######OpenITI# #META# bkid: 17881 #META# bk: الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب #META# المؤلف: محمد بن محمود بن أحمد البابرتى الحنفي (ت 786 ه) #META# المحقق: ضيف الله بن صالح بن عون العمرى (ج 1) - ترحيب بن ربيعان الدوسري (ج 2) #META# أصل هذا الكتاب: رسالة دكتوراة نوقشت بالجامعة الإسلامية - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه 1415 ه #META# الناشر: مكتبة الرشد ناشرون #META# الطبعة: الأولى، 1426 ه - 2005 م #META# عدد الأجزاء: 2 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: البابرتي #META# authinf: البابرتي (714 - 786 ه = 1314 - 1384 م). محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي: علامة بفقه الحنفية، عارف بالأدب. نسبته إلى بابرتي (قرية من أعمال دجيل ببغداد) أو (بابرت) التابعة لارزن الروم - أرضروم - بتركيا. رحل إلى حلب ثم إلى القاهرة وعرض عليه القضاء مرارا فامتنع. وتوفي بمصر. من كتبه:. (شرح تلخيص الجامع الكبير للخلاطي - خ) فقه،. (العقيدة - خ) توحيد،. (العناية في شرح الهداية - ط) فقه،. (شرح مشارق الأنوار - خ). (التقرير - خ) على أصول البزدوي،. (شرح وصية الإمام أبي حنيفة - خ). (شرح المنار). (شرح مختصر ابن الحاجب). (شرح تلخيص المعاني). (شرح ألفية ابن معطي). (النقود والردود - خ) في أوقاف بغداد (4974) [ثم طبع]. (حاشية على الكشاف - خ). (الإرشاد - خ) في شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17881 #META# over: 2 #META# seal: 13998F68 #META# oauth: 560 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي #META# higrid: 786 #META# ad: 786 #META# aseal: ED908599 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17881 #META#Header#End# ### || CHECK مقدمة الشارح للكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه توفيقي # الحمد لله الذى جعل المناسبة بين العالم ومعلوماته منجما للخطأ والصواب، ~~فكان معيارا لمعرفة المرجوح من الراجح، وقوة الانتقال في PageV01P083 # المناظرة معجما لمن يستحق أن يوجه نحوه الخطاب، فكان مسبار لغور الإدراك ~~الحاصل من القرائح. # ونعت نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- بالنبوة المطلقة بشيرا ونذيرا، ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. فعرف باتباعه الصالح من الطالح. ونصر ~~شريعته بأصحاب كان بعضهم لبعض ظهيرا، وبشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا، ~~ونصر شريعته بأصحاب كان بعضهم لبعض ظهيرا، وبشرهم بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا، فلا أحد منهم إلا وهو فاضل وناجح. صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ~~تسليما دائما كثيرا يحزن به الخاسر، ويفرح به الرابح. # أما بعد: فإن أقوى ماتمتد نحوه أعناق الأفاضل وترغب في تحصيله أفئدة ذوى ~~التحصيل من الأواخر والأوائل "أصول الفقه" الباحث عن أصول الفقه التي هي في ~~علم الشريعة أعظم PageV01P084 # الدلائل. # وأصحابنا بحمد الله السابقون منهم هم السابقون في حلبات تدوينه ~~وتسطيره، واللاحقون منهم هم الحائزون لقصبات سبقة في تحريره وتقريره. # وغيرهم إنما يتبع أثار أقدامهم، وجمع ما سقط من السنة أقلامهم. فجعلوا ~~يشكرون إذا تجرعوا بجرعتهم، وطفقوا يسكرون أبصارهم، ولم ينشأوا إلا ببقعهم. ~~تصوروا PageV01P085 # اللجج مخاضا، ولو علموا ماتوا مخاضا فهم في ذلك بادون أنقاضا. وخالون عن ~~آخرهم وفاضا. وما ذاك إلا لقصور المناسبة عن الجلائل، ووفور القناعة عن ~~الأخبية بالجلائل. PageV01P086 # هذا وإن منهم الإمام المحقق سيف الدين الآمدي صنف كتاب الإحكام, وجمع فيه ~~اللطاف في العلل والأحكام، ولم يأل جهدا في التهذيب والإحكام إلى حيث يصل ~~منهم الإفهام. # ومنهم الإمام المختصر المدقق جمال الدين ابن الحاجب اختصر الإحكام ~~اختصارا كاد أن يخرجه عن الإفهام، فأغرب به بما أعجب ذوي الأوهام. # ومنهم الفاضل الألمعي ناصر الدين البيضاوي صنف المنهاج وجعله PageV01P087 ### || CHECK خلاف الشارحين في ضمير "ينحصر" # كسراج وهاج، وأجادوا فيما فعلوا، وأفادوا بما نقلوا، لكنهم أخذوا يرمون ~~أصحابنا والمرمى حيث ذهبوا وعالوا، فما وجدوا من ms001 تأويلاتهم الصحيحة القريبة ~~استبعدوها ولو وجدوها بعيدة لاستبطلوها، وتابعهم في ذلك شراحهم فامتلأت من ~~مدام الملام أقداحهم. # وها أنا قد كشفت عن ساعدي نقد "للمختصر" ينبه الفطن على ما غفلوا من ماجد ~~الأصحاب، وتعسفوا فتركوا إلى القشر ما هو محض اللباب، فمن رزق الفطنة ~~الوقادة عرفها ومن اتبع الفاعة والعادة (2/أ) فعن الحقائق صرفها. # والله الحق حقيق بإلهام الصواب، يؤتى الحكمة من يشاء وهو الحكيم الوهاب. # ص: "وينحصر". # ش: "اختلف الشارحون في ضمير ينحصر فمنهم من أعاده إلى أصول الفقه، ومنهم ~~من أعاده إلى المختصر. PageV01P088 # فالأولون قالوا: وجه انحصار أصول الفقه فيها أن لكل علم مبادئ, ومسائل ~~وموضوعا. # فالمبادئ: هي مبادئ أصول الفقه. # والأدلة السمعية والاجتهاد والترجيح موضوعة؛ لأن الأصول يبحث فيها عن ~~أحولها الموصلة إلى الاحكام، وكيفية استثمارها عنها على وجه كلى، ويعلم من ~~ذلك أن مسائلة هي تلك الأحوال المبحوث عنها فيه. وهذا ليس بشيء، لأنه ليس ~~فيه بيان حصره فيها، بل بيان أن المذكور في المختصر عائد إلى المبادئ ~~والموضوع والمسائل, والمقصود بيان الحصر، ولأنه سيذكر أن "الحد" من PageV01P089 # المبادئ، وهو ليس من أجزاء العلوم. # وأجيب: بأنه جعله جزءا بطريق التغليب، وهو استعمال خطابه في موضوع جدلي، ~~وهو في قوة الخطأ عند المحصلين. # والآخرون قالوا: المقصود الأولى من تأليف هذاالمختصر العمل بالأحكام ولا ~~يمكن إلا بمعرفتها ولها طرق، وللطرق أمور تتعلق بها من جهة إفضائها إلى ~~التمكن من العمل بها, فإذا لا يكون المذكور نفس المعرف أولا. # والأول: الادلة السمعية. # والثاني: إما أن تكون ما يتوقف عليه المعرف، أولا. # والأول: الترجيح. # والثاني: الاجتهاد؛ إذا ليس لغير الاجتهاد بعد الثلاثة تعلق بالتمكن من ~~العمل أصلا؛ لأن المكلف إذا بذل جهده بعد تحقق الثلاثة وعرفها، حصلت له ~~معرفة الاحكام, وتمكن من العمل المقصود بالقصد الأولى. # وهو فاسد أما أولا: فلأن المقصود من تأليف المختصر ليس العمل بالأحكام، ~~بل التمكن من معرفة كيفية الاستنباط على أن العمل بها لا يصلح أن يكون ~~مقصودا أوليا من المصنفات في الفقه؛ لأن المقصود ms002 الأولى معرفة الأحكام ~~والتمكن من العمل بها إنما هو بعدها فضلا أن يكون مقصودا أصليا من المصنفات ~~في الاصول. # وأما ثانيا: فلأن لمعرفة الأحكام طريقا واحدا هي تعلم الفقه والطرق إنما ~~هي PageV01P090 # لمعرفة كيفية استنباطها، والأدلة السمعية قد لا تكون معرفة للعامل بها ~~وأن كانت معرفة لمستنباطها، لكن الكلام في كونها معرفة للعامل. # وأما ثالثا: فلأن المعرف لا يتوقف له على حد أصول الفقه، والمصنف جعله من ~~المبادئ. # وأما رابعا: فلأن المراد بالاجتهاد أن كان نفسه فليس من أجزاء المختصر ~~أصلا؛ لكونه أمرا قائما بالمجتهد، وأن كان المراد معرفته فلا نسلم أنه ليس ~~بعد الثلاثة لغير الاجتهاد (2/ب) تعلق بالتمكن من العمل لأن للفقه تعلقا ~~بالتمكن من العمل وهو غير ذلك، على أنه ذكر في المختصر مسألة مكررا وليس ~~ذلك كله من المبادئ والأدلة والاجتهاد والترجيح وهي في المختصر مسألة مكررا ~~وليس ذلك كله من المبادئ والادلة والاجتهاد والترجيح وهي في المختصر، وقد ~~ذكر الشارحون من هذا النمط كثيرا والذى نقلته أقوى ما ذكروه فلا حاجة إلى ~~التطويل بذكرها، وسيأتي الكلام في المبادئ. # وأما الأدلة السمعية فالظاهر أن المراد بها: الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس، وكون الإجماع والقياس دليلا سمعيا غير واضح؛ لأنهما ليسا سمعيين، ~~وإنما ثبتت حجتهما بالسمع، أي بمسموع آخر وإثباتهما به غيرهما لا محالة، ~~والاعتذار بأن السمعية تسمية فيجوز وصفهما بها من حيث كونهما دليلين ثابت ~~بالسمع كذلك؛ لعدم استقامته في الكتاب والسنة لأن وصفهما بها ليس من حيث أن ~~كونهما دليلين ثابت بمسموع آخر لئلا PageV01P091 # يتسلسل بل من حيث أنهما مسموعان إلا لمن يجوز إدارة معنيين مختلفين من ~~لفظ واحد بإطلاق واحد، وهو مرجوح على ما سيأتي والمراد بالاجتهاد والترجيح ~~ههنا معرفتهما وسيأتي الكلام فيهما إن شاء الله. # واعلم أن الحكم الثابت بالدليل المرجح إنما حصل باستفراغ الفقيه جهده في ~~استنباطه فكان التراجيح اجتهادا وذكر أحدهما تكرارا محضا في موجز كاد ~~تركيبه يلغز. # ص- فالمبايء: حده إلى آخره. # ش- ### || AUTO المباديء # عند الأصوليين هو: ما يبدأ به قبل الشروع ms003 في المسائل لتوقفها عليه، أو ~~لتوقف تصور العلم أو غايته أو استمداده عليه. وهي بهذا المعنى بتمامها لا ~~تكون من أجزاء العلم، ولهذا بطل رجوع ضمير ينحصر إلى أصول الفقه، كما تقدم. # وإذا عرف هذا فمن حاول علما وجب عليه أن يتصوره بحده والمراد به ما يجعل ~~غير الحاصل التصورى من الأمور الحاصلة في الذهن حاصلا سواء كان من ~~الذاتيات. أو العرضيات. أو منهما؛ ليكون على بصيرة في طلبه وأن يعرف موضوعه ~~وهو: ما يبحث في ذلك العلم عن أحواله اللاحقة به. ليتميز ذلك العلم عن ~~غيره، وهو الأدلة المذكورة، والاجتهاد فيما نحن فيه. PageV01P092 ### || CHECK حد أصول الفقه لقبا # وأن يعرف غايته؛ لئلا يكون سعيه عبثا، وقد عبر عنها بالفائدة واستمداده، ~~ليتمكن من البناء على المستمد منه إذا احتاج إليه. # ص أما حده لقيا. # ش أي حد أصول الفقه من جهة أنه علم يدل على المدح فأنه المراد باللقب, ~~أما أنه علم فلأنه موضوع لنوع من العلم ولا يقبل الاشتراك. # وأما أنه يدل على المدح، فلأنه يدل على أن مدلوله ما يبنى عليه (3/ أ) ~~العلم الذى به سعادة الدنيا والاخرة، وهو منقول إلى العلم عن متعلقه لأن ~~مفهومه الاضافي متعلق هذا العلم، وهو علم له، واعلم أن العملية تنافي ~~التعريف، إذ لا يجوز أن يقال: زيد من حيث أنه علم لفلان معرف بكذا أو كذا، ~~فأن التعريف للكليات، وأن كونه موضوعا لنوع من العلم ينافي العلمية؛ لأن ~~النوع كلى والعلم لا يكون إلا للجزئيالحقيقي. # ص- فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية ~~عن أدلتها التفصيلية. إلى آخره. PageV01P093 # ش- سيذكر المصنف أن أصح حدود العلم: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض. ~~وأضافة ههنا إلى متعلقه وهو القواعد بناء على أن تعرف نوع من العلم لا يمكن ~~الا يذكر متعلقه. # والقواعد هي: الأمور الكلية المنطبقة على الجزئيات ليتعرف أحكامها منها. # قيل: احترز به عن الامور الجزئية، وعن بعض مسائل الأصول؛ لأنه وأن كان من ~~أصول الفقه لكنه ليس نفسه، لأن بعض ms004 مسائل الأصول؛ لأنه وأن كان من أصول ~~الفقه لكنه ليس نفسه، لأن بعض الشيء غيره. وفيه نظر. # وقوله: "يتوصل بها إلى استنباط الاحكام " احتراز عن العلم بالقواعد التي ~~تسنبط بها سائر الحرف والعلوم، وفي ذكر التوصل إشارة إلى أنه علم إلى لا ~~مقصود بذاته. # وقوله: "الشرعية" احتراز عن العقليات. # وقوله "الفرعية" يعني بها الفقهية, فقيل: أنه لبيان الواقع. # وقيل: احتراز عن الأحتراز عن الاحكام الكلامية، فأنها شرعية أصلية. # واعترض عليه: بأنه (من أنه علم) لايكون العلم بالقواعد المذكورة, بل هو ~~اسم لذلك, والاعتذار بأن الاسم غير المسمى عند PageV01P094 # الأشاعرة غير مجد؛ لأنه تسمية لا اسم. # وبأن القواعد الموصوفة لو كانت معلومة للأصولي على وجه لا يحتمل النقيض ~~لما وقع الخلاف فيها، لكنه واقع فأن ههنا أن العام الذى لم يخص لا يفيد ~~القطع عند العامة، وخالفهم الحنفية وقالوا أنه قد يفيده. # والموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية، وأمثلته PageV01P095 # كثيرة. # وبأن العلم بالقواعدعلم بأمور كلية ليست بذاتها موصلة إلى استنباط ~~الاحكام الشرعية، بل بواسطة الجزئيات التي يتعلق بكل جزئي أوبعدة منها ~~استنباطي حكم شرعي. # فالجزئيات يتوصل بها بلا واسطة، والكليات يتوصل بها بواسطتها فترك الاقرب ~~إلى الابعد وهو في قوة الخطأ عند ذوى التحصيل. # وأن كان لابد من التعرض للقواعد كان الأسد أن يقول: فالعلم بالأمور التي ~~يتوصل بها إلى آخره. # وبأن القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الاحكام لا تعلم الا في اصول ~~الفقه، اذ في غيره من العلوم لم يذكر أصلا أن الخاص حكمه كذا، والمشترك ~~حكمه كذا، والمجمل كذا PageV01P096 # والمتشابه حكمه كذا، وكذا الدلائل السمعية تفيد القطع أو لا تفيده، ~~والقياس كذا وحكمه كذا، لا أخالك تنكره. # فيكون العلم (3/ب) بها موقوفا على العلم بأصول الفقه، فالتعريف به دون هذا. # وقد أعترض عليه الشارحون بغير ما ذكر، وكثر الكلام في ذلك فمنها ما قيل: ~~أن هذا التعريف غير مطرد لصدقه على علم الخلاف. # ومنها: أنه اعتبر فيالحد الإضافة، الإضافة عارضة فالتعريف بها لا يكون حدا. # ومنها: أن القواعد تناولت ms005 خبر الواحد, والقياس وهما ظنيان فليسا من أصول ~~الفقه لأن أصول الفقه علم بالقواعد. # وأجيب عن الأول: بأن قواعد الخلاف لحفظ الاحكام المستنبطة لا لاستنباطها. # وعن الثاني: بأن المراد بالحد هو الجامع المانع وهو أعم من أن يكون PageV01P097 ### || CHECK حده مضاقا # بالذاتيات أو بغيرها وقد تقدم. # وعن الثالث: بأن القواعد لم تتناول خبر الواحد والقياس لذاتهما، بل من ~~حيث أفادتهما الظن فهما من حيث كذلك معلومان والظن فيما أفاداه. # ص- وأما حده مضافا: فالأصول الأدلة، والفقه: العلم بالأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. # ش- أي حد أصول الفقه من حيث أنه مضاف لا من حيث أنه لقب, ولما فرغ من ~~تعريفه لقبا بين تعريفه مضافا، وتعريفه كذلك لا يكون إلا بمعرفة المضاف ~~والمضاف إليه فقال: "الأصول الادلة". # والأصول جمع أصل، وهو: ما يحتاج إليه الشيء. # وقيل: ما يبنى عليه الشيء. # والأدلة السمعية المعهودة أصول بالمعنيين جميعا؛ لأنها تحتاج إليها ~~الفروع PageV01P098 # ويبنى عليها. # وقال الفقه: "العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالاستدلال ". وقد تقدم حد العلم، وأن نوعامن العلوم لا يعرف إلا بذكر ~~متعلقة، ومتعلق علم الفقه الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ~~بالاستدلال. وما قيل في بيان متعلق مطلق العلم: أنه الذوات. أن كان مقتضيا ~~لنسبة مفيدة، أو الصفات، أن كان مقتضيا لنسبة مفيدة، أو الصفات، أن لم يكن ~~ضعيف؛ لأن المراد بالصفة أن كان ما يتناول الكم والكيف والوضع ~~والمتاوالأينوالإضافة والملك والفعل PageV01P099 # والانفعال، فالأفعال والصفات والأحكام داخلة فيه، وأن أراد بعض ذلك ~~فالقسمة ليست بحاصرة، بل متعلق مطلق العلم هو المقولات العشر. # والأحكام جمع حكم، وهو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو ~~التخيير. وأما "جمع" إشارة إلى أقسامه وهي: الوجوب والندب، والحرمة، ~~والكراهة, والإباحة على ما سيأتي. والجهة الموجبة لنسبتها إلى الشرع كون ~~تعلقها أو كون العلم بتعلقاتها مستفادا منه. # والجهة الموجبة لنسبتها إلى الفرع كون أدلتها التفصيلية متفرع عن الأدلة ~~الأصولية أو كونها متعلقة بالعمل الذى هو فرع العلم والأدلة التفصيلية هي ~~الأمارات وإذا عرف هذا. # فقوله: ms006 "العلم" كالجنس، وقوله: "بالأحكام" يخرج غيرها من المتعلقات ~~كالذوات والصفات والأفعال. # وقوله: الشرعية " يخرج العقلية. # وقوله: "الفرعية" يخرج الأصولية (4/أ) وقوله: "عن أدلتها التفصيلية" يخرج PageV01P100 # علم الله - تعالى- ورسوله, وعلمنا بوجوب الصلاة والزكاة، والحج, لأن علم ~~الله ورسوله ليس عن الأدلة، وعلمنا بها ضروري غير محتاج إلى الدليل. # وقوله "بالاستدلال" يخرج اعتقاد المستفتي. # وليس المراد بعلمها تصورها، لأنه من مبادى أصول الفقه، ولا التصديق ~~بثبوتها في أنفسها لأنه من مسائل الكلام، بل المراد به التصديق بكونها ~~متعلقة بالأفعال. كقولنا: شرب النبيذ حرام، وأمثال ذلك والمراد بالتصديق: ~~القدر المشترك بين الظن والتقليد واليقين، وهو الاعتقاد الراجح لا اليقين ~~خاصة، لأنه لو كان كذلك لم يتناول العلم اعتقاد المستفتي فلم يحتج إلى قيد ~~يخرجه وكان قيد الاستلال ضائعا. # (ولو رود) الشبهة المشهورة وهي: أن الفقه من باب الظنون لأنه مستفاد من ~~الأدلة الظنة، والمستفاد من الظن ظني فكيف يكون علما؟. PageV01P101 # وأجيب عن الأول: بأن المستفتي فبل الفتوى ليس بمعتقد، وبعده اعتقاده ~~مستند إلى علم المجتهد، وهو أن كان قطعيا فاعتقاده كذلك، وأن كان ظنيا لم ~~يكن العلم متناولا لعلم المجتهد فتخصيص الكلام باعتقاد المستفتي غير موجه. # وعن الثاني: بأنا لا نسلم الفقه من باب الظنون؛ لأن المراد بالعلم ~~بالأحكام العلم بوجوب العمل بها، وهو ثابت بدليل قطعي لحصوله للمجتهد من ~~مقدمتين قطعيتين، إحداهما: أن هذا الحكم مظنون، وهي ضرورية. # والثانية: أن كل مظنون يجب العمل به بالإجماع. ويلزم من ذلك هذا الحكم ~~يجب العمل به قطعا، إلا أن الظن وقع في طريقه، لأنه وقع محمولا في الصغرى ~~موضوعا في الكبرى، ولا يلزم من كون المحمول ظنيا كون القضية ظنية. PageV01P102 # وضعف الأول: بأن اعتقاد المستفتي وعلم المجتهد إذا كانا متساويين كان ~~إبطال أحدهما إبطالا للآخر فيكون الكلام متوجها نظرا إلى المقصود. # والثاني، بوجوه أقواها ما قيل: لا نسلم أن الإجماع يفيد القطع؛ لأنه مبنى ~~على الأدلة الظنية، سلمنا أن أدلته قطعية، لكنه يفيد القطع إذا بلغنا ~~بالتوتر، وهو ممنوع، هذا أقوى ما ذكروه في ms007 هذا الموضوع وأوضحه وهو كما ترى ~~يفيد أن المراد بالعلم التصديق بالمعنى الأعم. # وأقول: المراد " بالعلم" ههنا هو التصور، و "بالأحكام" أقسام خطاب الله ~~الخمسة، وقوله: "الشرعية" أي المنسوبة إلى الشرع بمعنى الشارع. # وقوله: "الفرعية" أي المتعلقة بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير، و ~~"الادلة التفصيلية" هي الامارات؛ أي الأسباب كحدوث العالم لوجوب الإيمان ~~وأوقات الصلاة لوجوبها فيها، وتحريم إخراجها عنها، وكراهتها عند تأخيرها ~~إلى الوقت المكروه، وشهر رمضان لوجوب (4/ب) الصوم فيه وتحريم تأخيره عنه، ~~ويوم العيد لكراهته فيه، ويومعرفه وعاشوراء لانتدابه فيه وملك النصاب لوجوب ~~الزكاة، والبيت للحجيج، والنكاح لحل وطاء الزوج وحرمة نكاح غيره، PageV01P103 # والتوقان لوجوبه، واعتدال الحال لإباحته، وخوف الجور لكراهته والطلاق ~~لحرمة وطاء من كان جائزا له، وحالة الحيض لكراهته، والعتاق لخروج الملك ~~وجوبه وحرمة استخدامه بغير رضاه، والبيع لوجوب PageV01P104 # خروج المبيع عن ملك البائع ووجوب الثمن على المشترى، والاجارة لإباحة ~~الانتفاع للمستأجر بعد ما لم يكن وحرمته على الاجر بعد حله، وتعاطى ~~المحظورات لما رتب عليها من عقوبة أو دية أو كفارة، أو غير ذلك، ما يطول ~~شرحه من الامور التي تفيد أحد الأقسام الخمسة. # وقوله: "بالاستدلال"؛ أي الحاصلة بالاستدلال من الأدلة السمعية على ذلك ~~الامارات، ويكون المعنى: الفقه تصور خطاب الله - تعالى- المتعلق بأفعال ~~المكلفين بالاقتضاء والتخبير عن الأسباب الحاصلة بالاستدلال عليها من ~~الادلة السمعية، وهو من هذه الحيثية مبادئ أصول الفقه، على ما سيجاء. # ولا يرد الفقه من باب الظنون لأنه مستفاد من الادلة الظنية؛ لأنه إذا كان ~~تصورا لا يستدل عليه بظني ولا بغيره. # واعلم أن قوله: "وأما حده مضافا" ليس بمستقيم لا لفظا ولا معنى. # أما لفظا: فلأن ضمير "حده" لأصول الفقه، فيكون تقديره: وأما حد أصول ~~الفقه من حيث أنه مضاف إلى شيء، وأصول الفقه ليس بمضاف إلى شيء، وأن جعلت ~~"مضافا" مصدرا بمعنى الإضافة كان المعنى: أصول الفقه من حيث إضافة إلى شيء، ~~أو من حيث إضافة شيء إليه، وكلاهما ليس بمراد ولا صحيحا، وأن جعلت تقديره: ~~"حد أصول الفقه"، أي ms008 هذا اللفظ المركب من حيث إضافة بعض أجزائه إلى بعض لا ~~يصح. PageV01P105 # قوله: "فالأصول: الأدلة" لأن الأدلة ليست حده من حيث أن بعض أجزائه مضاف ~~إلى بعض آخر، بل من حيث أن المتكلم أراد من هذا اللفظ مدلول هذا الآخر، ~~فليس إلا تعريفا لفظيا كتعريف الغضنفر بالأسد. # وأما معنى: فلأن حد أصول الفقه من حيث أنه مضاف على وجه كان ليس ما يحتاج ~~إلى ذكره في هذا المختصر. # ص- وأورد: أن كان المراد البعض لم يطرد؛ لدخول المقلد. وأن كان الجميع لم ~~ينعكس، لثبوت "لا أدرى". # ش- يعني أورد على حد الفقه بفقد أحد أمرين لا بد من وجودهما في كل حد ~~أغنى الاطراد والانعكاس، فأن الحد يجب أن يكون مساويا للمحدود؛ لأن الأخص ~~أخفي، والأعم لا دلالة (له) على الأخص أصلا. # فحينئذ يجب تحقق (5/أ) المحدود عند تحقق الحد، وهو الاطراد، وانتفاؤه عند ~~انتفائه، وهو الانعكاس. # فالألف واللام في قوله: "بالأحكام"، إما أن يراد بهما جميع الأحكام أو ~~بعضها فإن أريد الثاني لم يطرد؛ إذ المقلد عالم بالبعض، فيصدق عليه حد ~~الفقه فيكون علمه PageV01P106 # فقها، لكنه ليس كذلك، لأنه لا يسمي فقيها. # وأن أريد الأول، لم ينعكس؛ لأنه الأئمة المجتهدين فقهاء لا محالة، ولم ~~يعلموا جميع الفقه، فأن مالكا رحمه الله سئل عن أربعين مسألة فقال في ست ~~وثلاثين منها: لا أدرى، ولم يخالف أحد في كونه فقيها إمام دار الهجرة. # ص- وأجيب: بالبعض، ويطرد؛ لأن المراد بالأدلة: الأمارات. وبالجميع: ~~وينعكس؛ لأن المراد تهيؤه للعلم بالجميع. # ش- أجيب عن هذا الإيراد على كل واحد من الشقين فقيل المراد: البعض ~~والمقلد ليس بداخل؛ لأن المراد البعض الحاصل من الأدلة التفصيلية ~~بالاستدلال وما PageV01P107 # للمقلد ليس كذلك، وإلا لم يكن مقلدا. وعبارة المصنف قاصرة عن البيان على ~~هذا الوجه، وتقدير كلامه: بأن المراد بالأدلة الأمارات، وعلم المقلد ليس ~~بالأمارات، ليس بكاف؛ لأنه يفيد أن المراد بالأدلة ليس علم المقلد، وليس ~~بمراد، بل المراد: أن المراد بالأحكام ماكان حاصلا بالإمارات، وفقه المقلد ~~ليس كذلك. # والتكلف الزائد في ms009 تصحيحه يفضى إلى كونه من الألغاز، هذاعلى الشق الأول. # وعلى الثاني: فيقال: المراد "بالأحكام جميعها"، التهيؤ للعلم بجميعها، ~~والتهيؤ له كذلك لا ينافيه لا أدرى، لجواز أن يقول ذلك عند تعارض الأدلة، ~~قبل التمكن من الاجتهاد مع وجود التهيؤ وهو: الاستعداد القريب إلى الفعل ~~عند حصول الطرق. وفي كلامه نظر من أوجه: # الأول: أن "الأحكام" جمع معرف باللام وهو يفيد العموم، فالتخصيص بالبعض ~~تخصيص بلا مخصص، واستعمال مجاز مجمل في التعريف. # الثاني: أن خروج المقلد قد علم من قوله: "عن أدلنها التفصيلية" أو من ~~قوله: بالاستدلال فالإيراد به غير متوجه. # الثالث: أن ذكر العلم وإرادة التهيؤ له غير جائز؛ لأنه على التفسير ~~المذكور ليس بمستلزم له؛ لأن حصول العلم بعد تمهيد الطرق عادى عند أهل ~~السنة فقد يتخلف ولا لازم له؛ لجواز أن يكون ضروريا يحصل بدونه فلا يجوز ~~إرادته منه لا PageV01P108 # مجازا ولا كناية. # الرابع: أن إطلاق العلم على الفقه حينئذ إنما يكون باعتبار ما يؤل إليه ~~فلا يكون علما: حقيقة. # الخامس: أنه يلزم أن يكون الفقه هو التهيؤ، وهو ليس بعلم ولا صادق عليه. # السادس: أن المراد بالجميع، جميع ما يكون حكما شرعيا إلى قيام الساعة أو ~~ما يكون حكما شرعيا مدة حياته، فأن كان الأول: لا يمكن التهيؤ لذلك لأحد، ~~وأن كان الثاني لزم أن يكون (5/ب) المراد به البعض؛ لأنه بعض الاحكام ~~الشرعية، فما فرضناه جميعا لم يكن جميعا، هذا خلف باطل، والحق أن يقال: ~~الفقه وهو تصور خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير عن ~~أدلتها التفصيلية بالاستدلال. # مفهوم الكل والجزء منه في إطلاق الاسم والرسم سواء كالقرآن. # ص- وأما ### || AUTO فائدته # : فالعلم بأحكام الله. PageV01P109 # ش- قال الشارحون: فائدة أصول الفقه معرفة أحكام الله - تعالى- التي ~~فائدته: معرفة كيفية استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها، لا معرفة الأحكام. # ص- وأما ### || AUTO استمداده # فمن الكلام، والعربية، والأحكام. # ش- هذا هو القسم الثالث من المباداء، ويظهر منه أمرأن: # بيان أنه من أي علم يستمد، وبيان بعض ما يستمد منه، كذا في بعض ms010 الشروح، ~~وفيه نظر؛ لأن كلمة "من" للابتداء لا للتبعيض. # ص- أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري، وصدق المبلغ، وهو ~~يتوقف على دلالة المعجزة. # ش- قيل: الأدلة الكلية التي هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس من ~~حيث هي أدلة تتوقف على معرفة البارئ، وصدق المبلغ وهو الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم-، وصدقه يتوقف على دلالة المعجزة على صدقه، وكل ذلك من الكلام، ~~وفيه PageV01P110 # بحث من وجهين: # أحدهما: أن أصول الفقه لمعرفة كيفية استنباط الأحكام، والمتصدي لذلك هم ~~المجتهدون من المسلمين، وهم يحتاجون إلى إثبات كون ذلك دليلا. # والثاني: أن صدق المبلغ كاف أن احتيج إلى إثبات ذلك، فأن أثبت البلغ صدقه ~~في كونه مرسلا بالمعجزة وجب تسليم ما يبلغه سواء كان حجته كتاب أو غيره، ~~ومن هذه الحيثية لا يحتاج إلى معرفة المرسل سوى أنه مرسل، ويعلم ذلك بمعرفة ~~صدق المبلغ، نعم يحتاج إلى معرفة الباري ووجوده وصفاته القديمة من حيث ~~الإيمان به لا من حيث حجية الأدلة. # ص- وأما العربية، فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية. # ش- الأحكام الشرعية مأخوذة من الكتاب والسنة وهما عربيان فلا بد من معرفة ~~الجهات التي تستفاد منها كيفية دلالة الألفاظ العربية على مدلولاتها ~~كالعموم والخصوص، والاشتراك والترادف، والحقيقة والمجاز، وغير ذلك PageV01P111 # وفيه بحث وهو: أن العربية نسبة فإن كان الموصوف بها اللغة فلا دلالة لها ~~على الحقيقة والمجاز وغير ذلك مما ذكرنا، لأنها ليست وظيفة لغوية، وأن كان ~~غيرها فلا نسلم توقف دلالتها عليه؛ فأن التصريف والنحو والمعاني والبيان ~~وغيرها علوم حادثة، والاجتهاد في الاستنباط كان موجودا قبلها، لا يقال: ~~أصول الفقه علم حادث، فحادثة (6/أ) عربية يستمد له منها؛ لأنا نقول: اصول ~~الفقه لم توضع الا لمعرفة كيفية الاستنباط، وإذا يستمد له منها؛ لأنا نقول: ~~أصول الفقه لم توضع إلا لمعرفة كيفية الاستنباط، وإذا كان ذلك موقوفا على ~~أوضاع حادثة لم يكن السلف عارفين بكيفية الاستنباط فكان خوضهم فيه خوضا ~~(فيما) لا يعلمون من أمر الشريعة، ونعوذ بالله من ذلك الاعتقاد. PageV01P112 # ص- وأما الأحكام فالمراد تصورها ليمكن ms011 إثباتها وونفيها، وإلا جاء الدور. # ش- استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من حيث تصورها؛ لأن الغرض من ~~الأصول معرفة كيفية استنباط الأحكام من الأدلة، وذلك موقوف على تصور ~~الاحكام لا محالة، كذا في بعض الشروح، وليس فيه تعرض لشرح قول المصنف ~~"ليمكن"إثباتها ونفيها". # وقيل: معناه، الأحكام إما محمولات المسائل كقولنا: مقتضى الأمر الوجوب ~~والنهي للتحريم، أو متعلقاتها كقولنا: العام إذا خصص يكون حجة في الباقي أو ~~لا يكون حجة في الباقي، فلا بد من تصورها ليمكن أثباتها أو نفيها. # قوله: "وإلا جاء الدور"؛ أي أن لم يكن المراد بها تصورها جاء الدور وذلك ~~لأن المراد لم يكن التصور كان المراد بها التصديق؛ لأنه قسيمه ولا وسط ~~بينهما، ولو كان المراد بها التصديق، فإما أن يكون التصديق من حيث هي ~~متعلقة بأفعال المكلفين على سبيل التفصيل، أو التصديق من حيث أنها محمولات ~~مسائل الأصول أو متعلقاتها، ولا سبيل إلى شيء منها للزوم الدور فأن كان ~~التصديق بها من حيث الأول من مسائل الفقه، وهو يتوقف على الأصول منه، لزم ~~الدور، وكذا من حيث الثاني فأن المسائل تتوقف على المباداء فلو استمد ~~الأصول منه لتوقف على PageV01P113 # نفسه وهو محال، والمصنف أطلق الدور على الثاني بطريق المشاكله، أو بالنظر ~~إلى أن محظور الدور وهو توقف الشيء على نفسه موجود، هذا أقوى ما ذكروه, ~~وفيه نظر؛ لأن الأقسام غير حاصرة، لوجود قسم آخر وهو التصديق بوجود الأحكام ~~من حيث هو، وهو من مسائل الكلام، فيكون من المباداء. ويمكن أن يجاب عنه، ~~بأن وجود الأحكام من حيث هو، أن كان في الذهن فهو تصورها، وأن كان في ~~الخارج فلا يمكن إلا متعلقا بأفعال المكلفين، وقد تقدم أنه لا يجوز ~~الاستمداد به أنفا، ورد: بأنه لا يدفع كون قسمته غير حاصرة فأن قيل: ظهر من ~~هذا أن الأحكام من حيث تصورها من المباداء، وقد تقدم أنها من حيث كذلك هو ~~الفقه، فيكون الفقه من مبادئ الأصول، لكن الفقه يتوقف على الأصول فجاء الدور. # فالجواب: أن الفقه ms012 هو الأحكام من حيث تصورها، ومن هذه الحيثية ليس بموقوف ~~على الأصول بل من حيث استنباطها من الأدلة، ومن هذه الحيثية ليست بمباد فلا دور. # ص- ### || AUTO الدليل # لغة: المرشد، والمرشد: الناصب، والذاكر وما به الإرشاد. # ش- عرف ### || AUTO الدليل # تعريفا لفظيا لبيان (6/ب) مفهومه اللغوي بما هو أخفي، لاحتياجه إلى ~~تعريف بلفظ آخر، وهو: الناصب والذاكر، أي الناصب للعلامة والذاكر، أي ~~الناصب للعلامة والذاكر لها، وما به الإرشاد أي العلامة التي نصبت للتعريف. # وقوله: "وما به الإرشاد" يجوز أن يكون معطوفا على المرشد، وأن يكون PageV01P114 # معطوفا على الذاكر، لأن المرشد كما يطلق على الناصب لعلامة يطلق على ~~العلامة المنصوبة؛ إذ الفعل قدينسب إلى الآلة. # قيل: قوله: "الدليل لغة المرشد" إلى قوله: "مبادئ اللغة" من المباداء ~~الكلامية، وإنما لما ذكر أن استمداده من الكلام والعربيةوالأحكام، اراد أن ~~يبين ما يستمد منه على الترتيب فبدأ بالكلام ورد: بأن بحث الدليل، والقواعد ~~المنطقية غير مخصوص بالكلام؛ ونسبته إلى الكلام، كنسبته إلى الأصول؛ لأن ~~المنطق آلة لجميع العلوم الكسبية. # والأولى أن يقال: لما ذكر الدليل في حدى الأصول والفقه، ولم يسبق شيء ~~يعرف منه الدليل، أراد أن يشير إلى معناه. # وقيل: قوله "لغة" يشير إلى بيان أنه من المباداء اللغوية، وليس كذلك لأنه ~~لم يتعرض لذلك بعد، وإنما يتعرض له بعد حين بقول مبادئ اللغة. PageV01P115 # وفي الجملة أن كان بيان الدليل ما لا بد منه فهو من حيث اللغة، وأما على ~~الوجه الذى ذكره من حيث الاصطلاح، والأشكال المنطقية التي هي قواعد أهل ~~الضلال، فليس بجائز، فلا أقل أن لا يكون محتاجا إليه، فأنا نعلم بيقين أن ~~النص الخاص يتناول المخصوص، والإجماع على شيء لم يتصد له أهل الهدى. # ص- وفي الاصلاح، ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. # وقيل: إلى العلم به، وهو يخرج الأمارة. # وقيل: قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر. # وقيل: يستلزم لنفسه، فتخرج الأمارة. # ش- ذكر للدليل بحسب الاصطلاح أربع تعريفات، بحسب مطالب الفقهاء ~~والمتكلمين، فأن من طل الفريقين متقدمين ومتأخرين، ms013 والمتقدمون من كل منهما ~~لم يخلطوا اصطلاحهم باصطلاح المنطقيتين، والمتأخرون منهم خلطوه به، ومطالب ~~الفقهاء ليس بمشروط فيها العلم فلم يشترط في تعريفهم للدليل الإفضاء إلى العلم. # والتعريف الأول: للفقهاء المتقدمين، والثاني: للمتكلمين المتقدين، ~~والثالث: للفقهاء المتأخرين، والرابع: للمتكلمين المتأخرين. # فقوله: "بصحيح النظر فيه" يخرج المقدمات الكاذبة، التي يمكن أن يتوصل ~~بالنظر الفاسد فيها إلى مطلوب خبري، ضرورة امتناع التوصل بصحيح النظر فيها ~~إلى PageV01P116 # مطلوب خبري؛ لأن النظر (7/ أ) إنما يكون صحيحا إذا كانت مادته صادقة، ~~وإنما قيد بالإمكان لئلا يخرج عنه المقدمات الصادقة التي يمكن أن يتوصل ~~بالنظر الصحيح والفاسد فيها إلى مطلوب خبري وفي إمكان التوصل بالنظر الفاسد ~~فيها إلى مطلوب خبري، لا ينافي إمكان بصحيح النظر فيها إلى مطلوب خبري. # وقوله "إلى مطلوب خبري" يريد التصديقي لئلا يخرج عنه المطلوب الطلبي فأن ~~المطالب الشرعية فيها المطالب الطلبية، يخرج ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر ~~فيه إلى مطلوب تصوري، أي الأقوال الشارحة. # ودخل في هذا التعريف الأمارة؛ لأن المطلوب الخبري أعلم من أن يكون علميا ~~أو ظنيا. # قوله: "وقيل" إشارة إلى التعريف الثاني، وتقديره الدليل: ما يمكن أن ~~يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالمطلوب الخبري، فتخرج الأمارة؛ لأنه ~~يتوصل بها إلى الظن، والدليل بهذا المعنى أخص منه مطلقا بالمعنى الأول. # وقوله: "وقيل: قولان "إشارة إلى التعريف الثالث، وأراد بقوله "قولان" ~~قضيتين، و (بقوله: فصاعدا) ليتناول: القياس البسيط PageV01P117 # والمركب. # وقوله: "يكون عنه" يريد أعلم من أن يكون لازما أو غيره، ليتناول الأمارة ~~وخرج عنه قضيتان لم يحصل منهما شيء آخر. # وقوله: "قول آخر" أي يكون مغايرا لكل واحدة من القضيتين، ليخرج عنه مجموع ~~آية قضيتين اتفقتا؛ فأنه يستلزم أحدهما، وهذا التعريف للفقهاء المتأخرين. # وقوله: "وقيل: يستلزم" إشارة إلى التعريف الرابع، وهو لمتأخري المتكلمين، ~~وتقديره: الدليل قولان فصاعدا يستلزم لنفسه قولا آخر أعم من أن يكون ~~الاستلزام بينا أو غيره، فيتناول الأشكال الأربعة، والقياس الاستثنائي ~~ويخرج عنه بقوله "لنفسه" قياس المساوة، كقولنا (أ) مساو ل (ب)، و (ب) مساو ms014 ~~ل (ج)، فأنه يلزمه (أ) مساو ل (ج)، ولكن لا لنفسه، بل بواسطة مقدمة أجنبية ~~غير لازمة لإحدامقدمتي القياس، وهو قولنا: كل ما هو مساو ل (ب) مساو ل (ج). # وكذا خرج عنه القول المؤلف من قولين المستلزم لقول آخر بواسطة عكس نقيض ~~إحدى مقدمتيه، كقولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وما PageV01P118 # ليس بجوهر لايوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر. # فأنه يستلزم قولنا: جزء الجوهر جوهر، ولكن لا لنفسه، بل بواسطة عكس نقيضه ~~المقدمة الثانية، وهو قولنا: وما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فهو جوهر. # وكذا خرج عنه: الأمارة؛ فأنها لا يستلزم لنفسها قولا آخر؛ إذ ليس بين ~~الأمارة وما تفيده ربط عقلي يقتضى لزوم القول الآخر عنها. # واعترض على التعريفين الآخرين: بأنهما لا يصدقان على ما رتبه المستدل في ~~نفسه من المقدمات لتحصيل مطلوبة، وإخراجه عنه باطل؛ إذ هو الذى شده إلى ~~مطلوبه. # وأجيب: بأن المراد بالقول أعم من أن يكون عقليا، أو لفظيا، وضعف: بأن ~~القول العقلي غير معقول (7/ب) وبأن الجمع بين المعنيين من لفظ واحد ليس ~~بمتفق عليه. # ص- ولا بد من مستلزمات للمطلوب حاصل للمحكوم عليه. فمن ثم وجيب ~~المقدمتان. # ش- أراد أن يبين أن الدليل لابد أن يكون مركبا من مقدمتين؛ لأن المطلوب ~~الخبري إذا كان مجهولا لا بد أن يكون في الدليل أمر يوجب العلم أو الظن به، ~~وإلا كان أجنبيا لا يفيد العلم أو الظن به، وذلك الأمر يسمي وسطا، وهو معنى PageV01P119 # قوله: "ولا بد من مستلزم للمطلوب". # وقوله: "حاصل للمحكوم عليه" صفة لمستلزمات، يعني لا بد أن يكون الوسط ~~حاصلا للمحكوم عليه فتحصل الصغرى، والمحكوم به حاصلا له أو مسلوبا عنه ~~لتحصل الكبرى، وكلامه ناقص؛ لأنه ذكرى الصغرى ولم يذكر الكبرى فقال: "فمن ~~ثم وجبت المقدمتان" على أن هذا مخصوص بالشكل الأول. فأن اعتذر بأن مراده ~~بيانه فقط؛ لأنه باقي الأشكال موقوف عليه. لم يندفع الأول دون الثاني مع ~~كونه إيجازا مخلا؛ لأن العلم بكون الأشكال الباقية موقوفة عليهلا يحصل بهذا ~~المقدار أيضا. # ص- و ### || AUTO ms015 النظر # : الفكر الذى يطلب به علم أو ظن. # ش- لما ذكر في تعريف الدليل ### || AUTO النظر # اراد أن يعرفه فقال: " ### || AUTO النظر # الفكر الذى يطلب به علم أو ظن" قال بعض الشارحون: صرح الإمام بأن الفكر ~~هو انتقال النفس في المعانيانتقالا بالقصد، وذلك قد يكون لطلب علم أو ظن ~~علم أو ظن فيسمى نظرا، PageV01P120 # وقد لا يكون كذلك كأكثر حديث النفس فلا يسمي نظرا وهذا كما ترى يدل على ~~أن الفكر على نوعين فكان جزءا أعم في هذا التعريف ميزة بقوله: "الذى يطلب ~~به علم أو ظن". # واعترض بوجهين، أحدهما: أنهم قالوا: إنما ذكر النظر ههنا، لكونه مأخوذا ~~في تعريف الدليل، فكان عريفه زيادة بيان للدليل، وعلى النظر ههنا، لكونه ~~مأخوذا في تعريف الدليل، فكان تعريفه زيادة بيان للدليل، وعلى هذا كان ~~يلزمه أن يعرف مطلق الفكر، لأنه أخذه في تعريف النظر، فأن الفكر إذا كان ~~معناه خفيا كان النظر كذلك فذكره لا يفيد في معنى الدليل توضيحا. # والثاني: سيأتي بيانه. وقال المحققون: الفكر قد يطلق على حركة النفس في ~~المعقولات مبتدئة من المطلوب مستعرضة للمعاني الحاضرة عندها طالبة مبادئه ~~المؤدية إليه إلى أن يجدها ويرتبها فيرجع منها إلى المطلوب ولابد للنفس ~~عنده هذه الحركة من ملاحظة المعاني التي ترتبها لتحصيل المطلوب فهذه الحركة ~~تسمى فكرا، والملاحظة تسمى نظرا ولتلازمهما يطلق اسم احدهما على الآخر، ~~والفكر بهذا المعنى هو الذى تترتب عليه العلوم الكسبية واذا كانا متلازمين ~~لا يكون الفكر أعم من النظر مطلقا حتى يقع عليه العلوم الكسبية وإذا كانا ~~متلازمين لا يكون الفكر أعم من النظر مطلقا حتى يقع الجزء الأعم في تعريفه، ~~وعن هذا هرب الآمدي (8/أ) وقال: الفكر هو معرف النظر. # وقوله: "الذى يطلب به علم أو ظن" صادق عليهما، ولا شيء منهما PageV01P121 # بفكر، فظهر من هذا أن كلامه ليس بمستقيم معنى، وكذا لفظا؛ لأن المسندين ~~معرفة وليس بينهما ضمير الفصل. PageV01P122 ### || AUTO حد العلم # ص- والعلم قيل: لايحد. فقال الإمام: لعسره. # ش- لما كان العلم مذكورا في تعريف أصول ms016 الفقه، أراد أن يبنيه ولما كان في ~~بيانه بالحد خلاف ذكره. فمنهم من ذهب إلى أنه يحد وآخرون إلى خلافه، ~~واختلفوا فقال إمام الحرمين؛ لا يحد لعسره، وقال الغزالي: إنه PageV01P123 # يعسر تحديده على الوجه الحقيقي بعبارة محررة جامعة للجنس الذاتي، فأن ~~أكثر المدركات الحسية مثل الروائح والطعوم مما يعسر حده لصعوبة الاطلاع على ~~ذاتياتها المشتركة، والمختصة، وإذا كان حال المدركات كذلك، فما قولك في ~~الادراكات، ولكن يمكننا أن نشرح معناه بتقسيم ومثال. هذا كلامه، وهو يدل ~~على أنه أراد بتحديده التحديد بالحد الحقيقي، لا تعريفه مطلقا، فسقط ما قيل ~~عليه: أن المثال والتقسيم أن افادا التمييزصلحا للتعريف الرسمي، وإلا لم ~~يصلحا للتعريف. # وكذا قيل: تحديده عسر؛ لأنه فيه إضافة اشتبهت أنها من عوارضه أو من ~~الذاتيات. لأن هذا الاشتباه أن منع لا يمنع إلا من التحديد بالحد الحقيقي ~~لا مطلقا بل بالنسبة إلى من اشتبهت عليه. # ص- وقيل: لأنه ضروري من وجهين، أحدهما: أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم، ~~فلو علم العلم بغيره كان دور، وأجيب: بأن توقف تصور غير العلم على PageV01P124 # حصول العلم بغيره، لا على تصوره، فلا دور. # ش- قال الإمام فخر الدين الرازي: لا يمكن تحديده لكونه ضروريا (من وجهين: # أحدهما: أنه لو لم يكن ضروريا لامتنع تصوره، والثاني ظاهر الفساد فالمقدم مثله. # وبيان الملازمة: أنه لو لم يكن ضروريا) لكان كسبيا؛ إذ لا واسطة بينهما ~~وحينئذ لا يعلم إلا بغيره، لا متناع كون الشيء معرفا لنفسه، وغير العلم لا ~~يعلم إلا بالعلم، فيتوقف معرفة العلم على غيره ومعرفة غيره عليه فيلزم ~~الدور، فيلزم امتناع تصوره. # قال المصنف: "وأجيب بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره، لا ~~على تصوره، فلا دور". PageV01P125 # وقيل في تقريره: توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره لا على تصور ~~العلم بغيره، وحصول نفس العلم لا يتوقف على العلم بغيره، بل تصور العلم ~~يتوقف على العلم بغيره، فلا دور. # وأقول: ليس دليل الإمام، ولا الجواب عنه صحيحا؛ أما الدليل فعدم صحته ms017 من وجهين: # أحدهما: أن الثاني ليس بفاسد؛ لأن العلم إذا كان متصورا لا يخلو إما أن ~~يكون نكته حقيقية، أو بوجه ما، والثاني: ليس ما نحن فيه، والأول عين ~~النزاع. # والثاني: أن قوله: "غير العلم لا يعلم إلا بالعلم" مغالطة، ويتبين ذلك ~~بمثال: الإنسان غير العلم لا محالة، ويعرف بقولنا: حيوان ناطق، وليس بشيء ~~منهما علما، ولا صادقا عليه. لا يقال: ليس مراد الإمام من قوله: "لا يعلم" ~~لا يعرف؛ لأنا نقول حينئذ (8 / ب) النزاع؛ إذا الكلام في تحديد العلم. # وأما الجواب "فعدم صحته من جهة اللفظ والمعنى"، أما الأولى: فلأن ما ذكره ~~المصنف الغاز وتعمية، فأن المقصود بيان اختلاف جهة التوقف لدفع الدور، وذلك ~~يحتاج إلى ذكر الجهتين، ولم يذكر إلا جهة واحدة حيث قال: "توقف تصور غير PageV01P126 # العلم على حصول العلم بغيره، لا على تصوره" يريد بذلك أن غير العلم إذا ~~علم بالعلم كان تصوره موقوفا على حصول العلم بغير العلم لاعلى تصور العلم، ~~وذلك ليس بكاف حتى يقول: "والعلم إذا عرف بغيره كان تصوره موقوفا على تصور ~~ذلك الغير لا حصوله ليعلم أن الموقوف عليه في إحدى الجهتين هو الحصول، ~~وهوليس بالموقوف، بل غيره وهو التصور فيندفع الدور". # وأما الثانية: فلأن تصور غير العلم، هو حصول العلم بالغير، فيتوقف تصوره ~~على حصوله توقف الشيء على نفسه وهو باطل، لا يقال تصور غير العلم أخص من ~~حصوله توقف الشيء على نفسه وهو باطل، لا يقال تصور غير العلم أخص من حصول ~~العلم بغيره، لأن العلم ينقسم إلى التصور والتصديق، ولا امتناع في توقف ~~الخاص على العام؛ لأنا نقول: غير العلم أخص من حصول العلم لا من حصول العلم ~~بالغير، لأن حصول العلم بالغير فيما نحن فيه لا يكون إلا تصورا، لأن الكلام ~~في التحديد. # ص- الثاني أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة. وأجيب بأنه لا يلزم من حصول أمر ~~تصوره أو تقدم تصوره. # ش- الوجه الثاني من الدليل على ضرورة العلم، أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة، ~~وهو علم ms018 خاص. وإذا كان العلم الخاص ضروريا، فالعلم المطلق أولى أن يكون ~~ضروريا. # والجواب: أن الضروري حصوله ولا نزاع في ذلك، وإنما هو في تصوره. # وقوله: "أو تقدم تصوره" اختلف الشارحون في توجيهه: # فقيل: ذكره لدفع أن يتوهم أن حصوله أن لم يستلزم تصوره حدا جاز أن يستلزم ~~تقدم تصوره شرطا. PageV01P127 # وقيل: هو جواب عما يقال حصول العلم يستلزم تقدم تصوره؛ لأنه من الكيفيات ~~النفسانية الحاصلة باختيار صاحبها فيكون حصول العلم مسبوقا بالاختيار ~~المسبوق بالقصد المسبوق بتصور المقصود فيكون حصول العلم مسبوقا بتصوره ~~فيلزم من حصول العلم تقدم تصوره. # وتقرير الجواب: أنه لا يلزم من حصول العلم تقدم تصوره. # قوله: "لأن حصوله مسبوق باختيار صاحبه" قلنا: ممنوع، بل حصوله بفضل الله ~~فلم يكن مسبوقا بفضل صاحبه، فلم يلزم تقدم تصوره على حصوله. # وأقول: يجوز أن يكون "أو" بمعنى "بل" وإنما ذكره؛ لأن اللازم من الدليل ~~تقدم تصور العلم المطلق فأنه استدل بالخاص على المطلق والمطلق مقدم لا ~~محالة (9/أ) فاستدرك كلامه بإبطال ما لزم من الدليل. # ثم أقول: كل من الدليل والجواب فاسد، أما الدليل، فلأنه يقال: الضرورة ~~المذكورة فيه إما أن تتعلق بالحصول أو بالتصور، فأن كان الأول فليس بمتصل ~~بمحل النزاع، وأن كان الثاني فهو ممنوع بل هو مصادرة. # وأما الجواب: فلأن قوله لا يلزم من حصول أمر تصوره، إنما يتم إذا ثبت أن ~~الضرورة للحصول لا لتصور العلم، وليس بثابت على أنه مشتمل على مستدرك وهو ~~قوله: "أو تقدم تصوره" على بيان الشارحين، وأما على بياننا فهو قوله: " لا ~~يلزم PageV01P128 # من حصوله أمر تصوره"؛ لأن اللازم من الدليل تقدم التصور ودافعه قوله "أو ~~تقدم تصوره". # ص- ثم نقول: لو كان ضروريا لكان بسيطا؛ إذ هو معناه، ويلزم أن يكون كل ~~معنى علما. # ش- لما فرغ من إبطال الدليلين شرع في الاستدلال على امتناع كونه ضروريا ~~فقال: لو كان العلم ضروريا لكان بسيطا، واللازم باطل فالملزوم مثله وبين ~~الملازمة له إذ هو معناه؛ أي البسيط معنى الضروري أو بالعكس لأن الضروري ms019 ما ~~لا يتوقف تصوره على تصور غيره، فيكون بسيطا. # وبين بطلأن اللازم بقوله: "ويلزم أن يكون كل معنى علما". # وتقريره: وليس ببسيط وإلا لكان كل معنى علما واللازم باطل فالملزوم مثله ~~أما الملازمة فلأن العلم يصدق عليه المعنى فلو لم يكن كل معنى علما كان ~~المعنى أعم من العلم. فيلزم تركب العلم من المعنى المشترك والمختص وقد فرض ~~كونه بسيطا هذا خلف، وفيه بحث من وجهين: # الأول: أن تفسير الضروري بالبسيط تفسير بالتشهي. فسره بما يشتهي ليورد ~~عليه ما يشتهي، فإن تفسير الضروري عندالجمهور هو: مالا يتوقف حصوله على طلب ~~وفكر، والضروري بهذا المعنى يجوز أن يكون مركبا لجواز أن تكون أجزاؤه ~~ضرورية فلا يحتاج إلى طلب وفكر وأن كان تصوره موقوفا على تصور أجزاءه الذى ~~هو غيره. # والثاني: أنه على تقدير أن يكون العلم أخص من المعنى لا يلزم تركبه لجواز PageV01P129 # أن يكون المعنى عرضا عاما للعلم. # ص- وأصح الحدود: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض. فيدخل إدراك الحواس ~~كالأشعري، وإلا زيد في الامور المعنوية. # ش- الذين يجوزون تحديد العلم ذكروا له حدودا يطول ذكرها وقال المصنف: " ~~أصلح الحدود، صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض" بوجه. # وقالوا: الصفة ما تقوم بغيره، فيتناول العلم وغيره. # وقوله: "توجب تمييزا" يعني لمن قامت به. يخرج الصفات النفسانية التي لا ~~توجب له ذلك كالحياة وما هو مشروط بها". # وقوله: "لا يحتمل النقيض بوجه" يخرج الظن والاعتقاد والوهم فأنها وأن ~~كانت توجب له تمييزا لكنه يحتمل النقيض إما في الذهن أو في الخارج. # قوله: "فيدخل إدراك الحواس كالأشعري" يعني أن اقتصر على هذا (9/ب) ~~المقدار المذكور في التعريف يدخل إدراك النفس المحسوسات بواسطة الحواس ~~الظاهرة والباطنة في حد العلم كما هو مذهب أبى الحسن الأشعري: إن الإدراكات PageV01P130 # نوع من العلم، وإلا زيد في الامور المعنوية، وهو المعنى بقول صاحب ~~الإحكام "بين المعاني الكلية"، أي وأن لم يقتصر ويراد أن لا يدخل الادراكات ~~في حد العلم زيد قوله: " في الأمور المعنوية"؛ فأن الإدراكات إنما تميز بين ~~المحسوسات ms020 الجزئية. هذا ما ذكروا، وفيه نظر: # أما (الأول) فلأن هذا الحد إما للعلم بالمعنى الأعم المنقسم إلى التصور ~~والتصديق فأن كان الأول فقيد "لايحتمل النقيض" غير صحيح؛ لأن الظنون ~~والاعتقادات علم بهذا المعنى وهما يحتملأن النقيض والتصورات الساذجة، وهو ~~حصول صورة الشيء من غير اعتبار كونه مطابقا أو غير مطابق. علم بهذا المعنى ~~ولم يعتبر فيه عدم احتمال النقيض. # فأن قيل: قوله: "لايحتمل النقيض" أعم من أن لا يكون له نقيض فلا يحتمله ~~لعدمه، وأن يكون له نقيض ولا يحتمله. # قلنا: حينئذ يلزم أن تكون البهائم كلها عالمية؛ فأن فيها صفة توجب لها ~~تمييزا بين النار والماء مثلا، تهربن منها، وتنكثبن عليه عند العطش، ولا ~~يحتمل PageV01P131 # النقيض؛ لأن ذلك تصور لا نقيض له. # وأن كان الثاني، فلا نسلم اندراج إدراك الحواس تحت الحد. # وأما ثانيا: فلأن الكلام في جواز تحديد مطلق العلم، ومطلق العلم لا يحصل ~~به للنفس المتصفة به التمييز بين حقائق المعاني الكلية، بل التمييز إنما ~~يحصل بعلوم خاصة، وما حكى عن أبى الحسن الأشعري أن العلم الواحد يجوز أن ~~يتعلق بمعلومات كثيرة غير مرضي؛ إذ كان العلم تابعا للمعلوم. # وأما ثالثا: فلأن الضمير في قوله: "لا يحتمل" أن كان راجعا إلى "تمييزا" ~~فليس بصحيح؛ لأن نقيض التمييز بين الحقائق الكلية، وسلب التمييز بين ~~الحقائق غير ممكن، وأن كان غير راجح إليه فليس في الكلام ما يصلح أن يكون مرجعا. # وأما رابعا: فلأن هذا الحد لا يدخل في علم الله - تعالى -؛ لأن صفاته - ~~تعالى ليست عين ذاته ولا غيرها، فلا يمكن أن توجب تمييزا لمن اتصف بها. أما ~~بالنظر إلى أنها ليست غيرها فلئلا يكون فاعلا وقائلا. # وأما بالنظر إلى أنها ليست عينها فلئلا يلزم تأثرها عما ليس ذاته. # وأما بالنظر إلى الجهتين جميعا فلتضاعف المحدود. # وأما خامسا: فلأنه ليس له في القول الشارح ذكر أصلا. # ص- واعترض بالعلوم العادية فأنها تستلزم جواز النقيض عقلا. PageV01P132 # وأجيب بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر استحال أن يكون حينئذ ذهبا ~~ضرورة, ms021 وهو المراد، ومعنى التجويز العقلي أنه لو قدر لم يلزم منه (10/ا) ~~محال لنفسه، لأنه محتمل. # ش- اعترض على هذا الحد بعدم انعكاسه؛ لخروج العلوم العادية منه وبيانه: ~~أن العلم لابد وأن يكون لموجب حس أو عقل أو برهان أوعادة والعادي لم يدخل ~~فيه، لأنه يحتمل النقيض عقلا، فأن الجبل إذا علم بالعادة كونه حجرا، يجوز ~~العقل وقوع نقيضه بأن لا يكون حجرا بل ينقلب ذهبا؛ إذ هو ممكن في نفسه، ~~والممكن يجوز أن يقع بقدرة الفاعل المختار فيخرج عن الحد. # وأجاب المصنف: بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر استحال أن يكون حينئذ ~~ذهبا ضرورة، وهو المراد، يعني أن المراد بقولنا: "لا يحتمل النقيض بوجه" أن ~~العلم إذا تعلق بالجبل حال كونه جبلا وإلا يلزم اجتماع النقيضين، وهذا ~~المعنى غير التجويز العقلي هو أنه لو قدر مقدر نقيض متعلق العلم لم يلزم من ~~تقديره ذلك محال لنفسه، لأنه ممكن لذاته لا أنه عبارة عن الاحتمال، وهذا ~~كما ترى يصرح بأن التجويز العقلي هو الإمكان الذاتي. # وعدم الاحتمال هو الامتناع لغيره، والممكن لذاته يجوز أن يكون ممتنعا ~~بالغير عادة كان أو غيرها فلا يحتمل الوقوع لا في الخارج ولا عند الحاكم ~~بتقديره في نفسه PageV01P133 # ولا بتشكيك مشكك. هذا ما ذكره المحققون، وفيه نظر، لأن تعلق العلم بكونه ~~حجرا ينافي أن لا يكون حجرا في حال المشاهدة حجرا لئلا يلزم اجتماع النقيض، ~~فكان احتمال النقيض حينئذ مستحيلا لذاته لا ممكنا لذاته ومستحيلا بالغير. # ص- واعلم أن ما عنه ### || AUTO الذكر الحكمي # إما أن يحتمل متعلقة النقيض بوجه. # أولا. والثاني: العلم. والأول: إما أن يحتمل النقيض وهو راجح، أولا. ~~والراجح: الظن، والمرجوح: الوهم. والمساوي: الشك. # ش- لا بد ههنا من بيان ثلاثة أمور اختلف عبارات الشارحين فيها ### || AUTO الذكر الحكمي # ، وما عنه ### || AUTO الذكر الحكمي # ، ومتعلقة. والذى ظهر لي منها أن ### || AUTO الذكر الحكمي # : وهو القضية ملفوظة كانت أو مخيلة؛ لأنه يدل على كلام منسوب إلى الحكم ~~وهو القضية. وما عنه ### || AUTO الذكر الحكمي # ، أي ms022 الذى يعبر عنه ### || AUTO الذكر الحكمي # هو التصديق؛ لأنه دال عليه، والتصديق علم فلا بد له من متعلق وهو ~~المعلوم وهي النسبة، يعني إيقاعها أو انتزاعها، وإذا عرف هذا، نقول: "ماعنه ### || AUTO الذكر الحكمي # " إما أن يحتمل متعلقة النقيض بوجه من الوجوه، أي في الخارج أو عند ~~الذاكر بتقديره في نفسه، أولا. PageV01P134 # والثاني: الاعتقاد فأن طابق الواقع فهو صحيح وإلا ففاسد. # والأول وهو: أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره فإما أن يكون احتمال ~~المتعلق راجحا عند الذاكر على احتمال النقيض وهو الظن، أو لا، وحينئذ إما ~~أن يكون مرجوحا أو لا، والأول الوهم (1./ب) والثاني الشك وإنما لم يجعل ~~الحكم مورد القسمة لئلا يلزم خروج الوهم والشك عنه عند من يمنع مقارنتهما للحكم. # واعترض على المصنف في تقسيم الاعتقاد، قوله: "فأن طابق فصحيح" بأنه ليس ~~بصحيح من وجهين: # أحدهما: أنه يناقض احتمال النقيض على التفسير المار للاحتمال. # والثاني: أنه يناقض احتمال النقيض فأن المطابق للواقع لا يحتمل النقيض ~~ولا في نفس الامر ولا بتقدير الذاكر في نفسه فكيف يكون غير طابق". # وأجيب: بأن قوله: "فأن طابق" (لا يقتضى) إلا عدم احتمال النقيض في نفس ~~الأمر وعند الذاكر بتقديره في نفسه، فحينئذ لا يكون مناقضا لاحتمال النقيض ~~لجواز أن يحتمله بالتشكيك. # ص- وقد علم بذلك حدودها. # ش- أي علم بالتقسيم حد كل واحد من الأمور الخمسة، وذلك لأن المقسم لابد ~~وأن يوجد في كل قسم منها، وهو ما به الاشتراك، ولا يتميز بعض من بعض إلا ~~بما يحصه فوجد الجامع والمانع، وليس المعنى بالحد إلا ذلك. بناء على ما ~~تقدم فيقال: PageV01P135 # العلم: ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل (متعلقة) النقيض بوجه من الوجوه ~~المذكورة. # والاعتقاد: ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقة النقيض بتشكيك مشكل فقط. # والظن: ماعنه ذكر حكمي يحتمل متعلقة النقيض عند الذاكر بتقديره مع كونه راجحا. # وفي الوهم يقال: مع كونه مرجوحا. # وفي الشك مع تساوي طرفيه. PageV01P136 ### || AUTO تقسيم العلم # ص- والعلم ضربان: علم بمفرده، ويسمي: تصورا ومعرفة، وعلم بنسبة، ويسمي: ms023 ~~تصديقا وعلما. # ش- أراد أن العلم ينقسم إلى تصور وتصديق، كما قال المنطقيون. # فالأول: كعلمنا بالإنسان والكاتب، والنسبة من حيث الحصول في العقل. # والثاني: كعلمنا بإيقاع النسبة ونزعها في قوله: الإنسان كاتب. أو ليس بكاتب. # وبعض العلماء يسمي الأول: معرفة، والثاني: علما، بالاشتراك اللفظي أو ~~الغلبة، وكان هذا المسمى نظرا إلى ما عليه النحويون من استعمال PageV01P137 # المعرفة في المتعدي إلى واحد، واستعمال العلم في المتعدي إلى المفعولين ~~لوجود النسبة حينئذ. # واعترض على المصنف: بأن العلم من مقولة أن ينفعل، والحكم إلى الايقاع أو ~~الانتزاع من ... مقولة أن يفعل فكيف يحص تقسيمه إلى التصديق الذى هو الفعل ~~وإلى التصور الذى هو الانفعال. # واجيب: بأنا لا نسلم أن العلم انفعال فأنه قد يكون فعليا كما إذا تصورنا ~~في أنفسنا شيئا ثم ظهرناه في الخارج. # ورد: بأن العلم قد يكون انفعاليا كما إذا جردنا من الشخصيات حقيقة كلية ~~فذلك في جانب السائل كاف. بل الجواب أن يقال: العلم ينقسم إلى تصور ساذج، ~~وإلى تصور مع التصديق، ويكون العلم منقسما إلى نوعين من التصور لا إلى تصور ~~وتصديق، لكن يسمي أحدهما تصورا، والآخر تصديقا، ولعل قول المصنف: "علم ~~بمفرده" أي تصور ساذج ليس معه شيء آخر. # "وعلم بنسبة"، أي تصور ملصق بنسبة هي التصديق إشارة إلى ذلك. # واعلم أن (11/أ) تعريف العلم بما تقدم من قوله: "صفة توجب تمييزا لا ~~يحتمل النقيض" ينافي انقسامه إلى التصور والتصديق؛ لأن قوله: "لا يحتمل ~~النقيض" سلب، وتصوره مسبوق بتصور الايجاب، والتصور لا نقيض له لينفي ~~احتماله. لا يقال: "لا يحتمل النقيض" أعم من أن لا يكون له نقيض فلا يحتمل ~~النقيض، ومن أن يكون له نقيض لكن لا يحتمله؛ لأنا نقول: يستلزم أن تكون ~~البهائم عالمة كما PageV01P138 # تقدم. # ص- وكلاهما ضروري ومطلوب، فالتصور الضروري: ما لا يتقدمه تصور يتوقف ~~عليه؛ لانتقاء التركيب في متعلقة؛ كالوجود والشيء، والمطلوب بخلافه، أي ~~تطلب مفرداته بالحد، والتصديق الضروري: ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه ~~والمطلوب بخلافه، أي يطلب بالدليل. # ش- أي كل واحد من ms024 التصور والتصديق ينقسم إلى ضروري ومطلوب، أي مكتسب، ~~والتصور الضروري: هو ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه وهو يتناول قسمين: مالا ~~يتقدمه تصور لكنه لا يتوقف عليه. # والمطلوب بخلاف الضروري، وهو ما يتقدمه تصور يتوقف عليه. # وفسره بقوله: "أي تطلب مفرداته بالحد" يعني مفردات التصور فأنه لما كان ~~مركبا على زعمه وقد أريد تصوره بالحد لابد أن تطلب أجزاؤه أولا ليحد المركب ~~بها. ومثل للضروري بالوجود، والشيء، ولم يمثل للمطلوب لظهوره بكثرته. # وقوله: "لانتفاء التركيب في متعلقة" تعليل لعدم توقف التصور على تصور ~~يتقدمه؛ لأن متعلقة إذا كان بسيطا لم يتوقف تصوره على تصور متقدم وعلى هذا ~~يلزم PageV01P139 # أن يكون كل مركب مطلوبا وهو خلاف ما عليه الجمهور. # ويلزم أن يكون تصور البسائط موقوفا على تصور متقدم عليه، وليس بلازم ~~لجواز أن يكون تصور البسيط موقوفا على تصور لازم خارج عن حقيقته. # واعلم أنه عرف الضروري بتعريف واستدل على ذلك بقوله: "لانتقاء التركيب" ~~وهو فاسد. وعرف التصديق الضروري بما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه. والمطلوب ~~بخلافه، أي يطلب بالدليل. # يريد هو ما يتقدمه تصديق يتوقف عليه. فحينئذ يطلب ذلك التصديق بالدليل؛ ~~لأن الموصل إلى التصديق المجهول هو الدليل. # مثال الضروري: النفي والاثبات لا يجتمعان، ومثال المطلوب: العالم حادث. # والتعريف المذكور للتصديق الضروري موافق لما ذهب إليه الجمهور فجاز وأن ~~يكون طرفاه كسبيين، وأن ما لا يتقدمه ولكن لا يتوقف عليه، وأن كان تصور ~~طرفيه أو أحدهما كسبيا جاز أن يكون ضروريا. # ص- وأورد على التصور: أن كان حاصلا فلا طلب، وإلا فلا شعور به فلا طلب. # وأجيب: بأنه يشعر بها وبغيرها والمطلوب تخصيص بعضها بالتعيين، وأورد ذلك ~~على التصديق. # وأجيب بأنه (11/ب) تتصور النسبة بنفي أو إثبات. # ثم يطلب تعيين أحدهما. ولا يلزم من تصور النسبة حصولها، وإلا لزم ~~النقيضان. PageV01P140 # ش- اعترض على التصور الكسبي، بأنه لا يجوز أن يحصل شيء بالكسب لأنه إما ~~أن يكون حاصلا أو لا، فأن كان حاصلا امتنع تحصيل الحاصل، وأن لم يكن حاصلا ~~امتنع تحصيل، وأن ms025 لم يكن حاصلا امتنع توجه الطلب نحوه؛ لأن النفس لا تتوجه ~~إلى ما ليس بمشعور به. # وأجيب: بأنه يشعر بها وبغيرها، وحاصله أن المراد بتحصيل التصور كسبا ~~تعيين بعض ما كان مشعورا به عن غيره، ولهذا لابد من ذكر أمر عام وأمر مخصص، ~~وهو معنى قول من قال: طلب حصول التصور في الذهن عبارة عن تفصيل مجمل أو ~~تفصيل مفصل بالنسبة، فأن الإنسان إنما يصح منه الطلب اذا أدرك بالإجمال ~~لشيء، ما أو بالتفصيل بالنسبة إلى شيء ما، كإنسان وفرس فطلب الأول تفصيل ~~مجمل، والثاني تفصيل مفصل. # قوله: "وأورد ذلك" أي الاعتراض على التصديق، وتقريره كما في التصور. ~~والجواب بالإجمال والتفصيل، يعني بتصور النسبة الحكمية من غير تعيين السلب ~~والإيجاب، ثم يطلب تعيين أحدهما. # وتقريره: أنا نختار أن لا يكون التصديق حاصلا ولا يمتنع طلبه. # قوله: "لأنه لا يكون مشعورا به" قلنا: ممنوع؛ لجواز أن تكون النسبة ~~الإيجابية والسلبية متصورة ولا تكون حاصلة، فمن حيث التصور يتوجه الذهن ~~نحوه، ثم يطلب تعيين أحدهما. # قوله: "ولا يلزم" جواب عما يقال النسبة الايجابية والسلبية اذا كانت ~~متصورة كانت حاصلة فيمتنع طلب حصولها. # وتقريره: لا يلزم من تصور الحكم الإيجابي والسلبي حصوله، وإلا لزم اجتماع PageV01P141 # النقيضين عند تعقل السلب؛ لأنه لا يكون إلا بعد تعقل الإيجاب وإضافة ~~السلب إليه؛ إذ السلب المطلق لا تمييز له. # وفيه النظر؛ لأن قوله: "لا يلزم من تصور الحكم حصوله" ممنوع. # قوله: "وإلا لزم الاجتماع النقيضين". # قلنا: ممنوع. بل اجتماع صورتهما؛ ويجوز اجتماعهما في العقل؛ فأنه يحكم ~~بالتناقض بينهما، فلا (بد) من تصوره، وتصوره منهما يتوقف على تصورهما لا ~~محالة، وتصورهما، هو حصول صورتهما فيه، كما عرف في موضعه. PageV01P142 ### || AUTO معرفة الحد وتقسيمه # ص- و ### || AUTO مادة المركب # : مفرداته. # وصورته: هيئته الخاصة. # والحد حقيقي ورسمي ولفظي. # فالحقيقي: ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة. # والرسمي: ما أنبأ عن الشيء بلازم له، مثل الخمر، مائع يقذف بالزبد. # واللفظي: ما أنبأ بلفظ أظهر مرادف، مثل العقار: الخمر. # وشرط الجميع: الاطراد والانعكاس، أي ms026 إذا وجد وجد، وإذا انتفى انتفى. # ش- لما أخذ المفردات في تعريف المطلوب، تدرج إلى بيان أن الحد لابد له من ~~مادة وصورة وفيه إشارة إلى أن التعريف بالمفرد لا يجوز، بل لابد من أجزاء، ~~وهي مادته وصورته؛ لأن جزء المركب (12/أ) إما أن يكون المركب معه بالقوة ~~وهي المادة، أو بالفعل وهو الصورة. # والمركب مع مفرداته بالقوة، ومع الهيئة الخاصة بالفعل، فقال: "ومادة PageV01P143 # المركب مفرداته، وصورته: الهيئة الخاصة "ثم بين أن أقسام الحد ثلاثة: ~~حقيقي ورسمي ولفظي. # والمراد بالحد هو: المعرف ليصح مقسما، وذكر في وجه الحصر أن التعريف: إما ~~أن يكون بحسب اللفظ أو بحسب المعنى، والأول هو: اللفظي، والثاني: إما أن ~~يكون بالذاتيات أو لا، والأول: الحد الحقيقي. والثاني: الرسمي، وتدخل فيه ~~الحدود الناقصة، وهو اصطلاح غير بعيد؛ لأنها لم تفد كنه الحقيقة، فكانت في ~~معنى الرسم في إفادة التمييز. # قوله: "فالحقيقي ما أنبأ" أي الحد الحقيقي معرف دل على جميع الذاتيات ~~الكلية المجتمعة، فقوله: "ما نبأ" كالجنس، وقوله: "عن ذاتياته" لإحراج ~~التعريف بالعرضيات وببعض الذاتيات. وقوله: "الكلية" لإحراج المشخصات، فأنها ~~ذاتية الشخص من حيث هو شخص ولا يحد بها؛ لأن الحد للكليات وقوله: "المركبة" ~~لإحراج الذاتيات التي لم يعتبر تركيبها على وجه تحصل بها صورة وجدانية ~~مطابقة للمحدود، فأنها لا تسمى حدا حقيقيا وقوله: "والرسمي ما أنبأ عن ~~الشيء أي الحد الرسمي معرف أنبأ عن الشى بلازم له، أي مختص فإن اللام ~~للاختصاص، PageV01P144 # واحترز به عن العرضي المفارق، كالضاحك بالفعل للإنسان، فأنه لا يفيد ~~التعريف. # واعترض: بأن العناية بجعل اللازم بمعنى المختص بدلالة اللام غير مفيدة؛ ~~لأنه مثل بالعرضي المفارق، وهو القذف بالزبد. # ورد: بأن النظر في المثال ليس دأب المحققين. # وقوله: "واللفظي ما أنبأ" أي الحد اللفظي معرف أنبأ عن الشيء بلفظ أظهر ~~مرادف، فقوله: "بلفظ" أخرج الحد الحقيقي والرسمي، وبقوله "مرادف" أخرج ~~الأظهر المباين، كذا قيل، وفيه نظر، والأولى أن لا يكون قيدا مستقلا. # واعترض: بأن الخمر ما أنبأ عن العقار بلفظ أظهر مرادف بل ms027 أنبأ عنه بنفسه. # وأجيب: بالعناية بأن المحدود بالحد اللفظي معنى العقار من حيث هو موضوع ~~له العقار. # والحد معنى الخمر من حيث هو موضوع له الخمر، ولا شك أن معنى الخمر من حيث ~~هو موضوع له الخمر أنبأ عن معنى العقار من حيث هو موضوع له العقار بلفظ ~~الخمر وهو أظهر مرادف له. وهي كما ترى ذات تحمل في القول الشارح على أنها ~~لا تدفع كونه تعريفا بمفرد وهو ليس بجائز. # فإن قيل: بل يدفعه بالتقدير المذكور أن الحد معنى المر من حيث هو موضوع PageV01P145 ### || CHECK شرط الحدود الثلاثة # له الخمر وهو مركب. # قلنا: لا نسلم أن مثل هذا التركيب فيما نحن فيه، ولئن سلمنا زاد تمحل على تمحل. # فإن قيل: التركيب شرط الحقيقي والرسمي. # قلنا: على تقدير التسليم كان عناية أخرى. # والأظهر أن التعريف لا (12/ب) بتصور، بل لابد فيهمن تصورين وإلا لما ~~أندفع الاعتراض الوارد على التصور المكتسب على ما مر فتأمل. # قوله: "وشرط الجميع" أي الأقسام الثلاثة المذكورة الاطراد على معنى كلما ~~وجد الحد المحدود، والانعكاس على معنى كلما أنتقى الحد أنتقى المحدود. يعني ~~أن الحد يجب أن يكون مساويا للمحدود؛ لأن المباين والأعم لا دلالة لهما على ~~الحدود، والأخص أخفي، لكونه أقل وجودا وغولط بأن اللفظي لا يكون إلا ~~بالأظهر وهو كالأعم؛ إذ هو ليس بمساو لفرضه أظهر، ولا أخص لكونه أكثر وجودا ~~بالنسبة إلى عالمي الوضع فكان أعم، وبأن المساواة قد تفسده، لتعريف الحركة ~~بعدم السكون. # ودفعها: بأن النسب الأربع إنما تعتبر في الكليات والحدود لها، وغير PageV01P146 # المساواة غير مفيدة في الحدود كما مر. والتعريف اللفظي ليس إلا من حيث ~~الدلالة على أن موضوع هذا اللفظ هو موضوع هذا اللفظ الآخر ولو لم يكن ~~الثاني أظهر لما أفاد شيئا، والمساوة إنما كانت في المعرفة. والجهالة لعدم ~~الفائدة إذ ذاك. وأما من حيث النسبة فلا بد منها كما مر. # ص- و ### || AUTO الذاتي # مالا يتصور فهم الذات قبل فهمه، كاللونية للسواد والجسمية للإنسان. ومن ~~ثم لم يكن ms028 لشيء حدان ذاتيان، وقد يعرف بأنه غير معلل، وبالترتيب العقلي. # ش- ولما ذكر ### || AUTO الذاتي # في تعرف الحد الحقيقي أشار إلى معناه، والمعنى أن ### || AUTO الذاتي # : ما يمتنع فهم الذات قبله، كالجسمية للإنسان في الجوهر واللونية للواد ~~في العرض، ويدخل تحت هذا التفسير نفس الماهية وأجزاؤها، لا متناع فهم الذات ~~قبل فهمهما. # وقيل: أنه غير مانع ضرورة صدقة على اللازم البين للجنس. PageV01P147 # ورد: بأن اللازم البين للجنس لا يلزم أن يكون فهمه قبل فهم النوع، ولامعه ~~وتقدم فهم الجنس على فهم النوع لايقتضى تقد فهم لازمة القريب عليه. # قوله: "ومن ثم لم يكن لشيء واحد حدان ذاتيان" أي من أجل أن لأن الذاتي ~~هو: ما لا يتصور فهم الذات، وفهم الذات لا يتصور إلا بعد فهم جميع ذاتياته ~~فالحد الذاتي ما يشتمل على جميع الذاتيات وهو لا يتعدد. # قوله: "وقد يعترف" أي يعرف الذاتي بما لا يعلل بعلة، يعني أن الذات لا ~~تحتاج في اتصافها بالذاتي إلى علة مغايرة لعلة الذات، فإن السواد لون لذاته ~~لا لشيء آخر جعله لونا. # وقد يعرف الذاتي - أيضا - بالترتيب العقلي. قيل معناه أنه يتقدم على ~~الذات في الوجودين، أعني: الخارجي والذهني. وكذا في العدمين، أي متى وجد ~~الذات بأحد الوجودين يحكم بأن الذاتي عدم قبلها. لكن التقدم في جانب الوجود ~~بالنسبة إلى جميع الأجزاء؛ لأن الكل إنما يوجد جميع الأجزاء واما في جانب ~~العدم فبالنسبة إلى جزء واحد، لأن الكل ينتقى بانتفاع جزء واحد (13/أ). PageV01P148 ### || AUTO تمام الماهية # ص- و ### || AUTO تمام الماهية # : هو المقول في جواب ما هو، وجزؤها المشترك: الجنس والمميز: الفصل. ~~والمجموع منهما: النوع. # ش- الماهية هي ما يجاب به عن السؤال بما هو. وهو عبارة عن حقيقة الشيء، ~~وكل شيء له حقيقة مغايرة لجميع ما عداها، لازما كان أو مفارقا وذلك ~~كالحيوان الناطق المقول في جواب ما هو، عند السؤال عن الإنسان. وتمام جزئها ~~المشترك بين الإنسان وغيره من الحيوانات، كالحيوان هو الجنس، وتمام الجزء ~~المميز كالناطق هو الفصل. # وليس في كلامه هذا ms029 ما يدل على حصر أجزاء الماهية في الجنس والفصل فيوهم ~~جواز أن تركيب ما هيه من أمرين متساويين، أو أمور متساوية لا يكون شيء منها ~~جنسا ولا فصلا؛ ضرورة عدم كونه تمام الجزء المميز. PageV01P149 # ولكن البرهان قائم على أن ذلك لا يجوز على ماعرف في موضوعه، فيكون الذاتي ~~منحصرا على ما ذكر بالتفسير المار له، ووجه ذلك: أن الذاتي إما أن يكون ~~تمام ماهية الشيء أو داخل فيها، والأول: هو الماهية المقولة في جواب ماهو. # والثاني: إما أن يكون تمام الذاتي المشترك بين الماهية وغيرها أو لا. # والأول: هو الجنس. # والأول: هو الفصل. سواء اختص بها أو لم يختص. # أما إذا اختص فظاهر. وأما اذا لم يختص بها فلأنه حينئذ لا يكون جزءا ~~لجميع الماهيات، وإلا لانتفي البسائط فيكون جزءا لبعضها دون بعض فيميزها ~~عما لا يكون جزءا له فيكون فصلا. # والمركب من الجنس والفصل هو النوع. قيل: أي النوع المطلق ليتناول الإضافي ~~والحقيقي، فإن الحقيقي قد يكون مركبا منهما وإن كان غير لازم. # وقيل: بل المراد النوع الإضافي؛ لأنه لا يكون إلا مركبا منهما بخلاف ~~الحقيقي ومطلق النوع لا يتناولهما؛ لأن إطلاق عليهما إنما هو بالاشتراك ~~اللفظي لا المعنوي، حتى يقال للقدر المشترك بينهما النوع المطلق. PageV01P150 # وفيه نظر: فإنه يجوز أن يكون مشتركا بينهما لفظا، ويكونان مرادين لأن ~~إرادة المعنيين من اللفظ المشترك جائزة عند الأشاعرة ومن تابعهم. # والحق هو الثاني، لأن الحقيقي المركب منهما إضافي، وغير المركب لم يدخل ~~تحت قوله: "والمركب" فالسعي في تناوله باطل. # وقيل: في كلام المصنف تسامح؛ لأنه ذكر لفظ "تمام" فيما لا ينبغي وترك ~~فيما ينبغي فإنه لو قال: الماهية هو المقول في جواب ما هو كان كلاما تاما. # وأما قوله: "وجزؤهما المشترك" فلا بد فيه من تقدير لفظ "تمام" لئلا يرد ~~عليه فصل الجنس, كالحساس بالنسبة إلى الإنسان فإنه جزء مشترك بين الإنسان ~~وغيره من الحيوانات, وليس بجنس فلا بد من تقدير ذلك, ليكون المعنى وتمام ~~جزءها المشترك الجنس فيدفع البعض, لأن ms030 فصل الجنس وأن كان جزءا مشتركا لكنه ~~ليس تمام الجزء المشترك بل بعضه فلا يكون جنسا. # ص-والجنس: ما اشتمل على مختلف بالحقيقة. وكل من المختلف: النوع. # ويطلق النوع على ذي آحاد متفقة الحقيقة. # فالجنس) (4) الوسط نوع بالأول لا الثاني, والبسائط بالعكس. # ش-لما ذكر ### || AUTO الجنس والنوع # أراد أن يعرفهما فعرف (13/ب) الجنس بقوله: "ما اشتمل على مختلف ~~بالحقيقة" وقال: "وكل من المختلف النوع" واللام في المختلف للعهد, والمعهود ~~قوله: "مختلف بالحقيقة" وكلامه ضعيف لفظا ومعنى, PageV01P151 # أما لفظا فلأنه ترك في الرسمين جميعا في جواب ما هو, وأدخل اللام في ~~قوله: "النوع" وهو مستدرك؛ لأنه أن أراد الجنس فليس بصحيح, وأن أراد العهد ~~فلا معهود, وكفي أن يقل وكل من المختلف نوع. # وأما معنى فلأنه يقتضي أن يكون كل مركب مشتمل على أجزاء مختلفة الحقائق ~~كالمعاجين وغيرها جنسا , وكل جزء يكون نوعا , وهو باطل قطعا. # وصحح شيخي العلامة - رحمه الله- بعنايات, ولكن ليس الموقع كالصحيح فمن ~~عناياته أن قال: قوله: "ما اشتمل" أي مقول في جواب ماهو, اشتمل على مختلف ~~بالحقيقة. # فبقوله: في جواب ما هو, خرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن شيئا منها ~~غير مقول في جواب ما هو, وبقوله: "على مختلف بالحقيقة" خرج النوع لأنه مقول ~~في جواب ما هو مشتمل على مختلف بالعدد لا بالحقيقة, وكل من المختلف الذي ~~يقال عليه وعلى الجنس في جواب ما هو النوع, أي الإضافي, وخرج الفصل والخاصة ~~والعرض العام؛ لأن الجنس لا يقال على شئ منها في جواب ما هو. # ثم قال شيخي - رحمه الله- إلا أنه يشكل بالصنف والشخص؛ فإن الجنس مقول في ~~جواب ما هو على أصناف الأنواع وأشخاصها. PageV01P152 # وأجاب: بأنه أراد بالحقيقة في قوله: "مختلف بالحقيقة" الماهية من حيث هي ~~من غير اعتبار العوارض اللاحقة بها المصنفة أو المشخصة. # قال المصنف: "ويطلق النوع على ذي أحاد متفقة الحقيقة" يعني النوع ~~الحقيقي، وهو مقول في جواب ما هو ذو أحاد متفقة الحقيقة. # فيقوله: "في جواب ما هو" خرج الفصل والخاصة والعرض العام. ms031 # وبقوله: "متفقة الحقيقة" خرج الجنس، والفرق بينهما أن الجنس الوسط كالجسم ~~النامي نوع بالمعنى الأول؛ لأن جنس يقال عليه وعلى غيره في جواب ما هو، ولا ~~يكون نوعا بالمعنى الثاني لأنه مقول في جواب ما هو على مختلفين بالحقيقة، ~~وهي الأنواع المندرجة تحته. # والبسائط؛ أي الماهيات التي لا جزء لها، كالوحدة والنقطة، بالعكس، أي ~~تكون نوعا بالمعنى الثاني، لكونها مقولة في جواب ما هو، على المتفقة ~~الحقيقة التي هي أفرادها. ولا تكون نوعا بالمعنى الأول؛ لعدم أندراجها تحت ~~جنس. وإلا لم يكن بسائط. # ص- و ### || AUTO العرضي # بخلافه. وهو لازم وعارض. # فاللازم: مالا يتصور مفارقته. وهو لازم للماهية بعد فهمها، كالفردية ~~للثلاثة والزوجية للأربعة. # ولازم في الوجود خاصة، كالحدوث للجسم والظل له. # والعارض بخلافه وقد لا يزول، كسواد الغراب والزنجي. وقد يزول، كصفرة الذهب. # ش- لما فرغ (14/أ) من الذاتي بين ### || AUTO العرضي # وهو: ما يمكن فهم الذات قبل PageV01P153 # فهمه وهو ينقسم إلى لازم وعارض؛ لأنه أن لم يمكن مفارقته فهو لازم، وأن ~~أمكن فهو عارض. # واللازم قسمان: لازم للماهية بعد فهمها، أي يلزم فهمه بعد فهم الماهية من ~~حيث هي كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة، فإن فهم الفردية والزوجية يلزم ~~بعد فهم ماهية الثلاثة والأربعة. # وقوله: "بعد فهمها" يخرج به ما هو لازم الماهية في الوجود، فإنه لا يلزم ~~فهمه بعد فهمها. # ولازم في الوجود، يعني ما يلزم الماهية في الوجود، ولا يلزم فهمه بعد ~~فهمه. وكالظل فإنه لازم لماهية الجسم في الوجود، لا في الفهم ومثل بمثالين ~~إشارة إلى أنه يجوز أن يكون لازما باعتبار شرط كالأول. # وأن يكون لازما باعتباره كالثاني، فأن الظل لازم لماهية الجسم في الوجود ~~بشرط أن يكون كثيفا مقابلا للمضيء وأن لم يعتبر ذلك كان عرضيا مفارقا، وجاز ~~أن يكون العرضي لازما باعتبار ومفارقا بدونه، والعارض ما يمكن مفارقته عن ~~الشيء وأن لم يفارقه دائما؛ لأن دوام الثبوت لا ينافي إمكان السلب. # والعرضي المفارق (قد لا) يزول عرض بعد وجود المعروض كسواد الغراب أو مع ~~وجوده ms032 كسواد الزنجي، وقد يزول كصفرة الذهب. PageV01P154 ### || CHECK الخلل الواقع في صورة الحد ### || AUTO صورة الحد # ص- و ### || AUTO صورة الحد # : الجنس الأقرب ثم الفصل. # ش- يريد الحد الحقيقي وأن لم يكن ملتزما في هذا الفن كما أشير إليه من ~~قبل ولما علم أن لكل مركب مادة وصورة، أشار إلى أجزاء الحد الذى هو مركب، ~~ولما كان الصورة مستلزمة للمادة من غير عكس ذكر الصورة، وجعل اللام في ~~قوله: "و ### || AUTO صورة الحد # " للعهد، والمعهود الحد الحقيقي، وهو ملبس؛ لأن المتقدم أقسام الحد كلها ~~فلم يتعين الحقيقي إلا بالعناية وهو مخل بمعنى العهد والمعنى ### || AUTO صورة الحد # الحقيقي الجنس الأقرب إلى وضعه ثم الفصل؛ لأنه لو يوضع كذلك لم يحصل ~~للحد صورة وجدانية مطابقة للحدود. # ص- وخلل ذلك: نقص، وخلل المادة: خطأ ونقص. # فالخطأ: كجعل الموجود والواحد جنسا. وكجعل العرضي الخاص بنوع فصلا فلا ~~ينعكس، وترك بعض الفصول فلا يطرد. # وكتعريفه بنفسه، مثل: الحركة. عرض نقله، والإنسان حيوان بشر. # وكجعل النوع والجزء جنسا. مثل: الشر: ظلم الناس، والعشرة خمسة وخمسة. PageV01P155 # ش- أي الخلل الواقع في صورة الحد بأن يوضع الفصل أولا، نقص لما ذكرنا، ~~وليس بخطأ؛ لأنه يفيد تمييز المحدود عن غيره تمييزا ذاتيا وهو المقصود. ~~وأما الخلل الواقع في مادته فخطأ ونقص فأن كان من كان من جهة المعنى فهو ~~الأول، وأن كان من جهة اللفظ فهو الثاني، والأول على أنواع منها: أن يجعل ~~العرض (14/ب) العام جنسا فيقال: الإنسان موجود ناطق، أو واحد. # ومنها: أن يجعل العرض الخاص فصلا، فيقال: الإنسان هو الحيوان الكاتب فلا ~~ينعكس الحد حينئذ؛ لوجود المحدود بدونه. # ومنها: أن يترك بعض الفصول، فيقال في حد الإنسان: حيوان ناطق، ويترك ~~قوله: كاتب، عند من يرى اشتراك الناطق بين الإنسان والملائكة فلا يطرد ~~لوجود الحد حينئذ بدون المحدود في الملائكة. # ومنها: تعريف الشيء بنفسه، مثل الحركة: عرض نقله، والإنسان: حيوان بشر ~~فإن تعريف الإنسان مشتمل على البشر، وتعريف الحركة مشتمل على النقلة، وهما ~~نفس الإنسان والحركة. ومثل بمثالين للجوهر والعرض. PageV01P156 ### || CHECK ms033 اختصاص الحد الرسمي يختص باللازم المختص الظاهر # ومنها: أخذ نوع الشيء أو جزئه الغير المحمول مكان جنسه كقولهم: الشر ظلم ~~الناس، إذ الظلم نوع من الشر أخذ مكان الجنس. # وقولهم: العشرة خمسة وخمسة، فإن الخمسة غير محمولة على العشرة وقد أخذت ~~مكانه, فكان أخذ غير الجنس مكان الجنس وهو خطأ واعلم أن هذه الأقسام ~~المذكورة ليست منحصرة في الحد الحقيقي على الوجه الذى اعتبر المصنف الحد ~~الرسمي؛ فإنه اعتبره على وجه يتناول الحدود الناقصة فيشتمل على الجنس ~~والفصل، فيمكن وقوع الخطأ المذكور في الحد الرسمي. # ص- ويختص الرسمي باللازم الظاهر، لا يخفي مثله, ولا بخفي، ولا بما تتوقف ~~عقليته عليه. مثل: الزوج: عدد يزيد على الفرد بواحد. # وبالعكس فإنهما متساويان ومثل: النار: جسم كالنفس، فإن النفس أخفى. ومثل: ~~الشمس: كوكب نهاري، فإن النهار يتوقف على الشمس. والنقص، كاستعمال الألفاظ ~~الغريبة، والمشتركة، والمجازية. # ش- الحد الرسمي يختص باللازم المختص الظاهر. لابد من هذه الأمور الثلاثة ~~والمصنف أخل بذكر واحد، أما اللزوم؛ فلأنه لو لم يكن لازما لجاز صدق ~~المحدود بدونه، فيلزم عدم الانعكاس. وأما الاختصاص؛ فلأنه لو لم يكن مختصا ~~لجاز صدقه بدون المحدود، فيلزم عدم الاطراد. # وأما الظهور؛ فلأنه لو لم يكن ظاهرا لم يفد؛ لأن المساوي في الظهور ~~والخفاء عند العقل لا يصلح للتعريف، لاستلزامه التحكم، والأخفى أشد ~~امتناعا، لترجيح المرجوح، وما يتوقف تعقله على تعقل المحدود كذلك؛ لامتناع ~~توقف الشيء على ما يتوقف عليه. # مثلا ما يساويه في الظهور والخفاء قولنا: الزوج عدد يزيد على الفرد ~~بواحد. PageV01P157 ### || CHECK لا يحصل الحد بالبرهان # أخذ [الفرد] في تعريف (الزوج)، وهما متساويان في الظهور والخفاء وبالعكس، ~~أي يقال: الفرد عدد يزيد على الزوج بواحد. # ومثال الأخفى: النار جسم كالنفس، والنفس أخفى عند العقل. # ومثال ما يتوقف عقليته عليه: الشمس كوكب نهاري؛ فإن تعقل النهار موقوف ~~على تعقل الشمس، فإنه عبارة عن وقت ظهور الشمس فوق دائرة الأفق. وكل من هذه ~~الثلاثة أردا مما قبله، فلهذا (15/أ) أخره عنه وهي مختصة بالرسمي؛ إذ لا ms034 ~~مدخل للخفاء والتوقف في الذاتي. # وأما النقص وهو: الخلل في المادة من جهة اللفظ كما تقدم فهو بأمور -أيضا - # منها: استعمال ألفاظ غريبة بالنسبة إلى السامع كتعريف الخلق بالديدن. # ومنها: استعمال ألفاظ مشتركة، نحو: الشمس عين. # ومنها: استعمال ألفاظ مجازية، نحو: الطواف صلاة. # وإنما أخر النقص لم يذكر عقيب الخطأ؛ لتعلقه بالحقيقي والرسمي. # ص- ولا يحصل الحد ببرهان؛ لأنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه. PageV01P158 # فلو قدر في الحد لكان مستلزما "عين المحكوم عليه؛ ولأن الدليل يستلزم ~~تعقل ما يستدل عليه. فلو دل عليه لزوم الدور. # فإن قيل: فمثله في التصديق. # قلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها. # ومن ثم لم يمنع الحد، ولكن يعارض ويبطل "بخلله". # أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق. وقصد مدلوله لغة أو شرعا، فدليله النقل # بخلاف تعريف الماهية. # ش- أي لا يمكن إقامة للبرهان على ثبوت الحد للمحدود لوجهين: # أحدهما: أنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه، أي حكما يفضي إلى الحكم ~~بالمحكوم به على المحكوم عليه، كما إذا قلنا الخمر حرام؛ لأنها تؤثر الخلل ~~في العقل وكل ما يؤثر الخلل في العقل فهو حرام. # فقولنا: لأنه يستلزم الحكم بأنها تؤثر الخلل في العقل، وذلك يفضى الحكم ~~بالمحكوم به في نفس القضية المذكورة أولا، وهو الحرمة على المحكوم عليه وهو ~~الخمر، وهذه فائدة (تستلزم) حكما. # ويجوز أن يكون معناه؛ لأنه وسط يستلزم حكما، المحكوم به على. PageV01P159 # المحكوم عليه، وهو في النتيجة. # وعلى كل من التقديرين معنى البرهان: أن يستلزم الشيء حكما على المحكوم ~~عليه، فلو قدر في الحد كان مستلزما عين المحكوم عليه لا حكما عليه وهو خلف ~~وبيان الملازمة يقتضى التنبيه على أمر هو أن المطلوب إما تصور أو تصديق، ~~والأول طريقه هو هو، والثاني: ثبوته له وتوسيط ثبوته له بين هو هو يستلزم ~~ثبوت هو لهو وذلك يستدعى المغايرة التي تنافي هو هو. # والثاني: أن الدليل يستلزم عليه، والمستدل عليه هو الحكم بثبوت الحد ~~للمحدود فيكون الدليل موقوفا على تعقل ms035 المحدود والحد، والحكم بثبوت أحدهما ~~لآخر فلو دل على ثبوت الحد للمحدود لكان ثبوت الحد للمحدود موقوفا على ~~الدليل، وتعقل الحدود موقوف على ثبوت الحد للمحدود ضرورة استفادة تعقل ~~المحدود من ثبوت الحد له، فيكون تعقل المحدود موقوفا على الدليل عليه، ~~والدليل عليه موقوف على تعقله فيلزم الدور، وعلى هذا الوجه نقض إجمالي ذكره ~~المصنف