولأبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - أن الجارية دخلت في الشركة على البتات وأدى المشتري ثمنها ~~من مال الشركة، وكل ما دخل في الشركة وأدى المشتري ثمنها من مال الشركة ~~فإنه لا يرجع عليه صاحبه بشيء، كما لو اشتراها قبل الإذن وأدى ثمنها من مال ~~الشركة فإنه لا يرجع عليه بشيء، وبين دخولها في الشركة بقوله (جريا على ~~مقتضى الشركة) أي شركة المفاوضة فإن ذلك يقتضي دخول ما ليس بمستثنى كالطعام ~~والكسوة تحتها، وشراء الجارية ليس بمستثنى فيدخل تحتها لأنهما لا يملكان ~~تغيير مقتضى الشركة مع بقائها، ألا ترى أنهما لو شرطا التفاوت بينهما في ~~ملك المشترى لم يعتبر مع بقاء عقد الشركة. فإن قيل: لو كانت واقعة على ~~الشركة كيف كان يحل وطؤها؟ أجيب بأنه كان يحل وطؤها كما يحل إذا وهبه نصيبه ~~بعد الشراء بغير إذن، وقوله (غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه) استثناء من ~~قوله فأشبه حال عدم الإذن فإنه كان مما يوهم أن يقال كيف يشبه حال عدم ~~الإذن وهناك لم يحل وطؤها وبعد الإذن يحل، فأزال ذلك بقوله غير أن الإذن ~~يتضمن هبة نصيبه منه، لأن الوطء لا يحل إلا بالملك، ولا وجه إلى إثباته ~~بالبيع: يعني لا يمكن أن يقال حل الوطء بناء على أنه اشترى جميعها لنفسه # PageV06P198 # لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة يريد به ما ذكره آنفا من قوله جريا على ~~مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة الثابتة في ضمن الإذن، فكأنه قال اشتر جارية ~~بيننا وقد وهبت نصيبي منها لك فجازت الهبة في الشائع لأن الجارية مما لا ~~تقسم، بخلاف الطعام والكسوة حيث يقع للمشتري خاصة لأن ذلك ms1370 مستثنى عنها ~~للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال ~~الشركة، وفي مسألتنا قضى دينا عليهما لما بينا أنها دخلت في الشركة. # وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن من قال أعتق عبدك عني ولم يذكر المال ففعل ~~لا يصير هبة عند أبي حنيفة ومحمد، والعتق يقع عن المأمور لانتفاء القبض ~~الذي هو شرط الهبة فكيف صار هبة فيما نحن فيه. والثاني أن الملك يثبت في ~~نصيب الشركة بالهبة حكما للإذن بالوطء، والملك لا يثبت في الجارية بالهبة ~~حكما للإحلال، فإن من قال لغيره أحللت لك وطء هذه الجارية لا تصير ملكا ~~للمخاطب حكما للهبة بالإحلال. والجواب عن الأول أن ذلك إنما لا يصير هبة ~~لانتفاء القبض الذي هو شرطها، وما نحن فيه ليس كذلك لأنه يقبض بعد الشراء ~~على الشركة وهو وكيل ثم يقبضه لنفسه. وعن الثاني أن المصنف - رحمه الله - ~~أشار إلى ذلك بقوله في ضمن الإذن، وجاز أن يثبت الشيء ضمنا ولا يثبت قصدا. ~~قوله (وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء) ظاهر، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. # [كتاب الوقف] # PageV06P199 # مناسبة ذكر الوقف بعد الشركة هي أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد ~~على أصل المال، وهو مصدر وقفت الدابة وقوفا ووقفتها أنا يتعدى ولا يتعدى، ~~ووقفت الدار على المساكين وقفا وأوقفتها لغة رديئة، وعرفه # PageV06P201 # شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - بأنه حبس المملوك التمليك عن الغير. ~~وسببه طلب الزلفى. وشرطه كون الواقف حرا بالغا عاقلا وكون المحل غير منقول. ~~وركنه أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين. وحكمه خروج الوقف: أي ~~الموقوف عن ملك الواقف وعدم دخوله في ملك الموقوف عليه، وكلامه واضح، وما ~~عرفه به # PageV06P202 # أبو حنيفة - رحمه الله - يقتضي أن لا يصح الوقف لأنه قال: والتصدق ~~بالمنفعة والتصدق بالمعدوم لا يصح. # وقوله (وهو) راجع إلى قوله (فلا يجوز الوقف أصلا عنده وهو الملفوظ في ~~الأصل) يعني المبسوط، ولكنه نقله بالمعنى لا بعين لفظه، فإن لفظ المبسوط: ~~فأما أبو حنيفة ms1371 فكان لا يجيز ذلك، ثم قال: فمراده أنه لا يجعله لازما، فأما ~~أصل الجواز فثابت عنده كالعارية تصرف المنفعة إلى جهة الوقف وتبقى العين ~~على ملك الواقف فله أن يرجع، ويجوز بيعه ويورث عنه، ولا يلزم إلا بطريقين: ~~قضاء القاضي بلزومه لكونه مجتهدا فيه، وإخراجه مخرج الوصية بأن يقول: أوصيت ~~بغلة داري، فحينئذ يلزم. # وعندهما هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى، فيزول # PageV06P203 # ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود المنفعة إلى العباد فيلزم ~~ولا يباع ولا يورث (قوله واللفظ) أي لفظ الوقف (ينتظمهما) : أي يتناول ما ~~قاله أبو حنيفة هو حبس العين على ملك الواقف، وما قالاه وهو حبس العين على ~~حكم ملك الله تعالى انتظاما واحدا من غير ترجيح، فلا بد من دليل مرجح. ثم ~~ابتدأ ببيان دليلهما بقوله: لهما # PageV06P204 # قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -. روى صخر بن ~~جويرية عن نافع «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت له أرض تدعى ثمغا ~~وكانت نخلا نفيسا، فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس ~~أفأتصدق به؟ قال: تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن لينفق من ~~ثمرته» ، فتصدق به عمر - رضي الله عنه - في سبيل الله وفي الرقاب والضيف ~~والمساكين وابن السبيل ولذي القربى منه " ولا جناح على من وليه أن يأكل ~~بالمعروف أو يؤكل صديقا له غير متمول عنه، وهذه الأرض كانت سهم عمر - رضي ~~الله عنه - بخيبر حين قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بين ~~أصحابه، وثمغ لقب لها وهي بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم والغين # PageV06P205 # المعجمة. وقوله (إذ له نظير في الشرع وهو المسجد) لبيان نفي استبعاد أن ~~تخرج من ملك الواقف ولا تدخل في ملك غيره، فإن اتخاذ المسجد لازم بالاتفاق ~~وهو إخراج لتلك البقعة عن ملكه من غير أن تدخل في ملك أحد ولكنها تصير ~~محبوسة لنوع قربة قصدها فكذلك في الوقف. ولأبي حنيفة # قوله - عليه الصلاة والسلام ms1372 - «لا حبس عن فرائض الله» أي لا مال يحبس بعد ~~موت صاحبه عن القسمة بين ورثته، لكنهم يحملون هذا الأثر على ما كان عليه ~~أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، ويقولون الشرع أبطل ~~ذلك كله، ولكنا نقول: النكرة في موضع النفي تعم فتتناول كل طريق يكون فيه ~~حبس عن الميراث إلا ما قام عليه دليل. وقوله (جاء محمد ببيع الحبيس) يدل ~~على أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا وأن شريعتنا ناسخة لذلك. وقوله ~~(كالسائبة) هي الناقة التي تسيب لنذر، وكان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري ~~أو برئت من مرضي فناقتي سائبة. ومعناه أن الوقف بمنزلة تسييب أهل الجاهلية ~~من حيث إن العين لا تخرج من أن تكون مملوكة له منتفعا بها، فإنه لو سيب ~~دابته لم تخرج عن ملكه، فكذا إذا وقف أرضه أو داره. # وقوله (بخلاف الإعتاق) جواب عما يقال لو كان إزالة الملك لا إلى مالك غير ~~مشروع لما جاز العتق فإنه إزالة الملك الثابت في العبد من غير تمليك لأحد. # PageV06P206 # وقوله (وبخلاف المسجد) جواب عن قياسهم الوقف على المسجد. وقوله (قال في ~~الكتاب) يعني مختصر القدوري: لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به الحاكم أو ~~يعلقه بموته. صورة الحكم أن يسلم الواقف ما وقفه إلى المتولي ثم يريد أن ~~يرجع عنه فينازعه بعد اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي بلزومه. # وقوله (فالصحيح أنه لا يزول ملكه) يعني أن المشايخ اختلفوا على قول أبي ~~حنيفة، فقيل يزول الملك بالتعليق بالموت لأنه وقت خروج الأملاك عن ملكه ~~فالتعليق به يدل على أن مراده الخروج من الملك. وقيل لا يزول وهو الصحيح ~~لأن الواقف تصدق بالغلة وهو لا يستدعي زوال أصل الملك، ولأنه تصدق بالغلة ~~دائما، ولا يمكن التصدق بها هكذا إلا إذا بقي أصل الموقوف على ملكه، إلا ~~أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه. # والمراد بالحاكم المولى أي الذي ولاه الخليفة عمل القضاء. وأما المحكم ~~وهو الذي يفوض إليه الحكم في ms1373 حادثة معينة باتفاق المتخاصمين ففيه # PageV06P207 # اختلاف المشايخ. قال في كتاب القضاء من خلاصة الفتاوى: وأما حكم المحكم ~~في اليمين المضافة وسائر المجتهدات فالأصح أنه ينفذ ولكن لا يفتى به # (قوله وقال الطحاوي: هو بمنزلة الوصية بعد الموت) يعني يلزم الوقف حينئذ ~~على قول أبي حنيفة، بخلاف الوقف في الصحة فإنه لا يلزم عنده. ثم قال ~~الطحاوي في مختصره: وقد روى محمد عن أبي حنيفة أن ذلك لا يجوز منه في مرضه ~~كما لا يجوز في صحته، ثم قال: وهو الصحيح على أصوله. # PageV06P208 # وقال المصنف: والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة لأن المباشرة في المرض ~~كالمباشرة في الصحة حتى لا يلزم ولا يمنع الإرث كالعارية، وعندهما يلزم إلا ~~أنه يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال (قوله وقد يكون تبعا ~~لغيره فيأخذ حكمه) أي يثبت التمليك من الله تعالى ضمنا للتمليك من غير الله ~~تعالى، وإن كان لا يثبت التمليك من الله تعالى قصدا فيأخذ التمليك من الله ~~تعالى حكم التمليك من غيره حتى يشترط فيه التسليم والقبض (قوله فينزل منزلة ~~الزكاة والصدقة) يعني ينزل التمليك من الله تعالى في الوقف في ضمن التسليم ~~إلى العبد منزلة تمليك المال من الله # PageV06P209 # تعالى في الزكاة حيث يتحقق التمليك منه في ضمن التسليم إلى الفقير. قال ~~(وإذا صح الوقف على اختلافهم) أي إذا صح الوقف على ما اختلف فيه المشايخ من ~~حيث إنه يصح عندهما ولا يصح عند أبي حنيفة على ما هو الملفوظ في الأصل، ~~والأصح الصحة عند الكل خرج من ملك الواقف: يعني على قول أبي يوسف ومحمد ولم ~~يدخل في ملك الموقوف عليه لأنه لو دخل في ملكه جاز له إخراجه من ملكه كسائر ~~أملاكه، ولما انتقل إلى من بعده ممن شرطه الواقف لكن ليس كذلك بالاتفاق. # وقوله (يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره) اعترض عليه بأنه ~~ذكر قبل هذا لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به الحاكم، وهذا الاستثناء ~~إنما يحتاج إليه ms1374 على قول أبي حنيفة في حق زوال الوقف عن ملك الواقف، وأما ~~على قولهما فإن الملك يزول بدون حكم الحاكم، ثم الدليل الصحيح يقتضي عدم ~~جواز الخروج عن الملك لأن الخروج يقتضي أن لا يصح شرطه في صرف الغلة كما ~~إذا أعتق عبده بشرط أن يصرف غلته إلى كذا أو جعل أرضه مسجدا بشرط أن يصلي ~~فيه فلان دون فلان، فإن التصرف في غير ملكه غير صحيح. # والجواب عن الأول إنما ذكره في الكتاب هاهنا إنما هو في الصحة، وما ذكره ~~قبل هذا فإنما هو في اللزوم، والصحة لا تستلزم اللزوم فكان القول بخروج ~~الوقف عن ملك الواقف إذا صح الوقف قولهما لا قول أبي حنيفة، إلا إذا حكم به ~~الحاكم فإنه حينئذ يكون خروج الوقف عن ملك الواقف قول الكل. سلمنا أن الصحة ~~هاهنا بمعنى اللزوم ولكن لا يلزم من اللزوم الخروج عن ملك الواقف عند أبي ~~حنيفة لأن الوقف عنده معرف بحبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة، ~~وذلك يمنع عن الخروج لا محالة. # PageV06P210 # وعن الثاني بأن خروج الملك إلى الله تعالى قربة لا يمنع التصرف فيه ممن ~~خرج عنه. ألا ترى أن القربات تصير بالإراقة إلى الله تعالى، ثم إن صاحبه ~~يتصرف فيه بالأكل والإطعام والتصدق به بتولية الشرع لكونه المتقرب به فجاز ~~أن يكون أمر الواقف كذلك، بخلاف العبد فإنه يصير مالكا لمنافعه فلا يعمل ~~فيه تصرف غيره، وأما المسجد فالأصل الكعبة والمسجد الحرام فيه سواء العاكف ~~والباد، فعلمنا أن الله تعالى لم يول التخصيص إلى الذي جعله مسجدا، وإنما ~~ألحقه بالمسجد الحرام والكعبة # (قوله لأن القسمة من تمام القبض) بيانه أن القبض للحيازة والحيازة فيما ~~يقسم إنما هي بالقسمة (قوله ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف) لا خلاف بينهما ~~أن القسمة فيما يقسم من تمام القبض، وإنما الخلاف بينهما في أن أصل القبض ~~شرط أو لا، عند أبي يوسف ليس بشرط فكذا تمامه، وعند محمد شرط فكذا تمامه، ~~وأما فيما لا يقسم فمحمد أيضا يجوزه ms1375 ويعتبره كالهبة والصدقة المنفذة: أي ~~الصدقة الخاضعة المسلمة إلى الفقير وهو احتراز عن الصدقة الموقوفة وهي فيما ~~نحن فيه (قوله إلا في المسجد والمقبرة) استثناء من قوله ووقف المشاع # PageV06P211 # جائز عند أبي يوسف، فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة بأن كان ~~الموضع صغيرا لا يصلح لما أراده الواقف من اتخاذ المسجد والمقبرة على تقدير ~~القسمة. والحاصل أن جعل المسجد والمقبرة في المشاع الذي لا يحتمل القسمة لا ~~يجوز أصلا لا قبل القسمة وهو حال كونه مشاعا ولا بعدها، أما قبلها فإن بقاء ~~الشركة يمنع الخلوص على ما سيجيء، وأما بعدها فلأن فرض المسألة فيما إذا ~~كان الوضع غير صالح لذلك لصغره فبقي أن يكون بطريق # PageV06P212 # المهايأة، والمهايأة فيهما في غاية القبح إلخ ما ذكره في الكتاب وهو ~~ظاهر. قال (ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا ~~تنقطع) مثل أن يقول علي كذا وكذا، ثم على فقراء المسلمين حيثما وجدوا مثلا. ~~وقال أبو يوسف: إذا سمى جهة تنقطع مثل أن يقف على أولاده أو على أمهات ~~أولاده جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم. لهما أن موجب الوقف زوال ~~الملك بدون التمليك: يعني لا إلى مالك، وكل ما كان زوال الملك بدون التمليك ~~فإنه يتأبد كالعتق فموجب الوقف يتأبد، وإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها لا ~~يتوفر عليه أي على الوقف مقتضاه، ولهذا كان التوقيت مبطلا له لأنه ينافي ~~موجبه كالتوقيت في البيع. قيل في كلام المصنف - رحمه الله - تناقض على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه ذكر في أول كتاب الوقف أن الوقف عنده حبس ~~العين على ملك الواقف فكان موجبه عدم زوال الملك عن الواقف، ثم قال هنا: ~~موجبه زوال الملك. وأجيب بأن هذا قول محمد ورواية عن أبي حنيفة، والمذكور ~~في أول الكتاب هو قول أبي حنيفة في رواية عنه أخرى، فيكون عنه في المسألة ~~روايتان. # وقيل أراد هاهنا ما إذا حكم الحاكم بصحة الوقف ولزومه فحينئذ يخرج الوقف ~~عن ملك ms1376 # PageV06P213 # الواقف بالاتفاق وهذا أوفق. وأقول: هذا ليس بمناسب لما تقدم من قول ~~المصنف يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره. ولأبي يوسف أن ~~المقصود من الوقف هو التقرب إلى الله تعالى، وهو موفر عليه فيما إذا جعل ~~على جهة تنقطع لأن التقرب إلى الله تعالى تارة في الصرف إلى جهة تنقطع ~~وأخرى إلى جهة تتأبد فيصح في الوجهين، وعلى هذا لو انقطعت الجهة عاد الوقف ~~إلى ملكه إن كان حيا، وإلى ملك ورثته إن كان ميتا. ولقائل أن يقول: هذا ~~التعليل غير مطابق لما ذكر عن أبي يوسف لأنه قال وصار بعدها للفقراء وإن لم ~~يسمهم، وذلك يدل على أن التأبيد شرط. والجواب أن المروي عن أبي يوسف أمران: ~~أحدهما أنه لا يشترط التأبيد أصلا. والثاني أنه يشترط لكن لا يشترط ذكره ~~باللسان. والمصنف أشار إلى القول الأول بالتعليل، # PageV06P214 # وإلى الثاني بذكر المذهب، واستدل عليه بقوله: وقيل إن التأبيد شرط ~~بالإجماع إلخ، وفي كلامه تعقيد لا محالة. # PageV06P215 # وقوله (وهذا على الإرسال) أي ما ذكره القدوري من قوله (ولا يجوز وقف ما ~~ينقل ويحول) على الإطلاق مقصودا أو تبعا، كراعا أو غيره، تعاملوا فيه أو ~~لا. قول أبي حنيفة. والأكرة جمع أكار وهو الذراع كأنها جمع آكر تقديرا. ~~وقوله (والبناء في الوقف) أي في وقف الأرض التي عليها ذلك البناء كوقف ~~الخانات والرباطات. وقوله (لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول) يعني من غير أن ~~يجعل تبعا لشيء كما في المتعارف مثل الفأس والقدوم والمراجل (عنده) أي عند ~~محمد (فلأن يجوز الوقف) أي وقف المنقول (تبعا أولى) والمراد بالكراع هنا هو ~~الخيل لمناسبة ذكر السلاح. # وقوله (لما بيناه من قبل) يعني ما مر أن من شرطه التأبيد، والتأبيد لا ~~يتحقق في المنقول # PageV06P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV06P217 # والمراجل: قدور النحاس. وقوله (إلحاقا لها بالمصاحف) يعني أن وقف المصاحف ~~صحيح، فكذا الكتب. ذكر في فتاوى قاضي خان: اختلف المشايخ في وقف الكتب جوزه ~~الفقيه أبو الليث وعليه الفتوى. وقوله (كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء ms1377 ~~أصله) احتراز عن الدراهم والدنانير، فإن الانتفاع الذي خلقت الدراهم ~~والدنانير لأجله وهو الثمنية لا يمكن بهما مع بقاء أصله في ملكه. وقوله ~~(ويجوز بيعه) احتراز عن حمل الناقة والجارية فإنه لا يجوز بيعه فكذا وقفه ~~عنده أيضا. ولنا أن الوقف في المنقول لا يتأبد وهو ظاهر، وما لا يتأبد لا ~~يجوز وقفه لأن التأبيد لا بد منه على ما بيناه فصارت المنقولات كالدراهم ~~والدنانير. وقوله (بخلاف العقار) جواب عن اعتباره بالعقار. وقوله (ولا ~~معارض من حيث السمع) جواب عن قوله فأشبه الكراع والسلاح. # ووجهه أن الأصل أن لا يجوز وقف الكراع والسلاح أيضا كالدراهم، إلا أنا ~~تركناه بمعارض راجح من حيث السمع. # وقوله (ولا من حيث التعامل) جواب عما يقال ترك الأصل في الكراع والسلاح ~~بمعارض من حيث السمع وهو ليس بموجود في المراجل والقدوم وغيرهما، فلتكن ~~صورة النزاع مقيسة على ذلك. # ووجهه أن لهما معارضا من حيث التعامل وليس # PageV06P218 # بموجود في صورة النزاع كالعبيد والإماء والثياب والبسط وأمثالها فبقي على ~~أصل القياس. وقوله (وهذا) استظهار على أن إلحاق غير العقار والكراع والسلاح ~~بهما غير جائز لأن غيرهما لقوتهما ليس في معناهما، ولم يذكر # PageV06P219 # التعامل اعتمادا على شهرة كون التعامل أقوى من القياس فجاز أن يترك به. # قال (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه) أي إذا لزم الوقف لم يجز بيعه ولا ~~تمليكه، إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته، ~~فقوله إلا أن يكون مشاعا استثناء من قوله لم يجز بيعه، وهو منقطع أو متصل، ~~لأن معنى المبادلة في قسمة العقار راجح فجعل كأنه بيع اتساعا، أما امتناع ~~التمليك فلما بينا: يعني ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم - «تصدق ~~بأصلها لا تباع ولا توهب» وما ذكره من المعنى بقوله ولأن الحاجة ماسة إلخ. # وقوله (وأما جواز القسمة) فظاهر. وقوله (فهو الذي يقاسم) أي الواقف هو ~~الذي يقاسم شريكه لا القاضي. # وقوله (خالص) صفة عقار: أي لو كان له عقار مائة ذراع وهو ms1378 خالص له لا شركة ~~لغيره فيه فوقف منه خمسين ذراعا وجب أن يكون القاسم هاهنا غير الواقف لئلا ~~يلزم أن يكون الشخص الواحد مطالبا ومطالبا، فإن مقاسم النصف الذي هو الوقف ~~مطالب من مالك النصف الذي هو غير وقف ومالك النصف مطالب وهو الواقف بعينه ~~المقاسم لنصف الوقف فكان مطالبا ومطالبا، وهو لا يجوز فيرفع أمره إلى ~~القاضي ليقاسمه، أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسم المشتري ثم يشتري ~~ذلك منه، ولو كان في القسمة فضل دراهم بأن كان أحد النصيبين أجود فدعت ~~الضرورة إلى إدخال الدراهم في القسمة أو تراضيا على ذلك فإن إدخال الدراهم ~~في القسمة لا يجوز إلا لضرورة أو بالتراضي على ما سيأتي في كتاب القسمة إن ~~شاء الله تعالى، فلا يخلو إما أن يكون الواقف يأخذ الدراهم أو يعطيها، فإن ~~كان # PageV06P220 # الأول لم يجز لأنه يعطي بمقابلة الدراهم شيئا من الوقف، وبيع الوقف لا ~~يجوز وإن كان الثاني جاز، لأنه حينئذ # PageV06P221 # يشتري شيئا بمقابلة الدراهم ويقفه وهو جائز. # وقوله لأن «الخراج بالضمان» هذا لفظ الحديث، وهو من جوامع الكلم، ~~ولإحرازه معاني جمة جرى مجرى المثل واستعمل في كل مضرة بمقابلة منفعة، ~~ومعناه هاهنا: أن غلة الوقف لما كانت للموقوف عليهم كانت العمارة عليهم ~~أيضا. ثم إن كان الوقف على الفقراء لا يظفر بهم: أي لا يفوز المتولي بهم ~~لعدم تعينهم وعسرتهم، وأقرب أموالهم إلى المتولي هذه الغلة فتجب فيها. ~~وقوله (ولو كان الوقف على رجل بعينه) ظاهر. وقوله (ولا يؤخذ من الغلة) يعني ~~حتما لأنه قال فهو في ماله أي مال شاء، وهذه الغلة أيضا من ماله، فلو لم ~~يقيد بذلك تناقض كلامه. وقوله (ولو كان الوقف على الفقراء) يعني لا على رجل # PageV06P222 # بعينه فكذلك عند البعض: أي لا تصرف غلة الوقف إلى زيادة عمارة لم تكن في ~~ابتداء الوقف بل تصرف إلى الفقراء. وعند آخرين يجوز ذلك، والأول وهو أن ~~يكون البناء الثاني مثل الأول لا زائدا عليه أصح لما ذكره في الكتاب ms1379 وهو ~~واضح. # وقوله (وإن وقف دارا على سكنى ولده) ظاهر. وقوله (والأول أولى) يريد به ~~إجارة الحاكم وعمارتها بأجرتها ثم ردها إلى من له السكنى. والثاني هو ترك ~~العمارة. واستفيد ذلك بقوله لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا. وقوله (في ~~حيز التردد) بيانه أن الامتناع يحتمل أن يكون لبطلان حقه ويحتمل أن يكون ~~نقصان ماله في الحال ولرجائه إصلاح القاضي وعمارته ثم رده إليه. # وقوله (ولا تصح إجارة من له السكنى) إضافة المصدر إلى فاعله، وهذا لأن ~~الإجارة تمليك المنافع بعوض ولا تمليك من غير المالك، ومن له السكنى ليس ~~بمالك. ونوقض بالمستأجر فإن له أن يؤجر الدار وليس بمالكها. وأجيب بأنه ~~مالك المنفعة ولهذا أقيمت العين في ابتداء العقد مقام المنفعة لئلا يلزم ~~تمليك المنفعة المعدومة، ومن له السكنى أبيحت له المنفعة ولهذا لم تقم ~~العين مقام المنفعة # PageV06P223 # في ابتداء الوقف، ولا يلزم من جواز تمليك المالك جواز تمليك غيره. # قال (وما انهدم من بناء الوقف وآلته) قال صاحب النهاية: قوله وآلته يحتمل ~~أن يكون مجرورا بالعطف على البناء: يعني ما انهدم من آلة الوقف بأن بلي خشب ~~الوقف وفسد، ويحتمل أن يكون مرفوعا بالعطف على ما الموصولة وهو المنقول عن ~~الثقات، لأنه لا يقال انهدمت الآلة، والنقض بضم النون البناء المنقوض، وفي ~~الصحاح ذكره بكسر النون لا غير. # PageV06P224 # وقوله (ولا يجوز على قياس قول محمد) بناء على أن التسليم إلى المتولي شرط ~~عنده ولم يوجد. قال الصدر الشهيد: والفتوى على قول أبي يوسف ترغيبا للناس ~~في الوقف. وقوله (فقد قيل يجوز بالاتفاق) وهو رواية المبسوط والذخيرة ~~والتتمة وفتاوى قاضي خان، وهذا ظاهر على أصل أبي يوسف، فإنه لو شرط بعض ~~الغلة أو كلها لنفسه في حال حياته جاز فلأمهات أولاده أولى، وإنما الإشكال ~~على قول محمد فإنه لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه واشتراطه لأمهات أولاده في ~~حياته بمنزلة اشتراطه لنفسه، ولكن جوز ذلك استحسانا للعرف، ولأنه لا بد من ~~تصحيح هذا الشرط لهن لأنهن يعتقن بموته، ms1380 فاشتراطه لهن كاشتراطه لسائر ~~الأجانب فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد الوفاة، وقد قيل هو على ~~الخلاف أيضا وهو الصحيح، لأن اشتراطه لهم في حياته: أي اشتراط صرف الغلة في ~~ابتداء الوقف لأمهات أولاده ومدبريه، وذكر الضمير تغليبا للمدبرين على ~~أمهات الأولاد كاشتراطه لنفسه، ثم اشتراط صرف الغلة لنفسه في ابتداء الوقف ~~جائز بدون واسطة عند أبي يوسف، فكذا يجوز اشتراط صرف الغلة إلى نفسه انتهاء ~~بواسطة اشتراط صرف الغلة إلى أمهات أولاده ومدبريه. # وجه قول محمد أن الوقف تبرع على وجه التمليك بالطريق الذي قدمناه: أي ~~بطريق التقرب إلى الله تعالى، فاشتراطه الكل أو البعض # PageV06P225 # لنفسه يبطله لأن التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة المنفذة، فإنه لا ~~يجوز أن يسلم قدرا من ماله للفقير على وجه الصدقة بشرط أن يكون بعضه له ~~وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه، فقوله وشرط بالجر عطفا على قوله كالصدقة ~~المنفذة، ومعناه أن يجعل بعض المسجد لنفسه كان مانعا عن الجواز في الكل، ~~فكذا إذا جعل بعض الغلة لنفسه. # وقوله (ولأبي يوسف ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل من ~~صدقته» ) ذكر الحديث شيخ الإسلام في مبسوطه، والمراد منه الصدقة الموقوفة، ~~ولا يحل الأكل منه إلا بالشرط بالإجماع فدل على صحته. وقوله (على ما بيناه) ~~إشارة إلى ما ذكر عند قوله ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل ~~آخره إلى جهة لا تنقطع أبدا بقوله لهما إن موجب الوقف زوال الملك بدون ~~التمليك، وإلى قوله ولأبي يوسف أن المقصود هو # PageV06P226 # التقرب، فعلم من هذا المجموع أن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على ~~وجه القربة. # ولو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك جاز عند أبي يوسف كما ~~هو مذهبه في التوسع في الوقف، وعند محمد الوقف جائز والشرط باطل لأن هذا ~~الشرط لا يؤثر في المنع من زواله، والوقت يتم بذلك ولا ينعدم به معنى ~~التأبيد في أصل # PageV06P227 # الوقف، فيتم الوقف بشروطه ويبقى ms1381 الاستبدال شرطا فاسدا فيكون باطلا في ~~نفسه كالمسجد إذا شرط الاستبدال به أو شرط أن يصلي فيه قوم دون قوم فالشرط ~~باطل واتخاذ المسجد صحيح فهذا مثله. # ولو شرط الواقف الخيار لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف، والخيار عند ~~أبي يوسف بناء على التوسعة كما مر، وعند محمد الوقف باطل، وإنما قيد بقوله ~~ثلاثة أيام لتكون مدة الخيار معلومة، حتى لو كانت مجهولة لا يجوز الوقف على ~~قول أبي يوسف أيضا # PageV06P228 # قوله وهذا) أي الخلاف (بناء على ما ذكرناه) إشارة إلى أن جعل غلة الوقف ~~لنفسه جائز عند أبي يوسف؛ فإنه لما جاز أن يستثني الواقف الغلة لنفسه ما ~~دام حيا فكذلك يجوز اشتراط الخيار لنفسه ثلاثة أيام ليروى النظر فيه. وعند ~~محمد لما لم يجز ذلك لم يجز اشتراط الخيار لنفسه أيضا، وبهذا البناء صرح في ~~المبسوط. ثم لما لم يصح الوقف بشرط الخيار عند محمد لم ينقلب الوقف جائزا ~~بإبطال الخيار بعد ذلك لأن الوقف لا يجوز إلا مؤبدا وشرط # PageV06P229 # الخيار يمنع التأبيد فكان شرط الخيار شرطا فاسدا في نفس العقد فكان ~~المفسد قويا. # (قوله وأما فصل الولاية فقد نص فيه) أي فقد نص القدوري في فصل الولاية ~~بالجواز على قول أبي يوسف بقوله وإذا جعل الواقف إلى قوله جاز عند أبي يوسف ~~وهو قول هلال أيضا، وهو ظاهر المذهب، وذكر هلال في وقفه، وقال أقوام: إن ~~شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له، وإن لم يشرط لم تكن له ولاية، وهذا ~~بظاهره لا يستقيم على قول أبي يوسف لأن له الولاية شرط أو سكت، ولا على قول ~~محمد لأن التسليم إلى المتولي شرط صحة الوقف فكيف يصح أن يشترط الواقف ~~الولاية لنفسه وهو يمنع التسليم إلى المتولي، فلهذا أوله بعض مشايخنا ~~وقالوا: الأشبه أن يكون هذا قول محمد لأن من أصله أن التسليم إلخ، ومعناه ~~إذا سلمه إلى المتولي وقد شرط الولاية لنفسه حين وقفه كان له الولاية بعدما ~~سلمه إلى المتولي، والدليل على ذلك ما ذكره ms1382 محمد في السير إذا وقف ضيعة ~~وأخرجها إلى القيم لا تكون له الولاية بعد ذلك إلا أن يشترط الولاية لنفسه، ~~وأما إذا لم يشترط في ابتداء الوقف فليس له ولاية بعد التسليم. # PageV06P230 # قال قاضي خان: وهذه المسألة بناء على أن عند محمد التسليم إلى المتولي ~~شرط لصحة الوقف فلا تبقى له ولاية بعد التسليم إلا أن يشترط الولاية لنفسه، ~~أما على قول أبي يوسف فالتسليم إلى المتولي ليس بشرط فكانت الولاية للواقف ~~وإن لم يشترط الولاية لنفسه. وقوله (ولنا أن المتولي إنما يستفيد الولاية ~~من جهته) استدلال لأبي يوسف، وعبر عنه بقوله: " ولنا " إشارة إلى أنه ~~المختار، وكلامه الباقي ظاهر لا يحتاج إلى شرح، والله أعلم. # PageV06P231 ### | [فصل إذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه] # فصل) # فصل أحكام المسجد عما قبله في فصل على حدة لمخالفة أحكامه لما قبله في ~~عدم اشتراط التسليم إلى المتولي عند محمد ومنع الشيوع عند أبي يوسف، وخروجه ~~عن ملك الواقف عند أبي حنيفة وإن لم يحكم به الحاكم فرق أبو حنيفة بين ~~الوقف والمسجد، فإن الوقف إذا لم يحكم به حاكم ولم يكن موصى به ولا مضافا ~~إلى ما بعد الموت كان له أن يرجع فيه، وأما المسجد فليس له أن يرجع فيه ولا ~~يبيعه، ولا يورث عنه لأن الوقف اجتمع فيه معنيان: الحبس، والصدقة، فإذا قال ~~وقفت فكأنه قال حبست العين على ملكي وتصدقت بالغلة، ولو صرح بذلك لا يصح ما ~~لم يوص به لأن التصدق بالغلة المعدومة لا يصح، فإذا أوصى به أو أضافه إلى ~~ما بعد الموت كان لازما بعد موته، # PageV06P232 # وأما إذا قال جعلت أرضي مسجدا فليس فيه ما يوجب البقاء على ملكه، فلو ~~أزاله لله تعالى لم يكن له أن يرجع كما لو أزاله بالإعتاق، وكلامه واضح. ~~وقوله (وعن محمد أنه يشترط الصلاة فيه بالجماعة) وهو رواية عن أبي حنيفة ~~أيضا، ويشترط مع ذلك أن تكون الصلاة جهرية بأذان وإقامة، حتى لو صلى جماعة ~~بغير أذان وإقامة سرا لا يصير ms1383 مسجدا عند أبي حنيفة ومحمد، فإن أذن رجل واحد ~~وأقام وصلى وحده صار مسجدا بالاتفاق لأن صلاته على # PageV06P233 # هذا الوصف كالجماعة. # وقوله (وقد بيناه من قبل) إشارة إلى ما قال عند قوله ولا يتمم الوقف عند ~~أبي حنيفة ومحمد بقوله لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك وأنه ~~يتأبد كالعتق، والسرداب بكسر السين معرب سردابة. وهو بيت يتخذ تحت الأرض ~~للتبريد. # وقوله (فله أن يبيعه) أي لا يكون مسجدا وهو ظاهر الرواية، لأن المسجد ما ~~يكون خالصا له تعالى، قال تعالى {وأن المساجد لله} [الجن: 18] أضاف المساجد ~~إلى ذاته مع أن جميع الأماكن له، # PageV06P234 # فاقتضى ذلك خلوص المساجد لله تعالى، ومع بقاء حق العباد في أسفله أو في ~~أعلاه لا يتحقق الخلوص (قوله وعن أبي يوسف أنه جوز في الوجهين) يعني فيما ~~إذا كان تحته سرداب أو فوقه بيت. وعن محمد أنه أجاز ذلك كله: أي ما تحته ~~سرداب وفوقه بيت مستغل أو دكاكين، وإنما ذكر قول محمد بهذا الطريق ولم يقل ~~وعن أبي يوسف ومحمد مع أن هذين القولين منهما في الحكم سواء ليتهيأ له ما ~~ذكر لكل واحد منهما من دخول مخصوص في مصر مخصوص، ولأنه ذكر زيادة التعميم ~~بلفظ الكل في قول محمد، وقوله لما قلنا يعني من الضرورة. # قال (وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجدا) وسط بالسكون لأنه اسم مبهم لداخل صحن ~~الدار لا لشيء معين بين طرفي الصحن وكلامه واضح. وقوله (ولأنه أبقى الطريق ~~لنفسه) فلم يخلص لله تعالى، حتى لو عزل بابه # PageV06P235 # إلى الطريق الأعظم صار مسجدا. # (قوله ولو خرب ما حول المسجد واستغني عنه) على بناء المفعول (يبقى مسجدا ~~عند أبي يوسف) إلى أن قال: وعند محمد يعود إلى ملك الباني. قال في النهاية: ~~وفي الحقيقة هذه المسألة مبنية على ما بيناه، فإن أبا يوسف لا يشترط في ~~الابتداء إقامة الصلاة فيه ليصير مسجدا فكذلك في الانتهاء، وإن ترك الناس ~~الصلاة فيه لا يخرج من أن يكون مسجدا ومحمد يشترط في الابتداء ms1384 إقامة الصلاة ~~فيه بالجماعة ليصير مسجدا فكذلك في الانتهاء، وإذا ترك الناس الصلاة فيه ~~بالجماعة يخرج من أن يكون مسجدا. وحكي أن محمدا مر بمزبلة فقال: هذا مسجد ~~أبي يوسف، يريد به أنه لما لم يقل بعوده إلى ملك الباني يصير مزبلة عند ~~تطاول المدة، ومر أبو يوسف بإصطبل فقال: هذا مسجد محمد: يعني أنه لما قال ~~يعود ملكا فربما يجعله المالك إصطبلا بعد أن كان مسجدا، فكل واحد منهما ~~استبعد مذهب صاحبه لما أشار إليه. استدل أبو يوسف بأنه سقط ملكه في ذلك ~~المقدار فلا يعود إلى ملكه واستظهر بالكعبة، فإن في زمان الفترة قد كان حول ~~الكعبة عبدة الأصنام، ثم لم يخرج موضع الكعبة به عن أن يكون موضعا للطاعة ~~والقربة خالصا لله تعالى، فكذلك في سائر المساجد. ومحمد يقول: عين هذا ~~الجزء من ملكه مصروفا إلى قربة بعينها، فإذا انقطع ذلك عاد إلى ملكه أو ملك ~~وارثه وصار كحشيش المسجد # PageV06P236 # وحصيره إذا استغني عنه. إلا أن أبا يوسف يقول في الحصير والحشيش ينقل إلى ~~مسجد آخر. # PageV06P237 # وقوله (ومن بنى سقاية أو خانا) ظاهر. وقوله (بخلاف المسجد) يعني أن حكم ~~الحاكم والإضافة إلى ما بعد الموت ليسا بشرط في المسجد. وقوله (وذلك بما ~~ذكرناه) يعني أن التسليم يحصل بالاستقاء والسكنى والنزول والدفن في السقاية ~~والخان والرباط والمقبرة # PageV06P238 # وقوله (في هذه الوجوه) أي في السقاية والخان والرباط والمقبرة. وقوله ~~(ويكتفى بالواحد) ظاهر، وقوله (سكنى الحاج بيت الله تعالى) الحاج اسم جمع ~~بمعنى الحجاج كالسامر بمعنى السمار في قوله تعالى {سامرا تهجرون} ~~[المؤمنون: 67] # PageV06P239 # والثغر موضع المخافة من فروج البلدان، ويقال رابط الجيش: أقام في الثغر ~~بإزاء العدو مرابطة ورباطا، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV06P240 ### | [كتاب البيوع] # لما فرغ من ذكر أنواع حقوق الله تعالى وذكر بعض حقوق العباد شرع في بيان ~~ما بقي منها، وذكر البيوع بعد الوقف لأن كلا منهما مزيل للملك والبيع في ~~اللغة تمليك المال بالمال، وزيد عليه في الشرع فقيل: هو مبادلة المال ~~بالمال بالتراضي بطريق الاكتساب. ms1385 وهو من الأضداد لغة. واصطلاحا يقال: باع ~~الشيء إذا # PageV06P246 # شراه، ويقال باعه الشيء وباع منه، ولاشتماله على الأنواع الآتي ذكرها ~~جمعوه، وجوازه ثابت بالكتاب بقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~وبالسنة «فإنه - صلى الله عليه وسلم - بعث والناس يتبايعون فقررهم على ذلك» ~~، والتقرير أحد وجوه السنة، وبالإجماع فإنه لم ينكره أحد من الملبين ~~وغيرهم، وبالمعقول وهو سلب شرعيته، فإن تعلق البقاء المقدور بتعاطيها يدل ~~على ذلك، وقد بينا ذلك في التقرير وركنه الإيجاب والقبول أو ما دل على ذلك. ~~وشرطه من جهة العاقدين العقل والتمييز، ومن جهة المحل كونه مالا متقوما ~~مقدور التسليم. وحكمه إفادة الملك وهو القدرة على التصرف في المحل شرعا، ~~فلا يشكل بتصرف المشتري في المبيع قبل القبض بالبيع فإنه ممتنع مع كونه ~~ملكا له لأن ذلك التصرف ليس بشرعي مطلقا لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع ما لم يقبض هذا هو المقصود من شرعية البيع، وقد يترتب عليه غيره ~~كوجوب الاستبراء وثبوت الشفعة وعتق القريب وملك المتعة في الجارية ~~والخيارات بطريق الضمن. وأنواعه باعتبار المبيع أربعة: بيع السلع بمثلها ~~ويسمى مقايضة. وبيعها بالدين: أعني الثمن. # PageV06P247 # وبيع الثمن بالثمن كبيع النقدين ويسمى الصرف. وبيع الدين بالعين ويسمى ~~سلما. وباعتبار الثمن كذلك المساومة، وهي التي لا تلتفت إلى الثمن السابق، ~~والمرابحة، والتولية، والوضيعة وسيأتي تفسيرها. قال - رحمه الله - (البيع ~~ينعقد بالإيجاب والقبول) الانعقاد هاهنا تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر ~~شرعا على وجه يظهر أثره في المحل. والإيجاب الإثبات. ويسمى ما تقدم من كلام ~~العاقدين إيجابا لأنه يثبت للآخر خيار القبول، فإذا قبل يسمى كلامه قبولا ~~وحينئذ لا خفاء في وجه تسمية الكلام المتقدم إيجابا والمتأخر قبولا. وشرطه ~~أن يكون الإيجاب والقبول بلفظين # PageV06P248 # ماضيين مثل أن يقول الموجب بعت والمجيب اشتريت لأن البيع إنشاء تصرف ~~شرعي، وكل ما هو كذلك فهو يعرف بالشرع، فالبيع يعرف به، أما أن البيع إنشاء ~~فلأن الإنشاء إثبات ما لم يكن، وهو صادق على البيع لا محالة؛ وأما كونه ~~شرعيا فلأن الكلام ms1386 في المبيع شرعا، وأما أن كل ما هو كذلك فهو يعرف بالشرع ~~لأن تلقي الأمور الشرعية لا يكون إلا منه والشرع قد استعمل الموضوع للإخبار ~~لغة في الإنشاء فينعقد به، هذا تقرير كلام الشيخ - رحمه الله - فلا بد من ~~ضم شيء إلى ذلك وهو أن يقال: وكان استعماله بلفظ الماضي وإلا لا يتم الدليل ~~وهو ظاهر. قال - رحمه الله - (لا ينعقد بلفظين. أحدهما الماضي، والآخر بلفظ ~~المستقبل) وإنما لا ينعقد بذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل ~~فيه لفظ الماضي الذي يدل على تحقق وجوده فكان الانعقاد مقتصرا عليه، ولأن ~~لفظ # PageV06P249 # المستقبل إن كان من جانب البائع كان عدة لا بيعا، وإن كان من جانب ~~المشتري كان مساومة. وقيل هذا إذا كان اللفظان أو أحدهما مستقبلا بدون نية ~~الإيجاب في الحال. # وأما إذا كان المراد ذلك فينعقد البيع وأسند ذلك إلى تحفة الفقهاء وشرح ~~الطحاوي. ثم قيل في تعليله؛ لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية. ~~وقيل لأن هذا اللفظ وضع للحال وفي وقوعه للاستقبال ضرب تجوز، وفيه بحث لأن ~~المذكور لفظ المستقبل، وهو إنما يكون بالسين أو سوف وهو لا يحتمل الحال ولا ~~وضع له، فإن أراد الشيخ من لفظ المستقبل ذلك فلا خفاء في عدم انعقاد البيع ~~به، ونية الحال غير صحيحة لعدم مصادفتها المحل، وإن أراد ما يحتمل ~~الاستقبال وهو صيغة المضارع فيجوز أن يقال إنه لم يقل بالجواز به وإن كان ~~بالنية لأنها إنما تعمل في المحتملات لا في الموضوعات الأصلية، والفعل ~~المضارع عند الفقهاء حقيقة في الحال على ما عرف فلا يحتاج إلى النية ولا ~~ينعقد به لما مر من الأثر والمعقول، لا يقال: سلمنا أنه حقيقة في الحال لكن ~~النية إنما هي لدفع المحتمل وهو العدة لا لإرادة الحقيقة، لأن المعهود أن ~~المجاز يحتاج إلى ما ينفي إرادة الحقيقة لا أن الحقيقة تحتاج إلى ما ينفي ~~إرادة المجاز على أنه دافع للمعقول دون الأثر. فإن قيل: فما وجه ما ذكر في ~~شرح الطحاوي؟ ms1387 فالجواب أن يقال: المضارع حقيقة في الحال في غير البيوع ~~والحقيقة الشرعية فيها هو اللفظ الماضي والمضارع فيها مجاز فيحتاج إلى ~~النية فقوله (بخلاف النكاح) يعني أنه ينعقد بذلك، # PageV06P250 # فإن أحدهما إذا قال زوجني فقال الآخر زوجتك انعقد، وقد مر الفرق هناك، ~~وهو ما قال إن هذا توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي النكاح. # قال - رحمه الله -: وقوله (رضيت أو أعطيتك) هذا لبيان أن انعقاد البيع لا ~~ينحصر في لفظ بعت واشتريت، بل كل ما دل على ذلك ينعقد به، فإذا قال بعت منك ~~هذا بكذا فقال رضيت أو أعطيتك الثمن أو قال اشتريت منك هذا بكذا فقال رضيت ~~أو أعطيت: أي المبيع بذلك الثمن انعقد لإفادة المعنى المقصود، وكذا إذا قال ~~اشتريت هذا منك بكذا فقال خذه: يعني بعت بذلك فخذه لأنه أمره بالأخذ بالبدل ~~وهو لا يكون إلا بالبيع فقدر البيع اقتضاء فصار كل ما يؤدي معنى بعت ~~واشتريت سواء في انعقاد البيع به لأن المعنى هو المعتبر في هذه العقود، ~~وقيده بذلك لأن بعض العقود قد يحتاج إلى اللفظ ولا ينعقد بدونه كما في ~~المفاوضة إذا # PageV06P251 # لم يبينا جميع ما تقتضيه (ولهذا) أي ولكون المعنى هو المعتبر في هذه ~~العقود (ينعقد البيع بالتعاطي في النفيس والخسيس لتحقق) المقصود وهو ~~التراضي. وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول الكرخي البيع ينعقد بالتعاطي في ~~الخسيس كالبقل وأمثاله، ثم إن محمدا - رحمه الله - أشار في الجامع الصغير ~~إلى أن تسليم المبيع يكفي في تحققه # PageV06P252 # قال - رحمه الله - (وإذا أوجب) إذا قال البائع مثلا بعتك هذا بكذا فالآخر ~~بالخيار، إن شاء قال في المجلس قبلت، وإن شاء رد، وهذا يسمى خيار القبول، ~~وهذا لأنه لو لم يكن مختارا في الرد والقبول لكان مجبورا على أحدهما وانتفى ~~التراضي، فما فرضناه بيعا لم يكن بيعا هذا خلف، وإذا كان إيجاب أحدهما غير ~~مفيد للحكم بدون قبول الآخر كان للموجب أن يرجع عن إيجابه لخلوه عن إبطال ~~حق الغير. فإن قيل: سلمنا أن إيجاب أحدهما غير ms1388 مفيد للحكم وهو الملك لكن حق ~~الغير لم ينحصر في ذلك فإن حق التملك ثبت للمشتري بإيجاب البائع وهو حق ~~للمشتري فلا يكون الرجوع خاليا عن إبطال حق الغير. فالجواب أن الإيجاب إذا ~~لم يكن مفيدا للحكم وهو الملك كان الملك حقيقة للبائع وحق التملك للمشتري ~~إن سلم ثبوته بإيجاب البائع لا يمنع الحقيقة لكونها أقوى من الحق لا محالة ~~ولا ينتقض بما إذا دفع الزكاة إلى الساعي قبل الحول، فإن المزكي لا يقدر ~~على الاسترداد لتعلق حق الفقير بالمدفوع، لأن حقيقة الملك زالت من المزكي ~~فعمل الحق عمله لانتفاء ما هو أقوى منه (قوله وإنما يمتد إلى آخر المجلس) ~~يجوز أن يكون جوابا عما يقال ما وجه اختصاص خيار الرد والقبول بالمجلس ولم ~~لا يبطل الإيجاب عقيب خلوه عن القبول أو لم يتوقف على ما وراء المجلس. ~~وتقرير الجواب أن في إبطاله قبل انقضاء المجلس عسرا بالمشتري، وفي إبقائه ~~فيما وراء المجلس عسرا بالبائع، وفي التوقف على المجلس يسرا بهما جميعا. ~~والمجلس جامع # PageV06P253 # للمتفرقات كما تقدم في أول الكتاب فجعلت ساعاته ساعة واحدة دفعا للعسر ~~وتحقيقا لليسر. فإن قيل: فلم لا يكون الخلع والعتق على مال كذلك؟ فالجواب ~~أنهما اشتملا على اليمين من جانب الزوج والمولى فكان ذلك مانعا عن الرجوع ~~في المجلس فيتوقف الإيجاب فيهما على ما وراء المجلس. قال - رحمه الله - ~~(والكتاب كالخطاب) إذا كتب أما بعد فقد بعتك عبدي فلانا بألف درهم أو قال ~~لرسوله بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم فاذهب فأخبره بذلك فوصل الكتاب ~~إلى المكتوب إليه وأخبر الرسول المرسل إليه فقال في مجلس بلوغ الكتاب ~~والرسالة اشتريت أو قبلت تم البيع بينهما. لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من ~~الحاضر. «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P254 # كان يبلغ تارة بالكتاب وتارة بالخطاب» ، وكان ذلك سواء في كونه مبلغا. ~~وكذلك الرسول معبر وسفير فنقل كلامه إليه قال - رحمه الله - (وليس له أن ~~يقبل في بعض المبيع) يعني إذا أوجب البائع البيع في شيئين فصاعدا ms1389 وأراد ~~المشتري قبول العقد في أحدهما لا غير. فإن كانت الصفقة واحدة فليس له ذلك ~~لتضرر البائع بتفريق الصفقة عليه لأن العادة فيما بين الناس أنهم يضمون ~~الجيد إلى الرديء في البياعات وينقصون عن ثمن الجيد لترويج الرديء به، فلو ~~ثبت خيار قبول العقد في أحدهما لقبل المشتري العقد في الجيد وترك الرديء ~~فزال الجيد عن يد البائع بأقل من ثمنه وفيه ضرر على البائع لا محالة، وهذا ~~التعليل في الصورة الموضوعة صحيح، وأما إذا وضعت المسألة فيما إذا باع عبدا ~~بألف مثلا وقبل المشتري في نصفه فليس بصحيح. والصحيح فيه أن يقال: يتضرر ~~البائع بسبب الشركة. فإن قيل: فإن رضي البائع في المجلس هل يصح أو لا؟ أجيب ~~بأن القدوري قال: إنه يصح ويكون ذلك من # PageV06P255 # المشتري في الحقيقة استئناف إيجاب لا قبول، ورضا البائع قبولا. قال: ~~وإنما يصح مثل هذا إذا كان للبعض الذي قبله المشتري حصة معلومة من الثمن ~~كالصورة المذكورة، وفي القفيزين باعهما بعشرة لأن الثمن ينقسم عليهما ~~باعتبار الأجزاء فتكون حصة كل بعض معلومة، فأما إذا أضاف العقد إلى عبدين ~~أو ثوبين لم يصح العقد بقبول أحدهما وإن رضي البائع لأنه يلزم البيع بالحصة ~~ابتداء. وأنه لا يجوز كما سيأتي، وإن كانت الصفقة متفرقة كان له ذلك ~~لانتفاء الضرر عن البائع، وإليه أشار بقوله (إلا إذا بين ثمن كل واحد لأنها ~~صفقات معنى) والصفقة ضرب اليد على اليد في البيع والبيعة. ثم جعلت عبارة عن ~~العقد نفسه، والعقد يحتاج إلى مبيع وثمن وبائع ومشتر وبيع وشراء، وباتحاد ~~بعض هذه الأشياء مع بعض وتفرقها يحصل اتحاد الصفقة وتفريقها، فإذا اتحد ~~الجمع اتحدت الصفقة، وكذا إذا اتحد سوى المبيع كقوله بعتهما بمائة فقال ~~قبلت، واتحاد الجميع سوى الثمن لا يتصور فيكون مع تعدد المبيع كأن قال ~~بعتهما بمائة فقال قبلت أحدهما بستين والآخر بأربعين وذلك يكون صفقة واحدة ~~أيضا كما ذكر في الكتاب، واتحاد الجميع سوى البائع كأن قال بعنا هذا منك ~~بمائة فقال قبلت يوجب اتحاد ms1390 الصفقة، واتحاد الجميع سوى المشتري كأن قال ~~بعته منكما بمائة فقالا قبلنا كذلك وتفرق الجميع يوجب تفرق الصفقة وتفرق ~~المبيع. والثمن إن كان بتكرير لفظ المبيع فكذلك، وكذا تفرقهما بتكرير لفظ ~~الشراء، هذا كله قياسا واستحسانا، وأما تعدد البائع مع تعدد الثمن والمبيع ~~بلا تكرير لفظ البيع فكذا تفرق المشتري مع تفرق المبيع والثمن بدون تكرير ~~لفظ الشراء فيوجب التفرق قياسا لا استحسانا. وقيل لا يوجب التفرق على قول ~~أبي حنيفة ويوجبه على قول صاحبيه، قال: وأيهما قام من المجلس قبل القبول ~~بطل الإيجاب، هذا متصل بقوله إن شاء قبل في المجلس وإن شاء رد، وهو إشارة ~~إلى أن رد الإيجاب تارة يكون صريحا وأخرى دلالة، فإن القيام دليل للإعراض ~~والرجوع، وقد ذكرنا أن الموجب الرجوع صريحا، والدلالة تعمل عمل الصريح. فإن ~~قيل: الدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يعارضها وهاهنا لو قال بعد ~~القيام قبلت وجد الصريح فيترجح على الدلالة. # PageV06P256 # أجيب بأن الصريح إنما وجد بعد عمل الدلالة فلا يعارضها # (وإذا حصل الإيجاب والقبول ثم البيع ولزم، وليس لواحد من المتعاقدين ~~الخيار إلا من عيب أو عدم رؤية) خلافا للشافعي - رحمه الله - فإنه أثبت لكل ~~منهما خيار المجلس على معنى أن لكل من المتعاقدين بعد تمام العقد أن يرد ~~العقد بدون رضا صاحبه ما لم يتفرقا بالأبدان، واستدل على ذلك (بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» ) فإن التفرق عرض فيقوم ~~بالجوهر وهو الأبدان (ولنا أن في الفسخ إبطال حق الآخر) وهو لا يجوز. ~~والجواب عن الحديث أنه محمول على خيار القبول وقد تقدم تفسيره. وفيه إشارة ~~إلى ذلك لأن الأحوال ثلاث: قبل قبولهما. وبعد قبولهما، وبعد كلام الموجب ~~قبل قول # PageV06P257 # المجيب. وإطلاق المتبايعين في الأولين مجاز باعتبار ما يئول إليه أو ما ~~كان عليه. والثالث حقيقة فيكون مرادا، أو يحتمل أن يكون مرادا فيحمل عليه. ~~والفرق بينهما أن أحدهما مراد والآخر محتمل للإرادة. لا يقال: العقود ~~الشرعية في حكم الجواهر فيكونان متبايعين بعد ms1391 وجود كلامهما، لأن الباقي بعد ~~كلامهما حكم كلامهما شرعا لا حقيقة # PageV06P258 # كلامهما، والكلام في حقيقة الكلام وهذا التأويل منقول عن إبراهيم النخعي. ~~وقوله (والتفرق تفرق الأقوال) جواب عما يقال التفرق عرض فيقوم بالجوهر. ~~ولقائل أن يقول: حمل التفرق على ذلك يستلزم قيام العرض بالعرض وهو محال ~~بإجماع متكلمي أهل السنة فيكون إسناد التفرق إليها مجازا، فما وجه ترجيح ~~مجازكم على مجازهم؟ . وأجيب بأن إسناد التفريق والتفرق إلى غير الأعيان ~~سائغ شائع، فصار بسبب فشو الاستعمال فيه بمنزلة الحقيقة، قال تعالى {وما ~~تفرق الذين أوتوا الكتاب} [البينة: 4] الآية وقال {لا نفرق بين أحد من ~~رسله} [البقرة: 285] والمراد التفرق في الاعتقاد. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» وهو ~~أيضا في الاعتقاد، وفيه نظر لأن المجاز باعتبار ما يئول إليه أو ما كان ~~عليه أيضا كذلك، على أن ذلك يصح على مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~على مذهب أبي حنيفة، فإن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف عنده، ~~ولعل الأولى أن يقال: حمله على التفرق بالأبدان رد إلى الجهالة، إذ ليس له ~~وقت معلوم ولا غاية معروفة فيصير من أشباه بيع الملامسة والمنابذة وهو ~~مقطوع بفساده عادة، وهذا معنى قول مالك - رحمه الله -: ليس لهذا الحديث حد ~~معروف. أو نقول: التفرق يطلق على الأعيان والمعاني بالاشتراك اللفظي. ~~وتترجح جهة التفرق بالأقوال بما ذكرنا من أداء حمله على التفرق بالأبدان ~~إلى الجهالة وهذا التأويل: أعني حمل التفرق على الأقوال منقول عن محمد بن ~~الحسن - رحمه الله -. # قال - رحمه الله - (والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها) ~~الأعواض المشار إليها ثمنا كانت أو مثمنا لا يحتاج إلى معرفة مقدارها # PageV06P259 # في جواز البيع، لأن بالإشارة كفاية في التعريف المنافي للجهالة المفضية ~~إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم اللذين أوجبهما عقد البيع، فإن ~~جهالة الوصف لا تفضي إلى المنازعة لوجود ما هو أقوى منه في التعريف، وكون ~~التقابض ناجزا في البيع بخلاف السلم على ما سيأتي، وهذا إنما يستقيم ms1392 إذا لم ~~تكن الأعراض ربوية، أما إذا كانت ربوية فجهالة المقدار تمنع الصحة لاحتمال ~~الربا، وإنما لم يقيد في الكتاب لأن ذلك مما يتعلق بالربا وهذا الباب ليس ~~لبيانه. # قال (والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة) الأثمان ~~المطلقة عن الإشارة لا يصح بها العقد إلا أن تكون معلومة القدر كعشرة ~~ونحوها، والصفة ككونها بخاريا أو سمرقنديا لأن التسليم واجب # PageV06P260 # بالعقد، وكل ما هو واجب بالعقد يمتنع حصوله بالجهالة المفضية إلى النزاع ~~فالتسليم يمتنع بها (وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة فيمتنع التسليم ~~والتسلم) ويفوت الغرض المطلوب من البيع. ### | [البيع بثمن حال ومؤجل] # قال (ويجوز البيع بثمن حال) قال الكرخي - رحمه الله -: المبيع ما تعين في ~~العقد والثمن ما لم يتعين، وهذا على المذهب، فإن الدراهم تتعين عند الشافعي ~~في البيع وهو ثمن بالاتفاق. وقال أبو الفضل الكرماني في الإيضاح: الثمن ما ~~كان في الذمة نقله عن الفراء وهو منقوض بالمسلم فيه فإنه يثبت في الذمة ~~وليس بثمن. وقيل المبيع ما يحله العقد من الأعيان ابتداء، وقوله ابتداء ~~احتراز عن المستأجر، فإنه إنما يحله العقد، باعتبار قيامه مقام المنفعة على ~~أحد طريقي أصحابنا في الإجارة، والثمن ما يقابله وينقسم كل منهما إلى محض ~~ومتردد، فالمبيع المحض هو الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال إلا الثياب ~~الموصوفة وقعت في الذمة إلى أجل بدلا عن عين فإنها أثمان، وليس اشتراط ~~الأجل لكونه ثمنا بل ليصير ملحقا بالسلم في كونها دينا في الذمة، والثمن ~~المحض هو ما خلق للثمنية كالدراهم والدنانير والمتردد بينهما كالمكيلات ~~والموزونات والعدديات المتقاربة فإنها مبيعة نظرا إلى الانتفاع بأعيانها، ~~أثمان نظرا إلى أنها مثلية كالنقدين، فإن قابلها النقدان فهي معينة، وإن ~~قابلها عين وهي معينة فهي مبيعة وأثمان لأن البيع لا بد له منهما وليس ~~أحدهما أولى بأن يجعل مبيعا من الآخر فجعل كل واحد مبيعا وثمنا وإن كانت ~~أعني المكيلات والموزونات غير معينة، فإن دخلت # PageV06P261 # فيها الباء مثل أن يقال اشتريت هذا العبد بكر حنطة وقد ms1393 وصفها كانت ثمنا، ~~وإن دخلت في غيرها كأن يقال: اشتريت الكر بهذا العبد كان مبيعا ولا يصح إلا ~~سلما بشروطه. هذا ملخص كلامهم في هذا الموضع. وأقول: الأعيان ثلاثة: نقود ~~أعني الدراهم والدنانير، وسلع كالثياب والدور والعبيد وغير ذلك. ومقدرات ~~كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، وبيع غير النقدين بالنقدين ~~يشتمل على المبيع المحض والثمن المحض، وما عدا ذلك فهو متردد بين كونه ~~مبيعا وثمنا، والتمييز في اللفظ بدخول الباء وعدمه قال (والبيع بالثمن ~~الحال والمؤجل جائز) لإطلاق قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~ولما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه ~~درعه» لكن لا بد وأن يكون الأجل معلوما لئلا يفضي إلى ما يمنع الواجب ~~بالعقد وهو التسليم والتسلم، فربما يطالب البائع في مدة قريبة والمشتري ~~يؤخر إلى بعيدها. # قال (ومن أطلق الثمن كان على غالب نقد البلد) ومن أطلق الثمن عن ذكر ~~الصفة دون القدر كأن قال اشتريت بعشرة دراهم ولم يقل بخاريا أو سمرقنديا ~~وقع العقد على غالب نقد البلد، وإن كان في البلد الذي وقع فيه العقد نقود ~~مختلفة كان العقد فاسدا إلا أن يبين أحدها. واعلم أني أذكر لك في هذا ~~الموضع الأقسام العقلية المتصورة في هذه المسألة إجمالا ثم أنزلها على متن ~~الكتاب حلا له، فإني ما وجدت من الشارحين من تصدى لذلك على ما ينبغي فأقول: ~~إذا كان في البلد نقود مختلفة، فإما أن يكون الاختلاف في المالية والرواج، ~~أو في المالية دون الرواج، أو في الرواج دون المالية، أو لا يكون في شيء # PageV06P262 # منهما بل في مجرد الاسم كالمصري والدمشقي مثلا، فإن كان الأول جاز البيع ~~وانصرف إلى الأروج، وإن كان الثاني لا يجوز لأن الجهالة في المنازعة ~~توقعهما في المنازعة المانعة من التسليم والتسلم، وإن كان الثالث يجوز ~~ويتصرف إلى الأروج تحريا للجواز، وإن كان الرابع فكذلك لأن الجهالة ليست ~~موقعة في المنازعة المانعة من التسليم والتسلم. وإذا عرف هذا فقوله (فإن ~~كانت النقود مختلفة) يعني في ms1394 المالية كالذهب المصري والمغربي، فإن المصري ~~أفضل في المالية من المغربي إذا فرض استواؤهما في الرواج (فالبيع فاسد) لأن ~~الجهالة تفضي إلى المنازعة إشارة إلى القسم الثاني، إلا أن ترتفع الجهالة ~~ببيان أحدهما. فحينئذ يجوز. وقوله (أو يكون أحدها أغلب وأروج فحينئذ يصرف ~~البيع إليه تحريا للجواز) إشارة إلى القسم الأول أو إلى القسم الثالث، لأن ~~كون أحدها أروج أعم من أن يكون مع اختلاف في المالية أو مع استواء والبيع ~~جائز فيهما. # وقوله (وهذا) أي فساد البيع إذا كانت مختلفة في المالية: يعني مع ~~الاستواء في الرواج إشارة إلى القسم الثاني. أعاده للتمثيل بقوله كالثنائي ~~وهو ما يكون الاثنان منه دانقا والثلاثي وهو ما يكون الثلاثة منه دانقا ~~والنصرتي اليوم بسمرقند فإنه بمنزلة الناصري ببخارى، والاختلاف بين العدالى ~~بفرغانة وفقهاء ما وراء النهر يسمون الدرهم عدليا، وكل هذا يختلف في ~~المالية مع التساوي في الرواج. # وقوله (فإن كانت سواء فيها) أي في المالية: يعني مع الاستواء في الرواج ~~إشارة إلى القسم الرابع وجزاء الشرط قوله (جاز البيع إذا أطلق اسم الدراهم ~~كذا قالوا) أي المتأخرون من المشايخ (وينصرف) اسم الدراهم (إلى ما قدر به) ~~من المقدار كعشرة ونحوها (من أي نوع كان) من غير تقييد بنوع معين لأنه لا ~~منازعة لاستوائهما في الرواج (ولا اختلاف في المالية) وظهر من هذا تعقيد ~~كلام الشيخ - رحمه الله -. فإنه فصل بين قوله إذا كانت مختلفة في المالية ~~ومثاله وهو قوله كالثنائي بالشرط وهو قوله فإن كانت سواء وفصل بين الشرط ~~هذا وبين جزائه وهو قوله جاز البيع بقوله كالثنائي إلى قوله جاز، ولا ~~يستقيم أن يجعل قوله كالثنائي إلخ متعلقا بقوله فإن كانت سواء لأن ما كان ~~اثنان منه نقادا وثلاثة منه دانقا لا يكونان في المالية سواء، لكن يمكن أن ~~يكونا في الرواج سواء، هذا # PageV06P263 # ما سنح لي في حل هذا الموضع والله أعلم. ### | [بيع الطعام والحبوب مكايلة ومجازفة] # قال (ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة) المراد بالطعام الحنطة ودقيقها ~~لأنه يقع ms1395 عليهما عرفا، وسيأتي في الوكالة، وبالحبوب غيرهما كالعدس والحمص ~~وأمثالهما، كل ذلك إذا بيع مكايلة جاز العقد سواء كان البيع بجنسه أو ~~بخلافه. وإذا بيع (مجازفة) فإن كان شيئا لا يدخل تحت الكيل فكذلك وإن كان ~~مما يدخل تحته لا يجوز إلا (بخلاف جنسه ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» ) لا يقال: لا دلالة في الحديث على ~~المنع عند اتفاق النوعين لأنه مفهوم من الشرط. وهو ليس بحجة # PageV06P264 # لأن الدليل على ذلك صدر الحديث. ولأن الجهالة مانعة إذا منعت التسليم، ~~وهذه الجهالة غير مانعة فصار كما إذا باع شيئا لم يعلم العاقدان قيمته ~~بدرهم، بخلاف ما إذا باع بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا # قال (ويجوز) بإناء بعينه إذا باع الطعام أو الحبوب (بإناء بعينه أو بوزن ~~حجر بعينه لا يعرف مقدارهما جاز) لأن الجهالة المانعة ما تفضي إلى ~~المنازعة، وهذه ليست كذلك لأن التسليم في البيع متعجل فيندر هلاك كل منهما ~~من الإناء والحجر قبل التسليم. وقيل يشكل على هذا ما إذا باع أحد العبيد ~~الأربعة على أن المشتري بالخيار ثلاثة أيام يأخذ أيهم شاء ويرد الباقين، أو ~~اشترى بأي ثمن شاء فإن الجهالة لم تفض إلى المنازعة والبيع باطل، وليس ~~بوارد لأنا قلنا إن الجهالة المفضية إلى النزاع مفسدة للعقد وهذا لا نزاع ~~فيه، ولم نقل إن كل ما هو باطل لا بد وأن يكون للجهالة، فيجوز أن يكون ~~البيع باطلا لمعنى آخر وهو عدم المعقود عليه لكونه غير معين في الأولى ~~ولعدم الثمن في الثانية، وروي عن أبي يوسف أن الجواز فيما إذا كان المكيال ~~لا ينكبس بالكبس كالقصعة ونحوها، أما إذا كان مما ينكبس كالزنبيل ونحوه ~~فإنه لا يجوز، بخلاف السلم فإنه لا يجوز بإناء مجهول القدر وإن كان معينا، ~~وكذا الحجر لأن التسليم فيه متأخر، والهلاك ليس بنادر قبله فتتحقق ~~المنازعة. وعن أبي حنيفة في رواية الحسن بن زياد أن البيع أيضا لا يجوز ~~كالسلم لأن البيع في المكيلات والموزونات ms1396 إما أن يكون مجازفة أو يذكر ~~القدر، ففي المجازفة المعقود عليه هو ما يشار إليه ولا معتبر بالمعيار، وفي ~~غيرها هو ما يسمى من القدر ولم يوجد شيء منهما فإن " الفرض عدم # PageV06P265 # المجازفة، والمكيال إذا لم يكن معلوما لم يسم شيء من القدر (والأول أصح) ~~يعني من حيث الدليل فإن المعيار المعين لم يتقاعد عن المجازفة (وأظهر) يعني ~~من حيث الرواية. # PageV06P266 # قال (ومن باع صبرة طعام) إذا قال البائع بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، ~~فإما أن يعلم مقدارها في المجلس بتسمية جملة القفزان أو بالكيل في المجلس ~~أو لا، فإن كان الأول فالبيع جائز والمبيع علة ما فيها من القفزان، وإن كان ~~الثاني فالمبيع قفيز واحد عند أبي حنيفة - رحمه الله - وجملة القفزان ~~كالأول عندهما. لأبي حنيفة أن صرف اللفظ إلى الكل متعذر لجهالة المبيع ~~والثمن جهالة تفضي إلى المنازعة لأن البائع يطلب تسليم الثمن أولا والثمن ~~غير معلوم فيقع النزاع وإذا تعذر الصرف إلى الكل صرف إلى الأقل وهو معلوم ~~إلا أن تزول الجهالة في المجلس بأحد الأمرين المذكورين فيجوز، لأن ساعات ~~المجلس بمنزلة ساعة واحدة كما تقدم. فإن قيل: سلمنا انعقاده فاسدا لكن ~~ينقلب جائزا كما إذا كان فاسدا بحكم أجل مجهول # PageV06P267 # أو شرط الخيار أربعة أيام أجيب بأن الفساد في صلب العقد قوي يمنع من ~~الانقلاب ويقيده بالمجلس، وما ذكرتم فالفساد فيه ليس في صلب العقد بل لأمر ~~عارض فلا يتقيد بالمجلس لضعفه لظهور أثره في اليوم الرابع وبامتداد الأجل ~~(ولهما أن هذه جهالة إزالتها في أيديهما وما كان كذلك فهو غير مانع) أما أن ~~إزالتها بأيديهما فلأنها ترتفع بكيل كل منهما، وقيد بقوله بيدهما احترازا ~~عن البيع بالرقم فإنه لا يجوز، لأن إزالتها إما بيد البائع إن كان هو ~~الراقم، أو بيد الغير إن كان الراقم غيره، وعلى كل حال فالمشتري لا يقدر ~~على إزالتها، وأما أن كل ما هو كذلك فهو غير مانع فكما إذا باع عبدا من ~~عبدين على أن المشتري بالخيار وأجيب ms1397 لأبي حنيفة أن القياس فيه الفساد أيضا، ~~إلا أنا جوزناه استحسانا بالنص، ومعناه أنه في معنى ما ورد به النص على ما ~~سيأتي فيكون ثابتا بدلالة النص والاستحسان لا يتعدى إلى غيره، ولهذا لم ~~يجوزه أبو حنيفة فيما نحن فيه قياسا واستحسانا، ثم إذا جاز في قفيز واحد ~~عند أبي حنيفة كان للمشتري الخيار لتفريق الصفقة عليه دون البائع، لأن ~~التفريق وإن كان في حقه أيضا لكنه جاء من قبله بالامتناع عن تسمية جملة ~~القفزان فكان راضيا به، وهذا صحيح إذا علمها ولم يسم، وأما إذا لم يعلم بها ~~فالوجه أنه نزل منزلة من باع ما لم يراه لما يأتي فلا خيار له، وفيه بحث. ~~أما أولا فلأن تفريق الصفقة لو # PageV06P268 # استلزم الخيار لاطرد وليس كذلك، فإنه إذا باع الرجلان عبدا مشتركا بألف ~~ثم اشترى أحدهما الكل بخمسمائة قبل نقد الثمن فإنه يجوز في نصيب الشريك ولا ~~يجوز في نصيبه ولا خيار له، فهاهنا تفرقت الصفقة ولم يوجد الخيار. # وأما ثانيا فلأن قياس قول أبي حنيفة أن لا يخير المشتري للزوم انصراف ~~البيع إلى الواحد لعلمه كما لو اشترى قنا مع مدبر فإنه لا خيار له في القن ~~لعلمه أن البيع ينصرف إليه. والحاصل أن الخيار يوجب التفريق والتفريق إنما ~~يتحقق أن لو كان العقد واردا على الكل والمشتري يقبل البعض، وليس كذلك ~~هاهنا على قول أبي حنيفة والجواب عن الأول أنا لا نسلم تفريق الصفقة لأن ~~الشراء لم يقع على الكل حتى يكون صرفه إلى البعض تفريقا، وإنما وقع على ~~نصيب شريكه لا غير لأن في وقوعه على نصيبه يلزم شراء ما باع بأقل مما باع ~~قبل نقد الثمن وأنه لا يجوز فصار كمن اشترى قنا ومدبرا فإن البيع ينصرف إلى ~~القن فقط لأن المدبر لا يقبل النقل ولا خيار له في القن. وعن الثاني بأن ~~انصراف البيع إلى قفيز واحد مجتهد فيه، والعوام لا علم لهم بأحكام المسائل ~~المجتهد فيها فيلزم تفريق الصفقة على قولهما وإن لم يلزم ms1398 على قول أبي ~~حنيفة، وهذا ضعيف لأن قولهما إن الكل مبيع فمن أين التفريق. والأولى أن ~~يقال: قياس قول أبي حنيفة تفريق الصفقة لأن الصيغة موضوعة للكثرة وقصدهما ~~أيضا الكثرة وما ثمة مانع شرعي عن الصرف إلى الجميع، ولهذا لو علم المقدار ~~في المجلس جاز، والصرف إلى الأقل باعتبار تعذر الكل للجهالة صرف العقد إلى ~~بعض ما دل عليه اللفظ من المبيع وقصده العاقدان، وليس تفريق الصفقة إلى ~~ذلك. بقي أن يقال فكان الواجب أن يثبت الخيار للعاقدين جميعا، وقد تقدم ~~الجواب في صدر هذا البحث عنه (قوله وكذا إذا كيل في المجلس أو سمي جميع ~~قفزانها) يعني كان للمشتري الخيار لكن لا بذلك التعليل بل بما قال لأنه علم ~~ذلك الآن، فربما كان في حدسه أو ظنه أن الصبرة تأتي بمقدار ما يحتاج إليه ~~فزادت وليس له من الثمن ما يقابله ولا يتمكن من أخذ الزائد مجانا، وفي تركه ~~تفريق الصفقة على البائع أو نقصت فيحتاج أن يشتري من مكان آخر وهل يوافق أو ~~لا فصار كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع، وهكذا في الموزونات والمعدودات ~~المتقاربة. # PageV06P269 # وأما إذا باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~في الجميع فاسد، وقياس قوله الصرف إلى الواحد كما في المكيلات) إلا أن ~~التفاوت بين الشياه موجود وفي ذلك جهالة تفضي إلى المنازعة، بخلاف المكيلات ~~وحكم المذروعات إذا بيعت مزارعة حكم الغنم إذا لم يبين جملة الذرعان وجملة ~~الثمن، وأما إذا بينهما أو أحدهما كما إذا قال بعتك هذا الثوب وهو عشرة ~~أذرع بعشرة دراهم كل ذراع بدرهم، أو قال بعتك هذا الثوب # PageV06P270 # وهو عشرة أذرع كل ذراع بدرهم، أو قال بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم كل ذراع ~~بدرهم فصحيح. أما الأولى فظاهرة، وأما الثانية فلأن المعقود عليه معلوم، ~~وجملة الثمن صارت معلومة ببيان ذرعان الثوب، وأما الثالثة فلأنه لما سمى ~~لكل ذراع درهما وبين جملة الثمن صار جميع الذرعان معلوما، وكذا كل معدود ~~متفاوت كالخشب ms1399 والأواني، وأما عندهما فهو جائز في الكل لما قلنا. # قال (ومن ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم) فلا يخلو عند ~~الكيل من أن يكون مثل ذلك أو أقل منه أو أكثر، فإن كان الأول فذاك، وإن كان ~~الثاني خير المشتري بين أخذ الموجود بحصته من الثمن وبين الفسخ لتفرق ~~الصفقة الموجب لانتفاء البيع بانتفاء الرضا، وإن كان الثالث # PageV06P271 # فالزائد للبائع لأن البيع وقع على مقدار معين وهو المائة وكل ما وقع على ~~مقدار معين لا يتناول غيره إلا إذا كان وصفا، والقدر أي القدر الزائد على ~~المقدار المعين ليس بوصف فالبيع لا يتناوله فكان للبائع لا يجب تسليمه إلا ~~بصفقة على حدة، وكذا قبض المشتري وكان كل من العاقدين مخيرا فيها إن شاء ~~باشرها أو تركها وإذا كان المشتري مذروعا كأن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع ~~بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع فوجدها أقل خير المشتري بين أخذ ~~الموجود بجميع الثمن المسمى وبين تركه لأن الذراع وصف في الثوب المبيع، وكل ~~ما هو وصف في البيع لا يقابله شيء من الثمن فالذراع في الثوب لا يقابله شيء ~~من الثمن، أما أنه وصف فقد بينه بقوله: ألا ترى أنه عبارة عن الطول والعرض ~~وهما من الأعراض، وأما أن الوصف لا يقابله شيء من الثمن فقد بينه بقوله ~~كأطراف الحيوان، فإن من اشترى جارية فاعورت في يد البائع قبل التسليم لا ~~ينقض من الثمن شيء، فلهذا أي فلكون الذرع وصفا لا يقابله شيء من الثمن يأخذ ~~الموجود بكل الثمن، بخلاف الفصل الأول: يعني المكيل لأن المقدار ليس بوصف ~~فيقابله الثمن فلهذا يأخذه بحصته # (وقال إلا أنه يتخير) استثناء من قوله يأخذ بكل الثمن، وعلى هذا إذا ~~وجدها أكثر من الذراع الذي سماه كان الزائد للمشتري ولا خيار للبائع لأنه ~~وصف تابع للمبيع لا يقابله شيء من الثمن، فصار كما إذا باع عبدا على أنه ~~أعمى فإذا هو بصير. واعلم أن هذه المسألة من أشكل مسائل الفقه، ms1400 وقد منع أن ~~يكون الذراع في المذروعات وصفا، والاستدلال بقوله، ألا ترى أنه عبارة عن ~~الطول والعرض غير مستقيم. لأنه كما يجوز أن يقال شيء طويل وعريض يقال شيء ~~قليل أو كثير، ثم عشرة أقفزة أكثر من تسعة لا محالة، فكيف جعل الذراع ~~الزائد وصفا دون القفيز؟ وجوابه موقوف على معرفة اصطلاح القوم في الأصل ~~والوصف، واختلفت عباراتهم في ذلك فقال بعضهم: ما تعيب بالتنقيص فالزيادة ~~والنقصان فيه وصف، # PageV06P272 # وما ليس كذلك فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقال بعضهم: ما لوجوده تأثير في ~~تقدم غيره ولعدمه تأثير في نقصان غيره فهو وصف، وما ليس كذلك فهو أصل. وقيل ~~ما لا ينقص الباقي بفواته فهو أصل، وما لا يكون كذلك فهو وصف، وهو قريب من ~~الثاني. والمكيل لا يتعيب بالتبعيض، والمذروع يتعيب، وعشرة أقفزة إذا انتقص ~~منها القفيز فالتسعة تشترى بالثمن الذي يخصها مع القفيز الواحد فيما إذا ~~قال اشتريت هذه الصبرة بعشرة دراهم على أنها عشرة أقفزة، وأما الذراع ~~الواحد من الثوب أو الدار إذا انتقص فإن الباقي لا يشترى بالثمن الذي كان ~~يشترى معه، فإن الثوب العتابي إذن مثلا إذا كان خمس عشرة ذراعا فالخمسة ~~الزائدة على العشرة تزيد في قيمة الخمسة وفي قيمة العشرة أيضا. وإذا عرف ~~هذا عرف أن القلة والكثرة من حيث الكيل أو الوزن أصل ومن حيث الذرع وصف، ~~وهو اصطلاح يقع على ما هو المتعارف بين التجار. فإن قيل: سلمنا أن الذرع ~~وصف لكن لا نسلم أن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن فإن المبيع المعيب إذا ~~امتنع رده رجع المشتري بنقصان العيب، كمن اشترى عبدا وأعتقه أو مات ثم اطلع ~~على نقصان أصبع يرجع على بائعه بالنقصان، وكمال الأصابع وصف فيه لدخوله تحت ~~حد الوصف المذكور، أجيب بأن كلامنا في الوصف المقصود لا في الوصف المقصود ~~بالتناول، فإنه إذا صار مقصودا بالتناول حقيقة كما إذا قطع البائع يد العبد ~~المبيع قبل التسليم أو حكما كما إذا امتنع الرد لحق البائع كما إذا تعيب ~~المبيع ms1401 عند المشتري أو لحق الشرع بأن كان ثوبا فخاطه المشتري ثم اطلع على ~~عيب أخذ شبها بالأصل فأخذ قسطا من الثمن، # ولو قال بعتكها: يعني الثياب أو المذروعات كذا في النهاية، وفي نظر لأن ~~المبيع إن كان ثيابا لم تكن هذه المسألة. والأولى أن يقال: يعني الأرض فإذا ~~باعها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم فإن وجدت ناقصة أخذها ~~المشتري بحصتها من الثمن أو ترك، لأن الوصف وإن كان تابعا لكنه صار أصلا ~~بإفراده بذكر الثمن فنزل كل ذراع بمنزلة ثوب، وهذا معنى قولهم إن الوصف ~~يقابله شيء من الثمن إذا كان مقصودا بالتناول، وهذا: أي أخذها بحصتها من ~~الثمن إنما هو لأنه لو أخذها بجميع الثمن لم يكن المشتري آخذا كل ذراع ~~بدرهم وهو لم يبع إلا بشرط أن يكون كل ذراع بدرهم، لأن كلمة على تأتي للشرط ~~كما عرف في موضعه. ونوقض بالمسألة الأولى لأن الذراع لو أمكن أن يكون أصلا ~~بذكر الثمن كان أصلا في المسألة الأولى أيضا لأنه ذكر عشرة دراهم في مقابلة ~~عشرة أذرع، ومقابلة الجملة بالجملة تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد: وأجيب ~~بأن الذراع أصل من وجه من حيث إنه من أجزاء العين التي هي مبيعة كالقفيز، ~~ووصف من وجه # PageV06P273 # من حيث إنه لا يقابله شيء من الثمن كالجمال والكتابة ثم لو جعلنا عشرة ~~أذرع منقسمة على الإفراد عند ذكر كل ذراع لزم إلغاء جهة الوصفية من كل وجه، ~~فقلنا بالوصفية عند ترك ذكره، وبالأصلية عند ذكره عملا بالشبيهين، وفيه نظر ~~لأن قوله من حيث إنه لا يقابله شيء من الثمن معلول للوصفية فلا يكون علة ~~لها. والأولى أن يقال: إذا لم يفرد كل ذراع بالذكر كان كون كل ذراع مبيعا ~~ضمنا، ولا معتبر بذلك لما ذكرنا أن الوصف يصير أصلا إذا كان مقصودا ~~بالتناول، وإن وجدت زائدة أخذ المشتري الجميع كل ذراع بدرهم أو فسخ، أما ~~خيار الفسخ فلأنه إن حصل له الزيادة في الذرع لزمه الزيادة في الثمن وفي ms1402 ~~ذلك ضرر فكان في معنى خيار الرؤية في دفع الضرر فيتخير، وأما لزوم الزيادة ~~فلما بينا أنه صار أصلا مشروطا، ولو أخذه بالأقل لم يكن آخذا بالمشروط. ~~وفيه بحث من وجهين: أما الأول فهو أن كل ذراع إن كان بمنزلة ثوب على حدة ~~فسد البيع إذا وجدها أكثر أو أقل، كما لو كان العقد واردا على أثواب عشرة ~~وقد وجدت أحد عشر أو تسعة على ما سيأتي. # وأما الثاني فهو أن الذراع لو كان أصلا بإفراد ذكر الثمن امتنع دخول ~~الزيادة في العقد، كما إذا باع صبرة على أنها عشرة أقفزة فإذا هي أحد عشر، ~~فإن الزيادة لا تدخل إلا بصفقة على حدة، وقد تقدم وهاهنا دخلت في تلك ~~الصفقة. والجواب عن الأول أن الأثواب مختلفة فتكون العشرة المبيعة مجهولة ~~جهالة تفضي إلى المنازعة، والذرعان من ثوب واحد ليست كذلك. وعن الثاني بأن ~~الذراع الزائد لو لم يدخل كان بائعا بعض الثوب وفسد البيع فحكمنا بالدخول ~~تحريا في الجواز والقفيز # PageV06P274 # الزائد ليس كذلك. # قال (ومن اشترى عشرة أذرع) شراء عشرة أذرع (من مائة ذراع من دار أو حمام) ~~أعني أن يكون المبيع مما ينقسم أو مما لا ينقسم فاسد عند أبي حنيفة وعندهما ~~هو جائز إذا كانت الدار مائة ذراع وشراء عشرة أسهم من مائة سهم جائز ~~بالاتفاق (ولهما أن عشرة أذرع من مائة ذراع) كعشرة أسهم من مائة سهم في ~~كونها عشرا فتخصيص الجواز بأحدهما تحكم، ولأبي حنيفة أن الذراع حقيقة في ~~الآلة التي يذرع بها وإرادتها هاهنا متعذرة فيصير مجازا لما يحله بطريق ذكر ~~الحال وإرادة المحل، وما يحله لا يكون إلا معينا مشخصا لأنه فعل حسي يقتضي ~~محلا حسيا، والمشاع ليس كذلك فما يحله لا يكون مشاعا فلا يستعمل فيه الذراع ~~لعدم مجوز المجاز (وذلك) أي العشرة الأذرع غير معلوم هنا، إذ لم يعلم أن ~~العشرة من أي جانب من الدار فيكون مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة، بخلاف ~~السهم فإنه أمر عقلي لا يقتضي محلا حسيا فيجوز ms1403 أن يكون في الشائع فالجهالة ~~لا تفضي إلى المنازعة فإن صاحب عشرة أسهم يكون شريكا لصاحب تسعين سهما في ~~جميع الدار على قدر نصيبهما منها، وليس لصاحب الكثير أن يدفع صاحب القليل ~~من جميع الدار في قدر نصيب من أي موضع كان، ولا فرق عنده بين ما إذا علم ~~جملة الذرعان كما إذا قال عشرة أذرع من هذه الدار من مائة ذراع، وبين ما ~~إذا لم يعلم، كما إذا قال عشرة أذرع من هذه الدار من غير ذكر ذرعان جميع ~~الدار في الصحيح لبقاء الجهالة المانعة من الجواز خلافا لما يقوله الخصاف ~~أن الفساد إنما هو عند جهالة جملة الذرعان. وأما إذا عرفت مساحتها فإنه ~~يجوز جعل هذه المسألة نظير # PageV06P275 # ما لو باع كل شاة من القطيع بدرهم إذا كان عدد جملة الشياه معلوما فإنه ~~يجوز عنده. # قال (ومن اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب) عدل الشيء بكسر العين مثله من ~~جنسه في مقداره ومنه عدل الحمل إذا اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب بعشرة ~~دراهم فكان تسعة أو أحد عشر فسد البيع. أما إذا زاد فلجهالة المبيع لأن ~~الزائد لم يدخل تحت العقد فيجب رده، والأثواب مختلفة فكان المبيع مجهولا ~~جهالة تفضي إلى المنازعة. # وأما إذا نقص فلوجوب سقوط حصة الناقص عن ذمة المشتري وهي مجهولة لأنه لا ~~يدري أنه كان جيدا أو وسطا أو رديئا، وحينئذ لا تدرى قيمته بيقين حتى تسقط ~~فكانت جهالتها توجب جهالة الباقي من الثمن فلا يشك في فساده، وإذا بين لكل ~~ثوب ثمنا بقوله كل ثوب بدرهم جاز البيع في فصل النقصان لكون الثمن معلوما، ~~وله الخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن وإن شاء ترك لأنه تغير شرط ~~عقده ولم يجز في فصل الزيادة لجهالة العشرة المبيعة. ومن مشايخنا من قال: ~~إن البيع فاسد عند أبي حنيفة في فصل النقصان أيضا لأنه جمع بين الموجود ~~والمعدوم في صفقة فكان قبول البيع في المعدوم شرطا لقبوله في الموجود فيفسد ~~العقد كما لو ms1404 جمع بين حر وعبد في صفقة وسمى لكل واحد ثمنا فإنه لا يجوز ~~البيع عنده في القن خلافا لهما كذلك هذا. واستدل بما ذكره محمد في الجامع ~~الصغير: رجل اشترى ثوبين # PageV06P276 # على أنهما هرويان كل ثوب بعشرة، فإذا أحدهما هروي والآخر مروي، فالبيع ~~فاسد في الهروي والمروي جميعا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهم يجوز في ~~الهروي. # ووجه الاستدلال أن الفائت في الصفة مسألة الجامع الصغير لا أصل الثوب، ~~فإذا كان فوات الصفة في أحد البدلين مفسدا للعقد على مذهبه ففوات أحدهما من ~~الأصل أولى أن يفسد. قال الشيخ: وليس بصحيح لأن ثمن الناقص معلوم قطعا فلا ~~يضر الباقي. وفرق بين هذه المسألة ومسألة الجامع بقوله لأنه جعل القبول في ~~المروي شرطا للعقد في الهروي، وهو شرط فاسد لأن المروي غير مذكور في العقد ~~فشرط قبوله مما لا يقتضيه العقد فكان فاسدا، وهذا لا يوجد هاهنا فإنه ما ~~شرط قبول العقد في المعدوم ولا قصد إيراد العقد على المعدوم لعدم تصور ذلك ~~فيه، وإنما قصد إيراده على الموجود فقط ولكنه غلط في العدد. # PageV06P277 # وهروي بفتح الراء ومروي بسكونها منسوب إلى هراة ومرو قريتان بخراسان # قال (ولو اشترى ثوبا واحدا) إذا اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ~~ذراع بدرهم فزاد أو نقص نصف ذراع قال أبو حنيفة: إذا زاد أخذه بعشرة بلا ~~خيار، وفي النقصان بتسعة إن شاء، وقال أبو يوسف: وإذا زاد أخذه بأحد عشر إن ~~شاء، وإن نقص بعشرة إن شاء. وقال محمد: أخذه في الأول بعشرة ونصف، وفي ~~الثاني بتسعة ونصف إن شاء لأنه قابل كل ذراع بدرهم، ومن ضرورة ذلك مقابلة ~~نصف الذراع بنصف الدرهم. # PageV06P278 # فيجزأ عليه) من التجزئة. وفي بعض النسخ يجري عليه أي على النصف حكم ~~المقابلة، ويخير كما لو باع عشرة بعشرة فنقص ذراع (ولأبي يوسف أن بإفراد ~~البدل صار كل ذراع) كثوب على حدة والثوب إذا بيع على أنه كذا ذراعا فنقص ~~ذراع لا يسقط شيء من الثمن ولكن يثبت له ms1405 الخيار وقد تقدم. ولأبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - قد ثبت أن الذراع وصف في الأصل لا يقابله شيء من الثمن، ~~وإنما أخذ حكم الأصل بالشرط والشرط مقيد بالذراع ونصف الذراع ليس بذراع، ~~فكان الشرط معدوما وزال موجب كونه أصلا فعاد الحكم إلى الأصل وهو الوصف ~~فصارت الزيادة على العشرة والتسعة كزيادة صفة الجودة فسلم له مجانا. وقيل ~~هذه الأقوال الثلاثة في الثوب الذي تتفاوت جوانبه كالسراويل والقميص ~~والأقبية، أما في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبه لا تسلم الزيادة له لأنه ~~وإن اتصل بعضه ببعض فهو في معنى المكيل والموزون لعدم تضرره بالقطع، وعلى ~~هذا قال المشايخ: إذا باع ذراعا منه ولم يعين موضعه جاز كما في الحنطة إذا ~~باع قفيزا منها. # PageV06P279 ### | [فصل من باع دارا دخل بناؤها في البيع] # (فصل) مسائل هذا الفصل مبنية على قاعدتين: إحداهما أن كل ما هو متناول ~~اسم المبيع عرفا دخل في المبيع وإن لم يذكر صريحا. والثانية: أن ما كان ~~متصلا بالمبيع اتصال إقرار كان تابعا له في الدخول، ونعني بالقرار الحال ~~الثاني على معنى أن ما وضع لأن يفصله البشر في ثاني الحال ليس باتصال قرار، ~~وما وضع لا لأن يفصله فيه فهو اتصال قرار، وعلى هذا (دخل بناء الدار في ~~بيعها وإن لم يسمه لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف) لا يقال: ~~لا نسلم تناوله البناء في العرف فإنه لم يدخل في باب الأيمان التي مبناها ~~على العرف كما تقدم (لأن بتناوله إياه باعتبار كونه صفة لها) وهي إذا لم ~~تكن داعية لليمين لا يتقيد بها كما تقدم، والبناء ليس بداع إلى اليمين فلم ~~يتقيد به وحنث بالدخول بعد الانهدام (ولأن البناء متصل به) أي بالأرض على ~~تأويل المكان (اتصال قرار) فيكون تابعا له. # PageV06P280 # وإذا باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجرة) كبيرة كانت أو صغيرة مثمرة ~~أو غيرها على الأصح (وإن لم يسمه للاتصال فأشبه البناء ولا يدخل الزرع في ~~بيع الأرض إلا بالتسمية لأنه متصل به للفصل ms1406 فأشبه المتاع الموضوع في الدار) ~~ونوقض بالحمل فإنه متصل بالأم للفصل ويدخل في بيع الأم. والجواب أنه غير ~~وارد على التفسير المذكور، فإن البشر ليس في وسعه فصل الحمل عن الأم. # PageV06P282 # قال (ومن باع نخلا) باع نخلا (أو شجرا عليه ثمر فثمرته للبائع إلا) أن ~~يقول المشتري اشتريته مع ثمرته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من اشترى ~~أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع» وفيه دلالة على أن ما ~~وضع للقرار يدخل وما وضع للفصل لا يدخل، لأن المعقود عليه أرض فيها نخل ~~عليه ثمر فقال - عليه الصلاة والسلام - «الثمرة للبائع إلا أن يشترط» ولم ~~يذكر النخل. # وقوله (ولأن الاتصال وإن كان خلقة) فيه إشارة إلى أن الاعتبار للحال ~~الثاني والحال الأولى لا فرق فيها بين أن يكون خلقة أو موضوعا # PageV06P283 # ويقال للبائع سلم المبيع) فارغا لوجوب ذلك عليه، فيؤمر بتفريغ ملك ~~المشتري عن ملكه بقطع الثمرة ورفع الزرع (وقال الشافعي: يترك حتى يبدو صلاح ~~الثمر، ويستحصد الزرع لأن الواجب هو التسليم المعتاد، والمعتاد أن لا يقطع) ~~وقاسه على ما إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع فإنه يؤخر إلى الحصاد. ~~والجواب أنا لا نسلم أن المعتاد عدم القطع إلى وقت البدو والاستحصاد؛ ~~سلمناه لكنه مشترك فإنهم قد يبيعون للقطع سلمناه، ولكن الواجب ذلك ما لم ~~يعارضه ما يسقطه وقد عارضه دلالة الرضا بذلك وهي إقدامه على بيعها مع علمه ~~بمطالبة المشتري تفريغ ملكه وتسليمه إياه فارغا (قوله هناك) إشارة إلى ~~الجواب عن المقيس عليه وتقريره (التسليم واجب) في صورة انقضاء مدة الإجارة ~~أيضا (ولا يتركه إلا بأجر وتسليم العوض تسليم المعوض) لا يقال: فليكن فيما ~~نحن فيه كذلك لما سيأتي، # PageV06P284 # ولا فرق بين أن يكون الثمر بحال له قيمة أو لم يكن) في كونه للبائع (في ~~الصحيح) وقيل إذا لم يكن له قيمة يدخل في البيع ويكون للمشتري. وجه الصحيح ~~أن بيعه منفردا يصح في أصح الروايتين، وما صح بيعه منفردا لا يدخل في بيع ~~غيره إذا ms1407 لم يكن موضوعا للقرار # (قوله وأما إذا بيعت الأرض) يعني معطوفا على قوله ولا فرق: يعني: الثمر ~~لا يدخل في البيع وإن لم يكن له قيمة (وأما الأرض إذا بيعت وقد بذر فيها ~~صاحبها ولم ينبت فإنه لا يدخل في البيع لأنه مودع فيها كالمتاع) وذكر في ~~فتاوى الفضلي ذلك فيما إذا لم يعفن البذر في الأرض، وأما إذا عفن فيها فهو ~~للمشتري وهذا لأن بيع العفن بانفراده لا يصح فكان تابعا # PageV06P285 # ولو نبت ولم يصر له قيمة) قال أبو القاسم الصفار لا يدخل. وقال أبو بكر ~~الإسكاف يدخل. قال الشيخ (وكأن) وصحح بعض الشارحين تشديد النون (هذا بناء ~~على الاختلاف في جواز بيعه) يعني فمن جوز بيعه قبل أن تناله المشافر ~~والمناجل لم يجعله تابعا لغيره، ومن لم يجوزه جعله تابعا مشفرا كبعير شفته ~~والجمع مشافر. والمنجل ما يحصد به الزرع والجمع مناجل. قال (ولا يدخل الزرع ~~والثمر) اعلم أن الألفاظ في بيع الأرض المزروعة والشجرة المثمرة أربعة: ~~الأول أن يقول بعت الأرض أو الشجر ولم يزد على ذلك وقد تقدم بيان ذلك. ~~والثاني بعت بحقوقها ومرافقها. والثالث بعت بكل قليل وكثير هو له فيها ~~ومنها من حقوقها أو من مرافقها. والرابع بعت بكل قليل وكثير هو له فيها ولم ~~يقل من حقوقها أو من مرافقها، وفي الثاني والثالث لا يدخل الزرع والثمر لأن ~~الحق في العادة يذكر لما هو تبع لا بد للمبيع منه كالطريق والشرب. والمرافق ~~ما يرتفق به وهو مختص بالتوابع كمسيل الماء والزرع والثمر ليسا كذلك فلا ~~يدخلان. وفي الرابع يدخلان لعموم اللفظ، وهذا إذا كان في الأرض أو على ~~الشجر، وأما إذا كان الثمر مجذوذا والزرع محصودا فهو بمنزلة المتاع لا ~~يدخلان إلا بالتصريح به. # قال (ومن باع ثمرة # PageV06P286 # لم يبد صلاحها) بيع الثمر على الشجر لا يخلو إما أن يكون قبل الظهور أو ~~بعده، والأول لا يجوز، والثاني جائز بدا صلاحها بصلاحها لانتفاع بني آدم أو ~~علف الدواب، أو لم يبد لأنه مال ms1408 متقوم لكونه منتفعا به في الحال أو في ~~الزمان الثاني فصار كمبيع الجحش والمهر، وذكر شمس الأئمة السرخسي وشيخ ~~الإسلام خواهر زاده أن البيع قبل أن ينتفع به لا يجوز «لنهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه» ، ولأن البيع يختص بمال ~~متقوم، والثمر قبل بدو الصلاح ليس كذلك. قال الشيخ: والأول أصح: يعني رواية ~~ودراية، أما الأول فلما أشار إليه محمد - رحمه الله - في باب العشر، ولو ~~باع الثمار في أول ما تطلع وتركها بإذن البائع حتى أدرك فالعشر على ~~المشتري، فلو لم يكن الشراء جائزا في أول ما تطلع لما وجب العشر على ~~المشتري، وأما الثانية فلأنه مال متقوم في الزمان الثاني، ونفي جوازه مفض ~~إلى نفي جواز بيع المهر والجحش وهو ثابت بالاتفاق، والجواب عن الحديث أن ~~تأويله إذا باعه بشرط الترك أو أن المراد به النهي عن بيعها سلما بدليل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «أرأيت لو أذهب الله الثمرة بم يستحل أحدكم ~~مال أخيه؟» وإنما يتوهم هذا إذا اشترى بشرط الترك إلى أن يبدو صلاحها أو ~~بطريق السلم، وإذا جاز البيع وجب على المشتري قطعها في الحال تفريغا لملك ~~البائع. قوله (وهذا) إشارة إلى الجواز: # PageV06P287 # أي الجواز إذا (اشتراها مطلقا أو بشرط القطع) أما إذا قال اشتريته على ~~أني أتركه على النخل فقد فسد البيع لأنه شرط لا يقتضيه العقد لأن مطلق ~~البيع يقتضي تسليم المعقود عليه فهو وشرط القطع سواء فكان تركها على النخيل ~~شغل ملك الغير، أو أن في هذا البيع صفقة في صفقة لأنه إعارة في بيع أو ~~إجارة فيه، لأن تركها على النخل إما أن يكون بأجر أو غيره، والثاني إعارة ~~والأول إجارة وذلك منهي عنه، وفيه تأمل لأن ذلك إنما يكون صفقة أن لو جازت ~~إعارة الأشجار أو إجارتها وليس كذلك، نعم هو إنما يستقيم إذا باع الزرع ~~بشرط الترك، # PageV06P288 # فإن إعارتها وإجارتها جائزة فيلزم صفقة في صفقة، هذا إذا كانت الثمرة لم ~~تتناه في ms1409 عظمها وأما إذا تناهى عظمها فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله، وهو القياس لأن شرط الترك مما لا يقتضيه العقد، وأما محمد - رحمه ~~الله - فقد استحسن في هذه الصورة وقال: لا يفسد البيع لتعارف الناس بذلك، ~~بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها لأنه شرط فيه الجزء المعدوم وهو الذي يزيد ~~لمعنى في الأرض أو الشجر. والجواب أنا لا نسلم أن التعامل جرى في اشتراط ~~الترك ولكن المعتاد في مثله الإذن في تركه بلا شرط في العقد، ولو اشترى ~~الثمرة التي لم يتناه عظمها ولم يشترط الترك وتركها، فإن كان بإذن البائع ~~طاب له الفضل، وإن كان بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته بأن يقوم ذلك قبل ~~الإدراك ويقوم بعده ويتصدق بفضل ما بينهما، لأن ما زاد حصل بجهة محظورة وهي ~~حصولها بقوة الأرض المغصوبة. وإذا تركها بغير إذنه بعدما تناهى لم يتصدق ~~بشيء لأن هذا تغير حالة من النيء إلى النضج لا تحقق زيادة في الجسم، فإن ~~الثمرة إذا صارت بهذه المثابة لا يزداد فيها من ملك البائع بغير إذنه شيء، ~~بل الشمس تنضجها والقمر يلونها والكواكب تعطيها الطعم، وإن اشتراها مطلقا ~~عن الترك والقطع وتركها على النخيل باستئجار النخيل إلى وقت الإدراك طاب له ~~الفضل لبطلان إجارة النخيل لعدم التعارف، فإن التعارف لم يجر فيما بين ~~الناس باستئجار الأشجار، ولعدم الحاجة إلى ذلك لأن الحاجة إلى الترك ~~بالإجارة إنما تتحقق إذا لم يكن مخلص سواها، وهاهنا يمكن للمشتري أن يشتري ~~الثمار مع أصولها على ما سنذكره. وإذا بطلت الإجارة بقي الإذن معتبرا فيطيب ~~له الفضل فإن قيل: لا نسلم بقاء الإذن فإن ثبت في ضمن الإجارة، وفي بطلان ~~المتضمن بطلان المتضمن كالوكالة الثانية في ضمن الرهن تبطل ببطلان الرهن. ~~أجيب بأن الباطل معدوم لأنه هو الذي لا تحقق له أصلا ولا وصفا شرعا على ما ~~عرف، والمعدوم لا يتضمن شيئا حتى يبطل ببطلانه، بل كان ذلك الكلام ابتداء ~~عبارة عن الإذن فكان معتبرا، بخلاف ما إذا ms1410 اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى ~~أن يدرك الزرع وتركه حيث لا يطيب له الفضل لأن الإجارة فاسدة لجهالة وقت ~~الزرع، فإن الإدراك قد يتقدم لشدة الحر وقد يتأخر للبرد، والفاسد ما له ~~تحقق من حيث # PageV06P289 # الأصل فأمكن أن يكون متضمنا لشيء ويفسد ذلك الشيء لفساد المتضمن، وإذا ~~انتفى الإذن كان الفضل خبيثا وسبيله التصدق. ولو اشترى الثمار مطلقا عن ~~القطع والترك على النخيل وتركها وأثمرت مدة الترك ثمرة أخرى فإن كان قبل ~~القبض: يعني قبل تخلية البائع بين المشتري والثمار فسد البيع لأنه لا يمكن ~~تسليم المبيع لتعذر التمييز، وإن # PageV06P290 # كان بعد القبض لم يفسد البيع لأن التسليم قد وجد وحدث ملك للبائع واختلط ~~بملك المشتري فيشتركان فيه للاختلاط، والقول في مقدار الزائد قول المشتري ~~لأن المبيع في يده فكان الظاهر شاهدا له هذا ظاهر المذهب، وكان شمس الأئمة ~~الحلواني يفتي بجوازه ويزعم أنه مروي عن أصحابنا، وحكي عن الشيخ الإمام ~~الجليل أبي بكر محمد بن الفضل البخاري - رحمه الله - أنه كان يفتي بجوازه ~~ويقول اجعل الموجود أصلا وما يحدث بعد ذلك تبعا، ولهذا شرط أن يكون الخارج ~~أكثر # (قوله وكذا في الباذنجان والبطيخ) يعني أن البيع لا يجوز إذا حدث شيء قبل ~~القبض وإذا حدث بعده يشتركان (والمخلص) أي الحيلة في جوازه فيما إذا حدث ~~قبل القبض أن يشتري الأصول لتحصل الزيادة على ملكه، ولهذا قال شمس الأئمة ~~السرخسي: إنما يجوز بجعل الموجود أصلا والحادث تبعا إذا كان ثمة ضرورة، ولا ~~ضرورة هاهنا لاندفاعها ببيع الأصول # (قال ولا يجوز أن يبيع ثمرة) إذا باع ثمرة (واستثنى منها أرطالا معلومة ~~لم يجز خلافا لمالك) ولم يبين أن مراده الثمرة على رءوس النخيل أو ثمرة ~~مجذوذة، وذكر في بعض فوائد هذا الكتاب أن مراده ما كان على النخيل. # وأما بيع المجذوذ فجائز، وهو مخالف لما ذكر في شرح الطحاوي فإنه قال: إذا ~~باع الثمر على رءوس النخيل إلا صاعا منها يجوز البيع لأن المستثنى معلوم، ~~كما إذا كان الثمر مجذوذا موضوعا ms1411 على الأرض فباع الكل إلا صاعا يجوز، وهذا ~~يدل على أن الحكم فيهما سواء، واستدل بقوله (لأن الباقي بعد الاستثناء ~~مجهول) والمجهول لا يرد عليه العقد، وهذا يدل أيضا على أن الحكم فيهما سواء # PageV06P291 # بخلاف ما إذا استثنى نخلا معينا لأن الباقي معلوم بالمشاهدة) كم هي نخلة، ~~قال المصنف (قالوا هذه رواية الحسن وهو قول الطحاوي) واعترض بأن الجهالة ~~المانعة من الجواز ما كانت مفضية إلى النزاع، وهذه ليست كذلك لتراضيهما ~~بذلك فلا تكون مانعة. وأجيب بأنا لا نسلم أنها ليست كذلك فربما كان البائع ~~يطلب صاعا من الثمر أحسن ما يكون والمشتري يدفع إليه ما هو أراد الثمر ~~فيفضي إلى النزاع. سلمنا ذلك لكن بجواز تراضيهما على شيء منه قد لا يكون ~~الثمر إلا قدر المستثنى فيخلو العقد عن الفائدة فلا يصح، كما لا يصح مثله ~~في المضاربة بهذا المعنى، وعن هذا قال بعض الشارحين يشير إلى هذا قوله ~~أرطالا معلومة. ورد بأنه لو كان المستثنى صاعا واحدا أو رطلا واحدا فالحكم ~~كذلك، وبأنه لا يخلو إما أنه بقي شيء بعد الاستثناء أو لا، وكل من ~~التقديرين يقتضي صحة العقد؛ أما الأول فلأن الباقي بعد الاستثناء معلوم ~~لكون المستثنى معلوما، سلمنا أن الباقي غير معلوم وزنا لكن ذلك ليس بشرط ~~إلا إذا باع موازنة وليس الفرض ذلك فجاز أن يكون البيع في الباقي مجازفة ~~وهو معلوم مشاهدة. وأما الثاني فلأنه يكون حينئذ استثناء الكل من الكل ~~فيبطل الاستثناء ويجوز البيع. وأجيب بأن هذا باعتبار المآل، وأما في الحال ~~فلا يعرف هل يبقى بعد الاستثناء شيء أو لا فصار مجهولا، وفيه نظر لأنها ~~ليست مفضية إلى النزاع فهو أول المسألة، ثم قال المصنف (أما على ظاهر ~~الرواية ينبغي أن يجوز) يريد به على قياس ظاهر الرواية، فإن حكم هذه ~~المسألة لم يذكر في ظاهر الرواية صريحا ولهذا قال: ينبغي أن يجوز لأن الأصل ~~أن ما يجوز إيراد العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه من العقد وبيع قفيز من ~~صبرة جائز فكذا ms1412 استثناؤه، وينعكس إلى أن ما لا يجوز إيراد العقد عليه ~~بانفراده لا يجوز استثناؤه، وفي بيع أطراف الحيوان فيه وحمله لا يرد عليه ~~العقد بانفراده فكذا لا يجوز استثناؤه، وهذا لأن الاستثناء يقتضي أن يكون ~~المستثنى مقصودا معلوما، وإفراد العقد يقتضي أن يكون المعقود # PageV06P292 # عليه مقصودا معلوما فتشاركا في القصد والعلم، فما جاز أن يقع معقودا عليه ~~بانفراده جاز أن يستثنى وبالعكس، وعلى هذا لو قال بعتك هذه الصبرة بكذا إلا ~~قفيزا منها بدرهم صح في جميع الصبرة إلا في قفيز لأنه استثنى ما يجوز ~~إفراده بالعقد عليه. # وأما لو قال بعتك هذا القطيع من الغنم إلا شاة منها بغير عينها بمائة ~~درهم فلا يجوز لأنه استثنى ما لا يجوز إفراد العقد عليه، ولو قال إلا هذه ~~الشاة بعينها جاز لأنه يجوز إفراد العقد عليه فيجوز استثناؤه، وكذا الحكم ~~في جميع العدديات المتفاوتة كالثياب والعبيد، بخلاف الكيلي والوزني والعددي ~~المتقارب فإن استثناء قدر منه وإيراد العقد عليه جائز لأن الجهالة لا تفضي ~~إلى المنازعة. قيل ما الفرق بين قوله بعتك هذا القطيع من الغنم إلا هذه ~~الشاة بعينها بمائة درهم فإنه جائز وبين قوله بعتك هذا القطيع من الغنم كله ~~على أن لي هذه الشاة الواحدة منه بعينها فإنه لا يجوز مع أنه قد استثنى ~~الشاة المعينة من القطيع معنى. وأجيب بأن في الاستثناء المستثنى لبيان أنه ~~لم يدخل في المستثنى منه لأنه لم يدخل كما عرف في الأصول فلم يكن إفرادها ~~إخراجا بحصتها من الثمن فلا جهالة فيه، وأما في الشرط فلأن الشاة دخلت أولا ~~في الجملة ثم خرجت بحصتها من الثمن وهي مجهولة فيفسد البيع في الكل، ونظيره ~~ما لو قال بعتك هذا العبد إلا عشره فإنه صحيح في تسعة أعشاره، ولو قال على ~~أن لي عشره لم يصح. قيل ولقائل أن يقول: سلمنا أن إيراد العقد على الأرطال ~~المعلومة واستثناءها جائز لكن لا نسلم جواز بيع الباقي وهو مجهول. والجواب ~~أنا لا نسلم أن الباقي مجهول لما ms1413 ذكرنا أن المستثنى إذا كان معلوما لم تسر ~~منه جهالة إلى المستثنى منه إلا بحسب الوزن فيكون البيع في الباقي مجازفة ~~وهي لا تحتاج إلى معرفة مقدار المبيع. ### | [بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره] # قال (ويجوز بيع الحنطة في سنبلها) بيع الشيء في غلافه لا يجوز إلا بيع ~~الحبوب كالحنطة والباقلاء (والأرز والسمسم. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا ~~يجوز بيع الباقلاء الأخضر والجوز واللوز والفستق في قشره في قوله الأول) ~~وكذا بيع الحنطة في قوله الجديد، واستدل بأن المعقود عليه مستور بما لا ~~منفعة له، والعقد في مثله لا يصح كما إذا بيع تراب الصاغة بمثله. # PageV06P293 # ولنا ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~" أنه «نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة» ~~، وحكم ما بعد الغاية خلاف حكم ما قبلها. وفيه نظر لأنه استدلال بمفهوم ~~الغاية والأولى أن يستدل بقوله نهى فإن النهي يقتضي المشروعية كما عرف ~~(قوله ولأنه حب منتفع به) كأنه جواب عن قوله مستور بما لا منفعة له. ~~وتقريره: لا نسلم أنه لا منفعة فيه بل هو أي المبيع بقشره حب منتفع به، ومن ~~أكل الفولية شهد بذلك وأن الحبوب المذكورة تدخر في قشرها. قال الله تعالى ~~{فذروه في سنبله} [يوسف: 47] وهو انتفاع لا محالة. فجاز البيع كبيع الشعير ~~بجامع كونهما مالين متقومين ينتفع بهما. وبيع تراب الصاغة إنما لا يجوز إذا ~~بيع بجنسه لاحتمال الربا حتى إذا بيع بخلاف جنسه جاز. وفي مسألتنا لو بيع ~~بجنسه لا يجوز أيضا لشبهة الربا لجهالة قدر ما في السنبلة. فإن قيل ما ~~الفرق بين مسألتنا وبين ما إذا باع حب قطن في قطن بعينه أو نوى تمر في تمر ~~بعينه وهما سيان في كون المبيع مغلفا؟ أجيب بأن الغالب في السنبلة الحنطة، ~~يقال هذه حنطة وهي في سنبلها ولا يقال # PageV06P294 # هذا حب وهو في القطن، وإنما يقال هذا قطن وكذلك في التمر إليه أشار أبو ~~يوسف ms1414 - رحمه الله -. # قال (ومن باع دارا إلخ) الإغلاق جمع غلق بفتح اللام وهو ما يغلق ويفتح ~~بالمفتاح إذا باع دارا دخل في البيع إغلاقها بناء على ما تقدم أن ما كان ~~موضوعا فيه للقرار كان داخلا، والإغلاق كذلك لأنها مركبة فيها للبقاء، ~~والمفتاح يدخل في بيع الغلق بلا تسمية لأنه كالجزء منه إذ لا ينتفع به ~~بدونه، والداخل في الداخل في الشيء داخل في ذلك الشيء. فإن قيل: عدم ~~الانتفاع بدون شيء لا يستلزم دخوله في بيعه فإن الانتفاع بالدار لا يمكن ~~إلا بطريق ولا يدخل في بيع الدار. فالجواب أن الداخل في الداخل في الشيء ~~داخل لا محالة، وقوله الانتفاع بالدار لا يمكن إلا بالطريق قلنا: الانتفاع ~~بها لا يمكن إلا بالطريق مطلقا أو من حيث السكنى، والأول ممنوع فإنه يحتمل ~~أن يكون مراد المشتري أخذ الشفعة بسبب ملك الدار وهو انتفاع بها لا محالة، ~~والثاني مسلم ولهذا دخل الطريق في الإجارة ولكن # PageV06P295 # ليس الكلام في ذلك، والقفل ومفتاحه لا يدخلان والسلم إن اتصل بالبناء من ~~خشب كان أو حجر يدخل، وإن لم يتصل لا يدخل. # قال: وأجرة الكيال وناقد الثمن إذا باع المكيل مكايلة أو الموزون موازنة ~~أو المعدود عددا واحتاج إلى أجرة الكيال والوزان والعداد فهي على البائع ~~لأن التسليم واجب عليه وهو لا يحصل إلا بهذه الأفعال وما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب. وأما أجرة ناقد الثمن ففي رواية ابن رستم عن محمد هي على ~~البائع، وهو المذكور في المختصر، وفي رواية ابن سماعة عنه على المشتري. # وجه الأولى أن النقد يكون بعد التسليم لأنه إنما يكون بعد الوزن وبه يحصل ~~التسليم والبائع هو المحتاج إلى النقد لتمييز ما تعلق به حقه من غيره أو ~~يعرف المعيب ليرده. ووجه الثانية أن المشتري هو المحتاج إلى تسليم الجيد ~~المقدر، والجودة تعرف بالنقد كما يعرف القدر بالوزن، وبه كان يفتي الصدر ~~الشهيد وأجرة وزن الثمن على المشتري لأنه المحتاج إلى تسليم الثمن وبالوزن ~~يتحقق التسليم. # PageV06P296 # قال: ms1415 (ومن باع سلعة) بيع السلعة معجلا إما أن يكون بثمن أو بسلعة، فإن ~~كان الأول يقال للمشتري ادفع الثمن أولا لأن حق المشتري تعين في المبيع ~~فيقدم دفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض لكونه مما لا يتعين بالتعين ~~تحقيقا للمساواة في تعين حق كل واحد منهما، وفي المالية أيضا لأن الدين ~~أنقص من العين، وعلى هذا إذا كان المبيع غائبا عن حضرتهما فللمشتري أن ~~يمتنع عن تسليم الثمن حتى يحضر المبيع ليتمكن من قبضه، وإن كان الثاني يقال ~~لهما سلما لاستوائهما في التعيين فلا يحتاج إلى تقديم أحدهما بالدفع، والله ~~أعلم بالصواب. # PageV06P297 ### | [باب خيار الشرط] # قال (خيار الشرط جائز البيع، تارة يكون لازما وأخرى غير لازم) واللازم ما ~~لا خيار فيه بعد وجود شرائطه وغير اللازم ما فيه الخيار، ولما كان اللازم ~~أقوى في كونه بيعا قدمه على غيره، ثم قدم خيار الشرط على سائر # PageV06P298 # الخيارات لأنه يمنع ابتداء الحكم، ثم خيار الرؤية لأنه يمنع تمام الحكم، ~~ثم خيار العيب لأنه يمنع لزوم الحكم، وإنما كان عمله في منع الحكم دون ~~السبب لأن من حقه أن لا يدخل في البيع لكونه في معنى القمار، ولكن لما جاءت ~~به السنة لم يكن بد من العمل به فأظهرنا عمله في منع الحكم تقليلا لعمله ~~بقدر الإمكان لأن دخوله في السبب مستلزم الدخول في الحكم دون العكس، وهو ~~على أنواع: فاسد بالاتفاق كما إذا قال اشتريت على أني بالخيار أو على أني ~~بالخيار أياما أو على أني بالخيار أبدا. وجائز بالاتفاق وهو أن يقول على ~~أني بالخيار ثلاثة أيام فما دونها. ومختلف فيه وهو أن يقول على أني بالخيار ~~شهرا أو شهرين، فإنه فاسد عند أبي حنيفة وزفر والشافعي، جائز عند أبي يوسف ~~ومحمد سواء كان لأحد العاقدين أو لهما جميعا أو شرط أحدهما الخيار لغيره. # وجه قول أبي حنيفة في الخلافية ما روي: «أن حبان بن منقذ كان يغبن في ~~البياعات لمأمومة أصابت رأسه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1416 - إذا ~~بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام» والخلابة: الخداع. # ووجه الاستدلال أن شرط الخيار شرط يخالف مقتضى العقد وهو اللزوم، وكل ما ~~هو كذلك فهو مفسد إلا أنا جوزناه بهذا النص على خلاف القياس فيقتصر على ~~المدة المذكورة فيه. فإن قيل: كيف جاز للبائع والمذكور في النص هو المشتري ~~فكما عديتم فيمن له الخيار فليتعد في مدته. فالجواب أن في النص إشارة إلى ~~ذلك وهو لفظ المفاعلة، ولأن البائع في معنى المشتري في معنى المناط فيلحق ~~به دلالة، وكثير المدة كقليلها لأن معنى الفرق يتمكن بزيادة المدة فيزداد ~~الغرر وهو مفسد ولهما حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أجاز الخيار إلى شهرين» ولأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى ~~التأمل ليندفع الغبن وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فكان كثير المدة كقليلها ~~فيلحق به وصار كالتأجيل في الثمن، فإنه # PageV06P299 # جائز قلت المدة أو كثرت للحاجة. والجواب أن حديث حبان مشهور فلا يعارضه ~~حكاية حال ابن عمر، سلمنا أنهما سواء لكن المذكور في حديث ابن عمر مطلق ~~الخيار فيجوز أن يكون المراد به خيار الرؤية والعيب، وأنه أجاز الرد بهما ~~بعد الشهرين، ولا نسلم أن كثير المدة كالقليل في الحاجة، فإن صاحب الخلابة ~~كان مصابا # PageV06P300 # في الرأس فكان أحوج إلى الزيادة، فلو زادت كان أولى بها، فدل على أن ~~المقدر لنفي الزيادة سلمناه، لكن في الكثير معنى الغرر أزيد وقد تقدم. ~~والقياس على التأجيل في الثمن غير صحيح لأن الأجل يشترط للقدرة على الأداء. # PageV06P301 # وهي إنما تكون بالكسب وهو لا يحصل في كل مدة فقد يحتاج إلى مدة طويلة. ~~(قوله إلا أنه إذا أجاز) يجوز أن يكون استثناء من قوله ولا يجوز أكثر منها، ~~ومعناه: لا يجوز أكثر منها، لكن لو ذكر أكثر منها وأجاز من له الخيار في ~~الثلاث جاز، ويجوز أن يكون من قوله فيقتصر على المدة المذكورة بالتوجيه ~~المذكور، والأول أولى لقوله خلافا لزفر فتأمل، وزفر يقول: إن هذا عقد قد ~~انعقد ms1417 فاسدا والفاسد لا ينقلب جائزا لأن البقاء على وفق الثبوت، فكان كمن ~~باع الدرهم بالدرهمين أو اشترى عبدا بألف ورطل خمر ثم أسقط الدرهم الزائد ~~وأبطل الخمر؛ وكمن تزوج امرأة وتحته أربع نسوة ثم طلق الرابعة لا يحكم بصحة ~~نكاح الخامسة، ولأبي حنيفة أنه أسقط المفسد قبل تقرره. واعلم أن المشايخ - ~~رحمهم الله - اختلفوا في حكم هذا العقد في الابتداء على قول أبي حنيفة، ~~فذهب العراقيون إلى أنه ينعقد فاسدا ثم ينقلب صحيحا بحذف خيار الشرط قبل ~~اليوم الرابع، وذهب أهل خراسان وإليه مال شمس الأئمة السرخسي إلى أنه ~~موقوف، فإذا مضى جزء من اليوم الرابع فسد، فقوله إنه أسقط المفسد قبل تقرره # PageV06P302 # أي قبل مضي ثلاثة أيام تعليل على الرواية الأولى. وتقريره أن العقد فاسد ~~في الحال بحكم الظاهر لأن الظاهر دوامها على الشرط، فإذا أسقط الخيار قبل ~~دخول اليوم الرابع زال الموجب للفساد فيعود جائزا، وهذا لأن هذا العقد لم ~~يكن فاسدا لعينه بل لما فيه من تغيير مقتضى العقد في اليوم الرابع، فإذا ~~زال المغير عاد جائزا فصار كما إذا باع بالرقم وهو أن يعلم البائع على ~~الثوب بعلامة كالكتابة يعلم بها الدلال أو غيره ثمن الثوب ولا يعلم المشتري ~~ذلك، فإذا قال بعتك هذا الثوب برقمه وقبل المشتري من غير أن يعلم المقدار ~~انعقد البيع فاسدا، فإن علم المشتري قدر الرقم في المجلس وقبله انقلب جائزا ~~بالاتفاق (قوله ولأن الفساد باعتبار اليوم الرابع) تعليل على الرواية ~~الثانية، وتقريره أن اشتراط الخيار غير مفسد للعقد، وإنما المفسد اتصال ~~اليوم الرابع بالأيام الثلاثة، فإذا جاز قبل ذلك لم يتصل المفسد بالعقد ~~فكان صحيحا. والجواب عما قاس عليه زفر من المسائل أن الفساد فيها في صلب ~~العقد وهو البدل فلم يمكن دفعه وفي مسألتنا في شرطه فأمكن. # قال (ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن) إذا اشترى على أنه إن لم ينقد ~~الثمن فلا بيع بينهما فهو على وجوه، فأما إن قال على أنه إن لم ينقد الثمن ms1418 ~~فلا بيع، أو قال على أنه لم ينقد الثمن أياما فلا بيع وهما فاسدان، أو قال ~~على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما وهو جائز عند ~~علمائنا الثلاثة. والقياس وهو قول زفر أن لا يجوز لما أنه بيع شرط فيه ~~إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط وهو عدم النقد، واشتراط الإقالة في البيع مثل ~~أن يقول بعتك هذا بشرط أن تقيل البيع مفسد لكونه على خلاف العقد، فاشتراط ~~فاسدها أولى أن يفسد، واستحسن العلماء جوازه. # ووجهه أن هذا في معنى شرط الخيار من حيث الحاجة، إذ الحاجة مست إلى # PageV06P303 # الانفساخ عند عدم النقد تحرزا عن المماطلة في الفسخ، وإذا كان في معناه ~~كان ملحقا به. ورد بأنا لا نسلم أنه في معناه لأن هناك لو سكت حتى مضت ~~المدة تم العقد وهاهنا لو سكت حتى مضت المدة بطل العقد. وأجيب بأن النظر في ~~الإلحاق إنما هو إلى المعنى المناط للحكم وهي الحاجة وهي موجودة فيها، وأما ~~الزائد على ذلك فلا معتبر به وقد قررناه في التقرير. فإن قيل: الحاجة تندفع ~~باشتراط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فإنه إن لم ينقد الثمن انفسخ العقد حتى ~~يجوز البيع قياسا واستحسانا من غير خلاف فيه. أجيب بأن من له الخيار لا ~~يقدر على الفسخ في قول أبي حنيفة ومحمد إلا بحضرة الآخر. وعسى يتعذر ذلك ~~فكانت الحاجة باقية. # وأما إذا زاد على ثلاثة أيام فقد اختلفوا فيه: لم يجوزه أبو حنيفة وأبو ~~يوسف. وجوزه محمد. أما أبو حنيفة فقد مر على أصله في الملحق به ونفى ~~الزيادة على الثلاث، وكذلك محمد مر على أصله في تجويز الزيادة في الملحق ~~به، وأبو يوسف احتاج إلى الفرق بين الملحق والملحق به في جواز الزيادة في ~~الثاني دون الأول. ووجه ذلك ما قال المصنف وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر، ~~وفي هذا بالقياس. وتفسيره على وجهين: # أحدهما أن المراد بالأصل شرط الخيار، وبقوله في هذا قوله وإن لم ينقد ~~الثمن إلى أربعة أيام، والمراد ms1419 بالأثر ما روي عن ابن عمر " أنه أجاز الخيار ~~إلى شهرين " ومعناه: تركنا القياس في الملحق به وهو شرط الخيار بأثر ابن ~~عمر، وعملنا بالقياس في الملحق وهو التعليق بنقد الثمن لعدم النص فيه. # PageV06P304 # والثاني أن يكون معناه أخذ أبو يوسف في الأصل: أي في ثلاثة أيام بأثر ابن ~~عمر، وهو ما روي أن عبد الله بن عمر باع ناقة له من رجل بشرط أنه إن لم ~~ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما " (وفي هذا) أي في الزائد على ~~ثلاثة أيام (بالقياس) وهو يقتضي عدم الجواز كما مر (قوله وفي هذه المسألة ~~قياس آخر) تقدم معناه. # قال (وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه) قد تقدم أن خيار الشرط قد ~~يكون لأحد المتعاقدين وقد يكون لهما جميعا، فإذا كان للبائع فالمبيع لا ~~يخرج عن ملكه بالاتفاق والثمن يخرج عن ملك المشتري بالاتفاق، وإذا كان ~~للمشتري فالمبيع يخرج عن ملك البائع والثمن لا يخرج عن ملكه، فإذا كان لهما ~~لا يخرج شيء من المبيع والثمن عن ملك البائع والمشتري بالاتفاق، فإذا خرج ~~المبيع عن ملك البائع والثمن عن ملك المشتري هل يدخل في ملك المشتري ~~والبائع؟ فيه خلاف. قال أبو حنيفة: لا يدخل، وقالا: يدخل. أما دليل عدم ~~خروج المبيع عن ملك البائع في الصورة الأولى فلما ذكره من قوله (لأن تمام ~~هذا السبب) أي العلة (بالمراضاة) لكون الرضا داخلا في حقيقته الشرعية. ولا ~~تتم المراضاة بالخيار لأن البيع به يصير علة اسما ومعنى لا حكما فمنع ~~ابتداء الحكم وهو الملك فيبقى على ملك صاحبه (ولهذا ينفذ عتقه) ولا يملك ~~المشتري التصرف فيه وإن قبضه بإذن البائع، فإن قبضه المشتري فهلك في يده في ~~مدة # PageV06P305 # الخيار ضمنه بالقيمة إن لم يكن مثليا، خلافا لابن أبي ليلى هو يقول: قبض ~~ملك البائع بإذنه فكان أمانة في يده، ونحن نقول: البيع ينفسخ بالهلاك ~~والمنفسخ به مضمون بالقيمة، وذلك لأن المعقود عليه بالهلاك صار إلى حالة لا ~~يجوز ابتداء العقد عليه فيها ms1420 فلا تلحقها الإجازة وهو معنى قوله (لأنه كان ~~موقوفا) ولا نفاذ بدون المحل وقد فات بالهلاك، وأما أن المنفسخ به مضمون ~~بالقيمة فلأنه مقبوض بجهة العقد، وذلك مضمون بالقيمة كالمقبوض على سوم ~~الشراء، وتحقيقه أن الضمان الأصلي الثابت بالعقد في القيميات هو القيمة، ~~وإنما يتحول منها إلى الثمن عند تمام الرضا، ولم يوجد حين شرط البائع ~~الخيار لنفسه فبقي الضمان الأصلي في مدة الخيار، وأما إذا هلك بعدها فيلزمه ~~الثمن لا القيمة لبطلان الخيار إذ ذاك بتمام الرضا، ولو هلك المبيع في يد ~~البائع انفسخ البيع ولا شيء على المشتري # PageV06P306 # كما لو كان البيع صحيحا مطلقا عن الخيار. قيل: وإنما ذكر الصحيح مع أن ~~الحكم في الفاسد كذلك حملا لحال المسلمين على الصلاح. # وأما دليل خروجه عن ملكه إذا كان الخيار للمشتري فهو أن البيع لازم من ~~جانبه. وتحقيقه أن الخيار إنما يمنع خروج البدل عن ملك من له الخيار لأنه ~~شرع نظرا له دون الآخر، وأما أن البدل إذا خرج عن ملك من ليس له الخيار لا ~~يدخل في ملك من له ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلأنه لما لم يخرج ماله ~~عن ملكه لو دخل لزم اجتماع البدلين في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة، ولا أصل ~~له في الشرع لأن المعاوضة تقتضي المساواة ونوقض بالمدبر، فإن غاصبه إذا ضمن ~~لصاحبه ملك البدل ولم يخرج المدبر عن ملكه فكان البدلان مجتمعين في ملك ~~واحد. وأجيب بأن قوله (حكما للمعاوضة) يدفع النقض، فإن ضمان المدبر ضمان ~~جناية وليس كلامنا فيه، ويدخل عندهما لأنه لما خرج عن ملكه فلو لم يدخل في ~~ملك الآخر يكون زائلا لا إلى مالك، يعني سائبة ولا عهد لنا # PageV06P307 # به في الشرع. ونوقض بما إذا اشترى متولي الكعبة عبدا لسدانة الكعبة يخرج ~~العبد عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري. وأجيب بأن كلامنا في التجارة ~~وما ذكرتم ليس منها بل هو ملحق بتوابع الأوقاف، وحكم الأوقاف قد تقدم، ورجح ~~قول أبي حنيفة بأن شرعية ms1421 الخيار نظرا للمشتري ليتروى فيقف على المصلحة، فلو ~~دخل في ملكه ربما يكون عليه لا له بأن كان المبيع قريبه فيعتق عليه من غير ~~اختياره فعاد على موضوعه بالنقض (قوله فإن هلك في يده) أي إن هلك المبيع في ~~يد المشتري فيما إذا كان الخيار له هلك بالثمن، وكذا إذا دخله عيب، بخلاف ~~ما إذا كان الخيار للبائع كما تقدم آنفا. ومراده عيب لا يرتفع كأن قطعت ~~يداه. وأما ما جاز ارتفاعه كالمرض فهو على خياره إذا زال في الأيام الثلاثة ~~له أن يفسخ بعد الارتفاع. # وأما إذا مضت والعيب قائم لزم العقد لتعذر الرد، وتبين بما ذكر أن هلاك ~~المبيع وتعيبه يوجب القيمة على المشتري إذا كان الخيار للبائع، ويوجب الثمن ~~إذا كان للمشتري فاحتاج إلى التصريح ببيان الفرق. # ووجهه أن المبيع إذا تعيب في يد المشتري والخيار له تعذر الرد كما قبض، ~~وكذلك إذا هلك والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب فيهلك والعقد قد لزم وتم فيلزم ~~الثمن المسمى. وأما إذا كان الخيار للبائع فلم يمتنع الرد على المشتري ~~بدخول العيب لأن الخيار للبائع لا له فيهلك والمبيع موقوف فيلزم القيمة. # قال (ومن اشترى امرأته) هذه مسائل تترتب على الأصل المتقدم ذكره، وهو أن ~~الخيار إذا كان للمشتري # PageV06P308 # يخرج المبيع عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري عنده، وعندهما يدخل، ~~فعلى هذا إذا اشترى امرأته (على أنه بالخيار ثلاثة أيام يفسخ النكاح) لأنه ~~لم يملكها، وإن وطئها له أن يردها لأن الوطء لم يكن بملك اليمين حتى يسقط ~~الخيار، إلا إذا كانت بكرا فليس له أن يردها لأن الوطء ينقصها، وهذا يشير ~~إلى أن قوله (وإن وطئها له أن يردها) معناه: إذا لم ينقصها الوطء، فأما إذا ~~نقصها فلا يردها وإن كانت ثيبا. إليه أشير في شرح الطحاوي. وعندهما يفسد ~~النكاح وإن وطئها لم يردها وإن كانت ثيبا لأنه ملكها ووطئها بملك اليمين. ~~ولهذه المسألة نظائر في كونها مترتبة على الأصل المتقدم منها عتق المشترى ~~على المشتري ms1422 في مدة الخيار إذا كان قريبا للمشتري لا يعتق عليه عنده خلافا ~~لهما. ومنها ما إذا قال إن ملكت عبدا فهو حر فاشترى بالخيار لا يعتق عنده ~~خلافا لهما، # PageV06P309 # بخلاف ما إذا قال إن اشتريت، لأنه يصير كالمنشئ للعتق بعد الشراء لأن ~~المعلق بالشرط كالمرسل عنده، ولو أنشأ العتق بعد شرائه بالخيار عتق وسقط ~~الخيار كذا هذا. فإن قيل: لو كان كالمنشئ وجب أن ينوب عن الكفارة إذا اشترى ~~المحلوف عليه بعتقه ناويا عن الكفارة. أجيب بأنه جعل كالمنشئ تصحيحا لقوله ~~فهو حر فلا يتعدى إلى الوقوع عن الكفارة بعد استحقاقه الحرية وقت اليمين ~~لأنه كالمدبر في الاستحقاق، وفيه يعمل الإنشاء للعتق لا عن الكفارة كذلك ~~هذا. ومنها أن المشتراة إذا حاضت بعد القبض في مدة الخيار حيضة أو بعضها ~~فاختارها لا يجتزئ بتلك الحيضة من الاستبراء عنده خلافا لهما، ولو ردها على ~~البائع لا يجب عليه الاستبراء عنده سواء كان الرد قبل القبض أو بعده. ~~وعندهما إذا كان الرد قبل القبض لا يجب على البائع الاستبراء استحسانا. ~~والقياس أن يجب لتجدد الملك، وإن كان بعده يجب الاستبراء على البائع قياسا ~~واستحسانا، وأجمعوا في البيع البات يفسخ بإقالة أو غيرها أن الاستبراء واجب ~~على البائع إذا كان الفسخ قبل القبض قياسا وبعده قياسا واستحسانا. ومنها ~~إذا ولدت المشتراة في المدة بالنكاح لا تصير أم ولد عنده. قال صاحب ~~النهاية: لا بد من أحد تأويلين: إما أن يكون معناه اشترى منكوحته وولدت في ~~مدة الخيار قبل قبض المشتري بشرط الخيار، أو يكون اشترى الأمة التي كانت ~~منكوحته وولدت منه ولدا قبل الشراء ثم اشتراها بشرط الخيار لا تصير أم ولد ~~له في مدة الخيار عنده خلافا لهما، وعلى هذا كان قوله في المدة ظرفا لقوله ~~لا تصير أم ولد له لا ظرف الولادة. وتقرير كلامه: إذا ولدت المشتراة ~~بالنكاح لا تصير أم ولد له في مدة الخيار، وفيه تعقيد لفظي كما ترى. قال ~~صاحب النهاية: وإنما احتجنا إلى أحد التأويلين. لأنا ms1423 لو أجرينا على ظاهر ~~اللفظ وقلنا إنه إذا اشترى منكوحته بشرط الخيار وقبضها ثم ولدت في مدة # PageV06P310 # الخيار يلزم البيع بالاتفاق ويبطل خيار الشرط لأن الولادة عيب فلا يمكن ~~ردها بعدما تعينت الجارية في يد المشتري بشرط الخيار. ومنها إذا قبض ~~المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند البائع فهلك في يد البائع في مدة ~~الخيار أو بعدها هلك على البائع لأن القبض قد ارتفع بالرد إذ الوديعة لم ~~تصح لعدم ملك المودع، وإذا ارتفع القبض كان هلاك المبيع قبل القبض وأنه من ~~مال البائع، وعندهما لما ملكه المشتري صحت الوديعة وصار هلاكه في يد المودع ~~كهلاكه في يده. ومنها ما لو كان المشتري عبدا مأذونا له فأبرأه البائع عن ~~الثمن في المدة بقي خياره لأنه لما لم يملكه كان الرد امتناعا منه عن ~~التملك وللمأذون له ولاية ذلك، وعندهما بطل خياره لأنه لما ملكه كان الرد ~~منه تمليكا بغير عوض والمأذون ليس من أهله. فإن قلت: إذا كان الخيار ~~للمشتري فالثمن لم يخرج عن ملكه فما وجه إبراء البائع عن الثمن قبل أن ~~يملكه؟ أجيب بأن القياس ينفي صحة هذا الإبراء، وجوازه استحسان لحصوله بعد ~~وجود سبب الملك وهو العقد. ومنها إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا بالخيار ثم ~~أسلم بطل الخيار عندهما، وعنده بطل الخيار والبيع، ووجه ذلك مذكور في ~~الكتاب وهو واضح؛ وإذا كان الخيار للبائع وأسلم يبطل البيع بالإجماع؛ وإذا ~~كان الخيار للمشتري وأسلم البائع لا يبطل البيع بالإجماع لأن العقد من ~~جانبه بات، فإن اختاره المشتري صار له، # PageV06P311 # وإن رد صار الخمر للبائع والمسلم من أهل أن يتملك الخمر حكما. # قال (ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في المدة) هذا العموم يتناول البائع ~~والمشتري والأجنبي، لأن شرط الخيار يصح منهم جميعا، فإذا كان الخيار للبائع ~~فالإجازة تحصل بثلاثة أشياء: بأن يقول أجزت وبموته في مدة الخيار لأنه لا ~~يورث كما سنذكره فيكون العقد به نافذا، وبأن تمضي مدة الخيار من غير فسخ ~~وإذا كان ms1424 للمشتري فبذلك، وبأن يصير المبيع في يد المشتري إلى حال لا يملك ~~فسخه على تلك الحالة كهلاك المعقود عليه وانتقاصه كما تقدم. وأما الفسخ فقد ~~يكون حقيقة وقد يكون حكما. # والثاني هو ما يكون بالفعل كأن يتصرف البائع في مدة الخيار تصرف الملاك، ~~كما إذا أعتق المبيع أو باعه أو كانت جارية فوطئها أو قبلها أو أن يكون ~~الثمن عينا فتصرف المشتري فيه تصرف الملاك فيما إذا كان الخيار للمشتري فإن ~~العقد ينفسخ سواء في ذلك حضور الآخر وعدمه لأنه فسخ حكمي، والشيء قد يثبت ~~حكما وإن # PageV06P312 # كان يبطل قصدا. وأما الأول فهو ما يكون بالقول، وهو أن يقول البائع أو ~~المشتري فسخت، فإن كان ذلك بحضرة الآخر أي بعلمه انفسخ العقد بالاتفاق، وإن ~~كان بغير علمه فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف: ~~يجوز وهو قول الشافعي رحمهما الله، لأبي يوسف أن من له الخيار مسلط # PageV06P313 # على فسخ العقد من جهة صاحبه، وكل من هو كذلك لا يتوقف فعله على علم صاحبه ~~كالإجازة، وهو قياس منه لأحد شطري العقد على الآخر، ووضح ذلك بعدم اشتراط ~~الرضا، وجعل ذلك كالوكيل بالبيع فإن له أن يتصرف فيما وكل به وإن كان ~~الموكل غائبا لأنه مسلط من جهته # (ولهما أن الفسخ تصرف في حق الغير وهو العقد بالرفع و) هو (لا يعرى عن ~~المضرة) أما إذا كان الخيار للبائع فالمشتري عساه يعتمد تمام البيع السابق ~~فيتصرف فيه فيلزمه غرامة القيمة بهلاك المبيع وقد تكون القيمة أكثر من ~~الثمن ولا خفاء في كونه ضررا. # وأما إذا كان للمشتري فالبائع عسى يعتمد تمامه فلا يطلب لسلعته مشتريا، ~~وقد تكون المدة أيام رواج بيع المبيع وفي ذلك ضرر لا يخفى، والتصرف المشتمل ~~على ضرر في حق الغير يتوقف على علمه لا محالة كما في عزل الوكيل. والقياس ~~على شطر الآخر فاسد # PageV06P314 # لقيام الفارق وهو الإلزام، ولا نسلم أنه مسلط من جهة صاحبه على الفسخ لأن ~~التسليط على الفسخ ممن لا يملكه ms1425 غير معقول ولا مشروع كالتمليك من غير ~~المالك، وعدم اشتراط الرضا لا يستلزم عدم اشتراط العلم لأن مبنى الإلزام ~~على العلم لا على الرضا، وكونه لا بد منه في البياعات لأنه لا إلزام فيها، ~~وعورض بأن ما ذكرتم من إلزام الضرر وإن دل على اشتراط العلم ولكن عندنا ما ~~ينفيه وهو أنه لو لم ينفرد بالفسخ لربما اختفى من ليس له الخيار إلى مضي ~~المدة فيلزم البيع، وفيه من الضرر ما لا يخفى. وأجيب بأنه ضرر مرضي به منه ~~حيث ترك الاستيثاق بأخذ الكفيل مخافة الغيبة. واعلم أن مدار دليلهما إلزام ~~ضرر زائد غير مرضي به، فإذا فات المجموع أو بعضه في بعض الصور لا يكون ~~نقضا، فلا يرد ما قيل الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص يلزم منها في حق غير ~~الفاعل إلزام، وهو مسوغ لأن ذلك من الإسقاطات، وما هو كذلك ليس فيه شيء من ~~الإلزام كإسقاط الحمل عن الدابة، ولا ما قيل الزوج ينفرد بالرجعة وحكمها ~~يلزم المرأة وإن لم تعلم لأنه ليس فيها إلزام لأن الطلاق الرجعي لا يرفع # PageV06P315 # النكاح حتى تكون الرجعة إلزام أمر جديد، سلمناه لكن ليس فيه إلزام ضرر ~~لأن النكاح من عوالي النعم فاستدامته بالرجعة لا تكون ضررا ولا ما قيل ~~اختيار المخيرة ينفذ على زوجها # وفيه إلزام حكم الاختيار وإن لم يعلم به لعدم الإلزام بل لذلك بالتزامه ~~أو لأنه لا ضرر فيه، فإن الإيجاب فيه حصل منه، ولو رأى ضررا ما أقدم عليه ~~أو لأنه غير زائد على موجب التخيير ولا ما قيل اختيار الأمة المعتقة الفرقة ~~يلزم الزوج بدون علمه وفيه إلزام لأنه غير زائد على موجب نكاح من له الخيار ~~أو هو مرضي به بالإقدام على سببه، ولا ما قيل اختيار المالك رفع عقد ~~الفضولي يلزم العاقدين بلا علم، وفيه إلزام عليهما لأنه امتناع عن العقد لا ~~إلزام منه، ولا ما قيل الطلاق يلزم العدة على المرأة وإن لم تعلم لأنه لا ~~ضرر في العدة أو لكونه بإيجاب الشرع ms1426 نصا دون الطلاق، بخلاف الضرر المذكور ~~في خيار الشرط فإنه زائد على موجب خيار الشرط وهو الرد أو الإجازة، وهو غير ~~مرضي به من جانب الآخر فلا يلزمه # PageV06P316 # إلا بعلمه (قوله ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبه) يشير إلى أن الشرط هو ~~العلم دون الحضور، وليس المراد # PageV06P317 # بقوله " كنى " الكناية الاصطلاحية لأرباب البلاغة لكن المراد به ما استتر ~~به المراد # قال (وإذا مات من له الخيار بطل خياره) إذا مات من له الخيار سواء كان ~~البائع أو المشتري أو غيرهما سقط الخيار ولزم البيع، بخلاف ما إذا مات من ~~عليه الخيار فإنه باق بالإجماع. وقال الشافعي - رحمه الله -: إذا مات من له ~~الخيار انتقل الخيار إلى وارثه لأنه حق ثابت لازم في البيع فيجري فيه الإرث ~~كخيار العيب وكخيار تعيين المبيع بأن اشترى أحد الثوبين على أنه بالخيار ~~يأخذ أيهما شاء. ولنا أن الخيار لا يقبل الانتقال لأنه ليس إلا مشيئة ~~وإرادة وهما عرضان، والعرض لا يقبل الانتقال، والإرث فيما يقبل الانتقال ~~لأنه خلافة عن المورث بنقل الأعيان إلى الوارث، وهذا معقول لا معارض له من ~~المنقول فيكون معمولا به لا يقال: قال - عليه الصلاة والسلام - «من ترك ~~مالا أو حقا فلورثته» والخيار حق فيكون لورثته، لأن المراد به حق قابل ~~للانتقال بدليل قوله «فلورثته» على ما مر، والخيار ليس كذلك. قيل: المالكية ~~صفة تنتقل من الموروث إليه في الأعيان فهلا يكون الخيار كذلك. وأجيب بأن ~~المنتقل هو العين ونقل المالكية ضمني. قيل: فليكن خيار الشرط كذلك بأن ~~ينتقل المبيع من المورث إلى الوارث ثم الخيار يتبعه ضمنا. وأجيب بأن الخيار ~~ليس من لوازم المبيع بل الأصل عدمه، وكم من مبيع لا خيار فيه، بخلاف ~~المملوك فإنه يستلزم مالكية مالك، وفيه نظر فإن الكلام في المبيع بشرط ~~الخيار لا في مطلقه، والخيار يلزمه، والصواب أن يقال: الغرض الأصلي من نقل ~~الأعيان ملكيتها، وليس الخيار في المبيع بشرط الخيار كذلك، فلا يلزمه من ~~انتقال ما هو الغرض الأصلي انتقال ما ms1427 ليس كذلك. فإن قيل: القصاص ينتقل من ~~المورث إلى الوارث بذاته من غير # PageV06P318 # تبعية العين فليكن الخيار كذلك. أجيب بأنه ثبت للوارث ابتداء لأنه شرع ~~للتشفي، وهما في ذلك سيان، إلا أن المورث متقدم فإذا مات زال التقدم وثبت ~~للوارث بما ثبت للمورث: أعني التشفي، والخيار يثبت بالعقد والشرط، والوارث ~~ليس بعاقد ولا شارط. لا يقال: البيع بشرط الخيار غير لازم فيورث كذلك لا ~~بطريق النقل فلا ينفيه ما ذكرتم لأن كلامنا مع من يقول بالنقل، وما ذكرنا ~~يدل على انتفائه ولو التزم ملتزم ما ذكرتم قلنا: البيع بشرط الخيار غير ~~لازم في حق العاقد أو في حق الوارث، والأول مسلم ولا كلام فيه، والثاني عين ~~النزاع (قوله بخلاف خيار العيب) جواب عما قاس عليه. وتقريره لا نسلم أنه ~~بطريق النقل بل المورث استحق المبيع سليما، فكذا الوارث فكان ذلك نقلا في ~~الأعيان دون الخيار، وذلك لأن سبب خيار العيب استحقاق المطالبة بتسليم ~~الجزء الفائت لأن ذلك الجزء من المال مستحق للمشتري بالعقد، فإذا طالب ~~البائع بالتسليم وعجز عن التسليم فسخ العقد لأجله، وقد وجد هذا المعنى في ~~حق الوارث لأنه يخلف المشتري في ملك ذلك الجزء، بخلاف خيار الشرط # PageV06P319 # فإن السبب وهو الشرط لا يوجد في حق الوارث، وكذا خيار التعيين لا ينتقل ~~بل الخيار سقط بالموت، لكن الوارث ورث المبيع وهو مجهول فثبت له خيار ~~التعيين، وكمن اختلط ماله بمال رجل ثبت له خيار التعيين، وهذا الخيار غير ~~ذلك الخيار، ألا ترى أن المورث كان له أن يفسخ قوله وكان خياره مؤقتا، ~~والوارث ليس له الفسخ وليس خياره بمؤقت. # قال (ومن اشترى وشرط الخيار لغيره) تقرير كلامه: ومن اشترى وشرط الخيار ~~لغيره جاز حذفه لدلالة قوله فأيهما أجاز جاز: يعني من المشتري وذلك الغير ~~على المحذوف، واشتراط الخيار للغير لا يجوز في القياس وهو قول زفر، لأن ~~الخيار إذا شرط في العقد صار حقا من حقوقه واجبا من واجباته بمقتضى الشرط ~~المسوغ شرعا، وما كان من مواجب العقد ms1428 لا يجوز اشتراطه على غير العاقد ~~كاشتراط الثمن على غير المشتري أو اشتراط تسليمه على غيره أو اشتراط الملك ~~لغيره، لكن العلماء الثلاثة استحسنوا جوازه لأن # الحاجة # قد تدعو إلى اشتراط الخيار للأجنبي لكونه أعرف بالمبيع أو بالعقد فصار ~~كالاحتياج إلى نفس الخيار. وطريق ذلك أن يثبت بطريق النيابة عن العاقد ~~اقتضاء، إذ لا وجه لإثباته للغير أصالة فيجعل كأنه شرطه لنفسه وجعل الأجنبي ~~نائبا عنه في التصرف تصحيحا له بقدر الإمكان، وفيه بحث من وجهين: أحدهما: ~~أن شرط الاقتضاء أن يكون المقتضي أدنى منزلة من المقتضى، ألا ترى أن من قال ~~لعبد له حنث في يمينه كفر عن يمينك بالمال لا يكون ذلك تحريرا اقتضاء لأن # PageV06P320 # التحرير أقوى من تصرف التكفير لكونه أصلا فلا يثبت تبعا لفرعه، ولا خفاء ~~أن العاقد أعلى مرتبة فكيف يثبت الخيار له اقتضاء. والثاني أن اشتراط ~~الخيار للغير لو جاز اقتضاء تصحيحا لجاز اشتراط وجوب الثمن على الغير بطريق ~~الكفالة بأن يجب الثمن على العاقد أولا ثم على الغير كفالة عنه كذلك. وأجيب ~~عن الأول بأن الاعتبار للمقاصد، والغير هو المقصود باشتراط الخيار فكان هو ~~الأصل نظرا إلى الخيار والعاقد أصل من حيث التملك لا من حيث الخيار فلا ~~يلزم ثبوت الأصل بتبعية فرعه. # وأما التحرير فإنه الأصل في وجوب الكفارة المالية فلا يثبت تبعا لفرعه. ~~وعن الثاني بأن الدين لا يجب على الكفيل في الصحيح بل هي التزام المطالبة، ~~والمذكور هاهنا هو الثمن على الأجنبي وثبوت المقتضي لتصحيح المقتضى، ولو ~~صحت الكفالة بطريق الاقتضاء كان مبطلا للمقتضى وعاد على موضوعه بالنقض. فإن ~~قيل: فليكن بطريق الحوالة فإن الحوالة فيها المطالبة بالدين. فالجواب أن ~~المشتري أصل في وجوب الثمن عليه فلا يجوز أن يكون تابعا لفرعه وهو المحال ~~عليه (وإذا ثبت الخيار لكل واحد منهما فأيهما أجاز جاز وأيهما نقض انتقض) ~~ولو اختلف فعلهما في الإجازة والنقض اعتبر السابق لعدم ما يزاحمه (ولو خرج ~~الكلامان معا اختلفت الرواية) ففي رواية بيوع المبسوط (يعتبر تصرف ms1429 العاقد) ~~فسخا كان أو إجازة (و) في رواية ما دون المبسوط يعتبر (تصرف الفسخ) سواء ~~كان من العاقد أو من غيره (وجه) القول (الأول أن تصرف العاقد أقوى) # PageV06P321 # والأقوى: يقدم على غيره، وفقه ذلك أن تصرف النائب إنما يحتاج إليه عند ~~انتفاء تصرف المنوب، وأما عند وجوده فلا احتياج إليه. واستشكل بما إذا وكل ~~رجلا آخر بطلاق امرأته للسنة فطلقها الوكيل والموكل معا فإن الواقع طلاق ~~أحدهما لا بعينه. وأجيب بأن الترجيح يحتاج إليه عند تنافي الفعلين كالفسخ ~~والإجازة، وأما إذا اتحدا فالمطلوب حاصل بدونه فلا حاجة إليه. # (ووجه) القول (الثاني أن الفسخ أولى لأن المجاز يلحقه الفسخ) كما لو أجاز ~~والمبيع هلك عند البائع (والمفسوخ لا تلحقه الإجازة) فإن العقد إذا انفسخ ~~بهلاك المبيع عند البائع لا تلحقه الإجازة، ولا خفاء في قوة ما يطرأ على ~~غيره فيزيله على ما ليس كذلك، ونوقض بما إذا لاقى من له الخيار غيره ~~فتناقضا المبيع ثم هلك المبيع عند المشتري قبل قبض البائع بحكم الإقالة فإن ~~على المشتري الثمن إن كان الخيار له، والقيمة إن كان للبائع فكان ذلك فسخا ~~للفسخ وهو إجازة للمفسوخ. وأجيب بأن الكلام في أن الإجازة لا تلحق المفسوخ ~~وما ذكرتم فسخ لا إجازة (وقيل الأول قول محمد، والثاني قول أبي يوسف) في ~~المبسوط. قيل والثاني أصح، ولعل قوله ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا ~~بحال التصرف إشارة إلى ذلك: يعني لما كان كل منهما أصلا في التصرف من وجه: ~~العاقد من حيث التملك والأجنبي من حيث شرط الخيار له لم يترجح الأمر من حيث ~~التصرف فرجحنا من حيث حال التصرف. لا يقال: الفسخ والإجازة من توابع الخيار ~~فكان القياس ترجيح تصرف من له الخيار لأن جهة تملك العقد عارضته في ذلك ~~(قوله واستخرج ذلك) يعني أن المنسوب إليهما ليس بمنقول عنهما (و) إنما ~~(استخرج بما إذا باع الوكيل من أحد والموكل من غيره معا، فمحمد يعتبر فيه ~~تصرف الموكل، وأبو يوسف يعتبر تصرفهما) ويجعل العبد مشتركا ms1430 بينهما بالنصف ~~ويخير كل واحد من الشريكين، إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن، وإن شاء نقض ~~البيع. # ووجه الاستخراج أن تصرف الفاسخ أقوى عند أبي يوسف من هذه المسألة أنه لم ~~يرجح تصرف المالك كما رجحه محمد، فلما لم يرجح تصرف المالك ظهر أثر ذلك في ~~مسألة بيع الموكل # PageV06P322 # والوكيل يكون العبد بين المشتريين بالنصف، فلما لم يثبت الرجحان هناك ~~لتصرف المالك لمالكيته والرجحان ثابت هنا لتصرف الفسخ في نفسه لما ذكرنا ~~أنه وارد على الإجازة لا على العكس رجحنا بحال التصرف وهو تصرف الفسخ لأنه ~~لا معارض لهذا الرجحان بعد مساواة تصرف المالك مع تصرف غير المالك فقلنا ~~به، كذا في النهاية. وهو كلام لا وضوح فيه لأن عدم رجحان تصرف المالك ~~لمالكيته هناك لا يستلزم رجحان الفسخ هنا ولا يدل عليه، نعم هو يدل على ~~ترجيح الفسخ على الإجازة لا على وجه الاستخراج، ولعل الأوضح في وجه ذلك أن ~~يقال: الوكيل من الموكل هناك بمنزلة الأجنبي من العاقد هاهنا في كون كل ~~واحد منهما يستفيد الولاية من غيره فيترجح تصرف العاقد من محمد كترجيح تصرف ~~الموكل منه وترك ترجيح تصرف المالك من أبي يوسف، واعتبارهما يدل على أنه لا ~~ينظر إلى أحوال المتصرفين لتساويهما فيه فبقي النظر في حال التصرف نفسه، ~~والفسخ أقوى لما ذكرنا. # قال (ومن باع عبدين بألف) هذه المسألة على أربعة أوجه لأن فيها تفصيل ~~الثمن وتعيين من فيه الخيار فإما أن لا يحصلا أو حصلا جميعا، أو حصل ~~التفصيل دون التعيين، أو العكس من ذلك. فإن كان الأول بأن باع عبدين بألف ~~درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فسد البيع لجهالة المبيع والثمن ~~وجهالة أحدهما مفسدة فجهالتهما أولى، وذلك لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن ~~العقد إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فكان الداخل في العقد ~~أحدهما وهو غير معلوم وما هو كذلك فثمنه مثله. وإن كان الثاني وهو أن يبيع ~~كل واحد منهما # PageV06P323 # بخمسمائة على أنه بالخيار في ms1431 أحدهما بعينه جاز البيع لأن كل واحد من ~~المبيع والثمن معلوم، فإن قيل: العبد الذي فيه الخيار غير داخل في الحكم ~~وقبول العقد فيه شرط لصحة العقد الآخر وهو شرط مفسد كقبول الحر في عقد القن ~~إذا جمع بينهما في البيع. أجاب المصنف بأن ذلك غير مفسد للعقد لكون من فيه ~~الخيار محلا للبيع فكان داخلا في العقد وإن لم يدخل في الحكم، فصار كما إذا ~~جمع بين قن ومدبر في البيع، فإن المدبر محل للبيع فلم يكن شرط قبول العقد ~~فيه مفسدا للعقد في الآخر، بخلاف ما إذا جمع بين حر وقن فإن الحر ليس بمحل ~~البيع أصلا فلم يكن داخلا في العقد ولا في الحكم. ولقائل أن يقول: في ~~الجملة هو شرط لا يقتضيه العقد فكان مفسدا. والجواب أنه ليس فيه نفع لأحد ~~العاقدين ولا للمعقود عليه فلا يكون مفسدا. وله لمظنة فضل تأمل منك فاحتط. ~~وإن كان الثالث مثل أن يقول بعتهما بألف، كل واحد منهما بخمسمائة على أني ~~بالخيار في أحدهما فالبيع فاسد أيضا لجهالة المبيع، وإن كان الرابع فلجهالة ~~الثمن. فإن قيل: لو كان عدم التفصيل مفسدا للعقد في الآخر لفسد في القن إذا ~~جمع بينه وبين المدبر أو أم الولد ولم يفصل الثمن. وأجيب بأن عدم التفصيل ~~مفسد إذا أدى إلى البيع بالحصة ابتداء فيما إذا منع عن انعقاد العقد في حق ~~الحكم مانع كشرط الخيار فإنه يجعل العقد فيما شرط فيه الخيار في حق الحكم ~~كالمعدوم، فلو انعقد في حق الآخر انعقد بالحصة ابتداء وهي مجهولة، وليس ~~فيما إذا جمع بين القن والمدبر ما يمنع عن انعقاده # PageV06P324 # في حق الحكم، ولهذا لو قضى القاضي بجوازه نفذ فكان قسمة الثمن في البقاء ~~صيانة لحق محترم عند فسخ العقد على المدبر وأم الولد لا ابتداء بالحصة. # قال (ومن اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء) ومن قال اشتريت أحد هذين ~~الثوبين على أن لي أن آخذ أيهما شئت بعشرة دراهم إلى ثلاثة أيام فالبيع ~~جائز ms1432 استحسانا، وكذا الأثواب الثلاثة، وأما إذا كانت الأثواب أربعة فالبيع ~~فاسد، والقياس أن يفسد البيع في الاثنين والثلاثة فساده في الأربعة لأن ~~المبيع أحد الأثواب غير معين فهو مجهول جهالة مفضية إلى النزاع لتفاوتها في ~~نفسها، وما كان كذلك فهو مفسد للبيع وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله. # وجه الاستحسان أنه في معنى ما ورد فيه الشرع وهو خيار الشرط فجاز إلحاقا ~~به، وبيان ذلك أن شرع خيار الشرط للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأوفق ~~له والأوفق والحاجة إلى هذا النوع من البيع متحققة، لأنه ربما (يحتاج إلى ~~اختيار من يثق به) لخبرته أو اختيار من يشتريه لأجله # PageV06P325 # كامرأته وبنته (والبائع لا يمكنه من الحمل إليه إلا بالبيع) فكان باعتبار ~~الحاجة (في معنى ما ورد به الشرع) ولا نسلم أن (الجهالة تفضي إلى المنازعة) ~~لأنه لما اشترط الخيار لنفسه استبد بالتعيين فلم يبق له منازع فكان علة ~~جوازه مركبة من الحاجة وعدم كون الجهالة تفضي إلى المنازعة، فأما عدم ~~المنازعة فإنه ثابت باشتراط الخيار لنفسه سواء كانت الأثواب ثلاثة أو أكثر، ~~وأما الحاجة فإنما تتحقق في الثلاثة لوجود الجيد والوسط والرديء فيه، ~~والزائد يقع مكررا غير محتاج إليه فانتفى عنه جزء العلة، والحكم لا يثبت ~~إلا بتمام علته، واعلم أن محمدا - رحمه الله - ذكر هذه المسألة في الجامع ~~الصغير وفي المأذون وقال وهو بالخيار ثلاثة أيام. وذكر في الجامع الكبير ~~وسكت عن ذلك. وعلى ذلك اختلف المشايخ فيه؛ فقال أكثرهم: لا يصح العقد ما لم ~~يشترط الخيار لنفسه وقتا معلوما ثلاثة أيام فما دونها عند أبي حنيفة، ~~وزيادة على ذلك في قولهما، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي. # وقال بعضهم: يصح العقد وإن لم يذكر الزيادة، وذكرها فيما ذكر كان اتفاقا ~~لا قصدا وهو اختيار فخر الإسلام حجة الأولين أن جوازه بطريق الإلحاق بموضع ~~السنة فلا يصح بدونه، وفيه نظر لأن عدم انفكاك الملحق عن الملحق به ليس # PageV06P326 # بشرط في الإلحاق، كما أن القضاء والكفارة يحتاجان إلى الأكل والشرب ms1433 عامدا ~~في رمضان من جماع مع أن النص إنما ورد به، وحجة الآخرين أن خيار التعيين ~~مما لا يتوقف فلا يتعلق جواز العقد بتملك الزيادة، ومعناه أن العقد في خيار ~~التعيين مع خيار الشرط لازم في غير عين من غير توقيت على الأيام الثلاثة. # وأما إذا كان من غير ذكر خيار الشرط فلا بد منه، وهذا لأن الحال لا يخلو ~~إما أن يذكر خيار الشرط مع خيار التعيين أو لا، فإن لم يذكر فلا بد من ~~توقيت خيار التعيين بالثلاثة عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وبمدة معلومة أي ~~مدة كانت عندهما كما في الملحق به. فإن قيل: ينبغي أن لا يجوز خيار التعيين ~~في الزائد على الثلاثة عند أبي يوسف لأنه أخذ بالقياس في قوله إن لم ينقد ~~الثمن إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما. أجيب بأن قوله إن لم ينقد الثمن إلى ~~أربعة أيام تعليق فلا يلحق بخيار الشرط فلا يكون الأثر الوارد في خيار ~~الشرط واردا فيه، بخلاف خيار التعيين فإنه من جنس خيار الشرط لأن في كل ~~منهما خيارا بغير # PageV06P327 # حرف التعليق، فكان الأثر الوارد في خيار الشرط واردا فيه (ولو هلك أحدهما ~~أو تعيب لزم البيع فيه بثمنه وتعين الآخر للأمانة) حتى إذا هلك الآخر بعد ~~هلاك الأول أو تعيب لا يلزم عليه من قيمته شيء، وهذا لأن المعيب ممتنع الرد ~~لأن رده إنما يكون إذا لم يتعين مبيعا وهو في دعواه ذلك متهم فكان التعيب ~~اختيارا دلالة. فإن قيل: قبض الآخر لا يكون أقل من المقبوض على سوم الشراء ~~وهنا تجب القيمة عند الهلاك، أجيب بأنه أقل من ذلك لأن المقبوض على سوم ~~الشراء مقبوض على جهة البيع، وهذا ليس كذلك لأنه لم يقبض الآخر ليشتريه وقد ~~قبضه بإذن المالك فكان أمانة. فإن قيل: كيف انعكس حكم المسألة فيما إذا طلق ~~الرجل إحدى امرأتيه أو أعتق أحد عبديه فماتت إحداهما فإن الباقية تتعين ~~للطلاق دون الهالكة، وكذلك في العتاق، وأجيب بأن المرأة إذا أشرفت على ms1434 ~~الهلاك خرجت عن محلية وقوع الطلاق فتعينت الباقية لذلك، والثوب إذا أشرف ~~عليه خرج عن محلية الرد لتعيبه فتعين لكونه مبيعا، ولو هلكا جميعا معا لزمه ~~نصف ثمن كل واحد منهما لعدم أولوية أحدهما لكونه مبيعا فشاع البيع # PageV06P328 # والأمانة فيهما وأما إذا ذكر خيار الشرط، فيثبت له خيار الشرط، وخيار ~~التعيين لا يتوقف على الأيام فله أن يردهما بخيار الشرط في الأيام الثلاثة ~~لأنه أمين في أحدهما فيرده بحكم الأمانة، وفي الآخر مشتر قد شرط الخيار ~~لنفسه فيتمكن من رده، فإذا مضت الأيام بطل خيار الشرط فلا يملك ردهما وبقي ~~له خيار التعيين فيرد أحدهما، وإن اختار أحدهما لزمه ثمنه لأنه عين المبيع ~~فيه ولزمه وكان في الآخر أمينا، فإن ضاع عنده بعد ذلك لم يضمن. ولو مات ~~المشتري في الأيام الثلاثة بطل خيار الشرط، وبقي للوارث خيار التعيين فله ~~أن يرد أحدهما، أما بطلان خيار الشرط فلما تقدم من أنه لا يورث، وأما بقاء ~~خيار التعيين فلاختلاط ملكه بملك الغير. فإن قيل: هل لعموم قوله من له ~~الخيار فائدة؟ قلت: كأنه إشارة إلى أن خيار التعيين قد يكون للبائع، فإن ~~الكرخي ذكر في مختصره أنه يجوز استحسانا. قالوا: وإليه أشار محمد في ~~المأذون لأن هذا بيع يجوز مع خيار المشتري فيجوز مع خيار البيع قياسا # PageV06P329 # على خيار الشرط، وذكر في المجرد أنه لا يجوز لأن هذا البيع مع خيار ~~المشتري إنما جوز بخلاف القياس # باعتبار الحاجة # إلى اختيار ما هو الأرفق بحضرة من يقع الشراء له، وهذا المعنى لا يتأتى ~~في جانب البائع لأنه لا حاجة له إلى اختيار الأرفق، إذ المبيع كان معه قبل ~~البيع، فيرد جانب البائع إلى مقتضى القياس، ولم يذكره محمد لا في بيوع ~~الأصل ولا في الجامع الصغير، وتبين مما ذكرنا أن المبيع أحد الثوبين والآخر ~~أمانة، والتركيب الدال على ذلك حقيقة: ومن اشترى أحد الثوبين، وقد اختلف ~~نسخ الجامع الصغير كما ذكره المصنف، ففي بعضها اشترى أحد الثوبين ولا يحتاج ~~إلى معذرة، وفي ms1435 بعضها ثوبين وهو مجاز، وأثبتها فخر الإسلام وقال في وجه ~~المجاز إن كل واحد منهما لما احتمل أن يكون مبيعا قال: اشترى ثوبين وقال ~~غيره هو من باب إطلاق اسم الكل على البعض كما في قوله تعالى {يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] أضاف الخروج إليهما وإن كان يخرج من أحدهما. # قال (ومن اشترى دارا على أنه بالخيار) رجل اشترى دارا بخيار الشرط (فبيعت ~~دار أخرى بجانبها في مدة الخيار فأخذها بالشفعة فذلك الأخذ رضا) يسقط به ~~الخيار لأن أخذه بطلب الشفعة وطلبه الشفعة دليل على اختيار الملك، لأن طلب ~~الشفعة لا يثبت إلا لدفع ضرر الجوار، والجوار يثبت باستدامة الملك، ~~واستدامة الملك تقتضي الملك ولا ملك مع الخيار فيسقط الخيار، ويثبت الملك ~~من وقت الشراء فكان الجوار ثابتا عند بيع الدار الثانية وهو موجب الشفعة، ~~وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة خاصة لأن خيار المشتري يمنع دخول ~~المبيع في ملكه ولا بد منه لاستحقاق الشفعة، وأما عندهما فإن المبيع يدخل ~~في ملكه فيجوز له أن يأخذ بالشفعة ويسقط بذلك خياره، لأن الشفعة لدفع ضرر ~~الجار الدخيل والإنسان لا يدفع ضرر الجار في دار يريد ردها. قال شمس ~~الأئمة: أما وجوب الشفعة للمشتري فواضح على مذهبهما لأنه مالك للدار ~~المبيعة، وأما عند أبي حنيفة فلأنه صار أحق بالتصرف فيها وذلك يكفيه ~~لاستحقاق الشفعة بها كالمأذون المستغرق بالدين والمكاتب إذا بيعت دار بجنب ~~دارهما # PageV06P330 # فإنهما يستحقان الشفعة وإن لم يملكا رقبة دارهما، بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للبائع لأن المشتري لم يصر أحق بالتصرف فيها. ولو اشترى دارا لم ~~يرها فبيعت بجنبها دار أخرى فأخذ بالشفعة لم يسقط خيار الرؤية لأنه لم يسقط ~~بصريح الإسقاط بدون الرؤية فكذا بدلالته وسيأتي. # قال (وإذا اشترى الرجلان عبدا على أنهما بالخيار ثلاثة أيام فرضي أحدهما ~~دون الآخر فليس للآخر أن يرده عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: له أن ~~يرده) وكذا إذا اشترياه ورضي أحدهما بعيب فيه، وكذا لو اشترياه ولم يرياه ~~ثم رأياه ms1436 (لهما أن إثبات الخيار لهما إثبات الخيار لكل واحد منهما) وكل ما ~~هو ثابت لكل واحد منهما لا يسقط بإسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه. وفيه ~~نظر لأنا لا نسلم أن إثبات الخيار لهما إثبات لكل واحد منهما، ألا ترى أن ~~من وكل وكيلين أثبت الوكالة لهما وليس لأحدهما أن يتصرف دون الآخر. وله أن ~~المبيع خرج عن ملكه غير معيب بعيب الشركة لأن الشركة في الأعيان المجتمعة ~~عيب # PageV06P331 # فإن البائع قبل البيع كان متمكنا من الانتفاع متى شاء، وبعده إذا رد ~~البعض لا يتمكن إلا مهايأة، والخيار يثبت نظرا لمن هو له على وجه لا يلحق ~~الضرر منه بغيره، وإنما قيد الضرر بالزائد لأن في امتناع الرد ضررا أيضا ~~للراد، لكن لما لم يكن من الغير بل لعجزه عن إيجاد شرط الرد كان دون الأول، ~~فإن الضرر الحاصل من الغير أقطع وأفجع من الحاصل من نفسه. فإن قيل: بيعه ~~منهما رضا منه لعيب التبعيض. أجيب بأنه إن سلم فهو رضا به في ملكهما لا في ~~ملك نفسه. فإن قيل: حصل العيب في يد البائع بفعله لأن تفرق الملك إنما هو ~~بالعقد قبل القبض قلنا: بل حصل بفعل المشتري برد نصفه، والمشتري إذا عيب ~~المعقود عليه في يد البائع ليس له أن يرده بحكم خياره، لكن هذا العيب بعرض ~~الزوال لمساعدة الآخر على الرد فإذا امتنع ظهر عمله (قوله وليس من ضرورة ~~إثبات الخيار) جواب لهما. وتقريره أن إثبات الخيار لهما ليس عين الرضا برد ~~أحدهما وهو ظاهر، ولا الرضا برد أحدهما لازم من لوازم إثبات الخيار لهما ~~لتصور الانفكاك بتصور اجتماعهما على الرد، فلا يلزم من إثبات الخيار لهما ~~الرضا برد أحدهما. # قال (ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب) رجل اشترى عبدا على أنه خباز أو ~~كاتب فكان بخلافه بأن لم يعلم من الخبز والكتابة ما يسمى به الفاعل خبازا ~~أو كاتبا فهو بالخيار بين أخذه بجميع الثمن وبين رده إذا لم يمتنع الرد ~~بسبب من ms1437 الأسباب، فإن امتنع بذلك رجع المشتري على البائع بحصته من الثمن في ~~ظاهر الرواية يقوم العبد كاتبا أو خبازا على أدنى ما يطلق عليه الاسم إذ هو ~~المستحق بمطلق الشرط لا النهاية في ذلك كما في وصف السلامة المستحق بمطلق ~~العقد ويقوم غير كاتب وخباز فينظر إلى تفاوت ما بينهما فيرجع عليه بذلك، # PageV06P332 # أما رده فلأن هذا الوصف وصف مرغوب فيه وهو ظاهر، وهو احتراز عما ليس ~~بمرغوب فيه كما إذا باع على أنه أعور فإذا هو سليم فإنه لا يوجب الخيار، ~~وكل ما هو وصف مرغوب فيه يستحق في العقد بالشرط لأنه لرجوعه إلى صفة الثمن ~~أو المثمن كان ملائما للعقد، ألا ترى أنه لو كان موجودا في المبيع لدخل في ~~العقد بلا ذكر فلا يكون مفسدا له، ونوقض بما إذا باع شاة على أنها حامل أو ~~على أنها تحلب كذا فإن البيع فيه وفي أمثاله فاسد والوصف مرغوب فيه. وأجيب ~~بأن ذلك ليس بوصف بل اشتراط مقدار من المبيع مجهول وضم المعلوم إلى المجهول ~~يصير الكل مجهولا، ولهذا لو شرط أنها حلوب أو لبون لا يفسد لكونه وصفا ~~مرغوبا فيه ذكره الطحاوي، سلمناه لكنه مجهول ليس في وسع البائع تحصيله ولا ~~إلى معرفته سبيل، بخلاف ما نحن فيه فإن له أن يأمره بالخبز والكتابة فيظهر ~~حاله، وأما انتفاخ البطن فقد يكون من ريح، وعلى تقدير كونه ولذا لا نعلم ~~حياته وموته ولا سبيل إلى معرفته، وإذا ثبت ذلك ففواته يوجب التخيير لأن ~~المشتري ما رضي بالمبيع دون ذلك الوصف فيتخير ولا يفسد العقد لأن هذا ~~الاختلاف أي الذي يكون من حيث فوات الوصف المرغوب فيه هنا راجع إلى اختلاف ~~النوع لقلة التفاوت في الأغراض فلا يفسد العقد بعدم ذلك الوصف، كما إذا ~~اشترى شاة على أنها نعجة فإذا هي حمل فصار الأصل أن الاختلاف الحاصل بالوصف ~~إن كان مما يوجب التفاوت الفاحش في الأغراض كان راجعا إلى الجنس، كما إذا ~~باع عبدا فإذا هي جارية ويفسد به العقد، ms1438 وإن كان مما لا يوجبه كان راجعا ~~إلى النوع كما ذكرنا من المثال فلا # PageV06P333 # يفسده، لكنه يوجب التخيير لفوات وصف السلامة، وأما أخذه بجميع الثمن فلأن ~~الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد تدخل من غير ذكر ~~على ما عرف فيما تقدم، والله أعلم. # PageV06P334 ### | [باب خيار الرؤية] # (باب خيار الرؤية) قدم خيار الرؤية على خيار العيب لكونه أقوى منه، إذ ~~كان تأثيره في منع تمام البيع وتأثير خيار العيب في منع لزوم الحكم، قال ~~القدوري: من اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز، معناه أن يقول الرجل لغيره ~~بعتك الثوب الذي في كمي هذا وصفته كذا أو الذرة التي في كمي هذه وصفتها كذا ~~أو لم يذكر الصفة أو يقول بعت منك هذه الجارية المنتقبة فإنه جائز عندنا، ~~وله الخيار إذا رآه، وعند الشافعي لا يجوز وكذا العيب الغائب المشار إلى ~~مكانه وليس في ذلك المكان بذلك الاسم غير ما سمى والمكان معلوم باسمه ~~والعين معلومة. قال صاحب الأسرار: لأن كلامنا في عين هو بحال لو كانت ~~الرؤية حاصلة لكان البيع جائزا: أي بالإجماع. قال الشافعي: المبيع مجهول # PageV06P335 # والمجهول لا يصح بيعه كالبيع بالرقم (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه» ) وهو نص في الباب فلا يترك بلا ~~معارض، فإن قيل: هو معارض بحديث حكيم بن حزام وهو أنه قال: قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تبع ما ليس عندك» والمراد ما ليس بمرئي للمشتري ~~لإجماعنا على أن المشتري إذا كان قد رآه فالعقد جائز وإن لم يكن حاضرا عند ~~العقد. قلنا: بل المراد النهي عن بيع ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث، فإن ~~«حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال يا رسول الله إن الرجل يطلب مني سلعة ~~ليست عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق فأستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - لا تبع ما ليس عندك» وقد أجمعنا على أنه لو ~~باع عينا مرئيا لم يملكه ثم ms1439 ملكه فلم لم يجز؟ وذلك دليل واضح على أن المراد ~~به ما ليس في ملكه، والمعقول وهو أن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي إلى ~~المنازعة مع وجود الخيار، فإنه إذا لم يوافقه رده ولا نزاع ثمة يقتضي ~~خياره، وإنما أفضت إليها لو قلنا بانبرام العقد ولم يقل به فصار ذلك كجهالة ~~الوصف في المعاين المشار إليه بأن اشترى ثوبا مشارا إليه غير معلوم عدد ~~ذرعانه فإنه يجوز لكونه معلوم العين، وإن كان ثمة جهالة لكونها لا تفضي إلى ~~المنازعة، # PageV06P336 # وعورض بأن البيع نوعان: بيع عين، وبيع دين، وطريق المعرفة في الثاني هو ~~الوصف وفي الأول المشاهدة، ثم ما هو طريق إلى الثاني إذا تراخى عن حالة ~~العقد فسد العقد، وكذلك ما هو طريق إلى الأول وهو المشاهدة إذا تراخى فسد. ~~وأجيب بأن المعارضة ساقطة لأن السلم إنما لا يجوز عند ترك الوصف لإفضاء ~~الجهالة إلى المنازعة وما نحن فيه ليس كذلك # (قوله وكذا إذا قال) تفريع على مسألة القدوري: يعني كما أن له الخيار إذا ~~لم يقل رضيت فكذا إذا قال ذلك ولم يره ثم رآه، لأن الخيار معلق بالرؤية ~~بالحديث الذي رويناه والمعلق بالشيء لا يثبت قبله لئلا يلزم وجود المشروط ~~بدون الشرط، ولأنه لو لزم العقد بالرضا قبل الرؤية لزم امتناع الخيار ~~عندها، وهو ثابت بالنص عندها فما أدى إلى إبطاله فهو باطل (قوله وحق الفسخ) ~~جواب سؤال تقريره: لو لم يكن له الخيار قبل الرؤية لما كان له حق الفسخ قبل ~~الرؤية لأنه من نتائج ثبوت الخيار له كالقبول فكان معلقا بها فلا يوجد ~~قبلها. وتقرير الجواب أن حق الفسخ بحكم أنه عقد غير لازم لأنه لم يقع ~~منبرما فجاز فسخه لوهاء فيه، ألا ترى أن كل واحد من العاقدين في عقد ~~الوديعة والعارية والوكالة يملك الفسخ باعتبار عدم لزوم العقد وإن لم يكن ~~له خيار لا شرطا ولا شرعا، بخلاف الرضا فإنه ثابت بمقتضى الحديث فلا يجوز ~~إثباته على وجه يؤدي إلى # PageV06P337 # بطلانه كما مر آنفا، ms1440 وفيه نظر لأن عدم لزوم هذا العقد باعتبار الخيار فهو ~~ملزوم للخيار والخيار معلق بالرؤية لا يوجد بدونها فكذا ملزومه لأن ما هو ~~شرط اللازم فهو شرط للملزوم (قوله ولأن الرضا بالشيء) جواب سؤال آخر، ~~وتحقيقه أن الإمضاء للرضا والرضا بالشيء (لا يتحقق قبل العلم بأوصافه) لأن ~~الرضا استحسان الشيء واستحسان ما لم يعلم ما يحسنه غير متصور. # وأما الفسخ فإنما هو لعدم الرضا، وهو لا يحتاج إلى معرفة المحسنات. لا ~~يقال: عدم الرضا لاستقباح الشيء واستقباح ما لم يعلم ما يقبحه غير متصور، ~~لأن عدم الرضا قد يكون باعتبار ما بدا له من انتفاء احتياجه إلى المبيع أو ~~ضياع ثمنه أو استغلائه فلا يلزم الاستقباح. ذكر في التحفة أن جواز الفسخ ~~قبل الرؤية لا رواية فيه، ولكن المشايخ اختلفوا؛ فقال بعضهم: لا يصح قياسا ~~على الإجازة، وقال بعضهم: يصح # PageV06P338 # دون الإجازة وهو مختار المصنف. # قال (ومن باع ما لم يره) من ورث شيئا فباعه قبل الرؤية صح البيع ولا خيار ~~له عندنا. وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا: له الخيار اعتبارا ~~بخيار العيب فإنه لا يختص بجانب المشتري، بل إذا وجد البائع الثمن زيفا فهو ~~بالخيار إن شاء جوزه وإن شاء رده كالمشتري وإذا وجد المبيع معيبا، لكن ~~العقد لا ينفسخ برد الثمن وينفسخ برد المبيع لأنه أصل دون الثمن، وبخيار ~~الشرط فإنه يصح من الجانبين كما تقدم (وهذا) أي الخيار للبائع إنما هو ~~باعتبار (أن لزوم العقد بتمام الرضا زوالا) أي من جهة البائع (وثبوتا) أي ~~من جهة المشتري (وتمام الرضا لا يتحقق إلا بالعلم بأوصاف المبيع وذلك ~~بالرؤية) فإن بالرؤية يحصل بالاطلاع على دقائق لا تحصل بالعبارة (فلم يكن ~~البائع راضيا بالزوال) فيكون العقد غير لازم من جهته فله الفسخ. # (وجه القول المرجوع إليه أنه معلق بالشراء فلا يثبت دونه) كما تقدم. فإن ~~قيل: البائع مثل المشتري في الاحتياج لتمام الرضا فيلحق به دلالة. أجيب ~~بأنهما ليسا بسببين فيه، لأن الرد من جانب المشتري باعتبار أنه ms1441 كان يظنه ~~خيرا مما اشترى فيرده لفوات الوصف المرغوب فيه، والبائع لو رد لرده باعتبار ~~أن المبيع أزيد مما ظن فصار كما لو باع عبدا بشرط أنه معيب فإذا هو صحيح لم ~~يثبت للبائع خيار، وإذا لم يكن في معناه لا يلحق به، قيل المعلق بالشرط ~~يوجد قبل وجود الشرط بسبب آخر وهاهنا وجد القياس على المشتري والخيارين ~~فليجز من البائع. وأجيب بأنه ثابت بالنص غير معقول المعنى فلا يجوز فيه ~~القياس، سلمناه لكن القياس على مخالفة الإجماع باطل، وتحكيم جبير بين عثمان ~~وطلحة كان بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - ولم ينكره أحد فكان ~~إجماعا على ما ذكر في المتن فبطل الإلحاق # PageV06P339 # دلالة وقياسا، ولهذا رجع أبو حنيفة حين بلغه الحديث. ### | [خيار الرؤية] # قال (ثم خيار الرؤية غير موقت) قيل خيار الرؤية يوقت بوقت إمكان الفسخ ~~بعد الرؤية، حتى لو وقع بصره عليه ولم يفسخ سقط حقه لأنه خيار تعلق ~~بالاطلاع على حال المبيع فأشبه الرد بالعيب. والأصح عندنا أنه باق ما لم ~~يوجد ما يبطله لأنه ثبت حكما لانعدام الرضا فيبقى إلى أن يوجد ما يبطل عدم ~~الرضا، ثم ما يبطل خيار الشرط من تعيب أو تصرف يبطل خيار الرؤية. ولم يذكر ~~ما يبطل خيار الشرط في بابه. والضابط في ذلك أن المشتري بالخيار إذا فعل في ~~المبيع ما يمتحن به مرة ويحل في غير الملك بحال لا يكون ذلك دليل الاختيار، ~~وإلا لبطلت فائدة الخيار لأنها إمكان الرد عند عدم الموافقة بعد الامتحان، ~~فإن لزمه البيع بفعل ما يمتحن به أول مرة فاتت فائدة الخيار. ويعلم من هذا ~~أنه إذا فعل ما لا يمتحن به أو يمتحن به لكنه لا يحل في غير الملك بحال أو ~~يمتحن به ويحل في غير الملك لكن فعله مرة ثانية كان دليل الاختيار، فعلى ~~هذا إذا اشترى جارية للخدمة بالخيار فاستخدمها مرة لم يبطل خياره لأنه مما ~~يمتحن به ويحل في غير الملك في الجملة، فلو استخدمها مرة ثانية في ms1442 ذلك ~~النوع من الخدمة كان اختيارا للملك لعدم الحاجة إليها ولحصول الامتحان ~~بالأولى، ولو وطئها بطل خياره لأنه وإن كان مما يمتحن به لأن صلاحها للوطء ~~قد لا يعلم بالنظر، لكن لا يحل الوطء في غير الملك فكان اختيارا له. # قيل: يشكل على هذا الكلي مسألتان: إحداهما: أنه لو اشترى دارا لم يرها ~~فبيعت بجنبها دار فأخذها بالشفعة لم يبطل خيار الرؤية في ظاهر الرواية وبطل ~~خيار الشرط. والثانية إذا عرض المبيع بشرط الخيار على البيع بطل خيار الشرط ~~ولا يبطل خيار الرؤية. والمسألتان في فتاوى قاضي خان. وأجيب بأن الأصل ~~فيهما هو أن # PageV06P340 # خيار الرؤية لا يبطل بصريح الرضا قبل الرؤية لما ذكرنا فلا يبطل بدليل ~~الرضا بالطريق الأولى لأنه دونه. ثم الأخذ بالشفعة والعرض على البيع دليل ~~الرضا فلذلك لا يعملان في إبطال خيار الرؤية، وفيه نظر لأنه ليس بدافع. ~~والحق أن الإشكال ليس بوارد لأنه قال: وما يبطل خيار الشرط من تعيب أو تصرف ~~يبطل خيار الرؤية، وهو ليس بكلي مطلق بل مقيد بأن يكون تعيبا أو تصرفا: ~~يعني في المبيع، والأخذ بالشفعة والعرض على البيع ليسا منهما فلا يكونان ~~واردين. ثم التصرف الذي يبطل خيار الرؤية على ضربين: تصرف يبطله قبل الرؤية ~~وبعدها، وتصرف لا يبطله قبل الرؤية ويبطله بعدها. فأما الأول فهو الذي لا ~~يمكن رفعه كالإعتاق والتدبير، أو الذي يوجب حقا للغير كالبيع المطلق عن ~~خيار الشرط، والبيع بخيار الشرط للمشتري والرهن والإجارة، وهذا لأن هذا ~~التصرف يعتمد الملك وملك المتصرف في العين قائم فصادف المحل ونفذ وبعد ~~نفوذه لا يقبل الفسخ والرفع فتعذر الفسخ وبطل الخيار ضرورة، وكذلك تعلق حق ~~الغير مانع من الفسخ فيبطل الخيار، حتى لو افتك الرهن أو مضت مدة الإجارة ~~أو رد المشترى عليه بخيار الشرط ثم رآه لا يكون له الرد. # وفيه بحث من وجهين: أحدهما ما قيل إن بطلان الخيار قبل الرؤية مخالف لحكم ~~النص الذي رويناه. والثاني أن هذه التصرفات إما أن تكون صريح الرضا أو ms1443 ~~دلالته، وكل واحد منهما لا يبطل الخيار قبل الرؤية فكيف أبطلته؟ وأجيب عن ~~الأول بأن ذاك فيما أمكن العمل بحكم النص، وهذه التصرفات لصدورها عن أهلها ~~مضافة إلى محلها انعقدت صحيحة، وبعد صحتها لا يمكن رفعها فيسقط الخيار ~~ضرورة. وعن الثاني بأن دلالة الرضا لا تربو على صريحه إذا لم تكن من ضرورات ~~صريح آخر، وهاهنا هذه الدلالة من ضرورة صحة التصرفات المذكورة والقول ~~بصحتها مع انتفاء اللازم محال. # وأما الثاني فهو الذي لا يوجب حقا للغير كالبيع بشرط الخيار لنفسه ~~والمساومة والهبة من غير تسليم لا يبطل الخيار قبل الرؤية لأنه لا يربو على ~~صريح الرضا: أي لا يزيد عليه، وصريح الرضا لا يبطله قبل الرؤية فدلالته ~~أولى: يعني إذا لم يكن من # PageV06P341 # ضرورات الغير ويبطله بعدها لوجود الدلالة مع عدم المانع # (قال ومن نظر إلى وجه الصبرة) اعلم أن المبيع إما أن يكون شيئا واحدا أو ~~أشياء متعددة، والثاني إما أن يكون متفاوت الآحاد أو لا، فذلك أقسام ثلاثة، ~~فإن كان الأول فليس رؤية الجميع شرطا لبطلان خيار الرؤية، لأن رؤية الجميع ~~قد تكون متعذرة كما إذا كان عبدا أو جارية فإن في رؤية جميع بدنهما رؤية ~~عورتهما، وذلك في العبد لا يجوز أصلا فسخ العقد أو لم يفسخ، وفي الأمة لو ~~فسخ العقد بخيار الرؤية بعد رؤية عورتها كان النظر في عورتها واقعا في غير ~~الملك لأن العقد ارتفع بالفسخ من أصله فصار كأنه لم يكن فكان النظر الواقع ~~حراما، وكذا إذا كان المبيع ثوبا مطويا فإن البائع يتضرر بانكسار ثوبه ~~بالطي والنشر فيكتفى برؤية ما يدل على العلم بالمقصود على حسب اختلاف ~~المقاصد. وإن كان الثاني كالثياب والدواب والبيض والجوز فيما ذكره الكرخي ~~فلا بد من رؤية كل واحد، لأن رؤية البعض لا تعرف الباقي لتفاوت في آحاده. ~~وإن كان الثالث كالمكيل والموزون والعددي المتقارب والجوز والبيض على ما ~~مال إليه المصنف يكتفى برؤية واحد منهما، لأن برؤية البعض يعرف الباقي لعدم ~~التفاوت، وعلامة عدم التفاوت ms1444 أن يعرض بالنموذج إلا أن يكون الباقي أردأ ~~منها، فعلى هذا إذا نظر إلى وجه الصبرة بطل الخيار لأنه يعرف الباقي لأنه ~~مكيل يعرض بالنموذج # PageV06P342 # والنظر إلى ظاهر الثوب مطويا مما يعرف البقية إلا أن يكون في طيه ما كان ~~مقصودا كموضع العلم) وإذا نظر إلى وجه الآدمي بطل الخيار لأنه هو المقصود ~~به في العبد والأمة وسائر الأعضاء تبعا له، ألا ترى أن تفاوت القيمة بتفاوت ~~الوجه مع التساوي في سائر الأعضاء، وإذا نظر إلى الوجه أو الكفل في الدابة ~~بطل الخيار لأنهما مقصودان في الدواب. هذا هو المروي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله -. وشرط بعضهم رؤية القوائم لأنها مقصودة في الدواب، فإن كان المكيل ~~والموزون والعددي المتقارب في وعاءين فرآها في أحدهما فإن كان ما في الآخر ~~مثل ما رأى أو فوقه بطل الخيار، وإن كان دونه فهو على الخيار، لكن إذا رد ~~رد الكل لئلا تتفرق الصفقة، وإذا اشترى شاة فإما أن تكون للحم أو للقنية أي ~~الدر والنسل، ففي الأول لا بد من الجس لأن المقصود إنما يعرف به، وفي ~~الثاني # PageV06P343 # لا بد من رؤية الضرع، وفي المطعومات لا بد من الذوق لأنه المعرف للمقصود. # (قال: ومن رأى صحن الدار فلا خيار له) رؤية صحن الدار أو خارجها ورؤية ~~أشجار البستان من خارج تسقط خيار الرؤية. لأن كل جزء من أجزائها متعذر ~~الرؤية كما تحت السرر وبين الحيطان من الجذوع والأسطوانات وحينئذ سقط شرط ~~رؤية الكل فأقمنا رؤية ما هو المقصود من الدار مقام رؤية الكل، فإذا كان في ~~الدار بيتان شتويان وبيتان صيفيان يشترط رؤية الكل كما يشترط رؤية صحن ~~الدار ولا يشترط رؤية المطبخ والمزبلة والعلو إلا في بلد يكون العلو مقصودا ~~كما في سمرقند. وقال زفر - رحمه الله -: وهو قول ابن أبي ليلى: لا بد من ~~دخول داخل البيوت والأصح أن جواب الكتاب: أي القدوري على وفاق عادتهم ~~بالكوفة أو بغداد في الأبنية، فإنها تختلف بالضيق والسعة، وفيما وراء ذلك ~~يكون كصفقة واحدة، ms1445 وهذا يصير معلوما بالنظر إلى جدرانها من خارج، فأما ~~اليوم يريد به ديارهم فلا بد من الدخول في داخل الدار للتفاوت في مالية ~~الدور بقلة مرافقها وكثرتها، فالنظر إلى الظاهر لا يوقع العلم # PageV06P344 # بالباطن وهذه نكتة زفر. # قال (ونظر الوكيل كنظر المشتري) قيل صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره ~~كن وكيلا عني في قبض المبيع أو وكلتك بذلك. وصورة الإرسال أن يقول كن رسولا ~~عني أو أرسلتك # PageV06P345 # أو أمرتك بقبضه. وقيل لا فرق بين الوكيل والرسول فيما إذا قال أمرتك ~~بقبضه إذا نظر الوكيل بالقبض إلى المبيع وقبضه يسقط خيار المشتري فلا يرده ~~إلا بعيب علمه الوكيل أو لم يعلم. # وقال الفقيه أبو جعفر: إذا كان عيبا يعلمه الوكيل يجب أن يبطل خيار العيب ~~بالقبض إليه، فإذا نظر الرسول وقبضه لا يسقط خيار المشتري فله أن يرده عند ~~أبي حنيفة، وقالا: نظر الرسول لا يسقط بالاتفاق، ونظر الوكيل كنظره فهما ~~سواء في عدم سقوط خيار المشتري وله أن يرده ولما كانت رواية الجامع الصغير ~~مطلقة في الوكيل والوكيل بالشراء ليس حكمه كذلك فسر المصنف بقوله معناه ~~الوكيل بالقبض، فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع لأن حقوق ~~العقد ترجع إليه (لهما أنه توكل) أي قبل الوكالة (بالقبض دون إسقاط الخيار) ~~وما لم يتوكل به لا يملك التصرف فيه وكالة (فلا يملك) إسقاط الخيار لأنه ~~تصرف فيما لم يتوكل به فصار كمن اشترى شيئا ثم وكل وكيلا بقبضه فقبض الوكيل ~~معيبا رائيا عيبه لم يسقط خيار العيب للموكل، وكمن اشترى بخيار الشرط ووكل ~~بقبضه فقبضه لم يسقط خيار الشرط للموكل، وكما إذا وكل بقبض المبيع فقبضه ~~مستورا ثم رآه الوكيل فأسقط الخيار قصدا لا يسقط خيار الموكل. ودليل أبي ~~حنيفة - رحمه الله - مبني على مقدمة هي (أن القبض على نوعين: تام وهو أن ~~يقبضه وهو يراه، وناقص وهو أن يقبضه وهو مستور) (قوله وهذا) إشارة إلى ~~تنوعه بالنوعين، وبيانه (أن تمام القبض بتمام الصفقة ولا تتم) الصفقة (مع ~~بقاء خيار الرؤية) ms1446 لأن تمامها تناهيها في اللزوم بحيث لا يرتد إلا برضاه أو ~~قضاء، # PageV06P346 # وخيار الرؤية والشرط يمنعان عن ذلك، وإذا ظهر هذا قلنا: الموكل ملك القبض ~~بنوعيه، وكل من ملكه بنوعيه ملكه وكيله كذلك عند إطلاق التوكيل عملا ~~بإطلاقه. فإن قيل: لا نسلم ذلك فإن الوكيل إذا قبضه قبضا ناقصا ثم رآه أسقط ~~الخيار قصدا لم يسقط والموكل لو فعل ذلك يسقط الخيار فليس الوكيل كالموكل ~~في القبض الناقص لا محالة. أجاب المصنف - رحمه الله - بأن الوكيل إذا قبضه ~~مستورا انتهى التوكيل بالقبض الناقص فبقي أجنبيا فلا يملك إسقاطه، وفي هذا ~~الجواب تعرض إلى رد قياسهما على الإسقاط القصدي، وإلى رد قولهما دون إسقاط ~~الخيار. وتقريره أنه لم يتوكل بإسقاط الخيار قصدا أو ضمنا والأول مسلم، ~~ولكن إسقاط الخيار في القبض التام يثبت للوكيل في ضمن المتوكل به وهو القبض ~~حتى لو رأى قبل القبض لم يسقط به الخيار، بخلاف الموكل، وكم من شيء يثبت ~~ضمنا ولا يثبت قصدا. والثاني ممنوع فإن من توكل بشيء توكل بما يتمه لأن ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وقوله (بخلاف خيار العيب) جواب عن قولهما ~~فصار كخيار العيب فإنه لا يمنع تمام الصفقة حيث لا يرتد به إلا برضا أو ~~قضاء، وما لم يمنع تمام الصفقة لا يمنع تمام القبض ولهذا ملك رد المعيب ~~خاصة بعد القبض، ولم يجعل تفريقا للصفقة لأن تفريق الصفقة قبل تمامها ~~ممتنع، ولما لم يمتنع هاهنا دل أنها كانت تامة، وهو من موضحات ذلك أن خيار ~~العيب لثبوت حق المطالبة بالجزء الفائت وذلك للموكل ولم يصدر التوكيل ~~بالقبض لإسقاطه ولا يستلزمه فلا يملكه الوكيل، وخيار الشرط لا يصلح مقيسا ~~عليه لأنه على هذا الخلاف ذكر القدوري أن من اشترى شيئا على أنه بالخيار ~~فوكل وكيلا بقبضه بعدما رآه فهو على هذا الخلاف، ولو سلم بقاء الخيار ~~فالموكل لا يملك القبض التام لأن تمامه بتمام الصفقة ولا تتم الصفقة مع ~~بقاء خيار الشرط، والخيار لا يسقط بقبضه لأن ms1447 الاختيار وهو المقصود بالخيار ~~لا يكون إلا بعد القبض فكذا وكيله، وقيد بالتام لأن الموكل يملك الناقص فإن ~~القبض مع بقاء الخيار ناقص كما أنه قبل الرؤية ناقص، والرسول ليس كالوكيل ~~فإن إتمام ما أرسل به ليس إليه وإنما إليه تبليغ الرسالة كالرسول # PageV06P347 # بالعقد فإنه لا يملك القبض والتسليم. ### | [بيع الأعمى وشراؤه] # قال (وبيع الأعمى وشراؤه جائز) بيع الأعمى وشراؤه جائز عندنا (وله ~~الخيار) وقال الشافعي - رحمه الله -: إن كان بصيرا فعمي فكذا الجواب، وإن ~~كان أكمه فلا يجوز بيعه ولا شراؤه أصلا لأنه لا علم له بالألوان والصفات، ~~وهو محجوج بمعاملة الناس العميان من غير نكير، وبأن من أصله أن من لا يملك ~~الشراء بنفسه لا يملك الأمر به لغيره، فإذا احتاج الأعمى إلى ما يأكل ولا ~~يتمكن من شراء المأكول ولا التوكيل به مات جوعا وفيه من القبح ما لا يخفى. ~~ولنا (أنه اشترى ما لم يره، ومن اشترى شيئا لم يره فله الخيار بالحديث وقد ~~قررناه من قبل) وفيه نظر لأن قوله - عليه الصلاة والسلام - " لم يره سلب " ~~وهو يقتضي تصور الإيجاب وهو إنما يكون في البصير، والأولى أن يستدل على ذلك ~~بما ذكرنا من معاملة الناس العميان من غير نكير # PageV06P348 # فإن ذلك أصل في الشرع بمنزلة الإجماع، ويسقط خياره بمباشرة ما هو سبب ~~العلم بالمقصود، فإن كان المبيع مما يعلم بمسه فخياره يسقط بجسه، وإن كان ~~مما يعلم بالشم فبشمه وبذوقه في المذوقات. # وأما إذا كان شجرا أو ثمرا على شجر أو عقارا فإن خياره لا يسقط حتى يوصف ~~له لأن الوصف يقام مقام الرؤية كما في السلم. وقال بعض أئمة بلخي: يمس ~~الحائط والأشجار، فإذا باشر بسبب العلم أو وصف له أو وصف ومس وقال رضيت سقط ~~الخيار. وروي عن أبي يوسف أنه إذا وقف في مكان لو كان الواقف بصيرا لرآه ~~وقد قال رضيت سقط خياره، لأن التشبه يقوم مقام الحقيقة في موضع العجز ~~كتحريك الشفتين وإجراء الموسى في حق الآدمي والأصلع، وإطلاق الرواية ms1448 يدل ~~على أنه يقول بذلك من غير اشتراط الوصف. قال محمد في الجامع الصغير: قال ~~أبو يوسف في الأعمى: يشتري الشيء لم يره فيقول قد رضيت قال: له أن يرده، ~~وإن كان في مكان لو كان بصيرا لرآه ثم قال قد رضيته لم يكن له أن يرده. # وقال الفقيه: قال بعضهم: يوقف في مكان لو كان بصيرا لرآه ومع ذلك يوصف ~~له، وهذا أحسن الأقاويل، قال: وبه نأخذ. وقال الحسن: يوكل وكيلا يقبضه وهو ~~يراه. وهذا أشبه بقول أبي حنيفة، لأن رؤية الوكيل بالقبض كرؤية الموكل كما ~~تقدم. ولو وصف له فقال رضيت ثم أبصر فلا خيار له لأن العقد قد تم وسقط ~~الخيار فلا يعود. ولو اشترى بصيرا ثم عمي انتقل الخيار إلى الصفة لأن ~~الناقل للخيار من النظر إلى صفة العجز، وقد استوى في ذلك كونه أعمى وقت ~~العقد وصيرورته أعمى بعد العقد قبل الرؤية. # PageV06P349 # قال (ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما) قد تقدم أن في الجمع بين الأشياء ~~المتفاوتة الآحاد في البيع رؤية بعضها لا يعرف الباقي بل لا بد من رؤية كل ~~واحد منها، وعلى هذا إذا رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ~~الخيار، لكن لا يرد الذي رآه وحده، بل يردهما إن شاء كي لا يلزم تفريق ~~الصفقة قبل التمام، وقد تقدم لنا معنى تمام الصفقة، وأنها لا تتم مع خيار ~~الرؤية قبل القبض وبعده، ولكونها غير تامة يتمكن المشتري من الرد بغير قضاء ~~ولا رضا فيكون الرد فسخا من الأصل لعدم العلم بصفات المعقود عليه. فإن ~~تفريق الصفقة منهي عنه لما جاء في الحديث «نهى النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- عن تفريق الصفقة» قيل: تفريق الصفقة منهي عنه وهو يقتضي ردهما جميعا إن ~~شاء، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من اشترى شيئا لم يره» الحديث يدل على ~~أن له أن يرد الذي لم يره وحده، فما وجه ترجيح حديث النهي على المجيز؟ ~~وأجيب بأن موجب النهي مطرد في جميع صوره، وموجب المجيز ليس كذلك ms1449 فإنه لا ~~يملك الرد إذا تعيب أو أعتق أحد العبدين أو دبره والمطرد راجح وبأنه محرم ~~والمحرم راجح على المبيح، أو لأنه متأخر عن المبيح لئلا يلزم تكرير النسخ ~~وبأن الرد كما كان غير ممكن؟ لأن رد أحد الثوبين لا يكون ردا لأنه اشترى ~~ثوبين لا أحدهما، والرد إنما يصح أن لو كان ذلك المردود على الحالة الأولى ~~قبل النهي عن تفريقها مطلقا، وقد قيدتم بما قبل التمام فيكون متروك الظاهر، ~~ومثله مرجوح. والجواب أن النهي إنما هو عن التفريق والتقييد بما قبل التمام ~~بالقياس على ابتداء الصفقة، فإنه إذا أوجب البيع في شيئين لا يملك المشتري ~~القبول في أحدهما لما فيه من الإضرار بالبائع لجريان العادة فيما بين الناس ~~بضم الرديء إلى الجيد ترويجا له بالجيد، فإذا علم أن المانع من رد # PageV06P350 # أحدهما تفريق الصفقة قبل التمام يندفع ما استشكل بالاستحقاق، فإن من ~~اشترى ثوبين فاستحق أحدهما لا يرد الباقي، وفيما نحن فيه إذا رد أحدهما فلا ~~بد من رد الآخر أيضا لأن فيما نحن فيه رد أحدهما يوجب تفريق الصفقة قبل ~~التمام لأنها لا تتم مع بقاء خيار الرؤية. # وفي فصل الاستحقاق لم تتفرق على المشتري قبل التمام بل تمت فيما كان ملك ~~البائع غير معيب بعيب الشركة، حتى لو كان المبيع عبدا واحدا فاستحق بعضه ~~كان له رد الباقي كما في خيار الرؤية والشرط لأن الشركة في الأعيان ~~المجتمعة عيب والمشتري لم يرض به، لكن في صورة الاستحقاق له ولاية رد ~~الباقي لدفع ضرر يلزم المشتري، فإن شاء رضي وإن شاء رد. وفي خيار الرؤية ~~عليه رد الآخر لدفع ضرر يلزم البائع. # قال (ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره) قد تقدم أن خيار الشرط لا يقبل ~~الانتقال لأنه مشيئة، وهو عرض والعرض لا ينتقل والإرث فيما ينتقل، فكذا ~~خيار الرؤية، وقد ذكرنا البحث في خيار الشرط مستوفى فلا يحتاج إلى إعادته. ~~قال (ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة، فإن كان على تلك الصفة التي رآه) ms1450 ~~عليها سقط الخيار لأن العلم بأوصافه حاصل له بتلك الرؤية السابقة، وبفوات ~~العلم بالأوصاف يثبت الخيار، فبين العلم بالأوصاف # PageV06P351 # وثبوت الخيار منافاة، ويثبت أحد المتنافيين وهو العلم بالأوصاف بتلك ~~الرؤية فينتفي الآخر وهو ثبوت الخيار إلا إذا كان لا يعلم أنه هو الذي رآه ~~كما إذا اشترى ثوبا ملفوفا كان رآه من قبل، وهو لا يعلم أن المشترى ذلك ~~المرئي فإن له الخيار حينئذ لعدم الرضا به، وإنما استثنى هذه الصورة لدفع ~~ما عسى أن يتوهم أن علة انتفاء ثبوت الخيار هو العلم بالأوصاف، وهاهنا لما ~~كان المبيع مرئيا من قبل لم يتغير عنها كان العلم بها حاصلا فلا يكون له ~~الخيار، وذلك لأن الأمر وإن كان كذلك لكن شرطه الرضا به وحيث لم يعلم أنه ~~مرئيه لم يرض به فكان له الخيار وإن وجده متغيرا فله الخيار لأن تلك الرؤية ~~لم تقع معلمة بأوصافه فكأنه لم يره، وإن اختلفا في التغير فالقول قول ~~البائع مع يمينه، لأن التغير حادث لأنه إنما يكون بعيب أو تبدل هيئة وكل ~~منهما عارض والمشتري يدعيه والبائع منكر ومتمسك بالأصل، لأن سبب لزوم العقد ~~وهو رؤية جزء من المعقود عليه، وقيل هو الرؤية السابقة، وقيل هو البيع ~~البات الخالي عن الشروط المفسدة ظاهر، والأصل لزوم العقد، والقول قول ~~المنكر مع يمينه والبينة بينة مدعي # PageV06P352 # العارض (قوله إلا إذا بعدت المدة على ما قالوا) أي المتأخرون استثناء من ~~قوله فالقول قول البائع فإنه حينئذ يكون القول قول المشتري، لأن الظاهر ~~يشهد له، فإن الشيء يتغير بطول الزمان، ومن يشهد له الظاهر فالقول قوله، ~~وإليه مال شمس الأئمة السرخسي وقال: أرأيت لو كانت جارية شابة رآها ~~فاشتراها بعد ذلك بعشرين سنة وزعم البائع أنها لم تتغير كان يصدق على ذلك. # وقوله (بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية) متصل بقوله فالقول قول البائع: ~~يعني إذا اختلف البائع والمشتري في رؤية المشتري فالقول قول المشتري لأن ~~البائع يدعي عليه العلم بالصفات وأنه حادث، والمشتري منكر فكان القول قوله ms1451 ~~مع اليمين. # قال (ومن اشترى عدل زطي) العدل بالكسر المثل، ومنه عدل المتاع. والزط: ~~جيل من الهند ينسب إليهم الثياب الزطية. ومن اشترى عدل زطي ولم يره وقبضه ~~فباع منه ثوبا، كذا لفظ الجامع الصغير. وهو مراد المصنف لأنه لو لم يقبض لم ~~يصح تصرفه فيه ببيع أو هبة، فإذا قبضه فباع منه ثوبا أو وهبه وسلمه لم يرد ~~شيئا منها: أي من الثياب الزطية إلا من عيب. ذكر الضمير في قوله ولم يره ~~وغيره نظرا إلى العدل، وأنث في قوله منها نظرا إلى الثياب، فإنه إذا باع ~~منه ثوبا لم يبق عدلا بل ثيابا من العدل، وكذا إذا اشترى عدل زطي بخيار ~~الشرط فقبضه وباع ثوبا منه أو وهب وذلك لأن الرد تعذر فيما خرج من ملكه، ~~وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام لأن الخيارين يمنعان تمامها كما مر. # وأما خيار العيب فإنه لا يمنع تمامها بعد # PageV06P353 # القبض، وفيه وضع محمد المسألة لأنه لو كان قبل القبض لما جاز التصرف فيه ~~(فلو عاد) الثوب الذي باعه (إلى المشتري بسبب هو فسخ) بأن رد المشتري ~~الثاني بالعيب بالقضاء أو رجع في الهبة فهو أي المشتري الأول أو الواهب على ~~خياره، فجاز أن يرد الكل بخيار الرؤية لارتفاع المانع من الأصل وهو تفريق ~~الصفقة (كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي. وعن أبي يوسف أن خيار الرؤية لا يعود ~~بعد سقوطه) لأن الساقط لا يعود (كخيار الشرط وعليه اعتمد القدوري) . # [باب خيار العيب] # أخر خيار العيب لأنه يمنع اللزوم بعد التمام، وإضافة الخيار إلى العيب من ~~قبيل إضافة الشيء إلى سببه. إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو ~~بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده لأن مطلق العقد يقتضي وصف ~~السلامة: أي سلامة المعقود عليه عن العيب لما روي «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - اشترى من عداء بن خالد بن هوذة عبدا وكتب في عهدته هذا ما ~~اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد بن ms1452 هوذة عبدا # PageV06P354 # لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم من المسلم» وتفسير الداء فيما رواه ~~الحسن عن أبي حنيفة المرض في الجوف والكبد والرئة فإن المرض ما يكون في ~~سائر البدن والداء ما يكون في الجوف والكبد والرئة. وفيما روي عن أبي يوسف ~~أنه قال: الداء المرض، والغائلة ما تكون من قبيل الأفعال كالإباق والسرقة، ~~والخبثة هي الاستحقاق، وقيل هي الجنون، وفي هذا تنصيص على أن البيع يقتضي ~~سلامة المبيع عن العيب، ووصف السلامة يفوت بوجود العيب، فعند فواته يتخير ~~لأن الرضا داخل في حقيقة البيع، وعند فواته ينتفي الرضا فيتضرر بلزوم ما لا ~~يرضى به. فإن قيل: تقرير كلامه على الوجه المذكور يستلزم انتفاء البيع، لأن ~~مطلق العقد إذا اقتضى وصف السلامة كان مستلزما له، فإذا فات اللازم انتفى ~~الملزوم. فالجواب أن المطلق ينصرف إلى الكامل وهو العقد # PageV06P355 # اللازم، ومن انتفائه لا يلزم انتفاء العقد (وليس له أن يمسكه ويأخذ ~~النقصان) لأن الفائت وصف، إذ العيب إما أن يكون بما يوجب فوات جزء من ~~المبيع أو بغيره من حيث الظاهر كالعمى والعور والشلل والزمانة والأصبع ~~الناقصة والسن السوداء والسن الساقطة، وإما أن يكون بما يوجب النقصان معنى ~~لا صورة كالسعال القديم وارتفاع الحيض في زمانه والزنا والدفر والبخر في ~~الجارية # وفي ذلك كله فوات وصف والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن، لأن الثمن إما ~~أن يقابل بالوصف والأصل أو بالأول دون الثاني أو بالعكس، لا سبيل إلى الأول ~~والثاني لئلا يؤدي إلى مزاحمة التبع الأصل فتعين الثالث (قوله في مجرد ~~العقد) احترازا عما إذا كانت الأوصاف مقصودة بالتناول كما تقدم (قوله ولأنه ~~لم يرض بزواله) دليل آخر على عدم جواز إمساكه بأخذ النقصان أي قيمته # PageV06P356 # أو أرشه. وتقريره أن البائع لم يرض بزوال المبيع عن ملكه بأقل من المسمى، ~~وفي إمساكه وأخذ النقصان زواله بالأقل فلم يكن مرضيه، وعدم رضا البائع ~~بزوال المبيع مناف لوجود البيع فيكون إلزاما على البائع بلا بيع، وفيه من ~~الضرر ما لا يخفى، ms1453 والمشتري وإن كان يتضرر بالعيب أيضا لكن يمكن تداركه برد ~~المبيع بدون مضرة فلا ضرورة في أخذ النقصان. قيل: البائع إذا باع معيبا ~~فإذا هو سليم البائع يتضرر لما أن الظاهر أنه نقص الثمن على ظن أنه معيب ~~ولا خيار له. وعلى هذا فالواجب إما شمول الخيار لهما أو عدمه لهما. وأجيب ~~بأن المبيع كان في يد البائع وتصرفه وممارسته طول زمانه فأنزل عالما بصفة ~~ملكه فلا يكون له الخيار وإن ظهر بخلافه. # وأما المشتري فإنه ما رأى المبيع، فلو ألزمنا العقد مع العيب تضرر من غير ~~علم حصل له فيثبت له الخيار، ثم المراد من العيب الموجب للخيار عيب كان عند ~~البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض؛ لأن ذلك: أي رؤية العيب ~~عند إحدى الحالين رضا بالعيب دلالة # قال (وكل ما أوجب نقصان الثمن) العيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة. ~~وذكر المصنف - رحمه الله - ضابطة كلية يعلم بها العيوب الموجبة للخيار على ~~سبيل الإجمال فقال (وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب لأن ~~التضرر بنقصان المالية) ونقصان المالية (بانتقاص القيمة، فالنقص بانتقاص ~~القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله) . # قال (والإباق والبول في الفراش والسرقة عيب في الصغير) الذي # PageV06P357 # يعقل إذا أبق من مولاه ما دون السفر من المصر إلى القرية أو بالعكس، فذلك ~~عيب لأنه يفوت المنافع على المولى، والسفر وما دونه فيه سواء، فلو أبقت ~~الجارية من الغاصب إلى مولاها فليس بإباق، وإن أبقت منه ولم ترجع إلى ~~مولاها عالمة بمنزله وتقوى على الرجوع إليه فهو عيب، وإن فات أحدهما فليس ~~بعيب، وإذا بال في الفراش وهو مميز يأكل وحده ويشرب وحده فكذلك، وإذا سرق ~~درهما من مولاه أو من غيره فكذلك لإخلالها بالمقصود لأنه لا يأمنه على ماله ~~ويشق عليه حفظ ماله على الدوام وتقطع يده في سرقة مال غيره فيكون عيبا بلا ~~تفرقة بين المولى وغيره إلا في المأكولات للأكل، فإن سرقها من مولاها ليست ~~بعيب، فإذا وجدت هذه ms1454 الأشياء من الصغير عند البائع والمشتري في حال صغره ~~فهو عيب يرد به، وإذا وجدت عندهما في حال كبره فكذلك. وأما إذا اختلف فكان ~~عند البائع في صغره وعند المشتري في كبره فلا يرد به لأن سبب هذه الأشياء ~~مختلف بالصغر والكبر على # PageV06P358 # ما قال في الكتاب. # قال (والجنون في الصغر عيب أبدا) معناه: أن الجنون فارق العيوب المذكورة ~~في عدم اشتراط اتحاد الحالتين، لأن السبب في الحالتين واحد وهو فساد ~~الباطن، فإذا جن في يد البائع في صغره يوما أو ساعة ثم عاوده عند المشتري ~~في كبره يرد به، وليس معناه أن المعاودة في يد المشتري بشرط كما مال إليه ~~شمس الأئمة الحلواني وشيخ الإسلام، وهو رواية المنتقى بناء على أن آثاره لا ~~ترتفع، وذلك تبين في حماليق عينيه لأن الله تعالى قادر على إزالته بحيث لا ~~يبقى من أثره شيء، والأصل في العقد اللزوم فلا يثبت ولاية الرد إلا ~~بالمعاودة وهو المذكور # PageV06P359 # في الأصل والجامع الكبير. # قال (والدفر والبخر عيب في الجارية) الدفر: رائحة مؤذية تجيء من الإبط، ~~والذفر بالذال المعجمة: شدة الرائحة طيبة كانت أو كريهة، ومنه مسك أذفر ~~وإبط دفراء وهو مراد الفقهاء من قولهم الدفر عيب في الجارية، وهكذا في ~~الرواية. والبخر: نتن رائحة الفم، كل منها عيب في الجارية للإخلال بما عسى ~~يكون مقصودا وهو الاستفراش، وليس بعيب في الغلام لأنه لا يخل بالخدمة ~~المقصودة منه إلا أن يكون فاحشا لا يكون في الناس مثله. لأنه حينئذ يكون من ~~داء والداء نفسه يكون عيبا، والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام، ~~لأن الأول يخل بالاستفراش والثاني بطلب الولد، فإن الولد يعير بزنا أمه ~~وليسا بمخلين # PageV06P360 # في المقصود من الغلام وهو الاستخدام، إلا أن يتكرر ذلك منه على ما قال ~~المشايخ فإنه يصير عادة ويحتاج إلى اتباعهن وهو مخل بالخدمة. # قال (والكفر عيب فيهما) الكفر عيب في الجارية والغلام لأن طبع المسلم ~~ينفر عن صحبته، والنفرة عن الصحبة تؤدي إلى قلة الرغبة وهي تؤثر ms1455 في نقصان ~~الثمن فيكون عيبا، ولأنه يمنع صرفه عن كفارة القتل بالاتفاق، وعن كفارتي ~~اليمين والظهار عند بعض فيخل بالرغبة، فإن اشتراه على أنه مسلم فوجده كافرا ~~فلا شبهة في الرد، فإن اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لم يرد عندنا لأنه ~~زوال العيب وزوال الشيء لا يكون إياه، كما إذا اشترى معيبا فإذا هو سليم، ~~فعلى هذا ذكر الكفر فيما اشتراه على أنه كافر للبراءة عن عيب الكفر لا ~~للشرط بأن يوجد فيه هذا الوصف القبيح لا محالة. وقال الشافعي: يرد به لأنه ~~فات شرط مرغوب، لأن الأولى بالمسلم أن يستعبد الكافر وكان السلف يستعبدون ~~العلوج. والجواب أن هذا أمر راجع إلى الديانة ولا عبرة به في المعاملات. # فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض بأن ارتفع عنها في أقصى غاية البلوغ وهو ~~سبع عشرة سنة فيها عن أبي حنيفة وادعى المشتري بعد ثلاثة أشهر من وقت ~~الشراء فيما روي عن أبي يوسف أو أربعة أشهر وعشر فيما روي عن محمد أو سنتين ~~فيما روي عن أبي حنيفة وزفر - رحمهم الله - أنها لم تحض لحبل بها أو لداء ~~كان ذلك عيبا ترد به، والمرجع في الحبل قول النساء. ويكتفى بقول امرأة ~~واحدة في حق سماع الخصومة، وفي الداء قول الأطباء يقبل فيه قول عدلين. وقال ~~أبو المعين: يكفي قول عدل واحد منهم. وقيدنا بأن تكون الدعوة بعد المدة ~~المذكورة، لأنه إذا ادعى في مدة قصيرة لا يلزم القاضي الإصغاء إلى ذلك، ~~وبأن تكون دعواه مشتملة على انضمام الحبل إلى انقطاع الحيض، أو على انضمام ~~الداء إليه لأن الارتفاع بدون هذين الأمرين لا يعد عيبا، وكذا إذا بلغت ~~المدة المذكورة وحاضت # PageV06P361 # ولم ينقطع كان ذلك عيبا، لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء، لأن ~~العادة في التي خلقت على السلامة الحيض في أوانه والمعاودة على وجه لا ~~يدوم، فإذا جاوزت أقصى العدد وهو سبعة عشرة سنة ولم تحض أو حاضت ولم ينقطع ~~كان ذلك لداء في بطنها والداء عيب، ويعرف ذلك: أي ms1456 الارتفاع والاستمرار بقول ~~الأمة، فإن أنكر البائع ذلك لا ترد عليه إلا بحجة، ولا يقبل فيه قول الأمة ~~وحدها فيستحلف البائع، فإن نكل ترد عليه بنكوله سواء كان قبل القبض أو بعده ~~في ظاهر الرواية، وهو الصحيح لأن شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ~~مقبولة في توجه # PageV06P362 # الخصومة فقط. وعن أبي يوسف أنها ترد قبل القبض بقول الأمة وبشهادة النساء ~~لأن العقد قبل القبض لم يتأكد # PageV06P363 # فجاز أن يفسخ بشهادتهن # (قال: وإذا حدث عند المشتري عيب) إذا حدث عند المشتري عيب بآفة سماوية أو ~~غيرها ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب بأن يقوم ~~المبيع سليما عن العيب القديم ومعيبا به فما كان بينهما من عشر أو ثمن أو ~~سدس أو غير ذلك يرجع به عليه (ولا يرد المبيع لأن في الرد إضرارا بالبائع) ~~بخروج المبيع من ملكه سليما من العيب الحادث وعوده إليه معيبا به والإضرار ~~ممتنع (ولا بد من دفع الضرر عنه) أي عن البائع، ويجوز أن يعود إلى المشتري ~~لأنه أيضا يتضرر بالمعيب، لأن مطلق العقد يقتضي السلامة، والرجوع طريق صالح ~~للدفع فتعين مدفعا، إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه الحادث لأنه رضي ~~بالضرر، والرضا إسقاط لحقه كما أن للمشتري أن يرضى أن يأخذه بعيبه القديم. ~~فإن قيل: أين قولكم الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن. أجيب بأنها إذا صارت ~~مقصودة بالتناول حقيقة أو حكما كان لها حصة من الثمن، وهاهنا كذلك كما مر. # PageV06P365 # قال (ومن اشترى ثوبا فقطعه) ومن اشترى ثوبا فقطعه (فوجده معيبا رجع ~~بالعيب لامتناع الرد بالقطع) الذي هو عيب حادث. لا يقال: البائع يتضرر برده ~~معيبا والمشتري بعدم رده، فكان الواجب ترجيح جانب المشتري في دفع الضرر لأن ~~البائع غره بتدليس العيب. لأنا نقول: المعصية لا تمنع عصمة المال كالغاصب ~~إذا صبغ المغصوب فكان في شرع الرجوع بالعيب نظر لهما، وفي إلزام الرد ~~بالعيب الحادث إضرار للبائع لا لفعل باشره، وفي عدم الرد وإن كان إضرارا ms1457 ~~بالمشتري لكن لعجزه بما باشره فكانا سواء فاعتبر ما هو أنظر لهما، إلا إذا ~~قال البائع أنا أقبله كذلك فإن له ذلك لأن الامتناع عن الرد كان لحقه وقد ~~رضي به فكان إسقاطا لحقه. فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا ~~اشترى بعيرا فنحره فلما شق بطنه وجد أمعاءه فاسدة فإنه لا يرجع فيه بنقصان ~~العيب عند أبي حنيفة - رحمه الله -. أجيب بأن النحر إفساد للمالية لصيرورة ~~البعير به عرضة للنتن والفساد، ولهذا لا تقطع يد السارق بسرقته فيختل معنى ~~قيام المبيع، فإن باعه المشتري يعني بعد القطع ثم علم بالعيب لم يرجع بشيء ~~لأنه جاز أن يقول البائع كنت أقبله كذلك فلم يكن الرد ممتنعا برضا البائع، ~~فإن المشتري يصير بالعيب حابسا المبيع ولا رجوع بالنقصان إذ ذاك لإمكان رد ~~المبيع وأخذ الثمن لولا البيع، ولو قطع الثوب وخاطه أو صبغه أحمر أو لت ~~السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصان العيب لأن الرد قد امتنع بسبب ~~الزيادة، لأن الفسخ إما أن # PageV06P366 # يرد على الأصل بدون الزيادة أو عليه معها ولا سبيل إلى شيء من ذلك. أما ~~الأول فلأنها لا تنفك عنه. # وأما الثاني فلأن الزيادة ليست بمبيعة والفسخ لا يرد إلا على محل العقد ~~والامتناع بسبب الزيادة في حق الشرع لكونه ربا فليس للبائع أن يقول أنا ~~آخذه فتعين الرجوع بالعيب دفعا للضرر. ولا يشكل بالزيادة المتصلة المتولدة ~~من البيع كالسمن والجمال فإنها لا تمنع الرد بالعيب لأن فسخ العقد في ~~الزيادة ممكن تبعا للأصل لأن الزيادة هنا تمحضت تبعا للأصل باعتبار التولد. ~~بخلاف الصبغ والخياطة. واعلم أن الزيادة إما متصلة أو منفصلة، وكل منهما ~~إما متولدة من المبيع أو غير متولدة. فالمتصلة المتولدة من المبيع كالجمال ~~والحسن لا تمنع الرد في ظاهر الرواية، وغير المتولدة كالصبغ والخياطة تمنع ~~عنه بالاتفاق، والمنفصلة المتولدة كالولد والثمر تمنع منه لما مر من ~~التعليل، وغير المتولدة كالكسب لا تمنع، لكن طريق ذلك أن يفسخ العقد في ~~الأصل ms1458 دون الزيادة وتسلم الزيادة للمشتري مجانا، بخلاف الولد. والفرق ~~بينهما أن الكسب ليس بمبيع بحال ما لأنه تولد من المنافع، والمنافع غير ~~الأعيان ولهذا كانت منافع الحرة مالا، وإن لم يكن الحر مالا والولد متولد ~~من المبيع فيكون له حكم المبيع، فلا يجوز أن تسلم له مجانا لما فيه من ~~الربا، فإن باع المشتري الثوب المخيط أو الثوب المصبوغ بالحمرة أو السويق ~~الملتوت بالسمن بعد ما رأى العيب رجع بالنقصان لأن الرد كان ممتنعا قبل ~~البيع فلا يكون المشتري بالبيع حابسا بالمبيع، ولو كان البيع قبل الخياطة ~~كان حابسا، والأصل في ذلك أن كل موضع يكون المبيع قائما فيه على ملك ~~المشتري ويمكنه الرد برضا البائع، فإن أخرجه عن ملكه لا يرجع بنقصان العيب، ~~وكل موضع يكون المبيع قائما فيه على ملك المشتري ويمكنه الرد وإن رضي به ~~البائع، فإن أخرجه عن ملكه رجع بنقصان العيب # (وعن هذا) أي عما قلنا إن المشتري متى # PageV06P367 # كان حابسا للمبيع لا يرجع بنقصان العيب ومتى لم يكن حابسا يرجع (قلنا: إن ~~من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لولده الصغير وخاطه ثم اطلع على عيب لم يرجع ~~بالنقصان) لأن التمليك حصل قبل الخياطة، لأنه لما قطعه لباسا له كان واهبا ~~له وقابضا لأجله فتتم الهبة بنفس الإيجاب وقامت يده مقام يد الصغير. فالقطع ~~عيب حادث وللمشتري الرجوع بالنقصان وللبائع أن يقول أنا أقبله كذلك، لكن ~~باعتبار أن القطع للولد الصغير وهو تمليك له صار حابسا للمبيع فيمتنع ~~الرجوع بالعيب، وهذه نظير ما إذا باع بعد القطع قبل الخياطة، وعلى هذا ذكر ~~الخياطة في هذه المسألة ليس بمحتاج إليه إلا أنه ذكرها بمقابلة الصورة ~~الثانية (ولو كان الولد كبيرا رجع بنقصان العيب) لأن القطع عيب حادث، ~~فللمشتري الرجوع بالعيب وبالخياطة امتنع الرجوع حقا للشرع بسبب الزيادة، ~~فبالتمليك والتسليم بعد ذلك لا يكون حابسا للمبيع لامتناع الرد قبله، وهذه ~~نظير ما إذا باعه بعد الخياطة والصبغ واللت. # PageV06P368 # قال: ومن اشترى عبدا فأعتقه) اشترى عبدا فأعتقه (أو مات ms1459 عنده ثم اطلع على ~~عيب يرجع بالنقصان أما الموت فلأن الملك ينتهي به) أي يتم، وكل ما انتهى ~~فقد لزم لامتناع الرد حينئذ، وفيه إضرار للمشتري بما ليس بفعله وهو الموت ~~فيرجع بالنقصان دفعا للضرر. فإن قيل: قوله (والامتناع حكمي لا بفعله) يدل ~~على أن الامتناع إذا كان بفعله لا يرجع بالنقصان وهو منقوض بما إذا صبغ ~~الثوب أحمر فإنه امتنع الرد بفعله ويوجب الرجوع بالعيب. أجيب بأن امتناع ~~الرد هناك بسبب وجود زيادة في المبيع بسبب ذلك الفعل فكان الامتناع لحق ~~الشرع وهو شبهة الربا. ورد بأنه حينئذ يجب أن يقول: والامتناع حكمي لا ~~يفعله الذي لا يوجب الزيادة، والحق أن يقال في الجواب عدم الرد في الصبغ ~~بما حصل من فعله من وجود الزيادة في المبيع لا بفعله، وأما الإعتاق فالقياس ~~فيه أن لا يرجع لأن الامتناع بفعله وذلك يمنع الرجوع، لأنه لما اكتسب بسبب ~~تعذر الرد كان حابسا حكما فكأنه في يده يحبسه ويريد الرجوع فصار كالقتل وفي ~~الاستحسان: يرجع لأن العتق إنهاء الملك لأن الآدمي ما خلف في الأصل محلا ~~للملك، وإنما يثبت الملك فيه موقتا إلى وقت الإعتاق والموقت إلى وقت ينتهي ~~بانتهائه، فكان الإعتاق إنهاء كالموت (قوله وهذا) أي جواز الرجوع بنقصان ~~العيب عند الانتهاء لأن الشيء يتقرر بانتهائه # PageV06P369 # فيجعل كأن الملك باق والرد فصار حابسا، ألا ترى أن الولاء يثبت بالعتق ~~والولاء أثر من آثار الملك فبقاؤه كبقاء أصل الملك (والتدبير والاستيلاد ~~بمنزلة الإعتاق) لأن النقل إلى ملك البائع تعذر بالرد بالأمر الحكمي مع ~~بقاء المحل والملك. فإن قيل: كيف يكونان كالإعتاق وهو منه دونهما فالجواب ~~أن الإنهاء يحتاج إليه لتقرير الملك بجعل ما لم يكن كائنا، وهاهنا متقرر ~~فلا حاجة إليه (وإن أعتقه على مال) أو كاتبه # (لم يرجع بشيء) لأنه حبس بدله، وحبس البدل كحبس المبدل. وعن أبي حنيفة ~~أنه يرجع لأن الإعتاق إنهاء الملك وإن كان بعوض لأن المال فيه ليس بأمر ~~أصلي بل من العوارض ولهذا يثبت الولاء به، ms1460 وإن قتل المشتري العبد المبيع ثم ~~اطلع على عيب لم يرجع بنقصان العيب في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه ~~يرجع، وذكر في الينابيع قول محمد معه لأن قتل المولى عبده لا يتعلق به حكم ~~دنيوي يفيد بدلا كالقصاص والدية فصار كالموت بمرض على فراشه وقد تقدم حكمه. # وجه الظاهر أن القتل لا يوجد إلا مضمونا لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس في الإسلام دم مفرج» أي مبطل، وسقوط القصاص والدية عن المولى في قتل ~~عبده إنما هو باعتبار الملك فصار كالمستفيد بالملك عوضا، بخلاف الإعتاق ~~فإنه ليس بموجب للضمان في غير الملك مطلقا لعدم نفوذه، ومن أحد الشريكين ~~إذا كان معسرا فقد تخلف عن الضمان فلم يصر به مستقضيا فيمنع الرجوع، وإذا ~~كان المبيع طعاما فأكله أو ثوبا فلبسه حتى تخرق لا يرجع عند أبي حنيفة ~~استحسانا، وعندهما يرجع لأنه فعل بالمبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه ~~فأشبه الإعتاق. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الرد تعذر بفعل مضمون من ~~المشتري في المبيع كما إذا باع أو قتل، وذلك # PageV06P370 # لأن الأكل واللبس موجب للضمان في ملك الغير، وباعتبار ملكه استفاد ~~البراءة فذلك بمنزلة عوض سلم له. والجواب عن قولهما إنه لا معتبر بكونه ~~مقصودا لأن البيع مما يقصد بالشراء ثم هو يمنع الرجوع بالاتفاق وإن أكل # PageV06P371 # بعضه ثم علم بالعيب، فكذا الجواب عند أبي حنيفة لأن الطعام كشيء واحد ~~فصار كبيع البعض. وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان: في رواية يرجع ~~بنقصان العيب في الكل لأن الطعام في حكم شيء واحد فلا يرد بعضه بالعيب وأكل ~~الكل عندهما لا يمنع الرجوع بالعيب فأكل البعض أولى. وفي رواية: يرد ما بقي ~~لأنه لا يضره التبعيض فهو قادر على الرد في البعض كما قبضه ويرجع بنقصان ~~العيب فيما أكله. وفي بيع البعض عنهما روايتان: في إحداهما لا يرجع بشيء ~~كما هو قول أبي حنيفة وهو المذكور هاهنا لأن الطعام شيء واحد فبيع البعض ~~فيه كبيع الكل. وفي الأخرى يرد ما ms1461 بقي لأنه لا يضره التبعيض ولكن لا يرجع ~~بنقصان العيب فيما باع اعتبارا للبعض بالكل. # قال (ومن اشترى بيضا أو بطيخا) إذا اشترى بيضا أو بطيخا (أو قثاء أو ~~جوزا) أو شيئا من الفواكه (فكسره) غير عالم بعيبه (فوجد الكل فاسدا) بأن ~~كان منتنا أو مرا أو خاليا بحيث لا يصلح لأكل الناس ولا لعلف الدواب ولم ~~يتناول منه شيئا بعدما ذاقه (فله أن يرجع بالثمن كله) لأنه تبين بالكسر أنه ~~ليس بمال إذ المال ما ينتفع به إما في الحال وإما في المآل والمذكور ليس ~~كذلك، وتفطن من القيود بأضدادها، فإنه إذا كسره عالما بعيبه صار راضيا. ~~وإذا صلح لأكل بعض الناس أو الدواب أو وجده قليل اللب كان من العيوب لا من ~~الفساد، # PageV06P372 # وإن تناول منه شيئا بعدما ذاقه صار راضيا، وإذا لم يكن مالا لا يكون محلا ~~للبيع فيكون باطلا. فإن قيل: التعليل صحيح في البيض لأن قشره لا قيمة له، ~~وأما الجوز فربما يكون لقشره قيمة في موضع يستعمل استعمال الحطب لعزته ~~فيجوز أن يكون العقد صحيحا في القشر بحصته لمصادفته المحل ويرجع على البائع ~~بحصة اللب كما ذهب إليه بعض مشايخنا. أجاب المصنف بقوله ولا يعتبر في الجوز ~~صلاح قشره على ما قيل، لأن مالية الجوز قبل الكسر باعتبار اللب دون القشر، ~~وإذا كان اللب بحيث لا ينتفع به لم يوجد محل البيع فيقع باطلا فيرد القشر ~~ويرجع بكل الثمن، وعلى هذا إذا كان المبيع بيض النعامة فوجدها بالكسر مذرة ~~ذكر بعض المشايخ أنه يرجع بنقصان العيب، وهذا الفصل يجب أن يكون بلا خلاف ~~لأن مالية بيض النعامة قبل الكسر باعتبار القشر وما فيه جميعا، وإذا كان ~~مما # PageV06P373 # ينتفع به في الجملة لم يرده لتعيبه بالكسر الحادث لكنه يرجع بنقصان العيب ~~دفعا للضرر بقدر الإمكان من الجانبين. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يرده لأن الكسر وإن كان عيبا حادثا لكنه ~~بتسليطه. قلنا: التسليط على الكسر في ملك المشتري لا في ملك البائع لأن ~~بالبيع لم يبق ms1462 ملكه فلم يكن التسليط إلا في ملك المشتري، وذلك هدر لعدم ~~ولايته عليه فصار كما إذا باع ثوبا فقطعه ثم وجده معيبا فإنه يرجع بالنقصان ~~بالإجماع وإن حصل التسليط منه لكونه هدرا، ولو وجد البعض فاسدا فالفاسد إما ~~أن يكون قليلا كاثنين في المائة أو كثيرا كما فوقه. ففي الأول جاز البيع ~~استحسانا وليس له أن يخاصم البائع لأجله لأنه عند الإقدام على العقد الظاهر ~~من حاله الرضا بالمعتاد والجوز في العادة لا يخلو عن هذا. وفي الثاني لا ~~يجوز ويرجع بكل الثمن لأنه جمع بين المال وغيره، وذلك مفسد للعقد كالجمع ~~بين الحر والقن. # قال (ومن باع عبدا فباعه المشتري) ومن باع عبدا فباعه المشتري (ثم رد ~~عليه بعيب ف) إما (أن قبل بقضاء القاضي) أو بغير قضائه، فإن كان الأول فإما ~~أن يكون بإقرار، ومعنى القضاء في هذه الصورة أن الخصم ادعى على المشتري ~~الإقرار بالعيب والمشتري أنكر ذلك فأثبت الخصم بالبينة، وإنما احتيج إلى ~~هذا التأويل لأنه إذا لم ينكر إقراره لا يكون الرد محتاجا إلى القضاء بل ~~يرد عليه بإقراره بالعيب، وحينئذ ليس له أن يرده على بائعه لأنه إقالة وإما ~~أن يكون (ببينة أو بإباء يمين) وفي كل ذلك له أن يرده على بائعه (لأنه فسخ ~~من الأصل فجعل البيع الثاني # PageV06P374 # كالمعدوم) والبيع الأول قائم فله الخصومة والرد بالعيب (قوله غاية الأمر) ~~إشارة إلى جواب زفر عما قال: إذا جحد العيب ليس له أن يدعي على البائع ~~الأول أن به عيبا لكون كلامه متناقضا. ووجهه أن غاية أمر المشتري إنكاره ~~قيام العيب، لكنه لما صار مكذبا شرعا بقضاء القاضي ارتفعت المناقضة وصار ~~كمن اشترى شيئا وأقر أن البائع باع ملك نفسه ثم جاء إنسان واستحقه بالبينة ~~لا يبطل حقه في الرجوع على البائع بالثمن # (قوله وهذا بخلاف الوكيل) إشارة إلى الجواب عما يقال إذا رد المبيع بعيب ~~على الوكيل بالبينة كان ذلك ردا على الموكل، وفيما نحن فيه الرد على ~~المشتري ليس ردا على البائع. ms1463 ووجهه أن البيع في صورة الوكيل بيع واحد فرده ~~على الوكيل رد على # PageV06P375 # الموكل، وفيما نحن فيه بيعان وبرد أحدهما لا يرتد الآخر، وإن كان الثاني ~~فليس له أن يرده لأنه إقالة وهي بيع جديد في حق ثالث والبائع الأول ثالثهما ~~هذا إذا رد المشتري الثاني على الأول بعد القبض وأما إذا كان قبل القبض فلا ~~فرق بين ما إذا كان الرد بقضاء أو بغيره، لأن الرد قبل القبض بالعيب فسخ من ~~الأصل في حق الكل فصار # PageV06P376 # كالرد بخيار الشرط أو بخيار الرؤية، وصرح بذكر وضع الجامع الصغير ليتبين ~~أن الجوار في عيب لا يحدث مثله كالأصبع الزائدة أو الناقصة، وفي عيب يحدث ~~مثله كالقروح والأمراض سواء، وإن كان قد يتوهم أن العيب إذا كان مما لا ~~يحدث وقد رده بغير قضاء فله أن يرده على بائعه لتيقنه بوجوده في يد البائع ~~وهو الذي ذكر في بعض روايات بيوع الأصل، والصحيح رواية الجامع الصغير لأن ~~الرد بغير قضاء إقالة تعتمد التراضي فيكون بمنزلة بيع جديد في حق غيرهما ~~وهو البائع الأول فلا يعود الملك المستفاد من جهة البائع الأول ليخاصمه. # PageV06P377 # قال (ومن اشترى عبدا فقبضه فادعى عيبا لم يجبر على دفع الثمن حتى يحلف ~~البائع أو يقيم المشتري البينة) فإن حلف البائع دفع إليه الثمن، وإن أقام ~~المشتري البينة فهو إن شاء يدفع الثمن أو المبيع. واستشكل هذه العبارة لأنه ~~جعل غاية عدم الإجبار إما يمين البائع أو بينة المشتري، وذلك بالنسبة إلى ~~الأولى صحيح، لأن باليمين يتوجه الإجبار، وبالنسبة إلى الثاني ليس بصحيح ~~لأن بإقامة البينة يستمر عدم الإجبار لا ينتهي به. # وأجابوا بأوجه: بأنه من باب: # علفتها تبنا وماء باردا # تقديره وسقيتها ماء باردا، وبأن يجعل الكلام متضمنا للفظ عام يندرج تحته ~~الغايتان فيقال لم يجبر على دفع الثمن حتى يظهر وجه الحكم: أي حكم الإجبار ~~أو حكم عدم الإجبار لأن كل واحد من الحلف وإقامة البينة حكم من الأحكام، ~~وهذا مثل قول من قال في قوله علفتها ms1464 تبنا أنه بمعنى أطعمتها، فإنه يستعمل ~~في السقي كما يستعمل في الطعم في معنى الشرب، قال تعالى {ومن لم يطعمه فإنه ~~مني} [البقرة: 249] أي ومن لم يشربه وبأن الانتظار مستلزم لعدم # PageV06P378 # الإجبار، وذكر اللازم وإرادة الملزوم كناية. والحق أن الاستشكال إنما هو ~~بالنظر إلى مفهوم الغاية وهو ليس بلازم (قوله لأنه أنكر وجوب دفع الثمن) ~~تعليل لعدم الإجبار لأن المشتري أنكر وجوب دفع الثمن لأنه أنكر تعين حقه ~~بدعوى العيب، وإنكار تعين الحق إنكار علة وجوب دفع الثمن، لأن وجوب دفع ~~الثمن أولا ليس إلا لتعين حق البائع بإزاء تعين المبيع فحيث أنكر تعين حقه ~~في المبيع لأن حقه في السليم فقد أنكر علة وجوب دفع الثمن أولا وفي إنكار ~~العلة إنكار المعلول فانتصب خصما ولا بد حينئذ من حجة، وهي إما بينة أو ~~يمين البائع. # فإن قيل: في هذا التعليل فساد الوضع لأن صفة الإنكار تقتضي إسناد اليمين ~~إليه لا إقامة البينة بالحديث. فالجواب الاعتبار بالمعنى لا بالصورة، وهو ~~فيه مدع يدعي ما يوجب دفع الثمن أولا وإن كان في الصورة منكرا (قوله ولأنه ~~لو قضى بالدفع) دليل آخر يتضمن جواب ما قبل الموجب للجبر وهو البيع مع ~~القبض متحقق، وما ادعاه المشتري من العيب موهوم، والموهوم لا يعارض ~~المتحقق. وتقريره أن ما ادعاه المشتري وإن كان موهوما لكن يجب على القاضي ~~اعتباره صونا لقضائه عن النقض، فإنه إذا قضى بالدفع فلعله يظهر العيب ~~فينتقض القضاء. قال (فإن قال المشتري شهودي بالشام) إذا طلب من المشتري ~~إقامة البينة على ما ادعاه فقال شهودي بالشام غيب (استحلف البائع) فإن حلف ~~دفع إليه الثمن لأن في الانتظار ضررا بالبائع. فإن قيل: في إلزام المشتري ~~دفع الثمن ضرر له أيضا. أجاب المصنف بقوله (وليس في دفع الثمن كبير ضرر به ~~لأنه على حجته) يعني هو بسبيل من إقامة البينة # PageV06P379 # عند حضور شهوده. وفيه بحث من وجهين: الأول ما قيل في بقاء المشتري على ~~حجته بطلان قضاء القاضي وقد تقدم بطلانه. والثاني أن ms1465 الانتظار وإقامة الحجة ~~بعد الدفع مؤقتان بحضور الشهود فكيف كان أحدهما ضررا والآخر دونه؟ والجواب ~~عن الأول أن القاضي هاهنا قد قضى بأداء الثمن إلى حين حضور الشهود لا مطلقا ~~فلا يلزم البطلان. وعن الثاني بأنه في دعوى غيبة الشهود متهم. لجواز أن ~~يكون ذلك مماطلة فلا يسمع قوله في حق غيره، وإذا طلب المشتري يمين البائع ~~فنكل ألزم العيب لأن النكول حجة في ثبوت العيب. قيل هو احتراز عن النكول في ~~الحدود والقصاص بالإجماع وعن النكول في الأشياء الستة عند أبي حنيفة. # قال (ومن اشترى عبدا فادعى إباقا) إذا ادعى المشتري إباق العبد المشترى ~~وكذبه البائع فالقاضي لا يسمع دعوى المشتري حتى يثبت وجود العيب عنده، فإن ~~أقام بينة أنه أبق عنده يسمع دعواه وقال البائع هل كان عندك هذا العيب في ~~الحالة التي كانت عند المشتري فإن قال نعم رده عليه إن لم يدع الرضا أو ~~الإبراء، وإن أنكر وجوده عنده أو ادعى اختلاف الحالة قال القاضي للمشتري ~~ألك بينة فإن أقامها عليه رده عليه، وإن لم يكن له بينة وطلب اليمين يستحلف ~~أنه لم يأبق عنده، وإنما لم يحلف قبل إقامة المشتري البينة لأن القول وإن ~~كان قول البائع لكونه منكرا لكن إنكاره إنما يعتبر # PageV06P380 # بعد قيام العيب به في يد المشتري، لأن السلامة أصل والعيب عارض، ومعرفته ~~إنما لا تكون بالحجة، وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن البينة إنما تقبل من ~~المدعي والمشتري في هذه الصورة ليس بمدع، بل فيما إذا ادعى العيب في يد ~~البائع. والثاني أن سلامة الذمم عن الدين أصل والشغل به عارض، كما أن ~~السلامة عن العيب أصل والعيب عارض، فأي فرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا ~~ادعى على آخر دينا فأنكر المدعى عليه ذلك، فإن القاضي يسمع دعواه ويأمر ~~الخصم بالجواب، وإن لم يثبت قيام الدين في الحال # وأجيب عن الأول بأن إقامة هذه البينة من تتمة إقامة البينة على أن العيب ~~كان عند البائع لعدم تمكنه من تلك ms1466 إلا بهذه فكانت من المدعي بهذا الاعتبار، ~~وعن الثاني بأن قيام الدين في الحال لو كان شرطا لاستماع الخصومة لم يتوسل ~~المدعي إلى إحياء حقه لأنه ربما لا يكون له بينة، أو كانت له بينة لكن لا ~~يقدر على إقامتها لموت أو غيبة، بخلاف ما نحن فيه لأن توسل المشتري إلى ~~إحياء حقه ممكن لأن العيب إذا كان مما يعاين ويشاهد أمكن إثباته بالتعرف عن ~~آثاره، وإن لم يعرف بالآثار أمكن التعرف عنه بالرجوع إلى الأطباء والقوابل، ~~وإذا ظهر هذا فإذا أقام المشتري البينة حلف البائع على البتات بالله لقد ~~باعه وسلمه إليه وما أبق عنده قط، كذا ذكر في المبسوط. وقيل المراد بالكتاب ~~هاهنا الجامع الصغير، وإن شاء حلفه بالله ما له حق الرد عليك من الوجه الذي ~~يدعى أو بالله ما أبق عندك قط، ولا يحلف بالله لقد باعه وما به هذا العيب # PageV06P381 # لأن هذا العيب قد يكون بعد البيع قبل التسليم وهو موجب للرد، وفي ذلك ~~غفلة عن هذا المعنى، وبه يتضرر المشتري، وكذلك لا يحلف بالله لقد باعه ~~وسلمه وما به هذا العيب لأنه يوهم تعلقه بالشرطين جميعا، ولجواز أن يحدث ~~العيب بعد البيع قبل التسليم ويكون غرض البائع عدم وجود العيب في الحالين ~~جميعا، ففي وجوده في أحدهما يكون بارا لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه وبه ~~يتضرر المشتري. # وإنما قال يوهم تعلقه بالشرطين جميعا إشارة إلى أن تأويل البائع ذلك في ~~يمينه ليس بصحيح، ولكنه يتوهم لذلك بما ذكر لأن شمس الأئمة ذكر هذه العبارة ~~في التحليف وقال: إلا أنهم قالوا: النظر للمشتري ينعدم إذا استحلفه بهذه ~~الصفة. وذكر الوجه المذكور ثم قال: والأصح عندي الأول لأن البائع ينفي ~~العيب عند البيع والتسليم فلا يكون بارا في يمينه إذا لم يكن العيب منتفيا ~~في الحالين جميعا، وعلى هذا فلقائل أن يقول في عبارة المصنف تسامح لأنه قال ~~(أما لا يحلفه بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب) وعلله (بأنه يوهم ~~تعلقه بالشرطين فيتأوله) وقالوا: ms1467 إنما قال يوهم لأن ذلك التأويل ليس بصحيح ~~فإذا لم يكن التأويل صحيحا كان التحليف به جائزا. وهو يناقض قوله لا يحلفه ~~إلا إذا حمل النفي على الوجه الأحوط فيستقيم. فإن قيل: الإباق فعل الغير ~~والتحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم دون البتات. فالجواب أن ~~الاستحلاف على فعل نفسه في المعنى وهو تسليم المعقود عليه سليما كما ~~التزمه. # وقيل التحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم إذا ادعى الذي يحلف أنه ~~لا علم له بذلك، أما إذا ادعى أن لي علما بذلك فيحلف على البتات لادعائه ~~العلم بذلك، فإن لم يجد المشتري بينة على قيام العيب عنده وأراد تحليف ~~البائع بالله ما يعلم أنه أبق عند المشتري هل له ذلك أو لا قيل له ذلك على ~~قولهما. واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة وهو المذكور في النوادر ذكره ~~الطحاوي وهو مختار المصنف، وقيل لا خلاف في هذه المسألة (لهما أن الدعوى ~~معتبرة لأنه يترتب عليها البينة) وكل ما يترتب عليه البينة (يترتب) عليه ~~(التحليف) بالاستقراء ولأبي حنيفة على قول من يقول لا تحليف على مذهبه أن ~~الحلف يترتب على دعوى صحيحة، ولا تصح الدعوى إلا من خصم، ولا يصير المدعي ~~وهو # PageV06P382 # المشتري هاهنا خصما إلا بعد قيام العيب بالحجة الشرعية وقد عجز عنها، ولا ~~نسلم أن كل ما يترتب عليه البينة يترتب عليه التحليف؛ فإن دعوى الوكالة ~~يترتب عليها البينة دون التحليف، والبينة لا تستلزم الدعوى فضلا عن صحتها ~~بل قد تقوم على ما لا دعوى فيه أصلا كما في الحدود، بخلاف التحليف. # والفرق أن التحليف شرع لقطع الخصومة فكان مقتضيا سابقة الخصم وأن يكون ~~المشتري هنا خصما إلا بعد إثبات قيام العيب في يده ولم يثبت كما تقدم، وأما ~~البينة هاهنا فمشروعة لإثبات كونه خصما فلا تستلزم كونه خصما (وإذا نكل عن ~~اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد) على البتات (على الوجه الذي قدمناه) على ما ~~تقدم. # PageV06P383 # قال المصنف (إذا كانت الدعوى في إباق الكبير يحلف ما ms1468 أبق منذ بلغ مبلغ ~~الرجال لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ) لما تقدم، فلو حلف ~~مطلقا كان ترك النظر في حق البائع، لأنه إذا أبق في يد المشتري بعد البلوغ ~~وقد كان أبق عند البائع في حالة الصغر ومثل هذا الإباق غير موجب للرد امتنع ~~البائع عن اليمين حذرا عن اليمين الكاذبة فيقضى عليه بالرد لنكوله ويتضرر ~~به. # PageV06P384 # قال (ومن اشترى جارية وتقابضا) ومن اشترى جارية وتقابض المتبايعان الثمن ~~والمبيع (فوجد) المشتري (بها عيبا) فأراد البائع تخصيص الثمن على تقدير ~~الرد (فقال البائع بعتك هذه وأخرى معها وقال المشتري بعتنيها وحدها فالقول ~~قول المشتري، لأن الاختلاف في مقدار المقبوض والقول فيه قول القابض) لأنه ~~أعرف بما قبض # PageV06P385 # كما في الغصب) فإنه إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه فقال المغصوب منه غصبت ~~مني غلامين وقال الغاصب غلاما واحدا فالقول قول الغاصب لأنه القابض (وكذا ~~إذا اتفقا على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض) في مقداره بأن كان المبيع ~~جاريتين ثم اختلفا فقال البائع قبضتهما وقال المشتري ما قبضت إلا إحداهما ~~فالقول قول المشتري (لما بينا) أن في الاختلاف في مقدار المقبوض القول قول ~~القابض، بل هاهنا أولى لأن كون المبيع شيئين أمارة ظاهرة على أن المقبوض ~~كذلك لأن العقد عليهما سبب مطلقا لقبضهما، ومع ذلك كان القول قول القابض ~~فهاهنا أولى. # قال (ومن اشترى عبدين صفقة واحدة) رجل قال لآخر بعتك هذين العبدين بألف ~~درهم فقبل (وقبض أحدهما) وهو سليم (فوجد بالآخر عيبا) ليس له أن يرد المعيب ~~خاصة (بل يأخذهما أو يدعهما) جميعا (لأن الصفقة تتم بقبضهما) لما أن تصرف ~~المشتري في المبيع قبل القبض لا يصح لعدم تمام الصفقة حينئذ، وما تتم بقبضه ~~الصفقة لا تتم بقبض بعضه لتوقفه على قبض الكل إذ ذاك، فالتفريق قبل قبضهما ~~تفريق (قبل التمام) وهو لا يجوز (لما ذكرنا) يعني قبيل باب خيار العيب ~~بقوله لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض وإن كانت لا تتم قبله (وهذا) ~~أي التفريق في ms1469 القبض لا يجوز (لأن للقبض شبها بالعقد) من حيث إن القبض يثبت ~~ملك التصرف وملك اليد، كما أن العقد يثبت ملك الرقبة، والغرض من ملك الرقبة ~~ملك التصرف وملك اليد (فالتفريق في القبض كالتفريق في العقد) ولو قال بعت ~~منك هذين العبدين فقال قبلت أحدهما لم يصح فكذا هذا. # PageV06P386 # قال (ولو وجد بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه) إذا وجد المشتري بالمقبوض عيبا، ~~قالوا في شروح الجامع الصغير: اختلف المشايخ فيه، وكلام المصنف يشير إلى أن ~~الاختلاف بين العلماء، فإنه قال (ويروى عن أبي يوسف أنه يرده خاصة) . # ووجهه أن الصفقة تامة في حق المقبوض فبالنظر إليه لا يلزم تفريق الصفقة ~~(والأصح أنه) ليس له ذلك (لأن تمام الصفقة بقبض المبيع وهو اسم للكل فهو ~~كحبس المبيع) لأجل الثمن فإنه لا يزول بقبض بعض الثمن لتعلقه بالكل اعتبارا ~~لأحد البدلين بالآخر (ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا له أن يرده خاصة) ~~وقال زفر: لا فرق بينه وبين ما تقدم لأن فيه تفريق الصفقة (ولا يعرى عن ضرر ~~إذ العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض) بجامع دفع الضرر ~~(وأشبه خيار الرؤية والشرط) ولنا أنه إذا قبضهما جميعا فقد تمت الصفقة ~~والتفريق بعده غير ضائر، بخلاف خيار الرؤية والشرط فإن الصفقة لا تتم ~~بالقبض فيهما على ما مر في خيار الرؤية أن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية ~~قبل القبض وبعده، وخيار العيب لا يمنع تمام الصفقة لوجود تمام الرضا من ~~المشتري عند القبض على صفة السلامة كما أوجبه العقد. # والأصل صفة السلامة فكانت الصفقة تامة بظاهر العقد، وتضرر البائع إنما ~~لزم من تدليسه فلا يلزم المشتري. لا يقال: لو كان كذلك لزم التمكن من رد ~~المعيب قبل قبضهما أيضا لوجود التدليس منه، لأنه يستلزم التفريق قبل التمام ~~وأنه لا يجوز. قيل هذا الاختلاف في شيئين يمكن إفراد أحدهما بالانتفاع ~~كالعبدين. # وأما إذا لا يمكن كزوجي الخف ومصراعي الباب فإنه يردهما أو يمسكهما، حتى ~~لو كان # PageV06P387 # المبيع ثورين قد ألف ms1470 أحدهما بالآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يمكن رد المعيب ~~خاصة (قوله ولهذا) أي ولأن الصفقة تتم بعد القبض ولا تتم قبله (لو استحق ~~أحد العبدين) بعد قبضهما (ليس للمشتري أن يرد الآخر) بل العقد قد لزم فيه ~~لأنه تفريق بعد التمام # (قال: ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن) تفريق الصفقة لا يجوز إذا كان ~~قبل القبض في سائر الأعيان، وبعده يجوز في غير المكيل والموزون، وأما فيهما ~~فلا يجوز إذا كان الجنس واحدا سواء كان في وعاء واحد أو في وعاءين على ~~اختيار المشايخ. وقيل إذا كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين يجوز رد المعيب ~~خاصة لأنه يرده على الوجه الذي خرج من ضمان البائع. # ووجه الأظهر أنه إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد اسما وحكما. أما ~~الأول فلأنه يسمى باسم واحد ككر وقفيز ونحوهما، وأما الثاني فلأن المالية ~~والتقوم فيهما باعتبار الاجتماع، لأن الحبة بانفرادها ليست لها صفة التقوم ~~ولهذا لا يجوز بيعها وجعل رؤية بعضها كرؤية كلها كالثوب الواحد، وفي الثوب ~~الواحد إذا وجد بعضه معيبا ليس له إلا رد الكل أو إمساكه، لأن رد الجزء ~~المعيب # PageV06P388 # فيه يستلزم شركة البائع والمشتري وهي في الأعيان المجتمعة عيب، فرد ~~المعيب خاصة رد بعيب زائد وليس له ذلك. فإن قيل: لو كان كذلك وجب أن يكون ~~له رد الباقي إذا استحق البعض بعد القبض كما في الثوب الواحد وهو باطل ~~بالإجماع. فالجواب أنه على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ساقط، وعلى الأخرى ~~إنما لزم العقد في الباقي ولم يبق له خيار الرد فيه لأنه لا يضره التبعيض، ~~لأن استحقاق البعض لا يوجب عيبا في المستحق وغيره لأنهما في المالية سواء، ~~والانتفاع بالباقي ممكن، وما لا يوجب عيبا في المالية والانتفاع لا يوجب ~~ضررا بخلاف ما لو وجد بالبعض عيبا وميزه ليرده لأن تمييز المعيب من غير ~~المعيب يوجب زيادة عيب، بخلاف الثوب الواحد فإن التبعيض يضره والشركة عيب ~~فيه زائد فلم يبق إلا رد الكل أو ms1471 إمساكه (قوله والاستحقاق) يجوز أن يكون ~~جواب سؤال. تقريره انتفاء الخيار في رد ما بقي يستلزم تفريق الصفقة قبل ~~التمام لأن تمامها بالرضا والمستحق لم يكن راضيا # وتوجيهه أن الاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة لأن تمامها برضا العاقد لا ~~برضا المالك، لأن العقد حق العاقد فتمامه يستدعي تمام رضاه وبالاستحقاق لا ~~ينعدم ذلك، ولهذا قلنا في الصرف والسلم إذا أجاز المستحق بعدما # PageV06P389 ### | [العناية] # افترق بقي العقد صحيحا، فعلم أن تمام العقد يستدعي تمام رضا العاقد لا ~~المالك (وهذا) أي كون الاستحقاق لا يوجب خيار الرد إذا كان بعد القبض، وأما ~~إذا كان قبله فله أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام، وهذا يرشدك إلى ~~أن تمام الصفقة يحتاج إلى رضا العاقد وقبض المبيع، وانتفاء أحدهما يوجب عدم ~~تمامها، وإن كان المبيع ثوبا واحدا وقد قبضه المشتري ثم استحق بعض الثوب ~~فللمشتري الخيار في رد ما بقي، لأن التشقيص في الثوب عيب لأنه يضر في ~~ماليته والانتفاع به. فإن قيل: حدث بالاستحقاق عيب جديد في يد المشتري ~~ومثله يمنع الرد بالعيب. أجاب المصنف بقوله (وقد كان وقت البيع) يعني أنه ~~ليس بحادث في يده بل كان في يد البائع حيث ظهر الاستحقاق فلا يكون مانعا، ~~بخلاف المكيل والموزون فإن التشقيص ليس بعيب فيهما حيث لا يضر، وتنبه لكلام ~~المصنف تجد حكم العيب والاستحقاق سيين قبل القبض في جميع الصور: أعني فيما ~~يكال أو يوزن أو غيرهما. أما العيب فظاهر، وأما الاستحقاق فلقوله أما إذا ~~كان ذلك قبل القبض ليس له أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام، وتجد ~~حكمهما بعد القبض كذلك إلا في المكيل والموزون لأنه ذكر في العبدين ولهذا ~~لو استحق أحدهما ليس له أن يرد الآخر، وقال في المكيل والموزون رده كله أو ~~أخذه، ومراده بعد القبض. ثم قال: ولو استحق البعض لا خيار له في رد ما بقي. # قال (ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواه المشتري) # PageV06P390 # جرح الجارية المشتراة وركوب الدابة في حاجته عد رضا بالعيب ms1472 لأن ذلك دليل ~~قصد الاستبقاء لأن المداواة إزالة العيب وهي تمنع الرد. لأن نقيضه وهو قيام ~~العيب شرط التمكن من الرد فكانت دليل قصد الإمساك، ودليل الشيء في الأمور ~~الباطنة يقوم مقامه فلا يتمكن من الرد بذلك العيب، وله ذلك بعيب آخر لأن ~~الرضا بعيب لا يستلزم رضاه بغيره. وكذلك الركوب لحاجته، بخلاف خيار الشرط ~~لأنه للاختبار، والاختبار بالركوب فلا يكون مسقطا (وإن ركبها ليردها على ~~بائعها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فليس ذلك برضا، أما الركوب للرد فلا ~~فرق) فيه بين أن يكون له منه بد أو لا، لأن في الركوب ضبط الدابة وهو أحفظ ~~لها من حدوث عيب آخر، وأما للسقي والعلف فمحمول على ما إذا لم يجد منه بدا ~~لصعوبة الدابة لكونها شموسا، أو لعجزه عن المشي لضعف أو كبر، أو لكون العلف ~~في عدل واحد، أما إذا وجد منه بد لانعدام الأولين أو لكون العلف في عدلين ~~وركب # PageV06P391 # كان الركوب رضا، لأن حمله حينئذ ممكن بدون الركوب. # قال (ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به إلخ) رجل اشترى عبدا قد سرق ولم ~~يعلم به المشتري لا وقت العقد ولا وقت القبض فقطع عنده فله أن يرده ويأخذ ~~الثمن كله، وله أن يمسكه ويرجع بنصف الثمن عند أبي حنيفة، وقالا: إنه يقوم ~~سارقا وغير سارق فيرجع بفضل ما بينهما من الثمن، وعلى هذا الخلاف إذا قتل ~~بسبب كان في يد البائع من القتل العمد أو الردة: لهما أن الموجود في يد ~~البائع سبب القطع أو القتل وهو لا ينافي المالية، ألا ترى أنه لو مات تقرر ~~الثمن على المشتري وتصرفه فيه نافذ فتكون المالية باقية فينفذ العقد فيه ~~لأنه يعتمدها لكنه متعيب لأن مباح اليد أو الدم لا يشترى كالسالم لأنه أشد ~~من المرض الذي هو عيب بالإجماع، والمبيع المتعيب عند تعذر الرد يرجع فيه ~~بنقصانه، وهاهنا قد تعذر الرد. أما في صورة القتل فظاهر، وأما في صورة ~~القطع فلأن الاستيفاء وقع في يد المشتري ms1473 وهو غير الوجوب فكان كعيب حدث في ~~يده، ومثله مانع من الرد بعيب سابق كما تقدم فيرجع بالنقصان، كما إذا اشترى ~~جارية حاملا ولم يعلم بالحمل وقت الشراء والقبض فماتت في يد المشتري ~~بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا وما بين قيمتها غير حامل. وله ~~أن سبب الوجوب في يد البائع وسبب الوجوب يفضي إلى الوجوب والوجوب يفضي إلى ~~الوجود فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق فصار كالمستحق، والمستحق لا ~~يتناوله العقد فينتقض القبض من الأصل # PageV06P392 # لعدم مصادفة العقد محله، أو لأنه باع مقطوع اليد فيرجع بجميع الثمن إن ~~رده، كما لو استحق بعض العبد فرده وصار كما إذا غصب عبدا فقتل العبد عند ~~الغاصب رجلا عمدا فرده على المولى فاقتص منه في يده، فإن الغاصب يضمن قيمته ~~كما لو قتل في يد الغاصب. # والجواب عن مسألة الحمل أنها ممنوعة فإن ذلك قولها. وأما على قول أبي ~~حنيفة فالمشتري يرجع على البائع بكل الثمن إذا ماتت من الولادة كما هو ~~مذهبه فيما إذا اقتص من العبد المشترى، ولئن سلمنا فنقول: ثم سبب الموت هو ~~المرض المتلف وهو حصل عند المشتري، وعن قولهما سبب القتل لا ينافي المالية ~~بأنه كذلك لكن استحقاق النفس بسبب القتل والقتل متلف للمالية في هذا المحل ~~لأنه يستلزمه فكان بمعنى # PageV06P393 # علة العلة وهي تقام مقام العلة في الحكم، فمن هذا الوجه سارت المالية ~~كأنها هي المستحقة، وأما إذا مات في يد المشتري فتقرر الثمن عليه لأنه لم ~~يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في ضمان المشتري، وإذا قتل فقد ~~تم الاستحقاق، ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في حكم الاستيفاء دون غيره كملك ~~من له القصاص في نفس من عليه القصاص لا يظهر إلا في حكم الاستيفاء، حتى لو ~~قتل من عليه القصاص خطأ كانت الدية لورثته دون من له القصاص. # قال (ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري إلخ) إذا كان العبد المبيع ~~سرق في يد البائع ثم سرق في يد ms1474 المشتري فقطع بهما عندهما يرجع بالنقصان كما ~~ذكرناه آنفا. وعند أبي حنيفة لا يرده إلا برضا البائع بالعيب الحادث وهو ~~القطع بالسرقة الحادثة عنده؛ ثم الأمر لا يخلو من أن يقبله البائع كذلك وأن ~~لا يقبل، فإن لم يقبله يرجع # PageV06P394 # المشتري على البائع بربع الثمن لأنها قطعت بالسببين فيرجع بما يقابل نصف ~~اليد، وإن قبل يرجع بثلاثة أرباع الثمن لأن اليد نصف الآدمي وتلفت ~~بالجنايتين، وفي إحداهما الرجوع على البائع فيقسم النصف عليهما بنصفين ~~والنصف الآخر يرجع فيه على البائع فيرده العبد عليه. فإن قيل: إذا حدث عند ~~المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فقبله البائع كذلك رجع المشتري ~~عليه بجميع الثمن فلم لم يكن هنا كذلك؟ أجيب بأن هذا على قول أبي حنيفة ~~نظرا إلى جريانه مجرى الاستحقاق، وما ذكرتم لا يتصور فيه. # فإن قيل: ألا تذكرون ما تقدم أن حكم العيب والاستحقاق يستويان قبل القبض ~~وبعده في غير المكيل والموزون فما الذي أوجب الاختلاف هاهنا بينهما؟ قلنا: ~~بلى لكن ليس كلامنا الآن فيهما بل فيما يكون بمنزلة الاستحقاق والمعيب، وما ~~ينزل منزلة الشيء لا يلزم أن يساويه في جميع الأحكام فعسى يكفي شبها بين ما ~~نحن فيه، والاستحقاق كون العقد غير متناول لينتقض القبض من الأصل لما مر ~~آنفا. قال: ولو تداولته الأيدي: يعني بعد وجود السرقة من العبد في يد ~~البائع. إذا تداولته الأيدي بالبياعات ثم قطع العبد في يد الأخير ترجع ~~الباعة وهو جمع بائع كالحاكة جمع حائك بعضهم على بعض عند أبي حنيفة كما في ~~الاستحقاق لأنه بمنزلته، وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على ~~بائعه # PageV06P395 # كما في العيب لأنه بمنزلته، وهذا لأن المشتري الأخير لم يصر حابسا حيث لم ~~يبعه، ولا كذلك الآخرون فإن البيع يمنع الرجوع لنقصان العيب لما تقدم # (قوله وقوله في الكتاب) أي قول محمد في الجامع الصغير (ولم يعلم المشتري ~~يفيد على مذهبهما لأن) هذا يجري مجرى العيب عندهما والعلم بالعيب رضا به، ~~ولا يفيد ms1475 على مذهب أبي حنيفة في الصحيح لأنه بمنزلة الاستحقاق والعلم به لا ~~يمنع الرجوع. # وقوله (في الصحيح) احتراز عما روي عن أبي حنيفة أنه لا يرجع لأن حل الدم ~~من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة البيع فلشبهه بالاستحقاق ~~قلنا عند الجهل به يرجع بجميع الثمن، ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم ~~بشيء، لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين ~~علم به واشتراه. # وقال شمس الأئمة: إذا اشتراه وهو يعلم بحل دمه ففي أصح الروايتين عن أبي ~~حنيفة يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده لأن هذا بمنزلة الاستحقاق. وقال فخر ~~الإسلام: الصحيح أن الجهل والعلم سواء لأنه من قبيل الاستحقاق، والعلم ~~بالاستحقاق لا يمنع الرجوع. قيل فيه نظر، لأنا سلمنا أن العلم بالاستحقاق ~~لا يمنع الرجوع، لكن لا نسلم أن العلم بالعيب لا يمنع الرجوع، وهذا عيب ~~لأنه موجب لنقصان الثمن، ولكنه أجري مجرى الاستحقاق ونزل منزلته لا حقيقته، ~~لأن في حقيقته يبطل البيع ويرجع بجميع الثمن في قولهم جميعا سواء كان عالما ~~بذلك أو جاهلا قبل القبض أو بعده، وهنا لا يبطل البيع. والجواب أن كونها ~~أصح أو صحيحا يجوز أن يكون من حيث صحة النقل وشهرته فلا يرد السؤال، ويجوز ~~أن يكون من حيث الدليل. وقوله في النظر وهذا عيب ممنوع لأنهم صرحوا أنه ~~بمنزلة العيب أو أنه عيب من وجه، وإذا كان كذلك فلا يلزم أن يكون حكمه حكم ~~العيب من كل وجه، وقد ترجح جانب الاستحقاق بالدلائل المتقدمة فأجري مجراه # قال (ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب) البيع بشرط البراءة عن كل عيب ~~صحيح # PageV06P396 # سمى العيوب وعددها أو لا علمه البائع أو لم يعلمه وقف عليه المشتري أو لم ~~يقف أشار إليه أو لا موجودا كان عند العقد والقبض أو حدث بعد العقد قبل ~~القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف في رواية. وقال محمد: لا يدخل الحادث قبل ~~القبض وهو رواية عن أبي يوسف وهو ms1476 قول زفر والشافعي ومالك. # وقال زفر: إذا كان مجهولا صح البيع وفسد الشرط (وقال الشافعي: لا تصح ~~البراءة من كل عيب) ما لم يقل من عيب كذا ومن عيب كذا. وكان ابن أبي ليلى ~~يقول: لا تصح البراءة من العيب مع التسمية ما لم يره المشتري. وقد جرت هذه ~~المسألة بينه وبين أبي حنيفة في مجلس أبي جعفر الدوانيقي، فقال له أبو ~~حنيفة: أرأيت لو باع جارية في المأتي منها عيب أكان يجب على البائع أن يري ~~المشتري ذلك الموضع منها؟ أرأيت لو أن بعض حرم أمير المؤمنين باع عبدا برأس ~~ذكره برص أكان يلزمه أن يري المشتري ذلك؟ وما زال حتى أفحمه وضحك الخليفة ~~مما صنع به. # الشافعي يقول: إذا باع بشرط البراءة من كل عيب فالبيع فاسد، وفي قول آخر ~~له: البيع صحيح والشرط باطل بناء على مذهبه أن الإبراء عن الحقوق المجهولة ~~لا تصح، لأن في الإبراء معنى التمليك، ولهذا لو أبرأ المديون عن دينه فرد ~~الإبراء لم يصح الإبراء، وتمليك المجهول لا يصح. ولنا أن الإبراء إسقاط لا ~~تمليك لأنه لا يصح تمليك العين بهذه اللفظة ويصح الإبراء بأسقطت عنك ديني، ~~ولأنه يتم بلا قبول والتمليك لا يتم بدونه، والإسقاط لا تفضي الجهالة فيه ~~إلى المنازعة لأن الجهالة إنما أبطلت التمليكات لفوات التسليم الواجب ~~بالعقد وهو لا يتصور في الإسقاط فلا يكون مبطلا له، # PageV06P397 # ولهذا جاز طلاق نسائه وإعتاق عبيده وهو لا يدري عددهم. # وقوله (وإن كان في ضمنه التمليك) إشارة إلى الجواب عن قوله يرتد بالرد. ~~وتقريره أن ذلك لما فيه من معنى التمليك ضمنا، وهو لا يؤثر في فساد ما ~~قلناه لأنا بينا أن محض التمليك لا يبطل بجهالة لا تفوت التسليم، كما إذا ~~باع قفيزا من صبرة فلان لا يبطل الإسقاط الذي فيه معنى التمليك، والمسقط ~~متلاش لا يحتاج إلى التسليم أولى. # ووجه قول محمد إن البراءة تتناول الثابت حال البراءة لأن ما يحبس مجهول ~~لا يعلم أيحدث أم لا وأي مقدار يحدث ms1477 والثابت ليس كذلك فلا يتناوله. وأبو ~~يوسف يقول: الغرض من الإبراء إلزام العقد بإسقاط حق المشتري عن صفة السلامة ~~ليقدر على التسليم الواجب بالعقد وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث. فإن ~~قيل: لو نص بالحادث فقال بعت بشرط البراءة عن كل عيب أو ما يحدث فالبيع ~~فاسد بالإجماع، والحكم الذي يفسد تنصيصه كيف يدخل في مطلق البراءة؟ قلنا لا ~~نسلم الإجماع فإنه ذكر في الذخيرة أنه يصح عند أبي يوسف خلافا لمحمد، ~~سلمناه ولكن الفرق لأن ظاهر لفظه هاهنا يتناول العيوب الموجودة ثم يدخل ~~فيها ما يحدث قبل القبض تبعا، وقد يدخل في التصرف تبعا ما لا يجوز أن يكون ~~مقصودا. # PageV06P398 # والجواب عن قوله إن ما يحدث مجهول أن مثله من الجهالة غير مانع في ~~الإسقاط كما تقدم (قوله ويدخل في هذه البراءة) احتراز عما لو قال بعت هذا ~~العبد على أني بريء من كل عيب به فإنه لا يبرأ عن الحادث بالإجماع لأنه لما ~~قال به اقتصر على الموجود ### | [باب البيع الفاسد] . # PageV06P399 # باب البيع الفاسد) : # PageV06P400 # تأخير غير الصحيح عن الصحيح لعله غير محتاج إلى تنبيه، ولقب الباب ~~بالفاسد وإن كان مشتملا عليه وعلى الباطل لكثرة وقوعه بتعدد أسبابه. ~~والباطل هو ما لا يكون صحيحا أصلا ووصفا، والفاسد هو ما لا يصح وصفا، وكل ~~ما أورث خللا في ركن المبيع فهو مبطل، ومما أورثه في غيره كالتسليم والتسلم ~~الواجبين به والانتفاع المقصود منه وعدم الإطلاق عن شرط لا يقتضيه وغير ذلك ~~فهو مفسد، وعلى هذا تفصل المسائل المذكورة في الكتاب فيقال: البيع بالميتة ~~لغة وهو الذي مات حتف أنفه، والدم والحر باطل لانعدام الركن وهو مبادلة ~~المال بالمال بالتراضي، لأن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد ممن له دين ~~سماوي، وإنما قيدنا بقولنا لغة لتخرج المخنوقة وأمثالها كالمجروحة ~~بالمذبوحة في غير المذبح فإن ذلك عندهم بمنزلة الذبيحة عندنا، ولهذا إذا ~~باعوا ذلك فيما بينهم جاز. ذكره المصنف في التجنيس وإن كان ميتة عندنا، ~~بخلاف الميتة حتف أنفه فإن بيعه فيما ms1478 بينهم لا يجوز لأنها ليست بمال عندهم، ~~وعلى هذا يكون قوله فالبيع فاسد فاللام الاستغراق على عمومه في بياعات ~~المسلمين وغيرهم والبيع بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقته وهي مبادلة ~~المال بالمال، فإنه أي المذكور من الخمر والخنزير مال متقوم عند بعض أهل ~~الكفر، وإنما أولنا بذلك لأنه مال عندنا بلا خلاف لكنه ليس بمتقوم؛ لأن ~~الشرع أبطل تقومها في حق المسلمين لئلا يتمولوها كما أبطل قيمة الجودة ~~بانفرادها في حق المكيل والموزون، ولو أراد بقوله # PageV06P402 # عند بعض المسلمين لم يحتج إلى تأويل لكنه خلاف الظاهر. # PageV06P403 # وقوله (والباطل لا يفيد ملك التصرف) كأنه إشارة إلى الفرق بين الباطل ~~والفاسد، والباطل لا يفيد ملك التصرف وما لا يفيد ملك التصرف لا يفيد ملك ~~الرقبة فالباطل لا يفيد ملك الرقبة. # (ولو هلك المبيع في يد المشتري في الباطل يكون أمانة عند بعض المشايخ) ~~أبي أحمد الطواويسي وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة نص على ذلك في السير ~~الكبير، نقله أبو المعين في شرح الجامع الكبير (لأن العقد) باطل والباطل ~~(غير معتبر) والقبض بإذن المالك فيكون أمانة (وعند بعض آخر) شمس الأئمة ~~السرخسي وهو رواية ابن سماعة عن محمد أنه (يكون مضمونا لأنه لا يكون أدنى ~~حالا من المقبوض على سوم الشراء) لوجود صورة العلة هاهنا دون المقبوض على ~~سوم الشراء وفيه القيمة فكذلك هاهنا؛ والمقبوض على سوم الشراء هو أن يسمي ~~الثمن فيقول اذهب بهذا فإن رضيته اشتريته بعشرة. أما إذا لم يسم الثمن فذهب ~~به فهلك عنده لا يضمن، نص عليه الفقيه أبو الليث في العيون. قيل وعليه ~~الفتوى. # وقال محمد بن سلمة البلخي (الأول قول أبي حنيفة والثاني قولهما كما في ~~بيع أم الولد والمدبر على ما نبينه إن شاء الله تعالى، والفاسد يفيد الملك ~~عند اتصال القبض به) أي إذا كان ذلك القبض بإذن المالك باتفاق الروايات، ~~وأما إذا قبضه بعد الافتراق عن المجلس بغير إذن البائع ذكر في المأذون أنه ~~لا يملك. قالوا: ذلك # PageV06P404 # محمول على ما إذا كان ms1479 الثمن شيئا لا يملكه البائع بالقبض كالخمر ~~والخنزير، وأما إذا كان شيئا يملكه فقبض الثمن منه يكون إذنا بالقبض. فإن ~~قيل: لو أفاد ذلك الملك لجاز للمشتري وطء جارية اشتراها شراء فاسدا وجاز ~~أخذ الشفعة للشفيع في الدار المشتراة بشراء فاسد ويحل أكل طعام اشتراه كذلك ~~لأن الملك مطلق له لكن ليس له ذلك. # فالجواب أن ما لم يحل وطؤها وأكله لم تثبت الشفعة فيما ذكرت لأن في ~~الاشتغال بالوطء والأكل إعراضا عن الرد، وفي القضاء بالشفعة تقرير الفساد ~~وتأكيده فلا يجوز. واعلم أن المشايخ اختلفوا في مبنى جواز التصرف للمشتري ~~في المشترى بشراء فاسد: فذهب العراقيون إلى أنه مبني على تسليط البائع على ~~ذلك لا على ملك العين، واستدلوا بالمسائل المذكورة. قالوا لو ملك العين ~~لملك الأمور المذكورة ولم يملكها. وذهب مشايخ بلخي إلى أن جواز التصرف بناء ~~على ملك العين. واستدلوا بما إذا اشترى دارا بشراء فاسد وقبضها فبيع بجنبها ~~دار أخرى فللمشتري أن يأخذه بالشفعة لنفسه. ولو اشترى جارية بشراء فاسد ~~وقبضها ثم ردها على البائع وجب عليه الاستبراء ولو باع الأب أو الوصي عبد ~~يتيم بيعا فاسدا وقبضه المشتري ثم أعتقه جاز عتقه، ولو كان عتقه على وجه ~~التسليط لما جاز لأن عتقهما أو تسليطهما على العتق لا يجوز فعلم بهذه ~~الأحكام أنه يملك العين. وأجابوا عن المسائل المذكورة بما ذكرنا قبل وهو ~~الأصح. وإذا كان مفيدا للملك عند اتصال القبض به كان المبيع مضمونا في يد ~~المشتري فيه: أي في البيع الفاسد، وفيه خلاف الشافعي وسنبينه بعد هذا في ~~أول الفصل الذي يلي هذا الباب (قوله وكذا بيع الميتة) يعني كما أن البيع ~~بهذه الأشياء باطل فكذا بيع هذه الأشياء لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا ~~للبيع، وأما بيع الخمر والخنزير فلا يخلو إما أن يكون بالدين كالدراهم ~~والدنانير أو بالعين، فإن كان الأول فالبيع باطل لا يفيد ملك الخمر ولا ما ~~يقابلها. وإن كان الثاني فالبيع فاسد لا يفيد ملك الخمر ويفيد ملك ما ms1480 ~~يقابلها من البدل بالقبض. # ووجه الفرق بين الصورتين أن الخمر مال وكذا الخنزير عند أهل الذمة إلا ~~أنه غير متقوم: أي غير معزز يقابله قيمة لأن الشرع أمر بإهانته وترك ~~إعزازه، # PageV06P405 # وما أمر الشرع بترك إعزازه لا يكون معزوزا فلا يكون متقوما، وفي تملكه ~~بالعقد مقصودا: أي يجعله مبيعا إعزازا له وهو خلاف المأمور به، وبيانه ما ~~ذكره بقوله وهذا لأنه متى اشتراها بالدراهم والدنانير فالدراهم غير مقصودة ~~لكونها وسيلة لما أنها تجب في الذمة وإنما المقصود الخمر، وفي جعله كذلك ~~خلاف المأمور به فيسقط التقوم أصلا لئلا يفضي إلى خلاف المأمور به. وحينئذ ~~يكون البيع باطلا، بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن مشتري الثوب يجعله ~~مبيعا إنما يقصد تملك الثوب بوسيلة الخمر، وفيه إعزاز للثوب دون الخمر فلم ~~يكن ذكرها لنفسها بل لغيرها وليس في ذلك إعزازها ولا خلاف ما أمر به فلا ~~يكون باطلا وفسدت التسمية ووجبت قيمة الثوب دون الخمر، وكذا إذا باع الخمر ~~بالثوب يكون البيع فاسدا، وإن وقع الخمر مبيعا والثوب ثمنا بدخول البائع ~~لكونه مقايضة وفيها كل من العوضين يكون ثمنا ومثمنا، فلما كان في الخمر جهة ~~الثمنية رجح جانب الفساد على جانب البطلان صونا للتصرف عن البطلان بقدر ~~الإمكان. # قال (وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد) أي باطل، وإنما فسره بذلك ~~لئلا يتوهم أنه يفيد الملك باتصال القبض والأمر بخلافه، والدليل على ذلك ما ~~ذكره بقوله لأن استحقاق العتق قد ثبت إلخ، وتحقيقه أن بين استحقاق العتق ~~وثبوت الملك بالبيع منافاة لأن استحقاقه عبارة عن جهة حرية لا يدخل عليها ~~الإبطال وثبوت الملك يبطلهما، وأحد المتنافيين وهو الاستحقاق ثابت لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أعتقها ولدها» فينتفي الآخر. لا يقال: وهو متروك ~~الظاهر لأنه يوجب حقيقة العتق وأنتم تحملونه على حقه فلا يصلح دليلا لأن ~~المجاز مراد بالإجماع. وكذلك المنافاة ثابتة بين انعقاد سبب الحرية في حق ~~المدبر في الحال وبين ثبوت الملك بالبيع لتنافي اللوازم لأن الملك مع ~~الحرية لا يجتمعان، ms1481 فكذلك سبب الحرية والبيع وأحد المتنافيين وهو سبب ~~الحرية ثابت في الحال، لأنه لو لم يكن ثابتا في الحال لكان إما غير ثابت ~~مطلقا أو ثابتا بعد الموت، والأول باطل لأنه يستلزم إهمال لفظ المتكلم ~~العاقل البالغ والإعمال أولى، وكذلك الثاني لأن ما بعد الموت حال بطلان ~~الأهلية. فمتى قلنا إنه ينعقد سببا بعد الموت احتجنا إلى بقاء الأهلية، ~~والموت ينافيها فدعت الضرورة إلى القول بانعقاد التدبير سببا في الحال ~~وتأخر الحكم إلى ما بعد الموت. وكذلك بين استحقاق المكاتب يدا على نفسه ~~لازمة في حق المولى وبين ثبوت الملك منافاة، لكن استحقاق اليد اللازمة في ~~حق المولى ثابتة لأنه لا يملك فسخ الكتابة بدون رضا المكاتب فينتفي الآخر، ~~وإنما قيد بقوله في حق المولى لأنها غير لازمة في حق المكاتب لقدرته على ~~فسخها بتعجيزه نفسه. فإن قيل: لو بطل بيع هؤلاء لكان كبيع الحر وحينئذ بطل ~~بيع القن المضموم # PageV06P406 # إليهم في البيع كالمضموم إلى الحر والأمر بخلافه. فالجواب أن بيع الحر ~~باطل ابتداء وبقاء لعدم محلية البيع أصلا بثبوت حقيقة الحرية، وبيع هؤلاء ~~باطل بقاء لحق الحرية لا ابتداء لعدم حقيقتها، والفرق بينهما بين ولهذا جاز ~~بيع أم الولد والمدبر والمكاتب من أنفسهم، ولو قضى القاضي بذلك نفذ قضاؤه، ~~وإذا كان كذلك دخلوا في البيع ابتداء لكونهم محلا له في الجملة ثم خرجوا ~~منه لتعلق حقهم فبقي القن بحصته من الثمن، والبيع بالحصة بقاء جائز بخلاف ~~الحر فإنه لما لم يدخل لعدم المحلية لزم البيع بالحصة ابتداء وأنه باطل على ~~ما يجيء. قال (ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان والأظهر الجواز إلخ) ~~لأن عدمه كان لحقه، فلما أسقط حقه برضاه انفسخت الكتابة وجاز البيع. وروي ~~في النوادر أنه لا يجوز. والمراد من المدبر هو المطلق دون المقيد بالتفسير ~~المار في التدبير، وفي المطلق خلاف الشافعي. وقد تقدم فيه # وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد المشتري فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ~~وقالا: يجب عليه قيمتهما وهو رواية ms1482 عن أبي حنيفة. وهذا ليس على ظاهره بل ~~الروايتان عنه في حق المدبر. روى المعلى عن أبي حنيفة أنه يضمن قيمة المدبر ~~بالبيع كما يضمن بالغصب، وأما في حق أم الولد فاتفقت الروايات عن أبي حنيفة ~~أنها لا تضمن بالبيع والغصب لأنها لا تقوم لماليتها. والفرق لأبي حنيفة بين ~~ضمان الغصب في المدبر وضمان بيعه في غير رواية المعلى أن ضمان البيع وإن ~~أشبه ضمان الغصب من حيث الدخول في ضمانه بالقبض، لكن لا بد من اعتبار جهة ~~البيع لأن الملك إنما يثبت بهذا الاعتبار، فإذا لم يكن محلا للبيع انهدرت ~~هذه الجهة فبقي قبضا بإذن المالك فلا يجب الضمان. لهما أنه أي كل واحد ~~منهما من المدبر وأم الولد مقبوض بجهة البيع، لأن المدبر وأم الولد يدخلان ~~تحت العقد حتى يملك بالضم إليهما في البيع كما مر آنفا، وما هو كذلك فهو ~~مضمون كسائر # PageV06P407 # الأموال المقبوضة على سوم الشراء. فإن قيل: لو كان الدخول تحت البيع ~~وتملك ما يضم إليه موجبا للضمان لكان في المكاتب كذلك. أجاب بقوله بخلاف ~~المكاتب لأنه في يد نفسه فلا يتحقق في حقه القبض وهذا الضمان بالقبض # PageV06P408 # وتحقيقه أن المدار هو القبض لا الدخول في العقد وتملك المضموم. ولأبي ~~حنيفة أن جهة البيع إنما توجب الضمان في الأموال إلحاقا بحقيقته في محل ~~يقبل الحقيقة، وهما: أي أم الولد والمدبر لا يقبلان حقيقة البيع فلا تلحق ~~الجهة بها فصارا كالمكاتب في كونه غير قابل للحقيقة (قوله وليس دخولهما) ~~جواب عن قولهما يدخلان تحت البيع، ومعناه أن فائدة الدخول لا تنحصر في نفس ~~الداخل لجواز أن تكون عائدة إلى غيره كثبوت حكم البيع فيما ضم إليهما، وليس ~~ذلك بمستبعد بل له نظير في الشرع وهو ما إذا باع عبدا مع عبد المشتري من ~~المشتري فإنه يقسم الثمن على قيمتهما فيأخذ المشتري عبد البائع بحصته من ~~الثمن فيصح البيع في حق عبد البائع فكذلك هذا. # قال (ولا يجوز بيع السمك في الماء قبل أن يصطاده) بيع السمك ms1483 قبل الاصطياد ~~بيع ما لا يملكه البائع فلا يجوز، وإذا اصطاده ثم ألقاه في الحظيرة فلا ~~يخلو إما أن تكون صغيرة أو كبيرة لا يمكن الأخذ منها إلا بتكلف واحتيال، ~~فإن كانت كبيرة لا يجوز لأنه غير مقدور التسليم، وإن كانت صغيرة جاز لأنه ~~باع مقدور التسليم، وإذا سلمها إلى المشتري فله خيار الرؤية وإن رآها في ~~الماء لأن السمك يتفاوت خارج الماء فصار كأنه اشترى ما لم يره (قوله إلا ~~إذا اجتمعت) استثناء من قوله جاز: يعني الحظيرة إذا كانت صغيرة تؤخذ من غير ~~حيلة جاز إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها ولم يسد عليها المدخل فإنه لا يجوز ~~لعدم الملك، وهو استثناء منقطع لكونه غير مستثنى من المأخوذ الملقى # PageV06P409 # في الحظيرة والمجتمع بنفسه ليس بداخل فيه، وفيه إشارة إلى أنه لو سد صاحب ~~الحظيرة عليها ملكها، أما بمجرد الاجتماع في ملكه فلا، كما لو باض الطير في ~~أرض إنسان أو فرخت فإنه لا يملك لعدم الإحراز. لا يشكل بما إذا عسل النحل ~~في أرضه فإنه يملكه بمجرد اتصاله بملكه من غير أن يحرزه أو يهيئ له موضعا، ~~لأن العسل إذ ذاك قائم بأرضه على وجه القرار فصار كالشجر النابت فيها، ~~بخلاف بيض الطير وفرخها والسمك المجتمع بنفسه فإنها ليست فيها على وجه ~~القرار. # قال (ولا) يجوز (بيع الطير في الهواء) بيع الطير على ثلاثة أوجه: الأول ~~بيعه في الهواء قبل أن يصطاده وهو لا يجوز لعدم الملك. والثاني بيعه بعد أن ~~أخذه وأرسله من يده وهو أيضا لا يجوز لأنه غير مقدور التسليم. والثالث بيع ~~طير يذهب ويجيء كالحمام وهو أيضا لا يجوز في الظاهر. وذكر في فتاوى قاضي ~~خان # PageV06P410 # وإن باع طيرا له يطير في الهواء إن كان داجنا يعود إلى بيته ويقدر على ~~أخذه من غير تكلف جاز بيعه وإلا فلا # (ولا) يجوز (بيع الحمل) أي الجنين (ولا نتاج الحمل) وهو حبل الحبل، " وقد ~~«نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحبل وحبل الحبل» . والنتاج في ms1484 ~~الأصل مصدر نتجت الناقة بالضم ولكن أريد به المنتوج هاهنا. والحبل مصدر ~~حبلت المرأة حبلا فهي حبلى فسمي به المحمول كما سمي بالحمل، وإنما دخلت ~~عليه التاء إشعارا لمعنى الأنوثة فيه. قيل معناه: أن يبيع ما سوف يحمله ~~الجنين إن كان أنثى، وكانوا في الجاهلية يعتادون ذلك فأبطله رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولأن فيه غررا وهو ما طوي عنك علمه. قال المغرب في ~~الحديث: «نهى عن بيع الغرر» : وهو الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا كبيع ~~السمك في الماء والطير في الهواء. # قال (ولا اللبن في الضرع للغرر إلخ) وبيع اللبن في الضرع لا يجوز لوجوه ~~ثلاثة للغرر: لجواز أن يكون الضرع منتفخا يظن لبنا والغرر منهي عنه، ~~وللنزاع في كيفية الحلب فإن المشتري يستقصي في الحلب والبائع يطالبه بأن ~~يترك داعية اللبن ولأنه يزداد ساعة فساعة والبيع لم يتناول الزيادة لعدمها ~~عنده فيختلط المبيع بغيره، واختلاط المبيع بما ليس بمبيع من ملك البائع على ~~وجه يتعذر تمييزه مبطل للبيع. ### | [بيع الصوف على ظهر الغنم] # وبيع الصوف على ظهر الغنم لا يجوز لوجهين لأنه من باب أوصاف الحيوان لأن ~~ما هو متصل بالحيوان فهو وصف محض، بخلاف ما يكون متصلا بالشجر فإنه # PageV06P411 # عين مال مقصود من وجه فيجوز بيعه، ولأنه ينبت من أسفل فيختلط المبيع ~~بغيره وهو مبطل كما مر. فإن قيل: القوائم متصلة بالشجر وجاز بيعها. أجاب ~~بأنها تزيد من أعلاها فلا يلزم الاختلاط، حتى لو ربطت خيطا في أعلاها وتركت ~~أياما يبقى الخيط أسفل مما في رأسها الآن، والأعلى ملك المشتري، وما وقع من ~~الزيادة وقع في ملكه. أما الصوف فإن نموه من أسفله، فإن خضب الصوف على ظهر ~~الشاة ثم ترك حتى نما فالمخضوب يبقى على رأسه لا في أصله. فإن قيل: القصيل ~~كالصوف وجاز بيعه. أجاب بأن القصيل وإن أمكن وقوع التنازع فيه من حيث القطع ~~لا يمكن وقوعه من حيث القطع فيقلع، وأما القطع في الصوف فمتعين إذ لم يعهد ~~فيه القلع: ms1485 أي النتف فبعد ذلك يقع التنازع في موضع القطع، وقد صح " أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم وعن لبن في ~~ضرع وعن سمن في لبن» وهو حجة على أبي يوسف فيما يروى عنه من جواز بيع الصوف ~~على # PageV06P412 # ظهر الغنم. # قال (وجذع في سقف) إذا باع جذعا في سقف أو ذراعا من ثوب: يعني ثوبا يضره ~~التبعيض كالقميص لا الكرباس فالبيع لا يجوز ذكر القطع أو لا، لأنه لا يمكنه ~~التسليم إلا بضرر لم يوجبه العقد، ومثله لا يكون لازما فيتمكن من الرجوع ~~وتتحقق المنازعة، بخلاف ما لم يكن في التبعيض مضرة كبيع عشرة دراهم من نقرة ~~فضة وذراع من كرباس فإن بيعه جائز لانتفاء العلة (ولو لم يكن الجذع معينا ~~لا يجوز للزوم الضرر وللجهالة أيضا. ولو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع ~~قبل أن يفسخ المشتري عاد البيع صحيحا لزوال المفسد) وهو الضرر (ولو باع ~~النوى في التمر أو البزر في البطيخ لم يصح وإن شقهما وأخرج المبيع لأن في ~~وجودهما احتمالا) أي هو شيء # PageV06P413 # مغيب وهو في غلافه فلا يجوز بيعه. فإن قيل: بيع الحنطة في سنبلها ~~وأمثالها بيع ما في وجوده احتمال فإنه شيء مغيب في غلافه وهو جائز. أجيب ~~بأن جوازه باعتبار صحة انطلاق اسم المبيع عليه وعلى ما يتصل به، فإن الحنطة ~~إذا بيعت في سنبلها إنما يقال بعت هذه الحنطة فالمذكور صريحا هو المعقود ~~عليه فصح العقد إعمالا لتصحيح لفظه، وأما بزر البطيخ ونوى التمر وحب القطن ~~فاسم المبيع وهو البزر والنوى والحب لا ينطلق عليه، إذ لا يقال هذا بزر ~~ونوى وحب بل يقال هذا بطيخ وتمر وقطن، فلم يكن المبيع مذكورا، وما هو ~~المذكور فليس بمبيع، وهذا على قول من يرى تخصيص العلة واضح وطريق من لا يرى ~~ذلك عرف في أصول الفقه. # وقوله (أما الجذع فعين موجودة) إشارة إلى إتمام الفرق بين البزر والنوى ~~والجذع المعين في السقف بأن الجذع معين موجود إذ ms1486 الفرض فيه والبزر والنوى ~~ليس كذلك. فإن قيل: إذا باع جلد الشاة المعيبة قبل الذبح لا يجوز، ولو ذبح ~~الشاة وسلخ جلدها وسلمه لا ينقلب البيع جائزا وإن كان الجلد عينا موجودا ~~كالجذع في السقف، وكذا بيع كرشها وأكارعها. أجيب بأن المبيع وإن كان موجودا ~~فيه لكنه متصل بغيره اتصال خلقة فكان تابعا له، فكان العجز عن التسليم هناك ~~معنى أصليا لا أنه اعتبر عاجزا حكما لما فيه من إفساد شيء غير مستحق ~~بالعقد، وأما الجذع فإنه عين مال في نفسه، وإنما يثبت الاتصال بينه وبين ~~غيره بعارض فعل العباد، والعجز عن التسليم حكمي لما فيه من إفساد بناء غير ~~مستحق بالعقد، فإذا قلع والتزم الضرر زال المانع فيجوز، وحينئذ يجب تخصيص ~~العلة وطريق من لا يرى به كما تقدم. # قال (وضربة القانص) القانص الصائد، يقال قنص إذا صاد. وضربة القانص ما ~~يخرج من الصيد بضرب الشبكة. يقال ضرب الشبكة على الطائر ألقاها، ومنه نهى ~~عن ضربه. وفي تهذيب الأزهري عن ضربة الغائص وهو الغواص على اللآلئ وهو أن ~~يقول للتاجر أغوص لك غوصة فما أخرجت فهو لك بكذا، والمعنى فيهما واحد وهو ~~أنه مجهول وأن فيه غررا لأنه يجوز أن لا يدخل في الشبكة شيء من الصيد وأن ~~لا يخرج من الغوصة # PageV06P414 # شيئا. # قال (وبيع المزابنة) الرفع فيه والجر والرفع فيما تقدم جائز، والمزابنة ~~وهو بيع الثمر بالثاء المثلثة على النخل بتمر بالتاء المثناة مجذوذة مثل ~~كيل ما على النخل من الثمر حرزا وظنا لا حقيقيا، لأنه لو كان مثله كيلا ~~حقيقيا لم يبق ما على الرأس ثمرا بل تمرا مجذوذا كالذي يقابله من المجذوذ ~~لا يجوز " لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع المزابنة ~~والمحاقلة» والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا، ولأنه ~~باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز خرصا لأن فيه شبهة الربا الملحقة ~~بالحقيقة في التحريم، كما لو كانا موضوعين على الأرض وباع أحدهما بالآخر ~~خرصا، وبيع العنب بالزبيب على هذا. ms1487 وقال الشافعي: يجوز فيما دون خمسة أوسق ~~ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق، وله في مقدار خمسة أوسق قولان استدل بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة ورخص في العرايا، وفسرها ~~بأن يباع الثمر الذي على رأس النخل بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق، وأنث ~~الضمير في قوله بخرصها على أنه جمع الثمرة. قلنا بالقول بالموجب وهو أن ~~يقول: سلمنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في العرايا فإن في ~~الأحاديث الدالة على ذلك كثرة لا يمكن منعها، لكن ليس حقيقة معناها ما ~~ذكرتم بل معناها العطية لغة. وتأويلها أن يهب الرجل ثمرة نخلة من بستانه ~~لرجل ثم يشق على المعري دخول المعرى له في بستانه كل يوم لكون أهله في ~~البستان ولا يرضى من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه مكان ذلك تمرا ~~مجذوذا بالخرص ليدفع ضرره عن نفسه ولا يكون مخلفا لوعده، وبه نقول لأن ~~الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ما دام متصلا بملك الواهب، فما يعطيه من ~~التمر لا يكون عوضا بل هبة مبتدأة، ويسمى بيعا مجازا لأنه في الصورة عوض ~~يعطيه للتحرز عن خلف الوعد، واتفق أن ذلك كان فيما دون خمسة أوسق فظن ~~الراوي أن الرخصة مقصورة على # PageV06P415 # هذا فنقل كما وقع عنده. وفيه بحث من وجهين: الأول أنه جاء في حديث زيد بن ~~ثابت - رضي الله عنه - " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~الثمر بالتمر ورخص في العرايا» فسياقه يدل على أن المراد بالعرايا بيع ثمر ~~بتمر. والثاني أنه جاء في حديث جابر - رضي الله عنه - بلفظ الاستثناء إلا ~~العرايا، والأصل حمل الاستثناء على الحقيقة، والاستثناء من البيع حقيقة بيع ~~لوجوب دخوله في المستثنى منه. والجواب عن الأول أن القران في النظم لا يوجب ~~القران في الحكم. وعن الثاني أنه على ذلك التقدير ينافي قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - المشهور «التمر بالتمر مثلا بمثل» والمشهور قاض عليه. # قال (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر) ms1488 # PageV06P416 # سام البائع السلعة: أي عرضها وذكر ثمنها، وسامها المشتري بمعنى استامها. ~~بيع الملامسة هو أن يتساوم الرجلان في السلعة فيلمسها المشتري بيده فيكون ~~ذلك ابتياعا لها رضي مالكها بذلك أو لم يرض. وبيع المنابذة هو أن يتراوض ~~الرجلان على السلعة فيحب مالكها إلزام المساوم له عليها إياها فينبذها إليه ~~فيلزمه بذلك ولا يكون له ردها عليه. وبيع إلقاء الحجر هو أن يتساوم الرجلان ~~على السلعة فإذا وضع الطالب لشرائها حصاة عليها تم البيع فيها على صاحبها ~~ولم يكن لصاحبها ارتجاع فيها. وهذه كانت بيوعا في الجاهلية فنهى عنها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. وعبارة الكتاب تشير إلى أن المنهي عنه بيع ~~الملامسة والمنابذة وبيع إلقاء الحجر ملحق بهما لأنه في معناهما، ولأن فيه ~~تعليقا بالخطر والتمليكات لا تحتمله لأدائه إلى معنى القمار لأنه بمنزلة أن ~~يقول البائع للمشتري: أي ثوب ألقيت عليه الحجر فقد بعته، وأي ثوب لمسته ~~بيدك فقد بعته، وأي ثوب نبذته إلي فقد اشتريته. # (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين) لجهالة المبيع، إلا أن يقول على أنك بالخيار ~~أن تأخذ أيهما شئت فإنه يجوز استحسانا، وقد تقدم الكلام فيه. # قال (ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها) والمراد به الكلأ وهو ما ليس له ~~ساق من الحشيش، كذا روي عن محمد، # PageV06P417 # وقيل ما ليس له ساق وما له ساق فهو كلأ، وإنما فسر المراعي بذلك لأن لفظ ~~المرعى يقع على موضع الرعي وهو الأرض وعلى الكلأ وعلى مصدر رعى، ولو لم ~~يفسر بذلك لتوهم أن بيع الأرض وإجارتها لا يجوز، وهو غير صحيح لأن بيع ~~الأراضي وإجارتها صحيح سواء كان فيها الكلأ أو لم يكن، أما عدم جواز بيع ~~الكلأ غير المحرز فلأنه غير مملوك لاشتراك الناس فيه بالحديث، وهو قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار» وما هو ~~غير مملوك لا يجوز بيعه. # ومعنى شركتهم فيها أن لهم الانتفاع بضوئها والاصطلاء بها والشرب وسقي ~~الدواب والاستقاء من الآبار والحياض المملوكة والأنهار ms1489 المملوكة من الأراضي ~~المملوكة والاحتشاش من الأراضي المملوكة، ولكن له أن يمنع من الدخول في ~~أرضه، فإن منع كان لغيره أن يقول له إن لي في أرضك حقا، فإما أن توصلني إلى ~~حقي أو تحتشه فتدفعه إلي أو تدعني آخذه، كثوب لرجل وقع في دار إنسان هذا ~~إذا نبت ظاهرا، وأما إذا أنبته صاحب الأرض بالسقي ففيه اختلاف الرواية. ~~وذكر في المحيط والذخيرة والنوازل أن صاحبها يملكه وليس لأحد أن يأخذه بغير ~~إذنه فجاز بيعه. وذكر القدوري أنه لا يجوز بيعه لأن الشركة في الكلإ ثابتة ~~بالنص، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق # PageV06P418 # الماء إلى أرضه ليس بحيازة للكلأ فبقي على الشركة فلا يجوز بيعه، وأما ~~عدم جواز الإجارة فلمعنيين: أحدهما وقوع الإجارة في عين غير مملوكة. ~~والثاني انعقادها على استهلاك عين مباح وانعقادها على استهلاك عين مملوكة ~~بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يصح، فعلى استهلاك عين مباح أولى، وذلك لأن ~~المستحق بعقد الإجارة على الآجر المنافع لا الأعيان إلا إذا كانت الأعيان ~~آلة لإقامة العمل المستحق بالإجارة كالصبغ في استئجار الصباغ واللبن في ~~استئجار الظئر لكونه آلة للحضانة والظئورة، ولم يذكر أن إجارة الكلأ وقعت ~~فاسدة أو باطلة، وذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة بالقبض ~~وينفذ عتقه فيها. ### | [بيع النحل] # قال (ولا يجوز بيع النحل) قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يجوز بيع النحل. ~~وقال محمد: يجوز إذا كان محرزا: أي مجموعا وهو قول الشافعي لأنه حيوان ~~منتفع به حقيقة باستيفاء ما يحدث منه، وشرعا لعدم ما يمنع عنه شرعا، وكل ما ~~هو كذلك يجوز بيعه وكونه غير مأكول اللحم لا ينافيه كالبغل والحمار. ولهما ~~أنه من الهوام وهي المخوفة من الأحناش لا يجوز بيعها. # قال في الجامع الصغير: أرأيت إن وجد بها عيبا بكم يردها، وفيه إشارة إلى ~~أن النحل لا قيمة لها ولا رغبة في عينها (قوله والانتفاع بما يخرج منه) ~~جواب عن قوله حيوان منتفع به: يعني لا نسلم أنه منتفع به بعينه، بل ms1490 ~~الانتفاع بما سيحدث منه وذلك معدوم في الحال. قيل قوله لا بعينه احتراز عن ~~المهر والجحش فإنهما وإن كانا لا ينتفع بهما في الحال لكن ينتفع بهما في ~~المآل بأعيانهما، وفيه بعد لخروجهما بقوله يخرج منه، وإذا كان الانتفاع بما ~~يخرج # PageV06P419 # فقبل خروجه لا يكون منتفعا به، حتى لو كان منه ما يخرج منه بأن باع كوارة ~~بضم الكاف وكسرها وهي معسل النحل إذا سوي من طين فيها عسل بما فيها من ~~النحل يجوز تبعا له. كذا ذكر الكرخي في مختصره. وقال القدوري في شرحه لهذا ~~المختصر: وأما إذا باع العسل مع النحل فالعقد يقع على العسل ويدخل النحل ~~على طريق التبع وإن لم يجز إفراده بالبيع كالشرب والطريق. ثم قال: وقد حكي ~~عن أبي الحسن الكرخي أنه كان ينكر هذه الطريقة ويقول: إنما يدخل في البيع ~~على طريق التبع ما هو من حقوق المبيع وأتباعه والنحل ليس من حقوق العسل، ~~إلا أنه ذكر في جامعه هذا التعليل بعينه عن أبي يوسف ### | [بيع دود القز] # . قال (ولا يجوز بيع دود القز وبيضه) وهو البزر الذي يكون منه الدود لا ~~يجوز عند أبي حنيفة لأنه من الهوام وبيضه مما لا ينتفع به بعينه بل بما ~~سيحدث منه وهو معدوم في الحال. وجاز عند محمد لكونه منتفعا به ولمكان ~~الضرورة في بيعه، قيل وعليه الفتوى، وأجاز أبو يوسف بيع دود القز إذا ظهر ~~فيه القز تبعا له كبيع النحل مع العسل وبيع بيضه مطلقا لمكان الضرورة، ونقل ~~عنه أنه مع أبي حنيفة كما في دوده، وهذه العبارة تشير إلى أن أبا حنيفة ~~إنما لم يجوز بيعه بانفراده، فأما إذا كان تبعا فيجوز، والحمام إذا علم ~~عددها وأمكن تسليمها جاز البيع لأنه مال مقدور التسليم وكان موضع ذكره عند ~~قوله ولا بيع الطير في الهواء، # PageV06P420 # وإنما ذكرها هنا تبعا لما ذكره الصدر الشهيد في شرح الجامع الصغير لأنه ~~وضعه ثمة كذلك. ### | [بيع الآبق] # قال (ولا يجوز بيع الآبق) بيع الآبق المطلق لا يجوز ms1491 لما ذكر محمد في ~~الأصل بقوله «بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع ~~الغرر وعن بيع العبد الآبق» ولأنه غير مقدور التسليم، والآبق الذي لا يكون ~~مطلقا وهو الذي لا يكون آبقا في حق أحد المتعاقدين جاز بيعه كمن باعه من ~~رجل يزعم أنه عنده لأن المنهي عنه بيع المطلق منه، وهذا غير آبق في حق ~~المشتري فينتفي العجز عن التسليم المانع من الجواز ثم هل يصير قابضا بمجرد ~~العقد أو لا، إن كان قبضه لنفسه يصير قابضا عقب الشراء بالاتفاق؛ وإن قبضه ~~للرد، فإما أن يشهد على ذلك أو لا، فإن كان الأول لا يصير قابضا لأنه أمانة ~~عنده، حتى لو هلك قبل الوصول إلى المولى هلك من مال المولى (وقبض الأمانة ~~لا ينوب عن قبض البيع) لأن قبض الضمان أقوى لتأكده باللزوم والملك، أما ~~اللزوم فلأن المشتري لو امتنع عن قبض المبيع # PageV06P421 # أجبر عليه وبعد القبض ليس للبائع فسخه، بخلاف الأمانة. # وأما الملك فلأن الضمان يثبت الملك من الجانبين على ما هو الأصل. بخلاف ~~قبض الهبة، وإن كان الثاني يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب وهو قبض ضمان ~~وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وذكر الإمام التمرتاشي أنه لا يصير قابضا عند أبي ~~يوسف، وقول المصنف يجب أن يصير قابضا كأنه إشارة إلى أنه يلزم أبا يوسف ~~القول بكونه قابضا نظرا إلى القاعدة. # ولو قال المشتري هو عند فلان فبعه مني فباعه لا يجوز لكونه آبقا في حق ~~المتعاقدين وغير مقدور التسليم، إذ البائع لا يقدر على تسليم ما ليس في ~~يده، ولو باع الآبق ثم عاد من الإباق هل يتم ذلك العقد أو يحتاج إلى عقد ~~جديد؟ ففي ظاهر الرواية وبه أخذ مشايخ بلخي أن ذلك العقد لا يتم ويحتاج إلى ~~عقد جديد لوقوعه باطلا، فإن جزء المحل القدرة على التسليم وقد فات وقت ~~العقد فانعدم المحل فصار كما إذا باع الطير في الهواء ثم أخذه وسلمه في ~~المجلس. وعورض بأن الإعتاق ms1492 يجوز. ولو فات # PageV06P422 # المحل لما جاز. وأجيب بأن الإعتاق إبطال الملك وهو يلائم النوى بالإباق، ~~بخلاف البيع فيه فإنه إثباته، والنوى ينافيه. وروي عن أبي حنيفة أن العقد ~~يتم إذا لم يفسخ، والبائع إن امتنع عن تسليمه والمشتري عن قبضه أجبر على ~~ذلك لأن العقد قد انعقد لقيام المالية لأن مال المولى لا يزول بالإباق ~~ولهذا جاز إعتاقه وتدبيره، والمانع وهو العجز عن التسليم قد ارتفع فتحقق ~~المقتضى وانتفى المانع فيجوز وصار كما إذا أبق العبد بعد البيع، وهكذا يروى ~~عن محمد وبه أخذ الكرخي وجماعة من مشايخنا. وأما إذا رفعه المشتري إلى ~~القاضي وطلب منه التسليم وعجز البائع عنه وفسخ العقد بينهما ثم ظهر العبد ~~فإنه يحتاج إلى بيع جديد. ### | [بيع لبن امرأة في قدح] # قال (ولا لبن امرأة في قدح) قيد بقوله في قدح لدفع ما عسى أن يتوهم أن ~~بيعه في الضرع لا يجوز كسائر ألبان الحيوانات، وفي القدح يجوز فقال: إنه لا ~~يجوز في قدح. وجوز الشافعي بيعه لأنه مشروب طاهر وبيع مثله جائز كسائر ~~الألبان، وعقب بقوله طاهرا احترازا عن الخمر فإنها ليست بطاهرة. ولنا أنه ~~جزء الآدمي لأن الشرع أثبت حرمة الرضاع لمعنى البعضية، وجزء الآدمي ليس ~~بمال لأن الناس لا يتمولونه وما ليس بمال لا يجوز بيعه. وعورض بأنه لو كان ~~جزء الآدمي لكان مضمونا بالإتلاف كبقية أجزاء الآدمي. أجيب بأنا لا نسلم أن ~~الأجزاء تضمن بالإتلاف بل المضمون ما انتقص من الأصل، ألا ترى أن الجرح إذا ~~اتصل به البرء يسقط الضمان وكذا السن إذا نبتت (قوله وهو) أي الآدمي # PageV06P423 # بجميع أجزائه مكرم يجوز أن يكون دليلا آخر وتقريره أن الآدمي بجميع ~~أجزائه مكرم مصون عن الابتذال، وما يرد عليه البيع ليس بمكرم ولا مصون عن ~~الابتذال، ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة. وعن أبي يوسف أنه ~~يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد البيع على نفسها فيجوز على جزئها ~~اعتبارا للجزء بالكل. # والجواب أنه اعتبار مع وجود الفارق ms1493 فلا يجوز. وبيانه أن الرق حل نفسها ~~وما حل فيه الرق جاز بيعه، وأما اللبن فلا رق فيه لأن الرق يختص بمحل القوة ~~التي هي ضد الرق: يعني العتق، وهو أي المحل هو الحي، ومعناه أنهما صفتان ~~يتعاقبان على موضع واحد فهما ضدان، وإذ لا حياة في اللبن لا يرد عليه الرق ~~ولا العتق لانتفاء الموضوع. والجواب عن قوله مشروب طاهر أن المراد به كونه ~~مشروبا مطلقا أو في حال الضرورة، والأول ممنوع. فإنه إذا استغنى عنه حرم ~~شربه. والثاني مسلم لأنه غذاء في تربية الصغار لأجل الضرورة فإنهم لا ~~يتربون إلا بلبن الجنس عادة، ولكن لا يدل ذلك على كونه مالا كالميتة تكون ~~غذاء عند الضرورة وليست بمال يجوز بيعه # PageV06P424 ### | [بيع شعر الخنزير] # قال (ولا يجوز بيع شعر الخنزير لأنه نجس العين) ونجس العين لا يجوز بيعه ~~إهانة له، ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة لأن غيره لا يعمل عمله. فإن ~~قيل: إذا كان كذلك وجب أن يجوز بيعه. أجاب بأنه يوجد مباح الأصل فلا ضرورة ~~إلى بيعه، وعلى هذا قيل: إذا كان لا يوجد إلا بالبيع جاز بيعه لكن الثمن لا ~~يطيب للبائع. # وقال أبو الليث: إن كانت الأساكفة لا يجدون شعر الخنزير إلا بالشراء ~~ينبغي أن يجوز لهم الشراء، ولو وقع في الماء أفسده عند أبي يوسف لأن ~~الإطلاق للضرورة ولا ضرورة إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع غير حالة ~~الاستعمال. وقال محمد: لا يفسده لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته، ووقوع ~~الطاهر في الماء لا ينجسه، وكان المصنف اختار قول أبي يوسف حيث أخره، قيل: ~~هذا إذا كان منتوفا، وأما المجزوز فطاهر كذا في التمرتاشي وقاضي خان. # قال (ولا يجوز بيع شعور الإنسان إلخ) بيع شعور الآدميين والانتفاع بها لا ~~يجوز. وعن محمد أنه يجوز الانتفاع # PageV06P425 # بها استدلالا بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حلق رأسه قسم ~~شعره بين أصحابه فكانوا يتبركون به» ولو كان نجسا لما فعله، إذ النجس لا ~~يتبرك به. وجه ms1494 الظاهر أن الآدمي مكرم غير مبتذل، وما هو كذلك لا يجوز أن ~~يكون شيء من أجزائه مبتذلا مهانا وفي البيع والانتفاع ذلك، ويؤيد ذلك قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» والواصلة من تصل ~~الشعر، والمستوصلة من يفعل بها ذلك. فإن قيل: جعل المصنف - رحمه الله - بيع ~~شعر الخنزير إعزازا فيما تقدم وجعل شعر الآدمي إهانة له والبيع حقيقة واحدة ~~فكيف يجوز أن يكون موجبا لأمرين متنافيين. وأجيب بأن البيع مبادلة فلا بد ~~فيه من المبيع، فإن كان مما حقره الشرع فبيعه ومبادلته بما لم يحقره إعزاز ~~له فلا يجوز لإفضائه إلى إعزاز ما حقره الشرع، وإن كان مما كرمه وعظمه ~~فبيعه ومبادلته بما ليس كذلك إهانة له فلا يجوز لإفضائه إلى تحقير ما عظمه ~~الشرع فليس ذلك من البيع في شيء، وإنما هو من وصف المحل شرعا، ثم إن عدم ~~جوازهما ليس للنجاسة على الصحيح لأن شعر غير الإنسان لا ينجس بالمزايلة ~~فشعره وهو طاهر أولى، ولأن في تناثر الشعور ضرورة وهي تنافي النجاسة. وقال ~~الشافعي: نجس لحرمة الانتفاع به، وهو محجوج بالضرورة، ولا بأس باتخاذ ~~القراميل وهي ما يتخذ من الوبر لزيد في قرون النساء: أي في أصول شعرهن ~~بالتكثير وفي ذوائبهن بالتطويل. ### | [بيع جلود الميتة] # ولا يجوز بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنه غير منتفع بها لنجاستها. # قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب» وهو اسم لغير ~~المدبوغ، كذا روي عن الخليل وقد مر في كتاب الصلاة. فإن قيل: نجاستها ~~مجاورة باتصال الرسومات ومثل ذلك يجوز بيعه كالثوب النجس. أجيب بأنها خلفية ~~فما لم يزايل بالدباغ فهي كعين الجلد، بخلاف نجاسة الثوب. فإن قيل: قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV06P426 # لا تنتفعوا) وهو يقتضي المشروعية فمن أين اللاجواز؟ فالجواب أنه نهى عن ~~الأفعال الحسية وهو يفيده، طالع التقرير تطلع عليه (ولا بأس ببيعها ~~والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها طهرت به) لأن تأثيره في إزالة الرطوبات ~~كالذكاة والجلد يطهر بها فيطهر بالدباغ. ولا ms1495 بأس ببيع عظام الميتة وعصبها ~~وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بذلك كله لأنها طاهرة لا يحلها ~~الموت لعدم الحياة، وقد تقدم في كتاب الصلاة (والفيل كالخنزير نجس العين ~~عند محمد) اعتبارا به في حرمة اللحم وغيرها. قال لا تقع عليه الزكاة، وإذا ~~دبغ جلده لم يطهر. وعندهما بمنزلة السباع يباع عظمه لأنه ينتفع به بالركوب ~~والحمل وغير ذلك، فلم يكن نجس العين بل كان كالكلب وسائر السباع. قالوا: ~~بيع عظمه إنما يجوز إذا لم تكن عليه دسومة، وأما إذا كانت فهو نجس فلا يجوز ~~بيعه. # قال (وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط العلو وحده فباع صاحب ~~العلو علوه لم يجز) # PageV06P427 # لأن حق التعلي ليس بمال لعدم إمكان إحرازه (والمال هو المحل للبيع) فإن ~~قيل: الشرب حق الأرض ولهذا قال في كتاب الشرب: إذا اشترى أرضا لم يكن له ~~شرب فينبغي أن لا يجوز. أجاب بقوله بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض ~~باتفاق الروايات. ومفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخي لأنه حظ من الماء ~~لوجوب الضمان بالإتلاف، فإن من سقى أرض نفسه بماء غيره يضمن، ولأن له حظا ~~من الثمن ذكره في كتاب الشرب. قال في شاهدين شهد أحدهما بشراء أرض بشربها ~~بألف والآخر بشرائها بألف ولم يذكر الشرب لم تقبل لأنهما اختلفا في ثمن ~~الأرض لأن بعض الثمن يقابل الشرب، وإنما لم يجز بيع الشرب وحده في ظاهر ~~الرواية للجهالة لا باعتبار أنه ليس بمال، بخلاف بيعه معها تبعا لزوالها ~~باعتبار التبعية. # PageV06P428 ### | [بيع الطريق وهبته] # قال (وبيع الطريق وهبته جائزة) بيع رقبة الطريق وهبته جائز لكونه معلوما ~~بطوله وعرضه إن بين ذلك وهو ظاهر، وإلا قدر بعرض باب الدار العظمى، وهو ~~مشاهد محسوس لا يقبل النزاع. وبيع رقبة المسيل من حيث هو مسيل وهبته إذا لم ~~يبين الطول والعرض لا يجوز للجهالة حيث لا يدري قدر ما يشغله الماء، والقيد ~~الأول لإخراج بيع رقبته من حيث إنه نهر فإنه أرض مملوكة جاز بيعها. ذكره ~~شمس ms1496 الأئمة السرخسي. والثاني لإخراج بيعه من حيث هو مسيل إذا بين حدوده ~~وموضعه فإنه جائز أيضا. ذكره قاضي خان. وهذا أحد محتملي المسألة، وبيع حق ~~المرور وهو حق التطرق دون رقبة الأرض جائز في رواية ابن سماعة، وجعل في ~~كتاب القسمة لحق المرور قسطا من الثمن حيث قال: دار بين رجلين فيها طريق ~~لرجل آخر ليس له منعهما من القسمة ويترك للطريق مقدار باب الدار العظمى ~~لأنه لا حق له في غير الطريق، فإن باعوا الدار والطريق برضاهم يضرب صاحب ~~الأصل بثلثي ثمن الطريق وصاحب الممر بثلث الثمن لأن صاحب الدار اثنان وصاحب ~~الممر واحد، وقسمة الطريق تكون # PageV06P429 # على عدد الرءوس لأن صاحب القليل يساوي صاحب الكثير في الانتفاع، فقد جعل ~~لحق المرور قسطا من الثمن وهو مما يدل على جواز البيع، وفي رواية الزيادات: ~~لا يجوز، وصححه الفقيه أبو الليث لأنه حق من الحقوق وبيع الحقوق بالانفراد ~~لا يجوز. وبيع التسييل وهو حق المسيل لا يجوز، وهذا محتملهما الآخر. # وإذا عرف هذا، فإن كان المراد المحتمل الأول فالفرق بينهما بالعلم والجهل ~~كما مر آنفا، وإن كان المحتمل الثاني فعلى رواية الزيادات لا يحتاج إلى ~~الفرق لشمول عدم الجواز. # وأما على رواية ابن سماعة فالفرق بينهما أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل ~~معلوم إما بالبيان أو التقدير كما مر وهو الطريق، وأما المسيل فإما أن يكون ~~على السطح أو على الأرض، والأول حق التعلي وهو ليس بمال ولا متعلقا به مع ~~كونه مجهولا لاختلاف التسييل بقلة الماء وكثرته، والثاني مجهول فعاد إلى ~~الفرق في المحتمل الأول. وهذه الرواية: أعني رواية ابن سماعة في جواز بيع ~~حق المرور تلجئ إلى الفرق بينه وبين التعلي، والفرق بينهما ما ذكره بقوله ~~إن حق التعلي تعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع وعقد البيع لا ~~يرد عليها، أما حق المرور فيتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان والبيع ~~يرد عليها، فظهر من هذا أن محل البيع إما الأعيان التي هي أموال أو حق ms1497 ~~يتعلق بها. وفيه نظر لأن السكنى من الدار مثلا حق يتعلق بعين تبقى هو مال ~~ولا يجوز بيعه. # قال (ومن باع جارية فإذا هو غلام) اعلم أن الذكر والأنثى قد يكونان جنسين ~~لفحش التفاوت # PageV06P430 # بينهما، وقد يكونان جنسا واحدا لقلته، فالغلام والجارية جنسان لأن الغلام ~~يصلح لخدمة خارج البيت كالتجارة والزراعة وغيرهما والجارية لخدمة داخل ~~البيت كالاستفراش والاستيلاد اللذين لم يصلح لهما الغلام بالكلية، والكبش ~~والنعجة جنس واحد لأن الغرض الكلي من الحيوانات الأكل والركوب والحمل ~~والذكر والأنثى في ذلك سواء، فالمعتبر في اختلاف الجنس واتحاده تفاوت ~~الأغراض دون الأصل كالخل والدبس فإنهما جنسان مع اتحاد أصلهما لعظم ~~التفاوت. والوذاري بكسر الواو وفتحها: ثوب منسوب إلى وذار قرية بسمرقند، ~~والزندنيجي ثوب منسوب إلى زندنة: قرية ببخارى جنسان مختلفان على ما قال ~~المشايخ في شروح الجامع الصغير. وإذا عرف هذا فإذا وقعت الإشارة على مبيع ~~ذكر بتسمية، فإن كان ذلك مما يكون الذكر والأنثى فيه جنسين كبني آدم فالعقد # PageV06P431 # يتعلق بالمسمى ويبطل بانعدامه. # وإذا قال بعتك هذه الجارية فإذا هي غلام بطل البيع لفوات التسمية التي هي ~~أبلغ في التعريف من الإشارة، فإن التسمية لبيان الماهية يعني موصوفا بصفة، ~~والإشارة لتعريف الذات يعني مجردا عن بيان صفة، والأبلغ في التعريف أقوى، ~~وإن كان مما يكونان جنسا واحدا فالعقد يتعلق بالمشار إليه وينعقد لوجوده، ~~لأن العبرة إذ ذاك للإشارة لا للتسمية، لأن ما سمي وجد في المشار إليه فصار ~~حق التسمية مقضيا بالمشار إليه، وقد ذكرنا تمام ذلك في كتاب النكاح في ~~تعليم محمد - رحمه الله -: إذا باع كبشا فإذا هو نعجة صح البيع لكنه يتخير ~~لفوات الوصف المرغوب، فإنه إذا خرج عن كونه معرفا جعل للترغيب حذرا عن ~~الإلغاء فصار كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب فهو بالخيار. وقد ~~يشير كلام المصنف إلى ثبوت خيار المشتري عند فوات الوصف من غير تقييد بكونه ~~أنقص، لأن الظاهر أن صفة الخبز لا تربو على الكتابة. وقد ذكر صاحب المحيط ~~والعتابي ms1498 كذلك. # وقال فخر الإسلام وأخوه صدر الإسلام والصدر الشهيد: إن الموجود إن كان ~~أنقص من المشروط الفائت كان له الخيار، وإن كان زائدا فهو للمشتري. ونص ~~الكرخي على ذلك في مختصره، ولكل واحد منهما وجه. أما الأول فلأن المشتري قد ~~يكون محتاجا إلى خباز فبإلزام الكاتب يتضرر فلا يتم منه الرضا. وأما الثاني ~~فلما تقدم أن المشتري إذا وجد الثوب المسمى عشرة تسعة خير، وإن وجد أحد عشر ~~فهو له بلا خيار. # قال (ومن اشترى جارية بألف درهم) # PageV06P432 # من اشترى شيئا بألف درهم (حالة أو نسيئة فقبضه ثم باعه من البائع ~~بخمسمائة قبل نقد الثمن) فالبيع الثاني فاسد خلافا للشافعي. هو يقول: الملك ~~قد تم فيه بالقبض والتصرف فيه جائز مع غير البائع فكذا معه، وصار كما لو ~~باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة على الثمن الأول أو بالعرض وقيمته أقل من ~~الألف. # وحاصل ذلك أن شراء ما باع لا يخلو من أوجه: إما أن يكون من المشتري بلا ~~واسطة أو بواسطة شخص آخر. والثاني جائز بالاتفاق مطلقا: أعني سواء اشترى ~~بالثمن الأول أو بأنقص أو بأكثر أو بالعرض. والأول إما أن يكون بأقل أو ~~بغيره، والثاني بأقسامه جائز بالاتفاق. والأول هو المختلف فيه. فالشافعي - ~~رحمه الله - جوزه قياسا على الأقسام الباقية، وبما إذا باع من غير البائع ~~فإنه جائز أيضا بالاتفاق، ونحن لم نجوزه بالأثر والمعقول. أما الأثر فما ~~قال محمد: حدثنا أبو حنيفة يرفعه إلى عائشة - رضي الله عنها -: أن امرأة ~~سألتها فقالت: إني اشتريت من زيد بن أرقم جارية بثمانمائة درهم إلى العطاء ~~ثم بعتها منه بستمائة درهم قبل محل الأجل، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: ~~بئسما شريت وبئسما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أن الله أبطل حجه وجهاده مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب، فأتاها زيد بن أرقم معتذرا، ~~فتلت عليه قوله تعالى {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: ~~275] ووجه الاستدلال أنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقد بطلان ms1499 الحج والجهاد ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجزية الأفعال لا تعلم بالرأي فكان ~~مسموعا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعقد الصحيح لا يجازى بذلك ~~فكان فاسدا، وأن زيدا اعتذر إليها وهو دليل على كونه مسموعا لأن في ~~المجتهدات كان بعضهم يخالف بعضا وما # PageV06P433 # كان أحدهما يعتذر إلى صاحبه. وفيه بحث لجواز أن يقال: إلحاق الوعيد لكون ~~البيع إلى العطاء وهو أجل مجهول. # والجواب أنه ثبت من مذهبها جواز البيع إلى العطاء وهو مذهب علي - رضي ~~الله عنه - فلا يكون كذلك، ولأنها كرهت العقد الثاني حيث قالت: بئس ما شريت ~~مع عرائه عن هذا المعنى، فلا يكون لذلك بل لأنهما تطرقا به إلى الثاني. فإن ~~قيل: القبض غير مذكور في الحديث فيمكن أن يكون الوعيد للتصرف في المبيع قبل ~~قبضه. أجيب بأن تلاوتها آية الربا دليل على أنه للربا لا لعدم القبض. فإن ~~قيل: الوعيد قد لا يستلزم الفساد كما في تفريق الولد عن الوالد بالبيع فإنه ~~جائز مع وجود الوعيد. أجيب بأن الوعيد ليس للبيع ثمة بل لنفس التفريق، حتى ~~لو فرق بدون البيع كان الوعيد لاحقا. # وأما الثاني فهو ما قال إن الثمن لم يدخل في ضمان البائع لعدم القبض، ~~فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة بين الثمنين بقي له فضل خمسمائة بلا ~~عوض وهو ربا فلا يجوز بخلاف ما إذا باعه من غيره لأن الربح لا يحصل للبائع، ~~وبخلاف ما إذا اشتراه البائع بواسطة مشتر آخر لأنه لم يعد إليه المستفاد من ~~جهته لأن اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان، وبخلاف ما إذا اشترى ~~بالثمن الأول لعدم الربا، وبخلاف ما إذا اشترى بأكثر فإن الربح هناك يحصل ~~للمشتري والمبيع قد دخل في ضمانه، وبخلاف ما إذا باع بالعروض لأن الفضل ~~إنما يظهر عند المجانسة، وبخلاف ما إذا تعيب المبيع عند المشتري ثم اشتراه ~~البائع بأقل من الثمن الأول لأن النقصان يجعل في مقابلة الجزء الفائت الذي ~~احتبس عند المشتري، وبخلاف ما إذا اشترى بدنانير قيمتها ms1500 أقل من # PageV06P434 # الثمن الأول قياسا، وهو قول زفر لأن ربا الفضل لا يتحقق بين الدراهم ~~والدنانير، وفي الاستحسان لا يجوز لأنهما من حيث الثمنية كالشيء الواحد ~~فيثبت فيه شبهة الربح. # PageV06P435 # قال (ومن اشترى جارية بخمسمائة) هذه من فروع المسألة المتقدمة لأنها ~~مبنية على شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، ولهذا لم يجز البيع في ~~التي اشتراها من البائع، وبيانه ما قال لأنه لا بد أن يجعل بعض الثمن ~~بمقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشتريا لأخرى بأقل مما باع، وقد تقدم ~~فساده. ونوقض بما إذا باعهما بألف وخمسمائة فإن البيع فاسد. ذكرها في ~~جامعهما العلمان في الإتقان شمس الأئمة وفخر الإسلام، ولو كان الفساد في ~~المسألة الموضوعة في الكتاب كما ذكرتم لما فسد البيع لأن عند القسمة يصيب ~~كل واحد منهما أكثر من خمسمائة فلا يجري فيه الأصل المذكور. أجيب بأن ~~الفساد لتعذر جهات الجواز. وبيانه أنا لو جعلناه بإزاء ما باعها ألفا جاز، ~~وإن جعلنا ألفا وجبة جاز وهلم جرا، وليس البعض بالحمل عليه أولى من بعض ~~فامتنع الجواز، وفيه نظر لأن إضافة الفساد إلى تعدد جهات الجواز يشبه ~~الفساد في الوضع فلا تكون صحيحة، على أنه معارض بأن تجعل الجارية التي لم ~~يشترها منه في مقابلة مائة ومائتين وثلاثمائة أو أقل أو أكثر فتتعدد جهات ~~الجواز. وليس البعض أولى، وبأن كل جهة تصلح أن تكون علة للجواز. فاعتبار ~~الجهات في مقابلة جهة الجواز مربحة عليها ترجيحا بكثرة الأدلة وهو لا يجوز ~~على ما عرف. والأولى أن يقال: جهات الجواز تقتضيه وجهات الفساد تقتضيه، ~~والترجيح هنا للمفسد ترجيح للمحرم، ولا يسري الفساد منها إلى غير المشتراة ~~لأن الفساد ضعيف فيها لأمور: إما لأنه مجتهد فيه بخلاف الشافعي المتقدم ~~وفيه نظر، أما أولا فلأن كونه مجتهدا فيه إن كان لخلاف الشافعي فلا يكاد ~~يصح لأن خلاف الشافعي كان بعد وضع المسألة فكيف توضع المسألة بناء على شيء ~~لم يقع بعد، ولأن أبا حنيفة - رحمه الله - أبطل إسلام ms1501 القوهية في القوهية ~~والمروية مع أن فساد العقد بسبب الجنسية مجتهد فيه، فإنه لو أسلم قوهيا في ~~قوهي جاز عند الشافعي، ومع ذلك تعدى فساد ذلك إلى المقرون به وهو إسلام ~~القوهي في المروي، وإما لأن الفساد في المشتراة باعتبار شبهة الربا، فلو ~~اعتبرناها في التي ضمت إليها كان ذلك اعتبارا لشبهة الشبهة وهي غير معتبرة، ~~وبيانه أن في المشتراة شبهة الربا أن في المسألة الأولى إنما لم يصح شراء ~~ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لشبهة الربا، لأن الألف وإن وجب للبائع ~~بالعقد الأول لكنها على شرف السقوط لاحتمال أن يجد المشتري بها عيبا فيردها ~~فيسقط الثمن عن المشتري وبالبيع الثاني يقع الأمن عنه فيصير البائع بالعقد # PageV06P436 # الثاني مشتريا ألفا بخمسمائة من هذا الوجه، والشبهة ملحقة بالحقيقة في ~~باب الربا، وإما لأن الفساد طارئ لوجهين: أحدهما أنه قابل الثمن بالجاريتين ~~وهي مقابلة صحيحة، إذ لم يشترط فيها أن يكون بإزاء ما باعه أقل من الثمن ~~الأول، لكن بعد ذلك انقسم الثمن على قيمتهما فصار البعض بإزاء ما باع ~~والبعض بإزاء ما لم يبع ففسد البيع فيما باع. ولا شك في كونه طارئا فلا ~~يتعدى إلى الأخرى. ولا يشكل بما إذا جمع بين عبد ومدبر وباعهما صفقة واحدة ~~فإن المفسد مقارن لأن قبول كل منهما شرط لصحة العقد في الآخر، والعقد جائز ~~في العبد لأن شمس الأئمة قد قال البيع في المدبر غير فاسد، ولهذا لو أجاز ~~القاضي بيعه جاز، ولكنه غير نافذ لحق المدبر وذلك لمعنى فيه لا في العقد ~~فلهذا لا يتعدى إلى الآخر. والثاني المقاصة فإنه لما باعها بألف ثم اشتراها ~~قبل نقد الثمن بخمسمائة فتقاصا خمسمائة بخمسمائة مثلها بقي للبائع خمسمائة ~~أخرى مع الجارية، والمقاصة تقع عقيب وجوب الثمن على البائع بالعقد # PageV06P437 # الثاني فيفسد عندها وذلك لا شك في طرده فلا يسري إلى غيرها. # قال (ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه إلخ) اشترى زيتا على أن يزنه ~~ويطرح عنه مكان كل ظرف خمسين ms1502 رطلا فهو فاسد، فإنه شرط ما لا يقتضيه العقد، ~~فإن مقتضاه أن يطرح عنه دون الظرف ما يوجد وعسى يكون وزنه أقل من ذلك أو ~~أكثر فشرط مقدار معين مخالف لمقتضاه، وإن اشترى على أن يزن ويطرح عنه بوزن ~~الظرف جاز لكونه موافقا لمقتضاه. # قال (ومن اشترى سمنا في زق إلخ) ومن اشترى سمنا في زق ورد الظرف فوزن ~~فجاء عشرة أرطال فقال البائع الزق غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول ~~المشتري، لأن هذا الاختلاف إما أن يعتبر في تعيين الزق المقبوض أو في مقدار # PageV06P438 # السمن، فإن كان الأول فالمشتري قابض (والقول قول القابض ضمينا) كان ~~كالغاصب (أو أمينا) كالمودع، وإن كان الثاني فهو في الحقيقة اختلاف في ~~الثمن (فيكون القول للمشتري لأنه ينكر الزيادة) والقول قول المنكر مع ~~يمينه. فإن قيل: الاختلاف في الثمن يوجب التحالف فما وجه العدول إلى الحلف؟ ~~أجيب بأنه يوجبه إذا كان قصدا وهذا ضمني لوقوعه في ضمن الاختلاف في الزق. ~~والفقه فيه أن الاختلاف الابتدائي في الثمن إنما يوجب التحالف ضرورة أن كل ~~واحد منهما مدع عقدا آخر، وأما الاختلاف بناء على اختلافهما في الزق فلا ~~يوجب اختلافهما في العقد فلا يوجبه. # قال (وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع خمر أو شرائها ففعل جاز عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما) وحكم التوكيل في الخنزير وتوكيل المحرم حلالا ببيع صيده على ~~هذا الخلاف قالا: الموكل لا يلي هذا التصرف # PageV06P439 # فلا يولي غيره كتوكيل المسلم مجوسيا بتزويج مجوسية. ولأن ما يثبت للوكيل ~~ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه، ولو باشره بنفسه لم يجز فكذا ~~التوكيل به. # وقال أبو حنيفة: المعتبر في هذا الباب أهليتان: أهلية الوكيل وأهلية ~~الموكل، فالأولى أهلية العاقد وهي أهلية التصرف في المأمور به وللنصراني ~~ذلك، والثانية أهلية ثبوت الحكم له وللموكل ذلك حكما للعقد لئلا يلزم ~~انفكاك الملزوم عن اللازم، ألا ترى إلى صحة ثبوت ملك الخمر للمسلم إرثا إذا ~~أسلم مورثه النصراني ومات عن خمر وخنزير. لا يقال: الوارثة أمر جبري ms1503 ~~والتوكيل اختياري فأنى يتشابهان، لأن ثبوت الحكم: أعني الملك للموكل بعد ~~تحقق العلة: أعني مباشرة الوكيل جبري كذلك تثبت بدون اختياره كما في الموت، ~~ألا ترى أن المأذون له النصراني إذا اشترى خمرا يثبت الملك فيها لمولاه ~~المسلم بالاتفاق، وإذا ثبتت الأهليتان لم يمتنع العقد بسبب الإسلام لأنه ~~جالب لا سالب، ثم الموكل به إن كان خمرا خللها، وإن كان خنزيرا سيبه، لكن ~~قالوا: هذه الوكالة مكروهة أشد كراهة، وقولهما الموكل لا يليه فلا يوليه ~~غيره منقوض بالوكيل بشراء عبد بعينه إذا وكل آخر بشرائه لنفسه فإنه يثبت ~~الملك للوكيل الأول وهو بنفسه لا يلي الشراء لنفسه وبالقاضي إذا أمر ذميا ~~ببيع خمر أو خنزير خلفه ذمي آخر وهو لا يلي التصرف بنفسه، وبالذمي إذا أوصى ~~لمسلم وقد تركهما فإن الوصي يوكل ذميا بالبيع والقسمة وهو لا يلي ذلك ~~بنفسه. والقياس على تزويج المجوسي مدفوع، فإن حقوق # PageV06P440 # العقد في النكاح ترجع إلى الموكل والوكيل سفير لا غير. # قال (ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري) شرع في بيان الفساد الواقع في ~~العقد بسبب الشرط وذكر أصلا جامعا لفروع أصحابنا. وتقريره أن الشرط ينقسم ~~أولا إلى ما يقتضيه العقد وهو الذي يفيد ما يثبت بمطلق العقد كشرط الملك ~~للمشتري وشرط تسليم الثمن أو المبيع، وإلى ما لا يقتضيه وهو ما كان بخلاف ~~ذلك، وهذا ينقسم إلى ما كان متعارفا وإلى ما ليس كذلك، وهذا ينقسم إلى ما ~~فيه منفعة لأحد المتعاقدين وإلى ما ليس فيه ذلك، وهذا ينقسم إلى ما فيه ~~منفعة للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق وإلى ما هو بخلافه، ففي القسم ~~الأول جاز البيع والشرط يزيده وكادة. لا يقال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن # PageV06P441 # بيع وشرط وهو بإطلاقه يقتضي عدم جوازه لأنه في الحقيقة ليس بشرط حيث أفاد ~~ما أفاده العقد المطلق. وفي الأول من القسم الثاني وهو ما كان متعارفا كبيع ~~النعل مع شرط التشريك كذلك، لأن الثابت بالعرف قاض على القياس. لا يقال: ~~فساد ms1504 البيع شرط ثابت بالحديث والعرف ليس بقاض عليه، لأنه معلول بوقوع ~~النزاع المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة والعرف ينفي النزاع ~~فكان موافقا لمعنى الحديث، فلم يبق من الموانع إلا القياس على ما لا عرف ~~فيه بجامع كونه شرطا، والعرف قاض عليه، وفيما إذا لم يكن متعارفا وفيه ~~منفعة لأحد المتعاقدين كبيع عبد بشرط استخدام البائع مدة يكون العقد فاسدا ~~لوجهين لأن فيه زيادة عارية عن العوض، لأنهما لما # PageV06P442 # قصدا المقابلة بين المبيع والثمن خلا الشرط عن العوض وهو الربا. # لا يقال: لا تطلق الزيادة إلا على المجانس للمزيد عليه والمشروط منفعة ~~فكيف يكون ربا لأنه مال جاز أخذ العوض عليه ولم يعوض عنه بشيء فكان ربا، ~~ولأنه يقع بسببه المنازعة في مقصوده فيعرى العقد عن مقصوده من قطع النزاع ~~لما عرف في بيان أسباب الشرائع وفيما إذا كان فيه منفعة للمعقود عليه كشرط ~~أن لا يبيع المشتري العبد المبيع، فإن العبد يعجبه أن لا تتداوله الأيدي ~~وتمام العقد بالمعقود عليه، حتى لو زعم أنه حر كان البيع باطلا فاشتراط ~~منفعته كاشتراط منفعة أحد المتعاقدين فهو فاسد بالوجهين، وفيما إذا لم يكن ~~فيه منفعة لأحد فالبيع صحيح والشرط باطل، كشرط أن لا يبيع الدابة المبيعة ~~لأنه لا مطالب له بهذا الشرط فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة، فكان ~~الشرط لغوا وهو ظاهر المذهب. وفي رواية عن أبي يوسف أنه يبطل البيع به، نص ~~عليه في آخر المزارعة لتضرر المشتري به من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في ~~ملكه، والشرط الذي فيه ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين. # والجواب أن المعتبر المطالبة وهي تتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر. ~~وإذا ثبت هذا ظهر أن بيع العبد بشرط أن يعتقه المشتري أو يدبره # PageV06P443 # أو يكاتبه أو أمة على أن يستولدها المشتري فاسد لأنها شروط لا يقتضيها ~~العقد وفيها منفعة للمعقود عليه، لأن قضيته الإطلاق في التصرف والتخير لا ~~الإلزام، والشرط يقتضي الإلزام حتما، والمنافاة بينهما ظاهرة وليس أحدهما ms1505 ~~من العقد والشرط أولى بالعمل من الآخر فعملنا بهما، وقلنا إنه فاسد والفاسد ~~ما يكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه فبالنظر إلى وجود ركن العقد كان ~~مشروعا، وبالنظر إلى عروض الشرط كان غير مشروع فكان فاسدا. ولا خلاف في هذه ~~الجملة بيننا وبين الشافعي إلا في البيع بشرط العتق في قول فإنه يجوزه ~~ويقيسه على بيع العبد نسمة، وفسره في المبسوط بالبيع بشرط العتق، وفسره ~~المصنف بأن يباع ممن يعلم أنه يعتقه لا أن يشترط فيه، فإن كان تفسيره عند ~~الشافعي ما ذكره المصنف صح قوله يقيسه لأنهما غيران فيصح قياس أحدهما على ~~الآخر إن ظهر جامع، وإن كان تفسيره عنده ما ذكره في المبسوط فلا بد أن يفسر ~~قول المصنف يقيسه بيلحقه بدلالة النص لئلا يلزم قياس الشيء على نفسه. وبيان ~~إلحاقه بالدلالة أن بيع العبد نسمة على ذلك التفسير ثبت بحديث «بريرة، إذ ~~جاءت إلى عائشة - رضي الله عنها - تستعينها في المكاتبة فقالت: إن شئت ~~عددتها لأهلك وأعتقتك، فرضيت بذلك فاشتراها وأعتقها. وإنما اشترتها بشرط ~~العتق وقد أجاز ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وغيرها في معناها ~~في هذا الشرط فألحق به دلالة # وإنما عبر المصنف عن الدلالة بالقياس لأنها عند الشافعي قياس جلي على ما ~~عرف في الأصول، والحجة عليه ما ذكرناه من الحديث والمعقول. فالحديث «نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» . رواه أبو حنيفة عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. والمعقول ما ذكرناه ~~من وقوع المنازعة بسبب ذلك الشرط وكونه مخالفا لمقتضى العقد. # والجواب عن حديث بريرة أن تفسير النسمة ما ذكرناه وليس فيه اشتراط العتق ~~في العقد. وعائشة - رضي الله عنها - اشترت بريرة مطلقا ووعدت لها أن تعتقها ~~لترضى بذلك، فإن بيع المكاتبة لا يجوز بدون رضاها. النسمة من نسيم الريح، ~~وسميت بها النفس، وانتصاب # PageV06P444 # قوله نسمة على الحال على معنى معرضا للعتق. وإنما صح هذا لأنه لما كثر ~~ذكرها في باب العتق ms1506 خصوصا في قوله - عليه الصلاة والسلام - «فك رقبة وأعتق ~~نسمة» صارت كأنها اسم لما هو بعرض العتق فعوملت معاملة الأسماء المتضمنة ~~لمعنى الأفعال. كذا في المغرب. فإن وفى بالشرط وأعتق بعدما اشتراه صح البيع ~~ويجب الثمن عند أبي حنيفة. # وقالا: يبقى فاسدا كما كان فوجبت عليه القيمة لأن البيع قد وقع فاسدا فلا ~~ينقلب جائزا. كما إذا تلف بوجه آخر كالقتل والموت والبيع، وكما إذا باع ~~بشرط التدبير والاستيلاد والكتابة وقد وفى المشتري بما شرط أو لم يف فإنه ~~مضمون بالقيمة اعتبارا لحقيقة الحرية بحق الحرية (ولأبي حنيفة - رحمه الله ~~- أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ذكرناه) من تقييد التصرف ~~به المغاير للإطلاق (ولكن من حيث حكمه يلائمه لأنه منه للملك والمنهي للشيء ~~مقرر له، ألا ترى أن العتق لا يمنع الرجوع بنقصان العيب) فبالنظر إلى ~~الجهتين توقفت الحال بين بقائه فاسدا كما كان وبين أن ينقلب جائزا بوجود ~~الشرط (فإذا وجد فقد تحققت الملاءمة فيرجح جانب الجواز) عملا بالدليلين. ~~وتأمل حق التأمل تخلص من ورطة شبهة لا تكاد تنحل، وهي أن هذا الشرط في نفسه ~~إما أن يكون فاسدا أو لا، فإن كان الأول فتحقيقه يقرر الفساد لئلا يلزم ~~فساد الوضع، وإن كان الثاني كان العقد به في الابتداء جائزا، وذلك لأنه ~~فاسد من حيث الذات والصورة لعدم الملاءمة جائز من حيث الحكم، فقلنا # PageV06P445 # بالفساد في الابتداء عملا بالذات والصورة. وبالجواز عند الوفاء عملا ~~بالحكم والمعنى، ولم نعكس لأنا لم نجد جائزا ينقلب فاسدا ووجدنا فاسدا ~~ينقلب جائزا كالبيع بالرقم، بخلاف ما إذا أتلفه بوجه آخر فإنه لم ينقلب ~~جائزا لعدم تحقق الشرط والكلام فيه فتقرر الفساد. وبخلاف التدبير ~~والاستيلاد والكتابة. فإن الملك لا ينتهي بها بيقين لاحتمال القضاء القاضي ~~بجواز بيع المدبر وأم الولد، والمكاتب مخير في الإجازة، والإنهاء إنما ~~يتحقق إذا وقع الأمن عن الزوال من ملك المشتري إلى ملك غيره كما في الإعتاق ~~والموت. # قال (وكذلك إذا باع عبدا على أن ms1507 يستخدمه البائع شهرا إلخ) البيع بهذه ~~الشروط فاسد، لأنها شروط لا يقتضيها العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولم ~~يستدل بالحديث لأن المراد به هذا المذكور. وإنما قال على أن يقرضه المشتري ~~درهما احترازا عما إذا قال بعتك هذه الدار على أن يقرضني فلان الأجنبي ألف ~~درهم فقبله المشتري صح البيع لأنها لم تلزم الأجنبي لا ضمانا عن المشتري ~~لأنها ليست في ذمته فيتحملها الكفيل، ولا زيادة في الثمن لأنه لم يقل على ~~أني ضامن، بخلاف اشتراط # PageV06P446 # الإقراض على المشتري " لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ~~وسلف» وأيضا اشتراط الخدمة والسكنى يستلزم # PageV06P447 # صفقتين في صفقة كما ذكره في المتن. # قال (ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر إلخ) الأجل في المبيع ~~العين باطل لإفضائه إلى تحصيل الحاصل فإنه شرع ترفيها في تحصيله باتساع ~~المدة، فإذا كان المبيع أو الثمن حاصلا كان الأجل لتحصيل الحاصل، وإنما قيد ~~بالعين احترازا عن السلم فإن ترك أجل فيه مفسد للحاجة إلى التحصيل. # قال (ومن اشترى جارية إلا حملها إلخ) . ذكر في هذا الموضع العقد المستثنى ~~منه وهو ثلاثة أقسام: الأولى ما فسد فيه العقد والاستثناء والثاني ما صح ~~فيه العقد وبطل الاستثناء. والثالث ما صح فيه كلاهما. أما الأول فكالبيع ~~والإجارة والكتابة والرهن، فإذا باع جارية إلا حملها أو آجر داره على جارية ~~إلا حملها أو رهن جارية إلا حملها أو كاتب عبده على جارية إلا حملها فسد ~~العقد لأنها عقود تبطل بالشروط الفاسدة، لأن غير البيع في معناه من حيث ~~إنها معاوضة والبيع يبطل بالشروط الفاسدة لما تقدم، فكذا ما في معناه، ~~والاستثناء يصير شرطا فاسدا فيها فيفسدها، وذلك لما ذكره من الأصل فيه أن ~~ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، والحمل من هذا القبيل ~~وقد تقدم في أول البيوع، وهذا لأن الحمل بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به ~~ينتقل بانتقاله ويقر بقراره وبيع الأصل يتناوله. فالاستثناء يكون على خلاف ~~الموجب لدلالته على أن المستثنى ms1508 مقصود ودلالة العقد # PageV06P448 # على أن الحمل تابع فيصير ذكره شرطا فاسدا (قوله غير أن المفسد في ~~الكتابة) استثناء من قوله لأنها تبطل بالشروط الفاسدة، ومعناه أن الشرط ~~الفاسد في الكتابة إنما يكون مفسدا لها إذا كان متمكنا في صلب العقد منها ~~كالكتابة على الخمر والخنزير أو على قيمته حيث دخل في البدل. # وأما إذا لم يكن في صلبه كما إذا شرط على المكاتب أن لا يخرج من الكوفة ~~فله أن يخرج والعقد صحيح لأن الكتابة تشبه البيع انتهاء لأنه مال في حق ~~المولى ولا تصح إلا ببدل معلوم وتحتمل الفسخ ابتداء وتشبه النكاح من حيث ~~إنه ليس بمال في حق نفسه، ولا تحتمل الفسخ بعد تمام المقصود فألحقناه ~~بالبيع في شرط تمكن في صلب العقد وبالنكاح فيما لم يتمكن فيه. # وأما الثاني فكالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإنها لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة لأن الفساد باعتبار إفضائه إلى الربا، وذلك لا يتحقق ~~إلا في المعاوضات، وهذه تبرعات وإسقاطات والهبة وإن كانت من قبيل التمليكات ~~لكنا عرفنا بالنص أن الشرط الفاسد لا يفسدها، فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أجاز العمرى وأبطل شرطه للمعمر حتى يصير لورثة الموهوب له لا لورثة المعمر ~~إذا شرط عوده فيصح العقد ويبطل الاستثناء. # وأما الثالث فكالوصية إذا أوصى بجاريته لرجل واستثنى حملها فإنه يصح، ~~والجارية وصية والحمل ميراث. أما عدم بطلان الوصية فلأنها ليست من # PageV06P449 # المعاوضات حتى تبطل بالشرط الفاسد. وأما صحة الاستثناء فلما ذكر أن ~~الوصية أخت الميراث والميراث يجري فيما في البطن لأنه عين. بخلاف ما إذا ~~استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها لأنها ليست بعين، وذكر ضمير الخدمة ~~على تأويل المذكور واعترض على قوله الأصل فيه أن ما لا يصح إفراده بالعقد ~~لا يصح استثناؤه من العقد أنه يلزم من ذلك أن ما يصح إفراده بالعقد يصح ~~استثناؤه. والخدمة في الوصية مما يصح إفراده بالعقد بأن قال أوصيت بخدمة ~~هذه الجارية لفلان فوجب أن يصح استثناؤه. وأجيب بأن هذا العكس ms1509 غير لازم؛ ~~ولئن سلم فلا نسلم أن الوصية عقد، ألا ترى أنه يصح قبول الموصى له بعد موت ~~الموصي ويدخل الموصى به في ملك ورثة الموصى له بدون القبول بأن مات الموصى ~~له قبل القبول فلا يتناوله لفظ العقد مطلقا. ولقائل أن يقول: اعتبرتم ~~الوصية عقدا وعكستم الأصل المذكور في الوصية بالجارية واستثناء الحمل حيث ~~جعلتم الاستثناء في الحمل صحيحا لصحة إفراده بالعقد ولم تعتبروا ذلك في ~~الوصية بالجارية، واستثناء الخدمة مع صحة إفراده بالعقد، فما الفرق بينهما؟ ~~والجواب أنا ما منعنا العكس وجوبا، وإنما منعنا لزومه. والفرق بينهما أن ~~تصحيح الاستثناء يقتضي بقاء # PageV06P450 # المستثنى لوارث الموصي. فما صلح أن يكون موروثا كالحمل صححناه وما لم ~~يصلح كالخدمة منعناه. # قال (ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع إلخ) قد تقدم وجه ذلك فلا ~~نعيده، قال هاهنا صفقة في صفقة وفيما تقدم صفقتين في صفقة وكأنهما سواء، ~~يشير إليه قوله على ما مر وقيل قال هناك صفقتين لأن فيه احتمال الإجارة، ~~والعارية هاهنا صفقة إذ ليس فيه احتمال العارية. # قال (ومن اشترى نعلا) حذا النعل بالمثال قطعها به فهي تسمية الشيء باسم ~~ما يئول إليه إذ الصرم هو الذي يقطع بالمثال، وشرك النعل وضع عليها الشراك ~~وهو سيرها الذي على ظهر القدم، فمن اشترى صرما واشترط أن يحذوه أو نعلا على ~~أن يشركها البائع فالبيع فاسد في القياس. ووجهه ما بيناه أنه شرط لا يقتضيه ~~العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين. وفي الاستحسان: يجوز للتعامل، والتعامل ~~قاض على القياس لكونه إجماعا فعليا كصبغ الثوب، فإن القياس لا يجوز استئجار ~~الصباغ لصبغ الثوب لأن الإجارة عقد على المنافع # PageV06P451 # لا الأعيان وفيه عقد على العين وهو الصبغ لا الصبغ وحده لكن جوز للتعامل ~~جواز الاستصناع. ### | [والبيع إلى النيروز والمهرجان] # (والبيع إلى النيروز) معرب نوروز أول يوم من الربيع (والمهرجان) معرب ~~مهركان يوم في طرف الخريف (وصوم النصارى وفطر اليهود) ومعناه تأجيل الثمن ~~إلى هذه الأيام فاسد إذا لم يعرف المتبايعان مقدار ذلك الزمان (لجهالة ms1510 ~~الأجل) المفضية إلى النزاع لابتناء المبايعة على المماكسة أي المجادلة في ~~النقصان. والمماكسة موجودة في المبايعة # PageV06P452 # إلى هذا الأجل فتكون الجهالة فيه مفضية إلى النزاع ومثلها يفسد البيع ~~(وإن كانا يعرفان ذلك لكونه معلوما عندهما أو كان التأجيل إلى فطر النصارى ~~بعدما شرعوا في صومهم) جاز (لأن مدة صومهم بالأيام معلومة) وهي خمسون يوما ~~فلا جهالة. # قال (ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج إلخ) الحصاد بفتح الحاء وكسرها قطع ~~الزروع، والدياس أن يوطأ المحصود بقوائم الدواب من الدوس وهو شدة وطء الشيء ~~بالقدم، والقطاف بكسر القاف قطع العنب من الكرم والفتح فيه لغة، والجزاز ~~قطع الصوف والنخل والزرع والشعر والبيع إلى وقت قدوم الحاج وإلى هذه ~~الأوقات غير جائز للجهالة المفضية إلى النزاع بتقدم هذه الأوقات وتأخرها، ~~والكفالة إلى هذه الأوقات جائزة (لأن الجهالة اليسيرة متحملة في الكفالة، ~~ألا ترى أنها تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن يكفل بما ذاب على فلان ففي ~~وصفه أولى) لكون الأصل أقوى من الوصف (وهذه الجهالة يسيرة لاختلاف الصحابة ~~- رضي الله عنهم - فيها) # PageV06P453 # فعائشة - رضي الله عنها - كانت تجيز البيع إلى العطاء وإن احتمل التقدم ~~والتأخر لكونها يسيرة، وابن عباس - رضي الله عنهما - منعه ونحن أخذنا ~~بقوله، وهذا قد يشير إلى أن الجهالة اليسيرة ما كانت في التقدم والتأخر، ~~والفاحشة ما كان في الوجود كهبوب الريح مثلا، والبيع لما لم يكن محتملا ~~للجهالة في أصل الثمن لم يكن محتملا لها في وصفه. ورد بأنه لا يلزم من عدم ~~تحمل أصل الثمن عدم تحمل وصفه لأن الأصل أقوى إذ هو يوجد بدون الوصف الخاص ~~دون عكسه. وأجيب بأن المانع من تحمل أصل الثمن الجهالة هو إفضاؤها إلى ~~النزاع وهو موجود في جهالة الوصف فيمنعه. وإذا باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى ~~هذه الأوقات صح لكونه تأجيل الدين (وهذه الجهالة متحملة فيه بمنزلة ~~الكفالة) لعدم ابتنائه على المماكسة، ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد (لأنه ~~يفسد بالشرط الفاسد) # (ولو باع إلى هذه # PageV06P454 # الآجال) أعني النيروز والمهرجان ms1511 إلى آخر ما ذكرنا من القطاف والجزاز ثم ~~تراضيا بإسقاط الأجل قبل تحقق هذه الأوقات انقلب البيع جائزا، خلافا لزفر - ~~رحمه الله -. وهو يقول: انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا كإسقاط الأجل في ~~النكاح: يعني على أصلكم. # وأما على قول زفر فالنكاح إلى أجل جائز والشرط باطل كما تقدم في النكاح، ~~وهو استدلال من جانب زفر بما لم يقل به وليس على ما ينبغي، وقد قررناه في ~~التقرير وقلنا الفساد للمنازعة، والمنازعة إنما تتحقق عند حلول الأجل، فإذا ~~أسقطه ارتفع المفسد قبل تقرره فيعود جائزا. فإن قيل: الجهالة تقررت في ~~ابتداء العقد فلا يفيد سقوطها كما إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا ~~الدرهم الزائد. أجاب بأن هذه الجهالة في شرط زائد وهو الأجل لا في صلب ~~العقد فيمكن إسقاطه، بخلاف ما ذكرت فإن الفساد فيه في صلب العقد. # واعترض بأنه إذا نكح بغير شهود ثم أشهد بعد النكاح فإنه لا ينقلب جائزا ~~وليس الفساد في صلب العقد. فإذا باع إلى أن يهب الريح ثم أسقط الأجل لا ~~ينقلب جائزا. وأجيب عن الأول بأن الفساد فيه لعدم الشرط فهو قوي كما لو كان ~~في صلب العقد، ألا ترى أن من صلى بغير طهارة ثم تطهر لم تنقلب صلاته جائزة، ~~وعن الثاني بأن هبوب الريح ليس بأجل لأن الأجل ما يكون منتظرا والهبوب قد ~~يكون متصلا بكلامه # PageV06P455 # قوله وبخلاف النكاح) جواب عن قياس زفر على النكاح. وتقريره أنا قد قلنا ~~إن العقد الفاسد قد ينقلب جائزا قبل تقرير المفسد، ولم نقل إن عقدا ينقلب ~~عقدا آخر، والنكاح إلى أجل متعة وهي عقد غير عقد النكاح فلا ينقلب نكاحا ~~(قوله في الكتاب) أي القدوري ثم تراضيا خرج وفاقا لأن من له الأجل يستبد ~~بإسقاطه لأنه خالص حقه. # قال (ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة إلخ) إذا جمع في البيع بين ~~حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما مطلقا أعني سواء فصل الثمن أو ~~لم يفصل عند أبي حنيفة - رحمه ms1512 الله -. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن سمى لكل واحد ثمنا مثل أن يقول اشتريتهما بألف ~~درهم كل واحد منهما خمسمائة جاز العقد في العبد والذكية (وإن جمع بين عبد ~~ومدبر أو بين عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن عندهم خلافا ~~لزفر - رحمه الله - فيهما) أي في العبد والمدبر. أو في الجمعين جميعا ~~(ومتروك التسمية عامدا كالميتة والمكاتب وأم الولد كالمدبر) ، فإن قيل: ~~متروك التسمية مجتهد فيه فصار كالمدبرة فيجب جواز بيعه مع المذكى كبيع القن ~~مع المدبر. أجيب بأنه ليس بمجتهد فيه بل خطأ بين لمخالفة الدليل الظاهر وهو ~~قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حتى أن ~~القاضي إذا قضى بحله لا ينفذ القضاء فكان بمنزلة من جمع بين الحر والعبد في ~~البيع (لزفر الاعتبار بالفصل) الأول: يعني بين الحر والعبد بجامع انتفاء ~~المحلية في حق الجميع. ولأبي يوسف ومحمد: إذا سمى لكل ثمنا أن الفساد بقدر ~~المفسد إذ الحكم يثبت بقدر دليله والمفسد في الحر كونه ليس بمحل للبيع وهو ~~مختص به دون القن فلا يتعداه كما إذا جمع بين الأجنبية وأخته في عقد ~~النكاح، بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد لأن ثمن العبد مجهول. # PageV06P456 # ولأبي حنيفة - رحمه الله - وهو الفرق بين فصل الحر والمدبر مع القن أن ~~الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال والبيع صفقة واحدة بدليل أن ~~المشتري لا يملك قول العقد في أحدهما دون الآخر، وإذا كان كذلك كان قبول ~~العقد فيما لا يصح فيه العقد شرطا لصحة العقد فيما يصح فيه فكان شرطا ~~فاسدا، وفيه نظر. # أما أولا فلأنه إذا بين ثمن كل واحد منهما كانت الصفقة متقررة وحينئذ لا ~~يكون قول العقد في الحر شرطا للبيع في العبد. وأما ثانيا فلأن الشرط الفاسد ~~هو ما يكون فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه حتى يكون في معنى ~~الربا، وليس في قبول العقد في الحر منفعة لأحدهما ولا للمعقود عليه فلا ms1513 ~~يكون شرطا فاسدا. # وأما ثالثا فلأن قبول العقد في الحر إنما يكون شرطا لقبول العقد في العبد ~~إذا صح الإيجاب فيهما لئلا يتضرر البائع بقبول العقد في أحدهما دون الآخر ~~ولم يوجد فيما نحن فيه فصار كالجمع بين العبد والمدبر وأجيب عن الأول بأن ~~الصفقة متحددة في مثله إذا لم يكرر البيع أو الشراء، وقد تقدم في أول ~~البيوع. # وعن الثاني بأن في قبول العقد في الحر منفعة للبائع، فإنه إذا باعهما ~~بألف والحر ليس بمال يقابله بدل فكأنه قال بعت هذا العبد بخمسمائة على أن ~~يسلم إلي خمسمائة أخرى فينتفع بفضل خال عن العوض في البيع وهو الربا. وعن ~~الثالث بأن الإيجاب إذا صح فيها صح العقد والشرط جميعا فلا يكون فيما نحن ~~فيه، وإذا ظهر هذا ظهر الفرق بين الفصلين وثم جواب زفر عن التسوية بينهما ~~(قوله بخلاف النكاح) جواب عن قياسهما على النكاح بأن النكاح لا يبطل بالشرط ~~الفاسد، بخلاف البيع. # وقوله أما البيع في هؤلاء متصل بقوله لأن الحر لا يدخل تحت العقد، وأراد ~~بهؤلاء المدبر والمكاتب وأم الولد وعبد الغير فإنهم دخلوا تحت العقد لقيام ~~المالية فإنها باعتبار الرق والتقوم وهما موجودان (قوله ولهذا ينفذ) يجوز ~~أن يكون توضيحا لقوله موقوف، فإن البيع في عبد غير موقوف على إجازته، وفي ~~المكاتب على رضاه في أصح الروايتين، وفي المدبر على قضاء القاضي، وكذا إذا ~~قضى القاضي بجواز بيع أم الولد نفذ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~خلافا لمحمد بناء # PageV06P457 # على أن الإجماع اللاحق يرفع الاختلاف السابق عنده فيكون القضاء على خلاف ~~الإجماع فلا ينفذ، وعندهما لا يرفع فيكون القضاء في فصل مجتهد فيه فينفذ ~~فقد عرف ذلك في أصول الفقه. فإن قيل: كيف يصح قوله موقوف وقد قال في أول ~~الباب وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب باطل؟ فالجواب أنه باطل إذا لم يجز ~~المكاتب ولم يقض القاضي بجواز بيع المدبر وأم الولد يدل على ذلك تمام كلامه ~~هناك، ويجوز أن يكون توضيحا لقيام المالية، ms1514 فإن الإجازة وقضاء القاضي لا ~~ينفذ في غير محله، وإذا نفذ هاهنا عرفنا المحلية فيها ولا محل للبيع إلا ~~بقيام المالية فعرفنا أنهم دخلوا في العقد فكان الواجب أن لا يكون العقد ~~فيهم فاسدا، إلا أن المالك باستحقاقه المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا ~~البيع. وهذا أي الرد بالاستحقاق لا يكون إلا في البقاء، فكان كما إذا اشترى ~~عبدين وهلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في الباقي بحصته من الثمن بقاء فلم ~~يمنع من الصحة، وهذا أي الجمع بين القن وأحد المذكورين لا يكون شرطا للقبول ~~في غير المبيع ولا بيعا بالحصة ابتداء بعدما ثبت دخولهم في المبيع، ولهذا ~~لا يشترط حالة العقد بيان ثمن كل واحد من العبد والمدبر فيه: أي فيما إذا ~~جمع بين القن والمدبر # PageV06P458 ### | [فصل في أحكام البيع الفاسد] # فصل في أحكامه) # وإذا قبض المشتري المبيع. لما كان حكم الشيء لكونه أثرا ثابتا به يعقبه ~~ذكر أحكام البيع الفاسد عقيبه، والبيع عندنا ينقسم باعتبار غير ما مر إلى ~~صحيح وفاسد وباطل وموقوف، وعند الشافعي إلى صحيح وباطل لا غير (وإذا قبض ~~المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع) يعني بإذنه (وفي العقد عوضان ~~مالان ملك المبيع ولزمته القيمة) ذكر القبض لترتب الأحكام عليه، وذكر البيع ~~الفاسد لأن الباطل لا يفيد شيئا وإن اتصل به القبض وأمر البائع، يعني به: ~~الإذن في القبض أعم من كونه صريحا أو دلالة، والمعنى بدلالة الإذن هو أن ~~يقبضه عقيب العقد بحضرة البائع، فإن لم يكن بحضرة البائع لم يملكه بخلاف ~~الصريح فإنه يفيد مطلقا، وقيد أن يكون في العقد عوضان مالان لفائدة ~~سنذكرها. وقوله ملك المبيع هو قول عامة المشايخ سوى أهل العراق فإنهم ~~يقولون المبيع في البيع الفاسد # PageV06P459 # مملوك التصرف لا مملوك العين وقد تقدم الكلام فيه (وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: القبض في البيع الفاسد لا يفيد الملك لأنه محظور) والمحظور (لا ~~تنال به نعمة الملك) لأن المناسبة بين الأسباب والمسببات لا بد منها ولأن ~~النهي نسخ للمشروعية (للتضاد) بين ms1515 النهي والمشروعية إذ النهي يقتضي القبح ~~والمشروعية تقتضي الحسن وبينهما منافاة والمنسوخ المشروعية لا يفيد حكما ~~شرعيا (ولهذا لا يفيده قبل القبض وصار كما إذا باع الخمر بالدراهم) أو ~~الدنانير أو بالميتة وقبضها المشتري فإنه لا يفيد الملك. # ولنا أن البيع الفاسد مشروع بأصله، لأن ركن البيع وهو مبادلة المال ~~بالمال بطريق الاكتساب بالتراضي صدر من أهله. إذ الكلام في أن لا خلل في ~~العاقدين مضافا إلى محله كذلك، # PageV06P460 # وكل بيع كان كذلك يفيد الملك فهذا البيع يفيده. لا يقال قد يكون النهي ~~مانعا عن ذلك، لأن النهي يقرر المشروعية عندنا لاقتضائه التصور ليكون النهي ~~عما يتكون ليكون العبد مبتلى بين أن يترك باختياره فيثاب وبين أن يأتي به ~~فيعاقب عليه. فنفس البيع مشروع وبه تنال نعمة الملك. لكن لا بد فيه من قبح ~~مقتضى النهي فجعلناه في وصفه مجاورا كما في البيع وقت النداء عملا ~~بالوجهين، وقد قررنا هذا في التقرير على وجه أتم. # واعترض بأن المحظور في البيع وقت النداء مجاور، وأما في المتنازع فيه فهو ~~من قبيل ما اتصل به وصفا فلا يكون قوله كما في البيع وقت النداء صحيحا، ~~وأيضا الحكم هناك الكراهة وفي المتنازع فيه الفساد. وأجيب بأن غرض المصنف ~~من ذكر المجاورة بيان أن المحظور ليس لمعنى في عين المنهي عنه كما زعمه ~~الخصم. والمجاور جمعا والمتصل وصفا سيان في ذلك وبأن غرضه أن حكم المنهي ~~عنه ليس البطلان كما يدعيه الخصم والكراهة والفساد يشتركان في عدم البطلان. ~~طالع # PageV06P461 # التقرير تطلع على ذلك. # (قوله وإنما لا يثبت الملك قبل القبض كي لا يؤدي إلى تقرير الفساد) جواب ~~عن قوله ولهذا لا يفيد قبل القبض، وتقرير ذلك أنه لو ثبت الملك قبل القبض ~~لوجوب تسليم الثمن ووجب على البائع تسليم المبيع لأنهما من مواجب العقد ~~فيتقرر الفساد وهو لا يجوز لأنه واجب الرفع بالاسترداد، وكل ما هو واجب ~~الرفع بالاسترداد لا يجوز تقريره، وإذا كان واجب الرفع الاسترداد: يعني إذا ~~كان المبيع مقبوضا فلأن يكون ms1516 واجب الرفع بالامتناع عن مطالبة أحد ~~المتعاقدين أولى لكونه أسهل لسلامته عن المطالبة والإحضار والتسليم ~~والتسلم. ثم الرفع بالاسترداد. وعورض بأنه لو لم يفد الملك قبل القبض لم ~~يفده بعده، لأن كل ما يمنع عن ثبوت الملك بالبيع قبل القبض يمنع بعده كخيار ~~الشرط، وبأنه لو أفاد بعد القبض كان تقريرا للفساد. # والجواب عن الأول أنه ممنوع وإلا لزم أن يكون الشيء مع غيره كالشيء لا مع ~~غيره وهو محال، وخيار الشرط إنما استوى فيه القبض وعدمه لأن ثبوت الملك فيه ~~معلق بسقوط الخيار معنى، لأنه يقول على أني بالخيار. والمعلق بالشرط معدوم ~~قبل وجوده. وتعلقه بالشرط لم يختلف بين وجود القبض وعدمه، فلم يلزم أن يكون ~~الشيء مع غيره كالشيء لا مع غيره لأن الشرط أهدر الغير: أعني القبض. # وعن الثاني أن تقرير الفساد بعد القبض يثبت في ضمن الضمان، فإن القبض ~~يوجب الضمان فإن لم ينتقل الملك من المضمون له إلى الضامن لاجتمع البدلان ~~في ملك شخص واحد وهو لا يجوز. والضمنيات لا معتبر بها (قوله ولأن السبب) ~~دليل آخر على إفادة البيع الفاسد الملك بعد القبض. ووجهه أن السبب: يعني ~~البيع الفاسد (قد ضعف لمكان اقترانه بالقبيح فيشترط اعتماده بالقبض في ~~إفادة الحكم) لأن للقبض شبها بالإيجاب # PageV06P462 # فصار كأن إيجاب البيع الفاسد ازداد قوة في نفسه فهو كالهبة في احتياجه ~~إلى ما يعضده العقد من القبض (قوله والميتة ليست بمال) جواب عن قياس الخصم ~~المتنازع فيه على البيع بالميتة. وتقريره أن الميتة ليست بمال وما ليس بمال ~~لا يجوز فيه البيع لفوات ركنه، ولو كان الخمر مثمنا وهو ما إذا اشترى الخمر ~~بالدراهم فقد خرجناه: يعني في أوائل البيع الفاسد وأراد به ما قاله، وأما ~~بيع الخمر والخنزير إن كان بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل ولا يلزم ~~من بطلان البيع فيما إذا كان الخمر مثمنا بطلان البيع في المتنازع فيه وفي ~~شيء آخر: أي دليل آخر سوى ما ذكرنا هناك وهو أن العقد الواقع على الخمر ~~يوجب ms1517 القيمة لا عين الخمر لأن المسلم ممنوع عن تسليم الخمر وتسلمها، فلو ~~قلنا بانعقاد البيع في الصورة المذكورة لجعلنا القيمة مثمنا لأن كل عين ~~يقابله الدراهم أو الدنانير في البيع هو مثمن لتعين الدراهم والدنانير ~~للثمنية خلقة وشرعا. ولا عهد لنا بذلك في صورة من صور البياعات فالقول به ~~تغيير للمشروع فحكمنا ببطلانه (قوله ثم شرط أن يكون القبض بإذن البائع) ~~إشارة إلى صحة الإذن بالدلالة، كما إذا قبضه بمجلس العقد بحضرته قبل ~~الافتراق ولم ينهه فإنه يصح استحسانا (قوله وهو الصحيح) احتراز عما ذكره ~~صاحب الإيضاح، وسماه الرواية المشهورة فقال: وما قبضه بغير إذن البائع في ~~البيع الفاسد فهو كما لم يقبض، # PageV06P463 # وهذه الرواية هي المشهورة. وجه الصحيح أن البيع تسليط منه على القبض، ~~فإذا قبضه بحضرته قبل الافتراق ولم ينهه كان بحكم التسليط السابق فيكتفى ~~به، وعلى هذا القبض في الهبة في مجلس العقد يصح استحسانا، وعلى رواية صاحب ~~الإيضاح يحتاج إلى الفرق بين الهبة والبيع الفاسد، وذلك بأن العقد إذا وقع ~~فاسدا لم يتضمن تسليطا على القبض لأن التسليط لو ثبت إنما يثبت بمقتضاه ~~شرعا والفاسد يجب إعدامه فلم يثبت المقتضى وهو التسليط على القبض، بخلاف ما ~~إذا وهب فإنه يكون تسليطا على القبض استحسانا ما دام في المجلس، لأن التصرف ~~وقع صحيحا فجاز أن يكون تسليطا بمقتضاه، وإنما يتوقف على المجلس لأن القبض ~~ركن في باب الهبة وأنه ينزل منزلة القبول في حق الحكم، فكما أن القبول ~~يتوقف على المجلس فكذا التسليط على القبض يتوقف عليه، وشرط أن يكون في ~~العقد عوضان كل واحد منهما مال ليتحقق ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال، ~~فيخرج عن هذا الاشتراط البيع بالميتة والدم والحر والريح التي تهب والبيع ~~مع نفي الثمن ويجعل الكل باطلا لعدم المالية في هذه الأشياء سواء كانت ثمنا ~~أو مثمنا، لكن ذكر جهة الأثمان ليعلم أنها إذا كانت مبيعة كان البيع أولى ~~بالبطلان. وقوله أي قول القدوري لزمته قيمته: معناه إذا كان المبيع من ذوات ms1518 ~~القيم كالحيوان والعدديات المتفاوتة، # PageV06P464 # فأما في ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فيجب ~~المثل لأنه مضمون بنفسه بالقبض فشابه الغصب، والحكم في الغصب كذلك بناء على ~~أن المثل صورة ومعنى أعدل من المثل معنى فلا يعدل عنه إلا إذا تعذر. # قال (ولكل واحد من المتعاقدين فسخه رفعا للفساد إلخ) لكل واحد من متعاقدي ~~البيع الفاسد له فسخ البيع رفعا للفساد سواء كان قبل القبض أو بعده، أما ~~إذا كان قبل القبض فلما تقدم أنه لم يفد الحكم فكان الفسخ امتناعا من أن ~~يفيد الحكم، وأما إذا كان بعده فلا يخلو إما أن يكون الفساد في صلب العقد: ~~أي لمعنى في أحد البدلين كبيع درهم بدرهمين وبيع ثوب بخمر، أو لشرط فاسد ~~زائد كاشتراط ما ينتفع به أحد المتعاقدين والبيع إلى النيروز والمهرجان ~~ونحو ذلك، فإن كان الأول كان لكل منهما فسخه بحضرة صاحبه عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله لقوة الفساد. وعند أبي يوسف بحضرته وغيبته. وإن كان ~~الثاني فلكل منهما ذلك إذا كان قبل القبض، # PageV06P465 # وأما إذا كان بعده فللذي له الشرط أن يفسخه بحضرة صاحبه إذا كان المبيع ~~في يد المشتري على حاله لم يزد ولم ينقص. وأما إذا لم يكن كذلك ففيه تفصيل ~~يطلب في شرح الطحاوي، قيل المذكور في الكتاب قول محمد. ووجهه ما ذكره أن ~~العقد قوي فكان الواجب أن لا يكون لأحد المتعاقدين حق الفسخ لكن الرضا لم ~~يتحقق في حق من له الشرط فله أن يفسخه، وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله فلكل واحد من المتعاقدين حق الفسخ لأنه مستحق حقا للشرع فانتفى ~~اللزوم عن العقد، وفي العقد الغير اللازم يتمكن كل واحد من المتعاقدين من ~~فسخه، كذا في الذخيرة والإيضاح والكافي، فإن باع المشتري المقبوض بالشراء ~~الفاسد نفذ بيعه لأنه ملكه بالقبض، وكل من ملك بالقبض شيئا يملك التصرف ~~فيه، سواء كان تصرفا لا يحتمل النقض كالإعتاق والتدبير، أو يحتمله كالبيع ~~والهبة. ورد بأن المبيع لو كان مأكولا لم ms1519 يحل أكله، ولو كانت جارية لم يحل ~~وطؤها ذكره في شرح الطحاوي، فلم يملك التصرف مطلقا. وأجيب بالمنع. فإن ~~محمدا نص في كتاب الاستحسان على حل تناوله قال لأن البائع سلطه على ذلك. ~~وذكر شمس الأئمة الحلواني: يكره الوطء ولا يحرم، فالمذكور في شرح الطحاوي ~~يحمل على عدم الطيب، ولئن سلم فالوطء مما لا يستباح بصريح التسليط فبدلالته ~~أولى، وجواز التصرف باعتبار أصل الملك وهو ينفك عن صفة الحل. وإذا كان ~~البيع نافذا سقط حق ارتداد البائع لتعلق حق العبد؟ وهو المشتري الثاني ~~بالبيع الثاني ونقض البيع الأول لحق الشرع. وإذا اجتمع حق الشرع وحق العبد ~~يقدم حق العبد لحاجته وغنى الشرع، وفيه بحث لأن التصرف إن كان إجارة أو ~~تزويجا لم يسقط حق استرداده، وكذا إذا مات المشتري وورث وارثه # PageV06P466 # المشترى وإن تعلق بذلك حق العبد فكان ذلك تحكما. وأجيب عن الأول بأن ~~الإجارة عقد ضعيف يفسخ بالأعذار وفساد الشراء عذر في فسخها كما يأتي، ولم ~~يذكر محمد من يفسخها. وذكر في النوادر أن القاضي يفسخها، والتزويج يشبه ~~الإجارة لوروده على المنفعة، والبيع يرد على ملك الرقبة والفسخ كذلك، فتعلق ~~حق الزوج بالمنفعة لا يمنع الفسخ على الرقبة والنكاح على حاله قائم. # وعن الثاني بأن ملك الوارث في حكم عين ما كان للموروث ولهذا يرد بالعيب ~~ويرد عليه، وذلك الملك كان مستحق النقض فانتقل إلى الوارث كذلك، حتى لو مات ~~البائع كان لوارثه أن يسترد المبيع من المشتري بحكم الفساد، وهذا بخلاف ما ~~إذا أوصى المشتري بالمشترى لشخص ثم مات حيث لم يبق للبائع حق الاسترداد من ~~الموصى له لأن الموصى له بمنزلة المشتري الثاني في ثبوت ملك متجدد له سبب ~~اختياري ليس في حكم عين ما كان للموصي ولهذا لا يرد بالعيب. فإن قيل: قولهم ~~إذا اجتمع الحقان يقدم حق العبد منقوض بما إذا كان في يد حلال صيد ثم أحرم ~~فإنه يجب عليه إرساله وفيه تقديم حق الشرع. أجيب بأن الواجب فيه الجمع بين ~~الحقين لإمكانه أنه ms1520 بالإرسال في موضع لا يضيع ملكه لا الترجيح فإنه إنما ~~يصار إليه إذا امتنع الجمع (قوله ولأن الأول) دليل آخر على سقوط حق استرداد ~~البائع. ووجهه أن البيع الأول مشروع بأصله دون وصفه لما تقدم من معرفة ~~ماهية الفاسد عندنا، والبيع الثاني مشروع بأصله ووصفه إذ لا خلل فيه لا في ~~ركنه ولا في عوارضه فلا يعارضه مجرد الوصف. # وحاصله أن الفاسد لا يعارض الصحيح (قوله ولأنه حصل بتسليط من جهة البائع) ~~دليل آخر على ذلك، ومعناه أن البيع الثاني حصل بتسليط البائع الأول حيث كان ~~القبض بإذنه، فاسترداده نقض ما تم من جهته وذلك باطل. ونوقض باسترداده قبل ~~وجود البيع الثاني فإنه نقض ما تم من جهته. # والجواب أنا لا نسلم التمام فيه، فإن كلا من المتعاقدين يملك الفسخ فأين ~~التمام، فإذا باع المشتري فقد انتهى ملكه ولهذا لا يملك الفسخ والمنهي ~~مقرر. # وإذا تقرر فقد تم ولم يكن ذلك إلا منه ابتداء فيكون الاسترداد نقضا لما ~~تم من جهته (قوله بخلاف تصرف المشتري) جواب عما يقال لو كان تعلق حق الغير ~~بالمشتري مانعا عن نقض التصرف لم ينقض # PageV06P467 # تصرفات المشتري في الدار المشفوعة من البيع والهبة والبناء وغيرها لتعلق ~~حقه بها لكن للشفيع أن ينقضها. وتوجيه الجواب ما قال إن كل واحد من حق ~~المشتري والشفيع حق العبد ويستويان في المشروعية فيجوز نقض أحدهما للآخر ~~بدليل يقتضيه. # وحاصله أن تعلق حق الغير إنما يمنع النقض إذا كان في مقابلته ما هو مرجوح ~~عنده، وأما إذا كان ما هو راجح فلا يمنع وحق الشفيع راجح لأنه عند صحة ~~الأخذ تتحول الصفقة إليه فتبقى تصرفات المشتري بلا سند فينقض، ولأنه ما حصل ~~التسليط من جهة الشفيع ليكون نقضه نقضا لما تم من جهته، وهذا لأن التسليط ~~إنما يثبت بالإذن أو بإثبات الملك المطلق للتصرف ولم يوجد من الشفيع شيء من ~~ذلك # قال (ومن اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه إلخ) ومن اشترى عبدا بخمر أو ~~خنزير فقبضه بإذن البائع وأعتقه ms1521 أو باعه بيعا صحيحا وأعاد لفظ البيع كراهة ~~أن يغير لفظ محمد - رحمه الله - لو تركه (أو وهبه وسلمه فهو) أي ما فعل من ~~هذه التصرفات (جائز وعليه القيمة) أما جوازه ف (لما ذكرنا أنه ملكه بالقبض) ~~والملك مطلق التصرف فينفذ، وأما وجوب القيمة فلما تقدم أنه مضمون بنفسه ~~بالقبض فشابه الغصب (وبالإعتاق قد هلك) فصار كمغصوب هلك وفيه القيمة ~~(وبالهبة) والتسليم (والبيع انقطع حق الاسترداد على ما مر) آنفا من قوله ~~لتعلق حق العبد بالثاني (والكتابة والرهن نظير البيع لأنهما لازمان) فإن ~~الرهن إذ اتصل بالقبض صار لازما في حق الراهن كالكتابة في حق المولى (إلا ~~أن حق الاسترداد يعود بعجز المكاتب وفك الرهن لزوال المانع) وهو تعلق حق ~~العبد. قيل وليس لتخصيصهما في عود الاسترداد فائدة زائدة. فإنه ثابت في ~~جميع الصور إذا نقض التصرفات. حتى لو رد المبيع بعيب قبل القضاء # PageV06P468 # بالقيمة أو رجع الواهب في هبته عاد للبائع ولاية الاسترداد لعود قديم ~~ملكه إليه، ثم عود حق الاسترداد في جميع الصور إنما يكون إذا لم يقض على ~~المشتري بالقيمة، وأما إذا كان بعد القضاء بذلك فقد تحول الحق إلى القيمة ~~فلا يعود إلى العين كما إذا قضى على الغائب بقيمة المغصوب الآبق ثم عاد ~~(قوله وهذا) أي انقطاع الاسترداد بالتصرفات المذكورة (بخلاف الإجارة) فإن ~~حق الاسترداد فيها لا ينقطع لما ذكرنا (أنها تفسخ بالأعذار، ورفع الفساد من ~~أقوى الأعذار ولأنها تنعقد شيئا فشيئا فيكون الرد امتناعا) ولعل في ~~الجوابين إشارة إلى المذهبين فيها. # قال (وليس للبائع في البيع الفاسد أن يأخذ المبيع حتى يرد الثمن) قال في ~~النهاية: أي القيمة التي أخذها من المشتري وليس بواضح، بل المراد به ما ~~أخذه البائع في مقابلة المبيع عرضا كان أو نقدا ثمنا كان أو قيمة. وهذا ~~الحكم ثابت في الإجارة الفاسدة أيضا وغيرها (فيصير المبيع محبوسا بالمقبوض) ~~فكان له ولاية أن لا يدفع المبيع إلى أن يأخذ الثمن # PageV06P469 # من البائع كما في الرهن، لكنه يفارقه من وجه آخر ms1522 وهو أن الرهن مضمون بقدر ~~الدين لا غير، وهاهنا المبيع مضمون بجميع قيمته كما في الغصب (وإن مات ~~البائع فالمشتري أحق به حتى يستوفي الثمن لأنه يقدم عليه حال حياته) لما ~~تقدم من أن للمشتري حق منع البائع من المبيع إلى أن يأخذ ما أدى إليه، وكل ~~من يقدم عليه حال حياته يقدم على غرمائه وورثته بعد وفاته كالمرتهن، فإن ~~الراهن إذا مات وله ورثة وغرماء فالمرتهن أحق بالرهن من الورثة والغرماء ~~حتى يستوفي الدين (ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها لأنها) فيه ~~(تتعين) بالتعيين على رواية أبي سليمان (وهو الأصح) وعلى رواية أبي حفص لا ~~تتعين، والقبض الفاسد وهو دراهم بدراهم إلى أجل في تعيين المقبوض للرد على ~~الروايتين، وجه رواية أبي حفص الاعتبار بالبيع الصحيح. ووجه رواية أبي ~~سليمان ما ذكره المصنف أن الثمن في يد البائع بمنزلة المغصوب في كونهما ~~مقبوضين لا على وجه مشروع. وقيل في حكم النقض والاسترداد والدراهم المغصوبة ~~تتعين للرد يجب رد عينها إذا كانت قائمة (وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما ~~بينا) أنه بمنزلة المغصوب والحكم فيه كذلك. وذكر في الفوائد الظهيرية أن ~~المبيع يباع لحق المشتري. فإن فضل شيء يصرف إلى الغرماء كما في بيع الرهن ~~بالدين. # قال (ومن باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه قيمتها عند أبي ~~حنيفة. # PageV06P470 # وقال أبو يوسف ومحمد: ينقض البناء وترد الدار) وكذا إذا اشترى أرضا وغرس ~~فيها. وذكر في الإيضاح أن قول أبي يوسف هذا هو قوله الأول وقوله آخرا مع ~~أبي حنيفة (لهما أن حق الشفيع أضعف من حق البائع لأنه يحتاج فيه إلى ~~القضاء) أو الرضا (ويبطل بالتأخير) ولا يورث (بخلاف حق البائع) فإنه لا ~~يحتاج إلى ذلك، وقد تقدم أن البائع بيعا فاسدا إذا مات كان لورثته ~~الاسترداد، والأضعف إذا لم يبطل بشيء فالأقوى لا يبطل به وهو بديهي، وحق ~~الشفيع لا يبطل البناء والغرس فحق البائع كذلك (ولأبي حنيفة أن البناء ~~والغرس حصل للمشتري بتسليط من جهة البائع) ms1523 وكل ما هو كذلك (ينقطع به حق ~~الاسترداد كالبيع) الحاصل من المشتري (بخلاف الشفيع إذ التسليط لم يوجد ~~منه) ولهذا لو وهبها المشتري لم يبطل حق الشفيع، وكذا لو باعها من آخر فإنه ~~يأخذ بالشفعة بالبيع الثاني بالثمن أو بالأول بالقيمة وإن كان لا شفعة في ~~البيع الفاسد لأن حق البائع قد انقطع هاهنا، وعلى هذا صار حق الشفيع لعدم ~~التسليط منه أقوى من حق البائع لوجوده منه، وهذا التقرير ينبئك أن قوله مما ~~يقصد به الدوام لا مدخل له في الحجة. قيل: وإنما أدخله فيها إشارة إلى ~~الاحتراز عن الإجارة، فإن البناء والغرس بالإجارة لا يقصد بهما الدوام، ~~ولعله ذكره لأن يلحقه بالبيع في كونه منهيا مقررا لأنه لما قصد به الدوام ~~أشبه البيع فكان منهيا للملك فينقطع به حق الاسترداد كالبيع، وإذا ثبت هذا ~~كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة لانقطاع حق البائع في الاسترداد بالبناء ~~لصيرورته حينئذ بمنزلة البيع الصحيح فينقض الشفيع بناء المشتري. واعترض ~~بأنه إذا وجب نقض البناء لحق الشفيع وفيه تقرير العقد الفاسد وجب نقضه لحق ~~البائع بالطريق الأولى لأن فيه إعدام الفاسد. وإذا تؤمل ما ذكر فليس بوارد، ~~إذ البائع مسلط دون الشفيع، ولا يلزم من نقضه لمن ليس بمسلط نقضه لمسلط ~~فانتفت الأولوية وبطلت الملازمة. # واعترض أيضا بأنه إذا نقض البناء لحق الشفيع وجب عود حق البائع في ~~الاسترداد لوجود المقتضي وهو العقد الفاسد وانتفاء المانع وهو البناء، كما ~~إذا باع المشتري شراء فاسدا بيعا صحيحا ورد عليه المبيع بما هو فسخ. وأجيب ~~بوجود مانع آخر فإن المانع من الاسترداد إنما ينتفي بعد ثبوت الملك للشفيع ~~وأنه مانع آخر من الاسترداد، وهذا لأن النقض إنما وجب ضرورة إبقاء حق ~~الشفيع فصار النقض مقتضى صحة التسليم إلى الشفيع فلم يجز أن يثبت المقتضي ~~على وجه يبطل به المقتضى وهو التسليم إلى # PageV06P471 # الشفيع. روي وجوب القيمة في هذه المسألة عن أبي حنيفة ويعقوب رحمهما ~~الله، ثم شك بعد ذلك في حفظ الرواية عن أبي حنيفة ms1524 لا في مذهبه. والدليل على ~~أن مذهبه ذلك تنصيص محمد - رحمه الله - على الاختلاف في كتاب الشفعة أن عن ~~أبي حنيفة للشفيع الشفعة في هذه الدار التي اشتراها المشتري شراء فاسدا ~~وبنى فيها أو غرس، وعندهما لا شفعة للشفيع فيها وحق استحقاق الشفعة مبني ~~على انقطاع حق البائع في الاسترداد بالبناء والغرس وثبوته مختلف فيه، فمن ~~قال بثبوته قال بانقطاع حق البائع، ومن قال بانتفائه قال بعدم انقطاع حق ~~البائع لأن وجود الملزوم بدون لازمه محال، وعلى هذا فمن حفظ مذهب أبي حنيفة ~~في ثبوت الشفعة لا يشك في مذهبه في انقطاع حق البائع في الاسترداد فلم يبق ~~الشك إلا في روايته عنه لمحمد - رحمهم الله -. # قال شمس الأئمة السرخسي: هذه المسألة هي المسألة الثالثة التي جرت ~~المحاورة فيها بين أبي يوسف ومحمد قال أبو يوسف: ما رويت عن أبي حنيفة أنه ~~يأخذ قيمتها، وإنما رويت لك أن ينقض البناء. # وقال محمد: بل رويت لي عنه أنه يأخذ قيمتها، وهذا كما ترى يشير إلى أن ~~الشك كان في الرواية حيث لم يقل مذهب أبي حنيفة كذا، وإنما قال ما رويت ~~وفيه تأمل. ولما كان هذا الموضع محتاجا إلى توكيد كرر المصنف قوله (شك ~~يعقوب في الرواية) وفي كلامه نوع انغلاق لأنه قال: رواه يعقوب عنه في ~~الجامع الصغير، والراوي في الجامع الصغير عنه محمد لأنه تصنيفه، إلا إذا ~~أريد بالجامع الصغير المسائل # PageV06P472 # التي رواها يعقوب عن أبي حنيفة لمحمد # قال (ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا) اعلم أن الأموال على نوعين: ~~نوع لا يتعين في العقد كالدراهم والدنانير، ونوع يتعين كخلافهما والخبث ~~أيضا على نوعين: خبث لفساد الملك، وخبث لعدم الملك. فأما الأول فإنه يؤثر ~~فيما يتعين دون ما لا يتعين. والثاني يؤثر فيهما جميعا. # وإذا ظهر هذا فمن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا فباعها وربح فيها تصدق ~~بالربح وإن اشترى البائع بالثمن شيئا وربح فيه طاب له الربح لأن الجارية ~~مما يتعين بالتعيين فيتعلق العقد بها ويؤثر الخبث في ms1525 الربح والدراهم ~~والدنانير لا يتعينان فلم يتعلق العقد الثاني بعينها فلم يؤثر الخبث فيه ~~لأنه لفساد الملك لا لعدمه، ومعنى عدم التعين فيها أنه لو أشار إليها وقال ~~اشتريت منك هذا العبد بهذه الدراهم كان له أن يتركها ويدفع إلى البائع ~~غيرها لما أن الثمن يجب في ذمة المشتري لا يتعلق بعين تلك الدراهم المشار ~~إليها في البياعات، وهذا إنما يستقيم على الرواية الصحيحة، وهي أنها لا ~~تتعين لا على الأصح وهي التي تقدمت أنها تتعين في البيع الفاسد لأنها ~~بمنزلة المغصوب. ومن غصب جارية وباعها بعد ضمان قيمتها فربح فيها أو غصب ~~دراهم وأدى ضمانها واشترى بها شيئا وباعه وربح فيه تصدق بالربح # PageV06P473 # في الفصلين عند أبي حنيفة ومحمد. لأن الخبث لما كان لعدم الملك أثر فيما ~~يتعين وفيما لا يتعين. وقال أبو يوسف: يطيب له الربح لأن شرط الطيب الضمان، ~~والفرض وجوده. # ولهما أن العقد يتعلق بما يتعين حقيقة لعدم جواز الاستبدال (وفيما لا ~~يتعين شبهة من حيث سلامة المبيع أو تقدير الثمن) وبيانه أنه إذا اشترى بها ~~فلا يخلو إما أن أشار # PageV06P474 # إليها ونقد منها أو أشار إليها ونقد من غيرها، فإن كان الأول فقد تعلق به ~~سلامة المبيع لأنه هو الواقع ثمنا، وإن كان الثاني فقد تعلق به من حيث ~~تقدير الثمن والربح في الأول حصل بملك الغير من كل وجه. وفي الثاني توسل ~~إليه بمال الغير لأن بيان جنس الثمن وقدره ووصفه أمر لا بد منه لجواز العقد ~~وذلك حصل بمال الغير فيجب التصدق بالربح في الحقيقة والشبهة جميعا، وإذا ~~كان الخبث لفساد الملك انقلب حقيقة الخبث وهي التي تكون فيما يتعين إلى ~~شبهته، لأن حصول الربح لم يكن بما هو ملك الغير من كل وجه، بل بما له فيه ~~شائبة ملك تنزل، وشبهة الخبث وهي التي تكون فيما لا يتعين إلى شبهة الشبهة، ~~لأن تعلق سلامة المبيع أو تقدير الثمن اللذين كانا شبهة خبث لحصولهما بمال ~~الغير من كل وجه لم يبق كذلك بل ms1526 بما له فيه شائبة ملك والشبهة هي المعتبرة ~~لا النازل عنها. قيل بالحديث وهو ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الربا والريبة» والريبة هي الشبهة وهو دليل على أن الشبهة معتبرة. ~~وإما أن شبهة الشبهة غير معتبرة فليس فيه دلالة على ذلك على تقدير اختصاص ~~الريبة بالشبهة لا غير # وأما إذا كان شبهة الشبهة أيضا داخلة في الريبة فقد يثبت به خلاف المدعي ~~والمعنى في ذلك أن شبهة الشبهة لو اعتبرت لاعتبر ما دونها أيضا دفعا ~~للتحكم، لكن لا يصح اعتباره لئلا ينسد باب التجارة، إذ قلما يخلو عن شبهة ~~شبهة الشبهة فما دونها. # قال (وكذلك إذا ادعى إلخ) رجل قال لآخر لي عليك ألف درهم فاقضها فقضاها ~~ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء وقد تصرف فيها المدعي (وربح طاب له الربح) ~~ولا يجب التصدق به لأن الخبث فيه لفساد الملك لأن الدين ثبت بالتسمية بدعوى ~~المدعي وأداء المدعى عليه وملك ما قبضه بدلا عنه فكان تصرفه مصادفا لملكه، # PageV06P475 # لكن لما تصادقا أنه لم يكن استحق المبدل واستحقاق المبدل لا يخرج البدل ~~عن الملك لأن بدل المستحق مملوك به إذا كان عينا يتعين، كما إذا اشترى عبدا ~~بجارية وأعتقه فاستحقت الجارية فإن العتق نافذ، لو لم يكن بدل المستحق ~~مملوكا لما نفذ لامتناعه في غير الملك بالنص، فإذا كان ما لا يتعين أولى، ~~لكنه يفسد الملك إذ الاستحقاق قصدا في مقابله لا فيه، فلو كان فيه كان ~~باطلا والخبث لفساد الملك لا يعمل فيما لا يتعين. ### | [فصل فيما يكره من البيوع] # (فصل فيما يكره) : # قيل المكروه أدنى درجة من الفاسد، ولكن هو شعبة فلذلك ألحق به وأخر عنه، ~~ولعل تحقيق ذلك ما ذكر في أصول الفقه أن القبح إذا كان لأمر مجاور كان ~~مكروها، وإذا كان بوصف متصل كان فاسدا وقد قررناه في التقرير (ونهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش) بفتحتين (وهو أن يزيد الرجل في ~~الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره) ms1527 ويجري في النكاح وغيره حيث «قال - عليه ~~الصلاة والسلام - لا تناجشوا» أي لا تفعلوا ذلك # PageV06P476 # وسبب ذلك إيقاع رجل فيه بأزيد من الثمن وهو خداع والخداع قبيح جاور هذا ~~البيع فكان مكروها، وظهر من هذا أن الراغب في السلعة إذا طلبها من صاحبها ~~بأنقص من ثمنها فزاد شخص لا يريد الشراء إلى ما بلغ تمام قيمتها لا يكون ~~مكروها لانتفاء الخداع (ونهى عن السوم على سوم غيره) قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه» وهو نفي ~~في معنى النهي فيفيد المشروعية. وصورته أن يتساوم الرجلان على السلعة ~~والبائع والمشتري رضيا بذلك ولم يعقدا عقد البيع حتى دخل آخر على سومه فإنه ~~يجوز، لكنه يكره لاشتماله على الإيحاش والإضرار وهما قبيحان ينفكان عن ~~البيع فكان مكروها إذا جنح البائع إلى البيع بما طلب به الأول من الثمن، ~~وكذلك في النكاح. أما إذا لم يجنح فلا بأس بذلك لأنه بيع من يزيد. وقد روى ~~أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع قدحا وحلسا بيع ~~من يزيد» . # قال: وعن تلقي الجلب: أي ونهى - عليه الصلاة والسلام - عن تلقي الجلب: أي ~~المجلوب. وصورته المصري أخبر بمجيء قافلة بميرة فتلقاهم واشترى الجميع ~~وأدخله المصر ليبيعه على ما أراد فذلك لا يخلو إما أن يضر بأهل البلد أو ~~لا، والثاني لا يخلو من أن يلبس السعر على الواردين # PageV06P477 # أو لا، فإن كان الأول بأن كان أهل المصر في قحط وضيق فهو مكروه باعتبار ~~قبح التضييق المجاور المنفك، وإن كان الثاني فقد لبس السعر على الواردين ~~فقد غر وضر وهو قبيح فيكره، وإلا فلا بأس بذلك. # (قال وبيع الحاضر للبادي) أي ونهى - عليه الصلاة والسلام - عن بيع الحاضر ~~للبادي فقال - عليه الصلاة والسلام - «لا يبيع حاضر للبادي» وصورته الرجل ~~له طعام لا يبيعه لأهل المصر ويبيعه من أهل البادية بثمن غال، فلا يخلو إما ~~أن يكون أهل المصر في سعة لا يتضررون بذلك أو في ms1528 قحط يتضررون، فإن كان ~~الثاني فهو مكروه، وإن كان الأول فلا بأس بذلك. وعلى هذا تكون اللام للبادي ~~بمعنى من. وقيل في صورته نظرا إلى اللام أن يتولى المصري البيع لأهل ~~البادية ليغالي في القيمة. # قال (والبيع عند أذان الجمعة) أي ونهى - عليه الصلاة والسلام - عن البيع ~~عند أذان الجمعة، قال الله تعالى {وذروا البيع} [الجمعة: 9] " وتسميته ~~منهيا باعتبار معناه لا باعتبار الصيغة (قوله ثم فيه) بيان للقبح المجاور، ~~فإن البيع قد يخل بواجب السعي إذ قعدا أو وقفا يتبايعان، وأما إذا تبايعا ~~يمشيان فلا إخلال فيصح بلا كراهة. وقد تقدم في كتاب الصلاة أن المعتبر في ~~ذلك هو الأذان الأول إذا كان بعد الزوال (وكل ذلك) أي المذكور من أول الفصل # PageV06P478 # إلى هنا مكروه لما ذكرنا لا فاسد، لأن الفساد: أي القبح لأمر خارج زائد: ~~أي مجاور، وليس في صلب العقد ولا في شرائط الصحة وتفسر ببيع من يزيد، وروى ~~أنس - رضي الله عنه - قد مر آنفا (نوع منه) أي هذا الذي يشرع فيه نوع من ~~البيع المكروه. # ومن ملك صغيرين أو صغيرا وكبيرا أحدهما ذو رحم محرم من الآخر كره له أن ~~يفرق بينهما قبل البلوغ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من فرق بين والدة ~~وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» # PageV06P479 # قوله ووهب) معطوف على قوله - عليه الصلاة والسلام - من حيث المعنى، لأن ~~تقريره والأصل فيه ما قال - عليه الصلاة والسلام - «ووهب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعلي غلامين أخوين صغيرين ثم قال له: ما فعل الغلامان؟ فقال: ~~بعت أحدهما، فقال: أدرك أدرك. ويروى: اردد اردد» . ووجه الاستدلال بالأول ~~هو الوعيد، وبالثاني تكرار الأمر بالإدراك والرد، والوعيد جاء للتفريق ~~والأمر بالإدراك على بيع أحدهما وهو تفريق ولم يتعرض للبيع، فقلنا بكراهة ~~البيع لإفضائه إلى التفريق وهو مجاور ينفك عنه لجواز أن يقع ذلك بالهبة، ~~والمعنى المؤثر في ذلك استئناس الصغير بالصغير وبالكبير، وتعاهد الكبير ~~للصغير، وفي بيع أحدهما قطع الاستئناس والمنع من التعاهد، وفيه ترك المرحمة ms1529 ~~على الصغار، وقد أوعد النبي على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» إن كان المراد ترك ~~المرحمة تركها بالتفريق، ويجوز # PageV06P480 # أن يكون المراد في قطع الاستئناس والمنع من التعاهد وترك المرحمة وذلك ~~متوعد بقوله - عليه الصلاة والسلام - «من لم يرحم صغيرنا» ثم المنع عن ~~التفريق إنما هو باعتبار استئناس وتعاهد يحصل بالقرابة المحرمة للنكاح بأن ~~يكون أحدهما ذا رحم محرم من الآخر كما ذكرنا في صدر الكلام بلا ضرر للمولى ~~أو الصغير قصدا فلا يدخل محرم غير قريب ولا قريب غير محرم ولا ما لا محرمية ~~بينهما أصلا، حتى لو كان أحدهما أخا رضاعيا للآخر أو كان أمة والآخر ابنها ~~رضاعا أو كان أحدهما ولد عم أو خال أو كان أحدهما زوج الآخر جاز التفريق ~~بينهما لأن النص النافي ورد بخلاف القياس، لأن القياس يقتضي جواز التفريق ~~بوجود الملك المطلق للتصرف من الجمع والتفريق كما في الكبيرين، وكل ما ورد ~~من النص بخلاف القياس يقتصر على مورده ومورده الوالدة وولدها والأخوان. # قيل: في كلام المصنف تناقض، لأنه علل بقوله ولأن الصغير يستأنس بالصغير، ~~وقال: ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح، ثم قال: لأن النص ورد بخلاف ~~القياس، وما كان كذلك لا يكون معلولا فجاء التناقض. # والجواب ما أشرنا إليه في تفسير كلامه أن مناط حكم المنع عن التفريق إنما ~~هو استئناس وتعاهد يحصل بالقرابة المحرمة للنكاح بدون ضرر للمولى أو الصغير ~~قصدا فهو بيان لما عسى يجوز به إلحاق الغير بالدلالة إذا ساواه، لا بيان ~~الوصف الجامع بين المقيس والمقيس عليه، فلا تناقض بين قوله معلول على هذا ~~التفسير وبين قوله ورد بخلاف القياس. وإذا ظهر هذا تبين أنه ليس في القرابة ~~والمحرمية، ولا ما فيه ضرر ما يساوي القرابة المحرمة للنكاح وما لا ضرر فيه ~~حتى يلحق بها. فلا يرد ما قيل في الكتب لو كان منع التفريق معلولا بالقرابة ~~المحرمة للنكاح لما جاز # PageV06P481 # التفريق عند وجود ms1530 هذه العلة، لكنه جاز في سبعة مواضع وإن كان أحدهما ~~صغيرا فكانت العلة منقوضة ولزم التزام القول بتخصيص العلل الفاسدة عند عامة ~~المشايخ. والأول من المواضع السبعة ما إذا صار أحدهما في ملكه إلى حال لا ~~يمكنه بيعه كما إذا دبره أو استولده إن كانت أمة فإنه لا بأس ببيع الآخر ~~وإن حصل التفريق. والثاني إذا جنى أحدهما جناية نفس أو مال فإن للمولى أن ~~يدفع وفيه تفريق مع أنه مخير بين الدفع والفداء، وله ولاية المنع عن البيع ~~بأداء القيمة. # والثالث إذا كان المالك حربيا جاز للمسلم شراء أحدهما، وكما يكره التفريق ~~بالبيع يكره بالشراء. والرابع إذا ملك صغيرا وكبيرين جاز بيع أحد الكبيرين ~~استحسانا وإن لزم التفريق. والخامس إذا اشتراهما ووجد بأحدهما عيبا كان له ~~رد المعيب في ظاهر الرواية ولزم التفريق والسادس جاز إعتاق أحدهما على مال ~~أو غيره وهو تفريق. والسابع إذا كان الصغير مراهقا جاز بيعه برضاه ورضا أمه ~~ولزم التفريق. # وإذا تأملت ما مهد لك آنفا ظهر لك عدم ورودها فإن ما خلا الأخيرين يشتمل ~~على الضرر، أما الأول فلأن بيع أحدهما لما امتنع لمعنى شرعي لو منع عن بيع ~~الآخر تضرر المولى والمنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به. لا ~~يقال: المنع عن تصرف التفريق مع وجود الملك المطلق له أضرار فكيف تحمل لأنه ~~لو لم يتحمل ذلك لزم إهمال الحديث. # وأما الثاني فلأنه لو ألزم المولى الفداء بدون اختياره تضرر. وأما الثالث ~~فلأن منع التفريق لدفع الضرر عن الصغير ولو منع المسلم من شرائه تضرر ~~الصغير قصدا وعاد على موضوعه بالنقض، فإن الحربي يدخلهما دار الحرب فينشآن ~~فيها، وضرر ذلك ظاهر في الدنيا لعرضية الأسر والقتل وفي الآخرة، لأن ظاهر ~~من ينشأ من صغره بينهم أن يكون على دينهم. وأما الرابع فلأن منع بيع أحد ~~الكبيرين مع دفع ضرر الصغير بالآخر إضرار للمولى. وأما الخامس فجواز ~~التفريق فيه ممنوع على ما روي عن أبي يوسف. # وعلى ظاهر الرواية إنما جاز ms1531 لأن رد السالم عن العيب حرام من كل وجه، وفي ~~إلزام المعيب إضرار للمشتري فيتعين رده دفعا للإضرار عنه. وأما في السادس ~~فلأن الإعتاق هو عين الجمع بأكمل الوجوه، لأن المعتق أو المكاتب صار أحق ~~بنفسه فيدور هو حيثما دار أخوه ويتعاهد أموره على ما أراد، ولا اعتبار ~~بخروجه عن ملكه بعدما حصل المعنى الموجب في إبقائهما جميعا مع زيادة وصف ~~وهي استبداده بنفسه. # وأما في السابع فلأن المنع عن التفريق للاحتراز عن الضرر بهما فلما رضيا ~~بالتفريق اندفع الضرر، ففيما عدا الأخيرين ضرر فلا يكون في معنى ما لا ضرر ~~فيه من كل وجه فيلحق به. وأما السادس فلا تفريق فيه، وأما السابع فمن قبيل ~~إسقاط الحق، ثم لا بد من اجتماعهما في ملك شخص واحد حتى لو كان أحدهما له ~~والآخر لغيره لا بأس ببيع أحدهما لأن التفريق لا يتحقق فيه وذكر الغير ~~مطلقا ليتناول كل من كان غيره سواء كان الغير ابنا صغيرا له أو كبيرا وهما ~~في مؤنته أولا وسواء كان زوجته أو مكاتبته، ولا يجوز بيع أحدهما من أحد ~~هؤلاء إذا كانا في ملكه لحصول التفريق بذلك (قوله ولو كان التفريق بحق ~~مستحق) تقدم تقريره في أثناء الأسئلة وجوابها. # PageV06P482 # وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال: إذا جنى أحدهما أنه يستحب ~~الفداء لأنه مخير بين أن يدفع أو يفدي فكان الفداء أولى. قال (فإن فرق كره ~~ذلك وجاز العقد إلخ) فإن فرق كره ذلك، وإطلاق التفريق يدل على أنه مكروه ~~سواء كان بالبيع أو القسمة في الميراث أو الغنائم أو الهبة أو غير ذلك ~~والبيع جائز. وعن أبي يوسف أنه لا يجوز في قرابة الولاد لقوتها وضعف غيرها. # وعنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا من «قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لعلي أدرك أدرك ولزيد بن حارثة اردد اردد» فإن الأمر بالإدراك والرد لا ~~يكون إلا في البيع الفاسد. ولهما أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله، ~~والكراهة لمعنى مجاور وهو الوحشة ms1532 الحاصلة بالتفريق فكان كالبيع # PageV06P483 # وقت النداء وهو مكروه لا فاسد كالاستيام. # والجواب عن الحديث أنه محمول على طلب الإقالة أو بيع الآخر ممن باع منه ~~أحدهما (قوله وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما) لأنه ليس في معنى ~~ما ورد به النص يشير إلى أن مراده فيما تقدم الإلحاق بدلالة النص كما ~~قررناه، وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بين مارية وسيرين ~~وكانتا أمتين أختين» روي «أن أمير القبط أهدى إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جاريتين أختين وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة واتخذ إحدى ~~الجاريتين سرية فولدت له إبراهيم وهي مارية، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت ~~وكان اسمها سيرين» بالسين المهملة ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب، ~~وهذا كله إذا كان المالك مسلما حرا # PageV06P484 # كان أو مكاتبا أو مأذونا له، وأما إذا كان كافرا فلا يكره التفريق لأن ما ~~فيه من الكفر أعظم والكفار غير مخاطبين بالشرائع. ### | [باب الإقالة] # [. # PageV06P485 # باب الإقالة) # (الإقالة) الخلاص عن خبث البيع الفاسد والمكروه. لما كان بالفسخ كان ~~للإقالة تعلق خاص بهما فأعقب ذكرها إياهما، وهي من القيل لا من القول، ~~والهمزة للسلب كما ذهب إليه بعض بدليل قلت البيع بكسر القاف وهي جائزة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم ~~القيامة» ندب - صلى الله عليه وسلم - إليها بما يوجب التحريض علها من ~~الثواب إخبارا أو ادعاء، وكلاهما لا يكون إلا لمشروع، ولأن العقد حقهما وكل ~~ما هو حقهما يملكان رفعه لحاجتهما، وشرطها أن تكون بالثمن الأول (فإن شرطا ~~أكثر منه أو أقل فالشرط باطل # PageV06P486 # ويرد مثل الثمن الأول والأصل في ذلك أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين) ~~ولهذا بطل ما نطقا به من الزيادة على الثمن الأول والنقصان منه. ولو باع ~~البائع المبيع من المشتري قبل أن يسترده منه جاز ولو كان بيعا لما جاز ~~لكونه قبل القبض بيعا جديدا في حق غيرهما ولهذا تجب الشفعة للشفيع فيما إذا ~~باع دارا فسلم الشفعة ms1533 ثم تقايلا وعاد المبيع إلى ملك البائع، ولو كان فسخا ~~في حق غيرهما لم يكن له ذلك، وشرط التقابض إذا كان البيع صرفا فكانت في حق ~~الشريعة بيعا جديدا. # وهذا لأن لفظها ينبئ عن الفسخ كما سنذكره، ومعناها ينبئ عن البيع لكونها ~~مبادلة المال بالمال بالتراضي، وجعلها فسخا أو بيعا فقط إهمال لأحد ~~الجانبين وإعمالهما ولو بوجه أولى، فجعلناها من حيث اللفظ فسخا في حق ~~المتعاقدين لقيامه بهما فتعين أن تكون بيعا في حق غيرهما، فإن تعذر فجعلها ~~فسخا بطلت كما إذا ولدت المبيعة بعد القبض ولدا فإن الزيادة المنفصلة تمنع ~~فسخ العقد حقا للشرع. وهذا عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف هي بيع إلا أن ~~يتعذر جعلها بيعا، كما إذا تقايلا في المنقول قبل القبض فيجعل فسخا إلا إن ~~تعذر جعلها فسخا فتبطل، كما إذا تقايلا في العروض المبيعة بالدراهم بعد ~~هلاكها وعند محمد هو فسخ إلا إذا تعذر ذلك، كما إذا تقايلا بأكثر من الثمن ~~الأول فيجعل بيعا إلا إذا تعذر ذلك فتبطل كما في صورة بيع العرض بالدراهم ~~بعد هلاكه. استدل محمد بالمعنى اللغوي فقال: إن اللفظ للفسخ والدفع: يعني ~~أن حقيقة ذلك يقال # PageV06P487 # في الدعاء أقلني عثرتي، وإذا أمكن العمل بالحقيقة لا يصار إلى المجاز ~~فيعمل بها، وإذا تعذر يحمل على محتمله وهو البيع لأنه بيع في حق ثالث. ~~واستدل أبو يوسف بمعناه فإنه مبادلة المال بالمال بالتراضي وليس البيع إلا ~~ذلك، واعتضد بثبوت أحكام البيع من بطلانها بهلاك السلعة والرد بالعيب وثبوت ~~الشفعة. وعورض بأنه لو كانت بيعا أو محتملة له لانعقد البيع بلفظ الإقالة ~~وليس كذلك. # وأجيب بمنع بطلان اللازم على المروي عن بعض المشايخ، وبالفرق بعد التسليم ~~بأنه إذا قال ابتداء أقلتك العقد في هذا العبد بألف درهم ولم يكن بينهما ~~عقد أصلا تعذر تصحيحها بيعا لأن الإقالة إنما أضيفت إلى ما لا وجود له ~~فتبطل في مخرجها، وما نحن فيه ليس كذلك لأنها أضيفت إلى ما له وجود: أعني ~~به سابقة العقد ms1534 قبلها فلم يلزم من إرادة المجاز من اللفظ في موضع لوجود ~~الدلالة على ما أراد من المجاز إرادة المجاز في سائر الصور عند عدم دلالة ~~الدليل على المجاز، وفيه نظر من وجهين: أحدهما أنه يفهم منه أن أبا يوسف ~~يجعل الإقالة بيعا مجازا وذلك مصير إلى المجاز مع إمكان العمل بالحقيقة وهو ~~لا يجوز. والثاني أن # PageV06P488 # قوله أقلتك العقد في هذا العبد معناه على ذلك التقدير بعتك هذا العبد، ~~وذلك يقتضي نفي سابقة العقد. واستدل أبو حنيفة - رحمه الله - أن اللفظ ينبئ ~~عن الفسخ والرفع كما قلنا فهو حقيقة فيه، والأصل إعمال الألفاظ في حقائقها، ~~فإن تعذر ذلك صير إلى المجاز إن أمكن وإلا بطلا، وهاهنا لم يمكن أن يجعل ~~مجازا عن ابتداء العقد لأنه لا يحتمله لكونها ضده، واستعارة أحد الضدين ~~للآخر لا تجوز كما عرف في موضعه. فإن قيل: الإقالة بيع جديد في حق الثالث ~~ولو لم يحتمل البيع لم يكن ذلك. أجاب المصنف بأن ذلك ليس بطريق المجاز، إذ ~~الثابت بالمجاز ثابت بقضية الصيغة، وهذا ليس كذلك إذ لا ولاية لهما على ~~غيرهما ليكون لفظهما عاملا في حقه، بل هو أمر ضروري، لأنه لما ثبت مثل حكم ~~البيع وهو الملك للبائع تبدل ظاهر موجبه في حق ثالث دونهما لامتناع ثبوت ~~الضدين في محل واحد، وتقريره بوجه البسط أن البيع وضع لإثبات الملك قصدا، ~~وزوال الملك من ضروراته، والإقالة وضعت لإزالة الملك وإبطاله، وثبوت الملك ~~للبائع من ضروراته، فيثبت الملك لكل واحد منهما فيما كان لصاحبه كما يثبت ~~في المبايعة، فاعتبر موجب الصيغة في حق المتعاقدين لأن لهما ولاية على ~~أنفسهما فتعين اعتبار الحكم في حق غيرهما لأنه ليس لهما ولاية على غيرهما. # ووجه آخر أن المدعى أن كون الإقالة بيعا جديدا في حق ثالث ليس مقتضى ~~الصيغة لأن كونها فسخا بمقتضاها، فلو كان كونها بيعا كذلك لزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز وهو # PageV06P489 # محال، والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - عما استدل به أبو يوسف من ثبوت ~~الأحكام ما ms1535 قيل: الشارع يبدل الأحكام فلا يغير الحقائق فإنه أخرج دم ~~الاستحاضة عن كونه حدثا، وفساد الإقالة عند هلاك المبيع وثبوت حق الشفعة من ~~الأحكام فجاز أن يغير ويثبت في ضمن الإقالة، وأما الإقالة فمن الحقائق فلا ~~يخرجها عن حقيقتها التي هي الفسخ، إذا ثبت هذا: أي ما ذكر من الأصل نقول: ~~إذا شرط الأكثر فالإقالة على الثمن الأول لتعذر الفسخ على الزيادة لأن فسخ ~~العقد عبارة عن رفعه على الوصف الذي كان قبله، والفسخ على الزيادة ليس كذلك ~~لأن فيه رفع ما لم يكن ثابتا وهو محال فيبطل الشرط لا الإقالة لأنها لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة، لأن الشرط يشبه الربا لأن فيه نفعا لأحد المتعاقدين ~~وهو مستحق بعقد المعاوضة خال عن العوض، والإقالة تشبه البيع من حيث المعنى ~~فكان الشرط الفاسد فيها شبهة الشبهة فلا يؤثر في صحة الإقالة كما لا يؤثر ~~في صحة البيع، بخلاف البيع فإن الزيادة فيه إثبات ما لم يكن بالعقد فيستحق ~~الربا، ولأن في الشرط شبهة الربا وهي معتبرة، وكذا إذا شرط الأقل من الثمن ~~الأول لما بينا من أن رفع ما لم يكن ثابتا محال، والنقصان لم يكن ثابتا ~~فرفعه يكون محالا إلا أن يحدث في المبيع عيب فجازت الإقالة بالأقل لأن الحط ~~يجعل بإزاء ما فات بالعيب. وصورة هذه المسائل الثلاث: ما إذا اشترى جارية ~~بألف درهم وتقايلا بألف درهم صحت الإقالة، وإن تقايلا بألف وخمسمائة صحت ~~بالألف ولغا ذكر الباقي، وإن تقايلا # PageV06P490 # بألف إلا مائة، فإن لم يدخلها عيب صحت بألف ولغا النقص ووجب على البائع ~~رد الألف على المشتري، وإن دخلها عيب صحت الإقالة بما شرط ويصير المحطوط ~~بإزاء نقصان العيب، لأنه لما احتبس عند المشتري جزء من المبيع جاز أن يحتبس ~~عند البائع جزء من الثمن، وجواب الكتاب مطلق عن أن يكون الحط بمقدار حصة ~~العيب أو أكثر بمقدار ما يتغابن الناس فيه أو لا. # وقال بعض المشايخ: تأويل المسألة ذلك هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما في شرط ms1536 الزيادة يكون بيعا لأن الأصل هو البيع عند أبي يوسف وعند ~~محمد وإن كانت فسخا، لكنه في الزيادة غير ممكن وجعلها بيعا ممكن، فإذا زاد ~~تعذر العمل بالحقيقة فيصار إلى المجاز صونا لكلام العقلاء عن الإلغاء. ولا ~~فرق في الزيادة والنقصان عند أبي يوسف لأن الأصل عنده هو البيع، وعند محمد ~~الفسخ ممكن في فصل النقصان لأنه لو سكت عن جميع الثمن وأقال كان فسخا فهذا ~~أولى، واعترض بأن كونه فسخا إذا سكت عن كل الثمن إما أن يكون على مذهبه ~~خاصة أو على الاتفاق، والأول رد المختلف على المختلف، والثاني غير ناهض لأن ~~أبا يوسف إنما يجعله فسخا لامتناع جعله بيعا لانتفاء ذكر الثمن، بخلاف صورة ~~النقصان. فإن فيها ما يصلح ثمنا. فإذا دخله عيب فهو فسخ بالأقل: يعني ~~بالاتفاق، لما بينا أن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب. # ولو أقال بغير جنس الثمن الأول فهو فسخ بالثمن الأول عند أبي حنيفة وتجعل ~~التسمية لغوا، وعندهما بيع لما بيناه من وجه كل واحد منهما في فصل الزيادة. # ولو ولدت المبيعة ثم تقايلا بطلت الإقالة عنده لأن الولد مانع من الفسخ، ~~هذا إذا ولدت بعد القبض، أما إذا ولدت قبله فالإقالة صحيحة عنده. # وحاصله ما ذكره في الذخيرة أن الجارية إذا ازدادت ثم تقايلا، فإن كان قبل ~~القبض صحت الإقالة سواء كانت الزيادة متصلة كالسمن والجمال أو منفصلة ~~كالولد والأرش والعقر، لأن الزيادة قبل القبض لا تمنع الفسخ منفصلة كانت أو ~~متصلة، وإن كانت # PageV06P491 # الزيادة بعد القبض، إن كانت منفصلة فالإقالة باطلة عند أبي حنيفة لأنه لا ~~يصححها إلا فسخا وقد تعذر حقا للشرع، وإن كانت متصلة فهي صحيحة عنده لأنها ~~لا تمنع الفسخ برضا من له الحق في الزيادة ببطلان حقه فيها، والتقايل دليل ~~الرضا فأمكن تصحيحها فسخا، والإقالة في المنقول قبل القبض فسخ بالاتفاق ~~لامتناع البيع، وأما في غيره كالعقار فإنه فسخ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله، وأما عند أبي يوسف فبيع لجواز المبيع في العقار قبل ms1537 القبض عنده. # قال (وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة إلخ) هلاك الثمن لا يمنع صحة ~~الإقالة. وهلاك المبيع يمنع منها لأن رفع البيع يستدعي قيام البيع، فإن رفع ~~المعدوم محال وقيام البيع بالمبيع دون الثمن لأن الأصل هو المبيع ولهذا شرط ~~وجوده عند البيع، بخلاف الثمن لأنه بمنزلة الوصف ولهذا جاز العقد وإن لم ~~يكن موجودا كما عرف في الأصول. ولو هلك بعض المبيع جازت الإقالة في الباقي ~~لقيام المبيع فيه، ولو تقايضا جازت الإقالة بعد هلاك أحدهما: أي أحد ~~العوضين ابتداء بأن تبايعا عبدا بجارية فهلك العبد في يد بائع الجارية ثم ~~أقالا البيع في الجارية وجب رد قيمة العبد، ولا تبطل بهلاك أحدهما بعد ~~وجودهما لأن كل واحد منهما مبيع فكان البيع قائما، أما إذا كان أحدهما ~~هالكا وقت الإقالة والآخر قائما وصحت الإقالة ثم هلك القائم قبل الرد فقد ~~بطلت الإقالة، # PageV06P492 # ولا يشكل بالمقايضة فإنها لا تبقى إذا هلك أحد العوضين قبل القبض أو كان ~~أحدهما هالكا وقت البيع فإنها لا تصح، مع أن كل واحد منهما في معنى الآخر ~~لأن الإقالة وإن كان لها حكم البيع لكنها ليست ببيع على الحقيقة فتجوز بعد ~~هلاك العوضين، بخلاف المقايضة فإنها بيع على الحقيقة، ولكل واحد من العوضين ~~جهة كونه مبيعا فألحق # PageV06P493 # بالبيع من كل وجه، وهلاك المبيع من كل وجه مبطل للعقد إذا كان قبل القبض، ~~وإنما قيد بهلاك أحدهما لأن هلاكهما جميعا مبطل للإقالة، بخلاف التصارف فإن ~~هلاك البدلين جميعا فيه غير مانع عن الإقالة، مع أن لكل واحد من العوضين ~~فيه حكم المبيع والثمن كما في المقايضة، لأنهما لما لم يتعينا لم تتعلق ~~الإقالة بأعيانهما لو كانا قائمين بل رد المقبوض ورد مثله سيان، فصار ~~هلاكهما كقيامهما، وفي المقايضة تعلقت بأعيانهما قائمين فمتى هلك لم يبق ~~شيء من المعقود عليه ترد الإقالة عليه. واعلم أن الإقالة تصح بلفظين: ~~أحدهما يعبر به عن المستقبل نحو أن يقول أقلني فيقول الآخر أقلت عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف. وقال ms1538 محمد: لا تصح إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي مثل أن ~~يقول أقلت البيع فيقول الآخر قبلت اعتبارا بالبيع. ولهما أن الإقالة لا ~~تكون إلا بعد نظر وتأمل فلا يكون قوله أقلني مساومة بل كان تحقيقا للتصرف ~~كما في النكاح وبه فارق البيع. ### | [باب المرابحة والتولية] # PageV06P494 # لما فرغ مما يتعلق بالأصل وهو المبيع من البيوع اللازمة وغير اللازمة وما ~~يرفعهما شرع في بيان الأنواع التي تتعلق بالثمن من المرابحة والتولية ~~وغيرهما، وقد ذكرنا في أول البيوع ووعدنا تفصيلها وهذا موضعه. وعرف ~~المرابحة بنقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح. # واعترض عليه بأنه غير مطرد ولا منعكس. أما الأول فلأن من اشترى دنانير ~~بالدراهم مرابحة لا يجوز بيع الدنانير مرابحة مع صدق التعريف عليه. # وأما الثاني فلأن المغصوب الآبق إذا عاد بعد القضاء بالقيمة على الغاصب ~~جاز بيعه من الغاصب مرابحة، والتعريف ليس بصادق عليه لأنه لا عقد فيه، ~~وبأنه مشتمل على إبهام يجب عنه خلو التعريف، وذلك لأن قوله بالثمن الأول ~~إما أن يراد به عين الثمن الأول أو مثله، لا سبيل إلى الأول لأن عين الثمن ~~الأول صار ملكا للبائع الأول فلا يكون عينه مرادا في البيع الثاني، ولا إلى ~~الثاني لأنه لا يخلو إما أن يراد المثل من حيث الجنس أو المقدار، والأول ~~ليس بشرط لما ذكر في الإيضاح والمحيط أنه إذا باعه مرابحة فإن كان ما ~~اشتراه به له مثل جاز سواء جعل الربح من جنس رأس المال الدراهم من الدراهم ~~أو من غير الدراهم من الدنانير أو على العكس إذا كان معلوما يجوز به الشراء ~~لأن الكل ثمن. والثاني يقتضي أن لا يضم إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ ~~والطراز وغيرها لأنها ليست بثمن في العقد الأول، على أن الثمن ليس بشرط في ~~المرابحة أصلا، فإنه لو ملك ثوبا بهبة أو وصية فقومه ثم باعه مرابحة على ~~تلك القيمة جاز، والمسألة في المبسوط. قيل: فعلى هذا الأولى أن يقال نقل ما ~~ملكه من ms1539 السلع بما قام عنده. # والجواب عن الأول أنا لا نسلم صدق التعريف عليه، فإنه إذا لم يجز البيع ~~لا يصدق عليه النقل. وعن الثاني بأن المراد بالعقد أعم من أن يكون ابتداء ~~أو انتهاء، وإذا قضى القاضي بالقيمة عاد ذلك عقدا حتى لا يقدر المالك على ~~رد القيمة وأخذ المغصوب، والمراد بالمثل هو المثل في المقدار، والعادة جرت ~~بإلحاق ما يزيد في المبيع أو قيمته إلى رأس المال فكان من جملة الثمن الأول ~~عادة، وإذا لم يكن الثمن نفسه مرادا يجعل مجازا عما قام عنده من غير خيانة ~~فتدخل فيه مسألة المبسوط، وإنما عبر عنه بالثمن لكونه العادة الغالبة في ~~المرابحات فيكون من باب ترك الحقيقة للعادة (قوله والتولية نقل ما ملكه ~~بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح) يرد عليه ما كان يرد على ~~المرابحة من حيث لفظ # PageV06P495 # العقد والثمن الأول، والجواب (والبيعان جائزان) لاستجماع شرائط الجواز، ~~ولتعامل الناس من غير # PageV06P496 # إنكار ولمساس الحاجة، لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة والصفة كاشفة ~~يحتاج إلى أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشتراه ~~وبزيادة ربح، وقد صحت التولية من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره في ~~الكتاب فوجب القول بجوازهما لوجود المقتضي وانتفاء المانع (ولهذا) أي ~~للاحتياج إلى الاعتماد كان مبنى المبيعين: أي بناؤهما على الأمانة ~~والاحتراز عن الخيانة وشبهها، وأكد بقوله والاحتراز عن الخيانة وأصاب ~~لاقتضاء المقام ذلك، وعن هذا لم تصح المرابحة والتولية فيما إذا كان الثمن ~~الأول من ذوات القيم لأن المعادلة والمماثلة في ذوات القيم إنما تعرف ~~بالحزر والظن فكان فيه شبهة عدم المماثلة بشبهة الخيانة كما لم تجز ~~المجازفة في الأموال الربوية لذلك، وكل ما حرم حرم ما يشبهه لأن الحرمة مما ~~يحتاط فيه. # قال (ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له مثل إلخ) لا تصح ~~المرابحة والتولية في ذوات القيم لما ذكرنا آنفا أن مبناهما على الاحتراز ~~عن # PageV06P497 # الخيانة وشبهها والاحتراز عن الخيانة في القيميات إن ms1540 أمكن، وقد لا يمكن ~~عن شبهها لأن المشتري لا يشتري المبيع إلا بقيمة ما وقع فيه من الثمن، إذ ~~لا يمكن دفع عينه حيث لم يملكه ولا دفع مثله إذ الفرض عدمه فتعينت القيمة ~~وهي مجهولة تعرف بالحزر والظن فيتمكن فيه شبهة الخيانة، إلا إذا كان ~~المشتري باعه مرابحة ممن ملك ذلك البدل # PageV06P498 # من البائع الأول بسبب من الأسباب فإنه يشتريه مرابحة بربح معلوم من دراهم ~~أو شيء من المكيل والموزون الموصوف لاقتداره على الوفاء بما التزم. وأما ~~إذا اشتراه بربح ده يازده مثلا: أي بربح مقدار درهم على عشرة دراهم، فإن ~~كان الثمن الأول عشرين درهما كان الربح درهمين وإن كان ثلاثين كان ثلاثة ~~دراهم فإنه لا يجوز لأنه اشتراه برأس المال، وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات ~~الأمثال فصار البائع بائعا للمبيع بذلك الثمن القيمي كالثوب مثلا أو بجزء ~~من أحد عشر جزءا من الثوب # والجزء الحادي عشر لا يعرف إلا بالقيمة وهي مجهولة فلا يجوز، ثم الثمن ~~الأول إن كان نقد البلد فالربح ينصرف إليه، وإن كان غيره فلا يخلو إما أن ~~يطلق الربح أو ينسب إلى رأس المال، فإن كان الأول كما إذا قال بعتك بالعشرة ~~وربح درهم فالربح من نقد البلد، وإن كان الثاني كقوله بعتك بربح العشرة أو ~~ده يازده فالربح من جنس الثمن الأول لأنه عرفه بالنسبة إليه فكان على صفته، ~~ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصبغ والطراز والفتل وأجرة حمل ~~الطعام، لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار، لأن ~~كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به، هذا هو الأصل وهذه الأشياء تزيد ~~في ذلك، فالصبغ وأخواته يزيد في العين والحمل يزيد في القيمة لأنها تختلف ~~باختلاف المكان فيلحق به، ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا كي لا ~~يكون كاذبا لأن القيام عليه عبارة عن الحصول بما غرم وقد غرم فيه القدر ~~المسمى. وإذا باع بالرقم يقول رقمه كذا فأنا أبيعه ms1541 مرابحة وسوق الغنم ~~بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة الراعي وكراء بيت الحفظ لأنه لا يزيد في العين ~~ولا في القيمة، وبخلاف أجرة التعليم، فإذا أنفق على عبده في تعلم عمل من ~~الأعمال دراهم لم يلحقها برأس المال لأن الزيادة الحاصلة في المالية ~~باعتبار معنى في المتعلم وهو الحذق والذكاء لا بما أنفق على المعلم، وعلى ~~هذه أجرة الطبيب والرائض والبيطار وجعل الآبق والحجام والختان. # PageV06P499 # فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة) إما بالبينة أو بإقرار البائع ~~أو بنكوله عن اليمين (فهو بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أخذه بجميع الثمن ~~وإن شاء تركه، وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن. # وقال أبو يوسف: يحط فيهما) أي في المرابحة والتولية (وقال محمد: يخير ~~فيهما) لمحمد أن الاعتبار للتسمية لأن الثمن يجب أن يكون معلوما ولا يعلم ~~لا بالتسمية، وإذا كان الاعتبار لها يتعلق العقد بالمسمى (والتولية ~~والمرابحة ترغيب وترويج فيكون وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة) وفواته يوجب ~~التخيير (ولأبي يوسف أن الأصل في هذا العقد كونه مرابحة وتولية) لا ~~التسمية، ولهذا لو قال وليتك بالثمن الأول أو بعتك مرابحة على الثمن الأول ~~والحال أنه معلوم واقتصر على التسمية صح العقد، والتسمية كالتفسير فإذا ~~ظهرت الخيانة بطلت صلاحيتها لذلك فبقي ذكر المرابحة والتولية فلا بد من ~~بناء العقد الثاني على الأول فيحط الخيانة في الفصلين جميعا، غير أنه يحط ~~في التولية قدر الخيانة من رأس المال وهو ظاهر وفي المرابحة من رأس المال ~~والربح جميعا، كما إذا اشترى ثوبا بعشرة على ربح خمسة ثم ظهر الثمن الأول ~~ثمانية يحط قدر الخيانة من الأصل وهو درهمان، ويحط من الربح درهما فيأخذ ~~الثوب باثني عشر درهما (ولأبي حنيفة أنه لو لم يحط في التولية لا تبقى ~~تولية) لأنها تكون بالثمن الأول وهذا ليس كذلك، لكن لا يجوز أن لا تبقى ~~تولية لئلا يتغير التصرف فيتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة ~~كما كانت من غير تغير الصرف # PageV06P500 # لكن يتفاوت الربح فيتخير ms1542 بذلك لفوات الرضا، فلو هلك المبيع قبل أن يرده ~~أو استهلكه أو حدث فيه ما يمنع الفسخ في بيع المرابحة، فمن قال بالحط كان ~~له الحط (ومن قال بالفسخ لزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة لأنه مجرد ~~خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الشرط والرؤية) وقد تعذر الرد بالهلاك ~~أو غيره فيسقط خياره، بخلاف خيار العيب حيث لا يجب كل الثمن بل ينقص منه ~~مقدار العيب لأجل العيب لأن المستحق للمشتري ثمة المطالبة بتسليم الجزء ~~الفائت فسقط ما يقابله عند العجز عن تسليمه، وقيد بالروايات الظاهرة ~~احترازا عما روي عن محمد في غير رواية الأصول أنه يفسخ البيع على القيمة إن ~~كانت أقل من الثمن دفعا للضرر عن المشتري. # قال (ومن اشترى ثوبا فباعه بربح) الكلام في وضع هذه المسألة وصورتها ظاهر ~~وإنما الكلام في دليلها (قالا: العقد الثاني عقد متجدد منقطع # PageV06P501 # الأحكام عن الأول) وهو ظاهر، وكل ما هو كذلك يجوز بناء المرابحة عليه كما ~~إذا تخلل ثالث بأن اشترى من مشتري مشتريه (وقال أبو حنيفة شبهة حصول الربح) ~~الحاصل بالعقد الأول ثابتة (بالعقد الثاني لأنه كان على شرط السقوط) بأن ~~يرد عليه بعيب، فإذا اشتراه من المشتري تأكد ما كان على شرط السقوط، ~~وللتأكيد في بعض المواضع حكم الإيجاب كما لو شهدوا على رجل بالطلاق قبل ~~الدخول ثم رجعوا ضمنوا نصف المهر لتأكد ما كان على شرف السقوط، وإذا كانت ~~شبهة الحصول ثابتة صار كأنه اشترى بالعقد الثاني ثوبا وخمسة دراهم بعشرة، ~~فالخمسة بإزاء الخمسة والثوب بخمسة فيبيعه مرابحة على خمسة احترازا عن شبهة ~~الخيانة فإنها كحقيقتها احتياطا في بيع المرابحة، ولهذا لو كان لرجل على ~~آخر عشرة دراهم فصالحه منها على ثوب لا يبيع الثوب مرابحة على العشرة لأن ~~الصلح مبناه على التجوز والحطيطة، ولو وجد الحط حقيقة ما جاز البيع مرابحة، ~~فكذا إذا تمكنت الشبهة. وعورض بأنه لو كان كذلك ما جاز الشراء بعشرة فيما ~~إذا باعه بعشرين لأنه يصير في الشراء الثاني كأنه اشترى ms1543 ثوبا وعشرة بعشرة ~~فكان فيه شبهة الربا وهو حصول الثوب بلا عوض. وأجيب بأن التأكيد له شبهة ~~الإيجاب في حق العباد احترازا عن الخيانة على ما ذكرنا لا في حق الشرع، ~~وشرعيته جواز المرابحة لمعنى راجع إلى العباد فيؤثر التأكيد في المرابحة. ~~وأما جواز البيع وعدمه في شبهة الربا فحق الشرع فلا يكون للتأكيد فيه شبهة ~~الإيجاب، كذا نقل من فوائد العلامة حميد الدين، بخلاف ما إذا تخلل ثالث لأن ~~التأكيد حصل بغيره ولم يستفد ربح الأول # PageV06P502 # بالشراء الثاني فانتفت الشبهة. # قال (وإذا اشترى العبد المأذون) وإذا اشترى العبد المأذون (له في التجارة ~~ثوبا بعشرة) والحال أنه مديون بدين يحيط برقبته فباعه من المولى بخمسة عشر ~~فإن المولى يبيعه مرابحة على عشرة (وكذا إن كان المولى اشتراه وباعه من ~~العبد لأن في هذا العقد) أي بيع العبد من المولى وعكسه شبهة العدم لجوازه ~~مع المنافي وهو تعلق حق المولى بمال العبد، وقبل كون العبد ملكا للمولى ~~ولهذا كان له أن يقضي الدين ويتفرد بكسب عبده فصار كالبائع من نفسه فاعتبر ~~عدما في حكم المرابحة لوجوب الاحتراز فيها عن شبهة الحياة، وإذا عدم # PageV06P503 # البيع الثاني لا يبيعه مرابحة على الثمن المذكور فيه وإنما يبيعه على ~~الثمن المذكور في الأول، وإنما قيد بالدين المحيط برقبته، لأنه لو لم يكن ~~على العبد دين فباع من مولاه شيئا لم يصح لأنه لا يفيد للمولى شيئا لم يكن ~~له قبل البيع لا ملك الرقبة ولا ملك التصرف، هكذا قيد محمد - رحمه الله - ~~في الأصل، وكذا فخر الإسلام والصدر الشهيد وقاضي خان، ولم يقيده الطحاوي ~~والعتابي، والحق قيده لما ذكرنا. # قال (وإن كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف) إذا كان مع المضارب عشرة ~~دراهم بالنصف (فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب المال بخمسة عشر فإنه يبيعه ~~مرابحة باثني عشر ونصف) لأن مبنى هذا البيع على الاحتراز عن الخيانة وشبهها ~~وفي بيعه مرابحة على خمسة عشر شبهة خيانة (لأن هذا البيع) أي بيع الثوب من ~~رب المال ms1544 وإن حكم بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر فيه شبهة العدم. ~~وجه قول زفر أن البيع مبادلة المال بالمال، وهو إنما يتحقق بمال غيره لا ~~بمال نفسه فلا يكون البيع موجودا # PageV06P504 # ووجه الجواز عندنا اشتماله على الفائدة فإن فيه استفادة ولاية التصرف لأن ~~بالتسليم إلى المضارب انقطعت ولاية رب المال عن ماله في التصرف فيه، ~~فبالشراء من المضارب يحصل له ولاية التصرف وهو مقصود، وإذا كان مشتملا على ~~الفائدة ينعقد لأن الانعقاد يتبع الفائدة، ألا ترى أنه إذا جمع بين عبده ~~وعبد غيره فاشتراهما صفقة واحدة جاز البيع فيهما ودخل عبده في عقده لفائدة ~~انقسام الثمن، وأما أن فيه شبهة العدم فلما ذكرنا من تعليل زفر، وقد ~~استوضحه المصنف بقوله: ألا ترى أنه يعني المضارب وكيل عن رب المال في البيع ~~الأول من وجه، وعلى هذا وجب أن لا يجوز البيع بينهما كما لا يجوز البيع بين ~~الموكل ووكيله فيما وكله فيه، وإذا كان فيه شبهة العدم كان البيع الثاني ~~كالمعدوم في حق نصف الربح لأن ذلك حق رب المال فيحط عن الثمن احترازا عن ~~شبهة الخيانة ولا شبهة في أصل الثمن وهو عشرة ولا في نصيب المضارب فيبيع ~~مرابحة على ذلك. # قال (ومن اشترى جارية سليمة فاعورت عند المشتري) بآفة سماوية أو بفعل ~~الجارية نفسها (أو وطئها وهي ثيب) ولم ينقصها الوطء (جاز له أن يبيع مرابحة ~~ولا يجب عليه البيان) لعدم احتباس ما يقابله الثمن لما تقدم أن الأوصاف لا ~~يقابلها شيء من الثمن (قوله ولهذا) توضيح لقوله لأنه لم يحتبس عنده شيء ~~يقابله الثمن، ولهذا لو فاتت العين قبل التسليم إلى المشتري لا يسقط شيء من ~~الثمن، وكذلك منافع البضع إذا لم ينقصها الوطء لا يقابلها شيء من الثمن. ~~وعورض بأن منافع البضع بمنزلة الجزء بدليل أن المشتري إذا وطئها ثم وجد بها ~~عيبا لم يتمكن من الرد وإن كان ثيبا، وما ذلك إلا باعتبار أن المستوفى من ~~الوطء بمنزلة احتباس جزء من المبيع عند المشتري. ms1545 وأجيب بأن عدم جواز الرد ~~باعتبار أنه إن ردها. فإما أن يردها، مع العقر أو بدونه، لا سبيل إلى الأول ~~لأن الفسخ يرد على ما يرد عليه العقد والعقد لم يرد على الزيادة فالفسخ لا ~~يرد عليها، ولا إلى الثاني لأنها تعود إلى قديم ملك البائع ويسلم الوطء ~~للمشتري مجانا والوطء يستلزم العقر عند سقوط العقر لا باعتبار احتباس جزء ~~من المبيع (وعن أبي يوسف أنه لا يبيع في الفصل الأول) # PageV06P505 # أي في صورة الاعورار (من غير بيان) كما إذا احتبس بفعله وهو قول الشافعي ~~بناء على مذهبه أن للأوصاف حصة من الثمن من غير فصل بين ما كان التعيب بآفة ~~سماوية أو بصنع العباد (وأما إذا فقأ عينها) راجع إلى أول المسألة. وفي بعض ~~النسخ قلنا: فيكون جوابا لقول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله: يعني إذا فقأ ~~المشتري عينها (بنفسه أو فقأها أجنبي) سواء كان بأمر المشتري أو بغيره وجب ~~البيان عند البيع مرابحة لأنه صار مقصودا بالإتلاف، أما إذا كان بأمر ~~المشتري فلأنه كفعل المشتري بنفسه، وأما إذا كان بغير أمره فلأنه جناية ~~توجب ضمان النقصان عليه فيكون المشتري حابسا بدل جزء من المعقود عليه فيمنع ~~المرابحة بدون البيان. وعبارة المصنف تدل بالتنصيص على أخذ أرشها وهو ~~المذكور في لفظ محمد في أصل الجامع الصغير. # وقال في النهاية: كأن ذكر الأرش وقع اتفاقا، لأنه لما فقأ الأجنبي وجب ~~عليه ضمان الأرش ووجوب ضمان الأرش سبب لأخذ الأرش فأخذ حكمه، ثم قال: ~~والدليل على هذا إطلاق ما ذكره في المبسوط من غير تعرض لأخذ الأرش، وذكر ~~نقل المبسوط كذلك (وكذا إن وطئها وهي بكر) لا يبيعها مرابحة إلا بالبيان ~~(لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها) فلا بد من البيان. # (ولو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر) بالقاف من قرض الثوب بالمقراض: إذا ~~قطعه، ونص أبو اليسر على أنه بالفاء (أو حرق نار) جاز أن (يبيعه مرابحة من ~~غير بيان) لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن (ولو تكسر) ms1546 الثوب (بنشره ~~وطيه لا يبيعه مرابحة) بلا بيان لأنه صار مقصودا بالإتلاف. وقوله (والمعنى ~~ما بيناه) إشارة إلى # PageV06P506 # هذين الدليلين. # قال (ومن اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ولم يبين) ذلك ~~للمشتري (فعلم المشتري، فإن شاء رده، وإن شاء قبل لأن للأجل شبها بالمبيع) ~~فإنه يزاد في الثمن لأجل الأجل، والشبهة في هذا الباب # PageV06P507 # ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين وباع أحدهما مرابحة بثمنهما. ~~والمرابحة توجب الاحتراز عن مثل هذه الخيانة. ونوقض بأن الغلام السليم ~~الأعضاء يزاد في ثمنه لأجل سلامة الأعضاء بالنسبة إلى غير السليم، وإذا ~~فاتت سلامة الأعضاء لم يجب البيان على البائع كما مر في مسألة اعورار ~~العين. وأجيب أن الزيادة هناك ليست منصوصا عليها لأنها في مقابلة السلامة، ~~وما نحن فيه هو أن يقول إن أجلتني مدة كذا فثمنه يكون كذا بزيادة مقدار ~~فتثبت زيادة الثمن في الأجل بالشرط، ولا يثبت ذلك في سلامة الأعضاء، وسيشير ~~المصنف إلى هذا بقوله ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد، وإن هلك المبيع أو ~~استهلكه ثم علم لزمه بألف ومائة، لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن: يعني ~~في الحقيقة، ولكن فيه شبهة المقابلة، فباعتبار شبهة الخيانة كان له الفسخ ~~إن كان المبيع قائما، فإما أن يسقط شيء من الثمن بعد الهلاك فلا، وإلا لكان ~~ما فرضناه شبهة حقيقة وذلك خلف باطل. # قال (وإن كان ولاه إياه) يعني أن التولية كالمرابحة فيما إذا علم المشتري ~~أنه كان اشتراه بأجل وباعه إياه من غير بيان فكان للمشتري الخيار، لأن ~~التولية في وجوب الاحتراز عن شبهة الخيانة كالمرابحة لكونه بناء على الثمن ~~الأول بلا زيادة ولا نقصان (وإن) كان (استهلكه ثم علم) بالخيانة (لزمه بألف ~~حالة لما ذكرنا) أن الأجل لا يقابله شيء من الثمن حقيقة (وعن أبي يوسف أنه ~~يرد القيمة ويسترد كل الثمن، وهو نظير ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد ~~وعلم بعد الاتفاق وسيأتيك من بعد في مسائل) منثورة قبيل كتاب الصرف. # وقال الفقيه أبو الليث: ms1547 روي عن محمد أنه قال: للمشتري أن يرد قيمته ~~ويسترد الثمن لأن القيمة قامت مقامه، وهذا على أصله في التحالف مستقيم، ~~فإنه أقام القيمة مقامه، وقيل هو قول أبي جعفر البلخي (يقوم بثمن حال وبثمن ~~مؤجل، # PageV06P508 # فيرجع بفضل ما بينهما، ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد لكنه منجم) ~~معتاد كعادة بعض البلاد يشترون بنقد ويسلمون الثمن بعد شهر إما جملة أو ~~منجما، قيل لا بد من بيانه لأن المعروف كالمشروط، وقيل لا يجب بيانه لأن ~~الثمن حال. # قال (ومن ولى رجلا شيئا بما قام عليه إلخ) إذا قال وليتك هذا بما قام علي ~~يريد به ما اشتراه به مع ما لحقه من المؤن كالصبغ والفتل وغير ذلك ولم يعلم ~~المشتري بكم قام عليه (فالبيع فاسد لجهالة الثمن، فإن أعلمه البائع في ~~المجلس) صح البيع ويخير المشتري (إن شاء أخذه وإن شاء تركه) أما الصحة فلأن ~~الفساد لم يتقرر بعد فكان فسادا يحتمل الصحة، فإذا حصل العلم في المجلس جعل ~~كابتداء العقد لأن ساعات المجلس كساعة واحدة، وصار كتأخير القبول إلى آخر ~~المجلس وبعد الافتراق تقرر. والفساد المتقرر لا يقبل الإصلاح، ونظيره البيع ~~بالرقم في صحته بالبيان في المجلس وتقرر فساده بعدمه فيه. وأما خيار ~~المشتري فللخلل في الرضا لأنه لا يتحقق قبل معرفة مقدار الثمن كما لا يتحقق ~~قبل الرؤية للجهل بالصفات فكان في معنى خيار الرؤية فألحق به # PageV06P509 ### | [فصل فيمن اشترى شيئا مما ينقل ويحول] # فصل) # وجه إيراد الفصل ظاهر لأن المسائل المذكورة فيه ليست من باب المرابحة. ~~ووجه ذكرها في باب المرابحة الاستطراد باعتبار تقيدها بقيد زائد على البيع ~~المجرد عن الأوصاف كالمرابحة والتولية. # قال (ومن اشترى شيئا مما ينقل) نقلا حسيا (و) هو المراد بقوله (يحول) ~~فسره بذلك لئلا يتوهم أنه احتراز عن المدبر (لم يجز له أن يبيعه حتى يقبضه # PageV06P510 # لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ما لم يقبض» ) وهو بإطلاقه حجة ~~على مالك - رحمه الله - في تخصيص ذلك بالطعام ولا تمسك له ms1548 بما روي عن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن اشترى أحدكم ~~طعاما فلا يبعه حتى يقبضه» وفي رواية «حتى يستوفيه» فإن تخصيص الطعام يدل ~~على أن الحكم فيما عداه بخلافه، لأن ابن عباس قال: وأحسب كل شيء مثل ~~الطعام. وذلك دليل على أن التخصيص لم يكن مرادا وكان ذلك معروفا بين ~~الصحابة. حدث الطحاوي في شرح الآثار مسندا إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أنه قال: ابتعت زيتا في السوق، فلما استوفيته لقيني رجل فأعطاني به ربحا ~~حسنا، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ~~ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك، فإن «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن ابتياع السلع حيث تبتاع حتى تحوزها التجار إلى ~~رحالهم» وإنما قيد بالبيع ولم يقل لم يجز له التصرف ليقع على الاتفاق، فإن ~~الهبة والصدقة جائزة عند محمد، وإن كان قبل القبض قال كل تصرف لا يتم إلا ~~بالقبض فإنه جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه فقبضه، لأن تمام ~~هذا العقد لا يكون إلا بالقبض والمانع زائل عند ذلك. بخلاف البيع والإجارة ~~فإنه يلزم بنفسه. # والجواب أن البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع # PageV06P511 # فيما يحتمل القسمة يمنع تمام الهبة دون البيع، ثم البيع في المبيع قبل ~~القبض لا يجوز لأنه تمليك العين ما ملكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة ~~أولى (قوله ولأن فيه غرر انفساخ العقد) استدلال بالمعقول، وتقريره: في ~~البيع قبل القبض غرر انفساخ العقد الأول على تقدير هلاك المبيع في يد ~~البائع، والغرر غير جائز «لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر» . ~~والغرر: ما طوي عنك علمه وقد تقدم. # واعترض بأن غرر الانفساخ بعد القبض أيضا متوهم على تقدير ظهور الاستحقاق ~~وليس بمانع. ولا يدفع بأن عدم ظهور الاستحقاق أصل لأن عدم الهلاك كذلك ~~فاستويا. وأجيب بأن عدم جوازه قبل القبض ثبت بالنص ms1549 على خلاف القياس لثبوت ~~الملك المطلق للتصرف المطلق بقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~وليس ما بعد القبض في معناه لأن فيه غرر الانفساخ بالهلاك والاستحقاق، ~~وفيما بعد القبض غرره بالاستحقاق خاصة فلم يلحق به. # ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز ~~رجوعا إلى إطلاق الحديث واعتبارا بالمنقول بجامع عدم القبض فيهما وصار ~~كالإجارة فإنها في العقار لا تجوز قبل القبض والجامع اشتمالهما على ربح ما ~~لم يضمن، فإن المقصود من البيع الربح وربح ما لم يضمن منهي عنه شرعا، ~~والنهي يقتضي الفساد فيكون البيع فاسدا قبل القبض لأنه لم يدخل في ضمانه ~~كما في الإجارة # PageV06P512 # ولهما أن ركن البيع صدر من أهله) لكونه بالغا عاقلا غير محجور عليه (في ~~محله) لأنه محل مملوك له، وذلك يقتضي الجواز، والمانع وهو الغرر معدوم فيه ~~لأنه باعتبار الهلاك وهو في العقار نادر فيه فصح العقد لوجود المقتضي ~~وانتفاء المانع، بخلاف المنقول فإن المانع فيه موجود، ومنع انتفاء المانع ~~في العقار فإنه غرر الانفساخ، وقد يوجد بالرد بالعيب. وأجيب بأنه لا يصح ~~لأنه إذا جاز البيع فيه قبل القبض صار ملكا للمشتري، وحينئذ لا يملك ~~المشتري الأول الرد، وفيه نظر لأنه إن رد عليه بقضاء القاضي عاد له الرد. ~~والأولى أن يقال: كلامنا # PageV06P513 # في غرر الانفساخ وما ذكرتم غرر الفسخ، وإذا كان الهلاك في العقار نادرا ~~كان غرر انفساخ العقد المنهي عنه منتفيا. # والحديث معلول به فلم يدخل فيه العقار فجاز بيعه قبل القبض عملا بدليل ~~الجواز من الكتاب والسنة والإجماع، واعترض بأنه تعليل في موضع النص وهو ما ~~روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع ما لم يقبض» وهو عام. ~~والتعليل في موضع النص غير مقبول. وأجيب أنه عام دخله الخصوص لإجماعنا على ~~جواز التصرف في الثمن والصداق قبل القبض، ومثل هذا العام يجوز تخصيصه ~~بالقياس فنحمله على المنقول، كذا في المبسوط، وفيه بحث لأن المراد بالحديث ~~النهي عن بيع مبيع لم يقبض بدليل ms1550 حديث حكيم بن حزام «إذا ابتعت شيئا فلا ~~تبعه حتى تقبض» سلمنا أنه نهى عن بيع ما لم يقبض من ملكه الذي ثبت بسبب من ~~الأسباب، لكن الإجماع لا يصلح تخصيصا، سلمنا صلاحيته لذلك، لكن التخصيص ~~لبيان أنه لم يدخل في العام بعد احتماله تناوله، وإذا كان الحديث معلولا ~~بغرر الانفساخ لا يحتمل تناول ما ليس فيه ذلك، إذ الشيء لا يحتمل تناول ما ~~ينافيه تناولا فرديا واعلم أني أذكر لك ما سنح لي في هذا الموضع بتوفيق ~~الله تعالى على وجه يندفع به جميع ذلك وهو أن يقال: الأصل أن يكون بيع ~~المنقول وغير المنقول قبل القبض جائزا لعموم قوله تعالى {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] لكنه خص منه الربا بدليل مستقل مقارن وهو قوله تعالى {وحرم ~~الربا} [البقرة: 275] والعام المخصوص يجوز تخصيصه بخبر الواحد، وهو ما روي ~~«أنه نهى عن بيع ما لم يقبض» ، ثم لا يخلو إما أن يكون معلولا بغرر ~~الانفساخ أو لا، فإن كان فقد ثبت المطلوب حيث لا يتناول العقار، وإن لم يكن ~~وقع التعارض بينه وبين ما روي في السنن مسندا إلى الأعرج عن أبي هريرة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الغرر» وبينه وبين أدلة الجواز ~~وذلك يستلزم الترك، وجعله معلولا بذلك إعمال لثبوت التوفيق حينئذ، والإعمال ~~متعين لا محالة. وكما لم يتناول العقار لم يتناول الصداق وبدل الخلع، ويكون ~~مختصا بعقد ينفسخ بهلاك المعوض قبل القبض، هذا والله أعلم بالصواب (قوله ~~والإجارة) جواب عن قياس محمد صورة النزاع على الإجارة وتقريره أنها لا تصلح ~~مقيسا عليها لأنها على الاختلاف. قال في الإيضاح: # PageV06P514 # ما لا يجوز بيعه قبل القبض لا تجوز إجارته، لأن صحة الإجارة بملك الرقبة، ~~فإذا ملك التصرف في الأصل وهو الرقبة ملك في التابع وقيل: لا يجوز بلا خلاف ~~وهو الصحيح، لأن المنافع بمنزلة المنقول، والإجارة تمليك المنافع فيمتنع ~~جوازها كبيع المنقول. # قال (ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة إلخ) إذا اشترى المكيل ~~والموزون كالحنطة والشعير ms1551 والسمن والحديد وأراد التصرف فذلك على أربعة ~~أقسام: اشترى مكايلة وباع مكايلة، أو اشترى مجازفة وباع كذلك، أو اشترى ~~مكايلة وباع مجازفة، أو بالعكس من ذلك. ففي الأول لم يجز للمشتري من ~~المشتري الأول أن يبيعه حتى يعيد الكيل لنفسه كما كان الحكم في حق المشتري ~~الأول كذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الطعام حتى يجري ~~به صاعان صاع البائع، وصاع المشتري» ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك ~~للبائع. والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه وهو بترك التصرف، وهذه ~~العلة موجودة في الموزون فكان مثله. وفي الثاني لا يحتاج إلى الكيل لعدم ~~الافتقار إلى تعيين المقدار. # PageV06P515 # وفي الثالث لا يحتاج المشتري الثاني إلى كيل لأنه لما اشتراه مجازفة ملك ~~جميع ما كان مشارا إليه فكان متصرفا في ملك نفسه. # قال المصنف (لأن الزيادة له) واعترض بأن الزيادة لا تتصور في المجازفة. ~~وأجيب بأن من الجائز أنه اشترى مكيلا مكايلة فاكتاله على أنه عشرة أقفزة ~~مثلا ثم باعه مجازفة فإذا هو اثنا عشر في الواقع فيكون زيادة على المكيل ~~الذي اشتراه المشتري الأول وفيه من التمحل ما ترى. وقيل المراد الزيادة ~~التي كانت في ذهن البائع، وذلك بأن باع مجازفة وفي ذهنه أنه مائة قفيز فإذا ~~هو زائد على ما ظنه فالزائد للمشتري. ويجوز أن يجعل من باب الغرض، ومعناه ~~أن المانع من التصرف هو احتمال الزيادة، ولو فرض في المجازفة زيادة كانت ~~للمشتري حيث لم يقع العقد مكايلة # فهذا المانع على تقدير وجوده لم يمنع التصرف على تقدير علمه أولى، ويجوز ~~فرض المحال إذا تعلق به غرض كقوله تعالى {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو ~~سمعوا ما استجابوا لكم} [فاطر: 14] وفي الرابع يحتاج إلى كيل واحد، إما كيل ~~المشتري أو كيل البائع بحضرته لأن الكيل شرط لجواز التصرف فيما بيع مكايلة ~~لمكان الحاجة إلى تعيين المقدار الواقع مبيعا، وأما المجازفة فلا يحتاج ~~إليه لما ذكرنا. فإن قيل: النهي عن بيع الطعام إلى الغاية ms1552 المذكورة يتناول ~~الأقسام الأربعة فما وجه تخصيصه بما في الكتاب؟ فالجواب أنه معلول باحتمال ~~الزيادة على المشروط # PageV06P516 # وذلك بما يتصور إذا بيع مكايلة فلم يتناول ما عداه. ورد بأنه دعوى مجردة. ~~وأجيب بأن التقصي عن عهدة ذلك بأن يقال: قوله تعالى {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] يقتضي جوازه مطلقا وهو مخصوص بآية الربا فجاز تخصيصه بخبر ~~الواحد، وفيه ذكر جريان الصاعين، وليس ذلك إلا لتعيين المقدار وتعيين ~~المقدار إنما يحتاج إليه عند توهم زيادة أو نقصان فكان في النص ما يدل على ~~أنه معلول بذلك وهو في المجازفة معدوم فكان جائزا بلا كيل، ثم في قوله ~~اشترى مكيلا إشارة إلى أنه لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية جاز التصرف فيه قبل ~~الكيل بالبيع وغيره، وكذا لو وقع ثمنا كما سيأتي وحكم بيع الثوب مذارعة حكم ~~المجازفة في المكيل لأن الزيادة له، إذ الذرع وصف في الثوب فلم يكن هناك ~~احتمال الزيادة فلم تكن في معنى ما ورد به النص لتلحق به، بخلاف القدر فإنه ~~مبيع لا وصف، ولا معتبر بكيل البائع وهو المشتري الأول قبل البيع وإن كان ~~بحضرة المشتري الثاني لأن الشرط صاع البائع والمشتري وهذا ليس كذلك ولا ~~بكيله بعد البيع بغيبة المشتري لأن الكيل من باب التسليم إذ المبيع يصير به ~~معلوما ولا تسليم إلا بحضرته. # ولو كاله البائع بعد البيع بحضرة المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر ~~الحديث فإنه اعتبر صاعين والصحيح أنه يكتفى به # PageV06P517 # لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد وتحقق معنى التسليم وانتفى احتمال ~~الزيادة، ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما سيأتي في باب السلم أن من ~~أسلم في كر فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا أو أمر رب المال ~~بقبضه لم يكن قبضا، وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه فاكتاله له ثم ~~اكتاله لنفسه جاز لأنه اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين. ~~واعلم أن في كلام المصنف - رحمه الله - إيهام التناقض، وذلك لأنه وضع ms1553 ~~المسألة أولا فيما إذا كان العقدان بشرط الكيل. واستدل على وجوب جريان ~~الصاعين بالحديث، ثم ذكر في آخر المسألة أن الصحيح أن يكتفى بالكيل الواحد ~~وهو يقتضي أن يكون وضع المسألة فيما يكون عقدا واحدا بشرط الكيل، لما أن ~~الاكتفاء بالكيل الواحد في الصحيح من الرواية إنما هو في العقد الواحد بشرط ~~الكيل. # وأما إذا وجد العقد بشرط الكيل فالاكتفاء بالكيل الواحد فيهما ليس بصحيح ~~من الرواية، بل الجواب فيه على الصحيح من الرواية وجوب الكيلين. ودفعه بأن ~~يكون المراد بالبائع في قوله ولو كاله البائع المشتري الأول وبالمشتري هو ~~الثاني وبالبيع هو البيع الثاني، ومعناه أن المشتري إذا باع مكايلة وكاله ~~بحضرة مشتريه يكتفى بذلك لما ذكرنا من الدليل، ويدل على ذلك قوله ومحمل ~~الحديث اجتماع الصفقتين فإنه يدل على أن في هذه الصورة اجتماع الصفقتين غير ~~منظور إليه، فكأنه يقول: الحديث دليل على وجوب الصاعين فيما إذا اجتمعت ~~الصفقتان كما في أول المسألة وما سيأتي في باب السلم. # وأما فيما نحن فيه فلا. هذا وإذا نظرنا إلى التعليل وهو قوله ولأنه يحتمل ~~أن يزيد على المشروط وذلك للبائع يقتضي أن يكتفى بالكيل الواحد في أول ~~المسألة أيضا كما ذكرنا. ولو ثبت أن وجوب الكيلين عزيمة والاكتفاء بالكيل ~~الواحد رخصة أو قياس أو استحسان لكان ذلك مدفعا جاريا على القوانين لكن لم ~~أظفر بذلك. ولو اشترى المعدود عدا فهو كالمذروع فيما يروى عن أبي يوسف ~~ومحمد. وهو رواية عن أبي حنيفة لأنه ليس بمال الربا، ولهذا جاز بيع الواحد ~~بالاثنين فكان كالمذروع. وحكمه قد مر أنه لا يحتاج إلى إعادة الذرع إذا باع ~~مزارعة. وكالموزون فيما يروى عن أبي حنيفة وهو قول الكرخي لأنه لا تحل ~~الزيادة، ألا ترى أن من اشترى جوزا على أنها ألف فوجدها أكثر لم تسلم له ~~الزيادة، ولو وجدها أقل يسترد حصة النقصان كالموزون فلا بد لجواز التصرف من ~~العد كالوزن في الموزون. # قال (والتصرف في الثمن قبل القبض جائز) سواء كان مما لا ms1554 يتعين كالنقود أو ~~مما يتعين كالمكيل # PageV06P518 # والموزون، حتى لو باع إبلا بدراهم أو بكر من الحنطة جاز أن يأخذ بدله ~~شيئا آخر. # قال «ابن عمر - رضي الله عنهما -: كنا نبيع الإبل في البقيع فنأخذ مكان ~~الدراهم الدنانير ومكان الدنانير الدراهم، وكان يجوزه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» ولأن المطلق للتصرف وهو الملك قائم والمانع وهو غرر الانفساخ ~~بالهلاك منتف لعدم تعينها بالتعيين أي في النقود بخلاف المبيع. # قال (ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن) إذا اشترى عينا بمائة ثم ~~زاد عشرة # PageV06P519 # مثلا أو باع عينا بمائة ثم زاد على المبيع شيئا أو حط بعض الثمن جاز، ~~والاستحقاق يتعلق بكل ذلك فيملك البائع حبس المبيع حتى يستوفي الأصل ~~والزيادة، ولا يملك المشتري مطالبة المبيع من البائع حتى يدفعهما إليه. ~~ويستحق المشتري مطالبة المبيع كله بتسليم ما بقي بعد الحط ويتعلق الاستحقاق ~~بجميع ذلك يعني الأصل والزيادة. فإذا استحق المبيع يرجع المشتري على البائع ~~بهما، وإذا جاز ذلك فالزيادة والحط يلتحقان بأصل العقد عندنا. وعند زفر ~~والشافعي لا يصحان على اعتبار الالتحاق، بل على اعتبار ابتداء الصلة أي ~~الهبة ابتداء لا تتم إلا بالتسليم. لهما أنه لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا ~~لأن هذا التصحيح يصير ملكه عوض ملكه لأن المشتري ملك المبيع بالعقد المسمى ~~ثمنا. # فالزيادة في الثمن تكون في مقابلة ملك نفسه وهو المبيع وذلك لا يجوز، وفي ~~الحط الثمن كله مقابل بكل المبيع فلا يمكن إخراجه عن ذلك فصار برا مبتدأ. ~~ولنا أن البائع والمشتري بالحط والزيادة غير العقد بتراضيهما من وصف مشروع ~~إلى وصف مشروع، لأن البيع المشروع خاسر ورابح وعدل، والزيادة في الثمن تجعل ~~الخاسر عدلا والعدل رابحا، والحط يجعل الرابح عدلا والعدل خاسرا وذلك ~~الزيادة في المبيع، ولهما ولاية التصرف برفع أصل العقد بالإقالة، فأولى أن ~~يكون لهما ولاية التغيير من وصف إلى وصف لأن التصرف في صفة الشيء أهون من ~~التصرف في أصله وصار كما إذا كان لأحد العاقدين أو لهما خيار الشرط فأسقطا ms1555 ~~أو شرطاه بعد العقد فصح إلحاق الزيادة بعد تمام العقد، وإذا صح يلتحق بأصل ~~العقد لأن الزيادة في الثمن كالوصف له، ووصف الشيء يقوم بذلك الشيء لا ~~بنفسه، فالزيادة تقوم بالثمن لا بنفسها. فإن قيل: لو كان حط البعض صحيحا ~~لكان حط الكل كذلك اعتبارا للكل بالبعض. أجاب المصنف بالفرق بقوله بخلاف حط ~~الكل لأنه تبديل بأصله لا تغيير بوصفه، لأن عمل الحط في إخراج القدر ~~المحطوط من أن يكون ثمنا فالشرط فيه قيام الثمن وذلك في حط البعض لوجود ما ~~يصلح ثمنا. # وأما حط الجميع فتبديل للعقد، لأنه إما أن يبقى بيعا باطلا لعدم الثمن ~~حينئذ وقد علمت أنهما لم يقصدا ذلك أو يصير هبة وقد كان # PageV06P520 # قصدهما التجارة في المبيع دون الهبة فلا يلتحق بأصل العقد لوجود المانع، ~~ولا يلزم من عدم الالتحاق لمانع عدمه لا لمانع فيلتحق حط البعض بأصل العقد، ~~وعلى اعتبار الالتحاق لا تكون الزيادة عوضا عن ملكه. # ويظهر حكم الالتحاق في التولية والمرابحة حتى تجوز على الكل في الزيادة، ~~وعلى الباقي في الحط فإن البائع إذا حط بعض الثمن عن المشتري والمشتري قال ~~لآخر وليتك هذا الشيء وقع عقد التولية على ما بقي من الثمن بعد الحط فكان ~~الحط بعد العقد ملتحقا بأصل العقد كان الثمن في ابتداء العقد هو ذلك ~~المقدار وكذلك في الزيادة، ويظهر حكمه أيضا في الشفعة حتى يأخذ الشفيع بما ~~بقي في الحط (قوله وإنما كان للشفيع) جواب سؤال مقدر تقديره لو كانت ~~الزيادة ملتحقة بأصل العقد لأخذ الشفيع بالزيادة كما لو كانت في ابتداء ~~العقد. وتقرير الجواب: إنما كان للشفيع أن يأخذ بدون الزيادة لأن حقه تعلق ~~بالعقد الأول، وفي الزيادة إبطال له، وليس لهما ولاية على إبطال حق الغير ~~بتراضيهما وهذا كله إذا كان المبيع قائما. # وأما بعد هلاكه فلا تصح الزيادة في الثمن على ظاهر الرواية لأن المبيع لم ~~يبق على حالة يصح الاعتياض عنه. إذ الاعتياض إنما يكون في موجود والشيء ~~يثبت ثم يستند ولم تثبت ms1556 الزيادة لعدم ما يقابله فلا تستند، بخلاف الحط لأنه ~~بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله لكونه إسقاطا والإسقاط لا يستلزم ثبوت ما ~~يقابله فيثبت الحط في الحال ويلتحق بأصل العقد استنادا. روى الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة أنه تصح زيادة الثمن بعد هلاك المبيع. ووجهه أن يجعل المعقود ~~عليه قائما تقديرا وتجعل الزيادة تغييرا كما جعل قائما إذا اطلع المشتري ~~على عيب كان قبل الهلاك حيث يرجع بنقصان العيب، وهذا لأن قيام العقد ~~بالعاقدين لا بالمحل، واشتراط # PageV06P521 # المحل لإثبات الملك أو إبقائه بطريق التجدد فلم يكن لإيفاء العقد في حقه ~~فائدة، فأما فيما وراء ذلك ففيه فائدة فتبقى والزيادة في المبيع جائزة ~~لأنها تثبت في مقابلة الثمن وهو قائم ويكون لها حصة من الثمن، حتى لو هلكت ~~قبل القبض سقط بحصتها شيء من الثمن. # قال (ومن باع بثمن حال) ثم أجله أجل معلوم إذا باع شيئا بثمن حال # PageV06P522 ### | [العناية] # ثم أجله لا يخلو من أن يكون الأجل معلوما أو مجهولا، فإن كان الأول صح ~~وصار مؤجلا. # وقال زفر: لا يلحق الأجل بالعقد، وبه قال الشافعي لأنه دين فلا يتأجل ~~كالقرض. ولنا أن الثمن حقه فجاز أن يتصرف فيه بالتأجيل رفقا بمن عليه، ولأن ~~التأجيل إثبات براءة مؤقتة إلى حلول الأجل، وهو يملك البراءة المطلقة ~~بالإبراء عن الثمن فلأن يملك البراءة المؤقتة أولى، وإن كان الثاني فلا ~~يخلو إما أن تكون الجهالة فاحشة أو يسيرة، فإن كان الأول كما إذا أجله إلى ~~هبوب الريح ونزول المطر لا يجوز، وإن كان الثاني كالحصاد والدياس جاز ~~كالكفالة، لأن الأجل لم يشترط في عقد المعاوضة فصح مع الجهالة اليسيرة ~~بخلاف البيع (وقد ذكرناه من قبل) يعني في أواخر البيع الفاسد قال (وكل دين ~~حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا) كل دين حال بتأجيل صاحبه يصير مؤجلا (لما ~~ذكرنا) أنه حقه، لكن القرض لا يصح تأجيله. وهذا لأن القرض في الابتداء صلة ~~وإعارة فهو بهذا الاعتبار من التبرعات، ولهذا يصح بلفظ الإعارة (ولا يملكه ms1557 ~~من لا يملك التبرع كالوصي والصبي، ومعاوضة في الانتهاء) لأن الواجب بالقرض ~~رد المثل لا رد العين (فعلى اعتبار الابتداء لا يصح) أي لا يلزم التأجيل ~~فيه (كما في الإعارة إذ لا جبر # PageV06P523 # وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ~~ربا) وهذا يقتضي فساد القرض لكن ندب الشرع إليه، وأجمع الأمة على جوازه ~~فاعتمدنا على الابتداء وقلنا بجوازه بلا لزوم (ونوقض بما إذا أوصى أن يقرض ~~من ماله ألف درهم فلانا إلى سنة) فإنه قرض مؤجل وأجله لازم (حيث يلزم من ~~ثلثه أن يقرضوه ولا يطالبوه) إلى سنة. وأجيب بأن ذلك من باب الوصية بالتبرع ~~كالوصية بالخدمة والسكنى في كونهما وصية بالتبرع بالمنافع ويلزم في الوصية ~~ما لا يلزم في غيرها، ألا ترى أنه لو أوصى بثمرة بستانه لفلان صح ولزم وإن ~~كانت معدومة وقت الوصية فكذلك يلزم التأجيل في القرض حتى لا يجوز للورثة ~~مطالبة الموصى له بالاسترداد قبل السنة حقا للموصي، والله أعلم. # PageV06P524 ### | [باب الربا] # لما فرغ من ذكر أبواب البيوع التي أمر الشارع بمباشرتها بقوله تعالى ~~{وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] شرع في بيان أنواع بيوع نهى الشارع عن ~~مباشرتها بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} ~~[آل عمران: 130] فإن النهي يعقب الأمر، وهذا لأن المقصود من كتاب البيوع ~~بيان الحلال الذي هو بيع شرعا والحرام الذي هو الربا، ولهذا لما قيل لمحمد ~~ألا تصنف شيئا في الزهد؟ قال قد صنفت كتاب البيوع، ومراده بينت فيه ما يحل ~~ويحرم، وليس الزهد إلا الاجتناب من الحرام والرغبة في الحلال. والربا في ~~اللغة هو الزيادة، من ربا المال: أي زاد، وينسب فيقال ربوي بكسر الراء، ~~ومنه الأشياء الربوية، وفتح الراء خطأ ذكره في المغرب. وفي الاصطلاح: هو ~~الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع. قال (الربا محرم في كل مكيل أو ~~موزون) أي حكم الربا وهو حرمة الفضل والنسيئة # PageV07P003 # جار في كل ما يكال أو يوزن إذا بيع بمكيل أو ms1558 موزون من جنسه (فالعلة) أي ~~لوجوب المماثلة هو (الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس) قال المصنف (ويقال ~~القدر مع الجنس وهو أشمل) لأنه يتناولهما وليس كل واحد منهما بانفراده ~~يتناول الآخر. # (والأصل فيه الحديث المشهور) الذي تلقته العلماء بالقبول (وهو قوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا» وعد ~~الأشياء الستة الحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة على هذا المثال) ~~ومداره على عمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري ومعاوية بن ~~أبي سفيان - رضي الله عنهم -. وروي بروايتين بالرفع " مثل بمثل " وبالنصب " ~~مثلا بمثل " ومعنى الأول بيع الحنطة حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~وأعرب بإعرابه ومثل خبره، ومعنى الثاني بيعوا التمر مثلا بمثل، والمراد ~~بالمماثلة المماثلة من حيث الكيل بدليل ما روي " كيلا بكيل " وكذلك في ~~الموزون " وزنا بوزن " فيكون المراد به ما يدخل تحت الكيل والوزن لا ما ~~ينطلق عليه اسم الحنطة، فإن بيع حبة من حنطة بحبة منها لا يجوز لعدم التقوم ~~مع صدق الاسم عليه، ويخرج منه المماثلة من حيث الجودة والرداءة بدليل حديث ~~عبادة بن الصامت «جيدها ورديئها سواء» ، وكلام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يفسر بعضه بعضا. فإن قيل: تقدير بيعوا يوجب البيع وهو مباح. أجيب ~~بأن الوجوب مصروف إلى الصفة كقولك مت وأنت شهيد، وليس المراد الأمر بالموت ~~ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات، وكذلك المراد الأمر بكون البيع على ~~صفة المماثلة (قوله: يد بيد) المراد به عندنا عين بعين. وعند الشافعي قبض ~~بقبض (قوله: والفضل ربا) الفضل من حيث الكيل حرام عندنا وعنده فضل ذات ~~أحدهما على # PageV07P004 # الآخر حرام (والحكم معلول بإجماع القائسين) احتراز عن قول داود من ~~المتأخرين وعثمان البتي من المتقدمين إن الحكم مقصور على الأشياء الستة، ~~والنص غير معلول (لكن العلة عندنا ما ذكرنا) من القدر والجنس (وعند الشافعي ~~الطعم في المطعومات والثمنية في الأثمان والجنسية شرط) لعمل العلة عملها ~~حتى لا تعمل العلة المذكورة عنده إلا عند وجود ms1559 الجنسية، وحينئذ لا يكون لها ~~أثر في تحريم النساء، فلو أسلم هرويا في هروي جاز عنده وعندنا لم يجز لوجود ~~أحد وصفي العلة، وسيأتي (والمساواة مخلص) يتخلص بها عن الحرمة لأنه: أي ~~الشارع # PageV07P005 # نص على شرطين التقابض والمماثلة لأنه قال «يدا بيد مثلا بمثل» منصوبان ~~على الحال والأحوال شروط، هذا في رواية النصب، وفي رواية الرفع يقال معناه ~~على النصب إلا أنه عدل إلى الرفع للدلالة على الثبوت. # (وكل ذلك) أي كل من الشرطين (يشعر بالعزة والخطر كالشهادة في النكاح) ~~فإذا كان عزيزا خطيرا (يعلل بعلة تناسب إظهار الخطر والعزة وهو الطعم) في ~~المطعومات (لبقاء الإنسان به، والثمنية في الأثمان لبقاء الأموال التي هي ~~مناط المصالح بها ولا أثر للجنسية في ذلك) أي في إظهار الخطر والعزة ~~(فجعلناه شرطا) والحاصل أن العلة إنما تعرف بالتأثير، وللطعم والثمنية أثر ~~كما ذكرناه، وليس للجنسية أثر، لكن العلة لا تكمل إلا عند وجود الجنس فكان ~~شرطا لأن الحكم يدور مع الشرط وجودا عنده ولا وجوبا به (ولنا أن الحديث ~~أوجب المماثلة شرطا في البيع) بقوله مثلا بمثل لما مر أنه حال بمعنى ~~مماثلا، والأحوال شروط (و) وجوب المماثلة (هو المقصود بسوق الحديث) لأحد ~~معان ثلاثة (لتحقيق معنى البيع فإنه ينبئ عن التقابل) وهو ظاهر لكونه ~~مبادلة والتقابل يحصل بالتماثل، لأنه لو كان # PageV07P006 # أحدهما أنقص من الآخر لم يحصل التقابل من كل وجه (أو صيانة لأموال الناس ~~عن التوى) لأن أحد البدلين إذا كان أنقص من الآخر كان التبادل مضيعا لفضل ~~ما فيه الفضل (أو تتميما للفائدة باتصال التسليم به) أي بالمماثل: يعني أن ~~في النقدين لكونهما لا يتعينان بالتعيين شرطت المماثلة قبضا بعد مماثلة كل ~~منهما للآخر لتتميم فائدة العقد وهو ثبوت الملك، وفيه نظر لأنه خارج عن ~~المقصود، إذ المقصود بيان وجوب المماثلة بين العوضين قدرا لا بيان المماثلة ~~من حيث القبض. # والأولى أن يقال: لو لم يكن أحد العوضين مماثلا للآخر لم تتم الفائدة ~~بالقبض؛ لأنه إذا كان أحدهما أنقص يكون ms1560 نفعا في حق أحد المتعاقدين وضررا في ~~حق الآخر، وإذا كان مثلا للآخر يكون نفعا في حقهما فتكون الفائدة أتم بعد ~~القبض لكونه نفعا في حقهما جميعا. ولقائل أن يقول: هذه الأوجه الثلاثة ~~المذكورة لاشتراط التماثل مما يجب تحققه في سائر البياعات لأنها لا تنفك عن ~~التقابل وصيانة لأموال الناس عن التوى وتتميم الفائدة مما يجب فيجب التماثل ~~في الجميع لئلا تتخلف العلة عن المعلول. # والجواب أن موجبها في الربا هو النص، والوجوه المذكورة حكمته لا علته ~~ليتصور التخلف، وإذا ثبت اشتراط المماثلة لزم عند فواته حرمة الربا لأن ~~المشروط ينتفي عند انتفاء شرطه. ولقائل أن يقول: إنما تلزم حرمة الربا عند ~~فوات شرط الحل إن لم توجد الواسطة بين الحل والحرمة، وهو ممنوع لأن الكراهة ~~واسطة بين الحل والحرمة. ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بالحرمة ما هو حرام ~~لغيره وهو بمعنى الكراهة، فعند انتفاء الحل يثبت الحرام لغيره وقد قررناه ~~في التقرير على وجه أتم فليطلب ثمة (قوله: والمماثلة بين الشيئين) بيان ~~علية القدر والجنس لوجوب المماثلة بين الشيئين وذلك لأن المماثلة بين ~~الشيئين (باعتبار الصورة والمعنى) وهو واضح (والمعيار يسوى الذات) أي ~~الصورة (والجنسية تسوى المعنى) # PageV07P007 # فإن كيلا من بر يساوي كيلا من در من حيث القدر والصورة لا من حيث المعنى، ~~وكذلك قفيز حنطة بقفيز شعير يتساويان صورة لا معنى. ولقائل أن يقول: قد ~~تبين أن المماثلة شرط لجواز البيع في الربويات، وعللتموها بالقدر والجنس ~~فكان ذلك تعليلا لإثبات الشرط وذلك باطل. # والجواب أن التعليل للشرط لا يجوز لإثباته ابتداء، وأما بطريق التعدية من ~~أصل فيجوز عند جمهور الأصوليين، وهو اختيار الإمام المحقق فخر الإسلام ~~وصاحب الميزان وما نحن فيه كذلك؛ لأن النص أوجب المماثلة في الأشياء الستة ~~شرطا فأثبتناه في غيرها تعدية فكان جائزا، فإذا ثبت وجوب المماثلة شرطا وهي ~~بالكيل والجنس (يظهر الفضل على ذلك، فيتحقق الربا لأن الربا هو الفضل ~~المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة الخالي عن عوض شرط فيه) أي في العقد ms1561 ~~قال (ولا يعتبر الوصف) يجوز أن يكون جواب سؤال تقريره أن المماثلة كما تكون ~~بالقدر والجنس تكون بالوصف. # وتقرير الجواب: ولا يعتبر الوصف لأنه لا يعد تفاوتا عرفا، فإن استوت ~~الذاتان صورة ومعنى تساويا في المالية، والفضل من حيث الجودة ساقط العبرة ~~في المكيلات لأن الناس لا يعدون ذلك إلا من باب اليسير، وفيه نظر؛ لأنه لو ~~كان كذلك لما تفاضلا في القيمة في العرف (أو لأن في اعتباره سد باب ~~البياعات) لأن الحنطة لا تكون مثلا للحنطة من كل وجه، والمراد البياعات في ~~الربويات لا مطلق البياعات؛ لأن في اعتبار الجودة في الربويات ليس سد باب ~~مطلق البياعات أو لقوله - صلى الله عليه وسلم - «جيدها ورديئها سواء» قال ~~(والطعم والثمنية) جواب عن جعله # PageV07P008 # الطعم والثمنية علة للحرمة، وتقريره أن ذلك فاسد؛ لأنهما يقتضيان خلاف ما ~~أضيف إليهما؛ لأنهما لما كانا من أعظم وجوه المنافع كان السبيل فيه الإطلاق ~~لشدة الحاجة دون التضييق؛ ألا ترى أن # الحاجة # إذا اشتدت أثرت في إباحة الحرام حالة الاضطرار فكيف تؤثر حرمة المباح، بل ~~سنة الله جرت في التوسيع فيما كثر إليه الاحتياج كالهواء والماء وعلف ~~الدواب وغير ذلك، وعلى هذا فالأصل في هذه الأموال جواز البيع بشرط المساواة ~~والفساد لوجود المفسد، فلا تكون المساواة مخلصا عن الحرمة. # (وإذا ثبت ما ذكرنا من تقرير الأصل من الجانبين نقول: إذا بيع المكيل أو ~~الموزون بجنسه مثلا بمثل) أي كيلا بكيل أو وزنا بوزن (جاز البيع) لوجود ~~المقتضي وهو المبادلة المعهودة في العقود مع وجود شرطه وهو المماثلة في ~~المعيار كما ورد في المروي، وإن تفاضلا لم يجز لتحقق الربا بانتفاء الشرط، ~~والجودة ساقطة فلا يجوز بيع الجيد بالرديء إلا متماثلا. # قال (ويجوز بيع الحفنة بالحفنتين) أي # PageV07P009 # أي ومما يترتب على الأصل المذكور جواز بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة ~~بالتفاحتين؛؛ لأن عدم الجواز بتحقق الفضل وتحقق الفضل يظهر بعدم وجود ~~المساواة والمساواة بالكيل، ولا كيل في الحفنة والحفنتين فتنتفي المماثلة ~~فينتفي تحقق الفضل، واستوضح ذلك بقوله (ولهذا) ms1562 أي ولأن الحفنة والحفنتين لم ~~تدخل تحت المعيار الشرعي ولهذا (كان مضمونا بالقيمة عند الإتلاف) لا مثلها، ~~فلو بقيت مكيلة أو موزونة لوجب مثلها فإن المكيلات والموزونات كلها من ذوات ~~الأمثال دون القيم، وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يجوز؛ لأن علة الحرمة ~~وهو الطعم وقد وجدت والمخلص المساواة ولم توجد، وعلى هذا لا يجوز عنده بيع ~~حفنة بحفنة وتفاحة بتفاحة لوجود الطعم وعدم المسوي، وما دون نصف صاع فهو في ~~حكم الحفنة؛ فلو باع خمس حفنات من الحنطة بست حفنات منها وهما لم يبلغا حد ~~نصف الصاع جاز البيع عندنا؛ لأنه لا تقدير في الشرع بما دونه. # وأما إذا كان أحد البدلين بلغ حد نصف الصاع والآخر لم يبلغه فلا يجوز كذا ~~في المبسوط، ومن ذلك ما (إذا تبايعا مكيلا أو موزونا غير مطعوم بجنسه ~~متفاضلا كالجص والحديد) فإنه لا يجوز عندنا لوجود القدر والجنس، وعنده يجوز ~~لعدم الطعم والثمنية. # قال: (فإذا عدم الوصفان) إذا ثبت أن علة الحرمة شيئان، فإما أن يوجدا أو ~~يعدما أو يوجد أحدهما دون الآخر، فالأول ما تقدم، والثاني يظهر عنده حل ~~التفاضل والنساء لعدم العلة المحرمة، وتحقيقه ما أشار إليه بقوله (والأصل ~~فيه الإباحة) يعني إذا كانت أصلا وقد تركت لوجود العلة التي هي القدر، ~~والجنس يظهر عند عدمهما لا أن العدم # PageV07P010 # يثبت شيئا، فإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء (مثل أن ~~يسلم هرويا في هروي أو حنطة في شعير، فحرمة الفضل بالوصفين وحرمة النساء ~~بأحدهما) حتى لو باع عبدا بعبد إلى أجل لا يجوز لوجود الجنسية وعنده يجوز ~~(وقال الشافعي - رحمه الله -: الجنس بانفراده لا يحرم النساء؛ لأن بالنقدية ~~وعدمها لا يثبت إلا شبهة الفضل) بالاتفاق (وحقيقة الفضل غير مانع) من ~~الجواز في الجنس حتى جاز بيع الهروي بالهرويين والعبد بالعبدين (فالشبهة ~~أولى) قيل ليس في تخصيص الجنس بالذكر في عدم تحريم النساء زيادة فائدة، فإن ~~القدر عنده كذلك، فإنه يجوز إسلام الموزونات في الموزونات كالحديد والرصاص. ~~ويمكن أن ms1563 يقال: إنما خصه بالذكر؛ لأن الحكم وهو حرمة النساء إنما لم يوجد ~~عنده في صورة الجنس، وأما في صورة القدر فقد يوجد، فإنه لا يجوز بيع الذهب ~~بالفضة نسيئة وكذا بيع الحنطة بالشعير، وإن كان علة ذلك عنده غير القدر وهو ~~أن التقابض شرط في الصرف وبيع الطعام عنده. ولنا ما قال المصنف - رحمه الله ~~- من أنه مال الربا من وجه وتحقيقه ما ثبت أن في باب الربا حقيقة وشبهة لا ~~نزاع في ذلك، والشبهة إذا انفردت عن الحقيقة تحتاج إلى محل وعلة كالحقيقة، ~~ولا يجوز أن يكون محلها وعلتها محل الحقيقة وعلتها، وإلا لكانت حقيقة أو ~~مقارنة لها وهو خلاف الفرض فلا بد من شبهة محل وشبهة علة، وما يجري فيه ~~الربا النسيئة مال الربا من وجه نظرا إلى أن القدر يجمعهما كما في الحنطة ~~مع الشعير أو الجنس كالهروي مع الهروي إذا كان أحدهما نقدا والآخر نسيئة ~~وكل علة ذات وصفين مؤثرين لا يتم نصاب العلة إلا بهما فلكل منهما شبهة ~~العلية وشبهة العلة تثبت بها شبهة الحكم والنقدية أوجبت فضلا في المالية، ~~فتتحقق شبهة الربا في محل صالح بعلة صالحة لها وشبهة الربا مانعة # PageV07P011 # كالحقيقة، وفيه بحث من وجهين: أحدهما ما قيل إن كونه من مال الربا من وجه ~~شبهة وكون النقدية أوجبت فضلا شبهة فصار شبهة الشبهة، والشبهة هي المعتبرة ~~دون النازل عنها. والثاني أن كون شبهة الربا كالحقيقة إما أن يكون مطلقا أو ~~في محل الحقيقة، والأول ممنوع والثاني مسلم، لكنها كانت جائزة فيما نحن فيه ~~فيجب أن تكون الشبهة كذلك. والجواب عن الأولى أن الشبهة الأولى في المحل ~~والثانية في الحكم. # وثمة شبهة أخرى وهي التي في العلة وشبهة العلة والمحل تثبت بها شبهة ~~الحكم لا شبهة الشبهة. وعن الثاني أن القسمة غير حاصرة بل الشبهة مانعة في ~~محل الشبهة وهو ما ذكرنا، كما أن الحقيقة مانعة في محلها إذا وجدت العلة ~~بكمالها. فإن قيل: ما بال المصنف - رحمه الله - لم يستدل للجانبين ~~بالأحاديث ms1564 التي تدل على كل واحد منهما، كما استدل بعض الشارحين بما روي عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهز جيشا ~~فأمرني أن أشتري بعيرا ببعيرين إلى أجل» للشافعي - رحمه الله - وبما روى ~~أبو داود في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة» لنا. فالجواب أن جهالة التاريخ وتطرق الاحتمالات للتأويل ~~منعاه عن ذلك. فإن قيل: إجماع الصحابة على حرمة النساء فكان الاستدلال به ~~أولى من المذكور في الكتاب. فالجواب أن الخصم إن سلم الإجماع فله أن يقول ~~إنهم أجمعوا على النساء في كمال العلة لا في شبهتها. وقوله: (إلا أنه إذا ~~أسلم) استثناء من قوله فإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل # PageV07P012 # التفاضل وحرم النساء فإن ذلك يقتضي عدم إسلام النقود في الزعفران لوجود ~~الوزن كإسلام الحديد في الصفر فاستثني الزعفران ونحوه كالقطن والحديد؛ لأنه ~~وإن جمعهما الوزن لكنهما يختلفان في صفة الوزن ومعناه وحكمه. # أما الأول فلأن الزعفران يوزن بالأمناء والنقود بالصنجات وهي معربة سنك ~~ترزون. ونقل عن الفراء أن السين أفصح، ونقل عن ابن السكيت الصنجات ولا يقال ~~بالسين. # وأما الثاني فلأن الزعفران مثمن يتعين بالتعيين والنقود ثمن لا يتعين ~~بالتعيين. وأما الثالث فلأنه لو باع بالنقود موازنة بأن يقول اشتريت هذا ~~الزعفران بهذا النقد المشار إليه على أنه عشرة دنانير مثلا فقبضه البائع صح ~~التصرف فيه قبل الوزن. ولو باع الزعفران بشرط أنه منوان مثلا وقبله المشتري ~~ليس له أن يتصرف فيه حتى يعيد الوزن (وإذا اختلفا في الوزن صورة ومعنى ~~وحكما لم يجمعهما القدر من كل وجه فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة) فإن ~~الموزونين إذا اتفقا فالمنع للشبهة، فإذا لم يتفقا كان ذلك لشبهة الوزن ~~والوزن وحده شبهة فكان ذلك شبهة الشبهة (وهي غير معتبرة) لا يقال: لم يخرجا ~~بذلك عن كونهما موزونين فقد جمعهما الوزن؛ لأن انطلاق الوزن عليهما حينئذ ~~للاشتراك اللفظي ليس إلا، وهو لا يفيد الاتحاد بينهما فصار كأن الوزن ms1565 لم ~~يجمعهما حقيقة. وفي عبارة المصنف - رحمه الله - تسامح، فإنه قال: فإذا ~~اختلفا صورة ولم يختلفا صورة، ولهذا قال شمس الأئمة: بل نقول اتفاقهما في ~~الوزن صورة لا معنى وحكما، إلا إذا حمل قوله: صورة على أن معناه صفة كما ~~قال في أول التعليل في صفة الوزن فذاك اعتبار زائد على ما ذكره شمس الأئمة. # وقال العراقيون في وجه ذلك: إنما جاز؛ لأن الشرع رخص في السلم والأصل في ~~رأس المال هو النقود، فلو لم يجوز لوجود أحد الوصفين لا نسد باب السلم في ~~الموزونات على ما هو الأصل والغالب، فأثر شرع الرخصة # PageV07P013 # في التجويز، وهذا ظاهر من الفرق. قال شمس الأئمة ولكن هذا كلام من يجوز ~~تخصيص العلل ولسنا نقول به. # (قال وكل شيء نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم التفاضل فيه ~~كيلا) كالحنطة والشعير والتمر والملح # PageV07P014 # فهو مكيل أبدا وإن ترك الناس الكيل فيه وكل ما نص على التحريم فيه وزنا) ~~كالذهب والفضة (فهو موزون أبدا) ؛ لأن النص أقوى من العرف لكونه حجة على من ~~تعارف وعلى من لم يتعارف، والعرف ليس بحجة إلا على من تعارف به، والأقوى لا ~~يترك بالأدنى (وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس؛ لأنها) أي عادات ~~الناس (دلالة) على جواز الحكم فيما وقعت عليه لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~اعتبار العرف على خلاف المنصوص عليه أيضا؛ لأن النص على ذلك) أي على الكيل ~~في المكيل والوزن في الموزون في ذلك الوقت إنما كان للعادة فيه، فكان ~~المنظور إليه هو العادة في ذلك الوقت وقد تبدلت فيجب أن يثبت الحكم على ~~وفاق ذلك (وعلى ذلك لو باع حنطة بجنسها # PageV07P015 # متساويا وزنا أو ذهبا بجنسه متماثلا كيلا) جاز عنده إذا تعارفوا ذلك، ولا ~~يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن تعارفوه لتوهم الفضل على ما هو ~~المعيار فيه كما إذا باع مجازفة، لكن يجوز الإسلام في ms1566 الحنطة ونحوها وزنا ~~على ما اختاره الطحاوي لوجود الإسلام في معلوم، فإن المماثلة ليست بمعتبرة ~~فيه، إنما المعتبر هو الإعلام على وجه ينفي المنازعة في التسليم، وذلك كما ~~يحصل بالكيل يحصل بذكر الوزن، وذكر في التتمة أنه ذكر في المجرد عن أصحابنا ~~أنه لا يجوز فكان في المسألة روايتان. قال المصنف (وعن أبي يوسف أنه يعتبر ~~العرف على اختلاف المنصوص عليه أيضا؛ لأن النص على ذلك لمكان العادة وكانت ~~هي المنظور إليها وقد تبدلت) أقول: استقراض الدراهم عددا وبيع الدقيق وزنا ~~على ما هو المتعارف في زماننا ينبغي أن يكون مبنيا على هذه الرواية. # قال (وكل ما ينسب إلى الرطل فهو وزني) الرطل بالكسر والفتح نصف من، ~~والأواقي جمع أوقية كأثفية وإثاف. قيل هي وزن سبعة مثاقيل: وذكر في الصحاح ~~أنه أربعون درهما، والظاهر أنها تختلف بالزمان والمكان، وكل ما يباع ~~بالأواقي # PageV07P016 # فهو وزني؛ لأنها قدرت بطريق الوزن، إذ تعديلها إنما يكون بالوزن ولهذا ~~يحتسب ما يباع بالأواقي وزنا، بخلاف سائر المكاييل متصل بقوله؛ لأنها قدرت: ~~يعني أن سائر المكاييل لو تقدر بالوزن فلا يكون للوزن فيه اعتبار، وعلى هذا ~~إذا بيع الموزون بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل في ~~الوزن بمنزلة المجازفة، ولو كان المبيع مكيلا جاز. وإنما قيد بقوله بمكيال ~~لا يعرف وزنه؛ لأنه إذا عرف وزنه جاز. # قال في المبسوط: وكل شيء وقع عليه كيل الرطل فهو موزون، ثم قال: يريد به ~~الأدهان ونحوها؛ لأن الرطل إنما يعدل بالوزن إلا أنه يشق عليهم وزن الدهن ~~بالأمناء والسنجات في كل وقت؛ لأنه لا يستمسك إلا في وعاء وفي وزن كل وعاء ~~حرج، فاتخذ الرطل في ذلك تيسيرا، فعرفنا أن كل الرطل بيع موزون فجاز بيع ~~الموزون به، والإسلام فيه بذكر الوزن. # قال (وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان إلخ) عقد الصرف ما وقع على جنس ~~الأثمان وهي النقود يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس. قوله: (يعتبر فيه) خبر ~~ثان # PageV07P017 # لقوله عقد الصرف؛ ومعنى ms1567 يعتبر يجب لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الفضة ~~بالفضة هاء وهاء» معناه يدا بيد، وقد تقدم دلالته على الوجوب. وهاء ممدود ~~على وزن هاع ومعناه خذ: أي كل واحد من المتعاقدين يقول لصاحبه هاء ~~فيتقابضان، وفسره بقوله يدا بيد جرا إلى إفادة معنى التعيين كما نبين (وما ~~سوى جنس الأثمان) من الربويات (يعتبر فيه التعيين دون القبض خلافا للشافعي ~~في بيع الطعام) أي في كل مطعوم سواء بيع بجنسه كبيع كر حنطة بكر حنطة أو ~~بغير جنسه ككر حنطة بشعير أو تمر، فإنه إذا افترقا لا عن قبض فسد العقد ~~عنده استدل على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المعروف «يدا ~~بيد» والمراد به القبض؛ لأن القبض يستلزمها لكونها آلة له فهي كناية، وبأنه ~~إذا لم يقبض في المجلس يتعاقب القبض وللنقد مزية. فتثبت شبهة الربا كالحال ~~والمؤجل (ولنا أنه مبيع متعين) ؛ لأنه يتعين بالتعيين، وكل ما هو متعين لا ~~يشترط فيه القبض كالثوب والعبد والدابة وغيرها، وهذا أي عدم اشتراط القبض ~~فيما يتعين؛ لأن الفائدة المطلوبة بالعقد إنما هي التمكن من التصرف وذلك ~~يترتب على التعيين فلا يحتاج إلى القبض. فإن قيل: لو كان كذلك لما وجب ~~القبض في الصرف. أجاب بقوله بخلاف الصرف، فإن القبض فيه يتعين به فإن ~~النقود لا تتعين في العقود. # قوله: (ومعنى قول - عليه الصلاة والسلام -) جواب عن استدلال الخصم ~~بالحديث، فإنه إذا كان معناه عينا بعين لم يبق دليلا له على القبض، والدليل ~~على ذلك ما رواه عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - «عينا بعين» . ووجه ~~الدلالة أن اشتراط التعيين والقبض جميعا المدلول عليهما بالروايتين منتف ~~بالإجماع المركب، أما عندنا فلأن الشرط هو التعيين دون القبض وأما عنده ~~فبالعكس فلا بد من حمل أحدهما على الآخر. وقوله: (يدا بيد) يحتمل أن يكون ~~المراد به القبض؛ لأنه آلته كما تقدم، وأن يكون # PageV07P018 # التعيين؛ لأنه إنما يكون بالإشارة باليد (وقوله: عينا بعين) محكم لا ~~يحتمل غيره فيحمل المحتمل على المحكم، ولا يقال لزمكم ms1568 العمل بعموم المشترك ~~أو الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأنكم جعلتم يدا بيد بمعنى القبض في الصرف ~~وبمعنى العين في بيع الطعام؛ لأنا نقول جعلناه في الصرف بمعنى القبض؛ لأن ~~التعيين فيه لا يكون إلا بالقبض فهو في معنى العين في المحال كلها، لكن ~~تعيين كل شيء بحسبه. ونوقض بأنه لو كان بمعنى التعيين لما شرط القبض في ~~إناء ذهب بيع بإناء مثله لئلا يلزم تعيين المعين، فإن الإناء يتعين ~~بالتعيين عندكم لكن القبض شرط. # وأجيب بأنه وإن تعين لكنه لما كان ثمنا خلقة كان فيه شبهة عدم التعيين، ~~والشبهة في الربا كالحقيقة فاشترط القبض دفعا لها. # واعترض بأن ما ذكرتم إنما هو على طريقتكم في أن الأثمان لا تتعين، وأما ~~الشافعي فليس بقائل به فلا يكون ملزما. # والجواب أنه ذكره بطريق المبادي هاهنا لثبوته بالدلائل الملزمة على ما ~~عرف في موضعه (قوله: وتعاقب القبض) جواب عن قوله ولأنه إذا لم يقبض في ~~المجلس. ووجهه المانع تعاقب يعد تفاوتا في المالية عرفا كما في النقد ~~والمؤجل، وما ذكرتم ليس كذلك؛ لأن التجار لا يفصلون في المالية بين المقبوض ~~في المجلس وغيره بعد أن يكون حالا معينا. # PageV07P019 # قال (ويجوز بيع البيضة بالبيضتين إلخ) بيع العددي المتقارب بجنسه متفاضلا ~~جائز إن كانا موجودين لانعدام المعيار وإن كان أحدهما نسيئة لا يجوز؛ لأن ~~الجنس بانفراده يحرم النساء. فإن قيل: الجوز والبيض والتمر جعلت أمثالا في ~~ضمان المستهلكات فكيف يجوز بيع الواحد بالاثنين؟ أجيب بأن التماثل في ذلك ~~إنما هو باصطلاح الناس على إهدار التفاوت فيعمل بذلك في حقهم وهو ضمان ~~العدوان. # وأما الربا فهو حق الشارع فلا يعمل فيه باصطلاحهم فتعتبر الحقيقة وهي ~~فيها متفاوتة صغرا وكبرا. وخالفنا الشافعي فيه لوجود الطعم على ما مر. # قال (ويجوز بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما إلخ) بيع الفلس بجنسه متفاضلا ~~على أوجه أربعة: بيع فلس بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما. وبيع فلس بعينه ~~بفلسين بغير أعيانهما. وبيع فلس بغير عينه بفلسين بأعيانهما. وبيع فلس ~~بعينه بفلسين بأعيانهما. والكل ms1569 فاسد سوى الوجه الرابع. أما الأول فلأن ~~الفلوس الرائجة أمثال متساوية قطعا لاصطلاح الناس على إهدار قيمة الجودة ~~منها فيكون أحد الفلسين فضلا خاليا عن العوض مشروطا في العقد وهو الربا. ~~وأما الثاني فلأنه لو جاز أمسك البائع الفلس المعين وطلب الآخر وهو فضل خال ~~عن العوض. وأما الثالث فلأنه لو جاز قبض البائع للفلسين ورد إليه أحدهما ~~مكان ما استوجبه في ذمته فيبقى الآخر له بلا عوض. # وأما الوجه الرابع # PageV07P020 # فجوزه أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله. وقال محمد - رحمه الله -: لا ~~يجوز؛ لأن الثمنية في الفلس تثبت باصطلاح الكل، وما يثبت باصطلاح الكل لا ~~يبطل باصطلاحهما لعدم ولايتهما على غيرهما فبقيت أثمانا وهي لا تتعين ~~بالاتفاق، فلا فرق بينه وبين ما إذا كانا بغير أعيانهما وصار كبيع الدرهم ~~بالدرهمين. # وبهذا يتبين أن الفلوس الرائجة ما دامت رائجة لا تتعين بالتعيين حتى لو ~~قوبلت بخلاف جنسها كما إذا اشترى ثوبا بفلوس معينة فهلكت قبل التسليم لم ~~يبطل العقد كالذهب والفضة (ولهما أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ ~~لا ولاية لغيرهما عليهما) وما ثبت باصطلاحهما في حقهما يبطل باصطلاحهما ~~كذلك. # واعترض عليه بأنها إذا كسدت باتفاق الكل لا تكون ثمنا باصطلاح المتعاقدين ~~فيجب أن لا تكون عروضا أيضا باصطلاحهما إذا كان الكل متفقا على ثمنيتها ~~سواهما. وأجيب بأن الأصل في الفلوس أن تكون عروضا، فاصطلاحهما على الثمنية ~~بعد الكساد على خلاف الأصل، فلا يجوز أن تكون ثمنا باصطلاحهما لوقوعه على ~~خلاف الأصل. # وأما إذا اصطلحا على كونهما عروضا كان ذلك على وفاق الأصل فكان جائزا وإن ~~كان من سواهما متفقين على الثمنية، وفيه نظر؛ لأنه ينافي قوله إن الثمنية ~~في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ لا ولاية للغير عليهما. ويمكن أن يقال: معناه ~~أن الثمنية قبل الكساد تثبت باصطلاحهما، أو بشرط أن يكون من سواهما متفقين ~~على الثمنية، وإذا بطلت الثمنية فلعودها عروضا تتعين بالتعيين. فإن قيل: ~~إذا عادت عرضا عادت وزنية فكان بيع فلس بفلسين ومن بيع قطعة صفر ms1570 بقطعتين ~~وذلك لا يجوز. أجاب المصنف - رحمه الله - بقوله ولا يعود وزنيا؛ لأنهما ~~بالإقدام على هذا العقد ومقابلة الواحد بالاثنين أعرضا عن اعتبار الثمنية ~~دون العد حيث لم يرجعا إلى الوزن ولم يكن العد ملزوم الثمنية حتى ينتفي ~~بانتفائها فبقي معدودا، واستدل على بقاء الاصطلاح في حق العد بقوله إذ في ~~نقضه: يعني الاصطلاح في حق العد فساد العقد، وفيه نظر؛ لأنه مدعى الخصم ولو ~~ضم إلى ذلك والأصل حمله على الصحة كان له أن يقول الأصل حمل العقد عليها ~~مطلقا أو في غير الربويات، والأول ممنوع والثاني لا يفيد (قوله: فصار ~~كالجوزة بالجوزتين) بيان لانفكاك العددية عن # PageV07P021 # الثمنية. وقوله: (بخلاف النقود) جواب عن قوله كبيع الدرهم بالدرهمين؛ ~~لأنها للثمنية خلقة لا اصطلاحا فلا تبطل باصطلاحهما. وقوله: (وبخلاف) جواب ~~عما يقال كما إذ كان بغير أعيانهما فإن ذلك لم يجز لكونه كالئا بكالئ: أي ~~نسيئة بنسيئة وهو منهي عنه (قوله: وبخلاف ما إذا كان أحدهما بغير عينه) ~~جواب عن القسمين الباقيين؛ لأن # PageV07P022 # عدم الجواز ثمة باعتبار أن الجنس بانفراده يحرم النساء. # قال (ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق) بيع الحنطة بالدقيق أو بالسويق لا ~~يجوز متساويا ولا متفاضلا لشبهة الربا؛ لأنها مكيلة، والمجانسة باقية من ~~وجه؛ لأنهما أي الدقيق والسويق من أجزاء الحنطة؛ لأن الطحن لم يؤثر إلا في ~~تفريق الأجزاء، والمجتمع لا يصير بالتفريق شيئا آخر زائلة من وجه؛ لأن ~~اختلاف الجنس باختلاف الاسم والصورة والمعاني كما بين الحنطة والشعير وقد ~~زال الاسم وهو ظاهر وتبدلت الصورة واختلفت المعاني، فإن ما يبتغي من الحنطة ~~لا يبتغي من الدقيق، فإنها تصلح لاتخاذ الكشك والهريسة وغيرهما دون الدقيق ~~والسويق. # وربا الفضل بين الحنطة والحنطة كان ثابتا قبل الطحن وبصيرورته دقيقا زالت ~~المجانسة من وجه دون وجه، فوقع الشك في زواله واليقين لا يزول بالشك. فإن ~~قيل: لا يخلو إما أن يكون الدقيق حنطة أو لا، والثاني يوجب الجواز متساويا ~~ومتفاضلا لا محالة، والأول يوجب الجواز إذا كان متساويا كذلك. أجاب بأن ~~المساواة ms1571 إنما تكون بالكيل والكيل غير مسو بينهما وبين الحنطة لاكتنازهما ~~فيه وتخلخل حبات الحنطة فصار # PageV07P023 # كالمجازفة في احتمال الزيادة (فلا يجوز وإن كان كيلا بكيل) قبل حرمة ~~الربا حرمة تتناهى بالمساواة في الأصل، وعلى ما ذكرتم في هذا الفرع تثبت ~~حرمة لا تتناهى فصار مثل ظهار الذمي على ما عرف. وأجيب بأن حرمة الربا ~~تتناهى بالمساواة في الحنطة أو في الشبهة، والثاني ممنوع فإن حرمة النساء ~~لا تتناهى بالمساواة، والأول مسلم لكن ما نحن فيه من الثاني. ويجوز أن ~~يقال: الحرمة تتناهى بالمساواة فلا بد من تحققها، وفيما نحن فيه لا تتحقق. # ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا كيلا بكيل لتحقق الشرط وهو وجود المسوي ~~ومتساويا وكيلا بكيل، قيل حالان متداخلان؛ لأن العامل في الأول بيع وفي ~~الثاني متساويا، ويجوز أن يكونا مترادفين. وفائدة ذكر الثانية نفي توهم ~~جواز المساواة وزنا حكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل - رحمه الله ~~- أن بيع الدقيق بالدقيق إذا تساويا كيلا إنما يجوز إذا كانا مكبوسين. # ولا يجوز بيع الدقيق بالسويق عند أبي حنيفة متساويا ولا متفاضلا؛ لأن ~~الدقيق أجزاء حنطة غير مقلية والسويق أجزاؤها مقلية فكما لا يجوز بيع أجزاء ~~بعض بالآخر لقيام المجانسة من وجه فكذا لا يجوز بيع أجزاء بعض بأجزاء بعض ~~آخر. وعندهما يجوز؛ لأنهما جنسان لاختلاف المقصود # PageV07P024 # إذ هو بالدقيق اتخاذ الخبز والعصائد ولا يحصل شيء من ذلك بالسويق بل ~~المقصود به أن يلت بالسمن أو العسل أو يشرب بالماء، وكذلك الاسم «وإذا ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد» . # والجواب أن معظم المقصود وهو التغذي يشملهما وفوات البعض لا يضر كالمقلية ~~بغير المقلية (والعلكة بالمسوسة) التي أكلها السوس والمقلية هي المشوية من ~~قلى يقلي إذا شوى، ويجوز مقلوة من قلا يقلو، والعلكة هي الجيدة التي تكون ~~كالعلك من صلابتها تمتد من غير انقطاع، والسوسة العثة، وهي دودة تقع في ~~الصوف والثياب والطعام، ومنه حنطة مسوسة بكسر الواو المشددة. # قال (ويجوز بيع اللحم بالحيوان) بيع ms1572 اللحم بالحيوان على وجوه: منها ما ~~إذا باعه بحيوان من غير جنسه كما إذا باع لحم البقر بالشاة مثلا وهو جائز ~~بالاتفاق من غير اعتبار القلة والكثرة كما في اللحمان المختلفة على ما ~~تبين. ومنها ما إذا باعه الحيوان من جنسه كما إذا باع لحم الشاة بالشاة ~~لكنها مذبوحة مفصولة عن السقط، وهو جائز بالاتفاق إن كانا متساويين في ~~الوزن وإلا فلا. ومنها ما إذا باعه بجنسه مذبوحا غير مفصول عن السقط وهو لا ~~يجوز إلا أن يكون اللحم المفصول أكثر وهو أيضا بالاتفاق. # ومنها ما إذا باعه بجنسه حيا وهو مسألة # PageV07P025 # الكتاب وهو جائز عند محمد (إلا إذا كان اللحم المفرز أكثر ليكون اللحم ~~بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط إذ لو لم يكن كذلك لتحقق ~~الربا) إما (من حيث زيادة السقط أو من حيث زيادة اللحم) والقياس معه لوجود ~~الجنسية باعتبار ما في الضمن (فصار كالحل) أي الشيرج (بالسمسم. ولهما أنه ~~باع الموزون بما ليس بموزون) ؛ لأن اللحم موزون لا محالة، والحيوان لا يوزن ~~عادة ولا يمكن معرفة ثقله وخفته بالوزن؛ لأنه يخفف نفسه مرة ويثقل أخرى ~~يضرب قوة فيه فلا يدرى أن الشاة خففت نفسها أو ثقلت، بخلاف مسألة الحل ~~بالسمسم؛ لأن الوزن في الحل يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين الثجير يوزن ~~الثجير وهو ثقله، وهذا في الحقيقة جواب عما يقال إن السمسم لا يوزن عادة ~~كالحيوان فقال لكن يمكن معرفته بالوزن ولا كذلك الحيوان. والذي يظهر من ذلك ~~أن الوزن يشمل الحل والسمسم عند التمييز بين الدهن والثجير ولا يشمل اللحم ~~والحيوان بحال، وهذا؛ لأن الحل والسمسم يوزنان ثم يميز الثجير ويوزن فيعرف ~~قدر الحل من السمسم، والحيوان لا يوزن في الابتداء حتى # PageV07P026 # إذا ذبح ووزن السقط وهو ما لا يطلق عليه اسم اللحم كالجلد والكرش ~~والأمعاء وغيرها يعرف به قدر اللحم، فكان بيع اللحم به بيع موزون بما ليس ~~بموزون. وفي ذلك اختلاف الجنسين أيضا، فإن اللحم غير حساس والحيوان حساس ms1573 ~~متحرك بالإرادة والبيع فيه جائز متفاضلا بعد أن يكون يدا بيد. فإن قيل: إذا ~~اختلف الجنسان ولم يشملهما الوزن جاز البيع نسيئة وليس كذلك. أجيب بأن ~~النسيئة إن كانت في الشاة الحية فهو سلم في الحيوان، وإن كانت في البدل ~~الآخر فهو سلم في اللحم وكلاهما لا يجوز. # (قال ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل) بيع الرطب بالتمر متفاضلا لا ~~يجوز بالإجماع، ومثلا بمثل جوزه أبو حنيفة خاصة (وقالا: لا يجوز لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في حديث سعد بن أبي وقاص حين «سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر وقال أينقص إذا جف؟ فقيل نعم، قال: لا إذا» أي لا يجوز على تقدير ~~النقصان بالجفاف. وفيه إشارة إلى اشتراط المماثلة في أعدل الأحوال وهو ما ~~بعد الجفاف وبالكيل في الحال لا يعلم ذلك (قوله: فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -) هو الدليل. ولأبي حنيفة # PageV07P027 # المنقول والمعقول. أما الأول فلأنه - صلى الله عليه وسلم - سمى الرطب ~~تمرا حين أهدي رطبا فقال: أوكل تمر خيبر هكذا؟ وبيع التمر بمثله جائز لما ~~روينا من الحديث المشهور، وأما المعقول فما روي أن أبا حنيفة - رحمه الله - ~~لما دخل بغداد سئل عن هذه المسألة وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر فاحتج ~~بأن الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرا أو لا، فإن كان تمرا جاز العقد بأول ~~الحديث: يعني قوله «التمر بالتمر» وإن لم يكن جاز بقوله «إذا اختلف النوعان ~~فبيعوا كيف شئتم» فأورد عليه حديث سعد فقال: هذا الحديث دار على زيد بن ~~عياش وهو ضعيف في النقلة. واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن. سلمنا قوته في ~~الحديث لكنه خبر واحد لا يعارض به المشهور. # واعترض بأن الترديد المذكور يقتضي جواز بيع المقلية بغير المقلية؛ لأن ~~المقلية إما أن تكون حنطة فتجوز بأول الحديث أو لا فتجوز بآخره. فمنهم من ~~قال ذلك كلام حسن في المناظرة لدفع شغب الخصم، والحجة لا تتم به بل بما ~~بينا من إطلاق اسم التمر عليه، فقد ثبت أن التمر اسم لثمرة خارجة ms1574 من النخل ~~من حيث تنعقد صورتها إلى أن تدرك، والرطب اسم لنوع منه كالبرني وغيره، ~~ويجوز أن يقال إنه حنطة (قوله: فيجوز بأول الحديث) قلنا: إنما جاز أن لو ~~ثبتت # PageV07P028 # المماثلة بينهما كيلا، ولا تثبت لما قيل إن القلي صنعة يغرم عليها ~~الأعواض، فصار كمن باع قفيزا بقفيز ودرهم. لا يقال ذلك راجع إلى التفاوت في ~~الصفة وهو ساقط كالجودة؛ لأن التفاوت الراجع إلى صنع الله ساقط بالحديث. ~~وأما الراجع إلى صنع العباد فمعتبر بدليل اعتباره بين النقد والنسيئة، فكل ~~تفاوت ينبني على صنع العباد فهو مفسد كما في المقلية بغيرها والحنطة ~~بالدقيق، وكل تفاوت خلقي فهو ساقط العبرة كما في الرطب والتمر والجيد ~~والرديء. # PageV07P029 # والعنب بالزبيب على هذا الخلاف بالوجه المذكور، ولعله عبر بالخلاف دون ~~الاختلاف إشارة إلى قوة دليل أبي حنيفة - رحمه الله - (وقيل لا يجوز ~~بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغيرها) وهذه الرواية تقوي قول من قال ~~الحجة إنما تتم بإطلاق اسم التمر عليه، فإن النص لما ورد بإطلاق اسم التمر ~~على الرطب جعلا نوعا واحدا فجاز البيع مثلا بمثل، ولم يرد بإطلاق اسم العنب ~~على الزبيب فاعتبر فيه التفاوت الصنعي المفسد كما في المقلية بغيرها، ~~والرطب # PageV07P030 # بالرطب يجوز متماثلا كيلا: أي من حيث الكيل عندنا خلافا للشافعي - رحمه ~~الله -؛ لأنه ربوي يتفاوت في أعدل الأحوال: أعني عند الجفاف فلا يجوز ~~كالحنطة بالدقيق. # ولنا أنه بيع التمر بالتمر متساويا فكان جائزا وكذلك بيع الحنطة الرطبة ~~بالحنطة الرطبة أو الحنطة المبلولة بالمبلولة أو الحنطة الرطبة بالمبلولة ~~أو اليابسة أو التمر المنقع بالمنقع أو الزبيب المنقع بالمنقع، من أنقع إذا ~~ألقي في الخابية ليبتل وتخرج منه الحلاوة جائز عن أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وقال محمد: لا يجوز في جميع ذلك، هو يعتبر المساواة في أعدل الأحوال وهو ~~حال الجفاف، ومفرعه حديث سعد، وأبو حنيفة يعتبرها في الحال عملا بإطلاق ~~المشهور، وكذلك أبو يوسف إلا أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب بالتمر لحديث ~~سعد - رضي الله عنه - واحتاج محمد إلى ms1575 الفرق بين هذه الفصول: يعني بيع ~~الحنطة الرطبة والمبلولة إلى آخرها، وبين بيع الرطب بالرطب حيث اعتبر ~~المساواة فيها في أعدل الأحوال وفيه في الحال، ووجه ذلك ما ذكره في الكتاب. # وحاصله أن التفاوت إذا ظهر مع بقاء البدلين أو أحدهما على الاسم الذي عقد ~~عليه العقد فهو مفسد لكونه في المعقود عليه، وإذا ظهر بعد زوال الاسم الذي ~~عقد عليه العقد عن البدلين فليس بمفسد إذا لم يكن تفاوتا في المعقود عليه ~~فلا يكون معتبرا. ولقائل أن يقول: هذا إنما يستقيم إذا كان العقد واردا على ~~البدلين بالتسمية، وأما إذا كان بالإشارة إلى المعقود عليه فلا؛ لأن ~~المعقود عليه هو الذات المشار إليها وهي # PageV07P031 # لا تتبدل. # قال (ولو باع البسر بالتمر إلخ) بيع البسر بالتمر متفاضلا لا يجوز؛ لأنه ~~تمر لما بينا أن التمر اسم لثمرة النخل من أول ما تنعقد صورته وبيعه به ~~متساويا من حيث الكيل يدا بيد جائز بالإجماع، وبيع الكفرى بضم الكاف وفتح ~~الفاء وتشديد الراء وهو كم النخل سمي به؛ لأنه يستر ما في جوفه بالثمر جائز ~~متساويا ومتفاضلا يدا بيد؛ لأن الكفرى ليس بتمر لكونه قبل انعقاد الصورة ~~(قوله: والكفرى عددي متفاوت) قيل: هو جواب سؤال تقريره لو لم يكن تمرا لجاز ~~إسلام التمر في الكفرى لكنه لم يجز. وتقرير الجواب أنه عددي متفاوت بالصغر ~~والكبر، وتتفاوت آحاده في المالية فلا يجوز الإسلام فيه للجهالة. # قال (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت إلخ) الزيتون ما يتخذ منه الزيت ~~والشيرج الدهن الأبيض، ويقال للعصير قبل أن يتغير شيرج وهو تعريب شيره، ~~والمراد به هاهنا ما يتخذ من السمسم. واعلم أن المجانسة بين الشيئين تكون ~~تارة باعتبار العين وأخرى باعتبار ما في الضمن. ولا يعتبر الثاني مع وجود ~~الأول، ولهذا جاز بيع قفيز حنطة علكة بقفيز مسوسة من غير اعتبار ما في ~~الضمن، وإذا لم يوجد الأول يعتبر الثاني، ولهذا لم يجز بيع الحنطة بالدقيق ~~والزيت مع الزيتون من هذا النوع. فإذا بيع أحدهما بالآخر فلا ms1576 يخلو إما أن ~~تعلم كمية ما يستخرج من الزيتون أو لا، والثاني لا يجوز لتوهم الفضل الذي ~~هو كالمحقق في هذا الباب، والأول إما أن يكون المنفصل أكثر أو لا. والثاني ~~لا يجوز لتحقق الفضل وهو بعض الزيت والثجير # PageV07P032 # إن نقص المنفصل عن المستخرج من الزيت والثجير وحده: أي ساواه على تقدير ~~أن يكون الثجير ذا قيمة، وأما إذا لم يكن كما في الزبد بعد إخراج السمن إذا ~~كان السمن الخالص مثل ما في الزبد من السمن فإنه يجوز، وهو المروي عن أبي ~~حنيفة، والأول جائز لوجود المقتضي وانتفاء المانع والشيرج بالسمسم والجوز ~~بدهنه واللبن بسمنه والعنب بعصيره والتمر بدبسه على هذا الاعتبار. ولقائل ~~أن يقول مثلا: السمسم يشتمل على الشيرج والثجير، فإما أن يكون المجموع ~~منظورا إليه من حيث هو كذلك فيجب جواز بيع الشيرج بالسمسم مطلقا؛ لأن ~~الشيرج وزني والسمسم كيلي، أو من حيث الإفراز فيجوز بيع السمسم بالسمسم ~~متفاضلا صرفا لكل واحد من الدهن والثجير إلى خلاف جنسه كما إذا باع كر حنطة ~~وكر شعير بثلاثة أكرار حنطة وكر شعير أو يكون أحدهما إما الدهن أو الثجير ~~منظورا إليه فقط، والثاني منتف عادة، والأول يوجب أن لا يقابل الثجير بشيء ~~من الدهن وليس كذلك. # PageV07P033 # والجواب أن المنظور إليه هو المجموع من حيث الإفراد، ولا يلزم جواز بيع ~~السمسم بالسمسم متفاضلا. قوله: صرفا لكل واحد من الدهن والثجير إلى خلاف ~~جنسه. # قلنا: ذاك إذا كانا منفصلين خلقة كما في مسألة الإقرار لظهور كمال ~~الجنسية حينئذ والدهن والثجير ليسا كذلك. واختلفوا في جواز بيع القطن بغزله ~~متساويا فقيل لا يجوز؛ لأن القطن ينقص بالغزل فهو نظير الحنطة بالدقيق، ~~وقيل يجوز؛ لأن أصلهما واحد فكلاهما موزون، وإن خرجا عن الوزن أو خرج ~~أحدهما من الوزن لا بأس ببيع واحد باثنين، كذا في فتاوى قاضي خان. وبيع ~~الغزل بالثوب جائز والكرباس بالقطن جائز كيفما كان بالإجماع، وهذا يخالف ما ~~روي عن محمد أن بيع القطن بالثوب لا يجوز مطلقا. # (قال: ويجوز ms1577 بيع اللحمان إلخ) كل ما يكمل به نصاب الآخر من الحيوان في ~~الزكاة لا يوصف باختلاف الجنس كالبقر والجواميس متفاضلا. وعنه أنه لا يجوز، ~~والعراب والبخاتي والمعز والضأن فلا يجوز بيع لحم أحدهما بالآخر متفاضلا، ~~وكل ما لا يكمل به نصاب الآخر فهو يوصف بالاختلاف كالبقر والغنم فيجوز بيع ~~لحم أحدهما بالآخر متفاضلا وكذلك الألبان. # وعن الشافعي - رحمه الله - أن المقصود من اللحم شيء واحد وهو التغذي ~~والتقوي فكان الجنس متحدا. ولنا أنها فروع أصول مختلفة لما ذكرنا، واختلاف ~~الأصل يوجب اختلاف # PageV07P034 # الفرع ضرورة كالأدهان وما ذكر من الاتحاد في التغذي فذلك اعتبار المعنى ~~العام كالطعم في المطعومات والتفكه في الفواكه، والمعتبر الاتحاد في المعنى ~~الخاص، ولا يشكل بالطيور فإن بيع لحم بعضها ببعض متفاضلا يجوز مع اتحاد ~~الجنس؛ لأن ذاك باعتبار أنه لا يوزن عادة فليس بوزني ولا كيلي فلم يتناوله ~~القدر الشرعي، وفي مثله يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا (قوله: إذا لم تتبدل ~~بالصنعة) قيل مراده أن اتحاد الأصول يوجب اتحاد الفروع والأجزاء إذا لم ~~تتبدل بالصنعة، فإذا تبدلت الأجزاء بالصنعة تكون مختلفة، وإن كان الأصل ~~متحدا كالهروي والمروي، وفيه نظر؛ لأن كلامه في اختلاف الأصول لا في ~~اتحادها، فكأنه يقول: اختلاف الأصول يوجب اختلاف الأجزاء إذا لم تتبدل ~~بالصنعة، وأما إذا تبدلت فلا توجبه، وإنما توجب الاتحاد، فإن الصنعة كما ~~تؤثر في تغير الأجناس مع اتحاد الأصل كالهروي مع المروي مع اتحادهما في ~~الأصل وهو القطن كذلك تؤثر في اتحادها مع اختلاف الأصل كالدراهم المغشوشة ~~المختلفة الغش مثل الحديد والرصاص إذا كانت الفضة غالبة فإنها متحدة في ~~الحكم بالصنعة مع اختلاف الأصول. # قال (وكذا خل الدقل بخل العنب إلخ) الدقل هو أردأ التمر، وبيع خله بخل ~~العنب متفاضلا جائز يدا بيد وكذا حكم سائر التمور. ولما كانوا يجعلون الخل ~~من الدقل غالبا أخرج الكلام على مجرى العادة، وإنما جاز التفاضل للاختلاف ~~بين أصليهما ولهذا كان عصيراهما: يعني الدقل والعنب جنسين بالإجماع (وشعر ~~المعز وصوف الغنم جنسان لاختلاف ms1578 المقاصد) فجاز بيع أحدهما # PageV07P035 # بالآخر متفاضلا، وهذا يشير إلى أن اختلاف المقصود كالتبدل بالصنعة في ~~تغيير الأجزاء مع اتحاد الأصل، فإن المقصود هو المقصود فاختلافه يوجب ~~التغيير واختلاف المقصود فيهما ظاهر، فإن الشعر يتخذ منه الحبال الصلبة ~~والمسوح، والصوف يتخذ منه اللبود واللفافة. لا يقال: لو اختلف الجنس ~~باختلاف المقصود لما جاز بيع لبن البقر بلبن الغنم متفاضلا؛ لأن المقصود ~~منهما متحد فكان الجنس متحدا؛ لأنا لا نسلم ذلك، فإن لبن البقر قد يضر حين ~~لا يضر لبن الغنم فلا يتحد القصد إليهما. والأولى أن يقال: قلنا إن اختلاف ~~المقصود قد يوجب اختلاف الجنس عند اتحاد الأصول، ولم نقل اتحاد المقصود ~~يوجب الاتحاد عند اختلاف الأصول، فالأصل أن يوجب اختلاف الأصول اختلاف ~~الأجزاء والفروع إلا عند التبدل بالصنعة، وأن يوجب اتحاد الأصول اتحاد ~~الفروع إلا عند التبدل بالصنعة أو اختلاف المقصود بالفروع ولم يظهر عليه ~~نقض، ومن هذا يتبين أنه مانع راجح فلا يعارضه اتحاد الأصل، ويسقط ما قيل ~~شعر المعز وصوف الغنم بالنظر إلى الأصل جنس واحد وبالنظر إلى المقصود ~~جنسان، وينبغي أن لا يجوز التفاضل بينهما في البيع ترجيحا لجانب الحرمة لأن ~~المقصود راجح # قال (وكذا شحم البطن بالألية أو باللحم) جائز؛ لأنها أجناس مختلفة ~~لاختلاف الصور والمعاني والمنافع اختلافا فاحشا، أما اختلاف الصور فلأن ~~الصورة ما يحصل منه في الذهن عند تصوره، ولا شك في ذلك عند تصور هذه ~~الأشياء. وأما اختلاف المعاني فلأنه ما يفهم منه عند إطلاق اللفظ وهما ~~مختلفان لا محالة. وأما اختلاف المنافع فكافلة الطب. # قال (ويجوز بيع الخبز بالحنطة) بيع الخبز بالحنطة والدقيق إما أن يكون ~~حال كونهما نقدين أو حال كون أحدهما نقدا والآخر نسيئة، فإن كان الأول جاز؛ ~~لأنه صار عدديا أو موزونا فخرج عن كونه مكيلا من كل وجه # PageV07P036 # والحنطة مكيلة فاختلف الجنسان وجاز التفاضل (وعليه الفتوى) وروي عن أبي ~~حنيفة أنه لا خير فيه: أي لا يجوز، والتركيب للمبالغة في النهي؛ لأنه نكرة ~~في سياق النفي فتعم نفي ms1579 جميع جهات الخير، وإن كان الثاني فلا يخلو إما أن ~~تكون الحنطة والدقيق نسيئة أو الخبز، فإن كان الأول جاز؛ لأنه أسلم موزونا ~~في مكيل يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره. وإن كان الثاني جاز عند أبي يوسف - ~~رحمه الله -؛ لأنه أسلم في موزون ولا يجوز عندهما لما نذكر. # قال المصنف (والفتوى على قول أبي يوسف) وهذا يغني عن قوله وكذا السلم في ~~الخبز جائز في الصحيح: يعني قول أبي يوسف، وإنما كان الفتوى على ذلك لحاجة ~~الناس، لكن يجب أن يحتاط وقت القبض حتى يقبض من الجنس الذي سمى لئلا يصير ~~استبدالا بالمسلم فيه قبل القبض، ولا خير في استقراضه عند أبي حنيفة عددا ~~أو وزنا؛ لأنه يتفاوت بالخبز من حيث الطول والعرض والغلظ والرقة، وبالخباز ~~باعتبار حذقه وعدمه، وبالتنور في كونه جديدا فيجيء خبزه جيدا أو عتيقا ~~فيكون بخلافه، وبالتقدم والتأخر فإنه في أول التنور لا يجيء مثل ما في ~~آخره، وهذا هو المانع عن جواز السلم عندهما. وعند محمد يجوز استقراضه عددا ~~ووزنا، ترك قياس السلم فيه للتعامل، وعند أبي يوسف يجوز وزنا ولا يجوز عددا ~~للتفاوت في آحاده. # PageV07P037 # قال (ولا ربا بين المولى وعبده) لا ربا بين المولى وعبده المأذون الذي لا ~~دين عليه محيط برقبته؛ لأن العبد وما في يده ملك لمولاه فلا يتحقق البيع ~~ولا يتحقق الربا، فعدم تحقق الربا بعد وجود البيع بحقيقته في دار الإسلام ~~مشتملا على شرائط الربا دليل على عدم جواز البيع (فإذا كان عليه دين يتحقق ~~الربا؛ لأن ما في يده ليس ملكا لمولاه عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما) وإن كان ملكه، لكن لما (تعلق به حق الغرماء) صار كالأجنبي فيتحقق ~~الربا كما يتحقق بين المكاتب ومولاه. # قال (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب) لا ربا بين المسلم والحربي في ~~دار الحرب عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # PageV07P038 # خلافا لأبي يوسف والشافعي رحمهما الله. لهما الاعتبار بالمستأمن من أهل ~~الحرب في دارنا، فإنه إذا دخل الحربي دارنا بأمان ms1580 وباع درهمين بدرهم فإنه ~~لا يجوز فكذا إذا دخل المسلم دار الحرب وفعل ذلك لا يجوز بجامع تحقق الفضل ~~الخالي عن العوض المستحق بعقد البيع. ولأبي حنيفة ومحمد ما روى مكحول عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ربا بين المسلم والحربي في دار ~~الحرب» ذكره محمد بن الحسن؛ ولأن مال أهل الحرب في دارهم مباح بالإباحة ~~الأصلية، والمسلم المستأمن إنما منع من أخذه لعقد الأمان حتى لا يلزم ~~الغدر، فإذا بذل الحربي ماله برضاه زال المعنى الذي حظر لأجله (قوله: بخلاف ~~المستأمن) جواب عن قياس. وتقريره أن المستأمن منهم في دارنا لا يحل لأحد ~~أخذ ماله؛ لأنه صار محظورا بعقد الأمان ولهذا لا يحل تناوله بعد انقضاء ~~المدة. # PageV07P039 ### | [باب الحقوق] # قيل: كان من حق مسائل هذا الباب أن تذكر في الفصل المتصل بأول كتاب ~~البيع، إلا أن المصنف التزم ترتيب الجامع الصغير المرتب بما هو من مسائله ~~وهناك هكذا وقع، وكذا هاهنا، ولأن الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد ذكر مسائل ~~المتبوع. # قال (ومن اشترى منزلا فوقه منزل) ذكر ثلاثة أسماء: المنزل والبيت والدار، ~~فسره ليبين ما يترتب على كل اسم منها من الاحتياج إلى تصريح ما يدل على ~~المرافق لدخولها وعدمه. قال: الدار اسم لما أدير عليه الحدود، والبيت اسم ~~لما يبات فيه، والمنزل بين البيت والدار؛ لأنه لا يتأتى فيه مرافق السكنى ~~مع ضرب قصور لعدم اشتماله على منزل الدواب. # وإذا عرف هذا فمن اشترى منزلا فوقه منزل لا يدخل الأعلى في العقد إلا أن ~~يشتريه، ويصرح بذكر إحدى هذه العبارات الثلاث بأن يقول: بكل حق هو له أو ~~بمرافقه، أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه (ومن اشترى بيتا فوقه بيت) وذكر ~~إحدى العبارات الثلاث (لم يدخل الأعلى. ومن اشترى دارا بحدودها) ولم يذكر ~~شيئا من ذلك (دخل فيه العلو والكنيف) وهذا؛ لأن الدار لما كان اسما لما ~~أدير عليه الحدود والعلو ليس بخارج عنها وإنما هو من توابع الأصل وأجزائه ~~دخل فيه، والبيت ms1581 اسم لما يبات فيه، والعلو مثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص ~~بذكره، وإلا لكان الشيء تابعا لمثله، وهو لا يجوز. ولا يشكل بالمستعير، فإن ~~له أن يعبر فيما لا يختلف باختلاف المستعمل والمكاتب، فإن له أن يكاتب؛ لأن ~~المراد بالتبعية هاهنا أن يكون اللفظ الموضوع لشيء يتبعه ما هو مثله في ~~الدخول تحت الدلالة لأنه ليس بلفظ عام يتناول الأفراد، # PageV07P040 # إذ فرض المسألة في معلوم، ولا من لوازمه، وليس في الإعارة والكتابة ذلك ~~فإن لفظ المعير أعرتك لم يتناول عارية المستعير أصلا لا تبعا ولا أصالة، ~~وإنما ملك الإعارة؛ لأنها تمليك المنافع. ومن ملك شيئا جاز أن يملكه لغيره، ~~وإنما لا يملك فيما يختلف باختلاف المستعمل حذرا من وقوع التغير به، ~~والمكاتب لما اختص بمكاسبه كان أحق بتصرف ما يوصله إلى مقصوده وفي كتابة ~~عبده تسبب إلى ما يوصله إلى ذلك فكانت جائزة. # وأما المنزل فلما كان شبيها بكل منهما أخذ حظا من الجانبين فلشبهه بالدار ~~يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع، ولشبهه بالبيت لا يدخل بدونه. # (وقيل في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك) أي الدار والبيت والمنزل؛ لأن كل ~~بيت يسمى خانه ولا يخلو عن علو، وفيه نظر؛ لأن الخلو وعدمه لم يكن له مدخل ~~في الدليل، ويقال معناه أن البيت في عرفنا لا يخلو عن علو، وأنه يدخل في ~~عرفنا فكان الدليل الدال من حيث اللغة على عدم الدخول متروكا بالعرف وكما ~~يدخل العلو في اسم الدار يدخل الكنيف وهو المستراح؛ لأنه من توابعه، ولا ~~تدخل الظلة وهو الساباط الذي يكون أحد طرفيه على الدار المبيعة والطرف ~~الآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات في السكة ومفتحه في الدار، كذا في ~~الجامع الصغير لقاضي خان وفي المغرب. وقول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة ~~التي فوق الباب إلا بذكر ما ذكرنا وهو قوله: بكل حق هو له عند أبي حنيفة؛ ~~لأنه مبني على هواء الطريق فأخذ حكمه. وعندهما إن كان مفتحه في الدار يدخل ~~من غير ذكر ms1582 شيء مما ذكرنا: يعني من العبارات المذكورة؛ لأنه من توابعه ~~فشابه الكنيف. وقوله: إن كان # PageV07P041 # مفتحه في الدار يضعف قول قاضي خان في تعريف الظلة؛ لأنه جعل المفتح في ~~الدار. # قال (ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق) إلا أن ~~يذكر إحدى العبارات الثلاث (وكذا الشرب والمسيل) ؛ لأنه خارج الحدود لكنه ~~من التوابع فلم يدخل فيه نظرا إلى الأول، ودخل بذكر التوابع: أي بقوله كل ~~حق نظرا إلى الثاني (بخلاف الإجارة) فإن الطريق تدخل استئجار الدور والمسيل ~~والشرب في استئجار الأراضي وإن لم تذكر الحقوق والمرافق؛ لأن الإجارة تنعقد ~~لتمليك المنافع، ولهذا لا تصح فيما لا ينتفع به في الحال كالأرض السبخة ~~والمهر الصغير، وبالانتفاع بالدار بدون الطريق وبالأرض بدون الشرب والمسيل ~~لا يتحقق إذ المستأجر لا يشتري الطريق # PageV07P042 # عادة ولا يستأجره فلا بد من الدخول تحصيلا للفائدة المطلوبة منه. وأما ~~البيع فلتمليك العين لا المنفعة، ولهذا يجوز بيع ما لا ينتفع به في الحال ~~كالأرض السبخة والمهر، والانتفاع بالمبيع ممكن بدونه؛ لأن المشتري يشتري ~~الطريق والشرب والمسيل عادة، ووحد الضمير لكل واحد أو بتأويل المذكور، وقد ~~يستأجرها أيضا، وقد تكون مقصودة التجارة فبيعه من غيره فحصلت الفائدة ~~المطلوبة. # PageV07P043 ### | [باب الاستحقاق] # ذكر هذا الباب عقيب باب الحقوق للمناسبة التي بينهما لفظا ومعنى. قال ~~(ومن اشترى جارية فولدت عنده) لا باستيلاده (فاستحقها رجل ببينة فإنه ~~يأخذها وولدها) وإن أقر المشتري بها لرجل لم يتبعها ولدها. ووجه الفرق ما ~~ذكره أن البينة حجة مطلقة في حق الناس كافة، ولهذا إذا أقامها ولم يجز ~~البيع يرجع المشتري بالثمن على البائع وترد جميع الباعة بعضهم على بعض ~~فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها ويتفرع عنها وهي مملوكة ~~فيكون له. # وأما الإقرار فحجة قاصرة لانعدام الولاية على الغير يثبت الملك في المخبر ~~به ضرورة صحة الإخبار؛ لأن # PageV07P044 # الإقرار إخبار والإخبار لا بد له من مخبر به، والثابت بالضرورة يتقدر ~~بقدر الضرورة وهي تندفع بإثباته بعد الانفصال ms1583 فيقتصر على الحال فلا يظهر ~~ملك المستحق من الأصل، ولهذا لا يرجع المشتري على البائع بالثمن ولا الباعة ~~بعضهم على بعض فلا يكون الولد له: يعني إذا لم يدع المقر له الولد، أما إذا ~~ادعى الولد كان له؛ لأن الظاهر أنه له، كذا في النهاية نقلا عن التمرتاشي. ~~ثم إذا قضي بالأم للمستحق بالبينة هل يدخل الولد في القضاء بالأم تبعا أم ~~لا؟ قيل يدخل لتبعيته لها، وقيل يشترط القضاء بالولد على حدة؛ لأنه يوم ~~القضاء منفصل عن الأم فكان مستبدا فلا بد من الحكم به، قيل وهو الأصح؛ لأن ~~المسائل تشير إلى ذلك. قال محمد - رحمه الله -: إذا قضى القاضي بالأصل ولم ~~يعرف الزوائد لم تدخل الزوائد تحت الحكم وكذا الولد إذا كان في يد رجل غائب ~~فالقضاء بالأم لا يكون قضاء بالولد. # PageV07P045 # قال (ومن اشترى عبدا فإذا هو حر إلخ) رجل قال لآخر اشترني فإني عبد ~~فاشتراه فإذا هو حر فلا يخلو إما أن يكون البائع حاضرا أو غائبا غيبة ~~معروفة (وإما أن يكون غائبا غيبة منقطعة لا يدرى أين هو) فإن كان الأول ~~فليس له على العبد شيء، وإن كان الثاني رجع المشتري على العبد والعبد على ~~البائع، وإن لم يقل إني عبد ليس على العبد شيء في قولهم. # وإن قال ارتهني فإنى عبد فوجده حرا لم يرجع المرتهن على العبد بحال: أي ~~سواء كان الراهن حاضرا أو غائبا أية غيبة كانت. وعن أبي يوسف أنه لا يرجع ~~على العبد في البيع والرهن؛ لأن الرجوع في هذا العقد إما أن يكون بالمعاوضة ~~أو بالكفالة وليس شيء منهما بموجود، وإنما الموجود هو الإخبار كاذبا فصار ~~كما إذا قال الأجنبي ذلك أو قال ارتهني فإني عبد وهي المسألة الثانية. # ولهما أن المشتري اعتمد في شرائه على أمره بقوله اشترني وإقراره ~~بالعبودية بقوله فإني عبد إذ القول قوله: في الحرية، فحين أقر بالعبودية ~~غلب ظن المشتري بذلك والمعتمد على الشيء بأمر الغير وإقراره مغرور من جهته ~~والغرور في المعاوضات التي ms1584 تقتضي سلامة العوض يجعل سببا للضمان دفعا للغرور ~~بقدر الإمكان كما في المولى إذا قال لأهل السوق هذا عبدي وقد أذنت له في ~~التجارة فبايعوه فبايعوه ولحقته ديون ثم ظهر أنه حر فإنهم يرجعون على ~~المولى بديونهم بقدر قيمته بحكم الغرور، وهذا غرور وقع في عقد المعاوضة، ~~والعبد بظهور حريته أهل للضمان فيجعل ضامنا للثمن عند تعذر رجوعه على ~~البائع دفعا # PageV07P046 # للضرر ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه (قوله: والبيع عقد معاوضة) إنما ~~صرح به مع كونه معلوما من قوله إن المشتري شرع في الشراء تمهيدا للجواب عن ~~الرهن واهتماما ببيان اختصاص موجبية الغرور للضمان بالمعاوضات ولهذا قالوا: ~~إن الرجل إذا سأل غيره عن أمن الطريق فقال اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلكه ~~فإذا فيه لصوص سلبوا أمواله لم يضمن المخبر شيئا لما أنه غرور فيما ليس ~~بمعاوضة، وكذلك لو قال: كل هذا الطعام فإنه غير مسموم فأكل فمات فظهر ~~بخلافه لكونه تغريرا في غير المعاوضة، وإذا عرف هذا ظهر الفرق بين البيع ~~والرهن فإنه ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه ولهذا جاز الرهن ~~ببدلي الصرف والمسلم فيه. # وإذا هلك يقع فيه الاستيفاء، ولو كان معاوضة لكان استبدالا برأس مال ~~السلم أو بالمسلم فيه وهو حرام، وإذا لم يكن معاوضة لم يجعل الأمر به ضمانا ~~للسلامة، وبخلاف الأجنبي فإنه لا معتبر بقوله فلا يتحقق الغرور، ثم في وضع ~~المسألة ضرب إشكال على قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو أن الدعوى شرط في ~~حرية العبد عنده والتناقض يفسد الدعوى، والعبد بعدما قال اشترني فإني عبد ~~إما أن يدعي الحرية أو لا، والأول تناقض والثاني ينتفي به شرط الحرية. # والجواب أن قول محمد فإذا العبد حر يحتمل حرية الأصل والحرية بعتاق عارض، ~~فإن أراد الأول فله وجهان: أحدهما # PageV07P047 # ما قاله عامة المشايخ إن الدعوى ليست بشرط فيها عنده لتضمنه تحريم فرج ~~الأم؛ لأن الشهود في شهادتهم محتاجون إلى تعيين الأم وفي ذلك تحريمها ~~وتحريم أخواتها وبناتها، فإنه إذا كان ms1585 حر الأصل كان فرج الأم على مولاه ~~حراما وحرمة الفرج من حقوق الله تعالى، والدعوى ليست بشرط كما في عتق ~~الأمة، وإذا لم تكن الدعوى شرطا لم يكن التناقض مانعا. والثاني ما قاله بعض ~~المشايخ: إن الدعوى وإن كانت شرطا في حرية الأصل أيضا عنده لكن يعذر في ~~التناقض لخفاء حال العلوق، وكل ما كان مبناه على الخفاء فالتناقض فيه معفو ~~كما نذكر، وإن أراد الثاني فله الوجه الثاني وهو أن يقال التناقض لا يمنع ~~صحة الدعوى في العتق لبنائه على الخفاء إذ المولى يستند به، فربما لا يعلم ~~العبد إعتاقه ثم يعلم بعد ذلك كالمختلعة تقيم البينة على الطلقات الثلاث ~~قبل الخلع فإنها تقبل منها؛ لأن الزوج ينفرد بالطلاق فربما لم تكن عالمة ~~عند الخلع ثم علمت. # وإنما قيد بالثلاث؛ لأنه فيما دونه أمكن أن يقيم الزوج بينة أنه قد ~~تزوجها بعد الطلاق الذي أثبتته المرأة ببينتها قبل يوم أو يومين، وأما في ~~الثلاث فلا يمكن ذلك، وكذا المكاتب يقيمها على الإعتاق قبل الكتابة. ثم ~~المرأة والمكاتب يستردان بدل الخلع والكتابة بعد إقامة البينة على # PageV07P048 # ما ادعياه. # قال (ومن ادعى حقا في دار) من ادعى حقا مجهولا في دار بيد رجل فصالحه ~~الذي في يده على مائة درهم فاستحق الدار إلا ذراعا منها لم يرجع بشيء؛ لأن ~~للمدعي أن يقول دعواي في هذا الباقي، وإن ادعى كلها فصالحه على مائة فاستحق ~~منها شيء رجع بحسابه، إذ التوفيق غير ممكن، والمائة كانت بدلا عن كل الدار ~~ولم تسلم فتقسم المائة؛ لأن البدل يقسم على أجزاء المبدل (ودلت المسألة على ~~أن الصلح عن المجهول على المعلوم جائز؛ لأن الجهالة فيما يسقط لا تفضي إلى ~~المنازعة) قالوا: ودلت أيضا على أن صحة الدعوى ليست بشرط لصحة الصلح؛ لأن ~~دعوى الحق في الدار لا تصح للجهالة، ولهذا لا تقبل البينة على ذلك إلا إذا ~~ادعى إقرار المدعى عليه بذلك # PageV07P049 # فحينئذ تصح وتقبل البينة # PageV07P050 ### | [فصل في بيع الفضولي] # مناسبة هذا الفصل لباب الاستحقاق ظاهرة؛ ms1586 لأن بيع الفضولي صورة من صور ~~الاستحقاق؛ لأن المستحق إنما يستحق ويقول عند الدعوى هذا ملكي ومن باعك ~~فإنما باعك بغير إذني فهو عين بيع الفضولي. والفضولي بضم الفاء لا غير، ~~والفضل الزيادة، وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه، وقيل لمن يشتغل بما لا ~~يعنيه فضولي، وهو في اصطلاح الفقهاء من ليس بوكيل، وفتح الفاء خطأ. # قال (ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار إلخ) ومن باع ملك غيره ~~بغير إذنه فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن شاء فسخ، وهو مذهب مالك ~~وأحمد في رواية. وقال الشافعي في الجديد وهو رواية عن أحمد: لم ينعقد؛ لأنه ~~لم يصدر عن ولاية شرعية؛ لأنها بالملك أو بإذن المالك وقد فقدا، وما لم ~~يصدر عن ولاية شرعية لا ينعقد؛ لأن الانعقاد لا يكون إلا بالولاية الشرعية. # ولنا أنه # PageV07P051 # تصرف تمليك، وقد صدر من أهله ووقع في محله فوجب القول بانعقاده، أما أنه ~~تصرف تمليك من قبيل إضافة العام إلى الخاص كعلم الفقه فلا نزاع في ذلك، ~~وإنما قال تصرف تمليك ولم يقل تمليك؛ لأن التمليك من غير المالك لا يتصور. ~~فإن قيل: تصرف التمليك شرع لأجل التمليك فإن المراد بالأسباب الشرعية ~~أحكامها، فإذا لم يفد التصرف التمليك كان لغوا. فالجواب أن الحكم يثبت بقدر ~~دليله، وهذا التصرف لما كان موقوفا لما نذكر أفاد حكما موقوفا كما أن السبب ~~البات أفاد حكما باتا أو أن السبب إنما يكون لغوا إذا خلا عن الحكم، فأما ~~إذا تأخر فلا كما في البيع بشرط الخيار، وأما صدوره من الأهل فلأن أهلية ~~التصرف بالعقل والبلوغ، وأما المحل فإن محل البيع هو المال المتقوم، ~~وبانعدام الملك للعاقد في المحل لا تنعدم المالية والتقوم، ألا ترى أنه إذا ~~باعه بإذن المالك جاز، والإذن لا يجعل غير المحل محلا. # وأما وجوب القول بانعقاده فلأن الحكم عند تحقق المقتضي لا يمتنع إلا ~~لمانع والمانع # PageV07P052 # منتف؛ لأن المانع هو الضرر ولا ضرر في ذلك لأحد من المالك والعاقدين، أما ms1587 ~~المالك فلأنه مخير بين الإجازة والفسخ، وله فيه منفعة حيث يكفي مؤنة طلب ~~المشتري وقرار الثمن، وأما الفضولي فلأن فيه صون كلامه عن الإلغاء، وأما ~~المشتري فظاهر فثبتت القدرة الشرعية تحصيلا لهذه المنافع. فإن قيل: القدرة ~~بالملك أو بالإذن ولم يوجدا. أجاب عن ذلك منكرا بقوله كيف وأن الإذن ثابت ~~دلالة؛ لأن العاقل يأذن في التصرف النافع. فإن قيل: سلمنا وجود المقتضي لكن ~~المانع ليس بمنحصر في الضرر بل عدم الملك مانع شرعا لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لحكيم بن حزام «لا تبع ما ليس عندك» وكذلك العجز عن التسليم؛ ألا ~~ترى أن بيع الآبق والطير في الهواء # PageV07P053 # لا يجوز مع وجود الملك فيهما؟ فالجواب أن قوله لا تبع نهي عن البيع ~~المطلق، والمطلق ينصرف إلى الكامل، والكامل هو البيع البات فلا اتصال له ~~بموضع النزاع، والقدرة على التسليم بعد الإجازة ثابتة. والدليل على ذلك ما ~~روى الكرخي في أول كتاب الوكالة قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا محمد بن ~~ميمون الخياط قال: حدثنا سفيان عن شبيب بن غرقدة. # قال: أخبرنا الحسن «عن عروة البارقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطاه دينارا ليشتري أضحية، فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء بشاة ~~ودينار، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ~~ترابا ربح فيه» لا يقال: عروة البارقي كان وكيلا مطلقا بالبيع والشراء؛ ~~لأنه دعوى بلا دليل إذ لا يمكن إثباته بغير نقل، والمنقول أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمره أن يشتري له أضحية، ولو كان لنقل على سبيل المدح له. ~~فإن قيل: هل يجوز شراء الفضولي كبيعه أو لا؟ أجيب بأن فيه تفصيلا، وهو أن ~~الفضولي إن قال بع هذا العين لفلان فقال المالك بعت فقال الفضولي اشتريت ~~لأجله أو قال المالك ابتداء بعت هذا العين لفلان وقال الفضولي قبلت لأجله ~~فهو على هذا الخلاف. # وإن قال اشتريت منك هذا العين لأجل فلان فقال المالك بعت أو قال المالك ~~بعت منك هذا العين لأجل فلان فقال اشتريت ms1588 لا يتوقف على إجازة فلان؛ لأنه ~~وجد نفاذا على المشتري حيث أضيف إليه ظاهرا فلا حاجة إلى الإيقاف على رضا ~~الغير. وقوله: لأجل فلان يحتمل لأجل رضاه وشفاعته وغير ذلك، بخلاف البيع ~~فإنه لم يجد نفاذا على غير المالك ولم ينفذ على المالك فاحتيج إلى الإيقاف ~~على رضا الغير، وإلى هذا الوجه أشار المصنف بعد بقوله والشراء لا يتوقف على ~~الإجازة (قوله: وله) أي للمالك (الإجازة) . اعلم أن الفضولي إما أن يبيع ~~العين بثمن دين كالدراهم والدنانير والفلوس والكيلي والوزني الموصوف بغير ~~عينه، وإما أن يبيع بثمن عين، فإن كان الأول فللمالك الإجازة إذا كان ~~المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما، فإن أجاز حال قيام الأربعة جاز ~~البيع لما ذكر أن الإجازة تصرف في العقد فلا بد من قيامه وذلك بقيام ~~العاقدين والمعقود عليه وكانت الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيكون ~~البائع بمنزلة الوكيل والثمن مملوك للمالك أمانة في يد الفضولي # PageV07P054 # وإن كان الثاني فيحتاج إلى قيام خمسة أشياء: ما ذكرنا من الأمور الأربعة، ~~وقيام ذلك العرض أيضا، والإجازة اللاحقة إجازة نقد بأن ينقد البائع ما باع ~~ثمنا لما ملكه بالعقد لا إجازة عقد؛ لأن العقد لازم على الفضولي والعرض ~~الثمن مملوك له، وعليه مثل المبيع إن كان مثليا، وقيمته إن كان قيميا؛ لأن ~~الثمن إذا كان عرضا صار البائع من وجه مشتريا، والشراء إذا وجد نفاذا على ~~العاقد لا يتوقف على الإجازة؛ وكما أن للمالك الفسخ فكذا لكل من الفضولي ~~والمشتري؛ لأن حقوق العقد ترجع إلى الفضولي فله أن يتحرز عن التزام العهدة، ~~بخلاف الفضولي في النكاح فإن فسخه قبل الإجازة باطل؛ لأن الحقوق لا ترجع ~~إليه وهو فيه معبر، فإذا عبر فقد انتهى فصار هو بمنزلة الأجنبي. # ولو فسخت المرأة نكاحها قبل الإجازة انفسخ. # PageV07P055 # ولو هلك المالك لا ينفذ بإجازة الوارث في الفصلين: أي فيما إذا كان الثمن ~~دينا أو عرضا؛؛ لأنه توقف على إجازة المورث لنفسه فلا يجوز لإجازة غيره. ~~واستشكل بما إذا تزوجت أمة برجل قد وطئها مولاها ms1589 بغير إذنه فمات المولى قبل ~~الإجازة وورثها ابنه فإن النكاح توقف على إجازة الابن، فإن أجاز صح وإلا ~~فلا، فهذه فضولية وتوقف عملها على إجازة الوارث. أجيب بأن عدم التوقف ~~لطريان الحل البات على الحل الموقوف؛ لأنه يبطله، وهاهنا لم يطرأ للوارث حل ~~بات لكونها موطوءة الأب فيتوقف دفعا للضرر عن الوارث إذ هو قائم مقام ~~المورث، حتى لو لم تكن موطوءة الأب بطل نكاحها (ولو أجاز المالك في حياته ~~ولم يعلم حال المبيع) من حيث الوجود والعدم (جاز البيع) في قول أبي يوسف ~~أولا وهو قول محمد؛ لأن الأصل بقاؤه، ثم رجع أبو يوسف وقال: لا يصح حتى ~~يعلم قيامه عند الإجازة؛ لأن الشك وقع في شرط الإجازة، وهو قيام المبيع فلا ~~يثبت مع الشك. فإن قيل: الشك هو ما استوى طرفاه وهاهنا # PageV07P056 # طرف البقاء راجح إذ أصل البقاء ما لم يتيقن بالمزيل وهاهنا لم يتيقن. ~~أجيب بأن الاستصحاب حجة دافعة لا مثبتة، ونحن هاهنا نحتاج إلى ثبوت الملك ~~في المعقود عليه لمن وقع له الشراء فلا يصلح فيه حجة. # قال (ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري) . قيل جرت هذه المحاورة في هذه ~~المسألة بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حين عرض عليه هذا الكتاب. # قال أبو يوسف: ما رويت لك عن أبي حنيفة أن العتق جائز، وإنما رويت أن ~~العتق باطل. وقال محمد: بل رويت أن العتق جائز. وصورتها ما ذكره في الكتاب ~~(ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري ثم أجاز المولى البيع والعتق جاز ~~استحسانا، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: لا يجوز؛ لأنه لا عتق بدون الملك لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» ) لا ملك هاهنا؛ لأن (الموقوف لا يفيد ~~الملك) في الحال وما يثبت في الآخرة فهو مستند، وهو ثابت من وجه وذلك غير ~~مصحح للإعتاق (إذ المصحح له هو الملك الكامل) المدلول عليه بإطلاق ما ~~روينا، ولا يشكل بالمكاتب فإن إعتاقه جائز، وليس الملك فيه كاملا؛ لأن ms1590 محل ~~العتق هو الرقبة والملك فيها كامل فيه، واستوضح المصنف - رحمه الله - بفروع ~~تؤنس ذلك وهو قوله: (ولهذا لا يصح أن يعتق الغاصب ثم يؤدي الضمان) وهو راجع ~~إلى قوله؛ لأنه لا عتق بدون الملك. وقوله: (ولا أن يعتق المشتري والخيار ~~للبائع ثم يجيز البائع) وهو راجع إلى قوله والموقوف لا يفيد الملك. # PageV07P057 # وقوله: (وكذا لا يصح بيع المشتري من الغاصب) يعني أن المشتري من الغاصب ~~إذا باع من الغير ثم أجاز المالك البيع الأول لا يصح هذا البيع الثاني، ~~فكذا إذا أعتق ينبغي أن يكون كذلك مع أن البيع أسرع نفاذا من العتق؛ ألا ~~ترى أن الغاصب إذا باع ثم ضمن نفذ بيعه؛ ولو أعتق ثم ضمن لم ينفذ عتقه، ~~وإذا لم ينفذ ما هو أسرع نفوذا فلأن لا ينفذ غيره أولى (قوله: وكذا لا يصح ~~إعتاق المشتري من الغاصب إذا أدى الغاصب الضمان. ولهما أن الملك) فيه (ثبت ~~موقوفا) والإعتاق يجوز أن يثبت موقوفا على الملك الموقوف وينفذ بنفاذه، أما ~~أنه ثبت فلوجود المقتضي وهو التصرف المطلق الموضوع لإفادة الملك ولانتفاء ~~المانع وهو الضرر، وأما أنه موقوف فلما تقدم، وأما أن الإعتاق يجوز أن ~~يتوقف على ذلك فبالقياس على إعتاق المشتري من الراهن بجامع كونه إعتاقا في ~~بيع موقوف وبالقياس على إعتاق الوارث عبدا من التركة وهي مستغرقة بالديون ~~فإنه يصح وينفذ إذا قضى الديون بعد ذلك بجامع كونه إعتاقا موقوفا في ملك ~~موقوف، وهذا أبعد من الأول ذكره المصنف - رحمه الله - للاستظهار به، واحترز ~~بقوله المطلق عن البيع بشرط # PageV07P058 # الخيار، وبقوله موضوع لإفادة الملك عن الغصب فإنه ليس بموضوع لإفادة ~~الملك، وعلى هذا يخرج جواب محمد عن المسائل المذكورة، فإن إعتاق الغاصب ~~إنما لم ينفذ بعد ضمان القيمة؛ لأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك. # قال في النهاية: وبهذا التعليل لا يتم ما ادعاه فإنه يرد عليه أن يقال: ~~لما كان غير موضوع لإفادة الملك وجب أن لا ينفذ بيعه أيضا عند إجازة المالك ~~كما لا ينفذ عتقه ms1591 عند إجازة المالك لما أن كلا من جواز البيع وجواز العتق ~~محتاج إلى الملك والملك هنا بالإجازة، ولكن وجه تمام التعليل فيما ذكره في ~~المبسوط وقال: وهذا بخلاف الغاصب إذا أعتق ثم ضمن القيمة؛ لأن المستند به ~~حكم الملك لا حقيقة الملك، ولهذا لا يستحق الزوائد المنفصلة وحكم الملك ~~يكفي لنفوذ البيع دون العتق كحكم ملك المكاتب في كسبه وهاهنا الثابت ~~للمشتري من وقت العقد حقيقة الملك ولهذا استحق الزوائد المتصلة والمنفصلة، ~~ولو قدر في كلام المصنف مضاف: أي غير موضوع لإفادة حقيقة الملك لتساوى ~~الكلامان على أنه ليس بوارد؛ لأن البيع لا يحتاج إلى ملك بل يكفي فيه حكم ~~الملك والغصب يفيده. (قوله: بخلاف ما إذا كان في البيع خيار البائع) جواب ~~عن المسألة الثانية فإن البيع بالخيار ليس بمطلق فالسبب فيه غير تام، فإن ~~قوله على أني بالخيار مقرون بالعقد نصا، وقران الشرط بالعقد يمنع كونه سببا ~~قبل وجود الشرط فينعقد به أصل العقد ولكن يكون في حق الحكم كالمعلق بالشرط، ~~والمعلق به معدوم قبله (قوله: وبخلاف بيع المشتري من الغاصب) جواب عن ~~الثالثة. ووجهه ما قال؛ لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات فإذا طرأ على ملك ~~موقوف لغيره أبطله لعدم تصور اجتماع الملك البات والموقوف على محل واحد. ~~وفيه بحث من وجهين: الأول أن الغاصب إذا باع ثم أدى الضمان ينقلب بيع ~~الغاصب جائزا وإن طرأ الملك الذي ثبت للغاصب بأداء الضمان على ملك المشتري ~~الذي اشترى # PageV07P059 # منه وهو موقوف. الثاني أن طروء الملك البات على الموقوف لو كان مبطلا له ~~لكان مانعا عن الموقوف؛ لأن الدفع أسهل من الرفع، لكنه ليس بمانع بدليل ~~انعقاد بيع الفضولي فإن ملك المالك بات فكان يجب أن يمنع بيع الفضولي وليس ~~كذلك. وأجيب عن الأول بأن ثبوت الملك للغاصب ضرورة الضمان فلا يتعدى إلى ~~إبطال حق المشتري وعن الثاني بأن البيع الموقوف غير موجود في حق المالك بل ~~يوجد من الفضولي، والمنع إنما يكون بعد الوجود، أما المالك إذا أجاز ms1592 بيع ~~الفضولي فقد ثبت للمشتري ملك بات فأبطل الموقوف لما ذكرنا أن الملك البات ~~والموقوف لا يجتمعان في محل واحد، وفيه نظر؛ لأن ما يكون بعد الوجود رفع لا ~~منع، وفي الحقيقة هو مغالطة فإن كلامنا في أن طروء الملك البات يبطل ~~الموقوف وليس ملك المالك طارئا حتى يتوجه السؤال. # وقوله: (أما إذا أدى الغاصب الضمان) جواب عن الرابعة. وتقريره: أما إذا ~~أدى الغاصب الضمان فلا نسلم أن إعتاق المشتري منه لا ينفذ بل ينفذ، كذا ~~ذكره هلال في كتاب الوقف فقال: ينفذ وقفه على طريقة الاستحسان فالعتق أولى. ~~قال المصنف: وهو الأصح، ولئن سلم فنقول: هناك المشتري يملكه من جهة الغاصب ~~وحقيقة الملك لا تستند للغاصب كما تقدم فكيف تستند لمن يتملكه من جهته ~~فلهذا لا ينفذ عتقه، وهاهنا إنما يستند الملك له إلى وقت العقد من جهة ~~المجيز، والمجيز كان مالكا له حقيقة فيمكن إثبات حقيقة الملك للمشتري من ~~وقت العقد # قال (فإن قطعت يد العبد إلخ) إذا قطعت يد العبد في يد المشتري من الغاصب ~~وأخذ المشتري أرشها ثم أجاز المالك البيع فالأرش للمشتري؛ لأن الملك ~~بالإجازة قد تم للمشتري من وقت الشراء؛ لأن سبب الملك هو العقد وكان تاما ~~في نفسه، ولكن # PageV07P060 # امتنع ثبوت الملك له المانع وهو حق المغصوب منه، فإذا ارتفع بالإجازة ثبت ~~الملك من وقت السبب لكون الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء فتبين أن ~~القطع حصل على ملكه فيكون الأرش له، وعلى هذا كل ما حدث للجارية عند ~~المشتري من ولد وكسب فإن لم يسلم المالك المبيع أخذ جميع ذلك معها؛ لأن ~~ملكه بقي متقررا فيها، والكسب والأرش والولد لا يملك إلا بملك الأصل. # واعترض بما إذا غصب عبدا فقطعت يده وضمنه الغاصب فإنه لا يملك الأرش وإن ~~ملك المضمون. وبالفضولي إذا قال لامرأة أمرك بيدك فطلقت نفسها ثم بلغ الخبر ~~الزوج فأجاز صح التفويض دون التطليق وإن ثبتت المالكية لها من حين التفويض ~~حكما للإجازة. وأجيب عن الأول بأن الملك في ms1593 المغصوب ثبت ضرورة على ما عرف ~~وهي تندفع بثبوته من وقت الأداء فلا يملك الأرش لعدم حصوله في ملكه. # وعن الثاني بأن الأصل أن كل تصرف توقف حكمه على شيء يجب أن يجعل معلقا ~~بالشرط لا سببا من وقت وجوده لئلا يتخلف الحكم عن السبب إلا فيما لا يحتمل ~~التعليق بالشرط كالبيع ونحوه فإنه يعتبر سببا من وقت وجوده متأخرا حكمه إلى ~~وقت الإجازة. # فعندهما يثبت الملك من وقت العقد والتفويض مما يحتمله فجعل الموجود من ~~الفضولي معلقا بالإجازة فعندها يصير كأنه وجد الآن فلا يثبت حكمه إلا من ~~وقت الإجازة، وهذه أي كون الأرش للمشتري حجة على محمد في عدم تجويز الإعتاق ~~في الملك الموقوف لما أنه لو لم يكن للمشتري شيء من الملك لما كان له الأرش ~~عند الإجازة كما في الغصب حيث لا يكون له ذلك عند أداء الضمان والعذر: أي ~~الجواب له عن هذه الحجة أن الملك من وجه كاف لاستحقاق الأرش كالمكاتب إذا ~~قطعت يده وأخذ الأرش ثم رد رقيقا فإن الأرش للمولى، وكما إذا قطعت يد ~~المشتري في يد المشتري والخيار للبائع ثم أجاز البيع فإن الأرش للمشتري ~~لثبوت الملك من وجه، بخلاف الإعتاق: يعني لا ينفذ إعتاق المشتري فيما إذا ~~كان الخيار للبائع على ما مر، وهو قوله: وبخلاف ما إذا كان في البيع خيار ~~للبائع؛ لأنه ليس بمطلق وقران الشرط به يمنع انعقاده، كذا في النهاية. وقيل ~~بخلاف الإعتاق متعلق بقوله إن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الأرش: يعني أن ~~إعتاق المشتري من الغاصب بعد الإجازة لا ينفذ عند محمد؛ لأن المصحح للإعتاق ~~هو الملك الكامل لا الملك من وجه دون وجه، وقوله: (على ما مر) إشارة إلى ~~قوله والمصحح للإعتاق هو الملك الكامل وهذا أقرب، ويتصدق بما زاد على نصف # PageV07P061 # الثمن؛ لأنه لم يدخل في ضمانه؛ لأن أرش اليد الواحدة في الحر نصف الدية. # وفي العبد نصف القيمة، والذي دخل في ضمانه هو ما كان بمقابلة الثمن، فما ~~زاد على نصف ms1594 الثمن يكون ربح ما لم يضمن أو فيه شبهة عدم الملك؛ لأن الملك ~~يثبت يوم قطع اليد مستندا إلى وقت البيع، وهو ثابت من وجه دون وجه فلا يطيب ~~الربح الحاصل به. وفي الكافي: إن لم يكن المبيع مقبوضا وأخذ الأرش يكون ~~الزائد على نصف الثمن ربح ما لم يضمن؛ لأن العبد قبل القبض لم يدخل في ~~ضمانه، ولو كان أخذ الأرش بعد القبض ففيه شبهة عدم الملك؛ لأنه غير موجود ~~حقيقة وقت القطع، وإنما يثبت فيه الملك بطريق الاستناد فكان ثابتا من وجه ~~دون وجه، وهذا كما ترى توزيع الوجهين في الكتاب على الاعتبارين. # قال (فإن باعه المشتري من آخر إلخ) يعني إن باع المشتري من الغاصب من شخص ~~آخر ثم أجاز المولى البيع الأول لم يجز البيع الثاني لما ذكرنا أن بالإجازة ~~يثبت للبائع ملك بات، والملك البات، إذا طرأ على ملك موقوف لغيره أبطله؛ ~~ولأن فيه غرر الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع الأول والبيع يفسد ~~به. قيل هذا التعليل شامل لبيع الغاصب من مشتريه وبيع الفضولي أيضا؛ لأنه ~~يحتمل أن يجيز المالك بيعهما # PageV07P062 # وأن لا يجيز، ومع ذلك انعقد بيع الغاصب والفضولي موقوفا. # وأجيب بأن غرر الانفساخ في بيعهما عارضه النفع الذي يحصل للمالك المذكور ~~فيما تقدم؛ فبالنظر إلى الغرر يفسد، وبالنظر إلى النفع وعدم الضرر يجوز ~~فقلنا بالجواز الموقوف عملا بهما. لا يقال: الغرر محرم فترجح؛ لأن الصحة في ~~العقود أصل فعارضته على أن اعتبار الغرر مطلقا يستلزم اعتبار التروك ~~إجماعا، وهو أن لا يصح بيع أصلا لا سيما في المنقولات لاحتمال الفسخ بعد ~~الانعقاد بهلاك المبيع قبل القبض، وأما غرر الانفساخ فيما نحن فيه فسالم ~~عما يعارضه إذ المشتري الأول لم يملك حتى يطلب مشتريا آخر فتجرد البيع ~~الثاني عرضة لغرر الانفساخ فلم ينعقد بخلاف الإعتاق عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله؛ لأنه لا يؤثر فيه الغرر؛ ألا ترى أن البيع قبل القبض في ~~المنقولات لا يصح لغرر الانفساخ، والإعتاق قبل القبض ms1595 يصح # قال (فإن لم يبعه المشتري فمات في يده أو قتل) أي فإن لم يبعه المشتري من ~~الغاصب فمات في يده أو قتل (ثم أجاز المالك البيع) أي بيع الغاصب (لم يجز) ~~بالاتفاق لما ذكرنا أن الإجازة من # PageV07P063 # شرطها قيام المعقود عليه وقد فات بالموت والقتل لامتناع إيجاب البدل ~~للمشتري بالقتل، فلا يعد باقيا ببقاء البدل؛ لأنه لا ملك للمشتري عند القتل ~~ملكا يقابل بالبدل؛ لأن ملكه ملك موقوف وهو لا يصلح أن يكون مقابلا بالبدل ~~(بخلاف البيع الصحيح) فإنه إذا قتل المبيع قبل القبض لا ينفسخ (؛ لأن ملك ~~المشتري ثابت بات فأمكن إيجاب البدل فيكون المبيع قائما بقيام خلفه) وهو ~~القيمة والمشتري بالخيار، فإن اختار البدل كان البدل للمشتري. # قال (ومن باع عبد غيره بغير أمره) رجل باع عبد غيره بغير أمره فقال ~~المشتري أرد البيع؛ لأنك بعتني بغير أمر صاحبه وجحد البائع ذلك (فأقام ~~المشتري البينة) أن رب العبد أو البائع أقر أنه لم يأمر البائع ببيعه (لا ~~تقبل بينته) ؛ لأنها تبتني على صحة الدعوى فإن صحت الدعوى صحت البينة وإلا ~~فلا وهاهنا بطلت الدعوى (للتناقض) ؛ لأن إقدام المشتري دليل على صحة الشراء ~~وأن البائع يملك البيع ثم دعواه بعد ذلك أنه باع بغير أمر صاحبه دليل على ~~عدم صحة الشراء وأن البائع لم يملك البيع فحصل التناقض المبطل للدعوى ~~المستلزمة صحتها لقبول البينة. # (وإن أقر البائع بذلك) أي بأنه باعه # PageV07P064 # بغير أمره (بطل البيع) إن طلب المشتري ذلك؛ لأن التناقض لا يمنع صحة ~~الإقرار (ألا ترى أن من أنكر شيئا ثم أقر به) صح إقراره، إلا أن الإقرار ~~حجة قاصرة لا ينفذ في حق الغير، فإذا ساعده المشتري على ذلك تحقق الاتفاق ~~بينهما فجاز أن ينقض. وذكر المصنف - رحمه الله - مسألة الزيادات نقضا على ~~مسألة الجامع الصغير. وتصويرها ما قيل: رجل ادعى على المشتري بأن ذلك العبد ~~له وصدقه المشتري في ذلك ثم أقام البينة على البائع أنه أقر بأن المبيع ~~لهذا المستحق تقبل البينة وإن تناقض ms1596 في دعواه. # قال (وفرقوا) أي المشايخ بين روايتي الجامع الصغير والزيادات (بأن العبد ~~في هذه المسألة) أي في مسألة الجامع الصغير (في يد المشتري) فيكون المبيع ~~سالما له فلا يثبت له حق الرجوع بالثمن مع سلامة المبيع له؛ لأن شرط الرجوع ~~بالثمن عدم سلامة المبيع (وفي تلك) أي مسألة الزيادات العبد المبيع في يد ~~المستحق فلا يكون المبيع سالما للمشتري فيثبت له حق الرجوع لوجدان شرطه. ~~قيل في هذا الفرق نظر؛ لأن وضع المسألة في الزيادات أيضا في أن العبد في يد ~~المشتري، ولئن سلمنا أنه في يد المستحق فلا يلزم قبول البينة لبقاء التناقض ~~المبطل للدعوى، والأولى أن يقال: إن المشتري أقام البينة على إقرار البائع ~~قبل البيع في مسألة الجامع الصغير فلم تقبل التناقض. # وفي مسألة الزيادات أقام البينة على الإقرار بعد البيع فلا يلزم التناقض ~~فقبلت البينة. قال صاحب النهاية: ولم يتضح لي فيه شيء سوى هذا بعد أن تأملت ~~فيه برهة من الدهر، وفيه نظر؛ لأن التوفيق في وضع الجامع الصغير ممكن لجواز ~~أن يكون المشتري أقدم على الشراء، ولم يعلم بإقرار البائع بعدم الأمر ثم ~~ظهر له ذلك بأن قال عدول: سمعناه قبل البيع أقر بذلك ويشهدون به، ومثل ذلك ~~ليس بمانع كما تقدم، والواضح في الفرق ما ذكره المصنف على ما قررناه. وما ~~قيل إن التناقض المبطل للدعوى باق يجاب عنه بأن المشتري غير # PageV07P065 # متناقض من كل وجه؛ لأنه لا ينكر العقد أصلا ولا ملك الثمن للبائع، فإن ~~بيع مال الغير منعقد وبدل المستحق مملوك، وإنما ينكر وصف العقد وهو الصحة ~~واللزوم بعد الإقرار به من حيث الظاهر فكان متناقضا من وجه دون وجه فجعلناه ~~متناقضا في مسألة الجامع الصغير؛ لأنه لا يفيد فائدة الرجوع بالثمن لسلامة ~~المبيع له إذ هو في يده ولم نجعله متناقضا # PageV07P066 # في الفصل الثاني؛ لأنه يفيد فائدة الرجوع بالثمن لعدم سلامته لكونه في يد ~~غيره وكان ذلك عملا بالشبهين بقدر الإمكان فصرنا إليه. # PageV07P067 # قال (ومن باع دارا لرجل) قيل ms1597 معناه: باع عرصة غيره بغير أمره (وأدخلها ~~المشتري في بنائه) قيل يعني قبضها وإنما قيد بالإدخال في البناء اتفاقا (لم ~~يضمن البائع) أي قيمة الدار (عند أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف آخرا، وكان ~~يقول أولا يضمن وهو قول محمد وهي مسألة غصب العقار) على ما سيأتي # PageV07P068 ### | [باب السلم] # لما فرغ من أنواع البيوع التي لا يشترط فيها قبض العوضين أو أحدهما شرع ~~في بيان ما يشترط فيه ذلك، وقدم السلم على الصرف لكون الشرط فيه قبض أحد ~~العوضين فهو بمنزلة المفرد من المركب. وهو في اللغة عبارة عن نوع بيع معجل ~~فيه الثمن. وفي اصطلاح الفقهاء هو أخذ عاجل بآجل. قيل فهو بالمعنى اللغوي ~~إلا أن في الشرع اقترنت به زيادة شرائط. ورد بأن السلعة إذا بيعت بثمن مؤجل ~~وجد فيه هذا المعنى وليس بسلم، ولو قيل بيع # PageV07P069 # آجل بعاجل لا ندفع ذلك. وركنه الإيجاب والقبول، بأن يقول رب السلم لآخر ~~أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة أو أسلفت فيقول الآخر قبلت، ويسمى هذا رب ~~السلم والآخر المسلم إليه والحنطة المسلم فيه. ولو صدر الإيجاب من المسلم ~~إليه والقبول من رب السلم صح. وشرط جوازه سيذكر في أثناء كلامه إن شاء الله ~~تعالى. # قال (السلم عقد مشروع بالكتاب إلخ) السلم عقد مشروع دل على ذلك الكتاب ~~والسنة، أما الكتاب فقوله: تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] معناه إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه، ~~وفائدة قوله مسمى الإعلام بأن من حق الأجل أن يكون معلوما. # ووجه الاستدلال (ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أشهد أن الله أحل ~~السلف المضمون وأنزل فيها) أي في السلف على تأويل المداينة (أطول آية في ~~كتاب الله، وتلا قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم} [البقرة: ~~282] فإن قيل: هذا استدلال بخصوص السبب ولا معتبر به. قلنا: عموم اللفظ ~~يتناوله فكان الاستدلال به (قوله: المضمون) صفة مقررة للسلف كما في قوله ~~تعالى {يحكم بها النبيون الذين ms1598 أسلموا} [المائدة: 44] # PageV07P070 # ومعناه الواجب في الذمة. وأما السنة (فما روي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» والقياس ~~يأبى جوازه) ؛ لأنه بيع المعدوم، إذ المبيع هو المسلم فيه لكنا تركناه ~~بالنص. # قال (وهو جائز في المكيلات والموزونات) السلم جائز في المكيلات ~~والموزونات (لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أسلم منكم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» والوجوب ينصرف إلى كونه معلوما وهو يتضمن ~~الجواز لا محالة. فإن قيل: من أسلم شرطية وهو لا يقتضي الجواز كما في قوله ~~تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] فالجواب أن ~~الدليل قد دل على وجود السلم في الشرع، وإنما الحديث يستدل به على # PageV07P071 # جوازه في المكيلات والموزونات (والمراد بالموزونات غير الدراهم ~~والدنانير؛ لأنهما أثمان، والمسلم فيه لا يكون ثمنا بل يكون مثمنا فلا يصح ~~السلم فيهما. ثم قيل: يكون باطلا، وقيل ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود ~~المتعاقدين بقدر الإمكان والاعتبار في العقود للمعاني) والأول قول عيسى بن ~~أبان، والثاني قول أبي بكر الأعمش رحمهما الله. وهذا الاختلاف فيما إذا ~~أسلم حنطة أو غيرها من العروض في الدراهم والدنانير ليمكن أن يجعل بيع حنطة ~~بدراهم مؤجلة بناء على أنهما قصدا مبادلة الحنطة بالدراهم، وأما إذا كان ~~كلاهما من الأثمان بأن أسلم عشرة في عشرة دراهم أو في دنانير فإنه لا يجوز ~~بالإجماع، وما ذكره عيسى أصح؛ لأن التصحيح إنما يجب في محل أوجبا العقد فيه ~~وهما أوجباه في المسلم فيه، وهو إذا كان من الأثمان لا يصح تصحيحه؛ لأنها ~~لا تكون مثمنا، # PageV07P072 # وتصحيحه في الحنطة تصحيح في غير ما أوجباه فيه فلا يكون صحيحا. # قال (وكذا في المذروعات؛ لأنه يمكن ضبطها) أي وكجواز السلم في المكيلات ~~والموزونات جوازه في المذروعات لكونها كالمكيلات والموزونات في مناط الحكم ~~وهو إمكان ضبط الصفة ومعرفة المقدار لارتفاع الجهالة فجاز إلحاقها بهما. ~~وعلى هذا التقرير سقط ما قيل الشيء إنما يلحق ms1599 بغيره دلالة إذا تساويا من ~~جميع الوجوه، وليس المذروع مع المكيل أو الموزون كذلك لتفاوتهما فيما هو ~~أعظم وجوه التفاوت وهو كون المذروع قيميا، وهما مثليان؛ لأن المناط هو ما ~~ذكرنا، إذ الجهالة المفضية إلى النزاع ترتفع بذلك دون كونه قيميا أو مثليا. ~~فإن قيل: الدلالة لا تعمل إذا عارضها عبارة وقد عارضها قوله: «لا تبع ما ~~ليس عندك» فإنه عبارة اختصت منه المكيلات والموزونات بقوله «من أسلم منكم» ~~الحديث، فبقي ما وراءهما تحت قوله لا تبع. # فالجواب إنا لا نسلم صلاحية ما ذكرت للتخصيص؛ لأن القران شرط له # PageV07P073 # وهو ليس بموجود، سلمناه لكنه عام مخصوص وهو دون القياس فلا يكون معارضا ~~للدلالة (وكذا في المعدودات المتقاربة، وهي التي لا تتفاوت) آحادها (كالجوز ~~والبيض؛ لأن العددي المتقارب معلوم مضبوط الوصف مقدور التسليم) فكان مناط ~~الحكم موجودا كما في المذروعات (فجاز السلم فيه إلحاقا بالمكيل والموزون، ~~والكبير والصغير سواء لاصطلاح الناس على إهدار التفاوت) فإنه قلما يباع جوز ~~بفلس وآخر بفلسين، وكذا البيض (بخلاف البطيخ # PageV07P074 # والرمان؛ لأنه يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا) فصار الضابط في معرفة العددي ~~المتقارب عن المتفاوت تفاوت الآحاد في المالية دون الأنواع، وهذا هو المروي ~~عن أبي يوسف - رحمه الله -، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن السلم لا يجوز في بيض النعامة؛ لأنه يتفاوت آحاده في المالية. ثم كما ~~يجوز السلم فيها: أي في المعدودات المتقاربة عددا يجوز كيلا. وقال زفر: لا ~~يجوز؛ لأنه عددي لا كيلي. # وعنه أنه لا يجوز عدد أيضا لوجود التفاوت في الآحاد. ولنا أن المقدار مرة ~~يعرف بالعدد وأخرى بالكيل فأمكن الضبط بهما فيكون جائزا وكونه معدودا ~~باصطلاحهما فجاز إهداره، والاصطلاح على كونه كيليا (قوله: وكذا في الفلوس ~~عددا) ذكره في الجامع الصغير مطلقا من غير ذكر خلاف لأحد. وقيل هذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف: وأما عند محمد فلا يجوز: أي لا يجوز # PageV07P075 # السلم في الفلوس؛ لأنها أثمان، والسلم في الأثمان لا يجوز. # ولهما أن الثمنية في حق ms1600 المتعاقدين ثابتة باصطلاحهما لعدم ولاية الغير ~~عليهما فلهما إبطالهما باصطلاحهما، فإذا بطلت الثمنية صارت مثمنا تتعين ~~بالتعيين فجاز السلم، وقد ذكرناه في باب الربا في مسألة بيع الفلس ~~بالفلسين. ومن المشايخ من قال: جواز السلم في الفلوس قول الكل، وهذا القائل ~~يحتاج إلى الفرق لمحمد بين البيع والسلم، وهو أن كون المسلم فيه مثمنا من ~~ضرورة جواز السلم، فإقدامهما على السلم تضمن إبطال الاصطلاح في حقهما فعاد ~~مثمنا، وليس من ضرورة جواز البيع كون المبيع مثمنا فإن بيع الأثمان بعضهما ~~ببعض جائز، فالإقدام على البيع لا يتضمن إبطال الاصطلاح في حقهما فبقي ثمنا ~~كما كان، وفسد بيع الواحد بالاثنين. # (قوله: ولا يجوز السلم في الحيوان) وهو لا يخلو إما أن يكون مطلقا أو ~~موصوفا، والأول لا يجوز بلا خلاف، والثاني لا يجوز عندنا خلافا للشافعي - ~~رحمه الله -. هو يقول يمكن ضبطه ببيان الجنس كالإبل، والسن كالجذع والثني، ~~والنوع كالبخت والعراب، والصفة كالسمن والهزال، والتفاوت بعد ذلك ساقط ~~لقلته فأشبه الثياب، وقد ثبت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عمرو بن ~~العاص أن يشتري بعيرا ببعيرين في تجهيز الجيش إلى أجل. وأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - استقرض بكرا وقضاه رباعيا» والسلم أقرب إلى الجواز من الاستقراض. # ولنا أن بعد ذكر الأوصاف التي اشترطه الخصم يبقى تفاوت فاحش في المالية ~~باعتبار المعاني الباطنة، فقد يكون فرسان متساويان في الأوصاف المذكورة ~~ويزيد ثمن إحداهما زيادة فاحشة للمعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة ~~المنافية لوضع الأسباب، بخلاف الثياب؛ لأنه مصنوع العباد، فقلما يتفاوت ~~تفاوتا فاحشا بعد ذكر الأوصاف، وشراء البعير ببعيرين كان قبل نزول آية ~~الربا أو كان في دار الحرب ولا ربا بين الحربي والمسلم فيها، وتجهيز الجيش ~~وإن كان في دار الإسلام فنقل الآلات كان من دار الحرب لعزتها في دار ~~الإسلام # PageV07P076 # يومئذ، ولم يكن القرض ثابتا في ذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بدليل أنه قضاه من إبل الصدقة، والصدقة حرام # PageV07P077 # عليه فكيف يجوز أن يفعل ذلك. # (قوله: وقد صح) يجوز ms1601 أن يكون إشارة إلى جواب ما يقال: التفاوت الفاحش في ~~المعاني الباطنة لا يوجد في العصافير والحمامات التي تؤكل، وأن السلم فيها ~~لا يجوز أن يكون عندكم. # وتقريره أن عدم جواز السلم في الحيوان ليس لكونه غير مضبوط فإنه يجوز في ~~الديباج دون العصافير، ولعل ضبط العصافير بالوصف أهون من ضبط الديباج بل هو ~~ثابت بالسنة. لا يقال: النهي عن الحيوان المطلق عن الوصف والمتنازع فيه هو ~~الموصوف منه فلا يتصل بمحل النزاع؛ لأن محمد بن الحسن ذكر في أول كتاب ~~المضاربة أن ابن مسعود - رضي الله عنه - دفع مالا مضاربة إلى زيد بن خلدة ~~فأسلمها زيد إلى عتريس بن عرقوب في قلائص معلومة، فقال ابن مسعود: اردد ما ~~لنا لا تسلم أموالنا. وهو دليل على أن المنع لم يكن لكونه مطلقا؛ لأن ~~القلائص كانت معلومة فكان لكونه حيوانا. لا يقال: في كلام المصنف تسامح؛ ~~لأن الدليل المذكور بقوله ولنا منقوض بالعصافير؛ لأن ذكر ذلك لم يكن من حيث ~~الاستدلال على المطلوب بل من حيث جواب الخصم، وأما الدليل على # PageV07P078 # ذلك فهو السنة. # قال (ولا في أطرافه كالرءوس والأكارع) والكراع ما دون الركبة من الدواب، ~~والأكارع جمعه؛ لأنه عددي متفاوت لا مقدر له ولا في جلوده؛ لأنها تباع عددا ~~وهي عددية فيها الصغير والكبير فيفضي السلم # PageV07P079 # فيها إلى المنازعة، ولا يتوهم أنه يجوز وزنا لقيده عددا؛ لأن معناه أنه ~~عددي، فحيث لم يجز عددا لم يجز وزنا بطريق الأولى؛ لأنه لا يوزن عادة. وذكر ~~في الذخيرة أنه إن بين للجلود ضربا معلوما يجوز وذلك لانتفاء المنازعة ~~حينئذ (ولا في الحطب حزما) لكونه مجهولا من حيث طوله وعرضه وغلظه، فإن عرف ~~ذلك جاز، كذا في المبسوط، ولا في الرطبة جرزا بضم الجيم بعدها راء مفتوحة ~~وزاي: وهي القبضة من القت ونحوه للتفاوت، إلا إذا عرف ذلك ببيان طول ما تشد ~~به الحزمة أنه شبر أو ذراع فإنه يجوز إذا كان على وجه لا يتفاوت. # قال (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم ms1602 فيه # PageV07P080 # موجودا) وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حلول الأجل شرط جواز السلم ~~عندنا، وهذا ينقسم إلى ستة أقسام: قسمة عقلية حاصرة، وذلك؛ لأنه إما أن ~~يكون موجودا من حين العقد إلى المحل أو ليس بموجود أصلا، أو موجودا عند ~~العقد دون المحل أو بالعكس، أو موجودا فيما بينهما، أو معدوما فيما بينهما. ~~والأول جائز بالاتفاق، والثاني فاسد بالاتفاق، والثالث كذلك، والرابع فاسد ~~عندنا خلافا للشافعي، والخامس فاسد بالاتفاق، والسادس فاسد عندنا خلافا ~~لمالك والشافعي. له على الرابع وهو دليلهما على السادس وجود القدرة على ~~التسليم حال وجوبه. # ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو ~~صلاحها» وهو حجة على الشافعي فإنه - عليه الصلاة والسلام - شرط لصحة وجود ~~المسلم فيه حال العقد؛ ولأن القدرة على التسليم إنما تكون بالتحصيل فلا بد ~~من استمرار الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل، والمنقطع وهو ما لا ~~يوجد في سوقه الذي يباع فيه وإن وجد في البيوت غير مقدور عليه بالاكتساب، ~~وهذا حجة عليهما. واعترض بأنه إذا كان عند العقد موجودا كفى مؤنة الحديث، ~~وإذا وجد عند المحل كان مقدور التسليم فلا مانع عن الجواز. # وأجيب بأن القدرة إنما تكون موجودة إذا كان العاقد باقيا إلى ذلك الوقت، ~~حتى لو مات كان وقت وجوب التسليم عقيبه، وفي ذلك شك. ورد بأن الحياة ثابتة ~~فتبقى. وأجيب بأن عدم القدرة على ذلك التقدير ثابت فيبقى. فإن قيل: بقاء ~~الكمال في النصاب ليس بشرط في أثناء الحول فليكن وجود المسلم فيه كذلك. # PageV07P081 # أجيب بأن وجوده كالنصاب وجوده لا ككماله، ووجوده شرط فوجود المسلم فيه ~~كذلك. # (قوله: ولو انقطع بعد المحل) يعني أسلم في موجود حال العقد والمحل ثم ~~انقطع فالسلم صحيح على حاله، ورب السلم بالخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء ~~انتظر وجوده (لأن السلم قد صح والعجز عن التسليم طارئ على شرف الزوال فصار ~~كإباق المبيع قبل القبض) في بقاء المعقود عليه والعجز عن التسليم، فإن ~~المعقود عليه في السلم ms1603 هو الدين الثابت في الذمة وهو # PageV07P082 # باق ببقائها كالعبد الآبق. وفي قوله والعجز الطارئ على شرف الزوال إشارة ~~إلى جواب زفر عن قياسه المتنازع فيه على هلاك المبيع في العجز عن التسليم ~~وفي ذلك يبطل البيع فكذلك هاهنا. ووجهه أن العجز عن التسليم إذا كان على ~~شرف الزوال لا يكون كالعجز بالهلاك؛ لأنه غير ممكن الزوال عادة فكان القياس ~~فاسدا. ### | [السلم في السمك] # قال (ويجوز السلم في السمك المالح إلخ) السلم في السمك لا يجوز عددا طريا ~~كان أو مالحا للتفاوت، ووزنا إما أن يكون في المالح أو الطري، فإن كان في ~~المالح جاز في ضرب معلوم ووزن معلوم لكونه مضبوط القدر والوصف مقدور ~~التسليم لعدم انقطاعه. وإن كان في الطري إن كان في حينه جاز كذلك، وإن كان ~~في غير حينه لم يجز لكونه غير مقدور التسليم حتى لو كان في بلد لا ينقطع ~~جاز. وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز في لحم الكبار التي تقطع اعتبارا ~~بالسلم في اللحم في الاختلاف بالسمن والهزال. ووجه الرواية الأخرى أن السمن ~~والهزال ليس بظاهر فيه فصار كالصغار. قيل يقال سمك مليح ومملوح ولا يقال ~~مالح إلا في لغة رديئة وهو المقدد الذي فيه ملح ولا معتبر بقول الراجز: ~~بصرية تزوجت بصريا يطعمها المالح والطريا # PageV07P083 # ؛ لأنه مولد لا يؤخذ بلغته. قال الإمام الزرنوجي: كفى بذلك حجة للفقهاء. ### | [السلم في اللحم] # قال (ولا خير في السلم في اللحم) خير نكرة وقعت في سياق النفي فتفيد نفي ~~أنواع الخير بعمومه، ومعناه لا يجوز على وجه المبالغة. # قال أبو حنيفة: لا يجوز السلم في اللحم، وقالا: إذا وصف منه موضعا معلوما ~~بصفة معلومة جاز لكونه موزونا معلوما كسائر الموزونات ولهذا يجوز ضمانه ~~بالمثل واستقراضه وزنا ويجري فيه ربا الفضل. فإن قيل: لحم الطيور موزون ولا ~~يجوز فيه السلم. أجاب بقوله؛ لأنه لا يمكن وصف موضع منه، وهذا يشير إلى أن ~~عدم الجواز فيه متفق عليه، وفي تعليله تأمل؛ لأنه إن لم يمكن وصف موضع ms1604 منه ~~فوصفه ممكن بأن يسلم في لحم الدجاج مثلا ببيان سمنه وهزاله وسنه ومقداره. ~~ومن المشايخ من حمل المذكور من لحم الطيور على طيور لا تقتنى ولا تحبس ~~للتوالد فيكون البطلان بسبب أنه أسلم في المنقطع، والسلم في مثله غير جائز ~~عندهم اتفاقا وإن ذكر الوزن، فأما فيما يقتنى ويحبس للتوالد فيجوز عند ~~الكل؛ لأن ما يقع من التفاوت في اللحم بسبب العظم في الطيور تفاوت لا ~~يعتبره الناس كعظم # PageV07P084 # السمك وإليه مال شيخ الإسلام، وهذا يقوي وجه التأمل. ولأبي حنيفة طريقان: ~~أحدهما أن اللحم يشتمل على ما هو مقصود وعلى ما ليس بمقصود وهو العظم، ~~فيتفاوت ما هو المقصود بتفاوت ما ليس بمقصود، ألا ترى أنه تجري المماكسة ~~بين البائع والمشتري في ذلك بالتدليس والنزاع فكان المقصود مجهولا جهالة ~~تفضي إلى المنازعة ولا ترتفع ببيان الموضع والوزن، وهذا يقتضي جوازه في ~~منزوع العظم وهو مختار محمد بن شجاع. والثاني أن اللحم يشتمل على السمن ~~والهزال، ومقاصد الناس في ذلك مختلفة. وذلك يختلف باختلاف فصول السنة وبقلة ~~الكلإ وكثرته والسلم لا يكون إلا مؤجلا، ولا يدرى أنه عند المحل على أي صفة ~~يكون. # وهذه الجهالة مفضية إلى النزاع ولا ترتفع بالوصف. وهذا يقتضي عدم جوازه ~~في مخلوع العظم وهذا هو الأصح (قوله: والتضمين بالمثل) جواب عن قولهما ~~ولهذا يضمن بالمثل بالمنع، وبعد التسليم فالمثل أعدل من القيمة؛ لأن فيه ~~رعاية # PageV07P085 # الصورة والمعنى، والقبض يعاين: يعني أن الاستقراض حال فيعرف حال مثل ~~المقبوض، ولا تفضي الجهالة به إلى المنازعة، والمسلم فيه يعرف بالوصف ولا ~~ترتفع لجهالة فلا يكتفى به. # قال (ولا يجوز السلم إلا مؤجلا) السلم الحال لا يجوز عندنا خلافا للشافعي ~~- رحمه الله تعالى -. استدل بإطلاق رخص في السلم. لا يقال: مطلق فيحمل على ~~المقيد وهو قوله: - عليه الصلاة والسلام - «إلى أجل معلوم» لما نذكره. ولنا ~~قوله: - عليه الصلاة والسلام - «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم» شرط لجواز السلم إعلام الأجل كما شرط إعلام ms1605 القدر. ~~فإن قيل: معناه من أراد سلما مؤجلا فليسلم إلى أجل معلوم وبه نقول، والحصر ~~ممنوع وحينئذ لم يبق مقيدا فيحمل عليه المطلق، والدليل على ذلك قوله: «في ~~كيل معلوم ووزن معلوم» فإنه لا يجوز اجتماع الكيل والوزن في شيء واحد فكان ~~في كيل معلوم إن كان كيليا ووزن معلوم إن كان وزنيا، فيقدر إلى أجل معلوم ~~إن كان مؤجلا. فالجواب أن قضية العقل كفت مؤنة التمييز فلا حاجة إلى ~~التقدير؛ لأنه خلاف الأصل. سلمناه، ولكن لا يلزم من تحمل المحذور لضرورة ~~تحمله لا لضرورة، ولا ضرورة في التقدير في الأجل. لا يقال: العمل بالدليلين ~~ضرورة فيتحمل التقدير لأجله؛ لأن قوله رخص في السلم يدل على جوازه بطريق ~~الرخصة وهي إنما تكون لضرورة ولا ضرورة في السلم الحال. على أن سوق الكلام ~~لبيان شروط السلم لا لبيان الأجل فليتأمل؛ ولأن السلم شرع رخصة لدفع حاجة ~~المفاليس. إذ القياس عدم جواز بيع ما ليس عند الإنسان، وما شرع لذلك # PageV07P086 # لا بد وأن يثبت على وجه يندفع به حاجة المفاليس، وإلا لم يكن مفيدا لما ~~شرع له، والسلم الحال ليس كذلك؛ لأن دفع الحاجة يعتمد الحاجة والمسلم إليه ~~فيه إما أن يكون قادرا على التسليم في الحال أو لا، فإن كان الأول فلا حاجة ~~فلا دفع فلا مرخص فبقي على النافي، وإن كان الثاني فلا بد من الأجل ليحصل ~~فيسلم وإلا لأدى إلى النزاع المخرج للمفلس وعاد على موضوعه بالنقض. فإن ~~قيل: لو كان شرعية السلم كما ذكرتم لما جاز ممن عنده أكرار حنطة. أجيب بأن ~~السلم لا يكون إلا بأدنى الثمنين وهو دليل على العدم، وحقيقته أمر باطن لا ~~نطلع عليه فأقيم السبب الظاهر الدال عليه مقامه وبني عليه هذه الرخصة كما ~~في رخصة المسافر. # قال (ولا يجوز إلا بأجل معلوم) إذا ثبت اشتراط الأجل في السلم لا بد من ~~كونه معلوما بما روينا؛ وبالمعقول وهو أن الجهالة مفضية إلى المنازعة كما # PageV07P087 # في البيع، فهذا يطالبه بمدة قريبة وذلك يؤديه في ms1606 بعيدها. واختلف في أدنى ~~الأجل فقيل أدناه شهر استدلالا بمسألة كتاب الأيمان. حلف ليقضين دينه عاجلا ~~فقضاه قبل تمام الشهر بر في يمينه، فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل ~~كان الشهر وما فوقه في حكم الآجل، وقيل ثلاثة أيام، وهو ما ذكره أحمد بن ~~أبي عمران البغدادي أستاذ الطحاوي عن أصحابنا اعتبارا بخيار الشرط وليس ~~بصحيح؛ لأن الثلاثة ثم بيان أقصى المدة، فأما أدناه فغير مقدر، وقيل أكثر ~~من نصف يوم؛ لأن المعجل ما كان مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن ~~المجلس ولا يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم، وبه قال أبو بكر ~~الرازي، والأول أصح لكونه مدة يمكن تحصيل المسلم فيه فيها ولما ذكرنا من ~~كتاب الأيمان. # قال (ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه) لا يصح السلم بمكيال رجل بعينه ~~ولا بذراع رجل بعينه إذا لم يعلم مقداره؛ لأن التسليم في السلم متأخر فربما ~~يضيع المكيال أو الذراع فيفضي إلى المنازعة، ويعلم من هذا أن المكيال إذا ~~كان معلوم القدر والذراع كذلك أو باع بذلك الإناء المجهول القدر يدا بيد لا ~~بأس بذلك لحصول الأمن من المنازعة، وقد مر: يعني في أول البيوع أن البيع ~~يدا بيد بمكيال لا يعرف مقداره يجوز؛ لأن القبض يتعجل فيه فيندر الهلاك، ~~لكن لا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كما إذا كان من حديد أو ~~خزف أو خشب أو نحوها، أما إذا كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل بكسر الزاي؛ ~~لأن فعيلا بفتح الفاء ليس من أبنيتهم والجواب والغرارة والجوالق فإنه لا ~~يجوز لإفضائه إلى المنازعة إلا أن أبا يوسف - رحمه الله - استحسن في قرب ~~الماء وهو أن يشتري من سقاء كذا كذا قربة بهذه القربة من ماء للتعامل. # قال (ولا في طعام قرية بعينها أو ثمرة نخلة بعينها) ؛ لأن انقطاعه عن ~~أيدي الناس بعروض آفة موهوم (فتنتفي القدرة على التسليم) # PageV07P088 # أشار إلى ذلك قوله: - صلى الله عليه وسلم - «حين سئل عن السلم ms1607 في ثمر ~~فلان أما من ثمر حائط فلان فلا، أرأيت لو أذهب الله التمر بم يستحل أحدكم ~~مال أخيه؟» ولا خفاء في كونه منه - عليه الصلاة والسلام - بيانا بطريق ~~التعليل لعدم الجواز في ثمرة قرية بعينها. وقوله: مال أخيه أراد به رأس ~~المال: أي لو لم تحصل الثمرة فبأي طريق يحل رأس المال للمسلم إليه ولو كان ~~النسبة إلى قرية بعينها لبيان الصفة: أي لبيان أن صفة تلك الحنطة التي هي ~~المسلم فيه مثل صفة حنطة تلك القرية المعينة كالخشمراني ببخارى والبساخي ~~بفرغانة جاز العقد، فإن تعيين الخشمراني ليس باعتبار أن تكون الحنطة منه ~~ليس إلا، بل باعتبار أن صفة الحنطة مثلا مثل صفة حنطة الخشمراني، وعلى هذا ~~ظهر الفرق بين ما إذا أسلم في حنطة من حنطة هراة وبين ما إذا أسلم في ثوب ~~هروي في جواز الثاني دون الأول، فإن نسبة الثوب إلى هراة لبيان جنس المسلم ~~فيه لا لتعيين المكان، فإن الثوب الهروي ما ينسج على صفة معلومة # PageV07P089 # فسواء نسج على تلك على الصفة بهراة أو بغيرها يسمى هرويا. وإذا أتى ~~المسلم إليه بثوب نسج على تلك الصفة في غير هراة أجبر رب السلم على القبول، ~~بخلاف الحنطة فإن حنطة هراة ما نبتت بأرض هراة والنابت في غيرها لا ينسب ~~إليها وإن كان بتلك الصفة فكان تعيينا للمكان وهو موهوم الانقطاع حتى لو ~~كان لبيان الصفة عاد كالأول. # قال (ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط) صحة السلم موقوفة على ~~وجود سبع شرائط عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وعندهما على خمسة، فأما ~~المتفق عليه فهو أن يكون في جنس معلوم حنطة أو غيرها ونوع معلوم سقية أو ~~بخسية. والبخسي خلاف السقي منسوب إلى البخس، وهي الأرض التي تسقيها السماء؛ ~~لأنها مبخوسة الحظ من الماء. وصفة معلومة جيدة أو رديئة، ومقدار معلوم ~~عشرين كرا بمكيال معروف أو عشرين رطلا، وأجل معلوم. # والأصل في ذلك من المنقول ما روينا من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أسلم ms1608 منكم» إلخ، ومن المعنى الفقهي ما بينا أن الجهالة فيه مفضية إلى ~~النزاع. فأما المختلف فيه (فمعرفة مقدار رأس المال إن كان مما يتوقف على ~~مقداره كالمكيل والموزون والمعدود) # PageV07P090 # وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل بفتح الحاء ومؤنة ومعناه ما ~~له ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر أو أجرة حمال، فهذان شرطان لصحته عند أبي ~~حنيفة، وهو المروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - خلافا لهما. # قالا في المسألة الأولى: إن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة: ~~يعني إذا جعل المكيل أو الموزون ثمن المبيع أو أجرة في الإجارة وأشير ~~إليهما جاز، وإن لم يعرف مقدارهما، فكذا ينبغي أن يكتفى بالإشارة في رأس ~~المال بجامع كونه بدلا وصار كما إذا كان رأس المال ثوبا فإن الإشارة فيه ~~تكفي اتفاقا، وإن لم يعرف ذرعانه. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه ربما يوجد بعضها زيوفا ولا يستبدل في ~~المجلس، فلو لم يعلم قدره لا يدرى في كم بقي، وتحقيقه أن جهالة قدر رأس ~~المال تستلزم جهالة المسلم فيه؛ لأن المسلم إليه ينفق رأس المال شيئا ~~فشيئا، وربما يجد بعض ذلك زيوفا ولا يستبدله في مجلس الرد فيبطل العقد بقدر ~~ما رده. فإذا لم يكن مقدار رأس المال معلوما لا يعلم في كم انتقض السلم أو ~~في كم بقي وجهالة المسلم فيه مفسدة بالاتفاق فكذا ما يستلزمها. وقوله: (أو ~~ربما) وجه آخر لفساده، وهو أن المسلم إليه (قد يعجز عن تحصيل المسلم فيه ~~وليس لرب السلم حينئذ إلا رأس ماله) وإذا كان مجهول المقدار تعذر ذلك. فإن ~~قيل: ذلك أمر موهوم لا معتبر به فيما بني على الرخص. أجاب المصنف - رحمه ~~الله - بأن (الموهوم في هذا العقد كالمتحقق) # PageV07P091 # لشرعه مع المنافي) إذ القياس يخالفه، ألا ترى أنه لو أسلم بمكيال رجل ~~بعينه لم يجز لتوهم هلاك ذلك المكيال وعوده إلى الجهالة لا سيما على قول من ~~اعتبر أدنى الأجل أكثر من نصف يوم. فإن قيل: في هذا اعتبار للنازل عن ~~الشبهة؛ ms1609 لأن وجود بعض رأس المال زيوفا فيه شبهة لاحتمال أن لا يكون كذلك ~~وبعد الوجود الرد محتمل فقد لا يرد، وبعد الرد ترك الاستبدال في مجلس الرد ~~أيضا محتمل، والمعتبر هي دون النازل عنها. فالجواب ما تقدم أن المعنى من ~~الموهوم هو ذاك، وقيل بل هذه شبهة واحدة؛ لأن كلا منهما مبني على وجوده ~~زيفا، والأول أظهر (قوله: بخلاف الثوب) جواب عما قاساه عليه من الثوب. ~~وتقريره أن الثوب لا يتعلق العقد على مقداره (؛ لأن الذرع) في الثوب المعين ~~(صفة) ولهذا لو وجده زائدا على المسمى سلم له الزيادة مجانا، ولو وجده ~~ناقصا لم يحط شيئا من الثمن وقد تقدم، وليس كلامنا في ذلك، وإنما هو فيما ~~يتعلق العقد على مقداره فكان قياسا مع الفارق، ولم يجب عن الثمن والأجرة؛ ~~لأن دليله تضمن ذلك، فإن البيع والإجارة لا ينفسخان برد الثمن والأجرة وترك ~~الاستبدال في مجلس الرد. ومن فروع الاختلاف في معرفة مقدار رأس المال ما ~~إذا أسلم مائة في كر حنطة وكر شعير ولم يبين رأس مال كل واحد منهما فإنه لا ~~يجوز عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن المائة تنقسم على الحنطة والشعير ~~باعتبار القيمة وطريق معرفته الحزر فلا يكون مقدار رأس مال كل واحد منهما ~~معلوما. وعندهما يجوز؛ لأن الإشارة إلى العين تكفي لجواز العقد وقد وجدت، ~~أو أسلم دراهم ودنانير في كر حنطة وقد علم وزن أحدهما دون الآخر فإنه لا ~~يجوز عنده؛ لأن مقدار # PageV07P092 # أحدهما إذا كان مجهولا بطل العقد في حصته لعدم شرط الجواز في حصته فيبطل ~~في حصة الآخر أيضا لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة الآخر، وعندهم يجوز لوجود ~~الإشارة. # وقالا في المسألة الثانية: إن مكان العقد يتعين للإيفاء؛ لأن العقد ~~الموجب للتسليم وجد فيه، وما كان كذلك يتعين كما في بيع حنطة بعينها فإن ~~التسليم يجب في موضع العقد؛ ولأنه لا يزاحمه مكان آخر لعدم ما يوجبه وما هو ~~كذلك يتعين كأول أوقات الإمكان في الأوامر، فإن الجزء الأول يتعين للسببية ~~لعدم ms1610 ما يزاحمه، وقد عرف في موضعه وصار كالقرض والغصب في تعين مكانهما ~~للتسليم. ونوقض بما إذا باع طعاما وهو في السواد، فإنه روي عن محمد - رحمه ~~الله - أن المشتري إن كان يعلم مكان الطعام فلا خيار له، وإن لم يعلم فله ~~الخيار، ولو تعين مكان البيع للتسليم لما كان له الخيار. وعورض بأن مكان # PageV07P093 # العقد لو تعين لبطل العقد ببيان مكان آخر كما في بيع العين، فإن من اشترى ~~كر حنطة وشرط على البائع الحمل إلى منزله يفسد عقده اشتراها في المصر أو ~~خارجه بجنسه أو بخلاف جنسه. # والجواب عن النقض أن مكان البيع يتعين للتسليم إذا كان المبيع حاضرا ~~والمبيع في السلم حاضر؛ لأنه في ذمة المسلم إليه وهو حاضر في مكان العقد ~~فيكون المبيع حاضرا بحضوره، وفيه نظر؛ لأن فيه قيدا لم يذكر في التعليل ~~ومثله يعد انقطاعا. وعن المعارضة بأن التعيين بالدلالة، فإذا جاء بصريح ~~يخالفها يبطلها، وإنما فسد في بيع العين؛ لأنه قابل الثمن بالمبيع والحمل ~~فتصير صفقة في صفقة. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن السلم تسليمه غير واجب في الحال لاشتراط ~~الأجل بالاتفاق، وكل ما هو تسليمه غير واجب في الحال لا يتعين مكان العقد ~~فيه للتسليم؛ لأن موضع الالتزام إنما يتعين للتسليم بسبب يستحق فيه التسليم ~~بنفس الالتزام ليكون الحكم ثابتا على طبق سببه، والسلم لا يستحق تسليمه ~~بنفس الالتزام لكونه مؤجلا، بخلاف القرض والغصب والاستهلاك فإن تسليمها ~~يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه. # قال أبو حنيفة: أرأيت لو عقدا عقد السلم في السفينة في لجة البحر أكان ~~يتعين موضع العقد للتسليم عند حلول الأجل، هذا مما لا يقوله عاقل. وإذا ثبت ~~أن مكان العقد لم يتعين للإيفاء بقي مكان الإبقاء مجهولا جهالة تفضي إلى ~~المنازعة؛ لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف الأماكن ورب السلم يطالبه في موضع ~~يكثر فيه السلم، والمسلم إليه يسلمه في خلاف ذلك فصار # PageV07P094 # كجهالة الصفة في اختلاف القيم باختلافها فلا بد من البيان. # (وعن هذا) أي عما ذكرنا أن جهالة المكان ms1611 كجهالة الوصف (قال: من قال من ~~المشايخ إن الاختلاف في المكان يوجب التخالف) عنده كالاختلاف في الجودة ~~والرداءة في أحد البدلين (وقيل على عكسه) أي لا يوجب التخالف عنده بل القول ~~للمسلم إليه. وعندهما يوجبه؛ لأن تعين المكان قضية العقد: أي مقتضاه عندهما ~~فكان الاختلاف في المكان كالاختلاف في نفس العقد. وعنده لما لم يكن من ~~مقتضياته صار بمنزلة الأجل، والاختلاف فيه لا يوجب التخالف، وعلى هذا ~~الخلاف الثمن والأجرة والقسمة. وصورة الثمن: اشترى شيئا بمكيل أو موزون ~~موصوف في الذمة يشترط بيان مكان الإيفاء عنده، وعندهما لا يشترط ويتعين ~~مكان العقد. وقيل إنه لا يشترط بالاتفاق، والأول أصح (وهو اختيار شمس ~~الأئمة) ؛ لأن الثمن مثل الأجرة وهي منصوص عليها في كتاب الإجارات. # وصورة الأجرة: استأجر دارا أو دابة بمكيل أو موزون موصوف في الذمة يشترط ~~بيان مكان الإيفاء عنده خلافا لهما ويتعين في إجارة الدار مكانها، وفي ~~الدابة تسلم في مكان تسليمها. وصورة القسمة: اقتسما دارا وأخذ أحدهما أكثر ~~من نصيبه والتزم في مقابلة الزائد مكيلا أو موزونا موصوفا في الذمة يشترط ~~عنده بيان مكان الإيفاء خلافا لهما ويتعين مكان القسمة. # قال (وما لم يكن له حمل ومؤنة لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء إلخ) ~~وقد تقدم بيان ما له حمل ومؤنة فيعلم من ذلك ما لم يكن له حمل ومؤنة. وقيل ~~ما لم يكن له حمل ومؤنة هو الذي لو أمر إنسانا بحمله إلى مجلس القضاء حمله ~~مجانا. # PageV07P095 # وقيل هو ما يمكن رفعه بيد واحدة. واتفقوا على أن بيان مكان الإيفاء فيه ~~ليس بشرط لصحة السلم لعدم اختلاف القيمة، ولكن هل يتعين مكان العقد ~~للإيفاء؟ فيه روايتان (في رواية الجامع الصغير وبيوع الأصل) يتعين؛ لأنه ~~موضع الالتزام فيرجح على غيره وذكر في الإجارات (يوفيه في أي مكان شاء وهو ~~الأصح؛ لأن الأماكن كلها سواء) إذ المالية لا تختلف باختلاف الأماكن فيه. # (قوله: ولا وجوب في الحال) جواب عما يقال يجوز أن يتعين مؤن العقد ضرورة ~~وجوب التسليم ms1612 فقال التسليم في الحال ليس بواجب ليتعين باعتباره، فلو عين ~~مكانا قيل لا يتعين؛ لأنه لا يفيد حيث لا يلزم بنقله مؤنة، ولا تختلف ~~ماليته باختلاف الأمكنة: وقيل يتعين وهو الأصح؛ لأنه يفيد رب السلم سقوط ~~خطر الطريق، ولو عين المصر فيما له حمل ومؤنة يكتفى به؛ لأن المصر مع تباين ~~أطرافه # PageV07P096 # كبقعة واحدة فيما ذكرنا من أنه لا تختلف قيمته باختلاف المحلة. وقيل فيما ~~ذكرنا من المسائل وهي السلم والثمن والأجرة والقسمة. وقيل هذا إذا لم يكن ~~المصر عظيما، فلو كان بين نواحيه مثل فرسخ ولم يبين ناحية منه لم يجز؛ لأن ~~فيه جهالة مفضية إلى المنازعة. # قال (ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال) معناه أن السلم لا يبقى صحيحا ~~بعد وقوعه على الصحة إذا لم يقبض رأس المال في مكان العقد قبل أن يفارق كل ~~واحد من المتعاقدين صاحبه بدنا لا مكانا، حتى لو مشيا فرسخا قبل القبض لم ~~يفسخ ما لم يتفرقا عن غير قبض، فإذا افترقا كذلك فسد، أما إذا كان رأس ~~المال من النقود فلأنه افتراق عن دين بدين، وقد «نهى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - عن الكالئ بالكالئ» : أي النسيئة بالنسيئة وإن كان عينا؛ فلأن ~~السلم أخذ عاجل بآجل، إذ الإسلام والإسلاف ينبئان عن التعجيل، والمسلم فيه ~~آجل فوجب أن يكون رأس المال عاجلا ليكون الحكم ثابتا على ما يقتضيه الاسم ~~لغة كالصرف والكفالة والحوالة فإنها عقود ثبتت أحكامها بمقتضيات أسمائها ~~لغة، وهذا وجه الاستحسان، والقياس جوازه؛ لأن العروض تتعين في العقود فترك ~~شرط التعجيل لم يؤد إلى بيع الدين بالدين، بخلاف الدراهم؛ ولأنه لا بد من ~~تسليم رأس المال ليتقلب: أي ليتصرف المسلم إليه فيه فيقدر على التسليم ~~(ولهذا) أي ولاشتراط القبض (قلنا لا يصح السلم إذا كان فيه خيار الشرط لهما ~~أو لأحدهما # PageV07P097 # ؛ لأن خيار الشرط يمنع تمام القبض لكونه مانعا من الانعقاد في حق الحكم) ~~وهو ثبوت الملك والقبض مبني عليه، وما كان مانعا من المبني عليه فهو مانع ~~عن المبني، ms1613 وكذا لا يثبت في السلم خيار الرؤية لكونه غير مفيد؛ لأن فائدته ~~الفسخ عند الرؤية والواجب بعقد السلم الدين وما أخذه عين، فلو رد المأخوذ ~~عاد إلى ما في ذمته فيثبت الخيار فيما أخذه ثانيا وثالثا إلى ما لا يتناهى، ~~فإذا لم يفد فائدته لا يجوز إثباته وفي بيع العين يفيد فائدته؛ لأن العقد ~~ينفسخ عند الرؤية إذا رد المبيع؛ لأنه رد عين ما تناوله العقد فيفسخ. # قيل فيه إشكالان: أحدهما أن الضمير في قوله فيه إما أن يراد به رأس المال ~~أو المسلم فيه، لا سبيل إلى الأول؛ لأن خيار الرؤية ثابت في رأس المال، صرح ~~به في التحفة وقال: لا يفسد به السلم، ولا إلى الثاني لانتفاء التقريب؛ ~~لأنه في بيان اشتراط قبض رأس المال قبل الافتراق، وثبوت الخيار في المسلم ~~فيه وعدمه لا مدخل له في ذلك فكان أجنبيا. والثاني أن المبيع في الاستصناع ~~دين ومع ذلك للمستصنع خيار الرؤية. # والجواب عن الأول أنه يعود للمسلم فيه وذكره استطرادا، ويجوز أن يعود إلى ~~رأس المال، وهو إن كان دينا في الذمة يتسلسل ولا يفيد، وإن كان عينا وجب أن ~~لا يفيد لإفضائه إلى التهمة. وعن الثاني أنا لا نسلم أن المعقود عليه في ~~الاستصناع دين بل هو عين على ما سيجيء في الاستصناع، بخلاف خيار العيب؛ ~~لأنه لا يمنع تمام القبض؛ لأن تمامه بتمام الصفقة # PageV07P098 # وتمامها بتمام الرضا وهو موجود وقت العقد. # (ولو أسقط) رب السلم (خيار الشرط قبل الافتراق) فلا يخلو إما أن يكون رأس ~~المال قائما أو لا، فإن كان الثاني لم يصح العقد بالإسقاط؛ لأن ابتداءه ~~برأس مال هو دين لا يجوز فكذا إتمامه بإسقاط الخيار، وفيه نظر فإن البقاء ~~أسهل من الابتداء. والجواب أنه اتفاقي فالتشكيك فيه غير مسموع، وإن كان ~~الأول جاز خلافا لزفر وقد مر نظيره، وهو ما إذا باع إلى أجل مجهول ثم أسقط ~~الأجل قبل الحلول فإنه ينقلب جائزا عندنا خلافا لزفر. # قال (وجملة الشروط جمعوها) جمع المشايخ جملة ms1614 شروط السلم في إعلام رأس ~~المال وهو مشتمل على بيان جنسه ونوعه وقدره وصفته وفي تعجيله، والمراد به ~~التسليم قبل الافتراق كما تقدم، وفي إعلام المسلم فيه وهو يشتمل على بيان ~~الجنس والنوع والصفة والقدر، وفي تأجيله: يعني إلى أجل معلوم، وقد تقدم ~~بيان مقداره، وفي بيان مكان الإيفاء كما مر، وفي القدرة على تحصيله وهو أن ~~لا ينقطع كما بينا (فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة مائة منها دين على ~~المسلم إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل) سواء أطلق المائتين ~~ابتداء أو أضاف العقد في إحداهما إلى الدين لفوات القبض. ويجوز في حصة ~~النقد لاستجماع شرائطه، # PageV07P099 # ولا يشيع الفساد؛ لأن الفساد طارئ إذ السلم وقع صحيحا؛ أما إذا أطلق ثم ~~جعلا المائة من رأس المال قصاصا بالدين فلا إشكال في طروه، كما لو باع ~~عبدين ثم مات أحدهما قبل القبض كان الباقي مبيعا بالحصة الطارئة، وأما إذا ~~أضاف إلى الدين ابتداء فكذلك ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح، ~~وهذا؛ لأن النقود لا تتعين في العقود إذا كانت عينا فكذا إذا كانت دينا ~~فصار الإطلاق والتقييد سواء؛ ألا ترى أنه لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن ~~لا دين لا يبطل البيع حيث لم يتعين الدين فينعقد السلم صحيحا فيبطل ~~بالافتراق لما بينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الكالئ ~~بالكالئ» . # وقيد بقوله (مائة منها دين على المسلم إليه) ؛ لأن الدين على غيره يوجب # PageV07P100 # شيوع الفساد؛ لأنها ليست بمال في حقهما. # قال (ولا يجوز التصرف في رأس المال المسلم فيه إلخ) لا يجوز التصرف في ~~رأس المال قبل القبض؛ لأنه شرط صحة السلم احترازا عن الكالئ بالكالئ، فلو ~~جاز التصرف بالبيع والهبة والوصية ونحوها فات الشرط وهو معنى قوله فلما فيه ~~من تفويت القبض المستحق بالعقد ولا في المسلم فيه كذلك؛ لأنه مبيع والتصرف ~~في المبيع قبل القبض لا يجوز، ولا بأس به بعده؛ لأن المقبوض بعقد السلم ~~كالعين المشترى، فرأس المال ms1615 إن كان مثليا جاز أن يبيع مرابحة، وإن كان ~~قيميا لا يجوز إلا ممن عنده الثمن. ### | [الشركة والتولية في المسلم فيه] # (ولا تجوز الشركة) وهو أن يشترك شخص آخر في المسلم فيه (و) لا (التولية) ~~وصورتها ظاهرة، وإنما خصهما بالذكر بعدما دخلا في العموم؛ لأنهما أكثر ~~وقوعا من المرابحة والوضيعة. وقيل احتراز عن قول البعض إن التولية جائزة؛ ~~لأنها إقامة معروف فإنه يولي غيره ما تولى. # (فإن تقايلا السلم لم يكن لرب السلم أن يشتري من المسلم إليه برأس المال ~~شيئا حتى يقبضه كله لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس ~~مالك» ) يعني حالة البقاء وعند الفسخ، # PageV07P101 # وهذا نص في ذلك (ولأنه أخذ شبها بالمبيع) (؛ لأن الإقالة بيع جديد في حق ~~ثالث) وهو الشرع، والبيع يقتضي وجود المعقود عليه والمسلم فيه لا يصلح لذلك ~~(لسقوطه) بالإقالة (ف) لا بد من (جعل رأس المال مبيعا) ليرد عليه العقد، ~~وإلا لكان ما فرضاه بيعا لم يكن بيعا هذا خلف باطل وهو صالح لذلك لكونه ~~دينا مثل المسلم فيه، وإذا أمكن أن يكون الدين معقودا عليه ابتداء فيما هو ~~بيع من كل وجه وهو عقد السلم فلأن يمكن ذلك انتهاء فيما هو بيع من وجه دون ~~وجه كان أولى، وإذا ثبت شبهه بالمبيع، والمبيع لا يتصرف فيه قبل القبض فكذا ~~ما أشبهه. فإن قيل: إذا كان كذلك وجب قبض رأس المال في المجلس اعتبارا ~~للانتهاء بالابتداء: أجاب بقوله (؛ لأنه) أي؛ لأن عقد الإقالة (ليس في حكم ~~الابتداء من كل وجه) ؛ لأنه في حق الكل والإقالة بيع في حق ثالث لا غير، ~~وليس من ضرورة اشتراط القبض في الأول اشتراطه في الثاني بالضرورة، فإن ثبت ~~بالتنبيه وهو أن اشتراط القبض في الابتداء كان للاحتراز عن الكالئ بالكالئ ~~والمسلم فيه سقط بالإقالة فلا يتحقق فيه ذلك فلا يشترط القبض، والتأمل يغني ~~عن هذا السؤال؛ لأن رأس المال إذا صار معقودا عليه سقط اشتراط قبضه، ~~فالسؤال بوجوب قبضه لا يرد، لكن المصنف ms1616 دفع وهم من عسى يتوهم نظرا إلى كونه ~~رأس المال وجوب قبضه، ولو أبرز ذلك في مبرز الدليل على انقلابه معقودا عليه ~~حيث لا يجوز قبضه. # ولو بقي رأس المال لوجب كان أدق على طريقة قوله في أول الكتاب ويجوز بأي ~~لسان كان سوى الفارسية وهي طريقة قوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن ~~فلول من قراع الكتائب # PageV07P102 # قوله: وفيه) أي في جعل رأس المال بعد الإقالة مبيعا (خلاف زفر) هو يقول ~~رأس المال بعد الإقالة صار دينا في ذمة المسلم إليه، فكما جاز الاستبدال ~~بسائر الديون جاز بهذا الدين (والحجة عليه ما ذكرناه) من الحديث والمعقول. # قال (ومن أسلم في كر فلما حل الأجل إلخ) رجل أسلم في كر من الحنطة وهو ~~ستون قفيزا (فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم ~~بقبضه قضاء لحقه لم يكن قضاء) حتى لو هلك المقبوض في يد رب السلم كان من ~~مال المسلم إليه (وإن أمره أن يقبضه لأجل المسلم إليه ثم لنفسه فاكتاله له ~~ثم اكتاله لنفسه جاز؛ لأنه اجتمعت صفقتان بشرط الكيل) الأولى صفقة المسلم ~~إليه مع بائعه والثانية صفقته مع رب السلم (فلا بد من الكيل مرتين «لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان» ، وهذا هو ~~محمل الحديث على ما مر) في الفصل المتصل بباب المرابحة والتولية قال فيه: ~~ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما يتبين. # PageV07P103 # (قوله: والسلم وإن كان سابقا) جواب عما يقال بيع المسلم إليه مع رب السلم ~~كان سابقا على شراء المسلم إليه من بائعه فلا يكون المسلم إليه بائعا بعد ~~الشراء فلا تتحقق الصفقة الثانية لتدخل تحت النهي، وتقريره القول بموجب ~~العلة. سلمنا ذلك (لكن قبض المسلم فيه لاحق) وقبض المسلم فيه (بمنزلة ~~ابتداء البيع) ؛ لأن المسلم فيه دين في ذمته والمقبوض عين، وهو غير الدين ~~حقيقة وإن جعل عينه في حق حكم خاص وهو حرمة الاستبدال ضرورة فلا يتعدى ~~فيبقى فيما وراء كالبيع ms1617 فيتحقق البيع بعد الشراء بشرط الكيل فقد اجتمعت ~~الصفقتان فلا بد من تكرار الكيل. # (و) إن (كان) الكر (قرضا فأمر) المستقرض المقرض (بقبض الكر) ففعل (جاز؛ ~~لأن القرض إعارة ولهذا ينعقد بلفظ الإعارة) ولو لم يكن إعارة لزم تمليك ~~الشيء بجنسه نسيئة وهو ربا ولهذا لا يلزم التأجيل في القرض؛ لأن التأجيل في ~~العواري غير لازم فيكون المردود عين المقبوض (مطلقا حكما فلا تجتمع ~~الصفقتان) وكذا لو استقرض المسلم إليه من رجل وأمر رب السلم بقبضه يكتفى ~~فيه بكيل واحد. # PageV07P104 # قال (ومن أسلم في كر فأمر رب السلم إلخ رجل أسلم في كر فأمر رب السلم أن ~~يكيله المسلم إليه في غرائر رب السلم ففعل وهو) أي رب السلم (غائب لم يكن) ~~له في غرائره طعام فإنه لا يكون (قضاء) فلو هلك هلك من مال المسلم إليه (؛ ~~لأن الأمر بالكيل لم) يصادف ملك الآمر إذ حقه في الدين لا في العين فلا ~~(يصح) الأمر (وصار المسلم إليه مستعيرا للغرائر من رب السلم وقد جعل ملكه ~~فيها، فصار كما لو كان عليه دراهم دين فدفع إليه كيسا ليزنها المديون فيه ~~حيث لم يصر قابضا) ولو اشترى من رجل حنطة بعينها ودفع غرائره إلى البائع ~~وقال له اجعلها فيها ففعل والمشتري غائب صار قابضا؛ لأنه ملكه بالشراء لا ~~محالة فصح الأمر لمصادفته الملك، وإذا صح صار البائع وكيلا عنه في إمساك ~~الغرائر فبقيت الغرائر في يد المشتري حكما فما وقع فيها صار في يد المشتري ~~(قوله: ألا ترى) توضيح لتملكه بالبيع (فإنه إذا أمره بالطحن في السلم كان ~~الطحين للمسلم إليه وفي الشراء للمشتري) وإذا أمره أن يصبه في البحر في ~~السلم ففعل هلك من مال المسلم إليه (وفي الشراء من مال المشتري) وليس ذلك ~~إلا باعتبار صحة الأمر وعدمها، وصحته موقوفة على الملك، فلولا أنه ملكه لما ~~صح أمره، ويجوز أن يكون توضيحا لقوله؛ لأن الأمر # PageV07P105 # قد صح (ولهذا) أي ولأن الأمر قد صح (يكتفى بذلك الكيل في الشراء في ~~الصحيح؛ ms1618 لأن البائع نائب عنه في الكيل) فإن قيل: البائع مسلم فكيف يكون ~~متسلما. # أجاب بقوله (والقبض بالوقوع) أي وتحقق القبض بالوقوع (في غرائر المشتري) ~~فلا يكون مسلما ومتسلما، وإنما قال في الصحيح احترازا عما قيل لا يكتفى ~~بكيل واحد تمسكا بظاهر ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه نهى عن ~~بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري» وقد مر قبل باب ~~الربا (ولو أمر المشتري البائع أن يكيله في غرائر البائع ففعل لم يصر) ~~المشتري (قابضا؛ لأنه استعار غرائره ولم يقبضها فلم تصر الغرائر في يده) ؛ ~~لأن الاستعارة تبرع فلا تتم بدون القبض، فكذا ما وقع فيها وصار كما لو أمره ~~أن يكيله ويعزله في ناحية من بيت البائع؛ لأن البيت بنواحيه في يده فلم يصر ~~المشتري قابضا؛ لأنه مستعير لم يقبض. # (قوله: ولو اجتمع الدين والعين) صورته رجل أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل ~~اشترى من المسلم إليه كرا آخر بعينه ودفع غرائره إليه ليجعل الدين: أي ~~المسلم فيه والعين وهو المشتري فيها فلا يخلو البائع من أن يجعل فيها أولا ~~الدين أو العين، فإن كان الثاني (صار) المشتري قابضا لهما جميعا، أما العين ~~فلصحة الأمر فيه لمصادفته الملك فكان فعل المأمور كفعل الآمر. ورد " بأنه ~~لا يصلح نائبا عن المشتري في القبض كما لو وكله كذلك نصا. وأجيب بأنه ثبت ~~ضمنا وإن لم يثبت قصدا. وأما الدين فلاتصاله بملكه برضاه والاتصال بالملك ~~بالرضا يثبت القبض (كمن استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه، وكمن دفع إلى ~~صائغ خاتما وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار) ولا يشكل بالصبغ، فإن # PageV07P106 # الصبغ والبيع اتصلا بملك المستأجر، ولم يصر قابضا؛ لأن المعقود عليه في ~~الإجارة الفعل لا العين، والفعل لا يتجاوز الفاعل فلم يصر متصلا بالثوب فلا ~~يكون قابضا، وإن كان الأول لم يصر قابضا. أما الدين فلعدم صحة الأمر لعدم ~~مصادفته الملك؛ لأن حقه في الدين لا في العين وهذا عين فكان المأمور بجعله ms1619 ~~في الغرائر متصرفا في ملك نفسه فلا يكون فعله كفعل الآمر (وأما العين فلأنه ~~خلطه بملكه قبل التسليم وهو استهلاك عند أبي حنيفة فينفسخ العقد) فإن قيل: ~~الخلط حصل بإذن المشتري فلا ينقض البيع. أجاب بأن الخلط على هذا الوجه ما ~~حصل بإذن المشتري بل الخلط على وجه يصير به الآمر قابضا هو الذي كان مأذونا ~~به، وفي عبارة المصنف تسامح؛ لأنه حكم بكون الخلط غير مرضي به جزما، واستدل ~~بقوله (لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين) فيكون الدليل أعم من المدعى ~~ولا دلالة للأعم على الأخص، ويجوز أن يقال كلامه في قوة الممانعة فكأنه قال ~~ولا نسلم أن هذا الخلط غير مرضي به (قوله: لجواز) سند المنع فاستقام الكلام ~~(وعندهما المشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء شاركه في المخلوط؛ لأن ~~الخلط ليس باستهلاك عندهما) . # قال (ومن أسلم جارية في كر حنطة إلخ) رجل أسلم جارية في كر حنطة ودفع ~~الجارية إلى المسلم إليه ثم تقايلا فماتت الجارية في يد المسلم إليه فعليه ~~قيمتها يوم قبضها ولم تبطل الإقالة بهلاكها؛ لأنهما لو تقايلا بعد هلاك ~~الجارية كانت الإقالة صحيحة؛ لأنها تعتمد بقاء العقد وذلك بقيام المعقود ~~عليه، وفي السلم المعقود عليه وهو المسلم فيه فصحت الإقالة حال بقائه، وإذا ~~صح ابتداء صح انتهاء؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء، وإذا انفسخ العقد في ~~المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعا فيجب ردها وقد عجز فيجب عليه رد قيمتها # PageV07P107 # وقامت مقام الجارية، فكأن أحد العوضين كان قائما فلا يرد ما قيل إن ~~الجارية قد هلكت، والمسلم فيه سقط بالإقالة فصار كهلاك العوضين في المقايضة ~~وهو يمنع الإقالة، وقد تقدم في الإقالة ما يفرق بين المقايضة وبين بيع ~~الجارية بالدراهم حيث بطلت الإقالة في البيع عند ملاكها بقاء وابتداء، وما ~~في الكتاب طاهر لا يحتاج إلى شرح. # قال (ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة إلخ) إذا اختلف المتعاقدان في ~~صحة السلم، فمن كان متعنتا وهو الذي ينكر ما ينفعه كان ms1620 كلامه باطلا وهذا ~~بالاتفاق، ومن كان مخاصما وهو الذي ينكر ما يضره كان القول قوله إن ادعى ~~الصحة وقد اتفقا على عقد واحد، وإن كان خصمه هو المنكر عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المنكر وإن أنكر الصحة، وعلى هذا إذا أسلم ~~رجل في كر حنطة ثم اختلفا فقال المسلم إليه شرطت رديئا وقال رب السلم لم ~~تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه؛ لأن رب السلم متعنت في إنكاره صحة ~~السلم؛ لأن المسلم فيه يربو على رأس المال عادة فكان القول لمن يشهد له ~~الظاهر، فإنهما لما اتفقا على عقد واحد واختلفا فيما لا يصح العقد بدونه ~~وهو بيان الوصف والظاهر من حالهما مباشرة العقد على وصف الصحة دون الفساد ~~كان الظاهر شاهدا للمسلم إليه وقول من شهد له الظاهر أقرب إلى الصدق. وفيه ~~بحث؛ لأنا لا نسلم أن المسلم فيه يربو على رأس المال بل الأمر بالعكس فإن ~~النقد القليل خير من النسيئة وإن كانت كثيرة. سلمناه لكنه يربو عليه إذا ~~كان جيدا. وأما إذا كان رديئا فممنوع. سلمناه لكنه مخالف للحديث المشهور، ~~وهو قوله: - عليه الصلاة والسلام - # PageV07P108 # «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وهو بإطلاقه يقتضي أن يكون ~~القول قول المنكر وإن أنكر الصحة. # والجواب أن الناس مع وفور عقولهم وشدة تحرزهم عن الغبن في البياعات وكثرة ~~رغبتهم في التجارة الرابحة يقدمون على السلم مع استغنائهم عن المسلم فيه في ~~الحالة الراهنة، وذلك أقوى دليل على ربا المسلم فيه وإن كان رديئا ~~والاعتبار للمعاني دون الصورة، فمنكر صحة الصورة وإن كان منكرا لكنه مدع في ~~المعنى فلا يكون القول قوله كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وإن انعكست ~~المسألة وهو أن يدعي رب السلم الوصف، وأنكره المسلم إليه لم يذكره محمد في ~~الجامع الصغير. والمتأخرون من المشايخ (قالوا: يجب أن يكون القول لرب السلم ~~عند أبي حنيفة؛ لأنه يدعي الصحة وإن كان صاحبه منكرا) وعندهما القول للمسلم ~~إليه؛ لأنه منكر وإن أنكر الصحة (قوله: وسنقرره ms1621 من بعد) يريد به ما يذكره ~~بعده بخطوط القول لرب السلم عندهما، وفي عبارته تسامح؛ لأنها تستعمل للبعيد ~~والمطابق ونقرره. # ولو قال المسلم إليه لم يكن له أجل وقال رب السلم بل كان له أجل فالقول ~~قول رب السلم؛ لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره؛ لأنه ينكر ما ينفعه وهو ~~الأجل. فإن قيل: لا نسلم أنه متعنت بإنكاره يدعي فساد العقد وسلامة المسلم ~~فيه له وهو يربو على رأس المال في العادة فيكون القول للمسلم إليه وهو ~~القياس. أجاب المصنف (بأن الفساد بعدم الأجل غير متيقن لمن كان الاجتهاد) ~~فإن السلم الحال جائز عند الشافعي، وإذا لم يكن متيقنا بعدمه لم يلزم من ~~إنكاره رد رأس المال فلا يكون النفع برد رأس المال معتبرا، بخلاف عدم الوصف ~~وهو المسألة الأولى فإن الفساد بعدمه متيقن، وفيه نظر؛ لأن بناء المسألة ~~على خلاف مخالف لم يوجد عند وضعها غير # PageV07P109 # صحيح. # فالأولى أن يقال: إن الاختلاف كان ثابتا بين الصحابة إن ثبت ذلك، ليس ~~بمطابق لما ذكره صاحب النهاية وغيره، وفي عكسه وهو أن يدعي المسلم إليه ~~الأجل ورب السلم ينكره القول لرب السلم عندهما؛ لأنه ينكر حقا عليه وكل من ~~هو كذلك فالقول قوله: وإن أنكر الصحة كرب المال إذا قال للمضارب شرطت لك ~~نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب لا بل شرطت لي نصف الربح فإن القول لرب ~~المال؛ لأنه ينكر استحقاق الربح وإن أنكر الصحة. وعند أبي حنيفة القول قول ~~المسلم إليه؛ لأنه يدعي الصحة وقد اتفقا على عقد واحد؛ لأن السلم عقد واحد، ~~إذ السلم الحال فاسد ليس بعقد آخر. واختلفا في جوازه وفساده، وكانا متفقين ~~على الصحة ظاهرا لوجهين: أحدهما أن الظاهر من حالهما مباشرة العقد بصفة ~~الصحة. الثاني أن الإقدام على العقد التزام لشرائطه، والأجل من شرائط السلم ~~فكان اتفقاهما على العقد إقرارا بالصحة، فالمنكر # PageV07P110 # بعده ساع في نقض ما تم به وإنكاره إنكار بعد الإقرار وهو مردود بخلاف ~~المضاربة فإنهما إذا اختلفا فيها تنوع محل الاختلاف ms1622 فإنها إذا فسدت كانت ~~إجارة، وإذا صحت كانت شركة، فإذا اختلفا فالمدعي للصحة مدع لعقد، والمدعي ~~للفساد مدع لعقد آخر خلافه، ووحدة العقد عند الاختلاف في الجواز والفساد ~~تستلزم اعتبار الاختلاف الموجب للتناقض المردود لوحدة المحل، وعدم وحدته ~~تستلزم عدم اعتبار الاختلاف لاختلاف المحل. ولما كان السلم عقدا واحدا كان ~~الاختلاف فيه إنكارا بعد الإقرار وهو تناقض فلم يعتبر الإنكار، وأما ~~المضاربة فهي ليست بعقد واحد عند الاختلاف فكان المحل مختلفا ولا تناقض في ~~ذلك فلم يكن الاختلاف معتبرا فكأن المضارب يدعي استحقاق شيء في مال رب ~~المال وهو منكر والقول قول المنكر. وعبر المصنف - رحمه الله - عن الوحدة ~~باللزوم؛ لأنه بالفساد لا ينقلب عقدا آخر وعن غيرها بغير اللزوم لانقلابه ~~عقدا آخر عند الاختلاف. فإن قيل: هذا العذر الذي ذكرتم في المضاربة يشكل ~~بما لو قال شرطت لك نصف الربح وزيادة عشرة، وقال المضارب لا بل شرطت لي نصف ~~الربح فإن القول للمضارب، وكان الواجب أن لا يعتبر الاختلاف ويكون القول ~~لرب المال لإنكاره ما يدعيه المضارب في ماله، فالجواب أن العذر المذكور كان ~~مبنيا على انتفاء ورود النفي والإثبات على محل واحد، وهاهنا قد ورد عليه؛ ~~لأن رب المال قد أثبت له بقوله شرطت لك نصف الربح ما يدعيه ويدعي بقوله ~~وزيادة عشرة فساد العقد وذلك إنكار بعد الإقرار؛ لأن المعطوف يقرر المعطوف ~~عليه، كما إذا شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألف وخمسمائة على ما سيأتي ~~فيكون النفي والإثبات وردا على محل واحد وهو باطل فيكون القول لمدعي الصحة ~~وهو المضارب كما في السلم، وهذا المحل مختص بهذا الكتاب وجهد المقل دموعه. # PageV07P111 ### | [السلم في الثياب] # قال (ويجوز السلم في الثياب إلخ) السلم في الثياب جائز إذا بين الطول ~~والعرض والرقعة. يقال رقعة هذا الثوب جيدة يراد غلظه وثخانته؛ لأنه أسلم في ~~معلوم مقدور التسليم، وإن كان ثوب حرير وهو المتخذ من الإبريسم المطبوخ لا ~~بد من بيان وزنه أيضا؛ لأن قيمة الحرير تختلف باختلاف الوزن، فذكر الطول ~~والعرض ms1623 ليس بكاف ولا ذكر الوزن وحده؛ لأن المسلم إليه ربما يأتي وقت حلول ~~الأجل بقطع حرير بذلك الوزن وليس ذلك بمراد لا محالة، # PageV07P112 # وأما في الثياب فالوزن ليس بشرط. وذكر شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - ~~اشتراط الوزن في الوذاري وما يختلف بالثقل والخفة. ### | [السلم في الجواهر] # قال (ولا يجوز السلم في الجواهر إلخ) العددي الذي تتفاوت آحاده في ~~المالية كالجواهر واللآلئ والرمان والبطيخ لا يجوز السلم فيه لإفضائه إلى ~~النزاع. وفي الذي لا تتفاوت آحاده كالجوز والبيض جاز إذا كان من جنس واحد، ~~وفي صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم فيه؛ لأنه مما يعلم بالوزن فلا ~~تفاوت في المالية. # (ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر) إذا اشترط فيه ملبنا معروفا؛ لأنه إذا ~~سمى الملبن صار التفاوت بين لبن ولبن يسيرا فيكون ساقط الاعتبار فيلحق ~~بالعددي المتقارب. # قال (وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه إلخ) هذه قاعدة ~~كلية تشمل جميع جزئيات ما يجوز فيه السلم وما لا يجوز فيه بحث من وجهين: ~~أحدهما أنه عكسها فقال وما لا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم ~~فيه، ولا ينعكس قولنا كل إنسان حيوان إلى كل ما ليس بإنسان ليس بحيوان. ~~والثاني أنه ذكر القاعدة بعد ذكر الفروع، والأصل ذكر القاعدة أولا ثم تفريع ~~الفروع عليها. # والجواب عن الأول أن جواز السلم يستلزم إمكان ضبط الصفة ومعرفة المقدار ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P113 # «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم» الحديث، وحينئذ كان مثل قولنا كل ~~إنسان ناطق وهو ينعكس إلى قولنا كل ما ليس بإنسان ليس بناطق. وعن الثاني أن ~~تقديم القاعدة على الفروع يليق بوضع أصول الفقه، وأما في الفقه فالمقصود ~~معرفة المسائل الجزئية فتقدم الفروع ثم يذكر ما هو الأصل الجامع للفروع ~~المتقدمة. # (ولا بأس بالسلم في طست أو قمقم أو خفين أو نحو ذلك إذا اجتمع فيها شرائط ~~السلم، وإلا فلا خير فيه) أي لا يجوز؛ لأن الجواز خير فينتفي. # قال (وإن استصنع ms1624 شيئا من ذلك بغير ذكر الأجل جاز إلخ) الاستصناع هو أن ~~يجيء إنسان إلى صانع فيقول اصنع لي شيئا صورته كذا وقدره كذا بكذا درهما ~~ويسلم إليه جميع الدراهم أو بعضها أو لا يسلم، وهو لا يخلو إما أن يكون ~~فيما فيه تعامل، وإليه أشار بقوله شيئا من ذلك: أي مما تقدم من طست وقمقم ~~وخفين أو لا. والثاني لا يجوز قياسا واستحسانا كما سيجيء والأول يجوز ~~استحسانا والقياس يقتضي عدم جوازه؛ لأنه بيع المعدوم، وقد نهى - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم، وهذا ليس بسلم؛ لأنه ~~لم يضرب له أجل، إليه أشار قوله: بغير أجل. # وجه الاستحسان الإجماع الثابت بالتعامل، فإن الناس في سائر الأعصار ~~تعارفوا الاستصناع فيما فيه تعامل من غير نكير، والقياس يترك بمثله كدخول ~~الحمام، ولا يشكل بالمزارعة فإن فيها للناس تعاملا، وهي فاسدة عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الخلاف فيها كان ثابتا في الصدر الأول دون ~~الاستصناع. واختلفوا في جوازه هل هو بيع أو عدة، والصحيح أنه بيع لا عدة، ~~وهو مذهب عامة مشايخنا، وكان الحاكم الشهيد يقول: هو مواعدة ينعقد العقد ~~بالتعاطي إذا جاء به مفروغا، ولهذا يثبت لكل واحد منهما الخيار. # وجه العامة أنه سماه في الكتاب بيعا وأثبت فيه خيار الرؤية، وذكر القياس ~~والاستحسان ولأنه يجوز فيما فيه تعامل لا فيما لا تعامل فيه، كما إذا طلب ~~من الحائك أن ينسج له ثوبا بغزل من عنده أو الخياط أن يخيط له قميصا بكرباس ~~من عنده، والمواعدة تجوز في الكل، وثبوت الخيار لكل منهما لا يدل على ~~المواعدة، ألا ترى أنهما إذا تبايعا عرضا بعرض ولم ير كل واحد منهما ما ~~اشتراه فإن لكل واحد منهما الخيار وهو بيع محض لا محالة. # PageV07P114 # فإن قيل: كيف يجوز أن يكون بيعا والمعدوم لا يصلح أن يكون مبيعا. # أجاب (بأن المعدوم قد يعتبر موجودا حكما) كالناسي للتسمية عند الذبح، فإن ~~التسمية جعلت موجودة لعذر النسيان، والطهارة للمستحاضة جعلت ms1625 موجودة لعذر ~~جواز الصلوات لئلا تتضاعف الواجبات، فكذلك المستصنع المعدوم جعل موجودا ~~حكما للتعامل. فإن قيل: إنما يصح ذلك أن لو كان المعقود عليه هو العين ~~المستصنع والمعقود عليه هو الصنع. # أجاب (بأن المعقود عليه هو العين دون العمل، حتى لو جاء به مفروغا لا من ~~صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز) وفيه نفي لقول أبي سعيد البردعي ~~فإنه يقول: المعقود عليه هو العمل؛ لأن الاستصناع طلب الصنع وهو العمل. ~~وعورض بأنه لو كان بيعا لما بطل بموت أحد المتعاقدين لكنه يبطل بموت ~~أحدهما، ذكره في جامع قاضي خان. وأجيب بأن للاستصناع شبها بالإجارة من حيث ~~إن فيه طلب الصنع وهو العمل، وشبها بالبيع من حيث إن # PageV07P115 # المقصود منه العين المستصنع، فلشبهه بالإجارة قلنا يبطل بموت أحدهما ~~ولشبهه بالبيع وهو المقصود أجرينا فيه القياس والاستحسان وأثبتنا خيار ~~الرؤية ولم نوجب تعجيل الثمن في مجلس العقد كما في البيع. فإن قيل: أي فرق ~~بين هذا وبين الصباغ، فإن في الصبغ العمل والعين كما في الاستصناع، وذلك ~~إجارة محضة. أجيب بأن الصبغ أصل والصبغ آلته فكان المقصود فيه العمل وذلك ~~إجارة وردت على العمل في عين المستأجر، وهاهنا الأصل هو العين المستصنع ~~المملوك للصانع فيكون بيعا، ولما لم يكن له وجود من حيث وصفه إلا بالعمل ~~أشبه الإجارة في حكم واحد لا غير (ولا يتعين) المستصنع (إلا باختيار) ~~المستصنع (حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز وهذا كله) أي كونه ~~بيعا لا عدة، وكون المعقود عليه هو العين دون العمل، وعدم تعينه إلا ~~باختياره (هو الصحيح) وهو احتراز عما قيل في كل منها على خلاف ذلك. # قال (وهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه إلخ) أي المستصنع بعد الرؤية ~~بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه؛ لأنه اشترى ما لم يره ومن هو كذلك فله ~~الخيار كما تقدم ولا خيار للصانع، كذا ذكره في المبسوط، فيجبر على العمل؛ ~~لأنه بائع باع ما لم يره ومن هو كذلك ms1626 لا خيار له، وهو الأصح بناء على جعله ~~بيعا لا عدة. وعن أبي حنيفة أن له الخيار أيضا إن شاء فعل وإن شاء ترك دفعا ~~للضرر عنه؛ لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه إلا بضرر وهو قطع الصرم ~~وإتلاف الخيط. # وعن أبي يوسف أنه لا خيار لهما. أما الصانع فلما ذكرنا أولا، وأما ~~المستصنع فلأن الصانع أتلف ماله بقطع الصرم وغيره ليصل إلى بدله، فلو ثبت ~~له الخيار تضرر الصانع؛ لأن غيره لا يشتريه بمثله، ألا ترى أن الواعظ إذا ~~استصنع منبرا ولم يأخذه فالعامي لا يشتريه أصلا. فإن قيل: الضرر حصل برضاه ~~فلا يكون معتبرا. أجيب بجواز أن يكون الرضا على ظن أن المستصنع مجبور على ~~القبول فلما علم اختياره عدم رضاه. فإن قيل: ذلك لجهل منه وهو لا يصلح عذرا ~~في دار الإسلام. أجيب بأن خيار المستصنع اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا ~~ولم يجب على كل واحد من المسلمين في دار # PageV07P116 # الإسلام علم أقوال جميع المجتهدين، وإنما الجهل ليس بعذر في دار الإسلام ~~في الفرائض التي لا بد لإقامة الدين منها لا في حيازة اجتهاد جميع ~~المجتهدين، وفيه نظر؛ لأن غير الأب والجد إذا زوج الصغيرة بحر ثم بلغت فإن ~~لها خيار البلوغ، فإن سكتت لجهلها بأن لها الخيار بطل خيارها؛ لأن الجهل في ~~دار الإسلام ليس بعذر مع أنه ليس من الفرائض التي لا بد لإقامة الدين منها، ~~ولا يجوز الاستصناع فيما لا تعامل فيه كما ذكرنا من الثياب والقمصان إبقاء ~~له على القياس السالم عن معارضة الاستحسان بالإجماع. # وقوله: بغير أجل في أول المسألة احتراز عما إذا ضرب له أجل فيما فيه ~~تعامل فإنه حينئذ يكون سلما عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما. # وأما إذا ضرب الأجل فيما لا تعامل فيه فإنه يصير سلما بالاتفاق، والمراد ~~بضرب الأجل ما ذكره على سبيل الاستمهال، أما المذكور على سبيل الاستعجال ~~بأن قال على أن يفرغ غدا أو بعد غد لا يصيره سلما؛ لأن ذكره حينئذ للفراغ ~~لا ms1627 لتأخير المطالبة بالتسليم ويحكى عن الهندواني أن ذكر المدة إن كان من ~~قبل المستصنع فهو للاستعجال فلا يصير به سلما، وإن كان من قبل الصانع فهو ~~سلم؛ لأنه يذكره على سبيل الاستمهال، وفيما إذا صار سلما يعتبر شرائط السلم ~~المذكورة لهما في الخلافية أن اللفظ حقيقة في الاستصناع، وتقريره أن ذكر ~~الاستصناع يقتضي أن لا يكون سلما؛ لأن اللفظ حقيقة فيه وهو ممكن العمل، ~~وذكر الأجل يقتضي أن يكون سلما لكنه ليس بمحكم فيه بل يحتمل أن يكون ~~للتعجيل، وإذا كان كذلك فقد اجتمع المحكم والمحتمل فيحمل الثاني على الأول ~~(بخلاف ما لا تعامل فيه فإنه استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح، ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه دين يحتمل السلم) وتقريره: لا نسلم أن اللفظ محكم ~~في الاستصناع، فإن ذكر الأجل أدخله في حيز الاحتمال، وإذا كان محتملا ~~للأمرين كان حمله على السلم أولى؛ لأن جوازه بالإجماع بلا شبهة فيه (وفي ~~تعاملهم الاستصناع نوع شبهة) يريد به أن في فعل الصحابة في تعاملهم ~~الاستصناع شبهة؛ ولأن السلم ثابت بآية المداينة والسنة دون الاستصناع # PageV07P117 ### | [مسائل منثورة] # أي هذه مسائل من كتاب البيوع نثرت عن أبوابها ولم تذكر ثمة فاستدركت ~~بذكرها هاهنا. قال (ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع) بيع الكلب وكل ذي ناب ~~من السباع جائز معلما كان أو غير معلم في رواية الأصل، أما الكلب المعلم ~~فلا شك في جواز بيعه؛ لأنه آلة الحراسة والاصطياد فيكون محلا للبيع؛ لأنه ~~منتفع به حقيقة وشرعا فيكون مالا. # وأما غير المعلم فلأنه يمكن أن ينتفع به بغير الاصطياد، فإن كل كلب يحفظ ~~بيت صاحبه ويمنع الأجانب عن الدخول في بيته ويخبر عن الجائي بنباحه فساوى ~~المعلم في الانتفاع به (وعن أبي يوسف أن بيع الكلب العقور) أي الجارح (لا ~~يجوز؛ لأنه غير منتفع به) ولأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إمساكه وأمر ~~بقتله. قلنا: كان قبل ورود الرخصة في اقتناء الكلب للصيد أو للماشية أو ~~للزرع (وقال الشافعي: لا يجوز بيع الكلب؛ لقوله ms1628 # PageV07P118 # - صلى الله عليه وسلم - «إن من السحت مهر البغي وثمن الكلب» ) السحت: هو ~~الحرام. والبغي: الزانية فعيل بمعنى فاعل وترك التاء إلحاقا بفعيل بمعنى ~~مفعول كقولهم ملحفة جديد. # (ولأنه نجس العين) بدلالة نجاسة سؤره فإنه متولد من اللحم، وما كان كذلك ~~لا يجوز بيعه؛ لأن النجاسة تشعر بهوان المحل، وجواز البيع بإعزازه فكانا ~~متنافيين والنجاسة ثابتة فكان البيع منتفيا (ولنا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية» ) وهي التي تحرس المواشي. # واعترض بأن الدليل أخص من المدعى، فإن المدعى جواز بيع الكلاب مطلقا، ~~والدليل يدل على جواز بيع كلب الصيد والماشية لا غير. وأجيب بأن ذكره ~~لإبطال شمول العدم الذي هو مدعى الخصم، وأما إثبات المدعى فثابت بحديث ذكره ~~في الأسرار برواية عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال: ~~«قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلب بأربعين درهما» من غير ~~تخصيصه بنوع. وفيه نظر؛ لأن الطحاوي حدث في شرح الآثار عن يونس عن ابن وهب ~~عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو «أنه قضى في ~~كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما» وهذا مخصوص بنوع كما ترى. # وقيل الاستدلال # PageV07P119 # يدل على جواز بيع الكلب المعلم وغير المعلم سوى العقور، والحديث يدل على ~~الأول والثاني ملحق به دلالة (ولأنه منتفع به حراسة واصطيادا) لف ونشر ~~(فكان مالا فيجوز بيعه) . # واعترض بوجهين: أحدهما أن الانتفاع بمنافع الكلب لا بعينه، وذلك لا يدل ~~على مالية عينه كالآدمي ينتفع بمنافعه بالإجارة وهو ليس بمال. والثاني أن ~~شعر الخنزير ينتفع به الأساكفة وليس بمال. وأجيب عن الأول بأن الانتفاع ~~بمنفعة الكلب يقع تبعا لملك العين لا قصدا في المنفعة: ألا ترى أنه يورث ~~والمنفعة وحدها لا تورث فجرى مجرى الانتفاع بمنافع العبد والأمة وجميع ما ~~لا يؤكل لحمه. # وعن الثاني بأن الخنزير محرم العين شرعا فثبتت الحرمة في كل جزء وسقط ~~التقوم والإباحة لضرورة ms1629 الخرز لا تدل على رفع الحرمة فيما عداها كإباحة ~~لحمه حالة المخمصة، وإذا ثبت أن مناط الحكم الانتفاع ثبت في الفهد والنمر ~~والذئب، بخلاف الهوام المؤذية كالحيات والعقارب والزنابير؛ لأنها لا ينتفع ~~بها (قوله: والحديث محمول) جواب عن استدلال الشافعي بالحديث المروي، ~~وتقريره ما روي عن إبراهيم أنه قال: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنه رخص في ثمن كلب الصيد» وذلك دليل على تقدم نهي انتسخ، فإنهم كانوا ~~ألفوا اقتناء الكلاب، وكانت تؤذي الضيفان والغرباء فنهوا عن اقتنائها فشق ~~ذلك عليهم فأمروا بقتل الكلاب ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن العادة ~~المألوفة، ثم رخص لهم بعد ذلك في ثمن ما يكون منتفعا به من الكلاب. فالحديث ~~الذي رواه هو الذي كان في الابتداء، ويجوز أن يقال: الحديث مشترك الإلزام؛ ~~لأنه قال ثمن الكلب والثمن في الحقيقة لا يكون # PageV07P120 # إلا في المبايعة. # (قوله: ولا نسلم نجاسة العين) جواب عن استدلاله بالمعقول بالمنع، فإن ~~تمليكه في حالة الاختيار يجوز بالهبة والوصية وليس نجس العين كذلك، ولو سلم ~~فيحرم التناول دون البيع كالسرقين عندنا على ما سيجيء. # قال (ولا يجوز بيع الخمر والخنزير إلخ) بيع الخمر والخنزير للمسلم غير ~~جائز: يعني أنه باطل، وتقدم وقوعهما مبيعا وثمنا وما يترتب على ذلك في ~~البيوع. واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الذي حرم شربها حرم بيعها ~~وأكل ثمنها» قال محمد في كتاب الآثار: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا محمد بن ~~قيس «أن رجلا من ثقيف يكنى أبا عامر كان يهدي لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كل عام راوية من خمر، فأهدى إليه في العام الذي حرمت راوية كما كان ~~يهدي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا عامر إن الله تعالى قد ~~حرم الخمر فلا حاجة لنا بخمرك، قال: فخذها يا رسول الله فبعها واستعن ~~بثمنها على حاجتك، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: # PageV07P121 # يا أبا عامر إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها» . # قال (وأهل الذمة في ms1630 البياعات كالمسلمين) قال محمد في الأصل: لا يجوز بين ~~أهل الذمة الربا ولا بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، ولا يجوز السلم بينهم في ~~الحيوان والدرهم بالدرهمين يدا بيد ولا نسيئة ولا الصرف نسيئة ولا الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد، وكذا كل ما يكال أو يوزن إذا كان صنفا ~~واحدا، هم في البيوع بمنزلة أهل الإسلام. واستدل المصنف - رحمه الله - على ~~ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الحديث «فأعلمهم أن لهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» ولأنهم مكلفون يعني بالمعاملات بالاتفاق ~~محتاجون إلى ما تبقى به نفوسهم كالمسلمين ولا تبقى الأنفس إلا بالطعام ~~والشراب والكسوة والسكنى ولا تحصل هذه الأشياء إلا بمباشرة الأسباب ~~المشروعة، ومنها البيع فيكون مشروعا في حقهم كما في حق المسلمين، إلا الخمر ~~والخنزير فإن عقدهم عليهما كالعقد على العصير والشاة في كونهما أموالا ~~متقومة في اعتقادهم ونحن أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون، دل على ذلك قول عمر ~~- رضي الله عنه - لعماله حين حضروا إليه وقال لهم: يا هؤلاء إنه بلغني أنكم ~~تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر، فقال بلال: أجل إنهم يفعلون ذلك، ~~فقال: فلا تفعلوا ذلك، ولكن ولوا أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم. # (قوله: ومن قال لغيره بع عبدك من فلان) صورته أن # PageV07P122 # يطلب إنسان من آخر شراء عبده بألف درهم وهو لا يبيع إلا بألف وخمسمائة ~~والمشتري لا يرغب فيه إلا بألف فيجيء آخر ويقول لصاحب العبد بع عبدك هذا من ~~هذا الرجل بألف على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف فهو جائز ويأخذ ~~الألف من المشتري والخمسمائة من الضامن، وإن لم يقل من الثمن جاز البيع ~~بألف ولا شيء على الضامن. والفرق بينهما ما ذكره بناء على الأصل المار (أن ~~الزيادة في الثمن والمثمن جائزة عندنا وتلتحق بأصل العقد خلافا لزفر ~~والشافعي رحمهما الله؛ لأنه) أي الإلحاق (تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف ~~مشروع وهو كونه عدلا أو خاسرا أو رابحا ثم قد لا يستفيد المشتري ms1631 بتلك ~~الزيادة شيئا بأن زاد في الثمن وهو يساوي المبيع بدونها) فصار الفضل في ذلك ~~كبدل الخلع في كونه لا يدخل في ملك المرأة في مقابلته شيء فجاز اشتراطه على ~~الأجنبي كهو، لكن لا بد من تسمية الزيادة لتتحقق المقابلة صورة وإن فاتت ~~معنى ليخرج عن حيز الحرمة، فإذا قال من الثمن وجد الشرط فيصح، وإذا لم يقل ~~صار ذكر خمسمائة من الضامن رشوة منه على البيع بما سميا من المال، والرشوة ~~حرام لا تلزم بالضمان. واعترض بأوجه: الأول كيف يجب شيء من الثمن عليه ولم ~~يدخل في ملكه شيء من المعقود عليه. الثاني لو كان خمسمائة ثمنا لتوجهت ~~المطالبة بها على المشتري ويتحمل عنه الضامن ولم تتوجه عليه بالاتفاق. # الثالث أن أصل الثمن لا يجوز أن يجب على الأجنبي والمبيع لغيره فكذلك ~~الزيادة، والفكر الصائب في أصل هذه المسألة يغني عن هذه الأسئلة والجواب ~~عنها، ولا بأس بتكرار ذلك للتحقيق، فإن ورود السؤال # PageV07P123 # إذا كان لغموض فهم أصل الكلام فجوابه تكراره، وذلك أنا قد بينا أن فضول ~~الثمن قد تستغني عن أن تقابل بالمال جزءا فجزءا فجاز أن يكون بعض الثمن ~~خاليا عما يقابله من البدل، كالزيادة في الثمن إذا كان المبيع يساوي الثمن ~~بلا زيادة فتكون الزيادة على المشتري ثابتة بلا بدل، ومثل ذلك يجوز أن يثبت ~~على الأجنبي كبدل الخلع، وإذا جاز ذلك بطل ممن التزمه لا غير، والملتزم ~~فيما نحن فيه الأجنبي فلا يتوجه الطلب على المشتري وظهر الفرق بينه وبين ~~أصل الثمن، فإن أصل الثمن لا بد وأن يقابله شيء من المال فلا يكون ~~كالزيادة، وحينئذ لا يلزم من عدم جواز وجوبه على الغير عدم جواز ما لا يلزم ~~وجوب شيء في مقابلته. وقع في الكتاب والخمسمائة بالألف واللام في المضاف ~~دون المضاف إليه، وقيل لا خلاف في امتناعه. وقال ابن عصفور: بعض الكتاب ~~يجيزون ذلك وهو قليل جدا، وقيل إذا ورد مثل هذا ينبغي أن لا يعتقد إضافة ~~الخمسة بل الجر في المضاف إليه ms1632 على حذف مضاف: أي الخمس خمسمائة. # قال (ومن اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها إلخ) رجل اشترى جارية ولم ~~يقبضها حتى زوجها برجل فوطئها الزوج جاز النكاح (لوجود سبب الولاية) للنكاح # PageV07P124 # وهو الملك في الرقبة على الكمال) وما ثمة مانع عن الجواز؛ لأن المنع عن ~~التصرف في المبيع قبل القبض إنما يكون عن تصرف ينفسخ بهلاك المبيع قبل ~~القبض كما تقدم والنكاح ليس كذلك. وهذا التزويج يكون قبضا؛ لأن الوطء لما ~~كان بتسليط من جهة المشتري كان فعله كفعله (وإن لم يطأها) الزوج (فليس) أي ~~مجرد التزويج (قبضا) استحسانا، وفي القياس هو قبض وهو رواية عن أبي يوسف، ~~حتى إن هلكت بعد ذلك هلكت من مال المشتري؛ لأن التزويج عيب حكمي، حتى لو ~~وجدها المشتري ذات زوج كان له أن يردها، والمشتري إذا عيب المعقود عليه صار ~~قابضا فصار كالإعتاق والتدبير والتعييب الحقيقي كقطع اليد وفقء العين. وجه ~~الاستحسان أن في التعييب الحقيقي استيلاء على المحل باتصال فعل منه إليه ~~وبه يصير قابضا، وليس ذلك في الحكمي فلا يصير قابضا، # PageV07P125 # والإعتاق والتدبير إتلاف للمالية وإنهاء للملك ولهذا يثبت له الولاء ومن ~~ضرورته أن يصير قابضا. # قال (ومن اشترى عبدا فغاب المشتري إلخ) رجل اشترى منقولا فغاب المشتري ~~قبل قبض المبيع ولم ينقد الثمن وطلب البائع من القاضي بيع العبد بثمنه لم ~~يلتفت إلى ذلك حتى يقيم البينة دفعا للتهمة، فإذا أقامها فلا يخلو إما أن ~~تكون الغيبة معروفة أو لا، فإن كان الأول لم يبعه في الدين؛ لأن وصول ~~البائع إلى حقه بدون البيع ممكن وفي البيع إبطال حق المشتري، وإن كان ~~الثاني باع العبد وأدى الثمن؛ لأن ملك المشتري ظهر بإقرار البائع فيظهر على ~~الوجه الذي أقر به وقد أقر به مشغولا بحقه فيعتبر كذلك، وهذا؛ لأن العبد في ~~يده والقول: قول الإنسان فيما في يده، فلو ادعى الملك كان مسموعا، ولو أقر ~~به لغيره كاملا صح بحكم اليد، فكذا إذا أقر به ناقصا مشغولا بحقه ويثبت ~~الملك له ms1633 ناقصا على وجه يقتضي الاستيفاء وقد تعذر فيبيعه القاضي فيه، ~~كالراهن إذا مات فإن المرتهن أحق بالمرهون يباع في دينه إن تعذر الاستيفاء، ~~والمشتري إذا مات قبل قبض المبيع مفلسا فإن المبيع يباع في ثمنه، بخلاف ما ~~إذا قبض المشتري المبيع فإن بينة البائع لم تقبل؛ لأن حقه لم يبق متعلقا به ~~بل هو دين في ذمة المشتري فتكون البينة لإثبات الدين والإثبات على الغائب ~~ممتنع عندنا. # وفيه بحث من أوجه: الأول أن إقامة البينة على الغائب لا تجوز؛ لأنها ~~تعتمد إنكار الخصم وذلك من الغائب مجهول. الثاني أن القول بجواز البيع قول ~~بجواز التصرف في المبيع قبل القبض وقد تقدم بطلانه. الثالث أن ذلك يفضي إلى ~~القضاء على الغائب بزوال الملك وهو لا يجوز، وفي ذلك لا فرق بين كونه ~~مقبوضا وغير مقبوض فالتفرقة بينهما تحكم. # والجواب عن الأول أن إقامة البينة كما ذكرنا لنفي التهمة لا للقضاء، ~~وإنما القاضي يقضي بموجب إقرار المقر بما في يده، وفي ذلك لا يحتاج إلى ~~إنكار الخصم. # وعن الثاني من وجهين: أحدهما قول بعض المشايخ إن القاضي ينصب من يقبض ~~العبد للمشتري ثم يبيع؛ لأن بيع القاضي كبيع المشتري فلا يجوز قبل القبض. ~~ورد بأن المشتري ليس له أن يقبضه قبل نقد الثمن فكذا من يجعل وكيلا عنه. ~~وأجيب بأن ذلك حق البائع وقد يتسامح بتأخيره. والثاني أن البيع هاهنا غير ~~مقصود، وإنما المقصود النظر للبائع إحياء لحقه والبيع يحصل ضمنا، ويجوز أن ~~يثبت ضمنا ما لا يثبت قصدا. # وعن الثالث ما ذكرنا أن هذا ليس قضاء على الغائب، وإنما هو قضاء على ~~الحاضر بالإقرار بما في يده، وذلك إنما يكون إذا لم يقبضه المشتري، # PageV07P126 # فأما إذا قبضه فلا يكون ذلك، وحينئذ ظهر الفرق واندفع التحكم (ثم إذا ~~باعه، فإن فضل شيء يمسك للمشتري؛ لأنه بدل حقه، وإن نقص يتبع هو) أي يتبع ~~البائع المشتري، فإن كان المشتري اثنين فغاب أحدهما فالحاضر لا يملك قبض ~~نصيبه حتى ينقد جميع الثمن، فإذا نقده ms1634 أجبر البائع على قبول نصيب الغائب ~~وتسليم نصيب الغائب من العبد إلى الحاضر، وإذا حضر الغائب فللحاضر أن يرجع ~~عليه بما نقده لأجله، وله أن يحبس نصيبه حتى يستوفي ما نقده عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف: لا يجبر البائع على قبول نصيب الغائب من الثمن، ولو قبل ~~لا يجبر على تسليم نصيبه من العبد والحاضر لا يقبض إلا نصيبه مهايأة لا ~~غير، فإذا قبض الحاضر العبد لم يرجع على الغائب إذا حضر بما نقده لأجله، ~~وليس له حق الحبس على ذلك (وكان متطوعا بما أدى عن صاحبه) ؛ لأنه قضى دينه ~~بغير أمره ولا رجوع في ذلك (وهو أجنبي عن نصيب صاحبه) فليس له القبض # PageV07P127 # ولهما أنه مضطر فيه؛ لأنه لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن ~~لاتحاد الصفقة، ولكون البائع له حق الحبس ما بقي شيء منه والمضطر يرجع ~~كمعير الرهن) فإن من أعار شيئا رجلا ليرهنه فرهنه ثم أفلس الراهن وهو ~~المستعير أو غاب فافتكه المعير فإنه يرجع على الراهن بما أدى وإن كان ذلك ~~قضاء دين الغير بغير أمره لاضطراره في القضاء، وهذا مما لا ينكر فإن ~~للضرورات أحكاما. فإن قيل: لو كان التعليل بالاضطرار صحيحا لما اختلف الحكم ~~بين حالة حضور الشريك وغيبته، فإنه لا يقدر على الانتفاع بنصيبه إلا بعد ~~نقد صاحبه. # فالجواب أن الاضطرار في حالة حضوره مفقود لإمكان أن يخاصمه إلى الحاكم ~~لينقد نصيبه من الثمن فيتمكن هو من قبض نصيبه من العبد بخلاف حال غيبته، ~~وعلى هذا ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا استأجر دارا فغاب أحدهما ~~قبل نقد الأجرة لصاحب الدار فنقد الحاضر كل الأجرة فإنه يكون متبرعا ~~بالإجماع لكونه غير مضطر في نقد نصيب صاحبه من الأجرة إذ ليس للآجر حبس ~~الدار لاستيفاء الأجرة. كذا ذكره الإمام التمرتاشي (وإذا ثبت له حق الرجوع ~~كان له حق الحبس حتى يستوفي حقه كالوكيل بالشراء إذا قضى الثمن من مال ~~نفسه) على ما سيجيء إن شاء ms1635 الله تعالى. # قال (ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة إلخ) رجل اشترى جارية فقال ~~اشتريتها # PageV07P128 # بألف مثقال ذهب وفضة صح ويجب عليه من كل واحد منهما خمسمائة مثقال (لأنه ~~أضاف المثقال إليهما على السواء) ؛ لأنه عطف على المضاف إليه، وهو عطف مع ~~الافتقار والعطف مع الافتقار يوجب الشركة، وليس لأحدهما أولوية على الآخر ~~فيجب التساوي. قيل وكان الواجب أن يقيد المصنف بالجودة أو الرداءة أو ~~الوسط؛ لأن الناس لا يتبايعون بالتبر، ولا بد من بيان الصفة قطعا للمنازعة ~~ولهذا قيده محمد - رحمه الله - بها في الجامع الصغير وبيوع الأصل. ويجوز أن ~~يقال تركه لكونه معلوما من أول كتاب البيوع أن ذلك لا بد منه. ولو قال ~~اشتريت منك هذه الجارية بألف من الذهب والفضة وجب المشاركة كما في الأول ~~للعطف، إلا أنه يجب من الذهب مثاقيل خمسمائة مثقال ومن الفضة دراهم خمسمائة ~~درهم كل عشرة وزن سبعة؛ لأنه هو المتعارف في وزن الدراهم. ولقائل أن يقول: ~~النظر إلى المتعارف يقتضي أن ينصرف إلى ما هو المتعارف في البلد الذي وقع ~~فيه العقد. # قال (ومن له على آخر عشرة دراهم جياد إلخ) رجل له على رجل عشرة دراهم ~~جياد (فقضاه زيوفا والقابض لم يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف: # PageV07P129 # يرد مثل زيوفه ويرجع عليه بالجياد؛ لأن حقه في الوصف مرعي) # من حيث الجودة، كما أن حقه مرعي في الأصل من حيث القدر، فلو نقص عن كمية ~~حقه رجع عليه بمقداره فكذا إذا نقص في كيفيته، ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان ~~الوصف منفردا لعدم انفكاكه وهدره عند المقابلة بجنسه فوجب المصير إلى ما ~~قلنا. ولأبي حنيفة ومحمد أن المقبوض من جنس حقه بدليل أنه لو تجوز به فيما ~~لا يجوز الاستبدال كالصرف والسلم جاز فكان الاستيفاء من حيث الأصل بالمقبوض ~~حاصلا، فلم يبق حقه إلا في الجودة وتداركها منفردة بإيجاب ضمانها غير ممكن ~~شرعا لما ذكرنا أنها عند المقابلة بالجنس هدر ولا ms1636 عقلا لعدم تصور الانفكاك، ~~ولا بإيجاب ضمان الأصل؛ لأن المضمون حينئذ هو الأصل، والفرض أنه من حيث ~~الأصل مستوف فإيجاب الضمان باعتباره إيجاب عليه له، ولا نظير له في الشرع. # واعترض بوجهين: أحدهما أن إيجاب الضمان على الرجل لنفسه لا يجوز إذا لم ~~يفد وهاهنا يفيد فصار ككسب المأذون له المديون فإنه مضمون على المولى وإن ~~كان ملكا له حتى لو اشترى صح. والثاني أن المقصود الأصلي هو إحياء حق صاحبه ~~ووجوب الضمان له عليه ضمني فلا يعتبر. والجواب عن الأول أن الفائدة ثمة ~~إنما هي # PageV07P130 # للغرماء فكان تضمين الشخص لغيره بخلاف ما نحن فيه. وعن الثاني أن الوصف ~~تابع فلا يجوز أن يكون الأصل تابعا له. # قال (وإذا أفرخ طير في أرض رجل إلخ) إذا أفرخ طير في أرض رجل ولم يعدها ~~لذلك لم يملكه (فهو لمن أخذه، وكذا إذا باض فيها أو تكنس فيها ظبي) وفي بعض ~~النسخ: تكسر فيها ظبي (لأنه مباح سبقت يده إليه) فيملكه (ولأنه حينئذ صيد ~~والصيد لمن أخذه) بالحديث، وكونه يؤخذ بغير حيلة لا يخرجه عن الصيدية كصيد ~~انكسر رجله بأرض إنسان فإنه للآخذ دون صاحب الأرض والتكنس: التستر، ومعناه ~~في الأصل دخل في الكناس وهو موضع الظبي، ومعنى تكسر انكسر رجله، وقيد بذلك ~~حتى لو كسره أحد فهو له (والبيض في معنى الصيد؛ لأنه أصله ولهذا يجب الجزاء ~~على المحرم بكسره أو شيه) (قوله: وصاحب الأرض لم يعد أرضه لذلك) إشارة إلى ~~أنه لو أعدها لذلك بأن حفرها ليقع فيها أو بغير ذلك مما يصاد به كان له، ~~فأما إذا لم يعدها فهي كشبكة # PageV07P131 # نصبت للجفاف فتعقل بها صيد فهو للآخذ، وكذا إذا دخل الصيد داره أو وقع ما ~~نثر من السكر والدراهم في ثيابه ما لم يكفه أي يضمه إلى نفسه (أو كان ~~مستعدا له، بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه) فإن العسل لصاحبها (لأنه عد من ~~أنزاله) أي من أنزال الأرض بتأويل المكان؛ جمع نزل: وهو الزيادة والفضل ~~منه، ms1637 والفرق بينهما أن العسل صار قائما بأرضه على وجه القرار فصار تابعا ~~لها (كالشجر النابت فيها والتراب المجتمع بجريان الماء) بخلاف الصيد، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV07P132 ### | [كتاب الصرف] # الصرف بيع خاص، وهو الذي يكون كل واحد من العوضين من جنس الأثمان، وقد ~~تقدم ما يدل على تأخيره على السلم في أول السلم، وسمي هذا العقد صرفا لأحد ~~المعنيين: إما (للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد. والصرف هو النقل ~~والرد لغة، وإما؛ لأنه لا يطلب به إلا الزيادة) يعني لا يطلب بهذا العقد ~~إلا زيادة تحصل فيما يقابلهما من الجودة والصياغة، إذ النقود لا ينتفع ~~بعينها كما ينتفع بغيرها مما يقابلها من المطعوم والملبوس والمركوب، فلو لم ~~يطلب به الزيادة والعين حاصلة في يده ما كان فيه فائدة أصلا فلا يكون ~~مشروعا، وقد دل على مشروعيته قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~الآية، وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «الذهب بالذهب» الحديث، وإذا كان ~~المطلوب به الزيادة (والصرف هو الزيادة لغة، كذا قاله الخليل) ناسب أن يسمى ~~صرفا (ومنه) أي من كون الصرف هو الزيادة لغة (سميت العبادة النافلة صرفا) ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «من انتمى إلى غير أبيه لا يقبل الله منه صرفا ~~ولا عدلا» والعدل هو الفرض، سمي به لكونه أداء الحق إلى المستحق. وشروطه ~~على الإجمال: التقابض قبل الافتراق بدنا، وأن لا يكون فيه خيار ولا تأجيل. ~~وأقسامه ثلاثة: بيع الذهب بالذهب، وبيع الفضة بالفضة، وبيع # PageV07P133 # أحدهما بالآخر. # قال (فإن باع فضة بفضة إلخ) فإن باع رجل فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز ~~إلا مثلا بمثل، وإن اختلفا في الجودة والصياغة بأن يكون أحدهما أجود من ~~الآخر أو أحسن صياغة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالذهب مثلا ~~بمثل» الحديث، والمراد به المماثلة في القدر لا في الصفة لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «جيدها ورديئها سواء» وقد ذكر ذلك في كتاب البيوع في باب ~~الربا. حدث محمد - رحمه الله - في أول كتاب الصرف # PageV07P134 # في الأصل ms1638 عن أبي حنيفة عن الوليد بن سريع عن أنس بن مالك قال: أتي عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - بإناء كسر وإني قد أحكمت صياغته، فبعثني به ~~لأبيعه، فأعطيت به وزنه وزيادة فذكرت ذلك لعمر فقال: أما الزيادة فلا. # قال (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) قبض عوض الصرف قبل الافتراق ~~بالأبدان واجب بالمنقول وهو (ما روينا من قوله «يدا بيد» وقول عمر - رضي ~~الله عنه - وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره) وهو في الدلالة على وجوب ~~القبض كما ترى. وبالمعقول وهو (أنه لا بد من قبض أحدهما إخراجا للعقد عن ~~الكالئ بالكالئ وذلك يستلزم قبض الآخر تحقيقا للمساواة نفيا لتحقق الربا) ~~(قوله: في الكتاب فلا يتحقق الربا) قيل هو منصوب بجواب النفي وهو قوله: ثم ~~لا بد (قوله: ولأن أحدهما) دليل آخر، وتقريره أن أحد العوضين ليس أولى ~~بالقبض # PageV07P135 # من الآخر فيجب قبضهما معا (ولا فرق في ذلك ما كانا يتعينان كالمصوغ أو لا ~~يتعينان كالمضروب أو يتعين أحدهما دون الآخر لإطلاق ما روينا) وهو قوله: - ~~عليه الصلاة والسلام - «الذهب بالذهب» الحديث، وهو يتناول المصوغ وغيره ~~(قوله: ولأنه إن كان يتعين إلخ) جواب عما يقال بيع المضروب بالمضروب بلا ~~قبض لا يصح؛ لأنه كالئ بكالئ، وبيع المصوغ بالمصوغ ليس كذلك لتعينه ~~بالتعين. # وتقريره أن المصوغ وإن كان يتعين ففيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة ~~فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا. فإن قيل: فعلى هذا التقرير يلزم في ~~بيع المضروب بالمصوغ نسيئة شبهة الشبهة؛ لأن في بيع المضروب بالمضروب نسيئة ~~شبهة الفضل، فإذا بيع مضروب بمصوغ نسيئة وهو مما يتعين كان بالنظر إلى كونه ~~خلق ثمنا شبهة عدم التعيين وتلك شبهة زائدة على الشبهة الأولى والشبهة هي ~~المعتبرة دون النازل عنها. أجيب بأن عدم الجواز في المضروب نسيئة بقوله ~~«يدا بيد» لا بالشبهة؛ لأن الحكم في موضع النص مضاف إليه لا إلى العلة ~~فتكون الحرمة في هذه الصورة باعتبار الشبهة (والمراد بالافتراق ما يكون ~~بالأبدان حتى لو ms1639 مشيا معا إلى جهة واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما ~~لا يبطل الصرف لقول ابن عمر - رضي الله عنهما -: # PageV07P136 # وإن وثب من سطح فثب معه) وقصته ما روي عن أبي جبلة. # قال: سألت عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فقلت: إنا نقدم أرض الشام ~~ومعنا الورق الثقال النافقة وعندهم الورق الكاسدة فنبتاع ورقهم العشرة ~~بتسعة ونصف، فقال: لا تفعل، ولكن بع ورقك بذهب واشتر ورقهم بالذهب، ولا ~~تفارقه حتى تستوفي، وإن وثب من سطح فثب معه. وفيه دليل على أن المفتي إذا ~~بين جواب ما سئل عنه لا بأس أن يبين للسائل الطريق المحصل لمقصوده مع ~~التحرز عن الحرام، ولا يكون ذلك مما هو مذموم من تعليم الحيل. وقيد مشيهما ~~بجهة واحدة؛ لأنه لو مشيا إلى جهتين يوجب تفرق الأبدان، وهذا المذكور من ~~التفرق هو المعتبر في قبض رأس مال السلم (قوله: بخلاف خيار المخيرة) يرجع ~~إلى قوله لم يبطل الصرف يريد أن مشي المخيرة مع زوجها وإن كان إلى جهة ~~واحدة يبطل خيارها؛ لأنه يبطل بالإعراض. # (وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل لعدم المجانسة ووجب التقابض # PageV07P137 # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» ) على وزن ~~هاع بمعنى خذ ومنه قوله تعالى {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: 19] (قوله: ~~فإن افترقا في الصرف) متعلق بقوله ولا بد من قبض العوضين: يعني لبقاء ~~العقد، فإن افترقا قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد لفوات شرط البقاء ~~وهذا صحيح، بخلاف قول من يقول إن القبض شرط الصحة، فإن شرط الشيء يسبقه ~~والقبض إنما هو بعد العقد، وما أجيب به بأن شرط الجواز ما يشترط مقارنا ~~لحالة العقد، إلا أن اشتراط القبض مقارنا لحالة العقد من حيث الحقيقة غير ~~ممكن من غير تراض لما فيه من إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه، فعلقنا ~~الجواز بقبض يوجد في المجلس؛ لأن لمجلس العقد حكم حالة العقد كما في ~~الإيجاب والقبول، فصار القبض الموجود بعد العقد في مجلسه كالموجود وقت ms1640 ~~العقد حكما، ولو كان موجودا وقت العقد من حيث الحقيقة كان شرط الجواز، فكذا ~~إذا كان موجودا حكما فعلى ما ترى فيه من التمحل مع حصول المقصود بجعله شرط ~~البقاء (ولهذا) أي ولأن الافتراق بلا قبض مبطل (لا يصح شرط الخيار في الصرف ~~ولا الأجل) بأن يقول اشتريت هذا الدينار بهذه الدراهم على أني بالخيار ~~ثلاثة أيام أو قال إلى شهر (؛ لأن بالخيار لا يبقى القبض مستحقا) لمنعه ~~الملك (وبالأجل يفوت القبض المستحق) والفرق بين العبارتين أن في الخيار ~~يتأخر القبض إلى زمان سقوطه فلم يكن في الحال مستحقا وفي الأجل ذكر في ~~العقد ما ينافي القبض، وذكر منافي الشيء مفوت له، كذا قيل، وكأنه راجع إلى ~~أن في الأول استحقاق القبض فائت، وفي الثاني القبض المستحق شرعا فائت ~~(قوله: إلا إذا أسقط في المجلس) يعني منهما إن كان الخيار لهما أو ممن له ~~ذلك (فيعود إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره) استحسانا خلافا لزفر - رحمه ~~الله - وهو القياس، وإن أسقط الأجل فكذلك، وإن أسقط أحدهما فكذلك في ظاهر ~~الرواية. # وعن أبي يوسف أن صاحب الأجل إذا أسقط الأجل لم يصح حتى # PageV07P138 # يرضى صاحبه، والفرق يعرف في شرح القدوري لمختصر الكرخي، وقيد بشرط ~~الخيار؛ لأن خيار العيب والرؤية يثبتان في الصرف كما في سائر العقود، إلا ~~أن خيار الرؤية لا يثبت إلا في العين لا الدين فإنه لا فائدة في رده ~~بالخيار إذ العقد لا ينفسخ برده وإنما يرجع بمثله، ويجوز أن يكون المقبوض ~~مثل المردود أو دونه فلا يفيد الرد فائدة. # قال (ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه إلخ) التصرف في ثمن الصرف ~~قبل قبضه لا يجوز، فإذا باع دينارا بعشرة دراهم، ولم يقبض العشرة حتى اشترى ~~بها ثوبا فسد البيع في الثوب لفوات القبض المستحق بالعقد حقا لله تعالى إذ ~~الربا حرام حقا لله، والقياس يقتضي جوازه كما نقل عن زفر؛ لأن الدراهم لا ~~تتعين عينا كانت أو دينا فينصرف العقد إلى مطلق الدراهم، إذ الإطلاق ~~والإضافة ms1641 إلى بدل الصرف إذ ذاك سواء، وإنما قال عن زفر؛ لأن الظاهر من ~~مذهبه كمذهب العلماء الثلاثة، ولكنا نقول: الثمن في باب الصرف مبيع؛ لأن ~~الصرف بيع ولا بد فيه من مبيع وما ثمة سوى الثمنين وليس أحدهما أولى بكونه ~~مبيعا فيجعل كل واحد منهما مبيعا من وجه وثمنا من وجه وإن كانا ثمنين خلقة، ~~وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز كما فعلنا في المقايضة، واعتبرنا كل واحد ~~منهما ثمنا من وجه مبيعا من وجه ضرورة انعقاد البيع وإن كان كل واحد مبيعا ~~حقيقة. # قيل لا نسلم عدم الأولوية فإن # PageV07P139 # ما دخله الباء أولى بالثمنية. وأجيب بأن ذلك في الأثمان الجعلية ~~كالمكيلات والموزونات التي هي غير الدراهم والدنانير إذا كانت دينا في ~~الذمة لا في الأثمان الخلقية. # قال (وليس من ضرورة كونه) جواب عما يقال لو كان بدل الصرف مبيعا وجب أن ~~يكون متعينا، فقال كونه مبيعا لا يستلزم التعيين، فإن المسلم فيه مبيع ~~بالاتفاق وليس بمتعين. وعورض بأن كل واحد منهما لو كان مبيعا لا يشترط قيام ~~الملك فيهما وقت العقد وليس كذلك، فإنه لو باع دينارا بدرهم وليسا في ~~ملكهما فاستقرضا في المجلس وافترقا عن قبض صح. وأجيب بأن الدراهم والدنانير ~~حالة العقد ثمن من كل وجه، وإنما اعتبر مثمنا بعد العقد لضرورة العقد فيجعل ~~مثمنا بعده ثمنا قبله فلا يشترط وجوده قبله. # قال (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) إذا كان الصرف بغير الجنس صح مجازفة # PageV07P140 # ؛ لأن المساواة فيه غير مشروطة، لكن القبض شرط؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء» وهو والمعقول المتقدم مراد بقوله ~~لما ذكرنا، بخلاف بيعه بجنسه مجازفة فإنه لا يجوز إذا لم يعرف المتعاقدان ~~قدرهما وإن كانا متساويين في الوزن في الواقع؛ لأن العلم بتساويهما حالة ~~العقد شرط صحته؛ لأن الفضل حينئذ موهوم والموهوم في هذا الباب كالمتحقق، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد المماثلة في علم الله؛ لأنه لا سبيل ~~إلى ذلك، وإنما أراد المماثلة في علم ms1642 العاقدين ولم توجد؛ وإن لم توجد، فإن ~~كانا وزنا في المجلس وعلما في المجلس تساويهما كان القياس أن لا يجوز لوقوع ~~العقد فاسدا فلا ينقلب جائزا لكنهم استحسنوا جوازه؛ لأن ساعات المجلس كساعة ~~واحدة. # وقال زفر - رحمه الله -: إذا عرف التساوي بالوزن جاز سواء كان في المجلس ~~أو بعده؛ لأن الشرط هو المماثلة والفرض وجودها في الواقع. والجواب ما قلنا ~~إن المراد بها ما هو في علمهما. # قال (ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة إلخ) الجمع بين النقود وغيرها ~~في البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفا بما يقابلها من الثمن باع جارية ~~قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة فيه ألف مثقال بألفي مثقال ونقد من ~~الثمن ألف مثقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة؛ لأن قبض حصة الطوق في ~~المجلس واجب حقا للشرع لكونه بدل الصرف، وقبض ثمن الجارية ليس بواجب ولا ~~معارضة # PageV07P141 # بين الواجب وغيره، والظاهر من حال المسلم الإتيان بالواجب تفريغا للذمة، ~~كما إذا ترك سجدة صلاتية وسها أيضا ثم أتى بسجدتي السهو وسلم تصرف إحدى ~~سجدتي السهو إلى الصلاتية، وإن لم ينوها ليكون الإتيان بها على وجه الصحة، ~~وكذا لو اشتراها بألفي مثقال ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ثمن الطوق؛ لأن ~~الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية، والظاهر من حالهما المباشرة على ~~وجه الجواز، وكذا لو باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون ودفع من الثمن ~~خمسين # فإن دفع ساكتا عنهما جاز البيع وكان المقبوض حصة الحلية لما بينا أن ~~الظاهر الإتيان بالواجب، وإن صرح بذكرهما فكذلك؛ لأن الاثنين قد يراد ~~بذكرهما الواحد، قال الله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] ~~وإنما يخرجان من أحدهما فيحمل عليه بقرينة الحال، وإن قال عن ثمن الحلية ~~خاصة فلا كلام فيه، وإن قال عن ثمن السيف خاصة وقال الآخر نعم أو لا وتفرقا ~~على ذلك انتقض البيع في الحلية؛ لأن الترجيح بالاستحقاق عند المساواة في ~~العقد والإضافة، ولا مساواة بعد تصريح من القول قوله: ms1643 إن المدفوع ثمن ~~السيف، فإن لم يتقابضا شيئا حتى افترقا بطل العقد في الحلية؛ لأنه صرف ~~فيها. # وأما في السيف فإن كان لا يتخلص إلا بضرر فكذلك لعدم إمكان التسليم ~~بدونه، ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف وإن كان يتخلص بلا ضرر ~~جاز في السيف وبطل في الحلية؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق ~~والجارية (قوله: وهذا إذا كانت الفضة المفردة) يعني الثمن (أزيد مما فيه) ~~أي المبيع تعميم للكلام؛ لأن فرض المسألة أن الحلية خمسون والثمن مائة فكان ~~ذكره مستغنى عنه # PageV07P142 # لكنه عمم الكلام لبيان الأقسام الأخر وهي أربعة: الأول أن يكون وزن الفضة ~~المفردة أزيد من وزن الفضة التي مع غيرها، وهو جائز؛ لأن مقدارها يقابلها ~~والزائد يقابل الغير فلا يفضي إلى الربا. والثاني أن يكون وزن المفردة مثل ~~المنضمة وهو غير جائز؛ لأنه ربا؛ لأن الفضل ربا سواء كان من جنسها أو من ~~غير جنسها. والثالث أن تكون المفردة أقل وهو أوضح والرابع أن لا يدرى ~~مقدارها وهو فاسد لعدم العلم بالمساواة عند العقد وتوهم الفضل خلافا لزفر ~~فإن الأصل هو الجواز والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض، فإن لم يعلم به حكم ~~بجوازه. # والجواب أن ما لا يدرى يجوز في الواقع أن يكون مثلا وأن يكون أقل وأن ~~يكون زائدا، فإن كان زائدا جاز وإلا فسد فتعددت جهة الفساد فترجحت. واعترض ~~بأن كل جهة منهما علة للفساد فلا تصلح للترجيح. وأجاب شمس الأئمة الكردي - ~~رحمه الله - بأن مراده أنه إذا كان أحدهما يكفي للحكم فما ظنك بهما لا ~~الترجيح الحقيقي إذ لا تعارض بين المفسد والمصحح فيما يلحق الشبهة فيه ~~بالحقيقة. # قال (ومن باع إناء فضة ثم افترقا إلخ) ومن باع إناء فضة بفضة أو بذهب ~~وقبض بعض الثمن دون بعض وافترقا بطل البيع فيما لم يقبض ثمنه وصح فيما قبض ~~واشتركا في الإناء؛ لأنه صرف كله وقد وجد شرط بقاء العقد في بعض دون بعض ~~فصح: أي بقي صحيحا في بعض وبطل في ms1644 آخر، وهذا بناء على أن القبض في المجلس ~~شرط البقاء على الجواز فيكون الفساد طارئا فلا يشيع. لا يقال: على هذا يلزم ~~تفريق الصفقة وذلك فاسد؛ لأن تفريق الصفقة قبل تمامها لا يجوز، وهاهنا ~~الصفقة تامة فلا يكون مانعا وقد تقدم معنى تمام الصفقة. # قال (ولو استحق بعض الإناء إلخ) أي ولو استحق بعض الإناء في هذه المسألة # PageV07P143 # فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته وإن شاء رد؛ لأن الإناء تعيب ~~بعيب الشركة إذ الشركة في الأعيان المجتمعة تعد عيبا لانتقاصها بالتبعيض، ~~وكان ذلك بغير صنعه فيتخير، بخلاف صورة الافتراق فإن العيب حدث بصنع منه ~~وهو الافتراق لا عن قبض. قال (وإن باع قطعة نقرة إلخ) المراد بالنقرة قطعة ~~فضة مذابة. فإضافة القطعة إلى النقرة من باب إضافة العام إلى الخاص. وإذا ~~باع قطعة نقرة بذهب أو فضة ثم استحق بعضها أخذ ما بقي بحصتها ولا خيار له؛ ~~لأن الشركة فيها ليست بعيب؛ لأن التبعيض لا يضره بخلاف الإناء. # قال (ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع إلخ) رجل باع ~~درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل كل جنس بخلافه، وقال زفر ~~والشافعي رحمهما الله: لا يجوز، وعلى هذا إذا باع كر شعير وكر حنطة بكري ~~شعير وكري حنطة، والأصل أن الأموال الربوية المختلفة الجنس إذا اشتمل عليها ~~الصفقة، وكان في صرف الجنس إلى الجنس فساد المبادلة يصرف كل جنس منها إلى ~~خلاف جنسها عند العلماء الثلاثة تصحيحا للعقد خلافا لهما، قالا: إن في ~~الصرف إلى خلاف الجنس تغير تصرفه؛ لأنه قابل الجملة بالجملة، ومن قضية ~~التقابل الانقسام على الشيوع لا على التعيين، ومعنى الشيوع هو أن يكون لكل ~~واحد من البدلين حظ من جملة الآخر، والدليل على ذلك الوقوع فإنه إذا اشترى ~~قلبا: أي سوارا بعشرة وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة لا يجوز، وإن أمكن صرف ~~الربح إلى الثوب، وكذا إذا اشترى عبدا بألف ثم باعه مع عبد آخر قبل نقد ~~الثمن من البائع بألف وخمسمائة لا يجوز ms1645 في المشترى بألف # PageV07P144 # وإن أمكن تصحيحه لصرف الألف إليه، وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره فقال ~~بعتك أحدهما لا يجوز وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده، وكذا إذا باع درهما ~~وثوبا بدرهم وثوب فافترقا من غير قبض فسد البيع في الدرهم ولا يصرف إلى ~~الثوب، وليس ذلك كله إلا لما ذكرنا أن قضية هذه المقابلة الانقسام على ~~الشيوع دون التعيين، فالتعيين تغيير والتغيير لا يجوز. ولنا أن المقابلة ~~المطلقة تحتمل مقابلة الفرد بالفرد فكان جائز الإرادة فينبغي أن يكون ~~مرادا، أما أنه جائز الإرادة فلأن كل مطلق يحتمل المقيد لا محالة، ولهذا ~~إذا باع كر حنطة بكريها فسد؛ لأن الكر قابل الكر وفضل الآخر. # وأما وجوب أن يكون مرادا فلأنه طريق متعين لتصحيح العقد فيجب سلوكه، ولئن ~~منع تعينه لذلك بإمكان أن يكون درهم من الدرهمين بمقابلة درهم والدرهم ~~الآخر بمقابلة دينار من الدينارين والدينار بمقابلة الدينار الآخر. قلنا: ~~هذا غلط؛ لأنا ما أردنا من الطريق إلا الصرف إلى خلاف الجنس على أي وجه ~~كان. على أن فيما ذكرتم تغيرات كثيرة وما هو أقل تغييرا متعين. # والجواب عن قولهما إن في الصرف إلى خلاف الجنس تغيير تصرفه أن يقال فيه ~~تغيير وصف التصرف أو أصله، والأول مسلم ولا نسلم أنه مانع عن الجواز، ~~والثاني ممنوع؛ لأن موجبه الأصلي وهو ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل باق ~~على حاله لم يتغير وصار هذا كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ~~ينصرف إلى نصيبه تصحيحا لتصرفه، وإن كان في ذلك تغيير وصف التصرف من الشيوع ~~إلى معين لما كان أصل التصرف وهو ثبوت الملك في النصف باقيا ثم أجاب عن ~~المسائل المستشهد بها. أما الأولى: أعني مسألة المرابحة فبقوله؛ لأنه يصير ~~تولية في القلب بصرف الربح كله إلى الثوب، # PageV07P145 # ولا يخلو من أن يكون مراده أنه تغيير في الأصل أو غير ذلك؛ فإن كان ~~الثاني فلم يبينه، وإن كان الأول فهو ممنوع لما تقدم في باب زيادة الثمن ~~والمثمن ms1646 أن الانتقال من الزيادة إلى النقصان تغير العقد من وصف مشروع إلى ~~وصف مشروع، ولعله يجوز أن يقال إن ذلك في المساومة، أما إذا صرحا بذكر ~~المرابحة فالتغيير إلى التولية في أصل العقد لا في وصفه، وأما الثانية ~~فبقوله والطريق في المسألة الثانية غير متعين؛ لأنه يمكن صرف الزيادة على ~~الألف للمشتري، وقد تقدمت هذه المسألة في شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد ~~الثمن، وأما الثالثة فلأنه أضيف البيع إلى المنكر والمنكر ليس بمحل للبيع، ~~والمعين ضده والشيء لا يتناول ضده. وأما في الأخيرة فإن العقد قد انعقد # PageV07P146 # صحيحا وفسد حالة البقاء بالافتراق بلا قبض، وكلامنا في الابتداء: يعني أن ~~الصرف إلى خلاف الجنس لصحة # PageV07P147 # العقد ابتداء وهو في الابتداء صحيح. # قال (ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار إلخ) المسألة المتقدمة ~~كان البدلان فيها جنسين من الأموال الربوية وفي هذه أحدهما وهي صحيحة ~~كالأولى، وتكون العشرة بمثلها والدينار بالدرهم؛ لأن شرط الصرف التماثل لما ~~روينا من الحديث المشهور وهو موجود ظاهرا، إذ الظاهر من حال البائع إرادة ~~هذا النوع من المقابلة حملا على الصلاح، وهو الإقدام على العقد الجائز دون ~~الفاسد. # قال (ولو تبايعا فضة بفضة إلخ) ولو باع عشرة دراهم وشيئا معه بخمسة عشر ~~درهما، فإما أن يكون له قيمة أو لا، والأول إما أن تبلغ قيمته الفضة أو لا، ~~فإن كان مما لا قيمة له كالتراب مثلا لا يجوز البيع؛ لأن الزيادة لم ~~يقابلها عوض فتحقق الربا وإن كانت قيمته تبلغ الفضة كثوب يساوي خمسة جاز ~~بلا كراهة، وإن لم تبلغ فهو جائز مع الكراهة ككف من زبيب أو جوزة أو بيضة. ~~والكراهة، إما؛ لأنه احتيال لسقوط الربا فيصير كبيع العينة في أخذ الزيادة ~~بالحيلة، وإما؛ لأنه يفضي إلى أن يألف الناس فيستعملوا ذلك فيما لا يجوز. ~~فإن قيل: فالمسألة المتقدمة مشتملة على ما ذكرت ولم تذكر فيها الكراهة. ~~أجيب بأنه إنما لم يذكرها؛ لأنه وضع المسألة فيما إذا كان الدينار الزائد ~~بمقابلة الدرهم ms1647 وقيمة # PageV07P148 # الدينار تبلغ قيمة الدرهم ولا تزيد، وعلى هذا يكون الدينار غير المصطلح ~~وهو ما تكون قيمته عشرة دراهم. والحق أن السؤال ساقط؛ لأن الكراهة إنما هي ~~للاحتيال لسقوط ربا الفضل وهو لا يتحقق في المسألة المتقدمة؛ لأن فيها ~~الظاهر من حالهما إرادة المبادلة، بخلاف هذه المسألة، فإن إرادة المبادلة ~~بين حفنة من زبيب والفضة الزائدة ليست بظاهرة # (قوله: ومن كان له على آخر عشرة دراهم إلخ) مسألة يتبين بها بيع النقد ~~بالدين وهو على ثلاثة أقسام: لأنه إما أن يكون سابقا أو مقارنا أو لاحقا، ~~فإن كان سابقا وقد أضاف إليه العقد كما إذا كان له على آخر عشرة دراهم ~~فباعه الذي عليه العشرة دينارا بالعشرة الذي عليه فإنه يجوز بلا خلاف وسقطت ~~العشرة عن ذمة من هو عليه؛ لأنه ملكها بدلا عن الدينار. غاية ما في الباب ~~أن هذا عقد صرف وفي الصرف يشترط قبض أحد العوضين احترازا عن الكالئ ~~بالكالئ. # ويشترط قبض الآخر احترازا عن الربا وذلك؛ لأن بقبض أحد البدلين حصل الأمن ~~عن خطر الهلاك، فلو لم يقبض الآخر كان فيه خطر الهلاك؛ لأن الدين في معنى ~~التأدي فيلزم الربا، وهذا معدوم فيما نحن فيه؛ لأن الدينار نقد وبدله وهو ~~العشرة سقط عن بائع الدينار حيث سلم له فلم يبق له خطر الهلاك. # وحاصله أن تعيين أحد البدلين بعد القبض الآخر للاحتراز عن الربا، ولا ربا ~~في دين يسقط وإنما هو في دين يقع الخطر في عاقبته، وإن كان مقارنا بأن أطلق ~~العقد ولم يضف إلى العشرة التي عليه وقع الدينار، فإما أن يتقابضا أو لا، ~~فإن كان الثاني لم تقع المقاصة ما لم يتقاصا بالإجماع، وإن كان الأول جاز ~~ووقعت المقاصة استحسانا، والقياس ينفيه، وبه قال زفر - رحمه الله -؛ لأنه ~~استبدل ببدل الصرف وهو لا يجوز كما لو أخذ ببدل الصرف عرضا. # ووجه الاستحسان أنه يجب بهذا العقد ثمن واجب التعيين بالقبض لما ذكرنا من ~~وجوب قبض العوضين قبل الافتراق بقوله - عليه الصلاة والسلام - «يدا ms1648 بيد» ~~والدين ليس بهذه الصفة فلا تقع المقاصة بنفس العقد لعدم المجانسة بين العين ~~والدين؛ لأن بدل الصرف واجب التعيين بالقبض والدين قد سبق وجوبه، لكنهما ~~إذا أقدما على المقاصة بتراضيهما لا بد ثمة من تصحيح ولا صحة لها مع بقاء ~~عقد الصرف فتجعل المقاصة متضمنة لفسخ الأول، والإضافة إلى الدين الذي كان # PageV07P149 # عليه ضرورة إذ لولا ذلك كان استبدالا ببدل الصرف وهو لا يجوز، وعلى هذا ~~كان الفسخ ثابتا بالاقتضاء، ولهما ذلك؛ لأن لهما فسخ أصل العقد فكان لهما ~~تغيير وصف العقد مع بقاء أصله بالطريق الأولى، وهو نظير ما إذا تبايعا بألف ~~ثم بألف وخمسمائة. # وفيه بحث من أوجه: الأول أن عدم المجانسة بين العين والدين لو منع ~~المقاصة لما وقعت إذا أضيف العقد إلى الدين السابق. الثاني أن الثابت ~~بالاقتضاء يجب أن يثبت على وجه لا يبطل به المقتضي، وإذا ثبت الفسخ المقتضي ~~بطل المقتضى وهو المقاصة؛ لأنه يقتضي قيام العشرة الثابتة بالعقد وقد فات ~~الفسخ. الثالث أن العقد لو فسخ للمقاصة وجب قبض الدينار على البائع بحكم ~~الإقالة؛ لأن لإقالة الصرف حكم الصرف. # والجواب عن الأول ما أشار إليه المصنف - رحمه الله - بقوله (وفي الإضافة ~~إلى الدين) يعني المعهود (تقع المقاصة بنفس العقد على ما نبينه) وعن الثاني ~~بأن المقاصة تقتضي قيام العقد وهو موجود؛ لأنهما لما أبطلا عقد الصرف صارا ~~كأنهما عقدا عقدا جديدا فتصح المقاصة به. # وعن الثالث بأن الإقالة ضمنية تثبت في ضمن المقاصة فجاز أن لا يثبت لمثل ~~هذه الإقالة حكم البيع، وزفر - رحمه الله - حيث لم يقل بالاقتضاء لم ~~يوافقهم في المسألة فتعين له وجه القياس، فإن قيل: لم ترك المصنف - رحمه ~~الله - الاستدلال بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وهو ما روي أنه قال ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني أكري إبلا بالبقيع إلى مكة ~~بالدراهم فآخذ مكانها دنانير، أو قال بالعكس، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا بأس بذلك إذا افترقتما وليس بينكما عمل» فالجواب أنه يدل على ms1649 المقاصة، ~~وليس فيه دلالة على أنهما كانا يضيفان العقد إلى الدين الأول أو إلى مطلقه ~~فلم يكن قاطعا حتى يلتزمه زفر وإن كان لاحقا # PageV07P150 # بأن اشترى دينارا بعشرة دراهم وقبض الدينار ثم إن مشتري الدينار باع ثوبا ~~من بائع الدينار بعشرة دراهم ثم أراد أن يتقاصا ففيه روايتان. في رواية أبي ~~سليمان وهي التي اختارها فخر الإسلام، وقال المصنف: في أصح الروايتين تقع ~~المقاصة، وفي رواية أبي حفص واختارها شمس الأئمة وقاضي خان: لا تقع ~~المقاصة؛ لأن الدين لاحق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جوز المقاصة في ~~دين سابق بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. ووجه الأصح أن قصدهما المقاصة ~~يتضمن الانفساخ الأول والإضافة إلى دين قائم وقت تحويل العقد فيكون الدين ~~حينئذ سابقا على المقاصة هذا هو الموعود من الجواب عن السؤال الأول وهو ليس ~~بدافع كما ترى إلا إذا أضيف أن القياس يقتضي أن لا تقع المقاصة بين الدين ~~والعين أصلا لعدم المجانسة، إلا أنه استحسن ذلك بالأثر، ويقوي هذا الوجه أن ~~الدين لا يتعين بالتعيين كما تقدم، فالمطلق والمقيد منه سواء، وقد وقعت ~~المقاصة إذا أضيف إلى الدين السابق بالاتفاق فكذا باللاحق بعد فسخ العقد ~~الأول، وإلا لكان الدين يتعين بالتعيين وذلك خلف؛ أو يقال المراد بعدم ~~المجانسة عدم كونهما موجبي عقد واحد، فإذا أضيف إلى الدين السابق تجانسا، ~~وإذا أضيف إلى دين مقارن عدم المجانسة بين العين والدين السابق وإنما ~~المجانسة حينئذ بينهما، وبين الدين المقارن وهذا أوضح. # قال (ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمي غلة إلخ) الغلة من الدراهم هي المقطعة ~~التي في القطعة منها قيراط أو طسوج أو خبة فيردها بيت المال لا لزيافتها بل ~~لكونها قطعا ويأخذها التجار وبيع درهم صحيح ودرهمي غلة بدرهمين صحيحين ~~ودرهم غلة جائز لوجود المقتضي وانتفاء المانع. أما الأول فلصدوره عن أهله ~~في محله مع وجود شرطه وهو المساواة، وأما الثاني فلأن المانع أن تصور هاهنا ~~في الجودة وهي ساقطة العبرة عند المقابلة بالجنس. # قال (وإن كان الغالب على ms1650 الدراهم الفضة فهي دراهم إلخ) الأصل أن النقود ~~لا تخلو عن قليل غش خلقة أو عادة؛ فالأول كما في الرديء، والثاني # PageV07P151 # ما يخلط للانطباع فإنها بدونه تتفتت، وإذا كان كذلك يعتبر الغالب؛ لأنه ~~المغلوب في مقابلة الغالب كالمستهلك، فإذا كان الغالب على الدراهم ~~والدنانير الفضة والذهب كانا في حكم الفضة والذهب يعتبر فيهما من تحريم ~~التفاضل ما يعتبر في الجياد فلا يجوز بيع الخالص بها ولا بيع بعضها ببعض ~~ولا الاستقراض بها إلا متساويا في الوزن (وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا ~~في حكم الدراهم والدنانير) فإن اشترى بها إنسان فضة خالصة، فإن كانت الفضة ~~الخالصة مثل تلك الفضة التي في الدراهم المغشوشة أو أقل أو لا يدرى فالبيع ~~فاسد، وإن كانت أكثر صح وهي الوجوه المذكورة في حلية السيف. # (وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس وهي في حكم فضة ~~وصفر) (قوله: ولكنه صرف) جواب عما يقال إذا صرف الجنس إلى خلاف الجنس فلا ~~يكون صرفا فلا يبقى التقابض شرطا. ووجه ذلك أن صرف الجنس إلى خلاف جنسه ~~ضرورة صحة العقد، والثابت بالضرورة لا يتعدى فبقي العقد فيما وراء ذلك صرفا ~~(واشتراط القبض في المجلس لوجود الفضة من الجانبين. وإذا شرط القبض في ~~الفضة يشترط في الصفر؛ لأنه لا يتميز عنه إلا بضرر) وهذا يشير إلى أن ~~الاستهلاك إنما يتحقق عند عدم التمييز # PageV07P152 # قال المصنف - رحمه الله - (ومشايخنا) يريد به علماء ما وراء النهر (لم ~~يفتوا بجواز ذلك) يعني التفاضل (في العدالى والغطارفة) أي الدراهم ~~الغطريفية وهي المنسوبة إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد، ~~وقيل هو خال هارون الرشيد (لأنها أعز الأموال في ديارنا، فلو أبيح التفاضل ~~فيه) أي لو أفتي بإباحته (تدرجوا إلى الفضة والذهب بالقياس) ثم المعتبر في ~~المعاملات بها المعتاد (فإن كانت تروج بالوزن كان التبابع والاستقراض فيها ~~بالوزن، وإن كانت تروج بالعد فهما فيها بالعد، وإن كانت تروج بهما فبكل ~~واحد منهما حيث لم يكن منصوصا عليها، ثم هي ms1651 ما دامت تروج تكون أثمانا لا ~~تتعين بالتعيين) فإن هلكت قبل التسليم لا يبطل العقد بينهما ويجب عليه مثله ~~(وإذا كانت لا تروج فهي سلعة تتعين بالتعين) كالرصاص والستوقة ويبطل العقد ~~بهلاكها قبل التسليم إذا علم المتعاقدان حال الدراهم ويعلم كل واحد منهما ~~أن صاحبه يعلم، وإن لم يعلما أو لم يعلم أحدهما أو علما ولكن لم يعلم كل ~~منهما أن صاحبه يعلم فإن البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد الذي ~~عليها معاملات الناس دون المشار إليه (وإن كانت يقبلها البعض دون البعض فهي ~~كالزيوف لا يتعلق العقد # PageV07P153 # بعينها بل بجنسها زيوفا) إن علم البائع خاصة؛ لأنه رضي بجنس الزيوف، وإن ~~لم يعلم تعلق العقد بجنسها من الجياد لعدم الرضا منه بالزيوف. # (وإذا اشترى بها سلعة ثم كسدت قبل النقد فترك الناس المعاملة بها بطل ~~العقد عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لم يبطل وعليه قيمتها، لكن عند ~~أبي يوسف قيمته يوم البيع، وعند محمد آخر ما تعامل الناس بها) والمصنف فسر ~~الكساد بترك الناس المعاملة بها، ولم يذكر أنه في كل البلاد أو في البلد ~~الذي وقع فيه العقد. # ونقل عن عيون المسائل أن عدم الرواج إنما يوجب فساد البيع إذا كان لا ~~يروج في جميع البلدان؛ لأنه حينئذ يصير هالكا ويبقى البيع بلا ثمن، وأما ~~إذا كان لا يروج في هذه البلدة ويروج في غيرها لا يفسد البيع؛ لأنه لم يهلك ~~لكنه تعيب، فكان للبائع الخيار إن شاء قال أعط مثل النقد الذي وقع عليه ~~البيع وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير. قالوا: وما ذكر في العيون يستقيم على ~~قول محمد، وأما على قولهما فلا يستقيم، وينبغي أن يكتفى بالكساد في تلك ~~البلدة بناء على اختلافهم في بيع الفلس بالفلسين. عندهما يجوز اعتبارا ~~لاصطلاح بعض الناس، وعند محمد لا يجوز اعتبارا لاصطلاح الكل، فالكساد يجب ~~أن يكون على هذا القياس أيضا (لهما أن العقد قد صح) لوجود ركنه في محله من ~~غير مانع شرعي (إلا أنه ms1652 تعذر التسليم بالكساد، وذلك لا يوجب الفساد كما إذا ~~اشترى بالرطب فانقطع، وإذا بقي العقد قال أبو يوسف: وجب القيمة يوم البيع؛ ~~لأنه مضمون بالبيع، وقال محمد: قيمته يوم الانقطاع: أي الكساد؛ لأنه انتقل ~~الحق منه إلى القيمة في ذلك اليوم. ولأبي حنيفة أن الثمن يهلك # PageV07P154 # بالكساد؛ لأن الدراهم التي غلب غشها إنما جعلت ثمنا بالاصطلاح، فإذا ترك ~~الناس المعاملة بها بطل، وإذا بطل الثمنية بقي بيعا بلا ثمن وهو باطل) لا ~~يقال: العقد تناول عينها وهو باق بعد الكساد وهو مقدور التسليم؛ لأنا نقول: ~~إن العقد تناولها بصفة الثمنية؛ لأنها ما دامت رائجة فهي تثبت دينا في ~~الذمة، وبالكساد ينعدم منها صفة الثمنية، وصفة الثمنية في الفلوس والدراهم ~~المغشوشة التي غلب غشها كصفة المالية في الأعيان؛ ولو انعدمت المالية بهلاك ~~المبيع قبل القبض أو بتخمر العصير فسد البيع فكذا هذا. # والجواب عن الرطب أن الرطب مرجو الحصول في العام الثاني غالبا فلم يكن ~~هالكا من كل وجه فلم يبطل، لكنه يتخير بين الفسخ والصبر إلى أن يحصل. أما ~~الكساد في الدراهم المغشوشة التي غلب عليها غشها فهلاك الثمنية على وجه لا ~~يرجى الوصول إلى ثمنيتها في ثاني الحال؛ لأن الكساد أصلي والشيء إذا رجع ~~إلى أصله قلما ينتقل عنه، وإذا بطل البيع فإن لم يكن المبيع مقبوضا فلا حكم ~~لهذا البيع أصلا، وإن كان مقبوضا فإن كان قائما وجب رده بعينه، وإن كان ~~هالكا أو مستهلكا، فإن كان مثليا وجب رد مثله، وإن كان قيميا وجب رد قيمته ~~كما في البيع الفاسد، هذا حكم الكساد وحكم الانقطاع عن أيدي الناس كذلك ~~وإليه أشار المصنف - رحمه الله - بقوله وعند محمد يوم الانقطاع وإن كان صدر ~~البحث بالكساد. وأما إذا غلبت بازدياد القيمة أو نقصت القيمة بالرخص فلا ~~معتبر بذلك فالبيع على حاله ويطالبه بالدراهم بذلك العيار الذي كان # PageV07P155 # وقت البيع. # قال (ويجوز البيع بالفلوس إلخ) البيع بالفلوس جائز؛ لأنه مال معلوم: أي ~~معلوم قدره ووصفه، وإنما قال كذلك إشارة إلى ms1653 وجوب بيان المقدار والوصف أو ~~الإشارة إليه، ثم إنها إما أن تكون نافقة أو كاسدة حالة العقد، فإن كان ~~الأول جاز البيع وإن لم تعين؛ لأنها أثمان بالاصطلاح، فالمشتري بها لا يجبر ~~على دفع ما عين بل هو مخير بين دفع ذلك ودفع مثله وإن هلك ذلك لم ينفسخ ~~العقد، وإن كان الثاني فلا بد لجواز البيع بها من التعيين؛ لأنها سلع. وإذا ~~باع بالفلوس النافقة ثم كسدت فهو على الخلاف الذي بيناه في كساد الدراهم ~~المغشوشة قبل نقدها عند أبي حنيفة بطل البيع خلافا لهما. # قال الشارحون: هذا الذي ذكره القدوري من الاختلاف مخالفا لما في المبسوط ~~والأسرار وشرح الطحاوي حيث ذكر بطلان البيع عند كساد الفلوس في هذه الكتب ~~من غير خلاف بين أصحابنا الثلاثة. وذكروا نقل الكتب المذكورة وليس فيه سوى ~~السكوت عن بيان الاختلاف إلا ما نقل عن الأسرار وهو ما قيل فيه: إذا اشترى ~~شيئا بفلوس في الذمة فكسدت قبل القبض بطل الشراء عندنا، وقال زفر لا يبطل؛ ~~لأنه ليس تحت الكساد إلا العجز عن تسليمه، والعقد لا يبطل بالعجز عن تسليم ~~البدل كما لو أبق العبد وكما لو أسلم في الرطب فانقطع أوانه، وهذا بظاهر ~~قوله عندنا وإن دل على الاتفاق، لكن الدليل المذكور لزفر - رحمه الله - ~~يمنعه؛ لأن دليلهما في كساد الدراهم المغشوشة حيث قالا: الكساد لا يوجب ~~الفساد فجعله مفسدا هاهنا يفضي إلى التحكم إلا إذا ظهر معنى فقهي يعتمد ~~عليه في الفرق بينهما ولم أظفر بذلك. # قال - رحمه الله -: # PageV07P156 # ولو استقرض فلوسا فكسدت) إذا استقرض فلوسا فكسدت يجب عليه رد مثلها عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - (؛ لأنه) أي استقراض المثلي (إعارة) كما أن إعارته ~~قرض (وموجب استقراض المثلي رد عينه معنى) وبالنظر إلى كونه عارية يجب رد ~~عينه حقيقة، لكن لما كان قرضا والانتفاع به إنما يكون بإتلاف عينه فات رد ~~عينه حقيقة فيجب رد عينه معنى وهو المثل ويجعل بمعنى العين حقيقة؛ لأنه لو ~~لم يجعل كذلك لزم مبادلة الشيء ms1654 بجنسه نسيئة وهو لا يجوز فإن قيل: كيف يكون ~~المثلي بمعنى العين وقد فات وصف الثمنية وإنما كان بمعنى العين أن لو رد ~~مثله حال كونه نافقا # PageV07P157 # أجاب المصنف - رحمه الله - (بأن الثمنية فضل) فيه أي في القرض إذ القرض ~~لا يخبص به: أي بمعنى الثمنية، ومعناه أن الثمنية ليست عين الفرض وهو ظاهر ~~ولا لازما من لوازمه فجاز أن ينفك القرض عن الثمنية ويجعل الاستقراض من حيث ~~كونه من ذوات الأمثال؛ ألا ترى أن الاستقراض جائز في كل مكيل وموزون أو ~~عددي متقارب وبالكساد لم يخرج عن كونه من ذوات الأمثال، بخلاف البيع؛ لأن ~~دخولها في العقد فيه بصفة الثمنية وقد فات ذلك بالكساد. وتحقيقه أن المثل ~~المجرد عن الثمنية أقرب إلى العين من القيمة فلا يصار إليها ما دام ممكنا ~~(وعندهما تجب قيمتها؛ لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض) وليس ~~المثل المجرد عنها في معناها (فيجب رد قيمتها كما إذا استقرض مثليا فانقطع، ~~لكن عند أبي يوسف يوم القبض وعند محمد يوم الكساد على ما مر من قبل، وأصل ~~الاختلاف) يعني بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله (فيمن غصب مثليا فانقطع) ~~فعند أبي يوسف تجب القيمة يوم الغصب، وعند محمد - رحمه الله - يوم الانقطاع ~~وسيجيء (وقول محمد - رحمه الله - أنظر) للمقرض وللمستقرض؛ لأن على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - يجب رد المثل وهو كاسد وفيه ضرر بالمقرض، # PageV07P158 # وعلى قول أبي يوسف تجب القيمة يوم القبض، ولا شك أن قيمة يوم القبض أكثر ~~من قيمة يوم الانقطاع وهو ضرر بالمستقرض فكان قول محمد أنظر للجانبين (وقول ~~أبي يوسف أيسر) ؛ لأن قيمته يوم القبض معلومة للمقرض والمستقرض وسائر ~~الناس، وقيمة يوم الانقطاع تشتبه على الناس ويختلفون فيها فكان قوله أيسر. # قال (ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز إلخ) رجل قال اشتريت هذا بنصف ~~درهم فلوس: يعني أن ذلك النصف من الدراهم فلوس لا نقرة، وذلك معلوم عند ~~الناس وقت العقد جاز ويجب عليه الوفاء بذلك القدر ms1655 من الفلوس، وكذا إذا قال ~~بدانق فلوس وهو سدس الدرهم جاز أو بقيراط فلوس. # وقال زفر: لا يجوز؛ لأنه اشترى بالفلوس وهي معدودة ونصف درهم دانق وقيراط ~~منه موزونة، وذكرها لا يغني عن بيان العدد فبقي الثمن مجهولا وهو مانع عن ~~الجواز. وقلنا: فرض المسألة فيما إذا كان ما يباع بنصف درهم من الفلوس ~~معلوما من حيث العد فكان مغنيا عن ذكر العدد، وإذا زاد على الدرهم جوزه أبو ~~يوسف بناء على كونه معلوما، وفصل محمد - رحمه الله - بين # PageV07P159 # ما دون الدرهم وما فوقه، فجوز فيما دون الدرهم خاصة؛ لأن في العادة ~~المبايعة بالفلوس فيما دون الدرهم فكان معلوما بحكم العادة، ولا كذلك ~~الدرهم. قالوا: والأصح قول أبي يوسف لا سيما في ديارنا على عدم المنازعة ~~لكونه معلوما ولاشتراك العرف. # قال - رحمه الله - (ومن أعطى صيرفيا درهما إلخ) هذه ثلاث مسائل: الأولى ~~أن يعطي درهما كبيرا ويقول أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا: أي درهما صغيرا ~~وزنه نصف درهم كبير إلا حبة جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي عندهما؛ ~~لأنه قابل نصف الدرهم بالفلوس ولا مانع فيه عن الجواز وقابل النصف بنصف إلا ~~حبة وهو ربا فلا يجوز، وعلى هذا قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - بطل في ~~الكل لاتحاد الصفقة وقوة الفساد لكونه مجمعا عليه فيشيع، كما إذا جمع بين ~~حر وعبد وباعهما صفقة واحدة، وعبارة الكتاب تدل على أنه لا نص عن أبي حنيفة ~~- رحمه الله -. والثانية إن تكرر لفظ الإعطاء والمسألة بحالها فالحكم أن ~~العقد في حصة الفلوس جائز بالإجماع؛ لأنه عقدان. وفساد أحدهما لا يوجب فساد ~~الآخر كما لو قال بعني بنصف هذه الألف عبدا وبنصفها دنا من الخمر، فإن ~~البيع في العبد صحيح وفي الخمر فاسد ولم يشع الفساد لتفرقة الصفقة. # وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني والفقيه المظفر بن الميان والشيخ ~~الإمام شيخ الإسلام أن العقد لا يصح هاهنا أيضا وإن كرد لفظ الإعطاء لاتحاد ~~الصفقة. فإن قوله أعطني مساومة وبتكرارها لا يتكرر البيع، ms1656 وهذا؛ لأن بذكر ~~المساومة لا ينعقد البيع، فإن من قال بعني فقال بعتك لا ينعقد البيع ما لم ~~يقل الآخر اشتريت، وإذا كان لا ينعقد بذكر المساومة فكيف يتكرر بتكرارها؟ ~~قيل والأول هو الصحيح وهو اختيار المصنف - رحمه الله -. والثالثة أن يقول: ~~أعطني نصف درهم فلوس. وفي بعض النسخ فلوسا بدلا عن نصف ونصفا إلا حبة جاز، ~~والفرق بينها وبين الأولى أنه لم يكرر لفظ بنصفه بل قابل الدرهم بما يباع ~~من الفلوس وبنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة فيكون # PageV07P160 # نصف درهم إلا حبة بمثله والباقي بإزاء الفلوس. قال المصنف - رحمه الله - ~~(وفي أكثر نسخ المختصر ذكر المسألة الثانية) أراد قوله أعطني نصف درهم فلوس ~~ونصفا إلا حبة وهي الثالثة فيما ذكرنا، يريد بذلك أن المسألة الأولى ليست ~~بمذكورة في أكثر نسخ المختصر. قال أبو نصر الأقطع في شرحه للمختصر: وهو غلط ~~من الناسخ، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV07P161 ### | [كتاب الكفالة] # عقب البيوع بذكر الكفالة؛ لأنها تكون في البياعات غالبا، ولأنها إذا كانت ~~بأمر كان فيها معنى المعاوضة # PageV07P162 # انتهاء فناسب ذكرها عقيب البيوع التي هي معاوضة (والكفالة في اللغة: هي ~~الضم. # قال الله تعالى {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] أي ضمها إلى نفسه، وقرئ ~~بتشديد الفاء ونصب زكريا: أي جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها (وفي الشريعة: ~~ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة وقيل في الدين، والأول أصح) ؛ لأن الكفالة كما ~~تصح بالمال تصح بالنفس ولا دين ثمة وكما تصح بالدين تصح بالأعيان المضمونة ~~لنفسها كما سيجيء ولأنه لو ثبت الدين في ذمة الكفيل ولم يبرأ الأصيل صار ~~الدين الواحد دينين، وعورض بما إذا وهب رب الدين دينه للكفيل فإنه يصح ~~ويرجع به الكفيل على الأصيل ولو لم يصر الدين عليه لما ملك كما قبل ~~الكفالة؛ لأن تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز. وأجيب بأن رب # PageV07P163 # الدين لما وهبه للكفيل صح فجعلنا الدين عليه حينئذ لضرورة تصحيح التصرف ~~وجعلناه في حكم دينين، وأما قبل ذلك فلا ضرورة فلا يجعل في ms1657 حكم دينين ### | [الكفالة ضربان] # قال (الكفالة ضربان إلخ) الكفالة ضربان: كفالة بالنفس وكفالة بالمال، ~~فالكفالة بالنفس جائزة عندنا والمضمون بها إحضار المكفول به. # وقال الشافعي: لا يجوز؛ لأنه كفل بما لا يقدر على تسليمه؛ لأنه رقباني ~~مثله لا ينقاد له ليسلمه؛ ولأنه لا قدرة له على نفس المكفول به شرعا. أما ~~إذا كان بغير أمره فظاهر، وأما إذا كان بأمره فلأن أمره بالكفالة لا يثبت ~~له عليه ولاية في نفسه ليسلمه، كما أن أمره بالكفالة بالمال لا يثبت له ~~عليه ولاية ليؤدي المال من المكفول عنه، بخلاف الكفالة بالمال؛ لأن له ~~ولاية على مال نفسه # PageV07P164 # ولنا قوله: - صلى الله عليه وسلم - «الزعيم غارم» ) أي الكفيل ضامن. # ووجه الاستدلال أنه بإطلاقه يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها. لا يقال: هو ~~مشترك الإلزام؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - حكم فيه بصحة الكفالة التي ~~يلزم فيها الغرم على الكفيل. والكفيل بالنفس لا يغرم شيئا؛ لأن الغرم ينبئ ~~عن لزوم ما يضر وهو موجود في الكفالة بالنفس؛ لأنه يلزم الكفيل الإحضار وهو ~~يتضرر به (قوله: ولأنه يقدر على تسليمه) جواب عما قال الخصم كفل بما لا ~~يقدر على تسليمه. وتقريره أنا لا نسلم أنه لا يقدر على تسليمه (قوله: إذ لا ~~قدرة له على نفس المكفول به) ممنوع فإن قدرة كل شيء بحسبه وهو يقدر أن يعلم ~~الطالب مكانه ويخلي بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي، على أن قوله لا ~~قدرة له على نفس المكفول به شرعا مبني على عدم جواز الكفالة فلا يصلح دليلا ~~له (قوله: والحاجة ماسة) استظهار بعد منع الدليل وذلك؛ لأن معنى الكفالة ~~وهو الضم في المطالبة قد تحقق فيه والمانع منتف لما ذكرنا، # PageV07P165 # والحاجة وهي إحياء حقوق العباد ماسة فلم يبق القول بعدم الجواز إلا تعنتا ~~وعنادا. # قال: (وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان إلخ) لما فرغ من أنواع الكفالة شرع ~~في ذكر الألفاظ المستعملة فيها، وهي في ذلك على قسمين: قسم يعبر به عن ~~البدن حقيقة كقوله تكفلت بنفس فلان أو ms1658 بجسده أو ببدنه، وقسم يعبر عنه عرفا ~~كقوله تكفلت بوجهه وبرأسه وبرقبته. فإن كلا منها مخصوص بعضو خاص فلا يشمل ~~الكل حقيقة لكنه يشمله بطريق العرف، وكذا إذا عبر بجزء شائع كنصف أو ثلث؛ ~~لأن النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ، فكان ذكر بعضها شائعا كذكر كلها ~~كما مر في الطلاق من صحة إضافته إليه، بخلاف ما إذا قال تكفلت بيد فلان أو ~~برجله؛ لأنه لا يعبر بهما عن البدن حتى لا تصح إضافة الطلاق إليهما، وكذا ~~تنعقد إذا قال ضمنته؛ لأنه صريح بموجب عقد الكفالة، وكذا إذا قال علي؛ لأنه ~~صيغة الالتزام، وكذا إذا قال إلي؛ لأنه في معنى علي، في هذا المقام قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا أو عيالا فإلي» ~~والكل: اليتيم، والعيال: من يعول: أي ينفق عليه ويجوز أن يكون عطف تفسير ~~فيكون المراد بهما العيال، وكذا إذا قال أنا زعيم به؛ لأن الزعامة هي ~~الكفالة، وقد روينا فيه أو قبيل؛ لأن القبيل هو الكفيل ولهذا سمي الصك ~~قبالة، بخلاف ما إذا قال أنا ضامن لك لمعرفة فلان؛ لأنه # PageV07P166 # التزم المعرفة دون المطالبة. وذكر في المنتقى أنه إذا قال أنا ضامن لك ~~لمعرفة فلان فهو كفالة على قول أبي يوسف، وعلى هذا معاملة الناس. # قال (فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه ~~إحضاره إذا طالبه في ذلك الوقت وفاء بما التزمه، فإن أحضره برئت ذمته، وإن ~~لم يحضره يستعجل في حبسه لعله ما درى لما يدعي) # PageV07P167 # فإذا علم ذلك وامتنع، فإما أن يكون لعجز أو مع قدرة، فإن كان الثاني حبسه ~~الحاكم، وإن كان الأول فإما أن يعلم مكانه أو لا، فإن كان الأول أمهله ~~الحاكم مدة ذهابه ومجيئه، فإن مضت المدة ولم يحضره حبسه لتحقق امتناعه عن ~~إيفاء الحق، وإن كان الثاني فالطالب إما أن يوافقه على ذلك أو لا، فإن كان ~~الأول سقطت المطالبة عن الكفيل للحال حتى يعرف مكانه لتصادقهما على ms1659 العجز ~~عن التسليم للحال، وإن كان الثاني فقال الكفيل لا أعرف مكانه وقال الطالب ~~تعرفه، فإن كانت له خرجة معروفة يخرج معها إلى موضع معلوم للتجارة في كل ~~وقت فالقول قول الطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك الموضع؛ لأن الظاهر ~~شاهد له، وإن لم يكن ذلك معروفا منه فالقول قول الكفيل؛ لأنه متمسك بالأصل ~~وهو الجهل بالمكان ومنكر لزوم المطالبة إياه. # وقال بعضهم: لا يلتفت إلى قول الكفيل ويحبسه الحاكم إلى أن يظهر عجزه؛ ~~لأن المطالبة كانت متوجهة عليه فلا يصدق على إسقاطها عن نفسه بما يقول، فإن ~~أقام الطالب بينة أنه في موضع كذا أمر الكفيل بالذهاب إليه وإحضاره اعتبارا ~~للثابت بالبينة بالثابت معاينة. قال (وإذا أحضره وسلمه في مكان إلخ) إذا ~~أحضر الكفيل المكفول بنفسه وسلمه في مكان يقدر المكفول له أن يخاصمه مثل أن ~~يكون في مصر بريء الكفيل؛ لأن المقصود # PageV07P168 # بالكفالة بالنفس هو المحاكمة عند القاضي، فإذا سلمه في مثل ذلك المكان ~~حصل المقصود فبرئ الكفيل؛ لأنه ما التزم التسليم إلا مرة واحدة وقد حصل ذلك ~~بما قلنا، وإن كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ لحصول ~~المقصود وهو القدرة على المحاكمة. # وقال شمس الأئمة السرخسي: المتأخرون من مشايخنا قالوا هذا بناء على ~~عادتهم في ذلك الوقت. أما في زماننا إذا شرط التسليم في مجلس القضاء لا ~~يبرأ بالتسليم في غير ذلك المجلس؛ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لغلبة ~~أهل الفسق والفساد لا على الإحضار والتقيد بمجلس القاضي مفيد، وإن سلمه في ~~برية لم يبرأ لعدم المقصود وهو القدرة على المحاكمة وكذا إذا سلم في سواد ~~لعدم قاض يفصل الحكم وإن سلمه في مصر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - للقدرة على المخاصمة فيه، وعندهما لا يبرأ؛ لأنه قد ~~يكون شهوده فيما عينه فالتسليم لا يفيد المقصود. # والجواب أن شهوده كما يتوهم أن يكون فيما عينه يتوهم أن يكون فيما سلمه ~~فيه، فتعارض الموهومان وبقي التسليم متحققا ms1660 من الكفيل على الوجه الذي ~~التزمه فيبرأ، وهذا؛ لأن المعتبر تمكنه من أن يحضره مجلس القاضي إما ليثبت ~~الحق عليه أو يأخذ منه كفيلا وقد حصل. وقيل هذا اختلاف عصر وأوان، فإن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - كان في القرن الثاني وقد شهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأهله بالصدق فكانت # PageV07P169 # الغلبة لأهل الصلاح والقضاة لا يرغبون إلى الرشوة، وعامل كل مصر منقاد ~~لأمر الخليفة فلا يقع التفاوت بالتسليم إليه في ذلك المصر أو في مصر آخر، ~~ثم تغير الحال بعد ذلك في زمن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظهر الفساد ~~والميل من القضاة إلى أخذ الرشوة، فقيد التسليم بالمصر الذي كفل له فيه ~~دفعا للضرر عن الطالب. # ولو سلمه في السجن، فإن كان الحابس هو الطالب برئ، وإن كان غيره لم يبرأ؛ ~~لأنه لم يقدر على المحاكمة فيه. وذكر في الواقعات: رجل كفل بنفس رجل وهو ~~محبوس فلم يقدر أن يأتي به الكفيل لا يحبس الكفيل؛ لأنه عجز عن إحضاره، ولو ~~كفل به وهو مطلق ثم حبس حبس الكفيل حتى يأتي به؛ لأنه حال ما كفل قادر على ~~الإتيان به. # قال (وإذا مات المكفول به برئ الكفيل من الكفالة بالنفس) بقاء الكفالة ~~بالنفس ببقاء الكفيل والمكفول به وموتهما أو موت أحدهما مسقط لها، أما إذا ~~مات المكفول به فلأن الكفيل عجز عن إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل ~~فيسقط الإحضار عن الكفيل، وأما إذا مات الكفيل فلأنه عجز عن تسلم المكفول ~~بنفسه لا محالة. فإن قيل: فليؤد الدين من ماله، أجاب بأن ماله لا يصلح ~~لإيفاء هذا الواجب وهو إحضار المكفول به وتسليمه إلى المكفول له # PageV07P170 # لا أصالة وهو ظاهر؛ لأنه لم يلتزم المال، ولا نيابة؛ لأنه لا ينوب عن ~~النفس، بخلاف الكفيل بالمال فإن الكفالة لا تبطل بموته؛ لأن ماله يصلح ~~نائبا، إذ المقصود إيفاء حق المكفول له بالمال ومال الكفيل صالح لذلك فيؤخذ ~~من تركته ثم ترجع ورثته بذلك على المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره كما ms1661 ~~في حالة الحياة. وإذا مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل إن كان له ~~وصي، وإن لم يكن فلوارثه أن يفعل ذلك لقيام كل منهما مقام الميت. # قال (ومن كفل بنفس آخر إلخ) ومن كفل بنفس آخر بالإضافة ولم يقل فإذا دفعت ~~إليك فأنا بريء فدفعه إليه برئ؛ لأنه يعني البراءة وذكره لتذكير الخبر وهو ~~الموجب، ومعناه الكفالة بالنفس موجبها البراءة عند التسليم وقد وجد، ~~والتنصيص على الموجب عند حصول الموجب ليس بشرط كثبوت الملك بالشراء فإنه ~~يثبت بلا شرط؛ لأنه موجب التصرف، وكحل الاستمتاع فإنه يثبت بالنكاح الصحيح ~~لكونه موجبه وكذا في سائر الموجبات. وقال في النهاية:؛ لأنه موجب التصرف: ~~أي؛ لأن دفع المكفول به إلى المكفول له موجب تصرف الكفالة بالنفس، ~~والموجبات تثبت بالتصرف بدون ذكرها صريحا، وليس بشيء؛ لأن الكلام في أن ~~البراءة تحصل بدون التنصيص لا دفع المكفول به إلى المكفول له. # قال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير: إنما أورد هذا النفي ~~الاشتباه؛ لأن تسليم النفس محتاج إليه وقتا بعد وقت حتى يصل إليه حقه، فلعل ~~الطالب يقول ما لم أستوف حقي من المطلوب لا يبرأ الكفيل، ولكن يقال له قد ~~أوجب على نفسه التسليم ولم يذكر التكرار إذا وجد التسليم، ولا يشترط قبول ~~الطالب التسليم كما في قضاء الدين؛ لأن الكفيل يبرئ نفسه بإيفاء عين ما ~~التزم فلا يتوقف على قبول صاحبه، فلو توقف لربما امتنع عن ذلك إبقاء لحق ~~نفسه فيتضرر به الكفيل والضرر مدفوع بقدر الإمكان، ولو سلم الأصيل نفسه عن ~~كفالته: أي كفالة الكفيل وقال دفعت إليك نفسي من كفالة فلان برئ الكفيل ~~وصار كتسليمه الكفيل؛ لأن # PageV07P171 # المكفول به مطالب بالخصومة، وفي بعض النسخ بالحضور من جهة الكفيل إذا ~~طولب به فهو يبرئ نفسه عن ذلك بهذا التسليم، لكن إذا قال دفعت نفسي من ~~كفالة فلان؛ لأن تسليم النفس على المكفول به واجب من جهتين: من جهة نفسه، ~~ومن جهة الكفيل، فلم يصرح بقوله من كفالة فلان لم يقع التسليم ms1662 من جهة ~~الكفيل فلا يبرأ، وعلى هذا فما ذكر في النهاية من قوله؛ لأنه مطالب ~~بالخصومة: أي؛ لأن المكفول به مطالب بالحضور فلا يكون تسليم نفسه إلى ~~الطالب متبرعا فيه نظر؛ لأنه لا يلزم من انتفاء التبرع وقوعه عن الكفيل ~~ليبرأ به؛ لأن ثمة جهة أخرى كما بينا؛ ولأنه يستلزم أن يبرأ الكفيل وإن لم ~~يقل عن كفالة فلان وهو خلاف ما في المبسوط والشامل وغيرهما، وتسليم وكيل ~~الكفيل ورسوله لقيامهما مقامه كتسليمه. # قال (وإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا إلخ) رجل قال إن ~~لم أواف بفلان إلى شهر فهو ضامن لما عليه وهو ألف فلم يحضره في الوقت ~~المذكور ضمن المال وافاه: أي آتاه من الوفاء، وقيد بقوله لما عليه، وهو ~~مقيد؛ لأنه إن لم يقله لم يلزم الكفيل شيء عند عدم الموافاة على قول محمد ~~خلافا لهما، وبقوله وهو ألف وهو غير مفيد؛ لأنه إذا قال فعلى مالك عليه ولم ~~يسم الكمية جاز؛ لأن جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة لابتنائها على ~~التوسع، ولهذا لو قال كفلت لك بما أدركك في هذه الجارية التي اشتريها من ~~ذلك صحت، وكذلك الكفالة بالشجة صحيحة مع أنها لم تعلم هل تبلغ النفس أو لا. ~~ثم الحكم في هذه المسألة شيئان: أحدهما صحة الكفالة وفيه خلاف الشافعي - ~~رحمه الله -. والثاني عدم بطلان الكفالة بالنفس عند أداء ما تكفل به من ~~المال بعد وجود الشرط. والدليل على الأول قوله: لأن الكفالة بالمال: يعني ~~في هذه الصورة معلقة بشرط عدم الموافاة، وهو ظاهر لتصريحه بذكر كلمة الشرط، ~~وهذا التعليق يريد به تعليق # PageV07P172 # الكفالة بالمال بعدم الموافاة صحيح؛ لأنه شرط متعارف. وسنذكر أن تعليق ~~الكفالة بشرط متعارف صحيح، فإذا صح التعليق ووجد الشرط لزمه المال. وعلى ~~الثاني قوله:؛ لأن وجوب المال عليه بالكفالة لا ينافي الكفالة بنفسه، ~~وتقريره أن الكفالة بالنفس لما تحققت حقا للمكفول له لا تبطل إلا بما ~~ينافيها من التسليم أو إبراء أو موت. وليست ms1663 الكفالة بالمال منافية لهما ~~لاجتماعهما؛ ولأن كلا منهما للتوثق فلا تبطلها وكيف تبطلها وقد يكون له ~~عليه مطالبات أخرى وإبطالها يفضي إلى الضرر بالمكفول له وهو مدفوع. وعورض ~~بأن الكفالة بالمال تثبت بدلا عن الكفالة بالنفس، ووجوب البدل ينافي وجوب ~~المبدل منه كما في خصال الكفارة. # وأجيب بأن بدليتها ممنوعة، فإن كل واحد منهما مشروع للتوثق كما مر ككفالة ~~بالنفس بعد مثلها وبأن اجتماعها صحيح والوفاء بهما إذ ذاك واجب، بخلاف خصال ~~الكفارة على الصحيح. وقال الشافعي: هذه الكفالة: أي المعلقة بالشرط لا تصح؛ ~~لأنه أي تعليق الكفالة تعليق سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع في لزوم ~~المال بالعوض بالرجوع على الأصيل إذا كان بأمره وتعليق سبب وجوب المال ~~بالخطر في البيع لا يجوز فكذا هاهنا. # الجواب أنا لا نسلم أن فيه تعليق سبب وجوب المال بالخطر؛ لأن الكفالة ~~عندنا التزام المطالبة لا التزام المال. سلمناه، ولكن أشبه البيع مطلقا أو ~~من وجه، والأول ممنوع والثاني يفيد المطلوب؛ لأنه يشبه البيع من وجه كما ~~مر، ويشبه النذر من حيث الالتزام، فشبه # PageV07P173 # البيع يقتضي أن لا يجوز التعليق بالشروط كلها، وشبه النذر يقتضي جواز ذلك ~~وإعمال الشبهين أولى، فقلنا: لا يصح تعليقه بشرط غير متعارف كهبوب الريح ~~ونحوه، ويصح بشرط متعارف عملا بهما، والتعليق بعدم الموافاة متعارف فإن ~~الناس تعارفوا تعليق الكفالة بالمال بعدم الموافاة بالنفس ورغبتهم في ذلك ~~أكثر من رغبتهم في مجرد الكفالة بالنفس. # قال (ومن كفل بنفس رجل إلخ) ومن كفل بنفس رجل وقال إن لم يواف به غدا ~~فعليه المال، فإن مات المكفول عنه ضمن المال لتحقق الشرط وهو عدم الموافاة، ~~وهذه مسألة الجامع الصغير، فهي وإن وافقت مسألة القدوري المذكورة في أن كلا ~~منهما وجب عليه المال بعدم الموافاة بالشرط لكنه عدمها هاهنا بالموت وفيما ~~تقدمت بغيره فذكرها بيانا لعدم التفرقة بين عدم الموافاة بالموت وبغيره، ~~وفيه شبهة قوية وهي أن الكفالة بالنفس إذا سقطت وجب أن يسقط ما يترتب عليها ~~من الكفالة بالمال لكونها كالتأكيد ms1664 لها ليست مقصودة، ولهذا إذا وافى بالنفس ~~لم يلزمه المال وقد سقطت إذا سقطت الأولى بالإبراء فيجب أن تسقط فيما نحن ~~فيه؛ لأن # PageV07P174 # الأولى سقطت بالموت لما تقدم أن الكفيل بالنفس يبرأ بموت المكفول به إلا ~~لزم أن يكون ما فرضناه تأكيدا للغير مقصودا بالذات وذلك خلف باطل. # وأجاب الإمام ظهير الدين - رحمه الله - في فوائده بأن الإبراء وضع لفسخ ~~الكفالة والموت لم يوضع له، فبالإبراء تنفسخ الكفالة من كل وجه، وبالموت ~~تنفسخ فيما يرجع إلى المطالبة بتسليم النفس ضرورة عجز الكفيل عن التسليم ~~المستحق بعقد الكفالة؛ لأن المستحق به تسليم يقع ذريعة إلى الخصام وهو عاجز ~~عن مثل هذا التسليم، ولا ضرورة إلى القول بانفساخها في حق الكفالة بالمال؛ ~~لأن عدم الموافاة مع العجز عن تسليم النفس يتحقق، هذا ما ذكره، ولا يلزم ~~ضرورة التأكيد مقصودا؛ لأن المؤكد لم يسقط بالنسبة إليه فهو تأكيد كما كان، ~~فإن قيل: إذن يتضرر الكفيل وهو مدفوع. قلنا: الالتزام منه غير مدفوع، وقد ~~التزم حيث تيقن باحتمال الموت ولم يستثن. فإن قيل: ترك الاستثناء ظنا منه ~~أن بالموت تنفسخ الكفالة بالنفس فكذا ما يترتب عليها. قلنا: دعوى منه على ~~خلاف إطلاق لفظه في إن لم يواف فلا يفيده في إضرار غيره. # قال (ومن ادعى على آخر مائة دينار إلخ) ومن ادعى على آخر مائة دينار ~~وبينها بأنها جيدة أو رديئة هندية أو مصرية أو لم يبينها حتى تكفل بنفسه ~~رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة فطلبه ولم يواف به غدا فعليه ~~المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا. # وقال محمد: إن لم يبينها حتى تكفل به ثم ادعى بعد الكفالة مائة موصوفة ~~بصفة لا تسمع دعواه فلا يقدر المدعي على مطالبة الكفيل بالكفالة، وذلك ~~لوجهين: أحدهما أن الكفيل علق في كفالته مالا مطلقا عن النسبة حيث لم ينسبه ~~إلى ما عليه بأمر متردد قد يكون وقد لا يكون وهو عدم الموافاة بالمدعى عليه ~~غدا، ولا تصح الكفالة على هذا ms1665 الوجه وإن بينها لاحتمال أنه لم يلتزم المال ~~الذي هو على المدعى عليه، بل التزم ما التزمه على وجه الرشوة ليترك المدعى ~~عليه في الحال، وهذا الوجه منسوب إلى الشيخ الإمام أبي منصور الماتريدي، ~~وهو كما ترى يقتضي أن لا تصح الكفالة وإن بين المال وبه صرح المصنف. # والثاني أن الدعوى بلا # PageV07P175 # بيان غير صحيحة، فلم يجب إحضار النفس وحينئذ لا تصح الكفالة بالنفس فلا ~~يصح ما ينبني عليها، وهذا منسوب إلى الشيخ الإمام أبي الحسن الكرخي، وهو ~~يقتضي الصحة إذا كان المال معلوما عند الدعوى. ولهما أن المال ذكره معرفا؛ ~~لأنه قال: فعلي المائة فينصرف إلى ما عليه وتكون النسبة موجودة فخرج عن ~~كونه رشوة، فكان المال معلوما والدعوى صحيحة فصحت الكفالة بالنفس والكفالة ~~بالمال لكونها مبنية على الأولى. وهذه النكتة في مقابلة النكتة الأولى ~~لمحمد، وقوله: والعادة جرت في مقابلة الثانية. # وتقريره أن المال إذا لم يكن معلوما لا بأس بذلك؛ لأن العادة جرت ~~بالإجمال في الدعاوى في غير مجلس القضاء دفعا لحيل الخصوم والبيان عند ~~الحاجة في مجلس القضاء فتصح الدعوى على اعتبار البيان، فإذا بين التحق ~~البيان بأصل الدعوى فكأنه أراد بالمائة المطلقة في الابتداء المائة التي ~~يدعيها وبينها في الآخرة، وعلى هذا صحت الكفالة بالنفس والمال جميعا، ويكون ~~القول قوله # PageV07P176 # في هذا البيان؛ لأنه يدعي صحة الكفالة. ### | [الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص] # قال (ولا تجوز الكفالة بالنفس إلخ) من توجه عليه الحد أو القصاص إذا طالب ~~منه كفيل بنفسه بأن يحضره في مجلس القضاء لإثبات ما يدعي المدعى عليه ~~فامتنع عن إعطائه لا يجبر عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعلى هذا يكون ~~معنى قوله ولا تجوز الكفالة لا يجوز إجبار الكفالة بحذف المضاف وإسناد ~~الجواز إلى الكفالة مجاز. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجبر في حد القذف؛ لأن فيه حق العبد ~~فيجبر عليها كما في سائر حقوقهم وفي القصاص؛ لأنه خالص حق العبد: أي؛ لأن ~~المغلب فيه حق العبد على الخلوص لما عرف ms1666 أن القصاص مشتمل على الحقين وحق ~~العبد غالب، وليس تفسير الجبر هاهنا الحبس بل الأمر بالملازمة بأن يدور ~~الطالب مع المطلوب أينما دار كي لا يتغيب، فإذا انتهى إلى باب داره وأراد ~~الدخول يستأذنه الطالب في الدخول فإن أذن له يدخل معه ويسكن حيث سكن إن لم ~~يأذن له بالدخول يجلسه على باب داره ويمنعه من الدخول، بخلاف الحدود ~~الخالصة لله كحد الزنا وشرب الخمر حيث لا تجوز الكفالة بها وإن طابت نفس ~~الكفيل به سواء أعطاه قبل إقامة البينة أو بعدها. أما قبل إقامتها فلأن ~~أحدا لم يستحق عليه حضور مجلس الحكم بسبب الدعوى؛ لأنه لا تسمع دعوى أحد في ~~الزنا وشرب الخمر فهذا لم يكفل بحق واجب على الأصل؛ # PageV07P177 # وبعد إقامة البينة قبل التعديل يحبس وبه يحصل الاستيثاق فلا حاجة إلى أخذ ~~الكفيل (ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا كفالة ~~في حد» من غير فصل) يعني بين ما هو حق العبد منه وبين ما هو خالص حق الله، ~~قيل هذا من كلام شريح لا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. ذكره ~~الخصاف في أدب القاضي عن شريح. # وقال الصدر الشهيد في أدب القاضي: روي هذا الحديث مرفوعا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (ولأن مبنى الحدود والقصاص على الدرء فلا يجب فيها ~~الاستيثاق بالتكفيل) فإن قيل: حبس بإقامة شاهد عدل ومعنى الاستيثاق في ~~الحبس أتم من أخذ الكفيل. أجيب بأن الحبس للتهمة على ما يذكر لا للاستيثاق ~~(بخلاف سائر الحقوق؛ لأنها لا تندرئ بالشبهات فيليق بها الاستيثاق كما في ~~التعزير) فإنه محض حق العبد يسقط بإسقاطه ويثبت مع الشبهات بالشهادة على ~~الشهادة ويحلف فيه فيجبر المطلوب على إعطاء الكفيل فيه كما في الأموال (ولو ~~سمحت نفسه) أي لو تبرع المدعى عليه بإعطاء الكفيل للطالب من غير جبر عليه ~~في القصاص (وحد القذف صح بالإجماع؛ لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه؛ لأن تسليم ~~النفس فيهما واجب فيطالب به الكفيل ويتحقق معنى الكفالة وهو الضم) ms1667 وألحق ~~الإمام المحبوبي حد السرقة بحد القذف على المذهبين. # قال (ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان إلخ) لا يحبس الحاكم في الحدود من ~~وجبت عليه، وفي بعض النسخ فيهما: أي في حد القذف والقصاص حتى يشهد شاهدان ~~مستوران أو شاهد عدل يعرفه: أي يعرف الحاكم كونه عدلا؛ لأن الحبس هاهنا ~~للتهمة: أي لتهمة الفساد لا لإثبات المدعى؛ لأنه يحتاج إلى حجة كاملة # والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة، # PageV07P178 # ؛ لأن الحبس للتهمة من باب دفع الفساد وهو من باب الديانات والديانات ~~تثبت بأحد شطريها. وقد روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا ~~بالتهمة» بخلاف الحبس في باب الأموال؛ لأنه أقصى عقوبة فيه فلا يثبت إلا ~~بحجة كاملة. وحاصل الفرق أن ما كان الحبس فيه أقصى عقوبة كما في الأموال ~~إذا ثبتت وعدم موجبات السقوط وامتنع عن الإيفاء لا يحبس فيه إلا بحجة ~~كاملة، وما كان أقصى العقوبة فيه غير الحبس كالحدود والقصاص فإن الأقصى ~~فيها القتل أو القطع أو الجلد حاز الحبس قبل ثبوته للتهمة. ولقائل أن يقول: ~~الحبس للتهمة قبل ثبوت المدعى بالحجة ينافي الدرء بالشبهات، والدرء ثابت ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ادرءوا الحدود بالشبهات» وبالإجماع على ذلك ~~فينتفي الحبس للتهمة، ويمكن أن يجاب عنه بأن يحمل قولهم للتهمة على أن ~~المراد به اتهام الحاكم أيضا بالتهاون فيه، وبيانه أن الدرء مأمور به ~~والترك والتهاون حرام لإفضائه إلى فساد العالم الذي شرع الحدود لدفعه، فإذا ~~وجد أحد شطري الشهادة ولم يحبسه الحاكم اتهم بأنه متهاون في ذلك وهو قادح ~~في عدالته، والإيفاء من أمثاله مأمور به فيحبس بأحد شطري الشهاد إذا اتهم ~~المدعى عليه بالفساد دفعا للتهمة عن الحاكم، والحبس من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك وقع تعليما للجواز حيث لم يكن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ممن يتهم بذلك، ثم إذا سمع الحجة الكاملة تحيل للدرء، والله أعلم ~~بالصواب. # وذكر في كتاب أدب القاضي # PageV07P179 # لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة ms1668 الواحد عندهما؛ لأن أخذ الكفيل لما جاز ~~عندهما جاز أن يستوثق به فيستغنى عن الحبس. وقيل معنى كلامه أن في الحبس في ~~الحدود والقصاص عنهما روايتين: في رواية يحبس ولا يكفل، وفي رواية أخرى ~~عكسه لحصول الاستيثاق بأحدهما، وفي دلالة كلامه على ذلك خفاء لا محالة. # قال (والرهن والكفالة جائزان في الخراج إلخ) أورد هذه المسألة هاهنا دفعا ~~لما عسى يتوهم أن أخذ الكفيل عن الخراج لا يصح لكونه في حكم الصلاة دون ~~الديون المطلقة فإن صحة الكفالة تقتضي دينا مطالبا به مطلقا والخراج كذلك، ~~ألا ترى أنه يحبس به ويمنع وجوب الزكاة ويلازم من عليه لأجله فصحت الكفالة ~~عنه، وإنما قيل مطلقا يعني في الحياة والممات احترازا عن الزكاة فإنها ~~يطالب بها، أما في الأموال الظاهرة فالمطالب هو الإمام، وأما في الباطنة ~~فملاكها لكونهم نواب الإمام، والكفالة بها لا تجوز؛ لأنها غير مطالب بها ~~بعد الموت، ولما كان الرهن توثيقا كالكفالة استطرد بذكره في باب الكفالة، ~~فقوله: (؛ لأنه دين مطالب به) إشارة إلى صحة الكفالة، فإن كل دين صحيح تصح ~~المطالبة به في الحياة، والممات تصح الكفالة به بالاستقراء ولوجود ما شرع ~~الكفالة لأجله فيه. وقوله: (ممكن الاستيفاء) إشارة إلى صحة الرهن فإنها ~~تعتمد إمكان الاستيفاء لكونه توثيقا بجانب الاستيفاء فيترتب موجب العقد في ~~الرهن والكفالة عليه. قيل في كلام المصنف لف ونشر مشوش ولا بعد في قصده ~~ذلك. # قال (ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه إلخ) تعدد الكفلاء عن شخص واحد صحيح ~~كفلوا جملة أو على التعاقب؛ لأن # PageV07P180 # موجب عقد الكفالة التزام المطالبة: أي أن يلتزم الكفيل ضم ذمته إلى ذمة ~~الأصيل في المطالبة بأن يكون مطلوبا بإحضار المكفول عنه كما أنه مطلوب ~~بالحضور بنفسه، ولهذا قلنا: إن إبراء الكفيل لا يرتد برده لرجوعه إلى إلزام ~~من له الطلب على الطلب وهو خلف باطل، والمقصود بشرع الكفالة التوثق ~~وبالثانية يزداد التوثق، وما يزاد به الشيء لا ينافيه ألبتة فكان المقتضي ~~لجوازه موجودا والمانع منتفيا، فالقول بامتناعه قول بلا ms1669 دليل، وإذا صحت ~~الثانية لم يبرأ الأول؛ لأنا إنما صححناها ليزداد التوثق، فلو برئ الأول ما ~~زاد إلا ما نقص فما فرضناه زيادة لم يكن زيادة هذا خلف باطل. # وقال ابن أبي ليلى: يبرأ الكفيل الأول؛ لأن التسليم لما وجب على الثاني ~~فلو بقي واجبا على الأول كان واجبا في موضعين وهو بناء على أصله أن الكفيل ~~إذا كفل بالدين برئ المطلوب فكذلك هاهنا. والجواب أن ذلك يخالف الحقيقة ~~اللغوية والأصل موافقتها ويفضي إلى عدم التفرقة بين الكفالة والحوالة فإن ~~فيها يبرأ المحيل وذلك باطل، ثم إذا أسلم أحد الكفيلين نفس الأصيل إلى ~~الطالب برئ دون صاحبه. ### | [الكفالة بالمال] # قال (وأما الكفالة بالمال فجائزة إلخ) لما فرغ من الكفالة بالنفس شرع في ~~بيان الكفالة بالمال، وهي جائزة سواء كان معلوما كقوله تكفلت عنه بألف، أو ~~مجهولا كقوله تكفلت عنه بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع: يعني من ~~الضمان بعد أن كان دينا صحيحا؛ لأن مبنى الكفالة على التوسع فإنها تبرع ~~ابتداء فيتحمل فيها جهالة المكفول به يسيرة وغيرها بعد أن كانت متعارفة. ~~وقوله: (وعلى الكفالة بالدرك) بفتح الراء وسكونها وهو التبعة دليل على ~~جوازها بالمجهول، وفيه إشارة إلى نفي قول من يقول إن الضمان بالمجهول لا ~~يصح؛ لأنه التزام # PageV07P181 # مال فلا يصح مجهولا كالثمن في البيع. وقلنا الضمان بالدرك صحيح بالإجماع ~~وهو ضمان بالمجهول، وصار الكفالة بمال مجهول كالكفالة بشجة أي شجة كانت إذا ~~كانت خطأ فإنها صحيحة، وإن كانت بمجهول لاحتمال السراية والاقتصار. # وإنما قيل خطأ؛ لأنها إذا كانت عمدا وقد سرت وكانت الشجة بآلة جارحة ~~فإنها توجب القصاص والكفالة به لا تصح. ولما مر ذلك في كلامه لم يحتج إلى ~~التقييد به (وشرط أن يكون المكفول به دينا صحيحا) وفسره بأن لا يكون بدل ~~الكتابة؛ لأنه ليس بدين صحيح، إذ الدين الصحيح هو الذي له مطالب من جهة ~~العباد حقا لنفسه، والمطلوب لا يقدر على إسقاطه من ذمته إلا بالإيفاء، وبدل ~~الكتابة ليس كذلك لاقتدار ms1670 المكاتب أن يسقط البدل بتعجيزه نفسه. وقيل لأن ~~المولى لا يجب له على عبده شيء فيطالبه به. # قال (والمكفول له بالخيار إلخ) المكفول له مخير بين أن يطالب الذي عليه ~~الأصل: أي الدين ويسمى الدين أصلا؛ لأن المطالبة مبنية عليه، فإن مطالبة ~~الدين بغير دين غير متصور فكانت المطالبة فرعا، وهذا التخيير بناء على ما ~~تقدم أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول لا ~~البراءة عنها إلا إذا شرطت البراءة فتصير حوالة اعتبارا للمعنى، كما أن ~~الحوالة بشرط أن لا يبرأ المحيل تكون كفالة، فعلى هذا له أن يطالبهما جميعا ~~جملة ومتعاقبا، بخلاف المالك إذا اختار أحد الغاصبين: أي الغاصب وغاصب ~~الغاصب، فإنه إذا اختار تضمين أحدهما لا يقدر على تضمين الآخر # PageV07P182 # ؛ لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليك إذا قضى القاضي بذلك فلا يتمكن من ~~التمليك من الثاني. أما المطالبة بالكفالة فلا تتضمن التمليك. # قال (ويجوز تعليق الكفالة بالشروط إلخ) يجوز تعليق الكفالة بشرط ملائم، ~~مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع أو لإمكان الاستيفاء ~~مثل أن يقول: إذا قدم زيد وهو المكفول عنه أو لتعذر الاستيفاء مثل قوله إذا ~~غاب عن البلدة أو إذا مات ولم يدع شيئا أو إذا حل ما لك عليه ولم يوف به ~~فعلي. # ولا يجوز بشرط مجرد عن الملاءمة كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر، وقيد ~~بكون زيد مكفولا عنه؛ لأنه إذا كان أجنبيا كان التعليق به كما في هبوب ~~الريح. واستدل بقوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] ~~فإن منادي يوسف - عليه السلام - علق الالتزام بالكفالة بسبب وجوب المال هو ~~المجيء بصواع الملك، وكان نداؤه بأمر يوسف - عليه السلام -، وشريعة من ~~قبلنا شريعة لنا إذا قصها الله ورسوله من غير إنكار. وفيه بحث من وجهين: ~~أحدهما ما قال بعض الشافعية إن هذه الآية محمولة على بيان العمالة لمن يأتي ~~به لا لبيان الكفالة، فهو كقول من أبق عبده من جاء به ms1671 فله عشرة فلا يكون ~~كفالة؛ لأن الكفالة إنما # PageV07P183 # تكون إذا التزم عن غيره وهاهنا قد التزم عن نفسه. والثاني أن الآية ~~متروكة الظاهر؛ لأنها تشتمل على جهالة المكفول له # PageV07P184 # وهي تبطل الكفالة. # والجواب عن الأول أن الزعيم حقيقة في الكفالة والعمل بها مهما أمكن واجب ~~فكان معناه والله أعلم أن يقول المنادي للغير: إن الملك يقول {ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] بذلك فيكون ضامنا عن الملك لا عن نفسه ~~فتتحقق حقيقة الكفالة. وعن الثاني بأن في الآية أمرين: ذكر الكفالة مع ~~جهالة المكفول له، وإضافتها إلى سبب الوجوب، وعدم جواز أحدهما بدليل لا ~~يستلزم عدم جواز الآخر. # فإن قلت: ما الفرق بين جهالة المكفول به وجهالة المكفول عنه وجهالة ~~المكفول له، فإن الأولى لا تمنع الجواز أصلا، والثانية تمنعه إذا كانت ~~الكفالة مضافة كقوله تكفلت بما بايعت أحدا من الناس، والثالثة تمنعه ~~مطلقا.؟ فالجواب أن الأولى منصوص على جوازها؛ لأنه قال تعالى حمل بعير وهو ~~غير معلوم؛ لأنه يختلف باختلاف البعير فلم تمنع مطلقا، والثانية إنما تمنعه ~~لأجل الإضافة لا للجهالة فإن الكفالة المضافة إلى المستقبل يأبى القياس ~~جوازها على ما يأتي، وإنما جوزت استحسانا للتعامل، والتعامل فيما إذا كان ~~المكفول منه معلوما فالمجهول باق على أصل القياس، والثالثة إنما تمنعه ~~مطلقا؛ لأن الكفالة في حق الطالب بمنزلة البيع حتى لا تصح من غير قبول ~~الطالب، وفي حق المطلوب بمنزلة الطلاق والعتاق حتى تصح من غير قبوله كما ~~يصح الطلاق والعتاق من غير قبول أصلا وإذا كان بمنزلة البيع في حق الطالب ~~كانت جهالة الطالب مانعة جوازها كما أن جهالة المشتري مانعة من البيع بخلاف ~~جانب المطلوب فإن جهالته لا تمنع كما أن جهالة المعتق لا تمنع جواز العتق، ~~وهذا هو الموعود بقولنا على ما يأتي (قوله: وكذا إذا جعل كل واحد منهما ~~أجلا) أي كما لا يصح تعليق الكفالة بهبوب الريح ومجيء المطر كذا لا يصح ~~جعلهما أجلا للكفالة # PageV07P185 # وفي كلامه نظر من أوجه: الأول ms1672 أن قوله لا يصح التعليق يقتضي نفي جواز ~~التعليق لا نفي جواز الكفالة مع أن الكفالة لا تجوز. الثاني أن قوله وكذا ~~إذا جعل معطوف على قوله فأما لا يصح فيكون تقديره وكذا لا يصح إذا جعل، ولا ~~يخلو إما أن يكون فاعل يصح هو التعليق أو الكفالة إذا لم يذكر ثالثا. ~~والأول لا يجوز إذ لا معنى لقوله وكذا لا يصح التعليق إذا جعل كل واحد ~~منهما أجلا. والثاني كذلك لقوله بعده إلا أنه تصح الكفالة. والثالث أن ~~الدليل لا يطابق المدلول؛ لأن المدلول بطلان الأجل مع صحة الكفالة والدليل ~~صحة تعليقها بالشرط وعدم بطلانها بالشروط الفاسدة. ومع ذلك فليس بمستقيم؛ ~~لأنها تبطل بالشرط المحض وهو أول المسألة. ويمكن أن يجاب عن الأول بأن حاصل ~~الكلام نفي جواز الكفالة المعلقة بهما، والمجموع ينتفي بانتفاء جزئه. لا ~~يقال: نفي الكفالة المؤجلة كنفي المعلقة ولا تنتفي الكفالة بانتفاء الأجل؛ ~~لأن الإيجاب المعلق نوع، إذ التعليق يخرج العلة عن العلية كما عرف في موضعه ~~والأجل عارض بعد العقد فلا يلزم من انتفائه انتفاء معروضه، وقد تقدم في ~~الصرف ما يقاربه إن كان على ذكر منك. # وعن الثاني بأن فاعل يصح المقدر هو الأجل، وتقديره: وكما لا يصح التعليق ~~لا يصح الأجل إذا جعل كل واحد منهما أجلا. وعن الثالث بأن المراد بالتعليق ~~بالشرط الأجل مجازا بقرينة قوله (ويجب المال حالا) وتقديره؛ لأن الكفالة ~~لما صح تأجيلها بأجل متعارف لم تبطل بالآجال الفاسدة كالطلاق والعتاق، ~~ويجوز المجاز عدم الثبوت في الحال في كل واحد منهما. # (فإن قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف ضمنه الكفيل؛ لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت معاينة) ولو عاين ما عليه وكفل عنه لزمه ما عليه فكذلك إذا ~~ثبت بالبينة فصح الضمان به (وإن لم تقم البينة # PageV07P186 # فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به؛ لأنه منكر للزيادة) ~~وإنما كان القول قوله؛ لأنه مال مجهول لزمه بقوله فصار كما إذا أقر بشيء ~~مجهول، وإنما كان مع يمينه؛ ms1673 لأن من جعل القول قوله فيما كان هو خصما فيه ~~والشيء مما يصح بذله كان القول قوله مع يمينه كالمدعى عليه بالمال، وإليه ~~أشار بقوله: لأنه منكر للزيادة (فإن اعترف المكفول عنه بأكثر مما أقر به لم ~~يصدق على كفيله؛ لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه ويصدق في حق نفسه ~~لولايته عليها) كالمريض إذا أقر في مرض الموت يصح إقراره في حق نفسه ولا ~~يصح في حق غرماء # PageV07P187 # ديون الصحة حيث يقدمون على المقر له في حالة المرض. # قال (وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره إلخ) الكفالة بأمر ~~المكفول عنه وهو أن يقول اضمن عني أو تكفل عني وبغير أمره سيان في الجواز؛ ~~لأن الدليل الدال على جوازها وهو قوله: - صلى الله عليه وسلم - «الزعيم ~~غارم» وأمثاله لا يفصل بين كونها بأمره أو بغيره؛ ولأن الكفالة التزام أن ~~يطالب بما على الغير، وذلك تصرف في حق نفسه، وكل ما هو تصرف في النفس فهو ~~لازم إذا لم يتضرر به غيره، وغير المتصرف هنا هو الطالب والمطلوب فقط ~~والطالب غير متضرر بل منتفع لا محالة، والمطلوب إن تضرر فإنما يتضرر ~~بالرجوع عليه، وذلك لا يكون إلا عند الأمر، فما لم يأمر لم يتضرر، وإن أمر ~~فقد رضي، والضرر المرض غير ضائر فتبين أن الكفالة بنوعيها مما يقتضيها ~~المقتضي مع انتفاء المانع وكل ما هو كذلك فالقول بجوازه واجب. ثم إن كفل ~~بأمره رجع بما أدى عليه؛ لأنه قضى دين غيره بأمره، ومن قضى دين غيره بأمره ~~يرجع عليه، ولا ينتقض بما إذا كان المكفول عنه صبيا محجورا عليه أو عبدا ~~كذلك وأمر الكفيل فإنه إذا أدى لا يرجع على الصبي أصلا ولا على العبد ما ~~دام رقيقا؛ لأن المراد بالأمر ما هو معتبر شرعا وما ذكرتم ليس كذلك، ولا ~~بما إذا قال لغيره أد عني زكاة مالي أو أطعم عني عشرة مساكين ففعل فقد أدى ~~دين غيره بأمره ولا يرجع عليه ما لم يقل الآمر على أني ضامن؛ ms1674 لأن المراد ~~بالدين هو الدين الصحيح وما ذكرتم ليس كذلك على ما تقدم، # PageV07P188 # وإن كفل بغير أمره لم يرجع؛ لأنه متبرع بأدائه والمتبرع لا يرجع. وقال ~~مالك: الكفيل إذا أدى رجع سواء كفل بأمره أو بغير أمره؛ لأن الطالب ~~بالاستيفاء ملك المال من الكفيل أو أقامه مقام نفسه في استيفاء المال من ~~الأصيل. # والجواب أن تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز، وإذا كفل بأمره ~~فبنفس الكفالة؛ كما يجب المال للطالب على الكفيل يجب للكفيل على الأصيل ~~ولكنه يؤخر إلى أدائه، وهذا لا يكون عند كفالته بغير أمره (قوله: رجع بما ~~أدى) اعلم أن الكفيل يملك المكفول به في فصول: منها الأداء إلى صاحب الدين، ~~ومنها هبته إياه، ومنها إرثه له، ومنها صلحه إياه على جنس آخر فأما الفصل ~~الأول فعلى نوعين: أحدهما أن يكون أدى ما ضمن # PageV07P189 # وفيه الرجوع بما أدى؛ لأنه أدى مثل ما ضمن. والثاني أن يقول أدى خلاف ما ~~ضمن كما إذا أدى زيوفا بدل ما ضمن من الجياد ويجوز له ذلك أو بالعكس من ~~ذلك، وفيه الرجوع بما ضمن لا بما أدى. # قال المصنف (؛ لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب) والطالب لم يكن ~~له أن يطالبه إلا بما في ذمته فكذا من نزل منزلته، وقاس ذلك على فصل الهبة، ~~وهو أن يهب المكفول له الدين الذي في ذمة المكفول عنه للكفيل فإن الكفيل ~~يملكه ويرجع على الأصيل بما ضمن، وعلى فصل الميراث وهو أن يموت المكفول له ~~ويرثه الكفيل فإنه يملك الدين ويرجع بما ضمن لقيامه مقام الطالب. # وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن هبة الدين للكفيل تمليك الدين من غير من ~~عليه الدين إذ الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة لا في الدين. والثاني أن ~~الهبة والميراث المملوك واحد لا تعدد فيه وهو ما ضمن، وأما في الأداء بخلاف ~~ما ضمن فقد تعدد الأمر ولا يلزم من الرجوع بما ضمن فيما تعين الرجوع به ~~فيما تعدد: أعني ما أدى وما ms1675 ضمن. # والجواب عن الأول بوجهين: أحدهما أن تمليك الدين من غير من عليه الدين ~~يصح استحسانا إذا وهبه وأذن له في القبض فقبضه، وهذا؛ لأن ذلك إنما لا يصح؛ ~~لأنه تمليك ما لا يقدر على تسليمه. وإذا أذن له بالقبض صار كأنه أخرجه من ~~الكفالة ووكله بالقبض فقبضه ثم وهبه إياه، وحينئذ يكون تمليك الدين ممن ~~عليه الدين وهو جائز. # والثاني أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة إذا لم يكن هناك ضرورة، ~~وأما إذا كانت فيجوز أن يجعل في الدين وهاهنا قد وجدت الضرورة؛ لأن الهبة ~~موضوعة للملك ومن ضرورة ذلك أن يجعل الدين في ذمة الكفيل حتى يتملك ما عليه ~~لا ما على غيره وأمكن ذلك؛ لأن له ولاية نقل الدين إليه بإحالة الدين عليه ~~فأمكن أن يجعل ذلك مقتضى تصرفهما، وهذا يرشدك إلى الفرق بين إبراء الدين ~~وهبته له في أن الإبراء لا يرتد بالرد والهبة ترتد به، فإن الإبراء إسقاط ~~محض كالعتاق والطلاق يكفي مؤنته بوجوب المطالبة وذلك موجود # PageV07P190 # فلا يرتد بالرد، والهبة لما كانت تمليكا اقتضت ملكا مقدور التسليم وذلك ~~في غير من عليه الدين غير متصور فمست الحاجة إلى نقل الدين ليصح التمليك ~~والتمليك يرتد بالرد، فكما لو وهب الدين من الأصيل صح الرد فكذا من الكفيل. # وعن الثاني بأن التشبيه إنما هو في نزول الكفيل منزلة الطالب ذلك موجود ~~في الجميع ثم إذا نزل منزلته، والطالب ليس له أن يطلب إلا ما ضمن له فكذا ~~من نزل منزلته وقاس ذلك على صورة الحوالة وهو أن يحيل المديون طالبه على ~~رجل ليس له عليه دين وأدى المحال عليه ذلك، بخلاف ما ضمن فإن المحال عليه ~~يرجع على المحيل بما ضمن لا بما أدى؛ لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة ~~الطالب. # (قوله: بما ذكرنا في الحوالة) قيل يريد به حوالة كفاية المنتهى (قوله: ~~بخلاف المأمور بقضاء الدين) جواب دخل تقريره: الكفيل لا يرجع إلا إذا أدى ~~بأمر المكفول عنه، وحينئذ لا فرق بينه وبين ms1676 المأمور بقضاء الديون والمأمور ~~يرجع بما أدى فكذلك الكفيل، وتوجيهه أن يقال المأمور بقضاء الديون لم يجب ~~له على الآمر شيء حيث لم يلزم بالكفالة فلا يملك الدين بالأداء حتى ينزل ~~منزلة الطالب فيرجع بما ضمن، وإنما الرجوع بحكم الأمر بالأداء فلا بد من ~~اعتبارهما، فلو أدى الزيوف على الجياد ويجوز له ذلك رجع بها دون الجياد؛ ~~لأن أداء المأمور به لم يوجد، وإن عكس فكذلك؛ لأن الأمر لم يوجد في حق ~~الزيادة فكان متبرعا بها، وعلى هذا فقوله: رجع بما أدى بإطلاقه فيه تسامح، ~~وأما إذا صالح الكفيل رب الدين فهو على نوعين: أحدها أن يصالحه على أقل من ~~الدين كما إذا صالح عن الألف على خمسمائة وفيه يرجع بما أدى لا بما ضمن؛ ~~لأنه إسقاط فكان إبراء فيما وراء بدل الصلح، وفيه لا يرجع الكفيل على ~~المكفول عنه على ما يذكره. والثاني أن يصالحه على جنس لآخر وفيه تملك الدين ~~فيرجع بما ضمن وسيأتي. # قال (وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال) الكفيل بالمال ليس له أن ~~يطالب المكفول به عنه قبل أن يؤدي عنه؛ لأن الموجب للمطالبة هو التمليك وهو # PageV07P191 # لا يملكه قبل الأداء فانتفى الموجب، بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل ~~الأداء؛ لأن الموجب قد وجد في حقه حيث انعقد بينهما: أي بين الموكل والوكيل ~~مبادلة حكمية، ولهذا وجب التحالف إذا اختلفا في مقدار الثمن، وللوكيل ولاية ~~حبس المشتري عن الموكل لأجل الثمن كالبائع، والمبادلة توجب الملك الموجب ~~لجواز المطالبة. # قال (فإن لوزم بالمال إلخ) إذا لوزم الكفيل له أن يلازم المكفول عنه إذا ~~لم يكن للمكفول عنه مثل الدين في ذمة الكفيل؛ لأنه هو الذي أوقعه في هذه ~~الورطة فعليه خلاصه، وكذا إذا حبسه كان له أن يحبسه إذا كانت الكفالة ~~بأمره. وقال الشافعي - رحمه الله -: ليس له ذلك؛ لأنه لا يتعلق له حق على ~~الأصيل قبل الأداء. وقلنا هو مورط فعليه الخلاص. # فإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى دينه برئ الكفيل؛ لأنه أبرأ ms1677 ~~الأصيل، وإبراء الأصيل يستلزم إبراء الكفيل؛ لأن المطالبة بوجود الدين وقد ~~سقط بالإبراء فلم تبق المطالبة على الأصيل وهو ظاهر، ولا على الكفيل؛ لأن ~~الدين لم يكن عليه في الصحيح ولم يكن عليه إلا المطالبة وقد انتهت بانتهاء ~~علتها. وقوله: في الصحيح احتراز عن قول بعض المشايخ بوجوب أصل الدين في ذمة ~~الكفيل أيضا على ما تقدم. ولا يتوهم أن على ذلك القول براءة الأصيل لا توجب ~~براءة الكفيل، فإن ذلك بالإجماع. # ويعلل بأن الكفالة لا تكون إلا فيما هو مضمون على الأصيل، وقد سقط الضمان ~~عن الأصيل بالأداء أو الإبراء فيسقط عن الكفيل أيضا؛ لأن وجوب الضمان على ~~الكفيل فرع وجوبه على الأصيل ولم يبق ذلك فلا يبقى هذا. فإن قيل: قولهم ~~براءة الأصيل توجب براءة الكفيل منقوض بما إذا شرط براءة الأصيل في ابتداء ~~الكفالة فإن براءة الأصيل فيه موجودة ولم توجب براءة الكفيل. قلنا: لا نقض ~~في ذلك، فإنا قلنا إن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل، وإذا شرط براءة ~~الأصيل في ابتداء الكفالة لم يبق هناك كفيل، بل الباقي إذ ذاك محال عليه، ~~ولم نقل بأن براءة الأصيل توجب براءة المحال عليه # PageV07P192 # (وإن أبرأ الطالب الكفيل لم يبرأ الأصيل) ؛ لأن على الكفيل المطالبة دون ~~أصل الدين، وسقوط المطالبة عنه لا توجب سقوط أصل الدين؛ لأن بقاء الدين على ~~الأصيل بدون الطلب أو بدون الكفيل جائز؛ ألا ترى أنه لو مات الكفيل ما سقط ~~الدين عن الأصيل (وإن أخر الطالب عن الأصيل فهو تأخير عن كفيله، وإن أخر عن ~~كفيله لا يكون تأخيرا عن الأصيل؛ لأن التأخير إبراء موقت) لإسقاط المطالبة ~~إلى غاية (فيعتبر بالإبراء المؤبد) ورد بأن هذا اعتبار مع عدم التساوي وهو ~~باطل، ألا ترى أن الكفيل لو رد الإبراء المؤبد لم يرتد بالرد بل يثبت ~~الإبراء وتسقط عنه المطالبة، ولو رد الإبراء الموقت ارتد بالرد ووجب عليه ~~أداء ما ضمنه حالا. والجواب أن اعتبار شيء بغيره لا يستلزم التساوي بينهما ~~من كل وجه وإلا لا ms1678 يبقى الاعتبار. # نعم يحتاج إلى ذكر فارق عند من يقول بجوازه بين قبول أحدهما الرد دون ~~الآخر، وهو ما ذكروه أن الإبراء المؤبد إسقاط محض في حق الكفيل لا تمليك ~~فيه حيث لم يكن عليه إلا مجرد مطالبة، والإسقاط المحض لا يقبل الرد كإسقاط ~~الخيار، وأما الإبراء الموقت فهو تأخير مطالبة ليس فيه إسقاط ولهذا يعود ~~بعد الأجل، والتأخير قابل للرد. (قوله: بخلاف ما إذا كفل) يجوز أن يكون ~~جواب دخل. تقريره لا نسلم أن التأخير عن الكفيل لا يكون تأخيرا عن الأصيل، ~~فإن الكفيل إذا كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يكون تأخيرا عن ~~الأصيل. ووجه ذلك أنه ليس بتأخير عن الكفيل بل هو تأخير لأصل الدين؛ لأنه ~~لما شرط التأجيل في ابتداء الكفالة، ولم يكن حينئذ حق للطالب سوى الدين؛ ~~لأن المطالبة الحاصلة بالكفالة لم تثبت بعد تعين تأخيره، وإذا كان تأخير ~~أصل الدين وهو في ذمة الأصيل تأخر عنه وعن الكفيل جميعا. (أما هاهنا) # PageV07P193 # أي فيما إذا حل بعد الكفالة فإنما كان للتأخير المطالبة الحاصلة بالكفالة ~~ولا يلزم من ذلك تأخير أصل الدين. # قال (فإن صالح الكفيل رب المال إلخ) مصالحة الكفيل رب المال على أقل من ~~قدر الدين بجنسه على أربعة أوجه: هو أن يشترط براءتهما جميعا، أو براءة ~~المطلوب خاصة، أو براءة الكفيل خاصة، أو لم يشترط شيء من ذلك. ففي الأول ~~والثاني برئا جميعا، وفي الثالث برئ الكفيل عن خمسمائة لا غير والألف بحاله ~~على الأصيل والطالب بالخيار إن شاء أخذ جميع دينه من الأصيل وإن شاء أخذ ~~خمسمائة من الكفيل وخمسمائة من الأصيل ويرجع الكفيل على الأصيل بما أدى إن ~~كان الصلح والكفالة بأمره. وفي الرابع وهو مسألة الكتاب، فإن قال الكفيل ~~للطالب صالحتك عن الألف على خمسمائة ولم يزد على ذلك برئا جميعا عن ~~خمسمائة؛ لأن إضافة الصلح إلى الألف إضافة إلى ما على الأصيل حيث لم يكن ~~على الكفيل سوى المطالبة فيبرأ الأصيل من ذلك، وبراءته توجب براءة الكفيل ~~لما ms1679 تقدم ثم برئا # PageV07P194 # جميعا عن خمسمائة بأداء الكفيل ويرجع الكفيل على الأصيل بما أدى؛ لأنه ~~أوفى هذا القدر بأمره، وإن قال صالحتك عما استوجب بالكفالة كان فسخا ~~للكفالة لا إسقاطا لأصل الدين فيأخذ الطالب خمسمائة من الكفيل إن شاء ~~والباقي من الأصيل ويرجع الكفيل على الأصيل بما أدى ومصالحته إياه، بخلاف ~~الجنس تمليك لأصل الدين منه بالمبادلة فيرجع بجميع الألف. # واعترض بأنه يلزم تمليك الدين من غير من عليه الدين وذلك لا يجوز. وأجيب ~~بأنه جعل الدين في ذمة الكفيل لتصير الدنانير بدلا من الدين ويكون تمليك ~~الدين ممن عليه الدين وتكون البراءة مشروطة للكفيل فيرجع على الأصيل؛ لأن ~~براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل، بخلاف ما إذا صالح على خمسمائة حيث لا ~~يمكن أن تكون خمسمائة بدلا عن الألف لكونه ربا فيبقى الدين في ذمة الأصيل ~~والبراءة مشروطة له، وبراءته توجب براءة الكفيل فيبرآن عن خمسمائة ويرجع ~~الكفيل على الأصيل بخمسمائة إذا كفل بأمره كما ذكرنا. # قال (ومن قال لكفيل ضمن له مالا إلخ) ذكر هاهنا ثلاث مسائل تتعلق ~~بالإبراء: إحداها ما ذكر فيه ابتداء البراءة من المطلوب وانتهاؤها إلى ~~الطالب، والثانية أن يذكر ابتداؤها من الطالب، والثالثة بالعكس. فالأولى أن ~~يقول لكفيل ضمن له بأمره مالا قد برئت إلي من المال، وفيها يرجع الكفيل على ~~الأصيل لما ذكر أن البراءة التي يكون ابتداؤها من المطلوب: أي الكفيل ~~وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء، فكان بمنزلة أن يقول دفعت إلي ~~المال أو قبضته منك وهو إقرار بالقبض فلا يكون لرب الدين مطالبة من الكفيل ~~ولا من الأصيل ويرجع الكفيل على الأصيل. # والثانية أن يقول أبرأتك وفيها لا رجوع للكفيل على الأصيل ولكن لرب الدين ~~أن يطلب ماله من الأصيل؛ لأن ما دل عليه اللفظ براءة لا تنتهي إلى غيره، ~~وذلك بالإسقاط فلا يكون إقرارا بالإيفاء وهاتان بالاتفاق. والثالثة أن يقول ~~برئت ولا يزيد عليه فقد اختلف فيه. قال محمد - رحمه الله -: هو مثل أن يقول ~~أبرأتك؛ لأنه يحتمل ms1680 البراءة بالأداء والبراءة بالإبراء، والثانية أدناهما ~~فتثبت (قوله: ولا يرجع الكفيل بالشك) يجوز أن يكون دليلا آخر، # PageV07P195 # وتوجيهه أن يقال تيقنا بحصول البراءة بأي الأمرين كان وشككنا في الرجوع؛ ~~لأن البراءة إن كانت بالأداء رجع الكفيل، وإن كانت بالإبراء لم يرجع فلا ~~يرجع بالشك. # وقال أبو يوسف: هو مثل أن يقول برئت إلي؛ لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من ~~المطلوب، فإنه ذكر حرف الخطاب وهو التاء وذلك إنما يكون بفعل يضاف إليه على ~~الخصوص كما إذا قيل قمت وقعدت مثلا وهو فيما نحن فيه الإيفاء؛ لأنه يضع ~~المال بين يدي الطالب ويخلي بينه وبين المال فتقع البراءة وإن لم يوجد من ~~الطالب صنع؛ فأما البراءة بالإبراء فمما لا يوجد بفعل الكفيل لا محالة. ~~وقيل أبو حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله في هذه المسألة، وكأن المصنف ~~اختاره فأخره وهو أقرب الاحتمالين فالمصير إليه أولى. وقيل في جميع ما ~~ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه؛ لأنه هو المجمل، وأما إذا ~~كان غائبا فالاستدلال على الوجوه المذكورة. # واعترض بوجهين: أحدهما هو أن المجمل ما لا يمكن العمل به إلا ببيان ~~المجمل، وقد ظهر مما ذكر أن العمل به ممكن. والثاني أن حكم المجمل التوقف ~~قبل البيان، وهاهنا قد اتفقوا على العمل في الوجه الأول والثاني بالإثبات ~~والنفي فكيف يكون مجملا مع انتفاء لازمه. وأجيب بأن قوله برئت إلي وإن كان ~~بمنزلة الصريح في حق إيفاء للكفيل وقبض الطالب من حيث الاستدلال لكنه ليس ~~بصريح فيه بل هو قابل للاستعارة بأن يقال برئت إلي؛ لأني أبرأتك، وإن كان ~~بعيدا عن الاستعمال. وما ذكروه في تعليل الأوجه الثلاثة استدلالي لا صريح ~~في الإيفاء وغير الإيفاء فكان العمل به عند العجز عن العمل بالنص، فلما ~~أمكن العمل بصريح البيان من الطالب في ذلك سقط العمل بالاستدلال وإن كان ~~واضحا في دلالته على المراد، وكونه غير صريح في الإيفاء والإبراء هو الذي ~~سوغ استعمال لفظ المجمل، والرجوع إلى بيان الطالب صريحا وقت حضوره ليكون ms1681 ~~العمل به عملا بدليل لا شبهة فيه، وهذا تطويل لا طائل تحته إن كان المراد ~~بالمجمل المجمل الاصطلاحي، وإن كان المراد به # PageV07P196 # المجمل اللغوي وهو ما كان فيه إبهام فالخطب إذا يهون هونا. # قال (ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط إلخ) تعليق البراءة من ~~الكفالة بالشرط مثل أن يقول إذا جاء غد فأنت بريء من الكفالة لا يجوز؛ ~~لأنها ليست بإسقاط محض لما فيه من معنى التمليك كما في سائر البراءات، ~~والتعليق إنما يصح في الإسقاط المحض. ورد بما لو كفل بالمال وبالنفس وقال ~~إن وافيتك به غدا فأنا بريء من المال فوافاه من الغد فهو بريء من المال فقد ~~جوز تعليق البراءة عن الكفالة بالمال بموافاة المكفول به، والمسألة في ~~الإيضاح. ويروى أنه يصح؛ لأنها إسقاط محض كالطلاق؛ لأن على الكفيل المطالبة ~~دون الدين على الصحيح، ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء ~~الأصيل والإسقاط المحض يصح تعليقه. وقيل في وجه اختلاف الروايتين إن عدم ~~الجواز إنما هو إذا كان الشرط شرطا محضا لا منفعة للطالب فيه أصلا كقوله ~~إذا جاء غد ونحوه؛ لأنه غير متعارف فيما بين الناس، كما لا يجوز تعليق ~~الكفالة بشرط ليس للناس فيه تعامل، فأما إذا كان بشرط فيه نفع للطالب وله ~~تعامل فتعليق البراءة به صحيح كالمسألة المنقولة من الإيضاح فإن الطالب له ~~فيه نفع لما فيه من إبراء بعض واستيفاء بعض ومثله متعامل؛ ألا ترى أن صاحب ~~الدين إذا قال عجل خمسمائة على أني أبرأتك من الباقي كان صحيحا، وإن علق ~~البراءة على البعض بتعجيل البعض فرواية عدم الجواز محمولة على ما إذا كان ~~الشرط شرطا محضا غير متعامل ورواية الجواز على ما يقابله. # قال (وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به إلخ) ذكر ~~ضابطا لما لا تصح الكفالة به. ومعنى قوله لا يمكن لا يصح؛ لأن إمكان الضرب ~~أو حز الرقبة ليس بمنتف لا محالة لكنه لا يصح شرعا، وعبر عنه بعدم الإمكان ~~مبالغة ms1682 في نفي الصحة، فإذا كفل رجل عن آخر بما عليه من الحد والقصاص لم تصح ~~كفالته حيث لا يصح الاستيفاء منه؛ لأن الاستيفاء يعتمد الإيجاب عليه وهو ~~متعذر. إذ الوجوب عليه، إما أن يكون أصالة والفرض خلافه، أو نيابة وهي لا ~~تجري في العقوبات. قالوا:؛ لأن المقصود هو الزجر وهو بالإقامة على النائب ~~لا يحصل وفيه تشكيك، وهو أن الزجر إما أن يكون للجاني بأن لا يعود إلى مثل ~~ما فعل أو لغيره، فإن كان الأول فقد لا يحصل المقصود كما # PageV07P197 # ترى بعض المتهتكين يعودون إلى الجناية وإن كان الثاني فقد يحصل المقصود ~~بالإقامة على النائب هذا في الحدود وأما في القصاص فالأول منتف قطعا لعدم ~~تصوره بعد الموت أصلا لا محالة. والثاني كما في الحد ولعل الاستدلال على ~~ذلك بالإجماع أولى، فإنه لم يرو عن أحد من أهله خلاف في جريانها في ~~العقوبات فيكون التشكيك حينئذ تشكيكا في المسلمات وهو غير مسموع. # قال (وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز إلخ) الكفالة بالثمن عن المشتري ~~جائزة بلا خلاف؛ لأنه دين صحيح كسائر الديون، وعلى هذا يكون ذكره تمهيدا ~~لذكر الكفالة بالمبيع والأعيان المذكورة بعده. واعلم أن الأعيان بالنسبة ~~إلى جواز الكفالة بها تنقسم بالقسمة الأولية إلى ما هو أمانة لا يضمن ~~كالوديعة والمستعار والمستأجر ومال المضاربة والشركة، وإلى ما هو مضمون. ثم ~~المضمون ينقسم إلى ما هو مضمون بغيره كالمبيع والمرهون، وإلى ما هو مضمون ~~بنفسه كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب والكفالة بها ~~كلها إما أن تكون بذواتها أو بتسليمها، فإن كان الأول لم تصح الكفالة فيما ~~يكون أمانة أو مضمونا بالغير، وتصح فيما يكون مضمونا بنفسه عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله -، فعلى هذا لا تجوز الكفالة بالمبيع عن البائع بأن ~~يقول الكفيل للمشتري إن هلك المبيع فعلي بدله؛ لأنه غير مضمون بغيره وهو ~~الثمن، ولا بالمرهون؛ لأنه مضمون بالدين، ولا الوديعة والمستعار والمستأجر؛ ~~لأنها أمانة. وتجوز في المبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء ~~والمغصوب. ويجب ms1683 على الكفيل تسليم العين مادام قائما، وتسليم قيمته عند ~~الهلاك؛ لأنها أعيان مضمونة بعينها، ومعنى ذلك أن تجب قيمتها عند الهلاك، ~~وما لم تجب قيمته عند الهلاك فهو مضمون بغيره كما مر، ومنع الشافعي - رحمه ~~الله - الكفالة بالأعيان مطلقا بناء على أصله أن موجب الكفالة التزام أصل ~~الدين في الذمة فكان محلها الديون دون الأعيان، وأن شرط صحتها قدرة الكفيل ~~على الإيفاء من عنده وذلك يتصور في الديون دون # PageV07P198 # الأعيان. وقلنا بناء على أصلنا إن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، ~~والمطالبة تقتضي أن يكون المطلوب مضمونا على الأصيل لا محالة، والأمانات ~~ليست كذلك، والمضمون بغيره كالمبيع المضمون بالثمن، والمرهون المضمون ~~بالدين والقيمة غير مضمون على الأصيل حتى لو هلك المبيع في يد البائع سقط ~~الثمن وانفسخ العقد، ولو هلك الرهن في يد المرتهن صار مستوفيا لدينه ولا ~~تلزمه مطالبته فلا تتصور الكفالة، وإن كان الثاني: أعني الكفالة بتسليم ~~الأعيان المذكورة، فما كان مضمونا بغيره كالمبيع إذا كفل بتسليمه قبل قبضه ~~بعد نقد الثمن، والمرهون إذا كفل عن المرتهن بتسليمه إلى الراهن بعد ~~استيفاء المرتهن الدين جاز. # وذكر في الذخيرة أن الكفالة عن المرتهن للراهن لا تصح سواء حصلت الكفالة ~~بعين الرهن أو برده حتى قضى الدين، ولعل محمله اختلاف الروايتين، فإن هلك ~~المبيع فلا شيء على الكفيل؛ لأن العقد قد انفسخ ووجب على البائع رد الثمن، ~~والكفيل لا يضمن الثمن، وإن هلك الرهن عند المرتهن فكذلك؛ لأن عين الرهن إن ~~كان بمقدار الدين أو زائدا عليه والزيادة عليه من ماليته كان أمانة في يد ~~المرتهن ولا ضمان فيها. وما كان أمانة فإن كان غير واجب التسليم كالوديعة ~~ومال المضاربة والشركة فإن الواجب فيها عدم المنع عند الطلب لا التسليم، ~~ولا تجوز الكفالة بتسليمه لعدم وجوبه، كما لا تجوز بعينها، وإن كان واجب ~~التسليم كالمستأجر بفتح الجيم إذا ضمن رجل تسليمه إلى المستأجر كمن استأجر ~~دابة وعجل الأجر ولم يقبضها وكفل له بذلك كفيل صحت الكفالة والكفيل مؤاخذ ~~بتسليمها ms1684 ما دامت حية فإن هلكت فليس على الكفيل شيء؛ لأن الإجارة انفسخت ~~وخرج الأصيل عن كونه مطالبا بتسليمها، وإنما عليه رد الأجر والكفيل ما كفل ~~به، وترك المصنف - رحمه الله - ذكر المستعار كما ترك ذكر الوديعة إشارة إلى ~~عدم جوازه، وأظنه تابع شمس الأئمة السرخسي في ذلك فإنه قال: الكفالة بتسليم ~~العارية باطلة، قيل وهذا ليس بصواب، فقد نص محمد - رحمه الله - في الجامع ~~أن الكفالة بتسليم العارية صحيحة، وفيه نظر؛ لأن شمس الأئمة ليس ممن لم ~~يطلع على الجامع بل لعله قد اطلع # PageV07P199 # على رواية أقوى من ذلك فاختارها (قوله: لأنه التزم فعلا واجبا) دليل لما ~~ذكره، وفيه إشارة إلى التفرقة بين ما يكون واجب التسليم وما لا يكون. كما ~~فصلناه. # (قوله: ومن استأجر دابة للحمل) علم أن من استأجر دابة معينة للحمل فكفل ~~بتسليمها رجل صحت لما تقدم آنفا، وإن استأجر غير معينة للحمل فكفل رجل ~~بالحمل فكذلك؛ لأن المستحق هو الحمل وهو قادر عليه بالحمل على دابة نفسه، ~~وإن استأجرها معينة للحمل فكفل بالحمل لم يصح قال المصنف (لأنه) أي الكفيل ~~(عاجز عنه) أي عن الحمل على الدابة المعينة؛ لأن الدابة المعينة ليست في ~~ملكه، والحمل على دابة نفسه ليس بحمل على تلك الدابة، وفيه نظر؛ لأن عدم ~~القدرة من حيث كونه ملك الغير لو منع صحتها لما صحت بالأعيان مطلقا كما ذهب ~~إليه الشافعي - رحمه الله -، واستدل به على عدم جوازها في الأعيان مطلقا، ~~وما ذكر في الإيضاح جوابا للشافعي - رحمه الله -، وهو قوله: تسليم ما ~~التزمه متصور في الأعيان المضمونة في الجملة فصح التزامه؛ لأن ما يلزمه ~~بعقده يعتبر فيه التصور غير دافع؛ لأن تسليم ما التزمه متصور في الجملة ~~فكان الواجب صحتها فيما نحن فيه أيضا (وكذا إذا استأجر عبدا بعينه للخدمة ~~فكفل له رجل بخدمته لم تصح لما بينا) # PageV07P200 # أنه عاجز عما كفل به. # قال (ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس إلخ) لا تصح ~~الكفالة إلا بقبول المكفول له في ms1685 المجلس عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وهو قول أبي يوسف أولا، وقال آخرا: تجوز إذا أجاز حين بلغه، ولم يشترط في ~~بعض النسخ الإجازة. قيل: أي نسخ كفالة المبسوط. وفيه تنويه بأن نسخ كفالة ~~المبسوط لم تتعدد وإنما هي نسخة واحدة، فالموجود في بعضها دون بعض يدل على ~~تركه في بعض أو زيادته في آخر، وذكر في الإيضاح. # وقال أبو يوسف: يجوز، ثم قال: وذكر قوله في الأصل في موضعين، فشرط ~~الإجازة في أحدهما دون الآخر، وعلى هذا يجوز أن يكون تقدير كلامه في بعض ~~مواضع نسخ المبسوط، وهذا الخلاف ثابت بينهم في الكفالة بالنفس والمال ~~جميعا. لأبي يوسف - رحمه الله - في وجه الرواية التي لم تشترط الإجازة فيها ~~أنه تصرف التزام وهو ظاهر، وكل ما هو كذلك يستبد به الملتزم كالإقرار ~~والنذر فهذا يستبد به الملتزم ومنع كونه التزاما فقط، وبأن الإقرار إخبار ~~عن واجب سابق والإخبار يتم بالمخبر والنذر من العبادات، ومن له العبادات لا ~~يشترط قبوله لعدم العلم به. # وله في وجه رواية التوقف على الإجازة ما ذكرنا في الفضولي في النكاح وهو ~~أن يجعل كلام الواحد كالعقد التام فيتوقف على ما وراء المجلس؛ لأنه لا ضرر ~~في هذا التوقف على أحد، ومنع # PageV07P201 # عدم الضرر بجواز رفع الأمر إلى قاض يرى براءة الأصيل عن حق الطالب، كما ~~هو مذهب بعض العلماء في أن الكفالة إذا صحت برئ الأصيل وفي ذلك ضرر على ~~الطالب. ولهما أن في عقد الكفالة معنى التمليك؛ لأن فيه تمليك المطالبة من ~~الطالب فلا يتم بعد الإيجاب إلا بالقبول، والموجود شطر العقد فلا يتوقف على ~~ما وراء المجلس، وعلى هذا لو قبله عن الطالب فضولي توقف على إجازته لوجود ~~شطريه. # قال (إلا في مسألة واحدة إلخ) استثناء من قوله لا تصح الكفالة إلا بقبول ~~المكفول له فكأنه قال: لا يصح ذلك عندهما إلا في مسألة واحدة استحسانا. ~~والقياس عدمها لما مر أن الطالب غير حاضر فلا يتم الضمان إلا بقبوله، ولأن ~~الصحيح لو ms1686 قال ذلك لورثته أو لأجنبي لم يصح فكذا المريض. وللاستحسان وجهان: ~~أحدهما أن يقال إذا قال المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكأنه قال ~~أوف عني ديني وذلك وصية في الحقيقة ولهذا يصح وإن لم يسم المكفول لهم، وقد ~~تقدم أن جهالة المكفول له تفسد الكفالة، ولهذا قال المشايخ: إنما تصح هذه ~~الكفالة إذا كان له مال عند الموت تصحيحا لمعنى الوصية، وإذا كان في معناها ~~لا يكون القبول في المجلس شرطا. قيل في كلام المصنف تسامح؛ لأنه في معنى # PageV07P202 # الوصية لا أنه وصية من كل وجه؛ لأنه لو كان كذلك لما اختلف الحكم بين ~~حالة الصحة والمرض. # وقد ذكر في المبسوط أن هذا لا يصح في حالة الصحة وليس كذلك؛ لأنه قال: ~~لأن ذلك وصية في الحقيقة، ومثل هذه العبارة تستعمل عند المحصلين فيما إذا ~~دل لفظ بظاهره على معنى وإذا نظر في معناه يئول إلى معنى آخر، وحينئذ لا ~~فرق بين أن يقول في معنى الوصية أو وصية في الحقيقة. والثاني أن يقال إن ~~المريض قائم مقام الطالب لحاجته إليه: أي إلى قيامه مقامه لوجود ما يقتضيه ~~من نفع المريض بتفريغ ذمته وانتفاء المانع بوجود ما ينافيه من نفع الطالب ~~فصار كأن الطالب قد حضر بنفسه وقال للوارث تكفل عن أبيك لي. فإن قيل: قيامه ~~مقام الطالب وحضوره بنفسه ليس محل النزاع وإنما هو اشتراط القبول وهو ليس ~~بشرط هاهنا. أجاب المصنف بقوله (وإنما يصح بهذا اللفظ ولا يشترط القبول؛ ~~لأنه يراد به التحقيق) أي المريض يريد بقوله تكفل عني تحقيق الكفالة لا ~~المساومة نظرا إلى ظاهر حالته التي هو عليها فصار كالأمر بالنكاح كقول ~~الرجل لامرأة زوجيني نفسك فقالت زوجت فإن ذلك بمنزلة قولهما زوجت وقبلت، ~~وظاهر قوله ولا يشترط صريح القبول يدل على سقوطه في هذه الصورة وهو المناسب ~~للاستثناء، وتمثيله بالأمر بالنكاح يدل على قيام لفظ واحد مقامهما، ويجوز ~~أن يكونا مسلكين في هذه المسألة. # قال (ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ ms1687 إلخ) إذا قال المريض ~~لأجنبي تكفل عني بما علي من الدين ففعل الأجنبي ذلك اختلف المشايخ؛ فمنهم ~~من لم يصحح ذلك؛ لأن الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه لا في الحياة ولا بعد ~~موته بدون الالتزام فكان المريض والصحيح في حقه سواء، ولو قال الصحيح ذلك ~~لأجنبي أو لوارثه لم يصح بدون قبول المكفول له، فكذا المريض. ومنهم من ~~صححه؛ لأن المريض قصد به النظر لنفسه # PageV07P203 # والأجنبي إذا قضى دينه بأمره يرجع في تركته فيصح هذا من المريض على أن ~~يجعل قائما مقام الطالب لتضيق الحال عليه بمرض الموت كما تقدم، ومثل ذلك لا ~~يوجد من الصحيح فتركناه على القياس أو على أنه بطريق الوصية كما هو الوجه ~~الآخر من الاستحسان، ولهذا جاز مع جهالة المكفول له، وجواز ذلك في المرض ~~للضرورة لا يستلزم الجواز من الصحيح لعدمها. # قال (وإذا مات الرجل وعليه ديون إلخ) إذا مات المديون مفلسا ولم يكن عنه ~~كفيل فكفل عنه بدينه إنسان وارثا كان أو أجنبيا لم تصح الكفالة عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقالا: هي صحيحة وهو قول الأئمة الثلاثة. ولهما أن ~~الكفيل قد كفل بدين صحيح ثابت في ذمة الأصيل، وكل كفالة هذا شأنها فهي ~~صحيحة بالاتفاق فهذه صحيحة. وإنما قلنا كفل بدين صحيح ثابت؛ لأن كونه دينا ~~صحيحا هو المفروض، وثبوته إما أن يكون بالنسبة إلى الدنيا أو الآخرة. لا ~~كلام في ثبوته وبقائه في حق أحكام الآخرة، وأما في حق أحكام الدنيا فهو ~~ثابت أيضا؛ لأنه وجب لحق الطالب بلا خلاف، وما وجب لا ينتفي إلا بإبراء من ~~له الحق أو بأداء من عليه أو بفسخ سبب الوجوب والمفروض عدم ذلك كله، فدعوى ~~سقوطه دعوى مجردة عن الدليل، ومما يدل على ثبوته في حق أحكام الدنيا أنه لو ~~تبرع به إنسان صح، ولو برئ المفلس بالموت عن الدين لما حل لصاحبه الأخذ من ~~المتبرع، وإذا كان به كفيل أو له مال فإن الدين باق بالاتفاق، فدل على أن ~~الموت لا يغير وصف ms1688 الثبوت، ومما يدل على ذلك أن المشتري لو مات مفلسا قبل ~~أداء الثمن لم يبطل العقد؛ ولو هلك الثمن الذي هو دين عليه بموته مفلسا ~~لبطل العقد كمن اشترى بفلوس في الذمة فكسدت قبل القبض بطل العقد بهلاك ~~الثمن، ولما لم يبطل هاهنا علم أن الدين باق عليه في أحكام الدنيا. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الدين ساقط؛ لأن الدين هو الفعل حقيقة وكل # PageV07P204 # فعل يقتضي القدرة، والقدرة إنما تكون بنفسه أو بخلفه وقد انتفت ~~بانتفائهما فانتفى الدين ضرورة، ومعنى قوله الدين هو الفعل حقيقة أن ~~المقصود الفائدة الحاصلة منه هو فعل الأداء والدليل على ذلك وصفه بالوجوب، ~~يقال دين واجب كما يقال الصلاة واجبة، والوصف بالوجوب حقيقة إنما هو في ~~الأفعال فإن قلت: لزم حينئذ قيام العرض بالعرض وهو غير جائز باتفاق متكلمي ~~أهل السنة فعليك بما ذكرنا من الجواب في التقرير في باب صفة الحسن للمأمور ~~به، وإن قلت فقد يقال المال واجب أجاب المصنف بقوله (لكنه) أي الدين (في ~~الحكم مال) ؛ لأن تحقق ذلك الفعل في الخارج ليس إلا بتمليك طائفة من المال، ~~فوصف المال بالوجوب؛ لأن الأداء الموصوف به يئول إليه في المال فكان وصفا ~~مجازيا، فإن قلت: العجز بنفسه وبخلفه يدل على تعذر المطالبة منه وذلك لا ~~يستلزم بطلان الدين في نفسه كمن كفل عن عبد محجور أقر بدين فإنها تصح، وإن ~~تعذر المطالبة في حالة الرق. قلنا: غلط بعدم التفرقة بين ذمة صالحة لوجوب ~~الحق عليها ضعفت بالرق وبين ذمة خربت بالموت ولم تبق أهلا للوجوب عليها، ~~وهذا التقرير كما ترى يشير إلى أن المصنف ذكر دليل أبي حنيفة بطريق ~~المعارضة ولو أخرجه إلى سبيل الممانعة بأن يقول لا نسلم أن الدين ثابت بل ~~هو ساقط، وسيذكر السند بقوله فإن الدين هو الفعل كان أحذق في وجوه النظر ~~على ما لا يخفى على المحصلين وتنبه لهذه النكتة واستغن عن إعادتها فيما هو ~~نظيره فيما سيأتي. # (قوله: والتبرع لا يعتمد قيام الدين) جواب عما قالا ms1689 ولو تبرع به إنسان صح ~~يعني أن التبرع لا يعتمد قيام الدين، فإن من قال لفلان علي ألف درهم وأنا ~~كفيل به صحت الكفالة وعليه أداؤه وإن لم يوجد الدين أصلا؛ ولأن بطلان الدين ~~إنما هو في حق الميت لا المستحق؛ لأن الموت يخرج من قام به عن المحلية، ~~وإذا كان باقيا في حق المستحق حل له أن يأخذ بدينه ما تبرع به الغير، وعلى ~~هذا لا يبطل البيع بموت المشتري مفلسا لبقائه في حق البائع، فإن السقوط في ~~حق الميت لضرورة فوت المحل فلا يتعدى إلى غيره، بخلاف الفلوس إذا كسدت فإن ~~الملك قد # PageV07P205 # بطل في حق المشتري فلذلك انتقض العقد (قوله: وإذا كان به كفيل) جواب عن ~~قولهما وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو له مال. وبيانه أن القدرة شرط الفعل ~~إما بنفس القادر أو بخلفه، وإذا كان به كفيل أو له مال، فإن انتفى القادر ~~فخلفه وهو الوكيل أو المال في حق بقاء الدين باق (قوله: أو الإفضاء) على ما ~~هو السماع وعليه أكثر النسخ تنزل، وكأنه قال الكفيل والمال إن لم يكونا ~~خلفين فالإفضاء (إلى الأداء) بوجودهما (باق) بخلاف ما إذا عدما، ويجوز أن ~~يكون في الكلام لف ونشر. وتقديره فخلفه وهو الوكيل أو الإفضاء إلى ما يفضي ~~إلى الأداء وهو المال باق، وعلى هذا يشترط في القدرة، إما نفس القادر أو ~~خلفه أو ما يفضي إلى الأداء، وقد وقع في بعض النسخ إذ الإفضاء على وجه ~~التعليل لقوله فخلفه، وعلى هذا يكون تقدير الكلام فخلفه باق حذفه لدلالة ~~المذكور عليه كما في قوله: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف ~~ومعناه كل واحد من الكفيل والمال خلف للميت؛ لأن رجاء الأداء منهما باق، ~~فإن الخلف ما به يحصل كفاية أمر الأصل عند عدمه وهما كذلك فكانا خلفين، ~~وفيه ما ترى من التكلف مع الغنية عنه بالأولى. # فإن قيل: إن استدل الخصم بإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - «الزعيم ~~غارم» فإنه لا يفصل ms1690 بين الحي والميت، وبما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- أتي بجنازة أنصاري ليصلي عليه فقال - عليه الصلاة والسلام -: فهل على ~~صاحبكم دين؟ فقالوا: نعم درهمان أو ديناران، فامتنع من الصلاة عليه وقال: ~~صلوا على صاحبكم، فقام علي أو أبو قتادة - رضي الله عنهما - على اختلاف ~~الروايتين وقال هما علي يا رسول الله، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» ولو لم # PageV07P206 # تصح الكفالة عن الميت المفلس لما صلى عليه بعدها كما امتنع قبلها فماذا ~~يكون جواب أبي حنيفة عن ذلك؟ فالجواب أن قوله «الزعيم غارم» يدل على أن ~~الكفيل يغرم ما كفل به، والكلام في كفيل الميت المفلس هل هو زعيم أو لا، ~~وأما حديث الأنصاري فإنه يحتمل أن يكون ذلك من علي أو أبي قتادة إقرارا ~~بكفالة سابقة، فإن لفظ الإقرار والإنشاء فيهما سواء ولا عموم لحكاية الحال. ~~ويحتمل أن يكون وعدا بالتبرع ونحن نقول بجوازه بدليل ما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يقول لعلي ما فعل الديناران؟ حتى قال يوما قضيتهما ~~فقال: الآن بردت عليه جلدته» ولم يجبره على الأداء، ولو كان كفالة لأجبره ~~على ذلك. والحق أن من قال بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة لزمه القول ببطلان ~~الكفالة عن الميت المفلس لعدم ما يضم إليه وجاحده متساهل حيث لم يثبت من ~~الشرع جعل الذمة المعدومة موجودة، والله أعلم. # قال (ومن كفل عن رجل بألف إلخ) رجل كفل عن رجل بأمره بألف عليه فقضى ~~الأصيل الكفيل الألف قبل أن يعطي الكفيل الألف صاحب المال، فلا يخلو إما أن ~~يكون قضاه على وجه الاقتضاء بأن دفع المال إليه وقال إني لا آمن من أن يأخذ ~~الطالب منك حقه فخذها قبل أن تؤدي فقبضه أو على وجه الرسالة وهو أن يقول ~~الأصيل للكفيل خذ هذا المال وادفع إلى الطالب، فإن كان الأول فليس للأصيل ~~أن يرجع فيها: أي في الألف المدفوع، وأنثه باعتبار الدراهم؛ لأنه تعلق به ~~حق القابض، وهو الكفيل على احتمال قضائه الدين فما لم يبطل ms1691 هذا الاحتمال ~~بأداء الأصيل بنفسه حق الطالب ليس له أن يسترده؛ لأن الدفع إذا كان لغرض لا ~~يجوز الاسترداد فيه ما دام باقيا لئلا يكون سعيا في نقض ما أوجبه، وهذا كمن ~~عجل الزكاة ودفعها إلى # PageV07P207 # الساعي؛ لأنه ليس له أن يستردها؛ لأن الدفع كان لغرض وهو أن يصير زكاة ~~بعد الحول، فما دام الاحتمال باقيا ليس له الرجوع؛ ولأن الكفيل ملكه بالقبض ~~على ما نذكره، وإن كان الثاني فليس له أن يسترده أيضا؛ لأنه تعلق بالمؤدى ~~حق الطالب والمطلوب يبطل ذلك باسترداده فلا يقدر عليه لكنه لم يملكه؛ لأنه ~~تمحض في يده أمانة، فإن تصرف الكفيل فيما قبضه على وجه الاقتضاء وربح فيه ~~فالربح له لا يجب عليه التصدق به؛ لأنه ملكه حين قبضه، والربح الحاصل من ~~ملكه طيب له لا محالة. # وإنما قلنا إنه ملكه حين قبضه؛ لأن قضاء الدين إما أن يحصل من الكفيل أو ~~من الأصيل، فإن كان الأول فظاهر؛ لأنه قبض ما وجب له فيملكه من حين قبضه ~~كمن قبض الدين المؤجل معجلا، وإن كان الثاني فلأنه وجب للكفيل على المكفول ~~عنه مثل ما وجب للطالب على الكفيل. # قال في النهاية: وذلك؛ لأن الكفالة توجب دينين: دينا للطالب على الكفيل ~~ودينا للكفيل على المكفول عنه، لكن دين الطالب حال ودين الكفيل مؤجل إلى ~~وقت الأداء من حيث تأخير مطالبته بما وجب له على المكفول عنه إلى ما بعد ~~الأداء، ولهذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهنا بهذا المال صح بمنزلة ما لو ~~أخذ رهنا بدين مؤجل، ولو أبرأ الكفيل الأصيل قبل الأداء إلى الطالب من ~~الدين أو وهبه منه يجوز، حتى لو أداه الكفيل إلى الطالب بعد ذلك لم يرجع به ~~على الأصيل. # وقال: كذا ذكره الإمام قاضي خان والإمام المحبوبي، وهذا موافق لبعض عبارة ~~الكتاب ظاهرا، والمسائل المستشهد بها، ولكن لا يوافق ما تقدم من أن الصحيح ~~أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، فإنه على هذا التقدير الكفالة توجب ~~للكفيل على الأصيل ms1692 من المطالبة مثل ما وجب للطالب على الأصيل من المطالبة، ~~إلا أن مطالبة الطالب حالة ومطالبة الكفيل أخرت إلى وقت الأداء، فنزل ما ~~وجب للكفيل على الأصيل من المطالبة منزلة الدين المؤجل، ولهذا: أي لكونه ~~نازلا منزلته لو أبرأ الكفيل المطلوب قبل أدائه صح، وكذا إذا أخذ رهنا أو ~~وهبه منه، وإلى هذا ذهب بعض الشارحين وجعل ضمير عليه للمكفول عنه، ويجوز أن ~~يكون للكفيل والمعنى بحاله: أي الكفالة توجب للكفيل على الأصيل من المطالبة ~~مثل ما توجب للطالب على الكفيل من المطالبة، # PageV07P208 # وفيه من التمحل ما ترى من تنزيل المطالبة منزلة الدين المؤجل وتملكه ما ~~قبض بمجرد ما له من المطالبة من أن المطالبة لا تستلزم الملك كالوكيل ~~بالخصومة أو القبض فإن له المطالبة ولا يملك ما قبض. # ولعل الصواب أن يكون توجيه كلامه؛ لأنه وجب للكفيل على المكفول عنه من ~~الدين مثل ما وجب للطالب على المكفول عنه لا على الكفيل، وحينئذ لا منافاة ~~بينه وبين ما تقدم أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة؛ لأن بالنسبة إلى ~~الطالب ليس على الكفيل إلا المطالبة، وأما أن يكون للكفيل دين على المكفول ~~عنه مثل دين الطالب فلا ينافي ذلك فيكون الواجب عند الكفالة دينين وثلاث ~~مطالبات: دين ومطالبة حالين للطالب على الأصيل، ومطالبة فقط له على الكفيل ~~بناء على أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، ودين ومطالبة للكفيل على ~~الأصيل، إلا أن المطالبة متأخرة إلى وقت الأداء فيكون دين الكفيل مؤجلا، ~~ولهذا ليس له أن يطالبه قبل الأداء كما تقدم. فإن قيل: فما معنى قوله فنزل ~~منزلة الدين المؤجل وهو مؤجل؟ قلنا: معناه فنزل هذا الدين المؤجل منزلة دين ~~مؤجل لم يكن بالكفالة، وفي ذلك إذا قبضه معجلا ملكه، فكذا هنا، هذا ما سنح ~~لي، والله أعلم بالصواب إلا أن فيه: أي في الربح الحاصل للكفيل بتصرفه في ~~المقبوض على وجه الاقتضاء وقد أدى الأصيل الدين نوع خبث على مذهب أبي حنيفة ~~بينه في مسألة الكفالة ms1693 بالكر والخبث لا يعمل مع الملك فيما لا يتعين؛ وقد ~~قررناه في البيوع في آخر فصل أحكام البيع الفاسد. وأما إذا قضاه الكفيل فلا ~~خبث فيه أصلا في قولهم جميعا. # وإذا قبضه على وجه الرسالة فالربح لا يطيب له في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله؛ لأنه ربح من أصل خبيث، وفي قول أبي يوسف يطيب؛ لأن الخراج ~~بالضمان أصله المودع إذا تصرف في الوديعة وربح فإنه على الاختلاف. # قال (ولو كانت الكفالة بكر حنطة إلخ) ما مر كان في حكم الربح فيما لا ~~يتعين، أما إذا كانت الكفالة فيما يتعين ككر من حنطة قبضها الكفيل من ~~الأصيل قبل أن يؤدي إلى الطالب وتصرف فيها وربح فالربح له في القضاء لما ~~بينا أنه ملكه. # قال أبو حنيفة: وأحب إلي أن يرده على الذي قضاه: يعني المكفول عنه ولا ~~يجب ذلك في الحكم، وهذا رواية الجامع الصغير عن أبي حنيفة - رحمه الله -. ~~وفي رواية كتاب البيوع عنه: الربح له لا يتصدق به ولا يرده على الأصيل، وبه ~~أخذ أبو يوسف ومحمد رحمهما الله # PageV07P209 # وفي رواية كتاب الكفالة عنه أنه لا يطيب له ويتصدق به وجه رواية كتاب ~~البيوع وهو دليلهما أنه ربح في ملكه على الوجه الذي بيناه، ومن ربح في ملكه ~~يسلم له الربح. # ووجه رواية كتاب الكفالة أنه تمكن الخبث مع الملك لأحد الوجهين: إما؛ لأن ~~الأصيل بسبيل من الاسترداد على تقدير أن يقضي الكر بنفسه، وإن كان كذلك كان ~~الربح حاصلا في ملك متردد بين أن يقر وأن لا يقر، ومثل ذلك ملك قاصر ولو ~~عدم الملك أصلا كان خبيثا، فإذا كان قاصرا تمكن فيه شبهة الخبث. وإما؛ لأنه ~~رضي به أن يكون المدفوع ملكا للكفيل على اعتبار قضائه فإذا قضاه الأصيل ~~بنفسه لم يكن راضيا به فتمكن فيه الخبث، وهذا الخبث: أي الذي يكون مع الملك ~~يعمل فيما يتعين وهو راجع إلى أول الكلام، وتقريره تمكن الخبث مع الملك وكل ~~خبث تمكن مع الملك يعمل فيما يتعين ms1694 لما تقدم في البيوع، فهذا الخبث يعمل في ~~الكر؛ لأنه مما يتعين والخبث سبيله التصدق فيتصدق به. # ووجه رواية الجامع الصغير أن الخبث لحقه: أي لحق الذي قضاه، فإذا رد إليه ~~وصل الحق إلى مستحقه، وهذا أصح؛ لأن الحق للمكفول عنه لكنه استحباب لا جبر؛ ~~فإذا رد عليه فإن كان فقيرا طاب له، وإن كان غنيا ففيه روايتان. قال الإمام ~~فخر الإسلام: والأشبه أن يطيب له؛ لأنه إنما رد عليه باعتبار أنه حقه، هذا ~~إذا قبضه على وجه الاقتضاء، وإذا قبضه على وجه الرسالة فعلى ما تقدم من ~~الاختلاف فيما لا يتعين عند أبي حنيفة ومحمد لا يطيب الربح للكفيل، # PageV07P210 # وعند أبي يوسف - رحمه الله - يطيب. # قال (ومن كفل عن رجل بألف إلخ) إذا أمر الأصيل الكفيل أن يعامل إنسانا ~~بطريق العينة، وفسره المصنف بأن يستقرض من تاجر عشرة فيتأبى عليه ويبيع منه ~~ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه المشتري ~~المستقرض بعشرة ويتحمل خمسة ففعل الكفيل ذلك فالشراء واقع له والربح الذي ~~ربحه البائع عليه لا على الأصيل، وسمي هذا البيع عينة لما فيه من الإعراض ~~عن الدين إلى العين، وهو مكروه؛ لأن فيه الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة ~~للبخل الذي هو مذموم، وكأن الكره حصل من المجموع، فإن الإعراض عن الإقراض ~~ليس بمكروه، والبخل الحاصل من طلب الربح في التجارات كذلك، وإلا لكانت ~~المرابحة مكروهة، وإلا لزم الربح للكفيل دون الأصيل؛ لأنه إما كفالة فاسدة ~~على ما قيل نظرا إلى قوله علي فإنه كلمة ضمان لكنه فاسد؛ لأن الكفالة ~~والضمان إنما يصح بما هو مضمون على الأصيل والخسران ليس بمضمون على أحد فلا ~~يصح ضمانه، كرجل قال لآخر بع متاعك في هذا السوق على أن كل وضيعة وخسران ~~يصيبك فأنا ضامن # PageV07P211 # به لك فإنه غير صحيح، وأما وكالة فاسدة نظرا إلى قوله تعين: يعني اشتر لي ~~حريرا يعينه ثم بعه بالنقد بأقل منه واقض ديني، وفسادها باعتبار أن الحرير ~~غير متعين: أي غير معلوم ms1695 المقدار والثمن كذلك. فإن قيل: الدين معلوم ~~والمأمور به هو مقداره فكيف يكون الثمن مجهولا؟ أجاب بقوله الجهالة ما زاد ~~على الدين فإنه داخل في الثمن، وإذا فسدت الكفالة أو الوكالة كان المشترى ~~للمشتري وهو الكفيل والربح: أي الزيادة على الدين عليه؛ لأنه هو العاقد. ~~ومن الناس من صور للعينة صورة أخرى وهو أن يجعل المقرض والمستقرض بينهما ~~ثالثا في الصورة التي ذكرها في الكتاب فيبيع صاحب الثوب الثوب باثني عشر من ~~المستقرض ثم إن المستقرض يبيعه من الثالث بعشرة ويسلم الثوب إليه ثم يبيع ~~الثالث الثوب من المقرض بعشرة ويأخذ منه عشرة ويدفعه إلى المستقرض فتندفع ~~حاجته، وإنما توسطا بثالث احترازا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد ~~الثمن. ومنهم من صور بغير ذلك وهو مذموم اخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال «إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب # PageV07P212 # البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم» وقيل: إياك والعينة فإنها لعينة. # قال (ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه إلخ) رجل كفل عن رجل بما ذاب له ~~عليه أو بما قضي له عليه فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفيل ~~أن له على المكفول عنه ألف درهم لم تقبل البينة حتى يحضر المكفول عنه؛ لأن ~~قبولها يعتمد صحة الدعوى، ودعواه هذه غير صحيحة لعدم مطابقتها بالمكفول به ~~وذلك؛ لأن المال المكفول به إما مال مقضي به على الأصيل لدلالة ما قضى ~~بصراحة عبارته ودلالة ما ذاب باستلزامه على ذلك فإن معنى ذاب تقرر، والتقرر ~~إنما هو بالقضاء والدعوى مطلق # PageV07P213 # عن ذلك فلا مطابقة بينهما، وإما مال يقضى به يجعل لفظ الماضي بمعنى ~~المستقبل كقوله: أطال الله بقاءك فهو وإن كان ضعيفا؛ لأن إرادة معنى ~~المستقبل من لفظ الماضي خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا لنكتة تتعلق بعلم ~~البلاغة غير مطابق لدعواه لإطلاقها وتفيد المكفول به، حتى قيل إن ادعى على ~~الكفيل أن قاضي بلد كذا قضى له على الأصيل بعد عقد الكفالة ms1696 بألف درهم وأقام ~~على ذلك بينة قبلت بينته لوجود المطابقة حينئذ، والشارحون ذهبوا في تعليل ~~هذه المسألة إلى أن المكفول به مال قضي أو يقضى به بعد الكفالة والمدعي ~~يدعي ألفا يصح أن يكون قبل عقد الكفالة وبعده فلا يدخل تحت الكفالة بالشك، ~~وليس في لفظ المصنف ما يدل على ذلك أصلا كما ترى، والتعليل بدون ذلك صحيح؛ ~~لأن المكفول به إما مال مقضي ولم يدعه، أو مال يقضى به ومع غيبة الأصيل لا ~~يصح لكونه قضاء على الغائب فلا تكون الدعوى صحيحة فلا تقبل البينة. # ومن أقام البينة أن له على فلان ألف درهم، وأن هذا كفيل عنه بأمره قضي به ~~على الحاضر والغائب جميعا، وإن ادعى الكفالة بغير أمره قضي به على الحاضر ~~خاصة وهاهنا يحتاج إلى ثلاثة فروق ذكر المصنف منها اثنين: أحدهما أن البينة ~~قبلت هاهنا دون ما تقدم؛ لأن # PageV07P214 # المكفول به هاهنا مال مطلق عن التوصيف لكونه مقضيا به أو يقضى به فكانت ~~الدعوى مطابقة للمدعى به فصحت وقبلت البينة لابتنائها على دعوى صحيحة، ~~بخلاف ما تقدم كما مر. ومن الفرق بينهما أن هناك لو صدقه فقال قد كفلت لك ~~بما ذاب لك عليه: أي بما قضي لك عليه ولكن ليس لك عليه شيء لم يلزمه شيء من ~~المال، وهاهنا لو قال كفلت لك عنه بألف درهم لكن ليس لك شيء لم يلتفت إليه. # والثاني الفرق بين الكفالة بأمر والكفالة بغير أمر مع أن القضاء على ~~الغائب لا يجوز فكان الواجب عدم التفرقة في أن لا يكون الكفيل خصما عن ~~الأصيل بين أن يكون بأمر وبين أن يكون بغيره. ووجه ذلك ما ذكره بقوله؛ ~~لأنهما يتغايران؛ لأن الكفالة بأمره تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء وبغير أمره ~~تبرع ابتداء وانتهاء، وكل ما كانا كذلك فهما غيران لا محالة، وإذا ثبت ذلك ~~فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر؛ لأن الحاكم إنما يقضي بالسبب الذي يدعيه ~~المدعي؛ ألا ترى أنه لو ادعى الملك بالشراء لا يجوز له القضاء بالهبة ms1697 وإن ~~كان حكمهما واحدا وهو الملك، فإذا ادعى المدعي الكفالة بالأمر وقضى ~~بالكفالة بالأمر ببينة ثبت أمره بحجة كاملة، والأمر بالكفالة يتضمن الإقرار ~~بالمال فيصير مقضيا عليه، فلو حضر الغائب بعد ذلك لا يحتاج إلى إقامة ~~البينة عليه، وإذا ادعاها بغير أمره فإنها لا تمس جانب الغائب، إذ ليس من ~~ضرورة وجوب المال على الكفيل وجوبه على الأصيل؛ لأنه: أي الشأن أن همة ~~الكفالة بغير أمر تعتمد قيام الدين في زعم الكفيل، حتى لو قال لفلان على ~~فلان ألف درهم وأنا به كفيل وجب المال عليه، وإن لم يجب على الأصيل شيء فلا ~~يتعدى الدين عن الكفيل إلى الأصيل. # والفرق الثالث بين ما نحن فيه من المسألة وبين ما إذا أبهم فادعى على رجل ~~أنه كفل له عن فلان بكل مال له قبله ولم يفسر، وأقام على ذلك بينة أن له ~~على الغائب ألف درهم كانت له قبل الكفالة فإنه يقضى بها على الكفيل والأصيل ~~سواء ادعى الكفالة بأمر أو بغيره. # ووجهه أن الحاضر إنما ينتصب خصما عن الغائب إذا لم يمكن إثبات ما يدعي ~~على الحاضر إلا بإثبات ما يدعي على الغائب، والكفالة إذا كانت بمعلوم أمكن ~~القضاء عليه بدون القضاء على الأصيل؛ لأنه معلوم ومعروف بذاته، وإذا كانت ~~بمجهول لا تصح ما لم يكن على الأصيل؛ لأن المجهول يحتاج إلى التعريف، ~~والتعريف إنما يحصل بما كان على # PageV07P215 # الأصيل فيصير كأنه قال إن كان لك على فلان مال فأنا كفيل فأثبته المدعي، ~~وسيأتي تمام ذلك (قوله: وفي الكفالة بأمر) يجوز أن يكون فرقا آخر بين ما ~~إذا أقام البينة على الكفالة بأمر وبين ما إذا أقام عليها بغيره، فإن ~~الثابت بالبينة كالثابت عيانا، ولو ثبتت الكفالة بالأمر عيانا رجع الكفيل ~~بما أدى على الأصيل فكذا إذا ثبتت بالبينة وقال زفر: لما أنكر الكفيل ~~الكفالة فقد زعم أن الطالب ظلمه والمظلوم لا يظلم غيره. وقلنا: لما قضى ~~القاضي عليه صار مكذبا شرعا فبطل ما زعمه؛ كمن اشترى شيئا وأقر بأن ms1698 البائع ~~باع ملك نفسه ثم جاء إنسان واستحقه بالبينة لا يبطل حقه في الرجوع بالبينة ~~على البائع بالثمن؛ لأن الشرع كذبه في زعمه. ونوقض بما قال محمد فيمن اشترى ~~عبدا فباعه ورد عليه بعيب بالبينة بعدما أنكر العيب به ثم أراد أن يرده على ~~بائعه لم يكن له ذلك عند محمد - رحمه الله - خلافا لأبي يوسف حيث لم يبطل ~~زعمه مع أن القاضي لما قضى عليه بالرد بالعيب كذبه في زعمه وأجيب بأنه إنما ~~لم يكن له أن يرده على بائعه؛ لأن قوله لا عيب فيه نفي للعيب في الحال ~~والماضي والقاضي إنما كذبه في قيام العيب عند # PageV07P216 # البيع الثاني دون الأول؛ لأن قيام العيب عند البيع الأول ليس بشرط للرد ~~على الثاني فافترقا. # قال (ومن باع دارا وكفل عنه رجل بالدرك إلخ) ومن باع دارا وكفل رجل عنه ~~بالدرك وهو التبعة على ما مر، والمراد قبول رد الثمن عند استحقاق المبيع ~~فهو تسليم: أي تصديق من الكفيل بأن الدار ملك البائع، فلو ادعى الدار بعد ~~ذلك لنفسه على المشتري لا تسمع دعواه؛ لأن الكفالة إما أن تكون مشروطة في ~~البيع أو لا، فإن كان الأول وهو شرط ملائم للعقد إذ الدرك يثبت بلا شرط ~~كفالة والشرط يزيده وكادة فتمام البيع إنما يكون بقبول الكفيل فكأنه هو ~~الموجب للعقد، فالدعوى بعد ذلك منه سعي في نقض ما تم من جهته وهو باطل، ~~ولهذا لو كان الكفيل شفيعا بطلت شفعته وبطلان السعي في نقض ما تم من جهته ~~من مسلمات هذا الفن لا يقبل التشكيك بالإقالة ونحوها فإنها صحيحة، وإن كان ~~طلبها سعيا في نقض ما تم من جهة الطالب على أن المراد بالنقض ما يكون بغير ~~رضا الخصم والإقالة ليست كذلك فهي فسخ لا نقض. # وإن كان الثاني فالمراد بالكفالة أحكام البيع وترغيب المشتري لاحتمال أن ~~لا يرغب المشتري في شراء المبيع مخافة الاستحقاق فتكفل تسكينا لقلبه فصار ~~كأنه قال اشتر هذا الدار ولا تبال فإنها ملك البائع، فإن أدركك ms1699 درك فأنا ~~ضامن، وذلك إقرار بملك البائع، ومن أقر بملك البائع لا تصح دعواه بعد # PageV07P217 # ذلك، وإنما قال فنزل منزلة الإقرار؛ لأنه يئول إليه في المعنى. # قال (ولو شهد وختم إلخ) لو شهد الشاهد على بيع الدار وختم شهادته بأن كتب ~~اسمه في الصك وجعل اسمه تحت رصاص مكتوبا ووضع عليه نقش خاتمه حتى لا يجري ~~عليه التزوير والتبديل، كذا ذكره شمس الأئمة الحلواني ولم يكفل لم يكن ذلك ~~تسليما وهو على دعواه قبل قوله وختم وقع اتفاقا باعتبار عرف كان في زمانهم ~~ولم يبق في زماننا، فإن الحكم لا يتفاوت بين أن يكون فيه ختم أو لا، فإن ~~ادعى لنفسه تسمع دعواه وتقبل شهادته لغيره أيضا؛ لأن الشهادة لا تكون ~~مشروطة في البيع لعدم الملاءمة ولا هي بإقرار بالملك؛ لأن البيع تارة يوجد ~~من الملك وأخرى من غيره، فالشهادة على أنه باع لا تكون إقرارا بأنه باع ~~ملكه، ولعله إنما كتب الشهادة ليحفظ الحادثة، بخلاف ما تقدم من ضمان الدرك ~~فإنه إقرار بالملك لما تقدم، قال مشايخنا: ما ذكر أن الشهادة على البيع لا ~~تكون تسليما محمول على ما إذا لم يكتب في الصك ما يوجب صحة البيع ونفاذه، ~~مثل أن يكون المكتوب فيه باع أو جرى البيع بين فلان وفلان فشهد على ذلك، ~~وكتب شهد فلان البيع أو جرى البيع بمشهدي، وأما إذا كتب فيه ما يوجب صحته ~~ونفاذه مثل أن يقول باع فلان كذا وهو يملكه، وكتب الشاهد شهد بذلك فإنه ~~تسليم فلا تصح دعواه إلا أن يشهد على إقرار المتعاقدين فإنه ليس بتسليم وإن ~~كان المكتوب في الصك ما يدل على الصحة والنفاذ. # [فصل في الضمان] # (ومن باع لرجل ثوبا إلخ) الضمان والكفالة في هذا الباب بمعنى واحد، ولما ~~كان مسائل الجامع الصغير # PageV07P218 # وردت بلفظ الضمان فصلها لتغاير في اللفظ. واعلم أن كل من رجع إليه حقوق ~~العقد لا يصح منه التزام مطالبة ما يجب به؛ فمن وكل رجلا ببيع ثوب ففعل ~~وضمن له الثمن فالضمان ms1700 باطل، وكذا المضارب إذا باع من المتاع شيئا وضمن لرب ~~المال؛ لأن الكفالة التزام المطالبة، وهو ظاهر مما تقدم والمطالبة إليهما: ~~أي إلى الوكيل والمضارب؛ لأن حق القبض للوكيل بجهة الأصالة في البيع بناء ~~على ما هو الأصل أن حقوق العقد ترجع إلى الوكيل، حتى لو حلف المشتري ما ~~للموكل عليه شيء كان بارا في يمينه، ولو حلف ما للوكيل عليه شيء كان خائنا، ~~وكذا المضارب، وإذا كان كذلك فلو صح الضمان لزم أن يكون الشخص ضامنا لنفسه ~~وفساده لا يخفى، ولا يتوهم التصحيح باختلاف الجهة فإنه أمر اعتباري لا يظهر ~~عند الخصومة؛ ولأن المال أمانة في أيدي الوكيل والمضارب وهو ظاهر، فلو صح ~~ضمانهما لكانا ضمينين فما فرضناه أمينا لم يكن أمينا، وذلك خلف باطل فيكون ~~الضمان تغييرا لحكم الشرع وليس للعبد ذلك لنزعه إلى الشركة في الربوبية، ~~وقد قررنا بطلان ذلك في التقرير تقريرا تاما. فيرد عليه كاشتراط الضمان على ~~المودع والمستعير، فإنهما لو ضمنا الوديعة والعارية للمودع والمعير لم يجز ~~لذلك. # ولقائل أن يقول: الوكالة بانفرادها مشروعة والكفالة كذلك فلم لا يجوز أن ~~يكون المال أمانة بأيديهما إذا لم يضمنا، فأما إذا ضمنا فيكون ذلك رفعا ~~للأمانة إلى الضمان وتحولا من حكم شرعي إلى حكم شرعي فصار كما إذا باع بألف ~~ثم باع بألف وخمسمائة. # والجواب أن رفع الأمانة إنما يكون ببطلان الوكالة لئلا يتخلف المعلول عن ~~علته، وبطلانها حينئذ إنما يكون ضرورة صحة الكفالة، والكفالة هاهنا بمنزلة ~~الفرع للوكالة؛ لأنه كفل بما وجب بالوكالة فلا يجوز أن تصحح على وجه يبطل ~~به أصلها، بخلاف مسألة البيع فإن الثاني ليس فرعا للأول. وكذلك إذا باع ~~رجلان عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن لم يصح؛ لأنه إن ~~صح، فإن كان بحصته من الثمن شائعا # PageV07P219 # صار ضامنا لنفسه وقد تقدم فساده، وإن صح في نصيبه مفرزا أدى إلى قسمة ~~الدين قبل قبضه، وذلك لا يجوز؛ لأن القسمة إفراز، وذلك إما أن يكون حسا أو ~~بوصف مميز ms1701 وكلاهما فيما في الذمة من الدين غير متصور. وذكر في الفوائد ~~الظهيرية في تعليله؛ لأن ما يستحق بنصيب أحدهما فللآخر أن يشاركه فيه إذا ~~كان مالا بدليل أن أحدهما لو اشترى بنصيبه منه شيئا كان للآخر ولاية ~~المشاركة، ولو صح الضمان فما يؤديه الضامن يكون بينه وبين المضمون له فكان ~~له أن يرجع بنصفه على الشريك، فإذا رجع بطل حكم الأداء في مقدار ما وقع فيه ~~الرجوع ويصير كأنه ما أدى إلا الباقي فكان للضامن أن يرجع بنصف الباقي ثم ~~وثم إلى أن لا يبقى شيء، فهذا معنى قول مشايخنا إن في تجويز هذا الضمان ~~ابتداء إبطاله انتهاء فقلنا ببطلانه ابتداء، ولا معنى لما قيل في تعليل هذه ~~المسائل لو صح الضمان إما أن يصح بنصف شائع أو بنصف هو نصيب شريكه؛ لأن ~~الضمان يضاف إلى نصيب شريكه فكيف يصح شائعا. وقوله: ولا وجه إلى الثاني لما ~~فيه من قسمة الدين قبل القبض لا معنى لهذا أيضا لانعقاد الإجماع على أن ~~أحدهما لو اشترى بنصيبه من الدين يجوز وليس فيه معنى القسمة، فكذا إذا ضمن ~~أحدهما بنصيب صاحبه، ولكن التعويل على ما ذكرنا نقله صاحب النهاية وغيره، ~~وفيه نظر؛ لأن قوله فإذا رجع بطل حكم الأداء في مقدار ما وقع فيه الرجوع ~~إنما يصح أن لو كان الرجوع باعتبار نقض ما أدى وهو ممنوع، بل هو من حيث إنه ~~استيفاء لما يستحقه عليه ولم يبق له حق فيما بقي بهذا الاعتبار فلا يرجع ~~فيه. وقوله: لأن الضمان يضاف إلى نصيب شريكه فكيف يصح شائعا. يجاب عليه بأن ~~نصيب الشريك وهو النصف مثلا له اعتباران اعتبار نصف شائع في كل جزء من ~~أجزاء الثمن واعتبار نصف مفرز في بعض أفراده لا تعلق له بالباقي من الأفراد ~~ولا خفاء في اختلافهما وتغايرهما فترك ذلك نقص في التعقل، وقوله: لا معنى ~~لهذا أيضا لانعقاد الإجماع إلخ. يجاب عنه بأنه إنما تلزم القسمة فيه؛ لأن ~~ما اشترى أحدهما بنصيبه وقع على الشركة ولهذا كان ms1702 للآخر أن يشاركه، بخلاف ~~ما إذا باعا صفقتين بأن # PageV07P220 # سمى كل واحد منهما ثمنا لنفسه ثم ضمن أحدهما الآخر بنصيبه فإن الضمان ~~صحيح لامتياز نصيب كل منهما عن نصيب الآخر؛ لأنه لا شركة ثمة؛ لأنها تكون ~~باتحاد الصفقة والفرض خلافه. واستوضح بقوله ألا ترى أن للمشتري أن يقبل ~~نصيب أحدهما ويرد الآخر. وله أن يقبض نصيب أحدهما إذا نقد ثمن حصته وإن كان ~~قبل الكل، ولو اتحدت الصفقة لم يكن له ذلك # قال (ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فهو جائز إلخ) الضمان عن ~~الخراج والنوائب والقسمة جائز. أما الخراج فقد تقدم في قوله من قبل والرهن ~~والكفالة جائزان في الخراج. قيل والمراد به الموظف وهو الواجب في الذمة بأن ~~يوظف الإمام في كل سنة على مال على ما يراه دون المقاسمة وهي التي يقسم ~~الإمام ما يخرج من الأرض؛ لأنه ليس في معنى الدين لعدم وجوبه في الذمة، وقد ~~تقدم في هذا الشرح ما يفرق به بين الخراج والزكاة. وذكر المصنف - رحمه الله ~~- فرقا آخر بقوله وهو يخالف الزكاة؛ لأنها مجرد فعل، إذ الواجب فيها تمليك ~~مال من غير أن يكون بدلا عن شيء، والمال آلته ولهذا لا تؤدى بعد موته إلا ~~بالوصية، وأما النوائب فقد يراد بها ما يكون بحق وقد يراد بها ما ليس بحق، ~~والأول ككري الأنهار المشتركة وأجر الحارس للمحلة وما وظف الإمام لتجهيز ~~الجيش وفداء الأسارى، بأن احتاج إلى تجهيز الجيش لقتال المشركين أو إلى # PageV07P221 # فداء أسرى المسلمين ولم يكن في بيت المال مال فوظف مالا على الناس لذلك، ~~والضمان فيه جائز بالاتفاق لوجوب أدائه على كل مسلم أوجبه الإمام عليه ~~لوجوب طاعته فيما يجب النظر للمسلمين. والثاني كالجبايات في زماننا وهي ~~التي يأخذها الظلمة في زماننا ظلما كالقيجر ففيه اختلاف المشايخ. # قال بعضهم: لا يصح الضمان بها؛ لأن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما ~~على الأصيل شرعا ولا شيء عليه هاهنا شرعا، وقال بعضهم: يصح وممن يميل إليه ~~الإمام البزدوي يريد فخر الإسلام ms1703 - رحمه الله -؛ لأن صدر الإسلام ممن مال ~~إلى عدم صحتها. قال فخر الإسلام: وأما النوائب فهي ما يلحقه من جهة السلطان ~~من حق أو باطل أو غير ذلك مما ينوبه صحت الكفالة بها؛ لأنها ديون في حكم ~~توجه المطالبة بها. والعبرة في الكفالة للمطالبة؛ لأنها شرعت لالتزامها، ~~ولهذا قلنا: إن من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط والعدالة ~~كان مأجورا وإن كان من جهة الذي يأخذ باطلا، ولهذا قلنا: إن من قضى نائبه ~~غيره بإذنه يرجع به عليه من غير شرط الرجوع استحسانا بمنزلة ثمن المبيع. # قال شمس الأئمة: هذا إذا أمره به لا عن إكراه، أما إذا كان مكرها في ~~الأمر فلا يعتبر أمره في الرجوع. أما قوله: وقسمته فقد ذكر عن أبي بكر بن ~~سعيد أنه قال: وقع هذا الحرف غلطا؛ لأن القسمة مصدر والمصدر فعل وهذا الفعل ~~غير مضمون. وأجيب بأن القسمة قد تجيء بمعنى النصيب، قال الله تعالى {ونبئهم ~~أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] والمراد النصيب. وكان الفقيه أبو جعفر ~~الهندواني يقول معناه أن أحد الشريكين إذا طلب القسمة من صاحبه وامتنع # PageV07P222 # الآخر عن ذلك فضمن إنسان ليقوم مقامه في القسمة جاز ذلك؛ لأن القسمة ~~واجبة عليه. # وقال بعضهم: معناه إذا اقتسما ثم منع أحد الشريكين قسم صاحبه فتكون ~~الرواية على هذا قسمه بالضمير لا بالتاء، وقد علمت أن القسمة بالتاء تجيء ~~بمعنى القسم بلا تاء. وقال بعضهم: هي النوائب بعينها، وقد ذكر تفسير ~~النوائب بحق وبغيره وعلى هذا فذكره بالواو للبيان من باب العطف للتفسير أو ~~حصته منها: أي من النوائب: يعني إذا قسم الإمام ما ينوب العامة نحو مؤنة ~~كري النهر المشترك فأصاب واحدا شيء من ذلك فيحب أداؤه فكفل به رجل صحت ~~الكفالة بالإجماع. قيل: ولكن كان ينبغي أن يذكر الرواية على هذا التقرير ~~وقسمته بالواو ليكون عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى {من كان عدوا ~~لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] فأشار المصنف - رحمه الله ~~- إلى أن الرواية بأو ms1704 على تقدير أن تكون القسمة حصة من النوائب؛ لأن القسمة ~~إذا كانت حصة منها فهو محل أو، وأما إذا كانت هي النوائب بعينها فهو محل ~~الواو لما مر. وقيل هي النائبة الموظفة الراتبة، والمراد من النوائب ما ~~ينوبه غير راتب. قيل: وممن قال بهذا القول الإمام فخر الإسلام، والحكم ما ~~بيناه: يعني جواز الكفالة فيما كان بحق بالاتفاق، واختلاف المشايخ فيما كان ~~بغير حق. # قال (ومن قال لآخر لك علي مائة إلى شهر إلخ) ومن قال لآخر لك علي مائة ~~إلى شهر فقال المقر له هي حالة فالقول قول المدعي لكونها حالة؛ وإن قال ~~ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر وقال المقر له هي حالة فالقول قول الضامن. ~~وروي عن أبي يوسف إبراهيم بن يوسف أن القول فيهما للمقر له. وقال الشافعي: ~~القول فيهما للمقر. له أن الدين نوعان: حال ومؤجل فإذا أقر بالمؤجل فقد أقر ~~بأحد النوعين فالقول قوله: اعتبارا بالكفالة. وأجيب بفساد الاعتبار؛ لأن ~~الأجل في الدين عارض كما سيأتي. ولأبي يوسف أنهما تصادقا على وجوب المال ثم ~~ادعى أحدهما الأجل على صاحبه فلا يصدق فيه إلا بحجة اعتبارا بالإقرار ~~بالدين. وأجيب بما أجاب به الشافعي. # ووجه الفرق بينهما أن المقر أقر بالدين مدعيا حقا لنفسه وهو تأخير ~~المطالبة إلى أجل فكان ثمة إقرار على نفسه ودعوى على غيره، والأول مقبول ~~والثاني يحتاج إلى برهان، فإذا عجز عنه كان القول للمنكر. وفي الكفالة ما ~~أقر بالدين؛ لأنه ليس عليه دين في الصحيح كما تقدم، وإنما أقر بمجرد ~~المطالبة بعد الشهر فوضح الفرق بينهما. ولقائل أن يقول: هب أنه لا دين عليه ~~فيقر به أليس أنه قد أقر بالمطالبة فللخصم أن يقول: أقر بالمطالبة مدعيا ~~حقا لنفسه وهو تأخيرها إلى أجل فكان ثمة إقرار على نفسه إلى آخر ما ذكرتم ~~فلا يتم الفرق، وعلى تقدير تمامه فهو معارض بأن يقال: الكفالة لما كانت ~~التزام المطالبة في الحال وجب أن لا يثبت الأجل عند دعواه الكفيل،؛ لأنه ~~إذا ثبت ms1705 بطلت الكفالة، وفيه من التناقض ما لا يخفى. # PageV07P223 # والجواب أن المصنف ذكر الفرق الأول إقناعيا جدليا لدفع الخصم في المجلس، ~~وذكر الثاني لمن له زيادة استبصار في الاستقصاء على ما يذكر، وأن الكفالة ~~التزام المطالبة أعم من كونها في الحال أو في المستقبل. والثاني موجود فيما ~~نحن فيه فلا مناقضة (قوله: ولأن الأجل في الديون عارض) هو الفرق الثاني، ~~ومعناه على أن ما لا يثبت بشيء إلا بشرط كان من عوارضه، وما يثبت له بدونه ~~كان ذاتيا له وهو حسن؛ لأنا لو قطعنا النظر عن وجود الشرط لم يثبت له ذلك ~~فكان عارضا، والأجل في الديون بهذه المثابة؛ لأن ثمن البياعات والمهور وقيم ~~المتلفات حالة لا يثبت الأجل فيها إلا بالشرط وفي الكفالة ليس كذلك فإنه ~~يثبت مؤجلا من غير شرط إذا كان مؤجلا على الأصيل فكان الأجل ذاتيا لبعض ~~الكفالة منوعا له كالناطق المنوع لبعض الحيوان. وهذا أقصى ما يتصور في ~~الفقه من الدقة في إظهار المأخذ وإذا كان الأجل في الديون عارضا لا يثبت ~~إلا بشرط كان القول قول من أنكره مع اليمين كما في شرط الخيار، وإذا كان في ~~الكفالة ذاتيا كان إقراره بنوع منها فلا يحكم بغيره فكان القول قوله. ووقع ~~في المتن والشافعي ألحق الثاني بالأول، وأبو يوسف فيما يروى عنه ألحق الأول ~~بالثاني، والعكس هو المشهور من مذهبهما. فمن الشارحين # PageV07P224 # من حمله على الروايتين عن كل واحد منهما، ومنهم من حمله على الغلط من ~~الناسخ ولعله أظهر # (قوله: ومن اشترى جارية وكفل له رجل بالدرك إلخ) ومن اشترى جارية وكفل له ~~رجل بالدرك وقد تقدم معناه فاستحقت الجارية لم يأخذ المشتري الكفيل بالثمن ~~حتى يقضي له على البائع برد الثمن؛ لأن احتمال الإجازة من المستحق ثابت ~~وثبوته يمنع أن يأخذ الكفيل بالثمن؛ لأن بمجرد قضاء القاضي بثبوت الاستحقاق ~~للمستحق لا ينتقض البيع في ظاهر الرواية ما لم يقض له برد الثمن عليه، فلو ~~كان الثمن عبدا فأعتقه بائع الجارية بعد حكم القاضي للمستحق نفذ ms1706 إعتاقه # PageV07P225 # وإذا لم ينتقض لم يجب الثمن على الأصيل، وإذا لم يجب على الأصيل لم يجب ~~على الكفيل، وإنما قال على ظاهر الرواية احترازا عما قال أبو يوسف في ~~الأمالي له أن يأخذ الكفيل قبل أن يقضي له على البائع؛ لأن الضمان قد توجه ~~على البائع ووجب للمشتري مطالبته، فكذلك يجب على الكفيل. فإن قيل: فإذا قضى ~~الحاكم بالحرية فبمجرد القضاء بها يثبت للمشتري حق الرجوع فما الفرق بينهما ~~وبين الاستحقاق؟ وأجاب المصنف بقوله بخلاف القضاء بالحرية؛ لأن البيع يبطل ~~بها لعدم المحلية فيرجع المشتري على البائع وكفيله إن شاء وموضعه أوائل ~~الزيادات في ترتيب الأصل، أراد بترتيب الأصل ترتيب محمد، فإنه افتتح كتاب ~~الزيادات بباب المأذون مخالفا لترتيب سائر الكتب تبركا بما أملى به أبو ~~يوسف، فإن محمدا أخذ ما أملى وبين أبو يوسف بابا بابا وجعله أصلا، وزاد ~~عليه من عنده ما يتم به تلك الأبواب فكان أصل الكتاب من تصنيف أبي يوسف ~~وزياداته من تصنيف محمد ولذلك سماه كتاب الزيادات، وكان ابتداء إملاء أبي ~~يوسف في هذا الكتاب من باب المأذون ولم يغيره محمد تبركا به، ثم رتبها ~~الزعفراني على هذا الترتيب الذي هي عليه اليوم. # (ومن اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة فالضمان باطل) ذكر هاهنا ثلاث ~~مسائل: الأولى ضمان العهدة وقال إنه باطل ولم يحك خلافا. والثانية ضمان ~~الدرك وهو صحيح بالاتفاق. والثالثة ضمان الخلاص. وقد اختلفوا فيه فأما ~~بطلان الأولى فلأن هذه اللفظة مشتبهة لاشتراك وقع في استعمالها فإنها تقع ~~على الصك القديم الذي عند البائع وهو ملك البائع غير مضمون عليه، وما ليس ~~بمضمون على الأصيل لا تصح الكفالة به وقد تقع على العقد؛ لأنها مأخوذة من ~~العهد، والعهد والعقد واحد، وقد تقع على حقوق العقد # PageV07P226 # ؛ لأنها من ثمرات العقد، وقد تقع على الدرك وهو الرجوع بالثمن على البائع ~~عند الاستحقاق، وعلى خيار الشرط كما جاء في الحديث «عهدة الرقيق ثلاثة ~~أيام» أي خيار الشرط فيه، ولكل ذلك وجه يجوز الحمل به عليه ms1707 فصار مبهما تعذر ~~العمل به. # وأما جواز الثاني: أي ضمان الدرك فإن العرف فيه استعماله في ضمان ~~الاستحقاق فصار مبينا له فوجب العمل به. وأما الثالث فأبو حنيفة - رحمه ~~الله - قال: هو عبارة عن تخليص المبيع وتسليمه لا محالة: أي على كل حال ~~وتقدير وهو التزام ما لا يقدر على الوفاء به؛ لأنه إن ظهر مستحقا فربما لا ~~يساعده المستحق، أو حرا فلا يقدر مطلقا، والتزام ما لا يقدر على الوفاء به ~~باطل، وهما جعلاه بمنزلة الدرك تصحيحا للضمان وهو تسليم المبيع إن قدر عليه ~~أو تسليم الثمن إن عجز عنه وضمان الدرك صحيح. وأجيب بأن فراغ الذمة أصل فلا ~~تشتغل بالشك والاحتمال، ذكر أبو زيد في شروطه أن أبا حنيفة وأبا يوسف ~~رحمهما الله كانا يكتبان في الشروط: فما أدرك فلان بن فلان فعلى فلان خلاصه ~~أو رد الثمن، فهذا يشير إلى أن بطلان الضمان إنما كان بالخلاص منفردا، أما ~~إذا انضم إليه رد الثمن فهو جائز. قيل وعلى هذا ففي كلام المصنف نظر؛ لأن ~~الواجب عند العجز عن تسليم المبيع إنما هو الثمن لا القيمة، وهو مدفوع بأن ~~المراد به الثمن مجازا شهرة أمره متعذرة وبلاغة التركيب باستعمال المجاز ~~فيما لا يلتبس فضيلة، هذا ما يدل عليه كلام المصنف. وذكر الصدر الشهيد في ~~أدب القاضي للخصاف أن تفسير الخلاص والدرك والعهدة واحدة عند أبي يوسف ~~ومحمد، وهو تفسير الدرك، وهذا يدل على أن الخلاف في العهدة أيضا ثابت. وذكر ~~في الفوائد الظهيرية: وأما ضمان العهدة فقد ذكر هنا: أي في الجامع الصغير ~~أنه باطل ولم يحك خلافا. وذكر بعض مشايخنا أن عند أبي حنيفة ضمان العهدة ~~ضمان الدرك، وهو خلاف ما ذكره المصنف فكأنه اعتمد على ما في الجامع الصغير ~~وذكر بطلانه من غير ذكر خلاف، والله أعلم بالصواب. ### | [باب كفالة الرجلين] # لما فرغ من ذكر كفالة الواحد ذكر كفالة الاثنين لما أن الاثنين بعد ~~الواحد طبعا فأخر وضعا ليناسب الوضع الطبع. # قال (وإذا كان الدين على اثنين ms1708 وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه إلخ) إذا ~~اشترى الرجلان عبدا بألف # PageV07P227 # فالثمن دين عليهما لا محالة، فإن كفل كل واحد منهما عن صاحبه فما أدى ~~أحدهما لم يرجع على شريكه حتى يزيد المؤدى على النصف فيرجع بالزيادة؛ لأن ~~كل واحد من الشريكين في النصف أصيل وفي النصف الآخر كفيل، وكل من كان في ~~النصف أصيلا وفي النصف الآخر كفيلا فما أدى إلى تمام النصف كان عما عليه ~~بحق الأصالة صرفا إلى أقوى ما عليه؛ كما لو اشترى ثوبا وعشرة دراهم بعشرين ~~درهما فنقد في المجلس عشرة جعل المنقود ثمن الصرف؛ لأن الواجب به أقوى ~~لحاجته إلى القبض في المجلس، وما عليه بحق الأصالة أقوى؛ لأنه دين، وما ~~عليه بحق الكفالة مطالبة لا دين، وهي تابعة للدين لابتنائها على الدين، فإن ~~المطالبة بالدين بدون الدين غير متصورة فلا يعارضه، بل يترجح الدين عليها ~~وينصرف المصروف إليه إلى تمام النصف، وفي الزيادة عليه لا معارضة إن لم يكن ~~عليه فيها بحق الأصالة شيء فانتفى المعارضة بانتفاء أحد المتعارضين، وفي ~~النصف كان انتفاؤها لكون أحدهما راجحا لا لانتفائه (قوله: ولأنه) دليل آخر ~~على ذلك أورده بقياس الخلف، فإنه جعل نقيض المدعى وهو الرجوع على صاحبه ~~مستلزما لمحال وهو رجوع صاحبه عليه المستلزم للدور فإنه قال: لو وقع في ~~النصف عن صاحبه فيرجع عليه فلصاحبه أن يرجع عليه، لكن ليس لصاحبه أن يرجع ~~عليه؛ لأنه يؤدي إلى الدور فلم يقع في النصف عن صاحبه ليرجع عليه. وقوله: ~~(لأن أداء نائبه كأدائه) بيان للملازمة. # وتقريره أن صاحب المؤدى # PageV07P228 # يقول له أنت أديته عني بأمري فيكون ذلك كأدائي، ولو أديت بنفسي كان لي أن ~~أجعل المؤدى عنك، فإن رجعت علي وأنا كفيل عنك فأنا أجعله عنك فأرجع عليك؛ ~~لأن ذلك الذي أديته عني فهو أدائي في التقدير، فلو أديت حقيقة رجعت عليك ~~ففي تقرير أدائي كذلك، والشريك الآخر يقول مثل ما قال فأدى إلى الدور ولم ~~يكن في الرجوع فائدة فجعلنا المؤدى عن نصيبه خاصة ms1709 إلى تمام النصف لينقطع ~~الدور، بخلاف الزيادة على النصف، فإنه لو رجع على شريكه بذلك لم يكن لشريكه ~~أن يرجع عليه، إذ ليس على الشريك بحكم الأصالة إلا النصف فيقيد الرجوع. # (وإذا كفل رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه) بكل ~~المال وعن الأصيل كذلك، فاجتمع على كل واحد من الكفيلين كفالتان كفالة عن ~~الأصيل وكفالة عن الكفيل وتعددت المطالبة لكل واحد منهما مطالبة له على ~~الأصيل وأخرى على الكفيل فصح الكفالة عن الكفيل؛ لأن موجب الكفالة التزام ~~المطالبة وعلى الكفيل مطالبته فتصح الكفالة عن الكفيل كما تصح عن الأصيل، ~~وكما تصح حوالة المحتال عليه بما التزم على آخر وهو معنى قوله ومعنى ~~المسألة في الصحيح (وكل شيء أداه أحدهما رجع على شريكه بنصفه قليلا كان ~~المؤدى أو كثيرا) ؛ لأن ما أدى أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل كفالة فلا ~~ترجيح # PageV07P229 # للبعض على البعض، بخلاف ما تقدم فإن الأصالة في النصف راجحة بعد صورة ~~المعارضة بينها وبين الكفالة، وإذا وقع شائعا رجع على شريكه بنصفه ولا يؤدي ~~إلى الدور؛ لأن قضيته الاستواء وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما أدى فلا ينتقض ~~برجوع الآخر عليه، بخلاف ما تقدم؛ لأن كل واحد منهما لم يلتزم جميع المال ~~بحكم الكفالة، بل التزم نصف المال بشرائه بنفسه ونصفه بكفالته عن شريكه، ~~وجعل المؤدى عن الكفالة يؤدي إلى الدور كما تقدم، وإنما قال في الصحيح ~~ليتأتى الفروع المبنية على ذلك فإنه قال (ثم يرجعان على الأصيل؛ لأنهما ~~أديا عنه أحدهما بنفسه والآخر بنائبه) ولو لم يكن كل منهما كفيلا عن الأصيل ~~كان الرجوع عليه لمن كفل عنه لا لهما. وقال (وإن شاء) يعني من أدى منهما ~~شيئا (رجع بالجميع على المكفول عنه؛ لأنه كفل عنه بجميع المال بأمره) ولو ~~كان أحدهما كفيلا عن الكفيل فقط لم يكن له رجوع على الأصيل. وقال (وإذا ~~أبرأ رب المال أحدهما أخذ الآخر بالجميع؛ لأن إبراء الكفيل لا يوجب براءة ~~الأصيل، فبقي المال كله ms1710 على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله على ما بيناه) من ~~قوله أن تكون الكفالة بالكل عن الأصيل ولهذا نأخذه به وهو ظاهر. # قال (وإذا افترق # PageV07P230 # المتفاوضان فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين إلخ) إذا ~~افترق المتفاوضان وعليهما دين فلأصحابه أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع ذلك، ~~فإن أدى أحدهما شيئا لم يرجع على شريكه بشيء حتى يزيد المؤدى على النصف ~~فيرجع بالزيادة؛ لأنها تنعقد على الكفالة بما كان من ضمان التجارة، وحينئذ ~~كان للغرماء أن يطالبوا أيهما شاءوا بجميع الدين؛ لأن الكفالة تثبت بعقد ~~المفاوضة قبل الافتراق فلا تبطل بالافتراق، فإذا طلبوا أحدهما وأخذوا الدين ~~منه ليس له أن يرجع على صاحبه حتى يؤدي أكثر من النصف لما مر من الوجهين في ~~كفالة الرجلين. # قال (وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة إلخ) وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة ~~بأن قال المولى كاتبتكما على ألف (إلى كذا وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه) ~~صح ذلك استحسانا والقياس بخلافه؛ لأنه شرط فيه كفالة المكاتب، والكفالة ~~ببدل الكتابة وكل واحد منهما على انفراده باطل، فعند الاجتماع أولى أن يكون ~~باطلا. أما بطلان كفالة المكاتب فلأن الكفالة تبرع، والمكاتب لا يملكه، ~~وأما بطلان الكفالة ببدل الكتابة فلما مر من أنها تقتضي دينا # PageV07P231 # صحيحا وبدل الكتابة ليس كذلك. ووجه الاستحسان أن يجعل كل واحد منها أصيلا ~~في حق وجوب الألف عليه ويكون عتقهما معلقا بأدائه: أي بأداء كل واحد منهما ~~كأنه قال لكل واحد منهما إن أديت الألف فأنت حر، وهذا وأن يجعل كل واحد ~~منهما كفيلا بألف عن صاحبه كما سنذكره في المكاتب، وهذا إنما يستقيم إذا ~~كانت الكتابة واحدة ولهذا قيد بها، وأما إذا اختلفت الكتابتان فإن عتق كل ~~واحد منهما تعلق بمال على حدة فتعذر تصحيحه بهذا الطريق، وإذا عرف ذلك عرف ~~استواؤهما في الوجوب عليهما لاستوائهما في العلة: أعني الكفالة فكان كل ~~البدل مضمونا على كل واحد منهما ولهذا لا يعتق واحد منهما ما لم يؤد جميع ~~البدل، فما أداه أحدهما رجع ms1711 بنصفه على صاحبه لاستوائهما، ولو رجع بالكل أو ~~لم يرجع بشيء لانتفت المساواة، ولو لم تؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما ~~صح العتق لمصادفة العتق ملكه وبرئ المعتق عن النصف؛ لأنه ما رضي بالمال إلا ~~ليكون وسيلة إلى العتق ولم يبق وسيلة فيسقط النصف ويبقى النصف على الآخر؛ ~~لأن المال في الحقيقة مقابل برقبتهما حتى يكون موزعا منقسما عليهما، وإنما ~~جعل على كل واحد منهما احتيالا لتصحيح الضمان فكان ضروريا لا يتعدى غير ~~موضعها. وإذا أعتق استغنى عنه وانتفى الضرورة فاعتبر مقابلا برقبتهما ولهذا ~~يتنصف. وعورض بأنه إذا كان مقابلا بهما كان على كل واحد منهما بعضه فيجب أن ~~لا يصح الرجوع ما لم يزد المؤدى على النصف لئلا يلزم الدور كما مر. # وأجيب بأن الرجوع بنصف ما أدى إنما هو للتحرز عن تفريق الصفقة على ~~المولى؛ لأن المؤدى لو وقع عن المؤدي على الخصوص برئ بأدائه عن نصيبه وعتق؛ ~~لأن المكاتب إذا أدى ما عليه من بدل الكتابة عتق، والمولى شرط عليهما أن ~~يؤديا جميعا ويعتقا جميعا فكان في التخصيص إضرار للمولى بتفريق الصفقة ~~فأوقعنا المؤدى عنهما جميعا، وإذا بقي النصف على الآخر فللمولى أن يأخذ به ~~أيهما شاء، وأما المعتق فبالكفالة، وأما صاحبه # PageV07P232 # فبالأصالة: قيل أخذ المعتق بالكفالة تصحيح للكفالة ببدل الكتابة وهي ~~باطلة. وأجابوا بأن كل واحد منهما كان مطالبا بجميع الألف والباقي بعض ذلك ~~فيبقى على تلك الصفة؛ لأن البقاء يكون على وفق الثبوت، فإن أخذ الذي أعتقه ~~رجع على صاحبه بما أدى؛ لأنه أداه عنه بأمره، وإن أخذ صاحبه لم يرجع عليه ~~بشيء؛ لأنه أدى عن نفسه ### | [باب كفالة العبد] # (باب كفالة العبد وعنه) # حق هذا الباب التأخير؛ لأن العبد متأخر عن الحر، إما لشرفه وإما؛ لأن ~~الأصل في بني آدم هو الحرية، ووضع ترتيبه يقتضي تقديم كفالة العبد في ~~البحث، ولكن اعتبر كون الواو للجمع المطلق وفيه ما فيه. # قال (ومن ضمن عن عبد مالا لا يجب عليه إلخ) قوله: لا يجب عليه صفة ms1712 لمالا. ~~وجواب المسألة قوله: فهو حال وعدل عن عبارة محمد - رحمه الله - في الجامع ~~الصغير، وهي قول محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في العبد الذي يستهلك المال ~~الذي لا يجب عليه حتى يعتق فضمنه رجل ولم يسم حالا ولا غير حال إلى عبارته ~~في الكتاب؛ لأن عبارة محمد تحتاج إلى تأويل، فإن العبد إذا استهلك المال ~~عيانا يؤخذ به في الحال. # قال فخر الإسلام: مراده إذا أقر بالاستهلاك وكذبه المولى. وقال بعضهم: ~~مراده العبد المحجور عليه البالغ إذا أودع مالا فاستهلكه فإنه لا يؤاخذ به ~~في الحال بل بعد الإعتاق عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وأما عبارته في ~~الكتاب وهو قوله: ومن ضمن عن عبد مالا لا يجب # PageV07P233 # عليه حتى يعتق ولم يسم حالا ولا غيره فلا يحتاج إلى شيء لتناولها ما إذا ~~أقر العبد باستهلاكه للحال، وكذبه المولى أو أقرضه إنسان أو باعه وهو محجور ~~أو وطئ امرأة بشبهة بغير إذن المولى أو أودعه إنسان فاستهلكه فإنه لا يؤاخذ ~~بذلك كله للحال، أما صحة الكفالة في هذه الوجوه فلأنه كفل بمال مضمون على ~~الأصيل مقدور التسليم للكفيل فتصح كما في سائر الديون سواء كانت في ذمة ~~المليء أو المفلس، وأما كونها حالا فلأن المال على العبد المكفول عنه حال ~~لوجود السبب وقبول الذمة، لكن لا يطالب لوجود المانع عن المطالبة وهو ~~العسرة، إذ جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض بتعلق الدين بملكه، وهذا ~~المانع غير متحقق في حق الكفيل؛ لأنه غير معسر فيجب العمل بالمقتضي وصار ~~كالكفالة عن غائب تصح، ويؤخذ به الكفيل حالا وإن عجز الطالب عن مطالبة ~~الأصيل، وكالكفالة عن مفلس بتشديد اللام فإنها تصح ويؤخذ به الكفيل في ~~الحال، وإن كان في حق الأصيل متأخرا إلى الميسرة. فإن قيل: إذا لم يؤخذ من ~~العبد إلا بعد العتق فلم لم يجعل هذا بمنزلة دين مؤجل حتى لا يؤخذ الكفيل ~~أيضا إلا بعد الأجل؟ . # أجاب بقوله بخلاف الدين المؤجل؛ لأنه متأخر بمؤخر: يعني أن ms1713 الدين ثمة ~~تأخر عن الأصيل بمؤخر: أي بأمر يوجب التأخير وهو التأجيل لا بمانع يمنع عن ~~المطالبة بعد وجوبه حالا، وقد التزم الكفيل ذلك فلزمه مؤجلا، ثم إذا أدى ~~الكفيل رجع على العبد بعد العتق؛ لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق، ~~فكذا الكفيل لقيامه مقامه. # قال (ومن ادعى على عبد مالا إلخ) الكفالة بالنفس لا تتفاوت بين ما إذا ~~كان المكفول بنفسه حرا أو عبدا فإنه بموته يبرأ الكفيل لبراءة الأصيل كما ~~لو كان حرا، وذكر هذه تمهيدا للتي بعدها ولبيان الفرق بينهما. # (فإن ادعى رقبة العبد على ذي اليد فكفل به رجل فمات العبد فأقام المدعي ~~البينة أن العبد كان له ضمن الكفيل قيمته؛ لأن على المولى رد الرقبة # PageV07P234 # على وجه يخلفها القيمة) عند العجز عن ردها، وإذا وجب ضمان القيمة على ~~الأصيل وجب على الكفيل؛ لأنه التزم المطالبة بما على الأصيل، وقد انتقل ~~الضمان في حق الأصيل إلى القيمة فكذا في حق الكفيل، بخلاف الأول: أي الضمان ~~الأول؛ لأن محل ما التزمه وهو العبد قد فات وسقط عن العبد تسليم نفسه فكذا ~~عن كفيله، وإنما قيده بإقامة البينة احترازا عما إذا ثبت الملك له بإقرار ~~ذي اليد أو بنكوله عن اليمين حيث تقضي بقيمة العبد الميت على المدعى عليه، ~~ولا يلزم الكفيل؛ لأن الإقرار حجة قاصرة إلا إذا أقر الكفيل بما أقر به ~~الأصيل. # قال (وإذا كفل العبد عن مولاه بأمره إلخ) إذا كفل العبد عن مولاه بأمره ~~فالحال لا يخلو إما أن يكون عليه دين مستغرق أو لا، فإن كان الأول لم تصح ~~كفالته لحق الغرماء وإن كان بإذن المولى، وإن كان الثاني صحت # PageV07P235 # إن كانت بأمره؛ لأن ماليته لمولاه فله أن يجعلها بالدين بالرهن والإقرار ~~بالدين، وإذا كفل المولى عن عبده فهي صحيحة سواء كانت بالنفس أو المال ~~مديونا كان العبد أو غير مديون، فإذا صحت الكفالة وأدى العبد ما كفل به بعد ~~عتقه أو أدى المولى ذلك بعد عتق عبده لم يرجع واحد ms1714 منهما على صاحبه. # وقال زفر: يرجع؛ لأن الموجب للرجوع وهو الكفالة بالأمر تحقق والمانع وهو ~~الرق قد زال وقلنا: هذه الكفالة قد انعقدت غير موجبة للرجوع؛ لأن العبد لا ~~يستوجب على مولاه دينا إذا لم يكن عليه دين مستغرق، وكذا المولى لا يستوجب ~~على عبده دينا بحال، وكل كفالة تنعقد غير موجبة للرد لا تنقلب موجبة أبدا ~~كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجاز فإن الكفيل بعد الأداء لا يرجع على ~~الأصيل بشيء لذلك. ونوقض بأن الراهن إذا أعتق العبد المرهون وهو معسر وسعى ~~العبد في الدين فإنه يرجع به على المولى مع أن العبد هناك لا يستوجب دينا ~~على مولاه. # وأجيب بأنه مغالطة فإن كلامنا في أن العبد لا يستوجب على مولاه دينا ~~وفيما ذكرت الحر يستوجب دينا؛ لأن استيجاب الدين عليه إنما هو بعد العتق ~~لكونه غير مطالب به قبل العتق فلا يكون مما نحن فيه # ولا تجوز الكفالة عن المكاتب بمال الكتابة تكفل به حر أو عبد، وإنما قال ~~بمال بالكتابة دون بدل الكتابة ليتناول البدل، وكل دين يكون للمولى عليه ~~أيضا غير بدل الكتابة، أما في بدل الكتابة فلأنه دين غير مستقر لثبوته مع ~~المنافي وهو الرق فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فكان القياس أن لا يصح ~~إيجاب بدل الكتابة عليه لما ذكرنا أن المولى لا يستوجب على عبده شيئا من ~~المال لكن ترك القياس بقوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: ~~33] وكل ما ثبت مع المنافي كان غير مستقر: أي ثابتا من وجه دون وجه فلا ~~يظهر في حق صحة الكفالة لاقتضائها دينا مستقرا؛ لأنها لتوثيق المطالبة، ~~وإذا كان غير مستقر # PageV07P236 # جاز أن يسقط بغير اختيار الطالب فلم يبق للكفالة فائدة، بل قد تكون هزؤا ~~ولعبا. (قوله: ولأنه) دليل آخر على عدم استقراره، فإنه إذا عجز نفسه سقط ~~الدين والمستقر من الدين ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء. وقوله: (ولا ~~يمكن إثباته) دليل آخر على المدعى وهو عدم صحة الكفالة ms1715 ببدل الكتابة، ~~وتقريره أن الكفالة إن صحت به فلا يخلو إما أن يكون ثبوته على الكفيل على ~~وجه ثبوته على الأصيل وهو أن يسقط بتعجيز الكفيل نفسه كما يسقط بتعجيز ~~الأصيل نفسه أو مطلقا ولا سبيل إلى كل واحد منهما. أما الأول فظاهر؛ لأن ~~الأصيل بتعجيز نفسه يرد رقيقا لمولاه كما كان والكفيل ليس كذلك. # وأما الثاني فلفوات شرط الضم الذي هو ركن الكفالة؛ لأن من شرطه الاتحاد ~~في صفة الواجب بالكفالة تحقيقا لمعنى الضم ونفيا للزيادة على الملتزم؛ ألا ~~ترى أن الدين لو كان على الأصيل مؤجلا كان على الكفيل كذلك في الكفالة ~~المطلقة، ولو كان جيدا أو زيفا على الأصيل كان على الكفيل كذلك، والمطلق ~~غير متحد مع المقيد، فلو ألزمناه مطلقا لزم إلزام الزيادة على ما التزم وهو ~~غير جائز، وأما في غير بدل الكتابة فلأنه إذا عجز نفسه يسقط عنه بفسخ ~~الكتابة سقوط بدلها لابتنائها عليها، إذ لولاها لم يستوجب المولى عليه شيئا ~~(وبدل السعاية كمال الكتابة) في عدم جواز الكفاية به للمولى (على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لكونه دينا غير مستقر لثبوته مع المنافي) لما أن أحكام ~~المستسعى أحكام العبد عنده من عدم قبول الشهادة وتزوج المرأتين وتنصيف ~~الحدود وغيرهما. وعلى قولهما تصح؛ لأن بدل الكتابة لم يكن مستقرا لسقوطه ~~بالتعجيز وهو في السعاية لا يتحقق فكان كالحر المديون، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. # PageV07P237 ### | [كتاب الحوالة] # الحوالة تناسب الكفالة من حيث إن فيها التزاما بما على الأصيل كما في ~~الكفالة، ولهذا جاز استعارة كل منهما للآخر إذا اشترط موجب إحداهما للأخرى ~~عند ذكر الأخرى، لكنه أخر الحوالة؛ لأنها تتضمن براءة الأصيل، والبراءة ~~تقفو الكفالة فكذا ما يتضمنها. والحوالة في اللغة هي النقل وحروفها كيفما ~~تركبت دارت على معنى النقل والزوال. وفي اصطلاح الفقهاء تحويل الدين من ذمة ~~الأصيل إلى ذمة المحتال عليه على سبيل التوثق به. وأما شرطها # PageV07P238 # فسنذكره في أثناء الكلام، وكذا حكمها وأنواعها. # قال (وهي جائزة بالديون إلخ) الحوالة جائزة بالديون دون ms1716 الأعيان، أما ~~الجواز فيدل عليه النقل والعقل. أما الأول فما روى أبو داود في السنن وقال: ~~حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء ~~فليتبع» وقال الترمذي في جامعه بعد ما روى الحديث بإسناده إلى أبي هريرة: ~~حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، ومعناه: إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل. ~~أمر بالاتباع والاتباع بسبب ليس بمشروع ولا يكون مأمورا به من الشارع فدل ~~على جوازها. # وأما الثاني فلأنه قادر على إيفاء ما التزمه وهو ظاهر، وذلك يوجب الجواز ~~كالكفالة، وأما اختصاصها بالديون فلأنها تنبئ عن التحويل لما ذكرنا، ~~والتحويل في الدين لا في العين. وتقريره الحوالة تحويل شرعي، والتحويل ~~الشرعي إنما يتصور في محول شرعي وهو الدين؛ لأنه وصف شرعي في الذمة يظهر ~~أثره عند المطالبة فجاز أن يعتبره الشرع في ذمة شخص آخر بالتزامه. وأما ~~العين إذا كان في محل محسوسا فلا يمكن أن يعتبر في محل آخر ليس هو فيه؛ لأن ~~الحس يكذبه فلا يتحقق فيه إلا النقل الحسي، وليس ذلك مما نحن فيه. # قال (وتصح برضا المحيل والمحتال والمحال عليه إلخ) شرط صحة الحوالة رضا ~~المحتال؛ لأن الدين حقه، وهو أي الدين ينتقل بالحوالة والذمم متفاوتة فلا ~~بد من رضاه، ولا خلاف في ذلك لأحد من أهل العلم، وأما رضا المحتال عليه فهو ~~شرط عندنا. # وقال الشافعي: إن كان للمحيل دين عليه فلا يشترط، وبه قال مالك # PageV07P239 # وأحمد؛ لأنه محل التصرف فلا يشترط رضاه، كما لو باع عبدا فإنه لا يشترط ~~رضاه؛ لأن الحق للمحيل عليه فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره كما لو وكل في ~~الاستيفاء، وأما إذا لم يكن للمحيل دين عليه فيشترط رضاه بالإجماع، وقلنا ~~إنه إلزام الدين ولا لزوم بدون الالتزام. لا يقال: إلزام الحاكم بالبينة ~~على المنكر إلزام بدون الالتزام؛ لأن الحكم إظهار للالتزام لا إلزام، وأما ~~رضا المحيل فقد شرطه القدوري وعسى ms1717 يعلل بأن ذوي المروآت قد يأنفون بتحمل ~~غيرهم ما عليهم من الدين فلا بد من رضاهم. وذكر في الزيادات أن الحوالة تصح ~~بدون رضاه؛ لأن التزام الدين من المحال عليه تصرف في حق نفسه، والمحيل لا ~~يتضرر به بل فيه نفعه؛ لأن المحال عليه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره قبل، ~~وعلى هذا تكون فائدة اشتراطه الرجوع عليه إذا كانت بأمره. وقيل: لعل موضوع ~~ما ذكر في القدوري أن يكون للمحيل على المحتال عليه دين بقدر ما يقبل ~~الحوالة، فإنها حينئذ تكون إسقاطا لمطالبة المحيل عن المحال عليه فلا تصح ~~إلا برضاه. # والظاهر أن الحوالة قد يكون ابتداؤها من المحيل وقد يكون من المحتال ~~عليه، والأول إحالة وهو فعل اختياري لا يتصور بدون الإرادة والرضا، وهو وجه ~~رواية القدوري، والثاني احتيال يتم بدون إرادة المحيل بإرادة المحتال عليه ~~ورضاه. وهو وجه رواية الزيادات، وعلى هذا اشتراطه مطلقا كما ذهب إليه ~~الأئمة الثلاثة بناء على أن إيفاء الحق حقه فله إيفاؤه من حيث شاء من غير ~~قسم عليه بتعيين بعض الجهات أو عدم اشتراطه # PageV07P240 # مطلقا كما ذهب إليه بعض الشارحين بناء على رواية الزيادات ليس على ما ~~ينبغي. # قال (وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين بالقبول إلخ) إذا تمت الحوالة ~~بركنها وشرطها كان حكمها براءة المحيل من الدين، وقوله: بالقبول متعلق ~~بقوله إذا تمت الحوالة، والمراد به رضا من رضاه شرط فيها على ما تقدم، ~~وقوله: من الدين اختيار منه لما هو الصحيح مما اختلف فيه مشايخنا، فإن منهم ~~من ذهب إلى أنها توجب براءة ذمة المحيل عن المطالبة والدين جميعا، ومنهم من ~~ذهب إلى أنها توجب براءتها عن المطالبة، ومنشأ ذلك ذكر محمد - رحمه الله - ~~أحكاما تدل على القولين، فمما يدل على الأول ما قال: إن المحتال إذا وهب ~~الدين من المحيل أو أبرأه من الدين بعد الحوالة لا تصح هبته ولا إبراؤه، ~~ولو بقي الدين في ذمته وجب أن تصح، ولو أبرأ المحال عليه أو وهب الدين ms1718 منه ~~صح، وهذا يقتضي تحول الدين إلى ذمة المحال عليه وبراءة المحيل عنه. ومما ~~يدل على الثاني أن المحتال إذا أبرأ المحال عليه صح ولا يرتد بالرد كإبراء ~~الكفيل. ولو انتقل أصل الدين إلى المحال عليه وجب أن يرتد برده، كما لو ~~أبرأ المحيل قبل الحوالة والأصيل في الكفالة، فإن الإبراء حينئذ يكون تمليك ~~الدين ممن عليه الدين، والتمليك يرتد بالرد. # ومنها أن المحيل إذا نقد ما للمحتال يجبر المحتال على القبول، ولو انتقل ~~الدين بالحوالة يكون المحيل متبرعا في نقد المال كالأجنبي، والأجنبي إذا ~~تبرع بقضاء الدين لا يجبر رب المال لا تصح لبراءته بالحوالة، وعند محمد على ~~قبوله. قالوا: والأول هو الصحيح؛ لأنه تصرف في تحويل الدين فيجب تحويله. ~~وقيل الأول قول أبي يوسف والثاني قول محمد، والفائدة تظهر، فالراهن إذا ~~أحال المرتهن بالدين هل يسترد؛ فعند أبي يوسف يسترده كما لو أبرأ عن الدين، ~~وعند محمد لا يسترده كما لو أجل الدين بعد الرهن، وفيما إذا أبرأ الطالب ~~المحيل بعد الحوالة عند أبي يوسف تصح لبقاء الدين في ذمته، إذ المتحول بها ~~هو المطالبة لا غير. لا يقال: ما ذكره المصنف يدل على وجه ثالث وهو البراءة ~~عن الدين دون المطالبة حيث لم يتعرض لذكرها؛ لأن انتقال الدين بلا مطالبة ~~يستلزم وجود الملزوم بلا لازم وهو ممتنع فاكتفي بذكر الدين عن المطالبة ~~لاستلزامها إياه. # وقال زفر - رحمه الله -: لا يبرأ؛ لأن الحوالة كالكفالة؛ لأن كل واحد ~~منهما عقد توثق وفي الكفالة لا يبرأ فكذا في الحوالة. # وقال ابن أبي ليلى: ونقل ذلك عن مالك رحمهما الله: الكفالة كالحوالة لما ~~ذكرنا، وفي الحوالة يبرأ فكذا في الكفالة، وجوابهما واحد وهو أن الحكم غير ~~مضاف إلى ما ذكرتم من المشترك بل إلى الفارق وهو اختصاص كل واحد منهما ~~بمفهوم خلاف مفهوم الآخر لغة، فإن # PageV07P241 # الحوالة للنقل لغة، ومنه حوالة الغراس، وإذا حصل نقل الدين عن الذمة لا ~~يبقى فيها. أما الكفالة فللضم وهو يقتضي بناء ما يضم إليه، والأصل ms1719 موافقة ~~الأحكام الشرعية للمعاني اللغوية، واعترض بالحوالة بغير أمر المحيل فإنها ~~حوالة صحيحة كما مر، ولا نقل فيها ولا تحويل وهو نقض إجمالي. # والجواب أنا لا نسلم أن لا نقل فيها فإنها بعد أداء الدين ظاهر التحقيق ~~ولهذا لا يبقى على المحيل شيء (قوله: والتوثق باختيار الأملاء) جواب لزفر، ~~وتقريره سلمنا أن كل واحد منهما عقد توثق، لكن براءة المحيل لا تنافيه؛ لأن ~~التوثق يتحقق معها باختيار الأملاء: # PageV07P242 # أي الأقدر على الإيفاء لبسوطة سعة ذات اليد، والأحسن قضاء بأن يوفيه ~~بالأجود بلا مماطلة وهو في الحقيقة تنزل في الجواب بالقول بالموجب. # وقوله: (وإنما يجبر على القبول) جواب نقض يرد على قوله والأحكام الشرعية ~~على وفاق المعاني اللغوية، وتقريره لو صح ذلك لانتقل الدين من المحيل وصار ~~أجنبيا منه، فإذا نقده كان الواجب أن لا يجبر المحتال على القبول: أي لا ~~ينزل منزلة القابض إذا ارتفعت الموانع بين المحتال والمنقود لكون المحيل إذ ~~ذاك متبرعا كالأجنبي، وبأداء الأجنبي المتبرع لا يجبر الطالب على القبول، ~~وتقرير الجواب لا نسلم أن المحيل متبرع في النقد وإنما يكون متبرعا ~~كالأجنبي إن لو لم يحتمل عود المطالبة إليه بالتوى وهو يحتمل فلا يكون ~~متبرعا. # قال (ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه إلخ) عطف على قوله برئ ~~المحيل: أي إذا تمت الحوالة بالقبول برئ المحيل ولم يرجع المحتال على ~~المحيل بشيء إلا أن يتوى حقه على ما يأتي من معنى التوى. # وقال الشافعي - رحمه الله - # PageV07P243 # لا يرجع وإن توى؛ لأن براءة المحيل حصلت مطلقة: أي عن شرط الرجوع على ~~المحيل عند التوى، وهو ظاهر حيث لم يكن ثمة ما يدل على التقييد، وكل ما كان ~~كذلك لا يعود إلا بسبب جديد كما في الإبراء، وتأيد بما روي عن ابن المسيب ~~أنه كان له على علي - رضي الله عنه - دين فأحاله به على آخر فمات المحتال ~~عليه فقال ابن المسيب: اخترت عليا فقال أبعدك الله فأبعده بمجرد احتياله ~~ولم يجز له الرجوع. # قلنا: البراءة ms1720 حصلت مطلقة لفظا أو مطلقا، والثاني ممنوع والأول مسلم، لكن ~~لا يفيدكم لجواز أن تكون مقيدة بدلالة الحال أو العرف أو العادة فنقول: ~~إنها حصلت مقيدة بسلامة حقه له وإن كانت مطلقة لفظا بدلالة الحال؛ لأن ~~المقصود من شرع الحوالة التوصل إلى استيفاء الحق من المحل الثاني لا نفس ~~الوجوب؛ لأن الذمم لا تختلف في الوجوب، وإنما تختلف بالنسبة إلى الإيفاء ~~فصارت سلامة الحق من المحل الثاني كالمشروط في العقد الأول لكونه هو ~~المطلوب، فإذا فات الشرط عاد الحق إلى المحل الأول فصار وصف السلامة في حق ~~المحال به كوصف السلامة في المبيع بأن اشترى شيئا فهلك قبل القبض فإنه ~~ينفسخ العقد ويعود حقه في الثمن، وإن لم يشترط ذلك لفظا لما أن وصف السلامة ~~مستحق للمشتري، وهذا يشير إلى أن الحوالة تنفسخ ويعود الدين وهو عبارة بعض ~~المشايخ، وقوله: أو تنفسخ الحوالة لفواته أي لفوات المقصود وهو السلامة؛ ~~لأنه قابل للفسخ، حتى لو تراضيا على فسخ الحوالة انفسخت، وكل ما هو قابل له ~~إذا فات المقصود منه ينفسخ، كالمشتري إذا وجد المبيع معيبا واختار رده فإنه ~~ينفسخ البيع ويعاد الثمن وإن لم يشترط ذلك في العقد لما مر إشارة إلى عبارة ~~آخرين منهم، وهو يشير إلى أن الحوالة تنفسخ ويعاد الدين على المحيل، ~~فالمصنف - رحمه الله - جمع بين طريقي المشايخ - رحمهم الله -، واستخدم قوله ~~فصار كوصف السلامة في المبيع فيهما بمعنيين مختلفين، ويؤيد ما ذهبنا إليه ~~ما روي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: إذا توى المال على المحال عليه ~~عاد الدين على المحيل كما كان، ولا توى على مال مسلم. ولم يعرف في ذلك ~~مخالف فحل محل الإجماع. # وعورض بأن المحال وقت الحوالة مخير بين أن يقبل الحوالة فينتقل حقه إلى ~~ذمة المحال عليه وبين أن يأباها إبقاء لحقه في ذمة المحيل، وكل مخير بين ~~شيئين إذا اختار أحدهما تعين عليه ولا يعود إلى الآخر كالمغصوب منه إذا ~~اختار تضمين أحد الغاصبين ثم توى ما عليه لم ms1721 يرجع على الآخر بشيء، وكالمولى ~~إذا أعتق عبده المديون # PageV07P244 # فاختار الغرماء استسعاء العبد ثم توى عليهم ذلك لم يرجعوا على المولى ~~بشيء. # والجواب أن قوله إذا اختار أحدهما تعين عليه إما أن يريد به شيئين: ~~أحدهما أصل، والآخر خلف عنه، أو كل واحد منهما أصل، فإن كان الثاني فليس ~~مما نحن فيه فقياسه عليه فاسد، وإن كان الأول فلا نسلم أنه إذا اختار ~~أحدهما تعين، بل إذا اختار الخلف ولم يحصل المقصود كان له الرجوع إلى ~~الأصل؛ لأن اختيار الخلف وترك الأصل لم يكن للتوثق، فإضافة إتواء الحق إلى ~~وصف يقتضي ثبوته فاسدة في الوضع. # قال (والتوى عند أبي حنيفة - رحمه الله - أحد الأمرين إلخ) # PageV07P245 # توى المال إذا تلف. وهو عند أبي حنيفة يتحقق بأحد الأمرين: إما أن يجحد ~~المحال عليه الحوالة فيحلف ولا بينة للمحال ولا للمحيل على المحال عليه؛ ~~لأنه حينئذ لا يقدر على مطالبته، وإما أن يموت مفلسا؛ لأن العجز على الوصول ~~إلى الحق وهو التوى في الحقيقة يتحقق بكل واحد منهما. أما في الأول فلما ~~ذكرنا. # وأما في الثاني فلأنه لم يبق ذمة يتعلق بها الحق فسقط عن المحال عليه ~~وثبت للمحتال الرجوع على المحيل؛ لأن براءة المحيل كانت براءة نقل واستيفاء ~~لا براءة إسقاط، فلما تعذر الاستيفاء وجب الرجوع، وقالا: هذان ووجه ثالث ~~وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه بالشهود حال حياته، وهذا الاختلاف بناء على أن ~~الإفلاس بتفليس الحاكم عنده لا يتحقق خلافا لهما، قال: التوى هو العجز عن ~~الوصول إلى الحق وقد حصل هاهنا؛ لأنه عجز عن استيفاء حقه فصار كموت المحال ~~عليه، وقال: عجز عن ذلك عجزا يتوهم ارتفاعه بحدوث المال؛ لأن مال الله غاد ~~ورائح، وقد تقدم معناه في الكفاءة فلم يكن كالموت. ولو مات المحال عليه ~~فقال المحتال مات مفلسا وقال المحيل بخلافه ذكر في المبسوط. وعن الشافعي أن ~~القول قول الطالب مع يمينه على علم؛ لأنه متمسك بالأصل وهو العسرة، يقال ~~أفلس الرجل إذا صار ذا فلس بعد أن كان ms1722 ذا درهم ودينار فاستعمل مكان افتقر، ~~وفلسه القاضي: أي قضى بإفلاسه حين ظهر له حاله كذا في الطلبة. # قال (وإذا طالب المحتال عليه المحيل إلخ) إذا طالب المحتال عليه بمثل مال ~~الحوالة مدعيا قضاء دينه من ماله فقال # PageV07P246 # المحيل أحلت بدين لي عليك لم يقبل قوله: ويجب عليه مثل الدين؛ لأن سبب ~~الرجوع وهو قضاء دينه بأمره قد تحقق بإقراره إلا أنه يدعي عليه دينا وهو ~~ينكر، والقول قول المنكر والبينة للمحيل، فإن أقامها بطل حق المحتال عليه ~~في الرجوع. فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه؟ ~~أجاب بقوله؛ لأنها قد تكون بدونه: أي الحوالة قد تكون بدون الدين المحال ~~عليه فيجوز انفكاكها عنه وحينئذ يكون التقييد بالدين تقييدا بلا دليل. # (وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال إنما أحلتك لتقبضه لي وقال ~~المحتال بل أحلتني بدين لي عليك فالقول قول المحيل) فإن قيل: الحوالة حقيقة ~~في نقل الدين ودعوى المحيل أنه أحاله ليقبضه له خلاف الحقيقة بلا دليل أجاب ~~بقوله ولفظ الحوالة ومعناه أن دعواه تلك دعوى ما هو من محتملات لفظه وهو ~~الوكالة فإن لفظ الحوالة يستعمل فيها مجازا لما في الوكالة من نقل التصرف ~~من الموكل إلى الوكيل، فيجوز أن يكون مراده من لفظ ذلك فيصدق لكنه مع ~~يمينه؛ لأن في ذلك نوع مخالفة للظاهر. # قال (ومن أودع رجلا ألف درهم إلخ) اعلم أن الحوالة # PageV07P247 # على نوعين: مقيدة، ومطلقة. فالمقيدة على نوعين: أحدهما أن يقيد المحيل ~~الحوالة بالعين الذي له في يد المحال عليه الوديعة أو الغصب. والثاني أن ~~يقيدها بالدين الذي له على المحال عليه. والمطلقة وهي أن يرسلها إرسالا لا ~~يقيدها بدين له على المحال عليه ولا بعين له في يده وإن كان له ذلك عليه أو ~~في يده أو أن يحيل على رجل ليس له عليه دين ولا له في يده عين أيضا على ~~نوعين حالة ومؤجلة. فالحالة هي أن يحيل المديون الطالب على رجل بألف حالة ~~فإنها ms1723 تكون على المحال عليه كذلك؛ لأنها لتحويل الدين من الأصيل فيتحول على ~~الصفة التي على الأصيل والفرض أنها كانت على الأصيل حالة فكذا على المحال ~~عليه، وليس للمحال عليه أن يرجع على الأصيل قبل الأداء لكنه يفعل به ما فعل ~~به كما تقدم في الكفالة. والمؤجلة هو أن يكون الدين على الأصيل مؤجلا فيحيل ~~مؤجلا على المحال عليه بذلك الأجل فإن المال يكون على المحال عليه إلى ذلك ~~الأجل؛ لأنه قبلها كذلك. إذا عرف هذا، فقوله: ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال ~~بها عليه آخر فهو جائز لبيان جواز الحوالة المقيدة بالعين التي في يد ~~المحال عليه وديعة. # وقوله:؛ لأنه أقدر على القضاء دليل جوازه، وذلك لوجهين: أحدهما أن الأداء ~~منها يتحقق من عين حق المحيل وحينئذ لا يصعب عليه الأداء فكان أقدر. ~~والثاني أن الوديعة حاصلة بعينها لا تحتاج إلى كسب والدين قد يحتاج إليه، ~~وإذا كان أقدر على القضاء كان أولى بالجواز فكانت جائزة بالدين، فلأن تكون ~~جائزة بالعين أجدر، فإن هلكت الوديعة برئ المودع وهو المحال عليه، وليس ~~للمحال شيء عليه لتقيدها بها: أي لتقيد الحوالة الوديعة؛ لأنه ما التزم ~~الأداء إلا منها فيتعلق بها ويبطل بهلاكها كالزكاة المتعلقة بنصاب معين. # وقوله: بخلاف ما إذا كانت مقيدة بالمغصوب بأن كان الألف مغصوبا عند ~~المحال عليه، وقيد الحوالة بها بيان لجوازها بالعين المغصوبة، وأنها إذا ~~هلكت لا يبرأ الغاصب؛ لأن المغصوب إذا هلك وجب على الغاصب مثله إن كان ~~مثليا وقيمته إن كان قيميا فكان الفوات بهلاكه فواتا إلى خلف، وذلك كلا ~~فوات فكان باقيا حكما. # وقوله: وقد تكون الحوالة مقيدة بالدين أيضا بيان لجوازها مقيدة بالدين ~~كما إذا كان لرجل على آخر ألف درهم وللمديون على آخر كذلك، وأحال المديون ~~الطالب بدينه على مديونه بألف على أن يؤديه من الألف التي للمطلوب عليه ~~فإنها جائزة، وحكم الحوالة المقيدة في هذه الجملة وهي الحوالة المقيدة ~~بالعين وديعة كانت أو غصبا وبالدين أن لا يملك المحيل مطالبة المحال عليه ms1724 ~~بذلك العين أو الدين الذي قيدت الحوالة به بعدها؛ لأنه تعلق به حق المحتال ~~فإنه إنما رضي بنقل حقه إلى المحال عليه بشرط أو يوفي حقه مما للمحيل عليه ~~أو بيده فتعلق به حق استيفائه، وأخذ المحيل ذلك # PageV07P248 # يبطل هذا الحق فلا يتمكن من أخذها. ولو دفعها المودع أو غيرها إلى المحيل ~~ضمن؛ لأنه استهلك محلا مشغولا بحق الغير على مثال الرهن، فإن الراهن بعدما ~~رهن العين لم يبق له حق الأخذ من يد المرتهن لئلا يبطل حق المرتهن. وقوله: ~~وإن كان أسوة للغرماء إشارة إلى حكم آخر يخالف حكم الحوالة حكم الرهن بعدما ~~اتفقا في عدم بقاء حكم الأخذ للمحيل والراهن، وهو أن الحوالة إذا كانت ~~مقيدة بالعين أو الدين وعلى المحيل ديون كثيرة ومات ولم يترك شيئا سوى ~~العين الذي له بيد المحال عليه أو الدين الذي عليه فالمحال أسوة الغرماء ~~بعد موته خلافا لزفر - رحمه الله -، وهو القياس؛ لأن دين غرماء المحيل تعلق ~~بمال المحيل وهو صار أجنبيا من هذا المال ولهذا لا يكون له أن يأخذه في حال ~~حياته فكذا بعد وفاته؛ ولأن المحال كان أسبق تعلقا بهذا المال لتعلقه في ~~صحته وحق الغرماء لم يتعلق في صحته فيقدم المحال على غيره كالمرتهن. قلنا: ~~العين الذي بيد المحال عليه للمحيل والدين الذي له عليه لم يصر مملوكا ~~للمحال بعقد الحوالة لا يدا وهو ظاهر، ولا رقبة؛ لأن الحوالة ما وضعت ~~للتمليك وإنما وضعت للنقل فتكون بين الغرماء # وأما المرتهن فإنه ملك المرهون يدا وحبسا فثبت له نوع اختصاص بالمرهون ~~شرعا لم يثبت لغيره فلا يكون لغيره أن يشاركه فيه (قوله: وهذا) إشارة إلى ~~قوله أن لا يملك المحيل، وتقريره ما ذكرناه آنفا، وقوله: بخلاف المطلقة ~~لبيان الحوالة المطلقة وأنها لا تبطل بأخذ المحيل ما له عند المحال عليه من ~~العين أو عليه من الدين؛ لأن الضمير للشأن لا تعلق لحق المحال به: أي بما ~~عند المحال عليه أو عليه، بل يتعلق حقه بذمة المحال عليه وفي ms1725 الذمة سعة ~~فأخذ ما له عنده أو عليه لا يبطل الحوالة، وعلى هذا ليس للمودع والغاصب أن ~~يؤدي دين المحال من الوديعة والغصب، وللمحيل # PageV07P249 # أن يأخذهما مع بقاء الحوالة كما كانت. # قال (وتكره السفاتج إلخ) السفاتج جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء فارسي ~~معرب، أصله سفته يقال للشيء المحكم، وسمي هذا القرض به لإحكام أمره. ~~وصورتها أن يدفع إلى تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى صديقه، وقيل هو أن يقرض ~~إنسانا مالا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض وإنما يدفعه على سبيل ~~القرض لا على سبيل الأمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق، وهو نوع نفع استفيد ~~بالقرض، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جر نفعا. وقيل: ~~هذا إذا كانت المنفعة مشروطة؛ وأما إذا لم تكن فلا بأس بذلك. ثم قيل: إنما ~~أورد هذه المسألة في هذا الموضع؛ لأنها معاملة في الديون كالكفالة والحوالة ~~فإنها معاملة أيضا في الديون، والله أعلم. # PageV07P250 ### | [كتاب أدب القاضي] # لما كان أكثر المنازعات يقع في البياعات والديون عقبها بما يقطعها وهو ~~قضاء القاضي، والقاضي يحتاج إلى خصال حميدة يصلح بها للقضاء، وهذا الكتاب ~~لبيان ذلك. والأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة لذلك يتخرج بها الإنسان في ~~فضيلة من الفضائل قاله أبو زيد. ويجوز أن يعرف بأنه ملكة تعصم من قامت به ~~عما يشينه # PageV07P251 # ولا شك أن القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأشرف العبادات بعد الإيمان ~~بالله تعالى أمر الله به كل مرسل حتى خاتم الرسل محمدا - صلوات الله عليهم ~~أجمعين -، قال الله تعالى {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون} [المائدة: 44] وقال {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم} [المائدة: 49] . # قال (ولا تصح ولاية القاضي إلخ) لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى ~~بلفظ اسم المفعول، واختاره على المتولي بلفظ اسم الفاعل إشارة إلى أن ~~القاضي ينبغي أن يكون قاضيا بتولية غيره لا بطلبه التولية شرائط الشهادة من ~~الإسلام والحرية والعقل والبلوغ، ويكون: أي المولى من أهل ms1726 الاجتهاد. أما ~~الأول: يعني اشتراط شرائط الشهادة فلأن حكم القضاء يستقى: أي يستفاد من حكم ~~الشهادة # PageV07P252 # ؛ لأن كل واحد من القضاء والشهادة من باب الولاية وهي تنفيذ القول على ~~الغير شاء أو أبى، وكل ما يستفاد حكمه من الولاية من حكم الشهادة فيشترط له ~~شرائط الشهادة؛ لأن ولاية القضاء لما كانت أعم أو أكمل من ولاية الشهادة أو ~~مرتبة عليها كانت أولى باشتراطها، وربما لوح المصنف بقوله فيستقى استعارة ~~للاستفادة إلى ذلك، وعلى # PageV07P253 # هذا كل ما كان متأهلا للشهادة كان أهلا للقضاء وبالعكس فالفاسق أهل ~~للقضاء لأهليته للشهادة، حتى لو قلد جاز، إلا أنه لا ينبغي أن يقلد؛ لأنه ~~لا يؤتمن في أمر الدين لقلة مبالاته فيه كما في حكم الشهادة فإنه لا ينبغي ~~أن يقبل القاضي شهادته. # ولو قبل جاز عندنا بناء على أن العدالة ليست من شرائط الشهادة نظرا إلى ~~أهل ذلك العصر الذي شهد لهم - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية، وإلى ظاهر ~~حال المسلم في غيرهم. # ولو كان عدلا ففسق بأخذ الرشوة بضم الراء وكسرها وهي معروفة أو غيرها مثل ~~الزنا وشرب الخمر لا ينعزل إذا لم يشترط العزل عند التقليد بتعاطي المحرم ~~ويستحق العزل فيعزله من له الأمر، وهذا يقتضي نفوذ أحكامه فيما ارتشى فيه ~~وفي غيره ما لم يعزل، وإليه أشار الإمام البزدوي. وقوله: وهذا إشارة إلى أن ~~استحقاق العزل دون العزل وهو ظاهر المذهب. وروي عن الكرخي أنه ينعزل بالفسق ~~وهو اختيار الطحاوي وعلي الرازي صاحب أبي يوسف ويجوز أن يكون إشارة إلى ذلك ~~وإلى ما تقدم من جواز تقليد الفاسق القضاء فإن اختيار الطحاوي أن الفاسق ~~إذا قلد القضاء لا يصير قاضيا، والأول أظهر لقوله # PageV07P254 # وعن علمائنا الثلاثة - رحمهم الله - في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه، وهو ~~قول الشافعي فإنه لا يجوز قضاؤه عنده كما لا تقبل شهادته عنده) وقيل هذا ~~بناء على أن الإيمان يزيد وينقص، فإن الأعمال من الإيمان عنده، فإذا فسق ~~فقد انتقص إيمانه (وقال بعض المشايخ إنه إذا قلد ms1727 الفاسق يصح، ولو قلد وهو ~~عدل ففسق ينعزل به؛ لأن المقلد اعتمد عدالته في تقليده فلا يكون راضيا ~~بتقليده دونها) فكان التقليد مشروطا ببقاء العدالة فينتفي بانتفائها، ~~واعترض بأن قول الفقهاء البقاء أسهل من الابتداء ينافي جواز التقليد مع ~~الفسق ابتداء، والعزل بالفسق الطارئ، والأول ثابت؛ لأنه من مسلمات هذا الفن ~~ينبني عليه أحكام كثيرة كبقاء النكاح بلا شهود وامتناعه ابتداء بدونها، ~~وجواز الشيوع في الهبة بقاء لا ابتداء، فينتفي الثاني وهو ثبوت القضاء ~~بالفسق ابتداء والعزل بالفسق الطارئ. # والجواب يؤخذ من الدليل المذكور وهو أن التقليد كان معلقا بالشرط، فإن ~~تعليق القضاء والإمارة بالشرط جائز بدليل ما روي «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث جيشا وأمر عليهم زيد بن حارثة ثم قال: إن قتل زيد فجعفر ~~أميركم، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة أميركم» وكذلك تعليق عزل القاضي ~~بالشرط جائز # PageV07P255 # ذكره في باب موت الخليفة من شرح أدب القاضي، والمعلق بالشرط ينتفي ~~بانتفائه. # والفرق بين القضاء والإمامة والإمارة في أن الإمام أو الأمير إذا كان ~~عدلا وقت التقليد ثم فسق لا يخرج عن الإمامة والإمارة أن مبنى الإمارة على ~~السلطنة والقهر والغلبة؛ ألا ترى أن من الأمراء من قد غلب وجار وأجازوا ~~أحكامه والصحابة تقلدوا الأعمال منه وصلوا خلفه. وأما مبنى القضاء فإنه على ~~العدالة والأمانة، وإذا بطلت العدالة بطل القضاء ضرورة. # (والفاسق هل يصلح مفتيا؟ قيل لا؛ لأنه من أمور الدين، والفاسق لا يؤتمن ~~عليها، وقيل يصلح؛ لأنه يخاف أن ينسب إلى الخطأ فلا يترك الصواب. # وأما الثاني) يعني اشتراط الاجتهاد للقضاء. فإن لفظ القدوري يدل على أنه ~~شرط صحة التولية لوقوعه في سياق لا يصح، وقد ذكر محمد في الأصل أن المقلد ~~لا يجوز أن يكون قاضيا، لكن (الصحيح أن أهلية الاجتهاد شرط الأولوية) قال ~~الخصاف: القاضي يقضي باجتهاده نفسه إذا كان له رأي فإن لم يكن له رأي # PageV07P256 # وسأل فقيها أخذ بقوله. # (قوله: فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا) يحتمل أن يكون مراده بالجاهل ms1728 ~~المقلد؛ لأنه ذكره في مقابلة المجتهد وسماه جاهلا بالنسبة إلى المجتهد وهو ~~المناسب لسياق الكلام، ويحتمل أن يكون المراد به من لا يحفظ شيئا من أقوال ~~الفقهاء وهو المناسب لسياق الكلام وهو قوله: (خلافا للشافعي) فإنه علل له ~~بقوله (إن الأمر بالقضاء يستدعي القدرة عليه ولا قدرة دون العلم) ولم يقل ~~دون الاجتهاد وشبهه بالتحري، فإن الإنسان لا يصل إلى المقصود لتحري غيره ~~بالاتفاق، فلو صلى بتحري غيره لم يعتبر ذلك. # والأول هو الظاهر (ولنا أنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره؛ لأن المقصود من ~~القضاء هو أن يصل الحق إلى المستحق) وذلك كما يحصل باجتهاد نفسه يحصل من ~~المقلد إذا قضى بفتوى غيره، ويؤيده ما ذكره أحمد بن حنبل - رحمه الله - في ~~مسنده عن علي - رضي الله عنه - قال «أنفذني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى اليمن وأنا حديث السن، فقلت: تنفذني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا ~~علم لي بالقضاء؟ فقال: إن الله تعالى سيهدي لسانك ويثبت قلبك، فما شككت في ~~قضاء بين اثنين # PageV07P257 # بعد ذلك» فإنه يدل على أن الاجتهاد ليس بشرط الجواز؛ لأن عليا حينئذ لم ~~يكن من أهل الاجتهاد. # (نعم ينبغي للمقلد أن يختار الأقدر والأولى لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة ~~المسلمين» ) وهو حديث ثبت بنقل العدول، فلا يلتفت إلى ما قيل إنه خارج عن ~~المدونات، # PageV07P258 # فإنه طعن بلا دليل فلا يقلد المقلد عند وجود المجتهد العدل. # (قوله: وفي حد الاجتهاد) إشارة إلى معنى الاجتهاد إجمالا، فإن بيانه ~~تفصيلا موضعه أصول الفقه وقد ذكرناه في التقرير مفصلا (وحاصل ذلك أن يكون ~~المجتهد صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب فقه له ~~معرفة بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه) والفرق بين العبارتين ~~نير (وقيل أن يكون مع ذلك) أي مع ما ذكرنا من أحد الأمرين (صاحب قريحة) أي ~~طبيعة جيدة خالصة من التشكيكات المكدرة ينتقل من المطالب ms1729 إلى المبادئ، ~~ومنها إلى المطالب بسرعة يرتب المطلوب على ما يصلح أن يكون سببا له من عرف ~~أو عادة، فإن من الأحكام ما يبتني عليها مخالفا للقياس كدخول الحمام وتعاطي ~~العجين # PageV07P259 # وغير ذلك. # قال (ولا بأس بالدخول في القضاء إلخ) ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق ~~بنفسه أنه إذا تولاه وقام بما هو فريضة وهو الحق؛ لأن القضاء بالحق فرض أمر ~~به الأنبياء، قال الله تعالى {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق} [ص: 26] وقال لنبينا - صلى الله عليه وسلم - {إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} [النساء: 105] فمن وثق بنفسه أنه يؤدي هذا ~~الفرض فلا بأس بالدخول فيه؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - تقلدوه وكفى بهم ~~قدوة؛ ولأنه فرض كفاية لكونه أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، واعترض بأن ~~الدخول في فرض الكفاية إن لم يكن واجبا فلا أقل من الندب كما في صلاة ~~الجنازة وغيرها. وأجيب بأنه كذلك # PageV07P260 # إلا أن فيه خطر الوقوع في المحظور فكان به بأس. # قال (ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز إلخ) من خاف العجز عن أداء فرض ~~القضاء ولا يأمن على نفسه الحيف وهو الجور فيه كره له الدخول فيه كيلا يصير ~~الدخول فيه شرطا: أي وسيلة إلى مباشرة القبيح، وهو الحيف في القضاء، وإنما ~~عبر بلفظ الشرط؛ لأن أكثر ما يقع من الحيف إنما هو بالميل إلى حطام الدنيا ~~بأخذ الرشا، وفي الغالب يكون ذلك مشروطا بمقدار معين مثل أن يقول لي على ~~فلان أو له علي مطالبة بكذا فإن قضيت لي فلك كذا، وكره بعض العلماء أو بعض ~~السلف الدخول فيه مختارا سواء وثقوا أنفسهم أو خافوا عليها، وفسر الكراهة ~~هاهنا بعدم الجواز. # قال الصدر الشهيد في أدب القاضي: ومنهم من قال لا يجوز الدخول فيه إلا ~~مكرها؛ ألا ترى أن أبا حنيفة - رحمه الله - دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى ~~حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا، فلما كان في المرة الثالثة قال: حتى أستشير ms1730 ~~أصحابي، فاستشار أبا يوسف - رحمه الله - فقال أبو يوسف: لو تقلدت لنفعت ~~الناس، فنظر إليه أبو حنيفة نظر المغضب وقال: أرأيت لو أمرت أن أعبر البحر ~~سباحة أكنت أقدر عليه وكأني بك قاضيا، وكذا دعي محمد - رحمه الله - إلى ~~القضاء فأبى حتى قيد وحبس # PageV07P261 # فاضطر ثم تقلد. واستدل المصنف على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين» رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي وجه تشبيه القضاء بالذبح بغير سكين ~~قال:؛ لأن السكين تؤثر في الظاهر والباطن جميعا، والذبح بغير سكين يؤثر في ~~الباطن بإزهاق الروح ولا يؤثر في الظاهر، ووبال القضاء لا يؤثر في الظاهر ~~فإن ظاهره جاه وعظمة لكن في باطنه هلاك. وكان شمس الأئمة الحلواني - رحمه ~~الله - يقول: لا ينبغي لأحد أن يزدري هذا اللفظ كي لا يصيبه ما أصاب ذلك ~~القاضي، فقد حكي أن قاضيا روي له هذا الحديث فازدراه وقال: كيف يكون هذا، ~~ثم دعا في مجلسه بمن يسوي شعره، فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه إذ ~~عطس فأصابه الموسى وألقى رأسه بين يديه. ثم قال المصنف (والصحيح أن الدخول ~~فيه رخصة طمعا في إقامة العدل) روى الحسن عن أبي يوسف ومحمد أنه إذا قلد من ~~غير مسألة لا بأس به وقال (الترك عزيمة؛ لأنه قد يخطئ ظنه) فيما اجتهد (ولا ~~يوفق له) إذا كان مجتهدا (أو لا يعينه عليه غيره ولا بد من الإعانة) إن كان ~~غير مجتهد. # وقال شمس الأئمة السرخسي في شرح أدب القاضي للخصاف: دخل في القضاء قوم ~~صالحون واجتنبه قوم صالحون؛ وترك الدخول فيه أصلح وأسلم لدينه؛ لأنه يلتزم ~~أن يقضي بحق ولا يدري أيقدر على الوفاء به أو لا، وفي ترك الدخول صيانة ~~نفسه، وهذا إذا كان في البلد غيره من يصلح للقضاء (فأما إذا كان هو الأهل ~~دون غيره فحينئذ يفترض عليه الدخول صيانة لحقوق العباد) في حقهم (وإخلاء ~~للعالم عن الفساد) في الحدود ms1731 والقصاص، فإذا كان في البلد قوم يصلحون للقضاء ~~فامتنع كل واحد منهم عن الدخول فيه أثموا إن كان السلطان بحيث لا يفصل ~~بينهم وإلا فلا، ولو امتنع الكل حتى قلد جاهل اشتركوا في الإثم لأدائه إلى ~~تضييع أحكام الله تعالى. # قال (وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها إلخ) من صلح للقضاء ينبغي أن ~~لا يطلب الولاية بقلبه ولا يسألها بلسانه # PageV07P262 # لما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - من قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من طلب القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده» وكل ~~بالتخفيف: أي فوض أمره إليها، ومن فوض أمره إلى نفسه لم يهتد إلى الصواب؛ ~~لأن النفس أمارة بالسوء؛ لأن من طلب القضاء فقد اعتمد فقهه وورعه وذكاءه ~~وأعجب فيحرم التوفيق، وينبغي أن لا يشتغل المرء بطلب ما لو نال يحرم به ~~وإذا أكره عليه فقد اعتصم بحبل الله مكسور القلب بالإكراه على ما لا يحبه ~~ويرضاه وتوكل عليه {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] فيلهم الرشد ~~والتوفيق. # (قوله: ثم يجوز التقلد) تفريع على مسألة القدوري يتبين أنه لا فرق في ~~جواز التقلد لأهله بين أن يكون المولي عادلا أو جائرا، فكما جاز من السلطان ~~العادل جاز من الجائر، وهذا؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - تقلدوا القضاء ~~من معاوية وكان الحق مع علي - رضي الله عنهما - في نوبته، دل على ذلك حديث ~~عمار بن ياسر، وإنما قيد بقوله (في نوبته) احترازا عما يقوله الروافض إن ~~الحق مع علي - رضي الله عنه - في نوبة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم ~~أجمعين -، وليس الأمر كما قالوا، بل أجمع الأمة من أهل الحل والعقد على صحة ~~خلافة الخلفاء قبله وموضعه باب الإمامة في أصول الكلام، وعلماء السلف ~~والتابعين تقلدوه من الحجاج وجوره مشهور في الآفاق. وقوله: (إلا إذا كان لا ~~يمكنه من القضاء) # PageV07P263 # استثناء من قوله يجوز التقلد من السلطان الجائر، فإنه إذا كان لا يمكنه ~~من القضاء (لا يحصل المقصود بالتقلد) فلا فائدة ms1732 لتقلده (بخلاف ما إذا كان ~~يمكنه) # قال (ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي كان قبله إلخ) من تولى ~~القضاء بعد عزل آخر تسلم ديوان القاضي الذي كان قبله، والديوان هو الخرائط ~~التي فيها السجلات وغيرها من المحاضر والصكوك وكتاب نصب الأوصياء وتقدير ~~النفقات؛ لأنها: أي السجلات وغيرها إنما وضعت في الخرائط لتكون حجة عند ~~الحاجة فتجعل في يد من له ولاية القضاء وإلا لا تفيد، وسماها حجة وإن لم ~~يكن الكتاب منفردا عن التذكير والبينة حجة؛ لأنها تئول إليها بالتذكير. ثم ~~البياض: أي الذي كتب فيه الحادثة ورقا كان أو رقا لا يخلو عن أمور ثلاثة: ~~إما أن يكون من بيت المال، أو من مال الخصوم، أو من مال القاضي الأول؛ فإن ~~كان الأول فوجه تسليم القاضي إياه ظاهر، وكذا إذا كان من مال الخصوم في ~~الصحيح # PageV07P264 # ؛ لأنهم وضعوها في يده لعمله وقد انتقل إلى المولى، وكذا إن كان من مال ~~القاضي هو الصحيح؛ لأنه اتخذه تدينا لا تمولا. # وقوله: في الصحيح في الصورتين احتراز عما قاله بعض المشايخ إن البياض إذا ~~كان من مال الخصوم أو مال القاضي لا يجبر المعزول على دفعه؛ لأنه ملكه أو ~~وهب له، ولكن الصحيح فيهما ما ذكر (قوله: ويبعث أمينين) بيان لكيفية ~~التسليم وهو أن يبعث المتولي رجلين من ثقاته وهو أحوط، والواحد يكفي ~~(فيقبضاها بحضرة المعزول أو أمينه يسألانه شيئا فشيئا ويجعلان كل نوع في ~~خريطة على حدة كي لا يشتبه على المولى) وهذا؛ لأن السجلات وغيرها لما كانت ~~موضوعة في الخرائط بيد المعزول ربما لا يشتبه عليه ما يحتاج إليه وقت ~~الطلب، وأما المولى فلم يتقدم له عهد بذلك، فإن تركت مجتمعة تشتبه على ~~المولى فلا يتصل إلى المقصود وقت الحاجة أو يتعسر عليه ذلك (وهذا السؤال) ~~أي سؤال المعزول (لكشف الحال لا للإلزام) فإنه بالعزل التحق بواحد من ~~الرعايا فلا يكون قوله حجة، ومتى قبضا ذلك يختمان على ذلك احترازا عن ~~الزيادة. قيل قوله: وهذا السؤال لكشف الحال ms1733 يدل على أن السؤال بمعنى ~~الاستعلام وهو يتعدى إلى المفعول الثاني بعن وهنا ليس كذلك. وأجيب بأن ~~المفعول الثاني محذوف وتقديره ويسألان المعزول عن أحوال السجلات وغيرها. ~~وقوله: شيئا فشيئا منصوب بعامل مضمر يدل عليه قوله: ويسألانه: أي يسألان ~~شيئا فشيئا عنها، وليس بشيء؛ لأن الكلام في الثاني كالكلام في الأول، ~~والأولى # PageV07P265 # أن يجعل حالا بمعنى مفصلا كما في قوله تبينت له حسابه بابا بابا. # قال (وينظر المولى في حال المحبوسين) بأن يبعث إلى الحبس من يحصيهم ~~ويأتيه بأسمائهم ويسأل المحبوسين عن سبب حبسهم (لأنه نصب ناظرا) لأمور ~~المسلمين، وقول المعزول ليس بحجة لما تقدم فلا بد من التفحص عن أحوالهم ~~فيجمع بينهم وبين خصومهم (فمن اعترف بحق ألزمه إياه) وحبسه إذا طلب الخصم ~~ذلك؛ لأن الإقرار ولي الواجد يحل عرضه وعقوبته: أي حبسه (ومن أنكر) ما يوجب ~~الحبس (لم يقبل قول المعزول إلا بالبينة لما تقدم أنه صار كواحد من ~~الرعايا، وشهادة الفرد غير مقبولة لا سيما إذا كانت على فعل نفسه) فإن قامت ~~البينة بالحق والقاضي يعرف عدالة الشهود ردهم إلى الحبس لقيام الحجة، وإن ~~لم يعرفهم يسأل عن الشهود فإن عدلوا فكذلك (وإن لم تقم بينة) أو لم يحضر ~~خصم وادعى المحبوس أن لا خصم له وهو محبوس بغير حق (لم يعجل بتخليته حتى ~~ينادى عليه) أياما إذا جلس يقول المنادي إن القاضي يقول من كان يطالب فلان ~~بن فلان المحبوس الفلاني خصمه فليحضر، فإن حضر وإلا فمن رأى القاضي أن ~~يطلقه، فإن لم يحضر لرجل منهم خصم أخذ منه كفيلا بنفسه وأطلقه؛ لأن فعل ~~المعزول حق ظاهر فلا يعجل بالتخلية ويستظهر أمره كي لا يؤدي إلى إبطال حق ~~الغير لجواز أن يكون له خصم غائب يدعي عليه إذا حضر. والفرق لأبي حنيفة - ~~رحمه الله - في أخذ الكفيل هنا وبين مسألة قسمة التركة بين الورثة حيث لا ~~يأخذ هناك كفيلا على ما سيجيء أن في مسألة القسمة الحق للوارث الحاضر ثابت ~~بيقين وفي ثبوته لغيره شك فلا ms1734 يجوز تأخير المحقق لأمر موهوم. # PageV07P266 # وأما هاهنا فإن الحق للغائب ثابت بيقين نظرا إلى ظاهر حال المعزول لكنه ~~مجهول فلا تكون الكفالة لأمر موهوم وقيل أخذ الكفيل هاهنا أيضا على الخلاف ~~فلا يحتاج إلى فرق. وذكر في المحيط: الصحيح أن أخذ الكفيل هاهنا بالاتفاق، ~~فالفرق المذكور يكون محتاجا إليه، وإن قال: لا كفيل لي أو لا أعطي كفيلا، ~~فإنه لم يجب علي شيء نادى عليه شهرا ثم خلاه؛ لأن طلب الكفيل كان احتياطا، ~~فإذا امتنع احتاط بوجه آخر وهو يحصل بالنداء عليه شهرا. # (وينظر المولى في الودائع وارتفاع الوقوف) ؛ لأنه نصب ناظرا في أمور ~~الناس (فيعمل في المذكور على) حسب (ما تقوم به البينة أو باعتراف من هو ~~بيده) ؛ لأنه لا بد لعمله من حجة (وكل ذلك حجة) . # (ولا يقبل قول المعزول فيه لما مر غير مرة إلا أن يعترف ذو اليد أن ~~المعزول سلمها إليه فيقبل فيها قول المعزول؛ لأنه بإقرار ذي اليد ثبت أن ~~اليد كانت للمعزول فيصح إقرار المعزول به كأنه بيده للحال) ولو كان بيده ~~عيانا صح إقراره به، فكذا إذا كان بيد مودعه؛ لأن يد المودع كيد المودع ~~(إلا إذا بدأ ذو اليد بالإقرار لغير من أقر له القاضي فإنه يسلم إلى المقر ~~له الأول لسبق حقه ثم يضمن قيمته للقاضي بإقراره الثاني ويسلم إلى المقر له ~~من جهة القاضي) والحاصل أن هذه المسألة على # PageV07P267 # خمسة أوجه: وذلك؛ لأن من بيده المال إما أن يقر بشيء مما أقر به المعزول ~~أو يجحد كله، فإن كان الثاني فالقول قوله: ولا يجب بقول المعزول عليه شيء؛ ~~وإن كان الأول فإما أن يقول دفعه القاضي إلي وهو لفلان بن فلان من أقر له ~~القاضي وهو المذكور في الكتاب أولا بتعليله وإما أن يقول دفعه القاضي إلي ~~ولا أدري لمن هو وحكمه كحكم المذكور في الكتاب والتعليل كتعليله، وإما أن ~~يقول دفعه إلي القاضي المعزول وهو لفلان غير من أقر له القاضي وحكمه ما ~~تقدم؛ لأنه لما بدأ بالدفع ms1735 من القاضي فقد أقر باليد له فصار كأن المال في ~~يده لما مر؛ ثم أقر أنه لفلان وهو لا يصح، وإما أن يقول هو لفلان غير من ~~أقر له القاضي ودفعه إلي القاضي وهو المذكور في الكتاب آخرا وحكمه أن المال ~~يسلم إلى المقر له أولا لسبق حقه ثم يضمن مثله للقاضي بإقراره الثاني ويسلم ~~إلى المقر له من جهة القاضي إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا، وهذا؛ لأن ~~إقراره الأول لما صح وجب تسليم المال إلى المقر له، وإذا قال بعد ذلك دفعه ~~إلي القاضي وهو يقول لفلان آخر فقد أقر أن اليد كانت للقاضي، وبإقراره لغير ~~من أقر له القاضي أتلف المال على من أقر له القاضي فكان ضامنا للمثل أو ~~القيمة. كذا نقل صاحب النهاية وغيره عن الصدر الشهيد وغيره. وفيه نظر لأن ~~الإقرار الأول إما أن يبطل ما بعده أو لا، وعلى كل واحد من التقديرين يلزم ~~التسوية بين ما بدأ ذو اليد بالدفع من القاضي وبين ما بدأ بالإقرار للغير ~~لشمول الضمان أو لشمول العدم، ولم أر أحدا ذكر الضمان للمقر له ثانيا في ~~الوجه الرابع. ويمكن أن يجاب عنه بأن الإقرار الأول إن كان باليد يختار ~~إبطال ما بعده وإلا فلا، وذلك؛ لأن الإقرار ممن لا يد له لصدوره عن الأجنبي ~~عن المقر به فاسد، فإذا أقر باليد الشخص ثم أقر بعده بالملك لغيره بطل ~~إقراره الثاني لصدوره عمن لا يملكه وإذا أقر بالملك لغيره بما في يده صح ~~إقراره ثم بالإقرار باليد لغيره يريد أن يبطل الأول وليس له ذلك لكونه ~~إقرارا في حق غيره ولكنه يسمع في حق المودع لكونه # PageV07P268 # إقرارا على نفسه بإتلاف حقه بإقراره لغيره في وقت يسمع منه ذلك، والله ~~أعلم. # قال (ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد إلخ) الحاكم يجلس للقضاء جلوسا ~~ظاهرا في المسجد كي لا يتستر مكانه عن الغرباء وبعض المقيمين. وروي عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه قال: والمسجد الجامع أولى؛ لأنه أشهر وأرفق ms1736 ~~بالناس. # قال الإمام علي البزدوي: هذا إذا كان الجامع في وسط البلدة، وأما إذا كان ~~في طرف منها يختار مسجدا في وسطها كي لا يلحق بعض الخصوم زيادة مشقة ~~بالذهاب إليها. وقال الشافعي - رحمه الله -: يكره الجلوس في المسجد لفصل ~~الخصومة؛ لأنه يحضره المشرك وهو نجس لقوله تعالى {إنما المشركون نجس} ~~[التوبة: 28] ويحضره الحائض وهي ممنوعة عن الدخول في المسجد. وفصل مالك بين ~~ما كان الحاكم في المسجد فيتقدم إليه الخصمان وبين الذهاب إليه لفصل ~~الخصومة، ولم يكره الأول وكره الثاني. # ولنا ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما بنيت المساجد لذكر ~~الله تعالى والحكم» وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل الخصومة في ~~معتكفه وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد # PageV07P269 # لفصل الخصومات، ولأن القضاء بالحق من أشرف العبادات فيجوز في المساجد ~~كالصلاة (قوله: ونجاسة المشرك) جواب عن دليل الشافعي. وتقريره: نجاسة ~~المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فإنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ينزل الوفود في المسجد (فلا يمنع من دخوله) إذ لا يصيب الأرض منه شيء ~~(والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث القاضي ~~من يفصل بينها وبين خصمها) كما إذا كانت الخصومة في الدابة. فإن قيل: يجوز ~~أن تكون الحائض غير مسلمة لا تعتقد حرمة الدخول في المسجد فتخبر عن حالها. ~~قلنا: الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشرائع فلا بأس بدخولها (ولو جلس ~~القاضي في داره لا بأس بذلك) قال الإمام فخر الإسلام: إذا كانت داره في وسط ~~البلدة كما تقدم في المسجد، فإذا جلس فيها يأذن للناس في الدخول إليها؛ لأن # PageV07P270 # لكل أحد حقا في مجلسه (ويجلس معه من كان يجلس معه لو كان في المسجد) حتى ~~يكون أبعد من التهمة (إذ في الجلوس وحده تهمة) الظلم وأخذ الرشوة. # قال (ولا يقبل: هدية إلا من ذي رحم محرم منه إلخ) الحاكم لا يقبل الهدية ~~إلا من ذي رحم محرم له أو ممن جرت عادته بالمهاداة ms1737 قبل القضاء. أما أنه لا ~~يقبل الهدية فلأنه من جوالب القضاء إذا لم يكن على صفة المستثنى وهو حرام، ~~والأصل في ذلك ما روى البخاري بإسناده إلى عروة بن الزبير عن أبي حميد ~~الساعدي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا من الأزد يقال ~~له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى ~~له أم لا» واستعمل عمر - رضي الله عنه - أبا هريرة - رضي الله عنه - فقدم ~~بمال فقال: من أين لك هذا؟ فقال: تناتجت الخيول وتلاحقت الهدايا، فقال: أي ~~عدو الله هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟ # PageV07P271 # فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال. فعرفنا أن قبول الهدية من الرشوة إذا ~~كان بهذه الصفة. # وأما القبول من ذي رحم محرم ولا خصومة له فإنه من جوالب القرابة، وهو ~~مندوب إلى صلة الرحم وفي الرد معنى القطيعة وهو حرام. ولفظ الكتاب أعم من ~~أن يكون بينهما مهاداة قبل القضاء وأن لا يكون. وعبارة النهاية تدل على أن ~~المهاداة بينهما قبل القضاء شرط قبولها كالأجنبي، وأما القبول ممن جرت ~~عادته قبل القضاء بمهاداته ولم يزد فإنه ليس بأكل على القضاء بل هو جرى على ~~العادة حيث لم يزد على المعتاد وليس له خصومة. # والحاصل أن المهدي للقاضي إما أن يكون ذا خصومة أو لا، والأول لا يجوز ~~قبول هديته مطلقا: أي سواء كان قريبا أو مهاديا قبل القضاء أو لم يكن. ~~والثاني إما أن يكون قريبا أو ممن جرت له العادة بذلك أو لا، والثاني كذلك؛ ~~لأنه أكل بالقضاء فيتحاماه، والأول يجوز قبوله إن لم يزد من له العادة على ~~المعتاد. # وقال الإمام فخر الإسلام: إن زاد على المعتاد عندما ازداد ما لا يقدر ما ~~زاد في المال لا بأس بقبوله، ثم إن أخذ القاضي ما ليس له أخذه ماذا يصنع ~~به؟ اختلف المشايخ فبعضهم ms1738 قالوا: يضع في بيت المال، وعامتهم قالوا: يردها ~~على أربابها إن عرفهم، وإليه أشار في السير الكبير وإن لم يعرفهم أو يعرفهم ~~إلا أن الرد يتعذر لبعدهم يضعها في بيت المال، وحكمه حكم اللقطة، وإنما ~~يضعها في بيت # PageV07P272 # المال؛ لأنه إنما أهدي إليه لعمله وهو في هذا العمل نائب عن المسلمين ~~فكانت الهدايا من حيث المعنى لهم. # (ولا يحضر القاضي دعوة إلا أن تكون عامة) قيل وهي ما تكون فوق العشرة وما ~~دونه خاصة، وقيل دعوة العرس والختان عامة وما سوى ذلك خاصة، وذكر المصنف أن ~~الدعوة الخاصة هي ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها، وهو ~~اختيار شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله -، وإطلاق لفظ القدوري لا يفصل بين ~~القريب وغيره، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله -: إنه يجيب دعوة القريب وإن كانت خاصة كالهدية، ~~وقيل في الفرق لهما بين الضيافة والهدية حيث جوزا قبول هدية ذي الرحم ~~المحرم ولم يجوزا حضور دعوته أن ما قالوا في الضيافة محمول على قريب لم يكن ~~بينهما دعوة ولا مهاداة قبل القضاء وإنما أحدث بعده، وما ذكروا في الهدية ~~محمول على ما إذا كان بينهما مهاداة قبل القضاء صلة للرحم. وذكر صدر ~~الإسلام أبو اليسر: إذا كانت الدعوة عامة، والمضيف خصم ينبغي أن لا يجيب ~~القاضي دعوته، وإن كانت عامة؛ لأنه يؤدي إلى إيذاء الخصم الآخر أو إلى ~~التهمة. # قال (ويشهد الجنازة ويعود المريض إلخ) الحاكم يشهد الجنازة ويعود المريض؛ ~~لأن ذلك من حقوق المسلم. قال - صلى الله عليه وسلم - «للمسلم على المسلم ~~ستة حقوق» روى أبو أيوب - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول «للمسلم على المسلم ست خصال واجبة، إن ترك شيئا منها فقد ~~ترك حقا # PageV07P273 # واجبا عليه: إذا دعاه أن يجيبه، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يحضره، ~~وإذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا استنصحه أن ينصحه، وإذا عطس أن يشمته» كذا في ~~تنبيه الغافلين ms1739 # (ولا يضيف أحد الخصمين؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذلك) روي عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نضيف الخصم إلا أن يكون خصمه معه» (ولأن الضيافة والخلوة تورث التهمة) قال ~~(وإذا حضرا سوى بينهما إلخ) إذا حضر الخصمان بين يدي القاضي فإن كان أحدهما ~~من ولاه والآخر فقيرا أو كانا أبا وابنا يسوي بينهما في المجلس فيجلسان بين ~~يديه على الأرض؛ لأنه لو أجلسهما في جانب واحد كان أحدهما أقرب إلى القاضي ~~فتفوت التسوية، ولو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فكذلك لفضل ~~اليمين، وإن خاصم رجل السلطان إلى القاضي فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه ~~والخصم على الأرض يقوم القاضي من مكانه ويجلس الخصم فيه ويقعد على الأرض ثم ~~يقضي بينهما كي لا يكون مفضلا لأحد الخصمين على الآخر، وفيه دليل على أن ~~القاضي يجوز له أن يحكم على من ولاه، وكذلك يسوي بينهما في الإقبال وهو ~~التوجه والنظر. # والأصل فيه قوله: - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P274 # «إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر» قال ~~(ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه) لا يكلم القاضي أحد الخصمين سرا ولا يشير ~~إليه لا بيده ولا برأسه ولا بحاجبه (ولا يلقنه حجة ولا يضحك في وجهه؛ لأن ~~في ذلك كله تهمة) وعليه الاحتراز عنها (ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر فينحيه ~~عن طلب حقه فيتركه) وفيه اجتراء من فعل به ذلك على خصمه (ولا يمازحهم ولا ~~واحدا منهم؛ لأنه يذهب بمهابة القضاء) وينبغي أن يقيم بين يديه رجلا يمنع ~~الناس عن التقدم بين يديه في غير وقته ويمنعهم عن إساءة الأدب، ويقال له ~~صاحب المجلس والشرط والعريف والجلواز من الجلوزة وهي المنع، ويكون معه سوط ~~يجلس الخصمين بمقدار ذراعين من القاضي # PageV07P275 # ويمنع من رفع الصوت في المجلس. # قال (ويكره تلقين الشاهد إلخ) تلقين الشاهد وهو أن يقول القاضي ما يستفيد ~~به الشاهد علما بما يتعلق بالشهادة مثل أن يقول أتشهد ms1740 بكذا وكذا مكروه؛ ~~لأنه إعانة لأحد الخصمين فيكره كتلقين الخصم، وهو قول أبي يوسف الأول، ثم ~~رجع واستحسن التلقين رخصة في غير موضع التهمة؛ لأن القضاء مشروع لإحياء ~~حقوق الناس، وقد يحصر الشاهد عن البيان لمهابة مجلس القاضي فكان في التلقين ~~إحياء للحقوق بمنزلة الإشخاص والتكفيل، وأما في موضع التهمة مثل إن ادعى ~~المدعي ألفا وخمسمائة والمدعى عليه ينكر خمسمائة وشهدا الشاهدان بالألف ~~فالقاضي إن قال يحتمل أنه أبرأه من الخمسمائة واستفاد الشاهد علما بذلك ~~ووفق في شهادته كما وفق القاضي فهذا لا يجوز بالاتفاق. وتأخير قول أبي يوسف ~~يشير إلى اختيار المصنف - رحمه الله - والإشخاص هو إرسال الراجل لإحضار ~~الخصم # PageV07P276 ### | [فصل في الحبس] # لما كان الحبس من أحكام القضاء وتتعلق به أحكام أفرده في فصل على حدة وهو ~~مشروع بقوله تعالى {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] فإن المراد به الحبس، ~~وبالسنة وهو ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلا ~~بالتهمة» خلا أنه لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ~~وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - سجن، وكان يحبس في المسجد أو الدهليز حيث ~~أمكن، ولما كان زمن علي - رضي الله عنه - أحدث السجن بناه من قصب وسماه ~~نافعا فنقبه اللصوص فبنى سجنا من مدر فسماه مخيسا؛ ولأن القاضي نصب لإيصال ~~الحقوق إلى مستحقيها فإن امتنع المطلوب من أداء حق الطالب لم يكن للقاضي بد ~~من أن يجبره على الأداء، ولا خلاف أن لا جبر بالضرب # PageV07P277 # فيكون بالحبس أولى. # قال (وإذا ثبت الحق عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس غريمه إلخ) إذا ثبت ~~الحق عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس غريمه فلا يخلو إما أن يثبت بالإقرار ~~أو بالبينة، فإن كان الأول لم يعجل بالحبس وأمره بدفع ما عليه؛ لأن الحبس ~~جزاء المماطلة فلا بد من ظهورها، وإذا ثبت الحق بإقراره لم يظهر كونه ~~مماطلا في أول الأمر؛ لأن من حجته أن يقول ظننت أنك تمهلني فلم أستصحب ~~المال فإن أبيت أوفيك حقك، ms1741 فإن امتنع بعد ذلك فقد ظهر مطله فيحبس، وإن كان ~~الثاني حبسه كما سبق لظهور المماطلة بإنكاره. وروي عن شمس الأئمة السرخسي - ~~رحمه الله - عكس ذلك. # ووجهه أن الدين إذا ثبت بالبينة كان له أن يعتذر ويقول ما علمت له دينا ~~علي فإذا علمت الآن لا أتواني في قضائه، ولا يمكنه مثل هذا الاعتذار في فصل ~~الإقرار، والمال غير مقدر في حق الحبس يحبس في الدرهم وما دونه؛؛ لأن مانع ~~ذلك ظالم فيجازى به، والمحبوس في الدين لا يخرج # PageV07P278 # لمجيء رمضان والفطر والأضحى والجمعة وصلاة مكتوبة وحجة فريضة وحضوره ~~جنازة بعض أهله وموت والده وولده إذا كان ثمة من يكفنه ويغسله،؛ لأن حقوق ~~الميت تصير مقامة بغيره، وفي الخروج تفويت حق الطالب، بخلاف ما إذا لم يكن ~~ذلك؛ لأنه لزم القيام بحق الوالدين. وليس في هذا القدر من الخروج كثير ضرر ~~للطالب، وإن مرض وله خادم لا يخرج؛ لأنه شرع ليضجر قلبه فيتسارع إلى قضاء ~~الدين وبالمرض يزداد الضجر، وإن لم يكن له خادم أخرجوه؛ لأنه إذا لم يكن له ~~من يمرضه ربما يموت بسببه وهو ليس بمستحق عليه، ولو احتاج إلى الجماع دخلت ~~عليه زوجته أو جاريته فيطؤهما حيث لا يطلع عليه أحد؛ لأنه غير ممنوع عن ~~قضاء شهوة البطن فكذا شهوة الفرج. وقيل الوطء ليس من أصول الحوائج فيجوز أن ~~يمنع بخلاف الطعام، ولا يمنع من دخول أهله وجيرانه عليه ليشاورهم في قضاء ~~الدين ويمنعون من طول المكث عنده. # قال (فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا إلخ) فإن امتنع الغريم عن أداء ~~ما عليه حبسه إذا طلب الخصم ذلك كما مر ولا يسأله عن غناه وفقره فإن ادعى ~~الإعسار وأنكره المدعي اختلف المشايخ في قبول دعواه، فقال بعضهم: كل دين ~~لزمه بعقد كالثمن والمهر والكفالة فالقول فيه قول المدعي، وقد ذكر القدوري ~~هذا القول بقوله حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع ~~أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة، واستدل المصنف على ms1742 ذلك بقوله؛ لأنه إذا ~~حصل المال في يده ثبت غناه به وزواله عن الملك محتمل والثابت لا يترك ~~بالمحتمل، وبقوله وإقدامه على التزامه باختياره دليل يساره إذ هو لا يلتزم ~~إلا بما يقدر على أدائه، وهذا يوجب التسوية بين ما كان بدلا عن مال وبين ما ~~لم يكن ويخرج عنه ما لم يكن دينا مطلقا كالنفقة وغيرها كما سنذكره، والمراد ~~بالمهر معجله دون مؤجله؛ لأن العادة جرت بتسليم المعجل فكان إقدامه على ~~النكاح دليلا على قدرته. # قال القدوري (ولا يحبسه فيما سوى ذلك) يعني ضمان الغصب وأرش الجنايات ~~(إذا قال إني فقير) ؛ لأنه لم توجد دلالة اليسار فيكون القول قول المدعى ~~عليه (إلا أن يثبت المدعي أن له مالا ببينة فيحبسه. وروى الخصاف عن أصحابنا ~~- رحمهم الله - أن القول قول المدعى عليه في جميع ذلك) # PageV07P279 # أي فيما كان بدلا عن مال وما لم يكن (لأن الأصل هو العسرة) إذ الآدمي ~~يولد ولا مال له، والمدعي يدعي عارضا، والقول قول من تمسك بالأصل حتى يظهر ~~خلافه فكان القول قول المديون مع يمينه (ويروى أن القول قوله: إلا فيما ~~بدله مال) وهو مروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأنه عرف دخول شيء ~~في ملكه وزواله محتمل فكان القول للمدعي، وما لم يكن بدله مالا كالمهر وبدل ~~الخلع وما أشبه ذلك فالقول فيه قول المدعى عليه؛ لأنه لم يدخل في ملكه شيء ~~ولم يعرف قدرته على القضاء فبقي متمسكا بالأصل وهو العسرة، فذلك ثلاثة ~~أقوال. وفي المسألة قولان آخران: أحدهما أن كل ما كان سبيله سبيل البر ~~والصلة فالقول فيه قول المدعى عليه كما في نفقة المحارم. والآخر أن يحكم ~~الزي إن كان زي الفقراء كان القول له، وإن كان زي الأغنياء كان القول ~~للمدعي إلا في أهل العلم والأشراف كالعلوية والعباسية فإنهم يتكلفون في ~~الزي مع حاجتهم حتى لا يذهب ماء وجههم فلا يكون الزي فيهم دليل اليسار. # وقوله: (وفي النفقة) بيان لما هو المحفوظ من الرواية. ذكر في كتاب ms1743 النكاح # PageV07P280 # أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه موسر وادعت نفقة الموسرين وادعى الزوج ~~أنه معسر وعليه نفقة المعسرين فالقول قول الزوج. وفي كتاب العتاق أن أحد ~~الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد وزعم أنه معسر كان القول قوله، وهاتان ~~مسألتان محفوظتان تؤيدان القولين الأخيرين. أما تأييدهما للذي كان القول ~~فيه لمن عليه في جميع ذلك فلأنه جعل القول قول الزوج والمولى مع أنهما ~~باشرا عقد النكاح والإعتاق، فلو كان الصحيح ما ذكر أولا كان القول قول ~~المرأة والشريك الساكت في دعوى اليسار، وأما تأييدهما للذي كان القول لمن ~~عليه إلا فيما بدله مال فلأنه لما لم يكن بدل المهر وبدل ضمان الإعتاق مالا ~~جعل القول قول من عليه، فعلم أن الصحيح هو القولان الأخيران. وقوله: ~~(والتخريج على ما قال في الكتاب) يعني القدوري جواب عن المسألتين نصرة ~~للمذكور فيه، وتقريره أنه: أي النفقة على تأويل الإنفاق ليس بدين مطلق بل ~~فيه معنى الصلة. ولهذا تسقط بالموت بالإنفاق، # PageV07P281 # وقد تقدم أن الدين الصحيح هو ما لا يسقط إلا بإبراء من له أو بإيفاء من ~~عليه، وكذا ضمان الإعتاق عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وحينئذ لا يرد نقضا ~~على ما في الكتاب وهو قوله: حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال أو التزمه ~~بعقد؛ لأن المراد بالدين هو المطلق منه إذ به يحصل الاستدلال على القدرة؛ ~~لأنه إذا علم أنه لا يحصل الخلاص منه في حياته ومماته من جهته إلا بالإيفاء ~~وأقدم عليه دل على أنه قادر عليه، ثم فيما كان القول فيه قول المدعي أن له ~~مالا أو ثبت ذلك عليه بالبينة فيما إذا كان القول قول من عليه يحبسه الحاكم ~~شهرين أو ثلاثة ثم يسأل جيرانه وأهل خبرته عن يساره وإعساره. أما الحبس ~~فلظهور ظلمه بالمطل في الحال، وأما توفيته فلأنه لإظهار ماله إن كان يخفيه ~~فلا بد من مدة ليفيد هذه الفائدة فقدر بما ذكر، ويروى غير التقدير بشهرين ~~أو ثلاثة أشهر بشهر وهو اختيار الطحاوي؛ لأن ms1744 ما دونه عاجل والشهر آجل. قال ~~شمس الأئمة الحلواني: وهو أرفق الأقاويل في هذا الباب. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أربعة أشهر إلى ستة أشهر، والصحيح أن شيئا من ~~ذلك ليس بتقدير لازم، بل هو مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف أحوال الأشخاص ~~فيه، فمن الناس من يضجر في السجن في مدة قليلة ومنهم من لا يضجر كثير ضجر ~~بمقدار تلك المدة التي ضجر الآخر، فإن وقع في رأيه أن هذا الرجل يضجر بهذه ~~المدة ويظهر المال إن كان له ولم يظهر سأل عن حاله بعد ذلك، فإن سأل عنه ~~فقامت بينة على عسرته أخرجه القاضي من الحبس ولا يحتاج في البينة إلى لفظة ~~الشهادة والعدد، بل إذا أخبر بذلك ثقة عمل بقوله، والاثنان أحوط إذا لم يكن ~~حال منازعة، أما إذا كانت كما إذا ادعى المطلوب الإعسار والطالب اليسار فلا ~~بد من إقامة البينة، فإن شهد شاهدان أنه معسر خلى سبيله، وليس هذا شهادة ~~على النفي؛ لأن الإعسار بعد اليسار أمر حادث فتكون الشهادة بأمر حادث لا ~~بالنفي، وإن استحلف المطلوب الطالب على أنه لا يعرف أنه معدم حلفه القاضي، ~~فإن نكل أطلقه وإن حلف أبد الحبس. # وقال شيخ الإسلام: هذا السؤال من القاضي عن حال المديون بعدما حبسه # PageV07P282 # احتياط، وليس بواجب؛ لأن الشهادة بالإعسار شهادة بالنفي وهي ليست بحجة ~~فللقاضي أن يعمل برأيه، ولكن لو سأل كان أحوط. قيل محمد - رحمه الله - قبل ~~البينة على اليسار وهو لا يثبت إلا بالملك وتعذر القضاء به؛ لأن الشهود لم ~~يشهدوا بمقداره ولم يقبل فيما إذا أنكر المشتري جوار السفيه وأنكر ملكه في ~~الدار التي بيده في جنب الدار المشتراة فأقام الشفيع بينة أن له نصيبا في ~~هذه الدار، ولم يبينوا مقدار نصيبه فإن القاضي لا يقضي بهذه البينة فما ~~الفرق بينهما؟ وأجيب بأن الشاهد على اليسار شاهد على قدرته على قضاء الدين، ~~والقدرة عليه إنما تكون بملك مقدار الدين فيثبت بهذه الشهادة قدر الملك ~~لكون قدر الدين معلوما في نفسه. أما ms1745 الشاهد على النصيب فليس بشاهد على شيء ~~معلوم؛ لأن القليل والكثير في استحقاق الشفعة سواء فوضح الفرق بينهما. # قال (فإن لم يظهر له مال خلى سبيله إلخ) فإن لم يظهر للمحبوس مال بعد مضي ~~المدة التي رآها القاضي برأيه أو بعد مضي المدة التي اختارها بعض المشايخ ~~كشهر أو شهرين أو أربعة أشهر على ما تقدم خلى سبيله؛ لأنه استحق النظرة إلى ~~الميسرة لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فكان ~~الحبس بعده ظلما. وفي بعض الشروح جعل قوله يعني بعد مضي المدة متعلقا بقوله ~~خلى سبيله فقال المفهوم من كلامه أنه لا يخليه ما لم تمض المدة، وليس كذلك ~~فإن أصحابنا ذكروا في نسخ أدب القاضي وقالوا: وإذا ثبت إعساره أخرجه من ~~الحبس، وعلى ما ذكرنا لا يرد عليه شيء من ذلك (ولو قامت البينة على إفلاسه ~~قبل مضي المدة) بأن أخبر واحد ثقة أو اثنان أو شهد بذلك شاهدان أنه مفلس ~~معدم لا نعلم له مالا سوى كسوته التي عليه وثياب ليله وقد اختبرنا أمره سرا ~~وعلانية ففيه روايتان (تقبل في رواية ولا تقبل في رواية وعليها عامة ~~المشايخ) وإن كان ذلك قبل الحبس؛ فعن محمد فيه روايتان: في رواية لا يحبسه ~~وبه كان يفتي الشيخ الجليل أبو بكر محمد بن الفضل وهو قول إسماعيل بن حماد ~~بن أبي حنيفة - رحمهم الله -. وفي أخرى وعليها عامة مشايخ ما وراء النهر ~~أنه يحبسه ولا يلتفت إلى هذه البينة؛ لأنها على النفي فلا تقبل إلا إذا ~~تأيدت بمؤيد وقبل الحبس ما تأيدت، فإذا حبس ومضت مدة فقد تأيدت به إذ ~~الظاهر أن القادر على خلاص نفسه من مرارة الحبس لا يتحملها (قال في الكتاب) ~~أي القدوري (خلى سبيله ولا يحول بينه وبين غرمائه وهذا الكلام) يعني المنع ~~عن ملازمة المديون بعد إخراجه من الحبس (في الملازمة) هل للطالب ذلك أو لا ~~(وسنذكره في باب الحجر # PageV07P283 # بسبب الدين إن شاء الله تعالى) . # (وذكر في الجامع الصغير: رجل أقر ms1746 عند القاضي بدين فإنه يحبسه ثم يسأل عنه ~~فإن كان موسرا أبد حبسه، وإن كان معسرا خلى سبيله) وهذا بظاهره يناقض ما ~~ذكر في أول الفصل أن الحق إذا ثبت بالإقرار لا يحبسه أول وهلة فيحتاج إلى ~~تأويل فلهذا ذكر المصنف تأويله بقوله (ومراده) أي مراد محمد (إذا أقر عند ~~غير القاضي أو عنده مرة قبل ذلك فظهرت مماطلته) وهذه الرواية تصلح أن تكون ~~معتمد شمس الأئمة السرخسي فيما نقل عنه من العكس كما تقدم في أول الفصل، أو ~~يحمل على اختلاف الروايتين لكن الظاهر هو التأويل (قوله: والحبس أولا) يعني ~~أن المذكور في الجامع الصغير من الحبس أولا ومدته على ما بينا ليس فيه ~~مخالفة لما بيناه فيحتاج إلى ذكره لها فلا نعيده. # قال (ويحبس الرجل في نفقة زوجته إلخ) إذا فرض القاضي على رجل نفقة زوجته ~~أو اصطلحا على مقدار ولم ينفق عليها ورفعت إلى الحاكم حبسه لظهور ظلمه ~~بالامتناع (ولا يحبس والد في دين ولده؛ لأنه نوع عقوبة فلا يستحقه الولد ~~على والده كالحد والقصاص) قال الله تعالى {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل ~~لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} ~~[الإسراء: 24] (إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه؛ لأن فيه إحياء ولده) وفي ~~تركه سعي في هلاكه. ويجوز أن يحبس الوالد لقصده إتلاف مال الولد (ولأن ~~النفقة تسقط بمضي الزمان فلا يمكن تداركها) وسائر الديون لم تسقط به ~~فافترقا، وكذا لا يحبس المولى لعبده إذا لم يكن عليه دين، فإن كان حبس؛ لأن ~~ذلك لحق الغرماء، وكذا العبد لمولاه؛ لأنه لا يستوجب عليه دينا، وكذا الدين ~~مكاتبة إذا كان من جنس بدل الكتابة لوقوع المقاصة، وإذا كان من غير جنسه لا ~~تقع المقاصة، والمكاتب في حق أكسابه بمنزلة الحر فيحبس المولى لأجله، وكذا ~~المكاتب لدين الكتابة لتمكنه من إسقاطه فلا يكون بالمنع ظالما ويحبس في ~~غيره؛ لأنه لا يتمكن من الفسخ بسبب ذلك الدين وهو ظاهر الرواية. وقيل تجب ~~التسوية بينهما؛ لأنه متمكن ms1747 من تعجيز نفسه فيسقط به الدين عنه كدين ~~الكتابة، والله أعلم. # PageV07P284 # [باب كتاب القاضي إلى القاضي] # أورد هذا الباب بعد فصل الحبس؛ لأن هذا من عمل القضاء أيضا، إلا أن السجن ~~يتم بقاض واحد وهذا باثنين، والواحد قبل الاثنين، والقياس يأبى جواز العمل ~~به؛ لأنه لا يكون أقوى من عبارته، ولو حضر بنفسه مجلس المكتوب إليه وعبر ~~بلسانه عما في الكتاب لم يعمل به القاضي فكيف بالكتاب وفيه شبهة التزوير إذ ~~الخط يشبه الخط والخاتم الخاتم إلا أنه جوز لحاجة الناس لما روي أن عليا - ~~رضي الله عنه - جوزه كذلك وعليه أجمع الفقهاء. # PageV07P285 # قال (ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إلخ) يقبل كتاب القاضي إلى ~~القاضي في حقوق تثبت بالشبهات دون ما يندرئ بها إذا شهد به بضم الشين عند ~~المكتوب إليه للحاجة، وهو نوعان: المسمى سجلا، والمسمى الكتاب الحكمي، ~~وذلك؛ لأن الشهود إما أن يشهدوا على خصم أو لا، وتنكيره يشير إلى أنه ليس ~~المدعى عليه إذ لو كان إياه لما احتيج إلى الكتاب، والكتاب لا بد منه لئلا ~~يقع القضاء على الغائب، فالمراد به كل ما يمكن أن يكون خصما، فإن كان الأول ~~حكم بالشهادة لوجود الحجة وكتب بحكمه وهو المدعو سجلا؛ لأن السجل لا يكون ~~إلا عند الحكم. وإن كان الثاني لم يحكم؛ لأنه قضاء على الغائب وهو عندنا لا ~~يجوز، وكتب بالشهادة ليحكم بها المكتوب إليه وهو الكتاب الحكمي. والفرق ~~بينهما أن الأول إذا وصل إلى المكتوب إليه ليس له إلا التنفيذ وافق رأيه أو ~~خالفه لاتصال الحكم به، وأما الثاني فإن وافقه نفذه وإلا فلا لعدم اتصال ~~الحكم به، وقد يشير إلى ذلك # PageV07P286 # قوله: وهو نقل الشهادة في الحقيقة وتختص بشرائط منها العلوم الخمسة، وهي ~~أن تكون من معلوم إلى معلوم في معلوم لمعلوم على معلوم، وسنذكر ما عداها إن ~~شاء الله (قوله: وجوازه) هو الموعود بقوله على ما نبين، وهو يشير إلى أن ~~جوازه ثابت بمشابهته للشهادة على الشهادة لاتحاد المناط وهو تعذر ms1748 الجمع بين ~~الشهود والخصم، فكما جوز الشهادة على الشهادة لإحياء حقوق العباد فكذا جوز ~~الكتاب لذلك، ولا يراد بالمشابهة القياس لما تقدم أنه مخالف للقياس فيراد ~~به الاتحاد في مناط الاستحسان. (وقوله) : يعني القدوري (في الحقوق يندرج ~~تحته الدين والنكاح والنسب والمغصوب) والأمانة المجحودة (والمضاربة ~~المجحودة؛ لأن كل ذلك بمنزلة الدين) والدين يجوز فيه الكتاب فكذا فيما كان ~~في منزلته (قوله: وهو يعرف) أي الدين (يعرف بالوصف) يشير إلى ثلاثة أشياء: ~~إلى أن الدين إنما يجوز فيه الكتاب؛ لأنه يعرف بالوصف لا يحتاج إلى ~~الإشارة، وإلى أن ما يحتاج فيه إلى الإشارة لا يجوز فيه الكتاب، وإلى أن ~~الأمور المذكورة بمنزلة الدين في أنها تعرف بالوصف لا تحتاج إلى الإشارة. # واعترض بأن ما سوى الدين يحتاج إليها فإن الشاهد يحتاج إلى الإشارة إلى ~~الرجل والمرأة في دعوى النكاح من الجانبين وكذلك في الباقي فكانت بمنزلة ~~الثياب والحيوان، وكتاب القاضي إلى القاضي لا يجوز فيها في ظاهر الرواية. ~~وأجيب بأن الإشارة إلى الخصم شرط فيما ذكرت وهو ليس بمدعى به إنما هو نفس ~~النكاح والأمانة وغير ذلك مما هو من الأفعال؛ ألا ترى أن الإشارة إلى ~~الدائن والمديون لا بد منها عند دعوى الدين وليس ذلك بمانع بالإجماع (ويقبل ~~كتاب القاضي إلى القاضي في العقار أيضا؛ لأن التعريف فيه بالتحديد) وذلك لا ~~يحتاج إلى الإشارة. # PageV07P287 # ولا يقبل في الأعيان المنقولة للحاجة إليها) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله ولهذا لم يجوزاه في العبيد والجواري (واستحسن أبو يوسف في العبيد دون ~~الإماء لغلبة الإباق في العبد دون الأمة) فإن العبد يخدم خارج البيت غالبا ~~فيقدر على الإباق فتمس الحاجة إلى الكتاب بخلاف الأمة فإنها تخدم داخل ~~البيت غالبا (وعنه) أي عن أبي يوسف (أنه يقبل فيهما بشرائط تعرف في موضعها) ~~يعني الكتب المبسوطة كالمبسوط وشروح أدب القاضي. # وصفة ذلك بخاري أبق عبد له إلى سمرقند مثلا فأخذه سمرقندي وشهود المولى ~~ببخارى فطلب من قاضي بخارى أن يكتب بشهادة شهوده عنده يجيب إلى ms1749 ذلك ويكتب: ~~شهد عندي فلان وفلان بأن العبد الذي من صفته كيت وكيت ملك فلان المدعي وهو ~~اليوم بسمرقند بيد فلان بغير حق ويشهد على كتابه شاهدين ويعلمهما ما فيه ~~ويرسلهما إلى سمرقند، فإذا انتهى إلى المكتوب إليه يحضر العبد مع من هو ~~بيده يشهدا عنده عليه بالكتاب وبما فيه فتقبل شهادتهما ويفتح الكتاب ويدفع ~~العبد إلى المدعي ولا يقضى له به؛ لأن شهادة شاهدي الملك لم تكن بحضرة ~~العبد ويأخذ كفيلا من المدعي بنفس العبد ويجعل في عنق العبد خاتما من رصاص ~~كي لا يتهم المدعي بالسرقة، ويكتب كتابا إلى قاضي بخارى ويشهد شاهدين على ~~كتابه وختمه وعلى ما في الكتاب، فإذا وصل إلى قاضي بخارى وشهدا بالكتاب ~~وختمه أمر المدعي بإعادة شهوده ليشهدوا بالإشارة إلى العبد أنه حقه وملكه، ~~فإذا شهدوا بذلك قضى له بالعبد وكتب إلى ذلك القاضي بما ثبت عنده ليبرأ ~~كفيله. وفي رواية عن أبي يوسف أن قاضي بخارى لا يقضي للمدعي بالعبد؛ لأن ~~الخصم غائب، ولكن يكتب كتابا آخر إلى قاضي سمرقند فيه ما جرى عنده ويشهد ~~شاهدين على كتابه وختمه وما فيه ويبعث بالعبد إلى سمرقند حتى يقضي له بحضرة ~~المدعى عليه، فإذا وصل الكتاب إليه يفعل ذلك ويبرأ الكفيل، وصفة الكتاب في ~~الجواري صفته في العبيد غير أن القاضي لا يدفع الجارية إلى المدعي ولكنه ~~يبعث بها معه على يد أمين لئلا يطأها قبل القضاء بالملك زاعما أنها ملكه، ~~ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: هذا استحسان فيه بعض قبح، فإنه إذا ~~دفع إليه العبد يستخدمه قهرا ويستعمله فيأكل من غلته قبل القضاء بالملك ~~وربما يظهر العبد لغيره؛ لأن الحلية والصفة تشتبهان فإن المختلفين قد ~~يتفقان في الحلي والصفات فالأخذ بالقياس أولى (وعن محمد - رحمه الله - أنه ~~يقبل في جميع ما ينقل ويحول وعليه المتأخرون) وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي ~~في قول. # PageV07P288 # قال (ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين إلخ) لا يقبل كتاب القاضي إلى ~~القاضي إلا بحجة تامة شهادة رجلين ms1750 # PageV07P290 # أو رجل وامرأتين، أما اشتراط الحجة فلأنه ملزم ولا إلزام بدونها، وأما ~~قبول رجل وامرأتين فلأنه حق لا يسقط بالشبهات وهو مما يطلع عليه فيقبل فيه ~~شهادة النساء مع الرجال كما في سائر الحقوق، وكان الشعبي يقول بجواز كتاب ~~القاضي إلى القاضي بغير بينة قياسا على كتاب أهل الحرب. # وأجاب المصنف بقوله بخلاف كتاب الاستئمان: يعني إذا جاء من ملك أهل الحرب ~~في طلب الأمان فإنه مقبول بغير بينة، حتى لو أمنه الإمام صح؛ لأنه ليس ~~بملزم، فإن للإمام رأيا في الأمان وتركه، وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي ~~وعكسه فإنه يقبل بغير بينة؛ لأن الإلزام على الحاكم ليس بالتزكية بل هو ~~بالشهادة، ألا ترى أنه لو قضى بالشهادة بلا تزكية صح، وقوله: وبخلاف رسول ~~القاضي إلى المزكي قيل قد يشير إلى أن رسول القاضي إلى القاضي غير معتبر ~~أصلا في حق لزوم القضاء عليه ببينة وبغيرها، والقياس يقتضي اتحاد كتابه ~~ورسوله في القبول كما في البيع فإنه كما ينعقد بكتابه ينعقد برسوله أو ~~اتحادهما في عدمه؛ لأن القياس يأبى جوازهما، وفرق بينهما بوجهين: أحدهما ~~ورود الأثر في جواز الكتاب وإجماع التابعين على الكتاب دون الرسول فبقي على ~~القياس. والثاني أن الكتاب كالخطاب والكتاب وجد من موضع القضاء # PageV07P291 # فكان كالخطاب من موضع القضاء فيكون حجة، وأما الرسول فقائم مقام المرسل، ~~والمرسل في هذا الموضع ليس بقاض، وقول القاضي في غير موضع قضائه كقول واحد ~~من الرعايا. # قال (ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه إلخ) شرط أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله علم ما في الكتاب وحفظه والختم بحضرة الشهود، ولهذا يجب أن ~~يقرأ الكاتب كتابه عليهم ليعرفوا ما فيه أو يعلمهم به؛ لأنهم إن لم يعلموا ~~ما فيه كانت شهادتهم بلا علم وهي باطلة، قال الله تعالى {إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ويختمه بحضرتهم ويسلمه إلى الشهود كي لا يتوهم ~~التغيير إذا كان بغير ختم أو بيد الخصم وهذا قولهما. # وقال أبو يوسف: إنه يدفع الكتاب إلى الطالب ms1751 وهو المدعي ويدفع إليهم كتابا ~~آخر غير مختوم ليكون معهم معاونة على حفظهم، فإن فات شيء من الأمور ~~المذكورة لا يقبل الكتاب عندهما. # وقال أبو يوسف آخرا: شيء من ذلك ليس بشرط، بل إذا أشهدهم القاضي أن هذا ~~كتابه وختمه فشهدوا على # PageV07P292 # الكتاب والختم عند القاضي المكتوب إليه كان كافيا. وعنه أن الختم ليس ~~بشرط أيضا سهل في ذلك لما ابتلي بالقضاء، وإنما قال آخرا؛ لأن قوله الأول ~~مثل قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. واختار شمس الأئمة السرخسي قول أبي ~~يوسف تيسيرا على الناس. # قال (وإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم إلخ) لما فرغ من بيان ~~الأحكام المتعلقة بجانب القاضي الكاتب شرع في بيان الأحكام المتعلقة بجانب ~~المكتوب إليه، فإذا وصل الكتاب # PageV07P293 # إليه لم يقبله إلا بحضرة الخصم؛ لأن ذلك بمنزلة أداء الشهادة، وذلك لا ~~يكون إلا بمحضر الخصم، فكذلك هذا، بخلاف سماع القاضي الكاتب فإنه جاز بغيبة ~~الخصم؛ لأن سماعه ليس للحكم بل للنقل فكان جائزا وإن كان بغيبته. # وقال في شرح الأقطع: وقال أبو يوسف: يقبله من غير حضور الخصم؛ لأن الكتاب ~~يختص بالمكتوب إليه فكان له أن يقبله، والحكم بعد ذلك يقع بما علمه من ~~الكتاب فاعتبر حضور الخصم عند الحكم به. قال (فإذا سلمه الشهود إليه إلخ) ~~إذا سلم الشهود الكتاب إلى المكتوب إليه نظر إلى ختمه، فإذا شهدوا أن هذا ~~كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي ~~وقرأه على الخصم وألزمه بما فيه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. # وقال أبو يوسف: إذا شهدوا أنه كتاب فلان وخاتمه قبله وفتحه لما مر أنه لم ~~يشترط شيئا من ذلك، ولم يشترط في القدوري ظهور العدالة للفتح حيث لم يقل ~~فإذا شهدوا وعدلوا. قال المصنف: والصحيح أنه يفض الكتاب: أي يفتحه بعد ~~العدالة، كذا ذكره الخصاف؛ لأنه إذا لم تظهر العدالة ربما احتاج المدعي إلى ~~أن يزيد في شهوده، وإنما يمكنهم أداء الشهادة بعد قيام الختم ليشهدوا ms1752 أن ~~هذا كتاب فلان القاضي وختمه، فأما إذا فك الخاتم فلا يمكنهم ذلك، وهذا يرى ~~أنه دور ظاهر، فإن المدعي إنما يحتاج إلى زيادة الشهود إذا كانت العدالة ~~شرطا ولم تظهر، فأما إذا لم تكن شرطا فكما أدوا الشهادة جاز فضها فلا يحتاج ~~إلى زيادة شهود. # والجواب أنا لا نسلم أنه لا يحتاج إلى زيادة شهود بعد الفتح بل يحتاج ~~إليها إذا طعن الخصم ولا بد لهم من الشهادة على الختم وذلك بعد الفتح غير ~~ممكن، وقد استدل على ذلك بأن فك الخاتم نوع عمل بالكتاب، والكتاب لا يعمل ~~به ما لم تظهر عدالة الشهود على الكتاب، وفيه نظر؛ لأن فك الخاتم عمل ~~للكتاب لا به، ولعل الأصح ما قاله محمد - رحمه الله - من تجويز الفتح عند ~~شهادة الشهود بالكتاب والختم من غير تعرض لعدالة الشهود، كذا نقله الصدر ~~الشهيد في المغني. والمكتوب إليه إنما يقبل الكتاب إذا كان الكاتب على ~~القضاء حتى لو مات أو عزل أو خرج عن أهلية القضاء # PageV07P294 # بجنون أو إغماء أو فسق إذا تولى وهو عدل ثم فسق على ما مر من قول بعض ~~المشايخ قبل وصول الكتاب أو بعد الوصول قبل القراءة بطل الكتاب. # وقال أبو يوسف في الأماني: يعمل به، وهو قول الشافعي رحمهما الله؛ لأن ~~كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة؛ لأنه بكتابه ينقل ~~شهادة الذين شهدوا عنده بالحق إلى المكتوب إليه والنقل قد تم بالكتاب فكان ~~بمنزلة شهود الفروع إذا ماتوا بعد أداء الشهادة قبل القضاء وأنه لا يمنع ~~القضاء. ولنا القول بالموجب وهو أن الكاتب وإن كان ناقلا إلا أن هذا النقل ~~له حكم القضاء بدليل أنه لا يصح إلا من القاضي ولم يشترط فيه العدد ولفظة ~~الشهادة، ووجب على الكاتب هذا النقل لسماع البينة، وما وجب على القاضي # PageV07P295 # بسماع البينة قضاء لكنه غير تام؛ لأن تمامه بوجوب القضاء على المكتوب ~~إليه، ولا يجب القضاء عليه قبل وصوله إليه وقبل قراءته عليه فبطل كما في ~~سائر الأقضية إذا ms1753 مات القاضي قبل إتمامها. واستدل المصنف بقوله؛ لأنه التحق ~~بواحد من الرعايا ولهذا لا يقبل إخبار قاض آخر في غير عمله أو في غير ~~عملهما، وهذا ظاهر فيما إذا عزل، أما في الموت أو في الخروج عن الأهلية ~~فليس بظاهر؛ لأن الميت والمجنون لا يلتحقان بواحد من الرعايا، ويمكن أن ~~يقال: يعلم ذلك بالأولى، وذلك؛ لأنه إذا كان حيا وعلى أهلية القضاء لم يبق ~~كلامه حجة، فلأن لا يبقى بعد الموت أو الخروج عن الأهلية أولى، وكذا لو مات ~~المكتوب إليه بطل كتابه. # وقال الشافعي: يعمل به من كان قائما مقامه في القضاء كما لو قال وإلى كل ~~من يصل إليه من قضاة المسلمين. ولنا أن القاضي الكاتب اعتمد على علم الأول ~~وأمانته، والقضاة يتفاوتون في أداء الأمانة، فصاروا كالأمناء في الأموال، ~~وهناك قد لا يعتمد على كل أحد، فكذا هاهنا إلا إذا صرح باعتماده على الكل ~~بعد تعريف واحد منهم بقوله إلى فلان بن فلان قاضي بلد كذا وإلى كل من يصل ~~إليه من قضاة المسلمين؛ لأنه أتى بما هو شرط وهو أن يكون من معلوم إلى ~~معلوم ثم صير غيره تبعا له، بخلاف ما إذا كتب ابتداء من فلان بن فلان قاضي ~~بلد كذا إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين فإنه لا يصح عند أبي حنيفة. ~~وقيل الظاهر أن محمدا معه؛ لأنه من معلوم إلى مجهول، والعلم فيه شرط كما مر ~~وهو رد لقول أبي يوسف في جوازه، فإنه حين ابتلي بالقضاء وسع كثيرا تسهيلا ~~للأمر على الناس (ولو مات الخصم ينفذ الكتاب على ورثته لقيامهم مقامه) سواء ~~كان تاريخ الكتاب قبل موت المطلوب أو بعده. # (ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص) وقال الشافعي في ~~قول: يقبل؛ لأن الاعتماد على الشهود (ولنا أن فيه شبهة البدلية فصار ~~كالشهادة على الشهادة) وهي غير مقبولة فيهما (ولأن مبناهما على الإسقاط وفي ~~قبوله سعي في إثباتهما) . # PageV07P296 ### | [فصل في قضاء المرأة] # فصل آخر) # قال في النهاية: قد ms1754 ذكرنا أن كتاب القاضي إذا كان سجلا اتصل به قضاؤه يجب ~~على القاضي المكتوب إليه إمضاؤه إذا كان في محل مجتهد فيه، بخلاف الكتاب ~~الحكمي فإن الرأي له في التنفيذ والرد، فلذلك احتاج إلى بيان تعداد محل ~~الاجتهاد بذكر أصل يجمعها، وهذا الفصل لبيان ذلك وما يلحق به، وهذا يدل على ~~أن الفصل من تتمة كتاب القاضي إلى القاضي، لكن قوله آخر ينافي ذلك؛ لأنه ~~ليس في ذلك الباب فصل قبل هذا حتى يقول فصل آخر. والأولى أن يجعل هذا فصلا ~~آخر في أدب القاضي، فإنه تقدم فصل الحبس وهذا فصل آخر. # قال (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص إلخ) قضاء ~~المرأة جائز عندنا في كل شيء إلا في الحدود # PageV07P297 # والقصاص اعتبارا بشهادتها، وقد مر الوجه: أي في أول أدب القاضي أن حكم ~~القضاء يستقى من حكم الشهادة؛ لأن كل واحد منهما من باب الولاية، فكل من ~~كان من أهل الشهادة يكون أهلا للقضاء وهي أهل للشهادة في غير الحدود ~~والقصاص فهي أهل للقضاء في غيرهما. قيل أراد به ما مر قبل بخطوط من قوله؛ ~~لأن فيه شبهة البدلية فإنه يدل على أن ما فيه شبهة البدلية لا يعتبر فيهما، ~~وشهادتها كذلك كما سيجيء وقضاؤها مستفاد من شهادتها. # (وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء) بعذر وبغيره (إلا أن يفوض إليه ذلك؛ ~~لأنه قلد القضاء دون التقليد به) أي بالقضاء (فصار كالوكيل) لا يجوز له ~~التوكيل إلا إذا فوض إليه ذلك (بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث) يجوز له ~~أن (يستخلف؛ لأن أداء الجمعة على شرف الفوات لتوقته) بوقت يفوت الأداء ~~بانقضائه (فكان الأمر به من الخليفة إذنا له بالاستخلاف دلالة) لكن إنما ~~يجوز إذا كان ذلك الغير سمع الخطبة؛ لأنها من شرائط افتتاح الجمعة فلو ~~افتتح الأول الصلاة ثم سبقه الحدث فاستخلف من لم يشهدها جاز؛ لأن المستخلف ~~بان لا مفتتح. واعترض بمن أفسد صلاته ثم افتتح بهم الجمعة فإنه جائز، وهو ~~مفتتح في هذه الحالة لم ms1755 يشهد الخطبة. وأجيب بأنه لما صح شروعه في الجمعة ~~وصار خليفة للأول التحق بمن شهد الخطبة. وأرى أن إلحاقه بالباني لتقدم ~~شروعه في تلك # PageV07P298 # الصلاة أولى فتأمل. # (قوله: ولا كذلك القضاء) أي ليس القضاء كالجمعة؛ لأنه غير موقت بوقت يفوت ~~بالتأخير عند العذر، فمن أذن بالجمعة مع علمه أنه قد يعرض له عارض يمنعه من ~~أدائها في الوقت فقد رضي بالاستخلاف بخلاف القضاء (فلو) فرضنا أنه استخلف، ~~و (قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني) عند غيبة الأول (فأجازه الأول ~~جاز) إذا كان من أهل القضاء (كما في الوكالة) فإن الوكيل إذا لم يؤذن له ~~بالتوكيل فوكل وتصرف بحضرة الأول أو أجازه الأول جاز. وقوله: (لأنه حضره ~~رأي الأول) يصلح دليلا للمسألتين، أما في هذه المسألة فلأن الخليفة رضي ~~بقضاء حضره رأي القاضي وقت نفوذه لاعتماده على علمه وعمله، والحكم الذي ~~حضره القاضي أو أجازه قضاء حضره رأي القاضي فيكون راضيا به، وأما في ~~الوكالة فسيجيء في كتاب الوكالة، قيل الإذن في الابتداء كالإجازة في ~~الانتهاء فلم اختلفا في الجواز وعدمه. # وأجيب بالمنع فإن البقاء أسهل من الابتداء وأن الحكم الذي أذن له القاضي ~~به في الابتداء قضاء لم يحضره رأي القاضي وكان رضا الخليفة بتولية القاضي ~~مقيدا به. # (قوله: وإذا فوض إليه يملكه) أي إذا قال الخليفة للقاضي ول من شئت كان له ~~أن يولي غيره (فيصير الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك الأول عزله) ؛ ~~لأنه صار قاضيا من جهة الخليفة فلا يملك الأول عزله إلا أن يقول واستبدل من ~~شئت فيملك الأول عزله، وهذا بناء على أن أمر القاضي لا يتعدى إلى غير ما ~~فوض إليه، فإذا قال الخليفة ول من شئت واقتصر على ذلك كان أمرا له ~~بالتولية، والعزل خلافه، وإذا أضاف إلى # PageV07P299 # ذلك واستبدل من شئت كان أمرا له بهما فكانا له، فإذا قال الخليفة لرجل ~~جعلتك قاضي القضاة كان إذنا بالاستخلاف والعزل دلالة؛ لأن قاضي القضاة هو ~~الذي يتصرف في القضاة تقليدا وعزلا، ms1756 كذا في الذخيرة. # قيل ما الفرق بين الوصي والقاضي فإن كلا منهما مفوض إليه من جهة الغير ~~والوصي يملك التفويض إلى غيره توكيلا وإيصاء؟ وأجيب بأن أوان وجوب الوصاية ~~ما بعد الموت، وقد يعجز الوصي عن الجري على موجب الوصاية ولا يمكنه الرجوع ~~إلى الموصي فيكون الموصى له راضيا باستعانته بغيره، ولا كذلك القضاء. وقيل ~~القاضي يملك التوكيل والإيصاء ولا يملك التقليد، والتعليل المذكور في ~~التقليد يجري فيهما. وأجيب بأن المقلد يفعل ما لا يفعله الوكيل والوصي ~~فيكون توقع الفساد في القضاء أكثر. # قال (وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه إلخ) إذا تقدم رجل إلى قاض، ~~وقال حكم علي فلان القاضي بكذا وكذا نفذه إن لم يكن مخالفا للكتاب كالحكم ~~بحل متروك التسمية عمدا فإنه مخالف لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه} [الأنعام: 121] أو السنة: أي المشهورة كالحكم بحل المطلقة ~~ثلاثا للزوج الأول بمجرد النكاح بدون إصابة الزوج الثاني، فإن اشتراط ~~الدخول ثابت بحديث العسيلة، وقد ذكرناهما في التقرير على ما ينبغي، أو ~~الإجماع كالحكم ببطلان قضاء القاضي في المجتهد فيه، أو يكون قولا لا دليل ~~عليه قيل كما إذا مضى على الدين سنون فحكم بسقوط الدين عمن عليه لتأخير ~~المطالبة فإنه لا دليل شرعي يدل على ذلك. وفي بعض النسخ بأن يكون وهو تعليل ~~للاستثناء فكأنه يقول عدم تنفيذه إذا كان مخالفا للأدلة المذكورة بسبب أن ~~يكون قولا بلا دليل. وفي الجامع الصغير: وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به ~~القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه. وفيه فائدتان: إحداهما أنه قيد ~~بالفقهاء إشارة إلى أن القاضي إذا لم يعلم بموضع الاجتهاد فاتفق قضاؤه ~~بموضع الاجتهاد لا ينفذه المرفوع إليه على قول العامة كذا في الذخيرة. ~~والثانية أنه قيد بقوله # PageV07P300 # يرى غير ذلك إشارة إلى أن الحكم إذا لم يكن مخالفا للأدلة المذكورة ينفذ ~~سواء كان موافقا لرأيه أو مخالفا، فإنه إذا نفذه وهو مخالف لرأيه ففيما ~~يوافقه أولى، ورواية القدوري ساكتة عن ms1757 الفائدتين جميعا. # PageV07P301 # (والأصل) في تنفيذ القاضي ما يرفع إليه إذا لم يكن مخالفا للأدلة ~~المذكورة (أن القضاء متى لاقى فصلا مجتهدا فيه # PageV07P303 # ينفد ولا يرد غيره؛ لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول) في أن كلا منهما ~~يحتمل الخطأ (وقد ترجح الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما دونه) درجة وهو ~~ما لم يتصل القضاء به. ولقائل أن يقول: القضاء في المجتهد فيه متفرع على ~~رأي المجتهد فكيف يصلح الفرع مرجحا لأصله. ويمكن أن يجاب عنه بأن الفرع لا ~~يصلح مرجحا لأصله من حيث هو منه أو مطلقا. والثاني ممنوع فإنه يجوز أن يكون ~~مرجحا لأصله من حيث بقاء الأصل عند وجود ما يرفعه من أصل بلا فرع، إذ الشيء ~~المساوي للشيء في القوة لا يرفع ما يساويه فيها مع شيء آخر، والأول مسلم ~~وليس الكلام فيه، ويؤيده ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما شغله ~~أشغال المسلمين استعان بزيد بن ثابت - رضي الله عنه -، فقضى زيد بين رجلين ~~ثم لقي عمر - رضي الله عنه - أحد الخصمين فقال: إن زيدا قضى علي يا أمير ~~المؤمنين، فقال له عمر: لو كنت لقضيت لك، فقال: ما يمنعك يا أمير المؤمنين ~~الساعة؟ فاقض لي فقال عمر: لو كان هنا نص آخر لقضيت لك، ولكن هاهنا رأي ~~والرأي مشترك. # (ولو قضى القاضي في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وإن كان عامدا ففيه روايتان. ووجه النفاذ) وهو دليل ~~النسيان أيضا # PageV07P304 # بطريق الأولى (أنه ليس بخطإ بيقين) لكونه مجتهدا فيه، وما هو كذلك فالحكم ~~به نافذ كعامة المجتهدات. # ووجه عدمه أنه زعم فساد قضائه وهو مؤاخذ بزعمه (وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله: لا ينفذ في الوجهين؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده) فيعمل به ~~بزعمه قال المصنف (وعليه الفتوى) قال (ثم المجتهد فيه أن ما لا يكون مخالفا ~~لما ذكرنا) لما ذكر أن حكم الحاكم في محل مجتهد فيه ماض أراد أن يبين ~~المجتهد فيه فقال ثم المجتهد ms1758 فيه لا يكون مخالفا لما ذكرنا من الكتاب ~~والسنة المشهورة والإجماع فإذا حكم حاكم بخلاف ذلك ورفع إلى آخر لم ينفذه ~~بل يبطله حتى لو نفذه ثم رفع إلى قاض ثالث نقض؛ لأنه باطل وضلال، والباطل ~~لا يجوز عليه الاعتماد، بخلاف المجتهد فيه فإنه إذا رفع إلى الثاني نفذه ~~كما مر، فإن نقضه فرفع إلى ثالث فإنه ينفذ القضاء الأول ويبطل الثاني؛ لأن ~~الأول كان في محل الاجتهاد وهو نافذ بالإجماع، والثاني مخالف للإجماع ~~ومخالف الإجماع باطل لا ينفذ، والمراد من مخالفة الكتاب مخالفة نص الكتاب ~~الذي لم يختلف السلف في تأويله كقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} [النساء: 22] فإن السلف اتفقوا على عدم جواز تزوج امرأة الأب ~~وجاريته التي وطئها الأب، فلو حكم حاكم بجواز ذلك نقضه من رفع إليه ~~(والمراد بالسنة المشهورة منها) كما ذكرنا (والمراد بالمجمع عليه ما اجتمع ~~عليه الجمهور) أي جل الناس وأكثرهم (ومخالفة البعض غير معتبرة؛ لأن ذلك ~~خلاف لا اختلاف) فعلى هذا إذا حكم الحاكم على خلاف ما عليه الأكثر كان حكمه ~~على خلاف الإجماع نقضه من رفع إليه، وينبغي أن يحمل كلام المصنف هذا على ما ~~إذا كان الواحد المخالف ممن لم يسوغ اجتهاده ذلك كقول ابن عباس في جواز ربا ~~الفضل فإنه لم يسوغ له أحد ذلك فلم يتبعه وأنكروا عليه، فإذا حكم حاكم ~~بجواز ذلك وجب نقضه؛ لأن الإجماع منعقد على الحرمة بدونه # فأما إذا سوغ له ذلك لم ينعقد الإجماع بدونه كقول ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - في اشتراط حجب الأم من الثلث إلى السدس بالجمع من الإخوة وفي ~~إعطائها ثلث الجميع بعد فرض أحد الزوجين، فإن حكم به حاكم لم يكن مخالفا ~~للإجماع، وهذا هو المختار عند شمس الأئمة، ولعله اختيار المصنف ولا يحمل ~~على قول من يرى أن خلاف الأقل غير مانع لانعقاده؛ لأنه ليس بصحيح عند عامة ~~العلماء (قوله: والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول) معناه أن # PageV07P305 # الاختلاف الذي يجعل المحل مجتهدا فيه هو ms1759 الاختلاف الذي كان بين الصحابة ~~والتابعين لا الذي يقع بعدهم، وعلى هذا إذا حكم الشافعي أو المالكي برأيه ~~بما يخالف رأي من تقدم عليه من الصدر الأول ورفع ذلك إلى حاكم لم ير ذلك ~~كان له أن ينقضه. # قال (وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم إلخ) كل ما قضى به القاضي ~~بتحريمه في الظاهر: أي فيما بيننا فهو في الباطن: أي عند الله حرام، وكذا ~~إذا قضى بإحلال لكن بشرط أن تكون الدعوى بسبب معين كنكاح أو بيع أو طلاق أو ~~عتاق لا في الأملاك المرسلة وهي مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ ~~بشهادة الزور، فمن العقود ما إذا ادعى على امرأة نكاحا وأنكرت فأقام عليها ~~شاهدي زور وقضى القاضي بالنكاح بينهما حل للرجل وطؤها وحل للمرأة التمكين ~~منه على قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول خلافا لمحمد وزفر والشافعي ~~وهو قول أبي يوسف الآخر، وكذا إذا ادعت على رجل وأنكر. # ومنها ما إذا قضى بالبيع بشهادة الزور سواء كانت الدعوى من جهة المشتري ~~مثل أن قال بعتني هذه الجارية أو من جهة البائع مثل أن يقول اشتريت مني هذه ~~الجارية فإنه يحل للمشتري وطؤها في الوجهين جميعا سواء كان القضاء بالنكاح ~~بحضور من يصلح شاهدا فيه وبالبيع بثمن قيمة الجارية أو بأقل مما يتغابن فيه ~~الناس أو لا عند بعض المشايخ؛ لأن الشهادة شرط لإنشاء النكاح قصدا والإنشاء ~~هاهنا يثبت اقتضاء فلا تشترط الشهادة وأن البيع بغبن فاحش مبادلة ولهذا ~~يملكه العبد المأذون له والمكاتب وإن لم يملكا التبرع فكان كسائر ~~المبادلات. # وقال بعضهم: إنما يثبت النكاح # PageV07P306 # والبيع إذا كان القضاء بمحضر من الشهود؛ لأنها شرط صحة العقد ولم يكن ~~البيع بغبن فاحش؛ لأن القاضي يصير منشئا وإنما يصير منشئا فيما له ولاية ~~الإنشاء وليس له ولاية البيع بغبن فاحش؛ لأنه تبرع. ومن الفسوخ ما إذا ادعى ~~أحد المتعاقدين فسخ العقد في الجارية وأقام شاهدي زور ففسخ القاضي حل ~~للبائع وطؤها. ومنها ما إذا ادعت ms1760 على زوجها أنه طلقها ثلاثا وأقامت شاهدي ~~زور وقضى القاضي بالفرقة وتزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة حل للزوج الثاني ~~وطؤها ظاهرا وباطنا علم أن الزوج الأول لم يطلقها بأن كان أحد الشاهدين أو ~~لم يعلم بذلك، وقالا: إن كان عالما بحقيقة الحال لا يحل له ذلك الوطء؛ لأن ~~الفرقة عندهما لم تقع باطنا، وإن لم يعلم بها حل له ذلك، وأما الزوج الأول ~~فلا يحل له الوطء عند أبي يوسف آخرا وإن كانت الفرقة لم تقع باطنا؛ لأنه لو ~~فعل ذلك كان زانيا عند الناس فيحدونه. وذكر شيخ الإسلام أن على قول أبي ~~يوسف الآخر يحل وطؤها سرا؛ وعلى قول محمد يحل للأول وطؤها ما لم يدخل بها ~~الثاني، فإذا دخل بها لا يحل سواء علم الثاني بحقيقة # PageV07P307 # الحال أو لم يعلم. # قال (ولا يقضي القاضي على غائب إلخ) القضاء على الغائب وله عندنا لا يجوز ~~إلا إذا حضر من يقوم مقامه وقال الشافعي: إن غاب عن البلد أو عن مجلس الحكم ~~واستتر في البلد جاز، وإلا لا يصح في الأصح؛ لأن في الاستتار تضييعا للحقوق ~~دون غيره، واستدل بأن ثبوت القضاء بوجود الحجة وهي البينة، فإذا وجدت ظهر ~~الحق فيحل للقاضي العمل بمقتضاها، ولنا أن العمل بالشهادة لقطع المنازعة؛ ~~لأن الشهادة خبر يحتمل الصدق والكذب، ولا يجوز بناء الحكم على الدليل ~~المحتمل إلا أن الشرع جعله حجة ضرورة قطع المنازعة، ولهذا إذا كان الخصم ~~حاضرا وأقر بالحق لا حاجة إليها ولا منازعة إلا بعد الإنكار ولم يوجد، فإن ~~قال قد عملتم بالشهادة بدون الإنكار إذا حضر الخصم وسكت. وأجيب بأن الشرع ~~أنزله منكرا حملا لأمره على الصلاح، إذ الظاهر من حال المسلم أن لا يسكت إن ~~كان عليه دين أو رفعا لظلمه إن أراد بسكوته توقيف حال المدعي عن سماع الحجة ~~فكان الإنكار موجودا حكما، وإن قال سلمنا أن لا منازعة إلا بالإنكار لكنه ~~موجود ظاهرا فيما نحن فيه فإن الأصل عدم الإقرار، إذ الأصل في اليد الملك. ms1761 ~~قلنا: ممنوع، فإن الظاهر من حاله الإقرار؛ لأن المدعي صادق ظاهر الوجود ما ~~يصرفه عن الكذب من العقل والدين فهو لا يترك الإقرار لعقله ودينه أيضا. وإن ~~قال لو أنكر ثم غاب كان الواجب سماع الحجة وليس كذلك. قلنا إذا كانت شرطا ~~فالملازمة ممنوعة؛ لأن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط، وسيأتي له جواب ~~آخر. # وإن قال وقف الحكم على حضور الخصم غير مفيد بعد ظهور الحق بالبينة؛ لأنه ~~إن حضر فأقر لزمت الدعوى وإن أنكر فكذلك. فالجواب بأن النزاع في ظهور الحق ~~بالبينة فإنه عندنا لا يظهر بها إلا بالنزاع وبأنه مفيد لاحتمال أن يطعن في ~~الشهود ويثبته أو يسلم الدعوى ويدعي الأداء ويثبته، أو يقر قبل القضاء ~~بالبينة فيبطل الحكم بالبينة، ووقوع ذلك بعد الحكم ممكن وفيه إبطاله، وصون ~~الحكم عن البطلان من # PageV07P308 # أجل الفوائد. # (قوله: ولأنه يحتمل الإقرار إلخ) دليل آخر على المطلوب، والضمير للشأن، ~~ويجوز أن يتنازعان ويشتبه في وجه القضاء وأعمل الثاني؛ ومعناه أن الشأن ~~يحتمل الإقرار والإنكار، أو وجه القضاء يحتملهما من الخصم فيشتبه على ~~الحاكم وجه القضاء؛ لأن أحكامهما مختلفة، فإن حكم القضاء بالبينة وجوب ~~الضمان على الشهود عند الرجوع ويظهر في الزوائد المتصلة والمنفصلة، وقد ~~تقدم في أول باب الاستحقاق من البيوع أن الرجل إذا اشترى جارية فولدت عنده ~~فاستحقها رجل بالبينة فإنه يأخذها وولدها، وإن أقر بها الرجل لم يأخذ ~~ولدها؛ لأن البينة حجة مطلقة كاسمها مبينة فيظهر ملك الجارية من الأصل ~~فيكون الولد متفرعا عن جارية مملوكة للمستحق ولهذا ترجع الباعة بعضهم على ~~بعض، بخلاف الحكم بالإقرار فإنه حجة قاصرة لانعدام الولاية على الغير ولهذا ~~لا يرجع الباعة بعضهم على بعض، فإن استدل الخصم بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «البينة على المدعي» فإنه لا يفصل بين كون الخصم حاضرا أو غائبا، ~~أو بحديث هند حيث قالت «يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما ~~يكفيني وولدي، فقال: خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف» فقد ~~قضى ms1762 عليه بالنفقة وهو غائب أجبناه عن الحديث الأول بأنه يدل على أن من ادعى ~~شيئا فعليه إقامة البينة، وهو مع كونه متروك الظاهر؛ لأن الخصم إذا أقر ليس ~~على المدعي إقامة البينة ليس بمحل للنزاع، وإنما النزاع في أن القاضي هل ~~يجوز له أن يحكم على الغائب أو لا، وليس فيه ما يدل على نفي أو إثبات، وقد ~~قام الدليل على نفيه وهو قوله: - صلى الله عليه وسلم - لعلي حين بعثه إلى ~~اليمن «لا تقض لأحد الخصمين بشيء حتى تسمع كلام الآخر، فإنك إذا سمعت كلام ~~الآخر علمت كيف تقضي» رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن. # وعن حديث هند بأنه - عليه الصلاة والسلام - كان عالما باستحقاق النفقة ~~على أبي سفيان؛ ألا ترى أنها لم تقم البينة (قوله: لو أنكر ثم غاب فكذلك) ~~يعني لا يقضي القاضي في غيبته وإن وجد منه الإنكار، وكذا إذا أنكر وسمعت ~~البينة ثم غاب قبل القضاء (؛ لأن الشرط قيام الإنكار وقت القضاء) ؛ لأن ~~البينة إنما تصير حجة بالقضاء وهو الجواب الموعود بقولنا سيأتي (وفيه خلاف ~~أبي يوسف) فإنه يقول: الشرط الإصرار على الإنكار إلى وقت القضاء وهو ثابت ~~بعد غيبته بالاستصحاب. وأجيب بأن الاستصحاب يصلح للرفع لا للإثبات. قال ~~(ومن يقوم مقامه إلخ) لما ذكر أن القضاء على الغائب لا يجوز إلا أن يحضر من ~~يقوم مقامه بين ذلك. # واعلم أن قيام الحاضر مقام الغائب إما أن يكون بفعل فاعل أو يكون حكما ~~شرعيا. والأول # PageV07P309 # إما أن يكون الفاعل هو الغائب كما إذا وكل شخصا وهو ظاهر أو القاضي كما ~~إذا أقام وصيا من جهته. والثاني إما أن يكون ما يدعي به على الغائب سببا ~~لازما لما يدعي به على الحاضر أو شرطا لحقه، فإن كان سببا لازما سواء كان ~~المدعى واحدا كما إذا ادعى دارا في يد رجل أنها ملكه وأنكر ذو اليد فأقام ~~المدعي بينة أن الدار داره اشتراها من فلان الغائب وهو يملكها فإن المدعى ~~وهو الدار شيء واحد، وما ادعى على ms1763 الغائب وهو الشراء سبب لثبوت ما يدعي على ~~الحاضر؛ لأن الشراء من المالك سبب للملك لا محالة، أو شيئين مختلفين، كما ~~إذا شهد شاهدان لرجل على رجل بحق من الحقوق فقال المشهود عليه هما عبدا ~~فلان الغائب فأقام المشهود له بينة أن فلانا الغائب أعتقهما وهو يملكهما ~~تقبل هذه الشهادة، والمدعى شيئان: المال على الحاضر والعتق على الغائب، ~~والمدعي على الغائب سبب المدعي على الحاضر لا محالة؛ لأن ولاية الشهادة لا ~~تنفك عن العتق بحال فالقضاء فيهما على الحاضر قضاء على الغائب، والحاضر ~~ينتصب خصما عن الغائب؛ لأن المدعى شيء واحد في الأول أو كشيء واحد في ~~الثاني لعدم # PageV07P310 # الانفكاك، فإذا حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره ولا يحتاج إلى ~~إعادة البينة، ولهما نظائر في الكتب المبسوطة، والمصنف لم يتعرض إلا ~~للسببية، وأما أن يكون المدعى شيئا واحدا أو شيئين مختلفين فلم يتعرض له ~~لحصول المقصود بالسبب اللازم، فإن الشيء إذا ثبت ثبت بلوازمه، وقيدنا السبب ~~بقولنا لازما احترازا عما إذا كان سببا في وقت دون وقت. # فإن الحاضر فيه لا ينتصب خصما عن الغائب، كما إذا قال رجل لامرأة رجل ~~غائب إن زوجك فلانا الغائب وكلني أن أحملك إليه، فقالت: إنه كان قد طلقني ~~ثلاثا وأقامت على ذلك بينة قبلت بينتها في حق قصر يد الوكيل عنها لا في حق ~~إثبات الطلاق على الغائب، حتى إذا حضر وأنكر الطلاق يجب عليها إعادة ~~البينة؛ لأن المدعى على الغائب، وهو الطلاق ليس بسبب لازم لثبوت ما يدعى ~~على الحاضر وهو قصر يده، فإن الطلاق متى تحقق قد لا يوجب قصر يد الوكيل بأن ~~لم يكن وكيلا بالحمل قبل الطلاق، وقد يوجب بأن كان وكيلا بالحمل قبل الطلاق ~~فكان المدعى على الغائب سببا لثبوت المدعى على الحاضر من وجه دون وجه، ~~فقلنا: يقضي بقصر اليد دون الطلاق عملا بهما. فإن قيل: كلام المصنف ساكت عن ~~هذا القيد قلت: اكتفى بالإطلاق لصرف المطلق إلى الكامل عن التقييد، وإن كان ~~أعني ما يدعي ms1764 به على الغائب شرطا لحقه، أي لحق المدعي على الحاضر كمن قال ~~لامرأته إن طلق فلان امرأته فأنت طالق فادعت امرأة الحالف عليه أن فلانا ~~طلق امرأته وأقامت على ذلك بينة قال المصنف: فلا معتبر به في جعله خصما عن ~~الغائب وهو قول عامة المشايخ،؛ لأن بينتها على فلان الغائب لا تصح؛ لأن ذلك ~~ابتداء القضاء على الغائب. # وقال الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة الأوزجندي # PageV07P311 # إن البينة تقبل ويجعل الحاضر خصما عن الغائب كما في السبب؛ لأن دعوى ~~المدعي كما تتوقف على السبب تتوقف على الشرط. لا يقال: المعتبر هو السبب ~~اللازم والتوقف فيه أكثر لكونه من الجانبين؛ لأن المعتبر توقف ما يدعى على ~~الحاضر على ما يدعى على الغائب وهو في الشرط موجود. وأخرج المصنف المسخر من ~~جهة القاضي وهو من ينصبه وكيلا عن الغائب ليستمع الخصومة عليه بقوله كالوصي ~~من جهة القاضي؛ لأن كلامه فيمن يقوم مقام الغائب # PageV07P312 # والمسخر لا يقوم مقامه، ذكره في الذخيرة وهو إحدى الروايتين فيه فكأنه ~~اختاره. # قال (ويقرض القاضي أموال اليتامى إلخ) للقاضي أن يقرض أموال اليتامى ~~ويكتب الصك لأجل تذكرة الحق وهو الإقراض، # PageV07P313 # ؛ لأن في إقراض أموالهم مصلحتهم لبقائها محفوظة فإن القاضي لكثرة أشغاله ~~قد يعجز عن الحفظ بنفسه وبالوديعة إن حصل الحفظ لم تكن مضمونة بالهلاك فلم ~~تكن مضمونة، وبالقرض تصير محفوظة مضمونة فيقرضها. فإن قيل: نعم هو كذلك لكن ~~لم يؤمن التوى لجحود المستقرض، أجاب بقوله والقاضي يقدر على الاستخراج ~~لكونه معلوما له وبالكتابة يحصل الحفظ وينتفي النسيان، بخلاف الوصي فإنه ~~ليس له أن يقرض، فإن فعل ضمن؛ لأن الحفظ والضمان وإن كانا موجودين بالإقراض ~~لكن مخافة التوى باقية لعدم قدرته على الاستخراج؛ لأنه ليس كل قاض يعدل ولا ~~كل بينة تعدل، والأب كالوصي في أصح الروايتين؛ لأنه عاجز عن الاستخراج، وهو ~~اختيار الإمام فخر الإسلام والصدر الشهيد والعتابي، وفي رواية: يجوز له ~~ذلك؛ لأن ولاية الأب تعم المال والنفس كولاية القاضي، وشفقته تمنع من ترك ~~النظر له، والظاهر أنه ms1765 يقرضه ممن يأمن جحوده، وإن أخذه الأب قرضا لنفسه ~~فالقراض يجوز. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس له ذلك # PageV07P314 ### | [باب التحكيم] # هذا باب من فروع القضاء، وتأخيره من حيث إن المحكم أدنى مرتبة من القاضي ~~لاقتصار حكمه على من رضي بحكمه وعموم ولاية القاضي. وهو مشروع بالكتاب ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله: تعالى فابعثوا حكما من أهله # PageV07P315 # وحكما من أهلها والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا مجتمعين على جواز ~~التحكيم (وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز؛ لأن لهما ~~ولاية على أنفسهما فيصح تحكيمهما وإذا حكم لزمهما) لصدور حكمه عن ولاية ~~عليهما (وهذا إذا كان المحكم بصفة الحاكم المولى؛ لأنه بمنزلته فيما ~~بينهما) واعترض بأنه لو كان كذلك لما وقعت الفرقة بينهما في حق التعليق ~~والإضافة إلى المستقبل على قول أبي يوسف لكنها وقعت فإنهما جائزان في ~~القضاء دون التحكيم عنده. # وأجيب بأن التحكيم صلح معنى حيث لا يثبت إلا بتراضي الخصمين والمقصود به ~~قطع المنازعة والصلح لا يعلق ولا يضاف، بخلاف القضاء والإمارة؛ لأنه تفويض ~~(وإذا كان المحكم بمنزلة الحاكم) اشترط له أهلية القضاء (فلو حكما امرأة ~~فيما يثبت بالشبهات جاز؛ لأنها من أهل الشهادة فيها) قال (ولا يجوز تحكيم ~~الكافر والعبد إلخ) قد تقدم أن أهلية القضاء بأهلية الشهادة فمن ليس فيه ~~ذلك لا يقلد حاكما ولا محكما، فلا يجوز تحكيم الكافر والعبد والذمي إن حكمه ~~المسلمون، وإن حكمه أهل الذمة جاز؛ لأنه من أهل الشهادة فيما بينهم، ~~وتراضيهما عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه، وتقليد الذمي ليحكم بين أهل ~~الذمة صحيح دون الإسلام، فكذا تحكيمه، والمحدود في القذف وإن تاب؛ لأنه ليس ~~من أهل الشهادة عندنا كما سيأتي، والفاسق والصبي لعدم أهلية الشهادة فيهما ~~لكن إذا حكم الفاسق يجب أن يجوز عندنا كما مر في أول أدب القاضي أن الفاسق ~~لا ينبغي أن يقلد القضاء، ولو قلد جاز # PageV07P316 # ولكل واحد من المحكمين أن يرجع قبل أن يحكم عليهما؛ لأنه مقلد من جهتهما) ~~لاتفاقهما على ذلك (فلا ms1766 يحكم إلا برضاهما جميعا) ؛ لأن ما كان وجوده من ~~شيئين لا بد له من وجودهما، وأما عدمه فلا يحتاج إلى عدمهما بل يعدم بعدم ~~أحدهما، وعلى هذا يسقط ما قيل ينبغي أن لا يصح الإخراج إلا باتفاقهما أيضا. ~~فإن قيل: إخراج أحدهما سعي في نقض ما تم من جهته. # قلنا: ما تم الأمر وإنما التمام بعد الحكم ولا نقض حينئذ فإنه لا رجوع ~~لواحد منهما للزوم الحكم بصدوره عن ولاية عليهما كالقاضي إذا قضى ثم عزله ~~السلطان فإنه لازم (وإذا رفع حكمه إلى حاكم فوافق مذهبه أمضاه؛ لأنه) إذا ~~نقضه لم يحكم إلا بذلك ف (لا فائدة في نقضه ثم في إبرامه على ذلك الوجه) ~~وفائدة إبرامه أنه لو رفع إلى حاكم يخالف مذهبه لم يتمكن من نقضه، ولو لم ~~يمض لتمكن؛ لأن إمضاء الأول بمنزلة حكم نفسه (وإن خالفه أبطله؛ لأن حكم ~~المحكم لا يلزم الحاكم لعدم التحكيم منه) بخلاف حكم الحاكم كما تقدم فلأنه ~~لا يبطله الثاني # PageV07P317 # وإن خالف مذهبه لعموم ولايته فكان قضاؤه حجة في حق الكل فلا يجوز لقاض ~~آخر أن يرده. # قال (ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص إلخ) لا يجوز التحكيم في الحدود ~~الواجبة حقا لله تعالى باتفاق الروايات؛ لأن الإمام هو المتعين لاستيفائها، ~~وأما في حد القذف والقصاص فقد اختلفت المشايخ، قال شمس الأئمة: من أصحابنا ~~من قال التحكيم في حد القذف والقصاص جائز. وذكر في الذخيرة عن صلح الأصل أن ~~التحكيم في القصاص جائز؛ لأن الاستيفاء إليهما وهما من حقوق العباد فيجوز ~~التحكيم كما في الأموال. وذكر الخصاف أن التحكيم لا يجوز في الحدود ~~والقصاص، واختاره المصنف واستدل بقوله؛ لأنه لا ولاية لهما على دمهما ولهذا ~~لا يملكان الإباحة، وهو دليل القصاص ولم يذكر دليل الحدود. وقالوا في ذلك:؛ ~~لأن حكم المحكم ليس بحجة في حق غير المحكمين فكانت فيه شبهة والحدود ~~والقصاص لا تستوفى بالشبهات، وهذا كما ترى أشمل من تعليل المصنف (قوله: ~~وقالوا) أي قال المتأخرون من مشايخنا (وتخصيص القدوري ms1767 الحدود والقصاص يدل ~~على جواز التحكيم في سائر المجتهدات) كالكنايات في جعلها رجعية والطلاق ~~المضاف وهو الظاهر عن أصحابنا (وهو صحيح) لكن المشايخ امتنعوا عن الفتوى ~~بذلك، قال شمس الأئمة الحلواني: مسألة حكم المحكم تعلم ولا يفتى بها، وكان ~~يقول: ظاهر المذهب أنه يجوز إلا أن الإمام الأستاذ أبا علي النسفي كان ~~يقول: يكتم هذا الفصل ولا يفتى به كي لا يتطرق الجهال إلى ذلك فيؤدي إلى ~~هدم مذهبنا. # وإن حكماه في دم خطإ لا ينفذ إلا في صورة؛ لأنه إما أن يحكم بالدية على ~~العاقلة أو في مال القاتل، فإن كان الأول لم ينفذ حكمه؛ لأنه لا ولاية له ~~عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم. وحكم الحكم لا ينفذ على غير المحكمين، وإن كان ~~الثاني رده القاضي ويقضي بالدية على العاقلة؛ لأنه يخالف # PageV07P318 # رأيه ومخالف لنص حديث حمل بن مالك " قوموا فدوه " كما سيأتي في كتاب ~~المعاقل إن شاء الله تعالى. # (قوله: إلا إذا ثبت) استثناء من قوله رده القاضي: أي رد قضاءه بالدية في ~~ماله إلا إذا ثبت القتل بإقراره؛ لأن العاقلة لا تعقله، وأما أروش الجراحات ~~فإن كانت بحيث لا تتحملها العاقلة وتجب في مال الجاني بأن كان دون أرش ~~الموضحة وهو خمسمائة درهم وثبت ذلك بالإقرار والنكول أو كان عمدا وقضى على ~~الجاني جاز؛ لأنه لا يخالف حكم الشرع وقد رضي الجاني بحكمه عليه فيجوز، وإن ~~كانت بحيث تتحملها العاقلة بأن كانت خمسمائة فصاعدا وقد ثبتت الجناية ~~بالبينة وكانت خطأ لا يجوز قضاؤه بها أصلا؛ لأنه إن قضى بها على الجاني ~~خالف حكم الشرع، وإن قضى على العاقلة فالعاقلة لم يرضوا بحكمه (قوله: ويجوز ~~أن يسمع البينة) يعني أنه لما صار حكما عليهما بتسليطهما جاز أن يسمع ~~البينة (ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار؛ لأنه حكم موافق للشرع، وإذا أخبر ~~المحكم بإقرار أحد الخصمين) بأن يقول لأحدهما اعترفت عندي لهذا بكذا (أو ~~بعدالة الشهود) مثل أن يقول قامت عندي عليك بينة لهذا بكذا فعدلوا عندي وقد ~~ألزمتك ذلك ms1768 وحكمت به لهذا عليك فأنكر المقضي عليه أن يكون أقر عنده بشيء أو ~~قامت # PageV07P319 # عليه بينة بشيء لم يلتفت إلى قوله وقضى القاضي ونفذ؛ لأن المحكم يملك ~~إنشاء الحكم عليه بذلك (إذا كان على تحكيمهما) فيملك الإخبار كالقاضي ~~المولى إذا قال في قضائه لإنسان قضيت عليك لهذا بإقرارك أو ببينة قامت عندي ~~على ذلك (فإنه يصدق في ذلك) ولا يلتفت إلى إنكار المقضي عليه فكذا هاهنا ~~(وإن أخبر بالحكم) مثل أن يقول المحكم كنت حكمت عليك لهذا بكذا (لم يصدق) ؛ ~~لأنه إذا حكم صار معزولا ولا يقبل قوله: إني حكمت بكذا كالقاضي المولى إذا ~~قال بعد عزله حكمت بكذا. # (وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل) ؛ لأن أهلية الشهادة شرط للقضاء ~~والشهادة لهؤلاء غير مقبولة فكذلك الحكم (ولا فرق في ذلك بين المولى ~~والمحكم، بخلاف ما إذا حكم عليهم؛ لأن الشهادة عليهم مقبولة لعدم التهمة، ~~فكذلك القضاء. وإذا حكما رجلين جاز ولا بد من اجتماعهما؛ لأنه أمر يحتاج ~~إلى الرأي) فلو حكم أحدهما لا يجوز؛ لأنهما إنما رضيا برأيهما ورأي الواحد ~~ليس كرأي المثنى، ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد القيام من مجلس الحكم حتى ~~يشهد على ذلك غيرهما؛ لأنهما بعد القيام انعزلا فصارا كسائر الرعايا فلا ~~تقبل شهادتهما على فعل باشراه. # PageV07P320 ### | [مسائل شتى من كتاب القضاء] # مسائل شتى: أي متفرقة من شتت تشتيتا: إذا فرق. ذكر في آخر كتاب أدب ~~القاضي مسائل منه كما هو دأب المصنفين أن يذكروا في آخر الكتاب مسائل تتعلق ~~بما قبلها استدراكا لما فات من الكتاب ويترجمونه بمسائل شتى أو منثورة أو ~~متفرقة. قيل وعلى هذا كان القياس أن يؤخرها إلى آخر كتاب القضاء. ويمكن أن ~~يجاب عنه بأنه ذكر بعدها القضاء بالمواريث والرحم وإنه لجدير بالتأخير لا ~~محالة (وإذا كان علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا ~~أن ينقب فيه كوة بغير رضا صاحب العلو) وليس لصاحب العلو أن يبني على علوه ~~ولا أن يضع عليه جذعا لم يكن ms1769 له ولا يحدث كنيفا إلا برضا صاحب السفل (عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: جاز لكل واحد منهما أن يصنع ما لا يضر به، ~~وقيل هذا تفسير لقول أبي حنيفة - رحمه الله -) يعني أن أبا حنيفة إنما منع ~~عما منع إذا كان مضرا، وأما إذا لم يكن مضرا فلا يمنع كما هو قولهما فكان ~~جواز التصرف لكل واحد منهما فيما لا يتضرر به الآخر فصلا مجمعا عليه؛ لأن ~~التصرف حصل في ملكه فيكون المنع بعلة الضرر لصاحبه (وقيل) ليس ذلك بتفسير ~~له وإنما # PageV07P321 # الأصل عندهما الإباحة؛ لأنه تصرف في ملكه والملك يقتضي الإطلاق) فلا يمنع ~~عنه إلا بعارض الضرر، فإذا لم يكن ضرر لم يمنع (بالاتفاق، و) إنما تظهر ~~ثمرة الخلاف (إذا أشكل) فعندهما (لم يجز المنع) ؛ لأن الإطلاق بيقين ~~واليقين لا يزول بالشك (والأصل عنده الحظر؛ لأنه تصرف في محل تعلق به حق ~~محترم للغير، وهو) صاحب العلو؛ لأن قراره عليه ولهذا يمنع من الهدم اتفاقا، ~~وتعلق حق الغير بملكه بمنع المالك من التصرف كما منع حق المرتهن والمستأجر ~~المالك عن التصرف في المرهون والمستأجر (والإطلاق بعارض) وهو الرضا به دون ~~عدم الضرر فتأمل (فإذا أشكل لا يزول المنع) لما ذكرنا (قوله: على أنه لا ~~يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين بناء أو نقضه فيمنع عنه) استظهار على ~~المنع لإفادة ما قبله ذلك. # PageV07P322 # قال (وإذا كانت زائغة مستطيلة إلخ) سكة طويلة غير نافذة تنشعب عن يمينها ~~أو يسارها مثلها على هذه الصورة: # PageV07P323 # ليس لأهل الزائغة الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى؛ لأن فتح ~~الباب للمرور، ولا حق لهم في المرور؛ لأن المرور فيها لأهلها خاصة لكونها ~~غير نافذة بمنزلة دار بين قوم ليس لأحد أن يفتح بابا بغير إذنهم فكذا هذا؛ ~~ألا ترى أنه لو بيعت دار في تلك السكة القصوى ليس لأهل السكة العظمى أن ~~يأخذوا بالشفعة؛ لأن تلك السكة لهم خاصة، بخلاف النافذة؛ لأن المرور فيها ~~حق العامة. ثم قيل المنع من المرور لا من ms1770 فتح الباب؛ لأن الفتح رفع بعض ~~جداره. وله أن يرفع جميع جداره بالهدم فرفع بعضه أولى، ولهذا لو فتح كوة أو ~~بابا للاستضاءة دون المرور لم يمنع، والأصح أنه يمنع من الفتح؛ لأن بعد ~~الفتح لا يمكنه المنع من المرور في كل ساعة؛ ولأنه إذا فعل ذلك وتقادم ~~العهد ربما يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب ويكون القول قوله من هذا ~~الوجه فيمنع، وكلام المصنف ليس فيه ما يدل على أن الزائغة الأولى غير ~~نافذة، وقد صرح بذلك الإمام التمرتاشي والفقيه أبو الليث، إلا إذا جعلت ~~الضمير موضوعا موضع اسم الإشارة حتى يكون تقديره وذلك غير نافذة فيجوز أن ~~يكون حالا من الزائغتين جميعا؛ لأن الإشارة بذلك إلى المثنى والجمع صحيحة ~~فيكون من قبيل قوله تعالى {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على ~~قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به} [الأنعام: 46] أي بذلك على أحد الوجهين، ~~وإن كانت الزائغة القصوى مستديرة قد لزق طرفاها: يعني سكة فيها اعوجاج حتى ~~بلغ اعوجاجها رأس السكة والسكة غير نافذة # PageV07P324 # فلكل واحد منهم أن يفتح بابه في أي موضع شاء؛ لأنها سكة واحدة إذ هي ساحة ~~مشتركة لكل واحد منهم حق المرور في كلها، ولهذا يشتركون في الشفعة إذا بيعت ~~دار منها بهذه الصورة # PageV07P325 # قال (ومن ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده إلخ) دار بيد رجل ادعى ~~عليه آخر أن له فيها حقا. وأنكر ذو اليد ثم صالح منها جاز الصلح وهي مسألة ~~الصلح على الإنكار، وسيأتي الكلام فيه في الصلح إن شاء الله تعالى. فإن قيل ~~كيف يصح الصلح مع جهالة المدعى ومعلومية مقداره شرط صحة الدعوى؛ ألا ترى ~~أنه لو ادعى على إنسان شيئا لم تصح دعواه. أجاب بأن المدعى وإن كان مجهولا ~~فالصلح على معلوم عن مجهول جائز عندنا؛ لأنه جهالة في الساقط، والجهالة فيه ~~لا تفضي إلى المنازعة والمانع منها ما أفضى إليها. ولقائل أن يقول: جهالة ~~المدعى إما أن تكون مانعة صحة الدعوى أو ms1771 لا، فإن كان الثاني صح دعوى من ~~ادعى على إنسان شيئا لكنها لم تصح، ذكره في النهاية ناقلا عن الفوائد ~~الظهيرية وإن كان الأول لما جاز الصلح فيما نحن فيه لجهالة المدعى لكنه ~~صحيح. # والجواب باختيار الشق الأول، ولا يلزم عدم جواز الصلح فيما نحن فيه؛ لأن ~~صحة الدعوى ليست بشرط لصحة # PageV07P327 # الصلح؛ لأنه لقطع الشغب والخصام وذلك يتحقق بالباطل كما يتحقق بالحق غاية ~~ما في الباب أن الحاكم يقول للمدعي دعواك فاسدة لا يترتب عليها شيء ويمكنه ~~إزالة الفساد بإعلام مقدار مما يدعي فلا يكون رده مفيدا. # قال (ومن ادعى دارا في يد رجل إلخ) إذا ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له ~~منذ شهرين مثلا وسلمها إليه وإنما ملكه بطريق الهبة والتسليم وجحد دعواه ذو ~~اليد فسئل البينة فقال لي بينة تشهد على الشراء؛ لأني طلبت منه فجحدني ~~الهبة فاضطررت إلى شرائها منه فاشتريتها منه وأشهدت عليه وأقام البينة على ~~الشراء، فإن شهدت على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل لظهور ~~التناقض من وجهين: أحدهما من حيث إن المدعي ادعى الشراء بعد الهبة حيث قال ~~جحدني الهبة فاشتريتها منه، والفاء للتعقيب والشهود شهدوا بشراء قبلها ~~فكانت الشهادة مخالفة للدعوى. # والثاني من حيث الدعوى نفسها إن ثبت موجب الشهادة وهو تقدم وقت الشراء ~~على وقت الهبة؛ لأنه حينئذ يكون قائلا وهب لي هذه الدار وكانت ملكا لي ~~بالشراء قبل الهبة فكيف يثبت الملك بالهبة بعد ثبوته بالشراء، وإن شهدوا ~~بالشراء بعد الوقت الذي ادعى فيه الهبة قبلت شهادتهم لوضوح التوفيق. ووقع ~~في بعض النسخ وهم يشهدون به قبله: أي قبل عقد الهبة أو وقتها، وفي بعضها ~~قبلها: أي قبل الهبة، وكذا في قوله ولو شهدوا به بعده، ولو كان المدعي ادعى ~~الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبل عقد الهبة أو وقتها ولم يقل جحدني ~~الهبة فاشتريتها منه لم تقبل أيضا؛ لأن دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب ~~عند الهبة ودعوى الشراء قبلها رجوع منه ms1772 فعد مناقضا. # وأما إذا ادعى الشراء بعد الهبة قبلت؛ لأنه يقرر ملك الواهب عندها فليس ~~بمناقض. قيل ينبغي أن لا تقبل في هذه الصورة أيضا؛ لأنه ادعى شراء باطلا؛ ~~لأنه ادعى شراء ما ملكه بالهبة. وأجيب بأنه لما جحد الهبة فقد فسخها من ~~الأصل وتوقف الفسخ في حق المدعي على رضاه، فإذا أقدم على الشراء منه فقد ~~رضي بذلك الفسخ فيما بينهما # PageV07P328 # فانفسخت الهبة بتراضيهما واشترى ما لا يملكه فكان صحيحا. # قال (ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية إلخ) رجل قال لآخر اشتريت مني ~~هذه الجارية فأنكره إن أجمع على ترك الخصومة: أي عزم بقلبه، وقيل أن يشهد ~~بلسانه على العزم بالقلب أن لا يخاصم معه وسعه: أي حل له أن يطأ الجارية؛ ~~لأن المشتري لما جحد العقد كان ذلك فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به؛ لأن ~~الجحود إنكار للعقد من الأصل، والفسخ رفع له من الأصل فيتلاقيان بقاء فجاز ~~أن يقوم أحدهما مقام الآخر كما لو تجاحدا فإنه يجعل فسخا لا محالة، فإذا ~~عزم البائع على ترك الخصومة تم الفسخ من الجانبين. قيل لو جاز قيام الجحود ~~والعزم على ترك الخصومة مقام الفسخ لجاز لامرأة جحد زوجها النكاح وعزمت على ~~ترك الخصومة أن تتزوج بزوج آخر إقامة لهما مقام الفسخ، لكن ليس لها ذلك. # وأجيب بأن الشيء يقوم مقام غيره إذا احتمل المحل ذلك الغير بالضرورة، ~~والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد اللزوم فكيف يقوم غيره مقامه بخلاف البيع. فإن ~~قيل: مجرد العزم قد لا يثبت به الحكم كعزم من له شرط الخيار على الفسخ فإن ~~العقد لا ينفسخ بمجرده تنزل المصنف في الجواب فقال: وبمجرد العزم إن كان لا ~~يثبت به الفسخ فقد اقترن العزم بالفعل وهو إمساك الجارية ونقلها من موضع ~~الخصومة إلى بيته وما يضاهيه كالاستخدام؛ لأن ذلك لا يحل بدون الفسخ فتحقق ~~الانفساخ لوجود الفسخ منهما دلالة، وبه يندفع ما قال زفر إنه لا يحل له ~~وطؤها؛ لأن البائع متى باعها من المشتري بقيت ms1773 على ملكه ما لم يبعها أو ~~يتقايلا ولم يوجد ذلك؛ لأن التقايل موجود دلالة (قوله: ولأنه) دليل آخر # PageV07P329 # فإن المشتري لما جحد العقد تعذر استيفاء الثمن منه، ولما تعذر فات رضا ~~البائع، وفواته يوجب الفسخ لفوات ركن البيع فيستقل بفسخه فيجعل عزمه فسخا ~~على ما مر. # والفرق بين الدليلين أن الانفساخ كان في الأول مترتبا على الفسخ من ~~الجانبين وجعل جحوده فسخا من جانبه، والعزم على ترك الخصومة من جانب ~~البائع، وفي الثاني يترتب على الفسخ من جانب البائع باستبداده. # قال (ومن أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم إلخ) ومن أقر أنه قبض من فلان ~~عشرة دراهم قرضا أو ثمن سلعة له عنده أو غير ذلك ثم قال إنه زيوف صدق سواء ~~كان مفصولا أو موصولا دل على ذلك دلالة ثم في الكتاب والتصريح به في غيره. ~~وفي بعض نسخ الجامع الصغير وقع في موضع قبض اقتضى والمعنى هاهنا واحد ~~والحكم فيهما سواء. # ووجه ذلك أن الزيوف من جنس الدراهم إلا أنها معيبة، بدليل أنه لو تجوز به ~~فيما لا يجوز الاستدلال في بدله كالصرف والسلم جاز، ولو لم يكن من جنسها ~~كان التجويز استبدالا وهو فيهما لا يجوز كما تقدم. فإن قيل: الإقرار بالقبض ~~يستلزم الإقرار بقبض الحق وهو الجياد حملا لحاله على ما له حق قبضه لا ما ~~ليس له ذلك؛ ولو أقر بقبض حقه ثم ادعى أنه زيوف لم يسمع منه، فكذا هذا. ~~أجاب المصنف بقوله والقبض لا يختص بالجياد وهو منع للملازمة، وقوله: حملا ~~لحاله على ما له حق قبضه مسلم، والزيوف له حق قبضه؛ لأنه دون حقه، وإنما ~~الممنوع من القبض ما يزيد على حقه، وإذا لم يكن القبض مختصا بالجياد ~~فالإقرار به لا يستلزم الإقرار بقبض الجياد فبدعواه الزيوف لم يكن متناقضا ~~بل هو منكر قبض حقه، والقول قول المنكر باليمين، والنبهرجة كالزيوف لكونها ~~من جنس الدراهم لما تقدم. # وعلم من هذا أنه لو أقر بالجياد وهو حقه أو بحقه # PageV07P330 # أو بالثمن أو ms1774 بالاستيفاء ثم ادعى كون المقبوض زيوفا أو نبهرجة لم يصدق ~~لإقراره بقبض الجياد صريحا في الأول ودلالة في الباقي؛ لأن حقه في الجياد، ~~والثمن جياد والاستيفاء يدل على التمام ولا تمام دون الحق فكان في دعواه ~~الزيوف متناقضا. ومن هذا ظهر الفرق بين هذا وبين ما إذا ادعى عيبا في ~~المبيع على البائع وأنكره. فإن القول قول البائع لا المشتري الذي أنكر قبض ~~حقه؛ لأن المشتري أقر بقبض حقه وهو المعقود عليه ثم ادعى لنفسه حق الرد على ~~البائع وهو منكر فالقول قوله: فكان من القبيل الثاني: أعني المقر بقبض الحق ~~فلا يرد نقضا على القبيل الأول. # قال صاحب النهاية: جمع بين هذه المسائل الأربع في الجواب بأنه لا يصدق ~~وليس الحكم فيها على السواء، فإنه إذا أقر أنه قبض الدراهم الجياد ثم ادعى ~~أنها زيوف فإنه لا يصدق لا مفصولا ولا موصولا، وفيما بقي لا يصدق مفصولا ~~ولكن يصدق موصولا. والفرق هو أن في قوله قبضت ما لي عليه أو حقي عليه جعل ~~مقرا بقبض القدر والجودة بلفظ واحد، فإذا استثنى الجودة فقد استثنى البعض ~~من الجملة فصح، كما لو قال لفلان علي ألف إلا مائة؛ فأما إذا قال قبضت عشرة ~~جيادا فقد أقر بالوزن بلفظ على حدة وبالجودة بلفظ على حدة، فإذا قال إلا ~~أنها زيوف فقد استثنى الكل من الكل في حق الجودة وذلك باطل، كمن قال لفلان ~~علي مائة درهم ودينار إلا دينارا كان الاستثناء باطلا، وإن ذكره موصولا كذا ~~هاهنا (قوله: وفي الستوقة لا يصدق) يعني لو ادعاها بعد الإقرار بقبض العشرة ~~لم يصدق؛ لأنه ليس من جنس الدراهم، حتى لو تجوز به في الصرف والسلم لم يجز ~~فكان متناقضا في دعواه. قال صاحب النهاية: ذكر هذا الحكم مطلقا وليس كذلك. # ونقل عن المبسوط في آخر كتاب الإقرار ما يدل على أنه إن ادعى الرصاص بعد ~~الإقرار بقبض الدراهم، إن كان مفصولا لم يسمع، وإن كان موصولا لا يسمع. ~~والستوقة أقرب إلى الدراهم من الرصاص، ms1775 فإذا كان الحكم في الرصاص ذلك ففي ~~الستوقة أولى وكأن الاعتراضين وقعا لذهول عن التدقيق في كلام المصنف، فإن ~~كلامه فيما إذا قال مفصولا بدلالة قوله ثم # PageV07P331 # ادعى فإنه للتراخي، ولا نزاع في غير الزيوف والنبهرجة أنه إذا ادعاه لا ~~تقبل مفصولا، وأما أنه هل يقبل موصولا أو لا لم يصرح بذكره اعتمادا على أنه ~~لما كان بيان تغيير وهو لا يقبل مفصولا ويقبل موصولا، وذكر أحد الجانبين ~~فهم الجانب الآخر. # بقي الكلام فيما إذا أقر بالدراهم الجياد وادعى أنها زيوف فإنه لا يقبل ~~مفصولا ولا موصولا كما تقدم. ويجاب عن ذلك بأن المنع هناك عن قبول الموصول ~~إنما هو باعتبار عارض وهو لزوم استثناء الكل من الكل كما مر، لا من حيث إنه ~~بيان تغيير إن صح ذلك عن الأصحاب أو عن المشايخ وقد اختاره المصنف، فإنه ما ~~عزاه إلى شيء من النسخ، وتمثيله باستثناء الدينار قد لا ينهض؛ لأن الجودة ~~وصف لا يصح استثناؤه فكأنه لم يستثن، ثم فسر الزيوف بما زيفه بيت المال: أي ~~رده، والنبهرجة بما يرده التجار، ولعله أردأ من الزيف، والستوقة ما يغلب ~~عليه الغش، قيل هو معرب ستو وهي أردأ من النبهرجة حتى خرج من جنس الدراهم. # PageV07P332 # قال (ومن قال لآخر لك علي ألف درهم إلخ) اعلم أن الإقرار إما أن يكون بما ~~يحتمل الإبطال أو بما لا يحتمله، فإن كان الأول فإما أن يستقل المقر ~~بإثباته أو لا، والأول يرتد برد المقر له مستقلا بذلك كما أن المقر يستقل ~~بإثباته، والثاني يحتاج إلى تصديق خصمه، فعلى هذا إذا قال لآخر لك علي ألف ~~درهم فقال ليس لي عليك شيء. ثم قال في مكانه بل لي عليك ألف درهم فليس عليه ~~شيء؛ لأن المقر أقر بما يحتمل الإبطال وهو مستقل بإثبات ما أقر به لا ~~محالة، وقد رده المقر له فيرتد. # وقوله: بل لي عليك ألف درهم غير مفيد؛ لأنه دعوى فلا بد لها من حجة: أي ~~بينة أو تصديق الخصم حتى لو ms1776 صدقه المقر ثانيا لزمه المال استحسانا. # وإذا قال اشتريت مني هذا العبد فأنكر له أن يصدقه بعد ذلك؛ لأن إقراره ~~وإن كان بما يحتمل الإبطال لكن المقر لم يستقل بإثباته فلا يتفرد أحد ~~العاقدين بالفسخ كما لا يتفرد بالعقد: يعني المقر له لا يتفرد بالرد، كما ~~أن المقر لا يتفرد بإثباته، والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل التصديق، ~~بخلاف الأول فإن أحدهما يتفرد بالإثبات فيتفرد الآخر بالرد. قلت: إن عزم ~~المقر على ترك # PageV07P333 # الخصومة وجب أن لا يفيده التصديق بعد الإنكار، فإن الفسخ قد تم، ولهذا لو ~~كانت جارية حل وطؤها كما تقدم، ويجوز أن يقال إن قوله ثم قال في مكانه ~~إشارة إلى الجواب عن ذلك فإن العزم والنقل كانا دليل الفسخ، وبه سقط ما قال ~~في الكافي ذكر في الهداية أن أحد العاقدين لا يتفرد بالفسخ وذكر قبله ولأنه ~~لما تعذر استيفاء الثمن من المشترى فات رضا البائع فيستبد بفسخه، والتوفيق ~~بين كلاميه صعب، وذلك؛ لأنه قال لما تعذر استيفاء الثمن يستبد، وهاهنا لما ~~أقر المشتري في مكانه بالشراء لم يتعذر الاستيفاء فلا يستبد بالفسخ وإن كان ~~الثاني، كما إذا أقر بنسب عبده من إنسان فكذبه المقر له ثم ادعاه المقر ~~لنفسه فإنه لا يثبت منه النسب عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الإقرار ~~بالنسب إقرار بما لا يحتمل الإبطال فلا يرتد بالرد وإن وافقه المقر على ~~ذلك. # قال (ومن ادعى على آخر مالا إلخ) إذا ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك ~~علي شيء قط، ومعناه نفي الوجوب عليه في الماضي على سبيل # PageV07P334 # الاستغراق فأقام المدعي البينة على ما ادعاه وأقام المدعى عليه البينة ~~أنه قضاه أو على الإبراء قبلت بينته. # وقال زفر: وهو قول ابن أبي ليلى: إنها لا تقبل؛ لأن القضاء يتلو الوجوب، ~~وقد أنكره فكان مناقضا في دعواه، وقبول البينة يقتضي دعوى صحيحة. ولنا أن ~~التوفيق ممكن؛ لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة والشغب؛ ألا ~~ترى أنه يقال قضى بباطل ms1777 كما يقال قضي بحق، وقد يصالح على شيء فيثبت ثم ~~يقضى، وكذا إذا قال ليس لك علي شيء والمسألة بحالها؛ لأن التوفيق أظهر؛ لأن ~~ليس لنفي الحال، فإذا أقام المدعي البينة على المدعى به والمدعى عليه # PageV07P335 # على القضاء أو الإبراء قبل زمان الحال لم يتصور تناقض أصلا. # قالوا: دلت المسألة على قبول البينة عند إمكان التوفيق من غير دعواه، ~~واستدل الخصاف لمسألة الكتاب بفصل دعوى القصاص والرق فقال: ألا ترى أنه لو ~~ادعى على رجل دم عمد فلما ثبت عليه أقام المدعى عليه بينة على الإبراء ~~والعفو أو الصلح معه على مال قبلت، وكذا لو ادعى رقبة جارية فأنكرت وأقام ~~البينة على رقبتها ثم أقامت هي بينة على أنه أعتقها أو كاتبها على ألف ~~وأنها أدت الألف إليه قبلت؛ ولو قال ما كان لك علي شيء قط ولا أعرفك أو ما ~~أشبه كقوله ولا رأيتك ولا جرى بيني وبينك مخالطة والمسألة بحالها لم تقبل ~~بينته على القضاء وكذا على الإبراء لتعذر التوفيق إذ لا يكون بين اثنين أخذ ~~وإعطاء وقضاء واقتضاء ومعاملة بلا خلطة ومعرفة. # وذكر القدوري عن أصحابنا أنه أيضا تقبل؛ لأن المحتجب أو المخدرة قد يؤذى ~~بالشغب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ثم يعرفه بعد ذلك فكان ~~التوفيق ممكنا. قالوا: وعلى هذا إذا كان المدعى عليه ممن يتولى الأعمال ~~بنفسه لا تقبل بينته، وقيل تقبل البينة على الإبراء في هذا الفصل باتفاق ~~الروايات؛ لأنه يتحقق بلا معرفة. # قال (ومن ادعى على آخر أنه باعه جاريته هذه إلخ) ومن ادعى على آخر أنه ~~باعه جاريته هذه فقال المدعى عليه لم أبعها منك قط فأقام المدعي البينة على ~~الشراء فوجد بها عيبا لم يحدث مثله في مثل تلك المدة كالأصبع الزائدة وأراد ~~ردها على البائع فأقام البينة على أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل بينته. ~~ذكرها في الجامع الصغير ولم يحك خلافا. والخصاف أثبته عن أبي يوسف، وأشار ~~إليه المصنف بقوله وعن أبي يوسف أنها ms1778 تقبل اعتبارا بما ذكرنا من صورة ~~الدين، فإنه لو أنكره أصلا ثم أقام البينة على القضاء أو الإبراء # PageV07P336 # قبلت؛ لأن غير الحق قد يقضى فأمكن التوفيق، فكذلك يجوز هاهنا أن يقول: لم ~~يكن بيننا بيع لكنه لما ادعى علي البيع سألته أن يبرئني من العيب فأبرأني. ~~وجه الظاهر أن شرط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره، ~~وذلك يقتضي وجود أصل العقد؛ لأن الصفة بدون الموصوف غير متصورة وهو قد ~~أنكره فكان مناقضا، بخلاف مسألة الدين؛ لأنه قد يقضى وإن كان باطلا على ما ~~مر. # قال (ذكر حق كتب في أسفله إلخ) إذا أقر على نفسه وكتب صكا وكتب في آخره: ~~ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه، وأراد بذلك من أخرج هذا الصك وطلب ~~ما فيه من الحق فله ولاية ذلك إن شاء الله تعالى أو كتب في كتاب شراء ما ~~أدرك فيه فلانا من درك فعلى فلان خلاصه وتسليمه إن شاء الله تعالى بطل ~~الذكر كله عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: الاستثناء ينصرف إلى قوله ~~على فلان خلاصه وإلى من قام بذكر الحق والشراء صحيح، والمال المقر به لازم؛ ~~لأنه استثناء، والاستثناء ينصرف إلى ما يليه؛ لأنه للاستيثاق والتوكيد ~~وصرفه إلى الجميع مبطل، فما فرض للاستيثاق لم يكن له، هذا خلف باطل، ولأن ~~الأصل في الكلام الاستبداد فلا يكون ما في الصك بعضه مرتبطا ببعض فينصرف ~~الاستثناء إلى ما يليه وهذا استحسان. # والجواب أن الذكر للاستيثاق مطلقا، أو إذا لم يكتب في آخره إن شاء الله ~~تعالى، والثاني مسلم ولا كلام فيه، والأول عين النزاع، والأصل في الكلام ~~الاستبدال إذا لم يوجد ما يدل على خلافه وقد وجد ذلك وهو العطف، ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن الكل فيما نحن فيه كشيء واحد بحكم العطف فينصرف إلى # PageV07P337 # الكل، كما لو قال عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله إن شاء ~~الله تعالى فإنه ينصرف إلى الجميع، هذا إذا كتب الاستثناء متصلا من ms1779 غير ~~فرجة ببياض ليصير بمنزلة الاتصال في الكلام، وأما إذا ترك فرجة قبيل قوله ~~ومن قام بهذا الذكر فقد قالوا لا يلتحق به ويصير كفاصل السكوت. وفائدة كتبه ~~ومن قام بهذا الذكر في الشروط إثبات الرضا من المقر بتوكيل من يوكله المقر ~~له بالخصومة معه على قول أبي حنيفة، فإن التوكيل بالخصومة عنده من غير رضا ~~الخصم لا يصح بلا ضرورة، وكونه توكيلا مجهولا ليس بضائر؛ لأنه في الإسقاط، ~~فإن للمقر أن لا يرضى بتوكيل المقر له من يخاصم معه لما يلحقه من زيادة ~~الضرر بتفاوت الناس في الخصومة، فإذا رضي فقد أسقط حقه، وإسقاط الحق مع ~~الجهالة جائز كما تقدم. وقيل هو للاحتراز عن قول ابن أبي ليلى؛ لأنه لا ~~يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم، إلا إذا رضي بوكالة وكيل مجهول لا ~~عن مذهب أبي حنيفة فإن الرضا بالوكالة المجهولة عنده لا يثبت فوجوده كعدمه. # PageV07P338 ### | [فصل في القضاء بالمواريث] # قد تقدم لنا الكلام فيما يوجب تأخير هذا الفصل إلى هذا الموضع. قال (وإذا ~~مات النصراني فجاءت امرأته مسلمة إلخ) ذكر مسألتين مما يتعلق إثباته ~~باستصحاب الحال وهو الحكم بثبوت أمر في وقت بناء على ثبوته في وقت آخر. وهو ~~على نوعين: أحدهما أن يقال كان ثابتا في الماضي فيكون ثابتا في الحال كحياة ~~المفقود. والثاني أن يقال هو ثابت في الحال فيحكم بثبوته في الماضي كجريان ~~ماء الطاحونة كما سنذكره، وهو حجة دافعة لا مثبتة عندنا كما عرف في أصول ~~الفقه فإذا مات النصراني فجاءت امرأته مسلمة وقالت أسلمت بعد موته وقالت ~~الورثة أسلمت قبل موته فالقول للورثة. # وقال زفر: القول قولها؛ لأن الإسلام حادث بالاتفاق، والحادث يضاف إلى ~~أقرب الأوقات لذلك. ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال لاختلاف الدينين، ~~وكل ما هو ثابت في الحال يكون ثابتا فيما مضى تحكيما للحال: أي باستصحاب ~~الحال كما في جريان ماء الطاحونة إذا اختلف فيه المتعاقدان بعد مضي مدة ~~فإنه يحكم في الحال، فإن كان الماء جاريا في ms1780 الحال كان القول للآجر وهو ~~صاحب الطاحونة، وإن كان منقطعا كان القول للمستأجر. # PageV07P339 # قوله: وهذا) يعني تحكيم الحال أو الحال (ظاهر نعتبره لدفع استحقاقها ~~الميراث) وهو صحيح (وهو) أعني زفر (يعتبره للاستحقاق) وهو ليس بصحيح عندنا، ~~وفيه نظر؛ لأن زفر لم يجعل استحقاقها للميراث بالحال بل بأن الأصل في ~~الحادث الإضافة إلى أقرب الأوقات، ويجوز أن يجاب بأن ذلك أيضا ظاهر، ~~والظاهر استصحابا كان أو غيره لا يعتبر للاستحقاق على أنه يستلزم العمل ~~بالاستصحاب كما سيظهر (ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد ~~موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول قول الورثة ~~أيضا ولا يحكم الحال) ؛ لأن تحكيمه يؤدي إلى جعله حجة للاستحقاق الذي هي ~~محتاجة إليه وهو لا يصلح لذلك، وبهذا القدر يتم الدليل. # وقوله: (أما الورثة فهم الدافعون) إشارة إلى معنى آخر، وهو أن في كل ~~مسألة منها اجتمع نوعا # PageV07P340 # الاستصحاب. أما في الأولى فلأن نصرانية امرأة النصراني كانت ثابتة فيما ~~مضى ثم جاءت مسلمة وادعت إسلاما حادثا؛ فبالنظر إلى ما كانت فيما مضى ~~والأصل فيه أن يبقى هو من النوع الأول، وبالنظر إلى ما هو موجود في الحال. ~~والأصل فيه أن يكون موجودا فيما مضى هو من النوع الثاني، فلو اعتبرنا الأول ~~حتى كان القول قولها كان استصحاب الحال مثبتا وهو باطل فاعتبرنا الثاني ~~ليكون دافعا فكان القول قوله. # وأما في الثانية فلأن نصرانيتها كانت ثابتة والإسلام حادث، فالنظر إلى ~~النصرانية يقتضي بقاءها إلى ما بعد الموت، والنظر إلى الإسلام يقتضي أن ~~يكون ثابتا قبل موته، فلو اعتبرناه لزم أن يكون الحال مثبتا وهو لا يصلح ~~فاعتبرنا الأول ليكون دافعا والورثة هم الدافعون فيفيدهم الاستدلال به. ~~وقوله: (ويشهد لهم) دليل آخر وهو أن الإسلام حادث والحادث يضاف إلى أقرب ~~الأوقات. فإن قيل: إن كان ظاهر الحدوث معتبر في الدلالة كان ظاهر زفر في ~~المسألة الأولى معارضا للاستصحاب ويحتاج إلى مرجح والأصل عدمه. فالجواب أنه ~~معتبر في الدفع لا في الإثبات، وزفر ms1781 يعتبره للإثبات. ونوقض بنقض إجمالي وهو ~~أن ما ذكرتم على أن الاستصحاب لا يصلح للإثبات لو كان صحيحا بجميع مقدماته ~~لما قضي بالأجر على المستأجر إذا كان ماء الطاحونة جاريا عند الاختلاف؛ ~~لأنه استدلال به لإثبات الأجر. والجواب أنه استدلال لدفع ما يدعي المستأجر ~~على الآجر من ثبوت العيب الموجب لسقوط الأجر، وأما ثبوت الأجر فإنه بالعقد ~~السابق الموجب له # PageV07P341 # فيكون دافعا لا موجبا، واعتبر هذا واستغن عما في النهاية من التطويل. # قال (ومن مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة إلخ) رجل مات وله في ~~يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة فأقر المودع لرجل أنه ابن الميت لا وارث له ~~غيره يقضي الحاكم عليه بدفعه إلى المقر له؛ لأنه أقر أن ما في يده حق ~~الوارث وملكه خلافة. ومن أقر بملك شخص عنده وجب دفعه إليه كما إذا أقر أنه ~~حق المورث وهو حي أصالة، بخلاف ما إذا أقر لرجل أنه وكيل المودع بالقبض أو ~~أنه اشتراه منه حيث لا يؤمر بالدفع؛ لأنه أقر بقيام حق المودع لكونه حيا ~~فيكون إقرارا على مال الغير. ولقائل أن يقول: كان الواجب في المسألة الأولى ~~أن لا يؤمر بالدفع لجواز قيام حق الميت في المآل باعتبار ما يوجب قيامه فيه ~~لحاجته إليه كالدين وغيره: فإن خلافة الوارث متأخرة عن ذلك. # والجواب أن استحقاق الوارث ثبت بإقراره بيقين، وما يوجب قيام حق الميت في ~~المآل متوهم فلا يؤخر اليقين به، فإذا امتنع في الوديعة حتى هلكت هل يضمن ~~أو لا؟ قيل يضمن، وقيل لا يضمن، وكان ينبغي أن يضمن؛ لأن المنع من وكيل # PageV07P342 # المودع في زعمه كالمنع من المودع وفي المنع عنه يضمن فكذا من وكيله، وإن ~~سلمها هل له أن يستردها؟ قيل لا يملك ذلك؛ لأنه يصير ساعيا في نقض ما تم من ~~جهته، بخلاف المديون إذا أقر بتوكيل غيره بالقبض حيث يؤمر بالدفع؛ لأنه ليس ~~فيه إقرار على الغير، بل الإقرار فيه على نفسه؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، ~~ولو ms1782 أقر المودع بعد الإقرار الأول لرجل آخر بأنه أيضا ابن الميت وأنكره ~~الأول بأن قال ليس له ابن غيري قضي بالمال للأول؛ لأنه لما صح إقراره للأول ~~في وقت لا مزاحم له انقطع يده عن المال، فالإقرار الثاني يكون إقرارا على ~~الأول فلا يصح كما إذا كان الأول ابنا معروفا؛ ولأنه حين أقر للأول لم ~~يكذبه أحد فصح إقراره، وحين أقر للثاني كذبه الأول فلا يصح. # واعترض بأن تكذيب غيره ينبغي أن لا يؤثر في إقراره فيجب عليه ضمان نصف ما ~~أدى للأول. وأجابوا بالتزام ذلك إذا دفع الجميع بلا قضاء كالذي أقر بتسليم ~~الوديعة من القاضي بعدما أقر لغير من أقر له القاضي وقد # PageV07P343 # تقدم في أدب القاضي، وأما إذا كان الدفع بقضاء كان في الإقرار الثاني ~~مكذبا شرعا فلا يلزمه الإقرار به # قال (وإذا قسم الميراث بين الغرماء إلخ) إذا حضر رجل وادعى دارا في يد ~~آخر أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا له؛ فإما أن يقر به ذو اليد أو لا، ~~فإن كان الثاني وأقام على ذلك بينة فهو على ثلاثة أوجه: أحدها أنهم قالوا ~~تركها ميراثا لورثته ولم يعرفوهم ولا عددهم وفيه لا تقبل الشهادة ولا يدفع ~~إليه شيء حتى يقيم بينة على عدد الورثة؛ لأنهم ما لم يشهدوا على ذلك لم ~~يعرف نصيب هذا الواحد منهم، والقضاء بالمجهول متعذر. والثاني أنهم شهدوا ~~أنه ابنه ووارثه لا نعرف له وارثا غيره، وفيه يقضي الحاكم بجميع التركة من ~~غير تلوم وهاتان بالاتفاق. والثالث أنهم إذا شهدوا أنه ابن فلان مالك هذه ~~الدار ولم يشهدوا على عدد الورثة ولم يقولوا في شهادتهم لا نعرف له وارثا ~~غيره، فإن القاضي يتلوم زمانا على قدر ما يرى. # وقدر الطحاوي مدة التلوم بالحول، فإن حضر وارث غيره قسمت فيما بينهم، وإن ~~لم يحضر دفع الدار إليه إن كان الحاضر ممن لا يحجب حرمانا كالأب والابن، ~~فإن كان ممن يحجب بغيره كالجد والأخ فإنه لا يدفع إليه، وإن كان ممن يحجب ~~نقصانا ms1783 كالزوج والزوجة يدفع إليه أوفر النصيبين وهو النصف والربع عند محمد ~~رحمه الله، وأقلهما وهو الربع والثمن عند أبي يوسف - رحمه الله -، وقول أبي ~~حنيفة مضطرب، فإذا كان ممن لا يحجب ودفعت الدار إليه هل يؤخذ منه كفيل بما ~~دفع إليه؟ قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يؤخذ ونسب القائل به إلى الظلم. ~~قيل أراد به ابن أبي ليلى وقالا: له ذلك وإن كان الأول يؤخذ الكفيل ~~بالاتفاق لكون الإقرار حجة قاصرة. لهما أن القاضي ناظر للغيب ولا نظر بترك ~~الاحتياط في أخذ الكفيل فيحتاط القاضي بأخذه، # PageV07P344 # كما إذا دفع القاضي العبد الآبق واللقطة إلى رجل أثبت عنده أنه صاحبه ~~فإنه يأخذ منه كفيلا، وكما لو أعطى نفقة امرأة الغائب إذا استنفقت في غيبته ~~وله عند إنسان وديعة يقر بها المودع وبقيام النكاح فإنه يفرض لها النفقة ~~ويأخذ منها كفيلا. ولأبي حنيفة أن حق الحاضر ثابت قطعا إن لم يكن له وارث ~~آخر بيقين، أو ظاهرا إن كان له وارث آخر في الواقع لم يظهر عند الحاكم فإنه ~~ليس بمكلف بإظهاره بل بما ظهر عنده من الحجة، فكان العمل بالظاهر واجبا ~~عليه، والثابت قطعا أو ظاهرا لا يؤخر لموهوم كمن أثبت الشراء من ذي اليد أو ~~أثبت الدين على العبد حتى بيع فيه فإنه يدفع المبيع إلى المشتري والدين إلى ~~المدعي من غير كفيل، وإن كان حضور مشتر آخر قبله وغريم آخر # PageV07P345 # في حق العبد متوهما فلا يؤخر حق الحاضر لحق موهوم إلى زمان التكفيل. # (قوله: ولأن المكفول له) دليل آخر على عدم جواز أخذ الكفيل، وذلك لما ~~تقدم أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة وهاهنا المكفول له مجهول فلا ~~يصح كما لو كفل لأحد الغرماء. فإن قيل: إذا أقر به ذو اليد يؤخذ منه كفيل ~~بالاتفاق كما تقدم وذلك كفالة لمجهول. أجيب بأنه إذا أقر به لم يبق له فيه ~~ملك ولم يثبت للمقر له بحجة كاملة فكان مظنة أن ثمة مالكا لا محالة، وأقل ~~ذلك يثبت المال ms1784 وهو معلوم فكان التكفيل له. ونقل التمرتاشي فيه خلافا فإن ~~ثبت فلا إشكال. لا يقال: الحاكم يأخذ الكفيل لنفسه؛ لأنه ليس بخصم ولا ~~للميت؛ لأن الكفالة لتوثيق المطالبة كما مر وهي من الميت غير متصورة. # وعورض بأن القاضي يتلوم في هذه الصورة بالإجماع على ما يراه، وفي ذلك ~~تأخير لحق ثابت قطعا أو ظاهرا كما ذكرتم لحق موهوم فدل على أن التأخير ~~جائز. وأجيب بأن التلوم ليس للحق الموهوم، بل إنما هو # PageV07P346 # أمر يفعله القاضي لنفسه احتياطا في طلب زيادة ما يدل على نفي شريك للحاضر ~~في الاستحقاق بحيث يقوم مقام قول الشهود لا وارث له غيره في الدلالة على ~~ذلك، فإن هذه الزيادة من الشهود ليست بشهادة؛ لأن الشهادة على النفي باطلة ~~بل خبر يستأنس به على نفي الشريك، والتلوم من القاضي يقوم مقامه في إفادة ~~ذلك في حقه وليس ثمة طلب شيء زائد من المستحق، بخلاف طلب الكفالة. # وقوله: (بخلاف النفقة) جواب عما استشهد به من المسائل، أما مسألة النفقة ~~فلأن التكفيل فيها لحق ثابت وهو ما يأخذه الحاكم من المال من مودع الزوج ~~والمكفول له وهو الزوج معلوم أيضا فصحت الكفالة (وأما الآبق واللقطة ففي كل ~~واحد منهما روايتان) قال في رواية: لا أحب أن يأخذ منه كفيلا، وقال في ~~رواية: أحب أن يأخذ منه كفيلا، قالوا في شروح الجامع الصغير: والصحيح أن ~~الرواية الأولى قول أبي حنيفة فلا يصح القياس حينئذ. # وقال العتابي (إن دفع العبد بإقراره إلى المدعي واللقطة بإخبار المدعي عن ~~علامة فيه يكفل بالإجماع) قال المصنف (؛ لأن الحق غير ثابت) ولهذا كان له ~~أن يمنع # PageV07P347 # قوله: وقوله) أي قول أبي حنيفة (ظلم: أي ميل عن سواء السبيل) إنما ذكره ~~تمهيدا لما ذكره بقوله (وهذا) أي إطلاق الظلم على المجتهد فيه (يكشف عن ~~مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - أن المجتهد يخطئ ويصيب) ويقرر أن مذهب ~~أصحابنا المتقدمين براء عن مذهب أهل الاعتزال في أن كل مجتهد مصيب، ~~وادعائهم أن ذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه ms1785 - رحمهم الله - وقد قررنا ذلك في ~~التقرير بعون الله تعالى مستوفى. # قال (وإذا كانت الدار في يد رجل إلخ) دار في يد رجل أقام آخر البينة أن ~~أباه مات وتركها ميراثا بينه وبين أخوه فلأن الغائب قضى له بالنصف وترك ~~النصف الآخر في يد ذي اليد ولا يؤخذ من ذي اليد كفيل، وهذا: أي ترك النصف ~~الآخر في يد من في يده عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وأما عدم الاستيثاق ~~بالكفيل هاهنا فبالإجماع، وقالا: من في يده الدار إن كان جاحدا أخذ منه ~~النصف الآخر وجعل في يد أمين وإلا ترك في يده؛ لأن الجاحد خائن والخائن لا ~~يترك مال الغير في يده والمقر أمين فيجوز أن يترك المال بيده. ولأبي حنيفة ~~أن القضاء وقع للميت مقصودا تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ومن وقع له القضاء ~~يعتبر فيمن المقضي بيده كونه مختارا له وهو ثابت فيما نحن فيه فلا تنقض يده ~~بيد من هو غير مختار له، وإنما قال واحتمال كونه؛ لأن كون المال بيد من هو ~~بيده باختيار الميت ليس بقطعي، واحتمال ذلك يفيد المطلوب فاكتفي به كما إذا ~~كان من بيده مقرا فإنه إنما يترك الباقي بيده كذلك (قوله: وجحوده) جواب عما ~~ذكراه. ووجهه أن الخيانة بالجحود إما أن تكون باعتبار ما مضى أو ما سيأتي، ~~والأول قد ارتفع بقضاء القاضي فكذا لازمه. والثاني ظاهر العدم؛ لأن الحادثة ~~لما صارت معلومة للقاضي ولمن بيده ذلك، وكتبت في الخريطة الظاهر أن لا يجحد ~~في المستقبل لعلمه بعدم الفائدة. لا يقال: موت القاضي والشهود ونسيانهما ~~للحادثة واحتراق الخريطة أمور محتملة فكان الجحود محتملا؛؛ لأن ذلك نادر ~~والنادر لا حكم له (ولو كانت الدعوى في منقول) والمسألة بحالها # PageV07P348 # فقد قيل ينزع من يده) النصف الآخر (بالاتفاق) والفرق بينه وبين العقار أن ~~المنقول يحتاج فيه إلى الحفظ، وما يحتاج فيه إلى الحفظ فالنزع أبلغ فيه، ~~أما أنه يحتاج فيه إلى الحفظ فلأنه ليس بمحصن بنفسه لقبول الانتقال من محل ~~إلى محل، أو ms1786 ما أن النزع أبلغ فيه فلأن النزع أبلغ في الحفظ؛؛ لأنه لما ~~جحده من بيده ربما يتصرف لخيانته أو لزعمه أنه ملكه، وإذا نزعه الحاكم ~~ووضعه في يد أمين كان هو عدلا ظاهرا فكان المال به محفوظا (بخلاف العقار ~~فإنها محصنة بنفسها ولهذا يملك الوصي بيع المنقول على الكبير الغائب دون ~~العقار، وكذا وصي الأم والأخ والعم على الصغير) وإنما خصهم بالذكر؛ لأنه ~~ليس لهم ولاية التصرف ولهم ولاية الحفظ وهذا من بابه (ومن المشايخ من قال ~~المنقول أيضا على الخلاف وقول أبي حنيفة فيه أظهر) بناء على ما ذكرنا من ~~حاجته إلى الحفظ، فإذا ترك في يده كان مضمونا عليه، ولو أخذ منه لم يكن ~~مضمونا على الذي يضعه القاضي في يده فكان الترك أبلغ في الحفظ ولعل هذا هو ~~الظاهر؛ لأن ما قيل إنه لما جحد من في يده ربما يتصرف لخيانته أو لزعمه أنه ~~ملكه ساقطا لعبرة نظرا إلى ما تقدم من علم القاضي وطائفة من الناس وكتابته ~~في الخريطة. وذلك ثابت مقتض ثبوت الخلاف في العقار فسقط الفرق (قوله: وإنما ~~لم يؤخذ الكفيل) راجع إلى قوله ولا يستوثق منه بكفيل. ومعناه أخذ الكفيل ~~إنشاء خصومة؛؛ لأن من بيده الباقي قد لا تسمح نفسه بإعطائه والقاضي يطالبه ~~به فينشئ الخصومة والقاضي لم ينصب لإنشائها بل لقطعها. فإن قيل: هب أن ~~القاضي لم ينصب لذلك فليكن الخصم هو الحاضر يطالبه بالكفيل والقاضي يقطعها ~~بحكمه بإعطائه. قلت: يجعل تركيب الدليل هكذا طلب الكفيل هاهنا إنشاء خصومة ~~هو مشروع لقطع الخصومة ورفعها فما فرضناه رافعا لشيء كان منشئا له هذا خلف. # (قوله: وإذا حضر الغائب) اختلف المشايخ في # PageV07P349 # وجوب إعادة البينة إذا حضر، فمنهم من قال بذلك على قياس قول أبي حنيفة في ~~القصاص إذا أقام الحاضر البينة على أنه قتل أباه عمدا ثم حضر الغائب فإنه ~~يحتاج إلى إعادتها، ومنهم من نفاه وهو اختيار المصنف، قال الإمام فخر ~~الإسلام: وهو الأصح؛ (لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فيما ms1787 يستحق ~~للميت مطلقا وعليه) إن كان الكل بيده كما سيجيء (دينا كان أو عينا؛ لأن ~~المقضي له وعليه في الحقيقة إنما هو الميت) لما ذكرنا (وواحد من الورثة ~~يصلح خليفة عنه في ذلك) كالوكيلين بالخصومة إذا غاب أحدهما كان للآخر أن ~~يخاصم، ولهذا قلنا: إذا ادعى رجل على أحدهم دينا على الميت وأقام عليه ~~البينة يثبت في حق الكل، وكذا إذا ادعى أحدهم دينا للميت على رجل وأقام ~~عليه البينة يثبت في حق الكل. فإن قيل: لو صلح أحدهم للخلافة لكان كالميت ~~وجاز له استيفاء الجميع كالميت لكن لا يدفع إليه سوى نصيبه بالإجماع. أجاب ~~بقوله (بخلاف الاستيفاء لنفسه؛ لأنه عامل فيه لنفسه فلا يصلح أن يكون نائبا ~~عن غيره) ولقائل أن يقول: فليكن عاملا لنفسه في نصيبه ونائبا عن غيره فيما ~~زاد ولا محظور فيه. # وجوابه أن السائل قال: لكن لا يدفع إليه سوى نصيبه بالإجماع، وما كان ~~كذلك لا يقبل التشكيك، وقوله: (وصار كما إذا قامت البينة بدين الميت) أي ~~بدين للميت أو عليه كما ذكرناه بيان لقوله وواحد من الورثة يصلح خليفة عنه ~~وتقريره ما مر وقوله: (إلا أنه) استثناء من قوله؛ لأن أحد الورثة ينتصب ~~خصما إلى قوله له وعليه: يعني أنه لو ادعى أحد على أحد الورثة دينا على ~~الميت يكون خصما عن جميع الدين إن كان جميع التركة بيده، ذكره في الجامع ~~وإلا كان خصما عما في يده؛ لأنه لا يكون خصما بدون اليد فيقتصر القضاء على ~~ما في يده. # PageV07P350 # قال (ومن قال مالي في المساكين صدقة إلخ) رجل قال مالي في المساكين صدقة ~~وجب عليه أن يتصدق بجميع ما يملكه من أجناس الأموال التي تجب فيها الزكاة ~~كالنقدين والسوائم وأموال التجارة بلغ النصاب أو لا؛ لأن المعتبر هو جنس ~~مال الزكاة والقليل منه، ولهذا قالوا إذا نذر أن يتصدق بماله وعليه دين ~~يحيط بماله لزمه التصدق به، فإن قضى به دينه لزمه التصدق بقدره عند تملكه؛ ~~لأن المعتبر جنس ما تجب فيه الزكاة، ms1788 وإن لم تجب الزكاة ولا يجب التصدق ~~بالأموال التي لا تجب في جنسها الزكاة كالعقار والرقيق وأثاث المنازل وثياب ~~البذلة وغير ذلك (وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء والقياس) في الأول ~~أيضا (أن يقع على كل شيء كما قال به زفر) ؛ لأن اسم المال عام # PageV07P351 # يتناول الجميع. # (وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله) إذ ليس للعبد ولاية ~~الإيجاب مستبدا به لئلا ينزع إلى الشركة وإيجاب الشرع في المال من الصدقات ~~مضاف إلى أموال خاصة، فكذا إيجاب العبد، ولا يرد الاعتكاف حيث لم يوجب في ~~الشرع من جنسه شيء، وهو معتبر؛ لأنه لبث في مسجد جماعة عبادة وهو من جنس ~~الوقوف بعرفات، أو؛ لأنه في معنى الصلاة؛ لأنه لانتظار أوقات الصلاة، ولهذا ~~اختص بمسجد جماعة، والمنتظر للصلاة كأنه في الصلاة (أما الوصية فهي أخت ~~الميراث؛ لأنها خلافة كالوراثة) من حيث إنهما يثبتان الملك بعد الموت (ولا ~~يختص الميراث بمال دون مال) في الشرع فكذا الوصية (قوله: ولأن الظاهر) دليل ~~آخر: يعني أن الظاهر من حال الناذر (التزام الصدقة من فاضل ماله وهو مال ~~الزكاة) ؛ لأن الحياة مظنة الحاجة إلى ما تقوم به حوائجه الأصلية فيختص ~~النذر بمال الزكاة. (أما الوصية فإنها تقع في حال الاستغناء عن الأموال ~~فتنصرف إلى الكل، والأرض العشرية تدخل في النذر وعند أبي يوسف - رحمه الله ~~-؛ لأنها سبب الصدقة إذ جهة الصدقة عنده راجحة) في العشر فصارت الأرض ~~العشرية كأموال التجارة؛ لأنها من جنس الأموال التي تجب فيها الصدقة (ولا ~~تدخل عند محمد) وذكر الإمام التمرتاشي قول أبي حنيفة مع محمد رحمهما الله ~~(؛ لأنه) أي الأرض العشرية والتذكير لتذكير الخبر (سبب المؤنة إذ جهة ~~المؤنة راجحة عنده) فصارت مثل عبد الخدمة (وأما الأرض الخراجية # PageV07P352 # فلا تدخل بالإجماع؛ لأنه يتمحض مؤنة) ؛ لأن مصرفه المقاتلة وفيهم ~~الأغنياء (ولو قال ما أملك صدقة في المساكين فقد قيل يتناول كل مال) زكويا ~~أو غيره وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، ذكرها في الأمالي؛ لأن ما أملك ms1789 ~~أعم من مالي؛ لأن الملك يطلق على المال وغيره، يقال ملك النكاح وملك القصاص ~~وملك النفقة، والمال لا يطلق على ما ليس بمال، وإذا كان أعم ينصرف إلى غير ~~أموال الزكاة أيضا إظهارا لزيادة عمومه. فإن قيل: الصدقة بالأموال مقيدة في ~~الشرع بأموال الزكاة فزيادة التعميم خروج عن الاعتبار الواجب الرعاية. # أجاب (بأن المقيد إيجاب الشرع وهو مختص بلفظة المال ولا مخصص في لفظة ~~الملك فيبقى على العموم) وفيه نظر؛ لأنه حينئذ لا يكون إيجاب العبد معتبرا ~~بإيجاب الشرع (والصحيح أنهما) أي لفظ مالي وما أملك (سواء) فيما نحن فيه ~~فيختصان بالأموال الزكوية، وهو اختيار الإمام شمس الأئمة السرخسي (؛ لأن ~~الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة) قال في النهاية: إن قوله (على ما مر) ~~إشارة إلى ما ذكر من وجه الاستحسان بقوله إن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ~~تعالى # PageV07P353 # وليس بواضح؛ لأنه أبطل ذلك الوجه بقوله والمقيد إيجاب الشرع وهو لفظ ~~المال، ولعله إشارة إلى قوله ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله وقد ~~قررناه من قبل فارجع إليه (ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب ~~يمسك من ذلك قوته؛ لأن حاجته هذه مقدمة) إذ لو لم يمسك لاحتاج أن يسأل ~~الناس من يومه وقبيح أن يتصدق بماله ويسأل الناس من يومه (ثم إذا أصاب شيئا ~~تصدق بما أمسك ولم يبين محمد) في المبسوط (مقدار ما يمسك لاختلاف أحوال ~~الناس فيه) بكثرة العيال وقلتها (وقيل المحترف يمسك قوت يومه) ؛ لأن يده ~~تصل إلى ما ينفق يوما فيوما (وصاحب الغلة) وهو صاحب الدور والحوانيت ~~والبيوت التي يؤجرها الإنسان (لشهر) لأن يده تصل إلى ما ينفق شهرا فشهرا ~~(صاحب الضياع لسنة) ؛ لأن يد الدهقان تصل إلى ما ينفق سنة فسنة (وصاحب ~~التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله) وفي إيراد مسألة النذر فيما نحن فيه ~~من فصل القضاء في المواريث نظر، ولعله ذكرها باعتبار الفرق بينهما وبين ~~الوصية التي هي أخت الميراث. # قال (ومن أوصى إليه ولم يعلم إلخ) ms1790 وجه إيراد مسألة الوكيل في فصل القضاء ~~في المواريث ما ذكرنا آنفا. ومن أوصى إليه ولم يعلم بالوصاية حتى باع شيئا ~~من # PageV07P354 # التركة فهو وصي وبيعه جائز، وإذا وكل ولم يعلم بالوكالة حتى باع لم يجز ~~بيعه. # وعن أبي يوسف أنه اعتبر الأول بالثاني؛ لأن وصف الإنابة: أي النيابة ~~جامع، فإن الوصاية إنابة بعد الموت والوكالة إنابة قبله، وكما لم يجز تصرف ~~الوكيل قبل العلم لم يجز تصرف الوصي قبله. ووجه الفرق بينهما على ظاهر ~~الرواية أن الوصاية خلافة لا نيابة؛ لأنها مضافة إلى زمان بطلان النيابة، ~~والخلافة لا تتوقف على العلم في التصرف كما إذا تصرف الوارث بالبيع ولم ~~يعلم بموت المورث فإنه صحيح، بخلاف الوكالة فإنها إنابة لقيام ولاية ~~المستنيب، والإنابة تتوقف على العلم؛ لأنها لو توقفت عليه لم يفت النظر ~~لقدرة الموكل، وفي الأول لو توقفت على علمه فات لعجز الموصي. فإن قيل: إذا ~~قال لرجل اشتر عبدي من فلان ولم يعلم بهذا القول فلان وباع عبده صح من غير ~~توقف على علمه. # أجيب بأنه على الروايتين ووجه الفرق على رواية الجواز أنه ثبت ضمنا، ~~والكلام في الوكالة يثبت قصدا، وهذا كما إذا قال بايعوا عبدي ولم يعلم به ~~العبد فإن فيه روايتين في إحداهما صح تصرفه وإن لم يعلم بالإذن لثبوته ~~ضمنا، فإذا ثبت أن علم الوكيل # PageV07P355 # بالوكالة شرط صحة التصرف فلا بد من إعلام، فمن أعلمه من الناس بذلك سواء ~~كان بالغا مسلما عدلا أو على أضداد ذلك بعدما كان مميزا جاز تصرفه؛ لأنه ~~إثبات حق لا إلزام أمر: أي إطلاق محض لا يشتمل على شيء من الإلزام، وما كان ~~كذلك فقول الواحد فيه كاف. # وأما النهي عن الوكالة فلا يثبت حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقالا: هو والأول سواء؛؛ لأنه من جنس المعاملات، ~~وجنسها يثبت بخبر الواحد الفاسق كالوكالة وإذن العبد في التجارة. ولأبي ~~حنيفة أنه خبر ملزم، أما أنه خبر فلأنه كلام يحتمل الكذب يحصل به ms1791 الإعلام، ~~وأما أنه ملزم فلأنه ينفي جواز التصرف بعده، وما كان كذلك فهو معنى الشهادة ~~من وجه؛ لأنه بالنظر إلى كونه خبرا كالخبر بالتوكيل والإذن وغيرهما ليس في ~~معناها، وبالنظر إلى ما فيه من نوع إلزام كان في معناها فيشترط أحد شطري ~~الشهادة وهو العدد أو العدالة عملا بالوجهين، بخلاف الأول فإنه لما لم يكن ~~فيه إلزام أصلا لم يكن في معناها أصلا فلم يشترط فيه شيء من ذلك، وبخلاف ~~رسول الموكل فإنه لا يشترط فيه أيضا شيء من ذلك؛ لأن عبارته كعبارة المرسل ~~للحاجة إلى الإرسال، إذ ربما لا يتفق لكل أحد في كل وقت بالغ عدل يرسله إلى ~~وكيله (قوله: وعلى هذا الخلاف) يعني الذي ذكره بين أبي حنيفة وصاحبيه في ~~اشتراط أحد شطريها فيما فيه إلزام المسائل المذكورة. # قال في النهاية إنها ست مسائل ثلاث منها ذكرها محمد في المبسوط واثنتان ~~ذكرهما في النوادر، والسادسة قاسها المشايخ عليها، والمصنف ترك منها مسألة. ~~أما الأولى فهي التي ذكرناها من عزل الوكيل. والثانية على ترتيب المبسوط ~~العبد المأذون إذا أخبره واحد بالحجر من تلقاء نفسه وهو عدل أو اثنان ثبت ~~الحجر صدق العبد أو كذب، وإن كان فاسقا وكذبه ثبت عندهما خلافا له وقيد ~~بتلقاء نفسه؛ لأن حكم الرسول # PageV07P356 # حكم مرسله كما مر، وهذه المسألة لم يذكرها المصنف هاهنا. والثالثة العبد ~~الجاني إذا أخبر المولى بجنايته اثنان أو واحد عدل فتصرف فيه بعده بعتق أو ~~بيع كان اختيارا منه للفداء، وإن أخبره فاسق وصدقه فكذلك، وإلا فعلى ~~الاختلاف عنده لا يكون اختيارا خلافا لهما. # وأولى النوادر المسلم الذي لم يهاجر إذا أخبره اثنان أو عدل بما عليه من ~~الفرائض لزمته وبتركها يجب عليه القضاء، وإن أخبره فاسق وكذبه فعلى ~~الاختلاف، وشمس الأئمة السرخسي جعله رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فألزمه. وثانيها الشفيع إذا أخبره اثنان أو عدل بالبيع فسكت سقطت، وإن ~~أخبره فاسق به وكذبه فعلى الاختلاف. # والسادسة إذا بلغ البكر تزويج الولي فسكتت فإن أخبرها اثنان ms1792 أو عدل كان ~~رضا بلا خلاف، وإن أخبرها فاسق فعلى الاختلاف. # قال (وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء) إذا باع القاضي أو أمينه ~~عبدا للميت لأجل أصحاب الديون (وقبض الثمن فضاع الثمن واستحق العبد لم ~~يضمن) العاقد وهو القاضي أو أمينه (؛ لأن أمين القاضي قائم مقام القاضي ~~والقاضي قائم مقام الإمام، والإمام لا يضمن كي لا يتقاعد عن قبول هذه ~~الأمانة فتضيع الحقوق ويرجع المشتري على الغرماء؛ لأن البيع واقع لهم ولهذا ~~يباع بطلبهم) ومن وقع له البيع يرجع عليه المشتري إذا تعذر الرجوع على ~~العاقد (كما إذا كان العاقد) صبيا محجورا أو عبدا (محجورا عليه) وهاهنا قد ~~تعذر الرجوع على العاقد لما ذكرنا فيرجع المشتري على الغرماء. (فإن # PageV07P357 # أمر القاضي الوصي ببيع العبد للغرماء ثم استحق أو مات قبل القبض وضاع ~~الثمن رجع المشتري على الوصي لأنه عاقد نيابة) فإن أوصى إليه الميت فظاهر، ~~وإن أقامه القاضي فكذلك لأن القاضي إنما أقامه نائبا عن الميت لا عن نفسه، ~~وعقد النائب كعقد المنوب عنه (فصار كما إذا باعه) الميت (بنفسه) في حياته ~~وفي ذلك كان يرجع المشتري عليه فها هنا يرجع على من قام مقامه (ثم يرجع ~~الوصي على الغرماء لأنه عامل لهم وإن ظهر للميت مال يرجع الغريم فيه بدينه) ~~أي يأخذ دينه من ذلك وهل يرجع بما غرم للوصي في ذلك المال ففيه اختلاف ~~(قالوا: يجوز أن يرجع بذلك أيضا لأن هذا الضمان لحقه في أمر الميت) وقيل ~~ليس له ذلك لأنه إنما ضمن من حيث إن العقد وقع له فلم يكن له أن يرجع على ~~غيره والوارث إذا بيع له كان بمنزلة الغريم لأنه إذا لم يكن في التركة دين ~~كان العاقد عاملا له) . ### | [فصل القاضي إذا قال قد قضيت على هذا بالرجم فارجمه] # (فصل آخر) # PageV07P358 # جمع في هذا الفصل مسائل متفرقة يجمعهما أصل واحد يتعلق بكتاب القضاء، وهو ~~أن قول القاضي بانفراده قبل العزل وبعده مقبول أولا. # قال (وإذا قال القاضي قد قضيت إلخ) إذا ms1793 قال القاضي قد قضيت على هذا ~~بالرجم فارجمه أو بالقطع فاقطعه أو بالضرب فاضربه وسعك أن تفعل ذلك، وهو ~~ظاهر الرواية، وعن محمد أنه رجع عن هذا وقال: لا تأخذ بقوله ما لم تكن ~~الشهادة بحضرتك، وهو رواية ابن سماعة عنه؛ لأن قوله يحتمل الغلط والتدارك ~~غير ممكن. واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد حال قضاة زماننا، وهي تقتضي ~~أن لا يقبل كتابه # PageV07P359 # أيضا، إلا أنهم تركوها فيه للحاجة إليه. # وجه ظاهر الرواية أن القاضي أخبر عما يملك إنشاءه؛ لأن المتولي يتمكن من ~~إنشاء القضاء، ومن يتمكن من الإنشاء عما أخبر به لم يتهم في خبره، وفيه بحث ~~وهو أنه متمكن من ذلك بحجة أو بدونها. والثاني ممنوع، والأول يجر إلى غير ~~ظاهر الرواية من معاينة الحجة، ولأن القاضي من أولي الأمر وطاعة أولي الأمر ~~واجبة وفي تصديقه طاعته فيجب تصديقه، وظاهر الرواية يدل على جواز الاعتماد ~~على قوله من غير استفسار، وقالوا به إذا كان القاضي عدلا فقيها، وعلى هذا ~~تتأتى الأقسام العقلية كما قال الإمام أبو منصور، فإن كان عدلا عالما يقبل ~~قوله؛ لعدم تهمة الخطإ لعلمه والخيانة لعدالته، وهذا القسم لا يحتاج إلى ~~الاستفسار بالاتفاق، وإن كان عدلا جاهلا يستفسر عن قضائه لبقاء تهمة الخطأ، ~~فإن أحسن تفسير القضاء بأن فسر على وجه اقتضاه الشرع مثل أن يقول مثلا ~~استفسرت المقر بالزنا كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم وثبت عندي ~~بالحجة أنه أخذ نصابا من حرز لا شبهة فيه، وأنه قتل عمدا بلا شبهة وجب ~~تصديقه وقبول قوله، وإلا فلا؛ لأنه ربما يظن بسبب جهله غير الدليل دليلا أو ~~الشبهة غير دارئة، وإن كان جاهلا فاسقا أو عالما فاسقا لا يقبل إلا أن ~~يعاين سبب الحكم لتهمة الخطإ في الجهل والخيانة في الفسق. # قال (وإذا عزل القاضي فقال لرجل إلخ) لما فرغ من بيان ما يخبر به القاضي ~~من قضائه في زمن ولايته شرع في بيان ذلك بعد عزله، فإذا أخبر القاضي المقضي ~~عليه بعد العزل بما ms1794 قضى وأسند إلى حال ولايته فلا يخلو إما أن يصدقه فيما ~~قال فلا كلام فيه أو يكذبه في حقيقته # PageV07P360 # ويصدقه في كونه في زمن الولاية أو يكذبه فيه، فإن كان الأول فالقول ~~للقاضي بلا خلاف، وإن كان الثاني فكذلك في الصحيح. فعلى هذا إذا قال لرجل ~~أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بها عليك وقال لآخر قضيت بقطع يدك في ~~حق فقال المأخوذ منه المال والمقطوع يده فعلت ذلك في حال قضائك ظلما فالقول ~~قول القاضي؛ لأنهما لما توافقا أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهدا له ~~إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهرا والقول لمن يشهد له الظاهر؛ لأنه ثبت فعله ~~في قضائه بالتصادق، ولا يمين على القاضي؛ لأن إيجابها عليه يفضي إلى تعطيل ~~أمور الناس بامتناع الدخول في القضاء. وفي هذه الصورة لو أقر القاطع أو ~~الآخذ بما أقر به القاضي لا يضمن أيضا؛ لأن فعله في حال القضاء ودفع القاضي ~~وأمره بالشيء صحيح كما إذا كان دفعه المال إلى الآخذ معاينا في حال القضاء ~~فإنه لا يضمن الآخذ حينئذ فكذلك هاهنا، وكذا إذا كان أمره بالقطع معاينا في ~~حال القضاء وإن قال المأخوذ ماله والمقطوع يده فعلت ذلك قبل التقليد أو بعد ~~العزل فالقول أيضا للقاضي في الصحيح؛ لأن القاضي # PageV07P361 # أسند فعله إلى حالة منافية للضمان لما مر أن حالة القضاء تنافي الضمان ~~فالقاضي بذلك الإسناد منكر والقول للمنكر فصار إسناد القاضي هاهنا كإسناد ~~من عهد منه الجنون إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون إذا كان ذلك منه # PageV07P362 # معلوما بين الناس فإن القول قوله: حتى لا يقع الطلاق والعتاق لإضافته إلى ~~حالة منافية للإيقاع، وإنما قال هو الصحيح احترازا عما قال شمس الأئمة ~~السرخسي إن القول قول المدعي في هذه الصورة بناء على أن المنازعة إذا وقعت ~~في الماضي تحكم الحال، وفي هذه الحال فعله موجب للضمان عليه، وهو بهذا ~~الإسناد يدعي ما يسقط الضمان عنه، وأما في الأولى فقد تصادقا أنه فعله وهو ~~قاض ms1795 وذلك غير موجب للضمان عليه ظاهرا؛ لأن الأصل أن يكون قضاؤه حقا، ولكن ~~في عامة نسخ الجامع الصغير ما ذكرنا أن القول للقاضي. # (ولو أقر القاطع والآخذ في هذا الفصل بما أقر به القاضي ضمنا؛ لأنهما ~~أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال ~~سبب الضمان على غيره، بخلاف الأول؛ لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق) لا ~~يقال: الآخذ والقاطع في الصورة الثانية أسندا الفعل إلى حالة منافية للضمان ~~فكان الواجب أن لا يضمنا كالقاضي؛ لأن جهة الضمان راجحة؛ لأن إقرار الرجل ~~على نفسه بسبب الضمان حجة قطعية، وقضاء القاضي حجة ظاهرة، والظاهر لا يعارض ~~القطعي، وهذا يقتضي وجوب الضمان على القاضي أيضا لكن ذلك يؤدي إلى تضييع ~~الحقوق بالامتناع عن الدخول في القضاء مخافة الضمان. # (ولو كان المال باقيا في يد الآخذ وأقر بما أقر به القاضي أخذ منه المال) ~~سواء صدقه المأخوذ منه المال في أنه فعله في قضائه أو ادعى أنه فعله في غير ~~قضائه (؛ لأن الآخذ أقر أن اليد كانت للمأخوذ منه فلا يصدق في دعوى تملكه ~~إلا بحجة، وقول المعزول ليس بحجة) فيه لكونه شهادة فرد والله أعلم. # PageV07P363 ### | [كتاب الشهادات] # إيراد هذا الكتاب عقيب كتاب أدب القاضي ظاهر المناسبة، إذ القاضي في ~~قضائه يحتاج إلى شهادة الشهود عند إنكار الخصم. ومن محاسن الشهادة بالحق ~~أنها مأمور بها، قال الله تعالى {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} [المائدة: ~~8] فلا بد من حسنه. وهي في اللغة عبارة عن الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة ~~وعيان، ولهذا قالوا إنها مشتقة من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة. وفي ~~اصطلاح أهل الفقه: عبارة عن إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة ~~فالإخبار كالجنس يشملها والأخبار الكاذبة. وقوله: صادق يخرج الكاذبة وقوله: ~~في مجلس الحكم بلفظ الشهادة # PageV07P364 # يخرج الأخبار الصادقة غير الشهادات. وسبب تحملها معاينة ما يتحملها له ~~ومشاهداته بما يختص بمشاهدته من السماع في المسموعات والإبصار في المبصرات ~~ونحو ذلك. وسبب أدائها إما طلب المدعي منه ms1796 الشهادة، أو خوف فوت حق المدعي ~~إذا لم يعلم المدعي كونه شاهدا. وشرطها: العقل الكامل والضبط والولاية ~~والقدرة على التمييز بين المدعي والمدعى عليه، والإسلام إن كان المدعى عليه ~~مسلما. وحكمها: وجوب الحكم على الحاكم بمقتضاها، والقياس لا يقتضي ذلك ~~لاحتمال الكذب، لكن لما شرط العدالة ليترجح جانب الصدق ووردت النصوص ~~بالاستشهاد جعلت موجبة. # قال (الشهادة فرض تلزم الشهود إلخ) أداء الشهادة فرض يلزم الشهود بحيث لا ~~يسعهم كتمانه أكد الفرض بوصفين وهو اللزوم وعدم سعة الكتمان دلالة على ~~تأكده، وشرط مطالبة المدعي تحقيقا لسبب الأداء على ما مر، واستدل بقوله ~~تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] أي ليقيموا الشهادة أو ~~ليتحملوها، وسموا شهداء باعتبار ما تئول إليه، وهو بظاهره يدل على النهي عن ~~الإباء عند الدعوة، وبقوله تعالى {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه} [البقرة: 283] وهو بظاهره يدل على النهي عن كتمانها على وجه ~~المبالغة، والنهي عن أحد النقيضين وهو الكتمان يستلزم ثبوت النقيض الآخر ~~لئلا يرتفع النقيضان، فإذا كان الكتمان منهيا عنه كان الإعلان ثابتا وهو ~~يساوي الإظهار فيكون ثابتا، وثبوته بالأداء وما لم يجب لا يثبت فكان إظهار ~~الأداء واجبا. # PageV07P365 # قال في النهاية: النهي عن الشيء لا يكون أمرا بضده إذا لم يكن له ضد ~~واحد، وأما إذا كان فهو أمر به كالنهي عن الكتمان عما في الأرحام فإنه أمر ~~بضده، وليس بالصحيح من المذهب لما عرف في أصول الفقه (وإنما يشترط طلب ~~المدعي؛ لأنها حقه فيتوقف على طلبه كسائر الحقوق) ونوقض بما إذا علم الشاهد ~~الشهادة ولم يعلم بها المدعي ويعلم الشاهد أنه إن لم يشهد يضيع حقه فإنه ~~يجب عليه الشهادة ولا طلب ثمة. # والجواب أنه ألحق بالمطلوب دلالة، فإن الموجب للأداء عند الطلب إحياء ~~الحق وهو فيما ذكرتم موجود فكان في معناه فألحق به. لا يقال: قد مر آنفا أن ~~طلب المدعي سبب لأداء الشهادة وهو خلاف ما ذكره المصنف بقوله وإنما يشترط ~~طلب المدعي فإنه يدل على أن طلبه ms1797 شرط وهو غير السبب؛ لأن معنى كلامه وإنما ~~يشترط وجوب سبب الأداء وهو طلب المدعي، فالطلب سبب ووجوده شرط فلا مخالفة ~~حينئذ. فإن قلت: أما تجعله شرطا وقوله تعالى {ولا يأب الشهداء} [البقرة: ~~282] {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] # PageV07P366 # سببا. قلت: نعم؛ لأنه خطاب وضع يدل على سببية غيره كقوله تعالى {أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] . # قال (والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار إلخ) ~~الشاهد في الحدود يخير بين أن يستر وأن يظهر؛ لأنه مخير بين أن يشهد حسبة ~~لله فيقام عليه الحد، وبين أن يتوقى عن هتك المسلم حسبة لله، والستر أفضل ~~نقلا وعقلا، أما الأول «فقوله: - صلى الله عليه وسلم - للذي شهد عنده وهو ~~رجل يقال له هزال الأسلمي لو سترته بثوبك وفي رواية بردائك لكان خيرا لك» ~~وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا ~~والآخرة» وما روي من تلقين الدرء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~- رضي الله عنهم - فإن فيها دلالة ظاهرة على أفضلية الستر. قيل الأخبار ~~معارضة لإطلاق الكتاب وإعمالها نسخ لإطلاقه، وهو لا يجوز بخبر الواحد، ~~وأجيب بأن الآية محمولة على المداينة لنزولها فيها، ورد بأن الاعتبار لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب. والحق أن يقال: القدر المشترك فيما نقل عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الستر والدرء متواتر في المعنى فجازت ~~الزيادة به. وقيل إن الخبر الأول ورد في ماعز وحكايته مشهورة يجوز الزيادة ~~به، وفيه نظر؛ لأن شهرة حكاية ماعز لا تستلزم شهرة الخبر الوارد فيها ~~بالستر، وأما الثاني فلأن الستر والكتمان إنما يحرم لخوف فوات حق المحتاج ~~إلى الأموال والله تعالى غني عن # PageV07P367 # العالمين، وليس ثمة خوف فوات الحق فبقي صيانة عرض أخيه المسلم، ولا شك في ~~فضل ذلك. # (قوله: إلا أنه يجب أن يشهد) استثناء من قوله يخير، وهو منقطع؛ لأن ~~الشهادة بالمال ليست بداخلة في الشهادة في الحدود، وإنما يجب ذلك؛ لأن فيها ~~إحياء لحق المسروق منه فيقول أخذ ms1798 ولا يقول سرق (محافظة على الستر) ؛ ولأنه ~~بين أمرين # PageV07P368 # لا يجتمعان القطع والضمان، وأحدهما حق الله تعالى والآخر حق العبد، ~~والستر الكلي إبطال لهما وفيه تضييع حق العبد فلا يجوز. والإقدام على إظهار ~~السرقة ترجيح حق الله الغني على حق العبد المحتاج وهو لا يجوز فتعين ~~الشهادة على المال دون السرقة. # قال (والشهادة على مراتب) رتبها الشرع على ما علم فيها من الحكمة، فمنها ~~الشهادة بالزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال لقوله تعالى {واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولقوله تعالى ~~{ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة ~~وأما الإسلام والعقل والعدالة فقد تقدم اشتراطها. # وأما اشتراط الأربعة فيه دون القتل العمد وغيره فالظاهر منه أن الله ~~تعالى يحب الستر على عباده ولا يرضى بإشاعة الفاحشة (ولا تقبل شهادة النساء ~~لحديث الزهري: «مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والخليفتين يعني أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - من بعده أن لا شهادة ~~للنساء في الحدود والقصاص» ) وتخصيصهما بالذكر لما ورد في حقهما من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» (ولأن في ~~شهادتهن شبهة البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال) في غير الحدود، قال الله ~~تعالى {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] على سياق قوله ~~تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] وإنما قال شبهة ~~البدلية؛ لأن حقيقتها إنما تكون فيما امتنع العمل بالبدل مع إمكان الأصل ~~كالآية الثانية، وليس شهادتهن كذلك فإنها جائزة مع إمكان العمل بشهادة ~~الرجلين، وإذا كان فيها شبهة البدلية (فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات) . # (ومنها الشهادة ببقية الحدود) كحد الشرب والسرقة وحد القذف (والقصاص تقبل ~~فيها شهادة رجلين لقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ~~فإنه بعمومه يتناول المطلوب وغيره لما مر من عموم اللفظ، وهو نص في بيان ~~العدد والذكورة والبلوغ خلا أن باب # PageV07P369 # الزنا خرج بما تلونا فبقي الباقي على تناوله (قوله: ولا تقبل شهادة ms1799 ~~النساء) يجوز أن يكون جوابا عما يقال، فالآية هذه عقبت بقوله {فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وليست شهادتهن فيها مقبولة. # ووجهه أن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم، ولئن أوجب فعدم قبوله ~~لما ذكرنا من حديث الزهري وشبهة البدلية في شهادتهن. # فإن قلت: ما مسلك الحديث من الآية هاهنا أتخصيص أم نسخ. قلت: مسلكه منها ~~مسلك آية شهادة الزنا من هذه، وهو إما التخصيص إن ثبتت المقارنة أو النسخ. ~~وقول الزهري: مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والخليفتين يدل على تلقية الصدر الأول بالقبول فكان مشهورا تجوز الزيادة ~~به. # قال (وما سوى ذلك من الحقوق إلخ) وما سوى المرتبتين من بقية الحقوق (مالا ~~كان أو غيره كالنكاح والطلاق والوكالة والوصية) أي الوصاية؛ لأنه في تعداد ~~غير المال (ونحو ذلك) يعني العتاق تقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~بما تلونا (وقال الشافعي - رحمه الله -: لا تقبل شهادة النساء مع الرجال ~~إلا في الأموال وتوابعها) كالإعارة والإجارة والكفالة والأجل وشرط الخيار. ~~واستدل بأن الأصل في شهادتهن عدم القبول لنقصان العقل واختلال الضبط وقصور ~~الولاية فإنها لا تصلح للإمارة (ولهذا) أي ولأن الأصل عدم القبول (لا تقبل ~~في الحدود ولا تقبل شهادة الأربع منهن وحدهن إلا أنها مستثناة من ذلك الأصل ~~في الأموال ضرورة إحياء حقوق العباد) لكثرة وقوعها ودنو # PageV07P370 # خطرها فلا يلحق بها ما هو أعظم خطرا وأقل وجودا كالنكاح والطلاق والرجعة ~~والإسلام والردة والبلوغ والولاء والعدة والجرح والتعديل والعفو عن القصاص ~~(ولنا أن الأصل فيها القبول لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة وهو ~~المشاهدة) التي يحصل بها العلم والضبط الذي يبقى به العلم إلى وقت الأداء ~~والأداء الذي يحصل به العلم للقاضي (ولهذا) أي ولكون القبول أصلا فيها (قبل ~~إخبارها في الأخبار) ولقائل أن يقول: ما ذكرتم مما يبتنى عليه أهلية ~~الشهادة إما أن يكون علة لها أو شرطا، لا سبيل إلى الأول؛ لأن أهليتها ~~بالحرية والإسلام والبلوغ والمشاهدة والضبط والأداء ليست ms1800 بعلة لذلك لا جمعا ~~ولا فرادى. والثاني كذلك لعدم توقفها عليها كذلك لا جمعا ولا فرادى، على ~~أنه لا يلزم من وجوده وجود المشروط. # والجواب أن أهلية الشهادة هيئة شرعية تحصل بمجموع ما ذكر من الحرية ~~والإسلام والبلوغ. وأما المشاهدة والضبط والأداء فليست بعلة لها. وإنما هي ~~علة لأهلية قبولها. فإنا لو فرضنا وجود أهلية الشهادة بالإسلام والبلوغ ~~والحرية والذكورة أيضا وفاته أحد الأمور المذكورة المشاهدة أو الضبط أو ~~الأداء إذا أدى بغير لفظة الشهادة لم تقبل شهادته. وإن كانت علة استلزم ~~وجودها وجود معلولها وهو القبول، وعلى هذا يقدر في كلام المصنف مضاف: أي ~~أهلية قبول الشهادة (قوله: ونقصان الضبط) جواب عن قول الشافعي واختلال ~~الضبط. # وتوجيهه أن يقال: إن ذلك بعد التسليم انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ~~ذلك إلا شبهة # PageV07P371 # البدلية فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات وتقبل فيما يثبت بها، وهذه الحقوق ~~المذكورة من النكاح وغيره مما يثبت بها. أما النكاح والطلاق فظاهر لثبوتهما ~~مع الهزل، وأما الوكالة والإيصاء والأموال فإنه يجري فيها كتاب القاضي إلى ~~القاضي والشهادة على الشهادة، وذلك أمارة ثبوتها مع الشبهة فلذلك تثبت ~~بشهادة النساء مع الرجال، ولم يذكر الجواب عن قوله لنقصان العقل، ولا عن ~~قوله لقصور الولاية. والجواب عن الأول أنه لا نقصان في عقلهن فيما هو مناط ~~التكليف. # وبيان ذلك أن للنفس الإنسانية أربع مراتب: الأولى استعداد العقل ويسمى ~~العقل الهيولاني وهو حاصل لجميع أفراد الإنسان في مبدإ فطرتهم. والثانية أن ~~تحصل البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات فيتهيأ لاكتساب الفكريات ~~بالفكر، ويسمى العقل بالملكة وهو مناط التكليف. والثالثة أن تحصل النظريات ~~المفروغ عنها متى شاء من غير افتقار إلى اكتساب وهو يسمى العقل بالفعل. # والرابعة هو أن يستحضرها ويلتفت إليها مشاهدة ويسمى العقل المستفاد، وليس ~~فيما هو مناط التكليف وهو العقل بالملكة فيهن نقصان بمشاهدة حالهن في تحصل ~~البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات وبالتنبيه إن نسيت، فإنه لو كان في ~~ذلك نقصان لكان تكليفهن دون تكليف الرجال في الأركان ms1801 وليس كذلك، وقوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «هن ناقصات عقل» المراد به العقل بالفعل ولذلك لم ~~يصلحن للولاية والخلافة والإمارة، وبهذا ظهر الجواب عن الثاني أيضا فتأمل ~~(قوله: وعدم قبول الأربع) جواب عن قوله ولا تقبل شهادة الأربع. ووجهه أن ~~القياس يقتضي قبول ذلك أيضا لكنه ترك ذلك كي لا يكثر خروجهن. # قال (وتقبل في الولادة والبكارة) اختص قبول شهادة امرأة واحدة بالولادة ~~والبكارة # PageV07P372 # والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال لا تقبل في غيرها فهو قصر ~~إفراد قصر الموصوف على الصفة لا عكسه كما فهم صاحب النهاية. # واعترض بقبول شهادة رجل واحد فيها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «شهادة ~~النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجل النظر إليه» ووجه الاستدلال أن الألف ~~واللام إذا دخل الجمع ولم يكن ثمة معهود ينصرف إلى الجنس فيتناول الواحدة ~~فما فوقها على ما عرف في موضعه. وهو حجة على الشافعي في اشتراط الأربع بناء ~~على أن كل امرأتين تقومان مقام رجل واحد في الشهادات. قوله: (ولأنه) دليل ~~معقول لنا. ووجهه أن الذكورة سقطت بالاتفاق ليخف النظر؛ لأن نظر الجنس أخف ~~وفي إسقاط العدد تخفيف النظر فيصار إليه، إلا أن المثنى والمثلث أحوط لما ~~فيه من معنى الإلزام واعترض بأن في هذا التعليل نوع مناقضة؛ لأنه لو كان ~~جواز الاكتفاء بنظر الواحدة لخفة نظرها لما كان نظر الاثنين والثلاث أحوط ~~من نظر الواحدة. # والجواب أن يقال: خفة النظر توجب عدم وجود اعتبار العدد، ومعنى الإلزام ~~يقتضي وجوبه فعملنا بهما وقلنا بعدم الوجوب والجواز احتياطا (ثم حكمها) أي ~~حكم شهادة امرأة واحدة في الولادة (شرحناه في الطلاق) يعني في باب ثبوت ~~النسب # PageV07P373 # حيث قال: وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فجحد الزوج ~~الولادة تثبت الولادة بشهادة امرأة واحدة، وإن قال لامرأته إذا ولدت فأنت ~~طالق فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: ~~تطلق، وإن كان الزوج قد أقر بالحبل طلقت من غير شهادة عند أبي حنيفة: يعني ms1802 ~~تثبت الولادة بقول امرأته وعندهما يشترط شهادة القابلة، وأما حكم البكارة ~~فإنها سواء كانت مهيرة أو مبيعة لا بد من نظر النساء إليها للحاجة إلى فصل ~~الخصومة بينهما، فإذا نظرن إليها وشهدن فإما أن تتأيد شهادتهن بمؤيد أو لا، ~~فإن كان الأول كانت شهادتهن حجة، وإن كان الثاني لا بد أن ينضم إليها ما ~~يؤيدها، فعلى هذا إذا شهدن بأنها بكر فإن كانت مهيرة تؤجل في العنين سنة ~~ويفرق بعده؛ لأن شهادتهن تأيدت بالأصل وهو البكارة، وإن كانت مبيعة بشرط ~~البكارة فلا يمين على البائع لذلك ولمقتضى البيع وهو اللزوم، وإن قلن إنها ~~ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن؛ لأن الفسخ قوي وشهادتهن حجة ضعيفة ~~لم تتأيد بمؤيد فيحلف بعد القبض بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر وقبله ~~بالله لقد بعتها وهي بكر، فإن حلف لزم المشتري وإن نكل ترد عليه. فإن قيل: ~~شهادة النساء حجة فيما لا يطلع عليه الرجال فيجب بالرد بقولهن والتحليف ترك ~~العمل بالحديث. # أجاب بأن العيب يثبت بقولهن يعني في حق سماع الدعوى والتحليف فإن المشتري ~~إذا ادعى عيبا في المبيع لا بد له من إثبات قيامه به في الحال ليثبت له ~~ولاية # PageV07P374 # التحليف، وإلا كان القول للبائع لتمسكه بالأصل. فإذا قلت: إنها ثيب ثبت ~~العيب في الحال وعمل بالحديث ثم يحلف البائع على أنه لم يكن بها ذلك العيب ~~في الوقت الذي كانت في يده. # وأما شهادتهن على استهلال الصبي ففي حق الإرث عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- غير مقبولة؛ لأن الاستهلال صوت الصبي عند الولادة وهو مما يطلع عليه ~~الرجال فلا تكون شهادتهن فيه حجة لكنها في حق الصلاة مقبولة؛ لأنه من أمور ~~الدين وشهادتهن فيها حجة كشهادتهن على هلال رمضان. وعندهما في حق الإرث ~~أيضا مقبولة؛ لأنه صوت عند الولادة والرجال لا يحضرها عادة فصار كشهادتهن ~~على نفس الولادة. والجواب أن المعتبر في ذلك إمكان الاطلاع ولا شك في ذلك ~~فلا معتبر بشهادتهن، ونفس الولادة هو انفصال الولد عن الأم ms1803 وذلك لا يشارك ~~الرجال فيه النساء. # (قال ولا بد في ذلك كله من العدالة إلخ) لا بد في المال وغيره مع ما ~~ذكرنا من شروط الشهادة العدالة وهي كون حسنات الرجل أكثر من سيئاته، وهذا ~~يتناول الاجتناب عن الكبائر وترك الإصرار على الصغائر (ولفظه الشهادة) حتى ~~لو قال الشاهد عند الشهادة أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته في تلك الحادثة في ~~ذلك الوقت (أما اشتراط) العدالة فلقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] والفاسق لا يكون مرضيا لقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] (ولأن) الشهادة حجة باعتبار الصدق و (العدالة هي المعينة ~~للصدق) فهي علة الحجية وما سواها معدات (؛ لأن من يتعاطى غير الكذب) من ~~محظورات دينه (فقد يتعاطاه أيضا. # وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها) أي ذا قدر وشرف (في الناس ذا ~~مروءة) أي إنسانية والهمزة وتشديد الواو فيها لغتان (تقبل) شهادته؛ لأنه لا ~~يستأجر لوجاهته ويمتنع عن الكذب لمروءته، (والأول) يعني عدم قبول شهادة ~~الفاسق مطلقا وجيها ذا مروءة كان أو لا (أصح) ؛ لأن قبولهما إكرام للفاسق # PageV07P375 # ونحن أمرنا بخلاف ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا لقيت الفاسق ~~فالقه بوجه مكفهر» والمعلن بالفسق لا مروءة له (لكن القاضي لو قضى بشهادة ~~الفاسق صح عندنا، وأما لفظة الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر ~~فيها بهذه اللفظة) قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} [البقرة: 282] {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» (ولأن في لفظة ~~الشهادة زيادة توكيد) لدلالتها على المشاهدة (ولأن قوله أشهد من ألفاظ ~~اليمين فكان الامتناع عن الكذب بهذا اللفظ أشد) وهو المقصود بخلاف لفظ ~~التكبير في الافتتاح فإنه للتعظيم فيجوز تبديل ما هو أصرح فيه به (قوله: في ~~ذلك كله) يريد به ما وقع في المختصر من قوله ولا بد في ذلك: أي في جميع ما ~~تقدم حتى يشترط العدالة، ولفظة الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها ~~هو ms1804 الصحيح؛ لأنه شهادة لما تقدم أن فيه معنى الإلزام حتى اختص بمجلس القضاء ~~واشترط فيه الحرية والإسلام. # وقوله: هو الصحيح احتراز عن قول العراقيين فإنهم لا يشترطون فيها لفظة ~~الشهادة، فإذا أقام # PageV07P376 # المدعي الشهود فلا يخلو إما أن يطعن الخصم أو لا، فإن كان الثاني قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله -: يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل عن ~~الشهود حتى يطعن الخصم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون عدول بعضهم ~~على بعض إلا محدودا في قذف» وروي مثل ذلك عن عمر - رضي الله عنه -؛ ولأن ~~الظاهر هو الانزجار عما هو محرم في دينه وبالظاهر كفاية. فإن قيل: الظاهر ~~يكفي للدفع لا للاستحقاق، وهاهنا يثبت للمدعي استحقاق المدعى به بإقامة ~~البينة. فالجواب ما أشار إليه بقوله إذ لا وصول إلى القطع، وبيانه أنه لو ~~لم يكتف بالظاهر لاحتيج إلى التزكية وقبول قول المزكي في التعديل أيضا عمل ~~بالظاهر لما أن الظاهر أن قول المزكي صدق فالكلام فيه كالأول وهلم جرا، ~~ويدور أو يتسلسل. ويجوز أن يقال: بالظاهر هاهنا اعتبر للرفع لا للاستحقاق، ~~وبيان ذلك أن دعوى المدعي وإنكار الخصم تعارضا، وشهادة الشهود وبراءة الذمة ~~كذلك، وبظاهر العدالة اندفع معارضة الذمة فكان دافعا. # (قوله: إلا في الحدود والقصاص) استثناء من قوله ولا يسأل عن الشهود حتى ~~يطعن الخصم، إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود لأنه يحتال ~~لإسقاطها فيشترط الاستقصاء فيها؛ ولأن الشبهة فيها دارئة فيسأل عنها # PageV07P377 # عسى يطلع على ما يسقط به ذلك، وإن كان الأول يسأل عنهم بالاتفاق؛ لأن ~~ظاهر حال المسلم في الشهود معارض بحال الخصم إذا طعن فيهم، فإن الظاهر أن ~~المسلم لا يكذب بالطعن على مسلم لأجل حطام الدنيا فيحتاج القاضي حينئذ إلى ~~الترجيح. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في جميع ~~الحقوق؛ لأن مبنى القضاء على الحجة وهي شهادة العدول فلا بد من التعرف عن ~~العدالة، وفي السؤال صون القضاء عن البطلان على تقدير ظهور الشهود عبيدا ms1805 أو ~~كفارا (وقيل هذا) الاختلاف (اختلاف عصر وزمان) ؛ لأن أبا حنيفة أجاب في ~~زمانه وكان الغالب منهم عدولا. وهما أجابا في زمانهما وقد تغير الناس وكثر ~~الفساد، ولو شاهد ذلك أبو حنيفة # PageV07P378 # لقال بقولهما. ولهذا قال (والفتوى على قولهما في هذا الزمان) # قال (ثم التزكية في السر إلخ) اعلم أن التزكية على نوعين تزكية في السر ~~وتزكية في العلانية. فالأولى (أن يبعث القاضي المستورة) وهي الرقعة التي ~~يكتبها القاضي ويبعثها سرا بيد أمينه إلى المزكي سميت بها؛ لأنها تستر عن ~~نظر العوام (إلى المعدل) مكتوبا (فيها النسب والحلى) بضم الحاء وكسرها جمع ~~حلية الإنسان صفته وما يرى منه من لون وغيره (والمصلى) أي مسجد المحلة حتى ~~يعرفه المعدل، وينبغي أن يبعث إلى من كان عدلا يمكن الاعتماد على قوله ~~وصاحب خبرة بالناس بالاختلاط بهم يعرف العدل من غيره، ولا يكون طماعا ولا ~~فقيرا يتوهم خداعه بالمال، وفقيها يعرف أسباب الجرح والتعديل من جيرانه ~~وأهل سوقه، فمن عرفه بالعدالة يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي إليه عدل جائز ~~الشهادة، ومن عرفه بالفسق لا يكتب شيئا احترازا عن الهتك، أو يقول: الله ~~يعلم إلا إذا عدله غيره وخاف أنه لو لم يصرح بذلك يقضي القاضي بشهادته ~~فحينئذ يصرح بذلك، ومن لم يعرفه بعدالة أو فسق يكتب تحت اسمه مستور ويردها ~~المعدل إلى الحاكم وينبغي أن يكون كل ذلك سرا كي لا يظهر فيخدع أو يقصد ~~الخداع. # والثانية أن يجمع الحاكم بين المعدل والشاهد فيقول المعدل هذا الذي عدلته ~~يشير إلى الشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره، فإن الشخصين قد يتفقان في الاسم ~~والنسبة؛ وقد كانت التزكية بالعلانية وحدها في عهد الصحابة - رضي الله عنهم ~~-؛ لأن القوم كانوا صلحاء والمعدل ما كان يتوقى عن الجرح لعدم مقابلتهم ~~الجارح بالأذى (ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا) ؛ لأن العلانية # PageV07P379 # بلاء وفتنة لمقابلتهم الجارح بالأذى (يروى عن محمد أنه قال: تزكية ~~العلانية بلاء وفتنة. ثم قيل: لا بد للمعدل أن يقول هو عدل جائز الشهادة؛ ~~لأن العبد قد ms1806 يعدل، وقيل يكتفى بقوله هو عدل؛ لأن الحرية ثابتة بالدار) قال ~~المصنف (وهذا أصح) ؛ لأن في زماننا كل من نشأ في دار الإسلام كان الظاهر من ~~حاله الحرية ولهذا لا يسأل القاضي عن إسلامه وحريته وإنما يسأل عن عدالته. ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله - على طريقة قوله في المزارعة من التخريج على ~~قول من يقل بالسؤال إذا سأل لم يقبل قول المدعى عليه هم عدول إلا أنهم ~~أخطئوا أو نسوا، ويقبل إذا قال صدقوا أو هم عدول صدقة؛ لأنه اعترف بالحق. # (وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يجوز تزكيته لكن عند محمد يضم تزكية ~~آخر إلى تزكيته؛ لأن العدد شرط عنده) هذا إذا كان عدلا يصلح مزكيا، فإن كان ~~فاسقا أو مستورا وسكت عن جواب المدعي ولم يجحده فلما شهدوا عليه قال هم ~~عدول لا يصح هذا التعديل؛ لأن العدالة شرط في المزكي عند الكل (ووجه ظاهر ~~الرواية أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره مبطل في إصراره ~~فلا يصلح معدلا) لاشتراط العدالة فيه بالاتفاق. ولقائل أن يقول: تعديل ~~الخصم إقرار منه بثبوت الحق عليه فكان مقبولا؛ لأن العدالة ليست بشرط في ~~المقر بالاتفاق. # والجواب أن المصنف قال (وموضوع المسألة إذ قال هم عدول إلا أنهم أخطئوا ~~أو نسوا) ومثله ليس بإقرار بالحق، وفيه نظر؛ لأن هذا الكلام مشتمل على # PageV07P380 # الإقرار وغيره فيصدق في الإقرار على نفسه ويرد الغير للتهمة. والجواب أنه ~~لا إقرار فيه بالنسبة إلى ما عليه؛ لأنه نسبهم في ذلك إلى الخطإ والنسيان ~~فأنى يكون إقرارا. # قال (وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود) بلفظ المبني للمفعول ~~(واحدا جاز والاثنان أفضل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد: ~~لا يجوز إلا اثنان) ذكر في شرح الجامع الصغير أن المراد بالرسول هاهنا هو ~~المزكي، ولا شك في ذلك إذا كان الفعل مبنيا للمفعول (وعلى هذا الخلاف رسول ~~القاضي إلى المزكي) ورسول المزكي إلى القاضي (والمترجم عن الشاهد. لمحمد - ~~رحمه الله - أن ms1807 التزكية في معنى الشهادة؛ لأن ولاية القضاء تبتنى على ظهور ~~العدالة والعدالة بالتزكية) فولاية القضاء تبتنى على ظهور التزكية، وإذا ~~كانت في معناها (يشترط فيها شرائطها من العدد وغيره كما اشترط العدالة ~~ويشترط الذكورة فيه في الحدود) والأربعة في تزكية شهود الزنا (ولهما أنه ~~ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظة الشهادة ومجلس القضاء) فلا ~~يشترط فيه ما اشترط فيها، سلمنا ذلك لكن اشتراط العدد في الشهادة أمر حكمي # PageV07P381 # ثبت بالنص على خلاف القياس، لأن القياس لا يقتضي ذلك لبقاء احتمال الكذب ~~فيها؛ لأن انقطاعه إنما يكون بالتواتر ورجحان الصدق إنما هو بالعدالة لا ~~العدد كما في رواية الإخبار فلم يثبت بالعدد المشروط لا العلم ولا العمل ~~لكن تركنا ذلك بالنصوص الدالة على العدد فلا يتعداها إلى التزكية. فإن قيل: ~~فتلحق بها بالدلالة وموافقة القياس ليست بشرط فيها. فالجواب أنه إنما ألحق ~~لو كان في معناه من كل وجه وليس كذلك بالاتفاق فتعذر الإلحاق والتعدية ~~جميعا. # (قال: ولا يشترط أهلية الشهادة إلخ) تزكية السر لا يشترط في المزكى فيها ~~أهلية الشهادة فصلح العبد مزكيا لمولاه وغيره والوالد لولده وعكسه (فأما ~~تزكية العلانية فهي شرط، وكذلك العدد بالإجماع على ما قاله الخصاف) وفيه ~~بحث؛ لأن اشتراط العدد في تزكية العلانية ينافي عدم اشتراط ذلك في تزكية ~~السر؛ لأن المزكي في السر هو المزكي في العلانية. # والجواب أن الخصاف شرط أن يكون المزكي في السر غير المزكي في العلانية ~~فيجوز أن يكون العدد شرطا في أحدهما دون الآخر، وإليه أشار بقوله على ما ~~قاله الخصاف. قال في الخلاصة: شرط الخصاف أن يكون المزكي في العلانية غير ~~المزكي في السر، أما عندنا فالذي يزكيهم في السر يزكيهم في العلانية ### | [فصل ما يتحمله الشاهد على ضربين] # فصل: # PageV07P382 # لما فرغ من ذكر مراتب الشهادة شرع في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد. وهو ~~على نوعين: أحدهما ما يثبت الحكم بنفسه من غير أن يحتاج إلى الإشهاد مثل ~~البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم، فإذا ms1808 سمع الشاهد ما كان من ~~المسموعات كالبيع والإقرار وحكم الحاكم أو رأى ما كان من المبصرات كالغصب ~~والقتل جاز له أن يشهد به وإن لم يشهد عليه؛ لأنه علم ما هو الموجب بنفسه ~~وهو الحادثة بما يوجبه. # وكل من علم ذلك جاز له الأداء بوجود ما هو الركن في جواز الأداء، قال ~~الله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» قيل جعل العلم بالموجب ~~ركنا في الأداء مخالف للنصين جميعا فإنهما يدلان على شرطيته لا على ركنيته، ~~إذ الأحوال شروط وإذا موضوعة للشرط. وأجيب بأنه مجاز عن الشرط، وإنما عبر ~~عنه بذلك إشارة إلى شدة احتياج الأداء إليه. # قال (ويقول أشهد أنه باع إلخ) إذا سمع المبايعة ولم يشهد عليها واحتيج ~~إلى الشهادة يقول الشاهد أشهد إنه باع (ولا يقول أشهدني؛ لأنه كذب ولو سمع ~~الإقرار من وراء حجاب) يحجب عن رؤية شخص المقر (لا يجوز أن يشهد ولو فسر ~~للقاضي) بأن قال أشهد بالسماع من وراء الحجاب (لا يقبله؛ لأن النغمة) وهو ~~الكلام الخفي (تشبه النغمة) والمشتبه لا يفيد العلم فانتفى المطلق للأداء. # وقوله: (إلا) # PageV07P383 # إذا كان استثناء من قوله لا يجوز له أن يشهد إلا إذا كان دخل البيت وعلم ~~أنه ليس فيه أحد سواه ثم جلس على الباب وليس للبيت مسلك غيره فسمع إقرار ~~الداخل ولا يراه وشهد عنده اثنان بأنها فلانة بنت فلان جاز له أن يشهد ~~حينئذ، وكذا إذا رأى شخص المقر حال الإقرار لرقة الحجاب، وليست رؤية الوجه ~~شرطا ذكره في الذخيرة؛ لأنه حصل العلم في هذه الصورة. # قال (ومنه ما لا يثبت الحكم فيه بنفسه إلخ) النوع الثاني من الشهادة ما ~~لا يثبت الحكم فيه بنفسه (مثل الشهادة على الشهادة فإنها لا يثبت بها الحكم ~~ما لم يشهد، فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد على شهادته # PageV07P384 # ؛ لأن الشهادة) أي شهادة الأصول (موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء) ms1809 ولا يكون ~~النقل إلا بالإنابة والتحميل. والأول إشارة إلى مذهب محمد - رحمه الله - ~~فإنه يقول بطريق التوكيل ولا توكيل إلا بأمر الموكل، والثاني إشارة إلى ~~مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإنهما لم يجعلاه بطريق التوكيل بل ~~بطريق التحميل. # قال الإمام فخر الإسلام: أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فإن الحكم يضاف ~~إلى الفروع، لكن تحملهم إنما يصح بعيان ما هو حجة، والشهادة في غير مجلس ~~القاضي ليست بحجة فيجب النقل إلى مجلس القاضي ليصير حجة فيتبين أن التحميل ~~حصل بما هو حجة فلما لم يكن بد من النقل لم يكن بد من التحميل، وفيه ~~مطالبة؛ لأنا سلمنا أن النقل لا بد منه، ولكن توقفه على التحميل يحتاج إلى ~~بيان، فلو سلكنا فيه أن نقول الشهادة على الشهادة تحميل؛ لأنا لا نعني بها ~~إلا ذلك، ولا تحميل فيما لا يشهد ثم البيان، وعلى هذا إذا سمعه يشهد الشاهد ~~على شهادته # PageV07P385 # لم يسع له أن يشهد؛ لأنه ما حمله وإنما حمل غيره. # قال (ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه إلخ) الشاهد إذا رأى خطه في صك ولم ~~يتذكر الحادثة لا يحل له أن يشهد (؛ لأن الخط يشبه الخط) والمشتبه لا يفيد ~~العلم كما تقدم (قيل: هذا على قول أبي حنيفة - رحمه الله -) بناء على أنه ~~لا يعمل بالخط ويشترط الحفظ، ولهذا قلت روايته لاشتراطه في الرواية # PageV07P386 # الحفظ من وقت السماع إلى وقت الأداء (وعندهما يحل له ذلك) رخصة (وقيل ~~هذا) أي عدم حل الشهادة (بالاتفاق) وإنما الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادة ~~شهود شهدوا عنده واشتبه في قمطره أي خريطته وجاء المشهود له يطلب الحكم ولم ~~يحفظه الحاكم (أو قضيته) أي وجد حكمه مكتوبا في خريطته كذلك فإن أبا حنيفة ~~- رحمه الله - لا يرى جواز الحكم بذلك وهما جوزاه؛ لأن القاضي لكثرة أشغاله ~~يعجز عن أن يحفظ كل حادثة ولهذا يكتب، وإنما يحصل المقصود بالكتاب إذ جاز ~~له الاعتماد عليه عند النسيان الذي ليس يمكن التحرز عنه فإذا كان ms1810 في قمطره ~~تحت ختمه فالظاهر أنه لم تصل إليه يد مغيرة، والقاضي مأمور باتباع الظاهر ~~(ولا كذلك الشهادة في الصك؛ لأنه في يد غيره وعلى هذا) الاختلاف (إذا ذكر ~~المجلس الذي كانت فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن ~~وأنت) فإنه قيل لا يحل له # PageV07P387 # ذلك بالاتفاق، وقيل لا يحل عند أبي حنيفة خلافا لهما. # قال (ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلخ) قد تقدم أن العلم شرط ~~أداء الشهادة (فلا يجوز أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح ~~والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من ~~يثق به وهو استحسان. والقياس أن لا يجوز؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة) # PageV07P388 # بالاشتقاق الكبير وقد تقدم معناه في أول الكتاب (وذلك بالعلم) أي ~~المشاهدة وكأنه من باب القلب؛ لأن العلم يكون بالمشاهدة، ويجوز أن يكون ~~معناه المشاهدة تكون بسبب من أسباب العلم (ولم يحصل فصار كالبيع) فإنه لا ~~يجوز للشاهد أن يشهد به بالسماع بل لا بد من المشاهدة (ووجه الاستحسان أن ~~هذه) الأمور الخمسة لو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل ~~الأحكام؛ لأنها (أمور تختص بمعاينة أسبابها خواص من الناس) لا يطلع عليها ~~إلا هم (وقد يتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون) كالإرث في النسب ~~والموت # PageV07P389 # والنكاح وثبوت الملك في قضاء القاضي وكمال المهر والعدة وثبوت الإحصان ~~والنسب في الدخول (فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى ذلك) وهو ~~باطل، بخلاف البيع فإنه مما يسمعه كل أحد. فإن قيل: هذا الاستحسان مخالف ~~للكتاب فإن العلم مشروط في الكتاب ولا علم فيما نحن فيه. # أجاب بقوله (وإنما يجوز للشاهد) يعني لا نسلم أن لا علم فيما نحن فيه ~~فإنه إنما يجوز للشاهد (أن يشهد بالاشتهار وذلك التواتر أو بإخبار من يثق ~~به كما قال في الكتاب) وبين أن العدد فيمن يثق به شرط وهو (أن يخبره رجلان ~~عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع ms1811 علم) وهذا على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله، وأما على قول أبي حنيفة فلا تجوز الشهادة ما لم يسمع ذلك من ~~العامة بحيث يقع في قلبه صدق الخبر، وإذا ثبتت الشهرة عندهما بخبر عدلين ~~يشترط أن يكون الإخبار بلفظ الشهادة على ما قالوا؛ لأنها توجب زيادة علم ~~شرعا لا يوجبها لفظ الخبر (وقيل يكتفى في الموت بإخبار واحد أو واحدة) ~~فرقوا جميعا بين الموت والأشياء الثلاثة: أي النكاح والولادة وتقليد الإمام ~~القضاء؛ لأن الغالب فيها أن تكون بين الجماعة، أما النكاح فإنه لا ينعقد ~~إلا بشهادة اثنين، والولادة فإنها تكون بين الجماعة في الغالب، وكذلك تقليد ~~الإمام للقضاء. # وأما الموت (فإنه قلما يشاهده غير الواحد إذ الإنسان يهابه ويكرهه فيكون ~~في اشتراط العدد بعض الحرج) بخلاف النسب والنكاح (وقوله: وينبغي أن يطلق ~~أداء الشهادة) بيان لكيفية الأداء، وينبغي أن يطلق ذلك فيقول في النسب أشهد ~~أن فلان بن فلان كما يشهد أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ابنا أبي ~~قحافة والخطاب ولم # PageV07P390 # يشاهد شيئا من ذلك (فأما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل كما ~~أن معاينة اليد في الأملاك تطلق الشهادة وإذا فسر) بأنه إنما يشهد؛ لأنه ~~رآه في يده (لا تقبل كذلك هذا، ولو رأى إنسانا جلس مجلس القضاء يدخل عليه ~~الخصوم حل له أن يشهد بكونه قاضيا) وإن لم يعاين تقليد الإمام إياه (وإذا ~~رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا وينبسط كل منهما إلى الآخر انبساط الأزواج) ~~جاز له أن يشهد بأنها امرأته، فإن سأله القاضي هل كنت حاضرا؟ فقال لا تقبل ~~شهادته؛ لأنه يحل له أن يشهد بالتسامع كما يشهد بأمهات المؤمنين أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلى الرؤية أولى. # وقيل لا تقبل؛ لأنه لما قال لم يعاين العقد تبين للقاضي أنه شهد به ~~بالتسامع، ولو قال أشهد؛ لأني سمعت لا تقبل فكذا هذا (ومن شهد أنه شهد دفن ~~فلان أو صلى على جنازته فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبله) ؛ لأنه لا ms1812 يدفن ~~إلا الميت ولا يصلى إلا عليه. ولو قالا نشهد أن فلانا مات أخبرنا بذلك من ~~نثق به جازت شهادتهما هو الأصح. وأما الشهادة على الدخول بالشهرة والتسامع ~~فقد ذكر الخصاف أنه يجوز؛ لأنه أمر تتعلق به أحكام مشهورة كما ذكرنا ففي ~~عدم قبولها حرج وتعطيل. # وقوله: (ثم قصر الاستثناء في الكتاب) بيان أن الشهادة بالتسامع هل هي ~~محصورة فيما ذكر في الكتاب أو لا ففي ظاهر الرواية محصورة (وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - آخرا أنه يجوز في الولاء؛ لأنه بمنزلة النسب، قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» ) والشهادة على النسب بالتسامع # PageV07P391 # جائزة كما مر فكذا على الولاء، ألا ترى أنا نشهد أن قنبرا مولى علي ~~وعكرمة مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - وإن لم ندرك ذلك (وعن محمد أنها ~~تقبل في الوقف؛ لأنه يبقى على مر الأعصار) . # والجواب عن قول أبي يوسف أن الولاء يبتني على إزالة ملك اليمين ولا بد ~~فيه من المعاينة؛ لأنه يحصل بكلام تسمعه الناس وليس كالولادة فلا حاجة فيه ~~إلى إقامة التسامع مقام البينة. # قال شمس الأئمة السرخسي الشهادة على العتق بالتسامع لا تقبل بالإجماع ~~وأما الوقف فذهب بعض المشايخ إلى أنها لا تحل فيه بالتسامع مطلقا، ويدل ~~عليه عبارة الكتاب. وقال بعضهم: تقبل في أصله وهو اختيار شمس الأئمة ~~السرخسي دون شرائطه؛ لأن أصله هو الذي يشتهر، ولا بد من بيان الجهة بأن ~~يشهدوا أنه وقف على هذا المسجد أو المقبرة أو ما أشبهه حتى لو لم يذكروا ~~ذلك في شهادتهم لا تقبل، كذا في الذخيرة. # PageV07P392 # قال ومن كان في يده شيء إلخ) رجل رأى عينا في يد آخر ثم رآها في يد غيره ~~والأول يدعي عليه الملك وسعه أن يشهد بأنه للمدعي؛ لأن اليد أقصى ما يستدل ~~به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها، فإن الإنسان وإن عاين ~~البيع أو غيره من الأسباب لا يعلم ملك المشتري إلا بملك البائع وملك البائع ~~لا يعلم إلا باليد، ms1813 وأقصى # PageV07P393 # ما يستدل به كاف في الدلالة لئلا يلزم انسداد باب الشهادة المفتوح ~~بالإجماع، فإنها إذا لم تجز بحكم اليد انسد بابها. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أن له أن ~~الأصل في الشهادة العلم بالنص وعند إعواز ذلك يصار إلى ما يشهد به القلب ~~(قالوا: ويحتمل أن يكون هذا) أي ما ذكر من شهادة القلب (تفسير إطلاق محمد ~~في الرواية) وهو قوله: وسعك أن تشهد أنه له: يعني إذا وقع في القلب. قيل لو ~~كان ذلك كافيا في الشهادة لقبلها القاضي إذا قيدها الشاهد بما استفاد العلم ~~به من معاينة اليد وليس كذلك. وأجيب بأنا جعلنا العيان مجوزا للشاهد أن ~~يقدم على الشهادة وذلك ثابت لما قلنا، وأما أن يلزم القاضي العمل به فلم ~~يلتزمه، ولهذا قلنا: إن الرجل إذا كان في يده دار يتصرف فيها تصرف الملاك ~~بيعت دار بجنبها وأراد ذو اليد أن يأخذها بالشفعة فالقاضي لا يقضي له عند ~~إنكار المشتري أن تكون الدار ملك الشفيع؛ لأن العيان ليس سببا للوجوب. # (وقال الشافعي - رحمه الله -: دليل الملك اليد مع التصرف، وبه قال بعض ~~مشايخنا) وهو الخصاف (؛ لأن اليد متنوعة إلى إنابة وملك) فلا تفيد العلم ~~فلا بد من ضم التصرف إليها. # والجواب أن التصرف كذلك، وضم محتمل إلى محتمل يزيد الاحتمال فينتفي العلم ~~(ثم) هذه (المسألة على وجوه) أربعة بالقسمة العقلية:؛ لأنه إما أن يعاين ~~الملك والمالك، أو لم يعاينهما، # PageV07P394 # أو عاين الملك دون المالك أو بالعكس من ذلك. فإن كان الأول بأن عرف ~~المالك بوجهه واسمه ونسبه وعرف الملك بحدوده وحقوقه ورآه في يده ووقع في ~~قلبه أنه له حل له أن يشهد لأنه شهادة عن علم. وإن كان الثاني وسمع من ~~الناس أن لفلان بن فلان ضيعة في بلد كذا حدودها كذا وكذا لا يشهد؛ لأنه ~~مجازف في الشهادة. # وإن كان الثالث وهو إن عاين الملك بحدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني ~~ولم يعاينه بوجهه ولم ms1814 يعرفه بنسبه فالقياس أن لا تحل له الشهادة؛ لأنها ~~شهادة بالملك للمالك مع جهالة المشهود له وجهالة المشهود به تمنع جواز ~~الشهادة فكذا جهالة المشهود له. وفي الاستحسان يحل؛ لأن الملك معلوم والنسب ~~يثبت بالشهرة والتسامع فكانت شهادة بمعلوم لمعلوم؛ ألا ترى أن صاحب الملك ~~إن كانت امرأة لا تبرز ولا تخرج كان اعتبار مشاهدتها وتصرفها بنفسها لجواز ~~الشهادة بالملك مبطلا لحقها ولا يجوز ذلك. وعورض بأنه يستلزم الشهادة ~~بالتسامع في الأموال وهي باطلة. وأجيب بأن الشهادة بالنسبة إلى المال ليست ~~بالتسامع بل بالعيان، والتسامع إنما هو بالنسبة إلى النسب قصدا وهو مقبول ~~فيه كما تقدم، وفي ضمن ذلك يثبت المال والاعتبار للمتضمن. وإن كان الرابع ~~فهو كالثاني لجهالة المشهود به. # PageV07P395 # قوله: وأما العبد والأمة) مردود إلى قوله سوى العبد والأمة. وتقريره أن ~~الرجل إذا رأى عبدا أو أمة في يد شخص فلا يخلو إما أن يعرف رقهما أو لا، ~~فإن كان الأول حل له أن يشهد أنهما ملك من هما في يده؛ لأن الرقيق لا يكون ~~في يد نفسه، وإن كان الثاني فإما أن يكونا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما أو ~~كبيرين، فإن كان الأول فكذلك؛ لأنه لا يد لهما على أنفسهما، وإن كان الثاني ~~وهو من يعبر عن نفسه عاقلا غير بالغ كان أو بالغا فذلك مصرف الاستثناء ~~بقوله سوى العبد والأمة، فإن اليد في ذلك لا تدل على الملك؛ لأنهما في أيدي ~~أنفسهما وذلك يرفع يد الغير عنهما حكما، حتى إن الصبي الذي يعقل إن أقر ~~بالرق على نفسه لغيره جاز ويصنع به المقر له ما يصنع بملوكه. # واعترض بأن الاعتبار في الحرية والرق لو كانا لتعبيرهما عن أنفسهما ~~لاعتبر دعوى الحرية منهما بعد الكبر في يد من يدعي رقهما. وأجيب بأنه إنما ~~لم يعتبر ذلك لثبوت الرق عليهما للمولى في الصغر وإنما المعتبر بذلك إذا لم ~~يثبت لأحد عليهما رق. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال: يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا ~~بالثياب، وكذا ms1815 روي عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فجعلوا اليد دليلا على ~~الملك في الكل؛ ألا ترى أن من ادعى عبدا أو أمة في يد غيره وذو اليد يدعي ~~لنفسه فالقول لذي اليد؛ لأن الظاهر شاهد له لقيام يده كما في الثياب ~~والدواب، والفرق ما بينا وهو قوله:؛ لأن لهما يدا على أنفسهما يدفعان بها ~~يد الغير عنهما، بخلاف الثياب، والله تعالى أعلم. # PageV07P396 ### | [باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل] # لما فرغ من بيان ما تسمع فيه الشهادة وما لا تسمع شرع في بيان من تسمع ~~منه الشهادة ومن لا تسمع، وقدم ذلك على هذا؛ لأنه محال الشهادة والمحال ~~شروط والشروط مقدمة على المشروط، وأصل رد الشهادة ومبناه التهمة، قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا شهادة لمتهم» ولأنها خبر يحتمل الصدق والكذب وحجته ~~يترجح جانب الصدق فيه وبالتهمة لا يترجح، وهي قد تكون لمعنى في الشاهد ~~كالفسق، فإن من لا ينزجر عن غير الكذب من محظورات دينه فقد لا ينزجر عنه ~~أيضا فكان متهما بالكذب، وقد تكون لمعنى في المشهود له من قرابة يتهم بها ~~بإيثار المشهود له على المشهود عليه كالولادة وقد تكون لخلل في أداء ~~التمييز كالعمى المفضي إلى تهمة الغلط فيها وقد تكون بالعجز عما جعل الشرع ~~دليل صدقه كالمحدود في القذف قال الله تعالى {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك ~~عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] قال (ولا تقبل شهادة الأعمى إلخ) شهادة ~~الأعمى إما أن تكون في الحدود والقصاص أو لا، فإن كان الأول فليست بمقبولة ~~بالاتفاق وإن كان الثاني فإما أن تكون فيما يجري فيه التسامع كالنسب والموت ~~أو لا، فإن كان الأول قبلت عند زفر وهو # PageV07P397 # رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة، وإن كان الثاني، فإن كان بصيرا وقت التحمل ~~والمشهود به غير منقول قبلت عند أبي يوسف والشافعي، وإن انتفى أحدهما لم ~~تقبل بالاتفاق. فالمعتبر عند أبي يوسف الإبصار عند التحمل، وعندهما ~~استمراره، حتى لو عمي بعد الأداء قبل القضاء امتنع القضاء. أما عدم القبول ms1816 ~~في الحدود والقصاص فلأنها تندرئ بالشبهات والصوت والنغمة في حق الأعمى يقوم ~~مقام المعاينة، والحدود لا تثبت بما يقوم مقام الغير. وأما وجه قول زفر فهو ~~أن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه. والجواب أن من لا تقبل شهادته فيما ~~لا يجري فيه التسامع لا تقبل فيما يجري فيه ذلك كالصبي والمجنون، وسيأتي ~~جواب آخر. # وأما وجه قول أبي يوسف والشافعي فهو أن العلم بالمعاينة حصل عنه التحمل، ~~ومن حصل له العلم بالمعاينة عند التحمل صح تحمله لا محالة، والأداء إنما ~~يكون بالقول ولا خلل في القول؛ لأن لسانه غير موف فكان المقتضي لصحة التحمل ~~والأداء موجودا والمانع وهو عدم التعريف منتف؛ لأن التعريف يحصل بالنسبة ~~فصار كالشهادة على الميت إذا شهدا على الميت بأن لفلان عليه كذا من الدين ~~فإنها تقبل بالاتفاق إذا ذكر نسبته. # والجواب لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنا لا نسلم أن القول يستبد بتحصيل ~~الأداء بل الأداء مفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود ~~عليه، ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة، وفيه أي في النغمة بتأويل الصوت شبهة ~~يمكن التحرز عنها بجنس الشهود، فإن بالشهود البصراء كثرة وفيهم غنية عن ~~شهادة الأعمى، والمراد بالتمييز بالإشارة التمكن منه لئلا ينتقض بالشهادة ~~على الغائب لأجل كتاب القاضي إلى القاضي فإنها تقبل، ولا إشارة ثمة لتمكنهم ~~من ذلك عند الحضور، بخلاف الأعمى. وفي قوله يمكن التحرز إشارة إلى الجواب ~~عن الميت، فإن الاحتراز عنه بجنس الشهود غير ممكن؛ لأن المدعي وإن استكثر ~~من الشهود يحتاج إلى إقامة الاسم، والنسبة مقام الإشارة عند موت المشهود ~~عليه أو غيبته، وإلى الجواب عما يقال قد اعتبرتم النغمة مميزة للأعمى فيما ~~هو أعظم خطرا من الأموال وهو وطء زوجته وجاريته فإنه لا يميزهما عن غيرهما ~~إلا بالنغمة وذلك تناقض. # وتقرير ذلك أن الاحتراز عنها بغيرها غير ممكن مع تحقق الضرورات، بخلاف ما ~~نحن فيه، ولا نسلم انتفاء المانع فإن انتفاءه بحصول التعريف بالنسبة ~~والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر، وفيه إشارة أيضا ms1817 إلى الجواب عن الميت ~~فصار كالحدود والقصاص في كون النسبة غير مفيدة للتعريف. # وأما وجه أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لمنع # PageV07P398 # القضاء بالعمى الطارئ بعد الأداء فهو أن شرط القضاء قيام أهلية الشهادة ~~وقت القضاء لصيرورة الشهادة حجة عنده، ولا قيام لها بالعمى فصار كما إذا ~~خرس أو جن أو فسق، فإنهم أجمعوا على أن الشاهد إذا خرس أو جن أو ارتد بعد ~~الأداء قبل القضاء لا يقضي القاضي بشهادته، والأمر الكلي في ذلك أن ما يمنع ~~الأداء يمنع القضاء؛ لأن المقصود من أدائها القضاء وهذه الأشياء تمنع ~~الأداء بالإجماع فتمنع القضاء، والعمى الطارئ بعد التحمل يمنع الأداء ~~عندهما فيمنع القضاء، وعند أبي يوسف لا يمنع الأداء فلا يمنع القضاء (قوله: ~~بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا) جواب عما يقال لا نسلم أن قيام الأهلية وقت ~~القضاء شرط، فإن الشاهد إذا مات أو غاب قبل القضاء لا يمنع القضاء ولا ~~أهلية عنده. ووجه ذلك أن الأهلية بالموت انتهت والشيء يتقرر بانتهائه ~~وبالغيبة ما بطلت # (قال ولا المملوك إلخ) لا تقبل شهادة المملوك؛ لأن الشهادة ولاية متعدية، ~~وليس له ولاية قاصرة فأولى أن لا يكون له ولاية متعدية # PageV07P399 # ولا المحدود في قذف وإن تاب لقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ~~[النور: 4] ووجه الاستدلال أن الله تعالى نص على الأبد وهو ما لا نهاية له، ~~والتنصيص عليه ينافي القبول في وقت ما، وأن معنى قوله لهم: أي للمحدودين في ~~القذف وبالتوبة لم يخرج عن كونه محدودا في قذف؛ ولأنه يعني رد الشهادة من ~~تمام الحد لكونه مانعا عن القذف كالجلد والحد وهو الأصل يبقى بعد التوبة ~~لعدم سقوطه بها فكذا تتمته اعتبارا له بالأصل (قوله: بخلاف المحدود في غير ~~القذف) جواب عما يقال المحدود في القذف فاسق بقوله تعالى {وأولئك هم ~~الفاسقون} [النور: 4] والفاسق إذا تاب تقبل شهادته كالمحدود في غير القذف، ~~ووجه ذلك أن رد الشهادة إن كان للفسق زال بزواله بالتوبة فقبلت كالمحدود في ~~غير القذف، وأما إذا لم ms1818 يكن كذلك كالمحدود في القذف فإنه من تمام الحد كما ~~ذكرنا، وليس للفسق إذ الحكم الثابت له التوقف بقوله تعالى {إن جاءكم فاسق ~~بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] لا النهي عن القبول. وقال الشافعي - رحمه الله ~~-: تقبل شهادته إذا تاب لقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] استثنى ~~التائب والاستثناء ينصرف إلى الجميع فيكون تقديره: ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا إلا الذين تابوا. # والجواب أنه منصرف إلى ما يليه وهو قوله: {وأولئك هم الفاسقون} [النور: ~~4] وهو # PageV07P400 # ليس بمعطوف على ما قبله؛ لأن ما قبله طلبي وهو إخباري. فإن قلت: فاجعله ~~بمعنى الطلبي ليصح كما في قوله تعالى {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ~~قلت: يأباه ضمير الفصل، فإنه يفيد حصر أحد المسندين في الآخر وهو يؤكد ~~الإخبارية. سلمناه لكن يلزم جعل الكلمات المتعددة كالكلمة الواحدة وهو خلاف ~~الأصل، سلمناه لكنه كان إذ ذاك جزاء فلا يرتفع بالتوبة # PageV07P401 # كأصل الحد وهو تناقض ظاهر. سلمناه لكنه كان أبدا مجازا عن مدة غير ~~متطاولة وليس بمعهود. سلمناه لكن جعله مجازا ليس بأولى من جعل الاستثناء ~~منقطعا بل جعله منقطعا أولى دفعا للمحذورات، وتمام العثور على هذا المبحث ~~يقتضي مطالعة تقريرنا في تقريرنا في الاستدلالات الفاسدة. # قوله: (ولو حد الكافر) يعني إذا حد الكافر في قذف لم تجز شهادته بعد ذلك ~~على الكفار، فإذا أسلم جازت شهادته مطلقا؛ لأن للكافر شهادة على مثله، ومن ~~له ذلك وحد في القذف كان رد شهادته من تتمة حده، وبالإسلام حدثت له شهادة ~~مطلقة غير الأولى فلا يكون الرد من تمامها، والعبد إذا حد في القذف ثم أعتق ~~لا تقبل شهادته؛ لأنه لم يكن له شهادة إلا ما كان بعد العتق فجعل ردها من ~~تمام حده، وطولب بالفرق بين مسلم زنى في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام ~~وبين العبد إذا حد في القذف حيث جعل القذف قائما في حقه إلى حصول أهلية ~~الشهادة ولم يجعل الزنا قائما إلى حصول نفوذ الولاية، وفرق بينهما بأن ~~الزنا لم ينعقد موجبا في دار الحرب للحد لانقطاع ms1819 الولاية فلا ينقلب موجبا، ~~والقذف موجب في حق الأصل فيوجب الوصف عند إمكانه. # واعترض على كلام المصنف بأنه لا فائدة في تقييد الحد بكونه قبل الإعتاق؛ ~~لأنه إذا حد بعد الإعتاق ترد الشهادة أيضا لملاقاة الحد وقت قبول الشهادة ~~فأوجب الرد. # وأما إذا قذف # PageV07P402 # الكافر مسلما ثم أسلم فحد في حال إسلام لم تقبل شهادته، ولو حد قبل ~~الإسلام قبلت فكان ذكر الحد قبل الإسلام مفيدا. والجواب أن فائدته تطبيق ~~المسألتين في عروض ما يعرض بعد الحد مع وقوع الاختلاف المحوج إلى الفرق. ~~وأما أن الشهادة لا تقبل بعد الإعتاق كما أنها لا تقبل قبله فلا منافاة ~~فيه. # قال (ولا تقبل شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه ~~وأجداده لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا ~~الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا ~~المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره» ) قيل: ما فائدة قوله لسيده، فإن ~~العبد لا شهادة له في حق أحد. وأجيب بأنه ذكره على سبيل الاستطراد، فإنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لما عد مواضع التهمة ذكر العبد مع السيد فكأنه قال: ~~لو قبلت شهادة العبد في موضع من المواضع على سبيل الفرض لم تقبل في حق ~~سيده؛ ولأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا لا يجوز دفع الزكاة # PageV07P403 # إليهم، واتصالها يوجب أن تكون الشهادة لنفسه من وجه أو أن يتمكن فيه ~~شبهة. # قال المصنف - رحمه الله - (والمراد بالأجير على ما قال المشايخ هو ~~التلميذ الخاص الذي يعد ضر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه) قيل: التلميذ ~~الخاص هو الذي يأكل معه وفي عياله وليس له أجرة معلومة، وهو معنى قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا شهادة للقانع بأهل البيت» من القنوع؛ لأنه ~~بمنزلة السائل يطلب معاشه منهم. وقيل المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة، ~~وهو الأجير الواحد فيستوجب: أي فإنه إذا كان كذلك يستوجب الأجر بمنافعه، ~~وأداء الشهادة من جملتها فيصير كالمستأجر عليها، وهو استحسان ترك به وجه ~~القياس ms1820 وهو قبولها لكونها شهادة عدل لغيره من كل وجه، إذ ليس له فيما شهد ~~فيه ملك ولا حق ولا شبهة اشتباه بسبب اتصال المنافع، ولهذا جاز شهادة ~~الأستاذ له ووضع الزكاة فيه، لكن الإجماع المنعقد على قول واحد من السلف ~~حجة يترك به القياس. وأما شهادة الأجير المشترك فمقبولة # PageV07P404 # ؛ لأن منافعه غير مملوكة لأستاذه، ولهذا له أن يؤجر نفسه من غيره في مدة ~~الإجارة. # قال (ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر، وقال: الشافعي تقبل؛ لأن الأملاك ~~بينهما متميزة والأيدي متحيزة) أي يد كل واحد منهما مجتمعة بنفسها غير ~~متفرقة في ملك الآخر غير متعدية إليه، ولهذا يقضى من أحدهما للآخر ويحبس ~~بدينه، وكل من كان كذلك تقبل شهادته في حق صاحبه كالأخوين وأولاد العم ~~وغيرهم. لا يقال: في قبول شهادة أحدهما للآخر نفع للشاهد؛ لأن كل واحد ~~منهما يعد نفع صاحبه نفع نفسه؛ لأن ذلك ليس بقصدي بل حصل في ضمن الشهادة ~~فلا يكون معتبرا. كرب الدين إذا شهد لمن عليه الدين وهو مفلس فإنها تقبل، ~~وإن كان له فيه نفع لحصوله ضمنا # PageV07P405 # (ولنا ما روينا) من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ولا المرأة ~~لزوجها ولا الزوج لامرأته» (ولأن الانتفاع متصل) ولهذا لو وطئ جارية امرأته ~~وقال ظننت أنها تحل لي لا يحد (وهو) أي الانتفاع (هو المقصود) من الأموال ~~(فيصير شاهدا لنفسه من وجه أو يصير متهما) في شهادته بجر النفع إلى نفسه ~~وشهادة المتهم مردودة (قوله: بخلاف شهادة الغريم) جواب عما ذكره الشافعي. # ووجهه أن الغريم لا ولاية له على المشهود به إذ هو مال المديون ولا تصرف ~~له عليه، بخلاف الرجل فإنه لكونه قواما عليها هو الذي يتصرف في مالها عادة. ~~لا يقال: الغريم إذا ظفر بجنس حقه يأخذه؛ لأن الظفر أمر موهوم وحق الأخذ # PageV07P406 # بناء عليه ولا كذلك الزوجان. # قال (ولا شهادة المولى لعبده إلخ) لا تقبل شهادة المولى لعبده لما روينا؛ ms1821 ~~ولأن شهادته له شهادة لنفسه من وجه أو من كل وجه، وذلك؛ لأنه لا يخلو إما ~~أن يكون على العبد دين أو لا، فإن كان الأول فهي له من وجه؛ لأن الحال ~~موقوف مراعى بين أن يصير العبد للغرماء بسبب بيعهم في دينهم وبين أن يبقى ~~للمولى كما كان بسبب قضاء دينه، وإن كان الثاني فهي له من كل وجه؛ لأن ~~العبد وما يملك لمولاه (ولا) تقبل شهادة المولى (لمكاتبه لما قلنا) من كون ~~الحال موقوفا مراعى؛ لأنه إن أدى بدل الكتابة صار أجنبيا، وإن لم يؤد عاد ~~رقيقا فكانت شهادة لنفسه. # (ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) ؛ لأنه يصير شاهدا لنفسه ~~في البعض وذلك باطل، وإذا بطل البعض بطل الكل لكونها غير متجزئة إذ هي ~~شهادة واحدة (ولو شهد بما ليس من شركتهما قبلت لانتفاء التهمة) قيل: هذا ~~إذا كانا شريكي عنان. أما إذا كانا متفاوضين فلا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه ~~إلا في الحدود والقصاص والنكاح؛؛ لأن ما عداها مشترك بينهما فكانت شهادته ~~لنفسه من وجه. ### | [شهادة الأخ لأخيه وعمه] # قال (وتقبل شهادة الأخ لأخيه إلخ) تقبل شهادة الأخ لأخيه وشهادة الرجل ~~لعمه ولسائر الأقارب غير الولاد لانتفاء التهمة # PageV07P407 # بتباين الأملاك ومنافعها. # (ولا تقبل شهادة مخنث وهو في العرف من عرف بالرديء من الأفعال) أي التمكن ~~من اللواطة (فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة) . # (ولا نائحة ولا مغنية) لارتكابهما المحرم طمعا في المال. والدليل على ~~الحرمة «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصوتين الأحمقين النائحة ~~والمغنية» وصف الصوت بصفة صاحبه، والمراد بالنائحة التي تنوح في مصيبة ~~غيرها واتخذت ذلك مكسبا. والتغني للهو معصية في جميع الأديان. # قال في الزيادات: إذا أوصى بما هو معصية عندنا وعند أهل الكتاب وذكر منها ~~الوصية للمغنين والمغنيات خصوصا إذا كان الغناء من المرأة فإن نفس رفع ~~الصوت منها حرام فضلا عن ضم الغناء إليه، ولهذا لم يقيدها هنا بقوله للناس ~~وقيد به فيما ذكر بعد ms1822 هذا في غناء الرجل (ولا مدمن الشرب على اللهو؛ لأنه ~~ارتكب محرم دينه) # PageV07P408 # والمراد به كل من أدمن على شرب شيء من الأشربة المحرمة خمرا كانت أو ~~غيرها مثل السكر ونقيع الزبيب والمنصف. وشرط الإدمان ليظهر ذلك عند الناس، ~~فإن المتهم بشرب الخمر في بيته مقبول الشهادة وإن كان كبيرة (ولا من يلعب ~~بالطيور؛ لأنه يورث غفلة لا يؤمن بها على الإقدام على الشهادة مع نسيان بعض ~~الحادثة) ثم هو مصر على نوع لعب (ولأنه قد يقف على عورات النساء بصعوده على ~~سطحه لتطيير طيره) وذلك فسق. فأما إذا كان يستأنس بالحمام في بيته فهو عدل ~~مقبول الشهادة، إلا إذا خرجت من البيت فإنها تأتي بحمامات غيره فتفرخ في ~~بيته وهو يبيعه ولا يعرفه من حمام نفسه فيكون آكلا للحرام. وفي بعض النسخ: ~~ولا من يلعب بالطنبور وهو المغني فهو مستغنى عنه بقوله ولا من يغني للناس ~~فإنه أعم من أن يكون معه آلة لهو أو لا، وإنما لم يكتف عن ذكره بما ذكر من ~~المغنية؛ لأنها كانت على الإطلاق، وهذا مقيد بكونه للناس حتى لو كان غناؤه ~~لنفسه لإزالة وحشته لا بأس به عند عامة المشايخ، وهو اختيار شمس الأئمة ~~السرخسي، واختاره المصنف، وعلل بأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة. وأصل ذلك ~~ما روي عن أنس بن مالك أنه دخل على أخيه البراء بن مالك وهو يتغنى وكان من ~~زهاد الصحابة - رضي الله عنهم -. # ومن المشايخ من كره جميع ذلك، وبه أخذ شيخ الإسلام خواهر زاده، وحمل حديث ~~البراء على أنه كان ينشد الأشعار المباحة التي فيها الوعظ والحكمة واسم ~~الغناء قد ينطلق على ذلك. # PageV07P409 # قال (ولا من يأتي بابا من الكبائر إلخ) من أتى بشيء من الكبائر التي ~~يتعلق بها الحد فسق وسقطت عدالته، وهذا بناء على أن الكبيرة أعم مما فيه حد ~~أو قتل. وقال أهل الحجاز وأهل الحديث: هي السبع التي ذكرها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث المعروف وهي: الإشراك بالله، والفرار من ms1823 الزحف، ~~وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن، والزنا، وشرب الخمر. ~~وقال بعضهم: ما كان حراما لعينه فهو كبيرة. # (ولا من يدخل الحمام بغير إزار؛ لأن كشف العورة حرام) . # (ولا من يأكل الربا؛ لأنه كبيرة، ولا من يلعب بالنرد أو الشطرنج) إذا ~~انضم إليه أحد أمور ثلاثة: القمار، أو تفويت الصلاة بالاشتغال به أو إكثار ~~الأيمان الكاذبة؛ لأن هذه الأشياء # PageV07P412 # من الكبائر والمصنف لم يذكر الثالثة؛ لأن الغالب فيه الأولان، ولم يفرق ~~بين النرد والشطرنج في شرط أحد الأمرين. وفرق في الذخيرة، وجعل اللعب ~~بالنرد مسقطا للعدالة مجردا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ملعون من لعب ~~بالنرد» والملعون لا يكون عدلا، ويجوز أن يكون إفراد قوله فأما مجرد اللعب ~~بالشطرنج فليس بفسق مانع من قبول الشهادة إشارة إلى ذلك (قوله:؛ لأن ~~للاجتهاد فيه مساغا) قيل:؛ لأن مالكا والشافعي يقولان بحل اللعب بالشطرنج، ~~وشرط أن يكون آكل الربا مشهورا به؛ لأن الإنسان قلما ينجو عن مباشرة العقود ~~الفاسدة وكل ذلك ربا، فلو ردت شهادته إذا ابتلي به لم يبق أحد مقبول ~~الشهادة غالبا، وهذا بخلاف أكل مال اليتيم فإنه يسقط العدالة # PageV07P413 # وإن لم يشتهر به لعدم عموم البلوى. # (ولا من يفعل الأفعال المستحقرة) وفي نسخة المحتقرة، وفي أخرى المستقبحة، ~~وفي أخرى المستخفة، وفي أخرى المسخفة كلها على اسم المفعول سوى المسخفة ~~بلفظ اسم الفاعل من التسخيف وهو النسبة إلى السخف: رقة العقل، من قولهم ثوب ~~سخيف إذا كان قليل الغزل، وصحح صاحب المغرب هذه الأخيرة (كالبول والأكل على ~~الطريق؛ لأن فيه ترك المروءة، وإذا كان لا يستحي من مثل ذلك) فالظاهر أنه ~~(لا يمتنع عن الكذب) فكان متهما. # PageV07P414 ### | [شهادة من يظهر سب السلف] # ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف) وهم الصحابة والتابعون منهم أبو حنيفة ~~(لظهور فسقه) وقيد بالإظهار حتى لو اعتقد ذلك ولم يظهره فهو عدل. روى ابن ~~سماعة عن أبي يوسف أنه قال: لا أقبل شهادة من سب أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأقبل شهادة من ms1824 يبرأ منهم. وفرقوا بأن إظهار سبه لا يأتي ~~به إلا الأسقاط السخفة، وشهادة السخيف لا تقبل، ولا كذلك المتبرئ؛ لأنه ~~يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه. ### | [شهادة أهل الأهواء] # (وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية) منهم، والهوى ميلان النفس إلى ما ~~يستلذ به من الشهوات، وإنما سموا به لمتابعتهم النفس ومخالفتهم السنة ~~كالخوارج والروافض، فإن أصول الأهواء الجبر والقدر والرفض والخروج والتشبيه ~~والتعطيل، ثم كل واحد منهم يفترق اثنتي عشرة فرقة. # PageV07P415 # (وقال الشافعي - رحمه الله -: لا تقبل شهادتهم؛ لأنه أغلظ وجوه الفسق) إذ ~~الفسق من حيث الاعتقاد شر منه من حيث التعاطي (ولنا أنه فسق من حيث ~~الاعتقاد) وما هو كذلك فهو تدين لا ترك تدين، والمانع من القبول ترك ما ~~يكون دينا فصار كحنفي شرب المثلث أو شافعي أكل متروك التسمية عامدا معتقدا ~~إباحته فإنه لا يصير به مردود الشهادة. والخطابية قيل هم غلاة من الروافض ~~ينسبون إلى أبي الخطاب رجل كان بالكوفة قتله عيسى بن موسى وصلبه بالكنائس؛ ~~لأنه كان يزعم أن عليا الإله الأكبر وجعفرا الصادق الإله الأصغر. وقيل هم ~~قوم يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له بقية شيعته ~~بذلك، وقيل لكل من حلف عندهم ترد شهادتهم؛ لأنهم كافرون إن كانوا كما قيل ~~أولا، ولتمكن التهمة في شهادتهم إن كانوا كما قيل ثانيا أو ثالثا. # قال (وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض إلخ) شهادة أهل الذمة بعضهم ~~على بعض مقبولة عندنا وإن اختلفت مللهم كاليهودي مع النصراني. # وقال ابن أبي ليلى: إن اتفقت مللهم قبلت لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا شهادة لأهل ملة على أهل ملة أخرى إلا المسلمين فشهادتهم مقبولة على أهل ~~الملل كلها» والجواب أنه مخالف لقوله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض} [الأنفال: 73] # PageV07P416 # والمراد به الولاية دون الموالاة فإنه معطوف على قوله {ما لكم من ولايتهم ~~من شيء} [الأنفال: 72] والعطف قرينة يراعى به تناسب المعاني (وقال مالك ~~والشافعي: لا تقبل؛ لأنه فاسق، قال الله ms1825 تعالى {والكافرون هم الظالمون} ~~[البقرة: 254] والظالم فاسق (فيجب التوقف في خبره) لقوله تعالى {إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] وصار كالمرتد ولا تقبل شهادة المرتد لجنسه ~~ولخلاف جنسه (ولنا ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة ~~النصارى بعضهم على بعض» ) رواه جابر بن عبد الله وأبو موسى (ولأن الذمي من ~~أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار) وكل من هو كذلك (فله أهلية الشهادة ~~على جنسه) كالمسلمين. فإن قيل: المسلم له أهلية على جنسه وعلى خلاف جنسه ~~دون الذمي فبطل القياس. فالجواب أن القياس في الذمي كذلك، لكن ترك خلاف ~~الجنس بقوله تعالى # PageV07P417 # {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] واعترض بأن ~~الله تعالى قال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] والكافر ليس بمرضي. # والجواب أنه ليس بمرضي بالنسبة إلى الشهادة علينا أو مطلقا. والأول مسلم ~~وليست بمقبولة. والثاني ممنوع إذ ليس ما يمنع رضانا يمنع شهادة بعضهم على ~~بعض (قوله: والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع) جواب عن قوله؛ لأنه فاسق. ~~وتقريره: الفسق مانع من حيث تعاطي محرم الدين أو من حيث الاعتقاد. والثاني ~~ممنوع والأول مسلم، لكن فسق الكفر ليس من بابه فإن الكافر يجتنب محرم دينه. # واعترض بأن الاجتناب عن محظور الدين يعتبر دليلا على الاجتناب عن الكذب ~~الذي هو من باب شهادة الزور، وهم ارتكبوا الكذب بإنكار الآيات مع علمهم ~~بحقيقتها، قال الله تعالى {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} ~~[النمل: 14] وأجيب بأن المراد به الإخبار على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المتواطئون على كتمان بعثه ونبوته ولا شهادة لهم عندنا ومن ~~بعدهم على أن الحق ما هم عليه فالتكذيب منهم تدين ومطبقون على كون الكذب ~~على أحد محظور إذ هو محظور الأديان كلها. # وقوله: (بخلاف المرتد) جواب عن قوله فصار كالمرتد فإنه لا ولاية له لا ~~على نفسه ولا على أولاده وهي ركن الدليل. وقوله (وبخلاف شهادة الذمي على ~~المسلم) جواب عن قوله ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم وعما يقال ms1826 لو ~~استلزمت الولاية أهلية الشهادة لقبلت شهادة الذمي على المسلم لوجودها كما ~~ذكرتم. # ووجهه أن ولايته بالإضافة إلى المسلم معدومة، وهو كما ترى منع لوجود ~~الملزوم، وقد مر لنا جواب آخر عن هذا السؤال؛ ولأنه يتقول عليه جواب آخر. ~~وتقريره: سلمنا أن علة قبول شهادته وهو الولاية متحققة لكن المانع متحقق ~~وهو تغيظه بقهر المسلم إياه فإنه يحمله على التقول عليه، بخلاف ملل الكفر ~~فإنها وإن اختلفت فلا قهر لبعضهم على بعض في دار الإسلام فلا يحملهم الغيظ ~~على التقول. # PageV07P418 # قال (ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي إلخ) لا تقبل شهادة الحربي على ~~الذمي. قال المصنف (أراد بالحربي المستأمن) وإنما قال ذلك؛ لأن شهادة ~~الحربي الذي لم يستأمن على الذمي غير متصورة؛ لأنها تكون في مجلس القضاء ~~ومن شرط القضاء المصر في دار الإسلام. لا يقال: يجوز أن يدخل حربي دار ~~الإسلام بلا استئمان فيحضر مجلس القضاء؛ لأنه مأخوذ قهرا فيصير عبدا، ولا ~~شهادة للعبد لأحد ولا عليه، وإنما لم تقبل شهادة المستأمن على الذمي؛ لأنه ~~لا ولاية له على الذمي لكونه من أهل دارنا والمستأمن من أهل دار الحرب، ~~واختلاف الدارين حكما يقطع الولاية، وقد ذكرناه في شرح رسالتنا في الفرائض، ~~وعلى هذا قوله: وهو أعلى حالا منه: أي أقرب إلى الإسلام من المستأمن ولهذا ~~يقتل المسلم بالذمي دون المستأمن استظهارا على الاختلاف لتمام الدليل ~~بقوله؛ لأنه من أهل دارنا ويجوز أن يكون جزء العلة انقطاع الولاية فلا تقبل ~~شهادته على الذمي وتقبل شهادة الذمي عليه؛ لأنه لكونه أعلى حالا أقرب إلى ~~الإسلام فصارت شهادته كشهادة المسلم تقبل على الذمي والمستأمن، وفيه نظر؛ ~~لأن اختلاف الدارين حكما علة مستقلة في انقطاع # PageV07P419 # الولاية بين الحربيين إذا كانا من دارين مختلفين ودخلا دارنا مستأمنين ~~فضم ذلك إليه للعلية في بعض الصور دون بعض الحكم، والأول هو الظاهر. فإن ~~قلت: أما يجوز أن يكون علة لقبول شهادة الذمي على المستأمن لا جزءا لعلة ~~انقطاع الولاية. قلت: بلى لكن تركيب كلامه لا يساعده ms1827 فتأمل. # وسنذكر الجواب عن قبول شهادة الذمي على المستأمن مع اختلاف الدارين حكما ~~على وجه لا يلزم ذلك. قال (وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إلخ) ~~المستأمنون في دارنا لا يخلو إما أن يكونوا من دار واحدة أو لا، فإن كان ~~الأول قبلت شهادة بعضهم على بعض، وإن كان الثاني كالترك والروم لم تقبل؛ ~~لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية كما مر ولهذا يمنع التوارث (قوله: بخلاف ~~الذمي) جواب عما يقال اختلاف الدارين لو قطع الولاية لما قبلت شهادة الذمي ~~على المستأمن لوجوده لكنها قبلت. ووجهه أن يقال الذمي من أهل دارنا ومن هو ~~كذلك فله الولاية العامة لشرفها، فكان الواجب قبول شهادة الذمي على ~~المستأمن لوجوده لكنها قبلت. # ووجهه أن يقال الذمي من أهل دارنا ومن هو كذلك فله الولاية العامة لشرفها ~~فكان الواجب قبول شهادة الذمي على المسلم كعكسه، لكن تركنا بالنص كما مر، ~~ولا نص في المستأمن فتقبل شهادة الذمي عليه، ولا كذلك المستأمن؛ لأنه ليس ~~من أهل دارنا، وفيه إشارة إلى أن أهل الذمة إذا كانوا من دارين مختلفين ~~قبلت شهادة بعضهم على بعض؛ لأنهم من دارنا فهي تجمعهم، بخلاف المستأمنين. # قال (وإن كانت الحسنات أكثر من السيئات إلخ) وإذا كانت الحسنات أكثر من ~~السيئات وذلك بعد أن يكون مما لا يترك الفرض ويجتنب الكبائر والإصرار على ~~الصغيرة كبيرة يعتبر غالب أحواله في تعاطي الصغائر. # PageV07P420 # فإن كان إتيانه بما هو مأذون في الشرع أغلب من إلمامه بالصغائر جازت ~~شهادته ولا تنقدح عدالته بإلمام الصغائر لئلا يفضي إلى تضييع حقوق الناس ~~بسد باب الشهادة المفتوح لإحيائها. ### | [شهادة الأقلف] # (وتقبل شهادة الأقلف وهو من لم يختن) ؛ لأن الختان سنة عند علمائنا، وترك ~~السنة لا يخل بالعدالة إلا إذا تركها استخفافا بالدين فإنه لا يبقى حينئذ ~~عدلا بل مسلما، وأبو حنيفة - رحمه الله - لم يقدر له وقتا معينا، إذ ~~المقادير بالشرع ولم يرد في ذلك نص ولا إجماع، والمتأخرون بعضهم قدره من ~~سبع سنين إلى عشر، وبعضهم اليوم السابع من ms1828 ولادته أو بعده، لما روي أن ~~الحسن والحسين # PageV07P421 # - رضي الله عنهما - ختنا اليوم السابع أو بعد السابع، لكنه شاذ. ### | [قبول شهادة الخصي] # (و) تقبل شهادة (الخصي) وهو منزوع الخصية؛ لأن عمر - رضي الله عنه - قبل ~~شهادة علقمة الخصي، ولأنها قطعت ظلما فصار كمن قطعت يده. # (و) تقبل شهادة (ولد الزنا) ؛ لأن فسق الأبوين لا يربو على كفرهما ~~وكفرهما غير مانع لشهادة الابن ففسقهما أولى (وقال مالك لا تقبل شهادته في ~~الزنا؛ لأنه يجب أن يكون غيره كمثله) والكاف زائدة كما في قوله تعالى {ليس ~~كمثله شيء} [الشورى: 11] فيهتم: قلنا: الكلام في العدل وحبه ذلك بقلبه ليس ~~بقادح؛ لأنه غير مؤاخذ به ما لم يتحدث به، سلمناه لكن لا نسلم أن العدل ~~يختار ذلك أو يستحبه. ### | [شهادة الخنثى] # (وتقبل شهادة الخنثى؛ لأنه رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة بالنص) ~~قال الله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان} [البقرة: 282] ويشهد مع رجل وامرأة للاحتياط، وينبغي أن لا تقبل ~~شهادته في الحدود والقصاص كالنساء لاحتمال أن يكون امرأة. # (قال وشهادة العمال جائزة) قال فخر الإسلام: وعامة المشايخ - رحمهم الله ~~- معنى قوله في الجامع الصغير إنه كان # PageV07P422 # يعني أبا حنيفة يجيز شهادة العمال عمال السلطان الذين يعينونه في أخذ ~~الحقوق الواجبة كالخراج وزكاة السوائم؛ لأن نفس العمل ليس بفسق، لأن أجلاء ~~الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا عمالا ولا يظن بهم فعل ما يقدح في ~~العدالة، إلا إذا كانوا أعوان السلطان معينين على الظلم فإنه لا تقبل ~~شهادتهم (قوله: وقيل العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في ~~كلامه تقبل شهادته) لعله يريد به إذا كان عونا له على الظلم فإنه إذا لم ~~يكن كذلك لم يشترط فيه ذلك، ويدل على ذلك تمثيله بما مر عن أبي يوسف في ~~الفاسق (؛ لأنه لوجاهته لا يقدم على الكذب حفظا للمروءة ولمهابته لا يستأجر ~~على الشهادة الكاذبة) وقيل: أراد بالعمال الذين يعملون بأيديهم أو يؤاجرون ~~أنفسهم؛ لأن من الناس من ms1829 قال: لا تقبل شهادتهم، فيكون إيراد هذه المسألة ~~ردا لقولهم؛ لأن كسبهم أطيب الأكساب، قال - صلى الله عليه وسلم - «أفضل ~~الناس عند الله من يأكل من كسب يده» فأنى يوجب جرحا؟ قال. # (وإذا شهد الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلان إلخ) إذا شهد رجلان أن أباهما ~~أوصى إلى فلان أو شهد الموصي لهما بذلك أو شهد غريمان لهما على الميت دين ~~أو شهد غريمان للميت عليهما دين أو شهد وصيان أنه أوصى إلى ثالث معهما فذلك ~~خمس مسائل، فلا يخلو إما أن يكون الموت معروفا والوصي راضيا أو لم يكن، فإن ~~كان الثاني لم يجز في القياس والاستحسان إلا في الرابعة فإن ظهور الموت ليس ~~بشرط كما سنذكره وإن كان الأول جاز استحسانا. وفي القياس لا يجوز؛ لأنها ~~شهادة متهم # PageV07P423 # لعود المنفعة إليه بنسب من يقوم بإحياء حقوقه أو فراغ ذمته ولا شهادة ~~لمتهم. # وجه الاستحسان أنها ليست بشهادة حقيقة؛ لأنها ما توجب على القاضي ما لا ~~يتمكن منه بدونها وهذه ليست كذلك لتمكنه من نصب الوصي إذا رضي الوصي والموت ~~معروف حفظا لأموال الناس عن الضياع لكن عليه أن يتأمل في صلاحية من ينصبه ~~وأهليته وهؤلاء بشهادتهم كفوه مؤنة التعيين ولم يثبتوا بها شيئا فصار ~~كالقرعة في كونها ليست بحجة بل هي دافعة مؤنة تعيين القاضي. فإن قيل ليس ~~للقاضي نصب وصي ثالث فكانت الشهادة موجبة عليه ما لم يكن له. أجاب بأن ~~الوصيين إذا اعترفا بعجزهما كان له نصب ثالث وشهادتهما هاهنا بثالث معهما ~~اعتراف بعجزهما عن التصرف لعدم استقلالها به فكان كما تقدم بخلاف ما إذا ~~أنكر ولم يعرف الموت؛ لأنه ليس له نصب ولاية الوصي إذ ذاك فكانت هي الموجبة ~~إلا في الغريمين له عليهما دين فإنها تقبل وإن لم يعرف الموت؛ لأنهما يقران ~~على أنفسهما بالمال فيثبت الموت # PageV07P424 # في حقهما باعترافهما، وإن شهدا أن أبوهما الغائب وكل فلانا بقبض ديونه ~~بالكوفة لم تقبل شهادتهما أنكر الوكيل ذلك # PageV07P425 # أو ادعاه؛ لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل ms1830 عن الغائب، فلو ثبت كانت موجبة ~~والتهمة ترد ذلك. # قال (ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح إلخ) الجرح إما أن يكون مجردا أو ~~غيره؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون مما يدخل تحت حكم الحاكم أو لا. والثاني هو ~~المفرد لتجرده عما يدخل تحت الحكم، والأول هو الثاني ولك أن تسميه مركبا، ~~فإذا شهد شهود المدعي على الغريم بشيء وأقام الغريم بينة على الجرح المفرد ~~مثل إن قالوا هم فسقة أو زناة أو آكلو ربا فالقاضي لا يسمعها. واستدل ~~المصنف بوجهين: أحدهما قوله:؛ لأن الفسق مما لا يدخل تحت الحكم لتمكن ~~المقضي عليه من رفعه بالتوبة ورفع الإلزام، وسماعها إنما هو للحكم ~~والإلزام. والثاني قيل وعليه الاعتماد أن في الجرح المفرد هتك السر وهو ~~إظهار الفاحشة وهو حرام بالنص فكان الشاهد فاسقا بهتك واجب الستر وتعاطي ~~إظهار الحرام فلا يسمعها الحاكم. # فإن قيل: ما بالهم لم يجعلوا معدلين في العلانية فيسمع منهم الجرح ~~المفرد؟ أجيب بأن من شرط ذلك في زماننا أن يقول لا أعلم من حاله أو يعلم ~~القاضي بذلك سرا إذا سأله القاضي تفاديا عن التعادي واحترازا عن إظهار ~~الفاحشة، وليس فيما نحن فيه ذلك، وإنما قال ولا يحكم بذلك وإن كان عدم ~~السماع يفيده # PageV07P426 # لجواز أن يحكم بذلك بعلمه فقال ولا يحكم بعلمه أيضا (قوله: إلا أنه) ~~استثناء من قوله؛ لأن الفسق وهو منقطع: أي لكن إذا شهد شهود المدعى عليه ~~على المدعي أنه أقر أن شهودي فسقة فإنها تقبل (لأن الإقرار مما يدخل تحت ~~الحكم) ولم يظهروا الفاحشة وإنما حكوها عن غيرهم وهو المدعي، والحاكي ~~لإظهارها ليس كمظهرها. # وكذا إذا شهدوا بأن المدعي استأجر الشهود لم يسمعها؛ لأنه جرح مجرد، وضم ~~الاستئجار إليه ليس بمخرج له عن ذلك؛ لأنه من حقوق العباد فيحتاج إلى خصم ~~يحكم له الحاكم ولا خصم فيه لكونه أجنبيا عنه. # (حتى لو أقام البينة أن المدعي استأجرهم بعشرة دراهم ليؤدوا الشهادة ~~وأعطاهم العشرة من مالي الذي كان في يده قبلت؛ لأنه خصم ms1831 في ذلك) فكان # PageV07P427 # جرحا مركبا فدخل تحت الحكم وثبت الجرح بناء عليه (وكذا إذا أقامها على ~~أني صالحت الشهود على كذا من المال ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا ~~الزور وقد شهدوا وطالبهم برد المال) لما قلنا، بخلاف ما إذا قال ذلك ولم ~~يقل دفعته إليهم فإنه جرح مجرد غير مسموع (قوله: ولهذا قيل) أي ولما قلنا ~~إنه لو أقام البينة على جرح فيه حق من حقوق العباد أو من حقوق الشرع وليس ~~له ذكر في المتن، وقيل لما قلنا من الدليلين في الجرح المجرد قلنا كذا وهو ~~بعيد وكان المناسب أن يقول ولذلك وهذا أسهل، والمعنى إذا أقام المدعى عليه ~~البينة (أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر أو سارق أو قاذف أو ~~شريك المدعي قبلت) ؛ لأنه إثبات حق يدخل تحت # PageV07P428 # الحكم من غير إشاعة فاحشة. أما قوله: إنه عبد فلما أنه يثبت الرق وهو ضعف ~~حكمي أثره في سلب الولاية وهو حق الله تعالى وموضعه أصول الفقه. # وأما قوله: إنه محدود في قذف فلأنه تعلق به حكم وهو إكمال الحد برد ~~شهادته وهو حق الله، وكذلك حد الشرب وحد القذف وحد السرقة. فإن قيل: في هذه ~~الشهادة إظهار الفاحشة كما فيما تقدم فكيف سمعت؟ فالجواب أن إظهار الفاحشة ~~إذا دعت إليه ضرورة جائز لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اذكروا الفاجر بما ~~فيه» وقد تحققت لإقامة الحد. # لا يقال: وقد تحققت في الجرح المجرد أيضا لدفع الخصومة بشهود غير مرضية ~~عن المدعى عليه؛ لأنها تندفع بأن يقول للقاضي سرا ولا يظهره في مجلس الحكم، ~~وعلى هذا في إقامة البينة على ذلك اعتباران: أحدهما أن يكون بجرح الشهادة ~~وهو غير مقبول. والثاني لإقامة الحد وهو مقبول، ومن علاماته عدم التقادم. ~~وأما إثبات الشركة فهو من قبيل الدفع بالتهمة كما إذا أقام البينة أن ~~الشاهد ابن المدعي أو أبوه. # قال (ومن شهد ولم يبرح إلخ) ومن شهد ثم قال أوهمت بعض شهادتي قال فخر ~~الإسلام: أي ms1832 أخطأت بنسيان ما يحق علي ذكره أو بزيادة كانت باطلة: يعني تركت ~~ما يجب علي أو أتيت بما لا يجوز لي، فإما أن يقول ذلك وهو في مجلس القاضي ~~أو بعدما قام عنه ثم عاد إليه، وعلى كل من التقديرين إما أن يكون عدلا أو ~~غيره، والمتدارك إما أن يكون موضع شبهة التلبيس والتغرير من أحد الخصمين أو ~~لا، فإن كان غير عدل ردت شهادته مطلقا: أي سواء قاله في المجلس أو بعده في ~~موضع الشبهة أو غيره، وإن كان عدلا قبلت شهادته في غير موضع الشبهة مثل أن ~~يدعي لفظة الشهادة وما يجري مجراه مثل أن يترك ذكر اسم المدعي والمدعى عليه ~~أو الإشارة إلى أحدهما سواء كان في مجلس القضاء أو في غيره، وتدارك ترك لفظ ~~الشهادة إنما يتصور قبل القضاء؛ إذ من شرط القضاء أن يتكلم الشاهد بلفظ ~~أشهد والمشروط لا يتحقق بدون الشرط. # وأما إذا كان في موضع شبهة التلبيس كما إذا شهد بألف ثم قال غلطت بل هي ~~خمسمائة أو بالعكس فإنها تقبل إذا قال في المجلس بجميع ما شهد أولا عند بعض ~~المشايخ،؛ لأن المشهود له استحق القضاء على القضاء بشهادته ووجب قضاؤه فلا ~~يسقط ذلك بقوله أوهمت وبما بقي أو زاد عند آخرين؛ لأن الحادث بعد الشهادة ~~من العدل في المجلس كالمقرون بأصلها وإليه مال شمس الأئمة السرخسي - رحمه ~~الله - وهذا التدارك يمكن أن يكون قبل القضاء بتلك الشهادة وبعدها. # قال المصنف (ووجهه أن الشاهد قد يبتلى # PageV07P429 # بمثله لمهابة مجلس القضاء فكان العذر واضحا فيقبل إذا تداركه في أوانه) ~~وهو قبل البراح من المجلس (وهو عدل وأما إذا كان بعدما قام عن المجلس فلم ~~يقبل) ؛ لأنه يوهم الزيادة من المدعي بإطماعه الشاهد بحطام الدنيا والنقصان ~~من المدعى عليه بمثل ذلك (فوجب الاحتياط) (قوله: ولأن المجلس إذا اتحد) ~~دليل آخر على ذلك، وفيه إشارة إلى ما مال إليه شمس الأئمة فإنه ألحق الملحق ~~بأصل الشهادة فصار ككلام واحد، وهذا يوجب العمل بالشهادة الثانية في ms1833 ~~الزيادة والنقصان كما ذكرناه (وعلى هذا) أي على اعتبار المجلس في دعوى ~~التوهم (إذا وقع الغلط في بعض الحدود) فذكر الشرقي مكان الغربي أو بالعكس ~~(أو في بعض النسب) كأن ذكر محمد بن أحمد بن عمر # PageV07P430 # بدل محمد بن علي بن عمر مثلا، فإن تداركه قبل البراح عن المجلس قبلت وإلا ~~فلا (وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه يقبل قوله:) في غير المجلس ~~أيضا في جميع ذلك؛ لأن فرض عدالته ينفي توهم التلبيس والتغرير (والظاهر ما ~~ذكرناه) أولا من تقيد ما فيه شبهة التغرير بالمجلس، والله أعلم. # PageV07P431 ### | [باب الاختلاف في الشهادة] # تأخير اختلاف الشهادة عن اتفاقها مما يقتضيه الطبع لكون الاتفاق أصلا، ~~والاختلاف إنما هو بعارض الجهل والكذب فأخره وضعا للتناسب. # قال (الشهادة إذا وافقت الدعوى قبلت إلخ) الشهادة إذا وافقت الدعوى قبلت، ~~وإن خالفتها لم تقبل، وقد عرفت معنى الشهادة، فاعلم أن الدعوى هي مطالبة ~~بحق في مجلس من له الخلاص عند ثبوته، وموافقتها للشهادة هو أن يتحدا نوعا ~~وكما وكيفا وزمانا ومكانا وفعلا وانفعالا ووضعا وملكا ونسبة. فإنه إذا ادعى ~~على آخر عشرة دنانير وشهد الشاهد بعشرة دراهم، أو ادعى عشرة دراهم وشهد ~~بثلاثين، أو ادعى سرقة ثوب أحمر وشهد بأبيض، أو ادعى أنه قتل وليه يوم ~~النحر بالكوفة وشهد بذلك يوم الفطر بالبصرة، أو ادعى شق زقه وإتلاف ما فيه ~~به وشهد بانشقاقه عنده أو ادعى عقارا بالجانب الشرقي من ملك فلان وشهد ~~بالغربي منه، أو ادعى أنه ملكه وشهد أنه ملك ولده، أو ادعى أنه عبده ولدته ~~الجارية الفلانية وشهد بولادة غيرها لم تكن # PageV07P432 # الشهادة موافقة للدعوى. # وأما الموافقة بين لفظيهما فليست بشرط؛ ألا ترى أن المدعي يقول ادعى علي ~~غريمي هذا والشاهد يقول أشهد بذلك، واستدل المصنف على ذلك بقوله (لأن تقدم ~~الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة وقد وجدت في ما يوافقها وانعدمت ~~فيما يخالفها) أما أن تقدمها فيها شرط لقبولها فلأن القاضي نصب لفصل ~~الخصومات فلا بد منها، ولا نعني ms1834 بالخصومة إلا الدعوى، وأما وجودها عند ~~الموافقة فلعدم ما يهدرها من التكذيب. # وأما عدمها عند المخالفة فلوجود ذلك؛ لأن الشهادة لتصديق الدعوى، فإذا ~~خالفتها فقد كذبتها فصار وجودها وعدمها سواء. وفيه بحث من وجهين: أحدهما ~~أنه قال: تقدم الدعوى شرط قبول الشهادة وقد وجدت فيما يوافقها وهو مسلم، ~~ولكن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط. والثاني أنه عند المخالفة تعارض ~~كلام المدعي والشاهد فما المرجح لصدق الشاهد حتى اعتبر دون كلام المدعي؟ ~~الجواب عن الأول أن علة قبول الشهادة التزام الحاكم سماعها عند صحتها وتقدم ~~الدعوى شرط ذلك، فإذا وجد فقد انتفى المانع فوجب القبول لوجود العلة ~~وانتفاء المانع، لا أن وجود الشرط استلزم وجوده. # وعن الثاني بأن الأصل في الشهود العدالة لا سيما على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله، ولا يشترط عدالة المدعي لصحة دعواه فرجحنا جانب الشهود عملا ~~بالأصل. # PageV07P433 # قال (ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة إلخ) ~~الموافقة بين شهادة الشاهدين شرط قبولها كما كانت شرطا بين الدعوى ~~والشهادة، ولكنهم اختلفوا في أنها شرط من حيث اللفظ والمعنى أو من حيث ~~المعنى خاصة، فأما الموافقة من حيث المعنى فلا بد منها بلا خلاف، واختلاف ~~اللفظ من حيث الترادف لا يمنع بلا خلاف، ولهذا إذا شهد أحدهما بالهبة ~~والآخر بالعطية فهي مقبولة، وأما اختلافه بحيث يدل بعضه على مدلول البعض ~~الآخر بالتضمن فقد نفاه أبو حنيفة وجوزاه (فإن شهد أحدهما بألف والآخر ~~بألفين لم تقبل عنده وقالا: تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي ألفين وهو ~~دين وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة والثلاث) # PageV07P436 # لهما أنهما اتفقا على الألف أو الطلقة وتفرد أحدهما بالزيادة) وكل ما هو ~~كذلك يثبت فيه المتفق عليه دون ما تفرد به أحدهما، كما إذا ادعى ألفا ~~وخمسمائة وشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة على ما سيجيء (ولأبي حنيفة ~~- رحمه الله - أنهما اختلفا لفظا) ؛ لأن أحدهما مفرد والآخر تثنية، واختلاف ~~الألفاظ إفرادا وتثنية يدل على اختلاف المعاني الدالة هي عليها ms1835 بالضرورة، ~~وإن شئت بالتثنية فإن الألف لا يعبر به عن الألفين لا حقيقة ولا مجازا ~~والألفان لا يعبر بهما عن الألف كذلك فكان كلام كل منهما كلاما مباينا ~~لكلام الآخر (وحصل على كل واحد منهما شاهد واحد) فلا يثبت شيء منهما وصار ~~اختلافهما هذا كاختلافهما في جنس المال. شهد أحدهما بكر شعير والآخر بكر ~~حنطة، قيل ذكر في المبسوط إذا ادعى ألفين وشهدا بألف قبلت بالاتفاق، ووجوب ~~الموافقة بين الدعوى والشهادة كوجوبها بين الشاهدين فما جواب أبي حنيفة عن ~~ذلك؟ وأجيب بأن اشتراط الاتفاق بينهما ليس حسب اشتراطه بين الشاهدين، فإنه ~~لو ادعى الغصب وشهدا بالإقرار به قبلت، ولو شهد أحد الشاهدين بالغصب والآخر ~~بالإقرار به لم تقبل. # ولقائل أن يقول: قد # PageV07P437 # تقدم في تلقين الشاهد إذا كان في موضع التهمة بأن ادعى ألفا وخمسمائة ~~وأنكر المدعى عليه خمسمائة وشهد الشاهدان بألف فالقاضي يقول يحتمل أنه ~~أبرأه عن خمسمائة واستفاد الشاهد علما بذلك ووفق في شهادته كما وفق القاضي ~~أنه لا يجوز بالاتفاق وبين هذه المسألة وما نقلت من المبسوط ما ترى من ~~التنافي. # فالحق في الجواب لأبي حنيفة أن يحمل ما نقل عن المبسوط على ما إذا وفق ~~الشهادة بدعوى الإبراء أو الإيفاء، ولا يلزم أبا حنيفة ما إذا قال لها ~~زوجها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة كان ذلك منها جوابا فوقعت واحدة، ولا ما ~~إذا قال لها أنت طالق ألفا فإنه يقع ثلاثا؛ لأن الأكثر في ذلك ثابت فيتضمن ~~الأقل، وليس فيما نحن فيه كذلك؛ لأن الأكثر يشهد به واحد ولا يثبت به شيء. # PageV07P438 # قال (وإذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة إلخ) ولما تقدم أن اتفاق ~~الشاهدين في اللفظ والمعنى شرط القبول (إذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف ~~وخمسمائة والمدعي يدعي الأكثر قبلت الشهادة على الألف لاتفاق الشاهدين ~~عليها لفظا ومعنى؛ لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت إحداهما على الأخرى ~~والعطف يقرر المعطوف عليه) ونظيره إذا شهد أحدهما بطلقة والآخر بطلقة ونصف ~~أو بمائة أو بمائة وخمسين، بخلاف ms1836 ما إذا شهد أحدهما بعشرة والآخر بخمسة ~~عشر؛ لأنه ليس بينهما حرف عطف فصارا متباينين كالألف والألفين، هذا إذا كان ~~المدعي يدعي الأكثر، وأما إذا ادعى الأقل وقال (لم يكن لي إلا الألف فشهادة ~~من شهد بالأكثر باطلة) لتكذيبه المدعي في المشهود به فلم يبق له إلا شاهد ~~واحد وبه لا يثبت شيء. فإن قيل: لم يكذبه إلا في البعض فما بال القاضي لا ~~يقضي عليه بالباقي كما قضى بالباقي في الإقرار إذا كذب المقر في بعض ما أقر ~~به؟ أجيب بأن تكذيب الشاهد تفسيق له ولا شهادة للفاسق، بخلاف الإقرار؛ لأن ~~عدالة المقر ليست بشرط فتفسيقه لا يبطل الإقرار (قوله: وكذا إذا سكت) يعني ~~إذا ادعى الأقل وسكت عن قوله لم يكن إلا الألف، والمسألة بحالها لا يقضى له ~~بشيء (لأن التكذيب ثابت ظاهرا) فلا تقبل الشهادة بدون التوفيق؛ لأن التصريح ~~بذكر التوفيق فيما لا يحتمله لا بد منه في الأصح، وعلى هذا لو قال: كان أصل ~~حقي ألفا وخمسمائة ولكن استوفيت خمسمائة أو أبرأته عنها قبلت للتصريح ~~بالتوفيق. وعلم مما ذكر أن أحوال من يدعي أقل المالين إذا اختلفت الشهادة ~~لا تخلو عن ثلاثة: إما أن يكذب الشاهد بالزيادة أو يسكت عن التصديق ~~والتوفيق، أو يوفق. وجواب الأولين بطلان الشهادة والقضاء دون الآخر. # PageV07P440 # قال (وإذا شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة) إذا ادعى ألفا شهدا ~~بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة (قبلت شهادتهما بالألف لاتفاقهما عليه ~~ولم يسمع قوله: إنه قضاه؛ لأنه شهادة فرد إلا أن يشهد معه آخر) . فإن قيل ~~شهادة من شهد بالقضاء متناقضة؛ لأنه إذا قضاه خمسمائة لا يكون للمدعي على ~~المدعى عليه ألف بل خمسمائة لا غير. أجيب بأن قضاء الدين إنما هو بطريق ~~المقاصة وذلك بقبض العين مكان الدين الذي هو غيره فكان قوله: قضاه منهما ~~خمسمائة شهادة على المدعي بقبض ما هو غير ما شهد به أولا وهو الدين فلم يعد ~~متناقضا (وعن أبي يوسف أنه يقضى بخمسمائة؛ لأن شاهد القضاء ms1837 مضمون شهادته أن ~~لا دين إلا خمسمائة) ؛ لأن القبض بطريق التملك لما أوجب الضمان بطلت مطالبة ~~رب الدين غريمه عن خمسمائة، فلم يكن الدين إلا خمسمائة، فصار كما إذا شهد ~~أحدهما بألف والآخر بخمسمائة، وفي ذلك يقضى بالأقل كما قلنا في الألف ~~والألفين، إلا أن محمدا خالفه هنا؛ لأن ذلك فيما تكون الشهادة بالأقل وقعت ~~ابتداء وهذا ليس كذلك. اه. # (وجوابه ما قلنا) أنهما اتفقا على وجوب الألف وانفرد أحدهما بالقضاء ~~والقضاء يتلو الوجوب لا محالة. وعورض بأن المدعي كذب من شهد بقضائه خمسمائة ~~وتكذيبه تفسيق له، وكيف يقضى بشهادته وجوابه سيأتي (قوله: وينبغي للشاهد) ~~يعني أن الشاهد بقضاء خمسمائة إذا علم بذلك لا ينبغي أن لا يشهد # PageV07P441 # بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة كي لا يصير معينا على الظلم بعلمه ~~بدعواه بغير حق (وفي الجامع الصغير: رجلان شهدا على رجل بقرض ألف درهم فشهد ~~أحدهما أنه قد قضاها فالشهادة جائزة على القرض لاتفاقهما عليه وتفرد أحدهما ~~بالقضاء) والفرق بين مسألة الجامع الصغير وبين ما ذكرت قبلها أن في مسألة ~~الجامع شهد أحد الشاهدين بقضاء الدين كله وفيما قبلها شهد ببعضه (وذكر ~~الطحاوي عن أصحابنا أنه لا يقبل، وهو قول زفر؛ لأن المدعي أكذب شاهد ~~القضاء) وهو تفسيق له (قلنا: هذا إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض) ~~؛ لأنه أكذبه فيما عليه وهو القضاء وهو غير الأول لا محالة، ومثله ليس ~~بمانع كما لو شهد عليه لشخص آخر قبل أن يشهدا له فأكذبهم. وحاصله أن إكذاب ~~المدعي لشهوده تفسيق له لكونه اختياريا، وأما إكذاب المدعى عليه # PageV07P442 # فليس بتفسيق؛ لأنه لضرورة الدفع عن نفسه. # قال (وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة إلخ) قد ذكرنا أن ~~اختلاف الشاهدين في المكان يمنع القبول، فإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم ~~النحر بمكة وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة قبل أن يقضي القاضي بالأولى لم ~~يقبلهما؛ لأن إحداهما كاذبة بيقين؛ إذ العرض الواحد: أعني القتل لا يمكن أن ~~يكون في ms1838 مكانين وليست إحداهما بأولى من الأخرى (فإن سبقت إحداهما وقضي بها ~~ثم حضرت الأخرى لم تقبل؛ لأن الأولى ترجحت باتصال القضاء بها فلا تنتقض بما ~~ليست مثلها) . # PageV07P443 # قال (وإذا شهدا على رجل أنه سرق بقرة) وقد ذكرنا أن اختلافهما في الكيف ~~يمنع القبول فإذا شهدا على رجل بسرقة بقرة (واختلفا في لونها قطع) سواء كان ~~اللونان يتشابهان كالحمرة والسواد أو لا كالسواد والبياض عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وهو الأصح. وقيل إن كانا يتشابهان قبلت وإلا فلا، وإن اختلفا ~~في الذكورة والأنوثة لم يقطع وقالا لا يقطع في الوجهين جميعا؛ لأن سرقة ~~السواد غير سرقة البياض فلم يتم على كل واحد منهما نصاب الشهادة ولا قطع ~~بدونه فصار كما لو شهدا بالغصب، والمسألة بحالها فإنما لم تقبل بالاتفاق، ~~بل هذا أولى؛ لأن أمر الحد أهم لكونه مما يندرئ بالشبهات وفيه إتلاف نصف ~~الآدمي فصار كالذكورة والأنوثة في المغايرة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~التوفيق ممكن؛ لأن (التحمل في الليالي من بعيد) لكون السرقة فيها غالبا ~~(واللونان يتشابهان) كالحمرة والصفرة (أو يجتمعان) بأن تكون بلقاء أحد ~~جانبيها أسود يبصره أحدهما والآخر أبيض يشاهده الآخر، وإذا كان التوفيق ~~ممكنا وجب القبول كما إذا اختلف شهود الزنا في بيت واحد. # وفيه بحث من وجهين: أحدهما أن طلب التوفيق هاهنا احتيال لإثبات الحد وهو ~~القطع، والحد يحتال لدرئه لا لإثباته. # PageV07P444 # والثاني أن التوفيق وإن كان ممكنا ليس بمعتبر ما لم يصرح به فيما ثبت ~~بالشبهات فكيف يعتبر إمكانه فيما يدرأ بها. # والجواب عن الأول أن ذلك إنما كان احتيالا لإثباته أن لو كان في اختلاف ~~ما كلفا نقله وهو من صلب الشهادة كبيان قيمة المسروق ليعلم هل كان نصابا ~~فيقطع به أو لا، وأما إذا كان في اختلاف ما لم يكلفا نقله كلون ثياب السارق ~~وأمثاله فاعتبار التوفيق فيه ليس احتيالا لإثبات الحد لإمكان ثبوته بدونه؛ ~~ألا ترى أنهما لو سكتا عن بيان لون البقرة ما كلفهما القاضي بذلك فتبين أنه ~~ليس من صلب ms1839 الشهادة ولم يكلفا نقله إلى مجلس الحكم، بخلاف الذكورة والأنوثة ~~فإنهما يكلفان النقل بذلك؛ لأن القيمة تختلف باختلافهما فكان اختلافا في ~~صلب الشهادة. # وعن الثاني بأنه جواب القياس؛ لأن القياس اعتبار إمكان التوفيق، أو يقال ~~التصريح بالتوفيق يعتبر فيما كان في صلب الشهادة وإمكانه فيما لم يكن فيه ~~هذا، والله أعلم بالصواب (قوله: بخلاف الغصب) جواب عن مسألة الغصب بأن ~~التحمل فيه بالنهار إذ الغصب يكون فيه غالبا على قرب منه. وقوله: (والذكورة ~~والأنوثة) جواب عما استشهدا به من الاختلاف بهما فإنهما لا يجتمعان في ~~واحد، # PageV07P445 # وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه ليحتاج إلى التوفيق. # قال (ومن شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف إلخ) رجل ادعى على آخر أنه ~~باعه هذا العبد بألف أو بألف وخمسمائة، وأنكر البائع ذلك فشهد شاهد بألف ~~وآخر بألف وخمسمائة فالشهادة باطلة؛ لأن المشهود به مختلف؛ إذ المقصود من ~~دعوى البيع قبل التسليم إثباته وهو مختلف باختلاف الثمن؛ إذ الشراء بألف ~~غيره بألف وخمسمائة، واختلاف المشهود به يمنع قبول الشهادة. فإن قيل: لا ~~نسلم أن المقصود إثبات العقد بل المقصود هو الحكم وهو الملك والسبب وسيلة ~~إليه. # أجيب بأن دعوى السبب المعين دليل على أن ثبوته هو المقصود ليترتب الحكم ~~عليه وهو الملك؛ إذ لو كان مقصوده ثبوت الملك لادعاه وهو # PageV07P446 # لا يحتاج إلى سبب معين، فإن الشهادة على الملك المطلق صحيحة فكان مقصوده ~~السبب. فإن قيل: التوفيق ممكن لجواز أن يكون الثمن أولا ألفا فزاد في الثمن ~~وعرف به أحدهما دون الآخر. أجيب بأن السيد الشهيد أبا القاسم السمرقندي ذهب ~~إلى ذلك وقال: تقبل الشهادة، بخلاف ما إذا شهدا بجنسين كألف درهم ومائة ~~دينار. ووجه ما في الكتاب أن الشراء بألف وخمسمائة إنما يكون إذا كان الألف ~~والخمسمائة ملصقين بالشراء، وأما إذا اشترى بألف درهم ثم زاد خمسمائة فلا ~~يقال اشترى بألف وخمسمائة ولهذا يأخذ الشفيع بأصل الثمن (قوله: ولأن المدعي ~~يكذب أحد شاهديه) دليل آخر على ذلك (وكذا إذا كان ms1840 المدعي هو البائع) سواء ~~ادعى البيع بألف أو بألف وخمسمائة لا فرق بينهما لما بينا أن المقصود هو ~~السبب، وكذا إذا كانت الدعوى في الكتابة، أما إذا كان يدعيها العبد فلا ~~خفاء في كون العقد مقصودا، وأما إذا كان هو المولى فلأن العتق لا يثبت قبل ~~الأداء فكان المقصود إثبات # PageV07P447 # العقد، وفيه نظر لفظا ومعنى. # أما الأول فلأنه قال العتق لا يثبت قبل الأداء، وذلك مشعر بأن مقصود ~~المولى هو العتق والأداء هو السبب، وليس كذلك بل مقصوده البدل والسبب هو ~~الكتابة. # وأما الثاني فلأن المولى إذا ادعى الكتابة والعبد منكر فالشهادة لا تقبل ~~لتمكنه من الفسخ. والجواب عن الأول أن تقريره بدل العتق لا يثبت قبل الأداء ~~والأداء لا يثبت بدون الكتابة فكان المقصود هو الكتابة. أو يقال معناه أن ~~مقصود المولى هو العتق، والعتق لا يقع قبل الأداء، والأداء لا يثبت بدون ~~الكتابة فكانت هي المقصودة. وعن الثاني بأن قوله فالشهادة لا تقبل لتمكنه ~~من الفسخ ليس بصحيح لجواز أن لا يختار الفسخ ويخاصم لأدنى البدلين # (وكذا الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد) أما أن المدعي إذا كان ~~هو المرأة والعبد والقاتل فلا خفاء في كون العقد مقصودا والحاجة ماسة إلى ~~إثبات العقد ليثبت الطلاق والعتاق والعفو بناء عليه، وإن كانت الدعوى من ~~جانب الزوج بأن قال خالعتك على ألف وخمسمائة والمرأة تدعي الألف، أو قال ~~مولى العبد أعتقتك على ألف وخمسمائة والعبد يدعي الألف، أو قال ولي القصاص ~~صالحتك بألف وخمسمائة، والقاتل يدعي الألف فهو بمنزلة دعوى الدين فيما ~~ذكرنا من الوجوه المذكورة من أنه تقبل على الألف إذا ادعى ألفا وخمسمائة ~~بالاتفاق، وإذا ادعى ألفين لا تقبل عنده خلافا لهما، وإن ادعى أقل المالين ~~يعتبر الوجوه الثلاثة من التوفيق والتكذيب والسكوت عنهما (لأنه يثبت العفو ~~والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فتبقى الدعوى في الدين، وفي الرهن إن كان ~~المدعي هو الراهن لا تقبل) # PageV07P448 # لعدم الدعوى؛ لأنه لما لم يكن له أن يسترد الرهن قبل ms1841 قضاء الدين كان ~~دعواه غير مفيدة وكانت كأن لم تكن، وإن كان هو المرتهن كان بمنزلة الدين ~~يقضي بأقل المالين إجماعا قبل عقد الرهن بألف غيره بألف وخمسمائة فيجب أن ~~لا تقبل البينة وإن كان المدعي هو المرتهن؛ لأنه كذب أحد شاهديه. # وأجيب بأن الرهن عقد غير لازم في حق المرتهن حيث كان له ولاية الرد متى ~~شاء فكان في حكم العدم فكان الاعتبار لدعوى الدين؛ لأن الرهن لا يكون إلا ~~بدين فتقبل البينة كما في سائر الديون ويثبت الرهن بالألف ضمنا وتبعا ~~للدين. وفي الإجارة لا يخلو إما أن تكون الدعوى في أول المدة أو بعد مضيها، ~~فإن كان الأول لم تقبل الشهادة كما في البيع؛ لأن المقصود إثبات العقد وقد ~~اختلف باختلاف البدل. وإن كان الثاني، فإما أن يكون المدعي هو الآجر أو ~~المستأجر، فإن كان الآجر فهو دعوى الدين يقضي بأقل المالين إذا ادعى ~~الأكثر؛ لأن المدة إذا انقضت كانت المنازعة في وجوب الأجر وصار كمن ادعى ~~على آخر ألفا وخمسمائة وشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة جازت على ~~الألف، وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل عند أبي حنيفة كما تقدم ~~خلافا لهما، وإن كان المستأجر. # قال في النهاية: كان ذلك اعترافا منه بمال الإجارة فيجب عليه ما اعترف به ~~ولا حاجة إلى اتفاق الشاهدين واختلافهما، وهذا؛ لأنه إن أقر بالأكثر لم يبق ~~نزاع، وإن أقر بالأقل فالآجر لا يأخذ منه ببينة سوى ذلك. وفي بعض الشروح: ~~فإن كان الدعوى من المستأجر فهذا دعوى العقد بالإجماع وهو في معنى الأول؛ ~~لأن الدعوى إذا كانت في العقد بطلت # PageV07P449 # الشهادة فيؤخذ المستأجر باعترافه. # قال (فأما النكاح فإنه يجوز بألف استحسانا) إذا اختلف الشهود في النكاح ~~فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة قبلت بألف عند أبي حنيفة وهو ~~استحسان. # وقال أبو يوسف ومحمد: هذا باطل في النكاح أيضا. وذكر في الأمالي قول أبي ~~يوسف مع قول أبي حنيفة. لهما أن هذا اختلاف في السبب؛ لأن المقصود من ~~الجانبين ms1842 هو العقد، والاختلاف في السبب يمنع قبول الشهادة كما في البيع. ~~ولأبي حنيفة أن المال في النكاح تابع ولهذا يصح بلا تسمية مهر، ويملك ~~التصرف في النكاح من لا يملك التصرف في المال كالعم # PageV07P450 # والأخ، والاختلاف في التابع لا يوجب الاختلاف في الأصل فكان ثابتا (قوله: ~~والأصل فيه الحل والازدواج) دليل آخر. # وتقريره الأصل في النكاح الحل والازدواج والملك؛ لأن شرعيته لذلك، ولزوم ~~المهر لصون المحل # PageV07P451 # الخطير عن الابتذال بالتسلط عليه مجانا كما عرف في موضعه، ولا اختلاف ~~للشاهدين فيها فيثبت الأصل، لكن وقع الاختلاف في التبع وهو المال فيقضى ~~بالأقل لاتفاقهما عليه. # واعترض عليه بأن فيه تكذيب أحد الشاهدين. وأجيب بأنه فيما ليس بمقصود وهو ~~المال والتكذيب فيه لا يوجب التكذيب في الأصل، وفيه نظر فإن مراد المعترض ~~ليس بطلان الأصل بل بطلان التبع، ومعنى كلامه أن يبطل المال المذكور في ~~الدعوى ويلزم مهر المثل. # والجواب المذكور ليس بدافع لذلك كما ترى. والجواب أن المال إذا لم يكن ~~مقصودا كان كالدين، والاختلاف # PageV07P452 # فيه بطريق العطف لا يمنع القبول بالاتفاق كما تقدم، فالتشكيك فيه غير ~~مسموع. قال المصنف (ويستوي دعوى أقل المالين أو أكثرهما) بكلمة أو والصواب ~~كلمة الواو بدلالة يستوي. # وقوله: (في الصحيح) احتراز عما قال بعضهم إنه لما كان الدين وجب أن يكون ~~الدعوى بأكثر المالين كما في الدين. وإليه ذهب شمس الأئمة. ووجه ما في ~~الكتاب أن المنظور إليه العقد وهو لا يختلف باختلاف البدل لكونه غير مقصود ~~يثبت في ضمن العقد فلا يراعى فيه ما هو شرط في المقصود: أعني الدين. # وقال (ثم قيل الاختلاف فيما إذا كانت المرأة هي المدعية، فأما إذا كان ~~المدعي هو الزوج فالإجماع على أنها لا تقبل؛ لأن مقصودها قد يكون المال) ~~بخلاف الزوج فإن مقصوده ليس إلا العقد فيكون الاختلاف فيه وهو يمنع القبول ~~(وقيل الخلاف في الفصلين) يعني ما إذا كانت المرأة تدعي وما إذا كان الزوج ~~يدعي (وهذا أصح) ؛ لأن الكلام ليس في أن الزوج يدعي العقد أو ms1843 المال أو ~~المرأة تدعي ذلك، وإنما الكلام في أن الاختلاف في الشهادة على مقدار المهر ~~هل يوجب خللا في نفس العقد أو لا. قال أبو حنيفة: لا يوجب ذلك. وقالا ~~يوجبه، وقد ذكر المصنف دليلهما وإليه أشار بقوله (والوجه ما ذكرناه) والله ~~أعلم. # PageV07P453 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV07P456 ### | [فصل في الشهادة على الإرث] # ذكر أحكام الشهادة المتعلقة بالميت عقيب الأحكام المتعلقة بالأحياء بحسب ~~مقتضى الواقع. واعلم أن العلماء اختلفوا في الشهادة بالميراث، هل تحتاح إلى ~~الجر والنقل، وهو أن يقول الشاهد عند الشهادة هذا المدعي وارث الميت مات ~~وتركها ميراثا له أو لا. # قال أبو حنيفة ومحمد: لا بد منه، خلافا لأبي يوسف. هو يقول: إن ملك ~~المورث ملك الوارث لكون الوراثة خلافة ولهذا يرد بالعيب ويرد عليه به، وإن ~~كان كذلك صارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث. وهما يقولان ملك ~~الوارث متجدد في حق العين ولهذا يجب عليه الاستبراء في الجارية الموروثة، ~~ويحل الوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير، والمتجدد محتاج إلى ~~النقل لئلا يكون استصحاب الحال مثبتا إلا أنه يكتفى بالشهادة على قيام ملك ~~المورث وقت الموت لثبوت الانتقال حينئذ ضرورة # PageV07P457 # وكذا على قيام يده؛ لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان إذ ~~الظاهر من حال المسلم في ذلك الوقت أن يسوي أسبابه ويبين ما كان بيده من ~~الودائع والغصوب، فإذا لم يبين فالظاهر من حاله أن ما في يده ملكه فجعل ~~اليد عند الموت دليل الملك. لا يقال: قد تكون اليد يد أمانة ولا ضمان فيها ~~لتنقلب بواسطته يد ملك؛ لأن الأمانة تصير مضمونة بالتجهيل بأن يموت ولم ~~يبين أنها وديعة فلان؛ لأنه حينئذ ترك الحفظ وهو تعد يوجب الضمان، وإذا ثبت ~~هذا فمن أقام بينة على دار أنها له كانت لأبيه أعارها أو أودعها الذي هي في ~~يده فإنه يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له بالاتفاق. أما ~~عند أبي يوسف فلأنه لا يوجب الجر في الشهادة، وأما عندهما فلأن # PageV07P458 # قيام اليد عند الموت ms1844 يغني عن الجر وقد وجدت؛ لأن يد المستعير والمودع يد ~~المعير والمودع، ومن أقام البينة أنها كانت في يد فلان مات وهي في يده، ~~فكذلك لما ذكرنا من انقلاب الأيدي عند الموت فصار كأنه أقامها على أنها ~~كانت ملكه عند موته، ومن أقامها أنها كانت لأبيه ولم يقولوا مات وتركها ~~ميراثا لم تقبل عندهما لعدم الجر، وما قام مقامه، وتقبل عند أبي يوسف ~~بشهادتهم بملك المورث. # (قوله: وإن قالوا لرجل حي) مسألة أتى بها استطرادا إذ هي ليست من باب ~~الميراث، وصورتها: إذا كانت الدار في يد رجل فادعى آخر أنها له وأقام بينة ~~أنها كانت في يده لم تقبل. وعن أبي يوسف أنها تقبل؛ لأن اليد مقصودة ~~كالملك، ولو شهدوا أنها كانت ملكه قبلت فكذا هذا وصار كما لو شهدا بأن ~~المدعى عليه أخذها من المدعي فإنها تقبل وترد الدار إلى المدعي. وجه الظاهر ~~وهو قولهما: إن الشهادة قامت بمجهول؛ لأن اليد منقضية تزول بأسباب الزوال ~~فربما زالت بعدما كانت، وكل ما كان كذلك فهو مجهول، والقضاء بالمجهول ~~متعذر. # وقوله: (وهي متنوعة) دليل آخر: أي اليد متنوعة إلى يد ملك وأمانة وضمان، ~~وكل ما كان كذلك فهو مجهول، والقضاء بإعادة المجهول متعذر، بخلاف الملك؛ ~~لأنه معلوم غير مختلف، وبخلاف الأخذ؛ لأنه معلوم وحكمه معلوم وهو وجوب ~~الرد؛ ولأن يد ذي اليد معاين ويد المدعي مشهود به والشهادة خبر وليس المخبر ~~به لاحتمال زواله بعدما كانت كالمعاين المحسوس عدم زواله # PageV07P459 # (قوله: وإن أقر المدعى عليه) يعني إذا قال المدعى عليه هذه الدار كانت في ~~يد هذا المدعي دفعت إليه؛ لأن الجهالة في المقر به لا تمنع صحة الإقرار ~~وكذا إذا شهد شاهدان بإقرار المدعى عليه بذلك دفعت إليه؛ لأن المشهود # PageV07P460 # به هو الإقرار وهو معلوم، والجهالة في المقر به وذلك لا يمنع القضاء، كما ~~لو ادعى عشرة دراهم فشهدوا على إقرار المدعى عليه أن له عليه شيئا جازت ~~الشهادة ويؤمر بالبيان، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV07P461 ### | [باب الشهادة على الشهادة] # الشهادة ms1845 على الشهادة فرع شهادة الأصول فاستحقت التأخير في الذكر، وجوازها ~~استحسان، والقياس لا يقتضيه لأن الأداء عبادة بدنية لزمت الأصل لاحقا ~~للمشهود له لعدم الإجبار، والإنابة لا تجري في العبادات البدنية إلا أنهم ~~استحسنوا جوازها في كل حق لا يسقط بالشبهة لشدة الاحتياج إليها؛ لأن الأصل ~~قد يعجز عن أدائها لبعض العوارض، فلو لم يجز لأدى إلى إتواء الحقوق ولهذا ~~جوزت وإن كثرت: أعني الشهادة على الشهادة وإن بعدت (إلا أن فيها شبهة) أي ~~لكن فيها شبهة البدلية؛ لأن البدل لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأصل ~~وهذه كذلك. # واعترض بأنه لو كان فيها معنى البدلية لما جاز الجمع بينهم لعدم جوازه ~~بين البدل والمبدل، لكن لو شهد أحد الشاهدين وهو أصل وآخران على شهادة شاهد ~~آخر جاز. وأجيب بأن البدلية إنما هي في المشهود به، فإن المشهود به بشهادة ~~الفروع هو شهادة الأصول، والمشهود به بشهادة الأصول هو ما عاينوه مما يدعيه ~~المدعي، وإذا كان كذلك لم تكن شهادة الفروع بدلا عن شهادة الأصول فلم يمتنع ~~إتمام الأصول بالفروع، وإذا ثبتت البدلية فيها لا تقبل فيما يسقط بالشبهات ~~كشهادة النساء مع الرجال. # وقوله (أو من حيث إن فيها زيادة) احتمال معطوف على قوله من حيث البدلية: ~~يعني أن فيها شبهة من حيث إن فيها زيادة احتمال، فإن في شهادة الأصول تهمة ~~الكذب لعدم العصمة، وفي شهادة الفروع تلك التهمة مع زيادة تهمة كذبهم مع ~~إمكان احتراز بجنس الشهود بأن يزيدوا في عدد الأصول عند إشهادهم حتى إن ~~تعذر إقامة بعض قام بها # PageV07P462 # الباقون، فلا تقبل في الحدود والقصاص. # قوله: (ويجوز شهادة شاهدين) أي يجوز أن يشهد شاهدان على شهادة كل واحد من ~~الأصلين. وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجوز إلا أن يشهد على شهادة كل ~~واحد منهما شاهدان غير اللذين شهدا على شهادة الآخر فذلك أربع على كل أصل ~~اثنان؛ لأن كل شاهدين قائمان مقام واحد فصارا كالمرأتين لما # PageV07P463 # قامتا مقام رجل واحد لم تتم حجة القضاء بشهادتهما ms1846 (ولنا قول علي - رضي ~~الله عنه -: لا يجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين) فإنه بإطلاقه يفيد ~~الاكتفاء باثنين من غير تقييد بأن يكون بإزاء كل أصل فرعان (ولأن نقل ~~الشهادة) معطوف على قوله ولنا قول علي معنى، ومعناه أن نقل شهادة الأصل حق ~~من الحقوق، فإذا شهدا بها فقد تم نصاب الشهادة، ثم إذا شهدا بشهادة الآخر ~~شهدا بحق آخر غير الأول، بخلاف شهادة المرأتين فإن النصاب لم يوجد؛ لأنهما ~~بمنزلة رجل واحد، ولا تقبل شهادة واحد على واحد خلافا لمالك. # قال: الفرع قائم مقام الأصل معبر عنه بمنزلة رسوله في إيصال شهادته إلى ~~مجلس القاضي، فكأنه حضر وشهد بنفسه واعتبر هذا برواية الإخبار فإن رواية ~~الواحد عن الواحد مقبولة. ولنا ما روينا عن علي - رضي الله عنه - وهو ظاهر ~~الدلالة على المراد؛ ولأنه حق من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة بخلاف ~~رواية الإخبار # قال (وصفة الإشهاد أن يقول: شاهد الأصل إلخ) لما فرغ من بيان وجه ~~مشروعيتها وكمية الشهود الفروع شرع في بيان كيفية الإشهاد وأداء الفروع ~~فقال: وصفة الإشهاد أن يقول: شاهد الأصل لشاهد الفرع اشهد على شهادتي أني ~~أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا # PageV07P464 # وأشهدني على نفسه؛ لأن الفرع كالنائب عن الأصل فلا بد من التحمل والتوكيل ~~على ما مر، وإنما قال كالنائب عنه لما مر أن الفرع ليس بنائب عن الأصل في ~~شهادته بل في المشهود به، ولا بد أن يشهد الأصل عند الفرع كما يشهد الأصل ~~عند القاضي لينقله مثل ما سمعه، ويجوز أن يكون معناه كما يشهد الفرع عند ~~القاضي، والأول أوضح لقوله لينقله إلى مجلس القضاء، وإن لم يقل الأصل عند ~~التحميل أشهدني نفسه جاز؛ لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل ~~له اشهد. # قال (ويقول شاهد الفرع إلخ) هذا بيان كيفية أداء الفروع الشهادة (يقول ~~شاهد الفرع عند الأداء أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على شهادته أن فلانا ~~أقر عنده بكذا وقال لي ms1847 اشهد على شهادتي بذلك؛ لأنه لا بد من شهادته: أعني ~~الفرع وذكر شهادة الأصل وذكر التحميل) والعبارة المذكورة تفي بذلك كله وهو ~~أوسط العبارات (ولها) أي لشهادة الفروع عند الأداء (لفظ أطول من هذا) وهو ~~أن يقول الفرع عند القاضي أشهد أن فلانا شهد عندي أن لفلان على فلان كذا من ~~المال وأشهدني على شهادته فأمرني أن أشهد على شهادته وأنا أشهد على شهادته ~~بذلك الآن فذلك ثماني شينات والمذكور أولا خمس شينات (وأقصر منه) وهو أن ~~يقول الفرع عند القاضي أشهد على شهادة فلان بكذا وفيه شينان، ولا يحتاج إلى ~~زيادة شيء وهو اختيار الفقيه # PageV07P465 # أبي الليث وأستاذه أبي جعفر، وهكذا ذكره محمد في السير الكبير. # (ومن قال أشهدني فلان على نفسه) لم يشهد السامع على شهادته حتى يقول له ~~اشهد على شهادتي؛ لأنه (لا بد من التحميل) بالاتفاق. أما عند محمد فلأن ~~القضاء عنده يقع بشهادة الأصول والفروع حتى إذا رجعوا جميعا اشتركوا في ~~الضمان: يعني يتخير المشهود عليه بين تضمين الأصول والفروع، وذلك إنما يكون ~~بطريق التوكيل ولا توكيل إلا بأمره. # وأما عندهما فلأنه وإن لم يكن بطريق التوكيل حتى لو أشهد إنسانا على نفسه ~~ثم منعه من الأداء لم يصح منعه وجاز له أن يشهد على شهادته لكن لا بد من ~~نقل شهادة الأصول إلى مجلس الحكم لتصير الشهادة حجة فإنها ليست بحجة في ~~نفسها ما لم تنقل، ولا بد للنقل من التحميل. ولقائل أن يقول: كلام المصنف ~~مضطرب؛ لأنه جعل المطلوب في كلامه التحميل، واستدل # PageV07P466 # عليه بقوله؛ لأنه لا بد من النقل ليصير حجة وعطف عليه فيظهر بالنصب، وذلك ~~يقتضي أن يكون التحميل مما يحصل بعد النقل والنقل لا يكون إلا بالتحميل. # ذكر في الفوائد الظهيرية قولهم في هذا الموضع؛ لأن الشهادة لا تكون حجة ~~إلا في مجلس القاضي فلا يحصل العلم للقاضي بقيام الحق بمجرد شهادة الأصل ~~مزيف؛ لأن الفرع لا يسعه الشهادة على الشهادة، وإن كان الأصل شهد بالحق عند ~~القاضي في مجلسه ms1848 فلا بد من طريق آخر وهو أن الشهادة على الشهادة لا تجوز ~~إلا بالتحميل والتوكيل. ووجه ذلك أن الأصل له منفعة في نقل الفرع شهادته من ~~وجه، وهو أن الشهادة مستحقة على الأصل يجب عليه إقامتها ويأثم بكتمانها متى ~~وجد الطلب ممن له الحق كما لو كان عليه دين. ومن عليه الدين إذا تبرع إنسان ~~بقضائه عنه يجوز وإن لم يكن بأمره، فباعتبار هذا لا يشترط الأمر لصحتها، ~~غير أن فيها مضرة من حيث إنها جهة في بطلان ولايته في تنفيذ قوله على ~~المشهود عليه وإبطال ولايته بدون أمره مضرة # PageV07P467 # في حقه، فباعتبار هذا يشترط الأمر وصار كمن له ولاية في إنكاح الصغيرة ~~إذا أنكحها أجنبي بغير أمره لا يجوز لما فيه من إبطال الولاية عليه، وهذا ~~كلام حسن لسد الخلل. وأما عبارة المشايخ فهي مشكلة ليس فيها إشعار ~~بالمطلوب، وقد تقدم لنا في هذا البحث كلام في أول الشهادات بوجه آخر مفيد، ~~والله أعلم. # قال (ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلخ) قد تقدم أن مجوز الشهادة على ~~الشهادة مساس الحاجة فلا تجوز ما لم يوجد ولا تقبل إلا أن يموت الأصول أو ~~يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام أو يمرضوا مرضا يمنعهم الحضور إلى مجلس الحكم؛ لأن ~~الحاجة تتحقق بهذه الأشياء لعجز الأصول عن إقامتها، وإنما اعتبر السفر؛ لأن ~~المعجز بعد المسافة ومدة السفر بعيدة حكما حتى أدير عليها عدة أحكام كقصر ~~الصلاة والفطر وامتداد المسح وعدم وجوب الأضحية والجمعة وحرمة خروج المرأة ~~بلا محرم أو زوج (وعن أبي يوسف أنه إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا ~~يستطيع أن يبيت في أهله صح له الإشهاد) دفعا للحرج، و (إحياء لحقوق الناس ~~قالوا: الأول) أي التقدير بثلاثة أيام (أحسن) ؛ لأن العجز شرعا # PageV07P468 # يتحقق به كما في سائر الأحكام التي عددناها فكان موافقا لحكم الشرع فكان ~~أحسن (والثاني أرفق وبه أخذ الفقيه أبو الليث) وكثير من المشايخ. وروي عن ~~أبي يوسف ومحمد أنها تقبل وإن كانوا في المصر؛ لأنهم ينقلون ms1849 قولهم فكان ~~كنقل إقرارهم # (فإن عدل شهود الأصل شهود الفروع جاز) وحاصل ذلك أن الفرعين إذا شهدا على ~~شهادة أصلين فهو على وجوه أربعة: إما أن يعرفهما القاضي أو لا يعرفهما، أو ~~عرف الأصول دون الفروع أو بالعكس، فإن عرفهما بالعدالة قضى بشهادتهما، وإن ~~لم يعرفهما يسأل عنهما، وإن عرف الأصول دون الفروع يسأل عن الفروع، وإن عرف ~~الفروع يسأل عن الأصول، فإن عدل الفروع الأصول تثبت عدالتهم بذلك في ظاهر ~~الرواية؛ لأنهم من أهل التزكية لكونهم على صفة الشهادة. (وكذا إذا شهد ~~شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح # PageV07P469 # لما قلنا) إنه من أهل التزكية، وقوله: (غاية الأمر) رد لقول من يقول من ~~المشايخ لا يصح تعديله؛ لأنه يريد تنفيذ شهادة نفسه بهذا التعديل فكان ~~متهما، فأشار إلى رده بقوله غاية الأمر: أي غاية ما يرد فيه من أمر الشبهة ~~أن يقال: ينبغي أن لا يصح تعديله؛ لأنه متهم بسبب (أن في تعديله منفعة) له ~~من حيث تنفيذ القاضي قوله على ما شهد به (لكن العدل لا يتهم بمثله كما لا ~~يتهم في شهادة نفسه) فإنه يحتمل أن يقال: إنما شهد فيما شهد ليصير مقبول ~~القول فيما بين الناس عند تنفيذ القاضي قوله على موجب ما شهد به وإن لم يكن ~~له شهادة فيه في الواقع (كيف) يكون ذلك مانعا وأنه ليس له في الحقيقة نفع ~~يفوت بترك التعديل (لأن قوله في نفسه مقبول وإن ردت شهادة صاحبه) حتى إذا ~~انضم إليه غيره من العدول حكم القاضي بشهادتهما (فلا تهمة، وإن سكتوا عن ~~تعديلهم) وقالوا لا نخبرك (جازت) شهادتهم (و) لكن (ينظر القاضي في حال ~~الأصول) بأن يسأل من المزكين غير الفروع (عند أبي يوسف - رحمه الله - وقال ~~محمد: لا تقبل) # شهادة الفروع (لأنه لا شهادة إلا بالعدالة، فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا ~~الشهادة فلا تقبل. ولأبي يوسف أن المأخوذ عليهم نقل الشهادة دون تعديل ~~الأصول؛ لأن التعديل قد يخفى عليهم فإذا نقلوا) فقد أقاموا ما وجب عليهم. ~~ثم القاضي (يتعرف ms1850 العدالة كما إذا حضر الأصول بأنفسهم فشهدوا) وإذا قالوا ~~لا نعرف أن الأصول عدول أو لا؟ قيل: ذلك وقولهم لا نخبرك سواء، وكأنه أشار ~~إليه بقوله: فإذا لم يعرفوها. # وقال شمس الأئمة الحلواني: لا يرد القاضي شهادة الفروع ويسأل عن الأصول ~~غيرهما وهو الصحيح؛ لأن شاهد الأصل بقي مستورا # PageV07P470 # وإن أنكر شهود الأصول الشهادة) بأن قالوا ما لنا في هذه الحادثة شهادة ثم ~~جاء الفروع يشهدون بشهادتهم (لم تقبل شهادة شهود الفرع؛ لأن التحميل لم ~~يثبت بالتعارض بين خبر الأصول وخبر الفروع، وهو) أي التحميل (شرط) صحة ~~شهادة الفروع. # قال (وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين إلخ) إذا شهد فرعان على شهادة أصلين ~~(على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم وقالا أخبرانا) الأصلان (أنهما ~~يعرفانها فجاء المدعي بامرأة وقالا) # PageV07P471 # الفرعان (لا نعلم أهي هذه أم لا يقال للمدعي هات شاهدين يشهدان أنها هي؛ ~~لأن الشهادة على المعرفة بالنسبة قد تحققت والمدعي يدعي الحق على الحاضرة ~~ولعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة. ونظير هذا إذا تحملوا الشهادة ~~ببيع محدودة بذكر حدودها وشهدوا على المشتري) بعدما أنكر أن يكون المحدود ~~بها في يده (لا بد من) شاهدين (آخرين) يشهدان بأن المحدود بها في يد المدعى ~~عليه، وكذا إذا قال المدعى عليه الذي في يدي غير محدود بهذه الحدود. # وكذلك (إذا كتب قاضي بلد إلى آخر) شاهدان شهدا عندي أن لفلان بن فلان على ~~فلان بن فلان كذا فاقض عليه بذلك فأحضر المدعي فلانا في مجلس القاضي ~~المكتوب إليه ودفع إليه الكتاب يقول القاضي هات شاهدين يشهدان أن هذا الذي ~~أحضرته هو فلان المذكور في هذا الكتاب لتمكن الإشارة إليه في القضاء، # PageV07P472 # لأنه) أي كتاب القاضي إلى القاضي (في معنى الشهادة) على الشهادة (إلا أن ~~القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل) فلا يلزم ما قيل تمثيل ~~كتاب القاضي إلى القاضي بشهادة الفروع غير مناسب، إذ العدد من شأنهم دون ~~الكتاب؛ لأن ديانته ووفور ولايته قام مقام العدد (ولو قال الشهود ms1851 في هذين ~~البابين) يعني باب الشهادة وباب كتاب القاضي (فلانة التميمية لم يجز حتى ~~ينسبوها إلى فخذها وهي القبيلة الخاصة) يعني التي لا خاصة دونها. قال في ~~الصحاح الفخذ آخر القبائل الست: أولها الشعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم ~~العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ وقال في غيره: إن الفصيلة بعد الفخذ؛ فالشعب ~~بفتح الشين يجمع القبائل، والقبائل تجمع العمائر، والعمارة بكسر العين تجمع ~~البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ بسكون الخاء يجمع الفصائل (وهذا) أي ~~عدم الجواز (لأن التعريف لا بد منه، ولا يحصل بالنسبة العامة والتميمية ~~عامة) بالنسبة إلى بني تميم؛ لأنهم قوم لا يحصون فكم تكون بينهم نساء # PageV07P473 # اتحدت أساميهن وأسامي آبائهن (ويحصل بالنسبة إلى الفخذ؛ لأنها خاصة) ثم ~~التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي ~~يوسف - رحمه الله - على ظاهر الروايات، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد؛ لأن ~~الفخذ اسم الجد الأعلى فنزل منزلة الجسد الأدنى في النسبة وهو أب الأب # PageV07P474 ### | [فصل شاهد الزور] # فصل: # (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: شاهد الزور أشهره في السوق إلخ) شاهد ~~الزور، وهو الذي أقر على نفسه أنه شهد بالزور أو شهد بقتل رجل فجاء حيا ~~يعزر، وتشهيره تعزيره عند أبي حنيفة، فقوله: ولا أعزره: يعني لا أضربه، ~~وقالا: نوجعه ضربا ونحبسه وهو قول الشافعي ومالك. لهما ما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه ضرب شاهد الزور وسخم وجهه بالخاء المعجمة، من السخام: وهو ~~سواد القدر، أو بالحاء المهملة من الأسحم وهو الأسود. لا يقال: الاستدلال ~~به غير مستقيم على مذهبهما؛؛ لأنهما لا يقولان بجواز التسخيم لكونه مثلة ~~وهو غير مشروع، ولا يبلغ التعزير إلى أربعين؛ لأن مقصودهما إثبات ما نفاه ~~أبو حنيفة من التعزير بالضرب فإنه يدل على أن أصل # PageV07P475 # الضرب مشروع في تعزيره، وما زاد على ذلك كان محمولا على السياسة. # قوله: (ولأن هذه) أي شهادة الزور (كبيرة) ثبت ذلك بالكتاب وهو قوله تعالى ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] وبالسنة ms1852 وهو ما ~~روى أبو بكرة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق ~~الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال ~~يقولها حتى قلت لا يسكت» (وتعدى ضررها إلى العباد) بإتلاف أموالهم (وليس ~~فيه حد مقدر فيعزره. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن شريحا - رحمه الله - كان ~~يشهر ولا يضرب) وكان ذلك في زمن عمر وعلي - رضي الله عنهما - والصحابة ~~متوافرة، وما كان يخفى ما يعمله عليهم وسكتوا عنه فكان كالمروي عنهما وحل ~~محل الإجماع (ولأن المقصود هو الانزجار وهو يحصل بالتشهير فيكتفى به. ~~والضرب وإن كان مبالغة في الزجر لكنه قد يقع مانعا من الرجوع) فإنه إذا ~~تصور الضرب يخاف فلا يرجع وفيه تضييع للحقوق (فوجب التخفيف من هذا الوجه) ~~وذلك بترك الضرب (وحديث عمر - رضي الله عنه - محمول على السياسة بدلالة ~~التبليغ إلى الأربعين) وهو منهي عنه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من بلغ ~~حدا في غير حد فهو من المعتدين» . # (و) بدلالة (التسخيم) هذا تأويل شمس الأئمة، وأوله شيخ الإسلام بأن ~~المراد بالتسخيم التخجيل بالتفضيح والتشهير، فإن الخجل يسمى مسودا مجازا، ~~قال الله # PageV07P476 # تعالى {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا} [النحل: 58] (وتفسير ~~التشهير ما نقل عن شريح - رحمه الله - أنه كان يبعث إلى سوقه، إن كان ~~سوقيا، أو إلى قومه إن لم يكن يكن سوقيا بعد العصر أجمع ما كانوا) أي ~~مجتمعين، أو إلى موضع يكون أكثر جمعا للقوم (ويقول: إن شريحا يقرئكم السلام ~~ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس. وذكر شمس الأئمة أن ~~عندهما أيضا يشهر، والحبس والتعزير مقداره مفوض إلى ما يراه القاضي) ولم ~~يذكر المصنف أن هذا الاختلاف فيمن كان تائبا أو مصرا أو مجهول الحال. وقد ~~قيل إن رجع على سبيل التوبة والندم لا يعزر من غير خلاف، وإن رجع على سبيل ~~الإصرار يعزر بالضرب من غير خلاف، وإن لم يعلم فعلى ms1853 الاختلاف الذي قلنا. ثم ~~إنه إذا تاب هل تقبل شهادته بعد ذلك أو لا؟ إن كان فاسقا تقبل؛ لأن الحامل ~~له على الزور فسقه وقد زال بالتوبة، ومدة ظهور التوبة عند بعض المشايخ ستة ~~أشهر، وعند آخرين سنة. قالوا: والصحيح أنه مفوض إلى رأي القاضي، وإن كان ~~مستورا لا تقبل أصلا، وكذا إن كان عدلا على رواية بشر عن أبي يوسف؛ لأن ~~الحامل له على ذلك غير معلوم فكان الحال قبل التوبة وبعدها سواء، وروى أبو ~~جعفر أنها تقبل. قالوا: وعليه الفتوى. # قال (وفي الجامع الصغير) وذكر أن فائدة ذكر روايته هي معرفة شاهد الزور ~~بأنه الذي أقر على نفسه بذلك، فأما إثبات ذلك بالبينة فليس بصحيح؛ لأنه نفي ~~للشهادة والبينات شرعت للإثبات، ولم يذكر الذي شهد بقتل شخص وظهر حيا أو ~~بموته وكان حيا إما لندرته وإما؛ لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ظننت ذلك ~~أو سمعت ذلك فشهدت وهما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم فجعل كأنه ~~قال ذلك، والله أعلم. # PageV07P477 ### | [كتاب الرجوع عن الشهادة] # تناسب هذا الكتاب لكتاب الشهادات، وتأخيره عن فصل شهادة الزور ظاهر، إذ ~~الرجوع عنها يقتضي سبق وجودها وهو مما يعلم به كونها زورا وهو أمر مشروع ~~مرغوب فيه ديانة؛ لأن فيه خلاصا من عقاب الكبيرة، فإذا رجع الشهود عن ~~شهادتهم بأن قالوا في مجلس الحكم رجعنا عما شهدنا به أو شهدنا بزور فيما ~~شهدنا، فإما أن يكون قبل الحكم بها أو بعده، فإن كان الأول سقطت الشهادة عن ~~إثبات الحق بها على الغريم؛ لأن الحق إنما يثبت بقضاء القاضي، ولا قضاء ~~هاهنا؛ لأن القاضي لا يقضي بكلام متناقض، ولا ضمان عليهما؛ لأن الضمان ~~بالإتلاف، ولا # PageV07P478 # إتلاف هاهنا؛ لأنهما ما أتلفا شيئا لا على المدعي ولا على المدعى عليه، ~~أما على المدعى عليه فظاهر، وأما على المدعي فلأن الشهادة إن كانت حقا في ~~الواقع ورجعوا عنها صاروا كاتمين للشهادة ولا ضمان على من يكتمها، وإن كان ~~الثاني لم يفسخ الحكم؛ لأن الكلام ms1854 الثاني يناقض الأول، والكلام المناقض ~~ساقط العبرة عقلا وشرعا فلا ينقض به حكم الحاكم لئلا يؤدي إلى التسلسل، ~~وذلك؛ لأنه لو كان معتبرا لجاز أن يرجع عن رجوعه مرة بعد أخرى، وليس لبعض ~~على غيره ترجيح فيتسلسل الحكم وفسخه وذلك خارج عن موضوعات الشرع؛ ولأن ~~الكلام الآخر في الدلالة على الصدق كالأول، وكل ما كان كذلك ساواه واحتيج ~~فيه إلى الترجيح، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به فلا ينتقض به، وعليهم ~~ضمان ما أتلفوه بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان، فقضاء القاضي ~~وإن كان علة للتلف لكنه كالملجإ من جهتهم، فكان التسبيب منهم تعديا فيضاف ~~الحكم إليهم كما في حفر البئر على قارعة الطريق. فإن قيل: كلامهم متناقض ~~وذلك ساقط العبرة فعلام الضمان؟ أجاب بقوله والتناقض لا يمنع صحة الإقرار ~~ووعد بتقريره من بعد، واكتفى عن ذكر التعزير في الفصلين بذكره في الفصل ~~المتقدم. # قال (ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم إلخ) الرجوع عن الشهادة لا يصح إلا ~~بحضرة حاكم سواء كان هو الأول أو لا # PageV07P479 # ؛ لأنه فسخ للشهادة وهو مختص بمجلس الحكم فالرجوع مختص به، وهذا الدليل ~~لا يتم إلا إذا ثبت أن فسخ الشهادة يختص بما تختص به الشهادة وهو ممنوع، ~~فإن الرجوع إقرار بضمان مال المشهود عليه على نفسه بسبب الإتلاف بالشهادة ~~الكاذبة، والإقرار بذلك لا يختص بمجلس الحكم. # والجواب أن الاستحقاق لا يرتفع ما دامت الحجة باقية فلا بد من رفعها، ~~والرجوع في غير مجلس الحكم ليس برفع للحجة؛ لأن الشهادة في غير مجلسه ليست ~~بحجة كما مر، والإقرار بالضمان مرتب على ارتفاعها أو يثبت في ضمنه فكان من ~~توابعه. لا يقال: البينة ليست بحجة في غير مجلس الحكم ابتداء لا بقاء، ~~ويجوز أن لا يكون البقاء مشروطا بشرط الابتداء لكونه أسهل منه؛ لأنا نقول: ~~مجلس الحكم محلها في الابتداء وما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء فيه ~~سواء كالمحرمية في النكاح ووجود المبيع في البيع فإنه شرط لصحته وصحة الفسخ ~~(ولأن الرجوع توبة والتوبة على حسب ms1855 الجناية فالسر بالسر، والإعلان ~~بالإعلان) وشهادة الزور جناية في مجلس الحكم فالتوبة عنها تتقيد به (وإذا ~~لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما) وأقام ~~على ذلك بينة أو عجز عنها وأراد أن يحلف الشاهدين (لم يقبل القاضي بينة ~~عليهما ولا يحلفهما) ؛ لأن البينة واليمين يترتبان على دعوى صحيحة، ودعوى ~~الرجوع في غير مجلس الحكم باطلة (حتى لو أقام البينة أنه رجع عند قاضي كذا ~~وضمنه المال تقبل) بينته (لأن السبب صحيح) والضمير المستكن في ضمنه يجوز أن ~~يكون للقاضي، ومعناه حكم عليه بالضمان لكنه لم يعط شيئا إلى الآن، ويجوز أن ~~يكون للمدعي ومعناه طلب من القاضي تضمينه، والألف واللام في قوله؛ لأن ~~السبب بدل من المضاف إليه وهو قبول البينة: أي؛ لأن سبب قبول البينة صحيح ~~وهو دعوى الرجوع في مجلس الحكم، وقيل هو الضمان، ومعناه؛ لأن سبب الضمان ~~صحيح وهو الرجوع عند الحاكم، وليس بصحيح؛ لأن الدعوى حينئذ ليست مطابقة ~~للدليل فإنها قبول البينة لا وجوب # PageV07P480 # الضمان فتأمل. # (وإذا شهد شاهدان بمال فحكم به الحاكم ثم رجعا ضمنا المال للمشهود عليه) ~~هذه المسألة قد علمت من قوله وعليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم، إلا أنه ~~ذكرها لبيان خلاف الشافعي ولما يأتي من رجوع بعض الشهود دون بعض. قال ~~الشافعي: لا ضمان عليهما؛ لأنهما تسببا في الإتلاف، ولا معتبر به عند وجود ~~المباشر. وقلنا وجب عليهما الضمان؛ لأنهما تسببا للإتلاف على وجه التعدي ~~وذلك يوجب الضمان إذ لم يمكن إضافته إلى المباشر، # PageV07P481 # وهاهنا كذلك؛ لأن المباشر هو القاضي، وإضافة الضمان إليه متعذرة؛ لأنه ~~كان كالملجإ إلى القضاء بشهادتهم؛ لأنه بالتأخير يفسق وليس بملجإ حقيقة؛ ~~لأن الملجأ حقيقة من خاف على نفسه العقوبة في الدنيا والقاضي ليس كذلك؛ ~~ولأن في إيجابه عليه صرف الناس عن تقلد القضاء، وذلك ضرر عام فيتحمل الضرر ~~الخاص لأجله، وتعذر استيفاؤه من المدعي أيضا؛ لأن الحكم ماض لما تقدم ~~فاعتبر السبب. فإن قيل: ما بال كل منكم ومن الشافعي ترك أصله ms1856 المعهود في ~~الشهادة بالقتل ثم الرجوع، فإنه إذا شهد شاهدان على أنه قتله عمدا فاقتص ~~منه ثم رجعا فالدية عليهما في مالهما عندكم، وما جعلتم كالمباشر حتى يجب ~~القصاص. # وعند الشافعي يجب عليهما القصاص، جعل المسبب كالمباشر. قلنا: فعل المباشر ~~الاختياري قطع النسبة أو صار شبهة كما سيجيء، والشافعي جعله مباشرا بما ورد ~~عن علي - رضي الله عنه - في شاهدي السرقة إذا رجعا: لو علمت أنكما تعمدتما ~~لقطعت أيديكما. # والجواب أنه كان على سبيل التهديد لما ثبت من مذهبه - رضي الله عنه - أن ~~اليدين لا يقطعان بيد واحدة، وجاز أن يهدد الإمام بما لا يتحقق كما قال عمر ~~- رضي الله عنه -: ولو تقدمت في المتعة لرجمت، والمتعة لا توجب الرجم ~~بالاتفاق، وإنما يضمنان: يعني أن الضمان إنما يجب على الشاهدين إذا قبض ~~المدعي ما قضي له به دينا كان أو عينا، وهو اختيار شمس الأئمة؛ لأن الضمان ~~بالإتلاف، والإتلاف يتحقق بالقبض، وفي ذلك لا تفاوت بين العين والدين؛ ولأن ~~مبنى الضمان على المماثلة ولا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين. وبيان ~~ذلك أنهما إذا ألزما دينا بشهادتهما، فلو ضمنا قبل الأداء إلى المدعي كان ~~قد استوفى منهما عينا بمقابلة دين أوجبا ولا مماثلة بينهما. وفرق شيخ ~~الإسلام بين # PageV07P482 # العين والدين فقال: إن كان المشهود به عينا فللمشهود عليه أن يضمن الشاهد ~~بعد الرجوع وإن لم يقبضها المدعي، وإن كان دينا فليس له ذلك حتى يقبضه، ~~وذلك؛ لأنه ضمان الإتلاف وضمان الإتلاف مقيد بالمثل، وإذا كان المشهود به ~~عينا فالشاهدان بشهادتهما أزالاه عن ملكه إذا اتصل القضاء بها، ولهذا لا ~~ينفذ فيه تصرف المشهود عليه بعد ذلك، فإزالة العين عن ملكهما بأخذ الضمان ~~لا تنتفي المماثلة، وإذا كان دينا فبإزالة العين عن ملكهما قبل القبض تنتفي ~~المماثلة كما ذكرنا. والجواب أن الملك وإن ثبت للمقضي له بالقضاء ولكن ~~المقضي عليه يزعم أن ذلك باطل؛ لأن المال في يد ملكه فلا يكون له أن يضمن ~~الشاهدين شيئا ما لم يخرج المال من ms1857 يده بقضاء القاضي. # قال (وإذا رجع أحدهما ضمن النصف إلخ) المعتبر في باب الرجوع عن الشهادة ~~بقاء من بقي؛ لأن وجوب الحق في الحقيقة بشهادة الشاهدين وما زاد فهو فضل في ~~حق القضاء، إلا أن الشهود إذا كانوا أكثر من الاثنين يضاف القضاء ووجوب ~~الحق إلى الكل لاستواء حقوقهم. # وإذا رجع واحد زال الاستواء وظهر إضافة القضاء إلى المثنى وعلى هذا إذا ~~شهد اثنان فرجع أحدهما ضمن النصف؛ لأنه بقي بشهادة من بقي نصف الحق. قيل لا ~~نسلم ذلك، فإن الباقي فرد لا يصلح لإثبات شيء ابتداء فكذا بقاء. وأجيب بأن ~~البقاء أسهل من الابتداء فيجوز أن يصلح في البقاء # PageV07P483 # للإثبات ما لا يصلح في الابتداء لذلك، كما في النصاب فإن بعضه لا يصلح في ~~الابتداء لإثبات الوجوب ويصلح في البقاء بقدره. # (وإذا شهد ثلاثة فرجع واحد فلا ضمان عليه) ؛ لأنه بقي من بقي بشهادته كل ~~الحق (لأن استحقاق المدعي للمشهود به باق بالحجة) التامة، واستحقاق المتلف ~~يسقط الضمان فيما إذا أتلف إنسان مال زيد فقضى القاضي له على المتلف ~~بالضمان ثم استحق المتلف عمرو وأخذ الضمان من المتلف سقط الضمان الثابت ~~لزيد بقضاء القاضي على المتلف فلأن يمنعه بطريق الأولى؛ لأن الدفع أسهل من ~~الرفع (فإن رجع الآخر # PageV07P484 # ضمن الراجعان نصف الحق) قيل يجب أن لا يجب الضمان على الراجع الأول أصلا؛ ~~لأن المعتبر بقاء من بقي، وبعد رجوع الأول كان نصاب الشهادة باقيا فإذا رجع ~~الثاني فهو الذي أتلف نصف الحق فيقتصر الضمان عليه. وأجيب بأن الضمان على ~~الأول ثابت بطريق التبين أو الانقلاب، وذلك؛ لأن الاستحقاق كان بشهادتهم ~~جميعا، ثم إذا رجع الأول ظهر كذبه واحتمل كذب غيره، فإذا رجع الثاني تبين ~~أن الإتلاف من الابتداء كان بشهادتهما، أو؛ لأن القضاء كان بالشهادة وهي ~~موجودة منهما في حالة واحدة، فعند رجوع الأول وجد الإتلاف، ولكن المانع وهو ~~بقاء النصاب منع إيجاب الضمان عليه، فإذا رجع الثاني ارتفع المانع ووجب ~~الضمان بالمقتضي. # (وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ms1858 ضمنت ربع الحق لبقاء ثلاثة الأرباع ~~ببقاء من بقي وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق) ؛ لأن نصف الحق باق لشهادة الرجل ~~(وإذا شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان فلا ضمان عليهن؛ لأنه بقي من يبقى ~~بشهادته كل الحق، فإن رجعت أخرى كان عليهن ربع الحق؛ لأنه بقي النصف بشهادة ~~الرجل والربع بشهادة الباقية فبقي ثلاثة الأرباع وإن رجع الرجل والنساء ~~جميعا فعلى الرجل سدس الحق وعلى النساء خمسة أسداسه عند # PageV07P485 # أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما على الرجل النصف وعلى النساء النصف؛ ~~لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا مع رجل واحد) ~~فتعين للقيام بنصف الحجة فلا يتغير هذا الحكم بكثرة النساء، وإذا ثبت نصف ~~الحق بشهادته ضمنه عند الرجوع (ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن كل امرأتين ~~قامتا مقام رجل واحد) بالنص «قال - صلى الله عليه وسلم - في نقصان عقلهن ~~عدلت شهادة اثنتين منهن بشهادة رجل واحد» وإذا كانتا كرجل صار كأنه شهد ~~بذلك ستة رجال ثم رجعوا) وفي وجه دلالة الحديث على ذلك نظر، وإنما تم أن لو ~~قال عدلت شهادة كل اثنتين منهن بشهادة رجل. والجواب أنه أطلق ولم يقيد بأن ~~ذلك في الابتداء أو مكرر فكان الإطلاق ككلمة كل (وإن رجع النسوة العشر دون ~~الرجل كان عليهن نصف الحق عندهم جميعا لما قلنا) أن المعتبر هو بقاء من ~~بقي، فالرجل يبقى ببقائه نصف الحق. # (وإن شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا فالضمان عليهما دون المرأة) ؛ لأن ~~المرأة الواحدة شطر العلة، ولا يثبت به شيء من الحكم فكان القضاء مضافا إلى ~~شهاد رجلين # PageV07P486 # دونها فلا تضمن عند الرجوع شيئا. # قال (وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح إلخ) وإن شهد على امرأة بالنكاح ~~ثم رجعا فلا ضمان عليهما، سواء كانت الشهادة بمقدار مهر مثلها أو بأقل من ~~ذلك؛ لأن المتلف هاهنا منافع البضع ومنافع البضع عندنا غير مضمونة ~~بالإتلاف؛ لأن التضمين يقتضي المماثلة بالنص على ما عرف، ولا مماثلة بين ~~العين والمنفعة (قوله: وإنما تتقوم) ms1859 جواب عما يقال لو لم تكن المنافع ~~متقومة لكانت بالتملك كذلك؛ لأن الخارج هو عين الداخل في الملك، فمن ضرورة ~~التقوم في إحدى الحالتين تقومها في الأخرى لكنها متقومة عند الدخول ~~بالاتفاق. # ووجه ذلك أنها إنما تضمن وتتقوم بالتملك إبانة لخطر المحل؛ لأنه محل خطير ~~لحصول النسل به، وهذا المعنى ليس بموجود في حالة الإزالة، ألا ترى أنه ~~مشروط عند التملك بما ليس بمشروط به عند الإزالة كالمشهود والولي، وموضعه ~~أصول الفقه، وقد ذكرنا ذلك في التقرير مستوفى بعون الله وتأييده. وكذلك إن ~~شهدا على زوج يتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها؛ لأنه إتلاف بعوض لما ذكرنا أن ~~البضع متقوم حال الدخول في الملك والإتلاف بعوض # PageV07P487 # كلا إتلاف، كما لو شهدا بشراء شيء بمثل قيمته ثم رجعا لا يضمنان (قوله: ~~وهذا؛ لأن مبنى الضمان) معناه أن الإتلاف بغير عوض مضمون بالنص والإتلاف ~~بعوض ليس في معناه لعدم المماثلة بينهما فلا يلتحق به بطريق الدلالة (وإن ~~شهدا بأكثر من مهر الثلاثة ثم رجعا ضمنا للزيادة؛ لأنهما أتلفاها من غير ~~عوض) وهو يوجب الضمان. # قال (وإن شهدا ببيع شيء بمثل القيمة إلخ) شهدا بأنه باع عبده بألف درهم ~~ثم رجعا، فإن كان # PageV07P488 # الألف قيمته أو أكثر لم يضمنا شيئا لما مر أن الإتلاف بعوض كلا إتلاف، ~~وإن كان قيمته ألفين ضمنا للبائع ألفا؛ لأنهما أتلفا هذا الجزء الذي هو في ~~مقابلة الألف من قيمته بلا عوض. ولا فرق بين أن يكون البيع باتا أو فيه ~~خيار البائع بأن شهدا بأقل من القيمة كالصورة المذكورة وبأن البائع بالخيار ~~ثلاثة أيام فقضى القاضي بذلك ومضت المدة وتقرر البيع ثم رجعا فإنهما يضمنان ~~فضل ما بين القيمة والثمن لإتلافهما الزائد بغير عوض؛ لأن البيع بالخيار ~~وإن كان غير مزيل للملك والبائع كان متمكنا من دفع الضرر عن نفسه بفسخ ~~البيع في المدة فحيث لم يفعل كان راضيا به والرضا يسقط الضمان لكن حكمه ~~مضاف إلى السبب السابق وهو البيع المشهود به، ولهذا استحق المشتري بزوائده، ~~والبائع ms1860 لما كان منكرا لأصل البيع لم يمكنه أن يتصرف بحكم الخيار، إذ ~~العاقل يتحرز عن الانتساب إلى الكذب حسب طاقته، فلو أوجبا البيع في المدة ~~لم يضمنا شيئا؛ لأنه أزال ملكه باختياره فلم يتحقق الإتلاف. # PageV07P489 # وإن شهدا على رجل بأنه طلق امرأته قبل الدخول بها ثم رجعا ضمنا نصف ~~المهر؛ لأنهما أكدا ما كان على شرف السقوط) بالارتداد أو مطاوعة ابن الزوج، ~~وعلى المؤكد ما على الموجب لشبهة به، ألا ترى أن المحرم إذا أخذ صيدا فذبحه ~~شخص في يده فإنه يجب الجزاء على المحرم ويرجع به على القاتل؛ لأنه أكد ما ~~كان على شرف السقوط بالتخلية؛ ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ لعود ~~المعقود عليه وهو البضع إلى المرأة كما كان، والفسخ يوجب سقوط جميع المهر؛ ~~لأنه يجعل العقد كأن لم يكن، فكان وجوب نصف المهر على الزوج ابتداء بطريق ~~المتعة بسبب شهادتهما فيجب الضمان بالرجوع، وإنما قال في معنى الفسخ؛ لأن ~~النكاح بعد اللزوم لا يقبل الفسخ، لكن لما عاد كل # PageV07P490 # المبدل إلى ملكها من غير تصرف فيه أشبه الفسخ. # (وإن شهدا أنه أعتق عبده) فقضي بذلك (ثم رجعا ضمنا قيمته؛ لأنهما أتلفا ~~مالية العبد عليه من غير بدل) وذلك يوجب الضمان والولاء للمعتق؛ لأن العتق ~~لا يتحول إليهما بالضمان، فكذلك الولاء؛ لأنه تابع له. قيل ينبغي أن لا ~~يكون الولاء للمولى؛ لأنه ينكر العتق. وأجيب بأنه مكذب في ذلك شرعا بقضاء ~~القاضي بالحجة. وقيل لما ثبت الولاء ثبت العوض فانتفى الضمان. وأجيب بأنه ~~لا يصلح عوضا؛ لأنه ليس # PageV07P491 # بمال متقوم، ثم لا يختلف الضمان باليسار والإعسار لكونه ضمان إتلاف وإنه ~~لا يختلف بذلك. # قال (وإذا شهدا بقصاص ثم رجعا إلخ) إذا شهدا على رجل بالقصاص فاقتص منه ~~ثم رجعا ضمنا الدية في مالهما (ولا يقتص منهما. وقال الشافعي: يقتص منهما ~~لوجود القتل تسبيبا فأشبه المكره) أي فأشبه المسبب هاهنا وهو الشاهد المكره ~~إن كان اسم فاعل، أو فأشبه القاضي المكره؛ لأنه كالملجإ بشهادتهما، حتى لو ~~لم ms1861 ير الوجوب كفر إن كان اسم مفعول. وقيل أشبه الولي المكره وهو ليس بشيء؛ ~~لأنه ليس بملجإ إلى القتل. وقوله: (بل أولى) أي التسبيب هاهنا أولى من ~~الإكراه؛ لأن التسبيب موجب من حيث الإفضاء والإفضاء هاهنا أكثر؛ لأن المكره ~~يمنع عن القتل ولا يعان عليه، والولي يعان على الاستيفاء فكان هذا أكثر ~~إفضاء، ومع ذلك يقتص من المكره للتسبيب فمن الشاهد أولى (ولنا أن القتل ~~مباشرة لم يوجد) وهو ظاهر، وهو مستغنى عنه هاهنا؛ لأنه لم يختلف فيه أحد، ~~وليس له تعلق بما نحن فيه إلا أن # PageV07P492 # يكون إيماء إلى أن المباشر للقتل وهو الولي لما لم يلزمه القصاص فكيف ~~يلزم غيره وهو تكلف بعيد، وكذا تسبيبا؛ لأن التسبيب إلى الشيء هو ما يفضي ~~إليه غالبا، وما نحن فيه ليس كذلك؛ لأن العفو مندوب إليه، قال الله تعالى ~~{وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] بخلاف المكره فإن الإكراه يفضي إلى ~~القتل غالبا؛ لأن المكره يؤثر حياته ظاهرا. ولقائل أن يقول: ظهور إيثار ~~حياته إما أن يكون شرعا أو طبعا، والأول ممنوع؛ لأن المسلم مندوب إلى الصبر ~~على القتل فصار كالعفو عن القصاص، والثاني مسلم ولكن معارض بطبع ولي ~~المقتول فإنه يؤثر التشفي بالقصاص ظاهرا ولهذا تنزل فقال (ولأن الفعل ~~الاختياري) يعني سلمنا أن ثمة تسبيبا، ولكن الفعل الاختياري يقطع نسبة ذلك ~~الفعل إلى غيره، والفعل هاهنا وهو القتل وجد من الولي باختياره الصحيح فقطع ~~نسبته إلى الشهود. سلمنا أنه لا يقطع نسبته إلى الشهود لكن لا أقل أن يورث ~~شبهة يندرئ بها القصاص. فإن قيل: لو أورث شبهة لا تدفع # PageV07P493 # الدية أيضا؛ لأنه بدل القصاص. # أجاب بقوله (بخلاف المال؛ لأنه يثبت بالشبهات) فلا يلزم من سقوط ما سقط ~~بالشبهات سقوط ما ثبت بها، وقد تضمن هذا الدليل الجواب عن صورة الإكراه ~~فإنه لم يتحلل هناك من المباشرة فعل اختياري يقطع النسبة عن المكره؛ لأن ~~اختياره فاسد واختيار المكره صحيح، والفاسد في مقابلة الصحيح في حكم العدم ~~فجعل المكره كالآلة والفعل الموجود ms1862 منه كالموجود من المكره وموضعه أصول ~~الفقه، وإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية، فإن رجع الولي معهما أو جاء ~~المشهود بقتله حيا فلولي المقتول الخيار بين تضمين الشاهدين وتضمين القاتل؛ ~~لأن القاتل متلف حقيقة والشاهدين حكما، والإتلاف الحكمي في حكم الضمان ~~كالحقيقي، فإن ضمن الولي لم يرجع على الشاهدين بشيء؛ لأنه ضمن بفعل باشره ~~لنفسه باختياره، وإن ضمن الشاهدين لم يرجعا على الولي في قول أبي حنيفة ~~خلافا لهما. قالا: كانا عاملين للولي فيرجعان عليه، وقال: ضمنا لإتلاف ~~المشهود عليه حكما، والمتلف لا يرجع بما يضمن بتسبيبه على غيره وتمام ذلك ~~بما فيه، وعليه يعرف في المختلف تصنيف الفقيه أبي الليث لا تصنيف علاء ~~الدين العالم. # قال (وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا بالاتفاق) ؛ لأن الشهادة في مجلس الحكم ~~صدرت منهم فكان التلف مضافا إليهم. ولو رجع الأصول، فإما أن يقولوا لم نشهد ~~الفروع على شهادتنا، # PageV07P494 # أو يقولوا أشهدناهم غالطين أو رجعنا عن ذلك، فإن كان الأول فلا ضمان على ~~الأصول بالإجماع؛ لأنهم أنكروا سبب الإتلاف وهو الإشهاد على شهادتهما، ولا ~~يبطل القضاء؛ لأن إنكارهم خبر محتمل للصدق والكذب فصار كما لو شهد الأصول ~~وقضى بشهادتهم ثم رجعوا، وإن كان الثاني فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله، وقال محمد - رحمه الله -: ضمنوا (لهما أن القضاء وقع بشهادة ~~الفروع؛ لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة) وقد عاين شهادتهم، والموجود ~~من الأصول شهادة في غير مجلس القضاء وهي ليست بحجة حتى تكون سببا للإتلاف ~~(وله أن الفرعين قاما مقام الأصلين في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي) ~~والقضاء يحصل بشهادة الأصلين ولهذا # PageV07P495 # يعتبر عدالتهما فصارا كأنهما حضرا بأنفسهما وشهدا ثم رجعا، وفي ذلك ~~يلزمهم الضمان فكذا هاهنا. # (ولو رجع الأصول والفروع جميعا) فعندهما (يجب الضمان) على الفروع لا غير ~~لما مر أن القضاء وقع بشهادتهم (وعند محمد المشهود عليه مخير) بين تضمين ~~الأصول والفروع عملا بالدليلين، وذلك (لأن القضاء وقع بشهادة الفروع من ~~الوجه الذي ذكر) أبو حنيفة وأبو يوسف (وبشهادة ms1863 الأصول من الوجه الذي ذكره ~~محمد) والعمل بهما أولى من إهمال أحدهما. فإن قيل: فلم لم يجمع بين الجهتين ~~حتى يضمن كل فريق نصف المتلف. أجاب بقوله (والجهتان متغايرتان) ؛ لأن شهادة ~~الأصول كانت على أصل الحق وشهادة الفروع على شهادة الأصول، ولا مجانسة ~~بينهما ليجعل الكل في حكم شهادة واحدة فلم يبق إلا أن يكون الضمان على كل ~~فريق كالمنفرد عن غيره، وتأخير دليل محمد في المسألتين يدل على اختيار ~~المصنف. # قول محمد (وإن قال شهود الفرع كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم لم ~~يلتفت إلى قولهم) ولا يبطل به القضاء؛ لأنه خبر محتمل ولا ضمان عليهم؛؛ ~~لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم # PageV07P496 # إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع وذلك لا يفيد شيئا. # قال (وإن رجع المزكون عن التزكية ضمنوا إلخ) إذا شهدوا بالزنا فزكوا فرجم ~~المشهود عليه ثم ظهر الشهود عبيدا أو كفارا، فإن ثبتوا على التزكية فلا ~~ضمان عليهم؛ لأنهم اعتمدوا على ما سمعوا من إسلامهم وحريتهم ولم يتبين ~~كذبهم بما أخبروا من قول الناس إنهم أحرار مسلمون ولا على الشهود؛ لأنه لم ~~يتبين كذبهم ولم تقبل شهادتهم؛ إذ لا شهادة للعبيد والكفار على المسلمين ~~والدية في بيت المال، وإن رجعوا عن تزكيتهم وقالوا تعمدنا ضمنوا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما؛ لأن المزكين ما أثبتوا سبب الإتلاف؛ لأنه ~~الزنا وما تعرضوا له، وإنما أثنوا على الشهود خيرا ولا ضمان على المثني على ~~الشهود كشهود الإحصان. وله أن التزكية إعمال للشهادة؛ إذ القاضي لا يعمل ~~بالشهادة إلا بالتزكية، وكل ما هو كذلك فهو بمنزلة علة العلة من حيث ~~التأثير، وعلة العلة كالعلة في إضافة الحكم إليها، وإنما قال بمعنى علة ~~العلة؛ لأن الشهادة ليست بعلة، وإنما هي سبب أضيف إليه الحكم لتعذر الإضافة ~~إلى العلة، بخلاف شهود الإحصان فإنه شرط محض؛ لأن الشهادة على الزنا بدون ~~الإحصان موجبة للعقوبة، وشهود الإحصان ما جعلوا غير الموجب موجبا. # قال (وإذا شهد شاهدان باليمين إلخ) إذا شهدا على رجل أنه قال ms1864 لعبده إن ~~دخلت هذه الدار فأنت حر أو قال ذلك لامرأته قبل الدخول بها # PageV07P497 # وشهد آخران على دخولها ثم رجعوا جميعا فالضمان على شهود اليمين خاصة، ~~وقوله: خاصة رد لقول زفر - رحمه الله - فإنه يقول: الضمان عليهم؛ لأن المال ~~تلف بشهادتهما. وقلنا: السبب هو اليمين لا محالة، والتلف يضاف إلى السبب ~~دون الشرط المحض؛ لأن السبب إذا صلح لإضافة الحكم إليه لا يصار إلى الشرط ~~كحافر البئر مع الملقي فإن الضمان عليه دون الحافر (قوله: ألا ترى) توضيح ~~للإضافة إلى السبب دون الشرط، فإن القاضي يسمع الشهادة باليمين ويحكم بها ~~وإن لم يشهد بالدخول (ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف المشايخ فيه) ومال ~~شمس الأئمة السرخسي إلى عدم وجوب الضمان على شهود الشرط، وفيما إذا كانت ~~اليمين ثابتة بإقرار المولى ورجع شهود الشرط ظن بعض المشايخ أنهم يضمنون؛ ~~لأن العلة لا تصلح لإضافة الحكم إليها هاهنا فإنها ليست بتعد فيضاف إلى ~~الشرط خلفا عن العلة وشبهه بحفر البئر. قيل وهو غلط، بل الصحيح من المذهب ~~أن شهود الشرط لا يضمنون بحال نص عليه في الزيادات؛ لأن قوله أنت حر مباشرة ~~لإتلاف المالية، وعند وجود مباشرة الإتلاف يضاف الحكم إلى العلة دون الشرط ~~سواء كان بطريق التعدي أو لا، بخلاف مسألة الحفر فإن العلة هناك ثقل ~~الماشي، وليس ذلك من مباشرة الإتلاف في شيء فلذلك جعل الإتلاف مضافا إلى ~~الشرط (قوله: ومعنى المسألة) يريد به صورة المسألة وقد قدمناها في صدر ~~البحث، والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV07P498 ### | [كتاب الوكالة] # عقب الشهادات بالوكالة؛ لأن الإنسان لما خلق مدنيا بالطبع يحتاج في معاشه ~~إلى تعاضد وتعاوض، والشهادات من التعاضد والوكالة منه، وقد يكون فيها ~~التعاوض أيضا فصارت كالمركب من المفرد فأوثر تأخيرها. والوكالة بكسر الواو ~~وفتحها اسم التوكيل من وكله بكذا إذا فوض إليه ذلك، والوكيل هو القائم بما ~~فوض إليه كأنه فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه موكول إليه الأمر: أي مفوض إليه. وفي ~~اصطلاح الفقهاء عبارة عن إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف ms1865 معلوم. وهي ~~عقد جائز بالكتاب وهو قوله تعالى {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} ~~[الكهف: 19] ولم يلحقه النكير. والسنة وهو ما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - وكل حكيم بن حزام بشراء الأضحية» وبالإجماع. فإن الأمة قد أجمعت ~~على جوازها من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا. وسببها ~~تعلق البقاء المقدور بتعاطيها. وركنها لفظ وكلت وأشباهه. روى بشر عن أبي ~~يوسف: إذا قال الرجل لغيره أحببت أن تبيع # PageV07P499 # عبدي هذا أو هويت أو رضيت أو شئت أو أردت فذاك توكيل وأمر بالبيع. وشرطها ~~أن يملك الموكل التصرف. ويلزمه الأحكام كما سنذكره. وصفتها أنها عقد جائز ~~يملك كل من الموكل والوكيل العزل بدون رضا صاحبه. # PageV07P500 # وحكمها جواز مباشرة الوكيل ما فوض إليه. # قال (كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه إلخ) هذه ضابطة يتبين بها ما ~~يجوز التوكيل به وما لا يجوز، فإن مبناه الاحتياج، فقد يتفق وهو عاجز عن ~~المباشرة (فيحتاج إلى التوكيل # PageV07P501 # وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل بشراء الأضحية حكيم بن حزام ~~وبالتزويج عمر بن أم سلمة بتزويجها إياه - عليه الصلاة والسلام -» . # واعترض على الضابطة بأنها غير مطردة ومنعكسة. أما الأول فلأن الإنسان جاز ~~له أن يستقرض بنفسه، والتوكيل به باطل، والوكيل يعقد بنفسه، وإذا وكل غيره ~~ولم يؤذن له في ذلك لا يجوز، والذمي إذا وكل مسلما في الخمر لم يجز، وجاز ~~أن يعقد الذمي بنفسه فيها. وأما الثاني فلأن المسلم لا يجوز له عقد بيع ~~الخمر وشرائها بنفسه، ولو وكل ذميا بذلك جاز عند أبي حنيفة. # والجواب عن الأول أن محل العقد من شروطه لكون المحال شروطا كما عرف، وليس ~~بموجود في التوكيل بالاستقراض؛ لأن الدراهم التي يستقرضها الوكيل ملك ~~المقرض، والأمر بالتصرف في ملك الغير باطل. رد بأنه تقرير للنقض لا دافع، ~~وبأن التوكيل بالشراء جائز، وما ذكرتم موجود فيه. # والجواب أنه من باب التخلف لمانع، وقيد عدم المانع في الأحكام الكلية غير ~~لازم، وأن محل عقد الوكالة في ms1866 الشراء هو الثمن وهو ملك الموكل، وفي ~~الاستقراض الدراهم المستقرضة وهي ليست ملكه. # PageV07P502 # لا يقال هلا جعلتم المحل فيه بدلها وهو ملك الموكل؛ لأن ذلك محل التوكيل ~~بإيفاء القرض لا بالاستقراض والمراد بقوله يعقده الإنسان بنفسه هو أن تكون ~~مستبدا به والوكيل ليس كذلك. والذمي جاز له توكيل المسلم والممتنع توكل ~~المسلم عنه وليس كلامنا في ذلك لجواز أن يمنع مانع عن التوكيل وإن صح ~~التوكيل وقد وجد المانع وهو حرمة اقترابه منها وعن الثاني بأن العكس غير ~~لازم وليس بمقصود. واعترض على قوله؛ لأن الإنسان قد يعجز بأنه دليل أخص من ~~المدلول وهو جواز الوكالة فإنها جائزة وإن لم يكن ثمة عجز أصلا. # وأجيب بأن ذلك بيان حكمة الحكم وهي تراعى # PageV07P503 # في الجنس لا في الأفراد، ويجوز أن يقال ذكر الخاص وأراد العام وهو ~~الحاجة؛ لأن الحاجة للعجز حاجة خاصة وهو مجاز شائع، وحينئذ يكون المناط هو ~~الحاجة وقد توجد بلا عجز. # قال (وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق إلخ) الوكالة جائزة في جميع ~~الحقوق بالخصومة، وكذا بإيفائها واستيفائها. أما بالخصومة فلما قدمنا من ~~تحقق الحاجة، إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات، وقد صح أن عليا - رضي ~~الله عنه - وكل عقيلا في الخصومة لكونه ذكيا حاضر الجواب، وبعدما أسن عقيل ~~وقره فوكل عبد الله بن جعفر، وأما بإيفائها واستيفائها فلأنه جاز أن يباشر ~~بنفسه فجاز أن يوكل به إلا في الحدود والقصاص، فإن الوكالة باستيفائها في ~~غيبة الموكل عن المجلس لا تجوز؛ لأن الحدود تندرئ بالشبهات بالاتفاق فلا ~~تستوفى بمن يقوم مقام الغير لما في ذلك من ضرب شبهة كما في كتاب القاضي إلى ~~القاضي والشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال. وقوله: (وشبهة ~~العفو) دليل على القصاص؛ لأن الحدود لا يعفى عنها. # وتقريره: القصاص يندرئ بالشبهات وهي موجودة؛ لأن شبهة # PageV07P504 # العفو ثابتة حال غيبة الموكل لجواز أن يكون الموكل قد عفا ولم يشعر به ~~الوكيل، بل الظاهر هو العفو للندب الشرعي قال الله تعالى {وأن تعفوا ms1867 أقرب ~~للتقوى} [البقرة: 237] وفيه خلاف الشافعي، يقول هو خالص حق العبد فيستوفى ~~بالتوكيل كسائر حقوقه دفعا للضرر عن نفسه. # قلنا: سائر حقوقه لا تندرئ بالشبهات، بخلاف غيبة الشاهد: يعني يستوفي ~~الحدود والقصاص عند غيبته؛ لأن الشبهة في حقه الرجوع والظاهر في حقه عدم ~~الرجوع إذ الأصل هو الصدق لا سيما في العدول، وبخلاف ما إذا حضر الموكل ~~لانتفاء هذه الشبهة: أي شبهة العفو فإنه في حضوره مما لا يخفى. فإن قيل: ~~إذا كان الموكل حاضرا لم يحتج إلى التوكيل بالاستيفاء إذ هو يستوفيه بنفسه. ~~أجاب بقوله: وليس كل أحد يحسن الاستيفاء: يعني لقلة هدايته أو؛ لأن قلبه لا ~~يحتمل ذلك، فيجوز التوكيل بالاستيفاء عند حضوره استحسانا لئلا ينسد بابه ~~بالنسبة إليه بالكلية (قوله: وهذا الذي ذكرناه) يعني جواز التوكيل بإثبات ~~الحدود والقصاص، فإنه لما قال وتجوز الوكالة بالخصومة في جميع الحقوق ~~وإيفائها واستيفائها واستثنى إيفاء الحدود والقصاص واستيفاءهما فبقي إثبات ~~الحدود والقصاص داخلة في قوله بالخصومة في سائر الحقوق فقال (هذا الذي ~~ذكرناه قول أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود والقصاص ~~بإقامة الشهود، وقول محمد - رحمه الله - مضطرب. وقيل: هذا الاختلاف إذا كان ~~الموكل غائبا) أما إذا حضر فلا اختلاف؛ لأن كلام الوكيل ينتقل إلى الموكل ~~عند حضوره. لأبي يوسف أن التوكيل إنابة والإنابة فيها شبهة لا محالة، وهذا ~~الباب مما # PageV07P505 # يحترز فيه عن الشبهات كما في الشهادة على الشهادة وكما في الاستيفاء ~~(ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الخصومة شرط محض؛ لأن الوجوب مضاف إلى ~~الجناية والظهور إلى الشهادة) والشرط المحض حق من الحقوق يجوز للموكل ~~مباشرته فيجوز التوكيل به كسائر الحقوق لقيام المقتضي وانتقاء المانع. لا ~~يقال: المانع وهو الشبهة موجود كما في الاستيفاء، والشهادة على الشهادة؛ ~~لأنها في الشرط لا يصلح مانعا لعدم تعلقه بالوجوب والظهور والوجود، بخلاف ~~الاستيفاء فإنه يتعلق به الوجود، وبخلاف الشهادة على الشهادة فإنه يتعلق ~~بها الظهور، وعلى هذا الخلاف إذا وكل المطلوب بالقصاص وكيلا بالجواب بدفع ~~ما ms1868 عليه. وكلام أبي حنيفة فيه أظهر؛ لأن الشبهة المذكورة على تقدير كونها ~~معتبرة لا تمنع الدفع، ألا ترى أن الشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع ~~الرجال في العفو صحيحة، لكن هذا الوكيل لو أقر في مجلس القضاء بوجوب القصاص ~~على موكله لم يصح استحسانا، والقياس صحته، لقيامه مقام الموكل بعد صحة ~~التوكيل كما في الإقرار بسائر الحقوق. ووجه الاستحسان ما قاله من شبهة عدم # PageV07P506 # الأمر به. # قال (وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم) اختلف ~~الفقهاء في جواز التوكيل بالخصومة بدون رضا الخصم. قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله -: لا يجوز التوكيل بها إلا برضاه سواء كان الموكل هو المدعي أو ~~المدعى عليه إلا بالمرض أو السفر (وقالا: يجوز التوكيل بها من غير رضا ~~الخصم وهو قول الشافعي - رحمه الله -) قال المصنف (ولا خلاف في الجواز إنما ~~الخلاف في اللزوم) ومعناه أنه إذا وكل من غير رضاه وهل يرتد برده أو لا؟ ~~عنده يرتد خلافا لهم فعلى هذا يكون قوله: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا ~~برضا الخصم مجازا لقوله ولا يلزم ذكر الجواز وأراد اللزوم، فإن الجواز لازم ~~للزوم فيكون ذكر اللازم وأراد الملزوم. وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن الجواز ~~لازم للزوم عرف ذلك في أصول الفقه. سلمناه لكن ذلك ليس بمجاز. # والحق أن قوله لا يجوز التوكيل بالخصومة # PageV07P507 # إلا برضا الخصم في قوة قولنا التوكيل بالخصومة غير لازم، بل إن رضي به ~~الخصم صح وإلا فلا حاجة إلى قوله ولا خلاف في الجواز وإلى التوجيه بجعله ~~مجازا (لهما أن التوكيل تصرف في خالص حقه) ؛ لأنه وكله بالجواب والخصومة ~~لدفع الخصم عن نفسه وذلك حقه لا محالة، والتصرف في خالص حقه لا يتوقف على ~~رضا غيره كالتوكيل بالتقاضي: أي بقبض الديون وإيفائها. ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله -: إنا لا نسلم أنه تصرف في خالص حقه، فإن الجواب مستحق على الخصم. ~~ولهذا يستحضره في مجلس القاضي، والمستحق للغير لا يكون خالصا له. سلمنا ~~خلوصه له لكن تصرف الإنسان في ms1869 خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره، ~~وهاهنا ليس كذلك؛ لأن الناس متفاوتون في الخصومة، فلو قلنا بلزومه لتضرر به ~~فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحد الشريكين فإنها تتوقف على ~~رضا الآخر، وإن كان تصرفا في خالص حقه لمكان ضرر شريكه فيتخير بين الإمضاء ~~والفسخ (قوله: بخلاف المريض) بيان وجه مخالفة المستثنى للمستثنى منه، وذلك ~~أن الجواب غير مستحق عليهما فكان خالص حقه ويزاد # PageV07P508 # جوابا عن التنزل بأن توقع الضرر اللازم بالمرض والسفر من آفات التأخير ~~والموت أشد من اللازم بتفاوت الجواب فيحمل الأسهل، والمرض المانع عن الحضور ~~هو الذي يمنع عنه مطلقا. # وأما المستطيع بظهر الدابة أو الحمال فإذا ازداد مرضه صح التوكيل وإن لم ~~يزدد. قال بعضهم: هو على الخلاف، وقال بعضهم: له أن يوكل وهو الصحيح، ~~وإرادة السفر كالسفر في صحة التوكيل لتحقق الضرورة لكن لا يصدق منه دعوى ~~ذلك إلا بالنظر إلى زيه وعدة سفره أو بالسؤال عن رفقائه كما في فسخ الإجارة ~~(ولو كان الخصم امرأة مخدرة وهي من لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس ~~الحكم. قال أبو بكر الرازي: يلزم التوكيل؛ لأنها لو حضرت لم يمكنها أن تنطق ~~بحقها لحيائها فيلزم توكيلها. قال المصنف وهذا شيء استحسنه المتأخرون) وأما ~~في الأصل فإنه لا فرق عند أبي حنيفة بين الرجل والمرأة المخدرة وغيرها ~~البكر والثيب في عدم جواز الوكالة إلا بالعذرين المذكورين، وعندهما كذلك # PageV07P509 # في جوازها. وقال ابن أبي ليلى: تقبل من البكر دون الثيب والرجل. # قال (ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام) ~~قال صاحب النهاية: إن هذا القيد وقع على قول أبي يوسف ومحمد. # وأما على قول أبي حنيفة فمن شرطها أن يكون الوكيل ممن يملك التصرف؛ لأن ~~المسلم لا يملك التصرف في الخمر، ولو وكل به جاز عنده، ومنشأ هذا التوهم أن ~~جعل اللام في قوله يملك التصرف للعهد: أي يملك التصرف الذي وكل به وأما إذا ~~جعلت للجنس حتى يكون معناه يملك جنس ms1870 التصرف احترازا عن الصبي والمجنون ~~فيكون على مذهب الكل # PageV07P510 # وهو المراد بدليل قوله ممن يملك التصرف حيث لم يقل أن يكون الموكل يملك ~~التصرف فإن الأنسب بكلمة من جنس التصرف (قوله: وتلزمه الأحكام) يحتمل أحكام ~~ذلك التصرف وجنس الأحكام، فالأول احتراز عن الوكيل إذا وكل فإنه يملك ذلك ~~التصرف دون التوكيل؛ لأنه لم تلزمه الأحكام، وعلى هذا يكون في الكلام ~~شرطان. والثاني احتراز عن الصبي والمجنون ويكون ملك التصرف ولزوم الأحكام ~~شرطا واحدا، وهذا أصح؛ لأن الوكيل إذا أذن له بالتوكيل صح والأحكام لا ~~تلزمه. فإن قلت: إذا جعلتهما شرطا واحدا لزمك الوكيل فإنه ممن يملك جنس ~~التصرف ويلزمه جنس الأحكام ولا يجوز توكيله. قلت: غلط، فإن وجود الشرط لا ~~يستلزم وجود المشروط لا سيما مع وجود المانع وهو فوات رأيه (قوله: لأن ~~الوكيل) دليل اشتراط ما شرطت به، وذلك؛ لأن الوكيل يملك التصرف من جهة ~~الموكل لكونه نائبا عنه فيكون التوكيل تمليك التصرف وتمليك التصرف ممن لا ~~يملكه محال. ولقائل أن يقول: الوكيل يملك جنس التصرف من جهة الموكل أو ~~التصرف الذي وكل فيه، والثاني مسلم وينتقض بتوكيل المسلم الذمي ببيع الخمر، ~~والأول ممنوع فإنه يملكه بأهليته ولهذا لو تصرف لنفسه صح. # والجواب أن الوكيل من حيث هو وكيل يملك جنس التصرف من جهة الموكل على أن ~~الملك يثبت له خلافة عن الوكيل فيما تصرف فيه بطريق الوكالة وتصرفه لنفسه ~~ليس بطريق الوكالة ولا الكلام فيه. ولا ينافيه أيضا لجواز ثبوت شيء بأمرين ~~على البدل. # والحاصل أن من شرط الوكالة أن يكون الموكل من يملك جنس التصرف ويملكه ~~الوكيل بحيث يلزمه أحكام ما باشره # PageV07P511 # الوكيل لأهليته في كل فرد فرد، سواء كان الموكل يملكه أو لا لعارض عرض في ~~بعض ذلك؛ لأن مبناها على التوسع. # ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد أن البيع سالب والشراء جالب ويعرف ~~الغبن اليسير والغبن الفاحش، وهو احتراز عن الصبي الذي لم يعقل والمجنون، ~~ويقصده بأن لا يكون هازلا؛ لأنه يقوم مقام الموكل ms1871 في العبارة فلا بد وأن ~~يكون من أهل العبارة، وهذا يشير إلى أن معرفة الغبن اليسير من الفاحش ليست ~~بشرط في صحة التوكيل لكن ذكر في الكتاب أن ذلك شرط، وهو مشكل؛ لأنهم اتفقوا ~~على أن توكل الصبي العاقل صحيح ومعرفة أن ما زاد على " الإل نيم " في ~~المتاع و " الإل يازده " في الحيوان و " الإل دوازده " في العقار أو ما ~~يدخل تحت تقويم المقومين مما لا يطلع عليه أحد # PageV07P512 # إلا بعد الاشتغال بعلم الفقه. # (وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون البالغ مثلهما جاز) ويفهم جواز توكيل ~~من كان فوقهما بطريق الأولى؛ لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل من أهل ~~العبارة. وكل وكالة كان الموكل مالكا للتصرف والوكيل من أهل العبارة فيها ~~صحيحة لما تقدم، وإن وكل الحر البالغ صبيا محجورا عليه، أو عبدا محجورا ~~عليه أو فعل المأذون ذلك جاز لانتفاء ما يمنع ذلك، أما من جانب الموكل ~~فظاهر، وأما من جانب الوكيل فلأن الصبي من أهل العبارة ولهذا ينفذ تصرفه ~~بإذن وليه والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له، وإنما لا يملك في حق ~~المولى والتوكيل ليس تصرفا في حقه، إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة: ~~الصبي لقصور أهليته؛ والعبد لحق سيده. ويعلم من هذا التعليل أن العبد إذا ~~أعتق لزمه العهدة؛ لأن المانع من لزومها حق المولى قد زال، والصبي إذا بلغ ~~لم تلزمه # PageV07P513 # ؛ لأن المانع قصر أهليته حيث لم يكن ملزما في حق نفسه وفي هذا الوقت ~~فلهذا لم يلزمه بعد البلوغ، وإنما قيد بقوله محجورا عليه فيهما إشارة إلى ~~أنهما لو كانا مأذونين تعلق الحقوق بهما لكن بتفصيل وهو أن الصبي المأذون ~~إذا وكل بالبيع فباع لزمه العهدة سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا، وإذا وكل ~~بالشراء بثمن مؤجل لم يلزمه قياسا واستحسانا بل يكون على الآمر يطالبه ~~البائع بالثمن؛ لأن ما يلزمه من العهدة ليس بضمان ثمن؛ لأن ضمان الثمن لا ~~يفيد الملك للضامن في المشترى، وليس هذا كذلك إنما هذا التزم مالا ms1872 في ذمته ~~استوجب مثل ذلك على موكله وذلك معنى الكفالة، والصبي المأذون يلزمه ضمان ~~الثمن ولا يلزمه ضمان الكفالة، وأما إذا وكل بالشراء بثمن حال فالقياس أن ~~لا يلزمه العهدة. وفي الاستحسان يلزمه؛ لأن ما التزمه ضمان ثمن حيث ملك ~~المشتري من حيث الحكم، فإنه يحبسه بالثمن يستوفى من الموكل كما لو اشترى ~~لنفسه ثم باع منه، والصبي المأذون من أهل ذلك. # والجواب في العبد المأذون أيضا على هذا التفصيل (وعن أبي يوسف أن المشتري ~~إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو عبد) وفي بعض النسخ مجنون ~~والمراد به من يجن ويفيق (له خيار الفسخ) ؛ لأنه ما رضي بالعقد إلا على أن ~~الحقوق تتعلق بالعاقد، فإذا ظهر خلافه يتخير كما إذا عثر على عيب لم يرض ~~به. # PageV07P514 # قال (والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين إلخ) العقود التي يعقدها ~~الوكلاء على ضربين: ضرب يتعلق حقوقه بالوكيل، وآخر بالموكل. فضابطة الأول ~~كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة فحقوقه تتعلق بالوكيل. # وقال الشافعي: تتعلق بالموكل لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف، وحكم التصرف ~~هو الملك يتعلق بالموكل فكذا توابعه، واعتبره بالرسول وبالوكيل # PageV08P015 # في النكاح (ولنا أن الوكيل هو العاقد في هذا الضرب حقيقة وحكما) أما ~~حقيقة فلأن العقد يقوم بالكلام وصحة عبارته لكونه آدميا له أهلية الإيجاب ~~والاستيجاب فكان العقد الواقع منه له ولغيره سواء. # وأما حكما فلأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل، بخلاف الرسول والوكيل ~~بالنكاح فإنهما لا يستغنيان عن الإضافة إليه، وإذا كان كذلك كان الوكيل ~~أصيلا في الحقوق فتتعلق به فلهذا قال القدوري في المختصر أو قال محمد في ~~المبسوط: يسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى ويقبض المبيع ~~ويخاصم في العيب ويخاصم فيه لأن ذلك كله من حقوق العقد (قوله والملك يثبت ~~للموكل خلافة) جواب عما قاله الشافعي إن الحقوق تابعة لحكم التصرف، والحكم ~~يتعلق بالموكل فكذا توابعه. وتقريره أن الملك يقع للموكل ولكن يعقد الوكيل ~~على سبيل الخلافة عنه، ومعنى الخلافة أن ms1873 يثبت الملك للموكل ابتداء، والسبب ~~انعقد موجبا حكمه للوكيل فكان قائما مقامه في ثبوت الملك بالتوكيل السابق، ~~وهذا طريقة أبي طاهر الدباس وإليه ذهب جماعة من أصحابنا. وقال شمس الأئمة: ~~قول أبي طاهر أصح. # وقال المصنف: هو الصحيح. فإن قيل: قول أبي طاهر كقول الشافعي فكيف يصح ~~جوابا عنه مع التزام قوله فإنه يقول: الحكم وهو الملك # PageV08P016 # يثبت للموكل فكذا الحقوق، فالجواب أنه ليس كذلك لأنه يقول بثبوت الملك له ~~خلافة والشافعي أصالة. وتحقيق المسألة أن لتصرف الوكيل جهتين: جهة حصوله ~~بعبارته، وجهة نيابته عن الموكل، وإعمالهما ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما، ~~فلو أثبتنا الملك والحقوق للوكيل على ما هو مقتضى القياس لحصولهما بعبارته ~~وأهليته بطل التوكيل، ولو أثبتناهما للموكل بطل عبارته فأثبتنا الملك ~~للموكل لأنه الغرض من التوكيل، وإليه أشار المصنف بقوله (اعتبار للتوكيل ~~السابق) فتعين الحقوق للوكيل، ويجوز أن يثبت الحكم لغير من انعقد له السبب ~~كالعبد يقبل الهبة والصدقة ويصطاد فإن مولاه يقوم مقامه في الملك بذلك ~~السبب (قوله هو الصحيح) احتراز عن طريقة الكرخي وهي أن الملك يثبت للوكيل ~~لتحقيق السبب من جهته ثم ينتقل إلى الموكل، وإنما كان الأول هو الصحيح لأن ~~المشتري إذا كان منكوحة الوكيل أو قريبه لا يفسد النكاح ولا يعتق عليه، ولو ~~ملك المشتري لكان ذلك. وأجيب بأن نفوذ العتق يقتضي ملكا مستقرا. # وقال في الزيادات فيمن تزوج أمة ثم حرة على رقبتها فأجاز المولى صارت ~~الأمة مهرا للحرة ولم يفسد النكاح وإن ملكها الزوج لعدم استقرار الملك وملك ~~الوكيل غير مستقر ينتقل في ثاني الحال فلا يعتق عليه. وفيه نظر لأنه يخالف ~~إطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» ~~الحديث. # وقال القاضي أبو زيد: الوكيل نائب في حق الحكم أصيل في حق الحقوق، فإن ~~الحقوق تثبت له ثم تنتقل إلى الموكل من قبله، # PageV08P017 # فوافق أبا الحسن في حق الحقوق وأبا طاهر في حق الحكم. قال الصدر الشهيد: ~~هذا حسن. قال المصنف (وفي مسألة ms1874 العيب تفصيل نذكره) وأراد به ما ذكره في ~~باب الوكالة بالبيع والشراء بقوله: وإذا اشترى الوكيل ثم اطلع على عيب فله ~~أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده، فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا ~~بإذنه. # قال (وكل عقد يضيفه إلى موكله إلخ) هذه ضابطة الضرب الثاني: كل عقد يضيفه ~~الوكيل إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإن حقوقا تتعلق ~~بالموكل دون الوكيل فلا # PageV08P018 # يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا وكيل المرأة بتسليمها لأن الوكيل فيها سفير ~~ومعبر محض لعدم استغنائه عن إضافته إلى الموكل. فإنه إن أضافه إلى نفسه كان ~~النكاح له فكان كالرسول وعبارته عبارة المرسل فكأن العقد صدر منه، ومن صدر ~~منه العقد رجع إليه الحقوق كما في الضرب الأول. # قال المصنف (وهذا لأن الحكم فيما لا يقبل الفصل عن السبب، لأنه) يعني أن ~~السبب في هذه العقود إسقاط فيتلاشى، ومعنى الإسقاط في غير النكاح ظاهر. # وأما فيه فلأن الأصل في محل النكاح عدم ورود الملك عليهن لكونهن من بنات ~~آدم كالذكور، إلا أن الشرع أثبت نوع ملك على الحرة بالنكاح ضرورة النسل وفي ~~ذلك إسقاط لمالكيتها فيتلاشى فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره. ~~ولقائل أن يقول: ليس الكلام في نقل الحكم بل هو في نقل الحقوق فما فائدة ~~قوله لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب؟ والجواب أنا قد قلنا في الضرب ~~الأول إن الحكم ينتقل إلى الموكل أو يثبت له خلافة، اعتبارا للتوكيل السابق ~~وتبقى الحقوق متعلقة بالوكيل اعتبارا لعبارته، وهاهنا الحكم لا ينفصل عن ~~العبارة لا بالتأخير بشرط الخيار ولا بغيره لكونها للإسقاط، فأما أن يبقى ~~الحكم للوكيل أو تنتقل العبارة إلى الموكل، والأول باطل لأنه يبطل التوكيل ~~وينافي الإضافة إلى الموكل فتعين الثاني، وإليه أشار بقوله فكان سفيرا ولله ~~دره على فضله وتنبهه للطائف العبارات، جزاه الله عن الطلبة خيرا. # قال (والضرب الثاني من أخواته إلخ) أي ومن أخوات الضرب الثاني # PageV08P019 # العتق على مال والكتابة والصلح على الإنكار ms1875 فيضيف إلى موكله والحقوق ترجع ~~إليه لأنه من الإسقاطات (وأما الصلح الذي هو جار مجرى البيع) وهو الصلح عن ~~إقرار (فهو من الضرب الأول) لأنه مبادلة مال بمال فكان كالبيع تتعلق حقوقه ~~بالوكيل. # وإذا وكل بأن يهب عبده لفلان أو يتصدق بماله أو يقرضه أو يعير دابته أو ~~يودع متاعه أو يرهنه فقبض الوكيل وفعل ما أمره به جاز على الموكل بإضافته ~~إليه مثل أن يقول وهبه لك موكلي أو رهنه، وليس للوكيل الرجوع في الهبة ولا ~~أن يقبض الوديعة والعارية والرهن والقرض ممن عليه. # قال المصنف - رحمه الله - (لأن الحكم فيها) يعني في الصور المذكورة (يثبت ~~بالقبض، # PageV08P020 # والقبض يلاقي محلا مملوكا للغير) فالحكم يلاقي محلا مملوكا للغير، فقوله ~~(فلا يجعل أصيلا) مقتضاه أصيلا في الحكم وليس الكلام فيه. ويدفع ذلك بأن ~~الحكم إذا لاقى محلا مملوكا لغير الوكيل كان ثابتا لمن له المحل والحقوق ~~فيما يثبت الحكم بالعبارة وحدها فيما لا يقبل الحكم الانفصال عنها انتقلت ~~إلى الموكل بجعل العبارة سفارة، ففيما احتاج إلى القبض أولى لضعفها في ~~العلية، وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس نحو التوكيل بالاستعارة أو ~~الارتهان أو الاستيهاب فإن الحكم والحقوق ترجع إلى الموكل دون الوكيل. أما ~~إذا قبض الموكل فلا إشكال، وأما إذا قبض الوكيل فالواجب أن يثبت الحكم ~~للموكل وتتعلق الحقوق بالوكيل لاجتماع القول والقبض. # ويدفع بأنه لا بد له من إضافة العقد إلى موكله وهي تجعل القبض له فصار ~~كما إذا قبضه بنفسه (وكذا) إذا وكل بعقد (الشركة أو المضاربة) كانت الحقوق ~~راجعة إلى الموكل للإضافة (قوله إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل) استثناء ~~من قوله، وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس. واعلم أني أعيد لك هاهنا ما ~~ذكرته في أول كتاب الوكالة، وأزيدك ما يسر الله ذكره لكون # PageV08P021 # المقام من معارك الآراء، فإن ظهر لك فاحمد الله، وإن سمح ذهنك بخلافه فلا ~~ملومة فإن جهد المقل دموعه: التوكيل بالاستقراض لا يصح لأنه أمر بالتصرف في ~~مال الغير وأنه لا يجوز، ms1876 ورد بالتوكيل بالشراء فإنه أمر بقبض المبيع وهو ~~ملك الغير. وأجيب بأن محله هو الثمن في ذمة الموكل وهو ملكه. وأورد بأنه ~~هلا جعل محله في الاستقراض البدل في ذمة الموكل. وأجيب بأن ذلك محل إيفاء ~~القرض لا الاستقراض. وأورد التوكيل بالاتهاب والاستعارة فإنه صحيح، ولا محل ~~له سوى المستعار والموهوب، إذ ليس ثمة بدل على المستعير أو الموهوب له ~~فيجعل محلا للتوكيل. # والجواب أن المستعار والموهوب محل التوكيل بالإعارة والهبة لا الاستعارة ~~والاتهاب، وإنما محله فيهما عبارة الموكل فإنه يتصرف فيها بجعلها موجبة ~~للملك عند القبض بإقامة الموكل مقام نفسه في ذلك. فإن قيل: فليكن في ~~الاستقراض كذلك. فالجواب أنا اعتبرنا العبارة محلا للتوكيل في الاستعارة ~~ونحوها ضرورة صحة العقد خلفا عن بدل يلزم في الذمة إذ لم يكن فيها بدل في ~~الذمة، فلو اعتبرناها محلا له في الاستقراض وفيه بدل معتبر للإيفاء # PageV08P022 # في الذمة لزم اجتماع الأصل والخلف في شخص واحد من جهة عقد واحد وهو لا ~~يجوز هذا، والله أعلم بالصواب. # PageV08P023 # بخلاف الرسالة) فإنها تصح في الاستقراض. قال في الإيضاح: التوكيل ~~بالاستقراض لا يصح ولا يثبت الملك فيما استقرض للآمر إلا إذا بلغ على سبيل ~~الرسالة فيقول أرسلني إليك فلان ويستقرض منك، فحينئذ يثبت الملك للمستقرض: ~~يعني المرسل. # قال (وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن إلخ) إذا طالب الموكل المشتري ~~بالثمن فله أن يمنعه إياه لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه لما تقدم أن الحقوق ~~ترجع إلى العاقد ولهذا إذا نهاه الوكيل عن ذلك صح، وإن نهاه الموكل لا يصح، ~~فإذا كان كذلك لم يجز مطالبة الموكل إلا بإذنه، ومع ذلك لو دفع المشتري إلى ~~الموكل صح، ولم يكن للوكيل أن يطالب به ثانيا لأن نفس الثمن حقه وقد وصل ~~إليه فلا فائدة في الاسترداد منه ثم في الدفع إليه، وهذا في غير الصرف. # وأما في الصرف فقبض الموكل لا يصح لأن جوازه بالقبض فكان القبض فيه ~~بمنزلة الإيجاب والقبول، ولو ثبت للوكيل حق القبول وقبل الموكل لم يجز، ms1877 ~~فكذا إذا ثبت له حق القبض # PageV08P024 # قوله ولهذا) توضيح لقوله إن نفس الثمن المقبوض حقه؛ فإنه لو كان للمشتري ~~على الموكل دين وقعت المقاصة. ولو كان له عليهما دين وقعت بدين الموكل دون ~~الوكيل لكون الثمن حقه، ولأن المقاصة إبراء بعوض فيعتبر بالإبراء بغير عوض؛ ~~ولو أبرآه جميعا بغير عوض وخرج الكلامان معا برئ المشتري بإبراء الموكل دون ~~الوكيل حتى لا يرجع الموكل على الوكيل بشيء فكذلك هاهنا. # فإن قيل: المقاصة لا تدل على كون الثمن حقا للموكل فإنها تقع بدين الوكيل ~~إذا كان له عليه دين وحده. أجاب بما ذكرنا أن المقاصة إبراء بعوض وهو معتبر ~~بالإبراء بغيره. وللوكيل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن يبرئ المشتري ~~بغير عوض فكذا بعوض لكنه يضمنه للموكل في الإبراء والمقاصة، وإنما كان له ~~ذلك عندهما لأن الإبراء إسقاط لحق القبض وهو حق الوكيل، فكان بالإبراء ~~مسقطا حق نفسه، وفيه نظر، فإنه لو كان كذلك لما جاز الإبراء من الموكل ولا ~~تضمين الوكيل. الجواب أن الثمن حقه فجاز إبراؤه فإن الإبراء من الوكيل هو ~~ذلك، فإذا أبرأه أسقط حق القبض، وليس للموكل حق القبض فيلزم من ذلك سقوط ~~الثمن ضرورة، وانسد على الموكل باب الاستيفاء فلزم الوكيل الضمان، كالراهن ~~يعتق الرهن فإنه يضمن # PageV08P025 # للمرتهن الدين لسده باب الاستيفاء من مالية العبد عليه. # واستحسن أبو يوسف - رحمه الله - فقال: الثمن ملك الموكل لا محالة فليس ~~لغيره أن يتصرف فيه إلا بإذنه. # والجواب القول بالموجب. سلمنا أن الثمن ملك الموكل لكن القبض حق الوكيل ~~لا محالة فإذا أسقطه وليس للموكل قبضه سقط الثمن ضرورة كما ذكرنا آنفا. ~~قيل: كان الواجب أن لا يجوز من الوكيل بالبيع بيع يوجب مقاصة لأن غرض ~~الموكل وصول الثمن إليه. وأجيب بأن في المقاصة وصولا متقدما إن كانت بدين ~~الموكل، ومتأخرا بالضمان إن كانت بدين الوكيل فلا مانع من الجواز. ### | [باب الوكالة في البيع والشراء] ### | [فصل في الوكالة في الشراء] # (باب الوكالة بالبيع والشراء) : # (فصل في الشراء) قدم من ms1878 أبواب الوكالة ما هو أكثر وقوعا وأمس حاجة وهو ~~الوكالة بالبيع والشراء. وقدم فصل الشراء لأنه ينبئ عن # PageV08P026 # إثبات الملك والبيع ينبئ عن إزالته بعد الإثبات. # قال (ومن وكل رجلا بشراء شيء إلخ) إذا وكل رجلا بشراء شيء بغير عينه لا ~~بد لصحته من تسمية جنسه وصفته: أي نوعه أو جنسه ومبلغ ثمنه، والمراد بالجنس ~~والنوع هاهنا غير ما اصطلح عليه أهل المنطق، فإن الجنس عندهم هو المقول على ~~كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو كالحيوان، والنوع هو المقول # PageV08P027 # على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو كالإنسان مثلا، والصنف هو ~~النوع المقيد بقيد عرضي كالتركي والهندي، والمراد هاهنا بالجنس ما يشمل ~~أصنافا على اصطلاح أولئك، وبالنوع الصنف، فمن وكل رجلا بشراء شيء فإما أن ~~يكون معينا أو لا، والأول لا حاجة فيه إلى ذكر شيء، والثاني لا بد فيه من ~~تسمية جنسه ونوعه مثل أن يقول عبدا هنديا، أو تسمية جنسه ومبلغ ثمنه مثل أن ~~يقول عبدا بخمسمائة درهم ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار فإن ~~ذكر الجنس مجردا عن الوصف أو الثمن غير مفيد للمعرفة فلا يتمكن الوكيل من ~~الإتيان بما أمر به. واعترض على قوله ليصير الفعل الموكل به معلوما بأن ~~الفعل الموكل به معلوما وهو الشراء. # والجواب أن الفعل الموكل به في هذا القسم ليس هو الشراء بل شراء نوع من ~~جنس، وإذا لم يعلم النوع لم يعلم الفعل المضاف إليه، بخلاف القسم الآخر وهو ~~التوكيل العام مثل أن يقول ابتع لي ما رأيت فإنه فوض الأمر إلى رأيه، فأي ~~شيء # PageV08P028 # يشتري يكون ممتثلا ويقع عن الآمر (والأصل أن الجهالة اليسيرة متحملة في ~~باب الوكالة استحسانا) والقياس يأباه لأن التوكيل بالبيع والشراء معتبر ~~بنفس البيع والشراء بأن يجعل الوكيل كالمشتري لنفسه ثم كالبائع من الموكل، ~~وفي ذلك الجهالة تمنع الصحة فكذلك فيما اعتبر به. # ووجه الاستحسان ما ذكره (لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة وفي ~~اشتراط عدم الجهالة اليسيرة حرج) فلو اعتبرناه لكان ms1879 ما فرضناه توسعة ضيقا ~~وحرجا، وذلك خلف باطل فلا بد من بيان الجهالة اليسيرة وغيرها ليتميز ما ~~يفسد الوكالة عما لا يفسدها فنقول: إذا بين الموكل به بجنسه ونوعه ووصفه ~~فذاك معلوم صحت الوكالة به لا محالة، وإن ترك جميع ذلك وذكر لفظا يدل على ~~أجناس مختلفة فذاك مجهول لم تصح الوكالة به لا محالة. # وإن بين الجنس بأن ذكر لفظا يدل على أنواع مختلفة، فإن ضم إلى ذكره بيان ~~النوع أو الثمن جازت وإلا فلا، وإن بين النوع ولم يبين الوصف كالجودة ~~وغيرها فكذلك، وعلى هذا إذا قال لآخر اشتر لي ثوبا أو دابة أو دارا ~~فالوكالة باطلة بين الثمن أو لا للجهالة الفاحشة، فإن الدابة في الحقيقة ~~اسم لما يدب على وجه الأرض. وفي العرف ينطلق على الخيل والبغال والحمير فقد ~~جمع أجناسا كثيرة، وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء، ~~ولهذا لا يصح تسميته مهرا، وكذا الدار تشتمل على ما هو في معنى الأجناس ~~لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال ~~والبلدان فيتعذر الامتثال، لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس ولا يدري مراد ~~الآمر لتفاحش الجهالة، وإلا إذا وصفها فإنها جازت لارتفاع تفاحشها بذكر ~~الوصف # PageV08P029 # والثمن، وإذا قال اشتر لي عبدا أو جارية لا يصح لأن ذلك يشمل أنواعا، فإن ~~قال عبدا تركيا أو حبشيا أو مولدا وهو الذي ولد في الإسلام أو قال جارية ~~هندية أو رومية أو فرسا أو بغلا صحت، لأن بذكر النوع تقل الجهالة، وكذا إذا ~~قال عبدا بخمسمائة أو جارية بألف صحت لأن بتقدير الثمن يصير النوع معلوما ~~عادة فلا يمتنع الامتثال. وتبين من هذا أنه إذا ذكر النوع أو الثمن بعد ذكر ~~الجنس صارت الجهالة يسيرة، وإن لم يذكر الصفة: أي الجودة والرداءة والسلطة. ~~وفائدة ذكر الجامع الصغير # PageV08P030 # بيان اشتمال لفظه على أجناس مختلفة كما أشرنا إليه. # PageV08P031 # قال (ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما إلخ) ومن دفع إلى آخر ~~دراهم وقال اشتر ms1880 لي بها طعاما يقع على الحنطة ودقيقها استحسانا، والقياس أن ~~يقع على كل مطعوم اعتبارا للحقيقة، كما إذا حلف لا يأكل طعاما إذ الطعام ~~اسم لما يطعم (وجه الاستحسان أن العرف أملك) أي أقوى وأرجح بالاعتبار من ~~القياس، والعرف في شراء الطعام أن يقع على الحنطة ودقيقها. قالوا: هذا عرف ~~أهل الكوفة، فإن سوق الحنطة ودقيقها عندهم يسمى سوق الطعام، أما في عرف ~~غيرهم فينصرف إلى كل مطعوم. # قال بعض مشايخ ما وراء النهر: الطعام في عرف ديارنا ما يمكن أكله من غير ~~إدام كاللحم المطبوخ والمشوي وغير ذلك فينصرف التوكيل إليه. وقيل إن كثرت ~~الدراهم على الحنطة، وإن قلت فهو على الخبز، وإن كان بين ذلك فعلى الدقيق، ~~وهذا بظاهره يدل على أن ما ذكره أولا مطلق: أي سواء كانت الدراهم قليلة أو ~~كثيرة إذا وكل بشراء الطعام ينصرف إلى شراء الحنطة ودقيقها، وهذا الثاني ~~المعبر عنه بلفظ قيل مخالف للأول وهو قول أبي جعفر الهندواني، ولكن ذكر في ~~النهاية أنه ليس بقول مخالف للأول بل هو داخل في الأول، وذكر ما يدل على ~~ذلك من المبسوط بقوله: قال في المبسوط بعدما ذكر ما قلنا: ثم إن قلت ~~الدراهم فله أن يشتري بها خبزا، وإن كثرت فليس له أن # PageV08P032 # يشتري بها الخبز لأن ادخاره غير ممكن، وإنما يمكن الادخار في الحنطة. # وأقول: في تحقيق ذلك العرف ينصرف إطلاق اللفظ المتناول لكل مطعوم إلى ~~الحنطة ودقيقها، والدراهم بقلتها وكثرتها وسطتها تعين أفراد ما عينه العرف. ~~وقد يعرض ما يترجح على ذلك ويصرفه إلى خلاف ما حمل به عليه، مثل الرجل اتخذ ~~الوليمة ودفع دراهم كثيرة يشتري بها طعاما فاشترى بها خبزا وقع على # PageV08P033 # الوكالة للعلم بأن المراد ذلك. # قال (وإذا اشترى الوكيل ثم اطلع على عيب إلخ) وإذا اشترى الوكيل ما وكل ~~به وقبضه ثم اطلع على عيب، فإما أن يكون المشترى بيده أو دفعه إلى الموكل، ~~فإن كان الأول جاز له أن يرده إلى البائع بغير إذن الموكل، لأن ms1881 الرد بالعيب ~~من حقوق العقد وهي كلها إليه، وإن كان الثاني لم يرده إلا بإذنه لانتهاء ~~حكم الوكالة. ولأن في الرد إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ~~(ولهذا) أي ولكون الحقوق كلها إليه (كان خصما لمن يدعي في المشترى دعوى ~~كالشفيع وغيره) كالمستحق (قبل التسليم إلى الموكل) # قال (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم إلخ) إذا وكل شخصا بأن يعقد عقد ~~الصرف أو يسلم في مكيل مثلا ففعل جاز لأنه عقد يملكه الموكل بنفسه فيجوز ~~التوكيل به على ما مر في أول كتاب الوكالة، # PageV08P034 # ولو وكله بأن يقبل السلم لا يجوز لأن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن ~~يكون الثمن لغيره، وذلك لا يجوز لأن من باع ملك نفسه العين على أن يكون ~~الثمن لغيره لا يجوز فكذلك في الديون. # واعترض بأن قبول السلم عقد يملكه الموكل فالواجب أن يملكه الوكيل حفظا ~~للقاعدة المذكورة عن الانتقاض، وبأن التوكيل بالشراء جائز لا محالة، والثمن ~~يجب في ذمة الموكل والوكيل مطالب به فلم لا يجوز أن يكون المال المسلم إليه ~~والوكيل مطالب بتسليم المسلم فيه. وأجيب عن الأول بأن الموكل يملكه ضرورة ~~دفع الحاجة وبالنص على خلاف القياس. والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فلا ~~يتعدى إلى جواز التوكيل به، والثابت بالنص على خلاف القياس يقتصر على مورد ~~النص، والنص قد ورد بجواز قبوله فلا يتعدى إلى الآمر به. # وعن الثاني بأن كلامنا فيما إذا كان المبدل في ذمة شخص وآخر يملك بدله، ~~وما ذكرتم ليس كذلك فإن الموكل في الشراء يملك المبدل ويلزم البدل في ذمته. ~~فإن قيل: فاجعل المسلم فيه في ذمة الموكل والمال له كما في صورة الشراء. ~~فالجواب هو الجواب عن السؤال الأول المذكور آنفا، # PageV08P035 # وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب الطعام في ذمته ورأس المال ~~مملوك له، فإذا سلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا عليه، ولا فرق ~~في ذلك بين أن يضيف العقد إلى نفسه أو إلى الآمر لإطلاق ما يدل على ms1882 بطلانه، ~~ولا بد من قبض بدل الصرف ورأس مال السلم في المجلس، فإن قبض العاقد وهو ~~الوكيل بدل الصرف صح قبضه سواء كان مما يتعلق به الحقوق أو ممن لا يتعلق به ~~كالصبي والعبد المحجور عليه فإن قبضه صحيح وإن لم يكن لازما # (فإن فارق صاحبه قبل القبض بطل العقد لوجود الافتراق من غير قبض) قال شيخ ~~الإسلام: هذا إذا كان الموكل غائبا عن مجلس العقد، وأما إذا كان حاضرا فيه ~~فإن الموكل يصير كالصارف بنفسه فلا يعتبر مفارقة الوكيل. وهذا مشكل فإن ~~الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل أو # PageV08P036 # لم يحضر، ومفارقة الموكل غير معتبرة لأنه ليس بعاقد والمستحق قبض العاقد ~~(قوله بخلاف الرسول) متعلق بقوله فيصح قبضه، ووقع في بعض النسخ بخلاف ~~الرسولين: أي الرسول في باب الصرف والرسول في باب السلم، وليس معناه الرسول ~~من الجانبين في الصرف والرسول من الجانبين في السلم: أي من جانب رب السلم ~~ومن جانب المسلم إليه، لأنه كما لا يجوز الوكالة من جانب المسلم إليه فكذلك ~~الرسول، ومعناه أن الرسول إذا قبض لا يصح العقد بقبضه (لأن الرسالة في ~~العقد لا في القبض) وإلا لكان افتراق بلا قبض، وإذا كانت فيه ينتقل كلامه ~~إلى المرسل فكان قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح. # PageV08P037 # قال (وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله) إذا دفع الوكيل بالشراء ~~الثمن من ماله وقبض المبيع لم يكن متبرعا فله أن يرجع به على الموكل لأنه ~~انعقدت بينهما مبادلة حكمية: أي صار الوكيل كالبائع من المشتري لثبوت ~~أمارتها، فإنهما إذا اختلفا في مقدار الثمن يتحالفان، وإذا وجد الموكل عيبا ~~بالمشترى يرده على الوكيل وذلك من خواص المبادلة. فإن قيل: ما ذكرتم فرع ~~على المبادلة فكيف يكون دليلا عليه؟ قلنا: الفرع المختص بأصل وجوده يدل على ~~وجود أصله فلا امتناع في كونه دليلا، وإنما الممتنع كونه علة لأصله، وإذا ~~كان الموكل كالمشتري من الوكيل وقد سلم له المشترى من جهته يرجع عليه (قوله ~~ولأن الحقوق) # PageV08P038 # دليل آخر. ms1883 وتحقيقه أن التبرع إنما يتحقق إذا كان الدفع بغير إذن الموكل، ~~والإذن ثابتا هاهنا دلالة لأن الموكل لما علم أن الحقوق ترجع إلى الوكيل ~~ومن جملتها الدفع علم أنه مطالب بالدفع لقبض المبيع وكان راضيا بذلك آمرا ~~به دلالة. وهلاك المبيع في يد الوكيل قبل حبسه لا يسقط الرجوع لأن يده كيد ~~الموكل، فإذا لم يحبس صار الموكل قابضا بيد الوكيل، فالهلاك في يد الوكيل ~~كالهلاك في يد الموكل فلا يبطل الرجوع. وللوكيل أن يحبسه حتى يستوفي الثمن ~~لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل، وللبائع حق حبس المبيع لقبض الثمن، ~~وعلى هذا لا فصل بين أن يكون الوكيل دفع الثمن إلى البائع أو لا. # وقال زفر - رحمه الله -: ليس له ذلك لأن الموكل صار قابضا بيد الوكيل ~~فصار كأنه سلمه إليه. والحبس في السلم غير متصور، وإنما في ذلك طريقان: ~~أحدهما أن يقال التسليم الاختياري يسقط حق الحبس لأن المبادلة تقتضي الرضا، ~~وهذا التسليم ليس كذلك لكونه ضروريا لا يمكن التحرز عنه لأن الوكيل لا ~~يتوسل إلى الحبس ما لم يقبض، ولا يمكن أن يقبض على وجه لا يصير الموكل ~~قابضا فلا يسقط حق الحبس. والثاني أن يقال إن قبض الوكيل في الابتداء متردد ~~بين أن يكون لتتميم مقصود الموكل وأن يكون لإحياء حقه، وإنما يتبين أحدهما ~~بحبسه فكان الآمر فيه موقوفا في الابتداء، إن لم يحبسه عنه عرفنا أنه كان ~~عاملا للموكل، وإن حبسه كان عاملا لنفسه وأن الموكل لم يصر قابضا بقبضه، ~~فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن. عند أبي يوسف يعتبر الأقل من # PageV08P039 # قيمته ومن الثمن، فإذا كان الثمن خمسة عشر مثلا وقيمة البيع عشرة رجع ~~الوكيل على الموكل بخمسة. وضمان البيع عند محمد وهو قول أبي حنيفة يسقط ~~الثمن به، قليلا كان أو كثيرا. وضمان الغصب عند زفر يجب مثله أو قيمته ~~بالغة ما بلغت، ولا يرجع الوكيل على الموكل إن كان ثمنه أكثر، ويرجع الموكل ~~على الوكيل إن كانت قيمته أكثر. زفر يقول: ms1884 منعه حقه بغير حق لما ذكرنا أن ~~قبضه قبض الموكل وليس له حق الحبس فيه فصار غاصبا # (ولهما) أي لأبي حنيفة ومحمد (أن الوكيل بمنزلة البائع من الموكل) كما ~~تقدم، والبائع حبسه إنما هو لاستيفاء الثمن، فكذا حبس الوكيل فيسقط الثمن ~~بهلاك المبيع. واعترض بأنه لو كان كذلك لزم الضمان حبس أو لم يحبس، لأن ~~المبيع مضمون على البائع وإن لم يحبس. وأجيب بأنه إذا حبس تعين أنه بالقبض ~~كان عاملا لنفسه فتقوى جهة كونه بائعا فلزم الضمان، وأما إذا لم يحبس فقبضه ~~كان لموكله فأشبه الرسول فهلك عنده أمانة # PageV08P040 # ولأبي يوسف أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن) لأنه لم يكن ~~مضمونا قبل الحبس كما تقدم، وصار مضمونا بعد الحبس، وكل ما هو كذلك فهو ~~معنى الرهن لا معنى البيع، فإن المبيع مضمون قبل الحبس بنفس العقد وهذا ~~لإثبات مدعاه. # وقوله (بخلاف المبيع) لنفي قولهما: يعني أن المشترى ليس كالمبيع هاهنا ~~لأن البيع ينفسخ بهلاك المبيع، وهاهنا لا ينفسخ أصل البيع: يعني الذي بين ~~الوكيل وبائعه. وأجاب المصنف بقوله قلنا ينفسخ في حق الموكل والوكيل وإن لم ~~ينفسخ في حق البائع، ومثله لا يمتنع كما لو وجد الموكل عيبا بالمشترى فرده ~~ورضي به الوكيل فإنه يلزم الوكيل وينفسخ العقد بينه وبين الموكل. # قيل: وهذا مغالطة على أبي يوسف، لأنه يفرق بين هلاك المبيع قبل القبض في ~~يد البائع وبين هلاكه في يد الوكيل بعد الحبس، ففي الأول ينفسخ البيع، وفي ~~الثاني لا، وانفساخ البيع بين الوكيل والموكل بالرد بالعيب لا يدل على ~~انفساخه من الأصل إذا هلك في يد الوكيل فخرج الجواب عن موضع النزاع، وأنه ~~كما ترى فاسد لأنه إذا فرض أن الوكيل بائع كان الهلاك في يده كالهلاك في يد ~~البائع ليس بوكيل فاستويا في وجود الفسخ وبطل الفرق، بل إذا تأملت حق ~~التأمل وجدت ما ذكر من جانب أبي يوسف غلطا أو مغالطة، وذلك لأن البائع من ~~الوكيل بمنزلة بائع البائع، وإذا انفسخ العقد بين ms1885 المشتري وبائعه لا يلزم ~~منه الفسخ بين البائع وبائعه فكان ذكره أحدهما. # قال (وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم إلخ) وكل رجلا # PageV08P041 # بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم، فإما أن يكون ذلك ~~اللحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم أو مما يباع منه عشرون رطلا بدرهم، فإن ~~كان الأول لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم عند أبي حنيفة: وقالا: يلزمه ~~العشرون. وذكر في بعض نسخ القدوري قول محمد مع أبي حنيفة، ومحمد لم يذكر ~~الخلاف في الأصل: أي في وكالة المبسوط في آخر باب الوكالة بالبيع والشراء ~~منه فقال فيه: لزم الآمر عشرة منها بنصف درهم والباقي للمأمور. # لأبي يوسف أن الموكل أمر الوكيل بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة ~~أرطال، والوكيل لم يخالفه فيما أمره وإنما جاء ظنه مخالفا للواقع، وليس على ~~الوكيل من ذلك شيء لا سيما إذا زاد خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبد بألف ~~فباعه بألفين. ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة أرطال ولم يأمره بشراء ~~الزيادة فظن أن ذلك المقدار يساوي درهما وقد خالفه فيما أمره به فينفذ ~~شراؤها عليه، وشراء العشرة على الموكل لأنه إتيان بالمأمور به. وفيه بحث من ~~وجهين: الأول يجب أن لا يلزم الآمر شيء من ذلك لأن العشرة ثبتت ضمنا ~~للعشرين إلا قصدا وقد وكله بشراء عشرة قصدا، ومثل هذا لا يجوز على قول أبي ~~حنيفة. كما إذا قال لرجل طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثا لا تقع واحدة ~~لثبوتها في ضمن الثلاث. والمتضمن لم يثبت لعدم التوكيل به فلا يثبت ما في ~~ضمنه أيضا تبعا له. والثاني أنه إذا أمره أن يشتري له ثوبا هرويا بعشرة ~~فاشترى له هرويين بعشرة، كل واحد منهما يساوي عشرة. قال أبو حنيفة: لا يجوز ~~البيع في كل واحد منهما: يعني لا يلزم الآمر منهما شيء، والمسألة كالمسألة ~~حذو القذة بالقذة. # وأجاب عن الأول الإمام حميد الدين # PageV08P042 # بأن في مسألة الطلاق وقوع الواحدة ضمني، وما هو كذلك لا يقع ms1886 إلا في ضمن ~~ما تضمنه، وما تضمنه لم يصح لعدم الأمر به فكذا ما في ضمنه، وأما فيما نحن ~~فيه فكل قصدي لأن أجزاء الثمن تتوزع على أجزاء المبيع فلا يتحقق الضمن في ~~الشراء. وعن الثاني صاحب النهاية يجعل اللحم من ذوات الأمثال، ولا تفاوت في ~~قيمتها إذا كانت من جنس واحد وصفة واحدة وكلامنا فيه، وحينئذ كان للوكيل أن ~~يجعل للموكل أي عشرة شاء، بخلاف الثوب فإنه من ذوات القيم، فالثوبان وإن ~~تساويا في القيمة لكن يعرف ذلك بالحزر والظن وذلك لا يعين حق الموكل فيثبت ~~حقه مجهولا فلا ينفذ عليه، وإلى هذا أشار في التتمة فقال: لأني لا أدري ~~أيهما أعطيه بحصته من العشرة لأن القيمة لا تعرف إلا بالحزر والظن، وهذا لا ~~يتمشى إلا على طريقة من جعل اللحم مثليا وهو مختار صاحب المحيط، وأما عند ~~غيره فلا بد من تعليل آخر، ولعل ذاك أن يقال اللحم أيضا من ذوات القيم لكن ~~التفاوت فيه قليل إذا كان من جنس واحد مفروض التساوي في القدر والقيمة وقد ~~اختلط بعضه ببعض، بخلاف الثوب فإن في تطرق الخلل في احتمال التساوي كثرة ~~مادة وصورة وطولا وعرضا ورفعة ورقعة، وأجله كونه حاصلا # PageV08P043 # بصنع العباد محل السهو والنسيان فلا يلزم تحمله من تحمل ما هو أقل خللا ~~(قوله بخلاف ما استشهد به) جواب عن تمثيل أبي يوسف المتنازع فيه بتوكيل بيع ~~العبد بألف وبيعه بألفين بأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل فتكون له. ورد ~~بأن الدرهم ملك الموكل فتكون الزيادة بدل ملكه فلا فرق بينهما حينئذ. # والجواب أن الزيادة ثمة مبدل منه لا بدل فكان الفرق ظاهرا. والحاصل أن ~~ذلك قياس المبيع على الثمن وهو فاسد لوجود الفارق، وأقل ذلك أن الألف ~~الزائد لا يفسد بطول المكث بخلاف اللحم ويجوز صرفها إلى حاجة أخرى ناجزة ~~وقد يتعذر ذلك في اللحم فيتلف. وإن كان الثاني؛ كان المشترى للوكيل ~~بالإجماع لوجود المخالفة، لأن الأمر تناول السمين والمشترى هزيل فلا يحصل ~~مقصود الآمر. # قال (ولو ms1887 وكله بشراء شيء بعينه إلخ) ولو وكله بشراء شيء بعينه لا يصح له ~~أن يشتريه بنفسه لأنه يؤدي إلى تغرير المسلم لأنه اعتمد عليه وذلك لا يجوز ~~ولأن فيه عزل نفسه عن الوكالة وهو لا يملك ذلك بغيبة الموكل على ما قيل ~~لأنه فسخ عقد فلا يصح بدون علم صاحبه كسائر العقود، فإن اشتراه لنفسه ~~والموكل غائب وقع عن الموكل # PageV08P044 # إلا إذا باشر على وجه المخالفة فلا بد من بيان ما تحصل به المخالفة، فإذا ~~سمى الثمن فاشترى بخلاف جنس أو لم يسم فاشترى بغير النقود أو وكل رجلا ~~فاشترى وهو غائب يثبت الملك في هذه الوجوه للوكيل لأنه خالف الآمر فينفذ ~~عليه. أما إذا اشترى بخلاف جنس ما سمى فظاهر، وكذا إذا اشترى بغير النقود ~~لأن المتعارف نقد البلد فالأمر ينصرف إليه، وكذا إذا وكل وكيلا لأنه مأمور ~~بأن يحضر رأيه ولم يتحقق ذلك في حال غيبته. قيل: ما الفرق بين هذا وبين ~~الوكيل بنكاح امرأة بعينها إذا أنكحها من نفسه بمثل المهر المأمور به فإنه ~~يقع عن الوكيل لا عن الموكل مع أنه لم يخالف في المهر المأمور به: # وأجيب بأن النكاح الموكل # PageV08P045 # به نكاح مضاف إلى الموكل والموجود منه ليس بمضاف إليه حيث أنكحها من ~~نفسه، فإن الإنكاح من نفسه هو أن يقول تزوجتك وليس ذلك بمضاف إلى الموكل لا ~~محالة فكانت المخالفة موجودة فوقع عن الوكيل، وإذا عرف ما به المخالفة فما ~~عداه موافقه مثل أن يشتري بالمسمى من الثمن أو بالنقود فيما إذا لم يسم أو ~~إذا اشترى الوكيل الثاني بحضرة الوكيل فينفذ على الموكل لأنه إذا حضره رأيه ~~لم يكن مخالفا. قيل: ما الفرق بين التوكيل بالبيع والشراء أو النكاح والخلع ~~والكتابة إذا وكل غيره ففعل الثاني بحضرة الأول أو فعل ذلك أجنبي فبلغ ~~الوكيل فأجازه جاز وبين التوكيل بالطلاق والعتاق، فإن الوكيل الثاني إذا ~~طلق أو أعتق بحضرة الأول لا يقع، والرواية في الذخيرة والتتمة. # وأجيب بأن العمل بحقيقة الوكالة فيهما متعذر لأن ms1888 التوكيل تفويض الرأي إلى ~~الوكيل، وتفويض الرأي إلى الوكيل إنما يتحقق فيما يحتاج فيه إلى الرأي، ولا ~~حاجة فيهما إذا انفردا عن مال إلى الرأي فجعلناها مجازا للرسالة لأنها ~~تتضمن معنى الرسالة والرسول ينقل عبارة المرسل فكان المأمور مأمورا بنقل ~~عبارة الآمر لا بشيء آخر، وتوكيل الآخر أو الإجازة ليس من النقل في شيء فلم ~~يملكه الوكيل. وأما في البيع والشراء وغيرهما فإن العمل بحقيقة الوكالة # PageV08P046 # ممكن لأنها يحتاج فيها إلى الرأي، فاعتبر المأمور وكيلا والمأمور به حضور ~~رأيه وقد حضر بحضوره أو بإجازته. # قال (وإن وكله بشراء عبد بغير عينه إلخ) إذا وكله بشراء عبد بغير عينه ~~فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال ~~الموكل. وقوله وهذا محتمل يجوز أن يكون مراده النقد من مال الموكل، وأن ~~تكون الإضافة إليه عند العقد وهو المراد عند المصنف، وذلك لأن هذه المسألة ~~على وجوه؛ لأنه إما أن يضيف العقد إلى مال الموكل أو إلى مال نفسه أو إلى ~~دراهم مطلقة، فإن كان الأول كان للآمر حملا لحال الوكيل على ما يحل له ~~شرعا، إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر # PageV08P047 # شرعا وعرفا لكونه غصبا لدراهم الآمر، وإن كان الثاني كان للمأمور حملا ~~لفعله على ما يفعله الناس عادة لجريانها بوقوع الشراء لصاحب الدراهم، ويجوز ~~أن يكون قوله حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو يفعله عادة. دليلا على ~~الوجه الأول، والثاني يعلم بالدلالة، فإنه كما لا يحل له أن يشتري لنفسه ~~ويضيف العقد إلى غيره شرعا فكذا لا يحل له أن يشتري لغيره ويضيفه إلى دراهم ~~نفسه والعادة مشتركة لا محالة، والأول أولى لأن بالأول يصير غاصبا دون ~~الثاني فلا امتناع فيه شرعا، وإن كان الثالث # PageV08P048 # فأما إن نواها للآمر فهي له، أو لنفسه فلنفسه لأن له أن يعمل لنفسه ~~ولغيره في هذا التوكيل لأنه توكيل لشيء بغير عينه وإن اختلفا فقال الوكيل ~~نويت لنفسي وقال الموكل نويت لي حكم النقد بالإجماع ms1889 فمن مال من نقد الثمن ~~كان المبيع له لأنه دلالة # PageV08P049 # ظاهرة على ذلك لما مر من حمل حاله على ما يحل له شرعا، وإن توافقا على ~~أنه لم تحضره النية قال محمد: هو للعاقد لأن الأصل أن يعمل كل أحد لنفسه ~~إلا إذا ثبت جعله لغيره بالإضافة إلى ماله أو بالنية له والفرض عدمه. # وقال أبو يوسف: يحكم النقد لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين، أن يكون له ~~ولغيره فيكون موقوفا، فمن أي المالين نقد تعين به أحد المحتملين ولأن مع ~~تصادقهما يحتمل أنه كان نوى للآمر ونسيه (قوله وفيما قلنا) يعني تحكيم ~~النقد (حمل حاله على الصلاح) لأنه إذا كان النقد من مال الموكل والشراء له ~~كان غصبا كما في حالة التكاذب. وإذا علمت هذه الوجوه ظهر لك أن في النقد من ~~مال الموكل تفصيلا إذا اشترى بدراهم مطلقة ولم ينو لنفسه، إن نقد من دراهم ~~الموكل كان الشراء له، وإن نقد من دراهم الوكيل كان له، وإن نواه للموكل ~~فلا معتبر بالنقد وخلافا فيما إذا تصادقا على أنه لم تحضره النية وقت ~~الشراء أنه يقع للوكيل أو يحكم النقد، وفي الإضافة إلى مال الموكل يقع له ~~بالإجماع وهو مطلق لا تفصيل فيه فكان حمل كلام القدوري: أو يشتريه بمال ~~الموكل على الإضافة أولى، ولهذا قال المصنف: وهو المراد عندي. بقي الكلام ~~في أن الإضافة إلى أي نقد كان ينبغي أن لا تفيد شيئا لأن النقود لا تتعين ~~بالتعين وأجيب عن ذلك بأنا لا نقول إن الشراء بتلك الدراهم يتعين، وإنما ~~نقول الوكالة تتقيد بها على ما سيجيء من أنها تتعين في الوكالات، ألا ترى ~~أنه لو هلك قبل الشراء به بطلت الوكالة، وإذا تقيدت بها لم يكن الشراء ~~بغيرها من موجبات الوكالة # PageV08P050 # قوله والتوكيل بالإسلام على هذه الوجوه) إنما خصه بالذكر مع استفادة حكمه ~~من التوكيل بالشراء نفيا لقول بعض مشايخنا، فإنهم قالوا في مسألة الشراء ~~إذا تصادقا أنه لم تحضره النية فالعقد للوكيل إجماعا ولا يحكم النقد، ms1890 وإنما ~~الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في مسألة التوكيل بالإسلام، وهذا القائل فرق بين ~~مسألة الشراء والسلم على قول أبي يوسف بأن للنقد أثرا في تنفيذ السلم، فإن ~~المفارقة بلا نقد تبطل السلم، فإذا جهل من له العقد يستبان بالنقد وليس ~~الشراء كذلك فكان العقد للعاقد عملا بقضية الأصل. # قال (ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف إلخ) ومن وكل رجلا بشراء عبد بألف فقال ~~قد فعلت وأنكره الموكل، فإما أن يكون التوكيل بشراء عبد معين أو غيره، ~~والأول سيجيء، والثاني إما أن يكون العبد ميتا عند الاختلاف أو حيا. وعلى ~~كل من التقديرين فإما أن يكون الثمن منقودا أو غيره، فإن كان ميتا والثمن ~~غير منقود فالقول للآمر لأن المأمور أخبر عما لا يملك استئناف سببه وهو ~~الرجوع بالثمن على الآمر، فإن سبب الرجوع على الآمر هو العقد وهو لا يقدر ~~على استئنافه، لأن العبد ميت وهو ليس بمحل للعقد، فكان قول الوكيل فعلت ~~ومات عندي لإرادة الرجوع على الموكل وهو منكر فالقول قوله، فقوله (لا يملك ~~استئنافه) معناه استئناف سببه فهو مجاز بالحذف، وقوله (وهو) راجع # PageV08P051 # إلى " ما " في عما، وإن كان الثمن منقودا فالقول قول المأمور لأنه أمين ~~يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله، وإن كان حيا حين اختلفا، فإن كان ~~الثمن منقودا فالقول للمأمور لأنه أمين، وإن لم يكن منقودا فكذلك عند أبي ~~يوسف ومحمد لأنه يملك استئناف الشراء لكون المحل قابلا فلا يتهم في الإخبار ~~عنه. فإن قيل: إن وقع الشراء للوكيل كيف يقع بعد ذلك للموكل؟ أجيب بأن تملك ~~استئناف الشراء دائر مع التصور. # ويمكن أن يفسخ الوكيل العقد مع بائعه ثم يشتريه للموكل. وعند أبي حنيفة ~~القول للآمر لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه، فإذا رأى الصفقة خاسرة أراد ~~أن يلزمها الآمر، بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا لأنه أمين فيه فيقبل قوله ~~تبعا لذلك: أي للخروج من عهدة الأمانة (ولا ثمن في يده هاهنا) يعني فيما ~~نحن فيه حتى يكون # PageV08P052 # الوكيل أمينا ms1891 فيقبل قوله تبعا للخروج عن عهدة الأمانة (وإن كان التوكيل ~~بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي فالقول للمأمور سواء كان الثمن منقودا ~~أو لا بالإجماع لأنه أخبر عما يملك استئنافه) ويريد بذلك الرجوع على الآمر ~~وهو منكر فالقول قوله. أما عندهما فلأنه يملك استئنافه، وأما عند أبي حنيفة ~~فلأنه لا تهمة فيه لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ~~ذلك الثمن في حال غيبة الموكل على ما مر أن شراء ما وكل به بمثل ذلك الثمن ~~عزل لنفسه وهو لا يملكه حال غيبته، بخلاف حضوره فإنه لو فعل ذلك جاز ووقع ~~المشترى له، بخلاف ما إذا كان العبد غير معين فإن فيه التهمة المذكورة من ~~جانب أبي حنيفة، وإن كان العبد هالكا والثمن منقودا فالقول للمأمور لأنه ~~أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة، وإن كان غير منقود فالقول للآمر. # PageV08P053 # قال (ومن قال لآخر بعني هذا العبد لفلان إلخ) رجل قال لآخر بعني هذا ~~العبد لفلان: يعني لأجله فباعه منه، فلما طلبه منه # PageV08P054 # فلان أبى أن يكون فلان أمره بذلك فإن لفلان ولاية أخذه، لأن قوله السابق: ~~يعني قوله لفلان إقرار منه بالوكالة عنه، والإقرار بالشيء لا يبطل بالإنكار ~~اللاحق فلا ينفعه الإنكار اللاحق. فإن قيل: قوله لفلان ليس بنص في الوكالة ~~بل يحتمل أن يكون للشفاعة كالأجنبي طلب تسليم الشفعة من الشفيع فقال الشفيع ~~سلمتها لك: أي لأجل شفاعتك. قلنا: خلاف الظاهر لا يصار إليه بلا قرينة، ~~وسؤال التسليم من الأجنبي قرينة في الشفعة وليس القرينة بموجودة فيما نحن ~~فيه (وإن قال فلان لم آمره أنا ثم بدا له أن يأخذه لم يكن له أن يأخذه لأن ~~الإقرار ارتد بالرد إلا أن يسلمه المشتري له) أي إلا أن يسلمه المشتري له ~~العبد المشترى لأجله إليه، ويجوز أن يكون معناه إلا أن يسلم فلانا العبد ~~المشترى لأجله، وفاعل يسلم ضمير يعود إلى المشتري بناء على الروايتين بكسر ~~الراء وفتحها (فيكون بيعا وعليه العهدة) أي على فلان عهدة ms1892 الأخذ بتسليم ~~الثمن لأنه صار مشتريا بالتعاطي # PageV08P055 # كالفضولي إذا اشترى لشخص ثم سلمه المشترى لأجله. ودلت المسألة على أن ~~التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقد الثمن وهو يتحقق في ~~النفيس والخسيس لوجود التراضي الذي هو ركن في باب البيع. # قال (ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما إلخ) ومن أمر رجلا أن ~~يشتري له عبدين بأعيانهما (ولم يسم ثمنا فاشترى أحدهما جاز لأن التوكيل ~~مطلق) عن قيد شرائهما متفرقين أو مجتمعين (فقد لا يتفق الجمع بينهما في ~~البيع) أي الشراء (إلا فيما لا يتغابن) استثناء من قوله جاز: أي جاز شراء ~~أحدهما إلا فيما لا يتغابن الناس فيه، فإنه لا يجوز لأنه توكيل بالشراء وهو ~~لا يتحمل الغبن الفاحش بالإجماع، بخلاف التوكيل بالبيع فإن أبا حنيفة يجوز ~~البيع بغبن فاحش. ولو أمره أن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء. فعند أبي حنيفة ~~إن اشترى أحدهما بخمسمائة أو بأقل جاز، وإن اشترى بأكثر لم يلزم الآمر لأنه ~~قابل الألف بهما وقيمتهما سواء، وكل ما كان كذلك يقسم بينهما نصفين لوقوع ~~الأمر بذلك دلالة فكان آمرا بشراء كل واحد بخمسمائة، ثم الشراء بذلك موافقة ~~وبأقل منهما مخالفة إلى خير، وبالزيادة مخالفة إلى شر قليلة كانت أو كثيرة، ~~فلا يجوز إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن يختصما استحسانا. والقياس ~~أن لا يلزم الآمر إذا اشترى أحدهما بأزيد من خمسمائة، وإن قلت الزيادة ~~واشترى الباقي بما بقي من الألف قبل الاختصام # PageV08P056 # لثبوت المخالفة. # ووجه الاستحسان أن شراء الأول قائم، فإذا اشترى الباقي حصل غرضه المصرح ~~به وهو تحصيل العبدين بألف والانقسام بالسوية كان ثابتا بطريق الدلالة، ~~وإذا جاء الصريح وأمكن العمل به بطل الدلالة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن ~~اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما ~~يشتري بمثله الباقي جاز لأن التوكيل وإن حصل مطلقا لكنه يتقيد بالمتعارف ~~وهو فيما يتغابن فيه الناس، لكن لا بد أن يبقى من الألف ما ms1893 يشتري به الباقي ~~لتحصيل غرض الآمر # PageV08P057 # قال (ومن له على آخر ألف إلخ) من له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها ~~عبدا معينا صح على الآمر ولزمه قبضه وإن مات قبله عند المأمور، لأن في ~~تعيين المبيع تعيين البائع، ولو عين البائع جاز كما سنذكره، فكذا إذا عين ~~المبيع بالاتفاق، وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينه فاشتراه، فإن قبضه ~~الآمر فهو له كذلك، وإن مات في يد الوكيل قبل أن يقبضه الآمر مات من مال ~~الوكيل عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: هو لازم للآمر إذا قبضه ~~المأمور، وعلى هذا الخلاف إذا أمر من عليه الدين أن يسلم ما عليه أو يصرف ~~ما عليه، فإن عين المسلم إليه ومن يعقد به عقد الصرف صح بالاتفاق، وإلا ~~فعلى الاختلاف، وإنما خصهما بالذكر لدفع ما عسى يتوهم أن التوكيل فيهما لا ~~يجوز لاشتراط القبض في المجلس (لهما أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في ~~المعاوضات دينا كان أو عينا؛ ألا ترى أنهما لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا ~~أن لا دين لا يبطل العقد) # PageV08P058 # وما لا يتعين بالتعيين كان الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح التوكيل ويلزم ~~الآمر، لأن يد الوكيل كيده فصار كما لو قال تصدق بما لي عليك على المساكين ~~(ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنها تتعين في الوكالات؛ ألا ترى أنه لو قيد ~~الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم استهلك العين أو أسقط الدين بطلت) ~~ونقل الناطفي عن الأصل أن الوكيل بالشراء إذا قبض الدنانير من الموكل وقد ~~أمره أن يشتري بها طعاما فاشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل ~~فالطعام للوكيل وهو ضامن لدنانير الموكل. والمسألتان تدلان على # PageV08P059 # أن النقود في الوكالة تتعين بالتعيين، لكن المذكورة في الكتاب لا تفصل ~~بين ما قبل القبض وبعده، والأخرى تدل على أنها بعد القبض تتعين وهو المنقول ~~في الكتب. # قال في النهاية: هذا على قول بعض المشايخ بعد التسليم إلى الوكيل، وأما ~~قبل التسليم إليه فلا تتعين في الوكالات ms1894 أيضا بالإجماع لأنه ذكر في ~~الذخيرة. # وقال: قال محمد - رحمه الله - في الزيادات: رجل قال لغيره اشتر لي بهذه ~~الألف درهم جارية وأراه الدراهم فلم يسلمها إلى الوكيل حتى سرقت الدراهم، ~~ثم اشترى الوكيل جارية بألف درهم لزم الموكل. ثم قال: والأصل أن الدراهم ~~والدنانير لا يتعينان في الوكالات قبل التسليم بلا خلاف، لأن الوكالة وسيلة ~~إلى الشراء فتعتبر بنفس الشراء، والدراهم والدنانير لا يتعينان في الشراء ~~قبل التسليم، فكذا فيما هو وسيلة إلى الشراء. # وأما بعد التسليم إلى الوكيل هل تتعين؟ اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: ~~تتعين لما ذكرنا. وعامتهم على أنها لا تتعين ثم قال: وفائدة النقل والتسليم ~~على قول العامة تأقت بقاء الوكالة ببقاء الدراهم المنقودة، وهذا قول منهم ~~تتعين بالتعيين لأن المراد به هو التوقت ببقائها وقطع الرجوع على الموكل ~~فيما وجب للوكيل عليه. ولقائل أن يقول: فعلى هذا في كلام المصنف نظر، لأنه ~~أثبت قول أبي حنيفة بقول بعض المشايخ الذين حدثوا بعد أبي حنيفة بمائتي ~~سنة. # والجواب أن المصنف لم يتعرض بأن ذلك قول بعض المشايخ، فلعل اعتماده في ~~ذلك كان على ما نقل عن محمد على ما نقل عنه في الزيادات من التقييد بعد ~~التسليم. ثم قال صاحب النهاية: إنما قيد بالاستهلاك لأن بطلان الوكالة ~~مخصوص به، ونقل عن كل من الذخيرة وفتاوى قاضي خان مسألة تدل على ذلك. ورد ~~بأنه مخالف لما ذكروا في شروح الجامع الصغير في هذا الموضع حيث قالوا: لو ~~هلكت الدراهم المسلمة إلى الوكيل بالشراء بطلت الوكالة، بل إنما قيد المصنف ~~بذلك لئلا يتوهم أن الوكالة لا تبطل إذا استهلك الوكيل الدراهم المسلمة ~~إليه لأنه يضمن الدراهم # PageV08P060 # فيقوم مثلها مقامها فتصير كأن عينها باقية، فذكر الاستهلاك لبيان ~~تساويهما في بطلان الوكالة بهما (قوله وإذا تعينت) هو تتمة الدليل. # وتقريره أنها تتعين في الوكالات، وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير ~~من عليه الدين من غير أن يوكله بالقبض، وذلك لا يجوز لعدم القدرة على ~~التسليم، كما إذا ms1895 اشترى بدين على غير المشتري بأن كان لزيد على عمرو دين ~~مثلا فاشترى زيد من آخر شيئا بذلك الدين الذي له على عمرو فإنه لا يجوز ~~لذلك (أو يكون أمرا بصرف) أي بدفع (ما لا يملكه إلا بالقبض قبل القبض، ~~وذلك) لأن الديون تقضى بأمثالها، فكان ما أدى المديون إلى البائع أو إلى رب ~~الدين ملك المديون، ولا يملكه الدائن قبل القبض، والأمر بدفع ما ليس بملكه ~~(باطل) وصار (كما إذا قال أعط ما لي عليك # PageV08P061 # من شئت) فإنه باطل لأنه أمر بصرف ما لا يملكه الآمر إلا بالقبض إلى من ~~يختاره المديون بنفسه (قوله بخلاف ما إذا عين البائع) يعني بخلاف ما إذا ~~كان الموكل عين البائع أو المسلم إليه فإن التوكيل صحيح لازم للآمر (لأنه ~~يصير) البائع أولا (وكيلا عنه في القبض ثم يتملكه) وذلك ليس بتمليك الدين ~~من غير من عليه الدين ولا أمرا بصرف ما لم يقبض. واعترض بأنه لو اشترى شيئا ~~بدين على آخر ينبغي أن يجوز أن يجعله وكيلا بالقبض أو لا لكونه معينا. # وأجيب بأن عدم الجواز هاهنا لكونه بيعا بشرط وهو أداء الثمن على الغير ~~(قوله وبخلاف) جواب عن قياسهما على الآمر بالتصدق ولم يذكره في الكتاب ~~وقدمناه في سياق دليلهما # PageV08P062 # وذلك ظاهر. # وقوله (وإذا لم يصح التوكيل) رجوع إلى أول البحث: يعني لما ثبت بالدليل ~~أن التوكيل بشراء عبد غير معين لم يعلم بائعه غير صحيح نفذ الشراء على ~~المأمور، فإذا هلك عنده هلك من ماله لكن إذا قبضه الآمر عنه انعقد بينهما ~~بيع بالتعاطي، فإن هلك عنده هلك من ماله. # قال (ومن دفع إلى آخر ألفا إلخ) رجل دفع إلى آخر ألفا وأمره أن يشتري بها ~~جارية فاشتراها فقال الآمر اشتريتها بخمسمائة وقال المأمور اشتريتها بألف ~~فالقول للمأمور، ومراده إذا كانت تساوي الألف لأنه أمين فيه وقد ادعى ~~الخروج عن عهدة الأمانة، والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر فالقول ~~قول المنكر، فإن كانت الجارية تساوي خمسمائة فالقول للآمر لأن ms1896 الوكيل خالف ~~إلى شر حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والآمر تناول ما يساوي ألفا فيضمن، ~~فإن لم يكن دفع الألف إليه واختلفا فالقول للآمر، أما إذا كانت قيمتها ~~خمسمائة فللمخالفة إلى شر وإن كانت قيمتها ألفا فمعنى قوله فالقول للآمر ~~يتحالفان ويندفع به ما قيل في شروح الجامع الصغير أن الجارية إذا كانت ~~تساوي ألفا وجب أن يلزم الآمر سواء قال المأمور اشتريتها بألف أو بأقل ~~منها؛ لأنه لما اشتراها بألف كان موافقا للآمر، وإن اشتراها بأقل كان ~~مخالفا إلى خير وذلك يلزم الآمر، وهذا لأنهما في هذا # PageV08P063 # أي في هذا الفصل ينزلان منزلة البائع والمشتري للمبادلة الحكمية بينهما ~~وقد وقع الاختلاف في الثمن وموجبه التحالف، فإذا تحالفا فسخ العقد الحكمي ~~بينهما وتلزم الجارية المأمور، وفيه مطالبة وهي أن الوكيل إذا قبض الثمن ~~فوقع الاختلاف اعتبرت المخالفة والأمانة، وإذا لم يقبض اعتبر فيه المخالفة ~~والمبادلة، فما الحكم في ذلك؟ والجواب أن في الأول سبقت الأمانة المبادلة ~~والسبق من أسباب الترجيح فاعتبرت فيه، بخلاف الثاني. # قال (ولو أمره أن يشتري له هذا العبد إلخ) وإذا أمره بشراء عبد معين ولم ~~يسم ثمنا فاشتراه ووقع الاختلاف في الثمن وصدق البائع الوكيل فالقول ~~للمأمور مع يمينه. قيل لا تحالف هاهنا وهو قول أبي جعفر الهندواني لأن ~~تصديق البائع رفع الخلاف فيجعل تصادقهما بمنزلة إنشاء العقد، ولو أنشأه لزم ~~الآمر فكذا هاهنا، # PageV08P064 # بخلاف المسألة الأولى فإن البائع ثمة غائب فاعتبر الاختلاف لعدم ما يرفعه ~~(وقيل يتحالفان كما ذكرنا) فإن قيل: المذكور فيه فالقول قول المأمور مع ~~يمينه والتحالف يخالفه. # أجاب بقوله (وقد ذكر) يعني محمدا (معظم يمين التحالف وهو يمين البائع) ~~لأن البائع وهو الوكيل مدع ولا يمين على المدعي إلا في صورة التحالف. وأما ~~المشتري وهو الموكل فمنكر وعلى المنكر اليمين، فلما كان يمين الوكيل هو ~~المختص بالتحالف كانت أعظم اليمينين فإذا وجبت على المدعي فعلى المنكر أولى ~~(قوله والبائع بعد استيفاء الثمن) جواب عن قوله ارتفع الخلاف بتصديق البائع ~~بأن البائع بعد ms1897 استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذ لا عقد ~~بينهما فلم يكن كلامه معتبرا فبقي الخلاف والتحالف. قال المصنف (وهذا قول ~~الإمام أبي منصور وهو أظهر) قال في الكافي: وهو الصحيح. # PageV08P065 ### | [فصل في التوكيل بشراء نفس العبد] # لما كان شراء العبد نفسه من مولاه إعتاقا له على مال لم يكن من مسائل فصل ~~التوكيل بالشراء لكنه شراء صورة فناسب أن يذكره في فصل على حدة. والتوكيل ~~بشراء نفس العبد من مولاه على وجهين: أن يوكل العبد رجلا ليشتريه من مولاه ~~وهو المسألة الأولى. وأن يوكل العبد رجلا ليشتري نفسه من مولاه فالعبد في ~~الأول موكل وفي الثاني وكيل، وكلام المصنف يتناولهما بجعل الألف واللام ~~بدلا من المضاف إليه، وجعل المصدر مضافا إلى الفاعل أو المفعول وذكر أحدهما ~~متروك مثل أن يقول # PageV08P066 # في توكيل العبد رجلا أو في توكيل العبد رجل. # قال (وإذا قال العبد لرجل إلخ) إذا وكل العبد رجلا بأن يشتري له نفسه من ~~مولاه بألف درهم ودفعها إليه فلا يخلو إما أن يقول الرجل للمولى اشتريته ~~لنفسه أو لم يعينه، فإن عينه فباعه المولى على ذلك فهو حر والولاء للمولى، ~~أما أنه حر فلأن بيع العبد من نفسه إعتاق على مال والإعتاق على مال يتوقف ~~على وجود القبول من المعتق وقد وجد ذلك، لأن شراء العبد نفسه قبول منه ~~للعتق ببدل والمأمور سفير حيث أضاف العقد إلى موكله والحقوق لم ترجع إليه ~~فصار كأن العبد اشترى نفسه بنفسه، وأما أن الولاء للمولى فلأنه إذا كان ~~إعتاقا أعقب الولاء للمعتق، وإن لم يعينه للمولى فهو عبد للمشتري، لأن ~~اللفظ حقيقة للمعاوضة والحقيقة يجب العمل بها مهما أمكن، وقد أمكن إذا لم ~~يعين فيحافظ اللفظ على الحقيقة. فإن قيل: لا نسلم أن العمل بالحقيقة ممكن ~~لأنه توكيل بشراء شيء بعينه فليس للوكيل أن يشتريه لنفسه. فالجواب سيأتي ~~بخلاف شراء العبد نفسه فإن الحقيقة تعذرت ثمة فتعين المجاز، وإذا كان ~~معاوضة يثبت الملك له والألف للمولى لأنه كسب عبده ms1898 وعلى المشتري ألف أخرى ~~ثمنا للعبد، فإنه أي الثمن في ذمة المشتري لأن الأداء لم يصح. # قال في النهاية: وهذا ظاهر فيما إذا وقع الشراء للمشتري، وأما إذا وقع ~~الشراء للعبد نفسه حتى عتق هل يجب على العبد ألف أخرى؟ قال الإمام قاضي خان ~~في الجامع الصغير: وفيما إذا بين الوكيل للمولى أن يشتريه للعبد هل يجب على ~~العبد ألف أخرى؟ لم يذكر في الكتاب، وينبغي أن يجب لأن الأول مال المولى ~~فلا يصح بدلا عن ملكه. قلت: وفي كلام المصنف ما يشير إليه، فإنه جعل شراء ~~نفسه # PageV08P067 # قبوله الإعتاق ببدل، فلو لم يجب عليه ألف أخرى كان إعتاقا بلا بدل، وهذا ~~(بخلاف الوكيل بشراء العبد من غير العبد) # PageV08P068 # يعني أن يوكل أجنبي أجنبيا بشراء العبد من مولاه حيث لا يشترط على الوكيل ~~أن يقول وقت الشراء اشتريته لموكلي لوقوع الشراء للموكل، لأن العقدين: يعني ~~الذي يقع له والذي للموكل من نوع واحد وهو المبايعة، وفي الحالين: أي حال ~~الإضافة إلى نفسه والإضافة إلى موكله تتوجه المطالبة نحو العاقد فلا يحتاج ~~إلى البيان، أما ما نحن فيه فإن أحدهما إعتاق يعقب الولاء ولا مطالبة فيه ~~على الوكيل لأنه سفير والمولى عساه لا يرضاه: أي لا يرضى الإعتاق لأنه يعقب ~~الولاء وموجب الجناية عليه حينئذ وربما يتضرر به والآخر معاوضة محضة، ~~والمطالبة على الوكيل والمولى عساه يرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من ~~البيان، وشبه المصنف عسى بكاد فاستعمله استعماله. # وقوله (ولا مطالبة على الوكيل) هو رواية كتاب الوكالة في باب الوكالة ~~بالعتق أن العبد يعتق والمال على العبد دون الوكيل. وذكر في باب الوكالة ~~المأذون والمكاتب من كتاب الوكالة أن العبد يعتق والمال على الوكيل. وهكذا ~~ذكر في وكالة الجامع الكبير. ووجهه أن توكله بشراء العبد للعبد كتوكله ~~بشرائه لغيره، وهناك يصير هو المطالب بتسليم البدل فكذا هاهنا. ووجه الأول ~~وهو الصحيح أن الوكيل من جانب العبد في عتقه سفير فإنه لا يستغني عن إضافة ~~العقد إلى الآمر وليس إليه ms1899 من قبض المعقود عليه شيء فلا يتوجه عليه شيء من ~~المطالبة بتسليم البدل. # قال (ومن قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك إلخ) هذه هي المسألة الثانية. ~~ومن وكل عبدا بشراء نفسه من مولاه فلا يخلو إما أن يضيف العقد إلى موكله أو ~~إلى نفسه أو أطلق، فإن أضافه إلى موكله بأن قال بعني نفسي لفلان بكذا ففعل ~~المولى ذلك فالعقد أو العبد للآمر، لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء ~~نفسه لأنه أجنبي عن ماليته لأنها لمولاه، حتى لو أقر بها لغيره لم يصح، وله ~~عبارة ملزمة كالحر والبيع يرد عليه من حيث إنه مال فكان توكيله بشرائها ~~كتوكيله بغيره من أموال المولى وكتوكيل أجنبي بشراء نفسه (إلا أن ماليته) ~~يعني هو أجنبي عن ماليته إلا أنها بيده، حتى لو أراد المولى أن يحبسه بعد ~~البيع لاستيفاء الثمن لم يكن له ذلك لكونه كالمودع إذا اشترى # PageV08P069 # الوديعة وهي بحضرته لم يكن للبائع احتباسها لاستيفاء الثمن لكونها مسلمة ~~إليه. فإن قلت: الاحتراز عن ذلك غير ممكن فلا يصير تسليما يسقط حق الحبس ~~كما قلنا في قبض الوكيل إنه ليس بقبض الموكل حتى يثبت للوكيل حق الحبس ~~عندنا لعدم الاحتراز. أجيب بأن كون مالية العبد في يده أمر حسي لا مرد له، ~~وكون قبض الوكيل قبض الموكل أمر اعتباري فجاز أن لا يعتبر، وفيه نظر، فإن ~~مالية العبد أمر اعتباري وكونها بيده كذلك، وقبض الوكيل أمر حسي لا مرد له ~~فكان الأمر بالعكس. والصواب أن يقال: القبض أمر حسي إذا قام بمكان لا يجعل ~~في غيره إلا بالاعتبار، وجاز ترك الاعتبار إذا اقتضاه ضرورة، وأما مالية ~~العبد فإنها لا تنفك عن نفسه، فإذا خرج نفسه عن ملك البائع وماليته لا تنفك ~~سلمت إليه، ولا حبس بعد التسليم # PageV08P070 # قوله فإذا أضافه إلى الآمر) نتيجة الدليل. # وتقريره: العبد يصلح وكيلا من غيره في شراء نفسه لأنه مال، وكل من يصلح ~~وكيلا عن غيره في شراء مال إذا أضاف العقد إلى الآمر صلح ms1900 فعله امتثالا، ~~فالعبد إذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا فيقع العقد له قياسا على حر ~~توكل بشيء وفعله. # وقوله (ففعل فهو للآمر) يشير إلى أن العقد يتم بقول المولى بعت، وهو ~~يخالف ما ذكره في الجامع من أن إضافة العقد إلى الموكل إنما تفيده الملك ~~إذا وجد الإيجاب من المولى والقبول من العبد، حتى لو قال للعبد بعني نفسي ~~من فلان فقال بعت لا يتم العقد حتى يقول العبد قبلت بناء على أن الواحد لا ~~يتولى طرفي العقد، بخلاف ما إذا اشترى لنفسه كما يأتي فإنه إعتاق على مال ~~مقدر والواحد يتولى طرفيه فيتم بقول المولى بعت مسبوقا بقول العبد بعني ~~نفسي. فإن قلت إذا أضاف إلى الموكل فمن المطالب بالثمن؟ أجيب بأنه في ذمة ~~العبد لكونه العاقد. فإن قلت: قد يكون محجورا عليه ومثله لا ترجع إليه ~~الحقوق. أجيب بأن الحجر زال بالعقد الذي باشره مع مولاه فإن المباشرة ~~تستدعي تصور صحة المباشرة وهو إذن، وإن أضافه إلى نفسه فقال بعني نفسي مني ~~فقال المولى بعت فهو حر لأنه إعتاق لما تقدم وقد رضي به المولى دون ~~المعاوضة. # PageV08P071 # فإن قيل: العبد وكيل بشراء شيء بعينه فكيف جاز له أن يشتري لنفسه؟ أجاب ~~بقوله لكنه أتى بجنس تصرف آخر وهو الإعتاق على مال فكان مخالفا فينفذ عليه ~~كما تقدم، وإن أطلق فقال بعني نفسي ولم يزد على ذلك فهو حر لأن المطلق ~~يحتمل الوجهين: الامتثال وغيره، فلا يجعل امتثالا بالشك فيبقى التصرف واقعا ~~لنفسه لأن الأصل في التصرف أن يقع عمن باشره، وعورض بأن اللفظ حقيقة ~~للمعاوضة كما تقدم، وإذا تردد اللفظ بين أن يحمل على حقيقته وعلى مجازه حمل ~~على الحقيقة ألبتة. # وأجيب بأن اللفظ للحقيقة إذا لم تكن ثمة قرينة للمجاز وقد وجدت فيما نحن ~~فيه وهي إضافة العبد العقد إلى نفسه فإن حقيقته بالنسبة إليه غير متصورة ~~ورضي المولى بذلك، وإليه أشار بقوله وقد رضي به المولى دون المعاوضة. لا ~~يقال: فعلى هذا لا يكون قوله ms1901 لأن المطلق يحتمل الوجهين صحيحا. لأنا نقول: ~~الاحتمال إنما هو من حيث إطلاق اللفظ وذلك لا يحتمل الإنكار والترجيح من ~~حيث الإضافة إلى نفسه وهي خارجة عن مفهوم اللفظ. # PageV08P072 ### | [فصل في الوكالة البيع] # لما فرغ من بيان أحكام الشراء بأنواعه ذكر أحكام التوكيل بالبيع، وما ذكر ~~لتقديم الشراء ثمة فهو وجه تأخير فصل البيع. قال (الوكيل بالبيع والشراء لا ~~يجوز له # PageV08P073 # أن يعقد مع أبيه وجده إلخ) إذا وكل شخصا بالبيع أو الشراء أو بهما لا ~~يجوز له أن يعقد مع من لا تقبل شهادته له إذا كانت مطلقة عن التقييد بعموم ~~المشبه عند أبي حنيفة - رحمه الله - بمثل القيمة (وقالا: يجوز بيعه منهم ~~بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه) وعبارة الكتاب تدل على أن البيع منهم ~~بغبن يسير لا يجوز، وهو المذكور في شرح الطحاوي. وذكر في الذخيرة أن ذلك ~~يجوز عندهما فكان الغبن اليسير على ذلك التقدير ملحقا بمثل القيمة، ولا بد ~~من تقرير الأقوال قبل الدلائل فنقول: عقد الوكيل بالبيع والشراء مع من لا ~~تقبل شهادته له إن كان بأكثر من القيمة في البيع وبأقل منها في الشراء فهو ~~جائز بلا خلاف وعكسه غير جائز كذلك، وبغبن يسير كذلك على ما ذكر في الكتاب ~~وشرح الطحاوي، # PageV08P074 # وعلى ما ذكر في الذخيرة جائز عندهما، وبمثل القيمة عندهما جائز باتفاق ~~الروايات، غير جائز عند أبي حنيفة في رواية الوكالة والبيوع وهو المذكور في ~~الكتاب، وفي رواية المضاربة جائز. إذا عرف هذا فالدليل على المذكور في ~~الكتاب في جانبهما قوله لأن التوكيل مطلق: أي عن التقييد بشخص دون آخر ~~والمطلق يعمل بإطلاقه فكان المقتضي موجودا والمانع منتف، لأن المانع هو ~~التهمة ولا تهمة هاهنا، لأنها إما أن تكون من حيث إيثار العين أو المالية ~~وليس شيء منهما بموجود. أما الأول فلأن الأملاك متباينة حيث يحل للابن وطء ~~جارية نفسه ولو لم يكن ملكه متباينا عن ملك أبيه لكانت جاريته مشتركة، ولما ~~حل له وطؤها ولا يحل له وطء جارية ms1902 أبيه والمنافع منقطعة فإن تباين الأملاك ~~يوجب انقطاع المنافع. # وأما الثاني فلأن التقدير بمثل القيمة ينفيه، وإذا وجد المقتضي وانتفى ~~المانع وجب القول بالجواز كما في البيع من الأجنبي، وإنما لم يجز من عبده: ~~يعني الذي لا دين عليه # PageV08P075 # لأنه بيع من نفسه، لأن ما في يد العبد لمولاه، والبيع من نفسه غير جائز ~~لأن الواحد إذا تولى طرفيه كان مستزيدا مستنقصا قابضا مسلما مخاصما في ~~العيب، وفي ذلك من التقابل الذي لا يتحقق قيام مقابليه بمحل واحد في حالة ~~واحدة، وكذا للمولى حق في أكساب المكاتب حتى لا تصح تبرعاته ولا تزويج عبده ~~وينقلب حقيقة بالعجز فصار كالعبد. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - القول بالموجب: يعني سلمنا أن التوكيل مطلق، ~~لكن مواضع التهمة مستثناة من الوكالات لأنها شرعت للإعانة فكانت موضع ~~أمانة، وهي موجودة هاهنا بدليل عدم قبول الشهادة، ولأن المنافع بينهم متصلة ~~فصار بيعا من نفسه من وجه فكان فيه تهمة إيثار العين. فإن قيل: ما الفرق ~~لأبي حنيفة - رحمه الله - في تجويز بيع المضارب من هؤلاء بمثل القيمة ظهر ~~الربح أو لم يظهر مع أن له قبل ظهوره حكم الوكيل؟ أجيب بأن المضارب أعم ~~تصرفا من الوكيل، فقد يستبد بالتصرف على وجه لا يملك رب المال نهيه، كما ~~إذا صار المال عروضا فجاز أن يجوز تصرفه مع هؤلاء نظرا إلى جهة استبداده، ~~والإجارة والصرف على هذا الخلاف، وإنما خصهما بالذكر لأن الإجارة شرعت على ~~خلاف القياس والصرف مشروط بشروط عرى # PageV08P076 # عنها غيره فكان مما يوهم جوازهما مع هؤلاء، فبين أن الحكم فيهما كهو فيما ~~سواهما كذا قيل. # قال (والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض) الوكيل بالبيع ~~يجوز أن يبيع بثمن قليل وكثير وبعرض عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا: لا ~~يجوز بغبن فاحش ولا بغير النقود، لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف عرفا، إذ ~~التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها، والمتعارف # PageV08P077 # البيع بثمن المثل وبالنقود ولهذا يتقيد الوكيل بشراء الفحم بأيام البرد، ~~وبالجمد بسكون الميم: ما جمد من الماء ms1903 لشدة البرد، تسمية للاسم بالمصدر ~~بأيام الصيف، وبالأضحية بأيام النحر أو قبلها، كل ذلك من تلك السنة، حتى لو ~~اشترى ذلك في السنة الثانية لم يلزم الآمر، ولأن البيع بغبن فاحش بيع من ~~وجه هبة من وجه، ولهذا لو حصل من المريض كان من الثلث والأب والوصي لا ~~يملكانه، وكذا المقايضة بيع من وجه وشراء من وجه لأنه من حيث إن فيه إخراج ~~السلعة من الملك بيع، ومن حيث إن فيه تحصيل السلعة في الملك شراء فلا ~~يتناوله مطلق اسم البيع لأن المطلق ينصرف إلى الكامل. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - القول بالموجب أي سلمنا أن التوكيل بالبيع ~~مطلق لكن المطلق يجري على إطلاقه في غير موضع التهمة فيتناول كل ما يطلق ~~عليه البيع (قوله والبيع بالغبن) تنزل في الجواب: يعني سلمنا أن المطلق ~~يتقيد بالمتعارف، لكن البيع بالغبن أو بالعين: أي العرض متعارف عند شدة ~~الحاجة إلى الثمن لتجارة رابحة أو لغيرها، وعند التبرم من العين وعند ذلك ~~لا يبالى بقلة الثمن وكثرته، فكان العرف مشتركا لا يصلح دليلا لأحد ~~الخصمين، بل المتنازع فيه يكون داخلا تحت ما يدعيه الخصم فيندفع نزاعه أو ~~تظهر مكابرته. والمسائل المذكورة مروية عن أبي يوسف - رحمه الله - على ذلك ~~الوجه. # وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فهي على إطلاقها والبيع بالغبن أو ~~العين بيع من كل وجه، حتى أن من حلف لا يبيع يحنث بالبيع بالغبن أو العين ~~فلما جعل هذا بيعا مطلقا في اليمين جعل في الوكالة # PageV08P078 # كذلك. واعترض بأنه لا يلزم من جريان العرف في اليمين في نوع جريانه في ~~البيع في ذلك النوع، ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل لحما فأكل لحما قديدا حنث، ~~وفي التوكيل بشراء اللحم لو اشترى الوكيل لحما قديدا وقع على المشتري لا ~~على الآمر. # وأجيب بأن التوكيل بشراء اللحم إنما يقع على لحم يباع في الأسواق. ~~والقديد لا يباع فيها عادة فلا يقع التوكيل عليه، فعلم بهذا أن العرف قد ~~اختلف في حقهما فاختلف الجواب ms1904 كذلك. # وأما البيع بالغبن فلا يخرج عن كونه بيعا حقيقة وعرفا، أما حقيقة فظاهر ~~وأما عرفا فيقال بيع رابح وبيع خاسر. فإن قيل: لو كان ذلك بيعا من كل وجه ~~لملكه الأب والوصي. # أجاب بقوله غير أن الأب والوصي لا يملكانه، ومعناه أن كلامنا في الأمر ~~المطلق بالبيع وهما ليسا مأمورين. سلمنا ذلك، لكن ليس أمرهما مطلقا بل مقيد ~~بشرط النظر ولا نظر فيه، ولا نسلم أن المقايضة بيع من وجه وشراء من وجه بل ~~هي بيع من كل وجه وشراء من كل وجه لوجود حد كل منهما وهو مبادلة المال ~~بالمال على وجه التراضي بطريق الاكتساب كما تقدم في أول البيوع. وكل ما صدق ~~عليه هذا الحد فهو بيع من كل وجه وشراء من كل وجه. ويجوز أن يقال: البيع في ~~الحقيقة عبارة عن إخراج ملكه # PageV08P079 # متوصلا به إلى تحصيل ملك غيره له، والشراء عبارة عن تحصيل ملك غيره ~~متوصلا إليه بإخراج ملكه، وكلاهما صادق على المقايضة، فالبيع والشراء ~~يطلقان على عقد شرعي يرد على مجموع مالين باعتبارين يتعين كل منهما بإطلاق ~~لفظ يخصه عليه، وبذلك يتميز البائع عن المشتري، والوكيل بالبيع عن الوكيل ~~بالشراء، فيسقط ما قيل إذا كان بيعا من كل وجه وشراء من كل وجه فيما إذا ~~رجح أبو حنيفة - رحمه الله - جانب البيع، وما قيل إذا كان شراء كل وجه كان ~~الوكيل به وكيلا بالشراء، وهو لا يملك الشراء بغبن فاحش بالاتفاق، فكان ~~الواجب أن لا تجوز المقايضة إلا إذا كان ما يقابله من العرض مثله في القيمة ~~أو بأقل منه يسيرا كما روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله -، وذلك لأن ~~الموكل أطلق في توكيله البيع فيعتبر ذلك ويترجح جانبه، ويجوز له أن يبيع ~~بما عز وهان، ولا يلزم الوكيل بالصرف فإنه لا يجوز له أن يبيع بالأقل أصلا ~~لأن موكله لا يملك ذلك بالنص # PageV08P080 # فكذا وكيله، فعليك بهذا وتطبيقه على ما في الكتب ملاحظا بعين البصيرة ~~تحمد المتصدي لتلفيقه إن شاء الله تعالى. ms1905 # PageV08P081 # قال (والوكيل بالشراء يجوز عقده إلخ) الوكيل بالشراء يجوز له أن يشتري ~~بمثل القيمة والغبن اليسير دون الفاحش، لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه ~~لنفسه، فإذا لم يوافقه أو قد وجده خاسرا ألحقه بغيره على ما مر، حتى لو كان ~~وكيلا بشراء شيء بعينه قالوا # PageV08P082 # ينفذ على الآمر لانتفاء التهمة لأنه لا يملك أن يشتريه لنفسه. وأراد ~~بقوله قالوا عامة المشايخ - رحمهم الله -، فإن بعضهم قال: يتحمل فيه الغبن ~~اليسير لا الفاحش. # وقال بعضهم: لا يتحمل فيه اليسير أيضا، وكذا الوكيل بالنكاح إذا زوج ~~موكله امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده لأنه لا بد من الإضافة إلى الموكل ~~في العقد ولا تتمكن فيه هذه التهمة، بخلاف الوكيل بالشراء لأنه يطلق # PageV08P083 # العقد حيث يقول اشتريت ولا يقول لفلان. ثم بين الغبن اليسير والفاحش فقال ~~(والذي لا يتغابن فيه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين) فيكون مقابله مما ~~يتغابن فيه. # قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: هذا التحديد فيما لم يكن له قيمة معلومة ~~في البلد كالعبيد والدواب، فأما ما له ذلك كالخبز واللحم وغيرهما فزاد ~~الوكيل بالشراء لا ينفذ على الموكل، وإن قلت الزيادة كالفلس مثلا لأن هذا ~~مما لا يدخل تحت تقويم المقومين، إذ الداخل تحته ما يحتاج فيه إلى تقويمهم، ~~ولا حاجة هاهنا للعلم به فلا يدخل. وقيل الغبن اليسير وهو الظاهر. وقيل ~~الفاحش، ويساعده سوق الكلام في العروض " الإل نيم " وفي الحيوانات " الإل ~~يازده " وفي العقار " الإل دوازده " فإذا كان الغبن إلى هذا المبلغ كان ~~يسيرا لزم الآمر، وإن زاد على ذلك لزم الوكيل، والتقدير على هذا الوجه لأن ~~الغبن يزيد بقلة التجربة وينقص بكثرتها، وقلتها وكثرتها بقلة وقوع التجارات ~~وكثرته، ووقوعه في القسم الأول كثير وفي الأخير قليل وفي الأوسط متوسط ~~وعشرة دراهم نصاب تقع به يد محترمة فجعل أصلا، والدرهم مال يحبس لأجله فقد ~~لا يتسامح به في المماكسة فلم يعتبر فيما كثر وقوعه يسيرا، والنصف من ~~النصفة فكان يسيرا وضوعف بعد ذلك بحسب الوقوع، # PageV08P084 # فما ms1906 كان أقل وقوعا منه اعتبر ضعفه، وكان أقل من الأقل اعتبر ضعف ضعفه، ~~والله أعلم. # قال (وإذا وكله ببيع عبده فباع نصفه إلخ) وإذا وكله ببيع عبده فباع نصفه ~~جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع ~~فيجري على إطلاقه، واستوضح بقوله: ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن النصف جاز ~~عنده، فإذا باع النصف به أولى. وقالا: # PageV08P085 # لا يجوز لأن التوكيل به ينصرف إلى المتعارف وبيع النصف غير متعارف لما ~~فيه من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما، لأن بيع النصف ~~قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة فيحتاج إلى التفريق، ~~فإذا باع الباقي قبل نقض البيع الأول تبين أنه وقع وسيلة، وإن لم يبع ظهر ~~أنه لم يقع وسيلة فلا يجوز، وهذا استحسان عندهما، فإن وكله بشراء عبد ~~فاشترى نصفه فالشراء موقوف بالاتفاق لما ذكر من الدليل آنفا في التوكيل ~~بالبيع. # والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - أن التهمة في الشراء متحققة على ما مر ~~من قوله فلعله اشتراه لنفسه إلخ. وفرق آخر أن الأمر في البيع يصادف ملكه ~~فيصح فيعتبر فيه الإطلاق فيملك بيع العبد كله أو نصفه، وأما الأمر بالشراء ~~فإنه صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق: أي إطلاق ~~الأمر وتقييده فيعتبر فيه العرف، والعرف فيه أن يشتري العبد جملة. # ولقائل أن يقول: هذا التعليل يقتضي أن لا يصح التوكيل # PageV08P086 # بالشراء لأن التوكيل بالشراء أمر بالشراء، وقد قال الأمر بالشراء صادف ~~ملك الغير فلم يصح. # والجواب أن القياس يقتضي ذلك، ولكنه صح بحديث «حكيم بن حزام، فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وكله بشراء الأضحية» ، وإذا صح فلا بد له من محل ~~فجعلناه الثمن الذي في ذمة الموكل لكونه ملكه وصرفناه إلى المتعارف عملا ~~بالدلائل بقدر الإمكان، ولو عملنا بإطلاقه كان ذلك إبطالا للقياس والعرف من ~~كل وجه والإعمال ولو بوجه أولى. # قال (ومن أمر رجلا ببيع عبده إلخ) ومن ms1907 أمر رجلا أن يبيع عبده فباعه وقبض ~~الثمن أو لم يقبضه فرده المشتري على البائع بعيب، فإما أن يكون ذلك بقضاء ~~أو بغيره، فإن كان الأول؛ فلا # PageV08P087 # يخلو إما أن يكون بعيب يحدث مثله أو لم يكن، فإن لم يكن، فإما أن يكون ~~العيب ظاهرا والقاضي عاين البيع أو لم يكن، # PageV08P088 # فإن كان الأول لا يحتاج إلى الحجة من بينة أو نكول أو إقرار لأن القاضي ~~تيقن بحدوث العيب في يد البائع وعاين البيع فيعلم التاريخ والعيب ظاهر فلا ~~يحتاج للرد إليها، وإن لم يكن فلا بد منها لا للقضاء بل لأنه إذا لم يعاين ~~البيع قد يشتبه تاريخه فيحتاج إليها لظهوره، وقد لا يكون العيب ظاهرا ~~كالقرن في الفرج والمرض الدق فيحتاج إلى النساء أو الأطباء في توجه ~~الخصومة، والرد لا يثبت بقول النساء أو الطبيب فيحتاج إلى الحجة، وفي هاتين ~~الصورتين الرد على الوكيل رد على الموكل فلا يحتاج إلى رد وخصومة لأن الرد ~~بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي، والفسخ بالحجة الكاملة على الوكيل فسخ على ~~الموكل، وإن كان بعيب يحدث مثله، فإن رده ببينة أو بإباء يمين فكذلك لأن ~~البينة حجة مطلقة: أي كاملة فتتعدى، والوكيل في النكول مضطر لبعد العيب عن ~~علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع فلزم الآمر، وإن رده بإقرار لزم الوكيل ~~لأن الإقرار حجة قاصرة وهو غير مضطر إليه لأنه أمكنه # PageV08P089 # السكوت أو الإنكار حتى تعرض عليه اليمين ويقضى بالنكول، لكن له أن يخاصم ~~الموكل فيلزمه ببينة أو بنكول الموكل لأن # PageV08P090 # الرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي، غير أن الحجة وهي الإقرار قاصرة، ~~فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه، ومن حيث القصور لا يلزمه، وهذه فائدة ~~الحاجة إلى القضاء مع الإقرار فيسقط ما قال في النهاية إذا أقر الوكيل ~~بالعيب لا حاجة حينئذ إلى قضاء القاضي لأنه يقبله لا محالة. وإن كان ~~الثاني، فإما أن يكون بعيب يحدث مثله أو لا، فإن كان الأول وكان رده بإقرار ~~لزم # PageV08P091 # الوكيل وليس له أن يخاصم ms1908 آمره، وعبر عنه بالبائع لأن المبيع لما انتقل ~~إلى الوكيل وتقرر عليه بأمر قد حصل من جهته فكأنه باعه إياه لأنه بيع جديد ~~في حق ثالث حيث فسخ واسترد برضاه من غير قضاء. # والبائع: أي الموكل ثالثهما. وإن كان الثاني والرد بإقرار لزم الموكل ~~بغير خصومة في رواية بيوع الأصل لأن الرد متعين، وذلك لأنهما فعلا عين ما ~~يفعله القاضي إن رفع الأمر إليه، فإنهما لو رفعا الأمر إليه في عيب لا يحدث ~~مثله رده عليه من غير تكليف بإقامة الحجة على ذلك وكان ذلك ردا على الموكل. ~~وفي عامة الروايات أنه لا يلزم الآمر، وليس للمأمور أن يخاصمه لما ذكرنا ~~أنه بيع جديد في حق ثالث. وقوله الرد متعين ممنوع لأن حق المشتري في الجزء ~~الفائت ثم ينتقل إلى الرد تم إلى الرجوع بالنقصان، ولم يذكر صورة الرد ~~بالبينة والنكول لعدم تأتيهما لدى عدم القضاء. # قال (ومن قال لآخر أمرتك ببيع عبدي بنقد إلخ) إذا اختلف الآمر والمأمور ~~في إطلاق # PageV08P092 # التصرف وتقييده فقال الآمر أمرتك ببيع عبدي بنقد فبعته بنسيئة وقال ~~المأمور بل أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا فالقول للآمر لأن الأمر يستفاد من ~~جهته، ومن يستفاد الأمر من جهته أعلم بما قاله فكان هو المعتبر، إلا إذا ~~كان في العقد ما يخالف مدعاه، وليس ذلك بموجود لأن عقد الوكالة مبناه على ~~التقييد حيث لا يثبت بدون التقييد، فإنه ما لم يقل وكلتك ببيع هذا الشيء لا ~~يكون وكيلا ببيعه؛ ولو قال وكلتك بمالي أو في مالي لا يملك إلا الحفظ فليس ~~في العقد ما يدل على خلاف مدعاه من الإطلاق؛ ولو اختلف المضارب ورب المال ~~في الإطلاق والتقييد فقال رب المال أمرتك أن تعمل في البز وقال المضارب ~~دفعت إلي المال مضاربة ولم تقل شيئا فالقول للمضارب، لأن الأمر وإن كان ~~مستفادا من جهة رب المال إلا أن في العقد ما يخالف دعواه لأن الأصل في ~~المضاربة العموم، ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظ المضاربة فكانت دلالة ms1909 ~~الإطلاق قائمة، بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع والمضارب في ~~نوع آخر حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط الإطلاق بتصادقهما فنزل إلى ~~الوكالة المحضة وفيها القول للآمر كما مر آنفا (ثم مطلق الأمر بالبيع ~~ينتظمه نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان) متعارف، عند التجار في تلك السلعة أو ~~غير متعارف فيها كالبيع إلى خمسين سنة عند أبي حنيفة - رحمه الله -. ~~وعندهما يتقيد بأجل متعارف، (والوجه) من الجانبين (تقدم) في مسألة الوكيل ~~بالبيع أنه يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض عنده خلافا لهما # (ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده أو أخذ به ~~كفيلا فتوى المال عليه فلا ضمان عليه) قيل المراد بالكفالة هاهنا الحوالة ~~لأن التوى # PageV08P093 # لا يتحقق في الكفالة لأن الأصيل لا يبرأ. وقيل بل هي على حقيقتها، والتوى ~~فيها بأن يموت الكفيل والأصيل مفلسين، وقيل التوى فيها هو أن يأخذ كفيلا ~~ويرفع الأمر إلى حاكم يرى براءة الأصيل فيحكم على ما يراه ويموت الكفيل ~~مفلسا، وإنما لم يكن عليه ضمان لأن الوكيل أصيل في الحقوق، وقبض الثمن منها ~~والكفالة توثق به، والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء، ولو استوفى الثمن وهلك ~~عنده لم يضمن فكذا إذا قبض بدله، بخلاف الوكيل بقبض الدين إذا أخذ بالدين ~~رهنا أو كفيلا فإنه لا يجوز لأنه يتصرف نيابة حتى إذا نهاه عن القبض صح ~~نهيه وقد استنابه في قبض الدين دون الكفالة والرهن والوكيل بالبيع يقبض ~~الثمن أصالة لا نيابة ولهذا لا يملك الموكل حجره عن القبض. # PageV08P094 ### | [فصل في حكم وكالة الاثنين] # فصل) # وجه تأخير وكالة الاثنين عن وكالة الواحد ظاهر طبعا ووضعا (وإذا وكل ~~وكيلين، فإن كان ذلك بكلامين كان لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف) لأنه ~~رضي برأي كل واحد منهما على الانفراد حيث وكلهما متعاقبا وإن كان بكلام ~~واحد وهو المراد بما في الكتاب فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا به دون ~~الآخر سواء كانا ممن تلزمهما الأحكام أو أحدهما صبي أو عبد ms1910 محجور، إن كان ~~التصرف مما يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ذلك إذا قال وكلتكما ~~ببيع كذا أو بخلع كذا لأن الموكل # PageV08P095 # رضي برأيهما لا برأي أحدهما، ولو مات أحدهما أو ذهب عقله ليس للآخر أن ~~يتصرف (قوله والبدل وإن كان مقدرا) جواب عما يقال إذا قدر الموكل البدل فقد ~~استغنى عن الرأي بعده فيجوز أن يتصرف أحدهما. ووجه ذلك أن البدل وإن كان ~~مقدرا لكن التقدير لا يمنع استعماله في الزيادة، فإذا اجتمع رأيهما احتمل ~~أن يزيد الثمن ويختاران من هو أحسن أداء للثمن. # وقوله (إلا أن يوكلهما بالخصومة) استثناء من قوله فليس لأحدهما أن يتصرف ~~فيما وكلا به دون الآخر: يعني أن أحد الوكيلين لا يتصرف بانفراده فيما ~~يحتاج فيه إلى الرأي إلا في الخصومة، فإن تكلمهما فيها ليس بشرط لأن ~~اجتماعهما عليها متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء. وقوله (والرأي ~~يحتاج إليه سابقا) إشارة إلى دفع قول من قال ليس لأحدهما أن يخاصم دون ~~صاحبه، # PageV08P096 # لأن الخصومة يحتاج فيها إلى الرأي والموكل رضي برأيهما. ووجه ذلك أن ~~المقصود وهو اجتماع الرأيين يحصل في تقويم الخصومة سابقا عليها فيكتفى ~~بذلك. # وقوله (أو بطلاق زوجته بغير عوض) وما بعده معطوف على المستثنى. فإذا وكل ~~رجلين بطلاق امرأته بغير عوض فطلق أحدهما وأبى الآخر أن يطلق فهو جائز، ~~وكذا بالعتق المفرد، وكذا إذا وكله برد الوديعة أو بقضاء دين عليه لأن هذه ~~الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي بل هو تعبير محض، وعبارة المثنى والواحد ~~فيه سواء؛ ولو كانت بقبض الوديعة فقبض أحدهما بغير إذن صاحبه ضمن لأنه شرط ~~اجتماعهما على القبض وهو ممكن، وللموكل فيه فائدة لأن حفظ اثنين أنفع، فإذا ~~قبض أحدهما كان قابضا بغير إذن المالك فيضمن الكل لأنه مأمور بقبض النصف ~~إذا كان مع صاحبه. وأما منفردا فغير مأمور بقبض شيء منه. قوله (وهذا) أي ~~جواز انفراد أحدهما، # PageV08P097 # بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما، أو قال أمرها بأيديكما، لأنه ~~تفويض إلى رأيهما؛ ms1911 ألا ترى أنه تمليك مقتصر على المجلس) كما مر، وإذا كان ~~تمليكا صار التطليق مملوكا لهما فلا يقدر أحدهما على التصرف في ملك الآخر. ~~قيل ينبغي أن يقدر أحدهما على إيقاع نصف تطليقة. # وأجيب بأن فيه إبطال حق الآخر. فإن قيل: الإبطال ضمني فلا يعتبر. أجيب ~~بأنه لا حاجة إلى ذلك الإبطال مع قدرتهما على الاجتماع (قوله ولأنه) متعلق ~~بقوله طلقاها إن شئتما، # PageV08P098 # فإن الطلاق فيه معلق بفعلهما وهو التطليق، فيكون معتبرا بالطلاق المعلق ~~بدخولهما الدار، فإن بدخول أحدهما لا يقع الطلاق، فكذا هاهنا. فإن قيل: ففي ~~قوله طلقاها أيضا معلق بفعلهما، ويقع بإيقاع أحدهما. أجيب بالمنع، فإنه ليس ~~فيه ما يدل على ذلك، بخلاف ما نحن فيه فإن فيه حرف الشرط وهو قوله إن ~~شئتما. فإن قيل: فاجعله مثل قوله أمرها بأيديكما مفوضا إلى رأيهما. أجيب ~~بأنه ليس بمحتاج إلى الرأي بخلاف الأمر باليد. # قال (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به إلخ) وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل ~~به لأنه فوض إليه التصرف فيما وكل به، والتوكيل ليس بتصرف فيه، (قوله وهذا ~~لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء) وفيه تشكيك، وهو أن تفاوت ~~الآراء مدرك بيقين وإلا لما جاز التعليل به فجاز أن يكون الوكيل الثاني ~~أقوى رأيا من الأول. وأيضا الرضا برأي الوكيل ورد توكيله تناقض، لأن الوكيل ~~الثاني لو لم يكن أقوى رأيا أو قويه في رأي الأول لما وكله، فرد توكيله مع ~~الرضا برأيه مما لا يجتمعان. ويمكن أن يجاب عنه بأن العبرة للقوة في الرأي ~~لما يكون بحسب ظن الموكل، وحيث اختاره للتوكيل من بين من يعرفه بالرأي ~~والتصرف في الأمور ولم يأذن له # PageV08P099 # بالتوكيل، الظاهر من حاله أنه ظن أن لا ثمة من يفوقه في هذا التصرف فقبول ~~توكيله حينئذ مناقض لظنه فلا يجوز (قوله إلا أن يأذن) استثناء من قوله وليس ~~للوكيل أن يوكل، فإنه إن أذن له الموكل أو يقول له اعمل برأيك فقد رضي برأي ~~غيره أو أطلق التفويض ms1912 إلى رأيه، وذلك يدل على تساويه مع غيره في التصرف في ~~ظنه فجاز توكيله كما جاز تصرفه، وإذا جاز في هذا الوجه يكون الثاني وكيلا ~~عن الموكل حتى لا يملك الأول عزله ولا ينعزل بموته وينعزلان بموت الأول، ~~وقد مر نظيره في أدب القاضي حيث قال: وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا ~~أن يفوض إليه ذلك إلى آخر ما ذكر ثمة، فإن وكل الوكيل بغير إذن موكله فعقد ~~وكيله بحضرته جاز لأن المقصود حضور الرأي وقد حصل. قيل أحد الوكيلين بالبيع ~~إذا باع بغير إذن صاحبه لم يكتف بحضوره بل لا بد من الإجازة صريحا ذكره في ~~الذخيرة، فما الفرق بينهما؟ وأجيب بأن صاحب الذخيرة قال: محمد - رحمه الله ~~- قال في الجامع الصغير: إذا باع الوكيل الثاني بحضرة الأول جاز، ولم يشترط ~~للجواز إجازة الوكيل الأول، وهكذا ذكره في وكالة الأصل في موضع، وذكر في ~~موضع آخر منها وشرط إجازته قال إذا باع الوكيل الثاني والوكيل الأول حاضر ~~أو غائب فأجاز الوكيل جاز. حكي عن الكرخي - رحمه الله - أنه كان يقول: ليس ~~في المسألة روايتان، ولكن ما ذكر مطلقا في بعض المواضع أنه يجوز إذا باع ~~بحضرة الأول محمول على ما إذا أجاز، فكان يحمل المطلق على المقيد، وإلى هذا ~~ذهب بعض عامة المشايخ - رحمهم الله -، وهذا لأن توكيل الوكيل الأول لما لم ~~يصح لعدم الإذن به صار كالعدم، وعاد الوكيل الثاني فضوليا وعقده محتاج إلى ~~الإجازة ألبتة، ومنهم من جعل في المسألة روايتين، ووجه عدم الجواز بدونها ~~ما ذكر. # ووجه الجواز أن المقصود # PageV08P100 # حضور الرأي وهو حاصل عند الحضور فلا يحتاج إلى الإجازة، بخلاف الغيبة، ~~وعلى هذا أحد وكيلي البيع، وفيه نظر. أما فيما نقل عن محمد - رحمه الله - ~~فإنه قال: والوكيل الأول حاضر أو غائب فأجاز الوكيل، وليس ذلك نصا في ~~اشتراط الإجازة للحاضر لجواز أن يكون قوله فأجاز متعلقا بقوله أو غائب فقط، ~~وأما في تعليلهم فلأنه معارض بأن المقصود وهو الرأي، وقد حضر كما ذكره. ms1913 ~~وتوجيه كونه فضوليا في أحد وكيلي البيع ليس كوكيل الوكيل لأنه مأمور من ~~الموكل في الجملة، بخلاف وكيل الوكيل، ولعل الصواب أن الإجازة ليست بشرط ~~لصحة عقد وكيل الوكيل عند حضوره وشرط لصحة عقد أحد # PageV08P101 # الوكيلين. والفرق بينهما أن وكيل الوكيل لما كان يتصرف بتوكيله ورضاه ~~بالتصرف كان سكوته رضا لا محالة، وأما أحد الوكيلين فليس كذلك فلم يكن ~~سكوته رضا لجواز أن يكون سكوته غيظا منه على استبداده بالتصرف من غير إذن ~~من صاحبه. هذا ما سنح لي في هذا الموضع، والله أعلم بالصواب. # (قوله وتكلموا في حقوقه) يعني إذا باع بحضرة الأول حتى جاز فالعهدة على ~~من تكون؟ لم يذكره محمد - رحمه الله - في الجامع الصغير، وتكلم المشايخ - ~~رحمهم الله - في ذلك؛ فمنهم من قال على الأول لأن الموكل إنما رضي بلزوم ~~العهدة عليه لا الثاني. ومنهم من قال على الثاني إذ السبب وهو العقد وجد من ~~الثاني دون الأول، والثاني # PageV08P102 # والثاني كالوكيل للموكل الأول، حتى لو مات الموكل الأول انعزل الوكيل ~~الثاني بموته ولا ينعزل بموت الموكل الثاني (وإن عقد الثاني في غيبة الأول ~~لم يجز) لفوات رأيه إلا أن يبلغه فيجيزه، كما لو باع غير الوكيل فبلغه ~~فأجازه بحضور رأيه، ولو قدر الوكيل الأول الثمن للثاني فعقد بغيبته جاز لأن ~~الرأي يحتاج إليه لتقدير الثمن ظاهرا وقد حصل التقدير، وهذه رواية كتاب ~~الرهن اختارها المصنف - رحمه الله -، وعلى رواية كتاب الوكالة لا يجوز لأن ~~الأول لو باشر ربما باع بالزيادة على القدر المعين لذكائه وهدايته، وإنما ~~قال ظاهرا احترازا عما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن فإنه لا يجوز بيع أحدهما ~~بذلك المقدار، لأنه لما فوض إليهما # PageV08P103 # مع تقدير الثمن ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة، واختيار المشتري ~~على ما مر من قوله ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار ~~المشتري. وأما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول كان غرضه رأيه في معظم ~~الأمر وهو التقدير في الثمن، وذلك لأن المقصود من البياعات ms1914 الاسترباح، ~~والعادة جرت في الوكالات أن يوكل الأهدى في تحصيل الأرباح، وذلك إنما يكون ~~في التوكيل بتقدير ثمن صالح لزيادة الربح وقد حصل ذلك بتقدير الوكيل الأول، ~~فبعد ذلك لا يبالي بنيابة الآخر عنه في مجرد العبارة. # قال (وإذا زوج المكاتب أو العبد أو الذمي ابنته) إذا زوج المكاتب أو ~~العبد أو الذمي ابنته وهي صغيرة مسلمة حرة أو باع أو اشترى لها. يعني تصرف ~~في مالها بالبيع أو الشراء لم يجز ذلك، وإنما احتاج إلى التأويل لأن قوله ~~أو اشترى لها يحتمل أن يكون معناه اشترى لها من مال نفسه، وذلك جائز لا ~~محالة لأن التصرفات المذكورة من باب الولاية ولا ولاية مع الكفر والرق. أما ~~الرق فلأن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره، وهو محجور عن ~~التصرف المالي إلا بتوكيل من غيره وليس بموجود. # وأما الكافر فلا ولاية له على المسلم الحر لقوله تعالى {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولهذا لا تقبل شهادته عليه، ~~ولأنها ولاية نظرية وهي تحتاج إلى قدرة وشفقة ليتحقق معنى النظر، والرق ~~يزيل القدرة. والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما. # قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: والمرتد إذا مات على ردته والحربي كذلك # PageV08P104 # لأن الحربي أبعد من الذمي وإن كان مستأمنا، لأن الذمي صار منا دارا وإن ~~لم يصر منا دينا، وقد تحقق منه ما هو خلف عن الإسلام دون الحربي، فإذا سلبت ~~ولاية الذمي فالحربي أولى. وأما المرتد فتصرفه في ماله وإن كان نافذا ~~عندهما لكنه موقوف على ولده ومال ولده بالإجماع إن أسلم جاز، وإلا فلا ~~لأنها ولاية نظرية، وذلك أي الولاية النظرية بتأويل المذكور، أو بأن ~~استعمال ذلك مشترك باتفاق الملة، والملة مترددة لكونها معدومة في الحال ~~لكنها مرجوة الوجود لأنه مجبور عليه فيجب التوقف، فإن قتل استقرت جهة ~~الانقطاع فتبطل عقوده، وإن أسلم جعل كأنه لم يزل مسلما فصحت. ولما كان أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تركا أصلهما في نفوذ تصرفات المرتد؛ ms1915 خص قولهما ~~بالذكر بقوله قال أبو يوسف ومحمد وإن كانت المسألة بالاتفاق. # PageV08P105 ### | [باب الوكالة بالخصومة والقبض] # أخر الوكالة بالخصومة عن الوكالة بالبيع والشراء، لأن الخصومة تقع ~~باعتبار ما يجب استيفاؤه ممن هو في ذمته، وذلك في الأغلب يكون بمطالبة ~~المبيع أو الثمن، أو لأنها مهجورة شرعا فاستحقت التأخير عما ليس بمهجور. # قال (الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض) الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض: أي بقبض ~~الدين والعين (خلافا لزفر - رحمه الله -. هو يقول رضي بالخصومة وليس القبض ~~بخصومة) لأن الخصومة قول يستعمل في إظهار الحق والقبض فعل حسي (ولنا أن ~~الوكيل ما دام وكيلا يجب عليه القيام # PageV08P106 # بما أمر به وقد أمر بالخصومة والخصومة لا تتم إلا بالقبض) لتوهم الإنكار ~~بعد ذلك وتعذر الإثبات بعارض من موت القاضي أو غيره والمطل والإفلاس، وما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (ومشايخ بلخي - رحمهم الله - أفتوا بقول زفر ~~- رحمه الله - لظهور الخيانة في الوكلاء) ولأن التوكيل بالقبض غير ثابت نصا ~~ولا دلالة. أما نصا فظاهر، وأما دلالة فلأن الإنسان قد يوكل غيره بالخصومة ~~والتقاضي ولا يرضى بأمانته وقبضه، وبه أفتى الصدر الشهيد - رحمه الله -، ~~وفيه نظر، فإن الدلالة قد وقعت بما ذكرنا أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب (ونظير هذا الوكيل بالتقاضي فإنه يملك القبض على أصل الرواية لأنه في ~~معناه وضعا) # PageV08P107 # يقال تقاضيته ديني وبديني واقتضيته ديني واقتضيت منه حقي: أي أخذته (إلا ~~أن العرف بخلافه) لأن الناس يفهمون من التقاضي المطالبة لا القبض (والعرف ~~قاض على الوضع) وفيه نظر لأن الحقيقة مستعملة والمجاز متعارف وهي أولى منه ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -. والجواب أن ذلك وجه لأصل الرواية، ولا كلام ~~فيه وإنما الكلام في أن الفتوى على أصل الرواية أو على # PageV08P108 # العرف لظهور الخيانة في الوكلاء. قالوا على العرف فلا يملك القبض # (وإن وكل وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا لأنه رضي بأمانتهما لا ~~بأمانة أحدهما واجتماعهما على القبض ممكن، بخلاف الخصومة) فإن اجتماعهما ~~عليها غير ممكن (لما مر) ms1916 أنه يفضي إلى الشغب في مجلس القضاء وهو مذهب ~~لمهابته. # قال (والوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة إلخ) الوكيل بقبض الدين ~~يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة - رحمه الله -، فإذا اقتضى القبض وأقام ~~الخصم بينته على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده، وقالا: لا يكون خصما ~~فلا تقبل بينة الخصم، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - ~~لأنه وكيل بالقبض، والخصومة # PageV08P109 # ليست بقبض فلا يكون وكيلا بها، ولأن الوكيل بالقبض مؤتمن على المال، وليس ~~كل من يؤتمن على المال يهتدي إلى الخصومات فلم يكن الرضا به رضا بها. # ولأبي حنيفة أنه وكله بالتملك لأن الديون تقضى بأمثالها إذ قبض نفس الدين ~~غير متصور لكونه وصفا ثابتا في ذمة من عليه، لكن الشرع جعل قبضه استيفاء ~~لعين حقه من وجه لئلا يمتنع قضاء ديون لا يجوز الاستبدال بها والتوكيل بقبض ~~الديون، فإنه إذا كان توكيلا بالتملك كان توكيلا بالاستقراض إذ التوكيل ~~بقبض مثل مال الموكل لا عين ماله ثم يتقاصان، والتوكيل بالاستقراض باطل، ~~والوكيل بالتملك أصيل في حقوق العقد، والأصيل فيها خصم فيها كالموكل فكان # PageV08P110 # كالوكيل يأخذ بالشفعة إذا قامت عليه البينة بتسليم الموكل الشفعة فإنها ~~تقبل والشفعة تبطل، والوكيل بالرجوع في الهبة إذا أقام الموهوب له البينة ~~على أخذ الواهب العوض فإنها تقبل والرجوع يبطل، والوكيل بالشراء فإنه خصم ~~يطلب حقوق العقد، وبالقسمة بأن وكل أحد الشريكين وكيلا بأن يقاسم مع شريكه ~~وأقام الشريك البينة عليه بأن الموكل قبض نصيبه فإنها تقبل، وبالرد بالعيب ~~على البائع فإنه إذا أقام البينة عليه بأن الموكل رضي بالعيب تقبل. قالوا ~~في شروح الجامع الصغير: وهذه أي مسألة الوكيل بالقبض أشبه بالوكيل بأخذ ~~الشفعة منها بالوكيل بالشراء. لأن الوكيل في هذه يكون خصما قبل القبض كما ~~يكون # PageV08P111 # هاهنا كذلك. وأما الوكيل بالشراء فإنه لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء ~~(قوله وهذا) إشارة إلى ما أشرنا إليه مما يتم به دليل أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وهو أن الوكيل بالتملك أصيل في الحقوق. ms1917 # قال (والوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة إلخ) # PageV08P112 # الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة بالاتفاق لأنه أمين محض، حيث ~~لا مبادلة هناك لكونه وكيلا بقبض عين حق الموكل من كل وجه فأشبه الرسول، ~~فإذا وكل بقبض عبد له فأقام من بيده العبد بينة أن الموكل باعه إياه دفع ~~العبد إلى الوكيل، ولم يلتفت إلى بينة ذي اليد في القياس لأنها قامت لأعلى ~~خصم. وفي الاستحسان: وقف الأمر حتى يحضر الآمر لأنه لقيامه مقام الموكل في ~~القبض خصم في قصر يده فتقصر حتى لو حضر الغائب تعاد البينة وصار كما إذا ~~أقامها على أنه عزله عن ذلك تقبل في قصر يده فكذا هذا، # وكذلك إذا أراد الوكيل بنقل المرأة إلى زوجها؛ نقلها إليه والوكيل يقبض ~~العبد والجارية قبضهما فأقامت المرأة البينة على أن زوجها طلقها والعبد ~~والأمة على العتاق أو من هما بيده على الارتهان من الموكل فإنها لا تقبل ~~قياسا لقيامها لأعلى خصم. وفي الاستحسان: تقبل في قصر يد الوكيل دون القضاء ~~بالطلاق والعتق والرهن لأنها تتضمن الطلاق والعتق والرهن، ومن ضرورة ذلك ~~قصر يد الوكيل، والوكيل ليس بخصم في أحدهما وهو إثبات العتق على المولى، ~~ولكنه خصم في قصر يده وليس من ضرورة قصر يده القضاء بالعتق على الغائب ~~فقبلناها في القصر دون غيره. # قال (وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله إلخ) إذا أقر الوكيل بالخصومة ~~على موكله سواء كان موكله المدعي فأقر باستيفاء الحق أو المدعى عليه فأقر ~~بثبوته عليه، فإن كان ذلك # PageV08P113 # عند القاضي جاز، وإلا فلا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، إلا أنه إذا ~~أقر عند غير القاضي خرج من الوكالة فلا يدفع إليه المال؛ ولو ادعى بعد ذلك ~~الوكالة وأقام على ذلك بينة لم تسمع بينته لأنه زعم أنه مبطل في دعواه. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: جاز إقراره في الوجهين جميعا، وقال زفر ~~والشافعي وهو قول أبي يوسف أولا، لا يجوز في الوجهين جميعا. والقياس إما ~~شمول الجواز كما هو مذهب ms1918 أبي يوسف - رحمه الله -، وإما شمول العدم كما هو ~~مذهبهم، والفصل بين مجلس القضاء وغيره استحسان. # وجه القياس أن الوكيل بالخصومة مأمور بالمنازعة لأنها الخصومة، والإقرار ~~ليس بمنازعة لأنه مسالمة، والأمر بالشيء لا يتناول ضده، ولهذا لا يملك ~~الوكيل بالخصومة الصلح والإبراء فيصح التوكيل إذا استثنى الإقرار بأن قال ~~وكلتك # PageV08P114 # بالخصومة غير جائز الإقرار، ولو كان الإقرار من حقوق التوكيل بالخصومة ~~لما صح استثناؤه، كما لو استثنى الإنكار، وكما لو وكل بالبيع على أن لا ~~يقبض الثمن أو لا يسلم المبيع، وفيه نظر لأنه لو لم يتناوله لما صح ~~الاستثناء. # PageV08P115 # قوله وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد بجواب هو خصومة) قال في النهاية: ~~هي مسألة مبتدأة خلافية لم يوردها على وجه الاستشهاد: يعني لو وكله بالجواب ~~مطلقا فهو أيضا على هذا الخلاف، كذا في المختلفات البرهانية. # PageV08P116 # وجه الاستحسان أن هذا التوكيل صحيح قطعا من كل وجه وصحته بتناوله ما ~~يملكه الموكل قطعا، لأن التوكيل في غير المملوك تصرف في غير ملكه وهو غير ~~صحيح # وإن اختلج في ذهنك صحة توكيل المسلم ببيع الخمر فتذكر ما تقدم فيه، وذلك ~~أي # PageV08P117 # ما يملكه الوكيل مطلق الجواب دون أحدهما عينا لأن الخصم إذا كان محقا وجب ~~عليه الإقرار، وإن كان مبطلا وجب عليه الإنكار، لكن لفظ الخصومة موضوع ~~للمقيد فيصرف إلى المطلق مجازا على ما سيأتي تحريا للصحة قطعا (قوله ولو ~~استثنى الإقرار) جواب عن مستشهد زفر - رحمه الله -. # ووجهه: لا نسلم صحة الاستثناء بل لا يصح على قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~لأنه لا يملك الاستثناء، لأن ملكه يستلزم بقاء الإنكار عينا، وقد لا يحل له ~~كما مر آنفا. ولئن سلمنا صحته كما قال محمد - رحمه الله - لكنه إنما صح ~~لتنصيصه على الاستثناء والتنصيص زيادة دلالة على تملكه إياه. وبيان ذلك ما ~~قلنا إنه لا يحل له الإنكار لجواز أن يكون الخصم محقا، فإذا نص على استثناء ~~الإقرار دل على أنه يعلم بيقين أن خصمه مبطل حملا لأمر المسلم على الصلاح ~~فتعين ms1919 الإنكار، وعند الإطلاق يحمل على الأول بحال المسلم وهو مطلق الجواب. ~~وعند محمد أنه فصل بين وكيل الطالب ووكيل المطلوب ولم يصححه في المطلوب ~~لكونه مجبورا عليه. قال في النهاية: أي على الإقرار لأن المدعي يثبت ما ~~ادعاه بالبينة أو يضطر المدعى عليه إلى الإقرار بعرض اليمين عليه فيكون ~~مجبورا على الإقرار فكذا وكيله، إلا أن الوكيل عند توجه اليمين يحيل اليمين ~~على موكله لأن النيابة لا تجرى في الأيمان فلا يفيد استثناء الإقرار ~~فائدته. ولقائل أن يقول: المدعي قد يعجز عن إثبات دعواه بالبينة، وقد لا ~~يضطر المدعى عليه إلى الإقرار بعرض اليمين لكونه محقا فيكون الاستثناء ~~مفيدا. # والجواب أن المطلوب مجبور على الإقرار # PageV08P118 # إذا عرض اليمين وهو مبطل فكان مجبورا في الجملة فلم يكن استثناؤه مفيدا ~~فيه، بخلاف الطالب فإنه مخير في كل حال فكان استثناؤه مفيدا، ولم يذكر ~~المصنف - رحمه الله - الجواب عن صورة الصلح والإبراء. # وأجيب بأنه إنما لم يصح صلح الوكيل بالخصومة لأن الخصومة ليست بسبب داع ~~إلى الصلح أو إلى الإبراء فلم يوجد مجوز المجاز، وفيه نظر، فإن إفضاءها إلى ~~الصلح أو الإبراء لم يكن أشد من إفضائها إلى الإقرار فهو مثله لا محالة. ~~وأيضا الخصومة والصلح متقابلان، فينبغي أن تجوز الاستعارة. والأولى أن ~~يقال: التوكيل بالخصومة ينصرف إلى مطلق الجواب لما ذكرنا ومطلق الجواب إما ~~بلا أو بنعم. والصلح عقد آخر يحتاج إلى عبارة أخرى خلاف ما وضع # PageV08P119 # للجواب وكذلك الإبراء فلا يتناوله اللفظ الموضوع لمطلق الجواب لا حقيقة ~~ولا مجازا (قوله فبعد ذلك) شروع في بيان مأخذ الاختلاف الواقع بين العلماء ~~الثلاثة: أي بعدما ثبت أن التوكيل ينصرف إلى مطلق الجواب أو بعدما ثبت جواز ~~إقرار الوكيل بالخصومة على موكله (يقول أبو يوسف) في التسوية بين مجلس ~~القاضي وغيره (الوكيل قائم مقام الموكل، وإقراره الموكل لا يختص بمجلس ~~القضاء فكذا إقرار نائبه، وهما يقولان إن التوكيل بالخصومة يتناول جوابا ~~يسمى خصومة حقيقة أو مجازا) لما مر أنه يصرف # PageV08P120 # إلى مطلق الجواب، ومطلق ms1920 الجواب مجاز عام يتناول بعمومه الحقيقة وهي ~~الخصومة والمجاز وهو الإقرار (والإقرار لا يكون خصومة مجازا إلا في مجلس ~~القضاء فما كان منه في غيره فليس بخصومة لا حقيقة وهو ظاهر ولا مجازا) ، إذ ~~الإقرار خصومة مجازا من حيث إنه جواب، ولا جواب في غير مجلس القضاء فلا ~~إقرار يكون خصومة مجازا في غيره فلا يتناوله الجواب الموكل به (أما) أنه ~~خصومة مجازا ف (لأنه خرج في مقابلة الخصومة) فكان مجوزه التضاد. وهو مجوز ~~لغوي لما قررنا في التقرير أنه لا يصلح مجوزا شرعيا (أو لأن الخصومة سبب ~~الإقرار) فكان المجوز السببية وهو مجوز شرعي نظير الاتصال الصوري في اللغوي ~~كما عرف. # وأما اختصاصه بمجلس القضاء ف (لأن الظاهر إتيانه بالمستحق و) المستحق (هو ~~الجواب في مجلس القضاء فيختص به) # PageV08P121 # ولو قال لأن الواجب عليه إتيانه بالمستحق بدل لأن الظاهر كان أوفى تأدية ~~للمقصود (قوله لكن) استدراك من قوله فيختص به، وفيه إشارة إلى دفع ما يقال ~~إذا كان الإقرار في غير مجلس القضاء ليس بجواب كان الواجب أن لا يكون ~~معتبرا ولا يخرج به عن الوكالة. ومعناه (إذا ثبت أنه أقر عند غير القاضي ~~خرج من الوكالة حتى لا يدفع المال إليه لأنه صار مناقصا وصار كالأب أو ~~الوصي إذا أقر في مجلس القضاء) فإنهما إذا ادعيا شيئا للصغير فأنكر المدعى ~~عليه وصدقه الأب أو الوصي ثم جاء يدعي المال فإن إقرارهما (لا يصح ولا يدفع ~~المال إليهما) لأنهما خرجا من الولاية والوصاية في حق ذلك المال # PageV08P122 # بسبب إقرارهما بما قاله المدعى عليه فكذلك هاهنا. # قال (ومن كفل بمال عن رجل إلخ) ومن كفل بمال عن رجل فوكله صاحب المال ~~بقبضه عن الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا لا بعد براءة الكفيل ولا قبلها، ~~أما بعد البراءة فلأنها لما لم تصح حال التوكيل لما سيذكر لم تنقلب صحيحة ~~كمن كفل لغائب فأجازها بعدما بلغته فإنها لا تجوز لأنها لم تصح ابتداء لعدم ~~القبول فلا تنقلب صحيحة، وأما قبل ms1921 البراءة فلأن الوكيل من يعمل لغيره وهو ~~ظاهر، والكفيل ليس من يعمل لغيره لكونه عاملا لنفسه في إبراء ذمته كالمحال ~~إذا وكل المحيل بقبض الدين من المحال عليه فإنه لا يصير وكيلا لما قلنا. ~~ونوقض بتوكيل المديون بإبراء نفسه عما عليه من الدين فإنه صحيح وإن كان ~~عاملا في ذلك لنفسه، وذكره في الجامع الصغير. # وأجيب بالمنع مستندا إلى ما ذكره شيخ الإسلام - رحمه الله - أن المديون ~~لا يصلح وكيلا عن الطالب بإبراء نفسه على خلاف ما ذكر في الجامع. سلمناه ~~لكن الإبراء تمليك بدليل أنه يرتد بالرد وكلامنا في التوكيل بالقبض. واعترض ~~بأن عمل الوكيل لنفسه ضمني لكون الموكل أصيلا في إثبات الوكالة والضمنيات ~~قد لا تعتبر. # وأجيب بأنا لا نسلم ذلك بل الأصل وقوع التصرف لنفس الفاعل. فإن قيل ~~فلتنسخها الوكالة، لطريانها عليهما كما لو تأخرت الكفالة عنها فإنها ~~تنسخها. # قال المحبوبي - رحمه الله - في الجامع الصغير: الوكيل بقبض الدين إذا ضمن ~~المال للموكل يصح الضمان وتبطل الوكالة. فالجواب أن الناسخ يجب أن يكون ~~أقوى من المنسوخ أو مثله، والوكالة دون الكفالة # PageV08P123 # لأن الكفالة عقد لازم لا يتمكن الكفيل من عزل نفسه دون الوكالة فلا يجوز ~~أن تكون الوكالة ناسخة للكفالة وإن جاز عكسه # PageV08P124 # قوله ولأن قبول قوله) دليل آخر. وتقريره أن الوكالة تستلزم قبول قوله ~~لكونه أمينا، ولو صححنا الوكالة هاهنا انتفى اللازم وهو قبول قوله لكونه ~~مبرئا نفسه، وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم فيلزم عدمه حال فرض ~~وجوده، وما كان كذلك فهو معدوم ونظير بطلان الوكالة فيما نحن فيه بطلانها ~~في عبد مديون أعتقه مولاه حتى ضمن للغرماء قيمته ويطالب العبد بجميع الدين، ~~فلو وكله الطالب بقبض دينه من العبد كان التوكيل باطلا لما بينا أن الوكيل ~~من يعمل لغيره، وهاهنا لما كان المولى ضامنا لقيمته كان في مقدارها عاملا ~~لنفسه لأنه يبرئ به نفسه فيكون التوكيل باطلا. # قال (ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه إلخ) ومن ادعى أنه وكيل فلان ~~الغائب في قبض ms1922 دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه لأنه أقر على نفسه، ~~لأن ما يقضيه الغريم خالص حقه لأن الديون تقضى بأمثالها، فما أداه المديون ~~مثل مال رب المال لا عينه، وقد تقدم فكان تصديقه إقرارا على نفسه، ومن أقر ~~على نفسه بشيء أمر بتسليمه إلى المقر له، فإن حضر الغائب فصدقه فيها وإلا ~~دفع الغريم إليه ثانيا، لأنه إذا أنكر الوكالة لم يثبت الاستيفاء لأن القول ~~في ذلك قوله لأن الدين كان ثابتا والمديون يدعي أمرا عارضا وهو سقوط الدين ~~بأدائه إلى الوكيل والموكل ينكر الوكالة والقول قول المنكر مع يمينه. وإذا ~~لم يثبت الاستيفاء فسد # PageV08P125 # الأداء وهو واجب على المديون فيجب الدفع ثانيا ويرجع به على الوكيل إن ~~كان باقيا في يده، لأن غرضه من الدفع براءة ذمته ولم تحصل له فله أن ينقض، ~~وإن ضاع في يده لم يرجع عليه لأنه بتصديقه اعترف أن الوكيل محق في القبض ~~والمحق في القبض لا رجوع عليه، ولأنه بتصديقه اعترف أنه مظلوم في هذا ~~الأخذ: يعني الأخذ الثاني، والمظلوم لا يظلم غيره. فإن قيل: هذا الوجه ~~يقتضي أن لا يرجع عليه إذا كانت العين في يده باقية أيضا. فالجواب أن العين ~~إذا كانت باقية أمكن نقض القبض فيرجع # PageV08P126 # ينقضه إذا لم يحصل غرضه من التسليم، وأما إذا هلكت فلم يمكن نقضه فلم ~~يرجع عليه # (قوله إلا أن يكون) استثناء من قوله لم يرجع عليه يعني إذا ضاع في يده ~~ولم يرجع عليه إلا إذا كان ضمن المديون الوكيل على رواية التشديد بأن قال ~~له اضمن لي ما دفعت إليك عن الطالب حتى لو أخذ الطالب مني ماله أرجع عليك ~~بما دفعته إليك أو ضمن الوكيل للمديون وقال أنا ضامن لك إن أخذ منك الطالب ~~ثانيا أرد عليك ما قبضته منك على رواية التخفيف فإنه يرجع على الوكيل ~~حينئذ، لأن المأخوذ ثانيا مضمون على رب الدين في زعم الوكيل والمديون لأنه ~~غاصب في حقهما فيما يقبضه ثانيا فكأنه قال: أنا ضامن لك ms1923 ما يقبضه منك فلان، ~~وهو ضمان صحيح لإضافته إلى سبب الوجوب، وهو قبض رب الدين بمنزلة الكفالة ~~بما ذاب عليه: أي يذوب في كون كل واحد منهما كفالة أضيفت إلى حال وجوب في ~~المستقبل على المكفول عنه (ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة) يعني ولم ~~يكذبه أيضا لأن فرع التكذيب سيأتي عقيب هذا (ودفعه إليه على ادعائه فإن رجع ~~صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل لأنه لم يصدقه على الوكالة، ~~وإنما دفع إليه على رجاء الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه، وكذا إذا ~~دفعه إليه # PageV08P127 # مكذبا له في) دعوى (الوكالة، وهذا) أي جواز الرجوع في صورة التكذيب ~~(أظهر) منه في الصورتين الأوليين وهو التصديق مع التضمين والسكوت، لأنه إذا ~~كذبه صار الوكيل في حقه بمنزلة الغاصب وللمغصوب منه حق الرجوع على الغاصب. # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة، لكنه ~~دليل الرجوع لا دليل الأظهرية (وفي الوجوه كلها) أي الأربعة المذكورة دفعه ~~مع التصديق من غير تضمين، ودفعه بالتصديق مع التضمين، ودفعه ساكنا من غير ~~ساكتا من غير تصديق ولا تكذيب، ودفعه مع التكذيب (ليس للغريم أن يسترد ~~المدفوع حتى يحضر الغائب، لأن المؤدى صار حقا للغائب، إما ظاهرا) وهو في ~~حالة التصديق (أو محتملا) وهو في حالة التكذيب. وقيل ظاهرا إن كان الوكيل ~~ظاهر العدالة، أو محتملا إن كان فاسقا أو مستور الحال (فصار كما إذا دفعه ~~إلى فضولي على رجاء الإجازة) فإنه (لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة، ~~ولأن من باشر تصرفا لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع اليأس عن حصول غرضه) ~~لأن سعي الإنسان في نقض ما تم من جهته مردود، وقد تقدم. ولم يذكر - رحمه ~~الله - أن الغريم إذا أنكر الوكالة هل يستحلف أو لا. قال الخصاف - رحمه ~~الله -: لا يحلف على قول أبي حنيفة - رحمه الله - ويحلف على قولهما لأنه ~~ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف لكنه على العلم لأنه على فعل ms1924 ~~الغير، وله أن الاستحلاف ينبني على دعوى صحيحة، وما لم تثبت نيابته عن ~~الآمر لم تصح دعواه فلا يستحلف، وكذا لم يذكر ما إذا أقر بالوكالة وأنكر ~~الدين، والحكم على عكس ذلك يستحلف عنده خلافا لهما بناء على أن الوكيل بقبض ~~الدين يملك الخصومة # PageV08P128 # عنده وقد تثبت الوكالة في حقه بإقراره # (ومن قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه لأنه ~~إقرار بمال الغير) بحق القبض فإنه أقر ببقاء الوديعة على ملك المودع، ~~والإقرار بمال الغير بحق القبض غير صحيح (بخلاف الدين) على ما مر أن الديون ~~تقضى بأمثالها فكان إقراره إقرارا على نفسه بحق المطالبة، فإن دفعها إليه ~~فحضر الغائب وأنكر الوكالة وحلف على ذلك وضمن المودع فهل للمودع الرجوع أو ~~لا، فهو على الوجوه المذكورة إن دفعها إليه مصدقا لا يرجع وإن صدقه وضمنه ~~أو سكت أو كذبه فدفعها إليه يرجع إن لم تكن العين في يده باقية وإن كانت ~~باقية أخذها لأنه ملكها بالضمان، وأما الاسترداد قبل حضور الغائب فغير جائز ~~لما مر (ولو ادعى أنه مات أبوه وترك الوديعة ميراثا له ولا وارث له # PageV08P129 # غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه لأنه لا يبقى) أي لأن مال الوديعة لا ~~يبقى (مال المودع بعد موته) وروى صاحب النهاية عن خط شيخه رحمهما الله نصب ~~ماله ووجهه بكونه حالا كما في كلمته فاه إلى في: أي مشافها، ومعناه لا يبقى ~~مال الوديعة مال المودع بعد موته منسوبا إليه ومملوكا له وتبعه غيره من ~~الشارحين، وأرى أنه ضعيف لأن الحال مقيد للعامل، فكلمته يجوز أن يكون مقيدا ~~بالمشافهة: أي كلمته في حال المشافهة. وأما قوله لا يبقى مال الوديعة حال ~~كونه مالا مملوكا له منسوبا إليه فليس له معنى ظاهر، والظاهر في إعرابه ~~الرفع على أنه فاعل لا يبقى: أي لأن المودع لا يبقى ماله بعد موته لانتقاله ~~إلى الوارث، # PageV08P130 # فقد اتفقا على أنه مال الوارث) فلا بد من الدفع إليه # (ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من ms1925 صاحبها فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع ~~إليه، لأن المودع ما دام حيا كان إقرار المودع) إقرارا (بملك الغير لكونه ~~من أهل الملك فلا يصدقان في دعوى البيع عليه) ولقائل أن يقول: قد تقدم ~~هاتان المسألتان في فصل القضاء بالمواريث فكان ذكرهما تكرارا. ويمكن أن ~~يجاب عنه بأنه ذكرهما هنالك باعتبار القضاء، وهاهنا باعتبار الدعوى، ولهذا ~~صدرهما هاهنا بقوله ولو ادعى، وهنالك بقوله ومن أقر ومع هذا فلا يخلو عن ~~ضعف لأن إيرادهما في باب الوكالة بالخصومة والقبض بعيد المناسبة. # قال (فإن وكل وكيلا بقبض دينه) ذكر في الجامع الصغير محمد عن يعقوب عن ~~أبي حنيفة في الرجل له على الرجل مال فوكل وكيلا بذلك المال وأقام الوكيل ~~البينة # PageV08P131 # عليه وقال الذي عليه المال قد استوفاه صاحبه فإنه يقال له ادفع المال ثم ~~اتبع رب المال فاستحلفه. # قال المصنف (لأن الوكالة قد ثبتت) يعني بالبينة لأن وضع المسألة كذلك ~~(والاستيفاء لم يثبت بمجرد دعواه فلا يؤخر الحق) إلى تحليف رب الدين (ثم ~~يتبع الغريم رب الدين فيستحلفه # PageV08P132 # رعاية لجانبه) فإن حلف مضى الأداء، وإن نكل يتبع القابض فيسترد ما قبض ~~(ولا يستحلف الوكيل لأنه نائب) والنيابة لا تجرى في الأيمان، وقال زفر - ~~رحمه الله -: أحلفه على العلم، فإن نكل خرج عن الوكالة والطالب على حجته، ~~لأن الوكيل لو أقر بذلك بطلت وكالته فجاز أن يحلف عليه. والجواب أن الغريم ~~يدعي حقا على الموكل لا على الوكيل فتحليف الوكيل يكون نيابة وهي لا تجرى ~~في الأيمان، بخلاف الوارث يحلف أن لا يعلم استيفاء مورثه لأن الحق ثبت ~~للوارث فالدعوى عليه واليمين بالأصالة. # قال (وإن وكله بعيب في جارية إلخ) إذا وكل برد جارية بعيب فادعى البائع ~~رضا المشتري بالعيب لم يرد عليه حتى # PageV08P133 # يحلف المشتري، بخلاف ما مر من مسألة الدين لأن التدارك فيها ممكن ~~باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكول الموكل، وأما هاهنا فغير ~~ممكن لأن العقد ينفسخ بالقضاء، والقضاء بالفسخ ماض على الصحة عند أبي حنيفة ~~لأن ms1926 القضاء في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا وإن ظهر الخطأ بالنكول، ~~وعلى هذا لا يحلف المشتري عنده بعد ذلك لأنه لما مضى الفسخ ولا يرد ~~بالنكول؛ لم يبق في الاستحلاف فائدة. واعترض بأن الوكيل إذا ردها على ~~البائع بالعيب ثم حضر المشتري وادعى الرضا بالعيب واسترد الجارية وقال ~~البائع لا سبيل لك عليها لأن القاضي نقض البيع فإنه لا يلتفت إلى قول ~~البائع، ولو كان القضاء ماضيا على الصحة لم ترد الجارية على المشترى. # وأجيب بأن الرد مذهب محمد، فأما على قول أبي حنيفة فلا سبيل للآمر على ~~الجارية. سلمنا أن هذا قول الكل، لكن النقض هاهنا لم يوجبه دليل، وإنما كان ~~للجهل بالدليل المسقط للرد وهو رضا الآمر بالعيب ثم # PageV08P134 # ظهر الدليل بخلافه بتصادقهما في الآخرة على وجود الرضا من المشتري، وفي ~~مثله لا ينفذ القضاء باطنا كما لو قضى باجتهاده في حادثة وثمة نص بخلافه، ~~وقالوا هذا أصح، فأما عندهما فقد قالوا يجب أن يتحد الجواب على هذا: أي على ~~هذا الأصل المذكور في الفصلين فصل الجارية والدين فيدفع الدين كما تقدم ~~وترد الجارية، ولا يؤخر إلى تحليف المشتري لأن عدم التأخير إلى تحليف رب ~~الدين إنما كان لكون التدارك ممكنا عند ظهور الخطإ وذلك موجود في صورة ~~الجارية لأن قضاء القاضي في مثل ذلك نافذ ظاهرا لا باطنا، فإذا ظهر خطأ ~~القضاء عند نكول المشتري ردت الجارية على المشتري فلا يؤخر إلى التحليف. ~~وقيل الأصح عند أبي يوسف أن يؤخر في الفصلين لأنه يعتبر النظر للبائع حتى ~~يستحلف المشتري إن كان حاضرا من غير دعوى البائع فينتظر للنظر له إن كان ~~غائبا. # قال (ومن دفع إلى رجل عشرة دراهم ينفقها إلخ) ومن دفع إلى آخر عشرة دراهم ~~ينفقها # PageV08P135 # عن أهله فأنفق عليهم عشرة من ماله فالعشرة الذي أنفقه من ماله بمقابلة ~~العشرة الذي أخذه من الموكل لا يكون متبرعا فيما أنفق. قيل: هذا استحسان. # ووجهه أن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء، والحكم فيه ما ذكرناه من رجوع ~~الوكيل ms1927 على الموكل بما أدى من الثمن، وقد قررناه: يعني في باب الوكالة ~~بالبيع والشراء عند قوله وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض ~~المبيع فله أن يرجع به على الموكل لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية، وهذا ~~أي ما نحن فيه من التوكيل بالإنفاق كذلك، لأن الوكيل بشراء ما يحتاج إليه ~~الأهل قد يضطر إلى شراء شيء يصلح لنفقتهم ولم يكن مال المتوكل معه في تلك ~~الحالة فيحتاج إلى أن يؤدي ثمنه من مال نفسه، فكان في التوكيل بذلك تجويز ~~الاستبدال، وفي القياس ليس له ذلك، ويصير متبرعا فيما أنفق ويرد الدراهم ~~المأخوذة من الموكل عليه، وإن استهلكها ضمن لأن الدراهم تتعين في الوكالات، ~~حتى لو هلكت قبل الإنفاق بطلت # PageV08P136 # الوكالة، فإذا أنفق من مال نفسه فقد أنفق بغير أمره فيكون متبرعا. وقيل: ~~القياس والاستحسان في قضاء الدين، وهو أن يدفع المديون إلى رجل ألفا ويوكله ~~بقضاء دينه بها فدفع الوكيل غير ذلك من مال نفسه قضاء عنه فإنه في القياس ~~متبرع، حتى إذا أراد المأمور أن يحبس الألف التي دفعت إليه لا يكون له ذلك. ~~وفي الاستحسان له ذلك وليس بمتبرع، وذلك لأن قضاء الدين ليس بشراء فلا يكون ~~الآمر راضيا بثبوت الدين في ذمة الوكيل، فلو لم يجعل متبرعا لألزمناه دينا ~~لم يرض به فجعلناه متبرعا قياسا. فأما الإنفاق فيتضمن الشراء لأنه أمر ~~بالإنفاق وهو أمر بشراء الطعام والشراء لا يتعلق بعين الدراهم المدفوعة ~~إليه بل بمثلها في الذمة، ثم ثبت له حق الرجوع على الآمر فكان راضيا بثبوت ~~الدين فلم يجعل متبرعا قياسا أيضا، والله أعلم. ### | [باب عزل الوكيل] # وجه تأخير باب العزل ظاهر لا يحتاج إلى بيان. واعلم أن الوكيل إن كان ~~للطالب فعزله صحيح حضر المطلوب أو لا، لأن الطالب بالعزل يبطل حقه وهو لا ~~يتوقف على حضور غيره وهو المذكور أولا وإن كان للمطلوب، فإن لم يكن بطلب من ~~جهة الطالب أو من يقوم مقامه مثل القاضي فكذلك. وإن كان، فأما إن علم ~~الوكيل ms1928 بالوكالة أو لا: فإن لم يعلم فكذلك لأنه لا نفاذ للوكالة قبل علم ~~الوكيل فكان العزل امتناعا ولهذا لم يذكره المصنف، وإن علم ولم يردها لم ~~يصح في غيبة الطالب لأن بالتوكيل ثبت له حق إحضاره في مجلس الحكم وإثبات ~~الحق عليه، وبالعزل حال غيبته يبطل ذلك وهو المذكور في الكتاب مستثنى، # PageV08P137 # وصح بحضرته لأن الحق لا يبطل، لأنه إن كان لا يمكنه الخصومة مع الوكيل ~~يمكنه الخصومة مع الموكل ويمكنه طلب نصب وكيل آخر منه، ولم يذكرها المصنف ~~لأن دليله يلوح إليه لأنه قال لما فيه من إبطال حق الغير وهاهنا لا إبطال ~~كما ذكرناه (قوله فصار) أي فصار التوكيل من جهة المطلوب إذا كان بطلب من ~~جهة الطالب (كالوكالة التي تضمنها عقد الرهن) بأن وضع الرهن على # PageV08P138 # يدي عدل وشرط في الرهن أن يكون العدل مسلطا على البيع ثم أراد الراهن أن ~~يعزل العدل عن البيع ليس له ذلك لأن البيع صار حقا للمرتهن وبالعزل يبطل ~~هذا الحق. فإن قيل: عزل الراهن العدل عن البيع لا يصح وإن كان بحضرة ~~المرتهن ما لم يرض به، بخلاف عزل الموكل وكيله بالخصومة فإنه صحيح إذا كان ~~بحضرة الطالب رضي به أو لا، ولو كانتا متشابهتين لما وقعت بينهما هذه ~~التفرقة. أجيب بأن مدار جواز العزل وعدمه على بطلان الحق وعدمه فإذا بطل ~~الحق بطل العزل، وفي الوكيل بالخصومة لم يبطل الحق بالعزل بحضرته لما تقدم ~~فكان جائزا، وأما في مسألة الرهن فلو صح العزل بحضرة المرتهن بطل حقه في ~~البيع أصلا إذ لا يمكن أن يطالب الراهن بالبيع. # قال (فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته إلخ) إذا عزل الوكيل ولم يبلغه ~~عزله فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم لأن في عزله إضرارا به من وجهين: ~~أحدهما من حيث بطلان ولايته لأن الوكيل يتصرف على # PageV08P139 # ادعاء أن له ولاية ذلك، وفي العزل من غير علمه تكذيب له فيما ادعاه ~~لبطلان ولايته، وضرر التكذيب ظاهر لا محالة. # والثاني من حيث ms1929 رجوع الحقوق إليه فإنه ينقد من مال الموكل إن كان وكيلا ~~بالشراء ويسلم المبيع إن كان وكيلا بالبيع، فإذا كان معزولا كان التصرف ~~واقعا له بعد العزل فيضمنه فيتضرر به، والوكيل بالنكاح وغيره سيان في الوجه ~~الأول، وقد ذكرنا اشتراط العدد أو العدالة في المخبر في فصل القضاء ~~بالمواريث في كتاب أدب القاضي فلا يحتاج إلى الإعادة. # قال (وتبطل الوكالة بموت الموكل إلخ) قد تقدم أن من الوكالة ما يجوز ~~للموكل فيه أن يعزل الوكيل من غير توقف على رضا أحد، ومنها ما لا يجوز ذلك ~~فيه إلا برضا الطالب، ففي الأول تبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونا ~~مطبقا ولحاقه بدار الحرب مرتدا، لأن التوكيل # PageV08P140 # تصرف غير لازم، إذ اللزوم عبارة عما يتوقف وجوده على الرضا من الجانبين، ~~وهاهنا ليس كذلك لأن كلا منهما ينفرد في فسخها، فإن للوكيل أن يمنع نفسه عن ~~الوكالة وللموكل أن يمنع الوكيل عنها، وكل تصرف غير لازم لدوامه حكم ~~ابتدائه، لأن المتصرف بسبيل من نقضه في كل لحظة فصار كأنه يتجدد عقد ~~الوكالة في كل ساعة فينتهي فكان كل جزء منه بمنزلة ابتداء العقد، # PageV08P141 # ولا بد في ذلك من الأمر فكذا فيما هو بمنزلته، وقد بطل الأمر بهذه ~~العوارض فلا تبقى الوكالة من هؤلاء كما لا تنعقد منهم ابتداء، ونوقض بالبيع ~~بالخيار فإنه غير لازم ويتقرر بالموت. # وأجيب بأن الأصل في البيع اللزوم وعدمه لعارض الخيار، فإذا مات بطل ~~العارض وتقرر الأصل، وفي الثاني لا تبطل فلا تبطل في صورة تسليط العدل على ~~بيع الرهن، وفيما إذا جعل أمر امرأته بيدها لأن التوكيل في هذا النوع صار ~~لازما لتعلق حق الغير به فلا يكون لدوامه حكم ابتدائه فلا يلزم بقاء الأمر. ~~وكلام المصنف عن بيان التقسيم ساكت وهو مما لا بد منه. والجنون المطبق بكسر ~~الباء هو الدائم، وشرط الإطباق في الجنون لأن قليله بمنزلة الإغماء فلا ~~تبطل به الوكالة. وحد المطبق شهر عند أبي يوسف، وروى ذلك أبو بكر الرازي عن ~~أبي حنيفة ms1930 اعتبارا بما يسقط به الصوم، وعنه أكثر من يوم وليلة لأنه تسقط به ~~الصلوات الخمس فصار كالميت وهو رواية عن محمد. # وقال محمد آخرا: حول كامل لأنه يسقط به جميع العبادات فقدر به احتياطا. # قال المشايخ: الحكم المذكور في اللحاق قول أبي حنيفة - رحمه الله - لأن ~~تصرفات المرتد عنده موقوفة والوكالة من جملتها فتكون موقوفة، فإن أسلم ~~نفذت، وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت، فأما # PageV08P142 # عندهما فتصرفاته جائزة فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ردته أو ~~يحكم بلحاقه حتى يستقر أمر اللحاق، وقد مر في السير: أي كون تصرف المرتد ~~موقوفا أو نافذا في باب أحكام المرتدين، # وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل وكيل حتى تموت أو تلحق بدار الحرب، ~~لأن ردتها لا تؤثر في عقودها لأنها لا تقتل، ما خلا التوكيل بالتزويج فإن ~~ردتها تخرج الوكيل به # PageV08P143 # من الوكالة، لأنها حين كانت مالكة للعقد وقت التوكيل تثبت الوكالة في ~~الحال ثم بردتها تخرج من أن تكون مالكة للعقد فيكون ذلك عزلا منها لوكيلها، ~~فبعدما انعزل لا يعود وكيلا إلا بالتجديد. # قال (وإذا وكل المكاتب ثم عجز إلخ) وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو العبد ~~المأذون له ثم حجر عليه وكان التوكيل بالبيع أو الشراء بطلت الوكالة، علم ~~بذلك الوكيل أو لم يعلم. وإذا وكل أحد الشريكين ثالثا بشيء مما لم يله ~~بنفسه فافترقا فكذلك لما ذكرنا أن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر وقد بطل ~~بالعجز والحجر # PageV08P144 # والافتراق، ولا فرق بين العلم وعدمه لأنه عزل حكمي فلا يتوقف على العلم، ~~كالوكيل بالبيع إذا باعه الموكل، وأما إذا وكل المكاتب أو المأذون له بقضاء ~~الدين أو التقاضي فإنها لا تبطل بالعجز والحجر لأن العبد مطالب بإيفاء ما ~~وليه، وله ولاية مطالبة استيفاء ما وجب له لأن وجوبه كان بعقده، فإذا بقي ~~حقه بقي وكيله على الوكالة كما لو وكله ابتداء بعد الحجر بعد انعقاد العقد ~~بمباشرته، وكذا إذا وكل أحد المتفاوضين وكيلا بشيء هو وليه ثم افترقا ms1931 ~~واقتسما وأشهدا أنه لا شركة بينهما ثم أمضى الوكيل ما وكل به وهو يعلم أو ~~لا يعلم جاز ذلك عليهما، لأن توكيل أحدهما في حال بقاء عقد المفاوضة ~~كتوكيلهما فصار وكيلا من جهتهما جميعا فلا ينعزل بنقضهما الشركة بينهما، ~~وكذا في المبسوط. # ولقائل أن يقول: هذا لا يفصل بين ما وليه وبين ما لم يله، فما الفارق؟ ~~والجواب أن أحد المتفاوضين إذا وكل فيما وليه كان لتوكيله جهتان: جهة ~~مباشرته، وجهة كونه شريكا، فإن بطلت جهة كونه شريكا بفسخ الشركة لم تبطل ~~الأخرى وهي مستندة إلى حال المفاوضة، وتوكيل أحدهما فيها كتوكيلهما فتبقى ~~في حقهما، وإذا وكل فيما لم يله كان لتوكيله جهة كونه شريكا لا غير وقد ~~بطلت بفسخ الشركة فتبطل في حقهما جميعا، وإذا وكل أحد شريكي العنان وكيلا ~~ببيع شيء من شركتهما جاز عليه وعلى صاحبه استحسانا لأن كل واحد منهما في حق ~~صاحبه # PageV08P145 # كوكيل مأذون بالتوكيل لتحصيل ما هو المقصود وهو الربح فإنه قد لا يحصل ~~بتصرف واحد وحصوله باثنين، وكلام المصنف ساكت عن التفصيل في المسألتين ~~جميعا كما ترى، وفيه ما فيه. وقد أول بعض الشارحين كلام القدوري في افتراق ~~الشريكين بأن المراد به هو الوكالة التي كانت في ضمن عقد الشركة، فإنهما ~~إذا افترقا بطلت الشركة المتضمنة لها فتبطل ما كانت في ضمنها، هذا على ~~تقدير صحته يختص بمسألة الشركة لا غير على أنه مخالف لعبارة الكتاب. # قال (وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا إلخ) لما فرغ من العوارض المبطلة ~~للوكالة من جانب الموكل شرع فيها من جانب الوكيل، فإذا مات الوكيل أو جن ~~جنونا مطبقا بطلت الوكالة لأنه لا يصح أمره بعد موته وجنونه، والأمر مصدر ~~مضاف إلى المفعول، ومعناه الأمر الذي كان مأمورا به لم يبق صحيحا، وإنما ~~عبر عنه بذلك لما ذكرنا أن لدوامه حكم الابتداء، # وإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز أن يتصرف فيما وكل به # PageV08P146 # إلا أن يعود مسلما. # قال المصنف: وهذا عند محمد، فأما عند أبي ms1932 يوسف فلا تعود الوكالة وإن عاد ~~مسلما. لمحمد أن التوكيل إطلاق لأنه رفع المانع، ومعناه أن الوكيل كان ~~ممنوعا شرعا أن يتصرف في شيء لموكله، فإذا وكله رفع المانع، وأما أن يحدث ~~فيه أهلية وولاية فليس كذلك، فإنه يتصرف بمعان قائمة به وهي العقل والقصد ~~إلى ذلك التصرف والذمة الصالحة له، والإطلاق باق من جهة الموكل بعد عروض ~~هذا العارض. وإنما عجز الوكيل عن التصرف بعارض اللحاق لتباين الدارين، فإذا ~~زال العجز والإطلاق باق عاد وكيلا، وهذا ينزع إلى تخصيص العلة ومخلصه ~~معروف. # ولأبي يوسف أنه إثبات ولاية التنفيذ، ومعناه أن التوكيل تمليك ولاية ~~التنفيذ، فإن الوكيل إنما يملك تنفيذ تصرفه على موكله بالوكالة، وولاية ~~التنفيذ بالملك: أي تمليك ولاية التنفيذ ملصق بالملك لأن التمليك بلا ملك ~~غير متحقق، فكان الوكيل مالكا للتنفيذ بالوكالة وقد بطل الملك باللحاق لأنه ~~لحق به بالأموات فصار كسائر أملاكه، وإذا بطل الملك بطلت الولاية، وإذا ~~بطلت الولاية بطل التوكيل لئلا تتخلف العلة عن المعلول، وإذا بطلت لا تعود ~~كملكه في المدبر وأم الولد، وأشار بقوله لحق بالأموات إلى أن فرض المسألة ~~فيما إذا قضى القاضي # PageV08P147 # بلحاقه، وأما إذا لم يقض بذلك فإنه لا يخرج من الوكالة عندهم جميعا. بقي ~~الكلام في قوله لأن ولاية أصل التصرف بأهليته فإنه بعيد التعلق عما استدل ~~به عليه وهو قوله أنه إثبات ولاية التنفيذ إلا أن يتكلف فيقال الوكيل له ~~ولايتان ولاية أصل التصرف وولاية التنفيذ، والأولى ثابتة له قبل التوكيل ~~وبعده، والثانية لم تكن ثابتة قبله، وإنما حدثت بعده ولم يتجدد عليه شيء ~~سوى التوكيل فكانت ثابتة به، # ولو عاد الموكل مسلما بعد القضاء بلحاقه بدار الحرب مرتدا لا تعود ~~الوكالة في ظاهر الرواية. وعن محمد أنها تعود كما في الوكيل لأن الموكل إذا ~~عاد مسلما عاد إليه ماله على قديم ملكه، وقد تعلقت الوكالة بقديم ملكه ~~فيعود الوكيل على وكالته، كما لو وكل ببيع عبده ثم باعه الموكل بنفسه ورد ~~عليه بعيب بقضاء القاضي عاد الوكيل ms1933 على وكالته. والفرق له على الظاهر أن ~~مبنى الوكالة في حق الموكل على الملك وقد زال بردته والقضاء بلحاقه، وفي حق ~~الوكيل على معنى قائم به ولم يزل باللحاق وأبو يوسف سوى في عدم العود بين ~~الفصلين، ولعل إيراد هذه المسألة عند عروض العوارض المذكورة للموكل # PageV08P148 # كان أنسب، لكن لما ذكر العود هاهنا جرد ذكرها في هذا الموضع. والله أعلم. # قال (ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف بنفسه فيما وكل به إلخ) ومن وكل آخر بشيء ~~من الإثباتات أو الإسقاطات ثم تصرف فيه بنفسه بطلت الوكالة، فإذا وكله ~~بإعتاق عبده أو بكتابته فأعتقه أو كاتبه بنفسه بطلت. وكذا لو وكله بتزويج ~~امرأة معينة ثم تزوجها بنفسه حتى لو أبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها منه ~~لانقضاء الحاجة، بخلاف ما لو تزوجها الوكيل فأبانها فإن له أن يزوجها ~~لموكله لبقاء الحاجة، وكذا لو وكل بشراء شيء بعينه فاشتراه لنفسه حتى لو ~~باعه ثم اشتراه المأمور للآمر لم يجز، وكذا لو وكله بطلاق امرأته فطلقها ~~بنفسه ثلاثا أو واحدة وانقضت عدتها بطلت ولم يكن للمأمور أن يطلقها، وإنما ~~قيد بقوله ثلاثا أو واحدة وانقضت عدتها لأنه إذا وكله بالطلاق ثم طلقها ~~بنفسه واحدة أو ثنتين بائنة كانت أو رجعية فإن له أن يطلقها ما دامت في ~~العدة. والأصل فيه أن ما كان الموكل فيه قادرا على الطلاق كان وكيله كذلك ~~وما لا فلا، وكذا إذا وكل بالخلع فخالطها (قوله لأنه لما # PageV08P149 # تصرف بنفسه تعذر على الوكيل التصرف فبطلت الوكالة) متعلق بجميع ما ذكر ~~ومبناه انقضاء الحاجة، وكذا لو وكله ببيع عبده فباعه بنفسه بطلت، فلو رد ~~عليه بعيب بالقضاء؛ فعن أبي يوسف أنه ليس للوكيل أن يبيعه لأن بيعه بنفسه ~~منع له من التصرف فصار كالعزل. وقيد بقوله بقضاء قاض لأن الموكل إذا قبله ~~بالعيب بعد البيع بغير قضاء فليس للوكيل أن يبيعه مرة أخرى بالإجماع لأنه ~~كالعقد المبتدإ في حق غير المتعاقدين والوكيل غيرهما فكان في حق الوكيل كأن ~~الموكل اشتراه ms1934 ابتداء. وقال محمد: له أن يبيعه مرة أخرى، لأن الوكالة # PageV08P150 # باقية لأنه إطلاق وهو باق، والامتناع كان لعجز الوكيل وقد زال، بخلاف ما ~~إذا وكله بالهبة فوهب بنفسه ثم رجع لم يكن للوكيل أن يهب، لأن الموكل مختار ~~في الرجوع فكان ذلك دليل عدم الحاجة: أما الرد بقضاء فبغير اختياره فلم يكن ~~دليل زوال الحاجة، فإذا عاد إليه قديم ملكه كان له أن يبيعه، والله أعلم. # PageV08P151 ### | [كتاب الدعوى] # لما كانت الوكالة بالخصومة لأجل الدعوى ذكر الدعوى عقيب الوكالة. وهي في ~~اللغة عبارة عن قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره، وفي عرف الفقهاء ما ~~تقدم وهي مطالبة حق في مجلس من له الخلاص عند ثبوته. وسببها تعلق البقاء ~~المقدر # PageV08P152 # بتعاطي المعاملات، لأن المدعى به إما أن يكون راجعا إلى النوع أو الشخص. ~~وشرطها حضور خصمه ومعلومية المدعى به وكونه ملزما على الخصم، فإن ادعى على ~~الغائب لم تسع، وكذا إذا كان المدعى به مجهولا لعدم إمكان القضاء. ولو ادعى ~~أنه وكيل هذا الحاضر وهو منكر فكذلك لإمكان عزله في الحال. وحكم الصحيحة ~~منها وجوب الجواب على الخصم بالنفي أو الإثبات. وشرعيتها ليست لذاتها بل من ~~حيث انقطاعها بالقضاء دفعا للفساد المظنون ببقائها، وفي دلالة الكتاب ~~والسنة على شرعيتها كثرة. # قال (المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها والمدعى عليه من يجبر على ~~الخصومة إلخ) الدعوى لا تحصل إلا من مدع على مدعى عليه؛ فمعرفة الفرق ~~بينهما من أهم ما يبتني عليه مسائل الدعوى، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فلا بد من معرفتهما. وقد ~~اختلفت عبارات المشايخ فيه. فمنها ما قال في الكتاب: يعني القدوري: المدعي ~~من لا يجبر على الخصومة إذا تركها، والمدعى عليه من يجبر على الخصومة، وهو ~~حد عام صحيح. # وقيل: # PageV08P153 # المدعي من لا يستحق إلا بحجة: يعني البينة أو الإقرار كالخارج، والمدعى ~~عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد، وهو ليس بعام: أي ms1935 جامع ~~لعدم تناوله صورة المودع إذا ادعى رد الوديعة، ولعله غير صحيح لأن المدعى ~~عليه من يدفع استحقاق غيره. وقيل: المدعي من يلتمس غير الظاهر، والمدعى ~~عليه من يتمسك بالظاهر، وبمعناه قول من قال: المدعي كل # PageV08P154 # من ادعى باطنا ليزيل به ظاهرا، والمدعى عليه من ادعى ظاهرا وقرار الشيء ~~على ماهيته، والظاهر كون الأملاك في يد الملاك وبراءة الذمم، فالمدعي هو من ~~يريد إزالة الظاهر والمدعى عليه يريد قراره على ما كان عليه، ولعله منقوض ~~بالمودع، فإنه مدعى عليه وليس بمتمسك بالظاهر، إذ رد الوديعة ليس بظاهر لأن ~~الفراغ ليس بأصل بعد الاشتغال، ولهذا قلنا: إذا ادعى المديون براءة ذمته ~~بدفع الدين إلى وكيل رب المال وهو ينكر الوكالة فالقول لرب المال، لأن ~~المديون يدعي براءة بعد الشغل فكانت عارضة والشغل أصلا، ويجوز أن يورد ~~بالعكس بأنه مدع ويتمسك بالظاهر وهو عدم الضمان. # وقال محمد: # PageV08P155 # في الأصل: المدعى عليه هو المنكر وهذا صحيح لما ورد من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «اليمين على من أنكر» وروي «اليمين على المدعى عليه» لكن الشأن ~~في معرفة من أنكر والترجيح بالفقه عند الحذاق من أصحابنا: يعني إذا تعارض ~~الجهتان في صورة فالترجيح لإحداهما على الأخرى يكون بالفقه: أي باعتبار ~~المعنى دون الصورة، فإن المودع إذا قال رددت الوديعة فهو يدعي الرد صورة، ~~فلو أقام على ذلك بينة قبلت والقول قوله مع يمينه أيضا فكان مدعى عليه، ~~فإذا أقام البينة اعتبر الصورة، وإذا عجز عنها اعتبر # PageV08P156 # معناها، فإنه ينكر الضمان والقول قول المنكر مع يمينه. # قال (ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره إلخ) قد ذكرنا ~~أن معلومية المدعي به شرط لصحة الدعوى فلا بد من ذكر ما يعينه من بيان جنسه ~~كالدراهم والدنانير والحنطة وغير ذلك، وقدره مثل كذا وكذا درهما أو دينارا ~~أو كرا، لأن فائدة الدعوى الإلزام بإقامة الحجة، والإلزام في المجهول غير ~~متحقق، # PageV08P157 # فإن كان المدعى به عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها إلى مجلس الحكم ms1936 ~~للإشارة إليها في الدعوى والشهادة والاستحلاف لأن الإعلام بأقصى ما يمكن ~~شرط نفيا للجهالة، وذلك في المنقول بالإشارة لأن النقل ممكن، والإشارة أبلغ ~~في التعريف لكونها بمنزلة وضع اليد عليه، بخلاف ذكر الأوصاف فإن اشتراك ~~شخصين فيها ممكن، فإذا حضر شخص عند حاكم وقال لي على # PageV08P158 # فلان كذا درهما مثلا أشخص إليه، لأن الصحابة - رضي الله عنهم - فعلوا ~~كذلك، فيجب على المطلوب حضوره في مجلس الحكم، على هذا القضاة من أولهم إلى ~~آخرهم: أي أجمعوا. والأصل فيه قوله تعالى {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم إذا فريق منهم معرضون} [النور: 48] إلى قوله {بل أولئك هم الظالمون} ~~[النور: 50] سماهم ظالمين لإعراضهم عن الطلب، فإذا حضر وجب عليه الجواب ~~بالإقرار أو الإنكار ليفيد حضوره، ولزم عليه إحضار المدعى به لما قلنا من ~~الإشارة إليها، ولزم عليه اليمين إذا أنكره وعجز المدعي عن إقامة البينة، ~~وسنذكره: أي وجوب اليمين عليه في آخر هذا الباب. # قال (وإذا لم تكن حاضرة لزمه ذكر قيمتها) يعني إذا وقع الدعوى في عين ~~غائبة لا يدري مكانها لزم المدعي ذكر قيمتها (ليصير المدعى به معلوما) وذكر ~~الوصف ليس بكاف (لأن العين لا تعرف بالوصف) وإن بولغ فيه لإمكان المشاركة ~~فيه كما مر، فذكره في تعريفها غير مفيد (والقيمة) شيء (تعرف به) العين ~~فذكرها يكون مفيدا، وقوله (وقد تعذر مشاهدة العين) جملة حالية من قوله لأن ~~العين لا تعرف بالوصف: # PageV08P159 # يعني والحال أن المشاهدة تعذرت وإغلاق تركيبه لا يخفى (وقال الفقيه أبو ~~الليث: يشترط مع بيان القيمة ذكر الذكورة والأنوثة) بناء على أن القضاء ~~بقيمة المستهلك بناء على القضاء بملك المستهلك عند أبي حنيفة، لأن حق ~~المالك قائم في العين المستهلكة عنده، فإنه صحح الصلح عن المغصوب على أكثر ~~من قيمته، فلو لم يكن عين المستهلك ملكا له لما جاز ذلك لكون الواجب حينئذ ~~في ذمة المستهلك قيمة المغصوب وهي دين في الذمة، والصلح على أكثر من جنس ~~الدين لا يجوز، وإذا كان كذلك لا بد من بيان ms1937 المستهلك في الدعوى والشهادة ~~ليعلم القاضي بماذا يقضي، فلا بد من ذكر الذكورة والأنوثة. ومن المشايخ من ~~أبى ذلك # PageV08P160 # لأن المقصود في دعوى الدابة المستهلكة القيمة، فلا حاجة إلى ذكر الذكورة ~~والأنوثة. # قال (وإن ادعى عقارا حدده إلخ) إذا كان المدعى به عقارا فلا بد من ثلاثة ~~أشياء: تحديده، وذكر المدعي أنه في يد المدعى عليه، وأنه يطالبه به. أما ~~الأول فللإعلام بأقصى ما يمكن فيه، وذلك إنما يكون بذكر البلدة، ثم الموضع ~~الذي هو فيه ثم بذكر حدوده، لأنه لما تعذر التعريف بالإشارة لتعذر النقل ~~صير إلى ذلك للتعريف، ولا بد من ذكر أسماء أصحاب الحدود وأنسابهم، إلا إذا ~~كان معروفا مثل أبي حنيفة وابن أبي ليلى فإنه يستغنى عن ذكرهما، ولا بد من ~~ذكر الحد لأن تمام التعريف به عند أبي حنيفة على ما عرف هو الصحيح، فإن ذكر ~~ثلاثة من الحدود يكتفى بها عندنا، خلافا لزفر لوجود الأكثر، ومن هذا يعلم ~~أن ذكر الاثنين لا يكفي، بخلاف ما إذا غلط في الحد الرابع وأنث في الكتاب ~~باعتبار الجهة لأنه يختلف به: أي بالغلط في الحد المدعى، ولا كذلك بتركها، ~~كما لو شهد شاهدان بالبيع وقبض الثمن وتركا ذكر الثمن جاز، ولو غلطا في ~~الثمن لا تجوز شهادتهما لأنه صار عقدا # PageV08P161 # آخر بالغلط، وبهذا الفرق بطل قياس زفر الترك على الغلط، وكما يشترط ~~التحديد في الدعوى يشترط في الشهادة. # وأما الثاني # PageV08P162 # فلا بد لأنه إنما ينتصب خصما إذا كان المدعى به في يده، وفي العقار لا ~~يكتفى بذكر المدعي وتصديق المدعى عليه أنه في يده، بل لا تثبت اليد فيه إلا ~~بالبينة بأن يشهدوا أنهم عاينوا أنه في يده، حتى لو قالوا سمعنا ذلك لم ~~تقبل، وكذا في غير هذه الصورة لا بد في الشهادة على اليد من ذلك أو يعلم ~~القاضي أنه في يده نفيا لتهمة المواضعة لأن العقار قد يكون في يد غيرهما ~~وهما تواضعا على أن يصدق المدعى عليه المدعي بأن العقار في يد المدعى ms1938 عليه ~~ليحكم القاضي باليد للمدعى عليه حتى يتصرف فيه المدعى عليه # PageV08P163 # وكان القضاء فيه قضاء بالتصرف في مال الغير وذلك يفضي إلى نقض القضاء عند ~~ظهوره في يد ثالث، بخلاف المنقول فإن اليد فيه مشاهدة. # وأما الثالث فلأن المطالبة حقه فلا بد من طلب حقه، وفي عبارته تسامح لأنه ~~يئول إلى تقدير فلا بد من طلب المطالبة فتأمل. ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~المطالبة مصدر بمعنى المفعول فكان معناه المطالب حقه فلا بد من طلبه ولأنه ~~يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده، وبالمطالبة تزول هذه ~~الاحتمالات وعن هذا: أي بسبب هذا الاحتمال # PageV08P164 # قال المشايخ في المنقول: يجب أن يقول وهو في يده بغير حق، لأن العين في ~~يد ذي اليد في هاتين الصورتين بحق، وإن كان المدعى به حقا في الذمة ذكر ~~المدعي أنه يطالبه به لما قلنا: يعني قوله لأن المطالبة حقه فلا بد من ~~طلبه، وهذا لأن صاحب # PageV08P165 # الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة، لكن لا بد من تعريفه بالوصف بأن قال ~~ذهبا أو فضة، فإن كان مضروبا يقول كذا كذا دينارا أو درهما جيد أو رديء أو ~~وسط إذا كان في البلد نقود مختلفة، وأما إذا كان في البلد نقد واحد فلا ~~حاجة إلى ذلك. # PageV08P166 # وبالجملة: لا بد في كل جنس من الإعلام بأقصى ما يمكن به التعريف. # قال (وإذا صحت الدعوى إلخ) إذا صحت الدعوى بشروطها سأل القاضي المدعى ~~عليه عنها لينكشف له وجه الحكم، فإنه على وجهين: إما أن يكون أمرا بالخروج ~~عما لزمه بالحجة، # PageV08P167 # أو يصير ما هو بعربية أن يصير حجة حجة، وذلك لأنه إما أن يعترف بما ادعاه ~~أو ينكر، فإن كان الأول فالحكم فيه أن يأمره بأن يخرج عما أقر به لأن ~~الإقرار حجة بنفسه لا يتوقف على قضاء القاضي لكمال ولاية الإنسان على نفسه، ~~فكان الحكم من القاضي أمرا بالخروج على موجب ما أقر به، ولهذا قالوا: إطلاق ~~الحكم توسع، وإن كان الثاني فالحكم ms1939 فيه أن يجعل القاضي الشهادة المحتملة ~~للصدق والكذب التي هي بعرضية أن تصير حجة إذا قضى القاضي بها حجة في حق ~~العمل مسقطا احتمال الكذب فيها، فإذا لا بد من السؤال لينكشف له أحد ~~الوجهين؛ فإذا سأل، فإن اعترف به أمره بالخروج عنه، وإن أنكر سأل المدعي ~~البينة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لك بينة؟ فقال لا، فقال: لك يمينه» ~~سأل - صلى الله عليه وسلم - ورتب اليمين على فقد البينة، # فإن أحضرها قضى بها لانتفاء التهمة عن الدعوى لترجح جانب الصدق على ~~الكذب، وإن عجز عنها وطلب يمين خصمه استحلفه عليها لما روينا، يريد به قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لك يمينه» ولا بد من طلبه الاستحلاف لأن اليمين ~~حقه؛ ألا يرى أنه # PageV08P168 # كيف أضيف إليه بحرف اللام في قوله " لك يمينه ". قيل إنما جعل يمين ~~المنكر حق المدعي لأنه يزعم أن خصمه أتوى حقه بإنكاره، فالشرع جعل له حق ~~استحلافه، حتى إذا كان الأمر كما زعم فاليمين الغموس مهلكة لخصمه فيكون ~~إتواء بمقابلة إتواء وهو مشروع كالقصاص، وإن كان الأمر بخلاف ما زعم ~~فالمدعى عليه ينال الثواب بذكر اسم الله تعالى صادقا، ثم إنما رتب اليمين ~~على البينة لا على العكس لأن نفس الدعوى ليست بموجبة استحقاق المدعي لما ~~ادعاه، لأن فيه إساءة الظن بالآخر وذلك لا يجوز، فوجب إقامة البينة على ~~المدعي لإثبات استحقاقه بها فيطالبه القاضي بذلك لا على وجه الإلزام عليه ~~بل على وجه التذكير له، فلو قدمنا اليمين لم يكن فيه نظر للمدعى عليه، إذ ~~إقامة البينة مشروعة بعد اليمين، فمن الجائز إقامتها بعدها، وفي ذلك ~~افتضاحه باليمين الكاذبة، وفيه نظر. # PageV08P169 ### | [باب اليمين] # لما ذكر أن الخصم إذا أنكر الدعوى وعجز المدعي عن إقامة البينة وطلب ~~اليمين يجب عليه أن يحلف أراد أن يبين الأحكام المتعلقة باليمين. قال (وإذا ~~قال المدعي لي بينة حاضرة إلخ) إذا قال المدعي لي بينة حاضرة في المصر وطلب ~~يمين خصمه لم يستحلف عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف: يستحلف ms1940 لأن اليمين حقه بالحديث المعروف وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لك يمينه» # PageV08P170 # فإذا طالبه به يجيبه. ولأبي حنيفة أن ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز ~~عن إقامة البينة لما روينا من «قوله - عليه الصلاة والسلام - للمدعي ألك ~~بينة؟ فقال لا، فقال: لك يمينه» فإنه - عليه الصلاة والسلام - ذكر اليمين ~~بعدما عجز المدعي عن البينة # PageV08P171 # فلا يكون حقه دونه كما إذا كانت البينة حاضرة في مجلس الحكم، ومحمد مع ~~أبي يوسف فيما ذكره الخصاف، ومع أبي حنيفة فيما ذكره الطحاوي، ولا ترد ~~اليمين على المدعي لأنه - صلى الله عليه وسلم - قسم بين الخصمين فجعل ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر، والقسمة تنافي الشركة لأنها تقتضي ~~عدم التمييز والقسمة تقتضيه (قوله وجعل جنس الأيمان على المنكرين في قوله # PageV08P172 # - عليه الصلاة والسلام - «واليمين على ما أنكر» وليس وراء الجنس شيء) ~~استدلال آخر بالحديث، وفيه خلاف الشافعي وسيأتي. # قال (ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق إلخ) ولا تقبل بينة ذي ~~اليد في الملك المطلق لأنه مدعى عليه، وليس عليه البينة لما روينا، وقيد ~~بالملك المطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج، وعن المقيد بما إذا ادعيا ~~تلقي الملك من واحد وأحدهما قابض، وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين وتاريخ ~~أحدهما أسبق فإن في هذه الصور تقبل بينة ذي اليد بالإجماع. فإن قيل: أما ~~انتقض مقتضى القسمة حيث قبلت بينة ذي اليد وهو مدعى عليه. قلت: نعم لأن ~~قبولها من حيث ما ادعى من الزيادة من النتاج والقبض وسبق التاريخ فهو من ~~تلك الجهة مدع والبينة للمدعي. فإن قلت: فهل يجب على الخارج اليمين لكونه ~~إذ ذاك مدعى عليه قلت لا، لأن اليمين إنما تجب عند عجز المدعي عن البينة ~~وهاهنا لم يعجز، وإذا تعارضت بينة الخارج وبينة ذي اليد في الملك. # PageV08P173 # المطلق فبينة الخارج أولى لعدم زيادة يصير بها ذو اليد مدعيا. # وقال الشافعي: يقضى ببينة ذي اليد لأنها اعتضدت باليد والمعتمد أقوى، ~~فصار كما إذا أقاماها على نتاج دابة وهي ms1941 في يد أحدهما، أو أقاماها على نكاح ~~ولأحدهما يد، فإنه يقضى لذي اليد، وصار كدعوى الملك مع الإعتاق بأن يكون ~~عبد في يد رجل أقام الخارج البينة أنه عبده أعتقه، وأقام ذو اليد البينة ~~أنه أعتقه وهو يملكه، فبينة ذي اليد أولى من بينة الخارج على العتق، وكذلك ~~في دعوى الاستيلاد والتدبير. ولنا أن بينة الخارج أكثر # PageV08P174 # إثباتا: يعني في علم القاضي، أو إظهارا: يعني في الواقع، فإن بينته تظهر ~~ما كان ثابتا في الواقع لأن قدر ما أثبتته اليد لا تثبته بينة ذي اليد، لأن ~~اليد دليل مطلق الملك فبينته لا تثبته لئلا يلزم تحصيل الحاصل، بخلاف بينة ~~الخارج فإنها تثبت الملك أو تظهره، وما هو أكثر إثباتا في البينات فهو أولى ~~لتوفر ما شرعت البينات لأجله فيه. # فإن قيل: بينة الخارج تزيل ما أثبته باليد من الملك فبينة ذي اليد تفيد ~~الملك ولا يلزم تحصيل الحاصل. أجيب بأنها ليست موجبة بنفسها حتى تزيل ما ~~ثبت باليد، وإنما تصير موجبة عند اتصال القضاء بها كما تقدم، فقبله يكون ~~الملك ثابتا للمدعى عليه، وإثبات الثابت لا يتصور فلا تكون بينته مثبتة بل ~~مؤكدة لملك ثابت، والتأسيس أولى من التأكيد، بخلاف النتاج والنكاح، لأن ~~اليد لا تدل على ذلك فكانت البينة مثبتة لا مؤكدة، فكانت كل واحدة من ~~البينتين للإثبات فترجح إحداهما باليد. فإن قيل: كان الواجب أن تكون بينة ~~الخارج أولى لكونها أكثر # PageV08P175 # إثباتا لأنها تثبت اليد والنتاج، وبينة ذي اليد تثبت النتاج لا غير. أجيب ~~بأن بينة النتاج لا توجب إلا أولية الملك وهما تساويا في ذلك ويترجح ذو ~~اليد باليد فيقضى له (قوله وكذا على الإعتاق) أي اليد لا تدل على الإعتاق ~~والاستيلاد والتدبير، فتعارضت بينة الخارج وذي اليد ثم ترجحت بينة ذي اليد ~~(قوله وعلى الولاء الثابت بها) أي بالإعتاق والاستيلاد والتدبير، ومعناه أن ~~البينتين في الإعتاق وأختيه تدلان على الولاء، إذ الولاء حاصل للعبد ~~بتصادقهما وها قد استويا في ذلك وترجح صاحب اليد بحكم يده # (قال: ms1942 وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين إلخ) وإذا نكل المدعى عليه عن ~~اليمين قضى الحاكم عليه بالنكول وألزمه ما ادعاه # PageV08P176 # عليه، وقال الشافعي: لا يقضى عليه بل ترد اليمين على المدعي، فإن حلف قضى ~~به، وإن نكل انقطعت المنازعة، لأن نكول المدعى عليه يحتمل التورع عن اليمين ~~الكاذبة والترفع عن الصادقة ويحتمل اشتباه الحال، وما كان كذلك لا ينتصب ~~حجة، بخلاف يمين المدعي لأنه دليل الظهور فيصار إليه. ولنا أن النكول دل ~~على كونه باذلا إن كان النكول بذلا كما هو مذهب أبي حنيفة، أو مقرا إن كان ~~إقرارا كما هو مذهبهما، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب لأنها ~~واجبة عليه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر» وكلمة على للوجوب، ودفعا للضرر عن نفسه فترجح هذا الجانب: أي جانب ~~كونه باذلا إن ترفع، أو مقرا إن تورع، لأن الترفع أو التورع إنما يحل إذا ~~لم يفض إلى الضرر بالغير. واعترض بأن الإلزام بالنكول مخالف للكتاب والسنة ~~والقياس، لأن الله تعالى قال {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] فالقضاء بالنكول ~~يخالفه. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ~~ولم يذكر النكول واليمين في جانب المدعى عليه في الابتداء لكون الظاهر ~~شاهدا له، وبنكوله صار الظاهر شاهدا للمدعي فتعود اليمين إلى جانب المدعي، ~~ولهذا بدأنا في اللعان بالأيمان من جانب الزوج لشهادة الظاهر، فإن الإنسان ~~لا يلوث فراشه كاذبا وإن كان مدعيا. # وأجيب بأن الكتاب والسنة ليس فيهما ما يدل على نفي القضاء بالنكول، لأن ~~تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، والإجماع يدل على ~~جوازه، فإنه روي إجماع الصحابة على ذلك، وما روي عن علي - رضي الله عنه - ~~أنه حلف المدعي بعد نكول المدعى عليه فقد روي عنه خلاف ذلك. روي عن شريح أن ~~المنكر طلب منه رد اليمين على المدعي، فقال: ليس لك إليه سبيل، وقضي ms1943 ~~بالنكول بين يدي علي - رضي الله عنه -، فقال له علي: قالون، وهو بلغة أهل ~~الروم أصبت. # PageV08P177 # وإذا ثبت الإجماع بطل القياس، على أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات ~~بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف، فكان معنى اليمين فيها غير ~~مقصود، ولا يجوز أن يكون النكول لاشتباه الحال لأن ذلك يقتضي الاستمهال من ~~القاضي لينكشف الحال # PageV08P178 # لا رد اليمين، فإن رد اليمين لا وجه له لما قدمناه في قوله ولا ترد ~~اليمين على المدعي # (قال: وينبغي للقاضي أن يقول له إلخ) وينبغي للقاضي أن يقول للمدعى عليه ~~إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه، لأن ~~الإنذار لإعلامه بالحكم، إذ هو موضع الخفاء لعدم دلالة نص على ذلك فيجوز أن ~~يلتبس عليه ما يلزمه بالنكول، وهذا أولى من قولهم لكونه مجتهدا فيه، فإن ~~للشافعي خلافا فيه لما مر غير مرة. # ثم العرض ثلاث مرات أولى ليس بشرط لجواز القضاء بالنكول، بل المذهب فيه ~~أنه لو قضى به بعد مرة جاز لما قدمنا أن النكول بذل أو إقرار وليس التكرار ~~بشرط في شيء منهما. والخصاف ذكره لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء ~~الأعذار فصار كإمهال المرتد ثلاثة أيام فإنه أولى، وإن قتل بغير إمهال جاز ~~لأن الكفر مبيح (وقوله هو الصحيح) احتراز عما قيل لو قضى بالنكول مرة واحدة ~~لا ينفذ لأنه أضعف من البذل والإقرار فيشترط فيه التكرار، وصورة ذلك أن ~~يقول القاضي احلف بالله ما لهذا عليك ما يدعيه وهو كذا وكذا ولا شيء منه، ~~فإن # PageV08P179 # نكل يقول له ذلك ثانيا: فإن نكل يقول له بقيت الثالثة ثم أقضي عليك إن لم ~~تحلف، ثم يقول له ثالثا فإن نكل قضى عليه بدعوى المدعي # (قال: وإذا كان الدعوى نكاحا إلخ) ادعى رجل على امرأة أنه تزوجها وأنكرت ~~أو بالعكس، أو ادعى بعد الطلاق وانقضاء العدة أنه راجعها في العدة وأنكرت ~~أو بالعكس، أو ادعى بعد انقضاء مدة الإيلاء أنه فاء إليها في المدة وأنكرت ~~أو بالعكس، أو ms1944 ادعى على مجهول أنه عبده أو ادعى المجهول ذلك أو اختصما على ~~هذا الوجه في ولاء العتاقة أو الموالاة، أو ادعى على رجل أنه ولده أو ~~والده، أو ادعت على مولاها أنها ولدت منه وهذا لا يتحقق إلا من جانب الأمة، ~~لأن المولى إذا ادعى ذلك ثبت الاستيلاد بإقراره ولا يلتفت إلى إنكارها، أو ~~ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها بما يوجب اللعان وأنكر الزوج، أو ادعى على ~~رجل ما يوجب الحد وأنكره فإنه لا يستحلف في هذه كلها عند أبي حنيفة. # وقالا: يستحلف في ذلك كله، وإذا نكل يقضى بالنكول إلا في الحدود واللعان. ~~لهما أن النكول إقرار لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار السابق # PageV08P180 # لما قدمناه: يعني قوله إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب ودفعا ~~للضرر عن نفسه، فإن فيه تحصيل الثواب بإجراء ذكر اسم الله على لسانه معظما ~~له ودفع تهمة الكذب عن نفسه وإبقاء ماله على ملكه، فلولا هو كاذب في يمينه ~~لما ترك هذه الفوائد الثلاث، والإقرار يجري في هذه الأشياء فيعمل بالنكول ~~فيها إلا أنه إقرار فيه شبهة لأنه في نفسه سكوت فكان حجة فيما لا يندرئ ~~بالشبهات فلا يجري في الحدود واللعان في معنى الحدود فلا يجري فيه أيضا، ~~وعليه نقوض إجمالية # الأول ما ذكره في الجامع: رجل اشترى نصف عبد ثم اشترى النصف الباقي ثم ~~وجد به عيبا فخاصمه في النصف الأول فأنكر البائع ونكل عن اليمين فرد عليه ~~ثم خاصمه في النصف الباقي فأنكر لم يلزمه ويستحلف، ولو كان النكول إقرارا ~~لزمه النصف الآخر بنكوله # PageV08P181 # في المرة الأولى كما لو أقر في تلك المرة. الثاني: الوكيل بالبيع إذا ~~ادعى عليه عيبا في المبيع واستحلف فنكل لزم الموكل، ولو كان إقرارا لزم ~~الوكيل. الثالث: ما ذكره في المبسوط أن الرجل إذا قال تكلفت لك بما يقر لك ~~به فلان فادعى المكفول له على فلان مالا # PageV08P182 # فأنكر ونكل عن اليمين فقضى عليه بالنكول لا يقضى به على الكفيل، ولو كان ms1945 ~~النكول إقرارا لقضي به. # والجواب أن النكول إما إقرار أو بدل منه فوجه الإقرار ما تقدم. ووجه كونه ~~بدلا أن المدعي يستحق بدعواه جوابا يفصل الخصومة، وذلك بالإقرار أو الإنكار ~~فإن أقر فقد انقطعت، وإن أنكر لم تنقطع إلا بيمين، فإذا نكل كان بدلا عن ~~الإقرار بقطع الخصومة، فالنقوض المذكورة إن وردت على اعتبار كونه إقرارا لا ~~ترد على تقدير كونه بدلا منه، ومثل هذا يسمى في علم النظر تغيير المدعي. # ولأبي حنيفة أن النكول بذل وهو قطع الخصومة بدفع ما يدعيه الخصم، لأن ~~اليمين لا تبقى واجبة مع النكول، وما كان كذلك فهو إما بذل أو إقرار لحصول ~~المقصود به، لكن إنزاله باذلا أولى كي لا يصير كاذبا في الإنكار السابق، ~~والبذل لا يجري # PageV08P183 # في هذه الأشياء، فإنه إذا قال مثلا أنا حر وهذا الرجل يؤذيني فدفعت إليه ~~نفسي أن يسترقني، أو قال أنا ابن فلان ولكن أبحت لهذا أن يدعي نسبي، أو ~~قالت أنا لست بامرأته لكن دفعت إليه نفسي وأبحت له الإمساك لا يصح. وعليه ~~نقوض: الأول أنه لو كان بذلا لما ضمن شيئا آخر إذا استحق ما أدى بقضاء كما ~~لو صالح عن إنكار واستحق بدل الصلح فإنه لا يضمن شيئا، ولكن المدعي يرجع ~~إلى الدعوى. الثاني: لو كان بذلا كان إيجابا في الذمة ابتداء وهو لا يصح. ~~الثالث: أن الحكم واجب على الحاكم بالنكول والبذل لا يجب به الحكم فلم يكن ~~النكول بذلا. الرابع أن العبد المأذون يقضى عليه بالنكول، ولو كان بذلا # PageV08P184 # لما قضي لأن بذله باطل. الخامس يقضى بالقصاص في الأطراف بالنكول، ولو كان ~~بذلا لما قضي لأن البذل لا يتحمل فيها. والجواب عن الأول أن بدل الصلح وجب ~~بالعقد، فإذا استحق بطل العقد فعاد الحكم إلى الأصل وهو الدعوى، فأما هاهنا ~~فالمدعي يقول أنا آخذ هذا بإزاء ما وجب لي في ذمته بالقضاء فإذا استحق رجعت ~~بما في الذمة، وعن الثاني بأن عدم الصحة ممنوع بل هو صحيح كما في الحوالات ~~وسائر ms1946 المداينات. # وعن الثالث بأن الحكم لا يجب بالبدل الصريح، وأما ما كان بذلا بحكم الشرع ~~كالنكول فلا نسلم أنه لا يوجبه بل هو موجب قطعا للمنازعة. وعن الرابع أنا ~~لا نسلم عدم صحة البذل من المأذون بما دخل تحت الإذن كإهداء المأكول ~~والإعارة والضيافة اليسيرة ونحوها. وعن الخامس أنا لا نسلم أن البذل فيها ~~غير عامل، بل هو عامل إذا كان مفيدا، نحو أن يقول اقطع يدي وبها آكلة لم ~~يأثم بقطعها، وفيما نحن فيه النكول مفيد لأنه يحترز به عن اليمين، وله ~~ولاية الاحتراز عن اليمين. لا يقال: أبو حنيفة ترك الحديث المشهور وهو قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «واليمين على من أنكر» بالرأي، وهو لا يجوز لأن ~~أبا حنيفة لم ينف وجوب اليمين فيها، لكنه يقول: لما لم يفد اليمين فائدتها ~~وهو القضاء بالنكول لكونه بذلا لا يجري فيها سقطت كسقوط الوجوب عن معذور لا ~~يتحقق منه أداء الصلاة لفوات المقصود # (قوله وفائدة الاستحلاف) يعني أن البذل في هذه الأشياء لا يجري ففات ~~فائدة الاستحلاف، لأن فائدته القضاء بالنكول والنكول بذل والبذل فيها لا ~~يجري فلا يستحلف فيها لعدم الفائدة. # وقوله (إلا أن هذا بذل) جواب سؤال تقريره لو كان بذلا لما ملكه المكاتب، ~~والعبد المأذون # PageV08P185 # لأن فيه معنى التبرع وهما لا يملكانه وقد ذكرنا وجهه آنفا أنهما يملكان ~~ما لا بد له من التجارة وبذلهما بالنكول من جملة ذلك. # وقوله (وصحته في الدين) جواب عما يقال إنه لو كان بذلا لما جرى في الدين ~~لأنه وصف في الذمة والبذل لا يجري فيها. # ووجه ذلك أن البذل في الدين إن لم يصح، فإما أن يكون من جهة القابض أو من ~~جهة الدافع، فإن كان الأول فلا مانع ثمة لأنه يقبضه حقا لنفسه بناء على ~~زعمه، وإن كان الثاني فالمراد به هاهنا أي في الدين ترك المنع وجاز له أن ~~يترك المنع. فإن قيل: فهلا جعل في الأشياء السبعة أيضا تركا للمنع حتى يجري ~~فيها. أجيب بأن أمر المال هين ms1947 تجري فيه الإباحة، بخلاف تلك الأشياء فإن ~~أمرها ليس بهين حيث لا تجري فيها الإباحة، وجعله هاهنا ترك المنع، وفي قوله ~~إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة غير الترك وفي ذلك تسامح في العبارة. والذي ~~ذكرناه في مطلع البحث من تعريفه وهو قولنا قطع الخصومة بدفع ما يدعيه الخصم ~~لعله أولى. # قال (ويستحلف السارق إلخ) إذا كان مراد المسروق منه أخذ المال يستحلف ~~السارق بالله ما له عليك هذا المال لأنه يثبت بالشبهات # PageV08P186 # فجاز أن يثبت بالنكول. وعن محمد أنه قال: القاضي يقول للمدعي ماذا تريد؟ ~~فإن قال أريد القطع يقول القاضي الحدود لا يستحلف فيها فليس لك يمين، وإن ~~قال أريد المال يقول له دع دعوى السرقة وانبعث على دعوى المال. قال المصنف ~~(فإن نكل ضمن ولم يقطع لأن المنوط بفعله) يريد به النكول (شيئان) : الضمان ~~ويعمل النكول فيه، والقطع فلا يثبت به فصار كما إذا شهد عليها رجل ~~وامرأتان، يريد بذلك اشتمال الحجة على الشبهة، ويجوز أن يراد بقوله بفعله ~~فعل السرقة # (وإذا ادعت المرأة طلاقا قبل الدخول بها استحلف الزوج، فإن نكل ضمن نصف ~~المهر في قولهم جميعا لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم، لا سيما إذا كان ~~المقصود هو المال) فإن قلت: هل في تخصيص ذكر الطلاق قبل الدخول فائدة؟ قلت: ~~هي تعليم أن دعوى المهر لا تتفاوت بين أن تكون في كل المهر أو نصف، وفيه ~~نظر لأن الإطلاق يغني عن ذلك، وليس فيه توهم # PageV08P187 # التقييد بذلك (وكذا في النكاح إذا ادعت الصداق لأن ذلك دعوى المال ثم ~~يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح) فإن قلت: وجب أن يثبت النكاح أيضا لأنه ~~يثبت بالشبهات. قلت: البذل لا يجري فيه كما تقدم (وكذا في النسب إذا ادعى ~~حقا كالإرث) بأن ادعى رجل على رجل أنه أخو المدعى عليه مات أبوهما وترك ~~مالا في يد المدعى عليه أو طلب من القاضي فرض النفقة على المدعى عليه بسبب ~~الأخوة فإنه يستحلف على النسب، فإن حلف برئ، وإن نكل ms1948 يقضى بالمال والنفقة ~~دون النسب (و) كذا إذا ادعى (الحجر في اللقيط) بأن كان صبيا لا يعبر عن ~~نفسه في يد ملتقط فادعت أخوته حرة تريد قصر يد الملتقط لحق حضانتها وأرادت ~~استحلافه فنكل يثبت لها الحجر دون النسب، وكذا إذا وهب لإنسان عينا ثم أراد ~~الرجوع فيها فقال # PageV08P188 # الموهوب له أنت أخي يريد بذلك إبطال حق الرجوع استحلف الواهب، فإن نكل ~~ثبت امتناع الرجوع ولا تثبت الأخوة قوله لأن المقصود هذه الحقوق دليل ~~للمجموع: أي دون النسب المجرد، فإن فيه تحميله على الغير وهو لا يجوز، ~~ولهذا إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقراره كالأب ~~والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة دون الابن، لأن في دعواها الابن ~~تحميل النسب على الغير، وأما المولى والزوج فإن دعواهما تصح من الرجل ~~والمرأة إذ ليس فيه تحميل على أحد فيستحلف، # PageV08P189 # وهذا بناء على أن النكول بدل من الإقرار فلا يعمل إلا في موضع يعمل فيه ~~الإقرار. # قال (ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد إلخ) ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده ~~وليس للمدعي بينة يستحلف المدعى عليه بالإجماع سواء كانت الدعوى في النفس ~~أو فيما دونها، ثم إن نكل عن اليمين لزمه فيما دون النفس القصاص، وفي النفس ~~يحبس حتى يقر أو يحلف عند أبي حنيفة، وقالا: # PageV08P190 # لزمه الأرش فيهما لأن النكول إقرار فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص، ~~ويجب به المال إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه خاصة، كما إذا ~~أقر بالخطإ والولي يدعي العمد، وفيما نحن فيه كذلك لأنه لم يصرح بالإقرار ~~فأشبه الخطأ، وأما إذا كان الامتناع من جانب من له كما إذا أقام مدعي ~~القصاص رجلا وامرأتين أو الشهادة على الشهادة فإنه لا يقضى بشيء لأن الحجة ~~قامت بالقصاص لكن تعذر استيفاؤه ولم يشبه الخطأ فلا يجب شيء، ولا تفاوت في ~~هذا المعنى بين النفس وما دونها. فإن قيل: من أين وقع الفرق بين هذا ~~والسرقة حيث يثبت المال فيها ms1949 بعد انتفاء القطع بشهادة رجل وامرأتين كما يجب ~~بالنكول وهاهنا يثبت بالنكول دون الشهادة؟ أجيب بأن المال ثمة أصل ويتعدى ~~إلى القطع، وإذا قصر لم يتعد فبقي الأصل، وهاهنا الأصل المشهود به هو ~~القصاص، ثم يتعدى إلى المال إذا وجد شرطه وهو أن يكون مشروعا بطريق المنة ~~للخصمين للقاتل بسلامة نفسه والمقتول بصيانة دمه عن الهدر ولم يوجد في صورة ~~الشهادة لعدم شبهها بالخطإ. # ولأبي حنيفة أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها خلقت وقاية للنفس ~~كالأموال فيجري فيها البذل، ألا ترى أنه لو قال اقطع يدي فقطعها لا يجب ~~الضمان، وليس ذلك إلا من حيث إعمال البذل، بخلاف الأنفس حيث لا يجري فيها ~~البذل، فإنه لو قال اقتلني فقتله يؤخذ بالقصاص في رواية وبالدية في أخرى. ~~فإن قيل: لو كانت الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لجاز قطع يده من غير إثم ~~إذا قال اقطع يدي، # PageV08P191 # كما يباح له أخذ ماله إذا قال خذ مالي. # أجاب بقوله إلا أنه لا يباح لعدم الفائدة، حتى لو كان القطع مفيدا كالقطع ~~للآكلة وقلع السن للوجع لم يأثم بفعله، وما نحن فيه من البذل: أي الذي ~~بالنكول مفيد لاندفاع الخصومة به فيكون مباحا، وفيه بحث من وجهين: أحدهما ~~أنه مناقض لما قال في السرقة إن القطع لا يثبت بالنكول. والثاني أن الخصومة ~~تندفع بالأرش وهو أهون فالمصير إليه أولى. # وأجيب عن الأول بأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال في حقوق العباد، لأنهم ~~المحتاجون إليها، فتثبت بالشبهات كالأموال، والقطع في السرقة خالص حق الله ~~وهو لا يثبت بالشبهات. وعن الثاني بأن دفع الخصومة بالأرش إنما يصار إليه ~~بعد تعذر ما هو الأصل وهو القصاص ولم يتعذر فلا يعدل عنه، فظهر مما ذكرنا ~~أن البذل في الأطراف جائز فيثبت القطع به وفي الأنفس ليس بجائز فيمتنع ~~القصاص، وإذا امتنع واليمين حق مستحق عليه يحبس به فيها كما في القسامة ~~فإنهم إذا نكلوا عن اليمين يحبسون حتى يقروا أو يحلفوا. # قال (وإذا قال المدعي لي بينة ms1950 حاضرة إلخ) وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة ~~في المصر # PageV08P192 # فإما أن يكون المدعى عليه مقيما أو مسافرا، فإن كان مقيما قيل له أعطه ~~كفيلا عن نفسك ثلاثة أيام، فإن فعل وإلا أمر بملازمته. أما جواز الكفالة ~~بالنفس عندنا فقد تقدم. # وأما جواز التكفيل فهو استحسان، والقياس يأباه قبل إقامة الحجة. ووجه ذلك ~~أن الحضور بمجرد الدعوى مستحق عليه حتى لو امتنع عنه يعدى عليه ويحال بينه ~~وبين أشغاله فيصح التكفيل بإحضاره نظرا للمدعي وضرر المدعى عليه به يسير ~~فيتحمل كالإعداء والحيلولة بينه وبين أشغاله. وأما التقدير بثلاثة أيام ~~فمروي عن أبي حنيفة من غير فرق بين الوجيه والخامل والخطير من المال ~~والحقير منه هو الصحيح. وروي عن محمد أنه قال: إذا كان معروفا والظاهر أنه ~~لا يخفى شخصه بذلك القدر لا يجبر على ذلك، وإن سمحت نفسه بذلك يؤخذ، وكذا ~~إذا كان المدعى به حقيرا لا يخفي المرء نفسه بذلك لا يجبر عليه، وأما الأمر ~~بالملازمة فلئلا يضيع حقه، فإن قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل ~~لعدم الفائدة، لأن الفائدة هو الحضور عند حضور الشهود وذلك في الهالك محال، ~~والغائب كالهالك من وجه، إذ ليس كل غائب يئوب، وإن كان مسافرا فالكفالة ~~والملازمة يقدران بمقدار مجلس القاضي، إذ ليس فيه كبير ضرر، وفي الزيادة ~~على ذلك زيادة ضرر لمنعه عن السفر، # PageV08P193 # وكيفية الملازمة ستذكر في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى. # PageV08P194 ### | [فصل في كيفية اليمين والاستحلاف] # لما فرغ من ذكر نفس اليمين والمواضع الواجبة هي فيها ذكر صفتها، لأن ~~كيفية الشيء وهو ما تقع به المشابهة واللامشابهة صفته، واليمين بالله دون ~~غيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ~~ليذر» وكلامه فيه ظاهر # PageV08P195 # قوله ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق) هو ظاهر الرواية، وجوز ذلك بعضهم ~~في زماننا لقلة مبالاة المدعى عليه باليمين بالله، لكنهم قالوا: إن نكل عن ~~اليمين لا يقضى عليه بالنكول لأنه نكل عما هو منهي عنه شرعا، ms1951 ولو قضى به لم ~~ينفذ قضاؤه. وابن صوريا بالقصر اسم أعجمي " روي «أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- رأى قوما مروا برجل وامرأة سخم وجههما فسأل عن حالهما فقالوا: إنهما ~~زنيا: فأمر بإحضار ابن صوريا وهو حبرهم فقال: أنشدك بالله: أي أحلفك بالله ~~الذي أنزل التوراة على # PageV08P196 # موسى أن حكم الزنى في كتابكم هذا؟» وذلك دليل على جواز تحليف اليهودي ~~بذلك # PageV08P197 # ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان، لأن المقصود تعظيم ~~المقسم به وهو حاصل بدون ذلك وفي إيجابه حرج على القاضي بحضوره وهو مدفوع) ~~وقال الشافعي: إذا كانت اليمين في قسامة أو لعان أو في مال عظيم إن كان ~~بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند قبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي بيت المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلاد في الجوامع، وكذلك ~~يشترط يوم الجمعة وبعد العصر، وفيه ما مر من الحرج على الحاكم. # قال (ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد إلخ) هذا نوع آخر من ~~كيفية # PageV08P198 # اليمين وهو الحلف على الحاصل أو السبب. والضابط في ذلك أن السبب، إما أن ~~كان مما يرتفع برافع أو لا، فإن كان الثاني فالتحليف على السبب بالإجماع، ~~وإن كان الأول فإن تضرر المدعي بالتحليف على الحاصل فكذلك، وإن لم يتضرر ~~يحلف على الحاصل عند أبي حنيفة ومحمد، وعلى السبب عند أبي يوسف إلا إذا عرض ~~المدعى عليه برفع السبب مثل أن يقول عند قول القاضي احلف بالله ما بعت أيها ~~القاضي إن الإنسان قد يبيع شيئا ثم يقال فيه فحينئذ يلزم القاضي الاستحلاف ~~على الحاصل، هذا هو الظاهر. ونقل عن شمس الأئمة الحلواني ما عبر عنه بقوله ~~وقيل ينظر في إنكار المدعى عليه، فإن أنكر السبب يحلف عليه وإن أنكر الحكم ~~يحلف على الحاصل، فعلى الظاهر إذا ادعى العبد المسلم العتق على مولاه وجحد ~~المولى يحلف على السبب لعدم تكرره لأنه إنما يكون بتقدير وقوع الاستيلاء ~~عليه بعد الارتداد، وهو بالنسبة إلى المسلم ليس بمتصور لأنه يقتل ms1952 ~~بالارتداد، بخلاف العبد الكافر والأمة مطلقا، فإن الرق يتكرر عليه بنقض ~~العهد واللحاق وعليها بالردة واللحاق، # PageV08P199 # وإذا ادعت المبتوتة نفقة والزوج ممن لا يراها أو ادعى شفعة الجوار ~~والمشتري لا يراها يحلف على السبب، لأنه لو حلف على الحاصل لصدق في يمينه ~~في معتقده فيتضرر المدعي. فإن قيل: بالحلف على السبب يتضرر المدعى عليه ~~لجواز أن يكون قد اشترى وسلم الشفعة أو سكت عن الطلب وليس بأولى بالضرر من ~~المدعي؟ أجيب بأنه أولى بذلك لأن القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما ~~والمدعي يدعي ما هو أصل لأن الشراء إذا ثبت يثبت الحق له، وسقوطه إنما يكون ~~بأسباب عارضة فيجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض، وإذا ادعى ~~الطلاق أو الغصب أو النكاح أو البيع يحلف عندهما على الحاصل بالله ما هي ~~بائن منك الساعة وما يستحق عليك رده وما بينكما نكاح أو بيع قائم في الحال ~~لأن السبب، مما يتكرر فبالحلف عليه يتضرر المدعى عليه # PageV08P200 # وعند أبي يوسف يحلف على السبب. # قال (ومن ورث عبدا وادعاه آخر استحلف على علمه إلخ) وهذا نوع آخر من ~~كيفية اليمين وهو اليمين على العلم أو البتات، الضابط في ذلك أن الدعوى إذا ~~وقعت على فعل الغير كان الحلف على العلم، وإن وقعت على فعل المدعى عليه كان ~~على البتات، ونوقض بالرد بالعيب، فإن المشتري إذا ادعى أن العبد سارق أو ~~آبق وأثبت ذلك في يد نفسه وادعاه في يد البائع وأراد تحليف البائع يحلف على ~~البتات بالله ما أبق ما سرق مع أنه على فعل الغير، وبالمودع إذا ادعى قبض ~~صاحب الوديعة فإنه يحلف على البتات والقبض فعل الغير، وبالوكيل بالبيع إذا ~~باع وسلم إلى المشتري ثم أقر أن الموكل قبض الثمن وأنكره الموكل يحلف ~~الوكيل بالله ما قبض الموكل وهو فعل الغير، وعن هذا ذهب بعضهم إلى أن ~~التحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم إذا قال المدعى عليه لا علم لي ~~بذلك، فأما إذا قال لي علم ms1953 بذلك حلف على البتات. وفي صور النقض يدعي العلم ~~فكان الحلف على البتات، وتخريجها على الأول أن في الرد بالعيب ضمن البائع ~~تسليم المبيع سليما عن العيوب، فالتحليف يرجع إلى ما ضمن بنفسه، وفي ~~الباقيين الحلف يرجع إلى فعل نفسه وهو التسليم لا إلى فعل غيره وهو القبض ~~(وإذا ورث عبدا وادعاه آخر استحلف على علمه، لأنه لا علم له بما صنع المورث ~~فلا يحلف على البتات، وإن وهب له أو اشتراه يحلف على البتات لوجود المطلق ~~لليمين، إذ الشراء سبب لثبوت الملك وضعا وكذا الهبة) فإن قيل: الإرث كذلك. ~~أجيب بأن معنى # PageV08P201 # قوله سبب لثبوت الملك سبب اختياري يباشره بنفسه فيعلم ما صنع # PageV08P202 # قال: ومن ادعى على آخر مالا إلخ) ومن افتدى عن يمينه أو صالح منها على ~~شيء مثل المال المدعى به أو أقل جاز وهو مأثور عن عثمان - رضي الله عنه - ~~ولفظ الكتاب يشير إلى أنه كان مدعى عليه. وذكر في الفوائد الظهيرية أنه ~~ادعى عليه أربعون درهما فأعطى شيئا وافتدى يمينه ولم يحلف، فقيل ألا تحلف ~~وأنت صادق؟ فقال: أخاف أن يوافق قدر يميني فيقال هذا بسبب يمينه الكاذبة. ~~وذكر أن المقداد بن الأسود استقرض من عثمان سبعة آلاف درهم ثم قضاه أربعة ~~آلاف فترافعا إلى عمر - رضي الله عنه - في خلافته فقال المقداد: ليحلف يا ~~أمير المؤمنين أن الأمر كما يقول وليأخذ سبعة آلاف فقال عمر لعثمان أنصفك ~~المقداد احلف إنها كما تقول وخذها فلم يحلف عثمان، فلما خرج المقداد قال ~~عثمان لعمر: إنها كانت سبعة آلاف قال فما منعك أن تحلف وقد جعل ذلك إليك؟ ~~فقال عثمان عند ذلك ما قاله. فيكون دليلا للشافعي على جواز رد اليمين على ~~المدعي. والجواب أنه كان يدعي الإيفاء على عثمان. # PageV08P203 # وبه نقول. ثم لما بطل حقه في اليمين في لفظ الفداء والصلح ليس له أن ~~يستحلف بعد ذلك لأنه أسقط حقه، بخلاف ما إذا اشترى يمينه بعشرة دراهم لم ~~يجبر وكان له أن يستحلفه، لأن الشراء عقد ms1954 تمليك المال بالمال واليمين ليست ~~بمال. # PageV08P204 ### | [باب التحالف] # راعى الترتيب الطبيعي فأخر يمين الاثنين عن يمين الواحد ليناسب الوضع ~~الطبع (إذا اختلف المتبايعان في البيع) فادعى المشتري أنه اشتراه بمائة ~~وادعى البائع أنه باعه بمائة وخمسين أو اعترف البائع بأن المبيع كر من حنطة ~~وقال المشتري هو كران، فمن أقام البينة قضي له بها، لأن في الجانب الآخر ~~مجرد الدعوى، والبينة أقوى منها لأنها توجب الحكم على القاضي ومجرد الدعوى ~~لا يوجبه، وإن أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى، ~~لأن البينات للإثبات ولا تعارض بينهما في الزيادة # PageV08P205 # فمثبتها كان أكثر إثباتا، ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعا فقال ~~البائع بعتك هذه الجارية بمائة دينار وقال المشتري بعتنيها وهذه معها ~~بخمسين دينارا وأقام بينة فبينة البائع أولى في الثمن وبينة المشتري أولى ~~في المبيع نظرا إلى زيادة الإثبات وهما جميعا للمشتري بمائة دينار. وقيل ~~هذا قول أبي حنيفة آخرا، وكان يقول أولا وهو قول زفر: يقضي بهما للمشتري ~~بمائة وخمسة وعشرين دينارا، وإن كان الاختلاف في جنس الثمن كما لو قال ~~البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا وقال المشتري اشتريتها منك بمائة دينار ~~وأقاما البينة فهي لمن الاتفاق على قوله وهو البائع، لأن حق المشتري في ~~الجارية ثابت باتفاقهما، وإنما الاختلاف في حق البائع فبينته على حقه أولى ~~بالقبول، وإن لم يكن لهما بينة يقول الحاكم للمشتري إما أن ترضى بالثمن ~~الذي يدعيه البائع وإلا فسخنا البيع، ويقول البائع إما أن تسلم ما ادعاه ~~المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع، لأن المقصود قطع المنازعة وهذه # PageV08P206 # جهة فيه، لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ، فإذا علما به يتراضيان، فإن لم ~~يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر، وهذا التحالف قبل ~~القبض على وفاق القياس، لأن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكره، ~~والمشتري يدعي وجوب تسليم المبيع بما نقد والبائع ينكره، فكل منهما منكر ~~واليمين على من أنكر بالحديث المشهور فيحلفان، أما بعد القبض فعلى خلاف ~~القياس ms1955 لأن المشتري لا يدعي شيئا، لأن المبيع سالم له في يده، فبقي دعوى ~~البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره فكان القياس # PageV08P207 # الاكتفاء بحلفه لكنا عرفناه بالنص وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا» # PageV08P208 # ولقائل أن يقول: هذا الحديث مخالف للمشهور، فإن لم يكن مشهورا فهو مرجوح، ~~وإن كان فكذلك لعموم المشهور، أو يتعارضان ولا ترجيح # ويبدأ بيمين المشتري وهو قول محمد وأبي يوسف آخرا ورواية عن أبي حنيفة ~~وهو الصحيح دون ما قال أبو يوسف إنه يبدأ بيمين البائع لأن المشتري أشدهما ~~إنكارا لكونه أول من يطالب بالثمن فهو البادي بالإنكار، وهذا يدل على تقديم ~~الإنكار دون شدته، ولعله أراد بالشدة التقدم وهو الأنسب بالمقام، لأنه لما ~~تقدم في الإنكار تقدم في الذي يترتب عليه، أو لأن فائدة النكول تتعجل ~~بالبداءة به وهو إلزام الثمن، ولو بدئ بيمين البائع تأخرت المطالبة بتسليم ~~المبيع إلى زمن استيفاء الثمن. وكان أبو يوسف يقول أولا يبدأ بيمين البائع ~~وذكر في المنتقى وأبو الحسن في جامعه أنه رواية عن أبي حنيفة، وهو قول زفر ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله ~~البائع» ووجه الاستدلال أنه - عليه الصلاة والسلام - خصه بالذكر، وأقل ~~فائدته التقديم: يعني أنه - عليه الصلاة والسلام - جعل القول قوله، وذلك ~~يقتضي الاكتفاء بيمينه، لكن لا يكتفى بها فلا أقل من البداءة بها، وإن كان ~~العقد مقابضة أو صرفا يبدأ القاضي بأيهما شاء لاستوائهما. # قال (وصفة اليمين إلخ) ذكر في الأصل صفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما ~~باعه بألف، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين. # وقال في الزيادات: يحلف البائع بالله ما باعه # PageV08P209 # بألف ولقد باعه بألفين، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد ~~اشتراه بألف، يضم الإثبات إلى النفي تأكيدا، والأصح الاقتصار على النفي لأن ~~الأيمان وضعت للنفي كالبينات للإثبات، دل على ذلك حديث القسامة «بالله ~~تعالى ما قتلتم ولا علمتم له # PageV08P210 # قاتلا» وفيه نظر لأن ذلك لا ينافي التأكيد، فإن حلفا ms1956 فسخ القاضي البيع ~~بينهما إذا طلباه أو طلب أحدهما، لأن الفسخ حقهما فلا بد من الطلب، وهذا ~~يدل على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف، بل لا بد من الفسخ، لأنه لما لم يثبت ~~مدعى كل منهما بقي بيعا مجهولا فيفسخه الحاكم قطعا للمنازعة. أو يقال: إذا ~~لم يثبت البدل بقي بيعا بلا بدل وهو فاسد وسبيله الفسخ فما لم يفسخ كان ~~قائما. قال في المبسوط: حل للمشتري وطء جارية إذا كانت المبيعة، وإن نكل ~~أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر لأنه جعل باذلا لصحة البذل في الأعواض، ~~وإذا كان باذلا لم تبق دعواه معارضة لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته لعدم ~~المعارض. # قال (وإذا اختلفا في الأجل إلخ) وإذا اختلفا في الأجل في أصله أو في قدره ~~أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما والقول قول ~~البائع. # وقال زفر والشافعي: يتحالفان لأن الأجل جار مجرى الوصف، فإن الثمن يزداد ~~عند زيادة الأجل، والاختلاف في وصف الثمن يوجب التحالف فكذا هذا. ولنا أن ~~هذا الاختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به، والاختلاف # PageV08P211 # في غيرهما لا يوجب التحالف، وهذا لأن التحالف ورد فيه النص عند الاختلاف ~~فيما يتم به العقد والأجل وراء ذلك، كشرط الخيار في أن العقد بعدمهما لا ~~يختل فلم يكن في معنى المنصوص عليه حتى يلحق به فصار كالاختلاف في الحط ~~والإبراء عن الثمن، بخلاف الاختلاف في وصف الثمن بالجودة والرداءة وجنسه ~~كالدراهم والدنانير حيث يكون الاختلاف فيهما كالاختلاف في قدره في جريان ~~التحالف، لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن لكونه دينا وهو يعرف بالوصف، بخلاف ~~الأجل فإنه ليس بوصف؛ ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه والوصف لا يفارق ~~الموصوف فهو أصل بنفسه لكنه يثبت بواسطة الشرط، وإذا لم يكونا # PageV08P212 # وصفين ولا راجعين إليه كانا عارضين بواسطة الشرط، والقول لمن ينكر ~~العوارض، والحكم باستيفاء بعض الثمن كذلك لأن بانعدامه لا يختل ما به قيام ~~العقد لبقاء ما يحصل ثمنا، ولو اختلفا في استيفاء كل ms1957 الثمن فالحكم كذلك، ~~لكنه لم يذكره لكونه مفروغا عنه باعتبار أنه صار ذلك بمنزلة سائر الدعاوى. ~~وإذا اختلفا في مضي الأجل فالقول للمشتري، لأن الأجل حقه وهو ينكر ~~استيفاءه. # قال (فإن هلك المبيع ثم اختلفا إلخ) فإن هلك المبيع في يد المشتري أو خرج ~~عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، والقول قول المشتري. # وقال محمد والشافعي: يتحالفان، ويفسخ البيع على قيمة الهالك لأن الدلائل ~~الدالة على التحالف لا تفصل بين كون السلعة قائمة أو هالكة، أما الدليل ~~النقلي فهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اختلف المتبايعان تحالفا ~~وترادا» ولا يعارضه ما في الحديث الآخر من قوله «والسلعة قائمة» لأنه مذكور ~~على سبيل التنبيه: أي تحالفا وإن كانت السلعة قائمة، فإن عند ذلك تمييز ~~الصادق من الكاذب، فتحكيم قيمة السلعة في الحال متأت، ولا كذلك بعد الهلاك، ~~فإذا جرى التحالف مع إمكان التمييز فمع عدمه أولى. وأما العقلي فما ذكره في ~~الكتاب أن كل واحد منهما يدعي عقدا غير الذي يدعيه صاحبه والآخر ينكره ~~فيتحالفان كما في حال قيام السلعة. فإن قيل: هذا قياس فاسد لأنه حال قيامها ~~يفيد التراد ولا فائدة له بعد الهلاك. أجاب بقوله (فإنه) يعني التحالف ~~(يفيد دفع زيادة الثمن) يعني أن التحالف يدفع عن المشتري زيادة الثمن التي ~~يدعيها البائع عليه بالنكول # وإذا حلف البائع اندفعت الزيادة المدعاة فكان مفيدا، كما إذا # PageV08P213 # اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة فادعى أحدهما العقد بالدراهم والآخر ~~بالدنانير تحالفا ولزم المشتري رد القيمة. ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الدليل ~~النقلي والعقلي يفصل بينهما، فإلحاق أحدهما بالآخر جمع بين أمرين: حكم ~~الشرع بالتفريق بينهما وذلك فساد الوضع. أما الأول فلأن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» يوجب اليمين على ~~المشتري خاصة لأن المنكر في هذه الصورة، بخلاف ما قبل القبض كما تقدم، ~~وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «والسلعة قائمة» ms1958 ولا معنى لما قيل إنه ~~مذكور على سبيل التنبيه لأنه ليس بمعنى مقصود بل هو كالتأكيد، والتأسيس ~~أولى على أنه إما معطوف على الشرط أو حال فيكون مذكورا على سبيل الشرط. # وأما الثاني فلأن التحالف بعد القبض على خلاف القياس لما سلم للمشتري ما ~~يدعيه، وقد ورد الشرع به حال قيام السلعة لما ذكرنا فلا يتعدى إلى غيره. ~~فإن قيل: فليكن ملحقا بالدلالة. أجاب بقوله والتحالف فيه: أي في حال القيام ~~يفضي إلى الفسخ فيندفع به الضرر عن كل واحد منهما برد رأس ماله بعينه إليه، ~~ولا كذلك بعد هلاكها؛ ألا ترى أنه لا ينفسخ بالإقالة والرد بالعيب فكذا ~~بالتحالف فليس في معناه فبطل الإلحاق بالدلالة أيضا # PageV08P215 # قوله ولأنه لا يبالي) جواب عن قولهما إن كل واحد منهما يدعي غير العقد ~~الذي يدعيه صاحبه وهو قول بموجب العلة: أي سلمنا ذلك، لكن لا يضرنا فيما ~~نحن فيه لأن اختلاف السبب إنما يعتبر إذا أفضى إلى التناكر، وهاهنا ليس ~~كذلك لأن مقصود المشتري وهو تملك المبيع قد حصل بقبضه وتم بهلاكه، وليس ~~يدعي على البائع شيئا ينكره ليجب عليه اليمين، ونوقض بحال قيام السلعة وبما ~~إذا اختلفا بيعا وهبة، فإن في كل واحد منهما المقصود حاصل والتحالف موجود ~~لاختلاف السبب. وأجيب عن الأول بثبوته بالنص على خلاف القياس، وعن الثاني ~~بأنه على الاختلاف والمذكور في بعض الكتب قول محمد. # وقوله (وإنما يراعى) جواب عن قولهما وأنه يفيد دفع زيادة الثمن، ومعناه ~~أن المراعى من الفائدة ما يكون من موجبات العقد وما ذكرتم # PageV08P216 # ليس منها فإنه من موجبات النكول، والنكول من موجبات التحالف، والتحالف ~~ليس من موجبات العقد فلا يترك به ما هو من موجباته. وهو ما ذكرنا من ملك ~~المبيع وقبضه، وفيه نظر لأنا قد اعتبرنا حال قيام السلعة التراد فائدة ~~التحالف، وليس التحالف من موجبات العقد، والجواب أنه ثبت بالنص على خلاف ~~القياس (وهذا) أي هذا الاختلاف (إذا كان الثمن دينا) ثابتا في الذمة ~~كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات الموصوفة الثابتة ms1959 في الذمة (فأما ~~إذا كان عينا) بأن كان العقد مقايضة وهلك أحد العوضين، فإنهما (يتحالفان ~~لأن المبيع في أحد الجانبين قائم فتتوفر فائدة الفسخ) وهو التراد (ثم يرد ~~مثل الهالك إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن) # قال (وإن هلك أحد # PageV08P217 # العبدين ثم اختلفا إلخ) وإذا باع الرجل عبدين صفقة واحدة وقبضهما المشتري ~~فهلك أحدهما ثم اختلفا في الثمن فقال البائع بعتهما منك بألفي درهم وقال ~~المشتري اشتريتهما منك بألف درهم لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن يرضى ~~البائع أن يترك حصة الهالك (وفي الجامع الصغير: القول قول المشتري مع يمينه ~~عند أبي حنيفة إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا شيء له) واختلاف هاتين ~~الروايتين في اللفظ لا يخفى. واختلف المشايخ في توجيه قوله أن يترك حصة ~~الهالك، وقوله أن يأخذ الحي ولا شيء له، وفي مصرف الاستثناء في الروايتين ~~جميعا قالوا: معنى الأول أن يخرج الهالك من العقد وكأنه لم يكن وصار الثمن ~~كله بمقابل القائم، والاستثناء ينصرف إلى التحالف لأنه المذكور في الكلام ~~فكان تقدير كلامه لم يتحالفا إلا إذا ترك البائع حصة الهالك فيتحالفان، ~~والمراد من قوله في الجامع الصغير يأخذ الحي ولا شيء له معناه: لا يأخذ من ~~ثمن الهالك شيئا أصلا وعلى هذا عامتهم. # وقال بعضهم: معناه لم يتحالفا، والقول قول المشتري مع يمينه إلا أن يرضى ~~البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا آخر زائدا على ما أقر به ~~المشتري، وعلى هذا ينصرف الاستثناء إلى يمين المشتري لا إلى التحالف، لأنه ~~لما أخذ البائع بقول المشتري وصدقه لا يحلف المشتري، وكلام المصنف يشير إلى ~~أن أخذ الحي لم يكن بطريق الصلح كما نقله صاحب النهاية عن الفوائد ~~الظهيرية، بل بطريق تصديق المشتري في قوله وترك ما يدعيه عليه وهو أولى لما ~~قال شيخ الإسلام إنه لو كان بطريق الصلح لكان معلقا بمشيئتها. # قيل: والصحيح هو الثاني لأن البائع لا يترك من ثمن الميت شيئا مما أقر به ms1960 ~~المشتري، إنما يترك دعوى الزيادة (وقال أبو يوسف: يتحالفان في الحي ويفسخ ~~العقد في الحي، والقول قول المشتري # PageV08P218 # في قيمة الهالك) وقوله في تحرير المذاهب يتحالفان في الحي ليس بصحيح على ~~ما سيأتي (وقال محمد يتحالفان عليهما) ويفسخ العقد فيهما (ويرد الحي وقيمة ~~الهالك لأن هلاك كل السلعة لا يمنع التحالف عنده فهلاك البعض أولى) والجواب ~~أن هلاك البعض محوج إلى معرفة القيمة بالحزر وذلك مجهل في المقسم عليه فلا ~~يجوز (ولأبي يوسف أن امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره) والجواب هو ~~الجواب (ولأبي حنيفة أن التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة وهي ~~اسم لجميع أجزائها) والجميع لا يبقى بفوات البعض فلا يتعدى إليه ولا يلحق ~~به بالدلالة لأنه ليس في معناه من كل وجه، لأن التحالف في القائم لا يمكن ~~إلا على اعتبار حصته من الثمن، ولا بد من القسمة وهي تعرف بالحزر والظن ~~فتؤدي إلى التحالف مع الجهل وذلك لا يجوز، وتفطن مما ذكرنا أن أحد الدليلين ~~المذكورين في المتن لإثبات المدعى بنفي القياس وفيه إشارة إلى الجواب عن # PageV08P219 # مسألة الإجارة، فإن القصار مثلا إذا أقام بعض العمل في الثوب ثم اختلفا ~~في مقدار الأجرة ففي حصة العمل القول لرب الثوب مع يمينه، وفي حصة ما بقي ~~يتحالفان بالإجماع، فكان استيفاء بعض المنفعة كهلاك أحد العبدين. وفيه ~~التحالف عند أبي حنيفة أيضا دون هلاك أحد العبدين، وبيان ذلك أن السلعة في ~~البيع واحدة، فإذا تعذر الفسخ بالهلاك في البعض تعذر في الباقي. # وأما الإجارة فهي عقود متفرقة تتجدد في كل جزء من العمل بمنزلة معقود ~~عليه على حدة فبتعذر الفسخ في بعض لا يتعذر في الباقي. # PageV08P220 # والثاني ينفي الإلحاق بالدلالة. وفيه إشارة إلى الجواب عن قول أبي يوسف ~~ومحمد كما ذكرناه (ثم تفسير التحالف على قول محمد ما بيناه في القائم) وهو ~~قوله وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف إلخ، وإنما لم تختلف ~~صفة التحالف عنده في الصورتين لأن قيام السلعة عنده ليس بشرط ms1961 التحالف (فإذا ~~لم يتفقا وحلفا ثم ادعى أحدهما أو كلاهما الفسخ يفسخ العقد بينهما ويأمر ~~القاضي المشتري برد الباقي وقيمة الهالك) والقول في القيمة قول المشتري لأن ~~البائع يدعي عليه زيادة قيمة وهو ينكر كما لو اختلفا في قيمة المغصوب ~~(واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف) فمنهم من قال يتحالفان على القائم ~~لا غير لأن العقد يفسخ في القائم لا في الهالك، وهذا ليس بصحيح لأن المشتري ~~لو حلف بالله ما اشتريت القائم بحصته من الثمن الذي يدعيه البائع كان ~~صادقا، وكذا لو حلف البائع بالله ما بعت القائم بحصته من الثمن الذي يدعيه ~~المشتري صدق فلا يفيد التحالف (والصحيح أنه يحلف المشتري بالله ما ~~اشتريتهما بما يدعيه البائع، # PageV08P221 # فإن نكل لزمه دعوى البائع، وإن حلف يحلف البائع بالله ما بعتهما بالثمن ~~الذي يدعيه المشتري، فإن نكل لزمه دعوى المشتري، وإن حلف يفسخان العقد في ~~القائم وتسقط حصته من الثمن ويلزم المشتري حصة الهالك) من الثمن الذي يقر ~~به المشتري، ولا يلزمه قيمة الهالك لأن القيمة تجب إذا انفسخ العقد والعقد ~~في الهالك لم ينفسخ عنده (ويعتبر قيمتهما في الانقسام يوم القبض) يعني يقسم ~~الثمن الذي أقر به المشتري على العبد القائم والهالك على قدر قيمتهما يوم ~~القبض # فإن اتفقا أن قيمتهما يوم القبض كانت واحدة يجب على المشتري نصف الثمن ~~الذي أقر به المشتري ويسقط عنه نصف الثمن، وإن تصادقا أن قيمتهما يوم القبض ~~كانت على التفاوت، فإن تصادقا على أن قيمة الهالك كانت على النصف من قيمة ~~القائم يجب على المشتري ثلث ما أقر به من الثمن (وإن اختلفا) في ذلك فقال ~~المشتري كانت قيمة القائم يوم القبض ألفا وقيمة الهالك خمسمائة وقال البائع ~~على العكس (فالقول للبائع) لأن الثمن قد وجب باتفاقهما ثم المشتري يدعي ~~زيادة السقوط. بنقصان قيمة الهالك والبائع ينكره، وطولب بوجه تعين قيمته ~~يوم القبض دون القيمة يوم العقد والمبيع يعتبر قيمته يوم العقد في حق ~~انقسام الثمن، دل على ذلك مسائل الزيادات. ms1962 # وقال محمد: قيمة الأم يوم العقد، وقيمة الزيادة يوم الزيادة، وقيمة الولد ~~يوم القبض، لأن الأم صارت مقصودة بالعقد والزيادة بالزيادة والولد بالقبض، ~~وكل واحد من العبدين هنا صار مقصودا بالعقد فوجب اعتبار قيمتهما يوم العقد ~~لا يوم القبض. وقال ظهير الدين: هذا إشكال هائل أوردته على كل قرم نحرير ~~فلم يهتد أحد إلى جوابه، ثم قال: والذي تخايل لي بعد طول التجشم أن فيما ~~ذكر من المسائل لم يتحقق ما يوجب الفسخ فيما صار # PageV08P222 # مقصودا بالعقد، وفيما نحن بصدده تحقق ما يوجب الفسخ فيما صار مقصودا ~~بالعقد وهو التحالف، أما في الحي منهما فظاهر، وكذلك في الميت منهما، لأنه ~~إن تعذر الفسخ من الهالك لمكان الهلاك لم يتعذر اعتبار ما هو من لوازم ~~الفسخ في الهالك وهو اعتبار قيمته يوم القبض، لأن الهالك مضمون بالقيمة يوم ~~القبض على تقدير الفسخ فيه كما هو مذهب محمد حتى قال: يضمن المشتري قيمة ~~الهالك على تقدير التحالف عنده، فيجب إعمال التحالف في اعتبار قيمة الهالك ~~يوم القبض فلهذا تعتبر قيمتهما # PageV08P223 # يوم القبض. هذا ما قاله صاحب النهاية وغيره من الشارحين. # وأقول: الأصل فيما هلك وكان مقصودا بالعقد أن تعتبر قيمته يوم العقد، إلا ~~إذا وجد ما يوجب فسخ العقد فإنه تعتبر حينئذ قيمته يوم القبض، لأنه لما ~~انفسخ العقد وهو مقبوض على جهة الضمان تعين اعتبار قيمته يوم قبضه، وفيما ~~نحن فيه لما كانت الصفقة واحدة وانفسخ العقد في القائم دون الهالك صار ~~العقد مفسوخا في الهالك نظرا إلى اتحاد الصفقة غير مفسوخ نظرا إلى وجود ~~المانع وهو الهلاك فعملنا فيه بالوجهين، وقلنا بلزوم الحصة من الثمن نظرا ~~إلى عدم الانفساخ وبانقسامه على قيمته يوم القبض نظرا إلى الانفساخ (وأيهما ~~أقام البينة تقبل بينته) لأنه نور دعواه بالحجة (وإن أقاماها فبينة البائع ~~أولى) لأنها أكثر إثباتا لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك، ولا معتبر لدعوى ~~المشتري زيادة في قيمة القائم لأنها ضمنية، والاختلاف المقصود هو ما كان في ~~قيمة الهالك. # ثم ذكر المصنف ms1963 ما هو على قياسه من بيوع الأصل وهو ظاهر مما ذكرنا وذكر ~~الفقه في أن القول هاهنا قول البائع، والبينة أيضا بينته مع أن المعهود ~~خلاف ذلك، إذ البائع إما أن يكون مدعيا أو مدعى عليه، فإن كان الأول فعليه ~~البينة، وإن كان الثاني فعليه اليمين إذا أنكر، فالجمع بينهما جمع بين ~~المتنافيين، وذلك أن كلا من اليمين والبينة ينبني على أمر جاز أن يجتمع مع ~~الآخر باعتبارين فجاز اجتماعهما كذلك، # PageV08P224 # فمبنى الأيمان على حقيقة الحال لئلا يلزم الإقدام على القسم بجهالة، ~~ومبنى البينات على الظاهر لأن الشاهد يخبر عن فعل غيره لا عن فعل نفسه، ~~فجاز أن يكون الحال في الواقع على خلاف ما ظهر عنده بهزل أو تلجئة أو غير ~~ذلك. وإذا ظهر هذا جاز أن يكون القول للبائع لأنه منكر حقيقة إذ هو أعلم ~~بحال نفسه، وأن تقبل بينته لأنه مدع في الظاهر. # وإذا أقاما البينة تترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر، وفي كلامه نظر، ~~لأنه علل اعتبار الحقيقة في الأيمان بقوله لأنها تتوجه على أحد العاقدين ~~وهما يعرفان حقيقة. الحال فهو مفرع على المدعي، فإن توجه اليمين على أحد ~~العاقدين دون الوكيل والنائب إنما هو لأن المعتبر في الأيمان هو الحقيقة. ~~ويمكن أن يجاب عنه بأنه دليل لا تعليل، والفرق بين عند المحصلين (قوله ~~وهذا) أي ما ذكر في الأصل (يبين معنى ما ذكرناه) من قول أبي يوسف في ~~التحالف وتفريعاته التي ذكرت في مسألة الجامع الصغير # . قال (ومن اشترى جارية إلخ) ومن اشترى جارية ونقد ثمنها وقبضها ثم ~~تقايلا ولم يقبض البائع المبيع بعد الإقالة حتى اختلفا في الثمن فإنهما ~~يتحالفان ويعود البيع الأول حتى يكون حق البائع في الثمن وحق المشتري في ~~المبيع كما كان قبل الإقالة، ولا بد من الفسخ سواء فسخاها بأنفسهما أو ~~فسخها القاضي لأنها كالبيع لا تنفسخ إلا بالفسخ. فإن قيل: النص لم يتناول ~~الإقالة فما وجه جريان التحالف فيها؟ أجاب بقوله (ونحن ما أثبتنا التحالف ~~بالنص لأنه ورد في ms1964 البيع المطلق والإقالة فسخ في حق المتعاقدين) فلا تدخل ~~تحته # PageV08P225 # وإنما أثبتناه بالقياس لأن ما نحن فيه من مسألة الإقالة مفروضة قبل ~~القبض، والقياس يوافقه على ما مر ولهذا نقيس الإجارة) إذا اختلف الآجر ~~والمستأجر قبل استيفاء المعقود عليه في الأجرة (على البيع قبل القبض ~~والوارث على العاقد) إذا اختلفا في الثمن قبل القبض (والقيمة على العين ~~فيما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري) يعني استهلك غير المشتري العين ~~المبيعة في يد البائع وضمن القيمة قامت القيمة مقام العين المستهلكة. فإن ~~اختلف العاقدان في القيمة قبل القبض يجري التحالف بينهما بالقياس على جريان ~~التحالف عند بقاء العين المشترى لكون النص إذ ذاك معقول المعنى # (ولو قبض البائع المبيع بعد الإقالة فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~خلافا لمحمد فإنه يرى النص معلولا بعد القبض أيضا) لأنه معلول بوجود ~~الإنكار من كل واحد من المتبايعين لما يدعيه الآخر، وهذا المعنى لا يتفاوت ~~بين كون المبيع مقبوضا أو غير مقبوض. # PageV08P226 # قال (ومن أسلم عشرة دراهم إلخ) ومن أسلم عشرة دراهم في كر حنطة ثم تقايلا ~~ثم اختلفا في الثمن لا يتحالفان والقول قول المسلم إليه ولا يعود السلم، ~~لأن فائدة التحالف الفسخ والإقالة في باب السلم لا تحتمله لكونه فيه إسقاط ~~المسلم فيه وهو دين والدين الساقط لا يعود، بخلاف الإقالة في البيع فإنها ~~تحتمل الفسخ فيعود البيع لكونه عينا إلى المشتري بعد عوده إلى البائع؛ ألا ~~ترى أن رأس مال السلم لو كان عرضا فرده بالعيب يعني قضى القاضي بذلك وهلك ~~قبل التسليم إلى رب السلم لا ترفع الإقالة ولا يعود السلم، ولو كان ذلك في ~~بيع العين عاد البيع، وإنما كان القول للمسلم إليه لأن رب السلم يدعي عليه ~~زيادة من رأس المال وهو ينكر، وأما هو فلا يدعي على رب السلم شيئا لأن ~~المسلم فيه قد سقط بالإقالة. قبل المعقود عليه قد فات في إقالة السلم وفيما ~~إذا هلكت السلعة ثم اختلفا، فما الفرق لمحمد في إجراء ms1965 التحالف في صورة هلاك ~~السلعة دون إقالة السلم. وأجيب بأن الإقالة في السلم قبل قبض المسلم فيه ~~فسخ من كل وجه، والتحالف بعد هلاك السلعة يجري في البيع لا في الفسخ. # قال (وإذا اختلف الزوجان في المهر إلخ) إذا اختلف الزوجان # PageV08P227 # في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت تزوجني بألفين فأيهما أقام ~~البينة قبلت بينته لأنه نور دعواه بالحجة. أما قبول بينة المرأة فظاهر ~~لأنها تدعي الزيادة، وإنما الإشكال في قبول بينة الزوج لأنه منكر للزيادة ~~فكان عليه اليمين لا البينة، وإنما قبلت لأنه مدع في الصورة وهي كافية ~~لقبولها كما ذكرنا (وإن أقاما) فلا يخلو: إما أن يكون مهر المثل أقل مما ~~ادعته أو لا، فإن كان الأول (فالبينة للمرأة لأنها تثبت الزيادة) وإن كان ~~الثاني فالبينة للزوج لأنها تثبت الحط وبينتها لا تثبت شيئا لثبوت ما ادعته ~~بشهادة مهر المثل (وإن عجزا عنها تحالفا عند أبي حنيفة، ولا يفسخ النكاح ~~لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وإنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع ~~فيه، بخلاف البيع لأن عدم التسمية يخل بصحته) لبقائه بلا ثمن وهو ليس بصحيح ~~(فينفسخ) البيع. فإن قيل: التحالف مشروع في البيع والنكاح ليس في معناه ~~سلمناه، لكن فائدته فسخ العقد والنكاح هاهنا # PageV08P228 # لا يفسخ. أجيب بأن موجبه في البيع كون كل واحد من المتعاقدين مدعيا ~~ومنكرا مع عدم إمكان الترجيح، وهو هاهنا موجود فألحق به، وإنما لا يفسخ ~~النكاح لما ذكر في الكتاب. وتوضيحه أن الفسخ في البيع إنما كان لبقاء العقد ~~بلا بدل والنكاح ليس كذلك، لأن له موجبا أصليا يصار إليه عند انعدام ~~التسمية. هذا على طريق تخصيص العلل والمجوز مخلص ومخلص غيره معلوم (قوله ~~ولكن يحكم مهر المثل) استدراك من قوله ولا يفسخ النكاح: أي لكن يحكم مهر ~~المثل لقطع النزاع (فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال ~~الزوج لأن الظاهر شاهد له، وإن كان مثل ما ادعته المرأة) # PageV08P229 # أو أكثر قضي بما قالت ms1966 وكذلك. وإن كان أكثر مما اعترف به وأقل مما ادعته ~~قضي لها بمهر المثل، لأنهما لما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا ~~الحط عنه (قال المصنف - رحمه الله -: ذكر التحالف أولا ثم التحكيم، وهذا ~~قول الكرخي لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية) لأنه موجب نكاح لا ~~تسمية فيه (وسقوط اعتبارها) إنما هو (بالتحالف فلهذا يقدم) التحالف (في ~~الوجوه كلها) يعني فيما إذا كان مهر المثل مثل ما اعترف به الزوج أو أقل ~~منه، أو مثل ما ادعته المرأة أو أكثر منه، أو كان بينهما، فهي خمسة وجوه. # وأما في قول الرازي فلا تحالف إلا في وجه واحد وهو ما إذا لم يكن مهر ~~المثل شاهدا لأحدهما، وفيما عداه فالقول قوله بيمينه إذا كان مهر المثل مثل ~~ما يقوله أو أقل، وقولها مع يمينها إذا كان مثل ما ادعته أو أكثر. قال في ~~النهاية وهذا هو الأصح لأن تحكيم مهر المثل ليس لإيجاب مهر المثل بل لمعرفة ~~من يشهد له الظاهر، ثم الأصل في الدعاوى أن يكون القول قول من يشهد له ~~الظاهر مع يمينه. وذكر في بعض الشروح قالوا: إن قول الكرخي هو الصحيح لأن ~~وجود التسمية يمنع المصير إلى مهر المثل وهي موجودة باتفاقهما. # وأقول: إن أرادوا بقولهم هو الصحيح أن غيره يجوز أن يكون أصح فلا كلام، ~~وإن أرادوا أن غيره فاسد فالحق ما قاله صاحب النهاية لأن التسمية تمنع ~~المصير إلى مهر المثل لإيجابه، وأما لتحكيمه لمعرفة من يشهد له الظاهر ~~فممنوع. # ولقائل أن يقول: ما بالهم لا يحكمون قيمة المبيع إذا اختلف المتبايعان في ~~الثمن لمعرفة من يشهد له الظاهر كما في النكاح فإنه لا محظور فيه. ويمكن أن ~~يجاب عنه بأن مهر المثل معلوم ثابت بيقين فجاز أن يكون حكما. بخلاف القيمة ~~فإنها تعلم بالحزر والظن فلا تفيد المعرفة فلا تجعل حكما (ويبدأ بيمين ~~الزوج عند أبي حنيفة ومحمد تعجيلا لفائدة النكول) فإن أول التسليمين عليه ~~(كما في المشتري وتخريج ms1967 الرازي بخلافه) وهو التحكيم أولا ثم التحليف # PageV08P230 # كما ذكرناه وذكرنا خلاف أبي يوسف) وهو أن القول في جميع ذلك قول الزوج ~~قبل الطلاق وبعده إلا أن يأتي بشيء مستنكر: يعني في باب المهر فلا نعيده # (ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه على هذه الجارية فهو ~~كالمسألة المتقدمة) يعني أنه يحكم مهر المثل أولا، فمن شهد له فالقول له ~~وإن كان بينهما يتحالفان وإليه مال فخر الإسلام وهو تخريج الرازي. وأما على ~~تخريج الكرخي فيتحالفان أولا كما تقدم، وإلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل ~~مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها لأن تملكها لا يكون # PageV08P231 # إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة. # قال (وإن اختلفا في الإجارة إلخ) إذا اختلفا في الإجارة في البدل: أي ~~الأجرة أو المبدل، فإما أن يكون قبل استيفاء كل المعقود عليه أو بعد ذلك أو ~~بعد استيفاء بعضه، فمن أقام البينة قبلت بينته لأنه نور دعواه بالحجة. وإن ~~أقاماها، فإن كان الاختلاف في الأجرة فبينة المؤجر أولى لأنها تثبت ~~الزيادة، وإن كان في المنفعة فبينة المستأجر كذلك، وإن كان فيهما قبلت بينة ~~كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل مثل أن يدعي هذا شهرا بعشرين وذاك شهرين ~~بعشرة فيقضى # PageV08P232 # بشهرين بعشرين، وإن عجزا تحالفا وترادا في الأول لأن التحالف في البيع ~~قبل القبض على وفاق القياس كما مر، والإجارة قبل استيفاء المنفعة نظير ~~البيع قبل قبض المبيع في كونهما عقد معاوضة يقبل الفسخ، فإن وقع الاختلاف ~~في الأجرة بدئ بيمين المستأجر لأنه منكر لوجوب الزيادة. # فإن قيل: كان الواجب أن يبدأ بيمين الآجر لتعجيل فائدة النكول فإن تسليم ~~المعقود عليه واجب أولا على الآجر ثم وجبت الأجرة على المستأجر بعده. أجيب ~~بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل فهو الأسبق إنكارا فيبدأ به، وإن لم ~~تشترط لا يمتنع الآجر من تسليم العين المستأجرة لأن تسليمه لا يتوقف على ~~قبض الأجرة فبقي إنكار المستأجر لزيادة الأجرة فيحلف، وإن وقع الاختلاف في ~~المنفعة بدئ بيمين الآجر ms1968 لذلك، وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ولم يتحالفا في ~~الثاني والقول للمستأجر. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ظاهر، لأن هلاك ~~المعقود عليه يمنع التحالف على أصلهما، وكذا على أصل محمد، لأن فائدة ~~التحالف فسخ العقد ويقتضي وجود المعقود عليه وما قام مقامه من القيمة وليس ~~شيء منهما بموجود في الإجارة، وأما المعقود عليه وهو المنفعة فلأنه عرض لا ~~يبقى زمانين، وأما ما يقوم مقامه فلأن المنافع لا تتقوم بنفسها # PageV08P233 # بل بالعقد وتبين بحلفهما أن لا عقد بينهما لانفساخه من أصل العقد فلا ~~يكون لها قيمة يرد عليها الفسخ، وإذا امتنع التحالف فالقول للمستأجر مع ~~يمينه لأنه هو المستحق عليه، وفي الثالث يتحالفان، وفسخ العقد فيما بقي لأن ~~العقد ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كأن ابتداء العقد ~~عليهما، فكان الاختلاف بالنسبة إلى ما بقي قبل استيفاء المنافع وفيه ~~التحالف، وأما الماضي فالقول فيه قول المستأجر لأن المنافع الماضية هالكة، ~~فكان الاختلاف بالنسبة إليها بعد الاستيفاء، ولا تحالف فيه والقول قول ~~المستأجر بالاتفاق، بخلاف البيع لأن العقد ينعقد فيه دفعة واحدة، فإذا تعذر ~~في البعض تعذر في الكل. # قال (وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة إلخ) إذا اختلف المولى ~~والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة، وقالا: # PageV08P234 # يتحالفان وتفسخ الكتابة، وهو قول الشافعي لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ ~~فأشبه البيع، والجامع بينهما أن المولى يدعي بدلا زائدا ينكره العبد، ~~والعبد يدعي استحقاق العتق عليه عند أداء النذر الذي يدعيه والمولى ينكره، ~~فكان كالبيع الذي اختلف العاقدان فيه في الثمن فيتحالفان. # ولأبي حنيفة أن الكتابة عقد معاوضة وجب به البدل على العبد في مقابلة فك ~~الحجر في حق اليد والتصرف في الحال وهو سالم للعبد باتفاقهما على ثبوت ~~الكتابة، وإنما ينقلب مقابلا للعتق عند الأداء، وهذا لأن البدل لا بد له من ~~مبدل وليس في العبد سوى اليد والرقبة، فلو كان البدل مقابلا للرقبة للحال ~~لعتق عند تمام العقد كما في البيع فإن المشتري يملك ms1969 رقبة المبيع عند تمامه، ~~وليس كذلك فتعين أن يكون للحال مقابلا لليد ثم ينقلب مقابلا للعتق عند ~~الأداء فقبله لا مقابلة فبقي اختلافا في قدر البدل لا غير لأن العبد لا ~~يدعي شيئا بل هو منكر لما يدعيه المولى من الزيادة، والقول قول المنكر. # قال (وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت إلخ) إذا اختلف الزوجان في متاع ~~البيت فما يصلح للرجال كالعمامة والقوس والدرع والمنطقة فهو للرجل، لأن ~~الظاهر شاهد له وما يصلح للنساء كالوقاية وهي المعجزة، وهي ما تشده المرأة ~~على استدارة رأسها كالعصابة، سميت بذلك لأنها تقي الخمار، كالملحفة فهي ~~للمرأة مع اليمين لشهادة الظاهر لها. قال الإمام التمرتاشي إلا إذا كان ~~الرجل # PageV08P235 # صائغا وله أساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال وأمثال ذلك، فحينئذ لا ~~يكون مثل هذه الأشياء لها، وكذلك إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال (وما ~~يصلح لهما كالآنية) والذهب والفضة والأمتعة والعقار (فهو للرجل لأن المرأة ~~وما في يدها في يد الزوج، والقول في الدعاوى لصاحب اليد) بخلاف ما يختص بها ~~لأنه يعارض ظاهر الزوج باليد (ظاهر أقوى منه) وهو يد الاختصاص بالاستعمال، ~~فإن ما هو صالح للرجال فهو مستعمل للرجال، وما هو صالح للنساء فهو مستعمل ~~للنساء، فإذا وقع الاشتباه يرجح بالاستعمال. ويندفع بهذا ما إذا اختلف ~~العطار والإسكاف في آلات الأساكفة والعطارين وهي في أيديهما فإنها تكون ~~بينهما نصفين عند علمائنا، ولم يرجح بالاختصاص لأن المراد به ما هو ~~بالاستعمال لا بالشبه، ولم نشاهد استعمال الأساكفة والعطارين وشاهدنا كون ~~هذه الآلات في أيديهما على السواء فجعلناها بينهما نصفين (ولا فرق بين ما ~~إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد الفرقة) # (فإن مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح لهما فهو للباقي منهما) ~~أيهما كان (لأن اليد للحي دون الميت، وهذا الذي ذكرناه) يعني من حيث الجملة ~~لا التفصيل (قول أبي حنيفة) لأن المذكور من حيث التفصيل ليس بقوله خاصة، ~~فإن كون ما يصلح للرجال فهو للرجل وما يصلح للنساء فهو للمرأة ms1970 بالإجماع فلا ~~اختصاص # PageV08P236 # له بذلك، وعلى هذا قوله (وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به ~~مثلها) معناه مما يصلح لها (والباقي للزوج مع يمينه لأن الظاهر أن المرأة ~~تأتي بالجهاز وهذا) ظاهر (أقوى) لجريان العادة بذلك فيبطل به ظاهر الزوج، ~~وأما في الباقي فلا معارض لظاهره فكان معتبرا (والطلاق والموت سواء لقيام ~~الورثة مقام مورثهم. # وقال محمد: ما كان للرجال فهو للرجل؛ وما كان للنساء فهو للمرأة، وما ~~يصلح لهما فهو للرجل إن كان حيا أو لورثته) إن كان ميتا (لما قلنا لأبي ~~حنيفة) من الدليل وهو أن المرأة وما في يدها في يد الزوج لصاحب اليد، وهذا ~~بالنسبة إلى الحياة، وأما بالنسبة إلى الممات فقوله (والطلاق والموت سواء ~~لقيام الوارث مقام المورث، وإن كان أحدهما مملوكا فالمتاع للحر في حال ~~الحياة لأن الحر أقوى) لكون اليد يد نفسه من وجه ويد المملوك لغيره من وجه ~~وهو المولى والأقوى أولى، ولهذا قلنا في الحرين: فما يصلح للرجال فهو للرجل ~~لقوة يده فيه، وما يصلح للنساء فهو للمرأة لذلك (وللحي) منهما (بعد الممات) ~~حرا كان أو مملوكا، هكذا وقع في عامة نسخ # PageV08P237 # شروح الجامع الصغير. # وقال الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة وللحر بعد الممات، ثم قال شمس ~~الأئمة: وقع في بعض النسخ للحي منهما وهو سهو، والمصنف اختار اختيار ~~العامة، واستدل بقوله (لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض، وهذا عند ~~أبي حنيفة، وقالا: العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر لأن ~~لهما يدا معتبرة في الخصومات) ولهذا لو اختصم الحر والمكاتب في شيء في ~~أيديهما قضي به بينهما لاستوائهما في اليد، ولو كان في يد ثالث وأقاما ~~البينة استويا فيه، فكما لا يترجح الحر بالحرية في سائر الخصومات فكذلك في ~~متاع البيت. والجواب أن اليد على متاع البيت باعتبار السكنى فيه والحر في ~~السكنى أصل دون المملوك فلا تعارض بينهما. # [فصل فيمن لا يكون خصما] # أخر ذكر من لا يكون خصما عمن يكون خصما لأن ms1971 معرفة الملكات قبل معرفة ~~الأعدام. فإن قيل: الفصل مشتمل على ذكر من يكون خصما أيضا، قلت: نعم من حيث ~~الفرق لا من حيث القصد الأصلي. قال (وإن قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه ~~إلخ) إذا ادعى عينا في يد رجل أنها ملكه فقال المدعى عليه هذا الشيء ~~أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه # PageV08P238 # أو آجرنيه أو أعارنيه وأقام على ذلك بينة فلا خصومة بينه وبين المدعي. # وقال ابن شبرمة: لا تندفع وإن أقامها. وقال ابن أبي ليلى: تندفع بمجرد ~~الإقرار. وقال أبو يوسف: إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلنا من دفع ~~الخصومة وإن كان محتالا فكما قال ابن شبرمة: ثم إذا شهد الشهود فإما أن ~~يقولوا أودعه فلان يعرفونه باسمه ونسبه، أو رجل مجهول لا نعرفه، أو رجل ~~نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه، ففي الفصل الأول تقبل شهادتهم، وفي ~~الثاني لا تقبل بالاتفاق، والثالث كالثاني عند محمد وكالأول عند أبي حنيفة، ~~وهذه خمسة أقوال فلهذا لقبت المسألة بمخمسة كتاب الدعوى، وقيل لقبت بذلك ~~للوجوه الخمسة المذكورة آنفا. وجه ظاهر الرواية وهو المذكور أولا أن المدعى ~~عليه أثبت ببينة أن يده ليست يد خصومة، وكل من كان كذلك فهو ليس بخصم. # ووجه قول ابن شبرمة أنه أثبت ببينة الملك للغائب، وإثبات الملك للغائب ~~بدون خصم متعذر إذ ليس لأحد ولاية إدخال شيء في ملك غيره بغير رضاه، ودفع ~~الخصومة بناء على إثبات الملك والبناء على المتعذر متعذر. # والجواب أن مقتضى هذه البينة شيئان: ثبوت الملك للغائب ولا خصم فيه فلا ~~يثبت، ودفع الخصومة عن نفسه وهو خصم فيه؛ وبناء الثاني على الأول ممنوع ~~لانفكاكه عنه كالوكيل بنقل المرأة إلى زوجها إذا أقامت البينة على الطلاق ~~فإنها تقبل لقصر يد # PageV08P239 # الوكيل عنها ولم يحكم بوقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب كما مر. ولئن سلمنا ~~البناء لكن مقصود المدعى عليه بإقامة البينة ليس إثبات الملك للغائب إنما ~~مقصوده إثبات أن يده يد حفظ لا يد خصومة فيكون ذلك ms1972 ضمنيا ولا معتبر به. # ووجه قول ابن أبي ليلى إن ذا اليد أقر بالملك لغيره والإقرار يوجب الحق ~~لنفسه فتبين أن يده يد حفظ فلا حاجة إلى البينة. والجواب أنه صار خصما ~~بظاهر يده وبإقراره، يريد أن يحول حقا مستحقا على نفسه فهو متهم في إقراره ~~فلا يصدق إلا بحجة، كما إذا ادعى تحول الدين. # PageV08P240 # من ذمته إلى ذمة غيره بالحوالة فإنه لا يصدق إلا بحجة لا يقال: يلزم ~~إثبات إقرار نفسه ببينته. وهو غير معهود في الشرع لأنها لإثبات اليد ~~الحافظة التي أنكرها المدعي لا لإثبات الإقرار. ووجه قول أبي يوسف أن ~~المحتال من الناس قد يدفع ما أخذ من الناس سرا إلى مسافر يودعه إياه ويشهد ~~عليه الشهود علانية فيحتال لإبطال حق غيره، فإذا اتهمه القاضي به لا ~~يقبلها، وأما وجه الفصل الأول فلأنه شهادة قامت بمعلوم لمعلوم على معلوم ~~فوجب قبولها. # وأما الفصل الثاني فله وجهان: أحدهما احتمال أن يكون المودع هو هذا ~~المدعي حيث لم يعرفوه. والثاني: أنه ما أحاله إلى معين يمكن للمدعي اتباعه، ~~فلو اندفعت الخصومة تضرر المدعي. وأما الفصل الثالث فوجه قول محمد فيه هذا ~~الوجه الثاني، وهو قوله ما أحاله إلى معين إلى آخره، فصار بمنزلة ما لو قال ~~أودعه رجل لا نعرفه، وهذا لأن المعرفة بالوجه ليست بمعرفة على ما روي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال لرجل: أتعرف فلانا؟ قال نعم، ~~فقال: هل تعرف اسمه ونسبه؟ فقال لا، فقال: إذا لا تعرفه» ووجه قول أبي ~~حنيفة أن المدعى عليه أثبت بينة أن العين وصلت إليه من جهة غيره حيث عرف ~~الشهود بوجهه للعلم بيقين حينئذ أن المودع غير المدعى عليه، فإذا الشهادة ~~تفيد أن يده ليست بيد الخصومة وهو المقصود، والحديث يدل على نفي المعرفة ~~التامة وليس على ذي اليد تعريف خصم # PageV08P241 # المدعي تعريفا تاما إنما عليه أن يثبت أنه ليس بخصم وقد أثبت (قوله ~~والمدعي هو الذي أضر بنفسه) جواب عن قول محمد: لو اندفعت الخصومة ms1973 لتضرر ~~المدعي. # ووجهه أن الضرر اللاحق بالمدعي إنما لحقه من نفسه (حيث نسي خصمه) أو من ~~جهة شهود المدعى عليه وذلك لا يلزمه، وهذا الاختلاف إنما يكون إذا كانت ~~العين قائمة في يد المدعى عليه، وإليه أشار بقوله هذا الشيء أودعنيه، فإن ~~الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج، وأما إذا هلكت فلا تندفع ~~الخصومة وإن أقاما البينة لأنها إذا كانت قائمة فذو اليد ينتصب خصما بظاهر ~~اليد لأنه دليل الملك إلا أنه يحتمل غيره فتندفع عنه الخصومة بالحجة الدالة ~~على المحتمل، وأما إذا هلكت فالدعوى تقع في الدين ومحله الذمة، فالمدعى ~~عليه ينتصب خصما للمدعي بذمته وبما أقام المدعى عليه من البينة على أن ~~العين كانت في يده وديعة لا يتبين أن ذمته كانت لغيره فلا تتحول عنه ~~الخصومة. # قال (إن قال ابتعته من الغائب فهو خصم إلخ) وإذا قال المدعى عليه اشتريته ~~من فلان الغائب فهو خصم لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه خصما، وإن ~~قال المدعي غصبت هذا العين مني أو سرقته مني وأقام ذو اليد البينة على ~~الوديعة لا تندفع الخصومة لأنه صار خصما بدعوى الفعل عليه ولهذا صحت الدعوى ~~على غير ذي اليد، وفعله لا يتردد بين أن يكون له ولغيره حتى يقال: إنه أثبت ~~بالبينة # PageV08P242 # أن فعله فعل غيره بل فعله مقصور عليه، بخلاف دعوى الملك المطلق فإن ذا ~~اليد فيه خصم من حيث ظاهر اليد ولهذا لا تصح الدعوى على غير ذي اليد، ويده ~~مترددة بين أن يكون له فيكون خصما وبين أن يكون لغيره فلا يكون خصما، ~~وبإقامة البينة أثبت أن يده لغيره فلا يكون خصما، # وإن قال المدعي سرق مني وأقام ذو اليد البينة على أن فلانا أودعه لم ~~تندفع الخصومة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان. # وقال محمد: تندفع لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما لو قال غصب مني على ما ~~لم يسم # PageV08P243 # فاعله، ولهما أن ذكر الفعل يستدعي الفعل ألبتة، والظاهر أنه ms1974 هو الذي في ~~يده إلا أنه لم يعينه درءا للحد عنه شفقة عليه. فإن قيل: إذا لم تندفع ~~الخصومة فربما يقضى بالعين عليه وفي ذلك جعله سارقا فما وجه الدرء حينئذ؟ ~~أجيب بأن وجهه أنه إذا جعل خصما وقضي عليه بتسليم العين إلى المدعي إن ظهر ~~سرقته بعد ذلك بيقين لم تقطع يده لظهور سرقته بعد وصول المسروق إلى المالك، ~~ولو لم يجعله سارقا اندفع الخصومة عنه ولم يقض بالعين للمدعي، فمتى ظهرت ~~سرقته بعد ذلك بيقين قطعت يده لظهورها قبل أن تصل العين إلى المالك، فكأن ~~في جعله سارقا احتيالا للدرء، بخلاف ما إذا قال غصبت لأنه لا حد فيه فلا ~~يحترز في كشفه، # وإن قال المدعي ابتعته من فلان وصاحب اليد قال أودعنيه فلان ذلك أسقط ~~الخصومة من غير بينة لتوافقها على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصوله إلى ~~ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة إلا أن يقيم المدعي البينة أن فلانا ~~وكله بقبضه لأنه أثبت ببينته أنه أحق بإمساكه. # PageV08P244 ### | [باب ما يدعيه الرجلان] # لما فرغ من ذكر حكم الواحد من المدعيين شرع في بيان حكم الاثنين لأن ~~الواحد قبل الاثنين (قال: وإن ادعى اثنان عينا في يد ثالث كل واحد منهما ~~يزعم أنها له وأقاما البينة على ذلك قضي بها بينهما. وقال الشافعي في قول: ~~تهاترتا) أي تساقطتا من الهتر بكسر الهاء وهو السقط من الكلام والخطأ فيه ~~(وفي قول: يقرع بينهما لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين لاستحالة اجتماع ~~الملكين في كل العين وفي حالة واحدة) والتمييز متعذر فيمتنع العمل بكل واحد ~~منهما، أو يصار إلى القرعة لأنه - صلى الله عليه وسلم - أقرع فيه. وروى ~~سعيد بن المسيب «أن رجلين تنازعا في أمة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأقاما البينة، فأقرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ~~فقال: اللهم إنك تقضي بين عبادك بالحق، ثم قضى بها لمن خرجت قرعته» ولنا ~~حديث تميم بن طرفة الطائي «أن رجلين تنازعا ms1975 في عين بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأقاما البينة فقضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهما نصفين» وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - «أن رجلين اختصما بين يدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء # PageV08P245 # وأقاما البينة فقال - عليه الصلاة والسلام -: ما أحوجكما إلى سلسلة ~~كسلسلة بني إسرائيل، كان داود - عليه السلام - إذا جلس لفصل القضاء نزلت ~~سلسلة من السماء بعنق الظالم، ثم قضى به رسولنا - عليه الصلاة والسلام - ~~بينهما نصفين» والجواب عن حديث القرعة أنه كان في الابتداء وقت إباحة ~~القمار ثم انتسخ بحرمة القمار، لأن تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق في ~~إيجاب الحق لمن خرجت له، فكما أن تعليق الاستحقاق بخروج القرعة قمار فكذلك ~~تعيين المستحق، ولا نسلم كذب أحدهما بيقين لأن المطلق للشهادة في حق كل ~~واحد منهما محتمل الوجود، فإن صحة أداء الشهادة لا تعتمد وجود الملك حقيقة ~~لأن ذلك غيب لا يطلع عليه العباد، # PageV08P246 # فجاز أن يكون أحدهما اعتمد سبب الملك بأن رآه يشتري فشهد على ذلك، والآخر ~~اعتمد اليد فشهد على ذلك فكانت الشهادتان صحيحتين فيجب العمل بهما ما أمكن، ~~وقد أمكن بالتصنيف بينهما لكون المحل قابلا وتساويهما في سبب الاستحقاق # (قال فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة إلخ) دعوى نكاح المرأة إلى ~~رجلين، إما أن تكون متعاقبة أو لا، فإن كان الثاني فلا بينة # PageV08P247 # لهما. فالمرأة إما أن تقدم لأحدهما أو لا، فإن أقرت فهي امرأته ~~لتصادقهما، وإن لم تقر لم يقض لواحد، وإن كان ثم بينة فمن أقام البينة فهي ~~امرأته وإن أقرت لغيره لأن البينة أقوى من الإقرار، وإن أقاماها، فإما أن ~~تكون في بيت أحدهما أو دخل بها أو لا؟ فإن كان ذلك فهي امرأته، لأن النقل ~~إلى بيته أو الدخول بها دليل سبق تاريخ عقده، إلا أن يقيم الخارج بينة على ~~سبق نكاحه فإنها تقبل، لأن الصريح أولى من الدلالة، وإن لم يكن ذلك فمن ~~أثبت سبق التاريخ فهي امرأته، لأن الثابت بالبينة ms1976 كالثابت عيانا، وإن لم ~~يذكر تاريخا لم يقض بواحدة منهما لتعذر العمل بهما لعدم قبول المحل ~~للاشتراك، ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما، فأيهما أقرت له أنه تزوجها قبل ~~الآخر فهي امرأته، لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين. # ولقائل أن يقول: قوله فصاحب الوقت الأول أولى ليس بجلي لأنه إنما يكون ~~أولى إذا كان الثاني بعده بمدة لا تحتمل انقضاء العدة فيها، أما إذا احتملت ~~ذلك فيتساويان لجواز أن الأول طلقها فتزوج بها الثاني. # والجواب أن ذلك إنما يعتبر إذا كان دعوى النكاح بعد طلاق الأول وليس ~~الكلام في ذلك، وأيضا قد ذكرنا آنفا أن الثابت بالبينة كالثابت عيانا، ولو ~~عاينا تقدم الأول حكمنا به # PageV08P248 # فكذا إذا ثبت بالبينة وإن كان الأول، فإذا انفرد أحدهما والمرأة تجحد ~~فأقام البينة وقضى له بها ثم ادعى الآخر وأقامها على مثل ذلك لا يحكم بها ~~لأن القضاء الأول قد صح ومضى فلا ينقض بما دونه، إلا أن يؤقت شهود المدعي ~~الثاني وقتا سابقا فيقضى له لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين (قوله وكذا إذا ~~كانت المرأة في يد الزوج) مر بيانه. # قال (ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد إلخ) عبد في ~~يد رجل ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد. قال المصنف ~~(معناه من صاحب اليد) احتراز عما سيأتي بعد هذه المسألة (وأقاما) على ذلك ~~(بينة) من غير تأقيت # PageV08P249 # فكل واحد منهما بالخيار، إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن) الذي شهدت به ~~بينته ورجع على البائع بنصف ثمنه إن كان قد نقده لاستوائهما في الدعوى ~~والحجة كما لو كان دعواهما في الملك المطلق وأقاما البينة (وإن شاء ترك) ~~لأن شرط العقد الذي يدعيه وهو اتحاد الصفقة قد تغير عليه (فلعل رغبته في ~~تملك الكل) ولم يحصل (فيرده ويأخذ كل الثمن) فإن قيل: كذب إحدى البيتين ~~متيقن لاستحالة توارد العقدين على عين واحدة كملا في وقت واحد، فينبغي أن ~~تبطل البينتان أجيب بأنهم لم يشهدوا ms1977 بكونهما في وقت واحد، بل شهدوا بنفس ~~العقد فجاز أن يكون كل منهم اعتمد سببا في وقت أطلق له الشهادة به # PageV08P250 # فإن قضى القاضي به بينهما نصفين فقال أحدهما لا أختار لم يكن للآخر أن ~~يأخذ جميعه لأنه صار مقضيا عليه بالنصف فانفسخ العقد فيه) والعقد متى انفسخ ~~بقضاء القاضي لا يعود إلا بتجدد ولا يوجد. # فإن قيل هو مدع فكيف يكون مقضيا عليه؟ أجاب بقوله (وهذا لأنه خصم فيه) أي ~~في النصف المقضي به (لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبة، بخلاف ما لو ~~قال ذلك قبل تخيير القاضي) وهو القضاء عليه حيث كان له أن يأخذ الجميع لأنه ~~يدعي الكل والحجة قامت به ولم يفسخ سببه وزال المانع وهو مزاحمة الآخر ~~(قوله حيث يكون له أن يأخذ الجميع) يشير إلى أن الخيار باق. # وذكر بعض الشارحين نقلا عن مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده أنه لا خيار له ~~وهو الظاهر، ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما لأنه أثبت ~~الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به، ولو وقتت إحداهما دون ~~الأخرى فهو لصاحب الوقت لثبوت ملكه في ذلك الوقت مع # PageV08P251 # احتمال الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضى له بالشك ولو لم يذكرا ~~تاريخا لكنه في يد أحدهما فهو أولى (لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه) ~~وتحقيق ذلك يتوقف على مقدمتين: إحداهما أن الحادث يضاف إلى أقرب الأوقات، ~~والثانية أن " ما " مع البعد بعدية # PageV08P252 # زمانية فهو بعد. # فإذا عرف هذا فقبض القابض وشراء غيره حادثان فيضافان إلى أقرب الأوقات ~~فيحكم بثبوتهما في الحال، وقبض القابض مبني على شرائه ومتأخر عنه ظاهرا ~~فكان بعد شرائه، ويلزم من ذلك أن يكون شراء غير القابض بعد شراء القابض ~~فكان شراؤه أقدم تاريخا، وقد تقدم أن التاريخ المتقدم أولى (ولأنهما استويا ~~في الإثبات) وبينة غير القابض قد تكون مما ينقض اليد وقد لا تكون (فلا تنقض ~~اليد الثابتة بالشك) وطولب بالفرق بين هذه وبين ما إذا ms1978 ادعيا الشراء من ~~اثنين وأقاما البينة وأحدهما قابض فإن الخارج هناك أولى. # والجواب أن كل واحد من المدعيين ثمة يحتاج إلى إثبات الملك لبائعه أولا. # فاجتمع في حق البائعين بينة الخارج وذي اليد فكان بينة الخارج أولى ~~وهاهنا ليس كذلك (وكذا إذا ذكر الآخر) يعني بينة الخارج (وقتا) فذو اليد ~~أولى، لأن بذكر الوقت لا يزول احتمال سبق في ذي اليد (وقوله لما بينا) ~~إشارة إلى قوله لأن تمكنه من قبضه يدل على # PageV08P253 # سبق شرائه (إلا أن يشهد شهود الخارج أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد) ~~فإنه تنقض بها اليد (لأن الصريح يفوق الدلالة) ، # (وإذا ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا) قال المصنف (معناه من واحد) ~~احترازا عما إذا كان ذلك من اثنين كما سيجيء (وأقاما بينة ولا تاريخ معهما ~~فالشراء أولى) لأنه (لكونه معاينة من الجانبين) كان أقوى، ولأن الشراء يثبت ~~الملك بنفسه # PageV08P254 # والهبة لا تثبته إلا بالقبض فكان الشراء والهبة ثابتين معا، والشراء يثبت ~~الملك دون الهبة لتوقفها على القبض، وكذا إذا ادعى أحدهما الشراء والآخر ~~الصدقة والقبض. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى ما ذكر من الوجهين في أن الشراء أقوى (وإذا ~~ادعى أحدهما هبة وقبضا والآخر صدقة وقبضا فهما سواء، ويقضى به بينهما ~~لاستوائهما في وجه التبرع) فإن قيل: لا نسلم التساوي فإن الصدقة لازمة لا ~~تقبل الرجوع دون الهبة. # أجاب بقوله ولا ترجيح باللزوم. # وتقريره أن الترجيح باللزوم ترجيح بما يرجع إلى المآل: أي بما يظهر أثره ~~في ثاني الحال، إذ اللزوم عبارة عن عدم صحة الرجوع في المستقبل ولا ترجيح ~~بما يرجع إلى المآل لأن الترجيح إنما يكون بمعنى قائم في الحال (وهذا) أي ~~الحكم بالتنصيف بينهما (فيما لا يحتمل القسمة) كالحمام والرحى صحيح (وكذا ~~فيما يحتملها) كالدار والبستان (عند البعض) لأن كل واحد منهما أثبت قبضه في ~~الكل، ثم الشيوع بعد ذلك طارئ وهذا لا يمنع صحة الهبة فالصدقة (وعند البعض ~~لا يصح) ولا يقضى لهما بشيء (لأنه تنفيذ الهبة في الشائع فصار ms1979 كإقامة ~~البينتين على الارتهان) قيل هذا قول أبي حنيفة، أما عند أبي يوسف ومحمد ~~فينبغي أن يقضى لكل واحد منهما بالنصف على قياس هبة إيراد الدار لرجلين. # والأصح أنه لا يصح في قولهم جميعا، لأنا لو قضينا لكل واحد منهما بالنصف ~~فإنما نقضي له بالعقد # PageV08P255 # الذي شهد به شهوده، وعن اختلاف العقدين لا تجوز الهبة لرجلين عندهم ~~جميعا، وإنما يثبت الملك بقضاء القاضي وتمكن الشيوع في الملك المستفاد ~~بالهبة مانع صحتها. # وقال (وإذا ادعى أحدهما الشراء إلخ) إذا ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأته ~~أنه تزوجها عليه وأقاما البينة ولم يؤرخا أو أرخا وتاريخهما على السواء ~~يقضى بالعبد بينهما لاستوائهما في القوة، فإن كل واحد منهما عقد معاوضة ~~ويثبت الملك بنفسه، وللمرأة على زوجها نصف القيمة، ويرجع المشتري عليه بنصف ~~الثمن إذا كان نقده إياه، وهذا عند أبي يوسف. # وقال محمد: الشراء أولى، لأن العمل بالبينات مهما أمكن واجب لكونها حجة ~~من حجج الشرع، فإن قدمنا النكاح بطل العمل بها لأن الشراء بعده يبطل إذا لم ~~تجز المرأة، وإن قدمنا الشراء صح العمل بها لأن التزويج على ملك الغير صحيح ~~والتسمية صحيحة، وتجب القيمة إن لم يجز صاحبه فتعين تقدمه ووجب لها على ~~الزوج القيمة. # وذكر في الأسرار جواب أبي يوسف عما قاله محمد أن المقصود من ذكر السبب ~~ملك العين والنكاح إذا تأخر لم يوجب ملك المسمى # PageV08P256 # كما إذا تأخر الشراء فهما سواء في حق ملك العين # (وإذا ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاماها فالرهن أولى، ~~وهذا استحسان. وفي القياس: الهبة أولى لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته) # فكانت بينة الهبة أكثر إثباتا فهي أولى (وجه الاستحسان) أن المقبوض بحكم ~~الرهن مضمون وبحكم الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أقوى من عقد التبرع، ولا ~~ترد الهبة بشرط العوض فإنها أولى من الرهن لأنها بيع انتهاء والبيع أولى من ~~الرهن، لأن البيع عقد ضمان يثبت الملك صورة ومعنى، والرهن لا يثبته إلا عند ~~الهلاك معنى لا صورة # (وإن أقام الخارجان ms1980 البينة على الملك المطلق والتاريخ، فصاحب التاريخ ~~الأقدم أولى لأنه أثبت أنه أول المالكين) وكل من هو كذلك لا يتلقى الملك ~~إلا من جهته، والفرض أن الآخر لم يتلق منه، وهذا قول # PageV08P257 # أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا وقول محمد أولا. # ثم قال محمد: يقضى بينهما ولا يكون للتاريخ عبرة، وإن أرخ أحدهما دون ~~الآخر ففي النوادر عن أبي حنيفة أنه يقضى بينهما لأنه لا عبرة للتاريخ عنده ~~حالة الانفراد في دعوى الملك المطلق في أصح الروايات. # وعلى قول أبي يوسف يقضى لمن أرخ، وعلى قول محمد يقضى لمن لم يؤرخ لأنه ~~يدعي أولية الملك وسيأتيك تمام بيانه إن شاء الله تعالى # (ولو ادعيا الشراء من واحد وأقاماها ولم يؤرخا أو أرخا وتاريخهما على ~~السواء قضي به بينهما، وإن أرخا تاريخين متفاوتين فالأول أولى لما بينا) ~~أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه فكان استحقاقه ثابتا من ذلك الوقت وأن ~~الآخر اشتراه من غير مالك باطلا. # قيل لا تفاوت فيما ذكر في الكتاب من الحكم بين أن يكون البائع واحدا أو ~~اثنين، وإنما التفاوت بينهما إذا أقتت إحداهما دون الأخرى على ما سيذكر ~~بعيد هذا. # وقوله (معناه من غير صاحب اليد) ليس فيه زيادة فائدة، فإنه لا تفاوت في ~~سائر الأحكام بين أن يكون ذلك الواحد ذا اليد أو غيره، فإنه كان في ~~الذخيرة: دار في يد رجل # PageV08P258 # ادعاها رجلان كل واحد منهما يدعي أنه اشتراها من صاحب اليد بكذا ورتب ~~عليه الأحكام (وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من آخر) كأن أقام ~~أحدهما على الشراء من زيد مثلا وآخر على الشراء من عمرو (وذكرا تاريخا ~~واحدا فهما سواء # PageV08P259 # لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما فيصير كأنهما حضرا) وادعيا وأرخا تاريخا ~~واحدا (ثم يخير كل واحد منهما كما ذكرنا من قبل) أن كل واحد منهما بالخيار، ~~إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك (ولو أقتت إحداهما دون الأخرى ~~قضي بينهما نصفين لأن توقيت إحداهما لا يدل على ms1981 تقدم الملك لجواز أن يكون ~~الآخر أقدم، بخلاف ما إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا ~~يتلقى إلا من جهته. فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم به) لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت عيانا، ولو عاينا بيده الملك حكمنا به. # فكذا إذا ثبت بالبينة إلا إذا تبين أنه تقدم عليه شراء غيره. # ولقائل أن يقول: حاصل الفرق بين المسألتين ما ذكر من قوله لأنهما اتفقا ~~على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته. # وأما الباقي فمشترك بين المسألتين، وذلك لا مدخل له في الفرق لجواز أن ~~يقال: من ثبت له الملك بالبينة فهو كمن ثبت له عيانا فيحكم به، إلا إذا ~~تبين تقدم شراء غيره، والجواب أن لذلك مدخلا # PageV08P260 # في الفرق، لأن البائع إن كان واحدا كان التعاقب ضروريا، وقد ثبت لأحدهما ~~بالبينة ملك في وقت وملك غيره مشكوك إن تأخر لم يضر، وإن تقدم ملك فتعارضا ~~فيرجح بالوقت. # وأما إذا كان متعددا فكما جاز أن يقعا متعاقبين جاز أن يقعا معا، وفي ذلك # PageV08P261 # تعارض أيضا، فضعف قوة الوقت عن الترجيح لتضاعف التعارض # (ولو ادعى رجل الشراء من رجل وآخر الهبة والقبض من آخر والثالث الميراث ~~من أبيه والرابع الصدقة والقبض من آخر وأقاموا البينة على ذلك قضي به بينهم ~~أرباعا، لأنهم يتلقون الملك من باعتهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة ~~على الملك المطلق) ولطلاق الباعة بطريق التغليب لأن البائع واحد من ~~المملكين فكان المراد ممن مملكيهم. # قال (وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ إلخ) وإن أقام الخارج البينة ~~على ملك مؤرخ وصاحب اليد على ملك أقدم تاريخا فذو اليد أولى عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وهو رواية عن محمد. # وعنه أنه لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه محمد. # روى ابن سماعة عنه أنه رجع عن هذا القول وهو أن بينة ذي اليد إذا كانت ~~أقدم تاريخا كانت أولى من بينة الخارج وقال: لا أقبل من ذي اليد بينة على ~~تاريخ وغيره إلا للنتاج، لأن النتاج دليل على ms1982 أولية الملك دون التاريخ، لأن ~~البينتين قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة الملك فكان التقدم والتأخر ~~سواء، بخلاف ما إذا قامتا بالتاريخ على الشراء وإحداهما أسبق من # PageV08P262 # الأخرى، فإن الأسبق أولى سواء كان البائع واحدا أو اثنين (ولهما أن ~~البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع، فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت ~~فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته وبينة ذي اليد على الدفع ~~مقبولة) فإن من ادعى على ذي اليد عينا وأنكر ذو اليد ذلك وأقام البينة أنه ~~اشتراه منه تندفع الخصومة، وقد مر قبل هذا قبول بينة ذي اليد في أن العين ~~في يده وديعة حتى تندفع عنه دعوى المدعى عنه إقامة البينة. # ولما قبلت بينة ذي اليد على الدفع صارت هاهنا بينته بذكر التاريخ الأقدم ~~متضمنة دفع بينة الخارج على معنى أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله ~~فتقبل لكونها للدفع (وعلى هذا الخلاف لو كانت الدار في أيديهما) كان صاحب ~~الوقت الأول أولى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي قول محمد لا معتبر ~~بالوقت (لما بينا) من الدليل في الجانبين (ولو أقام الخارج وذو اليد البينة ~~على مطلق الملك ووقتت إحداهما دون الأخرى فعلى قول أبي حنيفة ومحمد الخارج ~~أولى. وقال أبو يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة: صاحب الوقت أولى لأنه أقدم، ~~وصار كما في دعوى الشراء إذا أرخت إحداهما كان صاحب التاريخ أولى) # وقد مر (ولهما أن بينة ذي اليد إنما تقبل إذا. # PageV08P263 # تضمنت معنى) # الدفع لما مر (ولا دفع هاهنا) لأنه إنما يكون إذا تعين التلقي من جهته، ~~وهاهنا وقع الشك في ذلك لأن بذكر تاريخ إحداهما لم يحصل اليقين بأن الآخر ~~تلقاه من جهته لإمكان أن الأخرى لو وقتت كان أقدم تاريخا، بخلاف ما إذا ~~أرخا وكان تاريخ ذي اليد أقدم كما تقدم (وعلى هذا إذا كانت الدار بأيديهما) ~~فأقام أحدهما بينة على ملك مؤرخ والآخر على مطلق الملك فإنه يسقط التاريخ ~~عندهما خلافا لأبي يوسف، ms1983 قيل: الاستدلال بقوله إن بينة ذي اليد إنما تقبل ~~لتضمنه معنى الدفع لا يستقيم لمحمد، لأنه لم يقل بذلك وإلا لزمه المسألة ~~الأولى. # وأجيب بأن ذلك يجوز أن يكون على قوله الأول (ولو كانت) العين (في يد ثالث # PageV08P264 # والمسألة بحالها) أي وقتت بينة أحد الخارجين في الملك المطلق دون الأخرى ~~(فهما سواء) يقضى بينهما نصفين (عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: الذي وقت ~~أولى. وقال محمد: الذي أطلق أولى لأن الإطلاق دعوى أولية الملك بدليل ~~استحقاق الزوائد) # المتصلة كالسمن والمنفصلة كالأكساب فكان ملكا للأصل، وملك الأصل أولى من ~~التاريخ (لأبي يوسف أن التاريخ يوجب الملك في ذلك الوقت بيقين، والإطلاق ~~يحتمل غير الأولية والترجيح بالتيقن. ولأبي حنيفة أن التاريخ يضامه) # أي يزاحمه (احتمال عدم التقدم) لأن الذي لم يؤرخ سابق على المؤرخ من حيث ~~إن دعوى الملك المطلق دعوى أولية الملك حكما ولا حق من حيث إن دعوى الملك ~~المطلق يحتمل التملك من جهة المدعى عليه بعد تاريخ المؤرخ، ولذا كان غير ~~المؤرخ سابقا من وجه لاحقا من وجه كان المؤرخ أيضا كذلك فاستويا في السبق ~~واللحوق فيجعل كأنهما ملكا معا وعند ذلك لا يمكن اعتبار معنى التاريخ فهو ~~معنى قولنا إن دعوى التاريخ حالة الانفراد ساقط الاعتبار (قوله بخلاف ~~الشراء) جواب عن قول أبي يوسف، ومعناه أنهما لما اتفقا على الشراء اتفقا ~~على الحدوث، ولا بد للحدوث من التاريخ فيضاف إلى أقرب الأوقات ويترجح جانب ~~صاحب التاريخ. # قال (وإن أقام الخارج وصاحب اليد إلخ) وإن أقام كل واحد من الخارج وصاحب ~~اليد (بينة بالنتاج فذو اليد أولى) وهو # PageV08P265 # استحسان. # وفي القياس الخارج أولى، وبه أخذ ابن أبي ليلى لأن بينة الخارج أكثر ~~استحقاقا من بينة ذي اليد لأن الخارج يثبت بها أولية الملك بالنتاج، ~~واستحقاق الملك الثابت لذي اليد بظاهر يده، وذو اليد لا يثبت بها استحقاق ~~الملك الثابت للخارج بوجه ما. # ووجه الاستحسان أن بينة ذي اليد قامت على ما لا تدل عليه اليد وهو ~~الأولية بالنتاج كبينة ms1984 الخارج (فاستويا وترجحت بينة ذي اليد باليد فيقضى ~~له) سواء كان ذلك قبل القضاء بها للخارج أو بعده، أما قبله فظاهر، وأما ~~بعده فلأن ذا اليد لم يصر مقضيا عليه لأن بينته في نفس الأمر دافعة لبينة ~~الخارج لأن النتاج لا يتكرر، فإذا ظهرت بينة دافعة تبين أن الحكم لم يكن ~~مستندا إلى حجة فلا يكون معتبرا. # واعلم أن بينة ذي اليد إنما تترجح على بينة الخارج إذا لم يدع الخارج على ~~ذي اليد فعلا نحو الغصب أو الوديعة أو الإجارة أو الرهن، وأما إذا ادعى ذلك ~~فبينة الخارج أولى لأن ذا اليد يثبت ببينته ما هو ثابت بظاهر يده # PageV08P266 # من وجه وهو أصل الملك والخارج يثبت الفعل وهو غير ثابت أصلا فكان أكثر ~~إثباتا فهي أولى (قوله وهذا) أي ما ذكرنا من القضاء لذي اليد (هو الصحيح) ~~وإليه ذهب عامة المشايخ (خلافا لما يقوله عيسى بن أبان إنه تتهاتر البينتان ~~ويترك في يد ذي اليد لا على طريق القضاء) لأن القاضي يتيقن كذب أحد ~~الفريقين لأن نتاج دابة من دابتين غير متصور كمسألة كوفة ومكة. # ووجه صحة ذلك أن محمدا ذكر في خارجين أقاما البينة على النتاج أنه يقضى ~~به بينهما نصفين ولو كان الطريق ما قاله يترك في يد ذي اليد. # والجواب عن قوله: القاضي يتيقن بكذب أحد الفريقين ما ذكرنا في شهادة ~~الفريقين على الملكين، لأن كل واحد منهما اعتمد سببا ظاهرا مطلقا لأداء ~~الشهادة بناء على أن الشهادة على النتاج ليست بمعاينة للانفصال من الأم بل ~~برؤية الفصيل يتبع الناقة والفائدة تظهر # PageV08P267 # في التحليف؛ فعند العامة لا يحلف ذو اليد للخارج، وعنده يستحلف # (لو تلقى كل واحد) من الخارج وذي اليد (الملك من رجل) فكان هناك بائعان ~~(وأقام البينة على النتاج عند من تلقى منه فهو بمنزلة إقامتها على النتاج ~~في يد نفسه) فيقضى به لذي اليد كأن البائعين قد حضرا وأقاما على ذلك بينة ~~فإنه يقضى ثمة لصاحب اليد كذلك هاهنا (ولو أقام أحدهما البينة ms1985 على الملك ~~والآخر على النتاج فصاحب النتاج أولى) خارجا كان أو ذا يد (لأن بينته قامت ~~على أولية الملك فلا يثبت للآخر إلا بالتلقي من جهته، وكذا إذا كانت الدعوى ~~بين خارجين فبينة النتاج أولى لما ذكرنا) أنها تدل على أولية الملك فلا ~~يثبت التلقي للآخر إلا من جهته (ولو قضي بالنتاج لذي اليد ثم أقام الثالث ~~البينة على النتاج يقضى له إلا أن يعيدها ذو اليد لأن الثالث لم يصر مقضيا ~~عليه بتلك القضية) لأن المقضي به الملك وثبوت الملك بالبينة في حق شخص لا ~~يقتضي ثبوته في حق آخر، فإن أعاد ذو اليد بينته قضي له # PageV08P268 # بها تقديما لبينة ذي اليد على بينة الخارج في النتاج، وإن لم يعد يقضى ~~بها للثالث (وكذا المقضي عليه بالملك المطلق إذا أقام البينة على النتاج ~~تقبل وينقض القضاء لأنه بمنزلة النص) في دلالته على الأولية قطعا فكان ~~القضاء واقعا على خلافه كالقضاء الواقع عن خلاف النص، وهذا استحسان، وفي ~~القياس لا تقبل بينته لصيرورته مقضيا عليه بالملك. # وجوابه أنه لم يصر مقضيا عليه لأن بإقامة البينة على النتاج تبين أن ~~الدفع لبينة المدعي كان موجودا والقضاء كان خطأ فأنى يكون مقضيا عليه. # فإن قيل: القضاء ببينة الخارج مع بينة ذي اليد على النتاج مجتهد فيه، فإن ~~ابن أبي ليلى يرجح بينة الخارج فينبغي أن لا ينقض قضاء القاضي لمصادفته ~~موضع الاجتهاد. # أجيب بأن قضاءه إنما يكون عن اجتهاد إذا كانت بينة ذي اليد قائمة عنده ~~وقت القضاء فيرجح باجتهاده بينة الخارج عليها، وهذه البينة ما كانت قائمة ~~عنده حال القضاء فلم يكن عن اجتهاد بل كان لعدم ما يدفع البينة من ذي اليد، ~~فإذا أقاما ما تدفع به انتقض القضاء الأول. # قال (وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة إلخ) # PageV08P269 # قد تقدم أن القياس ما ذهب إليه ابن أبي ليلى أن بينة الخارج أولى في ~~النتاج من بينة ذي اليد، وما ذهبا إليه استحسان ترك به القياس بما روى ms1986 جابر ~~- رضي الله عنه - «أن رجلا ادعى ناقة في يد رجل وأقام البينة أنها ناقته ~~نتجها وأقام ذو اليد البينة أنها ناقته نتجها، فقضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بها للذي هي في يده» فلا يلحق بالنتاج إلا ما كان في معناه من ~~كل وجه، فما لا يتكرر من أسباب الملك إذا دعاه به كان كدعوى النتاج، كما ~~إذا ادعت غزل قطن أنه ملكها غزلته بيدها، وكما إذا ادعى رجل ثوبا أنه ملكه ~~نسجه وهو مما لا يتكرر نسجه، أو ادعى لبنا أنه ملكه حلبه من شاته، أو ادعى ~~جبنا أنه ملكه صنعه، في ملكه، أو لبدا بأنه صنعه، أو مرعزيا وهي كالصوف تحت ~~شعر العنز، أو صوفا مجزوزا بأنه ملكه جزه من شاته وأقام على ذلك بينة فادعى ~~ذو اليد مثل ذلك وأقام عليه بينة، فإنه يقضى بذلك لذي اليد لأنه في معنى ~~النتاج من كل وجه فيلحق به بدلالة النص، وما تكرر من ذلك قضي به للخارج؛ ~~فالخز وهو اسم دابة ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا، قيل هو ينسج فإذا بلي ~~يغزل مرة أخرى وينسج، فإذا ادعى ثوبا أنه ملكه من خزه، أو ادعى دارا أنها ~~ملكه بناها بماله، أو ادعى غرسا أنه ملكه غرسه، أو ادعى حنطة أنها ملكه ~~زرعها أو حبا آخر من الحبوب وأقام على ذلك بينة وادعى ذو اليد مثل ذلك ~~وأقام عليه بينة قضي به # PageV08P270 # للخارج لأنها ليست في معنى النتاج لتكررها، أما الخز فلما نقلناه، وأما ~~في الباقية فإن البناء يكون مرة بعد أخرى، وكذلك الغرس والحنطة والحبوب ~~تزرع ثم يغربل التراب فتميز الحبوب ثم تزرع ثانية، وإذا لم يكن في معناه لا ~~يلحق به (فإن أشكل) شيء لا يتيقن بالتكرار وعدمه فيه (يرجع إلى) العدول من ~~(أهل الخبرة) ويبنى الحكم عليه. # قال الله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] (فإن ~~أشكل) على أهل الخبرة قضي به للخارج لأن القضاء ببينته هو الأصل والعدول ~~(كان بخير ms1987 النتاج) # PageV08P271 # كما روينا (وإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل) # . وقال: (وإذا أقام الخارج البينة على الملك إلخ) وإذا أقام الخارج ~~البينة على الملك وذو اليد على الشراء منه فذو اليد أولى، لأن الخارج إن ~~كان يدعي أولية الملك فذو اليد تلقى منه، ولا تنافي في هذا فصار كما لو أقر ~~ذو اليد بالملك للخارج ثم ادعى الشراء منه # (قال: وإن أقام الخارج البينة أنه اشتراها من ذي اليد وأقامها ذو اليد ~~أنه اشتراها من الخارج ولا تاريخ معهما تهاترتا وتركت الدار في يد ذي اليد) ~~قال المصنف (وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يقضى بهما لإمكان ~~العمل بهما، وذلك بأن يجعل كأن ذا اليد قد اشتراها من الخارج وقبض ثم باع ~~ولم يقبض لأن القبض دلالة السبق كما مر، # PageV08P272 # ولا يعكس) أي لا يجعل كأن الخارج اشتراها من ذي اليد أولا ثم باعه إياه ~~(لأن) ذلك يستلزم (البيع قبل القبض) وذلك (لا يجوز) وإن كان العقار عنده. # ولهما أن الإقدام على الشراء إقرار من المشتري بالملك للبائع فصار كأنهما ~~قامتا على الإقرارين، وفيه التهاتر بالإجماع كذا هاهنا، (ولأن السبب يراد ~~لحكمه وهو الملك) يعني أن السبب إذا كان مفيدا للحكم كان معتبرا وإلا فلا ~~لكونه غير مقصود بالذات (و) هاهنا (لا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك ~~مستحق) للخارج لأنا إذا قضينا ببينة ذي اليد إنما نقضي ليزول ملكه إلى ~~الخارج فلم يكن السبب مفيدا لحكمه بالنسبة إليه (فبقي القضاء له بمجرد ~~السبب) وذلك غير مفيد. # (ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص عندهما إذا استوى ~~الثمنان لوجود قبض مضمون من كل جانب، وإن لم يشهدا على نقد الثمن فالقصاص ~~مذهب محمد للوجوب عنده) فإن البيعين لما ثبتا عنده كان كل واحد منهما موجبا ~~الثمن عند مشتريه فيتقاص الوجوب بالوجوب (ولو شهد الفريقان بالبيع والقبض ~~تهاترتا بالإجماع) لكن على اختلاف التخريج، # PageV08P273 # فعندهما باعتبار أن دعواهما مثل هذا البيع إقرار من كل منهما بالملك ~~لصاحبه، وفي ms1988 مثل الإقرار تتهاتر الشهود فكذلك هاهنا وعند محمد باعتبار أن ~~بيع كل واحد منهما جائز لوجود البيع بعد القبض وليس في البيعين ذكر التاريخ ~~ولا دلالة تاريخ حتى يجعل أحدهما سابقا والآخر لاحقا، وإذا جاز البيعان ولم ~~يكن أحدهما أولى من الآخر في القبول تساقطا فبقي العين على يد صاحب اليد ~~كما كانت، وهو معنى قوله (لأن الجمع غير ممكن) لأن الجمع عبارة عن إمكان ~~العمل بهما وهاهنا لم يمكن # (وإن وقتت البينتان في العقار) وقتين، فإما أن يكون وقت الخارج أسبق أو ~~وقت ذي اليد، وكل منهما على وجهين: إما أن يشهدوا بالقبض أو لا، فإن كان ~~وقت الخارج أسبق (فإن لم يشهدوا بالقبض قضي بها لذي اليد عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد فإنه ~~جاز في العقار عندهما. وعند محمد يقضى بها للخارج لعدم صحة البيع قبل القبض ~~عنده فبقي على ملكه، وإن شهدوا بالقبض # PageV08P274 # يقضى بها لصاحب اليد) # بالإجماع لأنه يجعل كأن الخارج باعها من بائعها بعدما قبضها، وذلك صحيح ~~على القولين جميعا (وإن كان وقت ذي اليد أسبق يقضى بالخارج في الوجهين) ~~جميعا، يعني سواء شهدوا بالقبض أو لم يشهدوا، أما إذا شهدوا به فلا إشكال، ~~وأما إذا لم يشهدوا فيجعل كأن ذا اليد اشتراها وقبض ثم باع من الخارج فيؤمر ~~بالتسليم إليه، والمصنف جمع الوجهين في قوله فيجعل كأنه اشتراه ذو اليد ~~وقبض ثم باع ولم يسلم، وهذا باعتبار عدم إثبات القبض، أو سلم ثم وصل إليه ~~بسبب آخر من عارية أو إجارة باعتبار إثبات القبض. # قال (وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء، لأن شهادة كل ~~الشاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد، والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل ~~بقوة فيها) ألا ترى أن الخبر الواحد لا يترجح بخبر آخر ولا الآية بآية أخرى ~~لأن كل واحد منهما علة بنفسه، والمفسر يرجح على النص والنص على الظاهر ~~باعتبار القوة (كما عرف) ms1989 في أصول الفقه، والشهادة العادلة تترجح على ~~المستورة بالعدالة لأنها صفة الشهادة، ولا تترجح بكثرة العدد لأنها ليست ~~بصفة للشهادة بل هي مثلها وشهادة كل عدد نصاب كامل. # قال (وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميع الدار والآخر ~~نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند ~~أبي حنيفة اعتبارا بطريق المنازعة) وعندهما هي بينهما أثلاثا اعتبارا بطريق ~~العول والمضاربة. # والأصل # PageV08P275 # في ذلك أن عند أبي حنيفة أن المدلي بسبب صحيح وهو ما يتعلق به الاستحقاق ~~من غير انضمام معنى آخر إليه يضرب بجميع حقه كأصحاب العول والموصى له ~~بالثلث فما دونه وغرماء الميت إذا ضاقت التركة عن ديونه والمدلي بسبب غير ~~صحيح يضرب: أي يأخذ بحسب كل حقه بقدر ما يصيبه حال المزاحمة كمسألتنا هذه ~~والموصى له بأكثر من الثلث. # وعندهما أن قسمة العين متى وجبت بسبب حق كان في العين كانت القسمة على ~~طريق العول كالتركة بين الورثة، ومتى وجبت لا بسبب حق كان في العين فالقسمة ~~على طريق المنازعة؛ كالفضولي إذا باع عبد رجل بغير أمره وفضولي آخر باع ~~نصفه وأجاز المولى البيعين فالقسمة بين المشتريين بطريق المنازعة أرباعا، ~~فعلى هذا أمكن الاتفاق بينهم على العول وعلى المنازعة والافتراق. # ومما اتفقوا على العول فيه العول في التركة. # أما على أصله فلأن السبب لا يحتاج إلى ضم شيء، وأما على أصلهما فلأنها ~~وجبت بسبب حق في العين لأن حق الورثة يتعلق بعين التركة. # ومما اتفقوا عليه بطريق المنازعة بيع الفضولي؛ أما على أصله فلأنه ليس ~~بسبب صحيح لاحتياجه إلى انضمام الإجازة إليه، وأما على أصلهما فلأن حق كل ~~واحد من المشتريين كان في الثمن فتحول بالشراء إلى المبيع ومما افترقوا فيه ~~مسألتنا هذه فعلى أصل أبي حنيفة سبب استحقاق كل منهما هو الشهادة، وهي ~~تحتاج إلى اتصال القضاء بها كما تقدم فلم يكن سببا صحيحا فكانت القسمة على ~~طريق المنازعة، فيقول مدعي النصف: لا دعوى له في النصف الآخر فانفرد به # PageV08P276 # صاحب الجميع ms1990 والنصف الآخر كل منهما يدعيه وقد أقاما عليه البينة، ~~والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي فيه فكان هذا النصف بينهما نصفين ~~فيجعل لصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار ولمدعي النصف الربع، وعلى أصلهما حق ~~كل واحد من المدعيين في العين على معنى أن حق كل منهما شائع فيها، فما من ~~جزء إلا وصاحب القليل يزاحم فيه صاحب الكثير بنصيبه، فلهذا كانت القسمة فيه ~~بطريق العول، فيضرب كل منهما بجميع دعواه فاحتجنا إلى عدد له نصف صحيح ~~وأقله اثنان، فيضرب بذلك صاحب الجميع ويضرب مدعي النصف بسهم فتكون بينهما ~~أثلاثا. # ولهذه المسألة نظائر وأضداد لا تحتملها المختصرات. # قال المصنف (وقد ذكرناها في الزيادات) فمن نظائرها: الموصى له بجميع ~~المال وبنصفه عند إجازة الورثة. # ومن أضدادها العبد المأذون له المشترك إذا أدانه أحد الموليين مائة درهم ~~وأجنبي مائة درهم ثم بيع بمائة درهم فالقسمة بين المولى المدين والأجنبي ~~عند أبي حنيفة بطريق العول أثلاثا، وعندهما بطريق المنازعة أرباعا، فتذكر ~~الأصلين المذكورين يسهل عليه الاستخراج. # قال (ولو كانت الدار في أيديهما إلخ) الأصل في هذه المسألة أن دعوى كل ~~واحد من المدعيين تنصرف إلى ما في يده لئلا يكون في إمساكه ظالما حملا ~~لأمور المسلمين على الصحة، وأن بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد، فإذا ~~كانت الدار في أيديهما فمدعي النصف لا يدعي على الآخر شيئا ومدعي الكل يدعي ~~عليه النصف وهو خارج عن النصف فعليه إقامة البينة، فإن أقامها فله # PageV08P277 # جميع الدار نصفها على وجه القضاء، وهو الذي كان بيد صاحبه لأنه اجتمع فيه ~~بينة الخارج وذي اليد، وبينة الخارج أولى فيقضى له بذلك ونصفها لا على وجه ~~القضاء وهو الذي كان بيده لأن صاحبه لم يدعه ولا قضاء بدون الدعوى فيترك في ~~يده # (قال: وإذا تنازعا في دابة إلخ) إذا تنازع اثنان في دابة وأقام كل واحد ~~منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين ~~فهو أولى، لأن علامة صدق شهوده قد ظهرت بشهادة الحال له فيترجح، ms1991 وإن أشكل ~~ذلك كانت بينهما نصفين لأنه سقط التوقيت وصار كأنهما أقاماها ولا تاريخ ~~لهما، هذا إذا كانا خارجين، وإن كان أحدهما ذا اليد فإن وافق سن الدابة ~~تاريخه أو أشكل قضي بها لذي اليد، إما لظهور علامة الصدق في شهوده، أو سقوط ~~اعتبار التوقيت بالإشكال، وإن كان سن الدابة بين وقت الخارج وذي اليد قال ~~عامة المشايخ: تهاتر البينتان وتترك الدابة في يد ذي اليد # PageV08P278 # قوله وإن خالف سن الدابة الوقتين) يعني في الخارجين (بطلت البينتان، كذا ~~ذكره الحاكم) لأنه ظهر كذب الفريقين، وذلك مانع عن قبول الشهادة حالة ~~الانفراد فيمنع حالة الاجتماع أيضا، فتترك الدابة في يد من هي في يده قضاء ~~ترك كأنهما لم يقيما البينة. # قال في المبسوط: الأصح ما قاله محمد عن الجواب، وهو أن تكون الدابة ~~بينهما في الفصلين: يعني فيما إذا كان سن الدابة مشكلا، وفيما إذا كان على ~~غير الوقتين في دعوى الخارجين. # أما إذا كان مشكلا فلا شك فيه، وكذلك إن كان على غير الوقتين لأن اعتبار ~~ذكر الوقت لحقهما، وفي هذا الموضع في اعتباره إبطال حقهما فسقط اعتبار ذكر ~~الوقت أصلا، وينظر إلى مقصودها وهو إثبات الملك في الدابة وقد استويا في ~~ذلك فوجب القضاء بينهما نصفين، وهذا لأنا لو اعتبرنا التوقيت بطلت البينتان ~~وتترك هي في يد ذي اليد، وقد اتفق الفريقان على استحقاقها على ذي اليد فكيف ~~تترك في يده مع قيام حجة الاستحقاق. # وهذه الرواية مخالفة لما روى أبو الليث عن محمد أنه قال: إذا كان سن ~~الدابة مشكلا يقضى بينهما نصفين، وإن كان مخالفا للوقتين لا يقضى لهما بشيء ~~وتترك في يد ذي اليد قضاء ترك؛ فكأنهما لم يقيما البينة، ولعل هذا هو ~~الأصح. # وقوله ينظر إلى مقصودهما ليس بشيء لأن مقصود المدعي ليس بمعتبر في ~~الدعاوى بلا حجة، واتفاق الفريقين على استحقاقها على ذي اليد # PageV08P279 # غير معتبر لأنه ليس بحجة مع وجود المكذب # (وإذا كان عبد في يد رجل وأقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب ms1992 والآخر ~~بوديعة فهما سواء) لأن المودع لما جحد صار غاصبا، والتساوي في سبب ~~الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق فيكون بينهما نصفين. # [فصل في التنازع بالأيدي] # لما فرغ من بيان وقوع الملك بالبينة شرع في هذا الفصل بذكر بيان وقوعه ~~بظاهر اليد لما أن الأول أقوى، ولهذا إذا قامت البينة لا يلتفت إلى اليد ~~(قال: إذا تنازعا في دابة إلخ) إذا تنازع اثنان في دابة أحدهما ركبها ~~والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى، لأن تصرفه أظهر لأن الركوب يختص بالملك ~~يعني غالبا (وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه فالراكب في ~~السرج أولى) لما ذكرنا ونقل الناطفي هذه الرواية من النوادر، وأما في ظاهر ~~الرواية فهي بينهما نصفان، # PageV08P280 # بخلاف ما إذا كانا راكبين في السرج فإنها بينهما قولا واحدا لاستوائهما ~~في التصرف، وكذا إذا تنازعا في بعير ولأحدهما عليه حمل فصاحب الحمل أولى ~~لأنه هو المتصرف (وإذا تنازعا في قميص أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه ~~فلابسه أولى لأنه أظهرهما تصرفا) ولهذا يصير به غاصبا (ولو تنازعا في بساط ~~أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به أو كانا جالسين عليه فهو بينهما لا على ~~طريق القضاء) لأن اليد على البساط إما بالنقل والتحويل أو بكونه في بيته، ~~والجلوس عليه ليس بشيء من ذلك فلا يكون يدا عليه فليس بأيديهما ولا في يد ~~غيرهما وهما يدعيانه على السواء فيترك في أيديهما، وبهذا فرق بينه وبين ~~الدار إذا ادعاها ساكنها حيث لم يقض بها بينهما لا بطريق الترك ولا بغيره، ~~لأن عدم يد الغير فيها غير معلوم، لأن اليد فيها قد تكون بالاختطاط له ~~وزوال ذلك غير معلوم، لأنها بعد أن كانت في مكانها الذي يثبت يد المحتط له ~~فيه عليها لم تتحول إلى محل آخر فكانت يده ثابتة عليها حكما ولم يعلم به ~~القاضي، وجهالة ذي اليد لا تجوز القضاء لغيره، لأن شرط جوازه العلم بأن ~~المدعى ليس في يد غير # PageV08P281 # المدعيين ولم يوجد # (وإذا كان الثوب في يد رجل وطرف منه ms1993 في يد آخر فهو بينهما نصفان، لأن ~~الزيادة من جنس الحجة) فإن كل واحد منهما مستمسك باليد إلا أن أحدهما أكثر ~~استمساكا، ومثل ذلك لا يوجب الرجحان، كما لو أقام أحدهما شاهدين والآخر ~~أربعة، وفيه إشارة إلى الفرق بين هذا وبين مسألة القميص، لأن الزيادة ليست ~~من جنس الحجة، فإن الحجة هي # PageV08P282 # اليد والزيادة هي الاستعمال # (وإذا كان صبي في يد رجل) يدعي رقه فلا يخلو إما أن يكون الصبي ممن يعبر ~~عن نفسه أو لا، فإن كان الأول فإن لم ينف فهو عبد ذي اليد، وإن نفاه فقال ~~أنا حر فالقول قوله لأنه أنكر ثبوت اليد عليه وتأيد بالظاهر فيكون في يد ~~نفسه (ولو قال أنا عبد لفلان) غير ذي اليد (فهو عبد ذي اليد لأنه أقر أنه ~~لا يد له على نفسه بإقراره بالرق) قيل: الإقرار بالرق من المضار لا محالة، ~~وأقواله فيها غير موجبة كالطلاق والعتاق والهبة والإقرار بالدين. # وأجيب بأن الرق لم يثبت # PageV08P283 # بإقراره بل بدعوى ذي اليد، إلا أن عند معارضته إياه بدعوى الحرية لا ~~تتقرر يده عليه، وعند عدمها تتقرر فيكون القول حينئذ قوله في رقه كالذي لا ~~يعقل إذا كان في يده، وإن كان الثاني فهو عبد للذي في يده، لأنه لما كان لا ~~يعبر عن نفسه كان كمتاع لا يد له في نفسه. # واعترض بالملتقط إذا ادعى رق لقيط لا يعبر عن نفسه فإنه لا يكون عبده، ~~وبأن الرق من العوارض إذ الأصل الحرية وهو يدفع العارض، فكان الواجب أن لا ~~يصدق ذو اليد إلا بحجة. # وأجيب عن الأول بأن فرض الالتقاط يضعف اليد لأن الملتقط أمين في اللقيط ~~ويد الأمين في الحكم يد غيره فكانت ثابتة من وجه دون وجه فلا يثبت بها ~~الرق. # وعن الثاني بأن الأصل يترك بدليل يدل على خلافه واليد على من ذلك شأنه ~~لكونه بمنزلة المتاع دليل الملك فيترك به الأصل، فلو كبر وادعى الحرية لم ~~يكن القول لظهور الرق عليه في حال صغره. # قال (وإذا ms1994 كان الحائط لرجل إلخ) وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ~~ببنائه ولآخر عليه هرادي جمع هردية وهي قصبات تضم ملوية بطاقات من الكرم ~~يرسل عليها قضبان الكرم، ذكره في المغرب عن الليث، يقال له بالفارسية وردوك ~~(فهو) أي الحائط (لصاحب الجذوع والاتصال والهرادي ليس بشيء، لأن صاحب ~~الجذوع صاحب استعمال والآخر صاحب تعلق به، فصار كدابة تنازعا فيها ولأحدهما ~~عليها حمل وللآخر كوز معلق بها، والمراد بالاتصال) المذكور في قوله أو متصل ~~ببنائه (مداخلة لبن جداره فيه ولبن هذا في جداره، وقد يسمى اتصال تربيع) ~~وتفصيل التربيع إذا كان الحائط من مدر أو آجر أن تكون # PageV08P284 # أنصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلة في أنصاف لبن غير المتنازع فيه ~~وبالعكس، وإن كان من خشب فالتربيع أن تكون ساحة أحدهما مركبة في الأخرى، ~~وأما إذا ثقب فأدخل فلا يكون تربيعا (وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه ~~على بعض بناء هذا الحائط) ومن هذا يعلم أن من الاتصال ما يكون اتصال مجاورة ~~وملازقة وعند التعارض اتصال التربيع أولى # PageV08P285 # وقوله والهرادي ليست بشيء) يعني قول محمد في الجامع الصغير (يدل على أنه ~~لا اعتبار للهرادي أصلا، وكذا البواري لأن الحائط لا يبنى لها أصلا) لأنه ~~إنما يبنى للتسقيف وذلك بوضع الجذوع لا الهرادي والبواري، وإنما يوضعان ~~للاستظلال والحائط لا يبنى له (حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه هرادي ~~وليس للآخر عليه شيء قضي به بينهما) ومعناه إذا عرف كونه في أيديهما قضي ~~بينهما قضاء ترك، وإن لم يعرف كونه في أيديهما وقد ادعى كل واحد منهما أنه ~~ملكه وهو في يده يجعل في أيديهما لأنه لا منازع لهما لا أنه يقضى بينهما # (ولو كان لكل واحد منهما جذوع ثلاثة) فهو بينهما لاستوائهما، ولا معتبر ~~بالأكثر منها بعد الثلاثة # PageV08P286 # لأن الزيادة من جنس الحجة، فإن الحائط يبنى للجذوع الثلاثة كما لا يبنى ~~لأكثر منها (وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة وللآخر ~~موضع جذعه في رواية) كتاب الإقرار ms1995 حيث قال فيه: الحائط كله لصاحب الأجذاع، ~~ولصاحب القليل ما تحت جذعه يريد به حق الوضع فهو مصدر ميمي وقد أشار إليه ~~المصنف (وفي رواية) كتاب الدعوى (لكل واحد منهما ما تحت خشبته) حيث قال ~~فيه: إن الحائط بينهما على قدر الأجذاع فيكون لصاحب الجذع موضع جذعه مع أصل ~~الحائط وعلى هذه الرواية قيل: ما بين الخشب يكون بينهما لاستوائهما في ذلك ~~كما في الساحة المشتركة بين صاحب بيت وصاحب أبيات كما نذكره (وقيل) يكون ~~ذلك (على قدر خشبهما) وهذا موافق لما ذكر في الذخيرة. # وقال في المبسوط في موضع القيل الأول: وأكثرهم على أنه يقضى به لصاحب ~~الكثير، لأن الحائط يبنى لعشر خشبات لا لخشبة واحدة (قوله والقياس) رجوع ~~إلى قوله فهو لصاحب الثلاثة إلخ: يعني ذلك استحسان، والقياس (أن يكون) ~~الحائط بين صاحب الجذع والجذعين وبين صاحب الأكثر (نصفين) لأنهما استويا في ~~أصل الاستعمال، والزيادة من جنس الحجة والترجيح لا يقع بها كما تقدم ولكنهم ~~استحسنوا على الروايتين المذكورتين (وجه الرواية الثانية) وهو قوله لكل ~~واحد منهما ما تحت خشبه # PageV08P287 # أن الاستعمال من كل واحد منهما بقدر خشبته) والاستحقاق بحسب الاستعمال ~~(ووجه الأولى أن الحائط يبنى لوضع الكثير دون الواحد والمثنى فكان الظاهر ~~شاهدا لصاحب الكثير، إلا أنه يبقى له حق الوضع لأن الظاهر ليس بحجة في ~~استحقاق يده) فلا يستحق به رفع الخشبة الموضوعة، إذ من الجائز أن يكون أصل ~~الحائط لرجل ويثبت للآخر حق الوضع عليه، فإن القسمة لو وقعت على هذا الوجه ~~كان جائزا. # واعلم أن ما اختاره المصنف من جعل الجذعين كجذع واحد وهو قول بعض المشايخ ~~باعتبار أن التسقيف بهما نادر كجذع واحد. # وقال بعضهم: الخشبتان بمنزلة الثلاث لإمكان التسقيف بهما # (لو كان لأحدهما اتصال وللآخر جذوع) وفي بعض النسخ: لأحدهما جذوع وللآخر ~~اتصال، وعلى الأولى وقع في الدليل وجه الأول وعلى الثانية وجه الثاني، ~~ومعناه: إذا تنازع صاحب الجذوع واتصال التربيع في أحد طرفي الحائط المتنازع ~~فيه (فالأول أولى) # PageV08P288 # لأنه صاحب التصرف ms1996 وصاحب الاتصال صاحب اليد والتصرف أقوى، وممن رجحه شمس ~~الأئمة السرخسي. # ويروى أن الثاني أولى لأن الحائطين بالاتصال صارا كبناء واحد ومن ضرورة ~~القضاء له ببعضه القضاء بكله لعدم القائل بالاشتراك، ثم يبقى للآخر حق وضع ~~جذوعه لما قلنا إن الظاهر ليس بحجة في الاستحقاق حتى ولو ثبت ذلك بالبينة ~~أم برفعها لكونها حجة مطلقة، وهذا رواية الطحاوي وصححها الجرجاني، ولو كان ~~الاتصال بطرفي الحائط المتنازع فيه كان صاحب الاتصال أولى على اختيار عامة ~~المشايخ، وهكذا روي عن أبي يوسف في الأمالي # (وإذا كان في يد رجل عشرة أبيات) من دار (وفي يد آخر بيت واحد فالساحة ~~بينهما نصفين لاستوائهما في الاستعمال، # PageV08P289 # وهو المرور) وصب الوضوء وكسر الحطب ووضع الأمتعة وغيرها، ولا معتبر بكون ~~أحدهما خراجا ولاجا دون الآخر، لأنه ترجيح بما هو من جنس العلة، وطولب ~~بالفرق بين ما إذا تنازعا في ثوب في يد أحدهما جميع الثوب وفي يد الآخر ~~هدبه حيث يلغى صاحب الهدب، وإذا تنازعا في مقدار الشرب حيث يقسم بينهما على ~~قدر الأراضي وبين ما نحن فيه حيث جعلت الساحة بينهما مشتركة. # وأجيب بأن الهدب ليس بثوب لكونه اسما للمنسوج فكان جميع المدعى في يد ~~أحدهما والآخر كالأجنبي عنه فألغي، والشرب تحتاج إليه الأراضي دون الأرباب، ~~فبكثرة الأراضي كثر الاحتياج إلى الشرب فيستدل به على كثرة حق له فيه، وأما ~~في الساحة فالاحتياج للأرباب وهما فيه سواء فاستويا في الاستحقاق فصار هذا ~~نظير تنازعهما في سعة الطريق وضيقه حيث يجعل بينهما على قدر عرض باب الدار # . وقال (إذا ادعى رجلان أرضا إلخ) إذا ادعى رجلان أرضا كل واحد منهما ~~ادعى أنها في يده ولم يقض القاضي أنها في يد واحد منهما حتى يقيما البينة ~~أنها في أيديهما (لأن اليد) حق مقصود فلا يجوز للقاضي أن يحكم به ما لم ~~يعلم وحيث كانت (غير مشاهدة لتعذر إحضارها) لا بد # PageV08P290 # من البينة لأنها تثبت ما غاب عن المشاهدة (وإن أقام أحدهما البينة جعلت ~~في يده لقيام الحجة) ms1997 فإن قيل: البينة تقام على خصم وحيث لم يثبت أنها في يد ~~الآخر فليس بخصم. # أجيب بأنه خصم باعتبار منازعته في اليد، ومن كان خصما لغيره باعتبار ~~منازعته في شيء شرعا كانت بينته مقبولة، وقد أشار إلى ذلك بقوله (لأن اليد ~~حق مقصود) يعني فيجوز أن يكون مدعيه خصما (فإن أقاما البينة جعلت في ~~أيديهما) لقيام الحجة. # فإن طلبا القسمة بعد ذلك لم يقسم بينهما ما لم يقيما البينة على الملك. # قال بعض مشايخنا: هذا قول أبي حنيفة، وقالا: يقسم بينهما بناء على مسألة ~~أخرى ذكرها في كتاب القسمة، وهي ما إذا كانت الدار في أيدي ورثة حضور كبار ~~أقروا عند القاضي أنها ميراث في أيديهم من أبيهم والتمسوا من القاضي أن ~~يقسمها بينهم، فالقاضي لا يقسمها بينهم حتى يقيموا البينة أن أباهم مات ~~وتركها ميراثا لهم. # وقال أبو يوسف ومحمد: يقسمها بينهم بإقرارهم، ويشهد أنه إنما قسمها بينهم ~~بإقرارهم. # ومنهم من قال: المذكور هاهنا قول الكل، لأن القسمة نوعان: قسمة بحق الملك ~~لتكمل المنفعة وقسمة اليد لأجل الحفظ والصيانة بحق والعقار غير محتاج إلى ~~الحفظ، فما لم يثبت الملك لا يقسم لأن العقار غير محتاج إلى ذلك، وإن طلب ~~كل واحد منهما يمين صاحبه ما هي في يده حلف كل واحد منهما ما هي في يد ~~صاحبه على البتات، فإن حلفا لم يقض لهما باليد وبرئ كل واحد منهما عن دعوى ~~صاحبه وتوقف الدار إلى أن تظهر حقيقة الحال، وإن نكلا قضي لكل واحد # PageV08P291 # بالنصف الذي في يد صاحبه، وإن نكل أحدهما قضي عليه بكلها للحالف؛ نصفها ~~الذي كان في يده ونصفها الذي كان بيد صاحبه لنكوله، وإذا ادعيا أرضا صحراء ~~أنها بأيديهما: يعني يدعي كل واحد منهما ذلك وأحدهما لبن فيها أو بنى أو ~~حفر فهي في يده لوجود التصرف والاستعمال، ومن ضرورة ذلك إثبات اليد كالركوب ~~على الدواب واللبس في الثياب ### | [باب دعوى النسب] # (باب دعوى النسب) لما فرغ من بيان دعوى الأموال شرع في بيان دعوى ms1998 النسب ~~لأن الأول أكثر وقوعا فكان أهم ذكرا فقدمه، قال (وإذا باع جارية فجاءت بولد ~~إلخ) اعلم أن البائع إذا ادعى ولد الجارية المبيعة أو المشتري، فأما إن ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت البيع أو لأكثر من سنتين أو لما بين ~~المدتين. # وكل وجه على أربعة أوجه: إما أن ادعى البائع وحده، أو المشتري وحده، أو ~~ادعياه معا، أو على التعاقب. # فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر وقد ادعاه البائع وحده فهو ابن البائع وأمه ~~أم ولد له. # وفي القياس وهو قول زفر والشافعي دعوته باطلة، لأن البيع اعتراف منه بأنه ~~عبد فكان دعواه مناقضا فلا تسمع دعواه، كما لو قال كنت أعتقتها أو دبرتها ~~قبل أن يبيعها، وإذا لم تكن الدعوى صحيحة لا يثبت النسب، إذ لا نسب في ~~الجارية بدون الدعوى. # ووجه الاستحسان أنا تيقنا باتصال العلوق في ملكه، وذلك شهادة ظاهرة على ~~كونه منه، لأن الظاهر عدم الزنا فنزل # PageV08P292 # ذلك منزلة البينة في إبطال حق الغير عنها وعن ولدها (قوله ومبنى النسب ~~على الخفاء) جواب عن التناقض، وذلك لأن الإنسان قد لا يعلم ابتداء بكون ~~العلوق منه ثم تبين له أنه منه فيعفى فيه التناقص، ولا كذلك العتق ~~والتدبير، وصار كالمرأة إذا أقامت البينة بعد الخلع على أن الزوج كان طلقها ~~ثلاثا، وإذا صحت الدعوى استندت إلى وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده وذلك ~~غير جائز فيفسخ البيع ويرد الثمن إن كان منقودا لأنه قبضه بغير حق. # وإن ادعاه المشتري وحده صحت دعوته، لأن دعوته # PageV08P293 # دعوة تحرير والمشتري يصح منه التحرير، فكذا دعوته لحاجة الولد إلى النسب ~~وإلى الحرية، وتثبت لها أمية الولد بإقراره، ثم لا يصح من البائع دعوته لأن ~~الولد قد استغنى عن النسب لما ثبت نسبه من المشتري، وإن ادعياه معا ما يثبت ~~نسبه من البائع عندنا لأن دعوته أسبق لاستنادها إلى وقت العلوق حيث كان في ~~ملكه دعوى المشتري دعوى تحرير، فإن أصل العلوق لم يكن في ملكه. ms1999 # ولا تعارض بين دعوى التحرير ودعوى الاستيلاء لاقتصار الأولى على الحال ~~دون الثانية فكان البائع أولى (قوله وهذه دعوى استيلاد) جواب دخل تقريره ~~كيف تصح الدعوة والملك معدوم؟ ووجهه أنها دعوة استيلاد وهي لا تفتقر إلى ~~قيام الملك في الحال لأنه يستند إلى زمان الملك، بخلاف دعوة التحرير على ما ~~يجيء، وكذلك إن ادعى المشتري بعد البائع لاستغناء الولد حينئذ عن النسب ~~(وإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت البيع، فإما أن يصدقه المشتري أو لا، ~~فإن كان الثاني لا تصح دعوة البائع) لأن الشاهد على كون الولد منه اتصال ~~العلوق بملكه ولم يوجد يقينا، وإن كان الأول يثبت النسب ويحمل على ~~الاستيلاد بالنكاح حملا لأمره على الصلاح، لا يبطل البيع لأنا تيقنا أن ~~العلوق لم يكن في ملكه فلا تثبت حقيقة العتق في حق الولد ولا حقه في الأم ~~فلا تصير أم ولد، وإذا لم تصر أم الولد بقيت الدعوة في الولد دعوة تحرير، ~~وغير # PageV08P294 # المالك ليس من أهله والبائع ليس بمالك، وإن ادعاه المشتري وحده صح دعوته، ~~وإن ادعياه معا أو متعاقبا صح دعوة المشتري لأن البائع كالأجنبي، وإن جاءت ~~به بين المدتين فإما أن يصدقه المشتري أو لا، فإن لم يصدقه لم تقبل دعوة ~~البائع فيه لاحتمال أن لا يكون العلوق في ملكه فلم توجد الحجة، وإن صدقه ~~المشتري يثبت النسب ويبطل البيع والولد حر والأم أم الولد كما في المسألة ~~الأولى لتصديقهما واحتمال العلوق في الملك، وإن ادعاه المشتري وحده صح ~~دعوته لأن دعوته صحيحة حالة الانفراد فيما لا يحتمل العلوق في ملكه ففيما ~~يحتمله أولى، وتكون دعوته دعوة استيلاد حتى يكون الولد حر الأصل، ولا يكون ~~له ولاء على الولد لأن العلوق في ملكه ممكن، وإن ادعياه معا أو متعاقبا ~~فالمشتري أولى لأن البائع في هذه الحالة كالأجنبي، هذا إذا كانت المدة ~~معلومة، أما إذا لم يعلم بأنها ولدته بعد البيع لأقل من أقل من مدة الحمل ~~أو لأكثر من أكثرها أو لما بينهما ms2000 فالمسألة على أربعة أوجه أيضا، فدعوة ~~البائع وحده لا تصح بغير تصديق المشتري لعدم تيقن العلوق في ملكه، ودعوة ~~المشتري وحده صحيحة. # واحتمال كون العلوق في ملك البائع، إن جاءت به لأقل المدة لا يمنع دعوة ~~المشتري، وإن ادعياه معا لم تصح دعوة واحد منهما # PageV08P295 # وكان الولد عبدا للمشتري، لأنها إن جاءت به لأقل المدة كان النسب للبائع، ~~وإن جاءت به لأكثر من أقل المدة كان النسب للمشتري فوقع الشك في ثبوته فلا ~~يثبت به. # فإن قيل: في جانب المشتري يثبت في وجهين وفي جانب البائع في وجه واحد ~~فكان المشتري أولى. # قلنا: هذا ترجيح بما هو من جنس العلة فلا يكون معتبرا. # وإن ادعياه متعاقبا إن سبق المشتري صحت دعوته وإن سبق البائع لم تصح دعوة ~~واحد منهما لوقوع الشك في ثبوت النسب من كل واحد منهما. # قال (فإن مات الولد فادعاه البائع إلخ) الأصل في هذه أنه إذا حدث في ~~الولد ما لا يلحقه الفسخ يمنع فسخ الملك فيه بالدعوة وينفي ثبوت النسب، ~~وعلى هذا إن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت ~~الاستيلاد في الأم لأنها تابعة للولد، ولم يثبت نسبه بعد الموت لعدم حاجته ~~إلى ذلك فلا يتبعه استيلاد الأم (وإن ماتت الأم فادعاه البائع وقد جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر) يثبت نسب الولد وأخذه (لأنه أصل) لإضافتها إليه حيث يقال ~~أم الولد واستفادتها الحرية من جهته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أعتقها ~~ولدها» قاله حين قيل له وقد ولدت مارية القبطية إبراهيم من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ألا تعتقها: ولأن الثابت لها حق الحرية وله حقيقتها، ~~والأدنى يتبع الأعلى، وإذا لم يكن في الأصل ما يمنع الدعوة لم يضر فوات ~~التبع، ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة، وقالا: يرد حصة الولد ولا يرد حصة ~~الأم، وهذا بناء على أن مالية أم الولد غير متقومة عنده في العقد والغصب # PageV08P296 # فلا يضمنها المشتري، وعندهما متقومة فيضمنها. # وذكر ms2001 المصنف رواية الجامع الصغير إعلاما بأن حكم الإعتاق فيما نحن فيه ~~حكم الموت، فإذا أعتق المشتري الأم وادعى البائع الولد فهو ابنه يرد عليه ~~بحصته من الثمن يقسم الثمن على قيمة الولد وعلى قيمة الأم، فما أصاب الأم ~~يلزم المشتري، وما أصاب الولد سقط عنه عندها. # وعنده يرد عليه بكل الثمن كما سنذكره، ولو كان المشتري أعتق الولد فدعوته ~~باطلة إذ لم يصدقه المشتري في دعواه، وذكر الفرق استظهارا فإنه كان معلوما ~~من مسألة الموت # (والأصل في هذا الباب) أعني به ثبوت حق العتق للأم بطريق الاستيلاد هو ~~ثبوت حقيقة العتق للولد بالنسب (والأم تابعة له) في ذلك كما مر (وفي الفصل ~~الأول) يعني فيما إذا أعتق المشتري الأم (قام المانع وهو العتق من الدعوة ~~والاستيلاد في التبع وهو الأم فلا يمتنع ثبوته في الأصل وهو الولد) فإن قيل ~~إذا لم يمتنع الدعوة من الولد ثبت العتق فيه والنسب لكون العلوق # PageV08P297 # في ملكه بيقين، لأن الكلام فيما إذا حبلت الجارية في ملك البائع، ومن حكم ~~ثبوت النسب للولد صيرورة أمه أم ولد للبائع فكان ينبغي أن يبطل البيع ~~وإعتاق المشتري. # أجاب بقوله (وليس من ضروراته) أي ليس ثبوت الاستيلاد في حق الأم من ~~ضرورات ثبوت العتق والنسب للولد لانفكاكه عنه (كما في ولد المغرور) وهو ما ~~إذا اشترى الرجل من رجل يزعم أنها ملكه فاستولدها فاستحقت فإنه يعتق ~~بالقيمة وهو ثابت النسب من أبيه وليست أمه أم ولد لأبيه (وكما في المستولدة ~~بالنكاح) بأن تزوج امرأة على أنها حرة فولدت فإذا هي أمة (وفي الفصل ~~الثاني) وهو ما إذا أعتق المشتري الولد ثم ادعاه البائع أنه ولده (قام ~~المانع بالأصل وهو الولد فيمتنع ثبوته) أي ثبوت ما ذكرنا وهو الدعوة ~~والاستيلاد (فيه وفي التبع) وقوله (وإنما كان الإعتاق مانعا) بيان لمانعية ~~عتق الولد عن ثبوت النسب بدعوة البائع، ومعناه أن الإعتاق من المشتري كحق ~~استلحاق النسب في الولد وحق استيلاد في الأم في أن كل واحد منهما لا يحتمل ~~للنقض ms2002 فليس لفعل أحدهما على فعل الآخر ترجيح من هذا # PageV08P298 # الوجه. # ورد بما إذا باع جارية حبلى فولدت ولدين في بطن واحد لأقل من ستة أشهر ~~فأعتق المشتري أحدهما ثم ادعى البائع الولد الآخر صحت دعوته فيهما جميعا ~~حتى يبطل عتق المشتري، وذلك نقض للعتق كما ترى. # أجيب بأن التوأمين في حكم ولد واحد، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما والحكم ~~بصيرورته حر الأصل ثبوت النسب للآخر. # ولقائل أن يقول: إذا كان كذلك وقد ثبت العتق في أحدهما فمن ضرورة ثبوت ~~العتق في الآخر وإلا لزم ترجيح الدعوة على العتق وهو المطلوب والفرض خلافه. # ويمكن أن يجاب عنه بأنه إن ثبت العتق في الآخر لزمه ضمان قيمته وفي ذلك ~~ضرر زائد، فإن عورض بأن البائع إذا ادعى النسب في الذي عنده كان ذلك سعيا ~~في نقض ما تم من جهته. # أجيب بأنه غير مقصود فلا معتبر به # PageV08P299 # قوله ثم الثابت) بيان ترجيح الإعتاق على الاستلحاق، فإن الثابت (من ~~المشتري حقيقة الإعتاق والثابت) للبائع (في الولد حق الدعوة وفي الأم حق ~~الحرية والحق لا يعارض الحقيقة) ونوقض بالمالك القديم مع المشتري من العدو ~~فإن المالك القديم يأخذه بالقيمة وإن كان له حق الملك وللمشتري حقيقته. # وأجيب بأنه ليس بترجيح بل هو جمع بينهما، وفيه نظر لأن الفرض أن الحقيقة ~~أولى. # فالجمع بينهما تسوية بين الراجح والمرجوح. # ويمكن أن يجاب بأن هذه الحقيقة فيها شبهة لأن مبناها على تملك أهل الحرب ~~ما استولوا عليه من أموالنا أحرزوا بدارهم، وهو مجتهد فيه فانحطت من درجة ~~الحقائق فقلنا يأخذه بالقيمة جمعا بينهما # PageV08P300 # التدبير بمنزلة الإعتاق لأنه لا يحتمل النقض وقد ثبت به بعض آثار الحرية) ~~وهو عدم جواز النقل من مالك إلى مالك (قوله وقوله في الفصل الأول) يريد به ~~أن ما نقل عن الجامع الصغير من قوله وقد أعتق المشتري الأم فهو ابنه يرد ~~عليه بحصته من الثمن هو قولهما وعنده يرد بكل الثمن وهو الصحيح كما ذكرنا ~~في فصل الموت. # وقوله هو الصحيح احتراز ms2003 عما ذكر شمس الأئمة في المبسوط وقاضي خان ~~والمحبوبي أنه يرد بما يخص الولد من الثمن، بخلاف الموت، وفرقوا بينهما بأن ~~في الإعتاق كذب القاضي البائع فيما زعم أنها أم ولده حيث جعلها معتقة ~~المشتري أو مدبرته فلم يبق لزعمه عبرة. # وأما في فصل الموت فبموتها لم يجر الحكم بخلاف ما زعم البائع فبقي زعمه ~~معتبرا في حقه فيرد جميع الثمن، والذي اختاره المصنف هو ما ذكره شمس الأئمة ~~في الجامع الصغير بناء على أن أم الولد لا قيمة لها وقالوا إنه مخالف ~~لرواية الأصول، وكيف يسترد كل الثمن والبيع لم يبطل في الجارية ولهذا لا ~~يبطل إعتاق المشتري؟ قيل الواجب أن لا يكون للولد حصة من الثمن بحدوثه بعد ~~قبض المشتري ولا حصة للولد الحادث بعد القبض. # وأجيب بأن ذلك من حيث الصورة، وأما من حيث المعنى فهو كحادث قبل القبض ~~وما هو كذلك فله حصة من الثمن إذا استهلكه البائع وقد استهلكه هنا بالدعوة. # قال (ومن باع عبدا ولد عنده إلخ) والأصل في هذا أنه إذا # PageV08P301 # حدث في الولد ما يلحقه الفسخ لا يمنع الدعوة فيه، وعلى هذا إذا باع عبدا ~~ولد عنده يعني كان أصل العلوق في ملكه ثم باعه المشتري من آخر ثم ادعاه ~~البائع الأول فهو ابنه ويبطل البيع لاحتماله النقض، وما للبائع من حق ~~الدعوة لا يحتمله فينقض لأجله، وكذا إذا كاتب الولد أو رهنه أو آجره أو ~~كاتب الأم أو رهنها أو زوجها ثم كانت الدعوة، لأن هذه العوارض تحتمل النقض ~~فينقض لأجل ما لا يحتمله، بخلاف الإعتاق والتدبير لما تقدم، وبخلاف ما إذا ~~ادعاه المشتري أو لا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت النسب من البائع لأن ~~النسب الثابت من المشتري لا يحتمل النقص فصار كإعتاقه. # ولقائل أن يقول: الثابت بالإعتاق حقيقة الحرية وبالدعوة حقها فأنى ~~يتساويان. # وأما الدعوة من المشتري ومن البائع فمتساويتان في أن الثابت بهما حق ~~الحرية فأين المرجح. # ويمكن أن يجاب عنه بأن التساوي بين العتق والدعوة في ms2004 عدم احتمال النقص ~~وذلك ثابت ألبتة. # وترجيح دعوة المشتري على دعوة # PageV08P302 # البائع من حيث إن الولد قد استغنى بالأولى عند ثبوت النسب في وقت لا ~~مزاحم له فلا حاجة إلى الثانية # (ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه) وكلامه فيه ظاهر. # وذكر رواية الجامع الصغير لاشتمالها على صورة بيع أحدهما ودعوى النسب في ~~الآخر بعد إعتاق المشتري، قال شمس الأئمة السرخسي: يجوز أن يقال غلامان ~~توأم وتوأمان. # قوله (وبطل عتق المشتري) إن كانت الرواية بكسر الراء فالعتق بمعنى ~~الإعتاق، وإن كانت بالفتح فلا حاجة إلى التأويل وكلامه ظاهر، وقد تقدم ~~الكلام # PageV08P303 # فيه سؤالا وجوابا. # قوله (بخلاف ما إذا كان الولد واحدا لأن هناك يبطل العتق فيه مقصودا) ~~يعني على تقدير تصحيح الدعوة من البائع، وقد تقدم أن حق الدعوة لا يعارض ~~الإعتاق (وهنا) أي في مسألة التوأمين (يثبت) بطلان إعتاق المشترى في ~~المشترى تبعا لحريته فيه (حرية الأصل) لا حرية التحرير فالضمير في لحريته ~~راجع إلى المشترى بالفتح. # وقوله فيه يتعلق بقوله يثبت، الضمير للمشتري كذلك. # وقوله حرية الأصل بدل من قوله لحريته، وإنما أبدل به إشارة إلى سبقها ~~ليتبين بذلك أن البيع لم يكن صحيحا، فالإعتاق لم يصادف محله فكان خليفا ~~بالرد والإبطال (ولو لم يكن أصل العلوق في ملك المدعي يثبت نسب الولد الذي # PageV08P304 # عنده ولا ينتقض البيع فيما باع) لأنه لما لم يكن أصل العلوق في ملكه ~~انعدام شاهد الاتصال بالمدعي، فكان قوله هذا ابني مجازا عن قوله هذا حر ~~دعوة تحرير، ولو قال لأحد التوأمين هذا حر كان تحريرا مقتصرا على محل ~~ولايته فكذا دعوة التحرير. # ونوقض بما إذا اشترى الرجل أحد التوأمين وأبوه الآخر فادعى أحدهما الذي ~~في يده أنه ابنه يثبت نسبهما منه ويعتقان جميعا، ولم تقصر دعوة التحرير على ~~محل ولايته مع عدم شاهد الاتصال، إذ الكلام فيه. # وأجيب بأن ذلك لمعنى آخر وهو أن المدعي إذا كان هو الأب فالابن قد ملك ~~أخاه فيعتق عليه، وإن كان هو الابن فالأب ملك ms2005 حافده فيعتق عليه ولا يكاد ~~يصح مع دعوة التحرير. # قال (وإذا كان الصبي في يد رجل إلخ) إذا كان الصبي في يد رجل أقر أنه ابن ~~عبده فلان أو ابن فلان الغائب ولد على فراشه ثم ادعاه لنفسه لم تصح دعوته ~~في وقت من الأوقات لا حالا ولا مستقبلا. # أما حالا فظاهر لوجود المانع وهو تعلق حق الغير، وأما استقبالا فلأن ~~الغائب لا يخلو حاله عن ثلاث: إما أن يصدقه أو يكذبه أو يسكت عن التصديق ~~والتكذيب. # ففي الوجه الأول والثالث لا تصح دعوته بالاتفاق لأنه لم يتصل بإقراره ~~تكذيب من جهة المقر له فبقي إقراره # PageV08P305 # وفي الوجه الثاني لم تصح دعوته عند أبي حنيفة خلافا لهما، وقالا: الإقرار ~~بالنسب يرتد بالرد، ولهذا إذا أكره على الإقرار بنسب عبد فأقر به لا يثبت، ~~وكذا لو هزل به، فإذا رده العبد كان وجوده وعدمه على حد سواء فصار كأنه لم ~~يقر لأحد وادعاه لنفسه وصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري ~~فكذبه البائع ثم قال المشتري أنا أعتقته فإن الولاء يتحول # PageV08P306 # إليه، بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ذلك نسبا ثابتا من الغير وهو لا ~~يصح، وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه تعلق به حق المقر له على ~~اعتبار تصديقه فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت نسبه من غير الملاعن ~~لاحتمال تكذيبه نفسه. # ولأبي حنيفة أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته، وهذا بالاتفاق، وما ~~كان كذلك فالإقرار به لا يرتد بالرد، لأن الإقرار به يتضمن شيئين: خروج ~~المقر عن الرجوع فيما أقر به لعدم احتمال النقض كالإقرار بالطلاق والعتاق، ~~وتعلق حق المقر له به، وبتكذيب العبد لا يبطل شيء منهما. # أما الأول فلأن تكذيبه لا يمس جانبه لما قلنا. # وأما الثاني فلأنه ليس حقه على الخلوص بل فيه حق الولد أيضا وهو لا يقدر ~~على إبطاله. # ونظر الإمام فخر الإسلام بمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمة من ~~قرابة # PageV08P307 # أو فسق ثم ms2006 ادعاه الشاهد لنفسه فإنها لا تصح، وكذلك أوردها المصنف، وذكر ~~الإسبيجابي أنها على الخلاف لا تقبل عند أبي حنيفة خلافا لهما. # قوله (ومسألة الولاء) جواب من استشهادهما بها بأنها على الخلاف فلا تنهض ~~شاهدة. # سلمناه ولكن الولاء قد يبطل باعتراض الأقوى فجر الولاء من جانب الأم إلى ~~جانب الأب وصورته معروفة، وإنما لا يبطل إذا تقرر سببه ولم يتقرر لأنه على ~~عرضية التصديق بعد التكذيب فكان الولاء موقوفا، وقد اعترض عليه ما هو أقوى ~~وهو دعوى المشتري لأن الملك له قائم في الحال فكان دعوى الولاء مصادفا ~~لمحله لوجود شرطه وهو قيام الملك فيبطل، بخلاف النسب على ما مر أن النسب ~~مما لا يحتمل النقض، وهذا يصلح مخرجا: أي حيلة على أصل أبي حنيفة فيمن يبيع ~~الولد ويخاف المشتري عليه الدعوة بعد ذلك # PageV08P308 # فيقطع دعواه بإقراره بالنسب لغيره. # قال (وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني هو ابني وقال ~~المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني، وهو حر لأن الإسلام مرجح أينما كان، ~~والترجيح يستدعي التعارض ولا تعارض هاهنا لأن النظر للصبي واجب، ونظره فيما ~~ذكرنا أوفر لأنه ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا، إذ دلائل ~~الوحدانية ظاهرة، وفي عكسه الحكم بالإسلام: أي ينال الحكم به تبعا وحرمانه ~~عن الحرية، إذ ليس في وسعه اكتسابها) ولقائل أن يقول: هذا مخالف للكتاب وهو ~~قوله تعالى {ولعبد مؤمن خير من مشرك} [البقرة: 221] ودلائل التوحيد وإن ~~كانت ظاهرة لكن الإلف بالدين مانع قوي؛ ألا ترى إلى كفر آبائه مع ظهور ~~دلائل التوحيد، وقد تقدم في الحضانة أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم ~~يعقل الأديان أو يخاف أن يألف الكفر للنظر قبل ذلك واحتمال الضرر بعده. # ويمكن أن يجاب عنه بأن قوله تعالى {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] يوجب ~~دعوة الأولاد لآبائهم، ومدعي النسب أب لأن دعوته لا تحتمل النقض فتعارضت ~~الآيتان وفي الأحاديث الدالة على المرحمة بالصبيان نظر لها كثرة فكانت أقوى ~~من المانع، وكفر الآباء جحود والأصل عدمه؛ ألا ترى إلى ms2007 انتشار الإسلام بعد ~~الكفر في الآفاق، # PageV08P309 # وبترك الحضانة لا يلزم رق فيقلع منها، بخلاف ترك النسب هاهنا فإن المصير ~~بعده إلى الرق وهو ضرر عظيم لا محالة. # PageV08P310 # هذا، والله أعلم بالصواب. # (ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحا للإسلام وهو أوفر ~~النظرين) ونوقض بغلام نصراني بالغ ادعى على نصراني ونصرانية أنه ابنهما ~~وادعاه مسلم ومسلمة أنه ابنهما وأقام كل واحد من الطرفين بينة فقد تساوت ~~الدعوتان في البنوة ولم يترجح جانب الإسلام. # وأجيب بأن البينتين وإن تساوتا في إثبات نسب بفراش النكاح، لكن ترجحت ~~بينة الغلام من حيث إنه يثبت حقا لنفسه لأن معظم المنفعة في النسب للولد ~~دون الوالدين، لأن الولد يعبر بعدم الأب المعروف والوالدان لا يعبران بعدم ~~الولد، وبينة من يثبت حقا لنفسه أولى، وفيه نظر لأنه أضعف من الإسلام في ~~الترجيح لا محالة. # والجواب أنه تقوى بقوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي» لأنه ~~أشبه المدعين لكونه يدعي حقا لنفسه. # قال (وإذا ادعت المرأة صبيا إلخ) إذا ادعت المرأة صبيا أنه ابنها فإما أن ~~تكون ذات زوج أو معتدة أو لا منكوحة ولا معتدة، فإن كانت ذات # PageV08P311 # زوج وصدقها فيما زعمت أنه ابنها منه ثبت النسب منهما بالتزامه فلا حاجة ~~إلى حجة، وإن كذبها لم تجز دعوتها حتى تشهد بالولادة امرأة لأنها تدعي ~~تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا بالحجة، وشهادة القابلة كافية لأن ~~التعيين يحصل بها وهو المحتاج إليه إذ النسب يثبت بالفراش القائم، وقد صح " ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة القابلة على الولادة، وإن كانت ~~معتدة احتاجت إلى حجة كاملة عند أبي حنيفة إلا إذا كان هناك حبل ظاهر أو ~~اعتراف من قبل الزوج، وقالا: يكفي في الجميع شهادة امرأة واحدة وقد مر في ~~الطلاق، وإن لم تكن ذات زوج ولا معتدة قالوا يثبت النسب منها بقولها لأن ~~فيه إلزاما على نفسها دون غيرها، وفي هذا لا فرق بين الرجل والمرأة. # ومنهم من قال: لا يقبل قولها سواء ms2008 كانت ذات زوج أو لا. # والفرق هو أن الأصل أن كل من يدعي أمرا لا يمكن إثباته بالبينة كان القول ~~فيه قوله من غير بينة، وكل من يدعي أمرا يمكنه إثباته بالبينة لا يقبل قوله ~~فيه إلا بالبينة، والمرأة يمكنها إثبات النسب بالبينة لأن انفصال الولد ~~منها مما يشاهد فلا بد لها من بينة، والرجل لا يمكنه إقامة البينة على ~~الإعلاق لخفاء فيه فلا يحتاج إليها، والأول هو المختار لعدم التحميل على ~~أحد فيها، # PageV08P312 # ولو كان الصبي في أيديهما) أراد صبيا لا يعبر عن نفسه، فأما إذا عبر عن ~~نفسه فالقول له أيهما صدقه ثبت نسبه منه بتصديقه # PageV08P313 # وباقي الكلام ظاهر. # قال (ومن اشترى جارية فولدت ولدا إلخ) ختم باب دعوى النسب بمسألة ولد ~~المغرور، والمغرور من وطئ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح فولدت منه ثم ~~تستحق الوالدة وولد المغرور حر بالقيمة بالإجماع فإنه لا خلاف بين الصدر ~~الأول وفقهاء الأمصار أن ولد المغرور حر الأصل. # ولا خلاف أنه مضمون على الأب إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضمانه فقال ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: يفك الغلام بالغلام والجارية بالجارية: ~~يعني إذا كان الولد غلاما فعلى الأب غلام مثله، وإن كان جارية فعليه جارية ~~مثلها، وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: عليه قيمتها، وإليه ذهب ~~أصحابنا، فإنه قد ثبت بالنص أن الحيوان لا يكون مضمونا بالمثل، وتأويل ~~الحديث: الغلام بقيمة الغلام والجارية بقيمة الجارية، ولأن النظر من # PageV08P314 # الجانبين واجب دفعا للضرر عنهما فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقا ~~في حق مدعيه نظرا لهما ودفعا للضرر عنهما (قوله ثم الولد حاصل) بيان لسبب ~~الضمان وهو المنع لأنه حاصل في يده من غير صنعه: يعني من غير تعد منه فكان ~~كولد المغصوبة أمانة لا يضمن إلا بالمنع، وتمهيد لاعتبار قيمته يوم الخصومة ~~لأنه يوم المنع، وأنه لو مات الولد لا يضمن الأب قيمته لانعدام المنع، وأنه ~~لو ترك مالا لا يضمن أيضا لأن المنع لم ms2009 يتحقق لا عنه ولا عن بدله لأن الإرث ~~ليس ببدل عنه والمال لأبيه لأنه حر الأصل في حقه فيرثه. # لا يقال: ينبغي أن يكون المال مشتركا بينهما لأنه حر الأصل في حق أبيه ~~رقيق في حق المدعي لأنه علق حر الأصل في حق المدعي أيضا ولهذا لا يكون ~~الولاء له، وإنما قدرنا الرق في حقه ضرورة القضاء بالقيمة، والثابت ~~بالضرورة لا يعدو موضعها، وأنه لو قتله الأب ضمن قيمته لوجود المنع، وكذا ~~لو قتله غيره وأخذ ديته لأن سلامة بدله له كسلامة نفسه، ومنع بدله كمنع ~~نفسه فيغرم قيمته كما لو كان حيا ويرجع بما ضمن من قيمة الولد على بائعة ~~لأنه ضمن له # PageV08P315 # سلامته لأنه جزء المبيع والبائع قد ضمن للمشتري سلامة المبيع بجميع ~~أجزائه كما يرجع بثمنه: أي بثمن المبيع وهو الأم لأن الغرور شملها، بخلاف ~~العقر فإنه لا يرجع به عليه لأنه لزمه باستيفاء منافعها وهي ليست من أجزاء ~~المبيع فلم يكن البائع ضامنا لسلامته، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV08P316 ### | [كتاب الإقرار] # قال في النهاية: ذكر كتاب الدعوى مع ذكر ما يقفوه من الكتب من الإقرار ~~والصلح والمضاربة الوديعة ظاهر التناسب، وذلك لأن دعوى المدعي إذا توجه على ~~المدعى عليه فأمره لا يخلو، إما أن يقر أو ينكر، وإنكاره سبب للخصومة ~~والخصومة # PageV08P317 # مستدعية للصلح، قال الله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما} [الحجرات: 9] وبعدما حصل له من المال إما بالإقرار أو بالصلح فأمر ~~صاحب المال بماله لا يخلو إما أن يستربح منه أو لا، فإن استربح منه فلا ~~يخلوا إما أن يستربح بنفسه أو بغيره، # PageV08P318 # وقد ذكر استرباحه بنفسه في كتاب البيوع للمناسبة التي ذكرناها هنالك بما ~~قبله، وذكر هاهنا استرباحه بغيره وهو المضاربة، # PageV08P319 # وإن لم يستربح فلا يخلو إما أن يحفظه بنفسه أو بغيره، ولم يذكر حفظه ~~بنفسه لأنه لم يتعلق به حكم في المعاملات فبقي حفظه # PageV08P320 # بغيره وهو الوديعة. # قال (وإذا أقر الحر البالغ العاقل) الإقرار مشتق من القرار فكان في اللغة ~~عبارة عن ms2010 إثبات ما كان متزلزلا. # وفي الشريعة عبارة عن الإخبار عن ثبوت الحق، وشروطه ستذكر في أثناء ~~الكلام، وحكمه أنه ملزم على المقر ما أقر به لوقوعه دلالة على المخبر به، ~~فإن المال محبوب بالطبع فلا يقر لغيره كاذبا، وقد اعتضد هذا المعقول بقبوله ~~- صلى الله عليه وسلم - الإقرار والإلزام به في باب الحدود «فإنه - عليه ~~الصلاة والسلام - رجم ماعزا بإقراره والغامدية باعترافها» فإنه إذا كان ~~ملزما فيما يندرئ بالشبهات فلأن يكون ملزما في غيره أولى، وهو حجة قاصرة، ~~أما حجته فلما تبين أنه ملزم وغير الحجة غير ملزم، # PageV08P321 # وأما قصوره فلعدم ولاية المقر على غيره وتحقيقه أن الإقرار خبر متردد بين ~~الصدق والكذب فكان محتملا، والمحتمل لا يصلح حجة ولكن جعل حجة بترجيح جانب ~~الصدق بانتفاء التهمة فيما يقر به على نفسه والتهمة باقية في الإقرار على ~~غيره فبقي على التردد النافي لصلاحية الحجية وشرط الحرية ليصح إقراره ~~مطلقا، فإن العبد المأذون له وإن كان ملحقا بالحر في حق الإقرار ولكن ~~المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال ويصح بالحدود والقصاص، وكان هذا اعتذار ~~عن قوله إذا أقر الحر ولعله لا يحتاج إليه لأنه قال: إذا أقر الحر بحق لزمه ~~وهذا صحيح، وأما أن غير الحر إذا أقر لزم أو لم يلزم فساكت عنه فلا يرد ~~عليه شيء، ويصح أن يقال: ليس بمعذرة وإنما هو لبيان التفرقة بين العبيد في ~~صحة أقاريرهم بالقصاص والحدود وحجر المحجور # PageV08P322 # عن الإقرار بالمال دون المأذون له. # وقوله (لأن إقراره إلخ) دليل ذلك المجموع، والضمير في إقراره للمحجور ~~عليه: أي إقرار المحجور عليه عهد موجب تعلق الدين برقبته وهي مال المولى ~~فلا يصدق عليه لقصور الحجة، بخلاف المأذون له لأنه مسلط على الإقرار من جهة ~~المولى، لأن الإذن بالتجارة إذن بما يلزمها وهو دين التجارة لأن الناس لا ~~يبايعونه إذا علموا أن إقراره لا يصح، إذ قد لا يتهيأ لهم الإشهاد في كل ~~تجارة يعملونها معه، وبخلاف الحدود والقصاص لأن العبد فيهما مبقي على أصل ~~الحرية ms2011 حتى لا يصح إقرار المولى عليه في ذلك، لأن وجوب العقوبة بناء على ~~الجناية والجناية بناء على كونه مكلفا وكونه مكلفا من خواص الآدمية ~~والآدمية لا تزال بالرق، ولا بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون ~~غير لازم لعدم أهلية # PageV08P323 # الالتزام إلا إذا كان الصبي مأذونا له، لأنه بحكم الإذن ملحق بالبالغين ~~ولا يشترط كون المقر به معلوما فجهالته لا تمنع صحته لأن الإقرار إخبار عن ~~لزوم الحق والحق قد يلزم مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة ~~لا يعلم أرشها أو تبقى عليه بقية حساب لا يحيط به علمه فالإقرار قد يلزم ~~مجهولا. # وعورض بأن الشهادة إخبار عن ثبوت الحق للمدعي، والحق قد يلزم له مجهولا ~~فالشهادة قد تلزم مجهولة وليست بصحيحة. # وأجيب بأن العلم بالمشهود به شرط بالنص وانتفاؤه يستلزم انتفاء # PageV08P324 # المشروط، بخلاف جهالة المقر له فإنها تمنع صحة الإقرار لأن المجهول لا ~~يصلح مستحقا، وكذلك جهالة المقر مثل أن يقول لك على واحد منا ألف، وإذا أقر ~~بالمجهول يقال له بين المجهول لأنه المجمل فإليه البيان، كما إذا أعتق ~~عبديه فإن لم يبين أجبره الحاكم على البيان لأنه لزمه الخروج عما لزمه ~~بصحيح إقراره بالباء الجارة. # وفي بعض النسخ: تصريح إقراره، وذلك أي الخروج إنما يكون بالبيان، # فإن قال له علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته ~~وما لا قيمة له لا يجب في الذمة فيكون رجوعا عن الإقرار وذلك باطل، فإذا ~~بين ما له قيمة مما يثبت في الذمة مكيلا كان أو موزونا أو عدديا نحو كر ~~حنطة أو فلس أو جوزه، فإما أن يساعده المقر له أو لا. # فإن ساعده أخذوه وإلا فالقول قول المقر مع يمينه، لأن المقر له يدعي ~~الزيادة عليه وهو منكر، وكذلك إذا قال لفلان علي حق لما بينا أنه أخبر عن ~~الوجوب، وكذا لو قال غصبت منه شيئا وجب عليه أن يبين # PageV08P325 # ما هو مال، حتى لو بين أن ms2012 المغصوب زوجته أو ولده لا يصح، وهو اختيار ~~مشايخ ما وراء النهر، وقيل يصح وهو اختيار مشايخ العراق والأول أصح لأن ~~الغصب أخذ مال فحكمه لا يجري فيما ليس بمال، ولا بد أن يبين ما يجري فيه ~~التمانع حتى لو بين في حبة حنطة أو في قطرة ماء لا يصح لأن العادة لم تجر ~~بغصب ذلك فكانت مكذبة له في بيانه، ولو بين في العقار أو خمر المسلم صح ~~لأنه مال يجري فيه التمانع. # فإن قيل: الغصب أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده ~~وهو لا يصدق على العقار وخمر المسلم فلزم نقض التعريف أو عدم قبول البيان ~~فيهما. # فالجواب أن ذلك حقيقة، وقد تترك الحقيقة بدلالة العادة كما عرف في موضعه، ~~وقد أشار إليه بقوله (تعويلا على العادة) # PageV08P326 # قال (لو قال لفلان علي مال إلخ) إذا قال في إقراره لفلان علي مال فرجع ~~البيان إليه لكونه المجمل، ويقبل قوله فيما بين إلا فيما دون الدرهم، ~~والقياس قبوله لأنه مال. # ووجه الاستحسان ترك الحقيقة بدلالة العادة. # ولو قال مال عظيم قال الشافعي: هو مثل الأول، وقلنا فيه إلغاء لوصف العظم ~~فلا يجوز فلا بد من البيان بما يعد عظيما عند الناس والغني عظيم عند الناس، ~~والغنى # PageV08P327 # بالنصاب لأن صاحبه يعد غنيا فلا بد من البيان به فإن بين بالمال الزكوي ~~فلا بد من بيان أقل ما يكون نصابا، ففي الإبل خمس وعشرون لأنه أقل نصاب تجب ~~فيه الزكاة من جنسه، وفي الدينار بعشرين مثقالا، وفي الدراهم بمائتي درهم. # وإن بين بغيره فلا بد من بيان قيمة النصاب، وهذا قول أبي يوسف ومحمد، ولم ~~يذكر محمد قول أبي حنيفة في الأصل في هذا الفصل. # وروي عنه أنه قال: لا يصدق في أقل من نصاب السرقة لأنه عظيم تقطع به اليد ~~المحترمة، وروي عنه مثل قولهما. # قيل وهو الصحيح لأنه لم يذكر عددا يجب مراعاة اللفظ فيه فأوجبنا العظيم ~~من حيث المعنى وهو المال الذي تجب فيه الزكاة. ms2013 # قال في النهاية: والأصح على قوله أنه يبني على حال # PageV08P328 # المقر في الفقر والغنى، فإن القليل عند الفقير عظيم وأضعاف ذلك عند الغني ~~ليست بعظيمة (ولو قال أموال عظام فالتقدير في ثلاثة نصب من أي نوع سماه ~~اعتبارا لأدنى الجمع، وإذا قال دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة عند أبي ~~حنيفة، وفي أقل من مائتي درهم عندهما) وفي أقل من ثلاثة عند الشافعي لأن ~~الكثرة أمر إضافي يصدق بعد الواحد على كل عدد والعرف فيها مختلف، فكم من # PageV08P329 # مستكثر عند قوم قليل عند آخرين، وحكم الشرع كذلك تارة يتعلق بالعشرة ~~وبأقل منه كما في السرقة والمهر على مذهبه، وبالمائتين أخرى كالزكاة وجوبا ~~وحرمانا من أخذها، وبأكثر من ذلك كالاستطاعة في الحج في الأماكن البعيدة ~~فلم يمكن العمل بها أصلا فيعمل بقوله دراهم وينصرف إلى ثلاثة، وقالا: أمكن ~~العمل بها حكما لأن في النصاب كثرة حكمية فالعمل بها أولى # PageV08P330 # من الإلغاء. # وقال أبو حنيفة: الدراهم مميز يقع به تمييز العدد، وأقصى ما ينتهي إليه ~~اسم الجمع تمييزا هو العشرة، لأن ما بعده يميز بالمفرد. # يقال أحد عشر درهما ومائة وألف درهم فتكون العشرة هو الأكثر من حيث دلالة ~~اللفظ عليه فيصرف إليه، لأن العمل بما دل عليه اللفظ إذا كان ممكنا ولا ~~مانع من الصرف إليه لا يعدل إلى غيره (ولو قال علي درهم فهي ثلاثة) ~~بالاتفاق لأنها أقل الجمع الصحيح الذي لا خلاف فيه، بخلاف المثنى، إلا أن ~~يبين أكثر منها لاحتمال اللفظ، وكونه عليه فلا تهمة، # PageV08P331 # وينصرف إلى الوزن المعتاد وهو غالب نقد البلد، فإن لم يكن فيه نقد متعارف ~~حمل على وزن سبعة لكونه معتبرا في الشرع. # قال (ولو قال كذا كذا درهما) كذا كناية عن العدد والأصل في استعماله ~~اعتباره بالمفسر، فما له نظير في الأعداد المفسرة حمل على # PageV08P332 # أقل ما يكون من ذلك النوع، وما ليس له ذلك بطل، فإذا قال كذا درهما كان ~~كما إذا قال له علي درهم، وإذا قال كذا كذا ms2014 # PageV08P333 # درهما كان أحد عشر، وإن ثلث بغير واو لم يزد على ذلك لعدم النظير، وإذا ~~قال كذا وكذا كان أحدا وعشرين، وإن ثلث بالواو كان مائة وأحدا وعشرين، وإن ~~ربع يزاد ألف، # ولو قال له علي أو قبلي فهو إقرار بالدين لأن علي للإيجاب، وقبلي # PageV08P334 # ينبئ عن الضمان على ما مر في الكفاية، ولو وصل المقر فيهما بقوله وديعة ~~صدق ويكون مجازا لإيجاب حفظ المضمون والمال محله لكنه تغيير عن وضعه فيصدق ~~موصولا لا مفصولا # (قال المصنف: وفي نسخ المختصر) يعني مختصر القدوري في قوله قبلي (إنه ~~إقرار بأمانة لأن اللفظ ينتظمهما) حتى صار قوله لا حق لي قبل فلان إبراء عن ~~الدين والأمانة جميعا. # والأمانة أقلهما فيحمل عليها، وكان قياس ترتيب وضع المسألة أن يذكر ما ~~ذكره القدوري ثم يذكر ما ذكر في الأصل لأن الهداية تشرح مسائل الجامع ~~الصغير والقدوري، إلا أن المذكور في الأصل هو الأصح فقدمه في الذكر، ولو ~~قال عندي أو معي أو في يدي # PageV08P335 # أو في بيتي أو في كيسي أو صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده، لأن كل ذلك ~~إقرار بكون الشيء في يده واليد تتنوع إلى أمانة وضمان فيثبت أقلهما وهو ~~الأمانة. # ونوقض بما إذا قال له قبلي مائة درهم دين وديعة أو وديعة دين فإنه دين ~~ولم يثبت أقلهما وهو الأمانة. # وأجيب بأنه ذكر لفظين أحدهما يوجب الدين والآخر يوجب الوديعة والجمع ~~بينهما غير ممكن وإهمالهما لا يجوز، وحمل الدين على الوديعة حمل للأعلى على ~~الأدنى وهو لا يجوز، لأن الشيء لا يكون تابعا لما دونه فتعين العكس، # ولو قال لرجل لي عليك ألف درهم فقال اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو ~~قد قضيتكها كان إقرارا بالمدعى، لأن ما خرج جوابا إذا # PageV08P336 # لم يكن كلاما مستقلا كان راجعا إلى المذكور أولا، فكأنه أعاده بصريح ~~لفظه، فلما قرن كلامه في الأولين بالكتابة رجع إلى المذكور في الدعوى، ~~وكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي كما لو أجاب بنعم لكونه غير مستقل، ms2015 حتى ~~لو لم يذكر حرف الكناية لا يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور لكونه ~~مستقلا، فكأنه قال: اقعد وزانا للناس واكتب المال واترك الدعوى الباطلة، أو ~~نقادا وانقد للناس دراهمهم. # وأما في قوله أجلني فلأن التأجيل إنما يكون في حق واجب وأما في قضيتكها ~~فإن القضاء يتلو الوجوب، ودعوى الإبراء كدعوى القضاء لأنه يتلو الوجوب، ~~وكذلك دعوى الصدقة والهبة: يعني لو قال تصدقت بها علي أو وهبتها لي كان ~~إقرارا لأنه دعوى التمليك وذلك يقتضي سابقة الوجوب، وإذا قال له علي ألف ~~درهم إلى سنة وقال # PageV08P337 # المقر بل هي حالة فالقول للمقر له لأن المقر أقر على نفسه مالا وادعى حقا ~~لنفسه فيه فلا يصدق، كما إذا أقر بعبد في يده لغيره وادعى لا يصدق في دعوى ~~الإجارة، بخلاف ما إذا أقر بدراهم سود فإنه يصدق لأن السواد صفة في الدراهم ~~فيلزم على الصفة التي أقر بها وقد مرت المسألة في الكفالة ويستحلف المقر له ~~على إنكار الأجل لأنه منكر واليمين على من أنكر، # وإن قال له علي مائة درهم لزمه كلها دراهم، ولو قال مائة وثوب أو مائة ~~وشاة لزمه ثوب واحد وشاة واحدة، والمرجع في تفسير المائة إليه لأنه هو ~~المجمل وهو القياس في الدراهم أيضا وبه قال الشافعي، لأن المائة مبهمة ~~والمبهم يحتاج إلى التفسير، ولا تفسير له هاهنا # PageV08P338 # لأن الدرهم معطوف عليها بالواو العاطفة، وذلك ليس بتفسير لاقتضائه ~~المغايرة فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني. # وجه الاستحسان وهو الفرق بين الفصلين أنهم استثقلوا تكرار الدرهم واكتفوا ~~بذكره عقيب العددين، والاستثقال فيما يكثر استعماله وكثرة الاستعمال عند ~~كثرة الوجوب بكثرة أسبابه، وذلك فيما يثبت في الذمة كالدراهم والدنانير ~~والمكيل والموزون لثبوتها في الذمة في جميع المعاملات حالة ومؤجلة، ويجوز ~~الاستقراض بها بخلاف غيرها، فإن الثوب لا يثبت في الذمة دينا إلا سلما، ~~والشاة لا تثبت دينا في الذمة أصلا فلم يكثر بكثرتها فبقي على الحقيقة: أي ~~على الأصل، وهو أن يكون بيان المجمل إلى المجمل ms2016 لعدم صلاحية العطف للتفسير ~~إلا عند الضرورة وقد انعدمت، وكذا إذا قال مائة وثوبان يرجع في بيان المائة ~~إلى المقر لما بينا أن الثياب وما لا يكال ولا يوزن لا يكثر وجوبها، بخلاف ~~ما إذا قال مائة وثلاثة أثواب حيث يكون الكل ثيابا # PageV08P339 # بالاتفاق لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا، إذ الأثواب لم تذكر ~~بحرف العطف حتى يدل على المغايرة فانصرف إليهما جميعا لاستوائهما في الحاجة ~~إلى التفسير. # لا يقال: الأثواب جمع لا يصلح تمييزا للمائة لأنها لما اقترنت بالثلاثة ~~صار العدد واحدا. # قال (ومن أقر بتمر في قوصرة إلخ) الأصل في جنس هذه المسائل أن من أقر ~~بشيئين أحدهما ظرف للآخر فإما أن يذكرهما # PageV08P340 # بكلمة " في " أو بكلمة " من " فإن كان الأول كقوله غصبت من فلان تمرا في ~~قوصرة: وهي بالتخفيف والتشديد وعاء التمر أو ثوبا في منديل أو طعاما في ~~سفينة أو حنطة في جوالق لزماه، لأن غصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون ~~الظرف، وإن كان الثاني كقوله تمرا من قوصرة وثوبا من منديل وطعاما من سفينة ~~لم يلزم إلا المظروف، لأن كلمة من للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع # ومن أقر بشيئين لم يكن كذلك كقوله غصبت درهما في درهم لم يلزمه الثاني، ~~لأن الثاني لما لم يصلح ظرفا # PageV08P341 # للأول لغا آخر كلامه. # ومن أقر بغصب دابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة: يعني أن الإقرار إقرار ~~بهما جميعا، لكن لا يلزمه إلا ضمان الدابة خاصة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وكذا إذا قال غصبت منه طعاما في بيت لأن الدابة والطعام يدخلان في ضمانه ~~بالغصب، والإصطبل والبيت لا يدخلان عندهما لأنهما غير منقولين، والغصب ~~الموجب للضمان لا يكون إلا بالنقل والتحويل، وعند محمد يدخلان في ضمانه ~~دخولهما في الإقرار لأنه يرى بغصب العقار. # والنصل حديدة السيف، والجفن والغمد، # PageV08P342 # والحمائل جمع حمالة بكسر الحاء وهي علاقة السيف، والحجلة بيت يزين ~~بالثياب والأسرة، والعيدان برفع النون جمع عود وهو الخشب، وبقية كلامه يعلم ~~من الأصل المذكور # (قوله لأن النفيس ms2017 من الثياب قد يلف في عشرة أثواب) قيل هو منقوض على أصله ~~بأن قال غصبت كرباسا في عشرة أثواب حرير لزمه الكل عند محمد مع أن عشرة ~~أثواب حرير لا يجعل وعاء للكرباس عادة (قوله على أن كل ثوب موعى وليس ~~بوعاء) معناه أن الجميع ليس بوعاء للواحد، بل كل واحد منها موعى بما حواه، ~~والوعاء الذي هو ليس بموعى هو ما كان ظاهرا، فإذا تحقق عدم كون العشرة وعاء ~~للثوب الواحد كان آخر كلامه لغوا وتعين # PageV08P343 # أول كلامه محملا: يعني أن يكون " في " بمعنى البين # (قوله لأن الضرب لا يكثر المال) معناه أن أثر الضرب في تكثير الأجزاء ~~لإزالة الكسر لا في زيادة المال، وخمسة دراهم وزنا وإن جعلته ألف جزء لم ~~يزد فيه وزن قيراط، وباقي كلامه ظاهر، وقد تقدم في كتاب الطلاق # PageV08P344 # فصل) # لما كانت مسائل الحمل مغايرة لغيرها ذكرها في فصل على حدة وألحق بها ~~مسألة الخيار اتباعا للمبسوط، والله أعلم. # قال (ومن قال لحمل فلانة علي ألف درهم إلخ) ومن أقر لحمل، فإما أن يبين ~~سببا أو لا، فإن بين فإما أن يكون سببا صالحا أو لا # PageV08P345 # فإن كان صالحا مثل أن يقول أوصى له فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح ~~لأنه بين سببا لو عايناه حكمنا به فكذلك بإقراره. # ثم إذا وجد السبب الصالح فلا بد من وجود المقر له عند الإقرار، فإن جاءت ~~به لمدة يعلم فيها أنه كان قائما: أي موجودا وقت القرار بأن ولدت لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الإقرار لزمه، وإن جاءت به لأكثر إلى سنتين وهي معتدة ~~فكذلك، وأما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر وهي غير معتدة لم يلزمه، وكذا ~~إن جاءت به ميتا فالمال للموصي والمورث يقسم بين ورثته، لأن هذا الإقرار في ~~الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل، وإن جاءت ~~بولدين حيين فالمال بينهما نصفين إن كانا ذكرين أو أنثيين، وإن كان أحدهما ~~ذكرا والآخر أنثى ففي الوصية كذلك، ms2018 وفي الميراث للذكر # PageV08P346 # مثل حظ الأنثيين، وإن كان السبب غير صالح مثل أن قال باعني أو أقرضني لم ~~يلزمه شيء لأنه بين مستحيلا لعدم تصورهما من الجنين لا حقيقة وهو ظاهر، ولا ~~حكما لأنه لا يولى عليه. # فإن قيل: كان ذلك رجوعا وهو في الإقرار لا يصح. # أجيب بأنه ليس برجوع بل ظهور كذبه بيقين كما لو قال قطعت يد فلان عمدا أو ~~خطأ ويد فلان صحيحة، وهذا بخلاف ما إذا أقر للرضيع وبين السبب بذلك، لأنه ~~إن لم يتصور ذلك منه حقيقة فقد يتصور ذلك حكما بنائبه وهو القاضي أو من ~~يأذن له القاضي، وإذا تصور بالنائب جاز للمقر إضافة الإقرار إليه وإن لم ~~يبين سببا، وهو المراد بقوله وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف وصححه ~~محمد، لأن الإقرار إذا صدر من أهله مضافا إلى محله كان حجة يجب العمل بها، ~~ولا نزاع في صدوره عن أهله لأنه هو المفروض وأمكن إضافته إلى المحل بحمله ~~على السبب الصالح حملا لكلام العاقل على الصحة، كالعبد المأذون إذا أقر ~~بدين فإن إقراره وإن احتمل الفساد بكونه صداقا أو دين كفالة والصحة بكونه ~~من التجارة كان صحيحا تصحيحا لكلام العاقل. # ولأبي يوسف أن مطلق الإقرار ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة ولهذا حمل ~~إقرار العبد المأذون له وأحد المتفاوضين عليه # PageV08P347 # فأخذ به الشريك الآخر والعبد في حال رقه فيصير بدلالة العرف كالتصريح به # ومن أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح # PageV08P348 # الإقرار ولزمه، لأن له وجها صحيحا لأن الجارية كانت لواحد أوصى بحملها ~~لرجل ومات والمقر وارثه ورث الجارية عالما بوصية مورثه، وإذا صح ذلك وجب ~~الحمل عليه، ولا وجه للميراث في هذه الصورة لأن من له ميراث في الحمل له ~~ميراث في الحامل أيضا. # ومن أقر لرجل بشيء على أنه بالخيار في إقراره لثلاثة أيام فالإقرار صحيح ~~يلزم به ما أقر به لوجود الصيغة الملزمة وهي قوله علي ونحوه، والخيار باطل ~~لأن الخيار للفسخ والإخبار لا يحتمله، لأن الخبر ms2019 إن كان صادقا بمطابقته ~~للواقع # PageV08P349 # فلا معتبر باختياره وعدم اختياره، وإن كان كاذبا لم يتغير باختياره وعدم ~~اختياره، وإنما تأثيره في العقود لتتغير به صفة العقد ويتخير به بين فسخه ~~وإمضائه. # PageV08P350 ### | [باب الاستثناء وما في معناه] # لما ذكر موجب الإقرار بلا مغير شرع في بيان موجبه مع المغير وهو ~~الاستثناء وما في معناه في كونه مغيرا وهو الشرط. # والاستثناء استفعال من الثني وهو الصرف وهو متصل، وهو الإخراج والتكلم ~~بالباقي، ومنفصل وهو ما لا يصح إخراجه (قال: ومن استثنى متصلا بإقراره صح ~~استثناؤه ولزمه الباقي) أما لزوم الباقي فلأن الاستثناء مع الجملة: أي ~~الصدر عبارة عن الباقي. # لأن معنى قوله علي عشرة إلا درهما معنى قوله علي تسعة لما عرف في الأصول. # وأما اشتراط الاتصال فإنه قول عامة العلماء ونقل عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - جواز التأخير وقد عرف ذلك أيضا في الأصول، ولا فصل بين كون ~~المستثنى أقل أو أكثر، وهو أيضا قول الأكثر. # وقال الفراء: استثناء الأكثر لا يجوز لأن العرب لم تتكلم بذلك، والدليل ~~على جوازه # PageV08P351 # قوله تعالى {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] {نصفه أو انقص منه قليلا} ~~[المزمل: 3] {أو زد عليه} [المزمل: 4] واستثناء الكل باطل لما ذكرنا أنه ~~تكلم بالحاصل بعد الثنيا ولا حاصل بعد الكل فيكون رجوعا، والرجوع عن ~~الإقرار باطل موصولا كان أو مفصولا، فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل ~~الاستثناء، وهذا إذا كان الاستثناء بعين ذلك اللفظ، أما إذا كان بغير ذلك ~~اللفظ فإنه يصح. # قال المصنف في الباب الأول # PageV08P352 # من أيمان الزيادات: استثناء الكل من الكل إنما لا يصح إذا كان المستثنى ~~بعين ذلك اللفظ، أما إذا كان بغير ذلك فيصح كما إذا قال نسائي طوالق إلا ~~نسائي لا يصح الاستثناء، ولو قال إلا عمرة وزينب وسعاد حتى أتى على الكل ~~صح. # قيل: وتحقيق ذلك أن الاستثناء إذا وقع بغير اللفظ الأول أمكن جعله تكلما ~~بالحاصل بعد الثنيا، لأنه إنما صار كلا ضرورة عدم ملكه فيما سواه لا لأمر ~~يرجع إلى ms2020 اللفظ، فبالنظر إلى ذات اللفظ أمكن أن يجعل المستثنى بعض ما ~~يتناوله الصدر والامتناع من خارج، بخلاف ما إذا كان بعين ذلك اللفظ فإنه لا ~~يمكن جعله تكلما بالحاصل بعد الثنيا، فإن قيل: هذا ترجيح جانب اللفظ على ~~المعنى وإهمال المعنى رأسا فما وجه ذلك؟ أجيب بأن الاستثناء تصرف لفظي، ألا ~~ترى أنه إذا قال أنت طالق ست تطليقات إلا أربعا صح الاستثناء ووقع طلقتان، ~~وإن كان الست لا صحة لها من حيث الحكم لأن الطلاق لا يزيد على الثلاث، ومع ~~هذا لا يجعل # PageV08P353 # كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا فكان اعتباره أولى. # ولو قال له علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيز حنطة صح عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ولزمه مائة إلا قيمة الدينار أو القفيز خلافا لمحمد. # ولو قال له علي مائة إلا ثوبا لم يصح عندنا خلافا للشافعي. # وقوله (فيهما) أي في قول محمد والشافعي يعود إلى المقدر وغيره، لأن ~~الكلام السابق يشتمل على الدينار والقفيز وذلك مقدر وعلى الثوب وهو غير ~~مقدر. # لمحمد أن الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل تحت اللفظ وذلك لا يتحقق في خلاف ~~الجنس وهذا هو القياس، وللشافعي أن الشرط اتحاد الجنس وهو موجود من حيث ~~المالية فانتقى المانع بعد تحقق المقتضي وهو # PageV08P354 # التصرف اللفظي، وكلام المصنف كما ترى يشير إلى أن المجانسة بين المستثنى ~~والمستثنى منه شرط عند الشافعي أيضا وهو الحق، وقرر الشارحون كلامه على ~~أنها ليست بشرط بناء على أن الاستثناء عنده يعارض الصدر وليس من شرطه ~~المجانسة، وليس بصحيح لأنه يقول بالإخراج بعد الدخول بطريق المعارضة، ونحن ~~نقول: إن الاستثناء لبيان أن الصدر لم يتناول المستثنى فهو أحوج إلى إثبات ~~المجانسة لأجل الدخول منا. # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن شرط الاستثناء المتصل المجانسة وهي في المقدرات ~~ثابتة. # وتحقيقه أن عدم تناول الدراهم غيرها لفظا لا يرتاب فيه أحد، وإنما الكلام ~~في تناولها إياه حكما، فقلنا بتناول ما كان على أخص أوصافها الذي هو ~~الثمنية وهو الدنانير والمقدرات ms2021 والعددي المتقارب. # أما الدنانير فظاهرة، وأما المقدرات فلأنها أثمان بأوصافها، فإنها إذا ~~وصفت تثبت في الذمة حالا أو مؤجلا وجاز الاستقراض بها، وأما العددي ~~المتقارب فلأنه بمنزلة # PageV08P355 # المثلي في قلة التفاوت، وما كان ثمنا صلح مقدرا لما دخل تحت المستثنى من ~~الدراهم لحصول المجانسة بينهما باشتراكهما في أخص الأوصاف فصار بقدره ~~مستثنى من الدراهم بقيمته، وأما الثوب فليس بثمن أصلا ولهذا لا يجب بمطلق ~~عقد المعاوضة بل يثبت سلما أو ما هو بمعنى السلم كالبيع بثياب موصوفة، وما ~~ليس بثمن لا يصلح مقدرا للدراهم لعدم المجانسة فبقي الاستثناء من الدراهم ~~مجهولا، وجهالة المستثنى توجب جهالة المستثنى منه فلا يصح الاستثناء. # ولقائل أن يقول: ما ليس بثمن لا يصلح مقدرا من حيث اللفظ أو القيمة ~~والأول مسلم وليس الكلام فيه، والثاني ممنوع فإن المقدرات تقدر الدراهم من ~~حيث القيمة. # والجواب أن التقدير الاستثنائي يقتضي حقيقة التجانس أو معناه بما ذكرنا ~~من حيث أخص الأوصاف استحسانا فلا بد من تقدير التجانس ثم المصير إلى القيمة ~~وليس ذلك في غير المقدرات. # قال (ومن أقر بحق وقال إن شاء الله إلخ) ومن قال لفلان علي مائة درهم إن ~~شاء الله لم يلزمه الإقرار، لأن الاستثناء بمشيئة الله إما إبطال كما هو ~~مذهب أبي يوسف أو هو تعليق كما هو مذهب محمد، # PageV08P356 # وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قدم المشيئة فقال إن شاء الله أنت طالق. # عند أبي يوسف لا يقع الطلاق لأنه إبطال، وعند محمد يقع لأنه تعليق، فإذا ~~قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط فوقع، ~~وكيفما كان لم يلزمه الإقرار لأنه إن كان الأول فقد بطل، وإن كان الثاني ~~فكذلك، إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط لأن الإقرار إخبار عما # PageV08P357 # سبق والتعليق إنما يكون بالنسبة إلى المستقبل وبينهما منافاة، وإما لأنه ~~شرط لا يوقف عليه والتعليق به غير صحيح وقد تقدم في الطلاق، بخلاف ما إذا ~~قال لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء ms2022 رأس الشهر أو إذا أفطر الناس، ~~لأنه ليس بتعلق بل هو بيان المدة فيكون ذلك منه دعوى الأجل إلى الوقت ~~المذكور، حتى لو كذبه المقر له في الأجل كان المال حالا عندنا كما تقدم. # قال (ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه إلخ) ومن قال هذه الدار لفلان ~~إلا بناءها فإنه لي فللمقر له الدار والبناء لأن البناء لم يتناوله لفظ ~~الدار مقصودا، والاستثناء لبيان أن المستثنى من متناول لفظ المستثنى منه ~~مقصودا ولم يدخل تحته، فالبناء لا يكون مستثنى، أما أن لفظ الدار لم يتناول ~~البناء مقصودا فلأنه يدخل فيه تبعا، ولهذا لو استحق البناء قبل القبض لا ~~يسقط شيء من الثمن بمقابلته بل يتخير المشتري. # وأما أن الاستثناء لبيان ذلك فلأنه تصرف لفظي وقد تقدم ذلك، والفص في ~~الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار لأنها تدخل فيه تبعا لا ~~لفظا. # ولو قال هذه الدار لفلان إلا ثلثها أو إلا بيتا منها فهو كما قال، لأن ~~ذلك داخل فيه لفظا ومقصودا، حتى لو استحق البيت في بيع الدار سقط حصته من ~~الثمن. # ولو قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لي كان الكل للمقر له لأنه أقر بكلها ~~ثم ادعى شيئا منها بعد ذلك فلا يصدق إلا بحجة، ولو قال بناء هذه الدار لي ~~والعرصة لفلان فهو كما قال، لأن العرصة عبارة عن بقعة لا بناء فيها فكأنه ~~قال: بياض هذه الأرض دون البناء # PageV08P358 # لفلان فالبناء لا يتبعها، بخلاف ما إذا قال بناء هذه الدار لي والأرض ~~لفلان حيث كانا للمقر له لأن الإقرار بالأرض لأصالتها إقرار بالبناء ~~كالإقرار بالدار، وجنس هذه المسائل يخرج على أصلين: أحدهما أن الإقرار بعد ~~الدعوى صحيح دون العكس، # PageV08P359 # والثاني أن إقرار الإنسان ليس بحجة على غيره، فإذا أقر بشيئين يتبع ~~أحدهما الآخر كالأرض والبناء، فإن كان لشخص فظاهر، وإن كان لشخصين، فإن قدم ~~التابع فقال بناء هذه الأرض لفلان والأرض لفلان فكما قال لأن الإقرار الأول ~~لما صح لم يصلح جعل البناء تابعا ms2023 ثانيا لئلا يلزم الإقرار على الغير، وإن ~~قدم المتبوع فكلاهما للمقر له لأن الإقرار به يستتبع التابع، فالإقرار ~~بالتابع بعد ذلك إقرار على الغير فلا يصح. # وإذا أقر بأحدهما، فإن كان المتبوع كقوله الأرض لفلان والبناء لي كانا ~~للمقر له بالاستتباع، وإن كان التابع كقوله الأرض لي والبناء لفلان كان كما ~~قال، لأن في الأول دعوى بعد الإقرار فلا يصح # PageV08P360 # وفي الثاني عكسه فصح. # قال (ولو قال له علي ألف درهم من ثمن عبد إلخ) ومن قال له علي ألف درهم ~~من ثمن عبد اشتريته ولم أقبضه فإما أن يذكر عبدا بعينه أو لا، فإن كان ~~الأول فهو على وجوه: # أحدها أن يصدقه فيقال له إن شئت فسلم العبد وخذ # PageV08P361 # الألف وإلا فلا شيء لك لأنهما تصادقا والثابت بالتصادق كالثابت معاينة، ~~وفيه نظر لأنهما إذا تصادقا وثبت البيع بينهما بغير شرط فالحكم الأمر ~~بتسليم الثمن على المقر ثم بتسليم العبد على المقر له. # والجواب أن ذلك حكم ما إذا ادعى المقر له تسليم الثمن على المقر وليس ما ~~نحن فيه كذلك، فإن حكمنا بذلك كان حكما بما لا يدعيه أحد وذلك باطل. # والثاني أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه، وإنما بعتك عبدا غيره ~~وسلمته لك، وفيه المال لازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد ~~سلم، ولا يبالى باختلاف السبب بعد حصول المقصود، وكما لو قال لك علي ألف ~~غصبته منك وقال لا بل استقرضت مني، ولا تفاوت في هذا بين أن يكون العبد في ~~يد المقر أو المقر له. # والثالث أن يقول العبد عبدي ما بعتكه، وفيه لا يلزم المقر شيء لأن المقر # PageV08P362 # ما أقر بالمال إلا عوضا عن العبد، فإذا لم يسلم له العبد لا يسلم للمقر ~~له بدله، وفي هذا أيضا لا تفاوت بين كون العبد في يد المقر أو يد المقر له، ~~فإنه إذا كان في يد المقر يأخذ العبد، ولو قال مع ذلك: أي مع إنكار العبد ~~إنما بعتك غيره يدعي ms2024 لزوم المال ببيع عبد آخر تحالفا، لأن المقر يدعي تسليم ~~من عينه والآخر ينكره، والمقر له يدعي عليه الألف ببيع غيره والمقر ينكره، ~~وإذا تحالفا بطل المال من المقر والعبد سالم لمن هو في يده وإن كان الثاني ~~لزمه الألف ولا يصدق في قوله ما قبضت عند أبي حنيفة وصل أم فصل لأنه رجوع ~~عما أقر به، فإن إقراره صح رجوعا إلى كلمة علي، وإنكاره القبض في غير ~~المعين ينافي الوجوب أصلا، لأن جهالة المبيع مقارنة كانت كالجهالة حالة ~~العقد أو طارئة، كما إذا اشترى عبدا ونسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب هلاك ~~المبيع لعدم القدرة على تسليم المجهول وذلك يوجب سقوط نقد الثمن، فأول ~~كلامه إقرار يوجب الثمن وآخره يوجب سقوطه وذلك رجوع فلا يصح وإن كان ~~موصولا. # وقال أبو يوسف ومحمد: المقر له إما أن يصدق في المقر في الجهة أو لا، فإن ~~صدقه فالقول للمقر في عدم القبض كما سيأتي، وإن كذبه فالمقر إما أن وصل ~~بقوله لم أقبضه أو فصل، فإن وصل # PageV08P363 # فالقول قوله، وإن فصل لم يصدق لأن أول كلامه موجب وآخره قد تغير لأنه ~~يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم القبض فكان بيان تغيير وهو إنما يصح موصولا ~~والموعود هو معنى قوله وإن أقر أنه باعه متاعا إلخ وإنما عبر عنه بذلك ~~ليعلم أن الحكم في المتاع حكم العبد (قوله وبه لا يتأكد الوجوب) أي بمجرد ~~وجوب السبب وهو البيع لا يتأكد وجوب الثمن على المشتري لأن # PageV08P364 # الوجوب عليه قبل قبض المبيع في حيز التردد لأنه ربما يهلك المبيع في يد ~~البائع فيسقط الثمن عن المشتري لكنه يتأكد بالقبض والمدعي يدعي القبض ~~والمقر ينكره فيكون القول قوله، وفي عبارته نظر لأن قوله فإن وافق الطالب ~~في السبب شرط فلا بد من جواب. # وقوله وبه لا يتأكد الوجوب لا يصلح لذلك، وكذلك قوله فيكون لوجود الفاء ~~ولعدم الربط فإنك لو قدرت كلامه فإن وافقه الطالب في السبب فيكون القول له ~~ليس بصحيح لأنه في بيان التعليل وليس ms2025 فيه إشعار بذلك. # ويمكن أن يقال: جزاؤه محذوف وتقديره فإن وافقه الطالب في السبب والحال ~~أنه بمجرد السبب لا يتأكد لكنه يتأكد بالقبض كان الطالب مدعيا للقبض والمقر ~~ينكره فيكون القول له # (ولو قال ابتعت منه) وفي بعض النسخ: ابتعت منه بيعا: أي مبيعا، وفي بعضها ~~عينا (إلا أني لم أقبضه فالقول قوله بالإجماع لأنه ليس من ضرورة البيع ~~القبض) ولم يقر بوجوب الثمن لجواز أن يوجد # PageV08P365 # البيع ولا يجب الثمن كما لو اشترى بخيار الشرط، بخلاف الإقرار بوجوب ~~الثمن فإن من ضرورته القبض، هذا مفهوم كلام المصنف، وفيه نظر فإنه إنما كان ~~كذلك أن لو وجب تسليم المبيع أولا وليس كذلك كما تقدم في البيوع. # قال (وكذا لو قال من ثمن خمر أو خنزير إلخ) ولو قال له علي ألف من ثمن ~~خمر أو من ثمن خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة وصل أم فصل ~~إذا لم يصدقه المقر له لأنه رجوع لأنه أقر بوجوب ألف ثم زعم أنه لم يكن ~~واجبا عليه، لأن ثمن الخمر لا يجب على المسلم فكان رجوعا، وقالا: إذا وصل ~~لم يلزمه شيء لأنه بين بآخر كلامه أنه ما أراد به الإيجاب، لأن الخمر مال ~~يجري فيه الشح والضنة، وقد اعتاد الفسقة شراءها وأداء ثمنها، فيحتمل أنه ~~بنى إقراره على هذه العادة فكان آخر كلامه بيانا مغيرا فيصح موصولا، فصار ~~كما إذا قال في آخره إن شاء الله. # وأجاب بأن ذلك تعليق لأن صيغته وضعت له والتعليق بين أهل اللسان متعارف ~~كالإرسال فكان من باب البيان ووجوب المال عليه من حكم الإرسال، فمع صيغة ~~التعليق لا يلزم حكم الإرسال، وهذا إبطال والإبطال رجوع والرجوع بعد ~~الإقرار غير صحيح موصولا ومفصولا. # ولو قال له علي ألف من ثمن # PageV08P366 # متاع أو أقرضني ألفا وبين أنها زيوف أو نبهرجة وقال المقر له هي جياد ~~لزمه الجياد عند أبي حنيفة، وقالا: إن قال ذلك موصولا صدق وإلا فلا وعلى ~~هذا الخلاف إذا قال هي ستوقة ms2026 أو رصاص لكن على أحد قولي أبي يوسف فإن في ~~رواية عنه # PageV08P367 # لا يصدق وإن وصل، وعلى هذا إذا قال له علي ألف درهم إلا أنها زيوف بكلمة ~~الاستثناء، وعلى هذا إذا قال له علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع. # لهما أنه بيان مغير لأن اسم الدراهم إذا أطلق ينصرف إلى الجياد لكنه ~~يحتمل الزيوف بحقيقته # PageV08P368 # حتى لو تجوز به في الصرف والسلم كان استيفاء لا استبدالا، والستوقة ~~بمجازه لأنها تسمى دراهم مجازا فأمكن أن يتوقف صدر الكلام على عجزه، فإذا ~~ذكرها آخرا كان بيان تغيير فيصح موصولا كالشرط والاستثناء وصار كما إذا قال ~~إلا أنها وزن خمسة. # ولأبي حنيفة أن هذا رجوع لأن مطلق العقد يقتضي السلامة عن العيب والزيافة ~~عيب فلم يكن داخلا تحت العقد لكون دعواه بيانا بل يكون رجوعا عن بعض موجبه، ~~وصار كما إذا قال بعتك معيبا وقال المشتري سليما كان القول للمشتري لما ~~بينا أن مطلق العقد يقتضي السلامة (والستوقة ليست من جنس الأثمان والبيع ~~يرد على الثمن) فلم يكن من محتملات العقد (فكان) دعواها (رجوعا) قال (وقوله ~~إلا أنها وزن خمسة) جواب عما استشهد به. # ووجهه أنه ليس مما نحن فيه لأنه يصح أن يكون استثناء لأنه مقدار، بخلاف ~~الجودة فإنها وصف واستثناء الوصف لا يجوز كاستثناء البناء في الدار. # فإن قيل: قد يستثنى الوصف كما إذا قال له علي كر حنطة من ثمن عبد إلا ~~أنها رديئة لأن الرداءة ضد الجودة فهما صفتان يتعاقبان على موضوع واحد. # أجاب بقوله لأن الرداءة نوع لا عيب. # فإن قيل: فالجودة كذلك لما مر أنهما ضدان دفعا للتحكم. # أجيب بأن الرداءة في الحنطة منوعة لا عيب وفي الدراهم عيب، لأن العيب ما ~~يخلو عنه أصل الخلقة السليمة، والحنطة قد تكون رديئة في أصل الخلقة وإن كان ~~نوعا لم يكن مقتضى مطلق العقد لأنه لا دلالة له على نوع دون نوع ولهذا لا ~~يصح الشراء بالحنطة ما لم يتبين أنها جيدة أو وسط # PageV08P369 # أو رديئة فليس ms2027 في بيانه تغيير موجب أو كلامه، فصح موصولا كان أو مفصولا. # وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض أنه يصدق في الزيوف إذا وصل، ~~لأن المستقرض إنما يصير مضمونا على المستقرض بالقبض فالقرض يوجب مثل ~~المقبوض، # PageV08P370 # والمقبوض قد يكون زيفا كما في الغصب. # وجه الظاهر أن التعامل بالجياد والجياد هي المتعارفة والمطلق ينصرف إلى ~~المتعارف، والمراد بالأصول الجامعان والزيادات والمبسوط ويعبر عنها بظاهر ~~الرواية، وعن الأمالي والنوادر والرقيات والهارونيات والكيسانيات بغير ظاهر ~~الرواية (ولو قال لفلان علي ألف درهم زيوف ولم يبين الجهة) قال الفقيه أبو ~~جعفر: لم يذكر هذا في الأصول، فمن المشايخ من قال (يصدق بالإجماع إذا وصل ~~لأن اسم الدراهم يتناولها) ولم يذكر ما يصرفها إلى الجياد. # وقال الكرخي: هو على الاختلاف (وقيل لا يصدق) عنده مطلقا لأن مطلق ~~الإقرار ينصرف إلى العقود لتعينها مشروعة، لا إلى # PageV08P371 # الاستهلاك المحرم فصار هذا وما بين سببه تجارة سواء (ولو قال اغتصبت منه ~~ألفا أو قال أودعني ألفا ثم قال هي زيوف أو نبهرجة صدق لأن الإنسان يغصب ما ~~يجد ويودع ما يملك فلا مقتضى له في الجياد ولا تعامل) في غصب الجياد ولا في ~~إيداعها بخلاف الاستقراض فإن التعامل فيه بالجياد كما مر (فيكون بيان النوع ~~فيصح وإن كان مفصولا) وفيه نظر لأنه قد تقدم في قول أبي حنيفة أن الزيافة ~~في الدراهم عيب فيكون ذكر الزيف رجوعا فلا يقبل أصلا فلا أقل من أن يكون ~~بيانا مغيرا فلا يقبل مفصولا. # ويمكن أن يجاب عنه أنا قد ذكرنا أنها صفة والموصوف بها قد يكون متصفا بها ~~من حيث الخلقة فيكون منوعا ليس إلا كما في الحنطة، وقد لا يكون، وحينئذ ~~يجوز أن يكون منوعا وعيبا. # والضابط في ذلك أن ينظر في الجهة الموجبة لها فإن اقتضت السلامة كانت ~~الزيافة عيبا وإلا كانت نوعا، وذلك لأنها لما اقتضتها تقيدت بها فلا يمكن ~~أن تكون الزيافة نوعا منها لتباينهما، لكنها تنافيها تنافي التضاد فكانت ~~عيبا، لأن ضد السلامة عيب، ms2028 وإذا لم تقتضها كانت نوعين لمطلق الدراهم ~~لاحتماله # PageV08P372 # إياهما احتمال الجنس والأنواع هذا، والله أعلم بالصواب. # (قوله ولهذا) أي ولأجل أن لا مقتضى له في الجياد لو جاء راد المغصوب ~~الوديعة بالمعيب كان القول له، فإن الاختلاف متى وقع في صفة المقبوض فالقول ~~للقابض ضمينا كان أو أمينا. # وعن أبي يوسف أنه لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالقرض، إذ الموجب للضمان ~~فيهما هو القبض وهو موجود فيهما. # ولو أقر بالغصب الوديعة ثم قال هي ستوقة أو رصاص موصولا صدق، لأن ستوقة ~~ليست من جنس الدراهم كما مر، لكن كلامه يحتمله مجازا فكان بيانا مغيرا فلا ~~بد من الوصل (ولو قال في هذا كله) يعني المذكور من البيع والقرض والغصب ~~(ألفا إلا أنه ينقص كذا فإن وصل صدق # PageV08P373 # لأنه استثناء مقدار) وقد تقدم بيانه (ولو كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام ~~فهو واصل) لأن الإنسان قد يحتاج إلى التكلم بكلام كثير ويذكر الاستثناء في ~~آخره، ولا يمكن أن يتكلم بجميع ذلك بنفس واحد فكان عفوا لعدم الاحتراز عنه # قال (ومن أقر بغصب ثوب) هذه تقدم وجهها أن الغصب لا يختص بالسليم # (قوله ومن قال لآخر أخذت منك ألف درهم) المقر إما أن يتكلم بما يدل على ~~فعل نفسه كقوله أخذت وشبهه، أو على فعل غيره كأعطيت، فإن كان الأول وأتى ~~بما لا يوجب الضمان نحو أن يقول أخذت وديعة فإن صدقه المقر له فذاك، وإن ~~كذبه فإن ادعى ما يدل على الإذن بالأخذ كالقرض فالقول للمقر مع يمينه. # وإن ادعى غيره ضمن المقر لأنهما في الأولى توافقا على أن الأخذ كان ~~بالإذن والمقر له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ينكره، فكان القول قوله ~~بخلاف الثانية. # وإن كان الثاني نحو أن يقول أعطيتني وديعة وادعى الآخر غصبا لم يضمن، ~~والفرق أنه في الأول أقر بسبب الضمان وادعى ما يبرئه وأنكره الخصم فكان ~~القول قوله، وفي الثاني ادعى الخصم # PageV08P374 # سبب الضمان. # وهو الغصب وهو منكر فالقول قوله. # فإن قيل: الإعطاء والدفع لا يكون ms2029 إلا بقبضه، قلنا: ممنوع قد يكون # PageV08P375 # بالتخلية. # سلمناه لكنه ضروري فلا يظهر في انعقاده سببا للضمان، وكلامه ظاهر # (قوله القول قول الذي أخذ منه الدابة والثوب) بعني إذا لم يكن ذلك معروفا ~~للمقر، أما إذا كان معروفا كان القول للمقر في قولهم جميعا، لأن الملك فيه ~~إذا كان معروفا للمقر لا يكون مجرد اليد فيه لغيره سبب الاستحقاق عليه. # وقوله (في الصحيح) احتراز عن قول بعضهم إن القول هاهنا قول المقر ~~بالإجماع فيكون ذلك دليلا لأبي حنيفة. # وقوله (وجه القياس ما بيناه في الوديعة) أراد به قوله لأنه أقر باليد له ~~وادعى استحقاقها عليه # PageV08P376 # وهو ينكر والقول للمنكر. # وقوله (فيكون القول قوله في كيفيته) أي في كيفية ثبوت اليد بأي طريق كان، ~~كما لو قال ملكت عبدي لك بألف درهم إلا أني لم أقبض الثمن ولي حق الحبس كان ~~القول قوله وإن زعم الآخر خلافه. # وقوله (وقد يكون من غير صنعه) كاللقطة فإنها وديعة في يد الملتقط وإن لم ~~يدفع إليه صاحبها، وكذا إذا هبت الريح وألقت ثوبا في دار إنسان. # PageV08P377 # وقوله (وليس مدار الفرق) إشارة إلى الرد على الإمام القمي فيما ذكره أن ~~الرد إنما وجب في مسألة الوديعة لأنه قال فيما أخذتها منه فيجب جزاؤه وجزاء ~~الأخذ الرد. # وقال في الإجارة وأختيها: أي العارية والسكنى فردها علي فكان الافتراق في ~~الحكم للافتراق في الوضع. # وقالوا في شروح الجامع الصغير: هذا الفرق ليس بشيء، لأن محمدا ذكر في ~~كتاب الإقرار لفظ الأخذ في الإجارة وأختيها أيضا، وإنما الفرق الصحيح ما ~~ذكر في الكتاب (وهذا) أي الذي ذكره في الإجارة وأختيها (بخلاف ما إذا قال ~~اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه أو أقرضته ألفا ثم أخذتها منه وأنكر ~~المقر له حيث يكون القول قول المقر له لأن الديون تقضى بأمثالها) وذلك ~~معلوم، فإذا أقر باقتضاء الدين فقد أقر بقبض مثل هذا الدين، لأن الاقتضاء ~~إنما # PageV08P378 # يكون بقبض مال مضمون والإقرار بقبض مال مضمون إقرار بسبب الضمان ثم ادعى ms2030 ~~تملك ما أقر بقبضه بما يدعيه من الدين مقاصة والآخر ينكره، أما هاهنا: يعني ~~في صورة الإجارة وأختيها فالمقبوض عين ما ادعى فيه الإجارة وما أشبهها ~~فافترقا، وعليك بتطبيق ما ذكرنا بما في المتن ليظهر التقديم والتأخير ~~الواقع في كلام المصنف بحس التدبير إن شاء الله تعالى، وباقي كلامه لا ~~يحتاج إلى شرح. # PageV08P379 ### | [باب إقرار المريض] # أفرد إقرار المريض في باب على حدة لاختصاصه بأحكام ليست للصحيح، وأخره ~~لأن المرض بعد الصحة. # قال (وإذا أقر الرجل في مرض موته إلخ) إذا مرض المديون ولزمه ديون حال ~~مرضه بأسباب معلومة مثل بدل مال ملكه أو استهلكه أو مهر مثل امرأة تزوجها ~~وعلم معاينة أو أقر في مرضه بديون غير معلومة الأسباب فديون الصحة والتي ~~عرفت أسبابها مقدمة على الديون المقر بها (وقال الشافعي دين الصحة ودين ~~المرض) سواء كان بسبب معلوم أو لا (يستويان لاستواء سببهما وهو الإقرار ~~الصادر عن الأهل) إذ الغرض فيه المضاف إلى محله وهي الذمة القابلة للحقوق، ~~فصار كإنشاء التصرف مبايعة أو مناكحة، # PageV08P380 # وإنما تعرض لوصف العقل والدين لأنهما المانعان عن الكذب في الإخبار، ~~والإقرار إخبار عن الواجب في ذمته، ولا تفاوت في ذلك بين صحة المقر ومرضه ~~(ولنا أن الإقرار غير معتبر إذا تضمن إبطال حق الغير وإقرار المريض تضمنه، ~~لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من التبرع ~~والمحاباة) أصلا إذا أحاطت الديون بماله وبالزيادة على الثلث إذا لم يكن # PageV08P381 # عليه دين، وفي هذا التوضيح جواب عما ادعى الشافعي من الاستواء بين حال ~~الصحة والمرض. # فإنه لو كانتا متساويتين لما منع من التبرع والمحاباة في حال المرض كما ~~في حال الصحة. # فإن قيل: الإقرار بالوارث في المرض صحيح وقد تضمن إبطال حق بقية الورثة ~~أجيب بأن استحقاق الوارث المال بالنسب والموت جميعا، فالاستحقاق يضاف إلى ~~آخرهما وجودا وهو الموت، بخلاف الدين فإنه يجب بالإقرار لا بالموت (قوله ~~بخلاف النكاح) جواب عما استشهد به الشافعي من إنشاء النكاح والمبايعة، وذلك ~~لأن النكاح من ms2031 الحوائج الأصلية والمرء غير ممنوع من الحوائج الأصلية وإن ~~كان ثمة دين الصحة كالصرف إلى ثمن الأدوية والأغذية # PageV08P382 # قوله وهو بمهر المثل) يجوز أن يكون حالا: يعني أن النكاح من الحوائج ~~الأصلية حال كونه بمهر المثل، وأما الزيادة على ذلك فباطلة والنكاح جائز. # فإن قيل: لو تزوج شيخ فان رابعة جاز وليس بمحتاج إليها فلم يكن من ~~الحوائج الأصلية. # أجيب بأن النكاح في أصل الوضع من مصالح المعيشة والعبرة لأصل الوضع لا ~~للحال، فإن الحال مما لا يوقف عليها (قوله وبخلاف المبايعة) يعني أن ~~المبايعة بمثل القيمة لا تبطل حق الغرماء لأنه يتعلق بالمالية لا بالصور ~~والمالية باقية. # فإن قيل: لو تعلق حق الغرماء بمال المديون بطل إقراره بالدين حال الصحة ~~لأن الإقرار المتضمن لإبطال حق الغير ليس بمعتبر كما مر. # أجاب بقوله (وفي حال الصحة لم يتعلق بالمال لقدرته على الاكتساب فيتحقق ~~التثمير) فلم يحتج إلى تعليق الغرماء بماله (وهذه) أي حالة المرض (حالة ~~العجز) عن الاكتساب فيتعلق حقهم به حذرا عن التوى. # فإن قيل: سلمنا ذلك لكن إذا أقر في المرض ثانيا وجب أن لا يصح لتعلق حق ~~المقر له الأول بماله كما لا يصح في حق غرماء الصحة لذلك. # أجاب بقوله (وحالتا المرض حالة واحدة) يعني أوله وآخره بعد اتصال الموت ~~به حالة واحدة (لأن حالة الحجر) فكانا بمنزلة إقرار واحد كحالتي الصحة ~~فيعتبر الإقراران جميعا (بخلاف حالتي الصحة # PageV08P383 # والمرض لأن الأولى حالة إطلاق وهذه حالة عجز فيفترقان) فيمنع تعلق غرماء ~~الصحة بماله عن إقراره في حالة المرض، ولا يمنع الإقرار في أول المرض عن ~~الإقرار في آخره، وهذا الدليل أفاد التفرقة بين دين الصحة ودين المرض. # وبقي الكلام في تقديم الديون المعروفة الأسباب فقال (وإنما تقدم الديون ~~المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ المعاين لا مرد له) فتقدم على ~~المقر به وتصير مثل دين الصحة (لا يقدم أحدهما على الآخر لما بينا) أنه من ~~الحوائج الأصلية: يعني في النكاح، ولا تهمة في ثبوته في ms2032 غيره. # PageV08P384 # قال (ولو أقر بعين في يده لآخر لم يصح) الإقرار بالعين في المرض كالإقرار ~~بالدين فيه يمنعه عن ذلك تعلق حق الغرماء بالعين (ولا يجوز للمريض أن يقضي ~~دين بعض الغرماء دون بعض) سواء كانوا غرماء الصحة أو المرض أو مختلطين (لأن ~~في ذلك إبطال حق الباقين) فلا يصح، فإن فعل ذلك لم يسلم المقبوض للقابض بل ~~يكون بين الغرماء بالحصص عندنا. # وقال الشافعي: سلم له ذلك لأن المريض ناظر لنفسه فيما يصنع فربما يقضي من ~~يخاف أن لا يسامحه بالإبراء بعد موته ويخاصمه في الآخرة، والتصرف على وجه ~~النظر غير مردود. # والجواب أن النظر لنفسه إنما يصح إذا لم يبطل حق غيره (قوله إلا إذا قضى ~~ما استقرض) استثناء من قوله ولا يجوز للمريض، ومعناه: إذا قضي في مرضه ما ~~استقرضه في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى كذلك وقد علم ذلك بالبينة أو ~~بالمعاينة جاز وسلم المقبوض للقابض لا يشاركه غيره، لأنه لم يبطل حق ~~الغرماء وإنما حوله من محل إلى محل آخر يعدله. # أرأيت لو رد ما استقرضه بعينه أو فسخ # PageV08P385 # البيع ورد المبيع أكان يمتنع سلامته للمردود عليه لحق غرماء الصحة؟ لا، ~~فكذلك إذا رد بدله لأن حكم البدل حكم المبدل (فإذا قضيت الديون المقدمة) ~~بنوعيها (وفضل شيء صرف إلى ما أقر به في حالة المرض لأن الإقرار في ذاته ~~صحيح) أي محمول على الصدق في حقه حجة عليه (وإنما رد حقا لغرماء الصحة فإذا ~~لم يبق لهم حق ظهرت صحته وإذا لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره وإن كان ~~بكل المال) لعدم تضمنه إبطال حق الغير (وكان المقر له أولى من الورثة لقول ~~عمر - رضي الله عنه -: إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته) ~~فإن قيل: الشرع قصر تصرف المريض على الثلث لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الثلث والثلث كثير» وذلك أقوى من قول عمر. # أجيب بأن ذلك في الوصية وما في معناها، والإقرار للأجنبي ليس من ذلك # PageV08P386 # كما سيأتي ms2033 (ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية) لأن به رفع الحائل بينه ~~وبين الجنة وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ عن الحاجة ولهذا يقدم ~~تجهيزه وتكفينه. # قال (ولو أقر المريض لوارثة لا يصح) وإقرار المريض لوارثه باطل سواء أقر ~~بعين أو بدين (إلا أن يصدقه بقية الورثة وقال الشافعي في أحد قوليه يصح ~~لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه) . # بدلالة الحال والمريض غير ممنوع عن ذلك لكونه سعيا في فكاك رقبته (فصار ~~كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث) # PageV08P387 # كما إذا أودع أباه ألف درهم بمعاينة الشهود، فلما حضرت الوفاة الأب قال ~~استهلكتها ومات وأنكر بقية الورثة فإن إقراره صحيح والألف من تركته للابن ~~المقر له خاصة، لأن تصرف المريض إنما يرد للتهمة ولا تهمة هاهنا؛ ألا ترى ~~أنه إن كذبناه فمات وجب الضمان أيضا في تركته لأنه مات مجهلا (ولنا قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين» ) وهو نص في ~~الباب، لكن شمس الأئمة قال: هذه الزيادة غير مشهورة، والمشهور قول ابن عمر ~~- رضي الله عنهما -، وأراد به ما روي عنه: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لرجل ~~غير وارث فإنه جائز وإن أحاط ذلك بماله، وإن أقر لوارث فهو باطل إلا # PageV08P388 # أن يصدقه الورثة. # وبه أخذ علماؤنا، لأن قول الواحد من فقهاء الصحابة عندنا مقدم على القياس ~~(ولأن حق الورثة تعلق بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا، ~~ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين) وتذكر ما أوردنا بالإقرار بوارث آخر ~~وما أجبنا به عنه (ولأن حالة المرض حالة الاستغناء) عن المال لظهور أمارات ~~الموت الموجب لانتهاء الآمال، وكل ما هو كذلك فالإقرار لبعض الورثة فيه ~~يورث تهمة تخصيصه (والقرابة) تمنع عن ذلك لأنها (سبب تعلق حق الأقرباء # PageV08P389 # بالمال) وتعلق حقهم به يمنع تخصيص بعضهم بشيء منه بلا مخصص (إلا أن هذا ~~التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في حالة الصحة، لأنه لو ~~انحجر عن الإقرار ms2034 بالمرض لامتنع الناس عن المعاملة معه) فإن قيل: فالحاجة ~~موجودة في حق الوارث أيضا لأن الناس كما يعاملون مع الأجنبي يعاملون مع ~~الوارث أجاب بقوله (وقلما تقع المعاملة مع الوارث) لأن البيع للاسترباح ولا ~~استرباح مع الوارث لأنه يستحيا من المماكسة معه فلا يحصل الربح (و) لهذا ~~(لم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا) وهو السؤال المذكور آنفا ~~(ثم هذا التعلق حق بقية الورثة، فإذا صدقوه فقد أبطلوه فصح الإقرار) قال ~~(وإذا أقر لأجنبي جاز إلخ) وإذا أقر المريض لأجنبي صح وإن أحاط بماله لما ~~بينا أن قضاء الدين من الحوائج الأصلية، وكانت المسألة معلومة مما تقدم إلا ~~أنه ذكرها تمهيدا لذكر القياس والاستحسان، فإن القياس لا يقتضي جوازه إلا ~~بمقدار الثلث لأن الشرع قصر تصرفه عليه كما مر، إلا أنا قلنا لما صح إقراره ~~في الثلث كان له التصرف في الثلث الباقي، لأن الثلث بعد الدين محل التصرف ~~فنفذ الإقرار في الثلث الثاني ثم وثم إلى أن يأتي على الكل. # فإن قيل: للمريض حق التصرف في ثلث ماله بدون إجازة الورثة فلما صح تصرفه ~~في ثلث ماله صح له التصرف في ثلث الباقي لما أن جميع ماله بعد الثلث الخارج ~~جعل كأنه هو من الابتداء فيجب أن تنفذ وصيته في ثلثه أيضا ثم وثم إلى أن ~~يأتي على الكل. # فالجواب أن الثلث بعد الدين محل التصرف للمريض، فكلما أقر بدين انتقل محل ~~التصرف إلى ثلث ما بعده، وليس الثلث بعد الوصية بشيء محل تصرف المريض وصية ~~بل الثلث # PageV08P390 # محلها ليس إلا فافترقا. # قال (ومن أقر لأجنبي إلخ) المقر له إما أن لا يكون وارثا للمريض أو يكون ~~وارثا، والوارث إما مستمر أو غير مستمر، وغير المستمر إما أن يكون وارثا ~~حالة الإقرار غير وارث حالة الموت لحجب أو لغيره، وإما أن يكون وارثا حالة ~~الموت غير وارث حالة الإقرار لحجب أو لغيره، وما لغيره فإما أن يكون سبب ~~الإرث مما يستند إلى وقت العلوق أو لا # PageV08P391 # وإما ms2035 أن يكون: أعني غير المستمر وارثا في الحالين غير وارث بينهما، فذلك ~~ثمانية أوجه: ففيما لم يكن أصلا صح إقراره بالإجماع، وفيما كان وارثا ~~مستمرا لا يصح بالإجماع، وفيما كان وارثا حالة الإقرار دون الموت، فإن كان ~~الانتفاء لحجب كما إذا أقر لأخيه وهو وارث ثم ولد ولد أو أسلم الولد الكافر ~~أو أعتق الرقيق صح الإقرار باتفاق بين أصحابنا لأن الوراثة بالموت، فإذا لم ~~يكن عنده وارثا كان كالأجنبي، وإن كان لغيره: أي لغير الحجب كما إذا طلق ~~زوجته في مرضه ثلاثا بأمرها وقد أقر لها بدين فلها الأقل من الدين والميراث ~~لوجود تهمة الإيثار بقيام العدة فلعله استقل ميراثها، وباب الإقرار للوارث ~~مسدود فأقدم على الطلاق ليصح الإقرار بزيادة على ميراثها، ولا تهمة في ~~الأقل فيثبت، وفيما إذا كان وارثا حالة الموت دون الإقرار، فإن كان لحجب ~~كما إذا أقر لأخيه وله ابن ثم مات الابن بطل إقراره، خلافا لزفر اعتبارا ~~لحالة الإقرار لأنه موجب بنفسه وقد حصل لغير وارث فيصح كما إذا أقر لأجنبية ~~ثم تزوجها. # قلنا: الإقرار للوارث لا يصح، وقد تبين بموت الحاجب وراثته فيبطل إقراره، ~~بخلاف الأجنبية فإنها لم تكن وارثة قبل التزوج وإن كان لغيره وقد استند ~~السبب، كما إذا أقر لأجنبي في مرضه ثم ادعى نسبه ثبت نسبه فبطل إقراره إن ~~لم يستند، كما إذا أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل. # والفرق أن بالمستند تبين كون الإقرار للوارث، بخلاف غيره، وفيما كان ~~وارثا في الحالين دون الوسط كما إذا أقر لزوجته ثم أبانها ثم تزوجها بعد ~~مضي العدة ومات # PageV08P392 # بطل الإقرار عند أبي يوسف، وجاز عند محمد وهو القياس، لأنها ترث بسبب ~~حادث بعد الإقرار فلا يؤثر فيما قبله فيما لم يكن ليس بمستند. # كما إذا أقر لشخص في مرضه ثم صح ثم مرض فمات. # ووجه قول أبي يوسف وهو الاستحسان أن الإقرار للوارث باطل لتهمة الإيثار، ~~فإذا وجد سبب الورثة عند الإقرار وجدت التهمة والعقد المتجدد قائم مقام ~~الأول في تقرير ms2036 صفة الوراثة عند الإقرار، لأن التهمة لم تكن مقررة لاحتمال ~~زوال النكاح فلم يصح الإقرار # PageV08P393 # ذكر الإقرار بالنسب في فصل على حدة بعد ذكر الإقرار بالمال لقلته. # ولصحة الإقرار بالولد ثلاث شرائط: أن يكون يولد مثله لمثله كي لا يكون ~~مكذبا في الظاهر. # وأن لا يكون الولد ثابت النسب، إذ لو كان لامتنع ثبوته من غيره. # وأن يصدق المقر في إقراره إذا كان يعبر عن نفسه لأنه في يد نفسه، بخلاف ~~الصغير الذي لا يعبر عن نفسه على ما مر في باب دعوى النسب، ولا يمتنع ~~الإقرار به بسبب المرض لأن النسب من الحوائج الأصلية وهو يلزمه خاصة ليس ~~فيه تحميله على الغير فيثبت، وإذا ثبت كان كالوارث المعروف فيشارك ورثته # قال (ويجوز إقرار الرجل بالوالدين إلخ) هذا بيان ما يجوز الإقرار به وما ~~لا يجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى: يعني مولى العتاقة ~~سواء كان أعلى أو أسفل جائز سواء كان # PageV08P394 # إقراره بهؤلاء في حالة الصحة أو المرض، لأنه أقر بما يلزمه، وليس فيه ~~تحميل النسب على الغير فتحقق المقتضى وانتفى المانع فوجب القول بجوازه، ~~وهذا الدليل كما ترى يدل على صحة إقراره بالأم كصحته بالأب، وهو رواية تحفة ~~الفقهاء ورواية شرح الفرائض للإمام سراج الدين والمصنف. # والمذكور في المبسوط والإيضاح والجامع الصغير للإمام المحبوبي أن إقرار ~~الرجل يصح بأربعة نفر بالأب والابن والمرأة ومولى العتاق. # قال صاحب النهاية: والله تعالى أعلم بصحته، وقد عرفت صحته بدلالة الدليل ~~المذكور # ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لما بينا أنه أقر بما يلزمه ~~إلخ. # وقال في المبسوط: وإقرار المرأة يصح بثلاث نفر: بالأب والزوج ومولى ~~العتاقة والأمر في ذلك ما ذكرنا، ولا يقبل بالولد لأن فيه تحميل النسب على ~~الغير وهو الزوج، لأن النسب منه، قال الله تعالى {ادعوهم لآبائهم} ~~[الأحزاب: 5] وعليه الإجماع إلا أن يصدقها الزوج لأن الحق له أو تشهد ~~القابلة # PageV08P395 # بالولادة إذ الفرض أن الفراش قائم فيحتاج إلى تعيين الولد وشهادتها في ~~ذلك مقبولة وقد مر في ms2037 الطلاق (قوله وذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب ~~الدعوى) يريد به أن إقرارها بالولد وإنما لا يصح إذا كانت ذات زوج، وأما ~~إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة قالوا يثبت النسب منها بقولها لأن فيه إلزاما ~~على نفسها دون غيرها (ولا بد من # PageV08P396 # تصديق هؤلاء) والمرأة شرط صحة تصديقها خلوها عن زوج آخر وعدته وأن لا ~~تكون أختها تحت المقر ولا أربع سواها ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر ~~لأنه مما يبقى بعد الموت، وكذا تصديق الزوجة بالزوجية بعد الموت الزوج ~~المقر بالاتفاق، لأن حكم النكاح باق وهو العدة فإنها واجبة بعد الموت وهي ~~من آثار النكاح، ألا ترى أنها تغسله بعد الموت لقيام النكاح وكذا تصديق بعد ~~الزوج موتها لأن الإرث من أحكام النكاح وهو مما يبقى بعد النكاح كالعدة، ~~وهذا عندهما. # وقال أبو حنيفة: لا يصح لأن النكاح انقطع بالموت ولا عدة عليه ليصح ~~باعتبارها، ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة الإقرار، ~~وإنما يثبت بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار؛ معناه أن التصديق هو ~~الموجب لثبوت النكاح الموجب للإرث فلا يمكن أن يثبت بالإرث. # ولقائل أن يعارض فيقول: لا يصح التصديق على اعتبار العدة لأنها معدومة ~~حالة الإقرار، وإنما تثبت بعد الموت، والتصديق يستند إلى أول # PageV08P397 # الإقرار ويفسر بما ذكرتم. # ويمكن أن يجاب عنه بأن العدة لازمة للموت عن نكاح بالإجماع فجاز أن يعتبر ~~النكاح المعاين قائما # PageV08P398 # باعتبارهما، فكذا المقر به، وأما الإرث فليس بلازم له لجواز أن تكون ~~المرأة كتابية فلم يعتبر قائما باعتباره. # قال (ومن أقر بنسب من غير الوالدين إلخ) ومن أقر بأخ أو عم لم يقبل في ~~النسب لأن فيه حمله على الغير. # وأما في الإرث، فإما أن يكون له وارث معروف قريبا كان كذوي الفرض ~~والعصبات مطلقا أو بعيدا كذوي الأرحام أو لا يكون، فإن كان فهو أولى ~~بالميراث من # PageV08P399 # المقر له، وهذا لأنه لما لم يثبت نسبه لم يزاحم الوارث المعروف وإن لم ~~يكن استحق المقر ms2038 له ميراثه، لأنه أقر بشيئين: بالنسب وباستحقاق ماله بعده، ~~والأول إقرار على غيره وهو غير مسموع، الثاني على نفسه وهو مسموع لأن له ~~التصرف في مال نفسه عند عدم الغريم والوارث، حتى لو أوصى بجميعه استحقه ~~الموصي له، وبقية كلامه لا تحتاج إلى بيان # (قوله ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسبه) مبني على ما ذكرناه أن ~~الإقرار على نفسه صحيح (فيشاركه في الإرث) وعلى الغير غير صحيح فلم يثبت ~~نسبه وهو المشهور عن أبي حنيفة، وإن كان المقر أحد ابنين لم يثبت النسب ~~أيضا والمقر له يشارك المقر في الإرث بناء على ما مر من الأصل (لأن إقراره ~~تضمن شيئين: حمل النسب على الغير والاشتراك في ماله، ولا ولاية في الأول ~~فلم يثبت، وله ذلك في الثاني فيثبت) قال أبو حنيفة: إذا أقر أحد الابنين ~~بأخ ثالث وكذبه وأخوه المعروف فيه أعطاه المقر نصف ما في يده. # وقال ابن أبي ليلى: يعطيه ثلث ما في يده لأن المقر أقر له بثلث شائع في ~~النصفين فنفذ في حصته وبطل في حصة الآخر. # ولأبي حنيفة # PageV08P400 # أن زعم المقر أنه يساويه في الاستحقاق والمنكر ظالم فيجعل ما في يد ~~المنكر كالهالك ويكون الباقي بينهما بالسوية. # قال (ومن مات وترك ابنين إلخ) ومن مات وترك ابنين وله على آخر مائة درهم ~~فأقر أحدهما أن أبوه قبض منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر خمسون بناء على ما ~~ذكرنا من الإقرار على نفسه وعلى غيره وهو الأخ والميت فيصح على نفسه ولا ~~يصح عليهما، ثم يحلف الأخ بالله ما يعلم أن أباه قبض منه المائة ويقبض ~~الخمسين من الغريم، لأن هذا إقرار بالدين على الميت لأن الاستيفاء إنما ~~يكون بقبض مضمون على ما مر أن الديون تقضى بأمثالها، وإقرار الوارث بالدين ~~على الميت يوجب القضاء عليه من حصته خاصة، فإن أكذبه أخوه استغرق الدين ~~نصيبه كما هو المذهب عندنا خلافا لابن أبي ليلى كما ذكرنا آنفا. # وعورض بأن صرف إقراره إلى # PageV08P401 # نصيبه خاصة يستلزم ms2039 قسمة الدين قبل القبض وهي لا تجوز. # والجواب أن قسمة الدين إنما تكون بعد وجود الدين، وإذا أقر المقر بقبض ~~خمسين قبل الوراثة لم ينتقل على زعمه من الدين إلا الخمسون فلم تتحقق ~~القسمة. # فإن قيل زعم المقر يعارضه زعم المنكر، فإن في زعمه أن المقبوض على التركة ~~كما في زعم المقر والمنكر يدعي زيادة على المقبوض فتصادقا على كون المقبوض ~~مشتركا بينهما فما المرجح لزعم المقر على زعم المنكر حتى انصرف المقر به ~~إلى نصيب المقر خاصة ولم يكن المقبوض مشتركا بينهما؟ أجاب بقوله: غاية ~~الأمر أنهما تصادقا على كون المقبوض مشتركا بينهما، لكن المقر لو رجع: يعني ~~أن المرجع هو أن اعتبار زعم المنكر يؤدي إلى عدم الفائدة بلزوم الدور، وذلك ~~لأنه لو رجع المقر على القابض بشيء لرجع القابض على الغريم لزعمه أن أباه ~~لم يقبض شيئا وله تمام الخمسين بسبب سابق قبل القبض وقد انتقض القبض في هذا ~~المقدار فيراجع بتمام حقه ورجع الغريم على المقر لإقراره بدين على الميت ~~مقدم على الميراث فيؤدي إلى الدور. # ولقائل أن يقول: إذا كان من زعم المنكر أن أباه لم يقبض شيئا كان من زعمه ~~أن أخاه في إقراره ظالم وهو فيما يقبضه أخوه مظلوم فلا يرجع على الغريم ~~بشيء لأن المظلوم لا يظلم غيره. # والجواب أن المظلوم لا يظلم غيره، ولكنه في زعمه ليس في الرجوع بظالم بل ~~طالب لتمام حقه، والله أعلم. # PageV08P402 ### | [كتاب الصلح] # قد ذكرنا وجه المناسبة في أول الإقرار فلا نعيده، وهو اسم للمصالحة خلاف ~~المخاصمة. وفي اصطلاح الفقهاء: عقد وضع لرفع المناصبة. # وسببه: تعلق البقاء المقدر لتعاطيه وقد بيناه في التقرير. # وشرطه: كون المصالح عنه مما يجوز عنه الاعتياض وسيأتي تفصيل له. # وركنه: الإيجاب مطلقا والقبول فيما يتعين بالتعين. # وأما إذا رفع الدعوى في الدراهم والدنانير وطلب الصلح على ذلك الجنس فقد ~~تم الصلح بقول المدعي قبلت ولا يحتاج فيه إلى قبول المدعى عليه لأنه إسقاط ~~لبعض الحق وهو يتم بالمسقط، بخلاف الأول لأنه ms2040 طلب البيع من غيره فقال ذلك ~~الغير بعت لا يتم البيع ما لم يقل الطالب قبلت. # وحكمه تملك المدعى المصالح عليه منكرا كان الخصم أو مقرا. # ووقوعه للمدعى عليه في المصالح عنه إن كان مما يحتمل التمليك والبراءة له ~~في غيره إن كان مقرا، وإن كان منكرا فحكمه وقوع البراءة عن دعوى المدعى ~~احتمل المصالح عنه التمليك أو لا. # وأنواعه بحسب أحوال المدعى عليه ما هو المذكور في الكتاب وبحسب البدلين ~~على القسمة العقلية على ما سنذكره، وجوازه ثابت بالكتاب والسنة # PageV08P403 # قال الصلح على ثلاثة أضرب) الحصر على هذه الأنواع ضروري، لأن الخصم وقت ~~الدعوى إما أن يسكت أو يتكلم مجيبا وهو لا يخلو عن النفي والإثبات. # لا يقال: قد يتكلم بما لا يتصل بمحل النزاع لأنه سقط بقولنا مجيبا وكل ~~ذلك جائز لقوله تعالى {والصلح خير} [النساء: 128] فإنه بإطلاقه يتناولها، ~~فإن منع الإطلاق لوقوعه في سياق صلح الزوجين في قوله تعالى {فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] فكان للعهد. # أجيب بأن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وبأنه ذكر للتعليل: أي لا ~~جناح عليهما أن يصالحا لأن الصلح خير فكان عاما، ولأنه وقع قوله تعالى أن ~~يصالحا في سياق الشرط فكان مستقبلا، وقوله تعالى {والصلح خير} [النساء: ~~128] كان في الحال فلم يكن إياه بل جنسه. # فإن قيل: سلمناه ولكن صرفه إلى الكل متعذر لأن الصلح بعد اليمين وصلح ~~المودع وصلح من ادعى قذفا على آخر وصلح من ادعى على امرأة نكاحا فأنكرت لا ~~يجوز فيصرف إلى الأدنى وهو الصلح عن إقرار. # أجيب بأن ترك العمل بالإطلاق في بعض المواضع لمانع لا يستلزم تركه عند ~~عدمه ولقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV08P405 # «كل صلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» # PageV08P406 # وقال الشافعي (لا يجوز مع إنكار أو سكوت) لأنه صلح أحل حراما أو حرم ~~حلالا وذلك حرام غير مشروع بالحديث المروي (ولأن المدعى عليه يدفع المال ~~لدفع الخصومة وهذه رشوة) وهي حرام (ولنا ms2041 ما تلونا) من قوله تعالى {والصلح ~~خير} [النساء: 128] (وأول ما روينا) من الحديث وهو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «كل صلح جائز بين المسلمين» (وتأويل آخره أحل حراما لعينه كالخمر أو ~~حرم حلالا لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة) أو أن لا يتسرى والحمل على ~~ذلك واجب، لئلا يبطل العمل به أصلا وذلك لأنه لو حمل على الصلح على الإقرار ~~خاصة لكان كالصلح على غيره لأن الصلح في العادة لا يكون إلا على بعض الحق ~~فما زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان حلالا للمدعى قبل الصلح وحرم بالصلح ~~وكان حراما على المدعى عليه منعه قبله وحل بعده فعرفنا أن المراد به ما كان ~~حلالا # PageV08P407 # أو حراما لعينه (ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة) فكان كالصلح مع الإقرار ~~(فيقضى بجوازه) لوجود المقتضي وانتفاء المانع، لأن المانع إما أن يكون من ~~جهة الدافع أو من جهة الآخذ وليس شيء منهما بموجود. # أما الثاني (فلأن المدعي يأخذه في زعمه عوضا عن حقه وذلك مشروع، وأما ~~الأول فلأن المدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه، وهذا أيضا مشروع إذ ~~المال وقاية الأنفس ودفع الظلم عن نفسه بالرشوة أمر جائز) لا يقال: لا نسلم ~~الجواز لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله الراشي والمرتشي» وهو عام ~~لأنه محمول على ما إذا كان على صاحب الحق ضرر محض في أمر غير مشروع، كما ~~إذا دفع الرشوة حتى أخرج الوالي أحد الورثة عن الإرث، وأما دفع الرشوة لدفع ~~الضرر عن نفسه فجائز للدافع، وتمامه في أحكام القرآن للرازي. # فإن قيل: فعلى هذا إذا ادعى على آخر ألف درهم وهو منكر وتصالحا على ~~دنانير مسماة ثم افترقا قبل القبض # PageV08P408 # ينبغي أن يجوز لأن هذا الصلح في زعم المدعى عليه لدفع الخصومة عن نفسه لا ~~للمعاوضة، ومع هذا لا يجوز. # أجيب بأن عدم الجواز بناء على زعم المدعى، إذ في زعمه أنه صرف لأنه صالحه ~~عن الدراهم على الدنانير والقبض شرط فيه في المجلس. # قال (فإن وقع ms2042 الصلح عن إقرار إلخ) إذا وقع الصلح عن إقرار وكان عن مال ~~على مال اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال ~~بالمال بتراضيهما في حق المتعاقدين فتجري فيه الشفعة في العقار ويرد بالعيب ~~ويثبت فيه خيار الشرط والرؤية، ويفسده جهالة المصالح عليه لأنها تفضي إلى ~~المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط، وهذا ليس على إطلاقه بل فيه ~~تفصيل احتجنا إلى ذكره، وهو أن الصلح باعتبار بدليه على أربعة أوجه: إما أن ~~يكون معلوما على معلوم، وهو جائز لا محالة. # وإما أن يكون عن مجهول على مجهول، فإن لم يحتج فيه إلى التسليم والتسلم ~~مثل أن يدعي حقا في دار رجل وادعى المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي ~~واصطلحا على ترك الدعوى جاز، وإن احتيج إليه وقد اصطلحا على أن يدفع أحدهما ~~مالا ولم يبينه على أن يترك الآخر دعواه أو على أن يسلم إليه ما ادعاه لم ~~يجز. # وإما أن يكون عن مجهول على معلوم وقد احتيج فيه إلى التسليم، كما لو ادعى ~~حقا في دار في يد رجل ولم يسمه فاصطلحا على أن يعطيه المدعي مالا معلوما ~~ليسلم المدعى عليه إلى المدعي ما ادعاه وهو لا يجوز، وإن لم يحتج فيه إلى ~~التسليم كما إذا اصطلحا في هذه الصورة على أن يترك المدعي دعواه جاز. # وإما أن يكون عن معلوم على مجهول وقد احتيج فيه إلى التسليم لا يجوز، وإن ~~لم يحتج إليه جاز. # والأصل في ذلك كله أن الجهالة المفضية إلى المنازعة المانعة عن التسليم ~~والتسلم هي المفسدة فما لا يجب فيه التسليم والتسلم جاز، وما وجبا فيه لم ~~يجز مع الجهالة لأن القدرة على تسليم البدل شرط لكونه في معنى البيع (وإن ~~كان عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات لوجود معنى الإجارة وهو تمليك المنافع ~~بمال) وكل منفعة يجوز استحقاقها بعقد الإجارة يجوز استحقاقها بعقد الصلح، ~~فإذا صالح على سكنى بيت بعينه إلى مدة معلومة جاز. # PageV08P409 # وإن قال أبدا أو حتى ms2043 يموت لا يجوز، فإن الاعتبار في العقود للمعاني ~~كالهبة بشرط العوض فإنها بيع معنى، والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، ~~والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة (فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت ~~أحدهما في المدة) كالإجارة (وإذا وقع الصلح عن السكوت والإنكار كان في حق ~~المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وفي حق المدعي بمعنى المعاوضة ~~لما بينا) أن المدعي يأخذه عوضا في زعمه. # فإن قيل: العقد لما اتصف بصفة كيف يتصف بأخرى تقابلها؟ أجاب بقوله (ويجوز ~~أن يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة) فإنها فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث، وكعقد النكاح فإن حكمه الحل في حق امرأته ~~والتحريم المؤبد في حق أمها (وهذا) أي كونه لافتداء اليمين أو قطع الخصومة ~~(في الإنكار ظاهر، وأما في السكوت فلأنه يحتمل الإقرار والجحود فلا يثبت ~~كونه عرضا في حقه بالشك) مع أن حمله على الإنكار أولى، لأنه فيه دعوى تفريغ ~~الذمة وهو الأصل # قال (وإذا صالح عن دار إلخ) إذا صالح عن دار عن إنكار أو سكوت لا تجب ~~فيها الشفعة لأنه يأخذها: أي المدعى عليه ليستبقي الدار على ملكه لا أنه ~~يشتريها ويدفع المال لدفع الخصومة على زعمه، والمرء يؤاخذ بما في زعمه ولا ~~يلزمه زعم غيره (بخلاف ما إذا كان على دار) لأن المدعي يأخذها عوضا عن ~~المال فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه ~~يكذبه، فصار كأنه قال اشتريتها من المدعي وهو ينكر # (وإذا صالح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه) على المدعي ~~(بحصة المستحق من العوض) # PageV08P410 # لأنه لكونه عن إقرار معاوضة مطلقة كالبيع وحكم الاستحقاق في البيع ذلك # وإذا صالح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة على ~~المستحق لقيامه مقام المدعى عليه ورد العوض، لأن المدعى عليه ما بذل العوض ~~إلا لدفع الخصومة عن نفسه، فإذا ظهر الاستحقاق ظهر أن لا خصومة له فيبقى في ~~يد غيره مشتمل على غرض المدعى عليه ms2044 فيسترده، كالمكفول عنه إذا دفع المال ~~إلى الكفيل على غرض دفعه إلى رب الدين ثم أدى الدين بنفسه قبل أداء الكفيل ~~فإنه يسترده لعدم اشتماله على غرضه. # ونوقض بما إذا ادعى دارا وأنكر المدعى عليه ودفع المدعي إلى ذي اليد شيئا ~~بطريق الصلح وأخذ الدار ثم استحقت فإنه لا يرجع على المدعى عليه بما دفع مع ~~أنه بظهور الاستحقاق تبين أن المال في يده غير مشتمل على غرض الدافع وهو ~~قطع الخصومة. # وأجيب بأن المدعى عليه مضطر في دفع ما دفع لقطع الخصومة، فإذا استحقت ~~زالت الضرورة الموجبة لذلك لانتفاء الخصومة فيرجع، وأما المدعى فهو في خيرة ~~في دعواه وكان ذلك الدفع باختياره ولم يظهر عدم الاختبار بظهور الاستحقاق ~~فلا يسترده، وإن استحق بعض المصالح عنه رد المدعي حصة المستحق ورجع ~~بالخصومة على المستحق فيه: أي في أصل الدعوى، أما رجوعه عليه فلأنه قام ~~مقام المدعى عليه في كون البعض المستحق في يده، وأما رد الحصة فلخلو العوض ~~في هذا القدر عن غرض المدعى عليه (ولو استحق المصالح عليه في الصلح عن ~~إقرار رجع بكل المصالح عنه) لأنه إنما ترك الدعوى ليسلم له بدل الصلح ولم ~~يسلم فيرجع بمبدله كما في البيع (وإن استحق بعضه رجع بحصته) اعتبارا للبعض ~~بالكل (وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع إلى الدعوى في كله أو بعضه بحسب ~~الاستحقاق لأن المبدل فيه هو الدعوى) هذا إذا لم يجر لفظ البيع في الصلح، ~~أما إذا كان أجرى كما إذا ادعى دارا وأنكر المدعى عليه ثم صالح عن هذه ~~الدعوى على عبد وقال بعتك هذا العبد بهذه الدار ثم استحقت هذه الدار فإن ~~المدعي يرجع على المدعى عليه بما ادعى لا بالدعوى، لأن إقدام المدعى عليه ~~على البيع إقرار منه بالحق للمدعي، إذ الإنسان لا يشتري ملك نفسه فكان حكمه ~~حكم البيع، ولا كذلك الصلح لأنه قد يقع لدفع الخصومة (ولو هلك بدل الصلح ~~قبل التسليم) إلى المدعي (فالجواب فيه كالجواب في الاستحقاق في الفصلين) ms2045 أي ~~فصل الإقرار والإنكار، فإن كان عن إقرار رجع بعد الهلاك إلى المدعي، وإن ~~كان عن إنكار رجع بالدعوى. # قال (وإن ادعى حقا في دار إلخ) هذه المسألة قد تقدمت في باب الاستحقاق من ~~كتاب البيوع فلا نعيدها (ولو ادعى دارا فصالح على # PageV08P411 # قطعة منها) كبيت من بيوتها بعينه لم يصح لأن ما قبضه بعض حقه وهو على ~~دعواه في الباقي (وتقبل بينته لأنه استوفى بعض حقه) وأبرأ عن الباقي، ~~الإبراء عن العين باطل فكان وجوده وعدمه سواء. # وذكر شيخ الإسلام أنه لا تسمع دعواه، وذكر صاحب النهاية أنه ظاهر ~~الرواية. # ووجهه أن الإبراء لاقى عينا ودعوى، والإبراء عن الدعوى صحيح، فإن من قال ~~لغيره أبرأتك عن دعوى هذا العين صح، ولو ادعاه بعد ذلك لم يصح ولم تسمع. # وقيد بقوله على قطعة منها لأن الصلح إذا وقع على بيت معلوم من دار أخرى ~~صح لكونه حينئذ بيعا، وكذا لو كان على سكنى بيت معين من غيرها لكونه إجارة ~~حتى يشترط كون المدة معلومة، ولو أراد المدعي أن يدعي البقية لم يكن له ذلك ~~لوصول كل حقه إليه باعتبار بدله عينا أو منفعة. # قال المصنف (والوجه فيه) أي الحيلة في تصحيح الصلح إذا كان على قطعة منها ~~(أحد أمرين أن يزيد درهما في بدل الصلح ليصير عوضا عن حقه فيما بقي أو يلحق ~~به ذكر البراءة عن دعوى الباقي) مثل أن يقول برئت من دعواي في هذه الدار ~~فإنه يصح لمصادفة البراءة الدعوى وهو صحيح، حتى لو ادعى بعد ذلك وجاء ببينة ~~لم تقبل. # وفي ذكر لفظ البراءة دون الإبراء إشارة إلى أنه لو قال أبرأتك عن دعواي ~~أو خصومتي في هذه الدار كان باطلا وله أن يخاصمه فيها بعد ذلك. # والفرق بينهما أن أبرأتك إنما يكون إبراء من الضمان لا من الدعوى، وقوله ~~برئت براءة من الدعوى، كذا قالوا ونقله صاحب النهاية عن الذخيرة. # ونقل بعض الشارحين عن الواقعات في تعليل هذه المسألة لأن قوله أبرأتك عن ~~خصومتي في ms2046 هذه الدار خطاب للواحد فله أن يخاصم غيره في ذلك، بخلاف قوله ~~برئت لأنه أضاف البراءة إلى نفسه مطلقا فيكون هو بريئا. # ويعلم من هذا التعليل أن قول صاحب الذخيرة: وله أن يخاصم فيها بعد ذلك، ~~معناه على غير المخاطب وهو ظاهر، والله أعلم. # PageV08P412 ### | [فصل الصلح عن دعوى الأموال] # فصل) # لما فرغ من ذكر مقدمات الصلح وشرائطه ومن ذكر أنواعه شرع في بيان ما يجوز ~~عنه الصلح وما لا يجوز. # قال (والصلح جائز عن دعوى الأموال) الأصل في هذا الفصل أن الصلح يجب حمله ~~على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقل بقدر الإمكان، ~~فإذا كان عن مال بمال كان في معنى البيع كما مر. # وإذا كان عن المنافع بمال كما إذا أوصى بسكنى داره ومات فادعى الموصى له ~~السكنى فصالح الورثة عن شيء كان في معنى الإجارة، لأن المنافع تملك بعقد # PageV08P413 # الإجارة فكذا بالصلح # وإذا صالح عن جناية العمد أو الخطإ صح. # أما الأول فلقوله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] ووجه ~~الاستدلال على أحد معنييه وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - والحسن ~~والضحاك: فمن أعطى له في سهولة من أخيه المقتول شيئا من المال بطريق الصلح ~~فاتباع: أي فلولي القتيل اتباع المصالح ببدل الصلح بالمعروف: أي على مجاملة ~~وحسن معاملة وأداء: أي وعلى المصالح أداء ذلك إلى ولي القتيل بإحسان في ~~الأداء، وهذا ظاهر في الدلالة على جواز الصلح عن جناية القتل العمد. # وأما المعنى الآخر وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - فمن ~~عفي عنه وهو القاتل من أخيه في الدين وهو المقتول شيء من القصاص بأن كان ~~للقتيل أولياء فعفا بعضهم فقد صار نصيب الباقين مالا وهو الدية على قدر ~~حصصهم من الميراث فاتباع المعروف: أي فليتبع الذين لم يعفوا القاتل بطلب ~~حصصهم بالمعروف: أي بقدر حقوقهم من غير زيادة عليه وأداء إليه بإحسان: أي ~~وليؤد القاتل إلى غير العافي حقه وافيا غير ناقص فليس فيه دليل على ms2047 المطلوب ~~ظاهرا، فلهذا قال ابن عباس # PageV08P414 # إنها نزلت في الصلح (قوله وهو بمنزلة النكاح) إشارة إلى أقرب عقد يحمل ~~عليه الصلح عن دم العمد فإنه في معنى النكاح من حيث إن كل واحد منهما ~~مبادلة المال بغير المال، ومن حيث إن كل واحد منهما لا يحتمل الفسخ ~~بالتراضي، وإذا كان في معناه فما صلح أن يكون مسمى في النكاح صلح هاهنا، ~~فلو صالحه على سكنى دار أو خدمة عبد سنة جاز لأن المنفعة المعلومة صلحت ~~صداقا، فكذا بدلا في الصلح وإن صالح على ذلك أبدا لم يجز لأنه لم يصلح ~~صداقا لجهالته فكذا بدلا، ولا يتوهم لزوم العكس فإنه غير لازم ولا هو ~~ملتزم، ألا ترى أن الصلح عن القتل العمد على أقل من عشرة صحيح وإن لم يصلح ~~صداقا، وأنه إذا صالح على أن يعفو من عليه عن قصاص له على آخر جاز وإن لم ~~يصلح العفو عن القصاص صداقا لأن كون الصداق مالا منصوص عليه بقوله تعالى ~~{أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] وبدل الصلح في القصاص ليس كذلك فيكتفى ~~بكون العوض فيه متقوما والقصاص متقوم حتى صلح المال عوضا عنه فيجوز أن يقع ~~عوضا عن قصاص آخر، وقوله إلا أن عند فساد التسمية استثناء من قوله إن ما ~~صلح مسمى فيه صلح هاهنا بمعنى لكن: أي لكن إذا فسدت التسمية بجهالة فاحشة ~~أو بتسمية ما ليس بمال متقوم فرق بينهما # فإن كان الأول كما إذا صالح على دابة أو ثوب غير معين يصار إلى الدية لأن ~~الولي ما رضي بسقوط حقه فيصار إلى بدل ما سلم له من النفس وهو الدية في مال ~~القاتل لأن البدل الصلح لا تتحمله لوجوبه بعقدة وإن كان الثاني كما لو صالح ~~على خمر فإنه لا يجب عليه شيء لأنه لما لم يسم مالا متقوما صار ذكره ~~والسكوت عنه سيين، ولو سكت لبقي العفو # PageV08P415 # مطلقا، وفيه لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر (وفي النكاح يجب مهر المثل في ~~الفصلين) أي في فصل تسمية ms2048 المال المجهول وفصل الخمر (لأنه الموجب الأصلي) ~~في النكاح (ويجب مع السكوت عنه حكما) قال الله تعالى {قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] وموضعه أصول الفقه. # وتحقيقه أن المهر من ضرورات عقد النكاح فإنه ما شرع إلا بالمال، فإذا لم ~~يكن المسمى صالحا صار كما لو لم يسم مهرا، ولو لم يسم مهرا وجب مهر المثل ~~فكذا هاهنا. # وأما الصلح فليس من ضروراته وجوب المال، فإنه لو عفا بلا تسمية شيء لم ~~يجب شيء، وفيه نظر لأن العفو لا يسمى صلحا. # والجواب أن الصلح على ما لا يصلح بدلا عفو ممن له الحق فصح أن وجوبه ليس ~~من ضروراته (ويدخل في إطلاق جواب الكتاب) وهو قوله ويصح عن جناية العمد ~~(الجناية في النفس وما دونها وهذا) أي الصلح عن جناية العمد (بخلاف الصلح ~~عن حق الشفعة على مال فإنه لا يصح لأن حق الشفعة حق أن يمتلك، وذلك ليس بحق ~~في المحل قبل التملك) فأخذ البدل أخذ مال في مقابلة ما ليس بشيء ثابت في ~~المحل وذلك رشوة حرام. # أما القصاص فإن ملك المحل فيه ثابت من حيث فعل القصاص فكان أخذ العوض عما ~~هو ثابت له في المحل فكان صحيحا (وإذا لم يصح الصلح بطل حق الشفعة لأنها ~~تبطل بالإعراض والسكوت) وقيد بقوله حق الشفعة على مال احترازا عن الصلح على ~~أخذ بيت بعينه من الدار بثمن معين، فإن الصلح مع الشفيع فيه جائز، وعن ~~الصلح على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن فإنه لا يصح لأن حصته مجهولة ~~لكن لا تبطل الشفعة لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة بهذا الصلح ~~(والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة) يعني إذا كفل عن نفس رجل فجاء المكفول ~~وصالح الكفيل على شيء من المال على أن يأخذه المكفول له ويخرج الكفيل عن ~~الكفالة لا يصح الصلح (ولا يجب المال، غير أن في بطلان الكفالة روايتين) في ~~رواية كتاب الشفعة والحوالة والكفالة تبطل وهو رواية أبي حفص، وبه يفتي ms2049 لأن ~~السقوط لا يتوقف على العوض، وإذا سقطت لا تعود وفي الصلح من رواية أبي ~~سليمان لا تبطل لأن الكفالة بالنفس وقد تكون موصلة إلى المال فأخذت حكمه من ~~هذا الوجه، فإذا رضي # PageV08P416 # أن يسقط حقه بعوض لم يسقط مجانا (وأما الثاني وهو جناية الخطإ فلأن ~~موجبها المال فيصير بمنزلة البيع) ثم الصلح فيه إما أن يكون على أحد مقادير ~~الدية أو لا، والأول إما أن يكون منفردا أو منضما إلى الصلح عن العمد، فإن ~~كان منفردا وهو المذكور في الكتاب لا يصح بالزيادة على قدر الدية لأنه مقدر ~~شرعا والمقدر الشرعي لا يبطل فترد الزيادة، بخلاف الصلح عن القصاص حيث تجوز ~~الزيادة على قدر الدية، إذ ليس فيه تقدير شرعي فكانت الزيادة إبطالا له، بل ~~القصاص ليس بمال فكان الواجب أن لا يقابله مال، ولكنه أشبه النكاح في تقومه ~~بالعقد فجاز بأي مقدار تراضيا عليه كالتسمية في النكاح، وإن كان منضما إلى ~~العمد كان كما إذا قتل عمدا وآخر خطأ ثم صالح أولياءهما على أكثر من ديتين ~~فالصلح جائز ولصاحب الخطإ الدية وما بقي فلصاحب العمد، كمن عليه لرجل مائة ~~دينار ولآخر ألف درهم فصالحهما على ثلاثة آلاف درهم فلصاحب الألف الألف ~~والباقي لصاحب الدنانير. # والثاني كما إذا صالح على مكيل أو موزون جازت الزيادة على قدر الدية لأنه ~~مبادلة، إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون افتراقا عن دين الدية ~~بدين بدل الصلح (ولو قضى القاضي بأحد مقادير الدية مثل أن قضى بمائة من ~~الإبل ثم صالح أولياء القتيل على أكثر من مائتي بقرة جاز لأن الحق قد تعين ~~بالقضاء في الإبل) وخرج غيره من أن يكون واجبا بهذا الفعل (فكان ما يعطي ~~عوضا عن الواجب) فكان صحيحا (بخلاف الصلح) بالزيادة عليه (ابتداء لأن ~~تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين) ولو قضى القاضي ~~بأحد المقادير زيادة على مقدار الدية لم يجز، فكذا هذا. # PageV08P417 # قال (ولا يجوز عن دعوى حد) الأصل في هذا أن ms2050 الاعتياض عن حق الغير لا ~~يجوز، فإذا أخذ رجل زانيا أو سارقا أو شارب خمر وأراد أن يرفعه إلى الحاكم ~~فصالحه المأخوذ على مال ليترك ذلك فالصلح باطل. # وله أن يرجع عليه بما دفع إليه من المال، لأن الحد حق الله تعالى، ~~والاعتياض عن حق الغير لا يجوز، وهو الصلح على تحريم الحلال أو تحليل ~~الحرام، وإذا ادعت امرأة على رجل صبيا هو بيدها أنه ابنه منها وجحد الرجل ~~ولم تدع المرأة النكاح وقالت إنه طلقها وبانت منه وصدقها في الطلاق فصالح ~~من النسب على مائة درهم فالصلح باطل لأن النسب حق الصبي فلا يجوز الاعتياض ~~عنه (وإذا أشرع رجل إلى طريق العامة فصالح واحد من العامة على مال لا يجوز ~~لأنه حق العامة فلا يجوز انفراد واحد منهم بذلك) وقيد بقوله إلى طريق ~~العامة لأن الظلة إذا كانت على طريق غير نافذة فصالحه رجل من أهل الطريق ~~جاز الصلح، لأن الطريق مملوكة لأهلها فيظهر في حق الأفراد، والصلح معه مفيد ~~لا يسقط حقه ويتوصل به إلى تحصيل رضا الباقين؛ وقيد بقوله واحد على ~~الانفراد لأن صاحب الظلة لو صالح الإمام على دراهم ليترك الظلة جاز إذا كان ~~في ذلك صلاح للمسلمين ويضعها في بيت المال، لأن الاعتياض للإمام عن الشركة ~~العامة جائز، ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح (وحد القذف داخل في جواب ~~الحدود لأن المغلب فيه حق الشرع) ولهذا لا يجوز عفوه ولا يورث، بخلاف ~~القصاص. # قال (وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا إلخ) هذا بناء على الأصل المار أن ~~الصلح يجب اعتباره بأقرب العقود إليه شبها، وإذا جحدت النكاح فصالحته على ~~مال بذلته أمكن تصحيحه خلعا في جانبه # PageV08P418 # بناء على زعمه وبذلا للمال لدفع الخصومة وقطع الشغب والوطء الحرام في ~~جانبها، فإن أقام على التزويج بينة بعد الصلح لم تقبل لأن ما جرى كان خلعا ~~في زعمه ولا فائدة في إقامتها بعده، وإن كان مبطلا في دعواه لم يحل له ما ~~أخذه بينه وبين الله ms2051 تعالى، وهذا عام في جميع أنواع الصلح، إلا أن يسلمه ~~بطيب عن نفسه فيكون تمليكا على طريق الهبة. # وفي عكس هذه المسألة وهي ما إذا ادعت امرأة على رجل نكاحا فصالحها على ~~مال بذله لها اختلف نسخ المختصر في ذلك، فوقع في بعضها جاز، وفي بعضها لم ~~يجز وجه الأول أن يجعل كأن الزوج بإعطاء بدل الصلح زاد على مهرها ثم طلقها. # ووجه الثاني أنه بذل لها لتترك الدعوى، فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة فلا ~~عوض على الزوج في الفرقة كما إذا مكنت ابن زوجها، وإن لم يجعل فرقة فالحال ~~على ما كان عليه قبل الدعوى لأن الفرقة لما لم توجد كانت دعواها على حالها ~~لبقاء النكاح في زعمها فلم يكن ثمة شيء يقابله العوض فكان رشوة # (وإن ادعى على رجل) مجهول الحال (أنه عبده فصالحه على مال أعطاه إياه ~~فأقرب العقود إليه شبها العتق على مال فيجعل بمنزلته لإمكان تصحيحه على هذا ~~الوجه في زعمه، ولهذا يصح على حيوان إلى أجل في الذمة) ولا يصح ذلك إلا ~~بمقابلة ما ليس بمال كالنكاح والديات ولهذا لا يصح السلم في الحيوان (و) ~~يجعل (في حق المدعى عليه لدفع الخصومة لأنه يزعم أنه حر الأصل فجاز، إلا ~~أنه لا يثبت الولاء لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة فتقبل ويثبت الولاء) ~~لأنه صالحه بعد كونه عبدا له فكان صلحه بمنزلة الإعتاق على مال وفيه الولاء # (وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا فصالح عن نفسه لم يجز) سواء كان ~~عليه دين أو لا (وإن قتل عبد له) أي للعبد المأذون له (رجلا عمدا فصالح عنه ~~جاز) سواء كان عليه دين أو لا (والفرق أن رقبته ليست حاصلة من تجارته ولهذا ~~لا يملك التصرف فيه بيعا وإن جاز إجارة فلا يجوز أن يستخلص رقبته بمال ~~المولى وصار كالأجنبي) أي صار العبد كالأجنبي في حق نفسه لأن نفسه مال ~~المولى، والأجنبي إذا صالح عن مال مولاه بدون إذنه لا يجوز فكذا هاهنا # PageV08P419 # أما عبده ms2052 فمن تجارته وكسبه وتصرفه فيه نافذ بيعا فكذا استخلاصا (و) تحقيق ~~(هذا أن المستحق كالزائل عن ملكه) فصار كأنه مملوك للمولى ولهذا كان له أن ~~يتلفه (وهذا) أي الصلح (كأنه شراؤه وهو يملك ذلك) بخلاف نفسه، فإنه إذا زال ~~عن ملك المولى لا يملك شراءه فكذا لا يملك الصلح، وطولب بالفرق بينه وبين ~~المكاتب، فإنه لو قتل عمدا فصالح عن نفسه جاز. # وأجيب بأن المكاتب حر يدا واكتسابه له، بخلاف المأذون له فإنه عبد من كل ~~وجه وكسبه لمولاه، ثم صلح العبد المأذون له وإن لم يصح لكن ليس لولي القتيل ~~أن يقتله بعد الصلح، لأنه لما صالحه فقد عفا عنه ببدل فصح العفو، ولم يجب ~~البدل في حق المولى فتأخر إلى ما بعد العتق لأن صلحه عن نفسه صحيح لكونه ~~مكلفا وإن لم يصح في حق المولى، فصار كأنه صالحه على بدل مؤجل يؤاخذ به بعد ~~العتق، ولو فعل ذلك جاز الصلح ولم يكن له أن يقتل ولا أن يتبعه بشيء ما لم ~~يعتق، فكذا هذا # قال (ومن غصب ثوبا يهوديا إلخ) يهود قوم من أهل الكتاب ينسب إليهم الثوب ~~يقال ثوب يهودي وإنما خصه بالذكر إشارة إلى كونه معلوم القيمة وكل قيمي ~~معلوم القيمة حكمه كذلك فعلى هذا من غصب قيميا معلوم القيمة فاستهلكه فصالح ~~من القيمة على أكثر منها من النقود جاز عند أبي حنيفة، وقالا: يبطل الفضل ~~عن قيمته بما لا يتغابن فيه الناس، وقيد بالغصب لأنه المحتاج إلى الصلح ~~غالبا، وقيد بالقيمي احترازا عن المثلي، فإن الصلح عن كر حنطة على دراهم أو ~~دنانير جائز بالإجماع سواء كانتا أكثر من قيمته أو لا، ولكن القبض شرط وإن ~~كانتا بأعيانهما لئلا يلزم بيع الكالئ بالكالئ، وقيد بقوله معلوم القيمة ~~ليظهر الغبن الفاحش المانع من لزوم الزيادة عندهما، وقيد بالاستهلاك لأن ~~المغصوب إذا كان قائما جاز الصلح على أكثر من قيمته بالإجماع، وقيد بقوله ~~من النقود لأنه لو صالح على طعام موصوف في الذمة حالا وقبضه قبل ms2053 الافتراق ~~جاز بالإجماع. # والأصل في هذا أن الدراهم تقع # PageV08P420 # في مقابلة عين المغصوب حقيقة إن كان قائما، وتقديرا إن لم يكن عند أبي ~~حنيفة، وعندهما بمقابلة قيمة المغصوب فقالا إن الواجب هو القيمة وهي مقدرة ~~بالدراهم والدنانير فالزيادة عليهما بما لا يتغابن فيه الناس كان ربا، ~~بخلاف ما إذا صالح على عرض لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس، وبخلاف ~~ما يتغابن الناس فيه لأنه يدخل تحت تقويم المقومين فلا تظهر فيه الزيادة. # ولأبي حنيفة طريقان: أحدهما أن المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المالك ما ~~لم يتقرر حقه في ضمان القيمة، حتى لو كان عبدا واختار ترك التضمين كان ~~العبد هالكا على ملكه حتى كان الكفن عليه، ولو كان آبقا فعاد من إباقه كان ~~مملوكا له، وإذا كان كذلك فالمال الذي وقع عليه الصلح يكون عوضا عن ملكه في ~~الثوب أو العبد، ولا ربا بين العبد والدراهم كما لو كان العبد قائما. # والثاني أن الواجب على الغاصب رد العين لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«على اليد ما أخذت حتى ترده» فهو الأصل في الغصب، وإنما تجب القيمة عند ~~تعذر رد العين لتقوم القيمة مقام العين، وكان ذلك ضروريا لا يصار إليه إلا ~~عند العجز، فإذا صالح على شيء كان البدل عوضا عن العين وهو خلاف الجنس فلا ~~يظهر الفضل ليكون ربا، وفي كلام المصنف تسامح لأنه وضع المسألة في القيمي، ~~وذكر في الدليل المثلي فإن وجوب المثل صورة ومعنى إنما هو في المثليات، ولا ~~يصار فيها إلى القيمة إلا إذا انقطع المثلي فحينئذ يصار إليها. # ويمكن أن يجاب عنه بأنه فعل ذلك إشارة إلى أن المثلي إذا انقطع حكمه ~~كالقيمي لا ينتقل فيه إلى القيمة إلا بالقضاء، فقبله إذا تراضيا على الأكثر ~~كان اعتياضا فلا يكون ربا، بخلاف الصلح بعد القضاء لأن الحق قد انتقل إلى ~~القيمة. # ونوقض بما لو صالحه على طعام موصوف في الذمة إلى أجل فإنه لا يجوز، ولو ~~كان بدلا عن المغصوب جاز لأن الطعام ms2054 الموصوف بمقابلة المغصوب ثمن وبمقابلة ~~القيمة مبيع، وبما لو صالح من الدية على أكثر من عشرة آلاف درهم لم يجز. # وأجيب بأن المغصوب المستهلك لا يوقف على أثره فكان كالدين، والدين بالدين ~~حرام حتى لو صالحه عن ذلك حالا جاز وبأن البدل جعل في مقابلة الدية لأنه لا ~~وجه لحمله على الاعتياض عن المقتول وعورض دليل أبي حنيفة بأنه لو باع عين ~~المغصوب بعد الهلاك أو الاستهلاك من الغاصب لم يجز، فلو كان بمنزلة القائم ~~حكما لجاز. # وأجيب بأن المبيع يقتضي قيام مال حقيقة لكونه تمليك مال متقوم بمال متقوم ~~والهالك ليس بمال. # وأما الصلح فيمكن تصحيحه إسقاطا وصحته لا تقتضي قيام مال متقوم حقيقة # (قوله وإذا كان العبد بين رجلين إلخ) ظاهر، والمراد بالنص ما مر في ~~العتاق من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ومن أعتق شقصا من عبد بينه وبين ~~شريكه قوم عليه نصيب شريكه فيضمن إن كان موسرا أو يسعى العبد» . # PageV08P421 ### | [باب التبرع بالصلح والتوكيل به] # لما كان تصرف المرء لنفسه أصلا قدمه على التصرف لغيره، وهو المراد ~~بالتبرع بالصلح لأن الإنسان في العمل لغيره متبرع. # قال (ومن وكل رجلا بالصلح عنه إلخ) ومن وكل رجلا بالصلح عنه فالصلح لم ~~يلزم الوكيل ما صالح عنه: أي عمن وكل في رواية المصنف. # وروى غيره ما صالح عليه وهو المصالح عليه إلا أن يضمنه. # المال لازم للموكل: أي على الموكل كما # PageV08P422 # في قوله تعالى {وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي عليها، وهذا كما ترى يدل ~~بظاهره على أن الوكيل لا يلزمه ما صالح عليه مطلقا إلا إذا ضمنه، فإنه يجب ~~عليه من حيث الضمان لا الوكالة. # قال المصنف (وتأويل هذه المسألة إذا كان الصلح عن دم العمد، أو كان الصلح ~~عن بعض ما يدعيه من الدين لأنه إسقاط محض فكان الوكيل فيه سفيرا ومعبرا فلا ~~ضمان عليه إلا أن يضمنه، لأنه حينئذ مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح، أما ~~إذا كان الصلح عن مال بمال فهو بمنزلة البيع فترجع الحقوق ms2055 إلى الوكيل فيكون ~~المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل) وذكر في شرح الطحاوي والتحفة على ~~إطلاق جواب المختصر. # وقال صاحب النهاية ما معناه: إنه لا بد لتأويل المسألة من قيد آخر، وهو ~~أن يكون المصالح في المعاوضات على الإنكار، فإن كان لا يجب على الوكيل شيء. # وإن كان فيها لأن الصلح على الإنكار معاوضة بإسقاط الحق فيكون بمنزلة ~~الطلاق بجعل وذلك جائز مع الأجنبي جوازه مع # PageV08P423 # الخصم # قال (وإن صالح عنه رجل بغير أمره إلخ) وإن صالح عنه رجل بغير أمره فهو ~~على أربعة أوجه: ووجه ذلك أن الفضولي عند الصلح على مال؛ أما إن قرن بذكر ~~المال ضمان نفسه أولا فالأول هو الوجه الأول، والثاني أما إن أضاف المال ~~إلى نفسه أولا فالأول هو الوجه الثاني، والثاني إما أن يسلم المال المذكور ~~أو لا فالأول هو الوجه الثالث والثاني هو الرابع. # ولكن يرد وجهان آخران، وهو أن يكون المال المذكور خاليا عن الإضافة إما ~~معرفا أو منكرا، وكل منهما إما أن قرن به التسليم أو لم يقرن وقد ذكر وجها ~~حكم المنكر وبقي وجها حكم المعرف، ولكن عرف وجه حكم المعرف المسلم بذكر ~~التسليم في المنكر فبقي حكم المعرف غير المسلم وهو الذي ذكره بقوله قال ~~العبد الضعيف ووجه آخر. # وأما وجه الوجه الأول فإنه إذا صالح وضمن تم # PageV08P424 # الصلح، لأن الحاصل للمدعى عليه ليس إلا البراءة لأنه يصح بطريق الإسقاط، ~~وفي حق البراءة الأجنبي والخصم سواء لأن الساقط يتلاشى، ومثله لا يختص بأحد ~~فصلح أن يكون أصيلا في هذا الضمان إذا أضافه إلى نفسه كالفضولي بالخلع من ~~جانب المرأة إذا ضمن المال ويكون متبرعا على المدعى عليه لا يرجع عليه شيء ~~كما لو تبرع بقضاء الدين، بخلاف ما إذا كان بأمره فإنه يرجع ولا يكون لهذا ~~المصالح شيء من المدعى: أي لا يصير الدين المدعى به ملكا للمصالح وإن كان ~~المدعى عليه مقرا، وإنما يكون ذلك الذي في يده: يعني في ذمته لأن تصحيحه ~~بطريق الإسقاط كما مر ms2056 لا بطريق المبادلة، فإذا سقط لم يبق شيء فأي شيء يثبت ~~له بعد ذلك، ولا فرق في هذا: أي في أن المصالح لا يملك الدين المدعى به بين ~~ما إذا كان الخصم مقرا أو منكرا. # أما إذا كان منكرا فظاهر لأن في زعمه أن لا شيء عليه وزعم المدعي لا ~~يتعدى إليه، وأما إذا كان مقرا فبالصلح كان ينبغي أن يصير المصالح مشتريا ~~ما في ذمته بما أدى، إلا أن شراء الدين من غير من عليه الدين تمليكه من غير ~~من عليه الدين وهو لا يجوز، وهذا بخلاف ما إذا كان المدعى به عينا والمدعى ~~عليه مقرا، فإن المصالح يصير مشتريا لنفسه إذا كان بغير أمره لأن شراء ~~الشيء من مالكه صحيح وإن كان في يد غيره. # ووجه الوجوه الباقية مذكور في المتن وهو ظاهر، خلا أن قوله فالعقد موقوف ~~اختيار بعض المشايخ. # وقال بعضهم: هو بمنزلة قوله صالحني على ألفي ينفذ على المصالح والتوقف ~~فيما إذا قال صالح فلانا على ألف درهم من دعواك على فلان فإنه فيه يقف عن ~~إجازة المدعى عليه، فإن أجاز وإن رد بطل، وهذا وجه آخر غير ما ذكر في ~~الكتاب. # ذكره في الذخيرة، وباقي كلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح، والله أعلم. ### | [باب الصلح في الدين] # لما ذكر حكم الصلح عن عموم الدعاوى ذكر في هذا الباب حكم الخاص وهو دعوى ~~الدين، لأن الخصوص أبدا يكون بعد العموم. # قال (وكل شيء وقع عليه الصلح) بدل الصلح إذا كان من جنس ما يستحقه المدعي ~~على المدعى عليه (بعقد المداينة لم يحمل) الصلح (على المعاوضة بل على ~~استيفاء بعض الحق وإسقاط الباقي) وقيد بعقد المداينة وإن كان حكم الغصب ~~كذلك حملا لأمر # PageV08P425 # المسلم على الصلاح (كمن له على آخر ألف درهم) جياد حالة من ثمن متاع باعه ~~(فصالحه على خمسمائة، وكمن له على آخر ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة ~~زيوف فإنه يجوز لأن تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما أمكن، ولا وجه لتصحيحه ~~معاوضة لإفضائه ms2057 إلى الربا فجعل إسقاطا للبعض في المسألة الأولى، وللبعض ~~والصفة في الثانية ولو صالح عنها على ألف مؤجلة صح) # ويحمل على التأخير الذي فيه معنى الإسقاط لأن في جعله معاوضة بيع الدراهم ~~بمثلها نسيئة وهو ربا، فإن لم يكن حمله على إسقاط الباقي، كما إذا صالح ~~عنها على دنانير مؤجلة بطل الصلح، لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة ~~فيحمل على التأخير فتعين جعله معاوضة، إذ التصرف في الديون في مسائل الصلح ~~لا يخرج عن أحد هذين الوجهين، وفي ذلك بيع الدراهم بالدنانير نسيئة فلا ~~يجوز (وكذا إذا كان له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة) فإنه لا يمكن ~~حمله على الإسقاط (لأن المعجل) لم يكن مستحقا بالعقد حتى يكون استيفاؤه ~~استيفاء لبعض حقه وهو (خير من النسيئة) لا محالة فيكون خمسمائة في مقابلة ~~خمسمائة # PageV08P426 # مثله من الدين (و) صفة (التعجيل في مقابلة الباقي وذلك اعتياض عن الأجل ~~وهو حرام) روي أن رجلا سأل ابن عمر - رضي الله عنهما - فنهاه عن ذلك، ثم ~~سأله فقال: إن هذا يريد أن أطعمه الربا. # وهذا لأن حرمة ربا النساء ليست إلا لشبهة مبادلة المال بالأجل، فحقيقة ~~ذلك أولى بذلك (ولو كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز، ولو ~~كانت بالعكس جاز) والأصل أن المستوفى إذا كان أدون من حقه فهو إسقاط كما في ~~العكس، وإن كان أزيد قدرا أو وصفا فهو معاوضة (لأن الزيادة غير مستحقة له) ~~فلا يمكن جعله استيفاء (فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف وهو ربا) ~~فإن قيل: إذا كان حقه ألف درهم نبهرجة فصالحه على ألف درهم بخية نقد بيت ~~المال فهو أجود من النبهرجة وجاز الصلح والزيادة موجودة. # أجاب بقوله (وبخلاف ما إذا صالح على قدر الدين وهو أجود لأنه معاوضة ~~المثل بالمثل ولا معتبر بالصفة إلا أنه يعتبر القبض في المجلس) وحاصله أن ~~الجودة إذا وقعت في مقابلة مال كان ربا كالمسألة الأولى فإنها قوبلت ~~بخمسمائة من السود وهو ربا، وأما إذا لم يقع فذلك ms2058 صرف والجيد والرديء فيه ~~سواء يدا بيد (ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم ~~حالة أو مؤجلة صح لأنه أمكن جعله إسقاطا للدنانير كلها والدراهم إلا مائة) ~~إن كانت حالة وإسقاطا لذلك (وتأجيلا للباقي) إن كانت مؤجلة (تصحيحا للعقد ~~أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم) لأن مبنى الصلح على الحطيطة والحط هاهنا ~~أكثر فيكون الإسقاط ألزم من معنى المعاوضة. # قال (ومن له على آخر ألف درهم إلخ) ومن له على آخر ألف درهم حالة فقال أد ~~إلي غدا # PageV08P427 # منها خمسمائة على أنك بريء من الفضل ففعل فهو بريء. # قيل معناه فقبل فهو بريء في الحال، ويجوز أن يكون معناه: فأدى إليه ذلك ~~غدا فهو بريء من الباقي، فإن لم يدفع إليه غدا خمسمائة عاد الألف كما كان ~~في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يعود عليه لأنه إبراء مطلق إذ ~~ليس فيه ما يقيده، ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة ~~المعاوضة وهي على، والأداء لا يصلح عوضا، لأن حد المعاوضة أن يستفيد كل ~~واحد ما لم يكن قبلها والأداء مستحق عليه لم يستفد به شيء لم يكن فجرى ~~وجوده: أي وجود جعل الأداء عوضا مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا وهو لا يعود ~~كما إذا بدأ بالإبراء بأن قال أبرأتك عن خمسمائة من الألف على أن تؤدي غدا ~~خمسمائة. # ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط والمقيد بشرط يفوت بفواته: أي عند فواته، ~~فإن انتفاء الشرط ليس علة لانتفاء المشروط عندنا لكنه عند انتفائه فات ~~لبقائه على العدم الأصلي وموضعه أصول الفقه، وإنما قلنا إنه مقيد بالشرط ~~لأنه بدأ بأداء خمسمائة في الغد وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه أو توسلا إلى ~~تجارة أربع فصلح أن يكون شرطا من حيث المعنى؛ وكلمة على وإن كانت للمعاوضة ~~لكن تحتمل معنى الشرط لوجود معنى المقابلة فيه، فإن فيه مقابلة الشرط ~~بالجزاء كما كان بين العوضين، وقد تعذر العمل بمعنى المعاوضة فتحتمل على ~~الشرط تصحيحا لتصرفه ms2059 وكأنه منهما قول بموجب العلة: أي سلمنا أنه لا يصح أن ~~يكون مقيدا بالعوض لكن لا ينافي أن يكون مقيدا بوجه آخر وهو الشرط (قوله أو ~~لأنه متعارف) معطوف على قوله لوجود المقابلة: يعني أن حمل كلمة على على ~~الشرط لأحد معنيين: إما لوجود المقابلة وإما لأن مثل هذا الشرط في الصلح ~~متعارف بأن يكون تعجيل البعض مقيدا لإبراء الباقي، والمعروف عرفا كالمشروط ~~شرطا # PageV08P428 # فصار كما لو قال: إن لم تنقد غدا فلا صلح بيننا (قوله والإبراء مما يتقيد ~~بالشرط وإلا كان لا يحتمل التعليق به) جواب عما يقال تعليق الإبراء بالشرط ~~مثل أن يقول لغريم أو كفيل إذا أديت أو متى أديت أو إن أديت إلي خمسمائة ~~فأنت بريء من الباقي باطل بالاتفاق، والتقييد بالشرط هو التعليق به فكيف ~~كان جائزا؟ ووجهه أنهما متغايران لفظا ومعنى. # أما لفظا فهو أن التقييد بالشرط لا يستعمل فيه لفظ الشرط صريحا والتعليق ~~به يستعمل فيه ذلك. # وأما معنى فلأن في التقييد به الحكم ثابت في الحال على عرضية أن يزول إن ~~لم يوجد الشرط، وفي التعليق به الحكم غير ثابت في الحال وهو بعرضية أن يثبت ~~عند وجود الشرط، والفقه في ذلك أن في الإبراء معنى الإسقاط والتمليك، أما ~~الأول فلأنه لا تتوقف صحته على القبول كما في الطلاق والعتاق والعفو عن ~~القصاص. # وأما الثاني فلأنه يرتد بالرد كما في سائر التمليكات، وتعليق الإسقاط ~~المحض جائز كتعليق الطلاق والعتاق بالشرط، وتعليق التمليك به لا يجوز ~~كالبيع والهبة لما فيه من شبهة القمار الحرام. # والإبراء له شبهة بهما فوجب العمل بالشبهين بقدر الإمكان. # فقلنا: لا يحتمل التعليق بالشرط عملا بشبه التمليك، وذلك إذا كان بحرف ~~الشرط، ويحتمل التقييد به عملا بشبه الإسقاط وذلك إن لم يكن ثم حرف شرط، ~~وليس فيما نحن فيه حرف شرط فكان مقيدا بشرط والمقيد به يفوت عند فواته كما ~~مر (قوله كما في الحوالة) متعلق بقوله فيفوت بفواته: يعني أنه لما كان ~~مقيدا بشرط يفوت بفواته كان كالحوالة، ms2060 فإن براءة المحيل مقيدة بشرط السلامة ~~حتى لو مات المحال عليه مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل. # وقوله (وستخرج البداءة بالإبراء) وعد بالجواب عما قال أبو يوسف كما إذا ~~بدأ بالإبراء. # وإذا تأملت ما ذكرت لك في هذا الوجه ظهر لك وجه الوجوه الباقية. # قال صاحب النهاية في حصر الوجوه على خمسة: إن رب الدين في تعليق الإبراء ~~بأداء البعض لا يخلو إما أن بدأ بالأداء أو لا، فإن بدأ به فلا يخلو، وإما ~~أن يذكر معه بقاء الباقي على المديون صريحا عند عدم الوفاء بالشرط أو لا، ~~فإن لم يذكره فهو الوجه الأول وإن ذكره فهو الوجه الثاني، وإن لم يبدأ ~~بالأداء فلا يخلو إما أن بدأ بالإبراء أو لا، فإن بدأ به فهو الوجه الثالث، ~~وإن لم يبدأ # PageV08P429 # بالإبراء فلا يخلو إما أن بدأ بحرف الشرط أو لا، فإن لم يبدأ فالوجه ~~الرابع وإن بدأ فهو الخامس. # أما الوجه الأول فقد ذكرناه، والوجه الثاني ظهر مما تقدم، والثالث وهو ~~الموعود باستخراج الجواب مبني على أن الثابت أولا لا يزول بالشك، فإذا قدم ~~الإبراء حصل مطلقا ثم بذكر ما بعده وقع الشك، لأنه إن كان عوضا فهو باطل ~~لما تقدم فلم يزل به الإطلاق، وإن كان شرطا يقيد به وزال الإطلاق، فإذا وقع ~~الشك لم يبطل به الثابت أولا، وفي عكسها عكس ذلك. # والرابع وجهه أنه إذا لم يؤقت للأداء وقتا ظهر أن أداء البعض لم يكن لغرض ~~لكونه واجبا في مطلق الأزمان فلا يصلح أن يكون في معنى الشرط ليحصل به ~~التقييد فلم يبق إلا جهة العوض، وهو غير صالح لذلك كما تقدم. # والخامس تعليق وقد تقدم أن الإبراء لا يحتمله فلا يكون صحيحا # PageV08P430 # ومن قال لآخر لا أقر لك بما لك علي حتى تؤخره عني أو تحط عني بعضه ففعل) ~~أي أخر أو حط (جاز عليه) أي نفذ هذا التصرف على رب الدين فلا يتمكن من ~~المطالبة في الحال إن أخر وأبدا إن حط (لأنه ليس بمكره) ms2061 لتمكنه من إقامة ~~البينة أو التحليف. # لا يقال: هو مضطر فيه لأنه إن لم يفعل لم يقر، لأن تصرف المضطر كتصرف ~~غيره، فإن من باع عينا بطعام يأكله لجوع قد اضطر به كان بيعه نافذا (ومعنى ~~المسألة إذا قال ذلك سرا، أما إذا قال علانية يؤخذ) المقر (بجميع المال) في ~~الحال. # PageV08P431 ### | [فصل في الدين المشترك] # أخر بيان حكم الدين المشترك عن الدين المفرد لأن المركب يتلو المفرد. # قال (وإذا كان الدين بين الشريكين إلخ) إذا كان الدين بين الشريكين فصالح ~~أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين ~~بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب من الشريك، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين ~~فإنه لا خيار لشريكه في اتباع الغريم أو شريكه القابض، وأصل هذا أن الدين ~~المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما منه شيئا فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض ~~وهو الدراهم أو الدنانير أو غيرهما، # PageV08P432 # لأن الدين ازداد خيرا بالقبض، إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض وهذه ~~الزيادة راجعة إلى أصل الحق فيصير كزيادة الولد والثمرة وله حق المشاركة في ~~ذلك، فإن قيل: لو كانت زيادة الدين بالقبض كزيادة الثمرة والولد لما جاز ~~تصرف القابض في المقبوض كما لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في الولد والثمرة ~~بغير إذن الآخر. # أجاب بقوله لكنه: أي المقبوض قبل أن يختار الشريك مشاركة القابض فيه باق ~~على ملك القابض، لأن العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه ~~وينفذ تصرفه ويضمن لشريكه حصته، عرف الدين المشترك بأنه الذي يكون واجبا ~~بسبب متحد كثمن مبيع صفقة واحدة بأن كان لكل منهما عين على حدة فباعا صفقة ~~واحدة وثمن مال مشترك وموروث مشترك وقيمة مستهلك مشترك. # وقيد الصفقة بالوحدة احترازا عما إذا كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه ~~من رجل بخمسمائة وباع الآخر نصيبه منه بخمسمائة وكتب عليه صكا واحدا بألف ~~درهم ثم قبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه، لأن نصيب كل واحد ms2062 ~~منهما وجب على المطلوب بسبب آخر فلا تثبت الشركة بينهما باتحاد الصك. # قال صاحب النهاية: ثم ينبغي أن لا يكتفي بقوله إذا كان صفقة واحدة، بل ~~ينبغي أن يزاد على هذا ويقال: إذا كان صفقة واحدة بشرط أن يتساويا في قدر ~~الثمن وصفته، لأنهما لو باعاه صفقة واحدة على أن نصيب فلان منه مائة ونصيب ~~فلان خمسمائة ثم قبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه، لأن تفرق ~~التسمية في حق البائعين كتفرق الصفقة، بدليل أن للمشتري أن يقبل البيع في ~~نصيب أحدهما، وكذلك لو اشترط أحدهما أن يكون نصيبه خمسمائة بخية ونصيب ~~الآخر خمسمائة سود لم يكن للآخر أن يشاركه فيما قبضه، لأن بالتسمية تفرقت ~~وتميز نصيب أحدهما عن الآخر وصفا، ولعل المصنف إنما ترك ذكره لأنه شرط ~~الاشتراك وهو في بيان حقيقته. # ولما فرغ من بيان الأصل قال (إذا عرفنا هذا) ونزل عليه مسألة الكتاب هذا ~~إذا كان صالح على شيء، ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشركه ~~فيما قبض لما قلنا من الأصل ثم يرجعان بالباقي على الغريم، لأنهما لما ~~اشتركا في المقبوض لا بد من بقاء الباقي على ما كان من الشركة. # قال (ولو اشترى أحدهما بنصيبه إلخ) ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين ~~ثوبا كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين # PageV08P433 # وليس الشريك مخيرا بين دفع ربع الدين ونصف الثوب كما كان في صورة الصلح، ~~لأنه استوفى نصيبه بالمقاصة بين ما لزمه بشراء الثوب وما كان له على الغريم ~~كملا: أي من غير حطيطة وإغماض، لأن مبنى البيع على المماكسة ومثله لا يتوهم ~~منه والإغماض والحطيطة، بخلاف الصلح لأن مبناه على ذلك، فلو ألزمناه في ~~الصلح تضمين ربع الدين ألبتة تضرر فيخير القابض كما ذكرنا من قوله إلا أن ~~يضمن له شريكه، وليس للشريك على الثوب في صورة البيع سبيل لأنه ملكه بعقده. # فإن قيل: هب أنه ملكه بعقده أما كان ببعض دين مشترك وذلك يقتضي الاشتراك ~~في المقبوض؟ أجاب بقوله ms2063 (والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين) يعني أن ~~الاستيفاء لم يقع بما هو مشترك بل بما يخصه من الثمن بطريق المقاصة، إذ ~~البيع يقتضي # PageV08P434 # ثبوت الثمن في ذمة المشتري، والإضافة إلى ما على الغريم من نصيبه عند ~~العقد إن تحققت لا تنافي ذلك، لأن النقود عينا كانت أو دينا لا تتعين في ~~العقود. # وإذا ظهرت المقاصة اندفع ما يتوهم من قسمة الدين قبل القبض لأنها لزمت في ~~ضمن المعاقدة فلا معتبر بها، وأما الصلح فليس يلزم به في ذمة المصالح شيء ~~تقع المقاصة به فتعين أن يكون المأخوذ من الدين المشترك فكان الشريك بسبيل ~~من المشاركة فيه (وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا) من الصلح عن ~~نصيبه على ثوب واستيفاء نصيبه بالنقود وشراء السلعة بنصيبه (لأن حقه في ذمة ~~الغريم باق، لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة فله أن لا ~~يشاركه) لئلا ينقلب ماله عليه فإنه خلف باطل (فلو سلم الساكت للقابض ما قبض ~~ثم توى ما على الغريم له أن يشارك القابض) في الفصول الثلاثة (لأنه رضي ~~بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم) كما إذا مات المحال عليه ~~مفلسا فإن المحتال يرجع على المحيل لذلك، وإذا كان على أحد الشريكين دين ~~للغريم قبل الدين المشترك فأقر بذلك لم يرجع عليه الشريك لأنه قاض بنصيبه ~~لا مقتض بناء على أن آخر الدينين قضاء عن أولهما، إذ العكس يستلزم القضاء ~~قبل الوجوب والقضاء لا يسبقه (ولو أبرأه عن نصيبه فكذلك لأنه إتلاف وليس ~~بقبض، ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي على ما بقي من السهام) حتى لو ~~كان لهما على المديون عشرون درهما فأبرأ أحد الشريكين عن نصف نصيبه كانت ~~المطالبة له بالخمسة وللساكت بالعشرة (ولو أخر أحدهما عن نصيبه صح عند أبي ~~يوسف) خلافا لهما، قال صاحب النهاية: ما ذكره من صفة الاختلاف مخالف لما ~~ذكر في عامة # PageV08P435 # الكتب حيث ذكر قول محمد مع قول أبي يوسف، وذلك سهل لجواز أن ms2064 يكون المصنف ~~قد اطلع على رواية لمحمد مع أبي حنيفة وأبو يوسف اعتبر التأخير لكونه إبراء ~~مؤقتا بالإبراء المطلق، وقالا: يلزم قسمة الدين قبل القبض لامتياز أحد ~~النصيبين عن الآخر باتصاف أحدهما بالحلول والآخر بالتأجيل، وقسمة الدين قبل ~~القبض لا تجوز لأنه وصف شرعي ثابت في الذمة، وذلك لا يتميز بعضه عن بعض، ~~ولقائل أن يقول بتأخير البعض هل يتميز أحد النصيبين عن الآخر أو لا، فإن ~~تميز بطل قولكم وذلك لا يتميز بعضه عن بعض، وإن لم يتميز بطل قولكم لامتياز ~~أحد النصيبين عن الآخر بكذا وكذا. # والجواب عنه أن تأخير البعض فيه يستلزم التمييز بذكر ما يوجبه فيما ~~يستحيل ذلك فيه، فمعنى قوله لامتياز أحد النصيبين لاستلزام التأخير ~~الامتياز. # فإن قيل: فقد يجوز إبراء أحدهما عن نصيبه وذكر الإبراء يوجب التمييز بكون ~~بعضه مطلوبا وبعضه لا فيما يستحيل فيه ذلك. # أجيب بأن القسمة تقتضي وجود النصيبين، وليس ذلك في صورة الإبراء بموجود ~~فلا قسمة. # لا يقال: لو كان القسمة أمرا وجوديا لزم ما ذكرتم، وإنما هي رفع الاشتراك ~~أو الاتحاد أو ما شئت فسمه وذلك عدمي، فلا نسلم أنها تقتضي وجود النصيبين. # لأنا نقول: القسمة إفراز أحد النصيبين لتكميل المنفعة بما لا يشاركه فيه ~~الآخر، وذلك يقتضي وجودهما لا محالة، وارتفاع الشركة من لوازمه والاعتبار ~~للموضوعات الأصلية (ولو غصب أحدهما عينا منه أو اشتراه شراء فاسدا فهلك في ~~يده فهو قبض) لأن ضمان الهالك قصاص بقدره من الدين وهو آخر الدينين فيصير ~~قضاء للأول، وكذا إذا استأجر من الغريم بنصيبه دارا وسكنها فأراد شريكه ~~اتباعه كان له ذلك لأنه صار مقتضيا نصيبه وقد قبض ماله حكم المال من كل ~~وجه، لأن ما عدا منافع البضع من المنافع جعل # PageV08P436 # مالا من كل وجه عند ورود العقد عليها (وكذا الإحراق عند محمد خلافا لأبي ~~يوسف) وصورته: ما إذا رمى النار على ثوب المديون فأحرقه وهو يساوي نصيب ~~المحرق، وأما إذا أخذ الثوب ثم أحرقه فإن للشريك الساكت أن يتبع المحرق ms2065 ~~بالإجماع. # لمحمد - رحمه الله - أن الإحراق إتلاف لمال مضمون فكان كالغصب، والمديون ~~صار قاضيا لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق مقتضيا، ولأبي يوسف - رحمه ~~الله - أن متلف نصيبه بما صنع لا قابض، لأن الإحراق إتلاف فكان هذا نظير ~~الجناية، فإنه لو جنى على نفس المديون حتى سقط نصيبه من الدين لم يكن للآخر ~~أن يرجع عليه بشيء، فكذا إذا جنى بالإحراق، وإذا تزوج بنصيبه من الدين لم ~~يرجع عليه الشريك في ظاهر الرواية لأنه لم يقبض من حصته شيئا مضمونا يقبل ~~الشركة فإنه يملك به البضع، وإنه ليس بمال متقوم ولا مضمون على أحد فكان ~~كالجناية وروى بشر عن أبي يوسف أنه يرجع لأن التزوج وإن كان بالنصيب لفظا ~~فهو بمثله معنى فيكون دين المهر الواجب للمرأة آخر الدينين فيصير قضاء ~~للأول فيتحقق القضاء والاقتضاء، والصلح على نصيبه بجناية العمد إتلاف ~~كالتزوج به لأنه لم يقبض شيئا قابلا للشركة بل أتلف نصيبه. # قيل وإنما قيد بقوله عمدا لأنه في الخطإ يرجع عليه، وأطلق في الإيضاح ~~فقال: ولو شجه موضحة فصالحه على حصته لم يلزم الشريك شيء لأن الصلح عن ~~الموضحة بمنزلة النكاح، وأرى أنه قيده بذلك لأن الأرش قد يلزم العاقلة فلم ~~يكن مقتضيا لشيء. # قال (وإذا كان السلم بين شريكين إلخ) إذا أسلم رجلان رجلا في كر حنطة ~~فصالح أحدهما مع المسلم إليه على أن يأخذ نصيبه من رأس المال ويفسخ عقد ~~السلم في نصيبه لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد إلا بإجازة الآخر، فإن أجاز جاز ~~وكان المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما وما بقي من السلم مشتركا بينهما ~~وإن لم يجزه فالصلح باطل. # وقال أبو يوسف: جاز اعتبارا بسائر الديون، فإن أحد الدائنين إذا صالح ~~المديون عن نصيبه على بدل جاز وكان الآخر مخيرا بين أن يشاركه في المقبوض ~~وبين أن يرجع على المديون بنصيبه كذلك هاهنا # PageV08P437 # وبما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه) بجامع أن هذا الصلح إقالة ~~وفسخ لعقد السلم، ولأبي حنيفة ومحمد وجهان: أحدهما ms2066 أنه لو جاز فإما أن جاز ~~في نصيبه خاصة أو في النصف من النصيبين، فإن كان الأول لزم قسمة الدين قبل ~~القبض لأن خصوصية نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز، ولا تمييز إلا بالقسمة وقد ~~تقدم بطلانها، وإن كان الثاني فلا بد من إجازة الآخر لتناوله بعض نصيبه. # وقوله بخلاف شراء العين جواب عن قياس أبي يوسف المتنازع على شراء العبد ~~وتقريره، بخلاف شراء العين فإنا إذا اخترنا فيه الشق الأول من الترديد لم ~~يلزم المحذور المذكور فيه في السلم وهو قسمة الدين في الذمة. # واستظهر المصنف بقوله وهذا لأن المسلم فيه يعني أن المسلم فيه في ذمة ~~المسلم إليه إنما صار واجبا بعقد السلم والعقد قام بهما فلا ينفرد أحدهما ~~برفعه. # والثاني أنه لو جاز الصلح لشاركه في المقبوض من رأس المال لأن الصفقة ~~واحدة وهي مشتركة بينهما، وإذا شاركه فيه يرجع المصالح على من عليه بالقدر ~~الذي قبضه الشريك حيث لم يسلم له ذلك القدر وقد كان ساقطا بالصلح ثم عاد ~~بعد سقوطه. # واعترض بأن هذا المعنى موجود في الدين المشترك إذا استوفى أحدهما نصفه، ~~فإذا شاركه صاحبه في النصف رجع المصالح بذلك على الغريم وفيه عود الدين بعد ~~سقوطه. # وأجيب بأنه أخذ بدل الدين وأخذه يؤذن بتقرير المبدل لا بسقوطه، بل ~~يتقاصان ويثبت لكل واحد منهما دين في ذمة صاحبه، لأن الديون تقضى بأمثالها ~~وفي السلم يكون فسخا والمفسوخ لا يعود بدون تجديد السبب (قالوا) أي ~~المتأخرون من مشايخنا (هذا) الاختلاف بين علمائنا إنما هو (إذا خلطا رأس ~~المال) وعقدا عقد السلم، وأما إذا لم يخلطا فقال بعضهم هو على هذا الاختلاف ~~أيضا وهؤلاء نظروا إلى الوجه الأول وهو قوله العقد قام بهما فلا ينفرد ~~أحدهما برفعه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال مخلوطا أو غيره وقال ~~آخرون: هو على الاتفاق في الجواز، وهؤلاء نظروا إلى الوجه الثاني وهو قوله ~~لو جاز لشاركه في المقبوض لأن ذلك باعتبار شركتهما في المقبوض ولا مشاركة ~~عند انفراد ms2067 كل منهما بما يخصه من رأس المال، ومنشأ اختلاف المتأخرين في أن ~~اختلاف المتقدمين في صورة خلط رأس المال أو على الإطلاق أن محمدا ذكر ~~الاختلاف في البيوع مع ذكر الخلط، وذكر في كتاب الصلح مع تصريح عدم الخلط ~~أن الآخر لا يشاركه فيما # PageV08P438 # قبض المصالح في قول أبي يوسف ولم يذكر قول أبي حنيفة ومحمد فظن بعضهم أن ~~ترك الذكر لأجل الاتفاق. # وقيل وليس بسديد: لأن الموجب للشركة في المقبوض هو الشركة في دين السلم ~~باتحاد العقد وهو لا يختلف فيما خلطا أو لم يخلطا. ### | [فصل في التخارج] # التخارج تفاعل من الخروج، وهو أن يصطلح الورثة على إخراج بعضهم من ~~الميراث بمال معلوم. # ووجه تأخيره قلة وقوعه، فإنه قلما يرضى أحد بأن يخرج من البين بغير ~~استيفاء حقه. # وسببه طلب الخارج من الورثة ذلك عند رضا غيره به، وله شروط تذكر في أثناء ~~الكلام، وتصوير المسألة ذكرناه في مختصر الضوء والرسالة. # قال (وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم إلخ) وإذا كانت التركة بين ~~ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه حال كون التركة عقارا أو عروضا ~~جاز قل ما أعطوه أو كثر، وقيد بذلك لأنها لو كانت من النقود كان هناك شرط ~~سنذكره، وهذا لأنه أمكن تصحيحه بيعا والبيع يصح بالقليل والكثير من الثمن، ~~ولم يصح جعله إبراء لأن الإبراء من الأعيان غير المضمونة لا يصح. # فإن قيل: لو كان بيعا لشرط معرفة مقدار حصته من التركة لأن جهالته تفسد ~~البيع. # أجيب بأن الجهالة المفضية إلى النزاع تفسد البيع لامتناعه عن # PageV08P439 # التسليم الواجب بمقتضى البيع، وهذا لا يحتاج إلى تسليم فلا يفضي إلى ~~المنازعة فصار كمن أقر أنه غصب من فلان شيئا واشتراه من المقر له جاز وإن ~~لم يعلما مقداره. # وفي جواز التخارج مع جهالة المصالح عنه أثر عثمان. وهو ما روى محمد بن ~~الحسن عمن حدثه عن عمرو بن دينار أن إحدى نساء عبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله عنه - صالحوها على ثلاثة وثمانين ألفا على ms2068 أن أخرجوها من الميراث وهي ~~تماضر كان طلقها في مرضه فاختلفت الصحابة في ميراثها منه، ثم صالحوها على ~~الشطر وكانت له أربع نسوة وأولاد فحظها ربع الثمن جزء من اثنين وثلاثين ~~جزءا فصالحوها على نصف ذلك وهو جزء من أربعة وستين جزءا وأخذت بهذا الحساب ~~ثلاثة وثمانين ألفا # ولم يفسر ذلك في الكتاب. # وذكر في كتب الحديث ثلاثة وثمانين ألف دينار، وإن كانت التركة فضة فأعطوه ~~ذهبا أو بالعكس جاز لأنه بيع الجنس، بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي لكن ~~يعتبر القبض في المجلس لكونه صرفا غير أن الوارث الذي في يده بقية التركة ~~إن كان جاحدا لكونها في يده يكتفي بذلك القبض: أي القبض السابق لأنه قبض ~~ضمان فينوب عن قبض الصلح، والأصل في ذلك أنه متى تجانس القبضان بأن يكون ~~قبض أمانة أو قبض ضمان ناب أحدهما مناب الآخر، أما إذا اختلفا فالمضمون ~~ينوب عن غيره دون العكس، فأما إذا كان الذي في يده بقيتها مقرا فإنه لا بد ~~من تجديد القبض وهو الانتهاء إلى مكان يتمكن من قبضه لأنه قبض أمانة فلا ~~ينوب عن قبض الصلح (وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على أحد ~~النقدين فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس ليكون نصيبه ~~بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة) فإن كان مساويا لنصيبه أو أقل أو لا ~~يعلم مقدار نصيبه بطل الصلح لوجود الربا، أما إذا كان مساويا فلزيادة ~~العروض # PageV08P440 # وإذا كان أقل فلزيادة العروض وبعض الدراهم، وإن كان مجهولا ففيه شبهة ذلك ~~فتعذر تصحيحه بطريق المعاوضة، ولا يصح بطريق الإبراء أيضا لما مر، ولا بد ~~من التقابض فيما يقابل حصته من الذهب والفضة لأنه صرف في هذا القدر. # وقيل بطلان الصلح على مثل نصيبه أو أقل من الدراهم حالة التصادق، أما إذا ~~ادعت ميراث زوجها وأنكر الورثة الزوجية فصالحوها على أقل من نصيبها من ~~المهر والميراث جاز، لأن المدفوع إليها حينئذ لقطع المنازعة ولافتداء ~~اليمين وليس ذلك ربا (ولو ms2069 كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا) قل أو كثر وجد ~~التقابض في المجلس أو لا، ولو كانت التركة دراهم ودنانير وبدل الصلح كذلك ~~جاز كيفما كان صرفا للجنس إلى خلافه كما في البيع، لكن لا بد من القبض في ~~المجلس لكونه صرفا. # قال (وإذا كان في التركة دين على الناس إلخ) وإذا كان في التركة دين على ~~الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا من صالح عن الدين ويكون الدين لهم ~~فهو باطل في الدين والعين جميعا، أما في الدين فلأن فيه تمليك الدين من غير ~~من عليه الدين وهو حصة المصالح، وأما في العين فلاتحاد الصفقة. # والحيلة في الجواز أن يشترطوا على أن يبرأ الغرماء منه ولا ترجع الورثة ~~عليهم # PageV08P441 # بنصيب المصالح فإنه إسقاط أو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز (وأخرى ~~أن يعجلوا قضاء نصيبه من الدين متبرعين، وفي الوجهين ضرر ببقية الورثة) أما ~~في الوجه الأول فلأن بقية الورثة لا يمكنهم الرجوع على الغرماء، وفي الوجه ~~الثاني لزوم النقد عليهم بمقابلة الدين الذي هو نسيئة والنقد خير من ~~النسيئة (والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا عما وراء الدين # PageV08P442 # ويحيل الورثة على استيفاء نصيبه من الغرماء، ولو لم يكن في التركة دين ~~وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون قيل لا يجوز لاحتمال ~~الربا) وهو قول الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني بأن كان في التركة مكيل ~~أو موزون ونصيبه من ذلك مثل بدل الصلح أو أقل (وقيل يجوز) وهو قول الفقيه ~~أبي جعفر لاحتمال أن لا يكون في التركة من ذلك الجنس، وإن كان # PageV08P443 # فيحتمل أن يكون نصيبه من ذلك أكثر مما أخذ أو أقل ففيه شبهة الشبهة وليست ~~بمعتبرة (ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير معلومة) ~~فصالحوا على مكيل أو موزون أو غير ذلك (قيل لا يجوز لكونه بيعا) إذ لا يصح ~~أن يكون إبراء (لأن المصالح عنه عين) والإبراء عن العين لا يجوز، وإذا كان ~~بيعا كانت الجهالة مانعة (وقيل يجوز ms2070 وهو الأصح لأنها ليست بمفضية إلى ~~النزاع لقيام المصالح عنه في يد بقية الورثة) فما ثمة احتياج إلى التسليم ~~حتى يفضي إلى النزاع، حتى لو كان بعض التركة في يد المصالح ولا يعلمون ~~مقداره لم يجز لاحتياجه إلى ذلك، وإن كان على الميت دين فإما أن يكون ~~مستغرقا أو غيره؛ ففي الأول لا يجوز الصلح ولا القسمة لأن الوارث لم يتملك ~~التركة، وفي الثاني لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا دينه لتقدم حاجة ~~الميت، ولو فعلوا قالوا يجوز. # وأما القسمة فقد قال الكرخي إنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا. # وجه الاستحسان أن الدين يمنع تملك الوراث، إذ ما من جزء إلا وهو مشغول ~~بالدين فلا تجوز القسمة قبل قضائه، ووجه القياس أن التركة لا تخلو عن قليل ~~الدين فتقسم نفيا للضرر عن الورثة، والله أعلم. # PageV08P444 ### | [كتاب المضاربة] # قد ذكرنا وجه المناسبة في أول الإقرار فلا يحتاج إلى الإعادة (والمضاربة ~~مشتقة من الضرب في الأرض) ؛ وسمي هذا العقد بها # PageV08P445 # لأن المضارب يسير في الأرض غالبا طلبا للربح قال الله تعالى {وآخرون ~~يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] وفي الاصطلاح: دفع المال ~~إلى من يتصرف فيه ليكون الربح بينهما على ما شرطا (ومشروعيتها للحاجة إليها ~~فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه، وبين مهتد في التصرف صفر ~~اليد) أي خالي اليد عن المال فكان في مشروعيتها انتظام مصلحة الغبي والذكي ~~والفقير والغني، وفي الحقيقة راجع إلى ما ذكرنا غير مرة من سبب المعاملات ~~وهو تعلق البقاء المقدور بتعاطيها. # وركنها استعمال ألفاظ تدل على ذلك مثل: دفعت إليك هذا المال مضاربة أو ~~مقارضة أو معاملة أو خذ هذا المال أو اعمل به على أن ما رزق الله فكذا. # وشروطها نوعان: صحيحة وهي ما يبطل العقد بفواته، وفاسدة في نفسها ويبقى ~~العقد صحيحا كما سيأتي ذكر ذلك. # وحكمها الوكالة عند الدفع والشركة بعد الربح (قوله وبعث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) بيان أن ثبوتها بالسنة والإجماع، فإنه - صلى الله ms2071 عليه وسلم - ~~بعث (والناس يباشرونه فقررهم) على ما روي أن «العباس بن عبد المطلب كان إذا ~~دفع مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك به بحرا وأن لا ينزل به واديا ولا ~~يشتري به ذات كبد رطب، فإن فعل ذلك ضمن، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاستحسنه» . # وتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرا يعاينه من أقسام السنة على ما ~~علم (وتعاملت به الصحابة) من غير نكير فكان إجماعا. # قال (ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده إلخ) المدفوع إلى المضارب من ~~المال أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل كالمقبوض على ~~سوم الشراء، ولا على وجه الوثيقة كالرهن، وكل مقبوض كذلك فهو أمانة، ومع ~~ذلك فهو وكيل فيه لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه، فإذا ربح فهو شريك فيه لتملكه ~~جزءا من المال بعمله # PageV08P446 # وهو شائع فيشركه، وإذا فسدت ظهرت الإجارة لأن المضارب يعمل لرب المال في ~~ماله فيصير ما شرط من الربح كالأجرة على عمله فلهذا يظهر معنى الإجارة إذا ~~فسدت، ويجب أجر المثل، وذلك إنما يكون في الإجارات، وإذا خالف كان غاصبا ~~لوجود التعدي منه على مال غيره. # قال (المضاربة عقد على الشركة إلخ) هذا تفسير المضاربة على الاصطلاح، ~~وكان فيه نوع خفاء لأنه قال: عقد على الشركة، ولم يعلم أن الشركة فيما ذا؟ ~~ففسره المصنف بقوله ومراده الشركة في الربح لا في رأس المال مع الربح: أي ~~لأن رأس المال لرب المال والربح يستحق بالمال من جانب رب المال والعمل من ~~جانب المضارب، ولا مضاربة بدونها: أي بدون الشركة إشارة إلى انتفاء العقد ~~بانتفائها لأن المضاربة عقد على الشركة ولا مضاربة بدون الشركة؛ ألا ترى أن ~~الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة، ولو شرط للمضارب كان قرضا، ولا تصح ~~المضاربة إلا بالمال الذي تصح به الشركة وهو أن يكون رأس المال دراهم أو ~~دنانير عند أبي حنيفة وأبي يوسف، أو فلوسا رائجة عند محمد وبما سواها لا ~~تجوز، وقد ms2072 تقدم في كتاب الشركة. # ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز، لأن عقد المضاربة ~~يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة: يعني أنه مشتمل على التوكيل، ~~والإجارة بالراء والإجازة بالزاي، وكل منهما يقبل الإضافة إلى زمان في ~~المستقبل فيجب أن يكون عقد المضاربة كذلك لئلا يخالف الكل الجزء فلا مانع ~~من الصحة، وكذا إذا قال للمضارب اقبض ما لي على فلان واعمل به مضاربة جاز ~~لما قلنا إنه يقبل الإضافة، بخلاف ما إذا قال اعمل بالدين الذي في ذمتك ~~فإنه لا تجوز # PageV08P447 # المضاربة بالاتفاق لكن مع اختلاف التخريج، أما عند أبي حنيفة فلأن هذا ~~التوكيل لا يصح على ما مر في البيوع: أي في باب الوكالة في البيع والشراء ~~من كتاب الوكالة حيث قال: ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا ~~العبد إلخ، وإذا لم يصح كان المشتري للمشتري والدين بحاله، وإذا كان ~~المشترى للمشتري كان رأس مال المضاربة من مال المضارب وهو لا يصح، وأما ~~عندهما فلأن التوكيل يصح ولكن يقع الملك في المشترى للآمر فيصير مضاربة ~~بالعرض وذلك لا يجوز. # قال (ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا إلخ) ومن شرط المضاربة أن ~~يكون الربح بينهما مشاعا، ومعناه أن لا يستحق أحدهما دراهم من الربح مسماة ~~لأن شرط ذلك ينافي الشركة المشروطة لجوازها، والمنافي لشرط جواز الشيء مناف ~~له، وإذا ثبت أحد المتنافيين انتفى الآخر كما إذا ثبت الوجود انتفى العدم، ~~ثم فسر ذلك بقوله (فإن شرط زيادة عشرة دراهم فله أجر مثله لفساده لأنه ربما # PageV08P448 # لا يربح إلا هذا القدر فتنقطع الشركة وهذا) أي وجوب أجر المثل (لأنه) عمل ~~لرب المال بالعقد و (ابتغى به عن منافعه عوضا ولم ينله لفساد العقد) ولا بد ~~من عوض منافع تلفت بالعقد (و) ليس ذلك في الربح (لكونه لرب المال لأنه نماء ~~ملكه) فتعين أجر المثل، وهذا التعليل يوجب ذلك في كل موضع فسدت المضاربة ~~(ولا تجاوز بالأجر القدر المشروط عند أبي ms2073 يوسف) قيل: والمراد بالقدر ~~المشروط ما وراء العشرة المشروطة، لأن ذلك تغيير المشروع وكان وجوده كعدمه ~~(وقال محمد يجب) بالغا ما بلغ (كما بينا في الشركة ويجب الأجر وإن لم يربح ~~في رواية الأصل لأنه أجير، وأجرة الأجير تجب بتسليم المنافع) كما في أجير ~~الوحد فإن في تسليم نفسه تسليم منافعه (أو) بتسليم (العمل) كما في الأجير ~~المشترك (وقد وجد) ذلك (وعن أبي يوسف لا يجب) له شيء إذا لم يربح (اعتبارا ~~بالمضاربة الصحيحة) فإنه فيها إذا لم يربح لا يستحق شيئا (مع أنها فوق ~~الفاسدة) # PageV08P449 # ففي الفاسدة أولى. # فإن قيل: ما جواب وجه ظاهر الرواية عن هذا التعليل فإنه قوي فإن العقد ~~الفاسد يؤخذ حكمه من الصحيح من جنسه كما في البيع الفاسد، أجيب بأن الفاسد ~~إنما يعتبر بالجائز إذا كان انعقاد الفاسدة مثل انعقاد الجائز كالبيع، ~~وهاهنا المضاربة الصحيحة تنعقد شركة لا إجارة، والفاسدة تنعقد إجارة فتعتبر ~~بالإجارة الصحيحة في استحقاق الأجر عند إيفاء العمل، وإن تلف المال في يده ~~فله أجر مثله فيما عمل، والمال في المضاربة الفاسدة غير مضمون بالهلاك ~~لوجهين: أحدهما الاعتبار بالصحيحة، والثاني أن رأس المال عين استؤجر ~~المضارب ليعمل به هو لا غيره، ولا يضمن كأجير الوحد، وهذا التعليل يشير إلى ~~أن المضارب بمنزلة أجير الوحد من حيث إنه أجير لا يمكن له أن يؤجر نفسه في ~~ذلك الوقت لآخر، لأن العين الواحد لا يتصور أن يكون مستأجرا لمستأجرين في ~~الوقت الواحد كما لا يمكن أجير الواحد أن يؤجر نفسه لمستأجرين في الوقت ~~الواحد، وهذا قول أبي جعفر الهندواني. # وقيل المذكور هاهنا قول أبي حنيفة، وعندهما هو ضامن إذا هلك في يده بما ~~يمكن التحرز عنه، وهذا قول الطحاوي، وهذا بناء على أن المضارب بمنزلة ~~الأجير المشترك؛ لأن له أن يأخذ المال بهذا الطريق من غير واحد، والأجير ~~المشترك لا يضمن إذا تلف المال في يده من غير صنعه عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما. # قال الإمام الإسبيجابي في شرح الكافي: والأصح أنه لا ms2074 ضمان على قول الكل ~~لأنه أخذ المال بحكم المضاربة والمال في يد المضارب صحت أو فسدت أمانة، ~~لأنه لما قصد أن يكون المال عنده مضاربة فقد قصد أن يكون أمينا وله ولاية ~~جعله أمينا. # ولما كان من الشروط ما يفسد العقد ومنها ما يبطل # PageV08P450 # في نفسه وتبقى المضاربة صحيحة أراد أن يشير إلى ذلك بأمر جملي فقال (وكل ~~شرط يوجب جهالة في الربح) كما إذا قال لك نصف الربح أو ثلثه وشرطا أن يدفع ~~المضارب داره إلى رب المال ليسكنها أو أرضه سنة ليزرعها (فإنه يفسد العقد ~~لاختلال مقصوده) وهو الربح، وفي الصورتين المذكورتين جعل المشروط من الربح ~~في مقابلة العمل وأجرة الدار والأرض وكانت حصة العمل مجهولة (وغير ذلك من ~~الشروط الفاسدة لا يفسدها ويفسد الشرط كاشتراط الوضيعة على رب المال) أو ~~عليهما. # والوضيعة اسم لجزء هالك من المال، ولا يجوز أن يلزم غير رب المال، ولما ~~لم يوجب الجهالة في الربح لم تفسد المضاربة. # قيل شرط العمل على رب المال لا يوجب جهالة في الربح ولا يبطل في نفسه بل ~~يفسد المضاربة كما سيجيء فلم تكن القاعدة مطردة. # والجواب أنه قال: وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها: أي المضاربة، ~~وإذا شرط العمل على رب المال فليس ذلك بمضاربة، وسلب الشيء عن المعدوم صحيح ~~يجوز أن يقال زيد المعدوم ليس ببصير، وقوله بعد هذا بخطوط: وشرط # PageV08P451 # العمل على رب المال مفسد للعقد معناه مانع عن تحققه. # قال (ولا بد أن يكون رأس المال مسلما إلى المضارب إلخ) لا بد أن يكون رأس ~~المال مسلما إلى المضارب ولا يد لرب المال فيه بتصرف أو عمل، لأن المال ~~أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه كالوديعة، وهذا بخلاف الشركة لأن ~~المال في المضاربة من جانب والعمل من جانب، فلا بد من التخلص للعمل ليتمكن ~~من التصرف فيه وبقاء يد غيره يمنع التخلص. # وأما الشركة فالعمل فيها من الجانبين، فلو شرط خلوص اليد لأحدهما انتفى ~~الشركة وشرط العمل على رب ms2075 المال مفسد لأنه يمنع الخلوص فلا يتمكن المضارب ~~من التصرف فيه فلا يتحقق المقصود، وسواء كان رب المال عاقدا أو غير عاقد ~~كالصغير إذا دفع وليه أو وصيه ماله مضاربة وشرط عمل الصغير فإنه لا يجوز، ~~لأن يد المالك ثابتة له، وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب، وكذا أحد ~~المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه فسدت ~~لقيام ملكه وإن لم يكن عاقدا، وإذا شرط العاقد الغير المالك عمله مع ~~المضارب فإما أن يكون من أهل المضاربة في ذلك المال أو لا، فإن كان الأول ~~كالأب والوصي إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا العمل مع المضارب جازت ~~لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة فكانا كالأجنبي، فكان اشتراط ~~العمل عليهما بجزء من المال جائزا، وإن كان الثاني كالمأذون يدفع المال ~~مضاربة فسدت، لأنه وإن لم يكن مالكا ولكن يد تصرفه ثابتة فنزل منزلة المالك ~~فيما يرجع إلى التصرف # PageV08P452 # فكان قيام يده مانعا عن صحة المضاربة، والله أعلم. # قال (وإذا صحت المضاربة مطلقة إلخ) المراد بالمطلق ما لا يكون مقيدا ~~بزمان ولا مكان نحو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم يزد على ذلك، ~~فيجوز للمضارب أن يبيع نقدا ونسيئة ويشتري ما بدا له من سائر التجارات، لأن ~~المقصود هو الاسترباح وهو لا يحصل إلا بالتجارة، فالعقد بإطلاقه ينتظم جميع ~~صنوفها ويصنع ما هو صنع التجار لكونه مفضيا إلى المقصود فيوكل ويبضع ويودع ~~لأنها من صنيعهم ويسافر، لأن المسافرة أيضا من صنيعهم، ولفظ المضاربة مشتق ~~من الضرب في الأرض كما تقدم فكيف يمنع عن ذلك. # وعن أبي يوسف أنه ليس له أن يسافر، وعنه وعن أبي حنيفة أنه إن دفع إليه ~~في بلد المضارب ليس له أن يسافر لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة، وإن ~~دفع إليه في غير بلده له أن يسافر إلى بلده لأنه هو المراد في الغالب، إذ ~~الإنسان لا يستديم الغربة مع إمكان الرجوع، فلما أعطاه عالما بغربته كان ~~دليل ms2076 الرضا بالمسافرة عند رجوعه إلى وطنه، فظاهر الرواية ما ذكر في الكتاب ~~يريد قوله والمسافرة: يعني أنها من صنع التجار (ولا يجوز للمضارب أن يضارب ~~إلا أن يأذن له رب المال أو يقول له اعمل برأيك لأن الشيء لا يتضمن مثله) ~~ولا يرد جواز إذن المأذون لعبده وجواز الكتابة للمكاتب والإجارة للمستأجر ~~والإعارة للمستعير فيما لم يختلف باختلاف المستعملين فإنها أمثال لما ~~يجانسها وقد تضمنت أمثالها لأن المضاربة تضمنت الأمانة أولا والوكالة ~~ثانيا، وليس للمودع والوكيل الإيداع والتوكيل فكذا المضارب لا يضارب غيره، # PageV08P453 # والجواب عن البواقي سيجيء في مواضعها (بخلاف الإيداع والإبضاع لأنهما ~~دونه فيتضمنهما، وبخلاف الإقراض فإنه لا يملك به، وإن قيل له اعمل برأيك ~~لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه لكونه ~~تبرعا كالهبة والصدقة فلا يحصل ما هو المقصود وهو الربح لأنه لا تجوز ~~الزيادة على القرض، وأما الدفع مضاربة والشركة والخلط بمال نفسه فمن صنيعهم ~~فيجوز أن يدخل تحت هذا القول) يعني قوله اعمل برأيك. # فإن قيل: إذا كانت المضاربة من صنيعهم والمقصود وهو الربح يحصل بها تعذرت ~~جهة الجواز فينبغي أن يترجح على جهة العدم. # أجيب بأن كلا من جهتي الجواز والعدم صالح للعلية فلا يترجح غيرها بها كما ~~عرف # (وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو سلعة بعينها لم يجز له أن ~~يتجاوزها لأنه توكيل) والتوكيل في شيء معين يختص به (وفي التخصيص) في بلد ~~بعينه (فائدة) من حيث صيانة المال عن خطر الطريق وصيانة المضارب وتفاوت ~~الأسعار باختلاف البلدان، وفي عدم استحقاق النفقة في مال المضاربة إذا لم ~~يسافر فيجب رعايتها توفيرا لما هو المقصود وهو الربح (وليس له أن يبضع من ~~يخرجها من تلك البلدة لأنه إذا لم يملك الإخراج بنفسه لا يملك تفويضه إلى ~~غيره فإن خرج به إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن وكان المشتري وربحه له لأنه ~~تصرف فيه بخلاف أمره) فصار غاصبا (وإن لم يشتر ورده إلى البلد الذي عينه ms2077 ~~سقط الضمان كالمودع المخالف إذا ترك المخالفة ورجع المال مضاربة على حاله ~~لبقائه في يده بالعقد السابق) فإن قيل: قوله ورجع المال مضاربة يدل على ~~أنها زائلة، وإذا # PageV08P454 # زال العقد لا يرجع إلا بالتجديد. # أجيب بأنه على هذه الرواية وهي رواية الجامع الصغير لم يزل، لأن الخلاف ~~إنما يتحقق بالشراء والفرض خلافه، وإنما قال رجع بناء على أنه صار على شرف ~~الزوال. # وأما على رواية المبسوط فإنها زالت زوالا موقوفا حيث ضمنه بنفس الإخراج ~~(وإذا اشترى ببعضه في المصر الذي عينه وأخرج البعض منه ولم يشتر به ثم رده ~~إلى الذي عينه كان المردود والمشترى في المصر على المضاربة لما قلنا) من ~~البقاء في يده بالعقد السابق، وأما إذا اشترى ببعضه فيه وببعض آخر في غيره ~~فهو ضامن لما اشتراه في غيره وله ربحه وعليه وضيعته لتحقق الخلاف منه في ~~ذلك القدر والباقي على المضاربة، إذ ليس من ضرورة صيرورته ضامنا لبعض المال ~~انتفاء حكم المضاربة فيما بقي، وفيه نظر لأن الصفقة متحدة وفي ذلك تعريفها. # والجواب أن الجزء معتبر بالكل، وتفريق الصفقة موضوع إذا استلزم ضررا، ولا ~~ضرر عند الضمان، وقد أشرنا إلى اختلاف رواية الجامع الصغير والمبسوط. # قال المصنف (والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى ~~المصر الذي عينه، أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج، وإنما شرط الشراء) يعني ~~في الجامع الصغير (للتقرر لا لأصل الوجوب، وهذا بخلاف ما إذا قال على أن ~~يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة ~~واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي فقال اعمل في السوق ولا تعمل في ~~غيره لأنه صرح بالحجر والولاية إليه) ونوقض بما لو قال على أن تبيع ~~بالنسيئة ولا تبيع بالنقد فباع بالنقد صح ولم يعد مخالفا وجوابه مبني على ~~أصل وهو أن القيد المفيد من كل وجه متبع وغيره كذلك لغو والمفيد من وجه دون ~~وجه متبع عند النهي الصريح ولغو عند السكوت عنه، فالأول كالتخصيص ببلد ~~وسلعة ms2078 وقد تقدم، والثاني كصورة النقض فإن البيع نقدا بثمن كان ثمن النسيئة ~~خير ليس إلا فكان التقييد مضرا. # وأما الثالث فكالنهي عن السوق فإنه مفيد من وجه من حيث إن البلد ذات ~~أماكن مختلفة حقيقة وهو ظاهر، وحكما فإنه إذا شرط الحفظ على المودع في محله ~~ليس له أن يحفظ في غيرها، وقد تختلف الأسعار أيضا باختلاف أماكنه، وغير ~~مفيد من وجه وهو أن المصر مع تباين أطرافه جعل كما كان واحد كما إذا شرط ~~الإيفاء في السلم بأن يكون في المصر ولم يبين المحلة فاعتبرناه حالة ~~التصريح بالنهي لولاية الحجر ولم يعتبر عند # PageV08P455 # السكوت عنه، والله أعلم. # قال (ومعنى التخصيص إلخ) ذكر ألفاظا تدل على التخصيص: وتقرير كلامه: ~~ومعنى التخصيص يحصل بأن يقول كذا وكذا: أي بهذه الألفاظ، والغرض من ذكره ~~التمييز بين ما يدل منها على التخصيص وما لا يدل، وجملة ذلك ثمانية: ستة ~~منها تفيد التخصيص واثنان منها تعتبر مشورة، والضابط لتمييز ما يفيد ~~التخصيص عما لا يفيده هو أن رب المال إذا أعقب لفظ المضاربة كلاما لا يصح ~~الابتداء به ويصح متعلقا بما تقدم جعل متعلقا به لئلا يلغو، وإذا أعقبه ما ~~يصح الابتداء به لم يجعل متعلقا بما تقدم لانتفاء الضرورة، وعلى هذا إذا ~~قال خذ هذا المال على أن تعمل كذا أو في مكان كذا، أو قال خذه تعمل به في ~~الكوفة مجزوما ومرفوعا، وكلام المصنف يحتملهما، أو قال فاعمل به في الكوفة ~~أو قال خذه بالنصف بالكوفة أو قال لتعمل به بالكوفة، ولم يذكره المصنف لأن ~~قوله تعمل به بالرفع يعطي معناه فقد أعقب لفظ المضاربة ما لا يصح الابتداء ~~به حيث لا يصح أن يبتدئ بقوله على أن تعمل كذا أو بقوله تعمل بالكوفة أو ~~بغيرهما وهو واضح لكنه يصح جعله متعلقا بما تقدم، فجعل قوله على أن تعمل ~~شرطا والمفيد منه معتبر، وهذا يفيد صيانة المال في المصر، وقوله تعمل به في ~~الكوفة تفسير لقوله خذه مضاربة، وقوله فاعمل به في ms2079 الكوفة في معناه لأن ~~الفاء فيها للوصل والتعقيب والمتصل المتعقب للمبهم تفسير له، وكذا قوله خذه ~~بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق، ويقتضي الإلصاق موجب كلامه وهو العمل # PageV08P456 # بالمال ملصقا بالكوفة وهو أن يكون العمل فيها، وإذا قال دفعت إليك هذا ~~المال مضاربة بالنصف اعمل بالكوفة بغير واو أو به فقد أعقب ما يصح الابتداء ~~به، أما بغير الواو فواضح، وأما بالواو فلأنه مما يجوز الابتداء به فاعتبر ~~كلاما مبتدأ فيجعل مشورة كأنه قال: إن فعلت كذا كان أنفع. # فإن قيل: فلم لا تجعل الواو للحال كما في قوله أد إلي ألفا وأنت حر؟ أجيب ~~بعدم صلاحيته لذلك هاهنا، لأن العمل إنما يكون بعد الأخذ لا حال الأخذ، ولو ~~قال خذه مضاربة على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد لكونه مفيدا ~~لزيادة الثقة به في المعاملة لتفاوت الناس في المعاملات قضاء واقتضاء ~~ومناقشة في الحساب والتنزه عن الشبهات، بخلاف ما إذا قال على أن تشتري بها ~~من أهل الكوفة أو دفع في الصرف على أن يشتري به من الصيارفة ويبيع منهم ~~فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير الصيارفة جاز، لأن فائدة الأول: يعني ~~من أهل الكوفة التقييد بالمكان وهو الكوفة، وإذا اشترى بها فقد وجد ذلك وإن ~~كان من غير رجل كوفي. # وفائدة الثاني التقييد بالنوع وهو الصرف وإذا حصل ذلك لا معتبر بغيره ~~(قوله وهذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك) يعني غير المكان في الأول، ~~والنوع في الثاني دليل على التقييد، ويتضمن الجواب عما يقال إن ذلك عدول عن ~~مقتضى اللفظ فإن مقتضى لفظ الأول أن يكون شراؤه من كوفي لا من غيره سواء ~~كان بالكوفة أو بغيرها. # وتقريره أن مقتضى اللفظ قد يترك بدلالة العرف، والعرف في ذلك المنع عن ~~الخروج من الكوفة صيانة لماله وقد حصل ذلك بها، ولما لم يخص المعاملة في ~~الصرف لشخص بعينه مع تفاوت الأشخاص دل على أن المراد به نوع الصرف وقد حصل ~~ذلك # وقوله (وكذلك إن ms2080 وقت للمضاربة) معناه أن التوقيت بالزمان مفيد فكان ~~كالتقييد بالنوع والمكان، والله أعلم. # قال (وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال إلخ) وليس للمضارب أن ~~يشتري من يعتق على رب المال لقرابة أو غيرها كالمحلوف بعتقه، لأن العقد وضع ~~لتحصيل الربح وذلك يتحقق بالتصرف مرة بعد أخرى، وذلك لا يتحقق في شراء ~~القريب لعتقه فالعقد لا يتحقق فيه. # وفي هذا إشارة إلى الفرق بين المضاربة والوكالة، فإن الوكيل بشراء # PageV08P457 # عبد مطلقا إن اشترى من يعتق على موكله لم يكن مخالفا، وذلك لأن الربح ~~المحتاج إلى تكرر التصرف ليس بمقصود في الوكالة حتى لو كان مقصود الموكل، ~~وقيد بقوله اشتر لي عبدا أبيعه فاشترى من يعتق عليه كان مخالفا، ولهذا أي ~~ولكون هذا العقد وضع لتحصيل الربح لا يدخل في المضاربة شراء ما لا يملك ~~بالقبض كالخمر والشراء بالميتة لانتفاء التصرف فيه وتحصيل الربح، بخلاف ~~البيع الفاسد لأن بيعه بعد القبض ممكن فيتحقق المقصود، ولو فعل أي اشترى من ~~يعتق على رب المال صار مشتريا لنفسه دون المضاربة، لأن الشراء متى وجد ~~نفاذا على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف، وقوله متى وجد نفاذا ~~احتراز عن الصبي والعبد المحجورين فإن شراءهما يتوقف على إجازة الولي ~~والمولى، ثم إن كان نقد الثمن من مال المضاربة يتخير رب المال بين أن يسترد ~~المقبوض من البائع ويرجع البائع على المضارب وبين أن يضمن المضارب مثل ذلك ~~لأنه قضى بمال المضاربة دينا عليه، وأما شراء من يعتق على المضارب ففيه ~~تفصيل: إما أن يكون في المال ربح أو لا، فإن كان لم يجز له أن يشتريه لأنه ~~يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال لانتفاء جواز بيعه لكونه مستسعى عند ~~أبي حنيفة أو يعتق الكل عندهما على الاختلاف المعروف في تجزؤ الإعتاق ~~فيمتنع التصرف المقصود، وإن اشتراهم ضمن مال المضاربة لأنه يصير مشتريا ~~العبد لنفسه فيضمن إن كان نقد الثمن من المضاربة. # وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم لانتفاء ms2081 المانع من التصرف حيث لا ~~شركة له، فإذا ازدادت قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم لتملكه بعض قريبه، ~~ولم يضمن لرب المال شيئا لأن ازدياد القيمة وتملكه الزيادة: أي نصيبه من ~~الربح أمر حكمي لا صنع له في ذلك فصار كما إذا ورثه مع غيره، كامرأة اشترت ~~ابن زوجها فماتت وتركت زوجا وأخا عتق نصيب الزوج ولا يضمن لأخيها شيئا لعدم ~~الصنع منه ويسعى العبد في قيمة نصيب رب المال من العبد وهو رأس المال وحصة ~~رب المال من الربح لأنه احتبست مالية العبد عند العبد فيسعى العبد فيه كما ~~في الوراثة. # قال (فإن كان مع المضارب ألف بالنصف إلخ) وإن كان مع المضارب ألف بالنصف ~~فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت ~~قيمة الغلام ألفا وخمسمائة والمدعي موسر، فإن شاء رب المال استسعى الغلام ~~في ألف ومائتين وخمسين، وإن شاء أعتقه ولا يضمن المضارب شيئا، وإنما قيد ~~بقوله والمدعي موسر لنفي شبهة هي أن الضمان إنما هو بسبب دعوة المضارب وهو ~~ضمان إعتاق في حق الولد، وضمان الإعتاق يختلف باليسار والإعسار فكان الواجب ~~أن يضمن المضارب # PageV08P458 # إذا كان موسرا، ومع ذلك لا يضمن، ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر ~~لصدورها من أهلها في محلها حملا على الفراش بالنكاح بأن زوجها منه البائع ~~ثم باعها منه فوطئها فعلقت منه لكنه: أي الادعاء لم ينفذ لفقد شرطه وهو ~~الملك لعدم ظهور الربح، لأن كل واحد من الأم والغلام مستحق برأس المال، ~~كمال المضاربة إذا صار أعيانا كل واحد منها يساوي رأس المال، كما لو اشترى ~~بألف المضاربة عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا فإنه لا يظهر الربح، وإذا لم ~~يظهر الربح لم يكن للمضارب في الجارية ملك وبدون الملك لا يثبت الاستيلاد. # واعترض بوجهين: أحدهما أن الجارية كانت متعينة لرأس المال قبل الولد ~~فتبقى كذلك وتعين أن يكون الولد كله ربحا. # والثاني أن المضارب إذا اشترى بألف المضاربة فرسين وكل واحد منهما يساوي ~~ألفا ms2082 كان له ربعهما حتى لو وهب ذلك لرجل وسلمه صح. # وأجيب عن الأول بأن تعينها كان لعدم المزاحم لا لأنها رأس المال، فإن رأس ~~المال هو الدراهم وبعد الولد تحققت المزاحمة فذهب تعينها ولم يكن أحدهما ~~أولى بذلك من الآخر فاشتغلا برأس المال. # وعن الثاني بأن المراد بقوله أعيانا أجناس مختلفة، والفرسان جنس واحد ~~يقسمان جملة واحدة، وإذا اعتبرا جملة حصل البعض ربحا، بخلاف العبدين فإنهما ~~لا يقسمان جملة بل كل واحد يكون بينهما على حاله ليكون الرقيق أجناسا ~~مختلفة عند أبي حنيفة قولا واحدا، وعندهما أيضا في رواية كتاب المضاربة: ~~وإذا امتنعت القسمة لم يظهر الربح فكان كل واحد منهما مشغولا برأس المال، ~~فإن زادت قيمة الغلام على مقدار رأس المال فقد ظهر الربح ونفذت الدعوة ~~السابقة لأن سببها كان موجودا وهو فراش النكاح، إلا أنها لم تنفذ لوجود ~~المانع وهو عدم الملك، فإذا زال المانع صار نافذا، بخلاف ما إذا أعتق الولد ~~ثم ازدادت قيمة الغلام، لأن ذلك إنشاء العتق ولم يصادف محله لعدم الملك ~~فكان باطلا، وإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ذلك لحدوث الملك. # وأما ما نحن فيه فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوثه كما إذا أقر بحرية عبد ~~غيره ثم اشتراه فإنه يعتق عليه، # PageV08P459 # وإذا صحت الدعوة ونفذت ثبت النسب وعتق الولد لقيام ملكه في بعضه، ولا ~~يضمن لرب المال من قيمة الولد شيئا لأن عتقه ثبت بالنسب والملك، والملك ~~آخرهما فيضاف إليه، لأن الحكم إذا ثبت بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما ~~وجودا. # وأصله مسألة السفينة والقدح المسكر ولا صنع له فيه فلا يكون متعديا، ~~وضمان الإعتاق يعتمد ذلك، وإن انتفى الضمان بقي أحد الأمرين الآخرين من ~~الاستسعاء والإعتاق، فإن شاء استسعاه لاحتباس ماليته عند نفسه، وإن شاء ~~أعتق لكونه قابلا للعتق، فإن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة، ويستسعيه في ~~ألف ومائتين وخمسين، لأن الألف مستحق برأس المال وخمسمائة ربح والربح ~~بينهما فلهذا يسعى له في هذا المقدار. # قيل لم لا تجعل الجارية ms2083 رأس المال والولد كله ربحا؟ وأجيب بأن ما يجب على ~~الولد بالسعاية من جنس رأس المال والجارية ليست من ذلك، فكان تعيين الألف ~~من السعاية لرأس المال أنسب للتجانس # PageV08P460 # وفيه نظر، لأنا إذا جعلنا الجارية رأس المال وقد عتقت بالاستيلاد وجبت ~~قيمتها على المضارب وهي من جنس رأس المال، ثم إذا قبض رب المال الألف له أن ~~يضمن المدعي نصف قيمة الأم، لأن الألف المأخوذ من الولد لما استحق برأس ~~المال لكونه مقدما في الاستيفاء على الربح ظهر أن الجارية كلها ربح فتكون ~~بينهما، وقد تملك المدعي نصيب رب المال منها بجعلها أم ولد بالدعوة السابقة ~~فيضمن، وضمان التملك لا يستدعي صنعا بل يعتمد التملك وقد حصل، كما إذا ~~استولد جارية بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة، فإنه يضمن لشريكه نصيبه، ~~كالأخ تزوج بجارية أخيه فاستولدها فمات المزوج وترك الجارية ميراثا بين ~~الزوج وأخ آخر فملكها الزوج بغير صنعه ويضمن نصيب شريكه، بخلاف ضمان الولد ~~فإنه ضمان إعتاق وهو إتلاف فلا بد من التعدي وهو لا يتحقق بدون صنعه. # وقوله كما مر إشارة إلى قوله لأن عتقه بالنسب والملك والملك آخرهما ولا ~~صنع له فيه، ولم يذكر المصنف العقر وهو من المضاربة لأنه بدل المنافع فصار ~~كالكسب. ### | [باب المضارب يضارب] # مضاربة المضارب مركبة، فأخرها عن المفردة اختلف علماؤنا في موجب الضمان ~~على المضارب إذا دفع المال إلى غيره مضاربة ولم يأذن له رب المال؛ فروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه لم يضمن بالدفع ولا بتصرف المضارب الثاني حتى يربح، ~~فالموجب هو حصول الربح، فإن ربح الثاني ضمن الأول لرب المال. # وقال أبو يوسف ومحمد وهو ظاهر الرواية: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح، ~~ثم رجع أبو يوسف وقال: ضمن بالدفع، وبه قال زفر لأن ما يملكه المضارب هو ~~الدفع على سبيل الإيداع لعدم الإذن بغيره، ودفع المضارب مضاربة ليس على وجه ~~الإيداع فلا يملكه ولهما أن دفعه إيداع حقيقة، وإنما يتقرر كونه للمضاربة ~~بالعمل فكان الحال قبله مراعى: ms2084 أي موقوفا إن عمل ضمن وإلا فلا. # ولأبي حنيفة أن الدفع قبل العمل # PageV08P461 # إيداع، وبعده إبضاع، والفعلان يملكهما المضارب فلا يضمن بهما لعدم ~~المخالفة بهما، إلا أنه إذا ربح فقد أثبت له شركة في المال فصار مخالفا ~~لاشتراك الغير في ربح مال رب المال، وفي ذلك إتلاف فيوجب الضمان كما لو ~~خلطه بغيره، وهذا أي وجوب الضمان على الأول أو عليهما بالربح أو العمل على ~~ما ذكرنا إذا كانت المضاربة صحيحة، وأطلق القول ليتناول كلا منهما فإن ~~الأولى إذا كانت فاسدة أو الثانية أو كلتيهما جميعا لم يضمن الأول لأن ~~الثاني أجبر فيه وله أجر مثله فلم تثبت الشركة الموجبة للضمان. # فإن قيل: إذا كانت الأولى فاسدة لم يتصور جواز الثانية لأن مبناها على ~~الأولى فلا يستقيم التقسيم. # أجيب بأن المراد بجواز الثانية حينئذ ما يكون جائزا بحسب الصورة بأن يكون ~~المشروط للثاني من الربح مقدار ما تجوز به المضاربة في الجملة بأن كان ~~المشروط للأول نصف الربح ومائة مثلا وللثاني نصفه (قوله ثم ذكر في كتاب) ~~يعني القدوري (يضمن الأول ولم يذكر الثاني وقيل) اختيارا منه لقول من قال ~~من المشايخ (ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة، وعندهما يضمن بناء على ~~اختلافهم في مودع المودع، ومنهم من يقول رب المال بالخيار بين تضمين الأول ~~والثاني) في هذه المسألة (بإجماع) أصحابنا # PageV08P462 # و) هذا القول (هو المشهور) من المذهب (وهذا عندهما ظاهر وكذا عنده) لكن ~~لا بد من بيان فرق بين هذه المسألة ومسألة مودع المودع (ووجهه أن المودع ~~الثاني يقبضه لمنفعة الأول فلا يضمن والمضارب الثاني يعمل فيه لمنفعة نفسه) ~~من حيث شركته في الربح (فجاز أن يكون ضامنا، ثم إن ضمن الأول صحت المضاربة) ~~الثانية (لأنه ملكه بالضمان من وقت المخالفة بالدفع على وجه لم يرض به رب ~~المال فصار كما إذا دفع مال نفسه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول بالعقد) أي ~~بسببه (لأنه عامل له) أي للمضارب الأول (كما في المودع) واعترض بأن كلامه ~~متناقض ms2085 لأنه قال قبل هذا يعمل فيه لمنفعة نفسه، وهاهنا قال لأنه عامل ~~للمضارب الأول. # وأجيب باختلاف الجهة: يعني أن المضارب الثاني عامل لنفسه بسبب شركته في ~~الربح وعامل لغيره من حيث إنه في الابتداء مودع وعمل المودع وهو الحفظ ~~للمودع، والظاهر من كلامه عدمه لأنه قال قبل هذا يعمل فيه لمنفعة نفسه ولم ~~يقل عامل لنفسه، ويجوز أن يكون الشخص عاملا لغيره لمنفعة نفسه فلا تناقض ~~بينهما حينئذ (ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد) فإن الأول قد غره والثاني ~~اعتمد قوله في ضمن عقد المضاربة والمغرور في ضمن العقد يرجع على الغار ~~(وتصح المضاربة) الثانية (والربح بينهما على ما شرطا، لأن قرار الضمان على ~~الأول فكأنه ضمنه ابتداء، ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأول لأن الثاني ~~يستحقه بعمله ولا خبث فيه والأول يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان ولا ~~يعرى عن نوع خبث) لأنه ثابت من وجه دون وجه وسبيله التصدق. # قال (فإن دفع إليه رب المال مضاربة بالنصف إلخ) هذه المسائل إلى آخرها ~~ظاهرة لا يحتاج فيها إلى شرح، وإنما قال يطيب لهما ذلك: أي للمضارب الأول ~~والثاني الثلث والسدس لأن الأول وإن لم يعمل بنفسه شيئا فقد باشر العقدين؛ ~~ألا ترى أنه لو أبضع المال مع غيره أو أبضعه رب المال حتى ربح كان نصيب # PageV08P463 # المضارب من الربح طيبا له وإن لم يعمل بنفسه، وإنما قال غره في ضمن العقد ~~لأن المغرور إذا لم يكن في ضمنه لا يوجب الضمان كما إذا قال الآخر هذا ~~الطريق آمن فاسلكه ولم يكن آمنا فسلكه فقطع عليه الطريق وأخذ ماله فلا ضمان ~~عليه. ### | [فصل شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبده ثلثه على أن يعمل معه] # (فصل) # لما كان للمضارب بعد إدخال عقد المضاربة أو رب المال حكم غير ما ذكر ذكره ~~في فصل على حدة فقال (وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ~~ثلثه على أن يعمل العبد معه ولنفسه ثلثه فهو جائز) فقوله ولعبد رب المال ms2086 # PageV08P464 # في مقابلته شيئان: عبد المضارب، والأجنبي، وليس ذلك باحتراز عن الأول لأن ~~حكم عبد المضارب فيما نحن فيه حكم عبد رب المال فيجوز أن يكون احترازا عن ~~الثاني، فإنه إذا شرط ذلك للأجنبي على أن يعمل مع المضارب صح الشرط ~~والمضاربة جميعا وصارت المضاربة مع الرجلين، وإن لم يشترط وعمل الأجنبي معه ~~صحت المضاربة مع الأول والشرط باطل، ويجعل الثلث المشروط للأجنبي كالمسكوت ~~عنه فيكون لرب المال، لأن الربح إنما يستحق برأس المال أو بالعمل أو بضمان ~~العمل ولم يوجد من ذلك شيء. # وقوله على أن يعمل العبد معه احتراز عما إذا لم يشترط ذلك فإن فيه ~~تفصيلا، إما أن يكون على العبد دين أو لا، فإن لم يكن صح الشرط سواء كان ~~العبد عبد المضارب أو عبد رب المال، لأنه لما تعذر تصحيح هذا الشرط في حق ~~العبد بما ذكرنا من انتفاء ما يوجب استحقاق الربح في حقه جعلناه شرطا في حق ~~مولاه، لأن ما هو شرط للعبد شرط لمولاه إذا لم يكن عليه دين وإن كان عليه ~~دين، فإن كان عبد المضارب فعلى قول أبي حنيفة لا يصح الشرط، والمشروط ~~كالمسكوت عنه فيكون لرب المال لأنه تعذر تصحيح هذا الشرط للعبد وتعذر ~~تصحيحه للمضارب، لأنه لا يملك كسب عبده عند أبي حنيفة إذا كان على العبد ~~دين، وعندهما يصح الشرط ويجب الوفاء به، وإن كان عبد رب المال فالمشروط لرب ~~المال بلا خلاف، وأما إذا شرطا أن يعمل العبد وهو المذكور في الكتاب صريحا ~~فهو جائز على ما شرطا سواء كان على العبد دين أو لم يكن (لأن للعبد يدا ~~معتبرة لا سيما إذا كان مأذونا له واشتراط العمل إذن له، ولهذا) أي ولأن ~~للعبد يدا معتبرة (لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن كان محجورا ~~عليه، ولهذا) أي ولكون اليد معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له (يجوز بيع ~~المولى من عبده المأذون له) يعني إذا كان مديونا على ما سيجيء (وإذا كان له ~~يد معتبرة ms2087 لم يكن اشتراط عمله مانعا من التسليم والتخلية بين المال ~~والمضارب، بخلاف اشتراط العمل على رب المال لأنه مانع من التسليم على ما ~~مر، وإذا صحت المضاربة) والشرط (يكون الثلث للمضارب بالشرط والثلثان ~~للمولى، لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن عليه دين، وإذا كان عليه دين فهو ~~للغرماء، هذا إذا كان العاقد هو المولى، ولو عقد المأذون له إلخ) ظاهر. # PageV08P465 ### | [فصل في العزل والقسمة] # لما فرغ من بيان حكم المضاربة والربح آل الأمر إلى ذكر الحكم الذي يوجد ~~بعده وهو عزل المضارب وقسمة مال المضاربة في هذا الفصل. # قال (وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة إلخ) إذا مات رب المال ~~أو المضارب بطلت المضاربة لأنه توكيل على ما تقدم، وبموت الموكل تبطل ~~الوكالة. # ورد بأنه لو كان توكيلا لما رجع المضارب على رب المال # PageV08P466 # مرة بعد أخرى إذا هلك الثمن عند المضارب بعدما اشترى شيئا، كالوكيل إذا ~~دفع إليه الثمن قبل الشراء له وهلك في يده بعده فإنه يرجع به على الموكل، ~~ثم لو هلك بعدما أخذه ثانيا لم يرجع به عليه مرة أخرى، وبأنه لو كان توكيلا ~~لانعزل إذا عزله رب المال بعدما اشترى بمال المضاربة عروضا كما في الوكيل ~~إذا علم به، وبأنه لو كان توكيلا لما عاد المضارب على مضاربته إذا لحق رب ~~المال بدار الحرب مرتدا ثم عاد مسلما كالوكيل، والجواب عن ذلك كله سيأتي. # (وإذا ارتد رب المال عن الإسلام والعياذ بالله ولحق بدار الحرب بطلت ~~المضاربة) : يعني إذا لم يعد مسلما، أما إذا عاد مسلما قبل القضاء أو بعده # PageV08P467 # فكانت المضاربة كما كانت، أما قبل القضاء فلأنه بمنزلة الغيبة وهي لا ~~توجب بطلان المضاربة، وأما بعده فلحق المضارب كما لو مات حقيقة، وأما قبل ~~لحوقه فيتوقف تصرف المضارب عند أبي حنيفة لأن المضارب يتصرف لرب المال فكان ~~كتصرف رب المال بنفسه وتصرفه موقوف عنده، فكذا تصرف من يتصرف له. # ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها في قولهم جميعا حتى ms2088 لو ~~اشترى وباع وربح أو وضع ثم قتل على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فإن جميع ~~ما فعل من ذلك جائز، والربح بينهما على ما شرطا لأن له عبارة صحيحة، لأن ~~صحتها بالآدمية والتمييز ولا خلل في ذلك، والعبارة الصحيحة مبنى صحة ~~الوكالة وتوقف تصرف المرتد لتعلق حق الوارث، ولا توقف في ملك رب المال لعدم ~~تعلقهم به فبقيت المضاربة، خلا أن ما يلحقه في العهدة فيما باع واشترى يكون ~~على رب المال في قول أبي حنيفة، لأن حكم العهدة يتوقف بردته، لأنه لو لزمته ~~لقضي من ماله ولا تصرف له فيه، فكان كالصبي المحجور إذا توكل عن غيره ~~بالبيع والشراء. # وفي قول أبي يوسف ومحمد حالته في التصرف بعد الردة كهي فيه قبلها فالعهدة ~~عليه ويرجع على رب المال. # قال (فإن عزل رب المال المضارب إلخ) # PageV08P468 # إذا عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى لو اشترى وباع جاز تصرفه ~~لأنه وكيل من جهته، وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه، وإذا علم بعزله ~~والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل عن ذلك نقدا أو نسيئة حتى لو ~~نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل بنهيه لأن حقه قد ثبت في الربح بمقتضى صحة ~~العقد، والربح إنما يظهر بالقسمة والقسمة تبتني على رأس المال بتمييزه، ~~ورأس المال إنما ينض: أي يتيسر ويحصل بالبيع، ثم إذا باع شيئا لا يجوز أن ~~يشتري بالثمن شيئا آخر، لأن العزل إنما لم يعمل ضرورة معرفة رأس المال وقد ~~اندفعت حيث صار نقدا فيعمل، وإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير فقد نضت ~~فلم يجز له أن يتصرف فيها لأنه ليس في إعمال عزله إبطال حقه في الربح ~~لظهوره فلا ضرورة في ترك الأعمال، قال: هذا الذي ذكره إن كان من جنس رأس ~~المال، فإن لم يكن بأن كان دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن ~~يبيعه بجنس رأس # PageV08P469 # المال استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض (قوله على ms2089 هذا موت ~~رب المال) يريد به أن العزل الحكمي كالقصدي في حق المضارب. # ففي كل موضع لم يصح العزل القصدي لم يصح الحكمي، لأن عدم عمل العزل لما ~~فيه من إبطال حق المضارب، ولا تفاوت في ذلك بين العزلين (وإذا افترقا وفي ~~المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء الديون لكونه ~~بمنزلة الأجير وأجره الربح، وإن لم يربح لم يجبر على ذلك لأنه وكيل محض) ~~حينئذ والوكيل متبرع (والمتبرع # PageV08P470 # لا يجبر على إيفاء ما تبرع به) فإن قيل: رد رأس المال على الوجه الذي ~~قبضه واجب عليه، وذلك لا يتم إلا بالقبض، وما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب. # أجيب بأنا لا نسلم أن الرد واجب، وإنما الواجب عليه رفع يده كالمودع ~~(فيقال له وكل رب المال في الاقتضاء) فإذا فعل ذلك فقد زالت يده، ولا بد له ~~من ذلك (لأن حقوق العقد ترجع إليه) فإن لم يوكل يضيع حق رب المال (وفي ~~الجامع الصغير يقال له أجل مكان قوله وكل والمراد به الوكالة) فكان في ~~الكلام استعارة، ومجوزها معروف وهو اشتمالها على النقل، وإنما فسره بذلك ~~لأن أجل ربما يوهم أن رأس المال دين في ذمة المضارب وليس كذلك (وعلى هذا ~~سائر الوكالات) يعني الوكيل إذا باع وانعزل يقال له وكل الموكل بالاقتضاء ~~(و) أما (البياع والسمسار) وهو الذي يعمل للغير بيعا أو شراء فإنهما ~~(يجبران على التقاضي لأنهما يعملان بالأجر عادة) وإذا وصل إليه أجره أجبر ~~على تمام عمله واستئجاره قلما يخلو عن فساد، لأنه إذا استؤجر على شراء شيء ~~فقد استؤجر على ما لا يستقل به، لأن الشراء لا يتم إلا بمساعدة البائع على ~~بيعه وقد لا يساعده، وقد يتم بكلمة وقد لا يتم بعشر كلمات فكان فيه نوع ~~جهالة. # والأحسن في ذلك أن يأمر بالبيع والشراء ولم يشترط أجرا فيكون وكيلا معينا ~~له، ثم إذا فرغ من عمله عوض بأجر المثل، هكذا روي عن أبي يوسف ومحمد. # قال (وما هلك من مال ms2090 المضاربة فهو من الربح إلخ) الأصل في هذا أن الربح ~~لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مثل المؤمن كمثل التاجر لا يسلم له ~~ربحه حتى يسلم له رأس ماله» فكذا المؤمن لا يسلم له نوافله حتى تسلم له ~~عزائمه، أو قال فرائضه، ولأن رأس المال أصل والربح تبع، ولا معتبر بالتبع ~~قبل حصول الأصل، فمتى هلك منه شيء استكمل من التبع، فإذا زاد الهلاك على ~~الربح فلا ضمان عليه لأنه أمين، وإن اقتسماه ترادا لأن القسمة تفيد ملكا ~~موقوفا إن بقي ما أعد إلى رأس المال إلى وقت الفسخ كان ما أخذه كل منه ملكا ~~له، وإن هلك بطلت القسمة وتبين أن المقسوم رأس المال # (فصل فيما يفعله المضارب إلخ) : # PageV08P471 # ذكر في هذا الفصل ما لم يذكره في أول المضاربة من أفعال المضاربة زيادة ~~للإفادة وتنبيها على مقصودية أفعال المضاربة بالإعادة. # قال (ويجوز للمضارب إلخ) ما كان من صنيع التجار يتناوله إطلاق العقد فجاز ~~أن يفعله المضارب وما لا فلا، فجاز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة لأنه ~~من ذلك، إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه. # قال في النهاية: بأن باع إلى عشر سنين لخروجه حينئذ من صنيع التجار، ~~ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس له أن يشتري سفينة للركوب. # قيل هذا في مضارب خاص كالطعام مثلا، وأما إذا لم يخص كان له شراء السفينة ~~والدواب إذا اشترى طعاما يحمله عليها، وظاهر كلامه يدل على أن ذلك إذا كان ~~للركوب لا يجوز، وإذا كان للحمل فهو ساكت عنه، وله أن يستكريها: أي السفينة ~~والدواب مطلقا اعتبارا لعادة التجار، فإنه إذا اشترى طعاما لا يجد بدا من ~~ذلك فهو من توابع التجارة في الطعام، وله أن يأذن لعبد # PageV08P472 # المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لكونه من صنيعهم. # وقيد بالمشهورة لأن ابن رستم روى عن محمد أنه لا يملك الإذن في التجارة ~~لأنه بمنزلة الدفع مضاربة. # والفرق بينهما أن ms2091 المأذون لا يصير شريكا في الربح، ولو باع نقدا ثم أخر ~~الثمن جاز بالإجماع. # أما عند أبي حنيفة ومحمد فلأن الوكيل يملك ذلك، فالمضارب أولى لعموم ~~ولايته لكونه شريكا في الربح أو بعرضية ذلك، إلا أن الوكيل يضمن كما تقدم، ~~والمضارب لا يضمن لأن له أن يقابل العقد ثم يبيع نسيئة لأنه من صنيع ~~التجار، فجعل تأجيله بمنزلة الإقالة والبيع نسيئة، ولا كذلك الوكيل فإنه ~~يضمن إذا أخر الثمن لأنه لا يملك الإقالة والبيع نسيئة بعدما باع مرة ~~لانتهاء وكالته. # وأما عند أبي يوسف فلأن المضارب يملك الإقالة والبيع نسيئة كما قالاه، ~~وإن كان الوكيل لا يملك ذلك ولو قيل المضارب بالحوالة جاز سواء كان أيسر من ~~المشتري أو أعسر منه لما ذكرنا أنه لو أقال العقد مع الأول ثم باعه بمثله ~~على المحتال عليه جاز، فكذا إذا قبل الحوالة ولأنه من صنيعهم، بخلاف الوصي ~~يحتال بمال اليتيم فإن تصرفه نظري فلا بد وأن يكون المحتال عليه أيسر. # ثم ذكر الأصل فيما يفعله المضارب بأنواعه الثلاثة، وهو ظاهر. # ثم قال (ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة) لأن التزويج ليس بتجارة ~~والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بها (وجوز أبو يوسف تزويج الأمة لأنه جعله من ~~الاكتساب) بلزوم المهر وسقوط النفقة. # والجواب أنه ليس بتجارة وإن كان فيه كسب فصار كالإعتاق على مال لا يدخل ~~تحت المضاربة، والله أعلم. # قال (فإن دفع شيئا من مال المضاربة إلى رب المال إلخ) فإن دفع إلى رب ~~المال شيئا من مال المضاربة بضاعة فاشترى به رب المال وباع لم تبطل ~~المضاربة، خلافا لزفر فإن رب المال تصرف في مال نفسه بغير توكيل إذا لم ~~يصرح به فيكون # PageV08P473 # مستردا للمال، ولهذا لا يصح اشتراط العمل عليه ابتداء. # ولنا أن الواجب هو التخلية وقد تمت فصار التصرف حقا للمضارب. # وله أن يوكل ورب المال صالح لذلك، والإبضاع توكيل لأنه استعانة، ولما صح ~~استعانة المضارب بالأجنبي فرب المال أولى لكونه أشفق على المال فلا يكون ~~استردادا، ms2092 بخلاف شرط العمل عليه ابتداء لأنه يمنع التخلية. # فإن قيل: رب المال لا يصلح وكيلا لأن الوكيل من يعمل في مال غيره ورب ~~المال لا يعمل في مال غيره بل في ماله. # أجيب بأن رب المال بعد التخلية صار كالأجنبي عن المال فجاز توكيله، فإن ~~قيل: لو كان كذلك تصح المضاربة مع رب المال. # أجاب بقوله (وبخلاف ما إذا دفع المال إلى رب المال مضاربة حيث لا يصح لأن ~~المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هاهنا، فلو ~~جوزناه لآدمي إلى قلب الموضوع) ولقائل أن يقول: رب المال إما أن يصير ~~بالتخلية كالأجنبي أو لا، فإن كان الأول جازت المضاربة، وإن كان الثاني لم ~~يجز الإبضاع، فالقياس شمول الجواز وعدمه. # والجواب أنه صار كالأجنبي. # قوله جازت المضاربة. # قلنا: ممنوع لأن المضاربة تقتضي المال للدافع وليس بموجود، بخلاف البضاعة ~~فإنها توكيل على ما مر وليس المال من لوازمه، فإن الوكيل قد يجوز أن يوكل ~~وليس المال له (وإذا لم تصح) المضاربة الثانية (بقي عمل رب المال بأمر ~~المضارب فلا تبطل به المضاربة الأولى) وكلام المصنف يوهم اختصاص الإبضاع ~~ببعض المال حيث قال شيئا من مال المضاربة، وليس كذلك فإن الدليل لم يفصل ~~بين كونه بعضا أو كلا، وبه صرح في الذخيرة والمبسوط، وقيد بدفع المضاربة ~~لأن رب المال إذا أخذ مال المضاربة من منزل المضارب بغيره أمر وباع واشترى، ~~فإن كان رأس المال نقدا فقد نقض المضاربة، إذ الاستعانة من المضارب لم توجد ~~حيث لا دفع منه فكان رب المال عاملا لنفسه، ومن ضرورة ذلك انتقاض المضاربة، ~~وإن صار رأس المال عرضا لا يكون نقضا لأن النقض الصريح إذا كان رأس المال ~~عرضا لم يعمل فيها فهذا أولى. # قال (وإذا عمل المضارب في المصر إلخ) فرق بين حال الحضر والسفر في وجوب ~~النفقة في مال المضاربة بما ذكر من الاحتباس # PageV08P474 # في السفر دون الحضر وذلك واضح. # والقياس أن لا يستوجب النفقة في مال المضاربة ولا على رب ms2093 المال لأنه ~~بمنزلة الوكيل. # والمستبضع عامل لغيره بأمره، أو بمنزلة الأجير لما شرط لنفسه من الربح، ~~ولا يستحق أحد هؤلاء النفقة في المال الذي يعمل به، إلا أنا تركناه فيما ~~إذا سافر بالمال لأجل العرف وفرقنا بينه وبين المستبضع بأنه متبرع بعمله ~~لغيره وبين الأجير بأنه عامل له ببدل مضمون في ذمة المستأجر، وذلك يحصل له ~~بيقين فلا يتضرر بالإنفاق من ماله، أما المضارب فليس له إلا الربح وهو في ~~حيز التردد قد يحصل وقد لا يحصل، فلو أنفق من ماله يتضرر به، وحكم المضاربة ~~الفاسدة حكم الإجارة، وإذا أخذ شيئا للنفقة وهو مسافر فقدم وبقي معه شيء ~~منه رده في المضاربة لانتهاء الاستحقاق كالحج عن الغير إذا فضل معه شيء من ~~النفقة بعد الرجوع، وجعل الحد الفاصل بين الحضر والسفر ما إذا كان بحيث ~~يغدو ثم يروح فيبيت بأهله، فإن كان كذلك فهو بمنزلة السوقي، وإن لم يكن ~~فنفقته في مال المضاربة لأن خروجه إذ ذاك لها والنفقة ما تصرف إلى الحاجة ~~الراتبة كالطعام والشراب وكسوته وركوبه شراء أو كراء كل ذلك بالمعروف. # وألحق بذلك ما كان من معدات تكثر تثمير المال كغسل الثياب وأجرة الحمام ~~والخادم والحلاق وعلف الدابة والدهن في موضع يحتاج فيه إليه كالحجاز، فإن ~~الشخص إذا كان طويل الشعر وسخ الثياب ماشيا في حوائجه يعد من الصعاليك ويقل ~~معاملوه فصار ما به تكثر الرغبات في المعاملة معه من جملة # PageV08P475 # النفقة، والدواء يدخل في ذلك في غير ظاهر الرواية لأنه لإصلاح البدن. # ووجه الظاهر ما ذكره في الكتاب. # قال (وإذا ربح أخذ رب المال إلخ) يريد أن المضارب إذا أنفق من مال ~~المضاربة فربح يأخذ رب المال رأس ماله كاملا فتكون النفقة مصروفة إلى الربح ~~دون رأس المال، فإذا استوفاه كان ما بقي بينهما على ما شرطا، فإن باع ~~المضارب المتاع بعدما أنفق مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان ونحوه ~~كأجرة السمسار والصباغ والقصار، ولا يحسب ما أنفق على نفسه لما ذكر في ~~الكتاب ms2094 من الوجهين، فإن كان مع المضارب ألف فاشترى بها ثيابا فقصرها أو ~~حملها بمائة من عنده وقد قيل له اعمل برأيك فهو متطوع لأنه استدانة على رب ~~المال، وهذا المقال لا ينتظمه كما مر، وإنما ذكرها بعدما مر تمهيدا لقوله ~~وإن صبغها أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه، وسائر الألوان كالحمرة إلا ~~السواد عند أبي حنيفة، لأن الصبغ عين قائم بالثوب فكان شريكا بخلط ماله ~~بمال المضاربة. # وقوله اعمل برأيك ينتظمه، فإذا بيع الثوب كان للمضارب حصة الصبغ يقسم ثمن ~~الثوب مصبوغا على # PageV08P476 # قيمته مصبوغا وغير مصبوغ فما بينهما حصة الصبغ إن باعه مساومة، وإن باعه ~~مرابحة قسم الثمن هذا على الثمن الذي اشترى المضارب الثوب به، وعلى قيمة ~~الصبغ فما بينهما حصة الصبغ والباقي على المضاربة، بخلاف القصارة بفتح ~~القاف والحمل فإنه ليس بعين مال قائم بالثوب ولم يزد به شيء، ولهذا إذا ~~فعله الغاصب فازداد القيمة به ضاع فعله وكان للمالك أن يأخذ ثوبه مجانا، ~~وإذا صبغ المغصوب لم يضع بل يتخير رب الثوب بين أن يعطي ما زاد الصبغ فيه ~~يوم الخصومة لا يوم الاتصال بثوبه وبين أن يضمنه جميع قيمة الثوب أبيض يوم ~~صبغه وترك الثوب عليه، وإذا كان الغاصب كذلك فالمضارب لا يكون أقل حالا ~~منه. # فإن قيل: المضارب لما لم يكن له ولاية الصبغ كان به مخالفا غاصبا فيجب أن ~~يضمن كالغاصب بلا تفاوت بينهما أجيب بأن الكلام في مضارب قيل له اعمل برأيك ~~وذلك يتناول الخلط وبالصبغ اختلط ماله بمال المضارب فصار شريكا فلم يكن ~~غاصبا فلا يضمن، وبهذا اندفع ما قيل المضارب إما أن يكون مأذونا بهذا الفعل ~~أو غير مأذون فإن كان مأذونا وقع على المضاربة، وإن لم يكن ضمن المضارب ~~كالغاصب لما تبين أنه خرج عن كونه غاصبا لكنه لم يقع على المضاربة لأن فيه ~~استدانة على المالك وليس له ولاية ذلك. ### | [فصل آخر في مسائل تتعلق بالمضاربة] # (فصل آخر) # هذه مسائل متفرقة تتعلق بمسائل المضاربة فذكرها في فصل ms2095 على حدة. # قال (فإن كان معه ألف) ما ذكره المصنف واضح، # PageV08P477 # ومبناه على أصل وهو على أن ضمان رب المال للبائع بسبب هلاك مال المضاربة ~~غير مانع لها، فالمضمون على المضاربة والربح بينهما على ما شرطا، وضمان ~~المضارب للبائع بسبب هلاكه مانع عنها. # وحقيقة ما ذكره فخر الإسلام - رحمه الله - في رجل دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة فاشترى بها بزا فهو مضاربة، فإذا باعه بألفين ظهرت حصة المضارب وهي ~~خمسمائة، فإذا اشترى جارية بألفين وقع ربعها للمضارب لأن ربع الثمن له ~~وثلاثة أرباعها لرب المال فإذا هلك الثمن صار غرم الربع على المضارب وهو ~~خمسمائة والباقي على رب المال، وإذا غرم المضارب ربع الثمن ملك ربع الجارية ~~لا محالة، وإذا ملك ربعها خرج ذلك من المضاربة لأن مبنى المضاربة على أن ~~المضارب أمين فيكون الضمان منافيا لها. # ولو أبقينا نصيبه على المضاربة لأبطلنا ما غرم لأنه لا يصلح أن يجعل ذلك ~~رأس المال فيصير مضاربا لنفسه وهو لا يصلح. # ثم لو باع الجارية بأربعة آلاف صار ربع الثمن للمضارب خاصة وذلك ألف ~~وبقيت ثلاثة آلاف فذلك على المضاربة، لأن ضمان رب المال يلائم المضاربة ولا ~~يضيع ما يضمن بل يلحق برأس المال، وإذا كان كذلك كان رأس المال في ذلك ~~ألفين وخمسمائة والخمسمائة ربح بينهما نصفين (قوله وإن كان معه ألف) معناه ~~واضح، وقوله (لتغاير المقاصد) لأن مقصود رب المال وصوله إلى الألف مع بقاء ~~العقد، ومقصود المضارب استفادة اليد على العبد. # وقوله (إلا أن فيه شبهة العدم) أي عدم الجواز، لأنه لم يزل به عن ملك رب ~~المال عبد كان في ملكه ولم يستفد به ألفا لم يكن في ملكه والشبهة ملحقة ~~بالحقيقة في المرابحة فاعتبر أقل الثمنين وهو خمسمائة كثبوته من كل وجه ~~والأكثر ثابت من وجه دون وجه بالنظر إلى أن بيع ماله بماله # (قوله فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد ~~رجلا خطأ) كان الدفع والفداء إليهما، فإن دفعاه بطلت ms2096 المضاربة لهلاك مال ~~المضاربة، وإن فدياه (فثلاثة أرباع الفداء على رب المال وربعه على المضارب، ~~لأن الفداء مؤنة الملك فيتقدر بقدره وكان الملك بينهما أرباعا، لأن رأس ~~المال لما صار عينا # PageV08P478 # واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما) ولهذا عتق الربع إن كان العبد قريبه ~~(وألف هو رأس المال) وقيد العين بالوحدة احترازا عما إذا كان عينين فإنه لا ~~يظهر الربح لعدم الأولوية كما تقدم (فإذا فدياه خرج العبد عن المضاربة، أما ~~نصيب المضارب فلما بيناه) أنه صار مضمونا عليه فلا يكون أمانة ومال ~~المضاربة أمانة (وأما نصيب رب المال فلقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما ~~فإنه يتضمن انقسام العبد بينهما) لاستخلاص كل منهما بالفداء ما يخصه ~~(والمضاربة تنتهي بالقسمة بخلاف ما تقدم) يعني به ما إذا ضاع الألفان في ~~المسألة المتقدمة حيث لا تنتهي المضاربة هناك (لأن جميع الثمن فيه على ~~المضارب) لكونه العاقد، والدفع والفداء ليس بالعقد حتى يكون عليه. # وقوله (ولأن العبد كالزائل) لأنه استحق بالجناية والمستحق بها بمنزلة ~~الهالك والمضاربة تنتهي بالهلاك (فدفع الفداء كابتداء الشراء فيكون العبد ~~بينهما أرباعا خارجا عن المضاربة يخدم المضارب يوما ورب المال ثلاثة أيام ~~بخلاف ما تقدم) يريد به ما تقدم في المسألة المتقدمة، وهي ما إذا ضاع ~~الألفان فإن العبد فيها على المضاربة # (فإن كان معه ألف فاشترى بها عبدا وهلك قبل النقد إلى البائع رجع المضارب ~~على رب المال بذلك الثمن ويكون رأس المال جميع ما يدفعه لأن المال في يده ~~أمانة) وقد هلك وقد بقي عليه الثمن دينا وهو عامل لرب المال فيستوجب عليه ~~مثل ما وجب عليه من الدين (و) بالقبض ثانيا (لا يصير) المضارب (مستوفيا لأن ~~الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون) وقبض المضارب ليس بمضمون بل هو أمانة ~~وبينهما منافاة فلا يجتمعان، وإذا لم يكن مستوفيا كان له أن يرجع على رب ~~المال مرة بعد أخرى إلى أن يسقط عنه العهدة بوصول الثمن إلى البائع (بخلاف ~~الوكيل إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء وهلك بعد الشراء) ms2097 فإنه لا ~~يرجع إلا مرة واحدة (لأنه أمكن أن يجعل مستوفيا لأن الوكالة تجامع الضمان ~~كالغاصب إذا وكله المغصوب منه ببيع المغصوب) فإنه يصير وكيلا ولا يبرأ عن ~~الضمان بمجرد الوكالة، حتى لو هلك المغصوب وجب الضمان ولم يعتبر أمينا فيه، ~~وفيه نظر لأن الضمان هناك باعتبار سبب هو تعد قد تقدم على قبض الأمانة ~~فيجوز أن يعتبرا جميعا، وليس فيما نحن فيه سبب سوى القبض بطريق الوكالة ولا ~~نسلم صلاحيته لإثبات حكمين متنافيين، ولو غصب ألفا فضارب المغصوب منه ~~الغاصب وجعل رأس المال المغصوب كان كصورة الوكالة وليس في الرواية ما ~~ينفيه، وعلى تقدير ثبوتها يحتاج إلى فرق دفعا للتحكم، ولأن المطلوب كونه ~~مستوفيا والدليل إمكان ذلك والإمكان لا يستلزم الوقوع ويمكن أن يجاب عنه ~~بأن مقصود المصنف دفع استحالة اجتماعهما، وأما كونه مستوفيا فثابت بدفع ~~الضرر عن الموكل، فإنه لو لم يجعل مستوفيا لبطل حق الموكل إذا رجع عليه ~~بألف أخرى أصلا، فأما هاهنا فحق رب # PageV08P479 # المال لا يضيع لأنه يلحق برأس المال ويستوفيه من الربح، وحمله على ~~الاستيفاء يضر المضارب فاخترنا أهون الأمرين، بخلاف الوكيل لأنه بمنزلة ~~البائع فضرره بهلاك الثمن لا يوجب الرجوع على المشتري. # وقوله ولو غصب ألفا إلخ لم تثبت فيه رواية تحوج إلى الفرق بينهما. # وقوله (ثم في الوكالة) للفرق بين ما إذا دفع المال ثم اشترى الوكيل، وبين ~~ما إذا اشترى ثم دفع فإنه يرجع في الأول ويصير به مستوفيا، وفي الثاني لا ~~يرجع أصلا وكلامه فيه واضح، والله أعلم. # PageV08P480 ### | [فصل في الاختلاف] # أخر هذا الفصل عما قبله لأنه في الاختلاف وهو في الرتبة بعد الاتفاق لأنه ~~الأصل بين المسلمين. # قال (وإن كان مع المضارب ألفان إلخ) اختلاف رب المال والمضارب إذا كان في ~~مقدار رأس المال مثل أن يقول المضارب ومعه ألفان دفعت إلي ألفا وربحت ألفا ~~وقال رب المال لا بل دفعت إليك ألفين فالقول للمضارب، وكان أبو حنيفة يقول ~~أولا القول قول رب المال، # PageV08P481 # وهو قول زفر لأن المضارب ms2098 يدعي الشركة وهو ينكر والقول قول المنكر، ثم رجع ~~وقال القول للمضارب، لأن الاختلاف في الحقيقة في مقدار المقبوض والقول في ~~ذلك قول القابض ضمينا كان كالغاصب أو أمينا كالمودع لكونه أعرف بمقدار ~~المقبوض، وإذا كان في مقدار الربح مع ذلك: أي مع الاختلاف في رأس المال مثل ~~أن يقول رب المال رأس المال ألفان والمشروط ثلث الربح وقال المضارب رأس ~~المال ألف والمشروط نصفه فالقول فيه: أي في الربح لرب المال: يعني وفي رأس ~~المال للمضارب كما كان، أما في رأس المال فلما مر من الدليل، وأما في الربح ~~فلأن الربح يستحق بالشرط وهو يستفاد من جهته، ولو أنكر أصل الشرط بأن قال ~~كان المال بيده بضاعة كان القول له، فكذا إذا أنكر الزيادة، وأيهما أقام ~~البينة على ما ادعى من فضل قبلت بينة رب المال على ما ادعى من الفضل في رأس ~~المال وبينة المضارب على ما ادعى من الفضل في الربح لأن البينات للإثبات، ~~وإذا كان في صفة رأس المال كما إذا قال من معه ألف درهم هي مضاربة لفلان ~~بالنصف وقد ربحت ألفا وقال فلان هي بضاعة فالقول لرب المال، لأن المضارب ~~يدعي عليه تقويم عمله بمقابلة الربح وشرطا من جهته بمقدار من الربح أو ~~الشركة فيه وهو ينكر. # ولو قال المضارب أقرضتني وقال رب المال هي بضاعة أو وديعة فالقول لرب ~~المال والبينة للمضارب لأنه يدعي عليه تمليك الربح وهو ينكر وسماه مضاربا ~~وإن اتفقا على عدمه لاحتمال أن يكون مضاربا في الأول ثم أقرضه، ولو أقام ~~البينة فالبينة للمضارب لأنها تثبت التمليك، ولو ادعى رب المال القرض ~~والمضارب المضاربة فالقول للمضارب لاتفاقهما على الأخذ بالإذن، ورب المال ~~يدعي على المضارب الضمان وهو ينكر والبينة لرب المال وإن أقاماها لأنها ~~تثبت الضمان، وإذا كان في العموم والخصوص، فإن كان قبل التصرف فالقول لرب ~~المال، أما إذا أنكر الخصوص فظاهر لأن العموم هو الأصل كما يذكر، وكذا إذا ~~أنكر العموم لأنه يجعل إنكاره ذلك نهيا له ms2099 عن العموم. # وله أن ينتهي عنه قبل التصرف إذا ثبت منه العموم نصا فهاهنا أولى، وإن ~~كان بعده ورب المال يدعي العموم فالقول قوله قياسا واستحسانا، وإن كان ~~المضارب يدعيه فالقول قوله مع يمينه استحسانا لأن الأصل فيها العموم ~~والتخصيص بالشرط بدليل أنه لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف صح وملك به ~~جميع التجارات، فلو لم يكن مقتضى العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص ~~على ما يوجب التخصيص كالوكالة، وإذا كان كذلك كان مدعي العموم متمسكا ~~بالأصل فكان القول له. # ولو ادعى كل واحد # PageV08P482 # منهما نوعا فالقول لرب المال لاتفاقهما على التخصيص والإذن مستفاد من ~~جهته والبينة بينة المضارب. # قال المصنف (لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة) واعترض ~~عليه بأن البينة للإثبات لا للنفي، وبأن الآخر يدعي الضمان فكيف لا يحتاج ~~إلى البينة. # وأجيب بأن إقامة البينة على صحة تصرفه ويلزمها نفي الضمان فأقام المصنف ~~اللازم مقام الملزوم كناية، وبأن ما يدعيه من المخالفة وهو سبب الضمان ثابت ~~بإقرار الآخر ولا يحتاج إلى بينة (ولو وقتت البينتان وقتا فصاحب الوقت ~~الأخير أولى لأن آخر الشرطين ينقض الأول) وإن لم توقتا أو وقتتا على السواء ~~أو وقتت إحداهما دون الأخرى فالبينة لرب المال لأنه تعذر القضاء بهما معا ~~للاستحالة وعلى التعاقب لعدم الشهادة على ذلك، وإذا تعذر القضاء بهما تعمل ~~بينة رب المال لأنها تثبت ما ليس بثابت، والله أعلم. # PageV08P483 ### | [كتاب الوديعة] # وجه مناسبة هذا الكتاب بما تقدم قد مر في أول الإقرار، ثم ذكر بعده ~~العارية والهبة والإجارة للتناسب بالترقي من الأدنى إلى الأعلى لأن الوديعة ~~أمانة لا تمليك بشيء. # وفي العارية تمليك المنفعة بلا عوض، وفي الهبة تمليك العين بلا عوض، وفي ~~الإجارة تمليك المنفعة بعوض، وهي أعلى من الهبة لأنه عقد لازم واللازم أقوى ~~وأعلى مما ليس بلازم. # ومن محاسنها اشتمالها على بذل منافع بدنه وماله في إعانة عباد الله تعالى ~~واستيجابه الأجر والثناء على ذلك. # وسببها تعلق البقاء المقدور بتعاطيها من حيث ms2100 التعاضد وقد مر مرارا. # ومشروعيتها بقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] بإطلاقه. # وتفسيرها لغة الترك، وسميت الوديعة بها لأنها تترك بيد أمين. # وفي الاصطلاح التسليط على حفظ المال. # وركنها: أودعتك هذا المال أو ما قام مقامها فعلا كان أو قولا والقبول من ~~المودع حقيقة أو عرفا، فإن من وضع ثوبه بين يدي رجل وقال هذا وديعة عندك ~~وذهب صاحب الثوب ثم غاب الآخر وترك الثوب ثمة فضاع كان ضامنا، لأن هذا قبول ~~للوديعة عرفا. # وشرطها: كون المال قابلا لإثبات اليد عليه، لأن الإيداع عقد استحفاظ وحفظ ~~الشيء بدون إثبات اليد غير متصور، فإيداع الطير في الهواء والعبد الآبق غير # PageV08P484 # صحيح. # وحكمها: كون المال أمانة عنده. # قال (الوديعة أمانة في يد المودع) قد ذكرنا أن الوديعة في الاصطلاح هي ~~التسليط على الحفظ وذلك يكون بالعقد، والأمانة أعم من ذلك فإنها قد تكون ~~بغير عقد كما إذا هبت الريح في ثوب فألقته في بيت غيره، وإذا كان كذلك جاز ~~حمل الأعم على الأخص، الوديعة أمانة في يد المودع (إذا هلكت لم يضمنها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على ~~المستودع غير المغل ضمان» ) والغلول والإغلال: الخيانة إلا أن الغلول في ~~المغنم خاصة والإغلال عام قيل فيه نظر، لأنه ذكر في غريب الحديث أنه قول ~~شريح ليس بحديث مرفوع. وأجيب بأنه مسند عن عبد الله بن عمر عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # (ولأن شرعيتها لحاجة الناس إليها، فلو ضمنا المودع امتنع الناس عن ~~قبولها، وفي ذلك تعطيل لمصالح المسلمين) # قال (وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله) قالوا المراد به من يساكنه ~~لا الذي يكون في نفقة المودع فحسب، فإن المرأة إذا أودع عندها شيء جاز لها ~~أن تدفع إلى زوجها، وابن المودع الكبير إذا كان يساكنه ولم يكن في نفقته ~~وتركه الأب في بيت فيه الوديعة لم يضمن لكن بشرط أن لا يعلم بمن في عياله ~~الخيانة، فإن علم ذلك ms2101 وحفظ بهم ضمن، وهذا إذا لم ينه عن الدفع إليهم (لأن ~~الظاهر أنه يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه) وهو إنما ~~يحفظ ماله بمن في عياله فيجوز أن يدفع إليهم الوديعة، وعن هذا قيل العيال ~~ليس بشرط، فإنه روي عن محمد أن المودع إذا دفع الوديعة إلى وكيله وهو ليس ~~في عياله أو دفع إلى أمين من أمنائه ممن يثق به في ماله وليس في عياله أنه ~~لا يضمن # PageV08P485 # لأنه لما كان موثوقا به في ماله كان في الوديعة كذلك # PageV08P486 # قوله ولأنه) دليل آخر على ذلك، وهو أنه: أي المودع (لا يجد بدا من الدفع ~~إلى عياله لأنه لا يمكنه ملازمة بيته) لا محالة (ولا استصحاب الوديعة عند ~~خروجه) وهذا معلوم للمودع (فيكون راضيا به، فإن حفظها بغيرهم) بأن ترك بيتا ~~فيه الوديعة وخرج وفيه غير عياله (أو أودعها غيرهم) بأن نقلها من بيته ~~وأودعها عند غيرهم (ضمن، لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره و) الحال أن ~~(الأيدي تختلف في الأمانة) قيل هذا يناقض قوله لأن الظاهر أن يلتزم حفظ مال ~~غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه لأن المودع يجوز له أن يستودع ماله عند ~~غيره فينبغي أن يملك إيداع الوديعة أيضا، وخطؤه ظاهر لأن قوله الظاهر أن ~~يلتزم حفظ مال غيره لا يدل على جواز الإيداع، لأن الإيداع استحفاظ لا حفظ ~~(قوله ولأن الشيء لا يتضمن مثله) قد تقدم ما يرد عليه من النقض بالمستعير ~~والعبد المأذون والمكاتب فإن لهم ولاية فعل ما فعل بهم، والوعد بالجواب في ~~مظانها ولا بأس بذكره هاهنا إجمالا، وهو أن المستعير مالك للمنفعة والمأذون ~~يتصرف بحكم الملك وكذلك المكاتب فيملك كل منهما التمليك (والوضع في حرز ~~الغير إيداع) كالتسليم إليه فيوجب الضمان (إلا إذا استأجره فيكون حافظا ~~بحرز نفسه) (قوله إلا أن يقع في داره حريق) استثناء من قوله فإن حفظها ~~بغيرهم ضمن، فإذا وقع ذلك تعين التسليم إلى جاره أو الإلقاء إلى سفينة أخرى ~~طريقا للحفظ ms2102 فيكون مرضي المالك وينتفي الضمان، لكنه متهم في دعوى ذلك ~~لادعائه ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب وهو التسليم والإلقاء فصار ~~كدعوى الإذن بالإيداع فلا بد من إقامة البينة. # وقال في المنتقى: إذا علم احتراق بيته قبل قوله يعني بلا بينة. # قال (فإن طلبها صاحبها فحبسها وهو يقدر على تسليمها ضمنها إلخ) إذا طلب ~~المودع الوديعة وحبسها المودع وهو قادر على التسليم ضمن لأنه متعد إذ ~~المتعدي هو الذي يفعل الوديعة # PageV08P487 # ما لا يرضى به المودع فإذا طلبه لم يرض بعد ذلك بإمساكه وقد حبسه فصار ~~ضامنا # والخلط النافي للتمييز تعد فيوجب الضمان ويقطع الشركة عند أبي حنيفة. # وقالا: إن خلط بالجنس شركه إن شاء، مثل أن يخلط الدراهم البيض بمثلها ~~والسود بمثلها والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وإلا تعذر الوصول إلى حقه ~~صورة وأمكنه معنى بالقسمة، وكل ما هو كذلك فهو استهلاك من وجه دون وجه ~~فيميل إلى أيهما شاء. # ولأبي حنيفة أنه استهلاك من كل وجه لتعذر الوصول معه إلى عين حقه وهذا ~~مسلم عند الخصم (قوله وأمكنه معنى) غير صحيح لأنه بالقسمة وهي من أحكام ~~الشركة (فلا تصلح موجبة لها) لئلا ينقلب المعلول علة (ولو أبرأ) المالك ~~(الخالط سقط حقه عن ذمة المودع عنده لأنه لا حق له إلا في الدين وقد أسقط ~~وعندهما تسقط خيرة الضمان لتعين الدين لصرف الإبراء إليه فتبقى الشركة في ~~المخلوط و) إن خلط المائع بغير الجنس ك (خلط الحل) بالحاء المهملة وهو دهن ~~السمسم (بزيت الزيتون) صار مذهبهما كمذهب أبي حنيفة ف (يوجب انقطاع حق ~~المالك إلى الضمان بالإجماع لأنه استهلاك صورة) وهو ظاهر (ومعنى لتعذر ~~القسمة باعتبار اختلاف الجنس) لأن حقيقة القسمة بالإفراز، وذلك إنما يكون ~~عند اتحاد الجنس (ومن هذا القبيل) أي من قبيل انقطاع حق المالك بالإجماع ~~(خلط الحنطة بالشعير في الصحيح) وقوله في الصحيح احتراز عن قول بعضهم إن ~~الجواب في ذلك كالجواب في خلط الحنطة بالحنطة فكان على الاختلاف المذكور ~~(لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر ms2103 فيتعذر التمييز) صورة ومعنى (وإن خلط ~~المائع بجنسه أوجب الضمان عنده لما ذكرنا) من الاستهلاك (وعند أبي يوسف ~~يجعل الأقل تابعا للأكثر) فيكون المخلوط لصاحب الكثير ويضمن لصاحب القليل ~~(اعتبارا للغالب أجزاء وعند محمد شركه بكل حال) أي سواء كان الخلط بالقليل ~~أو بغيره (لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده لما مر في الرضاع) إذا جمع بين لبن # PageV08P488 # امرأتين في قدح وصب في حلق رضيع يثبت الرضاع منهما جميعا عند محمد ~~(ونظيره خلط الدراهم بمثلها إذابة لصيرورته مائعا بالإذابة) # (وإن اختلطت بمال المودع من غير فعله، كما لو انشق الكيسان فاختلطا صارا ~~شريكين لأنه لم يصنع شيئا يوجب الضمان وهذا بالاتفاق) فإن هلك البعض كان من ~~مالهما جميعا إذ الأصل في المال المشترك أن يكون الهالك من مالهما والباقي ~~على الشركة (فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع) ~~البعض بالاستهلاك اتفاقا والبعض به خلطا. # لا يقال: فاجعل الرد قضاء لا خلطا لعدم تفرده بالقضاء بغير محضر من ~~صاحبه، ولو لم يرد ما أنفق كان ضامنا لما أنفق دون ما بقي منها لبقاء الحفظ ~~فيه وبما أنفق لم يتعيب الباقي، فإن هذا مما لا يضره التبعيض إذ الكلام ~~فيه، وإن أخذ ولم ينفق ثم بدا له فرده إلى موضعه فهلكت فلا ضمان عليه، لأن ~~أخذه لم يناف الحفظ، وبمجرد النية لا يصير ضامنا، كما لو نوى أن يغصب مال ~~إنسان ولم يفعل. # قال (وإذا تعدى المودع في الوديعة إلخ) وإذا تعدى المودع في الوديعة فركب ~~الدابة أو لبس الثوب أو استخدم العبد أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي ~~فردها إلى يده زال الضمان. # وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يبرأ عن الضمان لأن عقد الوديعة ارتفع ~~حين صار ضامنا، لأن الوديعة لكونها أمانة تنافي الضمان، وإذا ثبت الضمان ~~انتفى المنافي الآخر وهو الوديعة فلا يبرأ إلا بالرد على المالك. # ولنا أن الأمر باق لإطلاقه عن التقييد بوقت فيوجب بقاء المأمور به وهو ~~الحفظ على وجه الأمانة، وارتفاع ms2104 حكم العقد وهو الحفظ المذكور ضرورة ثبوت ~~نقيضه وهو الأمانة بالمخالفة، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وهي ~~تندفع بإثباته ما دامت المخالفة باقية فلا يتعدى إلى ما بعد ارتفاعه، فإذا ~~ارتفع عاد حكم العقد. # وعورض بأن الأمر باق فيكون مأمورا بدوام الحفظ، وما هذا شأنه فالمخالفة ~~فيه رد للأمر من الأصل كالجحود فلا يبرأ عن الضمان برفع المخالفة كالاعتراف ~~بعد الجحود. # وأجيب بأنا لا نسلم أن المخالفة فيه رد له من الأصل لأن بطلان الشيء إنما ~~يكون بما هو موضوع لإبطاله أو بما ينافيه، والمخالفة بالاستعمال ليست ~~بموضوعة لإبطال الإيداع ولا تنافيه؛ ألا ترى أن الأمر بالحفظ مع الاستعمال ~~صحيح ابتداء بأن يقول للغاصب أودعتك وهو مستعمل، بخلاف الجحود فإنه قول ~~موضوع للرد فيجوز أن يكون ردا لقول مثله؛ ألا ترى أن الجحود في أوامر الشرع ~~رد لها يكفر به والمخالفة بترك صلاة أو صوم مأمور به ليست برد ولهذا لا ~~يكفر بها (قوله كما إذا استأجره) تنظير لمسألة الوديعة بالاستئجار فإن ~~المخالفة ترك الحفظ في بعض أوقات كونها وديعة، فصار كما إذا استأجره للحفظ ~~شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم عاد إلى الحفظ في الباقي فإنه ترك الحفظ في بعض ~~الأوقات ولم يخرج بذلك عن كونه أمينا. # PageV08P489 # واعترض بأن هذا التنظير غير مستقيم، لأن بقاء كونه أمينا باعتبار أن عقد ~~الإجارة عقد لازم فلا يرتد برده بخلاف ما نحن فيه. # وأجيب بأن العقد اللازم وغير اللازم في الانتقاض بعدم تسليم المعقود عليه ~~سواء بالاتفاق كالإجارة والعارية والبيع والهبة تنتقض بعدم تسليم المعقود ~~عليه ثم في الاستئجار ورد العقد على منفعة الحافظ في المدة والمنفعة تحدث ~~شيئا فشيئا فبترك الحفظ في بعض المدة يبطل العقد في ذلك القدر ويكون باقيا ~~لبقاء المعقود عليه فكذا في الحفظ بغير بدل. # وقوله (فحصل الرد إلى نائب المالك) جواب عن قوله فلا يبرأ إلا بالرد على ~~المالك. # ووجهه أن المودع نائب المالك، فإذا ارتفعت المخالفة وعاد مودعا حصل الرد ~~إلى نائب المالك. # وقوله (فإن ms2105 طلبها صاحبها إلخ) ظاهر. # وقوله (ولو جحدها عند غير صاحبها) كأن قال له رجل ما حال وديعة فلان؟ ~~فقال ليس له عندي وديعة (لا يضمنها عند أبي يوسف) وكذا لو جحدها عند صاحبها ~~من غير طلب منه مثل أن يقول: ما حال وديعتي عندك؟ فقال ليس لك عندي وديعة ~~(خلافا لزفر) وإنما ذكر خلافهما فحسب، وإن كان عدم وجوب الضمان قول العلماء ~~الثلاثة. # قيل لأن هذا الفصل غير مذكور في المبسوط، وإنما ذكر في اختلاف زفر ويعقوب ~~فذكر كذلك. # وجه قول زفر أن الجحود سبب للضمان سواء كان عند المالك أو لا كالإتلاف ~~حقيقة. # ووجه قول أبي يوسف ما ذكره أنه من باب الحفظ لأن فيه قطع طمع الطامعين. # قال (وللمودع أن يسافر الوديعة إلخ) وللمودع أن يسافر الوديعة وإن كان ~~لها حمل ومؤنة قالوا إذا كان الطريق آمنا، فإن كان مخوفا ضمن بالاتفاق، ~~وإذا كان آمنا وله بد من السفر فكذلك، وإن لم يكن وسافر بأهله لا يضمن، وإن ~~سافر بنفسه ضمن لأنه أمكنه تركها في أهله، ولا فرق بين السفر الطويل ~~والقصير، وقالا: ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة، وقد تقدم معنى الحمل ~~والمؤنة، لكن قيل عند أبي يوسف إذا كان بعيدا، وعند محمد قريبا كان أو ~~بعيدا. # وقال الشافعي: ليس له ذلك في الوجهين: أي سواء كان لها حمل ومؤنة أو لا. # لأبي حنيفة إطلاق الأمر لأن الآمر أمره بالحفظ مطلقا فلا يتقيد بمكان كما ~~لا يتقيد بزمان. # فإن قيل: سلمنا أن إطلاق الأمر يقتضي الجواز لكن المانع عنه متحقق وهو ~~كون المفازة ليس محلا للحفظ. # أجاب بقوله والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا، ولهذا: أي ولكون ~~المفازة محلا للحفظ يملك الأب والوصي المسافرة بمال الصبي، فلو كان التلف ~~مضمونا لما جاز لهما ذلك، قيل مسافرة الأب والوصي بمال الصبي للتجارة ~~والناس يخاطرون بالتجارة لطمع الربح وليس للمودع حق التصرف والاسترباح في ~~الوديعة # PageV08P490 # فلا يكون الاستدلال به على المودع صحيحا. # وأجيب بأنه توضيح للاستدلال، ms2106 ولئن كان استدلالا فهو صحيح لأن ولايتهما ~~على مال الصبي نظرية. # وأولى وجوه النظر رعايته عن مواضع التلف، فلو كان في السفر وهم التلف لما ~~جاز، وحيث جاز بالاتفاق انتفى وهم التلف. # ولهما أنه تلزمه مؤنة الرد لأن المودع يجوز أن يموت في بعض الطريق فيلزم ~~المالك مؤنة الرد، والظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد به، لكن أبا يوسف جعل ~~السفر القريب عفوا قياسا على الغبن اليسير في التجارات، والشافعي يقيده ~~بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وجعله كالاستحفاظ بالأجر، فإنه إذا ~~استأجر رجلا شهرا بدرهم ليحفظ ماله فإنه لا يملك السفر بذلك المال، وإن ~~سافر ضمن (قوله قلنا مؤنة الرد) جواب عن قولهما وتقريره سلمنا أن المؤنة ~~تلحق المالك لكنه ليس لمعنى من قبل المودع بل من حيث ضرورة امتثال المودع ~~أمره فإنه أمره مطلقا وهو لا يتقيد بمكان، فهو لمعنى راجع إلى المالك فلا ~~يبالي به. # وقوله (والمعتاد كونهم في المصر) جواب عن قول الشافعي: يعني أن المعتاد ~~كون المودعين وقت الإيداع في المصر (لا حفظهم، فإن من كان في المفازة يحفظ ~~ماله فيها) ولا ينقله إلى الأمصار (بخلاف الاستحفاظ بالأجر لأنه عقد معاوضة ~~فيقتضي التسليم في مكان العقد، وإذا نهاه المالك أن يخرج الوديعة فخرج بها ~~ضمن لأن التقييد مفيد، إذ الحفظ في المصر أبلغ فكان صحيحا) # قال (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة إلخ) إذا تعدد المودع وطلب بعضهم ~~نصيبه منها في غيبة الباقين لم يجبر المودع على الدفع إليه حتى يحضر ~~الباقي. # وقالا: يدفع إليه نصيبه ولا يكون ذلك قسمة على الغائب، حتى أن الباقي إن ~~هلك في يد المودع كان للغائب أن يشارك القابض فيما قبض. # وذكر رواية الجامع الصغير ليدل بوضعه على أن المراد # PageV08P491 # بموضع الخلاف المذكور في مختصر القدوري من قوله وديعة المكيل والموزون ~~لأن المذكور فيه الألف وهو موزون وذكر محمد الخلاف فيما يقسم وما لا يقسم. # قال في الفوائد الظهيرية: إن الأول هو الصحيح حتى إذا كانت الوديعة من ~~الثياب ms2107 والدواب والعبيد لم يكن له أن يأخذ نصيبه بالإجماع، وحكاية الحمامي ~~في المسألة مشهورة: لهما أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر # PageV08P492 # بالدفع إليه كما في الدين المشترك، وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه ~~وهو النصف، ومن طلب ما سلم لم يمنع منه ولهذا كان له أن يأخذه وإن كان في ~~يد المودع بالاتفاق. # ولأبي حنيفة لا نسلم أنه طالبه بتسليم نصيبه بل بدفع نصيب الغائب لأنه ~~يطالبه بالمفرز وحقه ليس فيه، لأن المفرز المعين يشتمل على الحقين ولا ~~يتميز حقه إلا بالقسمة، وليس للمودع ولاية القسمة لأنه ليس بوكيل في ذلك، ~~ولهذا لا يقع دفعه قسمة بالإجماع، بخلاف الدين المشترك لأنه يطالبه بتسليم ~~حقه: أي حق المديون، لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يكون هذا تصرفا في حق ~~الغير بل المديون يتصرف في مال نفسه فيجوز، وفيه نظر لأن الإنسان لا يؤمر ~~بالتصرف في ماله بالدفع إلى من لا يجب له عليه ذلك. # والحق أن الضمير في حقه للشريك لا للمديون كما وقع في الشروح، ومعناه لأن ~~الشريك يطالب المديون بتسليم حقه: أي بقضاء حقه، وحقه من حيث القضاء ليس ~~بمشترك بينهما لأن الديون تقضى بأمثالها، والمثل مال المديون ليس بمشترك ~~بينهما والقضاء إنما يقع بالمقاصة. # وقوله (له أن يأخذه) جواب عن قولهما ولهذا كان له أن يأخذه، وتقريره جواز ~~الأخذ لا يستلزم أن يجبر المودع على الدفع، إذ الجبر ليس من ضرورات الجواز: ~~يعني من لوازمه لانفكاكه عنه، كما إذا كانت له ألف درهم وديعة عند إنسان ~~وعليه ألف لغيره فلغريمه: أي لغريم المودع # PageV08P493 # بالكسر أن يأخذه إذا ظفر به، وليس للمودع أن يدفع إليه. # قوله (وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم) ما يقسم هو الذي لا يتعين ~~بالتفريق الحسي كالمكيل والموزون، وما لا يقسم هو ما يتعين به كالعبد ~~والدابة والثوب الواحد والطبق، وكلامه ظاهر. # وقال في المبسوط: قول أبي حنيفة أقيس، لأن رضاه بأمانة اثنين لا يكون رضا ~~بأمانة واحد، فإذا كان الحفظ مما يتأتى منهما ms2108 عادة لا يصير راضيا بحفظ ~~أحدهما للكل # (وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لا ~~يضمن) معناه: إذا لم يكن له من التسليم إليها بد، علم ذلك من رواية الجامع ~~الصغير حيث قال (إذا نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها إلى من لا بد ~~له منه لا يضمن، كما إذا كانت الوديعة دابة فنهاه عن الدفع إلى غلامه، أو ~~كانت شيئا يحفظ على أيدي النساء فنهاه عن الدفع إلى امرأته) وهذا معنى قوله ~~(وهو محمل الأول) والأصل فيه أن الشرط إذا كان مفيدا والعمل به # PageV08P494 # ممكنا وجب مراعاته والمخالفة فيه توجب الضمان، وإذا لم يكن مفيدا أو كان ~~ولم يمكن العمل به كما فيما نحن فيه يلغو، وعلى هذا إذا نهي عن الدفع إلى ~~امرأته وله امرأة أخرى أمينة، أو عن الحفظ في الدار وله أخرى فخالف فهلك ~~ضمن، وإذا نهي عن الحفظ في بيت من دار فحفظ في غيره وليس في الذي نهي عنه ~~عورة ظاهرة أو نهى عن الدفع إلى امرأته وليس له سواها أو عن الحفظ في دار ~~ليس له غيرها فخالف لم يضمن، لأن الأول غير مفيد والثاني غير مقدور العمل ~~به. # قال (ومن أودع رجلا وديعة إلخ) إذا أودع المودع الوديعة ضمن دون الثاني ~~عند أبي حنيفة ويخير رب المال في تضمين أيهما شاء عندهما لأنه قبض من ضمين، ~~لأن المالك لم يرض بغيره فكان الأول متعديا بالتسليم إلى الثاني، والثاني ~~قد قبض منه، والقابض من الضمين ضمين كمودع الغاصب غير أنه إن ضمن الأول لم ~~يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه، وإن ضمن الثاني ~~يرجع على الأول لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة. # ولأبي حنيفة أنه قبض المال من يد أمين لأنه بالدفع لا يضمن ما لم يفارقه ~~لوجود ما هو المقصود من حفظ بحضرة رأيه وتدبيره لا من حفظ بصورة يده، ولهذا ~~لو دفع إلى من يحفظه بحضرته كعياله ms2109 فهلك عنده لم يضمن بالاتفاق، فإذا لم ~~يكن بالدفع ضامنا لم يكن قبض الثاني من ضمين فلم يوجد تعد منهما، فإذا ~~فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه. # وأما الثاني فمستمر على الحالة الأولى وهو القبض من أمين إذ لم يوجد منه ~~بعد ذلك صنع فلا يضمنه، كالريح إذا ألقت في حجره ثوب غيره # (وإذا كان في يد رجل ألف فادعى رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إلخ) ~~ظاهر سوى ألفاظ نذكرها قوله لتغاير الحقين لأن كل واحد منهما يدعي ألفا. # قوله وإن نكل: أعني الثاني: أي بعد # PageV08P495 # ما حلف الأول. # قوله ولا يقضى بالنكول: يعني للأول لأن الثاني ربما يقول إنما نكل لك ~~لأنك بدأت بالاستحلاف فلا تنقطع # PageV08P496 # الخصومة بينهما (قوله فينكشف وجه القضاء) بأن يقضى بالألف للأول أو ~~للثاني أو لهما جميعا، لأنه لو حلف للثاني فلا شيء له والألف كله للأول ~~(ولو نكل للثاني) أيضا كان الألف بينهما (فذلك يتوقف عن القضاء) حتى يظهر ~~وجهه (قوله لأنه) أي لأن المودع المنكر (أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله) ~~عند أبي حنيفة (وبإقراره) عندهما (ولو قضى للأول حين نكل قال الإمام علي ~~البزدوي في شرح الجامع الصغير: إنه يحلف للثاني، وإذا نكل يقضى بينهما لأن ~~القضاء للأول لا يبطل حق الثاني، لأن القاضي قدمه إما باختياره أو بالقرعة، ~~وكل ذلك لا يبطل حق الثاني) ولم يذكر أنه إذا حلف للثاني ماذا حكمه. # وقال أخوه في شرح الجامع الصغير: فإن حلف يقضى بنكوله للأول. # وقوله (لكونه إقرارا) أي لكون النكول إقرارا (دلالة) وقوله (ما هذا العبد ~~لي) يعني لا يقتصر على لفظ العبد بل يضم إليه، ولا قيمته لأنه لما أقر به ~~للأول وثبت به حق الأول لا يفيد إقراره به للقاضي لأنه لا يمكن دفعه إلى ~~الثاني بعد ذلك. # وقوله (بناء) أي قال الخصاف يحلفه عند محمد بناء (على أن المودع إذا أقر ~~الوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره يضمنها عند محمد خلافا لأبي يوسف) كما إذا ~~أقر الوديعة لإنسان ms2110 ثم قال: أخطأت بل هي لهذا. # كان عليه أن يدفعها إلى الأول، لأن إقراره بها صحيح ورجوعه بعد ذلك باطل، ~~ويضمن للآخر قيمتها لإقراره أنها للثاني، وأنه صار مستهلكا على الثاني ~~لإقراره بها للأول فيكون ضامنا له قيمتها، وهذا إذا دفعها إلى الأول بغير ~~قضاء، فإن دفعها بقضاء فكذلك في قول محمد خلافا لأبي يوسف لأن بمجرد إقراره ~~لم يفوت على أحد شيئا، وإنما الفوات بالدفع إلى الأول، وقد كان ذلك بقضاء ~~فلا يضمن. # ولمحمد أنه سلط القاضي على القضاء بها للأول لإقراره، وقد أقر أنه مودع ~~للثاني، والمودع إذا سلط على الوديعة غيره صار ضامنا، وللمسألة تفريعات ~~ذكرت في المطولات، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV08P497 ### | [كتاب العارية] # قد ذكرنا وجه مناسبة هذا الكتاب لما قبله. ومن محاسنها دفع حاجة المحتاج: ~~قيل هي مشتقة من التعاور وهو التناوب، فكأنه جعل للغير نوبة في الانتفاع ~~بملكه إلى أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء. واختلف في تعريفه ~~اصطلاحا فقال عامة العلماء (هي تمليك المنافع بغير عوض. وكان الكرخي يقول: ~~هي إباحة الانتفاع بملك الغير) قيل وهو قول الشافعي. # PageV09P003 # قال (لأنها تنعقد بلفظ الإباحة، ولا يشترط فيها ضرب المدة، والنهي يعمل ~~فيه ولا يملك الإجارة من غيره) وكل من ذلك يدل على أنها إباحة. أما الأول ~~فلأن التمليك لا ينعقد بلفظ الإباحة. وأما الثاني فلأن التمليك يقتضي أن ~~تكون المنافع معلومة لأن تمليك المجهول لا يصح ولا يعلم إلا بضرب المدة وهو ~~ليس بشرط فكان تمليكا للمجهول. # وأما الثالث فلأن المعير يملك النهي عن الاستعمال، ولو كان تمليكا لما ~~ملكه كالأجير لا يملك نهي المستأجر عن الانتفاع. وأما الرابع فلأن المستأجر ~~يجوز أن يؤجر المستأجر لتملكه المنافع، فلو كانت الإعارة تمليكا لجاز له ~~ذلك كما في الإجارة والهبة (وقال عامة العلماء: إنها تنبئ عن التمليك، فإن ~~العارية من العرية وهي العطية) وهي إنما تكون تمليكا (ولهذا تنعقد بلفظ ~~التمليك) مثل أن يقول ملكتك منفعة داري هذه شهرا وما ينعقد بلفظ التمليك ~~فهو تمليك. ms2111 فإن قيل: المنافع أعراض لا تبقى فلا تقبل التمليك. أجاب بقوله ~~(والمنافع قابلة للملك كالأعيان) وبنى على ذلك قوله (والتمليك نوعان بعوض ~~وبغير عوض) وذلك ظاهر لا نزاع فيه (ثم الأعيان تقبل النوعين فكذا المنافع ~~والجامع دفع الحاجة) وفيه بحث من أوجه: الأول أنه استدلال في التعريفات وهي ~~لا تقبله؛ لأن المعرف إذا عرف شيئا بالجامع والمانع، فإن سلم من النقض ~~فذاك، وإن انتقض بكونه غير جامع أو مانع يجاب عن النقض إن أمكن. # وأما الاستدلال فإنما يكون في التصديقات. والثاني أنه قياس في الموضوعات ~~وهو غير صحيح، لأن من شروط القياس تعدية الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه ~~إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه، والموضوعات ليست بحكم شرعي وموضوعه أصول ~~الفقه. والثالث أن من شرط القياس أن يكون الحكم الشرعي متعديا إلى فرع هو ~~نظيره، والمنافع ليست نظير الأعيان. ويمكن أن يجاب عنها بأن هذا التعريف ~~إما لفظي أو رسمي، فإن كان الأول فما ذكر في بيانه يجعل لبيان المناسبة لا ~~استدلالا على ذلك، وإن كان الثاني جعل بيانا لخواص يعرف بها العارية، ولو ~~جعلنا المذكور في الكتاب حكم العارية وعرفناها بأنها عقد على المنافع بغير # PageV09P004 # عوض كان سالما من الشكوك، وليس في كلام المصنف ما ينافيه ظاهرا فالحمل ~~عليه أولى (قوله ولفظة الإباحة) جواب عن قول الكرخي إنها تنعقد بلفظ ~~الإباحة. ووجه أن ذلك مجاز كما أن الإجارة تنعقد بلفظ الإباحة، ولا نزاع في ~~كونها تمليكا # PageV09P005 # قوله والجهالة) جواب عن قوله ومع الجهالة لا يصح التمليك. ووجهه أن ~~الجهالة المفضية إلى النزاع هي المانعة، وهذه ليست كذلك لعدم اللزوم. ووجه ~~آخر أن الملك في العارية يثبت بالقبض وهو الانتفاع وعند ذلك لا جهالة. # وقوله (والنهي منع عن التحصيل) جواب عن قوله وكذلك يعمل النهي فيه. ووجهه ~~أن عمل النهي ليس باعتبار أنه ليس في العارية تمليك بل من حيث إنه بالنهي ~~يمنع المستعير عن تحصيل المنافع التي لم يتملكها بعد، وله ذلك لكونها عقدا ~~غير لازم فكان له ms2112 الرجوع على ملك المستعير: أي وقت شاء كما في الهبة. # وقوله (ولا يملك الإجارة) جواب عن قوله ولا يملك الإجارة من غيره وذلك ~~لدفع زيادة الضرر على ما سيجيء، هذا ما يتعلق بتفسيرها أو حكمها. وشرطها ~~قابلية العين للانتفاع بها مع بقائها. وسببها ما مر مرارا من التعاضد ~~المحتاج إليه المدني بالطبع، وهي عقد جائز لأنه نوع إحسان " وقد «استعار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دروعا من صفوان» وإنما قدم بيان الجواز على ~~تفسيرها لشدة تعلق الفقه به. قال (وتصح بقوله أعرتك إلخ) هذا بيان الألفاظ ~~التي تنعقد بها العارية وتصح بقوله أعرتك لأنه صريح فيه: أي حقيقة في عقد ~~العارية وأطعمتك هذه الأرض لأنه مستعمل فيه. قيل أي مجاز فيه، وفي عبارته ~~نظر لأنه إذا أراد بقوله مستعمل أنه مجاز فهو صريح لأنه مجاز متعارف ~~والمجاز المتعارف صريح كما عرف في الأصول، فلا فرق إذا بين العبارتين. # والجواب: كلاهما صريح لكن أحدهما حقيقة والآخر مجاز فأشار إلى الثاني ~~بقوله مستعمل: أي مجاز ليعلم أن الآخر حقيقة ومنحتك هذا الثوب: أي أعطيتك ~~المنحة وهي الناقة: أي أو الشاة يعطي الرجل # PageV09P006 # الرجل ليشرب من لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ثم كثر حتى قيل في كل من ~~أعطي شيئا منح، وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به: أي بقوله هذا الهبة ~~لأنها لتمليك العين عرفا، وعند عدم إرادته الهبة يحمل على تمليك المنافع ~~تجوزا من حيث العرف العام وأخدمتك هذا العبد لأنه أذن له في الاستخدام وهي ~~العارية، وداري سكنى لأن معناه سكناها لك وهي العارية، وداري لك عمرى سكنى ~~لأنه جعل سكناها له مدة عمره، وجعل قوله سكنى تفسيرا لقوله لك لأنه منصوب ~~على التمييز من قوله لك، لأن قوله لك يحتمل تمليك العين وتمليك المنفعة، ~~فإذا ميزه تعين في المنفعة فحمل الكلام عليه: أي على تمليك المنافع بدلالة ~~آخره حمل المحتمل على المحكم. # وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المنحة مردودة والعارية ms2113 مؤداة» ووجه الاستدلال ظاهر، وفيه تعميم بعد ~~التخصيص لما عرفت أن المنحة عارية خاصة، وفيه زيادة مبالغة في أن العارية ~~مستحق الرد، ولأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب حدوثها فالتمليك فيما لم ~~يوجد منها لم يتصل به القبض ولا يملك إلا به فصح الرجوع عنه. # قال (والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن إلخ) إن هلكت العارية، ~~فإن كان بتعد كحمل الدابة ما لا يحمله مثلها أو استعمالها استعمالا لا ~~يستعمل مثلها من الدواب أوجب الضمان بالإجماع، وإن كان بغيره لم يضمن. # وقال الشافعي: يضمن لأنه قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق، فيضمن قوله ~~لنفسه احتراز عن الوديعة، لأن قبض المودع فيها لأجل المودع لا لمنفعة نفسه. ~~وقوله لا عن استحقاق: أي لا عن استيجاب قبض بحيث لا ينقضه الآخر بدون رضاه ~~احتراز عن الإجارة، فإن # PageV09P007 # المستأجر يقبض المستأجر لحق له ليس للمالك النقض قبل مضي المدة بدون ~~رضاه. فإن قيل: هو قبض بإذنه ومثله لا يوجب الضمان. # أجاب بقوله والإذن ثبت ضرورة الانتفاع، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ~~والضرورة حالة الاستعمال، فإن هلكت فيها فلا ضمان، وإن هلكت في غيرها لم ~~يظهر فيه الإذن لكونه وراء الضرورة، ولهذا أي ولكون الإذن ضروريا كان واجب ~~الرد: يعني مؤنة الرد واجبة على المستعير كما في الغصب، وصار كالمقبوض على ~~سوم الشراء فإنه وإن كان بإذن لكن لما كان قبض مال غيره لنفسه لا عن ~~استحقاق إذا هلك ضمن فكذا هذا. # ولنا أن اللفظ لا ينبئ عن التزام الضمان: يعني أن الضمان إما أن يجب ~~بالعقد أو بالقبض أو بالإذن، وليس شيء من ذلك بموجب له. أما العقد فلأن ~~اللفظ الذي ينعقد به العارية لا ينبئ عن التزام الضمان لأنه لتمليك المنافع ~~بغير عوض أو لإباحتها على اختلاف القولين، وما وضع لتمليك المنافع لا يتعرض ~~للعين حتى يوجب الضمان عند هلاكه. # وأما القبض فإنما يوجب الضمان إذا وقع تعديا وليس كذلك لكونه مأذونا فيه، # PageV09P008 # وأما الإذن فلأن إضافة الضمان ms2114 إليه فساد في الوضع، لأن إذن المالك في قبض ~~الشيء ينفي الضمان فكيف يضاف إليه (قوله والإذن) جواب عن قوله والإذن ثبت ~~ضرورة الانتفاع فلا يظهر فيما وراءه: يعني أنه لم يتناول العين فإنه ورد ~~على المنفعة نصا ولم يتعد إلى العين، وتقريره القول بالموجب: يعني سلمنا أن ~~الإذن لم يكن إلا لضرورة الانتفاع، لكن القبض أيضا لم يكن إلا للانتفاع فلم ~~يكن ثم تعد ولا ضمان بدونه (قوله وإنما وجب الرد مؤنة) جواب عن قوله ولهذا ~~كان واجب الرد. وتقريره أن وجوب الرد لا يدل على أنه مضمون لأنه وجب لمؤنة ~~القبض الحاصل للمستعير كنفقة المستعار فإنها على المستعير، وليس لنقد القبض ~~ليدل على أن القبض لا عن استحقاق فيوجب الضمان، بخلاف الغصب فإن الرد فيه ~~واجب فنقض القبض لكونه بلا إذن، فإذا لم يوجب الرد وجب الضمان. # وقوله (والمقبوض على سوم الشراء) جواب عن قوله وصار كالمقبوض على سوم ~~الشراء. وتقريره أنه ليس بمضمون بالقبض بل بالعقد، لأن المأخوذ بالعقد له ~~حكم العقد فصار كالمأخوذ بالعقد وهو يوجب الضمان. فإن قيل: سلمنا أن الأخذ ~~في العقد له حكم العقد، ولكن لا عقد هاهنا. أجيب بأن العقد وإن كان معدوما ~~حقيقة جعل موجودا تقديرا صيانة لأموال الناس عن الضياع، إذ المالك لم يرض ~~بخروج ملكه مجانا، ولأن المقبوض على سوم الشراء وسيلة إليه فأقيمت مقام ~~الحقيقة نظرا له، إلا أن الأصل في ضمان العقود هو القيمة لكونها مثلا ~~كاملا، وإنما يصار إلى الثمن عند وجود العقد حقيقة وإذا لم يوجد صير إلى ~~الأصل، وقوله (على ما عرف في موضعه) قيل يريد به نسخ طريقة الحلاف، وقيل ~~كتاب الإجارات من المبسوط. قال (وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره إلخ) ~~وليس للمستعير أن يؤاجر المستعار، فإن آجره # PageV09P009 # فعطب ضمن لوجهين: أحدهما أن الإعارة دون الإجارة والشيء لا يتضمن ما هو ~~فوقه. والثاني أنا لو صححناه فإما أن يكون لازما أو غير لازم، ولا سبيل إلى ~~شيء من ذلك. أما الثاني فلأنه ms2115 خلاف مقتضى الإجارة فإنه عقد لازم فانعقاده ~~غير لازم عكس الموضوع. وأما الأول فلأنه حينئذ يكون بتسليط المعير ومن ~~مقتضيات عقد العارية فلا يقدر على الاسترداد إلى انقضاء مدة الإجارة فيكون ~~عقد الإعارة لازما، وهو أيضا خلاف موضوع الشرع، وفيه زيادة ضرر بالمعير ~~فأبطلناها، وإذا كانت باطلة كان بالتسليم غاصبا فيضمن حين سلم والمعير ~~بالخيار إن شاء ضمن المستأجر لأنه قبضه لنفسه بغير إذن المالك، # PageV09P010 # وإن شاء ضمن المستعير لكونه الغاصب. ثم إن ضمن المستعير لم يرجع على ~~المستأجر لأنه ظهر أنه آجر ملك نفسه، وإن ضمن المستأجر رجع على المؤاجر إذا ~~لم يعلم كونه عارية في يده دفعا لضرر الغرور، بخلاف ما إذا علم. وللمستعير ~~أن يعير المستعار إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل كالحمل والاستخدام ~~والسكنى والزراعة. # وقال الشافعي: ليس له أن يعيره لأنها إباحة المنافع على ما مر، والمباح ~~له لا يملك الإباحة. وهذا أي كون الإعارة إباحة لأن المنافع غير قابلة ~~للملك لكونها معدومة، وإنما جعلت موجودة في الإجارة للضرورة، وقد اندفعت في ~~الإعارة بالإباحة فلا يصار إلى التمليك. ولنا أنها تمليك المنافع على ما مر ~~فيتضمن مثله كالموصى له بالخدمة جاز أن يعير لتملكه المنفعة (قوله والمنافع ~~اعتبرت قابلة) جواب عن قوله والمنافع غير قابلة للملك. # وتقريره لا نسلم أنها غير قابلة للملك فإنها تملك بالعقد كما في الإجارة ~~فتجعل في الإعارة كذلك دفعا للحاجة وقد مر لنا الكلام فيه. فإن قيل: لو ~~كانت تمليك المنفعة لما تفاوت الحكم في الصحة بين ما يختلف باختلاف ~~المستعمل وبين ما لا يختلف # PageV09P011 # كالمالك. # أجاب بقوله (وإنما لا يجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد الضرر ~~عن المعير لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره، وقال هذا) أي ما ذكر من ~~ولاية الإعارة للمستعير (إذا صدرت الإعارة مطلقة) فوجب أن يبين أقسامها ~~فقال (وهي على أربعة أوجه) وهي قسمة عقلية (أحدها أن تكون مطلقة في الوقت ~~والانتفاع. والثاني أن تكون مقيدة فيهما. والثالث أن تكون مقيدة في حق ms2116 ~~الوقت مطلقة في حق الانتفاع. والرابع بالعكس) فللمستعير في الأول أن ينتفع ~~به أي نوع شاء في أي # PageV09P012 # وقت شاء عملا بالإطلاق. وفي الثاني ليس له أن يجاوز فيه ما سماه من الوقت ~~والمنفعة (إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك) كمن استعار دابة ليحمل عليها ~~قفيزا من هذه الحنطة فحملها قفيزا من حنطة أخرى (أو إلى خير منه) كما إذا ~~حمل مثل ذلك شعيرا استحسانا. وفي القياس يضمن لأنه مخالف، فإن عند اختلاف ~~الجنس لا تعتبر المنفعة والضرر، ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف درهم إذا ~~باع بألف دينار لم ينفذ بيعه. وجه الاستحسان أنه لا فائدة للمالك في تعيين ~~الحنطة، إذ مقصوده دفع زيادة الضرر عن دابته، ومثل كيل الحنطة من الشعير ~~أخف على الدابة والتقييد إنما يعتبر إذا كان مفيدا (وفي الثالث والرابع ليس ~~له أن يتعدى ما سماه من الوقت والنوع) وعلى هذا (فلو استعار دابة ولم يسم ~~شيئا له أن يحمل ويعير غيره للحمل لأن الحمل لا يتفاوت. وله أن يركب ويركب ~~غيره وإن كان الركوب مختلفا، لأنه لما أطلق كان له التعيين، حتى لو ركب ~~بنفسه تعين الركوب فليس له أن يركب غيره وبالعكس كذلك، فلو فعله ضمن لتعين ~~الركوب في الأول والإركاب في الثاني) وهذا الذي ذكره اختيار فخر الإسلام. ~~وقال: غيره: له أن يركب بعد الإركاب ويركب بعد الركوب، وهو اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي - رحمه الله - وشيخ الإسلام. # قال (وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض إلخ) إذا ~~استعار الدراهم فقال له أعرتك دراهمي هذه كان بمنزلة أن يقول أقرضتك، وكذلك ~~كل مكيل وموزون ومعدود لأن الإعارة تمليك المنفعة، ولا يمكن الانتفاع بها ~~إلا باستهلاك عينها، فكان ذلك تمليكا للعين اقتضاء، وتمليك العين إما ~~بالهبة أو القرض، والقرض أدناهما لكونه متيقنا به. قيل لأنه أقل ضررا على ~~المعطي لأنه يوجب رد المثل، وما هو أقل ضررا فهو الثابت يقينا، ولأن من ~~قضية الإعارة الانتفاع ورد العين وقد عجز عن رده فأقيم رد ms2117 المثل مقامه. قال ~~المشايخ: هذا إذا أطلق الإعارة. # وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها ~~دكانا لم يكن قرضا ولم يكن له إلا المنفعة المسماة، فصار كما إذا استعار ~~آنية ليتجمل بها أو سيفا محلى يتقلده، يقال عايرت المكاييل أو الموازين إذا ~~قايستها، والعيار المعيار الذي يقاس به غيره ويسوى # PageV09P013 # وإذا استعار أرضا للبناء والغرس جاز وللمعير الرجوع فيها وتكليف قلع ~~البناء والغرس. أما الجواز فلأن هذه المنفعة معلومة تملك بالإجارة فكذا ~~بالإعارة دفعا للحاجة. # وأما الرجوع فلما بينا، يعني به قوله وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المنحة مردودة والعارية مؤداة» وأما التكليف ~~فلأن الرجوع إذا كان صحيحا بقي المستعير شاغلا أرض المعير فيكلف تفريغها، ~~ثم إن المعير إما أن وقت العارية أو لم يوقت، فإن لم يوقت فلا ضمان عليه ~~لأن المستعير مغتر غير مغرور من جانب المعير حيث اعتمد إطلاق العقد وظن أنه ~~يتركها في يده مدة طويلة من غير أن يسبق منه الوعد، وإن كان وقت العارية ~~فيرجع قبل الوقت صح لما ذكرنا، ولكن يكره لما فيه من خلف الوعد وضمن المعير ~~ما نقص البناء والغرس بالقلع لأنه مغرور من جهته حيث وقت له، إذ الظاهر ~~الوفاء بالعهد والمغرور يرجع على الغار دفعا للضرر عن نفسه. فإن قيل: ~~الغرور الموجب للضمان هو ما كان في ضمن عقد المعاوضة كما مر والإعارة ليست ~~كذلك. أجيب بأن التوقيت من المعير التزام منه لقيمة البناء والغرس إن أراد ~~إخراجه قبل ذلك الوقت معنى. وتقرير كلامه ابن في هذه الأرض بنفسك على أن ~~أتركها في يدك إلى مدة كذا، فإن لم أتركها فأنا ضامن لك بقرينة حاله، وذلك ~~لأن كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن، وحيث كانت الإعارة بدون ~~التوقيت صحيحة شرعا لا بد من فائدة لذكر الوقت وذلك ما قلنا. # ووجه قوله ما نقص البناء والغرس أن ينظركم تكون قيمة البناء والغرس إذا ~~بقي إلى المدة ms2118 المضروبة فيضمن ما نقص من قيمته: يعني إذا كانت قيمة البناء ~~إلى المدة المضروبة # PageV09P014 # عشرة دنانير مثلا، وإذا قلع في الحال تكون قيمة النقص دينارين يرجع بهما، ~~كذا ذكره القدوري - رحمه الله - يريد به ضمان ما نقص. وذكر الحاكم الشهيد ~~أن المعير يضمن المستعير قيمة غرسه وبنائه فيكونان له، إلا أن يشاء ~~المستعير أن يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فله ذلك لأنه ملكه. قالوا: يعني ~~المشايخ إذا كان بالأرض ضرر بالقلع فالخيار إلى رب الأرض لأنه صاحب أصل ~~والمستعير صاحب تبع والترجيح بالأصل. قيل معنى كلامه هذا أن ما قال القدوري ~~إن المعير يضمن نقصان البناء والغرس محمول على ما إذا لم يلحق الأرض بالقلع ~~ضرر، أما إذا لحق فالخيار في الإبقاء بالقيمة مقلوعا وتكليف القلع وضمان ~~النقصان إلى صاحب الأرض وهو ظاهر، ويجوز أن يتعلق بقول الحاكم الشهيد: ~~ومعناه أن المستعير إنما يتمكن من القلع وترك الضمان إذا لم تتضرر الأرض ~~بالقلع، وأما إذا تضررت فالخيار لرب الأرض وهو الأظهر. ولو استعارها ~~ليزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد الزرع بل تترك في يده بطريق الإجارة بأجر ~~المثل وقت أو لم يوقت، لأن الزرع له نهاية معلومة، # PageV09P015 # وفي الترك مراعاة الحقين، فإنه لما كان الترك بأجر لم تفت منفعة أرضه ~~مجانا ولا زرع الآخر، بخلاف الغرس لأنه ليس له نهاية معلومة فيقلع دفعا ~~للضرر عن المالك. # قال (وأجرة رد العارية على المستعير إلخ) أجرة رد العارية على المستعير ~~وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر، وذلك لأن الأجر مؤنة الرد، فمن وجب ~~عليه الرد وجب أجره، والرد في العارية واجب على المستعير لأنه قبضه لمنفعة ~~نفسه، والغرم بإزاء الغنم، وفي الإجارة ليس الرد واجبا على المستأجر، وإنما ~~الواجب عليه التمكين والتخلية لأن منفعة قبضه سالمة للمؤجر معنى فيكون عليه ~~مؤنة رده لما ذكرنا، ولا يعارض بأن المستأجر قد انتفع بمنافع العين ~~المستأجرة لأن منفعة الآجر عين ومنفعة المستأجر منفعة، والعين لكونه متبوعا ~~أولى من المنفعة، وعلى هذا كان أجرة رد المغصوب على ms2119 الغاصب لأن الواجب عليه ~~الرد دفعا للضرر عن المالك فتكون المؤنة عليه. # ومن استعار دابة وردها إلى إصطبل # PageV09P016 # مالكها فهلكت لم يضمن، وفي القياس هو ضامن لأنه تضييع لا رد، وصار كرد ~~المغصوب أو الوديعة إلى دار المالك من غير تسليم إليه، لأن الواجب على ~~الغاصب فسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره، وعلى المودع الرد إلى ~~المالك لا إلى داره ومن في عياله، لأنه لو ارتضى بالرد إلى عياله لما ~~أودعها إياه. وجه الاستحسان أن في العارية عرفا ليس في غيرها، # PageV09P017 # وهو أن رد العواري إلى دار الملاك معتاد كآلة البيت، فإنه لو ردها إلى ~~المالك لردها المالك إلى المربط. # وعلى هذا إذا استعار عبدا فرده إلى دار المالك ولم يسلمه إليه لم يضمن، ~~ولو استعار عقد لؤلؤ لم يرده إلا إلى المعير للعرف في الأول وعدمه في ~~الثاني. # ومن استعار دابة فردها مع من في عياله كعبده وأجيره مسانهة أو مشاهرة فهو ~~صحيح لأنها أمانة وله حفظها على يدهم كما في الوديعة، وكذا إذا ردها مع عبد ~~رب الدابة أو أجيره لوجود الرضا به من المالك؛ ألا ترى أنه لو ردها إليه ~~فهو يردها إلى عبده. واختلفوا في اشتراط كون هذا العبد ممن يقوم على الدواب ~~فقيل به، وقيل هو وغيره سواء، وهو الأصح لوجود الدفع إليه في الجملة وإن ~~ردها مع أجنبي ضمن، ودلت هذه المسألة على أن المستعير لا يملك الإيداع قصدا ~~كما قال بعض المشايخ وهو الكرخي. ومن قال بأنه يملك الإيداع وهو مشايخ ~~العراق أولوا هذه المسألة بانتهاء الإعارة لانقضاء مدتها فكان إذ ذاك مودعا ~~وليس له أن يودع غيره، فإذا أودعه وفارقه ضمن بالاتفاق كما تقدم، وباقي ~~كلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح. # (كتاب الهبة) : # قد ذكرنا وجه المناسبة في الوديعة، ومن محاسنها جلب المحبة. وهي في اللغة ~~عبارة عن إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه، # PageV09P018 # قال الله تعالى {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] وفي الشريعة تمليك المال ~~بلا عوض (وهو ms2120 عقد مشروع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «تهادوا تحابوا» وعلى ~~هذا انعقد الإجماع. وتصح بالإيجاب والقبول والقبض) وهذا بخلاف البيع من جهة ~~العاقدين، أما من جهة الواهب فلأن الإيجاب كاف، ولهذا لو حلف على أنه يهب ~~عبده لفلان فوهب ولم يقبل بر في يمينه، بخلاف البيع، وأما من جهة الموهوب ~~له فلأن الملك لا يثبت بالقبول بدون القبض بخلاف البيع (وقال مالك: يثبت ~~الملك فيها قبل القبض اعتبارا # PageV09P019 # بالبيع، وعلى هذا الخلاف الصدقة. ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تجوز الهبة إلا مقبوضة» أي لا يثبت حكم الهبة وهو الملك # PageV09P020 # إذ الجواز ثابت قبل القبض) بالاتفاق (ولأنه عقد تبرع) وعقد التبرع لم ~~يلزم به شيء لم يتبرع به (وفي إثبات الملك قبل القبض ذلك إذ فيه التزام ~~التسليم) . ورد بأن المتبرع بالشيء قد يلزمه ما لم يتبرع به إذا كان من ~~تمامه ضرورة تصحيحه، كمن نذر أن يصلي وهو محدث لزمه الوضوء، ومن شرع في صوم ~~أو صلاة لزمه الإتمام. # وأجيب بأنه مغالطة، فإن ما لا يتم الشيء إلا به فهو واجب إذا كان ذلك ~~الشيء واجبا كما ذكرت من الصور فإنه يجب بالنذر أو الشروع، وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب. والهبة عقد تبرع ابتداء وانتهاء، فإنه لو وهب وسلم ~~جاز له الرجوع فكيف قبل التسليم فلا يجب ما يتم به (بخلاف الوصية) فإن ~~الملك يثبت بها بدون القبض لأنه لا إلزام ثم زيادة على ما تبرع، وذلك (لأن ~~أوان ثبوت الملك فيها بعد الموت وحينئذ لا يتصور الإلزام على المتبرع لعدم ~~أهلية اللزوم) وهذا موافق لرواية الإيضاح. # وقال في المبسوط: ولأن هذا عقد تبرع فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول ~~كالوصية، ألحق الهبة بالوصية. ووجه ذلك أن عقد الهبة لما كان تبرعا كان ~~ضعيفا في نفسه غير لازم، والملك الثابت للواهب كان قويا فلا يزول بالسبب ~~الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به، وهو في الهبة التسليم وفي الوصية موت ~~الموصي لكون الموت ينافي المالكية ms2121 فصح الإلحاق (قوله وحق الوارث متأخر) ~~جواب عما يقال الوارث يخلف الموصي في ملكه فوجب أن يتوقف ملك الموصى له على ~~تسليم الوارث إليه. وتقريره أن حق الوارث متأخر عن الوصية فلم يكن خليفة له ~~فيها ليقام مقام الميت فلا معتبر بتسليمه لأنه لم يملكها ولا قام مقام ~~المالك فيها # (فإن قبضها الموهوب له في المجلس بغير إذن الواهب جاز استحسانا، وإن قبض ~~بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض، والقياس أن لا يجوز ~~في الوجهين وهو قول الشافعي، لأن القبض تصرف في ملك الواهب لأن ملكه قبل ~~القبض باق) بالاتفاق (والتصرف في ملك # PageV09P021 # الغير بدون الإذن غير صحيح. ولنا) وهو وجه الاستحسان في الأول (أن القبض ~~في الهبة بمنزلة القبول) في البيع (من حيث إن الحكم وهو ثبوت الملك لا ~~يتوقف عليه) فيها كما يتوقف على القبول فيه، فقوله في الهبة متعلق بقوله " ~~أن القبض " لا بقوله " القبول ". # PageV09P022 # والمقصود منه) أي مقصود الواهب من عقد الهبة (إثبات الملك) للموهوب له، ~~وإذا كان كذلك (فيكون الإيجاب منه تسليطا على القبض) تحصيلا لمقصوده فكان ~~إذنا دلالة (ولا كذلك القبض بعد الافتراق، لأنا إنما أثبتنا التسليط فيه ~~إلحاقا للقبض بالقبول والقبول يتقيد بالمجلس فكذا ما قام مقامه) فإن قيل: ~~يلزم على هذا ما إذا نهى عن القبض فإن التسليط موجود ولم يجز له القبض. ~~أجاب بقوله (بخلاف ما إذا نهاه) يعني صريحا (في المجلس لأن الدلالة لا تعمل ~~في مقابلة الصريح) وفيه بحثان: الأول أنه لو كان القبض بمنزلة القبول لما ~~صح الأمر بالقبض بعد المجلس كالبيع. # والثاني أن مقصود البائع من البيع ثبوت الملك للمشتري، ثم إذا تم الإيجاب ~~والقبول والمبيع حاضر لم يجعل إيجاب البائع تسليطا على القبض، حتى لو قبضه ~~المشتري بدون إذنه # PageV09P023 # جاز له أن يسترده ويحبسه للثمن. وأجيب عن الأول بأن الإيجاب من البائع ~~شطر العقد ولا يتوقف على ما وراء المجلس، وفي الهبة وحده عقد تام وهو يتوقف ~~على ما وراءه. وعن ms2122 الثاني بأنا لا نسلم أن مقصود البائع من عقد البيع ثبوت ~~الملك للمشتري بل مقصوده منه تحصيل الثمن لا غير وثبوت الملك له ضمني لا ~~معتبر به. # قال (وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت إلخ) هذا بيان الألفاظ التي تنعقد ~~بها الهبة، وقد تقدم لنا القول في قوله لأن الأول صريح فيه والثاني مستعمل ~~فيه، وكلامه واف بإفادة المطلوب سوى ألفاظ نذكرها (قوله أكل أولادك نحلت ~~مثل هذا) روى النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: «نحلني # PageV09P024 # أبي غلاما وأنا ابن سبع سنين، فأبت أمي إلا أن تشهد على ذلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فحملني أبي على عاتقه إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبره بذلك فقال ألك ولد سواه؟ فقال نعم، فقال: أكل ولدك نحلت مثل ~~هذا؟ فقال لا، فقال هذا جور» وقوله - عليه الصلاة والسلام - (ولورثته من ~~بعده) أي ولورثة المعمر له من بعد المعمر له: يعني تثبت به الهبة ويبطل ما ~~اقتضاه من شرط الرجوع، وكذا لو شرط الرجوع صريحا يبطل شرطه. # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله فلأن # PageV09P025 # حرف اللام للتمليك، وقوله (فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة) يعني أنه تصرف ~~في المنافع (فيكون عارية) إلا أن يقول صاحب الدابة أردت الهبة، لأن اللفظ ~~قد يذكر للتمليك، فإذا نوى محتمل لفظه فيما فيه تشديد عليه عملت نيته. لا ~~يقال: هذا يناقض ما تقدم في العارية من قوله لأنهما لتمليك العين، وعند عدم ~~إرادته الهبة يحمل على تمليك المنافع مجازا لما أشرنا إليه هنالك أن قوله ~~لأنهما لتمليك العين: يعني في العرف فاستعماله في المنافع مجاز عرفي فيكون ~~قوله هاهنا لأن الحمل هو الإركاب حقيقة: يعني في اللغة، فاستعماله في ~~الحقيقة العرفية مجاز لغوي # (ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية لما روينا من قبل) يعني ما تقدم # PageV09P026 # في كتاب العارية من قوله - عليه الصلاة والسلام - «المنحة مردودة» . # وقوله (ولو قال داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة) إنما هو بنصب هبة في ~~الموضعين إما على ms2123 الحال أو التمييز لما في قوله داري لك من الإبهام. # وقوله (لأن العارية محكم في تمليك المنافع) كان الواجب أن يقول: لأن سكنى ~~محكم في تمليك المنافع إذ هو المذكور في كلامه، ويجوز أن يقال: سكنى لا ~~يحتمل إلا العارية فعبر عنه بالعارية (ولو قال هبة تسكنها فهي هبة لأن قوله ~~تسكنها مشورة وليس بتفسير له وهو تنبيه على المقصود) أنه ملكه الدار عمره ~~ليسكنها وهو معلوم، وإن لم يذكره فلا يتغير به حكم التمليك بمنزلة قوله هذا ~~الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه، فإن شاء قبل مشورته وفعل ما قال، وإن ~~شاء لم يقبل (بخلاف قوله هبة سكنى لأنه تفسير له) والفرق بينهما أن قوله ~~سكنى اسم فجاز أن يقع تفسيرا لاسم آخر بخلاف قوله تسكنها لكونه فعلا، وقيل ~~لأن قوله تسكنها فعل المخاطب فلا يصلح تفسيرا لقول المتكلم. # قال (ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة إلخ) الموهوب إما أن ~~يحتمل القسمة أو لا. وضابط ذلك أن كل شيء يضره التبعيض فيوجب نقصانا في ~~ماليته لا يحتمل القسمة وما لا يوجب ذلك فهو يحتملها، فالثاني كالعبد ~~والحيوان والبيت الصغير، والأول كالدار والبيت الكبير، ولا تجوز الهبة فيما ~~يقسم إلا محوزة مقسومة، والأول احتراز عما # PageV09P027 # إذا وهب التمر على النخيل دون النخيل أو الزرع في الأرض دونها، فإن ~~الموهوب ليس بمحوز: أي ليس بمقبوض، والثاني عن المشاع. فإنه إذا جز وقبض ~~التمر الموهوب على النخيل ولكن ذلك التمر مشترك بينه وبين غيره لا يجوز ~~أيضا لأنه غير مقسوم، ومعنى قوله لا يجوز لا يثبت الملك فيه إلا محوزة ~~مقسومة، لأن الهبة في نفسها فيما يقسم تقع جائزة ولكن غير مثبتة للملك قبل ~~تسليمه مفرزا، فإنه إذا وهب مشاعا فيما يقسم ثم أفرزه وسلم صحت ووقعت مثبتة ~~للملك، فعلم بهذا أن هبة المشاع فيما يقسم وقعت جائزة في نفسها، ولكن توقف ~~إثباتها المملك على الإفراز والتسليم والعقد المتوقف ثبوت حكمه على الإفراز ~~والتسليم لا يوصف بعدم الجواز كالبيع ms2124 بشرط الخيار وهبة المشاع فيما لا يقسم ~~جائزة، ومعناه هبة مشاع لا تحتمل القسمة جائزة، لأن المشاع غير مقسوم فيكون ~~معناه ظاهرا، وهبة النصيب الغير المقسوم فيما هو غير مقسوم جائزة، وذلك ليس ~~على ما ينبغي وتصحيحه بما ذكر. وقال الشافعي: هبة المشاع جائزة في الوجهين ~~جميعا معناه مثبتة للملك الموهوب له، لأنه عقد تمليك وهو ظاهر، وعقد ~~التمليك يصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه: يعني الصحيح والفاسد والصرف ~~والسلم، فإن الشيوع لا يمنع تمام القبض في هذه العقود بالإجماع، فإذا باع ~~وخلى بينه وبين المشتري خرج عن ضمان البائع ودخل في ضمان المشتري وملكه ~~المشتري، وإن كان البيع فاسدا والخروج عن ضمان البائع والدخول في ضمان ~~المشتري مبني على القبض وكذا يصلح المشاع أن يكون رأس مال السلم وبدل ~~الصرف، والقبض شرط فيهما، وهذا: أي جوازه باعتبار أن المشاع قابل لحكمه: أي ~~لحكم عقد الهبة وهو الملك كما في البيع والإرث، وكل ما هو قابل لحكم عقد ~~يصلح أن يكون محلا له، لأن المحلية عين القابلية أو لازم من لوازمها فكان ~~العقد صادرا من أهله مضافا إلى محله، ولا مانع ثمة فكان جائزا. فإن قيل: لا ~~نسلم انتفاء المانع فإنه عقد تبرع فلم لا يجوز أن يكون الشيوع مبطلا. # أجاب بقوله وكونه تبرعا: يعني لم يعهد ذلك مبطلا في التبرعات كالقرض ~~والوصية بأن دفع ألف درهم إلى رجل على أن يكون نصفه قرضا عليه ويعمل في ~~النصف الآخر بشركته وبأن أوصى لرجلين بألف درهم فإن ذلك صحيح، فدل على أن ~~الشيوع لا يبطل التبرع حتى يكون مانعا. ولنا أن القبض في الهبة منصوص عليه ~~لما روينا # PageV09P028 # من قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تصح الهبة إلا مقبوضة» والمنصوص ~~عليه يشترط كماله لأن التنصيص عليه يدل على الاعتناء بوجوده، وقبض المشاع ~~ناقص لأنه لا يقبله إلا بضم غيره إليه: أي بضم غير الموهوب إلى الموهوب أو ~~بالعكس، فإن كلامه يحتملهما والغير غير موهوب وغير ممتاز عن الموهوب. فكل ~~جزء فرضته يشتمل ms2125 على ما يجب قبضه وما لا يجوز قبضه فكان مقبوضا من وجه دون ~~وجه وفيه شبهة العدم النافية للاعتناء بشأنه، ولأن في تجويزه إلزام الواهب ~~شيئا لم يلتزمه وهو مؤنة القسمة وتجويز ذلك لا يجوز لزيادة الضرر. فإن قيل ~~هذا ضرر مرضي، لأن إقدامه على هبة المشاع يدل على التزامه ضرر القسمة ~~والضائر من الضرر ما لم يكن مرضيا. أجيب بأن المرضي منه ليس القسمة ولا ما ~~يستلزمها لجواز أن يكون راضيا بالملك المشاع وهو ليس # PageV09P029 # بقسمة ولا يستلزمها، ولهذا: أي ولأن في تجويز هذا العقد إلزام ما لم ~~يلتزم امتنع جوازه قبل القبض لئلا يلزمه التسليم وهو لا يتحقق بدون مؤنة ~~القسمة، بخلاف ما لا يقسم لأن الممكن فيه هو القبض القاصر فيكتفى به ضرورة، ~~ولأنه لا يلزمه مؤنة القسمة. فإن قيل: لزمه المهايأة، وفي إيجابها إلزام ما ~~لم يلزم بالعقدة، ومع ذلك العقد جائز فلتكن مؤنة القسمة كذلك. أجاب بقوله ~~والمهايأة تلزمه فيما لم يتبرع به وهو المنفعة والمتبرع به هو العين. ~~ولقائل أن يقول: إن إلزام ما لم يلتزم الواهب بعقد الهبة إن كان مانعا عن ~~جوازها فقد وجد، وإن خصصتم بعوده إلى ما تبرع به كان تحكما. # والجواب بتخصيصه بذلك. ويدفع التحكم بأن في عوده إلى ذلك إلزام زيادة عين ~~هي أجرة القسمة على العين الموهوبة بإخراجها عن ملكه، وليس في غيره ذلك لأن ~~المهايأة لا يحتاج إليها، ولا يلزم ما إذا أتلف الواهب الموهوب بعد التسليم ~~فإنه يضمن قيمته للموهوب له، وفي ذلك إلزام زيادة عين على ما تبرع به لأن ~~ذلك بالإتلاف لا بعقد التبرع (قوله والوصية) جواب عن قوله كالقرض والوصية، ~~وتقريره أن الشيوع مانع فيما يكون القبض من شرطه لعدم تحققه في المشاع ~~والوصية ليست كذلك، وكذلك البيع الصحيح، وأما البيع الفاسد والصرف والسلم ~~وإن كان القبض فيها شرطا للملك لكنه غير منصوص عليه فيها. فإن قيل: القبض ~~في الصرف منصوص عليه فلا يصح نفيه. أجيب بأن كلامنا فيما يكون القبض منصوصا ms2126 ~~عليه لثبوت الملك ابتداء وفي الصرف لبقائه في ملكه فليس # PageV09P030 # مما نحن فيه، ولأنها عقود ضمان فيناسب لزوم مؤنة القسمة بخلاف الهبة. فإن ~~قيل: إذا كانت من الشريك لم تلزم القسمة، وما جازت فالجواب سيأتي، والقرض ~~تبرع من وجه بدليل أنه لا يصح من الصبي والعبد، وعقد ضمان من وجه فإن ~~المقرض مضمون بالمثل، فلشبهه بالتبرع شرطنا القبض فيه، ولشبهه بعقد الضمان ~~لم نشترط فيه القسمة عملا بالشبهين، على أن القبض فيه ليس منصوصا عليه ~~فيراعى على الكمال (ولو وهب من شريكه لم يجز) وإن لم يلتزم فيه مؤنة القسمة ~~(لأن الحكم يدار على نفس الشيوع) فإنه مانع عن كمال القبض فيما يجب القبض ~~فيه على الكمال، فكأنه إشارة إلى الوجه الأول، وعلى ذلك قيل الوجه الثاني ~~غير متمش في جميع الصور ولا يكون صحيحا، وهو غلط لأنه علة النوعية لإثبات ~~نوع الحكم، وذلك لا يستلزم الاطراد في كل شخص (ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة ~~فاسدة) أي لا يثبت الملك على ما تقدم من توجيه قوله ولا تجوز الهبة فيما ~~يقسم إلا محوزة، وقوله (لما ذكرنا) إشارة إلى ما ذكر من الوجهين فكانت ~~معلومة من ذلك، لكن أعادها تمهيدا لقوله (فإن قسمه وسلمه جاز لأن تمامه ~~بالقبض وعنده لا شيوع) وبه تبين أن المانع من الشيوع ما كان عند القبض، حتى ~~لو وهب نصف داره لرجل ولم يسلم حتى وهب له النصف الباقي وسلمها جملة جازت. ~~قال (ولو وهب دقيقا في حنطة إلخ) بني كلامه هاهنا على أن المحل إذا كان ~~معدوما حالة العقد لم ينعقد إلا بالتجديد، بخلاف ما إذا كان مشاعا فإنه بعد ~~الإفراز لا يحتاج إلى التجديد، وذلك واضح لصلاحية المشاع للمحلية دون ~~المعدوم، وهذا مما يرشدك أن مراد المصنف بقوله لا تجوز هبة المشاع وقوله ~~فالهبة فاسدة، وقوله لأن امتناع الجواز للاتصال هو عدم إفادة ثبوت الملك، ~~فلا يتوهم أنه اختار قول من ذهب إلى عدم الجواز لأنه لو كان غير جائز ~~لاحتاج إلى تجديد العقد ms2127 عند الإفراز في المشاع كما في المعدوم، وإنما جعل ~~الرهن في السمسم والدقيق والحنطة معدوما لأنه ليس بموجود بالفعل، وإنما ~~يحدث بالعصر والطحن، ولا معتبر بكونه موجودا بالقوة لأن # PageV09P031 # عامة الممكنات كذلك ولا تسمى موجودة. # وإذا كان العين في يد الموهوب له لا يحتاج إلى قبض جديد لانتفاء المانع ~~وهو عدم القبض، فإذا وجد القبض أمانة جاز أن ينوب عن قبض الهبة، بخلاف ما ~~إذا باعه منه لأن القبض في البيع مضمون فلا ينوب عنه قبض الأمانة، والأصل ~~في ذلك أن تجانس القبضين يجوز نيابة أحدهما عن الآخر، وتغايرهما يجوز نيابة ~~الأعلى عن الأدنى دون العكس، فإذا كان الشيء وديعة في يد شخص أو عارية ~~فوهبه إياه لا يحتاج إلى تجديد قبض، لأن كلا القبضين ليس # PageV09P032 # قبض ضمان فكانا متجانسين، ولو كان بيده مغصوبا أو ببيع فاسد فوهبه إياه ~~لم يحتج إلى تجديده، لأن الأول أقوى فينوب عن الضعيف، ولو كانت وديعة فباعه ~~منه فإنه يحتاج إليه لأن قبض الأمانة ضعيف فلا ينوب عن قبض الضمان، ومعنى ~~تجديد القبض أن ينتهي إلى موضع فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها # (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد) والقبض فيه بإعلام ~~ما وهبه له، وليس الإشهاد بشرط إلا أن فيه احتياطا للتحرز عن جحود الورثة ~~بعد موته أو جحوده بعد إدراك الولد (لأنه) أي لأن الموهوب (في قبض الأب ~~فينوب عن قبض الهبة) ويد مودعه كيده (بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو ~~مبيعا بيعا فاسدا لأنه في يد غيره) يعني في الأولين (أو في ملك غيره) يعني ~~في الأخير (والصدقة في هذا كالهبة، وكذا إذا وهبت الأم لولدها الصغير وهو ~~في عيالها والأب ميت ولا وصي له) وقيد بقوله وهو في عيالها ليكون لها عليه ~~نوع ولاية، وقيد بموت الأب وعدم الوصي لأن عند وجودهما ليس لها ولاية القبض ~~(وكذا كل من يعوله) نحو الأخ والعم والأجنبي جاز له قبض الهبة لأجل اليتيم. ~~قيل: أطلق جواز ms2128 قبض هؤلاء، ولكن ذكر في الإيضاح ومختصر الكرخي أن ولاية ~~القبض لهؤلاء إذا لم يوجد واحد من الأربعة وهو الأب ووصيه والجد أبو الأب ~~بعد الأب ووصيه، فأما مع وجود واحد منهم فلا، سواء كان الصبي في عيال ~~القابض أو لم يكن، وسواء كان ذا رحم محرم منه أو أجنبيا لأنه ليس لهؤلاء ~~ولاية التصرف في ماله، فقيام ولاية من يملك التصرف في المال يمنع ثبوت حق ~~القبض له # فإذا لم يبق واحد منهم جاز قبض من كان الصبي في عياله لثبوت نوع ولاية له ~~حينئذ؛ ألا ترى أنه يؤدبه ويسلمه في الصنائع، فقيام هذا القدر يطلق حق ~~القبض للهبة لكونه من باب المنفعة، وأرى أنه لم يطلق ولكنه اقتصر في ~~التقييد، وذلك لأنه قال: وكذلك كل من يعوله، وهو معطوف على قوله وكذلك إذا ~~وهبت له أمه وهو مقيد بقوله والأب ميت ولا وصي له فيكون ذلك في المعطوف ~~أيضا، لكنه اقتصر # PageV09P033 # على ذكر الجد ووصيه للعلم بأن الجد الصحيح مثل الأب في أكثر الأحكام، ~~ووصيه كوصي الأب (وإن وهب للصغير أجنبي هبة تمت بقبض الأب لأنه يملك) الأمر ~~(الدائر بين الضر والنفع فالنفع المحض أولى بذلك) قال (وإذا وهب لليتيم هبة ~~إلخ) إذا وهب لليتيم مال فالقبض إلى من له التصرف في ماله وهو وصي الأب أو ~~جد اليتيم أو وصيه، لأن لهؤلاء ولاية على اليتيم لقيامهم مقام الأب، وإن ~~كان اليتيم في حجر أمه: أي في كنفها وتربيتها فقبضها له جائز لما تقدم أن ~~لها الولاية، وكذا إذا كان في حجر أجنبي يربيه لأن له يدا معتبرة؛ ألا ترى ~~أن أجنبيا آخر لا يتمكن من نزعه من يده فيملك ما تمحض نفعا في حقه لكن بشرط ~~أن لا يوجد واحد من الأربعة المذكورة # وإن قبض الصبي الهبة بنفسه وهو عاقل جاز لأنه نافع في حقه وهو من أهله: ~~أي من أهل مباشرة ما يتضمن نفعا له. فإن قيل: عقد الصبي إما أن يكون معتبرا ~~أو لا، فإن ms2129 كان الثاني وجب أن لا يصح قبضه، وإن كان الأول وجب أن لا يجوز ~~اعتبار الحلف مع وجود أهليته. فالجواب أن عقله فيما نحن فيه من تحصيل ما هو ~~نفع محض معتبر لتوفير المنفعة عليه، وفي اعتبار الحلف توفيرها أيضا لأنه ~~ينفتح به باب آخر لتحصيلها فكان جائزا نظرا له، ولهذا لم يعتبر عقله في ~~المتردد بين النفع والضر سدا لباب المضرة عليه، لأن عقله قبل البلوغ ناقص ~~فلا يتم به النظر في عواقب الأمور فلا بد من جبره برأي الولي، وإذا وهب ~~للصغير هبة ولها زوج فأما إن زفت إليه أو لا، فإن كان الأول جاز قبض زوجها ~~لها لأن الأب قد فوض أمورها إليه وهي حين زفها إليه صغيرة وأقامه مقام نفسه ~~في حفظها وحفظ مالها، وقبض الهبة من حفظ المال، لكن لا يبطل بذلك ولاية ~~الأب حتى لو قبضها جاز، وكذا لو قبضت بنفسها # وأطلق المصنف عن كونها يجامع مثلها لأنه هو الصحيح. ومنهم من قال: إذا ~~كانت ممن لا يجامع لا يصح قبض الزوج لها وحضور الأب لا يمنع # PageV09P034 # عن ذلك فإنه يملكه وإن حضر الأب في الصحيح، وهو احتراز عما ذكر في ~~الإيضاح أن قبض الزوج لها إنما يجوز إذا لم يكن الأب حيا، بخلاف الأم وكل ~~من يعولها غيرها فإنهم لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو بعد غيبته غيبة ~~منقطعة لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ولا ضرورة مع الحضور. وقوله ~~في الصحيح متعلق بقوله يملكه مع حضرة الأب كما ذكرنا. قال صاحب النهاية: ~~وإنما قلت هذا لأن في قوله بخلاف الأم وكل من يعولها غيرها حيث لا يملكونه ~~إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة ليست رواية أخرى حتى يقع قوله في ~~الصحيح احترازا عنها، فإن كان الثاني فلا معتبر بقبض الزوج لها لأن ذلك ~~بحكم أنه يعولها وأن له عليها يدا مستحقة وذلك لا يوجد قبل الزفاف. # قال (وإذا وهب اثنان من واحد دارا جاز إلخ) وإذا وهب اثنان ms2130 دارا من واحد ~~جاز لانتفاء الشيوع، لأن الشيوع إما أن يكون بالتسليم أو القبض وهما سلماها ~~جملة وهو قوله قد قبضها جملة فلا شيوع، وإن كانت بالعكس لا تجوز عند أبي ~~حنيفة، وقالا: تجوز لأن هذه هبة الجملة بينهما لاتحاد التمليك ولا شيوع في ~~هبة الجملة كما إذا رهن من رجلين بل أولى لأن تأثير الشيوع في الرهن أكثر ~~منه في الهبة حتى لا يجوز الرهن في مشاع لا يحتمل القسمة دون الهبة، ثم إنه ~~لو رهن من رجلين جاز فالهبة أولى. ولأبي حنيفة أن هذه هبة النصف من كل # PageV09P035 # واحد منهما، ولهذا لو كانت فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح فصار كما لو وهب ~~النصف لكل واحد منهما بعقد على حدة، وهذا الاستدلال من جانب التمليك ولأن ~~الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف وهو غير ممتاز فكان الشيوع وهو يمنع ~~القبض على سبيل الكمال، وليس منع الشيوع لجواز الهبة إلا لذلك، وإذا ثبت ~~الملك مشاعا وهو حكم التمليك ثبت التمليك كذلك، إذ الحكم يثبت بقدر دليله، ~~وهذا استدلال من جانب الملك. وفيه إشارة إلى الجواب عما يقال الشيوع إنما ~~يؤثر إذا وجد في الطرفين جميعا، فأما إذا حصل في أحدهما فلا يؤثر لأنه لا ~~يلحق بالمتبرع ضمان القسمة وهو المانع عن جوازها شائعا. # ووجه ذلك أن يقال: إن سلمنا أن الشيوع إنما يؤثر إذا وجد في الطرفين فهو ~~موجود في الطرفين، وأما المانع هو إلحاق ضمان القسمة بالمتبرع فقد تقدم ~~حاله، وليس المانع منحصرا فيه بل الحكم يدور على نفس الشيوع لامتناع القبض ~~به (قوله بخلاف الرهن) جواب عما استشهدا به. # ووجهه أن حكم الرهن الحبس ولا شيوع فيه، بل يثبت لكل واحد منهما كملا، ~~ولهذا لو قضي دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن، وذكر رواية الجامع الصغير ~~لبيان ما وقع من الاختلاف بينها وبين رواية الأصل، وذلك لأن رواية الجامع ~~الصغير تدل على أن الشيوع في الصدقة لا يمنع الجواز عنده كما كان يمنع عن ~~جواز ms2131 الهبة، ورواية الأصل تدل على أنه لا فرق بين الهبة والصدقة في منع ~~الشيوع فيهما عن الجواز لأنه سوى بينهما حيث عطف فقال: وكذلك الصدقة ~~لتوقفهما على القبض، والشيوع يمنع القبض على سبيل الكمال. # ووجه الفرق على رواية الجامع الصغير أن الصدقة يراد بها وجه الله وهو ~~واحد لا شريك له فيقع جميع العين لله تعالى على الخلوص فلا شيوع فيها، وأما ~~الهبة فيراد بها وجه الغنى والفرض أنهما اثنان. وقيل هذا هو الصحيح، وتأويل ~~ما ذكر في الأصل الصدقة على غنيين فتكون مجازا للهبة، ويجوز المجاز على ما ~~ذكره # PageV09P036 # في الكتاب أن كل واحد منهما تمليك بغير بدل. # قال (ولو وهب لرجلين دارا إلخ) اعلم أن التفصيل في الهبة إما أن يكون ~~ابتداء أو بعد الإجمال، فإن كان الأول لم يجز بلا خلاف سواء كان التفصيل ~~بالتفضيل كقوله وهبت لك ثلثيه لشخص ووهبت لك ثلثه الآخر أو بالتساوي كقوله ~~لشخص وهبت لك نصفه ولآخر كذلك ولم يذكره في الكتاب، وإن كان الثاني لم يجز ~~عند أبي حنيفة مطلقا: أي سواء كان متفاضلا أو متساويا مر على أصله، وجاز ~~عند محمد مطلقا مر على أصله، وفرق أبو يوسف بين المساواة والمفاضلة، ففي ~~المفاضلة لم يجوز في المساواة جوز في رواية على ما هو المذكور في الكتاب ~~بقوله وعن أبي يوسف فيه روايتان، هذا الذي يدل عليه ظاهر كلام المصنف وصاحب ~~النهاية جعل قوله ولو قال لأحدهما نصفها وللآخر نصفها عن أبي يوسف فيه ~~روايتان تفصيلا ابتدائيا، ونقل عن عامة النسخ من الذخيرة والإيضاح وغيرهما ~~أنه لم يجز بلا خلاف، وليس بظاهر لأن المصنف عطف ذلك على التفصيل بعد ~~الإجمال، فالظاهر أنه ليس ابتدائيا. # والفرق لأبي يوسف ما ذكره في الكتاب أن بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن ~~قصده ثبوت الملك في البعض فيتحقق الشيوع، وهو دليل على صورة التفصيل ~~بالتفضيل # PageV09P037 # وعلى صورته بالتساوي على رواية عدم الجواز. # وأما رواية الجواز فلكونها غير معدولة عن أصله وهو أصل محمد فليست ~~بمحتاجة إلى ms2132 دليل، وبهذا التوجيه يظهر خلل ما قيل إن في قوله إن بالتنصيص ~~على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوت الملك في البعض نوع إخلال حيث لا يعلم بما ~~ذكر موضع خلافه من الأبعاض، وما ليس فيه خلاف من الأبعاض؛ فإنه لو نص على ~~الأبعاض بالتنصيف بعد الإجمال كما في قوله وهبت لكما هذه الدار لك نصفها ~~ولهذا نصفها جاز، وإنما لا يجوز عنده التنصيص على الأبعاض بالتنصيف إذا لم ~~يتقدمه الإجمال، وذلك لأنه يستدل على ما عدل فيه عن أصله، والمذكور في ~~الكتاب يدل عليه. # وأما صورة الجواز فليست بمحتاجة إلى الدليل لجريانها على أصله، ووضح ~~دلالة التنصيص على الأبعاض على تحقق الشيوع في الهبة بالتنصيص على الأبعاض ~~في الرهن فقال: ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين ونص على الأبعاض، خلا أنه ~~يستوي فيه المساواة والمفاضلة بناء على أصل يصح أن يكون مبنى الجواز وعدمه ~~في الهبة أيضا، وهو أن التفصيل إذا لم يخالف مقتضى الإجمال كان لغوا كما في ~~التنصيف في الهبة، لأن موجب العقد عند الإجمال تملك كل واحد منهما النصف، ~~ولم يزد التفصيل على ذلك شيئا فكان لغوا، وإذا خالفه كما في التثليث كان ~~معتبرا ويفيد تفريق العقد، فكأنه أوجب لكل واحد منهما العقد في جزء شائع ~~حملا لكلام العاقل على الإفادة، وكما في الرهن فإن حالة التفصيل فيه تخالف ~~حالة الإجمال لأن عند الإجمال يثبت حق الحبس لكل واحد منهما في الكل وعند ~~التفصيل لا يثبت. ### | [باب الرجوع في الهبة] # قد ذكرنا أن حكم الهبة ثبوت الملك للموهوب له غير لازم فكان الرجوع ~~صحيحا، وقد يمنع عن ذلك مانع فيحتاج إلى ذكر # PageV09P038 # ذلك وهذا الباب لبيانه (وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها) والمراد ~~بالأجنبي هاهنا من لم يكن ذا رحم محرم منه. فخرج منه من كان ذا رحم وليس ~~بمحرم كبني الأعمام والأخوال ومن كان محرما ليس بذي رحم كالأخ الرضاعي. ~~وخرج بالتذكير في قوله وهب وأجنبي الزوجان ولا بد من قيدين آخرين أحدهما ~~وسلمها ms2133 إليه والثاني ولم يقترن من موانع الرجوع شيء حال عقد الهبة ولعله ~~تركهما اعتمادا على أنه يفهم ذلك في أثناء كلامه (وقال الشافعي: لا رجوع ~~فيها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد ~~فيما يهب لولده» ) رواه ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - (ولأن الرجوع ~~يضاد التمليك والعقد لا يقتضي ما يضاده) (قوله بخلاف هبة الوالد لولده) ~~جواب عما يقال فهذه العلة موجودة في هبة الوالد للولد وتقريره أنا لا نسلم ~~ذلك لأن التمليك لم يتم لكونه جزءا له (قوله على أصله) أي على الشافعي فإن ~~من أصله أن للأب حق الملك في مال ابنه لأنه جزؤه أو كسبه فالتمليك منه ~~كالتمليك من نفسه من وجه (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «الواهب أحق ~~بهبته ما لم يئب منها» أي ما لم يعوض) لا يقال: يجوز أن يكون المراد به قبل ~~التسليم فلا يكون حجة لأن ذلك لا يصح لأن قوله أحق يدل على أن لغيره # PageV09P039 # فيها حقا ولا حق لغيره قبل التسليم ولأنه لو كان كذلك لخلا قوله ما لم ~~يئب منها عن الفائدة إذ هو أحق وإن شرط العوض قبله (ولأن المقصود في الهبة ~~هو التعويض للعادة) لأن العادة الظاهرة أن الإنسان يهدى إلى من فوقه ليصونه ~~بجاهه، وإلى من دونه ليخدمه، وإلى من يساويه ليعوضه، وإذا تطرق الخلل فيما ~~هو المقصود من العقد يتمكن العاقد من الفسخ كالمشتري إذا وجد # PageV09P040 # بالمبيع عيبا (فتثبت له ولاية الفسخ عند فوات المقصود إذ العقد يقبله، ~~والمراد بما روي نفي استبداد الرجوع) يعني لا يستبد الواهب بالرجوع في ~~الهبة ولا ينفرد به من غير قضاء أو رضا إلا الوالد فإن له ذلك إذا احتاج ~~إليه لحاجته، وسمي ذلك رجوعا باعتبار الظاهر وإن لم يكن رجوعا في الحكم ~~(وقوله في الكتاب) أي القدوري (فله الرجوع لبيان الحكم، أما الكراهة فلازمة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «العائد في هبته كالعائد في قيئه» وهذا ~~لاستقباحه) لا لتحريمه بدليل ms2134 قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر # PageV09P041 # «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود» حيث شبهه بعود الكلب في قيئه، ~~وفعله لا يوصف بالحرمة. # (ثم للرجوع موانع ذكر بعضها) يعني القدوري، وقد جمعها القائل في قوله: # موانع الرجوع في فصل الهبه ... يا صاحبي حروف دمع خزقه # فالدال الزيادة، والميم موت الواهب أو الموهوب له، والعين العوض، والخاء ~~خروج الهبة عن ملك الموهوب له، والزاي الزوجية، والقاف القرابة، والهاء ~~هلاك الموهوب. وذكر المصنف (فقال إلا أن يعوضه عنها لحصول المقصود أو تزيد ~~زيادة متصلة) ولا بد من قيد آخر وهو أن يقال: تورث زيادة في قيمة الموهوب، ~~أما اشتراط الزيادة فلأن النقصان لا يمنع الرجوع، وأما اشتراط الاتصال فلأن ~~المنفصلة لا تمنع، فإن الجارية الموهوبة إذا ولدت كان للواهب الرجوع وإنما ~~منعت المتصلة (لأنه لا وجه للرجوع فيها دون الزيادة لعدم إمكان الفصل، ولا ~~معها لعدم دخولها تحت العقد) وأما اشتراط كونها مؤثرة في زيادة القيمة ~~فلأنها لو لم تكن كذلك عادت نقصانا، فرب زيادة صورة كانت نقصانا في المعنى ~~كالإصبع الزائدة مثلا، وطولب # PageV09P042 # بالفرق بين الرد بالعيب والرجوع في الهبة في أن الزيادة المنفصلة تمنع ~~الرد بالعيب دون الرجوع في الهبة والمتصلة بالعكس. وأجيب بأن الرد في ~~المنفصلة إما أن يرد على الأصل والزيادة جميعا، أو على الأصل وحده لا سبيل ~~إلى الأول، لأن الزيادة إما أن تكون مقصودة بالرد أو بالتبعية، والأول لا ~~يصح لأن العقد لم يرد عليها والفسخ يرد على مورد العقد، وكذلك الثاني لأن ~~الولد بعد الانفصال لا يتبع الأم لا محالة، ولا إلى الثاني لأنه تبقى ~~الزيادة في يد المشتري مجانا وهو ربا، بخلاف الرجوع في الهبة فإن الزيادة ~~لو بقيت في يد الموهوب له مجانا لم تفض إلى الربا، وأما في المتصلة فلأن ~~الرد بالعيب إنما هو ممن حصلت على ملكه فكان فيه إسقاط حقه برضاه فلا تكون ~~الزيادة مانعة عنه، بخلاف الرجوع في الهبة فإن الرجوع ليس برضا ذلك ولا ~~باختياره فكانت ms2135 مانعة (وإذا مات أحد المتعاقدين بطل الرجوع أيضا، لأنه إن ~~مات الموهوب له فقد انتقل الملك إلى الورثة وخرج عن ملكه فصار كما إذا ~~انتقل في حال حياته، وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما ~~أوجبه، وكذلك إذا خرج الهبة من ملك الموهوب له لأنه حصل بتسليطه ولأنه تجدد ~~الملك بتجدد سببه) وهو التمليك وتبدل الملك كتبدل العين، وفي تبدل العين لم ~~يكن له الرجوع فكذا في تبدل السبب. # قال (فإن وهب لآخر أرضا بيضاء إلخ) هذا نوع من الزيادة المتصلة فكان حقها ~~التقديم. والآري هو المعلف عند العامة وهو المراد عند الفقهاء. وعند العرب ~~الآري: الأخية، وهي عروة حبل تشد إليها الدابة في محبسها، فاعول من تأرى ~~بالمكان: إذا أقام فيه، وقيد بقوله (وكان ذلك زيادة فيها) والواو للحال لأن ~~ما لا يكون كذلك أو كان ولكن لعظم المكان بعد زيادة في قطعة منها لا يمنع ~~الرجوع في غيرها، وكلامه واضح. # PageV09P043 # وقوله (وإذا قال الموهوب له للواهب) بيان الألفاظ التي تستعمل في العوض ~~عن الهبة ليقع المدفوع إلى الواهب عوضا يبطل به الرجوع، وأما إذا وهب من ~~الواهب شيئا ولم يعلم الواهب أنه عوض هبته فلكل واحد منهما أن يرجع في ~~هبته، وليس من شرط العوض أن يساوي الموهوب بل القليل والكثير الجنس وخلافه ~~سواء لأنها ليست بمعاوضة محضة فلا يتحقق فيها الربا، ولا أن ينحصر العوض ~~على الموهوب له، بل لو عوضه عنه أجنبي متبرعا صح (وإذا قبضه الواهب بطل ~~الرجوع لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح) لكنه ~~يشترط فيه شرائط الهبة من القبض والإفراز لأنه تبرع ويشترط أن لا يكون ~~العوض بعض الموهوب مثل أن يكون الموهوب دارا والعوض بيت منها أو الموهوب ~~ألفا والعوض درهم منها فإنه لا ينقطع به حق الرجوع لأنا نعلم بيقين أن قصد ~~الواهب من هبته لم يكن ذلك فلا يحصل به خلافا لزفر فإنه قال: التحق ذلك ~~بسائر أمواله وبالقليل من ماله ينقطع الرجوع ms2136 فكذا بهذا. # والجواب أن الرجوع فيه قبل العوض صحيح دون سائر أمواله فلم يلتحق به. فإن ~~قيل: هل في قوله متبرعا فائدة أو ذكره اتفاقا؟ أجيب بأنه من إثبات الحكم ~~بطريق الأولى، وذلك لأن الرجوع لما بطل بتعويض المتبرع كان بتعويض المأمور ~~بذلك من الموهوب له أولى أن يبطل، لأن الموهوب له يؤدي إلى المعوض ما أمره ~~به ظاهرا فصار كتعويضه بنفسه، ولو عوضه بنفسه لم يبق شبهة في بطلان حق ~~الرجوع، فكذلك إذا عوض بأمره، غير أن المعوض عنه لا يرجع عليه بما عوض سواء ~~كان بأمره أو بغير أمره ما لم يضمن الموهوب له صريحا. # أما إذا كان بغير أمره فظاهر، وأما إذا كان بأمره فلأن التعويض لما كان ~~غير مستحق على الموهوب له كان أمره بذلك أمرا بالتبرع بمال نفسه على غيره ~~وذلك # PageV09P044 # لا يوجب عليه الضمان ما لم يضمن (وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض ~~لأنه لم يسلم له ما يقابل نصفه، وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا ~~أن يرد ما بقي ثم يرجع) عند علمائنا الثلاثة (وقال زفر: يرجع بنصف العوض) ~~قاس أحد العوضين على الآخر، لأن كل واحد منهما مقابل بالآخر كما في بيع ~~العرض بالعرض، فإنه إذا استحق بعض أحدهما يكون للمستحق عليه أن يرجع على ~~صاحبه بما يقابله (ولنا أن الباقي يصلح أن يكون عوضا عن الكل من الابتداء) ~~وما يصلح أن يكون عوضا عن الكل من الابتداء يصلح أن يكون عوضا عنه في ~~البقاء لأن البقاء أسهل من الابتداء، ولأن ما يصلح أن يكون عوضا عن الكل في ~~الابتداء يصلح أن يكون عوضا عنه في البقاء بالاستحقاق، إذ به ظهر أنه لا ~~عوض من الابتداء إلا هو. # وعورض بأن الفرض أنه عوض وأجزاء العوض تنقسم على أجزاء المعوض، فإذا كان ~~الكل في الابتداء عوضا عن الكل كان النصف في مقابلة النصف فكان عوضا عن ~~النصف ابتداء. # وأجيب بأن ذلك في المبادلات تحقيقا لها، وما نحن فيه ليس ms2137 كذلك، فليس له ~~الرجوع في شيء من الهبة مع سلامة جزء من العوض بما ذكرنا من الدليل، بخلاف ~~ما إذا كان العوض مشروطا لأنها تتم مبادلة فيوزع البدل على المبدل. # والجواب عن قياس زفر أن المعوض يملك الواهب العوض في مقابلة الموهوب قطعا ~~فاعتبر المقابلة والانقسام، وأما الواهب فيملك الهبة ابتداء من غير أن ~~يقابله شيء، ثم أخذ العوض علة لسقوط حق الرجوع والعلة لا تنقسم على أجزاء ~~الحكم (قوله إلا أنه) أي إلا أن الواهب (يتخير) بين أن يرد ما بقي من العوض ~~ويرجع في الهبة وبين أن يمسكه ولم يرجع بشيء (لأنه ما أسقط حقه في الرجوع ~~إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم فله أن يرد ما بقي من العوض، وإن وهب دارا ~~فعوضه من نصفها رجع بالنصف الذي لم يعوض لأن المانع خص النصف) غاية ما في ~~الباب أنه لزم من ذلك الشيوع لكنه طارئ فلا يضر، كما لو رجع في النصف بلا ~~عوض فإن قيل: قد تقدم أن العوض لإسقاط الحق فوجب أن يعمل في الكل لئلا يلزم ~~تجزؤ الإسقاط كما في الطلاق. # أجيب بأنه ليس بإسقاط من كل وجه لما تقدم أن فيه معنى المقابلة فيجوز ~~التجزؤ باعتباره بخلاف الطلاق. قال (ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما إلخ) لا ~~يصح الرجوع في الهبة إلا بالرضا أو القضاء لأنه مختلف فيه بين العلماء. قيل ~~لأن له الرجوع عندنا خلافا للشافعي، وإذا كان كذلك كان ضعيفا فلم يعمل ~~بنفسه في إيجاب حكمه وهو الفسخ ما لم ينضم إليه قرينة ليتقوى بها كالهبة، ~~فإنها لما ضعفت # PageV09P045 # لكونها تبرعا لم ينفذ حكمها ما لم ينضم إليها القبض، وفيه نظر تقدم غير ~~مرة، والمخلص حمله على اختلاف الصحابة إن ثبت (قوله وفي أصله وهاء) أي في ~~أصل الرجوع ضعف، لأنه ثبت بخلاف القياس لكونه تصرفا في ملك الغير، ولهذا ~~يبطل بالزيادة المتصلة وبغيرها من الموانع. قال في المغرب: الوهاء بالمد ~~خطأ، وإنما هو الوهي، وهو خطأ لأن مد المقصور السماعي ms2138 ليس بخطأ، وتخطئة ما ~~ليس بخطأ خطأ (قوله وفي حصول المقصود وعدمه خفاء) لأن مقصوده منها إن كان ~~الثواب فقد حصل، وإن كان العوض لم يحصل (فإذا تردد) لا بد من الفصل بالرضا ~~أو القضاء، حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء نفذ (ولو منعه فهلك) ~~قبله (لم يضمن لقيام ملكه فيه، وكذا إذا هلك في يده بعده لأن أول القبض غير ~~مضمون، وهذا دوام على ذلك إلا أن يمنعه بعد الطلب لأنه تعدي، وإذا رجع ~~بالقضاء أو بالرضا كان فسخا من الأصل) وخالف زفر في الرجوع بالتراضي وجعله ~~بمنزلة الهبة المبتدأة لأن الملك عاد إليه بتراضيهما فأشبه الرد بالعيب، ~~فإنه إذا كان بالقضاء كان فسخا وإذا كان بالرضا فهو كالبيع المبتدإ. # والجواب أن التراضي على سبب موجب للملك أو على رفع سبب لازم يجعل العقد ~~ابتدائيا، وهاهنا تراضيا على رفع سبب غير لازم، وذلك لا يوجب ملكا مبتدأ بل ~~يكون فسخا من الأصل (حتى لا يشترط قبض الواهب ويصح في الشائع) كما إذا وهب ~~الدار ثم رجع في نصفها، ولو كان الرجوع بغير القضاء هبة مبتدأة لما صح فيما ~~يحتمل القسمة كما في الابتداء، فصحته دليل على بقاء العقد في النصف الآخر ~~والشيوع طارئ لا أثر له فيها (قوله لأن العقد) هو الدليل على المطلوب. # وتقريره أن هذا العقد جائز الفسخ ما تقدم من ثبوت حق الرجوع، وما هو جائز ~~الفسخ يقتضي جواز استيفاء حق ثابت له، ولا فرق في ذلك بين الرضا والقضاء ~~لأنهما يفعلان بالتراضي ما يفعل القاضي وهو الفسخ فيظهر على الإطلاق ليشمل ~~التراضي والقضاء. # PageV09P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV09P047 # وقوله (بخلاف الرد) جواب عن قياس زفر. # وتقريره أن الرد بالعيب بعد القبض إنما كان في صورة القضاء خاصة، لأن ~~الحق هناك في وصف السلامة، حتى لو زال العيب قبل رد المبيع بطل الرد لسلامة ~~حقه له لا في الفسخ، لأن العيب لا يمنع تمام العقد، فإذا كان العقد تاما لم ~~يقتض الفسخ، فإذا تراضيا على ما لم يقتضه العقد ms2139 من رفعه كان ذلك كابتداء ~~عقد منهما، وأما القاضي فإنما يقضي أولا بما يقتضيه العقد من وصف السلامة، ~~فإن عجز البائع قضي بالفسخ فلم يكن ما ثبت بالتراضي عين ما ثبت بالقضاء ~~فافترقا، وإنما قيد بقوله بعد القبض لأن الرد بالعيب قبل القبض فسخ من ~~الأصل سواء كان بالقضاء أو بالرضا، وفائدة هذا أنه لو وهب لإنسان فوهب ~~الموهوب له لآخر ثم رجع الثاني في هبته كان للأول أن يرجع سواء رجع الثاني ~~بقضاء القاضي أو بغيره خلافا لزفر في غيره، وإذا رد المبيع بعيب على البائع ~~قبل القبض فللبائع أن يرده على بائعه كذلك، وبعد القبض إن كان بقضاء فكذلك، ~~وإن كان بغيره فليس له ذلك # قال (وإذا تلفت العين الموهوبة إلخ) وإذا تلف الموهوب فاستحق فضمن ~~الموهوب له لم يرجع على الواهب بما ضمن لأنه عقد تبرع، وهو لا يقتضي ~~السلامة وهو غير عامل له، أي للواهب احتراز عن المودع فإنه يرجع على المودع ~~بما ضمن لأنه عامل للمودع في ذلك القبض بحفظها لأجله. فإن قيل: غره # PageV09P048 # بإيجابه الملك له في المحل وإخباره بأنه ملكه، والغرور يوجب الضمان ~~كالبائع إذا غر المشتري. أجاب بأن الغرور في ضمن عقد المعاوضة سبب الرجوع ~~لا مطلقا وقد تقدم. وذكر في الذخيرة أن الواهب لو ضمن سلامة الموهوب ~~للموهوب له نصا، فإن ضمن بعد الاستحقاق رجع على الواهب ولم يذكره المصنف ~~فكان سبب الرجوع. أما الغرور في ضمن عقد المعاوضة أو بالضمان نصا. # فإذا وهب بشرط العوض مثل أن يقول وهبتك هذا العبد على أن تهب لي هذا ~~العبد لا أن يقول بالياء فإنه يكون بيعا ابتداء وانتهاء بالإجماع، أما إذا ~~كان بلفظ علي فإنه يكون هبة ابتداء فيعتبر التقابض في العوضين ولم يثبت ~~الملك لواحد منهما بدون القبض ويبطل بالشيوع، فإن تقابضا صح العقد وصار في ~~حكم البيع يرد بالعيب وخيار الرؤية، وتستحق الشفعة فيه لأنه بيع انتهاء. # وقال الشافعي وزفر: هو بيع ابتداء وانتهاء لأن فيه معنى البيع وهو ~~التمليك ms2140 بعوض، والعبرة في العقود للمعاني، ولهذا كان بيع العبد من نفسه ~~إعتاقا وهو ظاهر. ولنا أنه اشتمل على جهتين: جهة الهبة لفظا، وجهة البيع ~~معنى، وأمكن الجمع بينهما، وكل ما اشتمل على جهتين أمكن الجمع بينهما وجب ~~إعمالهما لأن إعمال الشبهين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما. أما أنه مشتمل ~~على الجهتين فظاهر، وأما إمكان الجمع فلما ذكره بقوله لأن الهبة من حكمها ~~تأخر الملك إلى القبض، وقد يوجد ذلك في البيع كما في البيع الفاسد، والبيع ~~من حكمه اللزوم، وقد يوجد ذلك في الهبة كما إذا قبض العوض، وإذا انتفى ~~المنافاة أمكن الجمع لا محالة، فعملنا بهما واعتبرنا ابتداء بلفظها وهو لفظ ~~الهبة وانتهاء بمعناها وهو معنى البيع وهو التمليك بعوض، كالهبة في المرض ~~فإنها تبرع في الحال صورة ووصية معنى، فيعتبر ابتداؤه بلفظه حتى يبطل لعدم ~~القبض، ولا يتم بالشيوع فيما يحتمل القسمة وانتهاؤه بمعناه حتى يكون من ~~الثلث بعد الدين، وهذا لأن الألفاظ قوالب المعاني فلا يجوز إلغاء اللفظ وإن ~~وجب اعتبار المعنى إلا إذا لم يمكن الجمع بينهما، كما إذا باع المولى عبده ~~من نفسه لأنه لا يمكن اعتبار البيع فيه إذ هو لا يصلح أن يكون مالكا لنفسه. # PageV09P049 ### | [فصل ومن وهب جارية إلا حملها] # فصل) # لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلقة بالهبة بنوع من التعلق ~~ذكرها في فصل على حدة. قال (ومن وهب جارية إلا حملها إلخ) اعلم أن استثناء ~~الحمل على ثلاثة أقسام: قسم منها ما يجوز فيه أصل العقد ويبطل الاستثناء. ~~وقسم منها ما يبطلان فيه جميعا. وقسم منها ما يصحان فيه جميعا. فالأول ما ~~نحن فيه من الهبة ومن النكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإنه إذا وهب ~~الجارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء، لأن الاستثناء لا يعمل إلا في ~~محل يعمل فيه العقد، والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا والعقد لا يرد على ~~الأوصاف مقصودا، حتى لو وهب الحمل لآخر لا يصح، فكذا إذا استثنى على ما ms2141 مر ~~في البيوع، فإذا لم يكن الاستثناء عاملا انقلب شرطا فاسدا لأن اسم الجارية ~~يتناول الحمل تبعا لكونه جزءا منها، فلما استثني الحمل كان الاستثناء ~~مخالفا لمقتضى العقد وهو معنى الشرط الفاسد، والهبة لا تبطل بالشروط ~~الفاسدة على ما سيجيء، وطولب بالفرق بين الحمل وبين الصوف على الظهر واللبن ~~في الضرع، فإنه إذا وهب الصوف على الظهر وأمره بجزه أو اللبن في الضرع ~~وحلبه وقبض الموهوب له فإنه جائز استحسانا دون الحمل. وأجيب بأن ما في ~~البطن ليس بمال أصلا ولا يعلم له وجود حقيقة، بخلاف الصوف واللبن، وبأن ~~إخراج الولد من البطن ليس إليه فلا يمكن أن يجعل في ذلك نائبا عن الواهب، ~~بخلاف الجزاز في الصوف والحلب في اللبن (قوله وهذا) أي صحة أصل العقد ~~وبطلان الاستثناء (هو الحكم في النكاح والخلع والصلح عن دم العمد لأنها لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة) (قوله بخلاف البيع والإجارة والرهن) إشارة إلى القسم ~~الثاني (لأنها تبطل بها) # PageV09P050 # أي بالشروط الفاسدة ولم يذكر القسم الثالث وهو في الوصية وسنذكره فيها # (ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جازت الهبة لأنه لم يبق الجنين على ملك ~~الواهب) لخروجه عنه بالإعتاق فلم يكن هبة مشاع فتكون جائزة (فأشبه ~~الاستثناء) في إمكان تجويز الهبة (ولو دبر ما في بطنها ثم وهبها لم تجز ~~الهبة لأن الحمل باق على ملكه فلم يشبه الاستثناء) في التجويز لأن الجواز ~~في الاستثناء # PageV09P051 # كان بإبطاله وجعل الحمل موهوبا (وهاهنا التدبير يمنع عن ذلك فبقي هبة ~~المشاع) وهي لا تجوز. فإن قيل: هب أنها هبة مشاع لكنها فيما لا يحتمل ~~القسمة وهي جائزة. أجيب بأن عرضية الانفصال في ثاني الحال ثابتة لا محالة ~~فأنزل منفصلا في الحال مع أن الجنين لم يخرج عن ملك الواهب فكان في حكم ~~مشاع يحتمل القسمة، وكأن المصنف لما استشعر هذا السؤال أردفه بقوله (أو هبة ~~شيء هو مشغول بملك الواهب) فهو كما إذا وهب الجوالق وفيه طعام الواهب، وذلك ~~لا يصح كهبة المشاع الحقيقي. فإن قيل: ms2142 هل يصح أن تجعل مسألة التدبير مشابهة ~~بالاستثناء ومسألة الإعتاق غير مشابهة؟ قلت: نعم إذا أريد بالاستثناء ~~التكلم بالباقي بعد الثنيا، فإن الاستثناء بهذا التفسير يورث الشيوع، ~~ومسألة التدبير كذلك كما مر فكانتا متشابهتين، والإعتاق لا يورث ذلك فلم ~~يشابهه، والمصنف أراد بالاستثناء استثناء الحمل، ومسألة الإعتاق تشابهه في ~~جواز الهبة والتدبير لم يشابهه كما تقدم (فإن وهبها له على أن يردها عليه ~~أو على أن يعتقها أو أن يتخذها أم ولد أو وهب دارا أو تصدق عليه بدار على ~~أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه شيئا منها فالهبة جائزة والشرط باطل) ولا ~~يتوهم التكرار في قوله على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه لأن # PageV09P052 # الرد عليه لا يستلزم كونه عوضا، فإن كونه عوضا إنما هو بألفاظ تقدم ~~ذكرها، وإنما بطل الشروط لأنها فاسدة لمخالفتها مقتضى العقد، لأن مقتضاه ~~ثبوت الملك مطلقا بلا توقيت، فإذا شرط عليه الرد أو الإعتاق أو غير ذلك ~~فمقيد بها، والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. وأصل ذلك ما روي «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر في رجوعها إليه بعد ~~موت المعمر له وجعلها ميراثا لورثة المعمر له» ، بخلاف البيع فإنه يبطل ~~بالشروط الفاسدة «لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع وشرط» ولأن ~~الشرط الفاسد في معنى الربا وهو يعمل في المعاوضات والهبة ليست منها. # قال (ومن له على آخر ألف درهم إلخ) ومن له على آخر ألف درهم فقال إذا جاء ~~غد فهي لك أو أنت منها بريء أو قال إذا أديت إلي النصف فلك نصفه أو أنت ~~بريء من النصف # PageV09P053 # الباقي فهو باطل، لأن الإبراء تمليك من وجه لارتداده بالرد، إسقاط من وجه ~~لأنه لا يتوقف على القبول، وهبة الدين ممن عليه إبراء لأنه يرتد بالرد ولا ~~يتوقف على القبول فكان تمليكا من وجه إسقاطا من وجه. والتعليق بالشروط يختص ~~بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق فلا يتعداها إلى ما فيه ~~تمليك. فإن قيل: قولهم ms2143 هبة الدين ممن عليه الدين لا تتوقف على القبول منقوض ~~بدين الصرف والسلم فإن رب الدين إذا أبرأ المديون منه أو وهبه له توقف على ~~قبوله. أجيب بأن توقفه على ذلك لا من حيث إنه هبة الدين بل من حيث إنه يوجب ~~انفساخ العقد بفوات القبض المستحق بعقد الصرف، وأحد العاقدين لا ينفرد ~~بفسخه فلهذا توقف على القبول (قوله قلنا إنه يرتد بالرد) يفيد بإطلاقه أن ~~عمل الرد في المجلس وغيره سواء وهو المروي عن السلف. # PageV09P054 # وقال بعضهم: يجب أن يرده في مجلس الإبراء والهبة. وقوله (بالإسقاطات ~~المحضة التي يحلف بها) هذا إشارة إلى أن من الإسقاطات المحضة ما لا يحلف ~~بها: أي لا يقبل التعليق بالشرط كالحجر على المأذون وعزل الوكيل والإبراء ~~عن الدين منها. ومنها ما يحلف بها (كالطلاق والعتاق) وغيرهما # (والعمرى) وهو أن يجعل داره لشخص عمره، فإذا مات ترد عليه (جائزة للمعمر ~~له في حال حياته ولورثته من بعده لما روينا) «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أجاز العمرى» (والشرط) وهو قوله فإذا مات ترد عليه (باطل لما روينا) «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أبطل شرط المعمر» ، وبطلانه لا يؤثر في بطلان العقد ~~لما بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة فيكون قوله داري لك هبة ~~(والرقبى) وهو أن يقول الرجل لغيره داري لك رقبى (باطلة عند أبي حنيفة ~~ومحمد) لا تفيد ملك الرقبة، وإنما يكون عارية عنده يجوز للمعمر أن يرجع فيه ~~ويبيعه في أي وقت شاء لأنه تضمن إطلاق الانتفاع (وعند أبي يوسف جائزة لأن ~~قوله داري لك هبة وقوله رقبى شرط فاسد) لأنه تعليق بالخطر إن كان الرقبى ~~مأخوذا من المراقبة وإن كان مأخوذا من الإرقاب فكأنه قال: رقبة داري لك ~~فصار كالعمرى (ولهما) ما روى الشعبي عن شريح «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أجاز العمرى ورد الرقبى» ولأن معنى الرقبى عندهما أن يقول: إن مت ~~قبلك فهو لك أخذت من المراقبة كأنه يراقب موته، وهذا تعليق بالخطر فيكون ~~باطلا) وقوله لأن معنى الرقبى ms2144 عندهما يشير إلى أن أبا يوسف قال # PageV09P055 # بجوازها لا بهذا التفسير. بل بتفسير آخر وهو أن يجعلها من الرقبة كما ~~ذكرنا. وقيل عليه أن اشتقاق الرقبى من الرقبة مما لم يقل به أحد، وإبداع ~~الشيء في اللغة بعد استقرارها لأجل ما عنه مندوحة ليس بمستحسن. فإن قيل: ~~فما جوابهما عن حديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أجاز العمرى والرقبى؟» أجيب بأنه محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن الرقبى مفسرا بوجه واضح صحيح فأجاب بجوازه، والله تعالى أعلم. ### | [فصل في الصدقة] # لما كانت الصدقة تشارك الهبة في الشروط وتخالفها في الحكم ذكرها في كتاب ~~الهبة وجعل لها فصلا. قال (الصدقة كالهبة) الصدقة لا تتم إلا مقبوضة لأنها ~~تبرع كالهبة فلا تجوز فيما يحتمل القسمة مشاعا، لما بينا في الهبة أن ~~الشيوع يمنع تمام القبض المشروط، ولا رجوع فيها لأن المقصود هو الثواب وقد ~~حصل فصارت كهبة عوض عنها، وفيه تأمل فإن حصول الثواب في الآخرة فضل من الله ~~تعالى ليس بواجب فلا يقطع بحصوله. ويمكن أن يقال: المراد به حصول الوعد ~~بالثواب فإذا تصدق # PageV09P056 # على غني بطل الرجوع استحسانا. وفي القياس له الرجوع لأن الغرض ثمة حصول ~~العوض. # ووجه الاستحسان أن الصدقة على الغني قد يراد بها الثواب، وإذا وهب لفقير ~~فكذلك لأن المقصود الثواب وقد حصل، وعن هذا ذهب بعض أصحابنا إلى أن الهبة ~~والصدقة على الغني سواء في جواز الرجوع، كما أنهما سواء في حق الفقير في ~~عدمه، ولكن العامة قالوا: في ذكره لفظ الصدقة دلالة على أنه لم يقصد العوض، ~~والتصدق على الغني لا ينافي القربة # (قوله ومن نذر أن يتصدق بماله إلخ) ذكرنا هذه المسألة مع وجوهها في مسائل ~~القضاء فلا يحتاج إلى الإعادة هاهنا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الإجارات] # لما فرغ من بيان أحكام تمليك الأعيان بغير عوض وهو الهبة شرع في بيان ~~أحكام تمليك المنافع بعوض وهو الإجارة، وقدم الأولى على الثانية ms2145 لأن ~~الأعيان مقدمة على المنافع، وسنذكر معنى الإجارة لغة وشريعة، وإنما جمعها ~~إشارة إلى أنها حقيقة ذات أفراد، فإن لها نوعين: نوع يرد على منافع الأعيان ~~كاستئجار الدور والأراضي والدواب. ونوع يرد على العمل # PageV09P057 # كاستئجار المحترفين للأعمال نحو القصارة والخياطة ونحوهما. ومن محاسنها ~~دفع الحاجة بقليل من البدل، فإن كل أحد لا يقدر على دار يسكنها وحمام يغتسل ~~فيها وإبل تحمل أثقاله إلى بلد لم يكن يبلغه إلا بمشقة النفس. وسببها ما مر ~~غير مرة من تعلق البقاء المقدور بتعاطيها. وأما شرطها فمعلومية البدلين. ~~وأما ركنها فالإيجاب والقبول بلفظين ماضيين من الألفاظ الموضوعة لعقد ~~الإجارة. وأما حكمها ودليل شرعيتها فسيذكر إن شاء الله تعالى. قال (الإجارة ~~عقد على المنافع بعوض إلخ) بين المفهوم الشرعي # PageV09P058 # قبل اللغوي لأن اللغوي هو الشرعي بلا مخالفة وهو في بيان شرعيتها، ~~فالشرعي أولى بالتقديم. ولما كانت عبارة عن تمليك المنافع وهي غير موجودة ~~في الحال لم يقتض القياس جوازها، إلا أنها جوزت على خلاف القياس بالأثر ~~لحاجة الناس فكان استحسانا بالأثر، ومن الآثار الدالة على صحتها ما ذكره في ~~الكتاب وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف ~~عرقه» فإن الأمر بإعطاء الأجر دليل على صحة العقد. وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» فيه وزيادة # PageV09P059 # بيان أن معلومية الأجر شرط جوازها (وتنعقد الإجارة ساعة فساعة على حسب ~~حدوث المنافع) لأنها هي المعقود عليه، فالملك في البدلين أيضا يقع ساعة ~~فساعة لأن المعاوضة تقتضي التساوي، والملك في المنفعة يقع ساعة فساعة على ~~حسب حدوثها فكذا في بدلها وهو الأجرة. فإن قيل: إذا كان كذلك وجب أن يصح ~~رجوع المستأجر في الساعة الثانية قبل أن ينعقد العقد فيها، وإذا استأجر ~~شهرا مثلا ليس له أن يمتنع بلا عذر. # أجاب بقوله (والدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد ليرتبط الإيجاب ~~بالقبول) إلزاما للعقد في المقدار المعين، # PageV09P060 # ثم يظهر عمل العقد وأثره في حق المنفعة) يعني يتراخى حكم اللفظ إلى حين ms2146 ~~وجود المنفعة (ملكا واستحقاقا) يعني يثبتان معا (حال وجود المنفعة) بخلاف ~~بيع العين، فإن الملك في المبيع يثبت في الحال ويتأخر الاستحقاق إلى نقد ~~الثمن، وجاز أن ينفصل حكم العقد عنه كما في البيع بشرط الخيار # (ولا تصح الإجارة حتى تكون المنافع معلومة والأجرة معلومة لما روينا) من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» فإنه كما يدل ~~بعبارته على كون معلومية الأجرة شرطا يدل بدلالته على اشتراط معلومية ~~المنافع، لأن المعقود عليه في الإجارة هو المنافع وهو الأصل، والمعقود به ~~وهو الأجرة كالتبع كالثمن في البيع، فإذا كان معلومية التبع شرطا كان ~~معلومية الأصل أولى بذلك (ولأن الجهالة في المعقود عليه وبدله تفضي إلى ~~المنازعة كجهالة الثمن والمثمن في البيع) وهو واضح، وما صلح أن يكون ثمنا ~~في البيع صلح # PageV09P061 # أن يكون أجرة، لأن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن المبيع وليس كل ما ~~يصلح ثمنا لا يصلح أجرة، لأن بعض ما لا يصلح ثمنا كالأعيان التي هي ليست من ~~ذوات الأمثال كالحيوان والثياب مثلا إذا كانت معينة صلح أن يكون أجرة، كما ~~إذا استأجر دارا بثوب معين وإن كان لا يصلح ثمنا، وفيه نظر فإن المقايضة ~~بيع وليس فيها إلا العين من الجانبين، فلو لم تصلح العين ثمنا كانت بيعا ~~بلا ثمن وهو باطل. ويمكن أن يجاب عنه بأن النظر على المثال ليس من دأب ~~المناظرين، فإذا كان الأصل صحيحا جاز أن يمثل بمثال آخر فليمثل بالمنفعة ~~فإنها تصلح أجرة إذا اختلف جنس المنافع، كما إذا استأجر سكنى دار بركوب ~~دابة ولا # PageV09P062 # تصلح ثمنا أصلا (قوله فهذا اللفظ) يريد به قوله وما جاز أن يكون ثمنا في ~~البيع إلخ (لا ينفي صلاحية غيره) كما ذكرنا (لأنه عوض مالي) فيعتمد وجود ~~المال والأعيان والمنافع أموال فجاز أن تقع أجرة. ولقائل أن يقول: الثمن ~~عوض مالي إلخ، ويمكن أن يجاب عنه بأن الثمن مشروط بكونه مما يجب في الذمة ~~فيختص بذلك كالنقود والمقدرات الموصوفة التي تجب في الذمة ms2147 بخلاف الأجرة. # قال (والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة إلخ) قد تقدم أن المنفعة لا بد ~~وأن تكون معلومة في الإجارة فلا بد من بيان ما تكون به معلومة، فتارة تصير ~~معلومة بالمدة كاستئجار الدور للسكنى والأراضي للزراعة مدة معلومة وكائنة ~~ما كانت، لأن المدة إذا كانت معلومة كان مقدار المنفعة فيها معلوما فتصح ~~إذا كانت غير متفاوتة بأن سمى ما يزرع فيها. فإن ما يزرع فيها متفاوت، فإذا ~~لم يعين أفضى إلى النزاع المفسد للعقد. ولا فرق بين طويل المدة وقصيرها ~~عندنا إذا كانت بحيث يعيش إليها العاقدان، لأن الحاجة التي جوزت الإجارة ~~لها قد تمس إلى ذلك، وهي مدة معلومة يعلم بها مقدار المنفعة فكانت صحيحة ~~كالأجل في البيع، وأما إذا كانت بحيث لا يعيش إليها أحد المتعاقدين فمنعه ~~بعضهم لأن الظن في ذلك عدم البقاء إلى تلك المدة والظن مثل التيقن في حق ~~الأحكام فصارت الإجارة مؤبدة معنى والتأبيد يبطلها. وجوزه آخرون منهم ~~الخصاف لأن العبرة في هذا الباب بصيغة كلام المتعاقدين وأنه يقتضي التوقيت، ~~ولا معتبر بموت المتعاقدين أو أحدهما قبل انتهاء المدة لأنه قد يتحقق # PageV09P063 # في مدة يعيش إليها الإنسان غالبا ولم يعتبر، كما إذا تزوج امرأة إلى مائة ~~سنة فإنه متعة ولم يجعل بمنزلة التأبيد ليصح النكاح وإن كان لا يعيش إلى ~~هذه المدة غالبا وجعل ذلك نكاحا مؤقتا اعتبارا للصيغة (قوله إلا أن في ~~الأوقاف) يجوز أن يكون استثناء من قوله: أي مدة كانت، وإنما لا تجوز في ~~الأوقاف الإجارة إلى مدة طويلة وهي ما زادت على ثلاث سنين هو المختار كي لا ~~يدعي المستأجر ملكها، هذا إذا لم يشترط الواقف أن لا يؤاجر أكثر من سنة، ~~وأما إذا شرط فليس للمتولي أن يزيد على ذلك، فإن كانت مصلحة الوقف تقتضي ~~ذلك يرفع إلى الحاكم حتى يحكم بجوازها. (وتارة تصير معلومة بنفسه) أي بنفس ~~عقد الإجارة كما إذا استأجر رجلا على صبغ ثوبه وبين الثوب ولون الصبغ ~~وقدره، أو استأجر خياطا على خياطة ثوبه ms2148 وبين الثوب وجنس الخياطة، أو استأجر ~~دابة للحمل أو الركوب وبين جنس المحمول وقدره والمسافة وتارة تصير معلومة ~~بالتعيين والإشارة كما ذكر في الكتاب. # PageV09P064 ### | [باب الأجر متى يستحق] # لما كانت الإجارة تخالف غيرها في تخلف الملك عن العقد بلا خيار شرط وجب ~~إفرادها بباب على حدة لبيان وقت التملك # PageV09P065 # وما يتعلق به من المسائل. قال (الأجرة لا تجب بالعقد إلخ) قال صاحب ~~النهاية: الأجرة لا تجب بالعقد؛ معناه لا يجب تسليمها وأداؤها بمجرد العقد، ~~وليس بواضح لأن نفي وجوب التسليم لا يستلزم نفي التملك كالمبيع فإنه يملكه ~~المشتري بمجرد العقد ولا يجب تسليمه ما لم يقبض الثمن. والصواب أن يقال: ~~معناه لا تملك لأن محمدا ذكر في الجامع أن الأجرة لا تملك، وما لا يملك لا ~~يجب إيفاؤه. فإن قلت: فإذا لم يستلزم نفي الوجوب نفي التملك كان أعم منه، ~~وإرادة الأخص ليس بمجاز شائع لعدم دلالة الأعم عليه أصلا. قلت: أخرج الكلام ~~مخرج الغالب، وهو أن تكون الأجرة مما يثبت في الذمة، ونفي الوجوب فيها وهو ~~يستلزم # PageV09P066 # نفي التملك لا محالة، وعلى هذا كان قوله يستحق بمعنى يملك يدل على هذا ~~كله. # وقال الشافعي: تملك بنفس العقد وإلا لم يكن محل الخلاف متحدا، واستدل ~~الشافعي بقوله لأن المنافع المعدومة صارت موجودة ضرورة تصحيح العقد ولهذا ~~صحت الإجارة بأجرة مؤجلة ولو لم تجعل موجودة كان دينا بدين وهو حرام لا ~~محالة، وإذا كانت موجودة وجب ثبوت الملك بالعقد لوجود المقتضي وانتفاء ~~المانع فيثبت الحكم فيما يقابله من البدل. فإن قيل: الثابت بالضرورة لا ~~يتعدى موضعها فلا يتعدى من صحة # PageV09P067 # العقد إلى إفادة الملك. فالجواب أن الضروري إذا ثبت يستتبع لوازمه، ~~وإفادة الملك من لوازم الوجود عند العقد. # ولنا أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المنافع على ما بينا، ~~والعقد: أي عقد الإجارة معاوضة بلا خلاف، ومن قضية عقد المعاوضة المساواة. ~~فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل وهو الأجر تحقيقا ~~للمساواة. وإذا استوفى المنفعة # PageV09P068 # يثبت الملك ms2149 في الأجر لذلك. وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل بلا شرط، لأن ~~المساواة تثبت حقا له وقد أبطله. واعترض بأن شرط التعجيل فاسد لأنه يخالف ~~مقتضى العقد، وفيه نفع لأحد المتعاقدين، وله مطالب فيفسد العقد به. # والجواب أنه يخالف مقتضى العقد من حيث كونه إجارة أو من حيث كونه معاوضة، ~~والأول مسلم وليس جواز اشتراط التعجيل باعتباره، والثاني ممنوع. فإن تعجيل ~~البدل واشتراطه لا يخالفه من حيث المعاوضة. وعورض دليلنا بأن الإبراء عن ~~الأجرة والارتهان عنها والكفالة. بها صحيحة بالاتفاق، ولولا الملك لما صحت. # وأجيب بأن صحة الإبراء على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ممنوعة، وجوزه محمد ~~لأن العقد سبب في جانب الأجرة إذ اللفظ صالح لإثبات الحكم به، وعدم ~~الانعقاد في جانب المنفعة لضرورة العدم ولا ضرورة في الأجرة فظهر الانعقاد ~~في حقه، ويصح الإبراء لوجوده بعد السبب، وكذلك الكفالة كالكفالة بما يذوب ~~له على فلان وصحة الرهن، لأن موجبه ثبوت يد الاستيفاء، واستيفاء الأجر قبل ~~استيفاء المنفعة صحيح بالتعجيل أو اشتراطه فكذا الرهن به. # والجواب عن قوله ولو لم تجعل موجودة كان دينا بدين وهو حرام أن ذلك ليس ~~بدين، لأن الدين ما يكون في الذمة والمنافع ليست كذلك، على أنه أقيمت العين ~~مقام المنفعة فلم يكن دينا بدين، وهذا طريق سائغ شائع لكونه إقامة السبب ~~مقام المسبب، وأما جعل # PageV09P069 # المعدوم موجودا فلم يعهد كذلك # PageV09P070 # قوله وإذا قبض المستأجر الدار) لبيان أن التمكن من الاستيفاء يقوم مقام ~~الاستيفاء. لا يقال: فعلى هذا كان الواجب أن يقول بأحد معان أربعة، وأن ~~يقول باستيفاء المعقود عليه أو بالتمكن منه لأن الأصل هو الاستيفاء والتمكن ~~منه يقوم مقامه أحيانا، وبدل أحد الأقسام لا يكون قسما بذاته، فإذا قبض ~~المستأجر بإجارة صحيحة ما استأجره ولم يمنع عن استيفاء المنفعة في المدة في ~~المكان الذي وقع العقد فيه مانع ولم يستوفها وجب الأجر، لأن الواجب على ~~الآجر تسليم العين التي تحدث منها المنفعة في مدة الإجارة في مكان العقد لا ~~تسليم عين المنفعة ms2150 لأنه غير متصور، فكان تسليم العين قائما مقام تسليم ~~المنفعة، فإذا سلم العين فارغة عن متاعه ولم يكن هناك مانع منه أو من الغير ~~أو من أجنبي سلطان أو غاصب فقد حصل التمكن وترك الاستيفاء بعد ذلك تعطيل من ~~جهته وتقصير منه فلا يمنع وجوب الأجر، واعتبر القيود، فإن بزوال شيء منها ~~زوال التمكن فلا يجب الأجر، فإن لم يسلم العين أو سلمها مشغولة بمتاعه أو ~~سلمها فارغة في غير مدة الإجارة مثل أن يستأجر دابة إلى الكوفة في هذا ~~اليوم فذهب إليها بعد مضي اليوم بالدابة ولم يركبها أو سلمها فارغة فيها في ~~غير مكان العقد # PageV09P071 # كمن استأجر دابة في غير بغداد إلى الكوفة فسلمها المؤجر وأمسكها المستأجر ~~ببغداد حتى مضت مدة يمكنه المسير فيها إلى الكوفة أو سلمها فارغة فيها في ~~مكانه لكن بها عرج فاحش يمنع الركوب، أو سلمها فارغة فيها في مكانه صحيحة ~~لا عذر فيها لكن منعه السلطان أو غصبه غاصب، أو لم يكن شيء من ذلك أصلا لكن ~~الإجارة كانت فاسدة فإن الأجر في جميع ذلك ليس بواجب ما لم يستوف المنفعة ~~لأن التقصير حينئذ لم يكن من جهته بل لفوات التمكن من الانتفاع. فإن قيل: ~~كلام المصنف ساكت عن أكثر هذه القيود فما وجهه؟ قلت: وجهه الاقتصار ~~للاختصار اعتمادا على دلالة الحال والعرف، فإن حال المسلم دالة على أن ~~يباشر العقد الصحيح والفاسد منه يمنعه عن الإقدام على الانتفاع، وعلى أن ~~العاقد يجب عليه تسليم ما عقد عليه فارغا عما يمنع عن الانتفاع به، والعرف ~~فاش في تسليم المعقود عليه في مدة العقد ومكانه فكان معلوما عادة، وعلى أن ~~الإكراه والغصب مما يمتنعان عن الانتفاع فاقتصر عن ذكر ذلك اعتمادا عليهما، ~~ووجود المانع في بعض المدة والمكان يسقط الأجر بقدره لوجوب الانفساخ في ذلك ~~القدر. قال (من استأجر دارا) ذكر هذا لبيان وقت استحقاق مطالبة الأجر ~~والحال لا يخلو من أن يكون وقت الاستحقاق مبينا بالعقد أو لا، فإن كان ~~الأول فليس له ms2151 المطالبة إلا إذا تحقق ما اتفقا عليه شهرا كان أو أقل أو ~~أكثر لأنه بمنزلة التأجيل، إذ الاستحقاق يتحقق عند استيفاء جزء من المنفعة ~~تحقيقا للمساواة، والتأجيل يسقط استحقاق المطالبة إلى انتهاء الأجل، وإن ~~كان الثاني فللمؤجر # PageV09P072 # أن يطالبه بأجرة كل يوم لأنه استوفى منفعة مقصودة، وكذلك إجارة الأراضي ~~(وإن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة لأن سير كل ~~مرحلة مقصود) كسكنى يوم، وهذا قول أبي حنيفة آخرا (وكان يقول أولا لا يجب ~~الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر وهو قول زفر لأن المعقود عليه ~~جملة المنافع في المدة) وما هو جملة في المدة لا تكون مسلمة في بعضها لأن ~~أجزاء الأعواض منطبقة على أجزاء الزمان فلا يستحق المؤجل قبل استيفاء جملة ~~المنفعة شيئا كما في المبيع فإنه ما لم يسلم جميعه لا يستحق قبض الثمن وصار ~~كما إذا كان المعقود عليه هو العمل كالخياطة، فإن الخياط لا يستحق شيئا من ~~الأجرة وقبل الفراغ كما سيأتي. فإن قيل: قال المصنف (فلا يتوزع الأجر على ~~أجزائها) يعني المنافع وهو خلاف المشهور، فإن المشهور أن أجزاء العوض تنقسم ~~على أجزاء المعوض وقاس المنافع على العمل وهو فاسد، لأن شرط القياس ~~المماثلة بين الأصل والفرع وهو منتف، لأن في المنافع قد استوفى المستأجر ~~بعضها فيلزمه العوض بقدره، ولا كذلك العمل لأنه لم يتسلم من الخياط شيئا. ~~فالجواب أن أجزاء العوض قد تنقسم على أجزاء المعوض وجوبا، وليس الكلام فيه ~~وإنما الكلام في استحقاق القبض وفي ذلك لا يتوزع كما في البيع والتسليم في ~~الخياط وجد تقديرا لأن عمل الخياط لما اتصل بالثوب كان ذلك تسليما تقديرا ~~على أن المصنف لم يلتزم صحة دليل القول المرجوع عنه، فإنه لو كان صحيحا ~~ألبتة لم يكن للرجوع عنه وجه (ووجه القول المرجوع إليه أن القياس يقتضي ~~استحقاق الأجر ساعة فساعة تحقيقا للمساواة) بين البدلين (إلا أن المطالبة ~~في كل ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به) بل المطالبة حينئذ ms2152 تفضي ~~إلى عدمه، فإن المستأجر لم يتمكن من الانتفاع بأمر من جهة المؤجر فيمتنع # PageV09P073 # الانتفاع من جهته فتمتنع المطالبة، وما أفضى وجوده إلى عدمه فهو منتف ~~(فقدرنا بما ذكرنا) من اليوم في الدار والمرحلة في البعير # (وليس للقصار والخياط أن يطالب بأجرة حتى يفرغ من العمل) كله (لأن العمل ~~في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر) وهذا يشير إلى أنه لو كانا ~~ثوبين ففرغ من أحدهما جاز أن يطلب أجرته لأنه منتفع به (وكذا إذا عمل في ~~بيت المستأجر لا يستوجب الأجر قبل الفراغ لما بينا) أنه غير منتفع به (إلا ~~أن يشترط التعجيل لما مر أن الشرط فيه لازم) قال في النهاية: هذا وقع ~~مخالفا لعامة روايات الكتب في المبسوط ومبسوط شيخ الإسلام والذخيرة والمغني ~~وشرح الجامع الصغير لفخر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي والفوائد الظهيرية، ~~وذكر عن كل ذلك نقلا يدل على أن من استأجر خياطا يخيط له في بيت المستأجر ~~فله الأجر بقدر ما خاطه. ونقل عن الذخيرة: يجب على المؤجر إيفاء الأجر بقدر ~~ما استوفى من المنفعة إذا كانت له حصة معلومة من الأجر كما في الجمال. ثم ~~قال: ولكن نقل في التجريد أن الحكم قد ذكر فيه كما ذكر في الكتاب فيحتمل أن ~~المصنف تبع صاحب التجريد أبا الفضل الكرماني في هذا الحكم. # وأقول: كلام صاحب الذخيرة على ما نقله يدل # PageV09P074 # على أن استحقاق بعض الأجرة إنما هو إذا كان له حصة معلومة، وأرى أن ذلك ~~إنما يكون إذا عينا لكل جزء حصة معلومة، إذا ليس للكم مثلا أو للبدن أو ~~للذوائل حصة معلومة من كل الثوب عادة فلم تكن الحصة معلومة إلا بتعيينهما ~~وحينئذ يصير كل جزء بمنزلة ثوب على حدة بأجرة معلومة من كل الثوب قد فرغ من ~~عمله فيستوجب أجرة كما في كل الثوب، ولعل هذا معتمد # PageV09P075 # المصنف - رحمه الله - قال (ومن استأجر خبازا ليخبز له) ذكر هذا البيان ~~حكمين: أحدهما أن الأجير المشترك لا يستحق الأجرة حتى يفرغ من عمله، ms2153 وقد ~~علم ذلك من مسألة الخياط آنفا. # والثاني أن فراغ العمل بماذا يكون، فإذا استأجر خبازا ليخبز له في بيته ~~قفيز دقيق بدرهم لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور لأن استحقاق ~~الأجرة بتمام العمل وتمام العمل بالإخراج (فلو احترق أو سقط من يده قبل ~~الإخراج لا أجر له للهلاك قبل التسليم) فإن قيل: خبزه في بيته يمنع أن يخبز ~~لغيره، ومن عمل لواحد فهو أجير وحد، واستحقاقه الأجرة لا يتوقف على الفراغ ~~من العمل. أجيب بأن أجير الوحد من وقع العقد في حقه على المدة كمن استؤجر ~~شهرا للخدمة وما نحن فيه مستأجر على العمل فكان أجيرا مشتركا توقف استحقاقه ~~على فراغ العمل (فإن أخرجه من التنور ثم احترق من غير فعله فله الأجر) لأن ~~عمله تم بالإخراج والتسليم وجد بالوضع في بيته (ولا ضمان عليه لأنه لم توجد ~~منه جناية توجبه) قال المصنف - رحمه الله - (وهذا) أي قوله لا ضمان عليه ~~(عند أبي حنيفة لأنه أمانة في يده) ولا ضمان على الأمين (وعندهما يضمن) لأن ~~العين مضمون عليه كالمغصوب على الغاصب (ولا يبرأ إلا بحقيقة التسليم) ~~والوضع # PageV09P076 # في بيته ليس كذلك، ثم إذا وجب الضمان كان صاحب الدقيق بالخيار، إن شاء ~~ضمنه مثل دقيقه ولا أجر له، وإن شاء ضمنه الخبز وأعطاه الأجر، ولا ضمان ~~عليه في الحطب والملح عندهما لأن ذلك صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه ~~وحال وجوبه رمادا لا قيمة له. قال في النهاية، هذا الذي ذكره من الاختلاف ~~اختيار القدوري، وأما عند غيره فهو مجرى على عمومه بأنه لا ضمان بالاتفاق، ~~أما عنده فلأنه لم يهلك من عمله، وأما على قولهما فلأنه هلك بعد التسليم، ~~وهذا يتم إن كان الوضع في بيته تسليما (ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعام ~~وليمة فعليه تفريغه إلى القصاع) لأنه من تمام عمله عرفا، وإن استؤجر في طبخ ~~قدر خاصة فليس عليه الغرف (ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق الأجر ~~عند أبي حنيفة بإقامتها) فإن أفسده المطر ms2154 قبل ذلك أو انكسر فلا أجر له لأنه ~~لا يصير مسلما ما لم يصر لبنا، وما دام على الأرض لم يصر لبنا (وقالا: لا ~~يستحقه حتى يشرجه) أي ينضده بضم بعضه إلى بعض (لأن التشريج من تمام عمله) ~~عرفا، وباقي كلامه ظاهر. قال (وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار إلخ) ~~وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين حتى يستوفي ~~الأجر لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب وهو ظاهر، والمعقود عليه جاز ~~حبسه لاستيفاء البدل كما في البيع، فالوصف القائم في الثوب جاز حبسه ~~لاستيفاء البدل، والوصف لا ينفك عن العين فجاز حبسها لذلك. فإن قيل: فعلى ~~هذا التقرير يكون حبس العين ضروريا فلا يتعدى إلى عدم الضمان، ولو حبسه ~~فضاع لا ضمان عليه، فالجواب ما أشار إليه بقوله لأنه غير متعد: يعني أن ~~الضمان لا يلزم إلا على المتعدي وهو غير متعد فلا يلزمه الضمان، لكنه لا ~~أجر له لهلاك المعقود عليه قبل التسليم. وعند أبي يوسف ومحمد العين كانت ~~مضمونة عليه قبل الحبس فكذا بعده، لكنه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير ~~معمول ولا أجر له، وإن شاء ضمنه معمولا وله الأجر، وسنذكره في باب ضمان ~~الأخير. # وكل صانع ليس لعمله أثر في العين كالحمال بالحاء والجيم فليس له أن ~~يحبسه، لأن المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين، بل إنما هو قائم ~~بالعامل أو بعين له، والحبس فيه غير متصور، # PageV09P077 # وغسل الثوب نظير الحمل: يعني إذا لم يكن ثمة من النشا وغيره سوى إزالة ~~الوسخ بالماء، وأما إذا كان فهي مسألة القصار وهذا مختار بعض المشايخ. ~~واختاره المصنف - رحمه الله -. وذكر في المبسوط وجامع قاضي خان أن إحداث ~~البياض في الثوب بإزالة الدرن بمنزلة عمل له أثر في العين. قيل وهو الأصح، ~~لأن البياض كان مستترا وقد ظهر بفعله (قوله وهذا بخلاف الآبق) جواب عما ~~يقال الآبق إذا رده إنسان كان له حق الحبس وإن لم يكن لعمله أثر ms2155 في العين ~~قائم. # ووجهه أن الآبق كان على شرف الهلاك وقد أحياه برده فكأنه باعه منه فله حق ~~الحبس (وهذا الذي ذكرنا) يعني حق الحبس للصانع بالأجر فيما إذا كان لعمله ~~أثر هو (مذهب العلماء الثلاثة. # وقال زفر) قيل هو مذهب الشافعي رحمهما الله (ليس له حق الحبس في الوجهين) ~~يعني في الذي لعمله فيه أثر وفيما لم يكن (لأنه وقع التسليم باتصال المعقود ~~عليه بملكه) والمسلم إلى صاحبه لا يتصور حبسه كما لو عمل في بيت الصاحب. # والجواب (أن الاتصال بالمحل ضرورة إقامة العمل) وذلك جهة غير التسليم فلا ~~يلزم من ذلك الرضا بالاتصال من حيث التسليم (فلا يسقط حق الحبس) ونظير ذلك ~~الوكيل إذا نقد الثمن من ماله وقبض المبيع كان له أن يحبس وقد تقدم، فصار ~~كقبض المشتري المبيع بغير رضا البائع، فإن للبائع أن يحبس وأن يسلمه ~~المشترى لكونه بغير رضاه. # قال (وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه إلخ) وإذا شرط على الصانع أن ~~يعمل بنفسه نقل عن حميد الدين الضرير - رحمه الله - هو مثل أن يقول أن تعمل ~~بنفسك أو بيدك مثلا، وإليه أشار المصنف - رحمه الله - بقوله أن يعمل بنفسه، ~~فليس له أن يستعمل غيره لأن المعقود عليه العمل من محل بعينه فيستحق عينه ~~كالمنفعة في محل بعينه، كأن استأجر دابة بعينها للحمل فإنه ليس للمؤجر أن ~~يسلم غيرها، وفيه تأمل لأنه إن خالفه إلى خير بأن استعمل من هو أصنع منه في ~~ذلك الفن أو سلم دابة أقوى من ذلك كان ينبغي أن يجوز، وإن أطلق العمل له ~~فله أن يستأجر من يعمله لأن المستحق العمل ويمكن إيفاؤه بنفسه، وبالاستعانة ~~بغيره بمنزلة إيفاء الدين، والله أعلم. ### | [فصل استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله] # (فصل) # لما ذكر استحقاق تمام الأجر ذكر في هذا الفصل عدم استحقاق تمام الأجر أو ~~بعضه، وعقبه لأصل الباب لأن استحقاق # PageV09P078 # تمام الأجر وهو الأصل والنقصان لعارض (ومن استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة ~~فيجيء بعياله فذهب فوجد بعضهم ms2156 ميتا فجاء بالباقي) فإما أن يكون على جماعة ~~معلومي العدد أو لا، فإن كان الثاني استحق جميع الأجرة، وإن كان الأول (فله ~~الأجر بحسابه لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق العوض بقدره) وهو اختيار ~~الفقيه أبي جعفر الهندواني، واختاره المصنف وإليه أشار بقوله (ومراده) يعني ~~القدوري - رحمه الله - (إذا كانوا معلومين، وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى ~~فلان بالبصرة ويأتي بالجواب فذهب فوجده ميتا) فإما أن يرد الكتاب أو لا، ~~فإن كان الثاني استحق أجر الذهاب بالإجماع، وإن كان الأول (فلا أجر له عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله -: له أجر الذهاب) وهذا بناء على أن المعقود عليه ~~قطع المسافة أو نقل الكتاب. ووقع عند محمد - رحمه الله - أنه قطع المسافة ~~لأن المشقة فيه دون نقل الكتاب، وقد أوفى بعض المعقود عليه بذهابه فيستحق ~~الأجر المقابل له، ووقع عندهما أنه نقل الكتاب لأنه هو المقصود أو وسيلة ~~إلى المقصود وهو علم ما في الكتاب وقد نقضه برده فيسقط الأجر # ، كما إذا استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب به ووجده ميتا فرده ~~فإنه لا أجر له بالاتفاق لنقضه تسليم المعقود عليه وهو حمل الطعام، وليس ~~بناهض على محمد، لأن المعقود عليه في مسألة الكتاب عنده قطع المسافة ولم ~~ينقض ما قطعه منها، والله أعلم ### | [باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها] # لما فرغ من ذكر الإجارة وشرطها ووقت استحقاق الأجرة ذكر هنا ما يجوز من ~~الإجارة بإطلاق اللفظ وتقييده، وذكر # PageV09P079 # أيضا من الأفعال ما يعد خلافا من الأجير للمؤجر وما لا يعد خلافا. قال ~~(ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى إلخ) قيل صورة المسألة أن يقول: ~~استأجرت هذه الدار شهرا بكذا ولم يبين ما يعمل فيه من السكنى وغيره فذلك ~~جائز وينصرف إلى السكنى وإن لم يبين، لأن العمل المتعارف فيها هو السكنى ~~وبه يسمى مسكنا. وفي القياس: لا يجوز لأن المقصود من الدور # PageV09P080 # والحوانيت الانتفاع وهو متنوع، فوجب أن لا يجوز ما لم يبين ms2157 شيئا من ذلك. ~~ووجه الاستحسان أن المعروف كالمشروط نصا فينصرف إليه (قوله ولأنه لا ~~يتفاوت) جواب عما عسى أن يقال سلمنا أن السكنى متعارف لكن قد تتفاوت السكان ~~فلا بد من بيانه. # ووجهه أن السكنى لا تتفاوت، وما لا يتفاوت لا يشتمل على ما يفسد العقد ~~فيصح (وله أن يعمل كل شيء) من السكنى والإسكان والوضوء والغسل وغسل الثياب ~~وكسر الحطب للوقيد وغيرها مما هو من توابع السكنى (للإطلاق) أي لإطلاق ~~العقد فإنه ليس بمقيد بشيء دون شيء (إلا أنه لا يسكن حدادا ولا قصارا ولا ~~طحانا) بالماء أو الدابة دون اليد إن لم يوهن البناء، وفي الجملة كل ما لم ~~يتضرر به البناء جاز أن يعمله فيه ويتقيد به. وقوله لا يسكن يجوز أن يكون ~~بفتح الياء. وقوله حدادا يكون نصبا على الحال، وينتفي به الإسكان دلالة ~~لاتحاد المناط وهو الضرر بالبناء، ويجوز أن يكون بضم الياء # PageV09P081 # والمنصوبات مفعول به، وينتفي به سكناه دلالة لاتحاد المناط وهو الضرر ~~بالبناء. # (ويجوز استئجار الأراضي للزراعة لأنها منفعة مقصودة معهودة فيها) وينبغي ~~أن يذكر أنه يستأجرها للزراعة لأنها تستأجر لغيرها أيضا فلا بد من البيان ~~نفيا للجهالة، ولا بد من بيان ما يزرع فيها لأنه يتفاوت في الضرر بالأرض ~~وعدمه، فلا بد من التعيين قطعا للمنازعة، أو يقول على أن يزرع فيها ما شاء، ~~لأنه لما فوض الاختيار إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى النزاع (ويدخل ~~الشرب والطريق في العقد بلا تنصيص، لأن الإجارة تعقد للانتفاع ولا انتفاع ~~إلا بهما فيدخلان في مطلق العقد، بخلاف البيع فإن المقصود منه ملك الرقبة) ~~وقد مر في باب الحقوق من كتاب البيوع # (ويجوز أن يستأجر الساحة) وهي الأرض الخالية من البناء والشجر (ليبني ~~فيها أو يغرس لأن ذلك منفعة مقصودة بالأراضي) فيصح بها العقد (فإذا انقضت ~~المدة لزم المستأجر قلعهما وتسليمها فارغة لأنه لا نهاية لهما، ففي ~~إبقائهما ضرر بصاحب الأرض) هذا من جانب المستأجر، وأما من جانب المؤجر فلأن ~~الأرض إما أن تنقص بالقلع أو ms2158 لا، فإن كان الأول فإن شاء يغرم له قيمة ذلك ~~مقلوعا ويتملكه رضي به المستأجر أو لا، وإن شاء رضي بتركها على حالها # PageV09P082 # فيكون البناء لهذا والأرض لذاك لأن الحق له فله أن يتركه، وإن كان الثاني ~~فله أن يغرم قيمة ذلك مقلوعا لكن برضا المستأجر (وهذا بخلاف الزرع إذا ~~انقضت المدة وهو بقل حيث يترك بأجر المثل إلى أن يدرك لأن له نهاية معلومة ~~فأمكن رعاية الجانبين) وذلك لأنا لو قلعناه تضرر المستأجر، ولو تركنا الأرض ~~بيده بلا أجر تضرر المؤجر، وفي تركه بأجر رعاية الجانبين فصير إليه. وأورد ~~مسألة الجامع الصغير لبيان أن الرطبة كالشجرة. # قال (ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل إلخ) إذا استأجر دابة للركوب، ~~فإما أن يقول عند العقد استأجرت للركوب ولم يزد عليه، أو زاد فقال على أن ~~يركب من شاء، أو على أن يركب فلان فهي ثلاثة أوجه، فإن كان الأول فالعقد ~~فاسد لأنه مما يختلف اختلافا فاحشا، فإن أركب شخصا ومضت المدة فالقياس أن ~~يجب عليه أجر المثل لأنه استوفى المعقود عليه بعقد فاسد فلا ينقلب إلى ~~الجواز، كما لو اشترى شيئا بخمر أو خنزير. وفي الاستحسان يجب المسمى وينقلب ~~جائزا لأن الفساد كان للجهالة وقد ارتفعت حالة الاستعمال فكأنها ارتفعت من ~~الابتداء لأنها عقد ينعقد ساعة فساعة فكل جزء منه ابتداء، وإذا ارتفعت ~~الجهالة من الابتداء صح العقد، فكذا هاهنا. وإن كان الثاني صح العقد ويجب ~~المسمى، ويتعين أول من ركب سواء كان المستأجر أو غيره، لأنه تعين مرادا من ~~الأصل على الوجه الذي قلنا، فإن أركب غيره بعد ذلك فعطبت ضمن، وهذا الوجه ~~هو المذكور في الكتاب أولا، والمراد بقوله فإن أطلق الركوب هو أن يقول على ~~أن يركب من شاء، وإن كان الثالث فليس له أن يتعداه لأنه تعيين مفيد لا بد ~~من اعتباره، فإن تعداه كان ضامنا، وكذلك # PageV09P083 # كل ما يختلف باختلاف المستعملين كالثوب والخيمة، وحكم الحمل كحكم الركوب، ~~بخلاف العقار فإنه إذا شرط سكنى واحد بعينه جاز إسكان ms2159 غيره لأن التقييد غير ~~مفيد لعدم التفاوت. فإن قيل: قد تتفاوت السكان أيضا، فإن سكنى بعض قد يتضرر ~~به كالحداد ونحوه. # أجاب بقوله (والذي يضر بالبناء خارج على ما ذكرنا) واعتبر ما ذكرت لك ~~تستغن عما في النهاية من التطويل، وقول المصنف ويجوز استئجار الدواب للركوب ~~معناه لركوب معين، إما نصا حقيقة وتقديرا (وإن سمى نوعا ومقدارا من شيء ~~يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة أقفزة حنطة بعينها فله أن يحمل ما هو ~~مثله في الضرر) كحنطة أخرى غيرها (أو) ما هو (أقل) ضررا (كالشعير والسمسم) ~~فإنهما إذا كانا خمسة أقفزة كان أقل وزنا فكان أقل ضررا. وذكر في النهاية ~~أن في الكلام لفا ونشرا، فإن الشعير ينصرف إلى المثل والسمسم ينصرف إلى ~~الأقل إذا كان التقدير من حيث الكيل، وليس بواضح فإن السمسم أيضا مثل إذا ~~كان التقدير من حيث الكيل، وإنما جاز له ذلك (لأنه دخل تحت الإذن لعدم ~~التفاوت) يعني به إذا كان مثلا (أو لكونه خيرا) يعني به إذا كان أقل ضررا ~~(وليس له أن يحمل ما هو أكثر ضررا من الحنطة كالملح) إذا كان # PageV09P084 # مثلها كيلا لأنه أثقل (لانعدام الرضا فيه، وإن استأجرها ليحمل عليها ~~مقدارا من القطن فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا لأنه ربما كان أضر ~~على الدابة لاجتماعه في موضع من الظهر، بخلاف القطن فإنه ينبسط عليه) وإنما ~~ذكره مع كونه معلوما مما سبق لأن ذلك كان نظير المكيل وهذا نظير الموزون. # (وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها) سواء كان ~~الرديف أخف أو أثقل من الراكب (ولا معتبر بالثقل لأن الدابة قد يعقرها جهل ~~الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية، ولأن الآدمي غير ~~موزون فلا يمكن معرفته بالوزن فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة في الجنايات) ~~والجناة جمع جان كالبغاة جمع باغ، فإنه إذا جرح رجل رجلا جراحة واحدة ~~والآخر عشر جراحات خطأ فمات فالدية بينهما أنصافا لأن رب جراحة واحدة أكثر ~~تأثيرا من ms2160 عشر جراحات. قيل وإنما قيد بكونه رجلا لأنه إذا أردف صبيا ضمن ~~بقدر ثقله إذا كان لا يستمسك بنفسه لأنه بمنزلة الحمل. # (وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه فعطبت # PageV09P085 # ضمن ما زاد الثقل لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وغير مأذون فيه وسبب ~~الهلاك الثقل فانقسم عليهما) إذا كان مثلها يطيق حمله (وأما إذا كان حملا ~~لا يطيقه مثلها ضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن العادة) كما ~~إذا كانت الزيادة من خلاف جنس المسمى، كمن استأجرها ليحملها خمسة أقفزة من ~~شعير فحملها مثل كيلة حنطة فإنه يضمن جميع قيمتها لعدم الإذن، بخلاف ما إذا ~~كانت من جنسه لأنه مأذون في مقدار المسمى وغير مأذون في الزيادة فيوزع ~~الضمان. ونوقض بما لو استأجر ثورا ليطحن به عشرة مخاتيم حنطة فطحن أحد عشر ~~مختوما فهلك ضمن الجميع وإن كانت الزيادة من الجنس. # وأجيب بأن الطحن إنما يكون شيئا فشيئا فإذا طحن العشرة انتهى الإذن، فبعد ~~ذلك هو في الطحن مخالف في استعمال الدابة بغير الإذن فيضمن الجميع، فأما في ~~الحمل فيكون جملة واحدة فهو مأذون في بعض دون بعض فيوزع الضمان على ذلك، ~~وبهذا يندفع ما قيل على ما إذا استأجرها ليركبها فأردفها رجلا فإنه يجب ~~عليه ضمان كل القيمة، لأنه إذا استأجرها ليركبها بنفسه فأركبها غيره ضمن ~~جميع القيمة، فإذا أردف فقد أركب غيره وركب أيضا فركوبه زيادة ضرر عليها، ~~فإن لم يوجب زيادة لا يوجب نقصانا لا محالة، لأنه في الإركاب متفردا مخالف ~~من كل وجه. وفي الإرداف مأذون من وجه دون وجه وهو يقع جملة كما مر. # قال (وإن كبح الدابة بلجامها إلخ) وإن كبح الدابة بلجامها: أي جذبها إلى ~~نفسه لتقف ولا تجري أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن إذا ~~فعل فعلا متعارفا، لأن المتعارف مما يدخل تحته مطلق العقد، وما يدخل تحته ~~لا يوجب الضمان لحصوله بإذنه. وفي عبارته تسامح لأن المتعارف مراد بمطلق ~~العقد ms2161 لا داخل تحته. # والجواب أن اللام في المتعارف للعهد أي # PageV09P086 # الكبح المتعارف أو الضرب المتعارف، وحينئذ يكون داخلا لا مرادا لأن العقد ~~المطلق يتناوله وغيره. ولأبي حنيفة القول بالموجب: أي سلمنا أنه حاصل ~~بالإذن، لكن الإذن فيما ينتفع به المأذون مقيد بشرط السلامة إذا أمكن تحقق ~~المقصود بها، وهاهنا ممكن إذ يتحقق السوق بدونه فصار كالمرور في الطريق # (وإن استأجرها إلى الحيرة) بكسر الحاء المهملة مدينة كان يسكنها النعمان ~~بن المنذر وهي على رأس ميل من الكوفة (فجاوز بها إلى القادسية) موضع بينه ~~وبين الكوفة خمسة عشر ميلا (ثم ردها إلى الحيرة ثم نفقت ضمنها وكذلك ~~العارية) واختلف المشايخ في معنى هذا الوضع. فمنهم من أول المسألة بأن ~~المراد هو إن استأجرها ذاهبا فقط لينتهي العقد بالوصول إلى الحيرة فلا يصير ~~المستأجر بالعود من القادسية إليها مردودا إلى يد المالك معنى فإنه لما كان ~~مودعا معنى فهو نائب المالك والرد إلى النائب رد إلى المالك معنى. أما إذا ~~استأجرها ذاهبا وجائيا كان بمنزلة المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق. ~~ومنهم من أجرى على الإطلاق وفرق بينه وبين المودع بأن المودع مأمور بالحفظ ~~مقصودا وهو ظاهر، وكل من هو كذلك يبقى مأمورا بالحفظ بعد العود إلى الوفاق ~~لقوة الأمر لكونه مقصودا، وحينئذ يكون الرد ردا إلى نائب المالك والمستأجر ~~والمستعير مأموران بالحفظ تبعا للاستعمال لا مقصودا، فإذا انقطع الاستعمال ~~بالتجاوز عن الموضع المسمى انقطع ما هو تابع له وهو الحفظ فلم يبق نائبا ~~ليكون الرد ردا إليه، ولا يبرأ إلا بالرد إلى المالك أو نائبه. ونوقض بغاصب ~~الغاصب إذا رد المغصوب على الغاصب فإنه يبرأ وإن لم يوجد الرد على أحد ~~هذين. # والجواب أن الرد على أحدهما يوجب البراءة ألبتة، وليس كل ما يوجب البراءة ~~يجب أن يكون الرد على أحدهما لجواز أن تحصل البراءة بسبب آخر. والسبب في ~~غاصب الغاصب هو الرد إلى من لم يوجد منه سبب ضمان يرتفع بالرد عليه ضمانه ~~من قبل، فإن قيل: الرد إلى ms2162 المالك أو نائبه إزالة للتعدي وهو يصلح متبرئا ~~عن الضمان، والرد إلى من لم يوجد منه سبب ضمان يرتفع بالرد عليه ضمانه من ~~قبل ليس كذلك فلا نسلم صلاحيته لذلك. فالجواب أن الرد على الغاصب رد على من ~~عليه ضمان الغاصب الأول، وتقرر الضمان على الغاصب يوجب سقوطه عن غاصب ~~الغاصب لئلا يلزم كون الشيء مضمونا بضمانين. قيل إلحاق العارية بالإجارة ~~بقوله وكذلك العارية وعكسه ليس بمستقيم لثبوت التفرقة بينهما، فإن يد ~~المستأجر كيد المالك حيث يرجع بما يلحقه من الضمان على المالك كالمودع، ~~ومؤنة الرد على المالك كما في الوديعة بخلاف الإعارة. # والجواب أن الاتحاد بين الشيئين من كل وجه يرفع التعدد فلا بد من تفرقة ~~ليتحقق الإلحاق، والاتحاد في المناط كاف للإلحاق وهو موجود، فإن المناط هو ~~التجاوز عن المسمى # PageV09P087 # متعديا ثم الرجوع إليه فيما لم يكن الحفظ فيه مقصودا وذلك موجودا فيهما ~~لا محالة (قوله وهذا) أي الإجراء على الإطلاق أصح (ومن اكترى حمارا بسرج) ~~فاستعماله به موافقة، فإن نزع فإما أن يستعمله بسرج آخر وإكاف. وكل منهما ~~على قسمين: إما أن يسرج بسرج يسرج بمثله الحمر أو لا وكذلك الإكاف، فإن ~~أسرج بذلك فلا ضمان عليه، لأنه لما كان مثله تناوله الإذن إذ لا فائدة في ~~التقييد بغيره: أي من حيث المنع: يعني لا فائدة في القول بأن هذا مقيد بأن ~~لا يسرج بغير هذا السرج الذي عينه صاحبها إذا كان غيره يماثله، وفي بعض ~~النسخ في التقييد بعينه وهو واضح. # وقوله (إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن) استثناء من قوله فلا ضمان عليه ~~فإن الزائد لم يتناوله الإذن فكان مأذونا في المسمى غير مأذون في الزيادة، ~~وفي مثله يضمن الزيادة إذا كانت من جنس المسمى وتوضع على الدابة دفعة كما ~~تقدم في الحنطة، وإن أسرج بما لا يسرج به مثله مثل أن يسرجه بسرج البرذون # PageV09P088 # ضمن القيمة كلها لأنه لم يتناوله الإذن من جهته فصار مخالفا (وإن أوكفه ~~بإكاف لا يوكف بمثله الحمر يضمن ms2163 لما قلنا في السرج) إنه لم يتناوله الإذن ~~(وهذا أولى) لأنه من خلاف جنسه (وإن أوكفه بإكاف يوكف بمثله الحمر يضمن عند ~~أبي حنيفة) ولم يبين مقدار المضمون اتباعا لرواية الجامع الصغير لأنه لم ~~يذكر فيه أنه ضامن لجميع القيمة ولكنه قال هو ضامن. وذكر في الإجارات يضمن ~~بقدر ما زاد. فمن المشايخ من قال: ليس في المسألة روايتان، وإنما المطلق ~~محمول على المفسر، ومنهم من قال فيها روايتان: في رواية الإجارات يضمن بقدر ~~ما زاد، وفي رواية الجامع الصغير يضمن جميع القيمة. قال شيخ الإسلام: وهذا ~~أصح. وتكلموا في معنى قول أبي يوسف ومحمد يضمن بحسابه وهو إحدى الروايتين ~~عن أبي حنيفة. فمنهم من قال: المراد المساحة حتى إذا كان السرج يأخذ من ظهر ~~الدابة قدر شبرين والإكاف قدر أربعة أشبار يضمن نصف قيمتها، ومنهم من قال: ~~معناه بحسابه في الثقل والخفة حتى إذا كان وزن السرج منوين والإكاف ستة ~~أمناء يضمن ثلثي قيمتها، وإليه أشار المصنف في الدليل حيث قال (لأنه إذا ~~كان يوكف بمثله الحمر كان هو والسرج سواء فيكون المالك راضيا به، إلا إذا ~~كان زائدا على السرج في الوزن فيضمن الزيادة لأنه لم يرض بها فصار كالزيادة ~~في الحمل المسمى إذا كان من جنسه، ولأبي حنيفة أن الإكاف ليس من جنس السرج ~~لأنه للحمل والسرج للركوب، وينبسط أحدهما على الظهر أكثر من الآخر) فصار ~~كما لو سمى # PageV09P089 # حنطة وحمل بوزنها شعيرا فإنه يضمن لأن الشعير ينبسط على ظهر الدابة أكثر ~~من الحنطة (فكان مخالفا) وقوله (كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة) فيه ~~نظر، لأنه عكس ما نحن فيه من المثال، إلا إذا جعل ذلك مثالا للمخالفة فقط ~~من غير نظر إلى الانبساط وعدمه # (ومن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فسلك غيره) فلا يخلو إما ~~أن يكون ما سلكه مما يسلكه الناس أو لا فإن كان الأول، فإما أن يكون بين ~~الطريقين تفاوت بأن يكون أحدهما أوعر أو أخوف أو نحو ms2164 ذلك أو لا، فإن كان ~~الثاني فلا ضمان عليه لأن التقييد إذ ذاك غير مفيد، وإن كان الأول ضمن لصحة ~~التقييد لكونه مفيدا. فإن قيل: محمد أطلق الرواية لأنه لا ضمان عليه فيما ~~إذا أخذ في الطريق الذي يسلكه الناس ولم يقيد في هذا التفصيل. # أجاب بقوله (إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا كان الطريق يسلكه الناس فلم ~~يفصل) وإن كان الثاني: أعني ما لا يسلكه الناس فهلك ضمن لصحة التقييد فصار ~~مخالفا، وإذا بلغ فله الأجر لأنه ارتفع الخلاف معنى وإن بقي صورة (وإن حمله ~~في البحر فيما يحمله الناس في البر ضمن لفحش التفاوت بين البر والبحر) حتى ~~أن للمودع أن يسافر الوديعة في طريق البر دون البحر (فإن بلغ فله الأجر) ~~لأنه ارتفع الخلاف بحصول المقصود وارتفاع الخلاف معنى وإن بقي صورة. # قال (ومن استأجر أرضا ليزرعها حنطة إلخ) ومن استأجر أرضا لزراعة شيء فزرع ~~مثله في الضرر بالأرض وما هو أقل منه يوجب الأجر لأنه موافقة أو مخالفة إلى ~~خير وزرع ما هو أضر بها كالرطاب فيمن استأجرها لزراعة الحنطة فخالفه إلى ~~شيء يصير به المستأجر غاصبا فيجب عليه ضمان ما نقص، ويسقط الأجر لأن الأجر ~~والضمان لا يجتمعان إذ الأجر يستلزم عدم التعدي والضمان يستلزمه وتنافي ~~اللوازم يدل على تنافي # PageV09P090 # الملزومات # وقوله {ومن دفع إلى خياط ثوبا} ظاهر وقوله (وينتفع به انتفاع القميص يريد ~~به ستر العورة ودفع الحر والبرد) . وقوله (لقصور جهة الموافقة) لأن صاحب ~~الثوب رضي بالمسمى مقابلا بخياطة القميص دون القباء والباقي ظاهر. ### | [باب الإجارة الفاسدة] # تأخير الإجارة الفاسدة عن صحيحها لا يحتاج إلى معذرة لوقوعها في محلها. ~~قال (الإجارة تفسدها الشروط) تفسد الإجارة # PageV09P091 # بالشروط التي فساد البيع بها لأنها بمنزلته في كون كل واحد منهما يقبل ~~الإقالة والفسخ، والواجب في الإجارة التي فسدت بالشروط الأقل من أجر المثل ~~والمسمى، وإنما جعلت اللام في قوله في الإجارة الفاسدة للعهد كما رأيت ~~لسياق الكلام ودفعا لما قيل الأقل من الأجر والمسمى إنما يجب ms2165 إذا فسدت ~~بشرط، أما إذا فسدت لجهالة المسمى أو لعدم التسمية وجب أجر المثل بالغا ما ~~بلغ نقله في النهاية عن الذخيرة والمغني وفتاوى قاضي خان. # وقال زفر والشافعي رحمهما الله: يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان، ~~فإن البيع إذا فسد وجب القيمة بالغة ما بلغت، وهذا بناء على أن المنافع ~~عنده كالأعيان. ولنا أن تقوم المنافع ضرورة دفع الحاجة بالعقد، والضروري ~~يتقدر بقدر الضرورة، والضرورة تندفع بالصحيحة فيكتفى بها. وهذا كما ترى # PageV09P092 # يقتضي عدم اعتبار الإجارة الفاسدة، إلا أن الفاسدة تبع للصحيحة فيثبت ~~فيها ما يثبت في الصحيحة عادة وهو قدر أجر المثل، وهذا يقتضي لزوم الأجر ~~المسمى بالغا ما بلغ لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد سقطت الزيادة ~~وهذا يقتضي لزوم الأجر المسمى بالغا ما بلغ، لكن لما كانت التسمية فاسدة لم ~~يجب من المسمى ما زاد على أجر المثل فاستقر الواجب على ما هو الأقل من أجر ~~المثل والمسمى، بخلاف البيع فإن العين متقوم في نفسه، وهو أي القيمة هو ~~الموجب الأصلي، وإنما ذكره لتذكير الخبر، فإن صحت التسمية انتقل عنه وإلا ~~فلا # (ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر واحد إلا أن يسمي جملة الشهور) ~~مثل أن يقول عشرة أشهر كل شهر بدرهم (لأن الأصل أن كلمة كل إذا دخلت فيما ~~لا نهاية له تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم) لأن جملة الشهور مجهولة ~~والبعض منها غير محصور كذلك ومحصورا ترجيح بلا مرجح (والواحد منها معلوم) ~~متيقن # PageV09P093 # فصح العقد فيه، وإذا تم الشهر كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة ~~لانتهاء العقد الصحيح) وهل يلزم أن يكون النقض بمحضر الآخر أو لا؟ اختلف ~~المشايخ فيه، فمنهم من يقول إنه لا يصح من غير محضر صاحبه على قول أبي ~~حنيفة ومحمد، ويصح على قول أبي يوسف ومنهم من يقول إنه لا يصح بغير محضره ~~بلا خلاف، ووجه ذلك مذكور في المطولات (فإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح ~~العقد فيه) أيضا (ولم يكن ms2166 للمؤجر أن يخرجه إلى أن ينقضي الشهر، وكذا كل شهر ~~سكن في أوله لأنه تم العقد فيه بتراضيهما بالسكنى في أوله، إلا أن الذي ~~ذكره في الكتاب) أي القدوري (هو القياس، وإليه مال بعض المتأخرين، وظاهر ~~الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما في الليلة الأولى ويومها من الشهر ~~الثاني، لأن في اعتبار الأول بعض الحرج) واختلفوا في كيفية الفسخ في رأس ~~الشهر الثاني بناء على أن رأسه عبارة عن الساعة التي يهل فيها الهلال، فكما ~~أهل مضى رأس الشهر والفسخ بعد ذلك فسخ بعد مضي مدة الخيار. وقيل ذلك فسخ ~~قبل مجيء وقته وكلاهما لا يجوز. وذكروا لذلك طرقا ثلاثة: منها أن يقول الذي ~~يريد به الفسخ في خلال الشهر فسخت العقد رأس الشهر فينفسخ العقد إذا أهل ~~الهلال فيكون هذا فسخا مضافا إلى رأس الشهر، وعقد الإجارة يصح مضافا فكذا ~~فسخه # (فإن استأجر دارا سنة بعشرة دراهم صح وإن لم يبين قسط كل شهر من الأجرة ~~لأن المدة معلومة بدون التقسيم فصار كإجارة شهر واحد ويعتبر ابتداء المدة ~~مما سماه) # PageV09P094 # بأن يقول من شهر رجب من هذه السنة مثلا (وإن لم يسم شيئا فهو من الوقت ~~الذي استأجره لأن الأوقات كلها في حق الإجارة سواء) لذكر الشهر منكورا وفي ~~مثله يتعين الزمان الذي يعتقب السبب (كما في الأيمان) كما إذا حلف لا يكلم ~~فلانا شهرا بدلالة الحال، لأن الظاهر من حال العاقل أن يقصد صحة العقد ~~وصحته بذلك لتعينه بعدم المزاحم (بخلاف ما إذا قال لله علي أن أصوم شهرا) ~~حيث لا يتعين الشهر الذي يتعقب نذره ما لم يعينه، لأن الأوقات كلها ليست ~~فيه على السواء (لأن الليالي ليست بمحل له) توضيحه أن الشروع في الصوم لا ~~يكون إلا بعزيمة منه وربما لا يقترن ذلك بالسبب (ثم إن كان العقد حين يهل ~~الهلال) على بناء المفعول أي يبصر (فشهور السنة كلها بالأهلة لأنها الأصل) ~~في الشهور العربية، فمهما كان العمل به ممكنا لا يصار إلى غيره (وإن ms2167 كان في ~~أثناء الشهر فالكل بالأيام عند أبي حنيفة وهو رواية عن أبي يوسف) ثلاثمائة ~~وستين يوما (وعند محمد وهو رواية عن أبي يوسف أن الأول بالأيام والباقي ~~بالأهلة) فيكون أحد عشر شهرا بالهلال وشهر بالأيام يكمل ما بقي من الشهر ~~الأول من الشهر الأخير (لأن الأيام يصار إليها ضرورة والضرورة في الأول ~~منها) فلا يتعدى إلى غيره (ولأبي حنيفة أن تمام الأول واجب ضرورة تسميته ~~شهرا، وتمامه إنما يكون ببعض الثاني، فإذا تم الأول بالأيام ابتدأ الثاني ~~بالأيام ضرورة وهكذا إلى آخر السنة، ونظيره العدة وقد مر في الطلاق) قال ~~صاحب النهاية: هذه حوالة غير رائجة، فإن مثل هذا الاختلاف على أن الأشهر ~~كلها عند أبي حنيفة - رحمه الله - بالأيام وعندهما الباقي بعد الأول ~~والأخير بالأشهر لم يمر في الطلاق وما يتعلق به وهو سهو منه، لأن المصنف ~~قال في كتاب الطلاق: ثم إن كان الطلاق بالأهلة في أول الشهر تعتبر الشهور ~~بالأهلة، وإن كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق وفي حق العدة كذلك عند ~~أبي حنيفة، وعندهما يكمل الأول بالأخير والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة ~~الإجارات. # قال (ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام إلخ) استئجار الحمام والحجام وأخذ ~~أجرتهما جائز، أما الحمام فلجريان العرف بذلك # PageV09P096 # والقياس عدم الجواز للجهالة ولكنه ترك لإجماع المسلمين. قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» وأما الحجام فلما روي ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - احتجم وأعطى الحجام الأجرة» ولأنه ~~استئجار على عمل معلوم بأجر معلوم بلا مانع معلوم فيقع جائزا، وإنما ذكرهما ~~في الإجارة الفاسدة مع كونه جائزا لأن لبعض الناس فيه خلافا، فإن بعض ~~العلماء كره غلة الحمام آخذا بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحمام شر ~~بيت» ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء فكره اتخاذ الحمام للنساء ~~لأنهن نهين عن البروز وأمرن بالقرار. وروي عن أحمد بن حنبل أنه لم يبح أجرة ~~الحجام، وكره كسبه عثمان وأبو هريرة - رضي الله عنهما - والحسن والنخعي ~~رحمهما ms2168 الله. وروى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن ~~من السحت عسب التيس ومهر البغي وكسب الحجام» والصحيح عند عامة العلماء أنه ~~لا بأس باتخاذ الحمام للرجال والنساء جميعا للحاجة، والحاجة في حق النساء ~~أظهر لأن المرأة تحتاج إلى الاغتسال عن الجنابة والحيض والنفاس، ولا تتمكن ~~من ذلك في الأنهار والحياض تمكن الرجال، وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل حمام الجحفة» . وتأويل ما روي من الكراهة هو أن يدخل مكشوف ~~العورة، فأما بعد التستر فلا بأس بالدخول، ولا كراهة في غلته كما لا كراهة ~~في غلة الدور والحوانيت. والنهي في كسب الحجام قد انتسخ بما ذكر في آخر ~~حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «فآتاه رجل من الأنصار فقال: إن لي ناضحا ~~وحجاما أفأعلف ناضحي من كسبه؟ قال: نعم، وأتاه آخر فقال: إن لي عيالا ~~وحجاما أفأطعم عيالي من كسبه؟ قال: نعم» فالرخصة بعد النهي دليل انتساخ ~~الحرمة # (ولا يجوز أخذ أجرة عسب الفحل) أي ضرابه (وهو أن يؤجر فحلا لينزو على ~~الإناث) وخرج بعض الشافعية والحنابلة لجوازه وجها، وهو أنه انتفاع مباح ~~ولهذا جاز بطريق الاستعارة والحاجة تدعو إليه فكان جائزا كاستئجار الظئر ~~للإرضاع، قلنا هو مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن من السحت عسب ~~التيس» رواه البخاري (ومراده أخذ الأجرة عليه) ، # (ولا يجوز الاستئجار على الأذان والحج) وكلامه فيه ظاهر (قوله على عمل ~~معلوم غير متعين عليه) إشارة إلى الاحتراز عما لو تعين الشخص للإمامة ~~والإفتاء والتعليم فإنه لا يجوز استئجاره بالإجماع # PageV09P097 # وبعض مشايخنا) يريد به مشايخ بلخي - رحمهم الله - (استحسنوا الاستئجار ~~على تعليم القرآن اليوم) يعني في زماننا، وجوزوا له ضرب المدة وأفتوا بوجوب ~~المسمى، وعند عدم الاستئجار أو عند عدم ضرب المدة أفتوا بوجوب أجر المثل ~~(لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن) ~~وقالوا: إنما كره المتقدمون ذلك لأنه كان للمعلمين عطيات من بيت المال ~~فكانوا مستغنين عما لا بد لهم من أمر معاشهم، ms2169 وقد كان في الناس رغبة في ~~التعليم بطريق الحسبة ولم يبق ذلك، وقال أبو عبد الله الخيراخري: يجوز في ~~زماننا للإمام والمؤذن والمعلم أخذ الأجرة، ذكره في الذخيرة # (ولا يجوز الاستئجار على سائر الملاهي لأنه استئجار على المعصية والمعصية ~~لا تستحق بالعقد) فإنه لو استحقت به لكان وجوب ما يستحق المرء به عقابا ~~مضافا إلى الشرع وهو باطل. # قال (ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك) ولا يجوز أن ~~يؤجر الرجل # PageV09P098 # نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير الشريك عند أبي حنيفة سواء ~~كان النصيب معلوما كالربع ونحوه أو مجهولا (وقالا: يجوز لأن المشاع له ~~منفعة ولهذا يجب أجر المثل) وما له منفعة يرد عليه عقد الإجارة لأنه عقد ~~على المنافع فكان المقتضي موجودا (والمانع) وهو عدم القدرة على التسليم ~~(منتف لأنه ممكن بالتخلية أو بالتهايؤ، فصار كما إذا آجر من شريكه أو من ~~رجلين وصار كالبيع. ولأبي حنيفة أنه آجر ما لا يقدر على تسليمه) ويمكن ~~توجيهه على وجهين: أحدهما أن يكون معارضة، وتقريره آجر ما لا يقدر على ~~تسليمه (لأن تسليم المشاع وحده) سواء كان محتملا للقسمة كالدار أو لا ~~كالعبد (غير متصور) وما لا يتصور تسليمه لا تصح إجارته لعدم الانتفاع به، ~~والإجارة عقد على المنفعة فيكون دليلا مبتدأ من غير تعرض لدليل الخصم. # والثاني أن يكون ممانعة وتقريره لا نسلم انتفاء المانع فإنه آجر ما لا ~~يقدر على التسليم وعدم التسليم يمنع صحة الإجارة. # وقوله (والتخلية) جواب عما قالا والتسليم ممكن بالتخلية. ووجهه أن ~~التخلية لم تعتبر تسليما لذاتها حيث اعتبرت بل لكونها تمكينا (وهو) أي ~~التمكين هو (الفعل الذي يحصل به التمكن) فكأنها اعتبرت علة وهو وسيلة إلى ~~التمكن (والتمكن في المشاع غير حاصل) ففات المعلول # وإذا فات المعلول لا معتبر بالعلة (بخلاف البيع) فإن المقصود به ليس ~~الانتفاع بل الرقبة ولهذا جاز بيع الجحش فكان التمكن بالتخلية فيه حاصلا. ~~وقوله (وأما التهايؤ) جواب عن قولهما أو بالتهايؤ. وحاصله ms2170 أن التهايؤ من ~~أحكام العقد بواسطة الملك فهو متأخر عن العقد الموجب للملك وهو منتف ~~لانتفاء شرطه وهو القدرة على التسليم، ولا يمكن # PageV09P099 # إثباته بالتهايؤ لأنه لا يمكن أن يكون ثبوت الشيء بما يتأخر عنه ثبوتا. ~~وقوله (وبخلاف ما إذا آجر من شريكه) جواب عن قولهما فصار كما إذا آجر من ~~شريكه، ووجهه أنه إذا آجر من شريكه (فالكل يحدث على ملكه فلا شيوع) وفيه ~~نظر، لأنه لو لم يكن فيه شيوع؛ لجاز الهبة والرهن من الشريك لكنه لم يجز. # وأجيب بأن المراد لا شيوع يمنع التسليم وهو المقصود فيما نحن فيه فالمنفي ~~شيوع موصوف، ويجوز أن يكون الشيوع مانعا لحكم باعتبار دون آخر فيمنع عن ~~جواز الهبة من حيث القبض فإن القبض التام لا يحصل في الشائع، كما تقدم أن ~~الشريك والأجنبي فيه سواء، ويمنع جواز الرهن لانعدام المعقود عليه وهو ~~الحبس الدائم لأنه في الشائع غير متصور، والشريك والأجنبي فيه سواء. # وأما هاهنا فلا ينعدم المعقود عليه وهو المنفعة، وإنما يتعذر التسليم ~~وذلك لا يوجد في حق الشريك. وقوله (والاختلاف في النسبة لا يضره) جواب عما ~~يقال: سلمنا أن الكل يحدث على ملكه، لكن على اختلاف مع النسبة لأن الشريك ~~ينتفع بنصيبه بنسبة الملك وبنصيب شريكه بالاستئجار فيكون الشيوع موجودا. ~~ووجه ذلك أن الاختلاف في السبب غير معتبر إذا اتحد المقصود، على أنا نمنع ~~جوازه على رواية الحسن عنه فكان كالرهن على هذه الرواية. # وقوله (وبخلاف الشيوع الطارئ) بأن آجر رجل من رجلين ثم مات أحدهما فإنه ~~تبقى الإجارة في نصيب الحي شائعا في ظاهر الرواية (لأن القدرة على التسليم ~~ليست بشرط للبقاء) لأن القدرة لوجوب التسليم، ووجوبه في الابتداء دون ~~البقاء ليس له تعلق ظاهرا إلا أن يجعل تمهيدا للجواب عن قولهما أو من ~~رجلين، لكنه في قوله وبخلاف ما إذا آجر نبوة عن ذلك تعرف بالتأمل. وقوله ~~(وبخلاف ما إذا آجر من رجلين) جواب عن ذلك، ووجهه ما قال (إن التسليم يقع ~~جملة ثم الشيوع بتفرق ms2171 الملك فيما بينهما طارئ) فإن قيل: لا نسلم أنه طارئ ~~بل هو مقارن لأنها تنعقد ساعة فساعة. # أجيب # PageV09P100 # بأن بقاء الإجارة له حكم الابتداء من وجه لأنها عقد لازم فلا يكون ~~مقارنا، وهو فاسد لأن العقد الغير اللازم هو الذي يكون للبقاء فيه حكم ~~الابتداء كما تقدم في الوكالة، على أنه لو ثبت هذا ابتداء وبقاء سقط ~~الاعتراض، وإنما الخصم يقول: لا بقاء للعقد فيها. والصواب أن يقال: الطريان ~~إنما هو على التسليم لا على العقد وذلك مما لا يشك فيه. # قال (ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة إلخ) استئجار الظئر بأجرة معلومة ~~جائز لقوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] يعني بعد ~~الطلاق، # PageV09P101 # ولأن التعامل به كان جاريا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقبله، وأقرهم عليه. واختلف العلماء في المعقود عليه، فقيل هو المنافع وهي ~~خدمتها للصبي والقيام به، واللبن تبع كالصبغ في الثوب وهو اختيار صاحب ~~الذخيرة والإيضاح والمصنف. وقيل هو اللبن والخدمة تابعة وهو اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي حيث قال في المبسوط: والأصح أن العقد يرد على اللبن لأنه هو ~~المقصود، وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع والمعقود عليه ما هو المقصود ~~وهو منفعة الثدي ومنفعة كل عضو على حسب ما يليق به، واستوضح المصنف هذه ~~الجهة بقوله: ولهذا لو أرضعته بلبن شاة لا تستحق الأجر، وبين ما هو المختار ~~عنده بقوله: والأول أقرب إلى الفقه لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف ~~الأعيان مقصودا، كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها ووعد ببيان العذر عن الإرضاع ~~بلبن شاة. وتعجب صاحب النهاية من اختيار المصنف ما أعرض عنه شمس الأئمة بعد ~~رؤيته الدليل الواضح، وهو تقليد صرف لأن الدليل ليس بواضح، لأن مداره قوله ~~لأنه هو المقصود وهو ممنوع، بل المقصود هو الإرضاع وانتظام أمر معاش الصبي ~~على وجه خاص يتعلق بأمور ووسائط منها اللبن، فجعل العين المرئية منفعة. # PageV09P102 # ونقض القاعدة الكلية أن عقد الإجارة عقد على إتلاف المنافع مع الغنى عن ~~ذلك بما هو ms2172 وجه صحيح ليس بواضح، ولا يتشبث له بما روى ابن سماعة عن محمد ~~أنه قال: استحقاق لبن الآدمية بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز بيعه، ~~وجواز بيع لبن الأنعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة لأنه ~~ليس بظاهر الرواية، ولئن كان فنحن ما منعنا أن يستحق بعقد الإجارة، وإنما ~~الكلام # PageV09P103 # في استحقاقه من حيث كونه مقصودا أو تبعا وليس في كلام محمد ما يدل على ~~شيء من ذلك (قوله وإذا ثبت ما ذكرنا) يعني من جواز الإجارة بأحد الطريقين ~~(صحت إذا كانت الأجرة معلومة اعتبارا باستئجار عبد للخدمة مثلا) فإن قيل: ~~قد علم من أول المسألة جوازها حيث صدر الحكم فاستدل فما فائدة هذا الكلام؟ ~~قلت: أثبت جوازها بالكتاب والسنة أولا ثم رجع إلى إثباتها بالقياس، ويجوز ~~أن يكون توطئة لقوله # (ويجوز بطعامها وكسوتها) يعني جازت بأجرة معلومة كسائر الإجارات وبطعامها ~~وكسوتها أيضا (استحسانا عند أبي حنيفة) لأن العادة الجارية بالتوسعة على ~~الأظآر شفقة على الأولاد ترفع الجهالة، بخلاف ما قالاه من غيرها من ~~الإجارات كالخبز والطبخ وغير ذلك فإن الجهالة فيها تفضي إلى المنازعة فلا ~~يجوز بطعام الطباخة وكسوتها # PageV09P104 # وذكر رواية الجامع الصغير إشارة إلى ما يجعله مجمعا عليه بمعرفة الجنس ~~والأجل والمقدار، وفسر قوله فإن سمى الطعام دراهم (بأن يجعل الأجرة دراهم ~~ثم يدفع الطعام مكانه) أي مكان المسمى من الدراهم. قال صاحب النهاية: وهذا ~~التفسير الذي ذكره لا يستفاد من ذلك اللفظ، ولكن يحتمل أن يكون معناه: أي ~~سمى الدراهم المقدرة بمقابلة طعامها، ثم أعطى الطعام بإزاء الدراهم المسماة ~~وهو حق، ولكن لو قدر في كلام المصنف لفظة بدلا بأن يقال أن يجعل الأجرة ~~دراهم بدلا آل إلى ذلك (وهذا) أي جعل الأجرة على هذا الوجه (لا جهالة فيه، ~~وكذا لو سمى الطعام وبين قدره # PageV09P105 # ولا يشترط تأجيله) أي تأجيل الطعام المسمى أجرة (لأن أوصافها) أي أوصاف ~~الطعام بتأويل الحنطة (أثمان) أي أوصاف أثمان من وجوبه في الذمة إذا كان ~~دينا، والأثمان لا يشترط ms2173 تأجيلها، بخلاف ما إذا كان مسلما فيه لأنه في ~~السلم مبيع وإن كان دينا فاشترط تأجيله بالسنة (ويشترط بيان مكان الإيفاء) ~~إذا كان له حمل ومؤنة (عند أبي حنيفة خلافا لهما، وقد مر في البيوع) ~~والباقي ظاهر # قال (وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها إلخ) وطء المرأة حق الزوج فلا ~~يتمكن المستأجر من إبطاله ولهذا كان له أن يفسخ الإجارة إذا لم يعلم به: أي ~~بعقد الإجارة صيانة لحقه، ولفظ الكتاب مطلق يتناول ما إذا كان الزوج ممن ~~يشينه ظئورة زوجته أو لا، وهو الأصح لأنها إن كانت ترضعه في بيت أبويه فله ~~أن يمنعها من الخروج عن منزله وإن كانت ترضعه في بيته فله أن يمنعها من ~~إدخال صبي الغير في منزله كما أن للمستأجر أن يمنع الزوج من غشيانها في ~~منزله بعد الرضا بالعقد لأن المنزل حقه، فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا ~~الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها، لأن لبن الحامل يفسد الصبي فكان ~~الخوف عذرا تفسخ به الإجارة كما لو مرضت (قوله وعليها أن تصلح طعام الصبي ~~لأن العمل) يعني العمل الراجع إلى منفعة الصبي (على الظئر) والباقي ظاهر. # وقوله (وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها، لأنها لم تأت بعمل ~~مستحق عليها وهو الإرضاع، فإن هذا إيجار وليس بإرضاع) دليل ظاهر على ما ~~قدمناه (فإنه إنما لم يجب الأجر لاختلاف العمل) لا لانتفاء اللبن، ولهذا لو ~~أوجر الصبي بلبن الظئر في المدة لم تستحق الأجرة، فعلم بهذا أن المعقود ~~عليه هو الإرضاع والعمل دون العين وهو اللبن. # وقوله (أنه اختلف العمل) بدل من قوله لهذا المعنى. وفي بعض النسخ: وهو ~~أنه وفي بعضها " لأنه " فإن قيل: الظئر أجير خاص أو مشترك # PageV09P106 # أجيب بأنها أجير خاص على ما يدل عليه لفظ المبسوط. قال فيه: ولو ضاع ~~الصبي من يدها أو وقع فمات أو سرق من حلي الصبي أو ثيابه شيء لم يضمن الظئر ~~لأنه بمنزلة الأجير الخاص، فإن العقد ورد على منافعها ms2174 في المدة؛ ألا يرى ~~أنه ليس لها أن تؤجر نفسها من غيرهم بمثل ذلك العمل، والأجير الخاص أمين ~~فيما في يده، وفيه نظر لأنه قال لأنه بمنزلة الأجير الخاص لا عينه. وذكر في ~~الذخيرة ما يدل على أنها يجوز أن تكون خاصا ومشتركا، فإنها لو آجرت نفسها ~~لقوم آخرين لذلك ولم يعلم الأولون فأرضعت كل واحد منهما وفرغت أثمت، وهذه ~~جناية منها ولها الأجر كاملا على الفريقين، وهذا يدل على أنها تحتملهما، ~~فقلنا بأنها تستحق الأجر منهما كملا تشبيها بالأجير المشترك، وتأثم بما ~~فعلت نظرا إلى الأجير الخاص. # قال (ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه إلخ) ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه ~~بالنصف فالإجارة فاسدة، وكذلك إذ استأجر حمارا يحمل طعاما له بقفيز منه ~~لأنه في معنى قفيز الطحان في جعل الأجرة بعض ما يخرج من عمله، وقد «نهى ~~النبي # PageV09P107 # - صلى الله عليه وسلم - عن قفيز الطحان وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة ~~بقفيز من دقيقها» وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات. فإن قيل: ~~إذا كان عرف ديارنا على ذلك فهل يترك به القياس؟ قلنا: لا، لأنه في معناه ~~من كل وجه فكان ثابتا بدلالة النص، ومثله لا يترك بالعرف. فإن قيل: لا يترك ~~بل يخصص عن الدلالة بعض ما في معنى قفيز الطحان بالعرف كما فعل بعض مشايخ ~~بلخي في الثياب لجريان عرفهم بذلك. قلت: الدلالة لا عموم لها حتى يخص عرف ~~ذلك في موضعه (قوله والمعنى فيه) يعني المعنى الفقهي في عدم جواز ذلك هو ~~(أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول لأن حصوله ~~بفعل غيره والشخص لا يعد قادرا بقدرة غيره) فإذا ثبت فساد العقد كان للحائك ~~أجر مثله لأن صاحب # PageV09P108 # الثوب استوفى منفعته بعقد فاسد فكان له أجر مثله (وهذا بخلاف ما إذا ~~استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الأجر) لا المسمى ولا ~~أجر المثل (لأن المستأجر ملك الأجير) الأجرة (في الحال بالتعجيل) لأن ms2175 تسليم ~~الأجرة بحكم التعجيل يوجب الملك في الأجرة (فصار) حاملا طعاما (مشتركا. ومن ~~استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لا يجب الأجر. # PageV09P109 # لأن ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود ~~عليه) وقوله بالنصف الآخر تلويح إلى مسألة أخرى، وهو ما إذا قال احمل هذا ~~الكر إلى بغداد بنصفه فإنه لا يكون شريكا ولكن تفسد الإجارة لكونها في معنى ~~قفيز الطحان، ويجب أجر المثل لا يجاوز به قيمة نصف الكر. # وقوله (ولا يجاوز بالأجر قفيزا) متصل بقوله وكذا إذا استأجر حمارا ليحمل ~~طعاما بقفيز منه (لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل من المسمى ومن أجر ~~المثل لأنه رضي بحط الزيادة، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب ~~الأجر بالغا ما بلغ عند محمد، لأن المسمى) وهو نصف الحطب (هناك غير معلوم ~~فلم يصح الحط) وأما عند أبي يوسف فلا يجاوز بأجره نصف ثمن ذلك لأنه رضي ~~بنصف المسمى حيث اشترك، وهذا إذا احتطب أحدهما وجمع الآخر، وأما إذا احتطبا ~~جميعا وجمعا جميعا فهما شريكان على السواء. # قال (ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم إلخ) المخاتيم جمع ~~مختوم وهو الصاع سمى به؛ لأنه يختم أعلاه كي لا يزداد أو ينقص، وإضافة ~~العشرة إلى المخاتيم من باب الخمسة الأثواب على مذهب الكوفيين، واليوم ~~منصوب على الظرفية، ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم # PageV09P110 # اليوم بدرهم فهو فاسد عند أبي حنيفة، وقالا: هو جائز ذكره في إجارات ~~المبسوط لأنه يجعل المعقود عليه العمل حتى إذا فرغ منه نصف النهار فله ~~الأجر كاملا، وإن لم يفرغ في اليوم فعليه أن يعمله في الغد لأن المعقود ~~عليه هو العمل، وإذا كان المعقود عليه هو العمل وهو معلوم جاز العقد ويجعل ~~ذكر الوقت للاستعجال لا لتعليق العقد به فكأنه استأجره للعمل على أن يفرغ ~~منه في أسرع الأوقات، والحمل على هذا مما لا بد منه دفعا للجهالة لتصحيح ~~العقد، ولأبي حنيفة أن المعقود عليه مجهول لتردده ms2176 بين أمرين كل منهما صالح ~~لذلك، لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها، وذكر العمل يوجب كونه ~~معقودا عليه، وليس أحدهما أولى من الآخر، والجهالة المفضية إلى النزاع تفسد ~~العقد، وهذه كذلك لأن نفع المستأجر في الثاني حتى لا يجب الأجر عليه إلا ~~بتسليم العمل، ونفع الأجير في الأول لاستحقاقه بتسليم نفسه وإن لم يعمل، ~~فإن مضى اليوم ولم يفرغ من العمل جاز أن يطلب الأجير أجره نظرا إلى الأول ~~ويمنعه المستأجر نظرا إلى الثاني فأفضى إلى النزاع، وجعل ذكر الوقت للتعجيل ~~تحكم لتفاوت الأغراض، فقد يكون للتعجيل وقد يكون لكون المنفعة معلومة، ~~وطولب بالفرق بين مسألتنا وبين ما إذا قال إن خطته اليوم فلك درهم، وإن ~~خطته غدا فلك نصف درهم، فإن أبا حنيفة أجاز الشرط الأول وجعل ذكر الوقت ~~للتعجيل وبينها وبين ما إذا استأجر رجلا ليخبز له قفيز دقيق على أن يفرغ ~~منه اليوم فإن الإجارة فيها جائزة بالإجماع. # والفرق بينها وبين الأولى أن دليل المجاز وهو نقصان الأجر للتأخير فيها ~~صرفه عن حقيقته التي هي التوقيت إلى المجاز الذي هو التعجيل، وليس له في ~~مسألتنا ما يصرفه عنها فلا يصار إلى المجاز، وكذلك بينها وبين الثانية، فإن ~~كلمة على فيها معنى الشرط على ما عرف في موضعه فحيث جعله شرطا دل على أن ~~مراده التعجيل، يؤيده ما روي عن أبي حنيفة وهو المذكور في الكتاب أنه إذا ~~قال في اليوم صحت الإجارة # PageV09P111 # لأنه للظرف والمظروف لا يستغرق الظرف كما مر في الطلاق، فكأنه قال: إن ~~عملت في بعض اليوم وذلك يفيد التعجيل فكان العمل هو المعقود عليه، بخلاف ~~قوله اليوم فإن المنفعة تستغرق الوقت فتصلح أن تكون معقودا عليه وتلزم ~~الجهالة. # قال (ومن استأجر أرضا على أن يكريها إلخ) بين في هذا أن الشرط الذي لا ~~يقتضيه عقد الإجارة وفيه منفعة لأحد المتعاقدين شرط فاسد يفسد به العقد، ~~والشرط الذي يقتضيه العقد لا يفسده كما في البيع، فإن استأجر أرضا على أن ~~يكريها ويزرعها أو ms2177 يسقيها ويزرعها فهو جائز، لأن الزراعة تستحق بالعقد ولا ~~تتأتى إلا بالسقي والكراب فكانا من مقتضياته فذكره لا يوجب الفساد، وإن شرط ~~أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها فهو فاسد لأنه ليس من مقتضيات العقد، ~~وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لبقاء أثره بعد انقضاء المدة، وما هذا حاله ~~يوجب الفساد لأن مؤجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير على وجه تبقى بعد ~~المدة فيصير صفقتان في صفقة وهو منهي عنه. وإنما قلنا إن ذلك ليس من ~~مقتضيات العقد لأن المراد بالتثنية إن كان ردها مكروبة فلا شك في أنه لا ~~يقتضيه لأن الزراعة لا تتوقف عليه، وإن كان المراد بها أن يكريها مرتين ~~فيجب أن يكون هذا في موضع تخرج الأرض الريع بالكراب مرة واحدة والمدة سنة ~~واحدة، لأنه إذا كان في موضع لا تخرج الأرض الريع إلا بالكراب مرتين أو ~~كانت تخرج بالكراب مرة إلا أن مدة الإجارة كانت ثلاث سنين فإنه لا يفسد ~~العقد، لأن الأول حينئذ من مقتضياته، والثاني ليس فيه لأحد المتعاقدين ~~منفعة لعدم بقاء أثره بعد المدة. # وأما كري الأنهار فقال بعضهم المراد بها الجداول لبقاء منفعته في العام ~~القابل ونفاه المصنف وقال: بل المراد منها الأنهار العظام هو الصحيح لأنه ~~تبقى منفعته في العام القابل دون الأول (وإذا استأجر أرضا ليزرعها بزراعة ~~أخرى لا يجوز أصلا، وكذا إجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب ~~بالركوب. # وقال الشافعي: هو جائز # PageV09P112 # لأن المنافع بمنزلة الأعيان ولهذا جازت الإجارة بدين) أي بأجرة هي دين ~~على المؤجر، ولو لم تكن المنافع بمنزلة الأعيان لكان ذلك دينا بدين (ولنا) ~~في ذلك طريقان: أحدهما (أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا فصار كبيع ~~القوهي بالقوهي نسيئة) وقد تقدم بيان أن الجنس بانفراده يحرم النساء، ومعنى ~~القوهي تقدم في البيوع (وإلى هذا) أي إلى هذا الطريق (أشار محمد) وهو ما ~~روي: أن ابن سماعة كتب إلى محمد بن الحسن في هذه المسألة فكتب في جوابه، ~~إنك أطلت الفكرة فأصابتك الحيرة، وجالست الحنائي فكانت منك ms2178 زلة، أما علمت ~~أن السكنى بالسكنى كبيع القوهي بالقوهي نساء. والحنائي اسم محدث كان ينكر ~~الخوض على ابن سماعة في هذه المسائل ويقول: لا برهان لكم عليها. وفيه بحث ~~من وجهين: الأول أن النساء ما يكون عن اشتراط أجل في العقد وتأخير المنفعة ~~فيما نحن فيه ليس كذلك. # والثاني أن النساء إنما يتصور في مبادلة موجود في الحال بما ليس كذلك، ~~وفيما نحن فيه ليس كذلك، فإن كل واحد منهما ليس بموجود بل يحدثان شيئا ~~فشيئا، وأجيب عن الأول بأنهما لما أقدما على عقد يتأخر المعقود عليه فيه ~~ويحدث شيئا فشيئا كان ذلك أبلغ في وجوب التأخير من المشروط فألحق به دلالة ~~احتياطا عن شبهة الحرمة، وفيه نظر لأن في النساء شبهة الحرمة، فبالإلحاق به ~~تكون شبهة الشبهة وليست بمحرمة. # والجواب أن الثابت بالدلالة كالثابت بالعبارة، فبالإلحاق تثبت الشبهة لا ~~شبهتها. وعن الثاني بأن الذي لم تصحبه الباء يقام فيه العين مقام المنفعة ~~ضرورة تحقق المعقود عليه دون ما تصحبه لفقدانها فيه ولزم وجود أحدهما حكما ~~وعدم الآخر وتحقق النساء، ويجوز أن نسلك طريقا آخر # PageV09P113 # وهو أن يقال: المدعي أن هذه الإجارة فاسدة، لأن المعقود عليه إما أن يكون ~~موجودا دون الآخر أولا، فإن كان لزم النساء وهو باطل وإن لم يكن فكذلك لعدم ~~المعقود عليه. لا يقال: قسمة غير حاضرة لجواز أن يعتبرا موجودين؛ لأن ~~بطلانه قد # PageV09P114 # و) الثاني (أن الإجارة جوزت بخلاف القياس للحاجة، ولا حاجة عند اتحاد ~~الجنس) لحصول مقصوده بما هو له من غير مبادلة (بخلاف ما إذ اختلف جنس ~~المنفعة) كالركوب واللبس والزراعة والسكنى. فإن قيل: إذا اختلف الجنس لزم ~~الكالئ بالكالئ. أجيب بأنه يتحقق في الدين والمنفعة ليست بدين، وإن قيل: ~~انتفى المعقود عليه منعناه بقيام العين مقام المنفعة فيما لم تصحبه الباء ~~ثم إذا استوفى أحدهما المنافع وجب عليه أجر المثل في ظاهر الرواية لأنه ~~استوفى منفعته بحكم عقد فاسد فعليه أجر المثل. وروى بشر عن أبي يوسف أنه لا ~~شيء عليه لأنه ms2179 تقوم المنفعة بالتسمية وقد فسدت. # قال (وإذا كان الطعام بين رجلين إلخ) وإذا كان الطعام بين رجلين فاستأجر ~~أحدهما صاحبه أو حمار صاحبه على أن يحمل نصيبه فحمل الطعام كله فلا أجر له: ~~يعني لا المسمى ولا أجر المثل. # وقال الشافعي - رحمه الله -: له المسمى لأن المنفعة عين عنده وبيع العين ~~شائعا جائز، وصار كما إذا # PageV09P115 # استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيه الطعام يعني الطعام المشترك ~~أو عبدا مشتركا ليخيط الثياب. ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له، لأن الحمل ~~فعل حسي لا يتصور في الشائع إذ الحمل يقع على معين والشائع ليس بمعين. فإن ~~قيل: إذا حمل الكل فقد حمل البعض لا محالة فيجب الأجر. أجيب بأن حمل الكل ~~حمل معين وهو ليس بمعقود عليه الاستئجار لعمل لا وجود له لا يجوز لعدم ~~المعقود عليه وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا يجب الأجر أصلا. وفرق ~~بين هذا وإجارة المشاع فإنها أيضا فاسدة عنده، فإن استوفى المنفعة وجب عليه ~~أجر المثل بأن هناك تسليم المعقود عليه متعذر على الوجه الذي أوجبه العقد، ~~فإن استوفى المنفعة وجب الأجر، وأما هاهنا فإنه متعذر أصلا فلا يجب (قوله ~~بخلاف البيع) جواب عن قياس الشافعي على البيع، وذلك (لأن البيع تصرف حكمي) ~~أي شرعي، والتصرف في الشائع شائع شرعا، كما إذا باع أحد الشريكين نصيبه. # PageV09P116 # وقوله (ولأن ما من جزء) دليل آخر على المطلوب ووجهه أن حامل الشائع ما ~~يحمل من جزء إلا وهو شريك فيه، وكل من حمل شيئا هو شريك فيه كان عاملا ~~لنفسه، ومن عمل لنفسه لم يستحق أجرا على غيره لعدم تحقق التسليم إليه. ~~ولقائل أن يقول: لا يخلو من أنه عامل لنفسه فقط أو عامل لنفسه ولغيره، ~~والأول ممنوع فإنه شريك، والثاني حق لكن عدم استحقاقه الأجر على فعله لنفسه ~~لا يستلزم عدمه بالنسبة إلى ما وقع لغيره. # والجواب أنه عامل لنفسه فقط، لأن عمله لنفسه أصل وموافق للقياس وعمله ~~لغيره ليس بأصل بل بناء على ms2180 أمر مخالف للقياس في الحاجة، وهي تندفع بجعله ~~عاملا لنفسه لحصول مقصود المستأجر فاعتبر جهة كونه عاملا لنفسه فقط فلم ~~يستحق الأجر. # وقوله (بخلاف الدار المشتركة) جواب عن قياس الخصم على استئجار الدار ~~المشتركة. # ووجهه أن المعقود عليه هناك منافع الدار وتسليمها متحقق بدون وضع الطعام ~~فيه، فإنه إذا تسلم البيت ولم يضع فيه الطعام أصلا وجب عليه الأجر، بخلاف ~~الحمل فإن المعقود عليه هو العمل وتسليمه في الشائع لا يتحقق كما مر. وقوله ~~(وبخلاف العبد) جواب عن قياسه على استئجار العبد المشترك. ووجهه أن ~~المستأجر للعبد المشترك يملك منفعة نصيب صاحبه والملك أمر حكمي يمكن إيقاعه ~~في الشائع كما في البيع، بخلاف الحمل لأنه فعل حسي فكان الضابط أن كل موضع ~~لا يجب فيه الأجر إلا بإيقاع عمل في العين المشتركة لا يجب، وكل موضع لا ~~يكون كذلك يجب كالدار المشتركة والسفينة المشتركة لحمل الطعام المشترك # PageV09P117 # ومن استأجر أرضا ولم يبين أنها للزراعة أو لغيرها أو بين أنها للزراعة ~~ولم يبين ماذا يزرع فيها فالإجارة فاسدة) لجهالة المعقود عليه لأن الأرض ~~كما تستأجر للزراعة تستأجر لغيرها كالبناء والغرس (وكذا ما يزرع فيها ~~مختلف، فمنه ما يضر بالأرض أكثر من غيره) كالذرة والأرز فإن ضررهما بها ~~أكثر من ضرر الحنطة والشعير وجهالة المعقود عليه تفسد العقد، فإن زرعها ~~ومضى الأجل وجب الأجر استحسانا، والقياس أن لا يكون له ذلك وهو قول زفر، ~~لأنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا. ووجه الاستحسان أن الجهالة قد ارتفعت ~~قبل تمام العقد بنقض الحاكم بوقوع ما وقع فيها من الزرع لأن الإجارة عقد ~~يعقد للاستقبال، فإذا شاهد المزروع في بعض المدة وعرف أنه ضار أو ليس بضار ~~فقد ارتفعت الجهالة المفضية إلى النزاع من ذلك الوقت، وارتفاعها من ذلك ~~الوقت كارتفاعها من حالة العقد لأن كل جزء منه بمنزلة ابتدائه، ولو ارتفعت ~~من الابتداء جاز فكذا هاهنا. # وصار كما إذا استأجر إلى الدياس مثلا ثم أسقط الأجل قبل أن يأخذ الناس ~~فيه، وكما إذا باع ms2181 بشرط الخيار إلى أربعة أيام ثم أسقط الرابع، وكما إذا ~~باع بشرط قبل مجيئه، وهذا رد المختلف على المختلف، فإن زفر لم يقل بذلك ~~أيضا، ولكن لما أثبت ذلك بدليله فيما تقدم ذكر هاهنا بطريق المبادي. لا ~~يقال: ذكر هذه المسألة تكرار لأنه ذكر في أول باب ما يجوز من الإجارة ويجوز ~~استئجار الأراضي للزراعة، ولا يصح العقد حتى يسمى ما يزرع فيها لأن ذلك وضع ~~القدوري وهذا وضع # PageV09P118 # الجامع الصغير يشتمل على زيادة فائدة هي قوله فإن زرعها ومضى الأجل فله ~~المسمى (ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل عليه ~~ما يحمله الناس فهلك في نصف الطريق فلا ضمان عليه، لأن) الإجارة وإن كانت ~~فاسدة ف (العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر) لأن حكم الفاسد إنما تؤخذ ~~من الجائز، إذ لا حكم للفاسد بنفسه لأنه مباشرة مأمور بنقضه فلا بد وأن ~~يأخذ من الصحيح حكمه (فإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى استحسانا كما مر في ~~المسألة الأولى) وهي قوله وجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد، ~~فإنه لما حمل عليه ما يحمله الناس من الحمل فقد تعين الحمل وارتفعت الجهالة ~~المفضية إلى النزاع فانقلب إلى الجواز ووجب المسمى (وإن اختصما قبل أن يحمل ~~عليه وفي المسألة الأولى قبل أن يزرع نقضت الإجارة # دفعا للفساد # لأنه قائم بعد) والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV09P119 ### | [باب ضمان الأجير] # لما فرغ من بيان أنواع الإجارة شرع في بيان أحكام بعد الإجارة وهي الضمان ~~وقال (الأجراء على ضربين إلخ) الأجراء جمع أجير. وهو على نوعين: أجير ~~مشترك، وأجير خاص والسؤال عن وجه تقديم المشترك على الخاص دوري. قيل: ~~وتعريف الأجير المشترك بقوله من لا يستحق الأجرة حتى يعمل أيضا تعريف دوري، ~~لأنه لا يعلم من لا يستحقها قبل العمل # PageV09P120 # حتى يعلم الأجير المشترك فيكون معرفة المعرف موقوفة على معرفة المعرف وهو ~~الدور وأجيب بأنه قد علم مما سبق في باب الأجر متى يستحق أن بعض الأجراء ~~يستحق الأجرة بالعمل ms2182 فلم تتوقف معرفته على معرفة المعرف. وقيل قوله من لا ~~يستحق الأجرة حتى يعمل مفرد والتعريف بالمفرد لا يصح عند عامة المحققين، ~~وإذا انضم إلى ذلك قوله كالصباغ والقصار جاز أن يكون تعريف بالمثال وهو ~~صحيح لكن قوله لأن المعقود عليه ينافي ذلك لأن التعليل على التعريف غير ~~صحيح، وفي كونه مفردا لا يصح التعريف به نظر. والحق أن يقال: إنه من ~~التعريفات اللفظية. # وقوله (لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل أو أثره كان له أن يعمل للعامة ~~لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد) بيان لمناسبة التسمية، وكأنه قال: من لا ~~يستحق الأجرة حتى يعمل يسمى بالأجير المشترك # PageV09P121 # لأن المعقود عليه إلخ، ويؤيده قوله (فمن هذا الوجه يسمى مشتركا، والمتاع ~~أمانة في يده إن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة وهو قول زفر، ويضمنه ~~عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر لهما ما روي عن عمر ~~وعلي - رضي الله عنهما - أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك، ولأن الحفظ ~~مستحق عليه إذ لا يمكن العمل إلا به) ولا حفظ (فإذا هلك المتاع بسبب كان ~~الاحتراز عنه ممكنا كالغصب والسرقة، وترك المستحق عليه تقصير من جهته فيوجب ~~الضمان كالوديعة إذا كانت بأجر) فإنهما يقولان إنما تصور المسألة في حافظ ~~الأمتعة بأجر فهلك الأمتعة فإنه يضمن وإن كان العين عنده أمانة (بخلاف ما ~~إذا لم يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغير ذلك لأنه لا ~~تقصير من جهته. ولأبي حنيفة أن العين في يده أمانة لأن القبض حصل بإذنه، ~~ولهذا لو هلكت في يده بسبب لا يمكن التحرز عنه لم يضمنه، ولو كان العين في ~~يده مضمونا لضمنه كما في المغصوب) فإن قيل: الاعتبار ليس بصحيح لأن ما نحن ~~فيه الحفظ فيه مستحق وقد فات بما أمكنه التحرز فوجب الضمان والغصب ليس ~~كذلك. # أجاب بقوله (والحفظ مستحق عليه تبعا لا مقصودا) وذلك لأن العقد وارد على ~~العمل لكونه أجيرا مشتركا والحفظ ليس بمقصود أصلي بل لإقامة العمل فكان ms2183 ~~تبعا (ولهذا لا يقابله الأجر) وإذا كان تبعا ثبت ضرورة إقامة العمل لم يتعد ~~إلى إيجاب الضمان (بخلاف المودع بأجر لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا حتى ~~يقابله الأجر) قال (وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه إلخ) وما تلف بعمل ~~الأجير المشترك كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به ~~المكاري الحمل وغرق السفينة بفتح الراء من مدها صاحبها مضمون عليه. وقال ~~زفر والشافعي: لا ضمان عليه لأنه أمره بالفعل # PageV09P122 # مطلقا إذا استأجره ليدق الثوب ولم يزد على ذلك ما يدل على السلامة، ~~والمطلق ينتظم الفعل بنوعيه السليم والمعيب عملا بالإطلاق # PageV09P123 # فصار كالأجير الوحد ومعين القصار. ولنا أن الداخل تحت الإذن: أي الأمر ما ~~هو الداخل تحت العقد، لأن الأمر إما بالعقد أو لازم من لوازمه، والداخل تحت ~~العقد هو العمل المصلح لأنه هو الوسيلة إلى الأثر الحاصل في العين من فعله ~~الذي هو المعقود عليه في الحقيقة لكونه هو المقصود، حتى لو حصل ذلك بفعل ~~غير الأجير وجب الأجر، وإذا كان كذلك كان الأمر مقيدا بالسلامة فلم يكن ~~المفسد مأمورا به، بخلاف معين القصار لأنه متبرع فلا يمكن تقييد عمله ~~بالمصلح لأنه يمتنع عن التبرع، وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده، ~~والملتزم أن يلتزم جواز الامتناع عن التبرع فيما يحصل به المضرة لغير من ~~تبرع له، ولو # PageV09P125 # علل بأن التبرع بالعمل بمنزلة الهبة وهي لا تقتضي السلامة كان أسلم، ~~وبخلاف الأجير الوحد على ما نذكره. وقوله (وانقطاع الحبل) جواب عما عسى أن ~~يقال: انقطاع الحبل ليس من صنيع الأجير فما وجه ذكره من جملة ما تلف بعمله ~~فإنه (من قلة اهتمامه فكان من صنيعه إلا أنه لا يضمن به) أي بفعله (بني آدم ~~ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده، لأن الواجب ضمان ~~الآدمي وضمان الآدمي لا يجب بالعقد إنما يجب بالجناية ولهذا يجب على ~~العاقلة والعاقلة لا تتحمل ضمان العقود # PageV09P126 # ومن استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع ms2184 في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ~~ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له، وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع ~~الذي انكسر وأعطاه الأجر بحسابه) وإنما وضع المسألة في الفرات لأن الدنان ~~كانت تباع هناك (أما الضمان فلما قلنا) إنه أجير مشترك وقد تلف المتاع ~~بصنعه كما في تخريق الثوب بالدق (فإن السقوط بالعثار في الطريق أو بانقطاع ~~الحبل، وقد تقدم أن كل ذلك من صنيعه) ولم يدخل تحت العقد (وأما الخيار) مع ~~أن القياس يقتضي أن لا يخير عند أبي حنيفة بل يضمنه قيمته في المكان الذي ~~انكسر، لأن المال عنده أمانة في يد الأجير المشترك، وإذا كان أمانة وجب أن ~~لا يضمن قيمته في المكان الذي حمله منه (فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل ~~شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه، ومن حيث إن ابتداء ~~الحمل حصل بإذنه لم يكن تعديا) ، وإنما التعدي عند الكسر فيختار أي الجهتين ~~شاء فإن اختار الوجه الثاني فله الأجر بقدر ما استوفى من العمل، وإن اختار ~~الوجه الأول فلا أجر له لأنه ما استوفى أصلا. # (وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه ~~فيما عطب من ذلك. وفي الجامع الصغير بيطار بزغ إلخ) وإنما أعاد روايته لنوع ~~بيان ليس في رواية القدوري، وكل منهما يشتمل على نوع من البيان، أما في ~~القدوري فلأنه ذكر عدم التجاوز عن الموضع المعتاد، ويفيد أنه إذا تجاوز ~~ضمن. # وأما في الجامع الصغير فلأنه بين الأجرة وكون الحجامة بأمر المولى ~~والهلاك، ويفيد أنها إذا لم تكن بأمره ضمن. # ووجه ذلك أن الهلاك ليس بمقارن، وإنما هو بالسراية بعد تسليم العمل # PageV09P127 # والتحرز عنها غير ممكن لأنه أي السراية يبتنى على قوة الطباع وضعفها في ~~تحمل الألم، وما هو كذلك مجهول، والاحتراز عن المجهول غير متصور فلم يمكن ~~التقييد بالمصلح من العمل لئلا يتقاعد الناس عنه مع مساس الحاجة، ولا كذلك ~~دق الثوب ونحوه لأن الهلاك مقارن بالدق قبل ms2185 أن يخرج العمل من ضمان القصار، ~~والتحرز عنه ممكن لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول ~~بالتقييد. فإن قيل: قد علم من رواية الكتابين أن الحجام إذا حجم العبد بإذن ~~مولاه وتجاوز المعتاد وجب عليه الضمان لكن لم يعلم منها قدر الضمان على ~~تقدير الحياة والموت. أجيب بأن ذلك بحسب قدر التجاوز حتى أن الختان إذا ختن ~~فقطع الحشفة فإن برئ فعليه ضمان كمال الدية، وإن مات فعليه نصف بدل نفسه. ~~فإن قيل: هذا مخالف لجميع مسائل الديات فإنه كلما ازداد أثر جنايته انتقض ~~ضمانه. أجيب بأن محمدا قال في النوادر: أنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة ~~وهي عضو مقصود لا ثاني له في النفس فيتقدر بدله ببدل النفس كما في قطع ~~اللسان. # وأما إذا مات فقد حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة ~~والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فكان ضامنا نصف بدل النفس لذلك، فإن ~~قيل: التنصيف في البدل يعتمد التساوي في السبب وقد انتفى، لأن قطع الحشفة ~~أشد إفضاء إلى التلف من قطع الجلدة لا محالة فكان كقطع اليد مع حز الرقبة. ~~أجيب بأن كل واحد يحتمل أن يقع إتلافا وأن لا يقع إتلافا، والتفاوت غير ~~مضبوط فكان هذا هدرا بخلاف الحر فإنه لا يحتمل أن لا يقع إتلافا. # قال (والأجير الخاص إلخ) الأجير الخاص هو الذي يستحق الأجر بتسليم نفسه ~~في المدة وإن لم يعمل، كمن استؤجر شهرا لخدمة شخصين أو لرعي غنمه، وقد ~~ذكرنا ما يرد على الأجير المشترك. # والجواب عنه فعليك # PageV09P128 # بمثله هاهنا، وقد ذكر وجه التسمية وهو ظاهر (قوله ولهذا) أي ولأن الأجر ~~مقابل بالمنافع والمنافع مستحقة له (يبقى الأجر مستحقا وإن نقض العمل) على ~~بناء المفعول، بخلاف الأجير المشترك. فإنه روي عن محمد في خياط خاط ثوب رجل ~~بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبض رب الثوب فلا أجر للخياط لأنه لم يسلم العمل ~~إلى رب الثوب، ولا يجبر الخياط على أن يعيد العمل لأنه لو أجبر ms2186 عليه أجبر ~~بحكم العقد الذي جرى بينهما وذلك العقد قد انتهى بتمام العمل، وإن كان ~~الخياط هو الذي فتق فعليه أن يعيد العمل، وهذا لأن الخياط لما فتق الثوب ~~فقد نقض عمله وصار كأن لم يكن، بخلاف ما إذا فتقه أجنبي لأنه بفتق الأجنبي ~~لا يمكن أن يجعل كأن الخياط لم يعمل أصلا، ولو كان أجيرا خاصا فنقضه استحق ~~الأجر # (ولا يضمن ما تلف في يده) بأن سرق منه أو غاب أو غصب (ولا ما تلف من ~~عمله) بأن انكسر القدوم في عمله أو تخرق الثوب من دقه إذا لم يتعمد الفساد، ~~فإن تعمد ذلك ضمن كالمودع إذا تعدى (أما الأول) وهو ما إذا تلف في يده ~~(فلأن العين أمانة في يده لحصول القبض بإذنه، وهذا ظاهر عند أبي حنيفة وكذا ~~عندهما هما، لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما صيانة لأموال ~~الناس) فإنه يقبل أعيانا كثيرة رغبة في كثرة الأجر، وقد يعجز عن قضاء حق ~~الحفظ فيها فضمن حتى لا يقصر في حفظها ولا يأخذ إلا ما يقدر على حفظه ~~(والأجير الوحد لا يقبل العمل) بل يسلم نفسه (فتكون السلامة غالبة فيؤخذ ~~فيه بالقياس، وأما الثاني) وهو ما إذا تلف من عمله (فلأن المنافع متى صارت ~~مملوكة للمستأجر) بتسليم النفس صح تصرفه فيها، والأمر بالتصرف فيها (فإذا ~~أمره بالتصرف في ملكه صح ويصير المأمور) أي الأجير (نائبا منابه فصار فعله ~~منقولا إليه كأنه فعله بنفسه فلهذا لا يضمنه، والله أعلم) # PageV09P129 ### | [باب الإجارة على أحد الشرطين] # لما فرغ من ذكر الإجارة على شرط واحد ذكر في هذا الباب الإجارة على أحد ~~الشرطين، لأن الواحد قبل الاثنين قال (وإذا قال للخياط إلخ) إذا قال رجل ~~للخياط إن خطت هذا الثوب فارسيا فلك درهم وإن خطته روميا فلك درهما جاز ~~بالاتفاق، وأي العملين عمل استحق الأجر المسمى له، وكذلك إذا كان الترديد ~~بين الصبغين أو الدارين أو الدابتين أو مسافتين، وكذلك إذا كان بين ثلاثة ~~أشياء، أما إذا كان بين أربعة أشياء ms2187 فلم يجز، والمعتبر في جميع ذلك البيع ~~والجامع دفع الحاجة غير أنه لا بد من اشتراط الخيار في البيع، وفي الإجارة ~~لا يشترط ذلك لأن الأجر إنما يجب بالعمل، وعند ذلك يصير المعقود عليه # PageV09P130 # معلوما، وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة ولا ترتفع ~~المنازعة إلا بإثبات الخيار. وإذا قال: إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا ~~فبنصف درهم. قال أبو حنيفة: الشرط الأول جائز والثاني فاسد، فإن خاطه اليوم ~~فله درهم وإن خاطه غدا فله أجر مثله. # وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان، ففي أيهما خاط استحق المسمى فيه. ~~وقال زفر: الشرطان فاسدان لأن العمل الواحد قوبل ببدلين على البدل وذلك ~~يفضي إلى الجهالة المفضية إلى النزاع، وبيان ذلك ما ذكره أن ذكر اليوم ~~للتعجيل لا للتوقيت لأنه حال إفراد العقد في اليوم بقوله خطه اليوم بدرهم ~~كان للتعجيل لا للتوقيت حتى لو خاطه في الغد استحق الأجر فكذا هاهنا. وذكر ~~الغد للترفيه لأن حال إفراد العقد في الغد بقوله خطه غدا بنصف درهم كان ~~للترفيه فكذا هاهنا إذ ليس لتعداد الشرط أثر في تغييره فيجتمع في كل يوم ~~تسميتان، أما في اليوم فلأن ذكر الغد إذا كان للترفيه كان العقد المضاف إلى ~~غد ثابتا اليوم مع عقد اليوم، وأما في الغد فلأن العقد المنعقد في اليوم ~~باق، لأن ذكر اليوم للتعجيل فيجتمع مع المضاف إلى غد، وإذا اجتمع في كل ~~واحد منهما تسميتان لزم مقابلة العمل الواحد ببدلين على البدل فصار كأنه ~~قال خطه بدرهم أو بنصف درهم وهو باطل لكون الأجر مجهولا. # والجواب أن الجهالة تزول بوقوع العمل فإن به يتعين الأجر للزومه عند ~~العمل كما تقدم. ولهما أن ذكر اليوم للتوقيت لأنه حقيقته فكان قوله إن خطته ~~اليوم فبدرهم مقتصرا على اليوم، فبانقضاء اليوم لا يبقى العقد إلى الغد بل ~~ينقضي بانقضاء الوقت، وذكر الغد للتعليق: أي للإضافة لأن الإجارة لا تقبل ~~التعليق لكن تقبل الإضافة إلى وقت في المستقبل فتكون مرادة لكونها حقيقة، ~~وإذا ms2188 كان للإضافة لم يكن العقد ثابتا في الحال فلا يجتمع في كل يوم تسميتان # PageV09P131 # قوله ولأن التعجيل والتأخير مقصود) دليل آخر لهما، ومعناه أن المعقود ~~عليه واحد وهو العمل ولكن بصفة خاصة، فيكون مراده التعجيل لبعض أغراضه في ~~اليوم من التجمل والبيع بزيادة فائدة فيفوت ذلك ويكون التأجيل مقصودا فصار ~~باختلاف الغرض كالنوعين من العمل كما في الخياطة الفارسية والرومية (ولأبي ~~حنيفة أن ذكر الغد للتعليق حقيقة) أي للإضافة ويجوز أن يقال: عبر عن ~~الإضافة بالتعليق إشارة إلى أن النصف في الغد ليس بتسمية جديدة، # PageV09P132 # لأن التسمية الأولى باقية، وإنما هو لحط النصف الآخر بالتأخير فيكون ~~معناه ذكر الغد للتعليق: أي لتعليق الحط بالتأخير وهو يقبل التأخير، وإذا ~~كانت الحقيقة يمكن العمل بها لا يجوز المصير إلى المجاز، وإذا كان للإضافة ~~لا تجتمع تسميتان في اليوم (ولا يمكن حمل اليوم على حقيقته التي هي التأقيت ~~لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت والعمل) فإنا إذا نظرنا إلى ذكر العمل ~~كان الأجير مشتركا، وإذا نظرنا إلى ذكر اليوم كان أجير وحد وهما متنافيان ~~لتنافي لوازمهما، فإن ذكر العمل يوجب عدم وجوب الأجرة ما لم يعمل، وذكر ~~الوقت يوجب وجوبها عند تسليم النفس في المدة، وتنافي اللوازم يدل على تنافي ~~الملزومات، ولذلك عدلنا عن # PageV09P133 # الحقيقة التي هي التأقيت إلى المجاز الذي هو التعجيل (وحينئذ تجتمع في ~~الغد تسميتان دون اليوم فيصح الأول ويجب المسمى ويفسد الثاني ويجب أجر ~~المثل) ولقائل أن يقول: في جعل اليوم لتعجيل صحة الإجارة الأولى وفساد ~~الثانية، وفي جعله للتوقيت فساد الأولى وصحة الثانية، ولا رجحان لأحدهما ~~على الآخر فكان تحكما. # والجواب أن فساد الإجارة الثانية يلزم في ضمن صحة الأولى والضمنيات غير ~~معتبرة. واستشكل على قول أبي حنيفة بمسألة المخاتيم، فإنه جعل فيها ذكر ~~اليوم للتأقيت وأفسد العقد، وهاهنا للتعجيل وصححه. # وأجيب بما ذكرنا أن ذكر اليوم للتأقيت حقيقة لا يترك إذا لم يمنع عن ذلك ~~مانع كما نحن فيه، فإن الحمل على الحقيقة مفسد للعقد فمنعنا ذلك ms2189 عن الحمل ~~عليه، وقام الدليل على المجاز وهو نقصان الأجر للتأخير، بخلاف حالة ~~الانفراد فإنه لا دليل ثمة على المجاز فكان التأقيت مرادا وفسد العقد. ورد ~~بأن دليل المجاز قائم ثمة وهو تصحيح العقد على تقدير التعجيل فيكون مرادا ~~نظرا إلى ظاهر الحال. والجواب أن الجواز بظاهر الحال في حيز النزاع فلا بد ~~من دليل زائد على ذلك وليس بموجود، بخلاف ما نحن فيه فإن نقصان الأجر دليل ~~زائد على الجواز بظاهر الحال. ومما ذكرنا علم أن قياس زفر حالة الاجتماع ~~بحالة الانفراد فاسد لوجود الفارق، وإذا وجب أجر المثل فقد اختلفت الرواية ~~عن أبي حنيفة إذا خاطه في اليوم الثاني. روي عنه أن له في اليوم الثاني أجر ~~مثله لا يجاوز به نصف درهم لأنه هو المسمى في اليوم الثاني. قال القدوري - ~~رحمه الله -: هي الصحيحة (وفي الجامع الصغير لا يزاد على درهم ولا ينقص من ~~نصف درهم، لأن التسمية الأولى لا تنعدم # PageV09P134 # لمنع الزيادة وتعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان، فإن خاطه في اليوم ~~الثالث لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة هو الصحيح، لأنه إذا لم يرض ~~بالتأخير إلى الغد فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى) وأما عندهما ~~فالصحيح أنه ينقص من نصف درهم ولا يزاد عليه. قال (ولو قال: إن سكنت في هذا ~~الدكان عطارا فبدرهم إلخ) ولو قال: إن سكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم، ~~وإن سكنته حدادا فبدرهمين، وكذا إن استأجر بيتا فقال إن سكنت فيه عطارا ~~فبدرهم، وإن سكنت فيه حدادا فبدرهمين، # ولو استأجر دابة إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها كر شعير فبنصف درهم، ~~وإن حمل عليها كر حنطة فبدرهم فذلك كله جائز عند أبي حنيفة خلافا لهما، وإن ~~استأجرها إلى الحيرة بدرهم فإن جاوز بها إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز، ~~ويحتمل الخلاف. وإنما قال ذلك لأن هذه المسألة ذكرت في الجامع الصغير مطلقا ~~فيحتمل أن يكون هذا قول الكل، ويحتمل أن يكون قول أبي حنيفة خاصة كما في ~~نظائرها. ms2190 # وجه قولهما أن المعقود عليه أحد الشيئين، وكذلك الأجر أحد الشيئين وهو ~~مجهول، والجهالة الواحدة توجب الفساد فكيف الجهالتان. فإن قيل: مسألة ~~الخياطة الرومية والفارسية فيها جهالة المعقود عليه فكانت صحيحة. # أجاب بقوله بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأن الأجر ثمة يجب بالعمل ~~وعنده ترتفع الجهالة. أما في هذه المسائل فالأجر يجب بالتخلية في الدار ~~والدكان والتسليم في العبد فتبقى الجهالة. وهذا الحرف: أي قوله يجب الأجر ~~بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة هو الأصل عندهما. ولأبي حنيفة أنه خيره ~~بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة الرومية والفارسية، وهذا أي ~~كونهما مختلفين لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحداد؛ ألا ترى أنه أي ~~إسكانه الحداد لا يدخل في مطلق العقد وكذا # PageV09P135 # في أخواتها (قوله والإجارة) جواب عن قوله يجب الأجر بالتخلية إلخ، ~~وتقريره أن الإجارة (تعقد للانتفاع وعنده ترتفع الجهالة) أما ترك الانتفاع ~~من التمكن فنادر لا معتبر به (ولو احتيج إلى إيجاب الأجر بمجرد التخلية) ~~بأن يسلم العين المستأجرة ولم ينتفع به حتى يعلم المنفعة (يجب أقل الأجرين ~~للتيقن به) . ### | [باب إجارة العبد] # تأخير ذكر إجارة العبد عن إجارة الحر لا يحتاج إلى بيان لظهور وجهه ~~بانحطاط درجته # PageV09P136 # ومن استأجر عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك، لأن خدمة ~~السفر تشتمل على زيادة مشقة) لا محالة (فلا ينتظمها الإطلاق) واعترض بأن ~~المستأجر في ملكه منافعه كالمولى، وللمولى أن يسافر بعبده فكذا للمستأجر، ~~وأجيب بأن المولى إنما يسافر بعبده لأنه يملك رقبته والمستأجر ليس كذلك، ~~ونوقض بمن ادعى دارا وصالحه المدعى عليه على خدمة عبده سنة فإن للمدعي أن ~~يخرج بالعبد إلى السفر وإن لم يملك رقبته. # وأجيب بأن مؤنة الرد في باب الإجارة على الآجر بعد انتهاء # PageV09P137 # العقد، لأن المنفعة في النقل كانت له من حيث إنه تقرر حقه في الأجر، ~~فالمستأجر إذا سافر بعبده يلزم المؤجر ما لم يلتزمه من مؤنة الرد، وربما ~~يربو على الأجرة. # وأما في الصلح فمؤنة الرد ليست على المدعى عليه، فالمدعي ms2191 بالإخراج إلى ~~السفر يلتزم مؤنة الرد وله ذلك، وهذا كما ترى انقطاع لأن المعلل احتاج إلى ~~أن يضم إلى علته وهو قوله والمستأجر لا يملك رقبته قيدا وهو أن يقول ويلزمه ~~مؤنة الرد، ولعل الصواب أن يقال: لا نسلم أن المستأجر في منافع العبد ~~كالمولى، فإن المولى له المنفعة على الإطلاق زمانا ومكانا ونوعا، وليس ~~المستأجر كذلك بل يملكها بعقد ضروري يتقيد بزمان ومكان، فيجوز أن يتقيد بما ~~لم يتقيد به المولى، والعرف يوجبه، أو دفع ضرر مؤنة الرد على ما ذكرنا ~~يوجبه (ولهذا جعل السفر عذرا) يعني إذا استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم ~~أراد المستأجر السفر فهو عذر في فسخ الإجارة لأنه لا يتمكن من المسافرة ~~بالعبد لما ذكرنا، ولو منع السفر تضرر فكان عذرا تفسخ به الإجارة # PageV09P138 # قوله فلا بد من اشتراطه) متعلق بقوله فلا ينتظمها الإطلاق (ولأن التفاوت ~~بين الخدمتين ظاهر) فصار كالاختلاف باختلاف المستعملين (فإذا تعينت الخدمة ~~في الحضر عرفا لا يبقى غيرها داخلا كما في الركوب) فإنه إذا استأجر دابة ~~ليركب بنفسه ليس له أن يركب غيره للتفاوت بين ركوب الراكبين فكذلك هاهنا # (ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا) فعمل (فأعطاه الأجر فليس للمستأجر أن ~~يسترد منه الأجر استحسانا. وفي القياس له ذلك لأنه يقتضي أن لا تصح الإجارة ~~لانعدام إذن المولى وقيام الحجر) فيصير المستأجر غاصبا بالاستعمال ولا أجر ~~على الغاصب (فصار كما إذا هلك العبد) فإنه يجب للمولى قيمته دون الأجر لأنه ~~ضامن بالغصب، والأجر والضمان لا يجتمعان (وجه الاستحسان أن التصرف نافع على ~~اعتبار الفراغ سالما ضار على اعتبار الهلاك بالاستعمال والنافع مأذون فيه ~~كقبول الهبة، وإذا جاز الدفع لم يكن له أن يسترده منه) # قال (ومن غصب عبدا فآجر العبد نفسه إلخ) ومن غصب عبدا فآجر العبد نفسه ~~فأخذ الغاصب الأجر فأكله لم يضمن عند أبي حنيفة، وقالا: هو ضامن لأنه أكل ~~مال المالك بغير إذنه، إذ الإجارة قد صحت على ما مر من وجه الاستحسان أن ~~التصرف نافع، والمحجور ms2192 مأذون في المنافع. ولأبي حنيفة أن الضمان إنما يجب ~~بإتلاف مال محرز لأن التقوم بالإحراز وهذا المال غير محرز في حق الغاصب، إذ ~~العبد لا يحرز نفسه عنه فكيف يحرز ما في يده، وهذا لأن الإحراز إنما يكون ~~بيد المالك أو يد نائبه، ويد الغاصب ليست بهما ويد العبد كذلك لأنه في يد ~~الغاصب. فإن قيل: الغاصب إذا استهلك ولد المغصوبة ضمنه ولا # PageV09P139 # إحراز فيه. أجيب بأنه تابع للأم لكونه جزءا منها وهي محرزة، بخلاف الأجر ~~فإنه حصل من المنافع وهي غير محرزة (وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه ~~لأنه وجد عين ماله، ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا لأنه مأذون له في ~~التصرف على اعتبار الفراغ على ما مر) من قوله والنافع مأذون فيه كقبول ~~الهبة، وإذا كان مأذونا له وهو العاقد رجع الحقوق إليه فكان له القبض ~~وفائدته تظهر في حق خروج المستأجر عن عهدة الأجرة فإنه يحصل بالأداء إليه ~~ووضع المسألة فيما إذا آجر العبد المغصوب نفسه، فإن آجره الغاصب كان الأجر ~~له لا للمالك ولا ضمان عليه بالاتفاق، وإن آجره المولى فليس للعبد أن يقبض ~~الأجرة إلا بوكالة المولى لأنه العاقد # (ومن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز، والشهر ~~الأول منهما بأربعة لأنه المذكور أولا، والمذكور أولا ينصرف إلى ما يلي ~~العقد تحريا للجواز) وذلك لأنه لما قال شهرا بأربعة على سبيل التنكير كان ~~مجهولا، والإجارة تفسد بالجهالة فصرفناه إلى ما يلي العقد تحريا للجواز، ~~كما لو قال استأجرت منك هذا العبد شهرا وسكت فإنه ينصرف إلى ما يلي العقد ~~(أو نظرا إلى تنجز الحاجة) فإن الإنسان إنما يستأجر الشيء لحاجة تدعوه إلى ~~ذلك، والظاهر وقوعها عند العقد، وإذا انصرف الأول إلى ما يلي العقد والثاني ~~معطوف عليه ينصرف إلى ما يلي الأول ضرورة. قيل مبنى هذا الكلام على أنه ذكر ~~منكرا مجهولا، والمذكور في الكتاب ليس كذلك. # وأجيب بأن المذكور في الكتاب قول المستأجر واللام فيه للعهد لما كان ms2193 في ~~كلام المؤجر من المنكر، فكأن المؤجر قال آجرت عبدي هذا شهرين شهرا بأربعة ~~وشهرا بخمسة # PageV09P140 # فقال المستأجر استأجرته هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة # (قوله ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم إلخ) ظاهر خلا قوله فيترجح بحكم الحال ~~فإنه استشكل بأن الحال تصلح للدفع دون الاستحقاق، ثم لو جاء المستأجر ~~بالعبد وهو صحيح فالقول للمؤجر ويستحق الأجر فكانت موجبة للاستحقاق وليس ~~بناهض لأن المصنف أشار إلى دفعه بقوله وهو يصلح مرجحا إن لم يصلح حجة في ~~نفسه. # PageV09P141 # وبيانه أن الموجب للاستحقاق هو العقد مع تسليم العبد إليه في المدة، ولكن ~~تعارض كلامهما في اعتراض ما يوجب السقوط فجعل الحال مرجحا لكلام المؤجر لا ~~موجبا للاستحقاق فهي في الحقيقة دافعة لاستحقاق السقوط بعد الثبوت لا ~~موجبة، والله أعلم. ### | [باب الاختلاف في الإجارة] # لما فرغ من ذكر أحكام اتفاق المتعاقدين وهو الأصل ذكر أحكام اختلافهما ~~وهو الفرع، لأن الاختلاف إنما يكون لعارض قال (وإذا اختلف الخياط ورب الثوب ~~إلخ) إن اختلف المتعاقدان في الإجارة في نوع المعقود عليه كالقباء والقميص ~~في الخياطة أو الحمرة والصفرة فالقول قول من يستفاد منه الإذن، وهو صاحب ~~الثوب عند علمائنا - رحمهم الله -، لأنه لو أنكر أصل الإذن كان القول له، ~~فكذا إذا أنكر صفته لكن بعد اليمين لأنه أنكر ما لو أقر به لزمه، فإن حلف ~~فهو # PageV09P142 # بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى ~~كما مر قبيل باب الإجارة الفاسدة في قوله ومن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه ~~قميصا بدرهم فخاطه قباء. واعترض بأن هناك اتفق المتعاقدان على المأمور به ~~والأجير خالف وهاهنا قد اختلفا في ذلك فكيف تكون هذه مثل تلك؟ وأجيب بأنها ~~مثلها انتهاء لا ابتداء، لأنه ذكر هذا الحكم هنا بعد يمين صاحب الثوب، ولما ~~حلف كان القول قوله فلم يبق لخلاف الآخر اعتبار فكانتا في الحكم في ~~الانتهاء سواء. وذكر في بعض نسخ القدوري يضمنه: أي يضمن صاحب الثوب للصباغ ~~قيمة زيادة الصبغ، فالأولى أعني ms2194 قوله لا يجاوز به المسمى ظاهر الرواية، ~~والثانية أعني قوله يضمنه ما زاد الصبغ فيه رواية ابن سماعة عن محمد. وجه ~~الظاهر وهو الأصح أن الصبغ آلة للعمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحرض ~~والصابون في عمل الغسال، فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر ~~القيمة عند فساد السبب. ووجه رواية محمد أن الصباغ بمنزلة الغاصب والحكم في ~~الغصب كذلك. # وإن اختلفا في وجود الأجرة فقال صاحب الثوب عملته لي بغير أجر وقال ~~الصانع بأجر فالقول لصاحب الثوب عند أبي حنيفة لأنه ينكر تقوم عمله، لأنه ~~تقومه بالعقد وينكر الضمان والصانع يدعيه والقول قول المنكر. # وقال أبو يوسف: إن كان الرجل حريفا له: أي خليطا له وذلك بأن تكررت تلك ~~المعاملة بينهما بأجر فله الأجر وإلا فلا، لأن سبق ما بينهما بأجر يعين جهة ~~الطلب بأجر جريا على معتادهما. وقال محمد: إن كان الصانع معروفا بهذه ~~الصنعة بالأجرة فالقول قوله، لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى ~~التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر، والقياس ما قاله أبو حنيفة - رضي الله ~~عنه - لأنه منكر، وما ذكراه من الاستحسان مدفوع بأن الظاهر يصلح للدفع ~~والحاجة هاهنا للاستحقاق لا للدفع. # PageV09P143 ### | [باب فسخ الإجارة] # تأخير هذا الباب عما قبله ظاهر المناسبة، إذ الفسخ يعقب العقد لا محالة. ~~قال (ومن استأجر دارا) تفسخ الإجارة لعيوب تضر بالمنافع التي وقعت الإجارة ~~لأجلها، وكذا بالأعذار عندنا خلافا للشافعي، فإذا استأجر دارا (فوجد بها ~~عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ) وكذا إذا استأجر عبدا للخدمة فذهبت كلتا ~~عينيه، وأما إذا كان عيبا لا يضر كحائط سقط لم يكن محتاجا إليه في السكنى ~~أو ذهبت إحدى عيني العبد فلا فسخ له (قوله لأن المعقود عليه) دليل على ذلك، ~~ووجهه أن المعقود عليه هو المنافع وأنها توجد شيئا فشيئا، وكل ما كان كذلك ~~فكل جزء منه بمنزلة الابتداء فكان العيب حادثا قبل القبض وذلك يوجب الخيار ~~كما في البيع، وعلى هذا لا فرق بين أن يكون العيب حادثا بعد قبض المستأجر ms2195 ~~أو قبله، لأن الذي حدث بعد قبض المستأجر كان قبل المعقود عليه وهو المنافع، ~~ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في ~~البيع فإن المشتري إذا رضي بالمبيع المعيب ليس له الرد بعد ذلك، وكذا إذا ~~أزال المؤجر ما به من العيب لا خيار للمستأجر لزوال سببه # (وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت ~~الإجارة) وهذا قول بعض أصحابنا. وصحح النقل هذا القائل بما ذكر في كتاب ~~البيوع، ولو سقطت الدار كلها فله أن يخرج سواء كان صاحب الدار شاهدا أو ~~غائبا فيه إشارة إلى أن عقد الإجارة ينفسخ بانهدام الدار، لأنه لو لم ينفسخ ~~العقد لشرط حضرة صاحب الدار لأنه رد بعيب وهو لا يصح إلا بحضرة المالك ~~بالإجماع، واستدل المصنف على ذلك بقوله (لأن المعقود عليه قد فات وهي ~~المنافع المخصوصة قبل القبض فشابه فوات المبيع قبل القبض وموت العبد ~~المستأجر، ومن أصحابنا من قال: إن العقد لا ينفسخ، و) صحح النقل بما روى ~~هشام (عن محمد فيمن استأجر دارا فانهدم فبناه المؤجر ليس للمستأجر أن يمتنع ~~ولا للمؤجر، وهذا تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ) واستدل على ذلك ~~بأن المنافع فاتت على وجه يتصور عودها فأشبه إباق العبد المبيع # (قوله ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به # PageV09P144 # لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته لأنه جزء من المعقود عليه) أورده ~~استشهادا به على أنه لا ينفسخ بانقطاع الماء. # قال (وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت، لأنه لو بقي ~~العقد صارت المنفعة المملوكة به أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة ~~بالعقد لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز) لأن الانتقال من المورث ~~إلى الوارث لا يتصور في المنفعة والأجرة المملوكة، لأن عقد الإجارة ينعقد ~~ساعة فساعة على المنافع، فلو قلنا بالانتقال كان ذلك قولا بانتقال ما لم ~~يملك المورث إلى الوارث. # وأما إذا عقدها لغيره كالوكيل والوصي والمتولي في الوقف (لم ms2196 تنفسخ ~~لانعدام ما أشرنا إليه) وهو صيرورة المنفعة لغير العاقد مستحقة بالعقد لأنه ~~ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز، لأن الانتقال من المورث إلى الوارث ~~لا يتصور في المنفعة والأجرة المملوكة، فإنه في الابتداء كان واقعا لغير ~~العاقد وبقي بعد الموت كذلك. ونوقض بما إذا استأجر دابة إلى مكان معين فمات ~~صاحب الدابة في وسط الطريق فإن للمستأجر أن يركب الدابة إلى المكان المسمى ~~بالأجر فقد مات أحد المتعاقدين وقد عقد لنفسه ولم ينفسخ العقد. # وأجيب بأن ذلك للضرورة، فإنه يخاف على نفسه وماله حيث لا يجد دابة أخرى ~~في وسط المفازة، ولا يكون ثمة قاض يرفع الأمر إليه فيستأجر الدابة منه، حتى ~~قال بعض مشايخنا: إن وجد ثمة دابة أخرى يحمل عليها متاعه تنتقض الإجارة، ~~وكذا لو مات في موضع فيه قاض تنتقض الإجارة لأنه لا ضرورة إلى إبقاء ~~الإجارة مع وجود ما ينافي البقاء وهو موت المؤجر، وإذا ثبتت الضرورة كان ~~عدم الانفساخ بالاستحسان الضروري، والمستحسن لا يورد نقضا على القياس ~~كتطهير الحياض والأواني، ونوقض بما إذا مات الموكل فإنه تنفسخ الإجارة ولم ~~يعقد لنفسه وليس بلازم، فإنا قد قلنا إن كلما مات العاقد لنفسه انفسخ ولم ~~يلتزم بأن كلما انفسخ يكون بموت العاقد لأن العكس غير لازم في مثله. ووجه ~~نقضه هو أن المعنى الذي انفسخ العقد لأجله إذا مات العاقد لنفسه وهو ضرورة ~~المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة لغير من عقد # PageV09P145 # له مستحقة بالعقد موجودة فيه فالفسخ لأجله. # قال (ويصح شرط الخيار في الإجارة) إذا استأجر دارا سنة على أنه أو المؤجر ~~فيها بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز عندنا (وفي أحد قولي الشافعي: لا يجوز ~~لأن الخيار إن كان للمستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لفوات بعضه، ~~وإن كان للمؤجر فلا يمكنه تسليمه على الكمال لذلك، وكل ذلك يمنع الخيار) ~~وهذا بناء على أصله أن المنافع جعلت في الإجارة كالأعيان القائمة، وفوات ~~بعض العين في البيع يمنع الفسخ فكذا هاهنا (ولنا أنه عقد معاملة ms2197 لا يستحق ~~القبض فيه في المجلس، وكل ما هو كذلك جاز اشتراط الخيار فيه، والجامع دفع ~~الحاجة) فإنه لما كان عقد معاملة يحتاج إلى التروي لئلا يقع فيه الغبن ~~(وفوات بعض المعقود عليه فيه لا يمنع الرد بخيار العيب) كما تقدم (فكذا ~~بخيار الشرط) قوله عقد معاملة احتراز عن النكاح، وقوله لا يستحق القبض فيه ~~في المجلس احتراز عن الصرف فإن الخيار فيهما لا يصح. # وقوله (بخلاف البيع) متعلق بقوله وفوات بعض المعقود عليه (وإنما كان ~~فواته في الإجارة لا يمنع الرد وفي البيع يمنع، لأن رد الكل في البيع ممكن ~~دون الإجارة فيشترط فيه دونها) لأن التكليف إنما يكون بحسب الوسع (ولهذا) ~~أي ولأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة (يجبر المستأجر على القبض إذا ~~سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة) لأن التسليم بكماله غير ممكن، وهذا عندنا ~~خلافا للشافعي، قال في المبسوط: إذا استأجر دارا سنة فلم يسلمها إليه حتى ~~مضى شهر وقد طلب التسليم أو لم يطلب ثم تحاكما ليس للمستأجر أن يمتنع من ~~القبض في بقية السنة عندنا، ولا للمؤجر أن يمنعه عن ذلك، وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: للمستأجر أن يفسخ # PageV09P146 # العقد فيما بقي بناء على الأصل الذي بينا أن المنافع عنده في حكم الأعيان ~~القائمة، فإذا فات بعض ما تناوله العقد قبل القبض يخير فيما بقي لاتحاد ~~الصفقة وقد تفرقت عليه قبل التمام وذلك يثبت حق الفسخ. قلنا: الإجارة عقود ~~متفرقة فلا يمكن فيها تفريق الصفقة، وعلى هذا يكون قوله ولهذا يخير ~~المستأجر. بيان فرع آخر لنا لا استشهادا حيث لم يكن الخصم قائلا به. # قال (وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا) تفسخ الإجارة بالأعذار عندنا (وعند ~~الشافعي: لا تفسخ إلا بالعيب) بناء على ما مر مرارا (لأن المنافع عنده ~~بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها) فكانت كالبيع والبيع لا يفسخ بالعذر ~~فكذا الإجارة (ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها فصار العذر في ~~الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع فتفسخ به) كالبيع (إذ المعنى ms2198 المجوز ~~للفسخ يجمع الإجارة والبيع جميعا، وهو) أي المعنى الجامع (عجز العاقد عن ~~المضي في موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به، وهذا هو معنى العذر ~~عندنا) والشافعي محجوج بما إذا استأجر رجلا ليقلع ضرسه لوجع ثم زال الوجع، ~~أو استأجر إنسانا ليتخذ وليمة العرس فماتت العروس، أو استأجر رجلا ليقطع ~~يده لأكلة وقعت بها ثم برأت فإنه لا يجبر المستأجر على قلع الضرس واتخاذ ~~الوليمة وقطع اليد لا محالة، لأن في المضي عليها إلزام ضرر زائد لم يستحق ~~بالعقد، وكذا الباقي. ثم ذكر اختلاف الروايات في الاحتياج إلى الحاكم. قال ~~(ثم قوله) أي قول القدوري في المختصر (فسخ القاضي) إشارة إلى الافتقار إليه # PageV09P147 # في النقض وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين قال في الجامع الصغير: (وكل ~~ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه ~~إلى قضاء القاضي) وذكر وجهه في الكتاب (وذكر في وجه الأول أنه فصل مجتهد ~~فيه فلا بد من إلزام القاضي) وفيه ما مر غير مرة، وصحح شمس الأئمة السرخسي ~~ما ذكر في الزيادات، وصحح قاضي خان والمحبوبي قول من وقف فقال: (إذا كان ~~العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر) أي لكونه ظاهرا (وإن كان غير ~~ظاهر) كالدين (يحتاج إلى القضاء لظهور العذر) أي لأن يظهر العذر # (قوله ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له في السفر) أي ظهر له فيه ~~رأي منعه عن ذلك ظاهر خلا مواضع بينها (قوله ومن آجر عبده ثم باعه فليس ~~بعذر) هو لفظ أصل الجامع الصغير، لكن هل له أن يبيع بعدما آجر اختلفت ألفاظ ~~الروايات. # وقال شمس الأئمة: الصحيحة من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق ~~المستأجر، وليس للمستأجر أن يفسخ البيع وإليه مال الصدر الشهيد. وقوله (أما ~~الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا يتحقق فيه الإفلاس) ~~قيل: وقد يتحقق إفلاسه بأن تظهر خيانته عند الناس فيمتنعون عن تسليم الثياب ~~إليه، أو ms2199 يلحقه ديون كثيرة ويصير بحيث إن الناس لا يأتمنونه على أمتعتهم ~~(قوله ومن استأجر غلاما يخدمه في المصر ثم سافر فهو عذر) # PageV09P148 # قيل: فإن قال المؤجر إنه لا يريد السفر ولكنه يريد فسخ الإجارة وأصر ~~المستأجر على دعوى السفر فالقاضي يسأله عمن يسافر معه، فإن قال فلان وفلان ~~فالقاضي يسألهم أن فلانا هل يخرج معكم أو لا؟ فإن قالوا نعم ثبت العذر وإلا ~~فلا. وقيل: ينظر القاضي إلى زيه وثيابه، فإن كانت ثيابه ثياب السفر يجعله ~~مسافرا وإلا فلا. وقيل: إذا أنكر المؤجر السفر فالقول قوله. وقيل: يحلف ~~القاضي المستأجر بالله إنك عزمت على السفر، وإليه مال الكرخي والقدوري ~~رحمهما الله. ### | [مسائل منثورة في الإجارة] # (مسائل منثورة) معنى المسائل المنثورة قد تقدم، وحصد الزرع: أي جذه، ~~والحصائد جمع حصيد وحصيدة وهما الزرع المحصود، والمراد بها هاهنا ما يبقى ~~من أصول القصب المحصود في الأرض، ومعناه ظاهر. وقيل هذا إذا كانت الريح ~~هادئة. قال في النهاية: بالنون من هدن: أي سكن. وفي نسخة هادئة من هدأ ~~بالهمز: أي سكن، وهذا التفصيل الذي ذكره من الهادئة والمطربة اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي # (قوله وإذا أقعد الخياط إلخ) يعني إذا كان الخياط أو الصباغ معروفا وهو ~~رجل مشهور عند الناس وله جاه ولكنه غير حاذق فأقعد في دكانه رجلا حاذقا ~~ليتقبل صاحب الدكان العمل من الناس ويعمل الحاذق وجعلا ما يحصل من الأجرة ~~بينهما نصفين جاز استحسانا. وفي القياس لا يجوز لأن رأس مال صاحب الدكان ~~المنفعة وهي لا تصلح رأس مال الشركة، ولأن المتقبل للعمل على ما ذكر صاحب ~~الدكان فيكون العامل أجيره بالنصف وهو مجهول، # PageV09P149 # وإن تقبل العمل العامل كان مستأجرا لموضع جلوسه من دكانه بنصف ما يعمل ~~وهو مجهول، والطحاوي - رحمه الله - مال إلى وجه القياس وقال: القياس عندي ~~أولى من الاستحسان وجه الاستحسان أن هذه ليست بإجارة وإنما هي شركة الصنائع ~~وهي شركة التقبل، لأن شركة التقبل أن يكون ضمان العمل عليهما وأحدهما يتولى ~~القبول من الناس والآخر يتولى العمل ms2200 لحذاقته وهو متعارف فوجب القول بجوازها ~~للتعامل بها قال - صلى الله عليه وسلم - «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن» فإن قيل: شركة التقبل هي أن يشتركا على أن يتقبلا الأعمال وهاهنا ~~ليس كذلك بل هما اشتركا في الحاصل من الأجر. أجيب بأن الشركة في الخارج ~~تقتضي إثبات الشركة في التقبل فثبت فيه اقتضاء، إذ ليس في كلامهما إلا ~~تخصيص أحدهما بالتقبل والآخر بالعمل ذكرا، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على ~~نفي ما عداه فأمكننا إثبات الشركة في التقبل اقتضاء فكأنهما اشتركا في ~~التقبل صريحا، ولو صرحا بشركة التقبل ثم تقبل أحدهما وعمل الآخر جاز فكذا ~~هذا. هذا هو المذكور في عامة الشروح لما ذكره المصنف فإنه قال: لأن هذه ~~شركة الوجوه في الحقيقة، ولكن قوله فهذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل ~~أنسب بشركة التقبل والله أعلم. وإذا كانت شركة لا إجارة لم تضره الجهالة ~~فيما يحصل كما في الشركة. # وقوله (ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا) # PageV09P150 # ظاهر، والوطاء الفراش، والدثر جمع دثار وهو ما يلقى عليك من كساء أو غيره ~~(قوله ورد الزاد معتاد) جواب عما يقال مطلق العقد ينصرف إلى المتعارف، ومن ~~عادة المسافرين أنهم يأكلون من الزاد ولا يردون شيئا مكانه. ووجهه أن العرف ~~مشترك فإنه معتاد عند البعض كرد الماء، والعرف المشترك لا يصلح مقيدا فلا ~~مانع من العمل بالإطلاق، وهو أنهما أطلقا العقد على حمل قدر معلوم في مسافة ~~معلومة، ولم يقيد بعدم رد ما نقص من المجهول فوجب جواز رد قدر ما نقص عملا ~~بالإطلاق وهو عدم المانع، والله أعلم. # PageV09P151 ### | [كتاب المكاتب] # (كتاب المكاتب) قال في النهاية: أورد عقد الكتابة بعد عقد الإجارة ~~لمناسبة أن كل واحد منهما عقد يستفاد به المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه ~~يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب والقبول بطريق الأصالة، ولهذا وقع ~~الاحتراز عن البيع والهبة والطلاق والعتاق: يعني أن قوله بمقابلة ما ليس ~~بمال خرج به البيع والهبة بشرط العوض. وقوله بطريق الأصالة خرج به ms2201 النكاح ~~والطلاق والعتاق على مال، فإن ذكر العوض فيها ليس بطريق الأصالة. وذكر في ~~بعض الشروح أن ذكر كتاب المكاتب عقيب كتاب العتاق كان أنسب، ولهذا ذكره ~~الحاكم الشهيد في الكافي عقيب كتاب العتاق لأن الكتابة مآلها الولاء ~~والولاء حكم من أحكام العتق أيضا، وليس كذلك لأن العتق إخراج الرقبة عن ~~الملك بلا عوض. والكتابة ليست كذلك بل فيها ملك الرقبة لشخص ومنفعته لغيره، ~~وهو أنسب للإجارة لأن نسبة الذاتيات أولى من نسبة العرضيات، وقدم الإجارة ~~لشبهها بالبيع من حيث التمليك والشرائط فكان أنسب بالتقديم. والكتابة عقد ~~بين المولى وعبده بلفظ الكتابة وما يؤدي معناه من كل وجه، فقوله عقد يخرج ~~تعليق العتق على مال، فإن المراد به ما يحتاج إلى إيجاب وقبول، وذلك غير ~~مشروط في التعليق، فإن التعليق يتم بالمولى، كذا في النهاية، وأما الإعتاق ~~على مال فإنه وإن كان عقدا لاحتياجه إلى الإيجاب والقبول لكنه خرج بقوله ~~بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه، والفرق بينهما من حيث المعنى أن المكاتب ~~بالعجز يعود رقيقا دون العتق على مال. # وسببها ما مر غير مرة من تعلق البقاء المقدور. وشرطها قيام الرق في المحل ~~وكون المسمى مالا معلوما قدره وجنسه. وحكمها من جانب العبد انفكاك الحجر في ~~الحال وثبوت ملك اليد حتى يكون المكاتب أحق بمكاسبه وثبوت الحرية إذا أدى ~~بدل الكتابة، وفي جانب المولى ثبوت ولاية مطالبة البدل في الحال إن كانت ~~حالة، والملك في البدل إذا قبضه. وألفاظها الدالة على ذلك قوله لعبده ~~كاتبتك على مائة دينار إذا قال قبلت كان ذلك كتابة، ولو قال جعلت عليك ألفا ~~تؤديها إلي نجوما أول نجم كذا وآخره كذا، فإذا أديتها فأنت حر وإن عجزت ~~فأنت رقيق كان كتابة. قال (وإذا كاتب المولى عبده أو أمته إلخ) إذا كاتب ~~المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه # PageV09P152 # بما ذكرنا من الألفاظ الدالة على ذلك وقبل العبد ذلك صار مكاتبا. أما ~~جواز هذا العمل من المولى فلقوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ms2202 خيرا} ~~[النور: 33] ودلالته على مشروعية العقد لا تخفى على عارف بلسان العرب سواء ~~كان الأمر للوجوب أو لغيره. ولما كان مقصود المصنف - رحمه الله - بيان حكم ~~آخر خلاف المشروعية وهو أن الكتابة عقد واجب أن يعمل أو مندوب أو مباح تعرض # PageV09P153 # لذلك بقوله: وهذا ليس أمر إيجاب بإجماع الفقهاء، وأشار بذلك إلى نفي قول ~~من يقول إذا طلب العبد من مولاه الكتابة وقد علم # PageV09P154 # المولى فيه خيرا وجب عليه أن يكاتبه لأن الأمر للوجوب. # وقال: إنما هو أمر ندب هو الصحيح احترازا عما قال بعض مشايخنا إن الأمر ~~للإباحة كقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] وقوله {إن علمتم ~~فيهم خيرا} [النور: 33] مذكور على وفاق العادة، فإنها جرت على أن المولى ~~إنما يكاتب عبده إذا علم فيه خيرا. وقال: ففي الحمل على الإباحة إلغاء ~~للشرط بيان لكونه للندب. # وتقريره أن في الحمل على الإباحة إلغاء الشرط لأنها ثابتة بدونه ~~بالاتفاق، وكلام الله تعالى منزه عن ذلك، وفي الحمل على الندب إعمال له لأن ~~الندبية معلقة به وذلك لأن المراد بالخير المذكور على ما قال بعضهم أن لا ~~يضر بالمسلمين بعد العتق، فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه، وإن فعل ~~صح فيجب حمله على الندب. # وأما اشتراط القبول من العبد فلأنه مال يلزمه فلا بد من الالتزام ولا # PageV09P155 # يعتق إلا بأداء كل البدل وهو قول جمهور الفقهاء لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أيما عبد كوتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» وفيه: أي في ~~وقت عتق المكاتب اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم -، فعند علي - رضي الله ~~عنه - يعتق بقدر ما أدى، وعند ابن عباس - رضي الله عنهما - يعتق كما أخذ ~~الصحيفة من مولاه: يعني بنفس العقد، لأن الصحيفة عند ذلك تكتب، وعند ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - يعتق إذا أدى قيمة نفسه، وعند زيد بن ثابت - رضي ~~الله عنه - بما ذكرنا وهو المختار، ويعتق إذا أدى جميع ms2203 بدل الكتابة، وإن ~~يقل المولى إذا أديتها فأنت حر وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يعتق ما ~~لم يقل كاتبتك على كذا على أنك إذا أديته إلي فأنت حر، لأن الكتابة ضم نجم ~~إلى نجم، فلو نص على ذلك وقال ضربت عليك ألفا على أن تؤديها إلي في كل شهر ~~كذا لم يعتق، فكذا هذا. ولنا أن موجب العقد يثبت من غير تصريح به وموجبه ~~هاهنا ضم حرية اليد الحاصل في الحال إلى حرية الرقبة عند أداء البدل فيثبت ~~وإن لم يصرح به كما # PageV09P156 # في البيع فإنه يثبت الملك به وإن لم يصرح بكونه موجبه. ولا يجب حط شيء من ~~البدل اعتبارا بالبيع. # وقال الشافعي: يستحق عليه حط ربع البدل وهو قول عثمان - رضي الله عنه - ~~لظاهر قوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] فإن الأمر ~~المطلق للوجوب. # والجواب أن دلالة الآية على ذلك خفية جدا، لأنه قال من مال الله وهو يطلق ~~على أموال القرب كالصدقات والزكوات، فكأن الله أمرنا أن نعطي المكاتبين من ~~صدقاتنا ليستعينوا به على أداء الكتابة، والمأمور به الإيتاء وهو الإعطاء، ~~والحط لا يسمى إعطاء، والمال الذي آتانا الله هو ما في أيدينا لا الوصف ~~الثابت في ذمة المكاتبين، فحمله على حط ربع بدل الكتابة عمل بلا دليل، ولو ~~سلم فالمراد به الندب كالذي في قوله {فكاتبوهم} [النور: 33] . لا يقال: ~~القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم، لأنا لم نجعل # PageV09P157 # القرآن موجبا بل نقول: الأمر المطلق عن قرينة غير الوجوب للوجوب، وقوله ~~{فكاتبوهم} [النور: 33] قرينة لذلك. # قال (ويجوز أن يشترط المال حالا) بدل الكتابة يجوز أن يشترط كونه حالا ~~ومؤجلا غير منجم ومنجما عندنا (وقال الشافعي: لا بد من نجمين لأنه عاجز عن ~~التسليم في قليل من الزمان) لخروجه من يد مولاه مفلسا ولم يكن قبل العقد ~~أهلا لملك المال، والعاجز عن التسليم لا بد له من أجل يقدر به على تسليم ~~اليد. فإن قيل: المسلم إليه عاجز عن التسليم لأنه لو ms2204 قدر عليه لما رضي بأخس ~~البدلين فلا بد له من أجل. أجاب بقوله (بخلاف السلم على أصله لأنه أهل ~~للملك قبل العقد لكونه حرا فكان احتمال القدرة ثابتا، وقد دل الإقدام على ~~العقد عليها فيثبت) ولقائل أن يقول: احتمال القدرة في حق المكاتب أثبت، لأن ~~المسلمين مأمورون بإعانته، والطرق متسعة استدانة واستقراض واستيهاب ~~واستعانة بالزكوات والكفارات والعشور والصدقات، وقد دل الإقدام على العقد ~~عليها فتثبت. ولنا قوله تعالى {فكاتبوهم} [النور: 33] من غير شرط التنجيم، ~~(ولأنه عقد معاوضة) وهو يعتمد المعقود عليه والمعقود به ووجود المعقود عليه ~~لا بد منه؛ لأنه «- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان» ، ~~ووجود المعقود به ليس كذلك للإجماع على جواز ابتياع من لا يملك الثمن (وبدل ~~الكتابة معقود عليه لا محالة فأشبه الثمن في البيع) والقدرة عليه ليست بشرط ~~فكذا على البدل، والمسلم فيه معقود عليه ووجوده شرط فأشبه المبيع فلا بد من ~~القدرة عليه كما عرف من أصلنا، وكذا ذكرناه في التقرير مستوفى، ولأن مبنى ~~الكتابة على المساهلة لأنه عقد تكرم إذ العبد وما يملكه لمولاه، فالظاهر من ~~مولاه أن يمهله، فإن لم يمهله وطالبه بالأداء وامتنع عنه يرد رقيقا ~~بالتراضي أو بقضاء القاضي (بخلاف السلم فإن مبناه على المضايقة) فليس ~~الإمهال فيه # PageV09P158 # ظاهرا، ويجوز حالا # (وكتابة العبد الصغير الذي يعقل البيع والشراء جائزة) لتحقق الركن منه ~~وهو (الإيجاب والقبول، إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه) ولا ~~عجز بالنسبة إلى المنافع (وخالفنا الشافعي فيه، وهو) أي هذا الخلاف منه ~~(بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة) فإنه لا يجوزه لأنه ليس من أهل ~~التصرف فلا يصح الإذن له. وعندنا هو من أهل التصرف إذا عقل العقد، ونقصان ~~رأيه ينجبر برأي المولى والتصرف نافع فيصح الإذن (بخلاف ما إذا كان لا يعقل ~~العقد، لأن القبول لا يتحقق منه والعقد لا ينعقد بدونه. حتى لو أدى عنه ~~غيره لا يعتق ويسترد ما دفع) # (قوله ومن قال لعبده جعلت عليك ms2205 ألفا تؤديها إلي نجوما أول نجم كذا وآخره ~~كذا فإذا أديتها فأنت حر) لبيان ما يفيد فائدة الكتابة بلفظها. فإن المجموع ~~المذكور مفيد لذلك. فإن قوله جعلت عليك كذا على أن تؤديها إلي نجوما يحتمل ~~معنى الكتابة ومعنى الضريبة. فالمولى يستأدي عبده الضريبة ولا تتعين جهة ~~الكتابة ما لم يقل فإذا أديت فأنت حر. # وأما قوله وإن عجزت فأنت رقيق ليس بلازم، وإنما ذكره لحث العبد على أداء ~~المال عند النجوم، والكتابة بدونه صحيحة. ولو قال إذا أديت إلي ألفا كل شهر ~~مائة فأنت حر اختلفت الرواية في رواية أبي سليمان هو مكاتبة لأن التنجيم ~~يدل على الوجوب لأنه يستعمل في التيسير وذلك في المال، ولا يجب المال إلا ~~بالكتابة لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا إلا في الكتابة. وفي نسخة أبي ~~حفص: قيل أي في روايته لا تكون مكاتبة قال فخر الإسلام: وهو الأصح اعتبارا ~~بما لو قال: إذا أديت إلي ألفا في هذا الشهر فأنت حر. فإنه لا يكون كتابة، ~~والتنجيم ليس من خواص الكتابة حتى يجعل تفسيرا لها لأنه يدخل في سائر ~~الديون وقد تخلو الكتابة عنه، ولم يوجد لفظ يختص بالكتابة ليكون تفسيرا فلا ~~يكون كتابة. # قال (وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه) وإذا ~~صحت الكتابة # PageV09P159 # بخلوها عن المفسد بعد تحقق المقتضي خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج عن ~~ملكه (أما الخروج من يده فلتحقيق معنى الكتابة) لغة (وهو الضم فيضم مالكية ~~يده) الحاصلة في الحال (إلى مالكية نفسه) التي تحصل عند الأداء. فإن قيل: ~~ضم الشيء إلى الشيء يقتضي وجودهما ومالكية النفس في الحال ليست بموجودة ~~فكيف يتحقق الضم؟ أجيب بأن مالكية النفس قبل الأداء ثابتة من وجه، ولهذا لو ~~جنى عليه المولى وجب عليه الأرش، ولو وطئ المكاتبة لزمه العقر فيتحقق الضم ~~(أو لتحقيق مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك البيع والشراء والخروج إلى ~~السفر) طويلا كان أو غيره (نهاه المولى عنه أو لا) لأن مقصود ms2206 المولى وهو ~~أداء البدل قد لا يتحقق إلا بالسفر (وأما عدم الخروج عن ملكه فلما روينا) ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (ولأنه عقد ~~معاوضة) كما مر (ومبناه على المساواة وينعدم ذلك) أي المساواة باعتبار ~~التساوي (إن تنجز العتق ويتحقق إن تأخر لأنه يثبت بها للمكاتب نوع مالكية) ~~وهو مالكية اليد (فيثبت في ذمته حق من وجه) وهو أصل البدل وإنما كان حقا من ~~وجه لضعفه فإنه ثابت في الذمة مع المنافي، إذ المولى لا يستوجب على عبده ~~دينا ولهذا لا تصح به الكفالة ولو ثبت العتق ناجزا كما قال به ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - على ما مر فاتت المساواة. لا يقال: المساواة فائتة على ~~ذلك التقدير أيضا لأن نوع المالكية ثابت له من كل وجه والحق الثابت عليه من ~~وجه فأين المساواة، لأن نوع مالكيته أيضا ضعيف لبطلانه بعوده رقيقا (فإن ~~نجز المولى عتقه عتق بعتقه) لا بالكتابة المتقدمة (لأنه مالك لرقبته) فيجوز ~~له إتلاف ملكه (وسقط عنه بدل الكتابة) لحصول ما يقابله مجانا (وإذا وطئ ~~المولى مكاتبته لزمه العقر لاختصاصه بأجزائها توسلا إلى المقصود بالكتابة ~~وهو الوصول إلى البدل من جانبه وإلى الحرية من جانبها بناء عليه) أي على ~~الوصول إلى البدل من جانبه (ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان) قابلها ~~الشرع بالأعيان، قال الله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] وألزم ~~العقر عند استحقاق الجارية وعند وطئها بشبهة، ولو كان الوطء لأخذ المنفعة ~~ليقدر بقدر الاستعمال وليس كذلك فإنه يلزم بإيلاج واحد (وإن جنى عليها أو ~~على ولدها لزمه الجناية) وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأنها صارت أخص ~~بأجزائها. # PageV09P160 ### | [فصل في الكتابة الفاسدة] # وجه تأخير الفاسدة عن الصحيحة لا يخفى على أحد. قال (وإذا كاتب المسلم ~~عبده) جمع هاهنا أمورا يفسد عقد الكتابة بها ذكر بعضها أصالة وبعضها ~~استشهادا. وإذا كاتب المسلم عبده (على خمر أو خنزير أو على قيمة العبد ~~نفسه) أو على ثوب أو دابة أو على ميتة أو ms2207 دم (فالكتابة فاسدة، أما الخمر ~~والخنزير فلأنهما ليسا بمال متقوم في حقه فهو لا يستحقهما فكان عقدا بلا ~~بدل وهو فاسد، وأما قيمة العبد فلأنها مجهولة جهالة فاحشة لجهالة القدر ~~والجنس والوصف) وكذلك الثوب والدابة. # وأما الدم والميتة فلما ذكرنا في الخمر والخنزير بل أولى على ما نذكره، ~~وإذا عرف ذلك (فإن أدى الخمر والخنزير عتق) سواء قال له إن أديت إلي فأنت ~~حر أو لم يقل في ظاهر الرواية عند علمائنا الثلاثة (وقال زفر: لا يعتق إلا ~~بأداء قيمة نفسه) ، # PageV09P161 # لأن البدل في الكتابة الفاسدة (هو القيمة) كما في البيع الفاسد ووقع في ~~بعض نسخ الهداية إلا بأداء قيمة الخمر، قيل وهو مخالف لعامة روايات الكتب ~~(وعن أبي يوسف أنه يعتق بأداء عين الخمر لأنه بدل صورة، ويعتق بأداء القيمة ~~أيضا) قيل أي بأداء قيمة نفسه (لأنه البدل معنى) قال في النهاية: وهذا ~~الحكم الذي ذكره هو ظاهر الرواية عند علمائنا الثلاثة على ما ذكره في ~~المبسوط والذخيرة، فعلى هذا كان من حقه أن لا يخص أبا يوسف وأن لا يذكر ~~بكلمة عن. # قلت: صحيح إن كان الألف واللام في القيمة بدلا عن نفسه، وأما إذا كان ~~بدلا عن الخمر كما ذكر في بعض الشروح فيجوز أن يكون ذلك غير ظاهر الرواية ~~عن أبي يوسف (وعن أبي حنيفة أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر إذا قال إن ~~أديتها فأنت حر لأنه حينئذ يكون العتق بواسطة حصول شرط تعلق به العتق وصار ~~كما إذا كاتب كتابة على ميتة أو دم) فإنه لا يعتق بتسليم عينهما إلا إذا ~~قال إن أديت إلي فأنت حر (وجه ظاهر الرواية) وهو الفرق بين الخمر والميتة ~~(أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيه، وموجبه ~~العتق عند أداء البدل المشروط، بخلاف الميتة فإنها ليست بمال أصلا فلا يمكن ~~اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه، وإذا عتق ~~بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في قيمته لأنه وجب عليه ms2208 رد رقبته لفساد ~~العقد، # PageV09P162 # وقد تعذر الرد بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع، ~~و) تجب القيمة بالغة ما بلغت (لا ينقص عن المسمى ويزاد عليه لأنه عقد فاسد ~~فتجب القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما بلغت، وهذا) أي وجوب القيمة بالغة ما ~~بلغت (لأن المولى ما رضي بالنقصان) سواء كان في المسمى أو في القيمة لأنه ~~يخرج ملكه في مقابلة بدل فلا يرضى بالنقصان، لأن بعدم الإخراج يبقى ملكه ~~على ما كان فلا يفوت له شيء # (والعبد رضي بالزيادة) سواء كانت في القيمة أو في المسمى (كي لا يبطل حقه ~~في العتق أصلا) فإنه إن لم يرض بها يمتنع المولى عن العقد فيفوت به إدراك ~~شرف الحرية، ولعل التصور على هذا الوجه يسقط ما قيل اعتبار القيمة إنما هو ~~بعد وقوع العتق بأداء عين الخمر فكيف يتصور بطلان حقه في العتق أصلا بعدم ~~الرضا بالزيادة، لأن اعتبار # PageV09P163 # الزيادة والنقصان على ما ذكرنا إنما هو عند ابتداء العقد لا في بقائه ~~(وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء قيمته لأنه هو البدل، وأمكن اعتبار ~~معنى عقد الكتابة في القيمة) لاستحقاق المسلم تسلمه، ولم يذكر أن القيمة ~~بماذا تعرف. قيل: تعرف بأحد أمرين: إما أن يتصادقا على أن ما أدى قيمته ~~فيثبت كون المؤدي قيمته بتصادقهما لأن الحق فيما بينهما لا يعدوهما فصار ~~كضمان الغصب والبيع الفاسد. وإما بتقويم المقومين، فإن اتفق الاثنان منهم ~~على شيء جعل ذلك قيمة له، وإن اختلفا لا يعتق ما لم يؤد أقصى القيمتين، لأن ~~شرط العتق لا يثبت إلا بيقين. # فإن قيل: القيمة مجهولة فكان الواجب أن يقيد البطلان ولا يعتق بأداء ~~القيمة. أجاب بقوله (وأثر الجهالة في الفساد) أي لا في البطلان كما في ~~البيع فإنها تفسده لا تبطله فإن قيل: الكتابة على ثوب كالكتابة # PageV09P164 # على قيمة العبد فكان ينبغي أن يعتق بأداء ثوب كما عتق بأداء القيمة. # أجاب بقوله (بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ms2209 ثوب) وتقريره: ~~الثوب عوض والعوض يقتضي أن يكون مرادا، والمطلق منه ليس بموجود في الخارج ~~فلا يكون مرادا، فتعين أن يكون المتعين مرادا، والاطلاع على ذلك متعذر ~~لاختلاف أجناسه فلا يعتق بدون إرادته، بخلاف القيمة فإنها وإن كانت مجهولة ~~يمكن استدراك مراده بتقويم المقومين. فإن قلت: فإن أدى القيمة فيما إذا ~~كاتبه على ثوب يعتق أو لا؟ قلت: ذكر في الذخيرة أن الأصل عند علمائنا ~~الثلاثة أن المسمى متى كان مجهول القدر والجنس فإنه لا يعتق العبد بأداء ~~القيمة، ولا تنعقد هذه الكتابة أصلا على المسمى ولا على القيمة. # قال (وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز) إذا كاتب عبده على شيء ~~هو لغيره فإما أن يتعين بالتعيين كالفرس والعبد أو لا كالنقود، فإنه تعين ~~فإما أن يجيزه أو لا، فإن لم يجزه فإما أن يملكه المكاتب بسبب وأداه إلى ~~المولى أو لا، فذلك أربعة أوجه، فإن لم يتعين بالتعيين كما لو قال كاتبتك ~~على هذه الألف من الدراهم # PageV09P165 # وهي لغيره جاز لأنها لا تتعين في المعاوضات فتعلق بدراهم في الذمة، وإن ~~تعين به ولم يجزه ولم يملكه لم تجز الكتابة في ظاهر الرواية. وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه يجوز، حتى إذا ملكه وسلمه عتق، وإن عجز يرد رقيقا لأن المسمى ~~مال والقدرة على التسليم موهوم، فأشبه ما إذا تزوج امرأة على عبد غيره فإن ~~التسمية صحيحة، حتى لو لم يجز المالك رجعت على الزوج بقيمة العبد لا بمهر ~~المثل، ولو فسدت لرجعت به، والجامع كون كل واحد منهما عوض ما ليس بمال. # ووجه الظاهر أن العين في المعاوضات معقود عليه، والمعقود عليه القدرة ~~عليه شرط الصحة إذا كان العقد يحتمل الفسخ كما في البيع. فإن قيل: قد تقدم ~~أن لبدل الكتابة حكم الثمن في البيع حتى كان ذلك مبنى جواز الكتابة الحالة ~~والثمن معقود به لا معقود عليه فلا تكون القدرة عليه شرطا. فالجواب أن ذلك ~~إذا كان من النقود، وليس الكلام فيها وإنما هو في ms2210 العين فيصير عقد الكتابة ~~بمنزلة المقايضة فيصير للبدل حكم المبيع فيشترط القدرة عليه (قوله بخلاف ~~الصداق في النكاح) جواب عن قوله فأشبه الصداق، وذلك لأن القدرة على ما هو ~~المقصود بالنكاح وهو التوالد والتناسل. # وقال في النهاية: منافع البضع ليس بشرط لجواز نكاح الرضيعة، فعلى ما هو ~~تابع وهو الصداق أولى. وهذا الجواب على طريقة تخصيص العلل وتخلصه معلوم ~~(وإن أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد أنه يجوز لأن البيع يجوز عند الإجازة ~~فإن اشترى شيئا بمال الغير فأجاز صاحب المال جاز فالكتابة أولى، مبناها على ~~المسامحة، وقيل لأنها لا تفسد بالشرط الفاسد) ، بخلاف البيع فصار صاحب ~~المال مقرضا المال من العبد فتصير العين من أكسابه (وعن أبي حنيفة أنه لا ~~يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب) أي في الجامع الصغير ~~أشار به إلى قوله وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره (والجامع) بين ما ~~أجازه المالك وبين ما لم يجزه (أن عقد الكتابة) فيما نحن فيه (لا يفيد ملك ~~المكاسب الذي هو المقصود من الكتابة، لأنه) أي ملك المكاسب وفي بعض النسخ: ~~لأنها أي المكاسب لكن لا بد من تقدير مضاف (يثبت للحاجة إلى الأداء منها، ~~ولا حاجة إلى الأداء منها فيما إذا كان البدل عينا معينة لغيره، والمسألة ~~فيه) أي # PageV09P166 # فرض المسألة في ذلك (على ما بيناه) أن مراده شيء يتعين بالتعيين (وعن أبي ~~يوسف أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز، غير أنه إذا أجاز وجب تسليم عينه، وإذا ~~لم يجز وجب تسليم قيمته كما في النكاح، والجامع صحة التسمية ليكون المسمى ~~مالا وإن لم يجزه لكن ملك المكاتب العين) بسبب وأداه (فعن أبي حنيفة رواه ~~أبو يوسف عنه وروي عن أبي يوسف أيضا أنه لا يعتق وعلى هذه الرواية لم ينعقد ~~العقد) وهو ظاهر الرواية (إلا إذا قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق ~~بحكم الشرط وعن أبي يوسف أنه يعتق قال ذلك أو لم يقل، لأن العقد ينعقد مع ms2211 ~~الفساد لكون المسمى مالا فيعتق بأداء المشروط، وإن كاتبه على عين) معين (في ~~يد المكاتب) سوى النقود (ففيه روايتان) في رواية كتاب الشرب يجوز، وفي ~~رواية آخر كتاب المكاتب لا يجوز (وهي مسألة الكتابة على الأعيان) وهي التي ~~ذكرت في قوله وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره (وقد ذكرنا وجه الروايتين ~~في كفاية المنتهى) ولم نذكره هاهنا لطوله. وذكره بعض الشارحين على وجه ~~الاختصار فقال: وجه رواية الجواز أنه كاتبه على مال معلوم مقدور التسليم ~~فيجوز. # ووجه عدمه أن كسب العبد حال الكتابة ملك المولى فصار كما إذا كاتبه على ~~عين من أعيان ماله وأنه لا يجوز، وإنما قلنا سوى النقود لأنه لو كاتبه على ~~دراهم أو دنانير في يد العبد بأن كان مأذونا في التجارة واكتسب جازت ~~الكتابة باتفاق الروايات، لأنها إذا لم تتعين كانت الكتابة عليها كالكتابة ~~على دراهم مطلقة وهي جائزة # قال (وإذا كاتبه على مائة دينار إلخ) وإذا كاتبه على مائة دينار على أن ~~يرد عليه عبدا بغير عينه فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة # PageV09P167 # ومحمد. # وقال أبو يوسف: هي جائزة، وتقسم المائة دينار على قيمة المكاتب وقيمة عبد ~~وسط، ويبطل منها حصة العبد ويكون مكاتبا بما بقي، لأن العبد المطلق يصلح ~~بدلا للكتابة وينصرف إلى الوسط، وهذا بالاتفاق، وكل ما صلح بدلا صلح مستثنى ~~من البدل وهو الأصل في أبدال العقود. وقالا بالموجب: أي هذا الأصل مسلم، ~~ولكن فيما صح الاستثناء، واستثناء العبد عينه من الدراهم غير صحيح. وإنما ~~يصح باعتبار قيمته وهي لا تصلح بدلا لتفاحش الجهالة من حيث الجنس والقدر ~~والوصف. # (وإذا كاتبه على حيوان وبين جنسه) كالعبد والفرس (ولم يبين النوع) أنه ~~تركي أو هندي (ولا الوصف) أنه جيد أو رديء (جازت وينصرف إلى الوسط) من ذلك ~~الجنس. وقدره أبو حنيفة في العبد بما قيمته أربعون درهما، وقالا: هو على ~~قدر غلاء السعر ورخصه، ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب لأن عقد ~~الكتابة عقد إرفاق، فالظاهر أن يكون البدل على ms2212 أقل من قيمة المكاتب، وإنما ~~ينصرف إلى الوسط لأن الأصل في الحيوان المجهول إذا ثبت في الذمة أن ينصرف ~~إلى الوسط كما في الزكاة والدية، والوسط فيه نظر للجانبين (ويجبر على قبول ~~القيمة) لأنه قضاء في معنى الأداء على ما عرف في الأصول لأنها أصل من حيث ~~إن البدل يعرف بها (وقد مر في النكاح) فصار كأنه أتى بعين المسمى (وإنما صح ~~العقد مع الجهالة لأنها يسيرة، ومثلها يتحمل في الكتابة) لأن مبناها على ~~المساهلة (فتعتبر جهالة البدل لجهالة الأجل فيه) حتى لو قال: كاتبتك إلى ~~الحصاد أو الدياس أو القطاف صحت الكتابة، وقد ثبت أن ابن عمر أجاز الكتابة ~~على # PageV09P168 # الوصفاء وهو جمع وصيف وهو العبد للخدمة (وقال الشافعي: لا يجوز وهو ~~القياس لأنه معاوضة فأشبه البيع) في أن تسمية البدل شرط فيها كما هي شرط ~~فيه، والبيع مع البدل المجهول أو الأجل المجهول لا يجوز، فكذا الكتابة. ~~ولنا أن هذا قياس فاسد لأن قياس الكتابة على البيع إما أن يكون من حيث ~~ابتداؤها أو من حيث الانتهاء، والأول لا يصح لأن البيع معاوضة مال بمال، ~~والكتابة معاوضة مال بغير مال لأنها في مقابلة فك الحجر في الابتداء، وكذلك ~~الثاني لأنها وإن كانت في الانتهاء معاوضة مال بمال وهو الرقبة لكن على وجه ~~يثبت الملك فيه فأشبه النكاح في الانتهاء، وفي أن مبنى كل منهما على ~~المسامحة، وهذا المقدار كاف في إلحاقها بالنكاح. وقوله بخلاف البيع لأنه ~~مبني على المماكسة زيادة استظهار، وإن لم يبين جنسه مثل أن يقول دابة أو ~~ثوب لم تجز الكتابة لأنها تشمل أجناسا، وكذلك الثوب لتفاحش الجهالة. واعترض ~~على المصنف بأن شمول اللفظ للأجناس لو منع الجواز لما جازت فيما إذا كاتب ~~على عبد، لأن المصنف ذكر في كتاب الوكالة أن العبد يتناول أجناسا ولهذا لم ~~يجوز التوكيل بشراء العبد. والجواب أن اللفظ إن شمل أجناسا عالية كالدابة ~~مثلا أو متوسطة كالمركوب منع الجواز مطلقا في الوكالة والكتابة والنكاح ~~والبيع وغيرها، وإن شمل أجناسا ms2213 سافلة كالعبد منعه فيما بني على المماكسة ~~كالبيع والوكالة لا فيما بني على المسامحة كالكتابة والنكاح. # قال (وإذا كاتب النصراني عبده إلخ) وإذا كاتب النصراني عبده الكافر على ~~مقدار من الخمر جاز، # PageV09P169 # لأن الخمر في حقهم كالخل في حقنا، وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر لأن ~~المسلم ممنوع من تمليك الخمر وتملكها. وفي التسليم تمليك الخمر لأن الفرض ~~أن الخمر غير معينة فلم يثبت الملك فيها بنفس العقد بل بالتسليم. بخلاف ما ~~إذا كانت معينة فإن الملك يثبت فيها بمجرد عقد الكتابة، والتسليم نقل من يد ~~إلى يد، والمسلم غير ممنوع من نقل اليد. كما إذا غصب المسلم من الذمي خمرا ~~ثم أسلم الذمي فإنه لا يمنع من استرداد خمره من يد الغاصب. وإذا كان ممنوعا ~~من التسليم فقد عجز عن تسليم البدل فيجب عليه قيمته، وهذا بخلاف ما إذا ~~تبايع الذميان خمرا ثم أسلم أحدهما حيث يفسد البيع على ما قاله البعض، لأن ~~العجز كما وقع عن تسليم المسمى وقع عن قيمته، لأن قيمة المسمى لا تصلح عوضا ~~في البيع بحال ففسد وتصلح في الكتابة في الجملة. فإنه لو كاتب على وصيف: أي ~~عبد للخدمة وأتى بالقيمة يجبر على القبول فجاز أن يبقى العقد على القيمة ~~لأن البقاء أسهل من الابتداء، وإنما قيد بقوله على ما قاله البعض لأن بعض ~~المشايخ قال: ينبغي أن يكون الجواب في البيع كالجواب في الكتابة معنى. ~~والرواية في الكتابة رواية في البيع. قال (وإذا قبض المولى قيمة الخمر عتق ~~لأن في الكتابة معنى المعاوضة، فإذا وصل أحد العوضين إلى المولى سلم العوض ~~الآخر للعبد وذلك بالعتق، بخلاف ما إذا كان العبد مسلما حيث لم تجز ~~الكتابة، لأن المسلم ليس من أهل التزام الخمر، ولو أدى الخمر عتق لما بينا ~~في أول هذا الفصل) أنه إذا أدى الخمر عتق. # وقال زفر: لا يعتق. وهذا لأن عقد الكتابة تضمن تعليق العتق بأداء البدل ~~المشروط، فإذا وجد البدل وقع العتق. وذكر التمرتاشي أنه لو أدى الخمر لا ms2214 ~~يعتق فكان في العتق بأداء الخمر روايتان. # والفرق على إحداهما بينها وبين المسلم إذا كاتب عبده على خمر فأداها إلى ~~مولاه فإنه يعتق أن في هذه المسألة انقلبت الكتابة إلى قيمة الخمر ولم يبق ~~الخمر بدل هذا العقد لأنه انعقد صحيحا على الخمر ابتداء وبقي على القيمة ~~صحيحا بعد الإسلام، ولا يتصور بقاؤه صحيحا والخمر بدل فيه، فبقاؤه صحيحا ~~دليل على أن الخمر لم يبق بدلا فلا يعتق. وفي مسألة المسلم وقع العقد فاسدا ~~بسبب كون الخمر بدلا وبقي كذلك فلا حاجة إلى إخراجها عن البدلية، وإذا بقي ~~بدلا عتق بأدائها. # PageV09P170 ### | [باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله] # لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة شرع في بيان ما يجوز للمكاتب أن ~~يفعله وما لا يجوز له، فإن جواز التصرف يبتنى على العقد الصحيح. قال (ويجوز ~~للمكاتب البيع والشراء والسفر) قد تقدمت هذه المسألة في كتاب المكاتب حيث ~~قال: # PageV09P171 # وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى ولم يخرج من ملكه، وكأنه ~~أعادها تمهيدا لقوله # (فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج استحسانا) فإنه لم يبين ~~ذلك ببيانه ثمة، وجه الاستحسان (أن هذا الشرط مخالف لمقتضى عقد الكتابة، ~~لأن مقتضاه مالكية اليد على جهة الاستبداد وثبوت الاختصاص) بنفسه ومنافعه ~~لحصول ما هو المقصود بالعقد، وذلك قد يكون بالضرب في الأرض والتقييد بمكان ~~ينافيه، والشرط المخالف لمقتضى العقد باطل فهذا الشرط باطل. فإن قيل: هذا ~~يقتضي بطلان العقد كما في البيع. # أجاب بقوله (وصح العقد) يعني أن الشرط الباطل إنما يبطل الكتابة إذا تمكن ~~في صلب العقد، وهو أن يدخل في أحد البدلين كما إذا قال كاتبتك على أن ~~تخدمني مدة أو زمانا، وهذا ليس كذلك (لأنه لا شرط في بدل الكتابة ولا فيما ~~يقابله فلا تفسد به الكتابة، وهذا) أي هذا التفصيل # PageV09P172 # لأن الكتابة تشبه البيع) من حيث المعاوضة وعدم صحتهما بلا بدل واحتمالهما ~~الفسخ قبل الأداء (وتشبه النكاح) من حيث إنها معاوضة مال بغير مال فعملنا ~~فيه ms2215 بالشبهين فقلنا ببطلان الشرط وصحة العقد إذا لم يتمكن في صلب العقد ~~عملا بشبه النكاح وببطلان العقد إذا تمكن في صلبه عملا بشبه البيع (أو ~~نقول: إن الكتابة في جانب العبد إعتاق) لأن الإعتاق إزالة الملك لا إلى ~~أحد، والكتابة كذلك لأنه لا يحصل للمكاتب شيء وإنما يسقط عنه ملك مولاه، ~~وكل شرط يختص بجانب العبد فهو داخل في الإعتاق لدخوله في الكتابة وهي إعتاق ~~(وهذا الشرط يختص به) فهو داخل في الإعتاق (والإعتاق لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة) # PageV09P173 # قال (والتزوج ليس وسيلة إليه) الكتابة فك الحجر مع قيام الملك ضرورة ~~التوسل إلى المقصود: أي إلى مقصود المولى من البدل وذلك لقيام الملك ومقصود ~~المكاتب وهو تحصيل الكسب للإيفاء وذلك بفك الحجر والتزوج ليس وسيلة إلى ~~المقصود، بل هو مانع عن ذلك فلا يدخل تحت فك الحجر، لكن إذا أذن له المولى ~~بذلك جاز لأن الملك فيه قائم (ولا يهب ولا يتصدق) المكاتب (إلا بالشيء ~~اليسير) وكلامه فيه ظاهر، والمجاهز عند العامة: هو الغني من التجار، وكأنه ~~أريد المجهز وهو الذي يبعث التجار بالجهاز وهو فاخر المتاع ويسافر به فحرف ~~إلى المجاهر، كذا في المغرب (ولا يتكفل) لما ذكرنا (ولا يملكه بنوعيه) يعني ~~في الحال سواء كانت بأمر المكفول عنه أو بغير أمره لأن الثاني تبرع محض ~~فكان كالهبة، والأول إقراض لأن الكفيل متى أدى صار مقرضا بما أدى للمكفول ~~عنه، والإقراض تبرع، وإنما قيد بالحال لأنها بعد العتق صحيحة في حقه فكان ~~كفالته ككفالة العبد المحجور عليه. فإن قيل: بدل الكتابة مال في ذمته ~~وتسليم النفس لا ينافي ذلك ولا يضره. أجيب بأنه يضره فربما عجز عن تسليم ~~النفس فيحبس على ذلك وهو يخل # PageV09P174 # بالاكتساب الذي يحصل به المال. # وقوله (وإن زوج أمته جاز) ظاهر. وقوله (ثم هو يوجب للمملوك مثل ما هو ~~ثابت له) يريد به ملك اليد وهو يملكه. ومن ملك شيئا جاز أن يملكه غيره ~~كالمعير يعير (بخلاف الإعتاق على مال) فإنه لا يملكه فيوجب للثاني فوق ms2216 ما ~~أوجب للأول، فإن العتق يحصل له في الحال بنفس القبول من غير توقف على أداء ~~المال، وهذا غير ثابت للمكاتب فكان تمليك ما لا يملكه وهو لا يجوز (قوله ~~فإن أدى الثاني) يعني إن أدى المكاتب الثاني بدل كتابته قبل أداء الأول ~~(عتق الثاني) لتحقق شرط عتقه (وولاؤه للمولى لأن له فيه نوع ملك) لأن ~~الثاني مكاتب للمولى بواسطة الأول فكان كتابة المولى للأول بمنزلة علة ~~العلة، ولهذا لو عجز الأول كان الثاني ملكا للمولى كالأول (وتصح إضافة ~~الإعتاق إليه في الجملة) يقال مولى زيد ومعتق زيد مجازا وإن كان معتق معتقه ~~ولهذا يدخل في الاستئمان على مواليه (فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد ~~لعدم الأهلية) لكونه رقيقا (أضيف إليه) أي إلى المولى لكونه علة العلة ~~(كالعبد إذا اشترى شيئا) فإنه يثبت الملك للمولى لتعذر إثباته للعبد لعدم ~~الأهلية (فلو أدى الأول بعد ذلك وعتق لا ينتقل الولاء إليه؛ لأن المولى جعل ~~معتقا) مباشرة حكما لما أن العقد انتقل إليه لعدم أهلية المكاتب للإعتاق ~~(والولاء لا ينتقل عن المعتق) مباشرة، وقيد بقوله مباشرة لئلا يرد جر ~~الولاء، فإنه ثمة مولى الجارية ليس بمعتق للولد مباشرة بل تسببا باعتبار ~~إعتاق الأم. والأصل أن الحكم لا يضاف إلى السبب إلا عند تعذر الإضافة إلى ~~العلة، والتعذر عن عدم عتق الأب، فإذا عتق زال فينجر الولاء إلى قوم الأب ~~(وإن أدى الثاني) بدل الكتابة (بعد عتق الأول فولاؤه للأول لأن المباشرة من ~~أهل ثبوت الولاء وهو الأصل فيثبت) . # قال (وإن أعتق عبده على مال) # PageV09P175 # قد تقدم أن المكاتب إنما يملك ما كان من التجارة أو من ضروراتها، وإعتاق ~~العبد على مال غيره مما ذكره هاهنا ليس من ذلك فلا يملكه. وقوله (وأما ~~الثالث فتنقيص له) لأن من اشترى عبدا ووجده ذا زوجة يتمكن من الرد بذلك ~~العيب، وكلامه ظاهر. وقوله (على ما مر) إشارة إلى قوله وإن زوج أمته جاز ~~لأنه اكتساب للمال # (قوله وكذلك الأب والوصي) ظاهر (قوله ولأن في تزويج ms2217 الأمة والمكاتبة ~~نظرا) أما في تزويج الأمة فلما مر آنفا، وأما في الكتابة فلأنه بالعجز يرد ~~رقيقا، فربما كان العجز بعد أداء نجوم وذلك لا شك في كونه نظرا (قوله فأما ~~المأذون له) فظاهر. # PageV09P176 # وقوله (وعلى هذا الخلاف المضارب والمفاوض) ذكر في بعض الشروح أن المفاوض ~~يجوز له أن يكاتب عبد الشركة بلا خلاف واستدل بنقل عن الكرخي وغيره ليس فيه ~~ذكر الخلاف وقال: ترك ذكر الخلاف دليل على الاتفاق وفيه ما فيه. # وقوله (هو) يعني أبا يوسف (قاسه على المكاتب) فإن المكاتب يجوز له أن ~~يزوج الأمة فكذلك المأذون له (واعتبره بالإجارة) أي اعتبر التزويج بالإجارة ~~فإن المأذون له جاز له أن يؤجر عبده أو أمته فكذا يجوز له أن يزوج أمته، ~~وقاسه واعتبره مترادفان. وقيل استعمل القياس بين العينين: أي المأذون ~~والمكاتب، والاعتبار بين الفعلين: أي التزويج والإجارة لأن المماثلة بين ~~العينين ظاهرة، إذ في كل منهما فك الحجر وإطلاق التصرف فكان ذكر القياس فيه ~~أولى، بخلاف الفعلين لأن المماثلة بينهما ليست إلا من حيث الفعلية لا غير، ~~لأن الإجارة معاوضة مال بمال بخلاف التزويج، وفيه نظر لأن المراد بالقياس ~~إن كان هو الشرعي فذلك لا يكون بين عينين، # PageV09P177 # وإن كان غير ذلك فلا نسلم أولويته (ولهما) وهو الفرق بين المأذون ~~والمكاتب (أن المأذون له يملك التجارة، وهذا) أي تزويج الأمة (ليس بتجارة) ~~لأنه ليس بمبادلة المال بالمال والتجارة ذلك (والمكاتب يملك الاكتساب وهذا ~~اكتساب) لأنه اسم لما يتوصل به إلى المال، وبالتزويج توصل المولى إلى المهر ~~فكان اكتسابا. # PageV09P178 # قوله) ولأنه أي التزويج دليل آخر ومعناه أن اعتبار التزويج بالكتابة ~~لأنها مبادلة مال بغير مال أولى من اعتباره بالإجارة لأنها مبادلة المال ~~بالمال، لأن المنافع في باب الإجارة مال (ولهذا) أي ولأن التزويج ليس من ~~الاكتساب (لا يملك هؤلاء) أي المأذون والمضارب والمفاوض وشريك العنان ~~والمكاتب (كلهم تزويج العبد) لأنه ليس باكتساب المال. # PageV09P179 ### | [فصل في شراء المكاتب أباه أو ابنه] # لما فرغ من ذكر مسائل من هو داخل ms2218 في الكتابة بطريق الأصالة ذكر في هذا ~~الفصل مسائل من يدخل فيها بطريق التبعية وما يتبعها والتبع يتلو الأصل. قال ~~(وإذ اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته) تقديم الأب في الذكر هاهنا ~~على ابنه للتعظيم، وأما في ترتيب القوة في الدخول في كتابته فالابن مقدم ~~على الأب سواء كان مولودا في الكتابة أو مشترى والمولود مقدم على المشترى، ~~فإن المولود يظهر في حقه جميع أحكام الكتابة بطريق التبعية فإنه يحرم بيعه ~~حال حياته ويقبل منه بدل الكتابة على نجوم الأب، والمشتري يحرم بيعه حال ~~حياته ويقبل منه البدل بعد موت الأب حالا، ولا يتمكن من السعاية على نجوم ~~الأب ليظهر نقصان حاله عن المولود في الكتابة في التبعية. # وأما الأب فإنه يحرم بيعه حال حياة ابنه المكاتب، ولم يقبل منه البدل بعد ~~موته لا حالا ولا مؤجلا، وإنما قال دخل في الكتابة ولا يقل صار مكاتبا، ~~لأنه لو صار مكاتبا لكان أصلا ولقيت كتابته بعد عجز المكاتب الأصلي، وليس ~~كذلك بل إذا عجز المكاتب بيع الأب لما أن كتابة الداخل بطريق التبعية لا ~~الأصالة. فإن قيل: ما الفرق بين المشترى في الكتابة من الأولاد وبين ما إذا ~~كاتب عبده على نفسه وولده الصغير، فإنه إذا أعتق المشترى لم يسقط من البدل ~~شيء، وإذا أعتق الصغير يسقط من البدل ما يخصه. أجيب بأن المشترى تبع من كل ~~وجه فلا معتبر به في أمر البدل لتقرره قبل دخوله في الكتابة. # وأما الصغير فقد كان مقصودا بالعقد من وجه وكان البدل في مقابلته ومقابلة ~~والده فلهذا يسقط ما يخصه، ثم المكاتب إذا اشترى من بينه وبينه ولا دخل في ~~كتابته كما ذكرنا لأنه لما لم يكن من أهل الإعتاق جعل مكاتبا تحقيقا للصلة ~~بقدر الإمكان (وإذا اشترى ذا رحم محرم منه لأولاد له لم يدخل في كتابته عند ~~أبي حنيفة، وقالا: يدخل اعتبارا بقرابة الولاد لأن وجوب الصلة ينتظمهما، ~~ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية ولأبي حنيفة أن للمكاتب ms2219 كسبا لا ~~ملكا لأنه ملك لغيره كما عرف وهذا لا يملك الهبة، ولو اشترى زوجته لم يفسد ~~النكاح والكسب يكفي للصلة في الولاد) لا في غيره، ألا يرى أن القادر على ~~الكسب مخاطب بنفقة الوالد والولد ولا يجب نفقة الأخ إلا على الموسر، ولأن ~~هذه: أي قرابة الأخوة (توسطت بين) القرابة البعيدة من (بني الأعمام ~~والقرابة) القريبة وهي (الولاد) والمتوسط بين الشيئين ذو حظ منهما (ف) ~~عملنا بالشبهين و (ألحقناها بالثانية) أي القريبة في العتق حتى إذا ملك ~~الحر أخاه عتق عليه كما إذا ملك والده # PageV09P180 # أو ولده (وبالأولى) أي بالبعيدة (في الكتابة) حتى إذا ملك المكاتب أخاه ~~لم يدخل في كتابته كما إذا ملك ابن عمه (وهذا أولى) من العكس. لأنا لو ~~ألحقناها بالولاد في الكتابة وجب علينا أن نلحقها به أيضا في العتق (لأنه ~~أسرع نفوذا من الكتابة، حتى أن أحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر فسخه، وإذا ~~أعتق ليس له ذلك) وفي ذلك إبطال لأحد الشبهين وإعمالهما ولو بوجه أولى من ~~إهمال أحدهما. # قال (وإذا اشترى أم ولده إلخ) امرأة المكاتب القنة إذا ولدت قبل أن ~~يملكها المكاتب بوجه من الوجوه فملكها، فإن ملكها مع الولد فليس له أن ~~يبيعها بالاتفاق لأن ولدها دخل في الكتابة كما مر ولم يجز بيعها إذا عجز، ~~والأم تابعة للولد في هذا الحكم، قال - صلى الله عليه وسلم - «أعتقها ~~ولدها» وإن ملكها وحدها فكذلك عندهما لأنها أم ولد خلافا لأبي حنيفة. له أن ~~القياس جواز بيعها وإن كان الولد معها، لأن كسب المكاتب موقوف على أداء ~~جميع البدل، فإن أدى عتق، وما فضل معه فهو له، وإن عجز عاد هو وماله ~~للمولى، وكل موقوف يقبل الفسخ فكسب المكاتب يقبل الفسخ، وما يقبل الفسخ لا ~~يجوز أن يتعلق به ما لا يقبل الفسخ كالاستيلاد، لأن ما لا يقبله أقوى من ~~الذي يقبله، والأقوى لا يجوز أن يكون تبعا للأدنى إلا أنه يثبت هذا الحق ~~وهو امتناع البيع فيما إذا كان معها ولد ms2220 تبعا لثبوته في الولد بناء عليه، ~~وبدون الولد لو ثبت هذا الحق ثبت ابتداء والقياس ينفيه. ولقائل أن يقول: ~~القياس كما ينفيه ابتداء ينفيه مع الولد على ما ذكر في أول الدليل. فتخصيص ~~نفيه بالابتداء مع أنه مناف لصدر الكلام تحكم. # والجواب أنه ليس بتحكم، وإنما هو من باب الاستحسان بالأثر وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أعتقها ولدها» ولا شك أن الولد إنما يعتق الأم إذا ملكه ~~الأب. وقوله والقياس ينفيه: يعني # PageV09P181 # ولا نص فيه يترك به القياس، بخلاف ما إذا كان معها الولد (وإن ولد ~~للمكاتب ولد من أمة له دخل في كتابته لما بينا في المشتري) يعني في أول ~~الفصل حيث قال: لأنه من أهل أن يكاتب إن لم يكن من أهل الإعتاق. واعترض بأن ~~المكاتب لا يملك التسري فمن أين له ولد من الأمة حتى يدخل في الكتابة. # وأجيب بأن معنى قوله لا يملك التسري لا يحل له وطء أمته، لكن إن وطئ ~~وادعى النسب ثبت النسب كالجارية المشتركة فإنه ليس لأحد الشريكين وطؤها، ~~لكن إن وطئها فولدت وادعاه ثبت النسب. قال في المبسوط: جارية بين حر ومكاتب ~~ولدت ولدا فادعاه المكاتب، فإن الولد ولده والجارية أم ولد له، ويضمن نصف ~~عقرها ونصف قيمتها، ولا يضمن من قيمة الولد شيئا لأن المكاتب بماله من حق ~~الملك في كسبه يملك الدعوة كالحر فبقيام الملك له في نصفها هاهنا يثبت نسب ~~الولد منه من وقت العلوق، ويثبت لها حق أمية الولد في حق امتناع البيع تبعا ~~لثبوت حق الولد (قوله وكان حكمه كحكمه) أي حكم الولد كحكم المكاتب (وكسبه ~~له) أي كسب الولد لوالده (لأن كسب الولد كسب كسبه) إذ الولد كسبه (وكان ذلك ~~قبل الدعوة فلا ينقطع بالدعوة اختصاص المكاتب بكسب ولده، وكذلك إذا ولدت ~~المكاتبة من زوجها دخل الولد في كتابتها لأن حق امتناع البيع ثابت فيها ~~مؤكدا) فصار من الأوصاف القارة الشرعية والأوصاف القارة الشرعية في الأمهات ~~(كالتدبير والاستيلاد) والحرية والرق تسري إلى الولاد، فقوله ms2221 مؤكدا إشارة ~~إلى ذلك احترازا عن ولد الآبقة فإن بيعها لا يجوز وبيع ولدها يجوز ولأن ~~امتناع البيع في الآبقة غير مؤكد إذ الإباق مما لا يدوم، وكذا بيع ~~المستأجرة والجانية فإن الأمة إذا اتصفت بهما امتنع بيعها إلا مقرونا بشيء ~~لكنه ليس بمؤكد، فقولهم الأوصاف القارة احتراز عن مثل هذين الوصفين، وقولهم ~~الشرعية احتراز عن السواد والبياض والطول والقصر فإنها لا تسري، وإذا # PageV09P182 # سرت كتابتها إلى ولدها لم يجز بيعه كما لم يجز بيع أمه. # قال (ومن زوج أمته من عبده) هذا أيضا بناء على أن الأوصاف القارة الشرعية ~~في الأمهات تسري إلى الأولاد ولهذا كان الولد داخلا في كتابة الأم وكسبه ~~لها (قوله لأن تبعية الأم أرجح) إشارة إلى ما ذكرنا ولهذا استوضح بقوله ~~ولهذا يتبعها في الرق والحرية، وفي بعض النسخ: دخل في كتابتهما وكسبه لها ~~أي في الدخول يتبعهما وفي الكسب يتبعها خاصة، والأول هو الوجه لأن فائدة ~~الدخول هو الكسب، وإنما كان تبعية الأم أرجح لأنه جزء منها بحيث يقرض منه ~~بالمقراض. قال (وإن تزوج المكاتب بإذن مولاه امرأة زعمت أنها حرة فولدت منه ~~ثم استحقت فأولادها عبيد، ولا يأخذهم المكاتب بقيمة يؤديها إلى المستحق عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أولادها أحرار بالقيمة) لأنه ولد المغرور ~~لوجود سببه وهو الغرور، لأنه ما رغب في نكاحها إلا لينال حرية الأولاد فيجب ~~عليه قيمة الأولاد والمهر في الحال لوجود الإذن من المولى والأولاد أحرار، ~~هكذا في المبسوط. وفي شروح الجامع الصغير أن قيمة الأولاد عنده يتأخر ~~أداؤها إلى ما بعد العتق، وإليه أشار المصنف بقوله (لأن حق المولى هناك ~~مجبور بقيمة ناجزة إلخ) ثم إذا غرم القيمة يرجع عليها عنده لأن الغرور حصل ~~منها (ولهما أنه مولود بين رقيقين، والمولود بين رقيقين رقيق، وهذا لأن ~~الأصل في الولد أن يتبع الأم في الرق والحرية. لكن تركنا هذا الأصل فيما ~~إذا كان الرجل حرا بإجماع الصحابة) وقد قررناه في التقرير (وهذا) أي ولد ~~المكاتب (ليس في ms2222 معناه لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة وهاهنا بقيمة ~~متأخرة إلى ما بعد العتق) فكان المانع عن # PageV09P183 # الإلحاق به موجودا وهو الضرر اللاحق بالمستحق في التأخير (فيبقى على ~~الأصل ولا يلحق به) . # وإذا (اشترى المكاتب أمة ووطئها بغير إذن المولى) أو بإذنه لكنه قال بغير ~~إذنه ليتبين منه ما إذا كان بإذنه بطريق الأولى (ثم استحقها رجل فعليه ~~العقر يؤخذ به في الكتابة من غير تأخير) إلى الإعتاق (وإن وطئها على وجه ~~النكاح لم يؤخذ به حتى يعتق) فيما إذا كان بغير إذنه (و) حكم (المأذون له ~~كذلك) قنا كان أو مدبرا، والفرق المذكور في الكتاب تقريره الكتابة أوجبت ~~الشراء والشراء أوجب سقوط الحد وسقوط الحد أوجب العقر، فالكتابة أوجبت ~~العقر، ولا كذلك النكاح، وباقي كلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح. # فصل: # مسائل هذا الفصل نوع آخر من جنس مسائل الفصل الأول ففصلها بفصل (قوله ~~وإذا ولدت المكاتبة من المولى) وذلك # PageV09P184 # بأن ادعاها (فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها) ~~وصارت أم ولد له سواء صدقته إذا ادعى أو كذبته، لأن للمولى حقيقة الملك في ~~رقبتها ولها حق الملك والحقيقة راجحة فيثبت من غير تصديق وإنما تتخير (لأنه ~~تلقتها جهتا حرية عاجلة ببدل وآجلة بغير بدل فتخير بينهما ونسب ولدها ثابت ~~من المولى) سواء جاءت به لستة أشهر أو أكثر (وهو حر لأن المولى يملك ~~الإعتاق في ولدها) لأن الدعوى من المولى كالتحرير، وأنه يملك تحرير ولدها ~~من غيره قصدا، فلأن يملك ذلك ضمنا للدعوة بطريق الأولى. وقوله (وما له من ~~الملك) دليل قوله ونسب ولدها ثابت من المولى، ويندفع به ما عسى أن يتوهم أن ~~ملك المولى في الكتابة ناقص فلا تصح دعوته، لأن ملكه فيها أقوى من ملك ~~المكاتب في مكاتبته بدليل جواز إعتاق المولى مكاتبته دون المكاتب، والمكاتب ~~إذا ادعى نسب الولد من مكاتبته يثبت نسبه فلأن يثبت من المولى أولى، (فإن ~~اختارت الكتابة ومضت عليها أخذت العقر من مولاها) أي مهر ms2223 مثلها (لاختصاصها ~~بنفسها وبمنافعها على ما قدمنا) يعني قبل فصل الكتابة الفاسدة بقوله لأنها ~~صارت أخص بأجزائها توسلا إلى المقصود بالكتابة (ثم إن مات المولى) يعني بعد ~~مضيها على الكتابة (عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة) على ما نذكره. ~~فإن قيل: وجب أن لا يسقط لأن الأكساب هاهنا تسلم لها وهذا آية بقاء ~~الكتابة. أجيب بأن الكتابة تشبه المعاوضة، وبالنظر إلى ذلك لا يسقط البدل ~~وتشبه الشرط، وبالنظر إليه يسقط، ألا يرى أنه لو قال لامرأته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ثم طلقها ثلاثا يبطل التعليق فلما عتقت بالاستيلاد بطلت جهة ~~الكتابة به فعملنا بالشبهين، وقلنا بسلامة الأكساب عملا يشبه المعاوضة، ~~وقلنا بسقوط بدل الكتابة عملا يشبه الشرط (وإن ماتت هي وتركت ما لا تؤدي ~~منه مكاتبتها وما بقي ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة، وإن لم تترك ~~مالا فلا سعاية # PageV09P185 # على الولد لأنه حر ولو ولدت ولدا آخر) وهي ماضية على الكتابة (لم يلزم ~~المولى) بالسكوت لأن نسب ولد أم الولد إنما يثبت بالسكوت إذا لم تكن محرم ~~الوطء وهذه محرم وطؤها فلا بد من الدعوة، وباقي كلامه ظاهر والله أعلم. # قال (وإذا كاتب المولى أم ولده جاز) وإذا كاتب المولى أم ولده جاز، لأن ~~الكتابة يتوسل بها إلى ملك السيد في الحال، والحرية عند أداء البدل وحاجة ~~أم الولد إلى استفادة هذا المعنى قبل موت المولى كحاجة غيرها فكان جائزا. ~~لا يقال: أحدهما يقتضي العتق ببدل والآخر بلا بدل والعتق الواحد لا يثبت ~~بهما فكانا متنافيين، لأنه لا تنافي بينهما لكونهما جهتي عتق تلقتاها على ~~سبيل البدل، وعورض بأن مالية أم الولد غير متقومة عند أبي حنيفة فكيف ~~يقابلها بدل متقوم. وأجيب بأن ملك المولى فيها ثابت يدا ورقبة، والكتابة ~~لرفع الأول في أول الحال ولرفع الثاني في الثاني، والملك يجوز أن يقابل ~~ببدل متقوم، وإن لم يكن متقوما كملك القصاص إذا عفا بعض الأولياء فإنه ~~يقابل حصة الآخرين بالمال (فإن مات المولى عتقت بالاستيلاد لتعلق عتقها ~~بموت ms2224 السيد وسقط عنها بدل الكتابة، لأن الغرض من إيجاب البدل العتق عند ~~الأداء، فإذا عتقت قبله لم يمكن توفير الغرض عليه فيسقط وبطلت الكتابة ~~لامتناع إبقائها بلا فائدة) بالنسبة إلى البدل، وبقيت في حق الأولاد ~~والأكساب يعتق الأولاد وتخلص لها الأكساب. # PageV09P186 # ولقائل أن يقول: الكتابة عقد واحد فكيف يتصور بطلانه وعدم بطلانه في حالة ~~واحدة. # والجواب أن تحقيق كلامه أن بطلان عقد الكتابة يتصور باعتبارين: أحدهما أن ~~تبطل بعجز المكاتب على إيفاء البدل، والثاني أن تبطل بانتهائه بإيفائه، ~~وبالأول يعود رقيقا وأولاده وأكسابه لمولاه، وبالثاني يعتق هو وأولاده ~~ويخلص له ما بقي من أكسابه، وحيث احتجنا هاهنا إلى بطلان الكتابة نظرا ~~للمكاتب وكان النظر له في الثاني دون الأول صرنا إليه. لا يقال: في كلام ~~المصنف تسامح، لأنه علل بطلانه بامتناع بقائه من غير فائدة ثم علله بالنظر ~~له، والمعلول الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مختلفتين، لأن للكتابة جهتين: ~~جهة هي للمكاتب، وجهة هي عليه، وعلل الثانية بالأولى والأولى بالثانية ~~فتأمله فلعله سديد (ولو أدت المكاتبة) بالنصب: أي بدل الكتابة. وفي بعض ~~النسخ: ولو أدت الكتابة وهو بتقدير مضاف (قبل موت المولى عتقت بالكتابة ~~لأنها باقية) # (وإن كاتب مدبرته) وضع المسألة مناسبة لما تقدم من أم الولد ووضعها في ~~المبسوط في المدبر، وإنما جاز كتابتها لوجود المقتضي وهو الحاجة، فإن ~~الثابت بالتدبير مجرد استحقاق الحرية لا حقيقتها وانتفاء المانع وهو عدم ~~المنافاة كما تقدم. قال (وإن مات المولى # PageV09P187 # ولا مال له سواها تخيرت بين السعي في ثلثي قيمتها مدبرة لا قنة وفي جميع ~~بدل الكتابة عند أبي حنيفة) وقد أوضح كلامه فتعرض لبعضه زيادة إيضاح (قوله ~~فتخير) لأن في التخيير فائدة وإن اتحد الجنس لجواز أن يكون أداء أكثر ~~المالين أيسر باعتبار الأجل، وأداء أقلهما أعسر لكونه حالا فكان التخيير ~~مفيدا (قوله وجب عليها أحد البدلين فتختار الأقل) قد اعترض عليه بأن ~~الإعتاق لما لم يتجزأ عندهما عتق كلها بالتدبير لعتق بعضها به وانفسخت ~~الكتابة فوجبت السعاية في ثلثي قيمتها ms2225 لا غير. وأجيب بأنا قد حكمنا بصحة ~~الكتابة نظرا لها فتبقيتها لذلك فلربما يكون بدلها أقل فيحصل النظر بوجوبه. # وقوله (أنه قابل البدل بالكل) لأنه أضاف العقد إلى ذاتها فقال كاتبتك على ~~كذا والمحل قابل لها كالقنة فتصير كلها مكاتبة (وقد سلم لها الثلث ~~بالتدبير) فيسقط ما قابله من البدل وإلا لكان ما فرضناه سالما غير سالم هذا ~~خلف باطل. وقوله (وصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة) وصورته أن يكاتب ~~عبده أولا ثم يدبره ثم يموت ولا مال له سواه فإنه يسقط عنه ثلث البدل ~~بالاتفاق وهي المسألة التي تلي هذه المسألة. وقوله (لأنها استحقت حرية ~~الثلث ظاهرا) أي مكشوفا بينا لا يخفى على أحد، لأن إخراجها عن الملك بغير ~~الإعتاق غير صحيح، فإن أعتقها خرج عما نحن فيه، وإن ماتت قبله فكذلك # وإن مات المولى عن مال تخرج من ثلثه فقد # PageV09P189 # استحقت حرية كلها، وإن لم يترك غيرها فقد استحقت حرية ثلثها فاستحقاق ~~الثلث ثابت قطعا (والظاهر) البين (أن الإنسان لا يلتزم المال بمقابلة ما ~~يستحق حريته) فتعين أن يكون جميع البدل بمقابلة ثلثي رقبتها فلا يسقط منه ~~شيء. ولقائل أن يقول: لو كان كذلك لما عتق الجميع إذا أدت كل البدل قبل موت ~~المولى لأنه في مقابلة الثلثين لا الكل. # والجواب أنه لا يلزم على قول أبي يوسف لأنه لا يقول بتجزؤ الإعتاق، وأما ~~على قول أبي حنيفة فالجواب ما مر أنا حكمنا بصحة الكتابة نظرا للمدبر، وليس ~~من النظر أن يبقى بعضه غير حر ويغرم كل البدل، فاعتبرنا المقابلة الصورية ~~قبل موت المولى نظرا له (قوله إذ لا استحقاق عنده) أي عند عقد الكتابة ~~فيكون البدل في مقابلة الكل، فإذا عتق بعض الرقبة بعد ذلك بالتدبير سقط ~~حصته من بدل الكتابة (وإن دبر مكاتبته صح التدبير لما بينا) أنه تلقتها ~~جهتا حرية (ولها الخيار، إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت نفسها ~~وصارت مدبرة، لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك) لأن النفقة ~~والجناية على ms2226 المكاتب في حال الكتابة، وإذا عجز نفسه كان كل ذلك على المولى ~~فله أن يدفع عن نفسه ذلك (فإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له ~~غيرها تخيرت بين السعي في ثلثي مال الكتابة وثلثي قيمتها عند أبي حنيفة ~~وعندهما في الأقل منهما، فاختلفوا هاهنا في الخيار بناء على ما ذكرنا) من ~~تجزؤ الإعتاق (وأما المقدار فمتفق عليه) ومحمد مر على أصله لا يحتاج إلى ~~فرق، والفرق لهما بين هذه وما تقدمت ما بينا أن البدل هاهنا مقابل بالكل ~~إلخ. # قال (وإذا أعتق المولى مكاتبه إلخ) وإذا أعتق المولى عتق بإعتاقه لقيام ~~ملكه وسقط بدل الكتابة بناء على أن ما كان وسيلة إلى تحصل شيء وحصل ذلك ~~الشيء من جهة أخرى سقط الوسيلة لعدم الحاجة إليها. # PageV09P190 # فإن قيل: الكتابة لازمة في جانب المولى فلا تقبل الفسخ. أجاب بقوله ~~(والكتابة وإن كانت لازمة في جانب المولى ولكنه يفسخ برضا العبد) واللزوم ~~كان لتعلق حقه، فإذا رضي بالفسخ فقط أسقط حقه كما لو باعه المولى أو آجره ~~برضاه (والظاهر رضاه توسلا إلى عتقه بغير بدل) فإنه إذا رضي به ببدل فبلا ~~بدل يكون أرضى، وقوله (مع سلامة الأكساب له لأنا نبقي الكتابة في حقه) ~~إشارة إلى جواب ما عسى أن يقال قد يكون راضيا ببدل نظرا إلى سلامة الأكساب ~~له فقد تكون الأكساب كثيرة تفضل بعد أداء البدل منها له جملة. # ووجه أن الأكساب سالمة له لأنا نبقي الكتابة في حقه لتبقى الأكساب على ~~ملكه نظرا له، وحينئذ صار الظاهر كالمتحقق الواقع فيعتق بإعتاقه (وإن كاتبه ~~على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة فهو جائز استحسانا، والقياس ~~أن لا يجوز لأن هذا الصلح اعتياض عما ليس بمال) بما هو مال (لأن الأجل ليس ~~بمال والدين مال) وذلك في عقد المعاوضة لا يجوز وعقد الكتابة عقد معاوضة، ~~وإذا لم يجز ذلك كان خمسمائة بدلا عن ألف (وذلك ربا) لا يقال: هلا جعلت ~~إسقاطا لبعض الحق ليجوز لأن الإسقاط إنما يتحقق ms2227 في المستحق والمعجل لم يكن ~~مستحقا ولهذا لا يجوز مثله بين الحرين # PageV09P191 # وقد مر في كتاب الصلح، وكذا لا يجوز إذا كان على مكاتب الغير ألف إلى سنة ~~فصالحه على خمسمائة معجلة (وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من ~~وجه لأنه لا يقدر على أداء البدل إلا به فأعطي له حكم المال وبدل الكتابة ~~مال من وجه حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا) وكانا اعتياضا عما هو مال من ~~وجه بما هو مال من وجه، وقد اختلف الجنس (فلم يكن) ثمة (ربا) وفيه بحث لأن ~~المال ما يتمول به وهو يعتمل الإحراز وذلك في الأجل غير متصور، ولأن قوله ~~فأعطي له حكم المال ليس بمستقيم لفظا ومعنى، أما لفظا فلأن أعطى متعد إلى ~~مفعوليه بلا واسطة وقد استعمله باللام وأما معنى فلأنه قال الأجل في حق ~~المكاتب مال من وجه، فإن أراد بقوله فأعطي له حكم المال من كل وجه فات ~~الاعتدال إذ الدين مال من وجه، وإن أراد حكم المال من وجه فهو تحصيل ~~للحاصل. # والجواب أن ما ذكرتم من أن المال ما يتمول به ويحرز صحيح إذا كان مالا من ~~كل وجه، وليس ما نحن فيه كذلك، وإنما المراد به هاهنا أنه وسيلة إلى تحصيل ~~مقصود المكاتب وهو في ذلك كعين الدراهم لتوقف قدرة الأداء عليه توقفها على ~~عين الدراهم، وضمن أعطى معنى اعتبر، ومعناه اعتبر للأجل حكم المال، فإن ~~الشيء يجوز أن يكون جهة في شيء ولا يكون معتبرا، فبين أنه اعتبر له تلك ~~الجهة تصحيحا للعقد ونظرا للمكاتب (قوله ولأن عقد الكتابة) وجه آخر ~~للاستحسان. # وتقريره أن عقد الكتابة عقد من وجه دون وجه لما تقدم أن له شبها بالتعليق ~~بالشرط فيكون من هذا الوجه يمينا والأجل ربا من كل وجه ففيه شبهة الربا، ~~وشبهة الربا إذا وقعت في شبهة العقد كانت # PageV09P192 # شبهة الشبهة ولا معتبر بها، بخلاف العقد بين الحرين لأنه عقد من كل وجه ~~فكان ربا والأجل فيه شبهة لا شبهة الشبهة. ms2228 # قال (وإذا كاتب المريض عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف درهم ثم مات ~~المولى ولا مال له غيره ولم تجز الورثة الأجل) لأن المريض تصرف فيه وهو ~~حقهم فلهم أن يردوه دفعا لضرر تأخير حقهم إلى مضي الأجل عن أنفسهم (فإن ~~المكاتب يؤدي ثلثي الألفين حالا) وهو ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون درهما ~~وثلث درهم (والباقي) وهو ستمائة وستة وستون درهما وثلثا درهم (إلى أجله أو ~~يرد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله لأن له أن يترك الزائد ~~على قيمته) ومن له ترك شيء له ترك وصفه والتعجيل وصف فيجوز تركه (وصار) ذلك ~~(كما إذا خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة جاز لأن له أن يطلقها بغير ~~بدل) ولو قال لأن له أن يترك الزيادة وثلث الألف فله أن يؤخرهما كان أحسن ~~فتأمل (ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة) بدليل جريان أحكام الأبدال من ~~جواز المرابحة على الألفين وجواز الحبس على المماطلة والأخذ بالشفعة فإنها ~~تتعلق بجميع المسمى وهو الألفان، وبدل الرقبة يتعلق به حق الورثة لتعلقه ~~بالمبدل، فإن المبدل لما كان متقوما كان حكم بدله حكمه فجميع المسمى يتعلق ~~به حق الورثة، وما تعلق به حق الورثة جاز للمريض إسقاط ثلثه فيجوز تأجيله ~~لأنه إسقاط معنى، بخلاف بدل الخلع فإن حق الورثة لم يتعلق به لأنه لم يتعلق ~~بالمبدل لكونه ليس بمال، وعلى هذا الأصل اختلافهم إذا باع المريض داره ~~بثلاثة آلاف إلى ستة وقيمتها ألف ثم مات ولم تجز الورثة التأجيل؛ فعندهما ~~يخير المشتري بين أداء ثلثي جميع الثمن حالا والثلث إلى أجله، وبين نقض ~~البيع وعنده يعتبر الثلث بقدر القيمة لا في الزيادة لما بينا من المعنى: ~~يعني الدليل من الطرفين (وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز ~~الورثة أدى ثلثي القيمة حالا أو يرد رقيقا في قولهم جميعا لأن المحاباة في ~~القدر) وهو إسقاط ألف درهم (والتأخير) وهو تأجيل الألف الآخر (فاعتبر الثلث ms2229 ~~فيهما) أي يصح تصرفه في ثلث قيمته في الإسقاط والتأخير، لكن لما سقط ذلك ~~الثلث لم يبق التأخير أيضا ولم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في حق الإسقاط ~~ولا في حق التأخير. # PageV09P193 ### | [باب من يكاتب عن العبد] # (باب من يكاتب عن العبد) لما فرغ من ذكر أحكام تتعلق بالأصيل في الكتابة ~~ذكر في هذا الباب أحكاما تتعلق بالنائب فيها، وقدم أحكام الأصيل لأن الأصل ~~في تصرف المرء أن يكون لنفسه. قال (وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم إلخ) ~~قال في الجامع الصغير: وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم فإن أدى عنه عتق، ~~وإن بلغ العبد وقبل فهو مكاتب. واختلف شارحوه في تصويره فقال بعضهم: هو أن ~~يقول الحر لمولى العبد كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا ~~فهو حر فكاتبه المولى على هذا يعتق بأدائه بحكم الشرط، وإذا قبل العبد صار ~~مكاتبا: يعني إن هذا العقد نافذ في حق مال العبد من حرمة البيع ونفوذ عتقه ~~بأداء هذا القائل وموقوف على إجازته فيما عليه من لزوم البدل لأنه عقد جرى ~~بين فضولي ومالك فيتوقف على إجازة من له الإجازة، فإذا قبله كان ذلك إجازة ~~منه فيصير مكاتبا، لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء، ولو وكله ~~العبد بذلك نفذ عقده عليه، فكذا إذا أجاز بعد العتق. # وقال بعضهم: هو أن يقول كاتب عبدك على ألف درهم ولم يقل على أني إن أديت ~~إليك ألفا فهو حر فأدى عتق استحسانا. وفي القياس لا يعتق لأنه لا شرط حتى ~~يعتق بوجود الشرط والعقد موقوف لما مر. وجه الاستحسان أنه لا ضرر للعبد ~~الغائب في تعليق العتق: أي في توقف العتق على أداء القائل فيصح العقد في حق ~~هذا الحكم ويتوقف في لزوم الألف العبد. قيل ما الفرق بين هذه وبين البيع، ~~فإن بيع الفضولي يتوقف على إجازة المجيز فيما له وفيما عليه، وهاهنا لا ~~يتوقف فيما له. # والجواب أن ماله هاهنا إسقاط وهو لا يتوقف ms2230 على القبول وما عليه إلزام وهو ~~يتوقف عليه، ولو أدى الحر البدل لا يرجع على العبد لأنه متبرع حيث لم يأمره ~~بالأداء ولا هو مضطر في أدائه، وهل له أن يسترد ما أدى # PageV09P194 # إلى المولى؟ فيه تطويل طالع النهاية تطلع عليه. # قال (وإذا كاتب العبد عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه إلخ) إذا قال العبد ~~لمولاه كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى عبدك فلان الغائب ففعل جاز ~~استحسانا. وفي القياس أن يصح على نفسه لولايته عليها، ويتوقف في حق الغائب ~~لعدم الولاية عليه، كمن باع عبده وعبد غيره أو زوج أمته وأمة غيره. وجه ~~الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا ~~والغائب تبعا، والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل أولادها ~~في كتابتها تبعا حتى عتقوا بأدائها وليس عليهم من البدل شيء. فإن قيل: ليس ~~ما نحن فيه كالمستشهد بها لأن الأولاد تابعة لها. من كل وجه، حتى أن المولى ~~لو أعتق الأولاد لم يسقط من البدل شيء وتعتق الأولاد إذا أعتق المولى الأم، ~~بخلاف العبد الغائب فإنه مقصود بالكتابة من وجه حيث أضيف العقد إليهما ~~مقصودا، حتى أن المولى إذا أعتق الحاضر نفذ عتقه وبطلت الكتابة ولا يعتق ~~العبد الغائب، وإذا أعتق العبد الغائب سقطت حصته من المكاتبة ويجب على ~~الحاضر حصته لا غير، ولا يلزم من نفوذ ما هو تبع محض بلا توقف على قبوله ~~نفوذ ما هو مقصود من وجه بلا توقف. فالجواب أن ما ذكرت يجوز أن يكون وجها ~~للقياس. وأما في الاستحسان فالنظر إلى ثبوت هذا العقد بالتبعية في البعض من ~~غير نظر في أن يكون فيه جهة أصالة أو لا تصحيحا للعقد ونظرا للمكاتب ~~ولاشتماله على المسامحة، وإذا أمكن تصحيحه على هذا الوجه ينفرد به الحاضر ~~فله: أي فللمولى أن يأخذ العبد الحاضر بكل البدل، لأن البدل عليه لكونه ~~أصلا فيه، ولا يكون على الغائب من البدل شيء لأنه تبع فيه وهذا يدلك على أن ~~النظر في ms2231 مجرد التبعية لا معتبر بجهة الأصالة في انعقاد العقد عليه (قوله ~~وأيهما أدى عتقا) تكرار لأنه قال في أول المسألة: فإن أدى الشاهد أو الغائب ~~عتقا، لكنه أعاده تمهيدا لقوله (ويجبر المولى على القبول، أما الحاضر فلأنه ~~البدل عليه، وأما الغائب ف) القياس فيه أن لا يجبر لأنه متبرع إذ ليس عليه ~~شيء من البدل. # ووجه الاستحسان أن له فيه منفعة (لأنه ينال شرف الحرية وصار كمعير الرهن ~~إذا أدى المرتهن) لفكاك عينه (يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص ~~عينه وإن لم يكن الدين عليه، وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه لأن الحاضر قضى ~~دينا عليه) ومثله لا يرجع (والغائب متبرع به غير مضطر إليه) ومثله أيضا لا ~~يرجع. فإن قيل: الغائب هاهنا كمعير الرهن ومعير الرهن مضطر ولهذا يرجع على ~~المستعير بما # PageV09P195 # أدى فكيف قال غير مضطر إليه؟ فالجواب أنه كهو في حق جواز الأداء من غير ~~دين عليه لا في الاضطرار، فإن الاضطرار إنما هو إذا فات له شيء حاصل وهاهنا ~~ليس كذلك، بل إنما هو بعرضية أن تحصل له الحرية، وهذا كما يقال عدم الربح ~~لا يسمى خسرانا. فإن قيل: حق الحرية حاصل بالكتابة وربما فاته لو لم يؤد ~~فكان مضطرا. أجيب بأنه متوهم، وحق الرجوع لم يكن ثابتا فلا يثبت به (وليس ~~للمولى أن يأخذ الغائب بشيء لما بينا) أنه فيه تبع (فإن قبل العبد الغائب ~~ذلك أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء والكتابة لازمة للشاهد) وإن رده الغائب ~~لا أثر لرده وقبوله في ذلك (لأن الكتابة نافذة على الحاضر من غير قبول ~~الغائب فلا تتغير بقبوله) فليس للمولى أن يأخذه بشيء من بدل الكتابة (كمن ~~كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه حتى لو أدى لا يرجع ~~عليه، كذا هذا) . # (وإذا قبلت الأمة الكتابة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين جاز) وإنما وضع ~~المسألة في الأمة إشارة إلى أن الحكم في العبد والأمة سواء، فإنه لو وضعها ~~في العبد لربما ms2232 توهم أن الجواز لثبوت ولاية الأب عليهما فلا يجوز ذلك في ~~الأمة لعدم ولايتها، إذ الأم الحرة لا ولاية لها فكيف بالأمة؟ (وأيهم أدى ~~لم يرجع على صاحبه، ويجبر المولى على القبول ويعتقون لأنها جعلت نفسها أصلا ~~في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة الأولى) وذلك أن الأم إذا ~~أدت فقد أدت دينا على نفسها، وكل من الولدين إن أدى فهو متبرع غير مضطر، ~~وفي ذلك كله لا رجوع. فإن قيل: إذا أدى أحدهما ينبغي أن لا يعتق الابن ~~الآخر لأنه لا أصالة بينهما ولا تبعية. فالجواب أن أحدهما إذا أدى كان ~~أداؤه كأداء الأم لأنه تابع لها من كل وجه، ولو أدت الأم عتقوا، فكذا إذا ~~أدى أحدهما. قيل وهذه فائدة وضع المسألة في صغيرين دون صغير واحد ليعلم هذا ~~المعنى (قوله وهي أولى بذلك من الأجنبي) يريد أن هذا العقد على هذا الوجه ~~يجوز في حق الأجنبي، فلأن يجوز في حق ولدها لأن ولدها أقرب إليها من ~~الأجنبي أولى. وأقول: لعله إشارة إلى ما ذهب إليه بعض المشايخ أن ثبوت ~~الجواز ههنا قياس واستحسان لأن الولد تابع لها بخلاف الأجنبي. وأرى أنه ~~الحق. والله أعلم. # PageV09P196 ### | [باب كتابة العبد المشترك] # ذكر كتابة الاثنين بعد الواحد لأن الواحد قبل الاثنين. قال (وإذا كان ~~العبد بين شريكين إلخ) إذا أذن أحد الشريكين لصاحبه أن يكاتب نصيب نفسه ~~بألف درهم ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعض الألف ثم عجز فالمال للذي قبض ~~عند أبي حنيفة، وقالا: هو مكاتب بينهما وما أدى فهو بينهما. وأصل هذا ~~الاختلاف أن الكتابة تتجزأ عنده خلافا لهما كالإعتاق لأنها تفيد الحرية من ~~وجه فتقتصر على نصيبه عنده، والإذن لا يفيد الاشتراك في الكتابة، وإنما ~~تكون فائدته انتفاء ما كان له # PageV09P197 # من حق الفسخ إن كاتبه بغير إذنه. واعترض بأن الكتابة إما أن يعتبر فيها ~~معنى المعاوضة أو معنى الإعتاق أو معنى تعليق العتق بأداء المال، ولو وجد ~~شيء من ذلك من أحد الشريكين بغير إذن ms2233 صاحبه ليس للآخر ولاية الفسخ، فمن أين ~~للمكاتبة ذلك؟ وأجيب بأن الكتابة ليست عين كل واحد من المعاني المذكورة، ~~وإنما هي تشتمل عليها، فيجوز أن يكون لها حكم تختص به وهو ولاية الفسخ ~~لمعنى يوجبه وهو إلحاق الضرر ببطلان حق البيع للشريك الساكت بالكتابة، ~~وتصرف الإنسان في خالص حقه إنما يسوغ إذا لم يتضرر به الغير، ثم المحل وهي ~~الكتابة تقبل الفسخ ولهذا يفسخ بتراضيهما فتحقق المقتضي وانتفى المانع. ~~وأما المعاني المذكورة فالمعاوضة وإن قبلت الفسخ لكن ليس فيها ضرر لصاحبه، ~~فإنه إذا باع نصيبه لم يبطل على صاحبه بيع نصيبه، والإعتاق والتعليق وإن ~~كان فيهما ضرر لكن المحل لا يقبل الفسخ. أما الإعتاق فظاهر، وأما التعليق ~~فلأنه يمين (قوله وإذنه له بقبض البدل) بيان لاختصاص المكاتب بالمقبوض، ~~وذلك أنه إذا أذن له بالقبض فقد أذن للعبد بالأداء من الكسب إليه فيصير ~~الآذن متبرعا بنصيبه من الكسب عليه، أي على المكاتب، فلهذا كان كل المقبوض ~~له، ويجوز أن يكون ضمير عليه للعبد: أي فيكون الآذن متبرعا بنصيبه على ~~العبد ثم على الشريك، فإذا تم تبرعه بقبض الشريك لم يرجع. فإن قيل: المتبرع ~~يرجع بما تبرع إذا لم يحصل مقصوده من التبرع، كمن تبرع بأداء الثمن عن ~~المشتري ثم هلك المبيع قبل القبض أو استحق فإن له الرجوع لعدم حصول مقصوده ~~من التبرع وهو سلامة المبيع للمشتري. أجيب بأن المتبرع عليه هو المكاتب من ~~وجه من حيث إن مقصود الآذن قضاء دينه من ماله وبعد العجز صار عبدا له من كل ~~وجه والمولى لا يستوجب على عبده شيئا بخلاف البائع فإن ذمته محل صالح لوجوب ~~دين المتبرع فيثبت له حق الرجوع إذا لم يحصل مقصوده. ولهما أن الإذن بكتابة ~~نصيبه إذن بكتابة الكل لعدم التجزؤ فهو أصيل في النصف وكيل في النصف، وهو ~~أي البدل بينهما والمقبوض مشترك بينهما فيبقى كذلك بعد # PageV09P198 # العجز، كما لو كاتباه فعجز وفي يده من الأكساب. وكأن المصنف مال إلى ~~قولهما حيث أخره. # قال (وإذا كانت ms2234 جارية بين رجلين كاتباها إلخ) وإذا كانت جارية بين رجلين ~~كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه: أي صحت دعوته وثبت نسبه ثم وطئها ~~الآخر فجاءت بولد فادعاه: أي صحت دعوته أيضا وثبت نسبه ثم عجزت فهي أم ولد ~~كلها للأول بطريق التبين، لأنه لما ادعى أحدهما الولد الأول صحت دعوته ~~لقيام الملك له فيه وصار نصيبه أم ولد له بناء على أن الاستيلاد في ~~المكاتبة يتجزأ عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه لا وجه لتكميل الاستيلاد ~~إلا بتملك نصيب صاحبه والمكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك فتقتصر ~~أمومية الولد على نصيبه، كما في المدبرة المشتركة فإن الاستيلاد فيها يتجزأ ~~بالاتفاق، والجامع أن كلا من الكتابة والتدبير يمنع الانتقال من ملك إلى ~~ملك، ولا وجه لفسخ الكتابة لأن المكاتبة قد ترضى بحرية عاجلة بجهة الكتابة ~~ولا ترضى بحرية آجلة بجهة الاستيلاد، فإذا لم يتمحض الفسخ منفعة، لا تنفسخ ~~إلا بفسخ المكاتبة، وإذا ادعى الثاني ولدها الآخر صحت دعوته لقيام ملكه ~~ظاهرا، وإنما قيد بقوله ظاهرا لأن الظاهر أن تمضي على كتابتها فكان ملكه ~~باقيا نظرا إلى الظاهر، ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن وتبين ~~أن الجارية كلها أم ولد للأول لأنه زال المانع من الانتقال ووطؤه سابق، ~~ويضمن نصف قيمتها لأنه تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد ونصف عقرها لوطئه ~~جارية مشتركة ويضمن شريكه كمال عقرها فيكون النصف بالنصف قصاصا ويبقى # PageV09P199 # للأول على الثاني نصف العقر وقيمة الولد، ويكون الولد ابنه بالنظر إلى ~~الظاهر والحقيقة # أما بالنظر إلى الظاهر فيكون الولد ابنه بالقيمة فإنه بمنزلة المغرور ~~لأنه حين وطئها كان ملكه قائما ظاهرا كما ذكرنا وولد المغرور ثابت النسب ~~منه حر بالقيمة على ما عرف، وأما بالنظر إلى الحقيقة فلزوم كمال العقر لأنه ~~وطئ أم ولد الغير حقيقة. فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يضمن الثاني قيمة ~~الولد للأول عند أبي حنيفة لأن حكم ولد أم الولد حكم أمه ولا قيمة لأم ~~الولد عنده فكذا ms2235 لابنها. أجيب بأن هذا على قولهما، وأما على قوله فليس عليه ~~ضمان قيمة الولد وليس بشيء. وقيل عن أبي حنيفة في تقوم أم الولد روايتان، ~~فيكون الولد متقوما على إحداهما فكان حرا بالقيمة، وأيهما دفع العقر إلى ~~المكاتبة: يعني قبل العجز جاز، لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها ~~لاختصاصها بمنافعها وأبدالها، وإذا عجزت ترد العقر إلى المولى لظهور ~~اختصاصه، وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: هي أم ~~ولد للأول وهي مكاتبة له ويعتق بأداء البدل إلى الأول # ولا يجوز وطء لآخر لأنه لما ادعى الأول الولد صارت كلها أم ولد له لأن ~~أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن، لأن الاستيلاد طلب الولد وإنه ~~يقع بالفعل والفعل لا يتجزأ فكذا ما يثبت به، ولهذا لا يكمل في القنة ~~بالإجماع، وقد أمكن هاهنا بفسخ الكتابة لأنها قابلة للفسخ فتفسخ تكميلا ~~للاستيلاد فيما لا تتضرر به المكاتبة وهو أمومية الولد، لأنه لا ضرر لها ~~فيها بل لها فيه نفع حيث لم تبق محلا للابتذال بالبيع والهبة وتبقى الكتابة ~~فيما وراءه محلا: أي فيما وراء ما لا تتضرر به وهو كونها أحق بأكسابها ~~وأكساب ولدها (قوله بخلاف التدبير) جواب عن قياس أبي حنيفة المتنازع فيه ~~على المدبرة المشتركة. # ووجهه أنا قد قلنا إن أمومية الولد تستكمل ما أمكن ولا إمكان هاهنا لأن ~~التدبير غير قابل للفسخ، فإذا استولد الشريك الثاني بعد استيلاد الأول ~~المدبرة المشتركة بينهما صح استيلاده (قوله وبخلاف بيع المكاتب) قيل هو ~~جواب عما يقال هلا فسختم الكتابة في ضمن صحة البيع فيما إذا بيع # PageV09P200 # المكاتب كما فسختموها في ضمن صحة الاستيلاد. ووجهه أن في تجويز البيع ~~إبطال الكتابة إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبا، ولو أبطلناها تضرر به ~~المكاتب وفسخ الكتابة فيما يتضرر به المكاتب لا يصح، ويجوز أن يكون بيانا ~~لقوله وتبقى الكتابة فيما وراءه، فإن البيع وراء ما لا يتضرر به، وإن كان ~~المكاتب يتضرر به فتبقى الكتابة كما كانت # (قوله ms2236 وإذا صارت كلها أم ولد له) متصل بقوله صارت كلها أم ولد له. ~~وتقريره أنه لما ادعى الأول صارت كلها أم ولد له، وإذا صارت كلها أم ولد له ~~فالثاني وطء أم ولد الغير فلا يثبت نسب الولد منه ولا يكون حرا عليه ~~بالقيمة غير أنه لا يجب عليه الحد للشبهة وهي شبهة أنها مكاتبة بينهما ~~بدليل ما ذكره أبو حنيفة أنها تبقى مكاتبة بينهما فيما تتضرر به للإجماع ~~على ما ذكرناه، ولا حد على وطء مكاتبته، ويلزمه جميع العقر لأن الوطء لا ~~يعرى عن إحدى الغرامتين، وقوله (وإذا بقيت الكتابة) متصل بقوله وتبقى ~~الكتابة فيما وراءه، وتقريره وتبقى الكتابة فيما وراءه، وإذا بقيت الكتابة ~~فصارت كلها مكاتبة له: أي للأول. قيل هو جزاء إذا بقيت يجب عليها نصف بدل ~~الكتابة لأن الكتابة قد انفسخت فيما لا تتضرر به المكاتبة، ولا تتضرر بسقوط ~~نصف البدل وهو نصيب الشريك الثاني وهو قول أبي منصور. # وقيل يجب كل البدل لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة تكميل ~~الاستيلاد، والثابت بالضرورة لا يتعدى فلا يظهر في حق سقوط نصف البدل. # وقوله (وفي إبقائه) يجوز أن يكون جوابا عما يقال الكتابة تنفسخ فيما لا ~~تتضرر به المكاتبة، وهي لا تتضرر بسقوط نصف البدل فيجب أن تنفسخ. # ووجهه أن في إبقاء عقد الكتابة في حق نصف البدل نظرا للمولى وإن كانت لا ~~تتضرر المكاتبة بسقوطه، فرجحنا جانب المولى لأن الأصل في الكتابة عدم الفسخ ~~(والمكاتبة هي التي تعطي العقر لاختصاصها بأبدال منافعها، ولو عجزت وردت في ~~الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه على ما بينا) في تعليل قول أبي حنيفة. # PageV09P201 # قال (ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف إلخ) إذا كاتب الرجلان ~~عبدا مشتركا بينهما كتابة واحدة ثم أعتق أحدهما نصيبه يضمن المعتق لشريكه ~~نصف قيمته مكاتبا عند أبي يوسف موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان التملك وهو لا ~~يختلف باليسار والإعسار. وعندما يضمن الأقل من نصف قيمته مكاتبا ومن نصف ما ms2237 ~~بقي من بدل الكتابة لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز، وفي نصف ~~البدل على اعتبار الأداء، فللتردد بينهما يجب أقلهما لأنه متيقن. قال صدر ~~الإسلام: ولأنه لو بقي من البدل درهم يكون حصته نصف درهم وقد تملكها أحدهما ~~بالاستيلاد فيستحيل أن يجب عليه نصف القيمة وهو خمسمائة إذا كانت قيمتها ~~ألف درهم وقد وصل إليه جميع بدل نصيبه من هذه الرقبة إلا نصف درهم فلهذا ~~أوجبنا الأقل، هذا قولهما في المكاتب المشترك إذا أعتق أحدهما نصيبه، وعلى ~~هذا القياس قولهما فيما نحن فيه، فعلى قياس قول أبي يوسف يضمن الأول لشريكه ~~نصف قيمتها مكاتبة، وعلى قياس قول محمد يضمن الأقل من نصف قيمتها مكاتبة ~~ومن نصف ما بقي من البدل والوجه قد ذكرناه # (وإذا كان الثاني لم يطأها ولكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير لعدم مصادفته ~~الملك، أما عندهما فظاهر، لأن المستولد تملكها قبل العجز، وأما عنده فلأنه ~~بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء فتبين أنه) أي التدبير (مصادف ملك ~~غيره والتدبير يعتمد الملك) فلا يصح بدونه (بخلاف النسب) فإنه يثبت من ~~الثاني إن وجد الوطء منه (لأنه يعتمد الغرور) لا الملك (وهي أم ولد للأول ~~لأنه تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد على ما بينا) يعني في تعليل قول أبي ~~حنيفة وهو قوله # PageV09P202 # وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول أنه زال المانع من الانتقال (ويضمن ~~لشريكه نصف عقرها لوطئه جارية مشتركة ونصف قيمتها لأنه تملك نصفها ~~بالاستيلاد وهو تملك بالقيمة، والولد ولد الأول لأنه صحت دعوته لقيام ~~المصحح) وهو الملك في المكاتبة (وهذا قولهم جميعا) لأن الاختلاف مع بقاء ~~الكتابة وهاهنا ما بقيت، لأنه لما استولدها الأول ملك نصف شريكه ولم يبق ~~ملك للمدبر فيها فلا يصح تدبيره، وقد ذكرنا أيضا من قوله (ووجهه ما بينا) ~~أي في تعليل القولين، أما طرف أبي حنيفة فقد ذكرنا آنفا من قوله وتبين أن ~~الجارية إلخ، وأما طرفهما فهو قوله لأنه لما ادعى الأول صارت كلها أم ms2238 ولد ~~له إلخ. # (وإن كان كاتباها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر ثم عجزت يضمن المعتق لشريكه ~~نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها عند أبي حنيفة، وقالا: لا يرجع عليها لأنها ~~لما عجزت وردت في الرق صارت كأنها لم تزل قنة. # PageV09P203 # والجواب فيه) أي في إعتاق أحد الشريكين القن (على هذا الخلاف في الرجوع) ~~فإن عند أبي حنيفة إذا ضمن الساكت المعتق فالمعتق يرجع على العبد، وعندهما ~~لا يرجع عليه (وفي الخيارات) عند أبي حنيفة الساكت مخير بين الخيارات ~~الثلاث: إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه. # وعندهما ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار (وغيرها) يعني ~~الولاء وترديد الاستسعاء، فإن عند أبي حنيفة إن أعتق الساكت أو استسعى ~~فالولاء بينهما، وإن ضمن المعتق فالولاء للمعتق، وعندهما للمعتق في الوجهين ~~جميعا. وأما ترديد الاستسعاء فإنهما لا يريان الاستسعاء مع اليسار، ~~ويقولان: إن كان المعتق موسرا يضمن نصيب الساكت، وإن كان معسرا سعى العبد ~~لنصيب الساكت، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يراه (كما هو مسألة تجزؤ ~~الإعتاق كما تقرر في العتاق) هذا إذا عجز (فأما قبل العجز فليس له أن يضمن ~~المعتق عند أبي حنيفة) خلافا لهما وهو واضح، ومبناه أيضا على تجزؤ الإعتاق، ~~وذلك (لأن الإعتاق لما تجزأ عنده لم يظهر إفساد نصيب الساكت ما لم يعجز فإن ~~أثره حينئذ أن يجعل نصيب الساكت كالمكاتب) وهو حاصل، وإنما يظهر ذلك إذا ~~عجزت كما يوجب ذلك في القنة. فيوجب الضمان (وعندهما لما لم يتجزأ عتق الكل ~~فله أن يضمن قيمة نصيبه مكاتبا إن كان موسرا ويستسعى العبد إن كان معسرا، ~~لأنه ضمان إعتاق فيختلف باليسار والإعسار) . # قال (وإذا كان العبد بين رجلين دبره أحدهما إلخ) وإذا كان العبد بين ~~رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن المدبر مخير بين تضمين ~~المعتق نصف قيمة المدبر وبين استسعاء العبد وإعتاقه، وإن كانت المسألة ~~بالعكس من ذلك وهو إن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يضمن ms2239 المعتق ولكن ~~يستسعى أو يعتق، وهذا عند أبي حنيفة. # ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكنه يفسد به ~~نصيب الآخر لسد # PageV09P204 # باب النقل عليه فله أن يضمن قيمة نصيبه وله الإعتاق والاستسعاء، فإذا ~~أعتق الآخر لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء، ويقتصر الإعتاق على نصيبه ~~لأنه يتجزأ عنده، ولكن يفسد به نصيب شريكه لسد باب الاستخدام عليه فله ~~تضمين نصيبه والإعتاق والسعاية أيضا كما هو مذهبه، فإن ضمنه ضمن قيمة نصيبه ~~مدبرا لأن الإعتاق صادف المدبر. واختلفوا في قيمته، فقيل قيمته تعرف بتقويم ~~المقومين، وقيل قيمته ثلثا قيمة القن لأن المنافع أنواع ثلاثة: البيع وما ~~أشبهه في كونه خروجا عن الملك كالهبة والصدقة والإرث والوصية والاستخدام ~~وأمثاله في كونه انتفاعا بالمنافع كالإجارة والعارية والوطء. والإعتاق ~~وتوابعه كالكتابة والاستيلاد والتدبير والإعتاق على مال، والفائت من ذلك ~~النوع الأول فيسقط الثلث، وإذا ضمنه لا يتملك شيئا بالضمان لأنه لا يقبل ~~الانتقال من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا وأبق فإنه يضمنه ولا يتملكه ~~فكان ضمان حيلولة بين المالك والمملوك لا ضمان تملك، وإن أعتقه أولا: يعني ~~المسألة الثانية كان للآخر الخيارات الثلاث عنده خيار التضمين والإعتاق ~~والسعاية، لأن المعتق اقتصر على نصيبه وأفسد نصيب شريكه كما مر، فإذا دبره ~~لم يبق له خيار التضمين، لأنه بمباشرة التدبير يصير مبرئا للمعتق عن الضمان ~~لمعنى وهو أن نصيبه كان قنا عند إعتاق المعتق فكان تضمينه إياه متعلقا بشرط ~~تمليك العين بالضمان وقد فوت ذاك بالتدبير، بخلاف الأول فهناك كان نصيبه ~~مدبرا عند ذلك فلا يكون التضمين مشروطا بتمليك العين منه. والحاصل أن ~~الضمان يتعلق بالتمليك إذا كان المحل وقت الإعتاق قابلا للتمليك، كما إذا ~~أعتق أولا أو غصب القن فمات أو أبق، وأما إذا لم يكن المحل قابلا له وقت ~~الإعتاق كما إذا تقدم التدبير فالضمان يتعلق بمجرد الحيلولة بين المالك ~~والمملوك لا بالتمليك، فإذا اعترض ضمان الحيلولة على ما تعلق بالتمليك سقط ~~الضمان لفوات شرطه، فصار مفوت الشرط ms2240 بتفويته مبرئا لصاحبه عما لزمه، وبقي ~~له خيار الإعتاق والاستسعاء لأن المدبر يعتق ويستسعى. # وقال أبو يوسف ومحمد: إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل، لأنه لا يتجزأ ~~عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا ~~لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار ويضمن نصف قيمته قنا لأن تدبيره ~~صادفه وهو قن، وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل لأن الإعتاق لا يتجزأ ~~عندهما فيعتق كله، وكلامه فيه ظاهر. # PageV09P205 ### | [باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى] # تأخير باب أحكام هذه الأشياء ظاهر التناسب لأن هذه الأشياء متأخرة من عقد ~~الكتابة. قال (وإذا عجز المكاتب عن نجم) النجم هو الطالع ثم سمي به الوقت ~~المضروب ثم سمي به ما يؤدي فيه من الوظيفة، وإن عجز المكاتب عن نجم (نظر ~~الحاكم في حاله فإن كان له دين يقبضه أو مال غائب يقدم عليه لم يعجل ~~بتعجيزه وانتظر عليه اليومين والثلاثة نظرا للجانبين والثلاث هي المدة التي ~~ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع) فإن المدعى عليه إذا توجه الحكم ~~عليه فادعى الدفع وقال لي بينة حاضرة أنه يؤخر يوما ويومين وثلاثة لا يزاد ~~عليه، وجعلوا هذا التقدير من باب التعجيل دون التأخير، والأصل فيه قصة موسى ~~مع الخضر - عليهما السلام - حيث قال في الكرة الثالثة: {هذا فراق بيني ~~وبينك} [الكهف: 78] وكذلك قدر صاحب الشرع مدة الخيار ثلاثة أيام (والمديون) ~~بالجر معطوف على كإمهال: يعني إذا ثبت على رجل مال فقال المدعى عليه أمهلني ~~يوما أو ثلاثة أيام فإنه يمهل ولا يزاد عليه (فإن لم يكن له وجه وطلب ~~المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي - رضي الله عنه ~~-: إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط) فلا يوجد ~~دونه. ولقائل أن يقول: هذا استدلال بمفهوم الشرط، وهو ليس بناهض لأنه يفيد ~~الوجود فقط. # والجواب ما أشار إليه فخر الإسلام أنه معلق بشرطين، والمعلق بشرطين لا ~~ينزل ms2241 عند أحدهما، كما لو قال: إن دخلت هذين الدارين فأنت طالق (ولأن عقد ~~الكتابة عقد إرفاق) مبناه على المسامحة (حتى كان أحسنه مؤجله، وحالة الوجوب ~~بعد حلول نجم) فلا إرفاق في الطلب عنده (فلا بد من إمهال مدة إرفاقا، وأولى ~~المدة لذلك ما توافق عليه العاقدان) فإن مضى النجم الثاني ولم يؤد المال # PageV09P206 # تحقق العجز عن أدائها فيفسخ لوجود مدة التأجيل التي اتفق عليها العاقدان ~~(ولهما أن سبب الفسخ) وهو العجز (قد تحقق لأن من عجز عن أداء نجم واحد كان ~~عن أداء نجمين أعجز، وهذا) أي كون العجز سببا للفسخ (لأن مقصود المولى ~~الوصول إلى المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا بدونه) ~~والضمير في يفسخ يجوز أن يكون للمولى: أي فيفسخ المولى الكتابة إذا لم يكن ~~راضيا، وأن يكون للقاضي: أي فيفسخ القاضي إذا لم يكن المولى راضيا بدون ذلك ~~النجم على اختلاف الروايتين، فإن المكاتب إذا عجز عن أداء بدل الكتابة ولم ~~يرض بالفسخ فهل يستبد المولى به أو يحتاج إلى قضاء القاضي فيه روايتان ~~(بخلاف اليومين والثلاثة لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا ~~قوله. والآثار متعارضة) جواب عن استدلاله بأثر علي - رضي الله عنه -. وبيان ~~ذلك أنه روي عن ابن عمر أن مكاتبة له عجزت عن نجم فردها فسقط الاحتجاج بها، ~~لأن الآثار إذا تعارضت وجهل التاريخ تساقطت ويصار إلى ما بعدها من الحجة، ~~فيبقى ما قالاه من الدليل بأن سبب الفسخ قد تحقق إلخ سالما عن المعارض، لأن ~~دليل أبي يوسف حكاية لا تعارض المعقول فيثبت الفسخ به. # قال (فإن أخل بنجم عند غير السلطان) المراد بالإخلال هاهنا ترك أداء ~~وظيفة بدل الكتابة في الوقت الذي اتفقا على تعيينه في أدائها: فإذا أخل ~~بهذا التعيين بنجم عند غير السلطان: أي القاضي (فعجز فرده مولاه برضاه كان ~~جائزا، لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر فبالعذر أولى، وإن لم يرض به ~~العبد لا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد ms2242 لازم) من جانب المولى لا يقدر على ~~الإبطال بانفراده (تام) ليس فيه خيار شرط، وكل ما كان كذلك (ففسخه يحتاج ~~إلى) الرضا أو (القضاء كالرد بالعيب بعد القبض) وقد تقدم أن فيه رواية أخرى ~~أن الفسخ يصح بلا قضاء، ووجهها أن هذا عيب تمكن في أحد العوضين قبل تمام ~~العقد، لأن تمام الكتابة بالأداء وتمام العقد بوقوع الفراغ عن استيفاء ~~أحكامه، فشبه بهذا الوجه بما لو وجد المشترى معيبا قبل القبض، وهناك ينفرد # PageV09P207 # المشتري بالفسخ بلا قضاء فكذلك هاهنا. # قال (وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق لانفساخ الكتابة، وما كان في ~~يده من الأكساب فهو لمولاه لأنه ظهر أنه كسب عبده) وكسب العبد لمولاه ~~(وإنما قال: ظهر لأن كسبه كان موقوفا عليه أو على مولاه) لأنه إن أدى بدل ~~الكتابة فهو له وإلا فلمولاه (وقد زال التوقف) . # قال (فإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضي ما عليه من ماله ~~وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وما فضل فهو ميراث لورثته ويعتق ~~أولاده) المولودون والمشترون في حال الكتابة وهو قول علي وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما - (وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله -. # وقال الشافعي - رحمه الله - تبطل الكتابة ويموت عبدا، وما تركه فلمولاه ~~وهو قول زيد بن ثابت - رضي الله عنه -) واستدل لذلك بالمعقول بأن المقصود ~~من الكتابة عتقه وعتقه باطل فالمقصود منها كذلك، وذلك لأن العتق إن ثبت ~~فإما أن يثبت بعد الممات مقصودا أو قبله أو بعده مستندا إلى حال حياته، لا ~~سبيل إلى الأول لأن الميت ليس بمحل للعتق ولا بد له من محل، ولا إلا الثاني ~~لأنه مشروط بالأداء والفرض عدمه فلزم وجود المشروط بدون شرطه، ولا إلى ~~الثالث لأن الشيء يثبت في الحال ثم يستند وهذا الشيء لم يثبت بعد # PageV09P208 # ولنا أنه عقد معاوضة ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى، فكذا بموت ~~الآخر، والجامع بينهما الحاجة إلى إبقاء العقد لإحياء الحق) وعليك باستحضار ~~القواعد الأصلية لاستخراج ما يحتاج إليه القياس من ms2243 بيان أصل منصوص عليه ~~وفرع هو نظيره ولا نص فيه، وبيان أن هذا النص في الحال معلول، وبيان ما ~~يميز هذا الوصف عن غيره، وبيان صلاحه بملاءمته للعلل المنقولة عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وعن السلف. وعدالته بظهور أثره في جنس الحكم المعلل ~~به وغير ذلك من شروط القياس، فإن تعذر ذلك فارجع إلى الأصول الجدلية بادعاء ~~إضافة الحكم إلى المشترك وسد طريق ما يرد من رده، وادعاء الإضافة إلى ~~المختص في هذا الموضع وأمثاله. # فإن يسر الله عليك ذلك بفيض من عنده بعد الجثو على الركب بحضرة المحققين ~~فذلك الفوز العظيم قدره، وإلا فإياك ودعوى معرفة الهداية فتكون من الجهالة ~~الذي ظهر عند ذوي التحصيل عذره، وألحق بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (قوله بل أولى) يجوز أن يكون ~~جوابا عما يقال ليس موت المكاتب كموت العاقد، لأن العقد يبطل بموت المعقود ~~عليه وهو المكاتب دون العاقد. # ووجه ذلك أن الموجب لبقاء العقد بعد موت العاقد هاهنا إنما هو الحاجة، ~~والحاجة إلى ذلك بعد موت المكاتب أدعى من حيث المقتضى والمانع. أما المقتضى ~~ف (لأن حقه آكد من حق المولى حتى لزم العقد في جانبه، و) أما المانع فلأن ~~(الموت أنفى للمالكية منه للمملوكية) # PageV09P209 # فإن المملوكية ضعف والموت لا ينافيه لكونه عجزا صرفا حقيقيا وفي المالكية ~~ضرب قوة والموت ينافيها (فينزل حيا تقديرا) كما أنزلنا الميت حيا في حق ~~بقاء التركة على حكم ملكه فيما إذا كان على الميت دين مستغرق عليه وفي حق ~~التجهيز والتكفين وتنفيذ الوصايا في الثلث (أو تستند الحرية باستناد سبب ~~الأداء وهو عقد الكتابة إلى ما قبل الموت) فإن قيل: يلزم تقدم المشروط على ~~الشرط. أجاب المصنف بقوله (ويكون أداء خلفه كأدائه) فلا يلزم ذلك ولا يتوهم ~~أن العتق يتقدم على الأداء بل يقدر الأداء قبل العتق، ولم يتعرض بأن ~~المكاتب ليس بمعقود عليه لما تقدم أن المعقود عليه هو سلامة مالكية اليد. # قال (وإن ms2244 لم يترك وفاء # PageV09P210 # وترك ولدا مولودا في الكتابة إلخ) الولد المولود في الكتابة يسعى في ~~كتابة أبيه على نجومه إن كان مفلسا بالاتفاق لدخوله في كتابته فكان كسبه ~~ككسبه فيخلفه في الأداء كما لو ترك وفاء. # وأما الولد المشترى فكالمولود في الكتابة عندهما. وقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله -: قيل له إما أن تؤدي الكتابة حالة أو ترد رقيقا. هما اعتبراه ~~بالمولود بجامع أنه يكاتب عليه تبعا له ولهذا يملك المولى إعتاقه كالمولود ~~فيها، بخلاف الأكساب فإن المولى لا تصرف له في أكسابه ولهذا لا يقدر على ~~إعتاق عبد المكاتب. وأبو حنيفة - رحمه الله - فرق بين الفصلين على ما ذكره ~~في الكتاب. # فإن اشترى المكاتب ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه لأنه لما اشتراه دخل ~~في كتابته، فلما أدى بدل الكتابة عتق المكاتب في آخر جزء من أجزاء حياته ~~بطريق الاستناد، ولما حكم بحريته في ذلك الوقت حكم بحرية ابنه أيضا في ذلك ~~الوقت لأنه تبع لأبيه في الكتابة فيكون ذلك توريث حر عن حر، وكذلك إن كوتب ~~الأب والابن كتابة واحدة ومات الأب وترك وفاء ورثه ابنه لأن الولد إما أن ~~يكون صغيرا أو كبيرا، فإن كان صغيرا فهو تبع لأبيه، # PageV09P211 # وإن كان كبيرا جعلا كشخص واحد لاتحاد عقد الكتابة فيهما، فالحكم بحرية ~~الأب حكم بحريته في تلك الحالة: يعني آخر جزء من أجزاء حياته على ما مر من ~~استناد الحرية باستناد سبب الأداء إلى ما قبل الموت. # قال (وإن مات المكاتب وله ولد من حرة إلخ) ذكر هذه المسألة والتي بعدها ~~لبيان الفرق بينهما. وصورتها: مكاتب مات وله ولد حر من امرأة حرة وترك دينا ~~على الناس وفاء بمكاتبته، فالكتابة باقية وولاء الولد لموالي الأم. أما ~~بقاء الكتابة فلما له من المال المنتظر، لأن الدين باعتبار مآله مال، ولكن ~~لا يحكم بعتقه حتى يؤدي البدل، وإنما قيد بالدين لأنه لو ترك عينا لم يتأت ~~القضاء بالإلحاق بالأم لإمكان الوفاء في الحال. وأما أن الولاء لموالي الأم ~~فلأنه لما ms2245 لم يحكم بعتقه لم يظهر للولد ولاء في جانب أبيه، فإن جنى هذا ~~الولد جناية وقضى به: أي بموجب الجناية على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء ~~بعجز المكاتب وفسخ الكتابة، لأن هذا القضاء يقرر حكم الكتابة، وكل ما يقرر ~~شيئا لا يبطله. أما أنه يقرر حكم الكتابة فلأن الكتابة تستلزم إلحاق الولد ~~بموالي الأم وإيجاب العقل عليهم على وجه يحتمل أن يعتق المكاتب فينجر ولاء ~~ابنه إلى مواليه، لأن الولاء كالنسب والنسب إنما يثبت من قوم الأم عند تعذر ~~إثباته من الأب، حتى لو ارتفع المانع من إثباته منه، كما إذا أكذب الملاعن ~~نفسه عاد النسب إليه فكذلك الولاء، فكان إيجاب العقل من لوازمها وثبوت ~~اللازم يقرر ثبوت ملزومه. وأما أن كل ما يقرر شيئا لا يبطله فلئلا يعود على ~~موضوعه بالنقض # (قوله وإن اختصم موالي الأم إلخ) هو المسألة الثانية، وصورتها: مات هذا ~~الولد بعد الأب واختصم موالي الأب وموالي الأم فقال موالي الأم مات رقيقا ~~والولاء لنا، وقال موالي الأب مات حرا والولاء لنا، فقضى بولائه لموالي ~~الأم فهو قضاء بالعجز # PageV09P212 # وفسخ الكتابة، لأن هذا الاختلاف اختلاف في الولاء مقصودا وهو واضح. وذلك ~~ينبني على بقاء الكتابة وانتقاضها، فإنها إذا فسخت مات عبدا واستقر الولاء ~~على موالي الأم، وإذا بقيت واتصل بها الأداء مات حرا وانتقل الولاء إلى ~~موالي الأب، وهذا: أي بقاء الكتابة وانتقاضها فصل مجتهد فيه كما مر فينفذ ~~ما يلاقيه من القضاء، وإذا كان القضاء بالولاء نافذا انفسخ الكتابة لانتفاء ~~لازمها وهو احتمال جر الولاء، لما تقدم في المسألة الأولى أن ذلك جزء ~~اللازم والشيء ينتفي بانتفاء جزئه. قيل فسخ الكتابة مبني على نفوذ القضاء ~~ولزومه وذلك لصيانة القضاء عن البطلان وفي صيانته بطلان ما يجب رعايته وهو ~~الكتابة رعاية لحق المكاتب، وليس أحد البطلانين أرجح. وأجيب بأن صيانة ~~القضاء أولى لأنه إذا لاقى فصلا مجتهدا فيه نفذ بالإجماع، وصيانة ما هو ~~مجمع عليه أولى من صيانة كتابة اختلفت الصحابة في نفاذها. # قال (وما ms2246 أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه إلخ) إذا كان المكاتب أخذ من ~~الزكوات شيئا وعجز، فأما إن عجز بعد أدائه إلى المولى أو قبله، فإن كان ~~الأول فهو طيب # PageV09P213 # للمولى بالإجماع لأن سبب الملك فيه قد تبدل لأن العبد يتملكه صدقة ~~والمولى يتملكه عوضا عن العتق، وتبدل السبب كتبدل العين. أصل ذلك حديث ~~بريرة - رضي الله عنها - فيما أهدت إليه - صلى الله عليه وسلم - وهي مكاتبة ~~حيث قال - صلى الله عليه وسلم - «هي لها صدقة ولنا هدية» وهذا بخلاف ما إذا ~~أباح الفقير ما أخذ من الزكاة لغني أو هاشمي فإنه لا يطيب لهما، لأن المباح ~~له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل سبب الملك، ونظيره المشتري شراء فاسدا ~~إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ملكه طاب له. وإن كان الثاني فكذلك الجواب ~~على الصحيح، وهذا عند محمد - رحمه الله - ظاهر لأنه بالعجز يتبدل الملك، ~~فإن عنده أن المكاتب إذا عجز ملك المولى أكسابه ملكا مبتدأ ولهذا أوجب نقض ~~الإجارة في المكاتب إذا آجر أمته ظئرا ثم عجز، وكذا عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - وإن كان بالعجز يتقرر ملك المولى عنده فإن للمولى نوع ملك في ~~أكسابه، وبالعجز يتأكد ذلك الحق ويصير المكاتب فيما مضى كالعبد المأذون، ~~ولهذا إذا آجر المكاتب أمته ظئرا ثم عجز لا يوجب فسخ الإجارة لأن الخبث ليس ~~في نفس الصدقة، وإلا لما فارقها أصلا، وإنما الخبث في فعل الآخذ لكونه ~~إذلالا به، وذلك لا يجوز للغني بلا حاجة ولا للهاشمي لزيادة حرمته، والأخذ ~~لم يوجد من المولى فصار كابن السبيل إذا وصل إلى وطنه والفقير إذا استغنى ~~وقد بقي في أيديهما ما أخذا من الصدقة # PageV09P214 # فإنه يطيب لهما، وعلى هذا إذا أعتق المكاتب واستغنى يطيب له ما بقي في ~~يده من الصدقة، وإنما قيل على الصحيح لأن بعض المشايخ قالوا على قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - لا يطيب، لأن المكاتب عنده لا يملك المولى أكسابه ملكا ~~مبتدأ بل كان له نوع ملك في أكسابه، ms2247 وبالعجز يتأكد ذلك كما ذكرنا آنفا. ~~وهاهنا سؤال مشكل وهو أن ملك الرقبة كان للمولى فأنى يتحقق تبدل الملك. ~~وأجيب بأن ملك الرقبة للمولى كان مغلوبا في مقابلة ملك اليد للمكاتب، فإن ~~للمكاتب أن يمنع المولى عن التصرف في ملكه وليس للمولى أن يمنع المكاتب عن ~~التصرف في ملكه وبالعجز ينعكس ذلك وليس ذلك إلا بتبدل الملك للمولى، وفيه ~~نظر لأنا لا نسلم أن ذلك تبدل، ولئن كان فلا نسلم أن مثله بمنزلة تبدل ~~العين، ولعل الأولى أن يقال: المولى لم يكن له ملك يد قبل العجز وحصل به ~~فكان تبدلا. # قال (وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه إلخ) إذا جنى العبد فكاتبه مولاه ولم ~~يعلم بالجناية لم يجعل مختارا للفداء ويجب عليه قيمته. أما الأول فلعدم ~~علمه بالجناية. وأما الثاني فلأن الدفع قد تعذر بفعله وهو الكتابة كما لو ~~باعه وهو لا يعلم بالجناية فإن عجز خير المولى بين الدفع والأداء والفداء ~~لأن هذا: أي أحد هذين الأمرين موجب جناية العبد في الأصل، والموجب الأصلي ~~لا يترك إلا بمانع، فإن الأصل عبارة عن حالة مستمرة لا تتغير إلا بأمور ~~ضرورية والمانع عنه حال الكتابة قائم، أما عن الفداء فلما مر من عدم العلم، ~~وأما عن الدفع فلتعذره بالكتابة، فأما إذا عجز فقد زال المانع، وإذا زال ~~المانع عاد الحكم الأصلي، وكذلك: أي وكما مر من عود الحكم الأصلي إذا جنى ~~المكاتب ولم يقض به: أي بموجب الجناية حتى عجز لما بينا # PageV09P215 # من زوال المانع وإن قضى به: أي بموجب الجناية عليه: أي على المكاتب في ~~كتابته ثم عجز فهو: أي ما قضى به من موجبها دين في ذمته يباع فيه. واعلم أن ~~المكاتب إذا جنى جناية خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية، ~~لأن دفعه متعذر بسبب الكتابة وهو أحق بكسبه وموجب الجناية عند تعذر الدفع ~~على من يكون الكسب له، والواجب هو الأقل من القيمة ومن أرش الجناية؛ ألا ~~ترى أن في جناية المدبر وأم الولد ms2248 يجب على المولى الأقل من قيمتهما ومن أرش ~~الجناية لأنه أحق بكسبهما، هكذا ذكره الكرخي - رحمه الله - وغيره. # وإذا علمت هذا ظهر لك أن الحق قد انتقل بالقضاء من الموجب الأصلي وهو دفع ~~الرقبة إلى القيمة قبل زوال المانع، فإذا زال لم يعد الحكم الأصلي صيانة ~~للقضاء، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقد رجع إليه أبو يوسف - ~~رحمه الله - آخرا وكان يقول أولا يباع فيه وإن عجز قبل القضاء إلا أن يقضي ~~المولى عنه، وهو قول زفر - رحمه الله - لأن المانع من الدفع وهو الكتابة ~~قائم وقت الجناية، فالجناية عند ما وقعت انعقدت موجبة للقيمة كما في جناية ~~المدبر وأم الولد. وقوله من الرقبة إلى القيمة وقوله انعقدت موجبة للقيمة ~~يشير إلى أن الواجب هو القيمة لا الأقل منها ومن أرش الجناية، وهو مخالف ~~لما ذكرنا من رواية الكرخي والمبسوط، وعلى هذا يكون تأويل كلامه إذا كانت ~~القيمة أقل من أرش الجناية. ولنا القول بالموجب، وهو أنا سلمنا أن المانع ~~من الدفع قائم، ولكن الكلام في أنه قابل للزوال أو لا، ولا شك في قبوله ~~لإمكان انفساخ الكتابة وعدم ثبوت الانتقال في الحال فيتوقف على القضاء أو ~~الرضا. فإن قيل: قوله ولم يثبت الانتقال في الحال متنازع فيه لأن مذهب زفر ~~- رحمه الله - أن جناية المكاتب تصير مالا في الحال من غير توقف على الرضا ~~أو القضاء فما وجه أخذه في الدليل؟ قلنا: ظهوره، فإن التردد في زوال المانع ~~يمنع الانتقال لإمكان وجود الموجب الأصلي فصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل ~~القبض فإنه يتوقف الفسخ على القضاء لتردده واحتمال عوده، بخلاف التدبير ~~والاستيلاء لأنهما لا يقبلان الزوال بحال فكان الموجب في الابتداء هو ~~القيمة. # قال (وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة) الكتابة حق المكاتب لأنها ~~سبب حريته وحرية حقه فهي سبب حقه وسبب حق المرء حقه لإفضائه إلى حصوله ~~فالكتابة حقه فإذا مات المولى لا تنفسخ كي لا يؤدي موته إلى إبطال حق غيره، ~~ويقال له أد ms2249 المال إلى ورثة المولى على نجومه: أي مؤجلا لأنه استحق الحرية ~~على هذا الوجه، والسبب انعقد كذلك فيبقى بهذه الصفة من غير تغيير، وهذا لأن ~~المولى لما كان صحيحا صح تصرفه بتأجيل الكل كإسقاطه، بخلاف ما إذا كان ~~مريضا وكاتبه فإن المكاتب يؤدي ثلثي القيمة حالا أو يرد رقيقا لأنه لما كان ~~مريضا لم يصح تصرفه بتأجيل غير الثلث كإسقاطه (قوله إلا أن الورثة يخلفونه) ~~استثناء من قوله ولا يتغير قيل وكأنه جواب عما يقال كيف لا يتغير سبب ~~الحرية وقد كان له حق استيفاء البدل فصار للورثة وهو تغير فقال قيامهم ~~مقامه في الاستيفاء لا يسمى تغييرا في عقد الكتابة لأنها باقية كما كانت، ~~فكما أن سائر الديون يخلفونه فيه ولا يسمى ذلك تغيرا فكذلك دين الكتابة # PageV09P216 # فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه لأنه لم يملكه، إذ المكاتب لا يملك ~~بسائر أسباب الملك فكذا بالإرث) ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم (وإن أعتقوه ~~جميعا) عتق استحسانا. وجه القياس ما ذكرنا من عدم الملك. # ووجه الاستحسان أن يصير إعتاقهم إبراء عن بدل الكتابة فإنهم يملكونه ~~لجريان الإرث فيه (وإذا برئ المكاتب عن جميع بدل الكتابة عتق كما إذا أبرأه ~~مولاه) فإن قيل: فاجعل إعتاق أحد الورثة إبراء عن نصيبه. قلنا: لا يصح، ~~لأنا نجعله إبراء اقتضاء تصحيحا لعتقه، والعتق لا يثبت في المكاتب بإبراء ~~بعض البدل أو أدائه لا في بعضه ولا في كله، لأن عتقه معلق بسقوط جميع ~~البدل، ولهذا لو أبرأ المورث عن بعض البدل لم يعتق منه شيء، وإذا لم يمكن ~~إثبات المقتضى لا يثبت المقتضي فلا وجه لإبراء البعض، وكذلك إلى إبراء الكل ~~لحق بقية الورثة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المآب. ### | [كتاب الولاء] # أورد كتاب الولاء عقيب المكاتب لأنه من آثار زوال ملك الرقبة، وقد ساق ~~موجب ترتيب الأبواب على النهج المتقدم إلى هذا الموضع فوجب تأخير كتاب ~~الولاء عن كتاب المكاتب لئلا يتقدم الأثر على المؤثر. والولاء في اللغة ~~عبارة عن ms2250 النصرة # PageV09P217 # والمحبة، وهو مشتق من الولي وهو القرب، وحصول الثاني بعد الأول من غير ~~فصل، وفي عرف الفقهاء عبارة عن تناصر يوجب الإرث والعقل. قال (الولاء ~~نوعان) ينوع الولاء باختلاف السبب إلى نوعين: فالأول (ولاء عتاقة ويسمى ~~ولاء نعمة) اقتفاء بقوله تعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} ~~[الأحزاب: 37] أي بالإعتاق وهو زيد. # (وسببه العتق على ملكه في الصحيح) وقوله في الصحيح احتراز عن قول أكثر ~~أصحابنا إن سببه الإعتاق استدلالا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء ~~لمن أعتق» وإنما كان ذلك صحيحا، لأنه لو عتق على الرجل قريبه بالوراثة كان ~~الولاء له ولا إعتاق، فجعل العتق سببا أولى لعمومه، والثاني ولاء موالاة ~~وسببه العقد على ما سنذكر (قوله ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء الموالاة) ~~بيان لسبب النوعين فإن كلا منهما يضاف # PageV09P218 # إلى شيء، والإضافة تدل على السببية كما عرف في الأصول. # وقوله (والمعنى فيهما التناصر) بيان مفهومهما الشرعي (قوله وكانت العرب ~~تتناصر بأشياء) بيان وجوه التناصر فيهما، فإن العرب كانت تتناصر بهما ~~وبالحلف والمناطاة (و) قد (قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - تناصرهم ~~بالولاء بنوعيه فقال: «إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم» . والمراد بالحليف ~~مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف) . # قال (وإذا أعتق المولى مملوكه إلخ) إذا أعتق المولى مملوكه كان الولاء له ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» ووجه الاستدلال أن الحكم ~~إذا ترتب على مشتق دل على أن المشتق منه علة لذلك الحكم. فإن قيل: ~~الاستدلال به على هذا الوجه يناقض جعل العتق سببا لأن أعتق مشتق من ~~الإعتاق. فالجواب أن الأصل في الاشتقاق هو مصدر # PageV09P219 # الثلاثي وهو العتق. # وقوله (ولأن التناصر به) أي بسبب الإعتاق دليل على الأثرين الثابتين به ~~وهما العقل والميراث. وتقريره المولى ينتصر بمولاه بسبب العتق، ومن ينتصر ~~بشخص يعقله لأن الغرم بالغنم فحيث يغنم بنصره يغرم عقله، والمولى أحياه ~~معنى بإزالة الرق عنه، لأن الرقيق هالك حكما، ألا يرى أنه لا يثبت في حقه ~~كثير من الأحكام ms2251 التي تعلقت بالأحياء نحو القضاء والشهادة والسعي إلى ~~الجمعة والخروج إلى العيدين وأشباه ذلك، وبالإعتاق تثبت هذه الأحكام في حقه ~~فكان إحياء معنى، ومن أحيا غيره معنى ورثه كالوالد فيصير الولاء كالولاد ~~والولاد يوجب الإرث، فكذلك الولاء، ولأنه ثبت أنه يعقله فيرثه لأن الغنم ~~بالغرم، فقوله (ولأن الغنم بالغرم) يخدم الوجهين فلهذا أخره (قوله وكذا ~~المرأة تعتق) يعني أن ولاء معتقها لها لما روينا من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV09P220 # «الولاء لمن أعتق» وقوله (ومات معتق لابنة حمزة - رضي الله عنهما -) ~~معطوف على قوله لما روينا معنى ذكره استدلالا على ثبوت الولاء للمرأة (روي ~~«أن بنت حمزة - رضي الله عنهما - أعتقت غلاما لها ثم مات المعتق وترك ~~ابنته، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المال بينهما نصفين» . ويستوي في ~~ثبوت الولاء الإعتاق بمال وبغيره) والعتق بقرابة أو كتابة عند الأداء أو ~~تدبير أو استيلاد بعد الموت، وسواء كان العتق حاصلا ابتداء أو بجهة الواجب ~~ككفارة اليمين وما أشبهها (لإطلاق ما ذكرناه) يعني قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الولاء لمن أعتق» وما ذكره من المعنى المعقول. # (فإن شرط أنه سائبة) أي يكون حرا ولا ولاء بينه وبين معتقه (فالشرط باطل ~~والولاء لمن أعتق، لأن الشرط مخالف للنص فلا يصح) . # قال (وإذا أدى المكاتب) كلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح. وذكر مسألة جر ~~الولاء وبين مواضع الجر عن غيره، والأصل في ذلك أن العتق إذا وقع مقصودا ~~على # PageV09P221 # الولد لا ينتقل ولاؤه أبدا، وإن وقع تبعا لأمه ثم أعتق الأب جر ولاء ابنه ~~إلى مواليه. # وعلى هذا إذا أعتق الرجل أمة وولدها عتقا وولاؤهما له، فإن أعتق الأب بعد ~~ذلك لا يجر ولاءه لأنه لما كان منفصلا عن الأم كان مملوكا لمالك الأم ~~والعتق تناوله مقصودا فلا يتبع أحدا، وإذا أعتقت الأم وهي حامل أو أعتقت ~~وولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر أو ولدت أحد التوأمين لأقل من ستة أشهر ~~بيوم ثم أعتق الأب رجل آخر فكذلك لا ينتقل الولاء إلى ms2252 موالي الأب لأن ~~المولى قصد إعتاق الأم، والقصد إليها بالإعتاق قصد إلى جميع أجزائها والحمل ~~جزء منها، فإن كان الحمل ظاهرا وقت الإعتاق فواضح، وإن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر حصل اليقين بقيامه فيه، وكذا إذا ولدت أحد التوأمين لأنهما يتعلقان ~~معا. فإن قيل: الحبلى إذا والت رجلا والزوج والى غيره كان ولاء الولد لمولى ~~الأب فما الفرق؟ أجيب بأن الجنين غير قابل لهذا الولاء مقصودا، لأن تمامه ~~بالإيجاب والقبول وهو ليس بمحل له، وإذا أعتقها ثم ولدت لأكثر من ستة أشهر ~~فولاؤه لموالي الأم لأنها لما ولدت لذلك لم يتيقن لقيام الحمل وقت الإعتاق ~~حتى يعتق مقصودا فيعتق تبعا للأم لاتصاله بها بعد عتقها فيتبعها في الولاء. # فإن أعتق الأب جر ولاء ابنه إلى مواليه لأن الولاء بمنزلة النسب. قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» الحديث. ثم النسب إلى ~~الآباء فكذلك # PageV09P222 # الولاء، والنسبة إلى موالي الأم كانت ضرورة عدم أهلية الأب لرقه، فإذا ~~صار أهلا عاد الولاء إليه. كما أن ولد الملاعنة ينتسب إلى قوم الأم ضرورة، ~~فإذا أكذب الملاعن نفسه عاد انتساب الولاء إليه. ونوقض قوله فإذا صار طفلا ~~عاد الولاء إليه بما إذا أعتقت المعتدة عن موت بأن كانت الأمة امرأة مكاتب ~~فمات عن وفاء أو أعتقت المعتدة عن طلاق فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت ~~الموت أو الطلاق حيث يكون الولد مولى لموالي الأم لم ينتقل عنهم، وإن أعتق ~~الأب. # والجواب أن العود إليه بعود الأهلية، ولم يثبت بهذا العتق للأب أهلية ~~لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت، وهو ظاهر، وإلى ما بعد الطلاق البائن ~~لحرمة الوطء وكذلك بعد الطلاق الرجعي لما أنه يصير مراجعا بالشك، لأنها إذا ~~جاءت به لأقل من سنتين احتمل أن يكون موجودا # PageV09P223 # عند الطلاق فلا حاجة إلى إثبات الرجعة لثبوت النسب، واحتمل أن لا يكون ~~فيحتاج إلى إثباتها ليثبت النسب، وإذا تعذر إضافته إلى ما بعد ذلك أسند إلى ~~حالة النكاح فكان الولد موجودا عند الإعتاق ms2253 فعتق مقصودا، ومن عتق مقصودا لا ~~ينتقل ولاؤه كما تقدم، ويتبين من هذا أنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~كان الحكم كذلك بطريق الأولى المتيقن بوجود الولد عند الموت والطلاق. وأما ~~إذا جاءت به لأكثر من سنتين فالحكم فيه يختلف بالطلاق البائن والرجعي، ففي ~~البائن مثل ما كان، وأما في الرجعي فولاء الولد لموالي الأب لتيقننا ~~بمراجعته. وذكر لفظ الجامع الصغير لاشتماله على بيان العقل وبين الفرق بينه ~~وبين ولد الملاعنة وكلامه فيه واضح. # قال (ومن تزوج من العجم بمعتقة من العرب إلخ) تزوج مسلم من العجم لم ~~يعتقه أحد معتقة العرب فولاء أولادها لمواليها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وأموالهم لهم لا لذوي أرحامه، حتى لو ترك هذا الولد عمة أو خالة لم ~~يكن لهما شيء في وجود معتق الأم وعصبته. وعند أبي يوسف - رحمه الله - حكمه ~~حكم أبيه فلا يكون عليه ولاء عتاقة وإنما يورث ما له بين ذوي أرحامه، كما ~~إذا كان الأب عربيا والأم معتقة فإنه لا يكون ولاؤه لموالي أمه لأن النسب ~~إلى الآباء. فإن قيل: لما كان النسب إلى الآباء وجب أن يستوي الأب الحر ~~والعبد وليس كذلك. أجاب بأن العبد هالك معنى لأنه لا يملك شيئا ولأنه أثر ~~الكفر والكفر موت حكمي، قال الله تعالى {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: ~~122] فصار حال هذا الولد في الحكم حال من لا أب له فينسب إلى موالي الأم، ~~وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حرا لأن الحرية حياة باعتبار صفة المالكية، ~~والعرب والعجم فيه سواء. # ووجه قولهما ما ذكره في الكتاب، ومعنى قوله حتى اعتبرت الكفاءة فيه أن ~~الناس يتفاخرون بالعتاقة ويعتبرونها في الكفاءة، فمن له أب واحد في الحرية ~~لا يكون كفؤا لمن له أبوان فيها، والنسب ليس كذلك فإن العجم قبل الإسلام لم ~~يعتبروا ذلك وكان تفاخرهم بعمارة الدنيا حتى جعلوا من له أب واحد في ~~الإمارة كفؤا لمن له أبوان في ذلك، # PageV09P224 # قال المصنف - رحمه الله - (الخلاف في مطلق المعتقة) ms2254 وإنما قال ذلك لأن ~~محمدا - رحمه الله - ذكر المعتقة مطلقا، حتى لو تزوج بمعتقة غير العربي كان ~~كذلك، فكان وضع القدوري في معتقة العرب اتفاقيا. # وذكر لفظ الجامع الصغير لبيان أن محمدا - رحمه الله - ذكر المعتقة مطلقا ~~ولاشتماله على ولاء الموالاة، وذلك واضح في الكتاب. (قوله كالمولود بين ~~واحد من الموالي) يعني العجم، فإن العجمي إذا تزوج بعربية فولدت أولادا ~~فإنها تنسب إلى قوم أبيهم، فكذا إذا كانت معتقة لأن النسبة إلى الأم ضعيفة. # وقوله (وإن كان الأبوان) أي الوالدان (معتقين) راجع إلى أول الخلاف: يعني ~~إن كانت الأم معتقة والأب والى رجلا ففيه الخلاف. وأما إذا كان الوالدان ~~معتقين (ف) قد أجمعوا أن (النسب) إلى قوم الأب لاستوائهما والترجيح لجانبه ~~لشبهه (بالنسب) قال - صلى الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» وفي ~~حقيقة النسب يضاف الولد إلى الأب في الشرف والدناءة، فكذلك في الولاء، ولأن ~~النصرة به: أي بالأب أكثر. # قال (وولاء العتاقة تعصيب) التعصيب هو جعل الإنسان عصبة، ومنه قولهم ~~الذكر يعصب الأنثى (وهو) أي مولى العتاقة (أحق بالميراث من العمة والخالة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي اشترى عبدا فأعتقه «هو أخوك ومولاك، إن ~~شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له، ولو مات ولم يترك ~~وارثا كنت أنت عصبته» ) قوله هو أخوك: يعني في الدين، وقوله إن شكرك: يعني ~~إن شكرك بالمجازاة على صنيعك فهو خير له لأنه انتدب إلى ما ندب إليه، وشر ~~لك لأنه أوصل إليك بعض الثواب في الدنيا فتنقص بقدره من ثواب الآخرة، وإن ~~كفرك فهو خير لك لأنه يبقى لك ثواب العمل كله في الآخرة، وشر له لأنه كفر ~~النعمة. وقوله كنت أنت عصبته يدل على # PageV09P225 # أن المراد ولم يترك عصبة حيث لم يقل كنت وارثه (وورث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ابنة حمزة - رضي الله عنهما - على سبيل العصوبة مع قيام وارث) ~~هي بنت الميت، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى بنت الميت ms2255 النصف ~~والباقي لبنت حمزة، والعصبة هو الذي يأخذ ما أبقته الفرائض (وإذا كان عصبة ~~تقدم على ذوي الأرحام وهو المروي عن علي - رضي الله عنه -) . # (فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى) لأن العتق آخر العصبات على ما ~~قالوا إن المراد بقوله ولم يترك عصبة وارث عصبة استدلالا بإشارة الحديث كما ~~قلنا في بيان قوله كنت أنت عصبته، وبالحديث الثاني: أي بحديث بنت حمزة ~~فتأخر عن العصبة دون ذوي الأرحام (وإن لم يكن له) أي للمعتق (عصبة من النسب ~~فميراثه للمعتق، تأويله) أي تأويل قول القدوري (إذا لم يكن هناك صاحب فرض ~~ذو حال، أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه) وذكروا لهذه الجملة تأويلين: ~~أحدهما أن معنى قوله فرض ذو حال سوى حال الفرض كالأب والجد فإن لهما حالا ~~سوى حال الفرض وهي العصوبة، أما إذا كان فله: أي فلمثل هذا الوارث الباقي ~~بالعصوبة وليس للمعتق شيء. والثاني أن معناه ذو حال واحد كالبنت، أما إذا ~~كان مثل ذلك فللمعتق الباقي بعد فرض ذلك الوارث. قال صاحب النهاية: والثاني ~~أوجه لأنه علل قوله فله الباقي بعد فرضه بقوله (لأنه عصبة على ما روينا) ~~وهو إشارة إلى قوله ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته وهو واضح. # وقوله (وهذا) إشارة إلى قوله لأنه عصبة: يعني إنما كان عصبة (لأن العصبة ~~من يكون التناصر به لبيت النسبة) أي القبيلة. وتقريره العصبة من يكون ~~انتصار القبيلة به، وبالمولى يكون الانتصار على ما مر في أول كتاب الولاء. ~~وهو قوله وكانت العرب تتناصر بأشياء، وقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تناصرهم بالولاء بنوعيه. وقوله (والعصبة تأخذ ما بقي) تمام الدليل. وتقريره ~~فله الباقي لأنه عصبة والعصبة تأخذ الباقي (فإن مات المولى ثم مات المعتق ~~فميراثه لبني المولى دون بناته) لما ذكره في الكتاب وقوله (قدمناها) إشارة ~~إلى قوله فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر، إلى أن قال: جر الأب ولاء ~~ابنه، وقد ذكر جر المعتق ومعتق المعتق في النهاية ms2256 ناقلا عن الذخيرة فليطلب ~~ثمة. # (قوله ولأن ثبوت المالكية إلخ) دليل معقول على ثبوت الولاء ممن أعتق أو ~~أعتق من أعتقن. وتقريره ثبوت المالكية والقوة في المعتق من جهة المعتقة وهو ~~ظاهر، وكل من ثبت من جهته شيء ينسب إليه لأنه عليته إذ ذاك فثبوت المالكية ~~ينسب إليها بالولاء وينسب إليها من ينسب إلى مولاها، لأن معتق المعتق ينسب ~~إلى معتقه بالولاء، # PageV09P226 # وفي ذلك لا فرق بين الرجل والمرأة. بخلاف النسب فإنه لا يثبت إلا من ~~الآباء، لأن سبب النسبة فيه الفراش، والفراش إنما هو للزوج لأنه المالك ~~والمرأة مملوكة، وليس حكم ميراث المعتق مقصورا على بني المولى بل هو لعصبته ~~الأقرب فالأقرب. لأن الولاء لا يورث حتى يكون لأصحاب الفروض منه نصيب، ~~وإنما الولاء باعتبار النصرة فيخلفه فيه من تكون به النصرة، والنصرة ~~بالذكور دون الإناث، حتى لو ترك المولى أبا وابنا فالولاء للابن عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله. وصورته: امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت عن ابن وأب ثم ~~مات العبد فميراثه للابن خاصة عندهما، وهو قول أبي يوسف أولا، ثم راجع ~~فقال: لأبيها السدس والباقي للابن. لأن الأبوة تستحق بها كالبنوة، لأن ~~الولاء يستحق بالعصوبة والأب عصبة عند عدم الابن، ووجود الابن لا يوجب ~~حرمان الأب ولهذا لم يصر محروما عند ميراثها فكذا عن ميراث معتقها. ولهما ~~أن أقرب العصبات يقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث المعتق والابن هو ~~العصبة دون الأب، واستحقاق الأب السدس منها بالفريضة دون العصوبة وكذا لو ~~ترك جد مولاه أبا أبيه وأخاه لأب وأم أو لأب كان ميراثه للجد عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - لأنه لا يورث الإخوة والأخوات، فالجد عنده أقرب في ~~العصوبة. ولو أن امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ~~ولا وارث له غيرهما فالميراث لابنها دون أخيها لما ذكرنا أن الابن أقرب في ~~العصوبة إلا أن عقل جناية المعتق على أخيها لأنه من قوم أبيها وجنايته ~~كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها فكذلك ms2257 جناية معتقها وابنها ليس من قوم ~~أبيها. # ولو ترك المولى ابنا وبني ابن آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن، ~~لأن الولاء للكبر هو المروي عن عدة من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ~~- رضي الله عنهم - ومعنى الكبر القرب في العصوبة لا في السن على ما قالوا، ~~ألا ترى أن المعتق إذا مات وترك ابنين صغيرا وكبيرا ثم مات المعتق فالولاء ~~بينهما نصفين لاستوائهما في القرب إلى الميت من حيث النسب والصلبي أقرب ~~فيستحق الجميع. # PageV09P227 ### | [فصل في ولاء الموالاة] # أخر ولاء الموالاة عن ولاء العتاقة لأن ولاء العتاقة لكونه غير قابل ~~للتحويل كان أقوى، بخلاف ولاء الموالاة فإن للمولى فيه أن ينتقل قبل العقل، ~~ومعنى الولاء قد تقدم لغة واصطلاحا. وصورة هذا الولاء أن يتقدم رجل ويسلم ~~على يدي رجل ويقول له أو لغيره واليتك على أني إن مت فميراثي لك، وإذا جنيت ~~فعقلي عليك وعلى عاقلتك وقبل الآخر منه. وله ثلاث شرائط: إحداها أن يكون ~~مجهول النسب بأن لا ينسب إلى غيره، وأما نسبة غيره إليه فغير مانع. ~~والثانية أن لا يكون له ولاء عتاقة ولا ولاء موالاة مع أحد وقد عقل عنه. ~~والثالثة أن لا يكون عربيا. فإن قيل: من شرط العقد عقل الأعلى وحريته فإن ~~موالاة الصبي والعبد باطلة فكيف جعل الشرائط ثلاثا؟ أجيب بأن المذكورة إنما ~~هي الشرائط العامة المحتاج إليها في كل واحدة من الصور. وأما ما ذكرت فإنما ~~هو نادر فلم يذكره، وأما حكمه فهو وجوب العقل على عاقلة الأعلى إذا جنى ~~الأسفل، واستحقاق ميراثه # PageV09P228 # إذا مات عن غير وارث، وكلامه في الفصل واضح لا يحتاج إلى تفسير، خلا. # قوله (وإن كان له وارث فهو أولى منه وإن كان من ذوي الأرحام) فإنه أورد ~~عليه بأنه ينبغي أن يكون الثلث للمولى كما لو أوصى بكل ماله لآخر وله وارث ~~معروف. وأجيب بأنه جعله بعقد الولاء وارثا عنه، وفي سبب الوراثة ذو القرابة ~~أرجح لأن القرابة متفق على ثبوتها شرعا وإن اختلفوا في كونها ms2258 # PageV09P229 # سببا للإرث، وعقد الولاء مختلف في ثبوته شرعا، ولا يظهر الضعيف في مقابلة ~~القوي فلا يظهر استحقاق المولى معه بهذا السبب في شيء من المال، بخلاف ~~الوصية بالثلث فإنها خلافه في المآل مقصودا، فلا يمكن جعل الثلث له إلا ~~بطريق الوصية، لأنه ما أوجب له ذلك مقصودا، ولا بطريق الإرث لترجح استحقاق ~~القريب عليه. وخلا قوله (إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما ~~في عزل الوكيل) فإنه أورد عليه بأن سبب اشتراط حضرة الوكيل في حق العزل ~~ظاهر، وهو تضرر الوكيل بسبب الضمان عند رجوع الحقوق عليه إذا كان نقد من ~~مال الموكل على ما مر في الوكالة فما معنى اشتراط توقف الفسخ هاهنا على ~~حضرة كل واحد من الأعلى والأسفل. وأجيب بأن سبب الاشتراط هاهنا هو السبب ~~هنالك وهو دفع الضرر فإن العقد كان بينهما، وفي تفرد أحدهما إلزام الفسخ ~~على الآخر بدون علمه، وإلزام شيء على الآخر من غير علمه به نفسه # PageV09P230 # ضرر لا محالة، لأن فيه جعل عقد الرجل العاقل البالغ كلا عقد، وفيه إبطال ~~فعله بدون علمه، وخلا قوله (لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة) ~~فإن عزل الوكيل حال غيبته مقصودا لا يصح وحكما يصح، كما لو أعتق العبد الذي ~~وكله ببيعه. فإنه أورد عليه لماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبة فسخ ~~العقد الأول. وأجيب بأن الولاء كالنسب والنسب ما دام ثابتا من إنسان لا ~~يتصور ثبوته من غيره فكذلك الولاء، فعرفنا أن من ضرورة صحة العقد مع الثاني ~~بطلان العقد الأول، ذكر ذلك كله في النهاية، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # PageV09P231 ### | كتاب الإكراه) # قيل الموالاة تغير حال المولى الأعلى عن حرمة أكل مال المولى الأسفل بعد ~~موته إلى حكمه، كما أن الإكراه يغير حال المخاطب من الحرمة إلى الحل فكان ~~مناسبا أن يذكر الإكراه عقيب الموالاة. وهو في اللغة عبارة عن حمل الإنسان ~~على شيء يكرهه، يقال أكرهت فلانا: أي حملته على أمر يكرهه. وفي اصطلاح ~~الفقهاء عما ms2259 ذكره بقوله اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد ~~به اختياره مع بقاء أهليته، وتفسيره أن يحمل المرء غيره على المباشرة حملا ~~ينتفي به رضاه، وهو أعم من أن يكون مع فساد اختيار أو مع عدمه، وهو إشارة ~~إلى نوعي الإكراه أو يفسد به اختياره، وذلك يستلزم نفي عدم الرضا وهو إشارة ~~إلى القسم الآخر، لكن لا بد من تقدير لا في أو يفسد به اختياره فذلك أنواع ~~الإكراه الثلاثة وموضعه أصول الفقه. # PageV09P232 # وقوله (مع بقاء أهليته) إشارة إلى كون المكره لم يسقط عنه الخطاب لأن ~~الخطاب بالأهلية، وإذا كانت الأهلية ثابتة كان المكره مخاطبا، وأما شرطه ~~وحكمه فيأتي في أثناء الباب، قال (الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على ~~إيقاع ما توعد به) شرط الإكراه حصوله من قادر على إيقاع المتوعد به (سلطانا ~~كان أو لصا) وخوف المكره وقوعه بأن يغلب على ظنه أنه يفعله ليصير بالإكراه ~~محمولا على ما دعي إليه من المباشرة، فإذا حصل بشرائطه يثبت حكمه على ما ~~سيجيء مفصلا، ولم يفرق بين حصوله من السلطان واللص (لأن تحققه يتوقف على ~~خوف المكره تحقيق ما توعد به، ولا يخاف إلا إذا كان المكره قادرا على ذلك، ~~والسلطان وغيره عند تحقق القدرة سيان) عندهما (والذي قاله أبو حنيفة - رحمه ~~الله - أن الإكراه لا يتحقق) إلا من السلطان، لما أن المنعة له والقدرة لا ~~تتحقق بدون المنعة، فقد قال المشايخ - رحمهم الله -: هذا اختلاف عصر وزمان ~~لا اختلاف حجة وبرهان، لأن مناط الحكم القدرة ولم تكن في زمنه إلا للسلطان ~~ثم بعد ذلك تغير أهل الزمان. # فإذا (أكره على بيع ما له أو شراء سلعة أو الإقرار بماله أو إجارة داره ~~بالقتل أو قطع عضو أو بالضرب الشديد أو بالحبس) فهو إكراه يترتب عليه ~~الحكم، فإن فعل ما دعي إليه ثم زال الإكراه (فهو بالخيار إن شاء أمضى وإن ~~شاء فسخ، لأن من شرط صحة هذه # PageV09P233 # العقود التراضي، قال الله تعالى {إلا أن تكون ms2260 تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] # PageV09P234 # والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا) وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ~~(فيفسد، وإن أكره بضرب سوط أو حبس يوم أو قيد يوم لم يكن إكراها لأنه لا ~~يبالي به نظرا إلى العادة إلا إن كان المكره صاحب منصب يعلم أنه يستضر به) ~~فهو إكراه (ل) وجود العلة حينئذ وهو (فوات الرضا) (قوله وكذا الإقرار حجة) ~~معطوف على قوله والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا فيفسد: أي والإقرار أيضا ~~يفسد بالإكراه بهذه الأشياء، وذلك لأن الإقرار إنما صار حجة في غير الإكراه ~~لترجح جنبة الصدق، وعند الإكراه يحتمل الكذب # لدفع المضرة # فلا يكون حجة، بخلاف ما إذا أكره على الإقرار بألف بضرب سوط أو حبس يوم ~~فأقر به فهو إقرار كما في البيع، إلا إذا كان المكره صاحب منصب: أي عز ~~ومرتبة، فإن الشرفاء والأجلاء من العلماء والكبراء يستنكفون عن ضرب سوط ~~واحد وحبس يوم واحد أكثر مما يستنكف غيرهم من ضرب سياط وحبس أيام، ولهذا ~~قال محمد - رحمه الله -: ليس في ذلك تقدير لازم، بل ذلك على حسب ما يرى ~~الحاكم من حال من ابتلي به (ثم إذا باع مكرها وسلم مكرها يثبت به الملك ~~عندنا. # وعند زفر - رحمه الله - لا يثبت لأنه بيع موقوف على الإجازة، ألا ترى أنه ~~لو أجاز جاز والموقوف) على الإجارة (قبل الإجازة لا يفيد الملك) كالبيع ~~بشرط الخيار (ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله) لأن الإيجاب # PageV09P235 # والقبول صدر من المالك البالغ العاقل وصادف محله وهو الملك (والفساد لفقد ~~شرطه وهو التراضي) قال الله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] وتأثير انتفاء الشرط في فساد العقد لا غير كانتفاء المساواة ~~في باب الربا (فيثبت الملك عند القبض) والبيع بشرط الخيار، إنما لا يفيده ~~لأنه جعل العقد في حق حكمه كالمتعلق بالشرط، والمتعلق بالشرط معدوم قبل ~~الشرط، فإذا ثبت أنه يفيد الملك عند القبض. (فلو قبضه وأعتقه أو تصرف فيه ~~تصرفا لا يمكن نقضه) كالتدبير والاستيلاد ms2261 (جاز ولزمه القيمة كما في سائر ~~البياعات الفاسدة) فإن قيل: لو كان كسائر البياعات الفاسدة لما عاد جائزا ~~بالإجازة كهو. أجاب بأن بإجازة المالك يرتفع المفسد وهو الإكراه وعدم الرضا ~~فيجوز، بخلاف سائرها فإن المفسد فيه باق (قوله إلا أنه لا ينقطع به) ~~استثناء من قوله كما في سائر البياعات الفاسدة فإن فيه إذا باع المشتري ما ~~اشتراه بشراء فاسد لم يبق للبائع الأول حق استرداده # وهاهنا لا ينقطع بسبب الإكراه حق الاسترداد للبائع وإن تداولته الأيدي ~~ولم يرض البائع بذلك، لأن الفساد في البياعات الفاسدة لحق الشرع وقد تعلق ~~بالبيع الثاني حق العبد وحقه مقدم على حق الله تعالى لحاجته، أما هاهنا ~~فالرد لحق العبد وهما سواء فلا يبطل حق الأول لحق الثاني. قال المصنف - ~~رحمه الله - (ومن جعل البيع الجائز المعتاد) يريد به بيع الوفاء، وصورته أن ~~يقول البائع للمشتري: بعت منك هذا العين بما لك علي من الدين على أني متى ~~قضيت الدين فهو لي، أو يقول بعت منك هذا العين بكذا على أني إن دفعت إليك ~~ثمنك تدفع العين إلي وقد اختلف الناس فيه، ومشايخ سمرقند جعلوه بيعا جائزا ~~مفيدا بعض الأحكام وهو الانتفاع به دون البيع والهبة على ما هو المعتاد بين ~~الناس # للحاجة # إليه، واختاره المصنف - رحمه الله - وأشار إليه بقوله البيع الجائز ~~المعتاد. ومن المشايخ (من جعله بيعا فاسدا وجعله كالبيع المكره عليه حتى ~~ينقض بيع المشتري من غيره لأن الفساد لفوات الرضا) كما في البيع المكره ~~عليه (ومنهم من جعله رهنا لقصد المتعاقدين) لأنهما وإن سميا بيعا لكن ~~غرضهما الرهن والعبرة للمقاصد والمعاني، ولا يملكه المرتهن ولا يطلق له ~~الانتفاع إلا بإذن مالكه وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلكه من عينه، ~~والدين ساقط بهلاكه في يده إذا كان وفى بالدين، ولا ضمان عليه في الزيادة ~~إذا هلك بغير صنعه، وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا بينه وبين ~~الرهن. # (ومنهم من جعله بيعا باطلا اعتبارا بالهازل) لأنهما تكلما بلفظ البيع ms2262 ~~وليس # PageV09P236 # قصدهما، فكان لكل منهما أن يفسخ بغير رضا صاحبه، ولو أجاز أحدهما لم يجز ~~على صاحبه. ومعنى قوله (هو المعتاد) أنهم في عرفهم لا يفهمون لزوم البيع ~~بهذا الوجه، بل يجوزونه إلى أن يرد البائع الثمن إلى المشتري وبقي المشتري ~~يرد المبيع على البائع من غير امتناع، ولا يكون ذلك إلا إذا لم يخرج عن ~~ملكه ببيع أو هبة، ولهذا سموه بيع الوفاء لأنه وفى بما عهد من رد المبيع. # قال (فإن كان قبض الثمن طوعا إلخ) إذا قبض البائع الثمن طوعا فقد أجاز ~~البيع لأنه دلالة الإجازة كما في البيع الموقوف إذا قبض الثمن كان إجازة، ~~ودلالة الإجازة تقوم مقام الإجازة فكذا إذا سلم المبيع طائعا بأن كان ~~الإكراه على البيع لا على الدفع لأنه دلالة الإجازة، بخلاف ما إذا أكره على ~~الهبة ولم يذكر الدفع فوهب كرها ودفع طائعا حيث يكون العقد باطلا: أي فاسدا ~~يوجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على أصلنا أن فساد السبب لا يمنع ~~وقوع الملك بالقبض، فإن تصرف فيه نفذ تصرفه وعليه ضمان قيمته. والفرق ~~بينهما أن مقصود المكره ما يتعلق به الاستحقاق لا مجرد اللفظ، وما يتعلق به ~~الاستحقاق في الهبة بالقبض وفي البيع بالعقد فكان الإكراه على الهبة إكراها ~~على الدفع دون البيع (وإن قبضه) أي الثمن (مكرها فليس ذلك بإجازة، وعلى ~~المكره رده إن كان قائما في يده لفساد العقد) فيكون الثمن أمانة عند المكره ~~لأنه أخذه بإذن المشتري والقبض متى كان بإذن المالك إنما يوجب الضمان إذا ~~كان للتملك، وهاهنا لم يكن كذلك لأنه كان مكرها على قبضه. # (وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره، والبائع مكره ضمن قيمته ~~للبائع) لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد لعدم الرضا. # PageV09P237 # كما تقدم، وما هو كذلك فهو مضمون بالقيمة. # (والمكره بالخيار إن شاء ضمن المكره لأن المكره آلة له فيما يرجع إلى ~~الإتلاف) وإن لم يصلح آلة له من حيث الكلام فإن التكلم بلسان الغير لا ~~يتصور (فكأن ms2263 المكره دفع مال البائع إلى المشتري وإن شاء ضمن المشتري) لأن ~~الهلاك حصل عنده فكأن كل واحد منهما أحدث سببا للضمان (كالغاصب وغاصب ~~الغاصب، فلو ضمن المكره رجع على المشتري بقيمته لقيامه مقام البائع) بأداء ~~الضمان (وإن ضمن المشتري) يعني أي مشتر كان بعد الأول (نفذ كل شراء كان بعد ~~شرائه لو تناسخته العقود) أي تداولته (لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه باع ~~ملكه، ولا ينفذ ما كان له قبله لأن الاستناد إلى وقت قبضه) وقال الشارحون: ~~وإن ضمن المشتري: يعني في صورة الغصب وما عرفت الحامل لهم على ذلك، فإنه ~~وإن كان صحيحا لكن كلام المصنف إنما هو على شقي الترديد من تضمين المكره ~~والمشتري، وكلامه في الغاصب من جهة التمثيل لا من حيث الأصالة. فإن قيل: ما ~~الفرق بين تضمينه مشتريا وإجازته عقدا منها حيث اقتصر النفاذ هاهنا على ما ~~كان بعده وعم الجميع هنالك؟ أجاب بقوله (لأنه أسقط حقه) يعني في صورة ~~الإجازة (وهو) أي حقه هو (المانع فعاد الكل إلى الجواز) فإن قيل: ما الفرق ~~بين إجازة المكره وإجازة المغصوب منه، فإنه إذا أجاز بيعا من البيوع نفذ ما ~~أجازه خاصة؟ أجيب بأن الغصب لا يزيل ملكه، فكل بيع من هذه البيوع توقف على ~~إجازته به لمصادفته ملكه فتكون إجازته أحد البيوع تمليكا للغير من المشتري ~~بحكم ذلك البيع فلا ينفذ ما سواه. وأما المشتري من المكره فقد ملكه، فالبيع ~~من كل مشتر صادف ملكه، وإنما توقف نفوذه على سقوط حق المكره في الاسترداد، ~~وفي هذا لا يفترق الحال بين إجازته البيع الأول والآخر، فلهذا نفذ البيوع ~~كلها بإجازته عقدا منها، والله أعلم. ### | [فصل من أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر] # (فصل) : # لما ذكر حكم الإكراه الواقع في حقوق العباد شرع في بيان حكم الإكراه ~~الواقع في حقوق الله تعالى، وقدم الأول لأن حق العبد مقدم لحاجته، وذكر فيه ~~الإكراه الملجئ وهو الذي يخاف فيه تلف النفس أو عضو من الأعضاء، وغير ~~الملجئ # PageV09P238 # وهو الإكراه ms2264 بالحبس والضرب اليسير والتقييد، والأول معتبر شرعا سواء كان ~~على القول أو الفعل، والثاني إن كان على فعل يسير فليس معتبرا ويجعل كأن ~~المكره فعل ذلك الفعل بغير إكراه، وإن كان على قول فإن كان قولا يستوي فيه ~~الجد والهزل فكذلك وإلا فهو معتبر فعلى هذا (إذا أكره على أن يأكل الميتة ~~أو يشرب الخمر بحبس أو ضرب) يسير لا يخاف منه تلف النفس أو العضو (أو قيد ~~لم يحل له) الإقدام على ذلك (وإن أكره بما يخاف منه على نفسه أو على عضو من ~~أعضائه وسعه أن يقدم، وعلى هذا الدم ولحم الخنزير لأن تناول هذه المحرمات ~~إنما يباح عند الضرورة كما في المخمصة لقيام المحرم فيما وراءها، ولا ~~ضرورة) عند عدم الخوف على النفس أو العضو (حتى لو خاف على ذلك بالضرب وغلب ~~على ظنه أبيح له ذلك ولا يسعه أن يصير على ما توعد به) وأشار إلى أن الملجئ ~~يمتاز عن غيره لغلة الظن، لأن بدن الإنسان في احتمال الضرب متفاوت، وليس ~~ثمة نص مقدر فيعتبر فيه غالب رأي من ابتلي به، ولا معتبر بمن قدر في ذلك ~~أدنى الحد وهو أربعون فقال: إن تهدد بأقل منها لم يسعه الإقدام، لأن الأقل ~~مشروع بطريق التعزير، والتعزير يقام على وجه الزجر لا الإتلاف، لأن ذلك نصب ~~المقدار بالرأي وهو لا يجوز # (فإن صبر حتى أوقعوا به) أي قتلوه أو أتلفوا عضوه (ولم يتناول) وعلم ~~بالإباحة (فهو آثم # PageV09P239 # لأنه لما أبيح) من حيث إن حرمة هذه الأشياء كانت باعتبار خلل يعود إلى ~~البدن أو العقل أو العضو وحفظ ذلك مع فوات النفس غير ممكن (كان بالامتناع ~~عن الإقدام معاونا لغيره على هلاك نفسه فيأثم كما في حالة المخمصة. وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه لا يأثم لأن الإقدام على ذلك رخصة، إذ الحرمة) بصفة ~~أنها ميتة أو خمر وهي (قائمة ف) إذا امتنع (كان آخذا بالعزيمة فلا يأثم. ~~قلنا: لا نسلم أن الحرمة قائمة لأن الله تعالى استثنى حالة ms2265 الاضطرار) فقال ~~{وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] ~~(والاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا) فكان لبيان أن المستثنى لم يدخل في ~~صدر الكلام (فلا محرم) حينئذ (فكان إباحة لا رخصة) فامتناعه من التناول ~~كامتناعه عن تناول الطعام الحلال حتى تلفت نفسه أو عضوه فكان آثما (لكنه ~~إنما يأثم إذا علم بالإباحة في هذه الحالة، لأن في انكشاف الحرمة خفاء) ~~لأنه أمر يختص بمعرفة الفقهاء (فيعذر) أوساط الناس (بالجهل فيه كالجهل ~~بالخطاب في أول الإسلام أو في دار الحرب) فإن قيل: إضافة الإثم إلى ترك ~~المباح من باب فساد الوضع وهو فاسد. فالجواب أن المباح إنما يجوز تركه ~~والإيتان به إذا لم يترتب عليه محرم، وهاهنا قد ترتب عليه قتل النفس المحرم ~~فصار الترك حراما لأن ما أفضى إلى الحرام حرام. # قال (وإن أكره على الكفر بالله والعياذ بالله إلخ) علم أن كل ما لا يعتبر ~~إكراها في تناول # PageV09P240 # الميتة والخمر لا يعتبر إكراها في إجراء كلمة الكفر على اللسان لأن حرمة ~~الكفر أشد، فإذا أكره على ذكره بما لا يخاف به على النفس أو العضو لا يصح ~~الإقدام عليه، وإذا خاف على ذلك جاز له أن يظهر ما أمروه به من إجراء كلمة ~~الكفر، لكنه يوري والتورية أن يظهر خلاف ما يضمر فجاز أن يكون المراد بها ~~هاهنا اطمئنان القلب، وجاز أن يكون الإتيان بلفظ يحتمل معنيين فإن أظهر ما ~~أمر به موريا كان أو غيره على المعنى الثاني وقلبه مطمئن بالإيمان لم يأثم ~~لحديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - حيث ابتلي به، وقد قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «كيف وجدت قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان. قال: فإن عادوا ~~فعد» . وفيه نزل قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: ~~106] " وقصته معروفة. ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - " فعد " عد إلى ~~طمأنينة القلب لا إلى الإجراء والطمأنينة جميعا، لأن أدنى درجات الأمر ~~الإباحة فيكون إجراء كلمة الكفر مباحا، وليس كذلك # PageV09P241 # لأن الكفر لا تنكشف حرمته ms2266 وموضعه أصول الفقه (قوله ولأن بهذا الإظهار) ~~دليل معقول. # ووجهه أن الإيمان (لا يفوت بهذا الإظهار حقيقة) لأن الركن الأصلي فيه هو ~~التصديق وهو قائم حقيقة، والإقرار ركن زائد وهو قائم تقديرا لأن التكرار ~~ليس بشرط (وفي الامتناع فوت النفس حقيقة) فكان مما اجتمع فيه فوت حق العبد ~~يقينا وفوت حق الله توهما (فيسعه الميل إلى إحياء حقه، فإن صبر ولم يظهر ~~الكفر حتى قتل كان مأجورا، لأن خبيبا - رضي الله عنه - صبر على ذلك حتى ~~صلب، وسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد الشهداء، وقال في مثله) ~~أي فيه وكلمة مثل زائد (هو رفيقي في الجنة) وقصته معروفة أيضا (ولأن الحرمة ~~باقية) لتناهي قبح الكفر وبقاؤها يوجب الامتناع (فكان الامتناع عزيمة ~~لإعزاز الدين، بخلاف ما تقدم) من أكل الميتة وشرب الخمر، فإن الحرمة هناك ~~لم تكن باقية (للاستثناء) كما تقدم. # واعترض بأن إجراء كلمة الكفر أيضا مستثنى بقوله {إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان} [النحل: 106] من قوله {من كفر بالله من بعد إيمانه} [النحل: 106] ~~فينبغي أن يكون مباحا كأكل الميتة وشرب الخمر. وأجيب بأن في الآية تقديما ~~وتأخيرا، وتقديره: من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب ~~من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، فالله تعالى ما ~~أباح إجراء كلمة الكفر على لسانهم حالة الإكراه، وإنما # PageV09P242 # وضع عنهم العذاب والغضب، وليس من ضرورة نفي الغصب وهو حكم الحرمة عدم ~~الحرمة لأنه ليس من ضرورة عدم الحكم عدم العلة كما في شهود الشهر في حق ~~المسافر والمريض فإن السبب موجود والحكم متأخر فجاز أن يكون الغضب منتفيا ~~مع قيام العلة الموجبة للغضب وهي الحرمة فلم يثبت إباحة إجراء كلمة الكفر. ~~وفيه نظر لأن المراد بالعلة إن كان هو المصطلح فذاك ممتنع التخلف عن الحكم ~~الذي هو معلوله، وإن كان المراد بها السبب الشرعي كما مثل به فإنما يتخلف ~~الحكم عنه بدليل آخر شرعي يوجب تأخيره كما في المثال المذكور من قوله تعالى ms2267 ~~{ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] ولا دليل فيما ~~نحن فيه على ذلك. وعن هذا ذهب أبو بكر الرازي إلى أن الأمر في قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «فإن عادوا فعد» للإباحة، وقولهم لأن الكفر مما لا ينكشف ~~حرمته صحيح، ولكن الكلام في إجراء كلمة الكفر مكرها لا في الكفر. # قال (وإن أكره على إتلاف مال مسلم) وإن أكره رجل على إتلاف مال مسلم ~~(بأمر يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه جاز له أن يفعل ذلك، لأن مال ~~الغير يستباح للضرورة كما في حالة المخمصة وقد تحققت، ولصاحب المال أن يضمن ~~المكره لأن المكره آلة للمكره فيما يصلح # PageV09P243 # آلة له، والإتلاف من هذا القبيل) لأن المكره يمكنه أن يأخذ المكره ويلقيه ~~على المال فيتلفه. وقوله فيما يصلح احتراز عن الأكل والتكلم والوطء فإنه ~~فيها لا يصلح آلة له (وإن أكرهه بقتله على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ~~بل يصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثما لأن قتل المسلم) بغير حق (مما لا ~~يستباح لضرورة ما فكذا بالإكراه) وهذا لا نزاع فيه. # وأما وجوب القصاص ففيه أربعة أقوال بحسب القسمة العقلية، فإنه إما إن كان ~~يجب على المكره والمكره جميعا، أو لا يجب على واحد منهما، أو يجب على ~~المكره وحده، أو على العكس. والأول قول الشافعي - رحمه الله -. والثاني قول ~~أبي يوسف - رحمه الله -. والثالث قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. والرابع ~~قول زفر - رحمه الله -. له أن الفعل من المكره حقيقة لصدوره منه بغير واسطة ~~وحسا فإنه معاين مشاهد، وكذا شرعا لأنه قرر عليه حكمه وهو الإثم، فإيجاب ~~القصاص على غيره غير معقول وغير مشروع، بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير ~~لأنه سقط حكمه وهو الإثم فلم يكن مقررا عليه شرعا فجاز إضافته إلى غيره، ~~وبهذا يتمسك الشافعي - رحمه الله - في جانب المكره ويوجبه على المكره أيضا ~~لوجود التسبيب إلى القتل منه، وللتسبب في هذا: أي في القتل حكم المباشرة ~~عنده، ms2268 كما إذا شهدا على رجل بالقتل العمد فاقتص من المشهود عليه فجاء ~~المشهود بقتله حيا فإنه يقتل الشاهدان عنده للتسبيب. ولقائل أن يقول: في ~~كلام المصنف تسامح، لأن دليل زفر يدل على عدم جواز إضافة القتل إلى غير ~~المكره فكيف يجعل ذلك دليلا للشافعي وهو يضيفه إلى غيره أيضا. # والجواب أن دليله يدل على عدم جواز إضافته إلى غير المكره مباشرة، ~~والشافعي يضيفه إلى الغير تسبيبا فلا تنافي. ولأبي يوسف - رحمه الله - أن ~~القتل الحاصل من المكره يحتمل الاقتصار عليه والتعدي إلى غيره نظرا إلى ~~دليل زفر وأبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، لأن تأثيم الشارع يدل على ~~تقرير الحكم وقصره عليه، وكونه محمولا على الفعل يدل على أنه كالآلة والفعل ~~ينتقل عنه، وكل ما كان كذلك كان شبهة والقصاص يندفع بها. # ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياته، والمحمول على الفعل ~~بالطبع آلة لأن الآلة هي التي تعمل بالطبع، كالسيف فإن طبعه القطع عند ~~الاستعمال في محله فيصير آلة للمكره فيما يصلح آلة له وهو القتل بأن يلقيه ~~عليه، والفعل يضاف إلى الفاعل لا إلى الآلة. فإن قيل: لو كان آلة لأضيف ~~الإثم إلى المكره كالقتل. أجاب بقوله (ولا يصلح آلة له في الجناية على ديته ~~فيبقى الفعل في حق الإثم مقصورا عليه كما نقول في الإكراه على الإعتاق) فإن ~~إعتاقه ينتقل إلى المكره من # PageV09P244 # حيث إتلاف مالية العبد حتى وجبت عليه قيمة العبد ويقتصر عليه من حيث ~~التكلم، فإنه لو انتقل إليه من حيث التكلم أيضا لم يعتق العبد (و) كما نقول ~~(في إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير، فإن الفعل ينتقل إلى المكره من حيث ~~الإتلاف دون الذكاة حتى يحرم كذا هذا) وإذا ظهر أن المكره آلة للمكره في ~~القتل ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين من أصابته مخمصة فقتل إنسانا وأكل ~~لحمه حتى بقي هو حيا إيثارا لحياته بطبعه فإنه يجب عليه القصاص وإن كان ~~مضطرا كالمكره لأنه ليس ثمة من يكون آلة له ms2269 فيضاف إلى نفسه، واعلم أن صاحب ~~النهاية - رحمه الله - قال: سواء كان هذا المكره الآمر عاقلا أو معتوها أو ~~غلاما غير بالغ فالقود على الآمر، وعزاه إلى المبسوط، ونسبه شيخ شيخي علاء ~~الدين عبد العزيز - رحمه الله - إلى السهو وقال: الرواية في المبسوط بفتح ~~الراء دون كسرها، ونقل عن أبي اليسر في مبسوطه: ولو كان الآمر صبيا أو ~~مجنونا لم يجب القصاص على أحد لأن القاتل في الحقيقة هذا الصبي أو المجنون ~~وهو ليس بأهل لوجوب العقوبة عليه. # قال (وإن أكرهه على طلاق امرأته) وإن أكره الرجل على طلاق امرأته (أو) ~~على (عتق عبده ففعل ذلك وقع ما أكره عليه عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله ~~-) فإن تصرفات المكره كلها باطلة، إلا أن يكون إكراها بحق (وقد مر) دليل ~~الفريقين (في الطلاق، ويرجع على المكره قيمة العبد لأنه صلح آلة له فيه من ~~حيث الإتلاف فيضاف إليه) ومنع صلاحيته لذلك لأن الإتلاف يثبت في ضمن التلفظ ~~بهذا اللفظ، وهو لا يصلح آلة له في حق التلفظ فكذا في حق ما يثبت في ضمنه. ~~وأجيب بأن الإعتاق إتلاف وهو يصلح آلة له فيه، واللفظ قد ينفك عنه في ~~الجملة كما في إعتاق الصبي فيصح أن يكون آلة بالنسبة إلى الإتلاف دون ~~التلفظ، وإذا صح # PageV09P245 # كونه آلة صحت الإضافة إليه (فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا، ولا سعاية ~~عليه) أما وجوب الضمان ففيما إذا قال المكره أردت بقولي هو حر عتقا مستقبلا ~~كما طلب مني فإنه يعتق العبد قضاء وديانة، ويضمن المكره قيمة العبد لأنه ~~أتى بما أمره به على وفق ما أكرهه، وكذا إذا قال لم يخطر ببالي سوى الإتيان ~~بمطلوبه، وإن قال خطر ببالي الإخبار بالحرية فيما مضى كاذبا وأردت ذلك لا ~~إنشاء الحرية عتق العبد قضاء لا ديانة لأنه عدل عما أكره عليه فكان طائعا ~~في الإقرار فلا يصدقه القاضي في دعوى الإخبار كاذبا، ولا يضمن المكره شيئا ~~لأن العبد عتق بالإقرار طائعا لا بالإكراه. # فإن قيل: ينبغي أن ms2270 لا يضمن المكره لأنه أتلف بعوض وهو الولاء، والإتلاف ~~بعوض كلا إتلاف. فالجواب أنا لا نسلم أن الولاء عوض لأن سببه العتق على ملك ~~المولى فكيف يكون المكره معوضا عما أتلفه بما لا تعلق له به أصلا. سلمناه ~~ولكن إنما يكون كلا إتلاف إذا كان العوض مالا كما لو أكره على أكل طعام ~~الغير فأكل فإنه لا ضمان على المكره لأنه حصل للمكره عوض، أو في حكم المال ~~كما في منافع البضع إذا أتلفها مكرها لأن منافعه تعد مالا عند الدخول، ~~والولاء ليس كذلك لأنه بمنزلة النسب، ألا ترى أنه إذا شهدا بالولاء ثم رجعا ~~لا يضمنان. (وأما عدم السعاية فلأنها إنما تجب للتخريج إلى الحرية) كما هو ~~مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن المستسعى كالمكاتب وقد خرج فلا يمكن ~~تخريجه ثانيا (أو لتعلق حق الغير ولم يتعلق بالعبد حق الغير فلم يوجد شيء # PageV09P246 # من موجبي السعاية) ، بخلاف ما إذا كان العبد مرهونا فأكره الراهن على ~~إعتاقه فإنه يجب على العبد السعاية لتعلق حق الغير وهو المرتهن به، وهذا ~~على مذهب أبي حنيفة سالم عن النقض، وأما على مذهبهما فإنه ينتقض بما إذا ~~أعتق المحجور عليه بالسفه فإنه يعتق ويجب عليه السعاية، وقد أعتق ملكه ولا ~~حق لأحد فيه، ويزاد لهما في التعليل فيقال عتق على ملكه ولا يتعلق به حق ~~الغير وهو غير محجور عليه # (ولا يرجع المكره على العبد بما ضمن لأنه مؤاخذ بإتلافه) يعني أن المكره ~~إنما يضمن من حيث إنه جعل متلفا للعبد حكما، فكأنه قتله والمقتول لا يضمن ~~شيئا. قال (ويرجع بنصف مهر المرأة) الجواب فيما إذا أكره على طلاق امرأته ~~وقد سمى لها مهرا، إلا أنه لم يدخل بها نظير الجواب فيما إذا أكره على عتق ~~العبد في حق وقوع الطلاق ورجوع الزوج على المكره، إلا أن الرجوع هاهنا بنصف ~~الصداق وثمة بقيمة العبد، وإن لم يسم رجع على المكره بما لزمه من المتعة ~~لأن العلة في الكل واحدة وهو الإتلاف. أما في ms2271 العتق فقد تقدم. أما في ~~الطلاق فلقوله لأن ما عليه: أي على الزوج كان على شرف السقوط بأن جاءت ~~الفرقة من قبلها بتمكين ابن الزوج منها بغير إكراه، أو بالارتداد والعياذ ~~بالله تعالى، وما كان عليه تأكد بالطلاق مكرها، فما كان على شرف السقوط ~~تأكد به وللتأكيد شبه بالإيجاب، فكأنه أوجب على المكره ذلك ابتداء فكان ~~إتلافا للمال من هذا الوجه، والمكره في حق الإكراه بمنزلة الآلة فيضاف إلى ~~المكره من حيث إنه إتلاف، بخلاف ما إذا دخل بها لأن المهر تقرر بالدخول لا ~~بالطلاق فبقي مجرد إتلاف ملك النكاح، وهو ليس بمال عند الخروج، وما ليس ~~بمال لا يضمن بمال ألا ترى أن الشاهدين إذا رجعا بعد الشهادة بالطلاق بعد ~~الدخول لا يضمنان. # (ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل) أي طلق أو أعتق (فهو ~~جائز استحسانا) والقياس أن لا يجوز لأن الوكالة تبطل بالهزل فكذا مع ~~الإكراه، وجه الاستحسان أن الإكراه يؤثر في فساد العقد فكان كالشرط الفاسد، ~~والشروط الفاسدة لا تؤثر في فساد الوكالة. أما أنه كالشرط # PageV09P247 # الفاسد فلما تقدم أنه يعدم الرضا فيفسد به الاختيار فصار كأنه شرطا شرط ~~فاسدا فإنه يفسد العقد ولا يمنع الانعقاد. وأما أن الوكالة لا تفسد بالشروط ~~الفاسدة فلأنها من الإسقاطات، فإن تصرف الوكيل في مال الموكل قبل التوكيل ~~كان موقوفا حقا للمالك فهو بالتوكيل أسقطه، فإذا لم يفسد كان تصرف الوكيل ~~نافذا (ويرجع المكره على المكره) بما عزم من نصف الصداق وقيمة العبد ~~(استحسانا) والقياس أن لا يرجع لأن الإكراه وقع على الوكالة، وزوال الملك ~~لم يقع بها، فإن الوكيل قد يفعل وقد لا يفعل فلا يضاف التلف إليه، كما في ~~الشاهدين شهدا أن فلانا وكل فلانا بعتق عبده فأعتق الوكيل ثم رجعا لم ~~يضمنا. وجه الاستحسان أن مقصود المكره زوال ملكه بمباشرة الوكيل وقد حصل ~~ذلك، وكان ما فعله وسيلة إلى الإزالة فيضمن، ولا ضمان على الوكيل لأنه لم ~~يوجد منه إكراه (قوله والنذر لا يعمل فيه الإكراه) ms2272 بيان لما يعمل فيه ~~الإكراه وما لا يعمل فيه، وضابط ذلك أن كل ما لا يؤثر فيه الفسخ بعد وقوعه ~~لا يعمل فيه الإكراه من حيث منع الصحة، لأن الإكراه يفوت الرضا وفوات الرضا ~~يؤثر في عدم اللزوم وعدم اللزوم يمكن المكره من الفسخ، فالإكراه يمكن ~~المكره من الفسخ بعد التحقق، فما لا يحتمل الفسخ لا يعمل فيه الإكراه فيصح ~~النذر مع الإكراه، فإن أكره على أن يوجب على نفسه صدقة لزمه ذلك # (ولا يرجع على المكره بما لزمه لأنه غير مطالب به في الدنيا فلا يطالب به ~~غيره فيها، وكذا إذا أكره على يمين) فحلف انعقدت (أو على ظهار) فظاهر صح ~~(وكذا على رجعة) ففعل صح (أو على إيلاء فآلى أو على فيء إليها باللسان) ~~ففعل صح (لأنها) أي الرجعة والإيلاء والفيء (تصح مع الهزل) وما صح مع الهزل ~~لا يحتمل الفسخ، فإن أكره على إعتاق عبد عن كفارة اليمين أو الظهار ففعل ~~أجزأه عنها ولم يرجع على المكره بقيمته لأنه أمره بالخروج عما لزمه وذلك ~~منه حسبة لا إتلاف بغير حق، وإن عين عبدا لذلك ففعل عتق ولم يجز عن الكفارة ~~ويرجع على المكره بقيمته لأنه أتلف عليه مالية العبد حيث لم يكن بعينه ~~مستحقا عليه، وإذا ثبت له الرجوع لم يكن كفارة لأنها ليست بمضمونة على أحد، ~~وإن ترك التي آلى منها أربعة أشهر حتى بانت ولم يكن دخل بها وجب عليه نصف ~~المهر، ولا يرجع به على المكره لأنه كان متمكنا من القربان في المدة، فإذا ~~لم يفعل كان ذلك رضا منه بما لزمه من الصداق، وإن قربها وكفر لم يرجع على ~~المكره بشيء، لأنه أتى بضد ما أكرهه عليه، وإن أكرهه على أن يخالع امرأته ~~ففعل صح الخلع لأنه من جانب الزوج طلاق وهو ظاهر، والإكراه لا يمنع وقوع ~~الطلاق بلا بدل فكذا ببدل أو يمين لوجود الشرط والجزاء واليمين لا يعمل فيه ~~الإكراه (فلو كان مكرها على الخلع دونها لزمها البدل لرضاها بالالتزام) ~~بإزاء ms2273 ما سلم لها # PageV09P248 # من البينونة، ولا شيء على المكره للزوج لأنه أتلف عليه ما ليس بمال وهو ~~النكاح فلا يضمن به. # فإن قيل: إن خالعها وهي غير ملموسة فاستحقت نصف الصداق هل يرجع به الزوج ~~على المكره لتأكيد ما كان على شرف السقوط أو لا؟ قلنا: لا يخلو أما إن ساق ~~الزوج المهر إليها كله أولا، فإن ساق رجع على المكره بنصفه بالاتفاق، أما ~~عندهما فظاهر، لأن الخلع على مال مسمى لا يوجب البراءة عما يستحقه كل منهما ~~قبل صاحبه بحكم النكاح. وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلأنه وإن أوجب ~~البراءة لكنها براءة مكره والبراءة مع الإكراه لا تصح، وإن لم يسق رجع ~~عندهما خلافا له لأنه غير مكره في هذه الصورة على البراءة. # قال (وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد) قال أبو حنيفة أولا: إن أكرهه ~~أحد على الزنا فزنى وجب عليه الحد لأن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بانتشار ~~آلته وذلك لا يكون إلا بلذاذة وذلك دليل الطواعية، بخلاف المرأة فإنها محل ~~الفعل، ومع الخوف يتحقق التمكين منها فلا يكون التمكين دليل الطواعية. ثم ~~رجع وقال: لا حد عليه إذا كان المكره هو السلطان، لأن الحد للزجر ولا حاجة ~~مع الإكراه، لأن الانزجار كان حاصلا إلى إن حصل خوف التلف على نفسه فكان ~~قصده بهذا الفعل دفع الهلاك عن نفسه لا قضاء الشهوة، فيصير ذلك شبهة في ~~إسقاط الحد عنه، وانتشار الآلة لا يدل على عدم الخوف لأنه أمر طبيعي ينشر ~~من النائم من غير اختيار. وهذا وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه لا ~~يلزمه الحد. وأما تقييد الإكراه بالسلطان فقد قيل إنه من قبيل اختلاف العصر ~~كما تقدم في أول هذا الكتاب، وقيل من قبيل اختلاف الحكم. # ووجه قولهما أن المعتبر في الإكراه كونه ملجئا وذلك بقدرة المكره على ~~الإيقاع، وخوف المكره الوقوع كما مر، وذلك قد يكون من غير السلطان أكثر ~~تحققا، لأن السلطان يعلم أن لا يفوته فهو ذو أناة ms2274 في أمره وغيره يخاف الفوت ~~بالالتجاء إلى السلطان فيجعل في الإيقاع، ووجه قوله أن المكره يعجز عن دفع ~~السلطان عن نفسه، إذ ليس فوقه من يلتجئ إليه ويقدر على دفع اللص بالالتجاء ~~إلى السلطان، فإن اتفق في موضع لا يتمكن من ذلك فهو نادر لا حكم له، ثم في ~~كل موضع وجب الحد على المكره لا يحسب لها المهر، لأن الحد والمهر لا ~~يجتمعان عندنا بفعل واحد، وفي كل موضع سقط الحد وجب المهر لأن الوطء في غير ~~الملك لا ينفك عن أحدهما، فإن سقط الحد وجب المهر إظهارا لخطر المحل سواء ~~كانت مستكرهة على الفعل أو أذنت له بذلك. أما الأول فظاهر لأنها لم ترض ~~بسقوط حقها. وأما الثاني فلأن الإذن له ليس يحل الوطء فكان إذنها لغوا ~~لكونها محجورة عن ذلك شرعا. # PageV09P249 # وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه لأن الردة بتبدل الاعتقاد؛ ألا ~~ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لم يكفر، وفي تبدله شك) وكان الإيمان ~~ثابتا بيقين فلا تثبت الردة بالشك ولا ما يترتب عليها من البينونة، ويجوز ~~أن يجعل كلامه دليلين: أحدهما أن يقال إن الردة بتبدل الاعتقاد وتبدل ~~الاعتقاد ليس بثابت لقيام الدليل وهو الإكراه، والثاني أن يقال الردة ~~باعتقاد الكفر وفي اعتقاده الكفر شك لأنه أمر مغيب لا يطلع عليه إلا بترجمة ~~اللسان وقيام الإكراه يصرف عن صحة الترجمة (فلا تثبت البينونة) المترتبة ~~على الكفر (بالشك، فإن قالت المرأة قد بنت منك وقال الرجل قد أظهرت ذلك ~~وقلبي مطمئن بالإيمان # PageV09P250 # فالقول قوله استحسانا) وفي القياس: القول قولها فتقع الفرقة، لأن التكلم ~~بكلمة الكفر سبب لحصول البينونة كالتكلم بالطلاق فيستوي فيه الطائع والمكره ~~كما في الطلاق. وجه الاستحسان (أن اللفظ) يعني كلمة الكفر (غير موضوع ~~للفرقة) يعني لم يظهر فيها ظهورا بينا من حيث الحقيقة حتى يكون صريحا يقوم ~~اللفظ فيه مقام معناه كما في الطلاق بل دلالتها عليها من حيث إن اللفظ دليل ~~وترجمة لما في القلب، فإن دل على تبدل ms2275 الاعتقاد المستلزم للفرقة كان دلالته ~~عليها دلالة مجازية، ومع الإكراه لا يدل على التبدل فضلا عن أن يكون صريحا ~~فيه يقوم لفظه مقام معناه (ف) لهذا (كان القول قوله بخلاف الإكراه على ~~الإسلام حيث يصير به مسلما لأنه لما احتمل) أن يكون لفظه يوافق اعتقاده ~~(واحتمل) أن لا يكون لفظه (رجحنا الإسلام في الحالين) قيل أي في حال ~~الإكراه على الردة والإكراه على الإسلام (لأن الإسلام يعلو ولا يعلى) فلم ~~يجعل كافرا في الصورة الأولى # PageV09P251 # وجعل مسلما في الصورة الثانية ترجيحا للإسلام # (وهذا في حق الحكم، أما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقد الإسلام فليس ~~بمسلم) وكأن هذا إشارة إلى ما قاله الإمام أبو منصور الماتريدي وهو المنقول ~~عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن الإيمان هو التصديق، والإقرار باللسان ~~شرط إجراء الأحكام، وليس ذلك مذهب أهل أصول الفقه فإنهم يجعلون الإقرار ~~ركنا (ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم يقتل لتمكن الشبهة) ~~أي شبهة عدم الارتداد لجواز أن يكون التصديق غير قائم بقلبه عند الشهادتين ~~(والشبهة دارئة للقتل) (قوله ولو قال الذي أكره) معطوف على قوله وقال هو قد ~~أظهرت ذلك: يعني لو قال في جواب قولها قد بنت منك أخبرت عن أمر ماض ولم أكن ~~فعلت بانت منه قضاء لا ديانة لأنه أقر أنه طائع بإتيان ما لم يكره عليه ~~لأنه أكره على الإنشاء دون الإقرار. ومن أقر بالكفر طائعا ثم قال عنيت به ~~الكذب لا يصدقه القاضي لأنه خلاف الظاهر، إذ الظاهر هو الصدق حالة ~~الطواعية، لكنه يصدق ديانة لأنه ادعى ما يحتمله لفظه (ولو قال أردت ما طلب ~~مني من الكفر وقد خطر ببالي الخبر عما مضى بانت قضاء وديانة لأنه مبتدئ ~~بالكفر هازل به حيث علم لنفسه مخلصا غيره) لأنه لما خطر هذا بباله أمكنه ~~الخروج عما ابتلي به بأن ينوي ذلك، والضرورة قد اندفعت بهذا الإمكان، فإذا ~~لم يفعل وأنشأ الكفر كمن أجرى كلمة الكفر طائعا على وجه الاستخفاف مع ms2276 علمه ~~أنه كفر فتبين امرأته قضاء وديانة. والحاصل أن المكره على إجراء كلمة الكفر ~~على ثلاثة أوجه: في وجه لا يكفر لا قضاء ولا ديانة، وفي وجه يكفر فيهما ~~جميعا، وفي وجه يكفر قضاء يفرق القاضي بينه وبين امرأته ولم يكفر ديانة، ~~وذلك لأنه إذا أجراها فإما أن يخطر بباله غير ما طلب منه أو لا، والثاني هو ~~الأول، والأول إن خطر بباله أن يقول ذلك ويريد الإخبار عما مضى كاذبا ~~وأراده فهو الثالث، وإن لم يرده فهو الثاني. # وإذا ظهر لك هذا # PageV09P252 # أمكنك أن تخرج مسألة الصلاة للصليب وسب النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وقوله (لما مر) إشارة إلى قوله لأنه مبتدئ بالكفر هازل به حيث علم لنفسه ~~مخلصا غيره، والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الحجر] # أورد الحجر عقيب الإكراه لأن في كل منهما سلب ولاية المختار عن الجري على ~~موجب اختياره، إلا أن الإكراه لما كان أقوى تأثيرا لأن فيه سلبها عمن له ~~اختيار صحيح وولاية كاملة، بخلاف الحجر كان أحق بالتقديم، وهو حسن لكونه ~~شفقة على خلق الله تعالى وهي أحد قطبي أمر الديانة، والآخر التعظيم لأمر ~~الله. وهو في اللغة عبارة عن المنع، وفي عرفهم هو # PageV09P253 # المنع عن التصرف في حق شخص مخصوص وهو الصغير والرقيق والمجنون. وأسبابه ~~مصادر هذه الأسامي، وألحق بها المفتي الماجن والطبيب الجاهل والمكاري ~~المفلس بالاتفاق. ولما كان أسبابه ما ذكرنا لم يجز تصرف الصغير إلا بإذن ~~وليه، ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده، ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب بحال ~~ما. وأما الذي لا يكون مغلوبا وهو الذي يعقل البيع ويقصده فإن تصرفه كتصرف ~~الصبي العاقل كما سيجيء. أما عدم جواز تصرف الصبي فلنقصان عقله وأهلية ~~التصرف إنما هي بالعقل لكن أهليته مترقبة، وإذن وليه آية أهليته. وأما ~~العبد فله أهلية لكنه حجر عليه لرعاية حق المولى كي لا تتعطل عليه منافع ~~عبده، فإنه لو لم يثبت الحجر لنفذ البيع الذي باشره وشراؤه فيلحقه ديون ~~فيأخذ أربابها أكسابه التي هي منفعة المولى وذلك ms2277 تعطيل لها عنه، ولئلا يملك ~~رقبة يتعلق الدين به إذا لم يكن له كسب، غير أن المولى إذا أذن فقد رضي ~~بفوات حقه، والجنون الغالب لا يجامعه أهلية فلا يجوز تصرفه بحال. قال (ومن ~~باع من هؤلاء شيئا) أراد بهؤلاء الصبي والعبد والمجنون الذي يجن ويفيق، ~~وتصرفهم فيما يتردد بين الضر والنفع ينعقد موقوفا إذا كان يعلم أن البيع ~~سالب والشراء جالب ويقصده لإفادة هذا الحكم: أعني كون البيع سالبا والشراء ~~جالبا وهو احتراز عن الهازل، فإن بيعه ليس لإفادة هذا الحكم (والولي ~~بالخيار إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه، لأن التوقف في ~~العبد لحق المولى فيتخير فيه وفي الصبي والمجنون نظرا لهما فيتحرى مصلحتهما ~~فيه) وكلامه ظاهر، وأراد سؤالا على الشراء وهو أن الأصل في الشراء النفاذ ~~على المباشر من غير توقف على ما مر من بيع الفضولي فكيف ينعقد هاهنا موقوفا ~~على الإجازة. وأجاب بأن عدم التوقف إنما يكون إذا وجد على المباشر نفاذا ~~كما في شراء # PageV09P254 # الفضولي، وهاهنا لم نجد ذلك لعدم أهلية في الصبي والمجنون أو لضرر المولى ~~فوقفناه. قال صاحب النهاية: هذا الذي ذكره عن الإشكال إنما يرد على لفظ ~~مختصر القدوري حيث قال فيه: ومن باع من هؤلاء شيئا أو اشترى، أما هاهنا ~~يعني في الهداية فلم يذكر قوله أو اشترى فلا يرد الإشكال، ولكن جعل المذكور ~~في القدوري مذكورا وهاهنا فأورد الإشكال وهو موجود في بعض النسخ، وكذا في ~~نسخة سماعي، وكذا ذكره شيخي في شرحه (قوله وهذه المعاني الثلاثة) يعني ~~الصغر والرق والجنون (توجب الحجر في الأقوال) يعني ما تردد منها بين النفع ~~والضر كالبيع والشراء: أي هذه المعاني توجب التوقف على الإجازة على العموم ~~بين الصغير والمجنون والعبد. وأما ما يتمحض منها ضررا كالطلاق والعتاق فإنه ~~يوجب الإعدام من الأصل في حق الصغير والمجنون دون العبد، وأما ما يتمحض ~~منها نفعا كقبول الهبة والهدية والصدقة فإنه لا حجر فيه على العموم (قوله ~~دون الأفعال) يعني أن المعاني ms2278 الثلاثة لا توجب الحجر عن الأفعال (لأن الشأن ~~أن الأفعال لا مرد لها) حتى إن ابن آدم لو انقلب على قارورة إنسان فكسرها ~~وجب عليه الضمان في الحال، وكذلك العبد والمجنون إذا أتلفا شيئا لزمهما ~~الضمان في الحال (لأن الأفعال توجد حسا ومشاهدة) ويحصل بها الإتلاف، ~~والإتلاف بعد الحصول لا يمكن أن يجعل كلا إتلاف، # PageV09P255 # بخلاف الأقوال، لأن اعتبارها) حال كونها موجودة حاصل (بالشرع والقصد من ~~شرط الاعتبار) وليس للصبي والمجنون قصد لقصور العقل فينتفي المشروط به. ~~وأما في العبد فالقصد وإن وجد منه لكنه غير معتبر للزوم الضرر على المولى ~~بغير اختياره. فإن قيل: الأقوال موجودة حسا ومشاهدة فما بالها شرط اعتبارها ~~موجودة شرعا بالقصد دون الأفعال؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أن الأقوال ~~الموجودة حسا ومشاهدة ليست عين مدلولاتها بل هي دلالات عليها ويمكن تخلف ~~المدلول عن دليله، فيمكن أن يجعل القول الموجود بمنزلة المعدوم، بخلاف ~~الأفعال فإن الموجود منها عينها فبعدما وجدت لا يمكن أن تجعل غير موجودة، ~~والثاني أن القول قد يقع صدقا وقد يقع كذبا وقد يقع جدا وقد يقع هزلا، فلا ~~بد من القصد، ألا يرى أن القول من الحر العاقل البالغ إذا وجد هزلا لم ~~يعتبر شرعا فكذا من هذه الثلاثة، بخلاف الأفعال فإنها حيث وقعت وقعت حقيقة ~~فلا يمكن تبديلها، وقوله (إلا إذا كان) استثناء من قوله لا مرد لها: يعني ~~أن الأفعال إذا وجدت لا مرد لها، لكن إذا كان فعل يتعلق به حكم يندرئ ~~بالشبهات كالحدود والقصاص يجعل عدم القصد في ذلك شبهة دارئة لما يترتب عليه ~~من الحدود والقصاص. # PageV09P256 # قال (والصبي والمجنون لا يصح عقودهما) أراد بعدم الصحة عدم النفاذ لما ~~تقدم في قوله ومن باع من هؤلاء شيئا فالمولى بالخيار، وإنما أعاد هذه ~~المسألة تفريعا على الأصل المذكور، وهو أن هذه المعاني الثلاثة توجب الحجر ~~عن الأقوال لتنساق القوليات في موضع واحد. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله والقصد من شرطه (ولا يقع طلاقهما ولا ~~عتاقهما لقوله - عليه الصلاة ms2279 والسلام - «كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي ~~والمعتوه» ) رواه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (والإعتاق يتمحض ~~مضرة) # PageV09P257 # لا محالة (و) الطلاق وإن أمكن أن يتردد بين النفع والضر باعتبار موافقة ~~الأخلاق بعد البلوغ، لكن الصبي (لا وقوف له على المصلحة في الطلاق بحال) ~~أما في الحال (فلعدم الشهوة) وأما في المآل فلأن علم المصلحة فيه يتوقف على ~~العلم بتباين الأخلاق وتنافر الطباع عند بلوغه حد الشهوة ولا علم له بذلك ~~(و) الولي وإن أمكن أن يقف على مصلحته في الحال، لكن (لا وقوف له على عدم ~~التوافق على اعتبار بلوغه حد الشهوة، فلهذا لا يتوقفان على إجازته ولا ~~ينفذان بمباشرته) أي الولي (بخلاف سائر العقود) وقوله (وإن أتلفا شيئا) ~~بيان لتفريع الأفعال على الأصل المذكور، ومعناه ظاهر. وقوله (والحائط ~~المائل بعد الإشهاد) يعني أنه لا قصد من صاحب الحائط في وقوع الحائط ومع ~~ذلك يجب الضمان (قوله على ما بيناه) إشارة إلى قوله بخلاف الأقوال والقصد ~~من شرطه. # وقوله (فأما العبد فإقراره نافذ) معطوف على قوله والصبي والمجنون لا يصح ~~عقودهما ولا إقرارهما، ومعناه ظاهر. # (قوله لما روينا) إشارة إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «كل طلاق واقع ~~إلا طلاق الصبي والمعتوه» وكلامه ظاهر. # PageV09P258 ### | [باب الحجر للفساد] # أخر هذا الباب لأن ما تقدم عليه متفق عليه وهذا مختلف فيه، والمراد ~~بالفساد هاهنا هو السفه. وهو خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف ~~موجب الشرع والعقل مع قيام العقل، وقد غلب في عرف الفقهاء على تبذير المال ~~وإتلافه على خلاف مقتضى العقل والشرع (قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا ~~يحجر على الحر البالغ العاقل السفيه، وتصرفه في ماله جائز، وإن كان مبذرا ~~مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة) كالإلقاء في البحر والإحراق ~~بالنار. # (وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله -: يحجر على السفيه ويمنع عن ~~التصرف في ماله) غير أن الحجر عليه عندهما يؤثر في حق تصرف يتصل بماله، ولا ~~يصح مع الهزل والإكراه كالبيع والإجارة ms2280 والإقرار بالمال، وما لا يتصل بماله ~~كالإقرار بالحدود والقصاص أو يتصل به، لكنه يصح مع الهزل كالنكاح والطلاق ~~والعتاق، فالحجر لا يعمل فيه حتى صح منه هذه التصرفات بعد الحجر # PageV09P259 # على ما سيجيء. واستدل المصنف - رحمه الله - بقوله (لأنه مبذر ماله بصرفه ~~لا على الوجه الذي يقتضيه العقل و) كل من هو كذلك (يحجر عليه نظرا له ~~كالصبي) فهذا يحجر عليه (بل أولى؛ لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير ~~وفي حقه حقيقته، والدليل على صحة هذا منع المال منه، والمنع لا يفيد بدون ~~الحجر لأنه يتلف بلسانه ما يمنع من يده) وهذا الذي ذكره من الدليل إنما يصح ~~على قولهما. # فأما على قول الشافعي - رحمه الله - فلا يصح لأن حجر السفيه عنده بطريق ~~الزجر والعقوبة عليه لا بطريق النظر له. والفائدة تظهر فيما إذا كان السفيه ~~مفسدا في دينه مصلحا في ماله كالفاسق، فعنده يحجر عليه زجرا وعقوبة ولا ~~يحجر عليه عندهما (ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه مخاطب عاقل) وكل من هو ~~كذلك (لا يحجر عليه كالرشيد) ونوقض بالعبد # PageV09P260 # فإنه مخاطب عاقل ويحجر عليه. وأجيب بأنه قال مخاطب وهو مطلق، والمطلق ~~ينصرف إلى الكامل، والعبد ليس بكامل في كونه مخاطبا لسقوط الخطابات المالية ~~كالزكاة وصدقة الفطر والأضحية والكفارات المالية وبعض الخطابات الغير ~~المالية كالحج والجمعة والعيدين والشهادات وشطر الحدود وغيرها، ولو ضم إلى ~~ذلك حر سقط الاعتراض (وهذا) أي عدم الحجر (لأن) في الحجر سلب ولايته (في ~~سلب ولايته إهدار آدميته) وهو ظاهر (قوله ولا يصح القياس على منع المال) ~~جواب عن قولهما ولهذا منع عنه المال. وتقريره أن منع المال منه ليكون هو ~~بطريق العقوبة عليه زجرا له على التبذير، والحجر أبلغ منه في العقوبة لما ~~ذكرنا فلا يقاس عليه. # وقوله (ولا على الصبي) جواب عن قولهما اعتبارا بالصبي: أي لا يقاس السفيه ~~على الصبي (لأنه عاجز عن النظر لنفسه، وهذا قادر عليه نظر له الشارع مرة ~~بإعطاء آلة القدرة) لما ذكرنا أنه عاقل (والجري على خلافه لسوء ms2281 اختياره) ~~فكان قياس قادر على عاجز وهو فاسد. وقوله (ومنع المال مفيد) جواب عن قوله ~~ثم هو لا يفيد بدون الحجر: يعني أن منع المال بدون الحجر مفيد (لأن غالب ~~السفه) إنما يكون (في الهبات والصدقات وذلك يقف على اليد) أي لا يملك إلا ~~بالقبض، فإذا لم يكن في يده شيء يمتنع عن ذلك وإن فعل لم يفد. # (قوله وإذا حجر إلخ) تفريع على مسألة الحجر، ومعناه أن القاضي إن حجر على ~~السفيه على رأيه ثم رفع حكمه إلى قاض آخر فأبطل حجره وأطلق جاز تصرفه، وكان ~~الواجب أن لا يجوز لأن قضاءه لاقى مجتهدا فيه ونقضه باطل، وإنما جاز لأن ~~الحجر من القاضي فتوى لا قضاء، لأن القضاء يقتضي المقضي له والمقضي عليه ~~ولا مقضي له هاهنا. سلمنا وجود المقضي له على احتمال بعيد وهو أن يجعل ~~السفيه مقضيا له من حيث إن الحجر نظر له، لكن نفس هذا القضاء مختلف فيه، ~~فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - لم يقل # PageV09P261 # به فصار محلا للقضاء يحتاج إلى إمضاء، فلو رفع تصرفه بعد الحجر إلى ~~القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه وصحة الحجر ثم رفع إلى قاض ~~آخر نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك. # ثم إن عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا بلغ الغلام سفيها منع عنه ماله ~~إلى خمس وعشرين سنة وتصرفاته قبل ذلك نافذة لأنه لا يحجر عليه عنده، فإذا ~~بلغ ذلك سلم إليه ماله وإن لم يؤنس الرشد منه، وقالا: لا يدفع إليه ماله ~~حتى يؤنس منه رشده، وتسامح عبارته في الجمع بين الأبد وحتى ظاهر (ولا يجوز ~~تصرفه في ماله، لأن علة المنع السفه فيبقى ببقائه كالصبا. ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن منع المال عنه بطريق التأديب) وهذا الدليل يمكن أن يوجه على ~~وجهين: أحدهما أن يقال: سلمنا أن علة المنع السفه لكن المعلول هو المنع من ~~حيث التأديب، وهذا يقتضي أن يكون محلا للتأديب، ولا تأديب بعد هذه المدة ~~ظاهرا ms2282 وغالبا لأنه في هذه المدة يصير جدا باعتبار أقل مدة البلوغ في ~~الإنزال وهو اثنتا عشرة سنة وأقل مدة الحمل وهو ستة أشهر، وإذا لم يبق ~~قابلا للتأديب فلا فائدة في المنع فلزم الدفع. والثاني أن يجعل معارضة ~~فيقال: ما ذكرتم وإن دل على ثبوت المدلول لكن عندنا ما ينفيه، وهو أن منع ~~المال عنه بطريق التأديب إلخ (قوله ولأن المنع) دليل آخر. وتقريره أن المنع ~~بعد البلوغ إذا لم يؤنس رشده باعتبار أثر الصبا، لأن العادة وجدانه في ~~أوائل البلوغ ثم ينقطع بتطاول المدة وقدر ذلك بخمس وعشرين سنة، ولأن مدة ~~البلوغ من حيث السن # PageV09P262 # ثمان عشرة سنة، وما قرب من البلوغ فهو في حكم البلوغ، وقدر ذلك بسبع سنين ~~اعتبارا بمدة التمييز في الابتداء على ما أشار إليه - عليه الصلاة والسلام ~~- بقوله «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا» (ولهذا قال أبو حنيفة - ~~رحمه الله -: لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع عنه المال لأنه ليس بأثر ~~الصبا) فإن قيل: الدفع معلق بإيناس الرشد فما لم يوجد لا يجوز الدفع إليه. # وأجيب بأن الشرط يوجب الوجود عند الوجود لا العدم عند العدم، سلمناه لكنه ~~منكر يراد به أدنى ما ينطلق عليه، وقد وجد ذلك إذا وصل الإنسان إلى هذه ~~الحالة لصيرورة فروعه أصلا فكان متناهيا في الأصالة. قال (ثم لا يتأتى ~~التفريع على قوله) أراد أن التفريع الذي ذكره القدوري في مختصره بقوله فإذا ~~باع لا ينفذ لا يتأتى على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - (وإنما التفريع ~~على قول من يرى الحجر. فعندهما لما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع لتظهر ~~فائدة الحجر عليه) فيكون موقوفا (فإن رأى الحاكم فيه مصلحة) بأن كان بمثل ~~القيمة أو كان البيع رابحا وكان الثمن باقيا في يده (أجازه) وإن كان الثمن ~~أقل من القيمة أو كان البيع خاسرا ولم يبق الثمن في يده لم يجزه، لأن فيه ~~ضررا به لخروج المبيع عن يده بدون أن يكون فيه شيء من ms2283 البدل. واستدل على ~~الجواز والتوقف بقوله (لأن ركن التصرف قد وجد) وذلك يوجب الجواز. ورد بأن ~~ركن التصرف إذا وجد من أهله يوجب ذلك والسفيه ليس بأهل. وأجيب بأنه أهل لأن ~~الأهلية بالعقل والسفه لا ينفيه كما تقدم. فإن قيل: فعلام التوقف؟ أجاب ~~بقوله (للنظر له، فإن الحاكم نصب ناظرا له فيتحرى المصلحة فيه كما في الصبي ~~الذي يعقل البيع والشراء ويقصده) . # PageV09P263 # ولو باع السفيه قبل حجر القاضي جاز عند أبي يوسف - رحمه الله - لأنه لا ~~بد من حجر القاضي عنده لأن الحجر دائر بين الضرر) وهو إهدار آدميته ~~(والنظر) له في إبقاء المبيع على ملكه كما كان (فلا بد من مرجح وهو القضاء. ~~وعند محمد - رحمه الله - لا يجوز لأنه يبلغ محجورا) عليه (عنده إذ العلة ~~عنده هي السفه بمنزلة الصبا) وهو موجود قبل القضاء فيترتب عليه الحكم (وعلى ~~هذا الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها) عند أبي يوسف يصير محجورا حتى يقضي ~~القاضي، وعند محمد يصير محجورا بمجرد السفه. # (وإن أعتق عبدا) يعني بعد الحجر (نفذ عتقه عندهما) وكذلك عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فلم يخص قولهما بالذكر احترازا عن قوله لأن عند أبي حنيفة ~~الحكم قبل الحجر وبعده سواء في نفاذ تصرفات المحجور بسبب السفه لأنه لا ~~تأثير للحجر عنده بل احترازا عن قولهما في سائر التصرفات التي يؤثر فيها ~~الحجر كالبيع والشراء والإقرار بالمال. وعن قول الشافعي فإنه يقول: لا ينفذ ~~كما ذكره في الكتاب (و) ذكر أن (الأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل ~~يؤثر فيه الحجر، وما لا فلا لأن السفيه في معنى الهازل) لا من كل وجه (بل ~~من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة ~~العقل لا لنقصان في عقله فكذلك السفيه والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح ~~منه) وفيه بحث من أوجه: الأول أن السفيه لو حنث في يمينه وأعتق رقبة لم ~~ينفذه القاضي وكذا لو نذر بهدي أو غيره لم ينفذه ms2284 فهذا مما لا يؤثر فيه ~~الهزل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد» وقد أثر فيه ~~الحجر بالسفه. والثاني أن الهازل إذا أعتق عبده عتق ولم تجب عليه سعاية ~~والمحجور بالسفه إذا أعتقه وجب عليه السعاية، فالهزل لم يؤثر في وجوب ~~السعاية والحجر أثر فيه. والثالث أن التعليل المذكور إنما يصح في حق السفيه ~~لا في حق الهازل، # PageV09P264 # والصحيح فيه أن يقال لقصده اللعب به دون ما وضع الكلام له لا لنقصان في ~~العقل. # والجواب عن الأول أن القضاء بالحجر عن التصرفات المالية فيما يرجع إلى ~~الإتلاف يستلزم عدم تنفيذ الكفارات والنذور، لأن في تنفيذهما إضاعة المقصود ~~من الحجر لإمكان أن يتصرف في جميع ماله باليمين والحنث والنذر. وعن الثاني ~~ما سيجيء في الكتاب. وعن الثالث أن قصد اللعب بالكلام وترك ما وضع له من ~~مكابرة العقل واتباع الهوى فلا فرق بينهما (والأصل عنده أن الحجر بسبب ~~السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق) فإنه لا يزيل الخطاب ولا يخرج من أن يكون ~~أهلا لإلزام العقوبة باللسان باكتساب سببها، كما أن الرق كذلك (فلا ينفذ ~~بعده شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالرقيق، والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذا ~~من السفيه) قلنا: ليس السفه كالرق لأن حجر الرق لحق الغير في المحل الذي ~~يلاقيه تصرفه، حتى إن تصرفه فيما لا حق للغير فيه نافذ كالإقرار بالحدود ~~والقصاص، وهاهنا لا حق لأحد في المحل الذي يلاقيه تصرفه فيكون نافذا (فإذا ~~صح عندهما كان على العبد أن يسعى في قيمته لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في ~~رد العتق إلا أنه متعذر) لعدم قبوله الفسخ (فيجب رده برد القيمة كما في ~~الحجر على المريض) لأجل النظر لغرمائه أو ورثته، فإذا أعتق المريض عبدا وجب ~~عليه السعاية لغرمائه في جميع قيمته أو لورثته في ثلثي قيمته إذا لم يكن ~~عليه دين ولا مال له سواه لمعنى النظر إلى آخر النكتة (وعن محمد - رحمه ~~الله - أنه لا تجب عليه السعاية، لأنها لو وجبت لوجبت حقا ms2285 لمعتقه، وذلك غير ~~معهود في الشرع وإنما المعهود أن يجب لغير المعتق) كما في إعتاق أحد ~~الشريكين فإنه يسعى للساكت (ولو دبر عبده جاز، لأن التدبير يوجب حق العتق ~~فيعتبر بحقيقته) لأنه لما ملك إنشاء حقيقة العتق فلأن يملك إنشاء حقه كان ~~أولى (إلا أنه لا تجب السعاية في حياة المولى لأنه باق على ملكه) والباقي ~~على ملك المولى لا يستوجب المولى عليه دينا. # PageV09P265 # فإن مات ولم يؤنس منه رشد يسعى في قيمته مدبرا لأنه عتق وهو مدبر والعتق ~~بعد التدبير يوجب السعاية في قيمته مدبرا) ألا يرى أن مصلحا لو دبر عبده في ~~صحته ثم مات وعليه دين يحيط بقيمته فعلى العبد أن يسعى في قيمته مدبرا ~~لغرمائه. قيل ينبغي أن يسعى في قيمته قنا، لأن العتق حصل بالتدبير السابق ~~وهو في تلك الحالة يوجب السعاية قنا كما لو أعتقه. وأجيب بأن الأصل أن ~~المعلق بالشرط ليس بسبب قبله، إلا إن جعل هاهنا سببا قبله ضرورة فلا تظهر ~~سببيته في إيجاب السعاية عليه قنا، وإنما تظهر في حق المنع عن البيع وتعلق ~~العتق بموته لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها. قيل سلمنا ذلك، لكن يجب أن ~~يسعى في ثلثي قيمته لأن التدبير وصية وفيها يسعى العبد كذلك. وأجيب بأنه ~~وصية من حيث النفاذ بعد الموت لا غير، ألا يرى أن الرجوع في الوصية صحيح ~~دون التدبير. # (ولو ولدت جاريته فادعاه ثبت نسبه منه وكان الولد حرا والجارية أم ولد له ~~لاحتياجه إلى ذلك لإبقاء نسله) و (إبقاؤه من الحوائج الأصلية لحياة ذكر ~~الإنسان) ببقاء الولد بعد موته فألحق السفيه بالمصلح في حق الاستيلاد، فإن ~~مات بعد هذه الدعوة كانت الجارية حرة لا سبيل عليها لأحد وإن مات مديونا ~~(وإن لم يكن معها ولد) أي إن لم يعلم لها ولد منه (وقال هذه أم ولدي كانت ~~بمنزلة أم الولد) لأن الدعوة حينئذ كانت دعوة تحرير (فلا يقدر على بيعها، ~~وإن مات سعت في جميع قيمتها لأنه كالإقرار بالحرية، إذ ليس لها ms2286 شهادة ~~الولد) فصار كأنه قال أنت حرة فيمتنع بيعها وتسعى في قيمتها بعد موته ~~(بخلاف الفصل الأول لأن الولد شاهد لها) في إبطال حق الغير فكذا في دفع حكم ~~الحجر عن تصرفه (ونظيره المريض إذا ادعى ولد جاريته على هذا التفصيل) يعني ~~أن يكون معها ولد أو لم يكن إلخ. # قال (وإن تزوج امرأة جاز نكاحها) كلامه واضح، وقوله (وصار كالمريض مرض ~~الموت) يعني في لزوم كل واحد منهما مقدار مهر المثل وسقوط الزيادة، إلا أن ~~الزيادة في المرض تعتبر من الثلث وهاهنا غير معتبرة أصلا. # وقوله (وكذا إذا تزوج بأربع نسوة) يعني يعتبر مهر المثل لا الزيادة سواء ~~تزوج بمهر في عقد واحد أو في كل يوم واحدة ثم طلقها وفعل ذلك مرارا فإنه ~~يصح تسميته في مقدار مهر المثل وتبطل الزيادة (لما بينا) يعني قوله لأنه من ~~ضرورات النكاح، وبهذه المسألة اعتضد أبو حنيفة - رحمه الله - على أنه # PageV09P266 # لا فائدة في الحجر عليه لأنه لا يسد باب إتلاف المال عليه بهذا الطريق، ~~بل هذا أضر له من إتلافه بطريق الهبة إذ هو يكتسب المحمدة في البر والإحسان ~~والمذمة في التزوج والطلاق، قال - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله كل ذواق ~~مطلاق» . # قال (وتخرج الزكاة من مال السفيه) والأصل في هذه المسائل أن ما وجب عليه ~~من أمر أوجبه الله تعالى كالزكاة وحجة الإسلام، أو كان من حقوق الناس كنفقة ~~من تجب نفقته عليه فهذا والمصلح فيه سواء، لأنه مخاطب وبالسفه لا يستحق ~~النظر في إسقاط شيء من حقوق الشرع عنه، ولا يبطل شيئا من حقوق الناس، لكن ~~لا يسمع قوله في القرابة حتى يقيم البينة عليها وعسرة القريب، لأن إقراره ~~بذلك بمنزلة الإقرار بالدين على نفسه فلا يلزم إقراره شيئا إلا في الولد، ~~فإن الزوجين إذا تصادقا على النسب قبل قولهما لأن كل واحد منهما في تصديق ~~الآخر يقر على نفسه بالنسب، والسفه لا يؤثر في منع الإقرار بالنسب لكونه من ~~حوائجه، لكن لا بد من إثبات عسرة ms2287 المقر له، والإقرار بالزوجية صحيح ويجب ~~مهر مثلها والنفقة (قوله وهذا) أي ما ذكرناه مما أوجبه الله تعالى وما كان ~~من حقوق الناس (بخلاف ما إذا حلف أو نذر أو ظاهر) يعني ما أوجبه على نفسه ~~(حيث لا يلزمه المال بل يكفر يمينه وظهاره بصوم) لكل حنث ثلاثة أيام ~~متتابعات وعن كل ظهار شهرين متتابعين. وإن كان مالكا للمال حال التكفير ~~(لأنه) أي كل واحد (مما يجب بفعله) إذ السبب التزامه فيتمكن فيه معنى ~~التبذير بفتح هذا الباب وتضييع فائدة الحجر. فإن قيل: التكفير بالصوم مرتب ~~على عدم استطاعة الرقبة فأنى يصح مع القدرة عليها؟ أجيب بأن الاستطاعة ~~منتفية، لأن دلائل الحجر توجب السعاية على من يعتقه السفيه كما تقدم، ومع ~~السعاية لا يقع العتق عن الظهار. # (قوله وإن أراد حجة الإسلام) واضح. وقوله (ولو أراد عمرة واحدة لم يمنع ~~منها استحسانا) لذلك، والقياس أن لا يعطي لها نفقة السفر، لأن العمرة عندنا ~~تطوع. كما لو أراد الخروج للحج تطوعا، فإن جنى جناية، فإن كانت مما يجزئ ~~فيه الصوم فعليه الصوم ليس إلا، وإن لم يكن ولزمه الدم يؤدي إذا أصلح. # (فإن مرض وأوصى) وقيد بالمرض باعتبار أن الوصية غالبا تكون في المرض، فإن ~~السفيه الصحيح # PageV09P267 # إذا أوصى بوصية فحكمها كحكم المريض، والقياس ينفيها كما لو تبرع في ~~حياته، واستحسنوا فيها إذا وافق الحق وما يتقرب به إلى الله تعالى أن يكون ~~من الثلث، لأن نظره فيه لأن وجوبها بعد وقوع الاستغناء من المال في أمر ~~دنياه، وحينئذ لا نظر له في المانع وإنما النظر له في اكتساب الثناء الحسن ~~بعد موته وفي تنفيذها ذلك (وقد ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في كفاية ~~المنتهى) فمن ذلك ما قال: إن الذي بلغ سفيها والصبي الذي لم يبلغ وهو يعقل ~~ما يصنعه عندنا سواء، إلا في أربعة مواضع: أحدهما أنه يجوز للأب ولوصي الأب ~~أن يتصرف على الصغير يشتري له مالا ويبيع، ولا يجوز تصرف الأب ولا وصي الأب ~~على البائع ms2288 السفيه إلا بأمر الحاكم. والثاني أنه يجوز نكاحه، ولا يجوز نكاح ~~الصبي العاقل. والثالث أنه يجوز طلاقه وعتاقه، ولا يجوز طلاق الصبي العاقل ~~ولا عتاقه، والرابع أن الذي لم يبلغ إذا دبر عبده لا يصح تدبيره، وهذا ~~السفيه إذا دبر عبده صح تدبيره. # (قوله ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا، والفسق الأصلي ~~والطارئ سواء. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يحجر عليه) ومبنى هذا الاختلاف على أن الحجر ~~عنده للزجر والعقوبة والفاسق مستحق لذلك فيحجر عليه وإن كان مصلحا لماله. ~~وعندهما للنظر له في ماله فإذا أصلح ماله لم يبق عليه حجر (وذلك لأن الله ~~تعالى قال: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ~~الآية) نكر الرشد وهو بإطلاقه يتناول القليل منه والكثير، ومن أصلح في ماله ~~فقد أونس منه رشد (ولأنه أهل للولاية عندنا لإسلامه فيكون واليا للتصرف وقد ~~قررناه فيما تقدم) يعني في أول كتاب النكاح. # PageV09P268 # ويحجر القاضي عندهما أيضا وهو قول الشافعي على من ليس بسفيه لكنه متغفل) ~~يعني في التجارات (ولا يصبر عنها لسلامة قلبه لما في الحجر من النظر له) ~~واعترض بأنه خلاف ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ما حجر على ~~حبان بن منقذ وكان يغبن في التجارات بل قال له - صلى الله عليه وسلم - «قل ~~لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام» وأجيب بأن الحجر على المغفل ثبت بدلالة ~~قوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] لما أنه يتلف الأموال ~~كالسفيه فلا يعارضه خبر الواحد. ورد بأن ذلك لمنع المال، وليس النزاع فيه، ~~وإنما النزاع في الحجر، والله سبحانه وتعالى أعلم. # [فصل في حد البلوغ] # البلوغ في اللغة: الوصول، وفي الاصطلاح: انتهاء حد الصغر. ولما كان الصغر ~~أحد أسباب الحجر وجب بيان انتهائه، # PageV09P269 # وهذا الفصل لبيان ذلك. قال (بلوغ الغلام بالاحتلام إلخ) الحلم بالضم ما ~~يراه النائم، يقال حلم واحتلم بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا ~~وطئ، والأصل هو الإنزال، قال الله تعالى {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم} ~~[النور: ms2289 59] ، فإذا لم يوجد شيء من ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنة، وبلوغ ~~الجارية بالحيض والاحتلام والحبل، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة ~~سنة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقالا: إذا تم للغلام والجارية خمس ~~عشرة سنة فقد بلغا، وهو رواية عنه وهو قول الشافعي - رحمه الله - وكلامه ~~ظاهر لا يحتاج إلى شرح، وإنما قال: وهذا أقل ما قيل فيه لأن بعضهم قال ~~اثنتان وعشرون سنة وبعضهم خمس وعشرون سنة وهو قول عمر - رضي الله عنه -. # (قوله وإذا راهق الغلام أو الجارية) يقال: رهقه: أي دنا منه، وصبي مراهق ~~أي دان للحلم (وأشكل أمره في البلوغ ولم يعلم ذلك إلا منه فقال قد بلغت ~~فالقول قولهما) ثم قيل: إنما يعتبر قوله بالبلوغ إذا بلغ اثنتي عشرة سنة أو ~~أكثر، ولا يقبل فيما دون ذلك لأن الظاهر يكذبه، وقد أشار إلى ذلك بقوله: ~~وأدنى المدة لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حق الجارية تسع سنين، ~~والله أعلم. # PageV09P270 ### | [باب الحجر بسبب الدين] # الدين أيضا من أسباب الحجر عندهما، لكن بشرط طلب الغرماء ذلك فكان بمنزلة ~~المركب فلا جرم آثر تأخيره، وينبغي للقاضي أن يشهد أنه حجر عليه في ماله ~~احتياطا لنفي التجاحد إن وقع، وأن يبين أن الحجر كان بسبب الدين لأنه مختص ~~بالمال الموجود له في الحال دون ما يحدث له بالكسب أو غيره، حتى يعلم أنه ~~لو تصرف في الحادث نفذ، وأن يبين من الحجر لأجله باسمه لأنه يرتفع بإبراء ~~الغريم ووصول حقه إليه فيحتاج إلى معرفته (وأبو حنيفة - رحمه الله - لا ~~يجوزه لأن فيه إهدار أهليته) وذلك ضرر فوق ضرر المال، فلا يترك الأعلى ~~للأدنى. فإن قيل: إهدار الأهلية ضرر يلحق المديون وترك الحجر ضرر يلحق ~~الدائن، وإنما يكون الأول أعلى أن لو كانا في شخص واحد، فالجواب أن ضرر ~~الدائن يندفع بالحبس لا محالة، والحبس ضرر يلحق المديون مجازاة شرعا، ولو ~~لم يكن أعلى ما اندفع به ضرر الدائن وإهدار الأهلية أعلى ms2290 من الحبس # PageV09P271 # فيكون أعلى من ضرر الدائن، وإذا كان كذلك (فإن كان له مال لم يتصرف فيه ~~الحاكم لأنه نوع حجر ولأنه تجارة لا عن تراض فيكون باطلا بالنص، # PageV09P272 # ولكن يحبسه حتى يبيعه في دينه إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه. وقالا: إذا ~~طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه. # PageV09P274 # ومنعه التصرفات) وكلامه ظاهر. ومعنى قوله بأقل من ثمن المثل أن يبيع ~~بالغبن يسيرا كان أو فاحشا. # وقوله (التلجئة موهومة) لأنه احتمال مرجوح فلا يهدر به أهلية الإنسان ولا ~~يرتكب البيع بلا تراض. وقوله (والبيع ليس بطريق متعين لذلك) لأنه يمكنه ~~الإيفاء بالاستقراض والاستيهاب والسؤال من الناس، فلا يجوز للقاضي تعيين ~~هذه الجهة عليه (بخلاف الجب والعنة) فإن التفريق هناك متعين لأنه لما لم ~~يمكنه الإمساك بالمعروف تعين عليه التصريح بالإحسان فلما امتنع عن التسريح ~~بالإحسان مع عجزه عن الإمساك بالمعروف ناب القاضي منابه في التفريق (قوله ~~والحبس لقضاء الدين) جواب عن قولهما حتى يحبس برفع السين لأجله: أي لأجل ~~البيع وتقريره. سلمنا لزوم الحبس لكنه ليس لأجل البيع بل لقضاء الدين بما ~~اختاره من الطريق الذي ذكرناه من الاستقراض والاستيهاب وسؤال الصدقة وبيع ~~ماله بنفسه (قوله كيف) أي كيف صح البيع (ولو صح المبيع كان الحبس ظلما لأنه ~~إضرار بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلم يكن مشروعا) # PageV09P275 # ولكنه مشروع بالإجماع فلم يصح البيع (قوله وهذا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -) وإنما خصه بالذكر وإن كان هذا بالإجماع لأن الشبهة ترد على قوله ~~لأنه كان لا يجوز بيع القاضي على المديون في العروض، وكان ينبغي أن لا يجوز ~~في النقدين أيضا لأنه نوع من البيع وهو بيع الصرف (قوله عملا بالشبهين) ~~قيل: إنما لم يعكس حيث لم يجعل للغريم ولاية الأخذ نظرا إلى الاتحاد لأنه ~~يلزم ترك أحد الشبهين لأن ولاية القاضي أعم وأقوى، فلو ثبت للغريم ولاية ~~الأخذ مع قصوره لثبت للقاضي لقوته. # وقوله (ويباع في الدين النقود) حاصله أن القاضي نصب ناظرا فينبغي أن ينظر ~~للمديون كما ms2291 ينظر للغرماء فيبيع ما كان أنظر له. # وقوله (بخلاف الاستهلاك) متعلق بقوله لزمه ذلك بعد قضاء الديون: يعني إذا ~~استهلك مال الغير في حالة الحجر يؤاخذ بضمانه قبل قضاء الديون فكان المتلف ~~عليه أسوة لسائر الغرماء (لأنه مشاهد لا مرد له) بخلاف الإقرار فإن سببه ~~محتمل. # وقوله # PageV09P276 # وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن هلاكه) لأنه لا يجوز إهلاكه لمكان الدين، ألا ~~يرى أنه لو توجه الهلاك إليه بالمخمصة لكان له أن يدفعه بمال الغير، فكيف ~~يجوز إهلاكه لأجل مال الغير. وعن أبي يوسف - رحمه الله -: أنه لا يخرجه من ~~السجن في هذه الصورة أيضا، لأن الهلاك لو كان إنما يكون بسبب المرض، وأنه ~~في الحبس وغيره سواء. وقوله (هو الصحيح) احتراز عن قول بعضهم لا يمنع عن ~~الاكتساب في السجن لأن فيه نظرا للجانبين، لجانب المديون لأنه ينفق على ~~نفسه وعياله، ولرب الدين لأنه إذا فضل منه شيء يصرف ذلك إليه. # وقوله (ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس) أي لا يمنعهم من ~~أن يدوروا معه أينما دار (يلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لصاحب الحق يد ولسان» أراد باليد الملازمة، وباللسان ~~التقاضي) ووجه التمسك أن الحديث مطلق في حق الزمان فيتناول الزمان الذي ~~يكون بعد الإطلاق عن الحبس وقبله. وقوله (يقسم بينهم بالحصص) أي يأخذ كل ~~واحد منهم بقدر حصته من الدين، هذا إذا أخذوا فضل كسبه بغير اختياره أو ~~أخذه القاضي وقسمه بينهم بدون اختياره. وأما المديون في حال صحته لو آثر ~~أحد الغرماء على غيره بقضاء الدين باختياره فله # PageV09P277 # ذلك، نص على ذلك في فتاوى النسفي فقال: رجل عليه ألف درهم لثلاثة نفر ~~لواحد منهم خمسمائة ولآخر منهم ثلاثمائة ولآخر منهم مائتان وماله خمسمائة، ~~فاجتمع الغرماء وحبسوه بديونهم في مجلس القضاء كيف يقسم أمواله بينهم؟ قال: ~~إذا كان المديون حاضرا فله أن يقضي ديونه بنفسه، وله أن يقدم البعض على ~~البعض في القضاء، ويؤثر البعض على البعض لأنه يتصرف في ms2292 خالص ملكه لم يتعلق ~~به حق أحد فينصرف فيه على حسب مشيئته، وإن كان المديون غائبا والديون ثابتة ~~عند القاضي فالقاضي يقسم ماله بين الغرماء بالحصص، إذ ليس للقاضي ولاية ~~تقديم بعضهم على بعض. # وقوله (بينة اليسار تترجح) اليسار اسم للإيسار من أيسر: أي استغنى، ~~والإعسار مصدر أعسر: أي افتقر، وفي بعض النسخ على بينة العسار بمعنى ~~الإعسار. قال في المغرب: وهو خطأ. وقوله (لأنها أكثر إثباتا) لأن بينة ~~الإعسار تؤكد ما دل عليه غيره، إذ الأصل هو العسرة فصار كبينة ذي اليد في ~~مقابلة بينة الخارج، وقوله في الملازمة (لا يمنعونه إلخ) تفسير للملازمة ~~(ولا يجلسه في موضع لأنه حبس) وليس بمستحق عليه وعن محمد - رحمه الله - أنه ~~قال للمدعي أن يحبسه في مسجد حيه أو في بيته، لأنه ربما يطوف في الأسواق ~~والسكك لغير حاجة فيتضرر المدعي (ولو دخل داره لحاجته) كغداء أو غائط (لا ~~يتبعه بل يجلس على باب داره إلى أن يخرج، لأن الإنسان لا بد له من موضع ~~خلوة) وعن هذا قيل: إذا أعطاه الغداء أو أعد له موضعا لأجل الغائط له أن ~~يمنعه عن ذلك حتى لا يهرب (ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة ~~فالخيار إلى الطالب لأنه أبلغ في حصول المقصود لاختياره الأضيق) والأشد ~~(عليه إلا إذا علم القاضي أن يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من ~~دخوله داره فحينئذ يحبسه # دفعا للضرر # عنه) وفي معناه منعه عن الإكساب بقدر قوت يومه ولعياله. # (والدائن الرجل لا يلازم المديونة لاستلزامها الخلوة بالأجنبية، لكن يبعث ~~امرأة أمينة تلازمها) . # قال (ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه) إذا اشترى متاعا من رجل فأفلس ~~والمتاع باق في يده (فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يحجر القاضي بطلب البائع على المشتري) حتى ~~لا ينفذ تصرفه بالبيع وغيره # PageV09P278 # ثم للبائع خيار الفسخ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن والعجز) عن إيفاء ~~الثمن (يوجب حق الفسخ قياسا على العجز عن إيفاء المبيع، والجامع بينهما أنه ~~عقد ms2293 معاوضة ومن قضيته المساواة) فإن قيل: قياس مع وجود فارق وهو فاسد، وذلك ~~لأن الثمن دين في الذمة وهو مانع عن الفسخ، بخلاف المبيع فإنه عين يرد ~~عليها الفسخ. أجاب بقوله (وصار كالسلم) يعني لا نسلم أن كونه دينا يمنع عن ~~الفسخ فإن المسلم فيه دين لا محالة، وإذا تعذر قبضه بانقطاعه عن أيدي الناس ~~كان لرب السلم حق الفسخ (ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عما هو غير مستحق ~~بالعقد) لأنه يوجب العجز عن تسليم العين المنقودة من الدراهم والدنانير ~~(وهو ليس بمستحق بالعقد، وإنما المستحق به وصف في الذمة: أعني الدين) ~~والعجز عما هو غير مستحق بالعقد لا يوجب الفسخ إذا لم يتغير على البائع شرط ~~من شروط عقده فصار كما لو كان المشتري مليا. وتوضيح ذلك أن موجب العقد ملك ~~الثمن وهو يملك به دينا في الذمة، وبقاء الدين ببقاء محله والذمة بعد ~~الإفلاس باقية كما كانت قبله فلا فرق بين المفلس والمليء. فإن قيل: هذا ~~استدلال في مقابلة ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «أيما رجل أفلس فأدرك رجل وفي رواية فوجد البائع عنده ~~متاعه فهو أحق به» والاستدلال في مقابلة النص فاسد. فالجواب أنه معارض بما ~~روى الخصاف بإسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل أفلس ~~فوجد رجل عنده متاعه فهو أسوة غرمائه فيه» وتأويل حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن المشتري كان قبضه بشرط الخيار للبائع. فإن قيل: ما ذكرتم من ~~الدليل إن صح بجميع مقدماته لزم أن لا ينفسخ العقد إذا كسدت الفلوس، لأن ~~موجب العقد لم يتغير لأن الثمن دين في الذمة. وهي باقية كما كانت قبل ~~الكساد، أجيب بأنا لا نسلم عدم التغيير لأن موجب العقد ملك فلوس هي ثمن ولم ~~يبق بعد الكساد كذلك. ولا يشكل بما إذا عجز المكاتب عن أداء البدل فإن موجب ~~العقد لم يتغير وللمولى أن يفسخ لأن موجب العقد ملك المولى البدل بالقبض ~~لأنه ms2294 ليس بدين حقيقة كما تقدم، فإذا عجز فقد تغير موجب العقد (قوله ويقبض ~~العين) جواب عما يقال: لما كان العين المنقودة غير مستحقة بالعقد وجب أن لا ~~تبرأ ذمة المديون بدفع المنقودة، وتقديره أن قضاء الدين واجب وذلك بالوصف ~~الثابت في الذمة غير متصور وجعل الشارح العين بدلا عنه، فإذا قبض العين ~~بدلا عنه (تحقق بينهما مبادلة) من حيث إنه ثبت لكل واحد منهما في ذمة آخر ~~وصف فيلتقيان قصاصا (هذا هو الحقيقة) أي تحقق المبادلة هو الحقيقة في قضاء ~~الدين (فيجب اعتبارها ما لم يتعذر) وفيما نحن فيه غير متعذر فكان العجز عن ~~تسليم ما هو غير مستحق بالعقد وذلك لا يوجب الفسخ (بخلاف السلم) فإنه لا ~~يمكن تحقق المبادلة فيه لحرمة الاستبدال فيه بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» فيجب أن يجعل العين المقبوضة في مقابلة ما ~~في الذمة عين ما هو في الذمة فكان العجز عنه عجزا عما أوجبه العقد وذلك ~~يوجب الفسخ، والله أعلم بالصواب. # PageV09P279 ### | [كتاب المأذون] # إيراد كتاب المأذون بعد كتاب الحجر ظاهر المناسبة، إذ الإذن يقتضي سبق ~~الحجر (وهو في اللغة عبارة عن الإعلام، # PageV09P280 # وفي الشرع: فك الحجر وإسقاط الحق عندنا) فإن المولى إذا أذن لعبده في ~~التجارة أسقط حق نفسه الذي كان العبد لأجله # PageV09P281 # محجورا عن التصرف في مال المولى قبل إذنه (والعبد بعد ذلك يتصرف لنفسه ~~بأهليته لأنه بعد الرق بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق وعقله المميز) لكن ~~لما كان تصرفه يوجب تعلق الدين برقبته أو كسبه وذلك حق المولى انحجر عنه ~~(فلا بد من إذنه كي لا يبطل حقه من غير رضاه) فقوله وإسقاط الحق إلخ ~~كالتفسير لقوله فك الحجر. وقوله عندنا إشارة إلى خلاف الشافعي - رحمه الله ~~- فإن الإذن عنده توكيل وإنابة، وصحح المصنف - رحمه الله - كونه إسقاطا ~~عندنا بقوله ولهذا لا يقبل التأقيت، فإنه لما كان تصرفه بحكم مالكيته ~~الأصلية وأنها عامة لا تختص بنوع ومكان ووقت دل على أنه إسقاط لحق المولى ms2295 ~~لا غير، إذ الإسقاطات لا تتوقت كالطلاق والعتاق. فإن قيل: قوله فك الحجر ~~جواب وإسقاط الحق مذكور في حيز التعريف فكيف جاز الاستدلال عليه؟ فالجواب ~~من وجهين: أحدهما أنه ليس باستدلال وإنما هو تصحيح النقل بما يدل على أنه ~~عندنا معرف بذلك كما أشرنا إليه. # والثاني أن حكمه الشرعي هو تعريفه فكان الاستدلال عليه من حيث كونه حكما ~~لا من حيث كونه تعريفا، وصحح المصنف كونه يتصرف بأهلية نفسه بقوله (ولهذا ~~لا يرجع بما لحقه من العهدة على المولى) وهذا لأن أول تصرف يباشره العبد # PageV09P282 # المأذون الشراء لأنه لا مال له حتى يبيع، والعبد في الشراء متصرف لنفسه ~~لا للمولى لأنه يتصرف في ذمته بإيجاب الثمن فيها، حتى لو امتنع عن الأداء ~~حال الطلب حبس وذمته خالص حقه لا محالة، ولهذا لو أقر على نفسه بالقصاص صح، ~~وإن كذبه المولى فكان الشراء حقا له وهذا المعنى يقتضي نفاذ تصرفاته قبل ~~الإذن أيضا، لكن شرطنا إذن المولى # دفعا للضرر # عنه بغير رضاه، والرضا بالضرر لا يتفاوت بين نوع ونوع، فالتقييد بالتوقيت ~~غير مفيد فلا يعتبر. فإن قيل: العبد المأذون عديم الأهلية بحكم التصرف وهو ~~الملك فينبغي أن لا يكون أهلا لنفس التصرف، لأن التصرفات الشرعية إنما تراد ~~لحكمها وهو ليس بأهل لذلك. أجيب بأن حكم التصرف ملك اليد والرقيق أصل في ~~ذلك، وقد قررنا تمام ذلك في التقرير. فإن قيل: لو كان الإذن فك الحجر ~~والعبد يتصرف بأهليته لما كان للمولى ولاية الحجر بعده لأنه أسقط حقه ~~والساقط لا يعود. أجيب بأن الرق لما كان باقيا كان الحجر بعده امتناعا بحق ~~الإسقاط فيما يستقبل لأن الساقط لا يعود # (ثم إن الإذن كما يثبت صريحا يثبت دلالة، كما إذا رأى عبده يبيع) # PageV09P283 # من ماله شيئا (ويشتري فسكت يصير مأذونا عندنا خلافا لزفر والشافعي رحمهما ~~الله) وهو من باب بيان الضرورة وقد عرف في الأصول. قالا: السكوت محتمل ~~للرضا وفرط الغيظ وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه بكونه محجورا، والمحتمل لا ~~يكون حجة. وقلنا: ms2296 جعل سكوته حجة لأنه موضع بيان، إذ الناس يعاملون العبد ~~حين علمهم بسكوت المولى، ومعاملتهم قد تفضي إلى لحوق ديون عليه، وإذا لم ~~يكن مأذونا تتأخر المطالبة إلى ما بعد العتق وقد يعتق وقد لا يعتق وفي ذلك ~~إضرار بالمسلمين بإتواء حقهم ولا إضرار في الإسلام، وليس للمولى فيه ضرر ~~متحقق لأن الدين قد يلحقه وقد لا يلحقه، فكان موضع بيان أنه راض به أولا، ~~والسكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان. فإن قيل: عين ذلك التصرف الذي رآه ~~من البيع غير صحيح فكيف يصح غيره، وكذا إذا رأى أجنبيا يبيع من ماله وسكت ~~لم يكن إذنا، والمرتهن إذا رأى الراهن يبيع الرهن وسكت لم يكن إذنا، وإذا ~~رأى رقيقه يزوج نفسه وسكت لا يكون إذنا فما الفرق؟ أجيب بأن الضرر في ~~التصرف الذي رآه متحقق بإزالة ملكه عما يبيعه في الحال فلا يثبت بسكوته، ~~وليس في ثبوته الإذن في غيره ذلك لما قلنا إن الدين قد يلحقه وقد لا يلحقه، ~~ولا يلزم من كون السكوت إذنا بالنظر إلى ضرر متوهم كونه إذنا بالنظر إلى ~~متحقق، وهو الجواب عن بيع الأجنبي ماله، وفي الرهن لم يصر سكوته إذنا لأن ~~جعله إذنا يبطل ملك المرتهن عن اليد، وقد لا يصل إلى يده من محل آخر فكان ~~في ذلك ضرر متحقق. لا يقال: الراهن أيضا يتضرر ببطلان ملكه عن الثمن فترجح ~~ضرر المرتهن تحكم، لأن بطلان ملكه عن الثمن موقوف، لأن بيع المرهون موقوف ~~على ظاهر الرواية، وبطلان ملك المرتهن عن اليد بات فكان أقوى. # وأما الرقيق عبدا كان أو أمة إذا زوج نفسه فإنما لم يصر السكوت فيه إذنا. ~~قال بعض الشارحين ناقلا عن مبسوط شيخ الإسلام - رحمه الله -: لأن السكوت ~~إنما يصير إذنا وإجازة # دفعا للضرر # ، ولا ضرر على أحد في نكاح العبد والأمة، لأن النكاح يكون موقوفا، لأن ~~النكاح المملوك مملوك المولى لما فيه من إصلاح ملكه، ومنافع بضع المملوكة ~~كذلك، وليس لأحد إبطال ملكه بغير رضاه فكان موقوفا ms2297 وأمكن فسخه فلا يتضرر به ~~أحد. وقيل: فيه نظر، لأنه لا كلام في أن نكاح الرقيق موقوف على إذن المولى ~~وإجازته، وإنما هو في أن سكوته إجازة أولا، # PageV09P284 # ولعل الصواب أن يقال: إن في ذلك ضررا محققا للمولى فلا يكون السكوت إذنا ~~(ثم لا فرق بين أن يبيع عينا مملوكا للمولى أو لأجنبي بإذنه أو بغير إذنه ~~بيعا صحيحا أو فاسدا، لأن كل من رآه يظنه مأذونا له فيها فيعاقده فيتضرر به ~~لو لم يكن مأذونا له. ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه # دفعا للضرر # عنهم) وهذا الدليل كما ترى لا يفرق بين شيء وشيء من الوجوه المذكورة: ~~أعني أن يبيع عينا مملوكا للمولى إلخ. # قال (وإذا أذن المولى لعبده في التجارة) إذا قال المولى لعبده أذنت لك في ~~التجارة ولم يقيد بشيء كان إذنا عاما بالتصرف في جنس التجارة بلا خلاف، ~~فيبيع ويشتري ما بدا له من أنواع الأعيان، لأن التجارة اسم جنس محلى باللام ~~فكان عاما يتناول جميع أنواع الأعيان، لأنه أي بيع الأعيان أصل التجارة، ~~والمنافع لكونها قائمة بالأعيان ألحقت بها # (ولو باع بغبن يسير جاز) بالاتفاق (لتعذر الاحتراز عنه وكذا بالفاحش عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما) قالا: البيع بالغبن الفاحش خلاف ~~المقصود، إذ المقصود بالبيع الاسترباح دون الإتلاف فكان بمنزلة التبرع، ~~ولهذا اعتبر من المريض من الثلث، وما هو خلاف المقصود لا ينتظمه الإذن ~~بالمقصود. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن البيع بالغبن الفاحش تجارة يملكه ~~الحر فيملكه العبد المأذون لأنه بعد الإذن كالحر يتصرف بأهلية نفسه كما ~~تقدم، واعتباره من الثلث من المريض لحق الغرماء والورثة. # PageV09P285 # وذلك لا يدل على أنه لا ينفذ من المأذون كالغبن اليسير فإنه يصح من ~~المأذون بالاتفاق، وفي حق المريض يعتبر من الثلث، فأبو حنيفة - رحمه الله - ~~سوى هاهنا بين البيع والشراء في الغبن الفاحش، وفرق بينهما في تصرف الوكيل ~~لأن الوكيل يرجع على الآمر بما يلحقه من العهدة فكان الوكيل في الشراء ~~متهما في أنه اشتراه لنفسه، ms2298 فلما ظهر له العيب أراد أن يلزم الآمر، وهذا لا ~~يوجد في تصرف المأذون لما مر أنه لا يرجع بما يلحقه من العهدة على أحد فكان ~~البيع والشراء في حقه سواء (وعلى هذا الخلاف الصبي) إذا أذن له أبوه في ~~التجارة ويجوز أن يبيع ويشتري بالغبن اليسير بالاتفاق وبالفاحش عند أبي ~~حنيفة # (ولو حابى العبد المأذون في مرض موته اعتبر محاباته من جميع المال إذا لم ~~يكن عليه دين) فينفذ وإن زادت على الثلث (وإن كان) عليه دين (فمن جميع ما ~~بقي) يعني يؤدي دينه أولا فما بقي بعد قضاء الدين يكون كله محاباة (لأن ~~الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة ولا وارث للعبد) . لا يقال: المولى ~~وارث لأنه رضي بالإذن بسقوط حقه، ولهذا لو أسقط الوارث حقه في الثلثين لنفذ ~~تصرف المريض في الكل (وإن كان الدين محيطا بماله) تبطل المحاباة ف (يقال ~~للمشتري: أد جميع المحاباة وإلا فاردد البيع كما في الحر) يعني إذا حابى في ~~مرض موته # (والمأذون أن يجعل نفسه رب السلم والمسلم إليه ويوكل بالبيع والشراء، لأن ~~كل ذلك من صنيع التجار وهو لا يتفرع بنفسه) فجاز الاستعانة بغيره # (ويجوز له أن يرهن ويرتهن لأنهما إيفاء واستيفاؤهما من توابع التجارة) # ، (ويملك أن يتقبل الأرض) أي يستأجرها (ويستأجر الأجراء والبيوت لأن كل ~~ذلك من صنيع التجار) . # (ويأخذ الأرض مزارعة لأن فيه تحصيل الربح) لأنه إن كان البذر من قبله فهو ~~مستأجر للأرض ببعض الخارج، وذلك أنفع من الاستئجار بالدراهم، لأنه إذ لم ~~يحصل خارج لا يلزمه شيء بخلاف الاستئجار بالدراهم، وإن كان البذر من قبل ~~صاحب الأرض فهو آجر نفسه من رب الأرض لعمل الزراعة ببعض الخارج، ولو آجر ~~نفسه بالدراهم جاز كما سيجيء فكذا هذا # (وله أن يشتري طعاما فيزرعه في أرضه لأنه يقصد به الربح، قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «الزارع يتاجر ربه» ) # (وله أن يشارك شركة عنان) وليس أن يشارك شركة مفاوضة لأنها تنعقد على ~~الوكالة والكفالة ولا تدخل تحت الإذن، فلو ms2299 فعل ذلك كانت عنانا لأن في ~~المفاوضة عنانا وزيادة فصحت بقدر ما يملكه المأذون وهو الوكالة (ويدفع ~~المال مضاربة ويأخذها لأنه من عادة التجارة) # (وله أن يؤاجر نفسه عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -) في أحد قوليه ~~(لأنه لا يملك العقد على نفسه) لكونه نائبا عن مولاه في التصرف في كسبه؛ ~~ألا ترى أنه لا يملك بيع نفسه ولا رهنها بدين عليه (فكذا على منافعها لأنها ~~تابعة لها. ولنا أن نفسه رأس ماله) لأن المولى أذن له بالاكتساب ولم يدفع ~~إليه مالا (و) ما هو رأس المال المأذون له بالاكتساب (يملك التصرف فيه) # PageV09P286 # ضرورة، والمأذون يملك التصرف في نفسه، والتصرف فيها إما أن يكون من حيث ~~ذاتها بالبيع والهبة والرهن أو من حيث منافعها، لا جائز أن يكون من حيث ~~ذاتها لئلا يعود على موضوعه بالنقض فإنه ما أذن له إلا للربح، فلو جوزنا ~~التصرف من حيث الذات أفضى إلى عدم الربح، فما فرضناه للربح لم يكن للربح ~~هذا خلف باطل، فتعين أن يكون من حيث المنافع وهو المقصود. # قال (فإن أذن له في نوع منها دون غيره) قد تقدم أن الإذن عندنا فك الحجر ~~وإسقاط الحق، وعند زفر والشافعي رحمهما الله # PageV09P287 # أنه توكيل وإنابة، وعلى ذلك تنبني هذه المسألة، وهي أنه إذا أذن له في ~~نوع من التجارة كالبز مثلا دون غيره (كان مأذونا له في جميع أنواعها عندنا ~~وعندهما في ذلك النوع خاصة، وكذا لو كان أذن له إذنا عاما ثم نهاه عن نوع ~~قالا: الإذن توكيل وإنابة من المولى لأنه يستفيد الولاية من جهته والملك ~~وهو الحكم يثبت له) أي للمولى (دون العبد ولهذا يملك حجره فيتخصص الإذن بما ~~خصه به كالمضارب) إذا قال له رب المال اعمل مضاربة في البز مثلا (ولنا أن ~~الإذن بإسقاط الحق وفك الحجر على ما بيناه) في أول كتاب المأذون (وعند ذلك ~~تظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون نوع) لكون التخصيص إذ ذاك تصرفا في ~~ملك الغير وهو لا يجوز. ونوقض ms2300 بالإذن في النكاح فإنه فك الحجر وإسقاط الحق، ~~وإذا أذن للعبد أن يتزوج فلانة ليس له أن يتزوج غيرها. وأجيب بأن الإذن فيه ~~تصرف في ملك نفسه لا في ملك الغير، لأن النكاح تصرف مملوك للمولى لأنه لا ~~يجوز إلا بولي، والرق أخرج العبد من أهلية الولاية على نفسه فكانت الولاية ~~للمولى، ولهذا جاز أن يجبره عليه فكان العبد كالوكيل والنائب عن مولاه ~~فيتخصص بما خصه به من التصرف. فإن قيل: قد تقدم أن الضرر اللاحق بالمولى ~~يمنع الإذن وقد يتضرر المولى بغير ما خصه به من التصرف لجواز أن يكون العبد ~~عالما بالتجارة في البز دون الخز. أجيب بأنه ضرر غير متحقق، ولئن كان فله ~~مدفع وهو التوكيل به، على أن جواز التصرف بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - يدفع ذلك، وبالجملة إذا ثبت بالدليل أنه يتصرف بأهليته ~~ومالكيته فليس السؤال واردا (قوله بخلاف الوكيل) يجوز أن يكون جوابا عن ~~قوله كالمضارب، لأن المضارب وكيل والوكيل يستفيد الولاية من جهته لأنه ~~يتصرف في مال غيره. وقوله (وحكم التصرف) # PageV09P288 # جواب لقوله ويثبت الحكم للمولى وهو ممانعة بالسند: أي لا نسلم أن حكم ~~التصرف وهو الملك واقع للمولى، بل هو واقع للعبد حتى كان له أن يصرفه إلى ~~قضاء الدين والنفقة بغير إذن المولى، وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه، ~~وموضعه أصول الفقه. # قال (وإن أذن له في شيء بعينه) إذا أذن المولى في شيء بعينه مثل أن يقول: ~~اشتر هذه الثوب بعينه أو ثوبا للكسوة أو طعاما رزقا للأهل لم يكن مأذونا، ~~وهذا يفيد أن التخصيص قد يكون مفيدا إذا كان المراد به الاستخدام، لأنه لو ~~جعل ذلك إذنا لانسد باب الاستخدام لإفضائه إلى أن من أمر عبده بشراء بقل ~~بفلسين كان مأذونا يصح إقراره بديون تستغرق رقبته ويؤاخذ بها في الحال، فلا ~~يستجرئ أحد على استخدام عبده فيما اشتدت إليه حاجته لأن غالب استعمال العبد ~~في شراء الأشياء الحقيرة فلا بد من حد فاصل بين الاستخدام والإذن ms2301 بالتجارة. ~~وهو أنه إن أذن بتصرف يتكرر صريحا مثل أن يقول اشتر لي ثوبا وبعه، أو قال ~~بع هذا الثوب واشتر بثمنه أو دلالة كما إذا قال أد إلي الغلة كل شهر، أو أد ~~إلي ألفا وأنت حر، فإنه طلب منه المال وهو لا يحصل إلا بالتكسب، فهو دلالة ~~التكرار، أو قال اقعد صباغا أو قصارا، لأنه أذن بشراء ما لا بد له منه ~~دلالة وهو نوع من الأنواع يتكرر بتكرر العمل المذكور كان ذلك إذنا، وإن أذن ~~بتصرف غير مكرر كطعام أهله وكسوتهم لا يكون إذنا. ونوقض بما إذا غصب العبد ~~متاعا وأمره مولاه ببيعه فإنه إذن في التجارة وليس الأمر بعقد مكرر. # والجواب أنه أمر بالعقد المكرر دلالة، وذلك لأن تخصيصه ببيع المغصوب باطل ~~لعدم ولايته عليه، والإذن قد صدر منه صريحا، فإذا بطل التقييد ظهر الإطلاق، ~~وكلام المصنف - رحمه الله - يشير إلى أن الفاصل هو التصرف النوعي والشخصي، ~~والإذن بالأول دون الثاني فتأمل. # قال (وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز) إقرار المأذون له بالديون ~~والغصوب والودائع جائز (لأن الإقرار بها من توابع التجارة أما بالديون ~~والودائع فظاهر) ، فإن البائع قد لا يقبض الثمن فيكون دينا أو يقبض فيودع ~~عنده، # PageV09P289 # وأما بالغصوب فلأن الغصب يوجب الملك عند أداء الضمان، فالضمان الواجب به ~~من جنس التجارة، ومن ملك التجارة ملك توابعها لأنه لو لم يملكها لأدى ذلك ~~إلى انتفاء التجارة، فإن الناس إذا علموا أن إقراره غير صحيح اجتنبوا عن ~~مبايعته ومعاملته (ولا فرق في صحته ما إذا كان عليه دين أو لم يكن إذا كان ~~الإقرار في صحته، فإن كان في مرضه يقدم دين الصحة كما في الحر) والجامع ~~تعلق حق الغرماء بما في أيديهما من المال والكسب (بخلاف الإقرار بما ليس من ~~توابع التجارة) كما لو أقر أنه وطئ جارية هذا الرجل بنكاح بغير إذن مولاه ~~فافتضها فإنه لم يصدق فيه (لأنه كالمحجور في حقه) وكذا لو أقر بجناية على ~~حر أو عبد أو مهر وجب عليه بنكاح ms2302 صحيح أو فاسد أو شبهة فإقراره باطل، ولا ~~يؤاخذ به حتى يعتق، لأن فك الحجر إنما يظهر في حق التجارة، فما ليس من باب ~~التجارة لم يظهر في حقه فكان إقراره كإقرار المحجور. # قال (وليس للمأذون أن يتزوج لأنه ليس بتجارة) . # (قال: ولا يزوج مماليكه) لذلك (وجوز أبو يوسف - رحمه الله - تزويج الإماء ~~لأنه تحصيل المال) وهو المقصود بالإذن (فكان كالإجارة، وقالا: الإذن تضمن ~~التجارة وهذا ليس بتجارة) ومعناه سلمنا أن الإذن لتحصيل المال لكن لا مطلقا ~~بل على وجه يكون من صنيع التجار، وإنكاح الأمة ليس من ذلك، وقوله (ولهذا لا ~~يملك تزويج العبد) توضيح ليس بواضح لعرائه عن تحصيل المال بالكلية، بل فيه ~~تعييب العبد وشغل رقبته بالمهر بلا منفعة (قوله وعلى هذا الخلاف الصبي ~~المأذون والمضارب والشريك شركة عنان والأب والوصي) يعني أن هؤلاء لا يملكون ~~تزويج العبد بالاتفاق، ولا تزويج الأمة عندهما خلافا لأبي يوسف - رحمهم ~~الله -، قال في النهاية: في هذه الرواية نظر، لأنه ذكر قبل هذا في كتاب ~~المكاتب من هذا الكتاب أن لهما: يعني الأب والوصي أن يزوجا أمة الصغير بلا ~~خلاف، حيث جعل الأب والوصي هناك في رقيق الصغير بمنزلة المكاتب، وللمكاتب ~~أن يزوج أمته لأنه اكتساب لاستفادته المهر. قال: وما ذكره في المكاتب أصح ~~لأنه موافق لعامة الروايات من رواية المبسوط والتتمة ومختصر الكافي وأحكام ~~الصفار. وقال بعض الشارحين: يحمل على أن في المسألة روايتين. # قال (ولا يكاتب لأنه ليس بتجارة) ولا يجوز للمأذون أن يكاتب لأنه يتضمن ~~التجارة، وهذا ليس بتجارة (لأن التجارة مبادلة المال بالمال، والبدل) وإن ~~كان مالا (لكنه مقابل بفك الحجر) وهو ليس بمال (فلم يكن تجارة إلا أن يجيزه ~~المولى ولا دين عليه) لأن هذا عقد له مجيز حال وقوعه فيتوقف على الإجازة ~~فتكون الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء، وبيانه ما قاله (لأن المولى ~~قد ملكه) لأن كسب العبد المأذون خالص ملك المولى والمولى يملك فيه مباشرة ~~الكتابة فيملك الإجازة # PageV09P290 # ويصير العبد نائبا عن المولى ms2303 وترجع الحقوق) وهي مطالبة بدل الكتابة ~~والفسخ عند العجز وثبوت الولاء بعد العتق (إلى المولى لأن الوكيل في ~~الكتابة سفير) لكونها إسقاطا فكان قبض البدل إلى من نفذ العتق من جهته. ~~ولقائل أن يقول: الوكيل سواء كان سفيرا أو لا إذا عقد العقد لا يحتاج إلى ~~إجازة وهاهنا ليس كذلك. ويمكن أن يجاب عنه بإثبات الوكالة بطريق الانقلاب، ~~وإنما قال ولا دين عليه لأنه لو كان عليه دين قليلا كان أو كثيرا بطلت ~~كتابته وإن أجازه المولى لأن المولى بالإجازة يخرج المكاتب من أن يكون كسبا ~~للعبد، وقيام الدين يمنع المولى من ذلك قل الدين أو كثر # (ولا يعتق على مال لأنه لا يملك الكتابة) والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~(فالإعتاق أولى) وهذا إذا لم يجز المولى، فإن أجاز ولا دين عليه جاز لأنه ~~يملك إنشاء العتق فيملك الإجازة وقبض المال إلى المولى دون العبد، وكذا إذا ~~كان عليه دين عندهما لكن يضمن قيمة العبد للغرماء لأنه لو أنشأ العتق جاز ~~ويضمن القيمة فكذا إذا أجاز ولا سبيل للغرماء على العوض، لأن ما يؤديه (كسب ~~الحر ولا حق لهم في كسب الحر) ، بخلاف بدل الكتابة فإنه يؤدى في حال الرق ~~فتعلق به حقهم # (ولا يقرض) # (ولا يهب بعوض وبغيره ولا يتصدق، لأن كل ذلك تبرع بصريحه ابتداء وانتهاء ~~أو ابتداء فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة، إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو ~~يضيف) ضيافة يسيرة وقوله من الطعام يشير إلى أن إهداء غير المأكولات لا ~~يجوز أصلا، والإهداء اليسير راجع إلى الضيافة اليسيرة، والضيافة اليسيرة ~~معتبرة بمال تجارته. قال محمد بن سلمة - رحمه الله -: إن كان مال تجارته ~~مثلا عشرة آلاف درهم فاتخذ ضيافة بمقدار عشرة كان يسيرا، وإن كان مال ~~تجارته عشرة دراهم مثلا فاتخذ ضيافة بمقدار دانق فذاك يكون كثيرا عرفا، ~~والهدية # PageV09P291 # بالمأكول كالضيافة به والقياس أن لا يصح شيء من ذلك لأنه تبرع، لكن ~~تركناه في اليسير لأنه من ضرورات التجارة استجلابا لقلوب المجاهزين، ~~والمجاهز هو ms2304 الغني من التجار فكأنه أريد المجهز وهو الذي يبعث التجار ~~بالجهاز وهو فاخر المتاع أو يسافر به فحرف إلى المجاهز، كذا في المغرب ~~وباقي كلامه ظاهر. # قال (وديونه متعلقة برقبته) إذا وجب ديون على المأذون بالتجارة أو بما هو ~~في معناها، فإن كان له كسب بيع بدينه بالإجماع، وإن لم يكن له كسب وتعلقت ~~برقبته (يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى. # وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا يباع) لأن غرض المولى من الإذن تحصيل ~~مال له لم يكن حاصلا لا تفويت مال حاصل، وذلك أي غرض المولى حاصل في تعلق ~~الدين يكسبه حتى إذا فضل شيء منه عن الدين يحصل للمولى. # PageV09P292 # وقوله (لا بالرقبة) معطوف على قوله بكسبه. فإن قيل: إذا استهلك شيئا تعلق ~~دينه برقبته يباع فيه فهذا كذلك. أجاب بقوله (بخلاف دين الاستهلاك لأنه نوع ~~جناية، واستهلاك الرقبة بالجناية لا يتعلق بالإذن) ولهذا لو كان محجورا ~~عليه بيع بذلك، وليس الكلام في ذلك وإنما الكلام فيما يتعلق بالإذن (ولنا ~~أن ذلك دين واجب في ذمة العبد ظهر وجوبه في حق المولى) بالإذن، وهذا ظاهر ~~(و) كل دين ظهر وجوبه في حق المولى (تعلق برقبة العبد استيفاء كدين ~~الاستهلاك والجامع دفع الضرر عن الناس) (قوله وهذا) إشارة إلى دفع الضرر، ~~وبيانه أن سبب هذا الدين التجارة لأنه المفروض والتجارة داخلة تحت الإذن ~~بلا خلاف فسببها داخل تحته، وإذا كان داخلا تحته كان ملتزما، فلو لم يتعلق ~~برقبته استيفاء كان إضرارا لأن الكسب قد لا يوجد والعتق كذلك فتتوى حقوق ~~الناس، ويجوز أن يكون بيانا لقوله ظهر وجوبه في حق المولى. # وقوله (وتعلق الدين برقبته استيفاء) جواب عن قولهما إن غرض المولى من ~~الإذن تحصيل مال له إلخ، وبيانه أن الدين إذا تعلق برقبته استيفاء وعلم ~~المعاملون ذلك كان ذلك حاملا على المعاملة فتكثر المعاملة معه ويزداد ~~الربح، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك فإن خوف التوى يمنعهم عن ذلك، فمن هذا ~~الوجه يصلح أن يكون غرضا للمولى. فإن قيل: ms2305 لا يصلح أن يكون غرضا للمولى ~~لأنه يتضرر به والضرر لا يكون غرضا. أجاب بقوله (وينعدم الضرر في حقه بدخول ~~المبيع في ملكه) وفيه إشكال، وهو أن المبيع إن كان باقيا وفيه وفاء بالديون ~~لا يتحقق بيع العبد، وإن لم يكن باقيا أو كان وليس فيه وفاء بها لم يكن ~~دخوله في ملكه دافعا للضرر. وأجيب عنه بأن المراد به مبيع قبضه المولى حين ~~لا دين على العبد ثم ركبته ديون فإنه لا يجب على المولى رده إن كان باقيا، ~~ولا ضمانه إن لم يكن، بل يباع العبد بالدين إن اختاره المولى ويكون البيع ~~جابرا لما فات من العبد، والظاهر أي الدين لما استغرق رقبة العبد كانت قيمة ~~المبيع مساوية لقيمة العبد. قيل: وليس بواضح، وذلك لأنه لا تنافي بينهما، ~~غير أنه يبدأ بالكسب في استيفاء نظرا للجانبين، وعند عدمه يستوفى من الرقبة ~~لأنه لا دليل على ظهور ذلك على أنه مخصوص بما إذا قبض مبيعا قبل تركب ~~الديون دون غيره، بل الواضح فيه أن يقال: المراد بالديون ما وجب بالتجارة ~~كما ذكر في الكتاب، وذلك لا يكون إلا بعد دخول مبيع، أو ما هو في معناه في ~~ملك المولى ودخوله في ملكه يقابل ما يفوته، وهلاكه في ملكه لا يخرجه # PageV09P293 # عن المقابلة، والظاهر أنه يكون بمقدار ما يؤدي من قيمة العبد لأن الشراء ~~بغبن نادر، ومعنى هذا الكلام أن المولى كأنه اشترى الديون التي على العبد ~~بالعبد، ولو لم تكن مساوية لقيمته كان ذلك شراء بغبن وهو نادر، وتحقيقه ~~أنها لو لم تكن مساوية لا اختار أداء الديون دون بيع العبد. # والجواب الأول على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو مخصوص بما ذكر ~~المعترض. والثاني عام لكنه إنما يستقيم على مذهبهما، فإن المولى يملك كسب ~~العبد المأذون المديون عندهما كما سيجيء. وقوله (وتعلقه بالكسب) جواب عما ~~يقال أجمعنا أنه تعلق بالكسب فكيف يتعلق بعد ذلك بالرقبة، وذلك لأنه لا ~~تنافي بينهما غير أنه يبدأ بالكسب في الاستيفاء نظرا ms2306 للجانبين، وعند عدمه ~~يستوفى من الرقبة دفعا للضرر عن الناس كما تقدم. وقوله إلا أن يفديه المولى ~~إشارة إلى البيع إنما يجوز إذا كان المولى حاضرا، لأن اختيار الفداء من ~~الغائب غير متصور لأن الخصم في رقبة العبد هو المولى فلا يجوز البيع إلا ~~بحضرته أو بحضرة نائبه، بخلاف بيع الكسب فإنه لا يحتاج إلى حضور المولى لأن ~~العبد خصم فيه. فإن قيل: ما وجه البيع على قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو ~~لا يرى الحجر على الحر العاقل بسبب الدين وبيع القاضي العبد بغير أمر مولاه ~~حجر عليه. أجيب بأن ذلك ليس بحجر عليه، لأنه كان قبل ذلك محجورا عن بيعه، ~~إذ لا يجوز للمولى بيع العبد المديون بغير رضا الغرماء، وحجر المحجور غير ~~متصور وهو كالتركة المستغرقة بالدين في جواز أن يبيعها القاضي على الورثة ~~إذا امتنعوا عن قضاء الدين فإنه لا يعد حجرا لكونهم محجورين عن بيعها قبل ~~ذلك بغير رضا الغرماء (قوله وقوله في الكتاب) # PageV09P294 # يعني مختصر القدوري، ومعناه ظاهر. قال (ويقسم ثمنه بينهم بالحصص) إذا باع ~~القاضي العبد يقسم ثمنه بين الغرماء بالحصص (لتعلق حقهم بالرقبة فصار كتعلق ~~الحقوق بالتركة) وإن لم يكن وفاء بالثمن يضرب كل غريم في الثمن بقدر حقه ~~كالتركة إذا ضاقت عن إيفاء حقوق الغرماء (فإن بقي عليه شيء من ديونه) أي ~~ديون العبد (طولب به بعد الحرية لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة به) ~~ولا سبيل لهم عليه لأنه صار ملكا للمشتري، والدين ما وجب بإذنه فلا يظهر في ~~حقه (ولا يباع ثانيا كي لا يمتنع البيع) فإن المشتري إذا علم أن العبد الذي ~~يشتريه يباع في يده ثانيا بدون اختياره امتنع عن شرائه فلا يحصل البيع ~~الأول ويتضرر الغرماء (أو # دفعا للضرر # عن المشتري) لأنه لم يأذن له في التجارة فلم يكن راضيا ببيعه بسبب الدين، ~~فلو بيع عليه مع ذلك تضرر به، ولا يلزم ما لو اشتراه البائع الآذن فإنه لا ~~يباع عليه ثانيا وإن كان راضيا ms2307 بالبيع، لأن الملك قد تبدل وتبدل الملك ~~كتبدل الذات (قوله ويتعلق دينه بكسبه) لبيان الكسب الذي يبدأ به. فالكسب ~~الذي لم ينزعه المولى من يده يتعلق به الدين (سواء كان حصل قبل لحوق الدين ~~أو بعده ويتعلق بما قبله من الهبة، لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد ~~فراغه عن حاجة العبد ولم يفرغ) فكان ككسب غير منتزع (ولم يتعلق بما انتزعه ~~المولى من يده قبل الدين لحصول شرط الخلوص له) وهو خلوص ذمة العبد عن الدين ~~حال أخذ المولى ذلك (وللمولى أن يأخذ غلة مثله) والغلة كل ما يحصل من ريع # PageV09P295 # الأرض أو كرائها أو أجرة غلام أو نحو ذلك. ومعناه: له أن يأخذ الضريبة ~~التي ضربها عليه في كل شهر بعدما لزمته الديون كما كان يأخذه قبل ذلك، وما ~~زاد على ذلك من ريعه كان للغرماء، ولا يأخذ أكثر مما كان يأخذه قبل الديون. ~~والقياس أن لا يأخذ أصلا، وإن أخذ شيئا رده لأنه أخذ من كسبه وكسبه حق ~~الغرماء، ولكنه استحسن فقيل لسلامة المقرر قبله للمولى لأن في أخذ المولى ~~ذلك منفعة للغرماء بإبقائه على الإذن بسبب ما يصل إليه من الغلة، فلو لم ~~يمكن من ذلك الحجر عليه فلا يحصل الكسب. وأما الزيادة على ذلك فلا يأخذها ~~لعدم الضرورة حيث لا يعد ذلك من باب تحصيل الغلة، فإن أخذها ردها على ~~الغرماء لتقدم حقهم فيها. # ثم إذن المولى لعبده إما أن يكون شائعا أو لا، فإن كان الأول لم ينحجر ~~بحجره حتى يظهر الحجر له ولأكثر أهل سوقه لئلا يتضرر الناس بما لم يرضوا به ~~من تأخر حقهم إلى ما بعد العتق لما لم يتعلق حقهم برقبته وكسبه، لأن العبد ~~إن اكتسب شيئا أخذه المولى، وإن لحقه دين أقام البينة أنه كان قد حجر عليه ~~فيتأخر حقوقهم إلى ما بعد العتق وهو موهوم وقد بايعوه على رجاء ذلك: أي ~~تعلق حقهم برقبته وكسبه وهو على إذنه إلى أن يعلم بالحجر لأنه يتضرر به حيث ~~يلزمه قضاء ms2308 الدين من خالص ماله بعد العتق ولم يرض به، فكان كالوكيل إذا لم ~~يعلم بالعزل، ولو حجر في السوق وليس فيه إلا رجل أو رجلان فكذلك ومبايعته ~~جائزة، وإن بايعه الذي علم بحجره لأن الإذن لا يتجزأ؛ ألا ترى أنه لا يتجزأ ~~ابتداء فكذا بقاء، ولو حجر في بيته بمحضر من أهل سوقه انحجر لأن المعتبر ~~شيوع الحجر واشتهاره، فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل # دفعا للحرج # كما في تبليغ الرسالة من الرسل - عليهم الصلاة والسلام -. وإن كان الثاني ~~بأن لم يعلم بالإذن إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر لعدم الضرر ~~والإضرار. # قال (ولو مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب) قد تقدم أن التصرف إذا لم ~~يكن لازما كان لدوامه حكم ابتدائه فيحتاج إلى قيام الأهلية حالة البقاء ~~كالابتداء، وعلى هذا إذا مات المولى أو جن جنونا مطبقا وقد تقدم في الوكالة ~~تعريفه أو لحق بدار الحرب انحجر المأذون لانتفاء الأهلية بهذه العوارض ~~حقيقة أو حكما، لأن اللحاق موت حكمي ولهذا يقسم # PageV09P296 # ماله بين ورثته. # قال (وإذا أبق العبد صار محجورا عليه. وقال الشافعي - رحمه الله -: يبقى ~~مأذونا لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن) فإن المولى إذا أذن لعبده الآبق ~~في التجارة وعلم به العبد كان مأذونا، فلأن لا ينافي بقاءه أولى لأن البقاء ~~أسهل من الابتداء (وصار كالغصب) فإن المولى لو أذن لعبده المغصوب الذي يمكن ~~للمالك أخذه بأن يكون له بينة أو يكون الغاصب مقرا صح. وكونه مغصوبا لا ~~ينافي الإذن فكذا كونه آبقا (ولنا أن الإباق حجر دلالة، لأنه إنما يرضى ~~بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضية دينه بكسبه) ولم يتحقق ذلك من الآبق ~~فلا يكون راضيا به، وإنما لم يكن مانعا في الابتداء لأنا نجعله حجرا دلالة ~~(ولا معتبر بالدلالة عند التصريح بخلافها وبخلاف الغصب، لأن الانتزاع من يد ~~الغاصب متيسر) وإن عاد من الإباق هل يعود الإذن؟ لم يذكره محمد - رحمه الله ~~-، والصحيح أنه لا يعود # (واستيلاد المأذون لها حجر ms2309 عليها) إذا لم يصرح بخلافه (وقال زفر - رحمه ~~الله -: ليس بحجر اعتبارا بالابتداء) فإن المولى لو أذن لأم ولده جاز، فكذا ~~إذا استولدها بعد الإذن وهو القياس. واستحسن العلماء - رحمهم الله - حجرها ~~بالاتفاق، لأن العادة جرت في الظاهر أن الإنسان يحصن أم ولده ولا يرضى ~~بخروجها واختلاطها بالناس في المعاملة والتجارة فيكون حجرا دلالة، ولا ~~معتبر بها عند التصريح بخلافه في الابتداء # (ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها الديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء، ~~إذ به يمتنع البيع وبه يقضى حقهم) # قال (وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها) معناه ظاهر، وإنما ~~قيد بكونها أكثر لتظهر الفائدة في أن المولى يضمن قيمتها دون الزيادة ~~عليها. وقوله (ولا منافاة بين حكمها) أي حكم الإذن والتدبير لأنه بالتدبير ~~يثبت للمدبر حق العتق، وحق العتق إن كان لا يؤثر في فك الحجر لا يؤثر في ~~الحجر عليه. # قال (وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز) إذا حجر على العبد المأذون ~~له فأقر # PageV09P297 # بما في يده من المال لغير مولاه فهو جائز عند أبي حنيفة - رحمه الله -. ~~قال المصنف (ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره) وإنما فسره بذلك ~~لأن مطلق الإقرار يفهم منه ما كان مضمونا كالديون والغصوب، فبين أن المراد ~~به التعميم وقدم الأمانة لذلك فيقضى بما في يده للمقر له. # (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يجوز إقراره) لأن المصحح لإقراره ~~إما الإذن أو اليد، ولا شيء منهما بموجود بعد الحجر. أما الإذن فلزواله ~~بالحجر، وأما اليد فلأن الحجر أبطلها لأن يد المحجور عليه غير معتبرة شرعا. ~~ورد بأنا لا نسلم أن يده غير معتبرة، فإنه لو استودع وديعة ثم غاب ليس ~~لمولاه أخذها، والمسألة في المبسوط، ولو كانت غير معتبرة كانت الوديعة كثوب ~~ألقته الريح في حجر رجل وكان حضور العبد وغيبته سواء. وأجيب بأن تأويلها ~~إذا لم يعلم المودع أن الوديعة كسب العبد. أما إذا علم ذلك فللمولى أخذه ~~وكذا إذا علم أنه مال المولى ms2310 ولم يعلم بأنه كسب العبد (قوله وصار كما إذا ~~أخذ المولى كسبه من يده قبل إقراره) بيان لإبطال الحجر يده بمسائل متفق ~~عليها، فإن المولى إذا انتزع ما بيده لا يسمع إقرار العبد فيه بالاتفاق، ~~وكذا إذا باع العبد من غيره وثبت الحجر به لم يصح إقراره، ولا يصح إقراره ~~في حق الرقبة بعد الحجر حتى لا تباع رقبته بسبب ذلك الإقرار بالاتفاق ~~(ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المصحح لإقراره هو اليد ولهذا لا يصح إقراره ~~بما انتزعه المولى من يده) لزوال المصحح (واليد باقية حقيقة) وحكما، أما ~~حقيقة فظاهر، لأن الكلام في الإقرار بما في يده. وأما حكما فلأن شرط ~~بطلانها بالحجر حكما فراغها عن حاجته وإقراره دليل تحققها. ولقائل أن يقول: # PageV09P298 # الإقرار دليل تحقق الحاجة مطلقا أو عند صحته، والأول ممنوع والثاني مسلم، ~~ولكن صحة هذا الإقرار في حيز النزاع فلا يصلح أخذه في الدليل. # والجواب أن مطلقه دليل تحققها حملا لحال المقر على الصلاح. فإن قيل: لو ~~كان إقراره دليل تحققها لصح بما انتزعه المولى من يده قبل الإقرار. أجيب ~~بأن يد المولى ثابتة حقيقة وحكما. أما حقيقة فلأن الكلام فيما انتزعه من ~~يده قبل الإقرار. وأما حكما فلأن النزع كان قبل ثبوت الدين فلا تبطل يده ~~بإقراره، لأنه إقرار بما ليس في يده أصلا وهو باطل. والمصنف - رحمه الله - ~~ذكر قوله بخلاف ما إذا انتزعه المولى إلخ أجوبة عما استشهدا به من المسائل ~~المتفق عليها، وهو ظاهر. # وقوله (على ما عرف) إشارة إلى حديث بريرة - رضي الله عنها -. وقوله (فلا ~~يبقى ما ثبت بحكم الملك) يعني به الإذن لأنه ثبت للعبد بحكم أنه ملك المولى ~~وقد زال ذلك الملك. وقوله (ولهذا لم يكن خصما) توضيح لتبدل العبد، فإن ~~العبد إذا باشر شيئا قبل البيع لم يكن خصما فيه بالتسليم والتسلم والرد ~~بعيب وغيره بعده كعبد آخر لم يباشره ولولا تبدله لكان خصما لصدور المباشرة ~~عنه حقيقة. # قال (وإذا لزمته ديون) إذا لزمته ديون فلا يخلو إما ms2311 أن تحيط بماله ورقبته ~~أو لا تحيط بشيء من ذلك، أو أحاطت # PageV09P299 # بماله دون رقبته، فالأول كما إذا أذن للعبد فاشترى عبدا يساوي ألفا ~~والمأذون أيضا يساوي ألفا وعليه ألفا درهم. والثاني أن يكون عليه خمسمائة ~~درهم. والثالث أن يكون عليه ألف درهم، ففي الأول لم يملك المولى ما في يده ~~(ولو أعتق عبدا من كسبه لم يعتق عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وقالا: لا ~~يملك ما في يده ويعتق وعليه قيمته لأن سبب الملك في كسبه وهو ملك الرقبة قد ~~وجد) فإن ملك الأصل علة لملك الفرع (ولهذا يملك إعتاقها) يعني الرقبة (ووطء ~~الأمة المأذون لها، وهذا) أي المذكور من ملك الإعتاق وحل الوطء (آية كمال ~~ملك الرقبة) فكان سبب الملك في الكسب موجودا على الكمال فيملكه وينفذ فيه ~~إعتاقه. فإن قيل: سلمنا ذلك، لكن المانع متحقق وهو إحاطة الدين فإنها تمنع ~~عن ذلك كما في التركة إذا استغرقتها الديون فإنها تمنع إعتاق الوارث. أجاب ~~بقوله (بخلاف الوارث لأنه يثبت الملك له نظرا للمورث) بإيصال ماله إلى أقرب ~~الناس إليه؛ ولهذا يقدم الأقرب فالأقرب، ولا نظر للمورث في ذلك عند إحاطة ~~الدين بتركته (بل النظر في ضده) أي في ضد ثبوت الملك للوارث وهو قضاء الدين ~~لأنه فرض عليه والميراث صلة، وإذا كان سبب الملك النظر وقد فات فات الملك ~~ولا عتق في غير الملك (أما ملك المولى فما ثبت نظرا للعبد) ليراعى ذلك بعدم ~~العتق حتى تقضى ديونه (وإذا نفذ العتق عندهما يضمن قيمته للغرماء لتعلق ~~حقهم به. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ملك المولى إنما يثبت خلافة عن ~~العبد عند فراغه عن حاجته كملك الوارث على ما قررناه) يعني في مسألة تعلق ~~الدين بكسبه (والمال الذي أحاط به الدين مشغول بها فلا يخلفه فيه) يعني كما ~~أن الدين المحيط بالتركة يمنع ملك الوارث في الرقبة فكذلك الدين المحيط ~~بالكسب والرقبة يمنع ملك المولى، لأن الخلافة في الموضعين لانعدام أهلية ~~الملك في المال، فالميت ليس بأهل للمالكية كالرقيق، ms2312 لأن المالكية عبارة عن ~~القدرة، والموت والرق ينافيان ذلك، بل منافاة الموت أظهر والميت جعل ~~كالمالك حكما لقيام حاجته إلى قضاء ديونه فكذلك الرقيق (وإذا عرف ثبوت ~~الملك عندهما وعدمه عند عرف العتق وعدمه لكونه فرعه) فمن قال بثبوت الملك ~~نفذ العتق، ومن لم يقل به أبطله، وفي الثاني يملك المولى كسبه (وينفذ عتقه ~~في قولهم جميعا. أما عندهما فظاهر، وكذا عنده لأن كسب العبد لا يعرى عن ~~قليل الدين، فلو جعل مانعا # PageV09P300 # لانسد باب الانتفاع بكسبه فيختل ما هو المقصود من الإذن ولهذا لا يمنع ~~القليل ملك الوارث والمستغرق يمنعه) وأما الثالث فلم يذكره في الكتاب. ونقل ~~بعض الشارحين عن بيوع الجامع الصغير أن العتق فيه جائز. # قال (وإذا باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز) إذا باع العبد المديون ~~الذي لزمته ديون من المولى شيئا بمثل قيمته جاز (لأنه كالأجنبي عن كسبه إذا ~~كان عليه دين) ويعلم منه أنه إذا لم يكن عليه دين لا يجوز لأنه ليس بأجنبي ~~(وإذا باع منه بنقصان لم يجز مطلقا) أي سواء كان كثيرا أو قليلا (لأنه متهم ~~في حق مولاه) بميله إليه عادة، بخلاف ما إذا باع من الأجنبي بذلك فإنه يجوز ~~مطلقا لأنه لا تهمة فيه. فإن قيل: التهمة فيه قد تكون موجودة. أجيب بأنه ~~موهوم حيث إنه لم ينشأ عن دليل (قوله بخلاف ما إذا باع المريض) مروي بالواو # PageV09P301 # وبغيره. قال في النهاية: وهذا الخلاف متعلق بأول المسألة، وهو قوله وإذا ~~باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز هذا على تقدير الواو في قوله وبخلاف، ~~وليس بصحيح لأنه معطوف بلا معطوف عليه، بل المناسب لذلك عدم الواو. # وقال: ويجوز أن يكون بدون الواو فيتعلق بحكم قوله المتصل به وهو قوله ~~بخلاف ما إذا حابى الأجنبي: أي أنه يجوز في كل حال: أعني إذا كانت المحاباة ~~يسيرة أو فاحشة أو كان البيع بمثل القيمة: وبيع المريض من وارثه لا يجوز ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - في كل حال من هذه ms2313 الأحوال، وهذا أوجه، ولكن ~~النسخة بالواو تأباه. قلت: ذلك أوجه من حيث اللفظ بالقرب دون المعنى، لأن ~~المفهوم من قوله بخلاف ما إذا حابى الأجنبي جواز المحاباة معه مطلقا، ولا ~~يرد بيع المريض من وارثه بمثل القيمة إشكالا عليه حتى يحتاج إلى الجواب. ~~والظاهر عدم الواو بجعله متعلقا بأول المسألة، وفي كلامه تعقيد، وتقرير ~~كلامه هكذا: وإن باع من المولى شيئا بمثل القيمة جاز لأنه كالأجنبي عن كسبه ~~إذا كان عليه دين، بخلاف ما إذا باع المريض من الوارث بمثل القيمة حيث لا ~~يجوز عنده، لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه: أي عين مال الميت حتى كان ~~لأحدهم الاستخلاص بأداء قيمته، أما حق الغرماء فيتعلق بالمالية لا غير ~~فافترقا: أي المولى والمريض في جواز البيع من المولى بمثل القيمة دون ~~الوارث، ثم بعد ذلك يذكر قوله وإن باع بنقصان لم يجز إلخ. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن باعه بنقصان يجوز البيع ويخير ~~المولى، إن شاء أزال المحاباة بإيصال الثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء نقض ~~البيع وتخصيصهما بهذا الحكم اختيار من المصنف لقول بعض المشايخ. قيل ~~والصحيح أنه قول الكل لأن المولى بسبيل من تخليص كسبه لنفسه بالقيمة بدون ~~البيع، فلأن يكون له ذلك بالبيع أولى، فصار العبد في تصرفه مع مولاه ~~كالمريض المديون في تصرفه مع الأجنبي (قوله وعلى المذهبين) أي مذهب أبي ~~حنيفة ومذهب صاحبيه اعتراض بين الحكم والدليل لبيان تساوي المحاباة باليسير ~~والكثير، فإن على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا باع من مولاه بنقصان ~~يسير أو كثير لا يجوز فلا يخير، وعلى مذهبهما يجوز ولكن يخير المولى (ووجه ~~ذلك) أي وجه الجواز مع التخيير (أن الامتناع) عن البيع بالنقصان (لدفع ~~الضرر عن الغرماء وبهذا يندفع الضرر عنهم، وهذا) أي الذي ذكرناه من # PageV09P302 # الجواز والتخيير (بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة حيث يجوز ولا ~~يؤمر بإزالة المحاباة، والمولى يؤمر به لأن البيع باليسير منهما) أي من ~~المولى والأجنبي متردد بين التبرع والبيع. أما التبرع ms2314 فلخلو البيع عن الثمن ~~في قدر المحاباة، وأما البيع (فلدخوله تحت تقويم المقومين فاعتبرناه تبرعا ~~في البيع مع المولى للتهمة غير تبرع في حق الأجنبي لانعدامها، وبخلاف ما ~~إذا باع من الأجنبي بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز عندهما أصلا، لأن ~~المحاباة من العبد المأذون له لا تجوز على أصلهما إلا بإذن المولى ولا إذن ~~منه في البيع مع الأجنبي وهو إذن بمباشرته بنفسه، غير أن فيه ضررا بالغرماء ~~فيزال بإزالة المحاباة، وهذان الفرقان) بلفظ التثنية، وفي بعض النسخ وهذا ~~الفرقان: قال في النهاية: ولكن الأول أصح لوجود هذين الفرقين على قولهما ~~وكونه مثبتا في النسخ المصححة، والمراد بالفرقين الفرق بين المولى والأجنبي ~~في حق المحاباة اليسيرة حيث يؤمر المولى بإزالتها دون الأجنبي، والفرق ~~بينهما في الكثيرة حيث لا تجوز عندهما مع الأجنبي أصلا وتجوز مع المولى ~~ويؤمر بالإزالة. وأما أبو حنيفة - رحمه الله - على رواية هذا الكتاب فليس ~~بمحتاج إلى ذلك، لأنه لا يجوز في البيع مع المولى شيئا من المحاباة، وإنما ~~يحتاج إلى الفرق بين المولى والأجنبي في جواز البيع مع الأجنبي مطلقا ومع ~~المولى بمثل القيمة، وقد ذكرناه في صدر الكلام. # قال (وإن باعه المولى شيئا) كلامه ظاهر، إلى قوله: فإن سلم المبيع إليه: ~~أي العبد قبل قبض الثمن بطل الثمن، وتقرير دليله؛ لأن حق المولى ثابت في ~~العين من حيث الحبس لعدم تعلق حقه بمالية العين بعد البيع، والثابت في ~~العين من حيث الحبس سقط بالتسليم فحق المولى سقط به، فلو فرض بقاء حقه بعد ~~سقوطه لكان ذلك في الدين لكونه في مقابلة العين والمولى لا يستوجبه على ~~عبده، حتى لو أتلف شيئا من ماله لم يضمن، بخلاف ما إذا كان الثمن عرضا فإن ~~المولى يستوجبه، وهو أحق به من الغرماء لأنه يملكه بعينه بالعقد، ويجوز أن ~~يكون عين ملكه في يد غيره كما لو أودع عند عبده شيئا أو غصبه منه (وإن أمسك ~~المولى المبيع في يده حتى يستوفي الثمن جاز له لأنه بائع، وللبائع ms2315 حق الحبس ~~في المبيع، ولهذا كان هو أخص به من الغرماء) فإن قيل: فعلى هذا التقدير ~~استوجب دينا في ذمة العبد حتى حبس المبيع لأجله وهو لا يستوجبه على ما قلتم ~~آنفا. أجاب بقوله (وجاز أن يكون للمولى حق في الدين إذا # PageV09P303 # تعلق بالعين) يعني يجوز أن يستوجب على عبده دينا إذا كان ذلك الدين ~~متعلقا بالعين كالمكاتب فإن المولى استوجب عليه بدل الكتابة وهو دين لما ~~تعلق برقبته، وهذا لأن البيع قبل التسليم يزيل العين عن ملك البائع ولا ~~يزيل يده ما لم يستوف الثمن، فإذا كانت اليد باقية تعلق حقه بالعين من حيث ~~هي وبالدين من حيث تعلقه بالعين (ولو باعه بأكثر من قيمته جاز لكنه يخير ~~بين إزالة المحاباة ونقض البيع كما بينا في جانب العبد) سواء كانت يسيرة أو ~~كثيرة (لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء) قال في النهاية: هذا على اختيار ~~صاحب المبسوط، وأما على رواية صاحب الكتاب وهو رواية مبسوط شيخ الإسلام - ~~رحمه الله - فإن هذا البيع لا يجوز عند أبي حنيفة - رحمه الله - أصلا بما ~~ذكر في جانب العبد. # قال (وإذا أعتق المولى) عبده (المأذون) له (وعليه ديون) لزمته بسبب ~~التجارة أو الغصب أو جحود الوديعة أو إتلاف المال (فإعتاقه جائز لبقاء ملكه ~~فيه وهو ضامن للغرماء قيمته) بالغة ما بلغت إذا كان الدين مثلها أو أكثر ~~منها علم بالدين أو لم يعلم به لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ~~ثمنه وضمان الإتلاف لا يختلف بالعلم وعدمه ولا يوجب أزيد من مقدار ما أتلفه ~~(فبقي الباقي عليه كما كان) ويطالب به بعد العتق (فإن كان الدين أقل من ~~قيمته ضمن الدين لا غير لأن حقهم بقدره، بخلاف ما إذا أعتق المدبر) على ما ~~ذكره وهو واضح # PageV09P304 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV09P305 # قال (وإن باعه المولى وعليه ديون تحيط برقبته وقبضه المشتري وغيبه) معناه ~~باعه بثمن لا يفي بديونهم بدون إذن الغرماء والدين حال (فإن شاء الغرماء ~~ضمنوا البائع قيمته وإن شاءوا ضمنوا المشتري) ، لأن حقهم ms2316 تعلق بالعبد حتى ~~كان لهم أن يبيعوه إلا أن يقضي المولى دينهم وقد أتلفاه، أما البائع ~~فبالبيع والتسليم، وأما المشتري فبالقبض والتغييب، فيخير الغرماء في ~~التضمين. وإنما لم يكتف بمجرد البيع والشراء لأنهما لا يضمنان بمجردهما، بل ~~بتغييب ما فيه حق الغرماء وهو العبد لأنهم يستسعونه أو يبيعونه كما يريدون، ~~وذلك إنما يفوت بالتسليم والتغييب لا بمجرد البيع والشراء (وإن شاءوا ~~أجازوا البيع وأخذوا الثمن لأن الحق لهم فلهم الإجازة لأن الإجازة اللاحقة ~~كالإذن السابق) ولو كان البيع بإذنهم لم يكن هناك ضمان فكذا إذا أجازوا، ~~وكذا إذا كان الثمن وفى بديونهم ووصل إليهم فليس لهم تضمين البائع على ما ~~سيجيء، وكذا إذا كانت الديون على المأذون مؤجلة إلى أجل فباعه المولى بأكثر ~~من قيمته أو بأقل منها جاز بيعه، وليس لهم حق المطالبة حتى يحل دينهم، فإن ~~حل ضمنوه قيمته لأنه أتلف عليهم محل حقهم وهو المالية، وهذه فوائد القيود ~~المذكورة، وقوله (كما في المرهون) يعني أن الراهن إذا باع المرهون بدون ~~إجازة المرتهن ثم أجازه المرتهن جاز البيع لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن ~~في الابتداء (فإن ضمنوا البائع قيمته ثم رد على المولى) إلخ معناه إذا قبله ~~بقضاء لأن القاضي إذا رده فقد فسخ العقد بينهما فعاد إلى الحال الأولى وهو ~~ظاهر، ولكن بقي شيء وهو أن حقهم كان في بيع العبد والمولى قد رفع عنهم ~~المؤنة فلا يجب عليه الضمان كالوصي إذا باع التركة بغير إذن الغرماء. وأجيب ~~عن ذلك بأن حقهم لم ينحصر في البيع بل لهم الاستسعاء وقد فات بالبيع، وحق ~~الغرماء منحصر # PageV09P306 # في بيع التركة فافترقا. # قال (ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين) إذا قال المولى هذا ~~العبد الذي أبيعه مديون يريد به سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين ~~ليكون البيع بينهما لازما فذلك لا يوجب اللزوم في حق الغرماء (فلهم أن ~~يردوا البيع لتعلق حقهم وهو حق الاستسعاء والاستيفاء من رقبته) به وكلمة به ~~محذوفة من المتن (وفي كل منهما ms2317 فائدة) فالأول يعني الاستسعاء (تام مؤخر ~~والثاني ناقص) إن لم يف بديونهم (معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة فلهذا كان ~~لهم أن يردوه. قال المشايخ: تأويله إذا لم يصل إليهم الثمن، فإن وصل ولا ~~محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم إليهم) قبل في عبارته تسامح ~~لأن وصول الثمن إليهم مع عدم المحاباة في البيع لا يستلزم نفي الرد لجواز ~~أن يصل إليهم الثمن ولا محاباة في البيع لكن لا يفي الثمن بديونهم فيبقى ~~لهم ولاية الرد والاستسعاء في الديون. وأجيب بأنهم قد رضوا بسقوط حقهم حيث ~~قبضوا الثمن فلم يبق لهم ولاية الرد، وفيه نظر لأنه يذهب بفائدة قوله ولا ~~محاباة في البيع، فإنهم إذا قبضوا الثمن ورضوا به سقط حقهم وإن كان فيه ~~محاباة، ولعل الصواب أن يقال: قوله ولا محاباة في البيع معناه أن الثمن يفي ~~بديونهم بدليل قوله والثاني ناقص معجل، فإنه إنما يكون ناقصا إذا لم يف ~~بالديون. فإن قيل: إذا باع المولى عبده الجاني بعد العلم بالجناية كان ~~مختارا للفداء فما بال هذا لا يكون # PageV09P307 # مختارا لقضاء الديون من ماله؟ أجيب بأن موجب الجناية الدفع على المولى، ~~فإذا تعذر عليه بالبيع طولب به لبقاء الواجب عليه، وأما الدين فهو واجب في ~~ذمة العبد بحيث لا يسقط عنه بالبيع والإعتاق حتى يؤاخذ به بعد العتق، فلما ~~كان كذلك كان البيع من المولى بمنزلة أن يقول أنا أقضي دينه وذلك عدة منه ~~بالتبرع فلا يلزمه، وفيه نظر لأن قوله أنا أقضي دينه يحتمل الكفالة فلم ~~يتعين عدة. # والجواب أن العدة أدنى الاحتمالين فيثبت به إلا أن يقوم الدليل على خلافه ~~(فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري إذا أنكر الدين عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإنما قيد بالإنكار لأن المشتري إذا أقر ~~بدينهم وصدقهم في الدعوى كان لهم أن يردوا البيع بلا خلاف وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله -: المشتري خصمهم ويقضي لهم بدينهم، لأنه يدعي الملك لنفسه فيكون ~~خصما لكل من ينازعه ms2318 فيما في يده. ولهما أنه لو جعل خصما لادعى عليه، ~~والدعوى تتضمن فسخ العقد والعقد قد قام بهما فيكون الفسخ قضاء على الغائب) ~~قال فخر الإسلام - رحمه الله -: وعلى هذا الخلاف إذا اشترى رجل دارا لها ~~شفيع ثم وهبها لرجل وسلمها إليه وغاب الواهب ثم حضر الشفيع فإن الموهوب له ~~ليس بخصم عندهما خلافا له وعنهما، وهو رواية # PageV09P308 # ابن سماعة مثل قوله في هذه المسألة. # قال (ومن قدم مصرا) رجل قدم مصرا وقال أنا عبد لفلان فاشترى وباع لزمه كل ~~شيء من التجارة، لأنه إن أخبر أنه مأذون له فإخباره دليل عليه، وإن لم يخبر ~~فتصرفه دليل على إذنه وهو استحسان. والقياس أن لا يقبل قوله لأنه أخبر ~~بشيئين: أحدهما أنه أخبر أنه مملوك وهذا إقرار منه على نفسه. والثاني أخبر ~~أنه مأذون في التجارة وهذا إقرار على المولى، وإقراره عليه ليس بحجة. وجه ~~الاستحسان ما ذكره في الكتاب. # وقوله (كي لا يضيق الأمر على الناس) توضيحه أن # للناس حاجة # إلى قبول قوله لأن الإنسان يبعث الأحرار والعبيد في التجارة، فلو لو يقبل ~~قول الواحد في المعاملات لاحتاج إلى أن يبعث شاهدين يشهدان عند كل تصرف أنه ~~مأذون له في التجارة، وفي ذلك من الضيق ما لا يخفى. # PageV09P309 # وقوله (إلا أنه) استثناء من قوله لزمه كل شيء، ومعناه أنه إذا لم يكن في ~~كسبه وفاء لا يباع في الدين حتى يحضر مولاه لأنه لا يقبل قوله في الرقبة ~~لأن بيعها ليس من لوازم الإذن في التجارة؛ ألا ترى أنه إذا أذن للمدبر وأم ~~الولد ولحقهما الدين لا يباعان فيه فكانت خالص حق المولى وحينئذ جاز أن ~~يكون مأذونا ولا يباع، بخلاف الكسب فإن قضاء الدين من كسبه من لوازم الإذن ~~في التجارة وهو حق العبد على ما بينا، يريد به قوله في وسط كتاب المأذون ~~ويتعلق دينه بكسبه، إلى أن قال: لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد فراغه ~~عن حاجة العبد (فإن حضر مولاه فقال هو مأذون له بيع ms2319 في الدين لظهوره في حق ~~المولى وإن قال هو محجور فالقول قوله) وعلى الغرماء البينة، لأن دعواه ~~الإذن كدعواه الإعتاق والكتابة، ولا يقبل قوله عند جحود المولى، إلا ببينة. ### | [فصل إذا أذن ولي الصبي للصبي في التجارة] # (فصل) : # لما فرغ من أحكام إذن العبد في التجارة بين أحكام إذن الصبي، إلا أنه قدم ~~الأول لكثرة وقوعه، ولكونه مجمعا عليه # PageV09P310 # في الجواز، والصبي الذي يعقل الغبن اليسير من الفاحش إذا أذن له الولي ~~كان كالعبد المأذون في نفوذ تصرفه وعدم التقييد بنوع دون نوع وصيرورته ~~مأذونا بالسكوت وصحة إقراره بما في يده وغير ذلك مما ذكر في العبد. وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: لا ينفذ تصرفه لأن حجره لصيانة نفسه وهو باق بعد ~~الإذن، وبقاء العلة يستلزم المعلول لا محالة، بخلاف حجر الرقيق فإنه ليس ~~للرق نفسه بل لحق المولى، وهو يسقط بإذنه لكونه راضيا بتصرفه حينئذ، ولأنه ~~مولى عليه حتى يملك المولى التصرف والحجر عليه والمولى عليه لا يكون واليا ~~للمنافاة، لأن كونه موليا عليه سمة العجز وكونه واليا سمة القدرة فصار ~~كالطلاق والعتاق ولا يصحان منه، وإن أذن له الولي بخلاف الصوم النفل ~~والصلاة النافلة لأنهما لا يقامان بالولي فيصحان منه (قوله وكذا الوصية على ~~أصله) يعني قلت بصحتها كصحتهما إذا كانت في أبواب الخير، وأصله أن كل تصرف ~~لا يتحقق من الولي في حقه صح تصرفه بنفسه فيه وما يتحقق منه لا يصح مباشرة ~~الصبي فيه بنفسه لأن تصرفه بنفسه بسبب الضرورة (وقد تحققت) فيجب تنفيذها ~~(إما بالبيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة. # ولنا أن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب تنفيذه) ~~أما أنه تصرف مشروع فلأن الله تعالى أحل البيع من غير فصل بين البالغ ~~والصبي، وأما أنه صدر من أهله فلأنه عاقل مميز يعلم أن البيع سالب والشراء ~~جالب ويعلم الغبن اليسير من الفاحش والأهلية لهذا التصرف بكونه كذلك. وأما ~~أنه في محله فلكون المبيع مالا متقوما. وأما الولاية الشرعية فلأنه صدر ms2320 ~~بإذن وليه، والولي له هذا التصرف فكذا من أذن له؛ ألا ترى أن الطلاق ~~والعتاق لما لم يملكه الولي لا يملك الإذن به، فصدورهما من الصبي لا يكون ~~عن ولاية شرعية وإن أذن الولي بذلك (قوله والصبا سبب الحجر) جواب عن قوله ~~لأن حجره لصباه. وتقريره أنا لا نسلم أن حجر الصبي لذاته بل بالغير وهو عدم ~~الهداية في أمور التجارة، فصار كالعبد في كون حجره لغيره وهو حق المولى، ~~فإذا أذن له الولي زال ذلك الغير لأنه يعلم أنه # PageV09P311 # لو لم يكن هاديا في أمور التجارة لما أذن له الولي فيصح تصرفه كما لو ~~للعبد المولى. # وقوله (وبقاء ولايته) جواب عما يقال لو ثبت له الهداية بالإذن لم يبق ~~الولي وليا. وتقريره أن بقاء ولايته بعد ذلك لأمرين للنظر له، فإن الصبا من ~~أسباب المرحمة بالحديث، وفي اعتبار كلامه في التصرف نفع محض لاستيفاء ~~المصلحة بطريقين: أي بمباشرة وليه له وبمباشرة نفسه فكان مرحمة في حقه فوجب ~~اعتباره، ولاحتمال تبدل الحال فإن حال الصبي يحتمل أن يتبدل من الهداية إلى ~~غيرها فأبقينا ولاية الولي ليتدارك ذلك. # وقوله (بخلاف الطلاق والعتاق) جواب عن قوله وصار كالطلاق والعتاق. وحاصل ~~ذلك أن تصرفات الصبي على ثلاثة أقسام: نافع محض، وضار محض، ومتردد بينهما. ~~فالأول كقبول الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإذن وبعده. والثاني كالطلاق ~~والعتاق لا يؤهل له أصلا. والثالث كالبيع والشراء يؤهل له بعد الإذن لأن ~~نقصان رأيه ينجبر برأي الولي لا قبله، لكن قبل الإذن يكون موقوفا على إجازة ~~الولي لاحتمال وقوعه نظرا فإنه أحد المحتملين، وصحة التصرف في نفسه لصدوره ~~من أهله في محله. # فإن قيل: إذا باع شيئا بأضعاف قيمته كان نافعا محضا كقبول الهبة فيجب ~~نفوذه بلا توقف، وأجيب بأن المعتبر في ذلك هو الوضع لا الجزئيات الواقعة ~~اتفاقا (وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد عند عدمه) وليس المراد به ~~الترتيب؛ لأن وصي الأب مقدم على الجد وترتيبه وليه وهو الأب ثم وصي الأب ثم ~~الجد ms2321 أب الأب ثم وصيه ثم القاضي أو وصيه ثم الوالي (بخلاف صاحب الشرط) يريد ~~به أمير البلدة كأمير بخارى فكان الوالي أكبر منه لأن له ولاية # PageV09P312 # تقليد القاضي دون صاحب الشرط، وقوله (والشرط أن يعقل) قد تقدم ذكره. ~~وقوله (والتشبيه بالعبد المأذون له إلخ) كذلك، لكن يرد عليه أن التعميم ليس ~~بمستقيم، فإن المولى محجور عن التصرف في مال العبد المأذون المديون بدين ~~يحيط بماله دون الولي. وأجيب بأن ذلك من انحجار المولى وعدم انحجار الولي ~~ليس من التعميم في تصرف العبد والصبي، وبأن دين الصبي لكونه حرا يتعلق ~~بذمته لا بماله فجاز أن يتصرف فيه الولي، ودين العبد يتعلق بكسبه والمولى ~~أجنبي منه إذا كان الدين مستغرقا # PageV09P313 # ويصح إقراره بعد الإذن بما هو كسبه) عينا كان أو دينا لوليه ولغيره ~~لانفكاك الحجر عنه فكان كالبالغين، وأورد بأن الولاية المتعدية فرع الولاية ~~القائمة، والولي لا يملك الإقرار على مال الصبي فكيف أفاده ذلك بإذنه؟ . # والجواب أنه أفاده من حيث كونه من توابع التجارة، والولي يملك الإذن ~~بالتجارة وتوابعها (وكذا بموروثه في ظاهر الراوية) احتراز عن رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أنه لا يجوز إقراره بذلك، لأن صحة إقراره ~~في كسبه لحاجته في التجارة إلى ذلك لئلا يمتنع الناس عن معاملته في التجارة ~~وهي معدومة في الموروث، وجه الظاهر أن الحجر لما انفك عنه بالإذن التحق ~~بالبالغين، ولهذا نفذ أبو حنيفة بعد الإذن تصرفه بالغبن الفاحش كالبالغين ~~فكان الموروث والمكتسب في صحة الإقرار سواء لكونهما مالية # (ولا يملك تزويج عبده) بالاتفاق، وفي تزويج أمته خلاف أبي يوسف (ولا ~~كتابته) وإن كان الولي والوصي يملكانها لأن الإذن يتناول ما كان من صنيع ~~التجار والكتابة ليست منه (والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء) بالمعنى ~~المذكور (بمنزلة الصبي يصير مأذونا بإذن الأب والجد والوصي دون غيرهم) من ~~الأقارب كالابن للمعتوه والأخ والعم دون القاضي فإن له ولاية على المعتوه ~~(على ما بيناه) يعني قوله وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد إلخ ms2322 ~~(وحكمه حكم الصبي) إذا بلغ معتوها، فأما إذا بلغ عاقلا ثم عته فأذن له الأب ~~في التجارة قال أبو بكر البلخي - رحمه الله -: لا يصح قياسا، وهو قول أبي ~~يوسف، ويصح استحسانا وهو قول محمد - رحمه الله - والله أعلم. # PageV09P314 ### | [كتاب الغصب] # إيراد الغصب بعد الإذن في التجارة لوجهين: أحدهما أن الغصب من أنواع ~~التجارة مآلا حتى إن إقرار المأذون لما صح بديون التجارة دون غيرها صح بدين ~~الغصب ولم يصح بدين المهر لكون الأول من التجارة دون الثاني، فكان ذكر ~~النوع بعد ذكر الجنس مناسبا. والثاني أن المغصوب ما دام قائما بعينه في يد ~~الغاصب لا يكون الغاصب مالكا لرقبته، فصار كالعبد المأذون فإنه غير مالك ~~لرقبة ما في يده من أموال التجارة وإن كان يتصرف فيه تصرف الملاك، فذكر أحد ~~المتجانسين متصلا بالآخر من المناسبة، إلا أنه قدم الإذن في التجارة لأنه ~~مشروع من كل وجه، والغصب ليس بمشروع. والغصب في اللغة: # PageV09P315 # أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال فيه بين أهل اللغة سواء ~~كان متقوما أو غيره، يقال غصب زوجة فلان وخمر فلان. وفي الشريعة: أخذ مال ~~متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده، فقوله أخذ مال يشمل المحدود ~~وغيره. وقوله متقوم احتراز عن الخمر. وقوله محترم احتراز عن مال الحربي ~~فإنه غير محترم. وقوله على وجه يزيل يده: أي يد المالك لبيان أن إزالة يد ~~المالك لا بد منها في الغصب عندنا. وعند الشافعي - رحمه الله - هو إثبات يد ~~العدوان عليه. وثمرة الخلاف تظهر في زوائد المغصوب كولد المغصوبة وثمرة ~~البستان فإنها ليست بمضمونة عندنا لعدم إزالة اليد، وعنده مضمونة لإثبات ~~اليد، # PageV09P316 # واستخدام العبد وحمل الدابة غصب بالاتفاق، والجلوس على البساط ليس بغصب ~~عندنا لأن البسط فعل المالك فلا يكون الغاصب مزيلا ليده مع بقاء أثر فعله. ~~ثم إن كان الغصب مع العلم بأنه ملك المغصوب منه فحكمه المأثم والمغرم. وإن ~~كان # PageV09P317 # بدونه فالضمان لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم لأن ms2323 الخطأ ~~موضوع. # قال (ومن غصب شيئا له مثل إلخ) المغصوب إما أن يكون قائما في يد الغاصب ~~أو لا والأول سيجيء. والثاني إما أن يكون له مثل: أي يكون بما يضمن بمثله ~~من جنسه أو لا، فإن كان الأول فعليه مثله. وفي بعض نسخ القدوري: فعليه ضمان ~~مثله، ولا تفاوت بينهما لأن الواجب هو المثل لقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] والمثل إذا أطلق ينصرف ~~إلى ما هو مثل صورة ومعنى، ولأن المثل صورة ومعنى أعدل لما فيه من مراعاة ~~الجنسية والمالية، لأن الحنطة مثلا مثل الحنطة جنسا، ومالية الحنطة المؤداة ~~مثل مالية الحنطة المغصوبة، لأن الجودة ساقطة العبرة في الربويات فكان أدفع ~~للضرر، فإن الغاصب فوت على المغصوب منه الصورة والمعنى، فالجبر التام أن ~~يتداركه بما هو مثل له صورة ومعنى، فإن انقطع عن أيدي الناس فلم يقدر على ~~مثله الكامل فعليه # PageV09P318 # قيمته يوم الخصومة عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يوم الغصب. وقال محمد - رحمه الله -: يوم ~~الانقطاع. لأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم ~~انعقاد السبب إذ هو الموجب (ولمحمد إلخ) كلامه فيه واضح. قيل إنما قدم قول ~~أبي يوسف لتثبت الأقوال بحسب ترتيب الزمان على تلك الأقوال، فإن أول ~~الأوقات يوم الغصب ثم يوم الانقطاع ثم يوم الخصومة، وإيراد الأقوال على هذه ~~الأزمنة لم يتأت إلا بتقديم قول أبي يوسف وإن كان الثاني فعليه قيمته # PageV09P319 # يوم غصبه. # قال المصنف - رحمه الله - (معناه) أي معنى قوله لا مثل له (العدديات ~~المتفاوتة) وتحقيقه أن معناه الشيء والذي لا يضمن بمثله من جنسه، لأن الذي ~~لا مثل له على الحقيقة هو الله تعالى، وذلك كالعدديات المتفاوتة مثل الدواب ~~والثياب، وإنما وجب قيمته # PageV09P320 # ولتعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في المالية وحدها # دفعا للضرر # بقدر الإمكان، أما العددي المتقارب) كالجوز والبيض (فهو كالمكيل حتى يجب ~~مثله لقلة التفاوت) قيل: وإنما اقتصر على المكيل ولم ms2324 يقل والموزون لأن من # PageV09P321 # الموزونات ما ليس بمثل، وهو الذي في تبعيضه ضرر كالمصوغ من القمقم والطشت ~~وليس بواضح لأن من المكيل ما ليس كذلك كالبر المخلوط بالشعير فإنه لا مثل ~~له ففيه القيمة، وإن كان الأول فعلى الغاصب رد العين، ولعمري إن تقديم هذا ~~القسم كان أنسب فتأمل # لقوله - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» أي على صاحب ~~اليد عين ما أخذت اليد حتى ترد وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لأحد ~~أن يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا، فإن أخذه فليرده عليه» وهو واضح. ورواية ~~الفائق والمصابيح بدون حرف العطف وحرف النفي، ومعناه: أن لا يريد بأخذه ~~سرقته ولكن إدخال الغيظ على أخيه، فهو لاعب في مذهب السرقة جاد في إدخال ~~الأذى عليه، أو قاصد للعبد وهو يريد أنه يجد في ذلك ليغيظه (ولأن اليد حق ~~مقصود) بدليل جواز إذن العبد في التجارة فإنه لا حكم لشرائه في حقه سوى ~~التصرف باليد، لا سيما إذا كان مديونا فإنه ليس هناك شائبة النيابة عن ~~المولى في التصرف، فعلم أن اليد حق مقصود (وقد فوتها عليه فيجب) عليه ~~(إعادتها بالرد إليه وهو الموجب) أي رد العين هو الموجب (الأصلي على ما ~~قالوا، ورد القيمة مخلص خلفا لأنه قاصر، إذ الكمال في رد العين والمالية. ~~وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد العين مخلص ويظهر مخلص ويظهر ذلك في بعض ~~الأحكام) فمنها ما إذا أبرأ الغاصب عن الضمان حال قيام العين فإنه يبرأ حتى ~~لو هلك بعد ذلك لا ضمان عليه، ولو لم يكن وجوب القيمة على الغاصب في الحال ~~ثابتا لما صح الإبراء لأن الإبراء عن العين لا يصح. ومنها صحة الكفالة مع ~~أن الكفالة لا تصح بالعين. ومنها وجوب الزكاة فإن الغاصب إذا كان له نصاب ~~في ملكه وقد غصب شيئا وهو قائم في يده لا يجب عليه الزكاة إذا انتقص النصاب ~~بمقابلة وجوب قيمة المغصوب. قيل: والصحيح هو الأول لأن الموجب الأصلي لو ~~كان القيمة ms2325 لجاز للغاصب أن يمتنع عن رد العين إذا قدر على القيمة، لأن ~~المصير إلى الخلف إنما يكون عند عدم القدرة على الأصل، وليس كذلك. # والجواب عن مسألة الإبراء إنما هو بعرضية أن يوجد فله شبهة الوجود في ~~الحال والقيمة كذلك، فكان الإبراء صحيحا من ذلك الوجه، وقد قررنا ذلك في ~~التقرير والأنوار، وعن مسألة الكفالة أن الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها ~~صحيحة، والمغصوب منها وقد تقدم في الكفالة، وعن مسألة الزكاة بما ذكرنا في ~~مسألة الإبراء # PageV09P322 # ثم الواجب الرد في المكان الذي غصبه لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن، (فإن ~~ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها) ومقدار ذلك ~~مفوض إلى رأي الحاكم، وهذا إذا لم يرض المالك بالقضاء بالقيمة، فإن رضي أو ~~حبسه الحاكم مدة ولم يظهرها (قضي عليه ببدلها) بما اتفقا عليه من القيمة أو ~~أقام المالك بينة على ما يدعيه من القيمة (لأن الواجب رد العين والهلاك ~~بعارض، فالغاصب يدعي أمرا عارضا خلاف الظاهر فلا يقبل قوله) وكلامه ظاهر. ~~فإن قيل: ذكر في الذخيرة في السير أن الغاصب إذا عيب المغصوب والقاضي يقضي ~~عليه بالقيمة من غير تلوم فما وجهه؟ قيل: في المسألة روايتان، وقيل المذكور ~~في الذخيرة جواب الجواز، والمذكور في الكتاب جواب الأفضل. # قال (والغصب فيما ينقل ويحول إلخ) الغصب كائن فيما ينقل ويحول لا في ~~العقار وهو كل ما له أصل كالدار والضيعة والنقل والتحويل واحد، وقيل ~~التحويل هو النقل من مكان والإثبات في مكان آخر كما في حوالة الباذنجان، ~~والنقل يستعمل بدون الإثبات في مكان آخر (لأن الغصب بحقيقته) حوالة (يتحقق ~~في المنقول دون غيره، لأن إزالة اليد بالنقل) ولا نقل في العقار والغصب ~~بدون الإزالة لا يتحقق # (فإذا غصب عقارا فهلك في يده بغير صنعه لم يضمنه # PageV09P323 # عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد - رحمه الله -: يضمنه، ~~وهو قول أبي يوسف الأول والشافعي رحمهما الله لتحقق إثبات اليد) بالسكنى ~~ووضع الأمتعة وغير ذلك (ومن ضرورته زوال يد المالك لاستحالة ms2326 اجتماع اليدين) ~~من جنس واحد (على محل واحد في حالة واحدة) وإنما قيل من جنس واحد احترازا ~~عما إذا آجر داره من رجل فإنها في يد المستأجر حقيقة وفي يد الآجر حكما ~~لكنهما يدان مختلفتان (فيتحقق الوصفان) يعني إزالة يد المالك وإثبات يد ~~الغاصب (وهو الغصب) أي تحقق الوصفين هو الغصب (على ما بيناه فصار كالمنقول) ~~في تحقق الوصفين (وجحود الوديعة في العقار) فإنه إذا كان وديعة في يد شخص ~~فجحده كان ضامنا بالاتفاق، فالقول بالضمان في هذه الصورة، وقد ثبت أن جحود ~~الوديعة غصب مع عدم القول به في غير صورة الجحود تناقض ظاهر، وكأن التكلف ~~بإثبات إزالة اليد من # PageV09P324 # جانب الشافعي للإلزام لأنه يكتفى في الغصب بإثبات اليد الباطلة كما تقدم ~~(ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك) أي بسبب ذلك ~~(وهذا) أي هذا المجموع (ولا يتصور في العقار، لأن يد المالك لا تزول إلا ~~بإخراجه) أي بإخراج المالك (عنها) أي عن العقار بمعنى الضيعة أو الدار ~~(وهو) أي الإخراج (فعل في المالك لا في العقار) فانتفى إزالة اليد والكل ~~ينتفي بانتفاء جزئه (فصار كما إذا بعد المالك عن المواشي) حتى تلفت، فإن ~~ذلك لا يكون غصبا لها (وفي المنقول النقل فعل فيه وهو الغصب، ومسألة الجحود ~~ممنوعة) ذكر في المختلفات أن الوديعة لو كانت عقارا لا يضمن وإن جحد. # وذكر في المبسوط: والأصح أن يقال جحود الوديعة بمنزلة الغصب فلا يكون ~~موجبا للضمان في العقار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله (ولو سلم ~~فالضمان هناك بترك الحفظ الملتزم بالجحود تارك لذلك) قال (وما نقصه منه ~~بفعله أو سكناه ضمنه) وما نقصه الغاصب من العقار بفعله أو سكناه ضمنه في ~~قولهم جميعا. أما على قول محمد والشافعي رحمهما الله فظاهر. وأما على قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلأنه إتلاف، والعقار يضمن به كما إذا نقل ~~ترابه، لأنه فعل في العين. قال المصنف - رحمه الله - (ويدخل فيما قاله) ~~يعني القدوري (إذا ms2327 انهدمت الدار بسكناه وعمله) بأن كان عمله الحدادة أو ~~القصارة فوهى جدار الدار بسبب ذلك وانهدم كان مضمونا عليه، وإنما قيد بذلك ~~لأنه إذا انهدمت الدار بعدما غصبها وسكن فيها لا بسكناه وعمله بل بآفة ~~سماوية فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف (فلو غصب دارا وباعها وسلمها ~~وأقر بالغصب ولا بينة لصاحب الدار) على أنها ملكه (فهو على الاختلاف في ~~الغصب) لا يضمن البائع للمالك شيئا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ~~لأن البيع والتسليم # PageV09P325 # غصب وهو لا يتحقق موجبا للضمان في الغصب عندهما خلافا لمحمد - رحمه الله ~~-. # وقيد بقوله ولا بينة له لأن إقرار البائع بالغصب في حق المشتري باطل، ~~فإذا لم يكن للمالك بينة تحقق الغصب. وأما إذا كان له بينة أمكنه أن يقيمها ~~على أن الدار ملكه ويأخذها من المشتري فلا يضمن البائع بالاتفاق. # وقوله (هو الصحيح) يحتمل أن يكون احترازا عن قول بعضهم بأن في مسألة ~~البيع والتسليم الضمان على البائع بالاتفاق. فإن قيل: إذا شهدا بدار لإنسان ~~وقضى له بها ثم رجعا ضمنا قيمتها للمشهود عليه بالاتفاق وإتلافهما كإتلاف ~~البائع بالبيع والتسليم ولا ضمان فيه عندهما. أجيب بأن مسألة الشهادة على ~~قول محمد وعلى تقدير أن يكون قول الجميع، فالفرق بين المسألتين أن الإتلاف ~~في مسألة الشهادة حصل بشهادتهما، حتى لو أقام البينة على الملك لنفسه لا ~~تقبل بينته والعقار يضمن بالإتلاف. وأما في مسألتنا فإن الإتلاف لم يحصل ~~بالبيع والتسليم، بل بعجز المالك عن إثبات ملكه ببينته؛ ألا ترى أنه لو ~~أقام البينة على أنها ملكه قضي له بها فلهذا لا يكون البائع ضامنا (وإن ~~نقصت بالزراعة يغرم النقصان) ، ويعرف النقصان بأن ينظر بكم تستأجر هذه ~~الأرض قبل استعمالها وبكم تستأجر بعد استعمالها فتفاوت ما بينهما نقصانها، ~~وهذا قول نصير بن يحيى وكلامه واضح. # قال (وإذا هلك النقلي في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه) ، وذكر ~~اختلاف النسخ وبين # PageV09P326 # المراد واستدل بقوله (لأن العين دخل في ضمانه بالغصب السابق إذ ms2328 هو السبب، ~~وعند العجز عن رده تجب القيمة) يعني على رأي من يرى أن الموجب الأصلي في ~~الغصب رد العين (ورد القيمة مخلص خلفا أو تتقرر) أي القيمة (بذلك السبب) ~~يعني على رأي من يرى أن الأصل هو القيمة ورد العين خلف عنه، فإن هلك العين ~~تقررت القيمة عليه كما كانت واجبة عند الغصب (ولهذا) أي ولكون الغصب السابق ~~هو السبب (تعتبر قيمته يوم الغصب) ولا فصل في ذلك بين ما يكون الهلاك بفعله ~~أو بفعل غيره # (وإن نقص) المغصوب (في يد الغاصب) ولم ينجبر نقصانه بوجه آخر (ضمن ~~النقصان) سواء كان النقصان في بدنه مثل أن كان جارية فاعورت، أو ناهدة ~~الثديين فانكسر ثديها، أو في غير بدنه مثل أن كان عبدا محترفا فنسي الحرفة ~~(لأنه دخل في ضمانه بجميع أجزائه بالغصب) وقد فات منه جزء (ف) تعذر رد عينه ~~و (ما تعذر رد عينه يجب رد قيمته) وأما إذا انجبر نقصانه مثل أن ولدت ~~المغصوبة عند الغاصب فردها وفي قيمة الولد وفاء بنقصان الولادة فلا يضمن ~~الغاصب شيئا عندنا خلافا لزفر - رحمه الله -، فإن كان النقصان بتراجع السعر ~~فلا يخلو إما أن يكون الرد في مكان الغصب أو لا، فإن كان فيه فلا ضمان عليه ~~لأن تراجع السعر بفتور الرغبات لا بفوات جزء، وإن لم يكن فيه يخير المالك ~~بين أخذ القيمة والانتظار إلى # PageV09P327 # الذهاب إلى ذلك المكان فيسترده، لأن النقصان حصل من قبل الغاصب بنقله إلى ~~هذا المكان فكان له أن يلتزم الضرر ويطالبه بالقيمة، وله أن ينتظر، فقوله ~~(بخلاف تراجع السعر) متعلق بقوله فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته (وبخلاف ~~المبيع) معطوف على قوله بخلاف، يعني إذا نقص شيء من قيمة المبيع في يد ~~البائع بفوات وصف منه قبل أن يقبضه المشتري لا يضمن البائع شيئا لنقصانه ~~حتى لا يسقط شيء من الثمن عن المشتري بسبب نقصان الوصف وإن فحش النقصان، ~~كما لو اشترى جارية بمائة مثلا فاعورت في يد البائع فصارت تساوي خمسين كان ms2329 ~~المشتري مخيرا بين إمضاء البيع وفسخه، فلو اختار البيع وجب عليه تسليم تمام ~~المائة كما شرط لأنه ضمان عقد والأوصاف لا تضمن به (أما الغصب فقبض ~~والأوصاف تضمن بالفعل) وهو القبض، وهذا لأن العقد يرد على الأعيان لا على ~~الأوصاف، والغصب فعل يحل الذات بجميع أجزائها وصفاتها فكانت مضمونة. قال ~~المصنف - رحمه الله - (ومراده) أي مراد القدوري - رحمه الله - بقوله وإن ~~نقص في يده ضمن النقصان (غير الربوي، أما في الربويات) كما إذا غصب حنطة ~~فعفنت عنده أو إناء فضة فانهشم في يده ف (لا يمكنه تضمين النقصان مع ~~استرداد الأصل لأنه يؤدي إلى الربا) لكن صاحبه بالخيار، إن شاء أخذ ذلك ~~بعينه ولا شيء له غيره، وإن شاء تركه وضمنه مثله. # قال (ومن غصب عبدا فاستغله) أي ومن غصب عبدا فآجره وقبض الأجرة فصار ~~مهزولا في العمل فعليه النقصان لما بينا أنه دخل جميع # PageV09P328 # أجزائه في ضمانه بالغصب، فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته ونقصانه وصفه مما ~~تعذر فيه الرد فوجب رد قيمة النقصان، ويتصدق بالغلة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله. وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يتصدق بها. وعلى هذا إذا آجر ~~المستعير المستعار والمودع الوديعة. لأبي يوسف - رحمه الله - أنه حصل في ~~ضمانه وملكه، أما الضمان فظاهر لأن المغصوب دخل في ضمان الغاصب، وأما الملك ~~فلأنه يملكه من وقت الغصب مستندا إذا ضمن ولهما القول بالموجب: أي سلمنا ~~أنه حصل في ملكه وضمانه لكنه بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير، وما هو ~~كذلك فسبيله التصدق، إذ الفرع يحصل على وصف الأصل، أصله حديث الشاة المصلية ~~وهو معروف. فإن قيل: التصرف في ملكه مستندا فأنى يكون الخبث؟ أجاب بقوله ~~(والملك المستند ناقص) يعني لكونه ثابتا فيه من وجه ولهذا يظهر في حق ~~القائم دون الفائت (فلا ينعدم به الخبث) . # (فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء ~~الضمان، لأن الخبث لأجل المالك، ولهذا لو سلم الغلة مع العبد إلى ms2330 المالك ~~يباح له التناول فيزول الخبث بالأداء إليه بخلاف ما إذا باع الغاصب العبد ~~فهلك في يد المشتري ثم استحق وغرمه المشتري فإن الغاصب # PageV09P329 # ليس له أن يستعين بالغلة في أداء الثمن إلى المشتري، لأن الخبث ما كان ~~لأجله إلا إذا لم يجد الغاصب غيره) أي غير الغلة بتأويل المذكور أو الأجر ~~أو المال (لأنه محتاج إليه، وللمحتاج إليه أن يصرفه إلى حاجة نفسه) وهو ~~أولى بذلك لأنها ملكه وإن كان فيه خبث (فلو أصاب مالا تصدق بمثله إن كان ~~غنيا وقت الاستعمال) أي وقت استهلاك الثمن، وإن كان فقيرا (فلا شيء عليه ~~لما ذكرنا) أنه محتاج، وكذلك إن استهلك الغلة مكان الثمن إن كان محتاجا فلا ~~شيء عليه، وإن كان غنيا فعليه أن يتصدق بمثله. # قال (ومن غصب ألفا فاشترى بها جارية) الغاصب إذا تصرف في المغصوب أو ~~المودع في الوديعة وربح فيه لا يطيب له الربح عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله، خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - وقد مر في الدلائل. وجوابهما في ~~الوديعة أظهر لما ذكرنا أنه لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام سبب ~~الضمان، فكان التصرف في غير ملكه مطلقا فيكون الربح خبيثا، وإنما كرر ~~الشراء في وضع المسألة تنبيها على تحقق الخبث وإن تداولته الأيدي، ثم هذا: ~~أي عدم طيب # PageV09P330 # الربح فيما يتعين بالإشارة كالعروض ظاهر، وأما فيما لا يتعين بالتعيين ~~كالثمنين الدراهم والدنانير. فقوله (في الكتاب) يعني الجامع الصغير (اشترى ~~بها إشارة إلى أن التصدق إنما يجب إذا اشترى بها ونقد منها) قال فخر ~~الإسلام: لأن ظاهر هذه العبارة يدل على أنه أراد بها إذا أشار إليها ونقد ~~منها، أما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو نقد منها وأشار إلى غيرها أو ~~أطلق إطلاقا ونقد منها بطيب له، وهذه أربعة أوجه، ففي واحد منها لا يطيب، ~~وفي الباقي يطيب. وذكر في المبسوط وجها آخر لا يطيب فيه أيضا، وهو أنه إذا ~~دفع إلى البائع تلك الدراهم أولا ثم اشترى منه بتلك ms2331 الدراهم. وهذا التفصيل ~~في الجواب قول الكرخي - رحمه الله -، لأن الإشارة إذا كانت لا تفيد التعيين ~~كان وجودها وعدمها سواء، فلا بد أن يتأكد بالنقد ليتحقق الخبث. قالوا: ~~والفتوى اليوم على قوله لكثرة الحرام # دفعا للحرج # عن الناس. # وقال فخر الإسلام - رحمه الله -: قال مشايخنا - رحمهم الله -: لا يطيب له ~~قبل أن يضمن وكذا بعد الضمان بكل حال: أي في الوجوه كلها، وهو المختار ~~لإطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة بقوله يتصدق بجميع الربح، وقال وذلك ~~لأنه إذا نقد منها ولم يشر فسلامة المبيع حصلت بهذه الدراهم، فأما أن يصير ~~عنها عوضا فلا تثبت شبهة الخبث، وإن أشار إليها ونقد من غيرها فإعلام جنس ~~الثمن وقدره حصل بهذه الإشارة فكان للعقد تعلق بها فتمكن شبهة الخبث أيضا، ~~وسبيل مثله التصدق فاستوت الوجوه كلها في الخبث ووجوب التصدق # (وإن اشترى بألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو طعاما فأكله لم يتصدق بشيء) ~~بل يرد عليه مثل ما غصب (في قولهم جميعا لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد ~~الجنس) بأن يصير الأصل وما زاد عليه دراهم ولم يصر فلم يظهر الربح. # PageV09P331 ### | [فصل فيما يتغير بعمل الغاصب] # فصل) : # لما فرغ من بيان حقيقة الغصب وحكمه من وجوب رد العين أو المثل أو القيمة ~~أعقبه بذكر ما يزول به ملك المالك لأنه عارض وحقه الفصل عما قبله (وإذا ~~تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك ~~المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها، ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي ~~بدلها) قوله بفعل الغاصب احتراز عما إذا تغير بغير فعله، مثل أن صار العنب ~~زبيبا بنفسه أو خلا أو الرطب تمرا فإن المالك فيه بالخيار إن شاء أخذه وإن ~~شاء تركه وضمنه. وقوله حتى زال اسمها احتراز عما إذا غصب شاة فذبحها فإنه ~~لم يزل بالذبح المجرد ملك مالكها لأنه لم يزل اسمها يقال شاة مذبوحة وشاة ~~حية. وقوله وعظم منافعها يتناول الحنطة إذا غصبها وطحنها، فإن المقاصد ~~المتعلقة بعين الحنطة كجعلها هريسة ms2332 وكشكا ونشاء وبذرا وغيرها يزول بالطحن، ~~والظاهر أنه تأكيد لأن قوله زال اسمها يتناوله فإنها إذا طحنت صارت تسمى ~~دقيقا لا حنطة، ومثل ذلك بقوله (كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها) وفيه ~~إشارة إلى أن الذبح وحده لا يزيل الملك، # PageV09P332 # بل الذبح والطبخ بمنزلة طحن الحنطة. # والأمثلة كلها تدل على أنه لا بد للغاصب فيه من فعل (قوله وهذا كله) يعني ~~زوال ملك المالك وتملك الغاصب وضمانه (عندنا وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - غير أنه إذا اختار ~~أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده لأنه يؤدي إلى الربا) إذ الدقيق عين ~~الحنطة من وجه، لأن عمل الطحن في تفريق الأجزاء لا في إحداث ما لم يكن ~~موجودا وتفريق الأجزاء لا يبدل العين كالقطع في الثوب؛ ألا ترى أن الربا ~~يجري بينهما ولا يجري الربا إلا باعتبار المجانسة (وعند الشافعي يضمنه) لأن ~~على أصله تضمين النقصان مع أخذ العين في الأموال الربوية جائز، وهو رواية ~~عن أبي يوسف (وعنه أنه يزول ملكه عنه) ولا يسقط عنه حقه (لكنه يباع في دينه ~~وهو أحق به من الغرماء بعد موته) قوله (وللشافعي) عطف على قوله لأنه يؤدي ~~إلى الربا، وتقريره أن بقاء العين المغصوب يوجب بقاءه على ملك المالك، لأن ~~الواجب الأصلي في الغصب رد العين عند قيامه، ولولا بقاؤه على ملك المالك ~~لما كان كذلك والعين # PageV09P333 # باق فيبقى على ملكه (وتتبعه الصنعة) الحادثة لأنها تابعة للأصل (كما إذا ~~هبت الريح في الحنطة وألقتها في طاحونة فطحنت) فإن الدقيق يكون لمالك ~~الحنطة كذلك هذا. فإن قيل: تمثيل فاسد لأنه تخلل في صورة النزاع فعل الغاصب ~~دون المستشهد به. أجاب بقوله (ولا معتبر بفعله لأنه محظور فلا يصلح سببا ~~للملك على ما عرف في الأصول أن الفعل المحظور لا يصلح سببا للنعمة وهو ~~الملك فصار كما إذا عدم الفعل أصلا) وحينئذ صارت صورة النزاع كالمستشهد به ~~لا محالة (وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة ms2333 وأربها) أي جعلها عضوا عضوا، ~~فإن فعل الغاصب فيه موجود وليس بسبب للملك لكونه محظورا (ولنا أنه أحدث ~~صنعة متقومة) لأن قيمة الشاة تزداد بطبخها وشيها، وكذلك قيمة الحنطة تزداد ~~بجعلها دقيقا (وإحداثها صير) جنس (حق المالك هالكا من وجه) ألا ترى أنه ~~تبدل الاسم وفات معظم المقاصد (وحقه) أي حق الغاصب (في الصنعة قائم من كل ~~وجه) وما هو قائم من كل وجه مرجح على الهالك من وجه على ما عرف في الأصول ~~من قولهم: إذا تعارض ضربا بالترجيح كان الرجحان في الذات أحق منه في الحال، ~~لأن الحال قائمة بالذات تابعة له فينقطع حق المالك بالشي والطبخ، لأن ~~الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه والعين هالكة من وجه (قوله ولا نجعله سببا ~~للملك من حيث هو محظور) جواب عن قوله ولا معتبر بفعله لأنه محظور. وتقريره ~~أن لهذا الفعل جهتين: جهة تفويت يد المالك عن المحل وهو محظور، وجهة إحداث ~~صنعة # PageV09P334 # متقومة وهو سبب من حيث هذه الجهة لا الجهة الأولى. وقوله (بخلاف الشاة) ~~جواب عن قوله وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة. وتقريره أن العلة حدوث ~~الفعل من الغاصب على وجه يتبدل الاسم، واسم الشاة بعد الذبح والسلخ باق كما ~~تقدم أنه يقال شاة مذبوحة مسلوخة كما يقال شاة حية. فإن قيل: الكلام فيها ~~بعد التأريب ولا يقال شاة مأروبة بل يقال لحم مأروب فقد حصل الفعل وتبدل ~~الاسم ولم ينقطع حق المالك. أجيب بأنه كذلك، إلا أنه لما ذبحها فقد أبقى ~~اسم الشاة فيها مع ترجيح جانب اللحمية فيها، إذ معظم المقصود منها اللحم ثم ~~السلخ، والتأريب بعد ذلك لا يفوت ما هو المقصود بالذبح بل يحققه فلا يكون ~~دليل تبديل العين، بخلاف الطبخ بعده لأنه لم يبق ما هو المتعلق باللحم كما ~~كان فلم يكن لصاحبها أن يأخذها (قوله وهذا الوجه) أي وجه الاستدلال ببقاء ~~الاسم على عدم انقطاع حق المالك، وبفوات الاسم على انقطاع حق الملك شامل ~~لعامة فصول مسائل الغصب، فإنه إذا غصب ms2334 دقيقا فخبزه أو غزلا فنسجه أو قطنا ~~فغزله أو سمسما فعصره ينقطع حق المالك لتبدل الاسم. وأما إذا غصب ثوبا ~~فصبغه بعصفر لم ينقطع، وكان بالخيار على ما سيجيء لأن عين الثوب قائم لم ~~يتبدل اسمه. # وقوله (لا يحل له) ظاهر. وقوله (ووجهه) أي وجه القياس (أن ثبوت الملك ~~مطلق للتصرف) يعني أن الملك قد ثبت للغاصب وانقطع عنه المالك بالدلائل ~~المذكورة، والملك مطلق للتصرف من غير توقف على رضا غيره (ألا ترى أنه لو ~~وهبه أو باعه جاز. وجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب) وهو حديث رواه أبو ~~حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبي بردة عن أبي موسى - رضي الله عنهم - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ضيافة أنصاري فقدم إليه شاة صلية: ~~أي مشوية فأخذ منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -. إنها تخبرني أنها ذبحت بغير حق، فقال الأنصاري: كانت شاة أخي، ~~ولو كانت أعز من هذا لم ينفس علي بها وسأرضيه بما هو خير منها إذا رجع، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: أطعموها الأسارى» قال محمد - رحمه الله - # PageV09P335 # يعني المحبسين فأمره بالتصدق مع كون المالك معلوما. بيان أن الغاصب قد ~~ملكها لأن مال الغير يحفظ عليه عينه إذا أمكن وثمنه بعد البيع إذا تعذر ~~عليه حفظ عينه، ولما أمر بالتصدق بها دل على أنه ملكها وعلى حرمة الانتفاع ~~للغاصب قبل الإرضاء (قوله ولأن في إباحة الانتفاع) دليل معقول وهو ظاهر. ~~وقوله (ونفاذ بيعه) جواب عن قوله ولهذا لو وهبه، وتقريره أن نفاذ ذلك لقيام ~~الملك وذلك لا يستلزم الإباحة كما في الملك الفاسد. وقوله (وإذا أدى البدل) ~~راجع إلى قوله حتى يؤدي بدلها وكلامه واضح. # وقوله (أو ضمنه الحاكم) يعني إذا كان مال اليتيم، وقوله (بخلاف ما تقدم) ~~أشار إلى قوله كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها أو حديدا ~~فاتخذه سيفا. وقوله (وأصله ما تقدم) إشارة إلى ما ذكر قبل هذا الفصل # PageV09P336 # من تعليل مسألة: ومن ms2335 غصب عبدا فاستغله فنقصته الغلة فعليه النقصان. # قال (وإن غصب فضة أو ذهبا) إذا غصب فضة أو ذهبا فضربها دراهم أو دنانير ~~أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة - رحمه الله - فيأخذها ولا ~~شيء للغاصب. وقالا: يملكها الغاصب وعليه مثلها، لأنه أحدث صنعة معتبرة ~~متقومة صير إحداثها حق المالك هالكا من وجه: ألا ترى أنه كسره وفات بعض ~~المقاصد وكان قبل ذلك تبرا وهو لا يصلح رأس المال في المضاربات والشركات ~~وبعدما ضربه صلح لذلك. # وفي ذلك دليل على تغايرهما معنى واسما، لأنه قبل الضرب كان يسمى تبرا ~~وفضة وذهبا وبعده دراهم ودنانير، ومثل ذلك يقطع حق المالك كما تقدم. ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن العين باقية من كل وجه؛ ألا ترى أن الاسم باق ~~والأحكام الأربعة المتعلقة بالذهب والفضة وهي الثمنية وكونه موزونا وجريان ~~الربا ووجوب الزكاة كذلك، وإذا كان كذلك لم ينقطع حق المالك (قوله وصلاحيته ~~لرأس المال) جواب عن قوله والتبر لا يصلح إلخ. وتقريره أن الصلاحية أمر ~~زائد على مقتضى الطبيعة يحدث بالصنعة لا أنه هلك العين بها من وجه. # وقوله (وكذا الصنعة) جواب عن قوله أحدث صنعة معتبرة متقومة، ومعناه أنها ~~غير متقومة في جميع الأحوال لأنها لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها، وإنما ~~تتقوم عند المقابلة، بخلاف الجنس كمن استهلك قلب فضة فعليه قيمته من الذهب ~~مصوغا عندنا، وذلك لأنا لو أوجبنا عليه مثل قيمتها من جنسها أدى إلى الربا، ~~ولو أوجبنا مثل وزنها كان فيه إبطال حق المغصوب منه عن الجودة والصنعة، ~~فلمراعاة حق المالك والتحرز عن الربا قلنا يضمن قيمته من الذهب مصوغا، وإن ~~وجده صاحبه مكسورا فرضي به لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح لأنه عاد ~~إليه عين ماله فبقيت الصنعة منفردة عن الأصل، ولا قيمة لها في الأموال ~~الربوية، وإذا كان كذلك كانت الصنعة متقومة من وجه دون وجه فلا تصلح لإبطال ~~حق ثابت من كل وجه # (ومن غصب ساجة) بالجيم وهي الخشبة العظيمة، لأن ms2336 الساحة بالحاء ستأتي بعد ~~هذا (فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها) وذكر في الذخيرة ~~أن ذلك فيما إذا كانت قيمة البناء أكثر من قيمة الساجة. وأما إذا كانت قيمة ~~الساجة أكثر من قيمة البناء فلم يزل ملك مالكها عنها، وسيظهر لك وجه ذلك إن ~~تأملت في قوله وجه آخر لنا فيه (وقال الشافعي - رحمه الله -: للمالك أخذها، ~~والوجه من الجانبين قدمناه) يعني في أول هذا الفصل بقوله وإذا # PageV09P337 # تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب إلخ (ووجه آخر لنا فيه) أي في تعليل ~~هذه المسألة (أن فيما ذهب إليه) الشافعي (إضرارا بالغاصب بنقض بنائه الحاصل ~~من غير خلف، وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة، فصار كما إذا خاط ~~بالخيط المغصوب بطن جاريته أو أدخل اللوح المغصوب في سفينته) والسفينة مع ~~من عليها في لجة البحر ليس للمالك أن ينزع لوحه منها، وإنما قيدنا بذلك ~~لأنها إذا كانت واقفة كان له أن ينزع عنده فلا يصلح للاستشهاد. فإن قيل: ~~عدم جواز نزع الخيط واللوح عنده من حيث إن فيه تلف الناس لا لأن المالك ملك ~~ذلك بما صنع فلا يصلح للاستشهاد لاختلاف المناط. قلنا: ثبت في كل واحدة ~~منهما حق المالك وغيره، وجعل حق غيره أولى لأن بإبطاله زيادة ضرر بالنسبة ~~إلى ضرر المالك فكانتا متساويتين (ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر رحمهما ~~الله: إنما لا ينقض إذا بنى في حوالي الساجة لأنه غير متعد في البناء، # PageV09P338 # وأما إذا بنى على الساجة ينقض لأنه متعد فيه) قال المصنف - رحمه الله - ~~(وجواب الكتاب) يعني قوله فبنى عليها (يرد ذلك وهو الأصح) قيل: لأنه تغير ~~عما كان عليه، لأن الساجة قبل البناء عليها تصلح للإحراق تحت القدور ~~ولأبواب الدور وغير ذلك وبعده لا تصلح لشيء من ذلك إلا بالنقض، والتغيير ~~يوجب انقطاع حق المالك. # قال (ومن ذبح شاة غيره) ومن ذبح شاة غيره # PageV09P339 # بغير أمره فمالكها بالخيار، إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه، وإن شاء ~~ضمنه نقصانها وكذلك الجزور وهو ما ms2337 أعد للذبح من الجزر وهو القطع، وإنما خصه ~~لدفع ما عسى أن يتوهم أن غاصبه يجب أن يستحق أجر المثل لجزارته على المالك ~~لأنه حقق مقصوده فيه فكان ذلك زيادة فيه لا نقصانا حيث أعد للجزر غير مطلوب ~~منه للدر والنسل، وذلك لأن نفس إزالة الحياة عن الحيوان نقصان فكان للمالك ~~الخيار لاحتمال أن يكون له فيه مقصود سواهما من زيادة الاسمان والتأخير إلى ~~وقت آخر لمصلحة له في ذلك وكذلك إذا قطع يدهما: أي يد الشاة والجزور هذا هو ~~ظاهر الرواية، بخلاف ما روى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أن لا ~~يضمنه شيئا: يعني في ذبح الشاة لأن الذبح والسلخ في الشاة زيادة على ما مر. # ووجه الظاهر ما ذكره أنه إتلاف من وجه باعتبار فوات بعض الأغراض من الحمل ~~والدر والنسل، وبقاء بعضها وهو اللحم فصار كالخرق الفاحش في الثوب على ما ~~سيجيء ولكنه لا يعم الجزور بظاهره، ولكنه يعمه من قوله فوت بعض الأغراض إذا ~~لم يجعل البيان منحصرا فيها ذكر بقوله من الحمل والدر والنسل، ولو كانت ~~الدابة غير مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها فللمالك أن يضمنه جميع قيمتها ~~لوجود الاستهلاك من كل وجه. قيل: ليس لتقييده بغير مأكول اللحم فائدة، فإن ~~حكم مأكوله أيضا كذلك، لأنه عطف قوله وكذا إذا قطع يدهما على قوله إن شاء ~~ضمنه قيمتها وسلمها إليه وإن شاء ضمنه نقصانها، فدل على أنهما في الحكم ~~سواء. ومن الشارحين من قال: هذا إنما هو على اختيار صاحب الهداية، والظاهر ~~وجوب تضمين القيمة بلا خيار فيهما: يعني في مأكول اللحم وغير مأكوله إذا ~~قطع طرفه فكان فائدة ذكره رد ذلك الظاهر. وفيه نظر من وجهين: أحدهما أنه لو ~~كان كذلك لكفى أن يقول: وكذلك إذا كان غير مأكول اللحم. والثاني أن التعليل ~~يدل على مغايرة الحكم بين قطع طرف مأكول اللحم وغير # PageV09P340 # مأكوله حيث قال في الأول: إنه إتلاف من وجه. وفي الثاني لوجود الاستهلاك ~~من كل وجه، والظاهر من كلامه ms2338 نفي اختيار المالك بين تضمين قيمتها وبين ~~إمساك الجثة وتضمين نقصانها، ويكون ذلك اختيارا منه، وإن كان نقل الكتب على ~~خلافه فإنه ذكر في الذخيرة والمغني فقال: وفي المنتقى هشام عن محمد - رحمه ~~الله -: رجل قطع يد حمار أو رجله وكان لما بقي قيمة فله أن يمسك ويأخذ ~~النقصان (قوله بخلاف قطع طرف العبد المملوك) متعلق بقوله للمالك أن يضمنه ~~جميع القيمة. وحاصل الفرق بين الآدمي وغيره أن الآدمي بقطع طرف منه لا يصير ~~مستهلكا من كل وجه، بخلاف الدابة فإنها بعد ذلك لا ينتفع بها بما هو ~~المقصود بها من الحمل والركوب وغير ذلك. # قال (ومن خرق ثوب غيره) اختلف الناس في الحد الفاصل بين الخرق اليسير ~~والفاحش، فقال بعضهم: ما أوجب نقصان ربع القيمة فهو فاحش، وما أوجب دونه ~~فهو يسير. # وقال بعضهم: ما أوجب نقصان نصف القيمة فهو فاحش، وما أوجب دونه فهو يسير. ~~وأشار في القدوري إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع. قيل: معناه أن # PageV09P341 # لا يبقى للباقي منفعة الثياب بأن لا يصلح لثوب ما. قال المصنف - رحمه ~~الله - (والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين) قيل يعني من حيث الظاهر ~~والغالب، إذ الظاهر أن الثوب إذا قطع يفوت شيء من أجزائه (وجنس المنفعة) ~~يعني أن لا يبقى جميع منافعه بل يفوت بعضه ويبقى بعضه (واليسير ما لا يفوت ~~به شيء من المنفعة وإنما يدخل فيه النقصان) يعني من حيث المالية بسبب فوات ~~الجودة، وإنما كان ذلك صحيحا دون غيره (لأن محمدا - رحمه الله - جعل في ~~الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا) فقال: وإذا غصب ثوبا فقطعه قميصا ولم يخطه ~~فله أن يأخذ ثوبه وضمنه ما نقصه القطع. وإن شاء ترك الثوب عليه وضمنه قيمة ~~الثوب، ولا شك أن الفائت به بعض المنافع لأنه بعدما قطع قميصا يصلح للقميص ~~وإن كان لا يصلح للقباء وأمثاله، والساقط من القيمة أقل من الربع، ومع هذا ~~اعتبره محمد - رحمه الله - فاحشا. وإذا عرف هذا فمن خرق ثوب ms2339 غيره خرقا ~~يسيرا ضمن نقصانه والثوب لمالكه لأن العين قائم من كل وجه وإنما دخله عيب ~~فيضمنه، وإن خرقه خرقا كبيرا فللمالك أن يضمنه جميع قيمته ويترك الثوب عليه ~~لأنه استهلاك من هذا الوجه، فإنه قبل القطع كان صالحا لاتخاذ القباء ~~والقميص وبعده لم يبق ذلك فكان مستهلكا من وجه، فإن شاء أخذ الثوب وضمنه ~~النقصان لأنه تعييب من وجه من حيث إن العين باق، وكذا بعض المنافع قائم ~~فيميل إلى جهة الاستهلاك وضمنه جميع القيمة، أو إلى جانب البقاء وأخذ العين ~~وضمنه نقصان القطع، ووضع المسألة بلفظ الثوب إشارة إلى أن الحكم عام في ~~الذي يلبس كالقميص وغيره وفيما لم يلبس كالكرباس. # قال (ومن غصب أرضا) كلامه واضح لا يحتاج إلى شرح، لكن كان القاضي الإمام ~~أبو علي النسفي يحكي عن الكرخي - رحمه الله - أنه ذكر في بعض كتبه تفصيلا ~~فقال: إن كانت قيمة الساحة أقل من قيمة البناء فليس له أن يأخذها، وإن كانت ~~قيمة الساحة أكثر فله أن يأخذها. قالوا: هذا قريب من مسائل حفظت عن محمد - ~~رحمه الله - حيث قال في لؤلؤة سقطت من يد إنسان فابتلعتها دجاجة إنسان، ~~ينظر إلى قيمة الدجاجة واللؤلؤة، فإن كانت قيمة الدجاجة أقل يخير صاحب ~~اللؤلؤة إن شاء أخذ الدجاجة وضمن قيمتها لمالكها وإن شاء ترك اللؤلؤة وضمن ~~صاحب الدجاجة قيمة اللؤلؤة وكذا إذا دخل قرن الشاة في قدر الباقلائي وتعذر ~~إخراجه، ينظر أيهما كان أكثر قيمة فيؤمر صاحبه بدفع قيمة الآخر إلى صاحبه ~~ويتملك مال صاحبه ويتخير # PageV09P342 # بعد ذلك في تلف أيهما شاء، وله أمثال غير ما ذكرنا، وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس لعرق ظالم حق» صححه في المغرب بتنوين عرق: أي لذوي عرق ~~ظالم، وهو الذي يغرس في الأرض غرسا على وجه الاغتصاب ليستوجبها وصف العرق ~~بالظلم الذي هو صفة صاحبه مجازا، وقد روي بالإضافة أي ليس لعرق غاصب ثبوت ~~بل يؤمر بقلعه. وقوله (فتقوم الأرض إلخ) يعتبر قيمة الأرض بدون الشجر عشرة ~~دنانير مثلا ومع الشجر المستحق ms2340 قلعه خمسة عشر يضمن صاحب الأرض خمسة دنانير ~~للغاصب فيسلم الأرض والشجر لصاحب الأرض وكذا البناء # (قوله ومن غصب ثوبا إلخ) ظاهر، وقوله (اعتبارا بفصل الساحة) يعني # PageV09P343 # كما أن في فصل الساحة يؤمر بالقلع إذا لم تتضرر الأرض به، فكذلك هاهنا ~~لأن في كل منهما شغل ملك الغير بملكه. وقوله (لأن التمييز ممكن) يعني ~~بالعصر. وقوله (ولنا ما بينا) يعني في مسألة الساجة بالجيم بقوله ووجه آخر ~~لنا. وقوله (والخير لصاحب الثوب) جواب عما يقال لم لا يكون الخيار لصاحب ~~الصبغ: يعني إن شاء سلم الثوب إلى مالكه وضمنه قيمة صبغه، وإن شاء ضمن قيمة ~~الثوب أبيض. وبيانه أن تخيير كل منهما متعذر لجواز وقوع التنافي بينهما، ~~وتخيير المالك أولى لأن الثوب أصل والصبغ صفة فيكون كالتابع له، والسويق ~~بمنزلة الثوب والسمن بمنزلة الصبغ (قال أبو عصمة المروزي) - رحمه الله - ~~(في أصل المسألة) يعني في قوله ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر، واحترز بهذا القيد ~~عن أن يتوهم أن هذا الحكم الذي ذكره أبو عصمة متصل بما يليه من مسألة ~~الانصباغ وإن كانت مسألة الانصباغ كذلك، لكن وقع من أبي عصمة في أصل ~~المسألة فقيده بذلك تصحيحا للنقل (وقد ظهر بما ذكرنا) في مسألة الصبغ ~~والانصباغ (الوجه) يعني جواب المسألة وتعليلها (في السويق) من حيث الخلط ~~والاختلاط بغير فعل (غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله، والثوب من ~~ذوات القيم فيضمن قيمته. # وقال في الأصل: يضمن قيمة السويق لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبق ~~مثليا. وقيل المراد منه) أي من القيمة (المثل سماه به) أي سمى المثل ~~بالقيمة (لقيامه مقامه) أي لقيام المثل مقام المغصوب، وذكر الضمير في منه ~~وبه بتأويل ما يقوم (قوله فعن محمد - رحمه الله - أنه ينظر إلخ) معناه إن ~~نظر إلى ثوب تزيد فيه الحمرة فإن كانت الزيادة خمسة مثلا يأخذ ثوبه وخمسة ~~دراهم، لأن صاحب الثوب استوجب نقصان الثوب عشرة واستوجب الصباغ عليه قيمة ~~الصبغ خمسة، فالخمسة بالخمسة قصاص، ويرجع عليه ما بقي من النقصان ms2341 وهو خمسة، ~~وهذا رواية هشام عن محمد رحمهما الله. # PageV09P344 ### | [فصل فيمن غصب عينا فغيبها] # (فصل) : # لما فرغ من كيفية ما يوجب الملك للغاصب بالضمان شرع في ذكر مسائل تتصل ~~بمسائل الغصب. قال (ومن غصب عينا فغيبها) فالمالك بالخيار، إن شاء صبر إلى ~~أن توجد، وإن شاء ضمنه قيمتها، فإن اختار تضمين القيمة فضمنها الغاصب ملكها ~~عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -. قال (الغصب عدوان محض، وما هو كذلك لا ~~يصلح سببا للملك) كما لو غصب مدبرا وغيبه وضمن قيمته فإنه لا يملكه ~~بالاتفاق (ولنا المالك ملك البدل وهو القيمة بكماله) يعني يدا ورقبة، وكل ~~من ملك بدل شيء خرج المبدل عن ملكه في مقابلته ودخل في ملك صاحب البدل دفعا ~~للضرر عن مالك البدل، لكن بشرط أن يكون المبدل قابلا للنقل من ملك إلى ملك ~~والمدبر ليس كذلك، وكلامه يشير إلى أن سبب الملك هو الغصب وإلا لم يكن ~~تعليل الشافعي بذلك مناسبا وهو مذهب القاضي أبي زيد - رحمه الله -، فإنه ~~قال في الأسرار: قال علماؤنا - رحمهم الله -: الغصب يفيد الملك في المغصوب ~~عند القضاء # PageV09P345 # بالضمان أو التراضي. قال شمس الأئمة - رحمه الله - في المبسوط: وهذا وهم، ~~فإن الملك لا يثبت عند أداء الضمان من وقت الغصب للغاصب حقيقة ولهذا لا ~~يسلم له الولد، ولو كان الغصب هو السبب لكان إذا تم الملك بذلك السبب يملك ~~الزوائد المتصلة والمنفصلة ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة، فالغصب ~~عدوان محض والملك حكم مشروع مرغوب فيه، فيكون سببه مشروعا مرغوبا فيه، ولا ~~يصلح أن يجعل العدوان المحض سببا له، فإنه ترغيب للناس فيه لتحصيل ما هو ~~مرغوب لهم به، ولا يجوز إضافة مثله إلى الشرع. وقيل فيه نظر لأنه لا يراد ~~بكون الغصب سببا للملك عند أداء الضمان أنه يوجبه مطلقا بل بطريق الاستناد، ~~والثابت به ثابت من وجه دون وجه فلا يظهر أثره في ثبوت الزيادة المنفصلة. # وقوله (نعم قد يفسخ التدبير بالقضاء) جواب عما يقال: لا نسلم أن المدبر ~~لا يقبل ms2342 النقل، فإن مولاه لو باعه وحكم القاضي بجواز بيعه جاز البيع وفسخ ~~التدبير. وتقريره القول بالموجب: يعني نعم هو كذلك، لكن هو في ضمن قضاء ~~القاضي في الفصل المجتهد فيه فحينئذ كان مصادفا للقن لا للمدبر فيجوز بيعه ~~لمصادفته القن بهذا الطريق وأما ما نحن فيه فلم ينفسخ التدبير والكلام فيه. ~~قال (والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه) إذا اختلفا في قيمة المغصوب ~~فالقول فيها قول الغاصب مع يمينه (إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك) ~~فحينئذ لم يكن القول قول الغاصب بل يكون للمالك (لأنه أثبته بالحجة ~~الملزمة) فإن عجز عن إقامة البينة وطلب يمين الغاصب وللغاصب بينة تشهد ~~بقيمة المغصوب لم تقبل بينته، بل يحلف على دعواه لأن بينته تنفي الزيادة، ~~والبينة على النفي لا تقبل. # وقال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: ينبغي أن تقبل لإسقاط اليمين كالمودع ~~إذا ادعى رد الوديعة فإن القول قوله، ولو أقام البينة على ذلك قبلت. وكان ~~القاضي الإمام أبو علي النسفي - رحمه الله - يقول: هذه المسألة عدت مشكلة. ~~ومن المشايخ من فرق بين هذه المسألة ومسألة الوديعة وهو الصحيح، لأن المودع ~~ليس عليه إلا اليمين، وبإقامة البينة أسقطها وارتفعت الخصومة. وأما الغاصب ~~فعليه هاهنا اليمين والقيمة، وبإقامة البينة لم يسقط إلا اليمين فلا يكون ~~في معنى الوديعة. وكأن المصنف - رحمه الله - اختار قول من # PageV09P346 # قال: ذكر أوصاف المغصوب في دعوى الغصب ليس بشرط حيث لم يذكره وهو الأصح. ~~قال محمد - رحمه الله - في الأصل: إذا ادعى رجل على رجل أنه غصب منه جارية ~~له وأقام على ذلك بينة يحبس المدعى عليه حتى يجيء بها ويردها على صاحبها. ~~قال شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله -: ينبغي أن تحفظ هذه المسألة، لأنه ~~قال: أقام بينة أنه غصب جارية له ولم يبين جنسها وصفتها وقيمتها، وإنما كان ~~ذلك أصح لأجل الضرورة، فإن الغاصب يمتنع عن إحضار المغصوب عادة، وحين يغصب ~~إنما يتأتى من الشهود معاينة فعل الغصب دون العلم بأوصاف المغصوب، فسقط ~~اعتبار علمهم بالأوصاف ms2343 لأجل التعذر، ويثبت بشهادتهم فعل الغصب في محل هو ~~مال متقوم، فصار ثبوت ذلك بالبينة كثبوته بإقراره فيحبس حتى يجيء به، وعلى ~~هذا لا يحتاج إلى تأويل أبي بكر الأعمش، وهو ما قال: تأويلها أن الشهود ~~شهدوا على إقرار الغاصب بذلك، فأما الشهادة على فعل الغصب فلا تقبل مع ~~جهالة المغصوب، لأن المقصود إثبات الملك للمدعي في المغصوب والقضاء ~~بالمجهول غير ممكن (فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن) فإما أن يكون ضمن ~~بعد تمام الرضا أو لا، فإن كان الأول كما لو ضمنها بقول المالك أو ببينة ~~أقامها المالك أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك والعين للغاصب، ~~لأنه تم له الملك بسبب اتصل به رضا المالك حيث ادعى هذا المقدار. وإن كان ~~الثاني كما لو ضمنه بقول الغاصب مع يمينه فله الخيار، إن شاء أمضى الضمان، ~~وإن شاء أخذ العين ورد العوض، لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار حيث يدعي ~~الزيادة، فإن قيل: أخذه القيمة وإن كانت ناقصة يدل على تمام الرضا فكانت ~~كالمسألة الأولى. أجاب بقوله (وأخذه دونها) أي أخذ المالك ما دون الزيادة ~~لا يدل على تمام الرضا، لأنه إنما أخذ ذلك للضرورة وهي عدم الحجة فلا يدل ~~على رضاه، بخلاف المسألة المتقدمة لأن دعواه تلك القيمة كانت باختياره (ولو ~~ظهرت العين وقيمتها مثل ما ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير) يعني ما إذا ~~ضمنه بقول الغاصب مع يمينه (فكذلك الجواب) أي فهو بالخيار، إن شاء أمضى ~~الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض (في ظاهر الرواية) وقال الكرخي - رحمه ~~الله -: لا خيار له في استردادها لأنه توفر عليه بدل ملكه بكماله (وهو) أي ~~ظاهر الرواية (الأصح) لأنه لم يتم رضاه بزوال العين عن ملكه حيث لم يعط ما ~~يدعيه من القيمة، وما لم يتم الرضا لم يسقط الخيار. # قال (ومن غصب عبدا فباعه إلخ) # PageV09P347 # ومن غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته فقد جاز بيعه، وإن أعتقه الغاصب ~~عن نفسه ثم ضمن القيمة لم ms2344 يجز عتقه لأن ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا ~~أو ضرورة اجتماع البدل والمبدل في ملك شخص واحد ولهذا يظهر في حق الأكساب ~~دون الأولاد على ما نذكر، والناقص يكفي لنفوذ البيع دون الإعتاق بالنص كملك ~~المكاتب فإن له أن يبيع عبده وليس له أن يعتقه، وقيد بإعتاق الغاصب ثم ~~بتضمينه احتراز عن إعتاق المشتري من الغاصب ثم تضمين الغاصب فإن فيه ~~روايتين: في رواية يصح إعتاقه، وهو الأصح قياسا على الوقف. وفي رواية لا ~~يصح وقد تقدم في بيع الفضولي # (وولد المغصوبة ونماؤها) كالسمن والجمال (وثمرة البستان المغصوب أمانة في ~~يد الغاصب لا تضمن إلا بالتعدي أو بالجحود عند طلب المالك) والأكساب ~~الحاصلة باستغلال الغاصب ليست من نمائه في شيء حتى تضمن بالتعدي لما أنها ~~عوض عن منافع المغصوب، ومنافعه غير مضمونة عندنا فكذا بدلها. # (وقال الشافعي - رحمه الله -: زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو ~~منفصلة) بناء على أن حد الغصب عنده إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه وهو ~~موجود في هذه الصورة، فكان كالظبية المخرجة من الحرم إذا ولدت في يده فإن ~~الولد يكون مضمونا عليه لوجود سبب الضمان في حق الأم وإن لم يكن هناك منع ~~من المخرج (ولنا أن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك ~~على ما ذكرنا) في أول كتاب الغصب، وإثبات اليد على ذلك الوجه ليس بموجود ~~فيما نحن فيه لأنها ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب. # واعترض بأن هذا يقتضي أن يضمن الولد إذا غصب الجارية حاملا، لأن اليد ~~كانت ثابتة عليه، وليس كذلك فإنه لا فرق بين هذا وبين ما إذا غصبها غير ~~حامل فحبلت في يد الغاصب وولدت، والرواية في الأسرار. وأجيب بأن الحمل قبل ~~الانفصال ليس بمال بل يعد عيبا في الأمة فلم يصدق عليه إثبات اليد على مال ~~الغير، # PageV09P348 # سلمنا ذلك، لكن لا إزالة ثمة ظاهرا، إذ الظاهر عدم المنع عند الطلب، حتى ~~لو منعه بعد الطلب أو تعدى فيه ms2345 قلنا بالضمان كما قال في الكتاب، وذلك بأن ~~أتلفه أو ذبحه وأكله أو باعه وسلمه، وإنما ذكر التسليم لأن التعدي لا يتحقق ~~بمجرد البيع بل بالتسليم بعده فإن تفويت يده يحصل به لأنه كان متمكنا من ~~أخذه من الغاصب وقد زال ذلك بالبيع والتسليم. وعورض بأن الأم مضمونة ألبتة، ~~والأوصاف القارة في الأمهات تسري إلى الأولاد كالحرية والرق والملك في ~~الشراء. وأجيب بأن الضمان ليس بصفة قارة في الأم بل هو لزوم حق في ذمة ~~الغاصب، فإن وصف به المال كان مجازا. فإن قيل: وقد وجد الضمان في مواضع فلم ~~تتحقق العلة المذكورة فيها فكان أمارة زيفها، وذلك كغاصب الغاصب فإنه يضمن ~~وإن لم يزل يد المالك بل أزال يد الغاصب، والملتقط إذا لم يشهد مع القدرة ~~على الإشهاد ولم يزل يدا، والمغرور إذا منع الولد يضمن به الولد ولم يزل ~~يدا في حق الولد، ويضمن الأموال بالإتلاف تسببا كحفر البئر في غير الملك، ~~وليس ثمة إزالة يد أحد ولا إثباتها. # فالجواب أن ما قلنا إن الغصب على التفسير المذكور يوجب الضمان مطرد لا ~~محالة، وأما أن كل ما يوجب الضمان كان غصبا فلم يلتزم ذلك لجواز أن يكون ~~الضمان حكما نوعيا يثبت كل شخص منه بشخص من العلة مما يكون تعديا (قوله وفي ~~الظبية المخرجة من الحرم) جواب عن قوله كما في الظبية المخرجة من الحرم. # ووجه ذلك أن القياس غير صحيح، لأنه إن قاس عليها قبل التمكن من الإرسال ~~فهو ظاهر الفساد لأنه لا ضمان فيه عندنا لعدم المنع، وإن قاس عليها بعد ~~التمكن منه فكذلك لأن الضمان فيه باعتبار المنع بعد طلب صاحب الحق وهو ~~الشرع لا باعتبار أن الأم مضمونة، وعلى هذا الوجه من الجواب أكثر مشايخنا ~~(وإذا أطلق) يعني لو قيل بوجوب الضمان في ولد الظبية سواء هلك قبل التمكن ~~من الإرسال أو بعده (فهو ضمان جناية) أي إتلاف لأن صيد الحرم وزوائده كان # PageV09P349 # آمنا في الحرم صيدا، وذلك في بعده عن أيدينا، فالوقوع في ms2346 أيدينا تلف ~~لمعنى الصيدية فيضمن لذلك بمجرد الوقوع في أيدينا (ولهذا يتكرر) الجزاء ~~(بتكرر هذه الجناية) فإنه لو أدى الضمان بسبب إخراج الصيد عن الحرم ثم ~~أرسله فيه ثم أخرج ذلك الصيد من الحرم وجب جزاء آخر، ويجوز أن يكون معناه ~~يتكرر وجوب الإرسال بتكرر هذه الجناية التي هي الإخراج من الحرم (قوله ~~ويجب) يعني الضمان (بالإعانة والإشارة بالنص فلأن يجب بما هو فوقها وهو ~~إثبات اليد على مستحق الأمن أولى) # قال (وما نقصت الجارية بالولادة إلخ) ما نقصت الجارية بسبب الولادة في يد ~~الغاصب فهو في ضمان الغاصب، فلو غصبها فولدت عنده فمات الولد فعليه رد ~~الجارية ورد نقصان الولادة بالذي ثبت فيها بسبب الولادة، لأن الجارية ~~بالغصب دخلت في ضمانه بجميع أجزائها، وقد فات جزء مضمون منها فتكون مضمونة ~~عليه كما لو فات كلها، فإن ردت الجارية والولد وقد نقصت قيمة الجارية وقيمة ~~الولد تصلح أن تكون جابرة لذلك النقصان لم يضمن الغاصب شيئا. # وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا ينجبر النقصان بالولد لأن الولد ملكه ~~فلا يصلح جابرا لملكه. كما في ولد الظبية المخرجة من الحرم إذا نقصت قيمتها ~~وقيمة # PageV09P350 # ولدها تساوي ذلك النقصان فإنه لا ينجبر بها، بل يجب ضمان النقصان مع وجوب ~~ردهما إلى الحرم، وكما إذا هلك الولد قبل الرد أو ماتت الأم وبقيمة الولد ~~وفاء، وكما إذا جز صوف شاة غيره فنبت مكانه آخر، أو قطع قوائم شجر الغير ~~فنبتت قوائم أخرى مكانها. أو خصي عبد غيره فزادت قيمته بسبب الخصاء، أو ~~علمه الحرفة فأضناه التعليم فإنه لا ينجبر الصوف بالصوف، والقوائم ~~بالقوائم، ولا ما نقص من الجزء بالخصاء والتعليم بما زاد من القيمة فيه. ~~ولنا أن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو الولادة عندهما والعلوق عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - على ما عرف ذلك يعني في طريقة الخلاف. وقيل في مسألة ~~من غصب جارية وزنى بها على ما يجيء، وعند ذلك لا يعد النقصان نقصانا لأن ~~السبب الواحد لما أثر في الزيادة والنقصان ms2347 كانت الزيادة خلفا عن النقصان، ~~كالبيع لما أزال المبيع عن ملك البائع أدخل الثمن في ملكه فكان الثمن خلفا ~~عن مالية المبيع لاتحاد السبب حتى أن الشاهدين إذا شهدا على رجل ببيع شيء ~~بمثل قيمته فقضى القاضي به ثم رجعا لم يضمنا شيئا، وهذا لأن الفوات إلى خلف # PageV09P351 # كلا فوات، وصار كما إذا غصب جارية سمينة ثم هزلت ثم سمنت أو سقطت ثنيتها ~~ثم نبتت أو قطعت يد المغصوب في يده وأخذ أرشها وأداه مع العبد يحتسب عن ~~نقصان القطع ولم يعتبر النقصان لكونه إلى خلف (قوله وولد الظبية ممنوع) ~~جواب عن قولهما، وتقريره لا نسلم أن نقصان الظبية بالولادة لا ينجبر بقيمة ~~الولد، وكذا لا نسلم أن الأم إذا ماتت لا تنجبر قيمتها بقيمة أم الولد إذا ~~كان فيها وفاء، وهذا المنع على غير ظاهر الرواية. وأما تخريجها على الظاهر ~~فهو أن كلامنا فيما إذا كان السبب واحدا وهاهنا ليس كذلك، فإن الولادة سبب ~~للزيادة وليست بسبب لموت الأم إذ لا تفضي إليه غالبا. وروي عن أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - رواية أخرى، وهو أنه يجبر بالولادة قدر نقصان الولادة ويضمن ~~ما زاد على ذلك من قيمة الأم لأن الولادة لا توجب الموت فالنقصان بسبب ~~الولادة دون موت الأم ورد القيمة كرد العين، ولو رد عين الجارية كان ~~النقصان مجبورا بالولد فكذا إذا رد قيمتها (وبخلاف ما إذا مات الولد قبل ~~الرد) جواب عن قوله كما إذا هلك الولد قبل الرد. # ووجهه أن # PageV09P352 # كلامنا فيما إذا رد الأم بنقصان الولادة هل ينجبر النقصان برد الولد، ~~وإذا كان الولد هالكا كيف ينجبر النقصان به، والخصاء لا يعد زيادة لأنه غرض ~~بعض الفسقة فلم يكن له اعتبار في الشرع، وما وراء ذلك المسائل فليس فيه ~~اتحاد السبب لما ذكر في الكتاب فلا يكون متصلا بمحل النزاع. فإن قيل: ~~المذكور جواب المستشهد بها، وأصل نكته الخصم وهو أن الولد ملك المولى فلا ~~يصلح أن يكون جابرا لنقصان وقع في ملكه فهو على ms2348 حاله. أجيب بأن المصنف - ~~رحمه الله - أشار إلى جوابه بقوله لا يعد نقصانا، وإذا لم يكن نقصانا لم ~~يحتج إلى جابر، فإطلاق الجابر عليه توسع في العبارة. فإن قيل: لو كان الولد ~~خلفا وبدلا عن النقصان لما بقي ملكا للمولى عند ارتفاعه بضمان الغاصب لئلا ~~يجتمع البدلان في مالك واحد. أجيب بأنه مالك المولى لا محالة، ومن حيث ~~الملك ليس ببدل بل هو بدل من حيث الذات، فإذا ارتفع النقصان بطلت الخلفية ~~بقي في ملك المولى. فإن قيل: الولد عنده أمانة فكيف يكون خلفا عن المضمون؟ ~~فالجواب ما أشار إليه المصنف - رحمه الله - من عدم عده نقصانا لا تضمينه، ~~هذا الجواب صالح للدفع عن السؤال الثاني أيضا. فلله در المصنف ما ألطفه ~~ذهنا، جزاه الله عن المحصلين خيرا. # قال (ومن غصب جارية فزنى بها) قال في الجامع الصغير: محمد عن يعقوب عن ~~أبي حنيفة في الرجل يغصب الجارية فيزني بها ثم يردها فتحمل فتموت في ~~نفاسها، قال. هو ضامن لقيمتها يوم علقت. وليس عليه في الحرة ضمان. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا ضمان عليه في الأمة أيضا إذا ماتت ~~في نفاسها بعدما يردها، وتابعه المصنف في قول ثم يردها فتحبل بتقديم الرد ~~على الحبل، ووقع في عامة النسخ بتقديم الحبل على الرد لبيان أن الحبل كان ~~موجودا وقت الرد، قال: الرد قد صح لأنه أوصل الحق إلى المستحق، وصحته توجب ~~البراءة عن الضمان. فإن قيل: لا نسلم صحته حيث هلكت بسبب كان عنده. أجاب ~~بقوله (والهلاك بعده بسبب حدث في يد المالك وهو الولادة) لا بسبب كان عند ~~الغاصب والهلاك بذلك لا يوجب الضمان على الغاصب # PageV09P353 # كما إذا حمت في يد الغاصب ثم ردها فهلكت أو زنت في يد الغاصب فردها فجلدت ~~فهلكت منه، وكمن اشترى جارية قد حبلت عند البائع) ولم يعلم المشتري بالحبل ~~(فولدت عند المشتري وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع بالثمن) فلا يضمن ~~الغاصب قيمتها لكن يضمن نقصان الحبل. ولأبي حنيفة - رحمه الله ms2349 - أن الرد لم ~~يكن صحيحا، لأن الصحيح منه أن يكون على الوجه الذي أخذ ولم يوجد هاهنا، ~~فإنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف وردها وفيها ذلك (فصار كما إذا جنت في ~~يد الغاصب فقتلت بها في يد المالك أو دفعت بها بأن كانت الجناية خطأ فإنه ~~يرجع على الغاصب بكل القيمة كذا هذا. بخلاف الحرة) إذا زنى بها رجل مكرهة ~~فحبلت وماتت في نفاسها (لأنها لا تضمن بالغصب) ولهذا لو هلكت عنده لا يضمن ~~فلا يبقى ضمان الغصب بعد فساد الرد بكونها حبلى (قوله وفي فصل الشراء) جواب ~~عن قولهما كمن اشترى جارية قد حبلت عند البائع بطريق الفرق، وهو أن فصل ~~الشراء الواجب على البائع ابتداء التسليم: أي تسليم المبيع على الوجه الذي ~~وقع عليه العقد وقد تحقق ذلك منه، وموتها بالنفاس لا يعدم التسليم (وما ~~ذكرناه) من وجوب الرد على الوجه الذي أخذه عليه (شرط لصحة الرد) ولم يوجد ~~فكان تمثيل ما لم يوجد بشرطه على ما وجد بشرط وهو تمثيل فاسد، قيل: وتحقيقه ~~أن الشراء لم يتناول إلا العين إذ الأوصاف لا تدخل في الشراء ولهذا لا ~~يقابلها شيء من الثمن، فكان الواجب على البائع تسليم العين الذي هو مال ~~متقوم وقد وجد، فلا يرجع المشتري عليه بالهلاك في يده. وأما الغصب فالأوصاف ~~داخلة فيه، ولهذا لو غصب جارية سمينة فهزلت في يد الغاصب وردها كذلك فإنه ~~يضمن النقصان، وإذا دخلت الأوصاف فيه كان الرد بدونها ردا فاسدا. وأما إذا ~~حمت في يد الغاصب فلأن سبب الموت ما بها من الحمى والضعف وقت الموت، ويحتمل ~~أن يكون سببه مادة كانت في يد الغاصب أو حدثت في يد المالك أو مركبة منهما ~~فلا يضاف إلى سبب قائم في يد الغاصب بالشك (قوله والزنا سبب) جواب عن ~~قولهما أو زيت في يده إلخ، وتقريره أن الزنا الذي وجد في يد الغاصب إنما ~~يوجب الجلد المؤلم لا الجارح ولا المتلف، ولما جلدت في يد المالك بجلد متلف ~~كان غير ms2350 ما وجب في يد الغاصب فلا يضمن. # قال (ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلخ) منافع الغصب غير مضمونة، لكن إن ~~نقص باستعماله غرم الغاصب النقصان. وقال الشافعي - رحمه الله -: مضمونة ~~بأجر المثل ولا فرق في المذهبين بين التعطيل والاستعمال، وربما سمى الأول ~~غصبا والثاني إتلافا في شمول العدم عندنا وشمول الوجود عنده. # PageV09P354 # وفصل مالك - رحمه الله - قال: إن سكنها فكما قال الشافعي وإن عطلها فكان ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله - (للشافعي - رحمه الله - أن المنافع أموال ~~متقومة) لكونها غير الآدمي خلق لمصلحة الآدمي ويجري فيه الشح والضنة (ويضمن ~~بالعقود) صحيحة كانت أو فاسدة بالإجماع (فكذا بالغصوب) لأن العقد لا يجعل ~~غير المتقوم متقوما كما لو ورد على الميتة (ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب ~~لأنها حدثت في إمكانه) أي تصرفه وقدرته وكسبه (إذ هي لم تكن حادثة في يد ~~المالك لأنها أعراض لا تبقى) وما حدث في إمكان الرجل فهو في ملكه دفعا ~~لحاجته، فإن الملك لم يثبت للعبد إلا دفعا لحاجته إلى إقامة التكاليف، ~~فالمنافع حاصلة في ملك الرجل والإنسان لا يضمن ملك نفسه. ولئن سلمنا حدوثها ~~على ملك المالك لكن لا يتحقق غصبها وإتلافها وكيف يتحقق ذلك وإنه لا بقاء ~~لها. ولئن سلمنا تحقيق غصبها وإتلافها لكن شرط الضمان المماثلة والمنافع لا ~~تماثل الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان. واعترض بما إذا أتلف ما يسرع ~~إليه الفساد فإنه يضمنه بالدراهم التي تبقى، فدل على أن المماثلة من حيث ~~الفناء والبقاء غير معتبرة، وبما إذا استأجر الوصي لليتيم ما يحتاج إليه ~~بدراهم اليتيم فإنه جائز لا محالة، ولو كان ما ذكرتم صحيحا لما جاز لأن ~~القربان إلى مال اليتيم لا يجوز إلا بالوجه الأحسن. وأجيب عن الأول بأن ~~المماثلة المعتبرة هي ما تكون بين باق وباق لا بين باق وأبقى، فكان السؤال ~~غير وارد، وهذا راجع إلى أنها تعتبر بين جوهرين لا بين جوهر وعرض ألا يرى ~~أن بيع الثياب بالدراهم جائز # PageV09P355 # وإن كان أحدهما يبلى دون الآخر، وعن ms2351 الثاني بما ذكرنا أن شراء الثياب ~~بدراهم اليتيم جائز للوصي مع وجود التفاوت كما ذكرنا فدل على أن القربان ~~الأحسن في مال اليتيم هو ما لا يعد عيبا في التصرفات # PageV09P356 # وقد عرفت هذه المآخذ) أي العلل التي هي مناط الحكم، أو ما ذكره أولا ~~لأنها حصلت في ملك الغاصب، وثانيا بقوله إنها لا يتحقق غصبها وإتلافها، ~~وثالثا بقوله لأنها لا تماثل الأعيان إلى آخره (وفي المختلف) يعني في مختلف ~~أبي الليث، وقوله (ولا نسلم أنها متقومة) جواب عن قوله المنافع أموال ~~متقومة. وتقريره أنا لا نسلم أنها متقومة في ذاتها لأن التقوم لا يسبق ~~الوجود والإحراز، وذلك فيما لا يبقى غير متصور بل يتقوم لضرورة دفع الحاجة ~~(عند ورود العقد) عليها بالتراضي، ولا عقد في المتنازع فيه (إلا أن) أي لكن ~~(ما ينقص باستعماله مضمون عليه لاستهلاكه بعض أجزاء العين) والله أعلم. # PageV09P357 ### | [فصل في غصب ما لا يتقوم] # فصل) : # في غصب ما لا يتقوم لما فرغ من بيان ما هو الأصل وهو غصب ما يتقوم لتحقيق ~~الغصب فيه حقيقة بين غصب ما لا يتقوم باعتبار عرضية أن يصير متقوما إما ~~باعتبار ديانة المغصوب منه بتقومه أو بتغيره في نفسه إلى التقويم (قال: وإن ~~أتلف المسلم خمر الذمي أو خنزيره إلخ) هذه المسألة على أربعة أوجه: إتلاف ~~المسلم خمر المسلم. وإتلاف الذمي خمر المسلم، وإتلاف الذمي خمر الذمي، ~~وإتلاف المسلم خمر الذمي. ولا ضمان على المتلف في الأولين بالإجماع. وأما ~~في الآخرين فعليه الضمان عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -. وعلى هذا ~~الخلاف إذا باعها الذمي من الذمي جاز البيع عندنا خلافا له. قال (سقط ~~تقومها في حق المسلم بلا خلاف فكذا في حق الذمي لأنهم أتباع لنا في ~~الأحكام) قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا قبلوا عقد الذمي فأعلموهم أن لهم ~~ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين» أو إذا سقط تقومها (فلا يجب بإتلافها ~~مال متقوم وهو الضمان) أي ما يضمن به (ولنا أن التقوم باق في حقهم، إذ ~~الخمر لهم ms2352 كالخل والخنزير عندهم كالشاة عندنا) دل على قول عمر - رضي الله ~~عنه - حين سأل عما له: ماذا تصنعون بما يمر به أهل الذمة من الخمور؟ ~~فقالوا: نعشرها، قال: لا تفعلوا، ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها، فقد ~~جعلها مالا متقوما في حقهم # PageV09P358 # حيث جوز بيعها وأمر بأخذ العشر من ثمنها ولم يفعل ذلك إلا لتدينهم بذلك # PageV09P359 # ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون) يعني لا نجادلهم على الترك (والسيف ~~موضوع) يعني لا يجبرون على الترك بالإلزام بالسيف لعقد الذمة، وحينئذ تعذر ~~الإلزام على ترك التدين فبقي التقوم في حقهم، وإذا بقي فقد وجد إتلاف مال ~~مملوك متقوم، وذلك يوجب الضمان بالنص فيضمنه، ونوقض بما إذا مات المجوسي عن ~~ابنتين إحداهما امرأته فإنها لا تستحق بالزوجية شيئا من الميراث مع ~~اعتقادهم صحة ذلك النكاح وصحة النكاح توجب توريث المرأة من زوجها في جميع ~~الأديان إذا لم يوجد المانع ولم يوجد في ديانتهم ثم لم نتركهم وما يدينون. ~~وأجيب بأنا لا نسلم أنهم يعتقدون التوريث بأنكحة المحارم فلا بد له من ~~بيان. وقوله (بخلاف الميتة والدم) جواب لمقيس عليه للشافعي - رحمه الله - ~~لم يذكره في الكتاب (لأن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولهما، إلا أنه تجب ~~قيمة الخمر وإن كانت مثلية) وتذكير الضمير في الكتاب بتأويل الشراب أو ~~المذكور (لأن المسلم ممنوع عن تملكه لكونه إعزازا له) بخلاف أهل الذمة ~~فإنهم غير ممنوعين عن تمليكها وتملكها، فإن جرت بينهما مبايعة جاز لهم ~~التمليك والتملك، وإن استهلكها بعضهم لبعض جاز تسليم مثلها وتسلمه # PageV09P360 # قوله وهذا بخلاف الربا) متعلق بقوله لأن الذمي غير ممنوع عن تملك تمليك ~~الخمر، كذا قيل. والأولى أن يتعلق بقوله نحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون ~~إلى آخره لا تساق ما بعده من العطف حينئذ (وقوله لأنه مستثنى من عقودهم) ~~يعني بعدم الجواز لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا من أربى فليس بيننا ~~وبينه عهد» وذلك لأنه فسق منهم لا تدين لثبوت حرمة الربا في دينهم، قال ~~الله تعالى {وأخذهم ms2353 الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161] (وبخلاف العبد ~~المرتد للذمي) فإن المسلم إذا أتلفه لا يضمن شيئا وإن كان اعتقاد الذمي أن ~~العبد المرتد مال متقوم وهو أيضا في الحقيقة مقيس عليه للشافعي - رحمه الله ~~-. # ووجه الجواب (أنا ما ضمنا لهم ترك التعرض) للعبد المرتد للذمي (لما فيه) ~~أي في ترك التعرض (من الاستخفاف بالدين) بالترك والإعراض عنه. واستشكل هذا ~~التعليل بما إذا أتلف على نصراني صليبا فإنه يضمن قيمته صليبا، وفي ترك ~~التعرض استخفاف بالدين. وأجيب بأن ذلك كفر أصلي، فالنصراني مقر على ذلك ~~بخلاف الارتداد (وقوله بخلاف متروك التسمية) يتعلق بقوله أمرنا أن نتركهم ~~وما يدينون: يعني لما أمرنا أن نترك أهل الذمة على ما اعتقدوه من الباطل ~~وجب علينا أن نترك أهل الاجتهاد على ما اعتقدوه مع احتمال الصحة فيه ~~بالطريق الأولى. وحينئذ يجب أن نقول بوجوب الضمان على من أتلف متروك ~~التسمية عامدا لأنه مال متقوم في اعتقاد الشافعي - رحمه الله -. # ووجه الجواب ما قاله أن ولاية المحاجة ثابتة، والدليل الدال على حرمته ~~قائم فلم يعتبر اعتقادهم في إيجاب # PageV09P361 # الضمان هذا ما قالوه. ولقائل أن يقول: لا نسلم أن ولاية المحاجة ثابتة، ~~لأن الدليل الدال على ترك المحاجة مع أهل الذمة دال على تركها مع المجتهدين ~~بالطريق الأولى على ما قررتم والجواب أن الدليل هو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «اتركوهم وما يدينون» وكان ذلك لعقد الذمة وهو منتف في حق ~~المجتهدين. # قال (فإن غصب من مسلم خمرا فخللها إلخ) من غصب من مسلم خمرا فخللها أو ~~جلد ميتة فدبغه فكل منها على وجهين، لأن التخليل أو الدباغ إما أن يكون ~~بخلط شيء وبما له قيمة أو لا، فإن خلل بغير شيء بالنقل من الشمس إلى الظل ~~ومنه إليها، أو دبغ بالقرظ بفتحتين وهو ورق السلم والعفص ونحوهما، فإما أن ~~يكون الخل والجلد باقيين أو لا، فإن كانا باقيين أخذ المالك الخل بلا شيء ~~وأخذ الجلد ورد عليه ما زاد الدباغ فيه. وطريق علمه أن ينظر إلى ms2354 قيمته ذكيا ~~غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما، وللغاصب أن يحبسه حتى ~~يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع، والفرق بين المسألتين ما ذكره في الكتاب ~~وهو نير وإن لم يكونا باقيين، فإن استهلكهما الغاصب ضمن الخل ولم يضمن ~~الجلد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قالا: يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما ~~زاد الدباغ فيه، وإن هلكا في يده فلا ضمان عليه بالإجماع، والمجمع عليه لا ~~يحتاج إلى دليل لأن دليله الإجماع فلهذا لم يذكره المصنف، والبينة على ذلك ~~أنه إن # PageV09P362 # ضمن فلا وجه لضمان قيمته يوم الغصب حيث لم يكن له قيمة يومئذ، ولا لضمان ~~قيمته يوم الهلاك لأنه لا يجب إلا بفعل موصوف بالتعدي والفرض عدمه (وقوله ~~أما الخل) دليل صورة الاستهلاك وهو ظاهر (وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك ~~المالك حتى كان له أن يأخذه) قال القدوري: يعني إذا غصب الجلد من منزله، ~~فأما إذا ألقاه صاحبه في الطريق فأخذه رجل فدبغه فليس للمالك أن يأخذه. وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أن له أن يأخذه في هذه الصورة أيضا. وإذا كان باقيا ~~على ملكه (وهو مال متقوم) وقد استهلكه (يضمنه ويعطيه المالك ما زاد الدباغ ~~فيه إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه يضمنه ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه) ~~وفيه نظر، لأن نفس الغصب في هذه الصورة يوجب الضمان بخلاف المتنازع فيه ~~(قوله ولأنه واجب الرد) دليل آخر. وتقريره أن الجلد لو كان قائما وجب على ~~الغاصب رده، فإذا فوت الرد خلفه قيمته كما في المستعار يضمن بالاستهلاك لا ~~الهلاك، وبهذا فارق الهلاك بنفسه لأنه لا تفويت منه هناك. قال الإمام فخر ~~الإسلام - رحمه الله - وغيره # PageV09P363 # في شروح الجامع الصغير: قولهما يعطي ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف ~~الجنس: يعني أن القاضي قوم الجلد بالدراهم والدباغ بالدنانير، فيضمن الغاصب ~~القيمة ويأخذ ما زاد الدباغ، أما إذا قومهما بالدراهم أو بالدنانير فيطرح ~~عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي لعدم الفائدة في الأخذ منه ثم ms2355 في الرد ~~عليه. ولأبي حنيفة - رحمه الله -: لا نسلم أن الجلد مال متقوم بنفسه، وإنما ~~حصل له التقوم بصنعة الغاصب وصنعته متقومة لاستعماله مالا متقوما فيه، ~~ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ، فكان التقوم حقا للغاصب ~~وكان الجلد تابعا لصنعة الغاصب في حق التقوم، ثم الأصل وهو الصنعة غير ~~مضمون عليه فكذا التابع لئلا يلزم مخالفة التبع أصله، كما إذا هلك من غير ~~صنعة فإن عدم الضمان هناك باعتبار أن الأصل وهو الصنعة غير مضمون فكذلك ~~الجلد، وإلا فالغصب موجب للضمان في الهلاك والاستهلاك (قوله بخلاف الرد ~~إلخ) جواب عن قولهما ولأنه واجب الرد، وتقريره أن وجوب الرد حال قيامه لأنه ~~يتبع الملك، والجلد غير تابع للصنعة في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن ~~متقوما والحاصل أن الضمان يعتمد التقوم والأصل فيه الصنعة وهي غير مضمونة ~~فكذا ما يتبعها والرد يعتمد الملك والجلد فيه أصل لا تابع فوجب رده وتتبعه ~~الصنعة. قوله (بخلاف الذكي والثوب) جواب عن قولهما كما إذا غصب ثوبا وأقحم ~~الذكي استظهارا # PageV09P364 # لأن التقوم فيهما: أي في الذكي والثوب كان ثابتا قبل الدفع والصبغ فلم ~~يكن تابعا للصنعة، والتقوم يوجب الضمان (ولو كان) الجلد (قائما فأراد ~~المالك أن نتركه على الغاصب في هذا الوجه) أي الذي كان الدباغ فيه بشيء ~~متقوم (ويضمنه قيمته قيل ليس له ذلك) بلا خلاف (لأن الجلد لا قيمة له، ~~بخلاف صبغ الثوب لأن له قيمة. وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وعندهما له ذلك) وقوله (لأنه إذا تركه) دليل أن في المسألة خلاف لا دليل ~~المخالفين. # ووجه ذلك إذا ترك الجلد على الغاصب وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار ~~كالاستهلاك، وهو أي الاستهلاك على هذا الخلاف على ما بيناه آنفا، وفيه نظر ~~لأن # PageV09P365 # العجز في الاستهلاك لأمر من جهة الغاصب وفيما تركه وضمنه القيمة من جهة ~~المالك، ولا يلزم من جواز التضمين في صورة تعدى فيما الغاصب جوازه فيما ليس ~~كذلك. ثم اختلف في ms2356 كيفية الضمان على قولهما فقيل يضمنه قيمة جلد مدبوغ ~~ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في صورة الاستهلاك. وقيل قيمة جلد ذكي غير ~~مدبوغ، هذا كله إذا دبغ بما له قيمة وخلل بغير خلط شيء أما إذا دبغه بما لا ~~قيمة له كالتراب والشمس فهو لصاحبه بلا شيء لأنه بمنزلة غسل الثوب وهو لا ~~يزيل ملك المالك. ولو استهلكه الغاصب ضمن قيمته في قولهم جميعا لأنه صار ~~مالا على ملك صاحبه ولا حق للغاصب فيه، فكانت المالية والتقوم جميعا حق ~~المالك فيضمن بالاستهلاك. واختلفوا في كيفية الضمان فقيل: ضمن قيمته ~~مدبوغا، وقيل طاهرا غير مدبوغ. وقد ذكر وجه القولين في الكتاب وهو ظاهر. ~~وإذا خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قال المشايخ - رحمهم الله -: صار الخل ~~ملكا للغاصب، ولا شيء عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وعندهما أخذه ~~المالك وأعطى ما زاد الملح فيه كما في دباغ الجلد. وقوله (قالوا) يشير إلى ~~أن ثمة قولا آخر، وهو ما قيل إن هذا والأول سواء لأن الملح مستهلكا فيه فلا ~~يعتبر، وباقي كلامه ظاهر سوى ألفاظ يشير إليها قوله (فهو على ما قيل وقيل) ~~بتكرير قيل إشارة إلى القولين المذكورين في دبغ الجلد، وهو ما ذكره بقوله ~~ولو كان قائما فأراد المالك، إلى أن قال: قيل ليس له ذلك، وقيل ليس له ذلك ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقوله (وهو على أصله ليس باستهلاك) # PageV09P366 # أي أصل محمد - رحمه الله -، فإن أصله وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~أيضا أن خلط الشيء بجنسه ليس باستهلاك عندهما وحينئذ كان الخل مشتركا ~~بينهما، فإذا أتلفه فقد أتلف حق نفسه وغيره فيضمن خلا مثل خل المغصوب منه. # وقوله (هو للغاصب في الوجهين) يعني ما إذا صارت خلا من ساعته أو بعد ~~زمان، وقوله (أجروا جواب الكتاب) يعني الجامع الصغير وهو قوله لصاحب الخمر ~~أن يأخذ الخل بغير شيء ومعناه أن بعضهم حملوه على الوجه الأول وهو التخليل ~~بغير شيء كما تقدم، وبعضهم أجروه على إطلاقه وقالوا ms2357 للمالك أن يأخذ الخل في ~~الوجوه كلها، وهي التخليل بغير شيء والتخليل بإلقاء الملح والتخليل بصب ~~الخل فيه لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر فلم يبق متقوما. # قال (ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا) قال في جامع الصغير: ومن كسر لمسلم ~~بربطا وهو آلة من آلات الطرب والطبل والمزمار والدف معروفة. وقوله (أهراق ~~له سكرا) أي صبه، يقال فيه هراق يهريق بتحريك الهاء، وأهراق يهريق بسكونها، ~~والهاء في الأول بدل عن الهمزة وفي الثاني زائدة، وكلامه إلى آخره ظاهر لا ~~يحتاج إلى شرح، والله أعلم بالصواب. # PageV09P367 # (كتاب الشفعة) وجه مناسبة الشفعة بالغصب تملك الإنسان مال غيره بلا رضاه ~~في كل منهما. والحق تقديمها عليه لكونها مشروعة دونه، لكن توفر الحاجة إلى ~~معرفته للاحتراز مع كثرته بكثرة أسبابه من الاستحقاق في البياعات والأشربة ~~والإجارات والشركات # PageV09P368 # والمزارعات أوجب تقديمها. وسببها اتصال ملك الشفيع بملك المشتري. وشرطها ~~كون المبيع عقارا وهي مشتقة من الشفع وهو الضم، سميت بها لما فيها من ضم ~~المشتراة إلى عقار الشفيع. وفي الشريعة عبارة عن تملك المرء ما اتصل بعقاره ~~من العقار على المشتري بشركة أو جوار. # قال (الشفعة واجبة للخليط إلخ) الشفعة واجبة: أي ثابتة للخليط في نفس ~~المبيع: أي للشريك ثم للخليط في حقه كالشراب والطريق، ثم للجار: يعني ~~الملاصق. قال المصنف - رحمه الله - (أفاد هذا اللفظ ثبوت حق الشفعة لكل # PageV09P369 # واحد من هؤلاء وأفاد الترتيب، والدليل على الأول ما روي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الشفعة لشريك لم يقاسم» ) أي تثبت الشفعة للشريك إذا ~~كانت الدار مشتركة فباع أحد الشريكين نصيبه قبل القسمة، أما إذا باع بعدها ~~فلم يبق للشريك الآخر حق لا في المدخل ولا في نفس الدار فحينئذ لا شفعة ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV09P370 # «جار الدار أحق بالدار والأرض ينتظر له وإن كان غائبا إذا كان طريقهما ~~واحدا» والمراد بالجار الشريك في حق الدار بدليل قوله إن كان طريقهما ~~واحدا، وقوله ينتظر له وإن كان غائبا يعني يكون على ms2358 شفعته مدة غيبته، إذ لا ~~تأثير للغيبة في إبطال حق تقرر سببه. قيل معناه أحق به عرضا عليه للبيع؛ ~~ألا يرى أنه فسر الحق بالانتظار وإن كان غائبا. وأجيب بأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - جعله أحق على الإطلاق قبل البيع وبعده. وقوله ينتظر تفسير لبعض ما ~~شمله كلمة " أحق " وهو كونه على شفعته مدة الغيبة، وهو قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الجار أحق بسقبه. قيل يا رسول الله ما سقبه؟ قال: شفعته» وفي ~~رواية «الجار أحق بشفعته» والحديث الأول يدل على ثبوت الشفعة للشريك في نفس ~~المبيع والثاني للشريك في حق المبيع، والثالث للجار (وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: لا شفعة للجار لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة فيما لم يقسم، ~~فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» ) . # ووجه الاستدلال أن اللام للجنس لقوله # PageV09P371 # - صلى الله عليه وسلم - «الأئمة من قريش» فتنحصر الشفعة فيما لم يقسم: ~~يعني إذا كان قابلا للقسمة، وأما إذا لم يكن فلا شفعة فيه عنده، وأنه قال ~~«فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فيه» وفيه دلالة ظاهرة على عدم ~~الشفعة في المقسوم والشريك في حق المبيع والجار حق كل منهما مقسوم فلا شفعة ~~فيه. قوله (ولأن حق الشفعة) دليل له معقول، وتقريره أن حق الشفعة معدول به ~~عن سنن القياس لما فيه من تملك المال على الغير بلا رضاه، فكان الواجب أن ~~لا يثبت حق الشفعة أصلا، لكن ورد الشرع به فيما لم يقسم فلا يلحق به غيره ~~قياسا أصلا، ولا دلالة إذا لم يكن في معناه من كل وجه (وهذا) أي الجار: ~~يعني شفعة الجار ليس في معنى ما ورد به الشرع، لأن ثبوتها فيه لضرورة دفع ~~مؤنة القسمة التي تلزمه. وقوله (في الأصل) أي فيما لم يقسم، ولا مؤنة عليه ~~في الفرع وهو المقسوم، ويفهم من جملة كلامه أن نزاعه ليس في الجار وحده بل ~~فيه وفي الشريك في حق المبيع لأنه مقسوم أيضا، وفيما لم يحتمل القسمة ~~كالبئر والحمام (ولنا ما روينا) من ms2359 الأحاديث من قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «جار الدار أحق بالدار» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الجار أحق بسقبه» # PageV09P372 # رواه البخاري وأبو داود (ولأن ملك الشفيع متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد ~~وقرار) وهو ظاهر، لأنه المفروض. وقوله تأبيد احتراز عن المنقول والسكنى ~~بالعارية. وقوله وقرار احتراز عن المشتري شراء فاسدا فإنه لا قرار له لوجوب ~~النقض # دفعا للفساد # ، وكل ما هو كذلك فله حق الشفعة عند وجود المعارضة بالمال وهو احتراز عن ~~الإجارة والمرهونة والمجعولة مهرا اعتبارا: أي إلحاقا بالدلالة بمورد الشرع ~~وهو ما لا يقسم، ولا معنى لقوله وهذا ليس في معناه لأنه في معناه (لأن ~~الاتصال على هذه الصفة) يعني اتصال التأبيد والقرار (إنما انتصب سببا في ~~مورد الشرع لدفع ضرر الجوار إذ الجوار مادة المضار) من إيقاد النار وإثارة ~~الغبار ومنع ضوء النهار وإعلاء الجدار للاطلاع على الصغار والكبار (وقطع ~~هذه المادة بتملك الأصل) يعني الشفيع (أولى لأن الضرر في حقه بإزعاجه عن ~~خطة آبائه أقوى) فيلحق به دلالة. وحاصله أن الأصيل دافع والدخيل رافع ~~والدفع # PageV09P373 # أسهل من الرفع (قوله وضرر القسمة مشروع) جواب عن قوله لأن مؤنة القسمة ~~تلزمه جعل العلة المؤثرة في استحقاق الشفعة عند البيع لزوم مؤنة القسمة، ~~فإنه لو لم يأخذ الشفيع المبيع بالشفعة طالبه المشتري بالقسمة فيلحقه بسببه ~~مؤنة القسمة وذلك ضرر به فمكنه الشرع من أخذ الشفعة # دفعا للضرر # عنه. وتقرير الجواب أن مؤنة القسمة أمر مشروع لا يصلح علة لتحقيق ضرر ~~غيره وهو التملك على المشتري من غير رضاه، ولم يذكر الجواب عن استدلاله ~~بالحديث لأنه في حيز التعارض. وقد أجاب بعضهم بأن قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الشفعة فيما لم يقسم» من باب تخصيص الشيء بالذكر، وهو لا يدل ~~على نفي ما عداه، وبأن قوله " فإن وقعت الحدود وصرفت الطرق " مشترك الإلزام ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - علق عدم الشفعة بالأمرين، وذلك يقتضي أنه إذا ~~وقعت الحدود ولم تصرف الطرق بأن كان الطريق واحدا تجب الشفعة، ms2360 وإنما نفي ~~الشفعة في هذا الصورة لأنها موضع الإشكال، لأن في القسمة # PageV09P374 # معنى المبادلة، فربما يشكل أنه هل يستحق بها الشفعة أو لا، فبين رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عدم الشفعة فيها (الدليل على الثاني) أعني على ~~الترتيب (قوله - صلى الله عليه وسلم - «الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق ~~من الشفيع» ) قال المصنف - رحمه الله - (فالشريك في نفس المبيع والخليط في ~~حقوق المبيع والشفيع هو الجار) ودلالته على الترتيب غير خافية، # PageV09P375 # وهو حجة على الشافعي - رحمه الله - (ولأن الاتصال) دليل عقلي على الترتيب ~~وهو ظاهر، وكذا قوله (ولأن ضرر القسمة) يعني قد ذكرنا أن دفع ضرر مؤنة ~~القسمة لم يصلح علة للاستحقاق، لكنه إن لم يصلح علة الاستحقاق صلح مرجحا، ~~لأن الترجيح أبدا إنما يقع بما لا يكون علة للاستحقاق. # قال (وليس للشريك في الطريق والشرب إلخ) إذا ثبت الترتيب ثبت أن المتأخر ~~ليس له حق إلا إذا سلم المتقدم في ظاهر الرواية، فإن سلم فللمتأخر أن يأخذ ~~بالشفعة لأن السبب قد تقرر في حق الكل، إلا أن للشريك حق التقدم، لكن من ~~شرط ذلك أن يكون الجار طلب الشفعة مع الشريك إذا علم بالبيع ليمكنه الأخذ ~~إذا سلم الشريك، فإن لم يطلب حتى سلم الشريك فلا حق له بعد ذلك. وأبو يوسف ~~- رحمه الله - في غير ظاهر الرواية جعل المتقدم حاجبا، فلا فرق إذ ذاك بين ~~الأخذ والتسليم، والشريك في البيع قد يكون في بعض منها كما في منزل معين من ~~الدار مثل أن يكون في دار كبيرة بيوت وفي بيت منها شركة فالشفعة للشريك دون ~~الجار، وكذا هو مقدم على الجار في بقية الدار في أصح الروايتين، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله -، لأن اتصاله أقوى لأن المنزل من حقوق الدار ومرافقه، ~~ولهذا يدخل في بيع الدار متى ذكر مع كل حق # PageV09P376 # هو لها والبقعة واحدة أراد الموضع الذي هو مشترك بين البائع والشفيع وذلك ~~في حكم واحد، فإذا صار أحق بالبعض كان أحق بالجميع، والرواية الأخرى أنه ms2361 ~~والجار سواء في بقية الدار، ثم لا بد أن يكون الطريق والشرب خاصا حتى يستحق ~~به الشفعة، وفسر الخاص بما اختاره من بين التفاسير المذكورة له. والقرواح ~~من الأرض: كل قطعة على حيالها ليس فيها شجر ولا شائبة شجر. وذكر استحقاق ~~الشفعة في السكة وأحاله على ما ذكر في كتاب القضاء وهو قوله لأن فتحه ~~للمرور ولا حق لهم في المرور، وأصل ذلك أن استحقاق الشفعة وجواز فتح الباب ~~يتلازمان، فكان من له ولاية فتح الباب في سكة فله استحقاق الشفعة في تلك ~~السكة ومن لا فلا، وقد تقدم صورة ذلك، ومن له الولاية ومن ليس له ذلك في ~~ذلك الكتاب (ولو كان نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق ~~فيما بيناه) يعني قوله وإن كانت سكة غير نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة، ~~إلخ، فإن استحقاق الشفعة هناك باعتبار جواز التطرق فلذلك قال على قياس ~~الطريق: يعني لو بيع أرض متصلة بالنهر الأصغر كانت الشفعة لأهل النهر ~~الأصغر لا لأهل النهر الصغير كما في السكة المتشعبة مع السكة المستطيلة ~~العظمى، وذكر مسألة صاحب الجذوع وهي واضحة. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأن العلة هي الشركة في العقار. # قال (وإذا اجتمع الشفعاء إلخ) # PageV09P377 # إذا اجتمع الشفعاء فالشفعة على عدد رءوسهم خلافا للشافعي - رحمه الله -، ~~فإذا كان الدار بين ثلاثة لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللآخر سدسها باع صاحب ~~النصف نصيبه وطلب الشريكان الشفعة قضى بينهما بذلك نصفين عندنا وعند ~~الشافعي - رحمه الله - أثلاثا بقدر ملكهما لأن الشفعة من مرافق الملك لأنها ~~لتكميل منفعته، وكل ما هو كذلك فهو مقدر بقدر الملك كالربح والغلة والولد ~~والثمرة. ولنا أنهم تساووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال؛ ألا يرى أنه لو ~~انفرد واحد منهم استحق كل الشفعة وهذا آية كمال السبب، والتساوي في سبب ~~الاستحقاق يوجب التساوي فيه لا محالة ليثبت الحكم بقدر دليله. فإن قيل: ~~الاتصال سبب الاستحقاق وصاحب الكثير أكثر اتصالا فأتى يتساويان؟ أجاب بقوله ~~وكثرة الاتصال تؤذن ms2362 بكثرة العلة، لأن الاتصال بكل جزء علة لما ذكرنا أن ~~صاحب القليل لو انفرد استحق الجميع، والترجيح إنما يكون بقوة في الدليل لا ~~بكثرته، ولا قوة هاهنا لظهور الأخرى بمقابلتها حيث يستحق صاحب القليل، ولو ~~كان مرجوحا لما استحق شيئا لأن المرجوح يندفع في مقابلة الراجح. # وعورض بأن الهيئة الاجتماعية قد تستلزم مالا يستلزمه الأفراد فيجوز أن ~~يكون صاحب القليل عند الانفراد يستحق الجميع، وإذا انضم إليه صاحب الكثير ~~يتفاوتان، كالابن فإنه يستحق جميع التركة عند انفراده والثلثين مع البنت. ~~وأجيب بأن الهيئة الاجتماعية مطلقا تستلزم ذلك، أو التي لم تجتمع من علتين ~~مستقلتين، والأول ممنوع والثاني مسلم، ولكن ما نحن فيه من علتين مستقلتين ~~والهيئة الاجتماعية منهما لا تستلزم زيادة وإلا لزم الترجيح بكثرة العلة ~~وليس بصحيح؛ ألا ترى أن الشاهدين والأربعة سواء ولم تستلزم الهيئة ~~الاجتماعية زيادة، ومسألة الميراث ليست مما نحن فيه، إذ لم يجتمع في الابن ~~علتان إن ضمنت إحداهما إلى الأخرى فاستلزمت الزيادة، وإنما ذلك باعتبار ~~تفاوت في عصوبته بجعل الشارع كذلك من حيث الحالتان. # وقوله (وتملك ملك غيره) جواب عن جعله الشفعة من ثمرات الملك: يعني أن ~~التمكن من التملك لا يجعل الشفعة من ثمرات ملكه كالأب فإن له التمكن من ~~تملك جارية ابنه ولا يعد ذلك من ثمرات ملكه (قوله ولو أسقط بعضهم) يعني ~~وإذا اجتمع الشفعاء وأسقط بعضهم حقه، فلا يخلو إما أن يكون قبل القضاء له ~~بحقه أو بعده، فإن كان قبله فالشفعة للباقين في الكل على عددهم دون ~~أنصبائهم كما تقدم، لأن السبب في حق كل واحد منهم كامل كما تقدم، والانتقاص ~~كان للمزاحمة وقد انقطعت بالتسليم # PageV09P378 # ولو كان البعض غائبا يقضى بها بين الحاضرين على عددهم لأن الغائب لعله لا ~~يطلب: يعني قد يطلب وقد لا يطلب، فلا يترك حق الحاضرين بالشك؛ وإن قضي ~~لحاضر بالجميع ثم حضر آخر وطلبها يقضى له بالنصف، فإن حضر ثالث فبثلث ما في ~~يد كل واحد منهما تحقيقا للتسوية، وإن كان بعد القضاء ms2363 له فليس للآخر أن ~~يأخذ إلا النصف لأن القاضي لما قضى بينهما صار كل واحد منهما مقضيا عليه من ~~جهة صاحب فيما قضي به لصاحبه، والمقضي عليه في قضية لا يصير مقضيا له فيها، ~~ولا فرق في هذا بين ما استووا في سببها وبين ما يكون بعضهم أقوى كالشريك مع ~~الجار، وكذا لو سلم: أي أصر بعدما قضي له بالجميع لا يأخذ القادم إلا النصف ~~وهو مسألة الكتاب، لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر قطع حق الغائب عن النصف، ~~بخلاف ما قبل القضاء # قال (والشفعة تجب بعقد البيع) وهو يوهم أن الباء للسببية فيكون سببها ~~العقد وليس كذلك (لأن سببها الاتصال على ما بينا) يعني في قوله ولنا أنهم ~~استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال، وهذا قول عامة المشايخ لأنها إنما ~~تجب لدفع ضرر الدخيل عن الأصيل لسوء المعاملة والمعاشرة، والضرر إنما يتحقق ~~باتصال ملك البائع بملك الشفع، ولهذا قلنا بثبوتها للشريك في حقوق المبيع ~~وللجار لتحقيق ذلك. ورد بأنه لو كان السبب لجاز تسليمها قبل المبيع لوجوده ~~بعد السبب؛ ألا ترى أن الإبراء عن سائر الحقوق بعد وجود سبب الوجوب صحيح. ~~وأجيب بأن المبيع شرط ولا وجود للمشروط قبله. ورد بأنه لا اعتبار لوجود ~~الشرط بعد تحقيق السبب في حق صحيحة التسليم كأداء الزكاة قبل الحول وإسقاط ~~الدين المؤجل قبل حلول الأجل. # والجواب أن ذلك شرط الوجوب ولا كلام فيه، وإنما هو في شرط الجواز وامتناع ~~المشروط قبل تحقيق الشرط غير خاف على أحد # PageV09P379 # قوله والوجه فيه) أي في هذا التأويل (أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع ~~عن ملك الدار) ورغبته عنه أمر خفي لا يطلع عليه، وله دليل ظاهر وهو البيع ~~فيقام مقامه. والحاصل أن الاتصال بالملك سبب، والرغبة عن الملك شرط، والبيع ~~دليل على ذلك قائم مقامه، بدليل أن البيع إذا ثبت في حق الشفيع بإقرار ~~البائع به صح له أن يأخذه، وإن كذبه المشتري. ونوقض بما إذا باع بشرط ~~الخيار له أو وهب وسلم فإن الرغبة ms2364 عنه قد عرفت وليس للشفيع الشفعة. وأجيب ~~بأن في ذلك ترددا لبقاء الخيار للبائع، بخلاف الخيار فإنه يخبر به عن ~~انقطاع ملكه عنه بالكلية فعومل به كما زعمه، والهبة لا تدل على ذلك إذ غرض ~~الواهب المكافأة ولهذا كان له الرجوع فلا ينقطع عنه حقه بالكلية. # قال (وتستقر بالإشهاد) للشفعة أحوال استحقاق، وهو بالاتصال بالملك بشرط ~~البيع كما تقدم واستقرار وهو بالإشهاد وهو يعتمد الطلب، ولا بد من طلب ~~المواثبة: أي من طلب الشفعة على المسارعة قضى في الطلب إلى المواثبة لتلبسه ~~بها لأنه: أي الشفعة ذكر الضمير نظرا إلى حق يبطل بالإعراض، قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «والشفعة كحل العقال، إن قيدها ثبت» وهو كناية عن سرعة ~~السقوط، كل ما هو كذلك لا بد من دليل يدل على أنه أعرض # PageV09P380 # عنه أو دام عليه. والإشهاد والطلب يدلان على الدوام فلا بد منهما، ولأنه ~~يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي، ولا يمكنه إلا بالإشهاد. وتملك. وهو إنما ~~يكون بالأخذ إما بتسليم المشتري أو بقضاء القاضي، ودليله المذكور ظاهر. # قوله (وتظهر فائدة هذا) أي توقف الملك في الدار المشفوعة بعد الطلبين إلى ~~وقت أخذ الدار بأحد الأمرين المذكورين. وقوله (يعني في الصورة الأولى) إذا ~~مات الشفيع لأنه لم يملكها فلا تورث عنه. وقوله (في الثانية) يعني إذا باع ~~داره لزوال السبب وهو الاتصال قبل ثبوت الحكم. وقوله (في الثالثة) يعني إذا ~~بيعت دار بجنب الدار المشفوعة لأنه لم يملك المشفوعة فكيف يملك بها غيرها. ~~وقوله (ثم قوله تجب بعقد البيع) يعني قول القدوري - رحمه الله - والله ~~أعلم. # PageV09P381 ### | [باب طلب الشفعة والخصومة فيها] # طلب الشفعة والخصومة فيها لما لم تثبت الشفعة بدون الطلب شرع في بيانه ~~وكيفيته وتقسيمه. قال (وإذا علم الشفيع بالبيع) كلامه ظاهر لا يحتاج إلى ~~بيان سوى ألفاظ ننبه عليها (طلب المواثبة) سمي بها تبركا بلفظ الحديث ~~«الشفعة لمن واثبها» أي طلبها على وجه السرعة والمبادرة (قوله وهو أن ~~يطلبها كما علم) أي من غير توقف، سواء كان عنده إنسان ms2365 أو لم يكن. قوله (لما ~~ذكرنا) إشارة إلى قوله قبل # PageV09P382 # الباب لأنه حق ضعيف. # وقوله (والإشهاد فيه ليس بلازم إنما هو لنفي التجاحد) يعني ربما يجحد ~~الخصم فيحتاج إلى الشهود، وتحقيقه أن طلب المواثبة ليس لإثبات الحق وإنما ~~شرط ليعلم أنه غير معرض عن الشفعة، والإشهاد في ذلك ليس بشرط. وقوله (بكل ~~لفظ يفهم منه طلب الشفعة) قال محمد بن الفضل البخاري: لو قيل لقروي بيع أرض ~~بجنب أرضك فقيل شفعة شفعة كان ذلك طلبا منه صحيحا، ومن الناس من قال: إذا ~~قال الشفيع طلبت الشفعة وأخذتها بطلت شفعته لأن كلامه وقع كذبا في الابتداء ~~فكان كالسكوت. والصحيح أنه لا يبطل لأنه إنشاء عرفا. ومنهم من قال: لو قال ~~أطلب وآخذ بطل لأنه عدة # PageV09P383 # محض، والمختار ما ذكره المصنف. # وقوله (وأصل الاختلاف في عزل الوكيل وقد ذكرناه إلخ) أشار إلى ما ذكره في ~~آخر فصل القضاء بالمواريث وهو من فصول كتاب آداب القاضي، وأراد بأخواته ~~المولى إذا أخبر بجناية عبده والشفيع والبكر والمسلم الذي لم يهاجر إليها. ~~وقوله (بخلاف المخيرة إذا أخبرت عنده) أي عند أبي حنيفة: يعني أن المرأة ~~إذا أخبرت بأن زوجها خيرها في نفسها ثبت لها الخيار عدلا كان المخبر أو ~~غيره، فإن اختارت نفسها في مجلسها وقع الطلاق، وإلا فلا لما ذكر أنه ليس ~~فيه إلزام حكم حتى يشترط فيه أحد شطري الشهادة. وقوله (أو على المبتاع) ~~يعني المشتري (أو عند العقار) قال شيخ الإسلام: الشفيع إنما يحتاج إلى طلب ~~الإشهاد بعد طلب المواثبة إذا لم يمكنه الإشهاد عند طلب المواثبة بأن سمع ~~الشراء حال غيبته عن المشتري والبائع والدار. أما إذا سمع الشراء بحضرة أحد ~~هؤلاء فطلب المواثبة وأشهد على ذلك فذلك يكفيه ويقوم مقام الطلبين، فإن ترك ~~الأقرب من هذه الثلاثة وقصد الأبعد وكانوا في مصر واحد بطلب الشفعة قياسا ~~ولم تبطل استحسانا، لأن نواحي المصر جعلت كناحية واحدة، ولو كان أحدهم في ~~مصر والآخران في مصر آخر أو في رستاق هذا المصر فترك ms2366 الأقرب إلى الأبعد ~~بطلت قياسا واستحسانا ثم مدة هذا الطلب مقدرة بالتمكن من الإشهاد عند حضرة ~~أحد هؤلاء، حتى لو تمكن ولم يطلب بطلت شفعته. # PageV09P384 # وقوله (ولا يسقط بتأخير هذا الطلب) يريد به الطلب الثالث وهو طلب ~~الخصومة، وإنما قال معناه إذا تركها من غير عذر لأنهم أجمعوا على أنه تركه ~~بمرض أو حبس أو غير ذلك ولم يمكنه التوكيل بهذا الطلب لا تبطل شفعته وإن ~~طالت المدة (قوله وما ذكر من الضرر) جواب عن قول محمد: يعني أن الشفيع إذا ~~كان غائبا لم تبطل شفعته بتأخير هذا الطلب بالاتفاق، ولا فرق في حق المشتري ~~بين الحضر والسفر في لزوم الضرر، فكما لا يبطل وهو غائب لا يبطل وهو حاضر. ~~نقل في النهاية عن الذخيرة أن الشفيع إذا كان غائبا فعلم بالشراء فإنه ~~ينبغي أن يطلب طلب المواثبة، ثم له من الأجل على قدر المسير إلى المشتري أو ~~البائع أو الدار المبيعة لطلب الإشهاد، فإذا مضى ذلك الأجل وهو قدر المسير ~~إلى أحد هذه الأشياء قبل أن يطلب هذا الطلب أو أن يبعث من يطلب فلا شفعة ~~له. # قال (وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي إلخ) هذا هو الموعود بقوله وسنذكر ~~كيفيته من بعد # PageV09P385 # وكلامه ظاهر (قوله لاختلاف أسبابها) لأنها على مراتب كما تقدم فلا بد من ~~بيان السبب ليعلم هل هو محجوب بغيره أو لا، وربما ظن ما ليس بسبب كالجاد ~~المقابل سببا فإنه سبب عند شريح إذا كان أقرب بابا فلا بد من بيان. # وقوله (تم دعواه) قيل لم يتم بعد، بل لا بد أن يسأله فيقول: هل قبض ~~المشتري المبيع أو لا، لأنه لو لم يقبض لم تصح الدعوى على المشتري ما لم ~~يحضر البائع ثم يسأله عن السبب ثم يقول له: متى أخبرت بالشراء وكيف صنعت ~~حين أخبرت به ليعلم أن المدة طالت أو لا، فإن عند أبي يوسف ومحمد إذا طالت ~~المدة فالقاضي لا يلتفت إلى دعواه وعليه الفتوى، وهذا لا يلزم المصنف لأنه ~~ذكر أن ms2367 الفتوى على قول أبي حنيفة في عدم البطلان بالتأخير. وقيل سأله ثم ~~بعد ذلك سأله عن طلب الإشهاد، فإذا قال طلبت حين علمت وأخبرت عن غير لبث ~~سأله عن طلب الاستفراد، فإن قال طلبته من غير تأخير سأله عن المطلوب بحضرته ~~هل كان أقرب إليه من غيره، فإن قال نعم صح دعواه، ثم يقبل على المدعى عليه، ~~فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه إقامة البينة لأن اليد ظاهرا يحتمل ~~أن تكون يد ملك وإجادة وعارية، والمحتمل لا يكفي لإثبات الاستحقاق، فإن ~~أقام فقد نور دعواه، وإن عجز استحلف المشتري بطلب الشفيع أنه لا يعلم أن ~~الشفيع مالك للذي ذكره مما يشفع به لأنه ادعى عليه أمرا لو أقر به لزمه، ~~فإذا أنكره لزما اليمين على العلم لكونه استحلافا على ما في يد غيره، فإن ~~نكل ثبت دعوى الشفيع فبعد ذلك يسأل الحاكم المدعى عليه هل ابتاع أم لا، فإن ~~أقر فذاك، وإن أنكر قيل للشفيع أقم البينة، فإن أقامها فذاك (وإن عجز عنها ~~استحلف المشتري على أنه ما اشتراه أو ما يستحق عليه الشفعة من الوجه الذي ~~ذكر فهذا على الحاصل والأول على السبب، وذكرنا الاختلاف فيه) # PageV09P386 # يريد ما ذكره في فصل كيفية اليمين والاستحلاف من كتاب الدعوى. # قال (وتجوز المنازعة في الشفعة إلخ) وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم ~~يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي، فإذا قضى بها لزمه إحضار الثمن. قال ~~المصنف (وهذا ظاهر رواية الأصل) ولم يقل هذا رواية الأصل لأنه لم يصرح في ~~الأصل هكذا، ولكنه ذكر ما يدل على أن القاضي يقضي بالشفعة من غير إحضار ~~الثمن لأنه قال للمشتري أن يحبس الدار حتى يستوفي الثمن منه أو من ورثته إن ~~مات (وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة، لأن الشفيع قد يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إحضاره حتى لا يتوى مال ~~المشتري) والفرق بين هذا وبين المشتري مع البائع أن البائع أزال المبيع عن ms2368 ~~ملكه قبل وصول الثمن إليه فقد أضر بنفسه عن اختيار فلا ينظر له بإبطال ملك ~~المشتري، وإنما ينظر له بإثبات ولاية حبس المبيع، فأما المشتري هاهنا فلا ~~يزيل ملك نفسه عن اختيار ليقال أضر بنفسه قبل وصول الثمن إليه بل الشفيع ~~يتملك عليه كرها # دفعا للضرر # عن نفسه، وإنما يجوز للإنسان دفع الضرر عن نفسه على وجه لا يضر بغيره، ~~ودفع الضرر عن المشتري بإبطال الشفعة إذا ماطل في دفع الثمن (وجه ظاهر ~~الرواية أنه لا ثمن له عليه قبل القضاء، ولهذا لا يشترط تسليمه، وما ليس ~~بثابت عليه لا يشترط إحضاره) فلا بد من القضاء بها ليتمكن المشتري من ~~المطالبة (إذا قضي له بالدار فللمشتري أن يحبسه حتى يستوفي الثمن ويكون ~~القضاء نافذا عند محمد أيضا لأنه فصل مجتهد فيه ووجب عليه الثمن فيحبسه ~~فيه، فلو أخر أداء الثمن بعدما قال له ادفع إليه الثمن لا تبطل شفعته لأنها ~~تأكدت بالخصومة عند القاضي، قال: وإن أحضر الشفيع البائع إلخ) وإن أحضر ~~الشفيع البائع إلى الحاكم والمبيع في يده، فله أن يخاصمه في الشفعة، لأن ~~اليد له وهي يد مستحقة: أي معتبرة كيد المالك ولهذا كان له أن يحبسه حتى ~~يستوفي الثمن، ولو هلك في يده هلك من ماله، إنما قال ذلك احترازا عن يد ~~المودع والمستعير، ومن له يد كذلك فهو خصم من ادعى عليه، # PageV09P387 # إلا أن الحاكم لا يسمع البينة على البائع حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع ~~بمحضر منه ويقضي بالشفعة على البائع ويجعل العهدة عليه، وهذه جملة قضايا ~~كما ترى، أما كونه خصما فقد بيناه، وأما كون المشتري لا بد من حضوره مع ~~البائع لسماع البينة فلعلتين اشترك في إحداهما مع البائع وتفرد بالأخرى. ~~وأما ما اشتركا فيه فهو ما ذكره بقوله (لأن الملك للمشتري واليد للبائع ~~والقاضي يقضي بهما للشفيع) عليهما، ولا بد من حضور المقضي عليه للقضاء ~~(بخلاف ما إذا كانت الدار قد قبضت) فإن حضور البائع إذ ذاك غير معتبر ~~لصيرورته أجنبيا لم يبق ms2369 له ملك ولا يد، وأما ما تفرد به فهو ما ذكره بقوله ~~(هو أن البيع في حق المشتري إذا كان ينفسخ لا بد من حضوره ليقضي بالفسخ ~~عليه) ولما كان فسخ البيع يوهم العود على موضعه بالنقض في المسألة لأن نقض ~~البيع إنما هو لأجل الشفعة ونقضه يفضي إلى انتفائها لكونها مبنية على البيع ~~بين وجه النقض بقوله (ثم وجه هذا الفسخ المذكور أن ينفسخ في حق الإضافة) ~~لأن قبض المشتري مع ثبوت حق الأخذ للشفيع بالشفعة ممتنع، وإذا كان ممتنعا ~~فات الغرض من الشراء وهو الانتفاع بالبيع فيحتاج إلى الفسخ. لأن الأسباب ~~شرعت لأحكامها لا لذاتها، لكنه يبقى أصل البيع: أعني الصادر من البائع وهو ~~قوله بعت مجردا عن إضافته إلى ضمير المشتري لتعذر انفساخه، فإنه لو انفسخ ~~عاد إلى موضوعه بالنقض كما ذكرناه (فيتحيل لبقائه بتحويل الصفقة إلى الشفيع ~~ويصير كأنه المشتري من البائع) وهذا لأن الشفعة ثابتة في الشرع ألبتة ~~وثبوتها مع بقاء العقد كما كان متعذرا لعدم حصول المقصود رد فكان فسخه من ~~ضروراتها. وهي تندفع بفسخه من جانب المشتري فلا تتعدى إلى غيره، وهذا ~~اختيار بعض المشايخ وهو المختار. وقال بعضهم: تنتقل الدار من المشتري إلى ~~الشفيع بعقد جديد. قالوا: لو كان بطريق التحويل لم يكن للشفيع خيار الرؤية ~~إذا كان المشتري قد رآه، لكن له ذلك كما سيأتي. # ولما كان له أن يرد الدار إذا اطلع على عيب والمشتري اشتراها على أن ~~البائع بريء من كل عيب بها لكن له ذلك والجواب أن العقد يقتضي سلامة ~~المعقود عليه من العيب، وإنما يعتبر في حق المشتري بعارض لم يوجد في الشفيع ~~وهو الرؤية وقبول المشتري العيب فتحولت الصفقة إلى الشفيع موجبة للسلامة ~~نظرا إلى الأصل (قوله فلهذا) أي فلتحول الصفقة إليه (يرجع بالعهدة على ~~البائع) لأنه كما كان، ولو كان بعقد جديد كانت على المشتري (بخلاف ما إذا ~~قبضه المشتري) # PageV09P388 # فأخذه الشفيع من يده حيث تكون العهدة عليه لأنه تم ملكه بالقبض. # قال (ومن اشترى ms2370 دارا لغيره فهو الخصم إلخ) المشتري إذا كان وكيلا، فإما ~~أن يسلم المبيع إلى موكله قبل الخصومة أو لا، فإن كان الثاني فهو الخصم ~~للشفيع (لأنه هو العاقد) والعاقد يتوجه عليه حقوق العقد (والأخذ بالشفعة من ~~حقوقه) وإن كان الأول فالموكل هو الخصم (لأنه لم يبق للوكيل يد ولا ملك) ~~وهذا لأن الوكيل كالبائع من الموكل لأنه يجري بينهما مبادلة حكمية على ما ~~عرف، فتسليمه إلى الموكل كتسليم البائع إلى المشتري، ولو سلم المشتري كان ~~هو الخصم فكذا الموكل. فإن قيل: لو كان الوكيل بالشراء كالبائع من الموكل ~~لكان حضور الوكيل والموكل جميعا شرطا في الخصومة في الشفعة إذا كانت الدار ~~في يد الوكيل، كما أن الحكم كذلك في البائع والمشتري على ما تقدم. أجاب ~~المصنف بقوله (إلا أنه مع ذلك قائم مقام الموكل) لكونه نائبا عنه (فيكتفى ~~بحضوره) والبائع ثمة ليس بنائب عن المشتري فلا يكتفى بحضوره (قوله وكذا إذا ~~كان البائع وكيلا) ظاهر. # وقوله (وكذا إذا كان البائع وصيا) يعني يكون الخصم للشفيع هو الوصي إذا ~~كانت الورثة صغارا، وقيد بقوله (فيما يجوز بيعه) احترازا عما لا يتغابن ~~الناس بمثله، فإن بيعه به لا يجوز. وقيل المراد به كون الورثة صغارا، فإن ~~الوصي يبيع التركة، أما إذا كانت الورثة كبارا لا يجوز بيعه لأنهم متمكنون ~~من النظر لأنفسهم # وقوله (وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار إلخ) ظاهر وقد ذكرناه أيضا. # PageV09P389 ### | [فصل في الاختلاف] # لما ذكر مسائل الاتفاق بين الشفيع والمشتري في الثمن وهو الأصل شرع في ~~بيان مسائل الاختلاف بينهما فيه. قال (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن ~~إلخ) الشفيع المشتري وإن كانا بمنزلة البائع والمشتري لكنهما ليسا كذلك من ~~كل وجه (لأن الشفيع يدعي على المشتري استحقاق الدار) بأقل الثمنين والمشتري ~~لا يدعي عليه شيئا فيخير الشفيع بين الأخذ والترك. فإذا وقع الاختلاف ~~بينهما في الثمن وعجزا عن إقامة البينة كان القول للمشتري لأنه ينكر ما ~~يدعيه الشفيع من استحقاق الدار (عليه عند فقد الأقل) والقول قول المنكر ms2371 مع ~~يمينه، ولا يتحالفان لأنه لم يرد ثمة نص، ولا هو في معنى المنصوص عليه # PageV09P390 # من كل وجه (وإن أقاما البينة فهي للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف: هي للمشتري لأنها أكثر إثباتا فصار كبينة البائع) إذا ~~اختلف هو والمشتري في مقدار الثمن وأقاما البينة فإنها للبائع، وكبينة ~~الوكيل بالشراء مع بينة الموكل إذا اختلفا في الثمن فإنها للوكيل وكبينة ~~المشتري من العبد مع بينة المولى القديم إذا اختلفا في ثمن العبد المأسور ~~فإنها للمشتري لما في ذلك كله من إثبات الزيادة (ولهما أنه لا تنافي بين ~~البينتين) في حق الشفيع لجواز تحقيق البيعين مرة بألف وأخرى بألفين على ما ~~شهد عليه البينتان وفسخ أحدهما بالآخر لا يظهر في حق الشفيع لتأكد حقه فجاز ~~أن يجعلا موجودين في حقه (وله أن يأخذ بأيهما شاء، وهذا بخلاف البائع مع ~~المشتري لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول) فالجمع بينهما غير ممكن ~~فيصار إلى أكثرهما إثباتا لأن المصير إلى الترجيح عند تعذر التوفيق (وهذا ~~هو التخريج لبينة الوكيل لأنه كالبائع والموكل كالمشتري) فلا يمكن توالي ~~العقدين بينهما إلا بانفساخ الأول # PageV09P391 # فتعذر التوفيق، على أنها ممنوعة على ما روى ابن سماعة عن محمد أن البينة ~~بينة الموكل لأن الوكيل صدر منه إقراران: أي بحسب ما توجبه البينتان، فكان ~~الموكل أن يأخذ بأيهما شاء (وأما المشتري من العدو فقد ذكر في السير الكبير ~~أن البينة بينة المالك القديم) ، ولم يذكر فيه قول أبي يوسف. ولئن سلمنا أن ~~البينة للمشتري فذاك باعتبار أن التوفيق متعذر، إذ لا يصح البيع الثاني ~~هناك إلا بفسخ الأول، وهذه طريقة أبي حنيفة في هذه المسألة حكاها محمد وأخذ ~~بها (قوله ولأن بينة الشفيع ملزمة) لأنها إذا قبلت وجب على المشتري تسليم ~~الدار بما ادعاه الشفيع شاء أو أبى. والملزم منها أولى لأنها وضعت للإلزام، ~~وبينة المشتري عليه غير ملزمة لأنها إذا قبلت لا يجب على الشفيع شيء ولكنه ~~مخير بين أن يأخذ أو يترك، وغير الملزم مستمر ms2372 في مقابلة الملزم غير معتبر ~~طريقة أخرى له حكاها أبو يوسف ولم يأخذ بها، وعلى هذه وقعت التفرقة بينهما ~~وبين بينة البائع والمشتري والوكيل والموكل، فإن كل واحدة منهما ملزمة، ~~فلهذا صرنا إلى الترجيح للزيادة ورجحنا بينة المولى القديم لكونها ملزمة ~~على بينة المشتري من العدو لأنها غير ملزمة. # قال (وإذا ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه إلخ) إذا اختلف البائع ~~والمشتري في الثمن فإما أن يكون مقبوضا أو غير مقبوض، أو يكون القبض غير ~~ظاهر: يعني غير معلوم للشفيع، فإن كان غير مقبوض فإما أن يدعي البائع أقل ~~أو أكثر، فإن كان أقل أخذها الشفيع بما قال البائع وكان ذلك حطا عن ~~المشتري. # ووجهه المذكور في الكتاب واضح. وقوله ولأن التملك وجه آخر وإنما كان ~~التملك على البائع بإيجابه، لأنه لو لم يقل بعت لا يثبت للشفيع شيء؛ ألا ~~ترى أنه لو أقر بالبيع وأنكر المشتري ثبت له حق الأخذ، وإذا كان كذلك كان ~~القول قوله، وإن كان أكثر وليس لهما بينة تحالفا وترادا بالحديث المعروف، ~~وأيهما نكل ظهر أن الثمن ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك، وإن اختلفا ~~فسخ القاضي البيع بينهما على ما عرف. ويأخذها الشفيع بقول البائع لأن فسخ ~~البيع ولا يوجب بطلان حق الشفيع إن كان الفسخ بالقضاء لأن القاضي نصب ناظرا ~~للمسلمين لا مبطلا لحقوقهم (وإن كان مقبوضا أخذها بقول المشتري إن شاء ولم ~~يلتفت إلى قول البائع) # PageV09P392 # لما ذكر في الكتاب وهو ظاهر، وإن كان غير معلوم القبض فإما أن يقر البائع ~~بالقبض أو لا، فإن كان الثاني ولم يذكره في الكتاب فالظاهر أن حكمه حكم ما ~~إذا كان غير مقبوض، وإن كان الأول والفرض أن المشتري يدعي أكثر مما يقول ~~البائع والدار في يد المشتري فإما أن يقر أولا بمقدار الثمن ثم بالقبض أو ~~بالعكس، فإن كان الأول كما لو قال (بعت الدار منه بألف وقبضت الثمن أخذها ~~الشفيع بقول البائع) أي بالألف (لأنه لما بدأ بالإقرار بالبيع بمقدار تعلقت ~~الشفعة ms2373 به) أي بالبيع بذلك المقدار تم بقوله (قبضت الثمن يريد إسقاط حق ~~الشفيع) المتعلق بإقراره من الثمن، لأنه إن تحقق ذلك يبقى أجنبيا من العقد، ~~إذ لا ملك له ولا يد، وحينئذ يجب أن يأخذ ما يدعيه المشتري كما تقدم آنفا ~~أن الثمن إذا كان مقبوضا أخذ بما قال المشتري وليس له إسقاط حق الشفيع ~~(فيرد عليه) قبضت وإن كان الثاني كما لو قال (قبضت الثمن) وهو ألف لم يلتفت ~~إلى قوله ويأخذها بما قال المشتري (لأن بالأول وهو الإقرار بقبض الثمن خرج ~~من البين وصار أجنبيا وسقط اعتبار قوله في مقدار الثمن) وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أن المبيع إذا كان في يد البائع فأقر بقبض الثمن وزعم أنه ألف فالقول ~~قوله، لأن التملك يقع على البائع فيرجع إلى قوله وهو ظاهر لأنه لم يصر ~~أجنبيا لكونه ذا اليد وإن لم يكن مالكا، والله أعلم. # [فصل فيما يؤخذ به المشفوع] # لما فرغ من بيان أحكام المشفوع وهو الأصل لأنه المقصود من حق الشفعة ذكر ~~ما يؤخذ به المشفوع وهو الثمن الذي يؤديه الشفيع لأن الثمن تابع (إذا حط ~~البائع عن المشتري) حط بعض الثمن والزيادة يستويان في باب المرابحة دون ~~الشفعة، لأن # PageV09P393 # في المرابحة ليس في التزام الزيادة حق مستحق، بخلاف الشفعة فإن في ~~الزيادة فيها إبطال حق ثبت للشفيع بأقل منها، وعلى هذا يخرج ما ذكر في ~~الكتاب أن البائع إذا حط عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك عن الشفيع وإن حط ~~الجميع لم يسقط عنه شيء لأن حط البعض ملتحق بأصل العقد فيظهر في حق الشفيع ~~لأنه إنما يأخذها بالثمن والثمن ما بقي، وإن حط بعده رجع الشفيع على ~~المشتري بذلك القدر، بخلاف حط الكل لأنه لا يلتحق بأصل العقد لئلا يخرج ~~العقد عن موضوعه وقد بينه في البيوع في فصل قبيل الربا، وباقي كلامه ظاهر # (قوله ومن اشترى دارا بعرض) أي متاع من ذوات القيم كالعبد مثلا (أخذها ~~الشفيع بقيمته) أي بقيمة العرض (لأنه من ذوات ms2374 القيم، وإن اشتراها بمكيل أو ~~موزون أخذها بمثله لأنه من ذوات الأمثال) وهذا لأن الشرع أثبت للشفيع ولاية ~~التملك على المشتري بمثل ما يملكه فيراعى بالقدر الممكن، فإن كان له مثل ~~صورة ملكه بها، وإلا فالمثل من حيث المالية وهو القيمة. # وقوله (بالقدر الممكن) يشير إلى الجواب عما قيل القيمة تعرف بالحزر والظن ~~ففيها جهالة وهي تمنع من استحقاق الشفعة؛ ألا ترى أن الشفيع لو سلم شفعة ~~الدار على أن يأخذ منها بيتا بعينه كان التسليم باطلا وهو على شفعة الجميع ~~لكون قيمة البيت مما يعرف بالحزر والظن. ووجهه أن مراعاة ذلك غير ممكن فلا ~~يكون معتبرا، بخلاف البيت فإن أخذه بثمن معلوم ممكن فكانت الجهالة مانعة. # وقوله (وإن باع عقارا بعقار) ظهر وجهه مما تقدم (وإذا باع بثمن مؤجل) إلى ~~أجل معلوم (فللشفيع الخيار إن شاء أخذها بثمن حال، وإن شاء صبر عن الأخذ ~~حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها) # PageV09P394 # إنما وصفنا الأجل بكونه معلوما، لأنه لو كان مجهولا كان البيع فاسدا ولا ~~شفعة فيه (وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل) عندنا (قال: زفر: له ذلك ~~وهو قول الشافعي) القديم (لأن الأجل وصف في الثمن كالزيافة والأخذ بالشفعة ~~به) أي بالثمن (فيأخذه بأصله ووصفه كما في الزيوف. ولنا أن الأجل إنما يثبت ~~بالشرط، ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو المبتاع) فلا أجل فيما بين ~~الشفيع وبينهما. وقوله (وليس الرضا) دليل آخر وتقريره لا بد في الشفعة من ~~الرضا لكونها مبادلة ولا رضا في حق الشفيع بالنسبة إلى الأجل لأن الرضا به ~~في حق المشتري ليس برضا في حق الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة بفتح الميم ~~وهو مصدر ملأ الرجل بالضم. # ولقائل أن يقول: لما كان الرضا شرطا وجب أن لا يثبت حق الشفعة لانتفائه ~~من البائع والمشتري جميعا، وحيث ثبت بدونه جاز أن يثبت الأجل كذلك والجواب ~~أن ثبوت بدونه ضروري، ولا ضرورة في ثبوت الأجل. وقوله (وليس الأجل وصفا في ~~الثمن) جواب عن قول زفر. ووجهه ms2375 أن وصف الشيء يتبعه لا محالة وهذا ليس كذلك ~~(لأنه حق المشتري) والثمن حق البائع. # وقوله (وصار كما إذا اشترى شيئا) ظاهر وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله ~~لامتناع قبض المشتري بالأخذ بالشفعة وهو يوجب الفسخ إلى آخر ما ذكره في ~~أواخر باب طلب الشفعة وقوله (وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري ~~بثمن مؤجل إلخ) يوهم أن الشفيع يملكه ببيع جديد، وهو مذهب بعض المشايخ كما ~~تقدم، # PageV09P395 # وليس كذلك بل بطريق تحول الصفقة كما هو المختار، لكن يتحول ما كان مقتضى ~~العقد والأجل يقتضي الشرط فبقي مع من ثبت الشرط في حقه. وقوله (وإن اختار ~~الانتظار) ظاهر. # وقوله (لقول أبي يوسف الآخر) احتزاز عن قوله الأول. روى ابن أبي مالك أن ~~أبا يوسف كان يقول أولا كقولهما، ثم رجع وقال: له أن يأخذها عند حلول الأجل ~~وإن لم يطلب في الحال، لأن الطلب إنما هو للأخذ، وهو الحال لا يتمكن منه ~~على الوجه الذي يطلبه لأنه إنما يريد الأخذ بعد حلول الأجل أو بثمن مؤجل في ~~الحال ولا يتمكن من ذلك فلا فائدة في طلبه في الحال، فسكوته لعدم الفائدة ~~في الطلب لا لإعراضه عن الأخذ. # ووجه قولهما وقوله أولا ما ذكره في الكتاب وفيه إغلاق، وتقريره حق الشفعة ~~يثبت بالبيع عند العلم به، والشرط الطلب عند ثبوت حق الشفعة، ويجوز أن يكون ~~تقريره هكذا الشرط الطلب عند حق الشفعة وحق الشفعة إنما يثبت بالبيع فيشترط ~~الطلب عند العلم به، وأما الأخذ فإنه يتراخى عن الطلب فيجوز أن يتأخر إلى ~~انقضاء الأجل. وقوله (وهو متمكن من الأخذ في الحال) جواب عن قول أبي يوسف ~~الآخر، وتقريره لا نسلم أن المقصود به الأخذ، ولئن كان فلا نسلم أنه ليس # PageV09P396 # بمتمكن من الأخذ في الحال بل هو متمكن منه بأن يؤدي الثمن حالا. # قال (وإذا اشترى ذمي دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها بمثل الخمر ~~وقيمة الخنزير) وجه ظاهر. وقوله وشفيعها ذمي احتراز عما إذا كان مرتدا فإنه ~~لا ms2376 شفعة له سواء قتل على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب، ولا لورثته لأن ~~الشفعة لا تورث (وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير) قال ~~المصنف: أما الخنزير فظاهر: يعني لكونه من ذوات القيم. واستشكل بأن قيمة ~~الخنزير لها حكم عين الخنزير ولهذا لا يعشر العاشر عن قيمته كما تقدم في ~~باب من يمر على العاشر. وأجيب بأن مراعاة حق الشفيع واجبة بقدر الإمكان ومن ~~ضرورة ذلك دفع قيمة الخنزير، بخلاف ما إذا مر على العاشر، وطريق معرفة قيمة ~~الخنزير والخمر الرجوع إلى من أسلم من أهل الذمة أو من تاب من فسقة ~~المسلمين، فإن وقع الاختلاف في ذلك فالقول فيه قول المشتري، مثل ما إذا ~~اختلف الشفيع والمشتري في مقدار الثمن، وإذا أسلم أحد المتبايعين والخمر ~~غير مقبوضة انتقض البيع لفوات القبض المستحق بالعقد، والإسلام # PageV09P397 # يمنع قبض الخمر بحكم البيع كما يمنع العقد على الخمر ولكن لا يبطل حق ~~الشفيع في الشفعة لأن وجوب الشفعة بأصل البيع وقد كان صحيحا وبقاؤه ليس ~~بشرط لبقاء الشفعة وباقي كلامه ظاهر ### | [فصل بنى المشتري فيها أو غرس ثم قضي للشفيع بالشفعة] # (فصل) : # الأصل في المشفوع عدم التغير، والتغير بالزيادة والنقصان بنفسه أو بفعل ~~الغير عارض، فكان جديرا بالتأخير في فصل على حدة (وإذا بنى المشتري فيها أو ~~غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار، إن شاء أخذ الأرض بالثمن الذي ~~اشتراه به المشتري وقيمة البناء أو الغرس، وإن شاء كلف المشتري قلعه) . وعن ~~أبي يوسف أنه لا يكلف القلع ويخير بين أن يأخذ بالثمن وقيمة البناء ~~(والغرس، وبين أن يترك) وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر وهو له أن يقلع ~~ويعطي قيمة البناء ولأبي يوسف أنه محق في البناء لأنه بناه على أنه ملكه، ~~والمحق في شيء لا يكلف قلعه لأن التكليف بالقلع من أحكام العدوان، واستوضح ~~ذلك بالموهوب له، فإنه إذا بنى ليس للواهب أن يكلفه القلع ويرجع في الأرض ~~وبالمشتري شراء فاسدا إذا بنى، وبالمشتري إذا زرع ms2377 فإنه ليس له أن يكلفه قلع ~~ما لم يزرع اتفاقا (وهذا) أي ما قلنا إنه لا يكلف (لأن في إيجاب الأخذ ~~بالقيمة # دفع أعلى الضررين # ) ضرر المشتري وهو القلع من غير عوض يقابله (بتحمل الأدنى) وهو زيادة ~~الثمن على الشفيع بقيمة البناء لوجوب ما يقابلها وهو البناء والغرس فيجب ~~المصير إليه. # (وجه ظاهر الرواية أن المشتري بنى في محل تعلق به حق مؤكد للغير) # PageV09P398 # بحيث لا يقدر على إسقاطه جبرا (من غير تسليط من جهة من له الحق) وكل من ~~بنى في ذلك نقض بناؤه كالراهن إذا بنى في المرهون وقوله من غير تسليط من ~~جهة من له الحق احتراز عن الموهوب له والمشتري بالشراء الفاسد فإن بناءهما ~~حصل بتسليط الواهب والبائع (وهذا) أي نقض البناء لحق الشفيع (لأن حقه أقوى ~~من حق المشتري) ويجوز أن يكون هذا بيانا لكون حق الشفيع متأكدا (لأنه) أي ~~الشفيع (يتقدم عليه) أي على المشتري، ولهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من ~~تصرفاته كإجارته وجعله مسجدا أو مقبرة، فكذا تنقض تصرفاته غرسا وبناء. # وقوله (بخلاف الهبة) متصل بقوله من غير تسليط من جهته فلا ينقض، وبخلاف ~~الشراء الفاسد معطوف عليه، وإنما قيد بقوله عند أبي حنيفة لأن عدم استرداد ~~البائع في الشراء الفاسد إذا بنى المشتري # PageV09P399 # في المشترى إنما هو قوله. وأما عندهما فله الاسترداد بعد البناء كالشفيع ~~في ظاهر الرواية (قوله ولأن حق الاسترداد) معطوف على قوله لأنه حصل (قوله ~~فبهما) أي في الهبة والبيع الفاسد (ضعيف) (ولهذا لا يبقى بعد البناء، وهذا ~~الحق) أي حق الشفعة ويبقى ولا يلزم من عدم تكليف القلع لحق ضعيف عدمه لحق ~~قوي. قيل فيه نظر، لأن الاسترداد بعد البناء في البيع الفاسد إنما لا يبقى ~~على مذهب أبي حنيفة، فالاستدلال به لا يصح. # والجواب أنه يكون على غير ظاهر الرواية، أو لأنه لما كان ثابتا بدليل ~~ظاهر لم يعتبر بخلافهما. وقوله (فلا معنى لإيجاب القيمة) راجع إلى أول ~~الكلام: يعني إذا ثبت التكليف بالقلع فلا معنى لإيجاب ms2378 القيمة على الشفيع، ~~لأن الشفيع بمنزلة المستحق، والمشتري إذا بنى أو غرس ثم استحق رجع المشتري ~~بالثمن بقيمة البناء والغرس على البائع دون المستحق فكذلك هاهنا. # وقوله (والزرع يقلع) جواب عن قوله وكما إذا زرع المشتري، ولم يجب عن قوله ~~لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة # دفع أعلى الضررين # لأن قوله وهذا لأن حقه أقوى من حق المشتري تضمن ذلك، # PageV09P400 # لأن الترجيح # بدفع أعلى الضررين # بالأهون إنما يكون بعد المساواة في أصل الحق، ولا مساواة لأن حق الشفيع ~~مقدم، وطولب بالفرق بين بناء المشتري في الدار المشفوعة وصبغها بأشياء ~~كثيرة، فإن الشفيع بالخيار بين أن يأخذها ويعطي ما زاد فيها بالصبغ وبين أن ~~يتركها. # وأجيب بأنه أيضا على الاختلاف، ولو كان بالاتفاق فالفرق أن النقض لا ~~يتصدر به المشتري كثيرا لسلامة النقض له، بخلاف الصبغ، قوله (وإذا أخذه ~~بالقيمة) معطوف على مقدر دل عليه التخيير، وتقريره الشفيع بالخيار إن شاء ~~كلف القلع، وإن شاء أخذه بالقيمة، فإن كلفه فذاك، وإن أخذه بالقيمة يعتبر ~~قيمته مقلوعا كما بيناه في الغصب (ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ~~فاستحق الأرض رجع الثمن) لا غير أخذه من البائع أو المشتري (لأنه تبين أن ~~أخذه كان بغير حق) عن أبي يوسف أنه يرجع بقيمة البناء والغرس أيضا لأنه ~~متملك عن المشتري فنزلا منزلة البائع والمشتري، ثم المشتري في صورة ~~الاستحقاق يرجع على البائع بالثمن وقيمة البناء فكذلك الشفيع (والفرق على ~~المشهور) من الرواية ما ذكره (أن المشتري مغرور) ومسلط على البناء والغرس ~~(من جهة البائع) ولا تسليط في حق الشفيع من المشتري لأنه مجبور عليه. # PageV09P401 # قال (وإذا انهدمت الدار إلخ) كلامه ظاهر، والتأمل فيه يرشد إلى أن في قول ~~من قال إنهم: يعني أئمتنا زعموا أن البناء إذا احترق لم يسقط شيء من الثمن ~~عن الشفيع، وإذا غرق بعض الأرض سقط حصته من الثمن فكأنهم اعتبروا فعل الماء ~~دون النار تعسفا لقلة التأمل، فإن منشأ الفرق ليس فعل الماء، وإنما منشؤه ~~أن البناء وصف والأوصاف ms2379 لا يقابلها شيء من الثمن إذا فات من غير صنع أحد، ~~وأما بعض الأرض ليس بوصف لبعض آخر فلا بد من إسقاط حصة ما غرق من الثمن ~~(وإن نقض المشتري البناء) فالشفيع إن شاء أخذ العرصة بحصتها من الثمن، وإن ~~شاء ترك لأن البناء صار مقصودا بالإتلاف ويقابله شيء من الثمن، وقد مر في ~~البيوع (وليس للشفيع أن يأخذ النقض لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا) فبقي ~~منقولا ولا شفعة فيه. وقوله (ومن ابتاع أرضا) ظاهر. # وقوله (وما كان مركبا فيه) يعني مثل الأبواب والسرر المركبة. وقوله (على ~~ما عرف في ولد المبيعة) يعني أن الجارية المبيعة إذا ولدت ولدا قبل قبض ~~المشتري يسري حكم البيع إلى الولد حتى يكون الولد ملك المشتري كالأم، وقوله ~~(في الفصلين) يريد به # PageV09P402 # ما إذا كان في النخل ثمر وقت الشراء ثم جذه المشتري، وما إذا لم يكن ثم ~~ثمر ثم جاء الشفيع لاتحاد العلة وهو عدم الاتصال لأن التبعية كانت به وقد ~~زالت. وقوله (في الكتاب) يعني مختصر القدوري، والله أعلم. ### | [باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب] # ذكر تفصيل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب بعد ذكر الوجوب مجملا، لأن ~~التفصيل بعد الإجمال. قال (الشفعة واجبة في العقار إلخ) الشفعة واجبة: أي ~~ثابتة في العقار، وهو ما له أصل من دار أو ضيعة (وإن كان مما لا يقسم) أي ~~لا يحتمل القسمة كالحمام والرحى، وإنما يؤخذ بالشفعة ما كان متصلا بطريق ~~الشفعة فلا تؤخذ القصاع مع الحمام لأنها غير متصلة، والمراد بالرحى بيت ~~الرحى، والربع الدار، والحائط البستان، وأصله ما أحاط به، والحسب بسكون ~~السين وفتحها في معنى # PageV09P403 # القدر، واختار الجوهري الفتح وقال: إنما تسكن في ضرورة الشعر. # وقوله (إذا لم يكن طريق العلو فيه) لبيان أن استحقاق الشفعة للعلو بسبب ~~الجوار لا بسبب الشركة، وليس لنفي الشفعة إذا كان له طريق في السفل، بل إذا ~~كان له ذلك كان استحقاقها بالشركة في الطريق لا بالجوار فيكون مقدما على ~~الجار ms2380 (والمسلم والذمي فيها سواء) وقال ابن أبي ليلى: الشفعة رفق شرعي فلا ~~يستحقها من ينكر الشرع وهو الكافر. ولنا العمومات من غير فصل والاستواء في ~~السبب والحكمة وهي دفع ضرر سوء الجوار وذلك يقتضي الاستواء في الاستحقاق ~~(ولهذا قلنا يستوي فيه الذكر والأنثى والصغير والكبير) وقال: لا شفعة ~~للصغير لأنه لا يتضرر بسوء المجاورة. قلنا: إن لم يتضرر في الحال يتضرر في ~~المآل (ويستوي الباغي والعادل والحر والعبد إذا كان مأذونا أو مكاتبا) فإن ~~كان البائع غير المولى فللعبد المأذون الشفعة مديونا كان أو لا، وإن كان هو ~~المولى، فإن كان عليه دين فله ذلك وإلا فلا، وهذا لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة ~~الشراء وشراء العبد المأذون المديون من المولى جائز دون غيره. # PageV09P404 # قال (وإذا ملك العقار بعوض هو مال إلخ) قد تقدم أن الشفعة إنما تجب في ~~العقار ومن شرطها أن تتملك بما هو مال (لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو ~~التملك بمثل ما يملك المشتري صورة) في ذوات الأمثال أو قيمة في ذوات القيم ~~على ما مر في فصل ما يؤخذ به المشفوع واجبة، وهي إنما تمكن إذا كان العوض ~~مالا فإن الشرع قدم الشفيع على المشتري في إثبات حق الأخذ له بذلك السبب لا ~~بإنشاء سبب آخر، ولهذا لا يجب في الموهوب، لأنه لو أخذه أخذه بعوض وكان ~~سببا غير السبب الذي يملك به المتملك وعلى هذا (لا شفعة في الدار يتزوج ~~الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو يستأجر بها دارا أو غيرها أو يصالح بها ~~عن دم عمد) أي غير دار من عبد أو حانوت ويصالح بها عن دم العمد أو يعتق ~~عليه عبدا، لأن الشفيع لا يقدر على تملك هذه الأشياء للمشتري حتى يتحقق ~~التملك بمثل ما تملك به، وكان تفريع هذه المسائل على الأصل المذكور وهو ~~قوله لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع إلخ كافيا، ولكنه استدل عليه بدليل مستقل ~~وهو قوله لأن الشفعة عندنا إنما تجب إلخ استظهارا. # وعند الشافعي تجب فيها الشفعة، ms2381 لأن هذه الأعواض متقومة عنده فأمكن الأخذ ~~بقيمتها وهو مهر المثل وأجر المثل في التزوج والخلع والإجارة وقيمة الدار ~~والعبد في الصلح والإعتاق (إن تعذر الأخذ بمثلها كما في البيع بالعرض بخلاف ~~الهبة لأنه لا عوض فيها أصلا) وقوله: # PageV09P405 # أي قول الشافعي - رحمه الله - (يتأتى فيما إذا جعل شقصا من دار مهرا أو ~~ما يضاهيه) أي ما يشابه المهر كبدل الخلع والأجر (لأنه لا شفعة عنده إلا ~~فيه) حيث لا يرى الشفعة لا في الجوار ولا فيما لا يقبل القسمة كالحمام ~~(ونحن نقول) جواب عن جعله هذه الأعواض متقومة، وتقريره أن تقوم هذه الأعواض ~~إما أن يكون مطلقا أو ضروريا، والأول ممنوع والثاني مسلم، ولكن لا يظهر في ~~حق الشفعة (قوله وكذا الدم والعتق غير متقوم) وإنما أفردهما لأن تقومهما ~~أبعد لأنهما ليسا بمالين فضلا عن التقوم، واستدل على ذلك بقوله (لأن القيمة ~~ما يقوم مقام غيره في المعنى الخاص المطلوب) وهو المالية لأن القيمة إنما ~~تقوم مقام الغير من حيث المالية لا بغيرها من الأوصاف كالجوهرية والجسمية، ~~ولا يتحقق المعنى الخاص فيهما لأن العتق إسقاط، وإزالة الدم ليس إلا حق ~~الاستيفاء وليس من جنس ما يتمول به ويدخر. وقوله (وعلى هذا) لبيان أن الفرض ~~عند العقد وبعده سواء في كونه مقابلا بالبضع، بخلاف ما إذا باع الدار بمهر ~~المثل أو بالمسمى فإن فيه الشفعة لأنه مبادلة المال بالمال. # واعترض بأن البيع بمهر المثل فاسد لجهالته ولا شفعة في الشراء الفاسد. ~~وأجيب بأنه جاز أن يكون معلوما عندهما وبأنه جهالة في الساقط لا تفضي إلى ~~المنازعة والمفسدة ما أفضت إليها (ولو تزوجها على دار على أن ترد عليه ألفا ~~فلا شفعة في جميع الدار) أي في شيء منها (وقالا: تجب في حصة الألف) تقسم ~~قيمة الدار على مهر المثل وألف درهم (لأنه مبادلة مالية في حقه) أي في حق ~~ما يخص الألف، وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول معنى البيع فيه تابع والمقصود ~~هو النكاح (ولهذا ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد ms2382 بشرط النكاح فيه) ولو كان ~~البيع أصلا يفسد كما لو قال بعت منك هذه الدار بألف على أن تزوجيني نفسك. ~~وقوله (ولأن الشفعة) دليل آخر، وفيه إشارة إلى دفع ما يقال الشفعة تفضي إلى ~~المبادلة المالية، وأما أن تكون هي المقصودة فممنوع. # ووجهه أن # PageV09P406 # كونها مقصودة لا بد منه؛ ألا ترى أن المضارب إذا كان رأس المال ألفا ~~فاتجر وربح ألفا ثم اشترى بألفين دارا في جوار رب المال ثم باعها بالألفين ~~فإن رب المال لا يستحق الشفعة في حصة المضارب من الربح لأن الربح تبع لرأس ~~المال، وليس في مقابلة رأس المال شفعة لرب المال لأن البيع كان لرب المال ~~لأن المضارب وكيله في حقه وليس في بيع الوكيل شفعة للموكل على ما يجيء فكذا ~~في حصة الربح وهو البيع. قال (أو يصالح عليها بإنكار إلخ) عطف القدوري قوله ~~أو يصالح عليها بإنكار على قوله أو يعتق عليها عبدا من الصور التي لا يجب ~~فيها الشفعة، وليس بصحيح بلفظ عليها كما وقع في أكثر نسخ المختصر وكلامه ~~ظاهر. وقوله (إذا لم يكن من جنسه) أي إذا لم يكن العوض من جنس حقه، وقيد ~~بذلك لأنه إذا كان من جنسه بأن يكون بعض المصالح عنه حقه كان آخذا حقه فليس ~~فيه معاوضة فلا تجب الشفعة. # قوله (ولا شفعة في هبة لما ذكرنا) يعني في قوله بخلاف الهبة لأنه لا عوض ~~فيها رأسا (إلا أن يكون بعوض مشروط) في العقد، ولا بد من القبض، فإنه إذا ~~وهب دارا لرجل على أن يهب له الآخر ألف درهم فلا شفعة للشفيع ما لم يتقابضا ~~(ولا بد أن لا يكون الموهوب ولا عوضه شائعا لأنه هبة ابتداء، وقد قررناه في ~~كتاب الهبة) لأن الهبة بشرط العوض تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء، بخلاف ما ~~إذا لم يكن العوض مشروطا في العقد فإنه لا تثبت الشفعة لا في الموهوب ولا ~~في العوض إن كان العوض دارا (لأن كل واحدة منهما مطلقة عن العوض، إلا أنه ~~أثيب منها ms2383 فامتنع الرجوع) ولا شفعة في البيع بشرط الخيار للبائع لأنه يمنع ~~زوال الملك عن البائع، وبقاء حق البائع يمنع الشفعة كما في البيع الفاسد، ~~فلأن يمنع بقاء ملكه كان أولى (فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة) لزوال المانع ~~عن الزوال (ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح) لأن البيع يصير سببا ~~لزوال الملك عند ذلك. وقوله في الصحيح احتراز عن قول بعض المشايخ: إنه ~~يشترط الطلب عند وجود البيع لأنه هو السبب (قوله وإن اشترى بشرط إلخ) ظاهر. # وقوله (على ما مر) إشارة إلى قوله من قبل وتجب بعقد البيع إلى أن قال: ~~والوجه فيه أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك الدار إلخ (قوله وإذا ~~أخذها) أي أخذ الشفيع الدار في مدة الخيار (وجب البيع وسقط الخيار بعجز ~~المشتري عن الرد، ولا خيار للشفيع لأنه يثبت بالشرط # PageV09P407 # وهو للمشتري دون الشفيع وإن بيعت دار بجنبها والخيار لأحدهما) أي لأحد ~~المتعاقدين من البائع أو من المشتري (فله الأخذ بالشفعة أما البائع فظاهر ~~لبقاء ملكه في التي يشفع بها) فإن أخذها بالشفعة كان نقضا لبيعه لأنه قرر ~~ملكه، وإقرار البائع على إقرار ملكه في مدة الخيار نقض للبيع، لأنه لو لم ~~يجعل نقضا لكان إذا أجاز البيع فيها ملكها المشتري من حين العقد حتى يستحق ~~بزوائدها المتصلة والمنفصلة وتبين أنه أخذها بغير حق (وكذا إذا كان الخيار) ~~للمشتري (وفيه إشكال) وهو ما ذكره البلخي من أن أصل أبي حنيفة أن المشتري ~~بخيار الشرط لا يملك المبيع في مدة الخيار، والشفعة لا تستحق إلا بالملك ~~فكان تناقضا. وقوله (أوضحناه في البيوع) قال في النهاية: هذه الحوالة في حق ~~الإشكال غير رائجة، بل فيه جواب الإشكال وهو قوله ومن اشترى دارا على أنه ~~بالخيار فبيعت دار بجنبها إلخ. # وقيل إذا كانت الحوالة في حق جواب الإشكال رائجة كانت في حق السؤال كذلك ~~لأن الجواب يتضمن السؤال. وقيل لم يقل في البيوع من هذا الكتاب فيجوز أن ~~تكون واضحة في كفاية المنتهى، ولو ms2384 كان بالخيار لهما لم تثبت الشفعة لأجل ~~خيار البائع لا لأجل خيار المشتري (قوله وإذا أخذها) يعني أخذ المشتري ~~بخيار الشرط الدار المبيعة بجنب الدار المشتراة كان الأخذ منه إجازة للبيع ~~الأول فيسقط خياره لما ذكرناه في طرف البائع (قوله بخلاف ما إذا اشتراها ~~ولم يرها) ظاهر. وقوله (ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى) يعني التي اشتراها ~~المشتري بشرط الخيار (له) أي للشفيع أن يأخذها دون الثانية وهي التي أخذها ~~المشتري بطريق الشفعة لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية. # قال (ومن ابتاع دارا شراء فاسدا) أول كلامه ظاهر. وفي قول ومن ابتاع دارا ~~شراء فاسدا تلويح إلى أن عدم الشفعة إنما هو فيما إذا وقع # PageV09P408 # فاسدا ابتداء، لأن الفساد إذا كان بعد انعقاده صحيحا فحق الشفعة باق على ~~حاله، ألا ترى أن النصراني إذا اشترى من نصراني دارا بخمر ولم يتقابضا حتى ~~أسلما أو أسلم أحدهما أو قبض الدار ولم يقبض الخمر فإنه يفسد البيع وحق ~~الشفيع في الشفعة باق لأن فسادها بعد وقوعه صحيحا (قوله وفي إثبات حق ~~الشفعة تقرير الفساد فلا يجوز) يعني الأخذ بالشفعة. واعترض عليه بأنه لم لا ~~يجوز أن لا يثبت المفسد في حق الشفيع كما لم يثبت في حقه الخيار الثابت ~~للمشتري الذي اشتراها بشرط الخيار فيثبت البيع في حقه بلا مفسد ليصل إلى ~~حقه، ولا يلزم تقرير الفساد. وأجيب بأن فساد البيع إنما ثبت لمعنى راجع إلى ~~العوض، إما بالشرط في حقه أو الفساد في نفسه كجعل الخمر ثمنا، فلو أسقطنا ~~العوض لفساد فيه رجع البيع بلا ثمن وهو فاسد، وما يلزم من فرض عدمه وجوده ~~فهو موجود فلا يمكن انفكاك البيع الفاسد عن مفسد. وأما البيع الصحيح فيمكن ~~وجوده بلا شرط خيار. # وقوله (بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري في البيع الصحيح) جواب عما يقال: ~~احتمال الفسخ في البيع الصحيح إذا كان الخيار فيه للمشتري قائم ولم يمنع حق ~~الشفعة. وتقرير الجواب أن مشتري ذلك صار أخص بالبيع تصرفا حيث تعلق ms2385 بتصرفه ~~الفسخ والإجازة، وذلك يوجب حق الشفعة كالمأذون والمكاتب إذا بيعت دار ~~بجنبها، وفي الفاسد المشتري ممنوع عن التصرف فيه. والحاصل أن الفسخ وإن كان ~~محتملا فيهما لكن في الخيار للمشتري يملك التصرف في الحال على وجه يزيل ~~موجب الاحتمال بإسقاطه، وفي الفاسد لا يملك لأنه ممنوع عن التصرف. واعترض ~~بأنا لا نسلم أنه ممنوع عن التصرف، بل له أن يبيع بيعا صحيحا ولا يبقى ~~لبائعه حق النقض، وفيه تقرير الفساد أيضا. وأجيب بأنا لا نسلم أن له ذلك بل ~~هو منهي عنه، وقد يترتب على المحظور من الأحكام كالوطء حالة الحيض فإنه ~~يحلل المرأة على زوجها الأول، وتقرير الفساد المأمور بنقضه من الشرع ممتنع، ~~وفي شرع الشفعة في البيع الفاسد ذلك والبيع المحظور الصادر من العبد ليس ~~بمضاف إلى الشرع. # وأرى أن قوله وحق الفسخ ثابت بالشرع لدفع الفساد وفي إثبات حق الشفعة ~~تقريره له كان كافيا، وورود الخيار للمشتري كان يندفع بقوله لدفع الفساد، ~~فإن الفسخ فيه وإن كان ثابتا بالشرع لكنه ليس لدفع الفساد، ولكنه أتى ~~بالسؤال والجواب إشارة إلى أن الشفعة تستحق على المالك بملك غير محظور أو ~~على من صار أحق بالبيع تصرفا، والمشتري بالخيار إن لم يكن مالكا فهو أحق ~~بالتصرف، والمشتري شراء فاسدا ليس منهما، فإن سقط الفسخ بالزيادة في المبيع ~~كالبناء والغرس عند أبي حنيفة وبالبيع من آخر بالاتفاق وجبت # PageV09P409 # الشفعة لزوال المانع (وإن بيعت دار بجنبها وهي في يد البائع بعد فللبائع ~~الشفعة لبقاء ملكه، وإن سلمها إلى المشتري فهو) أي المشتري (شفيعها، لأن ~~الملك له) لا يقال: في ذلك تقرير الفساد حيث أخذ الدار المبيعة بالشفعة ~~بالدار المشتراة بالشراء الفاسد. لأنا نقول: المشتري بعد أخذ الدار الثانية ~~بالشفعة متمكن من نقض المشتراة شراء فاسدا مع عدم الفساد في التي أخذها ~~بالشفعة، بخلاف ما تقدم؛ فإنه لو ثبتت الشفعة ثم لانتقل الشراء الفاسد من ~~المشتري إلى الشفيع بوصف الفساد، وفي ذلك تقريره فلا يجوز. # فإن قيل: الملك وإن كان للمشتري وهو ms2386 يقتضي ثبوت حق الشفعة لكن المانع ~~متحقق وهو بقاء حق البائع في استرداد ما يثبت به حق الشفعة، وهو المشتري ~~شراء فاسدا، فإن بقاء ذلك منع الشفعة عن أخذ المشتري بالشراء الفاسد. أجيب ~~بأن ذلك مجرد تعلق بحق الغير وهو المنع عن الشفعة، كقيام حق المرتهن في ~~الدار المرهونة فإنه لا يمنع وجوب الشفعة للراهن إذا بيعت دار بجنبها ~~وامتناع الشفيع عن الأخذ في تلك المسألة لم يكن لمجرد بقاء حق البائع في ~~الاسترداد بل مع لزوم تقرير الفساد، ولا تقرير هاهنا على ما ذكرنا من تمكن ~~المشتري من فسخ ما اشتراه بشراء فاسد (ثم إن سلم البائع) الدار المبيعة ~~بالبيع الفاسد إلى المشتري (قبل الحكم بالشفعة) للبائع (بطلت الشفعة) لزوال ~~ما كان يستحقها به (كما إذا باع بخلاف ما إذا أسلم بعده) لأن بقاء ما يستحق ~~به الشفعة في ملك الشفيع بعد الحكم بها ليس بشرط (وإن استردها) أي الدار ~~المبيعة بالبيع الفاسد من المشتري قبل الحكم بالشفعة له بطلت شفعة المشتري ~~لانقطاع ملكه عما استحقها به قبل الحكم بها، ولا تثبت الشفعة للبائع لأنه ~~لم يكن في وقت بيع المشفوع جارا (وإن استردها بعد الحكم بقيت الثانية على ~~ملكه لما بينا) أن بقاء ملكه في الدار التي يشفع بها بعد الحكم # PageV09P410 # بالشفعة ليس بشرط. # قال (وإذا اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة إلخ) وإذا اقتسم ~~الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة لأن القسمة فيها معنى الإفراز ~~(ولهذا يجري فيها جبر القاضي والشفعة ما شرعت إلا في المبادلة المطلقة) ~~ولأنها لو وجبت لوجبت للمقاسم لكونه جارا بعد الإفراز وهو متعذر (وإذا ~~اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو خيار شرط أو ~~بعيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع لأنه فسخ من كل وجه فعاد إلى قديم ملكه) ~~ولا فرق في هذا: يعني فيما إذا كان الرد بالقضاء بين القبض وعدمه. وأما إذا ~~ردها بعيب بغير قضاء فإما أن يكون قبل القبض أو بعده، فإن كان ms2387 الأول فلا ~~شفعة لأنه فسخ من الأصل ولهذا يتمكن من الرد بغير رضا صاحبه أو قضاء ~~القاضي، وإن كان الثاني وهو مراد القدوري ففيها الشفعة على ما ذكره في ~~الكتاب. قال الشارحون: قوله ومراده: أي مراد القدوري في قوله أو بعيب بقضاء ~~قاض الرد بالعيب بعد القبض، وفيه نظر لأنه يناقض قوله هناك ولا فرق في هذا ~~بين القبض وعدمه، وإنما ذكر رواية الجامع الصغير لبيان اختلاف الروايتين ~~وما هو صحيح منهما، وأما رواية الكسر فمعناها. ولا شفعة في قسمة ولا في ~~الرد بخيار رؤية لما ذكرنا أنه فسخ من الأصل، وأما رواية الفتح فقد أثبتها ~~الفقيه أبو الليث - رحمه الله - في شرح الجامع الصغير، ومعناها: لا شفعة ~~ولا خيار رؤية في قسمة، لأنه لو رده بخيار الرؤية وهو متمكن من طلب القسمة ~~في ساعته لم يكن في الرد فائدة، وفيه نظر سيعلم. وأنكر فخر الإسلام كالصدر ~~الشهيد ومن تابعه هذه الرواية كما ذكره في الكتاب والإمام قاضي خان في شرح ~~الجامع الصغير # PageV09P411 # حمل رواية الفتح على ما إذا كانت التركة مكيلا أو موزونا من جنس واحد لأن ~~الرد فيه بخيار الرؤية غير مفيد لأن نصيبه في القسمة الثانية إما أن يكون ~~غير ما وقع في الأولى أو مثله، ولا فائدة فيه، فأما إذا كانت عقارا أو غيره ~~فإنهم إذا اقتسموا ثانيا ربما يقع نصيبه فيما يوافقه فيكون مفيدا، والله ~~أعلم. # PageV09P412 ### | [باب ما يبطل به الشفعة] # تأخير البطلان عن الثبوت مما لا يحتاج إلى بيان وجه. اعلم أن تسليم ~~الشفعة قبل المبيع لا يصح وبعده يصح علم الشفيع بوجوب الشفعة أو لم يعلم ~~وعلم من أسقط إليه هذا الحق أو لم يعلم، لأن تسليم الشفعة إسقاط حق ولهذا ~~يصح من غير قبول ولا يرتد بالرد وإسقاط الحق يعتمد وجوب الحق دون علم ~~المسقط، والمسقط إليه كالطلاق والعتاق (قوله وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين ~~علم) يعني طلب المواثبة بالبيع وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته، وإنما فسرنا ~~بذلك لئلا يرد ما ms2388 ذكر قبل هذا أن الإشهاد ليس بشرط. # فإن ترك ما ليس بشرط في شيء لا يبطله، ويعضده قول المصنف من قبل والمراد ~~بقوله في الكتاب أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة: أي طلب المواثبة، وقوله ~~هاهنا لإعراضه عن الطلب، وهذا يعني اشتراطه بالقدرة (لأن الإعراض إنما ~~يتحقق حالة الاختيار وهي عند القدرة) فالإعراض يتحقق عند القدرة، حتى لو ~~سمع وهو في الصلاة فترك طلب المواثبة فهو على # PageV09P413 # شفعته، وكذا إن طلب المواثبة وترك طلب التقرير والإشهاد على ما أوضحه ~~فيما تقدم (وإن صالح من شفعته على عوض بطلت الشفعة ورد العوض) أما بطلان ~~الشفعة فلأن حق الشفعة ليس بحق متقرر في المحل لأنه مجرد حق التملك، وما ~~ليس بحق متقرر في المحل لا يصح الاعتياض عنه. # وأما رد العوض فلأن حق الشفعة إسقاط لا يتعلق بالجائز من الشرط: يعني ~~الشرط الملائم وهو أن يعلق إسقاطه بشرط ليس فيه ذكر المال مثل قول الشفيع ~~للمشتري سلمتك شفعة هذه الدار إن أجرتنيها أو أعرتنيها (فبالفاسد) وهو ما ~~ذكر فيه المال (أولى) والفاصل بين الملائم وغيره أن ما كان فيه توقع ~~الانتفاع بمنافع المشفوع كالإجارة والعارية والتولية ونحوها فهو ملائم، لأن ~~الأخذ بالشفعة يستلزمه، وما لم يكن فيه ذلك كأخذ العوض فهو غير ملائم لأنه ~~إعراض عن لازم الأخذ، وإذا لم يتعلق بالشرط وقد وجد الإسقاط بطل الشرط وصح ~~الإسقاط. لا يقال: لم يثبت فساد هذا الشرط فكيف يصح الاستدلال به. لأنا ~~نقول: ثبت بالدليل الأول فصح به الاستدلال. وقوله على عوض إشارة إلى أن ~~الصلح إذا كان على بعض الدار صح ولم تبطل الشفعة، لأن ذلك على وجهين: ~~أحدهما أن يصالحه على أخذ نصف الدار بنصف # PageV09P414 # الثمن وفيه الصلح جائز لفقد الإعراض، والثاني أن يصالحه على أخذ بيت ~~بعينه من الدار بحصته من الثمن؛ والصلح فيه لا يجوز لأن # PageV09P415 # حصته مجهولة وله الشفعة لفقد الإعراض. قوله (وكذا لو باع شفعته) يعني ~~أنها تبطل (لما بينا) أن حق الشفعة ليس بحق متقرر في ms2389 المحل حتى يصح ~~الاعتياض عنه فكان إعراضا. # فإن قيل: حق الشفعة كحق القصاص والطلاق والعتاق في كونها غير أموال ~~والاعتياض عنها صحيح. أجاب بقوله بخلاف القصاص لأنه حق متقرر، والفاصل بين ~~المتقرر وغيره أن ما يتغير بالصلح عما كان قبله فهو متقرر وغيره غير متقرر، ~~واعتبر ذلك في الشفعة والقصاص، فإن نفس القاتل كانت مباحة في حق من له ~~القصاص، وبالصلح حصل له العصمة في دمه فكان حقا متقررا، فأما في الشفعة فإن ~~المشتري يملك الدار قبل الصلح وبعده على وجه واحد فلم يكن حقا متقررا، ~~وبخلاف الطلاق والعتاق لأنه اعتياض عن ملك في المحل، ونظيره إذ قال الزوج ~~للمخيرة اختاريني بألف أو قال العنين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف ~~فاختارت المخيرة الزوج وامرأة العنين ترك الفسخ سقط الخيار، ولا يثبت العوض ~~لأنه مالك لبعضها قبل اختيارها وبعده على وجه واحد فكان أخذ العوض أكل مال ~~بالباطل وهو لا يجوز (الكفالة بالنفس في هذا) أي في بطلان الكفالة، والعوض ~~(بمنزلة الشفعة) في رواية كتاب الشفعة والحوالة والكفالة والصلح من رواية ~~أبي حفص. وقيل وعليه الفتوى: ووجهه أن حق الكفيل في الطلب وهو فعل فلا يصح ~~الاعتياض عنه (وفي رواية) كتاب الصلح من رواية أبي سليمان (لا تبطل الكفالة ~~ولا يجب المال) والفرق بينها وبين الشفعة أن الكفالة لا تسقط إلا بتمام ~~الرضا ولهذا لا تسقط بالسكوت، وتمام الرضا إنما يتحقق إذا وجب المال، وأما ~~حق الشفعة فليس كذلك لأنه يسقط بالسكوت بعد العلم به. # وقيل هذه الرواية: أي رواية أبي سليمان في الكفالة تكون رواية في الشفعة ~~أيضا حتى لا تسقط الشفعة بالصلح على مال ولا يجب المال (وقيل هي) أي هذه ~~الرواية المذكورة (في الكفالة خاصة) يعني لا تبطل الكفالة بالصلح على مال ~~وتبطل الشفعة بالصلح على مال (وقد عرف في موضعه) أي في المبسوط. قال (وإذا ~~مات الشفيع بطلت شفعته إلخ) إذا طلب الشفيع الشفعة وأثبتها بطلبين ثم مات ~~قبل الأخذ، فإما أن يكون موته قبل القضاء بالشفعة ms2390 أو تسليم # PageV09P416 ### | [العناية] # المشتري إليه أو بعد ذلك، فإن كان الأول بطلت شفعته وليس لورثته أن ~~يأخذوها، وإن كان الثاني فلهم ذلك. وقال الشافعي: الأول كالثاني بناء على ~~أصله أن الحقوق تنتقل إلى الورثة سواء كانت مما يعوض عنها أو لم تكن، لأن ~~الوارث يقوم مقام المورث لكون حاجته كحاجته. # وقلنا: الشفعة بالملك وقد زال بالموت، والذي يثبت للوارث حادث بعد البيع ~~وهو غير معتبر لانتفاء شرطه وهو قيامه وقت البيع وبقاؤه إلى وقت القضاء، ~~ولهذا لو أزاله باختياره بأن باع تسقط، وهذا نظير الاختلاف في خيار الشرط ~~في أن الثابت للشفيع حق أن يتملك والخيار بين الأخذ والترك، وإن مات ~~المشتري لم تبطل الشفعة لبقاء المستحق (ولا تباع الدار في دين المشتري ~~ووصيته) أي لا يقدم دين المشتري ووصيته على حق الشفيع، لأن حق الشفيع مقدم ~~على حق المشتري كما تقدم فكان مقدما على حق من يثبت حقه من جهته أيضا وهو ~~الغريم والموصى له، فإن باعها القاضي أو وصيه في دين الميت فللشفيع أن ~~يقضيه كما لو باعها المشتري في حياته. # لا يقال: بيع القاضي حكم منه فكيف ينتقض بأنه قضاء منه بخلاف الإجماع ~~للإجماع على أن للشفيع حق نقض تصرف المشتري فلا يكون نافذا، وإذا باع ~~الشفيع ما يشفع فيه قبل القضاء بها، فإما أن يكون باتا أو بالخيار له، فإن ~~كان الأول بطلت شفعته لزوال السبب وهو الاتصال بالملك قبل التملك (ولهذا) ~~أي ولأن زوال السبب مبطل (يزول به) أي بالبيع، وإن لم يعلم الشفيع بشراء ~~المشفوعة لأن العلم بالمسقط ليس بشرط لصحة الإسقاط، كما إذا سلم صريحا أو ~~إبراء عن الدين ولا يعلم أن له دينا وطولب بالفرق بينها، وبين ما إذا ساوم ~~الشفيع المشفوعة من المشتري أو استأجرها منه، فإن علم بالشراء سقطت وإلا ~~فلا. وأجيب بأن المساومة والإجارة لم يوضعا للتسليم، وإنما تسقط بها ~~لدلالته على رضا الشفيع والرضا بدون العلم غير متحقق، بخلاف التسليم الصريح ~~والإبراء، ورد بأن بيع ما يشفع به ms2391 لم يوضع للتسليم وقد ذكرتم أنه يبطلها ~~وإن لم يعلم. وأجيب بأن بقاء ما يشفع به شرط إلى وقت القضاء بالشفعة، ~~وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فكان كالموضوع له في قوة الدلالة، وإن ~~كان الثاني لم تبطل شفعته لأن الخيار يمنع الزوال فبقي الاتصال. # قال (ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له إلخ) ذكر الأصل وهو أن ~~من باع عقارا هو شفيعه كالوكيل بالبيع # PageV09P417 # أو بيع له كرب المال إذا باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها ~~فلا شفعة له، ومن اشترى لوكيل المشتري أو اشترى له كالوكيل بالشراء فله ~~الشفعة لما ذكر في الكتاب، وهو أن الأول يسعى في نقض ما تم من جهته وهو ~~البيع، والثاني ليس كذلك لأن أخذه بالشفعة كالشراء في كونها رغبة في ~~المشفوعة والشفعة إنما تبطل في الرغبة عنها (وكذلك) أي كوكيل البائع لو ضمن ~~المشتري الدرك رجلا عن البائع وهو الشفيع فلا شفعة له، لأن تمام البيع إنما ~~كان من جهته حيث لم يرض المشتري إلا بضمانه فكان الأخذ بالشفعة سعيا في نقض ~~ما تم من جهته (وكذا إذا باع وشرط الخيار لغيره إلخ) # وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف فسلم الشفعة ثم علم أنها بيعت بأقل منها ~~أو بحنطة أو بشعير قيمته ألف أو أكثر فتسليمه باطل وهو على شفعته. أما في ~~الأول فلأنه إنما سلم استكثارا بالثمن المذكور، فإذا ظهر أقل من ذلك بطل ~~تسليمه. قال في النهاية: كأنه قال: سلمت إن كان الثمن ألفا أراد أنه تسليم ~~مشروط بشرط فينتفي بانتفاء شرطه، وفيه نظر سيأتي، بخلاف ما إذا ظهر أكثر من ~~الألف، فإن مستكثر الألف أكثر استكثارا للأكثر فكان التسليم صحيحا. وأما في ~~الثاني فلأنه ربما سلم لتعذر الجنس الذي بلغه وتيسر ما بيع به، إذ الجنس ~~مختلف. قال في النهاية: تقييده بقوله قيمتها ألف أو أكثر غير مفيد، فإنه لو ~~كان قيمتها أقل مما اشترى من الدراهم كان تسليمه باطلا أيضا وتكلف لذلك ~~كثيرا وهو يعلم ms2392 بالأولوية، فإن التسليم إذا لم يصح فيما إذا ظهر الثمن أكثر ~~من المسمى # PageV09P418 # فلأن لا يصح إذا ظهر أقل كان أولى، وكذا كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب ~~لكونه في معنى المكيل، بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر، ~~لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فصار كما لو قيل بيعت بألف فسلم ~~ثم ظهر أكثر من ذلك، ولو كانت قيمتها أقل من ذلك لم يصح التسليم، وإن ظهر ~~أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف أو أكثر فلا شفعة له. # وقال زفر: له الشفعة لاختلاف الجنس ولهذا حل التفاضل بينهما. ولنا أنهما ~~جنس واحد في حق المقصود وهو الثمنية ومبادلة أحدهما بالآخر متيسرة عادة ~~(وإذا قيل للشفيع إن المشتري فلان فسلم الشفعة ثم تبين أنه غيره فله الشفعة ~~لتفاوت الجوار) فالرضا بجوار شخص قد لا يكون رضا بجوار غيره. قال محمد - ~~رحمه الله - في الجامع: لو قال الشفيع سلمت شفعة هذه الدار إن كنت اشتريتها ~~لنفسك وقد اشتراها لغيره فهذا ليس بتسليم، وذلك لأن الشفيع علق التسليم ~~بشرط وصح هذا التعليق، لأن تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق والعتاق يصح ~~تعليقه بالشرط فلا يترك الأبعد وجوده، وهذا كما ترى يناقض قول المصنف - ~~رحمه الله - فيما تقدم، ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى. ~~وقوله (في ظاهر الرواية) احتراز عما روي عن أبي يوسف على عكس هذا، لأنه قد ~~يتمكن من تحصيل ثمن النصف دون النصف، وقد تكون حاجته إلى النصف ليتم به ~~مرافق ملكه ولا يحتاج إلى الجميع. # PageV09P419 ### | [فصل باع دارا إلا مقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع] # فصل) : # لما كانت الشفعة تسقط في بعض الأحوال علم تلك الأحوال في هذا الفصل ~~لاحتمال أن يكون الجار فاسقا يتأذى به، وفي استعمال الحيلة لإسقاط الشفعة ~~تحصيل الخلاص من مثل هذا الجار فاحتيج إلى بيانه، وكلامه واضح. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لانقطاع الجوار. وقوله (إلا أن المشتري ~~في الثاني شريك) لأنه حين ms2393 اشترى الباقي كان شريكا بشراء الجزء الأول، # PageV09P420 # واستحقاق الشفيع الجزء الأول لا يبطل شفعة المشتري في الجزء الثاني قبل ~~الخصومة لكونه في ملكه بعد فيتقدم على الجار. وقوله (فإن أراد الحيلة) هذه ~~حيلة ترجع إلى تقليل رغبة الشفيع في الشفعة، والأولى ترجع إلى إبطال حق ~~الشفعة. # وقوله (إلا إذا استحقت المشفوعة) استثناء من قوله وهذه أخرى: يعني أنها ~~حيلة عامة، إلا أن فيها وهم وقوع الضرر على البائع على تقدير ظهور مستحق ~~يستحق الدار لأنه يبقى كل الثمن على مشتري الثوب وهو بائع الدار يتضرر به: ~~أي برجوع مشتري الدار عليه بكل الثمن الذي هو أضعاف قيمة الدار. وقوله ~~(والأوجه إلخ) تقريره إذا أراد أن يبيع الدار بعشرة آلاف درهم يبيعها ~~بعشرين ألفا فلا يرغب في الشفعة، ولو استحقت الدار على المشتري لا يرجع ~~المشتري بعشرين ألفا وإنما يرجع بما أعطاه، لأنه إذا استحقت الدار ظهر أنه ~~لم يكن عليه ثمن الدار فيبطل الصرف، كما لو باع الدينار بالدراهم التي ~~للمشتري على البائع ثم تصادقا أنه لم يكن عليه دين فإنه يبطل الصرف. # وقوله (ولا تكره الحيلة) اعلم أن الحيلة في هذا الباب إما أن تكون للرفع ~~بعد الوجوب أو لدفعه، فالأول مثل أن يقول المشتري للشفيع أنا أوليها لك فلا ~~حاجة لك في الأخذ فيقول نعم تسقط به الشفعة، وهو مكروه # PageV09P421 # بالإجماع. والثاني مختلف فيه. قال بعض المشايخ: غير مكروه عند أبي يوسف ~~مكروه عند محمد رحمهما الله، وهو الذي ذكر في الكتاب، وهذا القائل قاس فصل ~~الشفعة على فصل الزكاة. ومنهم من قال: لا تكره الحيلة لمنع وجوب الشفعة بلا ~~خلاف، وإنما الخلاف في فصل الزكاة. ### | [مسائل متفرقة في الكراهية] # مسائل متفرقة ذكر مسائل متفرقة في آخر الكتاب كما هو المعهود في ذلك، ولم ~~يذكر محمد في الجامع الصغير من مسائل الشفعة إلا هذه، وألفاظه ظاهرة سوى ما ~~ننبه عليه (قوله فيتضرر به) أي بتفريق الصفقة عليه وزيادة الضرر هي زيادة ~~ضرر التشقيص، فإن أخذ الملك منه ضرر ms2394 وضرر التشقيص زيادة على ذلك والشفعة ~~شرعت لدفع ضرر الدخيل فلا تشرع على وجه يتضرر به الدخيل ضررا زائدا، وقوله ~~(ولا فرق في هذا) أي في جواز أخذ الشفيع نصيب أحد المشتريين بينهما إذا كان ~~قبل قبض المشتري الدار وبعده. وقوله (هو الصحيح) احتراز عما رواه القدوري. ~~قال: روي عنه أن المشتري إذا كان اثنين لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما ~~قبل القبض، لأن التملك يقع على البائع فتتفرق عليه الصفقة. وله أن يأخذ ~~نصيب أحدهما بعد القبض لأن التملك حينئذ يقع على المشتري وقد أخذ منه جميع ~~ملكه. وقوله (بمنزلة أحد المشتريين) يعني أن أحد المشتريين إذا نقد ما عليه ~~من الثمن ليس له أن يقبض نصيبه من الدار حتى يؤدي كلهم جميع ما عليهم من ~~الثمن لئلا يلزم تفريق اليد على البائع. وقوله (لأن العبرة في هذا لتفريق ~~الصفقة لا للثمن) حتى لو تفرقت الصفقة من الابتداء فيما إذا كان المشتري ~~واحدا والبائع اثنين واشترى نصيب كل واحد منهما بصفقة على حدة كان للشفيع ~~أن يأخذ نصيب أحدهما، وإن لحق المشتري ضرر عيب الشركة لأنه رضي بهذا # PageV09P422 # العيب حيث اشترى كذلك، وأما بيان تفريق الصفقة واتحادها فقد تقدم في كتاب ~~البيوع # (ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي صار ~~للمشتري أو ترك) وليس له أن ينقض القسمة بأن يقول للمشتري ادفع إلى البائع ~~حتى آخذ منه سواء كانت القسمة بحكم أو بغيره (لأن القسمة من تمام القبض لما ~~فيه من تكميل الانتفاع ولهذا يتم القبض في الهبة بالقسمة، والشفيع لا ينقض ~~القبض) ليعيد الدار إلى البائع (وإن كان له فيه نفع بعود العهدة إلى البائع ~~فكذا لا ينقض ما هو من تمامه، بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من ~~الدار المشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع نصيبه) فإن للشفيع نقضه ~~(لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم) فإنه لم يجر بين المتعاقدين (ولم تكن ~~القسمة من تمام القبض الذي هو ms2395 حكم البيع، بل هو تصرف بحكم الملك) فكان ~~مبادلة، وللشفيع أن ينقض المبادلة كالبيع وغيرها من التصرفات كالهبة ~~(وإطلاق الجواب في الكتاب) أي في الجامع الصغير وهو قوله أخذ الشفيع النصف ~~الذي صار للمشتري (يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي صار للمشتري في أي ~~جانب كان، وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -) والباقي ظاهر. # قال (وتسليم الأب والوصي الشفعة) قد ذكرنا أن الحمل والصغير في استحقاق ~~الشفعة كالكبير لاستوائهم في سببه، فيقوم بالطلب والأخذ من يقوم مقامه شرعا ~~في استيفاء حقوقه وهو الأب ثم وصيه ثم جده أبو أبيه ثم وصيه ثم الوصي الذي ~~نصبه القاضي، فإن لم يكن # PageV09P423 # أحد هؤلاء فهو على شفعته إذا أدرك فإن ترك هؤلاء الطلب بعد الإمكان أو ~~سلم بعد الطلب سقطت (عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله) وقال محمد وزفر ~~رحمهما الله: هو على شفعته إذا بلغ. قال المشايخ (وعلى هذا الخلاف تسليم ~~الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب الوكالة) لكن عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- إذا كان في مجلس القاضي لأن الوكيل بطلبها قائم مقام الموكل في الخصومة ~~ومحلها مجلس القاضي، وعند أبي يوسف - رحمه الله - فيه وفي غيره لكونه نائبا ~~عن الموكل مطلقا. وعند محمد وزفر رحمهما الله: لا يصح منه التسليم أصلا. # وقوله (وهو الصحيح) احتراز عما روي أن محمدا مع أبي حنيفة في جواز تسليم ~~الوكيل الشفعة خلافا لأبي يوسف (لمحمد وزفر رحمهما الله أنه حق ثابت للصغير ~~فلا يملكان إبطاله كديته) وفي بعض النسخ كدينه بالنون، والأول يناسب ما قرن ~~به وهو قوله (وقوده) والثاني يناسب رواية المبسوط، لأنه قال: كالإبراء عن ~~الديون والعفو عن القصاص الواجب له (ولأنه شرع لدفع الضرر) وفي إبطاله ~~إضرار به. ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه في معنى التجارة لأنه ~~بملك العين فيملكانه. يوضحه أنه لو أخذها الولي بالشفعة ثم باعها من بائعه ~~جاز، فكذلك إذا سلمها إليه بل أولى لسلامته عن توجه العهدة، بخلاف البيع ~~منه، ووضحه بقوله ms2396 (ألا ترى) وهو واضح، وقوله (ولأنه دائر) دليل آخر يتضمن ~~الجواب عن الدية والقود، لأن النظر في هذا قد يكون في تركه ليبقى الثمن على ~~ملكه، بخلاف الدية والقود فإن تركهما ترك بلا عوض فيكون إضرارا به. # وقوله (وسكوتهما كإبطالهما) لما كان ما ذكر من الدليل مختصا بالتسليم ~~أردفه بقوله وسكوتهما كإبطالهما (لكونه دليل الإعراض وهذا إذا بيعت بمثل ~~قيمتها) أو الغبن اليسير من المثل (فإن بيعت بأكثر من قيمتها) بغبن فاحش ~~(قيل جاز التسليم بالإجماع) يعني من غير خلاف لمحمد وزفر لأنه تمحض نظرا، ~~وقيل لا يصح بالاتفاق (وهو الأصح) لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم ~~(كالأجنبي) فيكون الصبي على حقه إذا بلغ (وإن بيعت بأقل من قيمتها بمحاباة ~~كثيرة، فعن أبي حنيفة لا يصح التسليم) منهما، وإذا لم يصح عنده لا يصح عند ~~محمد وزفر أيضا لأنهما لم يريا تسليمها # PageV09P424 # إذا بيعت بمثل الثمن، فلأن لا يريا إذا بيعت بأقل بمحاباة كثيرة أولى، ~~وإنما خص قول أبي حنيفة - رحمه الله - بالذكر لأن المحاباة الكثيرة لا ~~تخرجها عن كونها بمعنى التجارة ولهما ولاية الامتناع عن الاتجار في مال ~~الصغير، ولكن قال: لا يصح التسليم في هذا لأن تصرفهما في ماله إنما يكون ~~بالتي هي أحسن، وليس تركها هاهنا كذلك، ولهذا المعنى أيضا خص قول أبي يوسف ~~بقوله (ولا رواية عن أبي يوسف) لأنه كان مع أبي حنيفة في صحة التسليم فيما ~~إذا بيعت بمثل قيمتها، والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب القسمة] # أورد القسمة عقيب الشفعة لأن كلا منهما من نتائج النصيب الشائع، فإن أحد ~~الشريكين إذا أراد الافتراق مع بقاء ملكه طلب القسمة، ومع عدمه باع ووجب ~~عنده الشفعة. وقدم الشفعة لأن بقاء ما كان على ما كان أصل. وهي في اللغة: ~~اسم للاقتسام كالقدوة للاقتداء. وفي الشريعة: جمع النصيب الشائع في مكان ~~معين. وسببها طلب أحد الشركاء الانتفاع بنصيبه على الخلوص. وركنها ما يحصل ~~به الإفراز والتمييز بين النصيبين كالكيل في المكيلات والوزن في الموزونات ~~والذرع في المذروعات ms2397 والعد في المعدودات. وشرطها أن لا تفوت منفعته ~~بالقسمة، ولهذا لا يقسم الحائط والحمام ونحوهما، وهي مشروعة في الأعيان ~~المشتركة لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - باشرها في المغانم والمواريث ~~وغير ذلك، وجرى التوارث بها من غير نكير. ثم هي # PageV09P425 # لا تعرى عن معنى المبادلة سواء كانت في ذوات الأمثال أو في غير ذوات ~~الأمثال، لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له وبعضه لصاحبه فهو يأخذه عوضا ~~عما بقي من حقه في نصيب صاحبه، فعلى هذا كانت القسمة مبادلة وإفرازا، ~~والمعنى من الإفراز هو أن يقبضه بعين حقه، والإفراز هو الظاهر في المكيلات ~~والموزونات، فكان كل ما أخذ أحدهما من نصيبه مثل ما ترك عليه بيقين فأخذ ~~مثل الحق بيقين بمنزلة أخذ العين؛ ألا ترى أن أخذ المثل في القرض جعل كأخذ ~~العين فجعل القرض بذلك بمنزلة العارية فكان الإفراز فيها أظهر لا محالة، ~~ولهذا كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، ولو اشترياه واقتسماه جاز ~~لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة بنصف الثمن. ومعنى المبادلة هو الظاهر في ~~الحيوانات والعروض للتفاوت حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر. ~~ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة. وتحقيقه أن ~~ما يأخذ كل واحد منهما ليس بمثل لما ترك على صاحبه بيقين فلم يكن بمنزلة ~~أخذ العين حكما، ولما استشعر أن يقال: لو كان معنى المبادلة هو الظاهر في ~~الحيوانات والعروض لما أجبر الآبي على القسمة في ذلك. أجاب بقوله: إلا أنها ~~إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء لأن فيه ~~معنى الإفراز لتقارب المقاصد، ولا منافاة بين الجبر والمبادلة لأنها مما ~~يجري فيه الجبر، كما في قضاء الدين فإن المديون يجبر على القضاء مع أن ~~الديون تقضى بأمثالها فصار ما يؤدى بدلا عما في ذمته، # PageV09P426 # وهذا جبر في المبادلة قصدا وقد جاز فلأن يجوز بلا قصد إليه أولى، وهذا ~~لأن أحدهم يطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير ms2398 ~~عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته، فكان القصد إلى الانتفاع بنصيبه ~~على الخلوص دون الإجبار على غيره؛ وإن كانت من أجناس مختلفة كالإبل والبقر ~~والغنم لا يجبر القاضي الآبي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش ~~التفاوت في المقاصد، ولو تراضوا على ذلك جاز لأن القسمة في مختلف الجنس ~~مبادلة كالتجارة والتراضي في التجارة # PageV09P427 # شرط بالنص. قال (وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما) كلامه واضح إلا ما ننبه ~~عليه. # PageV09P428 # قوله لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة) لأنه متى يصل إليه أجر عمله على ~~كل حال لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض، ويجوز للقاضي أن يقسم بنفسه ويأخذ ~~على ذلك من المتقاسمين أجرا، لكن الأولى أن لا يأخذ، وهذا لأن القسمة ليست ~~بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على القاضي مباشرتها، وإنما الذي يفترض ~~عليه جبر الآبي على القسمة، إلا أن لها شبها بالقضاء من حيث إنها تستفاد ~~بولاية القضاء، فإن الأجنبي لا يقدر على الجبر، فمن حيث إنها ليست بقضاء ~~جاز أخذ الأجر عليها، ومن حيث إنها تشبه القضاء يستحب أن لا يأخذ. # وقوله (عدلا مأمونا) ذكر الأمانة بعد العدالة وإن كانت من لوازمها لجواز ~~أن يكون غير ظاهر الأمانة (قوله ولو اصطلحوا فاقتسموا) يعني لم يرفعوا ~~الأمر إلى الحاكم بل اقتسموا بأنفسهم باصطلاحهم، فهو جائز لما أن في القسمة ~~معنى المعاوضة فتثبت بالتراضي كما في سائر المعاوضات. # وقوله (كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة) يعني إذا استأجروا ~~الكيال ليفعل الكيل فيما هو مشترك بينهم فالأجرة على قدر الأنصباء، وكذلك ~~الوزان والحافر (وقوله إن الأجر مقابل بالتمييز، ولأنه لا يتفاوت) تحقيقه ~~أن القاسم لا يستحق الأجر بالمساحة ومد الأطناب والمشي على الحدود، لأنه لو ~~استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الأجر إذا قسم بنفسه، فدل على أن ~~الأجرة في مقابلة القسمة، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل لأن الحساب ~~يدق بتفاوت الأنصباء ويزداد دقة بقلة الأنصباء، فلعل تمييز نصيب صاحب ~~القليل أشق، ويجوز أن يعسر عليه تمييز # PageV09P429 # نصيب صاحب الكثير ms2399 لكسور وقعت فيه فيتعذر اعتبار الكثرة والقلة فيتعلق ~~الحكم بأصل التمييز، بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو ~~يتفاوت. وقوله (وإن لم يكن للقسمة) بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمرا ~~إنسانا بكيله ليصير الكل معلوم القدر (فالأجر بقدر الأنصباء وهو العذر لو ~~أطلق ولا يفصل) يعني لو أطلق أبو حنيفة - رحمه الله - في الجواب، وقال: ~~أجرة الكيال بقدر عمله سواء كان الكيل للقسمة أو لا، فالعذر له في ذلك هو ~~التفاوت لأن عمله في ذلك لصاحب الكثير أكثر فكان أصعب والأجر بقدر العمل، ~~بخلاف القسام فإنه قد يعكس كما تقدم. # وقوله (ولا يفصل) تأكيد وبيان. وقوله (وعنه) أي عن أبي حنيفة (أن الأجر ~~كله على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع) . قال (وإذا حضر الشركاء ~~عند القاضي) إلخ إذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم مال وطلبوا قسمته ~~فإما أن يكون عقارا أو غيره، فإن كان عقارا فأما إن ادعوا أنهم ورثوه أو ~~اشتروه أو سكتوا عن كيفية الانتقال إليهم، فإن كان الأول لم يقسمه القاضي ~~حتى يقيموا البينة على موته، وعدد ورثته عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~(وقالا: يقسمه باعترافهم) وإن كان الثاني قسمه بينهم بالاتفاق، وإن كان ~~الثالث قسمه بينهم على ما نذكره، وإن كان غير عقار وادعوا أنه ميراث قسمه ~~في قولهم جميعا. لهما أن الامتناع عن القسمة إما أن يكون لشبهة في الملك أو ~~لتهمة في دعواه أو لمنازع للمدعي في دعواه، ولا شيء من ذلك بمتحقق لأن اليد ~~دليل الملك والإقرار أمارة الصدق والفرض عدم المنازع فيقسمه بينهم كما في ~~المنقول الموروث والعقار المشترى، وطلب البينة ليس بلازم لأنها لا تكون إلا ~~على منكر ولا منكر هاهنا فلا تفيد إلا أنه يذكر في كتاب القسمة: أي في الصك ~~الذي يكتبه القاضي أنه قسمه باعترافهم لئلا يكون حكمه متعديا إلى غيرهم. ~~ولأبي حنيفة أن القسمة قضاء على الميت. إذ التركة قبل القسمة مبقاة على ~~ملكه، حتى لو حدثت # PageV09P430 # الزيادة تنفذ وصاياه فيها وتقضى ديونه ms2400 منها. وعن هذا قالوا: إذا أوصى ~~بجارية لإنسان فولدت قبل القسمة تنفذ الوصية فيهما بقدر الثلث كأنه أوصى ~~بهما، بخلاف ما بعد القسمة فإن الزيادة للموصى له، فدل أن التركة مبقاة على ~~ملك الميت فكانت القسمة قضاء على الميت فلا بد له من حجة وهي إما إقرار ~~الورثة أو بينتهم، وإقرارهم ليس بحجة على الميت فلا بد من البينة. وقوله ~~وهو مفيد جواب عن قولهما فلا يفيد ذلك، لأن بعض الورثة ينتصب خصما بأن يجعل ~~أحد الحاضرين مدعيا والآخر مدعى عليه. فإن قيل: كل منهما مقر بدعوى صاحبه ~~والمقر لا يصلح خصما للمدعى عليه. أجاب بقوله ولا يمتنع ذلك: أي كونه خصما ~~بسبب إقراره لجواز اجتماع الإقرار مع كونه خصما كما في الوارث أو الوصي ~~المقر بالديون فإنه إنما يقضى عليهما بالبينة بديون الميت وإن كانا مقرين ~~بها، وهذا لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدين في حقهم وحق غيرهم، لأنه ربما ~~يكون للميت غريم دينه ظاهر ودين المقر له بإقرار الورثة لا يظهر في حقه ~~فيحتاج إلى إقامة البينة ليكون حقه في جميع مال الميت ويلزم ذلك جميع ~~الورثة ولا يثبت ذلك إلا بالبينة (قوله بخلاف المنقول) جواب عن قولهما كما ~~في المنقول الموروث، وهو على وجهين أحدهما قوله لأن في القسمة نظرا إلخ. ~~والثاني أن المنقول مضمون على من وقع في يده بعد القسمة وفي القسمة جعله ~~مضمونا، # PageV09P431 # وفي ذلك نظر للميت، بخلاف العقار عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإنه لا ~~يصير مضمونا على من وقع في يده عنده (وبخلاف المشتري) جواب عن قولهما ~~والعقار المشترى على ظاهر الرواية، فقد روي عن أبي حنيفة في غير الأصول أن ~~القاضي لا يقسمه بينهم وسوى بين الشراء والميراث. وجه الظاهر ما ذكره في ~~الكتاب أن المبيع بعد العقد لا يبقى على ملك البائع وإن لم يقسم فلم تكن ~~القسمة قضاء على الغير (قوله وإن ادعوا الملك) هذا هو القسم الثالث الموعود ~~ومعناه ظاهر. قال المصنف - رحمه الله - (هذه) يعني القسمة فيما ms2401 بينهم من ~~غير إقامة البينة (رواية كتاب القسمة) وأعاد لفظ الجامع الصغير لأنه يفيد ~~أنه لا يقسم حتى يقيما البينة على الملك لاحتمال أن يكون ما في أيديهما ~~ملكا لغيرهما فإنهما لما لم يذكرا السبب احتمل أن يكون ميراثا فيكون ملكا ~~للغير وأن يكون مشترى فيكون ملكا لهما، لأن الأصل أن تكون الأملاك في يد ~~ملاكها فلا تقسم احتياطا. قيل هذا قول أبي حنيفة خاصة، وعندهما تقسم بينهما ~~لأنهما يقسمان في الميراث بلا بينة ففي هذا أولى. وقيل قول الكل وهو الأصح، ~~لأن القسمة نوعان: قسمة لحق الملك لتكميل المنفعة، وقسمة لحق الدار لأجل ~~الحفظ والصيانة. والثاني في العقار غير محتاج إليه فتعين قسمة الملك، # PageV09P432 # وقسمة الملك تفتقر إلى قيام الملك، ولا ملك بدون البينة فامتنع الجواز. # قال (وإن حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في ~~أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين وينصب للغائب وكيلا ~~يقبض نصيبه) قيل قوله في أيديهم ومعهم وارث غائب وقع سهوا من الناسخ، ~~والصحيح في أيديهما، لأنها لو كانت في أيديهم لكان البعض في يد الغائب ~~ضرورة، وقد ذكر بعد هذا في الكتاب وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو ~~شيء منه لم يقسم. وأجيب بأنه أطلق الجمع وأراد المثنى بقرينة قوله وارثان ~~وأقاما لكنه ملتبس (وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض ~~نصيبه لأن فيه نظرا للغائب والصبي) لظهور نصيبهما بما في يد الغير (ولا بد ~~من إقامة البينة في هذه الصورة) يعني فيما إذا كان معهما صبي (عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -) كما إذا كان معهما غائب (خلافا لهما كما ذكرنا من ~~قبل) يريد به قوله لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على ~~موته وعدد ورثته. # وقال صاحباه: يقسمها باعترافهم (ولو كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم) ~~وإن أقاموا البينة على الشراء وذكر الفرق بينهما وهو واضح (قوله ويصير ~~مغرورا بشراء المورث) صورته: اشترى # PageV09P433 # المورث جارية ومات واستولدها الوارث ثم ms2402 استحقت يكون الولد حرا بالقيمة ~~ويرجع الوارث بها على البائع كالمورث (وقوله ولا فرق في هذا الفصل بين ~~إقامة البينة وعدمها) يعني فيما إذا كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء ~~منه. وقوله (كما أطلق في الكتاب) يعني قوله لم يقسم من غير أن يذكر إقامة ~~البينة. # وقوله (هو الصحيح) احتراز عما ذكر في المبسوط وإن كان شيء من العقار في ~~يد الصغير أو الغائب لم أقسمها بإقرار الحضور حتى تقوم البينة على أصل ~~الميراث، لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير بإخراج شيء مما كان في ~~يده عن يده (وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة، لأنه لا بد من ~~حضور خصمين لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما) فالحاضر إن كان خصما عن ~~نفسه فليس ثمة خصم عن الميت وعن الغائب، وإن كان خصما عنهما فما ثمة من ~~يخاصم عن نفسه ليقيم البينة بذلك، بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين، والباقي ~~ظاهر. # PageV09P434 ### | [فصل فيما يقسم وما لا يقسم] # فصل) : # فيما يقسم وما لا يقسم لما تنوعت مسائل القسمة إلى ما يقسم وما لا يقسم ~~بينهما فقال (وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه إلخ) إذا طلب أحد ~~الشركاء القسمة فإما أن ينتفع كل بنصيبه أو بعضهم أو لا ينتفع منهم أحد، ~~فإن كان الأول قسم القاضي بطلب أحدهم جبرا على من أبى (لأن القسمة حق لازم ~~فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه) يريد به قوله إذا كانت من جنس ~~واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء لأن فيه معنى الإفراز ~~لتفاوت المقاصد والمبادلة مما يجري فيه الجبر كقضاء الدين إلى آخره، وإن ~~كان الثاني فإن طلب صاحب الكثير قسم، وإن طلب صاحب القليل لم يقسم لما ذكره ~~من الفرق في الكتاب. # وذكر الجصاص على قلب هذا وهو أن يطلب صاحب القليل القسمة ويأبى صاحب ~~الكثير ووجهه ظاهر (وذكر الحاكم في مختصره أن أيهما طلب القسمة يقسم القاضي ~~والوجه اندرج فيما ms2403 ذكرناه) لأن دليل القول الأول دليل أحد الجانبين، ودليل ~~قول الجصاص دليل الجانب الآخر (والأصح هو المذكور في الكتاب) أي القدوري ~~(وهو الأول) لأن رضا صاحب القليل بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شيئا وإنما ~~الملزم طلب الإنصاف من القاضي وإيصاله إلى منفعة، وذلك لا يوجد عند طلب ~~صاحب القليل (وإن كان) الثالث بأن كان المشترك بينهما بيتا صغيرا (يستضر) ~~كل منهما بالقسمة وطلب أحدهما القسمة # PageV09P435 # لم يقسمها إلا بتراضيهما لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة وفي هذا ~~تفويتها، وتجوز بتراضيهما لأن الحق لهما وهما أعرف بشأنهما أما القاضي ~~فيعتمد الظاهر ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد) كالثياب مثلا: يعني به ~~يجبر على ذلك، لأن في حق التراضي لا يشترط اتحاد الصنف (لأن عند اتحاده ~~يتحد المقصود فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة، ولا يقسم ~~الجنسين بعضهما في بعض لعدم الاختلاط بين الجنسين فلا تقع القسمة تمييزا بل ~~تقع معاوضة وسبيلها التراضي دون جبر القاضي) . # وقوله (ويقسم القاضي كل مكيل وموزون إلخ) ظاهر. وقوله (ولا يقسم شاة ~~وبعيرا) يعني لا يقسم جبرا في هذه الأشياء قسمة جمع بأن يجمع نصيب أحد ~~الورثة في الشاة خاصة ونصيب الآخر في البعير خاصة، بل يقسم الشاة بينهم ~~جميعا على ما يستحقون منها، وكذلك في البعير وغيره والأواني المتخذة من أصل ~~واحد كالإجانة والقمقم والطشت المتخذة من صفر ملحقة بمختلفة الجنس فلا ~~يقسمها القاضي جبرا، وكذلك الأثواب المتخذة من القطن أو الكتان إذا اختلفت ~~بالصنعة كالقباء والجبة والقميص (ويقسم الثياب الهروية لاتحاد الصنف، ولا ~~يقسم ثوبا واحدا لاشتمال القسمة على الضرر) بسبب القطع لأن فيه إتلاف جزء ~~فلا يفعله القاضي مع كراهة بعض الشركاء. # فإن رضيا بذلك قسمه بينهما (ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما لما بينا) يعني ~~ما تقدم من قوله بل تقع معاوضة وسبيلها التراضي. ووجه المعاوضة أن التعديل ~~بينهما لا يمكن إلا بزيادة دراهم مع الأوكس، والدراهم لم تكن مشتركة فترد ~~عليها القسمة فكان معاوضة (بخلاف ثلاثة أثواب إذا دخل ثوب ms2404 بثوبين) يعني إذا ~~كان قيمة الثوب الواحد مثل قيمة الثوبين وأراد أحدهما القسمة وأبى الآخر ~~يقسم القاضي بينهما ويعطي أحدهما ثوبا والآخر ثوبين (وكذا إن استقام أن ~~يجعل ثوب أحد القسمين ثوبا وربع ثوب والآخر ثوبا وثلاثة أرباع ثوب) فإنه ~~يقسم بينهما ويترك الثوب الثالث مشتركا بينهما على ذلك الوجه (لأنه قسمة ~~البعض دون البعض وذلك جائز) لأنه تيسر عليه التمييز في بعض المشترك، ولو ~~تيسر ذلك في الكل قسم الكل عند طلب بعض الشركاء فكذلك في البعض، وما ثمة ~~معاوضة تحتاج إلى التراضي (وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يقسم الرقيق ~~والجواهر لتفاوتهما) الرقيق إذا كان بين اثنين وطلب أحدهما القسمة فلا يخلو ~~إما أن يكون الرقيق # PageV09P436 # مع شيء آخر يصح فيه القسمة جبرا كالغنم والثياب أو لا يكون، فإن كان ~~فالأصح القسمة في قولهم جميعا على الأظهر، أما عندهما فظاهر. # وأما عند أبي حنيفة فيجعل الذي مع الرقيق أصلا في القسمة جبرا ويجعل ~~الرقيق تابعا له في القسمة، وقد يثبت الحكم لشيء تبعا وإن لم يثبت قصدا ~~كالشرب في البيع والمنقولات في الوقف، وإن لم يكن فإن كانوا ذكورا وإناثا ~~لا يقسم إلا برضاهما، وإن كانوا ذكورا أو إناثا لا يقسم القاضي بينهما في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يجبرهما على ذلك. # وقال صاحباه: يجبرهما على القسمة لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ورقيق ~~المغنم. ولأبي حنيفة أن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة ~~كالذهن والكياسة، لأن من العبيد من يصلح للأمانة، ومنهم من يصلح للتجارة، ~~ومنهم من يصلح للفروسية وغير ذلك، فمتى جمع نصيب كل واحد منهم في واحد فإنه ~~سائر المنافع فلم يكن ذلك قسمة وإفرازا، بخلاف الحيوانات لأن التفاوت فيها ~~يقل عند اتحاد الجنس؛ ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن سائر ~~الحيوانات جنس واحد (بخلاف المغانم) جواب عن قولهما ورقيق المغنم، وذلك ~~(لأن حق الغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها، وهاهنا ~~يتعلق بالعين والمالية فافترقا) فإن ms2405 قيل: لو تزوج أو خالع على عبد صح فصار ~~كسائر الحيوانات فليكن في القسمة كذلك. أجيب بأن القسمة تحتاج إلى الإفراز ~~ولا يتحقق في القسمة، بخلاف ما ذكرتم فإنه لا يحتاج إليه (قوله وأما ~~الجواهر إلخ) واضح. # قال (ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى) والأصل في هذا أن الجبر في القسمة ~~إنما يكون عند انتفاء الضرر عنهما بأن يبقى نصيب كل منهما بعد القسمة ~~منتفعا به انتفاع ذلك الجنس، وفي قسمة البئر والحمام والرحى ضرر لهما أو ~~لأحدهما فلا يقسم إلا بالتراضي. ومن المشايخ من قال: القاضي لا يقسم عند ~~الضرر لأنه لم ينصب متلفا، لكن لو اقتسم لم يمنعهما عن ذلك وكلامه واضح. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى ما ذكره في أول هذا الفصل بقوله وإن كان كل ~~واحد يستضر لصغره لم يقسمها # PageV09P437 # إلا بتراضيهما (قوله وإذا كانت دور مشتركة) هاهنا ثلاثة فصول: الدور، ~~والبيوت، والمنازل. فالدور متلازقة كانت أو متفرقة لا تقسم عنده قسمة واحدة ~~إلا بالتراضي، والبيوت تقسم مطلقا لتقاربها في معنى السكنى، والمنازل إن ~~كانت مجتمعة في دار واحدة متلازقا بعضها ببعض قسمت قسمة واحدة وإلا فلا ~~سواء كانت في محال أو في دار واحدة بعضها في أدناها وبعضها في أقصاها، لأن ~~المنزل فوق البيت دون الدار فالمنازل تتفاوت في معنى السكنى، ولكن التفاوت ~~فيها دون التفاوت في الدور فهي تشبه البيوت من وجه والدور من وجه، فلشبهها ~~بالبيوت قلنا إذا كانت متلازقة تقسم قسمة واحدة، لأن التفاوت فيها يقل في ~~مكان واحد، ولشبهها بالدور قلنا: إذا كانت في أمكنة متفرقة لا تقسم قسمة ~~واحدة، وهما في الفصول كلها يقولان: ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه فيمضي ~~القسمة على ذلك. وقوله (على ما مر) يعني في باب الحقوق من كتاب البيوع ~~(قوله وإن كانت دار وضيعة أو دار وحانوت إلخ) واضح إلا ما نذكره، إنما خص ~~الخصاف بالذكر لأن هذه المسألة لم تذكر في كتاب محمد ولا ذكرها الطحاوي ولا ~~الكرخي رحمهما الله. # وقوله (إن إجارة ms2406 منافع الدار بالحانوت) أي بمنافع الحانوت، لأنه لو جعل ~~نفس الحانوت أجرة لمنافع الدار صح. وقوله (أو تبنى حرمة الربا هنالك) أي في ~~إجارات الأصل (على شبهة المجانسة) يعني إن كانت منافع الدار ومنافع الحانوت ~~مختلفة رواية واحدة تحمل حرمة الربا هنالك على # PageV09P438 # شبهة المجانسة بين منافع الدار والحانوت لاتحاد أصل السكنى المقصود ~~منهما. واستشكل كلامه هذا لأنه يؤدي إلى اعتبار شبهة الشبهة، فإن الجنس إذا ~~اتحد كان بمنزلة مبادلة الشيء بجنسه نسيئة، وبالجنس يحرم النساء عندنا كما ~~تقدم، وفي ذلك شبهة الربا فإذا اعتبرت شبهة الجنسية كان ذلك اعتبارا لشبهة ~~الشبهة، والمعتبر الشبهة دون النازل عنها. وقد قال شمس الأئمة الحلواني - ~~رحمه الله -: إما أن يكون في المسألة روايتان، أو يكون من مشكلات هذا ~~الكتاب. ويمكن أن يقال: لا إشكال فيه لأن المراد بشبهة المجانسة الشبهة ~~الثابتة بها لأنه قال جنس واحد فكيف يقول بشبهة المجانسة. ووجه آخر في ~~التوفيق أن يراد باختلاف الجنس الاختلاف من حيث اختلاف الذات، فلا تجوز ~~القسمة الواحدة، وباتحاده الاتحاد في المنفعة وهي السكنى فتمتنع الإجارة ~~لشبهة الربا. ### | [فصل في كيفية القسمة] # لما فرغ من بيان ما يقسم وما لا يقسم بين كيفية القسمة فيما يقسم لأن ~~الكيفية صفة فتتبع جواز أصل القسمة الذي هو # PageV09P439 # الموصوف. قال (وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) إذا شرع القاسم في القسمة ~~ينبغي أن يصور ما يقسمه بأن يكتب على كاغدة إن فلانا نصيبه كذا وفلانا ~~نصيبه كذا ليمكنه حفظه إن أراد رفع تلك الكاغدة إلى القاضي ليتولى الإقراع ~~بينهم بنفسه (ويعدله يعني يسويه على سهام القسمة، ويروى يعزله: أي يقطعه ~~بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره ويقوم البناء لحاجته إليه في الآخرة) إذ ~~البناء يقسم على حدة، فربما يقع في نصيب أحدهم شيء منه فيكون عالما بقيمتها ~~(ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه) إن أمكن ذلك لينقطع النزاع ويتم ~~معنى القسمة. # (ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث إلى أن تفرغ السهام ~~ويكتب أسماءهم ويخرج ms2407 القرعة، فمن خرج اسمه أولا إلخ) قال الإمام حميد الدين ~~- رحمه الله -: صورته أرض بين جماعة لأحدهم سدسها وللآخر ثلثها وللآخر ~~نصفها يجعلها ستة أسهم، ويلقب الجزء الأول بالسهم الأول والذي يليه بالثاني ~~والثالث على هذا، ثم يكتب أسماءهم ويجعلها قرعة ثم يلقيها في كمه، فمن خرج ~~اسمه أولا فله السهم الأول، فإن كان ذلك صاحب السدس فله الجزء الأول، وإن ~~كان صاحب الثلث فله الجزء الأول والذي يليه، وإن كان صاحب النصف فله الجزء ~~الأول واللذان يليانه (قوله وقوله في الكتاب) واضح. قوله (والقرعة لتطييب ~~القلوب) جواب الاستحسان، والقياس يأباها لأنه تعليق الاستحقاق بخروج القرعة ~~وذلك قمار ولهذا لم تجوز علماؤنا استعمالها في دعوى النسب ودعوى المال ~~وتعيين المطلقة، ولكن تركناها هاهنا بالتعامل الظاهر من لدن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير، وليس في معنى القمار لأن ~~أصل الاستحقاق فيه يتعلق بما يستعمل فيه. وأما ما نحن فيه فليس كذلك، لأن ~~القاسم لو قال أنا عدلت في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان ~~مستقيما، إلا أنه ربما يتهم في ذلك فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ~~ونفي تهمة الميل عن نفسه وذلك جائز؛ ألا ترى أن زكريا - عليه السلام - حيث ~~استعمل القرعة مع الأحبار في ضم مريم إلى نفسه مع علمه # PageV09P440 # بكونه أحق بها لكون خالتها عنده تطييبا لقلوبهم. # قال (ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلخ) جماعة في أيديهم عقار ~~طلبوا قسمته وفي أحد الجانبين فصل، فأراد أحدهم أن يكون عوض الفضل دراهم ~~وآخر لم يرض بذلك لم تدخل الدراهم في القسمة، وإن تراضوا أدخلها لأنه لا ~~شركة في الدراهم والقسمة فيما فيه الشركة، ولأنه يفوت التعديل المراد ~~بالقسمة لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته قد لا يصل ~~إليها، وليس بين ما يصل إليه الرجل في الحال وما لا يصل معادلة، فلا يصار ~~إليه إلا عند الضرورة، ولهذا ذهب أبو يوسف - رحمه الله - فيما إذا كان ms2408 أرض ~~وبناء إلى أنه يقسم كل ذلك على اعتبار القيمة، لأنه لا يمكن اعتبار ~~المعادلة إلا بالتقويم، وأبو حنيفة - رحمه الله - إلى أن الأرض تقسم ~~بالمساحة لأنها الأصل في الممسوحات، ثم يرد من وقع البناء في نصيبه أو من ~~كان نصيبه أجود دراهم على الآخر حتى يساويه فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة ~~كالأخ لا ولاية له في المال ثم يملك تسمية الصداق ضرورة التزويج. ومحمد - ~~رحمه الله - إلى أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة، ~~فإن لم تف العرصة بقيمة البناء فحينئذ يرد الفضل دراهم لأن الضرورة تحققت ~~في هذا القدر فلا يترك الأصل إلا لها، وهذا يوافق رواية الأصل لأنه قال ~~فيه: يقسم الدار مذارعة فلا يجعل لأحدهما على الآخر فضلا من الدراهم ~~وغيرها، كذا في بعض الشروح. # قوله (فإن قسم بينهم) يعني إن قسم القسام الدار المشتركة بين الشريكين ~~ولأحدهما مسيل الماء في نصيب الآخر أو طريق فلا يخلو إما أن يمكن صرف ذلك ~~عنه أو لا (فإن أمكن فليس له أن يستطرق) ويسيل (في نصيب الآخر) سواء كان ~~ذلك مشروطا في القسمة أو لم يكن (لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة) وهو الإفراز ~~والتمييز (من غير ضرر) بأن لا يبقى لكل واحد منهما تعلق بنصيب الآخر بصرف ~~الطريق والمسيل إلى غيره فلا تدخل فيه الحقوق وإن شرطت، بخلاف البيع # PageV09P441 # فإنها إذا شرطت فيه دخلت لأنه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك مع بقاء ~~هذا التعلق بملك غيره فلا تدخل إلا بالشرط (وإن لم يمكن) فإما أن يشترط ذلك ~~في القسمة أو لا، فإن كان الثاني (فسخت القسمة لأنها مختلة لما فيه من ~~الضرر وبقاء الاختلاط فتستأنف، وهذا بخلاف البيع) فإنه إذا باع دارا أو ~~أرضا ولا يتمكن المشتري من الاستطراق ولا من تسييل الماء ولم تذكر الحقوق ~~فإنه (لا يفسد، لأن المقصود منه تملك العين وأنه يجامع تعذر الانتفاع في ~~الحال) كما لو اشترى جحشا صغيرا (وأما القسمة فإنها لتكميل المنفعة، ولا ~~يتم ذلك إلا ms2409 بالطريق) وإن كان الأول يدخل فيها لأن القسمة لتكميل المنفعة ~~وذلك بالطريق والمسيل، فيدخل عند التنصيص باعتبار التكميل، وفيها معنى ~~الإفراز وذلك بانقطاع التعلق على ما ذكرنا؛ فباعتباره لا يدخل من غير ~~تنصيص. # وتقريره أن في القسمة تكميلا وإفرازا، والحقوق بالنظر إلى التكميل تدخل ~~وإن لم تذكر، وبالنظر إلى الإفراز لا تدخل وإن ذكرت لأن دخولها ينافي ~~الإفراز، فقلنا: تدخل عند التنصيص ولا تدخل عند عدمه إعمالا للوجهين بقدر ~~الإمكان، بخلاف الإجارة حيث تدخل فيها بدون التنصيص لأن كل المقصود ~~الانتفاع وهو لا يحصل إلا بإدخال الشرب والطريق، فيدخل من غير ذكر (ولو ~~اختلف الشركاء في رفع الطريق بينهم عن القسمة) فقال بعضهم: لا ندع طريقا ~~مشتركا بيننا بل نقسم الكل. وقال بعضهم: بل ندع ينظر القاضي في حالهم إن ~~كان يستقيم لكل واحد طريق يفتحه في نصيبه قسم الحاكم بغير طريق يترك ~~للجماعة (لتحقق الإفراز بالكلية دونه) أي دون رفع الطريق (وإن كان لا ~~يستقيم رفع طريقا بين جماعتهم ليتحقق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق. # ولو اختلفوا في مقداره) أي في سعة الطريق وضيقه وطوله فقال بعضهم: تجعل ~~سعة الطريق أكبر من عرض الباب الأعظم وطوله من الأعلى إلى السماء. وقال ~~بعضهم غير ذلك (جعل على عرض الباب وطوله لأن الحاجة تندفع به) فلا فائدة في ~~جعله أعرض من ذلك، وفائدة قسمة ما وراء طول الباب من الأعلى هي أن أحد ~~الشركاء إذا أراد أن يشرع جناحا في نصيبه، إن كان فوق طول الباب كان له ذلك ~~لأن الهواء فيما زاد على طول الباب مقسوم # PageV09P442 # بينهم فكان بانيا على خالص حقه، وإن كان فيما دون طول الباب يمنع من ذلك ~~لأن قدر طوله مشترك بينهم فصار بانيا على الهواء المشترك، وهو لا يجوز من ~~غير رضا الشركاء، وإن كان المقسوم أرضا يرفع من الطريق بمقدار ما يمر فيه ~~ثور واحد، لأنه لا بد للزراعة من ذلك، ولا يجعل مقدار ما يمر فيه ثوران ~~معا، وإن كان محتاجا إلى ذلك ms2410 لأنه كما يحتاج إلى هذا يحتاج إلى العجلة ~~فيؤدي إلى ما لا يتناهى، كذا في النهاية، وباقي كلامه واضح. # قال (وإذا كان سفل لا علو له) صورة المسألة أن يكون علو مشتركا بين رجلين ~~وسفله لآخر وسفل مشتركا بينهما وعلوه لآخر وبيت كامل مشتركا بينهما والكل ~~في دار واحدة أو في دارين لكن تراضيا على القسمة وطلبا من القاضي القسمة، ~~وإنما قيدنا بذلك لئلا يقال: تقسيم العلو مع السفل قسمة واحدة إذا كانت ~~البيوت متفرقة لا يصح عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وإذا ظهر ذلك فاعلم أن ~~علماءنا - رحمهم الله - اختلفوا في كيفية قسمة ذلك، فقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف - رحمهم الله -: يقسم بالذرع لأنه الأصل في القسمة في المذروع لكون ~~الشركة فيه لا في القيمة. وقال محمد - رحمه الله - يقسم بالقيمة، فإن كانت ~~قيمتهما سواء كان ذراع بذراع، وإن كانت قيمة أحدهما # PageV09P443 # نصف قيمة الآخر يحسب ذراع بذراعين، وعلى هذا الحساب لأن السفل يصلح لما ~~لا يصلح له العلو من حفر البئر واتخاذ السرداب والإصطبل وغيرها فلا يتحقق ~~التعديل إلا بالقيمة. ثم اختلف الشيخان في كيفية القسمة بالذرع، فقال أبو ~~حنيفة: ذراع سفل بذراعين من علو. وقال أبو يوسف: ذراع بذراع. # واختلف المشايخ بأن مبنى هذا الاختلاف اختلاف عادة أهل العصر والبلدان في ~~تفضيل السفل على العلو أو العكس من ذلك أو استوائهما أو هو معنى فقهي، فقال ~~بعضهم: أجاب كل واحد منهم # PageV09P444 # على عادة أهل عصره: أجاب أبو حنيفة بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة ~~في اختيار السفل على العلو، وأبو يوسف بناء على ما شاهد من عادة أهل بغداد ~~في التسوية بين العلو والسفل في منفعة السكنى، ومحمد على ما شاهد من اختلاف ~~العادات في البلدان من تفضيل السفل مرة والعلو أخرى. وقال بعضهم: بل مبناه ~~معنى فقهي. # ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن منفعة السفل تربو على منفعة العلو ~~بضعفه لأنها تبقى بعد فوات العلو دون العكس، وكذا السفل فيه منفعة البناء ~~والسكنى، ms2411 وفي العلو منفعة السكنى لا غير، إذ لا يمكنه البناء على علوه إلا ~~برضا صاحب السفل فيعتبر ذراعان منه بذراع من السفل. ولأبي يوسف - رحمه الله ~~- أن المقصود أصل السكنى وهما يتساويان فيه، والمنفعتان متماثلتان لأن لكل ~~واحد منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على أصله. ولمحمد - رحمه الله - أن ~~المنفعة تختلف باختلاف الحر والبرد بالإضافة إليهما، فلا يمكن التعديل إلا ~~بالقيمة، وقوله لا يفتقر إلى التفسير. # وتفسير قول أبي حنيفة - رحمه الله - في مسألة الكتاب أن يجعل بمقابلة ~~مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل، لأن ~~العلو عنده مثل نصف السفل، فثلاثة وثلاثون وثلث من العلو الكامل في مقابلة ~~مثله من العلو المجرد، وثلاثة وثلاثون وثلث من سفل الكامل في مقابلة ستة ~~وستين وثلثين من العلو المجرد فذلك تمام مائة، ويجعل بمقابلة مائة ذراع من ~~السفل المجرد ستة وستون وثلثا ذراع من البيت الكامل، لأن علوه مثل نصف ~~سفله، فستة وستون وثلثان من # PageV09P445 # السفل الكامل بمقابلة مثله من السفل المجرد وستة وستون وثلثان من علو ~~الكامل في مقابلة ثلاثة وثلاثين وثلث ذراع من السفل المجرد فذلك تمام مائة، ~~وتفسير قول أبي يوسف - رحمه الله - ظاهر على ما ذكر في الكتاب (قوله وإذا ~~اختلف المتقاسمون) فقال بعضهم بعض نصيبي في يد صاحبي (وشهد القاسمان قبلت ~~شهادتهما) ذكره القدوري ولم يذكر خلافا، وكأنه مال إلى قول الخصاف فإنه ذكر ~~قول محمد كقولهما. وقوله أو لأنه: أي التمييز لا يصلح مشهودا به لما أنه ~~غير لازم قبل، لأن الرجوع # PageV09P446 # صحيح قبل القبض، وهو صحيح إذا كانت القسمة بتراضيهما. أما إذا كان القاضي ~~أو نائبه يقسم فليس لبعض الشركاء أن يأبى ذلك بعد خروج بعض السهام، والباقي ~~واضح. ### | [باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها] # لما كان دعوى الغلط والاستحقاق من عوارض القسمة أخر ذكرها. والأصل في هذا ~~الباب أن الاختلاف إما أن يكون في مقدار ما حصل بالقسمة أو في أمر بعد ~~القسمة، فإن كان الأول ms2412 تحالفا وتفسخ القسمة إن لم يكن في دعواه متناقضا، ~~وإن كان الثاني فحكمه البينة على المدعي واليمين على من أنكر فعلى هذا إذا ~~ادعى أحدهما الغلط في القسمة وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه وقد أشهد ~~على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي فسخ القسمة بعد ~~وقوعها فلا يصدق إلا بحجة كالمشتري إذا ادعى لنفسه خيار الشرط، فإن أقامها ~~فقد نور دعواه بها، وإن عجز عنها استحلف الشركاء، لأنهم لو أقروا # PageV09P447 # لزمهم فإذا أنكروا استحلفوا لرجاء النكول، فمن حلف لا سبيل عليه، ومن نكل ~~جمع بين نصيبه ونصيب المدعي كما ذكر في الكتاب، ولا تحالف لوجود التناقض في ~~دعواه. قال المصنف - رحمه الله - (ينبغي أن لا يقبل دعواه أصلا) يعني وإن ~~أقام البينة لتناقضه، لأنه إذا أشهد على نفسه: أي أقر بالاستيفاء ~~والاستيفاء عبارة عن قبض الحق بكماله كان الدعوى بعد ذلك تناقضا. قوله ~~(وإليه أشار من بعد) يريد قوله وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ~~ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء # PageV09P448 # وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة، لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له ~~بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار المبيع. # ووجه الإشارة أن هذا المعنى قد وجد في الصورة الأولى، ولا تحالف فيها ولا ~~سبب له سوى كون التناقض مانعا لصحة الدعوى، وإذا كان التناقض موجودا وجب أن ~~لا تقبل دعواه أصلا، وإن قال قد استوفيت حقي وأخذت بعضه وعجز عن إقامة ~~البينة فالقول قول خصمه مع يمينه لأنه يدعي عليه الغصب وهو ينكر. ولو ~~اختلفا في التقويم فلا يخلو إما أن يكون يسيرا أو فاحشا لا يدخل تحت تقويم ~~المقومين، فإن كان الأول لم يلتفت إلى دعواه سواء كانت القسمة بالتراضي أو ~~بقضاء القاضي، لأن الاحتراز عن مثله عسر جدا؛ وإن كان الثاني، فإن كانت ~~القسمة بقضاء القاضي فسخت لأن الرضا منهم لم يوجد، وتصرف القاضي مقيد ~~بالعدل ولم يوجد، وإن كانت بالتراضي لم يذكره محمد - رحمه الله -. # وحكي عن ms2413 الفقيه أبي جعفر الهندواني - رحمه الله - أنه كان يقول: لقائل أن ~~يقول: لا تسمع هذه الدعوى لأن القسمة في معنى البيع ودعوى الغبن فيه من ~~المالك لا توجب نقضه # PageV09P449 # أما البيع من غير المالك فإنه ينقض بالغبن الفاحش كبيع الأب والوصي. ~~ولقائل أن يقول: تسمع هذه الدعوى لأن المعادلة شرط في القسمة، والتعديل في ~~الأشياء المتفاوتة يكون من حيث القيمة، فإذا ظهر في القيمة غبن فاحش فات ~~شرط جواز القسمة فيجب نقضها. والصدر الشهيد حسام الدين - رحمه الله - كان ~~يأخذ بالقول الأول وهو مختار المصنف - رحمه الله -، وبعض المشايخ - رحمهم ~~الله - كانوا يأخذون بالقول الثاني. # قوله (ولو اقتسما دارا) هو عين مسألة أول الباب لكن أعاده لزيادة بيان، ~~وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لم يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي فسخ ~~القسمة بعد وقوعها. وقوله (وكذا إذا اختلفا في الحدود) قيل صورته: دار ~~اقتسمها رجلان فأصاب أحدهما جانب منه وفي طرف حده بيت في يد صاحبه وأصاب ~~الآخر جانب وفي طرف حده بيت في يد صاحبه فادعى كل واحد منهما أن البيت الذي ~~في يد صاحبه داخل في حده وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي في يد ~~صاحبه لما بينا: يعني قوله لأنه خارج وبينة الخارج ترجح على بينة ذي اليد، ~~والباقي واضح. ### | [فصل استحق بعض نصيب أحدهما بعينه] # (فصل) : # لما فرغ من بيان الغلط بين الاستحقاق (وإذا استحق بعض نصيب أحدهما) هاهنا ~~ثلاثة أوجه: استحقاق بعض معين # PageV09P450 # في أحد النصيبين أو فيهما جميعا. واستحقاق بعض شائع في النصيبين. ~~واستحقاق بعض شائع في أحد النصيبين. ففي الأول لا تفسخ القسمة بالاتفاق. ~~وفي الثاني تفسخ بالاتفاق. وفي الثالث لم تفسخ عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، ولكن يخير إن شاء رجع بحصة ذلك في نصيب صاحبه، وإن شاء رد ما بقي واقتسم ~~ثانيا. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - تفسخ، ومحمد مع أبي يوسف على رواية أبي ~~سليمان ومع أبي حنيفة على رواية أبي حفص وهو الصحيح. وصورة المسألة إن ms2414 أخذ ~~أحدهما الثلث المقدم من الدار والآخر الثلثين من المؤخر وقيمتهما سواء بأن ~~تكون قيمة الدار ألفا ومائتي درهم مثلا وقيمة الثلث المقدم ستمائة درهم ~~وقيمة ما بقي مثله ثم استحق نصف الثلث المقدم، فعندهما إن شاء نقض القسمة ~~دفعا لعيب التشقيص، وإن شاء رجع على صاحبه بربع ما في يده، لأنه لو استحق ~~كل المقدم رجع بنصف ما في يده وقيمته ثلاثمائة، فإذا استحق النصف رجع بنصف ~~النصف وهو الربع وقيمته مائة وخمسون اعتبارا للجزء بالكل فيصير في يد كل من ~~الشريكين أربعمائة درهم وخمسون درهما والمجموع تسعمائة وهو ثلاثة أرباع ألف ~~ومائتين. قال المصنف - رحمه الله - (ذكر الاختلاف) يعني القدوري - رحمه ~~الله - في استحقاق بعض بعينه، وهكذا ذكر في الأسرار أن الاختلاف في استحقاق ~~بعض معين من نصيب أحدهما. قال صاحب النهاية - رحمه الله -: وصفة الحوالة ~~هذه إلى الأسرار وقعت سهوا، لأن هذه المسألة مذكورة في الأسرار في الشائع ~~وضعا وتعليلا من الجانبين وتكرارا بلفظ الشائع غير مرة. وأقول: وفي قوله ~~ذكر الاختلاف في استحقاق بعض بعينه أيضا نظر، فإن قول القدوري وإذا استحق ~~بعض نصيب أحدهما بعينه ليس بنص في ذلك لجواز أن يكون قوله بعينه متعلقا ~~بنصيب أحدهما لا ببعض، فيكون تقدير كلامه: # PageV09P451 # وإذا استحق بعض شائع في نصيب أحدهما بعينه وحينئذ يكون الاختلاف في ~~الشائع لا في المعين. لأبي يوسف - رحمه الله - أن باستحقاق بعض شائع ظهر ~~شريك ثالث لهما والقسمة بدون رضاه باطلة، لأن موضوع المسألة فيما إذا ~~تراضيا على القسمة لأنه اعتبر القيمة فيها فلا بد من التراضي، وصار كما إذا ~~استحق بعض شائع في النصيبين في انعدام معنى القسمة وهو الإفراز، أما فيما ~~ظهر فيه الاستحقاق فواضح، وأما في النصيب الآخر فلأنه يوجب الرجوع بحصته في ~~نصيب الآخر شائعا، بخلاف المعين فإن باستحقاق بعض معين يبقى الإفراز فيما ~~وراءه، لكنه يتخير إن شاء نقض القسمة من الأصل لأنه ما رضي بها إلا على ~~تقدير المعادلة وقد فاتت. ولهما أن معنى الإفراز لا ms2415 ينعدم باستحقاق جزء ~~شائع في نصيب أحدهما لأنه لا يوجب الشيوع في نصيب الآخر، ولهذا جازت القسمة ~~على هذا الوجه في الابتداء بأن كانت دار نصفين والنصف المقدم منها مشترك ~~بين ثلاثة نفر والنصف المقدم من هذا النصف لواحد منهم والنصف الآخر بين ~~اثنين على السوية والنصف المؤخر بين هذين الاثنين على السوية أيضا فاقتسما ~~الاثنان على أن يأخذ أحدهما نصيبهما من المقدم وربع المؤخر، وإذا جاز ~~ابتداء جاز انتهاء بطريق الأولى وصار كاستحقاق بيت معين في عدم انتفاء معنى ~~الإفراز، بخلاف الشائع في النصيبين، فإنه لو بقيت القسمة لتضرر الثالث # PageV09P452 # بتفريق نصيبه في النصيبين وأما هاهنا فلا ضرر للمستحق وقوله (وصورة ~~المسألة) يعني مسألة الكتاب لا المستشهد بها، وقد قدمناه دفعا لهذا اللبس، ~~قوله (ولو باع صاحب المقدم نصفه) يعني النصف من الثلث المقدم الذي وقع في ~~نصيب أحدهما ثم استحق النصف الثاني رجع بربع ما في يد الآخر عندهما لما ~~ذكرنا يعني من قوله لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده إلى قوله ~~اعتبارا للجزء بالكل وسقط خياره ببيع البعض في فسخ القسمة، لأن الفسخ إنما ~~يرد على ما ورد عليه القسمة وقد فات بعض ذلك بالبيع، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - ما في يد صاحبه بينهما نصفان، ويضمن قيمة نصف ما باع لصاحبه لأن ~~القسمة تنقلب فاسدة عنده فيقتسمان الباقي بعد الاستحقاق قوله (والمقبوض ~~بالعقد الفاسد) جواب عما يقال: ينبغي أن ينقض البيع لأنه بناء على القسمة ~~الفاسدة. والبناء على الفاسد فاسد. # ووجهه أن القسمة في معنى البيع لوجود المبادلة، وإذا كانت فاسدة كانت في ~~معنى البيع الفاسد، والمقبوض بالعقد الفاسد مملوك فينفذ البيع فيه، وهو ~~مضمون بالقيمة لتعذر # PageV09P453 # الوصول إلى عين حقه لمكان البيع فيضمن نصف نصيب صاحبه، قال (ولو وقعت ~~القسمة إلخ) ولو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ولم توف الورثة من ~~مالهم ولم يبرأ الغرماء ردت القسمة لأن الدين يمنع وقوع الملك للوارث، حتى ~~لو كان في التركة ms2416 المستغرقة بالدين عبد وهو ذو رحم محرم لوارث لم يعتق، ~~وكذا إذا كان الدين غير محيط بالتركة لتعلق حق الغرماء بالتركة إلا إذا بقي ~~من التركة ما بقي من الديون وراء ما قسم، لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة في ~~إيفاء حقهم، ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة أو أداه للورثة من مالهم جازت ~~القسمة أي تبين جوازها سواء كان الدين محيطا أو غير محيط لأن المانع قد ~~زال، بخلاف ما إذا ظهر له وارث أو الموصى له بالثلث أو الربع بعد القسمة ~~وقالت الورثة نحن نقضي حقهما فإن القسمة تنقض إن لم يرض للوارث أو الموصى ~~له، لأن حقهما في عين التركة فلا ينتقل إلى مال آخر إلا برضاهما، وعلى هذا ~~لو ادعى أحد المتقاسمين بعد القسمة دينا على الميت صح، ولو ادعى عينا لم ~~يصح لأن الدين يتعلق بمالية التركة والقسمة تصادف الصورة فلم # PageV09P454 # يتناقض في دعواه بالإقدام على القسمة، ودعوى العين تتعلق بالصورة والقسمة ~~تصادفها، فالإقدام على القسمة اعتراف منه بكون المقسوم مشتركا ودعوى الخصوص ~~يناقضه. ولقائل أن يقول: إن لم تكن دعوى الدين باطلة لعدم التناقض فلتكن ~~باطلة باعتبار أنها إذا صحت كان له أن ينقض القسمة وذلك سعي في نقض ما تم ~~من جهته. والجواب أنه إذا ثبت الدين بالبينة لم تكن القسمة تامة فلا يلزم ~~ذلك ### | [فصل في المهايأة] # لما فرغ من بيان أحكام قسمة الأعيان شرع في بيان أحكام قسمة الأعراض وهي ~~المهايأة، وأخرها عن قسمة الأعيان # PageV09P455 # لكونها فرعا عليها، وإخال أن الترجمة بالباب أولى، لأن الكلام في باب ~~دعوى الغلط والاستحقاق والمهايأة ليست منهما لكنها باب من كتاب القسمة، ~~ويجوز أن يقال: إنها فصل من كتاب القسمة وفيه ما فيه. والمهايأة مفاعلة من ~~الهيئة وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء وقد تبدل الهمزة ألفا، وتحقيقه أن ~~كلا منهم يرضى بهيئة واحدة ويختارها، أو أن الشريك الثاني ينتفع بالعين على ~~الهيئة التي ينتفع بها الشريك الأول. وفي عرف الفقهاء: هي عبارة عن قسمة ~~المنافع، وهي ms2417 جائزة استحسانا، والقياس يأباها لأنها مبادلة المنفعة بجنسها، ~~إذا كل واحد من الشريكين في نوبته ينتفع بملك شريكه عوضا من انتفاع الشريك ~~بملكه في نوبته، لكنا تركنا القياس بقوله تعالى {لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم} [الشعراء: 155] وهو المهايأة بعينها وللحاجة إليها إذ يتعذر ~~الاجتماع على الانتفاع فأشبه القسمة، ولهذا يجري فيه جبر القاضي إذا طلبها ~~بعض الشركاء وأبى غيره ولم يطلب قسمة العين كما يجري في القسمة إلا أن ~~القسمة أقوى منها في استكمال المنفعة لأنه جمع المنافع في زمان واحد. ~~والتهايؤ جمع على التعاقب ولهذا: أي ولكون القسمة أقوى إذا طلب أحد ~~الشريكين القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي لأنه أبلغ في التكميل، ولو ~~وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم وتبطل المهايأة ولا تبطل ~~المهايأة بموت أحدهما ولا بموتهما، لأنه لو انتقضت لاستأنفه الحاكم لجواز ~~أن يطلب الورثة المهايأة فلا فائدة في النقض ثم الاستئناف، ولو تهايآ في ~~دار واحدة على أن يسكن هذا طائفة وهذا طائفة أو هذا علوها وهذا سفلها جاز ~~لما ذكر في المتن، فالتهايؤ في هذا الوجه وهو أن يسكن هذا في جانب من الدار ~~ويسكن هذا في جانب آخر منها في زمان واحد إفراز لا مبادلة لتحقق معناه، فإن ~~القاضي يجمع جميع منافع أحدهما في بيت واحد بعد أن كانت شائعة في البيتين، ~~وكذلك في حق الآخر ولهذا لا يشترط فيه التأقيت. ولو كان مبادلة كان تمليك ~~المنافع بالعوض فيلحق بالإجارة ويشترط التأقيت، قيل (قوله ولكل واحد أن ~~يستغل ما أصابه) يجوز أن يكون توضيحا لكونه إفرازا فإنه إذا كان إفرازا # PageV09P456 # كانت المنافع حادثة على ملكه، ومن حدثت المنافع على ملكه جاز أن يستغل ~~وإن لم يشترط في العقد ذلك وهو بظاهر المذهب، ذكره شمس الأئمة السرخسي - ~~رحمه الله -، وفيه نظر لأنه لو كان مبادلة كان كذلك أيضا، والأولى أن يكون ~~ابتداء كلام لنفي قول من يقول إنهما إذا تهايآ ولم يشترطا الإجازة في أول ~~العقد لم يملك أحدهما أن يستغل ms2418 ما أصابه (ولو تهايآ في عبد واحد على أن ~~يخدم هذا يوما وهذا يوما جاز، وكذا هذا في البيت الصغير لأن المهايأة قد ~~تكون في الزمان، # PageV09P457 # من حيث المكان، والأول متعين هاهنا) ولم يذكر أن هذا إفراز أو مبادلة ~~لأنه عطفه على صورة الإفراز فكان معلوما، فإذا كانت المهايأة في الجنس ~~الواحد والمنفعة متفاوتة تفاوتا يسيرا كما في الثياب والأراضي تعتبر إفرازا ~~من وجه مبادلة من وجه حتى لا ينفرد أحدهما بهذه المهايأة، وإذا طلب أحدهما ~~ولم يطلب الآخر قسمة الأصل أجبر عليها. وقيل تعتبر إفرازا من وجه عارية من ~~وجه، لأنها لو كانت مبادلة لما جازت في الجنس الواحد؛ لأنه يكون مبادلة ~~المنفعة بجنسها وأنه يحرم ربا النساء والأول أصح لأن العارية ليس فيها عوض ~~وهذا بعوض، وربا النساء ثابت عند أحد وصفي العلة بالنص على خلاف القياس ~~فيما هو مبادلة في الأعيان من كل وجه فلا يتعدى إلى غيره وإن كانت في ~~المجلس المختلف كالدور والعبيد تعتبر مبادلة من كل وجه حتى لا تجوز بدون ~~رضاهما لأن المهايأة قسمة المنافع، وقسمة المنافع معتبرة بقسمة الأعيان، ~~وقسمة الأعيان اعتبرت مبادلة من كل وجه في الجنس المختلف، فكذا في قسمة ~~المنافع، ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملهما ~~كالدار مثلا بأن يطلب أحدهما أن يسكن في مقدمها وصاحبه في مؤخرها والآخر ~~يطلب أن يسكن جميع الدار شهرا وصاحبه شهرا آخر يأمرهما القاضي أن يتفقا، ~~لأن لكل واحد منهما مزية فلا ترجيح لأحدهما، إذ التهايؤ في المكان أعدل ~~لاستوائهما في زمان الانتفاع من غير تقديم لأحدهما على الآخر، وفي الزمان ~~أكمل لأن كلا منهما ينتفع بجميع جوانب الدار في نوبته، فلا بد من الاتفاق ~~دفعا للتحكم، فإن اختاراه من حيث الزمان يقرع في البداية نفيا للتهمة (قوله ~~ولو تهايآ في العبدين) واضح. وقوله (وقيل عند أبي حنيفة - رحمه الله -: لا ~~يقسم) أي قال بعض المشايخ - رحمهم الله - عنه. # وقوله (وهكذا روي عنه) يعني روى الخصاف عنه # PageV09P458 # بمثل ms2419 ما قال المشايخ. وقوله (والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا) قال ~~الكرخي: معنى قول أبي حنيفة إن الدور لا تقسم: أي أن القاضي لا يقسمها، فإن ~~فعل جاز، وعلى هذا تجوز القسمة في الأصول فكذا في المنافع، وتعليل الكتاب ~~وهو قوله (لأن المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت) أوجه لبقاء قوله في ~~الأصول بلا تأويل. وقوله (ولو تهايآ فيهما) واضح، # PageV09P459 # وقوله (ووجه الفرق) يعني بين جواز التهايؤ في الاستغلال في دار واحدة ~~وعدمه في العبد الواحد والدابة الواحدة. # وقوله (فتفوت المعادلة) لأن الاستغلال إنما يكون بالاستعمال، والظاهر أن ~~عمله في الزمان الثاني لا يكون كما كان في الأول، لأن القوى الجسمانية ~~متناهية، وقوله (ولو زادت الغلة في نوبة أحدهما) يعني في الدار الواحدة. ~~وقوله (في ظاهر الرواية) احتراز عما روي عن أبي حنيفة في الكيسانيات أنه لا ~~يجوز، لأن قسمة المنفعة تعتبر بقسمة العين وهي عنده في الدارين لا تجوز ~~للتفاوت. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله والاعتدال ثابت في الحال إلخ. # وقوله (اعتبارا بالتهايؤ في المنافع) يعني في الاستخدام الخالي عن ~~الاستغلال. وقوله (لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر منه) أي من التفاوت من ~~حيث الزمان في العبد الواحد، لأنه قد # PageV09P460 # يكون في أحدهما كياسة وحذق ولباقة يحصل في الشهر الواحد من الغلة ما لا ~~يقدر عليه الآخر. ثم التهايؤ في استغلال العبد الواحد لا يجوز بالاتفاق، ~~ففي استغلال العبدين أولى أن لا يجوز، وعورض بأن معنى الإفراز والتمييز ~~راجع في غلة العبدين، لأن كل واحد منهما يصل إلى الغلة في الوقت الذي يصل ~~إليها فيه صاحبه فكان كالمهايأة في الخدمة. وأجيب بأن التفاوت يمنع من ~~رجحان معنى الإفراز، بخلاف الخدمة؛ لما بينا من وجه الأصح أن المنافع في ~~الخدمة قلما تتفاوت. وقوله (والتهايؤ في الخدمة جوز ضرورة) جواب عن قولهما ~~اعتبارا بالتهايؤ في المنافع وبيان الضرورة ما نذكره بعد هذا أن المنافع لا ~~تبقى فتتعذر قسمتها ولا ضرورة في الغلة لإمكان قسمتها لكونها أعيانا ~~فيستغلانه على طريق الشركة، ms2420 ثم يقسمان ما حصل من الغلة. ولقائل أن يقول: ~~علل جواز التهايؤ في المنافع بقوله من قبل، لأن المنافع من حيث الخدمة قلما ~~تتفاوت، وعلله هنا بضرورة تعذر القسمة، وفي ذلك توارد علتين مستقلتين على ~~حكم واحد بالشخص وهو باطل. ويمكن أن يجاب عنه بأن المذكور من قبل تتمة هذا ~~التعليل، لأن علة الجواز تعذر القسمة وقلة التفاوت جميعا، لا أن كل واحد ~~منهما علة مستقلة. وقوله (ولأن الظاهر) وجه آخر لإبطال القياس ولا يجوز في ~~الدابتين عنده خلافا لهما، والوجه ما بيناه في الركوب وهو قوله اعتبارا ~~بقسمة الأعيان إلخ وقوله (ولو كان نخل أو شجر إلخ) واضح # PageV09P461 ### | [كتاب المزارعة] # لما كان الخارج في عقد المزارعة من أنواع ما يقع فيه القسمة ذكر المزارعة ~~بعدها، وذكر المصنف - رحمه الله - معناها لغة وشريعة فأغنانا عن ذكره. ~~وسببه سبب المعاملات وشرعيته مختلف فيها. قال (قال أبو حنيفة - رحمه الله ~~-: المزارعة بالثلث والربع باطلة) وإنما قيد بالثلث والربع لتبيين محل ~~النزاع، لأنه لو لم يعين أصلا أو عين دراهم مسماة كانت فاسدة بالإجماع ~~(وقالا: هي جائزة لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر ~~على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع) ولما ذكر # PageV09P462 # في الكتاب من القياس وقوله (لأنه لا أثر هنالك للعمل في تحصيلها) يعني ~~لأنه تخلل فعل فاعل مختار وهو أكل الحيوان فيضاف إليه، وإذا كان مضافا إليه ~~لا يضاف إلى غيره وهو العامل فلم تتحقق فيه الشركة. # (ولأبي حنيفة - رحمه الله - ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~المخابرة فقيل: وما المخابرة؟ قال: المزارعة بالثلث أو الربع» (ولأنه ~~استئجار ببعض ما يخرج من عمله) فإنها لا تصح بدون ذكر المدة وذلك من خصائص ~~الإجارة (فتكون في معنى قفيز الطحان، ولأن الأجر مجهول) على تقدير وجود ~~الخارج فإنه لا يعلم أن نصيبه الثلث أو الربع يبلغ مقدار عشرة أقفزة أو أقل ~~منه أو أكثر (أو معدوم) على تقدير عدم الخارج (وكل ذلك مفسد، ومعاملة ms2421 النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر كان خراج مقاسمة) وهي أن يقسم الإمام ما ~~يخرج من الأرض وكان (بطريق المن والصلح) لأنه لو أخذ الكل جاز لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - ملكها غنيمة، فكان ما ترك في أيديهم فضلا ولم يبين مدة ~~معلومة، وقد أجمعوا على أن عقد المزارعة لا يصح إلا ببيان مدة معلومة (وهو) ~~أي خراج المقاسمة بطريق المن والصلح (جائز) فلم يكن الحديث حجة لمحجوزها، ~~ولم يذكر الجواب عن القياس على المضاربة لظهور فساده، فإن من شرطه أن يتعدى ~~الحكم الشرعي إلى فرع هو نظيره وهاهنا ليس كذلك، لأن معنى الإجارة فيها ~~أغلب حتى اشترطت فيها المدة بخلاف المضاربة. قوله (وإذا فسدت عنده) واضح. # PageV09P463 # وقوله (والخارج في الوجهين) يعني فيما إذا كان البذر من قبل العامل، ~~وفيما إذا كان من قبل رب الأرض، وقوله (لأنه نماء ملكه) منقوض بمن غصب بذرا ~~فزرعه فإن الزرع له وإن كان نماء ملك صاحب البذر. وأجيب بأن الغاصب عامل ~~لنفسه باختياره وتحصيله، فكان إضافة الحادث إلى عمله أولى والمزارع عامل ~~بأمر غيره فجعل العمل مضافا إلى الآمر. وقوله (كما فصلنا) إشارة إلى قوله ~~وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض إلخ. وقوله (إلا أن الفتوى على ~~قولهما) واضح، # وقوله (بيان المدة) يريد به مدة يمكن خروج الزرع فيها، حتى لو بين مدة لا ~~يتمكن فيها من المزارعة فسدت المزارعة، وكذا إذا بين مدة لا يعيش أحدهما ~~إلى مثلها غالبا لأنه يصير في معنى اشتراط بقاء العقد إلى ما بعد الموت. ~~وقوله (لأنه) أي لأن عقد المزارعة (عقد على منافع الأرض) يعني إذا كان ~~البذر من قبل العامل (أو منافع العامل) يعني إذا كان البذر من قبل رب ~~الأرض، والمدة هي المعيار لها أي للمنافع بمنزلة الكيل أو الوزن. وقوله ~~(وهو أي المعقود عليه منافع الأرض) إن كان البذر من قبل العامل (أو منافع ~~العامل) إن كان البذر من قبل رب الأرض، ففي الأول العامل مستأجر للأرض، وفي ~~الثاني رب الأرض ms2422 مستأجر للعامل فلا بد من بيان ذلك بالإعلام. # PageV09P464 # وقوله (فما يقطع هذه الشركة كان مفسدا للعقد) لأنه إذا شرط فيها ما يقطع ~~الشركة في الخارج يقع إجارة محضة، والقياس يأبى جواز الإجارة المحضة بأجر ~~معدوم. # وقوله (بيان جنس البذر) وجه القياس ليصير الأجر معلوما إذا هو جزء من ~~الخارج فلا بد من بيانه ليعلم أن الخارج من أي نوع ولو لم يعلم عسى أن لا ~~يرضى، لأنه ربما يعطى بذرا لا يحصل الخارج به إلا بعمل كثير وفي الاستحسان ~~بيان ما يزرع في الأرض ليس بشرط، فوض الرأي إلى المزارع أو لم يفوض بعد أن ~~ينص على المزارعة فإنه مفوض إليه. # قال (وهي عندهما على أربعة أوجه) قيام المزارعة بأربعة أشياء: الأرض، ~~والبذر، والعمل، والبقر لا محالة، ثم إما أن يكون الجميع لأحدهما أولا، لا ~~سبيل إلى الأول لأن المزارعة شركة في الانتهاء وإذا لم يكن من أحد # PageV09P465 # الجانبين شيء لم تتصور الشركة فتعين الثاني، وهو إما أن يكون بينهما ~~بالتنصيف أو بإثبات الأكثر، والأول على وجهين على ما هو المذكور في ~~المختصر: أن يكون الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر وهو الوجه الأول ~~في الكتاب، وأن يكون الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر وهو الوجه ~~الرابع فيه. والثاني أيضا على وجهين: أحدهما أن يكون الأرض لواحد والباقي ~~لآخر وهو الوجه الثاني، والآخر أن يكون العمل لأحدهما والباقي لآخر وهو ~~الوجه الثالث، وهي جائزة إلا الرابع. # ووجه # PageV09P466 # كل واحد مذكور في الكتاب وسأوضحه. والمذكور من بطلان الرابع هو ظاهر ~~الرواية: وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه جائز أيضا. واعلم أن مبنى جواز ~~هذه المسائل وفسادها على أن المزارعة تنعقد إجارة وتتم شركة، وانعقادها ~~إجارة إنما هو على منفعة الأرض أو منفعة العامل دون غيرهما من منفعة البقر ~~والبذر لأنه استئجار ببعض الخارج. والقياس يقتضي أن لا يجوز في الأرض ~~والعامل أيضا، لكنا جوزناه بالنص على خلاف القياس، وإنما ورد النص فيهما ~~دون البذر والبقر. أما في الأرض فأثر عبد الله ms2423 بن عمر - رضي الله عنهما - ~~وتعامل الناس فإنهم تعاملوا اشتراط البذر على المزارع وحينئذ كان مستأجرا ~~للأرض ببعض الخارج وأما في العامل ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مع أهل خيبر والتعامل فإنهم ربما كانوا يشترطون البذر على صاحب الأرض فكان ~~حينئذ مستأجرا للعامل بذلك فاقتصرنا على الجواز بالنص فيهما وبقي غيرهما ~~على أصل القياس، فكل ما كان من صور الجواز فهو من قبيل استئجار الأرض أو ~~العامل ببعض الخارج، أو كان المشروط على أحدهما شيئين متجانسين، ولكن ~~المنظور فيه هو استئجار الأرض أو العامل بذلك لكونه مورد الأثر، وكل ما كان ~~من صور العدم فهو من قبيل استئجار الآخرين، أو كان المشروط على أحدهما ~~شيئين غير متجانسين ولكن المنظور إليه ذلك: والضابط في معرفة التجانس ما ~~فهم من كلامه وهو أن ما صدر فعله عن القوة الحيوانية فهو جنس وما صدر عن ~~غيرها فهو جنس آخر. فإذا عرف هذا فلا علينا في تطبيق الوجوه على الأصل ~~المذكور، فأما الوجه الأول فهو مما كان المشروط على أحدهما شيئين متجانسين، ~~فإن الأرض والبذر من جنس والعمل والبقر من جنس؛ والمنظور إليه الاستئجار ~~يجعل كأن العامل استأجر الأرض أو رب الأرض استأجر العامل، والوجه الثاني ~~والثالث مما فيه استئجار الأرض والعامل، وأما الوجه الرابع على ظاهر ~~الرواية فباطل، لأن المشروط شيئان غير متجانسين فلا يمكن أن يكون أحدهما ~~تابعا للآخر، بخلاف المتجانسين فإن الأشراف أو الأصل يجوز أن يستتبع الأخس ~~والفرع. # ووجه غير ظاهر الرواية ما قال في الكتاب: لو شرط البذر والبقر عليه: أي ~~على رب الأرض جاز، فكذا إذا شرط البقر # PageV09P467 # وحده وصار كجانب العمل إذا شرط البقر عليه، والجواب أن البذر إذا اجتمع ~~مع الأرض استتبعته للتجانس وضعف جهة البقر معهما فكان استئجارا للعامل. # وأما إذا اجتمع الأرض والبقر فلم تستتبعه، وكذا في الجانب الآخر فكان في ~~كل من الجانبين معارضة بين استئجار الأرض وغير الأرض والعامل وغيره فكان ~~باطلا. ولقائل أن يقول: استئجار الأرض والعامل منصوص عليه ms2424 دون الآخرين فكان ~~أرجح، ويلزم الجواز. ويمكن أن يجاب عنه بأن النص في المزارعة لما ورد على ~~خلاف القياس على ما مر ضعف العمل به مع وجود المعارض. وقوله كل ذلك بخلق ~~الله تعالى لا مدخل له في الدليل، وإنما ذكره لأنه لما أضاف منفعة الأرض ~~إلى قوة في طبعها توهم أن ينسب إلى القول بالطبيعة فدفع ذلك. وهاهنا وجهان ~~آخران لم يذكرهما القدوري - رحمه الله - وهما فاسدان، وقد ذكر المصنف - ~~رحمه الله - وجه ذلك. وبقي عليه إشكال، وهو أن صاحب الأرض لم يسلم الأرض ~~إلى صاحب البذر فيستوجب عليه أجر مثل أرضه. وأجيب بأن منفعة العامل ومنفعة ~~الأرض صارتا مسلمتين إلى صاحب البذر لسلامة الخارج له حكما وكذلك إن لم ~~تخرج الأرض شيئا لأن عمل العامل بأمره في إلقاء بذره كعمله بنفسه فيستوجب ~~عليه أجر مثله في الوجهين. وثمة وجه آخر لم يذكراه: أي القدوري وصاحب ~~الهداية جميعا وهو أن يشترك أربعة على أن يكون البذر من واحد والعمل من آخر ~~والأرض من آخر والبقر من آخر. قال محمد - رحمه الله - في كتاب الآثار: ~~أخبرنا عبد الرحمن الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد «أنه وقع في عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألغى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صاحب الأرض وجعل لصاحب الفدان أجرا مسمى وجعل لصاحب العمل درهما لكل يوم ~~وألحق الزرع كله لصاحب البذر» فهذه مزارعة فاسدة لما # PageV09P468 # فيها من اشتراط الفدان على أحدهما مقصودا به، وفيها الخارج لصاحب البذر ~~لأنه نماء بذره. ومعنى قوله ألغى صاحب الأرض لم يجعل له شيئا من الخارج لا ~~أنه لا يستوجب أجر مثل الأرض وأعطى لصاحب العمل كل يوم درهما لأن ذلك كان ~~أجر مثل عمله، ولم يذكر أجر الفدان لكونه معلوما من أجر العامل. # قال (ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة إلخ) معلومية مدة المزارعة شرط ~~جوازها لما بينا: يعني قوله في بيان شروطها. والثالث بيان المدة لأنه عقد ~~على منافع الأرض إلخ. والأصل ms2425 في هذا أن كل ما كان وجوده شرطا للجواز فعدمه ~~مانع عنه، لأن الشرط لازم وانتفاؤه يستلزم انتفاء الملزوم، وكذا شيوع ~~الخارج تحقيقا لمعنى الشركة شرط الجواز، فإذا انتفى فسدت. وقوله (وصار كما ~~إذا شرطا رفع الخراج) والأرض خراجية، والخراج خراج وظيفة بأن يكون دراهم ~~مسماة بحسب الخارج وقفزانا معلومة. وأما إذا كان خراج مقاسمة وهو جزء من ~~الخارج مشاعا نحو الثلث أو الربع فإنه لا تفسد المزارعة بهذا الشرط. ~~والماذيانات جمع الماذيان وهو أصغر من النهر وأعظم من الجدول، وقيل ما ~~يجتمع فيه ماء السيل ثم تسقى منه الأرض. والسواقي جمع الساقية وهو فوق ~~الجدول ودون النهر. # PageV09P469 # كذا في المغرب، وقوله (اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان) فإن ~~العرف عندهم أن الحب والتبن يكون بينهما نصفين، وتحكيم العرف عند الاشتباه ~~واجب. # وقوله (والتبع يقوم بشرط الأصل) يعني لما كان الأصل وهو الحب مشتركا ~~بينهما باشتراطهما فيه نصا كان التبع وهو التبن مشتركا بينهما أيضا تبعا ~~للأصل وإن لم يذكرا فيه الشركة فكان معناه والتبع يتصف بصفة الأصل. وقوله ~~(لأنه حكم العقد) يعني أنهما لو سكتا عن ذكر التبن كان التبن لصاحب البذر ~~لأنه موجب العقد، فإذا نصا عليه كأنما صرحا بما هو موجب العقد فلا يتغير به ~~وصف العقد، فكان وجود الشرط وعدمه سواء. وأما إذا شرطا التبن لغير صاحب ~~البذر فإن استحقاقه له يكون بالشرط لأنه ليس حكم العقد، وذلك شرط يؤدي إلى ~~قطع الشركة بأن يخرج إلا التبن، وكل شرط شأنه ذلك مفسد للعقد فكانت ~~المزارعة فاسدة. قال (وإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط) المزارعة # PageV09P470 # إما أن تكون صحيحة أو فاسدة، فإن كانت صحيحة فأما إن أخرجت الأرض شيئا أو ~~لم تخرج، فإن أخرجت فالخارج على ما شرطا لصحة الالتزام، فإن العقد إذا كان ~~صحيحا يجب فيه المسمى وهذا عقد صحيح فيجب فيه المسمى، وإن لم تخرج فلا شيء ~~للعامل لأنه يستحقه شركة: يعني في الانتهاء، ولا شركة في غير الخارج. فإن ~~قيل: كانت المزارعة إجارة ms2426 ابتداء فلا بد من الأجرة: أجاب بقوله: وإن كانت ~~المزارعة إجارة فالأجر مسمى وقد فات فلا يستحق غيره. واستشكل بمن استأجر ~~رجلا بعين فعل الأجير وهلكت العين قبل التسليم فإنه على المستأجر أجر المثل ~~كملا فليكن هذا مثله، لأن المزارعة قد صحت والأجر مسمى وهلك الأجر قبل ~~التسليم. وأجيب بأن الأجر هاهنا هلك بعد التسليم لأن المزارع قبض البذر ~~الذي يتفرع منه الخارج وقبض الأصل قبض لفرعه والأجرة العين إذا هلكت بعد ~~التسليم إلى الأجير لا يجب للأجير شيء آخر فكذا هاهنا، وإن كانت فاسدة فلا ~~فرق بين أن تخرج الأرض وأن لا تخرج في وجوب أجر المثل للعامل، لأنه في ~~الذمة والذمة لا تفوت بعدم الخارج. فإن أخرجت شيئا فالخارج لصاحب البذر ~~لأنه نماء ملكه واستحقاق الأجر منه بالتسمية وقد فسدت، وإن كان البذر من ~~قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على قدر المشروط له لأنه رضي بسقوط ~~الزيادة وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله -: له أجر مثله بالغا ما بلغ، لأنه استوفى منافعه ~~بعقد فاسد فيجب عليه قيمتها إذ لا مثل لها. قال المصنف - رحمه الله - (وقد ~~مر في الإجارات) قال صاحب النهاية - رحمه الله -: وفي هذا الذي ذكره من ~~الحوالة نوع تغيير، لأنه ذكر في باب الإجارة الفاسدة من كتاب الإجارات في ~~مسألة ما إذا استأجر حمارا ليحمل عليه طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة ثم ~~قال: ولا يجاوز بالأجر قفيز، لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ~~ومن أجر المثل، وهذا بخلاف ما إذا # PageV09P471 # اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد - رحمه الله -، ~~لأن المسمى هناك غير معلوم، فلم يصح الحط فبمجموع هذا الذي ذكره في الإجارة ~~يعلم أن عند محمد لا يبلغ أجر المثل بالغا ما بلغ في الإجارة الفاسدة كما ~~هو قولهما إلا في الشركة في الاحتطاب، ثم ذكر هاهنا وقال محمد: له أجر مثله ~~بالغا ما بلغ، إلى أن قال: وقد ms2427 مر في الإجارات، وذلك يدل على أن مذهبه في ~~جميع الإجارات الفاسدة يبلغ الأجر بالغا ما بلغ وليس كذلك. وأجيب بأن هذه ~~الإجارة من قبيل الشركة في الاحتطاب لأن الأجر غير معلوم قبل خروج الخارج ~~وهذه حوالة بلا تغيير، وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثل ~~أرضه لأنه استوفى منافع الأرض بعقد فاسد فيجب ردها وقد تعذر فيصار إلى ~~المثل ولا مثل لها فيجب رد قيمتها، وهل يزاد على قدر المشروط له من الخارج ~~أو لا؟ فهو على الخلاف المار، ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة ~~كان على العامل أجر مثل الأرض والبقر هو الصحيح، لأن للبقر مدخلا في ~~الإجارة لجواز إيراد عقد الإجارة عليه والمزارعة إجارة معنى فتنعقد ~~المزارعة عليه فاسدا ويجب أجر المثل (وقوله هو الصحيح) احتراز عن تأويل بعض ~~أصحابنا - رحمهم الله - لقول محمد - رحمه الله - في الأصل: لصاحب البقر ~~والأرض أجر مثل أرضه وبقره على صاحب البذر أن المراد به أن يجب أجر مثل ~~الأرض مكروبة أما البقر فلا يجوز أن يستحق بعقد المزارعة بحال فلا ينعقد ~~العقد عليه صحيحا ولا فاسدا، ووجوب أجر المثل لا يكون بدون عقد لأن المنافع ~~لا تتقوم بدونه. وقوله (وإذا استحق رب الأرض إلخ) واضح خلا أنه يحتاج إلى ~~فارق بين خبث يمكن في منفعة الأرض فأوجب التصدق بالفضل، وبين خبث يمكن في ~~عمل العامل فلم يوجب ذلك. وفي كلام المصنف - رحمه الله - إشارة إلى ذلك حيث ~~قال: لأن النماء يحصل من البذر ويخرج من الأرض: يعني فهو يحتاج إليهما على ~~ما جرت به العادة احتياجا بالغا فكان الخبث شديدا فأورث وجوب التصدق، وعمل ~~العامل وهو إلقاء البذر وفتح الجداول ليس بتلك المثابة لجواز حصوله بدونه ~~عادة، كما إذا هبت الريح فألقت البذر في أرض وأمطرت السماء فكان ما يمكن به ~~شبهة الخبث فلم يورث وجوب ذلك. # قال (وإذا عقدت المزارعة) في هذا بيان صفة عقد المزارعة بكونه لازما أو ~~غيره وهو لازم في حال ms2428 دون حال، أما بعد # PageV09P472 # إلقاء البذر في الأرض فإنه لازم من الجانبين ليس لأحدهما فسخه إلا بعذر، ~~وأما قبله فلازم من جهة من ليس البذر من جهته وغير لازم من جهة من هو من ~~جهته، فلو امتنع صاحب البذر لم يجبر عليه لأنه لا يمكنه المضي على العقد ~~إلا بضرر يلزمه وهو استهلاك البذر في الحال فصار كمن استأجر رجلا ليهدم ~~داره (وإن امتنع غيره أجبره الحاكم على العمل لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ~~ضرر) سوى ما التزمه بالعقد لأنه التزم إقامة العمل وهو قادر عليها (والعقد ~~لازم) من جهته (بمنزلة الإجارة إلا إذا كان عذر يفسخ به الإجارة) كالمرض ~~المانع للعامل عن العمل والدين الذي لا وفاء به عنده إلا ببيع الأرض (فتفسخ ~~به المزارعة، ولو امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض فلا ~~شيء له في عمل الكراب) لأن المأتي به مجرد المنفعة وهو لا يتقوم إلا ~~بالعقد، والعقد قومه بجزء من الخارج وقد فات (قيل هذا) الجواب (في الحكم، ~~فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيلزمه استرضاء العامل لأنه غره في ~~الاستعمال) . # (وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة) قياسا على الإجارة لكونها عقدا ~~فيه الإجارة (وقد مر الوجه في الإجارات) وهو قوله لأنه لو بقي العقد صار ~~المنفعة المملوكة أو الأجرة لغير العاقد مستحقا بالعقد لأنه ينتقل بالموت ~~إلى الوارث وذلك لا يجوز. وفي الاستحسان يبقى العقد إلى أن يستحصد الزرع ~~نظرا للمزارع، فإنه في الزرع غير متعد، فلو لم يبق العقد وانتقل الأرض إلى ~~ورثة ربها لقلعوا الزرع وتضرر به المزارع، ولا يجوز إلحاق الضرر على غير ~~المتعدي، وإليه أشار المصنف بقوله (فلو كان دفعها في ثلاث سنين إلخ) واعلم ~~أنه أراد بقوله وإذا مات أحد المتعاقدين بعد الزرع، لأن الذي يكون قبله ~~مذكور فيما يليه ولم يفصل بين ما إذا نبت الزرع أو لم ينبت، ولكنه ذكر جواب ~~النابت في قوله في وجه الاستحسان (فلما نبت الزرع في السنة الأولى) ولم ~~يذكر ms2429 جواب ما لم ينبت عند موته، ولعله ترك ذلك # PageV09P473 # اعتمادا على دخوله في إطلاق أول المسألة (ولو مات رب الأرض قبل الزراعة ~~بعدما كرب العامل الأرض وحفر الأنهار انتقضت المزارعة، لأنه ليس فيه إبطال ~~مال على المزارع، ولا شيء للعامل بمقابلة ما عمل) لما سيذكر بعيد هذا # (وإذا فسخت المزارعة بدين فادح) أي ثقيل، من فدحه الأمر: أي أثقله (لحق ~~صاحب الأرض أحوجه إلى بيعها جاز) الفسخ (كما في الإجارة) والتشبيه بالإجارة ~~يشير إلى أنه اختار رواية الزيادات فإنه عليها لا بد لصحة الفسخ من القضاء ~~أو الرضا لأنها في معنى الإجارة وعلى رواية كتاب المزارعة والإجارات ~~والجامع الصغير لا يحتاج فيه إلى ذلك (وليس للعامل أن يطالبه بما كرب الأرض ~~وحفر الأنهار بشيء) # PageV09P474 # لأن المنافع إنما تتقوم بالعقد وهو إنما قوم بالخارج، فإذا انعدم الخارج ~~لم يجب شيء) وهذا هو الموعود وقد ذكرناه من قبل قال في النهاية: وهذا ~~الجواب بهذا التعليل إنما يصح أن لو كان البذر من قبل العامل، أما إذا كان ~~البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثل عمله، وذلك لأن البذر إذا كان من ~~قبل العامل يكون مستأجرا للأرض فيكون العقد واردا على منفعة الأرض لا على ~~عمل العامل فيبقى عمل العامل من غير عقد ولا شبهة عقد فلا يتقوم على رب ~~الأرض. وأما إذا كان البذر من قبل رب الأرض حتى كان رب الأرض مستأجرا ~~للعامل فكان العقد واردا على منافع الأجير فيتقوم منافعه وعمله على رب ~~الأرض ويرجع على رب الأرض بأجر مثل عمله، كذا في الذخيرة محالة إلى مزارعة ~~شيخ الإسلام - رحمه الله -، وفيه نظر، لأن منافع الأجير وعمله إنما يتقوم ~~على رب الأرض بالعقد، والعقد إنما قوم بالخارج (فإذا انعدم الخارج لم يجب ~~شيء) ثم الفسخ بعد عقد المزارعة وعمل العامل متصور في صور ثلاث: ما إذا فسخ ~~بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار وهو ما نحن فيه وقد ظهر حكمه. وما إذا فسخ ~~وقد نبت الزرع ولم يستحصد بعد، وحكمه ms2430 أن لا تباع الأرض بالدين حتى يستحصد ~~الزرع لأن في البيع إبطال حق المزارع، وفي التأخير إن كان إضرارا بالغرماء ~~لكن التأخير أهون من الإبطال، ويخرجه القاضي من الحبس إن كان حبسه في الدين ~~لأنه امتنع من بيع الأرض ولم يكن هو ظالما في ذلك والحبس جزاء الظلم. ولم ~~يذكر المصنف - رحمه الله - الصورة الثالثة ما إذا فسخ بعدما زرع العامل ~~الأرض، إلا أنه لم ينبت حتى لحق رب الأرض دين فادح هل له أن يبيع الأرض؟ ~~فيه اختلاف المشايخ - رحمهم الله -. قال بعضهم: له ذلك لأنه ليس لصاحب ~~البذر في الأرض عين قائم، لأن التبذير استهلاك فكان بمنزلة ما قبل التبذير. ~~وقال بعضهم: ليس له ذلك لأن التبذير استنماء مال وليس باستهلاك، ولهذا يملك ~~الأب والوصي زراعة أرض الصبي ولا يملكان استهلاك ماله فكان للمزارع في ~~الأرض عين قائم، ولعل هذا اختيار المصنف - رحمه الله -، ولم يذكره لأن ~~البذر إن كان لصاحب الأرض لم يكن فيها مال الغير حتى يكون مانعا عن البيع، ~~وإن كان للعامل فقد دخل # PageV09P475 # في الصورة الثانية، والله أعلم. # قال (وإذا انقضت مدة المزارعة إلخ) إذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم ~~يدرك يبقى الزرع وكان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد ~~الزرع، حتى لو كانت المزارعة بالنصف كان عليه أجر مثل نصف الأرض لأن ~~المزارعة لما انقضت بانقضاء المدة لم يبق للعامل حق في منفعة الأرض، وهو ~~يستوفيها بتربية نصيبه من الزرع إلى وقت الإدراك فلا تسلم له مجانا، ~~والنفقة على الزرع وهي مؤنة الحفظ والسقي وكري الأنهار عليهما على مقدار ~~نصيبهما حتى يستحصد كنفقة العبد المشترك العاجز عن الكسب. # وقوله (لأن في تبقية الزرع) دليل وجوب الأجر، ووجه ذلك أنا لو أمرنا ~~العامل بقلع الزرع عند انقضاء المدة تضرر به، وإن أبقيناه بلا أجر تضرر رب ~~الأرض فبقيناه بالأجر تعديلا للنظر من الجانبين والعمل عليهما لما ذكر في ~~الكتاب وهو واضح، وهذا بخلاف ما إذا مات رب الأرض فإنه يبقى ms2431 الزرع بلا أجر ~~ولا اشتراك في النفقة ولا اشتراك في العمل، وكلامه فيه أيضا واضح، فإذا ~~انقضت المدة واحتاج الزرع إلى النفقة فأنفق أحدهما بغير إذن صاحبه فهو ~~متطوع لأنه أنفق على ملك الغير بغير أمره. لا يقال: هو مضطر لإحياء حقه فلا ~~يوصف بالتبرع، لأن تمكنه من الاستئذان من القاضي يمنع الاضطرار (ولو أراد ~~رب الأرض أن يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ذلك لما فيه من الإضرار بالمزارع) ~~ولو أراد المزارع ذلك مكن منه، ويخير رب الأرض بين الأمور الثلاثة المذكورة ~~في الكتاب بدليلها. # فإن قيل ترك النظر لنفسه إنما يجوز إذا لم يتضرر به غيره وهاهنا يتضرر رب ~~الأرض واستدفاع الضرر ليس بمنحصر في ذلك لم لا يجوز أن يكون بالمنع عن ~~القلع كرب الأرض؟ أجيب بأن رب الأرض متعنت في طلب القلع لانتفاعه بنصيبه ~~وبأجر المثل فرد عليه، بخلاف المزارع فإنه يرد عن نفسه بالقلع ما يجب عليه ~~من أجر المثل، فربما يخاف أن نصيبه من الزرع لا يفي بذلك # PageV09P476 # وقوله (ولو مات المزارع) ظاهر، وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأن ~~إبقاء العقد بعد وجود المنهي إلخ (قوله والمالك على الخيارات الثلاث) يعني ~~المذكورة إلا أنه في هذه الصورة لو رجع بالنفقة رجع بكلها إذ العمل على ~~العامل مستحق لبقاء العقد وقوله (على ما بينا) إشارة إلى قوله لأن المزارع ~~لما امتنع عن العمل إلخ. قال (وكذا أجرة الحصاد والرفاع) قد تقدم معنى ~~الحصاد والدياس في البيع الفاسد. والرفاع بالفتح والكسر: هو أن يرفع الزرع ~~إلى البيدر. والتذرية: تمييز الحب من التبن بالريح. # ولما كان القدوري ذكر هذه المسألة عقيب انقضاء مدة الزرع والزرع لم يدرك ~~ربما يوهم اختصاصها بذلك فقال المصنف وهذا الحكم ليس يختص بما ذكر من ~~الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك بل هو عام في جميع المزارعات ~~وكلامه واضح والأصل أن اشتراط ما ليس من أعمال المزارعة على أحد المتعاقدين ~~يفسدها لأنه شرط لا يقتضيه وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد ms2432 الإجارة فكذا ~~المزارعة لأن فيها معنى الإجارة والفاصل بين ما هو من أعمالها وغيره أن كل ~~ما ينبت وينمي ويزيد في الخارج فهو من أعمالها وما لا فلا وعلى هذا فالحصاد ~~والدياس والتذرية ورفعه إلى البيدر إذا شرط شيء منها على أحدهما فسدت في ~~ظاهر الرواية. وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف أنها إذا شرطت على العامل ~~جازت للتعامل اعتبارا للاستصناع. # وقال شمس الأئمة: هذا هو الأصح في ديارنا، والمصنف جعل الأعمال ثلاثة: ما ~~كان قبل الإدراك كالسقي والحفظ وهو من أعمالها، وما كان بعد الإدراك قبل ~~القسمة كالحصاد والدياس ونحوهما، وما كان بعد القسمة كالحمل إلى البيت ~~والطحن وأشباههما وهما ليسا من أعمالها فيكونان عليهما، لكن فيما هو قبل ~~القسمة على الاشتراك وفيما هو بعدها على كل واحد منهما في نصيبه خاصة ~~ليتميز ملك # PageV09P477 # كل واحد منها عن ملك الآخر فكان التدبير في ملكه إليه خاصة (والمعاملة ~~قياس هذا) أي المساقاة أيضا على هذه الوجوه. وقوله (لأنه مال مشترك) سماه ~~مشتركا بعد القسمة باعتبار ما كان. وقيل باعتبار أن المجموع بعد القسمة ~~بينهما؛ ألا ترى أن نصيب كل واحد إذا كان معينا في قرية يقال لهم شركاء في ~~القرية. # [كتاب المساقاة] # كان من حق المساقاة التقديم على المزارعة لكثرة من يقول بجوازها، ولورود ~~الأحاديث في معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر، إلا أن اعتراض ~~موجبين صوب إيراد المزارعة قبل المساقاة: أحدهما شدة الاحتياج إلى معرفة ~~أحكام # PageV09P478 # المزارعة لكثرة وقوعها، والثاني كثرة تفريع مسائل المزارعة بالنسبة إلى ~~المساقاة (والمساقاة هي المعاملة) بلغة أهل المدينة: ومفهومها اللغوي هو ~~مفهومها الشرعي فهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحها على ~~أن يكون لهم سهم معلوم من ثمرها، والكلام فيها كالكلام في المزارعة: يعني ~~شرائطها هي الشرائط التي ذكرت للمزارعة، وهي غير جائزة عند أبي حنيفة ~~كالمزارعة وبه أخذ زفر. وجائزة عند أبي يوسف ومحمد وهو قول ابن أبي ليلى، ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: المعاملة جائزة والمزارعة لا تجوز إلا ms2433 تبعا ~~لها، وذلك بأن يكون النخيل والكرم في أرض بيضاء تسقى بماء النخيل فيأمر بأن ~~يزرع الأرض أيضا بالنصف، وقد ذكر دليله في الكتاب وهو واضح. والجواب أن ~~مساس الحاجة إلى تجويزها والعرف الظاهر بين الناس في جميع البلدان ألحقاها ~~بالمضاربة فجازت منفكة عن المعاملة. # وقوله (وإدراك البذر في أصول الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمن) معناه: ~~لو دفع رطبة قد انتهى جذاذها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى يخرج بذرها على ~~أن ما رزق الله تعالى من بذر فهو بينهما نصفين جاز إذا كان البذر مما يرغب ~~فيه وحده لأنه يصير في معنى الثمر للشجر، وهذا لأن إدراك البذر له وقت ~~معلوم وعند المزارعين فكان ذكره بمنزلة ذكر وقت معين والبذر يحصل بعمل ~~العامل، فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحا # PageV09P479 # والرطبة لصاحبه. وقوله (غرسا قد علق) أي نبت ولم يبلغ حد الإثمار ظاهر، ~~وقوله (بخلاف ما إذا دفع نخيلا أو أصول رطبة على أن يقوم عليها) معناه: حتى ~~تذهب أصولهما وينقطع نباتها، وقوله (أو أطلق في الرطبة) يعني لم يقل حتى ~~تذهب أصولها (فسدت المعاملة) معناه: إذا لم يكن للرطبة جذة معلومة، فإن كان ~~فهي جائزة كما لو أطلق في النخيل فإنه ينصرف إلى الثمرة الأولى، وقد ترك ~~المصنف في كلامه قيدين لا غنى عنهما فكان إيجازا مخلا. وقوله (لأنها تنمو ~~ما تركت في الأرض) دليل الرطبة ولم يذكر دليل النخيل والرطبة إذا شرط ~~القيام عليهما حتى تذهب أصولها لأنه لا نهاية لذلك فكان غير معلوم وقوله ~~(لا يخرج الثمر فيها) أي في الوقت أنثه بتأويل المدة. قال (وتجوز المساقاة ~~في النخيل والشجر) هذا بيان ما تجري فيه المساقاة وما لا تجري فيه، وخصص ~~الشافعي - رحمه الله - جوازها بما ورد فيه الأثر من حديث خيبر وكان في ~~النخل والكرم (ولنا أن الجواز للحاجة وقد عمت) وعموم العلة يقتضي عموم ~~الحكم ولا نسلم أن أثر خيبر خصهما لأن أهلها يعملون في الأشجار والرطاب ~~أيضا، ولئن سلمنا ذلك لكن الأصل في النصوص ms2434 التعليل لا سيما على أصله، فإن ~~بابه عنده أوسع لأنه يرى التعليل بالعلة القاصرة وبكل وصف قام دليل التمييز ~~على كونه جامعا بين الأوصاف، وأما نحن فإنا لا نجوزه بالعلة القاصرة، ~~ويشترط قيام الدليل على أن # PageV09P480 # هذا النص بعينه معلول وموضعه أصول الفقه. # وقوله (وليس لصاحب الكرم) واضح. وقوله (لما قدمناه) وفي بعض النسخ على ما ~~قدمناه إشارة إلى ما ذكره في المزارعة بقوله: (وإذا عقدت المزارعة فامتنع ~~صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه إلخ) والحاصل أن المساقاة لم تشتمل على ~~ضرر فكانت لازمة من الجانبين، بخلاف المزارعة فإن صاحب البذر يلحقه ضرر في ~~الحال بإلقاء بذره في الأرض فلم تكن لازمة من جهته، ثم عذر صاحب الكرم لحوق ~~دين فادح لا يمكنه الإيفاء إلا ببيع الكرم، وعذر العامل المرض، وقوله (ولم ~~يرد به الشرع) لأنها جوزت بالأثر فيما يكون أجر العامل بعض الخارج. قوله ~~(وإذا فسدت المساقاة) واضح. # وقوله (والخارج بسر فللعامل أن يقوم عليه) جواب الاستحسان إبقاء للعقد # دفعا للضرر # عنه. وأما في القياس فقد انتقضت المساقاة بينهما وكان البسر بين ورثة ~~صاحب الأرض وبين العامل نصفين إن شرطا أنصافا، لأن صاحب الأرض استأجر ~~العامل ببعض الخارج والإجارة تنتقض بموت أحد المتعاقدين، والباقي واضح علم ~~مما ذكر نظيره في المزارعة. # PageV09P481 # وقوله (وهذا خلافة في حق مالي) جواب عما يقال: كان للمورث الخيار وقد مات ~~والخيار لا يورث كما تقدم في شرط الخيار وهو واضح. وقوله (والخارج بسر أخضر ~~فهذا والأول) يعني صورة الموت (سواء والعامل بالخيار إن شاء عمل كما كان ~~يعمل لكن بغير أجر لأن الشجر لا يجوز استئجاره) وإن أبى خير الآخر بين ~~الخيارات الثلاث، بخلاف المزارعة في هذا: أي فيما إذا انقضت مدة المزارعة ~~لأن الأرض يجوز استئجارها، وكذلك العمل كله على العامل هاهنا لما ذكره في ~~الكتاب وهو واضح # قال (وتفسخ بالأعذار لما بينا في الإجارات) يرد به قوله ولنا أن المنافع ~~غير مقبوضة وهي المعقود عليها، فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل ms2435 القبض إلى ~~آخره (وقد بينا وجوه العذر فيها) أي في الإجارة وكلامه واضح. وقوله (فيه ~~روايتان) يعني في كون ترك العمل عذرا روايتان: في إحداهما لا يكون عذرا، ~~ويجبر على ذلك لأن العقد لازم لا يفسخ إلا من عذر وهو ما يلحقه به ضرر ~~وهاهنا ليس كذلك، وفي الأخرى عذر، وتأويله أن يشترط العمل بيده، فإذا ترك ~~ذلك العمل كان عذرا، أما إذا رفع إليه النخيل على أن يعمل فيها بنفسه ~~وبأجرائه فعليه أن يستخلف غيره فلا يكون ترك العمل عذرا # PageV09P482 # في فسخ المعاملة. # (ومن دفع أرضا بيضاء ليس فيها شجر إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا ~~على أن يكون الأرض والشجر بينهما نصفين لم يجز ذلك لاشتراطه الشركة فيما ~~كان حاصلا قبل الشركة) وهو الأرض (وكان جميع الثمر والغرس لرب الأرض، ~~وللغارس قيمة غرسه وأجر مثل عمله، لأنه في معنى قفيز الطحان إذا هو استئجار ~~ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان فكان فاسدا وتعذر رد الغراس لاتصالها ~~بالأرض) فإنه لو قلع الغراس وسلمها لم يكن تسليما للشجر بل يكون تسليما ~~لقطعة خشبة، ولم يكن مشروطا بل المشروط تسليم الشجر بقوله على أن يكون ~~الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين، فلما لم يمكن تسليمها شجرا وجب ~~قيمتها وأجر مثله، لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لأنها أعيان متقومة بنفسها ~~لا مجانسة # PageV09P483 # بينهما وبين عمل العامل لأنه متقوم بالعقد لا قيمة له في نفسه (وفي ~~تخريجها طريق آخر ذكره المصنف - رحمه الله - في كفاية المنتهى) وهو شراء رب ~~الأرض نصف الغراس من العامل بنصف أرضه، أو شراؤه جميع الغراس بنصف أرضه ~~ونصف الخارج، فكان عدم جواز هذا العقد لجهالة الغراس نصفها أو جميعها ~~لكونها معدومة عند العقد لا لكونه في معنى قفيز الطحان. # قال المصنف - رحمه الله - (وهذا) يعني المذكور في الهداية (أصحهما) لأنه ~~نظير من استأجر صباغا ليصبغ ثوبه وبصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ ~~للصباغ في أن الغراس آلة يجعل الأرض بها بستانا كالصبغ ms2436 للثوب، فإذا فسدت ~~الإجارة بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة فيلزمه قيمتها كما ~~يجب على صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه وأجر عمله، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # [كتاب الذبائح] # المناسبة بين المزارعة والذبائح كونهما إتلافا في الحال للانتفاع في ~~المآل، فإن الزراعة إنما تكون بإتلاف الحب في الأرض # PageV09P484 # للانتفاع بما ينبت منها، والذبح إتلاف الحيوان بإزهاق روحه في الحال ~~للانتفاع بلحمه بعد ذلك. واعلم أن العراقيين ذهبوا إلى أن الذبح محظورا ~~عقلا، ولكن الشرع أحله لأن فيه إضرارا بالحيوان. # وقال شمس الأئمة: هذا عندي باطل، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يتناول اللحم قبل مبعثه، ولا يظن به أنه كان يأكل ذبائح المشركين لأنهم ~~كانوا يذبحون بأسماء الأصنام فعرفنا أنه كان يذبح ويصطاد بنفسه، وما كان ~~بفعل ما كان محظورا عقلا كالكذب والظلم والسفه، وأجيب بأنه يجوز أن يكون ما ~~كان يأكل ذبائح أهل الكتاب، وليس الذبح كالكذب والظلم، لأن المحظور العقلي ~~ضربان: ما يقطع بتحريمه فلا يرد الشرع بإباحته إلا عند الضرورة، وما فيه ~~نوع تجويز من حيث تصور منفعة فيجوز أن يرد الشرع بإباحته ويقدم عليه قبله ~~نظرا إلى نفعه كالحجامة للأطفال وتداويهم بما فيه ألم لهم، والذكاة الذبح، ~~وأصل تركيب التذكية يدل على التمام ومنه ذكاء السن # PageV09P485 # بالمد لنهاية الشباب، وذكا النار بالقصر لتمام اشتعالها، ومعنى قوله ~~(الذكاة شرط حل الذبيحة) الذبح شرط حل أكل ما يؤكل لحمه من الحيوان لقوله ~~تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] بعد قوله {حرمت عليكم الميتة والدم} ~~[المائدة: 3] إلخ. استثنى من الحرمة المذكى فيكون حلالا، والمترتب على ~~المشتق معلوم للصفة المشتق منها، لكن لما كان الحل ثابتا بالشرع جعلت شرطا، ~~ولأن غير المذكى ميتة وهي منصوص عليها بالحرمة، ولأن الدم حرام لنجاسته لما ~~تلونا، وهو غير متميز من اللحم، وإنما يتميز بالذكاة فلا بد منها ليتميز ~~النجس من الطاهر، ولا يلزم الجراد والسمك لأن حلهما بلا ذبح ثبت بالنص. ~~وكما يثبت بالذبح الحل في المأكول يثبت ms2437 به الطهارة في غيره، لأن الذكاة ~~تنبئ عن الطهارة، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - «ذكاة الأرض يبسها» ~~يعني أنها إذا يبست من رطوبة النجاسة طهرت وطابت كما أن الذبيحة بالذكاة ~~تطهر وتطيب (وهي) يعني الذكاة (اختيارية كالجرح فيما بين اللبة) وهي الصدر ~~واللحيان، واضطرارية وهو الجرح في أي موضع كان من البدن. قوله (والثاني ~~كالبدل عن الأول) واضح، وإنما قال كالبدل لأن الأبدال تعرف بالنص ولم يرد ~~فيه، وقد وجدت أمارة البدلية فقال كالبدل (ومن شرطه) # PageV09P486 # أي ومن شرط الذبح أن يكون الذابح صاحب ملة التوحيد، إما اعتقادا كالمسلم، ~~أو دعوى كالكتابي فإنه يدعي ملة التوحيد، وإنما تحل ذبيحته إذا لم يذكر وقت ~~الذبح اسم عزير والمسيح لقوله تعالى {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] ~~ومن شرطه أن يكون حلالا خارج الحرم كما سيجيء. # قال (وذبيحة المسلم والكتابي حلال إلخ) ذبيحة المسلم والكتابي ذميا كان ~~أو حربيا حلال إذا أتى به مذبوحا، وأما إذا ذبح بالحضور فلا بد من الشرط ~~المذكور وهو أن لا يذكر غير اسم الله تعالى (وقوله لما تلونا) إشارة إلى ~~قوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ولما استشعر أن يقال {إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] عام مخصوص لخروج الوثني والمرتد والمجوسي فلا يكون ~~قاطعا في الإفادة ضم إليه قوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] قال البخاري في صحيحه: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~طعامهم ذبائحهم. واستدل بعض على ذلك بأنه لو لم يحمل على ذلك لم يكن لتخصيص ~~أهل الكتاب بالذكر فائدة، فإن المجوسي إذا اصطاد سمكة حل أكلها: وفيه نظر، ~~فإن التخصيص باسم العلم لا يدل على نفي ما عداه (ويحل إذا كان الذابح يعقل ~~التسمية) قيل يعني يعقل لفظ التسمية، وقيل يعقل أن حل الذبيحة بالتسمية ~~(والذبيحة) يعني يقدر على الذبح ويضبطه: أي يعلم شرائط الذبح من فري ~~الأوداج والحلقوم (وإن كان) أي الذابح (صبيا أو مجنونا) قال في النهاية أي ~~معتوها، لأن المجنون لا قصد له ولا بد منه، ms2438 لأن التسمية شرط بالنص وهي ~~بالقصد، وصحة القصد بما ذكرنا: يعني قوله إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ~~ويضبطه، والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا. قيل أراد الآيتين المذكورتين، ~~وفيه نظر، لأن عادته في مثله لما تلونا. وقيل أراد به قوله لأن حل الذبيحة ~~يعتمد الملة وهذا ليس بمذكور في الكتاب، والأولى أن يجعل إشارة إلى الآية ~~وإلى قوله ولأن به يتميز الدم النجس من اللحم الطاهر وعادته في مثله ذلك. ~~قيل إنما ذكر الأقلف # PageV09P487 # احترازا عن قول ابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه يقول: شهادة الأقلف ~~وذبيحته لا تجوز. وقوله وإطلاق الكتاب ينتظم كذا ظاهر وقوله (لأن الشرط ~~قيام الملة) فيه نظر، لأن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط، ويمكن أن ~~يجاب عنه بأنه شرط في معنى العلة، وقوله (ولا تؤكل ذبيحة المجوسي) واضح. ~~قوله (بخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه) يريد به من # PageV09P488 # أديان أهل الكتاب، أما إذا تمجس فلا تؤكل ذبيحته. # قال (وإن ترك الذابح التسمية إلخ) إن ترك الذابح التسمية عند الذبح ~~اختياريا كان أو اضطراريا عامدا كان أو ناسيا: قال الشافعي - رحمه الله - ~~بشمول الجواز ومالك بشمول العدم. وعلماؤنا - رحمهم الله - فصلوا، إن تركها ~~عامدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل، وإن تركها ناسيا أكل استدل الشافعي بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV09P489 # «المسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم» سوى بين التسمية وعدمها ~~والشرط لا يكون كذلك، وبأن التسمية لو كانت شرطا للحل لما سقطت بعذر ~~النسيان، كالطهارة في باب الصلاة فإنها لما كانت شرطا لم تجز صلاة من نسي ~~الطهارة لكنها سقطت بعذر النسيان سلمنا أنها شرط لكن الملة أقيمت مقامها ~~كما في الناسي. # والجواب عن الحديث ما ذكره في الكتاب أنه محمول على حالة النسيان دفعا ~~للتعارض بينه وبين حديث عدي بن حاتم على ما نذكره وعن الاستدلال بأنا لا ~~نسلم الملازمة فإنها تفضي إلى التسوية بين العمد والنسيان والتسوية بين ~~العمد والنسيان معهودة فيما إذا كان على الناسي هيئة مذكورة كالأكل في ms2439 ~~الصلاة والجماع في الإحرام، وهاهنا إن لم تكن هيئة توجب النسيان وهي ما ~~يحصل للذابح عند زهوق روح حيوان من تغير الحال فليس هيئة مذكرة بموجودة، ~~ولمانع أن يمنع بطلان التالي أيضا على مذهب مالك - رحمه الله - وعن التنزل ~~بما ذكره في الكتاب: يعني أن إقامة الملة مقام التسمية في حق الناسي وهو ~~معذور لا يدل في حق العامد ولا عذر له، وأما ما شنع به المصنف - رحمه الله ~~- بكون ما ذهب إليه الشافعي - رحمه الله - مخالفا للإجماع فواضح. واستدل ~~مالك - رحمه الله - بظاهر قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} [الأنعام: 121] فإن فيه النهي بأبلغ وجه، وهو تأكيده بمن الاستغراقية ~~عن أكل متروك التسمية، وهو بإطلاقه يقتضي الحرمة من غير فصل، وهو أقرب لا ~~محالة من مذهب الشافعي - رحمه الله - لأنه مذهب ابن عمر - رضي الله عنهما ~~-. # والجواب أنه غير مجرى على ظاهره، إذ لو أريد به لجرت المحاجة وظهر ~~الانقياد وارتفع الخلاف في الصدر الأول، لأن ظاهر ما يدل عليه اللفظ لا ~~يخفى على أهل اللسان، وفي ذلك أيضا من الحرج ما لا يخفى، إذ الإنسان كثير ~~النسيان، والحرج مدفوع بقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: ~~78] فيحمل على حالة العمد دفعا للتعارض. ولنا قوله تعالى {ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] . # ووجه الاستدلال أن السلف أجمعوا أن المراد به الذكر حال الذبح لا غير، ~~وصلة على تدل على أن المراد به الذكر باللسان يقال ذكر عليه إذا ذكر ~~باللسان، وذكره إذا ذكر بالقلب. وقوله {ولا تأكلوا} [الأنعام: 121] عام ~~مؤكد بمن الاستغراقية التي تفيد التأكيد، وتأكيد # PageV09P490 # العام ينفي احتمال الخصوص فهو غير محتمل للتخصيص فيعم كل ما لم يذكر اسم ~~الله عليه حال الذبح عامدا كان أو ناسيا، إلا أن الشرع جعل الناسي ذاكرا ~~لعذر كان من جهته وهو النسيان فإنه من الشرع بإقامة الملة مقام الذكر دفعا ~~للحرج، كما أقام الأكل ناسيا مقام الإمساك في الصوم لذلك، ومجال ms2440 الكلام في ~~الآية واسع، وقد قررناه وفي الأنوار والتقرير (والإجماع وهو ما بيناه) يريد ~~به ما ذكره في التشنيع بقوله فإنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك ~~التسمية عامدا، وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسيا إلخ (والسنة) ~~وهو حديث عدي بن حاتم الطائي. «فإنه - صلى الله عليه وسلم - حين سأله عدي ~~عما إذا وجد مع كلبه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم ~~على كلب غيرك» علل الحرمة بترك التسمية والمسلم والكتابي في ترك التسمية ~~سواء، وعلى هذا الخلاف إذا ترك التسمية عند إرسال البازي والكلب وعند الرمي ~~لكنها في ذكاة الاختيار تشترط عند الذبح وهي على المذبوح، وفي الصيد تشترط ~~عند الإرسال والرمي وهي على الآلة لأن الطاعة بحسب الطاقة، والمقدور له في ~~الأول الذبح، وفي الثاني الرمي والإرسال، وقد فرع على ذلك في الكتاب ~~تفريعات وهي واضحة. # PageV09P491 # قال (ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره إلخ) المسائل المذكورة ~~ظاهرة وقوله (ومحمد رسول الله بكسر الدال) يشير إلى أنه لو قال غير مكسور ~~لا يحرم، قيل هذا إذا كان يعرف النحو. وقال التمرتاشي: إن خفضه لا يحل لأنه ~~يصير ذابحا بهما، وإن رفعه حل لأنه كلام مبتدأ، وإن نصبه اختلفوا فيه؛ فقال ~~بعضهم على قياس ما روي عن محمد - رحمه الله -: أنه لا يرى الخطأ في النحو ~~معتبرا في باب الصلاة ونحوها لا يحرم وقوله (حتى لو قال عند الذبح) إشارة ~~إلى أنه لو قدمه أو أخره لا بأس به (ولو قال سبحان الله والحمد لله يريد ~~التسمية حل بلا خلاف) والفرق لأبي يوسف - رحمه الله - بين هذا وبين التكبير ~~أن المأمور به هاهنا الذكر، قال الله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ~~[الحج: 36] : أي قائمات صففن أيديهن وأرجلهن وهناك التكبير، وبهذه الألفاظ ~~لا يكون مكبرا (ولو عطس عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في أصح الروايتين) ~~والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - بين هذا وبين الخطيب وإذا عطس ms2441 يوم الجمعة ~~على المنبر فقال الحمد لله أنه يجوز أن يصلي الجمعة بذلك القدر في إحدى ~~الروايتين عنه بأن المأمور به هناك ذكر الله مطلقا. قال الله تعالى {فاسعوا ~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وهاهنا الذكر على الذبح # (والذبح بين الحلق واللبة، وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في الحلق ~~كله وسطه وأعلاه وأسفله) وأتى بلفظ الجامع الصغير لأن # PageV09P492 # فيه بيانا ليس في رواية القدوري، وذلك لأن في رواية القدوري الذبح بين ~~الحلق واللبة وليس بينهما مذبح غيرهما، فيحمل على ما يدل عليه لفظ الجامع ~~الصغير. والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «الذكاة ما بين اللبة ~~واللحيين» وهو يقتضي جواز الذبح فوق الحلق قبل العقدة، لأنه وإن كان قبل ~~العقدة فهو بين اللبة واللحيين، وهو دليل ظاهر للإمام الرستغفني - رحمه ~~الله - في حل ما بقي عقدة الحلقوم مما يلي الصدر. ورواية المبسوط أيضا ~~تساعده، ولكن صرح في ذبائح الذخيرة أن الذبح إذا وقع أعلى من الحلقوم لا ~~يحل، وكذلك في فتاوى أهل سمرقند لأنه ذبح في غير المذبح، وهو مخالف لظاهر ~~الحديث كما ترى، ولأن ما بين اللبة واللحيين مجمع العروق والمجرى فيحصل ~~بالفعل فيه إنهار الدم على أبلغ الوجوه، وكان حكم الكل سواء، ولا معتبر ~~بالعقدة. # قال (والعروق التي تقطع في الذكاة إلخ) العروق التي تقطع في الذكاة ~~أربعة: الحلقوم والمريء، والودجان واختلف العلماء - رحمهم الله - في اشتراط ~~ما يقطع منها للحل؛ فذهب الشافعي - رحمه الله - إلى الاكتفاء بالحلقوم ~~والمريء: وذهب مالك - رحمه الله - إلى اشتراط قطع جميعها، وذهب أبو يوسف - ~~رحمه الله - إلى اشتراط قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين رجع إليه بعدما ~~كان قوله كقول أبي حنيفة رحمهما الله كما نذكره. وذكر القدوري أنه قول محمد ~~أيضا. وقال المصنف: المشهور في كتب مشايخنا - رحمهم الله - أن هذا قول أبي ~~يوسف وحده. وذكر عن محمد أنه يعتبر أكثر كل فرد منها وهو رواية عن أبي ~~حنيفة. وأما أبو حنيفة فقد اكتفى بقطع الثلاث أيها كانت، وهي ثلاثة أوجه، ~~وإن ms2442 قطع الجميع فهو أولى وهو وجه رابع، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أفر الأوداج بما شئت» والفري: القطع للإصلاح، والإفراء: القطع ~~للإفساد فيكون كسر الهمزة أنسب، ولهذا قال بعد هذا لورود الأمر بفريه. احتج ~~الشافعي - رحمه الله - بأنه جمع الأوداج وما ثمة إلا الودجان، فدل على أن ~~المقصود بها ما يحصل به زهوق الروح وهو بقطع الحلقوم والمريء، لأن الحيوان ~~لا يعيش بعد قطعهما، وهو ضعيف لفظا ومعنى. أما لفظا فلأن الأوداج لا دلالة ~~لها على الحلقوم والمريء أصلا. # وأما معنى فلأن المقصود إسالة الدم # PageV09P493 # النجس، وهو إنما يحصل بقطع مجراه، واحتج مالك - رحمه الله - بظاهر دلالة ~~اللفظ وبما يقتضيه، فإن الأوداج جمع وأقله ثلاث فيتناول المريء والودجين، ~~وقطع هذه الثلاثة بدون قطع الحلقوم متعذر فثبت قطع الحلقوم بالاقتضاء، ~~وجوابه سيجيء. واحتج أبو يوسف - رحمه الله - بأن المقصود من قطع الودجين ~~إنهار الدم فينوب أحدهما مناب الآخر، إذا كل منهما مجرى الدم، أما الحلقوم ~~فيخالف المريء، فإن المريء مجرى العلف والماء والحلقوم مجرى النفس. ووقع في ~~بعض النسخ بالعكس، وليس يجيد فلا بد من قطعهما وهو قريب، وجوابه سيجيء. ~~واحتج محمد - رحمه الله - بأن كل فرد منها أصل بنفسه لانفصاله عن غيره ~~ولورود الأمر بفريه، والأكثر يقوم مقام الكل فيعتبر أكثر كل من الأمور ~~الأربعة وهو أقرب كما ترى. واحتج أبو حنيفة - رحمه الله - بأن الأكثر يقوم ~~مقام الكل في كثير من الأحكام، وأي ثلاث قطعها فقد قطع الأكثر منها وما هو ~~المقصود يحصل بها # PageV09P494 # وهو إنهار الدم المسفوح والتوحية: أي التعجيل في إخراج الروح، لأنه لا ~~يحيا بعد قطع مجرى النفس أو الطعام. وبهذا يحصل جواب أبي يوسف، وبقوله ~~(ويخرج الدم بقطع أحد الودجين فيكتفى به تحرزا عن زيادة التعذيب) جواب مالك ~~- رحمه الله - لا يقال: الأوداج جمع دخل عليه الألف واللام وليس ثمة معهود ~~فينصرف إلى الواحد، كما في قوله تعالى {لا يحل لك النساء} [الأحزاب: 52] ~~لأن ما تحته ليس أفراده حقيقة والانصراف إلى الجنس ms2443 فيما يكون كذلك. # وقوله (بخلاف ما إذا قطع النصف لأن الأكثر باق) قيل: يعني أكثر المرخص ~~فيه وهو الثلاثة، فإن الاثنين لما كانا باقيين كان أكثر المرخص باقيا فلا ~~يحل. وقيل لما كان جانب الحرمة مرجحا كان للنصف الباقي حكم الأكثر فكأنه لم ~~يقطع شيئا وربما لوح إلى هذا بقوله احتياطا لجانب الحرمة. # قال (ويجوز الذبح بالظفر والقرن والسن إلخ) الذبح بالظفر والقرن والسن ~~المنزوعة جائز مكروه، وأكل الذبيح بها لا بأس به. وقال الشافعي - رحمه الله ~~-: هو ميتة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ~~ما خلا الظفر والسن فإنهما مدى الحبشة» استثناهما بالإطلاق عما يجوز أكله ~~فيتناول الحرمة بالمنزوع والقائم، ولأن الذكاة فعل مشروع، وإنهار الدم بها ~~مطلقا غير مشروع فلا يكون ذكاة كغير المنزوع، ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنهر الدم بما شئت» ويروى «أفر الأوداج بما شئت» وهو بإطلاقه ~~يقتضي الجواز بالمنزوع وغيره، إلا أنا تركنا غير المنزوع بما رواه الشافعي ~~فإن فيه دلالة على ذلك وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - " فإنها مدى ~~الحبشة " فإنهم لا يقلمون الأظفار ويحددون الأسنان ويقاتلون بالخدش والعض، ~~وهذا # PageV09P495 # معنى قوله وما رواه محمول على غير المنزوع. # وقوله (ولأنه آلة جارحة) جواب عن دليله المعقول. وتقريره: إنا لا نسلم أن ~~إنهار الدم بالظفر والسن المنزوعين غير مشروع، فإنه أي كل واحد منهما آلة ~~جارحة يحصل بها المقصود وهو إخراج الدم فصار كالليطة والحجر والحديد ~~والسكين الكليل، وباقي كلامه ظاهر سوى ألفاظ نفسرها: الليطة بكسر اللام: ~~قشر القصب، والمروة: الحجر الحاد (وقوله لما بينا) إشارة إلى قوله لأنه ~~يقتل بالثقل فيكون في معنى المنخنقة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لقد ~~أردت أن تميتها موتات» قيل إنما يكون ذلك إذا علم المقصود بالذبح أن ~~التحديد لذبحه، وليس كذلك لأن المذبوح لا عقل له، وهو مع كونه سوء أدب ساقط ~~لأن الوهم في ذلك كاف وهو موجود فيه والعقل يحتاج إليه لمعرفة الكليات وما ~~نحن فيه ليس منها. والنخاع بالفتح ms2444 والكسر والضم لغة فيه، فسره المصنف بأنه ~~عرق أبيض في عظم الرقبة، ونسبه صاحب # PageV09P496 # النهاية إلى السهو. # وقال: وهو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة ممتد إلى الصلب، ورد بأن بدن ~~الحيوان مركب من عظام وأعصاب وعروق هي شرايين وأوتار، وما ثمة شيء يسمى ~~بالخيط أصلا. ثم ذكر المصنف - رحمه الله - الأصل الجامع في إفادة معنى ~~الكراهة وهو كل ما فيه زيادة ألم لا يحتاج إليه في الذكاة. قال (وما استأنس ~~من الصيد) قد مر أن الذبح الاضطراري بدل عن الاختياري فلا مصير إلى الأول ~~قبل العجز عن الثاني، وهذا مخرج ما ذكر في الكتاب (وقوله لما بينا) إشارة ~~إلى قوله لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز (وقال مالك - رحمه ~~الله -: لا يحل الأكل بذكاة الاضطرار في الوجهين) يعني ما توحش وما تردى، ~~لأن ذلك نادر والنادر لا حكم له. قلنا: لا نسلم الندرة، ولئن كانت ~~فالمعتبرة حقيقة العجز وقد تحقق # PageV09P497 # وقوله وفي الكتاب) يريد به القدوري وكلامه واضح. والنحر: قطع العروق عند ~~الصدر، والذبح: قطعها تحت اللحيين، والمستحب في الإبل الأول وفي غيره ~~الثاني، والعكس يجوز. ويكره لما ذكر في الكتاب (وقوله لمعنى في غيره) أي في ~~غير الذبح وهو ترك السنة # (وقوله أشعر) معناه نبت شعره مثل أعشب المكان، وكلامه واضح خلا أنه لم ~~يجب عن الحديث الذي استدلا به لأنه يصلح للاستدلال لأنه روي «ذكاة أمه» ~~بالرفع والنصب، فإن كان منصوبا فلا إشكال أنه تشبيه، وإن كان مرفوعا فكذلك ~~لأنه أقوى في التشبيه من الأول، عرف ذلك في علم البيان. قيل ومما يدل على ~~ذلك تقديم ذكاة الجنين كما في قوله: # وعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أن عظم الساق منك دقيق # PageV09P498 ### | [فصل فيما يحل أكله وما لا يحل] # فصل فيما يؤكل وما لا يؤكل) : # ذكر هذا الفصل عقيب الذبائح لأنه المقصود من الذبائح والوسيلة إلى الشيء ~~تقدم عليه في الذكر وكلامه واضح، وإنما ذكر أوصاف السبع ليبني على ذلك قوله ~~(كي لا يعدو شيء من ms2445 هذه الأوصاف الذميمة إليهم) والفرق بين الاختطاف ~~والانتهاب أن الاختطاف من فعل الطيور والانتهاب من فعل سباع البهائم، قال ~~في المبسوط: فالمراد بذي الخطفة ما يخطف بمخلبه من الهواء كالبازي والعقاب، ~~ومن ذي النهية ما ينتهب بنابه من الأرض كالأسد والذئب (قوله ويدخل في ~~الضبع. والثعلب) لأن لهما نابا يقاتلان به فلا يؤكل لحمهما كالذئب فيكون ~~الحديث حجة على الشافعي في إباحتهما فإن قيل: يعارضه حديث جابر - رضي الله ~~عنه - «أنه سئل عن الضبع أصيد هو؟ فقال: نعم، فقيل أيؤكل لحمه؟ فقال: نعم، ~~فقيل أشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم» فلا يكون ~~حجة. أجيب بأن حديثنا مشهور لا يعارضه حديث جابر إن صح، وقد قيل إنه كان في ~~الابتداء ثم نسخ بقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وابن ~~عرس دويبة، والرخم جمع رخمة وهو طائر أبلق يشبه النسر في الخلقة، والبغاث ~~ما لا يصيد من صغار الطير وضعافه، وأما الغراب الأسود والأبقع فهو أنواع ~~ثلاثة: نوع # PageV09P499 # يلتقط الحب ولا يأكل الجيف وليس بمكروه، ونوع منه لا يأكل إلا الجيف وهو ~~الذي سماه المصنف الأبقع الذي يأكل الجيف وأنه مكروه، ونوع يخلط بأكل الحب ~~مرة والجيف أخرى ولم يذكره في الكتاب وهو غير مكروه عند أبي حنيفة مكروه ~~عند أبي يوسف # (قوله وكذا الغداف) وهو غراب القيظ لا يؤكل. وأصل ذلك أن ما يأكل الجيف ~~فلحمه نبت من الحرام فيكون خبيثا عادة، وما يأكل الحب لم يوجد ذلك فيه، وما ~~خلط كالدجاج والعقعق فلا بأس بأكله عند أبي حنيفة وهو الأصح، لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أكل الدجاجة وهي مما يخلط. # وقوله (أما الضبع فلما ذكرنا) يريد به قوله ويدخل فيه الضبع: يعني أنه ذو ~~ناب (وقوله وهي حجة على الشافعي) يعني نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأنثه لتأنيث الخبر. فإن قيل: يعارضه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضب فقال: لم يكن من طعام قومي، ms2446 # PageV09P500 # فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا أحرمه» وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال «أكل الضب على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي الآكلين ~~أبو بكر - رضي الله عنه -» أجيب بأن الأصل أن الحاظر والمبيح إذا تعارضا ~~يرجح الحاظر، على أن المبيح مؤول بما قبل التحريم. # ولا تؤكل الحمر الأهلية لما ذكر في الكتاب، وذهب بشر المريسي إلى إباحته، ~~ونقل ذلك عن مالك - رحمه الله - تشبثا بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - ~~أنها سئلت عن ذلك فتلت قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ~~[الأنعام: 145] الآية، وبحديث غالب بن أبجر قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لم يبق من مالي إلا حميرات، فقال - عليه الصلاة والسلام - كل من ~~سمين مالك» واستدلالا بحل أكل الوحشي وهو ضعيف. أما الآية فلجواز أن يكون ~~قبل حرمة لحم الحمر، والدليل على ذلك حرمة الأشياء المحرمة الخارجة عن ~~مدلولها. وأما الحديث فلأنه مؤول بأكل ثمنها. وأما الاستدلال فلأن من شرطه ~~أن لا يكون الفرع منصوصا عليه والنص الناهي عن لحوم الحمر الأهلية قائم ~~فبطل القياس # قال (ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة - رحمه الله - إلخ) كلامه واضح. وقد ~~اعترض على قوله والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها بأنه ~~ترك ذكر الحمل # PageV09P501 # عليه فينبغي أن لا يحل الحمل عليه وهو فاسد، فإن الكلام في أن ترك أعلى ~~النعم والذهاب إلى ما دونه دليل حرمة الأعلى والحمل ليس كذلك. وقوله ~~(والأول) يعني كون الكراهة للتحريم (أصح) لأنه روي أن أبا يوسف سأل أبا ~~حنيفة - رحمه الله -: إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ قال التحريم ~~ومبنى اختلاف المشايخ - رحمهم الله - في قول أبي حنيفة - رحمه الله - على ~~اختلاف اللفظ المروي عنه، فإنه روي عنه: رخص بعض العلماء في لحم الخيل، ~~فأما أنا فلا يعجبني أكله، وهذا يلوح إلى التنزيه. وروي عنه أنه قال أكرهه، ~~وهو يدل على التحريم على ما روينا عن أبي يوسف - رحمه الله - # (قوله ms2447 ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك) واضح والطافي اسم فاعل من طفا ~~الشيء فوق الماء يطفو إذا علا، والمراد من السمك الطافي الذي يموت في الماء # PageV09P502 # حتف أنفه من غير سبب فيعلو، والجريث نوع من السمك والمارماهي كذلك. # وقوله (والحجة عليه ما روينا) يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «أحلت ~~لنا ميتتان ودمان» إلخ وقوله (وتنسحب عليه فروع كثيرة بيناها في كفاية ~~المنتهى) منها أنه لو وجد في بطن السمكة سمكة أخرى فإنها تؤكل لأن ضيق ~~المكان سبب لموتها، وكذلك إن قتلها طير الماء وغيره، وكذلك إن ماتت في جب ~~ماء لأن ضيق المكان سبب لموتها، وكذلك إن جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج ~~منها وهو يقدر على أخذها بغير صيد فمتن فيها كذلك، وإن كانت لا تؤخذ بغير ~~صيد فلا خير في أكلها لأنه لم يظهر لموتها سبب، وإذا ماتت السمكة في الشبكة ~~وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكل شيئا ألقاه في الماء لتأكل منه فماتت ~~منه وذلك معلوم فلا بأس بأكلها، وهو في معنى ما انحسر # PageV09P503 # عنه الماء وقال - صلى الله عليه وسلم - «ما انحسر عنه الماء فكل» ، وقوله ~~(وفي الموت بالحر والبرد روايتان) إحداهما أنها تؤكل لأنه مات بسبب حادث ~~فكان كما لو ألقاه الماء على اليبس، والأخرى أنها لا تؤكل لأن الحر والبرد ~~صفتان من صفات الزمان وليستا من أسباب الموت في الغالب، وأطلق القدوري - ~~رحمه الله - الروايتين ولم ينسبهما لأحد. وذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - ~~أنه على قول أبي حنيفة لا يحل، وعلى قول محمد - رحمه الله - يحل، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الأضحية] # أورد الأضحية عقيب الذبائح لأن التضحية ذبح خاص والخاص بعد العام، ~~والأضحية في اللغة: اسم ما يذبح في يوم الأضحية وهي أفعولة وكان أصله ~~أضحوية اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء وكسرت الحاء لتناسب الياء، ويجمع على أضاحي بتشديد الياء ~~قال الأصمعي: وفيها أربع لغات: أضحية بضم الهمزة وبكسرها وضحية بفتح الضاد ms2448 ~~على وزن فعيلة كهدية وهدايا وأضحاة وجمعه أضحى كأرطاة وأرطى وقال الفراء ~~الأضحى يذكر ويؤنث. # PageV09P504 # وفي الشريعة: عبارة عن ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص وهو يوم الأضحى. ~~وشرائطها ستذكر في أثناء الكلام. وسببها الوقت وهو أيام النحر، لأن السبب ~~إنما يعرف بنسبة الحكم إليه وتعلقه به، إذ الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء ~~أن يكون سببا، وكذا إذا لازمه فتكرر بتكرره كما عرف في الأصول. # ثم إن الأضحية تكررت بتكرر الوقت وهو ظاهر، وقد أضيف السبب إلى حكمه. ~~يقال يوم الأضحى فكان كقولهم يوم الجمعة ويوم العيد، ولا نزاع في سببية ~~ذلك، ومما يدل على سببية الوقت امتناع التقديم عليه كامتناع تقديم الصلاة ~~على وقتها، لا يقال: لو كان الوقت سببا لوجب على الفقير لتحقق السبب، لأن ~~الغنى شرط الوجوب والفرض عدمه، وهي واجبة بالقدرة الممكنة بدليل أن الموسر ~~إذا اشترى شاة للأضحية في أول يوم النحر ولم يضح حتى مضت أيام النحر ثم ~~أفاته كان عليه أن يتصدق بعينها أو بقيمتها ولا تسقط عنه الأضحية، فلو كانت ~~بالقدرة الميسرة لكان دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر والخراج حيث تسقط ~~بهلاك النصاب والخارج واصطلام الزرع آفة. لا يقال: أدنى ما يتمكن به المرء ~~من إقامتها تملك قيمة ما يصلح للأضحية ولم تجب إلا بملك النصاب فدل أن ~~وجوبها بالقدرة الميسرة، لأن اشتراط النصاب لا ينافي وجوبها بالممكنة كما ~~في صدقة الفطر، وهذا لأنها وظيفة مالية نظرا إلى شرطها وهو الحرية فيشترط ~~فيها الغنى كما في صدقة الفطر لا يقال: لو كان كذلك لوجب التمليك وليس ~~كذلك، لأن القرب المالية قد تحصل بالإتلاف كالإعتاق، والمضحي إن تصدق ~~باللحم فقد حصل النوعان: أعني التمليك والإتلاف بإراقة الدم، وإن لم يتصدق ~~حصل الأخير. وأما حكمها فالخروج عن عهدة الواجب في الدنيا والوصول إلى ~~الثواب بفضل الله تعالى في العقبى # PageV09P505 # قال (الأضحية واجبة إلخ) كلامه واضح، والجوامع اسم كتاب في الفقه صنفه ~~أبو يوسف - رحمه الله -، وقيد بقوله في الوظائف المالية احترازا عن ms2449 البدنية ~~كالصلاة والصوم فإنهما يختلفان فيها لأن المسافر يلحقه المشقة في أدائها. # والعتيرة ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في ~~الإسلام ثم نسخ. # PageV09P506 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV09P507 # قوله ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب) اعترض عليه بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من ترك سنتي لم تنله شفاعتي» . أجيب بأنه محمول على ~~الترك اعتقادا أو الترك أصلا، فإن ترك السنة أصلا حرام قد تجب المقاتلة به، ~~لأن فيه ترك الأذان ولا مقاتلة في غير الحرام، وقوله (لأن الإضافة ~~للاختصاص) ظاهر، وقوله (وهو) أي الاختصاص (بالوجود) لأنه إذا لم يوجد فيه ~~لا يكون متعلقا به فضلا عن الاختصاص (والوجوب هو المفضي إلى الوجود ظاهرا ~~بالنظر إلى الجنس) لجواز أن يجتمع الناس على ترك ما ليس بواجب ولا يجتمعون ~~على ترك الواجب، واعترض بأن السنة أيضا تفضي إلى الوجود ظاهرا بالنظر إلى ~~الجنس لأن الناس لا يجتمعون على ترك السنة، وأجيب بأن الوجوب يفضي إليه ~~لاستحقاق العقاب بتركه، وقوله غير أن الأداء اختص بأسباب: أي بشرائط يشق ~~على المسافر استحضارها وهي تحصيل الشاة والاشتغال بذبحها في وقت معين وقد ~~تعين له السفر قبل ذلك وفي ذلك مشقة والسفر مؤثر في التخفيف؛ ألا ترى إلى ~~جواز التيمم عند زيادة ثمن الماء التي لا تبلغ قيمة الأضحية ولا عشرها ~~فأولى أن يسقط عنه وجوب الأضحية وهو أقوى حرجا من زيادة ثمن الماء. # وقوله (والمراد بالإرادة) جواب عما استدلوا به من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: من أراد أن يضحي منكم " فكان معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - # PageV09P508 # من أراد من قصد التضحية التي هي واجبة، كقول من يقول من أراد الصلاة ~~فليتوضأ. قوله (والعتيرة) جواب عما استشهدوا به. وقوله (على ما قيل) يشير ~~إلى أن في تفسيرها اختلافا، وقد ذكرنا ما يوافق تفسير المصنف وذكر في ~~الإيضاح أنها عبارة عما إذا ولدت الناقة أو الشاة وذبح أول ولدها فأكل ~~وأطعم، وهي منسوخة بالأضحية. وعورض بقوله - عليه الصلاة والسلام - «كتبت ~~علي الأضحية ولم تكتب عليكم» وقوله ms2450 - عليه الصلاة والسلام - «ضحوا فإنها ~~سنة أبيكم إبراهيم» وبأن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا لا يضحيان ~~السنة والسنتين مخافة أن يراها الناس واجبة. وأجيب عن الأول بأن المكتوبة ~~الفرض ونحن نقول بأنها غير فرض وإنما هي واجبة. # وعن الثاني بأنه مشترك الإلزام، فإن قوله " ضحوا " أمر وهو للوجوب، وقوله ~~" فإنها سنة أبيكم " أي طريقته، فالسنة هي الطريقة المسلوكة في الدين. # وعن الثالث بأنهما كان لا يضحيان في حالة الإعسار مخافة أن يراها الناس ~~واجبة على المعسرين. وقوله (وإنما اختص الوجوب بالحرية) بيان للشروط ~~المذكورة في أول الباب. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله غير أن الأداء ~~يختص بأسباب يشق على المسافر استحضارها. قوله (لما روينا) # PageV09P509 # إشارة إلى قوله «من وجد سعة ولم يضح» الحديث. وقوله (سنبين مقداره) أي ~~مقدار الوقت. # وقوله (لا تجب عن ولده) يعني سواء كان صغيرا أو كبيرا إذا لم يكن له ماله ~~وهو ظاهر الرواية. وعليه الفتوى. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنها تجب عليه. وقوله (والأصح أن يضحي من ماله) أي من مال الصغير (ويأكل) ~~أي الصغير من الأضحية التي هي من ماله (ما أمكنه ويبتاع بما بقي ما ينتفع ~~بعينه) كالغربال والمنخل كما في الجلد وهو اختيار شيخ الإسلام، وهكذا روى ~~ابن سماعة عن محمد - رحمهم الله -. وقيل ذلك يصح في جلد الأضحية من غير ~~خلاف أحد، وأما في لحمها فليس له إلا أن يطعم أو يأكل. # قال (ويذبح عن كل واحد منهم شاة) كلامه واضح. # PageV09P510 # قوله (وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من السبع لا يجوز) كما إذا مات وترك ~~امرأة وابنا وبقرة فضحيا بها يوم العيد لم يجز، لأن نصيب المرأة أقل من ~~السبع فلم يجز نصيبها ولا نصيب الابن أيضا. # وقوله (يجوز في الأصح) احتراز عن قول بعض المشايخ - رحمهم الله - إنه لا ~~يجوز لأن لكل واحد منهما ثلاثة أسباع ونصف سبع ونصف السبع لا يجوز في ~~الأضحية، وإذا لم يجز البعض لم يجز الباقي. وجه الأصح ms2451 ما ذكره في الكتاب ~~وبه أخذ الفقيه أبو الليث والصدر الشهيد رحمهما الله. وقوله (إلا إذا كان ~~معه شيء من الأكارع والجلد) بأن يكون مع أحدهما بعض اللحم مع الأكارع ومع ~~الآخر البعض مع الجلد صرفا للجنس إلى خلاف الجنس. وقوله (اعتبارا بالبيع) ~~لأن في القسمة معنى التمليك فلم يجز مجازفة عند وجود القدر والجنس. # وقوله (وقد أمكن) يعني دفع الحرج لأن بالشراء للتضحية لا يمتنع البيع، ~~ولهذا لو اشترى أضحية ثم باعها واشترى مثله لم يكن بأس. (وقوله لما بينا) ~~أرد به قوله لأنه أعدها للقربة فيمتنع عن بيعها إلى آخره. # PageV09P511 # وقوله (وما رويناه حجة على مالك والشافعي رحمهما الله) إشارة إلى قوله " ~~ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين " فإنه بإطلاقه يتناول ~~ما قبل نحر الإمام وما بعده. # وقوله (ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد) معناه أن يخرج الإمام بالناس إلى ~~الجبانة ويستخلف من يصلي بالضعفة في الجامع هكذا فعله علي - رضي الله عنه - ~~حين قدم الكوفة وقوله (أجزأه استحسانا) يشير إلى أنه لا يجوز قياسا، لأن ~~اعتبار جانب أهل الجبانة يمنع الجواز واعتبار جانب أهل المسجد يجوز، وفي ~~العبادات يؤخذ بالاحتياط. ووجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب. وقوله (وقيل ~~وهو جائز) أي العكس جائز قياسا واستحسانا. والفرق أن المسنون في العيد هو # PageV09P512 # الخروج إلى الجبانة، وأهل الجبانة هم الأصل وقد صلوا فيجوز قياسا ~~واستحسانا # قال (وهي جائزة في ثلاثة أيام إلخ) كلامه واضح. قوله (ويجوز الذبح في ~~لياليها) أي في ليالي أيام النحر المراد بها الليلتان المتوسطان لا غير، ~~فلا تدخل الليلة الأولى وهي ليلة العاشر من ذي الحجة ولا ليلة الرابع عشر ~~من يوم النحر، لأن وقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر على ما ذكر ~~في الكتاب وهو اليوم العاشر، ويفوت بغروب الشمس من اليوم الثاني عشر، فلا ~~يجوز في ليلة النحر ألبتة لوقوعها قبل وقتها ولا في ليلة التشريق المحض ~~لخروجه، وإنما جازت في الليل لأن الليالي تبع للأيام، وأما ms2452 الكراهة فلما ~~ذكره في الكتاب. # وقوله (والتضحية فيها) أي في أيام النحر (أفضل من التصدق بثمن الأضحية) ~~أما في حق الموسر فلأنها تقع واجبة في ظاهر الرواية أو سنة في أحد قولي أبي ~~يوسف - رحمه الله -، والتصدق بالثمن تطوع محض، ولا شك في أفضلية الواجب أو ~~السنة على التطوع، وأما في حق المعسر فلأن فيها جمعا بين التقرب بإراقة ~~الدم، والتصدق والإراقة قربة تفوت بفوات هذه الأيام، ولا شك أن الجمع بين ~~القريتين أفضل، وهذا الدليل يشمل الغني والفقير وتشبيهه بالصلاة والطواف ~~ظاهر، فإن الطواف في حق الآفاقي لفواته أفضل من صلاة التطوع التي لا تفوت، ~~بخلاف المكي فإن الصلاة في حقه أفضل # (لو لم يضح حتى مضت أيام النحر إن كان أوجب على نفسه) بأن عين شاة فقال: ~~لله علي أن أضحي بهذه الشاة سواء كان الموجب فقيرا أو غنيا (أو كان) المضحي ~~(فقيرا وقد اشترى شاة بنية الأضحية تصدق بها حية وإن كان) من لم يضح (غنيا) ~~ولم يوجب على نفسه شاة بعينها (تصدق بقيمة # PageV09P513 # اشترى أو لم يشتر لأنها واجبة على الغني) عينها أو لم يعينها (وعلى ~~الفقير بالشراء بنية التضحية عندنا فإذا فات وقت التقرب بالإراقة) والحق ~~مستحق (وجب التصدق) بالعين أو القيمة (إخراجا له عن العهدة، كالجمعة تقضى ~~بعد فواتها ظهرا، والصوم بعد العجز فدية) والجامع بينهما من حيث إن قضاء ما ~~وجب عليه في الأداء بجنس خلاف الأداء. # قال (ولا يضحى بالعمياء والعوراء) هذا بيان ما لا يجوز التضحية به. ~~والأصل فيه أن العيب الفاحش مانع واليسير غير مانع، لأن الحيوان قلما ينجو ~~عن يسير العيب، واليسير ما لا أثر له في لحمها، وللعور أثر في ذلك لأنه لا ~~يبصر بعين واحدة من العلف ما يبصر بعينين، وقلة العلف تورث الهزال، والحديث ~~المذكور دال على ذلك. والعرجاء البين عرجها: هي ما لا يمكنها المشي برجلها ~~العرجاء، # PageV09P514 # وإنما تمشي بثلاث قوائم حتى لو كانت تضع الرابعة على الأرض وتستعين بها ~~جاز. والعجفاء: التي لا تنقى: ms2453 هي التي ليس لها نقى: أي مخ من شدة العجف، ~~وبقية كلامه واضح. وقوله (وقيل معناه قولي قريب من قولك) أي قولي الأول وهو ~~أن الأكثر من الثلث مانع لا ما دونه أقرب إلى قولك الذي هو أن الأكثر من ~~النصف إذا بقي أجزأه بالنسبة إلى قول من يقول إن الربع أو الثلث مانع. وفي ~~كون النصف مانعا عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان، وقد تقدم وجه ذلك ~~في الكشاف العضو في أول الكتاب. # وقوله (لأن القرن لا يتعلق به مقصود) ألا ترى أن التضحية بالإبل جائزة ~~ولا قرن له، والكبش الأملح ما فيه ملحة، وهي بياض # PageV09P515 # يشوبه شعيرات سود. والوجء نوع من الخصاء، وهو أن ترض العروق من غير إخراج ~~الخصيتين. # وقوله (فتعينت) يعني هذه الشاة المشتراة للأضحية. وقوله (كما في نصاب ~~الزكاة) فإنه إذا نقص بعدما وجبت الزكاة فيه يسقط بقدره ولا يضمنه رب المال ~~لأن النقصان لم يكن بفعله، والجامع بينهما أن محل الوجوب فيهما جميعا المال ~~لا الذمة، فإذا هلك المال سقط الوجوب (وعن هذا الأصل) يعني كون الوجوب على ~~الغني بالشرعة لا بالشراء وعلى الفقير بالعكس. وقوله (وعلى الفقير ذبحهما) ~~لأن الوجوب عليه بالشراء وقد تعدد، وهذا الذي ذكره من الأصل يوافق ما ذكره ~~شيخ الإسلام - رحمه الله - أن المشتري إذا كان موسرا لا تصير واجبة بالشراء ~~بنية الأضحية باتفاق الروايات، وإن كان معسرا ففي ظاهر الرواية عن أصحابنا ~~- رحمهم الله - تجب. وروى الزعفراني عن أصحابنا أنها لا تجب وهو رواية ~~النوادر. # وقوله (فانكسرت رجلها) من باب ذكر الخاص وإرادة العام، فإنه إذا أصابها ~~مانع غير الانكسار بالاضطراب حالة الإضجاع للذبح كان الحكم كذلك، وإنما قيد ~~الإجزاء بالاستحسان لأن وجه القياس بخلافه، لأن تأدي الواجب بالتضحية لا ~~بالإضجاع وهي معيبة عندها فصار كما لو كانت كذلك قبله. وقوله (لأنه حصل ~~بمقدمات الذبح) دليل محمد. ودليل أبي يوسف رحمهما الله أن الفور لما انقطع ~~خرج الفعل الذي تعينت به من أن يكون سببا من أسباب ms2454 هذا الذبح الذي وجد بعد ~~الفور فصار بمنزلة ما حصل بفعل آخر. # قال (والأضحية من الإبل والبقر إلخ) كلامه واضح، وقيد بقوله في مذهب ~~الفقهاء؛ لأن عند أهل اللغة الجذع من الشياه ما تمت لها سنة، كذا في ~~النهاية. وقوله لأنها هي الأصل في التبعية لأنه جزؤها ولهذا يتبعها في الرق ~~والحرية، وهذا لأن المنفصل من الفحل هو الماء، وأنه غير محل لهذا الحكم، # PageV09P516 # والمنفصل من الأم هو الحيوان وهو محل له فاعتبر بها # قوله (لكن من شرط أن يكون قصد بالكل القربة) لأن النص ورد على خلاف ~~القياس في ذلك. فإن قيل: النص ورد في الأضحية فكيف جوزتم مع اختلاف جهات ~~القرب كالأضحية والقران والمتعة؟ قلنا: اعتمد على ذلك زفر ولم يجوز عند ~~اختلافها. لكنا نقول: إذا كانت الجهات قربا اتحد معناها من حيث كونها قربة ~~فجاز الإلحاق، بخلاف ما إذا كان بعضها غير قربة فإنه ليس في معناها، وإذا ~~بطل في ذلك بطل في الباقي لعدم التجزي. وقوله (لما بينا أنه قربة) يشير إلى ~~وجه الاستحسان. وفي القياس لا يجوز لأن الإراقة لا تتجزأ، وبعض الإراقة وقع ~~نفلا أو لحما فصار الكل كذلك، ولم يعكس لأن الواجب قد ينقلب تطوعا بخلاف ~~العكس والإراقة قد تصير للحم مع نية القربة إذا لم تصادف محلها أو كانت في ~~غير وقت الأضحية، والإراقة للحم لا تصير قربة بحال. # وقال (ويأكل من لحم الأضحية إلخ) الأضحية إما أن # PageV09P517 # تكون منذورة أو لا، فإن كان الثاني فالحكم ما ذكره في الكتاب، وإن كان ~~الأول فليس لصاحبها أن يأكل من لحمها ولا أن يطعم الأغنياء لأن سبيلها ~~التصدق، وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته، ولو أكل فعليه قيمة ما أكل. # وقوله (لما روينا) يعني قوله - عليه الصلاة والسلام - «فكلوا منها ~~وادخروا» والقانع: هو السائل، من القنوع لا من القناعة، والمعتر: هو الذي ~~يتعرض للسؤال ولا يسأل. # وقوله (كالخل) بالخاء المعجمة والمهملة (والأبازير) التوابل جمع أبزار ~~بالفتح. وقوله (في الصحيح) احترازا عما قبل إنه ليس ms2455 في اللحم إلا الأكل ~~والإطعام، فلو باع بشيء ينتفع به بعينه لا يجوز، والصحيح ما قال شيخ ~~الإسلام إن اللحم بمنزلة الجلد، إن باعه بشيء ينتفع به بعينه جاز. وروى ابن ~~سماعة عن محمد رحمهما الله أنه لو اشترى باللحم ثوبا فلا بأس بلبسه. وقوله ~~(لأن القربة انتقلت إلى بدله) لأن تملك البدل من حيث التمول ساقط فلم يبق ~~إلا جهة القربة وسبيلها التصدق. # وقوله (لأنه في معنى البيع) لأن كل واحد عقد معاوضة. # قوله (من دمها كل ذنب) ، تمام الحديث «أما أنه يجاء بدمها # PageV09P518 # ولحمها فيوضع في ميزانك وسبعون ضعفا فقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه ~~-: هذا لآل محمد خاصة أم لآل محمد والمسلمين عامة؟ فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - لآل محمد خاصة، وللمسلمين عامة» . # وقوله (حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر) أي فيما إذا كان ~~المضحي فقيرا (ويكره أن يبدل بها غيرها) أي فيما إذا كان غنيا قال صاحب ~~النهاية: هكذا وجدت بخط شيخي - رحمه الله -. وقوله (فصار كما لو باع ~~أضحيته) يعني لو باع أضحيته واشترى بقيمتها غيرها، فلو كان غيرها انتقص # PageV09P519 # من الأولى تصدق بما فضل على الثانية، ولو لم يشتر حتى مضت أيام النحر ~~تصدق بثمنها كله. # وقوله (ومن أتلف لحم أضحية غيره) متصل بقوله وإن تشاحا: يعني إن تشاحا عن ~~التحليل كان كل واحد منهما متلفا لحم أضحية صاحبه. ومن أتلف لحم أضحية ~~صاحبه كان الحكم فيه ما ذكرناه وهو قوله: فكل واحد منهما أن يضمن صاحبه ~~قيمة لحمه. # وقوله (لأنه ملكها بسابق الغصب) يعني فكانت التضحية واردة على ملكه، وهذا ~~يكفي في التضحية. لا يقال: الاستناد يظهر في القائم والتضحية بالإراقة ~~والإراقة قد فاتت لأنها عبارة عن فعل المضحي، لأنا نقول: الإراقة ليست من ~~المملوك لأنها ليست صفة للشاة ليصح أن يقال # PageV09P520 # يظهر الاستناد فيها أو لا يظهر، فإن الملك يثبت في الشاة المذبوحة ويستند ~~إلى وقت الغصب فتكون الإراقة والتضحية واقعة على ملكه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # PageV09P521 ### | [كتاب ms2456 الكراهية] ### | [فصل في الأكل والشرب] # أورد الكراهية بعد الأضحية، لأن عامة مسائل كل واحدة لم تخل من متأصل أو ~~فرع ترد فيه الكراهة، # PageV10P003 # ألا يرى أن في وقت الأضحية من ليالي أيام النحر وفي التصرف في الأضحية ~~بجز الصوف وحلب اللبن وفي إقامة غيره مقامه كيف تحققت الكراهة، وفي كتاب ~~الكراهية أيضا كذلك # PageV10P004 # فصل في الأكل والشرب) : # قوله (واللبن متولد من اللحم فأخذ حكمه) يرد عليه لبن الخيل على قول أبي ~~حنيفة في رواية هذا الكتاب حيث جعل لبنه حلالا مما لا بأس به وأكل لحمه ~~محرما مع أن لبن الخيل متولد من لحمه فلا بد من زيادة قيد، وهو أن يقال بعد ~~قوله فأخذ حكمه فيما لم يختلف ما هو المطلوب من كل واحد منهما لما أن ~~المقصود من تحريم لحمه عدم تقليل آلة الجهاد ولا يوجد ذلك في اللبن فكان ~~شربه مما لا بأس به. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» قيل معناه: # PageV10P005 # يردد، من جرجر الفحل: إذا ردد صوته في حنجرته، ونارا منصوب على ما هو ~~المحفوظ من الثقات، وقوله (لأنه في معناه) أي لأن الادهان من آنية الذهب في ~~معنى الشرب منها، لأن كلا منهما استعمال لها والمحرم هو الاستعمال. قيل ~~صورة الادهان المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب أو الفضة ويصب الدهن على الرأس، ~~وأما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد لا يكره. قال ~~صاحب النهاية: هكذا ذكره صاحب الذخيرة في الجامع الصغير، وأرى أنه مخالف ~~لما ذكره المصنف في المكحلة، فإن الكحل لا بد وأن ينفصل عنها حين الاكتحال، ~~ومع ذلك فقد ذكرها في المحرمات. المضبب المشدود بالضباب جمع ضبة، # PageV10P006 # وهي حديدة عريضة. والمشحذ: المسن. والثفر: ما يجعل تحت ذنب الدابة. # PageV10P007 # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع) حكي أن هذه ~~المسألة وقعت في دار أبي جعفر الدوانقي بحضرة أبي حنيفة وأئمة عصره - رحمهم ~~الله -، فقالت الأئمة: يكره، فقيل لأبي ms2457 حنيفة: ما تقول؟ فقال: إن وضع فمه ~~على الفضة يكره وإلا فلا، فقيل له: ما الحجة فيه؟ فقال: أرأيت لو كان في ~~أصبعه خاتم فضة فشرب من كفه أيكره؟ فوقف كلهم وتعجب أبو جعفر. # قال (ومن أرسل أجيرا له مجوسيا إلخ) كلامه واضح. # PageV10P008 # وقوله (لأنه لما قبل قوله في الحل) يعني في قوله وسعه أكله فإنه يتضمن ~~الحل لا محالة أولى أن يقبل في الحرمة، لأن الحرمة مرجحة على الحل دائما، ~~وأتى برواية الجامع الصغير لأن الهدية فيها نفس الجارية. # وقوله (لما قلنا) راجع إلى قوله لأن الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء. # PageV10P009 # وقوله (ولا يقبل فيها) أي في العبادات (قول المستور) وقوله (جريا على ~~مذهبه أنه يجوز القضاء به) يعني إذا لم يطعن الخصم، وظاهر الرواية أصح لأنه ~~لا بد من اعتبار أحد شطري الشهادة ليكون الخبر ملزما وقد سقط اعتبار العدد ~~فبقي اعتبار العدالة. وقوله (حتى يعتبر فيهما) أي في الفاسق والمستور إذا ~~أخبر بنجاسة الماء (أكبر الرأي) . # PageV10P010 # وقوله (ويقبل فيها) أي في الديانات قول العبد والحر والأمة، لأن خبر ~~هؤلاء في أمور الدين كخبر الحر إذا كانوا عدولا كما في رواية الأخبار لأنه ~~يلتزم بنفسه أولا ثم يتعدى منه إلى غيره فلا يكون من باب الولاية على ~~الغير. وقوله (ما ذكرناه) إشارة إلى الهدية والإذن، وقوله (فإن كان أكبر ~~رأيه أنه كاذب يتوضأ به) يعني حكما لا في الاحتياط، والاحتياط في التيمم ~~بعد الوضوء، وإن لم يترجح أحد الوجهين، قيل الأصل الطهارة. وقوله (لما ~~قلنا) إشارة إلى قوله أما التحري فمجرد ظن ففيه احتمال الخطأ، وقوله ~~(ومنها) أي من الديانات (الحل والحرمة) يقبل فيهما خبر الواحد العدل إذا لم ~~يتضمن زوال الملك كالإخبار بحرمة الطعام والشراب يقبل فيها قول العدل فلا ~~يحل الأكل ولا الإطعام لأنها حق الله تعالى فيثبت بخبر الواحد ولا يخرج عن ~~ملكه، لأن بطلان الملك لا يثبت بخبره. وليس من ضرورة ثبوت الحرمة بطلان ~~الملك. وأما إذا تضمن زواله فلا يقبل، كما إذا ms2458 أخبر رجل أو امرأة عدل ~~للزوجين بأنهما ارتضعا من امرأة واحدة، بل لا بد فيها من شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين لأن الحرمة هاهنا مع بقاء النكاح غير متصور فكان متضمنا لزوال ~~الملك. فإن قيل: قد تقدم قوله لأنه لما قبل قوله # PageV10P011 # أي قول المجوسي في الحل أولى أن يقبل في الحرمة، وهو يدل على أن العدالة ~~في الخبر بالحل والحرمة غير شرط فكان كلامه متناقضا. أجيب بأن ذلك كان ~~ضمنيا، وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا، فلا تناقض لأن المراد هاهنا ما ~~كان قصديا. # قال (ومن دعي إلى وليمة أو طعام إلخ) قيل الوليمة طعام العرس والغناء ~~بالكسر السماع. قوله (كصلاة الجنازة) قيل عليه إنه قياس السنة على الفرض ~~وهو غير مستقيم فإنه لا يلزم من تحمل المحذور لإقامة الفرض تحمله لإقامة ~~السنة. وأجيب بأنها سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على تاركها، قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» ويجوز أن يقال: ~~وجه التشبيه اقتران العبادة بالبدعة مع قطع النظر عن صفة تلك العبادة. # وقوله (فإن قدر على المنع منعهم، وإن لم يقدر يصبر) ليكون عاملا بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده» الحديث. وقوله (ولو ~~كان على المائدة ينبغي أن لا يقعد) يشير إلى أن ما تقدم إنما جاز إذا كان ~~الغناء في ذلك المنزل ولم يكن على المائدة، لأنه لم يدخل تحت المعية. وأما ~~إذا كان على المائدة # PageV10P012 # كان قاعدا مع القوم الظالمين وقوله (ودلت المسألة على أن الملاهي كلها ~~حرام) لأن محمدا - رحمه الله - أطلق اسم اللعب والغناء بقوله فوجد ثمة ~~اللعب والغناء فاللعب وهو اللهو حرام. لا يقال: الحياة الدنيا لعب ولهو ~~لقوله تعالى {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [الحديد: 20] والحياة ~~الدنيا ليست بحرام؛ لأن الحاصل من هذا القياس بعض اللهو، واللعب ليس بحرام ~~وهو ما استثناه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله «لهو المؤمن باطل إلا ~~في ثلاث: تأديبه ms2459 لفرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته مع أهله» . وقوله (بضرب ~~القضيب) عنى به خشب الحارس. # PageV10P014 # وقوله (وكذا قول أبي حنيفة) معطوف على قوله ودلت المسألة. # PageV10P016 ### | [فصل في اللبس] # لما فرغ من مقدمات مسائل الكراهية ذكر تفصيل ما يحتاج إليه الإنسان، وقدم ~~اللبس لكثرة الاحتياج إليه. قال (لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء ~~إلخ) لما ذكر الحرمة والحل استدل على الحرمة بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة» وهو عام في الذكر والأنثى لزم أن ~~يقول (وإنما حل للنساء بحديث آخر) فإن قيل: الحديث الدال على حله لهن إما ~~أن يكون قبل الأول فينسخ به أو بعده فيتعارضان، لأن العام كالخاص في إفادة ~~القطع عندنا، أو لا يعلم التاريخ فيجعل المحرم متأخرا لئلا يلزم النسخ ~~مرتين. فالجواب أنه بعده بدليل استعمالهن إياه من لدن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من غير نكير، وذلك آية قاطعة على تأخره فينسخ به المحرم، ~~وتكرار النسخ بالدليل غير ممتنع. فإن قيل: قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV10P017 # هذان حرامان " إشارة إلى جزئيين فمن أين العموم؟ أجيب بأن المراد الجنس ~~ولئن كان شخصا فغيره يلحق به بالدلالة. # وقوله (قالا: ويكره) يعني للرجل والمرأة جميعا، بخلاف اللبس. # PageV10P018 # وقوله (لهما العمومات) يريد به قوله «نهى عن لبس الحرير» وقوله «وإنما ~~يلبسه من لا خلاق له في الآخرة» وما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~استقبل جيشا من الغزاة رجعوا بغنائم ولبسوا الحرير، فلما وقع بصره عليهم ~~أعرض عنهم، فقالوا: لم أعرضت عنا؟ قال: لأني أرى عليكم ثياب أهل النار. ~~والمرفقة بكسر الميم: وسادة الاتكاء. وقوله (والجامع كونه نموذجا) يريد به ~~أن المستعمل يعلم بهذا المقدار لذة ما وعد له في الآخرة منه ليرغب في تحصيل ~~سبب يوصله إليه. # وقوله (لا فصل فيما رويناه) يريد به قوله - صلى الله عليه وسلم - «هذان ~~حرامان على ذكور أمتي» . # PageV10P019 # وقوله (والخز مسدى بالحرير) قيل هو اسم لثوب سداه حرير ولحمته صوف حيوان ~~في الماء. وجملة ms2460 وجوه هذه المسائل ثلاثة: # الأول ما يكون كله حريرا وهو الديباج لا يجوز لبسه في غير الحرب ~~بالاتفاق، وأما في الحرب فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يجوز، وعندهما ~~يجوز وقد مر الوجه من الجانبين. # والثاني ما يكون سداه حريرا ولحمته غيره فلا بأس بلبسه في الحرب وغيره، ~~لأن الحكم إذا تعلق بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما وجودا واللحمة كذلك. # والثالث عكس الثاني وهو مباح في الحرب للضرورة وهو إيقاع الهيبة في عين ~~العدو لبريقه ودفع معرة السلاح، ولا ضرورة في غيره فيكون مكروها. # وقوله (على ما بينا) إشارة إلى قوله لأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج ~~والنسج باللحمة. روى هشام عن محمد - رحمه الله - أنه كان يرى باللباس ~~المرتفع جدا بأسا، قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ~~وعليه رداء قيمته ألف درهم. وربما قام إلى الصلاة وعليه رداء قيمته # PageV10P020 # أربعة آلاف درهم» وأبو حنيفة كان يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار. وقد ~~قال الله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] # قال (ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب إلخ) لا يجوز للرجال التحلي بالذهب ~~لما روينا من قوله - صلى الله عليه وسلم - «هذان # PageV10P021 # حرامان على ذكور أمتي» ولا بالفضة لأنه في معناه. فإن قيل: قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «هذان حرامان على ذكور أمتي» لكونه خبر الواحد لا يعارض ~~قول الله تعالى " {قل من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] " الآية، ولا يقيده ~~لأن التقييد نسخ. فالجواب أنه مشهور متفق عليه تلقته الأمة بالقبول فجاز ~~التقييد به. وقوله (وقد جاء في إباحة ذلك آثار) هو ما روي «أنه كان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خاتم فضة فصه منه ونقشه: محمد سطر ورسول سطر ~~والله سطر» . وعن معاذ - رضي الله عنه - «أنه كان له خاتم من فضة ونقشه ~~محمد رسول الله فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما نقش خاتمك يا ~~معاذ؟ فقال: محمد رسول الله، فقال - عليه الصلاة والسلام -: آمن كل شيء من ms2461 ~~معاذ حتى خاتمه، ثم استوهبه النبي - صلى الله عليه وسلم - من معاذ فوهبه ~~منه، فكان في يده - صلى الله عليه وسلم - إلى أن توفي. ثم كان في يد أبي ~~بكر - رضي الله عنه - إلى أن توفي، ثم كان في يد عمر - رضي الله عنه - إلى ~~أن توفي، ثم كان في يد عثمان - رضي الله عنه - حتى وقع من يده في البئر ~~فأنفق مالا عظيما في طلبه فلم يجده» فوقع الخلاف والتشويش بينهم بعد ذلك. ~~وأتى بلفظ الجامع الصغير لأداء الحصر فيه (ومن الناس من أطلق) منهم شمس ~~الأئمة السرخسي - رحمه الله - فقال: الأصح أنه لا بأس به كالعقيق فإنه ~~مبارك تختم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه ليس بحجر إذ ليس له ثقل ~~الحجر، وإطلاق جواب الكتاب: يعني الجامع الصغير يدل على تحريمه، ولأنه يتخذ ~~منه الأصنام فأشبه الصفر الذي هو المنصوص عليه. وقوله (لما روينا) إشارة ~~إلى قوله " هذان حرامان " ومن الناس من جوز التختم بالذهب لما روي «عن ~~البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه لبس خاتم ذهب وقال: كسانيه رسول الله # PageV10P022 # - صلى الله عليه وسلم -» . ولأن النهي عن استعمال الذهب والفضة سواء. ~~فلما حل التختم بالفضة لقلته ولكونه نموذجا وجعل كالعلم في الثوب فكذا في ~~الآخر. # والجواب أنه منسوخ بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - " أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن ذلك " وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اتخذ خاتما من ذهب فاتخذ الناس خواتيم ذهب فرماه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقال: لا ألبسه أبدا، فرماه الناس» وقوله (ويجعل الفص إلى باطن كفه) ~~أي لأنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا. # وقوله (وعن أبي يوسف - رحمه الله - مثل قول كل منهما) يعني اختلف المشايخ ~~في قول أبي يوسف، فمنهم من ذكر قوله مع أبي حنيفة - رحمه الله - هكذا ذكره ~~الكرخي - رحمه الله -، وذكر في الأمالي مع قول محمد - رحمه الله -، والكلاب ~~بضم الكاف وتخفيف اللام اسم ماء ms2462 كانت عنده وقعة لهم. وقوله (وهو الصحيح) ~~لأن عامة المسلمين استعملوا هكذا في عامة البلدان لدفع الأذى عن الثياب ~~النفيسة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وقد جاء في الحديث «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح وضوءه بالخرقة في بعض الأوقات» فلم ~~يكن بدعة. وحاصله أن كل ما فعل على وجه التجبر فهو مكروه بدعة، وما فعل ~~لحاجة وضرورة لا يكره، وهو نظير التربع في الجلوس والاتكاء. ومعنى قول ~~الشاعر أن الرجل إذا خرج في سفر عمد إلى شجر يقال له رتم فشد بعض أغصانه ~~ببعض، فإذا رجع وأصابه على تلك الحالة قال لم تخني امرأتي، وإن أصابه وقد ~~انحل قال خانتني، هكذا المروي عن # PageV10P023 # الثقات، إلا أن الليث ذكر الرتم بمعنى الرتيمة وهي خيط التذكرة يعقد ~~بالأصبع، وكذلك الرتمة، قال الشاعر: # إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم ... فليس بمغن عنك عقد الرتائم # والتعقاد مصدر بمعنى العقد للمبالغة على وزن التفعال كالتهذار والتلعاب ~~بمعنى الهذر واللعب، والله أعلم # [فصل في الوطء والنظر واللمس] # مسائل النظر أربع: نظر الرجل إلى المرأة، ونظرها إليه، ونظر الرجل إلى ~~الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة. والأولى على أربعة أقسام: نظره إلى ~~الأجنبية الحرة، ونظره إلى من يحل له من الزوجة والأمة، ونظره إلى ذوات ~~محارمه، ونظره إلى أمة الغير. قال (ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية ~~إلخ) القياس أن لا يجوز نظر الرجل إلى الأجنبية من قرنها إلى قدمها، إليه ~~أشار قوله - صلى الله عليه وسلم - «المرأة عورة مستورة» ثم أبيح النظر إلى ~~بعض المواضع وهو ما استثناه في الكتاب بقوله (إلا وجهها وكفيها) للحاجة ~~والضرورة وكان ذلك استحسانا لقوله أرفق بالناس، قال الله تعالى {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] وفسر ذلك علي وابن عباس - رضي الله ~~عنهم - بالكحل والخاتم، والمراد موضعهما. # وقوله (ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة) دليل معقول # PageV10P024 # وهو ظاهر، والآنك: الرصاص. وقوله (فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة) ~~لقوله - صلى الله ms2463 عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - «لا تتبع النظرة ~~النظرة، فإن الأولى لك والثانية عليك» يعني بالثانية أن يبصرها عن شهوة. ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أبصرها # PageV10P025 # فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» أي يوفق، قاله للمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه ~~- لما أراد أن يتزوج امرأة # (والخافضة للجارية كالخاتن للغلام) # PageV10P026 # يعني أن الخافضة والختان ينظران إلى العورة لأجل الضرورة، لأن الختان سنة ~~في حق الرجال مكرمة في حق النساء فلا يترك. ويجوز للرجل أن ينظر إلى موضع ~~الاحتقان لأنه مداواة يجوز للمرض والهزال الفاحش لكونه نوع مرض على ما روي ~~عن أبي يوسف - رحمه الله -، وإذا جاز الاحتقان جاز للحاقن النظر إلى موضعه. # قال (وينظر الرجل إلى الرجل إلخ) هذا هو القسم الثاني من أصل التقسيم ~~(قوله خلافا لما يقوله أبو عصمة) يعني سعد بن معاذ المروزي - رحمه الله - ~~أن السرة أحد حدي العورة فتكون من # PageV10P027 # العورة كالركبة. قيل عطف الشافعي على أبي عصمة غير مستقيم لأن هذا ~~التعليل إنما يستقيم على قول من يقول إن الركبة عورة وهو لا يقول به، وهذا ~~ساقط لأن المصنف - رحمه الله - لم يعلل بهذا التعليل في هذا الكتاب وإنما ~~ذكر المذهب فيجوز أن يكون مذهبهما واحدا والمأخذ متعددا، فالمذكور يكون ~~تعليلا لأبي عصمة وتعليل الشافعي غير ذلك وهو أن السرة محل الاشتهاء، ~~والركبة عورة خلافا للشافعي - رحمه الله - استدلالا بالغاية فإنها لا تدخل ~~المغيا. والفخذ عورة خلافا لأهل الظاهر فإنهم يقولون العورة هي السوءة دون ~~ما عداها لقوله تعالى {فبدت لهما سوآتهما} [طه: 121] والمراد به العورة، ~~وما دون السرة إلى منبت الشعر عورة خلافا لما يقوله الإمام أبو بكر محمد بن ~~الفضل الكماري - رحمه الله - معتمدا فيه على العادة (قوله لأنه لا معتبر ~~بها) أي بالعادة (مع وجود النص) جواب عن قول محمد بن الفضل متعلقا بقوله ~~وما دون السرة إلى منبت الشعر عورة. وقوله (وقد روى أبو هريرة - رضي الله ~~عنه -) جواب عن قول الشافعي - رحمه الله -، ودليل على أن الركبة عورة. ms2464 ~~وقوله (وأبدى الحسن بن علي - رضي الله عنهما -) جواب عن # PageV10P028 # قول أبي عصمة والشافعي رحمهما الله. وقوله (وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~لجرهد) جواب عن قول أهل الظاهر. وقوله (ولأن الركبة) دليل معقول على كون ~~الركبة عورة، والباقي ظاهر. # وقوله (لأنهما) أي لأن النظر والمس فيما ليس بعورة سواء. وقوله (ويجوز ~~للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه) عكس هذا القسم الذي ~~نحن فيه. وقوله (ووجه الفرق) أي فرق ما ذكر في الأصل من جعل عدم نظرها إليه ~~مستحبا وعدم نظره إليها واجبا هو أن الشهوة عليهن غالبة والغالب كالمتحقق ~~غالبا ألا ترى أن وجوب العمل بخبر الواحد والقياس بسبب غلبة الصدق وغلبة ~~الصحة لا بحقيقتهما، وأن أبا حنيفة جوز الصلاة # PageV10P029 # في السفينة قاعدا لأن دوار الرأس فيها غالب، وإذا كان كذلك، فإذا نظر ~~الرجل إليها مشتهيا وجدت الشهوة في الجانبين في جانبه حقيقة لأنه هو ~~المفروض، وفي جانبها اعتبارا لقيام الغلبة مقام الحقيقة، وإذا نظرت إليه ~~مشتهية لم توجد الشهوة من جانبه حقيقة لأن الفرض أنه لم ينظر، ولا اعتبار ~~لعدم الغلبة فكانت الشهوة من جانبها فقط، والمتحقق من الجانبين في الإفضاء ~~إلى المحرم أقوى من المتحقق من جانب واحد لا محالة. # قال (وتنظر المرأة من المرأة إلخ) هذا هو القسم الثالث من أصل التقسيم: ~~ما جاز للرجل أن ينظر إليه من الرجل جاز للمرأة أن تنظر إليه من المرأة ~~لوجود المجانسة وعدم الشهوة غالبا، والغالب كالمتحقق كما في نظر الرجل إلى ~~الرجل. والضرورة إلى الانكشاف فيما بينهن متحققة. قال صاحب النهاية: أي في ~~الحمام، وهذا دليل عن أنهن لا يمنعن عن الدخول في الحمام خلافا لما يقوله ~~بعض الناس. لأن العرف الظاهر في جميع البلدان ببناء الحمامات للنساء ~~وتمكينهن من دخول الحمامات دليل على صحة ما قلنا. وحاجة النساء إلى دخول ~~الحمامات فوق حاجة الرجال، لأن المقصود تحصيل الزينة والمرأة إلى هذا أحوج ~~من الرجل، ويتمكن الرجل من الاغتسال في الأنهار والحياض والمرأة لا تتمكن ms2465 ~~من ذلك. إلى هذا أشار # PageV10P030 # في المبسوط. وقوله كنظر الرجل إلى محارمه: يعني لا ينظر إلى ظهرها وبطنها ~~وفخذها كما سيأتي. قال المصنف - رحمه الله - (والأول أصح) لأن نظر الجنس ~~أخف. # قال (وينظر الرجل من أمته إلخ) هذا هو القسم الثاني من أقسام نظر الرجل ~~إلى المرأة، والتسامح في رعاية الترتيب في كلام المصنف ظاهر، وقيده بقوله ~~من أمته التي تحل له، لأن حكم أمته المجوسية والتي هي أخته من الرضاع حكم ~~أمة الغير في النظر إليها، لأن إباحة النظر إلى جميع البدن مبنية على حل ~~الوطء فتنتفي بانتفائه. والعير: هو الحمار الوحشي. وخصه بالذكر لأن للأهلي ~~نوع ستر من الأقتاب والثفر. وقد قيل هو الأهلي أيضا. وقول ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -: الأولى أن ينظر: يعني وقت الوقاع. روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - في الأمالي قال: سألت أبا حنيفة - رحمه الله - عن الرجل يمس فرج ~~امرأته أو تمس هي فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسا؟ قال لا، أرجو أن ~~يعظم الأجر. # قال (وينظر الرجل من ذوات محارمه إلخ) هذا هو القسم الثالث من ذلك نظر ~~الرجل إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين من ذوات محارمه جائز دون ~~بطنها # PageV10P031 # وظهرها وفخذها. وقال الشافعي - رحمه الله - في القديم: لا بأس بذلك، جعل ~~حالها كحال الجنس في النظر، وهو محجوج بحكم الظهار فإنه ثابت إذا قال ~~لامرأته أنت علي كظهر أمي، فلو كان النظر إليه حلالا لما كان ظهارا لأن ~~الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة. # PageV10P032 # وقوله (والأصل فيه) أي في جواز ما جاز وعدم جواز ما لم يجز على تأويل ~~المذكور قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] الآية والمراد والله ~~أعلم مواضع الزينة، ذكر الحال وأراد المحل مبالغة في النهي عن الإبداء، لأن ~~إبداء ما كان منفصلا إذا كان منهيا عنه فإبداء المتصل أولى، وذلك كقوله ~~تعالى {ولا القلائد} [المائدة: 2] في حرمة تعرض محلها. # وقوله (وهي ما ذكر في الكتاب) يريد به الوجه إلى آخره، ويدخل في ذلك: أي ~~في مواضع ms2466 الزينة المدلول عليها بالزينة الساعد والأذن والعنق والقدم، لأن ~~كل ذلك موضع الزينة؛ أما الرأس فلأنه موضع التاج والإكليل، والشعر موضع ~~العقاص، والعنق موضع القلادة والصدر كذلك، والأذن موضع القرط، والعضد موضع ~~الدملج، والساعد موضع السوار، والكف موضع الخاتم، والخضاب والساق موضع ~~الخلخال، والقدم # PageV10P033 # موضع الخضاب، بخلاف الظهر والفخذ والبطن لأنها ليست مواضع الزينة، وباقي ~~كلامه واضح. وقوله (لوجود المعنيين) يعني الضرورة وقلة الرغبة فيه: أي في ~~المحرم. وقوله في الأصح متعلق بقوله أو سفاح، لأن اختلاف المشايخ في ~~المصاهرة بالزنا لا فيها بالنكاح، فإن بعض مشايخنا - رحمهم الله - قال: لا ~~يثبت حل المس والنظر بالمصاهرة سفاحا، لأن ثبوت الحرمة بطريق العقوبة على ~~الزاني لا بطريق النعمة، لأنه لما ظهرت خيانته مرة لا يؤتمن ثانيا. والأصح ~~أنه لا بأس بذلك لما بينا أنها محرمة عليه على التأبيد، ولا وجه لقوله ثبوت ~~الحرمة بطريق العقوبة لأنها تثبت باعتبار كرامة الولد على ما عرف في موضعه ~~(قال: ولا بأس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها لوجود المقتضي للإباحة) ~~وهو الحاجة إلى ذلك في المسافرة وانتفاء المانع وهو وفور الشهوة. وقوله ~~(إلا إذا كان يخاف عليها) استثناء من قوله ولا بأس # وكلمة فوق في قوله - عليه الصلاة والسلام - «فوق ثلاثة أيام» صلة، لأن ~~حرمة المسافرة ثابتة في ثلاثة أيام أيضا فكان كقوله تعالى {فإن كن نساء فوق ~~اثنتين} [النساء: 11] وإذا جازت المسافرة بهن جازت الخلوة # PageV10P034 # بهن لأن في المسافرة خلوة. # وقوله (فإن احتاج إلى الإركاب) أي إركاب ذوات المحارم، والأصل في ذلك أن ~~لا يجوز مس ما يجوز أن ينظر الرجل إليه لأن المس فوق النظر، لكنه جاز " لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل رأس فاطمة - رضي الله عنها - ~~ويقول: أجد منها ريح الجنة» وكان ذلك لا عن شهوة قطعا، فيجوز المس مع ~~الاتقاء عن الشهوة ما أمكن. # قال (وينظر الرجل من مملوكة غيره إلخ) هذا آخر الأقسام من ذلك وكلامه ~~واضح. وقوله علاها: أي ضرب علاوتها وهي رأسها ms2467 بالدرة. وقوله (خلافا لما ~~يقوله محمد بن مقاتل - رحمه الله - أنه يباح إلا إلى ما دون السرة إلى ~~الركبة) وجهه ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: ومن أراد أن ~~يشتري جارية فلينظر إليها إلا في موضع المئزر. وتعامل أهل الحرمين ووجه ~~العامة ما ذكره في الكتاب. وقوله (وأما الخلوة بها والمسافرة معها) يعني ~~إذا أمن بذلك على نفسه وعليها فقد اختلف المشايخ - رحمهم الله - فيه: فمنهم ~~من قال: # PageV10P035 # يحل واعتبرها بالمحارم وإليه مال شمس الأئمة - رحمه الله - وقيل لا يحل ~~لعدم الضرورة وإليه مال الحاكم الشهيد - رحمه الله - (وفي الإركاب والإنزال ~~اعتبر محمد - رحمه الله - الضرورة فيهن) يعني التي لا مدفع لها (وفي ~~المحارم مجرد الحاجة) أي نفس الحاجة لا الضرورة. وقوله (ولا بأس بأن يمس ~~ذلك) أي المواضع التي يجوز النظر إليها (إذا أراد الشراء وإن خاف أن يشتهي ~~كذا في المختصر وأطلق في الجامع) لفظ الجامع الصغير فقال: رجل أراد أن ~~يشتري جارية لا بأس بأن يمس ساقها وذراعيها وصدرها وينظر إلى صدرها # PageV10P036 # وساقها مكشوفين، والباقي واضح. # وقوله (وكذا المخنث في الرديء من الأفعال) يعني من يمكن غيره من نفسه، ~~احترازا عن المخنث الذي في أعضائه لين وتكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء ~~فإنه رخص بعض مشايخنا - رحمهم الله - في ترك مثله مع النساء استدلالا بقوله ~~تعالى {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] قيل هو المخنث ~~الذي لا يشتهي النساء، وقيل هو المجبوب الذي جف ماؤه، وقيل المراد به ~~الأبله الذي لا يدري ما يصنع بالنساء إنما همه بطنه وفيه كلام فإنه إذا كان ~~شابا ينحى عن النساء، وإنما ذلك إذا كان شيخا كبيرا ماتت شهوته. والأصح أن ~~نقول قوله تعالى {أو التابعين} [النور: 31] من المتشابهات وقوله تعالى {قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] محكم نأخذ به، وإليه أشار المصنف - ~~رحمه الله - بقوله فالحاصل أنه يؤخذ فيه بمحكم كتاب الله تعالى المنزل فيه ~~(والطفل الصغير مستثنى بالنص) وهو قوله تعالى {أو الطفل ms2468 الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء} [النور: 31] أي لم يطلعوا: أي لا يعرفون العورة ولا ~~يميزون بينها وبين غيرها. # وقوله (ولا يجوز للمملوك) واضح. # PageV10P037 # وقوله (والمراد بالنص الإماء) يريد بالنص قوله تعالى {أو ما ملكت ~~أيمانهن} [النور: 31] وهو جواب عن استدلال مالك والشافعي رحمهما الله به ~~(قال سعيد) أي سعيد بن المسيب أو سعيد بن جبير. قال في النهاية: أطلق اسم ~~سعيد ولم يقيده بالنسبة ليتناول السعيدين (والحسن وغيرهما) سمرة بن جندب ~~(لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور) ولأن الذكور مخاطبون ~~بقوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] فلو دخلوا في قوله ~~تعالى {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] لزم التعارض. وعورض بأن نظر الإماء ~~إلى سيدتهن استفيد من قوله تعالى {أو نسائهن} [النور: 31] فلو حملت هذه ~~الآية على الإماء لزم التكرار، وبأن الإماء لو لم تكن مرادة من قوله تعالى ~~{أو نسائهن} [النور: 31] وجب أن لا تكون مرادة من قوله تعالى {أو ما ملكت ~~أيمانهن} [النور: 31] أيضا، لأن البيان إنما يحتاج إليه في موضع # PageV10P038 # الإشكال، ولا يشكل على أحد أن للأمة أن تنظر إلى سيدتها كالأجنبيات، ~~والملك إن لم يزد توسعة فلا أقل أن لا يزيد تضييقا. وأجيب عن الأول بأن ~~المراد بالنساء الحرائر المسلمات اللاتي في صحبتهن، لأنه ليس لمؤمنة أن ~~تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية. كذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ~~والظاهر أنه أريد بنسائهن من يصحبهن من الحرائر مسلمة كانت أو غيرها. ~~والنساء كلهن في حل نظر بعضهن إلى بعض سواء، والمراد من قوله تعالى {أو ما ~~ملكت أيمانهن} [النور: 31] الإماء. وعن الثاني بأن حال الأمة يقرب من حال ~~الرجال حتى تسافر من غير محرم، فكان يشكل أنه يباح لها التكشف بين يدي ~~أمتها، ولم يزل هذا الإشكال بقوله أو نسائهن لأن مطلق هذا اللفظ يتناول ~~الحرائر دون الإماء، والباقي واضح والله أعلم. # PageV10P039 ### | فصل في الاستبراء وغيره) # أخر الاستبراء لأنه احتراز عن وطء مقيد والمقيد بعد المطلق يقال استبراء ~~الجارية أي ms2469 طلب براءة رحمها من الحمل. وأوطاس موضع على ثلاث مراحل من مكة، ~~كانت به وقعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. الاستبراء واجب، وله سبب وعلة ~~وحكمة. أما وجوبه فبحديث سبايا أوطاس «ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن، ~~ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة» . # ووجه الاستدلال به أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستمتاع أبلغ نهي ~~مع وجود الملك المطلق له واليد الممكنة منه # PageV10P040 # وذلك لا يكون إلا للوجوب. وأما سببه فهو استحداث الملك واليد لأنه هو ~~الموجود في مورد النص. وأما علته فهي إرادة الوطء. فإنه لا يحل إلا في محل ~~فارغ فيوجب معرفة فراغه. وأما حكمته فهو التعرف عن براءة الرحم صيانة ~~للمياه المحترمة عن الاختلاط والأنساب عن الاشتباه، وذلك عند حقيقة الشغل ~~أو توهمه بماء محترم بأن لا يكون من بغي، وإنما قيد بذلك وإن كان الحكم في ~~غير المحترم كذلك فإن الجارية الحامل من الزنا لا يحل وطؤها حملا للحال على ~~الصلاح، أما الحكمة فلا تصلح لإضافة الحكم إليها لتأخرها عنه، وأما العلة ~~هاهنا فكذلك. # PageV10P041 # لأن الإرادة أمر مبطن لا يطلع عليه، لأن بعض من يستحدث الملك قد لا يريد ~~ذلك فيدار الحكم على دليل الإرادة وهو التمكن من # PageV10P042 # الوطء، فإن صحيح المزاج إذا تمكن منه أراده والتمكن إنما يثبت بالملك ~~واليد فانتصب سببا وأدير الحكم عليه وجودا وعدما تيسيرا. هذا في المسببة، ~~ثم تعدى الحكم إلى سائر أسباب الملك كالشراء والهبة والوصية والميراث ~~والخلع بأن جعلت الأمة بدل الخلع والكتابة بأن جعلت الأمة بدلا فيها. # فإن قيل: الموجب ورد في المسبية على خلاف القياس لتحقق المطلق كما ذكرتم ~~فهلا يقتصر عليها؟ فالجواب أن غيرها في معناها حكمة وعلة وسببا فألحق بها ~~دلالة. وإذا ظهر هذا قلنا: وجب على المشتري من مال الصبي. بأن باع أبوه أو ~~وصيه، وإن كان لا يتحقق الشغل شرعا فيحتاج إلى التعرف عن البراءة ومن ~~المرأة والمملوك المأذون له في التجارة. وممن لا يحل له وطؤها لكونها أخته ~~رضاعا أو ورثها ms2470 وهي موطوءة أبيه، وكذا إذا كانت بكرا لتحقق السبب وهو ~~استحداث الملك واليد، ولا يجتزأ بالحيضة التي اشتراها في أثنائها. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يجتزأ بها لحصول المقصود وهو تعرف البراءة. ~~ولا بالتي حصلت بعد الاستحداث بسبب من الأسباب قبل القبض، ولا بالولادة ~~الحاصلة بعدها: أي بعد أسباب الملك قبل القبض لتحقق ذلك قبل تمام السبب، ~~لأن السبب استحدث الملك واليد وهي إنما تكون بالقبض، ولا معتبر بالحكم قبل ~~السبب وما بعده # PageV10P043 # واضح وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لأن السبب استحداث الملك واليد ~~والحكم لا يسبق السبب # (ولا يجب الاستبراء على الآبقة) يعني التي أبقت في دار الإسلام ثم رجعت ~~إلى مولاها، فإن أبقت إلى دار الحرب ثم عادت إليه بوجه من الوجوه فكذلك عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأنهم لم يملكوها فلم يحدث الملك، وعندهما يجب ~~عليه الاستبراء لأنهم ملكوها. وقوله (حرم الدواعي لإفضائها إليه) أي إلى ~~الوطء كما إذا ظاهر من امرأته فإنه حرم وطأها وحرم دواعيه لإفضائها إليه. # PageV10P044 # وقوله (ولم يذكر الدواعي في المسببة) يعني في ظاهر الرواية. وعن محمد - ~~رحمه الله - أنها لا تحرم. واستشكل ذلك حيث تعدى الحكم من الأصل وهي ~~المسبية إلى الفرع وهو غيرها حيث حرمت الدواعي في غير المسبية دونها. وأجيب ~~بأن ذلك باعتبار اقتضاء الدليل المذكور في الكتاب. وفيه نظر من وجهين ~~أحدهما أن التعدي إن كان بالقياس فالجواب المذكور غير دافع لأن عدم التغيير ~~شرط القياس كما عرف في موضعه، وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط. ~~والثاني أن ما دل على حرمة الدواعي في غير المسبية أمران: الإفضاء والوقوع ~~في غير المالك، فإن لم تحرم بالثاني فلتحرم بالأول، إذ الحرمة تؤخذ ~~بالاحتياط. ويمكن أن يجاب عنه بأن التعدية هنا بطريق الدلالة كما تقدم، ولا ~~يبعد أن يكون للأحق دلالة حكم الدليل لم يكن للملحق به لعدمه، والدليل ~~هاهنا أن حرمة الدواعي في هذا الباب مجتهد فيه ولم يقل بها الشافعي وأكثر ~~الفقهاء - رحمهم الله - فلما كان علتها في المسبية ms2471 أمرا واحدا لم تعتبر # PageV10P045 # ولما كان في غيرها أمران تعاضدا اعتبرت. وقوله (على ما بينا) إشارة إلى ~~قوله والرغبة في المشتراة أصدق الرغبات. # وقوله لما روينا إشارة إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «ولا الحبالى ~~حتى يضعن حملهن» وقوله (وإن ارتفع حيضها) أي امتد طهرها في أوان # PageV10P046 # الحيض لا يطؤها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل جامعها لأن المقصود تعرف ~~براءة الرحم وقد حصل بمضي مدة تدل على أن الحبل لو كان لظهر وليس فيها ~~تقدير في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إلا أن مشايخنا ~~- رحمهم الله - قالوا يتبين ذلك بشهرين أو ثلاثة على ما ذكر في الكتاب إلخ. ~~قيل والأول أصح، وهو أن يتركها شهرين أو ثلاثة لظهور الحبل في ذلك غالبا. # وقوله (ثم يشتريها ويقبضها أو يقبضها) لف ونشر: يعني يشتريها ويقبضها إذا ~~زوجها البائع أو يقبضها إذا زوجها المشتري قبل القبض. وقيد بقوله ممن يوثق ~~به لأنه إذا لم يوثق به ربما لا يطلقها فكان احتيالا عليه لا له. والحيلة ~~في تمشية هذه الحيلة أن يزوجها على أن يكون أمرها بيده يطلقها متى شاء، ~~وقيد بقوله ثم يطلق الزوج: يعني بعد القبض، لأنه إن طلقها قبله كان على ~~المشتري الاستبراء إذا قبضها في أصح الروايتين عن محمد - رحمه الله -. لأنه ~~إذا طلقها قبل القبض فإذا قبضها والقبض بحكم العقد بمنزلة العقد صار كأنه ~~اشتراها في هذه الحالة وليست في نكاح ولا عدة فيلزمه الاستبراء. # وقوله (إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء) لأن القبض إذ ذلك ~~ليس بممكن من الوطء والممكن منه جزء العلة ألا ترى أن تزويج المشتري وإن ~~كان قبضا حكما لم يعتبر لكونه مزيلا للتمكن. وقوله (كما إذا كانت معتدة ~~الغير) يعني إذا اشترى أمة معتدة وقبضها وانقضت عدتها بعد القبض لا يجب ~~الاستبراء، لأن عند استحداث الملك المؤكد بالقبض لم يكن فرجها حلالا ~~للمشتري. فلما لم يجب وقت الاستحداث لم يجب بعده لعدم تجدد السبب. # قال (ولا يقرب ms2472 المظاهر ولا يلمس إلخ) هذه المسألة ليست من مسائل ~~الاستبراء، لكنها مذكورة في الجامع الصغير استطرادا، # PageV10P047 # فإن الكلام لما انساق في الاستبراء إلى حرمة الدواعي وفي هذه المسألة ~~حرمة الدواعي ذكرها، ويجوز أن يقال: صدر الفصل بالاستبراء وغيره وهذه من ~~غيره. وقوله (لأن الحيض يمتد شطر عمرها) قال في النهاية: أي يقرب من شطر ~~عمرها وهو عشرة أيام في كل شهر فكان قريبا من خمسة عشر يوما وهي نصف الشهر، ~~وفيه نظر لأنه يشير إلى أن الشطر هو النصف. ويتقوى بذلك استدلال الشافعي - ~~رحمه الله - علينا بالحديث على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما. # وقوله (ومن له أمتان أختان فقبلهما) هذه على ثلاثة أوجه: أما إن قبلهما ~~أو لم يقبلهما أو قبل إحداهما، فإن لم يقبلهما أصلا # PageV10P048 # كان له أن يقبل ويطأ أيتهما شاء سواء كان اشتراهما معا أو على التعاقب، ~~وإن كان قبل إحداهما كان له أن يطأ المقبلة دون الأخرى. وأما إذا قبلهما ~~بشهوة، وقيد بذلك لأنه إذا لم يكن بشهوة لا يكون معتبرا فالحكم ما ذكره في ~~الكتاب، وهو مذهب علي - رضي الله عنه - عملا بإطلاق قوله تعالى {وأن تجمعوا ~~بين الأختين} [النساء: 23] وكان عثمان - رضي الله عنه - يقول: أحلتهما آية ~~يعني قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] وحرمتهما آية يعني قوله ~~تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] والأصل في الأبضاع الحل بعد ~~وجود سبب الحل وقد وجد وهو ملك اليمين. قال المصنف - رحمه الله - (ولا ~~يعارض بقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] لأن الترجيح للمحرم) ~~لا يقال: يجوز أن يكون المراد بالجمع بينهما نكاحا فلا يتناول محل النزاع ~~لأن النكاح سبب مشروع للوطء. فحرمة الجمع بينهما # PageV10P049 # نكاحا دليل على حرمة الجمع بينهما وطئا فوجب ترجيح المحرم، والباقي واضح. ~~قوله (وكذا الكتابة كالإعتاق) كلمة كذا زائدة وقوله (في هذا) أي في أنه يحل ~~وطء الأخرى. واستشكل ذلك لأنها بالكتابة لم تخرج عن ملك المولى حتى يلزمه ~~استبراء جديد بعد العجز ولم يحل فرجها لغيره فكان ms2473 ينبغي أن يحل له وطء ~~الأخرى، وأجيب بأن الحل يزول بالكتابة ولهذا يلزمه العقد بوطئها، # PageV10P050 # فجعل زوال الحل عنها بالكتابة كزواله بالتزويج فيحل له أن يطأ الأخرى. # وقوله (ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل إلخ) واضح. وعن عطاء أن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - سئل عن المعانقة فقال: أول من عانق إبراهيم الخليل صلوات ~~الله عليه، كان بمكة فأقبل إليها ذو القرنين، فلما كان بالأبطح قيل له في ~~هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن، فقال ذو القرنين: ما ينبغي لي أن أركب في ~~بلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن، فنزل ومشى إلى إبراهيم فسلم عليه إبراهيم - ~~عليه السلام - واعتنقه، فكان هو أول من عانق. والشيخ أبو منصور - رحمه الله ~~- وفق بين هذه الأحاديث فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة، ~~وعبر عنه المصنف - رحمه الله - بقوله في إزار واحد فإنه سبب يفضي إليها، ~~فأما على وجه البر والكرامة إذا كان عليه قميص أو جبة فلا بأس به. وعن ~~سفيان - رحمه الله -: تقبيل يد العالم سنة، وتقبيل يد غيره لا يرخص فيه، ~~ولم يذكر القيام تعظيما للغير. وروي عن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يكره القيام» وعن الشيخ الحكيم أبي القاسم - رحمه ~~الله - أنه كان إذا دخل عليه أحد من الأغنياء يقوم ويعظمه ولا يقوم للفقراء ~~وطلبة العلم. فقيل له في ذلك فقال: لأن الأغنياء يتوقعون مني التعظيم، فلو ~~تركت تعظيمهم # PageV10P051 # تضرروا، والفقراء وطلبة العلم لا يطمعون مني ذلك، وإنما يطمعون جواب ~~السلام والكلام معهم في العلم ونحوه فلا يتضررون بترك القيام # PageV10P052 ### | [فصل في البيع] # أخر فصل البيع عن فصل الأكل والشرب واللمس والوطء لأن أثر تلك الأفعال ~~متصل ببدن الإنسان وهذا لا، وما كان أكثر اتصالا كان أحق بالتقديم. قال ~~(ولا بأس ببيع السرقين) كلامه واضح. وقوله (في الصحيح) احتراز عن الرواية ~~الأخرى وهي أن الانتفاع بالعذرة الخالصة يجوز. # وقوله (على أي وصف كان) يعني حرا كان أو عبدا مسلما أو كافرا رجلا أو ms2474 ~~امرأة. وقوله (لما مر من قبل) يعني في فصل الأكل والشرب في قوله ومن أرسل ~~أجيرا له مجوسيا، وهذا لأن خبر الواحد في المعاملات مقبول من غير شرط ~~العدالة دفعا للحرج. وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لأنه أخبر بخبر صحيح ~~لا منازع له. فإن قيل: قوله وهذا إذا كان ثقة يناقض قوله على أي وصف كان. ~~أجيب بأن معنى قوله ثقة أن يكون ممن يعتمد على كلامه وإن كان فاسقا لجواز ~~أن لا يكذب الفاسق لمروءته أو لوجاهته. # PageV10P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV10P055 # وقوله (لأن أكبر الرأي يقوم مقام اليقين) يعني فيما هو أعظم من هذا ~~كالفروج والدماء ألا ترى أن من تزوج امرأة فأدخلها عليه إنسان فأخبره أنها ~~امرأته وسعه أن يطأها إذا كان ثقة عنده أو كان أكبر رأيه أنه صادق، وكذا ~~إذا دخل رجل على غيره ليلا شاهرا سيفه فلصاحب المنزل أن يقتله إذا كان أكبر ~~رأيه أنه لص قصد قتله وأخذ ماله، وإذا كان أكبر رأيه أنه هارب من لص لم ~~يعجل بذلك. وقوله (إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك) كدرة في يد فقير لا ~~يملك شيئا. أو كتاب في يد جاهل لم يكن في آبائه من هو أهل لذلك فحينئذ ~~يستحب له أن يتنزه. # وقوله (وإن كان الذي أتاه بها) أي الجارية لأن هذا كله مبني على قوله ومن ~~علم بجارية أنها لفلان فرأى آخر يبيعها: يعني أن الآتي بالجارية إذا كان ~~عبدا أو أمة وقال لآخر وهبتها منك أو بعتها منك فليس # PageV10P056 # للآخر أن يقبلها منه ولا أن يشتريها منه حتى يسأل عن ذلك، لأن المنافي ~~للملك وهو الرق معلوم فيه، فما لم يظهر له دليل مطلق للتصرف في حق من رآه ~~في يده لا يحل له الشراء. وقوله (وإن لم يكن له رأي لم يشترها لقيام ~~الحاجر) بالراء المهملة: أي المانع فلا بد من دليل. # وقوله (ولو أن امرأة أخبرها ثقة) بناء على أن القاطع إذا كان طارئا ولا ~~منازع للمخبر به يقبل قول الواحد. ms2475 فإن كان ثقة لا يحتاج إلى غيره، وإن لم ~~يكن لا بد من انضمام أكبر رأي المخبر له، وإذا ظهر ذلك سهل تطبيق الفروع ~~عليه. وقوله (لأن القاطع طارئ فيه) والإقدام الأول لا يدل على انعدامه فلم ~~يثبت المنازع اعترض عليه بأنه إن قبل خبر الواحد في إفساد النكاح بعد الصحة ~~من هذا الوجه فوجه آخر فيه يوجب عدم القبول، وهو أن الملك للزوج فيها ثابت ~~والملك الثابت للغير فيها لا يبطل بخبر الواحد. وأجيب بأن ذلك إذا كان ~~ثابتا بدليل موجب وملكه فيها ليس كذلك بل باستصحاب الحال وخبر الواحد أقوى ~~منه والباقي واضح. # قال (وإذا باع المسلم خمرا إلخ) كلامه واضح. وروي عن محمد - رحمه الله - ~~أنه قال: هذا إذا كان القضاء # PageV10P057 # الاقتضاء بالتراضي، فإن كان بقضاء القاضي بأن قضى عليه بهذا الثمن غير ~~عالم بكونه ثمن الخمر طاب له ذلك بقضائه. # وقوله (ويكره الاحتكار) الاحتكار افتعال من حكر: أي حبس، والمراد به حبس ~~الأقوات متربصا للغلاء. وقوله (فإن ليس فهو مكروه في الوجهين) يعني في ~~الإضرار وعدمه. # PageV10P058 # وقوله (ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا) بأن يبيعوا قفيزا بمائة وهو يشترى ~~بخمسين فيمنعون منه دفعا للضرر عن المسلمين. وقوله (يرى الحجر لدفع ضرر ~~عام) يعني كالطبيب الجاهل والمكاري المفلس. # PageV10P059 # وقوله (وليس الشرب من ضرورات الحمل) لأن الشرب قد يوجد بدون الحمل، ~~وبالعكس فلا يكون الحمل مستلزما للمعصية. # PageV10P060 # وقوله (ومن وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما شاء) واضح، ولكن في لفظ ~~الكتاب اشتباه، وذلك لأن عند للوديعة، فلا فرق حينئذ بين صورة الوديعة ~~والقرض، ويجوز أن يجعل قوله يأخذ منه ما شاء خارجا مخرج الشرط: يعني وضعه ~~بشرط أن يأخذ منه ما شاء، وأما إذا وضعه ولم يشترط شيئا فهو وديعة إن هلك ~~لم يضمن البقال شيئا. # PageV10P061 ### | [مسائل متفرقة] # ) التعشير: جعل العواشر في المصحف، وهو كتابة العلامة عند منتهى عشر ~~آيات. واختلف في تفسير قوله: جردوا القرآن. فقيل المراد نقط المصاحف فيكون ~~دليلا على كراهة نقط المصاحف، وقيل هو ms2476 أمر بتعليم القرآن وحده وترك ~~الأحاديث، وقالوا: هذا باطل، وقيل هو حث على أن لا يتعلم شيء من كتب الله ~~غير القرآن، لأن غيره إنما يؤخذ من اليهود والنصارى وليسوا بمؤتمنين عليها. # وقوله (وقد ذكرناه من قبل) يعني في فصل القراءة من الصلاة. # PageV10P062 # وقوله (ولا بأس بعيادة اليهود والنصارى) قيد بهما لأن في عيادة المجوس ~~اختلافا بين المشايخ - رحمهم الله -، فمنهم من قال: لا بأس به لأنهم من أهل ~~الذمة، وهو المروي عن محمد - رحمه الله -، ومنهم من قال: هم أبعد عن ~~الإسلام من اليهود والنصارى ألا ترى # PageV10P063 # أنه لا يباح ذبيحة المجوس ونكاحهم بخلاف اليهود والنصارى. واختلفوا في ~~عيادة الفاسق. والأصح أنه لا بأس به لأنه مسلم، والعيادة من حقوق المسلمين، ~~وكلامه واضح. # PageV10P064 # قال (ومن كان في يده لقيط لا أب له إلخ) ذكر في النهاية أن قوله لا أب له ~~بشرط لازم في حق هذا الحكم، لأنه ذكر في كتاب الهبة في صغيرة لها زوج هي ~~عنده يعولها وله أب فوهب لها أنها لو قبضت أو قبض لها أبوها أو زوجها أن ~~ذلك جائز فلم يمتنع صحة قبض الزوج لها بقيام الأب، لأنه لما كان نفعا محضا ~~كان تحقيق معناه في فتح باب الإصابة من كل وجه: من وجه الولاية ومن وجه ~~العول والنفقة ومن وجه العقل والتمييز، فثبت أن عدم الأب ليس بلازم، كذا ~~ذكره فخر الإسلام - رحمه الله -، وأموال القنية ما يكون للنسل لا للتجارة. ~~وقوله (وإجارة الصغار) في أكثر النسخ وهو رواية القدوري - رحمه الله -، وفي ~~بعضها: وإجارة الأظآر وكلامه واضح. # PageV10P065 # وقوله (ولا يجوز للملتقط أن يؤاجر) هذا يناقض قوله وإجارة الصغار ظاهرا ~~فمنهم من حمله على الروايتين فالأول على رواية القدوري كما مر والثاني على ~~رواية الجامع الصغير. ومنهم من غير لفظ الكتاب إلى لفظ الأظآر كما مر. ~~ومنهم من وفق بينهما فحمل جواز إجارته على ما إذا تحققت الضرورة بدليل ~~وقوعه في النوع الذي فيه تعداد الضرورة وعدم جوازها على ما إذا لم ms2477 يكن فيه ~~ضرورة. وقوله (ولا يجوز ذلك للعم) يعني وإن كان في حجره. وقوله (ولو آجر ~~الصبي نفسه لا يجوز) قال في النهاية: أي لا يلزم. وقوله وقد ذكرناه يعني في ~~باب إجارة العبد. # وقوله (ويكره أن يجعل في عنق عبده الراية) راية الغلام غل يجعل في عتق ~~الغلام علامة يعلم بها أنه آبق. قال في النهاية: وأما الداية بالدال فغلط، ~~كذا في المغرب. قالوا: هذا كان في زمانهم عند قلة الإباق، أما في زماننا ~~فلا بأس به لغلبة الإباق خصوصا في الهنود. # وقوله (يريد به التداوي) احتراز عما لو أراد به التسمين فإنه لا يباح. ~~وقوله وقد ورد بإباحته: أي بإباحة التداوي، الحديث. قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «تداووا عباد الله فإن الله تعالى ما خلق داء إلا وقد خلق له دواء، ~~إلا السام والهرم» والأمر بالتوكل محمول على التوكل عند اكتساب الأسباب، ثم ~~التوكل بعده على الله تعالى دون الأسباب، قال الله تعالى لمريم {وهزي إليك ~~بجذع النخلة} [مريم: 25] مع قدرته على أن يرزقها من غير هز، كذا ذكره فخر ~~الإسلام - رحمه الله -. # PageV10P066 # وقوله (إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ونحوها لأن الاستشفاء ~~بالمحرم حرام) قيل إذا لم يعلم أن فيه شفاء، فإن علم أن فيه شفاء وليس له ~~دواء آخر غيره يجوز له الاستشفاء به. ومع قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: ~~إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. يحتمل أن عبد الله قال ذلك في داء ~~عرف له دواء غير المحرم، لأنه يستغنى بالحلال عن الحرام. ويجوز أن يقال: ~~تنكشف الحرمة عند الحاجة فلا يكون الشفاء بالحرام وإنما يكون بالحلال. # قال (ولا بأس برزق القاضي إلخ) إذا قلد السلطان رجلا القضاء لا بأس أن ~~يعين له رزقا بطريق الكفاية لا أن يشترط ذلك في ابتداء التقليد «لأن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - بعث عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - إلى مكة وفرض ~~له أربعين أوقية في السنة» والأوقية بالتشديد أربعون درهما، وتكلموا في أنه ms2478 ~~- صلى الله عليه وسلم - من أي مال رزقه ولم تكن يومئذ الدواوين ولا بيت ~~المال، فإن الدواوين وضعت في زمن عمر - رضي الله عنه -، فقيل إنما رزقه من ~~الفيء، وقيل من المال الذي أخذه من نصارى نجران ومن الجزية التي أخذها من ~~مجوس هجر. وقوله (على اختلاف معروف في نفقة المرأة) يعني على قول محمد - ~~رحمه الله - يجب رد حصة ما بقي من السنة، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~لا يجب. قاسوا على نفقة الزوجة إذا # PageV10P067 # استعجلت نفقة السنة فمات الزوج في نصف السنة ردت نفقة ما بقي عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف. # وقوله (ولا بأس أن تسافر الأمة إلى آخره) قيل هذا كان في الابتداء. أما ~~الآن فيكره ذلك لغلبة أهل الفسوق. وقوله (على ما ذكرنا من قبل) إشارة إلى ~~ما ذكر من قبل فصل الاستبراء بقوله وأما الخلوة بها والمسافرة فقد قيل يباح ~~كما في المحارم. ### | [كتاب إحياء الموات] # مناسبة هذا الكتاب بكتاب الكراهية يجوز أن تكون من حيث إن في مسائل هذا ~~الكتاب ما يكره، وما لا يكره، ومن محاسنه # PageV10P068 # التسبيب للخصب في أقوات الأنام ومشروعيته بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من أحيا أرضا ميتة فهي له» وشروطه ستذكر في أثناء الكلام. وسببه تعلق ~~البقاء المقدر كما مر غير مرة. وحكمه تملك المحيي ما أحياه. قال (الموات ما ~~لا ينتفع به من الأراضي) شبه ما لا ينتفع به من الأراضي لانقطاع الماء عنه ~~أو لغلبة الماء عليه أو ما أشبه ذلك بأن غلب عليه الرمال أو صار سبخة ~~بالميت من الحيوان الذي بطلت منافعه فسمي مواتا، وإحياؤه عبارة عن جعله ~~بحيث ينتفع به. قوله (فما كان منا عاديا) ليس المراد به ما يقتضيه ظاهر ~~لفظه من أن يكون منسوبا إلى عاد. لأن عادا لم يملك جميع أراضي الموات. ولكن ~~مراده ما تقدم خرابه كما ذكر في الكتاب. # وقوله (أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف له مالك بعينه) قول بعض المشايخ ~~- رحمهم الله -. وقال بعضهم: الأراضي ms2479 المملوكة إذا انقرض أهلها فهي ~~كاللقطة. وقوله (وإذا لم يعرف مالكه) من تتمة قول محمد - رحمه الله -. ~~وقوله (فيدار الحكم عليه) أي على القرب # PageV10P069 # مرجع حكمي يفهم من قوله قريبا. وقوله (ثم من أحياه) واضح. وقوله (وما ~~روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع) تقريره أن المشروعات على نوعين: ~~أحدهما نصب الشرع. والآخر إذن بالشرع. فالأول كقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف» والآخر كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~قتل قتيلا فله سلبه» أي للإمام أن يأذن للغازي بهذا القول، فكان ذلك منه - ~~عليه الصلاة والسلام - إذنا لقوم معينين، فيجوز أن يكون قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من أحيا أرضا مواتا فهي له» من ذلك القبيل. وحاصله أن ذلك يحتمل ~~التأويل، وما ذكره أبو حنيفة - رحمه الله - مفسر لا يقبله فكان راجحا، وفيه ~~وجه آخر وهو أن قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أحيا أرضا ميتة فهي له» ~~يدل على السبب فإن الحكم إذا ترتب على مشتق دل على علية المشتق منه لذلك ~~الحكم، وليس فيه ما يمنع كونه مشروطا بإذن الإمام وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه» # PageV10P070 # يدل على ذلك. وقوله (والأصح أن الأول ينزعها من الثاني) بيانه أن المشايخ ~~- رحمهم الله - اختلفوا في أن إحياء الموات يثبت ملك الاستغلال أو ملك ~~الرقبة، فذهب بعضهم منهم الفقيه أبو القاسم أحمد البلخي - رحمه الله - إلى ~~الأول قياسا على من جلس في موضع مباح فإن له الانتفاع به. فإذا قام عنه ~~وأعرض بطل حقه. وعامتهم إلى الثاني استدلالا بالحديث، فإنه أضاف فاللام ~~التمليك في قوله فهي له وملكه لا يزول بالترك. ولقائل أن يقول: الاستدلال ~~بهذا الحديث على مذهبهما صحيح، وأما على مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ففيه ~~نظر، لأنه حمله على كونه إذنا لا شرعا فكيف يصح الاستدلال به. # والجواب أنه وإن كان إذنا له لكنه إذا أذن له الإمام كان شرعا؛ ألا ترى ~~أن من قال له الإمام ms2480 من قتل قتيلا فله سلبه ملك سلب من قتله. وقوله ~~(لتعينها لتطرفه) لأنه حين سكت عن الأول والثاني والثالث صار الباقي طريقا ~~له، فإذا أحياه الرابع فقد أحيا طريقه من حيث المعنى فيكون له فيه طريق. # قال (ويملك الذمي بالإحياء) المسلم والذمي في تملك ما أحياه سواء ~~لاستوائهما في السبب، والاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم كما في ~~سائر # PageV10P071 # أسباب الملك حتى الاستيلاء، فإن الكافر يملك مال المسلم بالاستيلاء على ~~أصلنا كالمسلمين. # (قوله ومن حجر أرضا) يجوز أن يكون من الحجر بفتح الجيم وسكونه، ومعنى ~~الأول أعلم بوضع الأحجار حوله لأنهم كانوا يفعلون ذلك، ومعنى الثاني أعلم ~~بحجر الغير عن إحيائها فكان التحجير هو الإعلام، فإذا حجر أرضا ولم يعمرها ~~ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره، والأصل في ذلك أن المشايخ - رحمهم ~~الله - اختلفوا في كونه مفيدا للملك؛ فمنهم من قال: يفيد ملكا مؤقتا إلى ~~ثلاث سنين، وقيل لا يفيد وهو مختار المصنف - رحمه الله -، أشار إليه بقوله ~~(هو الصحيح) قيل وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا جاء إنسان آخر قبل مضي ثلاث ~~سنين وأحياه، فإنه ملكه على الثاني ولم يملكه على الأول. وجه الأول ما روي ~~عن عمر - رضي الله عنه -: ليس لمتحجر حق بعد # PageV10P072 # ثلاث سنين نفى الحق بعد ثلاث سنين فيكون له الحق في ثلاث سنين، والمطلق ~~ينصرف إلى الكامل، والحق الكامل هو الملك. ووجه الصحيح ما ذكره في الكتاب. ~~والجواب عن استدلالهم أن ذلك مفهوم وهو ليس بحجة. وقوله (من غير أن يتم ~~المسناة) هو ما يبنى للسيل ليرد الماء. وقوله (وفي الأخير) يريد حفر البئر ~~(ورد الخبر) وهو ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من حفر ~~بئرا مقدار ذراع فهو متحجر» . # وقوله (لتحقق حاجتهم إليها حقيقة) يعني عند محمد - رحمه الله - (أو ~~دلالة) عند أبي يوسف - رحمه الله -. وقوله (على ما بينا) إشارة إلى قوله ~~ومحمد اعتبر انقطاع ارتفاق أهل القرية عنها حقيقة إلخ. وقوله (لا يجوز أن ~~يقطع الإمام) ms2481 يقال أقطع السلطان رجلا أرضا: أي أعطاه إياها وخصصه بها. ~~وقوله (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله لتحقق حاجتهم إليها. العطن: مناخ الإبل ~~ومبركها. # قوله (قيل الأربعون من كل الجوانب) يعني يكون في كل جانب عشرة أذرع لظاهر ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا عطنا ~~لماشيته» فإنه بظاهره يجمع الجوانب الأربع. والصحيح أنه من كل جانب، لأن ~~المقصود من الحريم دفع الضرر عن صاحب البئر الأولى كي لا يحفر بحريمه أحد ~~بئرا أخرى فيتحول إليها # PageV10P073 # ماء بئره، وهذا الضرر لا يندفع بعشرة أذرع " من " كل جانب بيقين، فإن ~~الأراضي تختلف في الصلابة والرخاوة، وفي مقدار أربعين ذراعا من كل جانب ~~يتيقن بدفع الضرر. والناضح: البعير. # وقوله (وله ما روينا) يريد به قوله - عليه الصلاة والسلام - «من حفر بئرا ~~فله مما حولها أربعون ذراعا من غير فصل» يعني بين العطن والناضح، واعترض ~~بأنه مقيد بقوله عطنا لماشيته، فيكون قد فصل بين العطن والناضح. وأجيب بأن ~~ذكر ذلك اللفظ للتغليب لا للتقييد، فإن الغالب في انتفاع الآبار في الفلوات ~~هذا الطريق فيكون ذكر العطن ذكرا لجميع الانتفاعات كما في قوله تعالى ~~{وذروا البيع} [الجمعة: 9] قيد بالبيع لما أن الغالب في ذلك اليوم البيع، ~~وكذلك قوله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] ~~والوعيد ليس بمخصوص بالأكل، ولكن الغالب من أمره الأكل فأخرجه على ما عليه ~~الغالب، والدليل على ذلك ما روى أبو يوسف - رحمه الله - قال: حدثنا أشعب بن ~~سوار عن الشعبي أنه قال: حريم البئر أربعون ذراعا من هاهنا وهاهنا وهاهنا ~~وهاهنا لا يدخل عليه أحد في حريمه وفي مائه. وقوله (والعام المتفق على ~~قبوله والعمل به) # PageV10P074 # يريد قوله - عليه الصلاة والسلام - " من حفر بئرا " لأن كلمة " من " تفيد ~~العموم (أولى عنده) أي عند أبي حنيفة - رحمه الله - (من الخاص المختلف في ~~قبوله والعمل به) يريد به حديث الزهري: «حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم ~~البئر العطن أربعون ذراعا، وحريم بئر الناضح ستون ذراعا» . ورد ms2482 عموم الأول ~~بأن معناه: من حفر بئرا للعطن فله مما حولها أربعون ذراعا، وهو خاص بالعطن ~~كما ترى. وأجيب بأن عطنا ليس صفة لبئر حتى يكون مخصصا، وإنما هو بيان ~~الحاجة إلى الأربعين ليكون دافعا لمقتضى القياس، فإنه يأبى استحقاق الحريم؛ ~~لأن عمل الحافر في موضع الحفر واستحقاقه بالعمل، ففي موضع الحفر استحقاقه ~~لكنا تركناه به، فإن قيل: فاتركه في الناضح أيضا لحديث الزهري لئلا يلزم ~~التحكم. قلنا: حديثه فيه معارض بالعموم فيجب المصير إلى ما بعده وهو القياس ~~فحفظناه. وقوله لما روينا إشارة إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «حريم ~~العين خمسمائة ذراع» وقوله (والذراع هي المكسرة) يعني أن يكون ست قبضات وهو ~~ذراع العامة، وإنما وصفت بذلك لأنها نقصت عن ذراع الملك وهو بعض الأكاسرة ~~بقبضة، وقوله (لما بينا) إشارة إلى ما ذكره في كتاب الطهارة من قوله بذراع ~~الكرباس توسعة على الناس فإنها هي المكسرة. # PageV10P075 # قال (فمن أراد أن يحفر في حريمها يمنع منه) كلامه واضح. وقوله (أن يطمه) ~~أي يصلحه ويكبسه من باب: أعجبني زيد وكرمه في كون العطف للتفسير فإن إصلاحه ~~كبسه. قوله (وذكر طريقة معرفة النقصان) وهو أن يقوم الأول قبل حفر الثانية ~~وبعده فيضمن نقصان ما بينهما. والقناة: مجرى الماء تحت الأرض تسمى ~~بالفارسية كاريز. # وقوله (به ورد الحديث) يريد به ما روي «أن رجلا # PageV10P076 # غرس شجرة في أرض فلاة فجاء آخر فأراد أن يغرس شجرة أخرى بجنب شجرته، فشكا ~~صاحب الشجرة الأولى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل له النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - من الحريم خمسة أذرع وأطلق للآخر فيما وراء ذلك» وهو ~~حديث مشهور ذكره شيخ الإسلام في مبسوطه. # (قوله ومن كان له نهر في أرض غيره) ذكر في شرح الطحاوي: لو أن نهرا لرجل ~~وأرضا على شاطئ النهر لآخر فتنازعا في المسناة، فإن كان بين الأرض وبين ~~النهر حائل كالحائط ونحوه فالمسناة لصاحب الأرض بالإجماع، وإن لم يكن ~~بينهما حائل قال أبو حنيفة - رحمه الله -: هي لصاحب الأرض ولصاحب النهر ms2483 ~~فيها حق، حتى إن صاحب الأرض إذا أراد رفعها: أي هدمها كان لصاحب النهر منعه ~~من ذلك. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: المسناة لصاحب النهر. وذكر في كشف ~~الغوامض أن الاختلاف في نهر كبير لا يحتاج إلى كربه في كل حين، أما الأنهار ~~الصغار التي يحتاج إلى كربها في كل وقت فلها حريم بالاتفاق، هكذا ذكره في ~~النهاية. وظاهر كلام المصنف ينافيه وقوله (فيكون له حريم اعتبارا بالبئر) ~~يعني بجامع الاحتياج فإن استحقاق الحريم الحاجة وهي موجودة في النهر كهي في ~~البئر والعين فيتعدى الحكم منهما إليه (وله أن القياس يأباه على ما ذكرناه) ~~يعني قوله ولأن القياس يأبى استحقاق الحريم إلى آخره. وفي البئر عرفناه ~~بالأثر فكان الحكم معدولا به عن القياس في الأصل فلا يصح تعديته، وقوله ~~(والحاجة إلى الحريم فيه) أي في البئر جواب عما يقال هب أنه على خلاف ~~القياس فليلحق به بالدلالة. # ووجهه أن الإلحاق بالدلالة إنما يكون للأعلى بالأدنى أو المساوي، والأمر ~~فيما نحن فيه ليس كذلك، فإن الحاجة إلى الحريم فيه: أي في البئر بمعنى ~~القليب فوق الحاجة إليه في النهر، لأن الانتفاع بالماء في النهر ممكن بدون ~~الحريم، ولا يمكن في البئر إلا بالاستقاء، ولا استقاء إلا بالحريم فتعذر ~~الإلحاق. # وقوله (ووجه البناء، إلى قوله: والقول لصاحب اليد) من جهتهما. وقوله ~~(ولعدم استحقاقه إلى آخره) من جهة أبي حنيفة - رحمه الله -، وقوله (أما ~~صورة فلاستوائهما) يشير إلى أن الخلاف فيما إذا لم تكن المسناة مرتفعة # PageV10P077 # عن الأرض، فأما إذا كانت المسناة أرفع من الأرض فهي لصاحب النهر، لأن ~~الظاهر أن ارتفاعه لإلقاء طينه. وقوله (يقضى للذي في يده ما هو أشبه ~~بالمتنازع فيه) هو الموعود بقوله على ما نذكره. وقوله (والقضاء في موضع ~~الخلاف) أي في مسألة من كان له نهر في أرض غيره قضاء ترك لا قضاء ملك، فلو ~~أقام صاحب النهر البينة بعد هذا على أن المسناة ملكه تقبل بينته، ولو كان ~~قضاء ملك لما قبلت بينته لأن المقضي ms2484 عليه في حادثة قضاء ملك لا يصير مقضيا ~~له فيها. وقوله (ولا نزاع فيما به استمساك الماء) جواب عن قولهما إن الحريم ~~في يد صاحب النهر بإمساك الماء وهو واضح. # وقوله (والمانع من نقضه) جواب عن قولهما ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه، ~~وذكر رواية الجامع الصغير لأنه يتبين بها موضع الخلاف. وقوله (ليس لأحدهما ~~عليه) أي على المسناة بتأويل الحريم. # PageV10P078 ### | [فصول في مسائل الشرب] # [فصل في المياه] ### | (فصل في المياه) # لما فرغ من إحياء الموات ذكر ما يتعلق به من مسائل الشرب، لأن إحياء ~~الموات يحتاج إليه، وقدم فصل المياه على فصل الكري لأن المقصود هو الماء. ~~والشفة أصلها شفهة أسقطت الهاء تخفيفا، والمراد بها هاهنا الشرب بالشفاه. ~~وجيحون: نهر خوارزم وسيحون: نهر الترك. ودجلة نهر بغداد: والفرات نهر ~~الكوفة: وضفة النهر بالكسر والفتح: حافته وأنث ثلاث في قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الناس شركاء في ثلاث» لأن الفصيح في الكلام إذا لم يذكر المعدود ~~أن يذكر على لفظ المؤنث نظرا إلى لفظ الأعداد، ومثله قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال» الحديث. والصوم إنما يتحقق في ~~الأيام لا في الليالي. ولكن لما لم يذكر المعدود وهو الأيام أنثه. وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - " شركاء " يريد به الإباحة في الماء الذي لم يحرز ~~نحو الحياض والعيون والآبار والأنهار. وأما الكلأ وهو ما لا ساق له فإما أن ~~ينبت في أرض شخص أو أنبته فيها بكري الأرض وسقيها، فإن كان الأول كان مباحا ~~للناس إلا أن أحدا لا يدخل ملكه إلا بإذنه، فإن لم يجد في غير ذلك الموضع؛ ~~فإما أن يخرج له صاحب الأرض أو يأذن له بالدخول، وإن كان الثاني فهو أحق ~~به، وليس لأحد أن ينتفع بشيء منه إلا برضاه لأنه # PageV10P079 # حصل بكسبه والكسب للمكتسب. # وأما النار فمن أوقد نارا في أرض فليس لأحد فيها حق فلهم أن ينتفعوا ~~بناره من حيث الاصطلاء بها وتجفيف الثياب وأن يعمل بضوئها، وأما إذا أراد ~~أن يأخذ الجمر ms2485 فليس له ذلك إلا برضاه، لأن ذلك فحم أو حطب قد أحرزه الموقد ~~ليس مما تثبت فيه الشركة. وكلامه واضح. وقوله (إلا أنه بقيت فيه شبهة ~~الشركة نظرا إلى الدليل) يريد به قوله - عليه الصلاة والسلام - «الناس ~~شركاء في ثلاث» وقوله (حتى لو سرقه إنسان لم يقطع) اعترض عليه بأنه على هذا ~~ينبغي أن لا يقطع في الأشياء كلها، لأن قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا} [البقرة: 29] يورث الشبهة بهذا الطريق. وأجيب بأن العمل ~~بالحديث يوافق العمل بقوله تعالى هو الذي خلق لكم الآية، ولا يلزم بالعمل ~~به إبطال الكتاب. بخلاف قوله تعالى هو الذي خلق لكم فإن العمل به على ~~الإطلاق يبطل قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] . {والسارق ~~والسارقة} [المائدة: 38] وغير ذلك، فدل على أن المراد به غير ما دل # PageV10P080 # عليه الخصوصات. وقوله (وقيل له أن يمنع اعتبارا بسقي المزارع والمشاجر) ~~ذكر في المبسوط. وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل هذه الصور، لأن الشفة ما ~~لا يضر بصاحب النهر والبئر. فأما ما يضر ويقطع فله أن يمنع ذلك. # وقوله (ولهم أن يأخذوا منه) أي من الجدول الصغير علم من وضع المسألة فيه. ~~وقوله (في الصحيح) إشارة إلى اختلاف المشايخ - رحمهم الله - فإن منهم من ~~قال: لا يأخذون الماء للوضوء وغسل الثياب لأن الشركة تثبت في حق الشفة لا ~~غير. والصحيح جوازه دفعا للحرج. وقوله (له ذلك في الأصح) احتراز عن قول بعض ~~المتأخرين من أئمة بلخي إذ قالوا: ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النهر عملا ~~بظاهر الحديث. وقوله (لأن الماء متى دخل في المقاسم) أي متى دخل في قسمة ~~رجل بعينه. وقوله (بواحدة) أي بالكلية. ### | [فصل في كري الأنهار] # لما فرغ من ذكر مسائل الشرب احتاج إلى ذكر مؤنة كري الأنهار التي كان ~~الشرب منها. ولكن لما كانت مؤنة الكري أمرا زائدا على النهر إذ النهر يوجد ~~بدون مؤنة الكري كالنهر العام أخر ذكره. # ووجه الحصر في الثلاثة ظاهر، لأن النهر إما ms2486 أن # PageV10P081 # يكون عاما من كل وجه أو خاصا كذلك، أو عاما من وجه خاصا من وجه. أما ~~الأول فكالفرات وسيحون وجيحون ودجلة، وأما الآخر فقد فصل المصنف - رحمه ~~الله - بينهما باستحقاق الشفة وقد تقدم ذلك فيها. وقوله (إلا أنه يخرج له) ~~أي للكري من كان يطيقه: أي الذي يقدر على العمل (ويجعل مؤنته) أي مؤنة من ~~يطيقه على المياسير الذين لا يطيقونه بأنفسهم كما يفعل ذلك في تجهيز الجيوش ~~فإنه يخرج من كان يطيق القتال ويجعل مؤنته على الأغنياء. وقوله (ويقابله ~~عوض) يعني حصة من الشرب فلا يعارض به، أي فلا يعارض الضرر العام بالضرر ~~الخاص، بل يغلب جانب الضرر العام فيجعل ضررا، ويجب السعي في إعدامه وإن بقي ~~الضرر الخاص. وقوله (خيفة الانبثاق) يقال بثق السيل موضع كذا: أي خرقه ~~وشقه. # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأن الحق لهم والمنفعة تعود إليهم على ~~الخلوص. ثم قيل: يجبر الآبي كما في الثاني وهو قول أبي بكر الإسكاف - رحمه ~~الله -: وقيل لا يجبر وهو قول أبي بكر بن أبي سعيد البلخي - رحمه الله -. ~~وقوله (فاستوت الجهتان) يعني في الخصوص، بخلاف ما تقدم وهو الإجبار في ~~النهر الثاني، فإن من أبى من أهله يجبر عليه هناك لأن إحدى الجهتين عام ~~والأخرى خاص، فيجبر الآبي دفعا للضرر العام عن غيره. وقوله (ولا جبر لحق ~~الشفة) جواب عما يقال إن في كري النهر الخاص إحياء حق الشفة العامة فيكون ~~في الترك ضرر عام، فينبغي أن يجبر الآبي على الكري دفعا للضرر عن أهل الشفة ~~وهو قول بعض المتأخرين من مشايخنا - رحمه الله - وفي ظاهر الرواية لا يجبر ~~الآبي لحق # PageV10P082 # أهل الشفة كما لو امتنع جميع أهل النهر عن كريه فإنهم لا يجبرون على ~~الكري لحق أهل الشفة. وقوله (ومؤنة كري النهر المشترك) ظاهر وقوله (فلا ~~يلزمه إنفاع غيره) قال في النهاية: الصواب نفع غيره لأن الإنفاع في معنى ~~النفع غير مسموع. وقوله (لأنهم لا يحصون) يعني فكانوا مجهولين. # PageV10P083 ### | [فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف ms2487 فيه] # لما قرب من فراغ بيان مسائل الشرب ختمه بفصل يشتمل على مسائل شتى من ~~مسائل الشرب (يجوز دعوى الشرب بلا أرض استحسانا) قال في المبسوط: ينبغي في ~~القياس أن لا يقبل منه ذلك لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعي في الدعوى ~~والشهادة، والشرب مجهول جهالة لا تقبل الإعلام، ووجه الاستحسان ما ذكره في ~~الكتاب. # وقوله (ترك على حاله) معناه لم يكن له ذلك. # PageV10P084 # قوله (فإن لم يكن في يده) يعني بأن لم يكن مستعملا بإجرائه ماءه فيه أو ~~لم تكن أشجاره في طرفي النهر فعليه: أي فعلى المدعي البينة أن هذا النهر له ~~إن كان يدعي رقبة النهر، أو أنه قد كان مجراه في هذا النهر يسوقه إلى أرضه ~~ليسقيها إن كان يدعي الإجراء في هذا النهر، فإذا أقامها يقضى له لإثباته ~~بالحجة ملكا له: يعني في الأول أو حقا مستحقا فيه: يعني في الثاني، فإن ~~الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة. وقوله (فحكم الاختلاف فيها) أي ~~اختلاف المدعين في الأمور المذكورة (نظيره) أي نظير الاختلاف في الشرب. # وقوله (لأن المقصود الانتفاع بسقيها فيتقدر بقدره) معارض لأنهم قالوا قد ~~استووا في إثبات اليد على الماء الذي في النهر، والمساواة في اليد توجب ~~المساواة في الاستحقاق. وأجيب بأن إثبات اليد على الماء إنما هو بالانتفاع ~~بالماء، وانتفاع من له عشر قطع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة فلا ~~يتحقق التساوي في إثبات اليد. وقوله (لم يكن له ذلك) أي لم يكن لصاحب ~~الأعلى السكر (لما فيه) أي في السكر من إبطال حق الباقين ولكن يشرب بحصته ~~يعني من غير سكر. وقوله (إلا أنه إذا تمكن من ذلك) # PageV10P085 # يعني إذا اصطلحوا على السكر ليس لمن يسكر أن يسكر بما ينكبس به النهر ~~كالطين ونحوه إذا أمكنه أن يسكر بلوح أو باب خشب لكونه إضرارا بهم فيمنع ما ~~فضل عن السكر عنهم إلا إذا رضوا بذلك، فإن لم يكن لواحد منهم الشرب إلا ~~بالسكر ولم يصطلحوا على شيء يبدأ أهل الأسفل ms2488 حتى يرووا، ثم بعد ذلك للأهل ~~لأعلى أن يسكروا لأن في السكر إحداث شيء في وسط النهر المشترك، فلا يجوز ~~ذلك ما بقي حق جميع الشركاء، وحق أهل الأسفل ثابت ما لم يرووا فكان لهم أن ~~يمنعوا أهل الأعلى من السكر، وهذا معنى قول ابن مسعود - رضي الله عنه - أهل ~~أسفل النهر أمراء على أهل أعلاه حتى يرووا لأن لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من ~~السكر وعليهم طاعته في ذلك، ومن لزمك طاعته فهو أميرك. # وقوله (والدالية والسانية نظير الرحى) الدالية: جذع طويل مركب تركيب مداق ~~الأرز وفي رأسه مغرفة كبيرة يسقى بها. والسانية البعير يستقي من البئر. ~~والجسر: اسم لما يوضع ويرفع مما يكون متخذا من الخشب والألواح، والقنطرة: ~~مما يتخذ من الحجر والآجر موضوعا لا يرفع، وكل ذلك يحدثه من يتخذه في ملك ~~مشترك فلا يملك إلا برضاهم سواء كان منهم أو من غيرهم. وقوله (وكذا إذا ~~كانت القسمة بالكوى) الكوة: ثقب البيت والجمع كواء بالمد، وكوى مقصور، ~~ويستعار لمفاتح الماء إلى المزارع والجداول فيقال كوى النهر، ومعناه ليس له ~~أن يوسع الكوة وقوله (وكذا إذا أراد أن يؤخرها عن فم النهر فيجعلها في ~~أربعة أذرع منه) أي من فم النهر، هذا تقدير اتفاقي والعبرة للاحتباس. # PageV10P086 # وصورة هذا إذا كانت الألواح التي فيها الكوة في فم النهر فأراد أن يؤخرها ~~عن ضفة النهر فيجعلها في وسط النهر ويدع فوهة النهر بغير لوح، ومعنى قوله ~~يسفل كواه: أي يجعلها أعمق مما كانت وهي في ذلك الموضع أو يرفعها إلى وجه ~~الأرض. # وقوله (وهو نظير طريق مشترك) يعني من حيث إنه يزيد في الشرب ما ليس له ~~منه حق في الشرب ويزيد من المارة من ليس له حق في المرور وقيد بقوله ~~(ساكنها غير ساكن هذه الدار) لأنه لو كان ساكن الدارين واحدا كان له أن ~~يفتح بابا إلى دار أخرى. وقوله (وكذا إذا أراد أن يقسم الشرب مناصفة ~~بينهما) بأن يقول لشريكه اجعل لي نصف الشهر ولك نصفه، فإذا ms2489 كان في حصتي ~~سددت ما بدا لي منها وأنت في حصتك فتحتها كلها فليس له ذلك بعدما كانت ~~القسمة بينهما بالكوى، لأن الانتفاع بالماء في القسمة الأولى مستدام وفي ~~الثانية في بعض المدة، وربما يضر ذلك بصاحب السفل. وقوله (لأنه إعارة) لأن ~~كل واحد منهما معير لصاحبه نصيبه من الشرب من الشهر لتعذر جعل ما تراضيا ~~عليه مبادلة، فإن بيع الشرب بالشرب وإجارته به باطل، وإذا كانت عارية ~~فللمعير أن يرجع متى شاء. # وقوله (والشرب مما يورث ويوصى بالانتفاع بعينه) بناء على أن الورثة خلفاء ~~الميت فيقومون مقامه في أملاكه وحقوقه، وعدم جواز بيعه وهبته لا يستلزم عدم ~~جواز ذلك ألا ترى أن القصاص والدين والخمر يملك بالإرث وإن لم يملك بالبيع ~~ونحوه، والوصية أخت الميراث. وقوله (بعينه) احتراز عن الإيصاء ببيع الشرب ~~كما سنذكره. والحاصل أن الشرب بغير الأرض لا يملك بشيء من العقود، فإذا ~~سماه في النكاح صح النكاح ووجب مهر المثل، وإذا سماه في الخلع صح الخلع ~~وعليها رد # PageV10P087 # ما قبضت من المهر، وإذا جعله بدل الصلح فالمدعي على دعواه إذا لم يكن عن ~~قصاص، فإن كان فعلى القاتل الدية وأرش الجراحة وقوله (والأصح) إشارة إلى ~~وجود الاختلاف. فإن العلماء - رحمهم الله - اختلفوا في كيفية قضاء الدين من ~~قيمة الشرب، فمنهم من قال السبيل في ذلك أن يقال للمقومين إن العلماء لو ~~اتفقوا على جواز بيع الشرب بكم يشترى هذا الشرب، وقال بعضهم: يضم هذا الشرب ~~إلى جريب من الأرض من أقرب ما يكون من هذا الشرب وينظر بكم يشترى مع الشرب ~~وبكم يشترى بدون الشرب فيكون فضل ما بينهما قيمة الشرب ومنهم من يقول يتخذ ~~حوضا ويجمع ذلك الماء فيه في كل نوبة ثم يبيع الماء الذي جمعه بثمن معلوم ~~ثم يقضي دينه بذلك. واختار المصنف - رحمه الله - ما ذكره في الكتاب. # وقوله (أو مخرها) قال في الصحاح مخرت الأرض: أي أرسلت الماء فيها. وقوله ~~(لأنه غير متعد فيه) يلوح إلي أنه إذا كان متعديا ضمن. ms2490 وعدم التعدي إنما ~~يكون إذا سقى أرضه سقيا يسقى مثله في العادة وكان ذلك في نوبته. وقيل إن ~~كان جاره تقدم إليه بالأحكام ضمن. وإن لم يتقدم لم يضمن اعتبارا بالحائط ~~المائل، والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الأشربة] # ذكر الأشربة بعد الشرب لأنهما شعبتا عرق واحد لفظا ومعنى، وقدم الشرب ~~لمناسبته لإحياء الموات. # PageV10P088 # ومن محاسنه بيان حرمتها، إذ لا شبهة في حسن تحريم ما يزيل العقل الذي هو ~~ملاك معرفة الله تعالى وشكر إنعامه. فإن قيل: ما باله حل للأمم السالفة مع ~~احتياجهم إلى ذلك. أجيب بأن السكر حرام في جميع الأديان وحرم شرب القليل ~~علينا من الخمر كرامة لنا من الله تعالى لئلا نقع في المحظور ونحن مشهود ~~لنا بالخيرية. فإن قيل: هلا حرمت ابتداء والداعي المذكور موجود. أجيب إما ~~بأن الشهادة بالخيرية لم تكن إذ ذاك وإما لتدريج الضاري لئلا ينفر من ~~الإسلام (وسمي هذا الكتاب بها) أي بالأشربة (وهي جمع شراب) اسم لما هو حرام ~~منه عند أهل الشرع لما فيه من بيان حكمها. قال (الأشربة المحرمة أربعة إلخ) ~~الأشربة المحرمة أربعة: الخمر، وهي عصير العنب # PageV10P089 # إذا غلي واشتد، والمراد بالاشتداد صلاحيته للإسكار وكلامه واضح # وقوله (وقال بعض الناس) قيل يريد به مالكا والشافعي رحمهما الله، وقوله ~~(فيما ذكرناه) إشارة إلى النيء من ماء العنب. وقوله (في غيره) أي واشتهر في ~~غير النيء من ماء العنب إذا صار # PageV10P090 # مسكرا غير لفظ الخمر كالمثلث والطلاء والباذق والمنصف. وقوله (ولأن حرمة ~~الخمر قطعية) يعني أن حرمة الخمر ثابتة بالإجماع فتكون قطعية، وما هو قطعي ~~لا يثبت إلا بقطعي، وكون النيء من ماء العنب خمرا قطعي بلا خلاف فيثبت به، ~~بخلاف غيره فإن فيه اختلافا بين العلماء - رحمهم الله -. وأدنى درجات ~~الاختلاف إيراث الشبهة فتكون الحرمة قطعية وما يدل عليها ظني # PageV10P091 # وقوله (وإنما سمي) يعني غير النيء (خمرا لتخمره) أي لصيرورته مرا كالخمر ~~لا لمخامرته، جواب عن قولهم سمي خمرا لمخامرته العقل. ولئن سلمنا أنه مشتق ~~منها لكن لا ينافي اختصاصه ms2491 بالنيء من ماء العنب لجواز أن يكون المشتق ~~مخصوصا، فإن النجم مشتق من نجم إذا ظهر، ثم هو خاص بالثريا، وكالقارورة ~~مشتق من القرار ولا يستعمل في الكوز وإن وجد فيه القرار وأنظاره # PageV10P092 # كثيرة. وقوله (والحديث الأول) يريد به «كل مسكر خمر» روي عن يحيى بن معين ~~- رحمه الله - أنه قال: الأحاديث الثلاثة ليست بثابتة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أحدها قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل» والثاني «من مس ذكره فليتوضأ» والثالث «كل مسكر خمر» وكان يحيى ~~بن معين إماما حافظا متقنا حتى قال أحمد بن حنبل - رحمه الله -: كل حديث لا ~~يعرفه يحيى بن معين فليس بحديث. # وقوله (والثاني) يريد به الخمر من هاتين الشجرتين (أريد به بيان الحكم) ~~يعني إذا أسكر كثيره كان حكمه في الإسكار حكم الخمر في الحرمة وثبوت الحد، ~~إذ هو اللائق بمنصب الرسالة لكونه مبعوثا لبيان الشرائع # PageV10P093 # لا لبيان الحقائق. وقوله (وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد ~~احتياطا) يعني وفي الحد يؤخذ بقذف الزبد احتياطا أيضا # وقوله (وهذا) أي إنكار حرمة عينها (كفر) من المنكر وإن كان قليلا لحرمة ~~السكر منه (لأنه جحود الكتاب) يعني قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر} [المائدة: 90] ، إلى قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} ~~[المائدة: 91] وقد ذكرنا دلالته على ذلك في " الإشراق شرح مشارق الأنوار " ~~على أحسن ما يكون فليطلب منه ثمة. وقوله (وقد جاءت السنة متواترة) معناه ~~جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخمر أحاديث كلها تدل على حرمة ~~الخمر، وكل واحد منها إن لم يبلغ حد التواتر فالقدر المشترك منها متواتر، ~~كشجاعة علي - رضي الله عنه - # PageV10P094 # وجود حاتم، ويسمى هذا التواتر بالمعنى. وقوله (وهذا من خواص الخمر) يعني ~~دعاء القليل إلى الكثير. قال في المبسوط: ما من طعام وشراب إلا ولذته في ~~الابتداء، ولا يزيد على اللذة في الانتهاء إلا الخمر، فإن اللذة لشاربها ~~تزداد بالاستكثار منها. وقوله (لأنه خلاف السنة المشهورة) يعني ما روى ms2492 ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - من قوله - صلى الله عليه وسلم - «حرمت الخمر ~~لعينها والسكر من كل شراب» ولما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل بمعنى ~~المخامرة لتعديه اسمها إلى غيرها. # وقوله (حتى لا يضمن متلفها) # PageV10P095 # لا يدل على إباحة إتلافها. وقد اختلفوا فيها، فقيل: يباح، وقيل لا يباح ~~إلا لغرض صحيح بأن كانت عند شريب خيف عليه الشرب، وأما إذا كانت عند صالح ~~فلا يباح لأنه يخللها # وقوله (والسابع حرمة الانتفاع بها) يريد التداوي بالاحتقان وسقي الدواب ~~والإقطار في الإحليل # وقوله (إلا أن حكم القتل قد انتسخ) يعني بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث» الحديث # وقوله (على ما قالوا) قال شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله -: لم يذكر ~~محمد أنه إذا شرب بعد الطبخ ولم يسكر هل يجب عليه الحد؟ ثم قال: ويجب أن لا ~~يجب عليه الحد لأنه ليس بخمر لغة، فإن الخمر لغة هو النيء من ماء العنب ~~وهذا ليس بنيء # وقوله (والمنصف) قيل يجوز أن يكون منصوبا عطفا على قوله الباذق: أي يسمى ~~العصير الذاهب أقل من ثلثيه الباذق، ويسمى المصنف أيضا لأنه قال: الأشربة ~~المحرمة أربعة: وهي الخمر، والعصير الذاهب أقل من ثلثيه، ونقيع التمر، # PageV10P096 # ونقيع الزبيب. فلو كان الباذق غير المنصف لكانت الأشربة المحرمة خمسة. ~~ويجوز أن يكون مرفوعا لأنه نوع من الذاهب أقل من ثلثيه لأنه أعم من أن يكون ~~منصفا أو غيره، والأول أوجه معنى وهذا أوجه لفظا، لأنه لو كان منصوبا لقال ~~أيضا. # وقوله (وهو النيء من ماء التمر: أي الرطب) إنما فسر التمر بالرطب لأن ~~المتخذ من التمر اسمه نبيذ التمر لا السكر وهو حلال # PageV10P097 # على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله على ما سيجيء. وقوله (فهو حرام ~~مكروه) أردف الحرام بالكراهة إشارة إلى أن حرمته ليست كحرمة الخمر، لأن ~~مستحل الخمر يكفر ومستحل غيرها لا يكفر. وقوله (ويدل عليه ما رويناه من ~~قبل) يعني قوله - صلى الله عليه وسلم - «الخمر ms2493 من هاتين الشجرتين» وأشار ~~إلى الكرمة والنخلة. وقوله (والآية محمولة على الابتداء إذ كانت الأشربة ~~مباحة) لأنها مكية وحرم الخمر بالمدينة، وهذا على تقدير أن يكون المراد ~~بالآية الامتنان كما قال الخصم. وقيل أراد به التوبيخ، ومعناه: أنتم ~~لسفاهتكم تتخذون منه سكرا حراما وتدعون رزقا حسنا. # وقوله (وقد بينا المعنى من قبل) يريد به قوله ولنا أنه رقيق ملذ مطرب ~~إلخ. # PageV10P098 # وقوله غير أن عنده) يعني عند أبي حنيفة - رحمه الله - (يجب قيمتها لا ~~مثلها) كما إذا أتلف المسلم خمر الذمي على ما عرف أن المسلم ممنوع عن ~~التصرف في الحرام. وأورد رواية الجامع الصغير وهي قوله ما سوى ذلك من ~~الأشربة: أي ما سوى المذكور وهو الخمر والسكر ونقيع الزبيب والطلاء وهو ~~الباذق والمنصف لبيان أن العموم المذكور في الجامع الصغير لا يوجد في غيره. # PageV10P099 # وقوله (وقال فيه) يعني في الجامع الصغير. # قال (ولا بأس بالخليطين) الخليطان ماء التمر والزبيب إذا خلطا فطبخا بعد ~~ذلك أدنى طبخة ويترك إلى أن يغلي ويشتد. والعجوة: التمر الذي يغيب فيه ~~الضرس لجودته. وقوله (محمول على الشدة وكان ذلك في الابتداء) يعني أن النهي ~~عن الجمع بين التمر والزبيب كان في الابتداء في وقت كان بين المسلمين ضيق ~~وشدة في أمر الطعام لئلا # PageV10P100 # يجمع بين الطعامين ويترك جاره جائعا بل يأكل أحدهما ويؤثر بالآخر على ~~جاره، ثم لما وسع الله على عباده النعم أباح الجمع بين النعمتين # وقوله (قيل لا يحد) هو قول الفقيه أبي جعفر - رحمه الله -. وقوله (وقد ~~ذكرنا الوجه من قبل) إشارة إلى قوله لأن قليله لا يدعو إلى كثيره. # قيل ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى المستفاد من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الخمر من هاتين الشجرتين» يعني # PageV10P101 # أن هذه الأنبذة ليست بمتخذة مما هو أصل الخمر. وقيل هو إشارة إلى قوله ~~بمنزلة النائم ومن ذهب عقله بالبنج ولبن الرماك، وباقي كلامه واضح. # وقوله (وعن محمد - رحمه الله - مثل قولهما) أي مثل قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله ms2494 مذكور في النوادر # PageV10P102 # ولنا: أي لعلمائنا الثلاثة على القول الموافق لمحمد، وفي بعض النسخ ~~ولهما: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف. وقوله (ولأن المفسد) للعقل (هو القدح ~~المسكر وهو حرام عندنا) لا ما قبله. فإن قيل القدح الأخير ليس بمسكر على ~~انفراده بل بما تقدم فينبغي أن يحرم ما تقدم أيضا. أجيب بأن الحكم يضاف إلى ~~العلة معنى وحكما، وفيه نظر لأن الإضافة إلى العلة اسما ومعنى وحكما أولى ~~والمجموع بهذه الصفة. # والأولى أن يقال الحرام هو المسكر، وإطلاقه على ما تقدم مجاز وعلى القدح ~~الأخير حقيقة وهو مراد فلا يكون المجاز مرادا # PageV10P103 # وقوله (وإنما يحرم القليل منه) أي من الخمر جواب سؤال يمكن تقريره على ~~هذا الوجه، وهو أن يقال: لما كان المفسد هو الأخير دون ما تقدم وجب أن يكون ~~في الخمر كذلك. ويجوز أن يكون جوابا عن قولهم ولأن المسكر يفسد العقل فيكون ~~حراما قليله وكثيره، وهذا واضح. # ووجه الجواب عن الأول أن القياس ذلك، ولكن تركناه لأن الخمر لرقتها ~~ولطافتها تدعو إلى الكثير فأعطي القليل حكم الكثير، والمثلث ليس كذلك ~~لغلظه، وعلى الثاني بطريق الفرق وهو واضح. وقوله (والحديث الأول) # PageV10P104 # يعني قوله «كل مسكر خمر» ليس بثابت لما بيناه من طعن يحيى بن معين ولئن ~~سلمنا ثبوته فهو محمول على القدح الأخير. وقوله (والذي يصب عليه الماء ~~بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق) ولم يذكر اسمه لاختلاف وقع فيه، فإن منهم ~~من سماه يوسفيا ويعقوبيا لأن أبا يوسف - رحمه الله - كثيرا ما كان يستعمل ~~هذا، ومنهم من سماه بختجا وحميديا، قال: لأنه منسوب إلى رجل اسمه حميد. وهل ~~يشترط لإباحته عندهما بعدما صب الماء فيه أدنى طبخة؟ اختلف المشايخ - رحمهم ~~الله - فيه، واختاره المصنف - رحمه الله -. # وقوله (أو يذهب منهما) يعني تارة يذهب الماء أولا للطافته، وتارة يذهب ~~العصير والماء معا، فلو ذهبا معا يحل شربه كما يحل شرب المثلث، لأنهما لما ~~ذهبا معا كان الذاهب من العصير أيضا ثلثين كالماء، لكن لما يتيقن بذهابهما ~~معا واحتمل ms2495 ذهاب الماء أولا للطافته بحرمة شربه احتياطا، لأنه إذا ذهب ~~الماء أولا كان الذاهب أقل من ثلثي العصير وهو حرام عندنا وهو الباذق. ~~وقوله (فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب) أي على القطع والبتات. وقوله ~~(يكتفى بأدنى طبخة في رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله -) هي رواية الحسن ~~عنه وأنكرها المتقدمون من مشايخنا، فقد روى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف ~~قال: سمعت # PageV10P105 # أبا حنيفة يقول: إنها لا تحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ، وهذا أصح لما ذكره ~~في الكتاب # (قال ولا بأس بالانتباذ في الدباء إلخ) جوز أكثر أهل العلم الانتباذ في ~~الدباء وهو القرع والحنتم وهو جرار حمر أو خضر يحمل فيها الخمر إلى ~~المدينة. الواحدة حنتمة. والمزفت وهو الظرف المطلي بالزفت وهو القير، ~~والنقير وهو الخشبة المنقورة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «نهيتكم عن ~~ثلاث: عن زيارة القبور فزوروها فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ولا تقولوا ~~هجرا، وعن لحم الأضاحي أن تمسكوه فوق ثلاثة أيام فأمسكوا ما بدا لكم ~~وتزودوا فإنما نهيتكم ليتسع به موسعكم على معسركم، وعن النبيذ في الدباء ~~والحنتم والمزفت فاشربوا في كل ظرف، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه» ولكن ~~إنما ينبذ فيه إن كان فيه خمر بعد التطهير على ما ذكر في الكتاب. قال شيخ ~~الإسلام - رحمه الله - في مبسوطه: إنما نهي عن هذه الأوعية على الخصوص، لأن ~~الأنبذة تشتد في هذه الظروف أكثر مما تشتد في غيرها: يعني فصاحبها على خطر ~~من الوقوع في شرب المحرم # وقوله (وإذا تخللت الخمر) يعني أن خل الخمر حلال عندنا سواء تخللت بنفسها ~~أو خللت. وقال الشافعي - رحمه الله -: إن كان التخلل بإلقاء شيء فيها ~~كالملح وغيره فهو حرام قولا واحدا، # PageV10P106 # وإن كان بالنقل من الظل إلى الشمس وعكسه فله قولان. # وقال في الفرق: ما ألقي في الخمر يتنجس بملاقاته الخمر، والمتنجس لا يفيد ~~الطهارة لغيره، وليس فيما إذا تخللت بنفسها شيء من ذلك. ودليله على أحد ~~الوجهين ما ذكره في ms2496 الكتاب. ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «نعم الإدام ~~الخل» هو يتناول المخلل والمتخلل لا محالة، ولأن التخليل إصلاح المفسد ~~بإثبات صفة الصلاح من حيث التغذي به وكسر الشهوة وتسكين الصفراء وغير ذلك، ~~وإصلاح المفسد إن لم يكن واجبا فلا أقل من الإباحة والمنازع مكابر. # وقوله (وكذا الصالح للمصالح) يجوز أن يكون معناه المخلل صالح للمصالح، ~~والصالح للمصالح مباح اعتبارا بالمتخلل بنفسه وبالدباغ. وقوله (والاقتراب ~~لإعدام الفساد) جواب عن قوله إن في التخليل اقترابا من الخمر على وجه ~~التمول. # ووجهه لا نسلم أنه على وجه التمول بل المنظور إليه إعدام الفساد وذلك ~~بالإراقة جائز فبالتخليل أولى لما فيه من إحراز مال يصير حلالا في المآل، ~~وهذا ظاهر وما بعده إلا المكابرة. فإن قيل: فما تصنع بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ولكن أرقها حين سأله أبو طلحة عن تخليل خمر أيتام عنده» ، وبما ~~روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتخذ الخمر خلا» أجيب عن الأول بأن ~~ذلك في ابتداء التحريم قمعا لهم أن يحوموا حول الخمور كما حرم الانتباذ في ~~الأوعية المذكورة مع تصريحه ثانيا بأن الظرف لا يحرمه. ويوضحه «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمر بكسر الدنان وشق الزقاق» وعن الثاني أن المراد ~~بالاتخاذ الاستعمال كما في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي، فإن المراد به ~~الاستعمال «ولما نزل قوله تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله} [التوبة: 31] قال عدي بن حاتم: ما عبدناهم قط، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: أليس كانوا يأمرون وينهون وتطيعونهم؟ قال نعم، فقال: هو ذاك» ~~فسر الاتخاذ بالاستعمال # دردي الخمر وغيرها: ما يبقى في أسفله، ومعناه يحرم شرب دردي الخمر ~~والانتفاع به، # PageV10P107 # وإنما خص الامتشاط لأن له تأثيرا في تحسين الشعر. وقوله لما قلنا إشارة ~~إلى التعليل المستفاد من قوله كما في الكلب والميتة # (ولا يحد شارب الدردي إن لم يسكر) خلافا للشافعي قال: لأنه شرب جزءا من ~~الخمر فيجب الحد ولنا إلخ واضح # (فصل في طبخ العصير) # لما كان طبخ العصير من أسباب منعه ms2497 عن التخمر ألحقه بالأشربة تعليما ~~لإبقاء ما هو حلال على حله. الدورق: مكيال للشراب وهو عجمي. قوله (وإن كان ~~يذهبان معا تغلى الجملة حتى يذهب ثلثاه) قال في النهاية: كأن محمدا علم أن ~~العصير على نوعين: منه ما لو صب فيه الماء وطبخ يذهب الماء أولا، ومنه إذا ~~صب فيه الماء يذهبان معا. ففصل الجواب فيه تفصيلا. وحاصله أن الماء متى ما ~~كان أسرع ذهابا فإنه يطبخ حتى يبقى ثلث العصير، وإن كانا يذهبان معا فإنه ~~يطبخ حتى يبقى ثلث الكل. وقوله (ففي الوجه الأول) يعني ما يذهب فيه الماء ~~أولا. وقوله يطبخ حتى يبقى تسع الجملة. قال شيخ الإسلام: طريق معرفته أن # PageV10P108 # يجعل كل عشرة من الماء والعصير على ثلاثة أسهم، لأنك تحتاج إلى أن تجعل ~~عشرة دوارق عصير على ثلاثة لحاجتك إلى الثلث والثلثين فيكون الماء ستة ~~والعصير ثلاثة والكل تسعة أسهم، فإذا ذهب الماء أولا فقد ذهب ستة من تسعة، ~~وما ذهب يجعل كأن لم يكن لأنه ما بقي العصير لا غير وهو ثلاثة أسهم يطبخ ~~حتى يذهب ثلثاه فقد ذهب مرة ستة ومرة اثنان فقد ذهب ثمانية وبقي واحد وهو ~~تسع الكل. # وقوله (وفي الوجه الثاني) يعني الذي يذهب الماء والعصير معا (يطبخ حتى ~~يذهب عشرون ويبقى عشرة) لأنه يذهب بالغليان ثلثا العصير وثلثا الماء ~~والباقي ثلث العصير وثلث الماء، فهي وما لو صب الماء في العصير بعد ما صار ~~مثلثا سواء. وقوله (يحل) لأنه أثر النار. مثاله لو طبخ عصير حتى ذهب ثلاثة ~~أخماسه وبقي خمساه ثم قطع عنه النار فلم يبرد حتى ذهب عنه تمام الثلثين فلا ~~بأس بذلك، لأنه صار مثلثا بقوة النار، فإن الذي بقي من الحرارة بعدما قطع ~~عنه أثر تلك النار فهو وما لو صار مثلثا والنار تحته سواء، هذا بخلاف ما ~~إذا برد قبل أن يصير مثلثا ثم غلي واشتد حتى ذهب بالغليان منه شيء، فإنه لا ~~يحل لأن الغليان بعدما انقطع عنه أثر النار لا يكون إلا بعد ms2498 الشدة وحين ~~اشتد صار محرما. وقوله (بيانه عشرة أرطال عصير، إلى قوله: فعرفت أن الحلال ~~ما بقي منه رطلان وتسعان) وهذا لأن الرطل الذاهب بالطبخ في المعنى داخل ~~فيما بقي، وكان الباقي إن لم ينصب منه شيء تسعة أرطال فعرفنا أن كل رطل من ~~ذلك في معنى رطل وتسع رطل، لأن الرطل الذاهب بالغليان يقسم على ما بقي ~~اتساعا، فإذا انصب منه ثلاثة أرطال فهذا في المعنى ثلاثة أرطال وثلاثة ~~أتساع رطل فيكون الباقي منه ستة أرطال وستة أتساع رطل فيطبخه حتى يبقى منه ~~الثلث وهو رطلان وتسعا رطل. # وقوله (ولها طريق آخر) قيل هو أن يجعل الذاهب بالغليان من الحرام، لأنه ~~إنما يطبخ ليذهب الحرام ويبقى الحلال، فثلثا عشرة أرطال حرام وهو ستة ~~أرطال، # PageV10P109 # وثلثا رطل وثلثه حلال وهو ثلاثة أرطال وثلث رطل، والذاهب بالطبخ ذاهب من ~~الحرام، والباقي تسعة أرطال والحلال منها ثلاثة أرطال وثلث رطل، والحرام ~~خمسة أرطال وثلثا رطل، فإذا أريق ثلثه فهو من الحلال والحرام جميعا لأنه لا ~~تعلق للذاهب عينا بالحلال أو بالحرام وكان الذاهب منهما على السواء، فذهب ~~من الحلال ثلثه وهو رطل وتسع فيبقى ثلثاه رطلان وتسعا رطل. ولو رمت زيادة ~~الانكشاف فاجعل كل رطل تسعا لاحتياجك إلى حساب له ثلث ولثلثه ثلث وهو تسعة ~~فصارت أرطال الحلال ثلاثين سهما وقد أريق ثلثه وهو عشرة فيبقى عشرون وهو ~~رطلان وتسعا رطل # [كتاب الصيد] # مناسبة كتاب الصيد لكتاب الأشربة من حيث إن كل واحد من الأشربة والصيد ~~مما يورث السرور، إلا أنه قدم الأشربة # PageV10P110 # لحرمتها اعتناء بالاحتراز عنها ومحاسنه محاسن المكاسب. وسببه يختلف ~~باختلاف حال الصائد، فقد يكون الحاجة إليه، وقد يكون إظهار الجلادة، وقد ~~يكون الفرح. والصيد مصدر وقد يراد به المفعول، وهو حلال وحرام، لأن الصائد ~~إما أن يكون محرما أو لا، فإن كان فهو حرام، وإن لم يكن، فإما إن اصطاد في ~~الحرم أو لا؛ فإن اصطاد فيه فكذلك، وإلا فهو حلال إذا وجد خمسة عشر شرطا: ~~خمسة في الصائد: ms2499 وهو أن يكون من أهل الذكاة، وأن يوجد منه الإرسال، وأن لا ~~يشاركه في الإرسال من لا يحل صيده، وأن لا يترك التسمية عامدا، وأن لا ~~يشتغل بين الإرسال والأخذ بعمل آخر، وخمسة في الكلب: أن يكون معلما وأن ~~يذهب على سنن الإرسال وأن لا يشاركه في الأخذ ما لا يحل صيده، وأن يقتله ~~جرحا، وأن لا يأكل منه. وخمسة في الصيد: أن لا يكون من الحشرات وأن لا يكون ~~من بنات الماء إلا السمك وأن يمنع نفسه بجناحيه أي قوائمه وأن لا يكون ~~متقويا بأنيابه أو بمخلبه وأن يموت بهذا قبل أن يصل إلى ذبحه كذا في ~~النهاية منسوبا إلى الخلاصة وفيه تسامح لأن هذا شرط الاصطياد للأكل بالكلب ~~لا غير، على أنه لو انتفى بعضه لم يحرم كما لو اشتغل بعمل آخر لكن أدركه ~~حيا فذبحه وكذا إذا لم يمت بهذا لكنه ذبحه فإنه صيد، وهو حلال، وهو مشروع ~~بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~[المائدة: 2] ؛ # PageV10P111 # فإن أدنى مرتبة الأمر الإباحة وقوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} [المائدة: 96] فإنه يدل على الحل إذا زال الإحرام. وفيه نظر لأنه ~~استدلال بمفهوم الغاية وهو ليس بحجة، ولو ذكر مكانه {أحل لكم صيد البحر} ~~[المائدة: 96] كان أنسب. وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن ~~حاتم على ما ذكر في الكتاب ولم يرو خلاف لأحد في إباحته فكان إجماعا. وقوله ~~(ولأنه نوع اكتساب، والاكتساب مباح كالاحتطاب) استدلال بالمعقول. # PageV10P112 ### | [فصل الجوارح] # فصل في الجوارح) # قدم فصل الجوارح على فصل الرمي لما أن آلة الصيد هاهنا حيوان وفي الرمي ~~جماد، وللفاضل تقدم على المفضول. قال (ويجوز الاصطياد بالكلب المعلم إلخ) ~~يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد المعلم والبازي المعلم وسائر الجوارح ~~المعلمة، وهذا بعمومه يتناول الأسد والذئب والدب والخنزير، لكن الخنزير ~~لكونه نجس العين لا يجوز الانتفاع به، وكان ذلك معلوما لكل أحد فلم يستثنه، ~~والباقية إن أمكن تعليمها جاز الاصطياد بها، لكنهم قالوا: لا يمكن ms2500 تعليم ~~الأسد والدب لأن من عادتهما أنهما إذا أمسكا صيدا لا يأكلانه في الحال، ~~والتعلم إنما يتحقق بترك الأكل فلا يعلم أنه ترك عادة أو تعلما، ولأن ~~التعليم لأن يمسك للغير والأسد لعلو همته لا يفعل ذلك والدب لخساسته، ولهذا ~~استثناهما أبو يوسف - رحمه الله -، وألحق بعضهم الحدأة بالدب لمعنى ~~الخساسة، وإنما أورد رواية الجامع الصغير لقوله: ولا خير فيما سوى ذلك: أي ~~فيما سوى المعلمة من ذي الناب والمخلب، فإن رواية القدوري - رحمه الله - ~~تدل على الإثبات لا غير، ورواية الجامع الصغير تدل على الإثبات والنفي ~~جميعا. # PageV10P113 # والأصل في ذلك) أي في جواز الاصطياد بالمذكور قوله تعالى {وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] وذلك لأنه معطوف على قوله تعالى {أحل لكم ~~الطيبات} [المائدة: 4] أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم، وفيه نظر لأن ~~القران في النظم لا يوجب القران في الحكم. # والجواب أن ذلك إذا لم يدل الدليل على القران وهاهنا قد دل، فإن قوله ~~تعالى {قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] جواب عن قوله {يسألونك ماذا أحل ~~لهم} [المائدة: 4] فإن لم يكن {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] مقارنا ~~له لم يكن ذكره على ما ينبغي، ويجوز أن يكون وما علمتم من الجوارح شرطية، ~~وجوابه {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وهو سالم عن الاعتراض المذكور ~~فالحمل عليه أولى. والجوارح: الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد ~~والنمر والعقاب والصقر والبازي والشاهين وغيرهما قال الله تعالى {أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] وإنما قال في تأويل لأنه في تأويل ~~آخر هي التي تجرح من الجراحة، والمكلبين بمعنى المسلطين فيتناول الكل ~~بعمومه، ولكن لما كان التأديب غالبا في الكلاب اشتق من لفظه. وفيه إشارة ~~إلى نفي ما ذهب إليه ابن عمر ومجاهد - رضي الله عنهم - أنه لا يجوز # PageV10P114 # الاصطياد إلا بالكلب مستدلين بلفظ مكلبين. واستدل المصنف - رحمه الله - ~~على صحة التأويل بعموم حديث عدي بن حاتم. وقال: واسم الكلب يقع في اللغة ~~على كل سبع حتى الأسد، ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام ms2501 - في دعائه «اللهم ~~سلط عليه كلبا من كلابك» فافترسه الأسد. وقوله (وعن أبي يوسف - رحمه الله ~~-) متعلق بقوله فيتناول الكل بعمومه # وقوله (ولأن آية تعليمه ترك ما هو مألوفه عادة) . # PageV10P115 # قيل فيه نظر، لأن هذا الفرق لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه متوحش ~~كالبازي، ثم الحكم فيه وفي الكلب سواء فالمعتمد هو الأول، وليس بوارد لأنه ~~إنما ذكره فرقا بين الكلب والبازي لا غير وذلك صحيح، وإذا أريد الفرق عموما ~~فالمعتمد هو الأول. وقوله (وفي بعض قصص الأخيار) قيل أراد به حكاية موسى مع ~~الخضر - عليهما الصلاة والسلام - حيث قال في الكرة الثالثة {هذا فراق بيني ~~وبينك} [الكهف: 78] وقوله (كما هو أصله في جنسها) أي أصل أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في جنس المقادير نحو حبس الغريم وحد التقادم وتقدير ما غلب في نزح ~~ماء البئر المعينة. وقوله (وله أنه آية تعليمه عنده) أي أن ترك الأكل علامة # PageV10P116 # تعليمه عند الثالث، لأنه إنما يحكم بكونه معلما بطريق تعيين إمساكه ~~الثالث على صاحبه، وإذا حكمنا أنه يمسكه على صاحبه وقد أخذه بعد إرسال ~~صاحبه فيحل # وقوله (فظاهر الرواية) يريد رواية الزيادات فإنه قال: لو قتل الكلب أو ~~البازي الصيد من غير جرح لا يحل، وأشار في الأصل إلى أنه يحل، والفتوى على ~~ظاهر الرواية. وقوله (في تأويل) يعني غير ما أولناه أولا وهو قوله والجوارح ~~الكواسب في تأويل. وذلك ما يكون جارحا حقيقة بنابه ومخلبه فيحمل على الجارح ~~الكاسب: يعني يجمع في الآية بين التأويلين لعدم التنافي بينهما، وذلك لأن ~~الأصل أن النص إذا أورد وفيه اختلاف المعاني، فإن كان بينهما تناف يحمل على ~~أحدهما بدليل يوجب الترجيح، وإن لم يكن بينهما تناف يثبت الجميع أخذا ~~بالمتيقن كما في قوله تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} ~~[البقرة: 228] قيل أريد به الحبل، وقيل الحيض، والصحيح أنهما مرادان لأنه ~~لا تنافي هاهنا، وفيه نظر لأن الجرح إما أن يكون مشتركا بين الكسب والجرح ~~الذي تحصل به الجراحة، أو يكون ms2502 حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، والمشترك ~~لا عموم له والجمع بين الحقيقة والمجاز عندنا لا يجوز، بخلاف قوله تعالى ~~{ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] فإنه لفظ عام يتناول الجميع ~~بالتواطؤ وقوله (وفيه) أي في الجارح الكاسب أخذ باليقين. # PageV10P117 # وقوله (رجوعا إلى التأويل الأول) يعني ما سبق من الكواسب. وقوله (وجوابه ~~ما قلنا) يعني قوله لا منافاة بينهما، وفيه أخذ باليقين # وقوله (وهو حجة على مالك والشافعي رحمهما الله في قوله القديم في إباحة ~~ما أكل الكلب منه) يعني حديث عدي - رضي الله عنه -. فإن قيل: روى أبو ثعلبة ~~الخشني - رضي الله عنه - «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له في صيد ~~الكلب: كل وإن أكل منه» وذلك # PageV10P118 # دليل واضح لهما أجيب بأنه خبر واحد لا يعارض قوله تعالى {فكلوا مما أمسكن ~~عليكم} [المائدة: 4] فإن الإمساك عليهم أن لا يأكل منه، وحين أكل منه دل ~~على أنه أمسك على نفسه، ويؤيده قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عدي ~~«فإن أكل منه فلا تأكل لأنه إنما أمسك على نفسه» وقوله (على اختلاف ~~الروايات كما بيناها ابتداء) أراد ما ذكر أنه يحل عنده ما اصطاده ثالثا ~~إلخ، وقوله (وأما الصيود التي أخذها من قبل) واضح، وحاصل ذلك في المحرز ~~الذي لم يؤكل أن أبا حنيفة يحكم بجهله مستندا، وهما يقولان بالاقتصار على ~~ما أكل، لأن ما أحرزه المالك حكم بإباحته باجتهاد وقد حصل المقصود به وهو ~~الإحراز فلا ينقض باجتهاد آخر مثله بعده. # والجواب ما قال، وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود لأن المقصود هو الأكل، ~~ومثل ذلك ينقض باجتهاد آخر كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء. وما قال أبو ~~حنيفة أقرب إلى الاحتياط وعليه مبنى الحل والحرمة، ولم يذكر ما إذا باع ~~شيئا من صوره المقدرة والحكم فيه كالذي فيه الخلاف إذا تصادق البائع ~~والمشتري على جهالة الكلب. # PageV10P119 # وقوله (ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم صاد) يعني بعدما رجع إلى ~~صاحبه لم يؤكل، وأما قبل الرجوع إليه فلا شبهة في ms2503 حرمة ما صاده لانتفاء ~~الإرسال، ومسألة الوثبة في الكتاب معلومة، وطولب بالفرق بين ما وثب فأخذ من ~~صاحبه وأكل وبين ما أكل بعدما قتل، فإن الصيد كما خرج عن الصيدية بأخذ ~~صاحبه جاز أن يخرج أيضا بقتله. وأجيب بأنه إذا لم يتعرض بالأكل حتى أخذه ~~صاحبه دل أنه كان ممسكا على صاحبه وانتهاسه منه ومن لحم آخر في خلاة صاحبه # PageV10P120 # سواء، أما إذا أكل قبل الأخذ فقد كان ممسكا على نفسه. # قال (وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه إلخ) المرسل إن أدرك الصيد حيا ~~فلا يخلو إما أن تمكن من ذبحه أو لا، فإن تمكن من ذبحه ولم يذبح حتى مات لم ~~يؤكل سواء كانت الحياة فيه بينة أو خفية، وإن ذبح حل في قول أصحابنا جميعا، ~~وكذلك حكم البازي والسهم، وذلك لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ~~لأن المقصود بالبدل إباحة الأكل ولم يثبت قبل موته والقدرة على الأصل قبل ~~ذلك تبطل البدل وإن لم يتمكن من ذبحه لعدم الآلة أو ضيق الوقت، فإما أن ~~يكون فيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح أو لا، فإن كان لم يؤكل في ظاهر ~~الرواية، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يؤكل وهو قول الشافعي - رحمه الله - ~~لأنه لم يقدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل إذ الفرض أنه لم يتمكن من ~~الذبح فصار كمن رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال. # ووجه ظاهر الرواية أنه إن لم يقدر حقيقة فقد قدر اعتبارا لأنه تثبت يده ~~على المذبوح وهو قائم مقام التمكن من الذبح، إذ لا يمكن اعتباره: أي اعتبار ~~التمكن من الذبح لأنه لا بد له من مدة والناس # PageV10P121 # يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح، فمنهم ~~من يتمكن في ساعة، ومنهم من لا يتمكن في أكثر. وما كان كذلك لا يدار الحكم ~~عليه لعدم انضباطه فأدير على ما ذكرناه من ثبوت اليد على المذبح، وإن لم ~~تكن الحياة فيه فوق ما تكون في ms2504 المذبوح بل كانت بمقدار ما يكون فيه ولم ~~يذبح حتى مات أكل لأنه ميت حكما ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه ~~الصفة لا يحرم كما إذا وقع وهو ميت، والميت ليس بمذبح: أي ليس بمحل للذبح ~~فلم تثبت يده على الذبح ليقام مقام التمكن من الذبح. وفصل بعض المشايخ فيما ~~إذا كانت الحياة فيه فوق ما تكون في المذبوح فقال: إن كان عدم التمكن لفقد ~~الآلة لم يؤكل لأنه مفرط، وإن كان لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي ~~والحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل قالوا: لم يقدر على الأصل ولم يفرط فكان ~~حلالا. وقلنا: وقع في يده وهو حي حقيقة وحكما فلم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة ~~الاضطرار. فإن قيل: وضع المسألة فيما تكون الحياة فيه فوق ما تكون في ~~المذبوح فكيف يتصور ضيق الوقت عن الذبح؟ أجيب بأن المقدار الذي يكون في ~~المذبوح بمنزلة العدم لكون الصيد في حكم الميت، والزائد على ذلك قد لا يسع ~~الذبح فكان عدم التمكن متصورا (وهذا) أي ما ذكرنا من إقامة ثبوت اليد مقام ~~التمكن حتى لا يحل بدون الذكاة فيما إذا كان بقاؤه متوهما. # أما إذا شق الكلب المعلم بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه ولم يدركه ~~حل، لأن ما بقي اضطراب مذبوح فلا يعتبر كما إذا وقعت شاة في الماء بعد ما ~~ذبحت (وقيل) هو قول أبي بكر الرازي (هذا قولهما. أما عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - فلا يؤكل هذا أيضا لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ~~ردا إلى المتردية) أي اعتبارا بها (هذا الذي ذكرنا) أنه لا يؤكل عنده إذا ~~شق بطنه وأخرج ما فيه إذا ترك التذكية، فأما إذا ذكاه فقد حل أكله عنده - ~~رحمه الله -، (وكذا المتردية والنطيحة والموقوذة والذي بقر) أي شق (الذئب ~~بطنه وفيه حياة خفية أو بينة) إذا ذبح حل عنده (وعليه الفتوى لقوله تعالى ~~{إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناه مطلقا من غير فصل) ms2505 وعند أبي يوسف لا ~~بد من حياة بينة وهو أن يكون بحال يعيش مثله، فأما إذا لم يكن كذلك فلا يحل ~~أكله لأنه لم يكن موته بالذبح. # وقال محمد: لا بد من حياة بينة وهو أن يكون بحال يعيش فوق ما يعيش ~~المذبوح، فإن كان كذلك حل أكله وإلا فلا (لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما ~~قررناه) إشارة إلى قوله لأنه ميت حكما، وقيل إلى قوله لأن ما بقي اضطراب ~~المذبوح فلا يعتبر # PageV10P122 # وقوله (ولو أدركه ولم يأخذه) يريد أن المسائل المتقدمة كانت فيما أخذه ~~الصائد وهاهنا أدركه ولم يأخذه. وقوله (على ما ذكرناه) إشارة إلى قوله لأنه ~~وقع في يده حيا # قوله (وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد) يعني صيدا معينا (فأخذه غيره حل) ~~يعني ما دام في وجه إرساله. وقوله (ولنا أنه) أي شرط التعيين (شرط غير مفيد ~~لأن مقصوده حصول الصيد) والجميع بالنسبة إلى هذا المقصود سواء. فإن قيل: قد ~~يكون مقصوده صيدا معينا. أجيب بأنه متعذر، إذ لا يقدر الصائد أو الكلب على ~~الوفاء بذلك حيث لا يمكن تعليمه على وجه يأخذ ما عينه فسقط اعتباره # وقوله (على ما بيناه) يعني في أوائل كتاب الذبائح حيث قال: تشترط عند ~~الإرسال والرمي. وقوله (ولهذا تشترط التسمية عنده) أي عند الإرسال # وقوله (فيغلب جانب الحرمة نصا) أي # PageV10P123 # بالنص وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد ~~غلب الحرام الحلال» . وهاهنا ثلاثة فصول: أحدها ما اشترك فيه الكلبان في ~~الأخذ والجرح، وفيه الحرمة لما رويناه. والثاني ما اشتركا فيه في الأخذ دون ~~الجرح، وفيه الكراهة لأن جهة الحل أرجح، لأن المعلم تفرد بالجرح. والثالث ~~ما لم يشتركا في شيء لكن الثاني أشد: أي حمل على الأول حتى اشتد على الصيد، ~~وفيه الإباحة لأن الثاني لم يشارك الأول في شيء من الصيد، وإنما أثر في ~~الكلب المرسل دون الصيد فكان فعله تبعا لفعل الأول لأنه بناء عليه فلا يضاف ~~الأخذ إلى التبع # قال (وإذا أرسل ms2506 المسلم إلخ) الأصل في هذا أن الفعل يرفع بالأقوى والمساوي ~~دون الأدنى، فإذا أرسل المسلم كلبه وزجره: أي أغراه المجوسي حل أكله لعدم ~~اعتبار الزجر عند الإرسال لكون الزجر دونه لبنائه عليه. ونوقض بالمحرم إذا ~~زجر كلب حلال فإنه يجب عليه الجزاء. وأجيب بأن الجزاء في المحرم بدلالة ~~النص فإنه أوجب عليه الجزاء بما هو دونه وهو الدلالة فوجب بالزجر بطريق ~~الأولى (وإذا أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر لم يؤكل كذلك ولهذا) أي ولأن ~~الزجر دون الإرسال (لم يثبت به) أي بالزجر (شبهة الحرمة) يعني في الصورة ~~الأولى مع أن الحرمة # PageV10P124 # أسرع ثبوتا لغلبة الحرمة على الحل دائما فأولى أن لا يثبت به الحل: يعني ~~بزجر المسلم. وقوله (لأن الزجر مثل الانفلات) يعني من حيث إن كل واحد غير ~~مشروط في حل الصيد بخلاف الإرسال، وقوله (لأنه إن كان دونه) يعني أن ~~الانزجار إن كان دون الانفلات من حيث كونه بناء عليه فهو فوقه من حيث كونه ~~فعل المكلف فاستويا فصلح الزجر ناسخا وهو متأخر فيجعل ناسخا. وقوله (وقذه) ~~أي جرحه جراحة أثخنته. # وقوله (لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح) دليل المسألة، وهو يشير إلى ~~الجواب عما يقال الضربة الثانية التي قتل الكلب بها الصيد إنما حصلت بعد ~~الإثخان الذي أخرجه من الصيدية، فكان الواجب أن لا يحل أكله لأن الصيد بعد ~~الإثخان ملحق بالدواجن فيحل الذبح لا بضرب الكلب. وجوابه أنه تعذر رفعه، ~~وما تعذر رفعه تقرر عفوه. وقوله (بجرح الكلب الأول) يعني أنه لا يؤكل لأن ~~الصيد بعد أن خرج عن الصيدية كانت ذكاته بعد الذبح في المذبح. لا بجرح ~~الكلب فجرح الكلب في مثله يوجب الحرمة، ولما اجتمع فيه الموجب للحل والحرمة ~~غلب الحرمة، والله أعلم. # [فصل في الرمي] # لما فرغ من بيان حكم الآلة الحيوانية شرع في بيان حكم الآلة الجمادية. ~~والحس: الصوت الخفي (ومن سمع حسا فظنه حس صيد فرماه أو أرسل كلبه أو بازيه ~~فأصاب صيدا) ظبيا مثلا، فإن تبين أن المسموع حسه آدمي ms2507 أو بقر أو شاة لم يحل ~~الظبي # PageV10P125 # المصاب مثلا في قولهم جميعا لأنه أرسل إلى غير صيد فلم يتعلق به حكم ~~الإباحة وصار كأنه رمى إلى آدمي عالما به فأصاب صيدا فإنه لا يؤكل (وإن ~~تبين أن المسموع حسه صيد حل المصاب أي صيد كان) المسموع حسه: يعني سواء كان ~~مأكول اللحم أو لم يكن (لأنه قصد الاصطياد. وعن أبي يوسف أن المسموع حسه ~~إذا ظهر خنزيرا لم يحل أكل الصيد المصاب لتغليظ التحريم ألا ترى أنه لا ~~تثبت الإباحة في شيء منه بخلاف سائر السباع) لأنه أي الاصطياد (يؤثر في ~~جلدها، وزفر خص منها) أي من جملة المسموع حسه (ما لا يؤكل لحمه، لأن ~~الإرسال فيه ليس للإباحة) فكان هو والآدمي سواء (ووجه الظاهر أن اسم ~~الاصطياد لا يختص بالمأكول) وما هو كذلك فالمأكول وغيره بالنسبة إليه سواء ~~فإذا قصد بفعله الاصطياد وقع الفعل اصطيادا، إذ الاصطياد فعل مباح في نفسه ~~يفيد إباحة المصاب بشرط قبوله الإباحة حتى لو لم يقبلها كما إذا كان خنزيرا ~~لم تثبت الإباحة ولكن لا يخرج الفعل عن كونه اصطيادا مباحا. # وإذا قتلها، فإن كان مما يحل تناوله تثبت إباحة تناوله لغير السباع من ~~البهائم والطيور، وإن كان مما لا يحل تناوله تثبت إباحة جلده فثبت أن فعله ~~وقع اصطيادا، وإباحة التناول وغيره مما يتعلق بالمحل ليس بمخرج له عن ذلك، ~~وإذا وقع اصطيادا كان كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره. وقوله (وإن تبين أنه حس ~~آدمي) قدمناه آنفا. وقوله (لأن الفعل ليس باصطياد) إذ الاصطياد عبارة عن ~~تحصيل متوحش، وعلى هذا فالداجن الذي يأوي البيوت أهلي، والظبي الموثق: أي ~~المشدود بالوثاق بمنزلته: أي بمنزلة الآدمي لما بينا أن الفعل ليس باصطياد، ~~ثم إذا جهل توحش المقصود برميه يعتبر فيه الأصل، وعلى هذا تخرج المسألتان ~~المذكورتان في الكتاب. وقوله (وفي أخرى عنه لا يحل لأنه لا ذكاة فيهما) # PageV10P126 # يشير إلى أن كون ما تبين حسه من الصيود من شرطه أن يكون حل أكله مشروطا ms2508 ~~بالذبح، حتى لو سمع حسا فظنه صيدا فرماه فأصاب ظبيا ثم تبين أن المسموع حسه ~~سمكة لم يؤكل الصيد، ولو سمع حسا وظنه آدميا ورماه فأصاب المسموع حسه وهو ~~صيد حل لأنه لا معتبر بظنه مع تعين كونه صيدا. # فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين التي تقدمت، وهي أن من سمع حسا ~~ظنه صيدا فرماه فأصاب صيدا ثم تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي لا يحل ~~المصاب مع أنه لم يقصد رمي الآدمي وفي هذه المسألة قصد رمي الآدمي ورمي ~~الآدمي ليس باصطياد وقد حل المصاب. والقياس إما شمول الحل أو شمول عدمه أو ~~انعكاس الجواب في المسألتين، وذلك أنه لما حل المصاب مع اقتران ظنه بأنه ~~آدمي ففيما إذا اقترن ظنه بأنه صيد أولى، أو لأنه لم يقع فعله اصطيادا نظرا ~~إلى قصده فلا يحل المصاب هاهنا، وحل هناك لذلك. أجيب بأن الفرق ما أشار ~~إليه بقوله لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه: أي تعين كونه صيدا. وبيانه أن في ~~المسألة الأولى أصاب سهمه غير المسموع حسه والمسموع حسه ليس بصيد فكان فعله ~~متوجها إلى غير الصيد نظرا إلى فعله الذي توجه للمسموع حسه وهو ليس بصيد ~~فلم يكن فعله اصطيادا، وحل الصيد إنما يحصل بوجود فعل الاصطياد فلم يحل ~~أكله لانعدام فعل الاصطياد. وأما هاهنا فسهمه أصاب عين المسموع حسه وعينه ~~صيد فكان الفعل واقعا على الصيد وهو الاصطياد بحقيقته، فلما وجد الاصطياد ~~بحقيقته لم يعتبر ظنه ذلك المخالف لفعله الذي هو اصطياد بحقيقته، والظن إذا ~~وقع مخالفا لحقيقة فعله كان الظن لغوا فيحل أكل المصاب لوجود فعل الاصطياد. ~~وقوله (على ما بيناه) يعني في فصل الجوارح بقوله ولا بد من الجرح في ظاهر ~~الرواية إلخ. # وقوله (فتحامل) التحامل في المشي أن يتكلفه على مشقة وإعياء يقال تحاملت ~~في المشي. وقوله (حتى أصابه ميتا أكل) قيل إذا وجده وفيه جراحة سهمه لا ~~غير، وأما إذا وجده وفيه جراحة أخرى فليس له أن يأكله ترك الطلب ms2509 أو لم يترك ~~كما سيجيء، لأنه ظهر لموته شيئان: أحدهما يوجب الحل، والآخر يوجب الحرمة ~~فيغلب الموجب للحرمة، وقال الشافعي: يؤكل لأنه ظهر لموته سبب وهو ما كان ~~معه من الرمي، والحكم متى ظهر عقيب سبب يحال عليه، كما لو جرح إنسانا فلم ~~يزل صاحب فراش حتى مات يجعل قاتلا. قلنا: لما وجد فيه جرح غيره كان القتل ~~منه موهوما: والموهوم في هذا كالمتحقق لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لعل ~~هوام الأرض قتلته» قاله حين «أهدى رجل إليه - عليه الصلاة والسلام - صيدا ~~فقال من أين لك هذا؟ قال كنت رميته بالأمس وكنت في طلبه حتى حال بيني وبينه ~~ظلمة الليل ثم وجدته اليوم ميتا وفيه مزراقي، وهو الرمح الصغير، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: لا أدري لعل هوام الأرض قتلته» الحديث، وهو كما يدل ~~على حرمة ذلك يدل على حرمة ما إذا قعد عن طلبه ثم وجده ميتا. وقوله (ولأن ~~احتمال الموت) دليل # PageV10P127 # معقول على ذلك. فإن قيل: هذا الاحتمال باق إذا كان في طلبه أيضا. # أجاب بقوله إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن الاصطياد لا ~~يعرى عن ذلك، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان الاحتراز عن توار يكون ~~بسبب عمله. # وقوله (والذي رويناه حجة على مالك في قوله إن ما توارى عنه ما إذا لم يبت ~~يحل) يعني وإن رأى فيه أثر سبع، واحتج على ذلك بأنه سمع أهل العلم كذلك ~~وكأنه بنى الأمر على الغالب، لأنه إذا بات عنه قعد عن طلبه غالبا. ووجه كون ~~ما رويناه حجة عليه أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي. فإن قيل: إن كان ~~ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - من كراهته أكل الصيد إذا غاب عن الرامي ~~حجة عليه، فقوله - عليه الصلاة والسلام - «لعل هوام الأرض قتلته» حجة له ~~على ما مر من قصته، فإنه - عليه الصلاة والسلام - قاله لمن حال بينه وبين ~~الصيد ظلمة الليل. فالجواب أن الأصل أن خصوص السبب غير معتبر، واعتبار ms2510 قتل ~~الهوام عند الغيبة موجود فيكون حراما. وقوله (ولو وجد به جراحة) قدمناه ~~والخلاف فيه. وقوله (لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه) لأن الصيد قد يخلو عن ~~رمي الغير محرما، بخلاف وهم الهوام فإن الاحتراز عنه غير ممكن لأن الصيد لا ~~بد أن يقع على الأرض والأرض # PageV10P128 # لا تخلو عنها فلا يجعل محرما إذا لم يقعد عن الطلب. # قال (وإذا رمى صيدا فوقع في الماء إلخ) كلامه واضح، وهو في المعنى مقيد ~~بأن لا يكون الجرح مهلكا في الحال على ما سيأتي. قوله (وكذا السقوط من عال) ~~وهو في بعض النسخ من علو، وهو لغة في الأول مضموما ومفتوحا ومكسورا. # وقوله (وإن وقع على الأرض ابتداء أكل) يعني إذا لم يكن على الأرض ما ~~يقتله كحد الرمح والقصبة المنصوبة على ما سيجيء (وقوله وذكر في المنتقى) ~~يريد بيان ما وقع من الاختلاف بين رواية الأصل وهي قوله أو صخرة فاستقر ~~عليها وبين رواية المنتقى وصحح الحاكم رواية المنتقى وحمل المطلق المروي في ~~الأصل من قوله فاستقر عليها على غير حالة الانشقاق وحمل شمس الأئمة السرخسي ~~رواية المنتقى على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه لذلك وحمل المروي في ~~الأصل على أنه # PageV10P129 # لم يصبه من الآجرة إلا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليه وذلك عفو كما إذا ~~وقع على الأرض وانشق بطنه. وفي الجملة فليس في المسألة روايتان، وهذا: أي ~~ما فعله شمس الأئمة أصح لأن المذكور في الأصل مطلق فيجري على إطلاقه، وحمله ~~على غير حالة الانشقاق يحوج إلى الفرق بين الجبل والأرض في الانشقاق، فإنه ~~لو انشق بوقوعه على الأرض أكل وقد ذكرنا أنه في معناه. وقوله (كما إذا وقع) ~~أي غير المائي (في الماء) . # وقوله (وما أصاب المعراض بعرضه) المعراض سهم لا ريش له يمضي عرضا فيصيب ~~بعرضه لا بحده، والبندقة طينة مدورة يرمى بها. # وقوله (إذا لم يخزق) بالزاي المعجمة خزق المعراض: أي نفذ، وبالراء ~~المهملة خطأ. وقوله (وكذلك إن جرحه) يعني إذا رماه بحجر فجرحه، فإن ms2511 كان ~~ثقيلا وبه حدة، قالوا لا يؤكل # PageV10P130 # لاحتمال أن قتله بثقله، وإن كان خفيفا وبه حدة أكل. والمروة: حجر أبيض ~~رقيق كالسكين يذبح به، واللهم يستعمل عقيبه إلا إذا كان المستثنى عزيزا ~~نادرا إيذانا بأنه بلغ في الندرة حد الشذوذ. وقوله (قيل لا يحل) هو قول أبي ~~القاسم الصفار. ووجهه أن الدم النجس لم يسل فلا يكون بمعنى الذبح. وقيل ~~يحل، وهو قول أبي بكر الإسكاف لوجود الذكاة بين اللبة واللحيين، والدم قد ~~يحتبس لغلظه أو لضيق المنفذ. وقوله (وهذا يؤيد بعض ما ذكرناه) يريد به قول ~~أبي القاسم الصفار فإنه شرط سيلان الدم. # قال (وإن رمى صيدا إلخ) إذا قطع بالرمي عضوا من الصيد أكل الصيد لما بينا ~~أن الرمي مع الجرح مبيح وقد وجد، ولا يؤكل العضو إن أمكن حياته بعد الإبانة ~~وإن لم يمكن أكلا. وقال الشافعي، وهو مذهب ابن أبي ليلى إن مات الصيد منه ~~أكل لأنه مبان بذكاة # الاضطرار # وكل ما كان كذلك حل المبان (والمبان منه كما إذا أبين الرأس بذكاة ~~الاختيار) وذلك لأن قطع أي عضو كان في ذكاة الاضطرار كقطع الرأس في ذكاة ~~الاختيار، والرأس يؤكل في ذكاة الاختيار فكذا العضو المبان في ذكاة ~~الاضطرار ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أبين من الحي فهو ميت» ~~ووجه الاستدلال أنه ذكر الحي مطلقا، والمطلق ينصرف إلى الفرد الكامل، ~~والكامل هو الحي حقيقة وحكما، والعضو المبان بهذه الصفة: يعني أبين من الحي ~~حقيقة وحكما، أما حقيقة فلقيام الحياة به، وأما حكما فلأنه يتوهم حياته بعد ~~إبانة هذا العضو، ولهذا: أي ولكونه حيا حكما اعتبره الشرع حتى لو وقع في ~~الماء وفيه حياة بهذه الصفة لم يؤكل لجواز أن يكون موته بوقوعه في الماء. # وقوله (أبين بالذكاة) ذكره ليجيب عنه بقوله قلنا وتقريره سلمنا أن ما ~~أبين بالذكاة يؤكل ولكن لا ذكاة هاهنا لأن هذا الفعل وهو إبانة العضو # PageV10P131 # حال وقوعه ليس بذكاة لبقاء الروح في الباقي على وجه يمكن الحياة بعده إذ ~~الفرض ذلك، ms2512 والجرح يعتبر ذكاة إذا مات منه، أو يكون على وجه لا يمكن الحياة ~~بعده، ولهذا لو وجده وفيه من الحياة فوق ما في المذبوح لا بد من ذبحه وعند ~~زوال الروح وإن كان ذكاة بالنسبة إلى الصيد، لكنه ليس بذكاة بالنسبة إلى ~~المبان لعدم تأثيره في موته لفقد الحياة فيه حينئذ. فإن قيل: فليكن ذكاة ~~للمبان بتبعية الأكثر إذا مات من ذلك القطع. # أجاب بقوله ولا تبعية: يعني: الأقل يتبع الأكثر إذا لم ينفصل عنه، وهاهنا ~~قد انفصل فزالت التبعية، والأصل المذكور في الكتاب ظاهر. وقوله (والأكثر ~~مما يلي العجز) احتراز عما إذا كان الأكثر مما يلي الرأس فإنه يؤكل الأكثر ~~لا غير، وهذا لأن الأوداج من القلب إلى الدماغ، فإن أبان الثلث مما يلي ~~العجز لم يقع الفعل ذكاة لعدم قطع الأوداج، وإنما وقعت بموته، والجزء مبان ~~عند ذلك. وأما إذا أبان الثلث مما يلي الرأس فقد وقع الذكاة بقطع الأوداج ~~نفسه، وحينئذ لم يكن الجزء مبانا، والباقي ظاهر # وقوله (ولا يؤكل صيد المجوسي) مبناه ما تقدم أن غير أهل الكتاب من الكفار ~~ليس بأهل للذكاة الاختيارية ولا بد منها في إباحة الصيد. # قال (ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه إلخ) اعلم أن الرجلين إذا رميا صيدا ~~فذاك ينقسم إلى قسمين: إما أن يرمياه معا أو متعاقبا. والأول على أوجه: ~~فإنه إذا رمياه معا فإما أن يصيبا معا أو يصيب أحدهما أولا، فإن أصاب فإما ~~أن يثخنه قبل إصابة الثاني أولا. والثاني كذلك فإنه إما إن رماه الثاني قبل ~~إصابة السهم الأول أو بعدها، فإن كان الثاني فإما أن يثخنه الأول أو لم ~~يثخنه، والأول بوجوهه والوجه الأول من الثاني غير مذكور في الكتاب، وأنا ~~أذكر ذلك تكملة للإفادة، فإن رميا معا وأصابا معا فقتلاه فهو لهما جميعا، ~~ويؤكل لأن كل واحد منهما رمى إلى صيد مباح فيحل تناوله اعتبارا بحالة ~~الرمي، فإنه كان صيدا حال رميهما فيقع فعل كل واحد منهما ذكاة وأصابت ~~الرميتان معا فاستويا في السببية، ms2513 وذلك يوجب المساواة في الملك، وإن رمياه ~~معا فأصابه سهم أحدهما أولا فأثخنه: أي أضعفه # PageV10P132 # وأخرجه عن حيز الامتناع ثم أصاب سهم الآخر فقتله فهو للأول، وحل أكله ~~عندنا، خلافا لزفر. # هو يعتبر حالة الاتصال والسهم الثاني أصابه وهو غير ممتنع فصار كما لو ~~رمى شاة، ونحن نعتبر للحل حالة الإرسال لأن الإصابة بالمحل تبيحه ولهذا ~~تعين التسمية حالة الإرسال والإرسال قد حصل منهما والمحل صيد فلم يتعلق ~~بالثاني حظر، وللملك حالة الاتصال لأن الملك يتصل بالمحل، وسهم الأول أخرجه ~~عن حيز الامتناع فملكه قبل أن يتصل به الثاني، وإن لم يثخنه فهو للثاني وهو ~~ظاهر، وإن رماه الثاني بعدما رماه الأول قبل أن يصيب سهمه وهو الأول من ~~القسم الثاني فحكمه حكم ما لو رمياه معا هو لهما وحل أكله. وأما المذكور في ~~الكتاب فقد أمعن المصنف في بيانه، ونشير إلى بعض ألفاظه إن خفي. فقوله ~~(هذا) إشارة إلى قوله ولم يؤكل. # PageV10P133 # وقوله (وإن علم أن الموت حصل من الجراحتين أو لا يدري قال في الزيادات ~~إلخ) بيان لحكم الضمان ولم يذكر حكم الحل. وحكمه أنه لم يؤكل لأن إحدى ~~الرميتين تعلق بها حظر والأخرى تعلق بها الإباحة، وإنما لم يذكره المصنف ~~لأنه يعلم من ضمان اللحم، وإنما كان حكم صوره الجهالة وهي أن لا يدري أن ~~الموت حصل بأيهما كصورة العلم بذلك، لأن كل واحد من الجراحتين سبب للقتل ~~ظاهرا فيضاف إليهما. # قيل كان الواجب أن يسقط عنه ضمان نقصان الجراحة لدخوله تحت ضمان نصف ~~القيمة، وهو فاسد لأن ضمان نقصان الجراحة إنما هو بسبب قبل سبب ضمان نصف ~~القيمة فكيف يدخل فيه. وقوله (وإن كان رماه الأول ثانيا) يعني أن ما تقدم ~~كان فيما إذا كان الرامي الثاني غير الرامي الأول، وهذا فيما إذا رماه ~~الأول ثانيا. قوله (فالجواب في حكم الإباحة إلخ) يعني لا في حكم الضمان، ~~لأن الإنسان لا يضمن ملك نفسه بفعله لنفسه، والباقي واضح # PageV10P134 # كتاب الرهن) وجه مناسبة الرهن لكتاب الصيد من حيث ms2514 كونهما سببين لتحصيل ~~المال، ومن محاسنه حصول النظر لجانب الدائن والمديون. وسببه ما ذكرنا غير ~~مرة. وشرط جوازه وتفسيره ومشروعيته وحكمه مذكور في الكتاب، وسنذكره شيئا ~~فشيئا. أما تفسيره فما ذكره (الرهن لغة حبس الشيء بأي سبب كان، وفي الشريعة ~~جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه منه) أي استيفاء الحق من الرهن بمعنى ~~المرهون (كالديون) وهو احتراز عن ارتهان الخمر وعن الرهن عن الحدود ~~والقصاص، وأما مشروعيته فبقوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] وهو جمع ~~رهن كعباد في جمع عبد، وبما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - اشترى من ~~يهودي طعاما ورهنه درعه» وبالإجماع فإن الأمة اجتمعت على جوازه من غير ~~نكير، وبالمعقول وهو أنه عقد وثيقة لجانب # PageV10P135 # الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في طرف الوجوب. وتقريره أن للدين طرفين: طرف ~~الوجوب وطرف الاستيفاء لأنه يجب أولا في الذمة ثم يستوفى المال بعد ذلك، ثم ~~الوثيقة لطرف الوجوب الذي يختص بالذمة وهي الكفالة جائزة، فكذا الوثيقة ~~التي تختص بالمال، بل بطريق الأولى لأن الاستيفاء هو المقصود والوجوب وسيلة ~~إليه. # قال (الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول) ركن الرهن الإيجاب، وهو قول الراهن ~~رهنتك هذا المال بدين لك علي وما أشبهه. والقبول: وهو قول المرتهن قبلت، ~~لأنه عقد والعقد ينعقد بالإيجاب والقبول، وعلى ذلك عامة المشايخ (قالوا) ~~أراد به شيخ الإسلام خواهر زاده (الركن بالإيجاب بمجرده لأنه عقد تبرع، وكل ~~ما هو كذلك يتم بالمتبرع) فالرهن يتم بالمتبرع، أما أنه عقد تبرع فلأن ~~الراهن لم يستوجب بإزاء ما أثبت للمرتهن من اليد شيئا عليه، ولا نعني ~~بالتبرع إلا ذلك. وأما أن كل ما هو كذلك يتم بالمتبرع فكالهبة والصدقة، ~~وفيه نظر لأنه استوجب عليه صيرورته مستوفيا لدينه عند الهلاك. والجواب أن ~~المراد بالاستيجاب ما يكون ابتداء والرهن ليس كذلك. # PageV10P136 # قوله (والقبض شرط اللزوم) كأنه تفسير لقول القدوري ويتم القبض فيكون ~~الرهن قبل القبض جائزا وبه يلزم، وهو أيضا اختيار شيخ الإسلام وهو مخالف ~~لرواية عامة الكتب. قال محمد: لا يجوز الرهن إلا مقبوضا. # وقال الحاكم الشهيد ms2515 في الكافي: لا يجوز الرهن غير مقبوض. وقال الطحاوي في ~~مختصره: لا يجوز الرهن إلا مقبوضا مفرغا محوزا. وقال الكرخي في مختصره: قال ~~أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد والحسن بن زياد: لا يجوز الرهن إلا مقبوضا. # وقال مالك: يلزم الرهن بنفس العقد لأنه يختص بنفس المال من الجانبين فصار ~~كالبيع، ولأنه عقد وثيقة فلا يكون القبض شرطا كالكفالة (ولنا ما تلونا) من ~~قوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] والمصدر المقرون بحرف الفاء في ~~محل الجزاء يراد به الأمر كما في قوله تعالى {ومن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] أي فليصم، وكما في قوله تعالى {ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] أي فليحرر فيكون تقديره والله ~~أعلم: وإذا كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فارهنوا وارتهنوا، لكن ترك كونه ~~معمولا به في حق ذلك حيث لم يجب الرهن على المديون ولا قبوله على الدائن ~~بالإجماع فوجب أن يعمل في شرطه وهو القبض كما في قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» بالنصب: أي بيعوا، فلم يعمل الأمر في نفس ~~البيع لأن البيع مباح فصرف إلى شرطه وهو المماثلة في أموال # PageV10P137 # الربا فكذا هذا. # وفيه بحث من أوجه: الأول ما قيل إن المصنف جعل الرهان مصدرا وهو جمع رهن. ~~والثاني أنه يجوز أن يكون الأمر للإباحة بقرينة الإجماع فينصرف إلى الرهن ~~لا إلى القبض. والثالث أن القبض إن كان شرطا للجواز أو للزوم وسلم ذلك فقد ~~ارتفع النزاع ولا حاجة إلى الدليل. والرابع أن الآية متروكة الظاهر، لأن ~~ظاهرها يدل على أن الرهن إنما يكون في السفر كما قال به مجاهد والضحاك وقد ~~ترك، ومتروك الظاهر لا يصلح حجة. # والجواب عن الأول أنه مما يقضى منه العجب لأنه جمع رهن والرهن مصدر فجمعه ~~كذلك، وإسناد " مقبوضة " إلى ضمير المصدر مجاز عقلي كما في: سيل مفعم. وعن ~~الثاني أن الأمر في الوجوب حقيقة كما عرف والإجماع لا يصلح قرينة للمجاز ~~لأن المجاز هو اللفظ ms2516 المستعمل في غير ما وضع له بقرينة والإجماع لم يكن حال ~~استعمال هذا اللفظ، وإعمال الحقيقة في الرهن غير ممكن فصرف إلى القبض. وعن ~~الثالث أن الدليل لإلزام مالك - رحمه الله - حيث لا يجعله شرط اللزوم ولا ~~الجواز، وذلك أن الله تعالى وصف الرهن بالقبض كما وصف التجارة بالتراضي، ~~والتراضي وصف لازم في التجارة فكذا القبض في الرهن. لا يقال: هذا استدلال ~~بمفهوم الصفة، وهو ليس بصحيح، إما لأن ذلك مذهب الجمهور من أصحابنا فيجوز ~~أن يكون المصنف قد اختاره، وإما لأن عدم الصحة إنما يكون إذا لم تكن الصفة ~~مقصودة، وقد ذكرنا آنفا أن الوجوب انصرف إليها. وعن الرابع بأنا لا نسلم ~~أنه متروك الظاهر بدليل ليس بحجة، لأن النصوص المؤولة متروكة الظاهر وهي ~~عامة الدلائل، هذا ما سنح لي في هذا الموضع والله أعلم. # وقوله (ولأنه عقد تبرع) دليل معقول على اشتراط القبض وهو واضح. # PageV10P138 # قوله (ثم يكتفى فيه بالتخلية) يريد بها رفع المانع، ووجه ظاهر الرواية ~~واضح. # وقوله (لأنه) أي قبض الرهن # PageV10P139 # قبض موجب للضمان ابتداء) لأنه لم يكن مضمونا على الراهن قبل القبض حتى ~~ينتقل الضمان منه إلى المرتهن، وكل قبض هذا شأنه لا يكتفى فيه بالتخلية كما ~~في الغصب، فإن المغصوب لا يصير مضمونا بدون النقل فكذلك المرهون، وفيه نظر ~~لأن القبض بعقد التبرع لم يعهد موجبا للضمان وبين التبرع والضمان منافاة، ~~ولا بد من الضمان في الرهن عند الهلاك فينتفي التبرع فلا ينعقد الرهن إلا ~~بالإيجاب والقبول، وعلى ذلك رواية الكتب كالمنتقى والمحيط وغيرهما (بخلاف ~~الشراء) جواب عن قياس وجه الظاهر بأن القبض في الشراء ناقل للضمان من ~~البائع إلى المشتري لكون المبيع بعد العقد قبل التسليم إلى المشتري مضمونا ~~على البائع بالثمن، وبالتسليم إليه ينتقل الضمان منه إليه فلم يكن مضمونا ~~على القابض ابتداء. # وقوله (والأول) أي وجه الظاهر (أصح) لأن الرهن توثقة لجهة الاستيفاء، ~~وحقيقة الاستيفاء تثبت بالتخلية بأن يخلي الراهن بين المرتهن ودينه فكذلك ~~جهته، إذ الحقيقة أقوى من الجهة، وما ms2517 يثبت به الأقوى يثبت به الأدنى. وأما ~~الوصف المذكور في وجه غير الظاهر وهو كون القبض في الشراء ناقلا للضمان وفي ~~الرهن مثبتا له ابتداء فلا يكاد يبين. # وقوله (فإذا قبضه المرتهن إلخ) قد ثبت أن القبض منصوص عليه، وقد تقدم في ~~الهبة أن المنصوص معتنى بشأنه وذلك يقتضي الكمال، والكامل في القبض هو أن ~~يكون الرهن محوزا مفرغا متميزا فيجب ذلك. وقوله محوزا احتراز عن رهن التمر ~~على رءوس النخل بدونها. # وقوله (مفرغا) احتراز عن عكسه. وقوله (متميزا) احتراز عن الشيوع في ~~الرهن، فإن قبضه المرتهن على هذا الوجه تم العقد ولزم، وإن لم يقبضه ~~فالراهن بالخيار بين التسليم وعدمه # PageV10P140 # لما ذكرنا أن اللزوم أو الجواز بالقبض، إذ المقصود وهو الاستيفاء لا يحصل ~~قبله: أي قبل القبض، فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه. # وقال الشافعي: هو أمانة في يده لا يسقط بهلاكه شيء من الدين لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا يغلق الرهن» قالها أي هذه الألفاظ ثلاثا «لصاحبه ~~غنمه» : أي زوائده «وعليه غرمه» أي هلاكه. قال: ومعناه لا يصير: أي الرهن ~~مضمونا بالدين، ولأن الرهن وثيقة بالدين ليزداد به الصيانة، فلو سقط الدين ~~بهلاكه عاد على موضوعه بالنقض. ولنا «قوله - صلى الله عليه وسلم - للمرتهن ~~بعدما نفق فرس الرهن عنده ذهب حقك» وحقه الدين فيكون ذاهبا. لا يقال: ~~المراد به ذهب حقك من الإمساك أو من المطالبة برهن آخر، لأن الأول مشاهد ~~فلا فائدة في الإخبار عنه، والثاني ليس بحق له ولأنه ذكر الحق في أول ~~الحديث منكرا «أن رجلا رهن فرسا عند رجل بحق له عليه فنفق الفرس عند ~~المرتهن فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال للمرتهن: ذهب حقك» ~~فذكر الحق منكرا، ثم أعاده معرفا. وفي ذلك يكون الثاني عين الأول، كذا في ~~النهاية. وفيه نظر، لأن أحدهما كلام الراوي والآخر كلام النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -، ومثل ذلك ليس من القاعدة المذكورة، إلا إذا علم أن ~~المنكر كان واقعا من المرتهن في حضرة النبي - صلى ms2518 الله عليه وسلم - ولم ~~يعلم ذلك، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا غمى الرهن فهو بما فيه» ~~معناه على ما قالوا: إذا اشتبهت قيمة الرهن بعدما هلك: يعني إذا قال الراهن ~~لا أدري كم كان قيمته والمرتهن كذلك قال: يكون الرهن بما فيه، حكي هذا ~~التأويل عن أبي جعفر. # وقوله (مع اختلافهم في كيفيته) يعني أنهم اتفقوا على أن الرهن مضمون ~~لكنهم اختلفوا في كيفيته. وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه ~~مضمون بالقيمة. وروي عن ابن عمر وابن مسعود أنهما قالا: الرهن مضمون بالأقل ~~من قيمته ومن الدين، وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه - في بعض الروايات. ~~وروي عن ابن عباس أنه مضمون بالدين. واختلافهم على هذا الوجه إجماع منهم ~~على أنه مضمون، فالقول بكونه أمانة خرق للإجماع، والمراد بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يغلق الرهن» على ما قالوا: الاحتباس الكلي: أي يصير ~~مملوكا له، كذا ذكره الكرخي عن السلف كطاووس وإبراهيم وغيرهما. وقال مالك - ~~رحمه الله -: وتفسير ذلك فيما يرى أن يرهن الرجل الرهن بالشيء وفي الرهن ~~فضل عما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له وإلا ~~فالرهن لك بما فيه، فهذا لا يصح ولا يحل، وهذا الذي ينهى عنه فإن جاء صاحبك ~~بما فيه بعد الأجل فهو له. # وقوله له غنمه وعليه غرمه قال الطحاوي في شرح الآثار: ذهبوا في تفسير قول ~~سعيد بن المسيب يعني أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا إلى أن ذلك في البيع ~~إذا بيع الرهن بثمن # PageV10P141 # فيه نقص عن الدين غرم الراهن ذلك النقص، وإن بيع بفضل عن الدين أخذ ~~الراهن ذلك الفضل. وقوله (لأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء) دليل معقول على ~~المطلوب. وتقريره: الثابت للمرتهن يد الاستيفاء، ويد الاستيفاء هو ملك اليد ~~والحبس، لأن الرهن لغة ينبئ عن الحبس الدائم، قال الله تعالى {كل نفس بما ~~كسبت رهينة} [المدثر: 38] أي محبوسة بوبال ما اكتسبت من المعاصي. # وقال زهير: # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم ms2519 الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # أي ارتهنت المحبوبة قلبه يوم الوداع واحتبس قلبه عندها على وجه لا يمكن ~~فكاكه، وليس فيه ضمان ولا هلاك كما ترى يدل على الحبس الدائم. قيل الدوام ~~إنما فهم من قوله لا فكاك له لا من لفظ الرهن. # وأجيب بأنه لما دام وتأبد بنفي الفكاك دل أنه عن الدوام، إذ لو لم يكن ~~موجبا لذلك لما دام بنفي ما يعترضه بل كان الدوام يثبت بإثبات ما يوجبه، ~~فثبت أن اللغة تدل على إنباء الرهن عن الحبس الدائم، والأحكام الشرعية ~~تنعطف على الألفاظ على وفق الأنباء فيكون لفظ الرهن في العقد الشرعي منبئا ~~عن الحبس الدائم لأنه المفهوم ولا مقتضى للعدول عنه، ولتكن هذه القضية ~~عندك، ولأن الرهن وثيقة بجانب الاستيفاء، ومعناه: أن يكون الرهن موصلا ~~إليه: أي إلى الاستيفاء، وذلك: أي كونه موصلا إليه ثابت بملك اليد والحبس ~~ليقع الأمن عن جحود الرهن مخافة جحود المرتهن الرهن. # ومعناه: أن الحبس يفضي إلى أداء الحق لأن الراهن يخشى إن جحد الدين أن ~~يجحد المرتهن الرهن، لأن قيمة الرهن قد تكون أكثر من الدين وليكون عاجزا عن ~~الانتفاع به فيحتاج إلى إيفاء الأقل لتخليص الأكثر أو لضجره عن المطالبة، ~~وهذه أيضا قضية تدل على اليد والحبس فتضم إليهما. قوله (وإذا كان كذلك) # PageV10P142 # أي إذا ثبت أن الرهن يدل على اليد والحبس ثبت الاستيفاء من وجه، لأن ~~الاستيفاء إنما يكون باليد والرقبة وقد حصل بعضه، وتقرر بالهلاك لانتفاء ~~احتمال النقض، فلو لم يسقط الدين واستوفاه ثانيا أدى إلى تكرار الأداء ~~بالنسبة إلى اليد وهو ربا، بخلاف ما إذا كان الرهن قائما لأنه ينتقض هذا ~~الاستيفاء: أي للدين بالحبس بالرد على الراهن فلا يتكرر الأداء. فإن قيل: ~~فاجعل الهلاك كالرد في نقض الاستيفاء فإن الهلاك لم يتعين لتقرير الاستيفاء ~~ألا ترى أن المبيع إذا هلك قبل التسليم فإنه لا يقرر استيفاء الثمن بل ينقض ~~الاستيفاء به. أجيب بأن النقض إنما يتحقق فيما أمكن رد العين إلى المالك ~~كالثمن فيما ms2520 ذكرتم، ولا يمكن ذلك في هلاك الرهن. # فإن قيل: فليستوف المرتهن الدين على وجه لا يؤدي إلى الربا وهو أن يستوفي ~~رقبة لا يدا. أجاب بقوله ولا وجه إلى استيفاء الباقي وهو ملك الرقبة بدون ~~ما استوفاه من اليد لأنه غير متصور. # وقوله (والاستيفاء يقع بالمالية) جواب عما يقال لو كان بالرهن استيفاء ~~لكان إما لعين الدين أو لبدله، لا سبيل إلى الأول لأن الرهن ليس من جنس ~~الدين، واستيفاء الدين لا يكون إلا من جنسه، ولا إلى الثاني لأن الرهن ببدل ~~الصرف والمسلم فيه جائز والاستبدال بهما غير جائز. ووجه الجواب أنا نختار ~~الأول. وقوله ليس من جنس الدين. قلنا: ليس من جنسه من حيث الصورة أو ~~المالية، والأول مسلم، وليس الاستيفاء من حيث الصورة بل هو من حيث الصورة ~~أمانة، حتى كانت نفقة المرهون على الراهن في حياته وكفنه بعد مماته وكذا ~~قبض الرهن لا ينوب عن قبض الشراء إن اشتراه المرتهن لما تقدم في الهبة أن ~~قبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان بخلاف العكس، والثاني ممنوع فإنه من جنس ~~الدين مالية والاستيفاء يقع بها. # وقوله (وموجب العقد) جواب عما قال الشافعي - رحمه الله -: الرهن وثيقة ~~بالدين وبعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة، والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه ~~العقد. ووجهه أن موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء كما ذكرنا، وذلك يحقق ~~الصيانة لا محالة، وفراغ ذمة الراهن من ضروراته كما في الحوالة فإنها توجب ~~الدين في ذمة المحال عليه لصيانة حق الطالب، وإن كان فراغ ذمة المحيل من ~~ضروراته فلا ينعدم به مقتضى العقد لأن الاعتبار بالموضوعات الأصلية لا ~~اللوازم الضمنية. ونوقض بنقض إجمالي وهو أن المستأجر بعد الفسخ محبوس عند ~~المستأجر بالأجرة المعجلة بمنزلة المرهون، حتى إذا مات الآجر كان المستأجر ~~أحق به من سائر الغرماء ثم إذا هلك لم يكن مضمونا، # PageV10P143 # وأجيب بأن يد المستأجر بعد فسخها ليست بيد استيفاء، لأن يد الاستيفاء هي ~~التي كانت له قبل الفسخ، وإنما قبض العين المستأجرة لاستيفاء المنفعة لا ~~لاستيفاء ms2521 الأجرة من المالية فلذلك لم يصر مستوفيا بالهلاك في يده. وأما ~~اختصاصه به دون الغرماء فلأنه كان مخصوصا به قبل الفسخ لاستيفاء المنفعة ~~وبعد الفسخ يبقى الاختصاص في حق استرداد الأجرة. وقوله (فالحاصل إلخ) واضح # قال (ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون إلخ) قيل ذكر " مضمون " للتأكيد لأن ~~كل دين مضمون، وقيل هو احتراز عن دين سيجب كما لو رهن بالدرك وهو ضمان ~~الثمن عند استحقاق المبيع، لأن حكمه: أي حكم الرهن ثبوت يد الاستيفاء كما ~~تقدم والاستيفاء يتلو الوجوب، وأما صحته بالدين الموعود فسيجيء الكلام فيه. ~~وقوله (ويدخل) أي يشكل على هذا اللفظ أي الذي يدل على الحصر صحة جواز الرهن ~~بالأعيان المضمونة بأنفسها كالمغصوب والمقبوض على سوم الشراء. وقيل قوله ~~بأنفسها احتراز عن غيرها. # والحاصل أن الرهن إما أن يكون بالدين أو بالعين، والأول صحيح بكل حال، ~~والثاني إما أن يكون بعين مضمون أو لا، والثاني غير صحيح كما في الودائع ~~والعواري والمضاربات والشركات، والأول إما أن تكون بنفسها وهو ما يجب عند ~~هلاكه المثل إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا، أو يكون مضمونا بغيرها ~~وهو المضمون بغير المثل أو القيمة كالمبيع في يد البائع فإنه مضمون بالثمن. # وإذا ظهر ذلك فقوله ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون يشكل عليه الأعيان ~~المضمونة بنفسها، فإن الرهن بها صحيح ولا دين ثمة. وأجاب المصنف بقوله: ~~ويمكن أن يقال على ما اختاره بعض المشايخ أن الموجب # PageV10P144 # الأصلي فيها هو القيمة، ورد العين مخلص والقيمة دين (ولهذا تصح الكفالة ~~بها) أي بالعين المضمون بنفسه، وقوله (ولئن كان لا يجب القيمة إلا بعد هلاك ~~العين لكن عند الهلاك يجب بالقبض السابق، ولهذا يعتبر قيمته يوم قبض الغاصب ~~المغصوب من المالك فيكون رهنا بعد وجود سببه) جواب عما اختاره بعض آخر من ~~المشايخ. وتقريره أن سبب وجوبه قد انعقد فكان كالموجود فصح الرهن كما صحت ~~الكفالة. واعترض بأن صحة الكفالة لا تستلزم صحة الرهن، فإنها تصح بدين سيجب ~~كما لو قال ما ms2522 ذاب لك على فلان فعلي دون الرهن. # وأجيب بأن قوله ما ذاب لك إضافة للكفالة لا كفالة، ويصح أن يقال قولك دون ~~الرهن يريد به دينا ما انعقد سبب وجوبه أو دينا انعقد ذلك، فإن كان الأول ~~فليس كلامنا فيه، وإن كان الثاني فهو ممنوع فإنه عين ما نحن فيه. وقوله ~~(ولهذا) يجوز أن يكون توضيحا على كل من التخريجين. أما على الأول فتقريره ~~ولكون الموجب الأصلي فيها القيمة لا تبطل الحوالة المقيدة بالعين المضمون ~~بنفسه بهلاكه، فلو أحال على الغاصب فهلك المغصوب لم تبطل الحوالة لأن ~~الموجب الأصلي لما كان هلاك العين كلا هلاك لقيام القيمة في ذمته، ورد ~~العين كان مخلصا ولم يحصل. # وأما على الثاني فتقريره ولكون سبب وجوب القيمة قد انعقد جعلت كالموجود ~~فبهلاك العين لا تبطل الحوالة، بخلاف الوديعة فإن الحوالة عليها لا تبطل ~~بهلاكها لأنه لا وجوب هناك للقيمة ولا سبب للوجوب. قال (وهو مضمون بالأقل ~~من قيمته ومن الدين إلخ) # PageV10P145 # الرهن مضمون بالأقل أي بما هو الأقل من قيمته يوم القبض ومن الدين، ووقع ~~في بعض نسخ القدوري: بأقل من قيمته ومن الدين وليس بصحيح لأن معنى المعرف ~~واحد منهما ومعنى المنكر ثالث، وكلامه واضح. وقوله (يترادان الفضل) يعني أن ~~التراد إنما يكون من الجانبين. # وقوله (كما في حقيقة الاستيفاء) مثل ما إذا أوفاه ألفي درهم في كيس وحقه ~~في ألف فإنه يصير ضامنا قدر الدين، والزيادة على قدر الدين أمانة فكذا هذا. ~~وقوله (ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها) لأنا لو لم نجعل الزيادة مرهونة أدى ~~إلى الشيوع أو لعدم انفكاكها عنه. وقوله (ولا ضرورة في حق الضمان) لأن بقاء ~~الرهن مع عدم الضمان ممكن بأن استعار الراهن الرهن من المرتهن، فإن الرهن ~~باق ولا ضمان على المرتهن كما سيجيء. وقوله (والمراد بالتراد فيما روي حالة ~~البيع) يعني توفيقا بين حديثي علي - رضي الله عنه -، فإنه روي عنه «المرتهن ~~أمين في الفضل» فيجب حمل الأول على حالة البيع: يعني إذا باع المرتهن الرهن ms2523 ~~بإذن الراهن يرد ما زاد على الدين من ثمنه إلى الراهن، ولو كان الدين زائدا ~~يرد الراهن زيادة الدين. # PageV10P146 # وقوله (كما بيناه على التفصيل فيما تقدم) يعني في فصل الحبس من أدب ~~القاضي. وقوله (وإذا طلب المرتهن دينه) واضح. وقوله (تحقيقا للتسوية) قيل ~~لأن الرهن وإن كان لاستيفاء الدين بحكم الوضع لكن فيه شبهة المبادلة، فمن ~~حيث إنه استيفاء لحقه قلنا بأن قبض الدين لا يتوقف على إحضار الرهن فلم يجب ~~على المرتهن تسليمه، وباعتبار شبهة المبادلة يتوقف قبض الدين على إحضار ~~الرهن عند وجوب تسليمه. # وقوله (لأنه يتضرر به زيادة الضرر ولم يلتزمه) يعني المرتهن، ولم يعتبر ~~هناك احتمال تكرار الاستيفاء على اعتبار الهلاك لأنه موهوم، فلا يظهر في ~~مقابلة ضرر متيقن وهو تأخر حق المرتهن، بخلاف الفصل الأول. وقوله (لإطلاق ~~الأمر) يشير إلى أنه لو قيده بالنقد لا يصح بيعه نسيئة. وقوله (لأنه لا ~~قدرة له على الإحضار) لأن الرهن بيع بأمر الراهن فلم يبق له قدرة على ~~إحضاره. # وقوله (وكذا إذا أمر المرتهن) يعني لا يكلف إحضار الرهن، لأنه: أي الرهن ~~صار دينا بالبيع بأمر الراهن، فصار كأن الراهن رهنه وهو دين، لأنه لما باعه ~~بإذنه صار كأنهما تفاسخا الرهن وصار الثمن رهنا بتراضيهما ابتداء لا بطريق ~~انتقال حكم الرهن إلى الثمن ألا ترى أنه لو باع الرهن بأقل من الدين لم ~~يسقط من دين المرتهن شيء فصار كأنه رهنه ولم يسلم إليه بل وضعه على يد عدل. ~~وقوله (إلا أن الذي يتولى قبض الثمن هو المرتهن) استثناء من قوله فصار كأن ~~الراهن رهنه وهو دين جواب عما يقال لو كان الأمر كذلك لما كان للمرتهن أن ~~يقبض الثمن من المشتري # PageV10P147 # كما لو كان الرهن في يد عدل لكن له ذلك. ووجه ما ذكر أن ولاية القبض ~~باعتبار كونه عاقدا والحقوق ترجع إليه. # وقوله (وكما يكلف إحضار الرهن لاستيفاء الكل يكلف لاستيفاء نجم) قيل إذا ~~ادعى الراهن هلاك الرهن، وأما إذا لم يدع فلا حاجة إلى ذلك، ms2524 وإليه أشار ~~بقوله لاحتمال الهلاك. وقوله (ثم إذا قبض الثمن) يعني إذا باع الرهن وقبض ~~الثمن، فإذا قبضه وجب إحضاره لاستيفاء نجم لقيامه مقام العين. # وقوله (وهذا بخلاف ما إذا قتل) إشارة إلى قوله وكذا إذا أمر المرتهن ~~ببيعه إلى آخره، فإنه لا يجبر المرتهن على الإحضار، بل يجبر على الأداء ~~بدون إحضار شيء بخلاف ما إذا قتل رجل عبد الرهن خطأ حتى قضي بالقيمة على ~~عاقلته في ثلاث سنين. فإن الراهن لا يجبر على قضاء الدين حتى يحضر المرتهن ~~كل القيمة، لأن القيمة خلف عن العين فلا بد من إحضار كلها كما لا بد من ~~إحضار كل عين الرهن. فإن قيل: لم لا تكون القيمة هاهنا كالثمن ثمة وهي ليست ~~في يد المرتهن فيجبر الراهن على القضاء كما كان ثمة. # أجاب بقوله وما صارت قيمة بفعله حتى تنتقل إليها الرهينة فصار كالرهن في ~~يد عدل، بخلاف ما تقدم فإن الرهن صار دينا بفعله فكأنهما تفاسخا، وجعل ~~الثمن رهنا ابتداء كما مر فافترقا. وفي النهاية جعل قوله وهذا إشارة إلى ~~قوله يكلف لاستيفاء نجم قد حل، ووجهه هكذا: أي في مسألة القتل لم يجبر ~~الراهن على قضاء الدين حتى يحضر المرتهن كل القيمة، وفيما نحن فيه بخلافه ~~حيث يكلف المرتهن بإحضار الرهن عند كل نجم يؤديه الراهن من الدين وهو كما ~~ترى متعسف. # PageV10P148 # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لم يقبض شيئا. # قال (وإن كان الرهن في يده إلخ) إذا كان الرهن في يد المرتهن فهو مخير ~~بين أن يمكن الراهن من بيعه وأن لا يمكن، لأن حكمه الحبس الدائم إلى أن ~~يقضي الدين على ما بيناه وذلك حقه فله إسقاطه، وكلامه واضح. # وقوله (فلو هلك) أي الرهن (قبل الرد استرد الراهن ما قضاه) لما ذكره في ~~الكتاب وهو واضح، وطولب بالفرق بينه وبين ما إذا ارتهن عبدا بألف درهم ~~وقبضه وقيمته مثل الدين ثم وهب المرتهن المال للراهن أو أبرأه ولم يرد عليه ~~الرهن حتى هلك عنده من غير ms2525 أن يمنعه إياه فإنه لا ضمان عليه استحسانا، وإن ~~ثبتت يد الاستيفاء للمرتهن بقبضه السابق وقد تقرر بالهلاك فصيرورته مستوفيا ~~بهلاك الرهن بعد الإبراء بمنزلة استيفائه حقيقة، وفي الاستيفاء حقيقة بعد ~~الإبراء يرد المستوفي فيجب أن يكون هاهنا كذلك. # وأجيب بأن الرهن عقد استيفاء باليد والحبس كما تقدم وذلك الاستيفاء يتقرر ~~بالهلاك مستندا إلى وقت القبض، فالقضاء بعد الهلاك استيفاء بعد استيفاء ~~فيجب الرد. وأما الإبراء # PageV10P149 # فليس فيه استيفاء شيء ليجب رده، وإنما هو إسقاط، وإسقاط الدين ممن ليس ~~عليه لغو. وقوله (على وجه الفسخ) احتراز عما إذا رده على وجه العارية فإنه ~~لا يبطل الرهن. وقوله (لأنه) أي الرهن (يبقى مضمونا ما دام القبض والدين ~~باقيا) ألا ترى أنه لو رد الرهن سقط الضمان لفوات القبض وإن كان الدين ~~باقيا، وإذا أبرأه عن الدين سقط الضمان وإن كان القبض باقيا، لأن العلة إذا ~~كانت ذات وصفين يعدم الحكم بعدم أحدهما. فإن قيل: فينبغي أن لا يبقى مضمونا ~~بعد قبض الدين إذا هلك الرهن قبل التسليم وليس كذلك كما مر فكان الكلام ~~متناقضا. أجيب بأن بقاء احتمال الحبس باحتمال استحقاق المؤدى يوجب بقاء ~~الضمان، وفيه نظر لأن الاحتمال لا يوجب التحقيق لا سيما إذا لم ينشأ عن ~~دليل. وقوله (ولو هلك في يده) . يعني إذا حبسه بعد التفاسخ فهلك سقط الدين ~~إذا كان به وفاء بالدين لبقاء الرهن. # وقوله (وليس للمرتهن) معناه انتفاء جواز الانتفاع بالرهن والإنفاع به. # قال (وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه إلخ) كلامه واضح والعبرة في العيال ~~للمساكنة لا للنفقة، ألا ترى أن المرأة # PageV10P150 # إذا ارتهنت وسلمت الرهن إلى الزوج لم يضمن، والابن الكبير الذي لا يكون ~~في نفقته إذا ساكن الأب وخرج الأب عن المنزل وترك المنزل على الابن لم ~~يضمن. # قال (وأجرة الراعي ونفقة الرهن على الراهن) فإن أبى فالقاضي يأمر المرتهن ~~بأن ينفق عليه، فإذا قضى الدين فللمرتهن أن يحبس الرهن حتى يستوفي النفقة، ~~وإن هلك الرهن بعد ذلك لا شيء على الراهن في ms2526 قول زفر، وقال أبو يوسف: ~~النفقة دين على الراهن، والأصل المذكور في الكتاب واضح. وقوله (وكل ما كان ~~لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن) كجعل الآبق (أو لرد جزء منه) كمداواة ~~الجراح. وقوله (والحفظ واجب عليه فيكون بدله عليه) قال في شرح الطحاوي: لو ~~شرط الراهن للمرتهن شيئا على الحفظ لا يصح بخلاف الوديعة. # وقوله (لتعلقه بالعين) يعني بخلاف حق المرتهن، # PageV10P151 # فإن حقه يتعلق بالرهن من حيث المالية لا من حيث العين، والعين مقدم على ~~المالية فكذلك ما يتعلق بالعين يقدم على ما يتعلق بالمالية. # فإن قيل: لما كان العشر متعلقا بالعين كان استحقاقه كاستحقاق جزء من ~~الأرض لكون كل واحد منهما عينا ورد عليه عقد الرهن فإن وضع المسألة فيما ~~إذا ارتهن أرضا عشرية مع شجر أو زرع فيها فأخذ العشر، والاستحقاق في جزء من ~~الأرض يبطل الرهن لظهور الشيوع فيه فكذا في استحقاق العشر. # أجاب بقوله (ولا يبطل الرهن في الباقي لأن وجوبه) أي وجوب العشر (لا ~~ينافي ملكه) في جميع ما رهنه، ألا ترى أنه لو باعه جاز، ولو أدى العشر من ~~موضع آخر جاز فصح الرهن في الكل ثم خرج جزء معين فلم يتمكن الشيوع في الرهن ~~لا مقارنا ولا طارئا، بخلاف الاستحقاق لأن الملك المستحق ملك الغير فلم يصح ~~الرهن فيه، وكذا فيما وراءه لأنه مشاع (قوله وما أداه أحدهما مما وجب على ~~صاحبه) يعني من أجرة وغيرها (فهو متطوع) لأنه قضى دين غيره بغير أمره (وما ~~أنفق أحدهما مما يجب على الآخر) فإن كان بغير أمر القاضي فكذلك، وإن كان ~~بأمره رجع عليه كأن صاحبه أمره به لعموم ولاية القاضي: وقد قيل: إنه بمجرد ~~أمر القاضي بالنفقة لا يصير دينا على الراهن ما لم يجعله دينا عليه ~~بالتنصيص، لأن أمره هاهنا ليس للإلزام، فإنه لا يلزمه شيء منها بالاتفاق ~~فيكون الأمر بذلك مترددا بين الإنفاق حسبة ودينا، فعند الإطلاق يثبت ~~الأدنى. وقوله (وهي فرع مسألة الحجر) فمذهب أبي حنيفة أن القاضي لا يلي على ms2527 ~~الحاضر وعندهما يلي عليه. # يعني عند أبي يوسف ومحمد لما نفذ حجر القاضي على الحر كان نافذا حال ~~غيبته وحضرته، وعند أبي حنيفة لو نفذ عليه أمر القاضي حال حضوره يصير ~~محجورا عليه وهو لا يراه بخلاف حال غيبته لأن فيها # ضرورة ### | [باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز] # (باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز) لما ذكر مقدمات مسائل ~~الرهن ذكر في هذا الباب تفصيل ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز، إذ التفصيل ~~إنما يكون بعد الإجمال. قال (ولا يجوز رهن المشاع إلخ) رهن المشاع القابل ~~للقسمة وغيره فاسد يتعلق به الضمان إذا قبض؛ وقيل باطل لا يتعلق به ذلك # PageV10P152 # وليس بصحيح لأن الباطل منه هو فيما إذا لم يكن الرهن مالا أو لم يكن ~~المقابل به مضمونا وما نحن فيه ليس كذلك بناء على أن القبض شرط تمام العقد ~~لا شرط جوازه. # وقال الشافعي - رحمه الله -: هو جائز ولم يذكر له في الكتاب دليلا لأن ~~أصل دليله، ومعظمه قد علم في ضمن ذكر دليلنا على ما سيظهر، ودليلنا موقوف ~~على مقدمة هي أن العقود شرعت لأحكامها، فإذا فات الحكم كان العقد غير ~~معتبر، وتقرير الوجه الأول من كلامه حكم الرهن ثبوت يد الاستفتاء على ما ~~تناوله العقد لما بينا أنه وثيقة لجانب الاستيفاء وثبوت يد الاستيفاء فيما ~~تناوله العقد وهو المشاع غير متصور لأن اليد تثبت على معين والمرهون من ~~المشاع غير معين والمعين غير غير المعين فتكون اليد ثابتة على غير المرهون ~~وفيه فوات حكمه. وأدرج المصنف - رحمه الله - دليل الشافعي - رحمه الله - ~~بين الوجهين وهو قوله وعنده المشاع يقبل ما هو الحكم عنده وهو تعينه للبيع، ~~فيكون تقرير كلامه حكم الرهن تعينه للبيع والمشاع عين يجوز بيعه، فحكم ~~الرهن يجوز في المشاع، وإذا كان الحكم متصورا كان العقد مقيدا، وتقرير ~~الثاني أن موجب الرهن: أي موجب حكمه: يعني لازمه هو الحبس الدائم لأنه لم ~~يشرع إلا مقبوضا بالنص وهو # PageV10P153 # قوله تعالى {فرهان ms2528 مقبوضة} [البقرة: 283] أو بالنظر إلى المقصود وهو ~~الاستيثاق من الوجه الذي بيناه: يعني ما مر من قوله وليكون عاجزا عن ~~الانتفاع فيتسارع إلى قضاء الدين # لحاجته # أو لضجره (وكل ذلك) أي كل ما مر من قوله لم يشرع إلا مقبوضا بالنص أو ~~بالنظر إلى المقصود (يتعلق بالدوام) أما تعلقه بالدوام بالنظر إلى المقصود ~~فظاهر، فإنه لو تمكن من الاسترداد ربما جحد الرهن والدين جميعا فيفوت ~~الاستيثاق. وأما بالنظر إلى النص فلأنه لما وجب القبض ابتداء وجب بقاء، لأن ~~ما تعلق بالمحل فالابتداء والبقاء فيه سواء كالمحرمية في النكاح، وقد علمت ~~أن حكم الرهن عندنا ثبوت يد الاستيفاء وهو لا يكون إلا بالقبض والقبض فيما ~~نحن فيه يقتضي الدوام فكان دوام الحبس لازما بحكم الرهن ويفوت في المشاع، ~~والداعي إلى هذا التوجيه تخليص الكلام عن التكرار فإنه قال: أحدهما ينبني ~~على حكم الرهن، والثاني على موجب الرهن فلو كان الموجب مفسرا بالحكم كما هو ~~المعهود تكرر كلامه وقوله (ولا يفضي إليه) أي إلى دوام الحبس من تمام ~~الدليل: يعني ثبت أنه لا بد من الدوام، ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس ~~ولا استحقاق للحبس في المشاع لأنه لا بد من المهايأة، فكأنه يقول له رهنتك ~~يوما دون يوم، ولا شك في عدم استحقاقه للحبس سوى يوم فيفوت الدوام الواجب ~~تحققه (ولهذا) أي ولأن الدوام يفوت في المشاع تساوى ما يحتمل القسمة وما لا ~~يحتملها في الرهن، بخلاف الهبة على ما ذكره في الكتاب (وقوله ولا يجوز) أي ~~الرهن (من شريكه) على الوجهين جميعا. أما على الوجه الأول فإنه لا يقبل ~~حكمه. وأما على الثاني فلأنه يفوت به دوام الحبس كما تقدم. وصورة الشيوع ~~الطارئ أن يرهن الجميع ثم يتفاسخا في البعض، أو أذن الراهن للعدل أن يبيع ~~الرهن كيف شاء فباع نصفه وأنه يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل، وكلامه ~~واضح. # PageV10P154 # قال (ولا رهن ثمرة على رءوس النخيل دون النخيل) هذا معطوف على قوله ولا ~~يجوز رهن المشاع وعلته علته، فإن ms2529 الأصل الجامع أن اتصال المرهون بغير ~~المرهون يمنع جواز الرهن لانتفاء القبض في المرهون وحده لاختلاطه بغيره. ~~وقوله (بخلاف المتاع في الدار) يعني إذا رهن دارا مشغولة بأمتعة الراهن لم ~~يصح الرهن لأنها لما لم تكن تابعة للدار بوجه لم تدخل في رهنها من غير ذكر ~~فانتفى القبض ألا ترى أنه لو باع الدار بكل قليل وكثير هو فيها أو منها لم ~~تدخل الأمتعة، بخلاف ما لو باع النخيل بكل قليل وكثير هو فيها أو منها فإنه ~~تدخل الثمار فتدخل في الرهن لاتصالها بها خلقة. # وقوله (ولو استحق بعضه) يعني بعض الرهن بأن رهن دارا أو أرضا فاستحق ~~بعضها، فإما أن يكون الباقي غير مشاع بأن كان المستحق جزءا معينا غير مشاع ~~أو كان مشاعا، فإن كان الأول صح الرهن لأنه تبين أن الرهن من الابتداء كان ~~ما بقي وهو غير مشاع وكان جائزا، وإن كان الثاني تبين أن الرهن من الأول ~~مشاع وهو مانع. وقوله (حتى قالوا يدخل فيه من غير ذكر) يعني قال المشايخ - ~~رحمهم الله -: إذا رهن دابة عليها لجام أو سرج دخل ذلك في الرهن من غير ذكر ~~تبعا. # وقوله (ولا يصح الرهن بالأمانات) قد تقدم ذكره. # PageV10P155 # وقوله (والرهن بالدرك باطل) قد تقدم غير مرة أن الدرك هو رجوع المشتري ~~بالثمن على البائع عند استحقاق المبيع. وصورة الرهن بذلك أن يبيع شيئا ~~ويسلمه إلى المشتري فيخاف المشتري أن يستحقه أحد فيأخذ من البائع رهنا ~~بالثمن لو استحقه أحد وهو باطل حتى لا يملك المرتهن حبس الرهن، إن قبضه قبل ~~الوجوب استحق المبيع أولا. وأما الكفالة بذلك فهي جائزة، والفرق ما ذكره في ~~الكتاب. وذكر في فائدة ضمان الدرك مع استحقاق رجوع المشتري على البائع عند ~~استحقاق المبيع ضمن البائع دركه أولا، لأنه إذا لم يضمن لا يقدر المشتري ~~على الرجوع إلا إذا قضى القاضي بنقض البيع، وأما إذا ضمنه فإنه يرجع عليه ~~قضى القاضي بنقض البيع بينهما أو لم يقض، وهذا بناء على أن المبيع إذا ms2530 ~~استحق لم ينتقض البيع بينهما بدون رضا البائع أو قضاء القاضي، لأن احتمال ~~إقامة البائع البينة على النتاج أو التلقي من جهة المستحق قائم، أما إذا ~~قضى القاضي ثبت العجز وانفسخ العقد. # وقوله (بخلاف الرهن بالدين الموعود) متصل بقوله يهلك أمانة، وصورته ما ~~ذكر في الكتاب. وقوله (لأن الموعود) يعني من الدين جعل كالموجود باعتبار ~~الحاجة، فإن الرجل يحتاج إلى استقراض شيء وصاحب المال لا يعطيه قبل قبض ~~الرهن فيجعل الدين الموعود موجودا احتيالا للجواز دفعا للحاجة عن المستقرض. ~~فإن قيل: فليجعل المعدوم في الدرك موجودا للاشتراك في الحاجة. أجيب بأن ~~المعدوم يجعل موجودا إذا كان على شرف الوجود، والظاهر من حال المسلم إنجاز ~~وعده، والدرك ليس # PageV10P156 # كذلك لأن الظاهر عدم الاستحقاق، فإن المسلم العاقل لا يقدم على بيع مال ~~غيره. # وقوله (لأنه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده) أي وجود الدين ~~وللمقبوض بجهة الشيء حكم ذلك الشيء كالمقبوض على سوم الشراء (فيعطى له) أي ~~للذي قبض بجهة الرهن (حكم الرهن) حتى يهلك بما سمى من المال بمقابلته، ويجب ~~على المقرض إيفاء ما وعده، وهذا إذا ساوى قيمة ما استقرضه، وإنما أطلق جريا ~~على أن الظاهر الغالب في الرهن أن يساوي الدين. فإن قيل: قياس هذا بالمقبوض ~~على سوم الشراء غير صحيح، لأن الواجب فيه القيمة وفيما نحن فيه الموعود. ~~فالجواب أن التساوي بين المقيس والمقيس عليه في جميع الوجوه ليس بلازم، ~~واعتباره به من حيث إنه يهلك مضمونا لا أمانة. # وأما الفرق بينهما من حيث وجوب القيمة والموعود فباعتبار أن ضمان الرهن ~~ضمان استيفاء الدين وحيث جعل الدين موجودا فيتقدر بقدره، وضمان المقبوض على ~~سوم الشراء ضمان مبتدأ يجب بالعقد إذ ليس للبائع على المشتري شيء قبل البيع ~~فيجعل مضمونا بالقيمة عند تعذر إيجاب المسمى كضمان الغصب. وقوله (فيضمنه) ~~أي فيضمن المرتهن ما قبض رهنا عن الدين الموعود. # قال (ويصح الرهن برأس مال السلم إلخ) قال زفر - رحمه الله -: حكم الرهن ~~الاستيفاء وهو واضح (وهذا) أي أخذ ms2531 الرهن عن هذه الأشياء ليس باستيفاء لعدم ~~المجانسة فكان استبدالا، وباب الاستبدال فيها مسدود. قلنا: هو استيفاء ~~لوجود المجانسة من حيث المالية، فإن الاستيفاء في الرهن إنما هو من حيث ~~المالية. وأما عين الرهن فهو أمانة عنده كما لو كان الرهن عبدا فمات كان ~~كفنه على الراهن، والأعيان من حيث المالية جنس واحد. فإن قيل: لو كان كذلك ~~لصح الاستبدال في رأس المال في الصرف والسلم لوجود المجانسة من حيث ~~المالية. فالجواب أن هذا غلط، لأنا إنما اعتبرنا التجانس من حيث المالية في ~~الرهن لقيام الدليل على كونه مضمونا من حيث المالية، وعلى تعذر تملك العين ~~لكونه أمانة وفي الاستبدال لا يكتفى بذلك لاحتياجه إلى تملك العين أيضا. ~~وقوله (لفوات القبض حقيقة وحكما) أما حقيقة فظاهر، وأما حكما فلأن المرتهن ~~إنما يصير قابضا بالهلاك وكان بعد التفرق. وقوله (يكون ذلك رهنا برأس المال ~~حتى يحبسه) بالرفع لكون حتى بمعنى الفاء على ما عرف. # وقوله (لأنه بدله) أي لأن رأس المال بدل المسلم فيه، وبدل الشيء يقوم ~~مقامه كالرهن بالمغصوب إذا هلك فإنه رهن بقيمته، وهذا الذي ذكره جواب ~~الاستحسان. وفي # PageV10P157 # القياس: ليس له أن يحبسه لأن ذلك الرهن كان بالمسلم فيه وقد سقط، ورأس ~~المال دين آخر واجب بسبب آخر هو والقبض فلا يكون رهنا به، كما لو كان له ~~على آخر عشرة دراهم ودنانير فرهن بالدنانير رهنا ثم أبرأه المرتهن عن ~~الدنانير فإنه لا يكون رهنا بالدراهم. # والجواب أن الدراهم ليست بدلا من الدنانير بخلاف السلم. # وقوله (ولو هلك الرهن إلخ) أي لو هلك الرهن في يد رب السلم بعد التفاسخ ~~هلك بالطعام المسلم فيه حتى لم يبق لرب السلم مطالبة المسلم إليه بالطعام ~~لأنه رهن به، وإن كان محبوسا بغيره: أي بغير المسلم فيه وهو رأس المال. ~~وقوله (هلك بالطعام) يشير إلى أنه لم يهلك برأس المال فعلى المرتهن وهو رب ~~السلم أن يعطي مثل الطعام الذي كان على المسلم إليه ويأخذ رأس المال؛ لأن ~~بقبض الرهن صارت ms2532 ماليته مضمونة بطعام السلم، وقد بقي حكم الرهن إلى أن هلك ~~فصار بهلاك الرهن مستوفيا طعام السلم، ولو استوفاه حقيقة قبل الإقالة ثم ~~تقايلا أو بعد الإقالة لزمه رد المستوفى واسترداد رأس المال فكذلك هاهنا، ~~وهذا لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها، فهلاك الرهن لا ~~يبطل الإقالة. # فإن قيل: ذمة رب السلم اشتغلت بمالية الرهن من الدراهم بقدر مالية الطعام ~~وله على المسلم إليه دين من جنس مالية الرهن وهو رأس المال فوجب القصاص ولا ~~يلزم على المسلم إليه رد الطعام. أجيب بأنا لا نسلم أن مالية الرهن هاهنا ~~من الدراهم، فإن تقدير مالية الأشياء بالنقود ليس بحتم، وإنما جاء الشرع ~~بتقديره بها تيسيرا فلا يقتضي الحجر على التقدير بغيرها، ولما جعلا الرهن ~~بالطعام مع علمهما بأنه عقد استيفاء كان ذلك منهما تقدير المالية بالطعام ~~تحقيقا لغرضهما، فكان الرهن من جنس الطعام تقديرا، فعند هلاكه اشتغلت الذمة ~~بالطعام دون الدراهم، فلا يكون ما عليه للمسلم إليه من جنس ماله على المسلم ~~إليه حتى يلتقيا قصاصا، بل يلزمه رد مثل الطعام المسلم فيه لأنه استوفى ~~المسلم فيه، والإقالة متقررة لما مر آنفا أنها لا تحتمل الفسخ. وقوله (لما ~~بينا) يريد به قوله لأن الثمن بدله. وقوله (وأدى ثمنه له أن يحبسه) يعني ~~أدى ثمنه ثم أراد فسخه للمشتري أن يحبس العبد لاستيفاء الثمن، لأن العبد ~~هناك بمنزلة الرهن عند المشتري لاستيفاء ثمنه من البائع، فإن هلك المشترى ~~بعد الحبس في يده هلك بقيمته. # قال (ولا يجوز رهن الحر والمدبر إلخ) كلامه واضح. وقوله (وقيام المانع في ~~الباقين) يعني حق الحرية، ولهذا لو طرأت هذه التصرفات أبطلته، فإذا كانت ~~مقارنة منعته. وقوله (ولا يجوز بالكفالة بالنفس) لمعنيين: أحدهما ما ذكره ~~في الكتاب أن استيفاء المكفول به من الرهن غير ممكن. والثاني أن المكفول به ~~غير مضمون في نفسه، فإنه لو هلك لم يجب شيء وهما جاريان في القصاص في النفس ~~وما دونه. وأما لو رهن عن بدل الصلح ms2533 فيهما فإنه صحيح لأن البدل # PageV10P158 # مضمون بنفسه، بخلاف ما إذا كانت الجناية خطأ، لأن استيفاء الأرش من الرهن ~~ممكن، ولو صالح عنها على عين ثم رهن بها رهنا لم يصح لأنه غير مضمون، فإنه ~~إذا هلك ينفسخ الصلح فكان كالمبيع. # وقوله (ولا يجوز بالشفعة) صورته أن يطلب الشفيع الشفعة ويقضي القاضي بذلك ~~فيقول للمشتري أعطني رهنا بالدار المشفوعة. وقوله (حتى لو ضاع) يعني الرهن ~~لم يكن مضمونا لأنه لا يقابله شيء مضمون، ألا ترى أنهما لو رفعا الأمر إلى ~~القاضي قبل الرهن فإنه لا يأمر المستأجر بتسليم الأجر. # وقوله (فالرهن مضمون) يعني بالأقل ومن قيمته من قيمة الرهن (لأنه رهنه ~~بدين واجب ظاهرا) ألا ترى أن البائع والمشتري لو اختصما إلى القاضي قبل ~~ظهور الحرية والاستحقاق فالقاضي يقضي بالثمن، ووجوب الدين ظاهرا يكفي لصحة ~~الرهن ولصيرورته مضمونا. وقوله (ثم ظهر أنه) أي العبد المقتول (حر) وقد هلك ~~الرهن فإنه يهلك بالأقل من قيمته ومن قيمة الرهن. وقوله (ثم تصادقا أن لا ~~دين فالرهن مضمون) يعني في ظاهر الرواية، وجهه ما ذكرنا أنه قبض بمال مضمون ~~ظاهرا فكان كالدين الثابت حقيقة. وعن أبي يوسف - رحمه الله - خلافه: يعني ~~ليس عليه أن يرد شيئا لأنهما لما تصادقا أن لا دين فقد تصادقا على عدم ~~الضمان، وتصادقهما حجة في حقهما والاستيفاء بدون الدين لا يتصور. وقوله ~~(وكذا قياسه فيما تقدم من جنسه) يعني أن الرواية عن أبي يوسف محفوظة في ~~مسألة الصلح عن إنكار والمشايخ قالوا القياس يقتضي أن يكون حكم المسائل ~~الباقية مسألة العبد والخل والشاة كذلك. # وقوله (لابنه الصغير) احتراز عن الابن الكبير، فإنه لا يجوز للأب أن يرهن ~~عبده بدين نفسه إلا بإذن الابن. # PageV10P159 # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله وهذا أنظر في حق الصبي، فإن هلك الرهن ~~في يد المرتهن هلك بما فيه ويضمن الأب والوصي للصغير قيمة الرهن إذا كانت ~~مثل الدين، وإن كانت القيمة أكثر ضمنا مقدار الدين دون الزيادة لأنهما فيها ~~مودع ولهما الولاية على ذلك. ms2534 وقوله (وعند أبي يوسف لا تقع المقاصة) بل يبقى ~~دين الغريم على الأب كما كان ويصير للصغير الثمن على المشتري. وقوله (وإذا ~~رهن الأب متاع ابنه الصغير) يريد بيان جواز أن يكون الأب راهنا ومرتهنا ~~بالنسبة إلى مال واحد وهو أن يكون له دين على ابنه الصغير فيأخذ شيئا رهنا ~~من متاعه فيكون راهنا من جهة ابنه ومرتهنا لذاته. # وقوله (أو عبد له تاجر لا دين عليه) قيد بذلك لأن الشبهة على ذلك ~~التقدير، أما إذا كان عليه دين فلا شك في جوازه وذلك لأنه يجوز من الوصي ~~فلأن يجوز من الأب أولى، فلو رهن الوصي من عبده ولا دين عليه لم يجز، وذلك ~~لأنا نجعل رهنه من عبده الذي لا دين عليه في الموضعين كرهنه من نفسه، إلا ~~أنه لو رهن الأب من نفسه جاز فكذا إذا رهن من عبده، والوصي لو رهن من نفسه ~~لم يجز فكذا من عبده، وهذا بناء على أن بيع الأب مال ولده من نفسه جائز، ~~وإن لم يكن في ذلك منفعة ظاهرة بأن باع بمثل القيمة من نفسه فكذا جاز رهنه ~~وإن كان الرهن يصير مضمونا بالقيمة. وأما بيع الوصي من نفسه فلا يجوز عندهم ~~جميعا بمثل القيمة فكذا رهنه # PageV10P160 # من نفسه على ما ذكره في الكتاب وهو واضح، فالضمير في قوله من ابنه الصغير ~~وابنه الكبير وعبده للوصي. # وقوله (لأن له حكما واحدا) يريد كونه مضمونا بالأقل من القيمة والدين، ~~سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي. وقوله (وإذا رهن الأب متاع الصغير) يعني ~~سواء كان لنفسه أو للصغير. وقوله (ومات الأب) قيد اتفاقي، لأنه لو كان حيا ~~كان الحكم كذلك. ثم إذا قضى الابن دين المرتهن، فإن كان الرهن لنفسه فذاك، ~~وإن كان لوالده فله أن يرجع في مال والده لأنه مضطر فيه على ما ذكر في ~~الكتاب. # وقوله (لاشتماله على أمرين جائزين) يريد به رهن الأب والوصي متاع الصغير ~~بدين على نفسه ورهنهما ذلك بدين على الصغير، وذلك لأنه لما ms2535 ملك أن يرهن ~~بدين كل واحد منهما على الانفراد ملك بدينهما، لأن كل ما جاز أن يثبت لكل # PageV10P161 # واحد من أجزاء المركب جاز أن يثبت للكل دون العكس. وقوله (كفعله بنفسه) ~~أي كفعل اليتيم بنفسه. # وقوله (والحكم فيه هذا) يعني لو كان اليتيم بالغا فرهن متاعه بنفسه ثم ~~استعاره من المرتهن فهلك في يده لم يسقط الدين، لأن عند هلاك الرهن يصير ~~المرتهن مستوفيا، ولا يمكن أن يجعل صاحب الدين مستوفيا، لدينه باعتبار يد ~~المديون، وإذا لم يسقط الدين بهلاكه يرجع المرتهن على الوصي بالدين كما كان ~~يرجع به قبل الرهن، ويرجع به الوصي على اليتيم وقد ضاعت العين من مال ~~اليتيم، لأنه إنما استعاره لحاجة اليتيم. وقوله (يضمنه لحق المرتهن) يعني ~~قدر الدين، ولا يضمنه لحق الصغير: يعني قدر الزيادة على الدين. وقوله # PageV10P162 # يأخذه بدينه) أي يأخذ المرتهن ما ضمنه الوصي بمقابلة دينه. فصله عما قبله ~~للاستئناف. وقوله (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله لأنه ليس بمتعد بل هو عامل ~~له. ### | [رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون] # (قال: ويجوز رهن الدراهم والدنانير) قد علمت أن كل ما يمكن الاستيفاء منه ~~جاز أن يرهن بدين مضمون والدراهم والدنانير على هذه الصفة فيجوز رهنها، فإن ~~رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين وإن اختلفا في الجودة، ولا معتبر ~~بالجودة لسقوطها عند المقابلة بجنسها عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: ~~يضمن القيمة من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه، وأتى برواية الجامع الصغير ~~لاحتياجها إلى تفصيل ذكره. وقوله (فهو بما فيه) يعني فذلك الرهن يباع ~~بمقابلة الدين كله. وقوله (في الوجهين) يريد به ما يكون قيمته مثل وزنه أو ~~أكثر على ما ذكره في الكتاب. # وقوله (على الخلاف المذكور) يعني عند أبي حنيفة - رحمه الله - يهلك ~~بالدين، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسه، وقوله (ثم يتملكه) يعني الراهن ~~يتملك الرهن الذي جعل مكان الرهن الأول. وقوله (واستيفاء الجيد بالرديء ~~جائز) قال في النهاية: هكذا وقع في النسخ، ولكن الأصح أن يقال: واستيفاء ~~الرديء بالجيد جائز، ms2536 وإنما قلنا إن هذا أصح لوجهين: أحدهما أن الاستدلال ~~بقوله كما إذا تجوز به أي في بدل الصرف والسلم يؤذن أن الأصح أن يقال: ~~واستيفاء الرديء بالجيد، لأن التجوز إنما يستعمل فيما إذا أخذ الرديء مكان ~~الجيد، ولأن جواز استيفاء الجيد بالرديء لا شبهة لأحد فيه فلا يحتاج إلى ~~الاستدلال بشيء آخر. والثاني الاستدلال بوضع المسألة، فإن وضع المسألة فيما ~~إذا استوفى المرتهن بعشرته قيمة إبريق هي أقل من العشرة لرداءته فكان ~~المرتهن مستوفيا الرديء بمقابلة جيده. وأرى أن ما في النسخ حق ويفيد ما ~~يرومه صاحب النهاية - رحمه الله - فليتأمل. # وقوله (وقد حصل الاستيفاء بالإجماع) # PageV10P163 # لما عرف أن بقبض الرهن يثبت الاستيفاء ولا ينتقض إلا بالرد، والفرض عدمه، ~~ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان لأنه لا بد له من مطالب وهو إما أن يكون ~~الراهن أو المرتهن، لا سبيل إلى الأول لكونه متعنتا لطلبه ما يضره، ولا ~~المرتهن لأنه مطالب فلا يكون مطالبا، ولأنه يلزم تضمين الإنسان ملك نفسه ~~لنفسه، وإذا لم يمكن نقضه تعذر التضمين. وقوله (قيل وهذه فريعة ما إذا إلخ) ~~إنما يتصور جعلها فريعة تلك بناء على ما روى عيسى بن أبان - رحمه الله - أن ~~محمدا مع أبي يوسف رحمهما الله في تلك المسألة. وأما على الرواية المشهورة ~~فلا يتصور لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة - رحمه الله - وفي هذه مع أبي يوسف ~~- رحمه الله -. وقوله (والفرق لمحمد) يعني على تقدير أن تكون هذه المسألة ~~بناء على تلك المسألة أنه أي رب الدين قبض الزيوف ليستوفي حقه من عينها: أي ~~أن يكون عينها مقام ما له عليه من الدين والزيافة لا تمنع الاستيفاء وقد تم ~~بالهلاك، وللمرتهن قبض الرهن ليستوفي دينه من محل آخر فكان قابلا لرده ~~بالضمان وأخذ مثل حقه فينتقض القبض. ووجه البناء ما قيل إن الزيف مقبوض ~~للاستيفاء فيكون بمنزلة المقبوض لحقيقة الاستيفاء، وهناك المستوفي إذا تعذر ~~رده بالهلاك يسقط حقه ولا يرجع بشيء عند أبي حنيفة لمكان الجودة فكذا في ~~الرهن، وعندهما هناك ms2537 يضمن مثل المستوفى ويقام رد المثل مقام رد العين ~~لمراعاة حقه في الجودة فكذلك في الرهن. قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في ~~مبسوطه: ولكن جعله هذه المسألة مبتدأة أولى، لأنه وجد هاهنا للمرتهن الرضا ~~بالاستيفاء من الرهن عند الهلاك لعلمه أن بالهلاك يصير مستوفيا دينه ~~باعتبار الوزن ولم يوجد ثمة. وقوله (ولو انكسر الإبريق) كان الكلام فيما مر ~~من حيث هلاك الرهن وهاهنا من حيث انكساره، ولو انكسر الإبريق وكانت قيمته ~~مثل وزنه قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: لا يجبر الراهن على الفكاك ~~لأنه إن أجبر عليه فإما أن يكون مع ذهاب شيء من الدين أو مع كماله وهو ~~نقصان من جهة الرهن، لا وجه إلى الأول لأنه: أي المرتهن يصير قاضيا دينه ~~بالجودة على الانفراد، فإنه # PageV10P164 # لم ينقص من الدين إلا في مقابلة ما فات من جودة الإبريق بالكسر وذلك ربا، ~~ولا إلى الثاني لما فيه من الإضرار بالراهن لأن المرتهن قبض الرهن سليما عن ~~العيب وبالانكسار صار معيبا فيصل إليه حقه ناقصا إذ لم يسقط شيء من دينه ~~وذلك ضرر به لا محالة فخيرناه بين أن يفتكه بما فيه: أي بالدين الذي في ~~المكسور وهو جميع الدين، وبين أن يضمن المرتهن قيمته من جنسه أو خلاف جنسه ~~مصوغا فتكون رهنا عند المرتهن ويملك المكسور بالضمان. # وقال محمد: إن شاء افتكه ناقصا، وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة ~~الانكسار بحالة الهلاك، وهذا لأنه لما تعذر الفكاك مجانا: يعني لما تقدم ~~أنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين ولا أن يفتكه مع النقصان بقي أن يفتكه ~~مجانا وهو متعذر فصار بمنزلة الهلاك في تعذر الفكاك وفي الحقيقي من الهلاك ~~مضمون بالدين بالإجماع فكذا فيما هو في معناه. وقلنا: الاستيفاء عند هلاك ~~الرهن استيفاء بالمالية، وكل ما هو استيفاء عند الهلاك بالمالية فطريقه أن ~~يكون مضمونا بالقيمة لفوات عينه، ثم تقع المقاصة بين الدينين وهو مشروع، ~~وفي جعله مضمونا بالدين إغلاق الرهن وهو الاحتباس الكلي بأن يصير ms2538 الرهن ~~مملوكا كالمرتهن وهو حكم جاهلي فكان التضمين بالقيمة أولى. وفي عبارته ~~تسامح، والحق فكان التضمين بالقيمة واجبا أو صوابا أو الصحيح أو ما شاكل ~~ذلك. وقوله (وفي الوجه الثالث وهو ما إذا كانت قيمته أقل من وزنه) بأن يكون ~~الوزن عشرة كالدين وقيمته ثمانية لوجود عشرة فيه يضمن قيمته جيدا من خلاف ~~جنسه احترازا عن الربا أو رديئا من جنسه، ويكون المضمون رهنا عنده إلى أن ~~يحل الأجل ويكون المكسور له، وهذا بالاتفاق. وأما عندهما فظاهر كما إذا ~~كانت قيمته مثل وزنه في حالة الانكسار على ما مر، وكذا عند محمد - رحمه ~~الله - لأنه يعتبر الانكسار بالهلاك، والهلاك عنده بالقيمة: يعني في هذا ~~الفصل، وهو ما إذا كانت قيمة الإبريق أقل من وزنه لا بالدين فكذا الانكسار، ~~وإنما قدم الوجه الثالث على الثاني لاحتياج الثاني إلى زيادة بيان فيه طول، ~~وفي الوجه الثاني وهو ما إذا كان وزنه عشرة كالدين وقيمته أكثر من وزنه ~~اثني عشر لجودة وصناعة فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله - يضمن جميع قيمته ~~ويكون رهنا عنده. وعند أبي يوسف - رحمه الله - يضمن خمسة أسداس قيمته ويملك ~~خمسة أسداس الإبريق ويفرز سدسه حذرا عن طريان الشيوع، فإن الطارئ منه فيه # PageV10P165 # كالمقارن كما تقدم. وعند محمد - رحمه الله - أن النقص بالانكسار إن كان ~~درهما أو درهمين يجبر الراهن على الفكاك بقضاء جميع الدين، وإن كان أكثر من ~~ذلك يخير الراهن بين أن يجعل الرهن للمرتهن بدينه وبين أن يسترده بقضاء ~~جميع الدين ووجه قول. أبي حنيفة - رحمه الله - أن العبرة في الأموال ~~الربوية للوزن لا للجودة والرداءة، فإن كان الرهن باعتبار الوزن كله مضمونا ~~كما إذا كان وزن الرهن مثل وزن الدين جعل الرهن كله مضمونا من حيث القيمة، ~~وإن كان بعضه مضمونا كما إذا كان وزن الرهن أكثر من وزن الدين فبعضه مضمون ~~وهو مقدار الدين لا الزائد عليه. وتنقسم الجودة على المضمون والأمانة، فحصة ~~المضمون مضمونة وغيرها أمانة وهذا لأن الجودة تابعة للذات، ومتى صار ms2539 الأصل ~~مضمونا استحال أن يكون التابع أمانة، وفي مسألتنا كان كله مضمونا من حيث ~~الوزن لأن الفرض أن وزن الرهن مثل وزن الدين فيكون كله مضمونا من حيث ~~القيمة لئلا يكون حكم البيع مخالفا لحكم الأصل. والفرق بين هذا وبين حالة ~~الهلاك أن حالة الهلاك حالة استيفاء فيقع الفضل أمانة، وهذه الحالة ليست ~~كذلك عنده بل هي بمنزلة الغصب في كونها على خلاف رضا الراهن فيكون مضمونا ~~بالقيمة كالمغصوب، لكن بخلاف جنسه ووجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن ~~الضمان والأمانة يشيع في الوزن والجودة؛ لأن الجودة متقومة في ذاتها بدليل ~~اعتبارها عند المقابلة (بخلاف جنسها وفي تصرف المريض) فإنه إذا باع قلبا ~~وزنه عشرة وقيمته عشرون بعشرة لم يسلم للمشتري ويعتبر خروجه من الثلث، ~~وإهدارها عند المقابلة بالجنس ثابت بالنص لا لكونها هدرا في ذاتها فكانت ~~زيادة القيمة بالجودة كالزيادة في الوزن فأمكن اعتبارها، ويصير خمسة أسداس ~~الإبريق مضمونا لجودته وصنعته وسدسه أمانة، فالتغير بالانكسار فيما هو ~~أمانة لا يعتبر وفيما هو مضمون يعتبر. وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء ~~عنده أيضا فيضمن قيمة خمسة أسداسه من خلاف جنسه. ووجه قول محمد - رحمه الله ~~- أن الوزن مضمون والجودة أمانة للمناسبة، لأن الجودة تابعة للوزن لا تنفصل ~~عنه، وصفة الأمانة في المرهون كذلك فيجعل الأصل في مقابلة الأصل والتبع ~~بمقابلة التبع، وإذا ظهر ذلك فإن زاد النقصان على الدرهمين وقع النقصان # PageV10P166 # في المضمون وهو العشرة بالانكسار، والانكسار عنده كالهلاك، وفي هذا الفصل ~~عند الهلاك يصير مستوفيا دينه فكذلك عند الانكسار يكون مضمونا بالدين ~~ويتخير الراهن كما ذكرنا، وإن لم يزد على الدرهمين وقع النقصان في الأمانة ~~والرهن، والمضمون باق على حاله فيجبر الراهن على الفكاك كما لو لم ينقص منه ~~شيء. واعلم أن الدرهم والدرهمين ليسا بحد فاصل في ذلك، وإنما الفاصل نقصان ~~مقدار الصناعة كائنا ما كان، وإنما وقع الدرهمان هاهنا باعتبار أن الزيادة ~~في المسألة مفروضة بذلك. # قال (ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه إلخ) كلامه ms2540 واضح. ~~وقوله (ولم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة) يعني أن جواز العقد استحسانا ~~مع وجود الشرط إنما كان بالنظر إلى معناه، وإذا كان الرهن غير معين والكفيل ~~غائبا فات معناه وهو الاستيثاق، لأن المشتري ربما يأتي بشيء يساوي عشر حقه ~~أو يعطي كفيلا غير مليء، وليس في ذلك من التوثق شيء فبقي # PageV10P167 # الاعتبار لعين الشرط فيفسد العقد. # وقوله (ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك ~~الثمن) قيل يريد به ثوبا غير المشترى. والصواب أنه وغيره سواء، ولو قال ~~أمسكه بدينك أو قال أمسكه رهنا حتى أعطيك ثمنك فهو رهن بلا خلاف. وقوله ~~(علم أن مراده الرهن) لأن حكم الرهن هو الحبس الدائم إلى وقت الفكاك، فإذا ~~صرح بهذا علم أن مراده الرهن. ### | [فصل ومن رهن عبدين بألف فقضى حصة أحدهما] # (فصل) # وجه الفصل كون الرهن متعددا ولا خفاء في تأخر التعدد عن الإفراد. قوله ~~(وصار كالمبيع في يد البائع) في أن المشتري إذا أدى حصة أحدهما من الثمن في ~~البيع لا يتمكن من أخذه حتى يؤدي باقي الثمن، فإذا سمى لكل واحد من أعيان ~~الرهن شيئا # PageV10P168 # كما لو رهن عبدين بألف كل عبد بخمسمائة ثم قضاه خمسمائة فكذلك الجواب في ~~رواية الأصل. وفي الزيادات له أن يقبض إذا أدى ما سمى، ووجه كل واحد منهما ~~ما ذكر في الكتاب. وقوله (ألا يرى) توضيح لذلك، فإنه لما تمكن المرتهن من ~~تفريق القبول في الابتداء وجب أن يتمكن الراهن من تفريق القبض في الانتهاء. # وحاصله أن الصفقة تتفرق في باب الرهن بتفرق التسمية فكأنه رهن كل عبد ~~بعقد على حدة، بخلاف البيع فإنها لا تتفرق فيه بتفرق التسمية، بدليل أنه لو ~~باعه عبدين بألف كل واحد منهما بخمسمائة فقبل المشتري العقد في أحدهما دون ~~الآخر لم يجز كما في حالة الإجمال، وهذا لأن البيع عقد تمليك والهلاك قبل ~~القبض يبطله، فبعدما نقد بعض الثمن لو تمكن من قبض بعض المعقود عليه أدى ~~إلى تفريق الصفقة قبل التمام بأن ms2541 يهلك ما بقي فينفسخ البيع فيه، بخلاف ~~الرهن فإنه بالهلاك ينتهي حكم الرهن لحصول المقصود به، كما أن بالافتكاك ~~ينتهي حكم الرهن # PageV10P169 # فلو تمكن من استرداد البعض عند قضاء بعض الدين لم يؤد ذلك إلى تفريق ~~الصفقة، لأن أكثر ما فيه أن يهلك ما بقي فينتهي حكم الرهن فيه. فإن قيل: ~~هذا في حالة الإجمال موجود. قلنا: نعم، ولكن حصة كل عبد من الدين فيها غير ~~معلوم بيقين، فربما كان أحد العبدين أكثر قيمة مثل أن يساوي أحدهما ألفا ~~والآخر ألفين ورهنهما بثلاثة آلاف أحدهما بألف والآخر بألفين ولم يبين هذا ~~من ذاك وأراد الراهن فكاك الذي قيمته ألفان فأدى ألفا ويقول هذا الذي رهنته ~~بألف والمرتهن يقول بل هذا رهن بألفين، فكان ذلك جهالة تفضي إلى المنازعة. ~~فأما عند التفصيل فحصة كل عبد معلومة بالتسمية لا جهالة هناك تفضي إلى ~~المنازعة، فلهذا تمكن من فكاك البعض بقضاء بعض الدين. # قال (فإن رهن عينا واحدة عند رجلين إلخ) صورة المسألة ظاهرة، ولم يتعرض ~~لكونهما شريكين في الدين أو غيره، ولا لكون الدينين من جنس واحد أو من ~~جنسين مختلفين بأن يكون دين أحدهما دراهم ودين الآخر دنانير لأن الكل في ~~ذلك سواء. وقوله (لأن الرهن أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ولا شيوع ~~فيه) قيل هو منقوض بما إذا باع من رجلين أو وهب من رجلين على قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله، فإن العقد فيهما أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ~~وفيه الشيوع حتى كان المبيع والموهوب بينهما نصفين كما لو نص على المناصفة. # والجواب أن إضافة العقد إلى اثنين توجب الشيوع فيما يكون العقد مفيدا ~~للملك كالهبة والبيع فإن العين الواحدة لا يمكن أن تكون مملوكة لشخصين على ~~الكمال فتجعل شائعة تنقسم عليهما للجواز، والرهن غير مفيد للملك وإنما يفيد ~~الاحتباس، ويجوز أن تكون العين # PageV10P170 # الواحدة محتبسة لحقين على الكمال فيمتنع الشيوع فيه تحريا للجواز لكون ~~القبض لا بد منه في الرهن، والشيوع يمنع عنه، وهذا ms2542 هو الجواب لأبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - في جعل ذلك شائعا مانعا عن الهبة دون الرهن وقد تقدم. # وقوله (فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر) يشير إلى أن ارتهان ~~كل واحد منهما باق ما لم يصل الرهن إلى الراهن. وقوله (لأن جميع العين رهن ~~في يد كل واحد منهما من غير تفرق) اعترض عليه بأن المرتهن الذي استوفى حقه ~~انتهى مقصوده من الرهن وهو كونه وسيلة إلى الاستيفاء الحقيقي بالاستيفاء، ~~فينبغي أن يكون الرهن في يد الآخر من كل وجه من غير نيابة عن صاحبه، وذلك ~~يقتضي أن لا يسترد الراهن ما قضاه إلى الأول من الدين عند الهلاك لكنه ~~يسترده. # وأجيب بأن ارتهان كل واحد منهما باق ما لم يصل الرهن إلى الراهن كما ~~ذكرنا، فكان كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن، فإن فيه وفاء ~~بدينهما، فتبين أن # PageV10P171 # القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ثانيا. # قال (وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا إلخ) هذه عكس المسألة التي ~~تقدمت وهي واضحة. # ومن شعبها ما إذا كان في يد رجل ادعاه رجل أنه رهنه عبده بدين له عليه ~~وقبضه وأقام على ذلك بينة وادعاه آخر كذلك وهو أحد الوجوه فيها، وجملتها أن ~~العبد إما أن يكون في أيديهما أولا في يد واحد أو في يد أحدهما، فإن كان في ~~يد أحدهما فهو أولى به لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده كما في الشراء وقد ~~تقدم، إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول فإنه صريح في السبق وهو يفوق ~~الدلالة، وإن لم يكن في يد واحد منهما فهو المذكور في الكتاب أولا وكلامه ~~فيه واضح. # وإن كان في أيديهما فإن علم الأول منهما فهو أولى، وإن لم يعلم فهو مسألة ~~الكتاب على ما ذكر فيها من القياس والاستحسان. قال محمد - رحمه الله - في ~~الأصل: وبه أي بالقياس نأخذ، ووجهه ما ذكر في الكتاب. # والفرق بينه وبين الرهن من رجلين أن حق كل ms2543 واحد منهما ثمة يثبت في جميع ~~الرهن، حتى إذا قضى دين أحدهما فهو رهن كله عند الآخر حتى يقضي دينه لوجود ~~الرضا من كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه في الحبس معه، وهاهنا كل واحد منهما ~~غير راض بذلك، وقد أشار المصنف - رحمه الله - إلى هذا في الوجه الأول ~~بقوله: لأنا نقول هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة إلخ، وباقي كلامه واضح ~~والله تعالى أعلم. # PageV10P172 ### | [باب الرهن يوضع على يد العدل] # ) لما فرغ من الأحكام الراجعة إلى نفس الراهن والمرتهن ذكر ما يرجع إلى ~~نائبهما وهو العدل، لأن حكم النائب يقفو حكم الأصل، والمراد بالعدل هاهنا ~~من رضي الراهن والمرتهن بوضع الرهن في يده ورضيا ببيعه الرهن عند حلول ~~الأجل وهو وكيل الراهن ببيعه، لكنه يخالف المفرد في مسائل ذكرها في النهاية ~~عن شيخ الإسلام والتمرتاشي رحمهما الله قال (وإذا اتفقا على وضع الرهن على ~~يد عدل إلخ) كلامه واضح. وقوله (ذكر قوله في بعض النسخ) إشارة إلى أن في ~~بعضها ليس كذلك، فإنه ذكر في المبسوطين وشرح الأقطع ابن أبي ليلى بدل مالك، ~~وكأنه شك في هذه الرواية عن مالك، فإن القبض ليس بشرط عنده # PageV10P173 # كما مر في أول هذا الكتاب، فإن ثبت ذلك عنده كان عنه روايتان. # وقوله (ولهذا يرجع العدل عليه) أي على الراهن عند الاستحقاق. يعني إذا ~~هلك الرهن في يد العدل ثم استحق وضمن العدل قيمته يرجع على الراهن بما ضمن، ~~ولو لم تكن يده يد الراهن لما رجع، وهو كالمودع إذا ضمن قيمة الوديعة بعد ~~الهلاك بالاستحقاق فإنه يرجع على المودع لأن يده يد مودعه. وقوله (ولنا) ~~ظاهر. # وقوله (لأنه نائب عنه في حفظ العين كالمودع) يشير إلى دفع ما عسى أن ~~يقال، كما أنه نائب عن الراهن فهو نائب عن المرتهن في حق المالية، والضمان ~~إنما يكون من حيث المالية فلم لا يرجع عليه، وذلك لأن العدل يضمن للمستحق ~~ضمان الغصب، والغصب إنما يتحقق بالنقل والتحويل، وذلك يتعلق بالعين دون ~~المالية على ms2544 أنه سؤال ساقط لأن الخصم ليس بقائل به. فإن قيل: القبض شرط ولم ~~يوجد من المرتهن حقيقة وهو ظاهر ولا حكما لأن ذلك إما أن يكون من حيث أمره ~~بذلك، وذلك غير صحيح لأن الأمر إنما يصح إذا لاقى حقا مستحقا للآمر، وبعقد ~~الرهن لم يصر القبض حقا له حتى كان للراهن أن يمنعه منه، وإما أن يكون من ~~حيث موافقة الراهن إياه في الوضع على يد العدل، ولا تأثير لذلك لأنهما لو ~~اتفقا على قبض الراهن لم يتم، فكذا لو اتفقا على قبض العدل. فالجواب أنه ~~قابض من حيث أمره العدل بالقبض وهو حق مستحق له بعقد الرهن، وتمكنه من ~~المنع لا يدل على انتفاء حقه لأنه فسخ للعقد، والراهن ينفرد به لكونه غير ~~لازم، والقبض حقه ما دام العقد باقيا. # وقوله (لا يقدر أن يجعل القيمة) أي العدل لا يقدر أن يفعل ذلك لما ذكره. # PageV10P174 # وقوله (ولو تعذر اجتماعهما يرفع) قال في النهاية: أي يرفع العدل أحدهما ~~إلى القاضي، وفي بعض الشروح: يرفع الأمر إلى القاضي أحدهما إما الراهن أو ~~المرتهن وهو أظهر (ولو فعل ذلك) أي جعل القيمة في يد العدل رهنا ثم قضى ~~الراهن الدين والحال أن العدل ضمن القيمة بالدفع إلى الراهن، فالقيمة سالمة ~~له: أي للعدل، لأن كل ذي حق وصل إلى حقه: الراهن إلى الرهن والمرتهن إلى ~~الدين، فلو أخذها أحدهما اجتمع البدل والمبدل في ملك شخص واحد، فإن القيمة ~~بدل الرهن من حيث العين في حق الراهن وبدله من حيث المالية في حق المرتهن، ~~وإن كان ضمنها بالدفع إلى المرتهن فالراهن يأخذ القيمة منه، لأن العين لو ~~كان قائما في يده أخذه إذا أدى الدين، فكذا ما يقوم مقامه، ولا جمع فيه بين ~~البدل والمبدل، وهل يرجع العدل بعد ذلك على المرتهن؟ ينظر إن كان العدل ~~دفعه على وجه العارية أو الوديعة وهلك في يد المرتهن لا يرجع، وإن استهلك ~~يرجع عليه لأن العدل بأداء الضمان ملكه وتبين أنه أعار أو أودع ms2545 ملك نفسه، ~~فإن هلك في يده لم يضمن، وإن استهلكه ضمن، وإن كان العدل دفع إلى المرتهن ~~رهنا بأن قال هذا رهنك خذه بحقك واحبسه بدينك رجع العدل عليه بقيمته ~~استهلكه المرتهن أو هلك عنده لأنه دفع إليه على وجه الضمان. # وقوله (وإذا وكل الراهن المرتهن) كلامه واضح. وقوله (فليس للراهن أن يعزل ~~الوكيل) يعني بدون رضا المرتهن وقوله (ألا ترى أنه) أي أن عقد الوكالة ~~(لزيادة الوثيقة فيلزم بلزوم أصله) أي عقد الرهن. وقوله (لأنه) أي عقد ~~الوكالة (لازم بأصله فكذا بوصفه) وهو الإطلاق لما ذكرنا أنه صار حقا من ~~حقوقه # وقوله (لأن العقد) أي عقد الرهن (لا يبطل # PageV10P175 # بموتهما ولا بموت أحدهما فيبقى بحقوقه) التي هي الحبس والاستيفاء ~~والوكالة (وأوصافه) التي هي اللزوم وجبر الوكيل وحق بيع ولد الرهن وحق صرف ~~الدراهم بالدنانير، كذا في النهاية. وقوله (وإذا مات الوكيل انتقضت ~~الوكالة) يعني والرهن باق كما كان، لأن الرهن لو كان في يد المرتهن فمات لم ~~يبطل العقد به، فلأن لا يبطل بموت العدل أولى. وقوله (والإرث يجري فيما له) ~~أي لا فيما عليه ألا ترى أن الميت إذا كان عليه دين لا يجب على ورثة الميت ~~قضاؤه، وإن كان له دين على غيره ورثوه # وقوله (أجبر على بيعه) يعني يحبس أياما حتى يبيعه، فإن لج بعدما حبسه ~~أياما ذكر في الزيادات أن القاضي يبيع عليه وهو على قولهما ظاهر. وأما على ~~قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فقد اختلف المشايخ - رحمهم الله - فيه، قال ~~بعضهم: لا يبيع قياسا على مال المديون، وقال آخرون: يبيعه لأن جهة البيع ~~تعينت. # وقوله (لما ذكرنا من الوجهين) أحدهما أنه وصف من أوصافه والآخر أن فيه ~~إتواء حقه. وقوله (قيل لا يجبر اعتبارا للوجه الأول) ذكر في المبسوط أنه ~~ظاهر الرواية. وقوله (أن الجواب في الفصلين) أي فيما كان مشروطا في الرهن ~~وفيما لا يكون كذلك (واحد) أي يجبر فيهما (ويؤيده إطلاق الجواب في الجامع ~~الصغير) حيث قال فيه: إذا أتى الوكيل ms2546 يجبر من غير فصل بين أن يكون مشروطا ~~في العقد أو لم يكن، وكذلك ذكر في الأصل مطلقا # وقوله (فقد خرج من الرهن) لأنه صار ملكا للمشتري وملكه لا يكون رهنا ~~(وإذا توى كان مال المرتهن) بنصب مال على ما صحح صاحب النهاية. وفي بعض ~~النسخ من مال المرتهن. # وقوله (وغرم القاتل قيمته) يعني تكون القيمة رهنا مقام العبد المقتول لأن ~~المالك وهو المولى يستحقه: أي هذا الضمان من حيث المالية، وإن كان مقابلا ~~بالدم حتى لا يزاد على دية الحر (فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق) وهو ~~المولى فيبقى عقد الرهن. # PageV10P176 # وقوله (وليس له أن يضمن غيره) أي ليس للعدل أن يضمن المرتهن غير الثمن ~~الذي أعطاه وكلامه مكشوف بكشفه وإيضاحه شكر الله سعيه سوى ألفاظ وضمائر ~~نوضحها زيادة إيضاح. فقوله (وصح الاقتضاء) أي صح قبض المرتهن الثمن بمقابلة ~~دينه. وقوله (وإن ضمن البائع) أي العدل. وقوله (فلا يرجع المرتهن عليه) أي ~~على الراهن بشيء. وقوله (فإذا تبين أنه ملكه) أي ملك العدل. وقوله (لم يكن ~~راضيا به) أي بأداء الثمن إلى المرتهن. وقوله (فله) أي فللعدل. وقوله (بطل ~~الاقتضاء) أي بطل قبض المرتهن. وقوله (إنما أداه) أي إنما أدى المشتري ~~الثمن إلى العدل ليسلم للمشتري المبيع ولم يسلم. وقوله (رجع على الراهن ~~بالقيمة) أي بالثمن. وقوله (لأن المقبوض سلم له) أي لأن الثمن المقبوض من ~~العدل سلم للمرتهن. وقوله (وإن شاء على المرتهن) أي وإن شاء العدل رجع على ~~المرتهن بالثمن الذي أداه إليه. وقوله (فيرجع به) أي فيرجع المرتهن بحقه ~~الذي هو دينه على الراهن. وقوله (لا يرجع به على المقتضي) أي على القابض. # وقوله (فيكون البيع لحقه) فإذا وقع البيع لحقه وسلم له جاز أن يلزمه ~~الضمان وهذا يؤيد قول # PageV10P177 # من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع: أي الوكيل الذي لم تكن وكالته ~~مشروطة في العقد حيث فرق بين الوكالة المشروطة في العقد وبين الوكالة التي ~~بعد العقد فقال في الوكيل الذي كانت وكالته ms2547 بعد عقد الرهن: يرجع الوكيل ~~بالعهدة على الراهن لا على المرتهن لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل حق المرتهن # (وقوله متعد في حقه بالتسليم أو بالقبض) يعني الراهن بالتسليم والمرتهن ~~بالقبض فكان كالغاصب وغاصب الغاصب وقوله (فلأنه انتقض اقتضاؤه) أي قبضه لأن ~~الرهن لم يكن ملك الراهن حتى يكون بهلاكه مستوفيا. وقوله (طعن أبي خازم) ~~يعني هذا السؤال طعن به أبو خازم بالخاء المعجمة على محمد بن الحسن رحمهما ~~الله، وأبو خازم هو عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي الحنفي ببغداد. # وقوله (والغرور بالتسليم كما ذكرناه) يعني بقوله لأن كل واحد منهما متعد ~~في حقه بالتسليم. وقوله (أو بالانتقال من المرتهن إليه) أي إلى الراهن ~~(كأنه وكيل عنه) أي كأن المرتهن وكيل عن الراهن من حيث انتقال الملك منه ~~إليه كانتقال الملك من الوكيل إلى الموكل (والملك بكل ذلك) أي بكل واحد من ~~التسليم والانتقال (متأخر عن عقد الرهن) أما بالتسليم فظاهر، لأن التسليم ~~كان بعد العقد فتبين أنه رهن غير ملكه. وأما بالانتقال فلأن المرتهن غاصب ~~في حق المستحق، فإذا ضمن ملك المضمون، ولكن لما كان قرار الضمان على الراهن ~~انتقل إليه فيملكه من جهة المرتهن والمرتهن ملكه من حين القبض لأنه صار ~~غاصبا به فيملك الرهن بعد ذلك من جهته فيكون ملك الرهن متأخرا عن عقد الرهن ~~فكأنه رهن غير ملكه، ولا يشكل إذا استحق رأس مال المضاربة وضمنه المضارب ~~فإنه يرجع على رب المال والمضاربة نافذة وإن كان الملك متأخرا عن عقد ~~المضاربة لما ذكرتم أن الرجوع بالغرور والغرور بالتسليم أو بالانتقال من ~~المرتهن إليه، وكل ذلك متأخر عن العقد لأن المضاربة عقد غير لازم، وكل ما ~~هو كذلك فلدوامه حكم الابتداء وقد تقدم فصار كأنه أنشأ العقد بعد الرجوع ~~فيتقدر، بخلاف الرهن فإنه عقد لازم ليس لدوامه حكم الابتداء. وقوله (بخلاف ~~الوجه الأول) يعني ما إذا ضمن المستحق الراهن لأن المستحق يضمنه باعتبار ~~القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه وتبين أنه رهن ملك نفسه. وقوله ~~(وقد ms2548 طولنا الكلام فيه في كفاية المنتهى) قيل مراده مسألة المضاربة والفرق ~~بينها وبين مسألة الرهن. وقيل يحتمل أن يكون ما لو كان الرهن عبدا فأبق ~~وضمن المستحق المرتهن قيمته ورجع المرتهن على الراهن بتلك القيمة وبالدين ~~ثم ظهر العبد فإنه للراهن لقرار الضمان عليه ولا يكون # PageV10P178 # رهنا لأنه لما استحق بطل الرهن لما قلنا إن الملك يقع للراهن فيه من وقت ~~التسليم بحكم الرهن وعقد الرهن كان سابقا على ذلك ### | [باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره] # التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره إنما تكون بعد كونه رهنا ~~فكان متأخرا طبعا فأخره وضعا. قال (وإذا باع الراهن الرهن إلخ) إذا باع ~~الراهن الرهن بغير إذن المرتهن سواء علم بالبيع ولم يأذن أو لم يعلم به، ~~فقد اختلف عبارة محمد - رحمه الله - فيه. في موضع قال بيع المرهون فاسد، ~~وفي موضع قال جائز. والصحيح أنه جائز موقوف. وقوله فاسد محمول على ما لم ~~يجز، فإن القاضي يفسده إذا خوصم إليه فيه وطلب المشتري التسليم. وقوله جائز ~~محمول على ما إذا أجازه وسلمه ذلك، لأن من تصرف في مال له تعلق به حق الغير ~~جاز موقوفا كمن أوصى بجميع ماله تقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث، ~~فإن أجاز المرتهن تم العقد لزوال المانع بإسقاط حقه راضيا، وكذا لو قضاه ~~الراهن دينه فإن أجاز ينتقل حقه إلى بدله لما ذكر في الكتاب. وقوله (هو ~~الصحيح) احتراز عما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إن شرط عند الإجازة ~~أن يكون الثمن رهنا كان رهنا وإلا فلا، لأن الراهن ملك الثمن بنفوذ البيع ~~بإجازة المرتهن بسبب جديد فلا يصير رهنا من غير شرط، وإن فسخه # PageV10P179 # ففي الانفساخ روايتان كما ذكره في الكتاب. # وقوله (وولاية الفسخ إلى القاضي لا إليه) أي لا إلى المرتهن، لأن هذا ~~الفسخ لقطع المنازعة وهو إلى القاضي. وقوله (لما ذكرنا) يعني لفوات القدرة ~~على التسليم. قوله (ولو باعه الراهن إلخ) يعني لو باع الراهن ms2549 الرهن ولم ~~يجزه المرتهن ثم باعه بيعا ثانيا فالثاني موقوف كالأول، لأن الموقوف لا ~~يمنع عن التوقف، فلو أجاز المرتهن البيع الثاني جاز الثاني كالأول، ولو ~~أجاز الأول جاز الأول. وهذا لأن حق المرتهن يتعلق بالثمن ألا ترى أنه قد ~~يرهن ليباع فأيهما أجازه المرتهن وسلمه إليه نفذ ويأخذ الثمن ويكون رهنا ~~عنده، وإنما خص إجازة البيع الثاني لبيان الفرق بينه وبين العقود الباقية ~~المذكورة، فإنه بإجازتها يصح العقد الأول وهو البيع ولم تصح هي، وبإجازة ~~البيع الثاني لا يصح البيع الأول وإن كان سابقا ويصح هو. والفرق ما ذكره في ~~الكتاب. والأصل في ذلك أن من تعلق حقه بشيء وتبدل بإجازته إلى غيره فإن كان ~~البدل عما تعلق به حقه تعلق به حقه، وإن كان عن غيره لم يتعلق، فعلى هذا ~~إذا باع الراهن الرهن ثانيا وأجازه المرتهن كان الثمن رهنا عنده فكان ذا حظ ~~من العقد الثاني لتعلق حقه ببدله فيصح تعيينه. # وإذا آجر بعد البيع أو رهن وسلم أو وهب وسلم وأجاز هذه العقود جاز البيع ~~الأول وسماه أولا لوقوعه قبلها، لأن هذه العقود بعضها لا بدل فيه كما في ~~الهبة والرهن وبعضها وإن كان فيه بدل لكن ليس عما تعلق به حقه كما في ~~الإجارة فإنه فيها بدل عن المنفعة وحقه في مالية العين دون المنفعة، وإذا ~~لم يكن له منها حظ لم يصح تعيينه وكانت إجازته إسقاطا لحقه فنفذ البيع ~~الأول. وسكت المصنف - رحمه الله - عن اشتراط التسليم في الرهن والهبة ~~اعتمادا على كونه معلوما # قال (ولو أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه إلخ) إذا أعتق الراهن عبده ~~المرهون نفذ عتقه موسرا كان أو معسرا. وللشافعي - رحمه الله - أقوال شمول ~~النفوذ وعدمه والفصل بين الموسر والمعسر. قال في المعسر: في تنفيذه إبطال ~~حق المرتهن فلا يجوز كالبيع، بل أولى لأنه أسرع نفوذا من العتق حيث جاز من ~~المكاتب دون العتق. ولنا أنه # PageV10P180 # مخاطب أعتق ملك نفسه، وكل من فعل ذلك صح كما إذا أعتق العبد ms2550 المشترى قبل ~~القبض أو الآبق أو المغصوب فإنها تشرك المرهون في فوات يد المالك وفي ~~انتفاء القدرة على التسليم إن باع، فكان المقتضى متحققا والمانع منتفيا ~~فثبت الحكم. أما تحقق المقتضى فلأنه تصرف صدر عن أهله، ولا نزاع فيه مضاف ~~إلى محله، لأنه لا خفاء في قيام ملك الرقبة لقيام مقتضيه وهو السبب الموجب ~~لتملكه قبل الرهن. وأما انتفاء المانع فلأن عارض النهي لا ينبئ عن زواله ~~لأن موجب عقد الرهن إما ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن كما هو عندنا أو هو حق ~~البيع كما هو مذهب الخصم على ما تقدم، وشيء من ذلك لا يزيل ملك العين فيبقى ~~العين على ما كان على ملك الراهن، وإذا كان باقيا على ملكه وقد أزاله ~~بالإعتاق صح، ويزول ملك المرتهن في اليد بناء عليه كما إذا أعتق أحد ~~الشريكين نصيبه لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد فلما لم يمنع الأعلى وهو ~~حقيقة الملك للشريك عن صحة العتق فلأن لا يمنع الأدنى وهو يد المرتهن أولى. ~~فإن قيل: ليس المانع منحصرا فيما يزيل الملك بل مجرد تعلق الحق مانع ولهذا ~~منع النفاذ في البيع والهبة. # أجاب بقوله وامتناع النفاذ، ومعناه أن حق المرتهن إنما صلح مانعا في ~~البيع والهبة لإعدامه قدرة العاقد على التسليم المشروط بصحة العقدين، وليس ~~ذلك بموجود في الإعتاق فلا يصلح مانعا. وقوله (وإعتاق الوارث) جواب عما ~~تمسك به الشافعي - رحمه الله - في بعض المواضع وادعى أن إعتاقه لغو. وصورته ~~مريض أو وصي برقبة عبده لشخص ولا مال له غيره ثم مات وأعتق الوارث العبد لم ~~ينفذ لحق الموصى له فكذا يجب أن يكون في الرهن، ووجهه أن ذلك لا يلغو بل ~~يؤخر إلى أداء السعاية عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وأما عندهما فلا إشكال ~~لأنه يعتق في الحال. وقوله (وإذا نفذ الإعتاق) راجع إلى أول الكلام: يعني ~~فإذا ثبت تحقق المقتضي وانتفاء المانع نفذ الإعتاق، وإذا نفذ الإعتاق بطل ~~الرهن لفوات محله وما بعده ظاهر. # وقوله (إلا إذا كان ms2551 بخلاف جنس حقه) يعني إلا إذا كان الحاصل من السعاية ~~بخلاف جنس حق المرتهن فإنه لا يقضي به دينه بل يبدل به جنس حقه ويقضي به ~~دينه. # وقوله (لأنه لما تعذر الوصول) دليل وجوب السعاية على العبد. وقوله ~~(نذكره) يعني # PageV10P181 # في هذا الباب في مسألة استيلاد الأمة المرهونة. وقوله (وعندهما لتكميله) ~~يعني وإن عتق عندهما لكن في عتقه نقصان لكونه مطلوبا بالسعاية، فإذا أداها ~~كمل العتق. وقوله إلا رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - فإن المبيع محبوس في ~~يد البائع كالرهن في يد المرتهن. وقوله (والمرتهن ينقلب حقه ملكا) يعني أن ~~الرهن إذا هلك في يده كان مالكا من حيث المالية، وباقي كلامه واضح # قال (ولو دبره الراهن صح تدبيره إلخ) الراهن إذا دبر الرهن صح تدبيره ~~بالاتفاق، أما عندنا فظاهر لأنه يوجب حق العتق وحقيقته لم تمنع فحقه أولى، ~~وأما عنده: أي عند الشافعي - رحمه الله - فلأنه لا يمنع البيع فلا يبطل حق ~~المرتهن. وقوله (وإذا صحا) يعني التدبير والاستيلاد (خرجا) أي المدبر وأم ~~الولد: يعني عندنا. وأما عنده فإن المدبر لا يخرج منه لقبوله حكم الرهن كما ~~مر # PageV10P182 # آنفا، وكلامه واضح # وقوله (وكذلك لو استهلك الراهن الرهن) معطوف على قوله فإن كان موسرا ضمن ~~قيمتهما. وقوله والواجب على هذا المستهلك: يعني الأجنبي، وقيده بذلك ~~احترازا عن استهلاك المرتهن فإنه يجب عليه قيمته يوم قبض لا يوم هلك كما ~~سيجيء. وقوله (كأنها هلكت بآفة سماوية) يعني تكون الزيادة مضمونة على ~~المرتهن. # وقوله (والمعتبر في ضمان الرهن) تعليل ذلك، قيل عليه النقصان إنما هو ~~بتراجع السعر وأنه لا يسقط من الدين شيئا. # وأجيب بأن العين قد تغيرت فكانت بمثابة لو كانت باقية ترجع إلى ما كانت ~~عليه، فبالهلاك فاتت تلك الصلاحية، وقد ثبت في ابتداء القبض ضمان تلك ~~القيمة فسقط قدر النقصان من العين عند القتل، بخلاف ما إذا لم تتغير العين ~~وقد تراجع السعر، لأن العين التي قبضها بحالها من غير تفاوت فلا يسقط شيء ~~من الدين. وقوله (وإن ms2552 نقصت عن الدين بتراجع السعر) إشارة إلى هذا السؤال ~~والجواب. # PageV10P183 # وقوله (وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن) فيه تسامح، لأن الإعارة تمليك ~~المنافع بغير عوض والمرتهن لا يملكها فكيف يملكها غيره، ولكن لما عومل ~~معاملة الإعارة من عدم الضمان وتمكن استرداد المعير أطلق الإعارة. # وقوله (لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن) لأن قبض الرهن يوجب الضمان ~~وقبض العارية لا يوجبه. وفي إيجاب الضمان على المرتهن بعد الإعارة يلزم ~~الجمع بينهما وهو ممتنع، وذلك لأن الضمان إنما يجب إذا كان يد الراهن بعد ~~الإعارة يد المرتهن، ويده إذ ذاك يد عارية وفي ذلك جمع بينهما لا محالة، ~~فاعتبرنا يد الراهن يد رهن للزوم عقد الرهن وأزلنا الضمان لفوات القبض ~~الموجب له وهو محسوس لا يرد، ولجواز انفكاك الرهن عن كونه مضمونا في الجملة ~~كما في ولد الرهن، وكلامه واضح في غاية التحقيق شكر الله سعيه. وقوله (لما ~~قلنا) إشارة إلى قوله لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن. # PageV10P184 # وقوله (وهذا) أي ما ذكرنا من إعارة أحدهما بإذن الآخر أجنبيا (بخلاف ~~الإجارة والبيع والهبة من أجنبي) وجملة هذه التصرفات ستة: العارية، ~~الوديعة، والرهن، والإجارة، والبيع، والهبة فالعارية توجب سقوط الضمان سواء ~~كان المستعير هو الراهن أو المرتهن إذا هلك حالة الاستعمال أو أجنبيا ولا ~~يرفع عقد الرهن، وحكم الوديعة كحكم العارية، والرهن يبطل عقد الرهن، وأما ~~الإجارة فالمستأجر إن كان هو الراهن فهي باطلة وكان بمنزلة ما لو أعار منه ~~أو أودعه فله أن يسترده، وإن كان هو المرتهن وجدد القبض للإجارة أو أجنبيا ~~بمباشرة أحدهما العقد بإذن الآخر بطل الرهن والأجرة للراهن وولاية القبض ~~للعاقد ولا يعود رهنا إلا بالاستئناف، وأما البيع والهبة فإن العقد يبطل ~~بهما إذا كانا من المرتهن أو أجنبي بمباشرة أحدهما بإذن الآخر، وأما من ~~الراهن فلا يتصور # (وقوله لما بينا) يعني في صورة العارية، ثم لو اختلفا في وقت الهلاك ~~فالقول للمرتهن والبينة للراهن. # قال (ومن استعار من غيره ثوبا إلخ) ومن استعار ثوبا ليرهنه فالمعير إما ~~أن ms2553 يطلق في ذلك أو يقيده بشيء. فإن كان الأول فما رهنه المستعير به من قليل ~~وكثير جائز عملا بالإطلاق وكان ذلك تبرعا من المعير بإثبات ملك اليد فيعتبر ~~بإثبات ملك العين واليد جميعا بأن استأذن أن يقضي دينا عليه بماله. فإن ~~قيل: اعتبار غير صحيح لجواز أن يكون صحة ذلك لاجتماع العين واليد فيه. ~~فالجواب أن الاتصال غير مانع لعدم استلزام أحدهما الآخر، فإنه يجوز أن ~~ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا كالصبي فإنه يثبت له ملك العين دون ~~اليد، وزوالا كالبائع بشرط الخيار فإنه يزول ملك اليد دون ملك العين، وإذا ~~كان كذلك جاز أن يثبت للمرتهن ملك اليد دون العين. قوله (لأن الجهالة فيها ~~لا تفضي إلى المنازعة) يعني المنازعة المانعة من التسليم والتسلم فإنها هي ~~المفسدة للعقد، فصار كما إذا أعار ثوبا وأطلق، وإن كان الثاني سواء كان ~~التقييد بالقدر أو الجنس أو المرتهن أو البلد ضمن القيمة بالمخالفة ~~لصيرورته غاصبا بالتصرف بغير إذنه، فإن كان # PageV10P185 # التقييد بالقدر هي الزيادة عليه لفوات الغرض فإن غرضه الاحتباس بما تيسر ~~أداؤه إن احتاج إلى فكاكه وهو أقل المالين، فالزيادة زيادة ضرر وبقي ~~النقصان لأن غرضه أن يستوفي أكثر المالين إن هلك الرهن عند المرتهن، فإن ~~الراهن يرد عليه مثل ما تم الاستيفاء به بالهلاك، ويفوت ذلك إذا رهن بالأقل ~~وكلامه ظاهر. وقوله (ووجب مثله) أي مثل ما تم الاستيفاء به بالهلاك وهو ~~مقدار الدين المسمى لا مثل قيمة الثوب إن كانت أكثر، لأن الزيادة على قدر ~~الدين عند الهلاك أمانة فيما نحن فيه، وهو ما إذا وافق المستعير المعير ~~فيما شرطه. وقوله (على ما بيناه) يعني قوله لأنه صار قاضيا دينه بماله، ~~وكذلك قوله لما بيناه إشارة إليه. وقوله (أن يفتكه جبرا عن الراهن) قيل ~~معناه من غير رضاه وليس بظاهر. وقيل نيابة ولعله من الجبران: يعني جبرانا # PageV10P186 # لما فات عن الراهن من القضاء بنفسه. # وقوله (ولهذا يرجع على الراهن بما أدى) قال في النهاية: ليس مجرى على ms2554 ~~إطلاقه، بل معناه يرجع على الراهن بما أدى إذا كان ما أداه بقدر القيمة لا ~~ما كان أكثر منها: يعني إن كان قيمة الرهن ألفا ورهنه بألفين فافتكه المعير ~~بألفين ليس له أن يرجع بما زاد على قيمته، لأنه لو هلك الرهن لم يضمن ~~الراهن للمعير أكثر من ذلك، وليس بوارد على المصنف - رحمه الله - لأنه وضع ~~المسألة فيما إذا كانت القيمة مثل الدين. وقوله (على ما بينا) إشارة إلى ~~قوله لأنه صار قاضيا دينه بماله (ولو اختلفا في ذلك) أي في كون الهلاك حال ~~الرهن أو غيره فقال المعير هلك حال الرهن وقال المستعير هلك قبل الرهن أو ~~بعد الافتكاك فالقول قول الراهن لما ذكر والبينة بينة المعير لأنه يدعي ~~عليه الضمان. فإن قيل: إذا ادعى الراهن الهلاك بعد الفكاك فقد أقر بسبب ~~وجوب الضمان وهو رهنه الثوب بدينه ثم ادعى ما ينسخه وهو الفكاك فلا بد له ~~من حجة كما إذا ادعى الغاصب رد المغصوب. أجيب بأن الموجب للضمان فراغ ذمته ~~عن الدين بمالية الرهن ولم يقر بذلك. # وقوله (ولو اختلفا) هكذا في نسخة قراءتي على الشيخ - رحمه الله -، وقد ~~وقع في النسخ كما لو اختلفا قال في النهاية وغيره من الشروح: ليس بصحيح # PageV10P187 # والصواب بالواو لأن في لفظ كما يختلف الغرض، إذ في الأول القول للراهن ~~وهو المستعير وفي الثاني للمعير فكيف يصح التشبيه. وقوله (في إنكار أصله) ~~يريد عقد العارية # وقوله (لأن استرداد القيمة كاسترداد العين) يعني أن المرتهن استرد قيمة ~~الرهن من المعير واسترداد القيمة كاسترداد العين، ولو استرد العين ثم ~~استوفى دينه من الراهن وجب عليه رد العين فكذلك رد قيمته # وقوله (ولو استعار عبدا أو دابة ليرهنه) واضح. # PageV10P188 # وقوله في آخره (أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود الآمر) يعني بتسليم ~~الرهن إلى المرتهن سعى في جعل المستعير في الرهن بمعنى المودع ليكون ~~التسليم إلى المرتهن بمنزلة رده إلى صاحبه فيبرأ من الضمان، وهو صحيح ظاهر ~~إذا كان الاستعمال قبل الرهن، أما بعد فكاكه ms2555 فليس ثمة تحصيل مقصود الآمر ~~فلا يكون دافعا لما يرد من صورة المستعير في غير الرهن. وقد أجيب بأن ثم ~~الرد إلى نائب المعير وهو المستعير نفسه قد وجد، لأن الراهن الذي هو ~~المستعير بعد الفكاك مودع والمودع يبرأ بالعود إلى الوفاق. فالعود إلى ~~الوفاق قبل الرهن كأنه رد إلى صاحبه حكما وبعده إلى نائبه كذلك وهذا الذي ~~اختاره المصنف - رحمه الله - هو مختار شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله -. ~~وأما اختيار شيخ الإسلام - رحمه الله - فهو أن المستعير يبرأ عن الضمان ~~بالعود إلى الوفاق دلت عليه هذه المسألة ### | [وجناية الراهن على الرهن] # قال (وجناية الراهن على الرهن مضمونة) معناه واضح وعنى باللازم ما لا ~~يقدر على إسقاطه بانفراده وبالمحترم هو أن يكون غيره ممنوعا عن إبطاله # وقوله (والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال) يعني أن تكون الجناية ~~في النفس أو ما دونها خطأ أما ما يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع. وقوله ~~(أما الوفاقية) يعني أما وجه المسألة التي اتفقوا في حكمها وهي أن جناية ~~الرهن على الراهن هدر (فلأنها جناية المملوك على المالك) فيما يوجب المال ~~بدليل أنه إذا مات وجب الكفن على مولاه وكل ما كان كذلك فهو هدر لأنه لو ~~جنى على غيره وجب على مولاه من ماله، فإذا جنى عليه شيء لكان واجبا له عليه ~~وذلك باطل. ونوقض بالمغصوب إذا جنى على مالكه المغصوب منه فإنها توجب ~~الضمان. # وأجاب المصنف - رحمه الله - بما في الكتاب، بخلاف الجناية الموجبة للقصاص ~~فإن المستحق بها دمه والمولى أجنبي عنه. يوضحه أن إقرار المولى عليه ~~بالجناية الموجبة للقصاص غير صحيح وبالموجبة للمال # PageV10P189 # صحيح وإقرار العبد على عكس ذلك. ولهما في الخلافية أن الجناية حصلت على ~~غير مالكه. إذ المرتهن غير مالك للعين وحصولها على غير المالك يوجب الضمان ~~كما لو حصلت على أجنبي آخر. # فإن قيل: ماليته محتبسة بدينه فلا فائدة في إيجاب الضمان. أجاب بقوله ~~(وفي الاعتبار فائدة وهو دفع العبد إليه بالجناية فتعتبر) وإن كان يسقط حقه ~~في ms2556 الدين فإن إبقاءه رهنا وجعله بالدين لا يثبت له ملك العين، وربما يكون ~~له غرض في ملك العين فيحصل له باعتبار الجناية، وإن لم يكن له غرض في ذلك ~~يترك طلب الجناية ويستبقيه رهنا كما كان. وقوله (ودفعاه) فيه تسامح، لأن ~~المرتهن لا يدفع العبد إلى نفسه، ومخلصه المشاكلة فإنه وإن كان قابلا ذكره ~~بلفظ الدافع لوقوعه في صحبته أو التغليب سماه دافعا وثناه (وله أن هذه ~~الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان التطهير عليه لأنها حصلت في ضمانه) لكونه ~~مخاطبا بالدفع أو الفداء كالراهن، فكان حكم الدفع أو الفداء له وعليه في حق ~~شيء واحد بسبب واحد، ولا فائدة في ذلك. # وقوله (وإن كانت القيمة أكثر من الدين) بأن كان العين والدين ألفا وأتلف ~~متاع المرتهن فقال للراهن إما أن تقضي نصف دينه أو يباع عليك العبد، فإن ~~امتنع عن القضاء بيع العبد ويستوفي المرتهن من ثمنه تمام قيمة المتاع، فإن ~~بقي شيء من الثمن أخذ الراهن نصفه والمرتهن نصفه، لأنه بدل عبد نصفه أمانة ~~ونصفه مضمون، وبدل الأمانة للراهن وبدل المضمون للمرتهن، وإن قضى النصف زال ~~الدين وبقي العبد رهنا بحاله، وهذا وجه ظاهر الرواية، ووجه غيره ما ذكره في ~~الكتاب وهو واضح. وقوله (وهذا) أي ما ذكرنا من كون الجناية على الراهن ~~والمرتهن هدرا (بخلاف جناية الرهن على ابن الراهن أو ابن المرتهن) لأن ~~الأملاك بين الأب والابن حقيقة متباينة فصار كالجناية على الأجنبي # قال (ومن رهن عبدا يساوي ألفا بألف) نقصان القيمة بتراجع السعر بعد ما ~~قبض الرهن ليس بمعتبر فلا يوجب سقوط الدين، ولهذا لو # PageV10P190 # نقص به وهو باق على حاله فالراهن يطالب بجميع الدين عند رد المرتهن الرهن ~~إلى الراهن. وقوله (حتى لا يزاد على دية الحر) نتيجة قوله كان مقابلا ~~بالدم. وقوله (لأن المولى استحقه) دليل قوله لأنه بدل المالية في حق ~~المستحق. # وقوله (أو نقول) دليل آخر: أي لا يمكن أن يجعل المرتهن مستوفيا لألف ~~الدين بالمائة التي غرمها الحر بقتل الرهن وجعلت ms2557 رهنا مكانه لأنه يؤدي إلى ~~الربا فيصير مستوفيا المائة وبقي تسعمائة في العين، وإذا هلك يصير مستوفيا ~~تسعمائة بالهلاك والباقي ظاهر. واعلم أن صور المسائل هاهنا ثلاث: تراجع ~~قيمة الرهن من ألف إلى مائة مع قيام عينه بحاله. وقتل حر العبد الذي قيمته ~~مائة بعد التراجع، وضمان قيمته مائة. وقتل عبد العبد المرهون ودفعه به. ~~وأقوال العلماء فيها أيضا ثلاثة، أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~فحكم الصورة الأولى والثالثة واحد، وهو أن الراهن يفتكها بجميع الدين بلا ~~خيار، وقول محمد - رحمه الله - في الأولى كقولهما وفي الثالثة أن الراهن ~~بالخيار بين أن يأخذ الرهن بجميع الدين كالأولى وبين أن يسلمه إلى المرتهن ~~بماله كالثانية على ما نذكره. # وقول زفر - رحمه الله - إن حكم الصورة الأولى والثالثة واحد في أن الراهن ~~يفتكها بالمائة ويسقط عنه التسعمائة قياسا على الصورة الثانية، فإن حكمها ~~أن التسعمائة ساقطة عن الراهن بالاتفاق وللمرتهن تلك المائة التي ضمنها ~~الحر عند حلول الأجل، ووجوه هذه الأقوال مذكورة في الكتاب. وقوله (لحما ~~ودما) يعني صورة ومعنى، أما صورة فظاهر، وأما معنى فلأن القاتل كالمقتول في ~~الآدمية والشرع اعتبره جزءا من حيث الآدمية دون المالية ألا ترى إلى ~~استوائهما في حق القصاص فكذا في حق الدفع أيضا. وقوله (لما ذكرنا) إشارة ~~إلى قوله ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس إلخ. # PageV10P191 # وقوله (كالمبيع إذا قتل قبل القبض والمغصوب في يد الغاصب) يعني إذا ~~قتلهما عبد ودفع مكانهما فإن المشتري يتخير بين أن يأخذه بكل الثمن وبين أن ~~يفسخ البيع لتغير المبيع وفي الغصب يتخير المغصوب منه بين أن يأخذ المدفوع ~~مكانه وبين أن يطالب الغاصب بقيمة المقتول. # وقوله (وأنه مفسوخ) يعني بقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يغلق الرهن ~~ثلاثا» وقوله (لو كان العبد تراجع سعره إلى قوله فهو على هذا الخلاف) قيل ~~في بعض الشروح: هذا تكرار لا محالة، لأن وضع المسألة في الفصل الثالث: يعني ~~ما عبرنا عنه هاهنا بالصورة الثالثة فيما إذا ms2558 تراجع سعر الرهن إلى مائة ~~فقتله عبد قيمته مائة فدفع به وقد ذكر الخلاف فيه فلا حاجة إلى أن يقول بعد ~~ذلك فيه بعينه فهو على هذا الخلاف، وكذلك صاحب النهاية جعل الصورة الثالثة ~~فيما إذا تراجع السعر لكنه لم يتعرض لوقوع التكرار وهو لازم عليه أيضا، وفي ~~ذلك سوء ظن بمثل صاحب الهداية الذي حاز قصبات السبق في مضمار التحقيق، ~~وإنما الصورة الثالثة في غير تراجع السعر كما ذكرنا. وهذه المسألة في صورة ~~التراجع ولا تكرار ثمة. # (وإذا قتل العبد الرهن قتيلا خطأ فضمان الجناية على المرتهن) يعني إذا ~~كانت القيمة والدين سواء، أما إذا كانت القيمة أكثر فسيأتي، وإنما كانت ~~الجناية # PageV10P192 # عليه لأن العبد في ضمانه. وقوله (لأن العبد كالحاصل له بعوض كان على ~~المرتهن) يعني وإذا كان على المرتهن وقد أداه الراهن وجب له على المرتهن ~~مثل ما أدى إلى ولي الجناية وللمرتهن على الراهن دين فالتقيا قصاصا فيسلم ~~الرهن للراهن ولا يكون متبرعا في أداء الفداء لأنه يسعى في تخليص ملكه ~~كمعير الرهن. # وقوله (وحق ولي الجناية) بالجر معطوف على دين المرتهن: يعني أن دين العبد ~~مقدم على دين المرتهن وعلى حق ولي الجناية أيضا، حتى لو جنى العبد المديون ~~دفع إلى ولي الجناية ثم يباع للغرماء على ما يأتي في الديات. وقوله (لتقدمه ~~على حق المولى) أي لتقدم دين العبد على حق المولى، وإذا كان مقدما على حق ~~المولى # PageV10P193 # كان مقدما على حق من يقوم مقامه وهو المرتهن وولي الجناية، فإن المرتهن ~~يقوم مقام المولى في المالية وولي الجناية في ملك العين # وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأنه لا يملك التمليك. وقوله (فإن ~~تشاحا) بأن اختار الراهن الفداء والمرتهن الدفع أو بالعكس # PageV10P194 # فالمعتبر هو الفداء، وذكر جانب المرتهن إذا اختار الفداء والمرتهن الدفع ~~أو بالعكس فالمعتبر هو الفداء، وذكر جانب المرتهن إذا اختار الفداء، ثم ذكر ~~جانب الراهن إذا اختار ذلك بعد ذكره جناية ولد الرهن. وقوله (لأن سقوط ~~الدين أمر لازم فدي أو ms2559 دفع) يعني أن الراهن إذا خوطب فلا بد له من أحدهما، ~~وأيهما كان سقط الدين فلم يجعل الراهن في الفداء بقدر الدين متطوعا. وقوله ~~(وإن كان غائبا) ذكر في الأسرار أن المراد به الغيبة المنقطعة. وقوله (وهذا ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله -) وما بعده هو الموعود بقوله وسنبين القولين ~~وما بعده واضح إلخ. # PageV10P195 # (فصل) # هذا الفصل كالمسائل المتفرقة التي تذكر في أواخر الكتب (ومن رهن عصيرا ~~قيمته عشرة بعشرة ثم صار خلا ولم ينقص مقداره فهو رهن بعشرة) وإن نقص سقط ~~من الدين بقدره، ولا معتبر بنقصان القيمة لأن الفائت مجرد وصف، وبفواته في ~~المكيل والموزون لا يسقط شيء من الدين عندهم، وإنما يتخير الراهن بين أن ~~يفتكه ناقصا بجميع الدين وبين أن يضمن قيمته ويجعلها رهنا عنده عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد بين أن يفتكه ناقصا وبين أن يجعله بالدين كما ~~في القلب إذا انكسر فقوله يساوي عشرة وقع اتفاقا. # وقوله (لأن ما يكون محلا للبيع) يعني أن الرهن كالبيع في الاحتياج إلى ~~المحل فيعتبر محله بمحله، والخمر لا يصلح محلا للبيع ابتداء ويصلح بقاء، ~~حتى أن من اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض لم يبطل عقده فكذا في الرهن. ولقائل ~~أن يقول: ما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء فيه سواء، فما بال هذا تخلف ~~عن ذلك الأصل؟ ويمكن أن يجاب عنه بأنه كذلك فيما يكون المحل باقيا، وهاهنا ~~يتبدل المحل حكما بتبدل الوصف فلذلك تخلف عن ذلك الأصل. واعلم أن العصير ~~المرهون إذا تخمر فإما أن يكون الراهن والمرتهن مسلمين أو كافرين أو يكون ~~الراهن وحده مسلما أو بالعكس، فإن كانا كافرين فالرهن بحاله تخلل أو لم ~~يتخلل، وفي الأقسام الباقية إن تخلل فكذلك، وإليه يلوح إطلاق المصنف - رحمه ~~الله - حيث قال: ثم صار خلا: # PageV10P196 # يعني بنفسه، وإن لم يتخلل بنفسه فهل للمرتهن أن يخلله أو لا؟ فيه تفصيل، ~~إن كانا مسلمين أو كان الراهن مسلما جاز تخليله، لأن المالية وإن تلفت ~~بالتخمر بحيث لا يضمن وذلك ms2560 يسقط الدين، لكن إعادتها ممكنة بالتخلل فصار ~~كتخليص الرهن من الجناية وللمرتهن ذلك، وإذا أجاز ذلك في المسلمين والخمر ~~ليست بمحل بالنسبة إليهم فلأن يجوز في المرتهن الكافر أولى لأنها محل ~~بالنسبة إليه، وأما إذا كان الراهن كافرا فله أن يأخذ الرهن والدين على ~~حاله، لأن صفة الخمرية لا تعدم المالية في حقه فليس للمرتهن المسلم ~~تخليلها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خللها لأنه صار غاصبا بما صنع، كما لو ~~غصب خمر ذمي فخللها فالخل له، وتقع المقاصة إن كان الدين من جنس القيمة، ~~ويرجع بالزيادة إن نقصت قيمتها يوم التخليل من دينه. # وقوله (فهو رهن بدرهم) يعني إن كانت قيمة الجلد يوم الرهن درهما، وأما ~~إذا كانت قيمته يومئذ درهمين فهو رهن بدرهمين ويعرف ذلك بأن ينظر إلى قيمة ~~الشاة حية ومسلوخة فإن كانت قيمتها حية عشرة وقيمتها مسلوخة تسعة كانت قيمة ~~الجلد يوم الارتهان درهما، وإن كانت قيمتها مسلوخة ثمانية كانت درهمين، هذا ~~إذا كانت القيمة مثل الدين، فإن كانت أكثر أو أقل فهي مذكورة في النهاية # قال (ونماء الرهن للراهن إلخ) الأصل أن الأوصاف القارة في الأمهات تسري ~~إلى الأولاد إذا كانت صالحة لأحكامها، والرهن منها لكونه حقا لازما إذ ~~اللازم هو القار، والقار ما يكون ثابتا في جملة الأم، ولا ينفرد من عليه ~~بإبطال حكمه ككونها حرة وقنة ومبيعة ومكاتبة ومدبرة، وإنما فسرنا بذلك لئلا ~~ترد كفالة الحرة فإنها ما تسري إلى الأولاد، والزكاة بعد كمال الحول كذلك ~~فإنهما يثبتان في ذمة الكفيل والمالك لا في عين الأمهات، ولئلا يرد ولد ~~الجانية فإن من عليه ينفرد بالإبطال باختيار الفداء، وإنما قيدنا الأولاد ~~بصلاحيتها لأحكام الأوصاف لئلا يرد ولد المغصوبة والمستأجرة والمنكوحة ~~والموصى بخدمتها، لأن الأولاد # PageV10P197 # حين الولادة لم تصلح لأحكام هذه الأوصاف. أما في غير الغصب فظاهر، وأما ~~في الغصب فلأن الضمان به يعتمد قبضا مقصودا بغير حق ولم يتحقق في الولد، ~~وإذا ظهر هذا علم أن نماء الرهن كاللبن والثمر والصوف والولد للراهن لأنه ~~متولد ms2561 من ملكه ويكون رهنا مع الأصل لأنه تبع له. ففي الأصل وصفان لازمان: ~~الملك، وكونه رهنا فيسريان إلى الولد، فإن هلك الولد هلك بغير شيء لأن ~~الأتباع لا قسط لها مما يقابل بالأصل إذا لم تكن مقصودة لأنها لم تدخل تحت ~~العقد مقصودا إذ اللفظ لم يتناولها، وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه ~~الراهن بحصته يقسم الدين على قيمة الرهن يوم القبض لأنه مضمون بالقبض كما ~~تقدم وقيمة النماء يوم الفكاك، لأنه إنما صار مضمونا به، ولو هلك قبله هلك ~~مجانا، والتبع يقابله شيء إذا صار مقصودا كولد المبيع فإنه يكون له حصة من ~~الثمن إذ صار مقصودا بالقبض، والزيادة هاهنا صارت مقصودة بالفكاك فيخصه شيء ~~من الدين، فما أصاب الأصل يسقط من الدين بقدره لأنه يقابله الأصل مقصودا، ~~وما أصاب النماء افتكه الراهن به. وقوله (وصور المسائل على هذا الأصل) يعني ~~ما ذكرنا من قسمة الدين على قيمتهما يوم القبض والفكاك (تخرج) وفي ذلك كثرة ~~وتطويل فأعرض عنها وتابعناه في ذلك # وقوله (فيصح تعليقها بالشرط) يريد بالشرط قوله فما حلبت فإن كلمة " ما " ~~تضمنت معنى الشرط ولهذا دخل الفاء في خبرها. وقوله (لأنه أتلفه بإذن ~~المالك) فيه إشارة إلى أنه لو أتلف بغير إذنه ضمن وكانت القيمة رهنا مع ~~الشاة، وكذا # PageV10P198 # لو فعل الراهن ذلك بدون إجازة المرتهن # قال (وتجوز الزيادة في الرهن إلخ) الزيادة في الرهن مثل أن يرهن ثوبا ~~بعشرة يساوي عشرة ثم يزيد الراهن ثوبا آخر ليكون مع الأول رهنا بالعشرة جاز ~~عند علمائنا - رحمهم الله - والزيادة على الدين لا تجوز عند أبي حنيفة ~~ومحمد خلافا لأبي يوسف. # وقال زفر والشافعي: لا تجوز الزيادة فيهما جميعا، والخلاف معهما في الرهن ~~والثمن والمثمن والمهر والمنكوحة، وهو أن يزوج المولى أمته من رجل بألف ثم ~~زوج أمة أخرى بذلك الألف وقبل الزوج يصح العقدان ويقسم الألف عليهما. وذكر ~~في الأسرار وطريقة البرغزي وغير ذلك أن ذلك لم يصح، ونقل عن حميد الدين ~~الضرير - رحمه الله - أنه قال: يجوز ms2562 أن يكون مرادهم من قولهم لا تجوز ~~الزيادة في المنكوحة أن يقول المولى زدت لك أمة أخرى بذلك المهر، أما لو ~~قال زوجتك هذه الأمة الأخرى بذلك المهر لزم أن يصح. وقوله (ألا ترى أنه لو ~~رهن عبدا بخمسمائة) يعني من الدين الذي هو # PageV10P199 # ألف فيكون بنصف الدين كان جائزا، ولو رهن ثوبا بعشرين نصفه بعشرة ونصفه ~~بعشرة لم يصح. وقوله (والالتحاق بأصل العقد) إفساد للجامع الذي ذكره أبو ~~يوسف - رحمه الله - وهو واضح. # وحاصله أن الالتحاق بأصل العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في المعقود ~~عليه أو المعقود به والزيادة في الدين ليست في شيء من ذلك، أما أنه غير ~~معقود عليه فظاهر، وأما أنه ليس بمعقود به فلوجوبه بسببه قبل عقد الرهن، ~~بخلاف الرهن فإنه معقود عليه لأنه لم يكن محبوسا قبل عقد الرهن ولا يبقى ~~بعده. وقوله (وتسمى هذه زيادة قصدية) يعني بخلاف نماء الرهن فإنه ليس زيادة ~~قصدية بل ضمنية ولهذا اختلف حكما. # وقوله (وإذا ولدت المرهونة ولدا) يعني إذا رهن جارية بألف تساوي ألفا ~~فولدت ولدا يساوي ألفا فقال الراهن زدتك هذا العبد مع الولد رهنا وهو أيضا ~~يساوي ألفا جاز العقد ويكون العبد رهنا مع الولد دون الأم، فينظر إلى قيمة ~~الولد يوم الفكاك وإلى قيمة الأم يوم العقد، فما أصاب الولد قسم على قيمته ~~يوم الفكاك وقيمة العبد يوم قبضه لأنه دخل في ضمانه بالقبض، فإن مات الولد ~~بعد الزيادة بطلت لأنه إذا هلك خرج من العقد وصار كأن لم يكن فبطل الحكم في ~~الزيادة. ولو قال الراهن زدتك هذا العبد مع الأم قسم الدين على قيمة الأم ~~يوم العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض، فما أصاب الأم قسم عليها وعلى ~~ولدها، لأن الزيادة دخلت على الأم فصارت كأنها كانت في أصل العقد فيكون ~~الولد داخلا في حصة الأم خاصة، فإن ماتت الأم بعد الزيادة ذهب ما كان فيها ~~وبقي الولد والزيادة نماء فيهما لأن هلاك الأم لا يوجب سقوط الضمان بل ~~يقرره ms2563 فلا يبطل الحكم في الزيادة، ولو مات الولد بعد الزيادة ذهب بغير شيء ~~وكان العقد في الأم ولا ولد معها # قال (فإن رهن عبدا يساوي ألفا إلخ) كلامه واضح. # PageV10P200 # وقوله (على ما بيناه من قبل) يعني في صدر كتاب الرهن في تعليل أن تمام ~~الرهن بالقبض. # وقوله (خلافا لزفر - رحمه الله -) هو يقول: إن الضمان في باب الرهن إنما ~~يجب باعتبار القبض وهو قائم فكان ما بعد الإبراء وما قبله سواء، ولهذا كان ~~مضمونا بعد الاستيفاء وإن لم يبق الدين بعده. ولنا ما ذكر في الكتاب أن ~~الرهن مضمون بالدين أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموعود، ولم ~~يبق الدين بالإبراء: أي بسببه ولا جهته لسقوطه فلم يبق الرهن مضمونا ~~بالدين. فإن قيل: سقوط الدين لا يوجب سقوط الضمان، فإنه إذا طلبه الراهن ~~ومنع المرتهن بعد الإبراء فإنه يضمن وقد سقط الدين. # أجاب بقوله إلا إذا أحدث منعا لأنه يصير به غاصبا لانتفاء ولاية منعه. ~~والجواب عن صورة الاستيفاء ما ذكره على وجه الفرق بقوله إن بالإبراء يسقط ~~الدين أصلا كما ذكرنا، وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب وهو العقد الذي ~~لزم الدين به، إلا أنه يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة لأنه يعقب مطالبة مثله ~~فيفضي إلى الدور # وقوله (فأما هو) يعني تعذر الاستيفاء، فأما الدين فهو قائم في نفسه وهو ~~تكرير للتوكيد (فإذا هلك) يعني الرهن بتقرر الاستيفاء الأول وهو الحكمي ~~فانتقض الاستيفاء الثاني وهو الحقيقي لئلا يتكرر الاستيفاء، # PageV10P201 # وقوله (وكذا إذا اشترى) معطوف على قوله ولو استوفى. وقوله (لأنه) أي لأن ~~كل واحد من الشراء والصلح على عين استيفاء فيجب عليه رد الرهن إن كان باقيا ~~أو قيمته إن هلك في يده قبل الرد. وقوله (لأنه) يعني البراءة بطريق الأداء ~~إشارة إلى الجواب عما يقال ذمة المحيل تبرأ بالحوالة عما عليه فكان ينبغي ~~أن يكون بمعنى الإبراء فيهلك أمانة. ووجه ذلك ما أشار إليه أن الحوالة وإن ~~كانت إبراء لكنها بطريق الأداء دون الإسقاط (لأنه يزول به) أي: ms2564 بعقد ~~الحوالة إلخ. وقوله (لأنه) يعني المحال عليه (بمنزلة الوكيل) عن المحيل ~~بقضاء الدين. وقوله (وكذلك لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن إلخ) ~~اختيار بعض المشايخ اختاره المصنف، ومنهم من قال: إذا كان التصادق بعد هلاك ~~الرهن والدين كان واجبا ظاهرا فهو كذلك، فإن وجوبه ظاهرا يكفي لضمان الرهن ~~فكان مستوفيا، فأما إذا كان قبله هلك أمانة لأنه بتصادقهما ينتفي الدين من ~~الأصل وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين. ووجه مختار المصنف ما ذكره من توهم ~~وجوب الدين بالتصادق على قيامه يعني بعد التصادق على عدمه لجواز أن يتذكرا ~~وجوبه بعد التصادق على انتفائه فتكون الجهة باقية، وضمان الرهن متحقق بتوهم ~~الوجوب. وقوله (بخلاف الإبراء) راجع إلى قوله ولو استوفى، وذلك لأنه من ثمة ~~إلى هاهنا نقوض على جواب الاستحسان في صورة الإبراء، والأولى أن يرجع إلى ~~قوله فتكون الجهة باقية. # PageV10P202 ### | [كتاب الجنايات] # ذكر الجنايات عقب الرهن لأن الرهن لصيانة المال وحكم الجنايات لصيانة ~~الأنفس والمال وسيلة للنفس فكان مقدما عليها، ومحاسن أجزيتها محاسن الحدود. ~~والجناية في اللغة: اسم لما يكتسب من الشر تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا، ~~وهو عام إلا أنه في الشرع خص بفعل محرم شرعا حل بالنفوس والأطراف، والأول ~~يسمى قتلا وهو فعل من العباد تزول به الحياة، والثاني يسمى قطعا وجرحا. ~~وسببها سبب الحدود. وشرطها كون المحل حيوانا، قال (القتل على خمسة أوجه) ~~القتل الذي يتعلق به حكم من قصاص ودية وكفارة وحرمان إرث خمسة أوجه، وذلك ~~لأنا قد استقرينا فوجدنا ما يتعلق به شيء من الأحكام # PageV10P203 # المذكورة. # وقال صاحب النهاية - رحمه الله -: لا يخلو إما أن حصل بسلاح أو بغير ~~سلاح، فإن حصل بسلاح فلا يخلو إما أن كان به قصد القتل أو لا، فإن كان فهو ~~العمد، وإن لم يكن فهو الخطأ، وإن لم يكن بسلاح فلا يخلو إما أن كان معه ~~قصد التأديب والضرب أو لا، فإن كان فهو شبه العمد، وإن لم يكن فلا يخلو إما ~~أن كان ms2565 جاريا مجرى الخطأ أم لا، فإن كان فهو هو، وإن لم يكن فهو القتل ~~بالسبب، وبهذا الانحصار تعرف أيضا تفسير كل واحد منها، وضعفه وركاكته ~~ظاهران. # PageV10P204 # وقوله (أو ما أجري مجرى السلاح) يعني في تفريق الأجزاء كالمحدد من الخشب ~~وليطة القصب وهي قشره وقد تقدم # وقوله (وقد نطق به غير واحد من السنة) منها ما قال - عليه الصلاة والسلام ~~- في خطبته بعرفات «ألا إن دماءكم ونفوسكم محرمة عليكم كحرمة # PageV10P205 # يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا» ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم» . وقوله (والقود) يعني ~~القصاص معطوف على قوله المأثم: أي موجب القتل العمد الإثم في الآخرة ~~والقصاص في الدنيا لقوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} ~~[البقرة: 178] الآية وهو بظاهره لم يفصل بين العمد والخطأ لكنه تقيد بوصف ~~العمدية بقوله - صلى الله عليه وسلم - «العمد قود» أي موجبه، والحديث ~~مشهور، ولأن الجناية بها: أي بالعمدية تتكامل. وقوله (لا شرع لها دون ذلك) ~~أي لا شرعية للعقوبة المتناهية بدون العمدية. # وتقرير حجته أن العمدية تتكامل بها الجناية، وكل ما تتكامل به الجناية ~~كانت حكمة الزجر عليها أكمل، وقوله (والعقوبة المتناهية إلخ) حجة أخرى. # وتقريرها: القود عقوبة متناهية والعقوبة # PageV10P206 # المتناهية لا شرع لها دون العمدية، وذلك ظاهر. وقوله (ثم هو) يعني القود. ~~وقوله (وهذا لأنه تعين مدفعا للهلاك) يعني لأن القاتل في الامتناع من أداء ~~الدية بعدما استحقت نفسه قصاصا يسفه ويلقي نفسه في التهلكة فيحجر عليه ~~ويمنع عنه شرعا (ولنا ما تلونا) من قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى} [البقرة: 178] ووجه التمسك به أن الله تعالى ذكر في الخطأ الدية ~~فتعين أن يكون القصاص المذكور فيه فيما هو ضد الخطأ وهو العمد، ولما تعين ~~بالعمد لا يعدل عنه لئلا تلزم الزيادة على النص بالرأي. ووجه التمسك بالسنة ~~أن الألف واللام في قوله العمد قود للجنس، إذ لا معهود ينصرف إليه، ففيه ~~تنصيص على أن حكم جنس العمد ms2566 ذلك، فمن عدل عنه إلى غيره زاد على النص أثر ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: العمد قود لا مال فيه إلى ذلك. ووجه ~~المعقول أن المال لا يصلح موجبا في القتل العمد لعدم المماثلة، لأن الآدمي ~~مالك مبتذل والمال مملوك مبتذل فأنى يتماثلان، بخلاف القصاص فإنه يصلح ~~موجبا للتماثل، وفيه زيادة حكمة وهي مصلحة الإحياء زجرا للغير عن وقوعه فيه ~~وجبرا للورثة فيتعين، فإن قيل: فكيف صلح موجبا في الخطأ والفائت فيه مثل ~~الفائت في العمد. # أجاب بقوله وفي الخطأ وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار، فإنه لما لم ~~يمكن الاقتصاص فيه هدر الدم لو لم يجب المال والآدمي مكرم لا يجب إهدار ~~دمه، على أن # PageV10P207 # ذلك ثابت بالنص على خلاف القياس، والعمد ليس في معناه حتى يلحق به. وقوله ~~(ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال) جواب عن قوله لأنه تعين مدفعا ~~للهلاك وذلك لجواز أن يأخذ الولي المال من القاتل بدون رضاه ثم يقتله. قيل ~~هذا الوهم موجود فيما إذا أخذ المال صلحا وقد جاز. أجيب بأن في الصلح ~~المراضاة والقتل بعده ظاهر العدم. # وعورض بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: ~~إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية» وبأن الشرع أوجب القصاص لمعنى ~~الانتقام وتشفي صدور الأولياء، بخلاف القياس فإن الجماعة تقتل بواحد ~~والقياس لا يقتضيه، فكان لمعنى النظر للولي وذلك بتمكنه من القصاص وأخذ ~~الدية. # والجواب أن الحديث خبر واحد فلا يعارض الكتاب والسنة المشهورة على ما ~~ذكرنا، وأن القصاص لمعنى النظر للولي على وجه خاص وهو الانتقام وتشفي ~~الصدور، فإنه شرع زجرا عما كان عليه أهل الجاهلية من إفناء قبيلة بواحد لا ~~لأنهم كانوا يأخذون أموالا كثيرة عند قتل واحد منهم، بل القاتل وأهله لو ~~بذلوا ما ملكوه وأمثاله ما رضي به أولياء المقتول، فكان إيجاب المال في ~~مقابلة القتل العمد تضييع حكمة القصاص، وإذا ثبت أن الأصل هو القصاص لم يجز ~~المصير إلى غيره بغير ms2567 ضرورة مثل أن يعفو أحد الأولياء فإنه تعذر الاستيفاء ~~حينئذ، أو أن يكون محل القصاص ناقصا بأن تكون يد # PageV10P208 # قاطع اليد أقل أصبعا وأمثال ذلك. وقوله (ولا كفارة فيه عندنا) أي في ~~القتل العمد سواء وجب فيه القصاص أو لم يجب كالأب إذا قتل ابنه عمدا. وعند ~~الشافعي - رحمه الله - تجب لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليه ~~في الخطأ لأنها لستر الذنب والذنب في العمد أعظم (ولنا أنه كبيرة محضة) وما ~~هو كذلك لا يكون سببا لما فيه معنى العبادة والكفارة فيها ذلك وموضعه أصول ~~الفقه. وقوله (ولأن الكفارة) جواب عن قياس الشافعي وهو واضح. فإن قيل: هب ~~أن القياس لا يصح فليلحق دلالة لأنهما مثلان # PageV10P209 # في المناط وهو الستر ولا معتبر لصفة العمدية كالمحرم إذا قتل الصيد عمدا ~~فإنه كقتله خطأ. # فالجواب أن المماثلة ممنوعة، فإن ذنب العمد مما لا يستر بها لعدم صلاحيته ~~لعلها كما مر. فإن قيل: قد دل الدليل على عدم اعتبار صفة العمدية وهو حديث ~~واثلة بن الأسقع «أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاحب لنا قد ~~استوجب النار بالقتل، فقال: أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا ~~منه من النار» وإيجاب النار إنما يكون بالقتل العمد. قلنا: لا نسلم لجواز ~~أن يكون استوجبها بشبه العمد كالقتل بالحجر أو العصا الكبيرين. سلمناه لكنه ~~لا يعارض إشارة قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} ~~[النساء: 93] فإن الفاء تقتضي أن يكون المذكور كل الجزاء، فلو أوجبنا ~~الكفارة لكان المذكور بعضه وهو خلف # قال (وشبه العمد عند أبي حنيفة إلخ) اختلفوا في تفسير هذا النوع من ~~القتل، فقال أبو حنيفة - رحمه الله - شبه العمد هو أن يتعمد الضرب بما ليس ~~بسلاح ولا أجري مجراه سواء كان الهلاك به غالبا كالحجر والعصا الكبيرين ~~ومدقة القصار أو لم يكن كالعصا الصغيرة. وقالا: هو أن يتعمد الضرب بما لا ~~يحصل الهلاك به غالبا كالعصا الصغيرة إذا لم يوال في الضربات. فأما إذا ms2568 ~~والى فيها فقيل شبه عمد عندهما وقيل عمد محض، قالا: سمي هذا النوع شبه ~~العمد لاقتصار معنى العمد فيه وإلا لكان عمدا، واقتصاره إنما يتصور في ~~استعمال آلة لا يقتل بها غالبا كالعصا الصغيرة فإنه يقصد باستعمالها غير ~~القتل كالتأديب ونحوه. لا في استعمال آلة لا تلبث فإنه لا يقصد باستعمالها ~~إلا القتل # PageV10P210 # ولأبي حنيفة - رحمه الله - قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا إن قتيل خطإ ~~العمد قتيل السوط والعصا، وفيه مائة من الإبل» رواه النعمان بن بشير - رضي ~~الله عنه -. # ووجه الاستدلال أنه - عليه الصلاة والسلام - جعل قتيل السوط والعصا مطلقا ~~شبه عمد فتخصيصه به بالصغيرة إبطال للإطلاق وهو لا يجوز، ولأن العصا ~~الكبيرة والصغيرة تساويا في كونهما غير موضوعتين للقتل ولا مستعملتين له، ~~إذ لا يمكن الاستعمال على غرة من المقصود قتله، وبالاستعمال على غرة يحصل ~~القتل غالبا، وإذا تساويا والقتل بالعصا # PageV10P211 # الصغيرة شبه عمد فكذا بالكبيرة. # وقوله (وموجب ذلك) أي موجب شبه العمد على القولين: يعني قول أبي حنيفة ~~وقولهما (الإثم لأنه قتل وهو قاصد في الضرب) على ما مر من تفسيره (والكفارة ~~لشبهه بالخطأ، والدية مغلظة على العاقلة. والأصل أن كل دية وجبت بالقتل ~~ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي على العاقلة) احترز بقوله لا بمعنى يحدث ~~من بعد عما تصالحوا فيه على الدية وعن قتل الوالد ولده عمدا وعن إقرار ~~القاتل بالقتل خطأ وقد كان قتله عمدا فإن في هذه الصورة تجب الدية على ~~القاتل في ماله. وقوله (لقضية عمر - رضي الله عنه -) يعني ما روي عنه أنه ~~قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، والمروي عنه # PageV10P212 # كالمروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه مما لا يعرف بالرأي. ~~وقوله (فالحجة عليه ما أسلفناه) قيل أراد قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا ~~إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا» الحديث، ولكن المعهود من المصنف - ~~رحمه الله - في مثله أن يقول ما روينا والحق أن يقال: إنما قال أسلفنا نظرا ~~إلى الحديث والمعنى المعقول ms2569 # قال (والخطأ على نوعين) إنما انحصر الخطأ في نوعين، لأن الرمي إلى شيء ~~مثلا مشتمل على فعل القلب وهو القصد والجارحة وهو الرمي، فإن اتصل الخطأ ~~بالأول فهو الأول، وإن اتصل # PageV10P213 # بالثاني فهو الثاني. وقوله (لما بيناه) إشارة إلى قوله وتجب في ثلاث سنين ~~لقضية عمر - رضي الله عنه - (ولا إثم فيه في الوجهين) أي النوعين لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «رفع عن أمتي الخطأ» الحديث. وقوله (ويحرم عن الميراث ~~لأن فيه إثما) بدليل وجوب الكفارة، والحرمان يجب بأنواع القتل فيما هو ~~جناية، قيل على المورث تضمنت تهمة الاستعجال على الميراث، وهذا كذلك ~~لاحتمال أنه قصده، إلا أنه أظهر الخطأ من نفسه، وقد ذكرنا ذلك في شرح ~~الرسالة ومختصر الضوء في الفرائض مستوفى بتأييد الله تعالى. وقوله (بخلاف ~~ما إذا تعمد) متصل بقوله وموجب ذلك الكفارة والدية. # وصورة ذلك رجل تعمد أن يضرب يد رجل فأخطأ فأصاب عنقه فقتله فهو عمد فيه ~~القود. ولو أراد يد رجل فأصاب عنق غيره وأبانه فهو خطأ، وما أجري مجرى ~~الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فقتله لأن النائم لا يوصف فعله بالعمد ولا ~~بالخطأ، إلا أنه كالخطأ في الأحكام لأن المقتول مات بثقله فكأنه مات بفعله # وقوله (لأن الشرع أنزله قاتلا) يعني في حق الضمان فكذا في الكفارة ~~والحرمان. ولنا أن الكفارة تجب بالقتل وهو معدوم منه حقيقة لعدم اتصال فعله ~~به، وإنما ألحق به في حق الضمان على خلاف القياس صيانة للدماء عن الهدر ~~فيبقى في حق غيره على الأصل. فإن قيل: الحافر في غير ملكه يأثم وما فيه إثم ~~من القتل يصح تعليق الحرمان به كما ذكرتم في الخطأ. # أجاب بقوله (وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه) أي الإثم الحاصل بالقتل ~~يصح تعليق الحرمان به، وما ذكرتم ليس كذلك فإن إثمه إثم الحفر لا الموت. ~~وقوله (وما يكون شبه عمد في النفس فهو عمد فيما سواها) يعني ليس فيما دون ~~النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ (لأن ms2570 إتلاف النفس يختلف باختلاف الآلة) ~~فإن إتلاف النفس لا يقصد إلا بالسلاح وما جرى # PageV10P214 # مجراه، وأما ما دونها فإنه يقصد إتلافه بغيره كما يقصد به، ألا ترى أن ~~فقء العين كما يقصد بالسكين يقصد بالسوط والعصا الصغيرة ### | [باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه] # (باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه) لما فرغ من بيان أقسام القتل وكان من ~~جملتها العمد وهو قد يوجب القصاص وقد لا يوجبه احتاج إلى تفصيل ذلك في باب ~~على حدة. قال (القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إلخ) هذه ضابطة ~~كلية لمعرفة من يجب له القصاص، وحقن الدم منعه أن يسفك. وقوله (على ~~التأبيد) احتراز عن المستأمن، فإن في دمه شبهة الإباحة بالعود إلى دار ~~الحرب المزيلة للمساواة المنبئ عنها القصاص، ولا بد من صفة العمدين لما ~~بينا من قوله - صلى الله عليه وسلم - «العمد قود» ومن أن الجناية بها ~~تتكامل، وفيه بحث من أوجه: الأول أن العفو مندوب إليه وذلك ينافي وصف ~~القصاص بالوجوب. # الثاني أن حقن الدم على التأبيد غير متصور لأن أنهى ما يتصور منه أن يكون ~~للمسلم في دار الإسلام وهو يزول بالارتداد والعياذ بالله تعالى. الثالث ~~أنها منقوضة بمسلم قتل ابنه المسلم فإنها موجودة فيه ولا قصاص، الرابع أن ~~قيد التأبيد لثبوت المساواة، وإذا قتل المستأمن مسلما وجب القصاص ولا ~~مساواة بينهما فأجاب عن الأول أن المراد بالوجوب ثبوت حق الاستيفاء ولا ~~منافاة بينه وبين العفو. وعن الثاني أن المراد بالحقن على التأبيد ما هو ~~بحسب الأصل والارتداد عارض لا معتبر به ورجوع الحربي إلى داره أصل لا عارض. ~~وعن الثالث بأن القصاص ثابت لكنه انقلب مالا لشبهة الأبوة. # وعن الرابع بأن التفاوت إلى نقصان غير مانع عن الاستيفاء، بخلاف العكس. # PageV10P215 # وقوله للعمومات يريد به مثل قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~[البقرة: 178] وقوله {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: ~~33] وقوله {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «العمد ms2571 قود» وذكر قول الشافعي - رحمه الله - ووجهه وهو ~~واضح. وقوله (وهي) أي العصمة (بالدين) يعني عنده (أو بالدار) يعني عندنا ~~(و) العبد والحر (يستويان فيهما) فيجري القصاص بينهما، فإن قال جاز أن تكون ~~شبهة الإباحة مانعة وهي ثابتة لأن الرق أثر الكفر وحقيقة الكفر تمنع منه ~~كما بين المسلم والمستأمن فكذا أثره. # أجاب بقوله (وجريان القصاص) معناه لا يصلح ذلك مانعا، إذ لو صلح لما جرى ~~بين العبدين كما لا يجري بين المستأمنين وليس كذلك. وقوله (والنص تخصيص ~~بالذكر) جواب عما استدل به من المقابلة في الآية، ووجهه أن ذلك تخصيص ~~بالذكر وهو لا ينفي ما عداه كما في قوله {والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] ~~فإنه لا ينفي الذكر بالأنثى ولا العكس بالإجماع، وفائدة التخصيص الرد على ~~من أراد قتل غير القاتل بالمقتول، وذلك أن ابن عباس - رضي الله عنهما - روى ~~أن قبيلتين من العرب تدعي إحداهما فضلا على الأخرى اقتتلتا، فقالت مدعية ~~الفضل: لا نرضى إلا بقتل الذكر منهم بالأنثى منا والحر منهم بقتل العبد ~~منا، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم، ولم يذكر الجواب عن الأطراف. ~~وقد أجيب بأن القصاص في الأطراف يعتمد المساواة في الجزء المبان، فإنه لا ~~تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولا مساواة بينهما في ذلك لأن الرق ثابت في ~~أجزاء الجسم، # PageV10P216 # بخلاف النفوس فإن القصاص فيها يعتمدها في العصمة وقد تساويا فيها على ما ~~مر. قال (والمسلم والذمي فيه سواء) اختلف العلماء - رحمهم الله - في ثبوت ~~اقتصاص المسلم بالذمي، فذهب عامة العلماء إلى عدمه، وذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~- رضي الله عنهم - إلى ثبوته وهو مذهب النخعي والشعبي. استدل الأولون بما ~~روى أبو جحيفة قال: «سألت عليا - رضي الله عنه - هل عندك من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سوى القرآن؟ قال لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ~~أن يعطى فهما في كتابه وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل ~~وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر» . وبأن القصاص يعتمد المساواة في وقت ~~الجناية ولا ms2572 مساواة بينهما فيه. وإنما قيد بوقت الجناية لأن القاتل إذا كان ~~ذميا وقت القتل ثم أسلم فإنه يقتص منه بالإجماع، وبأن الكفر مبيح لدمه ~~لقوله تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] أي فتنة الكفر ~~فيورث شبهة عدم المساواة. ولنا ما روى محمد بن الحسن عن إبراهيم رحمهما ~~الله «أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: أنا أحق من وفى بذمته، ثم أمر به فقتل» وفي ~~دلالته على المطلوب جلاء لا يمارى. ورد بأن مداره على ابن السلماني وهو ~~ضعيف. قال صالح بن محمد الحافظ - رحمه الله - ابن السلماني حديثه منكر، روي ~~عنه ربيعة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلما بمعاهد» وهو مرسل ~~منكر. وقال الدارقطني: ابن السلماني لا يقوم به حجة إذا وصل فكيف إذا أرسل. # والجواب أن الطعن بالإرسال والطعن المبهم من أئمة الحديث غير مقبول، وقد ~~عرف في الأصول (ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي ثابتة نظرا إلى ~~التكليف) يعني عنده (أو الدار) يعني عندنا فيثبت. # وقوله (والمبيح كفر المحارب) جواب عن قوله وكذا الكفر مبيح، # PageV10P217 # وتقريره أنا لا نسلم أن مطلق الكفر مبيح بل المبيح كفر المحارب، قال الله ~~تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى قوله {حتى يعطوا ~~الجزية} [التوبة: 29] وقوله والقتل بمثله لدفع قوله فيورث الشبهة: أي قتل ~~الذمي بالذمي دليل على أن كفر الذمي لا يورث الشبهة إذ لو أورثها لما جرى ~~القصاص بينهما كما لا يجري بين الحربيين. فإن قيل: يورث الشبهة إذا قتله ~~مسلم. قلنا: فيكون قبل قتله المسلم معصوما كالمسلم فيجب القصاص. وقوله ~~(والمراد بما روي) جواب عما استدلوا به من حديث علي - رضي الله عنه -. # وتقريره ما ذكره الطحاوي - رحمه الله - في شرح الآثار أن الذي حكاه أبو ~~جحيفة عن علي - رضي الله عنه - لم يكن مفردا، ولو كان مفردا لاحتمل ما ~~قالوا ولكن موصولا بغيره وهو قوله «ولا ذو عهد في عهده» ms2573 وإليه أشار المصنف ~~- رحمه الله - بقوله (لسياقه ولا ذو عهد في عهده) ووجه ذلك أنه عطف هذا على ~~الأول والعطف للمغايرة فيكون كلاما تاما في نفسه وليس كذلك لأدائه إلى أن ~~لا يقتل ذو عهد مدة عهده وإن قتل مسلما، وليس بصحيح بالإجماع فيقدر ولا ذو ~~عهد في عهده بكاف على طريقة قوله تعالى {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون} [البقرة: 285] ثم الكافر الذي لا يقتل به ذو عهد هو الحربي ~~فيقدر بكافر حربي، وإذ لا بد من تقدير حربي يقدر في المعطوف عليه كذلك، ~~وإلا لكان ذلك أعم والأعم لا دلالة له على الأخص بوجه من الوجوه، فما ~~فرضناه دليلا لا يكون دليلا هذا خلف باطل. فإن قيل: فما كيفية قتل المسلم ~~بالحربي حتى صح نفيه وقتلهم واجب؟ # PageV10P218 # فالجواب من جهتين: أحدهما المسلم دخل دارهم بأمان فقتل كافرا حربيا فهو ~~حرام لكن لا يقتص منه. والثاني أن يقتل من لا يحل قتله من أهل الحرب ~~كالنساء والصبيان. وهذه المسألة من معارك الآراء لا طائل تحت تطويلها ~~فلنقتصر على ما ذكرنا. وقوله (ولا يقتل) يعني المسلم (بالمستأمن لأنه غير ~~محقون الدم على التأبيد) كما تقدم في أول الباب (ولأن كفره باعث على الحراب # PageV10P219 # لأنه على قصد الرجوع) إلى داره فكان كالحربي # (ولا يقتل الذمي بالمستأمن لما بينا) أنه ليس محقون الدم على التأبيد. ~~وقيل هو إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا ذو عهد في عهده» وليس ~~بواضح لأن المعهود منه مثله لما روينا، ولأنا قدرنا ذلك بكافر حربي إلا إذا ~~أريد هناك بالحربي أعم من أن يكون مستأمنا أو محاربا وهو الحق، ويغنينا عن ~~السؤال عن كيفية قتل المسلم الحربي والجواب عنه. وعبر بقوله لما بينا لأن ~~التقدير المذكور ليس بمروي وإنما هو تأويل فلم يقل لما روينا # وقوله (للعمومات) يعني الآيات الدالة بعمومها على وجوب القصاص وقد ~~ذكرناها. وقوله (ولأن في اعتبار التفاوت إلخ) يصلح لجميع ما خالفنا فيه ~~الشافعي - رحمه الله - # قال (ولا يقتل ms2574 الرجل بابنه إلخ) لا يقتل الإنسان بولده لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV10P220 # «لا يقاد الوالد بولده» وهو معلول بكونه سببا لإحيائه وهو وصف معلل ظهر ~~أثره في جنس الحكم المعلل به، فإنه لا يجوز أن يقتل والده وإن وجده في صف ~~الأعداء مقاتلا أو وجده زانيا وهو محصن فيجوز أن يتعدى به الحكم من الوالد ~~إلى الجد مطلقا وإلى الأم والجدات كذلك فإنهم أسباب لإحيائه فلا يجوز أن ~~يكون سببا لإفنائهم. قوله (والقصاص يستحقه المقتول) جواب عما يقال الوارث ~~يستحق إفناءه لا الولد ولا محذور فيه، ولو قال فمن المحال أن يتسبب لفنائه ~~لاستغنى عن هذا السؤال والجواب. # وقال مالك - رحمه الله -: إن ذبحه يقاد به لانتفاء شبهة الخطأ من كل وجه، ~~بخلاف ما إذا رماه بسيف أو سكين فإن فيه توهم التأديب، لأن شفقة الأبوة ~~تمنعه عن ذلك فيتمكن فيه نوع شبهة، قال المصنف - رحمه الله - وهو بإطلاقه ~~حجة على مالك - رحمه الله -. وطولب بالفرق بين هذا وبين من زنى بابنته وهو ~~محصن فإنه يرجم. أجيب بأن الرجم حق الله تعالى على الخلوص، بخلاف القصاص. ~~لا يقال: فيجب أن يحد إذا زنى بجارية ابنه، لأن حق الملك بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» صار شبهة في الدرء. وقوله (لما بينا) إشارة ~~إلى قوله لأنه سبب لإحيائه # وقوله (ولا ولده) بالرفع معطوف على الضمير المستكن # PageV10P221 # في يستوجب، وجاز ذلك بلا تأكيد بمنفصل لوقوع الفصل: يعني ولا يستوجب ولده ~~على أبيه إذا قتل الأب عبد ولده # وقوله (ومن ورث قصاصا على أبيه) مثل أن يقتل الرجل أم ابنه مثلا # وقوله (ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف) يعني إذا وجد القتل الموجب للقود ~~لا يستوفى إلا بالسيف. # وقال الشافعي - رحمه الله - ينظر إن كان قتل بفعل مشروع مثل أن قطع يد ~~رجل فمات منه فعل بمثل ذلك ويمهل مثل تلك المدة فإن مات وإلا تحز رقبته، ~~وإن كان بغير مشروع كأن سقاه الخمر حتى قتله أو لاط بصغير فقتله يقتل ~~بالسيف، ms2575 لأن مبنى القصاص المساواة وذلك فيما ذكرنا لأن فيه مساواة في أصل ~~الوصف والفعل المقصود به (ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قود إلا ~~بالسيف» وهو نص على نفي استيفاء القود بغيره ويلحق به ما كان سلاحا) فإن ~~قيل: يحتمل أن يكون المراد لا قود يجب إلا بالسيف. أجيب بأن القود اسم لفعل ~~هو جزاء الفعل كالقصاص دون ما يجب شرعا والحمل عليه مجاز باعتبار ما يئول ~~إليه، وهذا مختار صاحب الأسرار. فخر الإسلام - رحمه الله - قدره بلا قود ~~يجب إلا بالسيف واستدل به لأبي حنيفة - رحمه الله - في نفي القصاص عن القتل ~~بالمثقل وقد قررناه في التقرير. # وقوله (ولأن فيما ذهب إليه) دليل معقول يتضمن الجواب عن قوله لأن مبنى ~~القصاص على المساواة. ووجهه لا نسلم وجود المساواة فيما ذهب إليه لأن فيه ~~الزيادة لو لم يحصل المقصود بمثل ما فعل، لأن فيه الحز بعد فعل مثل ما فعل ~~به، وأنه غير جائز لأدائه إلى انتفاء القصاص فيجب التحرز عنه كما في كسر ~~العظم، فإن من كسر عظم إنسان سوى السن عمدا فإنه لا يقتص منه، وإذا جاز ترك ~~القصاص كله عند توهم الزيادة فلأن يجوز ترك البعض أولى # قال (وإذ قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلى المولى إلخ) إذا قتل المكاتب ~~عمدا فلا # PageV10P222 # يخلو إما أن ترك وفاء أو لم يترك، فإن كان الأول فلا يخلو إما أن يكون له ~~وارث غير المولى أو لا، فإن كان الثاني فللمولى القصاص عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله - لا أرى في هذا قصاصا. واستدل بما ~~ذكر في الكتاب وكأنه حام حول الدرء بالشبهات ولهما أن حق الاستيفاء للمولى ~~بيقين إلخ، وهو في الحقيقة نفي اعتبار مثل هذه الشبهة لانحطاطها عن درجة ~~الاعتبار، لأن السببين إذا رجعا إلى شخص وحكمهما لم يختلف صارا كسبب واحد ~~لحكم واحد. وأما إذا رجعا إلى شخصين كما لو كان له وارث غير المولى واختلف ~~حكمهما كالمسألة المستشهد بها ms2576 فيمكن أن تكون معتبرة، فإن كان الأول فلا ~~قصاص وإن اجتمعوا لوجود الاشتباه على ما ذكر، لأن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- اختلفوا في موته على نعت الحرية أو الرق، فإنه على قول علي وابن مسعود - ~~رضي الله عنهما - يموت حرا إذا أديت كتابته فيكون الاستيفاء لورثته، وعلى ~~قول زيد بن ثابت - رضي الله عنه - يموت عبدا فيكون استيفاء القصاص للمولى ~~(بخلاف الأولى فإن المولى متعين فيها) وإن كان الثاني وهو ما إذا مات ولم ~~يترك وفاء فواضح كما ذكر، ولم يذكر ما إذا مات ولم يترك وفاء ولا وارث له ~~أو له ورثة أرقاء لعدم الفائدة # PageV10P223 # في ذكره، لأن حكمه حكم المذكور في الكتاب. وقوله (بخلاف معتق البعض إذا ~~مات ولم يترك وفاء) يعني لا يجب القصاص # PageV10P224 # لأن ملك المولى لا يعود بموته ولا ينفسخ بالعجز ما عتق منه # وقوله (وإذا قتل ولي المعتوه) يعني ابنه (فلأبيه) وهو جد المقتول ~~الاستيفاء (لأنه من) باب (الولاية على النفس شرع لأمر راجع إليها) أي إلى ~~النفس (وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح) # PageV10P225 # ولا يتوهم أن كل من ملك الإنكاح ملك استيفاء القصاص كالأخ فإنه يملك ~~الإنكاح دون القصاص لأنه شرع للتشفي وللأب شفقة كاملة يعد ضرر الولد ضرر ~~نفسه فجعل ما يحصل له من التشفي كالحاصل للابن بخلاف الأخ (وله) أي لولي ~~المعتوه (أن يصالح) لكن على قدر الدية، فإن نقص يجب كمال الدية لأنه أنظر ~~في حق المعتوه. وقوله (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله لأنه من الولاية على ~~النفس. وقوله (لأنه ليس له ولاية على نفسه) أي نفس المعتوه (وهذا) أي ~~الاستيفاء (من قبيله ويندرج تحت هذا الإطلاق) يريد قوله والوصي بمنزلة الأب ~~في جميع ذلك. وقوله (إن الوصي لا يملك الصلح) يعني عن النفس، وأما # PageV10P226 # عما دونها فيملكه. وقوله (وأنه) أي المال يجب بعقده أي بعقد الوصي # قال (ومن قتل وله أولياء صغار وكبار إلخ) إذا كان أولياء القتيل صغارا ~~وكبارا فإما أن يكون فيهم الأب أو لا، فإن كان فلهم ms2577 الاستيفاء عند علمائنا ~~- رحمهم الله - بالاتفاق وإن لم يكن فكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله -. ~~وقالا: ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار ووجههما ظاهر على ما ذكر. ووجه أبي ~~حنيفة - رحمه الله - مبني على ثبوت التفرقة بين الصغار والغيب من حيث ~~احتمال العفو في الحال وعدمه، فإنه في الغائب موهوم فالاستيفاء يقع مع ~~الشبهة وهو لا يجوز، وفي الصغير مأيوس حال الاستيفاء فانتفى الشبهة، وإذا ~~انتفى الشبهة وهو حق لا يتجزى لثبوته بسبب لا يتجزأ وهو القرابة يثبت لكل ~~واحد كملا كالولاية في الإنكاح. واعترض بأنه لو كان كذلك لما سقط القصاص ~~بعفو أحدهما، كما لو تعدد القتيل وعفا أحد الأولياء فإن لغيره ولاية ~~استيفاء قصاص قتيله لا محالة. # وأجيب بأن الحق واحد، فلو لم يسقط كان ثابتا ساقطا وهو محال فيسقط القصاص ~~وينقلب مالا نظرا للجانبين، بخلاف ما إذا تعدد القتيل فإن الحق ثمة متعدد ~~فلا يلزم من # PageV10P227 # سقوط بعض سقوط غيره. # وقوله (ومسألة الموليين ممنوعة) جواب عن قوله أو كان بين الموليين، وسند ~~منعه ما ذكر في الأسرار لا رواية في عبد أعتقه رجلان ثم قتل أو قتل وله ~~موليان فيجوز أن يقال: لا نسلم أن أحدهما لا ينفرد بالاستيفاء، ولئن سلمنا ~~فأحد الموليين إنما لم ينفرد بالاستيفاء لأن السبب لم يكمل في حقه، لأن بعض ~~الملك وبعض الولاء ليس بسبب أصلا فكانا كشخص واحد، والواحد منهما كنصف رجل ~~وشطر علة # وقوله (ومن ضرب رجلا بمر إلخ) واضح # وكذا قوله # PageV10P228 # ومن غرق صبيا) و (كما بيناه) إشارة إلى قوله يفعل به كما فعل إن كان فعلا ~~مشروعا. وقوله (لهم) أي لأبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله -، لكن ~~استدلال الشافعي بالحديث واستدلالهما بالمعقول. # PageV10P229 # وقوله (ولا مراء في العصمة) أي لا شك فيها. # وقوله (ومنه المقصة للجلمين) الجلم الذي يجز به وهما جلمان. # PageV10P230 # وقوله (وما رواه غير مرفوع) لأنه يلزم على قوله التحريق بالتحريق وهو ~~منهي عنه، قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تعذبوا أحدا بعذاب الله» (أو هو ~~محمول ms2578 على السياسة وقد أومت) أي أشارت (إليه) أي إلى كونه محمولا على ~~السياسة (إضافته إلى نفسه) حيث قال غرقنا ولم يقل غرقوه. وقوله (واختلاف ~~الروايتين) مرفوع على الابتداء. وقوله (في الكفارة) خيره: يعني أن اختلاف ~~الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله - إنما كان في الكفارة، فإنه روي عنه ~~أن لا كفارة في شبه العمد، وروى الطحاوي أن فيه الكفارة عنده، وأما الدية ~~فإنها واجبة عنده من غير تردد # وقوله (لوجود السبب) يعني سفك دم محقون على التأبيد عمدا (وعدم ما يبطل ~~حكمه) يعني من عفو أو شبهة # وقوله (وإذا التقى الصفان) ظاهر. وقوله (أحد نوعي الخطأ) يريد به الخطأ ~~في القصد. وقوله (وكذا الدية) منصوب عطفا على الكفارة. وقوله (على ما نطق ~~به النص) يريد به قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] الآية. ~~وقوله (ولما اختلفت سيوف المسلمين) أي توالت روى «أن سيوف المسلمين توالت ~~على اليمان أبي حذيفة في بعض الليالي في غزوة الخندق فقتلوه على ظن أنه ~~مشرك فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدية فوهبها لهم حذيفة» # وقوله (ومن شج نفسه) واضح. وقوله (وفعله بنفسه هدر في الدنيا) يعني فلم ~~يكن معتبرا في حق الضمان لمكان الاستحالة والتنافي. وقوله (يغسل ويصلى ~~عليه) أثر كون فعله غير معتبر لأنه لما كان يغسل ويصلى عليه صار كأنه مات ~~حتف أنفه بمرض من غير علة في نفسه وقوله (ولا يصلى عليه) لأن جنايته على ~~نفسه معتبرة فصار كالباغي. وقوله (فلم يكن هدرا مطلقا) متعلق بقوله هدر في ~~الدنيا معتبر في الآخرة والباقي واضح # PageV10P231 ### | [فصل ومن شهر على المسلمين سيفا] # فصل) # لما فرغ من بيان المسائل التي توجب القصاص ألحق بها فصلا يشتمل على ~~المسائل التي لها عرضية إيجاب القصاص وهي كلها من جنس واحد، وكلامه واضح. ~~وقوله (أطل دمه) أي أهدر، وقوله (والمعنى) أي ومعنى الوجوب (دفع الضرر) لأن ~~الواجب هو دفع الشر على أي وجه كان لا عين القتل. وقوله (لما بينا) إشارة ~~إلى ما ذكره من ms2579 الحديث والمعقول # وقوله (وعلى هذا الخلاف الصبي والدابة) يعني إذا صالا على إنسان فقتله ~~المصول عليه عمدا يضمن الدية والقيمة. وقوله (فأشبه المكره) يعني أن المكره ~~لما صار مسلوب الاختيار من جهة المكره أضيف التلف إلى المكره فكذلك المصول ~~عليه وقيل معناه # PageV10P232 # فأشبه المكره يعود على المكره فيقتله. # وقوله (قاتل دون مالك) أي لأجل مالك. وقوله (فكذا استردادا في الانتهاء) ~~لأنه أسهل من الابتداء، والله أعلم. ### | [باب القصاص فيما دون النفس] # لما فرغ من بيان القصاص في النفس أتبعه بما هو بمنزلة التبع وهو القصاص ~~في الأطراف وكلامه واضح قوله (ولا معتبر بكبر اليد وصغرها) لأن منفعة اليد ~~وهو البطش لا يختلف بذلك ولا ترد الشجة الموضحة إذا أخذت ما بين قرني ~~المشجوج ولم تأخذه من الشاج لكبر رأسه فإن الكبر قد اعتبر وخير المشجوج بين ~~القصاص بمقدار شجته وبين أخذه أرش الموضحة # PageV10P233 # لأن المعتبر في ذلك الشين، وفي الاقتصاص بمقدارها يقل شين الشاج ويأخذ ما ~~بين قرنيه بالشجة زيادة على حقه فانتفى المماثلة الواجبة في القصاص صورة ~~ومعنى، فإن شاء استوفاه معنى وهو مقدار شجته ويترك الصورة وإن شاء أخذ ~~أرشها. # وقوله (على ما قال في الكتاب) يعني القدوري، وهو مأثور عن الصحابة - رضي ~~الله عنهم -. روي أن هذا حدث في زمن عثمان - رضي الله عنه - فسأل عنه ~~الصحابة - رضي الله عنهم - فلم يكن عندهم فيه شيء حتى جاء علي - رضي الله ~~عنه - فقضى بذلك وعمل عليه عثمان - رضي الله عنه - وكان بمحضر من الصحابة - ~~رضي الله عنهم - # قوله (لما تلونا) إشارة إلى قوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وفي ~~بعض النسخ لما ذكرنا وهو إشارة إلى قوله وهو ينبئ عن المماثلة، وقوله (ولا ~~قصاص في عظم إلا في السن، وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما -) فإن كان السن عظما فالاستثناء متصل ولا بد من فرق بينها وبين ~~غيرها من العظام وهو إمكان القصاص فيها بأن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منها ~~أو إلى أصلها إن ms2580 قلعها ولا يقلع لتعذر المماثلة فربما تفسد به لثاته، كذا ~~في المبسوط وإن كان غير عظم كما أشار إليه قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~قصاص في عظم» حيث لم يستثن السن فالاستثناء منقطع. وقد اختلف الأطباء في ~~ذلك، فمنهم من قال: هو طرف عصب يابس لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة، ~~ومنهم من # PageV10P234 # قال هو عظم وكأنه وقع عند المصنف أنه عظم حتى قال والمراد منه غير السن. # وقوله (وليس فيما دون النفس شبه عمد) قد ذكره مرة، لكنه قد ذكر هناك أنه ~~عمد وهاهنا أنه عمد أو خطأ فيحمل الأول على أن المراد به إن أمكن القصاص، ~~وذلك لأن شبه العمد إذا حصل فيما دون النفس وأمكن القصاص جعل عمدا. روي «أن ~~الربيع عمة أنس بن مالك - رضي الله عنه - كسرت ثنية جارية من الأنصار بلطمة ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص» واللطمة إذا أتت على النفس لا ~~توجب القود، وإن لم يمكن القصاص جعل خطأ ووجب الأرش # وقوله (ولا قصاص بين الرجل والمرأة) ظاهر. وقوله (إلا في الحر يقطع طرف ~~العبد) يعني لا يجب القصاص فيه عنده أيضا، والشافعي - رحمه الله - أخذ بقول ~~ابن أبي ليلى وسلكا في الباب طريقا سهلا وهو اعتبار الأطراف بالنفوس لأنها ~~تابعة للنفوس فكما يجري القصاص بين الرجال والنساء في النفوس فكذلك في ~~الأطراف لكونها # PageV10P235 # تابعة لها (ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل ~~بالتفاوت في القيمة وهو) أي التفاوت (معلوم قطعا بتقويم الشرع) فإن الشرع ~~قوم اليد الواحدة للحر بخمسمائة دينار قطعا ويقينا، ولا تبلغ قيمة يد العبد ~~إلى ذلك، فإن بلغت كان بالحزر والظن فلا تكون مساوية ليد الحر يقينا، فإذا ~~كان التفاوت معلوما قطعا أمكن اعتباره (بخلاف التفاوت في البطش لأنه لا ~~ضابط له فاعتبر أصله) فإن قيل: إن استقام في الحر والعبد لم يستقم بين ~~العبدين لإمكان التساوي في قيمتهما بتقويم المقومين. # وأجيب بأن التساوي إنما يكون بالحزر والظن، والمماثلة المشروطة شرعا لا ~~تثبت بذلك ms2581 كالمماثلة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها. فإن قيل: ~~سلمنا وجود التفاوت في البدل وأنه لا يمنع الاستيفاء لكن المعقول منه منع ~~استيفاء الأكمل بالأنقص دون العكس فإن الشلاء تقطع بالصحيحة وأنتم لا ~~تقطعون يد المرأة بيد الرجل. فالجواب أنا قد ذكرنا أن الأطراف يسلك بها ~~مسلك الأموال لأنها خلقت وقاية للأنفس كالمال، فالواجب أن يعتبر التفاوت ~~المالي مانعا مطلقا، والشلل ليس منه فيعتبر مانعا من جهة الأكمل لأنه من ~~حيث إنه ليس تفاوتا ماليا ينبغي أن لا يعتبر فيما يسلك به مسلك الأموال، ~~ومن حيث إنه يوجب تفاوتا في المنفعة تنتفي به المماثلة ينبغي أن يعتبر، ~~فقلنا: يعتبر من جهة الأكمل لئلا يلزم أن يكون باذلا للزيادة في الأطراف، ~~ولا يعتبر من جهة الأنقص # PageV10P236 # لأنه إسقاط والإسقاط جائز دون البدل بالأطراف، والباقي ظاهر # (قال ومن قطع يد رجل من نصف الساعد) كلامه واضح. وقوله (لأن حقه متعين في ~~القصاص) لأنه لو زال الشلل قبل أن يستوفى الأرش لم يكن له إلا القصاص، وهذا ~~عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - أن الواجب أحد الشيئين: إما القصاص، أو ~~الأرش، فإذا تعذر أحدهما لفوات محله تعين الآخر # PageV10P237 # وقوله (ومن شج رجلا) قد قررناه في الفرق بينه وبين من قطع يد رجل ويد ~~القاطع أكبر من يده فلا حاجة إلى إعادته. وقوله (وفي عكسه يخير أيضا) وهو ~~أن يكون رأس المشجوج أكبر من رأس الشاج لأنه إن استوفى المشجوج مثل حقه ~~مساحة كان # PageV10P238 # أزيد في الشين من الأول، وإن اقتصر على ما يكون مثل الأول في الشين كان ~~دون حقه فيتخير بين الاقتصاص وأخذ الأرش، والباقي إلى آخره ظاهر # (فصل) # لما كان تصور الصلح بعد تصور الجناية وموجبها أتبعه ذلك في فصل على حدة ~~(إذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول عن القصاص على مال سقط القصاص ووجب ~~المال المسمى قليلا كان أو كثيرا زائدا على مقدار الدية لقوله تعالى {فمن ~~عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] الآية على ما قيل إنها نزلت في الصلح) ~~وهو ms2582 قول ابن عباس والحسن والضحاك ومجاهد وهو موافق للأم، فإن عفا # PageV10P239 # إذا استعمل باللام كان معناه البدل: أي فمن أعطي من جهة أخيه المقتول ~~شيئا من المال بطريق الصلح فاتباع: أي فمن أعطي وهو ولي القتل مطالبة بدل ~~الصلح عن مجاملة وحسن معاملة. وإنما قال على ما قيل لأن أكثر المفسرين على ~~أنها في عفو بعض الأولياء، ويدل عليه قوله شيء فإنه يراد به البعض، وتقريره ~~فمن عفي عنه وهو القاتل من أخيه في الدين وهو المقتول شيء من القصاص بأن ~~كان للقتيل أولياء فعفا بعضهم فقد صار نصيب الباقين مالا وهو الدية على ~~حصصهم من الميراث، وهو مروي عن عمر وابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم ~~-، فاتباع بالمعروف: أي فليتبع غير العافي بطلب حصته بقدر حقه، وليؤد ~~القاتل إليه حقه وافيا من غير نقص، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل ~~له قتيل فأهله بين خيرتين: إن شاءوا قادوا، وإن شاءوا أخذوا الدية» قال ~~المصنف - رحمه الله - (والمراد والله أعلم الأخذ بالرضا على ما بيناه) يعني ~~أنه ليس للولي العدول إلى المال إلا برضا القاتل وهو الصلح بعينه والباقي ~~ظاهر. وقوله (نص مقدر) بكسر الدال. وقوله (كالخلع وغيره) يعني كالإعتاق على ~~مال # PageV10P240 # وقوله (خلافا لمالك والشافعي رحمهما الله في الزوجين) قال في النهاية: ~~هذا اللفظ كما ترى يدل على أنه ليس للزوجين حق في القصاص والدية جميعا ~~عندهما. ونقل عن المبسوط والإيضاح والأسرار ما يدل على خلاف مالك في الدية ~~خاصة وأن الشافعي يقول: النساء لا تستوفي القصاص ولهن حق العفو. ثم قال: ~~وبهذا يعلم أن ما ذكره في الكتاب من أنه لا حظ للزوجين في القصاص والدية ~~عند مالك والشافعي مخالف لرواية المبسوط والإيضاح والأسرار، وهو مؤاخذة ~~ضعيفة لأنه لا يلزم من المخالفة لها عدم صحة ما نقله، والمشهور من مذهبهما ~~ما نقله. وقوله (لهما أن الوراثة خلافة) يستلزم عدم توريث أحد الزوجين من ~~الآخر شيئا وهو باطل، ولكن يحمل على أن معناه الوراثة فيما يجب بعد ms2583 الموت ~~خلافا وهي فيه بالنسب لا السبب لانقطاعه بالموت والقصاص والدية إنما يجبان ~~بعد الموت. وقلنا: إنه فاسد بالنقل والعقل، أما الأول فحديث امرأة أشيم ~~الضبابي بكسر الضاد المعجمة كما # PageV10P241 # ذكره في الكتاب، وأما الثاني فلأنهما موروثان كسائر الأموال بالاتفاق، ~~فيجب أن يكونا في حق الزوجين كذلك لأن وجوبهما أولا للميت ثم يثبت للورثة ~~ولا يقع للميت إلا بأن يسند الوجوب إلى سببه وهو الجرح فكانا كسائر الأموال ~~في ثبوتهما قبل الموت ألا ترى أنه إذا أوصى بثلث ماله دخلت ديته فيها وتقضى ~~منه ديونه. وكان علي - رضي الله عنه - يقسم الدية على من أحرز الميراث وكفى ~~به قدوة، وإذا ثبت ذلك فكل منهم يتمكن من الاستيفاء والعفو والباقي واضح. ~~وقوله (لأن الواجب نصف الدية) يعني بالعفو فيكون في السنة الأولى الثلث وفي ~~الثانية السدس كما إذا قطع يد إنسان خطأ. وقلنا: الواجب بعض بدل الدم لا ~~بدل الجزء، وكله مؤجل إلى ثلاث سنين، فكذا بعضه كالألف المؤجلة إلى ثلاث ~~سنين، فإن كل درهم منها كذلك. # PageV10P242 # وقوله (والواجب في اليد) جواب اعتباره وهو واضح # قال (وإذا قتل جماعة واحدا إلخ) إذا تعدد القاتل اقتص من جميعهم، والقياس ~~لا يقتضيه لانتفاء المساواة، لكنه ترك بما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا ~~رجلا فقضى عمر - رضي الله عنه - بالقصاص عليهم وقال: لو تمالأ عليه أهل ~~صنعاء لقتلتهم. والتمالؤ التعاون، وصنعاء اليمن: قصبتها. وروي عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه قتل ثلاثة بواحد. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قتل ~~جماعة بواحد، وكانت الصحابة - رضي الله عنهم - متوافرين ولم ينكر عليهم أحد ~~فحل محل الإجماع، ولأن القتل بطريق التغالب غالب فإن القتل بغير حق لا ~~يتحقق غالبا إلا بالاجتماع، لأن الواحد يقاوم الواحد، وما غلب وقوعه من ~~الفساد يوجب مزجرة فيجب القصاص تحقيقا لحكمة الإحياء، فإنه لو لم يجب لما ~~عجز المفسد عن أن يجمع عليه أمثاله ويقتل لعلمه أن لا قصاص فيؤدي إلى سد ~~باب القصاص. ولقائل أن يقول: ما ms2584 ذكرتم من المعقول إن لم يكن قياسا على مجمع ~~عليه لا يكون معتبرا في الشرع، وإن كان فلا يربو على القياس المقتضي لعدمه ~~المؤيد بقوله تعالى {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] والجواب أنه قياس على ~~سائر أبواب العقوبات المترتبة على ما يوجب الفساد من أفعال العباد، ويربو # PageV10P243 # على ذلك بقوة أثره الباطن وهو إحياء حكمة الإحياء. وقوله تعالى {أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] لا ينافيه لأنهم في إزهاق الروح الغير المتجزئ كشخص ~~واحد، وإذا كانت المسألة بالعكس وحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم كما ~~ذكر في الكتاب. # (وقال الشافعي - رحمه الله -: يقتل بالأول منهم ويجب المال للباقين) يعني ~~أن قتلهم على التعاقب، وإن قتلهم جملة أو جهل الأول قتل بهم وقسم الديات ~~بينهم أو يقرع. وقوله (وهو القياس في الفصل الأول) وهو ما إذا قتل جماعة ~~واحدا (إلا أنه عرف بالشرع) يريد قضية عمر - رضي الله عنه - (ولنا أن كل ~~واحد منهم) أي من أولياء القتلى (قاتل قصاصا بوصف الكمال لأنه لا يتجزأ ~~أصله الفصل الأول) فإن الجماعة تقتل بالواحد اتفاقا، ولو لم يكن بينهما ~~مماثلة لما جاز ذلك، وإذا كانت الجماعة مثلا للواحد كان # PageV10P244 # العكس كذلك، لأن المماثلة بين الشيئين إنما تكون من الجانبين. # قوله (ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح إلخ) يعني أن القتل جرح صالح لإزهاق ~~الروح وقد وجد من كل واحد منهم، بحيث إنه لو انفرد عن الباقين كان قاتلا ~~بصفة الكمال، والحكم إذا حصل عقيب علل لا بد من الإضافة إليها، فإما أن ~~يضاف إليها توزيعا أو كملا، والأول باطل لعدم التجزؤ فتعين الثاني، # PageV10P245 # ولهذا إذا حلف جماعة كل منهم أن لا يقتل فلانا فاجتمعوا على قتله حنثوا ~~(ولأن القصاص شرع مع المنافي) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «الآدمي ~~بنيان الرب، ملعون من هدم بنيان الرب» (لتحقيق الإحياء وتحقيق الإحياء قد ~~حصل بقتله) أي بقتل القاتل (فاكتفى به) ولا شيء لهم غير ذلك # وقوله (ومن وجب عليه القصاص) ظاهر. # قال (وإذا قطع رجلان يد رجل واحد ms2585 إلخ) تعدد الجاني في الأطراف ليس كتعدده ~~في النفس عندنا، فإذا قطع يدا فلا قصاص أصلا. # وقال الشافعي - رحمه الله - إن وضع أحدهما السكين من جانب والآخر من آخر ~~وأمرا حتى التقى السكينان فالحكم كذلك، لأن كلا منهما لم يقطع إلا بعض اليد ~~فلا يقطع به كل يده، وإن أخذا سكينا وأمراها على يده حتى انقطعت قطعت ~~أيديهما اعتبارا بالأنفس، إما لكونها تابعة لها، وإما أن يجمع بينهما بجامع ~~الزجر. ولنا أن كلا منهما قاطع بعض اليد سواء كان المحل متحدا أو مختلفا، ~~لأنا نعلم أن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر، وقاطع بعض اليد لا ~~يقطع كل يده قصاصا لانتفاء المماثلة، وهذا لأن المحل متجزئ فإن قطع بعض ~~وترك بعض متصور فلا يمكن أن يجعل كل واحد فاعلا كملا، بخلاف النفس فإن ~~الانزهاق لا يتجزأ وقد مر، والباقي ظاهر. # وقوله (وإن قطع واحد يميني رجلين) قيد بذلك، لأنه لو قطع يمين أحدهما ~~ويسار الآخر قطعت يداه. لا يقال: تنتفي المماثلة حينئذ، لأنه ما فوت على كل ~~واحد منهما جنس المنفعة وهو فوتاه عليه، لأن المعتبر في حق كل واحد ما ~~استوفاه، وليس في ذلك تفويت جنس المنفعة ولا زيادة على حقه. قوله (والقصاص ~~ملك الفعل ثبت مع المنافي) يعني لأن من عليه القصاص حر جواب عن قوله لأن ~~اليد استحقها الأول، وتقريره أن القصاص ملك الفعل ثبت ضرورة الاستيفاء فلا ~~يتعدى إلى شغل المحل الخالي بتجزئته عنه، وإذا لم يكن المحل مشغولا لم يمنع ~~عن ثبوت الثاني، بخلاف الرهن لأن الحق في المحل لكونه # PageV10P246 # مملوكا. وقوله (ولتردد حق الآخر) يعني أن حق الحاضر ثابت في اليد ومزاحمة ~~الآخر له في الاستيفاء موهومة عسى أن يعفو أو لا يحضر فلا يؤخر المعلوم ~~للموهوم كأحد الشفيعين إذا ادعى الشفعة والآخر غائب يقضى بالجميع له كذلك. ~~وقوله (لأنه أوفى به حقا مستحقا) يعني أنه إذا قضي بجميع طرفه حقا مستحقا ~~عليه فيقضى للآخر بالأرش. # وقوله (وإذا أقر العبد بقتل العمد ms2586 لزمه القود) وإنما قيد بالعمد لأنه لو ~~أقر بالخطأ لا يجوز سواء كان مأذونا أو محجورا، أما المحجور فظاهر، وأما ~~المأذون فلأنه ليس من التجارة. وقوله (حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحد ~~والقصاص) توضيح لبقائه على الحرية، وكل ما لا يصح إقرار المولى على العبد ~~فيه فهو فيه بمنزلة الحر، ولهذا وقع طلاق زوجته بالإقرار لوقوعه بالإيقاع، ~~وإذا أقر بسبب يوجب الحد يؤخذ به. # وقوله (والفعل يتعدد بتعدد الأثر) قيل: فإن الرمي إذا أصاب حيوانا ومزق ~~جلده سمي جرحا، وإن قتله سمي قتلا، وإن أصاب الكوز وكسره سمي كسرا، فكذلك ~~يجوز أن يكون بالنسبة إلى محل عمدا وبالنسبة إلى آخر خطأ، وفيه نظر لأن ذلك ~~تسمية الفعل الواحد بأسام مختلفة بالنسبة إلى المحال ولا نزاع فيه، وإنما ~~الكلام في أن يتعدد الفعل الواحد فيصير فعلين متضادين، والأولى أن يقال: ~~معناه أن الفعل يوصف بوصفين متضادين بالنسبة إلى أمرين، كالحركة مثلا فإنه ~~يجوز أن توصف بالسرعة بالنسبة إلى حركة وبالبطء بالنسبة إلى أخرى، فكذا هذا ~~الفعل يوصف بالعمد نظرا إلى قصده بالنسبة إلى الشخص الأول وبالخطأ نظرا إلى ~~عدمه بالنسبة إلى الثاني. ولقائل أن يقول: الخطأ يستلزم إباحة لكونه سببا ~~للكفارة، وهو لا يكون إلا أمرا دائرا بين الحظر والإباحة ولم يوجد. # والجواب أن الخطأ هو تحقق الجناية في إنسان مخالف لظن الجاني، كمن رمى ~~إلى شيء يظنه صيدا فإذا هو إنسان، أو لقصده مطلقا كمن رمى إلى هدف فأصاب ~~إنسانا، وكالذي نحن فيه، والرمي بالنسبة إلى المخالف لهما كالرمي لا إلى ~~معين وذلك مباح لا محالة، وإنما قلنا مطلقا ليخرج من قصد قطع يد رجل بسيف ~~فأصاب # PageV10P247 # عنقه ومات فإنه عمد لأنه ليس بمخالف للمقصود من كل وجه، فإن قطع اليد قد ~~يكون قتلا بالسراية، بخلاف ما إذا قصد ذلك فأصاب رقبة غيره فحزها أو رمى ~~إلى شخص فأصاب غيره فمات فإن ذلك خطأ، لأن قطع يد رجل أو قتله لا يكون قتلا ~~لغيره فكان مخالفا من كل وجه. ms2587 ### | [فصل في حكم الفعلين] # (فصل) # ذكر حكم الفعلين عقيب فعل واحد في فصل على حدة رعاية للتناسب (ومن قطع يد ~~رجل خطأ ثم قتله عمدا) القطع والقتل إذا حصلا في شخص واحد كانا على وجوه: ~~أن يكونا خطأين أو عمدين، أو يكون القتل خطأ والقطع عمدا أو بالعكس، فذلك ~~بالقسمة العقلية أربعة. ثم إن كل واحد منهما إما أن يكون قبل البرء أو بعده ~~فذلك ثمانية أوجه، وكل ذلك إما أن يتحقق # PageV10P248 # من شخص واحد أو شخصين فذلك ستة عشر وجها، فإن كانا من شخصين يفعل بكل ~~واحد منهما موجب فعله من القصاص وأخذ الأرش مطلقا، لأن التداخل إنما يكون ~~عند اتحاد المحل لا غير، وإن كانا من شخص واحد فإيجاب موجب الفعلين أو ~~إهدار أحدهما مبني على أصل ذكره المصنف - رحمه الله - بقوله (والأصل فيه أن ~~الجمع) يعني الاكتفاء بموجب أحدهما واجب ما أمكن تتميما للأول، لأن القتل ~~في الأعم: يعني في غالب الأوقات يقع بضربات متعاقبة، وفي اعتبار كل ضربة ~~بنفسها بعض الحرج فيجعل الثاني متمما للأول ويجعل الكل واحدا، إلا أن لا ~~يمكن الجمع إما باختلاف الفعلين وصفا أو موجبا أو بتخلل البرء، فحينئذ يعطى ~~كل واحد حكم نفسه. # فإن تخلل البرء فلا جمع أصلا لأن الفعل الأول قد انتهى فيكون القتل بعده ~~ابتداء، فلا بد من اعتبار كل واحد منهما، وإن لم يتخلل وقد اختلفا جنسا ~~فكذلك كما في الصورتين الأوليين، وإن تجانسا خطأ جمع بالإجماع لإمكان الجمع ~~بانتفاء المانع وهو تخلل البرء والاختلاف واكتفي بدية واحدة، وإن تجانسا ~~عمدا فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة - رحمه الله - الولي بالخيار بين أن يقطع ~~ثم يقتل وبين أن يقتل وقالا يقتل ولا يقطع، وقوله (فإن شاء الإمام قال ~~اقطعوه) # PageV10P249 # قال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله -: يشير إلى أن الخيار للإمام عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وليس كذلك بل الخيار للولي، فعلى هذا يكون قوله ~~فإن شاء الإمام معناه يبين لهم أن لهم الخيار، قالا: الجمع ممكن لتجانس ms2588 ~~الفعلين وعدم تخلل البرء فيجمع بينهما، وقال: بل الجمع متعذر إما للاختلاف ~~بين الفعلين لأن الموجب القود وهو يعتمد المساواة في الفعل وذلك بأن يكون ~~القتل بالقتل والقطع بالقطع وهو متعذر لخلو القطع إذ ذاك عن الجزاء، وإما ~~لأن الحز يقطع إضافة السراية إلى القطع حتى لو صدرا من شخصين وجب القود على ~~الحاز، وإذا انقطع إضافة السراية إليه صار كتخلل البرء ولا جمع فيه ~~بالاتفاق، بخلاف ما إذا قطع وسرى لأن الفعل واحد، وبخلاف ما إذا كانا خطأين ~~لأن الموجب هو الدية وهو بدل النفس من غير اعتبار المساواة. وقوله (ولأن ~~أرش اليد) دليل آخر على جواز الجمع إذا كانا خطأين. # وتقريره: أرش اليد إنما يجب عند استحكام أثر الفعل: يعني القطع بانقطاع ~~توهم السراية، وذلك إنما يكون بالجز القاطع للسراية، فأرش اليد إنما يجب ~~بالحز القاطع للسراية، وبه يجب ضمان الكل فيجتمع ضمان الكل وضمان الجزء في ~~حالة واحدة وهي حالة الحز، وفي ذلك تكرار دية اليد لأن ضمان الكل يشملها ~~والتكرار فيه غير مشروع فلا يجتمعان. فإن قيل: قصاص اليد إنما يجب عند ~~استحكام أثر الفعل وذلك بالحز القاطع للسراية فيجتمع قصاص الكل والجزء في ~~حالة واحدة فلا يجتمعان. قلنا: بل يجتمعان لأن مبنى القصاص المساواة، وهي ~~إنما تتحقق باجتماعهما، وهذا في غاية التحقيق لأن العمد مبناه على التغليظ ~~والتشديد ولهذا تقتل العشرة بالواحد، وفي مراعاة صورة الفعل معنى التغليظ ~~فيجوز اعتباره فيه، وأما الخطأ فمبناه على التخفيف، ألا ترى أن الدية لا ~~تتعدد بتعدد القاتلين، فاعتبار التغليظ فيه لا يكون مناسبا. # قال (ومن ضرب رجلا مائة سوط فبرأ إلخ) ومن ضرب رجلا تسعين سوطا في مكان ~~وعشرة في مكان فبرئ من تسعين وسرى موضع العشرة ومات منه ففيه دية واحدة لما ~~ذكر في الكتاب. وقوله (وكذا كل # PageV10P250 # جراحة اندملت) يعني مثل أن كانت شجة فالتحمت ونبت الشعر فإنها لا تبقى ~~معتبرة لا في حق الأرش ولا في حق حكومة عدل، وإنما تبقى في حق التعزير على ms2589 ~~أصل أبي حنيفة - رحمه الله -. وعن أبي يوسف - رحمه الله - في مثله حكومة ~~عدل، وسيأتي تفسيرها في آخر فصل الشجاج. وعن محمد - رحمه الله - أنه يجب ~~أجر الطبيب (وإن ضربه مائة سوط وجرحته وبقي له أثر يجب له حكومة عدل) دون ~~الأرش لأن حكومة عدل إنما تكون لبقاء الأثر وهو موجود، والأرش إنما يجب ~~باعتبار الأثر في النفس بأن لم يبرأ وليس بموجود، وهذا يشير إلى أنه إن لم ~~يجرح في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق، وإن جرح واندمل ولم يبق لها أثر ~~فكذلك كما هو أصل أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه لم يكن إلا مجرد الألم وهو ~~لا يوجب شيئا كما لو ضربه ضربا مؤلما، ومثل هذه المسألة مع هذا الاختلاف، ~~ودليلها يأتي قبل فصل الجنين. # (قوله ومن قطع يد رجل إلخ) اعلم أن العفو عن القطع والشجة والجراحة ليس ~~بعفو عما يحدث منه عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما، فإذا وقع شيء ~~من ذلك وعفا المجني عليه عنه ثم سرى ومات فعلى الجاني الدية في ماله عنده، ~~وقالا: لا شيء عليه لأن العفو عن القطع عفو عن موجبه، لأن الفعل عرض لا ~~يبقى فلا يتصور العفو عنه فيكون العفو عنه عفوا عن موجبه وموجبه إما القطع ~~أو القتل إذا اقتصر أو سرى فكان العفو عفوا عنهما، ولأن اسم القطع يتناول ~~الساري والمقتصر فإن الإذن بالقطع إذن به وبما حدث منه. حتى إذا قال شخص ~~آخر اقطع يدي فقطعه ثم سرى إلى النفس لم يضمن والعفو إذن انتهاء فيعتبر ~~بالإذن ابتداء، فصار كما إذا عفا عن الجناية فإنه يتناول السارية ~~والمقتصرة، فكذا هذا. # PageV10P251 # ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن سبب الضمان وهو قتل النفس المعصومة ~~المتقومة قد تحقق، والمانع منتف لأن العفو لم يتناوله بصريحه لأنه عفا عن ~~القطع وهو غير القتل لا محالة، وبالسراية تبين أن الواقع قتل وحقه فيه، فما ~~هو حقه لم يعف عنه، وما عفا عنه فليس بحقه فلا يكون معتبرا ألا ترى أن ~~الولي ms2590 لو قال بعد السراية عفوتك عن اليد لم يكن عفوا، ولو قال المجني عليه ~~عفوتك عن القتل واقتصر على القطع لم يكن عفوا، فكذا إذا عفا عن اليد ثم ~~سرى، وإذا لم يكن العفو معتبرا وجب الضمان، والقياس يقتضي القصاص لأنه هو ~~الموجب للعمد، إلا أنا تركناه لأن صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود ~~فتجب الدية. وقوله (ولا نسلم أن الساري نوع من القطع) جواب عن قولهما فيكون ~~العفو عفوا عن نوعيه، وفيه نظر، فإنه منع كون السراية صفة له، ويقال سرى ~~القطع وقطع سار فكيف يصح ذلك. والجواب أن المراد صفة منوعة وهي ليست كذلك، ~~بل هي مخرجة عن حقيقتها كما يقال عصير مسكر. # وقوله (بل الساري قتل من الابتداء) إضراب عن قوله نوع من القطع، وذلك لأن ~~القتل فعل مزهق للروح ولما انزهق الروح به عرفنا أنه كان قتلا وقوله (وكذا ~~لا موجب له من حيث كونه قطعا) جواب عن قوله أو القتل إذا سرى، يريد أن ~~القتل ليس بموجب للقطع من حيث كونه قطعا، لأنه إذا سرى ومات تبين أن هذا ~~القطع لم يكن له موجب أصلا، إنما الثابت موجب القتل وهو الدية فكان العفو ~~المضاف إلى القطع مضافا إلى غير محله فلا يصح، وإذا لم يصح العفو عن القطع ~~لا يكون عفوا عن القتل، وهو معنى قوله فلا يتناوله العفو. وقوله (بخلاف ~~العفو عن الجناية) ظاهر. وقوله (في هذه الوجوه) وهي العفو عن القطع مطلقا ~~والعفو عن القطع وما يحدث منه والعفو عن الشجة والعفو عن الجناية (وفاقا) ~~وهو في موضعين: أحدهما أن العفو عن القطع وما يحدث منه عفو عن الدية ~~بالاتفاق فيما إذا كان القطع خطأ، والثاني العفو عن الجناية فإنه عفو عن ~~الدية أيضا (وخلافا) وهو أيضا في موضعين: أحدهما أن العفو عن القطع مطلقا ~~عفو عن الدية عندهما إذا كان خطأ، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يكون عفوا ~~عن أرش اليد لا غير. والثاني أن العفو عن الشجة عفو عن الدية ms2591 إذا # PageV10P252 # سرت عندهما، وعنده عن أرش الشجة لا غير (آذن) أي أعلم (بذلك إطلاقه) أي ~~إطلاق لفظ الجامع الصغير وهو قوله ومن قطع يد رجل فعفا المقطوعة يده عن ~~القطع غير متعرض للعمد والخطأ، ومنع الإطلاق بأن قوله فعلى القاطع الدية في ~~ماله يدل على أنه في العمد لأن الدية في الخطأ على العاقلة. # وأجيب بأن الوضع مطلق لا محالة، والجواب إنما هو لأحد نوعيه، وتقريره ~~فعلى القاتل الدية في ماله إن كان القطع عمدا. وقوله (كما لو أوصى بإعارة ~~أرضه) يعني إذا تبرع بمنافع أرضه في مرضه بالعارية وانتفع بها المستعير ثم ~~مات المعير كان ذلك من جميع المال لأن المنافع ليست بأموال، وفيه بحث من ~~أوجه: الأول أن القصاص موروث بالاتفاق فكيف لم يتعلق به حق الورثة. الثاني ~~أن الوصية بإعارة أرضه باطلة وإن صحت فحكمه التهايؤ يسكن الموصى له يوما ~~والورثة يومين إن لم يقبل القسمة، وإن قبلها يفرز الثلث للموصى له. والثالث ~~أن المنافع أموال فكيف صارت نظيرا لما ليس بمال؟ . # والجواب عن الأول أن المصنف - رحمه الله - نفى تعلق حق الورثة به لا كونه ~~موروثا، ولا تنافي بينهما لأن حق الورثة إنما يثبت بطريق الخلافة، وحكم ~~الخلف لا يثبت مع وجود الأصل والقياس في المال أيضا أن لا يثبت فيه تعلق # PageV10P253 # حقهم إلا بعد موت المورث، لكن ثبت ذلك شرعا بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» وتركهم أغنياء ~~إنما يتحقق بتعلق حقهم بما يتحقق به الغنى وهو المال، فلو لم يتعلق به ~~لتصرف فيه فيتركهم عالة يتكففون الناس، والقصاص ليس بمال فلا يتعلق به لكنه ~~موروث، لأن الإرث خلافة ذي نسب الميت الحقيقي أو الحكمي أو نكاحه أو ولاية ~~حقيقة أو حكما في ماله أو حق قابل لها بعد موته. # وقد فسرناه في شرح الرسالة في الفرائض وهو كما ترى لا ينحصر في المال، بل ~~إذا كان حقا قابلا للخلافة يصح أن يكون موروثا، ولا ms2592 شك في قبوله القصاص ~~لذلك كما تقدم. وعن الثاني بأن المراد من قوله أوصى تبرع كما عبرنا عنه ~~آنفا والوصية تبرع خاص فيجوز أن يستعار لمطلقه. وعن الثالث بأن المنافع ~~أموال إذا كانت في عقد فيه معاوضة. وقوله (فيعتبر من الثلث) فيه إشكال، وهو ~~أنه إذا اعتبر من الثلث كان وصية والقاتل من العاقلة والوصية للقاتل باطلة ~~فيجب أن لا يصح في حصته. وأجيب بأن المجروح لم يقل أوصيت لك بثلث الدية، ~~وإنما عفا عن المال بعد سبب الوجوب فكان تبرعا مبتدأ ولا مانع عنه ألا يرى ~~أنه لو وهب له شيئا وسلم جاز. # قال (وإذا قطعت المرأة يد رجل إلخ) إذا قطعت المرأة يد رجل فتزوجها على ~~يده فإما أن يقتصر أو يسري، فإن كان الأول صحت التسمية ويصير الأرش وهو ~~خمسة آلاف درهم مهرا لها بالإجماع سواء كان القطع عمدا أو خطأ وتزوجها على ~~القطع فقط أو عليه وما يحدث منه، لأنه لما برأ تبين أن موجبها الأرش دون ~~القصاص لأنه لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة والأرش يصلح صداقا. وإن ~~كان الثاني وإليه أشار بقوله ثم مات فإما أن يكون القطع خطأ أو عمدا، فإن ~~كان الأول فلها مهر مثلها والدية على العاقلة، وإن كان الثاني فلها ذلك ~~والدية في مالها عند أبي حنيفة - رحمه الله -، لأن العفو عن اليد إذا لم ~~يكن عفوا عما يحدث منه عنده # PageV10P254 # فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث منه فيكون ما لها من المهر ~~غير ما عليها مما يحدث منه ثم القطع إذا كان عمدا كان التزوج تزوجا على ~~القصاص في الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهرا لا سيما على تقدير سقوط ~~القصاص، فإنه إذا لم يصلح مهرا على تقدير ثبوته لا يصلح على تقدير سقوطه ~~بطريق الأولى، والقصاص يسقط هاهنا إما بقبولها التزوج لأن سقوطه متعلق ~~بالقبول فلما قبلت سقط، وإما باعتبار تعذر الاستيفاء، فإنه لما جعل القصاص ~~مهرا جعل لها ولاية الاستيفاء ولا يمكن ms2593 استيفاء القصاص عن نفسه. فإن قيل: ~~الواجب في الأطراف بين الرجل والمرأة هو الأرش خمسمائة دينار وهو معلوم فما ~~المانع أن يكون هو المهر؟ أجيب بأنه ليس بمتعين لجواز أن يكون خمسة آلاف ~~درهم فيكون مجهولا، وإذا لم يصلح القصاص ولا بدله مهرا يجب مهر المثل ~~وعليها الدية في مالها. فإن قيل: قبول التزوج يتضمن العفو والعفو لا يضمن ~~فلا يجب عليها الدية، أشار إلى الجواب بقوله لأن التزوج وإن كان يتضمن ~~العفو لكن (فيما نحن فيه يتضمن العفو، عن القصاص في الطرف، # PageV10P255 # وإذا سرى تبين أنه قتل والعفو لم يتعرض لذلك فتجب الدية في مالها لأنه ~~عمد) والعاقلة لا تتحمل العمد (والقياس أن يجب القصاص على ما بيناه) يريد ~~به قوله لأنه هو الموجب للعمد (وإذا وجب لها مهر المثل وعليها الدية تقع ~~المقاصة إن تساويا) وإن لم يتساويا رد من عليه الفضل على من له ذلك، وإذا ~~كان القطع خطأ كان التزوج على أرش اليد، وإذا سرى إلى النفس تبين أنه لا ~~أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل كما إذا تزوجها على ما في اليد ~~ولا شيء فيها ولا يتقاصان لأن الدية على العاقلة في الخطأ والمهر لها ~~فاختلف ذمة من له وذمة من عليه وشرط التقاص اتحادهما. # وقوله (ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها) ظاهر وقوله (ولا شيء عليها) ~~أي لا دية ولا قصاص. وقوله (يرفع عن العاقلة مهر مثلها) أي قدر مهر المثل. ~~وقوله (ولهم) # PageV10P256 # أي للعاقلة (ثلث ما ترك) أي ثلث ما زاد على مهر المثل إلى تمام الدية ~~يكون وصية. وقوله (فاتفق جوابهما في الفصلين) يعني في التزوج على اليد إذا ~~كان القطع خطأ، وفي التزوج على اليد وما يحدث منها أو على الجناية، وعبر ~~بالفصلين باعتبار المختلف # PageV10P257 # والمتفق وإلا فالفصول ثلاثة. # (قال ومن قطعت يده فاقتص له من اليد) كلامه واضح، ولم يذكر ما إذا مات ~~المقتص منه من القطع، وحكمه الدية على عاقلة المقتص له عند أبي حنيفة. وعند ms2594 ~~أبي يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه على ما سيجيء # وقوله (ومن قتل وليه عمدا) صورته ظاهرة وكذلك دليلهما، وأما دليل أبي ~~حنيفة فيحتاج إلى كلام، فقوله إنه استوفى غير حقه لأن حقه في القتل، وهذا ~~قطع وإبانة في الأصل ظاهر لا يقبل التشكيك، وقد شكك بعضهم بما إذا شهد ~~شاهدان على رجل بالقتل فقطع الولي يده ثم رجعا ضمنا اليد، وإنما يضمنان ما ~~أتلفاه بشهادتهما وما شهدا إلا بالقتل، ولو كان القطع غير القتل لما ضمنا، ~~وكون القطع غير القتل لا يرتاب فيه أحد، وليس أصل المسألة ذلك وإنما هي ~~بناء على أنهما أوجبا له قتل # PageV10P258 # النفس، وذلك يبرئ القاطع عن الضمان فيضمنان لإيجاب البراءة له بعد علة ~~الضمان عليه فصار كما لو شهدا على رجل أنه أبرأ غريمه عن الدين ثم رجعوا. ~~وقوله (وإنما لا يجب المال في الحال) جواب عما يقال لما استوفى غير حقه وجب ~~أن يضمن في الحال. وقوله (وملك القصاص في النفس ضروري) جواب عن قولهما إنه ~~استوفى حقه: يعني لما كان ملك القصاص ضروريا لثبوته مع المنافي وهو الحرية ~~كما مر بحيث لا يظهر إلا في هذه الأحوال الثلاثة، وهي: استيفاء النفس ~~بالقصاص، والعفو، والاعتياض لا يصح التصرف في القائل بغيرها، والقطع مقصودا ~~غيرها فيكون تصرفا في غير موضع الضرورة ولا حق له فيه فيجب الضمان. # وقوله (فأما قبل ذلك) يعني قبل التصرف بهذه الأشياء الثلاثة يريد به ~~القطع (فلم يظهر) يعني ملك القصاص (لعدم الضرورة) وقوله (بخلاف ما إذا سرى) ~~جواب عن قولهما وكذا إذا سرى. وقوله (وأما إذا لم يعف وما سرى) جواب عن ~~قولهما أو ما عفي وما سرى. وقوله (الصحيح أنه على الخلاف) يعني فلا يكون ~~مستشهدا به، وكذا قوله هو الصحيح. وقوله (والأصابع وإن كانت تابعة) جواب عن ~~قولهما وصار كما إذا كان له قصاص في الطرف فقطع أصابعه ثم عفا وهو اختيار ~~بعض المشايخ فإنهم تبرعوا بالفرق. وأما صاحب الأسرار فمنعه وقال: لا نسلم ~~أنه لا يلزمه ms2595 ضمان الأصابع بل يلزمه إذا عفا عن الكف. # وقوله (ومن له القصاص في الطرف إذا استوفاه) واضح، وقد أشرنا إليه من ~~قبل. وقوله (فصار كالإمام) أي القاضي إذا قطع يد السارق فمات من ذلك فإنه ~~لا شيء عليه. وقوله (والمأمور بقطع اليد) كما إذا قال اقطع يدي ففعل فمات ~~لا شيء على القاطع. وقوله (في مجرى العادة) يعني أن الموت من الجرح ليس على ~~خلاف العادة. وقوله (لأنه مكلف فيها) (أي في المسائل) بالفعل إما تقلدا ~~كالإمام فإنه إذا تقلد القضاء وجب عليه أن يحكم (أو عقدا) كما مر في غير ~~الإمام من # PageV10P259 # المسائل: يعني البزاغ والحجام فإن الفعل يجب عليهما بعقد الإجارة ~~(والواجبات لا تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي وفيما نحن فيه) من ~~الاستيفاء (لا وجوب ولا التزام) إذ العفو مندوب إليه، قال الله تعالى {وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] فيكون من باب الإطلاق: أي الإباحة فأشبه ~~الاصطياد، ولو رمى إلى صيد فأصاب إنسانا ضمن كذا هذا، وطولب بالفرق بين هذا ~~وبين المستأجر والمستعير، ومعلم ضرب الصبي بإذن الأب فمات، وقاطع يد حربي ~~أو مرتد أسلم بعد القطع فإنه لا يجب على المستأجر، والمستعير للركوب إذا ~~نفقت الدابة منه، وعلى المعلم والقاطع ضمان، وهاهنا يجب إذا سرى. # وأجيب بأن في الثلاثة الأولى حصل سبب الهلاك بالإذن فينتقل الفعل إلى ~~الإذن، ولو أهلك المالك دابته لم يجب عليه شيء فكذا إذا أذن بسبب الهلاك، ~~والأب إذا قتل ابنه وجب عليه الدية فكذلك هاهنا، بخلاف المقتص له فإنه يقطع ~~بالملك دون الإذن، ولما قطع وسرى كان القطع قتلا وليس له ملك القتل فكان ~~تصرفا في غير ملكه وهو يوجب الضمان. وأما الرابع فلأن القطع مع السراية ~~يصير قتلا من الابتداء، ولو قتل ابتداء وقع القتل قبل الإسلام في مباح الدم ~~وذلك لا يوجب الضمان، فكذا إذا صار قتلا من الابتداء لأنه مستند إلى ابتداء ~~القطع. ### | [باب الشهادة في القتل] # (باب الشهادة في القتل) القتل بعد تحققه ربما يجحد فيحتاج من ms2596 له القصاص ~~إلى إثباته بالبينة فبين الشهادة فيه في باب على حدة (ومن قتل وله ابنان ~~حاضر وغائب فأقام الحاضر البينة على القتل ثم قدم الغائب فإنه يعيد البينة ~~عند أبي حنيفة. # PageV10P260 # وقالا: لا يعيد، وإن كان خطأ. لا يعيد بالإجماع) وكذلك الدين يكون ~~لأبيهما على آخر، والأصل أن استيفاء القصاص حق الورثة عنده وحق المورث ~~عندهما، وليس لأبي حنيفة تمسك بصحة العفو من الوارث حال حياة المورث ~~استحسانا، كما أنه ليس لهما ذلك بصحة العفو من المورث المجروح استحسانا ~~للتدافع. والقياس عدم الجواز، أما من جهة المورث فلأن القتل لم يوجد بعد، ~~وأما من جهة الوارث فلوقوعه قبل ثبوت حقه. ووجه الاستحسان أن السبب قد تحقق ~~فصح من كل منهما لذلك، وإذا ظهر ذلك ظهر وجه قولهما أن القصاص طريقه طريق ~~الوراثة كالدين، وما كان كذلك كان حكمه حكم الدين، وحكمه أن ينتصب أحد ~~الورثة خصما عن الباقين، واستدل لهما على أن طريقه طريق الوراثة بقوله وهذا ~~لأنه عوض نفس، قال الله تعالى # PageV10P261 # {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] فيكون الملك فيه لمن ~~له الملك في المعوض كما في الدية، ولهذا لو انقلب ما لا يكون للميت تقضى به ~~ديونه وتنفذ منه وصاياه. ولأبي حنيفة أن طريقه طريق الخلافة، وهو أن يثبت ~~لمن يحلف ابتداء، كالعبد إذا اتهب فإنه يثبت الملك للمولى ابتداء بطريق ~~الخلافة لأن العبد ليس بأهل للملك، كما أن الميت ليس من أهل القصاص لكونه ~~ملك الفعل ولا يتصور الفعل من الميت والوراثة هو أن يثبت الملك للمورث ~~ابتداء ثم للوارث. # وقوله (بخلاف الدين) جواب عن قولهما كالدين (لأنه) أي الميت من أهل الملك ~~في الأموال كما إذا نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته فإنه يملكه، وإذا كان ~~طريقه الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الباقين فيعيد الغائب البينة ~~بعد حضوره، وهذا أنسب للقواعد الفقهية، فإن المحل مما للشبهة فيه مجال. ~~وقوله (فإن أقام القاتل البينة) واضح. # وقوله (لأنهما يجران) تعليل لقوله فشهادتهما ms2597 باطلة، وتعليل قوله وهو عفو ~~منهما لم يذكره، وهو ما قال الإمام المحبوبي لأنهما زعما أن القود قد سقط ~~وزعمهما معتبر في حقهما. وقوله (فإن صدقهما القاتل فالدية بينهم أثلاثا) ~~يتأتى فيه الأقسام العقلية، لأنه إما أن يصدقهما القاتل والمشهود عليه ~~جميعا أو يكذباهما أو يصدقهما القاتل دون المشهود عليه أو بالعكس، والمذكور ~~في الكتاب أولا هو أن يصدقهما القاتل وحده وفيه الدية بينهم أثلاثا لما ذكر ~~في الكتاب من التعليل، وأشار بقوله وحده إلى أنهما لو صدقاهما ضمن القاتل ~~للشاهدين ثلثي الدية لا غير لأنهما ادعيا على القاتل المال وصدقهما القاتل ~~فيه، ولا شيء للمشهود عليه لأنه بتصديقه الشاهدين فيما شهدا أقرا بالعفو ~~فصار كما لو ثبت ذلك عيانا. # وقوله (إن كذبهما) أي كذبهما القاتل والمشهود عليه أيضا (فلا شيء ~~للشاهدين وللمشهود عليه ثلث الدية) لما ذكره في الكتاب. # PageV10P262 # وقوله وإن صدقهما المشهود عليه وحده) يعني وكذبهما القاتل (غرم القاتل ~~للمشهود عليه ثلث الدية لإقراره له بذلك) وفي بعض النسخ ولكنه يصرف ذلك إلى ~~الشاهدين وهذا استحسان، والقياس أن لا يلزمه شيء لأن ما ادعاه الشاهدان على ~~القاتل لم يثبت لإنكاره. وما أقر به القاتل للمشهود عليه قد بطل بتكذيبه. ~~وجه الاستحسان أن القاتل بتكذيبه الشاهدين أقر للمشهود عليه بثلث الدية ~~لزعمه أن القصاص سقط بدعواهما العفو عن الثالث وانقلب نصيبه مالا والثالث ~~لما صدق الشاهدين في العفو فقد زعم أن نصيبهما انقلب مالا فصار مقرا لهما ~~بما أقر به القاتل فيجوز قراره بذلك بمنزلة ما لو أقر لرجل بألف درهم فقال ~~المقر له هذه الألف ليست لي ولكنها لفلان جاز وصار الألف لفلان، كذا هذا. # قال (وإذا شهد الشهود أنه ضربه) صورة المسألة ظاهرة. وقوله (وإذا كان ~~عمدا) أقول: المصنف احترز به عن الخطأ. ثم قال (وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه ~~بشيء جارح) لأنه إذا لم يكن كذلك لا يجب القود عند أبي حنيفة كما تقدم. قيل ~~الشهود شهدوا على الضرب بشيء جارح، ولكن قد يكون خطأ فكيف ms2598 يثبت القود. ~~وأجيب بأنهم لما شهدوا أنه ضربه بسلاح فقد شهدوا أنه قصد ضربه، لأنه لو كان ~~مخطئا لا يحل لهم أن يشهدوا أنه ضربه، وإنما يشهدون أنه قصد ضرب غيره ~~فأصابه. وأقول: هذا ليس بوارد على صاحب الهداية، لأنه أشار إليه بقوله إذا # PageV10P263 # كان عمدا، نعم يرد على عبارة الجامع الصغير ولهذا احترز عنه المصنف. # (وقوله وإذا اختلف شاهدا القتل) ظاهر، وقد تقدم في الشهادات أن اختلاف ~~الشاهدين في الأموال يمنع من الحكم بها ففي النفوس أولى. وقوله (لأن المطلق ~~يغاير المقيد) فإن المطلق يوجب الدية في ماله والمقيد بالعصا على العاقلة # وقوله (فإن شهدوا أنه قتله) واضح. وقوله (لأنه يحمل إجمالهم في الشهادة) ~~فيه صنعة التجنيس التام كما في قوله تعالى {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ~~ما لبثوا غير ساعة} [الروم: 55] الأول بمعنى الإبهام والثاني بمعنى الصنيع ~~وهو الإحسان، وهو في الحقيقة جواب عما يرد على وجه الاستحسان، وهو أن يقال: ~~الشهود في قولهم لا ندري بأي شيء قتله إما صادقون أو كاذبون لعدم الواسطة ~~بين الصدق والكذب، وعلى كلا التقديرين يجب أن لا تقبل شهادتهم، لأنهم إن ~~صدقوا امتنع القضاء بها لاختلاف موجب السيف والعصا، وإن كذبوا فكذلك لأنهم ~~صاروا فسقة. ووجه ذلك أنهم جعلوا عالمين بأنه قتله بالسيف، لكنهم بقولهم لا ~~ندري اختاروا حسبة الستر على القاتل وأحسنوا إليه بالإحياء وجعل كذبهم هذا ~~معفوا # PageV10P264 # عند الله لما جاء في الحديث «ليس كذاب من يصلح بين اثنين» فبتأويلهم ~~كذبهم بهذا لم يكونوا فسقة فتقبل شهادتهم، وهو معنى قوله (وأولوا كذبهم ~~بظاهر ما ورد بإطلاقه) أي بتجويز الكذب. وقوله (وهذا في معناه) أي ستر ~~الشاهد على المشهود عليه في معنى إصلاح ذات البين بجامع أن العفو مندوب ~~إليه هاهنا، كما أن الإصلاح مندوب إليه هنالك، فكان ورود الحديث # PageV10P265 # هنالك ورودا هاهنا، وقوله (فلا يثبت الاختلاف بالشك) يعني إذا احتمل أن ~~يكونوا عالمين وأجملوا واحتمل أن لا يكونوا كذلك وقع الشك، والاختلاف لا ~~يثبت بالشك (وتجب الدية في ماله ms2599 لأن الأصل في الفعل العمد فلا يلزم ~~العاقلة) . # وقوله (وإذا أقر الرجلان إلخ) مسألتان مبناهما على أن تكذيب المقر له ~~المقر في بعض ما أقر به لا يبطل إقراره في الباقي، فإن من أقر بألف درهم ~~وصدقه المقر له في النصف وكذبه في النصف يصح الإقرار فيما صدقه، وتكذيب ~~المشهود له الشاهد في بعض ما يشهد به يبطل شهادته أصلا لكونه تفسيقا له، ~~وفسق الشاهد يمنع القبول، بخلاف فسق المقر وقيد بقوله في بعض ما أقر به ~~لأنه إذا أكذبه في كل ما أقر به بطل الإقرار لأنه رد لإقراره، وعلى هذا لو ~~قال المقر له بدل قوله قتلتماه صدقتما لم يكن له أن يقتل واحدا منهما # PageV10P266 # لأن معنى قوله صدقتما معنى قوله صدقت لكل واحد منهما ومعناه أنت قتلت ~~وحدك وفي ذلك تكذيب الآخر في الجميع وهو تكذيب لهما. ### | [باب في اعتبار حالة القتل] # (باب في اعتبار حالة القتل) لما كانت الأحوال صفات لذويها ذكرها بعد ذكر ~~نفس القتل وما يتعلق به (ومن رمى مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله ثم ~~وقع به السهم فعلى الرامي الدية لورثة المرتد عند أبي حنيفة. # وقالا: لا شيء عليه لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه وذلك إبراء للضامن) ~~لأن من أخرج المتقوم عن التقوم سقط حقه كالمغصوب منه إذا أعتق المغصوب فإنه ~~صار مبرئا للغاصب عن الضمان بإسقاط حقه وصار به مبرئا (كما إذا أبرأه) أي ~~الرامي عن الجناية أو حقه (بعد الجرح) أي انعقاد سببه وهو الرامي قبل أن ~~يصيبه السهم (ولأبي حنيفة أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه ~~بعده) وما هو كذلك فالمعتبر فيه وقت الفعل كالغصب (فيعتبر حالة الرمي ~~والمرمي إليه فيها متقوم) واستوضح اعتبار وقت الرمي بما إذا رمى صيدا ثم ~~ارتد والعياذ بالله ثم أصاب فإن ردته بعد الرمي لا تحرم لأن فعله ذكاة شرعا ~~وقد تم موجبا للحل بشرطه وهو التسمية، وبما إذا كانت الجناية خطأ فكفر بعد ~~الرمي قبل الإصابة فإنه صحيح، ms2600 وهذه العبارة أنسب مما قاله المصنف حتى جاز ~~بعد الجرح قبل الموت لإمكان اعتبار # PageV10P267 # وقت الإصابة هناك. فإن قيل: إن كان ما ذكرتم صحيحا بجميع مقدماته والفعل ~~عمد فالواجب القصاص. أجاب بقوله (والفعل وإن كان عمدا فالقود يسقط بالشبهة) ~~يعني الشبهة الناشئة من اعتبار حالة الإصابة (ووجبت الدية) أي في ماله، ولو ~~كانت المسألة بالعكس فلا شيء في قولهم جميعا. # (وكذا إذا رمى حربيا فأسلم) ثم وقع به السهم (لأن الرمي ما انعقد موجبا ~~للضمان لعدم تقوم المحل فلا ينقلب موجبا لصيرورته متقوما بعد ذلك) ونوقض ~~بما إذا رمى إلى صيد في الحل فدخل الحرم ثم أصابه السهم فمات وجب الجزاء ~~على الرامي. وأجيب بأن جزاء صيد الحرم لا يختص بالفعل ولهذا يجب بدلالة ~~المحرم وإشارته وهذا لا يكون أقل من ذلك. # (وإن رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع به السهم فعليه قيمته للمولى عند أبي ~~حنيفة وهو قول أبي يوسف. # وقال محمد: عليه فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي) حتى لو كانت قيمته ~~قبل الرمي ألف درهم وبعده ثمانمائة درهم لزمه مائتا درهم، لأن العتق قاطع ~~للسراية لاشتباه من له الحق، لأن المستحق حال ابتداء الجناية المولى وحال ~~الإصابة العبد لحريته، فصار العتق بمنزلة البرء كما إذا قطع يد عبد أو جرحه ~~ثم أعتقه المولى ثم سرى فإن العتق يقطع السراية حتى لا يجب بعد العتق شيء ~~من الدية والقيمة وإنما يضمن النقصان. وإذا انقطعت السراية بقي مجرد الرمي ~~وهي جناية تنتقص بها قيمة المرمي إليه بالإضافة إلى ما قبل الرمي فيجب ذلك: ~~أي فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي. ولهما أنه يصير قاتلا إلى آخر ما ~~في الكتاب وهو ظاهر على مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف يحتاج إلى الفرق بين هذه ~~وبين ما إذا رمى مسلما فارتد والعياذ بالله قبل الإصابة حيث اعتبر هناك ~~حالة الإصابة وهاهنا حالة الرمي، وهو أن المرمي إليه خرج بالارتداد من أن ~~يكون معصوما والضمان يعتمد العصمة فلا يجب ms2601 # PageV10P268 # الضمان بالمنافي. وأما الإعتاق فإنه لا ينافي العصمة فيجب عليه ضمان ~~قيمته للمولى، ومن هذا يعلم أن أبا يوسف يعتبر وقت الرمي إلا في صورة ~~الارتداد (وقوله بخلاف القطع والجرح) جواب عما ذكرنا لمحمد من صورة الجرح ~~والقطع استشهادا على قطع السراية، وتحقيقه أن العتق فيهما يوجب قطع السراية ~~لاختلاف نهاية الجناية وبدايتها، فإن ذلك بمنزلة تبدل المحل ولا نسلم تحققه ~~في المتنازع فيه، لأن الرمي قبل الإصابة ليس بإتلاف شيء منه لعدم أثر منه ~~في المحل، وإنما تقل به الرغبات فلم يخالف الانتهاء # PageV10P269 # الابتداء، فتجب قيمته للمولى. وزفر وإن كان يخالفنا في وجوب القيمة يعني ~~ويقول بالدية نظرا إلى حالة الإصابة فالحجة عليه ما حققناه، والباقي ظاهر ~~إلخ، والله سبحانه وتعالى أعلم # (كتاب الديات) ذكر الديات بعد الجنايات ظاهر المناسبة لما أن الدية إحدى ~~موجبي الجناية المشروعين للصيانة، لكن القصاص أشد صيانة فقدم، ومحاسنها ~~محاسن القصاص، والدية مصدر من ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي ~~هو بدل النفس كالعدة من وعد. قال (وفي شبه العمد دية مغلظة) شبه العمد قد ~~تقدم معنا. وحكمه الدية المغلظة على العاقلة وكفارة على القاتل، # PageV10P270 # وقد بيناه في أول الجنايات (وكفارته عتق رقبة مؤمنة لقوله تعالى {فتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] إلى قوله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين} [النساء: 92] الآية، وهو نص كونها بالتحرير أو الصوم فقط (فلا ~~يجزئ فيه الإطعام لأنه لم يرد به نص، والمقادير تعرف بالتوقيف) # PageV10P271 # وقوله (ولأنه جعل المذكور كل الواجب) استدلال من الآية بوجهين آخرين: ~~أحدهما بالنظر إلى الفاء، وذلك لأن الواقع بعد فاء الجزاء يجب أن يكون كل ~~الجزاء، إذ لو لم يكن كذلك لالتبس فلا يعلم أنه هو الجزاء أو بقي منه شيء ~~ومثله مخل ألا ترى أنه لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق وفي نيته أن ~~يقول وعبدي حر ولكنه لم يقل لا يكون الجزاء إلا المذكور لئلا يختل الفهم ~~والآخر بالنظر إلى المذكور: يعني لو كان الغير مرادا لذكره لأنه ms2602 موضع ~~الحاجة إلى البيان، والسكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان (على ما عرف) ~~يعني في أصول الفقه (ويجزيه رضيع أحد أبويه مسلم) لأن شرط هذا الإعتاق ~~الإسلام وسلامة الأطراف، والأول يحصل بإسلام أحد الأبوين والثاني بالظهور، ~~إذ الظاهر سلامة أطرافه، ولا يجزيه ما في البطن لأنه لم تعرف حياته ولا ~~سلامته. # قال (وهو الكفارة في الخطأ لما تلونا) يعني قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] (وديته) أي دية شبه العمد (عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون ~~بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) ولم يذكر في بعض نسخ الهداية ~~قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وهو مخالف لرواية عامة الكتب (وقال محمد ~~والشافعي: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية كلها خلفات في بطونها ~~أولادها) # PageV10P272 # والخلفات جمع خلفة: وهي الحوامل من النوق، فقوله في بطونها أولادها صفة ~~كاشفة، والضمير في كلها للثنية، واستدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا ~~إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل أربعون منها في ~~بطونها أولادها» (ولأن دية شبه العمد أغلظ) يعني من دية الخطأ المحض، فإن ~~الإبل فيه تجب أخماسا (وذلك) أي كونه أغلظ (فيما قلنا) لأنا نقول أثلاثا ~~وأنتم تقولون أرباعا (ولأبي حنيفة وأبي يوسف قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«في نفس المؤمن مائة من الإبل» ) ووجه الاستدلال به أن الثابت منه - عليه ~~الصلاة والسلام - وليس فيه دلالة على صفة من التغليظ ولا بد منه بالإجماع، ~~وما روياه غير ثابت لاختلاف الصحابة في صفة التغليظ، فإن عمر وزيدا وغيرهما ~~قالوا مثل ما قالا، وقال علي: تجب أثلاثا ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون ~~جذعة، وأربع وثلاثون خلفة. # وقال ابن مسعود بمثل ما قلنا أرباعا، والرأي لا مدخل له في التقادير فكان ~~كالمرفوع ويصير معارضا لما روياه، وإذا تعارضا كان الأخذ بالمتيقن أولى. # وقوله (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) يعني لا يزاد في الدراهم ~~والدنانير ms2603 على عشرة الألف درهم أو ألف دينار. وقال سفيان الثوري والحسن بن ~~صالح: تغلظ في النوعين الآخرين: أي الدراهم والدنانير بأن ينظر إلى قيمة ~~أسنان الإبل في دية الخطأ وإلى قيمة أسنان الإبل في شبه العمد، فما زاد على ~~أسنان دية الخطأ يزاد على عشرة آلاف درهم إن كان الرجل من أهل الورق، ويزاد ~~على ألف دينار إن كان من أهل الذهب، لأن التغليظ في شبه العمد شرع في الإبل ~~بزيادة جناية وجدت منه ولم توجد في الخطأ وهذا المعنى موجود في الحجرين ~~فيجب التغليظ فيهما. ولنا ما ذكره في الكتاب أن التغليظ في الإبل ثبت ~~توقيفا فلا يثبت في غيره # PageV10P273 # قياسا لأنه يأبى التغليظ، لأن عمد الإتلاف وخطأه في باب الغرم سواء، ولا ~~دلالة لئلا يبطل المقدار الثابت بصريح النص بالدلالة. وقوله (لما قلنا) ~~إشارة إلى قوله لأن التوقيف فيه. # وقوله (لما بينا من قبل) يعني في أول كتاب الجنايات. قال (والدية في ~~الخطأ مائة من الإبل أخماسا) قيل منصوب بإضمار كان، ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير الذي في قوله في الخطأ، وقد أجمعت الصحابة على المائة لكنهم اختلفوا ~~في سنها، فقال ابن مسعود: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن ~~مخاض، وعشرون حقة وعشرون جذعة. وبه أخذنا نحن والشافعي، لأن ابن مسعود روى ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى في قتيل قتل خطأ أخماسا» على نحو ~~ما قال به ابن مسعود. وعن علي أنه أوجب أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس ~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، والمقادير لا تعرف ~~إلا سماعا لكن ما قلنا أخف وكان أولى بحال الخطأ لأن الخاطئ معذور (قوله ~~غير أن عند الشافعي) استثناء من قوله وبه أخذنا والشافعي: يعني أنه يقضي ~~بعشرين # PageV10P274 # ابن لبون مكان ابن مخاض، والحجة عليه ما ذكرنا أنه أليق بحال الخطأ ~~(وقوله ومن العين) يعني الذهب (ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم) يعني ~~وزن سبعة. # وقال الشافعي: من الورق: أي ms2604 الفضة اثنا عشر ألفا، لما روى ابن عباس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بذلك. ولنا أن عمر - رضي الله عنه - روى ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم» ~~فتعارضا فيحتاج إلى تأويل، وذكر المصنف تأويل ما ذكره الشافعي أنه قضى من ~~دراهم كان وزنها وزن ستة، وقد كانت الدراهم كذلك إلى عهد عمر - رضي الله ~~عنه - فأبطل عمر ذلك الوزن. وفيه بحث من وجهين: أحدهما أنه قال: روى عمر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بعشرة آلاف درهم» ثم قال: وقد كانت ~~الدراهم كذلك: يعني إلى عهد عمر وذلك تناقض. والثاني أن وزن ستة يزيد عليه ~~اثني عشر ألفا فلا يكون التأويل كذلك صحيحا. # والجواب عن الأول أن المنقول كان في ابتداء عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وزن الدراهم وزن ستة ثم صار وزن سبعة، وعلى هذا يجوز أن يكون ~~في آخر عهده - صلى الله عليه وسلم - يؤخذ من الدراهم وزن سبعة أيضا ولا ~~تناقض حينئذ. وعن الثاني أن شيخ الإسلام قال في مبسوطه: يحتمل أن الدراهم ~~كانت وزن ستة إلا شيئا، إلا أنه أضيف الوزن إلى ستة تقريبا، وقوله (ولا ~~تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقالا: منها) أي من ~~هذه الأنواع الثلاثة وهي الإبل والذهب والفضة (ومن البقر مائتا بقرة، ومن ~~الغنم ألفا شاة، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان) وقيل في تفسير ذلك: ~~قيمة كل بقرة خمسون درهما، وقيمة كل شاة خمسة دراهم. وقيمة كل حلة خمسون ~~درهما، قال المصنف: كل حلة ثوبان، قيل هما إزار ورداء هو المختار. قال في ~~النهاية: وقيل في ديارنا # PageV10P275 # قميص وسراويل. قال: وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا صالح القاتل ~~مع ولي القتيل على أكثر من مائتي بقرة أو غيرها على قول أبي حنيفة على ما ~~هو المذكور في كتاب الديات يجوز، كما لو صالح على أكثر من مائتي فرس وعلى ~~قولهما لا ms2605 يجوز كما لو صالح على أكثر من مائة من الإبل. وقوله (لأن عمر ~~هكذا جعل على أهل كل مال منها) قال أبو يوسف: حدثنا ابن أبي ليلى، عن ~~الشعبي عن عبيدة السلماني قال: وضع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الديات ~~على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الإبل ~~مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشياه ألفي شاة، وعلى ~~أهل الحلل مائتي حلة (ولأبي حنيفة أن التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم ~~المالية) وهذه الأشياء ليست كذلك، ولهذا لا يقدر بها ضمان شيء مما وجب ~~ضمانه بالإتلاف أو غيره. فإن قيل: فالإبل كذلك. # أجاب بقوله (والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة) كما رويناها ~~(وعدمناها في غيرها) فإن قيل: فليلحق بها دلالة. قلنا: حتى يثبت أنها في ~~معناها من كل وجه (وقوله وذكر في المعاقل) أي في معاقل المبسوط: أورد هذا ~~شبهة على ما روي عن أبي حنيفة من قوله ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع ~~الثلاثة ووجه ورودها أن محمدا ذكر في المعاقل أنه لو صالح الولي من الدية ~~على أكثر من ألفي شاة أو على أكثر من مائتي بقرة أو على أكثر من مائتي حلة ~~لا يجوز ولم يذكر الخلاف فيه. وذلك يدل على أن الأصناف الثلاثة أيضا من ~~الأصول المقدرة في الدية عنده أيضا. وذكر الجواب بوجهين: # أحدهما يقرر الشبهة ويرفع الخلاف، ولا أرى صحته لأنه يناقض رواية كتاب ~~الديات كما مر آنفا. # والثاني يرفعها بحمل رواية المعاقل على أنها قولهما، وحمل بعض مشايخنا ~~على أن في المسألة عنه روايتين. # PageV10P276 # قال (ودية المرأة على النصف من دية الرجل إلخ) دية المرأة على النصف من ~~دية الرجل، وقد ورد هذا اللفظ موقوفا على علي ومرفوعا إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، والموقوف في مثله كالمرفوع، إذ لا مدخل للرأي فيه. وقال ~~الشافعي: ما دون الثلث لا يتنصف. قال في النهاية: الصواب أن يقال: وقال ~~الشافعي: الثلث وما دونه لا يتنصف. ms2606 وذكر في ديات المبسوط: وكان زيد بن ثابت ~~يقول: إنها تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها: يعني إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية ~~أو دون ذلك فالرجل والمرأة فيه سواء، فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه ~~على النصف من حال الرجل، ولذلك قال بعد هذا في قول المصنف اعتبارا بها ~~وبالثلث وما فوقه. والصواب أن يقال: اعتبارا بها وبما فوق الثلث، وفيه نظر ~~لأنه قال في شرح الكافي: قال محمد في الأصل: بلغنا عن علي أنه قال: دية ~~المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس. قال: وبذلك نأخذ، ~~ثم قال: وقال زيد بن ثابت: ثلث الدية وما فوقها يتنصف وما دونه لا يتنصف، ~~وبه أخذ الشافعي، وهذا يصحح قول المصنف. واحتجوا في ذلك بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية» وبما حكي عن ~~ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما تقول فيمن قطع أصبع امرأة قال: عليه ~~عشر من الإبل، قلت: فإن قطع أصبعين منها؟ قال: عليه عشرون من الإبل، قلت: ~~فإن قطع ثلاث أصابع؟ قال: عليه ثلاثون من الإبل، قلت: فإن قطع أربع أصابع؟ ~~قال: عليه عشرون من الإبل، قلت: سبحان الله لما كثر ألمها واشتد مصابها قل ~~أرشها؟ قال: أعراقي أنت؟ فقلت لا بل جاهل مسترشد أو عاقل مستثبت، فقال: إنه ~~السنة. وبه أخذ الشافعي وقال: السنة إذا أطلقت فالمراد بها سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، والحجة عليه ما رويناه بعمومه، وأن حالها أنقص من ~~حال الرجل، قال الله تعالى {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] ومنفعتها ~~أقل لا تتمكن من التزوج بأكثر من زوج واحد، وقد ظهر أثر النقصان في التنصيف ~~في النفس فكذا في أطرافها وأجزائها اعتبارا بالنفس وبالثلث # PageV10P277 # وما فوقه لئلا يلزم مخالفة التبع للأصل، والحديث المروي نادر، ومثل هذا ~~الحكم الذي يحيله عقل كل عاقل لا يمكن إثباته بالشاذ النادر، وقول سعيد إنه ~~السنة يريد به سنة زيد، فإن كبار الصحابة أفتوا بخلافه، ولو ms2607 كانت سنة ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام - لما خالفوها. # قال (ودية المسلم والذمي سواء) دية الذمي كدية المسلم رجالهم كرجالهم ~~ونساؤهم كنسائهم في النفس وما دونها، وكلامه على الوجه الذي ذكره واضح. وقد ~~استدل الشافعي بقوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: ~~20] وبقوله تعالى {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون تتكافأ دماؤهم» يدل على أن دماء ~~غيرهم لا تتكافأ، ولأن نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة، وبالأنوثة تنقص ~~الدية فبالكفر أولى، وبأن الرق أثر من آثار الكفر وبه تنقص الدية فبالكفر ~~الموجب له أولى. # والجواب عن الآيتين أن المراد أحكام الآخرة على أنهما لا يعارضان قوله ~~تعالى {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: ~~92] والمعهود من الدية الدية في قتل المؤمن. وعن الحديث بأنه مفهوم مخالفة ~~وهو ليس بحجة، وعن المعقول بأن النقصان بالأنوثة والرق من حيث النقصان في ~~المالكية، فإن المرأة تملك المال دون النكاح، وكذلك الرق يوجب نقصان ~~المالكية، والذمي يساوي المسلم في المالكية فكذلك في الدية، ولا يرتاب أحد ~~أن نفس كل شخص أعز مما في يده من المال، والذمي يساوي المسلم في ضمان ماله ~~إذا أتلف ففي النفس أولى، وإن لم يكن لنا في المسألة إلا ما روى الزهري أن ~~دية الذمي كانت مثل دية المسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر وعمر وعثمان فلما كان زمن معاوية جعلها على النصف، وما روي عن علي ~~- رضي الله عنه - لشهرته: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم ~~كأموالنا، وما روي عن ابن مسعود: دية الذمي مثل دية المسلم، وما روى عكرمة ~~عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودى ذميا قتل بمائة من ~~الإبل» لكان لنا من الظهور في المسألة ما لا يخفى على أحد # PageV10P278 ### | [فصل فيما دون النفس] # ) لما فرغ من ذكر النفس ذكر ما هو تبع لها وهو ما دونها. قال (وفي النفس ~~الدية وقد ms2608 ذكرناه) وأعاد ذكر النفس في فصل ما دون النفس تمهيدا لذكر ما ~~بعده. وقوله ذكرناه: يعني في أوائل الجنايات، ومعنى قوله في النفس الدية: ~~يجب الدية بسبب إتلافها، كما يقال في النكاح حل، ومنه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «في خمس من الإبل السائمة شاة» . # وقوله (وفي المارن الدية) يعني فيما دون قصبة الأنف وهو ما لان منه كل ما ~~لا ثاني له في البدن عضوا كان أو معنى مقصودا تجب بإتلافه كمال الدية، ومن ~~الأعضاء ما هو إفراد كالأنف واللسان والذكر، ومنها ما هو مزدوج كالعينين ~~والأذنين والحاجبين والشفتين واليدين وثديي المرأة والأنثيين والرجلين، ~~ومنها ما هو أربع كأشفار العينين، ومنها ما هو أعشار كأصابع اليدين ~~والرجلين، ومنها ما زاد على ذلك كالأسنان (والأصل في الأطراف أنه إذا فوت ~~جنس منفعة على الكمال أو أزال جمالا مقصودا، في الآدمي على الكمال يجب كل ~~الدية) وقيد المنفعة والجمال بالكمال، لأن غير الكامل لا يجب فيه كل الدية ~~وإن كان فيه تفويت عضو مقصود، كما إذا قطع لسان الأخرس أو آلة الخصي ~~والعنين واليد الشلاء والرجل العرجاء والعين العوراء والسن السوداء لا يجب ~~القصاص في العمد ولا الدية في الخطأ، لأنه لم يفوت جنس منفعة ولا فوت جمالا ~~على الكمال، وإنما فيه حكومة عدل، وأما إذا أتلف الكامل فيجب فيه كمال ~~الدية (لإتلافه كل النفس من وجه، وهو ملحق بالإتلاف من كل وجه تعظيما ~~للآدمي، أصله قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدية كلها في اللسان ~~والأنف، وعلى هذا تنسحب فروع كثيرة) فإن كان جنس المنفعة أو الكمال قائما ~~بعضو واحد فعند إتلافه يجب كمال الدية، وإن كان قائما بعضوين ففي كل واحد ~~منهما نصف الدية، # PageV10P279 # وإن كان قائما بأربعة أعضاء ففي كل واحد منها ربع الدية، وإن كان قائما ~~بعشرة ففي كل واحد منها عشر الدية، وإن كان قائما بأكثر ففي كل واحد منها ~~نصف عشر الدية، وكلامه واضح. # وقوله (قيل تقسم الدية على عدد الحروف) يعني على جملة الحروف ms2609 مما تعلق ~~باللسان وغيره، وقيل على عدد حروف تتعلق باللسان. قال في النهاية: هي الألف ~~والتاء والثاء والجيم والدال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد ~~والطاء والظاء واللام والنون، وفي كون الألف من ذلك نظر لأنه من أقصى الحلق ~~على ما عرف، فما لم يمكنه إتيان حرف منها يلزمه ما يخصه من الدية. روي أن ~~رجلا قطع طرف لسان رجل في زمان علي - رضي الله عنه - فأمره أن يقرأ (اب ت ~~ث) ، فكلما قرأ حرفا أسقط من الدية بقدر ذلك، وما لم يقرأ أوجب من الدية ~~بحسابه وهذا يدل على صحة القيل الأول، وبه صححه شيخ الإسلام وبأن إقامة بعض ~~الحروف وهو ما لا يفتقر إلى اللسان إن تهيأت بدون اللسان، لكن الإفهام الذي ~~هو المقصود لا يتهيأ فيجب الامتحان بالجميع، وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره ~~اختلف طرق التعبير عن معرفة ذهاب هذه الحواس، فقيل إذا صدقه الجاني أو ~~استحلفه على البتات ونكل ثبت قوامها، وقيل يعتبر فيه الدلائل الموصلة إلى ~~ذلك، فإن لم يحصل العلم بذلك يعتبر فيه الدعوى والإنكار، فطريق معرفة السمع ~~أن يتغافل وينادى، فإن أجاب علم أنه يسمع. وحكى الناطفي عن أبي خازم القاضي ~~أن امرأة تطارشت في مجلس حكمه، فاشتغل بالقضاء عن النظر إليها ثم قال لها ~~فجأة: غطي عورتك، فاضطربت وتسارعت إلى جمع ثيابها وظهر مكرها. وطريق معرفة ~~ذهاب البصر أن يستقبل الشمس مفتوح العين، فإن دمعت عينه علم أن الضوء باق، ~~وإن لم تدمع علم أن الضوء ذاهب. وذكر الطحاوي أنه يلقى بين يديه حية، فإن ~~هرب من الحية علم أنه لم يذهب بصره. وطريق معرفة الشم بأن يوضع بين يديه ما ~~له رائحة كريهة، فإن نفر عنها علم أنه # PageV10P280 # لم يذهب شمه. # وقوله (لأن كل واحد منها منفعة مقصودة) يعني ليس فيها استتباع كل واحد ~~منها الآخر، بخلاف قتل النفس حيث لا يجب إلا دية واحدة لأن الأطراف تتبع ~~النفس. أما الطرف فلا يتبع طرفا آخر وبهذا يندفع ما قيل لو ms2610 مات من الشجة لم ~~تلزمه إلا دية واحدة فبفوات هذه المنافع بدون الموت أولى، فإن في الموت ~~استتباعا دون عدمه، وعلى ذلك ما روي عن عمر كما ذكر في الكتاب. # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله لأنه يفوت به منفعة الجمال، قالوا: لو ~~حلق رأس إنسان أو لحيته لا يطالب بالدية حالة الحلق بل يؤجل سنة لتصور ~~النبات، فإن مات قبل مضي السنة ولم ينبت فلا شيء على الحالق، وقالا: فيه ~~حكومة، وشعر الرجل والمرأة والصغير والكبير في ذلك سواء. وقوله (كما في ~~الأذنين الشاخصتين) أي المرتفعتين وصفهما لدفع إرادة السمع. وقوله (أنه يجب ~~فيها كمال القيمة) هي رواية الحسن عن أبي حنيفة اعتبارا بالدية في الحر ~~لفوات الجمال (والتخريج على الظاهر) وهو أنه يجب نقصان القيمة. # وقوله (هو الأصح) احتراز عما قال بعض مشايخنا: يجب فيه كمال # PageV10P281 # الدية لأنه عضو على حدة ويفوت به الجمال # وقوله (ويستوي الخطأ والعمد) يعني كما تجب الدية في حلق الرأس واللحية ~~خطأ فكذا إذا حلقهما عمدا. قيل وصورة حلقهما خطأ أن يظنه مباح الدم فحلق ~~الولي لحيته ثم ظهر أنه غير مباح الدم قيل موجب القصاص موجود إذا كان عمدا ~~فما المانع عنه مع الإمكان. # وأجيب بأن القصاص عقوبة والعقوبة لا تثبت إلا بالنص أو دلالته، ولا نص في ~~الشعور، وليست في معنى المنصوص وهو الجروح لأنه لا يحتاج في تفويتها إلى ~~الجراحة والضرب، ولا يتوهم فيها السراية كما تتوهم في الجراحات، وليس فيه ~~إماتة ذي الروح فلا يجوز إلحاقها بالمنصوص دلالة كما لا يجوز قياسا # قال (وفي العينين الدية) الأصل الذي ذكرناه في صدر الفصل يشمل هذه الفروع ~~كلها. والأشفار جمع شفر بالضم. قال المصنف: يحتمل أن مراده الأهداب مجازا، ~~ولعله قال ذلك دفعا لتخطئة من خطأ محمدا في إطلاق الأشفار على الأهداب، ~~قالوا: الأشفار منابت الشعر وهي حروف العينين وأطرافها، والشعور التي عليها ~~تسمى الهدب، فقال المصنف: يحتمل أن مراده الأهداب فيكون مجازا للمجاورة من ~~ذكر المحل وإرادة الحال، ويحتمل أن ms2611 مراده الحقيقة، فإن في تفويت كل واحد من ~~المحل والحال # PageV10P282 # تفويت جنس المنفعة والجمال على الكمال على ما ذكر في الكتاب # وقوله (وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع) يعني أن عشر الدية الواجب ~~بإزاء كل أصبع إنما هو بمقابلة مفاصلها، فما فيه ثلاثة مفاصل كان لكل منها ~~ثلثه، وما فيه مفصلان كان لكل منهما نصفه. # وقوله (والأسنان والأضراس كلها سواء) قالوا: فيه نظر. والصواب أن يقال: ~~والأسنان كلها سواء، أو يقال: والأنياب والأضراس كلها سواء، لأن السن اسم ~~جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون: أربع منها ثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان ~~فوق واثنتان أسفل، ومثلها رباعيات وهي ما يلي الثنايا، ومثلها أنياب تلي ~~الرباعيات، ومثلها ضواحك تلي الأنياب، واثنتا عشرة سنا تسمى بالطواحن من كل ~~جانب ثلاث فوق وثلاث أسفل، وبعدها سن وهي آخر الأسنان يسمى ضرس الحلم لأنه ~~ينبت بعد البلوغ وقت كمال العقل، فلا يصح أن يقال الأسنان والأضراس سواء ~~لعوده إلى معنى أن يقال الأسنان وبعضها سواء، فإذا ضرب رجل رجلا حتى سقطت ~~أسنانه كلها كانت عليه دية وثلاثة أخماس الدية، وهي من الدراهم ستة عشر ألف ~~درهم، وليس في البدن جنس عضو يجب بتفويته أكثر من مقدار الدية سوى الأسنان، ~~ومن الناس من فضل الطواحن على الضواحك لما فيه من زيادة المنفعة وهو خلاف ~~النص. # وقوله (لأن المتعلق) يعني الذي يتعلق به وجوب كل الدية هو تفويت جنس ~~المنفعة لا فوات الصورة. فإن قيل: لا نسلم: أن فوات الصورة ليس متعلق وجوب ~~الدية، بل الجمال أيضا مقصود كما تقدم في حلق الحاجبين واللحية، وليس ~~أحدهما أولى باستتباعه الآخر فيكون الحصر في غير موقعه. أجيب بأن الجمال ~~مقصود في عضو لا يكون المقصود منه المنفعة، وأما إذا كان فالجمال تابع: ألا ~~ترى أنه إذا قطع اليد الشلاء تجب حكومة عدل لا الدية، لأن المقصود باليد ~~لما كان المنفعة لم تتكامل الجناية من حيث تفويت الجمال، فإذا اجتمعا جعل ~~الجمال تابعا أيضا، لأنه إذا كان تابعا عند الانفراد ms2612 فلأن يكون تابعا عند ~~الاجتماع لوجود المستتبع أولى. وقوله (لتفويت جنس المنفعة) يعني منفعة ~~النسل. # وقوله (لأنه فوت جمالا على الكمال) هو استقامة القامة. قيل وفي تفسير ~~قوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] أي منتصب القامة ~~وهي تزول بالحدوبة # PageV10P283 ### | [فصل في الشجاج] # لما كان الشجاج نوعا من أنواع ما دون النفس وتكاثر مسائله ذكره في فصل ~~على حدة. قال (الشجاج عشرة) ووجه ذلك أن قطع الجلد لا بد منه للشجة، وبعد ~~القطع إما أن يظهر الدم أو لا، الثاني هو الحارصة. والأول إما أن يسيل الدم ~~بعد # PageV10P284 # الإظهار أو لا، والثاني هو الدامعة. والأول إما أن يقطع بعض اللحم أو لا، ~~والثاني هو الدامية. والأول إما أن يكون قطع أكثر اللحم الذي بينه وبين ~~العظم أو لا، والثاني هو الباضعة. والأول إما أن أظهر الجلدة الرقيقة ~~الحائلة بين اللحم والعظم أو لا، والثاني هو المتلاحمة. والأول إما أن ~~يقتصر على الإظهار أو يتعدى، والأول هو السمحاق، والثاني إما أن يقتصر على ~~إظهار العظم أو لا، والأول هو الموضحة، والثاني إما أن يقتصر على كسر العظم ~~أو - لا، والأول هو الهاشمة، والثاني إما أن يقتصر على نقل العظم وتحويله ~~من غير وصوله إلى الجلدة التي بين العظم والدماغ أو لا، والأول هو المنقلة، ~~والثاني هو الآمة وهي العاشرة، ولم يذكر ما بعدها وهي الدامغة بالغين ~~المعجمة، وهي التي تخرج الدماغ لأن النفس لا تبقى بعدها عادة فكان ذلك قتلا ~~لا شجة على ما يجيء في الكتاب. وليس الكلام فيه، فقد علم بالاستقراء بحسب ~~الآثار أن الشجاج لا تزيد على ما ذكر في الكتاب، وقد علم بذلك حقيقة كل ~~واحدة منها، ثم ذكر الحكم بعد ذلك وهو واضح. قوله (ولأن فيما فوق الموضحة) ~~يريد ما هو أكبر شجة منها وهو الهاشمة والمنقلة والآمة. وقوله (وفيما قبل ~~الموضحة) يريد الست المتقدمة عليها من الحارصة إلى السمحاق. # PageV10P285 # والمسبار ما يسبر به الجرح: أي يقدر قدر غوره بحديدة أو غيرها، والمراد ~~بقوله ms2613 فيما دون الموضحة ما قبلها وهي الست المذكورة ووجوب حكومة عدل فيها ~~إنما هو على رواية غير الأصل، وأما على روايته فقد قال: يجب القصاص فيما ~~فوق الموضحة. وقوله (وفي الجائفة ثلث الدية) قال في الإيضاح: الجائفة ما ~~اتصل إلى الجوف من الصدر والبطن والظهر والجنبين، والاسم دليل عليه، وما ~~وصل من الرقبة إلى الموضع الذي إذا وصل إليه الشراب كان مفطرا، وما فوق ذلك ~~فليس بجائفة. قال في النهاية: فعلى هذا ذكر الجائفة هنا في مسائل الشجاج ~~وقع اتفاقا، وذلك لأن الشجاج تختص بالرأس والجبهة والوجه والذقن. وقوله ~~(وهذا اختلاف عبارة لا يعود إلى معنى) يعني يرجع إلى مأخذ الاشتقاق، فمحمد ~~ذهب إلى أن المتلاحمة مشتقة من التحم الشيئان # PageV10P286 # إذا اتصل أحدهما بالآخر، فالمتلاحمة ما تظهر اللحم ولا تقطعه، والباضعة ~~بعدها لأنها تقطعه # وقوله (وأما اللحيان) يريد به العظم الذي تحت الذقن. وقوله (وقد تحقق فيه ~~معنى المواجهة) قيل عليه فيجب أن يكون غسلهما فرضا في الطهارة. # وأجيب # PageV10P287 # بأنا تركنا هذه الحقيقة بالإجماع، ولا إجماع هاهنا فبقيت العبرة للحقيقة. ~~وقوله (ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين) مثاله إن كانت قيمته من غير ~~جراحة تبلغ ألفا ومع الجراحة تبلغ تسعمائة علم أن الجراحة أوجبت نقصان عشر ~~قيمته فأوجبت عشر الدية لأن قيمة الحر ديته. قال قاضي خان: والفتوى على ~~هذا. وقوله (ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة) بيانه أن هذه الشجة لو ~~كانت باضعة مثلا فإنه ينظر كم مقدار الباضعة من الموضحة، فإن كان مقدارها ~~ثلث الموضحة وجب ثلث أرش الموضحة، وإن كان ربع الموضحة يجب ربع أرش ~~الموضحة، وإن كان ثلاثة أرباع الموضحة يجب ثلاثة أرباع أرش الموضحة. قال ~~شيخ الإسلام: هذا هو الأصح لحديث علي فإنه اعتبر حكومة العدل في الذي قطع ~~طرف لسانه بهذا الاعتبار ولم يعتبر بالعبيد ### | [فصل وفي أصابع اليد نصف الدية] # (فصل) # لما كانت الأطراف دون الرأس ولها حكم على حدة ذكرها في فصل على حدة (في ~~أصابع اليد نصف الدية) لأن ms2614 في كل # PageV10P288 # أصبع عشر الدية على ما روينا من قوله - صلى الله عليه وسلم - «في كل أصبع ~~عشر من الإبل» وقوله (على ما مر) إشارة إلى قوله # PageV10P289 # ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة إلخ. # وقوله (ولا تبع للتبع) يعني وإذا لم يكن تبعا للأصابع ولا للكف وجب ~~اعتباره على حدة إذ لا وجه لإهداره، ولم يرد فيه من الشارع شيء مقدر فيجب ~~فيه حكومة عدل. # وأجيب عن قوله واليد اسم لهذه الجارحة بالمنع، فإن اليد إذا ذكرت في موضع ~~القطع فالمراد به من مفصل الزند كما في آية السرقة. وقوله (وإن قطع الكف من ~~المفصل) واضح (وقوله والترجيح من حيث الذات والحكم أولى من الترجيح من حيث ~~مقدار الواجب) يعني أن الترجيح من حيث الحقيقة والشرع، أما من حيث الحقيقة ~~فهو أن البطش بالأصابع، وأما من حيث الحكم فلأن الأصبع له أرش مقدر والكف ~~ليس كذلك، وما ثبت فيه التقدير شرعا فهو ثابت بالنص، وما لا تقدير فيه شرعا ~~فهو ثابت بالرأي، وهو لا يعارض النص فكان ما ثبت فيه التقدير نصا أولى، فإن ~~المصير إلى الرأي ضرورة ولا ضرورة عند إمكان إيجاب الأرش المقدر شرعا. # ولما كان الاعتبار عند أبي حنيفة لتقدير الشرع نصا لم يفرق بين أن يكون ~~الباقي من الأصابع واحدا أو أكثر لأن للأصبع الواحدة أرشا مقدرا فيجعل الكف ~~تبعا للأصبع الواحدة، وكذا المفصل الواحد من الأصبع في ظاهر الرواية لأن له ~~أرشا مقدرا، وما بقي شيء من الأصل وإن قل فلا حكم للتبع. وقوله (في الأصبع ~~الزائد حكومة عدل) يعني سواء قطع عمدا أو خطأ، وسواء كان للقاطع أصبع زائدة ~~أو لا، أما إذا لم يكن فلأنه لا وجه إلى قطع أصبع أخرى فلا يجب القصاص، كمن ~~قطع إبهام إنسان وليس له إبهام ولأن المساواة في القيمة شرط جريان القصاص ~~ولم توجد لأن قيمة الأصبع الزائدة حكومة عدل وقيمة الأصبع الغير الزائدة ~~أرش مقدر فلا مساواة بينهما في القيمة. وأما إذا كان له أصبع ms2615 زائدة فلأن ~~المساواة في القيمة يقينا شرط جريان القصاص ولم يوجد لما قلنا إن الواجب في ~~قطع الزائد حكومة عدل وهي تعرف بالقيمة والقيمة تعرف بالحزر والظن فلا يقين ~~ثمة. وقوله (لأنه جزء من يده ولكن لا منفعة فيه ولا زينة) قيل عليه إنه ~~منقوض بما إذا كان في ذقن رجل شعيرات معدودة فأزالها رجل ولم ينبت مثلها ~~فإنه لم يجب حكومة عدل وإن كان الشعر جزءا من الآدمي بدليل أنه لا يحل ~~الانتفاع به. # وأجيب بأن إزالة جزء الآدمي إنما توجب حكومة عدل إذا بقي من أثره ما ~~يشينه كما في قطع الأصبع الزائدة، وإزالة الشعرات تزينه لا تشينه فلا ~~توجبها، كما لو قص ظفر غيره بغير إذنه. وقوله (وكذلك السن الشاغية) أي ~~الزائدة (لما قلنا) يريد قوله لأنه جزء من يده، # PageV10P290 # فإن السن جزء من فمه والسن الشاغية هي التي يخالف نبتها نبت غيرها من ~~الأسنان: يقال رجل أشغى وامرأة شغواء، فإنها وإن كانت زائدة فهي نقصان معنى # وقوله (والظاهر لا يصلح حجة للإلزام) إنما قيد بالإلزام لأن مثل هذا ~~الظاهر يصلح حجة لغير الإلزام، حتى لو أعتق صغيرا لا يعلم صحة هذه الأعضاء ~~منه يقينا يخرج عن عهدة الكفارة لأن الغالب هو السلامة، وقد تقدم من قبل في ~~قوله ويجزيه رضيع # قال (ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه) في هذا بيان أن الجزء قد يدخل ~~في الكل قوله (فصار كما إذا أوضحه فمات) يعني من حيث إن ذهاب العقل في معنى ~~تبديل النفس وإلحاقه بالبهائم أو من حيث إن العقل ليس في موضع يشار إليه ~~فصار كالروح للجسد. # وقوله (وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر) لبيان الجزئية. وقوله (حتى ~~لو نبت) يعني الشعر (يسقط) يعني أرش الموضحة لبيان أن الأرش يجب بالفوات ~~كذا في النهاية، وليس بمفتقر إليه لكونه معلوما. وقوله (وقد تعلقا) يعني ~~أرش الموضحة والدية (بسبب واحد) وهو فوات الشعر لكن سبب الدية الكل فدخل # PageV10P291 # الجزء في الجملة كما إذا قطع إصبع ms2616 رجل فشلت يده. وقوله (وجوابه ما ~~ذكرناه) قيل يعني به قوله لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء. وقيل ~~قوله وقد تعلقا بسبب واحد وهو أشمل من الأول. وقوله (قالوا) يعني المشايخ ~~(هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف) قال في النهاية: ذكر أبي يوسف مع أبي حنيفة ~~وقع سهوا لكونه مخالفا لجميع روايات الكتب المتداولة، فينبغي أن يذكر محمدا ~~مكان أبي يوسف كما هو في الإيضاح، أو لا يذكر أحدا أصلا كما هو رواية ~~المبسوط وشروح الجامع الصغير والذخيرة والمغني، وهذا الذي ذكره إذا كان ~~خطأ، وأما إذا كان عمدا يجب أرش الموضحة ودية السمع والبصر عند أبي حنيفة، ~~وعندهما يجب القصاص في الشجة والدية في السمع والبصر. وقوله (وجه الأول) هو ~~أن أرش الموضحة لا يدخل في الدية الواجبة بذهاب السمع والبصر والكلام. # وقوله (على ما بينا) يعني قوله لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء # PageV10P292 # وقوله (ووجه الثاني) يعني قوله وعن أبي يوسف أن السمع والكلام مبطن، قيل ~~يراد به الكلام النفسي بحيث لا تترسم فيها المعاني ولا يقدر على نظم ~~التكلم، فإن كان المراد ذلك كان الفرق بينه وبين ذهاب العقل عسرا جدا، وإن ~~كان المراد به التكلم بالحروف والأصوات ففي جعله مبطنا نظر. وقوله (وقالوا) ~~يعني المشايخ: أي قال المشايخ (ينبغي أن تجب الدية فيهما) أي في العينين ~~(والأرش في الموضحة) وقالا: في الموضحة القصاص (قالوا) أي المشايخ (وينبغي ~~أن تجب الدية في العينين) # وقوله (لهما في الخلافية) أي فيما إذا شج رجلا موضحة فذهبت عيناه، قالا: ~~يجب في الموضحة القصاص وفي العينين الدية (وله) أي ولأبي حنيفة (أن الجراحة ~~الأولى سارية) والجراحة التي تعمل قصاصا قد لا تكون سارية إذ ليس في وسعه ~~فعل ذلك فلا يكون مثلا للأولى، ولا قصاص بدون المماثلة (ولأن الفعل واحد ~~وهو الحركة القائمة) أي الثابتة حال الشج (وكذا المحل) أي محل الجنايتين ~~(واحد من وجه لاتصال أحدهما بالآخر) ونهاية الجناية لم توجب القصاص ~~بالاتفاق فيورث الشبهة في البداية نظرا ms2617 إلى اتحادهما. وقوله (بخلاف ~~النفسين) جواب عن قولهما كمن رمى إلى رجل عمدا فأصابه وتعدى إلى غيره ~~فقتله. ووجه ذلك أنا جعلنا الفعل واحدا من حيث إن الثاني حصل من سراية ~~الأول وهاهنا ليس كذلك، فإن السراية إنما تكون بتعاقب الآلام وهو إنما ~~يتحقق في شخص واحد. قوله (وبخلاف ما إذا وقع السكين على الأصبع) جواب عما ~~يقال: إذا قطع أصبع # PageV10P293 # رجل عمدا فاضطرب السكين ووقع على أصبع أخرى فقطعها يقتص للأولى دون ~~الثانية، فما بال مسألتنا لم تكن كذلك؟ ووجهه أن القطع الثاني إنما لم يورث ~~الشبهة في القصاص لأنه فعل مقصود، وأما ذهاب العين بالسراية فليس بفعل ~~مقصود. فقوله (لأنه ليس فعلا مقصودا) الضمير فيه عائد إلى ذهاب العين ~~بالسراية، وبهذا التوجيه يندفع ما قال في النهاية إن في قوله لأنه ليس فعلا ~~مقصودا نظرا، وأن الصواب ما ذكره في الذخيرة أنه مقصود ولكن ليس من أثره، ~~فإنه رجع الضمير إلى الفعل الثاني فاختل الكلام وقد ذكر المصنف فرقين بناء ~~على ما ذكر من الدليلين: الأول بالنسبة إلى الأول، والثاني إلى الثاني ~~(وقالا وزفر) تركيب غير جائز، ولو قال: وقالا هما وزفر كان صوابا. وقوله ~~(والوجه من الجانبين قد ذكرناه آنفا) يريد قوله ومن شج رجلا موضحة فذهبت ~~عيناه إلخ. # وقوله (أنه يجب القصاص فيهما) أي في الشجة وذهاب البصر، فرق محمد على هذه ~~الرواية بين ذهاب البصر من الشجة وبين ذهاب السمع منها فأوجب القصاص فيهما ~~في الأول دون الثاني، لأنه لو ذهب سمعه بفعل مقصود بأن ضرب على رأسه حتى ~~ذهب سمعه لا يجب القصاص لتعذر اعتبار المساواة، بخلاف البصر فإن ذهابه إن ~~كان بفعل مقصود يجب القصاص فكذلك بسراية الموضحة. وقوله (بخلاف الخلافية ~~الأخيرة) يعني قوله وإن قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى. وقوله (ألا يرى أن ~~الشجة بقيت موجبة في نفسها) حتى وجب أرشها مع دية العينين عند أبي حنيفة ~~والقصاص في الموضحة والأرش في العينين عندهما. # وقوله (فتآكلتا) أي صارتا واحدة بالأكل (فهو ms2618 على الروايتين) أي الرواية ~~المشهورة ورواية ابن سماعة (عن محمد) يعني لا قصاص على المشهور، وفيهما ~~القصاص على رواية ابن سماعة # (وعن أبي يوسف أنه إذا قلع سن بالغ فنبت مكانها أخرى يجب حكومة عدل) ~~لمكان الألم الحاصل يقوم وليس به هذا الألم ويقوم وبه هذا الألم، فيجب ما ~~انتقص منه بسبب الألم من القيمة. # وقوله (فنبتت سن الأول) يعني بغير اعوجاج، وإن نبت معوجا تجب حكومة عدل # PageV10P294 # قوله ولهذا يستأنى حولا) أي يؤجل سنة (بالإجماع) وقال في التتمة: حتى ~~يبرأ موضع السن لا الحول هو الصحيح، لأن نبات سن البالغ نادر فلا يفيد ~~التأجيل قبله وليس بظاهر، وإنما الظاهر ما قال المصنف لأن الحول مشتمل على ~~الفصول الأربعة، ولها تأثير فيما يتعلق ببدن الإنسان، فلعل فصلا منها يوافق ~~مزاج المجني عليه فيؤثر في إنباته، ولكن قوله بالإجماع فيه نظر، لأنه قال ~~في الذخيرة: وبعض مشايخنا قالوا: الاستيناء حولا في فصل القلع في البالغ ~~والصغير جميعا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «في الجراحات كلها يستأنى ~~حولا» وهو كما ترى ينافي الإجماع. وقوله (فاختلفا قبل السنة) أي قال ~~المضروب إنما سقط سني بضربك وقال الضارب بسبب آخر. وقوله (ليكون التأجيل ~~مفيدا) يعني أن التأجيل إنما كان ليظهر عاقبة الأمر، فلو لم يقبل قوله كان # PageV10P295 # التأجيل وعدمه سواء. وقوله (وإن اختلفا في ذلك) أي في سقوط السن بعد ~~السنة. وقوله (وسنبين الوجهين) أي وجه قوله لا شيء على الضارب ووجه حكومة ~~الألم. # وقوله (يجب الأرش كاملا) وقوله (لما ذكرنا) يعني قوله لا يمكنه أن يضربه ~~ضربا يسود منه، ولم يفصل بين ما إذا كانت السن من الأضراس التي لا ترى أو ~~من الأسنان التي ترى. وقالوا: يجب أن يكون الجواب على التفصيل، فإن كانت من ~~الأضراس فالمعتبر في وجوب كمال الأرش فقد منفعة المضغ بالاسوداد دون الجمال ~~لأنه ليس بظاهر ففيه حكومة عدل، وإن كانت مما يرى فالأمر بالعكس، ولم يذكر ~~الاصفرار وهو كالاسوداد عند بعض المشايخ يجب كمال الأرش وعند آخرين ms2619 حكومة ~~عدل لأنه لم يفوت جنس منفعة السن ولا فوت الجمال على الكمال لأن الصفرة قد ~~تكون لون الأسنان في بعض الإنسان، وإنما يكون فيه نوع نقص فتجب الحكومة، ~~بخلاف الحمرة والخضرة والسواد لأنها لا تكون لون الأسنان بحال فكان مفوتا ~~للجمال على الكمال إذا كانت بادية. # قال (ومن شج رجلا فالتحمت) كلامه ظاهر، وتعليل أبي حنيفة وأبي يوسف هو ~~الموعود قبيل هذا بقوله وسنبين الوجهين بعد هذا. وقوله (إلا أن أبا حنيفة ~~يقول: إن المنافع إلخ) جواب عن قول أبي يوسف فالألم الحاصل ما زال، وعن قول ~~محمد إنما لزمه أجر الطبيب ووجهه أن تحمل الألم من المنافع ومعالجة الطبيب ~~كذلك، والمنافع على أصلنا لا تتقوم إلا بعقد كالإجارة الصحيحة والمضاربة ~~الصحيحة، أو بشبهته كالإجارة # PageV10P296 # الفاسدة والمضاربة الفاسدة، ولم يوجد شيء من ذلك في حق الجاني فلا يغرم ~~شيئا # وقوله (ومن ضرب رجلا إلخ) يعني إذا ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرئ منها ~~وبقي أثر الضرب فعليه أرشه، وإن لم يجرحه فلا شيء عليه بالاتفاق، وإن لم ~~يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة وهو سقوط الأرش عند أبي ~~حنيفة، ووجوب أرش الألم عند أبي يوسف ووجوب أجرة الطبيب عند محمد # وقوله (لأن الجناية من جنس واحد) لكون كل واحد منهما خطأ، وقد تقدم أقسام ~~هذه المسألة # وقوله (ومن جرح رجلا جراحة) واضح # PageV10P297 # وقوله (لأنه مال وجب بالقتل ابتداء) يعني لا بعقد يحدث بعد. القتل ~~كالصلح. وقوله (وإذا قتل الأب ابنه عمدا) كان حكمه قد علم من الضابطة ~~الكلية لكنه ذكره لبيان خلاف الشافعي. وقوله (لا سيما إلى زيادة) يعني ~~المعجل فإنه زائد على المؤجل من حيث الوصف في المالية وهو معروف، فإيجاب ~~المال حالا بالقتل يكون زيادة على ما أوجبه الشرع، ولما لم يجز التغليظ ~~باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا لأنه تابع للقدر، وقوله (لما روينا) ~~يعني قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعقل العاقلة عمدا ولا اعترافا» # PageV10P298 # وقوله (عمده) أي عمد كل واحد ms2620 منهم. وقوله (ولهذا تجب الكفارة به) أي ~~بالمال، وإنما قيد به لأنهم أجمعوا على أن التكفير بالصوم لا يجب عليهما. ~~وقوله (ويحرم عن الميراث على أصله) أي ثبت هذان الحكمان وهما وجوب الكفارة ~~وحرمان الميراث على أصل الشافعي (لأنهما يتعلقان بالقتل) فعلم بهذا أنهما ~~مطالبان بموجب القتل، فكذلك هاهنا لما تخلف عنهما أحد حكمي القتل وهو ~~القصاص ينسحب عليه الحكم الآخر وهو وجوب الدية في ماله إذ الأصل ذلك ### | [فصل في الجنين] # عقب أحكام الأجزاء الحقيقية أحكام الجزء الحكمي وهو الجنين لكونه في حكم ~~الجزء من الأم (وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة نصف عشر ~~الدية) غرة المال خياره كالفرس والبعير النجيب، وسمي بدل الجنين غرة لأن # PageV10P299 # الواجب عبد والعبد يسمى غرة. وقيل لأن غرة الشيء أوله وغرة الجنين أول ~~مقدار ظهر في باب الدية. قال المصنف (معناه) أي معنى قوله نصف عشر الدية ~~(دية الرجل، وهذا في الذكر وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة ~~درهم) لأن نصف العشر من عشرة آلاف هو العشر من خمسة آلاف: والقياس، وهو قول ~~زفر أن لا يجب شيء لأنه لم تعلم حياته بيقين، وفعل القتل لا يتصور إلا في ~~محل هو حي فلا يجب الضمان بالشك. # فإن قيل: الظاهر أنه حي أو معد للحياة. قلنا: الظاهر لا يصلح حجة ~~للاستحقاق ولهذا لا يجب في جنين البهيمة إلا نقصان البهيمة إن تمكن (وجه ~~الاستحسان ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «في الجنين غرة عبد ~~أو أمة قيمته خمسمائة» ويروى " أو خمسمائة " فتركنا القياس بالأثر) روى ~~الإمام المحبوبي أن زفر سئل عن هذه المسألة # PageV10P300 # فقال: فيه غرة عبد أو أمة فقال السائل: ولم والحال لا يخلو من أنه مات ~~بضربة أو لم تنفخ فيه الروح، فإن مات بضربة تجب دية كاملة وإن لم تنفخ فيه ~~الروح لا يجب شيء، فسكت زفر، فقال له السائل: أعتقتك سائبة، فجاء زفر إلى ~~أبي يوسف فسأله عنه فأجابه أبو يوسف بمثل ms2621 ما أجاب زفر. فحاجه بمثل ما حاجه ~~السائل فقال: التعبد التعبد: أي ثابت بالسنة من غير أن يدرك بالعقل، وهذا ~~دليل على أن قول زفر هو وجه الاستحسان. وقال في الذخيرة: قوله وجه القياس ~~كما ذكرنا آنفا. ويحتمل أنه رجع من أحدهما إلى الآخر، والحديث المروي دليل ~~واضح على أن الدية مقدرة بعشرة آلاف درهم. قيل وإنما بين الشارع القيمة ~~إشارة إلى أن الحيوان لا يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا إلا من حيث اعتبار صفة ~~المالية. # وقوله (إذا كان خمسمائة درهم) قيل قيد به احترازا عن جنين الأمة إذا كانت ~~قيمته لا تبلغ خمسمائة. ورد بأن ما يجب في جنين الأمة هو في مال الضارب ~~مطلقا من غير تقييد بالبلوغ إلى خمسمائة على ما سيجيء. وقيل لعله وقع سهوا ~~من الكاتب وكان في الأصل إذ كان خمسمائة تعليلا لكونها على العاقلة. # PageV10P301 # وقوله (في ماله) أي في مال الضارب (لأنه بدل الجزء) أي جزء الآدمي فصار ~~كقطع أصبع من أصابعه. وقوله (دوه) أي أدوا ديته، أمر لمخاطب من الودي، وهذا ~~الحديث حديث حمل بن مالك بالحاء المهملة والميم المفتوحتين قال «كنت بين ~~جاريتين لي فضربت إحداهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فألقت ~~جنينا ميتا، فاختصم أولياؤها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - لأولياء الضاربة: دوه، فقال أخوها: أندي من لا صاح ~~ولا استهل ولا شرب ولا أكل ومثله دمه بطل؟ فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~أسجع كسجع الكهان وفي رواية دعني وأراجيز العرب قوموا فدوه» الحديث، ففيه ~~التنصيص على إيجاب الدية على العاقلة. # وقوله (إلا أن العواقل) جواب عما يقال الحديث يدل # PageV10P302 # على أن الدية على العاقلة قليلة كانت أو كثيرة وأنتم قيدتم بقولكم إذا ~~كانت خمسمائة درهم وقد علمت ما يرد عليه من النظر # وقوله (لأن بدل العضو إذا كان ثلث الدية أو أقل أكثر من نصف العشر) هو ~~الصحيح من النسخ، وفي بعضها أو أكثر، وفي بعضها وأكثر. قال الشارحون: ~~وكلاهما غير صحيح، ms2622 لأن المراد أن يكون الأقل من ثلث الدية أكثر من نصف ~~العشر، وهو إنما يكون إذا كان أكثر صفة لأقل أو بدلا منه، ولعل العطف ~~بالواو يفيد ذلك أيضا. وفي بعض الشروح أن تقييده بالأكثر ليس بمقيد، لأنه ~~لو كان نصف العشر كان الحكم كذلك. وقوله (بخلاف أجزاء الدية، لأن كل جزء ~~منها على من وجب يجب في ثلاث سنين) صورته أنه يشترك عشرون رجلا في قتل رجل ~~خطأ فإنه يجب على كل واحد منهم نصف عشر الدية # PageV10P303 # في ثلاث سنين على ما يجيء في المعاقل. وقوله (ويستوي فيه) أي في وجوب قدر ~~الغرة بأنه عبد أو أمة قيمته خمسمائة درهم لإطلاق ما روينا وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «في الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة درهم» وقوله ~~(ولأن في الحيين) دليل معقول على التساوي بين الذكر والأنثى في الولدين ~~المنفصلين في الدية لتفاوت معاني الآدمية في المالكية فإن الذكر مالك مالا ~~ونكاحا والأنثى مالكة مالا مملوكة نكاحا فكان بينهما تفاوت فيما هو من ~~خصائص الآدمية وهو معدوم في الجنين فيتقدر بمقدار واحد وهو خمسمائة # وقوله (وإن ألقته حيا ثم مات) أول الأقسام الأربعة العقلية الحاصلة من ~~موت أحدهما بعد الضرب، وهي أن خروج الجنين من الأم إما أن يكون في حال ~~حياتهما أو في حال مماتهما أو في حال حياة الأم وممات الجنين أو على العكس، ~~والأقسام مع أحكامها مذكورة في الكتاب. وقوله (فلا يجب الضمان بالشك) اعترض ~~عليه بأن الشك ثابت فيما إذا ألقت جنينا ميتا لاحتمال أن يكون الموت من ~~الضرب واحتمال أنه لم ينفخ فيه الروح، ومع ذلك وجب الضمان وهو أول ما ذكر ~~في هذا الفصل وأجيب بأن الغرة في تلك الصورة ثبتت بالنص على خلاف القياس ~~كما ذكرنا، وليس ما نحن فيه في معناه لأن فيه الاحتمال من وجه واحد، وفيما ~~نحن فيه من وجوه وهي احتمال عدم نفخ الروح والموت بسبب انقطاع الغذاء بسبب ~~موت الأم وبسبب تخنيق الرحم وغم البطن ms2623 فلا يلحق بذلك لا قياسا ولا دلالة ~~فبقي على أصل القياس وهو عدم وجوب الضمان. # قال (وما يجب # PageV10P304 # في الجنين موروث عنه) كلامه واضح. وقوله (وفي جنين الأمة إلخ) يعني جنين ~~الأمة إذا كان ذكرا ولم يكن الحمل من المولى ولا من المغرور نصف عشر قيمته ~~لو كان حيا وعشر قيمته لو كان أنثى. وطريق ذلك أن يقوم الجنين بعد انفصاله ~~ميتا على لونه وهيئته لو كان حيا فينظر كم قيمته، ويجب نصف عشر ذلك إن كان ~~ذكرا، وعشره إن كان أنثى، وإنما قيدنا بكون الحمل من غير المولى والمغرور ~~لأنه لو كان متهما لزمت الغرة لكونه حرا، فلو ضاع الجنين ووقع النزاع في ~~القيمة فالقول للضارب لإنكاره الزيادة، وإن تعذر الوقوف على ذكورته وأنوثته ~~نأخذ بالمتيقن. قوله (لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان) يعني في ~~الأصل، ألا ترى أنه إذا قلع السن فنبتت مكانه أخرى لم يجب شيء وهاهنا بدل ~~الجنين واجب وإن لم يظهر في الأم نقصان، فدل على أن وجوبه باعتبار معنى ~~النفسية لا الجزئية (فيقدر بها) أي بقيمة نفس الجنين لا بقيمة الأم. قوله ~~(وقال أبو يوسف) هذا غير ظاهر الرواية عن أبي يوسف. قال في المبسوط: ثم ~~وجوب البدل في جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد وهو الظاهر من قول أبي يوسف. ~~وعنه في رواية أنه لا يجب إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقص، وإن لم يتمكن ~~لا يجب شيء كما في جنين البهيمة. وقوله (فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف) ~~يعني أوجبنا القيمة اعتبارا بحالة الضرب، # PageV10P305 # وأوجبنا قيمته حيا لا مشكوكا في حياته اعتبارا بحالة التلف. لا يقال: هذا ~~اعتبار بحالة الضرب فقط، إذ الواجب في تلك الحالة أيضا قيمته حيا لجواز أن ~~لا يكون حيا فلا تجب قيمته حيا هناك بل تجب الغرة. # وقوله (ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب) يعني تفاوت ما بينهما، ~~حتى لو كانت قيمته غير مضروب ألف درهم وقيمته مضروبا ثمانمائة يجب على ~~الضارب ms2624 مائتا درهم. وقوله (على ما نذكر بيانه بعد هذا) يعني في جناية ~~المملوك والجناية عليه في مسألة من قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم مات من ~~ذلك. وقوله (وقد عرفت في النفوس المطلقة) أي الكاملة بالنص فلا يتعداها إلى ~~غير المطلقة وهو الجنين، لأن القياس لا يجري في العقوبات، وليس غير المطلقة ~~نظير المطلقة حتى يلحق بها دلالة ألا ترى أنه لا يجب كل البدل، والباقي ~~ظاهر لا يحتاج إلى شرح ### | [باب ما يحدث الرجل في الطريق] # لما فرغ من بيان أحكام القتل مباشرة ذكر أحكامه تسبيبا، والأول أولى ~~بالتقديم، إما لأنه قتل بلا واسطة، وإما لكثرة وقوعه. قال (ومن أخرج إلى ~~الطريق الأعظم كنيفا إلخ) الكنيف: المستراح، والميزاب معروف، والجرصن قيل ~~هو # PageV10P306 # البرج، وقال فخر الإسلام: جذع يخرجه الإنسان من الحائط ليبنى عليه. ~~والعرض بالضم: الناحية، قيل المراد به هنا أبعد الناس منزلة: أي أضعفهم ~~وأرذلهم. وجملة الكلام في هذه المسألة في ثلاثة أشياء: في إباحة العمل وفي ~~الخصومة وفي ضمان ما يتلف به. والمبدوء به في الكتاب الخصومة، وتعرض للنزع ~~ولم يتعرض للمنع إلا على قول محمد فإن فيه خلافا بين العلماء. قال أبو ~~حنيفة: لكل أحد من عرض الناس مسلما كان أو ذميا أن يمنعه من الوضع سواء كان ~~فيه ضرر أو لم يكن إذا أراد الوضع بغير إذن الإمام، لأن فيه الافتيات على ~~رأي الإمام فيما إليه تدبيره، فلكل أحد أن ينكر عليه، وبه قال أبو يوسف، ~~وقال محمد: ليس لأحد حق المنع إذا لم يكن فيه ضرر، لأنه مأذون في إحداثه ~~شرعا فهو كما لو أذن له الإمام. وأما الخصومة في الرفع فالمذكور في الكتاب ~~قول أبي حنيفة، وقالا: ليس لأحد ذلك، أما على قول محمد فظاهر لأنه جعله ~~كالمأذون من الإمام فلا يرفعه أحد، وأما أبو يوسف فإنه يقول: كان قبل الوضع ~~لكل أحد يد فيه، فالذي يحدث يريد أن يجعلها في يد نفسه خاصة، فأما بعد ~~الوضع فقد صار في يده، فالذي يخاصمه ms2625 يريد إبطال يده من غير دفع الضرر عن ~~نفسه فهو متعنت، وأما وجه قول أبي حنيفة فهو المذكور في الكتاب. # وقوله (ويسع للذي عمله) بيان الإباحة وهو ظاهر. وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» أي لا ابتداء ولا جزاء: يعني متعديا ~~عن مقدار حقه في الاقتصاص، لأن الضرار بمعنى المضارة وهو أن تضر من ضرك، ~~وهذا الكلام فيما إذا كان الدرب نافذا، وأما إذا كان غير نافذ فقوله وليس ~~لأحد من أهل الدرب الذي ليس بنافذ بيان لذلك. والدرب: الباب الواسع على ~~السكة، والمراد به السكة هاهنا. وقوله (لأنها مملوكة لهم) يعني في الغالب ~~قال فخر الإسلام: المراد بغير النافذة المملوكة، وليس ذلك بعلة الملك فقد ~~تنفذ وهي مملوكة وقد يسد منفذها وهي للعامة، لكن ذلك دليل على الملك غالبا ~~فأقيم مقامه ووجب العمل به حتى يدل الدليل على خلافه. وقوله (على كل حال) ~~أي سواء كانوا متلازقين أو لم يكونوا # قوله (وإذا أشرع في الطريق روشنا) وهو الممر على العلو بيان لوجوب الضمان # PageV10P307 # وقوله (مما ذكرنا في أول الباب) يعني الكنيف والميزاب والجرصن. وقوله ~~(فالضمان على الذي أحدثه فيهما) يعني ضمانهما على المحدث ولا ضمان على الذي ~~عثر به لأنه مدفوع في هذه الحالة والمدفوع كالآلة (وقوله وإن سقط الميزاب ~~إلخ) هذه المسألة على أربعة أوجه، لأنه إما أن أصابه الطرف الداخل أو ~~الخارج، أو أصاباه جميعا وعلم بذلك أو لم يعلم أي الطرفين أصابه، والجملة ~~مذكورة في الكتاب بوجوهها، وقوله (لأنه ليس بقاتل حقيقة) يعني أن الكفارة ~~وحرمان الإرث إنما يجبان بالقتل حقيقة، وهذا ليس بقتل حقيقة وإلا لساوى ~~الملك غيره كما في الرمي. قيل إن كان قتلا حقيقة فالقياس شمول الوجوب في ~~الضمان والكفارة والحرمان، وإن لم يكن فالقياس عدمه فيها. # والجواب أن الضمان يعتمد الإتلاف بطريق صيانة التعدي للدماء عن الهدر، ~~وقد تحقق إحداثه في الطريق ما ليس له ذلك. وأما الكفارة والحرمان فيعتمدان ~~القتل عمدا أو خطأ ولم يوجد شيء ms2626 منهما. وقوله (اعتبارا للأحوال) يعني يعلم ~~بيقين أنه قتيل الجراحة، ولا يعلم أنه بأي الطرفين كان، فإن كان للطرف ~~الداخل فلا ضمان، وإن كان بالخارج فعليه الضمان فيجعل كأنه حصل بالطرفين. ~~وقوله (ولو أشرع جناحا) ظاهر وقيل المشتري متعد أيضا بترك الرفع مع إمكانه ~~شرعا. # وأجيب بأن سبب ضمان القتل إما المباشرة أو التسبيب، ولم يوجد منه ذلك ~~فصار كمن تمكن من رفع حجر عن الطريق ولم يفعل حتى عطب به إنسان فإنه لا ~~ضمان، لأنه ليس بمباشر ولا متسبب. واستشكل أيضا بالحائط المائل إذا تقدم ~~إنسان إلى صاحبه بالنقض فلم ينقض حتى باع الدار من غيره ثم أصاب إنسانا ~~فإنه لا ضمان على البائع وإن كان جانيا يترك النقض بعد التقدم إليه. # والجواب أن صيرورة صاحب الحائط ضامنا بالتقدم إليه باعتبار ملكه وقد زال ~~بالبيع. # PageV10P308 # وصيرورة مخرج الجناح بشغل هواء طريق المسلمين تعديا ولم يزل بالبيع. ~~وقوله (ولو حركته) أي الجمر، قيل فيه تلويح إلى أن الريح إن هبت بشررها ~~فأحرقت شيئا وجب الضمان لأن التعدي كان بوضع الجمر وهو باق في مكانه، وإليه ~~ذهب بعض أصحابنا. وقوله (وقيل إذا كان اليوم ريحا يضمنه) هو اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي، والأول: أعني الإطلاق في عدم الضمان اختيار شمس الأئمة ~~الحلواني. وقوله (وقد أفضى إليها) أي إلى عاقبته وهو الحرق بواسطة الريح # قوله (ولو استأجر رب الدار الفعلة) الفعلة جمع فاعل وهو على وجوه: إن قال ~~المخرج للفعلة أخرجوا جناحا على فناء داري فإن لي حق ذلك ولم يعلم الفعلة ~~غير ما قال ففعلوا فسقط وأصاب شيئا قبل الفراغ من العمل أو بعده فالضمان ~~عليهم ويرجعون به على الآمر قياسا واستحسانا لأنه وجب بأمره فلهم أن يرجعوا ~~به عليه، كما لو استأجره ليذبح شاة له ثم استحقت بعد الذبح فللمستحق أن ~~يضمن الذابح ويرجع به الذابح على الآمر، وإن قال أشرعوا جناحا على فناء ~~داري وأخبرهم أن لا حق له في ذلك أو لم يخبرهم ففعلوا فسقط وأتلف شيئا قبل ~~الفراغ ms2627 من العمل فعليهم الضمان ولم يرجعوا به على الآمر قياسا واستحسانا، ~~وإن سقط بعد الفراغ منه فكذلك على جواب القياس لأنه أمرهم بما لا يملك ~~مباشرته بنفسه وقد علموا بفساد الأمر فلم يحكم بالضمان على المستأجر كما # PageV10P309 # لو استأجر ليذبح شاة جار له فذبح ثم ضمن الذابح للجار لم يرجع به على ~~الآمر. وفي الاستحسان يكون الضمان على الآمر لأن هذا الأمر صحيح من حيث إنه ~~فناء مملوك له من وجه على معنى أنه يباح له الانتفاع بشرط السلامة غير صحيح ~~من حيث إنه غير مملوك له حيث لا يجوز له بيعه، فمن حيث الصحة يكون قرار ~~الضمان على الآمر بعد الفراغ من العمل، ومن حيث الفساد يكون الضمان على ~~العامل قبل الفراغ منه عملا بهما، وإظهار جهة الصحة بعد الفراغ من العمل ~~أولى من إظهارها قبل الفراغ، لأن أمر الآمر إنما صح من حيث إنه يملك ~~الانتفاع بفناء داره، وإنما يحصل له المنفعة بعد الفراغ من العمل. وقوله ~~لأنه (صح الاستئجار) يعني بالنظر إلى أن له أن ينتفع بفناء داره، فبالنظر ~~إلى هذا كان أمره معتبرا ووقع فعلهم عمارة وإصلاحا فانتقل فعلهم إليه فكأنه ~~فعله بنفسه، ولو فعله بنفسه يقيد بشرط السلامة لكونه غير مملوك له فكذا إذا ~~أمر به. وقوله (بخلاف ما إذا فعل ذلك) يعني الصب والرش والوضوء. وقوله (كما ~~في الدار المشتركة) يعني أنه له أن يفعل فيها ما هو من ضرورات السكنى # PageV10P310 # وهو اعتبار لحق الملك بحقيقته. وقوله (لأنه صاحب علة) والعلة إذا صلحت ~~لإضافة الحكم إليها بطل غيرها. # PageV10P311 # وقوله (في فناء حانوته) قيل الفناء سعة أم البيوت، وقيل ما امتد من ~~جوانبها وقيل ما أعد لحوائج الدار كربط الدابة وكسر الحطب وقوله (فتعقل) أي ~~تشبث وتعلق بالبناء. # وقوله (يجب الضمان على الآمر) لم يتعرض بأن ذلك إذا علم الأجير أن الفناء ~~لغير الآمر أو إذا لم يعلم. وفي الجامع الصغير للإمام المحبوبي ما يدل على ~~أن هذا الجواب الذي ذكره في الكتاب فيما إذا ms2628 كان الأجير يحسب أنه للمستأجر ~~حيث قال: وإن استأجر رجلا ليحفر له بئرا في الفناء فحفر ومات فيه إنسان أو ~~دابة والفناء لغيره، فإن كان الأجير عالما به فالضمان على الأجير وإن لم ~~يعلم الأجير أن الفناء للغير فالضمان على المستأجر لأن الأجير لم يعلم ~~بفساد الأمر # قال (ومن حفر بئرا في طريق المسلمين) كلامه واضح. والبالوعة: ثقب في وسط ~~البيت، وكذلك البلوعة، وذكر رواية الجامع الصغير # PageV10P312 # لاشتمالها على بيان إذن الإمام. والافتيات: الاستبداد بالرأي افتعال من ~~الفوت وهو السبق. وقوله (وكذا الجواب على التفصيل) يعني أنه لو فعله بأمر ~~من له الولاية في الأمر لم يضمنه، ولو فعل بنفسه من غير أمر أحد ضمنه. ~~وقوله (مما ذكرناه) يعني من أول الباب إلى هنا من إخراج الكنيف والميزاب ~~والجرصن وبناء الدكان وإشراع الروشن وحفر البئر. وقوله (وغيره) يعني ما لم ~~يذكره في الكتاب كبناء الظلة وغرس الشجر ورمي الثلج والجلوس للبيع. # وقوله (وكذلك إن حفره في ملكه لا يضمن) يعني كما إذا أمره الإمام فحفر في ~~طريق المسلمين لم يضمن ما تلف به، كذلك إذا حفره في ملكه وإن لم يأذن له ~~الإمام. # PageV10P313 # وقوله (وكذلك إذا حفره في فناء داره) يعني وإن لم يكن الفناء ملكه. وقيل ~~جاز له ذلك إذا كان الفناء مملوكا له أو كان له حق الحفر بأن لا يضر لأحد ~~أو أذن له الإمام، أما إذا لم يكن كذلك فإنه يضمن. وقوله (هذا) يعني هذا ~~الجواب وهو أن يضمن إذا كان الفناء لجماعة المسلمين أو كان مشتركا إذا كان ~~في سكة غير نافذة صحيح # وقوله (ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا أو غما) أي انخناقا ~~بالعفونة. قال في الصحاح: يوم غم إذا كان يأخذ النفس من شدة الحر، وكلامه ~~واضح، ولا يتوهم من تقديم قول أبي حنيفة أنه مرجوح على عادة من يؤخر الراجح ~~فإن الفقه معه ألا ترى أنه لو حبس رجلا في بئر حتى مات غما فإنه لا ضمان ~~عليه، بخلاف ما ms2629 لو مات فيه من الوقوع لأن أثر فعله وهو العمق أثر في نفس ~~الواقع فلا بد من أثر الوقوع لوجوب الضمان # وقوله (وإن استأجر أجراء فحفروها له في غير فنائه) يعني بأن كان الفناء ~~للغير أو طريقا للعامة لكنه غير مشهور، فإما أن يعلموا أنها في غير فنائه ~~أو لا، فإن كان الثاني فالضمان على المستأجر ولا شيء على الأجراء لأن ~~الإجارة صحت ظاهرا إذا لم يعلموا ذلك، وذلك يكفي لنقل الفعل إلى الآمر، ~~لأنه لو توقف على صحة الأمر حقيقة تضرر الأجراء فامتنعوا عن العمل مخافة ~~لزوم العهدة وبالناس حاجة إلى ذلك فنقل فعلهم إليه، وهذا دليل كون الضمان ~~على المستأجر. وقوله (لأنهم كانوا مغرورين) دليل قوله ولا شيء على الأجراء، ~~وصار هذا الأمر في صحته ظاهرا، وكون المأمور مغرورا كالآمر بذبح # PageV10P314 # شاة ظهر فيها استحقاق الغير، إلا أن هناك يضمن المأمور ويرجع على الآمر ~~لكونه مباشرا، وكون الآمر مسببا والترجيح للمباشرة فيضمن ويرجع للغرور، ~~وهاهنا يجب على المستأجر ابتداء لأن كل واحد منهما مسبب والأجير غير متعد ~~والمستأجر متعد فيرجح جانبه، وإن كان الأول فالضمان على الأجراء لعدم صحة ~~الأمر بما ليس بمملوك له فلا ينقل فعلهم إليه وليسوا بمغرورين فينتفي ~~الضمان عنهم فبقي الفعل مضافا إليهم. وفي عبارته تسامح لأن صحة الأمر فيما ~~نحن فيه لا تحتاج إلى كون المأمور به في ملكه حتى يصح التعليل بقوله لأنه ~~لم يصح أمره بما ليس بمملوك له، بل المناسب أن يقال: لأن الأمر لم يصح ~~ظاهرا حيث علموا، وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين الأمر بإشراع الجناح، ~~فإن الأجراء هناك إذا لم يعلموا ضمنوا ورجعوا على الآمر وها هنا لم يضمنوا ~~أصلا. # والجواب ما أشار إليه المصنف في ذبح شاة غيره بأن الذابح مباشر والآمر ~~مسبب، وقد تقدم أن إشراع الجناح كذبح الشاة إذا ظهر استحقاقها (وإن قال لهم ~~هذا فنائي) ظاهر. # PageV10P315 # وقوله (فكان الأمر بالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا) يعني قوله ~~لانطلاق يده في التصرف ms2630 إلخ. فإن قيل: قوله ليس لي فيه حق الحفر يخالف هذا ~~الظاهر وهو صريح فلا تعتبر الدلالة بمقابلته. أجيب بأن قوله ليس لي فيه حق ~~الحفر يحتمل أن يكون مراده ليس لي ذلك في القديم، وهكذا لفظ المبسوط فيكون ~~الصريح مشترك الدلالة فلا يعارض الدلالة. قال (ومن جعل قنطرة بغير إذن ~~الإمام) كلامه واضح. قوله (لأن الأول) يعني جعل القنطرة ووضع الخشبة (تعد) ~~أما وضع الخشبة فكونه تعديا ظاهر وأما بناء القنطرة فلأن الباني فوت حقا ~~على غيره فإن التدبير في وضع القناطر على الأنهار العظام من حيث تعيين ~~المكان والضيق # PageV10P316 # والسعة للإمام فكان جناية بهذا الاعتبار والجناية تعد لا محالة # قوله (وهذا اللفظ) يعني قوله فعطب به فهو ضامن (يشمل الوجهين) وهما تلف ~~الإنسان بوقوع الشيء المحمول عليه، وتلفه بالتعثر به بعدما وقع في الطريق، ~~وفيه نظر لأن قوله فعطب به معطوف على قوله فسقط على إنسان وذلك لا يشمل ~~التعثر به، نعم لفظ الجامع الصغير وهو قوله محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في ~~الرجل يحمل الشيء في الطريق فيسقط منه ذلك الشيء فيعطب به إنسان فيموت قال ~~الحامل ضامن يشملهما. والفرق بين العبارتين بين. وفي بعض الشروح جعل قوله ~~وهذا اللفظ إشارة إلى قوله فعطب به إنسان لم يضمن، وهو بالنسبة إلى الرداء ~~فاسد لأن موت الإنسان بسقوط الرداء عليه غير متصور، ولعل المصنف - رحمه ~~الله - نظر إلى المعطوف مع قطع النظر عن المعطوف عليه. وقوله (فيخرج ~~بالتقييد بما ذكرنا) يعني بوصف السلامة. وقوله (ما لا يلبسه عادة) يعني مثل ~~اللبد والجوالق ودروع الحرب في غير موضع الحرب، وكذا إذا لبس زيادة على ما ~~يحتاج إليه على رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله لعدم # PageV10P317 # عموم البلوى به # وقوله (للعشيرة) يعني أهل المسجد. وقوله (ضمن) يعني إذا فعل ذلك بغير إذن ~~أحد من العشيرة بدليل قوله من بعد كما إذا فعله بإذن واحد من أهل المسجد. ~~وقوله (كنصب الإمام) يعني إذا لم يكن الباني موجودا، أما إذا ms2631 كان فنصب ~~الإمام إليه وهو مختار الإسكاف - رحمه الله -: قال أبو الليث - رحمه الله ~~-: وبه نأخذ إلا أن ينصب شخصا والقوم يريدون من هو أصلح منه، ويجوز أن يكون ~~المصنف - رحمه الله - اختار قول ابن سلام إن القوم أولى بنصب الإمام ~~والمؤذن، والباني أولى بالعمارة. # وقوله (وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها غير أهله) فلهم تكرار الجماعة، ~~بخلاف ما إذا سبقوا بها فإنه ليس لغيرهم أن يكرر الجماعة. وقوله (وقصد ~~القربة لا ينافي الغرامة) جواب عن قولهما لأن هذه من القرب. وقوله (كما إذا ~~انفرد بالشهادة على الزنا) فإنه قصد القربة لكن أخطأ الطريق، فإن شرطها أن ~~يكون الشهود أربعة ممن تسمع شهادته، فإذا انقضت انقلبت قذفا واستوجب الحد. ~~قال (وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل إلخ) وإن جلس في المسجد رجل من ~~العشيرة فعطب به رجل فإما إن كان في الصلاة أو لم يكن فيها، فإن كان في ~~الصلاة فلا ضمان عليه سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا لأن النفل بالشروع ~~يصير فرضا، وإن لم يكن فيها بل كان قاعدا لغيرها ضمن عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -. وقالا: لا يضمن على كل حال # PageV10P318 # ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم) أي لتعليم الفقه أو الحديث (أو ~~للصلاة) يعني منتظرا لها (أو نام فيه في أثناء الصلاة أو في غير الصلاة أو ~~مر فيه مارا أو قعد فيه لحديث) قال المصنف - رحمه الله - (فهو على هذا ~~الاختلاف) وهو اختيار بعض أصحابنا، واختاره أبو بكر الرازي. # وقال بعضهم وهو اختيار أبي عبد الله الجرجاني ليس فيه خلاف، بل لا ضمان ~~فيه بالاتفاق. ولقائل أن يقول: في عبارة الكتاب تكرار، لأنه قال: وإن كان ~~في غير الصلاة ضمن وغير الصلاة يشمل هذا المذكور كله. # والجواب أن قوله وإن كان في غير الصلاة ضمن لفظ الجامع الصغير. وقوله ولو ~~كان جالسا لقراءة القرآن من لفظ المصنف بيان لذلك لكن قوله فهو على هذا ~~الاختلاف يفيد اتفاق المشايخ على ذلك، وليس كذلك بل ms2632 هو على الاختلاف كما ~~رأيت، # PageV10P319 # وكان من حق الكلام أن يقول: فقد قيل على هذا الاختلاف وقيل لا يضمن بلا ~~خلاف كما قال في الاعتكاف. وقوله (لهما أن المسجد إنما بني للصلاة والذكر) ~~قال الله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال} [النور: 36] وقوله تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد} ~~[البقرة: 187] وقوله (وله أن المسجد إنما بني للصلاة) لأن المسجد موضع ~~السجود ألا يرى أن المسجد إذا ضاق على المصلي كان له إزعاج القاعد فيه ~~المشتغل بالذكر والقراءة والتدريس لأنه يطلب موضوعه الأصلي دون العكس، وما ~~عرف الناس المسجد إلا لأجل الصلاة فيه، ولا دلالة لما ذكرا من الآيتين على ~~ما سوى الإذن والعكوف به وليس الكلام فيه، وكونها من ضرورات الصلاة مسلم ~~لكن لا بد من التفرقة بين الموضوع الأصلي وما ألحق به، والباقي واضح # PageV10P320 ### | [فصل في الحائط المائل] # لما كان الحائط المائل يناسب الجرصن والروشن والجناح والكنيف وغيرها ألحق ~~مسائله بها في فصل على حدة. قال (وإذا مال حائط إلى طريق المسلمين إلخ) أخذ ~~الشافعي - رحمه الله - في هذه المسألة بوجه القياس ولم يوجب الضمان، ~~وعلماؤنا - رحمهم الله - استحسنوا إيجاب الضمان وهو مروي عن علي - رضي الله ~~عنه - وشريح والنخعي والشعبي وغيرهم من التابعين - رحمهم الله -، والوجه من ~~الجانبين مذكور في الكتاب. وقوله (وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع العام) ~~كالرامي إلى الكفار وإن تترسوا بالمسلمين وقطع العضو للأكلة عند خوف هلاك ~~النفس. وقوله (وتتحملها العاقلة) قال محمد - رحمه الله -: إن العاقلة لا ~~تتحمل حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء: على التقدم إليه في النقد، وعلى ~~أنه مات من سقوطه عليه، وعلى أن الدار له، لأن كون الدار في يده ظاهر ~~والظاهر لا يستحق به حق على الغير. وقوله (والشرط التقدم إليه) وهو أن يقول ~~صاحب الحق لصاحب الحائط إن حائطك هذا مخوف أو يقول مائل فانقضه أو اهدمه ~~حتى لا يسقط ولا يتلف شيئا. ولو قال ينبغي أن تهدمه فذاك ms2633 مشورة، ويشترط أن ~~يكون التقدم من صاحب حق كواحد من العامة مسلما كان أو ذميا أو صبيا أو ~~امرأة إن مال إلى طريقهم وواحد من أصحاب السكة الخاصة إن مال إليها وصاحب ~~الدار أو سكانها إن مال إليها، وأن يكون إلى من له ولاية التفريغ حتى لو ~~تقدم إلى من يسكن الدار بإجارة أو إعارة فلم ينقض حتى سقط على إنسان فلا ~~ضمان على أحد. وقوله (والشرط هو التقدم دون الإشهاد) # PageV10P321 # حتى لو اعترف صاحبه أنه طولب بنقضه وجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه # وقوله (لأن فعل هؤلاء كفعله) أي فعل الوصي والأب والأم كفعل الصبي، ~~والتقدم إليهم كالتقدم على الصبي بعد بلوغه. فإن قيل: لو كان كذلك لما هدر ~~القتيل بسقوط الحائط إذا بلغ الصبي بعد التقدم إلى الأب والوصي. أجيب بأن ~~التقدم إليهما جعل كالتقدم إلى الصغيرة ما دامت ولايتهما باقية وقد زالت ~~بالبلوغ فصار كأن التقدم لم يوجد في حق الصغير، ثم إنهما في ترك الهدم ~~يعملان للصبي وينظران له فكان الضمان في ماله. فإن قيل: الوصي إذا ترك ~~النقض بعد التقدم إليه ألحق ضررا بمال اليتيم فكان الواجب أن يكون الضمان ~~عليه. # PageV10P322 # أجيب بأن في ترك النقض دفع مضرة متحققة وهي مضرة مؤنة النقض وبنائه ~~ثانيا، وفي نقضه دفع مضرة موهومة لجواز أن لا يسقط وإن سقط لا يهلك به شيء ~~فكان تركه أنظر للصبي فلا يلزم الوصي ضمان. # وقوله (في عتق العبد) يعني يباع فيه كما يباع في ديون تجارته، وكان ~~القياس أن يكون ذلك على المولى كضمان النفس، ولكنا استحسنا الفرق بينهما ~~فقلنا: العبد في ضمان التزام المال كالحر فإنه ينفك الحجر عنه في اكتساب ~~سبب ذلك، وفي التزام ضمان الجناية على النفس كالمحجور عليه لأن فك الحجر ~~بالإذن لم يتناول ذلك فكان الضمان على عاقلة المولى. وقوله (لأن الإشهاد ~~على المولى من وجه) أما إذا لم يكن على العبد دين فظاهر لأن الملك في الدار ~~للمولى رقبة وتصرفا والعبد خصم من جهته، ms2634 ألا ترى أنه لو ادعى إنسان حقا في ~~دار بيد مأذون له ينتصب خصما فكان الإشهاد عليه إشهادا على المولى من وجه. ~~وأما إذا كان عليه دين فعندهما ظاهر، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - للمولى ~~أن يستخلصه بقضاء الدين فكان هذا تقدما إلى المولى من وجه وتقدما إلى العبد ~~من وجه، فاعتبر في ضمان الأنفس تقدما إلى المولى لما ذكرنا أن فك الحجر ~~بالإذن لم يتناول ذلك، وفي ضمان الأموال تقدما إلى العبد لأنه كالحر فيه ~~كما مر. وقوله (ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه) يعني لو هلك أحد ~~بسقوطه بعد ذلك ضمن ذلك الواحد بقدر نصيبه فيه، وهذا جواب الاستحسان، ووجهه ~~ما ذكر في الكتاب. وأما جواب القياس فهو أن لا يضمن أحد منهم شيئا، أما ~~الذي تقدم إليه فلعدم تمكنه من النقض فلم يكن التقدم إليه مفيدا، وأما غيره ~~من الورثة فلعدم التقدم إليهم فلم يوجد التعدي من واحد منهم في ترك ~~التفريغ. والجواب أن الإشهاد على جماعتهم يتعذر عادة، فلو لم يصح الإشهاد ~~على بعضهم في نصيبه أدى إلى الضرر وهو مدفوع. # وقوله (فعطب لا يضمنه) أي لا يضمن صاحب الحائط القتيل الثاني (لأن ~~التفريغ عنه) أي القتيل الأول برفعه مفوض إلى أوليائه لأنهم الذين يتولون ~~دفنه، وطولب بالفرق بينهما وبين ما إذا وقع الجناح في الطريق فتعثر إنسان ~~بنقضه ومات ثم تعثر رجل بالقتيل ومات فإن دية القتيلين جميعا على صاحب ~~الجناح. # وأجيب بأن إشراع الجناح في نفسه جناية وهو فعله فصار كأنه ألقاه بيده ~~عليه فكان حصول القتيل في الطريق مضافا إلى فعله كحصول نقض الجناح في ~~الطريق ومن ألقى شيئا في الطريق كان ضامنا لما عطب به وإن لم يملك تفريغ ~~الطريق عنه بخلاف مسألة الحائط فإن نفس البناء ليس بجناية وبعد ذلك لم يوجد ~~منه فعل يصير به جانيا لكن جعل كالفاعل بترك النقض في الطريق مع القدرة على ~~التفريغ، والترك مع القدرة وجد في حق النقض لا في حق القتيل فلذلك ms2635 جعل ~~فاعلا في حق القتيل الأول لا في حق القتيل الثاني وبهذا يعلم حكم ما عطب ~~بالنقض وقد ذكره في الكتاب واضحا. وقوله (فسقطت) يعني الجرة بسقوط الحائط، ~~يشير إلى أنه لو وقعت الجرة وحدها فأصابت إنسانا فلا ضمان عليه لأنه وضعها ~~على # PageV10P323 # ملكه وهو لا يكون متعديا فيما يحدثه في ملكه سواء كان الحائط مائلا أو ~~غير مائل، كذا في المبسوط # وقوله (فعليه) أي فعلى كل واحد من حافر البئر وباني الحائط. وقوله (وله) ~~أي لأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن الموت حصل بعلة واحدة وهو الثقل المقدر: ~~يعني في الحائط، والعمق المقدر: يعني في البئر (لأن أصل ذلك) أي أصل الثقل ~~والعمق كما في قوله تعالى {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] (وهو القليل) أي ذلك ~~الأصل: يعني أن الجزء اليسير ليس بمهلك (حتى يعتبر كل جزء علة فتجتمع ~~العلل، وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم تقسم على أربابها بقدر ~~الملك) ألا ترى أنه لو أشهد عليهم جميعا ثم سقط على إنسان كان على كل واحد ~~منهم خمس الدية فيترك الإشهاد في حق الباقين لا يزداد الواجب على من أشهد ~~عليه، وعلى هذا تخرج مسألة البئر فيقال لهما اجتمع في حقه معنيان. # أحدهما موجب للضمان وهو التعدي بالحفر في ملك غيره، والآخر مانع عنه وهو ~~عدم التعدي من حيث الحفر في ملكه فيجعل المعتبر جنسا والمهدر جنسا فيلزمه ~~نصف الضمان. # ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن صفة التعدي تحققت في الثلثين فيجب عليه ~~ضمان الثلثين. وقوله (بخلاف الجراحات) جواب عن قولهما كما مر في عقر الأسد ~~ونهش الحية وجرح الرجل. وقوله (إلا أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم ~~الأولوية) يضاف إليه وإذا أضيف إلى الكل وبعضها معتبر في إضافة الضمان إليه ~~وبعضها غير معتبر فجعل غير المعتبر شيئا واحدا وإن تعدد فلذلك صار الضمان ~~نصفين فاعتبر أحدهما وأهدر الآخر، والله تعالى أعلم. # (باب جناية البهيمة) # PageV10P324 # ذكر جناية البهيمة والجناية عليها عقيب جناية الإنسان والجناية عليه في ~~باب ms2636 على حدة مما لا يحتاج إلى بيان. وقوله (لما أوطأت الدابة) الصحيح: لما ~~وطئت الدابة. وقيل يجوز أن يكون مفعولا الإيطاء محذوفين، وتقديره: أوطأت ~~الدابة يدها أو رجلها إنسانا فيكون من باب فلان يعطي. وقوله (ما أصابت) بدل ~~من قوله لما أوطأت الدابة، والكدم: العض بمقدم الأسنان. والخبط: الضرب ~~باليد. والصدم: هو أن تضرب الشيء بجسدك، ومنه اصطدم الفارسان إذا ضرب ~~أحدهما الآخر بنفسه ويقال نفحت الدابة الشيء إذا ضربته بحد حافرها. واعلم ~~أن جناية الدابة لا تخلو من أوجه ثلاثة: لأنها إما أن تكون في ملك صاحبها، ~~أو في ملك غيره، أو في طريق المسلمين، فإن كانت في ملك صاحبها ملكا كاملا ~~أو مشتركا متساويا أو متفاضلا؛ فإما أن يكون صاحبها معها أو لا يكون، فإن ~~كان الثاني لم يضمن صاحبها واقفة كانت الدابة أو سائرة وطئت بيدها أو ~~برجلها أو نفحت أو كدمت، وإن كان الأول فإما أن يكون سائقا لها أو قائدا، ~~وإما أن يكون راكبا عليها أو لا، فإن كان الأول لم يضمن صاحبها في الوجوه ~~كلها أتلفت نفسا أو مالا، لأن صاحبها في هذه الوجوه متسبب لاتصال أثر فعله ~~بالمتلف بواسطة فعل مختار وهو الدابة، والمتسبب إنما يضمن إذا كان متعديا، ~~ولا تعدي في إيقاف الدابة أو تسييرها في ملكه، وإن كان الثاني وهو يسير فإن ~~وطئت بيدها أو برجلها ضمن، وإن كدمت أو نفحت بيدها أو برجلها أو ضربت ~~بذنبها فلا ضمان لأن في الوجه الأول صاحب الدابة مباشر للإتلاف لأن ثقله ~~وثقل الدابة اتصلا بالمتلف فكأنهما وطئا جميعا، المباشر ضامن متعديا كان أو ~~لم يكن، وفي الثاني متسبب غير متعد وإن كانت الجناية في ملك غير صاحبها، ~~فإما أن أدخلها صاحبها فيه أو لا، فإن كان الثاني فلا ضمان عليه على كل حال ~~لأنه ليس بمتسبب ولا مباشر، وإن كان الأول فعليه الضمان على كل حال سواء ~~كان معها سائقها أو قائدها أو لا واقفة أو سائرة، لأن صاحبها إما مباشر أو ~~متسبب ms2637 متعد، إذ ليس له إيقاف الدابة وتسييرها في ملك الغير بغير إذنه، وإن ~~كانت في طريق المسلمين وقد أوقفها صاحبها فعليه ضمان ما تلف في الوجوه كلها ~~لأنه بالإيقاف متسبب متعد، إذ ليس له # PageV10P325 # شغل طريق المسلمين بإيقاف الدابة فيه، وإن كانت سائرة، فإما أن يكون ~~صاحبها معها أو لم يكن، فإن لم يكن فأما إن سارت بإرساله أو انفلتت فإن كان ~~الأول ضمن ما أتلفت ما لم تتحول عن جهة الإرسال يمنة أو يسرة لأن إرسالها ~~بلا حافظ سبب للإتلاف وهو فيه متعد، وإن كان الثاني فلا ضمان عليه في ~~الوجوه كلها، وإن كان صاحبها معها ضمن ما أتلفت راكبا كان أو سائقا أو ~~قائدا إلا النفحة بالرجل أو الذنب لأنه مباشر أو متسبب متعد. والغرض من هذا ~~الإسهاب بيان قول المصنف - رحمه الله -: الراكب ضامن لما أوطأت الدابة، إلى ~~قوله: وكذا إذا صدمت أنه محمول على ما إذا لم يكن الراكب في ملكه، لأن هذا ~~الجواب إن استقام في قوله ما أصابت بيدها أو برجلها لا يستقيم في قوله أو ~~كدمت أو خبطت أو صدمت فيما إذا كان في ملكه على ما مر آنفا، وذكر الأصل ~~الذي ينبني عليه هذه الفروع فقال (والأصل أن المرور في طريق المسلمين مباح ~~مقيد بشرط السلامة لأنه يتصرف في حقه من وجه وفي حق غيره من وجه لكونه ~~مشتركا بين كل الناس) أما أنه يتصرف في حقه فلأن الإنسان لا بد له من طريق ~~يمشي فيه لترتيب مهماته، فالحجر عن ذلك حرج وهو مدفوع. وأما أنه يتصرف في ~~حق غيره فلأن غيره فيه كهو في الاحتياج، فبالنظر إلى حقه يستدعي الإباحة ~~مطلقا، وبالنظر إلى حق غيره يستدعي الحجر مطلقا، فقلنا بإباحة مقيدة بشرط ~~السلامة عملا بالوجهين وبقية كلامه واضحة. وقوله (والمرتدف فيما ذكرنا) ~~يعني في موجب الجناية (كالراكب لأن المعنى) # PageV10P326 # أي المعنى الموجب وهو المباشرة والتصرف في الدابة بالتسيير على ما أراد ~~(لا يختلف) لأنها في أيديهم وتحت تصرفهم. وقوله (ثم هو) ms2638 يعني الإيقاف (أكثر ~~ضررا بالمارة) جواب عما يقال: سلمنا أن الإيقاف ليس من ضرورات السير لكنه ~~مثله في كونه تصرفا في الدابة فليلتحق به، ووجهه أنه أضر منه (لما أنه) أي ~~الإيقاف (أدوم من السير فلا يلحق به) وقوله (والسائق ضامن) لما فرغ من بيان ~~أحكام الراكب بين أحكام السائق والقائد، وقوله (والمراد النفحة) أي من قوله ~~لما أصابت بيدها أو رجلها، وإنما فسر بذلك لئلا يتوهم أن المراد به الوطء ~~فإنه يوجب الضمان على السائق والقائد بلا خلاف لأحد فيه. # وقوله (وإليه مال بعض المشايخ - رحمهم الله -) يعني العراقيين. وقوله ~~(فيمكنه الاحتراز عنه) يعني بإبعاد الدابة عن المتلف أو بإبعاده عنها. ~~وقوله (وقال أكثر المشايخ - رحمهم الله -) يريد مشايخ ما وراء النهر، # PageV10P327 # وقوله (ما ذكرناه) يعني قوله فلا يمكنه التحرز. وقوله (وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الرجل جبار» ) معطوف على قوله ما ذكرناه. ومعنى جبار: ~~هدر ومعناه النفحة بالرجل لأن الوطء مضمون بالإجماع. وقوله (وانتقال الفعل) ~~جواب عن قول الشافعي - رحمه الله - لأن فعلها مضاف إليهم: يعني أن ذلك يكون ~~بالقياس على الإكراه، ولا يكاد يصح لأن هناك الانتقال بتخويف القتل وهنا ~~تخويف بالضرب فلا يلحق به، قيل وفيه ضعف لأنه لم يقل بذلك قياسا على ~~الإكراه، وإنما قال بناء على أصل آخر وهو أن سير الدابة مضاف إلى راكبها ~~ولا كلام فيه وإنما الكلام في النفحة ومع ذلك لا يخلو عن ضعف. # والجواب القوي ما ذكره بقوله والحجة عليه ما ذكرناه، وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الرجل جبار» وأتى برواية الجامع الصغير لاشتمالها على الضابط ~~الكلي وبيان الكفارة. # وقوله (لما ذكرناه) إشارة إلى قوله لأن التلف بثقله. وقوله (على ما ~~ذكرنا) إشارة إلى قوله لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء. وقوله (لأن كل ~~ذلك سبب الضمان) يعني أن كل واحد منهما بانفراده عامل في الإتلاف فإن السوق ~~لو انفرد عن الركوب أوجب ضمان ما أتلفت بالوطء، وكذلك الركوب فلم يجز أن ~~يضاف عمل السوق في الإتلاف إلى الركوب، بل ms2639 كان التلف مضافا إليهما نصفين، ~~والمسبب إنما لا يضمن مع المباشر إذا كان سببا لا يعمل في التلف عند ~~انفراده، كالحفر فإنه لا يوجب التلف منفردا # PageV10P328 # عن الدفع الذي هو مباشرة، وتذكر تخصيص العلل ومخلصه فإنه من مظانه # . وقال (إذا اصطدم فارسان إلخ) أي ضرب أحدهما الآخر بنفسه، وحكم الماشيين ~~حكم الفارسين، لكن لما كان موت المصطدمين غالبا في الفارسين خصهما بالذكر، ~~وما ذكر زفر والشافعي رحمهما الله وجه القياس، وما قلنا وجه الاستحسان، وقد ~~روي عن علي - رضي الله عنه - كلا الوجهين فتعارضت روايتاه فرجحنا قولنا بما ~~ذكرناه: يعني قوله لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق إلخ، وفيه ~~بحث من وجهين: أحدهما أن الخصم أيضا ترجح جانبه بما ذكره من المعنى فتعارضت ~~جهتا الترجيح. والثاني أن ما ذكر ثم قياس، والقياس يصلح حجة، وما صلح حجة ~~لم يصلح مرجحا. # والجواب عن الأول أن ما ذكره منقوض بالواقع في البئر بمشيه فيكون فاسدا، ~~وعن الثاني أن القياس في مقابلة النص لا يصلح حجة. وقوله (وفيما ذكر) جواب ~~عن المسائل المذكورة في جهتهما، وذلك لأن # PageV10P329 # الفعل لما كان محظورا كان موجبا للضمان، ولكن لم يظهر في حق نفسه لعدم ~~الفائدة فسقط إيجابه الضمان في حق نفسه واعتبر في حق غيره فلذلك وجب على ~~عاقلة كل منهما نصف الدية، وأما فيما نحن فيه فالمشي مباح محض فلم ينعقد ~~موجبا للضمان في حق نفسه أصلا فكان صاحبه قاتلا له من غير معارضة أحد له في ~~قتله، فيجب على عاقلة كل منهما تمام دية الآخر، كمن مشى حتى سقط في البئر ~~ضمن الحافر وإن كان السقوط بالحفر والمشي جميعا، لكن لما كان المشي مباحا ~~لم يعتبر. وقوله (هذا الذي ذكرنا إذا كانا حرين في العمد والخطأ) أي وجوب ~~تنصيف الدية في العمد على عاقلة كل واحد منهما، وفي الخطأ الدية الكاملة ~~على ما ذكر في الكتاب، إلا أنه ذكر الخطأ في وضع المسألة والعمد في بيان ~~قول الخصم. وقوله (فيأخذها) أي ms2640 قيمة العبد ورثة المقتول الحر، قيل ينبغي أن ~~تسقط عن العاقلة لأن الدية أولا تثبت للميت لا محالة والورثة يخلفونه ~~والعاقلة يتحملون هاهنا موجب جنايته، فلما ملك الميت ما تحمله العاقلة سقط ~~عنهم، كما قلنا في امرأة قطعت يد رجل خطأ فتزوجها على اليد وما يحدث منه ~~فإن الدية تصير مهرا وتسقط عن العاقلة. وأجيب بأن السقوط إنما يكون فيما ~~إذا كان الراجع هو الجاني وهاهنا الراجع وارثه فبالنظر إلى أن المستحق أولا ~~هو الجاني يسقط وبالنظر إلى أن الراجع غيره لا يسقط فلا يسقط بالشك، ~~والباقي واضح. # وقوله (لأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء) يعني السرج وسائر الأدوات كما في ~~المحمول على عاتقه إذا وقع على شيء فأتلفه فإنه يجب الضمان، بخلاف اللباس ~~فإنه لا يقصد حفظه. وقوله (على ما مر من قبل) أي في باب ما يحدثه الرجل في ~~الطريق. # وقوله (ومن قاد قطارا) # PageV10P330 # القطار: الإبل تقطر على نسق واحد والجمع قطر، وكلامه واضح. # قال (وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار إلخ) رجل ربط بعيرا إلى قطار يقوده ~~رجل. فإما أن يعلم بربطه القائد أو لم يعلم، فإن كان الثاني وقد وطئ ~~المربوط إنسانا فقتله فعلى عاقلة القائد الدية لإمكان تحرزه عن ربط الغير، ~~فإذا ترك ذلك صار متسببا متعديا والدية في مثله على العاقلة كما في القتل ~~الخطأ ثم ترجع عاقلة القائد بما ضمنوا من الدية على عاقلة الرابط لأنه هو ~~الذي أوقعهم في هذه العهدة، كذا في الجامع الصغير. ووقع في رواية المبسوط: ~~ضمن القائد ثم يرجع على الذي ربط البعير، ووفق الإمام المحبوبي - رحمه الله ~~- بينهما بأنه اعتبر في المبسوط حقيقة الضمان. فإنه في الحقيقة على القائد ~~والرابط، إلا أن العواقل تعقل عنهما. واعتبر في الجامع الصغير حال الضمان ~~وقراره وهو على العاقلة، وإن كان الأول لم يرجعوا لأن القائد حين علم ~~بالربط فقد رضي بما يلحقه من الضمان فلا يرجعون عليهم بشيء ولم يذكره ~~لظهوره. وقوله (وإنما لا يجب الضمان عليهما ابتداء) ظاهر. وقوله (قالوا) ms2641 ~~يعني أن لفظ الجامع الصغير غير متعرض للسير والوقوف، والمشايخ - رحمهم الله ~~- قالوا هذا: أي رجوع عاقلة القائد على عاقلة الرابط إذا ربط والقطار يسير. ~~أما إذا ربط والإبل قيام ثم قادها فإنه يضمنها القائد بلا رجوع على أحد، ~~والوجه ما ذكره في الكتاب. # وقوله (ومن أرسل بهيمة) يريد كلبا لقوله بعده وكذا لو أرسل كلبا، ومعنى ~~سوقه إياه أن يمشي خلفه (ولو أرسل طيرا) أي بازيا وساقه فأصاب في فوره بأن ~~قتل صيدا مملوكا لم يضمن المرسل السائق لعدم اعتبار # PageV10P331 # السوق والإرسال فيه في حق الضمان، حتى لو كان ذلك في الحرم وقتل صيد ~~الحرم لم يلزمه شيء. وقوله (انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق ~~سواه) أي سوى طريق اليمنى واليسرى بأن كان على الجادة ماء أو وحل فحينئذ لا ~~ينقطع حكم الإرسال كما لو لم ينعطف يمنة ويسرة. وقوله (وكذلك إذا وقفت ثم ~~سارت) أي ينقطع حكم الإرسال. وقوله (وهذه) أي وقفة الدابة تنافي مقصود ~~المرسل وهو السير، فإن مقصوده من الإرسال هو السير لا الوقوف. وقوله ~~(وبخلاف) معطوف على قوله بخلاف ما إذا أوقفت لأن حكمها مخالف لحكم أصل ~~المسألة، وتبين به الفرق بين الإرسالين كما بين بقوله بخلاف ما إذا وقفت ~~الفرق بين الوقفتين. # وقوله (على فوره) أي فور الإرسال وهو أن لا تميل يمينا ولا شمالا. وقوله ~~(لما مر) إشارة إلى قوله انقطع حكم الإرسال. وقوله (قال محمد - رحمه الله ~~-: هي المنفلتة) أي العجماء التي أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها ~~هي # PageV10P332 # المنفلتة لا التي أرسلت، فإن إفسادها إذا كان في فور الإرسال ليس بجبار ~~كما ذكرنا آنفا فكان تفسيره احترازا عن الأجراء على عمومه. وقوله (من ~~الإرسال وأخواته) يعني السوق والقود والركوب. قال في النهاية: كان من حق ~~الكلام أن يقول من الإرسال وأمثاله أو يقول من الإرسال وأخواتها بتأويل ~~الكلمة إذ السوق والقود لما كان أختا لا أخا للإرسال كان الإرسال أختا ~~أيضا، وإلا يلزم جعل بعض أسباب التعدي ms2642 أخا وبعضها أختا من غير دليل، وليس ~~بشيء لأنه ليس هاهنا مؤنث معنوي خولف فيما يقتضيه حتى يناقش على ذلك. # قال (شاة لقصاب فقئت عينها) الجزر: القطع، وجزر الجزور: نحرها، والجزور ~~ما أعد من الإبل للنحر يقع على الذكر والأنثى وهي مؤنث، وإنما قال: وجزوره ~~ربع القيمة ولم يقل وبعيره ليتبين أن البقر والإبل وإن أعد اللحم كالشاة لا ~~يختلف الجواب فيهما، بل سواء كانا معدين للحم أو للحرث والحمل والركوب ففيه ~~ربع القيمة كما في الذي لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار. # وقال الشافعي - رحمه الله -: فيه النقصان واعتباره بالشاة عمل بالظاهر. ~~ولنا ما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أوجب ذلك، وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى بذلك فتركنا ~~القياس. فإن قيل: يجوز أن يكون قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~لا يؤكل لحمه. فالجواب أن المعنى الذي أوجب ذلك في غير المأكول من الحمل ~~والركوب والزينة والجمال، والعمل موجود في مأكول اللحم فيلحق به. # وقوله (ولأن فيها مقاصد سوى اللحم) دليل معقول على ذلك وهو واضح. وفيه ~~إشارة إلى الجواب عن القياس على الشاة فإن المقصود منها # PageV10P333 # اللحم وفقء العين لا يفوته بل هو عيب يسير فيلزم نقصان المالية. وقوله ~~(ولأنه إنما يمكن إقامة العمل بها) دليل آخر. وهو أيضا واضح لكن الاعتماد ~~على الأول ألا ترى أن العينين لا يضمنان بنصف القيمة، كذا قاله فخر الإسلام ~~- رحمه الله -، وإنما قال ذلك لأن المعمول به في هذا الباب النص وهو ورد في ~~عين واحدة فيقتصر عليه. # وقوله (أو نخسها) يعني بغير إذن الراكب والنخس هو الطعن، ومنه نخاس ~~الدواب دلالها. فإن قيل: القياس يقتضي أن يكون الضمان على الراكب لكونه ~~مباشرا وإن لم يكن متعديا لأن التعدي ليس من شرطه، فإن لم يختص به فلا أقل ~~من الشركة. فالجواب أن القياس يترك بالأثر، وفيه أثر عمر وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما -، وقد أشار المصنف - رحمه ms2643 الله - إلى الجواب بقوله ولأن الراكب ~~والمركب مدفوعان بدفع الناخس، لأن فعل الراكب قد انتقل إلى الدابة لأن ~~الوثبة المهلكة إنما كانت منها فكان مضطرا في حركته، وفعل الدابة قد انتقل ~~إلى الناخس لكونه الحامل لها على ذلك ملجئا فكان الناخس بمنزلة الدافع ~~للدابة والراكب معا على ما فعل في الدابة، والمدفوع إلى الشيء وإن كان ~~مباشرا لا يعتبر مباشرا كما في الإكراه الكامل، فلا يجب عليه جزاء المباشرة ~~إن فرض مباشرا ولا التسبيب أيضا لأنه يعتمد التعدي وهو مفقود. فإن قيل: ما ~~بال النفحة أوجبت الضمان على الناخس دون الراكب والسائق أيضا عند أكثر ~~المشايخ - رحمهم الله - وهي مما لا يمكن التحرز عنها؟ فالجواب أنها لا ~~توجبه على السائق إذا كان بالإذن وهاهنا بلا إذن، فلو نخس وهو مأذون كان ~~سائقا، وإمكان التحرز إنما يمكن في حق غير المتعدي وغير المأذون بذلك متعد ~~فلا يعتبر. وقوله (ولأن الناخس متعد في تسبيبه) دليل آخر، وفيه نظر لأن ~~الراكب إن كان فعله معتبرا فهو مباشر والتعدي ليس من شرطه، # PageV10P334 # وإن لم يكن معتبرا لكونه مدفوعا فقد استغنى عن ذكره بذكر الدليل الأول، ~~ويمكن أن يجاب عنه بأن الراكب مباشر فيما إذا أتلفت بالوطء لأنه يحمل التلف ~~بالثقل كما تقدم، وليس الكلام هاهنا في ذلك، وإنما هو في النفح بالرجل ~~والضرب باليد والصدمة فكانا متسببين، وترجح الناخس في التغريم للتعدي، وفي ~~استعمال الترجيح هاهنا تسامح، لأن شرطه إذا كان مفقودا لا يصلح معارضا حتى ~~يحتاج إلى الترجيح، ولعل معناه اعتبر موجبا في التغريم لأن الترجيح سبب ~~الاعتبار فكان ذكر السبب وإرادة المسبب، وقوله (لما بيناه) إشارة إلى قوله ~~ولأن الراكب والمركب مدفوعان، وفي النهاية هو قوله لأنه متعد في تسبيبه ~~وليس بشيء فتأمل. وقوله (والواقف في ملكه والذي يسير في ذلك سواء) يعني يجب ~~الضمان على الناخس في كل حال، وقيد بملكه احترازا عما تقدم من الإيقاف في ~~غير الملك فإنه يتنصف الضمان هناك على عاقلتهما، وقوله (والثاني) أي الوطء ~~(مضاف إلى ms2644 الناخس) لأنه كالسائق لها والسائق مع الراكب يضمنان ما وطئته ~~الدابة، وهذه رواية ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله. # PageV10P335 # وقوله (مضاف إليهما) أي إلى الراكب والناخس. وفي بعض النسخ إليها: أي إلى ~~النخسة. وقوله (ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف) لوجود انفصال السوق عن ~~الإتلاف فليس عينه ولا من ضروراته. وقوله (يقتصر عليه) أي على الناخس لأن ~~الراكب أذن له بالسوق لا بالإيطاء والإتلاف. وقوله (والركوب وإن كان علة) ~~جواب سؤال تقريره الراكب صاحب علة للوطء على معنى أنه يستعمل رجل الدابة في ~~الوضع والرفع فكان ذلك بمنزلة فعل رجله حقيقة، ولهذا يجب عليه الكفارة دون ~~الناخس، والناخس صاحب شرط في حق فعل الوطء، والإضافة إلى العلة أولى. ووجهه ~~أن الركوب وإن كان علة للوطء لكن النخس ليس بشرط لهذه العلة لتأخره عن ~~الركوب، بل هو شرط أو علة للسير والسير علة للوطء، فكان الوطء ثابتا بعلتين ~~فيجب الضمان عليهما، وقد مثل لذلك بما ذكر في الكتاب وهو واضح. # وقوله (وصار كما إذا أمر صبيا يستمسك) إنما قيد بذلك لأنه إذا لم يستمسك ~~فلا ضمان على أحد، أما على الصبي فلأن مسكه بمنزلة الحمل على الدابة فلا ~~يضاف السير إليه وأما على الرجل فلأنه لم يسيرها، وإذا لم يضف سيرها إلى ~~أحد كانت منفلتة وفعلها جبار. # وقوله (والناخس إذا كان عبدا) # PageV10P336 # يعني ونخس بغير إذن الراكب فالضمان في رقبته يدفع بها أو يفدي، والباقي ~~ظاهر إلى آخره والله أعلم. ### | [باب جناية المملوك والجناية عليه] # (باب جناية المملوك والجناية عليه) لما فرغ من بيان أحكام جناية المالك ~~وهو الحر والجناية عليه شرع في بيان أحكام جناية المملوك وهو العبد، وأخره ~~لانحطاط رتبته عن رتبته. لا يقال: العبد لا يكون أدنى منزلة من البهيمة ~~فكيف أخر باب جنايته عن باب جناية البهيمة، لأن جناية البهيمة كانت باعتبار ~~الراكب أو السائق أو القائد وهم ملاك. قال (وإذا جنى العبد جناية خطإ) اعلم ~~أن التقييد بالخطأ هنا # PageV10P337 # مفيد في الجناية في النفس، لأنه ms2645 إذا كان عمدا يجب القصاص، وأما فيما دون ~~النفس فلا يفيد لأن خطأ العبد وعمده فيما دون النفس سواء فإنه يوجب المال ~~في الحالين، إذ القصاص لا يجري بين العبد والعبد ولا بين العبيد والأحرار ~~فيما دون النفس. وقوله (قيل لمولاه إما تدفعه بها أو تفديه) يعني بعد ~~الاستيفاء، فإنه لا يقضى على المولى بشيء في ذلك حتى يبرئ المجني عليه ~~اعتبارا لجنابة بجناية الحر، وقد بينا أنه يستأنى في جناية الحر لأن موجبها ~~يختلف بالسراية وعدمها، والقضاء قبل الاستيناء قضاء بالمجهول وهو لا يجوز. # وقوله (وفائدة الاختلاف في اتباع الجاني بعد العتق) فعنده الوجوب على ~~العبد فيتبعه المجني عليه بعد العتق وعندنا الوجوب على المولى دون العبد ~~فلا يتبعه بعد العتق لأنه بالعتق صار مختارا للفداء وقوله (والمسألة مختلفة ~~بين الصحابة - رضي الله عنهم -) فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - مثل ~~مذهبنا، قال: إذا جنى العبد إن شاء دفعه وإن شاء فداه، وهكذا روي عن علي ~~ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهما - وغيرهما. وروي عن علي - رضي الله عنه - ~~مثل مذهبه. قال: عبيد الناس أموالهم جزاء جنايتهم في قيمتهم: أي في أثمانهم ~~لأن الثمن قيمة العبد. وقوله (فتجب في ذمته) أي في ذمة العبد كما في الدين، ~~فإن الدين في ذمته يكون شاغلا لمالية رقبته يباع فيه إلا أن يقضي المولى ~~دينه كذلك ضمان الجناية وكذا في الجناية على المال، وفي بعض النسخ كما في ~~الذمي يعني إذا قتل الذمي رجلا خطأ تجب ديته في ذمته لا على عاقلته كما # PageV10P338 # في إتلاف المال. وقوله بعد هذا بخلاف الذمي يدل على صحة هذه النسخة. # وقوله (ولنا أن الأصل إلخ) ظاهر، وفيه بحث، وهو أن الحكم في المسألة ~~مختلف، فإن حكمها عندنا الوجوب على المولى وعنده الوجوب على العبد كما ~~ذكرنا، وهو بناه على أصل ونحن على أصل، فمن أين يقوم لأحدنا حجة على الآخر، ~~ويمكن أن يقال: الشافعي - رحمه الله - جعل موجب جنايته في ذمته كوجوب الدين ~~في ذمته وكوجوب ms2646 الجناية على المال، ونحن إذ بينا الفرق بينهما بقي أصله بلا ~~أصل فبطل، وقد بين المصنف - رحمه الله - ذلك بقوله بخلاف الذمي فإنهم لا ~~يتعاقلون فيما بينهم فتجب في ذمته صيانة للدم عن الهدر، وبقوله وبخلاف ~~الجناية على المال لأن العواقل لا تعقل المال فتجب في ذمته. وأما أصلنا فهو ~~ثابت في نفسه مستند إلى النص الذي لا يعقل إبطاله ليس بمقيس على أصل يبطل ~~بإبداء الفارق. على أن قوله إن الأصل في موجب الجناية أن يجب على المتلف ~~يبطل أيضا بقولنا الأصل ذلك في موجب الجناية العمد أو الخطأ والأول مسلم ~~ولا يفيده، إذ الكلام في الخطأ والثاني عين النزاع. وقوله (لأنه هو الجاني ~~غير مفيد) لأنه يحتاج أن يقول: والأصل في الجاني أن يكون موجب جنايته على ~~نفسه لأنه المتلف فهو مصادرة على المطلوب. # PageV10P339 # وقوله (إلا أنه يخير) استثناء من قوله والمولى عاقلته جواب عما يقال لو ~~كان المولى عاقلته لما كان مخيرا كما في سائر العواقل. ووجه ذلك ما ذكره في ~~الكتاب وتحقيقه أن الخطأ يوجب التخفيف، ولما كان في سائر العواقل كثرة ظهر ~~فيها بالتوزيع والقسمة على وجه لا يوجب الإجحاف، وأما هاهنا فالمولى واحد ~~فأظهرناه فيه بإثبات الخيار. # وقوله (غير أن الواجب الأصلي هو الدفع) جواب عما يقال لو وجب الجنابة في ~~ذمة المولى حتى وجب التخيير لما سقط بموت العبد كما في الحر الجاني إذا مات ~~فإن العقل لا يسقط عن عاقلته. ووجهه أن الواجب الأصلي هو الدفع، وإن كان له ~~حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة فإن الموجب الأصلي فيه جزء من ~~النصاب، وللمالك أن ينتقل إلى القيمة (ولهذا) أي ولكون الواجب الأصلي هو ~~الدفع يسقط الموجب بموت العبد لفوات المحل. وقوله (في الصحيح) احتراز عن ~~رواية أخرى ذكرها التمرتاشي - رحمه الله - أن الدية هو الأصل، ولكن للمولى ~~أن يدفع هذا الواجب بدفع الجاني، وإنما كان ذلك صحيحا لما ذكر في الأسرار ~~أن بعض مشايخنا - رحمهم الله - ذكر أن الواجب الأصلي ms2647 هو الأرش على المولى ~~وله المخلص بالدفع. ثم قال: والرواية بخلاف هذا في غير موضع، وقد نص محمد ~~بن الحسن - رحمه الله - أن الواجب هو العبد. # وقوله (بخلاف موت الحر الجاني) جواب عما يذكر هاهنا مستشهدا به كما ~~ذكرناه آنفا. ووجهه أن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء فصار كالعبد في صدقة ~~الفطر في أنها تجب عن العبد على المولى ولا تسقط بموت العبد. قال (فإن دفعه ~~ملكه ولي الجناية) فإن دفع المولى العبد الجاني ملكه المجني عليه (وإن فداه ~~فداء بأرش الجناية) وكل ذلك يلزمه حالا، أما الدفع فلأن الواجب عند اختياره ~~عين العبد وهو ظاهر، فالتأجيل في الأعيان باطل لأن التأجيل شرع للتحصيل ~~ترفها وتحصيل الحاصل باطل، وأما الفداء فلأنه لما جعل بدلا عن العبد في ~~الشرع قام مقامه ولهذا سمي فداء فيأخذ حكمه. قيل كون # PageV10P340 # الشيء بدلا عن شيء لا يستلزم الاتحاد في الحكم، ألا ترى أن المال قد يقع ~~بدلا عن القصاص ولم يتحدا في الحكم، فإن القصاص لا يتعلق به حق الموصى له ~~وإذا صار ما لا تعلق به، وكذلك التيمم بدل عن الوضوء والنية من شرطه دون ~~الأصل وغير ذلك. # وأجيب بأن الفداء لما وجب بمقابلة الجناية في النفس أو العضو أشبه الدية ~~والأرش وهما يثبتان مؤجلا وذلك يقتضي كون الفداء كذلك، ولما اختاره المولى ~~كان دينا في ذمته كسائر الديون وذلك يقتضي كونه كذلك: أي كسائر الديون ~~حالا، لأن الأجل في الديون عارض ولهذا لا يثبت إلا بالشرط كما تقدم، فتعارض ~~جانب الحلول والأجل فترجح جانب الحلول بكونه فرع # PageV10P341 # أصل حال موافقة بين الأصل وفرعه، وهذا كلام حسن وإن لم يكن في لفظ المصنف ~~- رحمه الله - ما يشعر به، ويجوز أن يقال الأصل أن لا يفارق الفرع الأصل ~~إلا بأمور ضرورية، فإن الأصل عند المحصلين عبارة عن حالة مستمرة لا تتغير ~~إلا بأمور ضرورية، والمسائل المذكورة تغيرت بذلك، وهو أن القصاص غير صالح ~~لحق الموصى له بالمال فلا يتعلق حقه به والتراب غير مطهر ms2648 بطبعه فلم يكن بد ~~من إلحاق النية به ليكون مطهرا شرعا بخلاف الماء، وفيما نحن فيه ليس أمر ~~ضروري يمنعه عن الحلول الذي هو حكم أصله فيكون ملحقا به. # لا يقال: قد يتضرر بوجوبه حالا فهو ضرورة، لأن ذلك لزمه باختياره على ~~الدفع فهو ضرر مرضي. وقوله (على ما بيناه) إشارة إلى قوله غير أن الواجب ~~الأصلي هو الدفع إلخ (وإن مات) أي العبد الجاني بعدما اختار المولى الفداء ~~قولا أو فعلا لم يبرأ بموت العبد عن الفداء، وطولب بالفرق بين هذا وبين ~~خصال كفارة اليمين فإن الحانث غير مخير، وإن عين أحدهما قولا لم يتعين ~~وهاهنا قد تعين. وأجيب بأن حقوق العباد أوجب رعاية لاحتياجهم وذلك في ~~التعين قولا وفعلا، وأما حقوق الله تعالى فالمقصود منها الفعل فتعين الواجب ~~به. # وقوله (لأن تعلق الأولى) أي الجناية الأولى برقبته لا يمنع تعلق الجناية ~~الثانية. فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين الرهن فإن تعلق حق المرتهن به ~~يمنع تعلق الثاني به، حتى أن الراهن لو مات بعد الرهن وعليه ديون أخرى سوى ~~دين المرتهن لحقته قبل الرهن أو بعده لا يتعلق سائر الديون بالرهن فقد منع ~~تعلق الدين الأول برقبته غيره وهاهنا لم يمنع وأجيب بأن في الرهن إيفاء أو ~~استيفاء حكما فكأن المرتهن قد استوفاه فلا يتعلق به غيره، وليس في الجناية ~~كذلك. وقوله (على قدر أرش جنايتهما) لأن المستحق إنما يستحق عوضا عما فات ~~عليه فلا بد من أن يقسم على قدر المعوض. وقوله (لما ذكرنا) يعني قوله لأن ~~تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية. وقوله (وعلى هذا حكم الشجات) ~~يعني لو شج رجلا موضحة وآخر هاشمة وآخر منقلة ثم اختار المولى الدفع يدفع ~~إلى صاحب الموضحة سدس العبد لأن له خمسمائة، وإلى صاحب الهاشمة ثلثه لأن له ~~ألفا، وإلى صاحب المنقلة نصف لأن له ألفا وخمسمائة فيقتسمون الرقبة هكذا. # وقوله (وهي الجنايات المختلفة) يعني فجاز أن يختار في أحدهم خلاف ما ~~اختاره في حق الآخر كما ms2649 لو انفرد كل واحد منهم. وقوله (والحق يجب للمقتول) ~~جواب عما يقال: الحق وإن كان متحدا بالنظر إلى السبب فهو متعدد بالنظر إلى ~~المستحقين # PageV10P342 # فكان الواجب أن يكون حكم هذه المسألة مثل الأولى. ووجهه أنا لا نسلم أن ~~المستحق متعدد بل هو واحد، لأن الحق يجب للمقتول إلخ. لا يقال: الملك يثبت ~~للوراث حقيقة وحكما وللميت حكما فقط، لأنه ليس من أهل الملك حقيقة فوجب ~~ترجيح جانب الوارث، لأن ملك الميت أصل وملك الوارث متفرع عليه واعتبار ~~الأصل أولى. # قال (فإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية) الأصل في جنس هذه المسائل ~~أن المولى إذا علم بجناية العبد وتصرف فيه فإن تصرف بما يعجزه عن الدفع صار ~~مختارا للفداء وإلا فلا، وإذا لم يعلم بالجناية لم يكن مختارا للفداء لكن ~~يضمن الأقل من قيمة العبد ومن أرش الجناية، وعلى هذا تخرج الفروع المذكورة ~~في الكتاب. وقوله (وعلى هذين الوجهين) يعني قبل العلم وبعده. # وقوله (بخلاف الإقرار على رواية الأصل) يعني إذا جنى العبد جناية فقال ~~وليها هو عبدك فادفعه أو افده فقال هو لفلان الغائب وديعة عندي أو عارية أو ~~إجارة أو رهن لا يصير مختارا للفداء لما ذكر في الكتاب، ولم تندفع عنه ~~الخصومة حتى يقيم على ذلك بينة، إن أقامها أخر الأمر إلى قدوم الغائب، وإن ~~لم يقمها خوطب بالدفع أو الفداء ولا يصير مختارا للدية مع تمكنه من الدفع، ~~وقوله (وألحقه الكرخي بالبيع وأخواته) في صيرورته مختارا لما ذكر في ~~الكتاب، قال في الإيضاح: وهو رواية خارجة عن الأصول. وقوله (وإطلاق الجواب) ~~يريد قوله ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها إلخ. # وقيل يريد به قوله في أول الباب وإذا جنى العبد جناية خطأ فإنه ينتظم ~~النفس وما دونه. وقوله (وكذا المعنى لا يختلف) لأن كل واحد مال. وقوله ~~(لأنه يزيل الملك) لا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف في الدخول في ملك المشتري ~~وعدمه وليس بمحتاج إليه هاهنا، وقوله (بخلاف ما إذا كان كان الخيار للبائع ~~ونقصه، وبخلاف ms2650 العرض على البيع) يعني لا يصير مختارا للفداء بهما لأن الملك ~~ما زال. قيل المشتري بشرط الخيار إذا باع بشرط الخيار لنفسه كان مجيزا ~~للبيع والبائع بشرط الخيار لنفسه إذا عرض على البيع كان فاسخا للبيع فلم لا ~~يكون المولى بالبيع بشرط الخيار لنفسه أو بالعرض على البيع مختارا للفداء؟ ~~وأجيب بأن ثمة ضرورة لم تتحقق هاهنا، وهي أنه لو لم يجعل مجيزا وفاسخا هناك ~~لكان تصرفه واقعا في ملك الغير على تقدير تعذر الفسخ في الأولى وتقدير ~~الإجازة في الثانية، وأما هاهنا فلو لم يجعل مختارا للفداء بهذا التصرف لم ~~يتبين بالدفع أنه تصرف في ملك الغير فافترقا، وقوله (بخلاف الكتابة ~~الفاسدة) بأن كاتب المسلم عبده الجاني على خمر أو خنزير فإنه يصير مختارا ~~للفداء لأن موجبه يثبت بنفس العقد وهو تعليق العتق بالأداء فكانت الكتابة ~~نظير البيع الفاسد بعد # PageV10P343 # القبض. # وقوله (فيما ذكرناه) قيل يعني في اختيار الفداء، وقيل في العلم بالجناية ~~وعدمه. وقوله (ولو ضربه فنقصه) يعني بأن أثر فيه حتى صار مهرولا أو قلت ~~قيمته ببقاء أثر الضرب فهو مختار إذا كان عالما بالجناية لأنه حبس جزءا ~~منه، وأما إذا ضربه ولم يعلم بها كان عليه الأقل من قيمته ومن الأرش إلا أن ~~يرضى ولي الدم أن يأخذه ناقصا، ولا ضمان على المولى لأنه لما رضي به ناقصا ~~صار كأن النقصان حصل بآفة سماوية. وقوله (وكذا إذا كانت بكرا فوطئها) يعني ~~يصير به مختارا للفداء، وإن لم يكن الوطء معلقا لما قلنا إنه حبس جزءا منه. ~~وقوله (بخلاف التزويج) يعني لا يصير به مختارا للفداء لأنه لا يعجزه عن ~~الدفع كما لا يعجزه عن البيع، وعلل المصنف - رحمه الله - بقوله (لأنه عيب ~~من حيث الحكم) وذلك لا يثبت به اختيار الفداء كما لو أقر عليها بالسرقة ~~عالما بالجناية، فإن بهذا الإقرار يدخلها نوع عيب، ولكن لما كان حكما لم ~~يثبت به اختيار الفداء، وفيه إشارة إلى رد طعن عيسى حيث قال: التزويج تعييب ~~وبالتعييب يثبت اختيار ms2651 الفداء كما لو ضرب على يديها وعيبها، وذلك لأن ~~التعييب حقيقة يثبت به اختيار الفداء لأن فيه حبس جزء منها، وأما الحكمي ~~فليس كذلك. # وقوله (وبخلاف وطء الثيب) فإن به لا يصير المولى مختارا للفداء ما لم يكن ~~معلقا في ظاهر الرواية لأنه لا ينقص من غير إعلاق. # وقوله (على ظاهر الرواية) احتراز عما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أن ~~مطلق الوطء يكون اختيارا لأن الحل يختص بالملك فكان الوطء دليلا على إمساك ~~العين. فإن قيل: ما الفرق بين هذا على ظاهر الرواية وبين البيع بشرط ~~الخيار؟ فإن الوطء هناك فسخ للبيع وإن لم يكن معلقا، وهاهنا لا يكون ~~اختيارا إلا إذا كان معلقا. أجيب بأنه لو لم يجعل فسخا للبيع وقع الوطء ~~حراما، لأنه إذا اختار الفداء بعد ذلك ملكها المشتري من حين العقد ولهذا ~~يستحق زوائدها، فتبين أن الوطء حصل في غير ملكه فللتحرز عن ذلك جعلناه ~~فسخا، وهاهنا إذا دفعها بالجناية يملكها ولي الجناية من وقت الدفع ولهذا لا ~~يسلم له شيء من زوائدها فلا يتبين أن الوطء كان في غير ملكه. وقوله (وبخلاف ~~الاستخدام) يعني لو استخدم العبد الجاني بعد العلم بالجناية لا يكون مختارا ~~للفداء، حتى لو عطب في الخدمة لا ضمان عليه لأن الاستخدام لا يختص بالملك ~~فلم يدل على الاختيار ولا يصير مختارا بالإجارة، والرهن في الأظهر لأن ~~الإجارة تنتقض بالأعذار فيكون قيام حق ولي الجناية فيه عذرا في نقض الإجارة ~~والراهن يتمكن من قضاء الدين واسترداد الرهن متى شاء فلم يتحقق عجزه عن ~~الدفع بهذين الفعلين فلا يجعل ذلك اختيارا للفداء. # وقوله (في الأظهر) احتراز عما ذكر في بعض نسخ الأصل أنه يكون مختارا ~~للإجارة والرهن لأنه أثبت عليه يدا مستحقة فصار كالبيع. وقوله (وكذا بالإذن ~~في التجارة) يعني لا يكون به مختارا لأنه لا يعجزه عن الدفع ولا ينقص ~~الرقبة (إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لأن الدين لحقه من جهة ~~المولى) ووجوب الدين في ذمة العبد نقصان ms2652 له، لأن الغرماء يتبعون ولي ~~الجناية إذا دفع إليه فله أن يمتنع من قبوله. # قال (ومن قال # PageV10P344 # لعبده إن قتلت فلانا) ومن علق عتق عبده بجناية توجب الدية مثل أن يقول: ~~إن قتلت أو رميته أو شججته فأنت حر فهو مختار للفداء إن فعل ذلك خلافا لزفر ~~- رحمه الله -، لأن اختيار الفداء إنما يكون بعد الجناية والعلم بها، وعند ~~التكلم ليس شيء منهما بموجود، وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير به ~~مختارا، واستشهد بالمسألة المذكورة في الكتاب. وقوله (ولنا) ظاهر. وقوله ~~(ولأنه حرضه) دليل آخر، ومعناه أن المولى حرض العبد على مباشرة الشرط وهو ~~القتل أو الرمي أو الشج (بتعليق أقوى الدواعي إليه) أي إلى الشرط وهو ~~الحرية (والظاهر أنه بفعله) رغبة منه في الحرية (وهذا دلالة الاختيار) ~~وإنما قلنا بجناية لأنه لو علقه بغيرها مثل أن يقول لعبده إن دخلت الدار ~~فأنت حر ثم جنى ثم دخل الدار فإن المولى لا يصير مختارا للفداء بالاتفاق ~~لعدم العلم بالجناية عند التعليق، بخلاف ما إذا علق بالجناية فإنه علق بها ~~أقوى الدواعي إليه، والظاهر وجودها فكان عالما بها ظاهرا، وإنما قلنا ~~بجناية توجب الدية لأنها لو كانت توجب القصاص لم يكن على المولى شيء وإنما ~~هو على العبد، وذلك لا يختلف بالرق والحرية فلم يفوت المولى على ولي ~~الجناية بتعليقه شيئا. # وقوله (ووجه ذلك) يريد بيان الفرق بين ما إذا أعتق وبين ما إذا لم يعتق ~~(أنه إذا لم يعتقه وسرى تبين أن الصلح) أي الدفع (وقع باطلا) وسماه صلحا ~~بناء على ما اختاره بعض المشايخ - رحمهم الله - # PageV10P345 ### | [العناية] # أن الموجب الأصلي هو الفداء فكان الدفع بمنزلة الصلح لسقوط موجب الجناية ~~به، وإنما وقع باطلا لأنه كان عن المال لعدم جريان القصاص بين أطراف ~~الأحرار والعبيد، وإذا سرى تبين أن المال لم يكن واجبا، وإنما الواجب هو ~~القصاص فكان الصلح واقعا بغير بدل: يعني المصالح عنه، لأن الذي كان الصلح ~~وقع عنه وهو المال قد زال، والذي وجد من القتل ms2653 لم يكن وقت الصلح فبطل، ~~والباطل لا يورث شبهة، كما إذا طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة مع ~~العلم بحرمتها عليه فإنه لا يصير شبهة لدرء الحد فوجب القصاص. بخلاف ما إذا ~~أعتقه لأن إقدامه على الإعتاق يدل على قصده تصحيح الصلح، لأن الظاهر من حال ~~العاقل أنه إذا أقدم على تصرف يقصد تصحيحه، ولا صحة لهذا الصلح إلا بجعله ~~صلحا عن الجناية وما يحدث منها فيجعل مصالحا عن ذلك مقتضى الإقدام على ~~الإعتاق، ويجعل المولى أيضا كذلك دلالة، لأنه لما رضي يكون العبد عوضا عن ~~القليل كان بكونه عوضا عن الكثير أرضى، وشرط صحة الاقتضاء وهو إمكان ~~المقتضي موجود، ولهذا لو نص على ذلك ورضي به المولى صح، فتبين أنه إذا أعتق ~~حصل بينهما صلح جديد ابتداء، وإذا لم يعتق لم يوجد الصلح ابتداء، والصلح ~~الأول وقع باطلا فيرد العبد إلى المولى والأولياء على خيرتهم في العفو ~~والقتل. # وقوله (وذكر في بعض النسخ) قال الإمام فخر الإسلام - رحمه الله - # PageV10P346 # وذكر في بعض نسخ هذا الكتاب: أي كتاب الجامع الصغير هذه المسألة على خلاف ~~هذا الوضع، وساق الكلام مثل ما ذكر في الهداية، وبعض الشارحين عبر عن ~~النسخة الأولى بالنسخة المعروفة وعن الثانية بغير المعروفة. وقوله (إلى آخر ~~ما ذكرنا) يعني وإن لم يعتقه رد إلى مولاه ويجعل الأولياء على خيرتهم بين ~~القتل والعفو. وقوله (وهذا الوضع يرد إشكالا) قيل أي الوضع الثاني وهو ~~النسخة الغير المعروفة، وإنما خص هذا الوضع بورود الإشكال لأنه دفع العبد ~~في هذا الوضع بطريق الصلح والصلح متضمن للعفو لأنه ينبئ عن الحطيطة فيكون ~~هذا نظير العفو، ولا كذلك الوضع الأول لأن الدفع ثمة ليس بطريق الصلح بل ~~بطريق الدفع، فلما لم يكن بطريق الصلح لم يكن فيه حط شيء فلا يرد إشكالا ~~على مسألة العفو، وقيل هذا الوضع: أي وضع الجامع الصغير في النسخة المعروفة ~~وغيرها يرد إشكالا فيما إذا عفا عن اليد وسرى إلى النفس ومات حيث لا يجب ~~القصاص هناك، وهاهنا ms2654 قال يجب. واختلف المشايخ - رحمهم الله - في الجواب عن ~~ذلك، فقال بعضهم: ما ذكر هاهنا من وجوب القصاص جواب القياس فيكون الوضعان ~~جميعا على القياس والاستحسان: يعني وجوب القصاص في هذه المسألة على ~~النسختين جواب القياس، وفي الاستحسان تجب الدية، وفي مسألة العفو وجوب ~~الدية جواب الاستحسان، وفي القياس يجب القصاص فكان الوضع في هذه المسألة ~~وتلك على القياس والاستحسان، فاندفع التدافع وحصل التوافق، وقال بعضهم: ~~بينهما فرق، وهو أن العفو عن اليد صح ظاهرا، لأن الحق له كان في اليد من ~~حيث الظاهر (فيصح العفو ظاهرا) وتبطل به الجناية كذلك لأن العفو عنها ~~يبطلها (فبعد ذلك وإن بطل العفو بالسراية حكما يبقى موجودا حقيقة) وذلك كاف ~~لمنع وجوب القصاص (أما هاهنا فالصلح لا يبطل الجناية بل يقررها حيث صالح ~~عنها على مال، فإذا لم تمتنع الجناية لم يمتنع العقوبة، هذا إذا لم يعتقه، ~~أما إذا أعتقه فالتخريج على ما ذكرناه من قبل) وهو قوله لأن إقدامه على ~~الإعتاق يدل على قصده إلخ. # وقوله (فعليه قيمتان قيمة لصاحب الدين وقيمة لولي الجناية) يعني إذا كانت ~~القيمة أقل من الأرش. # وقوله (أتلف حقين) واضح. وقوله (ويمكن الجمع بين الحقين) جواب عما يقال ~~لا يلزم من كون كل واحد منهما مضمونا بكل القيمة على الانفراد كونه كذلك ~~عند الاجتماع لجواز أن يكونا متنافيين فلا يجتمعان ليكون الإتلاف واردا ~~عليهما. ووجهه أن الجمع بينهما ممكن أيضا من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ~~ولي الجناية ثم يباع للغرماء فيكون الإتلاف واردا عليهما فيضمنهما به ~~والأصل أن العبد إذا جنى وعليه # PageV10P347 # دين يخير المولى بين الدفع والفداء فإن دفع بيع في دين الغرماء، فإن فضل ~~شيء كان لأصحاب الولاء، وإنما بدأنا بالدفع لأن به توفير الحقين فإن حق ولي ~~الجناية يصير موفى بالدفع ثم يباع بعده لأرباب الديون، ومتى بدأنا بدفعه في ~~الدين تعذر الدفع بالجناية لأنه تجدد للمشتري الملك ولم يوجد في يده جناية. ~~فإن قيل: ما فائدة الدفع إذا كان البيع بالدين بعده ms2655 واجبا؟ أجيب بأنها ~~إثبات حق الاستخلاص لولي الجناية بالفداء بالدين، فإن للناس في الأعيان ~~أغراضا، وإنما لم يبطل الدين بحدوث الجناية لأن موجبها صيرورته حرا، فإذا ~~كان مشغولا وجب دفعه مشغولا، ثم إذا بيع وفضل من ثمنه شيء صرف إلى أولياء ~~الجناية لأنه بيع على ملكهم، وإن لم يف بالدين تأخر إلى حال الحرية كما لو ~~بيع على ملك المولى الأول، وإنما قيد المسألة بعدم العلم ليبني عليه فعليه ~~قيمتان، لأنه لو أعتقه وهو عالم بالجناية كان عليه الدية إذا كانت الجناية ~~في النفس لأوليائها، وقيمة العبد لصاحب الدين لأن الإعتاق بعد العلم ~~بالجناية يوجب الأرش دون القيمة وقد مر. وقوله (بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي) ~~واضح وقوله (فلا يظهر في مقابلته الحق) يعني حق الدفع (لأنه دونه) أي الحق ~~دون الملك فيكون الحق مع الملك مرجوحا. # قال (وإذا استدانت الأمة المأذون لها ثم ولدت) فرق بين ولادة الأمة بعد ~~استدانتها وبين ولادتها بعد جنايتها في أن الولد يباع معها في الأولى دون ~~الثانية، فإن الدين وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها استيفاء حتى ~~صار المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو غيرهما فكانت من ~~الأوصاف الشرعية القارة في الأم فتسري إلى الولد كالكتابة والتدبير والرهن. ~~وأما موجب الجناية فالدفع أو الفداء وذلك في ذمة المولى لا في ذمتها حتى لا ~~يصير المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو استخدام (وإنما ~~يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع) فلا يسري إلى الولد لكونه وصفا غير ~~قار حصل عند الدفع. وقوله (والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف ~~الحقيقية) بناء على أن الوصف الحقيقي في محل لا يمكن أن ينتقل إلى غيره، ~~وأما الوصف الشرعي فهو أمر اعتباري يتحول بتحوله، واعترض بوجهين: أحدهما لا ~~نسلم أن دين الأمة في ذمتها، فإن المولى إن أعتقها ضمن قيمتها، ولو كان في ~~ذمتها لما ضمن كما لو قتل مديون إنسانا فإنه لا يضمن دينه. والثاني أن ما ~~ذكرتم ms2656 لو كان صحيحا لما سرى أثر الدفع إلى أرش استحقته بجناية جنى بها ~~عليها جان ودفعه إليها بطريق الأولى لما أن ولدها جزؤها وأرشها ليس كذلك، ~~ولما لم يسر إلى جزئها لكونه أثر فعل حقيقي كان أولى أن لا يسري إلى ما ليس ~~بجزء منها. # وأجيب عن الأول بأن وجوب ضمان قيمة العبد المديون على المولى لتفويته ما ~~تعلق به حق الغرماء بيعا واستيفاء من ثمنه لا باعتبار وجوب الدين على ~~المولى، وإلا لوجب عليه إيفاء الديون لا ضمان قيمة العبد، وإنما لا يضمن ~~القاتل دين من قتله لعدم المماثلة بين المتلف # PageV10P348 # وهو الدين وما يقابله من العين ضمانا، وضمان العدوان يعتمد المماثلة وهي ~~مسألة المنافع وهي معروفة، لا يقال: هذا المانع موجود في صورة النزاع فهلا ~~اعتبر لأن الإتلاف هناك لاقى محلا يمكن الاستيفاء من ثمنه، بخلاف صورة ~~النقض. فإن قيل: إذا كان تخصيص العلة. قلت: مخلصه معلوم. وعن الثاني أن ~~الأرش بدل جزء متصل فات بالجناية وولي الجناية قد استحقها بكل جزء منها فما ~~فات من الأجزاء بعوض قام العوض مقامه، كما لو قتلت وأخذ المولى قيمتها كان ~~عليه دفعها إلى ولي الجناية اعتبارا للجزء بالكل، بخلاف الولد فإنه بعد ~~الانفصال ليس بجزء ولا بدلا عن جزء. # وقوله (وإذا كان العبد لرجل) صورته المذكورة ظاهرة، وذكر في الكتاب ~~الإقرار بالحرية قبل الجناية. وفي المبسوط بعدها، ولا تفاوت في ذلك. وقوله ~~(وإبراء العبد) يعني من كل الدية لا من قسطه فيها، وإبراء المولى لأنه لم ~~يدع عليه بعد الجناية إعتاقا حتى يصير به مختارا للفداء إن علم بذلك أو ~~مستهلكا حق المجني عليه إن لم يعلم، وكذلك لم يكن له سبيل على أخذ العبد ~~بعد هذا الإقرار ولا على المولى بشيء ولا على العاقلة إلا بحجة. # وقوله (وإذا أعتق العبد) يعني إذا أعتق عبد معروف بالرق (فقال لرجل قتلت ~~أخاك خطأ وأنا عبد وقال الآخر بل قتلته وأنت حر فالقول قول العبد لأنه منكر ~~للضمان) لأنه أسند إقراره إلى ms2657 حالة معهودة منافية للضمان عليه، إذ الكلام ~~في عبد معروف الرق والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء، واعترض ~~بأن العبد قد ادعى تاريخا سابقا في إقراره والمقر له منكر لذلك التاريخ ~~فينبغي أن يكون القول قوله. وأجيب بأن اعتبار التاريخ للترجيح بعد وجود أصل ~~الإقرار، وهاهنا هو منكر لأصله فصار كمن يقول لعبده أعتقتك قبل أن تخلق أو ~~خلق. وقوله (كان القول قوله) يعني مع يمينه. وقوله (لما ذكرنا) إشارة إلى ~~قوله لأنه منكر للضمان # قال (ومن أعتق جارية ثم قال لها) هذه المسألة أيضا مبناها على إسناد ~~الإقرار إلى حالة منافية للضمان، ومعنى قوله (إلا الجماع والغلة) أن يقول ~~لها جامعتك وأنت أمتي أو أخذت منك غلة عملك وأنت أمتي وقالت بل كان ذلك بعد ~~العتق فإن القول قول المقر الذي هو المولى استحسانا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله. وقال محمد: لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه، فإنه يؤمر ~~برده عليها: يعني لو كان أقر بأخذ شيء منها بعينه والمأخوذ قائم في يده ~~واختلفا فيه على هذا الوجه فإن الرد فيه مجمع عليه، بناها محمد - رحمه الله ~~- على الأصل المذكور. # وأجاب عن تخلف # PageV10P349 # الشيء القائم بعينه بأنه أقر بيده: أي بيد المأخوذ منه (حيث اعترف بالأخذ ~~منه ثم ادعى التملك عليه وهو منكر والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد ~~عليها. ولهما أنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله) ~~وهذا لأنه ما أسند إلى حالة منافية للضمان لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي ~~مديونة، بخلاف الوطء والغلة لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر، ~~وكذلك إذا أخذ من غلتها وإن كانت مديونة لا يجب الضمان عليه فحصل فيهما ~~الإسناد إلى حالة معهودة منافية للضمان، بخلاف غيرهما (لأنه بمنزلة ما إذا ~~قال لغيره فقأت عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت) يريد بذلك براءته ~~عن ضمان العين قصاصا وأرشا (وقال المقر له بل فقأتها وعينك اليمنى مفقوءة) ~~يريد به وجوب ms2658 نصف الدية عليه، وهذا بناء على أن جنس العضو المتلف إن كان ~~صحيحا حال الإتلاف ثم تلف سقط القصاص بناء على أصل أصحابنا - رحمهم الله - ~~أن موجب العمد القود على سبيل التعيين، وله العدول إلى المال فقبل العدول ~~إذا فات المحل بطل الحق، واعترض بأن ذلك فيما يجب فيه القصاص. كما إذا قطع ~~يمين شخص ثم شلت يمينه. وفقء العين بالتعوير لا قصاص فيه فلا يستقيم الأصل ~~المذكور. # وأجيب بأن المراد فقء ذهب به نورها ولم تنخسف والقصاص فيه جار. # وقوله (وكذا يضمن مال الحربي إذا أخذه وهو مستأمن) ليس له تعلق بما نحن ~~فيه من مسألة القطع: لكنه ذكره بيانا لمسألة أخرى صورتها: مسلم دخل دار ~~الحرب بأمان وأخذ مال حربي ثم أسلم الحربي ثم خرجا إلينا فقال له المسلم ~~أخذت منك مالا وأنت حربي فقال بل أخذت مني وأنا مسلم فإنها على الخلاف، كذا ~~قيل، فإن صح ذلك فوجه # PageV10P350 # قول محمد - رحمه الله - إنه أسند إقراره إلى حالة معهودة منافية للضمان. ~~ووجه قولهما أنه ليس كذلك لأن مال الحربي قد يضمن إذا أخذه دينا فكان قد ~~أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يسمع إلا بحجة، والله أعلم. # والحاصل أن هذه المسائل على ثلاثة أوجه: في وجه يكون القول قول المولى ~~وهو ما إذا أخذ الغلة أو وطئها، وفي وجه يكون القول قول الجارية وهو ما إذا ~~أقر المولى أنه أخذ منها مالا وهو قائم في يده، وفي وجه اختلفوا وهو ما إذا ~~استهلك مالها أو قطع يدها، وقد اتفقوا على أصلين: أحدهما أن الإسناد إلى ~~حالة معهودة منافية للضمان يوجب سقوط المقر به، والآخر أن من أقر بسبب ~~الضمان ثم ادعى ما يبرئه لا يسمع منه إلا بحجة، فالوجه الأول مخرج على ~~الأصل الأول بالاتفاق، والوجه الثاني مخرج على الأصل الثاني بالاتفاق، ~~والوجه الثالث خرجه محمد - رحمه الله - على الأول وهما على الثاني. # وقوله (وإذا أمر العبد المحجور) على الوجه الذي ذكره ظاهر. وقوله (على ما ms2659 ~~بينا من قبل) إشارة إلى ما ذكره قبيل فصل الجنين. وقوله (لأنه غير مضطر في ~~دفع الزيادة) أي لا ضرورة في إعطاء الزيادة لأنه يتخلص عن عهدة الضمان ~~بإعطاء الأقل من الفداء أو قيمة العبد لأنه إنما أتلف بأمره ما هو الأقل ~~منهما. # قال (وإذا قتل العبد رجلين عمدا) كلامه واضح، إلى قوله: وإن دفعه دفعه ~~إليهم أثلاثا: ثلثاه لوليي الخطأ، وثلثه لغير العافي من وليي العمد عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وأصل هذا ما اتفقوا عليه أن قسمة العين إذا وجبت بسبب ~~دين في الذمة كالغريمين في التركة # PageV10P351 # ونحوها كانت القسمة بطريق العول والمضاربة لعدم التضايق في الذمة، فيثبت ~~حق كل واحد منهما على وجه الكمال فيضرب بجميع حقه. وأما إذا وجبت قسمة ~~العين ابتداء لا بسبب دين في الذمة كمسألة بيع الفضولي وهي أن فضوليا لو ~~باع عبد إنسان كله وفضوليا آخر باع نصفه وأجاز المالك البيعين كان العبد ~~بين المشتريين أرباعا فكانت القسمة بطريق المنازعة، لأن الحق الثابت في ~~العين ابتداء لا يثبت بصفة الكمال عند المزاحمة، لأن العين الواحدة تضيق عن ~~الحقين على وجه الكمال، وإذا ثبت هذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: في ~~هذه المسألة ثلاثة أرباع العبد المدفوع لولي الخطأ وربعه للساكت من ولي ~~العمد، لأن حق ولي العمد كان في جميع الرقبة، فإذا عفا أحدهما بطل حقه وفرغ ~~النصف فيتعلق حق ولي الخطأ بهذا النصف بلا منازعة، بقي النصف الآخر واستوت ~~منازعة ولي الخطأ والساكت من ولي العمد في هذا النصف، فصار هذا النصف ~~بينهما نصفين فكانت القسمة بينهما بطريق المنازعة أرباعا كما في مسألة ~~الفضوليين. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن أصل حقهما ليس في عين العبد بل في ~~الأرش الذي هو بدل المتلف، والقسمة في غير العين تكون بطريق العول ~~والمضاربة، وهذا لأن حق ولي الخطأ في عشرة آلاف وحق شريك العافي في خمسة ~~فيضرب كل واحد منهما بحصته، كرجل عليه ثلاثة آلاف درهم ألفان لرجل وألف ~~لآخر مات وترك ألف ms2660 درهم كانت التركة بين صاحبي الدين أثلاثا بطريق العول ~~والمضاربة ثلثاها لصاحب الألفين وثلثها لصاحب الألف كذلك هذا بخلاف بيع ~~الفضولي لأن الملك يثبت للمشتري في العين ابتداء. # . وقوله (وإذا كان عبد بين رجلين فقتل مولى لهما) فسره المصنف - رحمه ~~الله - بقوله: أي قريبا لهما، قال الله تعالى {وإني خفت الموالي من ورائي} ~~[مريم: 5] أي الأقارب # PageV10P352 # ويحتمل أن يراد به عبد لهما أعتقاه فعفا أحدهما بطل حق الآخر في النفس ~~والمال جميعا عند أبي حنيفة - رحمه الله -: وقالا: يقال للعافي ادفع نصف ~~نصيبك إلى شريكك أو افده بربع الدية. وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير قول ~~محمد مع أبي حنيفة - رحمه الله -، والأشهر أنه مع أبي يوسف - رحمه الله -. ~~قال أبو يوسف ومحمد: إن حق كل واحد من الموليين في نصف القصاص شائعا، لأن ~~ملك المولى لا يمنع استحقاق القصاص له، لأن العبد في حق الدم مبقى على أصل ~~الحرية والمولى في دمه كأجنبي فيستحق دمه بالقصاص لما لم يكن مستحقا له ~~بالملك، فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر وهو النصف مالا غير أنه شائع في ~~الكل فيكون نصفه في نصيبه ونصفه في نصيب صاحبه، فما يكون في نصيبه سقط ~~ضرورة أن المولى لا يستوجب على عبده دينا، وما كان في نصيب صاحبه بقي هو ~~نصف النصف وهو الربع فلذلك يدفع نصف نصيبه وهو الربع أو يفديه بربع الدية، ~~ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن نصيب العافي قد سقط ونصيب الآخر وهو النصف ~~يحتمل أن يكون كله في ملك شريكه فينقلب مالا، ويحتمل أن يكون كله في ملك ~~نفسه فيبطل أصلا، ويحتمل أن يكون نصفه في ملك نفسه ونصفه في نصيب العافي ~~فينقلب نصف هذا النصف وهو الربع مالا، فلما احتمل هذا واحتمل ذاك لا ينقلب ~~مالا لأن المال لا يجب بالشك، ووقع في نسخ الهداية في هذا الموضع اختلاف ~~كثير، والتعويل على المسموع # PageV10P353 ### | [فصل قتل عبدا خطأ] # (فصل) لما فرغ من بيان أحكام جناية العبد شرع في بيان أحكام الجناية ms2661 على ~~العبد وقدم الأول ترجيحا لجانب الفاعلية (ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته لا ~~تزاد على عشرة آلاف درهم؛ فإن كانت قيمته عشرة آلاف درهم أو أكثر قضي له ~~بعشرة آلاف درهم إلا عشرة. وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية قضي لها ~~بخمسة آلاف إلا عشرة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله) وهو قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - أولا (وقال أبو يوسف) آخرا وهو قول الشافعي - رحمه الله ~~- (تجب قيمته بالغة ما بلغت، ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا وهلك في يده ~~تجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع. # لهما أن الضمان بدل المالية) وبدل المالية بالقيمة فالضمان بالقيمة، أما ~~أنه بدل المالية؛ فلأنه (يجب للمولى وهو لا يملك العبد إلا من حيث المالية، ~~ولو قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى العقد وبقاؤه ببقاء المالية أصلا) إن ~~بقي العين (أو بدلا) إن هلكت (وصر كقليل القيمة وكالغصب) وأما أنه بدل ~~المالية # PageV10P354 # بالقيمة فظاهر، وهذا كما ترى ترجيح لجانب المالية على الآدمية؛ لأن ~~المماثلة واجب الرعاية، والرعاية في ذلك أكثر؛ لأن المال وإن كثر لا يماثل ~~النفس ويماثل المال (ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله قوله تعالى {ودية مسلمة ~~إلى أهله} [النساء: 92] ووجه الاستدلال أن الله تعالى أوجب الدية مطلقا ~~فيمن قتل خطأ حرا كان أو عبدا (والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية؛ ولأن ~~فيه معنى الآدمية حتى كان مكلفا) بلا خلاف (وفيه معنى المالية) حتى ورد ~~عليه الملك بلا خلاف (والآدمية أعلاهما) لا محالة (فيجب اعتبارها بإهدار ~~الأدنى عند تعذر الجمع بينهما) إذ العكس يفضي إلى إهدارهما جميعا؛ لأن ~~الآدمية أصل لقيام المالية بها، وفي إهدار الأصل إهدار التابع، وإهدار ~~أحدهما أولى من إهدارهما. فإن قيل: لا نسلم أن الجمع بينهما متعذر بل ~~بإيجاب القيمة بالغة ما بلغت يوجد الجمع بينهما. أجيب بأن الجمع إنما يوجد ~~بإيجاب الدية مع كمال القيمة، وكذلك لا يجوز القول به لخروجه عن الإجماع. ~~وقوله (وضمان الغصب) جواب عن قولهما وكان كالغصب. وقوله (وبقاء العقد) جواب ms2662 ~~عن قولهما ولو قتل العبد المبيع. # وقوله (وفي قليل القيمة) جواب عن قولهما وصار كقليل القيمة. # PageV10P355 # وقوله (بأثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -) وقع في بعض النسخ: ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - وهو ما روي عنه: لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر ~~وينقص منه عشرة دراهم، والأول أصح؛ لموافقته لأكثر النسخ، واعترض بأن أثر ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - معارض بما روي أن عمر وعليا وابن عمر - رضي ~~الله عنهم - أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت. # وأجيب بأن المروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أرجح؛ لأن فيه ذكر ~~المقدار وهو مما لا يهتدي إليه العقل، وليس فيما روي عن غيره ذلك، بل فيه ~~قياس سائر الأموال من تبليغ قيمته بالغة ما بلغت فكان محمولا على أنهم ~~قالوا بالرأي، ومثله لا يعارض ما هو بمنزلة المسموع من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقوله (لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة) أي لا يزاد على هذا المقدار قال ~~في النهاية: هذا الذي ذكره خلاف ظاهر الرواية؛ لأنه ذكر في المبسوط، فأما ~~طرف المملوك فقد بينا أن المعتبر فيه المالية؛ لأنه لا يضمن بالقصاص ولا ~~بالكفارة فلهذا كان الواجب فيه القيمة بالغة ما بلغت، إلا أن محمدا - رحمه ~~الله - قال في بعض الروايات، القول بهذا يؤدي إلى أنه يجب بقطع طرف العبد ~~فوق ما يجب بقتله إلى أن قال: فلهذا قال: لا يزاد على نصف بدل نفسه فيكون ~~الواجب خمسة آلاف إلا خمسة، وقوله (لأن القيمة في العبد كالدية في الحر) ~~يعني يجب في موضحة العبد نصف عشر قيمة العبد؛ لأنه يجب في الحر نصف عشر ~~الدية (إذ هو) أي: القيمة (بدل الدم على ما قررنا) إشارة إلى قوله ولأبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله قوله تعالى {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ~~وقوله (وإن غصب أمة) ظاهر. # قال (ومن قطع يد عبد فأعتقه المولى) صورة المسألة ظاهرة وكذا تحرير ~~المذاهب. وقوله (في الوجه الأول) يعني فيما إذا كان ms2663 له ورثة غير المولى. # وقوله (لاشتباه من له الحق) يعني المستوفى وجهالته تمنع القصاص # PageV10P356 # وقوله (وفيه الكلام) أي فيما إذا كان له ورثة غير المولى، وقيل أي: في ~~وجوبه على وجه يستوفى لا على أصل الوجوب؛ لأنه لإفادة الاستيفاء فإذا فات ~~المقصود سقط اعتباره، وقيل: أي في تعذر الاستيفاء، وقيل أي في تحقق اشتباه ~~من له القصاص، ومعناه أن تعذر استيفاء القصاص لتحقق اشتباه من له الاستيفاء ~~وقد تحقق الاشتباه فيما نحن فيه فيتعذر الاستيفاء، وقوله (واجتماعهما لا ~~يزيل الاشتباه) جواب عما يقال سلمنا أن من له الحق مشتبه لكن يزول الاشتباه ~~باجتماعهما. # ووجهه أن اجتماعهما لا يزيله؛ لأن الملك في الحالين مختلف، فإن الملك ~~للمولى وقت الجرح دون الموت وللورثة بالعكس، وعند الاجتماع لا يثبت الملك ~~لكل واحد منهما على الدوام في الحالين فلا يكون الاجتماع مفيدا (بخلاف ~~العبد الموصى بخدمته لرجل، وبرقبته لآخر) فإن كل واحد منهما لم ينفرد ~~بالقصاص؛ لأن الموصى له بالخدمة لا ملك له في الرقبة، والموصى له بالرقبة ~~إذا استوفى القصاص سقط حق الموصى له بالخدمة؛ لأن الرقبة فاتت لا إلى بدل ~~فلا يملك إبطال حقه عليه، ولكن إذا اجتمعا فقد رضي الموصى له بالخدمة بفوات ~~حقه فيستوفيه الآخر لزوال الاشتباه. # وقوله (على اعتبار إحدى الحالتين) وهي حالة الجرح قبل العتق، والحالة ~~الأخرى هي حالة الموت بعد العتق. وقوله (فيما يحتاط فيه) # PageV10P357 # يعني في الذي لا يثبت بالشبهات فإنه يحترز بهذا عمن قال لآخر لك علي ألف ~~من قرض فقال المقر له: لا بل من ثمن مبيع فإنه يقضى بالمال وإن اختلف ~~السبب؛ لأن ذلك من الأموال والأموال مما يقع البدل والإباحة فيها فلا يبالى ~~باختلاف السبب، كذا في الشروح، وفيه نظر، فإن الاحتراز بالذي لا يثبت ~~بالشبهات إنما يكون عما يثبت بالشبهات، والأموال ليست كذلك، والأولى أن ~~يفسر ما يحتاط فيه بالدماء والفروج فإنه استشهد بعده بحل الوطء وهو مما ~~يثبت بالشبهات، أو يفسر بالذي لا يجري فيه البدل، وهو راجع إلى الأول. ms2664 # وقوله (؛ ولأن الإعتاق قاطع للسراية) دليل آخر، وذلك؛ لأن الإعتاق يصير ~~النهاية مخالفة للبداية، وذلك يمنع القصاص؛ ألا ترى أن من جرح عبد إنسان ثم ~~أعتقه مولاه ثم مات العبد من تلك الجراحة لم يكن عليه القصاص ولا القيمة، ~~وإنما يضمن النقصان، فإن كان خطأ فبالاتفاق، وإن كان عمدا. فعند محمد - ~~رحمه الله -؛ لأن الدليل وهو مخالفة النهاية للبداية لا يفصل بينهما ~~وبانقطاعهما يبقى الجرح بلا سراية، والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص كأنه ~~تلف بآفة سماوية. # فإن قيل: ينبغي أن يجب أرش اليد للمولى لكونه جرحا بلا سراية. أجيب بأنه ~~لا يجب نظرا إلى حقيقة الجناية وهو القتل؛ لأنه إذا سرى تبين أن الجناية ~~قتل لا قطع (ولهما أنا تيقنا) ثبوت ولاية الاستيفاء في العمد للمولى ~~فيستوفيه # PageV10P358 # لأن المقضى له) وهو المولى (معلوم والحكم) وهو استيفاء القصاص (متحد فوجب ~~القول بثبوت الاستيفاء بخلاف الفصل الأول) يعني ما إذا كان له ورثة غير ~~المولى حيث لم يجب القصاص بالاتفاق (لأن المقضى له مجهول) ؛ لأنا لو ~~اعتبرنا حالة الجرح كان المقضى له هو المولى، ولو اعتبرنا حالة الموت كان ~~الورثة (ولا معتبر باختلاف السبب هنا) أي: في الفصل الثاني وهو ما إذا لم ~~يكن للعبد ورثة سوى المولى في العمد؛ لأن الحكم وهو استيفاء القصاص لا ~~يختلف وهو في الحالين لواحد وهو المولى، بخلاف تلك المسألة: يعني المستشهد ~~بها بقوله كما إذا قال لآخر بعني هذه الجارية إلخ فإن الحكم فيها مختلف ~~(لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح حكما) ؛ لأن ملك النكاح يثبت الحل مقصودا ~~وملك اليمين قد لا يثبته ولو أثبته لم يكن مقصودا، واختلف الحكم كما اختلف ~~السبب. # وقوله (والإعتاق لا يقطع السراية) جواب عن قوله؛ ولأن الإعتاق قاطع ~~للسراية، ومعناه الإعتاق قاطع للسراية في صورة الخطإ دون العمد، وذلك؛ لأنه ~~لا يقطع السراية (لذاته بل لاشتباه من له الحق، وذلك في الخطإ؛ لأن العبد ~~لا يصلح مالكا للمال) فيكون الحق حالة الجرح للمولى لكونه قبل العتق (وعلى ~~اعتبار حالة ms2665 الموت يكون للميت لحريته فتقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه فجاء ~~الاشتباه، أما العمد فموجبه القصاص والعبد مبقى على أصل الحرية فيه) فالحق ~~للعبد والمولى يستوفيه بطريق الخلافة عنه إذ الفرض أنه (لا وارث سواه فلا ~~اشتباه فيمن له الحق) . # والحاصل من هذا كله أن صور من قطع يد عبد غيره فأعتقه المولى ثم مات لا ~~تزيد على أربع؛ لأنه إما أن قطع عمدا أو خطأ، فإن كان الأول فإما أن يكون ~~للعبد وارث # PageV10P359 # سوى المولى أو لم يكن، فإن كان يقطع الإعتاق السراية بالاتفاق فلا يجب ~~القصاص لجهالة المقضى له والمقضى به، وإن لم يكن لا يقطعها عندهما خلافا ~~لمحمد - رحمه الله -، وإن كان الثاني فالإعتاق يقطعها بالاتفاق سواء كان له ~~وارث أو لم يكن، فلا تجب القيمة أو الدية بل يجب نقصان القيمة بالقطع ~~والباقي ظاهر. # قال (ومن قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا) إذا قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا ~~فأوقع العتق على أحدهما: أي بين ذلك المبهم بالتعيين في أحدهما، وإنما ذكره ~~بلفظ أوقع ليدل به على أن العتق لم ينزل على أحدهما في حق الأرش معينا وإن ~~كان ظهر وقوع العتق على أحدهما في بعض الصور كما في الموت والقتل، فإنه إذا ~~قال أحدكما حر فمات أحدهما أو قتل تعين العتق للآخر (فأرشهما للمولى؛ لأن ~~العتق غير نازل في المعين، والشجة تصادف المعين فبقيا مملوكين في حق الشجة) ~~فيكون أرشهما للمالك (ولو قتلهما رجل تجب دية حر وقيمة عبد) لا قيمة عبدين ~~ولا دية حرين (والفرق أن البيان وهو تعيين العتق المبهم في أحدهما إنشاء من ~~وجه إظهار من وجه على ما عرف) في أصول الفقه أن البيان إنشاء من وجه حتى ~~يشترط صلاحية المحل للإنشاء، فلو مات أحدهما فبين العتق فيه لا يصح، وإظهار ~~من وجه حتى يجبر عليه، ولو كان إنشاء من وجه لما أجبر عليه؛ إذ المرء لا ~~يجبر على إنشاء العتق، والعبد (بعد الشجة محل للبيان فاعتبر إنشاء في حقهما ~~وبعد الموت ms2666 لم يبق محلا له فاعتبرناه إظهارا محضا، وأحدهما حر بيقين فتجب ~~قيمة عبد ودية حر، بخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجل) والأصل في هذا أن ~~القاتل إما أن يكون واحدا أو اثنين، فإن كان واحدا فإما أن قتلهما معا أو ~~متعاقبا؛ فإن كان الأول فالحكم ما ذكرناه من وجوب القيمة للمولى والدية ~~للورثة، فإن لم يكن له ورثة غير المولى فظاهر، وإن كانت فكل واحد منهما تجب ~~ديته في حال وقيمته في حال، ويقسم ذلك باعتبار الأحوال، وهذا إذا استوت ~~القيمتان. وأما إذا اختلفا فعليه نصف قيمة كل واحد منهما ودية حر؛ لأنا ~~نتيقن أنه قتل عبدا وحرا وقتل الحر يوجب الدية، وليس أحدهما أولى من الآخر ~~فيلزمه نصف قيمة كل واحد منهما ونصف دية كل واحد منهما. وإن كان الثاني فقد ~~تعينت الحرية في الثاني بقتل الأول، فكان على القاتل قيمة الأول للمولى ~~ودية الثاني للورثة، وإن كان القاتل اثنين فإما أن قتلا معا أو متعاقبا، ~~فإن كان الأول كان على كل # PageV10P360 # واحد منهما قيمة عبد؛ لأن كل واحد من القاتلين إنما قتل أحدهما بعينه، ~~والعتق في حق العين كأنه غير نازل وإنما هو نازل في المنكر، ولا نتيقن أن ~~كل واحد منهما قاتل لذلك المنكر فيجب على كل واحد منهما القدر المتيقن به ~~وهو القيمة، ولم يبين في المبسوط أن ذلك للمولى أو لورثتهما. وقيل هذا ~~والأول سواء النصف للمولى من كل واحد منهما، والنصف للورثة، فإن العتق في ~~حق المولى ثابت في أحدهما فلا يستحق بدل نفسه فيوزع ذلك عليهما نصفين، وإن ~~لم يدر أيهما قتل أولا فالحكم كذلك، وإن كان الثاني فعلى القاتل الأول ~~قيمته لمولاه وعلى الثاني دية الثاني لورثته؛ لأن العتق تعين فيه، وقد ظهر ~~لك من هذا أن ما ذكره المصنف - رحمه الله - فيما إذا كان قتلهما معا سواء ~~كان القاتل واحدا أو اثنين. وقوله (ولأن القياس) معطوف على أن في قوله ~~والفرق أن البيان إنشاء. ووجهه أن القياس (يأبى ثبوت ms2667 العتق في المجهول) ؛ ~~لأنه لا يفيد فائدة العتق من أهلية الولاية للقضاء والشهادة، وما هو كذلك ~~فلا معتبر به في الشرع (وإنما صححناه ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ولاية ~~النقل من المجهول إلى المعلوم) بطريق البيان بتعيين المبهم في أحدهما بعينه ~~(فيتقدر بقدر الضرورة وهي في النفس) ؛ لأنها محل العتق (دون الأطراف) ؛ ~~لأنه إن حلها حل تبعا فيبقى العبد مملوكا في حق الأطراف على أصل القياس. # قال (ومن فقأ عيني مملوك) هذه المسألة تسمى مسألة الجثة العمياء وصورتها ~~ظاهرة، ودليل الشافعي - رحمه الله - كذلك، وقاس على ما إذا قطع يدي حر أو ~~مدبر، وعلى ما إذا قطع إحدى يديه وفقأ إحدى عينيه. ونحن نقول: إن المالية ~~قائمة في الذات وهي معتبرة في حق الأطراف؛ لأن اعتبارها في حق الذات: أي: ~~جميع البدن وحده مقتصرا عليه ساقط بالإجماع، فإن الشرع قد أوجب كمال الدية ~~بتفويت جنس المنفعة بتفويت الأطراف؛ ولأنها أولى باعتبار المالية فيها؛ ~~لأنها يسلك بما مسلك الأموال، وإذا كانت معتبرة في الأطراف كان قيامها فيها ~~كقيامها في الذات وفواتها بفواتها كفواتها بفوات الذات، فكان إتلاف الأطراف ~~كإتلاف الذات من وجه بتفويت جنس # PageV10P361 # المنفعة. (وقد وجد إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة) فيجب الضمان ~~(والضمان يتقدر بقيمة الكل) وأداء قيمة الكل يقتضي (تملك الجثة؛ دفعا للضرر ~~ورعاية للمماثلة بخلاف ما إذا فقأ عيني حر؛ لأنه ليس فيه معنى المالية، ~~وبخلاف عيني المدبر؛ لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك، وفي قطع إحدى ~~اليدين وفقء إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة) حتى يصير بمنزلة ~~إتلاف النفس. ولما فرغ من الاستدلال على الشافعي - رحمه الله - شرع في ~~الاستدلال، لبعض أصحابنا - رحمهم الله - فقال (ولهما) أي لأبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله (أن معنى المالية لما كان معتبرا وجب أن يتخير المولى على ~~الوجه الذي ذكرناه) وهو قوله وقالا إن شاء أمسك العبد إلخ وبين الملازمة ~~بقوله (كما في سائر الأموال، فإن من خرق ثوب غيره خرقا فاحشا إن شاء المالك ms2668 ~~دفع الثوب إليه وضمنه قيمته، وإن شاء أمسك الثوب وضمنه النقصان. وله أن ~~المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية غير مهدرة فيه وفي الأطراف ~~أيضا، ألا ترى أن عبدا إلخ) وهو واضح. وقوله (ثم من أحكام الأولى) أي: ~~الآدمية (أن لا ينقسم على الأجزاء) لأن لا يتوزع كمال بدل النفس على النفس ~~والفائت من الطرف، بل يكون بإزاء الفائت لا غير كما في فقء عيني # PageV10P362 # الحر (ولا يتملك الجثة) . # وقوله (ومن أحكام الثانية) أي: المالية (أن ينقسم) أي موجب الجناية وهو ~~الضمان على الأجراء والجثة وتملك الجثة كما في تخريق الثوب. # (فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم) يعني بالنظر إلى الآدمية ينبغي أن ~~لا يجب الضمان متوزعا بل بإزاء الفائت لا غير، وبالنظر إلى المالية ليس له ~~أن يأخذ كل بدل العين مع إمساكه الجثة كما أنه ليس له ذلك في المال، وفيما ~~قالا إلغاء لجانب الآدمية حيث جعلاه كالثوب المخروق، وفيما قال الشافعي - ~~رحمه الله - إلغاء لجانب المالية أصلا حيث جعله كحر فقئ عيناه فوفرنا على ~~الشبهين حظهما وقلنا: إن شاء المولى دفع عبده وأخذ قيمته نظرا إلى المالية، ~~وإن شاء أمسكه ولا شيء له نظرا إلى الآدمية، والله أعلم. ### | [فصل في جناية المدبر وأم الولد] # (فصل في جناية المدبر وأم الولد) لما ذكرنا باب جناية المملوك والجناية ~~عليه قدم من هو أكمل في استحقاق اسم المملوكية وهو العبد، ثم ذكر فصل من هو ~~أحط رتبة منه في اسم المملوكية وهو المدبر وأم الولد، غير أن أم الولد أحط ~~رتبة أيضا من المدبر في ذلك الاسم حتى أن القاضي لو قضى بجواز بيعها لا ~~ينفذ، بخلاف المدبر وهي أنثى أيضا فالأنوثة والانحطاط في اسم المملوكية ~~أوجبا تأخير ذكرها عن ذكر المدبر. قال (وإذا جنى المدبر وأم الولد جناية ~~ضمن المولى إلخ) جناية المدبر على سيده في ماله دون عاقلته حالة (لما روي ~~أن أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قضى بجناية المدبر على مولاه) ~~وكان أميرا بالشام، ms2669 وقضاياه تظهر بين الصحابة - رضي الله عنهم -، وكان حكمه ~~بمحضر من الصحابة ولم ينكره عليه أحد فحل محل الإجماع (؛ ولأنه صار مانعا ~~من تسليمه) كما ذكره في الكتاب، ويضمن المولى الأقل من قيمته ومن الأرش؛ ~~لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر # PageV10P363 # من القيمة. # وقوله (ولا يخير بين الأقل والأكثر) واضح وقوله (ويتضاربون بالحصص فيها) ~~أي في القيمة (وتعتبر قيمته لكل واحد في حال الجناية عليه) قال في النهاية: ~~ومن صورته ما ذكره في المبسوط قال: وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف ~~درهم ثم زادت قيمته إلى ألفين ثم قتل آخر خطأ ثم أصابه عيب فرجعت قيمته إلى ~~خمسمائة ثم قتل آخر خطأ فعلى مولاه ألفا درهم؛ لأنه جنى على الثاني وقيمته ~~ألفان، ولو لم يكن منه إلا تلك الجناية لكان المولى ضامنا قيمته ألفين ثم ~~ألفا من هذا الولي القتيل الأوسط خاصة؛ لأن ولي الأول إنما يثبت حقه في ~~قيمته يوم جنى على وليه وهو ألف درهم فلا حق له في الألف الثانية فيسلم ذلك ~~لولي القتيل الأوسط وخمسمائة من الألف الأولى بين ولي القتيل الأول وبين ~~الأوسط؛ لأنه لا حق في هذه الخمسمائة لولي القتيل الثالث، وإنما حقه في ~~قيمته يوم جنى على وليه فتقسم هذه الخمسمائة بين الأوسط والأول يضرب فيها ~~الأول بعشرة آلاف والأوسط بتسعة آلاف؛ لأنه وصل إليه من حقه ألف والخمسمائة ~~الباقية بينهم جميعا يضرب فيها الآخر بعشرة آلاف؛ لأنه ما وصل إليه شيء من ~~حقه، ويضرب الأول بعشرة آلاف إلا ما أخذ؛ لأنه وصل إليه من حقه مقدار ~~المأخوذ فلا يضرب به، وكذلك الأوسط لا يضرب بما أخذ في المرتين، وإنما يضرب ~~بما بقي من حقه فنقسم الخمسمائة بينهم على ذلك. # . وقوله (فلا شيء عليه) أي على المولى؛ لأنه ما لزمه أكثر من قيمة واحدة ~~بجناياته وهو مجبور على الدفع فلم يبق عليه شيء. وقوله (وإن دفع قيمته بغير ~~قضاء فالولي بالخيار) أي فولي ms2670 الجناية الثانية بالخيار (إن شاء اتبع ~~المولى) بنصف قيمته في ذمته ثم يرجع المولى على الأول؛ لأنه تبين أنه ~~استوفى منه زيادة على مقدار حقه (وإن شاء اتبع ولي الجناية) الأولى وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا: لا شيء (على المولى) ؛ لأنه ليس بجان ~~في الدفع (؛ لأنه حين دفع لم تكن الجناية الثانية موجودة، وقد دفع كل الحق ~~إلى مستحقه فصار كما إذا دفع بالقضاء) ؛ لأنه فعل بنفسه عين ما يأمره ~~القاضي لو رفع إليه فيكون القضاء، وغير القضاء فيه سواء كما في الرجوع في ~~الهبة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن كل واحد من الدافع والقابض جان، أما ~~الدافع وهو المولى؛ فلأنه دفع حق ولي الجناية الثانية # PageV10P364 # طوعا، وأما القابض وهو ولي الجناية الأولى فيقبض حق ولي الثانية ظلما، ~~والرجوع على الجاني جائز فيخير في الرجوع وبين ذلك بقوله (وهذا؛ لأن ~~الثانية مقارنة حكما من وجه ولهذا يشارك ولي الجناية الأولى، ومتأخرة حكما ~~من حيث إنه يعتبر قيمته يوم الجناية الثانية في حقها، فجعلت الثانية ~~كالمقارنة للأولى في حق التضمين لإبطاله) أي: إبطال المولى (ما تعلق به من ~~حق ولي الجناية الثانية) وذلك؛ لأنه يجب عليه الضمان باعتبار منع الرقبة ~~بالتدبير السابق، وذلك في حق أولياء الجنايتين سواء فيجعل كأن الدفع كان ~~بعد وجود الجنايتين جميعا، وهناك لو دفع إلى أحدهما جميع القيمة بغير قضاء ~~كان للآخر الخيار فكذلك هاهنا. وقوله (عملا بالشبهين) يعني لما علمنا بشبه ~~التأخير في ضمان الجناية حتى اعتبرنا قيمته يوم الجناية الثانية في حقها ~~وجب أن يعمل بشبه المقارنة في حق تضمين نصف المدفوع، وقيل جعلت الثانية ~~كالمقارنة في حق التضمين إذا دفع بغير قضاء؛ لأنه أبطل ما تعلق به حق ~~الثاني، ولم تجعل كالمقارنة إذا دفع بقضاء؛ لأنه مجبور بالدفع عملا بشبهة ~~المقارنة والتأخر. وقوله (وإذا أعتق المولى المدبر إلخ) واضح. # PageV10P365 ### | [باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك] # (باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك) لما ذكر حكم المدبر في ~~الجناية ms2671 ذكر في هذا الباب ما يرد عليه وما يرد منه، وذكر حكم من يلحق به. ~~قال (ومن قطع يد عبده ثم غصبه رجل) ذكر في هذه المسألة أن غصب العبد بعد أن ~~قطع المولى يده يقطع السراية وقبله لا يقطعها، وفرق بينهما (بأن الغصب سبب ~~الملك كالبيع، فيصير كأنه هلك بآفة سماوية فيجب قيمته أقطع، ولم يوجد ~~القاطع في الفصل الثاني فكانت # PageV10P366 # السراية مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير مستردا) وكيف لا يكون ~~مستردا (وأنه استولى عليه وهو استرداد فيبرأ الغاصب عن الضمان) واعترض ~~الإمام قاضي خان بأن هذا يخالف مذهبنا؛ فإن الغصب لا يقطع السراية ما لم ~~يملك البدل على الغاصب بقضاء أو رضا؛ لأن السراية إنما تنقطع به باعتبار ~~تبدل الملك، وإنما يتبدل الملك به إذا ملك البدل على الغاصب، أما قبله فلا. ~~قال: نص عليه في آخر رهن الجامع الثاني من جناياته، إلا أنه إنما ضمن ~~الغاصب هنا قيمة العبد أقطع؛ لأن السراية وإن لم تنقطع فالغصب ورد على مال ~~متقوم فانعقد سبب الضمان فلا يبرأ عنه الغاصب إلا إذا ارتفع الغصب ولم ~~يرتفع؛ لأن الشيء إنما يرتفع بما هو فوقه أو مثله، ويد الغاصب ثابتة على ~~المغصوب حقيقة وحكما، ويد المولى باعتبار السراية ثبتت عليه حكما لا حقيقة؛ ~~لأن بعد الغصب لم تثبت يده على العبد حقيقة، والثابت حكما دون الثابت حقيقة ~~وحكما فلم يرتفع الغصب باتصال السراية إلى فعل المولى فتقرر عليه الضمان، ~~وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن يد الغاصب عليه ثابتة حكما، فإن يد المولى ثابتة ~~عليه حكما، ولا تثبت على الشيء الواحد يدان حكميتان بكمالهما، واليد ~~الحقيقية واجبة الرفع لكونها عدوانا لا يصلح معارضا ولا مرجحا. # وقوله (وإذا غصب العبد المحجور عليه) واضح. وقوله (مؤاخذ بأفعاله) يعني ~~في حال رقه، وأما في أقواله؛ فإن كان فيما يوجب الحدود والقصاص فكذلك، وإن ~~كان فيما يجب به المال فلا يؤاخذ به في رقه، وإنما يؤاخذ به بعد الحرية. # قوله (ومن غصب مدبرا) واضح. ms2672 وقوله (من غير أن يصير مختارا للفداء) ؛ لأن ~~المولى لم يعلم وقت التدبير بجناية تحدث من المدبر في المستقبل فصار هذا ~~بمنزلة إعتاق العبد الجاني من غير علم بجنايته؛ فإن فيه الأقل من قيمته ومن ~~الأرش فكذا هذا. وقوله (فيصير) ظاهر. وقوله (فصار كما إذا استحق نصف العبد ~~بهذا السبب) أي بسبب كان عند الغاصب كما إذا غصب عبدا # PageV10P367 # فجنى في يده فرده إلى المولى فجنى حناية فدفع إلى ولي الجنايتين كان ~~للمولى أن يأخذ من الغاصب نصف قيمته، كذا هذا وقوله (ويدفعه) أي النصف ~~المأخوذ من الغاصب (إلى ولي الجناية الأولى ثم يرجع بذلك) أي بالمدفوع إلى ~~ولي الجناية (على الغاصب، وهذا) أي هذا الدفع الثاني والرجوع الثاني (عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله -: يرجع بنصف قيمته ~~فيسلم له) أي لا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى (لأن الذي يرجع به المولى ~~على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية الأولى فلا يدفعه إليه؛ لئلا يؤدي إلى ~~اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد؛ ولئلا يتكرر الاستحقاق) . # والجواب أن المولى ملك ما قبضه من الغاصب، ودفعه إلى ولي الجناية الأولى ~~عوضا عما أخذه ولي الجناية الثانية دون الأولى فلا يجتمع البدل، والمبدل في ~~ملك شخص واحد (ولهما أن حق الأول في جميع القيمة؛ لأنه حين جنى في حقه لا ~~يزاحمه أحد، وإنما انتقص حقه بمزاحمة الثاني؛ فإذا وجد شيئا من بدل العبد ~~في يد المالك فارغا أخذه إتماما لحقه، وإذا أخذه منه يرجع المولى بما أخذه # PageV10P368 # على الغاصب؛ لأنه استحق من يده بسبب كان في يد الغاصب) واعترض بأن ~~الثانية مقارنة للأولى فكيف يكون حق الأول في جميع القيمة. والجواب أن ~~المقارنة جعلت حكما في حق التضمين لا غير، والأولى متقدمة حقيقة وقد انعقدت ~~موجبة لكل القيمة من غير مزاحم وأمكن توفير موجبها فلا يمتنع بلا مانع. # قال (وإن كان جنى عند المولى فغصبه رجل) هذه المسألة عكس المسألة ~~المتقدمة من حيث الوضع وحكمه ما ذكره ms2673 وهو بالاتفاق والفرق لمحمد - رحمه ~~الله - بينها وبين المسألة المتقدمة أنه متى دفع نصف المقبوض من الغاصب إلى ~~ولي الجناية الأولى لم يؤد إلى الجمع بين البدل والمبدل؛ لأنه لما كانت ~~الجناية الأولى عند المولى كان ما أخذه المولى من الغاصب بدلا عما دفع إلى ~~ولي الجناية الثانية دون الأولى؛ لأن الثانية هي الموجودة عند الغاصب، وإذا ~~لم يكن بدلا عما دفع إليه لا يلزم بالدفع جمع بين البدل والمبدل. وقوله (ثم ~~وضع) يعني أن محمدا - رحمه الله - وضع في الجامع الصغير هذه المسألة في ~~العبد بعدما وضعها في المدبر وكلامه فيه واضح. # وقوله (ومن غصب مدبرا فجنى عنده جناية) كذلك وقوله (ثم قيل هذه المسألة ~~على الاختلاف) يعني قال بعض المشايخ - رحمهم الله -: في هذه المسألة خلاف ~~محمد - رحمه الله - أيضا كما في المسألة الأولى حتى يسلم للمولى ما رجع به ~~من القيمة على الغاصب، ولا يأخذ ولي الجناية الأولى ما بقي من حقه، وقيل # PageV10P369 # على الاتفاق، ويأخذ ولي الجناية الأولى تمام حقه وهو نصف القيمة من ~~المولى إذا رجع على الغاصب قيل وهذا هو الصحيح؛ لأن محمدا - رحمه الله - ~~ذكر هذه المسألة في الجامع الصغير بلا خلاف، وكذا قرره فخر الإسلام - رحمه ~~الله - وغيره في شروح الجامع الصغير. فعلى هذا يحتاج محمد - رحمه الله - ~~إلى الفرق بين هاتين المسألتين وقد ذكره في الكتاب، لكن قوله (فأما في هذه ~~المسألة فيمكن إلخ) فيه نظر؛ فإن الجناية الثانية وإن حصلت في يد الغاصب ~~لكن أخذ المولى منه حقها أول مرة ولم يبق لوليها استحقاق حتى يجعل المأخوذ ~~من الغاصب ثانيا في مقابلة ما أخذه. # وقوله (ومن غصب صبيا حرا) أي ذهب به بغير إذن وليه فيكون # PageV10P370 # ذكر الغصب في هذا الموضع بطريق المشاكلة، وهو أن يذكر الشيء بلفظ غيره ~~لوقوعه في صحبته، وكلامه ظاهر خلا أنه يرد على وجه الاستحسان ما إذا غصب ~~مكاتبا ونقله إلى هذه الأماكن وهلك فإنه لا ضمان والتعدي في التسبيب فيه ~~موجود. # وأجيب بأن المكاتب ms2674 في يد نفسه وإن كان صغيرا فإنه ليس لأحد ولاية تزويجه ~~فكان كالحر الكبير، والحر الكبير في يد نفسه، فكذا المكاتب وإن كان صغيرا. ~~فإن قيل ما حكم الحر الكبير إذا نقل إلى هذه الأماكن تعديا فأصابه شيء من ~~ذلك؟ أجيب بأن حكمه أن ينظر إن كان الناقل قيده ولم يمكن التحرز عنه ضمن؛ ~~لأن المغصوب عجز عن حفظ نفسه بما صنع فيه، فيجب الضمان على الغاصب وإن لم ~~يمنعه من حفظ نفسه لا يضمن؛ لأن البالغ العاقل إذا لم يحفظ نفسه بما صنع ~~فيه فيجب الضمان على الغاصب، وإن لم يمنعه من حفظ نفسه لا يضمن؛ لأن البالغ ~~العاقل إذا لم يحفظ نفسه مع إمكانه كان التلف مضافا إلى تقصيره لا إلى ~~الغاصب فلا يضمن فكان حكم الحر الصغير حكم الحر الكبير المقيد بحيث لا ~~يمكنه حفظ نفسه. # . قال (وإذا أودع صبي عبدا فقتله) كلامه ظاهر. وذكر في شرح الطحاوي ومن ~~أودع عند صبي مالا فهلك في يده لا ضمان عليه بالإجماع، وإن استهلكه الصبي ~~فإنه ينظر إن كان الصبي مأذونا له في التجارة يضمن بالإجماع، وإن كان ~~محجورا عليه ولكنه قبل الوديعة بأمر وليه ضمن بالإجماع، وإن قبل بغير إذن ~~وليه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا في الحال ولا ~~بعد الإدراك. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يضمن في الحال، وأجمعوا على أنه لو استهلك ~~مال الغير من غير أن يكون عنده وديعة ضمن في الحال وهو تفسير حسن. وقوله ~~(وهذا يدل على أن غير العاقل يضمن بالاتفاق) يساعده فيه فخر الإسلام - رحمه ~~الله - حيث ذكره في الجامع الصغير هكذا، وأما في غيره من شروح الجامع ~~الصغير لصدر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي فالحكم على خلاف هذا حيث قالوا ~~فيها: هذا الخلاف فيما إذا كان الصبي عاقلا، وإن لم يكن عاقلا فلا يضمن في ~~قولهم جميعا. # وقوله (وكما إذا أتلفه غير الصبي في يد الصبي المودع) # PageV10P371 # يعني أنه يضمن المتلف، ولو كان التسليط على ms2675 الاستهلاك في حق الصبي المودع ~~لثبت في حق غيره أيضا؛ لأن المال الذي سلط على استهلاكه بمنزلة المال ~~المباح فكل من أتلفه لا يجب الضمان عليه، ومعنى التسليط تحويل يده في المال ~~إليه، وقوله (في يد مانعة) أي من الإيداع، والإعارة: يعني أن المودع وضع ~~المال في يد مانعة عن الإيداع، ومن فعل كذلك لا يستحق النظر؛ لأنه أوقع ~~ماله في يد تمنع يد غيره عليه باختياره، إلا إذا كان وضعه فيها بإقامة غيره ~~مقام نفسه في الحفظ، ولم توجد الإقامة؛ لأنه لا ولاية له على الصبي ولا ~~للصبي على نفسه فكان تضييعا من جهته، وفي قوله (؛ لأنه لا ولاية له على ~~الصبي) فيه نظر؛ لأن إقامة غيره مقام نفسه لا يستدعي ثبوت ولاية القيم على ~~المقام مقام نفسه، وإلا لانسد باب الوديعة، ويمكن أن يقال: إنما قال ذلك ~~جوابا عما يقال: لو كان الإيداع من الصبي تسليطا له على الإتلاف لضمن الأب ~~مال الوديعة بتسليمه ابنه الصغير ليحفظها؛ لأن التسليم إليه تضييع على هذا ~~التقدير والمودع يضمن بالتضييع، ومع ذلك لا ضمان عليه فكأنه قال: إقامة ~~غيره مقام نفسه تستلزم إما ولاية المقيم على من آقامه مقامه كما في هذه ~~الصورة أو ولاية المقام على نفسه كما في سائر صور الودائع، ولو يوجد شيء من ~~ذلك في إيداع الصبي الأجنبي. # وقوله (؛ لأن عصمته لحقه) أي لحق العبد يعني لا باعتبار أن المالك يعصمه؛ ~~لأن عصمة المالك إنما تعتبر فيما له ولاية الاستهلاك حتى يمكن غيره من ~~الاستهلاك بالتسليط، وليس للمولى ولاية استهلاك عبده فلا يجوز له تمكين ~~غيره من الاستهلاك، فلما لم يوجد التسليط منه يضمن المستهلك سواء كان صغيرا ~~أو كبيرا، بخلاف سائر الأموال فإن للمالك أن يستهلكها فيجوز تمكين غيره من ~~استهلاكهما بالتسليط. ونوقض بما إذا أودع الصبي شاة فخنقها فإنه لا يضمن ~~ورب الشاة ما كان يملك ذلك بحكم ملكه يوجد التسليط. # والجواب أن كلامنا فيما لا يملك إتلافه من حيث كونه أجنبيا والشاة ليست ~~كذلك، ms2676 وإنما لم يملك خنقها من حيث إنه تضييع فكان كالتسبيب. وقوله (؛ لأنه ~~سقطت العصمة بالإضافة إلى الصبي الذي وقع في يده المال دون غيره) يعني أن ~~المالك بالإيداع عند الصبي إنما أسقط عصمة ماله عن الصبي لا عن غيره وماله ~~معصوم في حق غيره كما كان، والله تعالى أعلم. ### | [باب القسامة] # (باب القسامة) لما كان أمر القتيل في بعض الأحوال يئول إلى القسامة ذكرها ~~في آخر الديات في باب على حدة. وهي في اللغة: اسم وضع # PageV10P372 # موضع الأقسام. وفي الشرع: أيمان يقسم بها أهل محلة أو دار وجد فيها قتيل ~~به أثر. يقول كل واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا. وسببها وجود ~~القتيل فيما ذكرنا، وركنها إجراء اليمين المذكور على لسانه، وشرطها بلوغ ~~المقسم وعقله، وحريته، ووجود أثر القتل في الميت، وتكميل اليمين خمسين. ~~وحكمها القضاء بوجوب الدية: إن حلفوا والحبس إلى الحلف إن أبوا إن ادعى ~~الولي العمد، وبالدية عند النكول إن ادعى الخطأ، ومحاسنها تعظيم خطر ~~الدماء، وصيانتها عن الإهدار، وخلاص المتهم بالقتل عن القصاص ودليل شرعيتها ~~الأحاديث المذكورة على ما سيأتي. وقوله (يتخيرهم الولي) أي: يختار من القوم ~~من يحلفهم. وقوله (بالله ما قتلناه) على طريق الحكاية عن الجميع، وأما عند ~~الحلف فيحلف كل واحد منهم بالله ما قتلت ولا يحلف بالله ما قتلنا لجواز أنه # PageV10P373 # باشر القتل بنفسه فيجترئ على اليمين بالله ما قتلنا. # وقوله (وإن لم يكن الظاهر شاهدا له فمذهبه) أي: مذهب الشافعي - رحمه الله ~~- (كمذهبنا غير أنه لا يكرر اليمين) وقوله (؛ ولأن اليمين تجب على من يشهد ~~له الظاهر) يعني كما في سائر الدعاوى؛ فإن الظاهر يشهد للمدعى عليه؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته، فأما في القسامة فالظاهر يشهد للمدعي عند قيام اللوث ~~فتكون اليمين حجة له، وبقية # PageV10P374 # كلامه واضح، وقوله (؛ لأنه يمين وليس بشهادة) يحترز عن اللعان حيث لا ~~يجري اللعان بينهما لما أن اللعان شهادة والأعمى والمحدود في القذف ليسا من ~~أهل أدائها. قوله (وإذا حلفوا قضي على أهل ms2677 المحلة) أي على عاقلة أهل المحلة ~~(بالدية) في ثلاث سنين. # وقوله «تبرئكم اليهود بأيمانهم» قصته «أن عبد الله بن سهل وعبد الرحمن بن ~~سهل وحويصة ومحيصة خرجوا في التجارة إلى خيبر وتفرقوا لحوائجهم؛ فوجدوا عبد ~~الله بن سهل قتيلا في قليب من خيبر يتشحط في دمه، فجاءوا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ليخبروه، فأراد عبد الرحمن وهو أخو القتيل أن يتكلم، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: الكبر الكبر، فتكلم أحد عميه # PageV10P375 # حويصة أو محيصة وهو الأكبر منهما وأخبره بذلك، قال: ومن قتله؟ قالوا: ومن ~~يقتله سوى اليهود؟ قال - عليه الصلاة والسلام -: تبرئكم اليهود بأيمانها، ~~فقالوا: لا نرضى بأيمان قوم كفار لا يبالون ما حلفوا عليه. فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف على أمر ~~لم نعاين ولم نشاهد فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه، # PageV10P376 # فوداه بمائة من إبل الصدقة» واستدل الشافعي - رحمه الله - بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «تبرئكم اليهود بأيمانها» على أنه لا دية بعد # PageV10P377 # وإلا لما كان ثمة براءة. ووادعة قبيلة من همدان. وقوله (يدل عليه إطلاق ~~الجواب في الكتاب) أي في كتاب القدوري، أشار به إلى ما ذكره بقوله: وإذا ~~وجد القتيل في محلة لا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا منهم إلخ (وهكذا ~~الجواب في المبسوط) # PageV10P378 # يعني أوجب القسامة والدية فيما إذا كان الدعوى على البعض بعينه. وقوله ~~(على اختلاف مضى في كتاب الدعوى) بين أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: ومن ادعى ~~قصاصا على غيره فجحد استحلف بالإجماع إلخ. قال (وإن لم يكمل أهل المحلة ~~خمسين) وافى إليه: أي أتى إليه، وأهل اللغة يقولون وافاه. ولم يذكر الأنف ~~وحكمه حكم دبره وذكره وذكر الفم مطلقا، وقد قيل: إذا # PageV10P379 # صعد من جوفه إلى فيه، وأما إذا نزل من رأسه إلى فيه فليس يصلح دليلا على ~~القتل، ذكره فخر الإسلام في شرح الزيادات وكلامه ظاهر. # وقوله (ولأنا لو اعتبرناه يجتمع فيه القسامتان والديتان) وفي بعض النسخ ~~يتكرر ذلك؛ لأنه ms2678 إذا وجب بالأقل وجب بالأكثر إذا وجد، وكذلك لو وجب بالنصف ~~لوجب بالنصف الآخر فتتكرر القسامتان والديتان بمقابلة نفس واحدة، وذلك لا ~~يجوز، فإن قيل: ينبغي أن تجب القسامة إذا وجد الرأس؛ لأنه يعبر به عن جميع ~~البدن. أجيب بأن ذلك بطريق المجاز والمعتبر هو الحقيقة؛ ولأنه لو وجبت به ~~لوجبت بالبدن بطريق الأولى فلزم التكرار. وقيل كان ينبغي أن يقول تتكرر ~~القسامة والدية بلفظ المفرد دون التثنية؛ لأن غرضه ثبوت القسامة مكررا ~~وثبوت الدية مكررا. وعبارة التثنية تستلزم أن يكون أكثر من القسامتين # PageV10P380 # والديتين، ويجوز أن يكون مراده القسامتان والديتان على القطعتين يتكرران ~~في خمسين نفسا. وقوله (والمعنى ما أشرنا إليه) يريد به التكرار المذكور ~~وعدمه. # وقوله (لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا) اعترض عليه بأن الظاهر يصلح ~~للدفع دون الاستحقاق ولهذا قلنا في عين الصبي وذكره ولسانه: إذا لم تعلم ~~صحته حكومة عدل عندنا وإن كان الظاهر سلامتها. # وأجيب عنه بأنه إنما لم تجب في الأطراف قبل أن تعلم صحتها ما يجب في ~~السليم؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال وليس لها تعظيم كتعظيم النفوس ~~فلم يجب فيها قبل العلم بالصحة قصاص أو دية، بخلاف الجنين فإنه نفس من وجه ~~عضو من وجه؛ فإذا انفصل تام الخلق وبه أثر الضرب وجب فيه القسامة والدية ~~تعظيما للنفوس؛ لأن الظاهر أنه قتيل لوجود دلالة القتل وهو الأثر إذ الظاهر # PageV10P381 # من حال تام الخلق أن ينفصل حيا، وأما إذا انفصل ميتا ولا أثر به فلا يجب ~~فيه شيء؛ لأن لا يفوق حال الكبير؛ فإذا وجد الكبير ميتا ولا أثر به لا يجب ~~فيه شيء فكذا هذا، وهذا كما ترى مع تطويله لم يرد السؤال، وربما قواه؛ لأن ~~الظاهر إذا لم يكن حجة للاستحقاق في الأموال وما يسلك به مسلكها فلأن لا ~~يكون فيما هو أعظم خطرا أولى. والصواب أن يقال: الظاهر هاهنا أيضا اعتبر ~~دافعا لما عسى يدعي القاتل عدم حياته. وأما دليل الاستحقاق فهو حديث حمل بن ~~مالك وهو ms2679 قوله - عليه الصلاة والسلام - «أسجع كسجع الكهان، قوموا فدوه» # قال (وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل إلخ) إذا وجد القتيل على دابة ~~يسوقها رجل فالدية على عاقلة السائق دون أهل المحلة سواء كان مالكها أو لم ~~يكن، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها؛ لأنه في يده فصار كما إذا كان في ~~داره، فإن اجتمع الراكب والسائق والقائد فالدية عليهم؛ لأن القتيل في ~~أيديهم فصار كما إذا وجد في دارهم وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما ~~إذا وجد القتيل في الدار؛ فإن الدية هنا على عاقلتهم والقسامة عليهم سواء ~~كانوا ملاكا أو لم يكونوا وهناك على المالك لا على السكان. # وأجيب أولا بأنا لا نسلم أن الدية لا تجب على مالك الدابة بل تجب عليه، ~~والمذكور في الكتاب فيما إذا لم يكن للدابة مالك معروف وإنما يعرف ذلك بقول ~~القائد أو السائق أو الراكب، وأما إذا كان لها مالك معروف فإنها تجب عليه، ~~وثانيا وهو المفهوم من إطلاق جواب الكتاب أن القسامة تجب على الذي في يده ~~الدابة، والدية على عاقلته سواء كان للدابة مالك معروف أو لم يكن، والفرق ~~أن العبرة في هذا الباب للرأي، والتصرف، والتدبير، وذلك في الدار للمالك؛ ~~لأن يده لا تنقطع عنها بالإجارة، وأما في الدابة فالتصرف، والرأي، والتدبير ~~إلى من بيده الدابة لزوال يد المالك عنها بالإجارة وبالانفلات فتكون ~~القسامة على الذي في يده الدابة. # وقوله (وداعة وأرحب) هما قبيلتان من همدان وما بعده ظاهر. # PageV10P382 # وقوله (ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك) يشير إلى اختلاط السكان ~~بالملاك. وقوله (وهو قول محمد) يشير إلى أن محمدا ليس في هذا القول بأصيل؛ ~~فإنه ذكر في الأسرار بعدما ذكر الاختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله هذا الاختلاف فقال: وقول محمد مضطرب. # (وقال أبو يوسف) يعني آخرا وكان قوله أولا كقولهما وما بعده ظاهر، وقوله ~~(وهو على أهل الخطة دون المشترين) الخطة: المكان المختط لبناء دار أو غيرها ~~من العمارات، ومعناه على أصحاب الأملاك ms2680 القديمة الذين كانوا يملكونها حين ~~فتح الإمام البلدة وقسمها بين الغانمين فإنه يختط خطة لتتميز أنصباؤهم، ~~والضمير راجع إلى المذكور وهو وجوب القسامة والدية: أي القسامة على أهل ~~الخطة، والدية على عاقلتهم، وقوله (وقيل إن أبا حنيفة - رحمه الله - بنى ~~ذلك على ما شاهد بالكوفة) يعني من أصحاب الخطة في كل محلة هم الذين يقومون ~~بتدبير المحلة، ولا يشاركهم المشترون في ذلك، ويجوز أن يكون فيه تلويح إلى ~~الجواب عما يقال: ما الفرق بين المحلة والدار، فإنه لو وجد قتيل في دار بين ~~مشتر وذي خطة فإنهما متساويان في القسامة والدية بالإجماع، وفي المحلة فرق ~~فأوجبنا القسامة على أهل الخطة دون المشترين مع أن كل واحد منهما لو انفرد ~~كانت القسامة عليه، والدية على عاقلته. ووجه ذلك أن في العرف أن المشترين ~~قلما يزاحمون أصحاب الخطة في التدبير والقيام بحفظ المحلة، وليس في حق ~~الدار كذلك فإن في عمارة ما استرم من الدار وإجارتها وإعارتها هما متساويان ~~فكذلك في القيام بحفظ الدار. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله إن صاحب ~~الخطة هو المختص. وقوله (ولأنه أصيل) والمشتري دخيل. وقوله (لأن الولاية ~~انتقلت إليهم) يعني على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أو خلصت لهم على ~~قول أبي يوسف. # PageV10P383 # وقوله (لزوال من يتقدمهم) يرجع إلى قوله انتقلت إليهم، وقوله (أو ~~يزاحمهم) يرجع إلى قوله أو خلصت لهم، # وقوله (وإذا وجد القتيل في دار) يعني إذا وجد القتيل في دار فالدية على ~~عاقلة صاحبها باتفاق الروايات. وفي القسامة روايتان: ففي إحداهما تجب على ~~صاحب الدار، وفي الأخرى على عاقلته، وبهذا يندفع ما يرى من التدافع بين ~~قوله قبل هذا وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه، وبين قوله هاهنا ~~فالقسامة على رب الدار وعلى قومه بحمل ذاك على رواية وهذا على أخرى. وحكي ~~عن الكرخي - رحمه الله - أنه كان يوفق بينهما ويقول: الرواية التي توجبها ~~على صاحب الدار محمولة على ما إذا كان قومه غيبا، والرواية التي توجبها على ~~قومه محمولة ms2681 على ما إذا كانوا حضورا، كذا في الذخيرة، والمذكور في الكتاب ~~يدل على أنها عليهما جميعا إذا كانوا حضورا ويوافقه رواية فتاوى العتابي ~~وما بعده ظاهر. # قال (ومن اشترى دارا فلم يقبضها حتى وجد فيها قتيل إلخ) أجمعوا على أن ~~وجوب الضمان عند وجود القتيل يتعلق بولاية الحفظ؛ لأنه ضمان ترك الحفظ، ثم ~~اختلفوا فقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ولاية الحفظ باليد والملك سببها، ~~وقالا: ولاية الحفظ تستفاد بالملك؛ فإذا وجدا في واحد ارتفع الخلاف، وإن ~~كان لأحدهما الملك وللآخر اليد كان اعتبار اليد عنده أولى؛ لأن القدرة ~~الحقيقية ثبتت بها وعندهما اعتبار الملك وعلى هذا إذا اشترى دارا فلم ~~يقبضها حتى وجد فيها قتيل فإما أن يكون البيع باتا أو فيه الخيار؛ فإن كان ~~الأول فهو: أي المذكور وهو الدية على عاقلة البائع، وإن كان الثاني فهو على ~~عاقلة من هي في يده عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما إن كان الأول ~~فعلى عاقلة المشتري، وإن كان الثاني فعلى الذي # PageV10P384 # تصير له ودليلهما واضح. وقوله (ولهذا) أي ولكون ولاية الحفظ تستفاد ~~بالملك (كانت الدية) في هذا الموضع (على عاقلة صاحب الدار دون المودع) لعدم ~~ملكه وإن كان له بد، وكذا دليل أبي حنيفة واضح، ولم يذكر الجواب عن فصل ~~الوديعة المستشهد به؛ لأنه قد اندرج في دليله، وذلك؛ لأنه قال (إن القدرة ~~على الحفظ باليد) أطلق اليد والمطلق ينصرف إلى الكامل والكامل في اليد ما ~~كان أصالة ويد المودع ليست كذلك، وكذلك المستعير والمستأجر. قيل ما الفرق ~~لأبي حنيفة بين الجناية وصدقة الفطر فإنه يعتبر ألبتة الملك في الثانية دون ~~الأولى، والجواب أن صدقة الفطر مؤنة الملك فكانت على المالك، والجناية ~~موجبة للضمان بترك الحفظ، والحفظ إنما يتحقق باليد لما ذكر من الدليل. # PageV10P385 # وقوله (ومن كان في يده دار فوجد فيها قتيل لم تعقله العاقلة) يعني إذا ~~أنكرت العاقلة كون الدار لصاحب اليد، وقالوا: إنها وديعة أو مستعارة أو ~~مستأجرة (حتى تشهد الشهود أنها للذي في يده) ولا يختلجن ms2682 في وهمك صورة تناقض ~~في عدم الاكتفاء باليد مع ما تقدم أن الاعتبار عند أبي حنيفة لليد؛ لأن ~~اليد المعتبرة عنده هي التي تكون بالأصالة كما تقدم والعاقلة تنكر ذلك، ~~والباقي واضح. # وقوله (واللفظ) أي لفظ القدوري وهو قوله على من فيها من الركاب والملاحين ~~يشمل أربابها: أي ملاكها وغير ملاكها، وقوله (وهذا) أي كون الملاك وغيرهم ~~سواء في القسامة (على ما روي عن أبي يوسف - رحمه الله -) أن السكان تدخل في ~~القسامة مع الملاك (ظاهر) وأما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا بد ~~من الفرق وهو ما ذكره في الكتاب وهو ظاهر. # قال (وإن وجد في مسجد محلة) كلامه واضح سوى ألفاظ نذكرها # PageV10P386 # قوله (فعند أبي يوسف تجب على السكان) أي: سواء كان السكان ملاكا أو غير ~~ملاك. وقوله (كالشوارع العامة التي بنيت فيها فعلى بيت المال) قال في ~~النهاية: وإنما أراد به أن يكون نائبا عن المحال، أما الأسواق التي تكون في ~~المحال فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة فتكون القسامة، والدية على أهل المحلة، ~~وكذا في السوق النائي إذا كان من يسكنها في الليالي أو كان لأحدهم فيها دار ~~مملوكة تكون القسامة والدية عليه؛ لأنه يلزمه صيانة ذلك الموضع فيوصف ~~بالتقصير فيجب عليه موجب التقصير # وقوله (وقد بيناه) يعني في مسألة: وإن مرت دابة بين قريتين وعليها قتيل. # وقوله (وإن وجد في وسط الفرات) يريد به الفرات وكل نهر عظيم لعدم خصوصية ~~الفرات بذلك، وكذلك ذكر الوسط ليس للتخصيص بل الماء ما دام جاريا بالقتيل ~~كان حكم الشط كحكم الوسط. قالوا: هذا إذا كان موضع انبعاث الماء في دار ~~الحرب؛ لأنه إذا كان كذلك فقد يكون هذا قتيل دار الشرك، وأما إذا كان موضع ~~انبعاث الماء في دار الإسلام فتجب الدية في بيت المال؛ لأن موضع انبعاث ~~الماء في يد المسلمين فسواء كان قتيل مكان الانبعاث أو مكان آخر دون ذلك ~~فهو قتيل المسلمين فتجب الدية في بيت المال. وقوله (على التفسير الذي تقدم) ~~أراد به ms2683 قوله قيل هذا محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ أهله الصوت. # وقوله (لم تسقط القسامة عنهم) يعني والدية على عواقلهم وقوله (وقد ~~ذكرناه) يعني المذكور في بعض النسخ وهو قوله ولو ادعى على البعض بأعيانهم ~~أنه قتل وليه إلخ. وقوله (وقد بيناه من قبل) يريد به قوله هذا الذي ذكرنا ~~إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة. # PageV10P387 # وقوله (فأجلوا عن قتيل) أي: انكشفوا عنه وانفرجوا، وقوله (لأن القتيل بين ~~أظهرهم) أي وجد بين أظهرهم يعني بينهم والظهر والأظهر يجيئان مقحمين كما في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» أي: صادرة عن غنى. ~~فإن قيل: الظاهر أن قاتله من غير أهل المحلة، وأنه من خصمائه. أجيب بأنه قد ~~تعذر الوقوف على قاتله حقيقة فيتعلق بالسبب الظاهر وهو وجوده قتيلا في ~~محلتهم. وقوله (لأن بمجرد الدعوى لا يثبت الحق) أي الاستحقاق عند إنكار ~~المدعى عليه للحديث الذي رويناه: أي في أوائل باب القسامة، # PageV10P388 # وأوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم ~~دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» لا يقال ~~الظاهر أنهم قتلوه لما علمت غير مرة أن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق. # وقوله (وإن وجد في خباء أو فسطاط) الخباء: الخيمة من الصوف، والفسطاط: ~~الخيمة العظيمة فكان أعظم من الخباء. وقوله (فعلى أقرب الأخبية) قيل هذا ~~إذا نزلوا قبائل قبائل متفرقين، أما إذا نزلوا مختلطين فالدية والقسامة ~~عليهم. # وقوله (وإن كان القوم لقوا قتالا) يجوز أن يكون حالا: أي مقاتلين، ويجوز ~~أن يكون مفعولا مطلقا؛ لأن لقوا في معنى المقاتلة، وأن يكون مفعولا له: أي ~~للقتال. وقوله (لأن الظاهر أن العدو قتله فكان هدرا) يحوج إلى ذكر الفرق ~~بين هذه وبين المسلمين إذا اقتتلوا عصبية في محلة فأجلوا عن قتيل فإن عليهم ~~القسامة والدية كما مر آنفا. وقالوا في ذلك: إن القتال إذا كان بين ~~المسلمين والمشركين في مكان في دار الإسلام ولا يدرى أن القاتل ms2684 من أيهما ~~يرجح احتمال قتل المشركين حملا لأمر المسلمين على الصلاح في أنهم لا يتركون ~~الكافرين في مثل ذلك الحال ويقتلون المسلمين. وأما في المسلمين من الطرفين ~~فليس ثمة جهة الحمل على الصلاح حيث كان الفريقان مسلمين فبقي حال القتل ~~مشكلا فأوجبنا القسامة، والدية على أهل ذلك المكان لورود النص بإضافة القتل ~~إليهم عند الإشكال فكان العمل بما ورد فيه النص أولى عند الاحتمال من العمل ~~بالذي لم يكن كذلك. وقوله (وإن لم يلقوا عدوا فعلى ما بيناه) إشارة إلى ~~قوله ولو وجد قتيل في معسكر أقاموا إلخ. وقوله (وقد ذكرناه) إشارة إلى ما ~~ذكر عند قوله ولا يدخل السكان مع الملاك في القسامة عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: هو عليهم جميعا. # وقوله (وإذا قال المستحلف قتله فلان استحلف بالله) # PageV10P389 # يعني لا تسقط اليمين عنه بقوله قتله فلان، غاية ما في الباب أنه استثنى ~~عن يمينه حيث قال قتله فلان، وهذا لا ينافي أن يكون المقر شريكه في القتل ~~وأن يكون غيره شريكا معه، وإذا كان كذلك يحلف على أنه ما قتله ولا عرف له ~~قاتلا غير فلان. # قال (وإذا شهد اثنان من أهل المحلة إلخ) إذا ادعى الولي على رجل من غير ~~أهل المحلة وشهد اثنان من أهل المحلة عليه أنه قتله قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله -: لم تقبل شهادتهما، وقالا: تقبل؛ لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا ~~خصماء وقد بطلت بدعوى الولي القتل على غيرهم فتقبل شهادتهم، كالوكيل ~~بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنهم جعلوا خصماء ~~تقديرا للتقصير الصادر منهم. وإن خرجوا من جملة الخصوم فلا تقبل شهادتهم، ~~كالوصي إذا خرج من الوصاية بعدما قبلها إما ببلوغ الغلام أو بعزل القاضي. # وقوله (وعلى هذين الأصلين) يعني الأصلين المجمع عليهما أحدهما أن كل من ~~انتصب خصما في حادثة ثم خرج من كونه خصما لم تقبل شهادته في تلك الحادثة ~~بالإجماع، كالوكيل إذا خاصم ثم عزل، والثاني إذا كانت لرجل عرضية ms2685 أن يصير ~~خصما ثم بطلت تلك العرضية فشهد قبلت شهادته بالإجماع. وأبو حنيفة - رحمه ~~الله - جعل ما نحن فيه من الأصل الأول؛ لأنهم صاروا خصماء في هذه الحادثة ~~لوجود القتيل بين أظهرهم فإنه السبب الموجب للقسامة والدية. قال عمر: وأنا ~~أغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم، وبدعوى الولي القتل على غير أهل ~~المحلة لا يتبين أن هذا السبب لم يكن ولكن خرجوا بذلك عن كونهم خصماء وهما ~~جعلاه من الأصل الثاني؛ لأنهم إنما يكونون خصماء لو ادعى الولي القتل ~~عليهم؛ فإذا ادعى على غيرهم زالت العرضية فتقبل شهادتهم. وقوله (يتخرج كثير ~~من المسائل من هذا الجنس) ، أما على الأصل الأول فمسألة الوكيل إذا خاصم في ~~مجلس الحكم ثم عزل كما مر والوصي في حقوق اليتيم خاصم أو لم يخاصم كما مر. ~~وأما على الأصل الثاني فمسألة الشفيعين إذا شهدا على المشتري بالشراء وهما ~~لا يطلبان الشفعة تقبل شهادتهما؛ لأنهما بعرضية أن يصيرا خصمين بطلت الشفعة ~~وقد بطلت بتركها. وقوله (ولو ادعى) ظاهر. وقوله (على ما بيناه) إشارة إلى ~~ما ذكر من مسألة وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة # PageV10P390 # في بيان الفرق بقوله وهو أن وجوب القسامة عليهم دليل على أن القاتل منهم ~~فتعيينه واحدا منهم لا ينافي ابتداء الأمر. # وقوله (ومن جرح في قبيلة) يعني ولم يعلم الجارح؛ لأنه لو علم سقط ~~القسامة، بل فيه القصاص على الجارح إن كان عمدا والدية على العاقلة إذا كان ~~خطأ، فإذا لم يعلم الجارح فإما أن يصير صاحب فراش حين جرح أو يكون صحيحا ~~حينئذ بحيث يجيء ويذهب. فإن كان الثاني فلا ضمان فيه بالاتفاق، وإن كان ~~الأول ففيه القسامة والدية على القبيلة عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعند ~~أبي يوسف لا شيء عليه وهو مذهب ابن أبي ليلى. ووجه قول أبي يوسف ظاهر، ووجه ~~قول أبي حنيفة أن الجرح إذا اتصل به الموت صار قتلا ولهذا وجب القصاص. ~~واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لما افترق الحكم بين صيرورته صاحب ms2686 فراش وعدم ~~صيرورته كذلك كما لا يفترق في حق القصاص؛ فإنه إذا لم يكن وقت الجرح صاحب ~~فراش ثم سرى فمات وجب القصاص. # وأجيب بأن القسامة والدية ردتا في قتيل في محلة لم يعلم له قاتل بالنص ~~على خلاف القياس فيراعى ذلك بقدر الإمكان، والمجروح في محلة لم يعلم جارحه ~~إذا صار صاحب فراش قتيل شرعا؛ لأنه صار مريضا مرض الموت وحكمه حكم الميت في ~~التصرفات فجعل كأنه مات حين جرح فوجبت الدية والقسامة. وأما إذا كان صحيحا ~~يذهب ويجيء فهو في حكم التصرفات لم يجعل كالميت من حين جرح، فكذلك في الدية ~~والقسامة. وقوله (ولو أن رجلا معه جريح إلخ) حكمه ظاهر من مسألة من جرح في ~~قبيلة فنقل إلى أهله ولهذا قال في آخره: وقد ذكرنا وجهي القولين فيما قبله ~~في مسألة القبيلة. # وقوله (ولو وجد رجل قتيلا في دار نفسه) اعلم أن المصنف - رحمه الله - ~~قال: فديته على عاقلته لورثته عند أبي حنيفة - رحمه الله -. ثم قال في ~~دليله: وحال # PageV10P391 # ظهور القتل الدار للورثة فتجب على عاقلتهم، وفيه تناقض ظاهر ومخالفة بين ~~الدليل والمدلول، ودفع ذلك بأن يقال عاقلة الميت إما أن تكون عاقلة الورثة ~~أو غيرهم، فإن كان الأول كانت الدية على عاقلة الميت وهم عاقلة الورثة فلا ~~تنافي بينهم، وإن كان الثاني كانت الدية على عاقلة الورثة، ولما كان كل ~~منهما ممكنا أشار إلى الأول في حكم المسألة وإلى الثاني في دليلها، وعلى ~~التقدير الثاني يقدر في قوله فالدية على عاقلته مضاف: أي على عاقلة ورثته، ~~وما ذكر في الكتاب من وجه المسألة للجانبين ظاهر. واعترض على وجه أبي حنيفة ~~- رحمه الله - بأن الدية إذا وجبت على عاقلة الورثة فإنما وجبت للورثة فكيف ~~يستقيم أن يعقلوا عنهم لهم. # وأجيب بأنها تجب للمقتول حتى تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ثم يخلفه ~~الوارث فيه، وهو نظير الصبي والمعتوه إذا قتل أباه تجب الدية على عاقلته، ~~وتكون ميراثا له. ثم اعلم بأنه صنع مثل ذلك في ذكره الدية ms2687 في الحكم ~~والقسامة، في دليل أبي حنيفة - رحمه الله - إشارة إلى أن القسامة واجبة ~~عليهم وجوب الدية وهو اختيار بعض المشايخ، فإن القسامة لم تذكر في الأصل، ~~واختلف المشايخ في وجوبها على العاقلة على قول أبي حنيفة، فمنهم من قال: لا ~~تجب؛ لأنها تختص بمن يعلم بحال القتيل وليس هاهنا من يعلمه فلا تلزم ~~القسامة، ومنهم من قال: تجب لجواز أن يكون جماعة اتفقوا على قتله فقتلوه في ~~داره فيكون ثمة من يعلم بحاله، واختاره المصنف واكتفى بذكرها في الدليل عن ~~ذكر الدية؛ لأن وجوبها يستلزم وجوب الدية، وما ألطفه مخبرا بل الله ثراه. ~~ولما استشعر ورود مسألة المكاتب إذا وجد قتيلا في داره كالنقض على ما ذكر ~~أشار إلى الجواب بقوله # PageV10P392 # ؛ لأن حال ظهوره إلخ: يعني إنما صار دم المكاتب هدرا؛ لأن حال ظهور قتله ~~بقيت الدار على حكم ملكه؛ لأن الكتابة لا تنفسخ إذا مات عن وفاء بل يقضى به ~~ما عليه، وإذا كان الدار على حكم ملك نفسه جعل قتيل نفسه، ومن قتل نفسه كان ~~دمه هدرا، بخلاف الحر فإنه حال ظهور قتله لم تكن الدار على حكم ملكه لعدم ~~قابلية الميت للملك، وإنما انتقل إلى ورثته فكان كقتيل وجد في دار غيره ولم ~~يعلم له قاتل فتجب فيه القسامة والدية. # وقوله (ولو أن رجلين كانا في بيت) ظاهر. وقوله (كما إذا وجد قتيل في ~~محلة) يعني أن توهم قتل نفسه فيه موجود ولم يعتبر فكذلك هاهنا. # وقوله (قال المتأخرون) أي من مشايخنا - رحمهم الله - الله (إن المرأة ~~تدخل مع العاقلة في التحمل في هذه المسألة) يشير إلى أنها لا تدخل في غير ~~هذه الصورة على ما يجيء في المعاقل إن شاء الله تعالى وإنما دخلت في هذه ~~الصورة؛ لأنها نزلت قاتلة تقديرا حيث دخلت في القسامة، فكما دخلت فيها دخلت ~~في العقل أيضا، بخلاف غيرها من الصور فإنها لا تدخل فيه في القسامة بل تجب ~~على الرجال فلا تدخل في العقل أيضا. # وقوله (لأنه أحق بنصرة ms2688 أرضه) ؛ لأن الحفظ والتدبير في الأرض إلى صاحب ~~الأرض لا إلى أهل القرية، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV10P393 ### | [كتاب المعاقل] # لما كان موجب القتل الخطإ وما في معناه الدية على العاقلة لم يكن من ~~معرفتها بد، فذكرها وأحكامها في هذا الكتاب، وقال (المعاقل جمع معقلة) بفتح ~~الميم وضم القاف وبين معناها، وقوله (وكل دية) مبتدأ. وقوله (على العاقلة) ~~خبره. وقوله (وجبت بنفس القتل) يعني ابتداء، فإن ما يجب منها بسبب الصلح أو ~~الأبوة فهي في مال القاتل لا على العاقلة. # PageV10P394 # وقوله (وقد ذكرناه) يعني الدية بتأويل العقل. وقوله (وكذا الذي تولى شبه ~~العمد) وهو الذي ضربه بالسوط الصغير حتى قتله. # وقوله (وفي إيجاب مال عظيم إجحافه) فسر الإجحاف بقوله واستئصاله. وقوله ~~(إنما قصر) يعني: أن القاتل إنما قصر حالة الرمي في التثبت والتوقف. وقوله ~~(وتلك) أي القوة، وقوله (كتب أساميهم في الديوان) الديوان: الجريدة، من دون ~~الكتب إذا جمعها؛ لأنها قطع من القراطيس مجموعة. ويروى أن عمر - رضي الله ~~عنه - أول من دون الدواوين: أي رتب الجرائد للولاة والقضاء، ويقال فلان من ~~أهل الديوان: أي ممن أثبت اسمه في الجريدة. وقوله (من عطاياهم) العطاء اسم ~~ما يعطى والجمع أعطية، والعطايا جمع عطية وهو بمعنى العطاء، وقوله (وذلك ~~ليس بنسخ بل هو تقرير معنى) جواب عن قول الشافعي - رحمه الله - ولا نسخ ~~بعده. وقوله (بالحلف) الحلف بكسر الحاء: العهد بين القوم ومنه قولهم ~~تحالفوا على التناصر، والمراد به ولاء الموالاة وقوله (والولاء) أي ولاء ~~العتاقة. # وقوله (والعد) هو من العديد وهو أن يعد فيهم يقال فلان عديد بني فلان إذا ~~عد فيهم. # PageV10P395 # وقوله (فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث) أي ثلاث سنين أو أقل مثل أن ~~تخرج عطاياهم الثلاث في ست سنين يؤخذ منهم في كل سنة سدس الدية، وإن خرجت ~~عطاياهم الثلاث في سنة واحدة أخذ منهم الدية فيها. وقوله (لحصول المقصود) ~~يعني: أن المقصود أن يكون المأخوذ منهم من الأعطية، وذلك يحصل بالأخذ من ~~عطاياهم سواء كانت في أكثر ms2689 من ثلاث سنين أو في أقل منها. وقوله (وتأويله) ~~أي تأويل كلام القدوري - رحمه الله -، فإنه أطلق ذكر السنين، وإنما يؤخذ ~~منهم في ثلاث سنين بعد القضاء فيكون المراد ثلاث سنين في المستقبل فلا بد ~~من التأويل. وقوله (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله؛ لأن الوجوب بالقضاء وقوله ~~(وإذا كان جميع الدية) واضح. # PageV10P396 # وقوله (ولنا أن القياس يأباه) أي القياس يأبى إيجاب المال بمقابلة النفس: ~~يعني لا يقتضيه؛ لأن القياس من حجج الشرع وهي لا تتناقض، والشرع ورد به: أي ~~بإيجاب المال مؤجلا في الخطإ فلا يتعداه. فإن قيل: هذا ليس في معنى الخطإ ~~فلا يلحق به. قلنا: هو في معناه من حيث كونه مالا وجب بالقتل ابتداء، ~~والمساواة من جميع الوجوه غير ملتزمة، وكون التأجيل للتخفيف حكمة لا يترتب ~~الحكم عليها. # PageV10P397 # وقوله (؛ لأن الواجب الأصلي المثل) ؛ لأن ضمان المتلفات إنما يكون بالمثل ~~بالنص، ومثل النفس النفس، إلا أنه إذا رفع إلى القاضي وتحقق العجز عن ~~استيفاء النفس لما فيه من معنى العقوبة تحول الحق إلى القيمة بالقضاء ~~(فيعتبر ابتداؤها من وقته) أي من وقت القضاء (كما في ولد المغرور) فإن ~~قيمته إنما تجب بقضاء القاضي وإن كان رد عينه قبل القضاء متعذرا، لكن جعل ~~الواجب رد العين وتحول إلى القيمة بالقضاء لما تحقق العجز عن رد العين؛ ~~ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء لم يضمن المغرور شيئا وهذا هو الموعود من ~~قبل بقوله؛ لأن الوجوب بالقضاء على ما نبين. وقوله (وهذا) أي قول القدوري - ~~رحمه الله - لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة وينقص منها (إشارة ~~إلى أنه يجوز أن يزاد على أربعة من جميع الدية) فإذا أخذ من كل واحد منهم ~~في كل سنة ثلاثة أو أربعة دراهم كان من جميع الدية تسعة أو اثنا عشر، وليس ~~كذلك فإن محمدا - رحمه الله - نص على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع ~~الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في كل ms2690 سنة إلا ~~درهم أو درهم وثلث درهم. وقوله (وهو الأصح) احتراز عما ذهب إليه بعض ~~مشايخنا - رحمهم الله - مما فهم من إشارة كلام القدوري ذكر في المبسوط وقال ~~ذلك غلط. # وقوله (ضم إليهم أقرب القبائل معناه نسبا) قالوا هذا الجواب إنما يستقيم ~~في حق العرب؛ لأن العرب حفظت أنسابهم فأمكننا # PageV10P398 # إيجاب العقل على أقرب القبائل من حيث النسب أما في حق العجمي فلا يستقيم؛ ~~لأن العجم ضيعوا أنسابهم فلا يمكننا إيجاب العقل على أقرب القبائل من ~~القاتل نسبا، فبعد ذلك اختلف المشايخ - رحمهم الله -، فقال بعضهم: يعتبر ~~المحال والقرى الأقرب فالأقرب، وقال بعضهم: يجب الباقي في مال الجاني. ~~وقوله (فيسوى بين الكل) يعني الآباء والأبناء وغيرهم لأنه صلة لأنه يجب على ~~العاقلة على سبيل المواساة # . وقوله (ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب الرزق) قيل الفرق بين العطية والرزق ~~أن العطية ما يفرض للمقاتلة والرزق ما يجعل للفقراء المسلمين إذا لم يكونوا ~~مقاتلة والباقي ظاهر. # PageV10P399 # وقوله (وأدخل القاتل مع العاقلة) يعني: إذا كان القاتل من أهل الديوان، ~~أما إذا لم يكن فلا شيء عليه من الدية عندنا أيضا # PageV10P400 # كما لا تجب عند الشافعي - رحمه الله -. # قال (وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان عقل) كلامه واضح. ~~وقوله (وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية) قيل ~~إنه يناقض قوله في المسألة التي ذكرها قبل المعاقل فيما إذا وجد القتيل في ~~دار امرأة حيث أدخلها المتأخرون هناك في تحمل الدية مع العاقلة وليس بصحيح؛ ~~لأن فرض المسألة فيما إذا كانت قاتلة حقيقة وهناك تقدير قاتلة بسبب وجوب ~~القسامة، لا يقال: إذا لم يجب على المرأة شيء من الدية وهي قاتلة حقيقة ~~فلأن لا يجب عليها شيء منها وهي قاتلة تقديرا أولى؛ لأنا نقول: القسامة ~~تستلزم وجوب الدية على المقسم، إما بالاستقلال أو بالدخول في العاقلة عندنا ~~بالاستقراء وقد تحقق الملزوم فيتحقق اللازم بخلاف القتل مباشرة فإنه قد لا ~~يستلزم الدية. فإن قلت: هذا الجواب ينبني ms2691 على إيجاب القسامة عليها وفي ذلك ~~تناقض؛ لأنه قال قبل هذا: ولا قسامة على صبي، إلى أن قال: ولا امرأة وعبد. # وقال هاهنا: ولو وجد قتيل في قرية لامرأة، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله القسامة عليها تكرر الأيمان وذلك تناقض ألبتة. فالجواب أن ذلك مذكور ~~في سياق قوله وإن لم تكمل أهل المحلة خمسين كررت الأيمان، ومعناه لا يكمل ~~أهل المحلة خمسين من الصبي والمرأة والعبد؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة ~~واليمين على أهلها، وأما هاهنا فالقتيل وجد في قريتها فيجب عليها نفيا ~~لتهمة القتل فإنها تتحقق منها، ويتبين من هذا أن القسامة إذا وجبت على ~~جماعة تعلل بالنصرة، فمن كان أهلا لها يدخل ومن لا فلا، فلا يدخل الصبي ~~والعبد والمرأة، وإذا وجبت على واحد تعلل بتهمة القتل. فمن كان من أهلها ~~وجبت عليه ومن لا فلا فتدخل المرأة، والله أعلم. # قوله (والفرض لهما من العطاء) جواب عما يقال فرض الإمام لنساء الغزاة ~~وذراريهم من # PageV10P401 # العطاء، والعطاء إنما يدفع بنصرة أهل الإسلام كما في حق الغزاة، ثم ~~الغزاة عواقل لغيرهم فكذا النساء. ووجهه ما قاله أن الدفع إليهن باعتبار ~~المعونة أي: معونة الإمام لهما لا باعتبار نصرتهما غيرهما. # وقوله (وأهل البادية أقرب إليه) يعني: نسبا. وقوله (قيل هو صحيح) الضمير ~~راجع إلى قوله لم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة. وقوله (من ~~أهل المصر) بيان لقوله أهل الديوان: أي: أهل الديوان الذين هم من أهل ~~المصر. وقوله (وصار نظير مسألة الغيبة المنقطعة) يعني أن للولي الأبعد أن # PageV10P402 # يزوج إذا كان الأقرب غائبا. وقوله (لا سيما في المعاني العاصمة) كحد ~~القذف والسرقة والقصاص ووجوب الدية. وقوله (فالدية في ماله في ثلاث سنين) ~~أي: لا على بيت المال؛ لأن النصرة الموجبة للعقل غير موجودة بين الذمي ~~والمسلمين لانقطاع الولاية بيننا، بخلاف المسلم فإن ديته على بيت المال إذا ~~لم يوجد له عاقلة على ظاهر الرواية وسيجيء. # وقوله (وتمكنه من هذا القتل ليس بنصرتهم) أي ليس بسبب نصرة أهل ms2692 الإسلام ~~إياه. # وقوله (لعدم التناصر) ؛ لأن التعاقل يبتني على الموالاة وذلك # PageV10P403 # ينعدم عند اختلاف الملة، قال الله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ~~[الأنفال: 73] وقوله (والكفار يتعاقلون فيما بينهم) ظاهرا لا ألفاظا ~~نذكرها. # وقوله (وعاقلته أهل الكوفة) الواو للحال. وقوله (لكن حصة القاتل تؤخذ من ~~عطائه بالبصرة) يعني # PageV10P404 # وإن كان بعد القضاء. وقوله (بخلاف ما إذا قلت العاقلة) متعلق بقوله بخلاف ~~ما بعد القضاء ومعناه لا يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة إذا كان ~~القاضي قضى بديته على عاقلته من أهل الكوفة، بخلاف ما إذا قلت العاقلة بموت ~~بعضهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب وإن كان بعد القضاء مع أن فيه ~~أيضا نقل الدية من الموجودين وقت القضاء إلى أقرب القبائل، وقد ذكر الفرق ~~بينهما بقوله؛ لأن في النقل إبطال حكم الأول فلا يجوز بحال، وفي الضم تكثير ~~المتحملين لما قضي به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا إبطاله. وقوله ~~(لكن يقضى ذلك) أي الإبل من مال العطاء بأن يشتري الإبل من مال العطاء. # قال (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) كلامه واضح. # وقوله (ولا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية) ؛ لأن القصاص لا يجب في ~~عمده # PageV10P405 # ولا يتقدر أرشه فصار كضمان الأموال. قيل هذا إذا كانت الجناية فيما دون ~~النفس، فأما بدل النفس فتتحمله العاقلة وإن كان أقل من نصف العشر؛ ألا ترى ~~أن القبيلة إذا كانت مائة كانت الدية على عاقلتهم، وإن كان نصيب كل واحد ~~منهم مائة درهم؛ لأنها بدل النفس، وكذلك من قتل عبدا قيمته مائة وخمسون ~~درهما فإنه تتحمله العاقلة؛ لأن تحمل بدل النفس ثابت بالنص والتحمل فيما ~~دون النفس ثابت بعلة النص فلا يعتبر للتحمل فيما دون النفس مقدار لم يوجد ~~في التحمل لا النص ولا علته فيجب في ماله. وقوله (ولا عبدا) قال أبو عبيد: ~~اختلفوا في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعقل العواقل عمدا ولا ~~عبدا» فقال لي محمد بن الحسن - رحمه الله -: إنما معناه أن يقتل ms2693 العبد حرا ~~فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده، إنما جنايته في رقبته أن يدفعه ~~إلى المجني عليه أو يفديه. ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة. وقال ابن أبي ليلى: ~~إنما معناه أن يكون العبد مجنيا عليه يقتله حر أو يجرحه يقول: فليس على ~~عاقلة الجاني شيء إنما ثمنه في ماله خاصة. قال أبو عبيد: فذاكرت الأصمعي في ~~ذلك فإذا هو يرى القول فيه قول ابن أبي ليلى لجريه على كلام العرب، ولا يرى ~~قول أبي حنيفة جائزا، يذهب إلى أنه لو كان المعنى على ما قال لكان الكلام ~~لا تعقل العاقلة عن عبد ولم يكن ولا تعقل عبدا، ومعنى قول الأصمعي إن في ~~كلام العرب يقال عقلت # PageV10P406 # القتيل إذا أعطيت ديته، وعقلت عن فلان إذا لزمته دية فأعطيتها عنه. قال ~~الأصمعي: كلمت أبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يفرق بين عقلته ~~وعقلت عنه حتى فهمته. وأجيب بأن عقلته يستعمل في معنى عقلت عنه، وسياق ~~الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعقل العاقلة عمدا» وسياقه وهو ~~قوله «ولا صلحا ولا اعترافا» يدلان على ذلك؛ لأن معناه عن عمد وعن صلح وعن ~~اعتراف، وعلى هذا فقوله بعد هذا # (ولا تعقل العاقلة جناية العبد) إضافة المصدر إلى فاعله. وأما إذا جنى ~~الحر على العبد فقتله خطأ كانت على العاقلة. وقوله (والإقرار والصلح لا ~~يلزمان العاقلة لقصور الولاية عنهم) إلا أن في الإقرار تجب الدية في ثلاث ~~سنين، وفي الصلح عن العمد يجب المال حالا إلا إذا شرط الأجل في الصلح فيكون ~~مؤجلا. # وقوله (ففي الثابت بالإقرار أولى) يريد أن الثابت بالبينة أولى منه ~~بالإقرار؛ لأن الثابت معاينة. وفي القتل معاينة الدية إنما تجب # PageV10P407 # بقضاء القاضي فهذا أولى. وقوله (وتصادقهما حجة في حقهما) ؛ لأن أحد ~~المتصادقين ولي القتيل، ومن زعمه أن الدية إنما وجبت لا على المقر فإقراره ~~حجة على نفسه. وقوله (بخلاف الأول) أراد به قوله والإقرار والصلح لا يلزمان ~~العاقلة فيفهم من هذا أنه يلزم موجب ms2694 الإقرار في مال المقر وإنما وجبت الدية ~~هناك في مال المقر؛ لأن هناك لم يوجد تصادقهما بقضاء الدية على العاقلة ~~فيجب في مال المقر ضرورة. فإن قيل: لما كان أصل الوجوب عليه وقد تحول بزعمه ~~إلى عاقلته بقضاء القاضي، فإذا توى على العاقلة بجحودهم عاد الدين إلى ذمة ~~المحيل، أجيب بأن هذا يستقيم فيما إذا كان أصله دينا لدفع التوى عن مال ~~المسلم، وهذا ليس كذلك فإنه صلة شرعت صيانة لدم المقتول عن الهدر، فبعدما ~~تقرر على العاقلة بقضاء القاضي لا يتحول إليه بحال # PageV10P408 # سواء استوفى من العاقلة أو لم يستوف. # وقوله (وقد مر من قبل) أي في أول فصل بعد باب جناية المملوك، وقوله (قال ~~أصحابنا - رحمهم الله -: إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت ~~المال) يعني إذا كان القاتل مسلما بدليل قوله؛ لأن جماعة المسلمين هم أهل ~~النصرة، والنصرة بالولاية وهي منقطعة بيننا وبينهم، والباقي ظاهر. # وقوله (ثم أديت الكتابة) أي فإنه حينئذ يرجع قوم الأم على الأب وقوله ~~(والأصل الذي يخرج عليه أن يقال حال القاتل إذ تبدل حكما فانتقل ولاؤه إلى ~~ولاء بسبب حادث لم تنتقل جناية عن الأولى قضى بها القاضي أو لم يقض) ~~كالمولودين عبد وحرة إذا جنى ثم أعتق العبد لا تتحول الجناية عن عاقلة ~~الأم؛ لأن هاهنا تبدل حاله بأن انتقل ولاؤه عن موالي الأم إلى موالي الأب، ~~وكالغلام إذا حفر بئرا قبل أن يعتق أبوه ثم سقط في البئر رجل بعدما أعتق ~~أبوه فإن القاضي يقضي بالدية على عاقلة الأم ولا يجعل على عاقلة الأب من ~~ذلك شيئا؛ لأن الحادث بعد الحفر ولاء العتاقة فيعتبر بالملك الحفر لو وجد ~~في ملك ثم حدث فيه ملك آخر للغير قبل الوقوع فإن الجناية لا تتحول إلى ~~الملك الحادث بل تبقى في الملك الذي وجد فيه الحفر؛ فإن العبد إذا حفر بئرا ~~في طريق المسلمين بغير إذن مولاه فقبل أن يقع فيه إنسان باعه ثم وقع في ملك ~~المشتري إنسان فمات ms2695 فالضمان على البائع لا على المشتري؛ لأن ملك المشتري ~~حادث بعد الحفر فكذا الولاء الحادث بعد # PageV10P409 # الحفر يعتبر به فلا تتحول الجناية وإن ظهرت حالة خفيفة مثل دعوة ولد ~~الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع، وقد ذكر صورته ~~في الكتاب، وكما إذا مات المكاتب عن ولد حر ووفاء فلم يؤدوا مكاتبته حتى ~~جنى ابنه وهو من امرأة حرة مولاة لبني تميم والمكاتب لرجل من همدان فعقل ~~عنه جنايته قوم أمه ثم أديت الكتابة فإن عاقلة الأم يرجعون بما أدوا على ~~عاقلة الأب؛ لأن عتق المكاتب عند أداء البدل يستند إلى حال حياته، فتبين ~~أنه كان للولد ولاء من جانب الأب حين جنى وأن موجب جنايته على موالي أبيه ~~فلذلك يرجعون على موالي الأب ولو لم يختلف حال الجاني ولكن العاقلة تبدلت ~~كان الاعتبار في ذلك لوقت القضاء كما ذكر في الكتاب في صورة تحويل الديوان ~~من الكوفة إلى البصرة من قبل، وإن كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو ~~نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده كما إذا قلت العاقلة بعد ~~القضاء عليهم وبعد أخذ البعض منهم ضم إليهم أقرب القبائل نسبا وقد تقدم، ~~وقوله (إلا فيما سبق أداؤه) استثناء من قوله اشتركوا: يعني لا يشتركون فيه ~~بل يقع ذلك من الذين أدوا قبل ضم أقرب القبائل إليهم. ### | [كتاب الوصايا] ### | [باب في صفة الوصية] # (كتاب الوصايا) # PageV10P410 # باب في صفة الوصية ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما يكون رجوعا عنه) ~~إيراد كتاب الوصايا في آخر الكتاب ظاهر المناسبة؛ لأن آخر أحوال الآدمي في ~~الدنيا الموت، والوصية معاملة وقت الموت وله زيادة اختصاص بكتاب الجنايات ~~والديات لما أن الجناية قد تفضي إلى الموت الذي وقته وقت الوصية، والوصية ~~اسم بمعنى المصدر، ثم سمي الموصى به وصية، وهي في الشريعة تمليك مضاف إلى ~~ما بعد الموت بطريق التبرع، وسببها سبب التبرعات وشرائطها كون الموصي أهلا ~~للتبرع، وأن لا يكون مديونا، وكون الموصى له حيا وقت الوصية ms2696 وإن لم يولد، ~~وأجنبيا عن الميراث، وأن لا يكون قاتلا، وكون الموصى به بعد موت الموصي ~~شيئا قابلا للتمليك من الغير بعقد من العقود حال حياة الموصي سواء كان ~~موجودا في الحال أو معدوما، وأن يكون بمقدار الثلث. وركنها أن يقول: أوصيت ~~بكذا لفلان وما يجري مجراه من الألفاظ المستعملة فيها. وأما حكم الوصية ففي ~~حق الموصى له أن يملك الموصى به ملكا جديدا كما في الهبة وفي حق الموصي # PageV10P412 # إقامة الموصى له فيما أوصى به مقام نفسه كالوارث. وصفتها ما ذكره # بقوله (الوصية غير واجبة وهي مستحبة) فقوله غير واجبة رد لقول من يقول: ~~إن الوصية للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا يرثون فرض، ولقول من يقول: ~~الوصية واجبة على كل أحد ممن له ثروة ويسار لقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] ~~والمكتوب علينا فرض، ولما لم يفهم الاستحباب من نفي الوجوب لجواز الإباحة ~~قال: وهي مستحبة والقياس يأبى جوازها؛ لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال ~~مالكيته، ولو أضافه إلى حال قيامها بأن قال ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى، ~~إلا أنا # PageV10P413 # استحسناه لحاجة الناس إليها، إلى آخر ما ذكر في الكتاب. وقوله (ومثله في ~~الإجازة بيناه) في أنها عقد يأبى القياس جوازها لكونها مضافة إلى زمان في ~~المستقبل، وكان جوازه بالاستحسان لحاجة الناس إليه. وقوله (وقد تبقى ~~الملكية بعد الموت) جواب عن وجه القياس، وقوله (وقد نطق به الكتاب وهو قوله ~~تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] إلى آخر ما ذكر) بيان ~~لوجه الاستحسان. وقد استدل أبو بكر الرازي - رحمه الله - على نسخ قوله ~~تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة: 180] بهذه الآية، وقد ذكره ~~الإمام المحقق فخر الإسلام في أصوله وقررناه في التقرير بأن الله تعالى رتب ~~المواريث على وصية نكرة # PageV10P414 # والوصية الأولى كانت معهودة فإنها الوصية للوالدين، فلو كانت تلك الوصية ~~باقية مع الميراث لرتب هذه الوصية عليها، وبين بأن هذا المقدار بعدد ms2697 ~~المقدار المفروض؛ لأن المحل محل بيان ما فرض للوالدين، وحيث رتبها على وصية ~~منكرة دل على أن الوصية المفروضة لم تبق لازمة بل بعد أي وصية كانت نصيبهما ~~ذلك المقدار، وذلك يستلزم انتفاء وجوب الوصية المفروضة وإذا انتسخ الوجوب ~~انتسخ الجواز عندنا. وذكر فخر الإسلام وجها آخر وقد قررناه في التقرير ~~واستدلاله بالسنة ظاهر. وقوله (وعليه) أي على جواز الوصية (إجماع الأمة) ~~وقوله (لما روينا) إشارة إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «بثلث أموالكم» ~~من غير تقييد بإجازة. وقوله (وسنبين ما هو الأفضل فيه) أي: في فعل الوصية ~~أو في قدر الوصية # (ولا تجوز بما زاد على الثلث لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث سعد ~~بن أبي وقاص) وهو ما روى محمد بن الحسن - رحمه الله - في كتاب الآثار قال: ~~أخبرنا # PageV10P415 # أبو حنيفة قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال ~~«دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني فقلت يا رسول الله أفأوصي بمالي ~~كله؟ قال لا، فقلت فبالنصف؟ قال لا، قلت: فبالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، ~~لا تدع أهلك يتكففون الناس» وفي صحيح البخاري «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير ~~من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» . وقوله (وهذا؛ لأنه) ظاهر، والضمير ~~البارز في قوله لم يظهره وأظهره للاستغناء. وقوله (تحرزا عما يتفق من ~~الإيثار) أي احتراز عما يوجد من تأذي البعض وقطيعة الرحم بسبب (إيثار) ~~البعض على البعض على (ما نبينه) يعني عند قوله بعد هذا ولا تجوز لوارث وقد ~~جاء في الحديث الحيف في الوصية، روي بالحاء المهملة وسكون الياء وهو الظلم، ~~وروي الجنف بالجيم والنون # PageV10P416 # المفتوحتين وهو الميل. وقوله (إلا أن تجيز الورثة) استثناء من قوله ولا ~~تجوز بما زاد على الثلث، وقوله (؛ لأن الساقط متلاش) دليل قوله فكان لهم أن ~~يردوه بعد وفاته. # وتقريره؛ لأن إجازتهم في ذلك الوقت كانت ساقطة لعدم مصادفتها محلا ~~والساقط متلاش فإجازتهم متلاشية، فكان لهم أن يردوا بعد الموت ما أجازوه في ~~حال حياة الموصي. # فإن قيل: ms2698 لا نسلم عدم مصادفة المحل فإن حق الورثة ثبت في مال المورث من ~~أول المرض حتى منع عن التصرف في الثلثين، فلما مات ظهر أنها صادفت # PageV10P417 # محلها فصارت كإجازتهم بعد موت المورث بسبب الاستناد، أجاب بقوله (غاية ~~الأمر) يعني: أن حقهم وإن استند إلى أول المرض لكن الاستناد يظهر في حق ~~القائم: يعني كما في العقود الموقوفة إذا لحقتها الإجارة، وكثبوت الملك في ~~الغصب عند أداء الضمان؛ فإن الملك يثبت فيهما مستندا إلى أول العقد والغصب ~~(وهذا) يعني ما نحن فيه من الإجازة (قد مضى وتلاشى) حين وقع إذا لم يصادف ~~محله فلا يلحقها الاستناد. وقوله (ولأن الحقيقة) دليل آخر تقريره حقيقة ~~الملك للوارث تثبت عند الموت لا قبله، وإنما يثبت قبله مجرد حق الملك # PageV10P418 # فلو استند) ملكه إلى أول المرض (من كل وجه لانقلب الحق حقيقة) وذلك باطل ~~لوقوع الحكم قبل السبب وهو مرض الموت، وإنما قيد بقوله من كل وجه دفعا لوهم ~~من يقول حق الوارث يتعلق بمال المورث من أول المرض حتى منع ذلك التعلق تصرف ~~المورث في الثلثين فيجب أن يظهر أثر ذلك التعلق في حق إسقاطهم بالإجازة ~~أيضا. ووجه الدفع أنه لو ظهر أثر ذلك التعليق في ذلك أيضا لانقلب الحق ~~حقيقة من كل وجه، وهو لا يجوز لما مر، فإن قيل: الوارث إذا عفا عن جارح ~~أبيه قبل موت أبيه فإنه يصح ويلزم من ذلك أحد أمرين: إما أن لا يلزم من ~~الاستناد من كل وجه قلب الحق حقيقة، وإما أن لا يكون هذا القلب مانعا. أجيب ~~بأن هذا القلب مانع إذا لم يتحقق السبب والجرح سبب الموت وقد تحقق، بخلاف ~~الإجازة فإن السبب لم يتحقق ثمة؛ لأن السبب هو مرض الموت ومرض الموت هو ~~المتصل بالموت، فقبل الاتصال لو انقلب الحق حقيقة وقع الحكم قبل السبب وهو ~~باطل، فنحن بين أمرين: إما أن نبطل العفو عن الجارح نظرا إلى عدم الحقيقة، ~~وإما أن نجيز الإجازة نظرا إلى وجود الحق وفي ذلك إبطال لأحدهما، ms2699 فقلنا: لا ~~تجوز الإجازة نظرا إلى انتفاء الحقيقة، وجاز العفو نظرا إلى وجود الحق، ولم ~~نعكس لكون العفو مطلوب الحصول. وقوله (والرضا ببطلان الحق لا يكون رضا ~~ببطلان الحقيقة) جواب عما يقال الإجازة إسقاط من الوارث لحقه برضاه فكان ~~كسائر الإسقاطات وفيه لا رجوع فكذا فيها. ووجهه أنه قد عرف أن ثمة حقا ~~وحقيقة، وإنما رضي ببطلان الحق لا ببطلان الحقيقة؛ لأن الرضا ببطلانها ~~يستلزم وجودها ولا وجود لها قبل السبب. وقوله (وكذا إن كانت الوصية للوارث) ~~ظاهر. # PageV10P419 # وقوله (وكل ما جاز بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل الموصي) ذكره ~~تعريفا على مسألة القدوري. وجه قول الشافعي - رحمه الله - أن بنفس الموت ~~صار قدر الثلثين من المال مملوكا للوارث،؛ لأن الميراث يثبت للوارث بغير ~~قبوله ولا يرتد برده، فإجازته تكون إخراجا عن ملكه بغير عوض، وذلك هبة لا ~~تتم إلا بالقبض. ولنا أن الموصي صدر منه السبب، وكل من صدر منه السبب يثبت ~~منه الملك، وكل ذلك ظاهر فالموصى له يتملك من الموصي. # وقوله (والإجازة رفع المانع) جواب عن جعل الإجازة إخراجا عن الملك: يعني ~~أن الإجازة ليست بسبب للخروج عن الملك وإنما هو رفع للمانع. وقوله (وليس من ~~شرطه القبض) رد لكونها هبة فكأنه يقول: لو كان هبة لكان القبض شرطا وهو ~~ممنوع فصار ما نحن فيه كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن في كون السبب صدر من ~~الراهن والملك للمشتري يثبت من قبله، فإجازة المرتهن رفع المانع. وعورض بأن ~~الوارث إن أجاز الوصية في مرض موته كان من ثلث ماله، وذلك يدل على كونه ~~مالكا فيكون التمليك من جهته. # وأجيب بأن الوارث كان له حق أسقطه بالإجازة، وإسقاط الحقوق المالية معتبر ~~من الثلث، وإن لم يكن تمليكا كالعتق، والفائدة تظهر فيما إذا أجاز في مشاع ~~يحتمل القسمة فإن الإجازة صحيحة، وتصير ملكا للموصى له قبل التسليم، ويجبر ~~الوارث على التسليم بعدها عندنا، ولو كان التمليك من جهة الوارث. # PageV10P420 # انعكست هذه الأحكام لكون الإجازة حينئذ هبة. قال (ولا تجوز ms2700 للقاتل عامدا ~~كان أو خاطئا إلخ) لا تجوز الوصية لمباشر القتل عامدا كان أو خاطئا لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا وصية للقاتل» (ولأنه استعجل ما أخره الله فيحرم ~~الوصية كما يحرم الميراث) ورد بأن حرمان الإرث لا يستلزم بطلان الوصية كما ~~في الرق واختلاف الدين. # وأجيب بأن حرمان القاتل عن الميراث بسبب مغايظة الورثة مقاسمة قاتل أبيهم ~~في تركته والموصى له يشاركه في هذا المعنى فجاز القياس عليه، والمشابهة بين ~~المقيس والمقيس عليه من كل وجه غير ملتزم، ولعل التفصي عن عهدة كونه قياسا ~~على طريقتنا عسر جدا، وسلوك طريق الدلالة أسهل (وقال الشافعي # PageV10P421 # - رحمه الله -: تجوز الوصية للقاتل) مطلقا؛ لأنه أجنبي منه فصحت له كما ~~صحت لغيره (وعلى هذا الخلاف) بيننا وبينه (إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل الموصي ~~تبطل الوصية عندنا، وعنده لا تبطل والحجة عليه في الفصلين) يعني فيما إذا ~~كان القتل قبل الوصية أو بعدها (ما بيناه) يعني من الحديث فإنه بإطلاقه لا ~~يفصل بين تقدم الجرح على الوصية وتأخره عنها، ومن المعقول الذي ذكره واعترض ~~عليه بأن ذلك صحيح إذا كان القتل بعد الوصية، وأما إذا كان الجرح قبلها فلا ~~استعجال ثمة. # وأجيب يجعل الجارح مستعجلا وإن تقدم جرحه على الوصية لما ذكر شيخ الإسلام ~~- رحمه الله - أن المعتبر في كون الموصى له قاتلا أو غير قاتل لجواز الوصية ~~وفسادها يوم الموت لا يوم الوصية، فبالنظر إلى وقت الموت كان القتل مؤخرا ~~عن الوصية، واعترض بنقض إجمالي بأن ما ذكرتم لو صح بجميع مقدماته لما عتق ~~المدبر إذا قتل مولاه؛ لأن التدبير وصية وهي لا تصح للقاتل، وأجيب بأن عتقه ~~من حيث إن موته جعل شرطا لعتقه وقد وجد، ولكن يسعى المدبر في جميع قيمته؛ ~~لأنه تعذر الرد من حيث الصورة لوجود شرط العتق الذي لا يقبل الرد فيرد من ~~حيث المعنى بإيجاب السعاية (ولو أجازت الورثة الوصية للقاتل جاز عند أبي ~~حنيفة ومحمد # PageV10P422 # وقال أبو يوسف لا يجوز؛ لأن جنايته باقية والامتناع لأجلها. ms2701 ولهما أن ~~الامتناع لحق الورثة) إلى آخر ما ذكر في الكتاب فإن قيل: ما الفرق بينها ~~وبين الميراث إذا أجازت الورثة حيث صحت الوصية دون الميراث؟ أجيب بأن ~~الإجازة تصرف من العبد فتعمل فيما كان من جهة العبد والوصية من جهة العبد ~~فتعمل فيه، بخلاف الميراث فإنه من جهة الشرع لا صنع للعبد فيه فلا يعمل فيه ~~تصرف العبد. وقوله (ولأنهم لا يرضونها) أي الوصية (للقاتل كما لا يرضونها ~~لأحدهم) أي: لأحد الورثة، وفي الوصية لأحدهم إن أجازها البقية نفذت فكذا ~~القاتل. وقوله (ولا تجوز لوارثه) أي لوارث الموصي لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث» ؛ ولأنه يتأذى ~~البعض إلى آخر ما ذكر في الكتاب. وقوله (بالحديث الذي رويناه) إشارة إلى ما ~~تقدم في كتاب الهبة فيمن خصص بعض أولاده في العطية. # وقوله (يعتبر كونه وارثا غير وارث وقت الموت) # PageV10P423 # ذكر في فتاوى قاضي خان: ولو أوصى لإخوته الثلاثة المتفرقين وله ابن جازت ~~الوصية لهم بالسوية أثلاثا؛ لأنهم لا يرثون مع الابن فإن كانت له بنت مكان ~~الابن جازت الوصية للأخ لأب وللأخ لأم، وبطلت للأخ لأب وأم؛ لأنه يرثه مع ~~البنت، وإن لم يكن له ابن ولا بنت كانت الوصية كلها للأخ لأب لا يرثه، ~~وبطلت للأخ لأب وأم وللأخ لأم لأنهما يرثانه. # وقوله (وإقرار المريض للوارث على عكسه) أي: على عكس الوصية بتأويل ~~الإيصاء أو المذكور: أي يعتبر في الإقرار للوارث وقت الإقرار لا وقت الموت. ~~ذكر في النهاية أن اعتبار وقت الإقرار دون وقت الموت ليس على إطلاقه، بل ~~ذلك إذا كان كونه وارثا بسبب حادث. وأما إذا كان كونه وارثا بسبب كان وقت ~~الإقرار فيعتبر كونه وارثا وقت الموت أيضا. ثم بين ذلك في مريض أقر لابنه ~~العبد فأعتق فمات الأب حيث صح الإقرار؛ لأن وراثته ثبتت بسبب حادث وهو ~~الإعتاق وقبله كان عبدا وكسب العبد لمولاه فهذا الإقرار في المعنى حصل ~~للمولى وهو أجنبي فلا يبطل بصيرورة ms2702 الابن وارثا بسبب حادث. ولو أقر لأخيه ~~وله ابن ثم مات الابن قبله حتى صار الأخ وارثا بطل إقراره عندنا؛ لأنه لما ~~كان وارثا بسبب قائم وقت الإقرار تبين أن إقراره حصل لوارثه وذلك باطل، هذا ~~حاصل ما ذكره. وأرى أن إطلاق المصنف يغني عن ذلك التطويل، وذلك؛ لأنه قال ~~يعتبر في إقرار المريض لوارثه كونه وارثا عند الإقرار والعبد ليس بوارث عند ~~الإقرار؛ لكونه محروما فلا يكون إقرارا للوارث وكلامنا فيه والأخ ليس ~~بمحروم فيكون وارثا عند الإقرار وإن كان محجوبا، والإقرار للوارث باطل. # PageV10P424 # وقوله (إلا أن تجيزها الورثة) استثناء من قوله ولا تجوز لوارثه ويروى هذا ~~الاستثناء فيما رويناه من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا وصية لوارث» ~~. وقوله (؛ ولأن الامتناع لحقهم) أي لحقهم الذي هو تأذيهم بإيثار البعض دون ~~البعض، وبالتفسير على هذا الوجه يندفع ما قيل لو كان الامتناع لحقهم لجاز ~~فيما دون الثلثين أجازوا أو لم يجيزوا؛ لأنه لا حق لهم في الثلث كما في ~~الوصية للأجنبي # PageV10P425 # قوله (ولو أجاز بعض) ظاهر. # قال (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر) وصية المسلم للكافر الذمي وعكسها ~~جائزة، فأما الأول فلقوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين} [الممتحنة: 8] الآية، نفي النهي عن البر إليهم، والوصية لهم بر ~~إليهم فكانت غير منهية. وأما الثاني فلما ذكره في الكتاب. وأما الوصية لأهل ~~الحرب ففي رواية الجامع الصغير باطلة، وقالوا في شروح الجامع الصغير: إنه ~~ذكر في السير الكبير ما يدل على جواز الوصية لهم. ووجه التوفيق بين ~~الروايتين أنه لا ينبغي أن يفعل، وإن فعل ثبت الملك لهم؛ لأنهم من أهل ~~الملك. وأما وصية الحربي بعدما دخل دارنا بأمان فإنها جائزة؛ لأن له ولاية ~~تمليك ماله في حياته فكذا بعد وفاته، خلا أنه فرق بين وصيته بالثلث وبجميع ~~ماله؛ لأن منع المسلم عما زاد على الثلث لحق ورثته المسلمين؛ لأنه # PageV10P426 # معصوم عن الإبطال وورثة الحربي ليست كذلك. # وقوله (وقبول الوصية بعد الموت) على ما ذكره في ms2703 الكتاب ظاهر، والقبول ليس ~~بشرط لصحة الوصية، وإنما هو شرط ثبوت الملك للموصى له، والوصية شبه ~~بالميراث من حيث إنها تملك بالموت، وشبه بالهبة من حيث إنها تملك بتمليك ~~الغير، فاعتبرنا شبه الهبة في حق القبول ما دام ممكنا من الموصى له فقلنا: ~~لا تملك قبل القبول، واعتبرنا شبه الميراث بعد القبول فقلنا إنه يملكها ~~بعده من غير قبض عملا بالشبهين بقدر الإمكان. وإن مات الموصى له من غير رد ~~وقبول فقد ذكر في الكتاب أن الوصية تبطل قياسا، ويلزم ذلك ورثة الموصى له ~~ردوا أو قبلوا في الاستحسان # وقوله (ويستحب أن يوصي الإنسان) واضح. وحاصله أن التقليل في الوصية أفضل، ~~وإليه الإشارة في قوله «إنك إن تدع عيالك» # PageV10P427 # الحديث، ومعناه ورثتك أقرب إليك من الأجانب، فترك المال لهم خير من ~~الوصية، وهو مروي عن أبي بكر وعمر قالا: لأن يوصي بالخمس أحب إلينا من أن ~~يوصي بالربع، ولأن يوصي بالربع أحب إلينا من أن يوصي بالثلث. والكاشح: ~~العدو الذي ولي كشحه، وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع، وقيل الكاشح: الذي ~~أضمر العداوة في كشحه، وإنما جعل هذا التصدق أفضل؛ لأن في التصدق # PageV10P428 # عليه مخالفة النفس وقهرها. # وقوله (والموصى به يملك بالقبول) واضح وقد تقدم لنا الكلام عليه قبيل ~~هذا. وقوله (ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب) صورته أن يشتري المريض شيئا ~~ويوصي به لرجل ثم الموصى له يجده معيبا فإنه لا يرده على بائعه (ولا يرد ~~عليه بالعيب) صورته أن يوصي بجميع ماله لإنسان ثم باع شيئا من التركة ووجد ~~المشتري به عيبا لا يرده على الموصى له، ولو كان ثبوت الملك للموصى له ~~بطريق الخلافة لثبت ولاية الرد في الصورتين جميعا كما في الوارث. وقوله ~~(ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله) ؛ لئلا يعود على موضوعه ~~بالنقض، وذلك؛ لأن تنفيذ الوصية لمنفعة الموصى له ولو أثبتنا الملك له قبل ~~قبوله لربما تضرر؛ فإنه لو أوصى له بعبد أعمى وجب عليه نفقته بلا منفعة ~~تعود إليه، وأمثال ذلك ms2704 كثيرة. وقوله (إلا في مسألة واحدة) استثناء من قوله ~~والموصى به يملك بالقبول: يعني إلا في مسألة واحدة، فإنها تملك بدون ~~القبول. # PageV10P429 # وقوله؛ (لأن الدين مقدم على الوصية) يعني في الحكم، فإن قيل: هذا التقدم ~~مخالف لنظم الكتاب وهو قوله تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: ~~11] فالجواب ما ذكرناه في مختصر الضوء في الفرائض. # قال (ولا تصح وصية الصبي) كلامه واضح. وقوله (ولو لم تنفذ تبقى على غيره) ~~يعني إذا نفذنا الوصية كان ماله باقيا على نفسه فإنه يحصل له بسببها نيل ~~الزلفى والدرجة العليا، ولو لم تنفذ يبقى ماله على غيره فكان الوصية أولى. ~~وقوله (والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم) يعني كان بالغا لم يمض ~~على بلوغه زمان كثير، ومثله يسمى يافعا مجازا تسمية للشيء باسم ما كان ~~عليه، أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر دفنه. ورد بأنه صح في رواية الحديث أنه ~~كان غلاما لم يحتلم، وأنه أوصى لابنة عم له بمال فكيف يصح التأويل بكونه ~~يافعا مجازا أو بكون الوصية في التجهيز وأمر الدفن؟ وأجيب بأن قوله كان ~~غلاما لم يحتلم معنى اليافع حقيقة فيجوز أن يكون الراوي نقله بمعناه. # PageV10P430 # وقوله (أنه أوصى لابنة عم له بمال) لا ينافي أن يكون مما يتعلق بتجهيزه ~~وأمر دفنه. قال الطحاوي: والاحتجاج بهذا الأثر لا يصح من الشافعي؛ لأنه ~~مرسل؛ لأنه رواية عمر وابن سليم وهو لم يلق عمر، وعندنا المرسل وإن كان حجة ~~لكن هذا يخالف قوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع القلم عن ثلاث» وفيه نظر؛ ~~لأن المراد بالقلم التكليف وما نحن فيه ليس منه. # وقال ابن حزم: هو مخالف لقوله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ~~الآية، فإنها تدل على أن الصبي ممنوع عن ماله. وقوله (وهو يحرز الثواب) ~~جواب عن قوله؛ ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى. وقوله (كما ~~بيناه) إشارة إلى قوله فالترك أولى لما فيه من الصدقة على القريب إلخ، فإنه ~~يفيد إما أفضلية الترك في الثواب أو ms2705 تساويهما فيه، وقوله (والمعتبر في ~~النفع والضرر) تنزل في الجواب كأنه يقول: سلمنا أن بالوصية يحصل الثواب دون ~~تركها، لكن المعتبر في النفع والضرر هو النظر إلى أوضاع التصرفات دون ~~العوارض اللاحقة؛ ألا ترى أن الطلاق لا يصح منه وإن أمكن أن يكون نافعا بأن ~~يطلق امرأة معسرة شوهاء ويتزوج بأختها الموسرة # PageV10P431 # الحسناء لكون ذلك من العوارض، والوصية في الأصل تبرع والصبي ليس من أهله. # وقوله (بخلاف العبد والمكاتب) يعني إذا قال العبد أو المكاتب إذا أعتقت ~~فثلث مالي وصية يصح (لأن أهليتهما مستتمة) أي تامة والمانع حق المولى فتصح ~~إضافته إلى حال سقوط المانع. # وقوله (ولا تصح وصية المكاتب) يعني تنجيزه؛ لأن الإضافة إلى العتق صحيحة ~~كما مر آنفا. وقوله (والخلاف فيها معروف عرف في موضعه) يعني في باب الحنث ~~في ملك المكاتب والمأذون من أيمان الجامع الكبير، وما عرف ثمة هو أن ~~المكاتب إذا قال كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر فعتق فملك لم يعتق عند ~~أبي حنيفة وعتق عندهما، لهما أن ذكر الملك ينصرف إلى ملك كامل قابل للإعتاق ~~وهو ما بعد الحرية. ولأبي حنيفة أن للمكاتب نوعين من الملك: أحدهما ظاهر ~~وهو ما قبل الإعتاق، والثاني: غير ظاهر وهو ما بعد الإعتاق فينصرف اليمين ~~إلى الظاهر دون غير الظاهر. # وقوله (وتجوز الوصية للحمل) مثل أن يقول أوصيت بثلث مالي لما في بطن ~~فلانة (وبالحمل) كما إذا أوصى بما في بطن جاريته ولم يكن من المولى إذا علم ~~أنه ثابت موجود في البطن وقت الوصية له أو به، ومعرفة ذلك بأن جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر من وقت الوصية على ما ذكره الطحاوي واختاره المصنف وصححه ~~الإسبيجابي في شرح الكافي، ومن وقت موت الموصي على ما ذهب إليه الفقيه أبو ~~الليث واختاره صاحب النهاية (أما الأول) وهو الوصية للحمل (فلأنها استخلاف ~~من وجه؛ لأنه يجعله خليفة في بعض ماله) بعد موته لا أنه يملكه في الحال ~~والاستخلاف يصلح له الجنين إرثا فكذا وصية؛ لأنهما أختان. ms2706 فإن قيل: لو ~~كانتا أختين لما جاز ردها كما لم يجز رده # PageV10P432 # أجاب بقوله (إلا أنه) أي فعل الوصية أو الإيصاء (يرتد بالرد لما فيه من ~~التمليك) دون الميراث لعدم ذلك فيه. وقوله (بخلاف الهبة) متصل بقوله وتجوز ~~الوصية للحمل: يعني أن الهبة للحمل لا تصح (؛ لأنها تمليك محض) والجنين ليس ~~بصالح لذلك؛ لأن الملك بالهبة إنما يثبت بالقبض (ولا قدرة لأحد عليه ليملكه ~~شيئا) يحصل الملك فيه بالقبض. # PageV10P433 # وأما الثاني) وهو الوصية به (فلأنه) أي الحمل (بعرضية الوجود) ، إذ ~~الكلام فيما إذا علم وجوده وقت الوصية، # PageV10P434 # فإن وضع المسألة فيما إذا وضعت لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية أو الموت ~~وبذلك يعلم وجود وقت الوصية لا محالة. ولقائل أن يقول: في كلام المصنف ~~تناقض ظاهر؛ لأنه لا يعلم وجود شيء إلا بعد أن يكون موجودا؛ وإذا كان ~~موجودا لا يكون بعرض الوجود. # والجواب أن معنى قوله بعرض الوجود بعرض وجود يصلح لورود القبض عليه، ~~ومعنى قوله إذا علم وجوده تحققه وكونه في بطن الأم فاندفع التناقض. وقوله ~~(وبابها أوسع لحاجة إلخ) وإن اختلج في ذهنك تناقض آخر بين سعيه لإثبات ~~الوجود لجواز الوصية وتوضيحه للجواز بصحتها في غير الموجود، فالجواب ستسمعه ~~إن شاء الله تعالى. # وقوله (ومن أوصى بجارية) يعني من قال أوصيت بهذه الجارية لفلان إلا حملها ~~صحت الوصية والاستثناء جميعا (؛ لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا) ؛ ~~لأنه ليس بموضوع له ولا هو داخل في الموضوع، وما لا يتناوله اسم الجارية صح ~~استثناؤه من الجارية كقميصها وسراويلها مما يتلبس بها، وفيه إشارة إلى ما ~~يقال الحمل جزء من الأم قبل الانفصال كاليد والرجل، ولو استثنى اليد أو ~~الرجل لم يجز فكذلك الحمل، وذلك؛ لأن اسم الجارية يتناولهما. فإن قيل: كيف ~~صح الاستثناء وهو تصرف لفظي لا يرد على ما لا يتناوله اللفظ؛ فالجواب أن ~~صحته باعتبار تقرير ملك الموصى فيه كما كان قبل الوصية، كما لو قال أوصيت ~~لفلان بألف درهم إلا فرسا؛ فإن الوصية في ms2707 الألف صحيحة والاستثناء أيضا صحيح ~~في تقرير ملكه في الفرس لا باعتبار خروجه عن المستثنى منه فإنه لم يكن ~~داخلا. فإن قيل: لا نسلم أن اسم الجارية لا يتناول الحمل فإنه لو لم يستثن ~~استحقه الموصى له، ولو لم يتناوله لما استحقه كغيره من أحواله. أجاب بقوله ~~ولكنه يستحق بالإطلاق تبعا: يعني أنه لم يتناوله بالعموم بل يستحق إذا أطلق ~~الموصي عن قيد الإفراد فإذا أفرد الأم لم يبق مطلقا بل تقيدت الأم بالإفراد # PageV10P435 # فصحت الوصية بها مفردة. وقوله (ولأنه يصح) قد ذكره في البيوع. # قال (ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية) الرجوع عن الوصية جائز لوجهين: ~~أحدهما: أنه تبرع لم يتم؛ لأن تمامها بموت الموصي والتبرع التام كالهبة جاز ~~الرجوع فيه ففيما لم يتم أولى. والثاني: أن القبول يتوقف على الموت، ~~والإيجاب المفرد يجوز إبطاله في المعاوضات كما في البيع ففي التبرع أولى، ~~ثم الرجوع قد يكون صريحا وهو أن يقول رجعت عما أوصيت به لفلان، وقد يكون ~~دلالة وله أنواع ذكر المصنف لها في الكتاب ضوابط هي جامعة واضحة. # . وقوله (وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا، كذا ذكره محمد) اعلم أن محمدا ذكر ~~في الجامع أن جحود الوصية ليس برجوع، وذكر في المبسوط أنه رجوع، فمن ~~مشايخنا من حمل المذكور في الجامع على الجحود في غيبة الموصى له، وهو ليس ~~برجوع في الروايات كلها؛ لأن الجحود إنما يلتفت إليه إذا صح الإنكار، ~~والإنكار على الغائب لا يصح؛ لأنه من باب المعارضة المقتضية معارضا، ~~والمذكور في المبسوط محمول على الجحود بحضرة الموصى له وهو رجوع في ~~الروايات كلها # PageV10P436 # لصحة الإنكار حينئذ. ومنهم من حمل المذكور في الجامع على صورة الجحود لا ~~على الجحود الحقيقي فإنه قال فيه: إذا أوصى الرجل لرجل بثلث ماله ثم قال ~~لقوم اشهدوا أني لم أوص لفلان لا بقليل ولا بكثير لا يكون هذا رجوعا؛ لأن ~~قوله اشهدوا أني لم أوص لفلان طلب شهادة الزور منهم فيكون معناه قد أوصيت ~~لفلان بكذا، إلا أني سألتكم أن ms2708 تشهدوا لي بالباطل، وطلب شهادة بالباطل لا ~~يكون رجوعا؛ لأنه ليس بجحود حقيقة، وما ذكره في المبسوط على الجحود الحقيقي ~~وهو رجوع على الروايات كلها. ومنهم من قال: المذكور في الجامع جواب القياس، ~~والمذكور في المبسوط جواب الاستحسان. ومنهم من قال: # PageV10P437 # في المسألة روايتان، قال شيخ الإسلام: وهو الأصح. ومنهم من قال: المذكور ~~في الجامع قول محمد، والمذكور في المبسوط قول أبي يوسف قال شمس الأئمة ~~السرخسي: هو الأصح؛ لأن المعلى قال في نوادره: قال: سألت أبا يوسف عن رجل ~~أوصى لرجل بوصية ثم جحد، قال: يكون رجوعا، وسألت محمدا قال: لا يكون الجحود ~~رجوعا، وهو مختار المصنف واستدل لأبي يوسف بأن الرجوع نفي في الحال والجحود ~~نفي في الماضي والحال، وإذا كان نفي الحال وحده رجوعا فنفي الماضي والحال ~~أولى أن يكون رجوعا (ولمحمد أن الجحود) وهو أن يقول لم أوص لفلان أو ما ~~أوصيت له (نفي في الماضي) لكونه موضوعا لذلك، والانتفاء في الحال ضرورة ذلك ~~لاستمرار ذلك إن ثبت ما لم يغير، وإذا كان الكذب ثابتا في الحال لكونه ~~كاذبا في جحوده إذ الفرض أنه أوصى ثم جحد كان النفي في الماضي باطلا فيبطل ~~ما هو من ضرورته وهو الانتفاء في الحال فكان الجحود لغوا. وفي بعض الشروح ~~جعل اسم كان في قوله وإذا كان ثابتا في الحال الوصية وفي بعضها الحق ~~وكلاهما # PageV10P438 # مصادرة عن المطلوب فتأمل. # وقوله (أو؛ لأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال، والجحود نفي في ~~الماضي والحال) دليل آخر تحقيقه أن أحدهما مركب من النفي والإثبات والآخر ~~مجرد النفي، فلا يكون الجحود رجوعا حقيقة ولا العكس أيضا. وفيه نظر من ~~وجهين: أحدهما: أنه قال في الدليل الأول: إن الجحود نفي في الماضي ~~والانتفاء في الحال ضرورة ذلك، وهاهنا قال: والجحود نفي في الماضي والحال ~~بينهما تناف. والثاني: أنه لا يلزم من عدم كون الجحود رجوعا حقيقة عدم جواز ~~استعماله فيه مجازا صونا لكلام العاقل عن الإلغاء. # والجواب عن الأول أن قوله نفي ms2709 في الماضي والحال معناه نفي في الماضي وضعا ~~وحقيقة، وفي الحال ضرورة لا وضعا وهو الأول فلا تنافي. وعن الثاني بأن ~~الرجوع والجحود بالنظر إلى الماضي متضادان، والتضاد ليس من مجوزات المجاز ~~في الألفاظ الشرعية على ما قررناه في الأنوار والتقرير، ولهذا لا يكون جحود ~~النكاح فرقة: يعني مستعارا للطلاق؛ لأن الجحود يقتضي عدم النكاح في الماضي ~~والطلاق يقتضي وجوده فكانا متقابلين فلا يجوز استعارة أحدهما للآخر. # PageV10P439 # وقوله (ولو قال كل وصية أوصيت بها) واضح، وقوله (؛ لأن اللفظ يدل على قطع ~~الشركة) قيل؛ لأنه لم يذكر بينهما حرف الاشتراك، وإنما جعل تلك الوصية ~~بعينها لغيره. وقوله (لما بينا) إشارة إلى هذا التعليل. وقوله (وقد ذكرنا ~~حكمه) يريد به ما تقدم من التوقف على إجازة بقية الورثة فإن أجازوا جاز ~~وإلا فلا ### | [باب الوصية بثلث المال] # (باب الوصية بثلث المال) لما كان أقصى ما يدور عليه مسائل الوصايا عند ~~عدم إجازة الورثة ثلث المال ذكر تلك المسائل التي تتعلق به في هذا الباب ~~بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب قال (ومن أوصى لرجل بثلث ماله إلخ) ومن أوصى ~~لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر أيضا بذلك فالورثة إما أن يجيزوهما أو لا، فإن ~~أجازوا فلهما الثلثان ولهم الثلث، وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما نصفان، إذ ~~لا يزاد على الثلث حينئذ، وليس أحدهما أولى به من الآخر فتساويا في سبب ~~الاستحقاق، والتساوي فيه يوجب التساوي في الاستحقاق، فإن كان المحل يقبل ~~الشركة جعل بينهما، وإن لم يكن كرجلين أقاما البينة على نكاح امرأة تبطل ~~البينتان جميعا، وقوله (وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس) واضح، ~~وقوله (ولا يضرب أبو حنيفة) أي لا يجعل من ضرب في ماله سهما: أي جعل # PageV10P440 # مفعول لا يضرب محذوفا: أي لا يضرب شيئا وصورة المحاباة عبدان لرجل قيمة ~~أحدهما ألف ومائة وقيمة الآخر ستمائة وأوصى بأن يباع أحدهما لفلان بمائة ~~والآخر لفلان بمائة فإنه حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة والكل ~~وصية؛ لأنه في حال المرض، فإن لم يكن ms2710 له غيرهما ولم تجز الورثة جازت ~~المحاباة بقدر الثلث فيكون بينهما أثلاثا يضرب الموصى له بالألف بحسب وصيته ~~وهي الألف والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي خمسمائة، فلو كان هذا كسائر ~~الوصايا على قول أبي حنيفة وجب أن لا يضرب الموصى له بالألف في أكثر من ~~خمسمائة. وصورة السعاية أن يوصي بعتق عبدين قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ~~ألفان ولا مال له غيرهما إن أجازت الورثة عتقا جميعا، وإن لم يجيزوا عتقا ~~من الثلث وثلث ماله ألف فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي ~~قيمته ألفان ويسعى في الباقي والثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي. وصورة ~~الدراهم المرسلة: أي المطلقة هي أن يوصي لرجل بألفين وللآخر بألف درهم وثلث ~~ماله ألف درهم ولم تجز الورثة فإنه يكون بينهما أثلاثا كل واحد منهما يضرب ~~بجميع وصيته؛ لأن الوصية في مخرجها صحيحة لجواز أن يكون له مال آخر يخرج ~~هذا القدر من الثلث، ولا كذلك فيما إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصف ~~ماله أو بجميع ماله؛ لأن اللفظ في مخرجه لم يصح؛ لأن ماله لو كثر أو خرج له ~~مال آخر يدخل فيه تلك الوصية ولا يخرج من الثلث (لهما في الخلافية) وهي ما ~~إذا أوصى لأحدهما بجميع ماله ولآخر بثلثه (أن الموصي قصد شيئين الاستحقاق) ~~على الورثة فيما زاد على الثلث وتفضيل بعض أهل الوصايا على بعض (وقد امتنع ~~الاستحقاق لحق الورثة ولا مانع من التفضيل فيثبت كما في المحاباة) والسعاية ~~والدراهم المرسلة. ولأبي حنيفة أن الوصية وقعت بغير المشروع وحاصله أن ~~التفضيل إنما يثبت بناء على الاستحقاق؛ وإذا بطل الاستحقاق بطل ما ثبت في ~~ضمنه (كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع) تبطل ببطلان البيع وهذا؛ لأن ~~الزيادة لما بطلت بقي كل منهما موصى له بالثلث وفي ذلك يتساويان فكذلك ~~هاهنا (بخلاف مواضع الإجماع) يعني المحاباة وأختيها وهو واضح. # وقوله (وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته) صورة نقض ترد على المسائل ~~المجمع عليها. وقوله (وإن احتمل أن ms2711 يزيد المال فيخرج من الثلث) يعني بأن ~~كان عبدا أوصى به لرجل وبثلث ماله لآخر ولا مال له سوى العبد ولم تجز ~~الورثة فالثلث بينهما نصفان، وإن احتمل أن يكتسب هذا العبد مالا فتصير ~~رقبته # PageV10P441 # مساوية لثلث المال أو يظهر له مال بحيث يصير العبد ثلث المال. # وقوله (؛ لأن هناك الحق تعلق بعين التركة) يعني أن حق الموصى له تعلق ~~بعين التركة؛ ولهذا لو هلكت العين بطلت الوصية وإن استفاد مالا آخر، وحق ~~الورثة أيضا يتعلق بعين التركة فيما زاد على الثلث فيبطل حقه فيما زاد على ~~الثلث لاستحالة اجتماع الحقين، بخلاف الألف المرسلة؛ ولهذا لو هلكت ينفذ ~~فيما يستفاد فلم تتعلق بعين ما تعلق به حق الورثة فلا يلزم بطلانه. قال ~~(ومن أوصى بنصيب ابنه) ومن أوصى بنصيب ابنه وهو موجود بطلت وصيته وإن لم ~~يكن له ابن صحت (وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز) كان له ابن أو لم يكن (؛ لأن ~~الأول وصية بمال الغير؛ لأن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت) بنص الكتاب، ~~والوصية بمال الغير لا تجوز (والثاني وصية بمثل نصيب الابن، ومثل الشيء ~~غيره وإن كان يتقدر بقدره) وقال زفر: جازت الأولى كالثانية نظرا إلى حال ~~الوصية؛ فإن المال كله له في ذلك الحال لكونه حيا بعد وللمالك أن يتصرف في ~~ملكه كيف يشاء (وجوابه ما قلنا) وهو قوله؛ لأن الأول وصية بمال الغير # قوله (ومن أوصى بسهم من ماله) معناه فله السدس لا يزاد عليه ولا ينقص ~~منه. فإن قيل: أخس الأنصباء أقله والثمن أقل من السدس فكيف جعله بمعنى ~~السدس، قلت: جعله بمعناه بما ذكر في الكتاب من الأثر واللغة، أما الأثر فما ~~روي عن ابن مسعود وقد رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى أن ~~«السهم هو السدس» . وأما اللغة فإن إياس بن معاوية قاضي البصرة قال: السهم ~~في اللغة عبارة عن السدس. واعلم أن عبارة المشايخ والشارحين في هذا الموضع ~~اختلفت اختلافا لا يكاد يعلم منه شيء، وسبب ذلك ms2712 اختلاف رواية المبسوط ~~والجامع الصغير. قال في الكافي: فعلى رواية الأصل جوز أبو حنيفة النقصان من ~~السدس ولم يجوز الزيادة على السدس، وعلى رواية الجامع الصغير جوز الزيادة ~~على السدس ولم يجوز النقصان عن السدس، ورواية المصنف تخالف كل واحد منهما؛ ~~لأن قوله إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس ليس في رواية المبسوط. # وقوله (ولا يزاد عليه) # PageV10P442 # ليس في رواية الجامع الصغير، فإما أنه اطلع على رواية غيرهما، وإما أنه ~~جمع بينهما (وقالا: له مثل نصيب أحد الورثة ولا يزاد على الثلث إلا أن ~~يجيزه الورثة) ومفزعهما العرف (فإن السهم يراد به أحد سهام الورثة عرفا لا ~~سيما في الوصية، والأقل متيقن فيصرف إليه) إلا إذا زاد: أي الأقل (على ~~الثلث فيرد إليه؛ لأنه لا مزيد عليه عند عدم إجازة الورثة) ولأبي حنيفة ما ~~ذكرناه # PageV10P443 # آنفا في جواب السؤال من أثر ابن مسعود وقول إياس. وقوله (؛ ولأنه يذكر ~~ويراد به السدس إلخ) مشكل، وذلك؛ لأنه وقع في بعض نسخ الهداية فيعطى ما ~~ذكرنا، وفي بعضها فيعطى الأقل منهما. وفسر الأولى بعض الشارحين فقال: يعني ~~إن كان أخس سهام الورثة أقل من السدس يعطى السدس لما ذكرنا أن السهم عبارة ~~عن السدس، وإن كان أخس السهام أكثر منه يعطى ذلك؛ لأن السهم يذكر ويراد به ~~سهم من سهام الورثة عملا بالدليلين، فإن كان مراده بقوله ذلك أخس السهام ~~وإن كان أكثر من السدس فليس ذلك بدليل لما ذكر في الكتاب، فإن فيه الزيادة ~~على السدس، وقد قال في الكتاب: ولا يزاد عليه وإن كان مراده السدس فما ثم ~~عمل بالدليلين. وأما الثانية وهو قوله فيعطى الأقل منهما يؤدي إلى النقصان ~~عن السدس وفي الكتاب إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس. # وأيضا قوله (ما ذكرنا) إن أراد به السدس فلا تعلق لقوله وقد يذكر ويراد ~~به سهم من سهام الورثة بالدليل؛ لأنه يتم بقول إياس وإن أراد به الأقل ~~منهما عاد الاعتراض المذكور وهو الأداء إلى النقصان عن ms2713 السدس، وأرى أن ~~المراد بقوله ما ذكرنا هو الأقل منهما ليكون معنى النسختين واحدا، وأشار ~~بذلك إلى رواية المبسوط وهي ما ذكرنا من جواز النقصان دون الزيادة على ~~السدس تنبيها بذلك على أن المذكور في الكتاب من قوله إلا أن ينقص عن السدس ~~فيتم له السدس ولا يزاد عليه ليس رواية واحدة، وإنما هو مركب من روايتين ~~فإن كان هذا مراده فهو كما ترى تعمية، وإن كان غير ذلك فالله أعلم به، وجهد ~~المقل دموعه. # وصورة المسألة ما إذا أوصت المرأة بسهم من مالها ثم ماتت وتركت زوجا ~~وبنتا على رواية # PageV10P444 # الجامع الصغير يعطى السدس في قول أبي حنيفة، وعندهما يعطى الربع: أي مثل ~~الربع فيعطى الخمس تجعل المسألة على قوله على ستة لحاجتنا إلى السدس للموصى ~~له سهم بقيت خمسة للزوج منه الربع ولا يستقيم عليه فيضرب في أصل المسألة ~~مخرج الكسر وهو أربعة تبلغ أربعة وعشرين كان للموصى له سهم يضرب في أربعة ~~فهو أربعة وهو سدس المال بقي عشرون للزوج منها الربع، وهو خمسة والباقي ~~للبنت، وعلى قولهما على خمسة يزاد مثل أخس سهام الورثة، وهو واحد على ~~الفريضة، وهي أربعة فتصير خمسة يعطى الموصى له سهما والزوج سهما وهو ربع ~~الباقي بعد نصيب الموصى له وما بقي فللبنت، وإنما كان كذلك؛ لأن الموصي ~~أوصى بمثل نصيب الزوج ومثل الشيء غيره فيزاد مثل الربع على الأربعة ليكون ~~المزيد مثلا للربع، وأما على رواية الأصل فتخريجه كتخريجهما، وعلى هذا قس ~~أمثالها وخرجها على الروايتين، وقوله (قالوا) أي مشايخنا كان هذا في عرفهم ~~وفي عرفنا السهم كالجزء # (ولو أوصى بجزء من ماله قيل للورثة أعطوه ما شئتم؛ لأنه مجهول يتناول ~~القليل والكثير غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون مقام ~~الموصي فإليهم البيان) ولو أوصى ببعض من ماله أو بطائفة أو بنصيب أو بشيء ~~فالحكم كذلك # PageV10P445 # وقوله (وأجازت الورثة فله ثلث المال) فإن قيل: إذا أجازت الورثة كان ~~الواجب أن يكون له نصف المال وإلا لم يبق ms2714 لقوله وأجازت الورثة فائدة ~~فالجواب أن معناه حقه الثلث وإن أجازت الورثة؛ لأن السدس يدخل في الثلث من ~~حيث إنه يحتمل أنه أراد بالثانية زيادة السدس على الأول حتى يتم له الثلث، ~~ويحتمل أنه أراد بها إيجاب الثلث على السدس فيجعل السدس داخلا في الثلث؛ ~~لأنه متيقن وحملا لكلامه على ما يملكه وهو الإيصاء بالثلث. وقوله (والمعرفة ~~متى أعيدت يراد بالثاني عين الأول) قد قررناه في التقرير مستوفى بتوفيق ~~الله تعالى. # قال (ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه) ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث ~~غنمه (فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما ~~بقي، وقال زفر: له ثلث ما بقي؛ لأن كل واحد منهما) أي من الهالك والباقي ~~(مشترك بين الورثة والموصى له والمال المشترك يتوى ما توى منه على الشركة ~~ويبقى ما بقي منه عليها، وصار كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة) وهو ~~القياس (ولنا أن هذا جنس واحد والجنس الواحد يمكن فيه جمع حق أحدهم في ~~الواحد) أي يمكن جمع حق شائع لكل واحد في (فرد ولهذا يجري فيه الجبر على ~~القسمة) مع ما فيه من الجمع، وإذا أمكن الجمع جمعا حق الموصى له فيما بقي ~~تقديما للوصية على الإرث؛ لأن الموصى له جعل حاجته في هذا المعين مقدمة على ~~حق الورثة بقدر الموصى به، فكان حق الورثة كالتبع وحق الموصي له كالأصل، ~~والأصل في مال اشتمل على أصل وتبع إذا هلك شيء منه أن يجعل الهالك من التبع ~~دون الأصل، كمال المضاربة إذا كان فيه ربح وهلك بعضه يصرف الهالك إلى الربح ~~الذي هو # PageV10P446 # تبع لا إلى رأس المال (وصارت الدراهم) أي صارت الوصية بثلث الدراهم ~~كالوصية بالدرهم الواحد. # ولو أوصى بدرهم وله ثلاثة دراهم فهلك درهمان وبقي درهم وهو يخرج من الثلث ~~كان له الدرهم فكذلك هذا. وقوله (بخلاف الأجناس المختلفة) جواب عن قول زفر ~~كما إذا كانت التركة أجناسا، ووجهه أن الجمع فيها غير ممكن، فإنه ms2715 إذا تركها ~~وطلب بعض الورثة القسمة وأبى الباقون فإن القاضي لا يجبرهم على القسمة؛ لأن ~~الغرض من القسمة الانتفاع فلا بد من المعادلة وهي فيها متعذرة، وإذا تعذر ~~الجمع تعذر التقديم؛ لأن فيه الجمع فبقي الكل مشتركا بين الورثة والموصى له ~~أثلاثا، فما هلك هلك على الشركة وما بقي بقي عليها أثلاثا، وظهر من هذا ~~قوله ولو أوصى بثلث ثيابه، وأما إذا أوصى بثلث ثلاثة من رقيقه من جنس واحد ~~أو بثلث ثلاثة من الدور فليس له إلا الثلث الباقي لكثرة التفاوت، هكذا أجاب ~~محمد في الجامع الصغير من غير ذكر خلاف. واختلف المشايخ (فقيل هذا قول أبي ~~حنيفة وحده؛ لأنه لا يرى الجبر على القسمة) فيها فأما على قولهما فالدور ~~جنس واحد وكذلك الرقيق، فيكون للموصى له العبد الباقي والدار الباقية؛ لأن ~~للقاضي أن يقسم قسمة واحدة فيجمع نصيب كل واحد منهم في عبد باعتبار القيمة ~~لاتحاد الجنس، وإلى هذا مال الفقيه أبو الليث والإمام فخر الإسلام. وقيل ~~المذكور في الجامع قول الكل؛ لأن عندهما لا يجب على القاضي القسمة بل يجوز ~~له (أن يجتهد ويجمع وبدون ذلك) أي بدون اجتهاد القاضي وجمعه (يتعذر الجمع) ~~وإذا هلك لم يكن هناك فعل من القاضي فكان المال على الشركة ما بقي وما هلك ~~(والأول) وهو أن يكون في المسألة اختلاف (أشبه للفقه المذكور) وهو أن أبا ~~حنيفة لا يرى الجبر على القسمة في الرقيق والدور المختلفة؛ لأنه يجعلها ~~أجناسا مختلفة، وهما # PageV10P447 # يريان ذلك؛ لأنهما يجعلانها جنسا واحدا. # قال (ومن أوصى لرجل بألف درهم) ومن أوصى لرجل بألف درهم (وله مال عين ~~ودين فإن خرج الألف من ثلث العين) بأن كان له ثلاثة آلاف درهم نقدا (دفع) ~~الألف منه (إلى الموصى له) وإن لم يخرج فإن كان النقد ألفا دفع منه إليه ~~ثلثه (وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفى الألف؛ لأن الموصى له ~~شريك الوارث) والأصل في المال المشترك أن يوفي حق كل من الشركاء بلا بخس، ~~ولا بخس ms2716 في حق أحد بتخصيص الموصى له بالعين في الأول فيصار إليه، وفي ~~الثانية بخس في حق الورثة بتخصيص الموصى له بألفين (؛ لأن للعين فضلا على ~~الدين) على ما ذكر في الكتاب فكان فيما ذكرنا تعديل النظر للجانبين. قيل ~~الموصى به ألف من المال والدين ليس بمال، فإن من حلف أنه لا مال له لم يحنث ~~بديون له على الناس. سلمناه ولكن لا نسلم أن الموصى له شريك الورثة مطلقا، ~~فإن من أوصى لرجل بشيء معين وهو يخرج من الثلث فهلك فلا ضمان على الوارث، ~~ولو كان شريكا له لوجب على الوارث حصة الموصى له فيما بقي من المال. ~~والجواب عن الأول أن الموصى به ألف أعم من أن يكون مالا في الحال، أو في ~~المآل؛ لأن الوصية تتعلق بالتركة وكلاهما تركة. وعن الثاني بأنه شريك ~~الوارث إذا كانت في غير معين. وأما في العين فإن الوارث كالمودع لا يضمن ~~إذا لم يتعد # . وقوله (ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله) واضح، واندفع بقوله (فلا يزاحم ~~الحي) ما إذا أوصى لزيد وعمرو وهما بالحياة فمات ثم مات أحدهما فإن للباقي ~~نصف الثلث؛ لوجود المزاحمة بينهما حال الملك، ثم بعد ذلك موت أحدهما لا ~~يبطل حقه بل يقوم وارثه فيه مقامه كموت # PageV10P448 # أحد الورثة بعد موت المورث، ولم يفرق بين علم الموصي بحياته وعدمه في ~~ظاهر الرواية؛ لأن استحقاق الحي منهما لجميع الثلث بعدم المزاحمة عند إيجاب ~~الموصي، وفي هذا لا فرق بين العلم وعدمه، والضمير في قوله؛ لأن الوصية عنده ~~للموصي والباقي ظاهر. # وقوله (ومن أوصى بثلث ماله) ظاهر. # وقوله (فالصحيح أن الوصية تصح) احتراز عن قول بعض المشايخ إن الوصية ~~باطلة؛ لأنه أضاف إلى مال خاص فصار بمنزلة التعيين كما لو أوصى بهذه الشاة ~~ولم تكن في ملكه ثم ملك فإنها غير صحيحة. قال الفقيه أبو الليث: هذا القول ~~ليس بصحيح عندنا؛ لأنه أضاف الوصية إلى غنم مرسل بغير تعيين فصار بمنزلة # PageV10P449 # إضافته إلى ثلث المال. وقوله (وعلى هذا يخرج كثير ms2717 من المسائل) فمنها ما ~~ذكره في المبسوط بقوله لو قال بقفيز من حنطة من مالي وبثوب من مالي فإنه ~~يصح الإيجاب وإن لم يكن ذلك في ملكه، بخلاف ما إذا قال من حنطتي أو من ~~ثيابي فإنه إذا لم يوجد ذلك في ملكه أو هلك قبل موته فلا شيء للموصى له، ~~والفرق ما ذكرناه. # قال (ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده) ما ذكره واضح صورة وتعليلا، خلا ~~قوله وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة فإنه يحتاج إلى بعض بيان، وهو ~~أن الوصية لهن جائزة استحسانا. والقياس أن لا تصح؛ لأن الوصية تمليك مضاف ~~إلى ما بعد الموت، فإنما تستحق الوصية بعد موت # PageV10P450 # مولاها وذلك حال حلول العتق بها فالعتق يحلها وهي أمة فتستحق الوصية وهي ~~أمة، والوصية لأمته بشيء غير رقبتها باطلة. وجه الاستحسان أن الوصية مضافة ~~إلى ما بعد عتقها لا حال حلول العتق بها بدلالة حال الموصي؛ لأن الظاهر من ~~حاله أن يقصد وصية صحيحة لا باطلة، والصحيحة هي المضافة إلى ما بعد عتقها. ~~فإن قيل: الوصية بثلث المال لعبده جائزة ولم يعتق بعد موته وأم الولد ليست ~~أقل حالا منه فكيف لم تصح الوصية لها قياسا. أجيب بأن الوصية بثلث المال ~~للعبد إنما جازت لتناوله ثلث رقبته فكان وصية برقبته، والوصية برقبته إعتاق ~~وهو يصح منجزا ومضافا، بخلاف أم الولد فإن الوصية لها بذلك ليست إعتاقا؛ ~~لأنها تعتق بموت المولى وإن لم يكن ثمة وصية أصلا. ولقائل أن يقول: الوصية ~~بثلث المال إما أن صادفها بعد موت المولى وهي حرة أو أمة، فإن كان الأول ~~فلا وجه لنفي القياس، وإن كان الثاني فكذلك؛ لأنها كالعبد الموصى له بثلث ~~المال. # والجواب أنها ليست كالعبد؛ لأن عتقها لا بد وأن يكون بموت المولى، فلو ~~كان بالوصية أيضا توارد علتان مستقلتان على معلول واحد بالشخص وهو ثلث ~~رقبتها وذلك باطل. وقوله (وأدناه في الميراث) قيد بذلك احترازا عن فصل ~~الزكاة؛ فإن لفظ الجمع هناك منصرف إلى الواحد بالإجماع بين أصحابنا، ms2718 ثم لما ~~كان لفظ الجمع في الميراث مصروفا إلى الاثنين والوصية في معناه من حيث إن ~~كلا منهما تمليك المال بعد الموت كان الجمع هناك أيضا منصرفا إلى الاثنين. ~~وقوله (نجد ذلك في القرآن) يريد به # PageV10P451 # قوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] والمراد بها ~~الاثنان فصاعدا وقد عرف في موضعه، وكذا قوله (وإنه يتناول الأدنى مع احتمال ~~الكل) . # قال (ومن أوصى لرجل بمائة درهم) صورة المسألة ظاهرة ودليلها وجه ~~الاستحسان والقياس أن يكون له نصف كل مائة؛ لأن لفظ الإشراك يقتضي التسوية ~~عند الإطلاق، قال الله تعالى {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] وقد أشرك ~~الثالث فيما أوصى به لكل واحد منهما في استحقاق المائة وذلك يوجب أن يكون ~~له نصف كل مائة، وجه الاستحسان أنه أثبت الشركة وهي تقتضي المساواة ~~والمساواة إنما تثبت إذا أخذ من كل واحد منهما ثلث المائة مقتضى إشراكه ~~إياهما جملة واحدة، وإنما بأخذ نصف كل مائة # PageV10P452 # لو كان اشتراكه مع كل واحد منفردا وليس كذلك (بخلاف ما إذا أوصى لرجل ~~بأربعمائة درهم، ولآخر بمائتين ثم كان الإشراك) أي ثم قال لآخر أشركتك ~~معهما فإن له نصف كل ما لكل منهما؛ لأن تحقق المساواة فيهم غير ممكن ~~(لتفاوت المالين) فلا بد من العمل بمفهوم لفظ الإشراك (فحملناه على مساواته ~~لكل) واحد منهما كما هو وجه القياس (عملا باللفظ بقدر الإمكان) . # وقوله (ومن قال) يعني لورثته (علي لفلان دين فصدقوه) يصدق إلى الثلث ~~استحسانا (وفي القياس لا يصدق؛ لأنه أقر بمجهول) والإقرار بالمجهول وإن كان ~~صحيحا لكن إذا اقترن به من جهة المقر بيان وقد فات بموته، وقوله فصدقوه: ~~يعني فيما قال لا يصلح بيانا لكونه (صدر مخالفا للشرع؛ لأن المدعي لا يصدق ~~إلا بحجة فتعذر إثباته إقرارا مطلقا من كل وجه، فلا # PageV10P453 # يعتبر. وجه الاستحسان أنا نعلم أن المقر قصد بهذا الكلام تقديمه على ~~الورثة) وهو مالك لذلك في الثلث وأمكن تنفيذه بطريق الوصية فينفذ. فإن قيل: ~~لو كان قصده الوصية لصرح بها. ms2719 # أجاب بقوله (وقد يحتاج) أي: المقر إلى مثل هذا الكلام (لعلمه بأصل الحق ~~الذي عليه دون مقداره سعيا منه في تفريغ ذمته فبجعلها) أي هذه الوصية (وصية ~~جعل التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه ~~من مالي ما شاء وهذه معتبرة من الثلث فلهذا يصدق إلى الثلث دون الزيادة) ~~وقوله (فإن أوصى بوصايا غير ذلك إلخ) واضح، وحاصله أنه تصرف يشبه الإقرار ~~لفظا ويشبه الوصية تنفيذا فباعتبار شبه الوصية لا يصدق في الزيادة على ~~الثلث، وباعتبار شبه الإقرار يجعل شائعا في الأثلاث ولا يخصص بالثلث الذي ~~لأصحاب الوصايا عملا بالشبهين. # PageV10P454 # وقوله (ومن أوصى لأجنبي ولوارثه) ظاهر. وقوله (وهذا) أي هذا الإيصاء ~~(بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي) ~~كما لا يصح في حق الوارث (؛ لأن الوصية إنشاء تصرف) أي ابتداء تمليك من غير ~~أن يكون بينهما شركة قبلها، والشركة إنما تثبت حكما له عقيبه فحيث لم يقع ~~التمليك الذي هو السبب صحيحا لا يثبت حكمه وهو الشركة فكان نصيب كل منهما ~~مفرزا عن نصيب الآخر بحسب صحة السبب وعدمها. وأما في الإقرار فسبب الشركة ~~غيره وهو ما كان سببها قبلها؛ فإن الإقرار يقتضي سبق المخبر به وهو المال ~~المشترك بينهما. وفي ذلك: أي في الإقرار بالمال المشترك إقرار للوارث على ~~ما ذكر في الكتاب وهو باطل، ولا فرق في ذلك بين ما إذا تصادقا على ذلك أو ~~جحد الأجنبي أو الوارث ذلك أو أنكراه جميعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد: إذا لم يتصادقا صح في حصة الأجنبي؛ لأن الوارث مقر ببطلان حقه ~~وببطلان حق شريكه فيبطل في نصيبه ويثبت في نصيب الآخر، وقالا: إثباته ~~مشتركا هو المبطل وقد وجد. ولقائل أن # PageV10P455 # يقول: هذا الإقرار بالنظر إلى الأجنبي صحيح، وبالنظر إلى الوارث غير ~~صحيح، فما وجه ترجيح جهة الفساد بحيث تعدى إلى إبطال حق الغير؟ فالجواب أن ~~وجه ذلك هو القاعدة المستمرة وهي أن اليقين ms2720 لا يزول بالشك. # وتقريره أن حصة كل منهما غير ممتازة عن غيرها، ففي كل جزء فرضته يشتركان ~~فيثبت للأجنبي الملك فيه بالنظر إلى صحة الإقرار له ولا يثبت بالنظر إلى ~~الوارث ولم يكن له ملك قبل الإقرار فلا يثبت بالشك. وقوله (بقاء وبطلانا) ~~أي: بقاء في حق الأجنبي وبطلانا في حق الوارث يعني تبقى الوصية صحيحة في حق ~~الأجنبي وتبطل في حق الوارث لامتياز حصة كل منهما عن حصة الآخر. # قال (ومن كان له ثلاثة أثواب جيد ووسط ورديء إلخ) رجل له ثلاثة أثواب جيد ~~ووسط ورديء، تخرج من ثلث ماله وأوصى بكل ثوب منها لرجل بعينه ثم مات فهلك ~~أحد الأثواب ولا يدري أيها هو وقالت الورثة لكل واحد منهم بعينه قد هلك ~~الثوب الذي هو حقك كانت الوصية باطلة لكون المستحق مجهولا وجهالته تمنع صحة ~~القضاء وتحصيل المقصود وهو إتمام غرض الموصي (إلا أن تسلم لهم الورثة ~~الثوبين الباقيين) فإن المانع حينئذ قد زال فيقسم فيما بينهم على ما ذكر ~~المصنف في الكتاب، وهو واضح إذا ابتدأ بتعليل جانب صاحب الجيد وصاحب ~~الرديء، وإن ابتدأ بتعليل جانب صاحب الوسط فله وجه آخر، وهو أن يقال: ~~الهالك إن كان أرفع من الباقيين فحق صاحب الوسط في الجيد منهما، وإن كان ~~الهالك أردأ من الباقيين فحق صاحب الوسط في الرديء منهما، فحقه يتعلق بهذا ~~مرة وبذلك أخرى، وإن كان الهالك هو الوسط فلا حق له في الباقيين، فإذا كان ~~حقه يتعلق بكل واحد من الباقيين في حال ولا يتعلق في حالين فيأخذ ثلث كل ~~واحد فبقي صاحب الجيد وصاحب الرديء فصاحب الجيد يدعي الجيد ولا يدعي ~~الرديء؛ لأنه لا حق له فيه قطعا، وصاحب الرديء يدعي الرديء دون الجيد فيسلم ~~ثلثا الجيد لصاحب الجيد وثلثا الرديء لصاحب الرديء. # وقوله (وإذا كانت الدار بين رجلين) ظاهر إلى قوله ومعنى المبادلة في هذه ~~القسمة تابع # PageV10P456 # وأما قوله (هذا) ففيه بحث وهو أنه قال في كتاب القسمة: والإفراز هو ~~الظاهر في المكيلات، والموزنات ms2721 ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات ~~والعروض، وما نحن فيه من العروض فكيف كانت المبادلة فيه تابعة؟ وأجيب بأنه ~~قال هناك بعد قوله ومعنى المبادلة هو الظاهر في العروض إلا أنها إذا كانت ~~من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء وما نحن فيه كذلك ~~فكان معنى المبادلة فيه تابعا كما ذكر هاهنا؛ لأن الجبر لا يجري في ~~المبادلة، ويكون معنى قوله هناك ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات ~~والعروض إذا لم تكن من جنس واحد، وإلى هذا أشار بقوله (وإنما المقصود ~~الإفراز تكميلا للمنفعة؛ ولهذا يجبر على القسمة فيه) والباقي ظاهر. # PageV10P457 # وقوله (إما؛ لأنه عوضه كما ذكرناه) يعني في الجارية الموصى بها. وقوله ~~(أو؛ لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين) يعني في وقوعه في نصيب ~~الشريك (والتمليك بعينه على اعتبار الوجه الآخر) يعني في وقوعه في نصيبه. # PageV10P458 # وقوله (فتصير السهام أحد عشر للموصى له سهمان ولهم تسعة) فإن قيل: ينبغي ~~أن يقسم نصيب الموصي بين الورثة والموصى له على خمسة أسهم سهم للموصى له، ~~وأربعة للورثة؛ لأنه لما صحت الوصية عندهما في عشرة أذرع بقي حق الورثة في ~~أربعين. قلنا: زعم الورثة أن حقهم في خمسة وأربعين وحق الموصى له في خمسة ~~تمسكا بمذهب محمد وزعم الموصى له أن حقه في عشرة وحق الورثة في أربعين ~~فيعتبر زعم كل فريق، فجعلنا كل خمسة سهما فصار الكل أحد عشر. وقوله (وقيل ~~لا خلاف فيه لمحمد) بل قوله في الإقرار كقولهما في الوصية والباقي ظاهر. # قال (ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف) ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف ~~بعينها فبلغه فإما أن يجيز الوصية أو لا؛ فإن كان الثاني بطلت، وإن كان ~~الأول جازت، فإن # PageV10P459 # دفعها إلى الموصى له تمت، وإن لم يدفع فله أن يمنع وإن أجازها؛ لأن هذا ~~تبرع بمال الغير إلى آخر ما ذكره في الكتاب وهو واضح إلى # قوله (فيكون مقرا بتقدمه فيقدم عليه) فإن كان الدين مستغرقا جميع نصيبه ~~دفعه ms2722 إليه كله والباقي ظاهر # وقوله (فلا يخرج عنها بالانفصال كما في البيع) يعني تسري الوصية إلى ~~الولد الحادث قبل القسمة كما يسري البيع إلى الولد الحادث قبل القبض وإذا ~~سرت الوصية إلى الولد صار كأن الولد كان موجودا فأوصى بهما وقيمتهما مثل ~~نصف المال تنفذ الوصية في ثلثي كل واحد منهما كذلك هاهنا (وله أن الأم أصل) ~~يعني في الوصية (ولد تبع فيه) أي في الوصية على تأويل الإيصاء، وإنما # PageV10P460 # كانت الأم أصلا؛ لأن الإيجاب تناولها قصدا ثم سرى حكم الإيجاب إلى الولد، ~~ولا مساواة بين الأصل والتبع فتنفذ الوصية بالأم ثم يكون له من الولد قدر ~~ما بقي من الثلث، وتنفيذ الوصية في جميع الأم كان مستحقا قبل الولادة فلا ~~يعتبر بزيادة المال؛ لأنه يؤدي إلى نقصها في بعض الأصل، وذلك لا يجوز؛ لأن ~~فيه إبطال الأصل بالتبع. وقوله (إلا أنه لا يقابله بعض الثمن) جواب عما ~~يقال لا نسلم أن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقصه في الأصل فإن بعض ~~الثمن لا يقابله شيء في ذلك وفيه نقض له بحصته. ووجهه أنه إنما لا يقابله ~~بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض؛ فإن العوض الواحد لا ~~يقابل بعوضين لكن لا يوجب ذلك النقض في المبيع؛ لأن الثمن تابع إلى آخر ما ~~ذكره. وقوله (وإذا اتصل به القبض) إنما قيد بذلك؛ لأن مقابلة بعض الثمن ~~بالولد إنما يكون أن لو كان مقبوضا بالأصل، حتى لو هلك قبل القبض بآفة ~~سماوية لا يقابله شيء من الثمن بل يأخذ الأم بجميع الثمن، والله أعلم. ### | [فصل في اعتبار حالة الوصية] # (فصل في اعتبار حالة الوصية) قال في النهاية: لما ذكر الحكم الكلي في ~~الوصية وهو الحكم الذي يتعلق بثلث المال ذكر في هذا الفصل أحكاما تتعلق ~~بالأحوال المتغيرة من وصف إلى وصف لما أن هذه الأحوال بمنزلة العوارض ~~والأحكام المتعلقة بثلث المال بمنزلة الأصول والأصلي مقدم على العارض. قوله ~~(وإذا أقر المريض لامرأة) واضح مبناه أن المعتبر في ms2723 جواز الوصية وفسادها ~~كون الموصى له وارثا وغير وارث يوم الموت لا يوم الوصية، والمعتبر في فساد ~~الإقرار وجوازه كون المقر له وارثا للحال؛ لأن الإقرار تمليك للحال، فمتى ~~كان المقر له وارثا يوم الإقرار لا يصح إقراره إذا كان المقر مريضا. وقوله ~~(؛ لأن الإقرار ملزم) فيه تلويح إلى رد قول زفر، وهو أن الإقرار أيضا باطل؛ ~~لأن إقرار المريض بمنزلة التمليك ولهذا يصح للوارث. ووجه ذلك أن الإقرار ~~يثبت الحكم بنفسه من غير توقف على أمر زائد كالموت في باب الوصية، وقوله ~~(إلا أن الثاني يؤخر عنه) أي تنفيذ حكم الإقرار # PageV10P461 # في حالة المرض يؤخر عن تنفيذ حكم الإقرار الذي في حالة الصحة (بخلاف ~~الوصية لأنه) يعني الوصية بتأويل الإيصاء. # وقوله (وكذا لو كان الابن عبدا أو مكاتبا فأعتق) يعني لا تصح الوصية ~~والهبة؛ لأن الوصية مضافة إلى وقت الموت، أما إذا أقر له بدين ثم أعتق قبل ~~الموت لم يذكر هاهنا. # (وذكر في كتاب الإقرار أنه إن لم يكن عليه) أي على العبد (دين يصح) إلى ~~آخر ما ذكر في الكتاب، وقوله (والمقعد والمفلوج) المقعد من لا يقدر على ~~القيام والمفلوج من ذهب نصفه وبطل عن الحس والحركة # PageV10P462 # (والأشل) من شلت يده (والمسلول) هو الذي به مرض السل، وهو عبارة عن ~~اجتماع المرة في الصدر ونفثها، وقوله (صار طبعا من طباعه) يعني: خرج من أن ~~يكون مريضا مرض الموت فيعتبر تصرفه من جميع المال (فلو صار بعد ذلك صاحب ~~فراش فهو كمرض حادث) فيعتبر فيه تصرفه من الثلث كما لو تصرف عندما أصابه ~~ذلك وصار صاحب فراش ومات من أيامه (؛ لأنه يخاف منه الموت؛ ولهذا يتداوى ~~فيكون مرض الموت، والله أعلم) . ### | [باب العتق في مرض الموت] # (باب العتق في مرض الموت) الإعتاق في المرض من أنواع الوصية، لكن لما كان ~~له أحكام مخصوصة أفرده بباب على حدة، وأخره عن صريح الوصية؛ لأن الصريح هو ~~الأصل. قال (ومن أعتق عبدا في مرضه) كلامه واضح. # PageV10P463 # وقوله (والمراد الاعتبار من الثلث) ms2724 أي: المراد بقوله فهو وصية الاعتبار ~~من الثلث لا حقيقة الوصية؛ لأن الوصية عبارة عما أوجبه الموصي في ماله بعد ~~موته متطوعا. وقوله (كالضمان والكفالة) غاير بينهما بالعطف؛ لأن الضمان أعم ~~من الكفالة، فإن من الضمان ما لا يكون كفالة بأن قال لأجنبي خالع امرأتك ~~على ألف على أني ضامن، وكذا لو قال بع هذا العبد بألف على أني ضامن لك ~~بخمسمائة من الثمن سوى الألف، فإن بدل الخلع يكون على الأجنبي لا على ~~المرأة، والخمسمائة على الضامن دون المشتري. # وقوله (وما نفذه من التصرف) أي: نجزه في الحال ولم يضفه إلى ما بعد الموت ~~(فالمعتبر فيه حالة العقد، فإن كان صحيحا فهو من جميع المال، وإن كان مريضا ~~فهو من الثلث، وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة؛ لأنه بالبرء تبين أنه لا حق ~~لأحد من ماله) . # وقوله (فإن حابى ثم أعتق) صورته رجل باع في مرضه عبدا يساوي ألفين من رجل ~~بألف وأعتق عبدا يساوي ألفا ولا مال له سواهما (فالمحاباة أولى) وإن ابتداء ~~بالعتق تحاصا فيه (عند أبي حنيفة) ففي الأول يسلم العبد للمشتري بألف، ولم ~~يبق من الثلث شيء إلا أن العتق لا يمكن رده فيسعى العبد في قيمته للورثة، ~~وفي الثانية يتحاصان في مقدار الثلث (وقالا: العتق أولى) سواء قدم المحاباة ~~أو أخرها فيعتق مجانا؛ لأن قيمته بقدر الثلث، ويخير المشتري إن شاء نقض ~~البيع ورد العبد لما لزمه من الزيادة في الثمن من غير رضاه، وإن شاء أمضى ~~العقد وأدى كمال قيمة العبد ألفي درهم والأصل المذكور في الكتاب ظاهر. ~~وقوله (إلا العتق الموقع) أي المنجز لا المفوض إلى إعتاق الورثة مثل أن ~~يقول أعتقوه أو يوصي بعتقه بعد موته مستثنى من قوله لا يقدم وقوله ~~(كالتدبير الصحيح) احتراز عن الفاسد منه مثل أن يقول أنت حر بعد موتي بيوم ~~كما سيجيء. وقوله (والمحاباة في البيع) بالرفع معطوف على قوله إلا العتق ~~الموقع. # PageV10P464 # وقوله (وغيره يلحقه) أي: غير العتق الموقع يلحقه الفسخ كالوصية بالعتق، ms2725 ~~والوصية بالمال. وقوله (يستوي فيه من سواهما) أي: سوى العتق، والمحاباة. ~~وقوله (لهما في الخلافية) وهي التي قدم فيها المحاباة على العتق وقوله (لا ~~يوجب التقدم في الثبوت) ألا ترى أنه إذا أوصى بثلث ماله لفلان ولفلان ~~ولفلان كان بينهم أثلاثا وصل أو فصل ولا عبرة بالبداءة فكذلك هاهنا # PageV10P465 # وقوله (؛ لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة) يعني: وبالمرض لا يلحقه الحجر ~~عنها (فكان تبرعا بمعناه لا بصيغته، والإعتاق تبرع صيغة ومعنى) ؛ لأنه لم ~~يثبت في ضمن المعاوضة وبالمرض يلحقه الحجر عنه. وقوله (قسم الثلث بين ~~المحاباتين نصفين لتساويهما، ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينهما وبين ~~العتق؛ لأن العتق مقدم عليها فيستويان) فيه بحث، وهو أن يقال: المحاباة ~~الأولى مساوية للمحاباة الثانية، والمحاباة الثانية مساوية للعتق المتقدم ~~عليها، فالمحاباة الأولى مساوية للعتق المتأخر عنها، وهو يناقض الدليل ~~المذكور من جانب أبي حنيفة، وأيضا لو حابى ثم حابى ولم يخرج من الثلث ~~تحاصا، وما ذكرتم من أن التقديم يقتضي الترجيح يستدعي أن تنفذ الأولى ثم ~~الثانية. # والجواب عن الأول أن شرط الإنتاج أن يلزم النتيجة القياس لذاته، وقياس ~~المساواة ليس كذلك عرف في موضعه. وعن الثاني بأنه إنما تحاصا؛ لأن ما يحتمل ~~النقض من تبرعات المريض ينفذ ثم ينقض إذا لم يخرج من الثلث، وإذا كان كذلك ~~نفذناه جميعا ثم نقضناه بعد الموت ويثبت لهما بحكم الوصية وهما نافذتان ~~فاستويا، كذا في النهاية. وقوله (قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة، وما ~~أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني) فإن قلت: لم لم يقسم بين # PageV10P466 # العتق والعتق ثم بين العتق الثاني والمحاباة؟ قلت: لا يستقيم؛ لأن ~~المحاباة مقدمة على العتق الثاني فلا يكون مساويا لها، والعتق الأول مقدم ~~على المحاباة فيزاحمها في الثلث، ثم ما أصاب العتق الأول شاركه فيه العتق ~~الآخر للمجانسة والمساواة بينهما، فإن قيل: كيف يستقيم هذا ولم يصل إلى ~~صاحب المحاباة كمال حقه كان ينبغي أن يسترد صاحب المحاباة ما أخذ صاحب ~~العتق الثاني؛ لأن حق صاحب المحاباة ms2726 مقدم على صاحب العتق الثاني كما لو ~~كانا وليس معهما عتق آخر وتقدمت المحاباة. أجيب بأنه لو استرد ذلك منه ~~لاسترد منه صاحب العتق الأول؛ لأن حق العتق الأول، وحق المحاباة سواء في ~~الثلث فيؤدي إلى الدور، وإن نقض صاحب المحاباة البيع لما لزمه من زيادة ~~الثمن كان الثلث بين المعتقين نصفين لاستواء حقهما. # قال (وإن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد) كلامه واضح. وقوله (وبقي ~~شيء من الحجة يرد على الورثة) قال الإمام الكناني: إلا أن يكون الموصي جعل ~~الفضل للذي حج عنه فيكون له. وقوله (وهذا أشبه) يعني إلى الصواب؛ لأنه ثبت ~~بالدليل أنه حق العبد عنده فيحلف المستحق إذا هلك # PageV10P467 # منه شيء، وتبطل الوصية وترد المائة إلى ورثته. # وقوله (ومن أوصى بعتق عبده) أي بإعتاق عبده. وقوله (؛ لأنه يتلقى الملك ~~من جهته) أي؛ لأن الموصى له يتلقى الملك من جهة الموصي (إلا أن ملكه) أي: ~~ملك الموصي (باق) فيه لحاجته حتى لو كان العبد ذا رحم محرم من الورثة لم ~~يعتق عليهم لما بينا أن ملك الميت فيه باق بعد لحاجته (وإنما يزول) ملكه ~~(بالدفع فإذا خرج به) أي بالدفع عن ملكه بطلت الوصية، كما إذا باعه الموصي ~~أو وارثه بعد وفاته بسبب الدين. (فإن فداه الورثة كان الفداء في أموالهم) ~~أي: كانوا متبرعين فيما فدوه به. # وقوله (ومن أوصى بثلث ماله لآخر) واضح # وقوله (وإن كان على المعتق دين) يعني أن # PageV10P468 # من أعتق عبدا في صحته ثم مات وعليه دين لم يسع العبد في شيء، وهذا؛ لأن ~~الإقرار بهذين الأمرين في حالة المرض إنما يمنع أحدهما الآخر أن لو كان ~~أحدهما متأخرا عن الآخر فيمنع المتقدم المتأخر، وهاهنا لما حصلا معا بتصديق ~~واحد بقوله صدقتما جعل كأن الأمرين كانا وثبتا بالبينة فيثبتان معا كذلك. # (وله أن الإقرار بالدين) أي ولأبي حنيفة وجهان: أحدهما: أن الإقرار ~~بالدين أقوى على ما ذكر. والثاني: أن العتق لا يمكن إسناده إلى حالة الصحة ~~فكذلك ثبت الدين من كل وجه، ms2727 ويثبت العتق من حيث الصورة لا من حيث المعنى؛ ~~لأن إعتاق المريض المديون يرد من حيث المعنى وجوب السعاية، وصار تصديق ~~الوارث بمنزلة تصديق الميت. ولو قال العبد لمولاه المريض أعتقتني في صحتك ~~وقال رجل آخر: لي عليك ألف درهم دين فقال المريض صدقتما عتق العبد ويسعى في ~~قيمته للغريم كذلك هاهنا. وقوله (وعلى هذا الخلاف إلخ) لهما أن الوديعة لم ~~تظهر إلا والدين ظاهر معها فيتحاصان كما لو أقر بالدين ثم الوديعة؛ إذ ~~الإقرار من الوارث بالدين على الميت يتناول التركة لا الذمة فقد وقعا معا، ~~بخلاف المورث. وله أن حقه يثبت في عين الألف مقارنا لثبوت الدين في الذمة ~~وعند انتقالها منها إلى الألف كان الألف مستحقا الوديعة كما لو كان المورث ~~حيا وقالا له ذلك فقال صدقتما، والاختلاف في هذه المسألة ذكر على عكس ما ~~ذكر في الكتاب في عامة الكتب. ### | [فصل أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى] # (فصل) قدم باب العتق في المرض على هذا الفصل لقوة العتق في المرض؛ لأنه ~~لا يلحقه الفسخ، بخلاف مسائل هذا الفصل. اعلم أن # PageV10P469 # من مات وعليه حقوق الله تعالى من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج أو كفارة أو ~~نذر أو صدقة فطر، فإما أن يوصي بها أو لا، فإن كان الثاني لم تؤخذ من تركته ~~ولم تجبر الورثة على إخراجها لكن لهم أن يتبرعوا بذلك، وإن كان الأول ينفذ ~~من ثلث ماله عندنا. ثم الوصايا إما أن تكون كلها لله تعالى، أو كلها للعباد ~~أو يجمع بينهما، فما للعباد خاصة تقدم ذكرها، وما لله تعالى إما أن يكون ~~كله فرائض كالزكاة والحج والصوم والصلاة، أو واجبات كالكفارات والنذور ~~وصدقة الفطر، أو كله تطوعا كالحج التطوع، والصدقة على الفقراء، وما ~~أشبههما. أو يجمع بين هذه الوصايا كلها بأن جمع بينها والثلث يحتمل ذلك ~~تنفذ وصاياه كلها من ثلث ماله، وكذلك إن لم يحتمل ذلك ولكن أجازت الورثة، ~~وإن لم يجيزوها فإن كانت كلها لله وهي فرائض كلها أو ms2728 واجبات كلها أو تطوع ~~يبدأ بما بدأ به الميت، وإن اختلطت يبدأ بالفرائض قدمها الموصي أو أخرها ~~مثل الحج والزكاة والكفارات؛ لأن الفريضة أهم من النافلة، والظاهر منه ~~البداءة بما هو أهم وإن تساوت في القوة: يعني أن يكون الكل فرضا أو واجبا ~~أو تطوعا كما ذكرنا بدئ بما قدمه الموصي؛ لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم. # فإن قيل: أين ذهب قول أبي يوسف ومحمد ولا معتبر بالتقديم في الذكر فإنه ~~لا يوجب التقديم في الثبوت، ففي هذه المسألة حجة لأبي حنيفة رحمه الله ~~عليهما؟ أجيب بأن هذا مختص بحقوق الله تعالى لكون صاحب الحق واحدا، وأما ~~إذا تعدد المستحق فلا معتبر بالتقديم، كما لو أوصى بثلثه # PageV10P470 # لإنسان ثم أوصى بثلثه لآخر. وقوله (فالزكاة تعلق بها حق العباد) يعني ~~باعتبار أن الفقير حقه في القبض ثابت فكان ممتزجا بحقين. وقوله (إذا جاء ~~فيهما من الوعيد ما لم يأت في الكفارات) أما في الزكاة فقوله تعالى {والذين ~~يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] الآية، وأما في الحج فقوله تعالى {ومن ~~كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] مكان قوله ومن لم يحج، وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من مات وعليه حجة الإسلام إن شاء مات يهوديا» ~~الحديث. # وقوله (والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على # PageV10P471 # صدقة الفطر) ترك كفارة الإفطار؛ لأنها ليست مقدمة على صدقة الفطر؛ ~~لثبوتها بخبر الواحد، وثبوت صدقة الفطر بآثار مستفيضة. وقوله (وعلى هذا ~~القياس يقدم بعض الواجبات على البعض) فمن ذلك أن تقدم صدقة الفطر على النذر ~~لكونها واجبة بإيجاب الشرع والنذر واجب بإيجاب العبد، والنذور تقدم على ~~الأضحية؛ لوقوع الاختلاف في وجوبها دون وجوب النذور. # (وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا) يعني قوله؛ لأن الظاهر ~~أنه يبتدئ بالأهم وصار كما إذا صرح بذلك وقال «ابدءوا بما بدأت به» ، ولو ~~قال كذلك لزم تقديم ما قدم فكذا هذا وهو ظاهر الرواية. وروى الحسن عن ~~أصحابنا أنه يبدأ بالأفضل فالأفضل يبدأ بالصدقة ثم بالحج ثم بالعتق ms2729 مثلا ~~سواء رتب على هذا الترتيب أو لم يرتب، وما جمع بينهما قالوا: إن الثلث يقسم ~~على جميع الوصايا ما كان لله وما كان للعبد، وتجعل كل جهة من جهات القربة ~~مفردة بالضرب ويقسم على عددها، فإذا قال ثلث مالي في الحج والزكاة ~~والكفارات ولزيد يقسم على أربعة أسهم؛ لأن المقصود بجميعها وإن كان متحدا ~~وهو رضا الله فكل واحدة في نفسها مقصودة فتفرد كما تفرد وصايا الآدميين فإن ~~الجميع منها، وإن كان المقصود منه القربة إذا أوصى للفقراء، والمساكين، ~~وابن السبيل لكن يجعل لكل جهة سهم على حدة فكذا هذا. قال (ومن أوصى بحجة ~~الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده) كلامه واضح. وقوله (وقد فرقنا بين هذا ~~وبين الوصية بالعتق من قبل) يعني على مذهب أبي حنيفة، وهو الذي ذكره قبل ~~هذا الفصل بقوله: وله أنه وصية بعتق عبد يشترى بمائة إلخ. # (باب الوصية للأقارب وغيرهم) وقوله (ومن خرج من بلده حاجا) قيد به؛ لأنه ~~إذا خرج للتجارة # PageV10P472 # يحج عنه من بلده بالاتفاق وسيذكره بعيد هذا. قيل هذا الخلاف فيما إذا كان ~~له وطن، فأما إذا لم يكن فيحج عنه من حيث مات بالاتفاق؛ لأنه لو تجهز بنفسه ~~لتجهز من حيث هو، فكذلك إذا أوصى. وقوله (لهما أن السفر بنية الحج وقع قربة ~~إلخ) مدفوع بقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ~~ثلاثة» فإن الخروج للحج ليس منه. ورد بأن المكفر إذا أطعم بعض المساكين ~~ومات فأوصى وجب الإكمال بما بقي بالاتفاق ولم ينقطع ما أطعمه بالموت، ذكره ~~في الأسرار، فما هو جواب أبي حنيفة عن ذلك فهو جوابنا عن الحج. # وأجيب بالفرق بأن سفر الحج لا يتجزأ في حق الآمر، بدليل أن الأول إذا بدا ~~له في الطريق أن لا يحج بنفسه بعدما مشى بعض الطريق وفوض الأمر إلى غيره ~~برضا الوصي لم يجز ولزمه رد ما أنفقه، وأما الإطعام فإنه يقبل التجزيء، حتى ~~أن المأمور بالإطعام إذا أطعم البعض ثم ترك البعض ms2730 وأمر به غيره فإنه يجزئه، ~~كذا في الأسرار وهذا ليس بدافع؛ لأن الحديث لم يفصل بين المتجزئ وغيره في ~~الانقطاع، إلا أن يقال: التجزيء في الإطعام مستند إلى الكتاب فإنه لم يشترط ~~فيه التتابع أصلا، حتى لو جامع في خلال الإطعام مثلا لم يجب عليه إعادة ما ~~سبق، والكتاب أقوى وإن كان دلالة فعمل به والحج لم يكن فيه دليل أقوى من ~~الحديث فعمل به. وقوله (على ما قررناه) أراد به قوله قبيل هذا: ومن أوصى ~~بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا إلخ. # PageV10P473 ### | [باب الوصية للأقارب وغيرهم] # (باب الوصية للأقارب وغيرهم) إنما أخر هذا الباب عما تقدمه؛ لأن في هذا ~~الباب ذكر أحكام الوصية لقوم مخصوصين، وفيما تقدمه ذكر أحكامها على وجه ~~العموم، والخصوص أبدا يتلو العموم. قال (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) ~~كان حق الكلام أن يقدم وصية الأقارب # PageV10P474 # نظرا إلى ترجمة الباب، ويجوز أن يقال الواو لا تدل على الترتيب، وأن يقال ~~فعل ذلك اهتماما بأمر الجار (قوله؛ لأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع) يعني ~~لعدم دخول جار المحلة وجار القرية وجار الأرض صرف إلى أخص الخصوص وهو ~~الملاصق. وقوله (وذلك عند اتحاد المسجد) قيل: حتى لو كان في المحلة مسجدان ~~صغيران متقاربان فالجميع جيران. وقوله (وما يروى فيه ضعيف) يعني ما روي أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «الجار أربعون دارا، هكذا وهكذا أربع مرات» ~~إشارة إلى الجوانب الأربعة. فإن قيل: هذا خبر لا يعرف راويه، وقال ابن ~~قدامة: هذا إن صح كان نصا في الباب وقد طعن في راويه (قالوا: ويستوي فيه ~~الساكن، والمالك والذكر والأنثى والمسلم والذمي) قال محمد في الزيادات: ~~وينبغي على قياس قول أبي حنيفة أن يدخل السكان # PageV10P475 # تحت الوصية من الجيران المتلاصقين وإن كانوا لا يملكون المسكن، ومن كان ~~مالكا ولم يكن ساكنا لا يدخل. قال أبو بكر بن شاهويه: هذه كرخدانية من محمد ~~في مذهب أبي حنيفة، وليس كذلك فإنه بنى هذا الحكم على استحقاق الشفعة وهو ~~الملاك. وأقول: ينبغي على قول ms2731 محمد أن لا يدخل الذمي؛ لأن المسجد لا يضمه ~~إلا إذا أريد باتحاد المسجد سماع الأذان. # وقوله (ومن أوصى لأصهاره) أي: لأقرباء امرأته. قال في الصحاح: الأصهار ~~أهل بيت المرأة، وإنما قال: وهذا التفسير اختيار # PageV10P476 # محمد وأبي عبيدة؛ لأن الصهر في اللغة يجيء بمعنى الختن أيضا. وقوله (وإن ~~كانت في عدة من طلاق بائن لا يستحقها) يعني: وإن ورثت منه بأن يكون الطلاق ~~في المرض. # وقوله (ومن أوصى لأختانه) يعني: أن الأختان تطلق على أزواج المحارم كزوج ~~البنت والأخت والعمة والخالة وغيرها، وعلى محارم الأزواج، فيكون كل ذي رحم ~~محرم من أزواج المحارم من الذكر والأنثى كلهم في قسمة الثلث سواء. # وقوله (ومن أوصى لأقاربه) يعني تصرف إلى اثنين فصاعدا الأقرب فالأقرب من ~~كل ذي رحم محرم من جهة الأب أو الأم غير الوالدين والولد إذا لم يكونوا ~~وارثين عند أبي حنيفة. وقوله (وفائدة الخلاف تظهر في آل أبي طالب) يعني أن ~~الموصي إذا كان علويا فعلى القول الأول أقصى الأب علي فلا يدخل # PageV10P477 # في الوصية أولاد عقيل وجعفر. وعلى القول الثاني أقصى الأب أبو طالب؛ لأنه ~~أدرك الإسلام وإن لم يسلم فيدخل فيه أولاد عقيل وجعفر، وبقية كلامه واضح ~~إلى قوله ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه وهو جواب عن ~~قولهما إن القريب مشتق من القرابة فيكون اسما لمن قامت به وبين كونه متروكا ~~بالإجماع بقوله (فإن عنده) أي: عند أبي حنيفة (يقيد بما ذكرناه) من الأقرب ~~فالأقرب بالقيود الستة التي ذكرناها (وعندهما بأقصى أب له في الإسلام. وعند ~~الشافعي بالأب الأدنى) وما كان متروكا بالإجماع لا يصح الاستدلال به لا ~~محالة. # وقوله (وإذا أوصى لأقاربه وله عمان وخالان) يعني: وله ولد يحرز ميراثه ~~فالثلث لعميه، وهذا إلى آخره تفصيل ما أجمله من القيود على مذهب أبي حنيفة. # وقوله (لأنه لا بد من اعتباره معنى الجمع وهو الاثنان في الوصية) يعني لو ~~كان العم اثنين كان لكل واحد منهما النصف فكذا إذا انفرد كان له النصف ms2732 ~~أيضا. واعترض بأن في هذا جعل عدم المزاحم بمنزلة المزاحم حيث قال: إذا كان ~~معه عم آخر كان له النصف، فكذا إذا لم يكن معه عم آخر. وحينئذ كان لقائل أن ~~يقول: إذا كان عم واحد كان له الثلث؛ لأنه إذا كان معه عمان كان له الثلث، ~~فكذا إذا لم يكن معه غيره، وعلى هذا يقال: يجب له الربع أو الخمس عند ~~انفراده على تقدير أن يكون معه ثلاثة أعمام، أو أربعة أعمام وهلم جرا. # وأجيب بأن ذلك غير لازم؛ لأن اعتبار الجموع كلها ساقط لتعذره، فتعين أدنى ~~ما يستعمل فيه وهو الاثنان لتيقنه، والعم الواحد نصف الاثنين فيكون له نصف ~~مالهما، وإذا أخذ العم النصف صار كأن لم يكن فيكون الباقي من الثلث للخالين ~~وفي قولهما الثلث بينهم أثلاثا. وقوله (لما بيناه) أراد به قوله؛ لأنه لا ~~بد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان إلخ. # وقوله (وهي أقوى) أي قرابة العمومة أقوى من قرابة الخئولة. وقوله (والعمة ~~وإن لم تكن وارثة) جواب عما يقال العمة لا تستحق العصوبة ويقدم العم على # PageV10P478 # الأخوال بسببها فلم تكن قرابتها أقرب. ووجهه أنها مستحقة للوصية ومساوية ~~للعم في الدرجة، وعدم استحقاقها العصوبة وصف قام بها وهو الأنوثة لا يخرجها ~~عن مساواتها العم في استحقاق هذه الوصية كالعم الرقيق أو الكافر لما أن ~~حرمان الميراث لوصف قام به لا لضعف في القرابة. وقوله (لأنسبائه) الأنسباء ~~جمع النسيب وهو القريب كالأنصباء في جمع النصيب. وقوله (في جميع ما ذكرنا) ~~يعني من القيود المذكورة على قول أبي حنيفة خلافا لهما. قال (ومن أوصى لأهل ~~فلان فهي على زوجته) الوصية لأهل فلان تنصرف إلى الزوجة عند أبي حنيفة وإلى ~~كل من يضم نفقة فلان من الأحرار عندهما اعتبارا للعرف المؤيد بقوله تعالى ~~{وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] فإنه ليس المراد به الزوج خاصة، وكذا ~~قوله تعالى {فأنجيناه وأهله إلا امرأته} [الأعراف: 83] وله أن الأهل في ~~الزوجة حقيقة يشهد بذلك قوله تعالى {وسار بأهله} [القصص: 29] فلا يصار إلى ~~غيرها ms2733 مع إمكان العمل بها. قيل في الاستدلال بهذه الآية نظر؛ لأنه خاطب ~~بلفظ الجمع بقوله {امكثوا} [القصص: 29] " والمرأة لا تخاطب بذلك. # والجواب أنه لم ينقل أنه كان معه أحد من أقاربه، أو أقاربها ممن ضمتهم ~~نفقته؛ فإن كان معه من الأرقاء أحد لم يدخل فيه بالاتفاق. على أن الحقائق ~~لا يستدل عليها؛ لأن طريق معرفتها السماع كما عرف في الأصول، وإنما استشهد ~~بالآية تأنيسا. فإن ثبت أن ما في ليس على معنى الحقيقة لا ينافي مطلوبه ~~كالآيات التي استدلا بها، وقوله فلان تأهل ببلدة كذا هو المسموع الدال على ~~الحقيقة؛ لتبادر الفهم إليه. # وقوله (؛ لأن الإنسان يتجنس بأبيه) فإن إبراهيم بن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان من جنس قريش، وأولاد الخلفاء صلحوا للخلافة وإن كان أكثرهم ~~من الإماء؛ فعلم أنهم يدخلون في هذا اللفظ دون عشيرة الأم. وقوله (ولو أوصى ~~لأيتام فلان) اليتيم اسم # PageV10P479 # لمن مات أبوه قبل الحلم. قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يتم بعد احتلام» ~~والعميان والزمنى معروفة، والأرمل هو الذي لا يقدر على شيء رجلا كان أو ~~امرأة، من أرمل إذا افتقر من الرمل كأدقع من الدقعاء وهي التراب، ومن الناس ~~من قال: الأرمل في النساء خاصة، والمختار عند المصنف هو الأول حيث قال: ~~ذكورهم وإناثهم وهو اختيار الشعبي. فإذا أوصى لهؤلاء، فإما أن يكونوا قوما ~~يحصون أو لا، فإن كان الأول وجد الإحصاء عند أبي يوسف أن لا يحتاج في ~~الإحصاء إلى كتاب ولا حساب، فإن احتيج إلى ذلك فهم لا يحصون. # وقال محمد: إذا كانوا أكثر من مائة فإنهم لا يحصون وهو الأيسر. وقال ~~بعضهم: هو مفوض إلى رأي القاضي دخل في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم ذكورهم ~~وإناثهم؛ لأن الوصية تمليك وتحقيق التمليك فيهم ممكن. وإن كان الثاني ~~فالوصية للفقراء منهم لما ذكره في الكتاب، وهو واضح. وقوله (بخلاف ما إذا ~~أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون، أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث ~~تبطل الوصية) فيه إشارة إلى أنهم إذا ms2734 كانوا يحصون كان الحكم كما تقدم في ~~دخول الغني، والفقير وهل يدخل الذكر والأنثى في الأيامى دخوله في الأرامل ~~أو لا؟ قال الكرخي. يدخل؛ لأن الأيم هي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ~~أو يقال رجل أيم أيضا. # وقال محمد: الأيم هي الثيب خاصة، وقول المصنف محتمل، والظاهر دخوله؛ لأنه ~~تركه اعتمادا على ذكره في الأرامل، وإنما بطلت الوصية في الشبان والأيامى؛ ~~لأنه ليس في اللفظ ما يدل على الفقير حتى يصرف إلى الفقراء، ولا يمكن ~~تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة الفاحشة وتعذر الصرف إليهم لكثرتهم ~~فبطلت. قال محمد: الغلام ما كان له أقل من خمس عشرة، والفتى من بلغ خمس ~~عشرة وفوق ذلك. # والكهل إذا بلغ أربعين فزاد عليه، وما بين # PageV10P480 # خمسين إلى ستين إلى أن يغلب الشيب فحينئذ يكون شيخا. وفي الوصية للفقراء ~~والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارا بمعنى الجمع، وأقله اثنان في ~~الوصايا على ما مر، وقوله (ولو أوصى لبني فلان) يعني إذا أوصى لبني فلان ~~فلا يخلو إما أن يريد مفهومه الإضافي أو يكون اسم قبيلة أو فخذ، فإن كان ~~الأول لم يدخل فيه الإناث عند أبي حنيفة رجع إليه، وكان يقول أولا يدخل وهو ~~قولهما، والخلاف عند الاختلاط، أما إذا كانت الإناث منفردات فلا تدخل ~~بالاتفاق. وجه قولهما أن جمع الذكور يتناول الإناث وقد عرف في موضعه. ووجه ~~قول الآخر أن حقيقة هذا الاسم وانتظامه الإناث تجوز ولا يصار إليه عند ~~إمكان العمل بالحقيقة، وإن كان الثاني يتناول؛ لأن المراد به مجرد الانتساب ~~لبني آدم ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة والموالاة وحلفاؤهم يقسم الوصي بين ~~من يقدر عليهم من فقرائهم. # قال (ومن أوصى لولد فلان) ومن أوصى لولد فلان إما أن يكون أبا خاصا أو ~~فخذا؛ فإن كان الأول فالوصية تناولت الأولاد دون أولادهم الذكر والأنثى عند ~~الانفراد والاختلاط سواء؛ لأن اسم الولد يتناول الصلبي كله انتظاما واحدا ~~بطريق الحقيقة، وولد الولد مجازا لا يصار إليه عند إمكان العمل بها، ms2735 فإن لم ~~يكن له ولد من الصلب يدخل أولاد الأولاد، وأولاد الأبناء رواية واحدة، وفي ~~أولاد البنات روايتان، هذا ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن ~~الوصية لولد فلان تتناول الولد وولد الولد، فهم ذلك من قوله تعالى {يوصيكم ~~الله في أولادكم} [النساء: 11] قال القدوري: والصحيح أنهم لا يدخلون وذكر ~~فيه الحقيقة والمجاز كما ذكرنا. وإن كان الثاني يدخلون وإن كان الصلبي ~~قائما؛ لأن فلانا إذا كان فخذا فبنوه وبناته لا تخلو عن الأولاد عادة فتكون ~~مرادة فتدخل، بخلاف ما إذا كان أبا خاصا فإن بنيه # PageV10P481 # وبناته قد تخلو عن الأولاد فلا تكون مرادة. # وقوله (ومن أوصى لورثة فلان) واضح. وقوله (ومن أوصى لمواليه) مبناه على ~~جواز عموم المشترك وعدم جوازه، والشافعي يجيز ذلك فأجاز هذا، وأصحابنا ما ~~جوزوه وكذلك هذا، والمروي عن الشافعي رواية عن أبي حنيفة، لكن لا على جواز ~~عموم المشترك بل على أن لفظ المولى يطلق على الأعلى والأسفل متواطئ كالإخوة ~~على بني الأعيان وبني العلات وبني الأخياف، وليس بظاهر؛ لأن معنى الإخوة في ~~الجميع واحد وهو اشتمال صلب الأب أو الرحم عليهم، ومعنى المولى ليس كذلك؛ ~~فإن معنى الأعلى منعم ومعنى الأسفل منعم عليه، فكان في أحدهما بمعنى الفاعل ~~وفي الآخر بمعنى المفعول، وإليه أشار بقوله إن الجهة مختلفة. # وقوله (في موضع الإثبات) احتراز عن صورة النفي كما ذكر في الكتاب وهو ~~اختيار شمس الأئمة وعامة أصحابنا، على أن لا عموم للمشترك لا في النفي ولا ~~في الإثبات. وأجابوا عن مسألة الحلف بترك الكلام مع المولى مطلقا ليس ~~لوقوعه في النفي بل الحامل على اليمين بغضه وهو غيره مختلف فيصير بذلك ~~المعنى كالشيء وقد قررناه في التقرير مستوفى بعون الله وتأييده. # فإن قيل: سلمنا أن لفظ المولى مشترك لكن حكمه التوقف فكيف قال فالوصية ~~باطلة؟ أجيب بأن الكلام فيما إذا مات الموصي قبل البيان والتوقف في مثله لا ~~يفيد. فإن قيل: الترجيح من جهة أخرى ممكن وهو أن تصرف الوصية إلى المولى ~~الذي أعتقه؛ ms2736 لأن شكر المنعم واجب وأما فضل الإنعام في حق المنعم عليه ~~فمندوب، والصرف إلى الواجب أولى منه إلى المندوب كما هو المروي عن أبي يوسف ~~بهذا المعنى. أجيب بأنها معارضة بجهة أخرى، وهو أن العرف # PageV10P482 # جار بوصية ثلث المال للفقراء، والغالب في المولى الأسفل الفقر، وفي ~~الأعلى الغنى، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا كما هو المروي عن أبي يوسف بهذا ~~المعنى. ولو أوصى لمواليه وليس له إلا المولى الأعلى فالوصية جائزة. ويدخل ~~فيها المعتق في حال الصحة والمرض، ولا يدخل مدبروه وأمهات أولاده؛ لأن عتقه ~~لا يثبت بعد الموت؛ لأن المتوقف على الشيء لا بالعلية يعقبه وجودا، والوصية ~~تضاف إلى حالة الموت؛ لأنها أخت الميراث والميراث كذلك، فلا بد من تحقيق ~~اسم المولى قبل الموت ولم يوجد فيهما (وعن أبي يوسف أنهم يدخلون) ؛ لأن سبب ~~استحقاق الولاء وهو التدبير والاستيلاد (لازم) أي: ثابت مستقر، والأصح ~~الأول؛ لأنهم لا ينسبون إليه بالولاء بنفس الاستحقاق بل بالإحياء الحاصل ~~بالعتق، وذلك إنما يكون بعد الموت (ويدخل فيه) أي: في هذا الإيصاء: يعني ~~بالإجماع عبد قال له مولاه وهو واضح. # ولو أوصى لمواليه وله موال وأولاد الموالي وموالي الموالاة دخل معتقوه ~~وهو ظاهر، وأولادهم؛ لأن نسبتهم إليه بالولاء للمعتق الذي باشر في آبائهم، ~~والفروع أجزاء الأصول فكان الإطلاق حقيقة فيهم كما في أصولهم؛ ولهذا لا يصح ~~نفي اسم المولى عنهم، بخلاف ما تقدم من بني فلان وأولادهم؛ لأن النفي عن ~~الفروع صحيح حيث يجوز أن يقال ليسوا بني فلان وإنما هم بنو بنيه. وعن أبي ~~يوسف أنهم: يعني موالي الموالاة يدخلون أيضا لما ذكره في الكتاب وهو واضح. # وقوله (والإعتاق لازم) جواب عما يقال: لما كانت الجهة مختلفة وجب بطلان ~~الوصية كالمولى الأعلى والأسفل. ووجهه أن المشترك لا يعمل به إلا إذا لم ~~تكن قرينة على أحد المعنيين وهاهنا قرينة تعين أحدهما، وهو أن ولاء الإعتاق ~~بمنزلة النسب لا يحتمل الفسخ بعد ثبوته، وولاء الموالاة ضعيف مختلف فيه بين ~~العلماء، وسببه عقد يحتمل الفسخ فلا ms2737 تتحقق المزاحمة بينهما، ولو لم يكن له ~~إلا موالي موالاة كان الثلث لهم؛ لأن الحقيقة إذا لم تمكن وجب العمل ~~بالمجاز # PageV10P483 # صونا لكلام العاقل عن الإلغاء (ولو كان له معتق واحد وموالي الموالي ~~فالنصف لمعتقه والباقي للورثة؛ لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز) وحكم ولد ~~المعتق حكم المعتق لما ذكرنا أن اسم الموالي لأولاد الموالي حقيقة. وقوله ~~(ولا يدخل فيه) أي: فيما إذا أوصى لمواليه (موال أعتقهم) هكذا وقع في النسخ ~~ولكن الصواب أن يقال: موال أعتقهم أبوه أو ابنه؛ لأن التعليل يطابق ذلك دون ~~المذكور في الكتاب، وهذا؛ لأن الحقيقة هو أن يباشر إعتاق مملوك فيصير به ~~مولى عنه، والمجاز أن يتسبب لذلك بإعتاق مملوك فيعتق ذلك المعتق مملوكا ولم ~~يوجد في حق موالي الأب والابن فعل الإعتاق ولا تسبيبه، فقلنا: إنهم لا ~~يدخلون في هذه الإضافة، وهذا المعنى كما ترى لا يستقيم على ما وقع في ~~النسخ؛ لأن الذين أعتقهم موال له حقيقة. # وقوله (وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة) جواب # PageV10P484 # عما روي عن أبي يوسف أن موالي أبيه تدخل إذا مات أبوه وورث ولاءهم؛ لأنهم ~~مواليه حكما ولهذا يحرز ميراثهم. ووجه ذلك أن إحرازه الميراث ما كان لكونهم ~~موال له، لكن الشرع أقام عصبة المعتق مقام المعتق في حق الميراث؛ لأن ~~الولاء كالنسب لا يورث، نص عليه صاحب الشرع قال «الولاء لحمة كلحمة النسب ~~لا يباع ولا يوهب ولا يورث» وهو نص صريح في عدم الانتقال فكان بطريق ~~العصوبة. وقوله (بخلاف معتق البعض) قال في النهاية: هكذا وقع في النسخ وليس ~~بصواب. والصواب أن يقول بخلاف معتق المعتق كما هو المذكور في الإيضاح؛ لأنه ~~يثبت بهذا الفرق بين موال الموالي وبين موال أعتقهم أبوه، أو ابنه على ما ~~ذكرنا من النسخة الصحيحة فيه أيضا، وذلك إنما يستقيم إذا كان بخلاف معتق ~~المعتق، وأما معتق البعض فعند أبي حنيفة لم ينسب إليه بالولاء بعد؛ لأنه ~~بمنزلة المكاتب، والمكاتب لا يدخل تحت اسم المولى عند قيام الكتابة. ~~وعندهما إن نسب إليه إنما ms2738 ينسب إليه بالولاء حقيقة فلا يحتاج إلى ذكره. ~~وذكر بعض الشارحين أن النسخة في قوله ولا يدخل فيه موال أعتقهم بإثبات لفظة ~~ابنه، وهاهنا بخلاف معتق البعض فجعله مرتبطا بقوله ولا يدخل فيه موال ~~أعتقهم ابنه، ومعناه فإن معتق البعض يدخل تحت الوصية للمولى؛ لأنه مولاه ~~حقيقة، بخلاف موالي الأم؛ لأنهم ليسوا مواليه أصلا، ولكن ينبغي أن يكون هذا ~~على مذهبهما؛ لأن معتق البعض كالمكاتب، والمكاتب لا يدخل تحت اسم المولى ~~عند تمام الكتابة، وهذا فيه تصحيح نسخة الكتاب في الموضعين وإن كان فيه بعد ~~من حيث الإيراد على مذهبها خاصة، والله أعلم. ### | [باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة] # لما فرغ من أحكام الوصايا المتعلقة بالأعيان شرع في بيان أحكام الوصايا ~~المتعلقة بالمنافع، وأخر هذا الباب لما أن المنافع بعد الأعيان وجودا ~~فأخرها عنها وضعا. قال (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره) كلامه واضح، ~~ويفيد الموافقة بين الوصية والعارية في كون كل منهما تمليك المنافع بغير ~~عوض والمباينة بينهما وبين الإرث؛ لأن الوصية تعتمد التمليك والمنافع تقبل ~~ذلك للحاجة حالة الحياة (فكذا بعد الممات) ؛ لأن الموت لا يزيلها والإرث ~~خلافه (فيما يملكه المورث وذلك # PageV10P485 # في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى) وإذا جازت الوصية بمنفعة العبد جازت ~~بغلته؛ لأنها بدلها فأخذت حكمها (والمعنى) وهو الحاجة (يشملها) يعني ~~المنفعة والغلة. وقوله (فإن خرجت رقبة العبد) فيه تفصيل وهو أنه إذا أوصى ~~بخدمة عبده لشخص فإما أن قال أبدا أو جعل ذلك زمانا، فإن كان الأول، وخرجت ~~رقبة العبد من الثلث أو لم تخرج ولكن أجازت الورثة التسليم إليه يسلم إليه ~~ليخدمه وإن لم تجزه الورثة خدم الورثة يومين والموصى له يوما إلى أن يموت، ~~وإن كان الثاني فإما أن عين سنة مثل أن يقول سنة ست وسبعين وسبعمائة أو لم ~~يعين، فإن عين ومضت تلك المدة قبل موت الموصي بطلت الوصية، وإن مات الموصي ~~بعد مضي البعض من تلك السنة أو مات قبل مضيها، فإن كان العبد يخرج من الثلث ~~أو أجازت ms2739 الورثة فإنه يسلم العبد إلى الموصى له حتى يستوفي وصيته، وإن كان ~~لا يخرج ولم تجز الورثة يخدم الموصى له يوما والورثة يومين حتى تمضي السنة ~~التي عينها ثم يسلمه إلى الورثة، وإن لم يعين فإن كان العبد يخرج من ثلث ~~المال أو لا يخرج وأجازت الورثة يسلم العبد إلى الموصى له ليستخدمه سنة ~~كاملة ثم يرده إلى الورثة، وإن لم يخرج ولم تجز الورثة يخدم الموصى له يوما ~~والورثة يومين إلى ثلاث سنين ثم يرده إلى الورثة، وهذا # PageV10P486 # الحكم على خلاف ما إذا أوصى بغلة عبده سنة فإن له ثلث غلة تلك السنة على ~~ما سنذكره قال (فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة) إذا مات الموصى له ~~عاد الموصى به إلى ورثة الموصي؛ لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ليستوفي ~~المنافع على حكم ملكه، فلو انتقل الحكم إلى وارث الموصى له استحقها (ابتداء ~~من ملك الموصي) لما تقدم أن الميراث خلافه فيما يتملكه المورث، وذلك في عين ~~تبقى والمنفعة عرض لا يبقى، لكن يجوز أن يستحقها لذلك؛ لأنه لم يرض به، ~~واستحقاق الملك من غير مراضاة المالك لا يجوز. # ولو مات الموصى له (في حياة الموصي بطلت) الوصية (لأن إيجابها تعلق ~~بالموت على ما بيناه من قبل) أي في فصل اعتبار حالة الوصية في بيان الفرق ~~بين جواز الإقرار وبطلان الوصية بقوله بخلاف الوصية؛ لأنها إيجاب عند الموت ~~(ولو أوصى بغلة عبده أو داره) فاستخدم العبد الموصي بغلته الموصى له بنفسه ~~أو سكن الدار الموصي بغلتها بنفسه. اختلف المشايخ في ذلك على ما ذكره في ~~الكتاب وهو واضح. # وقوله (وليس للموصى له بالخدمة أن يؤجر العبد والدار) واضح سوى ألفاظ ~~نذكرها (قوله اعتبارا بالإعارة فإنها تمليك بغير بدل) قد تقدم في باب ~~العارية، وفي الحقيقة هذا المعنى راجع إلى الأصل المقرر وهو أن الشيء لا ~~يتضمن ما فوقه. # وقوله (إلا أن الرجوع للمتبرع لا لغيره) جواب عما يقال الوصية وإن كانت ~~غير لازمة ابتداء لكنها تصير لازمة ms2740 بعد الموت لعدم قبولها الرجوع حينئذ. ~~ووجه ذلك أن الاعتبار للموضوعات الأصلية، والوصية في وضعها غير لازمة، ~~وانقطاع الرجوع بموت الموصي من العوارض فلا معتبر به. وقوله (ولأن المنفعة) ~~دليل آخر. # PageV10P487 # وقوله (وهذا لا يجوز) يعني بناء على ما قال، ولا يملك الأقوى بالأضعف وهو ~~ظاهر. واعترض عليه بإجارة الحر نفسه فإنه لا يملك منفعته تبعا لملك رقبته ~~لا بعقد المعاوضة ويجوز له أن يملكها ببدل. وأجيب بأن كلام المصنف في ~~الوصية، فمراده بالمنفعة منفعة تجوز الوصية بها، ومنفعة الحر ليست كذلك فلا ~~يكون واردا عليه. وقوله (إذا كان يخرج من الثلث) احتراز عما إذا لم يخرج ~~فإنه ليس له الإخراج إلى أهله إلا بإجازة الورثة. # وقوله (وإذا كانوا في غيره) أي في غير مصر الموصي. # وقوله (ولو أوصى بغلة عبده أو بغلة داره) قد علم جوازه فيما تقدم من ~~طريقين ولعله ذكره تمهيدا لقوله (ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث غلة ~~تلك السنة) يعني إذا لم تجز الورثة كانت الوصية بغلة عبده سنة، وتذكير ~~الضمائر إما بتأويل المال أو نظرا إلى الخبر. # وقوله (لأنه عين مال تحتمل القسمة بالأجزاء) وكل ما هو كذلك تعلق الوصية ~~بثلثه إن لم يخرج من الثلث، وفيه إشارة إلى الفرق بينها وبين الخدمة؛ فإن ~~العبد لما لم يحتمل القسمة بالأجزاء صرنا إلى قسمة استيفاء الخدمة بطريق ~~المهايأة إلى ما يستوفى خدمته سنة كاملة كما مر ذكره. وقوله (ولو أراد ~~الموصى له قسمة الدار) ظاهر إلى قوله (عطفا منه لأحدهما على الآخر) ومعنى ~~ذلك أنه عطف قوله، والآخر برقبته على قوله أوصى له بخدمة عبده (فتعتبر هذه ~~الحالة) يريد حالة العطف (بحالة الانفراد) أي بحالة # PageV10P488 # انفراد إحدى الوصيتين عن الأخرى فلا تتحقق المشاركة بينهما فيما أوجب لكل ~~واحد منهما. # وقوله (ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة) كالبيان والتفسير لما قبله من ~~حالة الانفراد: يعني لو كانت الوصية بالخدمة منفردة كانت الرقبة ميراثا ~~للورثة (والخدمة للموصى له) من غير اشتراك (فكذا إذا أوصى ms2741 بالرقبة لإنسان ~~آخر) تكون الرقبة له والخدمة للموصى له بها (إذ الوصية أخت الميراث من حيث ~~إن الملك فيهما يثبت بعد الموت) ثم العبد الموصى بخدمته لشخص وبرقبته لآخر ~~إما أن يكون أدرك حد الخدمة أو لا، فإن كان الثاني فنفقته على الموصى له ~~بالرقبة إلى أن يدرك الخدمة؛ لأن بالإنفاق عليه تنمو العين وذلك منفعة ~~لصاحب الرقبة، فإذا أدرك الخدمة صار كالكبير، والنفقة في الكبير على من له ~~الخدمة؛ لأنه إنما يتمكن من استخدامه بالاتفاق عليه، إذ العبد لا يقوى على ~~الخدمة إلا به، وإن أبى الإنفاق عليه رده إلى من له الرقبة كالمستعير مع ~~المعير، وإن جنى جناية فالفداء على من له الخدمة؛ لأن التمكن من الاستخدام ~~بالتطهير عن الجناية فيجب عليه التطهير. # وقوله (ولها) أي لهذه المسألة (نظائر) وقد ذكرها في الكتاب واضحة. وقوله ~~(ولا شيء لصاحب الظرف) وهو الأمة والخاتم والقوصرة (في المظروف) يعني الولد ~~والفص والتمر (في هذه المسائل كلها) أما إذا كان أحد الإيجابين موصولا ~~بالآخر فالاتفاق، وأما إذا # PageV10P489 # كان أحدهما منفصلا عن الآخر فكذلك عند أبي يوسف خلافا لمحمد. وقوله (كما ~~في وصية الرقبة والخدمة) فإن الموصول والمفصول فيهما في الحكم سواء، وتأخير ~~تعليل محمد والجواب عما استدل به أبو يوسف في الكتاب والمبسوط دليل على أن ~~المعول على قول محمد. # قال (ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة) المسائل المتعلقة ~~بالاقتصار على الموجود من الموصي به والتعدي إلى ما يحدث على وجوه ثلاثة: ~~في وجه: يقع على الموجود والحادث ما عاش الموصى له ذكر الأبد أو لم يذكر ~~كالوصية بغلة بستانه أو أرضه أو سكنى داره أو خدمة عبده؛ فإن العرف فيها ~~جار على الأبد، ويعتبر خروجه من الثلث، وفي وجه: يقع على الموجود دون ~~الحادث ذكر الأبد أو لم يذكره، كالوصية بالصوف على ظهر الغنم والولد في بطن ~~جاريته واللبن في الضرع؛ لأن المعدوم من هذه الأشياء لا يستحق به بوجه ما. ~~وفي وجه: أن ذكر الأبد يقع على ms2742 الموجود والحادث # PageV10P490 # كالوصية بثمرة بستانه وإن لم يذكره؛ فإن كانت الثمرة موجودة قبل الموت ~~تناولها، وإلا فالقياس أن تبطل الوصية، وفي الاستحسان يقع على الحادث إلى ~~أن يموت الموصى له. وجه القياس أن الثمرة في الموجود حقيقة وليست بموجودة ~~فتبطل. ووجه الاستحسان حمله على المجاز عند انتفاء الحقيقة صونا لكلام ~~الموصي عن الإلغاء، والمصنف حمل الفرق بين الثمرة والغلة على العرف فيهما، ~~ثم السقي والخراج وما فيه صلاح البستان على صاحب الغلة؛ لأنه هو المنتفع ~~بالبستان فصار كالنفقة في فصل الخدمة. # وقوله (ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا) إلى آخر الباب واضح، ولله در ~~المصنف ما أجزل تركيبه وأحسن ترتيبه لا يرى معنى من المعاني يحتاج إلى ~~تقرير إلا وتركيبه أوفى تأدية له من غيره. وقوله (وبعقد الخلع) صورته أن ~~نقول المرأة لزوجها خالعني على ما في بطن جاريتي أو غنمي صح وله ما في ~~بطنها، وإن لم يكن في البطن شيء فلا شيء له، وما حدث بعد ذلك فللمرأة؛ لأن ~~ما في البطن قد يكون متقوما وقد لا يكون فلم يضره، حتى لو قالت على حمل ~~جاريتي وليس لها حمل ترد المهر. # PageV10P491 ### | [باب وصية الذمي] # أعقب وصية المسلم بوصية الذمي لكون الكفار ملحقين بالمسلمين في أحكام ~~المعاملات (وإذا صنع يهودي بيعة أو نصراني كنيسة في صحته ثم مات فهو ميراث) ~~بالاتفاق فيما بين أصحابنا على اختلاف الترجيح، أما عنده؛ فلأن هذا بمنزلة ~~الوقف عند أبي حنيفة إذا كان لمسلم، فإن وقف المسلم في حالة الحياة موروث ~~بعد موته لكونه غير لازم فهذا أولى (وأما عندهما؛ فلأن هذه) الوصية معصية ~~فلا (تصح ولو أوصى) بذلك أي لو أوصى بأن تعمل بيعة أو كنيسة لقوم معينين ~~(فهو جائز من الثلث # PageV10P492 # ؛ لأن في الوصية معنى الاستخلاف والتمليك) وللذمي ولاية التمليك (فأمكن ~~تصحيحه) أي: تصحيح إيصائه (على اعتبار المعنيين) يعني الاستخلاف والتمليك ~~فجعلناه من الثلث نظرا إلى الاستخلاف فجوزنا ذلك نظرا إلى التمليك، وإذا ~~صار ملكا للمسلمين صنعوا به ما شاءوا # (وإن أوصى ms2743 أن تجعل داره كنيسة لقوم غير مسمين) يعني قوما غير محصورين ~~(جازت الوصية عند أبي حنيفة، وقالا: هي باطلة؛ لأن هذه) في الحقيقة (معصية ~~وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة؛ لما في تنفيذها من ~~تقريرها. ولأبي حنيفة) أن الاعتبار لمعتقدهم، فإنهم لو أوصوا بالحج لم ~~يعتبر وإن كان عبادة عندنا بلا خلاف، فكذلك إذا أوصوا بما هو في معتقدهم ~~عبادة صح وإن كان عندنا معصية؛ لأنا أمرنا أن نتركهم وما يدينون. قالوا: ~~هذا الخلاف إذا أوصى ببناء بيعة أو كنيسة في القرى، فأما في المصر فلا يجوز ~~بالاتفاق؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث ذلك في الأمصار، وذكر الفرق بين بناء # PageV10P493 # البيعة والكنيسة والوصية بذلك. وقوله (لم تصر محررة لله حقيقة) بل تحرر ~~على معتقدهم (فتبقى ملكا للباني فتورث عنه) وقوله (ولأنهم يبنون) دليل آخر ~~على عدم التحرير لله تعالى، وقوله (بخلاف الوصية) متصل بقوله إن البناء ~~نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني، والضمير في قوله (لأنه وضع) وفي قوله ~~(ثبوت مقتضاه) وقوله (فبقي على مقتضاه) كلها راجع إلى الوصية بتأويل ~~الإيصاء. # وحاصل معناه أن الوصية وضعت لإزالة الملك، إلا أن لفظها تقاعد عن إفادة ~~معناه وهو زوال الملك فيما إذا أوصى بما ليس بقربة في معتقدهم، فأما إذا ~~لاقت ما هو قربة فيه عملت عملها. وقوله (ثم الحاصل أن وصايا الذمي إلخ) ~~واضح (قوله وهو ما ذكرناه) يريد به الوصية ببناء البيعة أو الكنيسة. وقوله ~~(كما ذكرناه) يعني من الخلاف في الوصية بالبيعة والكنيسة. وقوله (والوجه ما ~~بيناه) أي: من الجانبين، وهو أن المعتبر عنده اعتقادهم، وعندهما أنه وصية ~~بمعصية. (قوله والجهة مشورة) يعني أن كلامه في صرف المال الموصي به إلى ~~استضاءة المسجد وغيرها خرج منه على طريق المشورة لا على طريق الإلزام # PageV10P494 # وقوله (على الخلاف المعروف في تصرفاته) يعني أنها جائزة عندهما موقوفة ~~عند أبي حنيفة إن أسلم نفذ كسائر تصرفاته وإلا فلا. # وقوله (وفي المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها؛ لأنها تبقى على الردة) وصارت ~~كالذمية. ms2744 قال في النهاية: وذكر صاحب الكتاب في الزيادات على خلاف هذا، ~~وقال: قال بعضهم لا تكون بمنزلة الذمية وهو الصحيح حتى لا يصح منها وصية. ~~والفرق بينها وبين الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها، وأما المرتدة فلا ~~تقر على اعتقادها، والظاهر أنه لا منافاة بين كلاميه؛ لأنه قال هناك الصحيح ~~وهاهنا الأصح وهما يصدقان، وقوله (وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى ~~لمستأمن أو ذمي بماله كله جاز) قيل هذا إذا لم تكن الورثة معه، أما إذا ~~كانت فإنها تتوقف على إجازتهم، وإلى هذا أشار بقوله (وليس لورثته حق شرعي ~~لكونهم في دار الحرب) وقوله (وذلك في حق المستأمن أيضا) جواب عما يرد على ~~قوله ورد الباقي على الورثة وهو أن يقال قد قلت: ليس لورثته حق شرعي لكونهم ~~في دار الحرب، فكيف يرد عليهم الباقي. ووجهه أن ذلك الرد على الورثة أيضا ~~مراعاة لحق المستأمن؛ لأن من حقه تسليم ماله إلى ورثته عند الفراغ من حاجته ~~والزيادة على مقدار ما أوصى به فارغ عن ذلك. وقوله (لما بينا) إشارة إلى ~~قوله؛ لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة إلخ. وقوله (ولو ~~أعتق عبده عند الموت إلخ) ظاهر. # PageV10P495 # وقوله (ولو أوصى لحربي في دار الإسلام) دار الإسلام ظرف لأوصى لا لقوله ~~حربي: أي لو أوصى الذمي في دار الإسلام لحربي في دار الحرب لم يجز لتباين ~~الدارين؛ ولأن الذمي إذا أوصى لحربي في دار الإسلام جاز على ما ذكر قبل هذا ~~بقوله وكذا لو أوصى له: أي للمستأمن مسلم أو ذمي بوصية جاز، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [باب الوصي وما يملكه] # لما فرغ من بيان الموصى له شرع في بيان أحكام الموصى إليه وهو الوصي لما ~~أن كتاب الوصايا يشمله، لكن قدم أحكام الموصى له لكثرتها وكثرة وقوعه فكانت ~~الحاجة إلى معرفتها أمس (ومن أوصى إلى رجل) أي جعله وصيا (فقبل الوصي في ~~وجه الموصي) أي بعلمه (وردها في غير وجهه) أي بغير علم الموصي، هكذا ذكره ~~في الذخيرة، ms2745 إشارة إلى أن المقصود بذلك علم الموصي ليتدارك عند رد الموصي ~~(فليس بردة؛ لأن الميت مضى لسبيله) أي الموصي مات معتمدا عليه، فلو صح رده ~~بغيره علمه في حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته وهو إضرار لا يجوز ~~فيرد رده، وطولب بالفرق بين الموصى له والموصى إليه في أن قبول الأول في ~~الحال غير معتبر حتى لو قبله في حال حياة الموصي ثم رده بعد وفاته كان ~~صحيحا، بخلاف الثاني على ما ذكرتم. # وأجيب بأن نفع الأول بالوصية لنفسه ونفع الثاني للموصي فكان في رده بغير ~~علمه إضرار به فلا يجوز، # PageV10P496 # بخلاف الأول؛ لأن الموصى به يرجع إلى ورثة الموصي ولا ضرر له في ذلك، ~~ويشير إلى هذا الجواب قوله (بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله ~~حيث يصح رده في غير وجهه) أي: في غيبته وبغير علمه (؛ لأنه لا ضرر هناك؛ ~~لأنه حي قادر على التصرف بنفسه) فإنه جعل علة جوازه عدم الضرر كما في رد ~~الموصى له. قال صاحب النهاية: هذا الذي ذكره مخالف # PageV10P497 # لعامة روايات الكتب من التتمة والذخيرة وأدب القاضي للصدر الشهيد والجامع ~~الصغير للإمام المحبوبي وفتاوى قاضي خان، ونقل عن كل واحد منها ما يدل على ~~أن الوكيل إذا عزل نفسه عن الوكالة حال غيبة الموكل لا يصح، حتى لو عزل ~~نفسه من غير علم الموكل لا يخرج عن الوكالة، ولكن ليس فيما نقله ما يدل على ~~الوكيل بشراء شيء بغير عينه، وعن هذا قال بعض الشارحين: رواية عامة الكتب ~~فيما إذا كان وكيلا بشراء شيء بعينه، وقد أشار إليه المصنف في كتاب الوكالة ~~في فصل الشراء بقوله على ما قيل إلا بمحضر من الموكل، وذلك أيضا قول ~~المشايخ على ما يشير إليه قوله قيل: وسببه الإضرار بتغريره، وأما إذا كان ~~وكيلا بشراء شيء بغير عينه فليس فيه ذلك. وقوله (وإن لم يقبل ولم يرد حتى ~~مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل؛ لأن الموصي ليس له ms2746 ~~ولاية الإلزام فبقي مخيرا) يعني كمن وكل حال حياته، فإنه ما لم يوجد من ~~الوكيل قبول نصا ولا دلالة كان بالخيار. قيل كان يجب أن لا يكون مخيرا؛ ~~لأنه لما بلغه الإيصاء ولم يرده اعتمد عليه الموصي ولم يوص إلى غيره وفي ~~ذلك ضرر به والضرر مرفوع. # وأجيب بأن الموصي مغتر حيث لم يسأله عن الرد والقبول فلا يبطل الاختيار، ~~بخلاف ما إذا قيل ثم رد في غيبته فإنه غار فيبطل اختياره. وقوله (فلو أنه ~~باع شيئا من تركته) بيانه أن القبول يجوز أن يكون دلالة فإنها تعمل عمل ~~الصريح إذا لم يوجد صريح يخالفه لكنه يعتبر ذلك بعد الموت. # وقوله (وقد بينا طريق العلم وشرط الإخبار فيما تقدم من الكتب) من ذلك ما ~~ذكره في كتاب أدب القاضي في فصل القضاء بالمواريث: ومن أعلمه الناس ~~بالوكالة يجوز تصرفه، ولا يكون # PageV10P498 # النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقالا: هو والأول سواء: أي الواحد فيهما يكفي. وقوله (وإن لم يقبل حتى مات ~~الموصي فقال لا أقبل) يعني أن الوصي إذا سكت في حياة الموصي ثم بعد مماته ~~قال لا أقبل ثم قبل فهو وصي إن لم يخرجه القاضي حين قال لا أقبل؛ لأن بمجرد ~~قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء عندنا خلافا لزفر؛ لأن في إبطاله مضرة بالميت ~~وفي إبقائه ضرر للوصي، لكن الأول أعلى لكونه غير مجبور بشيء والثاني مجبور ~~بالثواب، ودفع الأعلى من الضرر أولى لا محالة. وقوله (إلا أن القاضي إذا ~~أخرجه) استثناء من قوله فله ذلك: يعني أن القاضي إذا أخرجه عنها حين قال لا ~~أقبل لا يصح قبوله بعد ذلك. واختلف المشايخ في تعليل صحة هذا الإخراج، ~~فمنهم من قال: القاضي حكم في فصل مجتهد فيه فينفذ، وإليه ذهب الإمام شمس ~~الأئمة السرخسي وهو الذي اختاره المصنف، ومنهم من قال: إنما صح؛ لأن ~~الوصاية لو صحت بقبوله كان للقاضي أن يخرجه ويصح الإخراج فهنا أولى، وإليه ~~ذهب شمس ms2747 الأئمة الحلواني والباقي واضح. # قال (ومن أوصى إلى عبد أو كافر إلخ) ومن أوصى إلى عبد غيره أو كافر ذمي ~~أو مستأمن أو حربي أو فاسق أخرجهم القاضي عن الوصية ونصب غيرهم، وهذا اللفظ ~~وهو لفظ القدوري يشير إلى صحة الوصية؛ لأن الإخراج يكون بعد الصحة، وذكر ~~محمد في الصور الثلاث أن الوصية باطلة. ثم اختلف المشايخ في أنه باطل أصلا ~~أو معناه سيبطل. قال الفقيه أبو الليث: وإليه ذهب القدوري وفخر الإسلام ~~البزدوي وعامة مشايخنا أن معناه سيبطل، ووجهه أن العبد أهل التصرف ولهذا ~~جاز توكيله، ولكن # PageV10P499 # لما كان عجزه عن استيفاء حقوق الميت مظنونا لكون منافعه للمولى والظاهر ~~المنع عن التبرع بها وعلى تقدير الإجازة كان له الرجوع وعند ذلك يعجز العبد ~~عن التصرف بالوصاية. قلنا: إنها ستبطل بإخراج القاضي إياه عنها، وأما ~~الكافر فقد ذكر في كتاب القسمة أنه لو قاسم شيئا قبل أن يخرجه القاضي جاز، ~~فثبت أن الإيصاء صحيح لكنه لا يتوقى البياعات الفاسدة فجاز للقاضي أن يخرجه ~~عن الوصية. # وقال بعضهم إنه باطل في العبد، وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي، وذلك؛ لأن ~~الوصاية ولاية متعدية، وليس للعبد ولاية على نفسه فضلا أن يكون له ولاية ~~على غيره، فقوله لعدم ولايته إشارة إلى ما قبل الإجازة. وقوله (واستبداده ~~إلى ما بعدها) ؛ لأنها بمنزلة الإعارة منه للعبد ولا يتعلق به اللزوم. وقيل ~~معناه في الكافر أيضا باطل لعدم ولايته على المسلم. ووجه الصحة ثم الإخراج ~~ظاهر، وقد ذكرنا بعضا منه آنفا. وقوله (وهذا يصلح عذرا في إخراجه وتبديله ~~بغيره) ؛ لأن الميت إنما أوصى إليه لينظر في ماله وأولاده بعده بالحفظ ~~والصيانة، وبالخيانة ترتفع الصيانة فلا يحصل الغرض من الوصاية. # وقوله (ومن أوصى إلى عبد نفسه) واضح. # PageV10P500 # وقوله (وفي اعتبار هذه) أي: هذه الوصية وهي وصية عبده على الورثة الصغار ~~(تجزئتها؛ لأنه لا يملك بيع رقبته) وقوله وهذا نقض الموضوع؛ لأن الوصي إنما ~~يملك الولاية من الموصي وولايته لا تتجزأ إذ لا يقال ولايته في بعض دون ms2748 ~~بعض، فلو ثبت التجزيء في ولاية الوصي ثبت في ولاية الموصي لكنه غير متجزئ ~~فكان عائدا على موضوعه بالنقض. # وقوله (إنه مخاطب) احتراز عن الصبي والمجنون. وقوله (مستبد) احتراز عن ~~الإيصاء إلى عبد الغير وعما إذا كان في الورثة كبار. وقوله (ليس لهم ولاية ~~المنع فلا منافاة) قيل عليه إن لم يكن لهم ذلك فللقاضي أن يبيعه فيتحقق ~~المنع والمنافاة. # وأجيب بأنه إذا ثبت الإيصاء لم يبق للقاضي ولاية البيع. وقوله بكونه ~~ناظرا لهم؛ لأن العاقل لا يختار المرقوق دون الأحرار كافة إلا إذا وثق ~~بديانته وأمانته وشفقته على من خلفهم وصار كالمكاتب فإن الإيصاء إليه جائز ~~فكذلك هذا. قوله (والوصاية قد تتجزأ) جواب عن قولهما وفي اعتبار هذه ~~تجزئتها، وذلك أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنه إذا أوصى إلى رجلين ~~إلى أحدهما في العين وإلى الآخر في الدين أن كل واحد منهما يكون وصيا فيما ~~أوصى إليه خاصة، أو نقول: يصار إليه أي: إلى التجزيء كي لا يؤدي إلى إبطال ~~هذا التصرف وهو نصب عبده وصيا على الصغار. فإن قيل: يفضي إلى تغيير وصفه ~~وهو جعله متجزئا بعدما لم يكن. قلنا: يعتبر الوصف لتصحيح الأصل أولى من ~~إهداره بالكلية. # قال (ومن يعجز عن القيام بالوصية) معنى قوله بالوصية بالوصاية. اعلم أن ~~الأوصياء ثلاثة: عدل كاف، وفاسق. وزاد المصنف # PageV10P501 # العاجز أصلا إذا ظهر للقاضي عجز وصي عن الاستبداد وهو عدل ضم إليه غيره ~~رعاية لحق الموصي والورثة، وهذا؛ لأن القاضي نصب ناظرا، وإذا علم صيانة ~~الوصي ونقص كفايته وجب عليه تكميل النظر وهو يحصل بضم غيره إليه، وإذا لم ~~يظهر ذلك عنده لكن شكا إليه الوصي ذلك: أي: عدم الاستبداد بعجزه لا يجيبه ~~كما ذكر في الكتاب، ولو ظهر عنده عجز أصلا استبدل غيره به رعاية للنظر من ~~الجانبين: أي جانب الموصي والوصي، يقوم المنصوب من جهة القاضي بالتصرف في ~~حوائج الموصي والعاجز المعزول بقضاء حقوق نفسه، وإذا كان عدلا كافيا فليس ~~للقاضي أن يتعرض إليه بالإخراج ms2749 وإن شكاه الورثة أو بعضهم إليه، إذا ظهر منه ~~خيانة فإنه يستبدل به غيره ووجه ذلك مذكور في الكتاب. # قوله (ومن أوصى إلى اثنين إلخ) روي عن أبي القاسم الصفار أنه قال: هذا ~~الخلاف بينهم فيما إذا أوصى إليهما جميعا معا بعقد واحد، فأما إذا أوصى إلى ~~كل واحد منهما بعقد على حدة فإنه ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بلا خلاف. ~~قال الفقيه أبو الليث: هذا أصح وبه نأخذ بمنزلة الوكيلين إذا وكل كلا منهما ~~على الانفراد. وحكي عن أبي بكر الإسكاف أنه قال: الخلاف فيهما جميعا سواء ~~أوصى إليهما جميعا أو متفرقا. وجعل في المبسوط هذا الأصح؛ لأن وجوب الوصية ~~إنما يكون عند الموت وحينئذ ثبت الوصية لهما معا فلا فرق بين الافتراق ~~والاجتماع، بخلاف الوكالة، وإنما قال إلا في أشياء معدودة ولم يذكر كميتها ~~لاختلاف أقوال العلماء فيها، فذكر في الأسرار ستة، وهو ما عدا تنفيذ الوصية ~~المعينة، وقبول الهبة، وجمع الأموال الضائعة من تجهيز الميت وقضاء الدين ~~بجنس حقه، وشراء ما لا بد للصغير منه، وبيع ما يسرع إليه الفساد، ورد ~~الغصب، الوديعة والخصومة. وذكر في الجامع الصغير لقاضي خان ثمانية وهي ~~الستة المذكورة في الأسرار، وتنفيذ الوصية، وقبول الهبة. وذكر فيه أيضا جمع ~~الأموال الضائعة، قيل: ويحتمل أن يكون قبول الهبة من جنس جمع الأموال ~~الضائعة فيعدان واحدا كي لا يزداد ما نص عليه من الثمانية، والذي ذكره ~~المصنف أكثر من ذلك. وقوله (سبيلها الولاية) يعني أنها لا تثبت لمن لا تثبت ~~له الولاية بالتولية كالكافر والعبد على ما مر. # PageV10P502 # وقوله (لأنها ليست من باب الولاية) أي: الولاية المستفادة من الموصي ~~لتحققها من غير من أوصى إليه، وذكر رواية الجامع الصغير # PageV10P503 # لبيان أن اقتضاء الدين: أي قبضه ليس كقضائه بل هو على الاختلاف. وقوله ~~(ولو أوصى إلى كل واحد منهما على الانفراد) ذكرناه في مطلع الكلام مع ذكر ~~صاحب كل قول منهما. # PageV10P504 # وقوله (فإن مات أحدهما) متصل بأول الكلام. # وقوله (ولو أن الميت منهما أوصى إلى ms2750 الحي) ظاهر. # وقوله (وإلى الجد في النفس) يعني إذا مات الأب كان ولاية تزويج الصغار ~~والصغائر واستيفاء القصاص للجد، فكذا الوصي فيما انتقل إليه؛ لأنه خلف عن ~~الأول، وباعتبار هذه الخلافة يجعل الأول قائما حكما. والخلف يعمل عمل الأصل ~~عند عدم الأصل. وقوله (وعند الموت كان له ولاية) أي عند موت الموصي كان ~~للوصي ولاية في التركتين: أي في تركة نفسه سماه تركة باعتبار ما يئول إليه، ~~وتركة موصيه. أما في تركته؛ فباعتبار أنه ملكه. وأما في تركة موصيه؛ ~~فباعتبار الوصاية إليه فينزل الثاني منزلته فيهما. وقوله (فلا يرضى بتوكيل ~~غيره) أي: لا يرضى الموكل بأن يوكل وكيله غيره أو يوصي إلى غيره. # قال (ومقاسمة الوصي الموصى له عن الورثة جائزة) رجل أوصى إلى رجل وأوصى ~~لرجل آخر بثلث ماله وله ورثة صغار أو كبار غيب فقاسم الوصي الموصى له نائبا ~~عن الورثة وأعطاه الثلث، وأمسك الثلثين للورثة فالقسمة نافذة على الورثة في ~~المنقول، والعقار إن كانوا صغارا، وفي المنقول إن كانوا كبارا، حتى لو هلك ~~حصة الورثة في يده لم ترجع الورثة على الموصى له بشيء. وأما إن كان الوارث ~~كبيرا حاضرا وصاحب الوصية غائبا فقاسم الوصي مع الوارث عن الموصى له فأعطى ~~الورثة حقهم وأمسك الثلث للموصى له لم تنفذ القسمة على الموصى له صغيرا كان ~~أو كبيرا حاضرا أو غائبا في المنقول والعقار جميعا، حتى لو هلك في يد الوصي ~~ما أفرزه كان له أن يرجع على الورثة بثلث ما في أيديهم، والفرق بين المنقول ~~والعقار أن الورثة إذا كانوا صغارا كان للوصي بيع نصيب الصغار من المنقول ~~والعقار جميعا، أما إذا كانوا كبارا فليس له بيع العقار عليهم وله ولاية ~~بيع المنقول، فكذا القسمة؛ لأنها نوع بيع، ووجه المسألة ما ذكره في الكتاب. # وحاصله أن الورثة والوصي كلاهما خلف عن الميت فيجوز أن يكون الوصي خصما ~~عنهم، وقائما مقامهم. وأما الموصى له فليس بخليفة عن الميت بكل وجه فلا ~~يكون بينه، وبين الوصي مناسبة حتى يكون ms2751 خصما عنه، وقائما مقامه في نفوذ ~~القسمة عليه # PageV10P505 # وقوله حتى يرد بالعيب) أي: فيما اشتراه المورث (ويرد عليه) أي: فيما باعه ~~المورث ويصير مغرورا بشراء المورث؛ فإنه إذا اشترى جارية فمات ثم استولدها ~~الوارث ثم استحقت الجارية فإنه يرجع على بائع الميت، ولو لم يكن خليفة لما ~~رجع، كما لو باعها المورث من آخر والمسألة بحالها فإن المشتري يرجع على ~~بائعه دون بائع بائعه؛ لأنه ليس بخليفة عن بائعه حتى يكون غروره كغروره ~~(وقوله غير أن الوصي لا يضمن) جواب سؤال تقديره إذا كانت القسمة غير صحيحة ~~كان تصرفه غير مشروع وهلك المال بعد ذلك الفعل الذي هو غير مشروع فيجب ~~الضمان، كما لو تعدى على المال واستهلكه، ووجه الجواب ما قال؛ لأنه أمين ~~فيه، وله ولاية الحفظ في التركة فصار كما إذا هلك بعض التركة قبل القسمة ~~إلخ، وفيه إشارة إلى أنه لا ضمان عليه إذا كان ما أفرزه للورثة في يده؛ لأن ~~الحفظ إنما يتصور في ذلك. أما لو سلمه إليهم فالموصى له بالخيار إن شاء ضمن ~~القابض بالقبض وإن شاء ضمن الدافع بالدفع، كذا في النهاية. فإن قاسم الورثة ~~كان معلوما من سياق كلامه، ولكن ذكره لكونه لفظ الجامع الصغير (وقوله لما ~~بينا) إشارة إلى قوله؛ (لأن القسمة لم تنفذ عليه) . # (قال وإن كان الميت أوصى بحجة إلخ) رجل مات وترك أربعة آلاف # PageV10P506 # درهم وأوصى أن يحج عنه وكان مقدار الحج ألف درهم فأخذ الوصي ألفا ودفعها ~~إلى الذي يحج عنه فسرقت في الطريق قال أبو حنيفة: يؤخذ ثلث ما بقي من ~~التركة وهو ألف درهم، فإن سرقت ثانيا يؤخذ ثلث ما بقي مرة أخرى هكذا. وقال ~~أبو يوسف: يؤخذ ما بقي من ثلث جميع المال وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث درهم، فإن سرقت ثانيا لا يؤخذ مرة أخرى. وقال محمد: إذا سرقت الألف ~~الأولى بطلت الوصية فلا يؤخذ منه مرة أخرى. ووجه ذلك مذكور في الكتاب وهو ~~واضح. # وقوله (ومن أوصى بثلث ألف درهم) واضح على ms2752 ما ذكره في الكتاب، وذكر الإمام ~~المحبوبي أن هذا الجواب فيما إذا كانت التركة مما يكال أو يوزن؛ لأن القسمة ~~فيه تمييز لا مبادلة حتى ينفرد أحد الشريكين من غير قضاء ولا رضا، ويجوز ~~لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة على ما قام عليه من الثمن، فأما فيما لا يكال ~~ولا يوزن فلا يجوز؛ لأن القسمة فيه مبادلة كالبيع، وبيع مال الغائب لا يجوز ~~فكذا قسمته. قلت: وضع المسألة في الدراهم لعله إشارة إلى ذلك فإنها مما ~~يوزن. # وقوله (وإذا باع الوصي عبدا من التركة) ذكره للفرق بينها وبين ما إذا باع ~~المولى أو وصيه عبده المأذون له المديون بغير محضر من غرماء العبد؛ فإن ذلك ~~لا يجوز؛ لأن لغريم العبد هناك حقا في استسعاء العبد وبعد البيع لا يبقى، ~~فكان في البيع إبطال حق الغرماء فلا ينفذ بغير إجازتهم. وأما هاهنا فليس ~~لغريم المولى حق في استسعاء العبد، إنما حقه في استيفاء الدين من الثمن فلم ~~يكن البيع مبطلا حق الغريم بل يكون محققا له؛ لأن # PageV10P507 # حقه في الدراهم أو الدنانير لا في عين العبد وبالبيع يحصل. وقوله (ولو ~~تولى حيا بنفسه يجوز بيعه بغير محضر من الغرماء) يعني إذا باع بمثل قيمته. # وقوله (ومن أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه على المساكين) ظاهر. وقوله ~~(لأنه ضمنه بقبضه) أي لا بعمل آخر يكون للورثة؛ لأن باستحقاق العبد تبين ~~بطلان الوصية فلم يكن عاملا للموصي ولا لورثته. وقوله (؛ لأن الرجوع بحكم ~~الوصية) ؛ لأن البيع كان لتنفيذ الوصية فكان حكمه حكم الوصية، والوصية تنفذ ~~من الثلث. وقوله (أنه يرجع عليه بحكم الغرور) أي: بحكم أن الميت غره بقوله ~~هذا ملكي فإنه لما أمره ببيعه، والتصدق بثمنه كان قائلا هذا العبد ملكي ~~فكان الوصي مغرورا من جهته فكان ذلك الضمان دينا على الميت، والدين يقضى من ~~جميع التركة. # وقوله (وقد مر في كتاب القضاء) يعني في آخر فصل القضاء بالمواريث وهو ~~قوله وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء إلخ. وقوله (فإن كانت ms2753 التركة ~~قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم يرجع بشيء) أي: لا على الورثة ولا على ~~المساكين إن كان تصدق عليهم؛ لأن البيع لم يقع إلا للميت فصار كما إذا كان ~~على الميت دين آخر، وذكر في الذخيرة محالا إلى المنتقى أن الوصي يرجع على ~~المساكين، والقياس هكذا؛ لأن غنم تصرف الوصي عاد إليهم فالغرم يجب أن يكون ~~عليهم، وهذه الرواية تخالف رواية الجامع الصغير. ووجه رواية الجامع الصغير ~~أن الميت أصل في غنم هذا التصرف وهو الثواب والفقير تبع له. # (وقوله فإن قسم الوصي الميراث إلخ) ظاهر # وكذا قوله (وإذا احتال الوصي بمال اليتيم) ولم يذكر ما إذا كان المحيل، ~~والمحال عليه سواء في الملاءة. وذكر في الذخيرة أن فيه اختلاف # PageV10P508 # المشايخ، ومن لا يجوزه يحتاج للفرق بينه وبين ما لو باع الوصي مال اليتيم ~~بمثل قيمته من أجنبي فإنه جائز على ما يجيء. والفرق أن البيع معاوضة من كل ~~وجه والوصي يملكها إذا لم يكن فيها غبن فاحش. فأما الحوالة فليست كذلك ~~لجوازها بالمسلم فيه وبرأس مال السلم، ولو كانت معاوضة من كل وجه كان ~~استبدالا بالمسلم فيه وبرأس المال وهو لا يصح، وإذا لم يكن مبادلة كانت ~~كالهبة بشرط العوض، والوصي لا يملكها من مال اليتيم عند أبي حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف، فيجب أن يكون هذا أيضا على ذلك. # وقوله (ولا يجوز بيع الوصي) واضح ولم يذكر ما إذا اشترى الوصي من مال ~~الصغير شيئا لنفسه أو باع من اليتيم شيئا من ماله هل يجوز أو لا. إن كان ~~فيه منفعة ظاهرة جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف في إحدى الروايتين عنه، ~~وتفسير المنفعة الظاهرة أن يبيع ما يساوي خمسة عشر بعشرة من الصغير ويشتري ~~ما يساوي عشرة بخمسة عشر فصاعدا وعند محمد وعلى أظهر الروايتين عن أبي يوسف ~~لا يجوز على كل حال (وقوله والصبي المأذون له والعبد المأذون له، والمكاتب ~~يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة؛ لأنهم يتصرفون بحكم ~~المالكية) أي: ms2754 يتصرفون بأهليتهم لا بأمر المولى؛ لأن الإذن فك الحجر فلم ~~يكن تصرفهم فيه نيابة عن أحد، بخلاف الوصي على ما ذكر في الكتاب عملا بقوله ~~تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الإسراء: 34] قال (وإذا ~~كتب كتاب الشراء على وصي) هذا تعليم لكتاب الحقوق، والشهود لنفي تهمة شهادة ~~الزور وهو واضح. وقوله (لما بينا) إشارة إلى قوله لأن ذلك أحوط. # وقوله (وبيع الوصي على الكبير الغائب) قيد بالكبير؛ لأن الورثة إذا كانوا ~~صغارا جاز للوصي أن يبيع من تركة الميت العروض والعقار على جواب السلف كما ~~ذكرناه من قبل سواء كانوا حاضرين أو غيبا # PageV10P509 # وقال المتأخرون: إنما يجوز للوصي بيع عقار الصغير إذا كان على الميت دين ~~لا وفاء له إلا من ثمن العقار، أو يكون للصغير حاجة لثمن العقار، أو يرغب ~~المشتري في شرائه بضعف القيمة. وقيد بالغيبة؛ لأنهم إذا كانوا حضروا ليس ~~للوصي التصرف في التركة أصلا، لكن يتقاضى ديون الميت ويقبض حقوقه ويدفع إلى ~~الورثة، إلا إذا كان على الميت دين أو أوصى بوصية، ولم يقبض الورثة الديون ~~ولم ينفذوا الوصية من مالهم فإنه يبيع التركة كلها إن كان الدين محيطا أو ~~بمقدار الدين إن لم يحط، وله بيع ما زاد على الدين أيضا عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما وتنفذ الوصية بمقدار الثلث، ولو باع لتنفيذها شيئا من التركة ~~جاز بمقدارها بالإجماع وفي الزيادة الخلاف المذكور في الدين. وقوله (لأن ~~الأب يلي ما سواه) دليل المسألة وهو واضح ولكن هذا المذكور حكم المسألة إذا ~~لم يكن على التركة دين مستغرق فإن كان وهو مستغرق فله أن يبيع الجميع؛ لأنه ~~لا يمكنه قضاء الديون إلا بالبيع فكان مأمورا بالبيع من جهة الموصي، وإن ~~كان غير مستغرق يبيع بقدر الدين من المنقول والعقار والزيادة عليه من ~~المنقول بالاتفاق، ومن العقار أيضا عند أبي حنيفة خلافا لهما، قالا في منع ~~بيع الزيادة: إن جوازه للحاجة ولا حاجة إلى بيع الزائد فلا يجوز. واستحسن ~~أبو حنيفة فقال: الولاية هاهنا ms2755 بسبب الوصاية وهي لا تتجزأ، فمتى تثبت له ~~الولاية في بيع البعض تثبت في الباقي؛ ولأن في بيع البعض إضرارا لتعيب ~~الباقي فكان في بيع الكل توفير المنفعة عليهم، وللوصي ولاية ذلك في نصيب ~~الكبير؛ ألا يرى أنه يملك الحفظ وبيع المنقولات حال غيبته لما فيه من ~~المنفعة. فإن قلت: قد علم حكم المسألة إذا كانت الورثة كبارا بعبارة الكتاب ~~وإذا كانوا صغارا بمفهومه، فما حكمها إذا كانوا صغارا وكبارا. قلت: حكمها ~~أن الكبار إذا كانوا غيبا وخلت التركة عن دين، ووصية فللوصي بيع المنقول ~~بالإجماع وبيع حصة الصغار من العقار، وأما بيع حصة الكبار منه فعلى الخلاف ~~الذي مر، وإن اشتغلت بدين مستغرق يبيع المنقول والعقار جميعا، وبغير مستغرق ~~يبيع بقدر الدين من المنقول والعقار جميعا، وفي الزيادة الخلاف وإن كانوا ~~حضورا وكانت التركة خالية عن الدين يبيع حصة الصغار من العقار بالإجماع، ~~وفي بيع حصة الكبار الخلاف، وإن كانت مشغولة بدين مستغرق يبيع الكل وبغير ~~مستغرق بقدره والزيادة على الخلاف. وقوله (ولا يتجر في المال) ظاهر. وقوله ~~(وهذا الجواب في تركة هؤلاء) يعني: الأخ والأم والعم، وإنما قيد بتركة ~~هؤلاء؛ لأن وصي هؤلاء فيما ترك الأب ليس # PageV10P510 # كوصي الأب في الكبير الغائب؛ فإن وصي الأم لا يملك على الصغير بيع ما ~~ورثه الصغير عن أبيه، العقار، والمنقول في ذلك سواء؛ لأنه قائم مقام الأم ~~والأم حال حياتها لا تملك بيع ما ورثه الصغير المنقول والعقار المشغول ~~بالدين والخالي عنه فكذلك وصيها، وأما ما ورثه الصغير من الأم فلوصيها فيه ~~بيع المنقول دون العقار؛ لأن له ولاية الحفظ، وبيع المنقول من الحفظ دون ~~العقار إذا لم يكن على التركة دين أو وصية، أما إذا كان دين فإن كان ~~مستغرقا فله بيع الكل ودخل بيع العقار تحت ولايته؛ لأن بيع العقار طريق ~~قضاء الدين، وقضاء الدين دخل تحت ولايته، وإن لم يكن مستغرقا يبيع بقدر ~~الدين، وأما بيع الزيادة على قدر الدين فعلى الاختلاف المار، وهذا الجواب ~~بعينه هو الجواب ms2756 عن وصي الأخ والعم؛ لأنه كما لا ولاية للأم على الصغير في ~~المال فكذا لا ولاية للأخ والعم عليه. # وقوله (والوصي أحق بمال الصغير من الجد إلخ) ظاهر. وقوله (لما بينا) ~~إشارة إلى قوله ولنا أن بالإيصاء تنتقل ولاية الأب إليه إلخ. ### | [فصل في الشهادة] # (فصل في الشهادة) قال في النهاية: لما لم تكن الشهادة في الوصية أمرا ~~مختصا بالوصية أخر ذكرها لعدم عراقتها فيها. وقوله (وإذا شهد الوصيان) ~~ظاهر. # PageV10P511 # وقوله (وجه الاستحسان إلخ) اعترض عليه بأنه إذا كان للميت وصيان فالقاضي ~~لا يحتاج إلى أن ينصب عن الميت وصيا آخر، فإذا لم يكن له ذلك من غير شهادة ~~فكذلك عند أداء الشهادة إذا تمكنت فيه الشبهة. # وأجيب بأن القاضي وإن كان لا يحتاج إلى نصب الوصي لكن الموصى إليهما متى ~~شهدا بذلك كان من زعمهما أنه لا تدبير لنا في هذا المال إلا بالثالث، فأشبه ~~من هذا الوجه ما لم يكن ثمة وصي وهناك تقبل الشهادة، فكذلك هاهنا، ومعنى ~~قبول الشهادة إسقاط مؤنة التعيين، # PageV10P512 # والوصاية تثبت بنصب القاضي. وقوله (وكذلك الابنان) معطوف على المستثنى ~~منه وهو قوله فالشهادة باطلة. # وقوله (وكذا لو شهدا يعني الوصيين إلخ) واضح. # وقوله (وإذا شهد رجلان لرجلين) جنس هذه المسائل أربعة أوجه: الأول: ما ~~اختلفوا فيه وهو الشهادة بالدين. والثاني: ما اتفقوا على عدم جوازه وهو ~~الشهادة بالوصية بجزء شائع من التركة كالشهادة بألف مرسلة أو بثلث المال. ~~والثالث: ما اتفقوا على جوازه وهو أن يشهدا لرجلين بجارية ويشهد المشهود ~~لهما للشاهدين بوصية عبد. والرابع: وهو المذكور في الكتاب آخرا هو أن يشهدا ~~لرجلين بعين ويشهد المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أو بثلث المال، ومبنى ~~ذلك كله على تهمة الشركة، فما تثبت فيه التهمة لا تقبل فيه الشهادة وهو ~~الثاني والرابع، وما لم تثبت فيه التهمة قبلت كالثالث # PageV10P513 # على ما ذكر في الكتاب. وأما الوجه الأول فقد وقع الاختلاف فيه بناء على ~~ذلك أيضا، فوجه القبول وهو الذي ثبت عليه الإمام محمد ولم يطرد ms2757 أن الدين ~~يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة؛ ولهذا لو تبرع أجنبي بقضاء دين ~~أحدهما ليس للآخر حق المشاركة. ووجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة ~~لخراب الذمة به؛ ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة شاركه الآخر فيه ~~فكانت الشهادة مثبتة حق الشركة فتحققت التهمة، بخلاف حال حياة المديون؛ ~~لأنه في الذمة لبقائها لا في المال فلا تتحقق الشركة. # PageV10P514 # (كتاب الخنثى) # PageV10P515 # (فصل في بيانه) لما فرغ من بيان أحكام من غلب وجوده ذكر أحكام من هو نادر ~~الوجود. وذكر في المغرب أن تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث ~~وتخنث في كلامه. فإن قيل: الفصل إنما يذكر لقطع شيء من شيء آخر باعتبار نوع ~~مغايرة بينهما وهاهنا لم يتقدم شيء فما وجه ذكر الفصل؟ قلت: كلامه في قوة ~~أن يقال هذا الكتاب فيه فصلان: فصل: في بيان الخنثى، وفصل: في أحكامه، وما ~~ذكرت فإنما هو في وقوعه في التفصيل لا في الإجمال (قال وإذا كان إلخ) أي ~~قال القدوري: إذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى، والظاهر أن الواو الواقعة ~~في أول الكلام للاستئناف وكلامه ظاهر. # وقوله (فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح) وجه الدلالة أن الله ~~تعالى خلق في الحيوان كل عضو لمنفعة، ومنفعة هاتين الآلتين عند الانفصال من ~~الأم ليست إلا خروج البول منهما، وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك، ~~فعرفنا أن المنفعة الأصلية للآلة كونها مبالا؛ فإذا بال من أحدهما عرف أن ~~الآلة التي هي للفصل في حقه هذه والآخر زيادة خرق في البدن فكان بمنزلة ~~العيب والباقي ظاهر. وحاصله إن ظهرت علامة الرجال فهو رجل، وإن ظهرت علامة ~~النساء فهو امرأة، وإن لم يظهر شيء أو تعارضت العلامات فهو خنثى مشكل، وهذا ~~يرفع ما يقال: لا إشكال بعد البلوغ إلا إذا أريد به الغالب. # PageV10P516 ### | [فصل في أحكام الخنثى] # (فصل في أحكامه) لما كان الغرض من ذكر الخنثى معرفة أحكام الخنثى المشكل؛ ~~لأن غير المشكل إما أن يكون ms2758 رجلا أو امرأة وحكم كل واحد منهما معلوم، ذكر ~~في هذا الفصل أحكامه فقال (الأصل في الخنثى المشكل) ولم يقل المشكلة؛ لأنه ~~لما لم يعلم تذكيره وتأنيثه والأصل هو الذكر؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم ~~اعتبره # فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته (لاحتمال أنه رجل) قيل: ~~وإنما قال باستحباب إعادة الصلاة ولم يقل بالوجوب والأخذ بالاحتياط في باب ~~العبادات أولى؛ لأن المسقط وهو الأداء معلوم، والمفسد وهو محاذاة الرجل ~~المرأة في صلاة مشتركة موهوم، فللوهم أحب له أن يعيد الصلاة. فإن قيل: # PageV10P517 # الخنثى إذا كان مراهقا فلا إعادة عليه وإن أفسدها؛ فإن كان بالغا ~~فالإعادة واجبة؛ لأنه إن كان ذكرا وجب الإعادة، وإن كان أنثى لا يلزمه فنجب ~~احتياطا، فما وجه قوله أحب إلي أن يعيد. أجيب بأن مراده إذا كان مراهقا ~~فالإعادة مستحبة تخلقا واعتيادا، وأما إذا كان بالغا فالإعادة واجبة، كذا ~~في الذخيرة، فعلى هذا التقدير تكون إعادة من على يمينه ويساره وخلفه ~~وبحذائه إذا قام في صف الرجال واجبة، لكن ذكر في المبسوط أن المراد ~~بالإعادة هو الإعادة على طريق الاستحباب لما بينا أن محاذاة الرجل المرأة ~~في حقهم موهوم. # وقوله (وأحب إلينا أن يصلي بقناع) يعني إذا كان مراهقا، وأما إذا بلغ ~~بالسن فذاك واجب. وقوله (وهو على الاستحباب) يعني إذا كان غير بالغ، وأما ~~إذا بلغ بالسن ولم يظهر فيه شيء من علامات الرجال أو النساء فالإعادة ~~واجبة. وقوله (؛ لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة) قيل فيه ~~نظر؛ لأنه وإن كان صحيحا في حق الرجل لكنه فاسد في حق المرأة؛ لأن الأمة لا ~~يباح لها النظر إلى مواضع العورة من سيدتها، بل لها أن تنظر من مولاتها إلى ~~ما لها أن تنظر إليه من الأجنبيات. والصواب في التعليل وإن كان أنثى فإنه ~~نظر الجنس إلى الجنس وهو أحق منه إلى خلاف الجنس؛ فليس للملك تأثير في ~~إباحة نظر المملوكة إلى سيدتها. فإن قيل: فلو زوجه المولى امرأة ms2759 بمهر يسير ~~أغنته عن شراء الجارية بثمن كثير لحصول ما هو المقصود على هذا التقدير. ~~أجيب بأن محمدا لم يقل ذلك لعدم التيقن بصحة النكاح ما لم # PageV10P518 # يتبين أمره، ومع هذا لو فعل كان صحيحا؛ لأن الخنثى إن كان امرأة فهذا نظر ~~الجنس إلى الجنس والنكاح لغو، وإن كان ذكرا فهو نظر المنكوحة إلى زوجها. # (وقوله ويكره له في حياته لبس الحرير) قيل: لا فائدة لقوله في حياته فإنه ~~لا لبس بعد الموت، وإنما هو إلباس فكان معناه مفهوما من قوله لبس، وهو ~~مناقشة سهلة؛ لأنه ليس كل ما يذكر في التراكيب يكون قيدا للإخراج لجواز أن ~~يكون بعضها بيانا للواقع، وإنما كره ذلك؛ لأن لبس الحرير حرام على الرجال ~~دون النساء وحاله لم يتبين بعد فيؤخذ بالاحتياط؛ فإن الاجتناب عن الحرام ~~فرض والإقدام على المباح مباح فيكره اللبس حذرا عن الوقوع في الحرام. # وقوله (وأن يتكشف قدام الرجال أو النساء) يعني إذا كان مراهقا، والمراد ~~بالانكشاف هو أن يكون في إزار واحد لا إبداء موضع العورة؛ لأن ذلك لا يحل ~~لغير الأنثى أيضا) . وهذه المسألة تدل على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر ~~الرجل إلى ذوات محارمه # PageV10P519 # لا كنظر الرجل إلى الرجل؛ لأنه لو كان كنظر الرجل إلى الرجل لجاز له ~~التكشف للنساء في إزار واحد. وقوله (وأن يخلو به) أي يكره أن يخلو به (غير ~~محرم من رجل أو امرأة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا يخلون رجل ~~بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان» وأمره في ذلك محتمل نظرا إلى ~~حاليه. وقوله (لا علم لي في لباسه) يعني لاشتباه حاله وعدم المرجح، وقول ~~محمد ظاهر. # وقوله (لما قلنا) إشارة إلى قوله؛ لأن الحنث لا يثبت بالشك. وقوله (وإن ~~قال بالقولين) يعني: أن يقول كل عبد لي وكل أمة لي فهو حر وقوله (لأنه ليس ~~بمهمل) يعني أنه في الواقع ليس بخال عن أحد الحالين. وقوله (؛ لأنه دعوى ~~يخالف قضية الدليل) ؛ لأنه يقتضي بقاء الإشكال وهو لا ms2760 يعلم في ذلك من نفسه ~~خلاف ما لم يعلم به غيره. # وقوله (ينبغي أن يقبل) إنما قال بلفظ ينبغي؛ لأن حكمه غير مذكور فلم ~~يتيقن به (وقوله؛ لأن حل الغسل غير ثابت بين الرجال والنساء) أي غسل الرجل ~~المرأة، وعكسه غير ثابت في الشرع؛ فإن النظر إلى العورة حرام والحرمة لم ~~تنكشف بالموت، إلا إن نظر الجنس إلى الجنس أخف فلأجل الضرورة أبيح نظر ~~الجنس عند الغسل، والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته؛ فإن كان مشكلا لم ~~يعرف له جنس فتعذر غسله فصار بمنزلة من تعذر غسله؛ لعدم ما يغسل به فييمم ~~بالصعيد، وهو نظير امرأة ماتت بين رجال أو عكسه فإنه # PageV10P520 # ييمم بالصعيد مع الخرقة إن يمم الأجنبي، وبغيرها إن كان ذا رحم محرم من ~~الميت، وينظر الميمم إلى وجهه ويعرض وجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة، ~~ولا يشتري جارية للغسل كما كان يفعل للختان؛ لأنه بعد الموت لا يقبل ~~المالكية فالشراء غير مفيد بخلاف الشراء للختان فإنه في حال الحياة وله ~~أهلية المالكية فيها. وقوله (وضع الرجل مما يلي الإمام والخنثى خلفه) يعني ~~اعتبارا بحال الحياة؛ لأنه يقوم بين صف الرجال والنساء، فكان في القرب من ~~الإمام بعد درجة، فكذلك في حال الممات، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» # (ولو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل) يعني يقدم ~~الرجل إلى جانب القبلة؛ لأن جهتها أشرف، فالرجل للتقريب إليه أولى، وقد جاء ~~في الحديث " أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بتقديم أكثرهم أخذا للقرآن ~~جانب القبلة " (ويجعل بينهما حاجز من صعيد) ليصير ذلك في حكم قبرين. # وقوله (وإن جعل على السرير نعش المرأة) النعش شبه المحفة مشتبك يطبق على ~~المرأة إذا وضعت على الجنازة، وقد تقدم في كتاب الصلاة. وقوله (وإن كان ~~ذكرا فقد زادوا على الثلاث) فلا بذلك بأس؛ لأن عدد الكفن معتبر بعدد الثياب ~~في حال الحياة، فالزيادة على الثلاثة في الكفن للرجل غير ms2761 ضائرة كما في حال ~~الحياة؛ فإن للرجل أن يلبس حال حياته أزيد على الثلاثة، وأما إذا كان أنثى ~~كان في الاقتصار على الثلاثة ترك السنة؛ فإن السنة في كفنها خمسة أثواب. # (قال ولو مات أبوه وخلف ابنا) اعلم أن الشيخ أبا الحسن القدوري ذكر قول ~~محمد مع أبي يوسف، وكذلك أثبت المصنف في الكتاب، وكذا ذكره الشيخ أبو نصر ~~البغدادي. وفي عامة الكتب ذكر قول محمد مع أبي حنيفة، ولكن أبو يوسف ومحمد ~~اختلفا في تخريج قول الشعبي، فمحمد فسره على وجه ولم يأخذ به. وأبو يوسف ~~فسره على وجه ولم يأخذ به، وهو أن تجعل المسألة على سبعة، ثم رجع عن ذلك ~~وفسره على وجه آخر، وهو تفسير محمد بأن تجعل على اثني عشر وأخذ به، وكان ~~قول أبي يوسف أولا كقول أبي حنيفة ومحمد # PageV10P521 # فنقول على ما ذكر في الكتاب إذا مات أبو الخنثى وترك ابنا فالمال بينهما ~~أثلاثا عند أبي حنيفة للابن سهمان وللخنثى سهم وهو أنثى عنده في الميراث ~~إلا أن يتبين غير ذلك أي: غير كونه أنثى لظهور إحدى علامات الذكور بلا ~~معارض فحينئذ يعتبر ذكرا. # وقالا: للخنثى نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، وهو قول الشعبي وابن أبي ~~ليلى والثوري وهو مذهب ابن عباس. واختلفا في قياس قول الشعبي قال محمد: ~~المال بينهما على اثني عشر سهما للابن سبعة وللخنثى خمسة. وقال أبو يوسف: ~~المال بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة؛ لأن الابن يستحق كل ~~الميراث عند الانفراد، والخنثى يستحق ثلاثة الأرباع؛ لأن الخنثى في حال ~~ابن، وفي حال بنت، وللبنت في الميراث نصف الابن فيجعل له نصف كل حال فيكون ~~له ثلاثة أرباع نصيب ابن فيضرب مخرج الربع وهو أربعة في سهم، وثلاثة أرباع ~~سهم يحصل سبعة فللخنثى ثلاثة وللابن أربعة. # ولمحمد أن الخنثى لو كان ذكرا كان المال بينهما نصفين، وإن كان أنثى ~~أثلاثا فاحتجنا إلى حساب له نصف وثلث صحيح وأقل ذلك ستة، ففي حال المال ~~بينهما نصفين لكل واحد ms2762 ثلاثة أسهم، وفي حال أثلاثا سهمان للخنثى وأربعة ~~للابن، فسهمان للخنثى ثابتان بيقين، والسهم الزائد وقع فيه الشك فيتنصف ~~فيكون له سهمان ونصف سهم، ولزم الكسر النصفي فيضعف ليزول الكسر فصار الحساب ~~من اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة. وفي تأخير قول محمد إشارة من المصنف ~~إلى اختياره، وذلك؛ لأن الكل متفقون على تقليل نصيبه، وما ذهب إليه محمد ~~أقل مما ذهب إليه أبو يوسف بسهم من أربعة وثمانين سهما. وطريق معرفته أن ~~تضرب السبعة في اثني عشر حيث لا موافقة بينهما يبلغ المجموع أربعة وثمانين، ~~ثم اضرب حصة من كان له شيء من السبعة في اثني عشر وحصة الخنثى منه ثلاثة ~~فاضربه في اثني عشر يبلغ ستة وثلاثين، واضرب حصة من كان له شيء من اثني عشر ~~في السبعة، وللخنثى منه خمسة فاضربه في سبعة يكون خمسة وثلاثين، فظهر أن ~~التفاوت بسهم من أربعة وثمانين، كذا أفاده الإمام حميد الدين. # (ولأبي حنيفة أن الحاجة هاهنا إلى إثبات المال ابتداء) ؛ لأنه لا بد من ~~بيان سبب استحقاقه بالذكورة أو الأنوثة، ولا شيء منهما بمعلوم، وإثبات ~~المال ابتداء بدون سبب محقق غير مشروع فلا بد من البناء على المتيقن ~~(والأقل وهو ميراث الأنثى متيقن به) فأوجبناه كما إذا كان إثباته بطريق آخر ~~فإنه يؤخذ بالمتيقن به دون المشكوك إلى أن يقوم الدليل على الزائد، فإن من ~~قال لفلان علي دراهم يحكم له بالثلاثة حتى يقوم الدليل على الزائد؛ لكون ~~الأول متيقنا به دون الزيادة. لا يقال: سبب استحقاق الميراث هو القرابة وهي ~~ثابتة بيقين في الخنثى، والجهالة وقعت في القسمة بقاء فلا يمتنع الوجوب؛ ~~لأنا نقول: ليس الكلام في استحقاق أصل الميراث، وإنما # PageV10P522 # هو في استحقاق المقدار، وسببه الذكورة أو الأنوثة، ولا شيء منهما بمتيقن ~~به فيما نحن فيه. وقوله (إلا أن يصيبه الأقل لو قدرناه ذكرا) استثناء من ~~قوله وهو ميراث الأنثى متيقن به: يعني أوجبنا للخنثى ميراث الأنثى المتيقن، ~~وما تجاوزنا عنه إلى نصيب الذكر؛ لأن المال ابتداء لا ms2763 يجب بالشك إلا أن ~~يصيب الخنثى أقل من نصيب الأنثى إن قدرناه ذكرا فحينئذ يعطى نصيب الابن في ~~تلك الصورة لكونه متيقنا به وهو أن يكون زوجا وأما وأختا لأب وأم هي خنثى؛ ~~فإن قدرنا الخنثى أنثى كان للزوج النصف وللأم الثلث وللخنثى النصف والمسألة ~~من ستة وتعول إلى ثمانية، وإن قدرناه ذكرا كان له الباقي بعد نصيب الزوج ~~وثلث الأم وهو السدس وهو أقل فقدرناه ذكرا، وإذا ترك امرأة وأخوين لأم ~~وأختا لأب وأم هي خنثى، للمرأة الربع ولبني الأخياف الثلث، فإن قدرنا ~~الخنثى أنثى ترث النصف تكون المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر لها ~~ستة من ثلاثة عشر، وإن قدرناه ذكرا كان له خمسة من اثني عشر وهو أقل ~~فقدرناه ذكرا، ولو ماتت وتركت زوجا وأختا لأب وأم وخنثى لأب كان للزوج ~~النصف وللأخت لأب وأم النصف ولا شيء للخنثى، وهذا معنى قول العلماء في ~~تفسير قوله أقل لنصيبين أسوأ الحالين وهو مذهب عامة الصحابة. فإن قيل: إذا ~~كان الخنثى ممن يتوهم استبانة أمره في المآل كيف يكون حاله في الميراث ما ~~ذكره المصنف في الكتاب. قلت: كأنه أشار إلى ذلك في أول البحث بقوله وهو ~~أنثى عنده في الميراث إلا أن يتبين غير ذلك، يشير إلى أن الثلثين في تلك ~~المسألة تدفع إلى الابن والثلث إلى الخنثى، وعلى ذلك أكثرهم؛ لأن سبب ~~استحقاق الابن لجميع المال معلوم وهو البنوة، وإنما ينتقص من ذلك لمزاحمة ~~حق الغير، وحيث جعلنا الخنثى أنثى ما زحمه إلا في الثلث فبقي ما وراء ذلك ~~مستحقا له، وهل يؤخذ منه الكفيل؟ قال بعض مشايخنا: هو على الخلاف المعروف ~~أن القاضي إذا دفع المال إلى الوارث المعروف لم يأخذ منه كفيلا في قول أبي ~~حنيفة. وعندهما يحتاط في أخذ الكفيل منه. وقال بعضهم: يحتاط في أخذ الكفيل ~~منه هاهنا عندهم جميعا، وإنما لم يجوز أبو حنيفة هناك للمجهول، وهنا إنما ~~يأخذ الكفيل للمعلوم وهو طريق مستقيم يصون به القاضي قضاءه وينظر لمن ms2764 هو ~~عاجز عن النظر لنفسه وهو الخنثى فيأخذ من الابن كفيلا لذلك؛ فإن تبين أن ~~الخنثى ذكر استرد ذلك من أخيه، وإن تبين أنه أنثى فالمقبوض سالم للابن، ~~ومنهم من يقول يدفع الثلث إلى الخنثى والنصف إلى الابن ويوقف السدس إلى أن ~~يتبين أمره؛ لأن المستحق لهذا السدس منهما مجهول فيوقف إلى أن يتبين ~~المستحق كما في الحمل والمفقود والله أعلم. # PageV10P523 # مسائل شتى) قد ذكرنا قبل هذا أن ذكر مسائل شتى أو مسائل منثورة أو مسائل ~~متفرقة من دأب المصنفين لتدارك ما لم يذكر فيما كان يحق ذكره فيه. قوله ~~(فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار) يشير إلى أن ما يجيء من الأخرس ومعتقل ~~اللسان على نوعين: أحدهما: ما يكون ذلك منه دلالة الإنكار مثل أن يحرك رأسه ~~عرضا. والثاني: ما يكون منه دلالة الإقرار بأن يحرك رأسه طولا إذا كان منه ~~معهودا في نعم. # وقوله (ولا يجوز ذلك في الذي يعتقل لسانه) على بناء المفعول يقال اعتقل ~~لسانه بضم التاء: إذا حبس عن الكلام ولم يقدر عليه. وقوله (حتى لو امتد) ~~أراد به سنة كذا ذكره التمرتاشي. وروي عن أبي حنيفة أنه قال: إن دامت ~~العقلة إلى وقت موته يجوز إقراره بالإشارة، ويجوز الإشهاد عليه بأنه عجز عن ~~النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان كالأخرس. # قالوا: وعليه الفتوى. وقوله (وفي الآبدة عرفناه بالنص) وهو ما روي عن ~~رافع بن خديج «أن بعيرا من إبل الصدقات ند فرماه # PageV10P524 # رجل وسمى فقتله، فقال - عليه الصلاة والسلام -: إن لها أوابد كأوابد ~~الوحش، فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثم كلوه» وقوله ~~(ولا يحد) أي الأخرس إذا قذف بالإشارة أو الكتابة (ولا يحد له) إذا كان ~~مقذوفا. # وقوله (وهو) أي العجز (في حق الأخرس أظهر منه في حق الغائب) ؛ لأن الظاهر ~~من حال الغائب الحضور، والظاهر من حال الأخرس عدم زوال خرسه. فلما قبل ~~الكتاب في حق الغائب في ثبوت الأحكام مع رجاء الحضور، فلأن يقبل في ms2765 حق ~~الأخرس مع اليأس عن زوال الخرس أولى. وقوله (ثم الكتاب على ثلاث مراتب: ~~مستبين) احتراز عن غير المستبين وهو الكتاب على الهواء، وإما مرسوم: أي ~~معنون: أي مصدر بالعنوان وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان، وبما ذكرنا ~~علم الأقسام الثلاثة والحكم في كل منها ما ذكره. وقوله (وينوى فيه) أي يطلب ~~منه النية فيه. وقوله (لأنه بمنزلة صريح الكتابة) أي: الكتابة القولية ~~كقوله أنت بائن وأمثاله. وقوله (ولا تختص بلفظ دون لفظ) فإنه كما يثبت ~~بالعربي يثبت بغيره (وقد تثبت بغير لفظ) # PageV10P525 # أي: بفعل يدل على القول كالتعاطي. # وقوله (ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك) أي: لا يكون حجة (فيكون فيهما) ~~أي: في الأخرس والغائب الغير الأخرس روايتان. وقوله (لأنه) أي: الإشارة على ~~تأويل المذكور. # PageV10P526 # وقوله (لأنه) أي محمدا (جمع هنا) أي: في الكتاب (بينهما) بقوله يكتب ~~كتابا أو يومئ إيماء. وقوله (وفي الكتابة زيادة بيان لم توجد في الإشارة) ؛ ~~لأن فضل البيان في الكتابة معلوم حسا وعيانا حيث يفهم منه المقصود بلا ~~شبهة، بخلاف الإشارة فإن فيها نوع إبهام. (وفي الإشارة زيادة أثر لم توجد ~~في الكتابة؛ لأنه) أي: الإشارة (أقرب إلى النطق من آثار الأقلام) ؛ لأن ~~العلم بالكتابة إنما يحصل بآثار الأقلام وهي منفصلة عن آثار المتكلم. وأما ~~العلم الحاصل بالإشارة فحاصل بما هو متصل بالمتكلم وهو إشارته بيده أو ~~رأسه، والمتصل بالمتكلم أقرب إليه من المنفصل عنه فكان أولى بالاعتبار. ~~وقوله (وكذا الذي صمت يوما أو يومين) عطف على قوله ولا يجوز ذلك في الذي ~~يعتقل لسانه: أي: لا يجوز إقراره بأن أومأ برأسه أي: نعم أو كتب. # وقوله (وإذا كانت الغنم مذبوحة إلخ) ظاهر وطولب بالفرق بين هذا وبين ~~الثياب، فإن المسافر إذا كان معه ثوبان: أحدهما نجس، والآخر طاهر ولا يميز ~~بينهما وليس معه ثوب غيرهما فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر، ~~فقد جوز التحري هناك فيما إذا كان الثوب النجس والثوب الطاهر نصفين، وفي ~~الذكية والميتة لم ms2766 يجز. # وأجيب بأن وجه الفرق هو أن حكم الثياب أخف من غيرها؛ لأن الثياب لو كانت ~~كلها نجسة كان له أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد صلاته؛ لأنه مضطر إلى الصلاة ~~فيها، بخلاف ما نحن فيه من الغنم، ويؤيده أن الرجل # PageV10P527 # إذا لم يكن معه إلا ثوب نجس فإن كان ثلاثة أرباعه نجسا وربعه طاهر يصلي ~~فيه، ولا يصلي عريانا بالإجماع، فلما جازت صلاته فيه وهو نجس بيقين فلأن ~~تجوز بالتحري حالة الاشتباه أولى، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV10P528 ms2767