بقوله: الدليل في التصديق موقوف على تعقل التصديق أن صح قولكم ~~الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه، وحينئذ لو كان التصديق ثابتا بالدليل ~~لزم الدور. # وأجاب بقوله: "دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على ~~تعقلها". # وتقريره: الدليل يذكر في التصديقات (15/ب) إنما هو على إيقاع الحكم ~~الإيجابي وانتزاعه لا على الدليل على ثبوت النسبة أو نفيها موقوف على ~~تعقلها لا على ثبوتها فلا يلزم الدور. # ولقائل أن يقول: الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه مطلقا أو إذا لم يكن ~~في PageV01P160 # التصور، أي فأن كان الأول فممنوع لم لا يجوز أن الدليل في التصورات يفيد ~~تعقل المحدود من حيث هو كذلك من غير سبق تعقله كدلالة اللفظ على المعنى. # وإن كان الثاني: فهو مسلم ولا يفيد المطلوب. # هذا وأن سلوك طريق هو هوهوهو فلا تعدل عنه. # ولما فرغ من بيان بطلان اكتساب الحد بالبرهان، فرع عليه عدم جواز المنع ~~فيه؛ لأن المنع يشعر بطلب الدليل. عليه ممتنع، وقال: "ولكن يعارض ويبطل ~~بخلله"، والمعارضة هي: المقابلة على سبيل الممانعة، وذلك إنما يتحقق في ~~الحد بإيراد حد آخر راجح عليه بوجه من الوجوه، أو مساو له. # ولقائل أن يقول: كلامه إما فاسد أو متسامح فيه؛ لأنه أن أراد بقوله: " ~~ومن ثم لم يمنع الحد" الحد الحقيقي فهو فاسد؛ لأن الحد الحقيقي لا يتعدد ~~كما مر، وأن أراد غيره ففيه تسامح، لأنه نفي المنع عن الحد وذكر المعارضة ~~التي فيها ممانعة. # وأما إبطاله بإثبات خلله، فإما بعدم اطراده أو انعكاسه أو غيرهما من ~~الشرائط المعتبرة في الحد، فبإثباته يبطل الحد. # قوله: "وأما إذا قيل: الإنسان حيوان ms036 ناطق "الظاهر أنه معطوف على قوله: ~~"ولا يحصل الحد ببرهان "يعني إذا قصد بذكر الحد تعريف الماهية لا يحصل ~~بالدليل، وأما إذا قصد به أنه مدلوله لغة أو شرعا، فلا يمتنع إثباته ~~بالدليل؛ لأنه الذي يحد PageV01P161 ### || CHECK قسمة القضية الحملية # حينئذ يدعي بأن مدلول لفظ الإنسان الحيوان الناطق شرعا أو لغة، ويمكن ~~إثبات أن أهل اللغة أو الشرع أرادوا بهذا المعنى، بالنقل عنهم. # أما تعريف الماهية فلا؛ لأن معناه أن ماهية الإنسان متصورة بهما ولا يمكن ~~الدليل عليه لما ذكرناه. # ص- ويسمى كل تصديق: قضية، وتسمى في البرهان: مقدمات. والمحكوم عليه فيها ~~إما جزئي معين أو لا. # والثاني: إما مبين جزئيته أو كليته أو لا. # صارت أربعة: شخصية، وجزئية محصورة، وكلية، ومهملة. كل منها موجبة وسالبة. ~~والمتحقق في المهملة الجزئية فأهملت. # ش- هذا معطوف على قوله: "ويسمى تصديقا" أي العلم بالنسبة يسمى تصديقا، ~~والتصديق يسمى قضية، الواقعة في الحجة تسمى مقدمات؛ فأن المقدمة قضية جعلت ~~جزء قياس، وهي تنقسم إلى شخصية، وكلية محصورتين ومهملة فتلك أربع، وكل منها ~~موجبة وسالبة فهي ثمان قضايا وبيانه: أن الجزء الأول (16/أ) أي المحكوم ~~عليه في ### || AUTO القضية # الحملية، إما أن يكون مشخصا أو PageV01P162 # كليا، والأولى تسمى: شخصية كقولنا: زيد قائم، وهذه الصلاة صحيحة. # والثانية: إما أن يكون الحكم فيها على ما صدق عليه من الأفراد، أو على ~~نفس الكلي. # والأول: إما أن يبين فيها أن الحكم فيها على كل الأفراد أو بعضها أو لم يبين. # فإن بين أنه على بعضها بسورها: وهو اللفظ الدال على كمية أفراد المحكوم ~~عليه، "كبعض" و "واحد"، وليس بعض، وبعض ليس، وليس كل، للسالبة كقولنا: ليس ~~بعض الوضوء عبادة، تسمى: جزئية محصورة سالبة. # وإن تبين أنه على كلها بسورها كانت القضية كلية موجبة أن كان سورها كل، ~~كقولنا: كل صلاة عبادة، وسالبة إن كان لا شيء ولا واحد وكل ليس، كقولنا: لا ~~شيء من الخمر بحلال. # وإن لم يبين أن الحكم فيها على الأفراد أو بعضها تسمى: مهملة، كقولنا: ~~العلم ms037 كسبي # والثاني: أعنى ما يكون الحكم فيها على نفس مفهوم الكلي أن لم يقيد ~~بالعموم PageV01P163 # تسمى: طبيعية، كقولنا: الرجل خير من المرأة، وأن قيد به، كقولنا: الإنسان ~~نوع، فإن النوع إنما يصدق على الإنسان بقيد العموم، تسمى: عامة. # قال شيخي العلامة شمس الدين الأصبهاني - سقى الله ثراه، وجعل الجنة ~~مثواه-: "القضية التي يكون الحكم فيها على الطبيعة بعد العموم يجوز أن ~~تسمى: شخصية، لأن المفهوم المقيد بقيد العموم لا يقبل وقوع الشركة فيه، ~~فيكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه, فيكون شخصا، وتكون القضية ~~شخصية، وهو حق على رأي من شرط الاستغراق في العموم، وإنما لم يعرض المصنف ~~لذكر الطبيعة والعامة لكونهما غير مقيدين، ولهذا لم يتعرض لهما في أحكام ~~القضايا من العكوس والتناقض وغيرهما". # قوله: "والمتحقق في المهملة الجزئية" يعني أنه يلزم من صدق المهملة ~~الجزئية وبالعكس، فإنه مهما صدق الحكم (على ما صدق) عليه الإنسان من ~~الأفراد، يصدق على بعض أفراده، لأن ما صدق عليه الإنسان من الأفراد إما ~~كلها أو بعضها، وعلى التقديرين فالحكم على البعض صادق فيلزم صدق الجزئية. ~~ومهما صدق الحكم على بعض الإنسان صدق على ما صدق عليه الإنسان من الأفراد، ~~فيلزم صدق المهملة فيكون ذكر الجائية مغنيا في أحكام القضايا عن ذكر ~~المهملة، فلذلك أهملت في أحكام القضايا. # وقد يقع في نسخ المختصر "صارت أربعة" بالتاء وهو خطأ؛ لأن المعدود ~~القضايا. PageV01P164 ### || CHECK قطعية مقدمات البرهان # ص- ومقدمات البرهان قطعية لتنتج قطعيا؛ لأن لازم الحق حق وتنتهي إلى ~~ضرورية، وإلا لزم التسلسل. # وأما الإمارات فظنية أو اعتقادية، أن لم يمنع مانع؛ إذ ليس بين الظن ~~والاعتقاد وبين أمر، ربط عقلي، لزوالهما مع قيام موجبهما. # ش- البرهان: قياس يقيني، وذلك يقتضى أن تكون مقدماته قطعية لينتج نتيجة ~~قطعية، وكل من (16/ب) المقدمات والنتيجة لازم للقياس، ولازم للقياس، ولازم ~~الحق لا يكون إلا حقا. # فقوله: " لأن لازم الحق حق" جعله بعض الشارحين علة لقوله: "لتنتج قطعيا" ~~وآخرون لقوله: "ومقدمات البرهان قطعية" والأول أظهر لأن قوله: "لتنتج" علة ms038 ~~لقوله: "ومقدمات البرهان قطعية" ووجه الثاني: الفرض، أن يقال: البرهان حق، ~~أي ثابت جزما؛ لأنه المفروض، وذلك يستلزم أن تكون لوازمه كذلك، لئلا يحتمل ~~الانتقاء، فإن احتمالها الانتقاء يستلزم احتمال الانتفاء ما فرضناه ثابتا ~~جزما لم يكن كذلك هذا خلف. # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن تكون المقدمات ظنية ويحصل بالهيئة ~~الاجتماعية القطع كما هو في الخبر التواتر وقوى الحبل. # ولا يلزم أن تكون مقدمات البرهان كلها ضرورية، أي بينة بنفسها؛ لجواز أن ~~تكون كلها أو بعضها مكتسبة قطعية تنتج قطعيا، ولا بد أن تنتهي إلى الضرورية ~~وإلا PageV01P165 # لدار وتسلسل. # ولما كان الدور تسلسلا في الأمور المتناهية استغنى بذكر التسلسل عن ذكره، ~~وفيه نظر؛ لأن بطلان الدور ليس من جهة التسلسل حتى يكون مجرد ذكره مغنيا بل ~~من جهة توقف معرفة الشيء على نفسه وتلك جهة أخرى لا يستغنى عن ذكرها. # وأما ### || AUTO الأمارات # فهي مركبة من الظنيات الصرفة أو من الاعتقاديات الصرفة أو مختلطة منهما، ~~أو من واحدة منهما ومن القطعيات. فهي ظنية لا محالة أو اعتقادية، وهما لا ~~يفيدان إلا ظنية أو اعتقادية لا مطلقا بل بشرط أن لا يمنع مانع؛ إذ ليس بين ~~الظن والاعتقاد اللذين هما نتيجتا ### || AUTO الأمارات # وبين "أمر"، أي من ### || AUTO الأمارات # ربط عقلي يستلزم استلزام ### || AUTO الأمارات # لنتائجها، إذ لو كان لما زال الظن والاعتقاد لقيام موجبهما، لكنهما ~~يزولان تماما إذا شاهدنا مركوب القاضي وخدمه على باب دار حصل لنا الظن ~~بحضور القاضي فيها، فإذا دخلتا الدار ولم يكن بها زال الظن المذكور مع قيام ~~موجبه، وهذا مانع حسى. وقد يكون عقليا كالدليل الدال على أن بعض الموجودات ~~ليس بمحسوس فإنه مانع للازم ### || AUTO الأمارات # الدالة على أن كل موجود محسوس وهي المشاهدة. # ولقائل أن يقول: ### || AUTO الأمارات # تفيد الظن لا بقاءه وهي في ذلك لا تحتاج إلى ربط عقلي، بل يكفي كونها ~~مخيلا، ولا مانع لها عن ذلك إذا وجدت الإخالة، وزواله PageV01P166 # مع قيامها إنما هو في البقاء وليس لها ms039 دلالة على ذلك. وإنما الدال ابتداء ~~وبقاء هو البرهان. # ص- و ### || AUTO وجه الدلالة في المقدمتين # أن الصغرى خصوص والكبرى عموم، فيجب الاندراج فيلتقي موضوع الصغرى ومحمول ~~الكبرى. وقد تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها. # ش- وجه الدلالة: هو الربط العقلي الذى نفاه في الظن وهو يلاقى موضوع ~~الصغرى ومحمول (17/أ) الكبرى بالاندراج الحاصل من خصوص الصغرى وعموم ~~الكبرى، وذلك لأن الحكم في الكبرى على جميع ما صدق عليه الأوسط فيتناول ~~الأصغر وغيره والحكم في الصغرى مخصوص بالأصغر، وهو المراد بخصوص الصغرى ~~وعموم الكبرى، فيكون الحكم في الكبرى على كل أفراد موضوعها وهو الأوسط ومن ~~جملتها الأصغر، وهو موضوع الصغرى فيكون الحكم الثابت في الكبرى ثابتا على ~~الأصغر بواسطة الأوسط وهو الاندراج الموجب للتلاقي إيجابا كما في، قولنا: ~~الصلاة عبادة وكل عبادة تحتاج إلى النية، أو سلبا كقولنا: الخمر مسكر ولا ~~شيء من المسكر بحلال، وإنما خص البيان بالشكل الأول لرجوع الباقية إليه، ~~وقد تحذف الصغرى، كما في قولنا: الصوم يحتاج إلى النية؛ لأن كل عبادة تحتاج ~~إليها؛ فإن قولنا: الصوم عبادة محذوف. # أو الكبرى، كما إذا قلنا بدل "كل عبادة" "لأنه عبادة"، فإن قولنا: وكل ~~عبادة محتاج إليها يكون محذوفا حينئذ. PageV01P167 ### || AUTO الضروريات # ص- و ### || AUTO الضروريات # منها: المشاهدات الباطنة، وهي مالا يفتقر إلى عقل، كالجوع والألم. # ومنها: الأوليات، وهي ما يحصل بمجرد العقل، كعلمك وبوجودك، وأن النقيض ~~يصدق أحدهما. # ومنها: المحسوسات، وهي ما يحصل بالحس. # ومنها: التجريبيات وهي ما يحص بالعادة كإسهال المسهل، والإسكار. # ومنها: المتواترات، وهي ما يحصل بالأخبار تواترا، كبغداد ومكة. # ش- لما ذكر أن مقدمات البرهان لا بد وأن تنتهي إلى ### || AUTO الضروريات # أراد أن يشير إليها، وذكر الأشهر منها، لا الجميع؛ فإن الحدسيات ~~والقضايا التي قياساتها معها منها، ولم يذكرهما. # وقال: منها المشاهدات، وهي مالا تفتقر إلى عقل، أي لا يفتقر المشاهد في ~~حصول طرفيها إلى عقل، كالجوع والألم، فإنه يحصل للمجانين والبهائم. PageV01P168 # وأما الحكم فيها فيحتاج إلى العقل كليا كان أو جزئيا عند من يقول: الحاكم ~~هو العقل ms040 مطلقا، لأن الحس لا حكم له ظاهرا كان أو باطنا. # ومنها: الأوليات وهو ما يحصل بمجرد العقل لا يتوقف حكمه بها إلا على تصور ~~طرفيها سواء كان تصور طرفيها جزئيا كعلمك، أي تصديقك بوجودك، أو كليا ~~كتصديقك بأن النقيضين يصدق أحدهما لا يجتمعان ولا يرتفعان. # ومنها: المحسوسات، وهي القضايا التي يستفيد الإنسان التصديق بها من ~~الحواس الظاهرة، كقولنا: الشمس مضيئة، والنار حارة. # ومنها: التجريبيات، وهي قضايا يحصل التصديق بها بالعادة، أي بتكرار ~~المشاهدة على وجه يتأكد منها عقد قوى لا يشك فيه، وهي مع ذلك لا تخلو عن ~~قياس خفي، وهو أن يعلم أن الوقوع المتكرر على نهج واحد لا يكون اتفاقيا، ~~كحكمنا بإسهال المسهل، وإسكار المسكر. # ومنها: المتواترات، وهي قضايا يحصل الحكم فيها بالأخبار تواترا كحكمنا ~~بوجود مكة، وبغداد فإن الأخبار المتواترة بكثرة الشهادة تسكن النفس (17/ب) ~~سكونا تاما يزول معه الشك بحيث يحيل التواطاء على الكذب. PageV01P169 ### || AUTO صورة البرهان # ص- و ### || AUTO صورة البرهان # افتراضي واستثنائي. # فالاقتراني: مالا يذكر اللازم ولا نقيضه فيه بالفعل. # والاستثنائي: نقيضه. # ش- لما فرغ من بيان مادة البرهان شرع في بيان صورته، وهي القول المؤلف من ~~قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر. # ويسميه المنطقيون قياسا. وقد دمر فائدة قيوده في بحث الدليل، خلا قوله: ~~متى سلمت. # قيل: وإنما قيد بذلك ليتناول القياس الذى تكون مقدماته صادقة وكاذبة، كما ~~إذا قيل: كل إنسان حجر، وكل حجر حمار، فإن المقدمتين وأن لم تكونا مسلمتين ~~في أنفسهما، لكن لو سلمنا لزم النتيجة وأرى أن تركه أولى؛ لأنه غير مفيد. # وهو ينقسم إلى اقترانيواستثنائي؛ لأنه إما أن تكون النتيجة أو نقيضها ~~مذكورا فيه بالفعل أولا، والثاني هو الاقتراني كالأمثلة المتقدمة، والأول ~~هو PageV01P170 # الاستثنائي، كقولنا: لو كان الوضوء عبادة لم يصح بدون، النية، لكنه عبادة ~~فيلزم أن لا يصح بدونها، وهو مذكور فيه بالفعل، وكقولنا: لو كان الوضوء ~~عبادة لوجب بالنذر، لكنه لا يجب به فلا يكون عبادة، ونقيضه مذكور بالفعل، ~~وهذا لأن إنتاج الاستثنائي إما باستثناء عين ms041 المقدم، أو نقيض التالي، وفي ~~الأول يكون اللازم مذكورا فيه بالفعل، وفي الثاني نقيضه. # ص- فالأول بغير شرط، ولا تقسيم. ويسمي المبدأ فيه: موضوعا، والخبر ~~محمولا، وهي الحدود فالوسط الحد المتكرر. وموضوعه الأصغر، ومحمولة الاكبر، ~~وذات الأصغر، الصغرى وذات الأكبر الكبرى. # ش- يريد بالأول ### || AUTO القياس الاقتراني # ، ومعنى بغير شرط ولا تقسيم: أن لا يكون مشتملا على شرط، فيكون متصلة، ~~ولا تقسيم فيكون منفصلة، أي ### || AUTO القياس الاقتراني # لا يكون فيه متصلة ولا منفصلة. # واعترض عليه: بأنه يشكل بالقياسات الاقترانية الشرطية، وهي المركبة من ~~الحملية والشرطية. # وأجيب: بأنها لما كانت قليلة الاحتياج إليها لم يعتبرها المصنف. PageV01P171 # ولقائل أن يقول: كلامه مشتمل على تكرار؛ لأنه لو قال: الاقترانيما ليس ~~فيه شرط ولا تقسيم. والاستثنائي بخلافه، كان مغنيا عن قوله: "فالاقتراني ما ~~لا يذكر اللازم إلى آخره # قوله: "ويسمي المبتدأ" بيان لاصطلاح أهل المنطق في حدود القياس فإن كل ~~قياس لابد له من قضيتين تشتمل كل منهما على محكوم عليه ومحكوم به، وهم. # يسمون الأول: موضوعا والثاني: محمولا ويسمونها في المقدمتين حدودا، فالحد ~~المتكرر هو الوسط، وموضوع النتيجة يسمي: الأصغر، ومحمولها يسمي: الاكبر، ~~والتي فيها الأصغر تسمى الصغرى، والتي فيها الأكبر تسمى الكبرى. # ص- ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض، والمطلوب نقيضه، وقد يقوم ~~على الشيء، والمطلوب عكسه، احتيج إلى تعريفهما. # ف ### || AUTO النقيضان # : كل قضيتين إذا صدقت أحدهما كذبت الأخرى وبالعكس. # ش- هذا بيان الاحتياج إلى تعريف النقيض والعكس، أي بيانهما. # مثال الأول: قياس الخلف، فإن الدليل (18/أ) يقوم على إبطال نقيض النتيجة، ~~والمطلوب هي. PageV01P172 # ومثال الثاني: ما يقع في الاشكال المغايرة للشكل الأول، فإنها عند ردها ~~إليه قد يقوم الدليل على إثبات شيء، والمطلوب عكسه، كما سيجاء مفصلا. # فالنقيضان: كل قضيتين إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس إذا كذبت ~~أحدهما صدقت الأخرى. # قيل: واحترز بالقيد الاخير عن سائر المتقابلين؛ فإنه صدق أحدهما كذب ~~الآخر؛ لجواز أن يكون خلو المحل عنهما، وفيه نظر لأن من المتقابلين ~~المتضايفين ولا يصح ثمة أن يقال: إذا ms042 كذب أحدهما صدق الآخر؛ لجواز خلو ~~المحل عنهما فإخراجه غير جائز. # واعتراض - أيضا- بأن على هذا التعريف يلزم أن تكون القضية مع لازم نقيضها ~~المساوي متناقضين؛ فإنه إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس، كقولنا: هذا ~~إنسان، هذا ليس بناطق. # والأولى أن يقال: النقيضان كل قضيتين يستلزم صدق إحداهما لذاته كذب ~~الأخرى وبالعكس. فحينئذ تخرج القضية مع لازم نقيضها المساوي. # ص- فإن كانت شخصية فشرطها ألا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي ~~والاثبات، فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء والكل، والقوة والفعل، ~~والزمان والمكان، في الكم؛ والقوة والفعل، والشرط. وإلا لزم اختلاف الموضوع ~~في الكم؛ لأنه إن (اتحدا) PageV01P173 ### || CHECK شرائط النقيصين # جاز أن يكذبا في الكلية، مثل: كل إنسان كاتب؛ لأن الحكم بعرضي خاص بنوع، ~~ويصدقا في الجزئية؛ لأنه غير متعين، فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة، ~~ونقيض الجزئية المشتتة كلية سالبة. # ش- قد عرفت أن القضية شخصية ومحصورة على ما اعتبره المصنف فإن كانت شخصية ~~فشرط كونها نقيضا لشخصية أخرى عدم اختلاف في المعنى سوى النفي والإثبات، ~~وإنما قيد عدم الاختلاف بقوله: "في المعنى "لئلا يرد الاختلاف اللفظي' نحو: ~~هذا إنسان، هذا ليس بشر، فإنه معتبر فيتحد الجزءان بالذات، وبالإضافة ~~والجزء، والكل، والقوة والفعل، والزمان، المكان. # والمراد بالجزأين: الموضوع والمحمول، وبالذات، المعنى، كقول: زيد كاتب: ~~زيد ليس بكاتب، زيد أب لعمرو، زيد ليس أب لعمرو، الزنجي أسود كله، الزنجي ~~ليس بأسود كله، الزنجي أسود بعضه، الزنجي ليس بأسود بعضه، الخمر مسكرة ~~بالقوة، الخمر ليست بمسكرة بالقوة. # وكذا بالفعل: زيد قائم الآن، زيد ليس بقائم الآن، زيد جالس في الدار، زيد ~~ليس بجالس في الدار، الجسم مفرق للبصر بشرط كونه أبيض، الجسم ليس بمفرق ~~للبصر بشرط كونه أسود. # وإنما اشترط في تناقض الشخصيتين اتحادهما في هذه الأمور؛ لأنه لو اختلفا ~~في شيء منها لم يتحقق التناقض بينهما. # وأما اشترط في تناقض الشخصيتين اتحادهما في هذه الأمور؛ لأنه لو اختلفا ~~في شيء منها لم يحقق التناقض بينهما. # وأما إذا لم تكن القضية شخصية بل تكون محصورة، ms043 فإنه يلزم مع الشرائط ~~المذكورة في الشخصية، اختلاف الموضوع في القضيتين (18/ب) بالكم، أي بالكلية ~~والجزئية. PageV01P174 # لأنه إن اتحد الموضوع فيهما بالكم جاز أن يكذبا في الكلية مثل يقال: كل ~~إنسان كاتب، لا شيء من الإنسان بكاتب وأن يصدقا في الجزئية، كقولنا: بعض ~~الإنسان كاتب، بعض الإنسان ليس بكاتب. # واستدل المصنف للأول بقوله: "لأن الحكم بعرضي خاص بنوع" ومعناه أن الحكم ~~بالكاتب على الإنسان حكم بعرضي خاص غير شامل لجميع أفراده، وكل ما كان كذلك ~~لا يصدق السلب على كل أفراده نظرا إلى اختصاصه به، ولا إثباته لكلها لعدم ~~شموله لجميع الأفراد ومن هذا يعلم أن ترك قوله "غير شامل" مخل. # واستدل للثاني بقوله: "لأنه غير متعين" أي الموضوع في الجزئية غير متعين، ~~فيجوز صدقهما معا. # وإذا تبين أن اختلاف الموضوع بالكم شرط في تناقض المحصورتين فنقيض الكلية ~~الموجبة جزئية سالبة، كقولنا: كل إنسان حيوان يناقضه بعض الإنسان ليس ~~بحيوان، ونقيض الجزئية الموجبة سالبة كلية، كقولنا: بعض الحيوان إنسان، ~~نقيضه لا شيء من الحيوان بإنسان. وإذا كانت السالبة الجزئية نقيضا للموجبة ~~الكلية والسالبة الكلية نقيضا للموجبة الجزئية، تكون الموجبة الكلية نقيضا ~~للسالبة الجزئية، والموجبة الجزئية نقيضا للسالبة الكلية، لأن التناقض إنما ~~يتحقق من الجانبين. # ص- وعكس كل قضية. تحويل مفرديها على وجه يصدق. فعكس الكلية الموجبة جزئية ~~موجبة، وعكس الكلية السالبة مثلها، وعكس الجزئية الموجبة مقلها، ولا عكس ~~للجزئية السالبة. # ش- لما فرغ من بيان التناقض، شرع في بيان العكس، وبدأ ب ### || AUTO العكس المستوي # ، وعرفه بأن عكس كل قضية تحويل مفرديها على وجه يصدق. يريد نقل PageV01P175 # كل من طرفي القضية إلى موضوع الآخر على وجه يصدق على تقدير الأصل، يعني ~~لا في نفس الأمر؛ إذ قد يكذب هو وأصله، كما إذا قيل: كل إنسان فرس، عكسه ~~بعض الفرس إنسان وهما كاذبان لو صدق الأصل صدق العكس. # وفي كلامه نظر لفظا ومعنى، أما الأول: فلأن التحويل في المصدر حقيقة وفي ~~القضية المحولة مجاز، فأن أراد أحدهما لم يتم؛ لأنه يطلق على الآخر ms044 - أيضا- ~~وفيه إلباس- أيضا- وإرادة المجاز من غير قرينة في التعريف، وأن أرادهما فهو ~~ملبس -أيضا- لأن فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز، ومن الناس من لا يجوزه، ~~فلا يعلم أيها أراد. # والدفع بأن مذهب غيره لا يلزمه غير صحيح؛ لأن مذهبه إذ ذاك لا ينفك عن ~~إرادة المجاز من غير قرينة، وهو غير جائز عند أحد لا سيما في التعريفات. # وأما الثاني: فلما قيل: أن كلامه يستلزم أن يكون قولنا: بعض الإنسان ~~حيوان عكس (19/أ) لقولنا: بعض الحيوان ليس بإنسان؛ فإنه يصدق عليه تحويل ~~مفرديها على وجه يصدق، وليس كذلك بالاتفاق؛ فإن يصدق عليه تحويل مفرديها ~~على وجه يصدق، وليس كذلك بالاتفاق؛ فأن عكس السالبة لا يكون موجبة، ولا عكس ~~الموجبة سالبة. # والدفع: بحمل مراده من قوله: "على وجه يصدق" على وجه متى صدق الاصل ~~العكس؛ لأن بقاء الصدق بهذا المعنى شرط في العكس؛ لأنه لازم للأصل، وصدق ~~اللازم شرط في صدق الملزوم غير صحيح لأنه يكون قد أخر الأصل PageV01P176 # والعكس في تعريف العكس، وهو باطل قطعا على أنه يجب أن يعتبر بقاء الكيف - ~~أيضا-؛ لأن الجمهور اتفقوا على ذلك وليس في كلامه ما يدل عليه. وإذا عرف ما ~~ذكر فعكس الموجبة الكلية جزئية موجبة بالخلف، فإنه إذا صدق كل ج ب وجب أن ~~يصدق بعض ب ج، وإلا لصدق نقيضه وهو: لا شيء من ب ج فيجعل كبرى الاصل هكذا ~~كل ب ج ولا شيء من ب ج ينتج لا شيء من ج ج. هذا خلف. # وهي لا تنعكس لجواز أن يكون المحمول أعم من الموضوع فلا يصدق العكسي ~~كليا، مثل: كل إنسان حيوان فإنه لا يصدق كل حيوان إنسان. # وعكس الكلية السالبة مثلها بالخلف؛ فأنه إذا صدق لا شيء من ج ب وجب أن ~~يصدق لا شيء من ب ج، ينتج: ليس ب ب، هذا خلف. # وعكس الجزئية الموجبة مثلها بالبيان الذى ذكرنا في الموجبة الكلية ولا ~~عكس للجزئية السالبة؛ لصدق قولنا: ليس بعض الحيوان إنسانا، ولا يصدق في ~~عكسه ليس بعض ms045 الإنسان حيوانا. # وفي كلامه نظر؛ لأن السالبة الجزئية إنما لم تنعكس إذا كانت غير ~~الخاصيتين وأما الخاصيتان فإنهما تنعكسان عرفية خاصة على ما ذكروا في موضعه. # وأما الشرطيات فالمنفصلة منها لا تنعكس؛ لأن مقدمها لا يتميز عن تاليها ~~بالطبع، PageV01P177 # وأما المتصلة فعكسها على قياس عكس الحمليات وبيانها كبيانها. # ص- وإذا عكست الموجبة الكلية بنقيض مفرديها صدقت، ومن ثم انعكست السالبة ~~سالبة جزئية. # ش- لما ذكر العكس المستوى أشار إلى ### || AUTO عكس النقيض # ، وهو جعل نقيض كل من طرفي القضية طرفا آخر مع بقاء الكيف والصدق كما إذا ~~جعلت نقيض الموضوع محمولا، ونقيض المحمول ليس بإنسان؛ لأن محمول الأصل لازم ~~لموضوعه، وانتقاء اللازم ملزوم لانتفاء الملزوم، وإنما قيد الموجبة الكلية؛ ~~لأن الجزئية لا تنعكس ب ### || AUTO عكس النقيض # ، فإن قولنا: بعض الحيوان هو لا إنسان، لا ينعكس إلى قولنا: بعض الإنسان ~~لا حيوان؛ لأن محمول الأصل ليس بلازم لموضوعه، فلا يلزم من انتقائه ~~انتفاؤه، ومن ثم أي من أجل أن الموجبة الكلية تنعكس ### || AUTO عكس النقيض # إلى (19/ب) الموجبة الكلية انعكست السالبة كلية كانت أو جزئية، ب ### || AUTO عكس النقيض # إلى السالبة الجزئية؛ لأن بيانها موقوف على ذلك، فإنا إذا قلنا: بعض ج ~~ليس ب، وجب أن يصدق ليس بعض ما ليس ب ليس ج، وإلا لصدق نقيضه، وهو قولنا: ~~كل ما ليس ب ليس ج، وهو ينعكس ### || AUTO عكس النقيض # إلى قولنا كل ج ب، وقد كان الأصل: بعض ج ليس ب. هذا خلف. وإذا انعكست ~~السالبة الجزئية إلى السالبة الجزئية انعكست السالبة الكلية إليها؛ لأن ~~السالبة الجزئية أعم من السالبة الكلية ولازم العام لازم للخاص. PageV01P178 # ولا تنعكس السالبة الكلية؛ لأنه يصدق قولنا: لا شيء من الإنسان بلا ~~حيوان، ولا يصدق في عكس نقيضه: لا شيء من الحيوان بلا إنسان؛ ضرورة صدق ~~قولنا: بعض الحيوان لا إنسان. # ****** PageV01P179 ### || AUTO تقسيم المقدمتين إلى أربعة أشكال # ص- وللمقدمتين باعتبار الوسط أربعة أشكال: # فالأول: محمول لموضوع النتيجة، موضوع لمحمولها. # والثاني: محمول لهما. # والثالث: موضوع لهما. # والرابع: عكس ms046 الأول. # ش- أي لمقدمتي القياس باعتبار وضع الوسط أربعة أشكال والشكل هو الهيئة ~~الحاصلة بسبب وضع الحد الأوسط عند الحدين، أعنى الأصغر والأكبر، وذلك لأن ~~الحد الوسط إذا كان محمولا لموضوع النتيجة موضوعا لمحمولها يسمي الشكل الأول. # وإذا كان الوسط محمولا لهما، أي لموضوع النتيجة ولمحمولها يسمي الشكل ~~الثاني، وإذا كان وإذا كان الوسط موضوعا لهما؛ أي لموضوع النتيجة ولمحمولها ~~يسمي الشكل الثالث، وإذا كان الوسط موضوعا لموضوعا لموضوع النتيجة محمولا ~~لمحمولها يسمي الشكل الرابع. وهو معنى قوله: "والرابع عكس الأول"، وهي قسمة ~~عقلية لا تزيد ولا PageV01P180 # تنقص، فإن الوسط إما أن يكون موضوعا فيهما؛ أي في الصغرى والكبرى، أو ~~محمولا فيهما، أو موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى، أو بالعكس ثم أن كل ~~شكل منها له ضروب أشار إليها بقوله: "فإذا ركب كل شكل باعتبار الكلية ~~والجزئية، والموجبة والسالبة كانت مقدراته ستة عشر ضربا". # والضرب هو: اقتران الصغرى بالكبرى ويسمي قرينة -أيضا- ووجه الحصر فيما ~~ذكر أن الصغرى يمكن أن تكون إحدى المحصورات الأربع المذكورة، والكبرى كذلك، ~~وضرب الأربعة في مثلها يحصل به ستة عشر لا محالة. # ص- الأول أبينها، ولذلك يتوقف غيره على رجوعه إليه وينتج المطالب ~~الأربعة، وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى أو في حكمه ليتوافق الوسط، وكلية ~~الكبرى، ليندرج فينتج فتبقى أربعة: # موجبة كلية أو جزئية، وكلية موجبة أو سالبة. # الأول: كل وضوء عبادة وكل عبادة بنية. # الثاني: كل وضوء وكل عبادة لا تصح بدون النية. # الثالث: بعض الوضوء عبادة وكل (20/أ) عبادة بنية. # الرابع: بعض الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون النية. # ش- أي ### || AUTO الشكل الأول # أبين الأشكال؛ لأنه بديهي الإنتاج بخلاف غيره، وكذلك يتوقف غيره، ~~والاشكال على رجوعه إليه كما سيأتي، وهو أشرفها -أيضا- كذلك، و (لأنه) ينتج ~~المطالب الأربعة؛ أي المحصورات وشرط في الانتاج PageV01P181 # بحسب الكيف إيجاب الصغرى أو ما هو في حكمه ليتوافق الوسط مع الأصغر ~~فيتعدى الحكم على الأوسط إلى الأصغر الذى يوافقه؛ فإن الصغرى إذا كانت ~~سالبة لم يتوافق الأوسط مع الأصغر بل يباينه ms047 فلا يتعدى الحكم على الأوسط ~~إلى الأصغر، لأن الحكم على الشيء لا يستدعى الحكم على مباينه. # وبحسب الكم كلية الكبرى ليندرج تحته؛ فإنها لو كانت جزئية جاز أن يكون ~~البعض المحكوم عليه في الكبرى غير المحكوم به في الصغرى، فلم يتعد الحكم من ~~الأوسط إلى الأصغر، وعند اشتراط هذين الشرطين تسقط كل واحدة من السالبتين ~~مع أربع، وكل واحدة من الموجبتين مع الجزئيتين، وهي اثنا عشر ضربا بقى ~~الضروب المنتجة أربعة على ما ذكر، وقدم الموجبة على الكلية والجزئية لكونها ~~في الصغرى التي شرطها الايجاب فكان تقديم الايجاب أهم. # وقدم الكلية على الموجبة والسالبة لكونها في الكبرى التي شرطها الكلية. ~~مثال الضرب الأول وهو: ما كان من موجبتين كليتين وينتج موجبة كلية، كل وضوء PageV01P182 # عبادة، وكل عبادة تصح بنية. # والثاني: من كليتين والكبرى سالبة، كل وضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون ~~النية. ينتج سالبة كلية، كل وضوء لا يصح بدون النية. # الثالث: من موجبتين، والصغرى جزئية، بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة تصح ~~بنية ينتج بعض الضوء يصح بنية. # الرابع: من صغرى موجبة جزئية، وكبرى كلية سالبة، ينتج سالبة جزئية، بعض ~~الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية، ينتج بعض الوضوء لا يصح بدون النية. # ص- ### || AUTO الشكل الثاني # ، شرطه اختلاف مقدمتيه في السلب والايجاب وكلية كبراه تبقى أربعة ولا ~~ينتج إلا سالبة. # أما الأول، فلوجوب عكس إحداهما، وجعلها الكبرى فموجبتان باطل وسالبتان لا ~~يتلاقيان. # وأما كلية الكبرى؛ فلأنها إن كانت التي تنعكس فواضح؛ وأن انعكست الصغرى ~~فلابد أن تكون سالبة لتتلاقيان. # ويجب عكس النتيجة ولاتنعكس؛ لأنها تكون جزئية سالبة. # ش- ### || AUTO الشكل الثاني # شرط إنتاجه كيفا اختلاف مقدميته بالسلب والايجاب، وسقط بهذا الشرط كل ~~واحد من الكلية الموجبة الكبرى مع الموجبتين، والكلية السالبة الكبرى مع ~~السالبتين. PageV01P183 # وشرطه كما كلية كبراه سقط بهذا [20/ب] كل واحدة من الجزئيتين كبرى مع ~~الأربع فذلك اثنا عشر ضربا، بقى الضروب المنتجة أربعة: الكلية الموجبة مع ~~السالبتين، والكلية السالبة مع الموجبتين أما اشتراط الشرط الأول؛ ms048 فلأن ~~إنتاج هذا الشكل إنما يتبين بالرد إلى الشكل الأول: بعكس الكبرى عكس ~~استقامة كما في الضرب الأول، أو عكس النقيض كما في الضرب الرابع، أو بعكس ~~الصغرى وجعلها كبرى ثم عكس النتيجة كما في الضرب الثاني. # فإن اتفقت المقدمتان إيجابا، وعكست الكبرى حتى ارتد إلى الشكل الأول، ~~صارت الكبرى في الأول جزئية؛ لأن الموجبة لا تنعكس إلا جزئية، وأن عكست ~~الصغرى وجعلتها كبرى لترتد إلى الأول فكذلك ويلزم بطلان القياس، وإليه أشار ~~بقوله: "فموجبتان باطل" وأن اتفقتا سلبا وعكست الكبرى أو الصغرى، وجعلتها ~~كبرى تصير الصغرى في الشكل الأول سالبة، فلا يتلاقى الأصغر والأكبر في ~~النتيجة لا بالإيجاب ولا بالسلب، وإليه أشار بقوله: "والسالبتان لا يتلاقيا ~~"وأما اشترط الشرط الثاني؛ فلأن الكبرى أن كانت هي التي تنعكس فواضح لأنها ~~لو كانت جزئية لم يكن عكسها كليا فلا تصلح أن تكون كبرى في الأول وأن عكست ~~الصغرى فلا بد وأن تكون سالبة كلية، لتنعكس سالبة كلية وتجعل الكبرى ~~فيتلاقى الصغرى والكبرى في الأول؛ لأنها لو كانت موجبة لم تنعكس كليا ولو ~~كانت سالبة جزئية لم تنعكس أصلا. # وإذا كانت الصغرى سالبة فلا بد وأن تكون الكبرى موجبة كلية، وإلا لكانت ~~النتيجة سالبة جزئية، ويجب عكس النتيجة عند عكس الصغرى. والسالبة الجزئية ~~لا تنعكس. # ص- الأول كليتان، سالبة. الغائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه PageV01P184 # ليس بمجهول الصفة ويتبين بعكس الكبرى. # الثاني: كليتان والكبرى موجبة. الغائب ليس [بمعلوم] الصفة، وكل ما يصح ~~بيعه معلوم الصفة، ولازمة كالأول. ويتبين بعكس الصغرى وجعلها كبرى وعكس ~~النتيجة. # الثالث: جزئية موجبة وكلية سالبة. بعض الغائب مجهول، وما يصح بيعه ليس ~~بمجهول ولازمه بعض الغائب لا يصح بيعه، ويتبين بعكس الكبرى. # الثاني: كليتان والكبرى موجبة. الغائب ليس [بمعلوم] الصفة، وكل ما يصح ~~بيعه معلوم الصفة، ولازمه كالأول. ويتبين بعكس الصغرى وجعلها كبرى وعكس ~~النتيجة. # الثالث: جزئية موجبة وكلية سالبة. بعض الغائب مجهول، وما يصح بيعه ليس ~~بمجهول ولازمة: جزئية سالبة وكلية موجبة بعض الغائب ليس بمعلوم، وما يصح ms049 ~~بيعه معلوم، ويتبين بعكس الكبرى بنقيض مفرديها. # ش- لما ذكر الشروط بين ### || AUTO الضروب المنتجة # . # الضرب الأول: من كليتين، والكبرى سالبة تنتج سالبة كلية. # مثاله: كل غائب مجهول الصفة، وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة. ينتج كل ~~غائب لا يصح بيعه. # بيانه: بعكس الكبرى ليرتد إلى الأول، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى وإلا ~~لصار الكبرى جزئية والصغرى [21 /أ] سالبة في الأول. # الضرب الثاني: من كليتين والكبرى موجبة أيضا سالبة كلية. # مثاله: كل غائب ليس بمعلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه فهو معلوم الصفة. ~~ينتج: كل غائب لا يصح بيعه. # بيانه بعكس الصغرى وجعلها الكبرى ثم عكس النتيجة، ولا يمكن بيانه بعكس ~~الكبرى؛ لأن الكبرى موجبة، لا تنعكس إلا جزئية ولا تصلح كبرى في الأول. PageV01P185 # الضرب الثالث: من موجبة جزئية صغرى، وكلية سالبة كبرى. ينتج: سالبة جزئية. # مثاله: بعض الغائب مجهول الصفة، وكل ما يصح: بيعه ليس بمجهول الصفة فبعض ~~الغائب لا يصح بيعه. # بيانه: بعكس الكبرى لا بعكس الصغرى، وإلا لصار الكبرى جزئية، والصغرى ~~سالبة في الأول. # الضرب الرابع: من سالبة جزئية صغرى وكلية موجبة كبرى، ينتج سالبة جزئية. # مثاله: بعض الغائب ليس بمعلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة فبعض ~~الغائب لا يصح بيعه، ولايمكن بيانه بعكس الكبرى، وإلا لصارت الكبرى جزئية ~~في الأول. ولا بعكس الصغرى؛ لأن السالبة الجزئية لا تنعكس وعلى تقدير ~~انعكاسه تصير البرى جزئية، وقد تبين المصنف بعكس نقيض الكبرى. # ص- ويتبين -أيضا- فيه وفيه جميع ضروبه بالخلف، فيأخذ نقيض النتيجة، وهو: ~~كل الغائب يصح بيعه، ويجعل الصغرى فينتج نقيض الصغرى الصادقة. ولا خلل إلا ~~من نقيض المطلوب، فالمطلوب صدق. # ش- ويتبين -أيضا- الإنتاج في هذا الضرب، وفي جميع ضروب الشكل الثاني ~~بالخلف. # وطريق الخلف في هذا الشكل هو: أن نجعل نقيض النتيجة لإيجابه صغرى وكبرى ~~القياس -لكليتها- كبرى لينتج من الشكل الأول ما يناقض الصغرى. # نقول في الضرب الأول مثلا: كل غائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه ليس بمجهول ~~الصفة، ينتج: كل غائب لا يصح بيعه فنجعل ms050 نقيض النتيجة وهو: "بعض ما هو غائب ~~يصح بيعه" صغرى، ونجعل كبرى القياس كبرى فنقول: بعض ماهو غائب PageV01P186 # يصح بيعه، وما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة فبعض ما هو غائب ليس بمجهول ~~الصفة، وقد كانت الصغرى: كل غائب مجهول الصفة، هذا خلف، ولا بد في قياس ~~الخلف المستلزم له من خلل، ولا خلل في صورته؛ لأنها على الشكل الأول الحق ~~المبين. ولا خلل -أيضا- في كبرى القياس الصادقة. فيلزم الخلل من نقيض ~~المطلوب، فيلزم صدق المطلوب. # ص- ### || AUTO الشكل الثالث # : شرطه إيجاب الصغرى أو في حكمه، وكلية إحداهما، يبقى سته، ولا يتنج إلا جزئية. # أما الأول؛ فلأنه لابد من عكس أحداهما وجعلها الصغرى، فإن قدرت الصغرى ~~سالبة وعكستها لم يتلاقيا، وأن كان العكس في الكبرى، وهي سالبة [21/ب] لم ~~يتلاقيا مطلقا وإن كانت موجبة فلا بد من عكس النتيجة ولا تنعكس. # وأما كلية احدهما، فلتكون هي الكبرى آخرا بنفسها أو بعكسها وأما إنتاجه ~~جزئية؛ فلأن الصغرى عكس موجبة ابدا أو في حكمها. # الأول كلتاهما كلية موجبة. كل بر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج: بعض المقتات ~~ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي، ويتبين بعكس الصغرى. # الثاني: جزئية, موجبة، وكلية موجبة. بعض البر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج ~~ويتبين كالأول. # الثالث: كلية موجبة، جزئية, موجبة كل بر مقتات، وبعض البر ربوي، فينتج ~~مثله، ويتبين بعكس الكبرى وجعلها الصغرى وعكس النتيجة. # الرابع: كلية موجبة، وكلية سالبة. كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه ~~متفاضلا فينتج: بعص المتقتات لا يباع، ويتبين بعكس الصغرى. # الخامس: جزئية موجبة، وكلية سالبة. بعض البر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه PageV01P187 # متفاضلا، فينتج ويتبين مثله. # السادس: كلية موجبة. وجزئية سالبة. كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع ~~[بجنسه] فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها الصغرى، ~~وعكس النتيجة. ويتبين مع جميعه بالخلف -أيضا- فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم ~~إلا أنك تجعله الكبرى. # ش- شرط إنتاج الشكل الثالث كما وكيفا أمرأن. # كون الصغرى موجبة أو في حكمها ومع السالبة المركبة. # وكلية إحدى ms051 المقدمتين. # يبقى الضروب المنتجة بمقتضى الشرطين ستة. # الصغرى الموجبة الكلية مع المحصورات الأربع. والموجبة الجزئية مع ~~الكليتين، وهذا الشكل لا ينتج إلا جزئية. # أما الشرط الأول؛ فلأن هذا الشكل إنما يتبين إنتاجه بالرد إلى الشكل ~~الأول، أو بعكس الأول، إما بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة، أو ~~بعكس الصغرى وجعلها صغرى. فإن كان الثاني والصغرى سالبة لم يتلاقيا في ~~الشكل الأول ضرورة امتناع سلب الصغرى فيه. # وإن كان الأول والكبرى سالبة لم يتلاقيا مطلقا، أي لا في الشكل الأول ولا ~~في الرابع بخلاف الأول، فإنه يمكن أن يتلاقيا في الشكل الرابع، ولهذا لم ~~يقيد قوله: PageV01P188 # "لم يتلاقيا" ثمة مطلقا وأن كانت الكبرى موجبة وهي لا تنعكس إلا جزئية، ~~فإذا جعلتها صغرى والصغرى السالبة كبرى، ينتج سالبة جزئية، ويجب عكس ~~النتيجة، والسلبة الجزئية لا تنعكس. # وأما الشرط الثاني: فلتكون إحدى المقدمتين هي الكبرى أخرا، أي بعد الرد. ~~وتلك المقدمة التي هي الكبرى بعد الرد، إما الكبرى بنفسها وذلك إذا عكست ~~الصغرى، وأما الصغرى وذلك إذا عكست الكبرى وجعلته صغرى. # وأما بيان أنه لا ينتج إلا جزئية؛ فلأن الصغرى في الأول عند الرد تكون ~~عكس موجبة أبدا أو في حكمها؛ لأنك أن عكست [22/أ] الصغرى فهو ظاهر؛ لأن ~~شرطها الايجاب وأن عكست الكبرى فلابد وأن تكون موجبة لتجعلها صغرى في ~~الأول. وعكس الموجبة جزئية فالنتيجة لا تكون إلا جزئية. # فالضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية. كل بر مقتات وكل بر ~~ربوي, ينتج: بعض المقتات ربوي. بعكس الصغرى ليرتد إلى الأول. # الثاني: من موجبتين، والكبرى كلية ينتج - أيضا- موجبة جزئية بعض البر ~~مقتات، وكل بر ربوي فبعض المقتات ربوي. بذلك البيان. # الضرب الثالث: من موجبتين، والصغرى كلية ينتج مثله، كل بر مقتات وبعض ~~البر ربوي، فبعض المقتات ربوي. بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة. # الضرب الرابع: من كليتين، والكبرى سالبة، ينتج: سالبة جزئية. كل بر مقتات ~~وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا، ينتج: بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلا، ~~بعكس ms052 الصغرى. # الخامس: من صغرى موجبة جزئية، وكبرى سالبة كلية، ينتج: سالبة بعض البر PageV01P189 # مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متاضلا، فبعض المقتات لا يباع بجنسه ~~متفاضلا، بعكس الصغرى. # السادس: من موجبة كلية صغرى، وسالبة جزئية كبرى، ينتج: مثل ذلك كل بر ~~مقتات، وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، ~~ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى؛ لأن الأول لا يركب من جزئيتين ولا بعكس ~~الكبرى؛ لأنها لا تنعكس، ولو قدر انعكاسها كان سلبا لا يصلح في الأول ~~للصغرى، إلا أن تكون الكبرى السالبة في حكم الموجبة؛ أعنى أن تكون مستلزمة ~~للموجبة السالبة المحمول، فإنه حينئذ يمكن بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى، ~~ثم عكس النتيجة وعلى هذا إذا جعلنا الكبرى وهو قولنا: بعض البر لا يباع ~~بجنسه متفاضلا سالبة المحمول بعض البر هو لا يباع بجنسه متفاضلا ينعكس إلى ~~قولنا: بعض ما هو يباع بجنسه متفاضلا برا فنجعله صغرى للكبرى: بعض ما هو لا ~~يباع بجنسه متفاضلا، وكل بر مقتات، ينتج: بعض مالا يباع بجنسه مقتات، ~~وينعكس إلى: بعض المقتات، لا يباع بجنسه متفاضلا. # ويتبين هذا الضرب مع بقية الضروب بالخلف. # وطريقة في هذا الشكل: أن يجعل نقيض النتيجة الكلية كبرى، وصغرى القياس ~~لإيجابها صغرى، لينتج من الأول ما يناقض الكبرى. # مثال في الضرب الخامس: وهو بعض البر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه ~~متفاضلا، فبعض المقتات لا يباع. نقول: بعض البر مقتات، وكل مقتات يباع ~~بجنسه متفاضلا، وقد كانت الكبرى: كل بر لا يباع بجنسه متفاضلا. هذا خلف. ~~ولا الخلل في صورة القياس لكونه على الشكل الأول، ولا في صغراه الصادقة ~~فكان الخلل من نقيض المطلوب ويلزم صدق المطلوب. # ص- الشكل الرابع وليس تقديما تأخيرا [22/ب] لأول لأن هذا نتيجته عكسه. PageV01P190 # والجزئية السالبة ساقطة؛ لأنها لا تنعكس. وإن بقيتا وقلبتا، فإن كانت ~~الصغرى موجبة كلية فالكبرى على الثلاث. وأن كانت سالبة [كلية] فالكبرى ~~موجبة كلية؛ لأنها أن كانت جزئية وبقيت وجب جعلها الصغرى وعكس النتيجة. وإن ~~عكست وبقيت ms053 لم تصلح للكبرى وإن كانت سالبة كلية لم تتلاقيا بوجه. فإن كانت ~~موجبة جزئية فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها أن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول لم ~~تصلح للكبرى، وأن فعلت الثاني صارت الكبرى جزئية. وأن كانت موجبة جزئية ~~فأبعد. فينتج منه خمسة. # ش- قد توهم بعض الناس أن ### || AUTO الشكل الرابع # هو الأول لا فرق بينهما سوى التقدم والتأخير، فأن ما قدم في الأول أخر ~~في الرابع، وبالعكس وقد أزال المصنف هذا نتيجة عكسه، أي ### || AUTO الشكل الرابع # نتيجته عكس نتيجة الشكل الأول، وقال السالبة الجزئية ساقطة في هذا ~~الشكل، لأن بيانه إما بعكس كل واحدة من المقدمتين ووضع العكس مقام الأصل ~~ليرتد إلى الشكل الأول، أو بعكس الكبرى فقط ليرتد إلى الثالث. أو بعكس ~~الصغرى ليرتد إلى الثاني، وإما بالقلب بأن تجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى ~~ليرتد إلى الأول، ثم تعكس النتيجة فلو كانت احدى المقدمتان بعده؛ ضرورة ~~صيرورة الصغرى سالبة جزئية في الأول، وإن كانت صغرى قبله لم تصلح الكبرى ~~بعده فيه بجزئيتها فسقط بمقتضى هذا الشرط سبعة أضرب. # فإذا كانت الصغرى موجبة كلية ينتج مع الكبريات الثلاث. PageV01P191 # وإن كانت سالبة كلية لا ينتج الا مع الكبرى الموجبة الكلية؛ لأن الكبرى ~~إذا كانت جزئية وبقيت، أي لم تعكس، وجب جعلها صغرى، ثم عكس النتيجة ~~والنتيجة سالبة جزئية؛ إذا كان القياس من موجبة جزئية. وسالبة كلية. ~~والسالبة الجزئية لا تنعكس. # وإن عكست الكبرى الجزئية وبعينه كبرى، فإن لم تنعكس الصغرى ارتد القياس ~~للصغرى إلى الشكل الثالث فلم تصلح السالبة للصغرى. # وإن عكست الصغرى -أيضا- ارتد إلى الأول، فلم يصلح عكس الصغرى للصغرى في ~~الأول ولا الكبرى لأن تكون كبرى فيه؛ ضرورة صيرورة الصغرى سالبة، والكبرى ~~جزئية في الأول. # هذا على تقدير كون الصغرى سالبة كلية، والكبرى موجبة جزئية. # وأما إذا كانت الكبرى سالبة كلية فلم تتلاق المقدمتان ولا عكسهما اصلا ~~فسقطت الصغرى السالبة الكلية مع الكبريتات [23/أ] الثلاث الغير الموجبة ~~الكلية. # وإن كانت الصغرى موجبة جزئية، فلا تنتج إلا مع الكبرى السالبة ms054 الكلية لأن ~~الكبرى السالبة الكلية لأن الكبرى أن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول؛ أي ~~القلب، بأن جعلت الكبرى صغرى، والصغرى كبرى، لم تصلح الجزئية للكبرى في الأول. # وأن فعلت الثاني؛ أي العكس، صارت الكبرى جزئية في الأول، أن عكست ~~المقدمتين؛ لأن الصغرى جزئية، والكبرى موجبة كلية؛ وهي لا تنعكس إلا جزئية. ~~وأن عكست الكبرى فقط، صار القياس عن جزئيتين في الثالث؛ لأنه بعكس الكبرى ~~وحدها يرتد إلى الثالث. # وأن عكست الصغرى وحدها، فقد ارتد إلى الثاني، فيصير القياس عن موجبتين في ~~الثاني. # وكان المصنف لم يعتبر الرد إلى الثاني والثالث حيث اقتصر على قوله: "صارت ~~الكبرى جزئية". # هذا إذا كانت الكبرى موجبة كلية. فأما إذا كانت موجبة جزئية فأبعد منه؛ ~~إذ لا قياس عن جزئيتين في الأشكال الثلاثة. PageV01P192 # فالصغرى الموجبة الجزئية تسقط مع الكبريات الثلاث. فتبقى الضروب المنتجة خمسة: # الصغرى الموجبة الكلية مع الكبريتات الثلاث الغير السالبة الجزئية ~~والصغرى السالبة الكلية مع الكبرى الموجبة الكلية. # والصغرى الموجبة الجزئية مع الكبرى السالبة الكلية. # ص- الأول: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، فينتج: بعض ~~المفتقر وضوء. فتبين بالقلب فيهما وعكس النتيجة. # الثاني: مثله، والثانية جزئية. # الثالث: كل عبادة لا تستغنى، وكل وضوء عبادة، فينتج: كل مستغن ليس بوضوء. ~~ويتبين بالقلب وعكس النتيجة. # الرابع: كل مباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، فينتج: بعض المستغنى ليس ~~بوضوء. ويتبين بعكسهما. # الخامس: بعض المباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، وهو مثله. # ش- الضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية. # مثاله: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، ينتج: بعض المفتقرة ~~إلى النية وضوء. تجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى، ليرتد إلى الشكل الأول ~~وينتج موجبة كلية، ثم تعكس النتيجة إلى الموجبة الجزئية التي هي المطلوب ~~ولا يمكن بيانه بعكس [المطلوب] المقدمتين، لئلا يصير القياس في الشكل الأول ~~عن جزئيتين، ولا بعكس الصغرى؛ لئلا يصير عن موجبتين في الثاني. ولكن يمكن ~~بيانه بعكس الكبرى، ليرتد إلى الثالث، وينتج المطلوب. ولا ينتج هذا الضرب ~~كلية؛ لأن بيانه ms055 PageV01P193 # إما بالقلب، ليرتد إلى الأول ثم عكس النتيجة، والموجبة الكلية لا تنعكس ~~كلية، أو بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث، وهو لا ينتج إلا جزئية، وهذا الضرب ~~أخص الضروب المنتجة للموجبة فلا ينتج شيء منها كلية. # الضرب الثاني: من موجبتين، والكبرى جزئية تنتج -أيضا- موجبة جزئية [23/ب] ~~مثاله: كل عبادة مفتقرة إلى النية وبعض الوضوء عبادة، فبعض المفتقر إلى ~~النية وضوء. # وبيانه بالقلب كما في الأول، ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين لصيرورة ~~الأول عن جزئيتين. ولا بعكس الصغرى، لصيرورة الثاني عن موجبتين جزئيتين. # لكن يمكن بيانه بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث وينتج المطلوب. # الضرب الثالث من كليتين والكبرى موجبة، ينتج سالبة كلية. # مثاله: كل عبادة لا تستغنى عن النية، وكل وضوء عبادة، ينتج: كل مستغن عن ~~النية ليس بوضوء، بيانه بالقلب وعكس النتيجة. # وإنما كانت النتيجة كلية؛ لأن السالبة الكلية تنعكس كنفسها. # ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين لصيرورة الأول عن سالبة وجزئية، ولا بعكس ~~الكبرى؛ لأن شرط الثالث إيجاب الصغرى. ويمكن بيانه بعكس الصغرى ليرتد إلى ~~الثاني. # الضرب الرابع: من كليتيين والكبرى سالبة، ينتج سالبة جزئية. # مثاله: كل مباح مستغن عن النية، وكل وضوء ليس بمباح، ينتج: بعض المستغنى ~~ليس بوضوء، وبيانه بعكس المقدمتين ليرتد إلى الأول ولا يمكن بيانه بالقلب، ~~والا لصار الصغرى في الأول سالبة، ويمكن باينه بعكس الصغرى ليرتد إلى ~~الثاني، وبعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث. ولا ينتج هذا الضرب كلية؛ لأن ~~بيانه بالعكس، وعند العكس تصير إحدى المقدمتين جزئية، والقياس على هيئة ~~الثالث وعلى التقديرين لا ينتج، وهو أخص من الخامس، فلا ينتج الخامس -أيضا- ~~إلا جزئية. PageV01P194 ### || CHECK القياس الاستثنائي المتصل ### || CHECK القياس الاستثنائي ضربان: متصل ومنفصل # الضرب الخامس: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى. # مثاله: بعض المباح مستغنى عن النية، وكل وضوء ليس بمباح، ينتج: بعض ~~المستغنى عن النية ليس بوضوء، وبيانه بعكس المقدمتين أو بعكس إحداهما، ولا ~~يمكن بيانه بالقلب، لئلا تصير الصغرى في الأول سالبة، والكبرى جزئية. # ص- والاستثنائي ضربان ضرب بالشرط ويسمي: المتصل. # والشرط: مقدما. ms056 والجزاء: تاليا. والمقدمة الثانية: استثنائية. # وشرط إنتاجه أن يكون الاستثناء بعين المقدم فلازمه عين التالي، أو بنقيض ~~التالي، فلازمه نقيض المقدم. وهذا حكم كل لازم مع ملزومه، وإلا لم يكن لازما. # مثل: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. وأكثر الأول ب "إن" والثاني ب"لو" ~~ويسمى ب"لو": قياس الخلف، وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه. # ش- لما فرغ من بيان القياس الاقتراني، شرع في بيان الاستثنائي وقد تقدم ~~تعريفه، وهو قسمان: متصل ومنفصل؛ لأن إحدى مقدمتيه شرطية. فإن كانت فيها ~~حرف الشرط والجزاء فهو متصل، وإن كان فيها حرف الانفصال يسمى: منفصلا، ~~وسيجاء. # ويسمى الجزء الأول من الأول مقدما، والجزء الثاني المقترن به حرف الجزاء ~~يسمى تاليا؛ لأنه يتلوه [24/أ] والمقدمة الثانية منه تسمى استثنائية؛ ~~لاشتمالها على حرف الاستثناء. # وشرط إنتاجه استثناء عين المقدم أو نقيض التالي؛ لأن استثناء نقيض ~~المقدم، PageV01P195 # وعين التالي [لا ينتج؛ لجواز أن يكون التالي أعم من المقدم فلا يلزم من ~~تحققه تحقق المقدم، ولا انتفائه، ولا من انتفاء المقدم تحقق التالي [أو ~~انتفاؤه لجواز صدق العام دون الخاص وأما إذا استثنى عين المقدم، ينتج عين ~~التالي؛ لأن تحقق الملزوم ملزوم تحقق اللازم. # وإذا استثنى نقيض التالي، ينتج نقيض المقدم؛ لأن انتفاء اللازم ملزوم ~~انتفاء الملزوم، وهذا حكم كل لازم مع ملزومه؛ لأنه يلزم من عين الملزوم عين ~~اللازم، ومن نقيض اللازم نقيض الملزوم. # ولا يلزم من تحقق اللازم تحقق الملزوم ولا عدمه، ولا من انتفاء الملزوم ~~تحقق اللازم ولا عدمه. # مثاله: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. يلزم من تحقق الإنسان تحقق الحيوان، ~~ومن انتفاء الحيوان انتفاء الإنسان، ولا يلزم من انتفاء الحيوان انتقاء ~~الإنسان، ولا يلزم من انتقاء الإنسان انتقاء الحيوان ولا تحققه، ولا من ~~تحقق الحيوان تحقق الانسان ولا انتقاؤه. # وأكثر الأول ب"إن" أي القياس المتصل الذى يستثنى فيه عين المقدم أكثر ~~استعماله ب"إن"؛ لأنها وضعت لتعليق الوجود بالوجود. # ى القياس المتصل الذى يستثنى فيه عين المقدم أكثر استعماله ب "إن"؛ ~~لأنهاوضعت لتعليق الوجود بالوجود. # والذى ms057 يستثنى فيه نقيض التالي ب"لو"؛لأنه لامتناع الشيء لامتناع غيره ~~وهذا الذي يستعمل ب"لو" يسمى: ### || AUTO قياس الخلف # ، وهو على مافسره المصنف قياس بسيط استثنائي مركب من متصلة مقدمها نقيض ~~المطلوب، وتاليها أمر محال. # ومن استثناء نقيض التالي، مثلا إذا كان المطلوب: الزكاة غير واجبة على ~~المديون. نقول: لو كانت الزكاة واجبة على المديون لكانت واجبة على الفقير، ~~لكنها ما وجبت على الفقير، ينتج: الزكاة غير واجبة على المديون فثبت ~~المطلوب بإبطال نقيضه، وهو قولنا: الزكاة واجبة على المديون، وهذا الذي فسر ~~به المصنف قياس PageV01P196 ### || CHECK القياس الاستثنائي المنفصل # الخلف مخالف لجمهور المنطقيين، ولا نزاع في الاصطلاح. # ص- وضرب بغير الشرط ويسمى: المنفصل. ويلزمه تعدد اللازم مع التنافي. # فإن تنافيا إثباتا ونفيا لزم من إثبات كل نقيض الآخر، ومن نقيضه عينه، ~~فينتج أربعة. # مثاله: العدد إما زوج أو فرد، لكنه إلى آخرها وإن تنافيا إثباتا لا نفيا، ~~لزم الأولان. # مثاله: الجسم إما جماد أو حيوان، وإن تنافيا [نفيا] لا إثباتا لزم ~~الآخران. # مثاله: الخشي إما لا رجل، وإما لا امرأة. # ويرد الاستثنائي إلى الافترانى بأن يجعل الملزوم وسطا. والافتراني إلى ~~المنفصل بذكر منافيه معه. # ش- هذا هو القسم الثاني من القياس الاستثنائي، وهو الذي تكون الشرطية فيه ~~منفصلة. ولما لم يوجد فيه شرط قال: " وضرب بغير شرط ". ويسمى هذاالقسم: ~~المنفصل. # ويلزمه تعدد اللازم، أي النتيجة مع التنافي بينهما؛ لأن نتاجها لا يجتمع ~~بعضها مع بعض؛ فإن الجزئيتين قد تتنافيان إثباتا ونفيا ويلزم هناك أربع ~~نتائج، يلزم من كل جزء نقيض الآخر [24/ب]؛ لامتناع ثبوتهما. ومن نقيض كل ~~جزء عين الأخر؛ PageV01P197 # لامتناع ارتفاعهما. # مثال: العدد إما زوج أو فرد؛ فإنه يلزم من استثناء عين الزوج نقيض الفرد، ~~ومن استثناء عين الفرد نقيض الزوج، ومن نقيض الزوج عين الفرد، ومن نقيض ~~الفرد عين الزوج. # وإن تنافيا إثباتا فقط، يلزم الأولان، يلزم من عين كل جزء نقيض الآخر ~~لامتناع اجتماعهما، ولا يلزم من انتفاء أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما ~~إذ لا منافا (ة) بين الجزأين فيالنفي. ms058 # مثاله: الجسم إما حيوان أو جماد فإنه يلزم من الحيوان نقيض الجماد، ومن ~~الجماد نقيض الحيوان، ولا يلزم من نقيض أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما. ~~وإن تنافيا نفيا فقط، لزم الآخران، لزم من نقيض كل منهما عين الآخر لامتناع ~~انتفائهما، ولا يلزم من عين أحدهما نقيض الآخر؛ لجواز ثبوتهما معا. # مثاله: الخنثى إما لا رجل أو لا امرأة؛ فإنه يلزم من انتفاء لا رجل ثبوت ~~لا امرأة، ومن انتفاء لا امرأة ثبوت لا رجل، ولا يلزم من تحقق أحدهما ~~انتفاء الآخر؛ لجواز أن لا يكون رجلا ولا امرأة. # ثم إن كل واحد من القياس الاستثنائي والاقتراني يرد إلى الآخر. يرد ~~استثنائي إلى الاقتراني إذا كان المقدم والتالي في الشرطية المستعملة فيه ~~متشاركين في الموضوع بجعل المقدمة الاستثنائية صغرى، والحملية اللازمة ~~للشرطية. فيقال والمستثنى عين المقدم نحو: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. ~~لكنه إنسان فهو حيوان. PageV01P198 # هذا إنسان، وكل إنسان حيوان؛ فهذا حيوان. # ويقال في المستثنى فيه نقيض التالي، نحو: إن كان هذا فرسا فهو ليس بجماد، ~~لكنه جماد فهو ليس بفرس، هذا جماد، وكل جماد ليس بفرس: فهذا ليس بفرس. هذا ~~في المتصل. # ويقال في المنفصل: في هذا العدد إما أن يكون زوجا أو فردا، لكنه زوج فهو ~~ليس بفرد، وكل زوج ليس بفرد فهذا العدد ليس بفرد ولما كان الوسط في ~~المثالين اللذين أوردهما المصنف ملزوما؛ أما في المتصل فلمحمول التالي، ~~وأما في المنفصل فلنقيضه. # قال: ويرد الاستثنائي إلى الاقتراني بأن يجعل الملزوم وسطا، أي في ~~المثالين كذا أفاد شيخي العلامة -برد الله مضجعه-، وهو عناية منه حسنة، ~~وكلام المصنف بدونهما غير واف، ملتبس. # ويرد الاقتراني إلى الاستثنائي المنفصل بأن يذكر منافي الوسط معه فيقال: ~~في مثل قولنا: الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية، الوضوء إما ~~عبادة أو صحيح بدون النية، لكنه عبادة فلا يصح بدون النية. # ص- والخطأ في البرهان لمادته وصورته. # فالأول: يكون في اللفظ للاشتراك، أو في حرف العطف، مثل: الخمسة زوج وفرد. ~~ونحوه ms059 حلو حامض، وعكسه طبيب ماهر (25/أ) ولاستعمال المتباينة كالمترادفة، ~~كالسيف والصارم. # ويكون في المعنى لالتباسها بالصادقة، كالحكم على الجنس بحكم النوع. وجميع ~~ما ذكر في النقيضين. # وكجعل غير القطعي كالقطعي، وكجعل العرضي كالذاتي، وكجعل النتيجة مقدمة ~~بتغيير ما، ويسمى المصادرة. ومنه المتضايقة وكل قياس دوري. PageV01P199 # والثاني: أن يخرج عن الأشكال. # ش- لما فرغ عن بيان البرهان بأقسامه ذكر الخطأ الواقع فيه -صنيعه إذ أفرغ ~~من بيان الحد بأقسامه- ليحترز عنه، والواقع منه في البرهان إما أن يكون ~~لأجل مادته أو لأجل صورته. والأول قد يكون لفظيا وقد يكون معنويا، وسبب ~~الأول، هو الاشتباه في الدلالة إما للاشتراك الجوهري في أحد الجزأين، مثل ~~هذا عين، أي الباصرة وكل عين موزون. أو الصيغ نحو: هذا القول مختار، وكل ~~مختار اسم فاعل. # وإما حمل ما يحمل مجموعا منفردا، مثل: الخمسة زوج وفرد، فإن حمل المجموع ~~صحيح، وحمل كل مفردا حطأ، ومنشؤه"واو" الجمع فإنه إذا قيل: زيد عالم وجواد، ~~كما جاز مجموعا جاز مفردا، وقد يكون منشؤه غير ذلك، كما إذا قلنا للمر: أنه ~~حلو حامض جاز مجموعا، والإفراد خطأ. # وإما عكس ذلك، أي حمل ما يحمل مفردا مجموعا، كما إذا كان زيد ماهرا في ~~الخياطة غير ماهر في الطب فإنه يجوز حمل كل منهما عليه مفردا زيد طبيب، زيد ~~ماهر فيحمل عليه مجموعا وهو خطأ. # وإما لاستعمال الألفاظ المتباينة استعمال المترادفة كالسيف والصارم فإن ~~السيف اسم الذات قاطعا كان أو غيره، والصارم اسم له باعتبار القطع، فيتوهم ~~أنهما مترادفان لإطلاقهما على شيء واحد فيستعمل أحدهما مكان الآخر فيقال ~~لسيف معلق: هذا صارم، وكل صارم قاطع: وهو ليس بقاطع في ذلك الحال. PageV01P200 # وسبب الثاني التباين المادة الكاذبة بالصادقة، كالحكم على الجنس بما حكم ~~به على نوعه، كقولنا: الفرس حيوان، والحيوان ناطق، فإنه قد حكم على الحيوان ~~الذي هو الجنس بالناطق الذى يحكم به على الإنسان الذي هو نوعه، وهذا يسمى ~~في باب المغالطة بسوء اعتبار الحمل وهو أن يؤخذ مع الشيء ما ليس منه، أو ~~ترك ms060 معه ما هو منه. # ومن هذا النوع الغلط في جميع ما ذكر في شرائط التناقض من أخذ ما بالقوة ~~مكان ما بالفعل، وأخذ المطلق مكان المقيد، وأخذ الكل مكان الجزء. # قوله: "وكجعل" عطف على قوله: " كالحكم"، أي ومثل ذلك جعل غير القطعي- ~~كالاعتقادات، والحدسيات والتجريبيات الناقصة، والظنيات والوهميات- كالقطعي. # وكجعل العرضي كالذاتي، نحو: السقمونيا مبرد، وكل مبرد بارد فإن تبريده ~~ليس بالذات بل بالعرض؛ لأنه يسهل الصفراء وانتقاصه عن البدن يوجب برده، ~~وإنما البارد ما هو المبرد بالذات، وهذا غير الذاتي والعرضي بالمعنى ~~المتقدم. # وإما بالمعنى المتقدم كأخذ الماشي جنسا للإنسان مكان الحيوان وكجعل ~~(25/ب) النتيجة مقدمة في القياس ويسمى: # المصادرة على المطلوب. PageV01P201 # نحو: كل حركة نقله، (وكل نقلة) في مكان، فكل حركة في مكان فإن الكبرى عين ~~النتيجة، ومنه، أي من جعل النتيجة مقدمة المتضايقة. مثل: هذا ذو أب، وكل ذي ~~أب ابن: فهذا ابن، فإن الصغرى عين النتيجة، وكذا كل قياس دوري، وهو ما ~~يتوقف ثبوت إحدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو بمراتب. # قال شيخي العلامة -رحمه الله- هو أن تثبت إحدى مقدمتيه بقياس يتألف من ~~نتيجة القياس الأول، وعكس المقدمة الأخرى. كما يقال: كل وضوء رفع الحدث، ~~وكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، فكل وضوء يصح بالنية. ثم يستدل على قولنا: ~~كل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، بقولنا: كل ما هو رفع الحدث وضوء، وكل وضوء ~~يصح بالنية، فكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية. # والثاني: وهو ما يكون الخطأ فيه بسبب الصورة، أن لا يكون على هيئة شكل من ~~الأشكال، أو لا يكون على ضرب من الضروب المنتجة لا بالقوة ولا بالفعل واعلم ~~أن جميع ما ذكره المصنف من القواعد المنطقية ليس من المباداء الكلامية؛ لأن ~~المنطق ألة لجميع العلوم الكسبية، ونسبته إلى الكلام كنسبته إلى غيره. ~~فذكره مناقض لما ذكر في أول الكتاب من قوله: " وينحصر في المباداء" إلى ~~آخره سواء كان ضمير " ينحصر" راجعا إلى المختصر أو إلى الأصول. PageV01P202 # ص- ### || AUTO مبادئ اللغة # . # ومن لطف ms061 الله -تعالى- إحداث الموضوعات اللغوية. فلنتكلم على حدها، ~~وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها. # ش- ### || AUTO مبادئ اللغة # إضافة الأعم إلى الأخص فيكون بمعنى "من" ابتدأ بمبادئاللغة بعد الفراغ ~~من مبادئ الكلام، وقدم كلاما خطابيا سماه الشارحون مقدمة، وتقرير معناه على ~~الوجه المشهور، الإنسان مدنى بالطبع لا يستقل بأمر بعض معايشه فضلا عن ~~الجميع؛ لأنا لو فرضنا تحصيل أدنى ما يجب عليه تحصيله لم يقدر عليه إلا ~~بإعانة غيره. وهي مسبوقة بالعلم بمقصودة ليتوجه المعين إلى الإعانة، والعلم ~~به موقوف على الإعلام، والإعلام لا يكون إلا بشيء يكون ترجمة عما في ضميره ~~كإشارة، أو مثال، أو ألفاظ لتعذر الاطلاع على الغيب غالبا دائميا وأكثريا ~~ولألفاظ (أ) فيد لدلالته على الموجود والمعدوم والشاهد والغائب. والمعقول ~~والمحسوس وأسهل تأتيا لأنها كيفيات تعرض للأصوات الحادثة من كيفية إخراج ~~النفس الضروري الممتد من قبل الطبيعة دون تكلف متعب يفيد المقصود عند ~~الحاجة ولا يوجد عند (عد) مها فأنعم الله -تعالى- عليه بها من فضله ورحمته ~~ليتوصل بها في مقاصده إلى الاستعانة بالغير ليتأتى البقاء المقدر في عمله ~~-تعالى وتقدس- وفي كلامه نظر من وجهين: # أحدهما: أن الأصولي إنما يستمد من اللغة من حيث (26/أ) دلالة ألفاظ PageV01P203 ### ||| CHECK حد اللغة # النصوص على مدلولاتها لغة ليستنبط منها الحكم الشرعي. # وأما أن سبب وضع الألفاظ أي شيء كان فليس له إليه حاجة ليكون من المباداء ~~ولا هو ما تتوقف عليه الألفاظ من دلالاتها على المعاني لغة ليكون مقدمة. # والثاني: أنه جعل ذلك لفظا فيفضي إلى أن يكون اللطف واجبا؛ لأن البقاء ~~المقدار لهذا النوع واجب شرعا وعقلا، ولا يمكن ذلك على ما قررنا آنفا، إلا ~~بالإعانة المسبوقة بإحداث الموضوعات اللغوية التي هي الألفاظ المذكورة، وما ~~يتوقف عليه الواجب فهو واجب، لكن اللطف ليس بواجب عند أهل السنة والجماعة. # وقوله: "فلنتكلم على حدها" إن كان جواب شرط هو: إذا عرف أن من لطف الله ~~إحداث الموضوعات اللغوية فليس بصحيح؛ لأن كونه كذلك لا يستلزم ترتيب الأمور ~~المذكورة عليه، لعدم تعلقه بهذا العلم، وإن ms062 كان تقدير كلامه: هذه مبادئ ~~اللغة فلنتكلم ففي ترتيب الفاء تحمل. # ص- الأول: الحد: كل لفظ وضع لمعنى. # ش- اللفظ ما يتلفظ به الإنسان أو في حكمه مهملا كان أو مستعملا. # والوضع تخصيص شيء بشيء إذا أحس الأول فهم الثاني. PageV01P204 ### ||| CHECK تعريف المفرد ### ||| CHECK أقسامها: مفرد ومركب # فقوله: "لفظ" كالجنس، وقوله: "وضع لمعنى" لإخراج المهمل وضيع المصنف في ~~هذا التعريف صنيعه في الكافية، "المرفوعات": هو ما اشتمل، فإنه جمع المعرف ~~للدلالة على الأفراد وأفراد في الحد ليعلم أن الحد للموضوع اللغوي؛ لأن ~~التعريف لا يكون للمفردات. وأقحم كلمة "كل" وإن لم تلق بالتعريف إشارة إلى ~~أن المعرف حقيقة ذات أفراد، فإن المتكلم إذا أراد أن يشير إلى ذلك جاز له ~~إدخال "كل" في تعريفه بخلاف ما إذا كان المراد بالتعريف بيان نفس الحقيقة، ~~فإنه لا يجوز دخوله فيه كذا أفاد شيخي العلامة -رحمه الله-. # ولقائل أن يقول: هذا التعريف ليس بصحيح؛ لأن قوله: "الموضوعات اللغوية" ~~معناه: الألفاظ التي وضعت لمعنى وضعا لغويا، والمراد بالوضع في المعرف ~~-أيضا- الوضع اللغوي، فيكون معناه: الألفاظ التي وضعت لمعنى وضعا لغويا هو ~~كل لفظ وضع لمعنى وضعا لغويا، وهو تعريف الشيء بنفسه أو بما يساويه في ~~المعرفة والجهالة. # ص- الثاني: اقسامها: مفرد ومركب، المفرد: اللفظ بكلمة واحدة. وقيل: ما ~~وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه. # والمركب: بخلافه فيهما. فنحو بعلبك مركب على الأول لا الثاني ونحو يضرب ~~بالعكس، ويلزمهم أن نحو ضارب وخرج مما لا ينحصر مركب. # ش- تقديره المبحث الثاني في أقسامها، وهو مفرد ومركب، والحصر يعرف من ~~تعريفهما، وعرف المفرد بقوله: "اللفظ بكلمة" وظاهره فاسد؛ لأن اللفظ إما أن PageV01P205 ### ||| CHECK تعريف المركب # يكون بمعنى التلفظ، أي المصدر، أو بمعنى الملفوظ، فإن كان الأول فالحمل ~~فاسد وإن [26/ب] كان الثاني فالحمل صحيح. # وقوله: "بكلمة" لا معنى له، وهو تعريف بعض النحويين للمفرد بهذا الوجه ~~المفرد هو: اللفظ الموضوع لمعنى بشرط أن يكون كلمة واحدة، والمعنى بالكلمة ~~الواحدة ما لا يشتمل على لفظين موضوعين. # والتعريف الثاني للمنطقتين هكذا ms063 المفرد: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل ~~فيه، أي المفرد لفظ وضع لمعنى ولا جزء لذلك اللفظ يدل في المعنى الموضوع ~~على شيء وهو يتناول مالا جزء له أصلا، مثل: زازا سميت به رجلا، وما له جزء، ~~لكن لا دلا [لة] له أصلا كزيد، وماله جزء دال، لكن لا على جزء معناه كعبد ~~الله علما. # والمركب بخلاف المفرد في التعريفين، هو على الأول: ملفوظ موضوع لمعنى، ~~وهو أكثر من كلمة. # وعلى الثاني: لفظ موضوع لمعنى له جزء يدل في ذلك المعنى على شيء ~~فنحو"بعلبك" مركب على الأول؛ لأنه كلمتان قبل التركيب، وهو المراد بالكلمة، ~~وليس بمركب على الثاني؛ لأن جزأه لا يدل على شيء في معناه ونحو" يضرب" ~~بالعكس، أي مركب بالتفسير الثاني؛ لأن جزأه وهو حرف المضارعة يدل في معناه ~~على شيء، ولا يكون مركبا على التفسيرالأول؛ لأنه كلمة واحدة، ويلزمهم، أي ~~يلزم القائلين بالتفسير. الثاني، أن يكون نحو"ضارب" PageV01P206 # و [مخرج] يعني أسماء العاملين مركبا لتركبهم من المصدر مع صيغة خاصة يدل ~~كل منهما على معنى. # وأجيب: بأن لهم أن يدفعوا بأن المراد بالتركيب: ترتب أجزاء مسموع، إما ~~ألفاظ أو حرف، والمصدر مع الصيغة ليس كذلك. # وأقول: في توجيه السؤال والجواب نظر، لجواز أن يكون مراده من كونه مركبا ~~تركبه من أجزاء مسموعة هي ألفاظ وهي: الألف في "ضارب" مع بقية الحروف، ~~والميم فى "مخرج" وحينئذ صار الجواب عين السؤال، وحينئذ يكون الجواب بالمنع ~~لا نسلم أن الألف فى "ضارب" ومثله يدل على شيء بل المجموع موضوع بإزاء ~~معناه، وقوله: # [مما لا ينحصر] مستدرك. PageV01P207 ### ||| CHECK الدلالة وأقسامها ### || AUTO تقسيم المفرد إلى اسم وفعل وحرف # ص- وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف، ودلالته اللفظية في كمال معناها، ~~دلالة مطابقة، وفي جزئه: دلالة تضمن، وغير اللفظية التزام، وقيل: إذا كان ذهنيا. # ش- أي ينقسم المفرد إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف؛ لأنه إما أن يدل على ~~معنى في نفسه، أو لا، الثاني: الحرف. # والأول: إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، الماضي والحال ms064 والمستقبل، أو ~~لا، الثاني: الاسم. # والأول: الفعل، وقد علم بذلك حد كل واحد منها. # قوله: "ودلالته" تقسيم للدلالة وهي وضعية، وغيرها، وهو ما ليس للوضع فيها ~~مدخل، ولا مدخل لها في العلوم، والوضعية لفظية وغيرها. PageV01P208 # لأن المعنى المفهوم من اللفظ إما خارج عن مسماه، أولا. # والأول: غير لفظية، ويسمى: دلالة الالتزام. # والثاني: لفظية، فإن كانت على تمام المعنى تسمى: مطابقة. # وإن كانت على جزئه تسمى تضمنا، ولم [27/أ] يشترط الأصوليون في دلالة ~~الالتزام اللزوم الذهني بل يطلقون اللفظ على لازم المسمى سواء كان اللزوم ~~ذهنيا أو خارجيا. # وأما المنطقيون فيشترطون اللزوم الذهني، أي كون المعنى الخارجي بحالة ~~يلزم يلزم من تصور المسمى تصوره، وإلا لم يحصل الفهم؛ لأنه إنما يحصل ~~الفهم؛ لأنه إنما يحصل إذا كان اللفظ موضوعا لذلك المعنى، أو يلزم من تصور ~~المسمى تصوره وهما منتفيان حينئذ، ولا يشترطون اللزوم الخارجي؛ لحصول الفهم ~~دونه، كما في العدم والملكة مثل دلالة العمى على البصر. PageV01P209 ### ||| AUTO المركب # ص- و ### ||| AUTO المركب # جملة وغير جملة، فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ولا يتأتى إلا في اسمين، ~~أو في فعل واسم، ولا يرد "حيوان ناطق" و"كاتب" في "زيد كاتب"؛ لأنها لم ~~توضع لإفادة نسبة، وغير الجملة بخلافه، ويسمى مفردا- أيضا. # ش- قسم ### ||| AUTO المركب # إلى جملة وغيرها، فالجملة: ما وضع، أي لفظ وضع لإفادة نسبة، أي إسناد ~~أحد الجزأين إلى الآخر بحيث يصح السكوت عليه، كزيد قائم فيخرج [عنه] ### ||| AUTO المركب # الإضافي نحو: غلام زيد، لانتفاء صحة السكوت عليه. # والجملة لا تتأتى إلا من اسمين، أو فعل واسم؛ لأن الإسناد يقتضي مسندا ~~ومسندا إليه، والفعل يقع مسندا لا مسندا إليه، والحرف بمعزل عنهما فلابد من ~~الاسم تحقيقا للمسند إليه ثم إن كان معه فهو القسم الأول وإن كان معه فعل ~~فهو القسم الثاني. # قوله: " ولايرد" جواب عما يقال: حد الجملة غير مطرد لصدقة على الحيوان ~~الناطق، وعلى"كاتب" في "زيد كاتب" وليس بجملة. PageV01P210 # وتقريره: لا نسلم صدقة عليهما، فإن المراد بالنسبة الإسناد على الوجه ~~الذي فسر به، ms065 وهما ليسا كذلك. # ولقائل أن يقول: الإسناد نسبة خاصة فيكون ذكر العام وإرادة الخاص وذلك ~~ليس بجائز، لعدم دلالة العام على الخاص لا سيما في التعريفات. # قوله: "وغيرالجملة بخلافه"؛ أي لم يوضع لإفادة نسبة ويسمى مفردا وإنما ~~قال: "أيضا"؛ لأن المفرد يطلق على مقابل الجملة، وعلى مقابل المجموع, ~~والمثنى, وعلى مقابل المركب. PageV01P211 ### ||| AUTO تقسيم آخر للمفرد # ص- والمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما، أربعة أقسام: # فالأول: إن اشترك في مفهومه كثيرون فهو: الكلي. فإن تفاوتت، كالوجود ~~للخالق والمخلوق فمشكك وإلا فمتواطئ. # وإن لم يشترك فجزئي. ويقال للنوع -أيضا- جزئي. # والكلي ذاتي وعرضي، كما تقدم. # والثاني من الأربعة: متقابلة متباينة. # والثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز. # (والرابع): مترادفة، وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة. # ش- هذا تقسيم آخر للفظ المفرد باعتبار وحدته مدلوله وتعد (د) هما، وذلك ~~أربعة على ما ذكره وهو واضح. # فالأول: (27/ب) وهو أن يتحد اللفظ والمعنى إن اشترك في مفهومه كثيرون، أي ~~يصدق مفهومه على الأفراد المتوهمة، كالإنسان فهو PageV01P212 # الكلي، وهو ينقسم إلى مشكك ومتواطئ؛ لأن أفرادهما إما أن تكون متفاوتة ~~بالأولوية وعدمها، أو الشدة والضعف، أو التقدم والتأخر كالوجود بالنسبة إلى ~~الخالق والمخلوق فإنه يتفاوت فيهما بالاعتبارات، أو لا فالأول يسمي: مشككا؛ ~~لأن الناظر في مفهومه يشك أنه من قبيل المتواطئ أو المشترك، لاستواء ~~الأفراد في حصوله معناه لها. # والثاني يسمى: متواطئا، لتوفقها فيه، مثل الإنسان بالنسبة إلى أفراده. # وإن لم يشترك في مفهومه كثيرون فهو الجزئي، مثل: زيد وهذا الإنسان ويقال ~~للنوع الإضافي، مثل الإنسان: جزئي، بناء على أن الجزئي يطلق على المندرج ~~تحت الكلي ويسمى: جزئيا إضافيا، فالنوع الإضافي بهذا التفسير يكون جزئيا، ~~وفى عبارته تهافت؛ لأن المراد بقوله: "فجزئي" الجزئيالحقيقي، والمراد ~~بالنوع: النوع الإضافي. # وبقوله: "جزئي" الجزئي الإضافي فكل ذلك قيود تركها إيجاز مخل. لا يقال: ~~الظاهر أن يكون المشتغل في هذا الكتاب ممن لا يخفى عليه أمثاله، لأنا نقول: ~~فلا يخفى -أيضا- هذا الاصطلاح الذي لا يحتاج إليه الأصولي أصلا على ما ms066 ~~يطلعك عليه PageV01P213 # الاستقراء في هذا الكتاب وغيره. # ثم الكلي إما ذاتي إن لم يخرج عن حقيقة الشيء، مثل: الحيوان بالنسبة إلى ~~الإنسان، وإما عرضي إن خرج، كالضاحك بالنسبة إليه. وقد تقدم في المنطق بحث ~~الذاتي والعرضي فكان ذكرهما ههنا تكرارا صرفا في تصنيف يخل إيجازه. # وقوله:"الثاني من الأربعة" أي القسم الثاني من الأقسام الأربعة هو أن ~~يتعدد اللفظ والمعنى جميعا، وتسمى تلك ألفاظ متقابلة متباينة لكون كل واحد ~~منها مباينا للأخر في معناه، كالإنسان، والفرس، والبقر. # وقوله: "الثالث"، أي القسم الثالث من الأربعة وهو: أن يتحد اللفظ ويتعدد ~~المعنى إن كان اللفظ حقيقة للمتعدد بأن يكون موضوعا لكل منها وضعا أولا ~~فمشترك (مثل: العين) فإنه موضوع للباصرة، وخيار الشيء والطليعة، وغير ذلك ~~وضعا أولا. # وإن لم يكن كذلك، بل يكون موضوعا لأحدهما ثم نقل إلى غيره لمناسبة ~~فبالنسبة إلى الموضوع له حقيقة، وبالنسبة إلى المنقول إليه مجاز، كالأسد. # وقوله: "الرابع" يعنى القسم الرابع منها، وهو أن يتعدد اللفظ ويتحد ~~المعنى مترادفة. كالليث والأسد والغضنفر. ثم إن كل واحد من هذه الأقسام ~~الأربعة مشتق، إن دل على ذي صفة معينة، كضارب، وعالم, وغير مشتق إن لم ~~(28/أ) يدل كالإنسان والعلم، وكل واحد منها إما صفة إن دل على معنى قائم ~~(بالذات) كالضحك والكتابة والعلم، وإما غير صفة، كالجسم، والإنسان واليك ~~طلب الأمثلة PageV01P214 # للأقسام الأربعة. # ولما فرغ عن ذكر الأقسام الأربعة للمفرد ذكر المسائل المتعلقة بها وهي ست ~~عشرة اثنتان منا متعلقتان بالمشترك. # إحداهما: في وقوعه وعدم وقوعه. # والثانية: أنه هل يكون واقعا في القرآن على تقدير وقوعه في اللغة، أولا. PageV01P215 ### || AUTO المشترك # ص- مسألة: ### || AUTO المشترك # واقع على الأصح. # لنا: أن القرء للطهر والحيض معا على البدل من غير ترجيح. # واستدل: لو لم يكن لخلت أكثر المسميات؛ لأنها غير متناهية. # وأجيب: بمنع ذلك في المختلفة والمتضادة. ولا يفيد في غيرها. ولو سلم ~~فالمتعقل متناه. وإن سلم فلا نسلم أن المركب من المتناهي، متناه. وأسند ~~بأسماء العدد. وإن سلم منعت الثانية ويكون كأنواع ms067 الروائح. # واستدل: لو لم يكن لكان الموجود في القديم والحادث متواطئا؛ لأنه حقيقة ~~فيهما. وأما الثانية؛ فلأن الموجود إن كان الذات فلا اشتراك، وإن كان صفة ~~فهي واجبة في القديم فلا اشتراك. # وأجيب: بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم. # ش- أي هذه مسألة، وهي مفعلة من السؤال. # وفي الاصطلاح: مطلوب يبرهن عليه في العلم إن كسبيا. # ولم يذكر المصنف تعريفه اكتفاء بذكره في التقسيم بقوله: "إن كانت حقيقة ~~للمتعدد فمشترك"؛ ولأنه يعرف من هذا الحكم المذكور ههنا على ما يوميء إليه، PageV01P216 # وهو إما أن يكون واجب الوقوع أو ممتنعة أو ممكنة، والممكن إما واقع أو ~~غير واقع فهذه أربع احتمالات. # قال: لكل منها قائل، لكن لا فرق بين الواجب والممكن الواقع، ولا بين ~~الممتنع والممكن الغير الواقع فلهذا لم يتعرض صاحب الإحكام إلا لهما، ~~وتابعة المصنف -رحمهما (الله) وذكر دليل القائلين بالوقوع، وزيف دليل ~~المخالف وقد علم بالاستقراء في هذا المختصر أنه يشير بلفظ: "لنا" إلى ~~الدليل الصحيح على مطلوبه، وبلفظ:"استدل" -على بناء المفعول- إلى الدليل ~~الفاسد على ذلك، وبلفظ: "قالوا" إلى دليل المذهب الباطل، وإن كان المذكور ~~واحدا نظرا إليه وإلى أتباعه. هذا إذا كان مذهب المخالفة متعينا وإن لم يكن ~~عبر عنه بذكر صاحب المذهب باسمه أو بالنسبة إلى المذهب، أو يذكر المذهب ~~فيقول مثلا: "القاضي" PageV01P217 # "الإمام" أو "المبيح" أو" المحرم" أو "الإجابة" أو "التحريم". # واختار مذهب القائلين بالوقوع، واستدل عليه بقوله: "إن القرء للطهر ~~والحيض معا على البدل من غير ترجيح" واحترز بقوله: "معا" عن أن يكون لواحد ~~فقط، وبقوله: "على البدل" عن التواطاء، وعن أن يكون موضوعا للجميع دفعة، ~~وبقوله: "من غير ترجيح" عن الحقيقة (28/ب) والمجاز، وهو يرشد إلى أن ~~المشترك: لفظ موضوع لأكثر من واحد يتناوله على سبيل البدل من غير ترجيح. # ومعنى كلامه أن أهل اللغة اتفقوا على أن القرء للحيض والطهر معا على ~~البدل من غير ترجيح فكان المشترك واقعا. # ورد: بأنه لم ينقل عن أهل اللغة أنه مشترك، بل الموجود اتحاد ms068 الاسم وتعدد ~~المسمى، وجاز أن يكون اطلاقه عليهما بمعنى واحد مشترك بينهما وبكونه حقيقة ~~في أحدهما مجازا في الآخر. وإن خفي علينا الحقيقة بل الحمل على أحد هذين ~~أولى، دفعا للاشتراك اللفظي لكونه مخلا وللمجاز لكونه على خلاف الأصل، ~~وتقريرا للقاعدة المستقرة: أن اللفظ الدائر بين اللفظي والحقيقة والمجاز ~~يحمل على الحقيقة على ما سيأتي. # وأجيب: بأن تردد الذهن بينهما من علامات الاشتراك على ذلك احتمال بعيد لم ~~ينشأ عن دليل، واعتبار مثله يفضي إلى ارتفاع الاعتماد على دلالات الألفاظ، ~~وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى. # واستدل: بأن المشترك لو لم يقع لخلت أكثر المسميات عن الألفاظ؛ لأن PageV01P218 # المعاني غير متناهية؛ فإن من جملتها الأعداد والروائح، وهي غير متناهية، ~~والألفاظ لكونها مركبة من الحروف المتناهية متناهية وتوزيع المتناهي على ~~غير المتناهي لا يتصور فيلزم خلوه، لكن خلوه عنها محال، لكون الحاجة ماسة ~~إلى التعبير عنها بالألفاظ فلا بد من الاشتراك. # واجيب: تمنع الملازمة، وتقريره، لا نسلم صدق الملازمة. # قوله: "لأن المعاني غير متناهية" قلنا: إن أردتم بالمعاني، المتضادة ~~كالسواد والبياض والحمرة، والمختلفة، أي غير المتضادة، كالحركة والبياض، ~~والعلم، والكتابة ونحوها فلا نسلم عدم تناهيها. # وإن أردتم غير ذلك، أي المتماثلة كأفراد الأنواع في المقولات العشر فعدم ~~تناهيها مسلم، ولكن لا يفيد في بيان الملازمة، إذ يكفي أن يوضع اللفظ بإزاء ~~الحقيقة المشتركة بالتواطؤ، فلا يلزم خلوها عن الألفاظ. # سلمنا أن المختلفة والمتضادة غير متناهية، وأن المتماثلة لا يكفي وضع ~~اللفظ بإزاء الحقيقة المشتركة بينها، فلا نسلم أن ما يجب له اللفط غير ~~متناه؛ لأن ما يجب أن يوضع له اللفظ لا بد وأن يكون متعقلا وهو منها متناه، ~~لامتناع إحاطة الذهن بغير المتناهي ولئن سلمنا أن المتعقل غير متناه، لكن ~~لا نسلم تناهي الألفاظ. # فقوله: "لأنها مركبة من الحروف المتناهية". # قلنا: لا نسلم أن المركب من المتناهي متناه. لم لا يجوز أن يكون كأسماء ~~العدد فإنها متناهية، والمر كب منها غير متناه، سلمنا أن المركب من التناهي ~~متناه PageV01P219 # حتى ms069 يلزم صدق الملازمة، لكن نسلم انتفاء التالي [29/أ] فإن خلو أكثر ~~المسميات عن الألفاظ جائز كأنواع الروائح. # ولقائل أن يقول: قوله: "إن أردتم بالمعاني المتضادة" قسمة غير حاصرة ~~لجواز أن يكون المراد المجموع الحاصل من ذلك كله. # وقوله: "ولا يفيد في غيرها" فاسد؛ لأن الحاجة إلى معرفة الجزئيات المدركة ~~لكل أحد إن لم تكن أمس من معرفة الكليات، فلا أقل من المساواة. # وقوله: "والمعتقل منها متناه" لامتناع إحاطة الذهن بغير المتناهي، إنما ~~يستقيم إذا كان الواضع غير الله، فإن المدرك حينئذ نفسه وهي حادثة لا يمكن ~~الاحاطة بما لا يتناهى، أما إذا كان الواضع هو الله -تعالى- فهو محيط بجميع ~~الأشياء أزلا وأبدا فيجوز أن يكون المستدل بهذا الدليل من كان ذلك مذهبه، ~~وأما منع أن المركب من المتناهي متناه فغير موجه والمركب من أسماء الأعداد ~~متناه، وعدم التناهي إن تحقق فهو في المعدود لا في العدد، فإن له أصولا ~~معلومة وتكرارها باعتبار المعدود لا يسمى غير متناه. # وأما جواز خلو أكثر المسميات عن الألفاظ فممنوع، والاستناد بأنواع ~~الروائح فاسد؛ لأن غاية ما يقال فيها: أنه ما وصل إلينا عن العرب اسم كل ~~رائحة من الروائح، فلم يعلم، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه، ~~على أن الترادف واقع على الأصح كما سيأتي، وهو دليل ظاهر على أن الألفاظ ~~أكثر من المسميات فمن أين يلزم الخلو؛ ولأن الثاني خلو أكثر المسميات، ~~والروائح ليست كذلك. # واستدل -أيضا- على وقوع المشترك بإطلاق "الموجود" على القديم والحادث ~~وتقريره: الموجود مطلق على القديم والحادث بطريق الحقيقة، لانتفاء صحة PageV01P220 # النفي، وذلك وقوع المشترك اللفظي، فإن إطلاقه عليهما لو لم يكن بالاشتراك ~~اللفظي لكان "الموجود" فيهما متواطئا، أي مقولا بالاشتراك المعنوي، لأنه ~~بطريق الحقيقة، وما كان كذلك لا ينفك عن أحهما، فإذا انتفى أحدهما تحقق ~~الآخر لكن لا يجوز أن يكون متواطئا؛ لأن الموجود إما أن يكون عين ماهية ~~القديم أو صفة زائدة فيه فإن كان الأول: لم يصح أن يكون مشتركا بينه وبين ~~الحادث معنى لتخالفهما ms070 بالحقيقة قطعا، وإلا أمكن الواجب أو وجب الممكن. ~~فتحقق الاشتراك اللفظي. # وإن كان الثاني: فكذلك؛ لأن صفة القديم قديمة، وصفه الحادث حادثة فانتقى ~~التواطؤ وتحقق المطلوب. # وأجيب: بأنا لا نسلم انتقاء التالي؛ فإنا نختار أن يكون صفة زائدة، ~~وكونها واجبا في القديم وممكنا في الحادث لا ينافي التواطاء؛ لأن الموجود ~~إذا كان صفة لذات القديم والحادث كان معنى كونه واجبا أن ذات القديم من حيث ~~هي تقتضى تلك الصفة، ومعنى كونه ممكنا أن ذات الممكن من حيث هي لا تقتضيها، ~~ويجوز أن تكون صفة واحدة مشتركة بين ماهيتين مختلفتين بالحقيقة أحدهما ~~تقتضيها لذاتها فتكون واجبة، والأخرى [29/ب] لا تقتضيها فتكون ممكنة فيها ~~مع اشتراكها بينهما معنى، كالعالم والمتكلم؛ فإن كل واحد منهما مشترك بين ~~القديم والحادث من حيث المعنى، والواجب يقتضى وجوبه، والممكن يقتضى إمكانه، ~~وهذا الجواب فاسد؛ لأن إطلاق "الموجود" على القديم أولى وأقدم من إطلاقه ~~على الحادث فيكون مشككا. وهو ممتنع. # وكذا الكلام في العالم والمتكلم، واعلم أن في كلامه تسامحا؛ فإن كلامه في ~~أقسام مباداء اللغة ومسائل تتعلق بها، وإثبات أن المشترك واقع أو ليس بواقع ~~لا PageV01P221 # يتعلق بمباديء اللغة فيكون من المسائل المتعلقة بها. والدلائل المذكورة ~~في هذا الاستدلال والذي قبله نسبة أن يكون من الكلام، وكان خلط المباداء ~~الكلامية باللغوية، وذلك خبط. # ص- قالوا: لو وضعت لاختل المقصود من الوضع. # قلنا: يعرف بالقرائن. # وإن سلم فالتعريف الإجمالي مقصود كالأجناس. # ش- مانعو وقوع المشترك قالوا: لو وضعت الأسماء المشتركة لاختل المقصود من ~~الوضع؛ لأن المقصود منه الفهم التفصيلي حال الخطاب، والمخاطب قد لا يفهم ~~المراد، لتردد ذهنه بين معانيه، لكن الاختلال في المقصود لا يصح لإفضائه ~~إلى مفاسد لا تخفى. ... وأجاب المصنف: بمنع الملازمة. # تقريره: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لا يفهم المخاطب المعنى المراد، ~~لجواز أن يعرفه بالقرائن. وإن سلم أنه لا يفهم المراد، لكن لا نسلم أن ~~المقصود من الوضع هو الفهم التفصيلي مطلقا، لجواز أن (يعرفه بالقرائن) يكون ~~المراد الفهم الإجماليفي بعض الصور ms071 كما في أسماء الأجناس، فإنها تدل على ما ~~وضعت له إجمالا لا تفصيلا. # وههنا بحث وهو: أن المراد بقوله: "لاختل المقصود من الوضع" مطلقا أو من ~~وضع المشترك. فإن كان الأول، فالملازمة ممنوعة وهو ظاهر، وإن كان الثاني، ~~فهو موقوف على معرفة أن المقصود من وضع المشترك ما هو؟ ولا يتم إلا إذا كان ~~المقصود منه التفاهم، وهو ممنوع. # لم لا يجوز أن يكون المراد من وضع المشترك الإيهام بحكم يترتب على PageV01P222 # ذلك وجوابه بمنع الملازمة -بقوله: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لم ~~يفهم منه المخاطب المعنى المراد غير موجه؛ لأن تردد الذهن بين معنييه يمنع ~~الفهم لا محالة. # وقوله: لجواز أن يعرف مراد المتكلم بالقرائن كذلك، لعدم اتصاله بمحل ~~البحث، فإن المنتفي هو انتفاء التفاهم الذي يحصل بالوضع، وذلك حاصل. # وأما أن القرينة تدل أو لا تدل فليس بمناف لمراد المستدل. # وأما قوله: "كالأجناس" فكذلك؛ لأن اسم الجنس ما وضع لشيء ولما أشبهه، ~~كرجل وهو ذكر من بني آدم (جاوز) حد البلوغ، ودلالته على ما وضع له تفصيلية؛ ~~فإن وضعه لذلك ليس بالنطر إلى ما تحته من الأفراد بل إلى نفس الحقيقة، ولا ~~إجمال في (30/أ) دلالته عليها. # ص- مسألة: ووقع في القرآن على الأصح، لقوله -تعالى-: (ثلاثة قروء)، و ~~(عسعس) لأقبل وأدبر. # قالوا: إن وقع مبينا طال بلا فائدة، وغير مبين غير مفيد. # وأجيب: بأن فائدته مثلها في الأجناس. # وفي الأحكام الاستعداد للامتثال إذا بين. # ش- المسألة الثانية: المشترك على تقدير وقوعه في كلام العرب، واقع في ~~القرآن -أيضا، لقوله -تعالى-: (ثلثه قروء)، وقد تقدم الكلام عليه. وقوله: ~~(والليل إذا عسعس) أي أقبل وأدبر ذكره PageV01P223 # الجوهري وغيره من أهل اللغة. وفيه النظر المتقدم إن كان على ذكر منك. ~~والمناسب لتراكيبه و"في القرآن" عطفا على قوله: "المشترك واقع" فتأمل. # وقال المانعون: لو وقع المشترك في القرآن، فإما أن يقع مبينا أو غيره. # والأول، تطويل بلا فائدة؛ فإن قوله: ثلاثة أطهار، يغنى عن ثلاثة قروء هي ~~الأطهار. # والثاني، غير مفيد، ms072 لعدم الفهم التفصيلي وغير المفيد لا يقع به الخطاب ~~وفيه نظر، فإنا لا نسلم أنه إذا وقع مبينا كان تطويلا بلا فائدة؛ لأن الفرض ~~وقوعه في القرآن، ومقتضى الحال قد يكون الإطناب. # فالقول بعدم الفائدة حينئذ نفي لإعجاز القرآن، وفي ذلك ما لا يخفى ~~والمصنف أجاب على الشق الثاني كأنه قال: لا نسلم أنه إذا وقع غير مبين لم ~~يكن مفيدا، بل يفيد فائدة أسماء الأجناس إن كان في غير الأحكام، ويفيد ~~الاستعداد PageV01P224 # للامتثال عند البيان في الأحكام. وقد علمت انفا ما فيه. # ص- ### || AUTO الترادف # واقع على الأصح، كأسد وسبع، وجلوس وقعود. # قالوا: لو وقع لعري عن الفائدة. # قلنا: فائدته، التوسعة، وتيسر النظم والنثر للروى أو الزنة وتيسير ~~التجنيس والمطابقة. # قالوا: تعريف للمعرف. # قلنا: علامة ثانية. # ش- ### || AUTO الترادف # تساوي لفظين في الدلالة على مدلول واحد بالوضع. # وخرج بقوله: على مدلول واحد مثل: السيف، والصارم، فإن مدلول أحدهما ذات ~~السيف، والآخر صفته. وبقوله: "بالوضع" ما كان بالعقل كدلالة المتلازمين، ~~كالضاحك والكاتب على الإنسان. # لا يقال: التعريف منقوض بالحقيقة والمجاز؛ لأن التساوي في الدلالة منتف ~~ووقوع مثل: أسد وسبع للحيوان المفترس، والجلوس والقعود للهيئة المخصوصة ~~دليل جوازه. # ومنع ### || AUTO وقوعه # طائفة وقالوا: لو وقع لعري عن الفائدة، إذ الغرض من الوضع تحصيل فهم ما ~~وضع له، وقد فهم ذلك من PageV01P225 # غيره، ولا يجوز للحكيم فعل ما لافائدة فيه. # وأجيبو بمنع الملازمة بناء على أن الفائدة غير منحصرة فيما ذكروا بل ثمة ~~أمور أخر غير ذلك كالتوسعة وهي تكثير الطرق الموصلة للمتكلم إلى غرضه، فإن ~~نسيان أحدهما عند التعبير عن مراده ممكن فيتوسع باستعمال الآخر. # وكتيسير النظم؛ فإنه قد يمتنع وزن البيت أو قافيته مع البعض ويصح بغيره، ~~وقد سبق في (30/ب) النثر أن لا يصح السجع ببعض الألفاظ فيستعمل غيره. وكذلك ~~التجنيس. # واعلم أن المصنف جعل المطابقة من فوائد الترادف، فإن أراد بها ما هو ~~المصطلح منها بين علماء البيان، وهي: الجمع بين المتضادين، كقوله -تعالى-: ~~(يحي ويميت)، (فليضحكوا قليلاوليبكوا كثيرا)، وقوله: ms073 (تؤتى الملك من تشاء ~~وتنزع الملك ممن تشاء) فهي مما يتعلق بالمعنى، واللفظ لا مدخل له فيه. وإن ~~أراد غير ذلك فهو غير معهود. # وقالوا -ايضا-: لو وقع المترادف لزم تعريف المعرف؛ لأن التعريف يحصل ~~باللفظ الواحد فكان اللفظ الآخر معرفا للمعرف فلا فائدة فيه. PageV01P226 ### || CHECK ترادف الحد والمحدود # وأجيبوا: بأن اللفظ علامة للمعنى لا معرف له، ويجوز أن ينصب لشيء واحد ~~علامات كثيرة. # وفيه نظر؛ لأن العلم يحصل بأحدهما فالآخر يكون إعلاما للمعلوم ولا فائدة ~~فيه، والحق أن هذا الدليل فاسد من وجهين: # أحدهما: أنه راجع إلى أنه لا فائدة فيه، وهو عين الأول. # والثاني: أنه إنما يتم أن لو كان الواضع واحدا، ووضع الثاني ذاكرا لوضع ~~الأول أما لو تعدد الواضع، أو نسى الواحد فليس بتام وهو ظاهر. # ص- مسألة: الحد والمحدود، ونحو عطشان نطشان غير مترادفين على الأصح؛ لأن ~~الحد يدل على المفردات، ونطشان لا يفرد. # ش- اختلف الناس في أن الحد والمحدود، كالحيوان الناطق والإنسان، والمتبوع ~~والتابع، والتأكيد اللفظي، نحو زيد زيد، هل هي من المترادفات أو لا؟. # فمنهم من ذهب إلى أنها منها بناء على اتحاد الدلالة على المطلوب، لكنه ~~إنما يتم في المتبوع والتابع، كعطشان نطشان، وخراب يباب، إذا كان كل واحد ~~من اللفظين موضوعا لذلك، كالأسد والسبع، وقد التزم هؤلاء ذلك. # ومنهم من ذهب الى أنها ليست منها واختاره PageV01P227 # المصنف -رحمه الله- وقال: لأن الحد يدل على الماهية فكان مدلول الحد غير ~~مدلول المحدود، فلا يتحقق الترادف وقال: ونطشان لا يفرد، يعنى عن عطشان عند ~~الاستعمال، وكل مترادف يفرد فنطشان غير مترادف، وفيه بحث من أوجه. # الأول: أن قوله: الحد لا يدل على الماهية يريد به مع حده الصوري أو ~~بمادته فقط، والأول فاسد؛ لأن الحد إنما هو لتعريف الماهية ولا يعرفها بغير ~~دلالة عليها، والثاني صحيح، ولا يفيده، لجواز أن يكون مرادفا بصورته. # الثاني: أن قوله: وكل مترادف يفرد دعوى، لا بد له من بيان لجواز أن الخصم ~~لا يلتزم ذلك في الترادف، بل هو ms074 الظاهر. # الثالث: أن "زيد زيد" أظهر ورودا، وليس في كلامه ما يدفعه. # الرابع: أن إيراد هذا البحث بتصدير ذكر المسألة ليس من الحذق في معرفة ~~الأصول؛ لأن المسألة على ما مر مطلوب يبرهن عليه في العلم إن كان كسبيا. ~~والمستنبط (31/أ) للأحكام الشرعية ليس له احتياج إلى معرفة أن هذه الألفاظ ~~من المترادفة أولا بالقصد الأولي. فكان الأحسن أن يذكر تعريف الترادف على ~~وجه يخرج عنه جميع هؤلاء كما صنعنا فإنا عرفناه: بتساوي لفظين في الدلالة ~~على مدلول واحد بالوضع فخرج الحد والمحدود لعدم تناوبهما في الدلالة، إذ ~~المحدود يدل إجمالا والحد تفصيلا، والمتبوع والتابع؛ لأن المتبوع يدل ~~منفردا وغير منفرد، والتابع ليس كذلك، والمؤكد يدل مع PageV01P228 # إيضاح دون المؤكد. # ص- مسألة: يقع كل من المترادفين مكان الآخر؛ لأنه بمعناه، ولا حجر في ~~التركيب. # قالوا: لوصح لصح "خذاى أكبر". # وأجيب: بالتزامه، وبالفرق باختلاط اللغتين. # ش- واختلفوا -أيضا- في أن أحد المترادفين يصح أن يقع مكان الآخر أولا. # قال بعضهم: لا يقع، واختار المصنف وقوعه، لوجود المقتضى وانتفاء المانع. ~~أما وجود المقتضى؛ فلأن المعنى واحد، وإذا كان المعنى واحدا حصل المقصود من ~~استعمال أيهما كان. # وأما انتفاء المانع؛ فلأنه لا حجر في التركيب بعد حصول المقصود من ~~المعنى. PageV01P229 # وقال المانعون: لو استعمال أحد المترادفين مكان الأخر لصح "خذاى أكبر" ~~والملازمة ظاهرة. وبيان التالي اجتهادي يتم على قول من يقول: لا تنعقد به ~~الصلاة. # وأجيبوا: بمنع انتفاء التالي على مذهب أبي حنيفة ومن تابعه. # وهذا الجواب يقتضي صدق عموم الدعوى، وهو وقوع أحدهما مقام الآخر سواء كان ~~المترادفين من لغتين أو من لغة واحدة، وتمنع الملازمة بالفرق بين ~~المترادفين من لغة، وبينهما من (لغتين)، لجواز الأول، لعدم المانع وعدم ~~الثاني، لوجوده، وهو اختلاط مهمل بمستعمل نظرا إلى كل واحد من اللغتين، PageV01P230 # واعلم أن ما ورد عليه من تصدير البحث بذكر المسألة فيما قبلها وارد عليه ~~ههنا، وإن كان لابد من تصديره بفاصل كان الأنسب ذكر تنبيه؛ لأنه منذ كان قد ~~علم جواز استعمال أحدهما مكان ms075 الآخر في فائدة وقوع المترادف. PageV01P231 ### || CHECK الحقيقة اللغوية والعرفية والشرعية ### || CHECK تعريف الحقيقة ### || AUTO الحقيقة # ص- ### || AUTO الحقيقة # : اللفظ المستعمل في وضع أول، وهي لغوية، وعرفية وشرعية، كالأسد، ~~والدابة، والصلاة. # ش- ### || AUTO الحقيقة # فعلية من حق الشيء إذا ثبت، واستعملت في اللفظ المستعمل فيما وضع له ~~أولا. فاللفظ كالجنس، وبالمستعمل يخرج المهمل واللفظ في ابتداء الوضع فإنه ~~ليس حقيقة ولا مجازا. # وقوله:"أول" يخرج المجاز؛ فإنه لفظ مستعمل فيما وضع له ثانيا وسيأتي، وفي ~~كلامه تسامح؛ فإنه ذكر الوضع وأراد بهما وضع له. ومع ذلك ليس بواف للمقصود، ~~فإن لغوية وعرفية وشرعية، وصدق على كل منها هذا الحد، وهو مجاز إلا إذا ضم ~~إليه في اصطلاح وقع به التخاطب، وليس في كلامه ما يدل على ذلك أصلا فهو ~~إيجاز مخل (31/ب) وإذا انضم إليه ذلك تميز أقسام ### || AUTO الحقيقة # عن أقسام المجاز، وهي ثلاثة كما مر؛ لأن الواضع إن كان أهل اللغة، فهو ~~لغوية، PageV01P232 # كالأسد بالنسبة إلى الحيوان المفترس، وإن كان العرف، خاصا كان أو عاما ~~فهي عرفية كالفاعل في عرف النحاة، والدابة لذات الحافز بعد ما كان لما يدب ~~على الأرض في عرف العامة. # وإن كان أهل الشرع فهي شرعية، كالصلاة للأركان المعهودة بعد ماكانت في ~~اللغة للدعاء. # واعلم أن هذا التقسيم إنما يصح إذا كان الواضع الأول ما ذكر وأما إذا كان ~~هو الله -تعالى- فلا يصح التقسيم، ولا قولهم في وضع أول فتأمل. PageV01P233 ### || CHECK تعريف المجاز ### || AUTO المجاز # ص- و ### || AUTO المجاز # (اللفظ) المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح، ولابد من العلاقة وقد ~~تكون بالشكل كالإنسان (للصورة) أو في صفة ظاهرة، كالأسد على الشجاع لا على ~~الأبخر، لخفائها. أو لأنه كان عليها، كالعبد. أو آيل، كالخمر، أو للمجاورة ~~مثل: جرى الميزاب. # ش- ### || AUTO المجاز # مفعل من الجواز، بمعنى العبور, استعمل في اللفظ المستعمل في غير ما وضع ~~له أولا على وجه يصح. # وقوله: "اللفظ المستعمل" حاله ماتقدم, وقوله:"في غير وضع أول" لإخراج ~~الحقيقة، وقوله: "على وجه يصح" يعنى بعلاقة بينهما لإخراج ms076 الهزل. # وقيل: لإخراج المهمل؛ لأنه مستعمل في غير ما وضع له، وهو فاسد قطعا؛ لأن ~~المهمل هو مالم يوضع فكيف استعمل فيكون خروجه بقوله:"المستعمل". PageV01P234 # وما ورد على تعريف الحقيقة من وجوب ذكر التخاطب، وارد ههنا مع ضعف ~~تركيبه. # واعلم أن جعل المجاز موضوعا بوضع ثان يفضي إلى عدمه وذلك باطل؛ لأن الفرض ~~وجوده فما يفضى إليه -أيضا- باطل وذلك أن الواضع إما أن يكون هو الله ~~-تعالى- أو غيره فإن كان الأول فلا دليل لأحد أن الله -تعالى- وضع الأسد ~~للهيكل المفترس أولا، ثم وضعه للرجل الشجاع نظرا إلى ما اشتركا فيه من ~~الوصف اللازم المشهور، ومن ادعى ذلك فعليه البيان. # وإن كان الثاني، فلا يخلو من أن يكون الواضع الثاني هو الأول لو غيره، ~~والأول خلاف المعلوم، فإنا نعلم أن الصلاة كانت للدعاء ثم استعملت بعد موت ~~ذلك الواضع بزمان للأركان المعلومة وكانت مجازا لغويا بلا خلاف. # والثاني: يستلزم انتفاء الاعتماد على كون لفظ ما حقيقة لجواز أن يكون ~~اللفظ الذي نسميه حقيقة مستعملا في وضع ثان لعلاقة، وكان واضع آخر -قبله- ~~وضعه لشيء آخر وهلم جرا. # وقد اتفق العلماء على أنه لابد من العلاقة بين المفهوم الحقيقي والمجازي، ~~وإلا لجاز أن يقال: سدرة المنتهى في الأرض بطريق أن تكون الأرض مجازا من PageV01P235 ### || CHECK اشتراط النقل في آحاد المجاز # السماء، ولم يقل به أحد. # والعلاقة المعتبرة بينهما خمسة وعشرون على ما ذكر في (32/أ) الكتب ~~المطولة، والمصنف ذكر منها أربعة أوجه. # المشابهة بالشكل كالإنسان للصورة المنقوشة في شيء والمشاركة في صفة ~~ظاهرة، كالأسد للشجاع، وتسمية الشيء بما كان عليه، كالعبد على معتق، وبما ~~يؤول إليه، كتسمية العنب خمرا والمجاورة، كسال الميزاب. # وقوله: "لا على الأبخر" مستدرك لخروجه بقوله:"صفة ظاهرة" فلم يكن إلا ~~اطنابا في تركيب مختصر مخلا (بإ) يجازه. # وعلماء البيان أطبقوا على أن المجاز انتقال من الملزوم إلى اللازم فإن ~~تأملت في الأمثلة المذكورة وجدتها غير خارجة عن ذلك لكنه بتحمل. # ص- ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح. # لنا: لو كان نقليا ms077 لتوقف أهل العربية عليه ولا يتوقفون. # واستدل: لو كان نقليا لما افتقر إلى النظر في العلاقة. # وأجيب: بأن النظر للواضع. # وإن سلم فللاطلاع على الحكمة. # ش- اتفق الناس على أن نقل نوع مجوز المجاز شرط جوازه، واختلفوا في PageV01P236 # اشتراط شخص المجوز. # وتقريره: أنهم اتفقوا على أن ذكر المحل وإرادة الحال مثلا لو لم يكن ~~منقولا من العرب لما كان مجوزا، وأما أن كل مجاز يكون المجوز فيه ذلك لابد ~~وأن يكون منقولا عنهم فالأصح من عدمه. # واستدل المصنف عليه بقياس الخلف قال: "لو كان نقليا لتوقف أهل العربية ~~عليه" يعني على النقل من الواضع، لئلا يلزم تحقيق المشروط مع عدم الشرط، ~~لكنهم لا يتوقفون إذا وجدوا العلاقة استعملوه وإن لم ينقل. # ولقائل أن يقول: قد تقدم أن المجاز بوضع ثان فلو لم يكن النقل شرطا لجاز ~~أن يكون غير موضوع فما فرضناه مجازا هذا خلف. # وإن ذهب إلى أن مستعمل المجاز هو واضعه فهو شيء لم يقل به أحد ومناقض ~~للاختلاف في اشتراط النقل. # واستدل -أيضا-: بأنه لو كان النقل في الآحاد شرطا لما احتاج المجوز إلى ~~إظهار العلاقة؛ لأنه لجواز الاستعمال وجوازه حينئذ ثابت بالنقل، لكن لابد ~~له من النظر فيها، فلم يكن النقل في الآحاد شرطا. # وأجيب: أولا: بمنع انتفاء التالي؛ فإن الافتقار إلى النظر في العلاقة ~~إنما هو للواضع عند وضع اللفظ للمفهوم المجازي لا للمستعمل وهذا فاسد؛ لأن ~~النقل إذا لم يكن شرطا، والعلاقة بالنسبة إليه غير معتبرة، جاز أن يستعمل ~~الأرض في PageV01P237 # السماء مجازا، وفيه هدم القواعد الثابتة المستقرة. # وثانيا: بمنع صدق الملازمة بناء على عدم انحصار المقصود من النظر في ~~العلاقة على جواز الاستعمال، لجواز أن يكون المقصود من النظر فيها استخراج ~~حكمة الوضع للمفهوم المجازي دون جواز الاستعمال. # ولقائل أن يقول: الحكمة إن كانت جواز الاستعمال لم يفد، والمجاز ممنوع. # ص- قالوا: لو لم يكن لجاز "نخلة" لطويل غير إنسان، و"شبكة" للصيد، و"ابن" ~~للأب، وبالعكس. (32/ب) # وأجيب: بالمانع. # قالوا: لو جاز لكان قياسيا أو اختراعا. ms078 # وأجيب: باستقراء أن العلاقة مصححة، كرفع الفاعل. # ش- شارطوا النقل قالوا: لو لم يكن النقل في الآحاد شرطا لجاز إطلاق ~~النخلة على طويل غير إنسان، للمشابهة في الصورة، وإطلاق الشبكة على الصيد ~~للمجاورة، وإطلاق الابن على الأب على ماكان عليه وإطلاق الأب على الابن ~~باعتبار ما سيؤول إليه. # واللوازم كلها باطلة بالاتفاق، فالملزوم وهو عدم اشتراط النقل كذلك. # وأجيبوا: بمنع الملازمة، يعني لا نسلم أنه إذا لم يشترط النقل جاز ~~الاستعمال في الصورة المذكورة، لجواز أن تكون خصوصية المحال مانعة عن جواز ~~الاستعمال، أو أن يكون أهل اللغة نصوا على عدم جواز الاستعمال فيها فيكون ~~تنصيصهم مانعا عن الجواز. # أو أن الواضع لكم يكتف في هذه الصورة بمثل هذه العلاقة فيكون ذلك مانعا. # ولقائل أن يقول: خصوصية المحل وغيرها إما أن تكون مانعة لمعنى يقتضي PageV01P238 # ذلك، أولا، والثاني تحكم، والأول لابد من بيانه ليصور فيتكلم عليه. # وقالوا -أيضا-: (لو جاز) إطلاق اللفظ في الآحاد بلا نقل، لكان قياسا أو ~~اختراعا؛ لأنه على المعنى المجازي، إن كان بسبب جامع بينه ومعنى مجازي آخر ~~يكون ذلك السبب هو المجوز، لإطلاقه على الإنسان الطويل فهو قياس، وإلا فهو ~~اختراع. # وكلا اللازمين باطل لعدم جواز القياس في اللغة، وللخروج عن وضع اللغة في ~~الاختراع. # ولقائل أن يقول: القياس في اللغة مختلف فيه فلعله يلتزمه. # وأما الاختراع في استعمال اللفظ مجازا بعلاقة فهو عين النزاع لا يوجد في ~~الدليل. # وأجيبوا: بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن يكون قسما آخر، وهو ما دل عليه ~~الاستقراء أن العلاقة مصححة كما في رفع الفاعل. # وأن الاستقراء لما دل على أن كل فاعل مرفوع حكمنا بذلك مطلقا، ولم يكن ~~ذلك لا قياسا ولا اختراعا. # كذلك لما (استقرأنا) الألفاظ المجازية وجدناها مشتملة على العلاقة، ~~فحكمنا مطلقا بأن العلاقة مصححة. # ولقائل أن يقول: الصور المستقرة إما أن تكون منقولات فيثبت المدعى، أو PageV01P239 ### || CHECK وجوه معرفة المجاز # غيرها فيعود الترديد جذعا ويلزم الإلزام. # ص- وقالوا: يعرف المجاز بوجوه: # بصحة النفي، كقولك للبليد: ليس بحمار، ms079 عكس الحقيقة؛ لامتناع "ليس ~~بإنسان". وهو دور. # وبأن يتبادر غيره، لولا القرينة، عكس الحقيقة. # وأورد: المشترك. # فإن أجيب: بأنه يتبادر غير معين، لزم أن يكون المعين مجازا. # وبعدم اطراده، ولا عكس. # وأورد:"السخي" و"الفاضل" لغير الله، و"القارورة" للزجاجة. فإن أجيب ~~بالمانع فدور. # وبجمعه (33/أ) على خلاف جمع الحقيقة "كأمور" جمع "أمر" الفعل وامتناع ~~"اوامر" ولا عكس. # وبالتزام تقييده، مثل: (جناح الذل) و (نار الحرب). وبتوقفه على المسمى ~~الآخر مثل: "ومكروا ومكر الله". # ش- الظاهر أن هذا قول شارطي النقل في الآحاد، وكأنهم توسموا أن يقال لهم ~~قد يمتد الزمان ويعدم النقل وذلك يفضي إلى انتفاء المجاز، وما يفضي إلى ذلك ~~فهو المنتقي. فتداركوا بقولهم: إن تعذر المعرفة بالنقل فثمة أمور تقوم ~~مقامه منها: # صحة النفي: إذا صح مدلول اللفظ الأصلي- عما أطلق عليه كان اللفظ PageV01P240 # هناك مجازا، كقولك (للبليد أنه) ليس بحمار. # وقال الشارحون: إذا صح نفي اللفظ عما أطلق عليه كان مجاز وهو فاسد؛ فإن ~~اللفظ لا يصح نفيه عن الإطلاق إلا إذا لم يكن علاقة معتبرة، وبين الحمار ~~والبليد علاقة، فلا يصح نفي اللفظ عن الإطلاق عليه. ويتبين من هذا أن علامة ~~الحقيقة عدم صحة نفي مدلول اللفظ الأصلي عما أطلق عليه؛ فإنه إذا أطلق ~~الحمار على الحيوان المعهود لا يصح نفيه. وقد تقدم على مثله اعتراض إن كان ~~على ذكر منك. # قال المصنف: وهو دور، يعني أنه لا يصح معرفا للمجاز؛ لأن صحة النفي ~~وامتناعه تتوقف على معرفة الحقيقة والمجاز، فلو عرفا بهما دار. # ولقائل أن يقول: يجوز لهم أن يقولوا: نحن نعلم بيقين أن مدلول اللفظ ينفي ~~عما أطلق عليه في صور دون أخر، ولم نعلم أن أيهما يحمل المجاز. فإذا قيل: ~~الجاز ما يصح فيه النفي، حصل فيه نفيه ولم يدر. # ومنها: أن يتبادر غيره لولا القرنية، وبيانه أن المتكلم إذا أطلق لفظا ~~وأراد معنى، فإما أن يتبادر إلى فهم السامع ما أراده أو غيره، فإن كان ~~الثاني فاللفظ فيه مجاز، وإن كان الأول فهو حقيقة مثلا إذا ms080 قال: جاءني أسد ~~ولم يذكر قرينة وأراد به PageV01P241 # الرجل الشجاع فإن إلى فهم السامع غيره لا محالة فكان مجازا، وإن أراد ~~الهيكل المفترس لم يسبق إلى فهمه غيره فكان حقيقة. # وقيل: قوله:"عكس الحقيقة" يستغنى عنه؛ لأنه في بيان المجاز، ولعله ذكره ~~تمهيدا للإيراد الذي أورده ومع ذلك كان تركه أولى تفاديا عن احتياجه إلى ~~الجواب عنه. # وتقرير الإيراد: أن التعريف المذكور للحقيقة غير منعكس؛ لأن اللفظ ~~المشترك إذا أطلق وأريد أحد المعاني بدون قرينة فربما يسبق إلى ذهن السامع ~~معناه الآخر مع كونه حقيقة في كل من مدلولاته ولا يكاد الجواب يتم؛ لأن ~~المجيب إن التزم أن المشترك موضوع لكل واحد من معانيه فهو حقيقة، فليس له ~~جواب عن هذا السؤال. # وإن التزم ما ذهب إليه بعض من أن المشترك حقيقة بالنسبة إلى أحد مفهوميه ~~لا على التعيين، فلا يتبادر إلى الفهم إلا أحدهما لا على التعيين عند ~~الاطلاق بدون القرنية لزم محذور آخر، وهو: أن يكون المشترك (33/ب) في كل من ~~المعنيين مجازا، وحاصله أن تبادر المراد إلى الفهم لا يصح أن يكون؛ لأنه قد ~~يتبادر إليه غيره وهو حقيقة، أي علامة للحقيقة. # ولقائل أن يقول: يجوز أن يلتزم صاحب هذا الرأي أن المشترك مجاز في كل من ~~المعنيين فإنه إن لم يلتزم ذلك لم يتم له الجواب؛ لأنه إذا أطلق المتكلم ~~المشترك وأراد أحد المعاني وتبادر إلى ذهن السامع أحدهما لا على التعيين ~~صدق عليه أنه تبادر إليه غير المدلول؛ لأن أحدهما لا بعينه غير كل من ~~المعيين فيعود السؤال، وكان الحق على المصنف أن لا يذكر قوله:"عكس ~~الحقيقة"، لئلا يرد عليه النقيض بالمشترك. # فإن قيل: النقض وارد على المجاز -أيضا؛ فإن المتكلم إذا أراد أحد معاني ~~المشترك جاز أن يسبق إلى ذهن السامع المعنى الآخر، فيكون مجازا في الأول، ~~وليس كذلك. PageV01P242 # فالجواب: أن علامة المجاز أن يتبادر غير المدلول إلى الفهم البتة، وفي ~~المشترك جاز أن يتبادر المدلول وأن يتبادر غيره فلا يكون واردا. # ومنها: عدم اطراده، ms081 على معنى أن اللفظ إذا أطلق على معنى لمعنى ولم يكن ~~جاريا في كل ما فيه ذلك المعنى، كان ذلك دليلا على كون اللفظ مجازا، كإطلاق ~~النخلة على الإنسان الطويل؛ فإنه ليس بجار في المنارة وغيرها من الطوال. # وقوله:"ولا عكس" يمكن أن يكون معناه: ولا عكس لهذه العلامة على معنى أنه ~~لا يلزم من وجود المجاز عدم الاطراد؛ فإنه قد يطرد كما في إطلاق الكل على الجزء. # وأن يكون، لا يكون اطراد اللفظ في نظائره علامة الحقيقة. # فإنه قد يرد المجاز كما ذكرنا، وعلى كل واحد من المعنيين يستغنى عنه. # وأورد"بالسخي" و"الفاضل" لغير الله، و"القارورة" للزجاجة؛ فإنها حقيقة في ~~الكريم والعالم. والوعاء المخصوص مع عدم الاطراد فإنه لا يجوز إطلاق ~~الأولين على الله -تعالى- مع أنه كريم وعالم وإطلاق الثالث على غير الزجاجة ~~ما يقر فيه المائع فلا يكون مطردا فإن أجيب بأن عدم الاطراد دليل المجاز ~~إذا لم يمنع مانع لغوي أو عرفي أو شرعي، وأما إذا منع مانع فلا يكون دليلا ~~كما في الصورة المذكورة، فإن الشرع منع إطلاق السخي والفاضل على الله حيث ~~كان أسماء الله توقيفية، واللغة عن إطلاق القارورة على غير الزجاجة، لزم ~~الدور، لتوقف معرفة المجاز على عدم الطرد وتوقف عدم الطرد على معرفة ~~المجاز، وبيانه أن عدم الطرد لموجب ليس الشرع واللغة بالفرض، ولا العقل ~~قطعا، فتعين أن يكون كونه PageV01P243 # مجازا واقتصاره على شق الترديد يشير إلى أن النقض وارد لا جواب له. # ومنها: اختلاف الجمع على معنى أن اللفظ إذا كان له جمع باعتبار المفهوم ~~الحقيقي، وقد جمع باعتبار مدلول آخر على خلاف الأول كان اللفظ بالنسبة إلى ~~المدلول الآخر مجازا، كالأمر، فإن جمعه باعتبار مفهومه الحقيقي وهو قول ~~القائل لغيره على سبيل الاستعلاء [34/أ] افعل على أوامر، وقد جمع باعتبار ~~مفهومه المجازي وهو {{الفعل}} عل أمور وامتنع جمعه بالمعنى الثاني على أوامر. # وقوله: {{ولا عكس}}، أي لهذا التعريف؛ فإن الاختلاف قد ينتفي والمجاز ~~باق، فإن أسدا يجمع على أسد أريد به الشجعان، ms082 أو الضراغم. # ولقائل أن يقول: كون الأمر حقيقة في القول مجازا في الفعل ليس أولى من ~~العكس لغة. # ومنها التزام تقييده، على معنى أن اللفظ لا يطلق على مدلوله إلا مقيدا ~~مثل: جناح الذل، ونار الحرب؛ فإن ذلك يدل على كونه مجازا علم ذلك ~~بالاستقراء أن اللفظ يستعمل في معناه الوضعي مطلقا وفي غيره مقيدا، وإنما ~~قال: بالتزام تقييده PageV01P244 # دون تقييده؛ لأن المشترك قد يقيد في بعض الصور، لكن ذلك ليس بملتزم فيه. # ومنها: توقفه على المسمى الآخر، وهو المسمى في علم البديع بالمشاكلة، ~~وهو: أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كما في قوله تعالى : ~~{ومكروا ومكر الله}، فإنه توقف إطلاق المكر على ما للخالق على إطلاقه على ~~ما للخلق ففي الأول مجاز، وفي الثاني حقيقة. # ص و ### || AUTO اللفظ قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز # . وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف بخلاف العكس. # الملزم: لو لم يستلزم لعري الوضع عن الفائدة. # النافي: لو استلزم لكان لنحو {{قامت الحرب على ساق}} و {{شابت لمة ~~الليل}} حقيقة. # وهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع. # والحق أن المجاز في المفرد، ولا مجاز في التركيب. # وقول عبد القاهر في نحو: {{أحياني اكتحالي بطلعتك}} إن المجاز في ~~الإسناد، بعيد؛ لاتحاد جهته. # ولو قيل: لو استلزم لكان للفظ {{الرحمن}} حقيقة، ولنحو {{عسى}} كان قويا. PageV01P245 # ش لاشك أن الاستعمال داخل في حقيقة الحقيقة والمجاز فإذا وضع اللفظ ولم ~~يستعمل لا يوصف بشيء منهما؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه ولا خلاف؛ لأجل أن ~~الحقيقة لا تستلزم مجازا. وأما أن المجاز يستلزم الحقيقة أو لا، ففيه خلاف. # فمن التزم ذلك قال: لو لم يستلزمها لعرى الوضع عن الفائدة؛ لأن فائدته ~~استعماله فيه وعراء الوضع الأول عنها يفضي إلى كونه عبثا، وهو باطل. واقتصر ~~عن الجواب لظهوره؛ فإن فائدته يجوز أن تكون استعماله في المعنى المجازي فلا ~~تثبت الملازمة. PageV01P246 # ولقائل أن يقول: لا نسلم جواز أن تكون الفائدة من الوضع الأول استعماله ~~في المعنى المجازي؛ لأن الوضع المجازي بوضع ثان، ms083 فإن كان استعماله في ~~المعنى المجازي فائدة الوضع الأول كان الوضع الثاني عبثا، وإن كان فائدة ~~الوضع الثاني كان الأول عبثا وليس منع صاحب هذا الرأي كون المجاز بوضع ثان ~~ليلزمن [با] لوجوب أن يضع الواضع اللفظ لما ترتب عليه الفائدةبلا وسط فكان ~~فيه حقيقة. # لا يقال: جاز أنه لاحظ احتياجه {{عسى}} إلى استعماله فيما وضع له حقيقة ~~[34/ب] بعد استعماله في المجاز، لإمكان حصول غرضه باستعماله إذ ذاك في ~~الأول مجازا. # وقال النافي: لو استلزمها لكان لنحو: {{قامت الحرب على ساق}} و {{شابت ~~لمة الليل}} حقيقة، لكونها مجازات فيما استعملت فيه، لكنها لم تستعمل في غيرها. # قال المصنف: {{وهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع}} بأن يقال المجاز يستلزم ~~الوضع الأول بلا خلاف. فلو كان هذا الدليل صحيحا لزم أن تكون هذه الألفاظ ~~موضوعة لشيء خلاف ما استعملت فيه لاستلزام المجاز الوضع، وليست بموضوعة ~~لشيء غير ما استعملت فيه. # ولقائل أن يقول: استعمال هذه الألفاظ في المعاني المرادة منها ثابت، أو ~~لا. فإن كان الثاني فلا نقض، وإن كان الأول وبالضرورة يستلزم الوضع، كان ~~لها موضوعات وإن لم نعلمها، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه. ثم ~~أراد المصنف إبطال دليل هذا المذهب بالتفصيل فقال: {{والحق أن المجاز في ~~المفرد}}، PageV01P247 ### || CHECK وقوع المجاز في التركيب # وتقريره: قولكم لو استلزم المجاز الحقيقة، لكان لنحو {{قامت الحرب على ~~ساق}} حقيقة أردتم به أنه لا بد أن يكون لمفرداتها حقيقة أو للمركب، والأول ~~مسلم، ولا يلزم انتفاء التالي؛ لأن القيام موضوع أولا لهيئة مخصوصة واللمة ~~موضوعة للشعر المجاوز لشحمة الأذن. # والشيب لبياض الشعر. فهي مستعملة فيما وضعت له أولا، فهي حقائقها. # والثاني، إنما يلزم أن لو كان المجاز واقعا في التركيب وهو ممنوع فإن ~~قيل: قال عبد القاهر الجرجاني؛ إن المجاز في نحو {{أحياني اكتحالي بطلعتك}} ~~واقع في الإسناد، وهو ذلك الإمام، فكان المنع غير موجه. # أجاب المصنف بقوله: {{بعيد}} يعني عن الصواب، لاتحاد جهته؛ أي جهة ~~الإسناد، كأنه يروم أن يقول: المجاز ms084 يستعمل فيما إذا كان ثمة جهتان إحداهما ~~جهة الحقيقة والأخرى جهة المجاز، كما في {{الأسد}} والإسناد ليس له ذلك؛ ~~لأنه لم ينقل أن هذا التركيب وضع أولا لمعنى ثم نقل إلى هذه المعاني ~~لمناسبته. # وهذا الكلام يشعر بعدم اطلاع المصنف على أوضاع علم المعاني فإن الإسناد ~~على قسمين: إسناد إلى ما هو له، وإسناد إلى ما يلابسه. وقولنا: طلعت الشمس ~~ومات زيد، ولا مجاز في المفردين مع كونه مجازا يبلغ الشك فيه من أصله. PageV01P248 # وقال: ولو قيل [لو] استلزم لكان للفظ {{الرحمن}} حقيقة، وكأنه انتصار ~~للنافي، وتقريره: أن لفظ {{الرحمن}} لم يستعمل في الله تعالى إلا مجازا ~~لأنه مشتق من الرحمة، وهي رقة القلب حقيقة، وليس له حقيقة؛ لأنه لم يستعمل ~~في غيره. # وكذا نحو {{عسى}} فعل بإجماع النحاة، وليس فيه دلالة على الزمان فيكون ~~إطلاق الفعل عليه مجازا ولا حقيقة له. # فيقال: لو كان المجاز يستلزم حقيقة كان لها حقيقة؛ لأن المفروض ~~الاستلزام، لكنه ليس كذلك. # وقوله: {{كان قويا}} جواب قوله: {{ولو قيل}}،وبيان قوته أنه لا يلزم ~~اشتراك الإلزام ضرورة تحقق الوضع الأول فيهما، ولا يمكن منع استعمالهما في ~~مفهوميهما بطريق المجاز. # ولقائل أن يقول: {{الرحمن}} لم يستعمل في غير الله مطلقا أو لغير مانع من ~~الشرع أو العرف، والأول ممنوع لقولهم: رحمان اليمامة لمسيلمة. ولقول PageV01P249 # الشاعر: {{وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا}}. # والثاني، مسلم؛ فإن إطلاقهم ذلك تعنت منهم في الكفر، لكن صاحب هذا الرأي ~~لم يلتزم أن المجاز يستلزم حقيقة غير مهجورة. # ص ### || AUTO مسألة: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك # فالمجاز أقرب لأن الاشتراك يخل بالتفاهم، ويؤدي إلى مستبعد من ضد أو ~~نقيض، ويحتاج إلى قرينتين. # ولأن المجاز [أغلب]، ويكون أبلغ، وأوجز، وأوفق، ويتوصل به إلى السجع ~~والمقابلة، [والمطابقة]، والمجانسة، والروي. # وعورض بترجيح الاشتراك باطراده، فلا يضطرب. وبالاشتقاق فيتسع. # وبصحة المجاز فيهما، فتكثر الفائدة. # وباستغنائه عن العلاقة، وعن الحقيقة، وعن مخالفة الظاهر، وعن الغلط عند ~~عدم القرينة. PageV01P250 # وما ذكروا أنه أبلغ، فمشترك فيهما، والحق أنه لا ms085 يقابل الأغلب شيء [مما ~~ذكرنا]. # ش لا شك أن الاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فإذا تعارضا بأن يكون اللفظ ~~حقيقة باعتبار أحد مدلوليه يتردد الذهن في كونه حقيقة في الآخر فيكون ~~مشتركا أو غير حقيقة فيكون مجازا، فالحمل على المجاز أقرب بوجوه، بعضها ~~باعتبار مفاسد الاشتراك، وبعضها باعتبار خواص المجاز وبدأ المصنف ببيان ~~المفاسد تقديما للأهم، فمن ذلك ما قال: {{لأن الاشتراك يخل بالتفاهم}} وذلك ~~أنه إذا تجرد عن القرينة لم يتعين المراد به فيختل الفهم، بخلاف المجاز ~~فإنه إذا تجرد الكلام عن القرينة فيه يفهم المعنى الحقيقي، وإذا وجد ~~القرينة يفهم المجازي، فلا اختلال ثمة أصلا. # ولقائل أن يقول: قد يكون مراد المتكلم الإجمال، فيكون الاشتراك مفيدا ~~للمقصود بغير اختلال، واستعمال المجاز فيه مخلا. # ومنها: أن الاشتراك قد يؤدي إلى مستبعد من ضد أو نقيض؛ فإن اللفظ قد يكون ~~مشتركا بين الضدين كما تقدم، وبين النقيضين كلفظ {{النقيض}} المشترك بين كل ~~واحد من طرفي الإيجاب والسلب إن لم نقل إنه موضوع للقدر المشترك بينهما PageV01P251 # فيتفاقم الشر حيث لا يكفي أنه لم يفهم المقصود بل فهم ضده أو نقيضه، ~~بخلاف المجاز فإنه إذا حمل عليه كان حملا على ما يناسب الحقيقة. # لا يقال المناسبة قد تكون الضدية ويشترك الإلزام بالإفضاء إلى المستبعد. # لأنا نقول: الافضاء هناك باعتبار المناسبة، بخلاف المشترك فإن المناسبة ~~بين المعاني فيه ليست بمعتبرة. # ولقائل أن يقول: هذا ليس بصحيح؛ لأن المفهوم من المشترك عند عدم القرينة ~~أحد المعاني لا على التعيين، وهو ليس بضد ولا نقيض. # ومنها: أن المشترك يحتاج إلى تعدد القرينة [35/ب] باعتبار تعدد مدلولاته. ~~كالعين مثلا، فإن القرينة المعينة للباصرة وغيرها للجارية وكذا لغيرهما. # وأما المجاز فإنه يحتاج إلى قرينة واحدة؛ لأن الحقيقة لا تحتاج إليها. # ولقائل أن يقول: عموم المشترك واجب عندكم أو جائز، فإذا أريد به المعنيان ~~لا يحتاج إلى قرينة أصلا، فكان غير محتاج إلى القرينة تارة، ومحتاج إلى ~~تعددها أخرى. # والمجاز محتاج إليها بالضرورة دائما فتعارضا. # وأن يقول: ليس البتة ms086 أن يكون المجاز واحدا ليس إلا، بل وجاز أن يكون ~~متعددا إذ لامتناع أن يكون للمفهوم الحقيقي مناسبات بأمور يصلح كل منها أن ~~يكون مجازا، وكل منها محتاج إلى قرينة كالمشترك لا محالة. # وأما الوجوه المتعلقة بخواص المجاز فمنها: أن المجاز PageV01P252 # أغلب، أي أكثر وقوعا في اللغة، والأكثر أرجح، وهذا يؤخذ بطريق التسليم لا ~~غير؛ فإن منكري المجاز يحملون الصور المجازية كلها على أنها مشتركة ~~بالاشتراك اللفظي. # ومنها: أن أبلغ؛ أي أدل على تمام المقصود، فإن قولنا: {{زيد أسد}} أتم ~~دلالة على شجاعته من قولنا: زيد شجاع، وذلك لأن الأسد ملزوم الشجاعة، ~~والملزوم لا يتحقق بدون لازمه، فكان المجاز كدعوى الشيء ببينة. # ولقائل أن يقول: هذا مرمى صحيح في الخطابيات، وأما في الجدليات فممنوع، ~~وما نحن فيه ليس من الأولى. # ومنها: أن لفظ المجاز قد يكون أوجز؛ لأن قولنا: {{رأيت أسدا}} قائم مقام ~~{{رجلا شجاعا}} وفيه نظر؛ لأن {{أسدا}} قائم مقام {{شجاعا}} لا {{رجلا ~~شجاعا}}، وكون الصفة لا تستغني عن موصوف فذاك من مأخذ آخر. # ومنها: أنه أوفق للطباع كالتعبير عن النيك بالوطء والجماع. وفيه نظر؛ ~~لأنه يختلف باختلاف السامع والزمان والمكان. # ومنها: أن المجاز يتوصل به إلى السجع وغيره كما تقدم في الترادف وقد ~~اختلف كلام الشارحين على كلام المصنف باعتبار اختلاف وقع في النسخ؛ فإن ~~منهم من نقل هذا. PageV01P253 # {{ولأن المجاز أغلب فيكون أبلغ}} وقال: {{الفاء}} للسببية، وجعل ما بعد ~~{{الفاء}} إلى آخره أسبابا لغلبة المجاز. # وهو فاسد؛ لأن ذلك يقتضي أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها، وعلى ما ذكر ~~الأمر بالعكس. # ومنهم: من نقل {{بالواو}} وجعل كل واحد مما ذكر بعده وجها مستقلا لأولوية ~~المجاز، وذلك يقتضي أن يكون قوله: {{ويكون}} مستدركا وسنبين له فائدة. # وقوله: {{وعورض}} يعني عورض الوجوه الدالة على ترجيح المجاز بوجوده دالة ~~على ترجيح الاشتراك. # فمنها: ما قال باطراده فلا يضطرب، يعني أن المشترك حقيقة، وكل حقيقة مطرد ~~يجوز استعماله في جميع نظائره، كما تقدم أن النخل يجوز استعماله في جميع ~~المفردات، ms087 وأما إذا أريد به الرجل الطويل فإنه لا يجوز استعماله في ~~المنارة، وما يكون مطردا لا يضطرب، وما لم يضطرب فهو أولي. # ولقائل أن يقول: إنه دور؛ لأن الحقيقة تعلم بالاطراد، لأنه من علاماتها ~~كما تقدم، والاطراد إنما يعلم إذا كانت حقيقة. # ومنها: الاشتقاق يعني أن المشترك حقيقة والاشتقاق من خواصها، وأنه PageV01P254 # يتسع [36/أ] لتكثر المشتقات والمتسع أولى. # أما أن المشترك حقيقة فظاهر، وأما أن الاشتقاق من خواصها فبالاستقراء. ~~ومثل للتوضيح {{بالأمر}}، فإنه بالنسبة إلى مفهومه [المجازي] الحقيقي يشتق ~~له الماضي، والأمر والنهي وغير ذلك مما يتعلق بالاشتقاق الصغير. # وأما بالنسبة إلى مفهومه المجازي وهو {{الفعل}}، فإنه لا يقال: أمر بمعنى ~~{{فعل}}، وكذلك غيره. # وأما أن الاتساع أولى فلتكثر الفائدة. وفيه نظر؛ لأن الاشتقاق إما أن ~~يكون من خواص الحقيقة مطلقا، أو من خواصها غير مشتركة والأول ممنوع، ~~والمثال لغير المشترك، والثاني مسلم ولا يفيده. # ومنها: أن المشترك يصح فيه التجوز باعتبار كل من مدلولاته فتكثر الفائدة ~~بكثرة المجازات، بخلاف المجاز فإنه لا يصح التجوز فيه إلا من حقيقة واحدة، ~~وما به تكثر الفائدة أولى. # ولقائل أن يقول: هذا الوجه يدل على أن أولويته باعتبار كثرة المجاز فكان ~~المجاز جزء علتها، والعلة أشرف من المعلول كما عرف في موضعه. # ومنها: أن المشترك يستغنى عن العلاقة؛ لأن مدلولاته حقائق بخلاف المجاز، ~~والمستغنى أولى. # ولقائل أن يقول: هذا الوجه مشترك الإلزام؛ لأنه قد علم ان العلاقة تستلزم ~~المناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي، وليست في المشترك، والمناسب أولى. PageV01P255 # ومنها: أن الاشتراك لا يفتقر إلى حقيقة، والمجاز يفتقر إليها على رأي كما ~~تقدم، وغير المفتقر أولى. وهذا كلام غير محصل؛ لأن مآله الحقيقة لا تفتقر ~~إلى الحقيقة. # ومنها: أن الاشتراك يستغني عن مخالفة الظاهر؛ لأن استعمال المشترك في ~~مدلولاته استعمال اللفظ فيما وضع له فليس فيه خلاف الظاهر، بخلاف المجاز فإ ~~[ن] استعماله في غير ما وضع له، وهو خلاف الظاهر، وهذا إنما يستقيم على رأي ~~من لا يوجب عموم المشترك أو يجوزه، وغيره ms088 يستعمله في غير ما وضع له، وهو ~~خلاف الظاهر. # ومنها: أن المشترك إذا عرى عن قرينة لم يحمل على واحد من مدلولاته فلا ~~يقع فيه غلط، بخلاف المجاز عند عدم القرينة، فإنه يحمل على مفهومه الحقيقي ~~ويحتمل الغلط، لجواز أن لا يكون مراد المتكلم. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن المشترك لا يقع فيه غلط، فإنه عند عدم ~~القرينة يفهم منه واحد لا بعينه، ويجوز أن يكون مراد المتكلم أحد المعاني ~~بعينه فكان غيره غلطا. # ثم قال المصنف: {{وما ذكر أن أبلغ}}، يعني ما ذكر أن المجاز أبلغ إلى آخر ~~ما ذكر مما يتعلق بالبلاغة كالسجع والمقابلة والمطابقة والروي، مشترك بين ~~المشترك والمجاز؛ لأن المجاز بلاغته من حيث أنه دعوى الشيء ببينة، كما PageV01P256 # تقدم. # والمشترك له بلاغة بعد البيان من حيث الإجمال والتفصيل فكانا فيما يتعلق ~~بالبلاغة متساويين، ولكن الحق أن الوجوه الدالة على ترجيح المشترك لا يقابل ~~شيء منها كون المجاز أغلب وقد تقدم [36/ب] الكلام عليه، وهذا البيان يبين ~~لك ما وعد لك من فائدة ذكر، {{ويكون}} في قوله: {{ويكون أبلغ}}. # ولقائل أن يقول: هذه الوجوه المذكورة في ترجيح المجاز والمشترك مبنية على ~~وقوع التعارض بين كون اللفظ مشتركا أو مجازا، وذلك فاسد لا تحقق له والبناء ~~على الفاسد فاسد، وذلك لأن ذلك لا يتحقق إلا إذا تعدد المدلول ولا قرينة، ~~وحينئذ إن تردد الذهن كان مشتركا ليس إلا، وإن سبق إلى خلاف المراد كان ~~مجازا ليس إلا. لا يقال القسمة غير حاصرة لجواز أن يسبق إلى المراد، لأ [ن] ~~ذلك إنما يكون عند إرادة الحقيقة فليست من ذلك، أو عند القرينة والفرض ~~عدمها. PageV01P257 ### || CHECK خلاف العلماء في وقوع الحقائق الشرعية ### || AUTO في وقوع الحقائق الشرعية # ص مسألة: الشرعية واقعة خلافا للقاضي، وأثبتت المعتزلة [الد] ينية أيضا. # لنا: القطع بالاستقراء أن الصلاة للركعات، والزكاة والصيام والحج كذلك، ~~وهي في اللغة: الدعاء، والنماء، والإمساك مطلقا، والقصد مطلقا. # قولهم: باقية والزيادات شروط. # رد: بأن في الصلاة، وهو غير داع ولا ms089 متبع. # قولهم: مجاز. # إن أريد به استعمال الشارع لها فهو المدعى. وإن أريد أهل اللغة فخلاف ~~الظاهر؛ لأنهم لم يعرفوها؛ ولأنها تفهم بغير قرينة. # ش اختلف [العلماء] في ان الحقائق الشرعية واقعة أو لا، فمنعه القاضي PageV01P258 # وأجازه غيره واختاره المصنف. # والمعتزلة قسمتها إلى دينية وغيرها. ولما كان الوقوع دليل الجواز اكتفى ~~المصنف بذكره. # والخلاف مفروض فيما استعمله الشارع من الأسماء اللغوية المناسبة كلفظ ~~الصلاة والصوم والحج وغيرها. # واما ما وضعه الشرع مخترعا من غير نقل من اللغة لعلاقة كلام فيه. # قال القاضي: تلك الألفاظ مستعملة في المعاني اللغوية، والزيادات التي في ~~المعاني الشرعية شروط زيدت على المعاني اللغوية لجواز إطلاقها على الشرعية، ~~فإن إطلاقها عليها بدون هذه الزيادات غير مجزئة. # ومن الناس من ذهب إلى أنها مجازات لغوية لم تبلغ رتبة الحقائق. PageV01P259 # والمعتزلة قالوا: الأسماء الشرعية إن كانت في الأفعال كالصلاة والصوم، ~~والزكاة، والحج تسمي شرعية غير دينية. # وإن كانت في المشتقات كالمؤمن، والفاسق، والكافر تسمى دينية، واستدل ~~المصنف على ما اختاره بقوله: {{لنا}} القطع بالاستقراء أن الصلاة في الشرع ~~موضوعة للأفعال المخصوصة وهي في اللغة للدعاء، والزكاة للمقدار المعين ~~المخرج من نصاب حولي، وهي فيها للنماء. # والصيام: للإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية، وهي فيها ~~للإمساك مطلقا. # والحج: للقصد إلى زيارة أماكن معلومة في أوقات مخصوصة، وهي فيها لمطلق ~~القصد. وقد استعملها الشرع [فيما] وضعت له بطريق الحقيقة؛ لأنها تسبق إلى ~~الذهن عند الإطلاق بلا قرينة وما كان كذلك فهو PageV01P260 # حقيقة. # قيل: إنما لم يقتصر المصنف على [37/أ] تقييد القصد بالمطلق بل قيد ~~الإمساك أيضا به، لئلا يتوهم رجوع {{مطلقا}} إلى كل واحد مما قبله أو إلى ~~الأخير فقط وهما غير مرادين. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن ما يسبق إلى الذهن عند الإطلاق بلا قرينة ~~يكون حقيقة، لم لا يجوز أن يكون مجازا هجرت حقيقته بالشرع فإنه لا يحتاج ~~حينئذ إلى القرينة كالذي هجر حقيقته عرفا، كما إذا حلف لا يأكل رأسا فإنه ~~لا يحنث بأكل ms090 رأس العصفور والجراد وإن كان حقيقة. # وقوله: {{قولهم، باقية والزيادات شروط}} إيراد مناقضة من المانعين للدليل ~~المذكور على الوجه الذي ذكر في أول البحث. # وقوله: {{رد}} خبر قوله: {{قولهم}} وهو جواب هذه المناقضة. # وتقريره: لو كانت هذه الألفاظ في الشرع مستعملة في مفهوماتها اللغوية لما ~~استعملت في صور لم تتحقق فيها، لكنها استعملت في صلاة الأخرس المنفرد، وليس ~~فيها دعاء ولا اتباع، وليس معناها لغة إلا الدعاء والاتباع. # ولقائل أن يقول: هذا مشترك الإلزام؛ لأن الخلاف في ألفاظ منقولة عن ~~المعاني اللغوية إلى الشرعية لمناسبة بينهما. # فيقال: لو كانت هذه الألفاظ مستعملة في الحقائق الشرعية المناسبة لما جاز PageV01P261 # استعمالها فيما لا يوجد فيه المناسبة كصلاة المنفرد الأمي. # وقوله: {{قولهم، مجاز}} إيراد مناقضة أخرى، وكأنها من جهة من يرى أنها ~~مجازات لم تبلغ رتبة الحقائق كما مر. # وتقريرها: لا نسلم أنها في معانيها الشرعية مستعملة بطريق الحقيقة لم لا ~~يجوز أن يكون بطريق المجاز لتحقق العلاقة بين المفهومات فإن الصلاة للدعاء، ~~وهي جزء الأفعال المخصوصة، وكذلك غيرها وتسمية الكل باسم الجزء مجاز، ~~وتقرير الجواب من وجهين: # أحدهما: أن يقال: إن أريد بكون هذه الألفاظ مجازات أن الشارع استعملها في ~~غير موضوعاتها اللغوية، وغلب استعمالها فيها فهو المدعى لأنا لا نريد من ~~الحقائق الشرعية إلا منقولات استعملها الشارع في معان غير الأول، وذلك حاصل ~~إن شئتم وافقونا في التسمية أو لا وإن أريد بذلك أن أهل اللغة قد استعملوها ~~في هذه المعاني فليس بصحيح؛ لأنهم لم يعرفوا هذه المعاني قبل الشرع فكيف ~~استعملوها لها؛ فإن استعمال اللفظ في معنى مسبوق بعلمه. # ولقائل أن يقول: دعوى الخصم: {{أنها موضوعات لغوية استعملت في غير ~~موضوعاتها}} وهب أن المستعمل هو الشرع، لكن إنما تكون حقائق شرعية إذا كان ~~هو الواضع والمستعمل ليكون تخاطبا آخر والخصم لا يلتزم أن الشرع وضعه، فكيف ~~يكون مراده عين المدعى؟ # والثاني: أن استعمال هذه الألفاظ لهذه المعاني لا يجوز أن يكون بطريق ~~المجاز؛ لأنها تفهم عند الانطلاق بلا قرينة. PageV01P262 # والمجاز ms091 لا يفهم بدونها. وفيه نظر من وجهين [37/ب]: # أحدهما: ما ذكرنا أن حقائقها مهجورة، ومثله لا يحتاج إلى قرينة، ونزيده ~~بيانا، وهو أن الكلام إنما وضع لاستعمال الناس في حاجاتهم للإفهام، ~~والمطلوب به ما يسبق إليه الافهام، فإذا تعارف الناس استعماله للشيء بطريق ~~المجاز صار المجاز بسبب استعمالهم كالحقيقة لا يحتاج إلى قرينة. # والثاني: أن قوله: {{لأنها تفهم بغير قرينة}}، معناه أنه لا يجوز أن يكون ~~مجازا، فيقال: لا يجوز أن يكون مجازا شرعيا أو لغويا، فإن أريد الأول كان ~~الدليل صحيحا، لكن الخصم لم يقل إنها مجازات شرعية، وإن أريد الثاني، كان ~~الدليل غير صحيح؛ لأن اللغوي قد لا يفهم تلك المعاني إلا بقرينة. # ص القاضي: لو كانت كذلك، لفهمها المكلف. ولو فهمها لنقل لأنا مكلفون ~~مثلهم. والآحاد لا تفيد، ولا تواتر. # والجواب: أنها فهمت بالتفهيم بالقرائن، كالأطفال. # قالوا: لو كانت لكانت غير عربية؛ لأنهم لم يضعوها. # وأما الثانية: فلأنه يلزم أن لا يكون القرآن عربيا. # وأجيب: بأنها عربية بوضع الشارع لها مجازا. أو {{أنزلناه}} ضمير السورة، ~~ويصح إطلاق اسم القرآن عليها، كالماء والعسل، بخلاف نحو المائة والرغيف. # ولو سلم فيصح إطلاق اسم العربي على ما غالبه عربي، كشعر فيه فارسية [و] عربية. # ش استدل القاضي على أن هذه الألفاظ ليست حقائق شرعية: بأنها لو PageV01P263 # كانت كذلك لزم تفهيم الشارع المكلفين بها تحقيقا لموجبها ولم يفهم إذ لو ~~فهمهم لنقل إلينا نقلا يفهم به مراد الشارع لأنا مكلفون مثلهم، والتكليف ~~يوجبه، والنقل بالآحاد غير مفيد لأنها ليست بقطعية، والتواتر غير موجود ~~وإلا لم يقع النزاع. # ولقائل أن يقول: ما المراد بالتفهيم تفهيم كونها موضوعة للمعاني الشرعية ~~بوضع الشارع ومستعملة فيها، أو تفهيم المراد بها؟ # فإن أريد الأول، فلا نسلم أنه لا بد له منه بل يكفي فهم مراده، وإن أريد ~~الثاني، فلا نسلم أنه [لو] لم يفهمه، بل فهمه بالقول، كما في حديث ~~الأعرابي، وبفعله صلى الله عليه وسلم وقوله، والآحاد لا يفيد ممنوع؛ ~~فإنها لا تفيد إذا كانت ms092 المسألة قطعية PageV01P264 # وليس ما نحن فيه كذلك، ولئن سلم فإنما لا يفيد إذا لم يقع بيانا لمجمل ~~الكتاب، وههنا وقعت بيانا لقوله تعالى : {وأقيموا الصلاة}. # وقوله: {{الجواب}} جواب النقض بمنع الملازمة الثانية، أي لا نسلم أنها لو ~~فهمها الشارع المكلفين لنقل إلينا، لجواز أن يكون تفهيمه إياهم بالقرائن، ~~كالوالدين مع الأطفال، وإذا جاز ذلك لا يلزم النقل، لجواز أن يفهم أيضا ~~بالقرائن من غير نقل. # ولقائل أن يقول: الفهم الحاصل بالقرائن للمكلفين غير حاصل لنا لأنا لم ~~نشاهدها، والعمل بهذه الألفاظ واجب البتة، فإما أن يكون ذلك بنقل أنهم ~~[38/أ] فهموا بالقرائن، أو لا. # والثاني يفضي إلى انتفاء العمل الواجب، والأول، إن كان بالآحاد فلا يفيد، ~~وإن كان بالقرائن فلم يوجد والعجب أن الخصم لا يجوز أن تكون الآحاد مفيدة، ~~فيجاب بقرائن كقرائن الوالدين مع الأطفال. # وقوله: {{لو كانت لكانت}} دليل آخر على أنها ليست حقائق شرعية؛ لأنها لو ~~كانت لكانت غير عربية، لأن العربية هي التي وضعته العرب، وهذه ليست كذلك، ~~حيث لم يضعوها لهذه المعاني، لكنها عربية لاشتمال القرآن العربي عليها، ~~والمشتمل على العربي وغير العربي غير عربي، فلا بد أن تكون حقائق لغوية لا شرعية. # ولقائل أن يقول: إذا كان الواضع هو الله فهو واضع الحقائق الشرعية كما ~~أنه PageV01P265 # واضع الحقائق اللغوية، فكما جاز أن توصف اللغوية بالعربية جاز وصف ~~الشرعية بها. وأجاب المصنف بوجهين: # أحدهما: منع الملازمة، أي لا نسلم أنها لو كانت حقائق شرعية كانت غير ~~عربية؛ لأن العربي ليس هو الذي يفيد ما وضعه واضع اللغة، بل هو الذي يفيد ~~معناه على طريقة العرب من حقيقة ومجاز وهذه الألفاظ كذلك؛ لأن الشارع وضعها ~~لمحل المجاز اللغوي فتكون مجازات لغوية صارت حقائق شرعية بحسب الشهرة، فلم ~~تخرج عن كونها عربية. # ولقائل أن يقول: سلمنا أن طريقة العرب إفادة المعني بحسب الحقيقة أو ~~المجاز، لكن هل يشترط اتحاد المستعمل في التخاطب، أو لا؟ # والأول، مسلم ونصره، والثاني، ممنوع. # وثانيهما: منع بطلان التالي بأن يقال: لا نسلم ms093 أن هذه الألفاظ عربية ~~واشتمال القرآن عليها لا ينافي عربيته؛ لأن المراد بكونه عربيا أكثره، ~~والضمير في قوله: {إنا أنزلناهقرآنا عربيا} للسورة، فلا يستلزم الكل، ~~والمشتمل على العربي وغيره قرآن تسمية باسم الأغلب. # فإن قيل: القرآن اسم للكل فكيف يرجع الضمير إلى البعض؟ # أجاب المصنف: بأنه من باب ما يشترك القليل والكثير منه في الاسم والرسم، ~~كالماء والعسل، وغيرهما بخلاف المائة والرغيف، فإن كلا منهما اسم للمجموع ~~فلا يصح إطلاقه على الجزء. PageV01P266 # وقوله: {{ولو سلم}} يعني لو سلم أن القرآن اسم للمجموع كالمائة والرغيف، ~~لكن يصح إطلاق العربي على ما غالبه عربي كشعر فيه ألفاظ فارسية وغالبه ~~عربية جاز إطلاق العربي عليه. وبالعكس. وهو تفسير ما ذكرنا أن المشتمل على ~~العربي وغيره قرآن. والحاصل أن إطلاق القرآن على بعضه بطريق الحقيقة إن كان ~~كالماء، وبطريق المجاز إن كان المائة وكلاهما صحيح. # ولقائل أن يقول: التزام أن هذه الألفاظ الشرعية غير عربية مع أنها لا ~~توجد في كلام غير العرب، ولا يفهمها من لا يعرف لسانهم إضافة وصف إلى ما ~~يقتضي خلافه، وهو فساد الوضع. PageV01P267 ### || CHECK استدلال المعتزلة على أن الأسماء الدينية موضوعات مبتدأة لا تعلق لها بالمفهومات ### || AUTO الإيمان والإسلام # ص المعتزلة: الإيمان؛ التصديق. # وفي الشرع: العبادات، لأنها الدين المعتبر. # والدين: الإسلام، والإسلام: الإيمان. بدليل {ومن يبتغ} فثبت أن الإيمان: ~~العبادات. # وقال: [38/ب] {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} إلى آخرها. # وعورض بقوله: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا}. # قالوا: لو لم يكن لكان قاطع الطريق مؤمنا، وليس بمؤمن، لأنه مخزي، بدليل ~~{من تدخل النار فقد أخزيته}، والمؤمن لا يخزى بدليل: {يوم لا يخزى الله ~~النبي والذين آمنوا معه}. # وأجيب: بأنه للصحابة، أو مستأنف. # ش استدل المعتزلة على أن الأسماء الدينية موضوعات مبتدأه لا تعلق لها ~~بالمفهومات اللغوية. # وتقريره: أن الإيمان في اللغة: التصديق. # وفي الشرع: العبادات، أي فعل الواجبات. PageV01P268 # أما الأول: فبالنقل عن أئمة اللغة، وأما الثاني، فلأن العبادات هي الدين ~~المعتبر، والدين المعتبر هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان، ms094 فالعبادات هي ~~الإيمان. # أما أن العبادات هي الدين المعتبر فلقوله تعالى : {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين ~~القيمة (5)}، أي دين الملة المستقيمة، ووجه ذلك أنه ذكر العبادات، ثم أشار ~~إليها بأنها هي الدين المستقيم، وهو المعتبر من الأديان لا محالة. # وأما أن الدين المعتبر هو الإسلام فلقوله تعالى : {إن الدين عند الله ~~الإسلام}، أخبر أن الدين عند الله، يعني المعتبر هو الإسلام. # وأما أن الإسلام هو الإيمان، فلأن الإيمان مقبول من مبتغيه وغير الإسلام ~~ليس PageV01P269 # بمقبول من مبتغيه، لقوله تعالى : {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه (85)}، فالإيمان ليس غير الإسلام وفيه نظر؛ لأن القياس المذكور ينتج ~~العبادات هي الإيمان، وليس ذلك مطلوبهم، وإنما مطلوبهم: الإيمان هو ~~العبادات. # وإن عكست النتيجة صارت: بعض الإيمان العبادات، ولا يحصل به المطلوب على ~~أنه استدلال في التعريف، وهو فاسد. # ثم ذكر دليلا آخر لهم على أن الإسلام هو الإيمان، ووجه ذلك: أن الله ~~تعالى استثنى المسلم من المؤمن في قوله: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ~~(35) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (36)} وبيانه أن {{غير}} في قوله ~~{غير بيت} إما أن تحمل على ظاهره، أو معنى {{إلا}} أو على أمر ثالث وهو ~~باطل، فتعين أحد الأولين و {{ظاهره}} كذلك؛ لاستلزامه أن يكون عدم الوجدان ~~ثابتا بالنسبة إلى {غير بيت من المسلمين (36)} وهو باطل؛ لأن الوجدان ثابت ~~بالنسبة إلى غير بيت المسلمين، فإن بيوت الكفار غير بيت من المسلمين وقد ~~وجدت فتعين حمله على {{إلا}} فيكون استثناء مفرغا، ومعناه: فما وجدنا فيها ~~أحدا من المؤمنين إلا أهل البيت من المسلمين وهو استثناء المسلمين من ~~المؤمنين، فدل على أن الإسلام هو الإيمان. وكان المناسب PageV01P270 # أن يذكر هذا الدليل تلي قوله: {ومن يبتغ} وكأنه أخره لاختصاصه بالمعارضة ~~المذكورة بعد قوله: {{وعورض}} بقوله تعالى : {قل لم تؤمنوا [39/أ] ولكن ~~قولوا أسلمنا}. # وتقريرها: ما ذكرتم من الآيتين وإن دل على أن الإسلام هو الإيمان ولكن ~~عندنا ما ms095 ينفيه، وهو أن الإسلام لو كان هو الإيمان لما ثبت عند سلب ~~الإيمان. وإلا لزم اجتماع النقيضين، لكن ثبت بالنص فلا يكون هو هو. # وأجيب: بأن الثابت هو الإسلام، بمعنى الاستسلام وهو الإذعان والانقياد، ~~كالذي كان عليه المنافقون، وليس الكلام فيه. # وقالت المعتزلة أيضا : لو لم يكن الإيمان في الشرع العبادات، أي فعل ~~الواجبات، لكان قاطع الطريق مؤمنا، لقيام الإيمان به حينئذ وهو تصديق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما علم مجيؤه به إذ لا قائل بالفصل لكنه ليس بمؤمن، ~~لكونه مخزى، والمؤمن لا يخزى فقاطع الطريق ليس بمؤمن، أما أنه مخزى؛ فلأنه ~~يدخل النار لقوله تعالى : {ولهم في الأخرة عذاب عظيم (33)}، وكل من دخل ~~النار فهو مخزى لقوله PageV01P271 # تعالى : {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته}. # وأما أن المؤمن لا يخزى، فلقوله تعالى : {يوم لا يخزي اللهالنبيوالذين ~~آمنوا معه}. # وأجيبوا: بأنا لا نسلم انتفاء التالي، والقياس المذكور في بيانه غير ~~مستقيم؛ لأن الكبرى وهو قوله: {{والمؤمن لا يخزى}} لا يصدق كلية وهي شرط في ~~الشكل الأول. وقوله تعالى : {والذين آمنوا معه} مخصوص بالصحابة لخصيصهم ~~بالمعية، ولا يلزم كون المؤمنين المصاحبين غير مخزيين أن يكون غيرهم كذلك. ~~هذا على تقدير أن يكون {والذين آمنوا} معطوفا على ما قبله. # وإن كان مبتدأ خبره {نورهم يسعى} فلم يبق لهم اتصال بمحل النزاع أصلا. # ولقائل أن يقول: استدلالهم هذا مبني على أصل لهم، وهو: أنه لا فرق في هذا ~~المعنى بين المصاحبين وغيرهم؛ لأن صاحب الصغيرة من المؤمنين ليس ممن يدخل ~~النار عندهم، وصاحب الكبيرة الغير تائب ليس من المؤمنين، والتائب منهم لا ~~يدخل النار، كمن لا ذنب له، فلم يبق فرق بين المصاحب وغيره في عدم الخزي، ~~وإنما التفاوت بينهما في ارتفاع الدرجات، وعلى هذا لا يكون الجواب صحيحا. # ص مسألة: المجاز واقع، خلافا للأستاذ. بدليل الأسد للشجاع، والحمار PageV01P272 ### || CHECK مسألة: وقوع المجاز، أي في اللغة # للبليد، وشابت لمة الليل. # المخالف: يخل بالتفاهم. وهو استبعاد. # ش اختلف الأصوليون في وقوع المجاز، منعه ms096 الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، ~~وأجازه الباقون، واختاره المصنف مستدلا بأن استعمال الأسد PageV01P273 ### || CHECK مسألة: وقوعه في القرآن الكريم # للشجاع، والحمار للبليد، وشابت لمة الليل لظهور الصبح. واقع لا محالة، ~~وكذا لغيرها من المعاني بطريق الحقيقة، فلو كانت هذه المعاني أيضا بطريق ~~الحقيقة لم يسبق الذهن إلى أحدهما عند عدم القرينة، لكن يسبق إلى غيرها ~~فكانت فيها مجازات. # واستدل الأستاذ المخالف: بأنه لو وقع لاختل التفاهم؛ لأن إطلاق اللفظ على ~~المفهوم المجازي [39/ب] إن كان بقرينة فقد يذهل المخاطب عنها فلا يفهم، وإن ~~كان بغيرها تبادر إلى الذهن المفهوم الحقيقي، واختل فهم المراد. # وأجاب المصنف: بأن هذا يدل على استبعاد وقوع المجاز. وفيه مراعاة ~~للأستاذ، وإلا فهو فاسد؛ لأن الذهول عرضي مفارق، غير شامل، نادر الوقوع ~~فأنى يقاوم القاطع المذكور. # ص مسألة: وهو في القرآن، خلافا للظاهرية. بدليل {ليس كمثله شيء}، {واسأل ~~القرية}، {يريد أن ينقض} {فاعتدوا عليه}، {سيئة مثلها} وهو كثير. # قالوا: المجاز كذب؛ لأنه ينفي فيصدق. # قلنا: إنما يكذب إذا كانا معا للحقيقة. # قالوا: يلزم أن يكون الباري متجوزا. # قلنا: مثله يتوقف على الأذن. # ش قيل: {{الواو}} للحال من ضمير {{واقع}} وليس بصحيح لاستلزامه أن PageV01P274 # يتقيد الوقوع بكونه في القرآن، لكنه واقع في غيره. # والحق أنه مبتدأ، ولو قال: {{أيضا}} كان أحسن، فإن هذا بيان خلاف آخر بين ~~الظاهرية؛ أي الذين لا يجوزون التأويل في القرآن، وبين المحققين، فإنهم ~~قالوا بوقوعه فيه مستدلين بقوله تعالى : {ليس كمثله شيء} فإنه موضوع لنفي ~~مثل المثل، وقد استعمل في غير ما وضع له، وهو نفي المثل بقرينة قوله: {وهو ~~السميعالبصير (11)} بطريق الحصر فكان مجازا. PageV01P275 # ومنهم من استدل على كونه مجازا بأنه لو كان المراد به الحقيقة {{نفي مثل ~~المثل}} لزم نفيه. تعالى وتقدس؛ لأنه مثل مثله، وليس بشيء؛ لأن المجاز ~~يحتاج إلى قرينة فإن وجدت فلا حاجة إلى إقامة الدليل، وإن لم توجد لا يفيد ~~الاستدلال. والكلام على هذه الآية الكريمة كثير لا يحتمله هذا المختصر. # وبقوله: {وسئلالقرية} فإنها موضوعة لأماكن من ms097 مدر فاستعملت في أهلها ~~بقرينة السؤال فكان مجازا. وعلماء البيان يسمون الأول مجازا بالزيادة، وهو ~~أن يذكر لفظان وأريد معنى أحدهما. # والثاني، مجازا بالحذف، وهو أن يذكر لفظ واحد ويراد معنى لفظين والظاهر ~~خصوصهما بالتركيب الإضافي فلا يكون {فبما رحمة} من الأول، ولا {يبين الله ~~لكم أن تضلوا} من الثاني. # وبقوله تعالى : {يريد أن ينقض} فإن الإرادة وضعت لذي شعور واستعملت في ~~ميلان الجدار بقرينة الجدار فكان PageV01P276 # مجازا. # وبقوله تعالى : {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~أطلق الاعتداء على القصاص وهو ضده، أو سببه. # ومثله: {وجزاؤا سيئة سيئة مثلها} وجزاء السيئة حسنة بقرينة لفظ {{جزاء}} ~~وإنما كثر الأمثلة لتقرير وقوعه في القرآن. # وقالت الظاهرية: المجاز كذب، والكذب في القرآن غير واقع. أما الثاني، ~~فظاهر، وأما الأول، فلأن سلبه صادق، يجوز أن يقال: البليد ليس بحمار ~~فإثباته يكون كاذبا ضرورة صدق نقيضه [40/أ] وتحقيق جوابه أن اتحاد محل ~~السلب PageV01P277 # والإيجاب شرط للتناقض، والنفي للحقيقة والإثبات للمجاز فلم يتحد. # وقالوا أيضا : لو جاز وقوعه في القرآن لزم أن يكون الباري متجوزا لأن ~~ثبوت المشتق منه لشيء يستدعي صحة إطلاق اسم المشتق عليه. # والجواب: أن إطلاق أسماء الله توقيفية ولم يرد فيه إذن شرعي. PageV01P278 ### || CHECK خلاف العلماء في وقوع المعرب في القرآن الكريم ### || AUTO القرآن المعرب # ص مسألة: في ### || AUTO القرآن المعرب # وهو عن ابن عباس وعكرمة ونفاه الأكثرون. # لنا: {{المشكاة}} هندية، و {{إستبرق}}، و {{سجيل}} فارسية و {{قسطاس}} رومية. # قولهم: مما اتفق فيه اللغتان، {{كالصابون}} و {{التنور}} بعيد وإجماع ~~العربية على أن نحو إبراهيم منع من الصرف للعجمة والتعريف يوضحه. # المخالف: بما ذكر في الشرعية، وبقوله: {آعجمي وعربي} فنفى أن يكون ~~متنوعا. # وأجيب: بأن المعنى من السياق: أكلام عجمي ومخاطب عربي لا يفهم وهم ~~يفهمونها. # ولو سلم نفي التنويع فالمعنى: أعجمي لا يفهمه. # ش واختلف الناس أيضا في وقوع المعرب في القرآن. فنفاه الأكثرون. PageV01P279 # وروي عن ابن عباس وعكرمة وقوعه فيه واختاره المصنف بدليل أن في PageV01P280 # القرآن {المشكاة}، و ms098 {سجيل}، و {استبرق}، و {قسطاس}، والأول هندي، ~~والآخران فارسيان، والأخير رومي. # وأورد المانعون بأن وجود هذه الألفاظ في غير العرب لا يستلزم أن لا تكون ~~عربية لجواز موافقة وضع العرب وضع لغة أخرى فتكون مما اتفق فيه اللغتان، ~~{{كالصابون}} و {{التنور}}، و {{الهريسة}} وغيرها. # وأجاب المصنف: بأنه بعيد. # قيل: لأن التعريب في {السجيل}، و {الاستبرق} ظاهر، وليس بظاهر لبقاء ~~الاحتمال المذكور، وبإجماع اهل العربية على أن إبراهيم منع من الصرف للعجمة ~~والعلمية، فإنه يوضح وقوع المعرب في القرآن. PageV01P281 # واستدل المخالف بدليلين: # أحدهما: ما ذكر في الحقيقة الشرعية من أنها لو كانت واقعة في القرآن لكان ~~غير عربي. وتوجيهه والجواب عنه قد مضى. # والثاني: أنه لو وقع لكان متنوعا، أي عربيا وأعجميا، لاشتماله عليهما ~~لكنه لا يجوز ذلك لقوله تعالى بهمزة الانكار: {أأعجمي وعربي}. # وأجيب: بأن المنكر كلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهمه فلا تكون الآية دليلا. # ولئن سلم أن قوله: {أعجمي وعربي} كلاهما صفة للكلام، لكن المراد به: ~~أكلام بعضه أعجمي لا يفهم، وبعضه عربي، والمعرب أعجمي يفهم فلا يكون منكرا. # واعلم أن هذا البحث لا يتعلق بكيفية استنباط الأحكام الشرعية، فذكره في ~~هذا الكتاب المختصر غير مناسب. PageV01P282 ### || CHECK تعريف المشتق ### || AUTO المشتق # ص مسألة: ### || AUTO المشتق # ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه وقد يزاد بتغير ما. وقد يطرد، كاسم ~~الفاعل وغيره. وقد يختص، كالقارورة، والدبران. # ش لما فرغ من المسائل المتعلقة بالحقيقة والمجاز، ذكر المسائل المتعلقة ~~بالاشتقاق، وهي خمس ولم يراع معنى [40/ب] يوجب الترتيب في الذكر وترك تعريف ~~الاشتقاق وإن كان أقدم فإن كونه مشتقا اعتمادا على فهمه من تعريفه ### || AUTO المشتق # ، وكان العكس مفيدا أيضا ، لكن الاستنباط للأصولي إنما هو ب ### || AUTO المشتق # . # وعرفه بقوله: {{ما وافق أصلا: بحروفه الأصول ومعناه}}. # وأراد كلمة وافقت أصلا، فكلمة بمنزلة الجنس، وبقوله: {{بحروفه الأصول}} ~~المتوافقان معنى فقط كالمترادفين، وبقوله: {{ومعناه}} مثل الذهب والذهاب. ~~وكأنه أراد بقوله: {{أصلا}} ما هو مشتق منه، فإن الصرفيين يعبرون عنه ~~بالأصل، وحينئذ يكون المراد بالاشتقاق، ms099 الاشتقاق الصغير. # و ### || AUTO المشتق # منه تتبعه أشياء ### || AUTO المشتق # ة من المصدر عند البصريين. وعند الكوفيين ### || AUTO المشتق # منه هو الفعل، ويكون المراد بالأصل الفعل. PageV01P283 # وقيل: المراد بالأصل {{الكلمة}}. ومعنى الكلام: المشتق كلمة وافقت كلمة. ~~وعلى هذا التقدير يكون المراد بالاشتقاق: الاشتقاق الكبير ولا يتعين فيه ~~مشتق ومشتق منه، بل كل من الكلمتين صالح لهما، والظاهر الأول؛ لأن المسائل ~~الآتية لا تترتب إلا على الصغير على مذهب البصريين على ما سيظهر. # وقوله: {{بحروفه الأصول}} يشير إلى أن المعتبر هو الحرف الأصلي، وهو ما ~~ثبت في تصاريف الكلمة لفظا أو تقديرا دون الزائد وهو ما يسقط في بعضها، ~~كواو {{قعود}}. فإن {{قعد}} مشتق منه لموافقته إياه في الحروف الأصلية. # ومن الناس من رأى أن التعريف ينتقض بفلك مفردا وجمعا فزاد فيه {{بتغير ~~ما}}، ولا بد أن يريد به ما هو أعم من أن يكون لفظا أو فيهما جميعا، وأن ~~يكون اللفظي بالزيادة أو النقصان، أو بهما جميعا والزيادة تكون بالحروف، أو ~~الحركة، أو بهما جميعا، والنقصان كذلك وأن لا يكون التغير حقيقة أو تقديرا ~~بل حقيقة فقط فيدفع النقض بذلك مفردا او جمعا فإن التغير بينهما ثابت ~~تقديرا فإن ضمة المفرد كضمة قفل، وضمة الجمع كضمة حمر، ومع هذا فإنه يرد ~~عليه أنه غير مطرود؛ لأنه صادق على الجلب والجلب، وأحدهما ليس بمشتق من الآخر. # وأما أمثلة ما ذكر من الأقسام فإنها مذكورة في المطولات فليطلب ثمة. # ثم إن المشتق قد يكون مطردا في جميع مدلولاته، كاسم الفاعل، واسم ~~المفعول، فإنه يستعمل في كل من يباشر الفعل، أو يقع الفعل عليه وقد لا يطرد ~~كالقارورة، والدبران، فإنها لا تطلق على كل ما يقر فيه المائع مع دلالتها ~~عليه، بل PageV01P284 # هي مختصة بالزجاجة. وأنه لا يطلق على كل ما هو موصوف بالدبور، بل هو مختص ~~بمنزل من منازل القمر. # ص ### || AUTO مسألة: اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة # . # ثالثها: إن كان ممكنا. اشترط. # المشترط: لو كان حقيقة، وقد انقضى، لم ms100 يصح نفيه. # وأجيب بأن المنفي: [الأخص] فلا يستلزم نفي الأعم. # قالوا: لو صح بعده [41/أ] لصح قبله. # وأجيب: [مجاز] إذا كان الضارب من ثبت له الضرب لم يلزم. # النافي: أجمع أهل العربية على صحة {{ضارب أمس}} وأنه اسم فاعل. # وأجيب: مجاز كما في المستقبل باتفاق. # قالوا: صح مؤمن وعالم للنائم. # أجيب: مجاز؛ لامتناع {{كافر}} لكفر تقدم. # قالوا: يتعذر في مثل {{متكلم}} و {{مخبر}}. # أجيب: بأن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله، بدليل صحة الحال. وأيضا ~~فإنه يجب أن لا يكون كذلك. # ش ذهب بعض العلماء إلى أن إطلاق المشتق على محله حقيقة مشروط ببقاء ~~المعنى، يعني المشتق منه، فإن أطلق بعد الزوال كان مجازا. PageV01P285 # وذهب آخرون: إلى أنه ليس بشرط مطلقا. # وفصل آخرون: بأن المعنى إن كان ممكن البقاء كان شرطا، وإن كان من المصادر ~~السيالة، كالتكلم، والحركة لم يكن شرطا. # فقوله: {{اشتراط بقاء المعنى}} مبتدأ خبره محذوف؛ أي على ثلاثة مذاهب ~~وأشار بكون ثالثها على التفصيل إلى أن أحد الأولين: الاشتراط مطلقا، ~~والآخر: عدمه كذلك. # قال المشترطون: لو كان المشتق حقيقة في الذي فرغ من المعنى لم يصح نفيه، ~~لأن الحقيقة لا تنفى، لكن ليس بضارب في الحال بالضرورة وإذا صح السلب في ~~الحال صح مطلقا؛ لأن المطلق جزء المقيد. # كذا قرره صاحب {{البديع}} وغيره. PageV01P286 # وأجيب: بأنا لا نسلم انتفاء التالي، وصدق ليس بضارب في الحال لا يستلزم ~~صدقه مطلقا؛ لأنه أخص، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم؛ لأن نقيض الأخص أعم ~~من نقيض الأعم مطلقا. # ولقائل أن يقول: تقرير نفي التالي على الوجه الذي ذكروه غير مستقيم؛ ~~لأنهم قالوا: إذا صح السلب في الحال صح مطلقا؛ لأن المطلق جزء المقيد، ~~والسلب في الحال لا يستلزم السلب مطلقا وهو ظاهر. # وقولهم: لأن المطلق جزء المقيد على تقدير صحته بأن لا يكون بينهما تقابل ~~تضاد، او العدم والملكة لا يفيدهم؛ لأن انتفاء الكل لا يستلزم انتفاء ~~الجزء، على أن المشترط يكفيه أن يقول: لو كان حقيقة بعد انقضاء المعنى ms101 لم ~~يصح النفي بعد انقضائه، لكن يصح ليس بضارب الآن، وإذا ظهر هذا، ظهر أن جواب ~~المصنف، بقوله: {{بأن المنفي الأخص}} غير صحيح، الأولى أن يقال في الجواب: ~~لو كان حقيقة بعد المضي لم يصح نفيه، لكن كان حقيقة بعده، بدليل كذب {{ما ~~ضرب}} فلا يصح نفيه، وجاز للمناظر أن يلزم رأيا في هدم وضع الخصم، وإن لم ~~يعتقده، وفيه نظر؛ لأن غايته منع بطلان التالي، ومنع المقدمة. # قيل: لا يضر المعلل إذا ثبت دعواه. # وقالوا أيضا لو صح بعده لصح قبله، يعني لو صح حقيقة باعتبار الماضي لصح ~~باعتبار المستقبل بجامع وجود المعنى المشتق منه في أحد الزمانين مع خلو ~~المحل عنه في الحال، وبالتالي باطل بالاتفاق. # وأجيبوا: بأن معنى الضارب من ثبت له الضرب بطريق الحقيقة أو المجاز، ~~والثاني مسلم ولا يفيدكم، والأول عين النزاع، وإنما معناه حقيقة من باشر PageV01P287 # الضرب. # وقال النافون: أجمع أهل العربية على صحة {{زيد ضارب أمس}} وعلى أنه اسم ~~فاعل، والأصل في الاستعمال الحقيقة. # وأجيبوا: [41/ب] بأنا لم ننكر استعماله في الماضي مجازا بقرينة وههنا ~~كذلك بقرينة {{أمس}}، كما أنه لا ينكر استعماله في المستقبل مجازا بقرينة ~~{{غدا}}، والأصل في الاستعمال الحقيقة إذا لم يوجد قرينة، وأما إذا كانت ~~فجعله حقيقة إبطال لمراد المتكلم فإنه ما نصب القرينة إلا دلالة على مراده. # وقالوا أيضا : صح {{مؤمن}} و {{عالم}} للنائم، والإيمان والعلم ليسا ~~بقائمين به حالة النوم، والأصل في الاستعمال الحقيقة. # وأجيبوا: بأنه مجاز بدليل عدم الاطراد؛ فإنه من علاماته كما تقدم وليس ~~إطلاقه على ما ليس المعنى قائما به مطردا؛ لأن إطلاق الكافر على المسلم ~~باعتبار السابق ممتنع. # وهذا ليس بشيء؛ لأن عدم الاطراد دليل المجاز إذا لم يكن بمانع والشرع منع ~~عن ذلك لتعظيم الصحابة والمؤمنين. # وقالوا أيضا : لو كان بقاء المعنى المشتق منه شرطا في كون المشتق حقيقة. ~~لم تكن المشتقات التي مصادرها سيالة، مثل: المتكلم، والمخبر مستعملا بطريق ~~الحقيقة أصلا؛ لأن مصادرها لا يمكن اجتماع اجزاء معانيها في الوجود، إذ ms102 ~~الجزء اللاحق لا يوجد إلا بعد عام السابق، وحينئذ لا يوجد أصل المعنى دفعة ~~حتى يشترط بقاؤها، والتالي باطل بالاتفاق. PageV01P288 ### || CHECK مسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره # وأجيبوا بوجهين: # أحدهما: أن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله، بل وجود الجزء الأخير كاف ~~في الاشتراط فيما تعذر اجتماع الأجزاء، ألا ترى أن لفظ {{الحال}} حقيقة في ~~زمان الفعل الحاضر، ولا يمكن بقاء أجزائه عند إطلاقه، لكون الزمان [لما] ~~غير قار الذات. # والثاني: أن الواجب أن لا يشترط في مثله بقاء المعنى المشتق منه، بل ~~الجزء الأخير وبه يتم المطلوب، فإنه إذا انقضى بالكلية يكون مجازا. # والفرق بين الجوابين: أن الأول فيه التزام التسامح في الوضع. # والثاني: بيان وجود مقتضى الحكمة، فإن اشتراط بقاء ما لا يبقى خارج عن ~~الحكمة، وإنما مقتضاها اشتراط بقاء ما يبقى بتمامه. واشتراط آخر أجزاء ما ~~لا يبقى. # واعلم أن هذه الاستدلالات كلها فاسدة؛ لأن معرفة الحقيقة إنما تكون ~~بالسبق إلى الذهن عند سماع اللفظ لا بإقامة الدليل وهو ظاهر لا محالة. # ص مسألة: لا يشتق اسم فاعل لشيء والفعل قائم بغيره خلافا للمعتزلة. # لنا: الاستقراء. # قالوا: ثبت قاتل وضارب، [والقتل] للمفعول. # قلنا: القتل: التأثير، وهو الفاعل. # قالوا: أطلق الخالق على الله باعتبار المخلوق، وهو الأثر، لأن الخلق ~~المخلوق، وإلا لزم قدم العالم أو التسلسل. # أجيب أولا: بأنه ليس بفعل قائم بغيره. # وثانيا: أنه للتعلق الحاصل بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد فلما نسب إلى PageV01P289 # الباري صح الاشتقاق جمعا بين الأدلة. # ش ذهبت المعتزلة إلى جواز إطلاق مشتق على من ليس المصدر قائما به [42/أ] ~~فسموا الله متكلما والكلام قائم بغيره؛ لأنه عندهم حادث لا يجوز أن يقوم ~~بالقديم، وهذه المسألة من الكلام وفسادها مبرهن فيه، وذكرها غير مناسب في ~~أصول الفقه؛ لعدم تعلقه بمعرفة كيفية الاستنباط. # وذهب الباقون: إلى [عدم] جوازه، مستدلين بأنا قد استقرينا فوجدنا جميع ~~استعمالات المشتقات، ولم نطلع على موقع اشتق اسم فاعل لمن لم يكن الأصل ~~قائما به. # وقالت ms103 المعتزلة: الاستقراء غير تام، لأنكم تعلمون أن قاتلا اشتق لذات، ~~وضاربا لذات، والقتل والضرب قائمان بغيرهما وهو المقتول والمضروب، ضرورة ~~حصول الأثر في المفعول. # وأجيب: بأنه غلط؛ لأن الأثر الحاصل في المفعول هو التأثر والقائم بالقتل ~~هو التأثير، والفرق بين مقولة أن يفعل وأن ينفعل بين لا محالة. # وقالوا أيضا : أطلق الخالق على الله تعالى باعتبار المخلوق، وهو الأثر ~~المباين عن ذاته تعالى ؛ لأنه مشتق من الخلق، والخلق هو PageV01P290 # المخلوق إذ لو كان مغايرا لكان إما قديما أو حادثا، لعدم خلو مفهوم وجودي ~~أو عدمي عن ذلك، فإنه إن كان مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا فهو الحادث، وإلا ~~فهو القديم. # والثاني تقسيمه باطل؛ لأنه إن كان قديما لزم قد العالم؛ لأنه نسبة بين ~~الخالق والعالم، وإذا كانت النسبة بين الشيئين قديمة لزم قدم المنتسبين؛ ~~ضرورة تأخر النسبة عنهما. وإن كان حادثا افتقر إلى مؤثر وذلك إلى آخر ~~ويتسلسل. # ولقائل أن يقول: الخلق نسبة بين الخالق والعالم من حيث العلم أو الخارج، ~~والأول مسلم، ولا يستلزم القدم، والثاني ممنوع. # وأجيبوا بوجهين: # أحدهما: أن الخلق لو كان هو المخلوق لم يكن فعلا قائما بالغير، بل يكون ~~هو الغير، وحينئذ لا يتم مطلوبهم، فإن مطلوبهم جواز إطلاق الخالق، والفعل ~~غير قائم به. # والثاني: أن دليلهم يقتضي جواز إطلاق الخالق على الله تعالى والفعل غير ~~قائم به. # والاستقراء الذي هو دليلنا يقتضي قيامه به، وإعمال الدليلين ولو بوجه ~~أولى من إهمال أحدهما، فيجعل الخلق عبارة عن التعلق الحاصل بين القدرة ~~والمخلوق حال الإيجاد، فاعتبار تعلقه بالقدرة دون ذاته يحصل مقتضى دليلكم ~~من وجه، PageV01P291 ### || CHECK مسألة: مفهوم المشتق، كالأسود ونحوه يدل على ذات الصفة # وباعتبار أنه لا يكون أمرا مباينا عنه بالكلية؛ لأنه متعلق بالصفة ~~القائمة به، والمتعلق بالصفة القائمة به متعلق يحصل مقتضى دليلنا، وهو فاسد ~~من أوجه: # الأول: أن القدرة قديمة لا محالة، والمخلوق حادث، فالمتعلق الحاصل بينهما ~~إن كان قديما لزم قدم متعلقة، لكونه نسبة لا تحقق إلا بعد تحقق المنتسبين، ~~إن كانت ms104 حادثة لزم أن يكون القديم محل الحادث، وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث. # الثاني: أن {{خلق}} فعل لا بد له من مصدر يكون جزؤه فالو كان هو المخلوق ~~لزم أن يكون الفعل مركبا من الجوهر والزمان وذلك هذيان لا نهاية له. # الثالث: إن كان دليلكم إما أن يقتضي وجوب قيام الفعل بغيره، أو جوازه، ~~والأول مخالف لمذهبهم، لأن مذهبهم جواز ذلك، والثاني: لا ينافي حمل الخلق ~~على معنى قائم بالله تعالى ؛ لأنه أحد الجائزين. # الرابع: أنه لا فرق بين أن يكون الخلق متعلقا بالقدرة القديمة أو بذاته ~~تعالى ؛ لأن صفاته تعالى ليست عين ذاته، بل عينه عند المعتزلة والحق أن ~~الفعل قائم بالنسبة إلى وجود المخلوق العلمي، والتعلق حادث كما نقول في ~~العلم والكلام وغيرهما، وهو التكوين الذي هو قديم عند الأئمة الحنفية ~~رحمهم الله. # ص مسألة: الأسود ونحوه من المشتقات يدل على ذات متصفة بسواد لا على خصوص ~~من جسم أو غيره؛ بدليل صحة: {{الأسود جسم}}. # ش مفهوم المشتق، كالأسود ونحوه كالأبيض والناطق والمضروب يدل على ذات ما ~~متصفة بتلك الصفة لا على ذات معينة من جسم وغيره فإن علم خصوص، PageV01P292 ### || CHECK مسألة: ثبوت اللغة بطريق القياس # كان من خارج بطريق الالتزام لا باعتبار كونه جزءا من مسماه، والدليل على ~~ذلك صحة أن يقال: الأسود جسم، ولو كان الأسود جسما ذا سواد لزم التكرار ~~بغير فائدة. # ولقائل أن يقول: الحمل إنما يكون مفهوم المحمول على ما صدق عليه الموضوع، ~~فقولنا: الأسود جسم، لو اعتبر فيه المفهوم لكان حملا للأخص على الأعم، ~~واعتبار مفهوم الموضوع وكلاهما باطل. # فإن قيل: لو اعتبر فيه ما صدق عليه الموضوع لم يصح الحمل للتكرار المذكور ~~لكنه صحيح لا محالة. # فالجواب: أن ما صدق عليه الموضوع يقدر موضوعا محذوفا قامت الصفة مقامه، ~~نحو: الجوهر الأسود جسم، وعدم تعلقها بأصول الفقه لا يخفى. # ص مسألة لا تثبت اللغة قياسا، خلافا للقاضي وابن سريج. وليس الخلاف في ~~نحو: {{رجل}} ورفع الفاعل. أي لا يسمى مسكوت عنه ms105 إلحاقا بتسمية لمعين لمعنى ~~يستلزمه وجودا وعدما، كالخمر للنبيذ للتخمير. والسارق للنباش، للأخذ خفية، ~~والزاني للائط للوطء المحرم، إلا بنقل [أ] واستقراء التعميم. # لنا: إثبات اللغة بالمحتمل. # قالوا: دار الاسم معه وجودا وعدما. # قلنا: ودار مع كونه من العنب، وكونه مال الحي، وقبلا. # قالوا: ثبت شرعا، والمعنى واحد. # قلنا: لولا الإجماع لما ثبت. # وقطع النباش، وحد النبيذ، إما لثبوت التعميم، وإما بالقياس، لا لأنه سارق ~~أو خمر بالقياس. # ش اختلف الناس في ثبوت الأسماء بطريق القياس. PageV01P293 # جوزه القاضي أبو بكر الباقلاني، وابن سريج [من] أصحاب الشافعي. PageV01P294 # ونفاه: الحنفية، ومعظم الشافعية. # والمصنف حرر موضع الخلاف بقوله: [43/أ] {{وليس الخلاف في نحو رجل، ورفع ~~الفاعل}}. # وتقريره: ليس محل الخلاف اسما علم تعميمه بين الأفراد الموجودة وغيرها ~~بالنقل {{كرجل}} فإنه موضوع لبالغ من بني آدم، وعلم بالنقل تعميمه على من ~~كان موجودا عند الوضع، ومن لم يوجد؛ لأن جواز الإطلاق بالنقل فلا يحتاج إلى ~~القياس. # وكذلك {{رفع فاعل}} لم يسمع من العرب فإنه علم بالاستقراء جواز رفعه؛ ~~لأنا قد وجدنا كل ما أسند إليه الفعل أو شبهه وقدم عليه مرفوعا فصار ذلك ~~قاعدة كلية يدخل تحتها كل فاعل فلا يحتاج إلى القياس وإنما محل النزاع: ~~إلحاق مسمى بمسمى آخر باسم لم يسمع للأول من أهل اللغة، وسمى به الثاني ~~لمعنى يستلزم الاسم وجودا وعدما ووجد في الأول كالنبيذ فإن مسماه سمي به، ~~فإذا أريد إلحاقه بمسمى الخمر في إطلاق اسم الخمر عليه، وهو لم يسمع للنبيذ ~~من أهل اللغة، وسمي به الخمر لمعنى وهو مخامرة العقل، وهي تستلزم اسم الخمر ~~وجودا. كما في ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وعدما كما إذا لم يغل ~~ولم يشتد، لوجوده في الأول، كان ذلك قياسا في اللغة. PageV01P295 # فاستدل المانعون: بأن في جوازه إثبات اللغة بالمحتمل؛ لأن رعاية المناسبة ~~بين الأسامي والمسميات غير مستحقة وإن كانت مستحبة فجاز أن يكون الوضع لا ~~لحامل، وأن يكون لحامل غيره فكان محتملا وإثبات اللغة بالمحتمل لا يجوز. # واستدل الشارحون ms106 على إثبات الكبرى بالاتفاق. وليس بصحيح؛ لأنه عين ~~النزاع، فإن القياس عند الخصم محتمل، وهو تثبت اللغة به. # وقال المثبتون: اسم الخمر دار مع المخامرة وجودا في التي من ماء العنب ~~الذي لم توجد فيه الشدة المطربة المخمرة للعقل، فإنه لم يوجد فيه التخمر، ~~ولم يطلق الاسم عليه. # وكذلك الزاني، والسارق، دار مع الوطء المحرم، وأخذ المال بخفية وجودا ~~وعدما، ودوران الشيء مع الشيء آية كون المدار علة للدائر، فتكون المعاني ~~المذكورة علة للتسمية بالأسامي المذكورة فإذا وجدت في صور أخر تطلق عليها ~~الأسماء. وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة. # وأجيبوا: بأن الأسماء المذكورة كما دارت مع ما ذكرتم دارت مع المختص ~~بالصور المذكورة وجودا وعدما، فإن لفظ الخمر دار مع تخمير ماء العنب، ~~والسارق مع أخذ المال خفية، ولفظ الزاني مع كون الوطء قبلا، ودوران هذه ~~الأسماء مع هذه المعاني ظاهر فكان كل من المعنيين صالحا للعلية، ولا ترجيح ~~لأحدهما، فلا تثبت العلية لأحدهما. PageV01P296 # ولقائل أن يقول: التعليل بالعلة القاصرة في القياس الشرعي لا يمنع ~~التعليل بعلة متعدية فجاز أن تكون المعاني المختصة علة للتسمية في صورها ~~الخاصة والمعاني العامة [43/ب] علة لها لقياس غيرها عليها ولا يلزم توارد ~~علتين مستقلتين على معلول واحد، لأنه لما كان باعتبارين كان المعلول متعددا معنى. # وقالوا: أيضا : ثبت القياس الشرعي، ومعنى القياس في الشرع واللغة واحد؛ ~~لأنه إثبات مثل حكم الأصل في صورة أخرى بجامع بينهما. # ولا تفاوت في هذا بين الشرعي واللغوي، فكما جاز الشرعي وجب أن يجوز ~~اللغوي. # وأجيبوا: بأن الأصل أن لا يثبت الشرعي أيضا لولا الإجماع على ثبوته ~~فتركنا الأصل بدليل قوي، ولا يلزم من ذلك جواز تركه بلا دليل. وفيه نظر؛ ~~لأن ثبوت القياس ليس بمجمع عليه فلا يجوز دعوى الإجماع إلا على رأي من يرى ~~الإجماع الأكثر كاف ولا معتبر بخلاف الأقل، وهو ضعيف. # وقوله: {{وقطع النباش}} جواب سؤال، تقريره: إذا لم تثبت اللغة بالقياس، ~~فما وجه قطع النباش، وحد شارب النبيذ؟ والنص لم يرد إلا ms107 في السارق وشارب ~~الخمر، عند من أوجبهما كالشافعي رحمه الله. # وتقرير الجواب: أن إيجابهما إما ثبوت تعميم اسم الخمر والسارق للنبيذ ~~والنباش، بالنقل على الوجه الذي ذكر، وإما بالقياس الشرعي بأن يقال: الحكم ~~في المنصوص عليه ثابت بعلة وجدت في النبيذ والنباش فعدى إليهما. # ولقائل أن يقول: لا نسلم ثبوت تعميم نقل؛ لاختلاف النقل في الموضعين ~~بالحقيقة والمجاز، وليس ذلك بالتعميم المراد ههنا تعميم {{رجل}} لأفراده، ~~وأن PageV01P297 # الحدود لا تثبت بالقياس إلا إذا كان جليا، وهذا ليس كذلك. # ص ### || AUTO الحروف # ، معنى قولهم: ### || AUTO الحرف لا يستقل بالمفهومية # ، أن نحو {{من}} و {{إلى}} مشروط في دلالتها على معناها الإفرادي ذكر ~~متعلقها. # ونحو {{الابتداء}} و {{الانتهاء}} و {{ابتدأ}} و {{انتهى}} غير مشروط ~~فيها ذلك. # [وأما نحو {{ذو}} و {{فوق}} و {{تحت}} وإن لم تذكر إلا بمتعلقها لأمر ~~فغير مشروط فيها ذلك، لما علم من أن وضع {{ذو}} بمعنى {{صاحب}} ليتوصل به ~~إلى الوصف بأسماء الأجناس اقتضى ذكر المضاف إليه. وأن وضع {{فوق}} بمعنى ~~مكان، ليتوصل به إلى علو خاص اقتضى ذلك، وكذلك البواقي]. # ش قال النحويون: ### || AUTO الحرف لا يستقل بالمفهومية # . ومعناه: أنه لا دلالة له على معناه الإفرادي بدون ذكر متعلقه، وذلك مثل ~~{{من}} و {{إلى}} مثلا، فإنه لا دلالة [له] على شيء حتى يذكر متعلقه. # فيقال: من كذا، أو إلى كذا، وليس معناهما الابتداء والانتهاء. # واستدل على ذلك بأن {{من}} و {{إلى}} مشروط في دلالتهما على معناهما ~~الإفرادي PageV01P298 # ذكر متعلقهما، والابتداء والانتهاء ليس بمشروط في الدلالة على ذلك ~~{{فمن}} و {{إلى}} ليس بالابتداء والانتهاء، وإنما قال: {{وابتدأ}} و ~~{{انتهى}} لئلا ينازع أحد بأنه إن لم يكن مفهومهما الابتداء، والانتهاء ~~فليكونا اسمي {{ابتدأ}} و {{انتهى}}، وإشارة إلى أن الاسم والفعل متشاركان ~~في كونهما غير مشروطين في دلالتهما على المعنى الإفرادي بذكر المتعلق، ~~بخلاف الحرف. وقيد المعنى بالإفرادي؛ لأن المعنى التركيبي مشروط في الدلالة ~~على الاسم والفعل بذكر ما يحصل به من أحد المسندين. # وأورد بالأسماء اللازمة للإضافة {{كذو}} و {{فوق}} ms108 و {{تحت}} وأمثالها ~~فإنها لا تفيد معناها الإفرادي إلا بشرط يذكر متعلقها وهو [44/أ] المضاف إليه. # وأجيب: بالفرق، بأن ذكر المتعلق في الحرف مشروط من أول الوضع، وأما ~~الأسماء المذكورة فلم يشترط الواضع في دلالتها على معناها الافرادي ذكر ~~المتعلق، وإنما كان عدم الانفكاك لأمر وهو أنه علم بالاستقراء أن وضع ~~{{ذو}} بإزاء {{صاحب}} ليتوصل به إلى وصف الأسماء بأسماء الأجناس، فلأجل ~~حصول غرضه من الوضع اقتضى ذكر المضاف إليه لا لأجل دلالته على ما وضع ~~بإزائه. # وكذلك علم أن {{فوق}} وضع بإزاء مكان عال ليتوصل به إلى علو خاص فلذلك ~~اقتضى ذكر متعلقه. # فإن قولنا: زيد فوق الدار، إنما يتخصص كون مكانه [عاليا] بالاقتران ~~بالدار وقس الباقي عليه. # هذا ما ذكروه، وتساوى المحققون وغيرهم في ذلك، وهذا كلام اضطراري ليس فيه ~~من التحقيق ولا الاخالة شيء، وذلك لأنه يجوز أن يقال {{من}} وضع بإزاء ~~ابتدأ، ليتوصل به إلى ابتداء خاص مثال: {{خرجت من البصرة إلى الكوفة}}. # وأما أن ذلك باعتبار أن الواضع شرط عند وضع {{من}}، ولم يشترط عند وضع ~~{{ذو}} فهو دعوى مجردة، والاستقراء إن دل على شيء في هذا لا يزيد على وجود ~~أن كل واحد منهما في الاستعمالات مستعمل مقرونا بذكر المتعلق. PageV01P299 # وأما على الاشتراط عند الوضع في أحدهما دون الآخر فليس له دلالة أصلا ~~والمنازع مكابر، على أن نفس تركيبهم، وهو قولهم: لا يستقل بالمفهومية لا ~~يستقيم في الإفادة إلا بتحمل عظيم؛ لأن معناه الأصلي: الحرف لا يدل على ~~معناه إلا بذكر متعلقه. # والعبارة الصحيحة فيه: الحرف لا يستقل في الدلالة على مفهومه إلا ~~بالمفهومية، فيحتاج أن يقال: الحرف لا يستقل في الدلالة على شيء ينسب إلى ~~المفهوم، وذلك تمحل لا محالة، والذي ظهر لي في هذا المقام أن الحرف: ما وضع ~~للتعبير عن نسبة كقولك: {{من}} للابتداء، و {{إلى}} للانتهاء، و {{على}} ~~للاستعلاء، و {{إن}} و {{أن}} للتأكيد، و {{كأن}} للتشبيه، و {{ليت}} ~~للتمني، و {{لا}} للنفي، و {{الهمزة}} للاستفهام وغير ذلك، والمقصود فهمها. ms109 # والحرف وصلة وأداة، غير مقصود بنفسه، فإذا قلنا: {{خرجت من البصرة}} ~~فإنما المقصود بذكر {{من}} معرفة مبتدأ الخروج لا غير، وهو معنى قولهم: ~~الحرف يدل PageV01P300 # على معنى في غيره. # وأما "ذو" وأمثاله. فليس المقصود به معرفة المال فقط، بل معناه وهو ~~"الصاحب"- أيضا- مقصود. # وكذلك "زيد فوق الدار" ليس المقصود معرفة الدار، بل معرفة علوه على ~~الدار. هذا والله أعلم بالصواب. PageV01P301 ### || CHECK مسألة: الواو للجمع المطلق ### || AUTO الواو # ص- مسألة: ### || AUTO الواو # للجمع المطلق لا لترتيب، ولا معية عند المحققين. # لنا: النقل عن الأئمة أنها كذلك. # واستدل: لو كانت للترتيب لتناقض (وادخلوا الباب سجدا) مع الأخرى. # ولم يصح "تقاتل زيد وعمرو". # ولكن جاء زيد وعمرو بعده تكرارا، وقبله {تناقضا}. # وأجيب: بأنه مجاز. لما سنذكر. # ش- اختلف الأصوليون في (44/ب) مفهوم ### || AUTO الواو # . # فمنهم من ذهب إلى أنه الترتيب. # ومنهم من ذهب إلى أنه المعية. PageV01P302 # وذهب المحققون إلى أنه الجمع المطلق، واختاره المصنف. # واستدل: بأنه المنقول عن أئمة اللغة، ونقلهم حجة في اللغويات. # وقد استدل -أيضا-: بأنها لو كانت لترتيب لتناقض قوله -تعالى- في سورة ~~البقرة: (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة)، وقوله -تعالى- في سورة الأعراف: ~~(وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا)؛ لأن القصة واحدة فلو كانت للترتيب كان ~~الأمر بدخول الباب مقدما على الأمر بالقول بالآية الأولى، ولم يكن مقدما ~~بالآية الثانية، وذلك تناقض لكنه لا تناقض؛ لأنه كذب وهو على الله محال. # وبأنها لو كانت للترتيب لما صح قول القائل: (تقاتل زيد وعمرو)؛ لأن ~~التفاعل يقتضي حصول الفعل من الجانبين معا، لكن أجمع أهل اللغة على صحته. # وبأنها لو كانت للترتيب، لكان: (جاء زيد وعمرو بعده) تكرارا؛ لإفادة ~~الواو البعدية، ولكان: (جاء زيد وعمرو قبله) تناقضا؛ لأن مقتضى الواو إذ ~~ذاك يناقض القبلية، ولكن أجمعوا على صحة التركيبين. # وأجاب المصنف عن جميع ذلك بمنع الملازمة؛ فإنه يجوز أن يكون استعماله في ~~الصور المذكورة مجازا، وإن كانت حقيقة في الترتيب فلا يلزم شيء مما ذكر من ~~المحالات. PageV01P303 # لا يقال: الأصل في الاستعمال الحقيقة؛ لأنه يستلزم الاشتراك، وهو ms110 خلاف الأصل. # ولقائل أن يقول: فليكن مجازا في الترتيب دفعا للاشتراك اللفظي. # وقيل: إذا كانت مستعملة في الترتيب والمعية- أيضا- وليس جعله حقيقة في ~~أحدهما أولى من العكس - تجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الجمع ~~المطلق فيصح الاستدلال. # وفيه نظر، لأنه إنما يصح إذا كان معناه لا بشرط شيء فأما إذا كان معناه ~~بشرط فلا يكون الجمع المطلق القدر المشترك بينهما. # ص- قالوا: (اركعوا واسجدوا). # قلنا: الترتيب مستفاد من غيره. # قالوا: (إن الصفا والمروة)، وقال: (ابدؤا بما بدأ الله به). # قلنا: لو كان له لما احتيج إلى (ابدؤا). # قالوا: رد على قائل: (ومن عصاها فقد غوى) وقال: قل: (ومن عصى الله ~~ورسوله). # قلنا: لترك إفراد اسمه بالتعظيم بدليل أن معصيتهما لا ترتيب فيها. # قالوا: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق وقعت واحدة، ~~بخلاف أنت طالق ثلاثا. # وأجيب: بالمنع وهو الصحيح. # قول مالك: والأظهر أنها مثل (ثم) إنما قاله في المدخول بها يعني يقع ~~الثلاث (ولا ينوي في التأكيد). # ش- تمسك القائلون بالترتيب بوجوه -أيضا- منها: # قوله -تعالى-: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) فإن تقديم PageV01P304 # الركوع على السجود مستفاد من هذه الآية، وليس فيها ما يدل على ذلك إلا ~~الواو (45/أ) فكان للترتيب. # وأجاب المصنف: بأن الترتيب مستفاد من غيره، يعني قوله - صل الله عليه ~~وسلم-: (صلوا كما رأيتموني أصلي). # ولقائل أن يقول: الواو في الآية المذكورة إما أن يفيد الترتيب، أو لا. ~~والأول يفيد المطلوب، والثاني، فساد الاحتجاج بالحديث؛ لأنها حينئذ تفيد ~~مطلق الجمع لعدم ثالث عنده فيكون الحديث مخالفا للآية، فيكون مردودا، لقوله ~~عليه السلام: (إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق ~~فاقبلوه، وما خالف فردوه). PageV01P305 # ومنها: قوله -تعالى-: (إن الصفا والمروة)، وقال النبي -صل الله عليه ~~وسلم- (ابدؤا بما بدأ الله به) حين قالوا: بأيهما نبدأ يا رسول الله؟ # فلو لم يكن للترتيب ما قال في جوابهم: (ابدؤا بما بدأ الله به). # وأجاب المصنف: بأنه لو أفاد الترتيب لفهموه؛ إذ هم من أهل اللسان وما ms111 ~~احتاجوا إلى السؤال. وهو معارض بالمثل. # ومنها: ما روى عدي بن حاتم -رضي الله عنه- أن PageV01P306 # رجلا خطب عند النبي -صل الله عليه وسلم- فقال: من يطع الله ورسوله فقد ~~رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله -صل الله عليه وسلم-: (بئس الخطيب ~~أنت قل: ومن يعص الله ورسوله) فلو كانت الواو للجمع المطلق لما ذمه رسول ~~الله -صل الله عليه وسلم-، إذ لا فرق حينئذ بين ما قاله الخطيب وما علمه ~~النبي - صل الله عليه وسلم- وأجاب المصنف: بأن الذم إنما كان لترك افراد ~~اسمه بالتعظيم، بدليل عدم الترتيب بين معصية الله ومعصية الرسول، بل إنما ~~هي هي وفيه نظر؛ لأنه جاء في الحديث: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما ~~سواهما) فقد جمع بين الضميرين. وقد ذكرنا تمام هذا البحث في (الإشراق شرح ~~مشارق الأنوار). # ومنها: ما استدلوا به، ما وقع في الفروع، وهو ما إذا قال الرجل لامرأته، ~~وهي غير مدخول بها: أنت طالق طالقطالق، فإنه يقع واحدة، وإن قال لها: أنت PageV01P307 # طالق ثلاثا يقع ثلاث. ولو لم يكن الواو للترتيب لم تفترق الصورتان. # وأجاب المصنف بمنع الافتراق في الحكم، بل الواقع فيها ثلاث، وهو مذهب بعض ~~أصحاب مالك، وأحمد، وليث، والشافعي في القديم وقال: وهو الصحيح. # وأما من فرق بينهما، فيقول: الطلاق إذا قرن بالعدد فالواقع إنما هو ~~بالعدد دون الوصف، ألا ترى أن من قال لامرأته: (أنت طلق ثنتين) لا يقع إلا ~~ثنتان؛ فإنه مفهوم لا ينوى في التأكيد إلا أنها مثل (ثم)، ولو كان للوصف ~~مدخل لوقع ثلاث، فيقع بقوله: (أنت طالق ثلاثا) ثلاث. # وأما إذا قال: (أنت طالق) فالواقع إنما هو بالوصف، وقد صادف العدد غير ~~مدخول بها فوقع طلقة وبانت لا إلى عدة فلا يقع شيء بعده. # وقوله: (وقول مالك: والأظهر أنها مثل (ثم)). PageV01P308 # قيل: جواب سؤال تقديره: أن مذهب مالك أن الواو مثل (ثم) و (ثم) للترتيب ~~فالواو كذلك (45/ب) وأجاب: بأن مالكا إنما قال: إنها مثل (ثم) في المدخول ~~بها، وعني بذلك ms112 أنه إذا قال لها بالواو ثلاثا، وادعي أنه نوى بالثاني ~~والثالث تأكيد الأول لم تعتبر نيته، كما لو قال (ثم) وادعي ذلك؛ لأنه لا ~~يقع في غير المدخول بها ثلاث، وعلى هذا يكون دليلا آخر مع جوابه. # ولقائل أن يقول: هو على كل حال مستدرك؛ لأنه إن كان جواب سؤال فلما قلنا، ~~وإن كان دليلا آخر؛ فلأن قول مالك -رحمه الله- لا يثبت به أصل لغوي، إذ هو ~~ليس من أئمة اللغة بل هو من أئمة الفقه. # ص- الثالث: إبتداء الوضع. ### || AUTO ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية # . # لنا: القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه وضده، وبوقوعه (كالقرء) و ~~(الجون). # قالوا: لو تساوت لم تختص. # قلنا: تختص بإرادة الواضع المختار. # ش- المبحث الثالث في ### || AUTO ابتداء الوضع # ، ومعرفته موقوفه على معرفة الواضع، ومعرفته إنما يحتاج إليها إذا لم يكن ~~بين الألفاظ والمعاني الدالة هي عليها مناسبة طبيعية، فلذلك تعرض لبيان ~~عدمها ليبقى على ذلك بحث الواضع، قال: (ليس بين PageV01P309 # اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية). # وقال عباد بن سليمان الصميري: بل دلالتها عليها إنما هي مناسبة طبيعية ذاتية. # واستدل المصنف بقوله: لنا القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه وللشيء ~~(وضده)، لأن فرضه لا يستلزم محالا، وقد وقع ذلك، (كالقرء) الواقع عن الحيض ~~وعدمه وهو الطهر. و (الجون) على الأسود والأبيض، ولو كانت الدلالة طبيعية ~~لما وقعت؛ لاستحالة مناسبة طبيعة اللفظ الواحد للنقيضين والضدين. # وقال غيره: لو كانت دلالة الألفاظ على المعاني ذاتية لما اختلفت باختلاف ~~الأمم، ولأهتدي كل أحد من الناس إلى كل لغة. والتالي باطل فالمقدم مثله. # ولقائل أن يقول: المحال إن لزم فإنما هو بالنظر إلى اللفظة الواحدة ~~والكلمات الدالة على المعاني المتقابلة مركبة من عدة أحرف فلم لا يجوز أن ~~تكون المناسبة ثابتة PageV01P310 ### || CHECK خلاف العلماء في واضع اللغة # بين حرف ومعنى، وحرف ومعنى آخر؟. # وقوله: لما اختلفت باختلاف الأمم ولاهتدى كل أحد من الناس إلى كل لغة ~~ممنوع. لم لا يجوز أن يكون فهم السامع تلك الدلالة الطبيعية مشروطا بعرضي ~~مفارق ms113 غير شامل يوجد عند عروضه ويعدم عند عدمه. # ألا ترى أن العوام الذين لا يعلمون الوضع والواضع، إذا تعلموا لغة فهموا ~~المعنى لحصول ذلك العرضي حينئذ، وغايته أن لا نعلمه وعدم علمنا به لا ~~يستلزم عدمه في نفسه. # وقالوا: أي عباد ومن تابعة -لو لم يكن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية، ~~لتساوت نسبة اللفظ إلى جميع المعاني، وبالعكس. # فاختصاص بعض الألفاظ لبعض المعاني دون غيره يكون تخصيصا بلا مخصص. # وأجاب المصنف: بأن المخصص هو إرادة (46/أ) الواضع المختار كتخصيص إيجاد ~~العالم بوقت دون (وقت) مع التساوي إلى جميع الأوقات. وفيه نظر؛ لأن هذا يصح ~~على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأما غيره فلا يلزمه فيجوز أن يكون عباد منهم. # ص- مسألة: قال الأشعري: علمها الله بالوحي، أو بخلق الأصوات أو بعلم ضروري. # البهشمية: وضعها البشر واحد أو جماعة، وحصل التعريف بالإشارة، والقرائن ~~كالأطفال. # الأستاذ: القدر المحتاج في التعريف توقيف، وغيره محتمل. # وقال القاضي الجميع ممكن، ثم الظاهر قول الأشعري. PageV01P311 # ش- اختلف القائلون بالواضع على مذاهب. # فذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن الله -تعالى- وضعها ووقف عباده عليها، بأن ~~علمها بالوحي أو بخلق الأصوات والحروف في جسم من الأجسام وإسماع ذلك الجسم ~~واحدا، أو جماعة من الناس، أو بخلق علم ضروري في واحد، أو جماعة، بأن واضعا ~~وضع تلك الألفاظ بإزاء المعاني. وسمي هذا المذهب توقيفيا. # وذهب أبو هاشم وجماعة: إلى أن الألفاظ وضعها واحد، أو جماعة من البشر، ثم ~~حصل تعريف الباقين بالإشارات، والقرائن، والترديد وهو التكرار مرة بعد ~~أخرى، كما حصل تعريف الأطفال بذلك، ويسمى هذا المذهب اصطلاحيا مطلقا، وربما ~~يسمي توقيفيا. # وذهب الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني إلى أن القدر الذي وقع به التنبيه ~~على PageV01P312 # الاصطلاح توقيفي على الوجه المذكور، والباقي يحتمل أن يكون توقيفيا وأن ~~يكون اصطلاحيا. # وذهب طائفة إلى عكس هذا. ولم يذكره المصنف لضعفه، لعدم متمسك يعتد به. # وذهب القاضي وأتباعه: إلى الوقف؛ لأن جميع ذلك ممكن لذاته لعدم لزوم محال ~~بفرض وقوعه، والأدلة متعارضة، ولا مرجح لشيء منها، فلم ms114 يحصل الجزم بواحد ~~منها، فوجب التوقف. هذا تحرير المذاهب. # والمصنف قال: ثم الظاهر قول الأشعري. وفيه نظر؛ لأن قول الأشعري هو أن ~~الله -تعالى- علمها بالوحي، أو بخلق الأصوات أو بعلم ضروري، والمصنف زيف ~~الأخيرين في جواب البهشمية بأنه خلاف المعتاد كما سيجيء. فبقي الكلام في PageV01P313 # الوحي، فإن كان المراد به الإفهام بالخطاب فذلك لا يكون إلا بحروف ~~وأصوات، والكلام فيها، كالكلام في الأول، والمآل دور أو تسلسل. # وإن كان المراد به الإلهام وهو تحرك القلب بعلم يدعوك إلى عمل من غير نظر ~~في حجته. فذلك توفيق لا توقيف. # وإن كان غير ذلك فلابد من بيانه، وعلى هذا يظهر أن قول من قال: الحق أن ~~المطلوب في هذه المسألة إن كان القطع بوقوع أحد هذه المذاهب فالمختار قول ~~القاضي؛ إذ لا قطع في شيء منها. # وإن كان الظن فالحق ما قاله الأشعري؛ لطهور الآيات في المطلوب. ليس بشيء؛ ~~لان مذهب (46/ب) الأشعري غير محرر في نفسه فكيف يستدل عليه. # واعلم أن هذه المسألة، أعني ابتداء الوضع، وبيان الواضع ليس ما يحتاج ~~إليه الأصولي؛ لأن نظم الكتاب أو السنة الثابتة إذا دل على معنى ينظر فيه ~~الأصولي لاستنباط ما عن له من الحكم بعمومه أو خصوصه، حقيقته أو مجازه، ~~بدلالته أو إشارته وليس له التفات إلى ابتداء الوضع كيف كان، ولا الواضع من ~~كان، وإنما نظره في أن هذا نظم يجب العمل بما يدل عليه. # ص- قال: (وعلم آدم الأسماء كلها). # قالوا: ألهمه أو علمه ما سبق. # قلنا: خلاف الظاهر. # قالوا الحقائق، بدليل قوله: (ثم عرضهم). # قلنا: (أنبئوني بأسماء هؤلاء) يبين أن التعليم لها والضمير للمسميات. # استدل بقوله: (واختلاف ألسنتكم وألوانكم)، والمراد اللغات باتفاق. # قلنا: التوقيف والإقدار في كونه آية سواء. PageV01P314 # البهشمية: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) دل على سبق اللغات وإلا ~~لزم الدور. # قلنا: إذا كان آدم هو الذي علمها، اندفع الدور. # وأما جواز أن يكون التوقيف بخلق الأصوات، أو بعلم ضروري. فخلاف المعتاد. # الأستاذ: إن لم يكن المحتاج إليه ms115 توقيفيا لزم الدور، لتوقفه على اصطلاح سابق. # قلنا: يعرف بالترديد والقرائن، كالأطفال. # ش- أقام الدليل على ما هو الظاهر عنده. # وتقريره: اللغات توقيفية؛ لأنها معلمة لقوله -تعالى-: (وعلم آدم الأسماء ~~كلها) وكل معلم توقيفي، لأنا لا نعني من التوقيفية إلا (المعلمة) وإذا ثبت ~~التوقيف في الأسماء ثبت في غيرها، لعدم القائل بالفصل. # ولقائل أن يقول: قد تقدم بطلان الوجوه المذكورة في تقسيم التعليم ~~فالاستدلال بالتعليم غير مفيد. # واعترض عليه: بأنه يجوز أن يكون المراد بقوله -تعالى- (وعلم آدم الأسماء ~~كلها) ألهمه الاحتياج إلى هذه الألفاظ، وأعطاه من العلوم ما به قدر على ~~الوضع والاصطلاح، فتكون الآية دليلا على كون اللغات اصطلاحية. PageV01P315 # سلمنا أن المراد ليس الإلهام، لكن لم يجوز أن يكون المعلم اصطلاحات قوم ~~خلقهم الله قبل آدم إذ خلقه. # وأجاب المصنف عن الاعتراض: بأنه خلاف الظاهر. # قيل: لأن الأصل في التعليم إيجاد العلم لا الإلهام، وكذا الأصل عدم ~~اصطلاح سابق. # وفيه نظر؛ لأن إيجاد العلم كان بمسموع فهو باطل لما تقدم. وإن كان بخلق ~~علم ضروري فقد أبطله المصنف، فلم يبق إلا الإلهام فلا يندفع السؤال. # واعترضوا -أيضا- بأن المراد بالأسماء المسميات، أي حقائق الأشياء، ومعنى ~~الآية -والله أعلم- علم آدم حقيقة كل شيء وصفته مثل: أن الخيل حقيقته كذا، ~~وأنه يصلح للكر والفر، والجمل للحمل، وآخر كذا لكذا. # واستند على ذلك إلى قوله -تعالى- (ثم عرضهم) بضمير (47/أ) العقلاء بطريق ~~التغليب؛ لأن فيهم العقلاء ولو كان الضمير للأسماء تعين (عرضها أو عرضهن) ~~لانتفاء جهة التغليب. # وأجاب المصنف: بأن المراد بالأسماء الألفاظ لا الحقائق لقوله -تعالى- ~~(أنبئوني بأسماء هؤلاء) فإن المراد بهؤلاء المسميات، فلو كانت مرادة ~~بالأسماء -أيضا- كان معناه: انبئوني بحقائق هذه الحقائق، ولا معنى له. PageV01P316 # فإن قيل: المذكور هو الأسماء؛ فإنه قال: (وعلم آدم الأسماء كلها)، ولم ~~يذكر غيرها، وقال: (ثم عرضهم) فدل على أن الضمير للأسماء، لئلا يلزم ~~الاضمار قبل الذكر، وتعين أن يراد بها المسميات. # فالجواب: أن مفهوم الأسماء مفهوم مضاف يدل على المسميات، فيكون المراد ~~بالأسماء أنفسها، وبالضمير المسميات تغليبا، فإن ms116 ضمير (عرضهم) لا يصلح ~~للأسماء لا حقيقة ولا تغليبا. # ولقائل أن يقول: أصل السؤال والجواب لم يصدر عن تحصيل، وذلك لأن التعليم ~~سواء كان للأسماء أو المسميات، هل كان بألفاظ أو بغيرها؟ فإن كان الأول، ~~عاد الترديد (بأنها) توقيفية أو توفيقية وإن كان الثاني، فلا فائدة في ~~العدول عن الأسماء إلى المسميات، على أن قولهم: علم أن الخيل حقيقته كذا، ~~وصفته كذا، والجمل كذا وغيره كذا، يدل على أن ثمة هذه الحروف التي هي في ~~الأسماء فكانت ألفاظا فينتقل الكلام إليها. # واستدل -أيضا- على مذهب الأشعري بقوله -تعالى-: (واختلاف ألسنتكم) ~~والمراد به اللغات؛ لأنه لا يجوز أن يراد بالألسنة الجوارح، لأن اختلافها ~~في أجرامها لا يبلغ إلى أن يكون آية، فتكون اللغات مخلوقة فكانت توقيفية. # وزيفه المصنف: بأن التوقيف، والإقدار على وضعها سواء في كون كل منهما آية ~~فجاز أن يكون المراد به الإقدار مجازا. # ورد: بأن إطلاق الألسنة على اللغات متعارف دون الإقدار على اللغات. # واستدل البهشمية: بقوله -تعالى-: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) PageV01P317 # بأنه يدل على أن اللغات سابقة على بعثة الرسل، ولو كانت بالتوقيف بالوحي ~~لكانت البعثة سابقة عليها وهو دور. # وأجاب المصنف بما معناه: إنما يلزم الدور أن لو كانت اللغات سابقة على ~~جميع الرسل، وفي الآية ما ينافيه؛ لأنه قال: (إلا بلسان قومه) فكانت سابقة ~~على الرسل الذين لهم قوم، فيجوز أن يتقدم بعثة آدم -عليه السلام- على ~~اللغات؛ لأنه لم يكن له قوم. # وحينئذ يقال: علم الله آدم اللغات بالوحي، ثم علم آدم غيره فتكون اللغات ~~متأخرة عن بعثة آدم، ومتقدمة على غيره من الرسل فلا يلزم الدور. # ولقائل أن يقول: هذا الجواب مخالف للآية؛ لأن فيها (وما أرسلنا من رسول) ~~نكرة في سياق النفي مؤكدة (من) الاستغراقية، فكيف يجوز إخراج آدم من عام ~~مؤكد لا يقبل التخصيص بدليل فضلا عن غير دليل بل الجواب (47/ب) أن يقال: ~~علم آدم الأسماء حين لم يكن له قوم، ثم أرسله إليهم بلسانهم الذي يتفاهمون به. # ولسان ms117 كل قوم ما تفاهموا به، على أنه إذا كانت اللغات سابقة على بعثة ~~الرسل لا يلزم الدور؛ لأن بعثة الرسل على ذلك التقدير تكون موقوفة على ~~اللغات، ولكن اللغات لا تتوقف على بعثة الرسل بل على تعليم، ولا يلزم أن ~~يكون ذلك التعليم رسالة. # وقوله: (وأما جواز) إشارة إلى تزييف جواب ذكره بعض الأصوليين عن دليل ~~البهشمية، وهو أن يقال: لا نسلم أن اللغات لو كانت توقيفية لزم تقدم البعثة ~~على اللغات، وإنما يلزم ذلك أن لو كان طريق تعليمها منحصرا في الوحي، وهو ~~ممنوع، فإنه يجوز أن يكون التوقيف بخلق الحروف والأصوات في أجسام، أو بخلق ~~علة ضروري في واحد أو جماعة. # ووجه توقيفه: أن التعليم بخلق الأصوات، أو علم ضروري خلاف العادة، PageV01P318 # وإن كان ممكنا في ذاته. # ولقائل أن يقول: في هذا إبطال لمذهب الأشعري بالكلية؛ لأنه جعل القسمين ~~الآخرين فاسدا، وقد تقدم أن المراد به غير معلوم. وقد التزام في هذا الجواب ~~أن الطريق لو انحصر في الوحي لزم الدور فدل على أن ذلك أيضا باطل كغيره من ~~الطريقين، على أن اعتبار العادة في ذلك غير موجه. # وقال الأستاذ: لو لم يكن القدر المحتاج إليه في التنبيه توقيفيا لزم ~~الدور؛ لأنه حينئذ يكون الكل اصطلاحيا يحتاج في التعليم إلى اصطلاح سابق ~~عليه، وهلم جرا، ولابد من العودة إلى الأول، ضرورة الاحتياج وتناهي ~~الاصطلاحات. # وأجاب المصنف عنه: بأن الجميع لو كان اصطلاحيا جاز أن يعرف الاصطلاح ~~بالترديد والقرائن كما يعرف الأطفال، فلم يلزم الدور. # ولقائل أن يقول في بيان اللغات: إن الله -تعالى- خلق الإنسان حيوانا ~~ناطقا متعجبا ضاحكا كاتبا مدركا للكليات والجزئيات، فكما أنه جعل التعجب ~~والضحك من خواصه لا يحتاج في ذلك إلى تعليم جاز أن يجعل في كل صنف منه قوة ~~بها يقطع الصوت الخارج مع النفس في مخارج الحروف ليصير حروفا وينظمها فتصير ~~كلمة فيترجم بها عما يبدو في ضميره مما يحتاج إليه، وجعل فيه قوة قاصمة ~~يفهم بها عند سماعها من غيره ممن هو ms118 من أفراد صنفه بلا وسط، وممن هو من غير ~~صنفه بوسط تكرار ومشاهدة. وقد سمعت ثقات يحكمون أن بعض الملوك الذين كان ~~لهم زيادة اهتمام بمعرفة الأشياء حفظوا صغارا، لم يصلوا حد التكلم عن أن ~~يتكلم عندهم، وربما لم يجتمع بهم أحد إلا عند التغذية فاستنبطوا من تلقاء ~~أنفسهم كلاما وتكلموا به وفهم (48/أ) بعضهم من بعض لسائر اللغات ولم يكن ~~هناك توقيف ولا اصطلاح، فإن التزم أن ذلك الجعل توقيف بوحي لزمه أن لا يخصص ~~الوحي بالأنبياء، فإن PageV01P319 ### || CHECK طريق معرفة الموضوعات اللغوية # التزم ذلك أيضا -حصل المطلوب، ولا حاجة إلى إقامة دليل؛ لأن التنبيه يكفي ~~فحينئذ يكون علم آدم الأسماء تمثيلا. # وقوله: إلا ما علمتنا مذكورا بطريق المشاكلة، وهو أن تذكر شيئا بلفظ غيره ~~لوقوعه في صحبته. والله أعلم بالصواب. # ص- الرابع: طريق معرفتها، التواتر فيما لا يقبل التشكيك، كالأرض والسماء، ~~والحر والبرد، والآحاد في غيره. # ش- المبحث الرابع في مبادئ اللغة: في بيان معرفة طريق الموضوعات اللغوية ~~لا تستقل النفس في إدراك المسموعات، لأنها جزئيات والنفس لا تدركها إلا ~~بواسطة الحواس فإن كانت المسموعات ما لا يقبل التشكيك كالسماء والأرض، ~~والحر والبرد، وأمثالها فقد عرف ذلك بالتواتر، والقرآن كله كذلك. # وإن كانت مما يقبل التشكيك كاللغات عن قبائل العرب غير التي في القرآن ~~فطريق معرفتها الآحاد. # ولقائل أن يقول: ثمة طريق آخر وهو الشهرة، وإدخاله في أحدهما تسوية القوي ~~مع الضعيف فكان الواجب ذكره، والله أعلم. PageV01P320 ### ||| CHECK الأحكام: حكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله -تعالى- وخلاف العلماء في ذلك: 321 إبطال مذهب الجبائية ### || AUTO التحسين والتقبيح # ومن هنا مبادئ الأحكام الشرعية # ص- الأحكام: لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله - تعالى- ~~ويطلق لثلاثة أمور إضافية: لموافقته الغرض ومخالفته, ولما أمرنا بالثناء ~~عليه والذم, ولما لا حرج في فعله ومقابلته. # وفعل الله تعالى- حسن بالاعتبارين الأخيرين. # وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها ~~فالقدماء: من غير صفة. [وقوم: بصفة]. # وقوم: بصفة في القبيح. # والجبائية: بوجوه ms119 واعتبارات. # ش- لما فرغ عن ذكر ما يستمد منه من اللغة, شرع في بيان ما يستمد منه من ~~الأحكام, ورتب الكلام على أربعة أصول, لأن الحكم يستدعي حاكما, ومحكوما ~~عليه, ومحكوما به. # واختلف العلماء في فعل المكلف إذا تعلق به حكم الله, هل يحكم العقل بحسنه ~~أو قبحه, أو لا؟ PageV01P321 # فذهبت الأشاعرة إلى نفيه, وقالوا: يطلق الحسن والقبح على ثلاثة أمور ~~إضافية. # الأول وهو مشهور: أن الفعل إذا كان موافقا لغرض الفاعل فهو الحسن وإن كان ~~مخالفا لغرضه فهو القبيح, والغرض ما لأجله يصدر المعلول عن العلة, فعلى هذا ~~إذا كان الفعل موافقا لغرض شخص دون آخر فهو حسن بالنسبة إلى الأول قبيح ~~بالنسبة إلى الثاني, فهو إضافي لا محالة. # الثاني: أن الحسن يطلق على فعل أمرنا الشارع بالثناء على فاعله, والقبيح ~~على فعل أمرنا بالذم على فاعله, وهذا يختلف باختلاف ورود أمر الشرع في ~~الأفعال فيكون -أيضا- إضافيا. # الثالث: أنه يطلق الحسن على فعل لا حرج على فاعله في الاتيان به والقبيح ~~على فعل [48/ب] في الإتيان به حرج على فاعله وهو -أيضا- يختلف باختلاف ~~الأحوال والأزمان, والأشخاص. # وفعل الله لا يكون حسنا بالاعتبار الأول, لأن الله - تعالى- منزه عن أن ~~يكون فعله لغرض, وهو حسن بالاعتبارين الأخيرين. # أما بالاعتبار الثاني, فلأنه أمر الشارع بالثناء على فاعله, وأما ~~بالاعتبار الثالث, فلأنه لا حرج في فعله, والحسن بالمعنى الثاني يتناول ~~الواجب والمندوب, لأن كل واحد منهما أمرنا الشارع بالثناء على فاعله, ولا ~~يتناول المباح, لأنه لم يأمر الشارع بذلك, وبالمعنى الثالث يتناول المباح ~~والمكروه أيضا, لأن كل واحد منهما لا حرج PageV01P322 # في فعله. # والقبيح بالتفسيرين الأخيرين يختص بالحرام, لأنه أمر الشارع بالذم ~~لفاعله, وفي فعله حرج, [ولا] يتناول المباح والمكروه بالتفسيرين؛ لأنه لم ~~يأمر الشارع بالذم لفاعلهما, ولا حرج في فعلهما, فالمكروه والمباح ليسا ~~بحسن ولا قبيح على التفسير الثاني. # وقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة لذاتها, لكن منها: ما ~~يهتدى العقل إلى الحسن والقبح فيه بالضرورة, كإنقاذ الغرقى, والكذب الذي لا ~~نفع فيه. ms120 # ومنها: ما يدرك بالعقل بالنظر والاستدلال, كحسن الصدق الذي فيه ضرر, وقبح ~~الكذب الذي فيه نفع. PageV01P323 # ومنها: ما يدركه بالسمع كحسن الصلاة والحج. والشرع كاشف للحسن والقبح لا ~~موجب لهما. # ثم إن القائلين بالحسن والقبح الذاتيين اختلفوا. # فقالت القدماء: ليس في الفعل صفة تقتضي حسنه أو قبحه, بل الفعل يقتضي ~~لذاته أحدهما. # وقال بعض المتأخرين: حسن الفعل وقبحه لأجل صفة زائدة على الفعل لازمة له ~~تقتضي حسنه أو قبحه, قالوا: الزنا قبيح, لأنه مشتمل على مفسدة اختلاط النسب ~~المفضي إلى هلاك الولد. # والصوم حسن لاشتماله على كسره قوة الشهوة الباعثة على الفساد. # وقال آخرون: إن الفعل القبيح متصف بصفة توجب قبحه, والفعل الحسن لذاته ~~حسن, ويقولون: إن كان في الفعل ما يؤدي إلى مفسدة كان قبيحا أن لم يكن كان حسنا. # وقالت الجبائية: حسن الأفعال وقبحها بوجوه واعتبارات, والوجه عرضي مفارق ~~مع قطع النظر عن الغير, والاعتبار عرضي مفارق بالنظر إلى الغير أفاده شيخي ~~العلامة -رحمه الله- وذلك كالمواقعة بلا ملك إذا تحقق الاشتباه من جانب دون ~~آخر, فهو حسن في حق من اشتبه عليه, قبيح في حق من لم يشتبه فهو حسن من وجه ~~قبيح من وجه وعليك تطبيقه على تعريفه. # ولقائل أن يقول: قوله: (لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح) ليس PageV01P324 # بصحيح على إطلاقه؛ لأنه يحكم بذلك إن كانا بالتفسير الأول. # وكان الواجب أن يذكر الأقسام, ثم يذكر أن حكم العقل منفي عن أي قسم منها. # وأيضا قوله [49/أ] (وفعل الله حسن) لا تعلق له بهذا المبحث, بل هذا ~~المبحث كله من مسائل الكلام, ولكن يذكره في الأصول من يذكره بأن لتصور ~~الأحكام الذي يستمد منه الأصولي نوع تعلق به من حيث أن يعرف أن المباح هو ~~الذي لا يكون مكروها ألبته, والواجب يكون حسنا البتة لا غير فكان ذكره ههنا ~~في غير محله. # ص- لنا: لو كان ذاتيا لما اختلف, وقد وجب الكذب إذا كان فيه عصمة نبي, ~~والقتل والضرب وغيرهما. # وأيضا: لو كان ذاتيا لاجتمع النقيضان ms121 في صدق من قال: لأكذبن غدا, وكذبه. # واستدل: لو كان ذاتيا لزم قيام المعنى بالمعنى؛ لأن حسن الفعل زائد على ~~مفهومه, وإلا لزم من تعقل الفعل تعقله, ويلزم وجوده [لأن] نقيضه لا حسن, ~~وهو سلب, وإلا استلزم حصوله محلا موجودا، ولم يكن ذاتيا، وقد وصف الفعل به، ~~فيلزم قيامه به. # واعترض: بإجرائه في الممكن. # وبأن الاستدلال بصورة النفي على الوجود, دور؛ لأنه قد يكون ثبوتيا أو ~~منقسما, فلا يفيد ذلك. # واستدل: فعل العبد غير مختار, فلا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته إجماعا, ~~لأنه إن كان لازما فواضح, وإن كان جائزا فإن افتقر إلى مرجح عاد التقسيم ~~وإلا فهو اتفاقي. # وهو ضعيف؛ لأنا نفرق بين الضرورية والاختيارية ضرورة, ويلزم عليه PageV01P325 # فعل الباري. # وأن لا يوصف بحسن ولا قبح شرعا. # والتحقيق أنه يترجح بالاختيار. # ش- استدل المصنف على نفي مدعى الخصم بدليلين؛ لأن بنفيه يلزم مدعاه. # أحدهما: لو كان الحسن ذاتيا, أي لذات الفعل, أو لصفة تقتضيها ذاته, لما ~~اختلف, أي لم يصر الحسن قبيحا وبالعكس, لأن الذاتي لا يزول, لكن قد يصير ~~القبيح حسنا كالكذب إذا كان في عصمة نبي عن الهلاك, و [القتل] إذا كان ~~قصاصا, والضرب إذا كان حدا. # ولقائل أن يقول: الوصفان من محتملات المطلق [والمتصف] بأحدهما المقيد, ~~ولا اختلاف ثمة البتة. # والثاني: أنه لو كان كذلك لاجتمع النقيضان في صدق من يقول: لأكذبن غدا ~~وكذبه, لأنه لا يخلو إما أن يكذب في الغد أو يصدق, فإن كذب لزم قبحه لكذبه ~~في نفس الأمر وحسنه لاستلزامه صدق الخبر الأول؛ فإن المستلزم للحسن حسن ~~فاجتمع في الخبر الثاني الحسن واللا حسن, وهو اجتماع النقيضين وإن صدق لزم ~~حسنه في نفسه وقبحه, لاستلزامه كذب الخبر الأول, وفيه ما في الأول, ~~والوجهان ليسا بدافعين للجبائية لقولهم بالوجه والاعتبار. # واستدل -أيضا-: بأن الحسن والقبح لو كان ذاتيا للفعل لزم قيام العرض ~~بالعرض؛ لأن الحسن زائد على نفس الفعل إذ هو ليس نفسه, ولا داخلا فيه, حيث PageV01P326 # لم يلزم من تعقله تعقله, فإنا نعقل ms122 الصوم ولا يخطر ببالنا حسنه وهو ~~موجود؛ لأن نقيضه وهو اللا حسن سلب لعدم [49/ب] استلزام حصوله محلا وجوديا. # يجوز أن يقال: المعدوم لا حسن, والوجودي ليس كذلك, وإذا كان أحد النقيضين ~~سلبا يكون الآخر موجودا, لاستحالة ارتفاعهما, ولأن الحسن لو لم يكن موجودا ~~لم يكن ذاتيا, لأن المعدوم مسلوب, والذاتي لا يسلب, لكنه ذاتي فيكون موجودا ~~وإذا ثبت أنه زائد وموجود, وقد وصف الفعل به, لزم قيام العرض بالعرض وهذا ~~باطل باتفاق المتكلمين, وموضعه الكلام. # ولقائل أن يقول: قيام العرض بالعرض محال مطلقا, أو بشرط أن لا يكون ~~القائم اعتباريا. # والثاني مسلم, ولكن الحسن اعتباري بالتفاسير المارة, ويؤيده قول الجبائية ~~والأول ممنوع, فإن الاعتباري جاز أن يقوم بالمعدوم فضلا عن العرض. # واعترض على الدليلين بنقض إجمالي وتفصيلي: # أما الأول فتقريره أن يقال: لو كان الفعل ممكنا لزم قيام العرض بالعرض؛ ~~لأن إمكان الفعل زائد عليه, لعدم استلزام تعقله, ووجودي, لأنه نقيض للا ~~إمكان وهو عدمي, لا تصاف العدم به, والفعل يوصف به فيلزم قيام العرض ~~بالعرض. # وأما الثاني, فلأنا لا نسلم أن الحسن وجودي. # قوله: لأن نقيضه لا حسن وهو سلب. # قلنا: سلب صورة أو معنى, والثاني ممنوع, والأول مسلم, ولكن الاستدلال به ~~على وجودية الحسن دور؛ لأن وجوديته حينئذ تكون موقوفة على إثبات أن لا حسن ~~سلبي معنوي, وكونه كذلك موقوف على إثبات أن الحسن وجودي وذلك دور. PageV01P327 # وإنما لم تكن صورة السلب كافية في ذلك, لأنها قد تكون ثبوتية كاللا معدوم ~~فإنه لا يكون إلا موجودا, وقد تكون منقسمة إلى الثبوتي والعدمي كاللا ~~امتناع فإنه يصدق على الموجود والمعدوم الممكنين, وإذا كان كذلك فما لم ~~يثبت كون نقيضه موجودا لم يلزم كونه عدميا, وهذا الذي ذكره من النقض ~~التفصيلي مختص بالوجه الأول من الدليل. # وأما على الوجه الثاني: فما ذكره شيخي العلامة -رحمه الله- وهوه أن يقال: ~~لا نسلم أن الحسن لو كان عدميا لم يكن ذاتيا للفعل. # قوله: (لأن العدمي ليس من الصفات الذاتية للشيء). # قلنا: ممنوع, ms123 فإن كل أمر مقتض لا تصافه بنقيض مباينه, فإن الإنسان يكون ~~مقتضيا لا تصافه بكونه لا فرسا. # واستدل -أيضا-: بأن فعل العبد غير مختار, وكل ما ليس بمختار ليس بحسن ولا ~~قبيح لذاته. # أما الصغرى فلأن فعل العبد إما أن يكون لازما لا يتمكن العبد من تركه, أو ~~جائزا يتمكن منه, والأول واضح, لأن ما لا يتمكن من تركه ضروري, والضروري ~~غير مختار. # والثاني, إن افتقر إلى مرجح عاد التقسيم بأن يقال الفعل مع المرجح إما أن ~~يكون لازما, أو جائزا, والأول ضروري, والثاني يعود فيه التقسيم فإما أن ~~ينتهي إلى ضروري, أو بتشكيك, أو ينتهي إلى اتفاقي وإن لم يفتقر إلى مرجح ~~كان اتفاقيا, لأن صدوره في زمان [50/أ] دون آخر لما لم يكن الأمر كان ~~اتفاقيا وهو ليس بمختار. # وأما الكبرى فبالإجماع. PageV01P328 # وضعف المصنف هذا الاستدلال بوجوه منها: أن هذا الدليل تشكيك في ~~الضروريات, لأنا قاطعون بأن فعل العبد اختياري, للقطع بالتفرقة بين الضرورة ~~والاختيار, فإن الضرورية [تصدر] عن العبد, إن أبى, كحركة الإنسان إلى أسفل ~~بالقسر. والاختيارية لا تصدر إذا أبى, كحركته بالإرادة في السطوح المستوية, ~~والتشكك في الضروريات لا يستحق الجواب. # ولقائل أن يقول: هذا لا [يستقيم] على مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري, لأن ~~أفعال العباد عنده , كحركات المرتعش. # ومنها: نقض إجمالي, وهو أن يقال: لو صح الدليل الذي ذكرتم على أن فعل ~~العبد غير مختار, لزم أن يكون فعل الله -تعالى- غير مختار؛ لأنه إما أن ~~يكون لازما أو جائزا, والأول ضروري, والثاني إن افتقر إلى مرجح عاد ~~التقسيم, وإن لم يفتقر كان اتفاقيا, والكل غير مختار, لكنه مختار فلا يكون ~~الدليل صحيحا ولقائل أن يقول: إن التزم الخصم ذلك في مقام المناظرة بناء ~~على مذهب الحكيم اندفع النقض. # ومنها -أيضا-: نقض إجمالي, وهو أن الدليل المذكور لو كان صحيحا بجميع ~~مقدماته لم يوصف فعل العبد بالحسن والقبح شرعا, لأن فعل العبد غير مختار ~~لما ذكرتم وغير المختار لا يتصف بالحسن والقبح شرعا بالإجماع. # ولقائل أن ms124 يقول: دعوى الإجماع باطلة؛ لأن أبا الحسن الأشعري يقول ~~باضطرارية أفعال العباد, ويقول باتصافها بهما شرعا. PageV01P329 # وقال المصنف: والتحقيق أنه يترجح بالاختيار, ومعناه: أن فعل العبد جائز ~~بذاته, ويترجح أحد جانبيه من الصدور وعدمه باختياره, وعند تعلق الاختيار به ~~يصير لازما, واللزوم بالغير لا ينافي كونه جائزا بالذات فيجوز أن يكون حسنا ~~أو قبيحا من حيث ذاته, لأنه لم يبلغ إلى حد اللزوم عن الاختيار, فإن المانع ~~عنه هو ما يكون لازما بغير اختيار, وهو الوجوب السابق عليه. # ولقائل أن يقول: الذي ظهر من كلامه هذا أن فعل العبد جائز مفتقر إلى مرجح ~~فيتأتى للخصم أن يقول: الفعل مع ذلك المرجح, إما أن يكون لازما أو جائزا ~~مفتقرا أو اتفاقيا, وهو أول المسألة. # ص- وعلى الجبائية: لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب لم يكم تعلق الطلب ~~لنفسه, لتوقفه على أمر زائد. # وأيضا: لو حسن الفعل أو قبح لذاته, أو صفته لم يكن الباري مختارا في ~~الحكم, لأن الحكم [بالمرجوح] على خلاف المعقول, فيلزم الآخر, فلا اختيار. # ومن السمع (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) لاستلزام مذهبهم خلافه. # ش- هذا دليل على إبطال مذهب الجبائية. # وتقريره: لو كان حسن الفعل وقبحه لغير حسن الطلب من الوجوه والاعتبارات ~~لم يكن تعلق الطلب [50/ب] لنفس الفعل, بل لأجل ذلك الاعتبار العارض بالقياس ~~إلى غيره, لأن التعلق حينئذ يتوقف على حصول ذلك الاعتبار الزائد على الفعل, ~~والتالي باطل, لأن التعلق نسبة بين الطلب والفعل, والنسبة بين الأمرين لا ~~تتوقف إلا على حصولهما. والطلب قديم فإذا حصل الفعل تعلق الطلب به سواء عرض ~~ذلك PageV01P330 # الاعتبار للفعل أو لم يعرض. # ولقائل أن يقول: الطلب لتحصيل الفعل فلو تعلق به بعد حصوله لزم تحصيل ~~الحاصل. وهو محال, ولأن المراد بالفعل إن كان من حيث هو فليس بحاصل في ~~الخارج, وإن كان بصفة يلزم المدعي. # وإن كان أريد بالحصول الحصول العلمي, فهو قديم, وما نحن فيه ليس من ذلك. # وقوله: (وأيضا) دليل على إبطال مذهب الخصوم على العموم. # وتقريره: ms125 لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفة لازمة أو اعتبارية عارضة له, ~~لم يكن الباري مختارا في الحكم؛ لأن الفعل الحسن يكون حينئذ راجحا على ~~القبيح في أن يكون متعلقا لحكم الوجوب, والفعل القبيح يكون راجحا على الحسن ~~في أن يكون متعلقا لحكم التحريم وحينئذ لا يخلو إما أن يكون الحكم متعلقا ~~بما هو راجح بالنسبة إليه, أو بما هو غير راجح, والتالي باطل, لئلا يلزم ~~ترجيح المرجوح, فإنه خلاف صريح العقل, فتعين الأول ضرورة وإذا كان الحكم ~~بالراجح ضروريا لم يكن مختارا في حكمه. # ولقائل أن يقول: كون الفاعل مختارا يقتضي القدرة, ومتعلقها الإمكان, وليس ~~للوصف الزائد مدخل ضروريا كان أو غيره, ولأن العمل بخلاف صريح العقل قبيح ~~أو ممتنع, لكن بالنسبة إلى الشاهد, وأما بالنسبة إلى الغيب فممنوع وسيأتي ~~مثل هذا في كلامه. # وقوله: (ومن السمع) دليل آخر على نفي الحسن والقبح العقليين, مأخوذ من PageV01P331 # السمع, وهو قوله -تعالى-: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا). # ووجهه: أن الآية تقتضي نفي التعذيب بمباشرة بعض الأفعال وترك بعضها قبل ~~بعثة الرسل. # ومذهب المعتزلة: يستلزم تعذيب تارك بعض الأفعال, ومباشر بعضها قبل ذلك, ~~لأن الحسن والقبح على مذهبهم يتحقق قبل البعثة. # والحسن في بعض الأفعال يستلزم كونه واجبا, والقبح يستلزم كونه حراما ~~فيكون بعض الأفعال قبل البعثة واجبا, وبعضها حراما, وترك الواجب ومباشرة ~~المحرم يستحق به العذاب. فالتعذيب قبل البعثة لازم لمذهب المعتزلة, وهو ~~مناف لمقتضي الآية, ومنافي اللازم مناف للملزوم, فمذهبهم مناف لمقتضي الآية. # ولقائل أن يقول: ترك الواجب يستدعي استحقاق العذاب, لا العذاب. فمذهبهم ~~يوجب استحقاق العذاب, ومقتضي الآية نفي التعذيب فلا يكون مذهبهم [51/أ] ~~منافيا لمقتضى الآية. # لا يقال: مذهب المعتزلة أن التعذيب على ارتكاب الصغائر قبل التوبة وعلى ~~الكبائر قبلها واجب على الله تعالى- فيكون التعذيب لاستحقاق العذاب. # لأنا نقول: الملازمة بعد الخطاب أو قبله, والأول مسلم ولا يفيد, والثاني ~~ممنوع, فإن القبح وإن كان ذاتيا يستحق به العذاب, لكن يجوز أن يكون مشروطا ~~بالخطاب, على أن ms126 قوله: على ارتكاب الصغائر قبل التوبة لم يعرف مذهبا لهم, ~~بل PageV01P332 # الصغائر مكفرة إذا اجتنبت الكبائر. # ص- قالوا: حسن الصدق النافع والإيمان, وقبح الكذب الضار والكفران معلوم ~~ضرورة من غير نظر إلى عرف أو شرع أو غيرهما. # والجواب: المنع, بل بما ذكر. # قالوا: إذا استويا في المقصود مع قطع النظر عن كل آثر العقل والصدق. # وأجيب: بأنه تقدير مستحيل, فلذلك يستبعد منع إيثار الصدق. ولو سلم فلا ~~يلزم في الغائب, للقطع بأنه لا يقبح من الله مع تمكين العبد من المعاصي ~~ويقبح منا. # قالوا: لو كان شرعيا لزم إفحام الرسل, فيقول لا أنظر في معجزتك حتى يجب ~~النظر ويعكس, [أو] لا يجب حتى يثبت الشرع ويعكس. # والجواب: أن وجوبه عندهم نظري فنقول بعينه على أن النظر لا يتوقف على ~~وجوبه. ولو سلم فالوجوب بالشرع نظر أو لم ينظر, ثبت أو لم يثبت. # قالوا: لو كان ذلك لجازت المعجزة من الكاذب, ولأمتنع الحكم بقبح نسبة ~~الكذب على الله - تعالى- قبل السمع والتثليث وأنواع الكفر من العالم. # وأجيب: بأن الأول إن امتنع فلمدرك آخر. # والثاني ملتزم إن أريد التحريم الشرعي. # ش- هذا ### ||| AUTO دليل المعتزلة على أن الحسن والقبح ذاتيان # . # وتوجيهه أن يقال: حسن الصدق النافع, وحسن الإيمان, وقبح الكذب الضار PageV01P333 # والكفران معلوم لنا من غير نظر إلى عرف أو شرع أو برهان, وكل ما هو كذلك ~~فهو ذاتي لفرض عدم خارج أصلا. # وإذا كانا ذاتيين في ذلك, كانا في غيرهما كذلك لعدم القائل بالفصل. # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أنهما في هذه الأمور معلومان لنا بالضرورة, ~~بل علم بما ذكر من العرف أو الشرع أو البرهان, لأنا لو قدرنا أنفسنا خالية ~~عن موجبات الشرع والعرف والبرهان, وعرضنا هذه الأمور لم نجزم بحسنها ولا ~~بقبحها. # ولقائل أن يقول: إذا حققنا الخلاف قبل الشرع في لم يتعارفوا ذلك وليسوا ~~من أهل البرهان, لم يلزم من ذلك محال, فكان ممكنا, ولا مبدأ له إلا الذات ~~فكان ذاتيا, على أن البرهان يستلزم ذلك لا محالة. # ألا ترى إلى ms127 قولنا: الإيمان شكر المنعم, وشكر المنعم حسن؛ فإنه إما أن ~~يظهر ما خفي على الخصم من أنه ذاتي للإيمان, أو يثبت له الحسن, ولا سبيل ~~الثاني عندهم, لأن العقل غير مثبت فتعين الأول, ويثبت به المطلوب. # واستدلوا -أيضا-: بأن الصدق والكذب إذا استويا في جميع الأمور التي يمكن ~~أن تكون متعلقة [51/ب] بغرض العاقل بحيث لا يختلفان إلا بكون أحدهما صدقا ~~والآخر كذبا مع قطع النظر عن كل خارج من عرف وشرع وبرهان آثر العقل الصدق, ~~ولا مبدأ إلا الذات فكان ذاتيا. # وأجاب المصنف: بأن التقدير محال, لاستحالة تساوي المتنافيين في جميع ~~الصفات, والمحال جاز أن يستلزم محالا آخر. # ولو سلم أنه ليس بمحال, لكنه يفيد المطلوب في الشاهد دون الغائب, PageV01P334 # إذ لا يستبعد منع إيثار الصدق بالنسبة إلى الغائب. والمتنازع فيه الحسن ~~والقبح للأفعال بالنسبة إلى أحكام الله -تعالى- ويجوز أن يقع بالنسبة إليه ~~ما لا يجوز أن يقع منا. ألا ترى أن تمكين العبد من المعاصي لا يقبح من الله ~~-تعالى- ومنا يقبح, وإذا كان كذلك لم يصح قياس حسن الصدق في حق الله على ~~حسنه في حقنا. # ولقائل أن يقول: لا نسلم استحالة ذلك بالنسبة إلى الفاعل المختار, ألا ~~ترى إلى قوله -تعالى-: (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم) فإنه ساوى بين ~~المتنافيين من كل وجه. # وقالوا -أيضا-: لو كان شرعيا لزم إفحام الرسل, واللازم باطل بالاتفاق ~~وبيان الملازمة أن الرسول لما ادعى النبوة وأظهر المعجزة وقال للجاحد انظر ~~في معجزتي ليظهر لك صدق دعواي. يقول الجاحد: لا أنظر فيها حتى يجب علي ~~النظر فيها, ويعكس ويقول: ولا يجب النظر علي حتى انظر فيها, لأن وجوب النظر ~~حينئذ بالشرع فيتوقف على ثبوت الشرع, وثبوته يتوقف على دلالة المعجزة على ~~صدق الرسول في دعواه ودلالتها على ذلك موقوفة على النظر في المعجزة, فيقول ~~لا أنظر في معجزتك لئلا تثبت نبوتك , ويلزم الإفحام. # وحاصله أن يقول: لا أنظر حتى يجب, ولا يجب حتى أنظر فيتوقف كل منهما على ~~الآخر, وهو دور. ms128 # ولقائل أن يقول: التقرير المذكور يؤدي إلى أن يكون النظر واجبا بالعقل, ~~والمذهب خلافه, وأن هذه المسألة تدل على أن النظر واجب شرعا لا على أن حسن ~~الأفعال عقلي أو شرعي, بل هذه مسألة أخرى مختلف فيها هي من مقدمات مسألة ~~التحسين وذلك مثل أن يقال: الإيمان حسن عقلا, لأنه شكر المنعم, وشكر المنعم PageV01P335 # واجب عقلا, وذلك موقوف على معرفة المنعم وهي موقوفة على النظر, وما لا ~~يتم الواجب إلا به وهو مقدور فهو واجب. فالنظر واجب, لكنه جهة أخرى خلاف ما ~~نحن فيه. # وقوله: (أو لا يجب حتى يثبت بالشرع ويعكس) وجه آخر, وهو أن يقول المعاند: ~~لا أنظر في معجزتك حتى يجب النظر علي, ولا يجب النظر علي في معجزتك حتى ~~يثبت الشرع, ولا يثبت الشرع ما لم يجب علي النظر, لأنه حينئذ لا يثبت إلا ~~بنظري في معجزتك, وذلك دور. # وأجاب المصنف عن الدليل المذكور أولا: بأنه مشترك الإلزام؛ لأن وجوب ~~النظر عند المعتزلة نظري [52/أ] لتوقفه على مقدمات متوقفة على أنظار دقيقة, ~~فإن العلم بوجوب النظر, موقوف على العلم بوجوب معرفة الله -تعالى- وعلى ~~العلم بأن النظر طريق إليها, ولا طريق إليها سواه, وأن ما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو واجب, PageV01P336 # فكل ذلك نظري فحينئذ يقول المعاند: لا أنظر في معجزتك حتى يجب علي النظر, ~~ولا يجب علي النظر فيها حتى أنظر, فيلزم الدور. # فكل ما يجعل المعتزلة جوابا لهم , فهو جوابنا. وفيه نظر؛ لأن لهم أن ~~يوجهوا الإفحام على هذا الوجه: وجوب النظر شرعي فلا يثبت إلا به, والعقل لا ~~مدخل له في ثبوت الشرع فلا بد للشرع من شرع آخر ويتسلسل أو يدور, وهذا ليس ~~بمشترك الإلزام. # وثانيا: بأن النظر في المعجزة لا يتوقف على وجوب النظر, لإمكان أن ينظر ~~العاقل قبل تعلق الوجوب به. # ولئن سلمنا أن النظر يتوقف على وجوبه, لكن وجوبه لا يتوقف على نظر ~~العاقل, بل إنما يكون بالشرع عندنا, فوجوب النظر على العاقل متحقق في نفس ~~الأمر, نظر أو ms129 لم ينظر, ثبت الشرع أو لم يثبت. ولا امتناع في ذلك, غايته ~~أنه تكليف الغافل عن وجوب ما كلف به عليه, وهو جائز في هذه الصورة للضرورة. # ولقائل أن يقول: وجوب النظر في معرفة الله بالشرع دور, أو تسلسل وبالعقل ~~هو المطلوب. # وقالوا -أيضا-: لو كان شرعيا لجاز ظهور المعجزة من الكاذب, واللازم باطل ~~بالضرورة, فالملزوم كذلك. # بيان الملازمة: أنه لو كان كذلك لحسن من الله كل شيء ولو حسن من الله كل PageV01P337 # شيء لحسن منه إظهار المعجزة على يد الكاذب, فيجوز أن تظهر المعجزة منه, ~~وهذا فاسد, لأنه إذا كان شرعيا كان كل ما أمر به حسنا لا غير. # وقوله: (ولأمتنع الحكم) وجه آخر. # وتقريره: لو كانا شرعيين لامتنع الحكم من العالم قبل ورود الشرع بقبح ~~نسبة الكذب إلى الله -تعالى- وبقبح التثليث وبقبح أنواع الكفر من العالم, ~~لأنه لا مجال لحكم العقل حينئذ, ولم يظهر الشرع بعد, لكن أطبق العقلاء على ~~الحكم بقبح ذلك كله. # وأجاب المصنف عن الأول: بأنه إن أريد بالجواز, الجواز العقلي على معنى ~~أنه لا يمتنع إظهار المعجزة على يد الكاذب امتناعا ذاتيا, فلا نسلم انتفاء ~~التالي, فإن إظهار المعجزة على يد الكاذب لا يمتنع لذاته وإن أريد بالجواز ~~بحسب العادة فلا نسلم صدق الملازمة؛ لجواز كونهما شرعيين, وامتناع إظهار ~~المعجزة على يد الكاذب يدرك بمدرك آخر غير القبح الذاتي. وهو العادة فإنا ~~نعلم امتناع ذلك بحسب العادة. # ولقائل أن يقول: الامتناع عن ذلك ذاتي, فإن الممتنع هو ما يلزم من فرض ~~وقوعه محال. ويلزم على ذلك عدم حكمة الباري, وسفهه -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وعن الثاني: بمنع انتفاء [52/أ] التالي إن أريد بالحكم بقبح هذه الأمور ~~الحكم بتحريمها شرعا فإنا نلتزم أن الحكم بقبح هذه الأمور قبل الشرع ممتنع, ~~وإن PageV01P338 # أريد به الحكم بتحريمها عقلا فلا نقول به. # واعلم أن الكلام في الحسن والقبح على وجه التنازع بين المعتزلة والأشاعرة ~~لم يصدر عن تحصيل, لأنه بالتفسير الأول عقلي ليس إلا، وبه يفسر ms130 المعتزلة لا ~~الأشاعرة, وبالتفسيرين الأخيرين شرعي ليس إلا, وبه يفسره الأشاعرة دون ~~المعتزلة. فاختلف المبحث وانتفى النزاع والله أعلم. PageV01P339 ### ||| CHECK الأولى: شكر المنعم ### || AUTO مسألتان في شكر المنعم # وفي الأشياء قبل ورود الشرع # ص- ### || AUTO مسألتان على التنزل # : # الأولى شكر المنعم ليس بواجب عقلا؛ لأنه لو وجب لوجب لفائدة وإلا لكان ~~عبثا وهو قبيح, ولا فائدة لله -تعالى-، ولتعاليه عنها. ولا للعبد في ~~الدنيا؛ لأنه مشقة, ولا حظ للنفس فيه, ولا في الآخرة, إذ لا مجال للعقل في ذلك. # قولهم: الفائدة: الأمن من احتمال العقاب في الترك وذلك لازم الخطور, ~~مردود بمنع الخطور في الأكثر. # ولو سلم فمعارض باحتمال العقاب على الشكر؛ لأنه تصرف في ملك الغير. أو ~~لأنه كالاستهزاء. كمن شكر ملكا على لقمة, بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أكثر. # الثانية: لا حكم فيما لا يقضي العقل فيه بحسن أو قبح. # وثالثهما: لهم الوقف [عن] الحظر والإباحة. # وأما غيرها فانقسم عندهم إلى الخمسة. لأنها لو كانت محظورة وفرضنا ضدين ~~لكلف بالمحال. # الأستاذ: إذا ملك جواد بحرا لا ينزف [وأحب] مملوكه قطره, فكيف يدرك ~~تحريمها عقلا؟ PageV01P340 # قالوا: تصرف في ملك الغير. # قلنا: يبتنى على السمع. [ولو سلم] ففيمن يلحقه ضرر [ما]. ولو سلم فمعارض ~~بالضرر الناجز. # ش اعلم أن بطلان قاعدة التحسين والتقبيح يستلزم بطلان كل فرع مرتب ~~عليها، ولكن عامة الأشاعرة يفردون مسألة شكر المنعم عقلا، ومسألة الحكم في ~~الأشياء قبل ورود الشرع بالذكر في الإبطال لكثرة دورانهما في المباحث، ~~وههنا التنزل عبارة عن تقدير صحة القاعدة مع استثناء بطلان الفرع المرتب ~~عليها زيادة بيان لبطلانها، وتقديره أن يقال: سلمنا أن تلك القاعدة ثابتة، ~~لكن هذا الفرع غير ثابت تلويحا إلى أن الفرع الذي له مأخذ واحد إذا بطل دل ~~على أن القاعدة غير ثابتة؛ لأنه علة إنية لثبوتها، لكنها سلمت من باب إرخاء ~~العنان لتحصيل المقصود. # فأما مسألة شكر المنعم وهو عبارة عن استعمال جميع ما أنعم الله به على ~~العبد من القوى الظاهرة والباطنة فيما خلقت له. # فقد ms131 استدل عليها بشرطية هي قوله: لو وجب، لوجب لفائدة، وإلا لكان عبثا، ~~وهو قبيح. # والفائدة هي: ما يكون الشيء به أحسن حالا. وبيان الملازمة وبطلان التالي ~~ظاهران فلا بد من فائدة إما للمشكور [53/أ] وهو باطل لتعاليه عنها، أو ~~للشاكر في الدنيا وهو باطل؛ لأن في الشكر على التفسير المار مشقة عظيمة، ~~ولا حظ للنفس PageV01P341 # فيها. أو في العقبى وهو كذلك؛ إذ لا مجال للعقل في الجزم بحصولها فانتفى ~~الفائدة، فلو وجب كان عبثا وهو قبيح. # ولقائل أن يقول: لا مجال للعقل في ذلك مطلقا، أو لعقولنا، والثاني مسلم ~~ولا يدفع، والأول ممنوع؛ لجواز أن يكون لبعض العقول في ذلك مجال كعقول ~~الأنبياء عليهم السلام ، وأن يقول: العبث ما لا فائدة فيه، فكان معنى ~~كلامه: لوجب لفائدة وإلا كان بلا فائدة، وهو ليس بصحيح. # وقوله: {{وقولهم}} مبتدأ، وقوله: {{مردود}} خبره، وهو جواب إيراد ~~المعتزلة. # وتقريره: لا نسلم عدم جواز أن يكون الشكر للشاكر لفائدة في الدنيا. # قوله: {{لأنه لا حظ للنفس فيها}}. # قلنا: ممنوع؛ فإن الأمن من احتمال العقاب على ترك الشكر الذي يلزم أن ~~يخطر على بال العاقل فائدة. # وجوابه بالرد وهو أن يقال: لا نسلم أن هذا الاحتمال لازم الخطور بالبال ~~ولئن سلم خطوره، فمعارض باحتمال العقاب على الشكر بوجهين: # أحدهما: أن الشكر تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فإن الشكر إنمت هو ~~باستعمال القوى المذكورة التي هي كلها ملك الحق تعالى وتقدس والتصرف في ~~ملك الغير بغير إذنه يحتمل العقاب عليه. PageV01P342 ### ||| CHECK الثانية: الحكم على الأشياء قبل الشرع # والثاني: أن الشكر على نعم الله كالاستهزاء به، كمن شكر ملكا عظيما على ~~لقمة وصلت إليه من جهته، بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أعظم قدرا من الدنيا ~~كلها بالنسبة إلى الله تعالى فربما يكون الشكر حينئذ سببا للعقاب فكان ~~العقاب محتملا. # ولقائل أن يقول: على الأول احتمال العقاب بترك الشكر، إما أن يكون واقعا ~~في نفس الأمر، أو لا. فإن كان الأول فالأمن منه من أجل الفوائد، وإن كان ms132 ~~الثاني لزم أن تكون مواعدة الأنبياء بعد مجيئها على خلاف ما في الواقع وذلك ~~باطل، بخلاف الشكر فإن الأنبياء لم يواعدوا عليه أصلا. # لا يقال: الأنبياء لم يخبروا إلا بعد ورود الشرع، وليس الكلام فيه؛ لأن ~~الاحتمال هو الامكان فلا يتحدد. # وأن يقول: التصرف في ملك الغير بغير إذنه لا يجوز مطلقا، أو إذا تضرر به ~~الغير. والأول ممنوع، والثاني مسلم، لكنه لا يتضرر، وسيجئ في كلامه. # وأن يقول: إن أريد بالإذن، إذن الشرع فهو عين النزاع، وإن أريد غيره، فلم ~~لا يجوز أن يكون الاقتضاء العقلي إذنا. # وأن يقول: احتمال العقاب إنما يكون بارتكاب قبيح، والقبح إن كان شرعيا ~~فخلاف المفروض، وإن كان عقليا لزم مدعاهم. # وأما مسألة: الحكم على الأشياء قبل الشرع: # فمذهب الأشاعرة: أن الأفعال قبل الشرع لا حكم لها؛ ضرورة عدم PageV01P343 # الشرع، وبطلان الحسن والقبح العقليين. # وأما المعتزلة فقالوا: الأفعال إما أن تكون اضطرارية كالتنفس ونحوه، أو ~~لا، ولا بد من قطع الإباحة في الأول. # والثاني: إما أن يقضي العقل فيها بحسن وقبح، أو لا. # واختلفوا في الثاني على مذاهب ثلاثة: # الأول: الحظر، وهو مذهب معتزلة بغداد. # والثاني: الإباحة، وهو مذهب معتزلة البصرة. # والثالث: التوقف، لهم. # وأفاد بقوله: {{لهم}} أن هذا الاختلاف بين المعتزلة القائلين بوجود الحكم ~~قبل الشرع، لا بين الأشاعرة كما تقدم. ونبه بقوله: {{ثالثها}} على أن ثمة ~~مذهبين آخرين، وإذا كان الثالث التوقف يعلم أن أحد الأولين الحظر والآخر ~~الإباحة. # والأول: أعني الذي يقضي العقل فيه بحسن أو قبح ينقسم عندهم إلى الأقسام ~~الخمسة؛ لأن قضاء العقل فيها إما بالحسن أو بالقبح والأول إما أن لا يترجح ~~وجوده على تركه وهو المباح. أو يترجح وجوده. وحينئذ إما أن يذم تاركه وهو ~~الواجب أو لا وهو المندوب. # والثاني: إما أن يذم فاعله وهو الحرام. أو لا وهو المكروه. PageV01P344 # وأفاد أيضا بقوله: {{عندهم}} أن هذه الأقسام الخمسة تحققها قبل الشرع ~~إنما هو على رأي المعتزلة. # واعلم أن المصنف لم يتعرض لإبطال مذهبهم في الأفعال الاضطرارية ms133 لأن نفي ~~الإباحة عنها لا يشبه أوضاع الملة الحنفية السهلة السمحة البيضاء. ولا ~~لإبطال الأفعال الاختيارية التي يقضي العقل فيها بحسن أو قبح، اكتفاء بما ~~قيل في إبطال قاعدة الحسن والقبح وإنما تعرض للتي لم يقض بشيء منهما فبدأ ~~بإبطال مذهب الحاظر بما تقريره: أنها لو كانت محظورة، أي محرمة قبل الشرع، ~~وفرضنا ضدين كالحركة والسكون، لزم التكليف بالمحال، لامتناع خلو المحل ~~عنها، والتالي باطل. # وفيه نظر؛ لأن التكليف لا يكون إلا بالعقل أو الشرع، والفرض عدمهما فكان ~~غلطا صرفا. ولأن مثل تلك الصورة تكون من الضروريات، وليس الكلام فيها. # والأستاذ أبو إسحاق رد مذهب هذه الطائفة بتمثيل إقناعي قال: إذا ملك جواد ~~بحرا لا ينزف، أي لا ينفد ماؤه، وأحب مملوكه قطرة منه. فكيف يدرك تحريمه ~~عقلا؟ يعني أنه لا يتصور منع الجواد مملوكه عن تلك القطرة. فكذلك الباري ~~تقدس ذاته المالك المطلق لا يمنع مملوكه من الاستلذاذ بنعمه. # ولقائل أن يقول: هذه خطابة لم تفد شيئا؛ لأن الحكم بالعدم إما أن يكون ~~بالعقل أو بالشرع، والفرض عدمهما. # والقائلون بالحظر قالوا: مباشرة الأفعال المذكورة تصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه، وهو حرام كما في الشاهد، وهذا كلام باطل، لما مر أن الفرض عدم محرم ~~شرعي وعقلي. # وأجاب المصنف بأن كون التصرف حراما في ملك الغير بغير إذنه لا يكون إلا PageV01P345 # بالشرع ولا شرع. # ولئن سلم أنه ليس بالشرع بل بالعقل ولكنه [54/أ] حرام إذا تضرر الغير به، ~~وأما إذا لم يتضرر كالاستضلال بجدار الغير والاقتباس بناره فلا. ولئن سلم ~~حرمته مطلقا، لجواز أن يتضرر المتصرف به آجلا، لكنه معارض بالضرر الناجز، ~~أي الحاضر؛ فإن الترك يوجب الضرر في الحال، ودفعه واجب. وهذا كله باطل؛ لما ~~مر من عدم الحاكم. # ص وإن أراد المبيح أن لا حرج، فمسلم. وإن أراد خطاب الشارع فلا شرع. وإن ~~أراد حكم العقل بالتخيير فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه. # قالوا: خلقه وخلق المنتفع به، فالحكمة تقتضي الإباحة. # قلنا: إنه معارض بأنه ملك غيره وخلقه ms134 ليصبر فيثاب. وإن أراد الواقف أنه ~~وقف لتعارض الأدلة ففاسد. # ش هذا إبطال مذهب القائل بالإباحة. # وتقريره: المبيح إن أراد بكونه مباحا أن لا حرج في الفعل والترك فهو مسلم ~~لعدم الحاكم بالحرج، وإن أراد بالإباحة خطاب الشارع وهو الإذن الشرعي في ~~الفعل مع نفي الحرج فلا إباحة قبل الشرع، وإن أراد بالإباحة حكم العقل ~~بالتخيير بين الفعل والترك، فلا إباحة؛ إذ الكلام في الأفعال التي ليس ~~للعقل فيها مدخل. # وفيه نظر؛ لجواز أن يلتزم الخصم الوجه الأول، وحينئذ يكون الإبطال باطلا. # وقال القائلون بالإباحة: خلق ما ينتفع به، وخلق من ينتفع به وذلك لا يخلو PageV01P346 # عن حكمة وإلا كان عبثا، والحكمة منه حصول الفائدة وهي لا تكون للخالق ~~لتعاليه عنها فتعين المنتفع به لها بالالتذاذ أو الاجتناب، أو الاستدلال ~~على الصانع، وكل ذلك بالتناول فكان مباحا وفيه نظر؛ لأنه مبني على نفي ~~العبث وقد عرفت ما فيه. # وقوله: وكل ذلك بالتناول. ليس بصحيح؛ لأن الاستدلال قد يكون من جهة ~~الباصرة لا من جهة الذائقة. # وأجاب المصنف بمعارضة ومناقضة: # أما المعارضة: فبأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيحرم وفيه نظر، أما ~~أولا: فلأنه أبطله حين استدل به القائل بالحظر. وأما ثانيا: فلأن الحاكم ~~بالحرمة غير موجود. # وأما المناقضة: فهي أنا نمنع عدم الانتفاع بدون التناول، لجواز أن يكون ~~خلقه ليصبر المكلف على ترك التناول فيثاب على الصبر. وفيه نظر؛ لأن الحاكم ~~بهذا الجواز إما العقل أو الشرع، والفرض خلافهما. # وقوله: {{وإن أراد الواقف}} بيان إبطال مذهب الواقف. # وتقريره: الواقف عن الحكم بالحظر والإباحة، إن وقف لتعارض أدلة الحظر ~~والإباحة ففاسد؛ لأن التعارض إنما يكون بين موجودين وقد بينا بطلانهما. وإن ~~وقف لأن الحكم بهما موقوف على الشرع، والمفروض خلافه كان حقا وفيه نظر؛ لأن ~~الوقف لذلك مناقض لمذهبهم، فكيف يقف به؟ على أن القسمة غير حاصرة، لجواز أن ~~يقف باعتبار أن [54/ب] المحسن إننا هو العقل، والفرض في أفعال لا تدخل تحت ~~حكمه فلا بد من الوقف. PageV01P347 ### || CHECK الحكم، ms135 تعريفه # ص الحكم. # قيل: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. فورد مثل: {والله خلقكم وما ~~تعملون} فزيد بالاقتضاء أو التخيير. فورد كون الشيء دليلا وسببا وشرطا. ~~فزيد أو الوضع، فاستقام. # وقيل: بل هو راجع إلى الاقتضاء أو التخيير. # وقيل: ليس بحكم. # ش هذا هو الأصل الثاني، وذكر فيه مقدمة. وثلاث عشرة مسألة المقدمة في ~~تعريف الحكم وأقسامه. # قيل في تعريفه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. # والخطاب: توجيهه ما أفاد نحو الحاضر أو من في حكمه. وأريد به ههنا ما ~~توجه نحو المستمع، أو من في حكمه. # فالخطاب: كالجنس، يتناول المحدود وغيره، كخطاب الملك، والبشر. وبإضافته ~~إلى الله خرج خطاب غيره. # وقوله: {{المتعلق بأفعال المكلفين}} يخرج مثل قوله: {الله لا إله إلا هو ~~الحيالقيوم} فإنه خطاب الله، لكنه لم يتعلق بأفعال المكلفين. PageV01P348 # واعترض: بأنه غير مطرد، فإن مثل قوله: {والله خلقكم وما تعملون (96)} ليس ~~بحكم، والحد صادق عليه، فزيد عليه {{بالاقتضاء أو التخيير}} فاطرد إذ ليس ~~في البعض طلب أو تخيير. فانتفض العكس بالزيادة؛ لأن كون الشيء دليلا، كدلوك ~~الشمس للصلاة، وسببا كالزنى لوجوب الحد، أو شرطا كالوضوء للصلاة أحكام، ~~والحد ليس بصادق عليها؛ إذ ليس طلب ولا تخيير. فيفرق الأصوليون حينئذ، ~~فمنهم من التزم الاختلال فزاد على التعريف {{أو الوضع}} فاستقام التعريف ~~طردا وعكسا. فإن الله تعالى لما جعل الدلوك دليلا على وجوب الصلاة، ~~والزنا سببا لوجوب الحد، والوضوء شرطا لصحة الصلاة، كان ذلك كله بوضع الله ~~تعالى فيدخل بسبب كونه وضعا تحت الحكم. # ومنهم من منع الاختلال، وقال: لا حاجة إلى هذا القيد. # واختلفوا فمنهم من قال: إن ما هو من باب الوضع أحكام راجعة إلى الاقتضاء ~~أو التخيير؛ لأن كون الدلوك دليلا راجع إلى الوجوب، وهو من الاقتضاء. وكذا ~~كون الزنا سببا للحد، وكون الوضوء شرطا لصحة الصلاة راجع إلى الإباحة وهو ~~التخيير. PageV01P349 # ومنهم من قال: إلى أن ما هو من باب الوضع ليست بأحكام بل علامات لها؛ لأن ~~المعنى من كون الدلوك دليلا على وجوب الصلاة، أن وجوبها ms136 يظهر عنده، وكذا ~~سببية الزنا، وشرطية الوضوء. # وإذا لم تكن أحكاما لا يصح قيده بالوضع، لئلا يدخل في الحد ما ليس من ~~المحدود. # وخلله كثير فمنه: أنه ذكر الخطاب وأراد به ما وقع به الخطاب وهو مجاز. # ومنه: أن المراد بالمكلفين إن كان الحقيقة دار، وإن كان المجاز اختل. # ومنه: أن الحكم إما أن يكون قديما أو حادثا، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن فعل ~~العبد يوصف به، ووصف الحادث، حادث بالضرورة. # ولا إلى الثاني؛ لأنه عرف بخطاب الله، وهو قديم لا محالة. # ولم أورد شيئا مما اعترض به في الشروح؛ فإنه كثير لا يحتمل ذكره هذا ~~المختصر. PageV01P350 # ص وقيل: الحكم، خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به، أي لا تفهم إلا منه؛ ~~لأنه إنشاء فلا خارج له. # ش هذا تعريف آخر للحكم لبعض الأصوليين، واختاره منا صاحب البديع. # فقوله: {{خطاب}} كالجنس، وبإضافته إلى الشارع خرج خطاب غيره. # والفائدة ما يكون الشيء به أحسن حالا، وخرج باتصافها بالشرعية الخطاب ~~الذي يفيد فائدة عقلية أو حسية، كالإخبار عن المعقولات والمحسوسات. # وبقوله: {{تختص به}}، أي تختص الفائدة بخطاب الشارع، خرج أخبار الشارع عن ~~المغيبات، مثل قوله تعالى : {الم (1) غلبت الروم (2)}؛ لأن المراد ~~بالاختصاص هو أن لا تفهم تلك الفائدة الشرعية إلا من ذلك الخطاب. والإخبار ~~الشرعي وإن كان خطابا بفائدة شرعية، لكن تفهم تلك الفائدة من غير ذلك ~~الخطاب. وهذا لأن الحكم إنشاء ليس لنسبته خارج يعرف منه نسبته الذهنية فلا ~~يعلم إلا من نفس الخطاب بخلاف الإخبار فإن لنسبته الذهنية خارجا يطابقه أو ~~لا يطابقه، فيمكن معرفتها منه، ولهذا كان محتملا للصدق والكذب باعتبار ~~تطابق النسبتين أعني الذهنية والخارجية وعدمه. # والنظر الأول في التعريف المتقدم، والثالث اثنان ههنا. # وآخر: أخذ الشارع والشرعية في تعريف الحكم الشرعي. # وآخر: أن الفائدة تقتضي مستفيدا البتة، والشارع متعال عنها فكان المخاطب. PageV01P351 # ويكون تقدير كلامه: الحكم: خطاب الشارع بأمر يكون المخاطب أحسن حالا به. ~~فلا يكون متناولا للإباحة. # وآخر: أنه استدل على التعريف بقوله: لأنه إنشاء، وقد تقدم ms137 الكلام على ~~فساده. PageV01P352 ### || CHECK أقسام الحكم الشرعي # بدأ يقسم الحكم الشرعي # إلى واجب ومندوب، وحرام وكراهة وإباحة # ص فإن كان طلبا لفعل غير كف، ينتهض تركه في جميع وقته، سببا للعقاب فوجوب. # وإن انتهض فعله خاصة للثواب فندب. # وإن كان طلبا للكف عن فعل ينتهض فعله سببا للعقاب فتحريم ومن يسقط {{غير ~~كف}} في الوجوب يقول: {{طلبا لنفي فعل}} في التحريم. # وإن انتهض الكف خاصة للثواب فكراهة. # وإن كان تخييرا فإباحة. وإلا فوضعي. وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا، خلاف. # ش هذا بيان أقسام الحكم. # وتقريره: الحكم الشرعي إن كان طلبا لفعل غير كف ينتهض ترك ذلك الفعل في ~~جميع وقته سببا للعقاب، فهو الوجوب. # وخرج بقوله: {{طلبا}} التخيير والوضع، وبقوله: {{غير كف}} الحرمة ~~والكراهة فإنها طلب فعل كف عند من يقول إن الكف فعل. PageV01P353 # وبقوله: {{ينتهض تركه سببا [55/ب] للعقاب، أي [يصير تركه سببا لاستحقاق ~~العقاب، يخرج عنه الندب]. # وقوله: {{في جميع وقته}} لئلا تخرج الصلاة في أول الوقت فإن تركها فيه لا ~~ينتهض سببا للعقاب بل في جميع وقتها. وإن كان طلبا لفعل غير كف ينتهض فعله ~~خاصة سببا لاستحقاق الثواب فندب. # وقوله: {{خاصة}} لبيان عدم ترتب شيء على تركه. وإن كان الحكم طلبا لكف عن ~~فعل يكون فعله سببا لاستحقاق العقاب فتحريم. # والأولى أن يقال: فحرمة، لتطابق قوله: {{وجوب، وندب}}. # وقوله: {{ومن يسقط غير كف في الوجوب}} إشارة إلى قول من يقول الكف غير ~~فعل، ويسقط {{غير كف}} في تعريف الوجوب؛ لأن ذكر الفعل يغني عنه، ويقول في ~~تعريف التحريم: إنه طلب لنفي فعل يكون فعله سببا للعقاب. وإن كان الحكم ~~طلبا لكف انتهض ذلك الكف خاصة سببا للثواب، فكراهة. # وقوله: {{خاصة}} لمثل ما تقدم. وإن كان الحكم تخيير المكلف بين الفعل ~~والترك فإباحة. وإلا؛ أي وإن لم يكن الحكم طلبا ولا تخييرا فوضعي، وفيه بحث. # أما أولا: فلأن الحكم خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو ~~التخيير أو الوضع. # والمراد بالاقتضاء: الطلب، وبالتخيير: الإباحة لا محالة. ms138 وهو ينقسم إلى PageV01P354 # خمسة أقسام، ومورد القسمة مشترك بالضرورة فيكون في كل من الوجوب والإباحة ~~الاقتضاء والتخيير والوضع. وذلك باطل بالبديهة. # لا يقال: قوله: {{بالاقتضاء}} في تعريف الحكم فصل للوجوب. و {{التخيير}} ~~فصل للإباحة، و {{الوضع}} للوضعي؛ لأنه حينئذ يلزم أن يكون الفصل داخلا في ~~طبيعة الجنس، وذلك باطل. # وأما ثانيا: فإنه ينقسم للواجبات المؤقتة دون غيرها. # وأما ثالثا: فلأنه لم يتناول الوجوب [بالكفاية]. # وقوله: {{وفي تسمية الكلام في الأزل خطابا}} إشارة إلى اختلاف الأصوليين ~~فيها، فإن منهم من ذهب إلى أن الخطاب هو ما قصد به إفهام المتهيء للفهم ~~فسماه خطابا؛ لأنه يقصد به الإفهام في الجملة. PageV01P355 ### || AUTO الوجوب # ص ### || AUTO الوجوب # : الثبوت والسقوط. # وفي الإصلاح: ما تقدم. # والواجب: الفعل المتعلق للوجوب، كما تقدم. # وما يعاقب تاركه. مردود؛ لجواز العفو. # وما أوعد بالعقاب على تركه. مردود بصدق إيعاد الله وما يخاف. مردود بما ~~يشك فيه. # القاضي: ما يذم تاركه شرعا بوجه ما. # وقال: {{بوجه ما}} ليدخل فيه الواجب الموسع، والكفاية. حافظ على عكسه ~~فأخل بطرده؛ إذ يرد الناسي والنائم والمسافر. # فإن قال: يسقط ### || AUTO الوجوب # بذلك. # قلنا: ويسقط بفعل البعض. # والفرض والواجب مترادفان. # الحنفية: الفرض: المقطوع به. والواجب: المظنون. # ش ### || AUTO الوجوب # في اللغة هو: الثبوت والسقوط. قال عليه السلام : {{إذا وجب المريض فلا ~~تبكين باكية}}، أي إذا ثبت واستقر وزال الاضطراب وقال PageV01P356 # الله تعالى : {فإذا وجبت جنوبها} أي سقطت. # وفي الاصطلاح، يعني عرف الفقهاء، وهو ما تقدم في قسمة الحكم الشرعي ~~والواجب هو الذي تعلق به الوجوب، وهو فعل غير كف ينتهض تركه سببا للعقاب. # وعرفه بعضهم: بما يعاقب تاركه. وهو مردود؛ لعدم انعكاسه فإن العفو عن ~~العقاب بشفاعة أو غيرها جائز. فيصدق المحدود بدون الحد، ولا يتوهم أنه وارد ~~على التعريف المختار للواجب؛ لأن الترك وإن كان سببا لاستحقاق العقاب، لكن ~~التخلف عنه جائز لمانع وهو العفو. # وآخرون: بأنه ما أوعد بالعقاب على تركه. وهو كذلك؛ لأن معنى قوله: {{أوعد ~~بالعقاب على تركه}} عوقب على تركه؛ لأن ms139 إيعاد الله صدق؛ لعدم الخلف في PageV01P357 # خبره، فبجواز العفو لا يكون منعكسا وفيه نظر؛ لأن هذا المعرف يجوز أن ~~يكون ممن يجوز الخلف في الوعيد والاختلاف معروف. # وآخرون بما يخاف على تركه وهو كذلك؛ لأن المندوب الذي يشك فيه قد يخاف ~~على تركه، وهو غير واجب فلا يكون مطردا. # والقاضي أبو بكر عرف الواجب: بما يذم تاركه شرعا بوجه ما. # وقال: {{شرعا}} إشارة إلى أن الوجوب شرعي، وقال: {{بوجه ما}} ليتناول ~~الواجب الموسع، والواجب على الكفاية؛ لأن تاركهما إنما يذم بوجه ما أما في ~~الموسع فإنما يذم إذا تركه في جميع وقته، وأما الكفاية فإذا ترك الكل. # والقاضي حافظ بهذا القيد على عكس التعريف، لكن أخل بطرده، لدخول ما ليس ~~من المعرف فيه، كصلاة الناسي، والنائم، وصوم المسافر، فإنها ليست بواجبة، ~~ويذم شرعا بوجه ما، وهو ما إذا لم يقضها حتى الموت مع القدرة على القضاء. # فإن قال القاضي: لا نسلم أن هذه الأمور غير واجبة، حتي ينتقض بعدم ~~الاطراد، بل هي واجبة لكن سقط وجوبها بذلك، أي بسبب النسيان والنوم والسفر. PageV01P358 ### || CHECK ترادف الفرض والواجب # أجاب المصنف: بأن جواز سقوط وجوبها بذلك، يغني عن ذكر هذا القيد؛ لأنه ~~حينئذ يقال: الواجب بالكفاية إنما لم يذم تاركه؛ لأن الوجوب سقط بفعل البعض. # والواجب الموسع إنما لم يذم تاركه في أول الوقت؛ لأن دليل التوسع أسقط ~~الوجوب في أول الوقت. # وحاصله: أن نقض الحد بعدم الطرد والعكس لا يندفع بوجود مانع عن ذلك، لئلا ~~يصير المحدود غير محدود. وهو مفرغ من لا يرى تخصيص العلة في القياس، فإنه ~~يلزم أن يصير ما فرض علة غير علة. # وقوله: {{والفرض والواجب مترادفان}} بيان الاصطلاح؛ فإنهم جعلوهما ~~مترادفين في عرف الفقهاء. # والعلماء الحنفية قبلهم [56/ب] كانوا اصطلحوا على التباين. جعلوا الفرض ~~اسما للمقطوع به، والواجب للمظنون، رعاية للمناسبة فإنها وإن لم تكن مستحقة PageV01P359 # فهي مستحبة، وذلك أن الفرض في اللغة: القطع والتقدير، قال الله تعالى : ~~{فنصف ما فرضتم}، أي قدرتم، وقال تعالى : {سورة أنزلناهاوفرضناها} ms140 أي ~~قطعنا الأحكام فيها. # والواجب هو: الساقط من الوجوب وهو السقوط كما تقدم، فتسمية ما ثبت بدليل ~~قطعي وهو مقدر شرعا بما في مفهومه دلالة على ذلك مراعاة مناسبة في التسمية ~~لا محالة. # وتسمية ما ثبت بدليل ظني، وهو ساقط علينا لم نعلم أن الله قدره علينا، أو ~~لا. كذلك. # ومن هذا يعلم فساد قول من قال: تخصيص كل واحد من هذين اللفظين بأحد ~~القسمين تحكم محض، على أنه إن لم تعتبر المناسبة جاز تخصيص أحدهما بأحدهما؛ ~~إذ لا حجر في الاصطلاح لا سيما والمناسبة ليست بشرط. PageV01P360 ### || CHECK تقسيم الواجب من حيث الوقوع في الوقت وعدمه # الاداء # ص الاداء: ما فعل في وقته المقدر له شرعا [أولا]. # والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء، استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا أخره ~~عمدا أو سهوا، تمكن من فعله، كالمسافر، أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعا، ~~كالحائض، أو عقلا، كالنائم. # وقيل: لما سبق وجوبه على المستدرك. ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول، ~~لا الثاني، إلا في قول ضعيف. # والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل. # وقيل: لعذر. # ش الواجب ينقسم باعتبارات إلى أقسام متقابلة، وهذه قسمة له من حيث ~~الوقوع في الوقت وعدمه. # وتقريرها: أن يقال: الواجب إما أن يكون مؤقتا، أو لا. # والثاني لا يوصف بالأداء والقضاء والإعادة، كالنوافل، والأذكار والأول، ~~إما أن يكون الوقت محدودا أو لا. والثاني، يوصف بالأداء كالحج، والأول، ~~يوصف PageV01P361 # بالأداء والإعادة والقضاء. # فالأداء: ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا. # فما فعل: كالجنس، وقوله: {{في وقته المقدر له}} احتراز عما لا وقت له، ~~وعن القضاء، وقوله: {{شرعا}} لبيان أن خطاب الوضع وهو ما يتعين به السبب ~~والشرط وغيرهما شرعي، وقوله: {{أولا}} وهو متعلق بقوله: {{فعل}} احتراز عن ~~الإعادة. # والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا، أي ~~بالنظر إلى انعقاد السبب للوجوب، لا بالنظر إلى المستدرك، سواء وجب على ~~المستدرك، أو لا. # فقوله: {{استدراكا}} احتراز عما أتى به بعد الوقت ms141 لا بقصد الاستدراك. # وقوله: {{لما سبق له وجوب}} احتراز عن النوافل، وقوله: {{مطلقا}} احتراز ~~عن المذهب الآتي ذكره. # وعلى هذا إذا وجد سبب وجوب الفعل سمي قضاء سواء كان تأخيره عمدا كمن ترك ~~الصلاة عمدا في وقته ثم أداها خارج الوقت، أو سهوا كمن تركها فيه ساهيا، ثم ~~أتى بها خارج الوقت. وسواء كان متمكنا من الأداء كالمسافر في حق الصوم، أو ~~لم يتمكن لمانع شرعي، كالحائض، أو عقلي كصلاة النائم. وعلى هذا لا يتوقف ~~وجوب القضاء على وجوب الأداء على المستدرك بل يتوقف على انعقاد سبب وجوبه. # وقيل: القضاء، ما فعل بعد وقته استدراكا لما سبق وجوبه على المستدرك PageV01P362 # وعلى هذا يتوقف وجوب القضاء على وجوب الأداء على المستدرك. ففعل الحائض ~~والنائم قضاء على الأول؛ لانعقاد سبب الوجوب على المستدرك، وإن لم يجب ~~الأداء عليه وليس بقضاء على الثاني؛ لعدم وجوب الأداء عليه. # قال المصنف: إلا على قول ضعيف، وهو قول من قال: الصلاة تجب على الحائض ~~والنائم لأنهما شهدا الوقت. # وقيل في وجه ضعفه: إن الفعل يمتنع صدوره عنهما، فيكون الوجوب عليهما ~~تكليفا بالممتنع. # وفيه نظر؛ لأن القائل بالوجوب عليهما يعني نفس الوجوب والممتنع صدوره ~~عنهما، إنما هو فعل الأداء، وامتناع لا يدل على عدم صلاحية الذمة لنفس ~~الوجوب، وإنما يجب التكليف بالممتنع أن لو قال بوجوب الأداء. # والإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل. # فقوله: {{وقت الأداء}} يخرج القضاء، وقوله: {{ثانيا}} يخرج الأداء، ~~وقوله: {{لخلل}} قيل: أي لفوات ركن أو شرط، احتراز عن صلاة من صلى صلاة ~~مستجمعه لشرائط الصحة مرة ثانية في وقته؛ فإنها لا تسمى إعادة؟ # وقيل: الإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لعذر. وهو أعم من الخلل. فصلاة ~~من صلى مع الإمام بعد أن صلى صلاة صحيحة منفردا، إعادة على الثاني دون ~~الأول. PageV01P363 ### || AUTO الواجب على الكفاية # ص مسألة: ### || AUTO الواجب على الكفاية # على الجميع، ويسقط بالبعض. # لنا: اثم الجميع بالترك باتفاق. # قالوا: يسقط بالبعض. # قلنا: استبعاد. # قالوا: كما أمر بواحد [مبهم] ms142 أمر بعض [مبهم]. # قلنا: إثم واحد مبهم لا يعقل. # قالوا: {فلولا نفر}. # قلنا: يجب تأويله على المسقط، جمعا بين الأدلة. # ش اختلف الأصوليون في أن ### || AUTO الواجب على الكفاية # واجب على الجميع ويسقط الوجوب بفعل البعض، أو على بعض غير معين. # فمنهم من ذهب إلى الثاني، ومنهم من ذهب إلى الأول، واختاره PageV01P364 # المصنف واستدل بما تقريره: لو لم يجب على الجميع لما أثم الجميع بالترك؛ ~~فإن التأثيم بترك ما لا يجب عليه ليس بحكمة، لكنه يأثم بالإجماع. # واستدل الخصم بوجوه: # الأول: الواجب على الكفاية يسقط بفعل بعض، والواجب على الجميع ليس كذلك، ~~فالواجب على الكفاية ليس على الجميع. # والصغرى ظاهرة، وبيان الكبرى: بأن الواجب على المكلف لا يسقط عنه بفعل غيره. # ولقائل أن يقول: الواجب على الجميع لا يسقط بفعل بعض إذا كان فرض عين أو ~~[57/ب] فرض كفاية، والأول مسلم ولا يفيد والثاني عين النزاع. # وأجاب المصنف: بأنه مجرد استبعاد، وهو لا يقتضي الامتناع، فيجوز أن يسقط ~~الوجوب عن المكلف بفعل غيره. # وفيه نظر؛ لأن الواجب إذا كان على الجميع فالواقع منه إنما هو عن الفاعل ~~لا غير؛ لصرف ماله إلى ما عليه، فلا يقع عن غيره. # وأما إذا كان الواجب على غير الفاعل، فوقوعه عنه مستبعد؛ لأنه في ~~الماليات، وفي الحج عن الغير بالنص، وما نحن فيه من PageV01P365 # الأول. # والثاني: أن الأمر بواحد مبهم جائز، كخصال الكفار، فيجوز أمر واحد مبهم ~~قياسا عليه، والجامع تعدد متعلق الوجوب مع سقوط الوجوب بفعل البعض. # وأجاب عنه المصنف بالفرق، وهو أن الإثم بترك واحد [مبهم] من أمور متعددة ~~ممكن معقول. فجاز أن يتعلق به الوجوب. # وأما إثم واحد مبهم فلا يعقل، فلا يتعلق به الوجوب. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن ترك واحد مبهم معقول، إذ كل ما ترك منها معين ~~فلا يكون متعلق الوجوب. # سلمنا لكن الفرق باطل عند المحققين لاشتماله على التزام دليل المعلل، وهو ~~خلل في المناظرة، ولا نتصابه معللا بعد ما كان سائلا وهو غصب. # والثالث: قوله ms143 تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين} فإنه يدل على أن الواجب على الكفاية على بعض غير معين؛ لأن طلب ~~الفقه من فروض الكفاية، والآية أوجبت على كل فرقة أن ينفر منهم طائفة، وتلك ~~الطائفة غير معينة، فيكون المأمور بعضها غير معين. PageV01P366 # وأجاب عنه المصنف: بأن الطائفة كما يحتمل أن يكونوا هم الذين أوجب الله ~~عليهم طلب الفقه، يحتمل أن يكونوا الذين يسقطون الوجوب بالمباشرة عن الجميع ~~فتكون الآية حجة عليهم بعد ما كانت حجة لهم؛ لأن طلب الفقه حينئذ يكون ~~واجبا على الجميع، ويسقط بفعل بعضهم. # وقال: {{جمعا بين الأدلة}}، وفسروه بأن احتمال الثاني وإن كان مرجوحا ~~لكنه يحمل عليه جمعا بين الأدلة، فأما لو حملنا الطائفة على الذين أوجب ~~الله عليهم بطل دليلنا، وهو الإجماع على تأثيم الجميع بتركه ولو حملناها ~~على المسقطين لم يبطل دليلنا ولا العمل بالآية فتعين المصير إليه؛ لأن ~~إعمال الدليل واجب بقدر الإمكان. # وفيه نظر؛ لأن تأثيم الجميع بتركه لا يدل على أنه واجب على الكل لأنا لو ~~فرضنا أنه واجب على بعض مبهم أثموا بتركه بالإجماع. PageV01P367 ### || CHECK الأمر بواحد من أمور متعددة، الواجب المخير # الأمر بواحد من أمور متعددة # ص مسألة: الأمر بواحد من أشياء، كخصال الكفارة مستقيم. # وقال بعض المعتزلة: الجميع واجب. # وبعضهم: الواجب ما يفعل. # وبعضهم: الواجب واحد [58/أ] معين ويسقط به وبالآخر. # لنا: القطع بالجواز، والنص دل عليه. # وأيضا وجوب تزويج أحد الخاطبين، واعتاد واحد من الجنس. # فلو كان التخيير يوجب الجميع لوجب تزويج الجميع، ولو كان معينا لخصوص ~~أحدهما امتنع التخيير. # ش واختلفوا أيضا في أن الأمر بواحد من أمور متعددة كخصال الكفارة ~~مستقيم، أو لا. ويسميه الفقهاء الواجب المخير فذهب الأشاعرة إلى أنه ~~مستقيم، والتعيين إلى المكلف بفعله. # وقال بعض المعتزلة، يعني الجبائي وابنه: الكل واجب على PageV01P368 # التخيير. # وقال بعضهم: الواجب هو ما يفعله المكلف منها. # وذهب آخرون: إلى أن الواجب واحد معين عند الله، لكن يسقط الوجوب به ~~وبغيره من الأمور المتعددة. ms144 # وحاصله: جوازه مقطوع به عقلا، وكل ما هو كذلك وجب القول باستقامته. # وفيه نظر؛ لأن العقل عند الأشاعرة غير مثبت لشيء فكان تحريره غير معتبر. ~~والنص دل عليه، أي على جوازه سمعا. # أما الأول: فلأن السيد إذا قال لعبده: أمرتك أن تخيط هذا الثوب أو تسقي ~~هذا البستان اليوم أيهما فعلت اليوم اكتفيت به، وإن تركتهما عاقبتك، وليس ~~مرادي أن تجمع بينهما، بل أمرتك أن تفعل واحدا منهما لا بعينه، ولا يمكن في ~~هذا أن يقال: إنه لم يأمر بشيء لأنه هدد بالعقاب على تركه، ولا أنه أمر ~~بالجميع؛ لأنه صرح بنقيضه ولا واحدا بعينه؛ لأنه صرح بالتخيير، فتعين أن ~~يكون المأمور واحدا لا بعينه. PageV01P369 # وأما الثاني: فقوله تعالى : {فكفارته إطعام عشرة مساكين} الآية بكلمة ~~التخيير. # ولقائل أن يقول: ليس في الآية ما يدل على ذلك؛ لأن كلمة التخيير لبيان أن ~~المكلف مختار في أن يسقط الوجوب بأيها شاء، وأما المكلف به فهو الجميع. # واستدل المصنف بفرعين من الفقه وهما: # أن الرجل إذا وكل بتزويج أحد الخاطبين، أو بعتق أحد عبديه على التخيير، ~~ليس له أن يجمع بينهما ولو أوجب التخيير الجمع لوجب ذلك فدل على جواز تعلق ~~الأمر بواحد لا بعينه، وهذا البيان أن التخيير لا يوجب الجميع. # وقوله: {{ولو كان معينا}} لبيان أن التخيير لا يوجب واحدا معينا، كما أن ~~لا يوجب الجميع. # وبيانه: لو كان التخيير يوجب التعيين لبطل التخيير؛ لأنه حينئذ كان موجبا ~~لنقيضه، لأن التخيير يجوز ترك المعين، والتعيين لا يجوزه، وكل ما كان موجبا ~~لنقيضه فهو ممتنع، لكن لا يجوز إبطاله لتنصيص المتكلم عليه. # ولقائل أن يقول: على الأول، المدعى قاعدة كلية فلا يجوز إثباتها بصورة جزئية. # سلمناه: لكن الاستدلال بالفرع على الأصل دور. # سلمناه لكن المانع منع عن وجوب تزويج الخاطبين، وهو أن شرعية النكاح PageV01P370 # لقطع التنازع في النساء ودفع اشتباه الأنساب ووجوبه يستلزم ذلك [58/ب] ~~فما فرض لقطع شيء ودفعه لا يكون كذلك. هذا خلف باطل. # والجمع في الاعتاق إضرار منهي عنه. ms145 # وعلى الثاني، بأن التخيير يوجب الخصوص بالنظر إلى المكلف. # وأحدهما لا بعينه بالنسبة إلى المكلف [به] على ما هو مذهب بعضهم فلا ~~تنافي بينهما. # ص المعتزلة: غير المعين مجهول، ويستحيل وقوعه فلا يكلف به. # والجواب: أنه معين من حيث هو واجب، وهو واحد من الثلاثة، فينتفي الخصوص ~~فصح إطلاق غير المعين عليه. # قالوا: لو كان الواجب واحدا، من حيث هو أحدها لا بعينه، مبهما لوجب أن ~~يكون المخير فيه واحدا لا بعينه من حيث هو أحدها. فإن تعدد لزم التخيير بين ~~واجب وغير واجب. وإن اتحدا لزم اجتماع التخيير والوجوب. # وأجيب: بلزومه في الجنس وفي الخاطبين. # والحق أن الذي وجب لم يخير فيه، والمخير فيه لم يجب لعدم التعيين. ~~والتعدد يأبى كون المتعلقين واحدا. كما لو حرم واحدا وأوجب واحدا. # ش قالت المعتزلة: غير المعين مجهول، والمجهول لا يكلف به، لأن الشعور ~~بالمكلف به شرط صحة التكليف، وغير المعين يستحيل وقوعه، لأن الواقع مشخص ~~البتة، وكل ما يستحيل وقوعه لا يكلف به، لئلا يلزم التكليف بالممتنع، PageV01P371 # وهذان الوجهان مبنيان على عدم جواز التكليف بالمحال، والاختلاف فيه ~~معروف، فكان رد المختلف على المختلف. # وأجاب المصنف: بأن واحدا من الثلاثة معين من وجه، ومجهول من آخر من حيث ~~أنه واجب معين، ويصح التكليف به من هذه الجهة، ومجهول من حيث أنه واحد من ~~الثلاثة، ومن هذه الجهة ينتفي الخصوص ويصح إطلاق غير المعين عليه. # وهذا فاسد؛ لأن الكلام في أن واحدا لا بعينه، هل يتعلق به الوجوب فيصير ~~واجبا أو لا. فلو وصف ذلك الواحد بالوجوب قبل تعلق الوجوب به لكان تحصيلا ~~للحاصل، وهو محال. # وقالوا أيضا : لو كان الواجب واحدا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهما لوجب ~~أن يكون المخير فيه واحدا لا بعينه من حيث أحدها؛ لأن الكلام في الواجب ~~المخير، فإذا كان الواجب المخير واحدا كان المخير فيه واحدا لكن التالي ~~باطل؛ لأنه يستلزم أحد المحالين التخيير بين الواجب وغيره أو اجتماع ~~التخيير والوجوب في أمر واحد، وما ms146 يستلزم المحال محال فالتالي محال، ~~فالمتقدم مثله. # وبيان ذلك: أن الواحد الذي هو الواجب، إما أن يكون هو الواحد المخير فيه ~~أو غيره، والأول يستلزم الثاني، والثاني الأول، واستحالته من حيث أن المكلف ~~إذا كان مخيرا بين الواجب وغيره جاز له اختيار [59/أ] غير الواجب، وغير ~~الواجب يجوز تركه، فيفضي إلى ترك الواجب مع انتفاء الإثم اللازم للوجوب ~~المستلزم لانتفائه، فما فرضناه واجبا لم يكن واجبا. هذا خلف باطل. PageV01P372 # واستحالة الأول للجمع بين المتنافيين في شيء واحد. # ولقائل أن يقول: واحد لا بعينه من أمور لا يتعدد أصلا. # فقوله: {{إن تعددا لزم التخيير}} يكون فرض محال، فجاز أن يستلزم محالا ~~آخر، ولو فرض جواز تعدده بطل الملازمة، لفساد بيانه وهو قوله: الكلام في ~~الواجب المخير، فإذا كان الواجب المخير واحدا كان المخير فيه واحدا. # وقوله: يلزم التخيير بين الواجب وغيره، غير مستقيم؛ لأن شيئا منها قبل ~~التخيير لم يكن واجبا، حتى يلزم التخيير بين الواجب وغيره، والجمع بين ~~المتنافيين في شيء واحد محال إذا اتحدت الجهة، وما نحن فيه ليس كذلك على ما سيظهر. # وأجاب المصنف بما معناه: ما ذكرتم يلزمكم في التوكيل بإعتاق واحد من ~~أوقاته، وتزويج المرأة من أحد الخاطبين، فإن الواجب اعتاق واحد لا بعينه، ~~وتزويجها من أحدهما لا بعينه، وكل ما هو جواب لكم عن هاتين الصورتين فهو ~~جوابنا عن صورة النزاع. # ولقائل أن يقول: كلامهم في الواجب المخير وليس في الصورتين وجوب؛ لأن ~~التوكيل عقد غير لازم، ولهذا جاز للمأمور أن لا يفعل شيئا من ذلك، ويجوز أن ~~تكونا متفرعتين على أصل آخر غير هذا الأصل، وقد أشرنا إلى نبذ من ذلك. # وقال: {{والحق أن الذي وجب لم يخير فيه}} لما كان جوابه إقناعيا، أشار ~~إلى ما هو الحق، يعني أن الواجب غير مخير فيه؛ لأن الواجب واحد من الثلاثة ~~من حيث هو واحد لا بعينه، والمخير فيه معين وهو كل من الثلاثة على التعيين ~~وهو غير واجب. # ولقائل أن يقول: الكلام في الواجب المخير، ms147 ولا يجوز أن يكون المخير في ~~غير الواجب؛ لأن جر صفة على الواجب، ولا يجوز أن يشتق لشيء والفعل غير قائم PageV01P373 # به، وقد تقدم. # فإن تعدد عاد ترديدهم المتقدم في بطلان التالي فلا يصح الجواب بالتزام ~~التعدد. # ولعل الحق فيه المصير إلى الاتحاد، ويجتمع الوجوب والتخيير باعتبارين: ~~فالوجوب يكون من حيث أن واحدا منها لا بد منه جزاء للجناية والتخيير من حيث ~~أن المكلف له أن يعين ذلك المبهم بجعله أحد المعنيين فكان واحدا لا بعينه ~~واجبا، والمكلف مخير في ذلك الواحد المبهم أن يجعله معينا بما شاء منها. # وقوله: {{والتعدد يأبى}} دليل آخر على أن الواجب والمخير فيه لا يتحدان. # وتقريره: الوجوب والتخيير متنافيان، وكل متنافيين تأبى وحدة المتعلق؛ لأن ~~المتعلق لازم للمتعلق، وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات كما لو حرم ~~الشارع أمرا وأوجب آخر. # ولقائل أن يقول: سلمنا أن تعدد المتعلق يستلزم تعدد المتعلق [59/ب] لكن ~~المتعلق فيما نحن فيه متعدد كما ذكرنا، وذلك كاف. # ألا ترى إلى الصلاة في أرض مغصوبة تعلق بها الوجوب والحرمة باعتبارين لا ~~يقال: ذلك مبني على الحسن والقبح بالوجه والاعتبار وذلك غير ملتزم كما تقدم. # لأنا نقول: ذلك مذهبهم، فهم ملتزموه. # ص قالوا: يعم ويسقط وإن كان بلفظ التخيير، كالكفاية. PageV01P374 # قلنا: الإجماع ثمة على تأثيم الجميع، وههنا بترك واحد وأيضا: فتأثيم واحد ~~لا بعينه غير معقول. بخلاف التأثيم على ترك واحد من ثلاثة. # قالوا: يجب أن يعلم الآمر الواجب. # قلنا: يعلمه [حسبما] أوجبه. # فإذا: أوجب غير معين وجب أن يعلمه غير معين؟ # ش ما تقدم كان دليلا للمعتزلة على نفي مذهب الخصم، وهذا دليل لهم على ~~إثبات مذهبهم، وهو: أن الكل واجب. # تقريره: الواجب المخير يعم الجميع، ويسقط بفعل البعض كما في الواجب على ~~الكفاية، والجامع الاشتراك في الوجوب مع سقوطه بفعل البعض، وورود النص بلفظ ~~التخيير لا ينافي عموم الوجوب وسقوطه بفعل البعض، فيكون لفظ التخيير لبيان ~~الواجب الذي هو الجميع يجوز أن يسقطه المكلف بما شاء من الأمور المتعددة. ms148 # ولقائل أن يقول: سقوط الواجب على الجميع بفعل البعض على خلاف القياس بفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز القياس عليه. PageV01P375 # وأجاب المصنف بالفرق من وجهين: # الأول: أن الاجماع منعقد على أن الواجب على الكفاية يأثم الجميع بتركه ~~وههنا إنما يأثم المكلف بترك واحد. # والثاني: أن تأثيم مكلف واحد لا بعينه غير معقول؛ إذ لا يمكن عقاب أحد ~~الشخصين لا على التعيين، بخلاف تأثيم المكلف على ترك واحد لا بعينه فإنه ~~معقول، لجواز العقاب على أحد الفعلين. # ولقائل أن يقول: الاستدلال بكونه غير معقول تناقض؛ لأن مذهب المجيب أن ~~العقل ليس بمثبت أحد الفعلين لشيء وقد تقدم الكلام على الفرق واستحالة ترك ~~المبهم. # وقالوا أيضا الواجب يجب أن يعلمه الآمر، وكل ما يعلمه الآمر لا يكون ~~غير معين، والمعين هو الجميع فيجب. # أما بيان الصغرى: فلأن الآمر طالب للمأمور به وهو الواجب، وطلب المجهول محال. # وأما بيان الكبرى: فلأن المعلوم غير متميز عن غيره، والمتميز يكون ~~متعينا. # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن كل ما يعلمه الآمر لا يكون غير معين، لأن ~~الآمر يعلم الواجب على الوجه الذي أوجبه، وإذا أوجب واحدا غير معين وجب أن ~~يعلم غير معين، وكون المعلوم معينا باعتبار تميزه عن غيره في العقل لا ~~ينافي عدم تعينه باعتبار كونه واحدا من الثلاثة. # ولقائل أن يقول: هذا بناء [60/أ] على أن العلم تابع للمعلوم وهو ههنا ليس PageV01P376 # بصحيح؛ لأن الواجب ما تعلق به الوجوب وهو حادث، وتبعية العلم القديم ~~للواجب الحادث محال. # ص قالوا: علم ما يفعل فكان الواجب. # قلنا: فكان الواجب لكونه واحدا منها لا بخصوصه للقطه بأن الخلق فيه سواء. # ش هذا دليل القائلين بأن الواجب واحد معين وهو ما يفعله المكلف. # وتقريره: علم الله ما يفعل المكلف من خصال الكفارة، وكل ما علم الله ~~متعين في علمه، فما يفعل العبد متعين في علمه، والوجوب تعلق به وإلا كان ~~تكليفا بما لا يقع، لاستحالة وقوع ما لا يعلمه الله وكل ما تعلق به ms149 الوجوب ~~فهو واجب، وهو إنما يصح إذا سلم عن الاعتراض بعدم العلم بالجزئيات على ~~الوجه الجزئي، والمناظر لا يتقيد بمذهب فله أن يعترض به. # وأجاب المصنف: بأن الواجب ما يفعله، وهو قول بموجب العلة، أي سلمنا أن ~~الواجب ما يفعله المكلف، لكن من حيث هو أحدها لا بعينه، لا من حيث خصوصيته، ~~وإلا يلزم تفاوت المكلفين فيه، فإنه إذا فعل أحد المكلفين واحدا منها ~~والآخر غيره، فإذا قلنا: الواجب هو ما فعله بخصوصه لا من حيث أحدها، كان ~~الواجب على هذا المكلف غير الواجب على ذلك، فيلزم تفاوت المكلفين، وهو ~~باطل؛ للقطع بتساويهم وفيه نظر؛ لأن وجوب التساوي في PageV01P377 # التكليف بالواجب المخير إما أن يكون قبل الفعل أو بعده، والأول مسلم؛ ~~لعدم العلم بالواجب على كل واحد من المكلفين. # وأما الثاني فممنوع. لم لا يجوز أن يكون التفاوت موجودا لحكمة يعلمها ~~لنفس التخيير، ويتبين لنا ذلك بعد الفعل. PageV01P378 # الموسع # ص الموسع. # الجمهور: أن جميع وقت الظهر، ونحوه وقت لأدائه. # القاضي: الواجب: الفعل أو العزم، ويتعين آخرا وقيل: وقته أوله. فإن آخره فقضاء. # بعض الحنفية: آخره، فإنه قدمه فنفل يسقط الفرض. # الكرخي: إلا أن يبقى بصفة المكلف فما قدمه واجب. # لنا: أن الأمر قيد بجميع الوقت. فالتخيير والتعيين تحكم. # وأيضا: لو كان معينا لكان المصلي في غيره مقدما، فلا يصح أو قاضيا، ~~فيعصى، وهو خلاف الإجماع. # القاضي: ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة. # وأجيب: بأن الفاعل ممتثل لكونها صلاة قطعا، [لا لأحد] الأمرين ووجوب ~~العزم في كل واجب من أحكام الإيمان. # الحنفية: لو كان واجبا أولا عصى بتأخيره؛ لأنه ترك. # قلنا: التأخير والتعجيل فيه كخصال الكفارة. # ش قيل: ### || AUTO الواجب الموسع # في التحقيق راجع إلى المخير؛ إذ الصلاة PageV01P379 # المرادة في كل جزء من أجزاء الوقت غير المرادة في غيره بحسب الشخص، ~~والواجب [60/ب] أحد الأشخاص المتميزة بالأوقات من حيث هو واحد لا بعينه، ~~كخصال الكفارة، فلذلك لم يفرده بجعله مسألة على حدة. # وفيه نظر؛ لأن المصلي في أثناء الوقت إنما ms150 يصلي الصلاة الفريضة عليه لا ~~إحدى الصلوات الفائتة عليه. # واعلم أن الواجب المؤقت إما أن يكون بمقدار الوقت أو زائدا عليه أو ناقصا ~~عنه. والأول: يسمى معيارا كوقت الصوم، والثاني: ليس بواقع، والتكليف به ~~تكليف بالمحال، والثالث: هو الواجب الموسع الذي نحن فيه، ويسمى ظرفا، وقد ~~اختلف فيه، فذهب الجمهور من أصحاب الشافعي: إلى أن جميع الوقت، كوقت الظهر ~~للظهر، أو العصر للعصر، وقت لأداء الواجب. PageV01P380 # وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني: إلى أنه وقت لأداء الفعل الواجب أو العزم ~~والواجب في أوله أحدهما، ويتعين الفعل في آخره. # وذهبت طائفة: إلى أن الوقت هو أوله، فإن أخره وأتى به في آخره فهو قضاء. # وقال بعض الحنفية: الوقت آخره، فإن أتى به في أوله كان نفلا يسقط به الفرض. # وقال الكرخي: المأتى به في أوله موقوف، فإن بقى الآتي به على صفة ~~المكلفين فما قدمه صار فرضا، وإن لم يبق كان نفلا. PageV01P381 # والدليل على المذهب المختار، على ما ذكره المصنف وجهان: # الأول: أن الأمر بصلاة الظهر قيد بجميع وقت الظهر، ولم يتعرض لتخصيصه ~~بجزء من أجزاء ذلك الوقت، وليس في ذات الأجزاء ما يقتضي ترجيح بعض على غيره ~~فكان الجميع في الوقتية سواء والتعيين للمكلف في إيقاع الفعل في أيها شاء. # فالتخيير بين الفعل والعزم في أوله، وتعيين أول الوقت أو آخره تحكم صرف. # ولقائل أن يقول: تعيين أول الوقت أو آخره جاز أن يسمى تحكما وأما إدخال ~~العزم في البين بدلا فوضع للشرع ابتداء، وهو باطل لا يسمى تحكما. # وأن يقول: الوقت شرط للأداء لا محالة، وهو اسم لجميع الأجزاء لا محالة، ~~والشرط مقدم على المشروط لا محالة، وذلك يقتضي أن يقع الأداء بعد الوقت ~~تحقيقا لتقدم الشرط، فما فرضناه أداء كان [أو] قضاء، وذلك خلف باطل. PageV01P382 # والثاني: أنه لو كان جزء من أجزاء الوقت معينا لم تصح الصلاة إن قدمت ~~عليه، ولصار قضاء إن أخرت عنه، وكان عصيانا، واللازم بقسميه باطل بالإجماع. # وللخصم أن يقول: الجزء معين على تقدير وقوع ms151 الفعل فيه، فإن لم يقع انتقل ~~إلى جزء آخر إلى آخر الوقت؛ لكونه واجبا موسعا، وحينئذ لا تثبت الملازمة. # وشبهه القاضي: ما أشار إليه المصنف بقوله: {{ثبت في الفعل والعزم، أي ~~قبل آخر الوقت حكم [61/أ] خصال الكفارة}} من حيث هو وجوب أحدهما لا بعينه ~~وذلك؛ لأن العل لما جاز تركه بلا بدل، فيكون الواجب في أول الوقت أحدهما. # وهذا فاسد؛ لأن الحكم بثبوت حكم الكفارة للعزم مسبوق بكون العزم ثابتا ~~شرعا من حيث هو أحدهما، وليس ذلك بثابت. # وأجاب المصنف: بأن الفاعل في أول الوقت ممتثل، لكونها صلاة واجبة لا ~~لكونها أحد الأمرين. # وللخصم أن يقول: جعلت العزم بدلا عند خلو أول الوقت عن الفعل وإذا وجد ~~الفعل فيه فلا بدل فكيف يتصور أحد الأمرين. # وقوله: {{ووجوب العزم}}، يعني إن سلمنا أن العزم واجب فليس ذلك لكونه ~~بدلا عن الفعل بل من حيث أن كل حكم من أحكام الإيمان فيجب العزم على فعله ~~إذا [كان] واجبا، لقوله صلى الله عليه وسلم : {{إنما الأعمال بالنيات}}. PageV01P383 # وقالت الحنفية: لو كان الفعل واجبا في أول الوقت لعصى المكلف بتأخيره ~~الواجب عن وقته، لكنه ليس بعاص بالإجماع. # وأجاب المصنف: بأن التأخير والتعجيل في الواجب الموسع، كخصال الكفارة ~~فكما أن تارك أحد الخصال لا يعصى إذا أتى بغيره. كذلك تارك الواجب الموسع ~~في أول الوقت لا يعصى إذا أتى به في آخره. # وهذا كما ترى لا تعلق له بشرطية الخصم لا بمنع الملازمة ظاهرا ولا بمنع ~~بطلان التالي. # ولعله معارضة، وهي أسوأ حال المناظرة. فإن تكلف بجعله منعا للملازمة ~~مستندا بالتشبيه فاسد؛ لأن المصلي إنما يصلي فرضا عليه لا أحد الأمور على ~~سبيل البدل وقد تقدم مثله. PageV01P384 ### || CHECK عصيان من أخر الواجب الموسع من ظن الموت قبل الفعل # عصيان من أخر الواجب الموسع # ص مسألة: من أخر مع ظن الموت قبل الفعل، عصى اتفاقا. # فإن لم يمت ثم فعله في وقته فالجمهور: أداء. # وقال القاضي: قضاء. # فإن أراد وجوب نية القضاء فبعيد. # ويلزمه لو ms152 اعتقد [انقضاء] الوقت قبل الوقت فعصى بالتأخير. # ومن أخر مع ظن السلامة فمات فجأة، فالتحقيق لا يعصى بخلاف ما وقته العمر. # ش لم يفرد المصنف الواجب الموسع بذكر {{مسألة}} وجعله تبعا للواجب ~~المخير مع بعد فيه، وأفرد هذه المسألة عن الواجب الموسع مع شدة اتصالها به، ~~وذلك تقريب للبعيد وتبعيد للقريب. # القائلون بالواجب الموسع أجمعوا على أن من أخر الواجب الموسع عن أول ~~الوقت مع ظن موته قبل الفعل عصى؛ لأن أول الوقت بناء على ظنه صار كآخره، ~~ومن أخر عن آخره عصى فكذا من أخر عن أوله. PageV01P385 # فإن لم يمت ثم فعل الواجب الموسع في الوقت [61/ب] فالجمهور على أنه أداء؛ ~~لأنه فعل في وقته المقدر له أولا شرعا. # وقال القاضي: هو قضاء؛ لأنه تضيق عليه الوقت بظنه وصار كآخره فكان الفعل ~~بعد انقضاء الوقت وذلك قضاء لا محالة. # وزيفه المصنف: بأنه إن أراد بكونه قضاء: وجوب نية القضاء فبعيد؛ لأن ~~القضاء ما يؤتى به خارج وقته المقدر له شرعا وهذا ليس كذلك؛ لأن الشرع جعل ~~الكل وقتا. # فإن قال: جعل الشرع ظنه دليلا على كون البعض وقته، ولهذا صار عاصيا بتركه ~~فيه بالاتفاق، فكان الفعل خارجا عن الوقت المقدر شرعا فكان قضاء. # أجيب: بأن الظن دليل إذا لم يظهر خطؤه بيقين وقد ظهر. # ولم يذكر المصنف الشق الآخر من الترديد وهو يوهم فساد التزييف؛ لجواز أن ~~يكون ذلك الشق جائز الإرادة فلا يكون التزييف صحيحا، ولعل الشق الآخر هو ~~المعروف، وهو أن يقال: وإن أراد غيره فلا بد من البيان، ليتصور ثم يتكلم عليه. # ولعمري أن ما ذهب إليه القاضي ظاهر الفساد؛ لأنه إذا صلى بعد ذلك فإما PageV01P386 # أن يرفع عصيان التأخير، أو لا. # فإن رفع لم يكن قاضيا؛ لأن عصيان القاضي لا يرتفع، وإن لم يرفع لزم عقاب ~~من أطاع الله فيما أوجب عليه من العبادة في الوقت المقدر لها شرعا، وذلك ~~خلاف الشرع والعقل. # وقال المصنف: ويلزمه يعني القاضي أن المكلف لو اعتقد قبل دخول الوقت ms153 أن ~~الوقت قد دخل، وأنه إن [لم] يشتغل بالواجب انقضى الوقت فأخر، فعصى ~~بالتأخير. وصلى بعده في الوقت المقدر له شرعا كان ما فعله في الوقت المقدر ~~شرعا بعد ظهور خطئه بيقين قضاء؛ لأنه تضيق الوقت عليه بناء على اعتقاده. ~~فوقوعه بعد ذلك في الوقت المقدر له شرعا يكون خارجا عن وقته المضيق. # ولقائل أن يقول: لا يلزمه ذلك؛ لأن الوقت إذا لم يدخل كان عمل الظن جعل ~~غير الوقت الشرعي وقتا، وذلك فرع إلى الشركة في وضع الشرع وهو باطل. # وأما فيما نحن فيه فإن عمل الظن تضييق ما كان موسعا عليه، وفي تشديد في ~~الاحتياط في باب العبادة، وهو مشروع. # وقوله: {{ومن أخر مع ظن السلامة}} معطوف على قوله: {{ومن أخر مع ظن ~~الموت}} يعني إذا أخر الواجب الموسع عن أول وقته على ظن السلامة، فمات فجأة ~~في الوقت، فالتحقيق أنه لا يعصى؛ لجواز تركه إذا لم يظن موته إلى آخر الوقت. # وقد أجمع السلف على ذلك، وهذا بخلاف ما وقته العمر كالحج، فإنه لو أخر مع ~~ظن السلامة ومات عصى؛ لأن البقاء [62/أ] إلى سنة أخرى ليس بغالب على الظن. PageV01P387 ### || AUTO ما لا يتم الواجب إلا به # ص مسألة: ### || AUTO ما لا يتم الواجب إلا به # وكان مقدورا شرطا شرعيا واجب. # والأكثر: وغير شرط. كترك الأضداد في الواجب، وفعل ضد في المحرم، وغسل جزء الرأس. # وقيل: لا فيهما. # لنا: لو لم يجب الشرط لم يكن شرطا. # وفي غيره لو استلزم الواجب وجوبه لزم من تعقل الموجب له ولم يكن تعلق ~~الوجوب لنفسه، ولا امتنع التصريح بغيره، ولعصى بتركه، ولصح قول الكعبي في ~~نفي المباح، ولو جبت نيته. # ش ### || AUTO ما لا يتم الواجب إلا به # إما أن يكون مقدورا للمكلف، أو لا. PageV01P388 # والثاني كالقدرة على الفعل، واليد للكتابة، والرجل للمشي. # لا يكون واجبا بل عدمها يمنع الوجوب عند من لم يجوز التكليف بالممتنع. # والأول: قد اختلف الناس فيه، وهو ينقسم إلى شرط وغيره. واختار المصنف: ~~أنه إن ms154 كان شرطا شرعيا للواجب، كالضوء وجب بوجوب الواجب، وإلا فلا. # وعند أكثر الأصوليين: لا تفرقة بين الشرط وغيره في الوجوب سواء كان الغير ~~سببا كالنار للإحراق أو غيره. # إما ترك ضد الواجب الذي لا يتم الواجب إلا به، أو فعل ضد المحرم الذي لا ~~يتم ترك الحرام إلا به، أو طريق إلى الإتيان بالواجب، كغسل جزء من الرأس ~~لغسل الوجه فإنه لا يمكن إلا بغسل جزء من الرأس أو طريق إلى العلم بإتيان ~~الواجب، كالإتيان بخمس صلوات إذا ترك واحدة منها مجهولة. # ومن الناس من ذهب إلى أن وجوب الشيء لا يوجب وجوب شيء من ذلك شرط أو ~~غيره. PageV01P389 # واستدل المصنف على ما اختاره قال: لو لم يجب الشرط لوجوب مشروطه لم يكن ~~شرطا فكان خلفا باطلا. # وبيان الملازمة ببيان الشرط؛ فإنه المتوقف عليه وجود المشروط فلو لم يكن ~~واجبا جاز عدمه مع تحقق المشروط فلم يكن متوقفا عليه. # وفيه نظر؛ لأن هذا وجوب عقلي وليس الكلام فيه. # واستدل على غير الشرط من وجوه ستة: # الأول: لو استلزم الواجب وجوب غير الشرط مما لا يتم الواجب إلا به لزم ~~تعقل الموجب أي الآمر لغير الشرط؛ لاستحالة إيجاب الشيء مع الذهول عنه. ~~والموجب قد يغفل عما يتوقف عليه. # وفيه نظر؛ لأن كلامنا في الموجب الذي هو شارع، وذلك لا يجوز عليه على أنه ~~منقوض بالشرط. # والثاني: أنه لو استلزم الواجب وجوب غير الشرط لم يكن تعلق الوجوب الذي ~~هو طلب الوجود مع منع النقيض بغير الشرط لنفس الوجوب؛ لتوقف تعلق الوجوب ~~على تعلقه بما يستلزمه، لكن تعلق الطلب بغير المطلوب غير متصور. وهو منقوض ~~بوجوب الشرط. PageV01P390 # والثالث: أنه لو استلزم الواجب وجوب غير الشرط، لامتنع التصريح بغير ~~وجوبه، أي التصريح بأن غير الشرط لا [62/ب] يكون واجبا؛ لأنه يناقض الحكم ~~بكون الواجب مستلزما وجوبه، لكن يصح أن يقول الشارع: أوجبت عليكم غسل الوجه ~~وما أوجبت عليكم غسل شيء من الرأس. وفيه نظر؛ لأن التصريح أقوى في الدلالة ~~فيكون رافعا لا دافعا. ms155 # والرابع: لو كان الواجب مستلزما لوجوب غير الشرط لعصى المكلف بتركه وهو ~~ظاهر لكن ليس كذلك؛ فإن تارك الصوم يعصى بترك الصوم لا بترك إمساك جزء من الليل. # وفيه نظر؛ فإن مصادرة؛ لأن ترك جزء ترك ما لا يتم الواجب إلا به فإن كان ~~واجبا يعصى بتركه وإلا فلا. # والخامس: لو استلزم وجوبه لصح قول الكعبي في نفي الفعل المباح في الشرع، ~~لأن المباح يحصل به ترك الحرام، وما يحصل به ترك الحرام واجب. # وفيه نظر؛ لأن ترك الحرام لم ينحصر في الفعل المباح. # والسادس: أنه لو كان واجبا وجب بنية، لكون عبادة، وليس كذلك بالإجماع. # وفيه نظر؛ فإن الملازمة ممنوعة، وكونه عبادة PageV01P391 # كذلك. # ص قالوا: لو لم يجب لصح دونه، ولما وجب التوصل إلى الواجب والتوصل واجب ~~بالإجماع. # وأجيب: إن أريد بلا يصح، و {{واجب}} لا بد منه فمسلم. # وإن أريد مأمور به فأين دليله؟ # وإن سلم الإجماع على أن التوصل واجب ففي الأسباب بدليل خارجي. # ش استدل القائلون بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا بوجهين: # أحدهما: أنه لو لم يجب لصح دونه؛ لجواز ترك ما ليس بواجب الإجماع لكنه لا ~~يصح؛ لأنه واجب بتمامه ولا تمام بدونه. # والثاني: أنه لو لم يجب [لصح دونه]، لما وجب التوصل إلى الواجب؛ لأن ~~التوصل إلى الواجب به، لكنه واجب بالإجماع. # وأجاب المصنف: بأنه إن أرادوا بقولهم في نفي التالي: {{لكن لا يصح الواجب ~~بدونه}}، وبقولهم في نفي تالي الملازمة الثانية: {{لكن، أي التوصل به إلى ~~الواجب واجب}}: أن ما لا يتم الواجب إلا به لا بد منه في تحصيل الواجب، ~~فنفي التالي مسلم. لكن لا يلزم من كونه لا بد منه أن يكون مأمورا به، ~~وكلامنا في وجوب مأمور به؛ لأن الإيجاب العقلي غير معتبر. PageV01P392 # وإن أرادوا أنه مأمور به، فأين دليله؟ # وإن سلم أن التوصل إلى الواجب واجب، لكنه إنما يصح ذلك القول في الأسباب ~~بديل خارجي وهو الإجماع. # ولقائل أن يقول: المراد بقولهم: لا يصح بدونه أنه ms156 مأمور به، والدليل عليه ~~أن الواجب الذي يستلزمه مأمور به لا محالة، والأمر به أمر بما يستلزمه ~~اقتضاء. # وأمر الشارع تارة يكون عبارة، وتارة إشارة، وتارة يكون دلالة، وتارة يكون ~~اقتضاء، وأن الفرق بين الأسباب وغيرها [63/أ] تحكم. PageV01P393 ### ||| CHECK مسألة: تحريم واحد لا بعينه من أشياء متعددة ### || AUTO أحكام الحرام # ص مسألة: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه. خلافا للمعتزلة. وهي كالمخير. # ش لما فرغ من أحكام الوجوب شرع في بيان ### || AUTO أحكام الحرام # ، وذكرها في مسألتين: # الأولى: أن تحريم واحد لا بعينه من أشياء متعددة هل يجوز أو لا يجوز. # فذهبت الأشاعرة إلى جوازه، واستدلوا بجواز أن يقول السيد لغلامه حرمت ~~عليك الكلام بأحد هؤلاء الجماعة لا بعينه، ولم أحرم عليك الكلام بجميعهم أو ~~بواحد منهم معين. فليس المحرم مجموع كلامهم، ولا كلام معين للتصريح بنقيضه ~~فلم يبق إلا واحد لا بعينه. وفيه نظر؛ لأنه تجويز عقلي، والمصنف لم يعتبره. # وذهبت المعتزلة: إلى منعه، والكلام عليه شبهة وجوابا، كما تقدم في الواجب ~~المخير. # ص ### ||| AUTO مسألة: يستحيل كون الشيء واجبا حراما من جهة واحدة # ، إلا عند بعض من يجوز التكليف بالمحال. PageV01P394 # وأما الشيء الواحد له جهتان، كالصلاة في الدار المغصوبة فالجمهور: تصح. ~~والقاضي: لا تصح، ويسقط الطلب عندها. وأحمد وأكثر المتكلمين: لا تصح، ولا يسقط. # لنا: القطع بطاعة العبد وعصيانه بأمره بالخياطة ونهيه عن مكان مخصوص ~~للجهتين. # وأيضا: لو لم تصح لكان لاتحاد المتعلقين؛ إذ لا مانع سواه اتفاقا، ولا ~~اتحاد؛ لأن الأمر للصلاة، والنهي للغصب. واختيار المكلف جمعهما لا يخرجهما ~~عن حقيقتهما. # واستدل: لو لم تصح لما ثبت صلاة مكروهة ولا صيام مكروه؛ لتضاد الأحكام. # وأجيب: بأنه إن اتحد الكون منع، وإلا لم يفد؛ لرجوع النهي إلى وصف منفك. # واستدل: لو لم تصح لما سقط التكليف. # قال القاضي: و [قد] سقط بالإجماع؛ لأنهم لم يأمروهم بقضاء الصلوات. # ورد بمنع الإجماع مع مخالفة أحمد وهو [أقعد] بمعرفة الإجماع. # ش الثانية أن الشيء الواحد وحدة شخصية إما أن يكون ذا ms157 جهتين أو جهة ~~واحدة، والثاني يستحيل أن يكون واجبا حرما لتنافيهما، إلا عند بعض من يجوز ~~التكليف بالمحال، وهم الذين يجوزونه شرعا وعقلا. # وأما مجوزوه عقلا لا شرعا فلا يجوزونه، لقوله تعالى : {لا يكلف الله PageV01P395 # نفسا إلا وسعها}. # وأما الأول ك ### ||| AUTO الصلاة في الدار المغصوبة # فإن لها جهتين: كونها صلاة وكونها غصبا، وكل من الجهتين معقول بدون ~~الأخرى. فقد اختلفوا فيه فذهب أكثر الفقهاء إلى جواز اجتماعهما فيه، فتصح ~~الصلاة المرادة في دار مغصوبة. # وذهب القاضي: إلى عدم جوازه، فلا تصح الصلاة المذكورة، لكنه قال: يسقط ~~الطلب عن المكلف عند الصلاة لا بها. # وذهب أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين، إلى أنه لا يجوز ذلك، ولا تصح إذا ~~أتى بها ولا يسقط عنه الطلب. # واستدل المصنف على مذهب الجمهور [63/ب] بوجهين: # أحدهما: أنا نقطع بطاعة العبد وعصيانه إذا أمره المولى بالخياطة، ونهاه ~~عن أن تكون الخياطة في مكان مخصوص للجهتين فكان واجبا وحراما فكذلك الصلاة PageV01P396 # في الدار المغصوبة. وفيه نظر؛ لأنه إنما يتم على تقدير كون العقل حجة وأن ~~الحسن والقبح يكونان بالوجوه والاعتبارات، والمصنف لم يقل بهما. # والثاني: أنه لو لم يصح اجتماعهما لكان عدم الصحة؛ لاتحاد متعلقي الوجوب ~~والحرمة؛ لانتفاء غيره بالاتفاق، والتالي باطل؛ لعدم اتحاد المتعلقين؛ لأن ~~متعلق الأمر الصلاة، ومتعلق النهي كونها في الدار المغصوبة، واحدهما غير الآخر. # واختيار المكلف الجمع بينهما، أي بين الصلاة وكونها في الدار المغصوبة لم ~~يخرجهما عن حقيقتهما لتتحد الجهتان، وهذا أيضا مبني على كون الحسن والقبح ~~بالوجوه والاعتبارات، وهو مناقض لما تقدم من نفيه. # واستدل على المذهب بما تقريره. لو لم يصح اجتماع الوجوب والتحريم بجهتين ~~لما ثبت صلاة مكروهة ولا صيام مكروه؛ لأن التضاد بين الوجوب والكراهة كهو ~~بينه وبين التحريم. فكما أنه منع الجمع بينهما يمنع بين الوجوب والكراهة، ~~لكن الصلاة في معاطن الإبل والأودية والحمام نص الشارع على كراهتها. # وأجاب المصنف: بأنه إن اتحد الكون، أي الجهة التي تعلق بها الوجوب ~~والكراهة فلا نسلم ثبوت صلاة مكروهة ms158 تكون جهة وجوبها وكراهتها متحدة، ولا PageV01P397 # صوم كذلك، وإلا، أي وإن لم تتحد الجهة المذكورة لم يفد الدليل؛ لأن النهي ~~عن الصلاة المكروهة حينئذ يكون راجعا إلى وصف جائز الانفكاك عنها، كالتعرض ~~لنفار الإبل في أعطانها، ولخطر السيل في بطن الوادي، ولخوف الرشاش في ~~الحمام والأمر راجع إلى الصلاة مطلقا، فيجوز تعلق الوجوب والكراهة بهاتين ~~الجهتين المتغايرتين. # وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فإن الجهة التي تعلق النهي بها وهو كونها ~~في الدار المغصوبة لا تنفك عن الصلاة فلم يلزم من جواز اجتماع الوجوب ~~والكراهة جواز اجتماع الحرمة والوجوب، وهو ليس بصحيح؛ لأن متعلق الوجوب في ~~الصلاة في الدار المغصوبة مطلق الصلاة ومتعلق الحرمة بها في الدار ~~المغصوبة، وهو ينفك عن الصلاة فكان النهي في الصورتين راجعا إلى وصف ~~الصلاة، ومتعلق الحرمة جائز الانفكاك فلا فرق بينهما. # واستدل أيضا : بأنه لو لم تصح الصلاة في الدار المغصوبة لما سقط ~~التكليف؛ أنه إنما سقط بإتيان المأمور به، وما لم يكن صحيحا لا يكون إتيانا ~~بالمأمور به، لكنه يسقط بالإجماع على ما قاله القاضي، ويدل أيضا على تحقق ~~الإجماع. # أن السلف لم يأمروا بقضاء الصلوات المؤداة في الدار المغصوبة. # وأجاب [64/أ] المصنف: بمنع الإجماع؛ فإن أحمد خالف الفقهاء في سقوط ~~التكليف بأداء الصلاة في الدار المغصوبة وهو أقعد بمعرفة الإجماع من غيره؛ ~~لأنه قد بالغ في تفتيش النقل ومع مخالفته ضعف دعوى الإجماع. # وفيه نظر؛ لأنه نقل عن أحمد أنه قال: من ادعى الإجماع فقد كذب فيجوز PageV01P398 # أن يكون قوله بعدم سقوط التكليف بناء على ذلك، فلا يكون معتبرا، وإلا بطل ~~الإجماعات. # ص قال القاضي والمتكلمون: لو صحت لاتحد المتعلقان؛ لأن الكون واحد، وهو غصب. # وأجيب: باعتبار الجهتين بما سبق. # قالوا: لو صحت لصح صوم يوم النحر بالجهتين. # وأجيب: بأن صوم يوم النحر غير منفك عن الصوم بوجه فلا يتحقق جهتان. أو ~~بأن نهي التحريم لا يعتبر فيه تعدد إلا بدليل خاص فيه. # ش قال القاضي والمتكلمون: لو صحت الصلاة في الدار المغصوبة ms159 لاتحد متعلق ~~الأمر والنهي؛ لأن الكون الذي هو الصلاة في الدار المغصوبة نفسه الغصب، لكن ~~لا يصح ذلك لئلا يلزم التكليف بالمحال، وهو الإتيان بشيء يكون واجبا وهو ~~بعينه حرام. # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم اتحاد المعلقين؛ لأن الكون المخصوص له جهتان ~~جهة الصلاة وجهة الغصب، ولا شك في تغايرهما وجواز انفكاك أحدهما عن الآخر، ~~فبالأولى متعلق الأمر، وبالأخرى متعلق النهي. # وفيه نظر؛ لأن اعتبار الجهة في الحسن والقبح ههنا مناقض لما تقدم؛ ولأن ~~إحدى الجهتين إن كانت مما ينفك عن الأخرى كان مناقضا أيضا لما تقدم من ~~الفرق بين الصلاة المكروهة في معاطن الإبل وأمثالها فإنه فرق بينهما هناك ~~بكون PageV01P399 # الوصف منفكا فيها دون صلاة في الأرض المغصوبة. وان كانت مما لا ينفك اتحد ~~الجهتان. # والحق أنه ينفك؛ لأن متعلق الامر مطلق الصلاة وهي تتحقق في المسجد. # وقالوا-أيضا-لو صحت الصلاة في الدار المغصوبة للجهتين لصح الصوم يوم ~~النحر كذلك لأن المصحح وهو تعدد الجهة موجود في الصوم - أيضا- قالوا: لكن ~~التالي باطل بالإجماع. # وفيه نظر؛ لان المراد بعد الصحة ان كان البطلان فدعوى الاجماع باطلة؛ لان ~~أبا حنيفة لم يقل به؛ وان كان عدم الجواز مع الكراهة فكذلك؛ لان أبا حنيفة ~~وأصحابه يقولون بالجواز مع الكراهة، وان كان غير ذلك فلابد من البيان. # وأجاب المصنف بوجهين: # أحدهما: بالفرق بين المسألتين، بأن الجهتين في الصوم لا تنفك إحداهما عن ~~الأخرى؛ لأن جهة الأمر كونه صوما، وجهة النفي كونه صوما يوم النحر، وصوم ~~يوم النحر لا ينفك عن الصوم، لاستلزام الأخص الأعم، والشيء الواحد إنما ~~يتعلق به الأمر والنهى باعتبار جهتين تنفك إحداهما عن الأخرى كالصلاة في ~~الدار المغصوبة. # ولقائل أن يقول: تعدد الجهة ليس بمنحصر فيما ذكرتك؛ لجواز أن تكون ~~إحداهما الصوم والأخرى الإعراض عن الضيافة في يومها، فمتعلق الوجوب مطلق ~~الصوم، ومتعلق الحرمة الإعراض عن الضيافة، واحداهما تنفك عن الأخرى، فإن ~~الصوم يوجد بلا إعراض، والإعراض قد يوجد بلا صوم بأن لا يفطر بشيء من غير ~~نيه الصوم أو الاحتماء ms160 أو لغير ذلك. # والثاني: أن نهى صوم يوم النحر نهي تحريم، والمنهى عنه نهي التحريم لا PageV01P400 ### ||| CHECK حظ الأصولي إذا سئل عمن توسط أرضا مغصوبة # يعتبر فيه تعدد الجهتين إلا بدليل خاص فيه، وليس بموجود في صوم يوم ~~النحر، وهذا لأن نهي التحريم يقتضي الانتهاء قطعا، واعتبار تعدد الجهة ~~يقتضي جواز الإتيان وهما متنافيان، فإذن لا يجوز اعتبار الجهتين في نهي ~~التحريم إلا بدليل خارجي وقد دل في الصلاة فإن قوله: (أقم الصلاة) دل على ~~اعتبار جهة الصلاة، وقوله-? -: "من غضب شبرا من الأرض طوقه الله يوم ~~القيامة" الحديث دل على اعتبار جهة الغصب فاعتبر تعددها بالدليل الخارجي ~~وليس في صوم يوم النحر ما يدل على ذلك. # وهذا ليس بشيء فان قوله - تعالى -: {كتب عليكم الصيام} دل على اعتبار ~~الصوم، وفي الأحاديث الدالة على ذلك كثرة، وقوله -? -: " فإنها أيام اكل ~~وشرب وبعال" دل على اعتبار ترك الصوم في يوم النحر فكانا سواء. # ص- وأما من توسط أرضا مغصوبه فحظ الأصولي فيه بيان استحالة تعلق الأمر PageV01P401 # والنهي معا بالخروج، وخطأ أبى هاشم وإذا تعين الخروج للأمر قطه بنفي ~~المعصية به بشرطه وقول الإمام باستصحاب حكم المعصية مه الخروج، ولا نهى، ~~بعيد. ولا جهتين لتعذر الامتثال. # ش- لما فرغ عن اثبات كون مثل الصلاة في الدار المغصوبة مأمورا به ومنهيا ~~عنه، أراد ان يفرق بينها وبين الخروج من الأرض المغصوبة؛ فإنه لا يصح ان ~~يكون متعلق الامر والنهى معا، كذا قالوا. وفيه نظر؛ لأنه لاحظ للأصولي في ~~بيان الفرق بل حظه ما نذكره: # اعلم أن من توسط أرضا مغصوبه فسئل الأصولي عن الحكم الشرعي فيه من الخروج ~~والإقامة فليس له في ذلك حظ. بل ذلك موكول الى رأى الفقيه، وإنما حظ ~~الأصولي أن يبين أن تعلف الأمر والنهى معا بالخروج عنها مستحيل؛ اذ بيس ~~جهتان يتعلق الأمر بإحدييهما والنهي بالأخرى وكذلك حظ الأصولي فيه أن يبين ~~خطأ مذهب أبى هاشم، وهو عصيانه بالخروج والإقامة جميعا، وذلك لأن الإقامة ~~إذا كان عصيانا كانت منهيا عنها ms161 فيكون الخروج مأمورا به. # وإذا كان الخروج عنها عصيانا منها عنه كانت الإقامة مأمورا بها، فيلزم ان ~~يكون كل واحد منها مأمورا به ومنهيا عنه بدون تعدد الجهة لما سنذكره وذلك ~~محال فكان مذهب أبى هاشم خطأ. # وقوله: "وإذا تعين" جهة أخرى في بيان خطئه وهي: أنه إذا تعبن الخروج عند ~~كون الإقامة معصيه لكونه متعلق الأمر وجب ان يقطع بنفي المعصية، إذ المأمور ~~به لا يمكن أن يكون معصيه لكن بشرط نفى المعصية عن نفسه، وهو ان يقصد ~~الخروج عن الغصب لا التصرف في ملك الغير ليصير الخروج مأمور به، فكان القول ~~بكونه معصيه خطأ. إذا عرف أن المأمور به لا يكون، معصيه، فقول إمام الحرمين ~~يتعين PageV01P402 # الخروج لكونه مأمورا به، ولا يكون النهى متعلقا، ولكن يستصحب حكم المعصية ~~مع الخروج؛ إذ الموجب لها وهو الغصب باق. بعيد؛ لأنه يلزم أن يكون المأمور ~~به معصيه، لعد الموجب لها، وهو النهي. # ولقائل أن يقول: لعمري ان نسبه الإمام إلى الخطأ أحرى من أبي هاشم؛ لأن ~~أبا هاشم قال بقيام المعصية، لقيام دليله وهو النهي. # وأما الإمام فقد أثبت المعلول ونفى العلة، وهو خطأ ظاهر. # وقوله: "ولا جهتن" جواب عما عسى أن يقال: يجوز تعلق الأمر والنهى معا ~~بالخروج من جهتين كما في الدار المغصوبة. # وتقريره: لا جهتين للخروج حتى يتعلق الأمر والنهى بهما؛ لأنه يتعذر ~~الامتثال بالخروج على تقدير كونه منهيا عنه ولو كان له جهتان لم يتعذر. # ولقائل أن يقول: الخروج من حيث أنه شغل الأرض المغصوبة في الحال ان يكون ~~متعلق النهى، ومن حيث انه سعى في إزالة الغصب يكون متعلق الأمر، فكان له ~~جهتان، وان كان الخروج بشرط نفى المعصية عن نفسه كما تقدم متعلق الأمر، ولا ~~بشرط شيء يكون متعلق النهى، فكان له جهتان. # وأن الاستدلال بتعذر الامتثال غير صحيح؛ لأنه متفرع على اتحاد الجهة. ~~وتصور الامتثال بعد تحقق التعدد كتصور في الصلاة في الأرض المغصوبة. PageV01P403 ### ||| CHECK مسألة: هل المندوب مأمور به أو لا ### ||| AUTO المندوب ms162 # ص - مسألة: ### ||| AUTO المندوب # مأمور به. خلافا للكرخي والرازي. # لنا: انه طاعة. # وأنهم قسموا الأمر الى إيجاب وندب. # قالوا: لو كان لكان تركه معصية؛ لأنها مخالفه الأمر، ولما صح: "لأمرتهم ~~بالسواك". # قلنا: المعنى أمر الإيجاب فيهما. # مسألة: ### ||| AUTO المندوب # [ليس [بتكليف خلافا للأستاذ. وهي لفظية. # ش- الندب في اللغة: الدعاء، و ### ||| AUTO المندوب # المدعو. # وفي الشرع هو: ما يتعلق به الندب. وهو مأمور به عند العامة إلا PageV01P404 # الكرخي، وأبا بكر الرازي منا. # واستدل المصنف للعامة بوجهين: # أحدهما: انه طاعة، وكل ما هو طاعة فهو مأمور به، أما الصغرى فبالإجماع، ~~وأما الكبرى؛ فلأن الطاعة تقابل المعصية وهي مخالفه الأمر. فالطاعة ~~امتثاله، فيكون مأمورا به، كما أنه المعصية منهى عنها. وفيه نظر؛ لأنا لا ~~نسلم أن كل طاعة مأمور بها، وذلك لأن المندوب طاعة عندنا وليس بمأمور به بل ~~هو عين النزاع. # وقوله في دليله: لأن الطاعة تقابل المعصية، ممنوع بعين ما ذكرنا في ~~الكبرى. # والثاني: أن الأمر ينقسم إلى أمر ايجاب وندب، ومورد القسمة مشترك ~~بالضرورة. وحينئذ يكون مأمورا به لا مجاله وفيه نظر؛ لجواز أن يكون الإطلاق ~~بالاشتراك اللفظي كما ذهب اليه بعض، أو بالمجاز لقول آخرين. PageV01P405 ### ||| CHECK مسألة: هل المندوب تكليف أو لا؟ # وقالا: إنه ليس بمأمور به لوجهين: # أحدهما: أنه لو كان مأمورا به لكان تركه؛ لأنها مخالفه الأمر، لقوله: ~~{أفعصيت أمري} لكنه ليس بمعصيه وإلا لاستحق النار، لقوله - تعالى -: {ومن ~~يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم}. # والثاني: لو كان مأمورا به لما صح قوله -? -: " لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة "؛ لأن " لولا" لانتفاء الشيء لوجود غيره، ~~فكان الامر منفيا لوجود المشقة والسواك مندوب بالإنفاق، فلو كان مأمورا به ~~لما صح نفى الامر عنه. # وأجاب المصنف عن الوجهين: بأن الأمر الذي يكون ترك معصية، والأمر المنفى ~~عن السواك إنما هو أمر الإيجاب، ولا يلزم من انتفاء أمر الإيجاب انتفاء ~~الأمر المطلق. # ولقائل أن يقول: هذا إنما يستقيم أن لو كان الأمر مشتركا بين الإيجاب ms163 ~~والندب ولم يلتزمان ذلك، وأما إذا كان الأمر للوجوب فقط كما هو مذهبهما فلا ~~يكون المندوب مأمورا به حقيقة فكان الخلاف واقعا عن عدم تجرير المبحث، وهو ~~خبط بترك ما يجب في المناظرة. # وقوله: " مسألة المندوب ليس بتكليف " مسألة أخرى تتعلق ببحث المندوب، PageV01P406 # وهو أن الندب تكليف أو لا؟ # فالعامة على أنه ليس بتكليف، إلا عند ابى إسحاق الإسفراني فإنه جعله ~~تكليفا. # ولقائل أن يقول: هذه المسألة تناقض ما قبلها؛ لأن العامة ذهبوا إلى أنه ~~مأمور به، وكل أمر تكليف لا محاله، ثم يقولون انه ليس بتكليف. # فإن قيل: كل أمر تكليف، إن كان التكليف عباره عما يترجح فعله وأما إذا ~~كان التكليف طلبا يمنع النقيض، فهو ليس بتكليف. وخلافهم نشأ من هذا. # قلت: إن كان كذلك عاد الخبط في تحرير المبحث، وكان قوله: "وهي لفظية" أي ~~هي مسألة لفظيه النزاع معذره عن ذلك. PageV01P407 ### ||| AUTO المكروه # ص- مسألة: ### ||| AUTO المكروه # منهى عنه، غير مكلف به، كالمندوب ويطلق أيضا على الحرام، وعلى ترك ~~الأولى. # ش- ### ||| AUTO المكروه # ما تعلق به الكراهة، والخلاف في كونه منهيا عنه وعدمه ومكلفا به او غيره ~~كالخلاف في المندوب في كونه مأمورا به أو لا، ومكلفا به أو لا وقد يطلق على ~~الحرام، وعلى ترك الأولى، كترك الجمع بين الحجر والماء في الاستنجاء. PageV01P408 ### || AUTO أحكام المباح # ص- مسألة: يطلق الجائز على المباح، وعلى ما لا يمتنع شرعا أو عقلا وعلى ~~ما استوى الامران فيه وعلى المشكوك فيه [فيهما [بالاعتبارين. # مسألة: الإباحة حكم شرعي خلافا لبعض المعتزلة. # لنا: أنها خطاب الشارع. # قالوا: انتفاء الحرج، وهو قبل الشرع. # مسألة: المباح عير مأمور به، خلافا للكعبي. # لنا: أن الأمر طلب يستلزم الترجيح، ولا ترجيح. # قال: كل مباح ترك حرام، وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # وتأول الإجماع على ذات الفعل، لا بالنظر إلى ما يستلزم، جمعا بين الأدلة. # وأجيب بجوابين: # أحدهما: أنه غير متعين لذلك، فليس بواجب. وفيه تسليم أن الواجب واحد فما ~~فعل فهو واجب قطعا. ms164 # الثاني: إلزامه أن الصلاة حرام إذا ترك بها واجب، وهو يلتزمه باعتبار ~~الجهتين. # ولا مخلص إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلي أو عادى فليس بواجب. PageV01P409 ### ||| CHECK المسألة: يطلق الجائز على المباح # وقول الأستاذ: " الإباحة تكليف " بعيد. # مسألة: المباح ليس بجنس للواجب، بل هما نوعان للحكم. # لنا: لو كان جنسه لاستلزم النوع التخيير. # قالوا: مأذون فيهما، واختص الواجب. # قلنا: تركتم فصل المباح. # ش-ذكر أحكام المباح في أربع مسائل: # الأولى: في مفهوم المباح، والجائز. والمباح: ما تعلق به الإباحة، ~~والجائز: يطلق على المباح الشرعي، وعلى ما لا يمتنع وجوده شرعا، فيتناول ~~الواجب والمندوب والمباح والمكروه. وعلى ما لا يمتنع وجوده عقلا، فيتناول ~~الواجب، والممكن الخاص. وعلى ما لا يمتنع وجوده وعدمه، وهو المراد بقوله: # "ما استوى الأمران فيه" وهو الممكن الخاص، فيكون أخص مما قبله. وعلى ما ~~يشك فيه في الشرع والعقل باعتبار عدم الامتناع، وباعتبار الاستواء. PageV01P410 ### ||| CHECK المسألة الثالثة: هل المباح مأمور به، أو لا؟ ### ||| CHECK المسألة الثانية: الإباحة حكم شرعي # قال شيخي العلامة: المعنى أن الجائز يطلق: المعنى أن الجائز يطلق في ~~الشرع على ما يشك أنه لا يمتنع شرعا، وعلى ما يشك أنه استوى الأمران فيه شرعا. # وفي العقل على ما يشك أنه لا يمتنع عقلا، وعلى ما يشك أنه استوى الأمران ~~فيه عقلا. # والثانية: أن الإباحة حكم شرعي، خلافا لبعض المعتزلة. # دليل العامة: أن الإباحة خطاب الشارع بالتخيير بين الفعل والترك وقد سبق ~~أنه حكم شرعي، لدخوله تحت حد الحكم. # وقالت المعتزلة: الإباحة انتفاء الحرج عن الفعل والترك، وهو كان قبل ~~الشرع متحققا. # والسؤال الوارد على عدم تحرير المبحث فيما سبق وارد ههنا؛ لأن مراد ~~المعتزلة: الإباحة لا على معنى ورود خطاب الشرع بها، والعامة تريد بها ما ~~ورد به خطاب الشارع، فلو تحرر المبحث لارتفع الخلاف. # والثالثة: أن المباح مأمور به، أولا. # نفاه الجمهور، وأثبته الكعبي. PageV01P411 # واستدل [66/ب] الجمهور: بأن الأمر طلب يستلزم ترجيح الفعل على الترك ~~وترجيح في المباح، فلا يكون مطلوبا، ms165 فلا يكون مأمورا به. # ولمعارض أن يقول: الأمر لطلب وجود المأمور به، وأدنى ذلك أن يكون جائز ~~الإقدام عليه فتثبت الإباحة حتى يقوم الدليل على الزائد. # واستدل الكعبي على ان المباح مأمور به: بأنه واجب، وكل واجب مأمور به، ~~أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأن كل مباح ترك حرام؛ اذ ما من فعل مباح ~~إلا ويتحقق بمباشرته ترك حرام، وترك الحرام واجب بالإجماع، ولا يتم إلا ~~بمباح، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # ولقائل أن يقول: هذا يستلزم أن يكون المباح حراما؛ لأنه ما من فعل حرام ~~إلا ويستلزم ترك مباح، وفعل الحرام حرام، ولا يتم بترك مباح، وما لا يتم ~~الحرام إلا به فهو حرام؛ لتوقفه عليه، فيلزم أن ترك المبارحة حراما، لكن ~~ترك المباخر مباحا. # فإن قيل: ما ذكر الكعبي من الدليل إن صح افضى إلى خروق الإجماع؛ لأن ~~العلماء أجمعوا على أن الأفعال التي تتعلق بها الأحكام خمسه: واجب ومندوب ~~ومباح ومكروه وحرام، وإذا صار المباح واجبا، صار الأحكام أربعه، وهو خلاف ~~الإجماع. # أجاب المصنف عنه: بأن الإجماع يأو بالحمل على ذات الفعل، يعنى ان الأقسام ~~بالنظر إلى ذات الفعل مع قطع النظر عما يستلزم من كونه يحصل به ترك الحرام ~~ينقسم الى خمسه، وحينئذ لا يخرج المباح عن كونه مباحا. # وأما بالنظر إلى ما يستلزمه من كون المباح يحصل به ترك الحرام، يصير ~~واجبا، ولابد من هذا التأويل # جمعا بين الأدلة؛ فإن الإجماع لو حمل على كون الفعلمنقسما إلى الخمسة ~~بالنظر إلى ما يستلزمه لزم # بطلان دليل الكعبي، ولوحملعلى ما ذكرنا عمل بالدليلين جميعا، فكان ذلك ~~واجبا. PageV01P412 # ولقائل أن يقول: هذا التأويل باطل؛ لأنه كون المباح قسيما للواجب حينئذ ~~ذاتيللفعل فيكون بينهما # منافاة ذاتيه، والمنافي الذاتي لا يمكن أن يصير مما يتوقف عليه وجود ~~قسيمه ولا صفه من صفاته سوى # المنافاة. # وأجيب عن دليل الكعبي بوجهين: # الأول: أن فعل المباح غير متعين لأن يحصل به ترك الحرام، لحصوله بالواجب ~~والمندوب - أيضا- فلم يكن المباح على ms166 التعيين واجبا. # وزيفه المصنف: بأن فيه تسليم أن الواجب أحد ما يحصل به ترك الحرام، ~~فمافعله - يعنى المباح- يكون واجبا؛ لأنه أحد ما يخصل به ترك الحرام. # ولقائل أن يقول: ما يحصل به ترك الحرام أحدها غير معين، وهو الواجب، وكل ~~واحد على التعيين معين، وهو غير الامعين فلا يكون واجبا. # والثاني: أن ما ذكره يستلزم أن تكون الصلاة حراما إذا ترك بها واجب، ~~كمنأخر العشاء يوم عرفه # بحيث أنه لو اشتغل بها فات الوقوف بعرفه، فكان الواجب الذي هو الوقوف لا ~~يتم الا بترك الصلاة # فيكون تركها واجبا، وما كان تركه واجباكان فعله حراما. # وزيفه المصنف: بأن الكعبي يلتزم كون الصلاة واجبا حراما بالجهتين كالصلاة ~~في الدار المغصوبة، ثم قال المصنف: ولا مخلص - يعنى من شبهه الكعبي-إلا بأن ~~يقال: ما لا يتم الواجب إلا به إن كان شرطا شرعيا، كالوضوء للصلاة فهو ~~واجب، وإن كان شرطا عقليا، كنصب السلم للصعود، أو عاديا كطلب الرفيق في ~~السفر فليس بواجب شرعا. فحينئذ تندفع شبهة الكعبي، لكون ترك الأضداد من ~~الشروط الواجبة عقلا فلا يلزم من وجوب الشيء شرعا وجوب ترك أضداده. PageV01P413 ### ||| CHECK المسألة: هل المباح جنس للواجب # ولقائل أن يقول: إن الصعود والسفر واحد الأضداد إما أن يكون مأمورا به، ~~أو لا. فإن كان الثاني فليس مما نحن فيه، وإن كان الأول كان الشرط شرطا ~~شرعيا اقتضاء كما تقدم. # وتقدم أن الفرق بين الشرط وغيره تحكم لفساد الدلائل المذكورة فظهر أن ذلك ~~ليس بمخلص، ولعله فيما ذكرنا. # وقوله: "وقول الأستاذ" إشارة إلى ما ذهب إليه أبو إسحاق الإسفراني: أن ~~الإباحة تكليف هو بعيد؛ لأن التكليف إنما يتحقق بطلب ما فيه كلفة، ولا كلفة ~~في التخيير؛ لأنه لم يطلب به شيء. # ولقائل أن يقول: تعريف التكليف بما ذكر من باب التفسير بالتشهي وإنما ~~التكليف طلب شيء، وذلك يقتضي وجود المطلوب. وأدنى طرق تحصيله جواز الإقدام ~~عليه وهو الإباحة فكان تكليفا. # والمسألة الرابعة: أن المباح جنس للواجب، أولا. وقد اختلفوا فيه واختار ~~المصنف عدمه، ms167 وهو مذهب الأكثر. بل هما نوعان بحسب فعل المكلف الذي تعلق به ~~الحكم الشرعي. PageV01P414 # فقول الحكم بمعناه لمتعلق الحكم. # واستدل على ذلك بأنه لو كان المباح جنسا للواجب لاستلزم النوع، وهو ~~الواجب التخيير؛ لأن التخيير لازم للمباح، والمباح لازم للواجب؛ لأنه جنسه، ~~ولازم اللازم لازم، لكن لا يستلزمه والإد لكان ما فرضناه واجبا لم يكن ~~واجبا، وهذا خلف. # ولقائل أن يقول: هذا يناقض ما قدمه أن ما لا يتم الواجب الإد به إذا لم ~~يكن شرطا شرعيا لا يكون واجبا، واستلزام النوع لما يستلزمه الجنس ليس إلا ~~امرا عقليا، قلا يكون مانعا عن الدخول فيه. # واستدل القائلون بكونه جنسا: بأن الواجب والمباح مأذون فيهما واختص ~~الواجب بفصل " المنع من الترك "، فالمأذون الذي حقيقة المباح مشترك بين ~~الواجب وغيره فيكون جنسا. # وزيفه المصنف: بأن المأذون مشترك بين الواجب الذي هو مأذون مع منع الترك، ~~والمباح الذي هو المأذون مع عدم منع الترك والمأذون بهذا القيد ليس بمشترك ~~بل مباين [67/ب] للواجب. # وهو معنى قولنا من قبل: لو كان جنسا ما كان قسيما بالذات، لكنه قسيم ~~بالإجماع فلا يكون جنسا. PageV01P415 ### ||| CHECK أقسام ### || AUTO خطاب الوضع ### || AUTO خطاب الوضع # ص- ### || AUTO خطاب الوضع # ، كالحكم على الوصف بالسببية الوقتيه، كالزوال والمعنوية، كالإسكار ~~والملك والضمان والعقوبات، وبالمانع للحكم لحكمه تقتضي نقيض الحكم، كالأبوة ~~في القصاص، وللسبب لحكمه تحل بحكمه السبب، كالدين في الزكاة. فإن كان ~~المستلزم عدمه فهو الشرط فيهما، كالقدرة على التسلم والطهارة. # وأما الضح والبطلان والحكم بهما فأمر عقلي؛ لأنها إما كون الفعل مسقطا ~~للقضاء، وإما موافقه أمر الشارع. والبطلان والفساد نقيضها. # الحنفية: الفاسد: المشروع بأصله، الممنوع بوصفه. # ش-لما فرغ من بيان خطاب الاقتضاء والتغيير شرع في بيان ### || AUTO خطاب الوضع # ، وهو أقسام: ### ||| AUTO الأول: الحكم على الوصف المعين بكونه سببا # . # وهو في اللغة: ما يتوصل به إلى غيره، قال الله - تعالى -: {فليمدد بسبب ~~إلى السماء} أي بحبل، لكونه مما يتوصل به إلى الشيء. PageV01P416 ### ||| CHECK الثاني: الحكم على الوصف المعين بالمانعية # وفي الشرع: هو ms168 الوصف الظاهر المنضبط الذي دل السمع على تعريفه للحكم ~~الشرعي ولا يكون مؤثرا فيه. # واشترط كونه ظاهرا منضبطا؛ لأن الأسباب إنما وضعت معرفات للأحكام تسهيلا ~~لاطلاع المكلف على أحكام الوقائع المتعسرة عليهم معرفتها خصوصا بعد انقطاع ~~الوحي، وإنما نفى أن يكون مؤثرا؛ لأنه أمر وضعي حادث، فلا يمكن أن يكون ~~مؤثرا وإلا لكان مؤثرا قبل الشرع، وهو باطل. # ثم إنه ينقسم إلى وقتي ومعنوي؛ لأنه إما أن يستلزم في تعريفه حكمه باعثه، ~~أو لا. فإن لم يستلزم فهو الوقتي، كدلوك الشمس فإنه معرف لوفت وجوب الظهر، ~~وإن استلزم فهو المعنوي، كالإسكار فإنه معنوي جعل معرفا للتحريم. والملك ~~جعل سببا لإباحة الانتفاع. والضمان جعل سببا لمطالبه الضامن بالدين. ~~والعقوبات جعلت معرفات للحدود والقصاص. وليس بالحكم الشرعي نفس الوصف ~~المحكوم عليه بالسببية بل الحكم عليه بالسببية. # ولله - تعالى - في كل واقعه عرف الحكم فيها بالسبب حكمان: # أحدهما: نفس الحكم المعرف بالسبب، والآخر السببية المحكوم بها على الوصف ~~المعرف للحكم. # والثاني: الحكم على الوصف المعين بالمانعين، إما للحكم وهو الوصف الوجودي ~~الظاهر المنضبط المستلزم لحكمه تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة PageV01P417 # السبب. كالأبوة في القصاص فإنها وصف وجودي ظاهر منضبط مانع لحكم القصاص ~~مع القتل العمد العدوان لاشتمالها على حكمه تقتضي نقيض القصاص، وتلك الحكمة ~~كون الأب سببا لوجود الابن في يجوز أن يكون سببا لعدمه. # وإما [لسبب [الحكم: وهذا المانع وهو الوصف الوجودي المقتضى لاختلال حكمه ~~السبب، كالدين على مالك نصاب كامل فإنه وصف وجودي يقتضي اختلال حكمه سبب ~~وجوب الزكاة. فإن سبب وجوبها تحقق النصاب الكامل، وجمته سد خلة الفقير. ~~وحكمه المانع للسبب تخل بحكمه السبب؛ لأن سد خلته بإيفاء دينه أولى من سد ~~خله غيره. # و ### ||| AUTO الثالث: الحكم على الوصف بالشرطية # . قال شيخي العلامة - رحمه الله -: قد ذكرنا أن الوصف المانع للحكم هو ~~المستلزم وجوده لحكمة تقتضي نقيض الحكم. والوصف المانع لسبب الحكم هو ~~المستلزم وجوده لحكمه تقتضي اختلال حكمه السبب. فإن كان الوصف مستلزم عدمه ~~حكمه تقتضي ms169 نقيض الحكم، يسمى شرط الحكم. وإن كان الوصف مستلزم عدمه حكمه ~~تقتضي اختلال حكمه سبب الحكم، يسمى شرط السبب. PageV01P418 # مثال شرط السبب: القدرة على التسليم؛ فإن ثبوت الملك حكم وصحة البيع سبب ~~, وإباحة ا] لا [نتفاع حكمه صحه البيع, والقدرة على التسليم شرط صحه البيع؛ ~~لأن عدم القدرة على التسليم مستلزم عدم القدرة على الانتفاع الموجب لاختلال ~~إباحة الانتفاع ومثال شرط الحكم: الطهارة في باب الصلاة, فإن حصول الثواب ~~ودفع العقاب حكم, والصلاة سببه, وحكمة الصلاة التوجه الى جناب الحق, ~~والطهارة شرط الصلاة؛ فإن عدم الطهارة مستلزم ما يقتضى نقيض الحكم, أعنى ~~عدم حصول الثواب وعدم دفع العقاب مع بقاء حكمه الصلاة. # قوله: "وأما ### ||| AUTO الصحة والبطلان # "اعلم أنهم اختلفوا في ### ||| AUTO الصحة والبطلان # في كونهما من خطاب الوضع، أو ليسا بداخلين في الحكم الشرعي بل أمران ~~عقليان، أو أنهما داخلان في الاقتضاء والتخيير. # فمنهم من ذهب إلى أنهما من خطاب الوضع؛ لكونهما من الأحكام وليسا بداخلين ~~في الاقتضاء والتخيير؛ لأن صحة العبادة وبطلانها والحكم بها، وكذا بصحه ~~المعاملات وبطلانها لا يتعلق بها اقتضاء ولا تخيير. # ومنهم من ذهب: إلى أن الصحة معناها: الإباحة. والبطلان معناه: الحرمة، ~~فكانا داخلين في الاقتضاء والتخيير. PageV01P419 # وذهب المصنف: إلى أنهما، والحكم بهما غير مستفاد من الشرع، وإنما ذلك أمر ~~عقلي؛ لأن الصحة في العبادة إما كون الفعل مسقطا للقضاء، كما هو مذهب ~~الفقهاء، أو كونه موافقا لأمر الشريعة، كما هو مذهب المتكلمين. # والحاكم بصحتها عند وجود الشرائط والأركان، وبعدمها عندهما على التفسيرين ~~إنما هو العقل ليس إلا، فان ذلك أمرا عقليا ولم يتعرض لصحه المعاملات ~~وبطلانها، وبمكن أن يقال: إنها - أيضا - كذلك؛ لأنها في المعاملات: كون ~~الشيء بحيث يترتب عليه أثره. وإذا كان الشيء مشتملا على الشرائط والأركان، ~~حكم العقل بترتب أثره عليه، سواء حكم الشارع بها أو لم يحكم. PageV01P420 # وفيه نظر؛ لأن حكم العقل غير معتبر عنده كما تقدم. وحينئذ لا يحكم في ~~الشرع لا بصحه عبادة ومعاملة ولا ببطلانهما. # قوله: "والبطلان والفساد ms170 عندنا نقيض الصحة. فهما مترادفان" إن أراد ~~الترادف اللغوي فليس بصحيح، وإن أراد الاصطلاحي فلا نزاع لكن فيه ترك ~~المناسبة في القسمة؛ لأن الفاسد مأخوذ من قولهم: فسد الجوهر إذا بقي أصله ~~وبقي لمعانه وبياضه، وكذلك بقال: لحم فاسد إذا بقي أصله ولم يبق منتفعا به. ~~وإنما المناسب هو أن يكون الفاسد قسما متوسطا بين الصحيح والباطل. # فالصحيح: ما شرع بأصله ووصفه. PageV01P421 # والباطل ما لم يشرع بأصله ووصفه، كالملاقيح والمضامين. # والفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه، كعقد الربا، فإنه بأصله وهو أنه بيع ~~مشروع، وبوصفه وهو اشتماله على زياده خاليه عما يقابله من العوض غير مشروع. PageV01P422 ### ||| AUTO الرخصة والعزيمة # ص- وأما الرخصة: فالمشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر كأكل الميته ~~للمضطر , والقصر والفطر في السفر واجبا ومندوبا ومباحا. # ش-لما فرغ من بيان الأحكام وهي عزيمه ورخصه , أرادأن يبين العزيمة ~~والرخصة # والرخصة في اللغة: التيسير. # وفي الشرع: عباره عن المشروع لعذر مع قيام المحرم. # احتراز عن أحد خصال كفاره الظهار بعد تعذر الأولى, كالإطعام فإنه PageV01P423 # مشروع لعذر وهو عدم القدرة على الإعتاق, لكن مع عدم القيام المحرم؛ لأن ~~عند فقد الرقبة لا يكون الاعتاق واجبا, وإذا لم يكن واجبا لم يكن محرم ترك ~~الإعتاق قائما. # وإنما فيد بقوله: "لولا العذر" ليعلم أن قيام المحرم إنما كون على تقدير ~~انتفاء العذر، وتركه كان أولى؛ لأنه يستلزم أن يكون الإطعام في كفاره ~~الظهار عند فقد الرقبة رخصه؛ لأنه لولا العذر، وهو فقد الرقبة لكان المحرم ~~قائما، وإنما مثل بأكل الميتة إشارة إلى نفي قول: إن المحرم للأكل [في ~~[المخمصة غير قائم. # وقوله: "والقصر" يعنى للمسافر، وقوله:"والفطر"يعنى للمسافر والمريض ~~والحائض. # وقوله: "واجبا ومندوبا ومباحا" راجع إلى الأمثلة، أي كأكل الميتة حال ~~كونه واجبا، فإن ترك حتى مات أثم والقصر للمسافر حال كونه مندوبا، والفطر ~~للمسافر حال كونه مباحا وكذا إذا كان مريضا لا حائضا بل هو حرام. # والعزيمة: مأخوذة من عزم على كذا إذا قصد مؤكدا قال - تعالى-: PageV01P424 # {فنسى ولن نجد له عزما}. # وفي ms171 الشرع: عبارة عما لزم العباد بإلزام الله - تعالى، كالعبادات ونحوها. PageV01P425 ### ||| CHECK شرط المطلوب الإمكان ### || AUTO المحكوم فيه الأفعال # ص- المحكوم فيه: الأفعال. # شرط المطلوب: الإمكان. ونسب خلافه إلى الأشعري. والإجماع على صحة التكليف ~~بما علم الله أنه لا يقع. # لنا: لو صح التكليف بالمستحيل، لكان مستدعى الحصول؛ لأنه معنى الطلب. ولا ~~يصح؛ لأنه لا يتصور وقوعه. واستدعاء حصوله فرعه لأنه لو تصور مثبتا لزم ~~تصور الأمر على خلاف ماهيته، وهو محال. # فإن قيل: لو لم يتصور لم يعلم إحالة الجمع بين الضدين؛ لأن العلم بصفه ~~الشيء فرع تصوره. # قلنا: الجمع المتصور جمع المختلفات، وهو المحكوم بنفيه ولا يلزم من تصوره ~~منفيا عن الضدين تصوره مثبتا. # فإن قيل: يتصور ذهنا للحكم عليه ولا في الخارج. # قلنا: فيكون الخارج مستحيل، والذهني بخلافه. # وأيضا: فيكون الحكم بالاستحالة على ما ليس بمستحيل. # وأيضا: الحكم على الخارج يستدعى تصوره للخارج. # ش-الأصل الثالث هو المحكوم فيه، وهو الأفعال التي تعلقت بها PageV01P426 # الأحكام. وهي إما أن تكون ممتنعه لذاتها، أو لا، والأول: لا يصح التكليف ~~به عند العامة، وحكي عن أبى الحسن الأشعري جوازه. # والثاني: إما أن يكون ممتنعا لغيره، او لا. والثاني: لا نزاع لأحد في أن ~~التكليف به صحيح؛ وكذا الأول بالإجماع. # وقد احتج المصنف على عدم صحة التكليف بالمحال. أي الممتنع لذاته بأنه لو ~~صح التكليف بالمحال لكان مستدعى الحصول، لأن التكليف طلب، ومعنى الطلب ~~استدعاء الحصول، لكنه لا يصح طلب حصوله؛ لأن طلب حصوله يستلزم تصور وقوعه ~~لكونه فرعه، وتصور وقوعه منف؛ لأنه لو تصور مثبتا لزم تصور الأمر على خلاف ~~ماهيته، فإن ماهية الممتنع هو ما لا يتصور وقوعه، وماهية الممكن هو ما ~~يتصور وقوعه فلو تصور الممتنع مثبتا لزم قلب الحقائق. # قوله: "فإن قيل: لو لم تصور" معارضه لمقدمة المعلل. PageV01P427 # تقريرها: لو لم يتصور وقوع المحال امتنع التصديق بإحالة الجمع بين ~~الضدين؛ لأن التصديق بصفه الشيء فرع تصوره فالعلم بمعنى التصديق في ~~الموضعين. # ولقائل أن يقول: المقدم إما أن يكون نفى التصور ms172 على ما هو الظاهر من ~~لفظه، أو نفى تصور الوقوع. فإن كان الأول فليس مما نحن فيه؛ لأن كلامنا في ~~وقوعه كما تقدم في مقدمه المعلل، وإن كان الثاني فالملازمة ممنوعه، فإن ~~الحكم بإحالة الحم بين الضدين فرع على التصور الجمع لا على تصور وقوعه. # وأجاب المصنف: بأن الجمع المتصور، يعنى بين الضدين في الخارج جمع بين ~~المختلفات، وهو المحكوم بنفيه فهو متصور من حيث النفي ولا يلزم من تصوره ~~منفيا عن الضدين تصوره مثبتا ليلزم تصور المحال على خلاف ماهيته. وإنما سمى ~~ذلك مختلفات؛ لأنه لا تضاد بين الصور الحاصلة في الذهن. # والضمر في قوله: " ولا يلزم من تصوره منفيا " إن رجع الى الجمع بين ~~المختلفات فليس بصحيح؛ لأنه ليس منفيا عن الضدين؛ لأنها ليست مضادة، وإن ~~رجع الى الجمع بين الضدين لم يكن ذكر المختلفات مناسبا، لخفاء معناه، ولا ~~يناسب في التحقيق إلا ذكره [69/ب]. # وقوله: ويلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره مثبتا ليس بصحيح؛ لأن تصور ~~السلب موقوف على تصور الإيجابيات، إذ السلب المطلق غير معقول ابتداء. # ولهذا قيل: الإيجاب أبسط من السلب. # وقوله: " فإن قيل يتصور ذهنا للحكم عليه " منع، لقوله: "ولا يلزم من ~~تصوره PageV01P428 # منفيا تصوره مثبتا". # وتقريره: لا نسلم ذلك بل يلزم من تصوره منفيا تصوره مثبتا في الذهن؛ لأنه ~~محكوم عليه فيه فلابد من تصوره، ولا يلزم في الخارج فيلزم تصور الشيء على ~~خلاف ماهيته. # وأجاب عنه بثلاث أجوبه: # الأول: أنه إن كان كذلك فيكون الجمع بين الضدين في الخارج مستحيلا ولا ~~يتصور ثبوته فيه بالاتفاق، وليس نزاعكم فيه ويكون الجمع بينهما في الذهن ~~ممكنا ويتصور ثبوته فيه، وذلك تصور ثبوت ممكن لا محاله فلا يكون مما نحن فيه. # الثاني: أنه حينئذ يكون الحكم باستحالة الجمع بين الضدين حكما باستحالة ~~ما ليس بمستحيل؛ لأن الجمع بينهما في الذهن هو المحكوم عليه. # الثالث: أن الجمع بين الضدين مستحيل في الخارج، والحكم على المستحيل في ~~الخارج يستدعى تصور ثبوته في الخارج لا في الذهن، ms173 فالتصور الذهني لا يدل ~~على ثبوت المجال الذي هو الجمع بين الضدين في الخارج. # ولقائل أن يقول: الحق أن التأمل في كلام المعلل عن الأصل يقطع هذا الشغب ~~وذلك لأن معنى كلامه هناك: التكليف بالممكن لئلا يكون عبثا، والمستحيل ليس ~~بممكن فلا يقع التكليف به. # ص-المخالف: لو لم يصح لم يقع؛ لأن العاصي مأمور، وقد علم الله - تعالى - ~~أنه لا يقع. # وأخبر أنه لا يؤمن. # وكذلك من علم بموته، ومن نسخ عنه قبل تمكنه. # ولأن المكلف لا قدرة له إلا حال الفعل، وهو حينئذ غير مكلف فقد كلف غير ~~مستطيع. # ولأن الأفعال مخلوقه لله - تعالى. PageV01P429 ### ||| CHECK الاستدلال على جواز التكليف بالمحال # ومن هذين نسب تكليف المحال الى الأشعري. # وأجيب: بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع لجوازه منه، وهو غير محل النزاع. # وبأن ذلك يستلزم أن التكاليف كلها تكليف بالمستحيل وهو باطل بالإجماع. # ش-استدل المخالف على جواز التكليف بالمحال: بأنه لو لم يصح لم يقع؛ لأن ~~الوقوع مسبوق بالإمكان، لكنه وقع وبينه بوجوه: # منها: أن العاصي بترك الفعل مأمور بالإتيان، وإلا لم يكن عاصيا بتركه، ~~والإتيان به محال، لأن الله -تعالى-علم عدم وقوعه فلا يقع، وإلا صار علمه ~~جهلا، وكان العاصي مكلفا بما لا يمكن وقوعه. # ومنها: أمر الكفار بالإيمان وأخبر أنهم لا يؤمنون بقوله - تعالى-: {لقد ~~حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون} فلا يقع منهم الإيمان لئلا يلزم الكذب ~~في خبره، فكان تكليفا بالممتنع. # ومنها: أن الله - تعالى - كلف من علم موته قبل تمكنه من الفعل وكذلك كلف ~~من نسخ عنه الفعل قبل تمكنه منه وذلك تكليف بالمحال لا محالة. # ومنها: أن المكلف لا قدرة له على الفعل إلا حال صدور الفعل منه؛ لأنها PageV01P430 # لو تقدمت تعلقت بغيره، لاحتياجها إلى متعلق موجود، فلا يكون قدرة لهذا ~~الفعل، فالقدرة حال صدور الفعل، والفعل حينئذ غير مكلف به، لاستحاله ~~التكليف بإيجاد الموجود فيكون التكليف قبل صدوره ولا قدرة حينئذ فكان ~~التكليف بالمحال. # ولقائل أن يقول: هذا الوجه فاسد؛ لأن تمامه باستحالة ms174 التكليف بإيجاد ~~الموجود وهو باطل؛ لأن الكلام في أن التكليف بالمستحيل جائز، فكما يجوز ~~التكليف بإيجاد الممتنع يجوز الموجود؛ لأنهما في عدم طريان الموجود سيان. # ومنها: أن أفعال العبد مخلوقه لله - تعالى - على ما عرف في موضعه وكل ما ~~[هو [مخلوق لله لا يكون مقدورا للعبد، وإلا لزم وقوع مقدور واحد بقدره ~~قادرين بقدرة الاختراع محال. # وإما بقدرتين: إحداهما قدره الاختراع، والأخرى الاكتساب فلا يسلم أنه محال. # ومذهب أبى الحسن الأشعري: أن لا قدرة للفاعل على الفعل إلا حال إيجاد ~~الفعل، وأن أفعال العبد مخلوقة لله - تعالى -، ومن هذين نسب إليه جواز ~~التكليف بالمحال؛ لأن القول بأحدهما يستلزمه فضلا عن القول بهما. # وأجاب المصنف عن ذلك بجوابين: # أحدهما: أن الصور المذكورة يمكن تصور وقوعها من المكلف، لجواز PageV01P431 # صدورها منه بحسب الذات وان امتنع صدورها منه بأمر خارجي، وهو تعلق علم ~~الله -تعالى- بعدم وقوعه فيكون غير محل النزاع؛ لأن النزاع إنما هو في ~~الممتنع بالذات. # ولقائل أن يقول: وقوع التكليف بما لا يقع دل على المراد به ليس الامتثال ~~بالفعل فالإمكان مع عدم الوقوع والامتناع سيان في جواز اعتقاد أن المكلف به ~~لو كان ممكنا جائز الوقوع امتثل. # والثاني: أنه يلزم مما ذكرتم أن تكون التكاليف كلها تكيفا بالمحال وهو ~~باطل بالإجماع. # أما استلزام كون القدرة مع الفعل، وكون الفعل مخلوقا لله - تعالى - إياه ~~فظاهر. وأما استلزام علم الله -تعالى- ذلك؛ فلأنه لو وجب كل ما علم الله ~~وقوعه وامتنع كل ما علم الله عدم وقوعه، كانت الأفعال إما واجبه أو ممتنعه، ~~والتكليف بهما محال. # ولقائل أن يقول: هذا غير صحيح لعدم اتصاله بمحل النزاع؛ فإن الكلام في ~~التكليف بالمحال وما علم الله وجوده ليس بمحال فيكون التكليف به تكليفا ~~بالمحال. # وأما ما علم الله -تعالى- عدمه فالتكليف به تكليف بالمحال؛ لكونه محالا، ~~وفيه النزاع بأنه يجوز أن يكلف به لا لوقوعه بل لاعتقاده أنه لو كان ممكنا ~~خصل الامتثال، أو لا يجوز، ولا يلزم من ذلك أن يكون التكليف بذلك مستلزما ~~لأنه ms175 تكون التكاليف كلها تكليفا بالمحال. # ص-قالوا: ملف أبا جهل [70/ب] تصديق رسوله في جميع ما جاء به ومنه أنه لا ~~يصدقه، فقد كلفه بأن يصدقه في ألا يصدقه وهو يستلزم أنه لا يصدقه. # والجواب: أنهم كلفوا بتصديقه. # وإخبار رسوله كإخبار نوح. PageV01P432 # ولا يخرج الممكن عن الإمكان بخبر أو علم. # نهم لو كلفوا بعد علمهم لانتفت فأئده التكليف، ومثله غير واقع. # ش-هذا دليل آخر لمجوزي التكليف بالمحال. # وتقريره: أن الله - تعالى - كلف أبا جهل تصديق رسول -? -في جميع ما جاء ~~به؛ لأنه كلفه بالإيمان به، وهو تصديق بجميع ما جاء به، ومما جاء به أنه لا ~~يصدقه، فكان مكلفا بتصديقه الرسول -?-في أنه لا يصدقه، وهذا الخبر يستلزم ~~ألا يصدقه، وإلا لزم الكذب في خبر الله - تعالى - فكان مكلفا بالتصديق حال ~~عدم تحقيقه، وهو تكليف بالجمع بين الضدين، فكان التكليف بالمحال واقعا. # ولقائل أن يقول: التكليف بتصديقه بجميع ما جاء به إما أن يكون قبل ~~الإخبار بأنه لا يصدقه أو بعده. لا سبيل إلى الثاني؛ لانتفاء فأئده التكليف ~~لكونه بعد العلم بأنه لا يصدقه كما يجئ فتعين الأول، وحينئذ لا يلزم ~~التكليف بالجمع بالضدين؛ ولأن التكليف بالتصديق لا يصح إلا حال عدم ~~التصديق، وليس ثمة جمع بين الضدين، وإنما كان كذلك أن لو كان مكلفا ~~بالتصديق وعدمه، بل هو مكلف بالتصديق بما جاء به ومن جملته أنه لا يؤمن ~~فكان الاستحالة باعتبار أنه مكلف بما أخبر أنه لا يحصل من المكلف لاعتبار ~~الجمع بين الضدين، فكان ذكر هذا الدليل PageV01P433 # مستدركا؛ لأنه من قبيل أنه كلف الكافر بالإيمان وأخبر أنه لا يؤمن وقد ~~تقدم فيما قبله. # وأجاب المصنف بما حاصله: أنه ليس بمحل نزاع؛ لأنه ممكن في ذاته ممتنع ~~لغيره، ومحل النزاع الممتنع لذاته. # وتقريره على ما ذكره: أبو جهل وأمثاله كلفوا بتصديق الرسول فيما جاء به، ~~وتصديق الرسول فيما جاء به أمر ممكن في نفسه، وإخبار الرسول - عليه السلام ~~- بأنهم لا يصدقونه، كإخبار نوح - عليه السلام - في قوله - تعالى -: {لن ~~يؤمن ms176 من قومك إلا من قد ءامن} والممكن لا يخرج عن إمكانه بخبر الرسول بعدم ~~وقوعه، وبعلم الله - تعالى - أيضا بعدم وقوعه. غاية ما في الباب أنه يكون ~~ممتنعا بسبب الخبر والعلم. # والامتناع بالغير لا ينافي الإمكان فلا يكون تكليفهم بتصديق الرسول ~~تكليفا بالممتنع بالذات الذي هو محل النزاع. # نعم لو كلفوا بتصديقه بعد علمهم أنهم لا يصدقونه، لانتفت فأئده التكليف؛ ~~إذ الفائدة ابتلاء، وذلك مع العلم بعد صدور الفعل عن المكلف غير متصور، ~~والتكليف بالفعل مع علم المكلف بعدم وقوع الفعل منه غير واقع. # ولقائل أن يقول: قوله: "كإخبار نوح". # لا مدخل له في الجواب أصلا. # وقوله: "ومثله غير واقع" يقتضي ألا يكون الكفار المنزل فيهم: {إن الذين ~~كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} بعد النزول وعلمهم بذلك ~~مكلفين بالإيمان، وليس كذلك، وإلا لما جاز ذمهم وقتالهم وغير ذلك. PageV01P434 ### ||| CHECK مسألة: حصول الشرط الشرعي في التكليف # ص-مسأله: حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف قطعا، خلافا لأصحاب الرأي. # وهي مفروضة في تكليف الكفار بالفروع. # والظاهر [الوقوع [. # لنا: لو كان شرطا لم تجب صلاة على محدث وجنب، ولا قبل النية، ولا "الله ~~أكبر " قبل النية، ولا السلام قبل الهمزة. وذلك باطل قطعا. # ش-ذكر في المحكوم فيه ثلاث مسائل: # الأولى: أن خصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف بالمشروط عند جمهور ~~الأشعار والشافعية، وقال أصحاب الرأي، يعنى الحنفية: هو شرط. # وسماهم أصحاب الرأي؛ لأن رأيهم في هذه المسألة أظهر من رأي غيرهم. # والمرد بالشرط الشرعي: ما يتوقف عليه صحة المشروط شرعا. كالوضوء للصلاة. PageV01P435 # وهذه المسألة فرضت في تكليف الكفار بالشرائع حاله الكفر، وإن كانت أعم من ذلك. # والظاهر عند المصنف: أن التكليف بالمشروط عند عدم الشرط الشرعي واقع ~~واستدل: بأنه لو كان شرطا في صحة التكليف لم تجب صلاة على محدث وجنب، ولم ~~تجب صلاة قبل النية، ولم يجب -أيضا- "الله أكبر" قبل النية، ولا السلام قبل ~~الهمزة؛ لأن الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر والنية شرط شرعي لصحة الصلاة، ~~والنية ms177 شرط لصحة التلفظ بالله أكبر. والهمزة شرط شرعي لصحة التلفظ بالسلام ~~وإذا لم يحصل الشرط - الذي هو حصول هذه الشرائج - انتفى المشروط وهو وجوب ~~هذه الأمور، واللازم باطل قاطعا، فالملزوم مثله. # ولقائل أن يقول: [الملازمة [ممنوعة، وإنما لزم أن لو لم تكن الأهلية ~~قائمه مقامه شرعا؛ فإن المسلم بالإيمان حصل له أهلية حكم الآخرة، وهو ~~الثواب فأقيمت مقام الشرط شرعا؛ لأن الظاهر من حاله أنه إذا خوطب بأداء ما ~~التزمه بالإيمان يحصل شرطه [ولا أهلية] للكافر فافترقا. PageV01P436 # ص-قالوا: لو كلف بها لصحت منه. # قلنا: غير محل النزاع. # قالوا: لو صح لأمكن الامتثال. # وفي الكفر لا يمكن وبعده يسقط. # قلنا: يسلم ويفعل، [كالمحدث [. # الوقوع. # {ومن يفعل ذلك} و {لم نك من المصلين} # قالوا: لو وقع لوجب القضاء. # قلنا: القضاء بأمر جديد. # فليس بينه وبين وقوع التكليف ولا صحته [ر [بط عقلي. # ش-الحنفية قالوا: لو كلف الكافر بالشرائع لصح أداؤها منهم لئلا يكون ~~التكليف بلا فأئده؛ فإنه عبث. # وأجاب المصنف: بأنه غير محل النزاع، ووجه كلامه على وجهين: # أحدهما: أن النزاع في أنهم مخاطبون بها على معنى استحقاقهم العذاب على ~~ترك المشروط استحقاقهم إياه على ترك الشرط لا على أنهم مكلفون بالإتيان ~~بالمشروط حال عدم الشرط وإذا لم يكن مكلفا به حال عدم الشرط لم يلزم أن يصح ~~لو أتى به حال عدم الشرط. # ولقائل أن يقول: هذا يستلزم أن تكون فائدة هذا التكليف عقوبتهم وهي لا ~~تصلح أن تكون فائدة لأنها ما يكون الشيء به أحسن حالا كما PageV01P437 # تقدم، ولا نسلم بأن التكليف بها أحسن حالا من تكليف تكون فائدته إذا ما ~~كلف به، ويستلزم أن تكون العقوبة في مقابلة ترك الشرط أمرا معلوما بمقدار ~~معلوم وفي مقابله ترك المشروط ترك المشروط غير ذلك، والعقل لا يهتدى إلى ~~المقادير، والشرع لم يبينه، ومن ادعى البيان فعليه البيان. # الثاني: أن النزاع في أن المكلف حال عدم الشرط يكون [مكلفا [بالفعل بأن ~~يأتي به بعد إتيانه بالشرط وحينئذ لم يلزم من التكاليف بهذا ms178 المعنى صحة ~~العبادة لو أتى بها قبل الشرط. # ولقائل أن يقول: هذا يؤدى إلى ألا يكون للتكليف فائدة أصلا، لا أداء ~~العبادة، ولا العقوبة على تركها؛ لأنه يكون مكلفا بها بشرط تقديم شرطها، ~~فإذا لم يقدمه لم يعاقب على عدمها لأن عدمها لعدم شرطها، بل يعاقب على ترك ~~شرطها، وهو عذاب الكفر. # وأما الأداء فإنه ليس بفائدة هذا التكليف عندهم. # وقالوا -أيضا-: لو صح تكليف الكافر بالشرائع لأمكن الامتثال، وإلا كان ~~تكليفا بالمحال، لكنه لا يمكن؛ لأنه في حاله الكفر مستحيل لعدم شرطه وهو ~~الإسلام، وبعدها كذلك؛ لأنها الإسلام يجب ما قبله. # وأجاب المصنف باختيار الشق الثاني قال: يجوز أن يسلم ويفعل كالمحدث يتوضأ ويفعل. # ولقائل أن يقول: حينئذ يكون تكليف بآخر لا الذي قبله. PageV01P438 # قوله: " الوقوع" هو بيان ما ادعى في مطلع البحث أن الظاهر وقوعه وذلك ~~بآيتين: # إحداهما: قوله - تعالى-: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ?يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ~~مهانا ?} ووجه ذلك أن الله - تعالى- ذكر المنتهين عن الشرك، وقتل النفس ~~المحرم، والزنا، وعطف عليه قوله: {ومن يفعل ذلك} إلى آخره. وأشار بلفظ ~~"ذلك" إلى جميع ما تقدم؛ لأن العود إلى البعض خلاف الظاهر، فيكون تضاعف ~~العذاب والخلود فيه في مقابله الجميع. فلو لم يكن الكفار مكلفين بالفروع ~~لما استحقوا العذاب بفعل هذه المحرمات. # ولقائل أن يقول: يجوز أن يكون {يضاعف له العذاب} من باب التمثيل شبه حال ~~مرتكب الأمور بحال من جنى جنايات لكل منها عقوبة معينه يستحقها، وليس هناك ~~في الحقيقة تضاعف؛ إذ ليس فيها ولا في غيرها بيان أن المستحق منها بالكفر ~~ماذا؟ ليكون ما عداه في مقابلة ترك العبادات على أن التضاعف لا يتحقق فيما ~~لا PageV01P439 # يتناهى، وعذاب الكفار مما لا يتناهى. # والثانية: قوله - تعالى-: {قالوا لن نك من المصلين}. # ووجه ذلك أن الله - تعالى-حكى عن الكفار: أنهم عللوا دخول النار بترك ~~الصلاة والزكاة، ولم يكذبهم الله -تعالى-، ولم يحكم العقل، بكذبهم، ms179 فيكون ~~الظاهر مرادا ويكون ترك الصلاة والزكاة عله لدخول النار. # ولقائل أن يقول: معنى قوله: {لم نك من المصلين} لم نك من معتقدي فريضتها ~~ولو لم يكن كذلك لكذبهم الله - تعالى -؛ لأن ترك العبادة مع الكفر ليس بعله ~~لدخول النار بالدلائل التي قدمناها. # وقوله: ولم يحكم العقل بكذبهم فاسد؛ لأنه ليس بحاكم عندهم. # ومما يدل على صحة التأويل قولهم: {من المصلين} أسي الذين كانوا يصلون، ~~والذين كانوا يصلون هم المؤمنون، فكأنهم قالوا: " لم نك من المؤمنين " فهو ~~دليل لنا حينئذ. # وقوله: وقالوا، يعنى الحنفية: لو وقع تكليف الكفار بالشرائع بموجب ~~القضاء؛ لأن المكلف بالعبادة يلزمه الامتثال بالأداء، فإن لم يكن فبالقضاء، ~~لكن لا يجب PageV01P440 # القضاء. # وأجاب المصنف: بأن القضاء بأمر جديد، ليس بمترتب على وجوب الأداء. # وقوله: ليس بينه، أي بين وجوب القضاء وصحة التكليف ولا وقوعه ربط عقلي ~~حتى يلزم من وقوع التكليف بالعبادات أو صحته قضاؤها، فإن التكليف قد يقع ~~بالأداء دون القضاء كالجمعة، وبالعكس كصوم الحائض. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن وجوب القضاء لا يترتب على وجوب الأداء؛ فإن ~~القضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا، أي بالنظر ~~إلى انعقاد سبب الوجوب لا بالنظر إلى المستدرك كما تقدم، فلو كانوا مكلفين ~~بالشرائع لتحقق سبب الوجوب في حقهم كالمسلمين، ومن تحقق في حقه سبب الوجوب ~~لزم القضاء وان سلمنا ذلك كان القضاء لازماللأمر الجديد على ما ذكرتك، وهو ~~لازم للتكليف بالأداء في المسلمين فيما لا خلف له فلو كلف الكفار بذلك لزم ~~الأمر الجديد أو التحكم أو الصرف وهو باطل. PageV01P441 ### ||| CHECK مسألة: لا تكليف إلا بفعل # وقوله: وليس بين وجوب القضاء وبين وقوع التكليف ولا صخته ربط عقلي فاسد؛ ~~لأنه خلف عن الأداء، ولا يتصور بلا أصل، وبيانه بالانفكاك كذلك، لأنا نقول: ~~الخلف لكونه فرعا يستلزم أصلا ولم نقل كل أصل يستلزم فرعا، فلا يلزم إيجاب ~~الأداء في الجمعة دون القضاء. # سلمناه، لكن الأداء يستلزم القضاء إذا لم [يكن [له خلف والظهر ms180 خلف الجمعة ~~بعد فواتها. # وأما صوم الحائض: فلما مر أن القضاء يستلزم سبب وجوب الأداء لا نفسه، وهو ~~متحقق في حقها، على أن نقول: العقل لا يوجبه، ولكن ثبت بالنص على خلاف ~~القياس. على ان حكم العقل مهدر عندهم أصلا، فالتمسك به تناقض ظاهر. # ص-مساله: لا تكليف إلا بفعل. # فالمكلف به في النهي: كف النفس عن الفعل. # وعن أبى هاشم وكثير: نفي الفعل. # لنا: لو كان لكان مستدعى حصوله منه، ولا يتصور؛ لأنه غير مقدور له. # وأجيب: بمنع أنه غير مقدور له، كأحد قولي القاضي. # ورد: بأنه كان معدوما واستمر. PageV01P442 # والقدرة تقتضي أثرا عقلا. وفيه نظر. # ش-المسألة الثانية: في أن المكلف به هل يشترط أن يكون فعلا، أو لا. # فذهب أكثر المتكلمين إلى أنه لا تكليف إلا بالفعل، وأن المكلف به في ~~النهى كف النفس عن الفعل، وهو فعل، لا نفي الفعل، فإنه ليس بفعل. # وذهب أبو هاشم وكثير من المتكلمين إلى جواز التكليف بنفي الفعل، وهو ~~المكلف به في النهي. # واستدل المصنف للأول أن نفسي الفعل لو كلف به لكان مستدعى الحصول؛ لأنه ~~مطلوب، وكل مطلوب مستدعى حصوله، لكن لا يكون كذلك؛ لأن استدعاء الحصول فرع ~~تصور وقوعه، ووقوع النفي غير متصور، لكونه غير مقدور عليه؛ لأنه نفي محض. # وأجيب: بمنع أن نفى الفعل غير مقدور عليه كما ذهب إليه القاضي أبو بكر في ~~أحد قوليه مستدلا بأن ترك الزنا يوجب مدح المكلف. # ] ورد هذا الجواب بأن الفعل كان معدوما قبل وجود المكلف [واستمر العدم ~~بعده فلم يكن العدم بقدرته؛ لأنها تقتضى أثرا عقلا, ولم يوجد. # ثم قال: " وفيه نظر" أي في الرد، وذلك لأنا لا نسلم أن نفى الفعل غير ~~مقدور PageV01P443 ### ||| CHECK مسألة: قال الأشعري: لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه # للمكلف؛ لأنه بعد ان وجد ودعاه نفسه إلى الفعل ولم يطعها وكف عن الفعل ~~يتبع هذا الكف بقاء نفي الفعل، وهو أثر قدرته، فيجوز أن يكون نفي الفعل ~~مكلفا به من هذا الوجه. # ولقائل أن يقول: هذه ms181 المسألة هذه لا تتعلق بأصول الفقه؛ لأن الأصولي إذا ~~وجد نهيا في كلام الشارع يستبت منه الحرمة أو الكراهة لا محال. وأما أن ذلك ~~كان من حيث أن المكلف به فعل أو نفي لا تأثير له فيه، وإنما هي من مسائل ~~الكلام فذكرها مختصر مثل هذا خبط. # ص-مساله: قال الأشعري: لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه. # ومنعه الإمام والمعتزلة. # فإن أراد الشيخ أن تعلقه بنفسه فلا ينقطع بعده أيضا. # وإن أراد أن تنجيز التكليف به باق فتكليف إيجاد الموجود وهو محال، ولعدم ~~صحة الابتلاء فتنتفي فائدة التكليف. # قالوا: مقدور حينئذ باتفاق، فيصح التكليف به. # قلنا: قلنا بل يمتنع لما ذكرناه. # ش-المسألة الثالثة: في أن التكليف بفعل هل ينقطع عن المكلف حال حدوث ~~الفعل أو لا. # فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: لا ينقطع. # ومنعه إمام الحرمين والمعتزلة، واختاره المصنف، وزيف قول الشيخ، PageV01P444 # قال إن أراد الشيخ بعدم انقطاع التكليف حال حدوث الفعل أن التكليف تعلق ~~بالفعل لنفس التكليف، لزم ألا ينقطع بعد الحدوث أيضا؛ لأن ما بالذات لا ~~يزول، لكنه ينقطع بالإجماع. # وإن أراد أن تنجيز التكليف، أي كون المكلف مكلفا بالإتيان بالمكلف به ~~[73/أ]، باق حال حدوث الفعل لزم أن يكون مكلفا بإيجاد الموجود فإن التكليف ~~تعلق بجميع أجزاء المكلف به فلو كان باقيا كان ما حصل من الأجزاء مكلفا به ~~- أيضا-وهو إيجاد الموجود وهو محال. # وأيضا لو كان كذلك عدم صحة الابتلاء؛ لأن الابتلاء إنما يصح قبل الشروع ~~في الفعل فتنتفي فائدة التكليف؛ فإن فائدته إما الامتثال أو الابتلاء، وقد ~~انتفيا جميعا. # ولقائل أن يقول: القسمة غير حاصره، لجواز أن يكون مراده أن التكليف طلب ~~مستمر منطبق على أجزاء المكلف به فما لم يفرغ بجميع أجزائه لا ينقطع ~~التكليف. # وأن قوله: "فتكليف بإيجاد الموجود " غير صحيح؛ لأن ما وجد منه عدم، لكونه ~~لا يبقى فلا يكون بإيجاد الموجود. # وقال الشيخ وأتباعه: الفعل حال حدوثه مقدور بالاتفاق فصح التكليف به. # وفيه نظر لأنه إما أن يريد بالتكليف تكليفا جديدا، أو ms182 بقاء الأول ولا ~~سبيل إلى PageV01P445 # الأول؛ لأن النزاع في انقطاع الأول وبقائه، ولا إلى الثاني؛ لأنه ~~المتنازع فيه فلا يوجد في الدليل؛ ولأن الفعل حال حدوثه جزءا فجزئا كل جزء ~~منه واجب؛ لأنه ما لم يجب لم يوجد في يكون مقدورا اذ ذاك. # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم صحة التكليف حينئذ، بل يمتنع لما ذكرنا من ~~لزوم عدم انقطاع بعد تمام الفعل، أو لزوم إيجاد الموجود وعدم الابتلاء، وقد ~~عرفت سقم ذلك. PageV01P446 ### ||| CHECK - المسألة الأولى: الفهم شرط التكليف # والمحكوم عليه: المكلف # ص- ### || AUTO المحكوم عليه المكلف # . # مسالة: الفهم شرط التكليف. وقال به بعض من جوز المستحيل لعد الابتلاء. # لنا: لو صح لكان مستدعى حصوله منه طاعة، كما تقدم، ولصح تكليف البهيمة؛ ~~لأنهما سواء في عدم الفهم. # قالوا: لو لم يصح لم يقع، وقد اعتبر طلاق السكران وقتله وإتلافه. # وأجيب: بأن ذلك غير تكليف بل من قبيل الأسباب، كقتل الطفل وإتلافه. # قالوا: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}. # قلنا: يجب تأويله، إما بمثل "لا تمت وأنت ظالم". وإما على أن المراد ~~الثمل لمنعه التثبيت، كالغضب. # ش-الأصل الرابع: المحكوم عليه وهو المكلف، وفيه ثلاث مسائل. # الأولى: الفهم شرط التكليف عند المحققين وبعض من يجوز التكليف بالمحال ~~-أيضا- تركوا أصلهم، بناء على أن فائدة التكليف الابتلاء وهو إنما يكون ~~بالتهيؤ للامتثال وإن لم يكن الامتثال والتهيؤ له لا يحصل بلا فهم فلو جاز ~~انتفى فائدة التكليف. PageV01P447 # واستدل المصنف للمحققين بوجهين: # أحدهما: أنه لو صح بلا فهم الخطاب لكان مستدعى حصوله من المكلف على وجه ~~الطاعة؛ لأن المكلف به مطلوب، والمطلوب مستدعى الحصول، لكن لا يصح ذلك؛ لأن ~~الاستدعاء ممن لا يفهم عبث. # والثاني: أن صحة ذلك تستلزم صحة تكليف البهيمة، لتساويهما في عدم الفهم، ~~والتالي باطل بالإجماع. # ولقائل أن يقول: عدم الفهم إن كان لعدم العقل صحت الملازمة، وإن كان ~~[73/ب] لغيره من العوارض فهي ممنوعة. # واستدل المجاوزون بالوقود، فإنه لو لم يصح ما وقع؛ لأن الوقوع فرع ~~الجواز، لكنه وقع، فإن طلاق السكران وقاله وإتلافه ms183 معتبر وهو غير فاهم. # وأجيب: بأنا لا نسلم أنه تكليف بل هو من قبيل الأسباب التي هي أنواع خطاب PageV01P448 # الوضع، كقتل الطفل وإتلاف البهيمة إذا أرسلت فأتلفت الزرع، فإن الضمان ~~عليهما ليس باعتبار التكليف، بل من حيث أن فعلهما جعل سببا له فيؤدى الولي ~~وصاحبها الضمان، أو الصبي إذا بلغ، كذلك جعل فعل السكران سببا لأفعاله ~~الصادرة عنه. # ولقائل أن يقول: سلمنا أن فعل الصبي والبهيمة سبب، لكن الضمان من حيث أن ~~الولي والممالك مكلفان بالأداء، ألا ترى أن البهيمة لو انفلتت بغير إرسال ~~فأتلفت، فلا ضمان، وكذلك البهائم الوحشية فدل أن السبب لا يستقل بوجوب ~~الضمان ما لم يكن مكلفا، وليس غير السكران من يكون مكلفا دونه فكان مكلفا. # واستدلوا -أيضا-بقوله-تعالى-: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فإنه صريح ~~في كون السكران مكلفا بالنهى عن الصلاة حاله السكر. # وأجيب: بأن الآية مأكولة لئلا يبطل ما ذكرنا من الدليل على عدم جواز ~~تكليف من لا يفهم، وفي تأويلها وجهان: # أحدهما: أن النهى عن السكر حالة إرادة الصلاة إن نزلت قبل التحريم لا عن ~~الصلاة حاله السكر، وذلك مثل ما بقال: لا تمت وأنت ظالم. فإن النهى عن ~~الظلم عند الموت، لا عن الموت حاله الظلم. # والثاني: أن المراد بالسكران: الثمل. وهو الذي ظهر منه مبادئ النشاط PageV01P449 # والطرب وما زال عقله، وسمى سكرانا تسميه للشيء باسم ما يؤل إليه، وإنما ~~نهى عن الصلاة في تلك الحالة، وإن كان فاهما، لعدم التثبت في الصلاة؛ لأنه ~~يعسر عليه في تلك الحالة إتمام الخشوع ومحافظة أركان الصلاة على الوجه ~~الصحيح، كالغضبان. # وقوله - تعالى-: {حتى تعلموا ما تقولون} معناه حتى يتكامل فيكم العقل ~~والفهم. # ولقائل أن يقول: المصير إلى تأويل الآية إنما يصح إذا كان ما يقابلها في ~~قوتها دفعا للتعارض، وما ذكر من الدليل رأى فلا يكون في القوة بحيث بحوج ~~إلى تأويل النص الصريح، وأن الحقيقة في المستشهد به متعذرة، لكون النهى عن ~~الموت عبثا؛ لأن المخاطب غير متمكن من كف النفس عنه أو ms184 تركه إياه فصار إلى ~~المجاز ضرورة كما في قوله - تعالى -: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. # بخلاف ما فيه من المثال، فإن النهى عن قربان الصلاة متصور فلا يصار إلى ~~المجاز، على أن النهى عن السكر غير متصور، كالموت فيكون معناه: لا تشربوا ~~الخمر قبل الصلاة، حتى لا تكونوا سكارى حالة الصلاة، فتكون الآية لتحريم ~~الخمر، الفرض أنها نزلت قبل التحريم ولا يجوز أن يكون المراد به ثمل؛ لأنها ~~حينئذ تكون مشتمله على مجازين: أحدهما: تسميه الثمل سكران [74/أ]. # والثاني: حمل قوله: {حتى تعلموا ما تقولون} على يتكامل فيكم العقل مع ~~إمكان العمل بالحقيقة، وهو يمنع العمل بمجاز واحد فضلا عن المجازين على أن PageV01P450 ### ||| CHECK - المسألة الثانية: تعلق الأمر بالمعدوم # عدم التثبت وعدم إتمام الخشوع وعدم محافظة أركان الصلاة في الثمل ممنوع. # ص-مساله: قولهم: الأمر يتعلق بالمعدوم، وإن لم يرد تنجيز التكليف، وإنما ~~أريد التعلق العقلي. # لنا: لو لم يتعلق به لم يكن أزليا؛ لأن من حقيقته التعلق، وهو أزلي. # قالوا: أمر ونهى وخبر من غير متعلق موجود محال. # قلنا: محل النزاع وهو استبعاد. # ومن ثمة قال ابن سعيد: إنما يتصف بذلك فيما لا يزال. # وقال: القديم الأمر المشترك. # وأورد: أنواعه فيستحيل وجوده. # قالوا: يلزم التعدد. # قلنا: التعدد باعتبار المتعلقات لا يوجب تعددا وجوديا. # ش-المسألة الثانية: الأمر يتعلق بالمعدوم عند الأشعري لا على معنى أن ~~المعدوم يجوز أن يكون مأمورا بالإتيان بالمأمور به حال كونه معدوما؛ فإنا ~~المجنون والصبي ليسا بالمأمورين بالإتيان بالمأمور به فضلا عن المعدوم، بل ~~على معنى أن الطلب القائم بذات الله - تعالى- يجوز أن يتعلق بالمعدوم الذي ~~هو ثابت في علمه - تعالى - في الأزل، بحيث أنه إذا وجد واستعد لفهم الخطاب ~~يكون مكلفا بذلك الطلب القديم من غير تجدد طلب. # وقالت المعتزلة: لا يجوز أن يكون الأمر أزليا. PageV01P451 # واستدل المصنف على مذهب الأشعري: بأن الأمر لو لم يتعلق بالمعدوم بالمعنى ~~المذكور، لم يكن الأمر أزليا؛ لأن التعلق بالغير جزء من حقيقة الأمر، فإذا ~~لم يتعلق بالمعدوم لم يكن ms185 التعلق موجودا فلم يكن الأمر موجودا؛ لأن الكل ~~ينتفي بانتفاء جزئه، لكنه أزلي لما بين في الكلام أن خطاب الله قديم. # فقوله: {{لأن من حقيقته التعلق}} إشارة إلى بيان الملازمة. # وقوله: {{وهو أزلي}} إشارة إلى نفي التالي. # ولقائل أن يقول: هذه المسألة من مسائل الكلام فإيرادها ههنا خبط. # واستدل المعتزلة: بأن خطاب الله في الأزل أمر ونهي وخبر والأمر والنهي ~~والخبر من غير متعلق موجود محال، فخطاب الله في الأزل محال. أما الصغرى؛ ~~فلأنه المفروض، وأما الكبرى فلأن كلا منها يستحيل بدون متعلق موجود إخراجا ~~لها عن وصمة اللاغية. # وقال المصنف: أنه محال النزاع، يعني أن استحالتها من غير متعلق موجود ~~خارجي، عين النزاع. # فإنا نقول: يجوز أن يكون متعلقا علميا لا يحتاج إلى خارج غاية ما في ~~الباب استبعاد التعليق بدون متعلق خارجي، وهو لا يدل على الامتناع. # قوله: {{من ثمة}} أي استعداد خطاب بلا سامع. PageV01P452 # قال عبد الله بن سعيد: إن الأمر والنهي والخبر إنما يتصف بها كلام الله ~~فيما لا يزال الذي يقابل الأزل. # وقال القديم: هو الأمر المشترك بين الثلاثة الذي هو الكلام فقد جمع بين ~~المصلحتين: إثبات الكلام في الأزل، والحكم بحدوث الأمر والنهي والخبر ~~الموجب لرفع الاستبعاد. # وأورد على عبد الله بن سعيد أن الأمر والنهي والخبر أنواع الكلام ولا نوع ~~له سواه، فحينئذ يستحيل وجود الكلام في الأزل على تقدير كون أنواعه حادثة؛ ~~لأن الجنس لا يوجد إلا في أحد أنواعه، وإذا لم يتحقق شيء من أنواعه في ~~الأزل لم يتحقق هو فيه. # ولقائل أن يقول: هذه الأنواع، أنواع الكلام النفسي أو الكلام اللفظي، ~~والثاني مسلم، وليس الكلام فيه، والأول ممنوع. # وقوله: {{وقالوا}} يعني المعتزلة استدلوا بدليل آخر على عدم خطاب الله في ~~الأزل بما تقريره: لو كان كلام الله في الأزل كان متعددا؛ لأنه عبارة عن ~~الأمر والنهي والخبر، وذلك متعدد، لكن اتفق الجمهور على أن كلام الله واحد ~~في الأزل لا تعدد PageV01P453 ### ||| CHECK - المسألة الثالثة: هل يصح التكليف بفعل علم الآمر ms186 انتفاء شرط وقوعه عند وقته # فيه كما أن علمه واحد، ومع وحدته محيط بجميع الأشياء. # وأجيب: بمنع الملازمة. # قوله: {{لأنه عبارة عن الأمر والنهي والخبر}}. # قلنا: ذلك تعدد اعتباري في المتعلقات، فإنها متعلقات كلام الله والتعدد ~~باعتبارها لا يوجب التعدد في وجوده، والجمهور إنما اتفقوا على انتفاء ~~التعدد في الوجود دون الاعتبار. # ومعنى وحدة الكلام في ذاته وتعدده باعتبار المتعلقات: أن الكلام في نفسه ~~واحد، وباعتبار أن يكون متعلقا بما لو فعل استحق فاعله المدح، ولو ترك ~~استحق الذم، يكون أمرا، وباعتبار تعلقه بما لو ترك استحق فاعله المدح، وإن ~~فعل استحق الذم يكون نهيا. # وباعتبار تعلقه بما لا طلب فيه، كان خبرا. # ولقائل أن يقول: قوله: التعدد اعتباري لا يكاد يصح؛ لأن الاعتبار ينعدم ~~بعدم المعتبر، والمعتبر غير موجود في الأزل فلا يكون في كلامه في الأزل أمر ~~ولا نهي فلا يكون طلب، فلا يكون خطاب، والحال أن الطلب والخطاب قديم، وقد ~~ذكرنا أن هذه المسألة من الكلام، بل سمي أصول الدين: علم الكلام بسبب هذا ~~البحث فلا يليق إيراد [ه] ههنا. # ص مسألة: يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته. فلذلك ~~يعلم قبل الوقت. # وخالف الإمام والمعتزلة. ويصح مع جهل الآمر اتفاقا. PageV01P454 # لنا: لو لم يصح لم يعص أحد أبدا؛ لأنه لم يحصل شرط وقوعه من إرادة قديمة ~~أو حادثة. # وأيضا: لو لم يصح لم يعلم تكليف؛ لأنه بعده، ومعه ينقطع، وقبله لا يعلم. ~~فإن فرضه متسعا فرضنا زمنا زمنا، فلا يعلم أبدا. وذلك باطل. # وأيضا: لو لم يصح [لم] يعلم إبراهيم صلى الله عليه وسلم وجوب الذبح ~~والمنكر معاند. # وقال القاضي: الإجماع على تحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن. # ش المسألة الثالثة: في أنه هل يصح التكليف بفعل علم الآمر انتفاء شرط ~~وقوع ذلك الفعل عن المكلف عند وقته أو لا. # فذهب الجمهور إلى صحته، وفرعوا على ذلك علم المكلف قبل وقت الفعل أنه ~~مكلف به، فلو لم يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط ms187 وقوعه من المكلف، لم ~~يتمكن من العلم بكونه مكلفا به قبل الوقت؛ ضرورة توقف العلم قبل الوقت ~~بكونه مكلفا به، على العلم بتحقق شرط وقوع الفعل منه عند الوقت. # ولقائل أن يقول: إن أريد بالمكلف المقلد الذي لم يدرك هذا المعنى فمسلم، ~~ولكنه لا يتناول الجميع فلا يصلح دليلا، وإن أريد المجتهد الذي أدرك هذا ~~المعنى فممنوع، لجواز أن لا يقطع بكونه مكلفا قبل الوقت لتردده في وقوع شرط ~~الفعل المكلف به. # وأن يقول: إن هذه المسألة راجعة إلى أن الامتناع بالغير هل ينافي التكليف ~~أو لا؟ وقد تقدم، فكانت يستغنى عنها. # ? PageV01P455 # وخالفهم إمام الحرمين والمعتزلة. # وأما التكليف بما جهل الآمر انتفاء شرط وقوعه من المكلف عند الوقت فصحيح ~~بالإتفاق، كما إذا قال السيد لعبده: {{صم غدا}} فإن هذا مشروط ببقاء العبد ~~غدا، وهو مجهول للآمر. # واستدل المصنف على مذهب الجمهور بثلاثة أوجه: # الأول: لو لم يصح ذلك لم يعص أحد من المكلفين أبدا بترك ما أمر به أو نهي ~~عنه؛ لأن وقوع كل فعل مشروط بإرادة قديمة هي إرادة الله تعالى كما هو ~~مذهب أهل الحق، أو بإرادة حادثة هي إرادة الخلق كما هو مذهب المعتزلة. فإذا ~~ترك المكلف الفعل فقد علم الله تعالى أنه لا يريد وقوع ذلك الفعل منه. # والفرض أن لا تكليف عند العلم بانتفاء شرط وقوع الفعل، وإذ لا تكليف فلا ~~عصيان، لكن التالي باطل بالإجماع فيلزم بطلان المقدم هذا على تقدير الإرادة ~~القديمة. # وأما على الإرادة الحادثة فيقال: علم الله تعالى أن المكلف لا يريد أن ~~يفعل فيكون عالما بانتفاء شرط وقوع الفعل فلا يكون مكلفا بذلك الفعل فلا ~~يكون عاصيا. # والثاني: لو لم يصح، لم يعلم تكليف أصلا؛ لأنه ينقطع بعد الفعل اتفاقا ~~ومعه عند المعتزلة، والمنقطع معدوم، والمعدوم لا يعلم تكليفا وإلا لكان ~~العلم على خلاف الواقع فلا يكون علما. وقبل الفعل لا يجزم بوقوع الشرط عند ~~وقت الفعل، PageV01P456 # وإذا لم يجزم بوقوع الشرط لم يجزم بوقوع المشروط. فلا يعلم التكليف قبل ms188 ~~الفعل. وإذا لم يعلم قبل الفعل ومعه وبعده لا يعلم أصلا. # قوله: {{فإن فرضه متسعا}} جواب عما يقال: لا نسلم الملازمة، لجواز أن ~~نفرض التكليف بالفعل موسعا، كالواجب الموسع، فإنه إذا انقضى من الوقت القدر ~~الذي يمكن المكلف من الإتيان بالفعل الواجب فيه ولم يأت بعد، فقد علم ~~التكليف بالفعل؛ لعلمه حينئذ بتمكنه من الفعل. # وتقرير الجواب أن يقال: نفرض زمنا زمنا، أي يجري الوقت الموسع إلى ما قبل ~~الفعل ومعه وبعده. # ونقول: التكليف لم يعلم قبل أول الزمان الموسع، لعدم الجزم بتمكنه من ~~الفعل، ولا مع أول الزمان الموسع، إن وقع الفعل فيه، ولا بعده، لانقطاع ~~التكليف. وكذا في بقية الأجزاء. # ولقائل أن يقول: لا نسلم عدم الجزم بوقوع الشرط قبل الفعل لم لا يجوز أن ~~يكون الإنسان إذا بلغ أول جزء من الوقت ولم يجد نفسه عادما شيئا من الأفعال ~~الاختيارية أن يجزم بوقوع شرط التكليف ويعلمه ويتمكن؟ سلمناه، لكن إذا مضى ~~أول جزء من الفعل ينقطع معه التكليف، فلم لا يجوز أن يحصل معه العلم كما ~~أنه ينقطع معه التكليف؟ # سلمناه، لكن إذا انقضى الفعل وانقطع التكليف لم لا يجوز أن يتبين له أنه ~~كان مكلفا من أول الفعل؟ والجهل إنما يلزم أن لو علم نفسه مكلفا بعد ~~الانقضاء؛ لأنه خلاف الواقع، أما إذا علم أنه كان مكلفا قبل الحال فهو ~~مطابق للواقع. # وأما فرض الوقت زمنا زمنا فليس بمجرد ظاهرا؛ لأنه بعد ما مضى الجزء الأول ~~من الموسع علم أنه كان متمكنا ولم يأت به، فكان عالما بالتكليف. # ولا نسلم انقطاع التكليف بعد أول الزمان؛ لأن التكليف في جميع الوقت على PageV01P457 # ذلك التقدير. # والثالث: لو لم يصح ذلك لم يعلم إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه وجوب ~~ذبح ولده؛ لأن الله تعالى علم انتفاء شرط وقوعه، وإذا لم يكن مكلفا به لم ~~يكن عالما به، لكنه علم به؛ لأنه أخذ في مقدماته من الإضجاع، وتل الجبين، ~~وإمرار المدية. # ومن أنكر علم إبراهيم عليه السلام بوجوب الذبح فهو ms189 معاند. # وفيه نظر؛ لأن هذا الوجه بعينه هو تكرار التفريع الذي ذكره في مطلع البحث ~~بقوله: {{فلذلك يعلم قبل الوقت}} على أن في ذلك سرا آخر يذكر مشافهة. # واحتج القاضي أبو بكر على صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه: ~~بأن الإجماع منعقد قبل ظهور المخالف على أن كل واحد من الوجوب والتحريم قد ~~تحقق قبل التمكن من الفعل؛ فإن البالغ العاقل مأمور بالطاعات، منهي عن ~~المعاصي، وهما مع عدم الأمر والنهي محال. فلو لم يصح التكليف بما علم الآمر ~~انتفاء شرط وقوعه لم يتحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن من الفعل، لجواز ~~ظهور انتفاء شرط الوقع عند الوقت. PageV01P458 # ولقائل أن يقول: معنى قولهم: مأمور الطاعات ومنهي عن المعاصي فيما علم ~~الآمر شرط وقوع الفعل عند الوقت. # [ولقائل أن يقول] فلم ينهض دليلا على ذلك. # ص المعتزلة: لو صح لم يكن الإمكان شرطا فيه. # وأجيب: بإن الإمكان المشروط أن يكون مما يأتي فعله عادة عند وقته ~~واستجماع شرائطه. والإمكان الذي هو شرط الوقوع محل النزاع. # وأيضا: يلزم أن لا يصح مع جهل الآمر. # قالوا: لو صح لصح مع علم المأمور. # وأجيب: بانتفاء فائدة التكليف. # وهذا يطيع ويعصي بالعزم والبشر والكراهة. # ش قالت المعتزلة: لو صح التكليف بذلك لم يكن إمكان المكلف به شرطا فيه؛ ~~لأن الفعل الذي علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ليس بممكن؛ لأن العلم بعدم ~~الشرط لا يحتمل نقيضه، وإذا عدم الشرط عدم المشروط ضرورة فكان ممتنعا، لكن ~~إمكانه شرط بالإتفاق. # ولقائل أن يقول: المراد بالامتناع الذاتي أو ما لغير. والأول ممنوع ~~والثاني مسلم؛ فإن شرط التكليف إمكان المكلف به، والامتناع بالغير لا ~~ينافيه، كما تقدم. PageV01P459 # وأجاب المصنف بجوابين: # أحدهما: أن الإمكان الذي هو شرط صحة التكليف هو أن يكون المكلف به مما ~~يأتي فعله عادة عند دخول وقته واستجماع شرائطه والفعل الذي علم الآمر ~~انتفاء شرط وقوعه ممكن بهذا الإمكان، وامتناعه بسبب [انتفاء] شرط وقوعه لا ~~ينافي هذا الإمكان، بل الإمكان الذي هو شرط وقوع الفعل ينافي ms190 امتناعه بسبب ~~انتفاء شرط وقوعه وكون هذا الإمكان شرطا لصحة التكليف محل النزاع. # وحاصله أن للفعل إمكانا من حيث التكليف به، وإمكانا من حيث وقوعه، والأول ~~لا ينافيه الامتناع بسبب انتفاء شرط وقوعه. # والثاني ينافيه، ولكن ليس ذلك الإمكان شرط التكليف بل هو محل النزاع. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الفعل الذي علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ممكن ~~على معنى أنه عند دخول وقته واستجماع شرائطه يتأتى وقوعه من المكلف؛ لأن ~~الاستجماع محال، والموقوف على المحال محال. # فإن قيل: المراد لو فرض استجماع شرائطه. # قلنا: ذلك فرض محال، والمحال جاز أن يستلزم محالا آخر فلا يثبت به ~~المطلوب. # والثاني: لو صح ما ذكرتم لم يصح التكليف بما إذا جهل الآمر انتفاء شرط ~~وقوعه؛ لأن مثل هذا الفعل قد يكون ممتنعا، لجواز انتفاء شرط وقوعه وفيه ~~نظر؛ فإنه يجوز أن تمنع الملازمة، لجواز أن لا يكون الفعل ممتنعا. # وقالت أيضا المعتزلة: لو صح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه، ~~لصح بما علم المأمور انتفاء شرط وقوعه، قياسا عليه. # والجامع كون كل واحد منهما معلوما عدم حصوله. # ولقائل أن يقول: العلم بعدم الحصول لا يصلح أن يكون جامعا؛ لأن الجامع PageV01P460 # لابد وأن يكون علة في الأصل، وههنا ليس كذلك؛ إذ لا يصح أن يقال: إنما ~~كلفه به لعلمه بعدم الحصول. # وأجاب المصنف: بالفرق. فإن محل الوفاق إنما لا يصح التكليف به لانتفاء ~~فائدة التكليف، وهو الامتثال أو العزم عليه. وإذا علم المأمور امتناع ~~الفعل، يمتنع الامتثال منه والعزم جميعا. # بخلاف ما إذا لم يعلم المأمور امتناع الفعل، فإنه قد يعزم فيطيع بالعزم ~~والبشر، وقد يعصى بالترك والكراهة. # وقد تقدم أن الفرق غير صحيح عند المحققين لوجهين مر ذكرهما. PageV01P461 ### || CHECK * الأدلة الشرعية ### ||| CHECK - الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال # الأدلة الشرعية # ص الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإجماع، والقياس، والاستدلال. # وهي راجعة إلى الكلام النفسي وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم. # والعلم بالنسبة ضروري. ولو لم تقم [به] لكانت النسبة الخارجية؛ ms191 إذ لا ~~غيرهما. والخارجية لا يتوقف حصولها على تعقل المفردين. وهذه متوقفة. # الأول الكتاب: القرآن، وهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه. [و] قولهم: ~~{{ما نقل بين دفتي المصحف تواترا}} حد للشيء بما يتوقف عليه؛ لأن وجود ~~المصحف ونقله فرع تصور القرآن. # ش لما فرغ من بيان المبادئ شرع في الأدلة الشرعية، أي السمعية، ~~وقدمهاعلى الاجتهاد والترجيح؛ لأن الاجتهاد لمعرفة كيفية استنباط الحكم من ~~الدليل، والترجيح لبيان قوة بعض الأدلة على بعض، وكلاهما مسبوق بالأدلة. # ووجه حصرها في الخمسة المذكورة؛ أن الدليل إما أن يكون معجزا أو لا. # والأول: الكتاب، والثاني إما أن يكون من عند الرسول أو لا. # والأول: السنة، والثاني إما أن يكون ممن يجوز عليه الخطأ أو لا. # والثاني هو: الإجماع، والأول إما حمل فرع على أصل بعلة جامعة أو لا. PageV01P462 # والأول هو: القياس، والثاني: الاستدلال، وكل ذلك راجع إلى الكلام النفسي؛ ~~لأن أصله الكتاب. # أما السنة فلقوله تعالى : {وما ينطق عن الهوى (3) إنهوإلاوحييوحى (4)}. # وأما الإجماع؛ فلأن أصله الكتاب أو السنة، فهو راجع إلى الكتاب. # وأما القياس والاستدلال؛ فلأن كلا منهما راجع إلى معقول الكتاب أو السنة ~~أو الإجماع. وعلى التقادير يلزم رجوعها. # والكتاب هو الكاشف عن الكلام النفسي القائم بذات الله تعالى فيكون ~~الكلام راجعا إلى الكلام النفسي. PageV01P463 ### ||| CHECK - تعريف الكلام النفسي # وعرف المصنف الكلام النفسي بأنه نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم. وقال: ~~والعلم بالنسبة ضروري، أي كون الكلام النفسي نسبة، العلم به ضروري. # واستدل على قيام النسبة بالمتكلم بأنها لو لم تقم به لكانت النسبة ~~الخارجية، أي تكون خارجة عن المتكلم، لأنها إما أن تكون بنفس المتكلم أو لا ~~تكون قائمة به، لا ثالث ثمة، لكنها ليست نسبة خارجة عن المتكلم، لأن النسبة ~~الخارجية لا يتوقف حصولها على تعقل مفرديها وهذه النسبة يتوقف حصولها على ~~تعقل PageV01P464 ### ||| CHECK - الكتاب: تعريفه # مفرديها. فالنسبة الخارجية لا تكون هذه النسبة فهي تكون قائمة بالمتكلم. # ولقائل أن يقول: هذا التعريف صادق على الكلام اللفظي أيضا. # يجوز أن يقال: هو نسبة بين ms192 مفردين قائمة بالمتكلم؛ إذ لو لم تقم به لكانت ~~خارجة، لكنها ليست خارجة؛ لأن الخارجة لا تتوقف على حصول المفردين في ~~العقل، وهذه النسبة يتوقف تعقل حصولها على مفرديها. # وأيضا، هو إثبات الحد بالبرهان، وهو غير جائز. # ولعل الأولى أن يقال: الكلام النفسي هو: الصورة العلمية للكلام اللفظي ~~وهو ما تضمن كلمتين بالإسناد. # ذكر الأدلة على الترتيب الوضعي وذكر في الكتاب مقدمة وثلاث مسائل وخاتمة. # وعرف الكتاب باسم أشهر، وهو القرآن، ولما كان مما يتوهم أن القرآن يطلق ~~على الكلام النفسي مجازا، تسمية للمدلول باسم الدال أزاله بقوله: {{وهو ~~الكلام المنزل}}. ليخرج النفسي، فإن الأصولي لا يبحث فيه. # فقوله: {{هو الكلام}} كالجنس، وبقوله: {{المنزل}} يخرج غيره. وقوله: ~~{{للإعجاز}} وهو إظهار صدق دعوى PageV01P465 ### ||| CHECK - المسألة الأولى: ما نقل آحادا فليس بقرآن # النبي، يخرج الأحاديث [القدسية] والكتب المنزلة على الأنبياء الماضية إن ~~لم يكن نزولها للإعجاز، وهو الظاهر. وقوله: {{بسورة منه}} وأراد بعضا ~~مخصوصا يساوي في القدر، {{الكوثر}} التي هي أقصر سورة، يخرج الآية وبعضها، ~~والكتب المنزلة إن نزلت للإعجاز؛ لأن الإعجاز لم يكن بسورة منه. # وفيه نظر؛ لأنه جعل غاية الإنزال الإعجاز، وليس كذلك، بل غايته بيان ~~التوحيد والشرائع، والحكمة العلمية والعملية ولزم من ذلك الإعجاز؛ ولأنه ~~ليس بصادق على أقصر سورة أو آية منه؛ لأنه لم ينزل للإعجاز بسورة من أقصر ~~سوره أو من آية. # ثم زيف تعريفا للكتاب ذكره الغزالي في المستصفى وهو: ما نقل إلينا بين ~~دفتي المصحف نقلا متواترا، بأنه حد للشيء بما يتوقف تصوره على ذلك الشيء؛ ~~لأن تصور ما نقل إلينا بين دفتي المصحف موقوف على نقله إلينا وعلى وجود ~~المصحف، والمصحف ما ثبت فيه القرآن، فالنقل موقوف على وجود المصحف وتصوره، ~~ووجوده وتصوره موقوف على وجود القرآن وتصوره، وذلك دور. # ودفع بالعناية بأن هذا التعريف إنما ذكره لغير المثبت، والإثبات والنقل ~~لا يستدعيان تصور القرآن إلا بالنسبة إلى المثبت. # ص مسألة: ما نقل آحادا فليس بقرآن للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في ~~تفاصيل مثله. ms193 # وقوة الشبهة في {{بسم الله الرحمن الرحيم}} منعت من التكفير من الجانبين. # والقطع أنها لم تتواتر في أوائل السور قرآنا، فليست بقرآن فيها قطعا، ~~كغيرها. PageV01P466 ### ||| CHECK - هل البسملة قرانا في أوائل السور أو لا؟ # وتواترت بعض آية في النمل فلا مخالف. # قولهم: مكتوبة بخط المصحف. # وقول ابن عباس: {{سرق الشيطان من الناس آية}}. لا يفيد؛ لأن القاطع ~~يقابله. # ش المسألة الأولى: ما نقل إلينا آحادا فليس بقرآن. للقطع بأن العادة ~~تقضي أن يكون مثل هذا الكتاب المعجز متواترا في أصله وأجزائه ووضعه وترتيبه ~~ومحله، إذ الدواعي [تتوفر] على نقله إلى أن يصير متواترا. فما لم يبلغ حد ~~التواتر لا يحكم بكونه قرآنا. # ولقائل أن يقول: أراد بقوله: {{تفاصيل مثله}} مثل القرآن، فالقرآن لا مثل ~~له، فإن نوعه منحصر في شخصه، وإن كان المثل زائدا، كما في قوله: {{مثلك لا ~~يبخل}} فلا عادة فيه، ولو أخذ {{التواتر}} في حده استغنى عن هذه الخطابة في ~~غير محلها. # قوله: {{وقوة الشبهة}} جواب عما يقال: ثبت مما ذكر أن كل ما هو متواتر من ~~المنزل فهو قرآن، والبسملة كذلك فهو قرآن، وذلك يستلزم إكفار من تردد فيه، ~~وليس كذلك؛ فإن روي عن الشافعي أنه في غير سورة النمل تردد في كونها من ~~القرآن في أول كل سورة أو لا. وكذلك نقل عن جميع الأصوليين والقاضي أبي ~~بكر. PageV01P467 # وفي الجملة إما أن تكون قرآنا في أوائل السور أو لا. # فإن كانت لزم تكفير من تردد، وإن لم تكن لزم تكفير من جعلها فيها منه. # وتقرير الجواب: قوة الشبهة من جانب المتردد والمثبت منعت من أن تكفر # ? PageV01P468 # إحدى الطائفتين، ثم ذكر مختاره بقوله: {{والقطع أنها لم تتواتر في أوائل ~~السور قرآنا فليست بقرآن فيها}}؛ لأنا نقطع بأنها لم تتواتر قرآنا فيها. # وكل ما هو كذلك لا يكون قرآنا قطعا، كغيرها الذي لم يتواتر وسوء تركيبه ~~لا يخفى، فإنه لا تعلق له بما قبله أصلا، وكان المناسب أن يقول بعد قوله: ~~{{ما نقل آحادا فليس بقرآن}} إلى ms194 قوله: {{مثله}} والبسملة لم تتواتر في ~~أوائل السور، فلم يكفر المتردد فيه، ثم ذكر أنها تواترت بعض آية في النمل، ~~فلا مخالف في أنها قرآن في سورة النمل؛ لأن المتواتر مقطوع، والمقطوع لا ~~يخالف فيه ثم ذكر شبهة القائلين بكون التسمية في أوائل السور من القرآن ~~بوجهين: # أحدهما: أنها فيها مكتوبة بخط المصحف، ولم ينكره أحد من الصحابة فكانت ~~فيها قرآنا، لمبالغتهم في الحفظ والصيانة عن [خلط] ما ليس منه به، حتى ~~منعوا من كتبة أسامي السور والتعشير في القرآن حذرا عن الاختلاط. # ولقائل أن يقول: عدم إنكارهم ذلك إن كان دليلا لا يزيد على كونه إجماعا ~~سكوتيا، فيجوز أن لا يلتزم حجيته الخصم. # والثاني: أنه نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قال: {{سرق الشيطان من ~~الناس آية}} إشارة إلى ترك التسمية في أوائل السور ولم ينكر عليه أحد، فدل قوله # ? PageV01P469 # مع عدم الانكار على أنها من القرآن في أوائل السور. # ثم أجاب عنهما جميعا: بأنهما لا يفيدان؛ لأنهما ظنيان، وما يقابلهما وهو ~~أنها لو كانت قرآنا لتواترت قطعي. والظني لا يفيد إذا كان مقابله قطعيا. # فقوله: {{قولهم}} مبتدأ. وقوله: {{لا يفيد}} خبره. . # ولقائل أن يقول: شرط كون القرآن متواترا إنما أثبته بالعادة، وقد تقدم ~~ضعفه، فلا يكون المقابل قطعيا. والعجب من حال هؤلاء أنهم يجعلون العادة ~~دليلا فيما هو من أعظم أمور الدين، ويعلمون أن دلالة العادة عقلية ثم ~~يهملون العقل عن الدلالة أصلا ورأسا. # ص قولهم: لا يشترط التواتر في المحل بعد ثبوت مثله ضعيف، يستلزم جواز ~~سقوط كثير من القرآن المكرر. وجواز إثبات ما ليس بقرآن منه. مثل {{ويل}} و ~~{{فبأي}}. # لا يقال: يجوز، ولكنه اتفق تواتر ذلك. # لأنا نقول: لو قطع النظر عن ذلك الأصل لم يقطع بانتفاء السقوط ونحن نقطع ~~بأنه لا يجوز. والدليل ناهض. ولأنه يلزم جواز ذلك في المستقبل. وهو باطل. # ش هذا إشارة إلى جواب إيراد على جوابه على الدليلين. # تقريره: لا نسلم أن الدليل القطعي دال على أن التسمية ms195 في أوائل السور ~~ليست بقرآن؛ فإن التواتر شرط متن القرآن دون المحل والوضع والترتيب، بل نقل ~~الآحاد فيها كاف وقد ثبت بالتواتر أنها من القرآن، وإن لم يتواتر كونها ~~قرآنا في أوائل # ? PageV01P470 # السور فلا يلزم أن لا تكون قرآنا في أوائلها. # وتقرير الجواب: القول بأن التواتر لا يشترط في المحل والوضع ضعيف. يستلزم ~~إسقاط ما هو من القرآن منه وإثبات ما ليس منه فيه في المكررات. # وقوله: {{يستلزم}} جاز أن يكون استئنافا دليلا للضعف وهو الظاهر، وجاز أن ~~يكون خبرا لمبتدأ وهو {{قولهم}} بعد خبر. # وتقريره على الأول: أن قولهم ذلك ضعيف؛ لأنه يستلزم جواز سقوط كثير من ~~القرآن المكرر، مثل: {ويليومئذللمكذبين (15)} و {فبأيآلاءربكماتكذبان ~~(13)}؛لأنهإذالميشترطالتواترفيالمحلجازأنلايتواتركثيرمنالمكررات الواقعة في ~~القرآن، وما لم يتواتر جاز أن لا يصل إلينا، وما جاز أن لا يصل إلينا جاز سقوطه. # وجواز إثبات ما ليس بقرآن منها؛ أنه إذا تواتر بعض من القرآن بحسب المتن ~~فبعد ذلك يجوز إثبات ذلك البعض في المواضع بنقل الآحاد، فجاز أن يكون بعض # ? PageV01P471 # أفراد المكرر قرآنا، ثبت بالتواتر، وبعضها غير قرآن ثبت بنقل الآحاد، لكن ~~كل من الجوازين منتف. # وتقريره على الثاني قولهم: ذلك ضعيف؛ لأن العادة تقضي بتواتر المتن ~~والمحل والوضع والترتيب فيما هو مثل القرآن بلا فرق وقولهم ذلك أيضا ~~يستلزم جواز سقوط كثير من القرآن إلى آخره ولقائل أن يقول: لا نسلم أن ~~التواتر في المحل إن لم يكن شرطا جاز أن لا يتواتر كثير من المكررات ~~الواقعة في القرآن؛ لأن الفرض أن المتن متواتر، بل الجائز أن لا يتواتر ~~المحل، وعدم تواتره لا يستلزم سقوط متن القرآن. # وكذلك يقال في جانب الإثبات: لا نسلم أن المحل والوضع والترتيب إذا لم ~~تكن متواترة لزم إثبات ما ليس بقرآن؛ لأن الفرض أن المتن متواتر ففي أي محل ~~وقع فهو قرآن لا يزيد ولا ينقص. # وأما الكلام على العادة فقد تقدم. # وأما شناعة لفظه في إطلاق {{المكرر}} على القرآن الذي اتفق المحققون على ~~أنه لم يتكرر في {{ألف}} ولا غيرها ms196 من الحروف فهي صادرة عن قلة معرفة بحال ~~القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم # ? PageV01P472 # حميد. # وقوله: {{لا يقال}} جواب إيراد على جوابه عن الإيراد الأول، وهو أن يقال: ~~لا نسلم عدم جواز الإسقاط والإثبات، بل جاز ذلك إن لم يمنع مانع، لكنه قد ~~منع عن ذلك اتفاق التواتر فيما هو مكرر. وذلك على وجهين: # أحدهما: أن جواز الإسقاط إن تحقق، فلو قطعنا النظر عن ذلك الأصل يريد ~~اتفاق التواتر لم يقط بانتفاء السقوط؛ لأن الفرض جوازه، لكنا نقطع بانتفاء ~~جوازه، قطعنا النظر عن ذلك الأصل أو لم نقطع. # ولقائل أن يقول: قطع النظر عن ذلك اعتبار الموجود معدوما وهو محال، فلا ~~نعبأ بفرضه، وعلى تقدير تحقق جواز الإسقاط، القطع بانتفاء الجواز قطع على ~~خلاف الواقع فيكون جهلا. # وقوله: {{والدليل ناهض}} يريد به ما سبق من وجوب اشتراط التواتر فيما هو ~~من القرآن. # ولقائل أن يقول: الدليل ناهض في المتن أو في الوضع والمحل والأول، مسلم، ~~غير مفيد. والثاني، ممنوع. [78/ب]. # ? PageV01P473 ### ||| CHECK - المسألة الثالثة: في العمل بالشاذ ### ||| CHECK - المسألة الثانية: تواتر القراءات السبع # الثاني: أنه لو كان كما ذكرتم، لزم جواز ذلك، أي جواز كل واحد من السقوط ~~والإثبات في المستقبل؛ لأن الجواز إن انتفى في الحال بسبب اتفاق التواتر، ~~لكن يجوز أن ينتفي التواتر في المستقبل، فيلزم جواز السقوط والإثبات. # ولقائل أن يقول: لا نسلم ذلك في المستقبل أيضا ؛ لأن قوله تعالى : {إنا ~~نحننزلناالذكر وإنا له لحافظون (9)} ينافي ذلك، وهو ثابت قطعا فينتفي ما ~~ينافيه. # ص مسألة: القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء، كالمد ~~والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه. # لنا: لو لم تكن لكان بعض القرآن غير متواتر، كملك ومالك ونحوهما. وتخصيص ~~أحدهما تحكم باطل لاستوائهما. # مسألة: العمل بالشاذ غير جائز مثل: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات}. ~~واحتجبهأبوحنيفة. # لنا: ليس بقرآن ولا خبر يصح العمل به. # قالوا: يتعين أحدهما، فيجب. # قلنا: يجوز أن يكون مذهبا، وإن سلم فالخبر المقطوع بخطئه لا ms197 يعمل به. ~~ونقله قرآنا خطأ. # المحكم والمتشابه. # المحكم: المتضح المعنى. # المتشابه: مقابله، إما لاشتراك أو إجمال أو ظهور تشبيه. والظاهر، الوقف ~~على {والراسخون في العلم}: لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد. # ش المسألة الثانية: في أن القراءات السبع المنسوبة إلى القراء السبعة: PageV01P474 # نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، # ? PageV01P475 # وعاصم، وحمزة، والكسائي متواترة كلها، وإلا يصدق نقيضه، وهو أن يكون ~~بعضها غير متواتر، ولا معين له فتعيين بعض تحكم. # وبعض منهم يؤدي إلى جواز نفي التواتر عن الجميع، وهو # ? PageV01P476 # باطل. # والمسألة الثالثة: في أن العمل بالشاذ غير جائز، وهو ما نقل آحادا. ومثل ~~لذلك بقوله: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} بناءعلازعمأنقوله: {{متتابعات}} ~~نقلآحادا، فلايجوزأنيحتجبهعلاوجوبالتتابعفيصومكفارةاليمين. # وجوز أبو حنيفة العمل بمثله، واحتج به على ذلك. # واستدل المصنف على ما اختاره بأنه ليس بقرآن حيث لم يتواتر ولا خبر يصح ~~العمل به؛ لأن ما يصح العمل به من الخبر: ما رواه الراوي خبرا عن الرسول. ~~وهذا ليس كذلك. # ? PageV01P477 # وقالت الحنفية: يتعين إما القرآن، وإما خبر الواحد؛ لأنه إن ثبت كونه ~~قرآنا فذاك، وإن لم يثبت لا يكون أقل من خبر الواحد فيجب العمل به. # وأجيبوا: بأنا لا نسلم أنه إذا لم يثبت كونه قرآنا يكون خبر واحد؛ لأن ~~الراوي ما رواه خبرا، فيجوز أن يكون مذهبا للراوي ذكره بيانا لمعتقده. وإن ~~سلم صحة كونه خبرا، فلا نسلم صحة العمل به؛ لأنه مقطوع بخطئه؛ لأنه نقله ~~قرآنا وهو ليس بقرآن قطعا، والخبر المقطوع خطئه لا يصح العمل به. # ولقائل أن يقول: إن ذلك قراءة أبي، وابن مسعود، وكان مشهورا في # ? PageV01P478 ### ||| CHECK - المحكم والمتشابه # القرن الثاني، مكتوبا في مصحفهما ومصحف كل من كتب من مصحفهما. فتسميته ~~شاذا ليس على ما ينبغي. # وقوله: {{يجوز أن يكون مذهبا للراوي}} خطأ فاحش؛ إذ لا يظن بأحد من جهال ~~العوام أن يدخل مذهبه في مصحفه ويدعي أنه قرآن، وهل هو إلا كفر ومراغمة. # وكذلك نسبة الخطأ إلى الصحابة نعوذ بالله من الزيغ بعد الهدى. # المحكم: المتضح، هو خاتمة بحث الكتاب ms198 بذكر المحكم والمتشابه؛ لاشتمال ~~الكتاب عليهما. قال الله تعالى {هو الذي أنزل ~~عليكالكتابمنهآياتمحكماتهنأمالكتاب وأخر متشابهات}. # وعرف المحكم بقوله: المتضح المعنى، والمتشابه: بما يقابله إما لاشتراك ~~كقوله تعالى {ثلاثةقروء}. أولإجمال، كقولهتعالا ~~{أنتذبحوابقرة}،أوظهورتشبيهكمافيقوله: {والسماوات مطويات بيمينه}، # ? PageV01P479 # وهذا القسم يناسب أن يسمى متشابها، وما عداه بغير مناسب بل المناسب فيه ~~المشترك والمجمل دون المتشابه. # وقوله: والظاهر الوقف على {والراسخون}. جواب عما يقال: إذا كان المشترك ~~والمجمل متشابها، جاز أن يكون المتشابه مما يعلم. # وقوله تعالى : {وما يعلمتأويله إلا الله} يدل على أن المتشابه لا يعلم، ~~فلم يكن المشترك والمجمل متشابها، وذلك باختيار مذهب الخلف، وهو الوقف على ~~قوله: {والراسخون في العلم}، ليصير مما يعلم فيصح التفسير بالمشترك ~~والمجمل. # ? PageV01P480 ### || CHECK * السنة وأفعاله صلى الله عليه وسلم ### ||| CHECK - المسألة الأولى: في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # في السنة وأفعاله صلى الله عليه وسلم # ص السنة. # مسألة: الأكثر على أنه لا يمتنع عقلا على الأنبياء معصية. # وخالف الروافض. # وخالف المعتزلة إلا في الصغائر. ومعتمدهم التقبيح العقلي والإجماع على ~~عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في الأحكام؛ لدلالة المعجزة على الصدق. # وجوزه القاضي غلطا، وقال: دلت على الصدق اعتقادا. # وأما غيره من المعاصي، فالإجماع على عصمته من الكبائر، وصغائر الخسة. ~~والأكثر على جواز غيرهما. # ش لما فرغ من بحث الكتاب، شرع في السنة، ذكر أحكامها في أربع مسائل. ~~وجعل الأولى في بيان عصمة الأنبياء؛ لأنها كالمقدمة لما بعدها فإن السنة # ? PageV01P481 # تنقسم إلى أقوال وأفعال، فيجب أن يعلم بأنها حقة توجب التأسي وهو إنما ~~يتحقق بعد بيان عصمتهم فيقل الخلاف الواقع فيها. # ونقل عن أكثر الأصوليين أنه لا يمتنع عقلا أن يصدر عنهم قبل البعثة صغيرة ~~أو كبيرة، خلافا للروافض فيهما، وللمعتزلة في الكبائر. # ومعتمد الفريقين التقبيح العقلي؛ فإن إرسال من لم يكن معصوما من الكبائر ~~على رأي المعتزلة، أو منها ومن الصغيرة على رأي الروافض يوجب التنفير عنه، ~~وهو مناف لمقتضى الحكمة، فيكون قبيحا عقلا، وأما بعد البعثة فالإجماع منعقد على # ? PageV01P482 ### ||| CHECK - المسألة الثانية: فعله صلى الله ms199 عليه وسلم # عصمتهم من تعمد الكذب في الأحكام، لدلالة المعجزة على صدقهم. وأما وقوع ~~ذلك منهم غلطا، فقد جوزه الباقلاني وقال: دلالة المعجزة إنما هي على صدقتهم ~~فيها قصدا واعتقادا. وأما ما يقع منهم غلطا، فالمعجزة لا تدل على صدقهم فيه. # وأما غير الكذب من المعاصي، فالإجماع منعقد على عصمتهم من الكبائر مطلقا، ~~والصغائر الدالة على خسة فاعلها ونقص مروءته كسرقة كسرة. # وأما غير ذلك فالأكثر على جواز صدورهم منهم. # ولقائل أن يقول: هذه المسألة من مسائل الكلام لا محالة فذكرها في أصول ~~الفقه في غير موضعه، وقد تقدم أمثاله. # ص مسألة: فعله صلى الله عليه وسلم ما وضح فيه أمر الجبلة، كالقيام ~~والقعود، والأكل والشرب، أو تخصيصه، كالضحى، والوتر، والتهجد، والمشاورة، ~~والتخيير، والوصال، والزيادة على أربع، فواضح. [وما سواهما]، إن وضح أنه ~~بيان بقول أو قرينة، مثل {{صلوا}} و {{خذوا}}. وكالقطع من الكوع، والغسل ~~إلى المرافق اعتبر اتفاقا. # وما سواه، إن علمت صفته، فأمته مثله. # وقيل: في العبادات. # وقيل: كما لم تعلم. # وإن لم تعلم فالوجوب، والندب، والإباحة، والوقف. # والمختار: إن ظهر قصد القرينة فندب، وإلا فمباح. # ش المسألة الثانية: فيما يثبت بأفعاله صلى الله عليه وسلم وهي على أقسام: # ? PageV01P483 # ما وضح فيه أمر الجبلة، كالقيام والقعود، والأكل والشرب والحكم فيه ~~الإباحة. وما وضح تخصيصه به، كالضحى، والوتر، والتهجد، PageV01P484 # والمشاورة، وتخيير نسائه بينه وبين زينة الدنيا، والوصال في # ? PageV01P485 # الصوم، والزيادة على أربع في النكاح، والحكم فيه تخصيصه به وعدم تعبدنا. ~~وما لم يصح فيه شيء من ذلك، وهو لا يخلو من أن يتضح فيه أنه بيان لمجمل ~~بمقارنة قول، كالأفعال الصادرة عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، والحج. ~~فإنه وضح كونها بيانا عليه السلام: {{صلوا كما رأيتموني أصلي}} و {{خذوا ~~عني مناسككم}} أو يتضح ذلك بقرينة، كما إذا ورد لفظ مجمل ولم يبينه حتى وقع ~~الحاجة إلى بيانه، ففعل فعلا صالحا للبيان، فإن فعله ذلك يوضح كونه بيانا ~~لذلك المجمل بقرينة الحال، كقطع يد السارق من الكوع، فإنه ms200 بيان لآية # ? PageV01P486 ### ||| CHECK - حكم الاقتداء به- صلى الله عليه وسلم - فيمالم تعلم صفته من فعله ### ||| CHECK - حكم الاقتداء به صلى الله عليه وسلم فيما علم صفته من فعله # السرقة بقرينة الحال. وكغسل الأيدي مع المرفق، فإنه بيان لقوله تعالى ~~{وأيديكمإلالمرافق} وإن لم يصح كونه بيانا لقول مجمل فلا يخلو أن تعلم صفة ~~الفعل من الوجوب، والندب، والإباحة، أو لا. # فإن علمت وجب الاقتداء به على الوجه الذي فعله في العبادات وغيرها، وهو ~~مختار المصنف. # وقيل: في العبادات خاصة. # وقيل: حكم ما علمت صفته كحكم ما لم يعلم. # وإن لم تعلم صفته: # ? PageV01P487 # فمنهم من ذهب إلى: الوجوب، وهو مذهب الحنابلة، وبعض المعتزلة، وابن سريج، ~~وابن أبي هريرة من الشافعية. # ومنهم من ذهب إلى: الندب، وهو مذهب إمام الحرمين، وقيل: أحد قولي ~~الشافعي. # ومنهم من ذهب إلى: الإباحة، وهو مذهب مالك. # ومنهم من وقف، وهو مذهب الغزالي، وجماعة من الشافعية. # ? PageV01P488 # ومنهم من فصل قال: إن ظهر قصد القربة، فندب، وإلا فمباح، وهو مختار ~~المصنف. # ص لنا: القطع بأن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته. # وقوله تعالى {فلما قضى زيد} إلاخرها. # وإذا لم تعلم وظهر قصد القربة ثبت الرجحان فلزم الوقوف عنده. والوجوب ~~زيادة لم تثبت. # وإذا لم يظهر، فالجواز، والوجوب والندب زيادة لم تثبت. # وأيضا لما نفى الحرج بعد قوله: {زوجناكها} ~~فهمتالإباحةمعاحتمالالوجوبوالندب. # ش استدل المصنف على ما اختاره من القسمين: # أما على الأول، وهو ما علم صفته فبوجهين: # أحدهما: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرجعون إلى فعله الملعون صفته ~~عند كل حادثة، ويقتدون به من غير نكير منهم، كرجوعهم إلى تقبيله عليه ~~السلام للحجر الأسود. وإلى تقبيله عليه السلام لنسائه وهو # ? PageV01P489 # صائم. وذلك دليل إجماعهم على أن حكمهم حكمه عليه السلام فيما علم صفته، ~~وإلا ما أفاد المراجعة. # والثاني: قوله تعالى {فلما قضى زيد منها وطرا زوجاكها لكي لا يكون على ~~المؤمنين حرجفيأزواجأدعيائهم}. ~~ووجهالتمسكأناللهتعالاعللنفيالحرجعنالمؤمنينفينكاحأزواجأدعيائهمبتزويجرسوله ~~زوجة دعيه زيد. فلو لم يكن حكم الأمة حكمه عليه السلام في الفعل المعلوم ~~صفته، لم يكن ms201 للتعليل معنى؛ لأنه لا يلزم من نفي الحرج عنه، نفيه عنهم. # وأما على الثاني: وهو أن ما لم تعلم صفته، إن كان عبادة فندب، وإلا فمباح ~~فبان ذلك الفعل. # أما إن ظهر منه عليه السلام أنه قصد حال الإتيان به القربة أو لم يظهر. ~~فإن دل على رجحان فعله على الترك؛ لأن غير الراجح لا يقصد به قربة، فإن قصد ~~القربة بالفعل إنما هو لإيجاده، فلزم الوقوف عند الرجحان، وهو القدر ~~المشترك بين الواجب والمندوب. وخصوصية الوجوب وهو الذم على الترك زيادة ~~لا تثبت إلا # ? PageV01P490 # بدليل، والفرض عدمه. وإذا كان الفعل راجحا ولم يكن واجبا، تعين أن يكون ~~مندوبا وإن لم يظهر قصد القربة، لم يكن فعله راجحا على الترك. فأما أن يكون ~~محظورا، وهو نادر في فعله لا يحمل عليه، أو مباحا لا حظر فيه، فتعين ~~وخصوصية الوجوب والندب زيادة لم تثبت إلا بدليل، والفرض عدمه. # وأيضا لو لم تكن الإباحة راجحة في صورة عدم قصد القربة لما فهم الإباحة ~~من قوله تعالى : {زوجناكها} الآية؛ لامتناع ترجيح المرجوح أو المساوي، ~~لكنها فهمت فتعين أن يكون مباحا، لكن مع احتمال الوجوب والندب. # ص الموجب: {وما آتاكمالرسول}. # أجيب بأن المعنى: ما أمركم لمقابلة {وما نهاكم}. # قالوا: {فاتبعوه}. # أجيب: في الفعل على الوجه الذي فعله، أو في القول، أو فيهما. # قالوا: {لقد كان} إلاخرها، أي من كان يؤمن فله فيه أسوة حسنة. # قلنا: معنى التأسي: إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله. # قالوا: خلع نعليه فخلعوا، وأقرهم على استدلالهم، وبين العلة. # قلنا: لقوله: {{صلوا}} أو لفهم القربة. # قالوا: لما أمرهم بالتمتع، تمسكوا بفعله. # قلنا: لقوله: {{خذوا}} أو لفهم القربة. # قالوا: لما اختلف في الغسل بغير إنزال، سأل عمر عائشة رضي الله عنهما ~~فقالت: فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا. # قلنا: إنما استفيد من {{إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل}} أو لأنه بيان ~~{وإن كنتم جنبا}،أولأنهشرطالصلاةأولفهمالوجوب. # قالوا: أحوط، كصلاة، ومطلقة لم تتعينا. والحق أن الاحتياط فيما ثبت PageV01P491 # وجوبه. أو كان الأصل، ms202 كالثلاثين. أما ما احتمل لغير ذلك فلا. # ش القائلون بالوجوب فيما لم تعلم صفة فعله. استدلوا: بالكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس. # أما الكتاب: فمنه قوله تعالى : {وما آتاكمالرسول فخذوه}، أمر امتثال ما ~~أتى به؛ لأن الأخذ ههنا مجاز عنه، والأمر للوجوب ومما أتى به فعله الذي لم ~~تعلم صفته فكان امتثاله واجبا. # وأجاب المصنف بأن معناه: وما أمركم، بدليل مقابلة، قوله: {وما نهاكم} ~~والأمرلايتناولالفعل، فلميتصلبمحلالنزاع. # ومنه قوله تعالى : {فاتبعوه}، أمر بالمتابعة، وهي الإتيان بمثل فعله. ~~فكان مثل فعله واجبا. # وأجاب: بأن المتابعة في الفعل إنما هي إذا وقع على الوجه الذي فعله ~~المتبع، وذلك يقتضي العلم بصفة الفعل، والنزاع في خلافه أو المراد ~~بالمتابعة: المتابعة في القول، وهي امتثال أمره ونهيه، أو المراد بها: ~~المتابعة فيهما، أي في القول والفعل. وعلى كل تقدير لم يجب الفعل الذي لم ~~تعلم صفته. ومنه قوله # ? PageV01P492 # تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر} ظاهره يدل على أن التأسي بالرسول عليه السلام من لوازم رجاء الله ~~تعالى واليوم الآخر. والرجاء بهما هو الإيمان بهما، فكان مضمونه: من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فله أسوة حسنة في رسول الله، فوجب التأسي بفعله ~~عليه السلام ، وإلا لجاز تركه؛ لأن غير الواجب يجوز تركه، لكن تركه، ترك ~~الإيمان بالله واليوم الآخر. # وأجاب: بأن التأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله، وذلك يستلزم العلم ~~بالصفة، والفرض خلافه. # واستدلوا بالسنة بدليلين: # أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم لما خلع نعليه في صلاة الجنازة فهموا ~~الوجوب، فخلعوا نعالهم، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم {{لم خلعتم ~~نعالكم}}؟ فقالوا: لأنك خلعت. فأقرهم على استدلالهم وبين علة اختصاصه ~~بالخلع حتى حصل الفرق بينه وبينهم فقال: {{أخبرني جبريل أن في أحدهما ~~قذرا}}.فلولا أن الفعل الذي لم تعلم صفته واجب لما خلعوا، وما أقرهم الرسول ~~عليه السلام على استدلالهم، ولما احتاج إلي بيان علة اختصاصه به. # ? PageV01P493 # وأجاب المصنف: بأن فهم الوجوبلم يكن من فعله، بل من قوله عليه ms203 السلام : ~~{{صلوا كما رأيتموني أصلي}} فإنه لما سبق هذا الكلام فهموا وجوب المتابعة. ~~أو لأنهم خلعوا ندبا، لفهمهم قصد القرية بخلعه عليه السلام # وفيه نظر؛ لأنه يقتضي سبق قوله: {{صلوا}} والتاريخ مجهول؛ ولأنه إن سبق ~~كان في الصلاة المطلقة، وصلاة الجنازة ليست كذلك؛ ولأن ظهور قصد القربة ~~دليل على الندب لا الوجوب إذا كان الفعل صالحا للقربة، وذلك في خلع النعال ممنوع. # والثاني: أنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام الحديبية بالتمتع وهو ~~لم يتمتع. فقالوا: مالك تأمرنا بالتمتع ولم تتمتع؟ وذلك دليل على أنهم ~~فهموا من فعله وجوب المتابعة، والرسول عليه السلام لم ينكر، بل عين عذرا ~~يختص به، ولو لم يكن فعله # ? PageV01P494 # موجبا لأنكر. # وفيه نظر؛ لأنه عليه السلام أمرهم بذلك فلم يفهموا منه الوجوب واعترضوا ~~عليه فأني فهموه من فعله وهو أبعد من القول في الدلالة. # وأجاب المصنف: بأنهم إنما فهموا وجوب المتابعة من قوله عليه السلام : ~~{{خذوا عني مناسككم}}، أو فهموا الندب؛ لفهمهم قصد القربة من فعله دون ~~الوجوب. # وفيه نظر؛ لأن الأمر بالتمتع كان عام الحديبية، قوله: {{خذوا عني}} بعد ~~ذلك عام حجة الوداع، فكيف يصلح دليلا. # واستدلوا بالإجماع أيضا ، وتقريره: أن الصحابة رضي الله عنهم لما ~~اختلفوا في وجوب الغسل إذا التقى الختانان من غير إنزال، رجع عمر إلى قول عائشة # ? PageV01P495 # رضي الله عنهما إذ قالت: {{فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا}}، فأجمعوا ~~على وجوب الغسل بغير إنزال، فلو لم يتقرر عندهم أن فعله عليه السلام موجب ~~لم يجمعوا على ذلك. # وفيه نظر؛ لأنه إجماع لاحق لمخالفة الأنصار، فقد لا يلتزم حجيته. # ? PageV01P496 # سلمناه، ولكن سند الإجماع يجوز أن يكون فعلا منه عليه السلام مندوبا. # وأجاب المصنف: بأن الوجوب استفيد من قوله عليه السلام {{إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل}} وأنزل أو لم ينزل. # وفيه نظر؛ لأنهم لو استفادوا منه ما رجعوا إليها. # أواستفادوه من فعله لا من حيث هو موجب، بل اعتبار أنه وقع بيانا لقوله ~~تعالى : {وإن كنتمجنبافاطهروا}، ولا نزاع في كون مثله موجبا. ms204 # وفيه نظر؛ لأن النص محكم متضح المعنى فلا يحتاج إلى [بيان]. # سلمناه، ولكن بين بقوله عليه السلام : {{إذا التقى الختانان}} فالبيان ~~بعده تبيين المبين، وهو غير جائز، لكونه تحصيلا للحاصل وبأن الغسل شرط ~~الصلاة، وقد بين رسول الله ? مساواته لأمته فيما يتعلق بالصلاة بقوله: ~~{{صلوا كما رأيتموني أصلي}} ففهموا وجوبه من ذلك لا لأن فعله موجب. # وفيه نظر؛ لأن ذلك لو كان ما زاد على الدلالة على المساواة في الوجوب ~~شيئا فلا بد من دليل الوجوب في حقه لتساويه الأمة فيه. # وقول عائشة، لم يدل إلا على وجود الفعل منه، فلم تكن صفته معلومة. فلولا ~~أن ما لم تعلم صفته موجب لما أجمعوا [81/ب] على الوجوب. # وبأن الصحابة رضي الله عنهم فهموا مما حكته عائشة الوجوب، فيكون من ~~القسم الذي علمت صفته. # ? PageV01P497 # وفيه نظر؛ لأن حكاية عائشة رضي الله عنها لم تدل على الوجود، والصحابة ~~أوجبوا فدل على أن الفعل موجب، فهو عين النزاع. # واستدلوا أيضا بالقياس، وتقريره: فعله الذي لم تعلم صفته دار بين كونه ~~للوجوب ولغيره، فالأحوط أن يحمل على الوجوب قياسا على قضاء خمس صلوات تركت ~~منها واحدة ونسيت، فإن كل واحدة منها لما دارت بين أن تكون هي المتروكة وأن ~~لا تكون وجب قضاء الجميع؛ لأنه أحوط. وقياسا على من طلق إحدى نسائه واشتبهت ~~المطلقة بغيرها، فإن الأحوط الكف عن وطئهن جميعا. # وأجاب المصنف: بالفرق، وهو أن الاحتياط يتحقق في المقيس عليه دون المقيس؛ ~~لأنه إنما يتحقق فيما ثبت وجوبه، كالصلاة الفائتة، والكف عن المطلقة، أو ~~كان الوجوب هو الأصل فيبقى بالاستصحاب، كصوم يوم ثلاثين من رمضان، إذا غم ~~ليلة الثلاثين فيحتاط في مثله على حفظ الوجوب. # وأما ما احتمل أن يكون واجبا، وأن لا يكون كما في المقيس، فالاحتياط لا ~~يوجب الوجوب. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الاحتياط منحصر فيما ذكرتم، لم لا يجوز أن ~~يحتاط في إيجاب ما دار بين أن يكون واجبا وغيره، وأن ما ذكرتم من الفرق ~~باطل عند المحققين، وقد ms205 تقدم غير مرة. # ص الندب: الوجوب يستلزم التبليغ، والإباحة منتفية بقوله: {لقد كان # ? PageV01P498 # لكم} وهو ضعيف. # الإباحة هو التحقق، فوجب الوقوف عنده. # أجيب: إذا لم يظهر قصد القربة. # ش استدل من قال بأن الفعل الذي لم تعلم صفته مندوب بدليل، تقريره: السبر ~~والتقسيم، وهو أن ذلك الفعل، إما أن يكون حراما أو مكروها أو واجبا أو ندبا ~~أو مباحا؛ لعدم غيرها بالإتفاق. # ولا سبيل إلى الأول، والثاني كذلك، ولا إلى الثالث؛ لأن الوجوب يستلزم ~~التبليغ لقوله تعالى : {* ياأيهاالرسولبلغماأنزلإليك}. ~~ولميبلغوإلالعلمصفته، وهوخلافالمفروض. # ولا إلى الخامس، وهو الإباحة؛ لأن الكلام في الاقتداء، وهو حسن لقوله PageV01P499 # تعالى -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، والإباحة لا توصف ~~بالحسن، فتعين الرابع وهو الندب. # وضعفه المصنف، بأنا لا نسلم أن الوجوب يستلزم التبليغ، وقوله: (بلغ) ليس ~~فيه ما يدل على اختصاص الوجوب به. # سلمناه، ولكن لا نسلم أن هلم يبلغ، فإن قوله: (واتبعوه) يدل على التبليغ. # سلمناه، لكن دليلكم ينفي الندب أيضا، بأن يقال: لو كان للندب لاستلزم ~~التبليغ لقوله -تعالى- (بلغ) ولم يبلغ، وإلا لعلم صفته. # ولقائل أن يقول: إنكار استلزام الوجوب [82/أ] التبليغ مكابرة لا تستحق ~~الجواب. # واختصاص الوجوب به، لأن التبليغ لإقامة الحجة يوم القيامة، وذلك فيما ~~يكون تركه خللا في أمر المعاد، ولا يتحقق ذلك إلا في الوجوب والحرمة. # وقال الشارحون في وجه الضعف من جهة الإباحة: إنا لا نسلن انتفاء الإباحة. # وقوله: (لقد كان لكم) الآية، لا يدل على حسن التأسي بل على حسن التأسي ~~به، لأن الحسنة صفة الإسوة فجاز أن يكون للإباحة، ويكون التأسي بها حسنا، ~~بأن يؤتي بها على الوجه الذي أتى به من غير اختلاف. # وفيه نظر؛ لأن حسن التأسي باعتبار حسن المتأسى به، ألا ترى أن الفعل إن PageV01P500 # كان زلة لم يجز الاقتداء؛ لأن المتأسي به ليس بحسن. # وقال القائلون بالإباحة: الإباحة متحققة؛ لأن رفع الحرج عن الفعل وتركه ~~ثابت، ولا يثبت الزائد إلا بدليل، ولم يوجد. # وأجاب المصنف: بأن هذا إذا لم يظهر قصد القربة، ms206 أما إذا ظهر فإنه دليل ~~على رجحان الفعل، كما تقدم. # وفيه نظر لأن القصد أمر قلبي لا يظهر إلا بقرينة، فلم لا يجوز حينئذ أن ~~يكون بما علم صفة الفعل، فلا يتصل بمحل النزاع. # ص - مسألة: إذا علم بفعل ولم ينكره قادرا. # فإن كان كمضي كافر إلى كنيسة فلا أثر للسكوت اتفاقا. وإلا دل على الجواز. # وإن سبق تحريمه فنسخ، وإلا لزم ارتكاب محرم، وهو باطل فأن استبشر به فأوضح. # وتمسك الشافعي - رحمه الله - في القيافة بالاستبشار وترك الإنكار لقول ~~المدلجي، وقد بدت له أقدام زيد وأسامة: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. # وأورد: أن ترك الإنكار لموافقة الحق. # والاستبشار بما يلزم الخصم على أصله؛ لأن المنافقين تعرضوا لذلك. # وأجيب: بأن موافقة الحق لا تمنع إذا كان الطريق منكرا. وإلزام الخصم حصل ~~بالقيافة فلا يصلح مانعا. # ش ### ||| AUTO - المسألة الثالثة: في التقرير # إذا علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعل مكلف ولم ينكره قادرا. فأن ~~كان الفعل مما لا يجوز نسخه، كمضي كافر إلى PageV01P501 # كنيسة، فلا أثر للسكوت، أي عدم إنكاره، لا يدل على جواز ذلك الفعل ~~بالإتفاق. # وإن لم يكن كذلك، بأن يكون الفعل قابلا للنسخ. # فإن لم يسبق تحريمه، دل السكوت على جوازه. وإن سبق تحريمه كان السكوت ~~ناسخا، وإلا لزم ارتكابه -صل الله عليه وسلم- فعلا محرما؛ لأن ترك إنكاره ~~ما هو محرم مع القدرة حرام لا يصدر عنه عليه السلام. # فقوله: (وإلا لزم ارتكاب محرم) دليل للقسمين. فإن استبشر - عليه السلام- ~~بذلك الفعل مع عدم الإنكار كان ذلك دليلا أوضح على جوازه. ولهذا تمسك ~~الشافعي -رحمه الله- في القيافة بالاستبشار وترك الإنكار لقول المدلجي حيث PageV01P502 # نظر إلى زيد وأسامة وهما تحت قطيفة ظهرت منها أقدامهما، فقال: (إن هذه ~~الأقدام بعضها من بعض). فذكر ذلك لرسول الله -صل الله عليه وسلم- فاستبشر ~~بقوله ولم ينكره. # ولولا أن القيافة حجة في ثبوت النسب لما استبشر بها ولأنكره -صل الله ~~عليه وسلم-. # ولقائل أن يقول: لو [82/ب] صدر قول المدلجي لإثبات النسب لأنكره، ms207 لعدم ~~صلاحية القيافة للحجية فيه ولما لم يصدر لذلك لم يوجد ما يوجب الإنكار فلم ~~ينكره. واستبشر لدفع طعن الخصوم. # وقد أورد القاضي أبو بكر على الشافعي: بأن ترك الإنكار لقول المدلجي لا ~~يدل على جواز إثبات النسب بالقيافة؛ لأنه إنما ترك لموافقة قوله للحق، وهو ~~ظاهر PageV01P503 # الشرع المقتضي لثبوت النسب، لا لأن النسب يثبت بالقيافة. # واستبشاره بقوله -عليه السلام- إنما كان لأجل إلزام الخصم بطريقه؛ فإن ~~القيافة كانت حجة عندهم. وطعنهم في نسب أسامة كان يندفع به، فاستبشر بذلك. # وأجيب عنه: بأن موافقة الحق في الحكم لا تنافي الإنكار على الطريق إذا ~~كان منكرا، بل يجب الإنكار لئلا يتوهم حقيه الطريق. # ولقائل أن يقول: قول المدلجي لم يصدر منه طريقا لثبوت النسب؛ فإنه لم ~~يعلم المنسوب من المنسوب إليه، ولابد من ذلك في إثبات النسب، وحينئذ لا ~~يتوجه الإنكار لا حكما ولا طريقا. # وقوله: (وإلزام الخصم) جواب عن قوله: (والاستبشار بما يلزم الخصم على أصله). # وتقريره: إلزام الخصم إنما حصل بالقيافة المقررة عنده، وإنكار الرسول ~~القيافة لم يكن يرفع الإلزام؛ لأن إلزام الخصم بما تقرر عنده جائز وإن كان ~~الملزم منكرا لذلك وحينئذ لا يصلح الإلزام أن يكون مانعا من الإنكار. فلو ~~كان منكرا لأنكره ولم يستبشر به. # ولقائل أن يقول: إلزام الخصم بالقيافة المتقررة عنده إنما حصل في دفع ~~الطعن، وأما النسب فإنه كان ثابتا بدليله، وهو الفراش القائم، وليست ~~القيافة في دفع الطعن منكرة فينكره. # واستبشاره لإلزام الخصم ودفع طعنه. # ص- مسألة: الفعلان لا يتعارضان، كصوم وأكل؛ لجواز الأمر في وقت، PageV01P504 ### ||| CHECK - المسألة الرابعة: التعارض بين أفعال النبي- صلى الله عليه وسلم - # والإباحة في آخر. إلا أن يدل دليل على وجوب تكرير الأول له أو لأمته ~~فيكون الثاني ناسخا. # ش- المسألة الرابعة: في التعارض بين أفعال النبي -عليه السلام- وبينها ~~وبين الأقوال. # والتعارض هو: تقابل الحجتين نفيا وإثباتا في زمان واحد. # فما لا تقابل بينهما لا تعارض بينهما، وما لم يكن التقابل في زمان واحد كذلك. # فالصوم والصلاة لا يتعارضان، والصوم والإفطار ms208 يتعارضان لأنهما لا يجتمعان ~~في زمان واحد. وحينئذ لا يخلو إما أن يجب تكرير الأول بدليل. أو لا. # والثاني: لا تعارض فيه، تكرر الثاني أو لم يتكرر؛ لجواز تعلق الأمر ~~بأحدهما في وقت، والإباحة في وقت آخر. # والأول: لا يخلو إما أن يجب التكرر في حقه -عليه السلام- أو في حق أمته، ~~أو في حقهما. PageV01P505 ### ||| CHECK - التعارض بين فعله وقوله- صلى الله عليه وسلم- # فإن كان الأول نسخ وجوب التكرير بالنسبة إليه -عليه السلام- ولا تعارض في ~~حق الأمة إن لم يدل دليل على وجوب التأسي به في الأول. # وإن دل ووقوع الثاني بعد تأسي الأمة به. # فلا تعارض -أيضا- في حقهم. # وقبل التأسي يكون [83/أ] الثاني ناسخا للأول في حق الأمة -أيضا- إن دل ~~الدليل على وجوب التأسي به في الثاني، وإلا فلا تعارض في حقهم -أيضا. # وإن كان الثاني فلا تعارف بالنسبة إلى النبي -عليه السلام- ولا بالنسبة ~~إلى أمته إن لم يدل دليل على وجوب تأسيهم به في الثاني، وإلا كان الثاني ~~ناسخا للأول في حق الأمة وإن كان الثالث، تكرر الأول أو الثاني له ولأمته ~~كما تقدم. # ص- فإن كان معه قول ولا دليل على تكرر ولا تأس به، والقول خاص به وتأخر ~~فلا تعارض. # فإن تقدم فالفعل ناسخ قبل التمكن عندنا. # فإن كان خاصا بنا فلا تعارض، تقدم أو تأخر. # فإن كان عاما لنا وله فتقدم الفعل أو القول له ولأمته، كما تقدم، إلا أن ~~يكون العام ظاهرا فيه، فالفعل تخصيص كما سيأتي. # ش- إذا وقع التعارض بين فعله وقوله -عليه السلام - فإما أن لا يدل دليل PageV01P506 # على وجوب تكرر الفعل في حقه، ولا على وجوب تأسي الأمة به، أو يدل على ~~وجوب كل منهما، أو يدل على وجوب التكرر دون وجوب التأسي، أو بالعكس. # فتلك أربعة أقسام: # أما الأول: هو شمول العدم فإما أن يكون القول خاصا به أو بنا، أو عاما. ~~فإن كان خاصا به، فإما أن يتأخر القول عن الفعل أو ينعكس أو يجهل التاريخ. ~~فإن تأخر القول، كما إذا فعل ms209 فعلا ثم قال بعد ذلك فورا أو تراخيا: لا يجوز ~~مثل هذا الفعل في مثل ذلك الوقت، فلا تعارض بين القول والفعل، لا في حقه ~~ولا في حق أمته؛ أما في حقه فلأن القول لم يتناول الزمان الذي وقع فيه ~~الفعل، وكذلك العكس، فلا يكون أحدهما رافعا لحكم الآخر. # وأما في حق أمته؛ فلأنه لم يتعلق بهم شيء من القول والفعل. وإن تقدم ~~القول، مثل أن يقول: يجب على فعل كذا في وقت كذا، ثم اشتغل بضد مقتضى ~~القول، مثل أن يقول: يجب علي فعل كذا في وقت كذا، ثم اشتغل بضد مقتضى القول ~~قبل التمكن من الإتيان بمقتضاه، فالفعل ناسخ للقول بناء على جواز النسخ قبل ~~التمكن من الإتيان بمقتضاه، فالفعل ناسخ للقول بناء على جواز النسخ قبل ~~التمكن عندنا. # وقالت المعتزلة: لا يتصور صدور مثل هذا الفعل بعد القول؛ لأن النسخ قبل ~~التمكن لا يجوز عندهم. فكان معصية، وهي لا تجوز وإن كان الفعل ببعد التمكن ~~من العمل بمقتضى القول، لا يكون الفعل ناسخا للقول، إلا أن يدل دليل على ~~وجوب تكرر مقتضى القول، فإنه حينئذ يكون الفعل ناسخا لتكرار مقتضى القول ~~وإن جهل التاريخ، فحكمه مثل القسم الذي دل دليل على وجوب التكرر والتأسي PageV01P507 # والقول خاص به وجهل التاريخ. على ما يجيء فيما يلي هذا القسم. # وإن كان خاصا بنا فلا تعارض سواء تقدم الفعل أو تأخر؛ لعدم اجتماع القول ~~والفعل في محل واحد؛ لأن الفعل خاص به، لعدم وجوب التأسي؛ إذ هو المفروض، ~~والقول خاص بنا وإن كان القول عاما، فإما أن يكون شاملا له بطريق التنصيص، ~~كما إذا قال: وجب علي وعليكم فعل كذا، أو بطريق الظاهر، كما إذا قال: وجب ~~على المسلمين كذا. فإن كان الأول، فحكم تقدم القول أو الفعل له وللأمة، كما ~~تقدم، يعني إن كان القول متأخرا، كما لو فعل فعلا ثم قال: لا يجوز لي ولا ~~لأمتي مثل هذا الفعل في ذلك الوقت، فلا تعارض أصلا، لا في حقه ولا ms210 في حقها؛ ~~لعدم وجوب تكرر الفعل، وعدم وجوب التأسي به. # وإن كان الفعل متأخرا، فلا تعارض بالنسبة إلينا، لعدم وجوب التأسي. وأما ~~بالنسبة إليه، فإن كان التلبس بالفعل قبل التمكن فعلى الخلاف. عندنا ناسخ. ~~وعند المعتزلة: لا يتصور الفعل إلا على سبيل المعصية وإن كان بعد التمكن ~~فلا تعارض بالنسبة إليه أيضا إلا أن يقتضي القول التكرار. # وإن كان الثاني، فبالنسبة إلينا كما تقدم، وبالنسبة إليه يكون الفعل ~~مخصصا لذلك القول، كما سيأتي في باب التخصيص أن فعله صلى الله عليه وسلم ~~مخصص للعموم. # ص فإن دل على تكرر وتأس، والقول خاص به فلا معارضة في الأمة. # وفي حقه، المتأخر ناسخ. # فإن جهل فثالثها المختار: الوقف؛ للتحكم. # فإن كان خاصا بنا فلا معارضة فيه. # وفي الأمة، المتأخر ناسخ. # فإن جهل فثالثها المختار: يعمل بالقول؛ لأنه أقوى؛ لوضعه لذلك ولخصوص ~~الفعل بالمحسوس، وللخلاف فيه، ولإبطال القول به جملة. PageV01P508 # والجمع، ولو بوجه أولى. # قالوا: الفعل أقوى؛ لأنه يتبين به القول؛ مثل: {{صلوا}} و {{خذوا عني}} ~~وكخطوط الهندسة وغيرها. # قلنا: القول أكثر. # ولو سلم التساوي رجح بما ذكرناه. # والوقف ضعيف للتعبد. بخلاف الأول. # وإن كان عاما فالمتأخر ناسخ. # فإن جهل فالثلاثة. # ش القسم الثاني: وهو شمول الوجود، وهو الذي يدل الدليل على وجوب التكرر ~~في حقه، ووجوب التأسي في حق الأمة أيضا على ثلاثة أقسام: # إما أن يكون القول خاصا به أو بنا أو عاما. # فإن كان خاصا به، فلا معارضة في حق الأمة، تقدم القول أو تأخر؛ لأن القول ~~لم يتناولهم. # وفي حق الرسول صلى الله عليه وسلم المتأخر ناسخ، قولا كان أو فعلا، إلا ~~أن يتقدم القول على الفعل، والفعل بعد التمكن من مقتضى القول، ولم يقتض ~~القول التكرار، فإنه حينئذ لا معارضة في حقه أيضا وإن جهل التاريخ فلا ~~معارضة في حق الأمة؛ لعدم تناولهم القول، وفي حق الرسول عليه السلام ~~ثلاثة مذاهب. # الأول: أنه يجب العمل بالقول: لأن الفعل يحتاج إليه في بيان وجه وقوعه. PageV01P509 # الثاني: أنه يجب العمل ms211 بالفعل؛ لأنه أقوى في البيان. # الثالث: وهو اختيار المصنف: الوقف إلى أن يتبين التاريخ، لاحتمال تقدم كل ~~واحد منهما وعدم الترجيح، فالجزم بوجوب العمل بأحدهما على التعيين تحكم. # والمصنف أشار إلى المذاهب الثلاثة بقوله: {{فثالثها المختار، الوقف}}. # وإن كان خاصا بنا فلا معارضة في حقه صلى الله عليه وسلم تقدم القول أو ~~تأخر؛ لعدم تناوله القول. # وأما في حق الأمة، فإن المتأخر ناسخ، سواء كان القول متقدما أو متأخرا ~~إلا أن يتقدم القول على الفعل، والفعل بعد التمكن من مقتضى القول، والقول ~~لم يقتض التكرار، فإنه إذ ذاك في حقنا أيضا. # وإن جهل المتأخر ففيه المذاهب الثلاثة. والمختار عند المصنف في هذا العمل ~~بالقول، لوجوه: # أحدها: أن القول أقوى دلالة؛ لأن دلالته على الوجوب وغيره بلا واسطة؛ ~~لأنه وضع لذلك، بخلاف الفعل. # الثاني: أن الفعل لا ينبئ عن المعقول، والقول يدل عليه وعلى المحسوس فكان ~~أعم فائدة. # الثالث: أن القول متفق عليه في الدلالة. واختلف في دلالة الفعل. PageV01P510 # الرابع: أن العمل بالفعل يبطل القول بالكلية، أما في حقه عليه السلام ~~فلعدم تناول القول له، وأما في حق الأمة فلوجوب العمل بالفعل حينئذ والعمل ~~بالقول لا يبطل الفعل بالكلية؛ لبقاء العمل بالفعل في حقه عليه السلام ، ~~فلو عملنا بالقول أمكن الجمع بينهما من وجه، ولو عملنا بالفعل لم يمكن. ~~والجمع بين الدليلين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما. # والقائلون بوجوب العمل بالفعل قالوا: الفعل أقوى دلالة من القول؛ لأن ~~الفعل يبين يه القول؛ لأن مثله قوله عليه السلام {{صلوا كما رأيتموني ~~أصلي}} و {{خذوا عني مناسككم}} يتبين بفعله وكذلك خطوط الهندسة تدل على أن ~~الفعل مبين للقول؛ فإن بيان دعاوي الهندسة إنما هو بفعل الخطوط والسطوح ~~والدوائر، فيكون أولى. # وأجاب المصنف: بأن البيان بالفعل وإن كان واقعا، لكن البيان بالقول أكثر ~~فهو أولى. # وإن سلم تساويهما في البيان، لكن القول أرجح بالوجوه المارة. # وأما القول بالوقف فضعيف؛ لأنا متعبدون بوجوب العمل بأحدهما، أي القول ~~والفعل؛ لأن كلا منهما بالنسبة إلينا، ولا ms212 يمكن العمل بهما، وقد ثبت رجحان ~~القول على الفعل، فتعين المصير [إلى] العمل به. PageV01P511 # بخلاف الصورة الأولى التي حكمنا فيها. فإنا لسنا متعبدين بواحد منهما؛ ~~لأنهما بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم . ولا يجب الحكم علينا ~~بوجوب العمل بأحدهما بالنسبة إلى الرسول عليه السلام . فالحكم بالوقف فيها أولى. # وإن كان عاما، فإن علم التاريخ وتأخر القول، فهو ناسخ؛ لوجوب تكرار الفعل ~~في حقه، ولوجوب التأسي في حقنا. # وإن تأخر الفعل واشتغل به قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول، نسخ الفعل ~~القول عندنا، إلا أن يتناوله القول ظاهرا، فإنه حينئذ يكون الفعل مخصوصا للقول. # وعند المعتزلة لا يتصور هذا إلا على سبيل المعصية. # وإن اشتغل بالفعل بعد التمكن من الإتيان به، فإن لم يقتض القول التكرار، ~~فلا معارضة، لا في حقه ولا في حقنا. # وإن اقتضى القول التكرار فالفعل ناسخ للتكرار. # والمصنف لم يفصل وحكم بأن المتأخر ناسخ للمتقدم مطلقا. # وإن جهل التاريخ فالمذاهب الثلاثة: الوقف، العمل بالقول، والعمل بالفعل. # والمختار: الوقف في حقه، والعمل بالقول في حق الأمة. كذا في بعض الشروح. # ص فإن دل دليل على تكرر في حقه لا تأس، والقول خاص به، أو عام فلا ~~معارضة في الأمة، والمتأخر ناسخ في حقه. # فإن جهل بالثلاثة. # فإن كان خاصا بالأمة فلا معارضة. PageV01P512 # ش القسم الثالث، وهو ما يدل دليل على وجوب التكرار في حقه دون وجوب ~~التأسي به على ثلاثة أقسام: # إما أن يكون القول خاصا به أو بنا أو عاما. # فإن كان خاصا به أو عاما فلا معارضة في حق الأمة، تقدم الفعل أو تأخر ~~لعدم تناول الفعل إياهم، والمتأخر ناسخ للمتقدم في حقه عليه السلام إن ~~علم التاريخ، وإن جهل فالمذاهب الثلاثة. # والمختار: الوقف. # وإن كان خاصا بنا فلا معارضة في حقه ولا في حقنا، تقدم الفعل أو تأخر؛ ~~لعدم تواردهما على محل واحد. # ص فإن دل الدليل على تأسي الأمة به، دون تكرره في حقه، والقول خاص به، ~~وتأخر فلا معارضة. # فإن تقدم فالفعل ms213 ناسخ في حقه. # فإن جهل فالثلاثة. # فإن كان خاصا بالأمة فلا معارضة في حقه، والمتأخر ناسخ في الأمة. فإن جهل ~~فالثلاثة. # فإذا كان القول عاما فكما تقدم. # ش القسم الرابع هو عكس الثالث، وفيه الأقسام الماضية. PageV01P513 # فإن كان القول خاصا به، وتأخر فلا معارضة. أما في حقه فلعدم وجوب التكرر، ~~وأما في حقنا؛ فلعدم تواردهما على محل واحد. # وإن تقدم فالفعل ناسخ قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول خلافا ~~للمعتزلة. # وإن جهل التاريخ، فالمذاهب الثلاثة. والمختار الوقف. # وإنكان خاصا بنا فلا معارضة في حقه، تقدم القول أو تأخر لعدم تواردهما ~~على محل واحد. وفي حقنا المتأخر ناسخ، قولا كان أو فعلا. # فإن جهل التاريخ، فالمذاهب الثلاثة. والمختار: العمل بالقول. # وإن كان عاما، فحكمه ما تقدم من أن الفعل إن تقدم فلا معارضة في حقه؛ ~~لعدم وجوب التكرر. وأما في حقنا فالقول ناسخ قبل وقوع التأسي به، وبعده ~~ناسخ للتكرار في حقهم، إن دل دليل على وجوب التكرر في حقهم. # وإن تقدم القول فالفعل ناسخ للقول في حقه عليه السلام قبل التمكن من ~~الإتيان بمقتضى القول، إلا أن يتناوله العموم ظاهرا، فإنه يكون الفعل ~~تخصيصا للقول، كما تقدم. # وفي حق الأمة، إن كان الدليل على وجوب التأسي مخصوصا بذلك الفعل، فنسخ، ~~وإلا فتخصيص. # وبعد التمكن لا معارضة في حقه، ولا في حق الأمة، إن لم يقتض القول ~~التكرار، والله أعلم. [85/أ]. PageV01P514 ### || CHECK * الإجماع ### ||| CHECK - تعريفه # الإجماع # ص الإجماع: العزم والاتفاق. # وفي الاصطلاح: اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر. # ومن يرى انقراض العصر يزيد {{إلى انقراض العصر}}. # ومن يرى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ميت أو حي وجوز وقوعه ~~يزيد {{لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر}}. # الغزالي: اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور الدينية ~~ويرد عليه أنه لا يوجد ولا يطرد بتقدير عدم المجتهدين، ولا ينعكس بتقدير ~~اتفاقهم على عقلي أو عرفي. # ش لما فرغ من السنة شرع في بيان الإجماع، ms214 وذكر مقدمة في تعريفه وإثباته، ~~وإثبات العلم به، وفي كونه حجة، ثم ذكر فيه اثنين وعشرين مسألة. # وهو في اللغة: العزم والاتفاق قال الله تعالى : {فأجمعواأمركم}، أي ~~اعزموا، ويقال: اجمعوا على كذا، أي اتفقوا. # وفي اصطلاح العلماء: اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر. PageV01P515 # والاتفاق معلوم، والمراد به أعم من أن يكون في الاعتقاد، أو القول، أو ~~الفعل، أو إطباق بعضهم على الاعتقاد وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على ~~الاعتقاد. # وخرج بقوله: {{المجتهدين}} اتفاق المقلدين، وبقوله: {{من هذه الأمة}} ~~أعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم إتفاق المجتهدين من الأمم الماضية، ~~وقال: {{في عصر}} ليدخل فيه اتفاق مجتهدي كل عصر، فإنه إجماع؛ لأن اتفاقهم ~~في كل الأعصار ليس بشرط ويخرج اتفاق بعضهم في عصر. # وإنما قال: {{على أمر}} ليتناول النفي والإثبات، والقول، والفعل، ~~والشرعي، والعقلي والعرفي. # وهذا التعريف لمن لم يشترط في الإجماع انقراض أهل العصر، ومن شرط ذلك ~~يزيد فيه {{إلى انقراض العصر}}. # ومن ذهب إلى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ميت أو حي وجوز ~~وقوعه، أي وقوع هذا الإجماع، أي إجماع أهل العصر الثاني بعد استقرار الخلاف ~~بين أهل العصر الأول، يزيد {{لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر}} ليخرج اتفاق أهل ~~العصر الثاني؛ فإنه ليس بإجماع عنده. # ولقائل أن يقول: يجوز أن يكون انقراض العصر وعدم سبق الخلاف من شروطه فلا ~~يلزم أخذه في التعريف. # وعرفه الغزالي بأنه: اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من ~~الأمور الدينية. # وزيفه المصنف بأنه يرد عليه عدم الإجماع أصلا؛ لأن الأمة تتناول جميع ~~المسلمين إلى يوم القيامة، ولا يتصور اجتماعهم، وعلى تقدير تخصيص {{الأمة}} ~~بالموجود منهم في كل عصر، لا يطرد الحد بتقدير عدم المجتهدين في عصر. فإن ~~غيرهم من الأمة إذا اتفقوا في عصر صدق الحد، وليس بإجماع. PageV01P516 ### ||| CHECK - ثبوته # وفيه نظر؛ لجواز أن يكون مراده بالأمة الموجودين منهم المجتهدين في كل ~~عصر، وأن يمنع أنه إذا لم يكن في عصر مجتهد، ms215 واتفق على أمر من الأمور ~~الدينية الأمة فيه أن لا يكون إجماعا، ولا ينعكس أيضا بتقدير اتفاق ~~المجتهدين على أمر عقلي أو عرفي؛ لأنه إجماع، وليس الحد صادقا عليه؛ لأنه ~~ليس من الأمور الدينية. # ورد: بجواز أن يكون تعريفه للإجماع الشرعي، وما عداه لا يكون عنده ~~إجماعا، فلا يلزم عدم الانعكاس. # ص وخالف النظام وبعض الروافض في ثبوته. # قالوا: انتشارهم يمنع نقل الحكم إليهم عادة. # وأجيب: بالمنع لجدهم وبحثهم. # قالوا: إن كان عن قاطع فالعادة تحيل عدم نقله. والظني يمتنع الاتفاق عليه ~~عادة؛ لاختلاف القرائح. # وأجيب: بالمنع فيهما؛ فقد يستغنى عن نقل القاطع بحصول الإجماع. # وقد يكون الظني جليا. # قالوا: يستحيل ثبوته عنهم عادة؛ لخفاء بعضهم، أو انقطاعه أو أسره، أو ~~خموله، أو كذبه، أو رجوعه قبل قول الآخر. ولو سلم فنقله مستحيل عادة؛ لأن ~~الآحاد لا تفيد، والتواتر بعيد. # وأجيب عنهما: بالوقوع. فإنا قاطعون بتواتر النقل بتقديم النص القاطع على ~~المظنون. # ش اتفق الجمهور على ثبوته، وخالفهم النظام من المعتزلة وبعض PageV01P517 # الروافض، وقالوا: لا يثبت الإجماع أصلا؛ لأن اتفاق المجتهدين على حكم لا ~~يتصور قبل نقله إليهم، وذلك ممتنع؛ لانتشارهم شرقا وغربا، والانتشار يمنع ~~الوصول إليهم عادة. # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن العادة تقضي بمنع الانتشار، ونقل الحكم ~~إليهم؛ لأن المجتهدين لا يزالون يبحثون عن أدلة الأحكام جادين فيه، ومع ~~البحث والجد لا يمتنع النقل إليهم وإن كانوا منتشرين. # وفيه ما فيه؛ لأن السير ما بين المشرق والمغرب إذا كان حثيثا مستديما ~~ربما تزيد مدته على قرن، وفي ذلك فوات الحادثة لا محالة. # وقالوا أيضا : اتفاقهم على أمر لا عن سند لا يجوز، وإلا لكان خطأ فلا بد منه. # فإن كان قاطعا لنقل إلينا في مل إجماع؛ لإحالة العادة عدم النقل فيما ~~يتوفر الداعي إلى نقله من القطعيات، لكن لم ينقل إلينا المستند في كل إجماع. # وإن كان ظنيا توقف اتفاقهم على توافق آرائهم فيه، وتوافقها في الظني ~~ممتنع PageV01P518 # عادة؛ لاختلاف القرائح في مقتضى الظن. # وأجاب المصنف: بمنع ms216 المقدمتين، أما الأولى فأن يقال: لا نسلم أن اتفاقهم ~~لو كان عن قاطع وجب نقله إلينا، والعادة إنما تحيل عدم نقل القاطع إن لم ~~يستغن عن نقل القاطع، وهو ممنوع فقد يستغني عنه بحصول الإجماع. # وأما الثانية فأن يقال: لا نسلم أن الظني يمنع توافق الآراء عادة واختلاف ~~القرائح إنما هو في الظني الخفي. وأما إذا كان جليا فيجوز توافق القرائح ~~فيه، فيكون موجبا للحكم في جميع القرائح. # وفيه نظر؛ لأنه إنما يتم لو انعقد ما انعقد من الإجماع بالسند الظني عن ~~ظني جلي، وإثباته كإثبات أصل الإجماع. # وقالوا أيضا: إن ثبت الإجماع [لا] يثبت إلا عن المجتهدين؛ لأن إجماعهم هو ~~المعتبر، لكن يستحيل ثبوته عنهم عادة لخفاء بعض المجتهدين عند اتفاقهم بحيث ~~لا يعلم وجود [ه] أو لانقطاعه عن الناس لا يخالطهم بعد العلم بوجوده، أو ~~لوقوعه أسيرا لم يتمكن من الالتحاق بالباقين، أو لخموله لا يعرف كونه ~~مجتهدا، أو لكذبه بأن أفتى لتغير اجتهاده قبل إفتاء الآخر بذلك الحكم. # وإنما قيد بقوله: {{قبل إفتاء الآخر}}؛ لأنه لو رجع بعده كان خرقا ~~للإجماع. # ولو سلم ثبوته، لكن نقله مستحيل عادة؛ لأن الآحاد لا يفيد، والتواتر ~~بعيد؛ لاحتياجه إلى خبر [جماعة] يستحيل تواطؤهم على الكذب أن جميع ~~المجتهدين أفتوا بذلك. # وأجاب المصنف: بأنه واقع، وذلك يستلزم الثبوت والنقل جميعا فإنا قاطعون ~~بسبب تواترا لنقل أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على تقديم النص القاطع PageV01P519 ### ||| CHECK - حجيته والأدلة على ذلك # على المظنون. # ولقائل أن يقول: هذا لا يدل على الثبوت ولا على النقل. أما النقل فلأنه ~~يحتاج إلى خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب أن جميع الصحابة أجمعوا على ذلك # وأما على الثبوت؛ فلأن قطعية دلالات الألفاظ غير قطعية لاختلاف فيها، ~~وإذا لم يوجد نص قاطع لا يثبت إجماعهم على تقديمه على المظنون. # ص وهو حجة عند الجميع. # ولا يعتد بالنظام وبعض الخوارج والشيعة. # وقول أحمد: من ادعى الإجماع فهو كاذب، استبعاد لوجوده. # الأدلة: # منها: أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف. # والعادة ms217 تحيل إجماع هذا العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع في ~~شرعي من غير قاطع، فوجب تقدير نص فيه. وإجماع الفلاسفة وإجماع اليهود ~~وإجماع النصارى غير وارد. # لا يقال: أثبتم الإجماع بالإجماع، أو أثبتم الإجماع بنص يتوقف عليه؛ لأن ~~المثبت كونه حجة ثبوت نص عن وجود صورة منه بطريق عادي لا يتوقف وجودها ولا ~~دلالتها على ثبوت كونه حجة. فلا دور. # ومنها: أجمعوا على تقديمه على القاطع، فدل أنه قاطع، وإلا تعارض ~~الإجماعان؛ لأن القاطع مقدم. # فإن قيل: يلزم أن يكون المحتج عليه عدد التواتر؛ لتضمن الدليلين ذلك. # قلنا: إن سلم فلا يضر. # ش إجماع أهل الحل والعقد حجة شرعية عند جمهور PageV01P520 # العلماء. إلا النظام وبعض الخوارج والشيعة، ولا معتبر بهم؛ لأنهم ليسوا ~~من أهل الحق. # وقوله: {{وقول أحمد}} جواب عما يقال: أحمد بن حنبل من أهل الحق، وقد قال: ~~{{من ادعى الإجماع فقد كذب}}. # وتقريره: أن ذلك ليس إنكارا منه لحجيته بل استبعاد لوجوده وهذا إنما ~~يستقيم PageV01P521 # إذا ثبت عنه القول بحجيته. # والدليل على الحجية: أنهم أجمعوا على القطع بتخطئة مخالف الإجماع، وما لا ~~يكون قاطعا لا يجوز القطع بتخطئة مخالفه فالإجماع لا يجوز أن لا يكون قاطعا. # أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى؛ فلأنه ثبت ذلك عنهم بالتواتر. # والعادة تحيل اجتماع لهذا العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع في ~~أمر شرعي من غير قاطع يدل على ما أجمعوا على قطعه فوجب بحكم العادة تقدير ~~نص قاطع يدل على القطع بتخطئة مخالف الإجماع. هذا تقرير الدليل، ولما تفطن ~~لما يرد عليه تعرض للدفع. أما الوارد عليه فأمران: # أحدهما: أن يقال: أجمع الفلاسفة على قدم العالم، واليهود على أن لا نسخ ~~لشريعتهم، والنصارى على أن عيسى صلب وقطعوا بذلك، ولم يكن ثمة نص قاطع. PageV01P522 # وأجاب: بأن ذلك غير وارد قيل: لأنهم ليسوا بجمع كثير ولا متفقين في أمر ~~شرعي، ولا قاطعين على ذلك. والعادة لا تحيل اجتماع الجمع القليل على غير ~~أمر شرعي، غير قاطعين من غير قاطع. # وفيه نظر؛ ms218 فإن نفي الكثرة عن الفلاسفة واليهود والنصارى غير صحيح، وكذلك ~~نفي القطع عنهم. # وكذلك كون النسخ والصلب غير شرعي فإنهما راجعان إلى الجواز وعدمه، ~~مذكوران في التوراة والإنجيل. # وأن اجتماع هذا العلماء المحققين على [القطع] في شرعي يجوز أن يكون بظني، ~~كخبر الواحد والقياس، كما سيجيئ في كلامه. # والثاني: أن يقال: أثبتم الإجماع، أي حجيته بالإجماع، والكلام في حجيته، ~~الثاني كهو في الأولى. # وأثبتم حجية الإجماع بنص يتوقف على الإجماع، وكل ذلك دور. # وأجاب: بأن المدعى كونه حجة، وأثبتاه بثبوت نص قاطع مستفاد من وجود صورة ~~من الإجماع بطريق عادي، وتلك الصورة لا يتوقف وجودها على كون الإجماع حجة. # ودلالتها على ثبوت النص القاطع أيضا لا يتوقف على كونه حجة. فلا يكون ~~دورا. فإن كون الإجماع حجة حينئذ يتوقف على ثبوت النص القاطع، وثبوت النص ~~القاطع يتوقف على وجود صورة من صور الإجماع، ولم يتوقف وجود تلك الصورة PageV01P523 # ودلالتها على ثبوت النص [على كون الإجماع حجة؛ لأن وجود تلك الصورة ~~مستفاد من التواتر، ودلالتها على ثبوت النص] مستفادة من العادة. # ولقائل أن يقول: في هذا الدليل خلل آخر غير الدور، والدور باق أما بقاؤه؛ ~~فلأنكم قلتم الإجماع حجة؛ لأنهم أجمعوا على القطع بتخطئة مخالف الإجماع، ~~وهذا صورة من صوره لا محالة، فلا يثبت به شيء حتى تثبت حجيته. # وأما الخلل الآخر: فهو أنكم قلتم العادة تحيل إجماعهم على القطع بتخطئة ~~المخالف من غير قاطع، والعادة ليست بحجة في عظائم الأمور والإجماع منها؛ ~~لكونه أصلا من أصول الشرع. # سلمناه، لكن لا نسلم اقتضاء قاطع؛ لأن المحتاج إليه سند الإجماع، ويجوز ~~أن يكون أمرا ظنيا. # وأما الكلام على قطعية دلالة النص فقد مر. # قوله: {{ومنها: أجمعوا}} دليل آخر على كون الإجماع حجة قطعية. # وتقريره: أجمع العلماء المحققون على تقديم الإجماع على النص القاطع، ~~ولولا أنه قاطع لما قدموه. # أما إجماعهم على ذلك فبالتواتر. # وأما بيان الملازمة فبدفع تعارض الإجماعين؛ فإنه ثبت بالتواتر أيضا ~~أنهم أجمعوا على أن القاطع مقدم على غيره. فهذا ms219 الإجماع يقتضي تقدم القاطع ~~على غيره، والإجماع الأول يدل على تقدم الإجماع على القاطع، فلو لم يكن ~~الإجماع قاطعا كان أحدهما مقتضيا لجواز تقدم غير القاطع على القاطع. والآخر ~~[يقتضي عدم تقدمه]، لوجوب تقدم القاطع على غيره، وذلك تعارض والعادة تحيل ~~وقوع التعارض بين قولي مثل هذا العدد من العلماء المحققين. PageV01P524 # وفيه نظر: أما أولا؛ فلأن تقديم الإجماع على النص القاطع مستبعد جوازا ~~فضلا عن الوقوع لا سيما وقد أنكر وجوده طائفة، وحجيته طائفة، وكونه قاطعا ~~طائفة أخرى. # وأما ثانيا: فلأن هذا الدليل معارض باستلزام تعارض الإجماعين. وذلك لأن ~~الإجماع على تقدير كونه قاطعا بتقديمه على النص القاطع بالإجماع يستلزم ~~تقدم القاطع على القاطع، والإجماع منعقد على تقدم القاطع على غير القاطع ~~فتعارض الإجماعان. # وأما ثالثا: فلأن تعارض الإجماعين يندفع بجعل أحدهما ناسخا للآخر، أو ~~مخصصا إن جهل التاريخ. # فإن قيل: كل واحد من الدليلين الدالين على كون الإجماع حجة قطعية يقتضي ~~أن يكون الإجماع المحتج به على كونه حجة ما بلغ المجمعون فيه عدد التواتر؛ ~~لتضمن كل واحد منهما ذلك. # أما الأول: فلأن العادة إنما تحيل اجتماع العدد الكثير على القطع في شرعي ~~من غير قاطع إذا بلغ عددهم عدد التواتر. # وأما الثاني: فلأن العادة إنما تقضي بامتناع التعارض بين أقوال مثل هذا ~~العدد إذا بلغوا حد التواتر. وإذا كان كذلك، فلا يكون اتفاق من نقص عددهم ~~عن عدد التواتر حجة. والاختصاص كونه حجة باتفاق المجتهدين، بل كل طائفة ~~بلغوا عدد التواتر إجماعهم يكون حجة، وإن لم يكونوا مجتهدين. # أجاب المصنف: بمنع استلزام الدليلين لذلك؛ فإن العادة تحيل اجتماع ~~المحققين على القطع في أمر شرعي بغير قاطع، بلغوا حد التواتر أو لا. # والعادة تحكم بامتناع التعارض بين أقوال جمع من المحققين بلغوا حد ~~التواتر أو لا. PageV01P525 ### ||| CHECK - استدلال الشافعي على حجية الإجماع # سلمنا استلزامهما لذلك، لكن لا يضر؛ لأن اللازم حينئذ كون القاطعين ~~بتخطئة مخالف الإجماع، والقاطعين بتقدم الإجماع على النص عددهم عدد التواتر ~~لا كون أهل الإجماع. # ولقائل ms220 أن يقول: إذا كان لازما في القاطعين فالخصم يمنع بلوغهم حد ~~التواتر، فلا تثبت إذ ذاك حجية الإجماع؛ لبنائها عليهما فكان ضارا. # ص الشافعي: {ويتبع غيرسبيل المؤمنين}. # وليس بقاطع؛ لاحتمال في متابعته أو مناصرته، أو الاقتداء به، أو في ~~الإيمان، فيصير دورا؛ لأن التمسك بالظاهر إنما يثبت بالإجماع، بخلاف التمسك ~~بمثله في القياس. # ش استدل الشافعي رحمه الله على حجية الإجماع بقوله تعالى {ومن يشاقق ~~الرسول من بعدماتبينلهالهدى ويتبع غيرسبيل المؤمنين} ووجه ذلك أنه تعالى ~~جمع في الآية بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد. فيجب ~~أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين حراما، وإلا لما جمع بينه وبين الحرام ~~الذي هو المشاقة في الوعيد؛ لأن الجمع بين المباح والحرام في الوعيد لا ~~يجوز. لا يصدر عن الحكيم {{إن زنيت وشربت الماء عاقبتك}}، وإذا كان اتباع ~~غير سبيل المؤمنين حراما كان اتباع سبيل المؤمنين واجبا. والحكم المجمع ~~عليه سبيل المؤمنين؛ إذ المراد بالسبيل ما يختاره الإنسان لنفسه من قول أو فعل. # وزيفه المصنف بأنه ليس بقاطع في الدلالة على المطلوب وهو متابعة الإجماع؛ ~~لأن اتباع سبيل المؤمنين عام يتناول اتباعهم في متابعة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم واتباعهم في PageV01P526 # نصره ودفع الأعداء عنه. أو اتباعهم في الاقتداء بالرسول، أو اتباعهم في ~~الإيمان به. ودلالة [العام] على فرد بعينه من أفراده ليس بقطعي؛ لجواز ~~تخصيص العام وإخراج ذلك الفرد منه. # وإذا لم يكن قطعيا، وتمسك به في كون الإجماع حجة، لزم الدور. لأن غاية ما ~~في الباب أنه يدل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين ظاهرا. والظاهر إنما يثبت ~~كونه حجة بالإجماع. فلو أثبتنا كون الإجماع حجة بها دار. # وهذا [بخلاف] التمسك بمثل هذا الظاهر في كون القياس حجة كالتمسك بقوله ~~تعالى {فاعتبرواياأوليالأبصار (2)} فإنه يستلزم الدور؛ لأن التمسك بالظاهر ~~ما ثبت بالقياس. # والكلام على الآية التي استدل بها الشافعي على حجية الإجماع كثير جدا ~~تصحيحا وتزييفا، وقد ذكرنا جملة من ذلك في التقرير شرح أصول الإمام فخر ~~الإسلام. PageV01P527 ### ||| CHECK - استدلال الغزالي ms221 على حجية الإجماع # ص الغزالي بقوله: {{لا تجتمع أمتي}} من وجهين: # أحدهما: تواتر المعنى لكثرتها، كشجاعة على وجود حاتم. وهو حسن. # والثاني: تلقى الأمة لها بالقبول. وذلك لا يخرجها عن الآحاد. # واستدل: إجماعهم يدل على قاطع في الحكم؛ لأن العادة امتناع إجماع مثلهم ~~على مظنون. # وأجيب: بمنعه في الجلي وأخبار الآحاد بعد العلم بوجود العمل بالظاهر. # ش واستدل الغزالي رحمه الله بقوله صلى الله عليه وسلم : {{لا تجتمع ~~أمتي على الخطأ}} من وجهين. # أحدهما: أنه تظاهرت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصمة ~~هذه الأمة عن الخطأ، كقوله: {{لا تجتمع أمتي على الضلالة}}. و {{سألت الله ~~أن لا تجتمع أمتى على الضلالة فأعطانيها}}. و {{يد الله على الجماعة ولا ~~يبالي الله بشذوذ من PageV01P528 # شذ}}. # وغير ذلك مما فيه كثرة، وكل واحد منها إن لم يصل إلى حد التواتر فالقدر ~~المشترك فيها متواتر، كشجاعة علي، وجود حاتم، وإذا كان كذلك، وجب أن PageV01P529 # يكون الإجماع حجة. # واستحسنه المصنف؛ لأنه أثبت حجيته بالتواتر المفيد للقطع. # وفيه نظر من وجهين: # الأول: أن هذا الوجه لا يربو على إجماع الصحابة على حجية الإجماع، ولا ~~ينفع ما لم تثبت حجية الإجماع. # والثاني: إن أفاد لم يزد على كونه حجة، وأما على كونه حجة قطعية فلا. ~~والنزاع في ذلك. # والآخر: أن الأمة قرنا بعد قرن تلقتها بالقبول، واحتج بها بعض، وأجاب ~~عنها آخرون، وكل ذلك دليل صحتها. # وزيفه المصنف: بأن ذلك لا يخرجها عن الآحاد. فهي ظنية لا تفيد القطع، ~~وفيه نظر؛ لكون التلقي في الصدر الأول، فكانت مشهورة وخرجت عن الآحاد، فجاز ~~أن يستدل بها، لكن على الحجية لا على القطعية. ومن الناس من استدل: بأن ~~إجماع المجمعين على الحكم يدل على دليل قاطع يستند الإجماع إليه؛ لأن ~~العادة تحيل اجتماع مثل هذا الجمع الكثير من العلماء على المظنون. # وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم صلوح العادة للغلبة في مثل هذا الأمر سلمناه، ~~لكنها تفيد الظن لا اليقين. # وزيفه المصنف، بمنع إحالة العادة اجتماعهم ms222 على مظنون؛ فإن سند الإجماع ~~إذا كان قياسا جليا، أو خبر واحد، بعد العلم بوجوب العمل بالظاهر الذي هو ~~مظنون، جاز أن ينعقد به الإجماع. # ولقائل أن يقول: هذا يناقض ما ذكره في الدليل الأول على حجية الإجماع. # ص المخالف: {تبيانالكلشيء}، {فردوه} ونحوه. PageV01P530 ### ||| CHECK - استدلال المخالف على عدم حجية الإجماع # وغايته الظهور. # وأجيب: بأنه لم يكن حينئذ حجة. # ش المخالف استدل على عدم حجية الإجماع بالكتاب والسنة. # أما الكتاب، فقوله تعالى : {ونزلناعليكالكتابتبيانالكلشيء}. # ووجهه: أن الحكم الذي يتوخى إثباته بالإجماع شيء، وهو ظاهر وكل ما هو شيء ~~فالكتاب تبيان له، لقوله تعالى : {تبيانالكل شيء} فلا يحتاج إلى الإجماع. # وقوله تعالى : {فإن تنازعتمفيشيءفردوهإلاللهوالرسول}. # ووجهه: أن الأحكام الشرعية مما تنازع فيه المجتهدون، أو آراء مجتهد واحد، ~~وذلك ظاهر، وكل ما شابه ذلك فردوه إلى الكتاب والسنة بالآية، فلم يكن ~~الإجماع محتاجا إليه. # بل المصير إليه مخالفة الكتاب، وهي حرام. # وقوله تعالى : {وما اختلفتم فيه من شيءفحكمه إلى الله}. فليس إلى ~~الإجماع. # وزيفه المصنف: بأن غايته؛ أي غاية هذا الاستدلال الظهور، فلا يعارض ~~القطعي الدال على كون الإجماع حجة. # ولقائل أن يقول: الدليل الذي ذكره على حجية الإجماع لم يبلغ حد القطع، ~~كما تقدم بيان كل في موضعه. فكان ظاهرا في مقابلة ظاهر وتعارضا. PageV01P531 # وأما السنة: فحديث معاذ رضي الله عنه وهو أنه حين وجهه إلى اليمن قاضيا ~~سأله: {{بم تقضي}}؟ قال: بكتاب الله. قال عليه السلام : {{فإن لم تجد}}؟ ~~قال: بسنة رسول الله، قال: {{فإن لم تجد}}؟ قال: اجتهد برأيي. ولم يذكر ~~الإجماع. # وصوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: {{الحمد لله الذي وفق رسول ~~رسوله بما يرضي رسوله}}. ولو كان الإجماع حجة للقنه. PageV01P532 # وأجيب: بأن الإجماع لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حجة، فلذلك ~~سكت عنه. # وقد ذكرنا في التقرير أجوبة عن استدلالهم بالكتاب والسنة فليطلب ثمة. PageV01P533 ### ||| CHECK - مسألة: عدم اعتبار وفاق من سيوجد اتفاقا، (أهل الإجماع) # ص مسألة: وفاق من سيوجد، لا يعتبر اتفاقا. # والمختار أن المقلد ms223 كذلك. # وميل القاضي إلى اعتباره. # وقيل: يعتبر الأصولي. # وقيل: الفروعي. # لنا: لو اعتبر لم يتصور. # وأيضا: المخالفة عليه حرام. فغايته مجتهد خالف وعلم عصيانه. # ش هذه المسألة في بيان أهل الإجماع، اتفقوا على أن أهله، أهل الفقه. ~~فإذا اتفقوا على حكم شرعي كان إجماعا، ولا يعتبر فيه موافقة من سيوجد بعد ~~انقراض عصرهم، أو وجد ولم يبلغ رتبة الاجتهاد في عصرهم بالاتفاق. # وأما موافقة المقلد، وهو من لا يكون مجتهدا ففيه خلاف. # والمقلد يتناول العامي الذي لا يعلم الفروع ولا الأصول، والذي يعلم ~~الأصول دون الفروع، وعكسه. # والمختار عند المصنف أنه لا يعتبر بموافقته مطلقا. # وميل القاضي إلى اعتباره مطلقا. # ومنهم من اعتبر موافقة الأصولي الذي لا يعلم الفروع. PageV01P534 # وقيل: يعتبر عكسه. # واستدل المصنف على عدم اعتباره بوجهين: # الأول: لو اعتبر موافقة المقلد فيه لم يتصور الإجماع؛ لأن المقلدين ~~لكثرتهم، وتباين أماكنهم لا يتصور اتفاق كلمتهم لكن قد دل الدليل على وجوده. # وفيه نظر؛ لأن أهل الإجماع كذلك. # والثاني: أن المقلد يحرم عليه مخالفة العلماء، وكل من حرم مخالفته لا ~~تعتبر موافقته في الإجماع. # أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى، فكالمجتهد الذي لم يوجد وقت الانعقاد، ~~فإنه يحرم عليه مخالفة الإجماع بعد علمه بالإجماع، وموافقته غير معتبرة، بل ~~المقلد أولى؛ لأنه إذا لم تعتبر موافقة القادر على الاستنباط، وهو المجتهد ~~الذي وجد بعد الإجماع، فلأن لا تعتبر موافقة غير القادر أولى. # وفيه نظر؛ لأن هذا المجتهد إنما لم تعتبر موافقته؛ لكونه لم يوجد وقت ~~الإجماع، وانقراض العصر ليس بشرط على الصحيح، والمقلد كان موجودا وقت ~~الإجماع، فكان قياسا مع الفارق، وهو لا يجوز. PageV01P535 ### ||| CHECK - المسألة الثانية: في اعتبار قول المبتدع في الإجماع ### ||| CHECK - المبتدع # المبتدع # ص مسألة: المبتدع بما تضمن كفرا، كالكافر عند المكفر وإلا فكغيره. # وبغيره، ثالثها يعتبر في حق نفسه فقط. # لنا أن الأدلة لا تنتهض دونه. # قالوا: فاسق، فيرد قوله كالكافر والصبي. # وأجيب: بأن الكافر ليس من الأمة، والصبي لقصوره، ولو سلم فيقبل على نفسه. # ش المسألة الثانية: ms224 في اعتبار قول المبتدع في الإجماع، وهو المخطئ من ~~أهل القبلة في الأصول. وهو لا يخلو من أن يكون مبتدعا بما يوجب الكفر ~~بصريحه، كغلاة الروافض والمجسمة، أو لا. فإن كان الأول فلا نزاع في عدم PageV01P536 # اعتبار خلافه ووفاقه؛ لأنه كافر، والإجماع كرامة لهذه الأمة خاصة. # وإن كان الثاني، فإن كان مبتدعا بما تضمن كفرا، أي بما يوجبه لا بصريحه، ~~وهو المخطئ في الأصول بتأويل ففيه الخلاف من كفره لم يعتبر كالكافر الأصلي ~~ومن لم يكفره جعله كمجتهد مبتدع بغير ما تضمن كفرا، بل بفسق. # وإن كان مبتدعا بغير ما يتضمن كفرا ففيه ثلاثة مذاهب: # الأول: الاعتبار مطلقا، لا ينعقد الإجماع بمخالفته، ومال إليه المصنف. # والثاني: انه لا يعتبر مطلقا؛ لأنه فاسق. # والثالث: أنه تعتبر موافقته في حق نفسه دون غيره، على معنى أنه يجوز له ~~مخالفة الإجماع الذي انعقد بدونه، ولا يجوز لغيره واحتج المصنف على مختاره ~~بما تقريره: أن الأدلة الدالة على الإجماع شاملة له، لكونه من المجتهدين ~~فلا ينعقد بدونه. PageV01P537 # وفيه نظر؛ لأن الأدلة هي المقتضية، لكن قيام المقتضي لا يكفي لاتحاد ~~الحكم ما لم ينتف المانع ولم ينتف وهو الفسق المخرج له عن كونه وسطا، أي عدلا. # وقال تعالى {وكذلك جعلناكمأمةوسطالتكونواشهداءعلى الناس}. ولم تصر ~~الأمة أهلا للإجماع إلا بصفة العدالة. # وقال المانعون مطلقا: إنه فاسق فيرد قوله، كالكافر والصبي لاشتراكهم في ~~عدم التحرز عن الكذب. # وأجاب المصنف: بالفرق، بأن الكافر يرد قوله، لأنه ليس من الأمة بخلاف ~~الفاسق؛ فإنه لا يخرج عن الأمة، والصبي يرد؛ لأنه ليس من أهل الاجتهاد ~~بخلاف الفاسق فإن الفرض أنه منهم. # ولو سلم منع قوله في حق الغير للتهمة، لكنه لا تهمة بالنسبة إلى نفسه ~~فيما اجتهدوا على ما هو له ولم يوافقهم فيقبل. # ولقائل أن يقول: عدم خروجه عن الأمة لا يستلزم، [قبول] قوله؛ إذ ليس كل ~~من هو من الأمة من أهل الإجماع، وإن الفرق غير مرضي عند المحققين، وقد مر ~~غير مرة. # وأنه إذا لم يكن من أهل ms225 الإجماع صار نفسه وغيره سواء. # ص مسألة: لا يختص الإجماع بالصحابة. # وعن أحمد قولان: # لنا: الأدلة السمعية. # قالوا: إجماع الصحابة قبل مجيء التابعين وغيرهم. على أن ما لا قطع فيه ~~سائغ فيه الاجتهاد. فلو اعتبر غيرهم خولف إجماعهم، وتعارض الإجماعان. PageV01P538 ### ||| CHECK - المسألة الثالثة: لا يختص الإجماع بالصحابة # وأجيب: بأنه لازم في الصحابة قبل تحقق إجماعهم، فوجب أن يكون ذلك مشروطا ~~بعد الإجماع. # قالوا: لو اعتبر، لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة. # وأجيب: بفقد الإجماع مع تقدم المخالفة عند معتبرها. # ش المسألة الثالثة: في أن الإجماع لا يختص بالصحابة رضي الله عنهم وهو ~~مذهب المحققين، بل ينعقد إجماع مجتهدي كل عصر. # وذهب أهل الظاهر إلى اختصاصه بهم. # ونقل عن أحمد رحمه الله قولان: # أحدهما: كما ذهب إليه المحققون. # والثاني: كما ذهب إليه الظاهريون. # دليل المحققين: أن الأدلة السمعية الدلة على الإجماع عامة في مجتهدي كل ~~عصر، فلا وجه لاختصاصها بالصحابة. # ولقائل أن يقول: الأدلة السمعية المذكورة في هذا الكتاب زيفها المصنف سوى ~~قوله عليه السلام : {{لا تجتمع أمتي على الضلالة}} وقد عرفت ما فيه. # ودليل أهل الظاهر: أن الصحابة رضي الله عنهم قبل مجيء التابعين وغيرهم PageV01P539 # من الأئمة المجتهدين، أجمعوا على ما لا قطع فيه، أي كل مسألة فيها دليل ~~قاطع يجوز فيه الاجتهاد. # ولو كان إجماع غيرهم صحيحا لزم مخالفة إجماع الصحابة، وتعارض الإجماعين، ~~واللازم باطل بالإجماع فالملزوم كذلك. # وبيان الملازمة: أن التابعين لو أجمعوا على مسألة اجتهادية لما جاز ~~الاجتهاد فيها بعد إجماعهم، فيلزم مخالفة إجماع الصحابة لأن إجماعهم على ~~الاجتهاد في كل مسألة اجتهادية جائز، ويلزم تعارض الإجماعين، أحدهما إجماع ~~الصحابة على جواز الاجتهاد فيها، والآخر إجماع غيرهم على أنه لا يجوز ~~الاجتهاد فيها. # وأجيب: بأن لذلك لازم في إجماع الصحابة أيضا؛ لأنهم قبل الإجماع على ~~الحكم أجمعوا على جواز الإجتهاد فيه، وبعد إجماعهم لا يجوز الاجتهاد فيه، ~~فلزم مخالفة إجماعهم، وتعارض إجماعهم وإذا كان كذلك كان الخلاص بأن يقال: ~~إجماعهم على جواز الاجتهاد فيما لا قاطع فيه مشروط ms226 بعد الإجماع بعده، وإذا ~~أجمع التابعون بعده زال شرطهم إجماعهم الأول، فيزول الإجماع الأول، فلا ~~يلزم المخالفة، ولا تعارض الإجماعين. # ولقائل أن يقول: لا نسلم لزوم ذلك في إجماع الصحابة؛ لأنهم أجمعوا على ~~جواز الاجتهاد فيما لا قاطع فيه، وإذا أجمعوا على الحكم وجد القاطع فيه ~~فانتفى شرط جواز الاجتهاد فيه، فلا يلزم المخالفة ولا تعارض الإجماعين. # لا يقال: المراد بالقاطع النص القاطع؛ لأن قطعية دلالة النص غير قطعية ~~كما تقدم. # وقالوا أيضا لو اعتبر إجماع غير الصحابة، لاعتبر مع مخالفة الصحابة، ~~يعني إذا كان في المسألة خلاف بين الصحابة، ثم أجمع التابعون، وجب أن ينعقد ~~الإجماع؛ لأنه كما انعقد إجماعهم مع عدم قول الصحابة فيها فلأن ينعقد معه ~~أولى. PageV01P540 ### ||| CHECK - المسألة الرابعة: لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين # وأجاب بأن من شرط في الإجماع عدم خلاف سابق يمنع الملازمة بأنه إنما لم ~~ينعقد مع مخالفة الصحابة؛ لأن شرطه عدم الخلاف، ولم يوجد. # وأجاب من يشترط ذلك: بمنع بطلان التالي، فإن عنده ينعقد الإجماع. # ولقائل أن يقول لو لم يعتبر إجماع غير الصحابة، لم يعتبر إجماعهم واللازم ~~باطل بالإجماع، فالملزوم كذلك. # بيان الملازمة: أن الإجماع صار حجة، كرامة لهذه الأمة، وإدامة للحجة، ~~وذلك مشترك بينهما؛ إذ الأمة ليست مقولة بالتشكيك، فإن اعتبر فيهما، وإن لم ~~يعتبر لم يعتبر فيهما. # فإن قال: صار حجة لذلك، لكن يشترط كونه صحابيا. منعناه؛ لانتفاء إدامة ~~الحجة باشتراطه. # ص مسألة: لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين، كإجماع غير ابن عباس رضي ~~الله عنهما على العول، وغير أبي موسى رضي الله عنه على أن النوم ينقض ~~الوضوء لم يكن إجماعا قطعيا؛ لأن الأدلة لا تتناوله. # والظاهر أنه حجة لبعد أن يكون الراجح متمسك المخالف. # ش المسألة الرابعة: في أن خلاف الواحد كخلاف الأكثر في عدم [الانعقاد] ~~عند أكثر الأصوليين. # وذلك كخلاف ابن عباس رضي الله عنهما في العول في PageV01P541 # الفرائض لعامة الصحابة رضي الله عنهم. # وكخلاف أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في كون النوم ناقضا ms227 PageV01P542 # للوضوء. وخالفهم بعض المعتزلة، ومحمد بن جرير الطبري. # حجة الأكثرين: أن الأدلة الدالة على ثبوت الإجماع تفيد عموم المؤمنين ~~فتخصيصه ببعض بلا ضرورة تحكم صرف. # ثم القائلون: بأنه ليس بإجماع اختلفوا في كونه حجة. فنفاه بعض وأثبته ~~الآخرون، واختاره المصنف وقال: والظاهر أنه حجة؛ لأن أحد القولين لا بد وأن PageV01P543 ### ||| CHECK - المسألة الخامسة: هل يعتبر التابعي المجتهد مع الصحابة أو لا؟ # يكون حقا، ويبعد أن يكون قول الأقل؛ إذ الغالب أن متمسك الأكثر راجح، ~~فتركه إلى غيره لا يجوز. # وفيه نظر؛ لأنه ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استدلال؛ لأن ~~مختار المصنف في الاستدلال أنه ثلاثة أقسام تلازم بين حكمين من غير تعيين ~~علة جامعة، واستصحاب وشرع من قبلنا. فكان اختياره لحجيته مخالفا لاختياره ~~ما ذكره في آخر الكتاب. # ص مسألة: التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة. # فإن نشأ بعد إجماعهم فعلى انقراض العصر. # لنا: ما تقدم. # واستدل: لو لم يعتبر، لم يسوغوا اجتهادهم معهم، كسعيد بن المسيب، وشريح، ~~والحسن، ومسروق، وأبى وائل، والشعبي، وابن جبير، وغيرهم. # وعن أبي سلمة: تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل للوفاة، فقال ~~ابن عباس؛ أبعد الأجلين، وقلت أنا: بالوضع. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. # وأجيب: بأنهم إنما سوغوه مع اختلافهم. # ش المسألة الخامسة: في أن مخالفة التابعي المجتهد تمنع انعقاد PageV01P544 # الإجماع، أو لا. # ذهب أكثر الأصوليين إلى اعتبار موافقته، واختاره المصنف وذهب طائفة إلى ~~عدمه، بل ينعقد الإجماع مع مخالفته. وهذا إذا كان التابعي مجتهدا وقت ~~إجماعهم. وأما إذا بلغ رتبة الاجتهاد بعد إجماع الصحابة، فمن شرط في ~~الإجماع انقراض العصر اعتبر موافقته، ومن لم يشترطه لا يعتبرها. # وقال المصنف للمختار: لنا ما تقدم، يعني أن الدليل الدال على انعقاد ~~الإجماع لا ينتهض دونه؛ لأن الصحابة بدونه بعض المؤمنين، والإجماع بالجميع. # واستدل للمختار بدليل ضعيف، وهو أن الصحابة سوغوا اجتهادهم معهم، ولو لم ~~يعتبروا موافقتهم لما سوغوا؛ لأن غير المعتبر لا يصح تجويزه، فضلا عن ~~الرجوع إليه. ms228 وقد صح رجوع الصحابة إلى التابعين، كسعيد بن المسيب PageV01P545 # وشريح، والحسن البصري، ومسروق، والشعبي، وسعيد بن PageV01P546 # جبير، فإن عليا وعمر وليا القضاء شريحا، ولم يعترضا عليه فيما خالفهما فيه. # وحكم شريح على علي في خصومه له مع يهودي على خلاف رأي علي، ولم ينكر عليه. # وروى عن ابن عمر أنه سئل عن فريضة فقال: {{سلوا سعيد بن جبير فإنه PageV01P547 # أعلم بها مني}}. # وسئل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن مسألة فقال: {{سلوا الحسن ~~البصري}}. # وسئل ابن عباس عن النذر بذبح الولد، فأشار إلى مسروق ثم أتاه السائل ~~بجوابه فتابعه. PageV01P548 # وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: {{تذاكرت مع ابن عباس وأبي ~~هريرة رضي الله عنهما في عدة الحامل [90/ب] المتوفي عنها زوجها، فقال ابن ~~عباس: أبعد الأجلين من وضع الحمل، وانقضاء أربعة أشهر وعشر، فقلت أنا: ~~بالوضع، فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي}}. وسوغ ابن عباس لأبي سلمة أن ~~يخالفه مع أبي هريرة، وهو تابعي. وأمثال ذلك كثيرة. ووجه ضعفه ما ذكره ~~المصنف أن الصحابة اعتبروا اجتهادهم فيما اختلف فيه الصحابة، فإن الصور ~~المنقولة إنما هي صور وقع الخلاف فيما بين الصحابة لا فيما انعقد عليه ~~إجماعهم، ولا يلزم من اعتبار قولهم في صور الخلاف اعتباره في صورة الإجماع. # ولقائل أن يقول: اللازم أحد الشمولين إما شمول الاعتبار في [المجمع] PageV01P549 ### ||| CHECK - المسألة السادسة: إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين # عليه والمختلف فيه، أو عدمه فيهما؛ لأن اعتبار قوله إما أن يكون لدليل أو ~~لا. فإن كان الأول فاللازم شمول الاعتبار لا سيما وهو دافع لا رافع، وإن ~~كان الثاني فاللازم شمول العدم؛ لأن اتباع الصحابة لغيرهم بغير دليل حرام. # ص مسألة: إجماع المدينة من الصحابة والتابعين حجة عند مالك رحمه الله . # وقيل: محمول على أن روايتهم متقدمة. # وقيل: على المنقولات المستمرة، كالأذان والإقامة. # والصحيح: التعميم. # لنا: أن العادة تقضي بأن مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء الأحقين ~~بالاجتهاد لا يجمعون إلا عن راجح. # فإن قيل: يجوز ms229 أن يكون متمسك غيرهم أرجح، ولم يطلع عليه بعضهم. # قلنا: العادة تقضي باطلاع الأكثر، والأكثر كاف فيما تقدم. # ش المسألة السادسة: في أن إجماع المدينة من الصحابة والتابعين حجة، أو لا. # فذهب الأكثرون إلى أنه لا يكون حجة. # ونقل عن مالك أنه حجة. واستبعد بعضهم هذا النقل عنه فأول كلامه بأنه ~~محمول على أن روايتهم متقدمة على رواية غيرهم وآخرون قالوا: إنه محمول على ~~أن إجماع أهل المدينة على المنقولات المستمرة، أي المكرر وقوعها، كالأذان ~~والإقامة، حجة. PageV01P550 # فإنهم لو أجمعوا على أن الإقامة فرادى كان حجة. ولو أجمعوا على ما لم يكن ~~متكررا، لم يكن حجة. # قال المصنف: والصحيح التعميم، يعني أن مذهب مالك أن إجماع أهل المدينة ~~حجة سواء كان على المنقولات المستمرة أو غيرها. # واحتج لذلك: بأن العادة تقضي بأن مثل هذا الجمع من العلماء المنحصرين أي ~~غير منتشرين في الآفاق، الأحقين بالاجتهاد بسبب مشاهدتهم التنزيل وسماعهم ~~التأويل، وعرفانهم بأحوال الرسول، لا يجمعون على حكم من الأحكام إلا عن ~~متمسك راجح، والمتمسك الراجح حجة لا محالة. # فإن قيل: يجوز أن يكون متمسك غيرهم أرجح ولم يطلع عليه بعض أهل المدينة. PageV01P551 # أجيب: بأن العادة تقضي باطلاع الأكثر، واطلاع الأكثر كاف في حجية قولهم، ~~وإن لم يكن كافيا في كونه إجماعا قاطعا، كما تقدم أن مخالفة النادر للأكثر ~~لا يمنع أن يكون اتفاق الأكثر حجة. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن العادة تقضي بذلك، وأن كونه حجة غير صحيح. ~~كما تقدم أنه ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استدلال، والحجج ~~الشرعية منحصرة في ذلك. # ص واستدل بنحو: {{إن المدينة طيبة تنفي خبثها}}. وهو بعيد. # وبتشبيه عملهم بروايتهم. # ورد: بأنه تمثيل، لا دليل. # مع أن الرواية ترجح بالكثرة بخلاف الاجتهاد. # ش واحتج بعضهم على مذهب مالك بوجهين آخرين: # أحدهما: قوله صلى الله عليه وسلم : {{إن المدينة طيبة تنفي خبثها كما ~~ينفي الكير خبث الحديد}}. # و {{طيبة}} على وزن شيبة، اسم من أسماء المدينة. PageV01P552 ### ||| CHECK - المسألة السابعة: إجماع أهل ms230 البيت وحدهم # ووجهه: أنه يدل على نفي الخبث، والخطأ خبث فيكون منفيا، وما ينتفى عنه ~~الخطأ فهو حجة. # قال المصنف: وهو بعيد؛ إذ لا دلالة على أن قول أهله يكون حجة أصلا. # الثاني: أن رواية أهل المدينة متقدمة، أي راجحة على رواية غيرهم فيكون ~~عملهم كروايتهم، أي يكون اجتهادهم راجحا على اجتهاد غيرهم قياسا عليها، ~~فيكون إجماعهم حجة. # ورده المصنف: بأنه مجرد تمثيل خال عن الوصف الجامع، فلا يكون دليلا، على ~~أن الفرق بين الرواية والاجتهاد ثابت، فإن الرواية ترجح بكثرة الرواة دون ~~الاجتهاد. # وفيه نظر؛ فإن الفرق غير مسموع. كما تقدم غير مرة، ولا نسلم أن الرواية ~~ترجح بكثرة الرواة، بل بالعدالة، والجامع مشاهدتهم للتنزيل وسماعهم ~~التأويل، وعرفانهم بأحوال الرسول. # ص مسألة: لا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم، خلافا للشيعة، ولا بالأئمة ~~الأربعة عند الأكثرين خلافا لأحمد. ولا بأبي بكر وعمر عند الأكثرين. # قالوا: {{عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي}}. # {{اقتدوا باللذين من بعدي}}. # قلنا: يدل على أهلية اتباع المقلد. # ومعارض بمثل {{أصحابي كالنجوم}} و {{خذوا شطر دينكم عن الحميراء}}. # ش المسألة السابعة: في أن الإجماع هل ينعقد بأهل البيت علي والحسن PageV01P553 # والحسين وفاطمة رضي الله عنهم ، أو لا. # جوزه الشيعة ونفاه الأكثرون. PageV01P554 # احتجت الشيعة بالكتاب قول الله تعالا: {إنما يريد الله ليذهبعنكمالرجس ~~أهلالبيت ويطهركم تطهيرا (33)} والخطأ رجس فيطهر أهل البيت عنه، وإذا كان ~~كذلك كان إجماعهم حجة. # وبالسنة قوله صلى الله عليه وسلم : {{إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا، كتاب الله وعترتي}}. # وأجيب عن الأول: بأن المراد بأهل البيت أزواجه صلى الله عليه وسلم لأن ~~سياق الآية وسياقها فيهم. # وعن الثاني: بأنه من الآحاد، فلا يفيد القطع، والمسألة قطعية. # سلمناه، ولكن لا دلالة له على أن قول العترة وحدها حجة. # ومن الناس من ذهب إلى أن الإجماع ينعقد بالأئمة الأربعة: أبي بكر وعمر PageV01P555 # وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وهو رواية أحمد، ونفاه الأكثرون. # ومنهم من ذهب إلى أنه ينعقد بقول الشيخين أبي بكر وعمر ms231 رضي الله عنهما ~~ونفاه الأكثرون. # استدل الأولون بقوله صلى الله عليه وسلم : {{عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي}} فإنه يدل على وجوب اتباعهم سنتهم، كوجوب اتباع النبي في ~~سنته؛ لأن كلمة {{على}} للوجوب. PageV01P556 # واستدل الآخرون بقوله عليه السلام : {{اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر}}. # والجواب عنهما جميعا: أن الحديثين لا يدلان إلا على أن للأئمة الأربعة ~~وللشيخين أهلية أن يتبعهم المقلدون لا على أن إجماعهم حجة. # وفيه نظر؛ فإن ظاهر الحديثين يدل على وجوب الاقتداء بهم، ومن لم يكن قوله ~~حجة لا يجب الاقتداء به. # وأيضا: الحديثان معارضان بمثل قوله صلى الله عليه وسلم : {{أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم}} و {{خذوا شطر دينكم عن الحميراء}}. مع أن ~~قول كل واحد من الصحابة PageV01P557 ### ||| CHECK - المسألة الثامنة: هل يشترط بلوغ أهل الإجماع حد التواتر، أو لا؟ # وقولها ليس بحجة. # وفيه نظر؛ فإن الحديث الأول ليس فيه ما يدل على وجوب الاقتداء حتى يستلزم ~~حجية قول كل واحد منهم، غاية ما في الباب أن يدل على جواز الاقتداء، وذلك ~~لا يستلزم أن يكون قوله حجة موجبة. # والحديث الثاني: فيه ما يدل على أن المراد به المسموعات؛ فإن شطر الدين ~~يستبعد أن يثبت بقولها وحدها، فيكون المراد به الرجوع إليها في الرواية. # ص مسألة: لا يشترط عدد التواتر عند الأكثرين. # لنا: دليل السمع. # فلو لم يبق إلا واحد فقيل: حجة؛ لمضمون السمعي. # وقيل: لا؛ لمعني الاجتماع. # ش المسألة الثامنة: في أن بلوغ أهل الإجماع حد التواتر شرط، أو لا. # فمن جوز الإجماع بالعقل واستحالة الخطأ بحكم العادة، لزمه الاشتراط. # ومن جوزه بالسمع، لم يشترطه. فلو فرض أنه لم يبق من أهله إلا واحد. PageV01P558 # فقيل: حجة، بمضمون السمعي، فإن قوله تعالى : {ويتبع غيرسبيل المؤمنين} ~~وقوله صلى الله عليه وسلم {{لا تجتمع أمتي على الخطأ}} عام يتناول عدد ~~التواتر دونه، ولم يظهر مخصص فيجري على عمومه، والأمة قد تطلق على الواحد ~~كما في قوله تعالى : {إن إبراهيمكانأمة}. # وقيل: لا يكون حجة؛ لأن الإجماع إنما ms232 يتصور عند الاجتماع، وأقل ما يقع ~~فيه اثنان، وفي كلام المصنف نظر؛ لأنه قال: لنا دليل السمع وهو ممن استدل ~~على الإجماع بوجهين عقليين، كما تقدم في أول الإجماع واستحسن استدلال ~~الغزالي في وجه، وقد عرفت ما فيه. # ص مسألة: إذا أفتى واحد وعرفوا به، ولم ينكره أحد قبل استقرار المذاهب، ~~فإجماع أو حجة. # وعن الشافعي: ليس بإجماع ولا حجة. وعنه خلافه. # وقال الجبائي: إجماع بشرط انقراض العصر. # ابن أبي هريرة: إن كان فتيا، لا حكما. # لنا: سكوتهم ظاهر في موافقتهم، فكان كقولهم الظاهر، فينهض دليل السمع. PageV01P559 ### ||| CHECK - المسألة التاسعة: إذا أفتى واحد وعرفوا به، ولم ينكره أحد قبل استقرار المذاهب # المخالف يحتمل أنه لم يجتهد، أو وقف، أو خالف فتروى، أو وقر، أو هاب. فلا ~~إجماع ولا حجة. # قلنا: خلاف الظاهر؛ لأن عادتهم ترك السكوت. # الآخر: دليل ظاهر لما ذكرناه. # الجبائي: انقراض [العصر] يضعف الاحتمال. # ابن أبي هريرة: العادة في الفتيا لا في الحكم. # وأجيب: بأن الفرض قبل استقرار المذاهب. # وأما إذا لم ينتشر فليس بحجة عند الأكثر. # ش المسألة التاسعة: إذا ذهب واحد من المجتهدين إلى حكم في صورة، قبل ~~استقرار المذاهب على حكم تلك الصورة، وعلموا صدوره عنه ولم ينكر أحد ففيه خلاف. # قيل: إن علم أن سكوتهم عن رضى فهو إجماع قطعي، وإن لم يعلم فحجة، وهو ~~مختار المصنف. # ونقل عن الشافعي أنه ليس إجماعا ولا حجة. ونقل عنه أيضا خلاف ذلك، وهو ~~أنه حجة لا إجماع. PageV01P560 # ونقل عن الجبائي أنه إجماع بشرط انقراض عصر المجتهدين وعدم إنكارهم عليه. # وعن علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي أنه إجماع وإن كان فتيا، وليس ~~بإجماع إن كان حكما من حاكم. # واستدل المصنف على ما اختاره: بأن سكوت أهل عصره من المجتهدين مع حرمته ~~عليهم دليل ظاهر على موافقتهم إياه في ذلك الحكم فكان سكوتهم الظاهر كقولهم ~~الظاهر فينهض دليل السمع على كونه إجماعا ظاهرا. وهذا دليل كونه إجماعا، ~~وليس في كلامه ما يدل على الشق الآخر. # وقد ms233 قيل: وحينئذ إن علمت موافقتهم باطنا كان إجماعا قطعا، وإلا كان حجة ~~لأن العمل بالظاهر واجب. # وقال المخالف القائل بما نقل عن الشافعي: # أولا: سكوتهم محتمل، والمحتمل ليس بحجة. أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى ~~فلأن سكوته قد يكون لأنه لم يجتهد بعد أو وقف في الحكم لم يصل اجتهاده إلى ~~مبلغ. أو خالف في الحكم لكنه لم يظهره؛ لأنه تروي، أي تفكر في طلب وقت ~~يتمكن من إظهار الخلاف، أو وقر القائل بترك الإنكار عليه، أو هابه PageV01P561 # لعلمه أنه لا يلتفت إلى إنكاره، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في ~~سكوته عن مسألة العول في حياة عمر حين سئل عنه: كان رجلا مهيبا فهبته}}. # وأجاب المصنف: بأن هذه الاحتمالات خلاف الظاهر؛ لأن عادتهم ترك السكوت ~~عما أفتى به أحد إذا لم يكن موافقا لهم. # وفيه نظر؛ لأن عادتهم كانت ذلك إذا لم يكن ثمة مانع، وكل منها مستقل ~~بالمنع. # وقال الناقل عن الشافعي ثانيا: دليل ظاهر؛ أي سكوتهم دليل ظاهر عند ~~علمهم بحكم ذلك المبني على الموافقة، لرجحان احتمال الموافقة بحكم العادة ~~فيكون حجة لا إجماعا قطعا، وهذا دون الأول لما ذكرنا على كونه حجة، وللنظر ~~المذكور آنفا. # وقال الجبائي: هذه الاحتمالات وإن كانت قوية، لكن شرط انقراض عصر ~~المجتهدين يضعفها فيتقوى احتمال الموافقة. # ولقائل أن يقول: اشتراط انقراض العصر فاسد، لما سنذكره، وهذا مبني عليه، ~~والبناء على الفاسد، فاسد. # وقال علي بن أبي هريرة: العادة تقضي بأن ترك الإنكار في الفتيا للموافقة ظاهرا. # بخلاف حكم الحاكم، فإن الفقهاء يحضرون مجالس الحكم ويشاهدون خطأهم في ~~الأحكام، ويتركون الإنكار عليهم، لمهابتهم ولغير ذلك. # وأجاب المصنف عنه: بأن الفرض قبل استقرار المذهب، وإذا لم يستقر المذهب ~~يجوز إنكار قول الحاكم، كما يجوز إنكار قول المفتي فلا فرق بينهما إذا. # وفيه نظر؛ فإنه ليس الكلام في جواز الإنكار وعدمه، وإنما [92/ب] الكلام ~~في PageV01P562 ### ||| CHECK - المسألة العاشرة: اشتراط انقراض العصر # تركهم الجائز لمهابته أو لغيره. # وقوله: {{وأما إذا لم ينتشر}} معطوف على قوله ms234 في مطلع البحث {{وعرفوا ~~به}}، يعني هذه المذاهب فيما إذا أفتي واحد وعرف الباقون به، أي انتشر قوله ~~بين أهل عصره. # وأما إذا لم ينتش فليس بحجة عند الأكثرين؛ لاحتمال أن لايكون للباقين في ~~ذلك الحكم قول؛ لعدم خطورة ببالهم، أو يكون له قول مخالف أو موافق، وهي ~~احتمالات متساوية فلا يكون حجة. # ص مسألة انقراض العصر غير شرط عند المحققين. # وقال أحمد وابن فورك: يشترط. # وقيل: في السكوتي. # وقال الإمام: إن كان عن قياس. # لنا: دليل السمع. # واستدل: بأنه يؤدي إلى عدم الإجماع للتلاحق. # وأجيب: بأن المراد عصر المجمعين الأولين أو لا مدخل للاحق. # ش المسألة العاشرة: إذا اتفقت كلمة مجتهدي عصر في لحظة انعقد الإجماع ~~عند المحققين. # وقال أحمد وابن فورك: انقراض العصر شرط PageV01P563 # انعقاده. # وقيل: ذلك في الإجماع السكوتي، كالذي مر آنفا. # وقال إمام الحرمين: إن حصل الإجماع عن قياس يشترط ذلك وإلا فلا. # واحتج المصنف للمحققين بالسمع؛ فإن الأدلة السمعية تدل على أن إجماع ~~الأمة حجة من غير تقييده بموت وانقراض عصر، والأصل عدم التقييد، وقد تقدم ~~على ذلك نظر فيذكر. # واستدل أيضا : بأن اشتراط الانقراض يؤدي إلى عدم الإجماع وما يؤدي إليه ~~باطل قطعا، وذلك لأنه لو أجمع الصحابة رضي الله عنهم ولحقهم التابعي في ~~عصرهم يجوز له مخالفتهم، لعدم انعقاد إجماعهم، لعدم انقراض عصرهم. وحينئذ PageV01P564 # لا يخلو إما أن يوافقهم التابعي، أو لا. فإن خالفهم لم يبق إجماعهم ~~إجماعا، وإن وافقهم ولحق تبع التابعين قبل انقراض عصر التابعين يجوز لهم ~~مخالفتهم؛ لأنه لم ينعقد إجماعهم بعد، فإن خالفوا لم يكن إجماعهم إجماعا، ~~وهلم جرا إلى زماننا. فلم يتحقق إجماع أبدا. # وأجاب المصنف رحمه الله بأن المراد انعقاد عصر المجمعين الأولين عند ~~حدوث الواقعة، لا انقراض عصر من يتجدد بعدهم، فإذا انقرض عصرهم ولم يظهر ~~منهم ولا من التابعين المدركين عصرهم خلاف، انعقد الإجماع ولم يؤثر حدوث ~~تبع التابعين بعد انقراض عصر المجمعين الأولين. # هذا إذا كان فائدة اشتراط انقراض العصر اعتبار موافقة من أدرك ms235 عصر ~~المجمعين الأولين في إجماعهم، كما هو المختار عند بعض المشترطين. # وأما إذا كان فائدة الاشتراط جواز رجوع بعض المجتهدين بسبب ظهور فكر أو ~~تحصيل اجتهاد، كما هو المختار عند أحمد لا اعتبار موافقة من سيوجد في ~~إجماعهم فلا مدخل للاحق فينعقد إجماع الأولين عند انقراضهم إذا لم يرجع ~~واحد منهم، ولا تؤثر مخالفة من أدرك عصرهم من التابعين، وهو معنى قوله ~~{{أولا [93/أ] مدخل للاحق}}. # ص قالوا: يستلزم إلغاء الخبر الصحيح بتقدير [الاطلاع] عليه. # قلنا: بعيد. # وبتقديره فلا أثر له مع القاطع، كما لو انقرضوا. # قالوا: لو لم يشترط لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده. # قلنا: واجب لقيام الإجماع. # قالوا: لو لم تعتبر مخالفته لم تعتبر مخالفة من مات؛ لأن الباقي كل الأمة. # قلنا: قد التزمه بعض. PageV01P565 # والفرق أن هذا قول بعض من وجد من الأمة، فلا إجماع. # ش قال الذين يشترطون انقراض العصر: لو لم يشترط لزم إلغاء الخبر الصحيح ~~بتقدير الاطلاع عليه؛ فإن الاطلاع عليه ممكن والإجماع المنعقد لا ينقض فلزم ~~أن يترك الخبر. # لكن لا يجوز إلغاء الخبر الصحيح وإبقاء الإجماع لئلا يستمر الخطأ الظاهر. # ولقائل أن يقول: كان اشتراط عدم ظهور خبر صحيح في عصرهم أولى من اشتراط ~~انقراض العصر؛ لأنه شرط بالذات وهذا شرط بالعرض. # وأجاب المصنف: بأن الإلغاء إنما يكون بظهور الخبر الصحيح والإطلاع عليه ~~وذلك بعد البحث والتفتيش بعيد. # سلمناه، ولكن لا أثر له؛ لأنه ظني والإجماع قطعي، والظني لا يؤثر مع ~~القطعي، كما لو انقرض عصر المجمعين ثم اطلع أهل العصر الثاني على الخبر ~~الصحيح المخالف للإجماع، فإنه لا أثر له حينئذ بالاتفاق. # ولقائل أن يقول: لا يقاس ما قبل الانقراض على ما بعده، لجواز أن يؤثر ~~قبله، لإمكان الرجوع قبله إن لم يكن سندهم أرجح من ذلك الخبر الصحيح وعدم ~~إمكانه بعده. # وقالوا أيضا : لو لم يشترط لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده، لأن ~~الرجوع عن الإجماع المنعقد خرق له، وهو ممنوع لكن جاز للمجتهد أن يرجع إذا ~~تغير اجتهاده، ms236 فيكون الانقراض شرطا. # وأجاب بمنع بطلان التالي؛ فإن المجتهد لا يجوز له أن يرجع عن اجتهاده بعد ~~الإجماع؛ لقيام الإجماع. # وقالوا أيضا لو لم تعتبر مخالفة مجتهد وجد في عصر المجمعين بعد PageV01P566 ### ||| CHECK - المسألة الحادية عشرة: لا إجماع إلا عن مستند # إجماعهم لم تعتبر مخالفة من مات؛ لأن المجمعين في الصورتين كل الأمة، ~~ومخالفة كل الأمة باطلة، لكنه اعتبرت مخالفة من مات بالاتفاق. # ولقائل أن يقول: إنما اعتبر مخالفة من مات لبقائها بالاستصحاب في زمان ~~الإجماع، ولا إجماع مع المخالفة. وليس مخالفة من يحدث كذلك. # وأجاب المصنف أولا: بمنع انتفاء التالي بناء على قول بعض الأصوليين أنها ~~غير معتبرة؛ لأن الباقي كل الأمة. # وثانيا: بالفرق، فإن المجمعين في المقيس كل إذا لم يكن غيرهم موجودا ~~بخلافهم في المقيس عليه، فإن قولهم قول بعض من وجد من الأمة، إذا كان غيرهم ~~عند اتفاقهم موجودا، فلا يكون قولهم إجماعا. # ولقائل أن يقول: زال المانع عن الإجماع بموته، والموجود حينئذ كل الأمة ~~في الصورتين. # ص مسألة: لا إجماع إلا عن مستند لأ [نه] يستلزم الخطأ؛ ولأنه مستحيل عادة. # قالوا: لو كان عن دليل لم يكن له فائدة. # قلنا: فائدته سقوط البحث وحرمة المخالفة، وأيضا فإنه [93/ب] يوجب أن يكون ~~عن غير دليل ولا قائل به. # ش المسألة الحادية عشرة: في أن الإجماع لا يكون إلا عن مستند عند ~~المحققين، سواء كان دليلا أو أمارة. PageV01P567 # وقال قوم: يجوز أن يكون لا عن مستند، واستدل للمحققين بوجهين: # أحدهما: أن حصوله بغير مستند يستلزم خطأ الإجماع؛ لأن القول في الدين بلا ~~دليل أمارة الخطأ. # ولقائل أن يقول: الإجماع دليل في الدين فلا يحتاج إلى دليل آخر. # والثاني: أن العادة يستحيل اجتماع الجمع الكثير من العلماء المجتهدين على ~~حكم من غير سند. # وفيه نظر؛ لكن الدلائل السمعية الدالة على حجيته لا تدل على شيء من ذلك، ~~والعادة يستحيل الاجماع على حكم بغير سند، إذا لم يكن قولهم حجة للاحتياج ~~إذ ذاك إلى حجة. # وأما من كان قولهم ms237 حجة فلا نسلم الإحالة بل طلب الدليل يكون مستحيلا ~~حينئذ؛ إذ الدليل لا يحتاج إلى دليل. # فإن قيل: قولهم حجة إذا كان عن دليل. # قلنا: قول النزاع. # واستدل للآخرين: بأنه لو لم ينعقد إلا عن دليل لم يكن للإجماع فائدة ~~للاستغناء به عنه. # وأجاب: بأن فائدته سقوط البحث، وحرمة مخالفة ذلك الحكم بعد انعقاده. # ولقائل أن يقول: سقوط البحث بين المجتهدين ليس أمرا مرغوبا فيه يجعل ~~فائدة، بل هو حجر في واسع. PageV01P568 ### ||| CHECK - المسألة الثانية عشرة: الإجماع عن قياس # وأما حرمة المخالفة، فإما أن تكون مطلقة أو عند إجماع معارض والأول ~~ممنوع، والثاني مسلم، لكن مخالفة كل دليل لم يعارضه معارض حرام. # ص مسألة: يجوز أن يجمع عن قياس. # ومنعت الظاهرية، الجواز. # وبعضهم: الوقوع. # لنا: القطع بالجواز كغيره. # والظاهر، الوقوع كإمامة أبي بكر، وتحريم شحم الخنزير وإراقة نحو الشيرج. # ش المسألة الثانية عشرة: الموجبون للسند اختلفوا في جوازه عن قياس، ~~فجوزه الأكثرون، ومنعه الظاهرية ومن المجوزين من منع الوقع عنه. # استدل الأكثرون على الجواز: بأنه إذا فرض ذلك لم يلزم منه محال وهو أمارة ~~الجواز. وعلى ظهور الوقوع، بإمامة أبي بكر رضي الله عنه بالقياس على ~~تقديم الرسول إياه في الصلاة، ثم أجمعوا PageV01P569 # عليها. # وكذلك أجمعوا على تحريم شحم الخنزير بالقياس على لحمه. # وأجمعوا على إراقة نحو الشيرج من المائعات إذا وقعت فيه فأرة بالقياس على السمن. # ص مسألة: إذا أجمع على قولين وأحدث قول ثالث، منعه الأكثر. # كوطيء البكر، قيل: بمنع الرد، وقيل: مع الأرش. فالرد مجانا. ثالث. # وكالجد مع الأخ، قيل: المال كله للجد، وقيل: المقاسمة. فالحرمان ثالث. # وكالنية في الطهارات، قيل: تعتبر، وقيل: في البعض. فالتعميم بالنفي ثالث. # وكالفسخ بالعيوب الخمسة، قيل: يفسخ بها، وقيل: لا. فالفرق ثالث. # والصحيح: التفصيل. # إن كان الثالث يرفع ما اتفقنا عليه فممنوع، كالبكر، والجد، والطهارات ~~[94/أ] وإلا فجائز، كفسخ النكاح ببعض، وكالأم؛ فإنه يوافق في كل صورة مذهبا. # لنا: أن الأول مخالفة الإجماع فمنع. بخلاف الثاني. كما لو قيل: لا يقتل ms238 PageV01P570 ### ||| CHECK - المسألة الثالثة عشرة: إذا أجمع على قولين فهل يجوز إحداث قول ثالث؟ # مسلم بذمي، ولا يصح بيع الغائب. # وقيل: يقتل، ويصح، لم يمنع يقتل ولا يصح، وعكسه باتفاق. # ش المسألة الثالثة عشرة: إذا أجمع أهل العصر على قولين مختلفين في ~~مسألة، واستقر رأي جميعهم فيها على المذهبين، لا يجوز لثالث أن يحدث قولا ~~ثالثا مطلقا عند الأكثرين. # وجوزه بعض الظاهرية والشيعة مطلقا. # ومنهم من فصل فقال: إن كان الثالث رافعا لما اتفقا عليه كان باطلا وإلا ~~فلا. ومثل لذلك أمثلة: وذلك كما إذا وطيء المشتري بكرا، ثم وجد بها عيبا، ~~فإنه قيل: لا يردها، وقيل: يردها وأرش البكارة. PageV01P571 # فالقول بردها مجانا، يعني بلا أرش باطل. # وكالجد مع الإخوة في الميراث، قيل: المال كله للجد. # وقيل: يقسم المال بينهم متساويا. فالقول بحرمان الجد قول ثالث. # وكالنية في الطهارات، قيل: تعتبر في جميعها، أي الوضوء والغسل والتيمم. # وقيل: تعتبر في بعض منها، وهو التيمم. فالقول بتعميم النفي بأن لا تعتبر ~~في شيء منها، قول ثالث. # وكفسخ النكاح بالعيوب الخمسة التي هي: البرص، والجذام، PageV01P572 # والجنون، والجب، والعنة في الزوج، والقرن والرتق مع الثلاثة الأول في ~~الزوجة. # قيل: يفسخ بها. # وقيل: لا يفسخ بشيء منها. فالفرق بالفسخ ببعض دون بعض قول ثالث. # كالأبوين مع أحد الزوجين، قيل: للأم ثلث كل المال. # وقيل: ثلث ما بقى بعد فرض أحد الزوجين. والقول بالتفصيل: بأن يكون PageV01P573 # لها ثلث الجميع في إحدى الصورتين، وثلثما تبقى في أخرى قول ثالث. # واختار المصنف التفصيل فقال في صورة البكر: الرد مجانا يرفع ما اتفقا ~~عليه؛ لأنهما اتفقا على امتناع الرد من غير أرش. # وكالجد مع الأخ فإن حرمان الجد يرفع ما اتفقا عليه فإنهما اتفقا على عدم ~~حرمان الجد. # وكالطهارات فإن التعميم في النفي يرفع ما اتفقا عليه، فإنهما اتفقا على ~~اشتراطها في بعض، فلا يجوز ذلك كله. # وقال في صورة فسخ النكاح: إن القول الثالث، وهو الفسخ ببعض دون بعض لا ~~يرفع ما اتفقا عليه، فإن يكون موافقا لكل ms239 من القولين في صورة. # وكالأم، فإن القول الثالث، وهو أن يكون لها ثلث الجميع مع الزوج وثلث ما ~~تبقى مع الزوجة، ليس برافع لما اتفقا عليه فيكون جائزا. # ولقائل أن يقول: ليس بين الرافع وغيره فرق في المنع عن الجواز، وذلك لأنه ~~يستلزم جواز اجتماع الأمة على الخطأ؛ لجواز أن يكون القول الثالث حينئذ حقا ~~فقد أجمعوا على الخطأ، وذلك باطل. # واحتج المصنف لما اختاره: بأن الأول، أي القول الثالث الرافع لما اتفقا ~~عليه مخالف فلإجماع، فيكون ممنوعا؛ لأن خرق الإجماع لا يجوز بالاتفاق. # بخلاف الثاني، أي الثالث الذي لا يرفع فإنه ليس [94/ب] مخالفا للإجماع ~~فكان جائزا. ونظر لذلك بما لو قيل: لا يقتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع الغائب. PageV01P574 # وقيل: يقتل مسلم بذمي، ويصح بيع الغائب، فإن القول الثالث، وهو أن يقتل ~~مسلم بذمي، ولا يصح بيع الغائب، وعكسه، لا يمنع بالاتفاق؛ لأنه لم يرفع ما ~~اتفقا عليه بل يكون موافقا لكل من القولين في مسألة دون أخرى. وقد علمت ~~آنفا أن مأخذ الامتناع ليس رفع ما اتفقا عليه وإنما هو استلزام جواز الخطأ ~~على الأمة، وما ذكره ليس نظير ما نحن فيه؛ لأن ما نحن فيه في مادة واحدة ~~وذلك في مادتين بل ذلك نظير ما يقال. # قيل: لا تجب النية في الوضوء، ولا تحل المرأة المبانة بالوطء بنكاح فاسد. # وقيل: تجب النية في الوضوء، وتحل المبانة بذلك، وليس ذلك مما نحن فيه، ~~فإن ذلك كثير في أوضاع الفقه. # ص قالوا: فصل ولم يفصل أحد، فقد خالف الإجماع. # قلنا: عدم القول به ليس قولا بنفيه، وإلا امتنع القول في واقعة تتجدد. ~~ويتحقق بمسألتي الذمي والغائب. # قالوا: يستلزم تخطئة كل فريق، وهم كل الأمة. # قلنا: الممتنع تخطئة كل الأمة فيما اتفقوا عليه. PageV01P575 # ش المانعون مطلقا قالوا: الفصل بين عيب وعيب في جواز الفسخ مخالف ~~للإجماع؛ لأنه لم يفصل بينهما أحد من الفريقين. # وأجيبوا: بأن الفرقتين لم تقل واحدة منهما بالفصل، ولكن عدم القول بالفصل ~~ليس قولا بعدم الفصل، ms240 وإلا لامتنع القول بحكم واقعة متجددة لم يكن فيها قول ~~لمن سبق؛ لأن عدم القول قول بالعدم، لكنه ليس كذلك، فلم يكن القول بالفصل ~~مخالفا للإجماع، ويتحقق ما ذكرنا أن عدم القول بالفصل لا يستلزم القول بنفي ~~الفصل بمسألتي الذمي والغائب. فإن الفصل جوز فيهما وإن لم يقل واحد من ~~الفريقين به. # ولقائل أن يقول: الكلام فيما اختلف أهل العصر على قولين: # في مسألة واستقرت المذاهب على ذلك، هل يكون إجماعهم نفيا لثالث، أو لا. # والواقعة المتجددة ليست من ذلك، وإن نفي الثالث ليس مستندا إلى عدم قولهم ~~حتى يقال: عدم القول ليس قولا بالعدم وإنما هو مستند إلى استقرارهم على ~~القولين، وذلك معنى آخر غير عدم القول بالضرورة. # وأما مسألة الذمي والغائب فقد تقدم الكلام عليهما. # وقال المانعون مطلقا أيضا القول بالفصل يستلزم تخطئة كل من الفريقين؛ ~~لأن القول الثالث مخالف لكل منهما في بعض ما ذهبوا إليه، وذلك تخطئة لكل ~~الأمة؛ لأن الفريقين كل الأمة، وذلك غير جائز؛ لأنهم معصومون عنها بما مر ~~من السمع. PageV01P576 # وأجيبوا: بأن تخطئة كل الأمة بحيث تكون تخطئة بعضهم في أمر، وتخطئة ~~الآخرين في غير ذلك غير ممتنع، بل الممتنع تخطئتهم فيما اتفقوا عليه. ~~والقول بالفصل لم يستلزم ذلك. # وفيه نظر؛ لأن عدم الفصل متفق عليه، فلا يكون الجواب دافعا. # ص الآخر: اختلافهم [95/أ] دليل على أنها اجتهادية. # قلنا: ما منعناه، لم يختلفوا فيه. # ولو سلم فهو دليل قبل تقرر إجماع مانع منه. # قالوا: لو كان لأنكر لما وقع. # وقد قال ابن سيرين في مسألة الأم مع زوج وأب بقول ابن عباس. وعكس آخر. # قلنا: لأنها كالعيوب الخمسة، فلا مخالفة لإجماع. # ش يعني الذي جوز إحداث قول ثالث مطلقا قال: اختلافهم في المسألة دليل ~~على أنها اجتهادية، والاجتهادية يجوز فيها الأخذ بما أدى إليه الاجتهاد، ~~والقول الثالث ما أدى إليه الاجتهاد، فيجوز الأخذ به. # وأجيبوا: بأن ما منعناه من إحداث القول الثالث، كالرد مجانا لم يختلفوا ~~فيه، فلا يكون ما يجوز فيه الأخذ ms241 بالاجتهاد. # ولو سلم أنه مختلف فيه، لكن الاختلاف دليل جواز الاجتهاد قبل تقرر إجماع ~~من المجتهدين مانع عن الاجتهاد، والفرض وجوده. # وفيه نظر؛ لأن الكلام في مانعية هذا الإجماع. # وقالوا أيضا : لو امتنع إحداث ثالث لأنكر إذا وقع؛ لأن عادة المجتهدين ~~إنكار المنهي عنه، لكنه لم ينكر؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في ~~مسألة PageV01P577 # زوج أو زوجة وأبوين، فقال ابن عباس للأم ثلث الجميع في الصورتين، وقال ~~الباقون: ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين. # وأحدث التابعون قولا ثالثا، فقال ابن سيرين: للأم في صورة الزوج ثلث ~~الجميع، ومع الزوجة ثلث ما تبقى، وعكس تابعي آخر، ولم ينكر أحد. # ولقائل أن يقول: لا نسلم عدم الإنكار، وعدم النقل لا يدل على عدمه؛ لأنها ~~ليست من الحوادث المحتاجة إليه. # ولو سلم جاز أن يكون عدم الإنكار لعدم الالتفات إلى المخالفة؛ لعدمه ~~وقوعها في محلها. # وأجيبوا: بأنه إنما لم ينكر أحد؛ لأن هذه المسألة كالعيوب الخمسة في أن ~~القول الثالث فيها لا يرفع ما اتفقا عليه. # وفيه نظر؛ لأن فيه جهة أخرى للمنع غير رفع المتفق عليه، وقد تقدم. # ص مسألة: يجوز إحداث دليل آخر وتأويل آخر عند الأكثر. # لنا: لا مخالفة لهم فجاز. PageV01P578 ### ||| CHECK - المسألة الرابعة عشرة: هل يجوز لمن بعد المجمعين إحداث دليل آخر أو تأويل آخر؟ # وأيضا: لو لم يجز لأنكر. ولم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات. # قالوا: اتبع غير سبيل المؤمنين. # قلنا: مؤول فيما اتفقوا وإلا لزم المنع في كل متجدد. # قالوا: {تأمرونبالمعروف}. # قلنا: معارض بقوله: {وتنهونعن المنكر}. فلو كان منكرا لنهوا عنه. # ش المسألة الرابعة عشرة: إذا استدل أهل الإجماع بدليل أو تأويل في حكم، ~~هل يجوز لمن بعدهم إحداث دليل آخر أو تأويل آخر، أو لا. # فإن كان الآخر قادحا في دليل أهل الإجماع وتأويلهم، لم يجز بالاتفاق. وإن ~~لم يقدح في ذلك فالأكثرون على جوازه. محتجين بأن إحداث الدليل الثاني، أو ~~التأويل الثاني ليس مخالفة للإجماع، فجاز إحداثه. # وبأنه لو لم يجز ذلك لأنكر السلف ms242 إذا وقع؛ إذ العادة تقضي بإنكار ما لا ~~يجوز. لكن لم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات ولم ينكر عليهم أحد. # ولقائل أن يقول: المانعون عن الجواز من المتأخرين، أو من المتقدمين وعلى ~~كل تقدير ثبت الإنكار يصح قوله: {{ولم ينكر أحد}}. # وقال المانعون: إحداث ذلك اتباع لغير سبيل المؤمنين؛ لسكون أهل الإجماع ~~عنه وذلك حرام توعد عليه. PageV01P579 # وأجيبوا: بأن سبيل المؤمنين في الآية مأول بما اتفقوا عليه فيكون اتباع ~~غير سبيل المؤمنين مخالفتهم فيما اتفقوا عليه لا احداث ما سكتوا عنه ولو لم ~~يأول بذلك لزم المنع من كل متجدد سكت عنه المتقدمون، والكلام على منع ~~المتجدد قد تقدم. # وقالوا أيضا : قوله تعالى : {تأمرونبالمعروف} خطاب مشافهة وهو لا ~~يتناول إلا العصر الأول لعدم المشافهة في غيرهم فوجب أن يكون العصر الأول ~~آمرين بكل معروف؛ لأن اللام للاستغراق وكل ما لم يأمروا به لم يكن معروفا ~~بل يكون منكرا. # والدليل أو التأويل الآخر لم يأمروا به فيكون منكرا، فلا يجوز إحداثه. # ولقائل أن يقول: وجب على العصر الأول الأمر بكل معروف إجمالا أو تفصيلا. ~~والثاني متعذر بالضرورة، والأول مسلم، لكن لم لا يجوز أن يكون إحداث دليل ~~أو تأويل آخر معروفا داخل تحت أمرهم بالإجماع، فإن فيه تقوية واستظهارا ~~للأحكام الشرعية ولا شك أن ذلك معروف. # وأجيبوا: بالمعارضة بقوله: {وتنهونعن المنكر}، فإنه يقتضي نهيهم عن كل ~~منكلا للام فلو كان إحداث ذلك منكرا لنهو عنه. # وهذا ضعيف؛ لأن المعارضة أسوأ حال المناظر؛ لتسليمه دليل الخصم ويجوز أن ~~يجابوا بأن الواجب عليهم النهي عن المنكر إجمالا فيجوز أن يكون إحداث ~~الدليل أو التأويل الآخر منكرا لكونه على خلاف ما اتفقوا عليه فيكون داخلا ~~تحت نهيهم. # ص مسألة اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول بعد أن استقر ~~خلافهم. # قال الأشعري وأحمد والإمام والغزالي: ممتنع. # وقال بعض المجوزين: حجة. PageV01P580 ### ||| CHECK - المسألة الخامسة عشرة: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول بعد أن استقر خلافهم # والحق أنه بعيد إلا في القليل. كا ms243 [لا] ختلاف في أم الولد، ثم زال. # وفي الصحيح أن عثمان كان ينهى عن المتعة. # قال البغوي: ثم صار إجماعا. # الأشعري: العادة تقضي بامتناعه. # وأجيب: بمنع العادة وبالوقوع. # قالوا: لو وقع لكان حجة، فيتعارض الإجماعان؛ لأن استقرار خلافهم دليل ~~إجماعهم على تسويغ كل منهما. # وأجيب: بمنع الإجماع الأول. # ولو سلم فمشروط بانتفاء القاطع، كما لو لم يستقر خلافهم. # ش المسألة الخامسة عشرة: إذا اختلف العصر الأول في مسألة واستقر الخلاف ~~بينهم بحيث صار أحد القولين مذهبا لبعض، والآخر مذهبا لغيره، هل يجوز أن ~~يتفق العصر الثاني على أحد القولين، أو لا؟ # فذهب الأشعري وأحمد وإمام الحرمين والغزالي إلى عدمه. # وقالت الحنفية وبعض الشافعية والمعتزلة: يجوز. # ثم المجوزون اختلفوا، فقال بعضهم: إنه ليس بحجة، وقال آخرون: إنه حجة. PageV01P581 # وقال المصنف: والحق أن اتفاق أهل العصر الثاني على أحد القولين بعيد، إلا ~~في المخالف القليل؛ لأن اتفاقهم عليه لا يكون إلا [96/أ] عن دليل قاطع، أو ~~جلي والعادة تمنع عدم اطلاع الأكثر على القاطع، أو الجلي، وذلك كاختلاف ~~الصحابة في بيع أم الولد على قولين: # فذهب الأكثرون منهم إلى عدم الجواز، والأقلون إلى الجواز، ثم أجمع ~~التابعون على عدم الجواز. PageV01P582 # وكذا اختلفوا في نكاح المتعة. فذهب الأكثرون إلى عدم جوازه. والأقلون إلى جوازه. # وجاء في الخبر الصحيح أن عثمان نهى عن المتعة، هكذا قال PageV01P583 # البغوي، ثم صار عدم جوازه إجماعا باتفاق التابعين. PageV01P584 # واستدل الأشعري على المنع: بأن العادة تقضي بامتناع اتفاق أهل العصر ~~الثاني على أحد القولين لامتناع تطابق الآراء على أحد القولين دون الآخر مع ~~أن لكل منهما دليلا. # وأجاب: بمنع اقتضاء العادة؛ لجواز أن يكون سند أحدهما جليا فيصار إليه. PageV01P585 # وبأن مثل هذا الاتفاق واقع، كما مر، والوقوع دليل الجواز وقال غيره من ~~القائلين: بالامتناع، لو وقع ذلك لكان حجة للدلائل السمعية الدالة على عصمة ~~الأمة من الخطأ، ولو كان حجة لتعارض إجماع العصر الأول على تجويز كل من ~~القولين؛ لأن استقرار خلافهم على القولين يدل على إجماعهم على تجويز ms244 كل منهما. # وإجماع العصر الثاني على أحد القولين؛ فإنه يدل على عدم تجويز القول الآخر. # وأجاب: بمنع الإجماع الأول، فإن اتفاقهم إجماع على عدم جواز إحداث قول ~~ثالث. لا على أن العمل بكل منهما جائز، بل كل منهما يدعي أن العمل بغير ما ~~ذهب إليه غير جائز. # ولو سلم أن اختلافهم على القولين دليل على إجماعهم على جواز الأخذ بكل ~~منهما، لكن لا نسلم تعارض الإجماعين؛ لأن الإجماع الأول مشروط بانتفاء ~~القاطع الذي هو الإجماع الثاني، كما لو لم يستقر خلافهم فإنه يدل على ~~إجماعهم على تسويغ كل منهما بشرط انتفاء القاطع الذي هو الإجماع. وإذا كان ~~الإجماع الأول مشروطا بانتفاء القاطع زال عند الإجماع الثاني، لزوال شرطه، ~~فلا تعارض بينهما. # ولقائل أن يقول: أما المنع فهو صحيح، وأما التنزل بأن الأول إجماع بشرط ~~انتفاء القاطع، وهو الإجماع الثاني، فليس بصحيح؛ لأن الإجماع الذي سبقه ~~خلاف ليس بقاطع. # ص المجوز: وليس بحجة. لو كان حجة لتعارض الإجماعان. وقد تقدم. # قالوا: لم يحصل الاتفاق. # وأجيب: بأنه يلزم إذا لم يستقر خلافهم. # قالوا: لو كان حجة لكان موت الصحابي المخالف يوجب ذلك؛ لأن الباقي كل ~~الأمة الأحياء. # وأجيب: بالالتزام. والأكثر {{على خلافه}}. PageV01P586 # الآخر: لو لم يكن حجة لأدى إلى أن تجتمع الأمة الأحياء على الخطأ والسمع يأباه. # وأجيب: بالمنع. # والماضي ظاهر الدخول، لتحقق قوله. بخلاف من لم يأت. # ش الذين قالوا بجواز اتفاق العصر الثاني على أحد القولين ولم يقولوا ~~بحجيته، احتجوا بثلاثة أوجه: # الأول: لو كان ذلك حجة لحصل اتفاق كل الأمة؛ لأنه الموجب لحجيته، لكنه لم ~~يحصل؛ لأنه مسبوق لخلاف مستقر، وقول من مات لم يبطل لبقاء دليله. # وأجاب: بأن ما ذكرتم إن صح لزم [96/ب] عدم حجية اتفاقهم إذا لم يستقر ~~خلاف الأولين؛ لأن الدليل ناهض فيه بعينه، ولمانع أن يمنع نهوض الدليل فيما ~~إذا لم يستقر الخلاف؛ لأن بطلان التالي بأنه مسبوق بالخلاف المستقر. وليس ~~ذلك في صورة النقض موجودا، وللاستقرار تأثير فيه؛ فإن غير المستقر غير معتد ms245 به. # والثالث: أنه لو كان اتفاق أهل العصر الثاني على أحد القولين حجة لكان ~~موت الصحابي المخالف للباقين يوجب أن يكون قول الباقين حجة؛ لأن قول ~~الباقين بعد موته قول كل الأمة الأحياء، كاتفاق أهل العصر الثاني على أحد ~~القولين. # وأجاب المصنف: بالإلتزام، أي بالتزام كون قول الباقي حجة بعد موت ~~المخالف، فإنه مذهب لبعض، لكن الأكثر على خلاف هذا المذهب وهذا الالتزام لا PageV01P587 ### ||| CHECK - المسألة السادسة عشرة: اتفاق أهل العصر عقيب الاختلاف # يكون جوابا من جهتهم. # وأجيب من جهتهم: بالفرق، بأن قول المخالف الذي مات، قول من وجد في العصر ~~الأول، فيجب اعتباره في إجماع أهل العصر الأول. # وقول المنقرضين ليس قول من وجد في العصر الثاني، فلا يعتبر في إجماع أهل ~~العصر الثاني. وقد مر الكلام على الفرق غير مرة. # واحتج المجوز القائل بحجيته: بأنه لو لم يكن حجة، لأدى إلى اجتماع الأمة ~~الأحياء على الخطأ، وهو باطل؛ لأن الأدلة السمعية دالة على عصمة الأمة عن الخطأ. # وبيان الملازمة: أن اجتماعهم إما أن يكون على الحق أو الخطأ. فإن كان ~~الأول وجب اتباعه، وما ليس بحجة لا يجب اتباعه، فكان حجة. وإن كان الثاني، ~~لزم اجتماعهم على الخطأ. # وأجاب بمنع انتفاء التالي؛ لأن الأدلة السمعية لا تدل إلا على عصمة كل ~~الأمة عن الخطأ، وليسوا كذلك؛ لأن الماضي، أي من مات داخل في الأمة ظاهرا ~~لتحقق قوله. بخلاف من لم يأت بعد فإنه ليس بداخل في كل الأمة الموجودين ~~لعدم تحقق قوله. # ولقائل أن يقول: كل ممن مات ومن لم يأت ليس بداخل في كل الأمة الموجودين ~~حقيقة، وإنما هو بطريق المجاز، وكلاهما في ذلك سواء، ولا أثر لتحقق قوله ~~فيما مضى إذا كان الكلام فيما هو موجود من الأمة في الحال. # ص مسألة: اتفاق أهل العصر عقيب الاختلاف إجماع وحجة، وليس ببعيد. وأما ~~بعد استقراره فقيل: ممتنع. # وقال بعض المجوزين: حجة. # وكل من اشترط انقراض العصر، قال: إجماع. # وهي كالتي قبلها، إلا أن كونه حجة، أظهر؛ لأنه ms246 لا قول لغيرهم على خلافه. # ش المسألة السادسة عشرة: اتفاق أهل عصر على حكم بعد اختلافهم فيه PageV01P588 # وقبل استقراره، إجماع وحجة عند الأكثرين. # قال المصنف: وليس وقوع هذا الإجماع بعيدا؛ لجواز أنهم بعد اختلافهم وقفوا ~~على سند جلي أوجبهم الاتفاق. # وأما إذا كان بعد استقرار خلافهم فقد اختلف فيه، فمن لم يشترط في الإجماع ~~انقراض العصر، منهم من قال: بامتناعه. # ومنهم من قال: بجوازه، وهو ليس بحجة. # ومنهم من قال: بجوازه، وهو حجة. # ومن شرط ذلك قال هو إجماع. # وهذه المسألة كالتي قبلها اختلافا واحتجاجا واعتراضا وجوابا. إلا أن كون ~~هذا حجة أظهر من ثمة؛ لأن ههنا لا قول لغيرهم على خلاف ما اتفقوا عليه حتى ~~يلزم أن لا يكون اتفاقهم اتفاق كل الأمة بخلاف ثمة، فإن أهل العصر الثاني ~~بعض الأمة؛ لأن لغيرهم قولا على خلاف ما اتفقوا عليه. # ص مسألة: اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل على وفقه. # المجوز: ليس إجماعا، كما لو لم يحكموا في واقعة. # النافي: اتبعوا غير سبيل المؤمنين. PageV01P589 ### ||| CHECK - المسألة السابعة عشرة: الخلاف في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح # ش المسألة السابعة عشرة: إذا كان في الواقع دليل أو خبر يقتضي حكما على ~~المكلفين، وليس لذلك الحكم دليل آخر، لا يجوز للأمة عدم العلم به؛ لأنه لا ~~يخلو إما أن يعمل بذلك الحكم، أو لا. فإن عمل به كان عملا بلا دليل، وهو لا ~~يجوز. وإن لم يعمل به كان تركا للحكم المتوجه على المكلف. # وإذا كان في الواقع دليل أو خبر راجح، أي بلا معارض وقد عمل على وفق ذلك ~~الدليل أو الخبر بدليل آخر، فهل يجوز عدم علم الأمة به، أو لا؟ # فمنهم من جوزه. واحتج بأن اشتراك جميعهم في عدم العلم بذلك الدليل أو ~~الخبر الراجح لم يوجب محذورا؛ إذ ليس ذلك إجماعا يوجب المتابعة، بل عدم ~~علمهم بذلك كعدم حكمهم في واقعة لم يحكموا فيها بشيء، فجاز أن يسعى غيرهم ~~في ms247 طلب الدليل أو الخبر ليعلم. # ومنهم من نفاه. واحتج بأنه لو جاز عدم علم جميعهم بذلك الدليل أو الخبر ~~حرم تحصيل العلم به، لكن لا يحرم تحصيل العلم أبدا. # وبيان الملازمة: أنه حينئذ يكون عدم علمهم به سبيل المؤمنين، فلو طلبوا ~~العلم لاتبعوا غير سبيل المؤمنين. # ورد: بأن السبيل ما يختاره الإنسان لنفسه من قول أو عمل. وعدم العلم ليس ~~مختارا لأحد، فلا يكون سبيلا لهم. # ص مسألة: المختار امتناع ارتداد الأمة سمعا. # لنا: دليل السمع. PageV01P590 ### ||| CHECK - المسألة الثامنة عشرة: امتناع ارتداد كل الأمة # واعترض: بأن الارتداد يخرجهم. # ورد: بأنه يصدق أن الأمة ارتدت، وهو أعظم الخطأ. # ش المسألة الثامنة عشرة: المختار امتناع ارتداد كل الأمة سمعا؛ فإن ~~الأدلة السمعية دالة على امتناع اجتماعهم على الضلال والخطأ، ولا ضلال وخطأ ~~أعظم من الارتداد والعياذ بالله. # واعترض: بأنها تدل على امتناع الأمة على ذلك. وهم بالارتداد خرجوا عنها. # وأجاب بما معناه: أنهم إذا ارتدوا صدق عليهم أنهم أجمعوا على الارتداد ~~وهو أعظم خطأ. وتحقيقه أن زوال اسم الأمة عنهم إنما هو بعد الارتداد ~~بالذات، لكونه معلول الارتداد، فعند حصول الارتداد هم من الأمة حقيقة. # ص مسألة: مثل قول الشافعي: إن دية اليهودي ثلث. # لا يصح التمسك بالإجماع فيه. PageV01P591 ### ||| CHECK - المسألة التاسعة عشرة: إذا اختلف في ثبوت الأقل والأكثر، فهل يصح دعوى الإجماع في إثبات الأقل؟ # قالوا: اشتمل الكامل، والنصف عليه. # قلنا: فأين نفي الزيادة؟ # فإن أبدى مانع أو نفي شرط أو استصحاب. # فليس من الإجماع في شيء. # ش المسألة التاسعة عشرة: إذا اختلف في [97/ب] ثبوت الأقل والأكثر في ~~مسألة، لا يصح دعوى الإجماع في إثبات الأقل. # وذلك مثل قول الشافعي رحمه الله : دية اليهودي ثلث دية المسلم، لا يصح ~~أن يتمسك في إثباته بالإجماع؛ لأن دعواه تشتمل على أمرين: # أحدهما: إن كان مجمعا عليه، وهو الثلث، فالآخر ليس كذلك وهو نفي الزيادة. # ومنهم من صحح ذلك، وقال: ديته إما مثل دية المسلم أو نصفه أو ثلثه ~~بالإجماع، والكامل والنصف يشتمل ms248 على الثلث، فالقول بالثلث ثابت بالإجماع. # وأجاب عنه بدليل المانعين، وهو أن الثلث وإن كان مجمعا عليه، لكن نفي ~~الزيادة ليس كذلك، فالمجموع لا يكون مجمعا عليه. # والقائل بالثلث مطلوبه مركب من الأمرين جميعا. فإن قال: نفي الزيادة ليس ~~بثابت باعتبار مانع منها، أو بانتفاء شرط، أو هو ثابت بالاستصحاب لم يكن ~~حينئذ نفي الزيادة بالإجماع. # وهذا إنما يتم إذا كان مطلوب الخصم إثبات الأمرين بالإجماع، أما إذا كان PageV01P592 ### ||| CHECK - المسألة العشرون: العمل بالإجماع المنقول بنقل الآحاد # مطلوبه إثبات الثلث به، ويلزم من ذلك نفي الزيادة فإنه لا يتم. # ص مسألة: يجب العمل بالإجماع بنقل الواحد. # وأنكره الغزالي. # لنا: نقل الظني موجب [فا] لقطعي أولى. # وأيضا: نحن نحكم بالظاهر. # قالوا: إثبات أصل بالظاهر. # قلنا: التمسك الأول قاطع، والثاني مبني على اشتراط القطع. # والمعترض مستظهر من الجانبين. # ش المسألة العشرون: الإجماع المنقول بنقل الآحاد إلينا يجب العمل به عند ~~الأكثرين. # وقال بعض أصحاب أبي حنيفة، والغزالي: لا يجب العمل به. # واحتج للأكثرين: بأن الظني، كالخبر إذا نقله الآحاد وجب العمل به ~~فالقطعي، وهو الإجماع أولى. # وفيه نظر؛ لأن الخبر من حيث الأصل كالإجماع، والظن وقع في طريقه فلا فرق ~~بينهما، وبطل الأولية. # وبقوله عليه الصلاة والسلام : {{نحن نحكم بالظاهر}}، فإنه يدل على PageV01P593 # أنه صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بالظاهر، فوجب على الأمة أن يحكموا ~~أيضا بالظاهر؛ لأن الحديث صدر في معرض تعليم الأحكام، والظاهر يتناول ~~الإجماع المنقول بطريق الآحاد؛ إذ اللام للاستغراق. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن اللام للاستغراق، ألا ترى أنه لم يحكم بشهادة ~~الفرد العدل من أصحابه. فدل على أن المراد به معهود ليس نقل الإجماع لا ~~محالة، بل الظاهر من الحديث نفي أن يحكم أحد بما يعلمه الله من باطن الأمر ~~ما لم يظهر ذلك ظهورا شرعيا نفيا للتهمة. # وقال المنكرون: الإجماع المنقول إلينا بالآحاد أصل من أصول الفقه وكل ما ~~هو كذلك لا يثبت بالظاهر؛ لأنه قاعدة علمية يتوصل بها إلى المسائل العلمية، PageV01P594 ### ||| CHECK - المسألة ms249 الحادية والعشرون: في إنكار حكم الإجماع القطعي # والظاهر لا يفيد العلم. وما ذكرتم من الدليلين ظاهر فلا يفيد المطلوب. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه قاعدة علميه، لاحتماله النقيض. # سلمناه، ولكن يتوصل بها إلى مسائل ظنية، والظن فيها كاف. # وأجاب المصنف: بأن التمسك الأول، وهو القياس الذي يستدل به أولا قطعي؛ ~~لأنه قياس بطريق الأولى، فلا يكون الإثبات به إثباتا بالظاهر وفيه نظر؛ لأن ~~الأولوية باطلة بما تقدم. # والتمسك الثاني وهو الحديث ظاهر، وإثبات الأصل بالظاهر مبني على اشتراط ~~القطع في أدلة الأصول. فمن شرط القطع فيها منع إثبات الأصل بالظاهر، فمنع ~~إثبات الإجماع بالحديث المذكور. ومن لم يشترط لم يمنع. # ثم قال المصنف: والمعترض مستظهر من الجانبين، أي متمكن من منع دليل ~~النافي والمثب. # أما المثبت، فبأن يقول: لا نسلم أن كل دليل ظني يجب العمل به. # وأما النافي، فبأن يقول: لا نسلم امتناع ثبوت الأصل بالظواهر. # ص مسألة: إنكار حكم الإجماع القطعي. # ثالثها المختار أن نحو العبادات الخمس، يكفر. # ش المسألة الحادية والعشرون في أن إنكار الإجماع القطعي يوجب الكفر، أو ~~لا. وفيه ثلاثة مذاهب. # الأول: أنه يوجبه مطلقا؛ لأن إنكاره يستلزم إنكار سند قاطع، وذلك يستلزم PageV01P595 ### ||| CHECK - المسألة الثانية والعشرون: التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحته عليه # إنكار صدق الرسول الموجب للكفر. # وفيه نظر؛ لأن إنكاره لا يستلزم إنكار سند قاطع، لكونه ليس بشرط. # والثاني: أنه لا يوجبه مطلقا؛ لأن أصل أدلة الإجماع لا تفيد القطع، ~~فالفرق كذلك. # والثالث، وهو مختار المصنف: أنه إن كان الإجماع في أمر علم قطعا كونه من ~~الدين، كالعبادات الخمس، كان إنكار حكمه كفرا وإلا فلا. # وفيه نظر؛ لأن الإجماع الظني أيضا إنكار حكمه في مثل ذلك يكون كفرا. ~~فلم يكن ذلك من جهة الإجماع بل من جهة ما دل قطعا على كونه من أمور الدين. # وعلى هذا كان القطعي والظني سواء، فتخصيصه بالقطعي هدر. # ص مسألة التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحته عليه، صحيح. كرؤية الباري، ~~ونفي الشريك. # ولعبد الجبار في ms250 الدنيوية قولان. # لنا: دليل السمع. # ش المسألة الثانية والعشرون: التمسك بالإجماع إنما يصح فيما لا يتوقف ~~العلم بكون الإجماع حجة على العلم به، لئلا يدور. وذلك مثل رؤية الباري، ~~ونفي PageV01P596 # الشريك. فإن العلم بكون الإجماع حجة لا يتوقف على العلم بكونه مرئيا ~~وواحدا؛ لإمكان أن تعلم حجية الإجماع قبل أن يعلم كل منهما. # وللقاضي عبد الجبار في الأمور الدنيوية، مثل الآراء والحروب في صحة ~~التمسك به قولان. # قال المصنف: لنا، أن الدليل السمعي دل على التمسك به مطلقا، فوجب المصير ~~إليه؛ لأن الأصل عدم التقييد. # * ... * ... * PageV01P597 ### ||| CHECK - اشتراك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن # في السند والمتن # ص ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن. # فالسند: الإخبار عن طريق المتن. # والخبر قول مخصوص للصيغة والمعنى. # فقيل: لا يحد لعسره. # وقيل: لأنه ضروري من وجهين: # أحدهما: أن كل أحد يعلم أنه موجود ضرورة. فالمطلق أولى. والاستدلال على ~~أن العلم ضروري، لا ينافي كونه ضروريا. # بخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة. # ورد بأنه يجوز أن يحصل ضرورة [ولانتصوره] أو بتقدم تصوره. # والمعلوم ضرورة ثبوتها أو نفيها. وثبوتها غير تصورها. # الثاني: التفرقة بينه وبين غير ضرورة]. وقد تقدم مثله. # ش لما فرغ من المباحث المخصوصة بكل واحد من الأدلة الثلاثة شرع في ~~المباحث المشتركة بينها فقال: {{ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند ~~والمتن}}. # فالسند [98/ب] الإخبار عن طريق المتن وذلك نوعان: PageV01P598 ### ||| CHECK - الخبر # التواتر، والآحاد. # ولما كان السند يحصل بالإخبار احتاج إلى ذكر الخبر فقال: {{والخبر قول ~~مخصوص الصيغة والمعنى}}. # قيل: معناه اسم لقول له صيغة ومعنى مخصوصان. # وفيه نظر؛ لأنه لا يفيد تمييزا، فإن الطلب أيضا كذلك. # والظاهر أن المراد أنه يطلق على الصيغة والمعنى. # فعلى الصيغة، كقولك: زيد قائم. # وعلى المعنى أي الكلام النفسي. والصيغة أكثر، ولهذا يتبادر إلى الذهن. # وقد يطلق على الإشارة الحالية مجازا كما في قوله: # وكم لسواد الليل عندك من يد تخبر أن المانوية تكذب # ولكن عبارة المصنف لا تساعده. # واختلف الناس في تحديده: # فقيل: لا يمكن تحديده لعسره. ms251 كما قيل في العلم. # وقال فخر الدين الرازي رحمه الله : لا يحد؛ لأنه ضروري بوجهين: # الأول: أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود، أي يعلم معنى قوله: أنا PageV01P599 # موجود، من حيث وقوع النسبة على وجه يحتمل الصدق والكذب، وهو خبر خاص. ~~فمطلق الخبر الذي هو جزؤه أولى أن يكون ضروريا. # فإن قيل: الاستدلال على أن مطلق الخبر ضروري ينافي دعوى ضروريته؛ لأن ~~الضروري هو الذي لا يتوقف على دليل ونظر. # أجاب عن ذلك بقوله: {{والاستدلال على أن العلم ضروري}}. # وتقريره؛ أنا استدللنا على أن العلم بالخبر ضروري، لا على حصول الخبر ~~ضرورة، والاستدلال على أن العلم بالخبر ضروري، لا ينافي كون الخبر ضروريا؛ ~~لأ [ن] توقف ضرورة العلم بالخبر على الدليل والنظر لا يستلزم توقف الخبر ~~عليهما. # بخلاف الاستدلال على حصول الخبر ضرورة، فإنه يكون منافيا لكون الخبر ~~ضروريا. # وحاصله أنه يجوز أن يكون الشيء ضروريا وطريق العلم بضروريته كسبية. # وأجاب المصنف عن دليل الإمام: بأنه علم حصول الخبر ضرورة، ولا يلزم من ~~حصوله ضرورة تصوره، أو تقدم تصوره، فإن حصول الشيء لا يستلزم تصوره، ~~والنزاع في تصور الخبر لا في حصوله. # فإن قيل: إذا كان العلم بحصول الخبر ضروريا، كان تصوره كذلك؛ لأن المعلوم ~~ضرورة حينئذ ثبوت النسبة أو نفيها، والعلم بذلك عن تصوره، وهذا بناء على أن ~~الوجود زائد على الماهية في الذهن والخارج، وقد تقدم مثله في صدر الكتاب. # والوجه الثاني: أنا ندرك بالضرورة التفرقة بين الخبر وغيره. والتفرقة بين PageV01P600 # الشيئين لا يكون إلا بعد معرفتهما فيكون تصورهما بديهيا؛ لأن السابق على ~~البديهي أولى أن يكون بديهيا. # ورد بأن التفرقة لا تقتضي التصور من حيث الحقيقة. # وقيل: حوالة المصنف غير رابحة؛ لأنه لم يتقدم في هذا المختصر مثل هذا ~~الدليل. PageV01P601 ### ||| CHECK - تعريف الخبر # تعريف الخبر # ص قال القاضي والمعتزلة: الخبر الكلام الذي يدخله الصدق والكذب. # واعترض: بأنه يستلزم اجتماعهما، وهو محال [99/أ] لا سيما في خبر الله. # أجاب القاضي: بصحة دخوله لغة. # فورد أن الصدق: الموافق للخبر، ms252 والكذب نقيضه. # فتعريفه به دور. # ولا جواب عنه. # وقيل: التصديق أو التكذيب، فيرد الدور. # وأن الحد يأتي {{أو}}. # وأجيب: بأن المراد قبول أحدهما. # وأقر بها قول أبي الحسين: كلام يفيد بنفسه نسبة. # قال: {{بنفسه}} ليخرج نحو {{قائم}}؛ لأن الكلمة عنده كلام، وهي تفيد نسبة ~~مع الموضوع. # ويرد عليه باب {{قم}} ونحوه؛ فإنه كلام يفيد بنفسه نسبة، إما لأن] القيام ~~[منسوب، وإما لأن الطلب منسوب. # والأولى: الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية. # ونعني الخارج عن كلام النفس. PageV01P602 # فنحو طلبت القيام، حكم بنسبة لها خارجي، بخلاف {{قم}}. # ش - قال القاضي والمعتزلة في تعريف الخبر: هو الكلام الذي يدخله الصدق ~~والكذب. # فالكلام - وهو ما تضمن كلمتين بالإسناد - جنس. # وقوله: {{الذي يدخله الصدق والكذب}} يخرج الإنشاءات. # واعترض على هذا التعريف: بأنه يستلزم اجتماع الصدق والكذب في كل خبر؛ لأن ~~الواو يقتضي الجمع. لكن اجتماعهما محال؛ لأن الخبر قد يكون صادقا ليس إلا، ~~كأخبار الله، وقد يكون كاذبا كذلك كخبر مسيلمة عن نبوته. # وأجاب القاضي: بأن الخبر الصادق جار دخول الكذب عليه من حيث مفهومه لغة، ~~مع قطع النظر عن خصوصية المادة. # وكذا يصح دخول الصدق على الخبر الكاذب من حيث المفهوم لغة، فسقط ~~الاعتراض. # وورد عليه: أن الصدق: هو الخبر الموافق للمخبر، والكذب نقيضه، أي الخبر ~~الغير الموافق للمخبر. فيتوقف الصدق والكذب على الخبر فتعريف الخبر بهما دور. # قال المصنف: {{ولا جواب عن لزوم الدور}}. # وفيه نظر: لجواز أن يكون التعريف لفظيا. فيقال: نحن نعلم أن نوعا من ~~الكلام يوصف بدخول الصدق والكذب فيه، ونوع لا يوصف، ولا يعلم بأن أيهما ~~يسمى خبرا. فقال: الخبر هو الذي يدخله الصدق والكذب. PageV01P603 # وفي عبارة المصنف تسامح؛ لأنه عرف الصدق بالموافق للمخبر وليس تظاهره ~~مراد بالضرورة. # فإن كان مراده لاعتقاد المخبر، فهو مذهب مرجوح. وإن كان المراد بالمخبر ~~الواقع فليس فيه دلالة عليه. # وقيل في تعريف الخبر: إنه الكلام الذي يدخله التصديق أو التكذيب. ~~والاعتراض الوارد على {{الواو}} ساقط، ولكن الدور باق؛ لأن التصديق هو ~~الإخبار عن كون ms253 المتكلم صادقا، فتوقف معرفته على الصادق، والصادق على ~~الصدق، والصدق على الخبر وفيه الدور بتوقف الشيء على نفسه ثلاث مراتب. # ويرد أيضا أنه يشتمل على {{أو}} والحد يأباه. # وأجيب بأن المراد أن الخبر يدخله أحدهما لا بعينه على التعيين وليس في ~~ذلك تردد، بل التردد في دخول أيهما على التعيين وهو في الحد غير معتبر. # قال المصنف: وأقرب الحدود المذكورة للخبر قول أبي الحسين البصري: كلام ~~يفيد بنفسه نسبة [99/ب] فالكلام كالجنس. # وقوله: {{يفيد بنفسه}} يخرج {{قائم}} في {{زيد قائم}}؛ PageV01P604 # لأ [ن] {{قائما}} كلام؛ لأن الكلمة عنده كلام، ولكنه لا يفيد بنفسه بل ~~بواسطة الموضوع. # قوله: {{نسبة}} يخرج الإنشاءات؛ لأن المراد بالنسبة إضافة أمر إلى أمر ~~بنفي أو إثبات، بحيث يحسن السكوت عليه. # قال: ويرد عليه باب {{قم}} أي فعل الأمر ونحوه، كالنهي وغيره، فإنه يصدق ~~عليه أنه كلام يفيد بنفسه بنسبة؛ لأن {{قم}} يفيد بنفسه نسبة القيام إلى ~~المخاطب، أو نسبة الطلب إلى الآمر. # وفيه نظر؛ لأن المراد بالنسبة إضافة أمر إلى أمر، وليس في {{قم}} ذلك؛ ~~لأن الإضافة تقتضي وجود المضاف وهو الأمر غير موجودة، وكذلك نسبة الطلب إلى ~~الآمر ليست مما يدخل تحت قولهم: يحسن السكوت عليه. # ثم قال: {{والأولى}} أي أولى الحدود: الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية. ~~والمراد بالكلام: ما تضمن كلمتين بالإسناد. # فيخرج عنه الكلمة، والمركب الإضافي والتقييدي؛ لأنه لا كلام فيها كذا قالوا. # وفيه نظر؛ لأنه احتراز بالجنس؛ والمراد بالنسبة الخارجية الأمر الخارج عن ~~كلام النفس المتعلق به هو بالمطابقة، واللامطابقة {{كزيد قائم}} فإنه يدل ~~على حكم في النفس، وهو إسناد القيام إلى {{زيد}} بالإثبات، ويسمى ذلك كلام ~~النفس، وله متعلق في الخارج يطابقه إن كان صادقا، ولا يطابقه إن كان كذبا ~~فيدخل فيه {{طلبت PageV01P605 # القيام}}؛ لأنه أخبر عن حكم موجود في النفس] في الزمان الما [ضي وله ~~خارج، وهو الطلب الخارجي. فإن تقدم له طلب فيه كان صادقا وإلا كان كاذبا. # بخلاف {{قم}} فإنه ليس لنسبته الذهنية خارج يطابقه أو لا يطابقه فلا ms254 يكون خبرا. # وفيه نظر؛ لأنه منقوض بمثل {{أطلب القيام}} فإنه خبر لا محالة، وليس له ~~خارج {{كقم}}. PageV01P606 ### ||| CHECK - تسمية غير الخبر إنشاء وتنبيها # تسمية غير الخبر إنشاء وتنبيها # ص ويسمى غير الخبر إنشاء وتنبيها. ومنه الأمر، والنهي، والاستفهام، ~~والتمني، والترجي، والقسم، والنداء. # والصحيح أن نحو {{بعت}} و {{اشتريت}} و {{طلقت}} التي يقصد بها الوقوع، ~~إنشاء؛ لأنها لا خارج لها. # ولأنها لا تقبل صدقا ولا كذبا. # ولو كان خبرا لكان ماضيا ولم يقبل التعليق. # ولأنا نقطع بالفرق بينهما، ولذلك لو قال للرجعية: طلقتك سئل. # ش الكلام الذي هو غير الخبر، يسمى: إنشاء وتنبيها. # جعل الإنشاء والتنبيه كالمترادفين، فجاز أن يكون الضمير في قوله: ~~{{ومنه}} راجعا إلى الإنشاء والتنبيه وغيره. # قال: الكلام إن احتمل الصدق والكذب فهو خبر. وإلا فهو إنشاء، والإنشاء PageV01P607 # إن وضع لطلب الفعل فهو أمر، وإن وضع لطلب الكف فهو نهي، وإن وضع لطلب ~~الإفهام فهو استفهام. # وإن لم يوضع لطلب فهو التنبيه، ويندرج فيه التمني، والترجي، والقسم، ~~والنداء. # واختلفوا في أن الصيغ التي تستعمل في الشرع لتستحدث بها الأحكام، مثل ~~{{بعت}} و {{اشتريت}} و {{طلقت}} أخبار وإنشاء؟ # قال المصنف: الصحيح أنه إنشاء، وذلك لأربعة أوجه: # الأول: أنه محكوم فيه بنسبة خارجية؛ لأنه لا [100/أ] خارج له. # الثاني: أنه غير قابل للصدق والكذب، وهو خاصة متساوية للخبر فإذا انتفى، انتفى. # وفيه نظر؛ لأن دعوى التساوي دعوى باطلة. # الثالث: أنه لو كان خبرا كان ماضيا؛ لأن الصيغة صيغة الماضي ولم يوجد {{. ~~. .}} ولو كان ماضيا لم يقبل التعليق؛ لأنه توقيف وجود أمر على غيره ~~والماضي وجد ومضى، فلا يتوقف وجوده على شيء. # الرابع: أنا نقطع بالفرق بين {{طلقت}} إذا قصد به وقوع الطلاق، وبين ~~{{طلقت}} إذا قصد بها الإخبار، ولهذا إذا قال الرجل للمطلقة الرجعية: ~~طلقتك. سئل عنه، ماذا يريد الإيقاع أو الإخبار عن طلاق سابق، ولولا الفرق ~~لما سئل. PageV01P608 ### ||| CHECK - تقسيم الجاحظ للخبر ### ||| CHECK - تقسيم الخبر إلى صدق وكذب # تقسيم الخبر إلى صدق وكذب # ص الخبر صدق وكذب؛ لأن الحكم ms255 إما مطابق للخارجي، أو لا. # الجاحظ: إما مطابق مع الاعتقاد ونفيه، أو لا مطابق مع الاعتقاد ونفيه. # فالثاني فيهما ليس بصدق ولا كذب؛ لقوله: {افترى على الله كذبا أم به جنة}. # والمراد الحصر، ولا يكون صدقا؛ لأنه لا يعتقدونه. # وأجيب بأن المعنى: افترى أم لم يفتر، فيكون مجنونا؛ لأن المجنون لا ~~افتراء له] أو ا [قصد أم لم يقصد للجنون. # ش لما فرغ من تعريف الخبر بأقسامه، وله تقسيمات باعتبارات ستذكر. # ينقسم إلى صدق وكذب، ولا واسطة بينهما عند الجمهور؛ لأن الحكم الذي هو ~~مدلول الخبر، إما أن يكون مطابقا للواقع، أو لا. فإن كان فهو صدق، وإلا فهو كذب. # وقال الجاحظ: ينقسم إلى صادق وكاذب، وإلى ثالث ليس PageV01P609 # إياهما؛ لأن الخبر إما أن يكون مطابقا، أو لا. # فإن كان، فإما أن يكون معه اعتقاد المطابقة، أو لا. # والثاني إما أن يكون معه اعتقاد اللا مطابقة، أو لا. # وإن لم يكن فإما أن يكون معه اعتقاد اللامطابقة، أو لا. والثاني إما أن ~~يكون معه اعتقاد المطابقة، أو لا. فذلك ستة أقسام: # الأول منها: وهو المطابق للواقع والاعتقاد صدق. # والرابع: وهو غير المطابق له مع اعتقاد عدم المطابقة كذب. # والأربعة الباقية: ليست بصدق ولا بكذب. # مثال الصدق: {{زيد في الدار}} إذا كان فيها مع اعتقاد أنه فيها. # ومثال الكذب: {{زيد في الدار}} إذا لم يكن فيها مع اعتقاد أنه ليس فيها. # احتج بقوله تعالى : {أفترى على الله كذبا أم به جنةم}. # ووجهه أن النبي ? لما أخبر عن نبوته حصر الكفار إخباره ذلك بطريق منع ~~الخلو في الافتراء وإخبار من به جنة. # والافتراء هو الكذب. والإخبار حالة الجنون ليس بكذب؛ لأنهم أوقعوه قسيما ~~له، ولا صدق؛ لأنهم لم يعتقدوا صدقه. PageV01P610 # وفيه نظر؛ لأن الاعتبار لاعتقاد المخبر لاعتقاد السامعين. # وأجاب المصنف: بأن المعنى افترى أم لم يفتر فيكون مجنونا؛ لأن المجنون لا ~~افتراء له قصد أو لم يقصد؛ للجنون. # وحاصل معناه: أن الترديد بين الكذب، وغير الخبر؛ لأن مؤداه افترى بل هو ~~مجنون ms256 لم يفتر؛ لأنه يستلزم القصد، والمجنون لا قصد له. # فكان معناه: إخباره كاذب أو ليس [100/ب] بخبر؛ لأن به جنة. # والمجنون قصد أم لم يقصد لا معتبر بخبره. # وفيه نظر؛ لأن عبارته لا تساعده؛ ولأنه جعل الترديد بين الافتراء وعدمه، ~~وأخبر بأن المجنون لا افتراء له قصد أو لم يقصد؛ لجنونه. # فيكون معناه: افترى أم لم يفتر إن كانت متصلة، بل لم يفتر إن كانت منقطعة ~~لأنه مجنون، ولا يلزم من ذلك أنه لم يخبر؛ لأن انتفاء الافتراء لجنونه لا ~~يستلزم عدم إخباره، فلم يكن الترديد بين الافتراء وعدم الخبر. # نعم لو قال: المعنى افترى أم لم يخبر؛ لأنه مجنون لا معتبر بخبره، كان ~~أنسب وإن لم يخل عن مناقشة. # والظاهر أن المعنى والله أعلم أتعمد الكذب أم مجنون لا يعلم ما يقوله. # ص قالوا: قالت عائشة: ما كذب ولكنه وهم. # وأجيب: بتأويل ما كذب عمدا. # ش القائلون بالواسطة، احتجوا بقول عائشة رضي الله عنها: ما كذب، ولكنه ~~وهم. روى الترمذي أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P611 # قال: {{الميت يعذب ببكاء أهله عليه}} فقالت عائشة رضي الله عنها : يرحمه ~~الله لم يكذب، ولكنه وهم. # إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لرجل مات يهوديا: {{إن الميت ~~ليعذب وإنهم ليبكون عليه}}. # ووجه الاستدلال: أن قولنا: {{ولكنه وهم}} يدل على أن خبر ابن عمر رضي ~~الله عنه لم يكن كذبا؛ لأنه وقع قسيما للكذب بالاستدراك ولم يكن صدقا ~~بالضرورة، فثبت الواسطة. # وأجاب المصنف: بأن معناه: ما كذب عمدا نفت الكذب المتعمد، ولا يلزم من ~~انتفائه انتفاء المطلق. # ولقائل أن يقول: هذا الجواب إنما يكون واقعا إذا كان {{وهم}} بمعنى كذب ~~غير متعمد، وليس ذلك معناه اللغوي، ولا الاصطلاحي. # وقد جاء في رواية عمرة عن عائشة وقد ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: PageV01P612 # إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه أنها قالت: {{يغفر الله لأبي عبد الرحمن ~~أما إنه لم يكذب، ولكنه نسى، أو ms257 أخطأ}}، ولا شك أن الخطأ والنسيان ليس ~~عبارة عن كذب غير عمد فكأن الدلالة لما كانت لجاحظ. # ص وقيل: إن كان معتقدا فصدق وإلا فكذب؛ لقوله: {إن المنافقينلكاذبون (1)}. # وأجيب: لكاذبون في شهادتهم. # وهي لفظية. # ش ومن الناس من ذهب إلى أن الخبر منحصر في الصدق، والكذب، لكن لا على ~~الوجه الذي اعتبره الجمهور. # وتقريره: أن الخبر إما أن يكون مطابقا ومعتقدا للمخبر أو لا. فإن طابق ~~واعتقد كان صدقا، وإن لم يكن كذلك سواء كان انتفاؤه بانتفاء المطابقة، أو ~~الاعتقاد، أو كليهما كان كذبا. # والصدق بهذا التفسير عين الصدق] و [بتفسير الجاحظ. # وأما الكذب بهذا التفسير فهو أعم من الكذب بتفسير الجاحظ. # واستدلوا بقوله تعالى : {إذا جاءكالمنافقون قالوا نشهدإنكلرسولاللهوالله ~~يعلمإنكلرسوله والله يشهدإنالمنافقينلكاذبون (1)}. # كذب الله المنافقين في إخبارهم عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وإن ~~طابق الواقع حيث PageV01P613 # لم يكن معتقدا لهم فدل [101/أ] على اعتبار اعتقاد المطابقة. # وأجاب المصنف بقوله: {{لكاذبون في شهادتهم}} ومعناه أن المتقدم على ~~التكذيب خبران: # أحدهما: قوله: {{نشهد}}. # والثاني: قوله {{إنك لرسول الله}}. # والتكذيب متوجه إلى الأول؛ لأن شهادتهم وإن طابقت الواقع لكنهم لم ~~يعتقدوا المطابقة، فكانت خبرا كذبا. هذا ما قيل في توجيه الجواب. # وفيه نظر؛ لأنه تقرير لمذهب الخصم، لأن مذهبه أن صدق الخبر إنما يكون ~~بمطابقة الواقع، وأن يكون معتقدا المخبر، وإذا انتفى أحدهما، أو كلاهما كان ~~كذبا على أن كون (نشهد) إخبارا يتوجه إليه التكذيب ممنوع، بل هو إنشاء ~~للشهادة. # قوله {{وهي لفظية}} أي المنازعة؛ لأنه إن اعتبر اعتقاد المطابقة في ~~الصدق، والكذب كان عدم الاعتقاد واسطة وإلا فلا. PageV01P614 ### ||| CHECK - تقسيم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه # تقسيم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه # ص وينقسم إلى ما يعلم صدقه، وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما لا يعلم واحد منهما. # فالأول: ضروري بنفسه، كالمتواتر. # وبغيره: كالموافق للضروري. # ونظري، كخبر الله، ورسوله، والإجماع، والموافق للنظري. # والثاني: المخالف لما علم صدقه. # والثالث: قد يظن صدقه، كخبر العدل، ms258 وقد يظن كذبه، كخبر الكذاب. وقد يشك، ~~كالمجهول. # ومن قال: كل خبر لم يعلم صدقه فكذب قطعا؛ لأنه لو كان صدقا لنصب عليه ~~دليل، كخبر مدعي الرسالة، فاسد بمثله في النقيض. ولزوم كذب كل شاهد] و [كفر ~~كل مسلم. # وإنما كذب المدعي للعادة. # ش هذه قسمة أخرى للخبر باعتبار المعلومية وعدمها. PageV01P615 # فإنه ينقسم إلى خبر يعلم صدقه، وإلى خبر يعلم كذبه، وإلى خبر لا يعلم شيء منهما. # وما علم صدقه إما ضروري، أو غيره والضروري إما ضروري بنفس الخبر، أي ~~بتكرره من غير نظر، كالمتواتر، أو بغير نفس الخبر، بل لكونه موافقا ~~للضروري، والمراد بالموافق للضروري ما يكون متعلقه معلوما لكل أحد من غير ~~كسب وتكرر. # زغير الضروري إما نظري، كخبر الله تعالى ؛ وخبر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، والإجماع. فإن كل واحد منهما علم صدقه بالنظر والاستدلال. # وإما موافق للنظر، وهو الخبر الذي علم متعلقه بالنظر، كقولنا: {{العالم ~~حادث}}. # وما علم كذبه، هو الخبر المخالف لما علم صدقه بأحد الاعتبارات المذكورة، ~~بأن يكون مخالفا لضرورة العقل، أو نظره، أو الحس أو خبر التواتر، أو النص ~~القاطع، أو مخالف للإجماع القاطع. # وما لا يعلم واحد منهما، قد يظن صدقه، كخبر العدل. وقد يظن كذبه كخبر ~~الفاسق، وقد يشك في صدقه وكذبه كخبر مجهول الحال. # وقال قوم: كل خبر لم يعلم صدقه لا بالضرورة ولا بالنظر فهو كذب قطعا؛ ~~لأنه لو كان صدقا لما أخلاه الله تعالى عن نصب دليل كاشف عن صدقه، كخبر ~~مدعي الرسالة؛ فإنه إذا كان صدقا نصب الله عليه المعجزة، وإذا كان كذبا لم ~~ينصب. PageV01P616 ### ||| CHECK - تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد # وقال المصنف: إنه فاسد؛ لأنه معارض بمثله في نقيضه، قال: لو كان كذبا، ~~لما لأخلاه [101/ب] الله عن نصب دليل كاشف عن كذبه. # ولقائل أن يقول: ترك الدليل كاف لبيان كذبه، ولم يعكس؛ لأن الكذب أولى ~~بالترك. # قال: ولزوم كذب كل شاهد، وكل مسلم، يعني إذا لم يعلم صدقه. وفيه نظر؛ ~~لجواز أن يكون هذا القائل ms259 من الخطابية، والكذب عندهم كفر. فكان الإسلام ~~دليلا على الصدق. # وقوله: {{وإنما كذب المدعي للعادة}} منع الملازمة، وما ذكر في بيانها من ~~كذب مدعي الرسالة لا يدل على صدقها؛ لأن كذبه ليس لأجل عدم نصب دليل على ~~صدقه، بل لأجل العادة؛ فإن الرسالة عن الله على خلاف المعتاد، والعادة تقضي ~~بكذب الخبر المخالف للعادة من غير دليل، بخلاف الإخبار عن الأمور المعتادة ~~فإن العادة لا تقضي بكذبه من غير دليل. # ولقائل أن يقول: المراد بناصب الدليل إن كان هو الله تعالى فلابد أن ~~يكون المراد كل خبر عن الله لم يعلم صدقه فهو كذب؛ لأن الله ليس بعاجز عن ~~نصب دليل على صدق خبر كان عنه. وإن كان أعم فذكر مدعي النبوة ليس بمناسب ~~للمقام. # ص وينقسم إلى متواتر، وآحاد. # فالمتواتر خبر جماعة مفيد بنفسه للعلم بصدقه. # وقيل: بنفسه، ليخرج ما علم صدقهم فيه بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك ~~عنه عادة وغيرها. PageV01P617 # ش وهذا تقسيم آخر للخبر باعتبار طريق الوصول إلى المخبر له. # وقسمه إلى متواتر وآحاد، ولم يذكر المشهور، فإما الاعتبار أنه نوع من ~~المتواتر، أو أنه من الآحاد عنده. # وعرف المتواتر: بأنه خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه. # فقوله: {{خبر}} كالجنس، وبإضافة إلى الجماعة خرج خبر الواحد. # وبقوله: {{مفيد العلم}} خبر جماعة يفيد الظن. وإنما قال: {{بنفسه}} ليخرج ~~الخبر الذي علم صدق المخبرين فيه بسبب القرائن الزائدة على الشرائط ~~المعتبرة في المتواتر، كما سيجئ، وهي المرادة بقوله: {{على ما لا ينفك عنه ~~المتواتر}}. # وقوله: {{عادة وغيرها}} أقسام القرائن الزائدة، فإنها قد تكون عادية ~~كالقرائن التي تكون على من يخبر عن موت ولده من شق الجيوب وغيره. وقد تكون ~~عقلية، كخبر جماعة تقتضي البديهة أو الاستدلال صدقه. وقد تكون حسية، ~~كالقرائن التي تكون على من يخبر عن عطشه. # ولقائل أن يقول: إن أريد بقوله: {{خبر جماعة}} خبرهم دفعة فليس بصحيح؛ ~~لأنا قاطعون بأن ما نعلمه بالتواتر لم يخبرنا به دفعة، وإن أريد خبرهم ~~واحدا PageV01P618 ### ||| CHECK - خلاف السمنية في ms260 إفادة التواتر العلم # بعد واحد، فلا فرق بينه وبين الآحاد في زماننا في الأحاديث. # ص وخالف السمنية في إفادة التواتر. # وهو بهت؛ فإنا نجد العلم ضرورة بالبلاد النائية، والأمم الخالية ~~والأنبياء، والخلفاء بمجرد الأخبار. # وما يوردونه من أنه كأكل طعام واحد، وأن الجملة مركبة من الواحد. # ويؤدي إلى تناقض المعلومين، وتصديق اليهود والنصارى في {{لا نبي بعدي}}، ~~وبأنا نفرق بين الضروري وبينه ضرورة، وبأن الضروري يستلزم الوفاق، مردود. # ش التعريف الذي ذكره للمتواتر إنماهو على قول العقلاء، فإن السمنية، وهم ~~قوم من الهند ينكرون إفادة التواتر للعلم. وهو بهت، أي باطل؛ لأنا نجد ~~العلم بمجرد الإخبار بوجود البلاد النائية في الحال، وبوجود الأمم الخالية، ~~والأنبياء الخالية، والخلفاء الدارجة. # قال بعض المحققين، منكر العلم بالتواتر سفيه لا يعرف نفسه، ولا دينه ولا دنياه. # وقد أوردوا شبها كلها مردود؛ لأنها تشكيك في الضروريات. PageV01P619 # قالوا: إنه، أي التواتر كأكل طعام واحد، يعنون أن إفادة الخبر العلم ~~موقوفة على اتفاق جمع عظيم على الإخبار به، وهو محال، كاتفاقهم على أكل ~~طعام واحد. # وهو مردود؛ لأنه لو فرض وقوعه لم يلزم محال، فكان ممكنا. # وإن الجملة مركبة من الآحاد، وكل واحد لم يفد العلم فكذا الجميع. # ورد: بأن للهيئة الاجتماعية تأثيرا كقوى الحبل. # وأنه لو أفاد العلم تناقض المعلومان إذا تواتر خبران بوجود شيء في وقت ~~وعدمه فيه. # ورد: بأنه محال. # وأنه يلزم صدق اليهود والنصارى في الإخبار عن نبيهم بأنه {{لا نبي ~~بعدي}}. # ورد: بمنع التواتر؛ لتواتر نقيضه عن إخبار الصادق. # وأنا نفرق بين الضروري وبين المتواتر ضرورة، فإذا عرضنا على عقولنا وجود ~~جالينوس، وأن الواحد نصف الاثنين، وجدنا الجزم بالثاني أقوى، فلو أفاد ~~العلم تساويا في الجزم. PageV01P620 ### ||| CHECK - الخلاف في كون العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريا أو نظريا # ورد: بأن الضروريات قد تتفاوت في الجزم على أن الكلام في إفادة العلم دون ~~العلم الضروري. وأن الضروري يستلزم الوفاق. وهذا مختلف فيه. # ورد: بأن الكلام ليس في الضرورة، بل في إفادة العلم. # على أن ms261 الضروري لا يستلزم الوفاق؛ فإن السوفسطائية ينكرونه. # ص والجمهور على أنه ضروري. # والكعبي والبصري: نظري. # وقيل: بالوقف. # لنا: لو كان نظريا، لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولساغ الخلاف فيه عقلا. # أبو الحسين: لو كان ضروريا لما افتقر. # ولا يحصل إلا بعد علم أنه من المحسوسات. # وأنهم عدد لا حامل لهم. # وأن ما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم النقيض. # وأجيب: بالمنع. بل إذا حصل، علم أنه لا حامل لهم، لا أنه مفتقر إلى سبق ~~علم ذلك. # فالعلم بالصدق ضروري وصورة الترتيب ممكنة في كل ضروري. # قالوا: لو كان ضروريا لعلم أنه ضروري ضرورة. # قلنا: معارض بمثله. # ولا يلزم من الشعور بالعلم ضرورة الشعور بصفته. # ش القائلون بإفادة التواتر العلم اختلفوا في كون العلم بصدق الخبر ~~المتواتر ضروريا أو نظريا. PageV01P621 # فذهب [102/ب] الجمهور إلى أنه ضروري. # وذهب الكعبي وأبو الحسين البصري: إلى أنه نظري. # وتوقف فيه طائفة. # استدل المصنف للجمهور بوجهين: # أحدهما: أنه لو كان نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين بين التواتر والعلم؛ ~~لأن النظري ما يفتقر إلى النظر، وهو ترتيب المقدمتين. # لكنه ليس كذلك؛ ولأن العوام الذين لا يعلمون النظر يقطعون بوجود بغداد ~~وأمثاله. # والثاني: أنه لو كان نظريا لساغ، أي جاز للعقلاء الاختلاف فيه؛ إذ النظر ~~قد يكون صوابا، وقد يكون خطأ، لكنه ليس كذلك بالاتفاق. # ورد: بأنه إنما لم يجز الاختلاف؛ لكون مقدمات نظره ضرورية، ولا يلزم من ~~ذلك أن لا يكون نظريا. # وقال أبو الحسين: لو كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريا لم يفتقر إلى PageV01P622 # توسط المقدمتين، وهو ظاهر، لكنه مفتقر؛ لأن العلم بصدقه لا يحصل إلا بعد ~~أن نعلم أن المخبر عنه من المحسوسات، وأن نعلم أن المخبرين جمع عظيم لا ~~داعي لهم إلى التوافق على الكذب. # ونعلم أن كل خبر عن محسوس أخبره جماعة لا داعي لهم إلى التوافق على الكذب ~~لا يكون كذبا، ونعلم أن ما لا يكون كذبا يكون صدقا، وهو معنى قوله: {{فيلزم ~~النقيض}}. # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن العلم بصدق الخبر المتواتر ms262 يتوقف على ~~العلم بهذه الأمور، بل إذا حصل العلم بصدقه علم بعده أنه لا داعي لهم إلى ~~التوافق على الكذب، لا أن العلم بصدقه يفتقر إلى سبق تلك الأمور، فيكون ~~العلم بصدق الخبر ضروريا. # فإن قيل: إذا كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريا لم يمكن صورة الترتيب فيه. # أجيب: بأن صورة الترتيب ممكنة في كل ضروري، حتى في أجلى البديهيات، ~~كقولنا: الشيء إما أن يكون وإما أن لا يكون، فإنه أمكن أن يقال: الكون ~~واللا كون متقابلان، والمتقابلان لا يوصف بهما شيء واحد. # واعلم أن ههنا مقامين: # أحدهما: أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر ضروري أو نظري. # والثاني: أن العلم بصدق الخبر المتواتر ضروري أو نظري. # وكلام المصنف يحتملهما. # فإن كان المراد الأول، فالحق قول الجمهور، وإن كان الثاني فقول أبي ~~الحسين، فتأمل. فكان في تحرير المبحث تسامح. PageV01P623 # وقالوا، أي القائلون بكونه نظريا: لو كان العلم بصدق الخبر المتواتر ~~ضروريا لعلم أنه ضروري؛ لاستحالة حصول العلم الضروري بالشيء مع عدم الشعور ~~بضروريته، لكنه ليس كذلك بالاتفاق. # وأجاب المصنف أولا: بأنه معارض بمثله؛ لجواز أن يقال: لو كان نظريا لعلم ~~أنه نظري ضرورة استحالة كون العلم نظريا مع عدم الشعور بنظريته وللخصم أن ~~يمنع انتفاء التالي. # وثانيا: بأن حصول العلم لا يستلزم الشعور بالعلم ضرورة فضلا عن الشعور ~~بكونه ضروريا، كذا قيل. # ولقائل [103/أ] أن يقول: العلم بالشيء يستلزم الشعور به في وقت ما لا ~~دائما، والنزاع مكابرة. # وكلام المصنف يشير إلى مرتبة وراء هذه، وهو أن حصول العلم بشيء وإن ~~استلزم الشعور بذلك العلم، لكن لا نسلم أن يستلزم الشعور بصفته؛ فإن الشيء ~~قد يكون مشعورا به وصفته لا يكون مشعورا بها. # وفي عبارة المصنف تسامح؛ فإنه قدم المعارضة في المناظرة على النقض ~~التفصيلي، وذلك سوء ترتيب. # ص وشرط المتواتر تعدد المخبرين [تعددا] يمنع الاتفاق والتواطؤ مستندين ~~الحس، مستوين في الطرفين والوسط، وعالمين، غير محتاج إليه؛ لأنه إن أريد ~~الجميع فباطل، وإن أريد بعض فلازم ما قيل. # وضابط العلم بحصولها، حصول ms263 العلم، لا أن ضابط حصول العلم سبق العلم بها. PageV01P624 ### ||| CHECK - شرطه بحسب المخبرين ### ||| CHECK - شرائط المتواتر # وقطع القاضي بنقص الأربعة، وتردد في الخمسة. # وقيل: إثنا عشر. وقيل: عشرون. وقيل: أربعون. وقيل: سبعون. # والصحيح: يختلف. وضابطه ما حصل العلم عنده؛ لأنا نقطع بالعلم من غير علم ~~بعدد مخصوص، لا متقدما و [لا] متأخرا. # ويختلف باختلاف قرائن التعريف وأحوال المخبرين والاطلاع عليهما وإدراك ~~المستمعين والوقائع. # ش لما فرغ من بيان تعريفه وحكمه شرع في بيان شرائطه وهي عدة أمور متفق ~~عليها، ومختلف فيها. # فشرط بحسب المخبرين تعددهم تعددا يمنع اتفاقهم على الكذب. وأن يكونوا في ~~إخبارهم مستندين إلى الحس لا دليل عقلي. وأن يكون الطرفان والوسط سواء في ~~التعدد، والاستناد إلى الحس وقد شرط بعضهم أن يكونوا عالمين بما أخبروا به. # قال المصنف: وهو غير محتاج إليه؛ لأنه إن أريد علم جميعهم فباطل لأن ~~بعضهم قد يكونون ظانين ويحصل العلم. # وإن أريد علم بعض فهو لازم ما قيل؛ لأن الإسناد إلى الحس يوجب أن يكون ~~المحسون عالمين به وضابط العلم بحصول هذه الأمور حصول العلم بصدق PageV01P625 # الخبر المتواتر فإذا حصل علم حصولها؛ لعدم انفكاكها عن العلم به، لا أن ~~ضابط حصول العلم به سبق العلم بهذه الأمور. # والحاصل أن وجود المشروط يتوقف على وجود الشرط لا على العلم بوجوده ~~واختلفوا في أقل عدد يحصل عنده العلم، فمنهم من عين عددا، ومنهم لم يعين، ~~والمعينون اختلفوا: # فقطع القاضي أبو بكر: بأن الأربعة ناقص لا يحصل العلم بهم، وتردد في أن ~~إخبار الخمسة هل يكون مفيدا، أو لا؟ فالستة يوجب العلم عنده جزما. # وقيل: أقله اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل؛ لأنه إنما خصهم بذلك العدد ~~ليحصل العلم بخبرهم. # وقيل: عشرون، لقوله تعالى : {إن يكن منكم عشرونصابرونيغلبوامائتين}، ~~وإنما خصهم بذلك ليحصل العلم بخبرهم. # وقيل: أربعون، أخذا من عدد أهل الجمعة. # وقيل: سبعون، لاختيار موسى عليه السلام ذلك؛ لحصول العلم PageV01P626 # بخبرهم [103/ب]، وهذه التمسكات كما ترى بعيدة عن المطلوب. والصحيح أن ذلك ~~العدد غير معين، ms264 ويختلف بحسب المخبرين، والوقائع وغير ذلك. # وضابطه حصول العلم، فإن كل عدد حصل عنده العلم بصدق الخبر كان عدد ~~التواتر. # والدليل على عدم تخصص عدده، القطع بحصول العلم بصدق الأخبار المتواترة ~~بوجود البلدان النائية والأمم الماضية من غير علم بعدد مخصوص قبل العلم ~~بصدقه وبعده. # ثم إن العدد الذي يحصل العلم بصدق الخبر عنده يختلف باختلاف قرائن ~~التعريف، وباختلاف إدراك المستمعين، لتفاوت الأذهان والقرائح، وباختلاف ~~الوقائع في عظمها وحقارتها. # ص وشرط قوم الإسلام والعدالة؛ لإخبار النصارى بقتل المسيح. # وجوابه اختلال في الأصل [و] الوسط. # وشرط قوم أن لا يحويهم بلد. # وقوم اختلاف النسب والدين والوطن. # والشيعة، المعصوم، دفعا للكذب. # واليهود أهل الذمة فيهم دفعا للتواطؤ لخوفهم. وهو فاسد. # وقول القاضي وأبي الحسين: كل عدد أفاد خبرهم علما بواقعة لشخص [فمثله ~~يفيد بغيرها لشخص] صحيح إن تساويا من كل وجه. # وذلك بعيد عادة. PageV01P627 ### ||| CHECK - الشرائط المختلف فيها في المخبرين # ش هذا بيان الشرائط المختلف فيها في المخبرين. # شرط قوم الإسلام والعدالة في المخبرين؛ لأن الكفر والفسق مظنة الكذب ~~والتحريف، والإسلام والعدالة يمنعانه، واختاره الإمام المحقق فخر الإسلام، ~~وذلك لأن إخبار النصارى تواتر بصلب عيسى عليه السلام ولم يفد العلم. # والمصنف لم يعتبره معتمدا على أن جمعا كثيرا من الكفار والفساق إذا ~~أخبروا بواقعة يحصل العلم بصدق خبرهم. # وأجاب عن تواتر النصارى: بأنه إنما لم يفد العلم لاختلال في الأصل ~~والوسط، والمراد بالأصل: الطبقة الأولى، أي أنهم لم يبلغوا حد التواتر ~~فيها، ولم يكن الوسط مثل الأصل، بل كان مخالفا له، والتساوي شرط كما تقدم. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن العلم يحصل بقول جمع كثير من الكفار والفسقة، ~~بل هو عين النزاع، فإن من شرط ذلك لا يمكنه أن يقول بذلك. # وأن قوله: {{لم يبلغوا حد التواتر}} فاسد؛ لأن الصحيح عدم تعيين عدد ~~يعتبر البلوغ إليه. وأن العلم بذلك إما أن يكون حاصلا بالآحاد وهو فاسد ~~قطعا، أو بالتواتر وليس إلا تواتر النصارى، والفرض أنهم في الأصل لم يبلغوا ~~حد التواتر، ms265 فكان ثبوت عدم بلوغهم حد التواتر بإخبار من لم يبلغوا حد ~~التواتر، فلا يفيد العلم بذلك، وإذا كان الجواب فاسدا كان الإيراد باقيا، ~~فلا بد من شرط الإسلام. PageV01P628 # وشرط قوم أن لا يحصرهم بلد، دفعا لتواطئهم على الكذب. # وآخرون: اختلاف نسبهم ودينهم ووطنهم كذلك. # وشرط الشيعة وجود المعصوم فيهم؛ فإنه لا يتفق معهم على الكذب. # واليهود [104/أ]: أهل الذلة؛ لأن الأعزاء لا يخافون. # فيجوز أن يتواطؤا على الكذب، بخلاف الأذلاء، لأنهم أهل الخوف فلا يجرؤن ~~على الكذب. # قال المصنف: {{وهو أي كل فاسد، أما شرط عدم حصر البلد؛ فلأن أهل جامع لو ~~أخبروا عن واقعة حصلت في الجامع إفاد خبرهم العلم فضلا عن بلد. وفيه نظر. # وأما اختلاف النسب والدين والوطن؛ فلأن التهمة إن حصلت لم يحصل العلم ~~سواء كانوا متفقين في الأمور المذكورة أو مختلفين فيها. وإن لم تحصل حصل ~~العلم كيف ما كانوا. # وفيه نظر: لجواز أن تحصل التهمة عند الاتفاق، ولم تحصل عند الاختلاف. # وأما شرط اليهود، فلأن دليلهم معارض بأن أهل الذلة لخستهم لا ينتهون عن ~~الكذب، وأهل العزم لشرفهم لا يقدمون عليه. # قوله: وقول القاضي وأبي الحسين كالتذنيب لبحث التواتر. # قال القاضي أبو بكر، وأبو الحسين البصري: كل عدد أفاد خبرهم علما بواقعة ~~لشخص فمثله يفيد في غير تلك الواقعة علما لذلك الشخص أو لشخص آخر. PageV01P629 ### ||| CHECK - مسألة: التواتر المعنوي # وقال المصنف: {{صحيح}}، أي قولهما صحيح إن تساويا بمعنى العددين من كل ~~وجه من القرائن العائدة إلى الخبر، والمخبرين، والسامعين. لكن استواؤهما غي ~~جميع ما ذكر مستبعد عادة. # ص مسألة: إذا اختلف التواتر في الوقائع، فالمعلوم ما اتفقوا عليه يتضمن ~~أو التزام، كوقائع حاتم وعلي. # ش هذه مسألة في بيان التواتر المعنوي. # وتقريرها: إذا وقع أخبار مختلفة من أهل التواتر في وقائع مختلفة مشتملة ~~على أمر كلي مشترك داخل في تلك الوقائع يدل عليه تضمنا، أو خارج عنها لازم ~~لها يدل عليه التزاما، فالمعلوم منها ذلك الأمر الكلي المشترك، كالأخبار ~~الواردة في شجاعة علي، وجود ms266 حاتم؛ لأن الكل مخبرون بذلك الأمر الكلي ضرورة ~~إخبارهم عن PageV01P630 # جزئياته، لكن لا يبعد أن يكون حصول العلم بالقسم المتقدم أسرع من حصوله ~~بهذا لاتحاد ألفاظه ومعانيه وإسناد الاختلاف إلى التواتر مجاز؛ لأنه في ~~الحقيقة مسند إلى الوقائع المتضمنة والمستلزمة للقدر المشترك. # * ... * ... * PageV01P631 ### || CHECK * خبر الواحد # خبر الواحد # ص خبر الواحد: ما لم ينته إلى التواتر. # وقيل: ما أفاد الظن. # ويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن. # والمستفيض: ما زاد نقلته على ثلاثة. # ش لما فرغ من الخبر المتواتر بين خبر الواحد وعرفه بأنه: خبر لم ينته ~~إلى حد التواتر، إما بأن لا يكون المخبر جماعة، أو يكون ولكن لم يفد ~~إخبارهم العلم، لانتفاء شرط، أو يفيده لكن لا بنفسه بل بالقرائن الزائدة ~~على ما لا ينفك عن المتواتر. # وفيه نظر؛ فإنه منقوض بالمشهور؛ فإنه خبر لم ينته إلى حد التواتر وليس ~~بخبر واحد. # وقيل: خبر الواحد: ما أفاد الظن. ونقضه المصنف بعكسه؛ فإن واحدا إذا PageV01P632 # أخبر بخبر ولم يفد الظن فهو خبر واحد [104/ب] بالاتفاق وإن لم يفد الظن، ~~فقد وجد المحدود بدون الحد. # وفيه نظر؛ لأن ذلك خبر واحد لغوي لا اصطلاحي، وليس الكلام في اللغوي. # نعم هو غير مطرد؛ لأن القياس يفيد الظن، وليس خبر واحد، فقد وجد الحد ~~بدون المحدود، وفي ترتيب كلامه تسامح؛ لأنه قدم خبر الواحد على المشهور، ~~فلم يكن الوضع مناسبا للطبع. # وعرفه: بما زاد نقلته على ثلاثة، وهو فاسد؛ لأن المتواتر كذلك. # ص مسألة: قد يحصل العلم بخبر الواحد [العدل] بالقرائن لغير التعريف. # وقيل: وبغير قرينة. # وقال أحمد: ويطرد. # والأكثر: لا بقرينة ولا بغيرها. # لنا: لو حصل بغير قرينة لكان عاديا، فيطرد، ولأدى إلى تناقض المعلومين ~~ولوجب تخطئة المخالف. # وأما حصوله بقرينة فلو أخبر ملك بموت ولد مشرف مع صراخ وجنازة وانهتاك ~~حريم ونحوه لقطعنا بصحته. # واعترض: بأنه حصل بالقرائن. # ورد: بأنه لولا الخبر لجوزنا موت آخر. PageV01P633 ### ||| CHECK - مسألة: حصول العلم بخبر الواحد العدل # قالوا: دليلكم يأباه. # قلنا: انتفى الأول؛ لأنه مطرد في مثله. ms267 وانتفى الثاني؛ لأنه يستحيل حصول ~~مثله في النقيض. وانتفى الثالث؛ لأنا نخطئ المخالف لو وقع. # قالوا: قال: {ولا تقف} {إن يتبعون إلا الظن}. # فنهى وذم، فدل على أنه ممنوع. # وأجيب: بأن المتبع الإجماع. # وبأنه مؤول فيما المطلوب فيه العلم من الدين؟ # ش لما فرغ من تعريفه ذكر فيه ست مسائل: # الأولى: قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل بالقرائن لغير التعريف. # وتحقيقه بتقسيم هو: أن خبر الواحد العدل إما أن يكون معه قرينة، أو لا. ~~فإن كانت فإما أن تكون للتعريف، كموافقته للدليل العقلي، أو خبر الصادق ~~عليه السلام . أو لغير التعريف، كالأمارات الدالة على صدق الخبر، كالبكاء ~~وشق الجيوب ونحو ذلك. # والخبر الذي معه قرينة للتعريف لا أثر له في إفادة العلم بصدقه؛ فإن ~~المفيد له الدليل العقلي الذي يقتضي العلم بمتعلق الخبر، أو الخبر الصادق. # وأما الذي معه القرينة لغير التعريف، فقد قال المصنف: {{أنه قد يحصل ~~العلم به}}. # وقيل: كما يحصل العلم بخبره مع القرينة، يحصل بغيرها أيضا. PageV01P634 # وقال أحمد: {{ويطرد}} أي يحصل العلم بخبر كل واحد عدل، سواء كان معه ~~قرينة، أو لا. # والأكثر: على أن خبر الواحد العدل لا يفيد العلم مطلقا. # ولقائل أن يقول: قد تقدم في أول الكتاب أن العلم ما عنه ذكر حكمي لا ~~يحتمل متعلقه النقيض بوجه من الوجوه المذكورة ثمة. # ولا شك أن النفوس في صحة الاتصاف بالعلوم متفاوتة، فمن نفس تتصف بالعلم ~~بشئ بتنبيه أو إشارة أو غير ذلك. # لا تتوقف لشدة المناسبة بينها وبين ذلك الشيء، وأخرى تتوقف بحيث لا ينجع ~~البرهان فيهما؛ لعدمها بينهما. فالحكم على كل واحد بأن خبر الواحد بقرينة ~~أو بغيرها يفيده العلم بعيد عن التحقيق [105/أ]. # واستدل المصنف على أنه بدون القرينة لا يفيده وبها يفيده. # أما على الأول فبوجوه منها: # أن خبر الواحد العدل لو أفاد العلم أفاده عادة؛ لأن العقل لا يستقل ~~بإدراك ما لأجله أفاد ذلك الخبر العلم، ولو كان عادة لاطرد، أي حصل بخبر كل ~~عدل؛ لأن PageV01P635 # الموجب لحصوله وهو ms268 خبر العدل متحقق في كل عدل فيلزم من الشرطيتين أن ~~خبر الواحد العدل لو كان موجبا للعلم لحصل العلم بخبر كل عدل، لكنه ليس كذلك. # وفيه نظر؛ لأن بطلان التالي ممنوع، وهو مذهب أحمد. # ومنها: أن خبره لو أفاد العلم تناقض المعلومان؛ لإمكان أن يخبر عدل عن ~~شيء، وآخر عن نقيضه، والفرض إفادة كل منهما العلم. # وفيه نظر؛ لأن المقتضي يقتضي إفادة كل منهما العلم ولكن المانع وهو ~~التعارض منعه، فلم يفد واحد منهما. # ومنها: لو حصل العلم بخبر كل عدل، لوجب تخطئة مخالفه، وهو ظاهر لوجوب ~~تخطئة مخالف اليقين. وبالتالي باطل بالاتفاق. # وفيه نظر؛ فإن بطلان التالي ممنوع؛ فإن بعض المجتهدين يخطئ بعضا من ~~مخالفي خبر الواحد، ومذهبه أنه يفيد الظن فضلا عمن ذهب إلى أنه يفيد العلم، ~~ولهذا نقل عن السلف أنهم كانوا يقولون: في الفروع: مذهبي صواب يحتمل الخطأ، ~~ومذهب الخصم خطأ يحتمل الصواب. # وأما على الثاني: وهو أن خبر الواحد العدل بقرينة يفيد العلم فبأنه لو ~~أخبر ملك بموت ولده المشرف على الموت مع صراخ وجنازة، وانهتاك حريم ونحوه، ~~كخروج نسائه على حالات مستقبحة معتادة في موت مثله، لقطعنا بصحة خبره. # واعترض: بأن العلم حصل بالقرائن لا بخبر الملك. # وأجيب: بأنه لولا الخبر بموت الولد لجوزنا موت غيره من ملازمته. # وفيه نظر؛ لأن من جملتها إشراف الولد، والفرض عدمه في غيره. فإن فرض ~~اشتراكه بين اثنين فاتت القرينة. # واعترض على ما اختاره المصنف بما تقريره أن يقال: الأدلة التي ذكرتم على PageV01P636 # أن خبر الواحد العدل لا يفيد العلم بغير قرينة، بعينها قائمة على أنه لا ~~يفيده مع القرينة أيضا. # وأجاب بمنع قيامها على ذلك التقدير، بل هي منفية. # أما الأول: فلأنا لا نسلم أن حصول العلم بخبر الواحد العدل مع قرينة غير ~~مطرد، بل العلم يحصل به دائما. # وفيه نظر؛ لأن نقيضه ممكن؛ إذ لا يلزم بفرض وقوعه محال. # وأما الثاني: فلأن الملازمة ممنوعة، لاستحالة حصول مثل ذلك في نقيضه. # وفيه نظر؛ فإن الاستحالة ممنوعة؛ فإن ms269 أنهى ما يقدر ذلك في صورة الموت، ~~وإحياء الميت ممكن فجاز أن ينقلب خبر الموت إلى الحياة، والقرائن إلى ~~أضدادها. # وأما الثالث: فلأن انتفاء التالي ممنوع؛ لأنا نحكم بوجوب تخطئة المخالف. ~~وفيه نظر؛ لأنه مشترك كما تقدم. # واستدل القائلون بإفادته العلم مطلقا، بما تقريره: لو لم يفد العلم خبر ~~الواحد العدل بغير قرينة العلم لما جاز اتباعه. # والتالي باطل بالاتفاق. أما الملازمة فلأنه لو لم يفد العلم فإما أن يفيد ~~الظن، أو لا. والثاني لا يتبع بالإجماع. والأول كذلك، لقوله تعالى : {ولا ~~تقفماليسلكبه علم}، ولقوله تعالى : {إن يتبعون إلا الظن}. # ووجه الاستدلال: أن الله تعالى نهى في الآية الأولى عن اتباع ما ليس ~~بمعلوم، وذم في الثانية على متابعة الظن، فدل على أن اتباع الظن ممنوع. وقد ~~ثبت أن اتباع خبر الواحد العدل واجب، فكان مفيدا للعلم. # وأجاب عنه: بأن المتبع الإجماع، يعني أنا لا نتبع خبر الواحد، بل المتبع PageV01P637 ### ||| CHECK - مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة الرسول- صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر لم يدل عدم إنكاره على صدقه قطعيا # الإجماع الدال على كون الخبر حجة، والإجماع قطعي. # وفيه نظر؛ لأن دعوى الإجماع باطلة؛ فإن من العلماء من يمنع حجيته؛ لأنه ~~لا يوجب العلم بالاتفاق، ولا العمل أيضا لانتفاء لازمه. # سلمناه، لكن الإجماع على كونه موجبا للعمل، لا يوجب أن يفيد العلم. # وبأن الإتباع في الآيتين مؤول بالاتباع فيما يكون المطلوب فيه العلم من ~~الدين يعني المطالب الاعتقادية التي لا تتعلق بالعمل، كإثبات الصانع ~~ووحدته؛ فإن اتباع الظن في ذلك حرام، والمخصص الإجماع الدال على وجوب العمل ~~بالظن فيما هو من الفروع. # وفيه نظر؛ لأن من العلماء من يمنع حجيته في حق العمل فلا إجماع وقد تقدم آنفا. # ص مسألة: إذا أخبر واحد بحضرته صلى الله عليه وسلم ولم ينكر لم يدل ~~على صدقه قطعا. # لنا: يحتمل أن ما سمعه، أو ما فهمه، أو كان بينه، أو رأى تأخيره، أو ما ~~علمه، أو صغره. # مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ms270 ولم يكذبوه، وعلم أنه لو كان كذبا ~~لعلموه، ولا حامل على السكوت، فهو صادق قطعا للعادة. # ش إذا أخبر واحد بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكر خبره، لم ~~يدل عدم إنكاره عليه السلام على صدقه قطعا، بل يدل عليه ظنا. # وقيل: قطعا، وإلا لأنكر. PageV01P638 ### ||| CHECK - مسألة: إذا انفرد واحد بالخبر عن شيء تتوفر الدواعي على نقله ### ||| CHECK - مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه # قلنا: يحتمل أنه عليه السلام لم يسمعه، أو سمع ولم يفهم، أو فهم وقد ~~كان بينه قبل ذلك أنه كذب، فلم يحتج إلى الإنكار. # أو رأى مصلحة في تأخيره إلى وقت آخر، أو ما علم الرسول كذب خبره لكونه ~~دنيويا، أو استصغر النبي عليه السلام كذبه. # وقيل: ويحتمل أن يكون ذلك من الصغائر، والصغيرة غير ممتنعة منه عليه ~~السلام ، والحمل على الأول أولى، ومع هذه الاحتمالات كيف يدل عدم الإنكار ~~على صدقه قطعا. # وأما إذا أخبر واحد بحضرة جمع كثير ولم يكذبوه [وبلغ كثرتهم] إلى حد علم ~~أن الخبر لو كان كذبا لعلموه، وعلم أنه لا حامل لهم على السكوت وهي المسألة ~~الثالثة، فقد قال المصنف: {{إنه صدق قطعا للعادة}}؛ فإنها تحتمل جهل الكل ~~بكذبه، ومع الإطلاع فهي حاكمة بأن السكوت مع اختلاف الآراء والأمزجة دليل الصدق. # ص مسألة: إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله، وقد شاركه خلق ~~كثير، كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر في مدينة فهو [106/أ] كاذب ~~قطعا PageV01P639 # خلافا للشيعة. # لنا: العلم عادة. # ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض. # قالوا: الحوامل المقدرة كثيرة. # ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد. # ونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، وحنين الجذع، وتسليم الغزالة، وإفراد ~~الإقامة، وإفراد الحج، وترك البسملة، آحادا. # وأجيب: بأن كلام عيسى إن كان بحضرة خلق فقد نقل قطعا، وكذلك غيره مما ~~ذكر، واستغنى عن الاستمرار بالقرآن الذي هو أشهرها. وأما الفروع فليس من ذلك. # وإن سلم فاستغنى لكونه مستمرا، أو كان الأمران سائغين. ms271 # ش المسألة الرابعة: إذا انفرد واحد بالخبر عن شيء توفرت الدواعي على ~~نقله وقد شاركه خلق كثير في مشاهدة ذلك الشيء كما لو انفرد شخص واحد بالخبر ~~عن قتل خطيب على منبر في مدينة، فهو كاذب قطعا عندنا. خلافا للشيعة. # لنا: أن العادة تقضي بكذب مثل ذلك الخبر. ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن ~~القرآن عورض؛ لأنها مما تتوفر الدواعي على نقلها لكثرة الأعداء، فلو عورضت ~~لنقلت إلينا. # وقالت الشيعة: لا نسلم أن صدق مثل ذلك يستلزم؛ لجواز أن لا ينقلوا PageV01P640 # لأعراض حاملة على كتمان ما شاهدوا، وهي كثيرة، كغرض عائد إلى الكل في أمر ~~البلد، أو إصلاح معاش، أو خوف من عدو غالب، أو ملك قاهر، أو أغراض عائدة ~~إلى كل منها. # ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد مع غرابته التي تتوفر ~~الدواعي إلى نقلها. # ونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحنين PageV01P641 # الجذع إليه. # وتسليم الغزالة عليه، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج. # وترك البسملة في أول الفاتحة في الصلاة، بطريق الآحاد، مع أنها من PageV01P642 # الوقائع التي تتوفر الدواعي إلى نقلها. # وأجاب المصنف: بأن العادة تقضي بامتناع اشتراك الجمع العظيم في الحامل ~~على الكتمان، كما تقضي بامتناع اجتماع الجمع العظيم على مأكل واحد. # والصور المذكورة لا تدل على مدعاكم؛ لأن كلام عيسى عليه السلام في ~~المهد إن لم يكن بحضور جمع كثير لم يرد نقضا، وإن كان بحضورهم فقد نقل نقلا ~~قطعيا أولا لما ذكرنا من الدليل، ثم لم ينقل بعد ذلك لاشتمال القرآن عليه، ~~فاستغنى عن استمرار نقله بالقرآن. # وكذلك غيره من الصور المذكورة من المعجزات لم ينقل متواترا؛ لعدم توفر ~~الدواعي إلى نقلها، أو ضعفت؛ لأن المقصود الذي هو صدق رسالته قد حصل ~~بالقرآن الذي هو أعظم المعجزات الدالة على صدقها؛ لبقائه على صفحات الدهر، ~~فاستغنى به عن غيره. # وأما الفروع المذكورة فليست من ذلك، أي ما تتوفر الدواعي إلى نقلها. # وإن سلم فقد استغنى عن نقلها متواترا، لكونها مستمرة ms272 في الأنام والأعوام. ~~أو كان الأمران، أي إفراد الإقامة وتثنيتها، وإفراد الحج وقرانه، والبسملة ~~وتركها PageV01P643 # سائغين، فنقل كل ما ثبت عنده فلم يتواتر لذلك. كذا [106/ب] بعض الشروح. # وفيه نظر من أوجه: # الأول: أن محل النزاع ما إذا انفرد واحد بنقل ما تتوفر الدواعي إلى نقله، ~~وذلك لا يستلزم أن ينقل متواترا، بل إذا بلغ إلى حد الشهرة خرج عن محل ~~النزاع. # الثاني: أن كلام عيسى عليه السلام في المهد إن كان بحضور جمع عظيم لا ~~يلزم أن ينقل نقلا قطعيا، ودعوى ذلك دعوى بلا دليل. # والدليل المذكور مدفوع بوقوع ما ذكروا من كثرة الحوامل المقدرة. # الثالث: أن قوله {{واستغنى عن الاستمرار بالقرآن الذي هو أشهرها غير ~~مفيد؛ لأن الناقل هو النصارى، ولم يقولوا بصحة القرآن}}. # الرابع: أن الفروع المذكورة ليست مما تفرد بنقله واحد فلم يتصل بالمبحث ~~فالتزام الجواب عنها التزام جهل. # الخامس: أن الجواب على الوجه المذكور في المتن، على تقدير صحته إنما هو ~~عما استشهدوا به من النظائر، وأصل نكتتهم باق، وهو ليس بصحيح عند المحصلين. # ص مسألة: التعبد بخبر الواحد العدل جائز عقلا. خلافا للجبائي. # لنا: القطع بذلك. # قالوا: يؤدي إلى تحليل الحرام وعكسه. # قلنا: إن كان المصيب واحدا، فالمخالف ساقط، كالتعبد بالمفتي، والشهادة. # وإلا فلا يرد. # وإن تساويا فالوقف أو التخيير يدفعه. # قالوا: لو جاز لجاز التعبد به في الإخبار عن الباري تعالى . # قلنا: للعلم بالعادة بأنه كاذب. PageV01P644 ### ||| CHECK - مسألة: التعبد بخبر الواحد العدل # ش المسألة الخامسة: ذهب الجمهور إلى التعبد بخبر الواحد العدل جائز ~~عقلا، خلافا للجبائي. # لنا: القطع بأنا لو فرضنا ورود الشرع بالتعبد به لم يلزم منه محال، ولا ~~نعني بالجواز العقلي إلا ذلك. # وقالوا: لو جاز ذلك أدى إلى تحليل الحرام، وتحريم الحلال؛ لجواز أن يخبر ~~عدل بحرمة فعل، وآخر بحله. والفرض جواز العمل بقول كل منهما فيؤدي إلى ذلك ~~لا محالة. وهذا لا يلزم إذا كان القول الواحد راجحا يسقط به المرجوح كما تبين. # وأجاب المصنف: بأن المصيب في الإجتهاد ms273 إن كان واحدا كما هو مذهب عامة أهل ~~السنة، سقط الدليل؛ لأن الحكم حينئذ واحد منهما، وهو الثابت في علم الله ~~تعالى ، والحكم المخالف لحكم المصيب ساقط ليس بحكم في علم الله. # وإن كان المجتهد مأمورا بالعمل بموجبه، كما في التعبد بالإفتاء، وشهادة ~~الشاهدين؛ فإنه يجب العمل بهما، وإن كان خطأ. ولا يلزم من العمل به تحريم PageV01P645 # ما حل، ولا عكسه؛ لأن حكمهما ليس بحكم ثابت في علم الله؛ لأن الحكم فيه ~~أحدهما. # وإن كان كل مجتهد مصيبا فلا يرد أيضا ما ذكرتم؛ لأن كل واحد من الحكمين ~~ثابت في علم الله من غير أن يغير أحدهما الآخر. # قوله: {{وإن تساويا}} إشارة إلى الجواب عما يقال: ما ذكرتم إنما يتم إذا ~~كان أحد الخبرين راجحا. والآخر مرجوحا [107/أ] ليسقط المرجوح المخالف ~~للصواب الذي هو الراجح. # وأما إذا تساوى الخبران لزم اجتماع الحكمين المتنافيين في واقعة واحدة. ~~وتقريره: لا نسلم اجتماع المتنافيين على ذلك التقدير؛ فإنه على ذلك التقدير ~~يتوقف حتى يتبين الرجحان، كما هو مذهب بعض. أو يتخير بينهما كما هو مذهب ~~بعض. وبذلك يندفع المحال. # وفيه نظر؛ لأن المصيب إذا كان واحدا، والحكم ما هو الثابت عند الله ينبغي ~~أن لا يلتفت إلى الرجحان في الظاهر، لجواز أن يكون ذلك مرجوحا في علم الله، ~~والحكم عنده ما دل عليه المرجوح. # وقالت أيضا الجبائية: لو جاز التعبد بخبر الواحد العدل عن PageV01P646 # الرسول صلى الله عليه وسلم ، لجاز عن الباري تعالى وتقدس بأنه أرسله؛ ~~لأن الموجب لجواز ذلك هو الظن بالصدق، وهو حاصل فيه حصوله في الأول، لكن لا ~~يجوز التعبد بخبر الواحد عن الله بإرساله بدون معجزة دالة على صدقه. # ولقائل أن يقول: سلمنا أن الموجب في الأول هو الظن، لكنه لا يكفي في ~~الثاني؛ لأنه من الاعتقادات، ولا بد فيها من القطع. # وأجاب المصنف: بالفرق، بأنه علم بالعادة أن المخبر عن الله تعالى ~~بالرسالة كاذب بدون معجزة تصدقه، ولا كذلك خبر العدل عن الرسول. # ولقائل: أن يقول: علم بالعادة ms274 أن العدل لا يكذب، وإلا لم يكن عدلا وذلك ~~خلف فاستوى الصورتان، على أن الفرق غير معتبر عند المحققين، وقد تقدم غير مرة. # ص مسألة: يجب العمل بخبر الواحد. # خلافا للقاساني، وابن داود، والرافضة. # والجمهور بالسمع. # وقال أحمد، والقفال، وابن سريج، والبصري؛ بالعقل. # لنا: تكرر العمل به كثيرا في الصحابة والتابعين شائعا ذائعا من غير نكير. ~~وذلك يقضي بالاتفاق عادة، كالقول قطعا. # قولهم: لعل العمل بغيرها. PageV01P647 ### ||| CHECK - مسألة: وجوب العمل بخبر الواحد العدل # قلنا: علم قطعا من سياقها أن العمل بها. # قولهم: قد أنكر أبو بكر خبر المغيرة حتى رواه محمد بن مسلمة. # وأنكر عمر خبر أبي موسي الأشعري في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد. # وأنكر خبر فاطمة بنت قيس. # وأنكرت عائشة خبر ابن عمر. # وأجيب: إنما أنكروا عند الارتياب. # قالوا: لعلها أخبار مخصوصة. # قلنا: نقطع بأنهم عملوا لظهورها، لا لخصوصها. # ش المسألة السادسة: القائلون بجواز التعبد بخبر الواحد العدل اختلفوا في ~~وجوب التعبد به. # فذهب كثير من الأصوليين إلى وجوبه. # وذهب القاساني، وابن داود، والرافضة: إلى حرمة التعبد PageV01P648 # به. والقائلون بالوجوب اتفقوا على أنه ثبت سمعا. # وقال أحمد، والقفال، وابن سريج، وأبو عبد الله البصري: إنه يثبت بالعقل أيضا. # واحتج المصنف على وجوب العمل به سمعا بأنه تكرر العمل بخبر الواحد العدل ~~في زمن الصحابة، والتابعين كثيرا شائعا ولم ينكر منهم أحد وذلك يقضي عادة PageV01P649 # باتفاقهم على وجوب العمل بذلك، كما أن قولهم بوجوب العمل يدل قطعا ~~[107/ب] على أنهم اتفقوا على وجوب العمل به. # ورد: بأن تكرر العمل به يدل على الجواز، دون الوجوب. # وأجيب: بأن الجواز يدل على الوجوب؛ لعدم القائل بالفصل وفي كلامه نظر من وجهين: # أحدهما: أن الذي ذكره إنما هو قياس على السمع، والقياس على السمع ليس بسمع. # والثاني: أن الجواز والوجوب لو كانا متساويين في هذا الموضوع كان ذكر هذه ~~المسألة مستدركا؛ لأن الجواز علم مما قبلها، وهو يستلزم الوجوب؛ لعدم ~~القائل بالفصل. # وقالوا: لعل العمل بغيرها، يعني لا نسلم أن الصحابة عملوا ms275 بأخبار الآحاد، ~~بل لعلهم عملوا بغيرها حين سمعوها، فلا ينهض دليلا. # وأجاب: بأنه علم قطعا من سياق تلك الأخبار، وبقرينة الحال أنهم عملوا في ~~تلك الصور لأجل تلك الأخبار، ولا يخفى على من اطلع على قرائن الأحوال. # وفيه نظر؛ لأن أقوالهم لا تفيد القطع ما لم تبلغ حد التواتر فضلا عن ~~قرائن الأحوال. # وقالوا أيضا : سلمنا أنهم عملوا بخبر الواحد، لكنهم لم يجمعوا على ذلك، ~~بل تحقق الإنكار من بعضهم؛ فإنه ثبت أن أبا بكر رضي الله عنه أنكر خبر ~~المغيرة، PageV01P650 # وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس حتى شهد له محمد ~~بن مسلمة. # وأن عمر رضي الله عنه أنكر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان وهو ما PageV01P651 # روي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {{إذا استأذن أحدكم ~~على صاحبه ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف}} حتى رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه. # وأنكر عمر رضي الله عنه أيضا خبر فاطمة بنت قيس في السكنى، وقال: {{لا ~~ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة ما ندري أصدقت أم كذبت، أحفظت أم ~~نسيت}}. PageV01P652 # وأن عائشة رضي الله عنها أنكرت خبر ابن عمر رضي الله عنهما أن الميت ~~ليعذب ببكاء أهله. # وأجاب: بأنهم إنما أنكروا عند الارتياب. # وتحقيقه: أنه ثبت منهم العمل، وثبت منهم الإنكار، فلا بد من التوفيق ~~فيحمل الإنكار على الارتياب في الراوي، والعمل على غيره. # وفيه نظر؛ لأن الكلام في العدل، والارتياب في عدالة الصحابة زيغ نعوذ ~~بالله منه. # وقالوا أيضا : لعل الأخبار التي عملوا بها أخبار مخصوصة تلقوها بالقبول ~~وذلك لا يستلزم وجوب العمل بخبر الواحد العدل مطلقا. # وأجاب: بأنا نقطع أن الصحابة رضي الله عنهم عملوا لأجل ظهور تلك ~~الأخبار صادقة، لا لخصوص تلك الأخبار، فحيث يظهر الصدق وجب العمل به. # وفيه نظر؛ لأنه دعوى قطع بلا قاطع. # ص وأيضا: التواتر أنه كان ينفذ الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام ~~واستدل بظواهر. # مثل: {فلولا نفر من} إلى قوله: {لعلهم يحذرون}. # {إن ms276 الذين يكتمون}، {إن جاءكم فاسق}. # وفيه بعد. PageV01P653 # ش هذا دليل آخر على وجوب العمل بخبر الواحد. # وتقريره: تواتر أنه صلى الله عليه وسلم كان ينفذ آحاد الصحابة إلى ~~القبائل لتبليغ الرسالة [108/أ] والأحكام، فلو لم يجب العمل بخبر الواحد ما ~~أفاد البعث. # وقد استدل أيضا على وجوب العمل بخبر الواحد بآيات: # منها قوله تعالى : {فلولانفرمنكلفرقةمنهمطائفةليتفقهوافي الدين ولينذروا ~~قومهمإذارجعواإليهملعلهميحذرون (122)}. # ووجه التمسك بها أن الله تعالى أوجب الحذر بإخبار مخوف يحصل من واحد، ~~أو اثنين، ولولا أن خبر الواحد يوجب العمل، لما وجب الحذر به؛ وذلك لأن ~~الفرقة ثلاثة، فتكون الطائفة واحدا أو اثنين، ولعل للترجي وهو على الله ~~محال، فيحمل على الوجوب، لاشتراكهما في الطلب. # ومنها قوله تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى ~~قوله: {أولئك يلعنهم الله}. PageV01P654 # ووجهه: أن الله وعد على كتمان الهدى، فيجب على من سمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا إظهاره، فلو لم يجب قبوله كان الاظهار كعدمه. # ومنها قوله تعالى : {إن جاءكمفاسقبنبإفتبينوا}. # ووجهه: أن الله تعالى أمر بالتبين في خبر الفاسق، وتعليق الحكم على ~~الصفة مشعر بالعلية، فيجب أن لا يتبين خبر غير الفاسق؛ لانتفاء علته، فيجب ~~العمل بخبره. # قال المصنف: {{وفيه بعد}}. ووجه البعد إجمالا: أن الآيات المذكورة ليست ~~بقطعية الدلالة على المطلوب. فصارت في الدلالة، كخبر الواحد فلا يجب العمل ~~بها، فكانت كالمتنازع فيه. # ص قالوا: {ولا تقف} {إن يتبعون إلا الظن} وقد تقدم. # ويلزمهم أن لا يمنعوه إلا بقاطع. # قالوا: توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين حتى أخبره ~~أبو بكر وعمر. # قلنا: غير ما نحن فيه. # وإن سلم فإنما توقف للريبة بالانفراد، فإنه ظاهر في الغلط ويجب التوقف في مثله. # ش القائلون بعدم وجوب العمل بخبر الواحد تمسكوا بالآيتين، وقد تقدم وجه ~~التمسك، والجواب في المسألة المتقدمة، فلا يحتاج إلى إعادته. # ويلزمهم من التمسك بالآيتين أن لا يمنعوا العمل بخبر الواحد إلا بدليل ~~قاطع؛ لأنهما دلتا على أن التمسك بما لا يفيد العلم ms277 غير جائز فلا يجوز منع ~~العمل بخبر الواحد بالآيتين؛ لعدم قطعية دلالتهما على ذلك. PageV01P655 # وهنا بحث مشكل وهو: أن الأشاعرة عطلوا العقل عن الدلالة رأسا، وذهبوا إلى ~~أن دلالة الألفاظ غير قطعية. فلزمهم من ذلك أن لا يكون شيء ما معلوما لهم، ~~لا في أصول الديانات، ولا في الفروع ولزمهم من ذلك أن لا يكفروا أحدا ممن ~~ينكر شريعة من الشرائع؛ لكونها غير قطعية. # وقالوا أيضا : توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين، ~~وقصته ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي ~~ركعتين، وفي القوم أبو بكر، وعمر فقال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا ~~رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم : {{كل ذلك لم يكن}} ثم قال: {{أحق ما ~~يقوله ذو اليدين}}؟ فقال أبو بكر، وعمر: نعم. فرجع وأتم الصلاة أربعا، وسجد ~~للسهو. ولو كان خبر الواحد يوجب العمل ما توقف PageV01P656 # عليه السلام. # وأجاب المصنف بأن هذه الصورة [108/ب] ليست مما نحن فيه؛ لأن الكلام في ~~أنه يوجب العمل علينا لا على رسول الله عليه السلام. # سلمناه، ولكن توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعد انفراده بمعرفة ~~ذلك دون الباقين، فإن ذلك ظاهر في غلطه، فتوقف لذلك. # واعلم أن حديث ذي اليدين يدل على أن صدق الخبر إنما هو بمطابقته لاعتقاد ~~المخبر فهو حجة على الجمهور، وقد ذكرت ذلك والجواب عنه في الإشراق شرح ~~مشارق الأنوار. فليطلب ثمة. # ص أبو الحسين: العمل بالظن في تفاصيل المعلوم الأصل واجب عقلا، كالعدل ~~في مضرة شيء، وضعف حائط. # وخبر الواحد كذلك؛ لأن الرسول بعث للمصالح، فخبر الواحد تفصيل لها. # وهو مبني على التحسين. # سلمنا ولا نسلمه في الشرعيات. # سلمنا، وغايته قياس ظني في الأصول. # قالوا: صدقه ممكن فيجب احتياطا. # قلنا: إن كان أصله المتواتر فضعيف. # وإن كان المفتي فالمفتي خاص وهذا عام. # سلمنا، لكنه قياس شرعي. # قالوا: لو لم يجب، لخلت وقائع. # رد بمنع الثانية. PageV01P657 # سلمنا، لكن الحكم: النفي، وهو مدرك ms278 شرعي بعد الشرع. # ش احتج أبو الحسين على وجوب العمل بخبر الواحد عقلا، بأنه إذا علم أصل ~~كلي كدفع المضار وجلب المنافع، وجب عقلا العمل بالظن في تفاصيل ذلك الأصل ~~المعلوم، فإذا أخبر واحد عدل عن مضرة شيء مخصوص، أو عن ضعف جدار، وجب على ~~العاقل الاحتزاز عن ذلك الشيء عقلا، والهروب عن الحائط كذلك، وهذا المعنى ~~متحقق في خبر الواحد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث لتبيين الأحكام ~~الشرعية المشتملة على مصالح العباد، وخبر الواحد يفيد الظن في تفاصيل تلك ~~الأحكام والمصالح، فوجب العمل به عقلا. # وأجاب المصنف: بأن هذا الدليل مبني على قاعدة التحسين العقلي وهي باطلة، ~~كما تقدم. # سلمنا صحتها، لكن لا نسلم أن العمل بالظن، وتفاصيل الأصل المعلوم واجب في ~~العقليات، بل العقليات أولى أن لا يجب فيها العمل بالظن. # سلمنا وجوبه في العقليات، لكن لا نسلم في الشرعيات؛ لجواز أن يكون خصوصية ~~الصور العقلية شرطا لوجوب العمل. أو خصوصية الصور الشرعية مانعة للوجوب. # سلمنا وجوبه فيها قياسا على العقليات، لكن غاية هذا الدليل قياس يفيد ~~الظن. وهو مسائل في الأصول. # وقالوا: صدق خبر الواحد ممكن، وكل ما كان كذلك يجب العمل به، كالمتواتر، ~~وقول المفتي. # وأجاب: بأن القياس على المتواتر ضعيف، لعدم الجامع؛ لأن وجوب العمل PageV01P658 # بالمتواتر لإفادته العلم، لا لإمكان الصدق. # وعلى المفتي قياس مع الفارق؛ فإن وجوب العمل بقول المفتي شرع خاص لا يعم ~~الأشخاص كلها، وبخبر الواحد عام يعمهم. # ولئن سلمنا صحة القياس عليهما، لكنه قياس شرعي؛ إذ العمل في الأصلين واجب ~~بالدليل الشرعي فلا يتصل [109/أ] بمحل النزاع؛ لأن المطلوب إثبات وجوب ~~العمل به عقلا. # ولقائل أن يقول: كلام الخصم دليل عقلي من الشكل الأول، على الوجه الذي ~~ذكر، والكلام على الفرق قد تقدم غير مرة. # وقوله: {{قياس شرعي}} إنما هو على تفسيره تفسير بالتشهي لا يلزم على ~~الخصم به شيء. # وقالوا أيضا : لو لم يجب العمل بخبر الواحد، لخلت وقائع عن الحكم ~~والتالي باطل بالإجماع، فالمقدم كذلك. # وبيان الملازمة ms279 أنه إذا لم يوجد في الوقائع الحادثة من الدليل سوى خبر ~~الواحد، ولم يوجب الحكم خلت عن الحكم بالضرورة. # وأجاب بمنع الثانية، أي التالي، يعني لا نسلم بطلان خلو بعض الوقائع عن ~~الحكم؛ فإن التي اتفق على امتناع خلوها عنه، هي التي لها دليل، لا التي لا ~~دليل عليها. # سلمنا صحة نفي التالي، لكن لا نسلم الملازمة؛ فإنه إذا لم يوجب خبر ~~الواحد العمل كان هناك نفي الحكم، ونفي الحكم حكم. # قوله: {{وهو مدرك شرعي}} بعد الشرع إشارة إلى جواب ما يرد على أن نفي ~~الحكم حكم. # وتقريره: نفي الحكم ليس حكما شرعيا؛ لأنه يستند إلى عدم الدليل وعدم ~~الدليل عقلي. PageV01P659 # وتقرير الجواب: أن عدم الحكم وإن كان ثابتا عند عدم الدليل وقبل الشرع ~~لكنه بعد ثبوت الشرع مدرك شرعي. # ولقائل أن يقول: عدم الحكم ليس وجوبا، ولا حرمة، ولا ندبا، ولا كراهة، ~~ولا إباحة، والأحكام منحصرة فيها. وأن الظاهر أن المراد بالمدرك الشرعي: ما ~~يدرك به حكم شرعي، وذلك منحصر في الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، ~~والاستدلال وعدم الحكم ليس منها بالضرورة. وإن كان المراد بالمدرك غير ذلك، ~~فلا بد من تصوره أولا. PageV01P660 ### || CHECK * شرائط الراوي أربعة ### ||| CHECK - الأول: البلوغ # شرائط الراوي أربعة # ص الشرائط: # فمنها: البلوغ، لاحتمال كذبه، لعلمه بعدم التكليف. # وإجماع المدينة على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الدماء وقبل ~~تفرقهم، مستثنى؛ لكثرة الجناية بينهم منفردين. والرواية بعده والسماع قبله ~~مقبولة، كالشهادة، ولقبول ابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم في مثله، ولإسماع ~~الصبيان. # ش لما فرغ من إثبات وجوب العمل بخبر الواحد شرع في ذكر شرائط الراوي، ~~وهي أربعة. # الأول: البلوغ؛ لأن الصبي إن كان غير مميز لا يضبط ما يحتمل وإن كان ~~مميزا فقد لا ينزجر عن الكذب، لعلمه بعدم المؤاخذة به وإذا لم يتقبل رواية ~~الصبي، فرواية المجنون [أ] ولى. # قوله: {{وإجماع المدينة}} إشارة إلى جواب دخل مقدر. # تقريره: أهل المدينة أجمعوا على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في PageV01P661 # الدماء، والجنايات قبل تفرقهم. وإذا ms280 قبلت شهادتهم وبابها أضيق، وجب قبول ~~روايتهم بالطريق الأولى. # وتقرير الجواب؛ هذه الصورة مستثناة؛ لكثرة وقوع الجناية بينهم منفردين عن ~~الرجال، والحاجة ماسة إلى معرفة ذلك ولا طريق إليها سوى شهادتهم، فوجب ~~اعتبارها صيانة للدماء عن الهدر، وإنما شرط أن يكون الأداء قبل التفرقة ~~دفعا لتهمة التلقين [109/ب]. # وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم كثرة وقوعها بينهم؛ فإنا مدة عمرنا نيفا وخمسين ~~سنة لم نشاهد ذلك، ولم نسمعهم فعلوا قتلا أو ما يقربه؛ ولأنه مخالف لقوله ~~تعالى : {واستشهدوا شهيدينمنرجالكم}. على اختلاف تقدم في حجية إجماع أهل ~~المدينة خاصة وإذا كان السماع قبل البلوغ، والرواية بعده فهي مقبولة ~~لوجهين: # أحدهما: القياس على قبول الشهادة، فإنه إذا تحمل الشهادة قبل البلوغ ~~وأداها بعده قبلت بالاتفاق، فكذا الرواية، بل أولى؛ لأن بابها أضيق، ولهذا ~~اختلفوا في قبول شهادة العبد، ولم يختلفوا في قبول روايته. PageV01P662 # والثاني: الإجماع، فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على قبول رواية ابن ~~عباس، وابن الزبير، PageV01P663 # والنعمان بن بشير، وغيرهم من أحداث الصحابة في مثل ما ذكرنا، وهو ما ~~تحملوا في حال الصبا وأدوه بعده، وأيضا: أجمع السلف على إحضار صبيانهم في ~~مجالس الأحاديث، وإسماعهم إياها، وقبول رواية ما سمعوه حال PageV01P664 ### ||| CHECK - الثاني: الإسلام # الصبا. # ص ومنها: الإسلام؛ للإجماع. # وأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض لم يقبل روايتهم. # ولقوله: {إن جاءكم فاسق بنبأ}. وهو فاسق بالعرف المتقدم. # واستدل: بأنه لا يوثق به، كالفاسق. # وضعف: بأنه قد يوثق ببعضهم لتدينه في ذلك. # والمبتدع بما يتضمن التكفير، كالكافر عند المكفر. # وأما غير المكفر فكالبدع الواضحة. # وما لا يتضمن التكفير إن كان واضحا، كالخوارج ونحوه. # فرده قوم وقبله قوم. # الراد: {إن جاءكم فاسق} وهو فاسق. # القابل: نحن نحكم بالظاهر. # والآية أولى؛ لتواترها وخصوصها بالفاسق وعدم تخصيصها. # وهذا مخصص بالكافر والفاسق المظنون صدقهما باتفاق. # ش الشرط الثاني: الإسلام. فإن رواية مخالف الإسلام غير مقبولة لوجهين: # الأول: الإجماع. # قوله: {{وأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض}}. # قيل: هو جواب عما يقال: كيف يصح ms281 دعوى الإجماع على عدم قبول روايته، PageV01P665 # وأبو حنيفة يقبل شهادة بعضهم على بعض، والتأكيد في أمر الشهادة أكبر، كما تقدم. # وأقول: إن كان هذا مراد المصنف فكلامه فاسد؛ لأن النزاع في رواية الكافر، ~~لا في شهادة بعضهم على بعض؛ فإن الرواية إذا قبلت صارت حجة على المسلمين، ~~والكافر ساع في هدم الدين الحق، وهو عدو للمسلمين، فكيف تكون روايته حجة؟ ~~بخلاف الشهادة فيما بينهم، فإنها أمر لا يعدوهم. # الثاني: قوله تعالى : {إن جاءكمفاسق} الآية. # وجه ذلك: أن الكافر فاسق في العرف المتقدم. وتخصيص الفاسق بمسلم صدرت عنه ~~الكبيرة، عرف متجدد، وإذا كان كذلك، لا تكون روايته معتدا بها. # وفيه نظر؛ لأن الآية تقتضي التوقف في خبره لا عدم القبول. # ومنهم من جعل الكافر غير الفاسق، وقاس عدم قبول رواية الكافر على الفاسق ~~[110/أ] بجامع عدم الوثوق بكل منهما. PageV01P666 ### ||| CHECK - حكم رواية المبتدع # وضعف هذا الاستدلال، أي القياس بالفرق؛ فإن بعضهم الكفار لتدينه في دينه ~~قد يوثق به، بخلاف الفاسق؛ فإنه لعدم تدينه لم يوثق به. # وفيه نظر؛ لأن الفرق باطل عند المحققين، كما مر غير مرة. # ولأنه يشم منه رائحة ترجيح الكافر على المسلم بوجه، وهو شنيع. بل علة عدم ~~قبول رواية الكافر ما ذكرنا آنفا من سعيه في هدم أمر الدين، لعداوته. # والمبتدع بما يوجب الكفر صريحا فهو كالكافر اليهودي والنصراني اتفاقا. # والمبتدع بما يتضمن الكفر وهو المخطئ في الأصل بتأويل، اختلف الناس فيه ~~فمن أكفره جعله كالكافر، ومن لم يكفره جعله كالمبتدع الذى لا خفاء في بدعته. # والمبتدع بما لا يتضمن كفرا إن وضحت بدعته، كفسق الخوارج في إباحة دماء ~~المسلمين وأموالهم بغير دليل. # ورد روايته بعض، وقبلها آخرون. PageV01P667 ### ||| CHECK - حكم شارب النبيذ واللاعب بالشطرنج ونحوهما # حجة الأولين، قوله تعالى : {إن جاءكم فاسق} الآية، وهو واضح الفسق. # وحجة الآخرين قوله صلى الله عليه وسلم : {{نحن نحكم بالظاهر}}. خص عنه ~~الكافر والفاسق اللذان ظن صدقهما فيبقى حجة في الباقي؛ لأن غيرهما لا يعلم ~~فسق نفسه، ويعظم أمر الدين، ويحترز ms282 عن الكذب، فنحكم بصدقه ظاهرا. # واختار المصنف المذهب الأول، وإليه أشار بقوله: {{والآية أولى}}. بأوجه: # الأول: أن متنها متواتر، والحديث من الآحاد. # الثاني: أنها مخصوصة بالفاسق، والحديث غير مخصوص، والعمل بالمخصوص أولى؛ ~~لاحتمال التخصيص في غير المخصوص. # الثالث: أنها لم تخص؛ لأنه لم يخرج منها فاسق، والحديث خص منه الكافر ~~والفاسق المظنون صدقهما؛ لأن روايتهما غير مقبولة بالاتفاق. # ص قالوا: أجمعوا على قبول قتلة عثمان. # ورد بالمنع. # أو بأنه مذهب بعض. # وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع، فليس من ذلك؛ لقوة ~~الشبهة من الجانبين. # وأما من يشرب النبيذ ويلعب بالشطرنج ونحوه من مجتهد ومقلد فالقطع أنه ليس ~~بفاسق، وإن قلنا: المصيب واحد؛ لأنه يؤدي إلى تفسيق بواجب. PageV01P668 # وإيجاب الشافعي الحد لظهور أمر التحريم عنده. # ش الذين ذهبوا إلى قبول رواية مثل الخوارج قالوا: أجمع الصحابة على قبول ~~رواية قتلة عثمان رضي الله عنه وظلمهم وبغيهم لا يخفى على أحد. # ورد دعوى الإجماع: بأنا لا نعلم أن الصحابة كلهم اتفقوا على ذلك. # أو أن بعض الصحابة ذهب إلى أن قتلة عثمان لم يفسقوا بما فعلوا من الحق ~~فهم الذين قبلوا. # وأما ما وقع فيه الخلاف بين الأئمة، كالاختلاف في كون البسملة من القرآن، ~~أو لا. وفي الكلام النفسي، فليس مما يوجب رد الرواية وإن كان كل من الخصمين ~~يقطع ببطلان مذهب الآخر؛ لقوة الشبهة من الجانبين، كما تقدم. # وأما ما كان من باب الفعل، كشرب النبيذ، وأكل متروك التسمية عامدا، PageV01P669 # واللعب بالشطرنج ونحوه مما اختلف في حرمته بالقطع بأن [110/ب] مباشره ليس ~~بفاسق، وإن كان المصيب واحدا لئلا يلزم تفسيق مجتهد بما يجب عليه. # فإن قيل: شارب النبيذ لو لم يكن فاسقا، لما أوجب الشافعي رحمه الله ~~عليه الحد؛ لأنه لا حد على غيره قطعا. # أجاب المصنف: بأنه إنما أوجبه لظهور أمر التحريم عنده، لا لفسقه. # ولقائل أن يقول: إنه إما فاسق وإما غيره، لا يجتمعان ولا يرتفعان فإن لم ~~يكن فلا حد قطعا، وإن كان حد لفسقه؛ ms283 لاطراده دون قيام دليل التحريم لتخلفه ~~في أكل التراب. # ص ومنها: رجحان ضبطه على سهوه لعدم حصول الظن. # ومنها: العدالة. وهي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، ليس PageV01P670 ### ||| CHECK - الرابع: العدالة # معها بدعة. # وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الاصرار على الصغائر وبعض الصغائر وبعض ~~المباح. # وقد اضطرب في الكبائر. فروى ابن عمر الشرك بالله، وقتل النفس، وقذف ~~المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق ~~الوالدين المسلمين، والإلحاد في الحرم. # وزاد أبو هريرة: أكل الربا. # وزاد علي: السرقة، وشرب الخمر. # وقيل: ما توعد الشارع عليه بخصوصه. # وأما بعض الصغائر فما يدل على الخسة، كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة. # وبعض المباح كاللعب بالحمام، والاجتماع مع الأراذل، والحرف الدنية مما لا ~~يليق له ولا ضرورة. # وأما الحرية والذكورة وعدم القرابة والعداوة، فمختص بالشهادة. # ش الشرط الثالث: رجحان ضبط الراوي على سهوه لعدم حصول الظن بانتفائه. # والشرط الرابع: العدالة، وعرفها المصنف بأنها محافظة دينية تحمل على PageV01P671 ### ||| CHECK - الكبائر # ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة. # وفيه نظر؛ أما أولا: فلأنه استعمل المفاعلة ولا بد له من ارتكاب المجاز ~~في التعريف. # وأما ثانيا: فلأنه تعريف الشيء بما هو أخفى؛ لأنه يحتاج إلى معرفة الدين، ~~وقد عرفه المحققون: بأنه وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ~~الخير بالذات. وتقريره: يطلب في تقريرنا، شرح أصول الإمام فخر الإسلام. # وإلى معرفة التقوى والمروءة، مع الاختلاف الواقع في تفسيرهما. # أما ثالثا: فلأنه قال: {{ليس معها بدعة}} فيكون التعريف مختصا بمن لا ~~يقبل رواية المبتدع. # والإطلاق في التعريف إما لازم أو حسن. # وتتحقق العدالة بالاجتناب عن الكبائر وترك الإصرار على الصغائر، وترك بعض ~~الصغائر وترك بعض المباحات المخل للمروءة. # والكبائر هي ما ذكره المصنف، وهي تسع على رواية ابن عمر رضي الله عنهما ~~الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من PageV01P672 # الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم. # وزاد أبو هريرة: أكل الربا. # وزاد علي: السرقة، وشرب الخمر. # ولم يذكروا شهادة ms284 الزور، والذي ذكره مأخوذ [111/أ] من أحاديث ليس في حديث واحد. # وقد ذكرنا ذلك كله في {{الإشراق شرح مشارح الأنوار}}. PageV01P673 # ومن الناس من قال: كل ما توعد الشارع عليه بخصوصه فهو كبيرة. # والإصرار على الصغيرة كبيرة بالاتفاق. وله ضابط ذكرته في التقرير ~~والإشراق، ولم أذكره ههنا مخافة التطويل. # وأما بعض الصغائر الذي لا بد للعدل من تركه فما يدل على الخسة، كسرقة ~~لقمة، والتطفيف بحبة. # وأما بعض المباح، كاللعب بالحمام، والاجتماع مع الأراذل، والحرف الدنية ~~إذا لم تكن ضرورة، كالحياكة، والدباغة؛ لأنها تخل بالمروءة. # وأما الحرية، والذكورة وعدم القرابة القريبة، وعدم العداوة، فليس محتاجا ~~إليه في الرواية، بل هي مختصة بالشهادة. PageV01P674 ### ||| CHECK - رواية مجهول الحال # رواية مجهول الحال # ص مسألة: مجهول الحال لا يقبل. # وعن أبي حنيفة قبوله. # لنا: الأدلة تمنع من الظن، فخولف في العدل فيبقى ما عداه. # وأيضا: الفسق مانع فوجب تحقق ظن عدمه، كالصبا والكفر. # قالوا: الفسق سبب التثبت فإذا انتفى. انتفى. # قلنا: لا ينتفي إلا بالخبرة أو التزكية. # قالوا: نحن نحكم بالظاهر. # ورد: بمنع الظاهر، وبنحو {ولا تقف}. # قالوا: ظاهر الصدق كإخباره بالذكاة، وطهارة الماء ونجاسته، ورق جاريته. # ورد: بأن ذلك مقبول مع الفسق، والرواية أعلى رتبة. # ش إذا جهل حال الراوي من العدالة والفسق لم تقبل روايته عند أكثر ~~العلماء. # وقبله أبو حنيفة رحمه الله . PageV01P675 # قالوا: الأدلة السمعية، كقوله تعالى : {إن يتبعون إلا الظن}. # وقوله: {ولا تقفماليسلكبه علم}. وقوله: {وإن الظن لا يغنيمن الحقشيئا ~~(28)} مانعة من العمل بالظن مطلقا، لكن خولف في الظن الحاصل من قول العدل ~~لاختصاصه بزيادة ظهور الثقة، وبعده عن التهمة فبقيت معمولا بها في غير ~~العدل لسلامته عن المعارض. # وفيه نظر؛ لأن ما ذكر من زيادة ظهور الثقة ونحوه لا يصلح معارضا للقرآن ~~لا محالة، فيجب العمل به مطلقا، لكنه ليس كذلك فكان متروك الظاهر لا يصلح حجة. # ولأن أنا حنيفة رحمه الله اعتمد على شهادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخيرية القرن الذي كان فيه، فكانت العدالة ظاهرة في زمنه. ms285 # وقالوا أيضا : الفسق مانع عن قبول رواية صاحبه، فوجب تحقق ظن عدمه، ~~قياسا على الكفر والصبا. فإنهما لما كانا مانعين عن قبول رواية صاحبهما، ~~وجب تحقق ظن عدمهما، دفعا للمفسدة. # وفيه نظر؛ فإن الظن كان متحققا في زمنه اعتمادا على شهادة النبي عليه ~~السلام . PageV01P676 # واحتجت الحنفية على قبول رواية المجهول بأوجه: # منها: أن سبب التثبت هو الفسق بالنص، وهو فيه منتف؛ لأن الأصل عدمه، ~~فينتفي التثبت ويجب القبول. # وأجاب المصنف: بمنع انتفاء الفسق، بل إنما ينتفي إذا علم عدم فسقه ~~بالخبرة، أو التزكية. # ولقائل أن يقول: اشتراط العلم في ذلك متعذر قطعا، والظن حاصل بالزمن. # ومنها [111/ب] قوله صلى الله عليه وسلم : {{نحن نحكم بالظاهر}}. # ومجهول الحال الظاهر منه لا من حاله العدالة فيحكم بقوله. # وأجاب بمنع ظهور العدالة من المسلم، فإن الفرض أنه مجهول الحال. # وفيه نظر؛ لأنه لم يقل: إن الظاهر من حاله العدالة، بل قال: الظاهر من ~~المسلم العدالة والفرق بين، على أن منع ظهور العدالة عن المسلم إما أن يكون ~~في زماننا، أو في زمان أبي حنيفة، أو مطلقا، والثالث سوء ظن بالصحابة. ~~والثاني رد لشهادة النبي صلى الله عليه وسلم والأول ليس بمراد لأبي حنيفة. # وقال: وأيضا معارض بقوله تعالى {ولا تقفماليسلكبه علم} فإنه يدل على ~~عدم اعتبار قوله، لعدم العلم به. # وفيه نظر؛ لما تقدم أن الاستدلال بهذه الآية لا يتم، على أنها تدل على ~~اشتراط العلم، وهو ليس بشرط بالاتفاق. PageV01P677 # ومنها: أن مجهول الحال ظاهر الصدق فيما رواه كما أنه ظاهر الصدق في ~~إخباره بكون اللحم مذكى، وطهارة الماء ونجاسته، ورق جاريته وقول ظاهر الصدق مقبول. # وأجاب بالفرق من وجهين: # الأول: أن إخباره فيما ذكرتم من الصور مقبول مع الفسق، فكذا مع كونه ~~مجهول الحال. بخلاف روايته فإنه لا تقبل مع الفسق، فكذلك مع الجهل بحاله. # وفيه نظر، أما أولا: فلأن مبناه الفرق، وقد علمت ما فيه. # وأما ثانيا: فلأن الفاسق إذا أخبر بما ذكر من الصور بحكم رأي المبتلى به ~~لا يقبل ms286 مثله. # وأما ثالثا: فلأن قوله: بخلاف روايته؛ فإنها لا تقبل مع الفسق، فكذلك لم ~~تقبل مع الجهل ظاهر الفساد. # والثاني: أن الرواية أعلى رتبة من الإخبار فيما ذكرتم من الصور ولا يلزم ~~من قبول إخبار مجهول الحال فيما هو أدنى رتبة، قبوله فيما هو أعلى رتبة. # وفيه نظر؛ لأن كل واحد منهما متعد إلى الغير، وفي ذلك سيان في المرتبة؛ ~~ولأن مبناه على الفرق. # ص مسألة: الأكثر أن الجرح والتعديل يثبت بالواحد في الرواية دون ~~الشهادة. # وقيل: لا فيهما. # وقيل: نعم فيهما. # الأول: شرط فلا يزيد على مشروطه، كغيره. PageV01P678 ### ||| CHECK - مسألة: هل يثبت الجرح والتعديل بخبر الواحد، أو لا؟ # قالوا: شهادة فيتعدد. # وأجيب: بأنه خبر. # قالوا: أحوط. # أجيب: بأن الآخر أحوط. # والثالث: ظاهر. # ش اختلف العلماء في أن الجرح والتعديل هل يثبت بخبر الواحد أو لا؟ # فالأكثر أنهما يثبتان به الرواية دون الشهادة. # وقيل: لا يثبتان به فيهما. # وقيل: يثبتان به فيهما. # حجة الأكثرين: أن الرواية تثبت بخبر الواحد، وكل من الجرح والتعديل شرط ~~الرواية، والشرط لا يزيد على مشروطه في طريق إثباته كما في غير محل النزاع. # وإنما قيل: في طريق إثباته؛ لأن الشرط قد يزيد على مشروطه في طريق ~~تحصيله، كما في النكاح؛ فإنه سنة، وحضور الشاهدين شرطه، وهو واجب. PageV01P679 # وأما الشهادة فلا بد فيها من التعدد، ولا تثبت بخبر الواحد وحجة النافين ~~فيهما جميعا: أن الجرح والتعديل شهادة فلا بد [112/أ] من تعدد الجارح ~~والمعدل، كسائر الشهادات. # وأجيب: بأنهما من باب الإخبار دون الشهادة، ولا يشترط التعدد. # ولقائل أن يقول: لو كان كذلك ثبتا به في الشهادة، فكان حجة على الأكثرين. # وقالوا أيضا : اعتبار العدد فيهما أحوط، والعمل به أولى. # وأجيب: بأن عدم التعدد أحوط؛ لاحتمال تضييع الأحكام عند اشتراط العدد. ~~وإذا كان كذلك وقع التعارض بين جهتي الترجيح ولا مرجح فيسقط الدليل. # ولقائل أن يقول: الترجيح الأول راجع إلى ذات الجرح والتعديل، والثاني إلى ~~حال من أحوالهما. والأول أولى لا محالة. # وحجة المذهب الثالث: ظاهر مما ms287 سبق، وهو أن الجرح والتعديل خبر فلا يحتاج ~~إلى التعدد مطلقا. # ص مسألة: قال القاضي: يكفي الاطلاق فيهما. # وقيل: لافيهما. # وقال الشافعي: في التعديل. # وقيل: بالعكس. # وقال الإمام: إن كان عالما كفى فيهما وإلا لم يكف. # القاضي: إن شهد من غير بصيرة لم يكن عدلا. وفي محل الخلاف، مدلس. PageV01P680 ### ||| CHECK - مسألة: هل يكفي في التعديل والجرح إطلاق العدالة والفسق، أو لا؟ # وأجيب: بأنه قد يبني على اعتقاده. أو لا يعرف الخلاف. # الثاني: لو اكتفى لأثبت مع الشك للالتباس فيهما. # أجيب: بأنه لا شك مع إخبار العدل. # الشافعية: لو اكتفى في الجرح، لأدى إلى التقليد للاختلاف فيه. # العكس: العدالة ملتبسة لكثرة التصنع، بخلاف الجرح. # الإمام: غير العالم يوجب الشك. # ش واختلفوا أيضا في أنه هل يكفي في التعديل والجرح إطلاق العدالة، ~~والفسق بدون ذكر السبب، أو لا؟ # فقال القاضي: يكفي الإطلاق فيهما. # وقيل: لا يكفي في واحد منهما. # وقال الشافعي: يكفي في التعديل دون الجرح. # وقيل: بالعكس. PageV01P681 # وقال إمام الحرمين: إن كان المعدل والجارح عالمين بسبب الفسق والعدالة ~~كفى الإطلاق فيهما، وإلا فلا. # واستد القاضي: بأن الكلام في إطلاق العدل، وحاله لا يخلو عن ثلاثة: عن ~~عدم علم بالسبب، وعلم به وهو مختلف فيه، وعلم به وهو متفق عليه. # والأول: يفضي إلى عدم عدالته؛ لأنه تكلم بغير بصيرة، والعدل لا يفعله، ~~فمن فرضناه عدلا لم يكن كذلك، هذا خلف. # والثاني: يفضي إلى التدليس، والمدلس، أي الملبس لا يكون عدلا فتعين ~~الثالث، فكان إطلاقه دليلا على العلم بالعدالة أو عدمهما. # وأجيب: بأنه قد يبني المعدل أو الجارح على اعتقاده العدالة أو الفسق بأمر ~~ظنه سببا ولم يكن سببا، أو أطلق بناء على سبب ولم يعرف الخلاف، فلا يكون مدلسا. # وفيه نظر؛ لأنه صدق عليه حينئذ أنه شهد من غير بصيرة وهو قادح في ~~العدالة. # واستدل من قال: لا يكفي الإطلاق فيهما، بأنه لو كفى وقع الإلتباس الموجب ~~للشك؛ لجواز أن يكون الإطلاق عن سبب، وعن ما ظن أنه سبب وليس بسبب، والحمل ms288 ~~على السبب ترجيح بلا مرجح، فلزم الالتباس. # وأجيب: بأنه لا يشك عند إخبار العدل [112/ب] فإن فرض عدالته ترجح كونه عن سبب. # وفيه نظر؛ فإن الذي ذكره المصنف جوابا للقاضي إن صح فهو وارد على هذا، ~~وإن لم يصح، صح مذهب القاضي. # واستدلت الشافعية: بأنه لو اكتفى في الجرح، أدى إلى تقليد المجتهد؛ لأن ~~الاختلاف واقع في سبب الجرح، فالمجتهد إذا اكتفى بقول الجارح أنه مجروح، ~~ولم PageV01P682 # يعرف ما هو سبب الجرح عند الجارح مع جواز أن يكون ما هو عند الجارح سبب، ~~لا يكون سببا عند المجتهد، لزم تقليد المجتهد الجارح في ذلك، وذلك غير جائز ~~على ما سيأتي. # وهذا بخلاف أسباب التعديل، فإنها لكثرتها لا تنضبط فلا يمكن ذكرها فيكتفي ~~فيه بالإطلاق. # وفيه نظر؛ لأن فرض العدالة يقتضي أن يكون الجرح بما هو سبب متفق عليه، ~~وإلا كان مدلسا. # واستدل من قال بعكس مذهب الشافعي: بأن العدالة متلبسه يتعسر الاطلاع ~~عليها؛ لكثرة التصنع فربما يظهر الرجل صلاحية بالتصنع. بخلاف الجرح فإنه لا ~~يمكن التصنع فيه. فلا بد في العدالة من ذكر سببها، لدفع الإلتباس. فلا يجب ~~ذكره في الجرح لعدم الالتباس. # وفيه نظر؛ لأن من امتثل الأوامر واجتنب النواهي كان عدلا، وإظهار ~~الصلاحية غير قادح، إلا إن كان على خلاف ما في باطنه، وذلك أمر لا يطلع عليه. # واحتج الإمام بأن المعدل أو الجارح إن كان غير عالم، ولم يذكر السبب ~~فيهما يكون قوله موجبا للشك؛ لأنه إذا كان غير عالم، احتمل أن يجعل ما هو ~~موجب للجرح موجبا للعدالة، وبالعكس. فلم يحصل الجرح والتعديل بتعديله وجرحه. # ولقائل أن يقول: التعديل عند عدم العلم بأسباب العدالة ممن فرض عدلا غير ~~متصور، والإقدام على الجرح والتعديل ممن لا يعلم أسبابه قادح في عدالته، ~~فكان وجه الإمام ضعيفا في جانبيه. # ص مسألة: الجرح مقدم. # وقيل: الترجيح. PageV01P683 ### ||| CHECK - مسألة: إذا وقع تعارض بين الجرح والتعديل، فأيهما يقدم؟ # لنا: أنه جمع بينهما. فوجب. # أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح. # ش إذا ms289 وقع التعارض بين الجرح التعديل، فقال قوم: يقدم الجرح مطلقا. # وقال آخرون: لا بد من الترجيح في كل صورة، فأيهما ترجح قدم على الآخر. # واختار المصنف التفصيل فقال: إذا عين الجارح سبب الجرح، ونفاه المعدل ~~بطريق يقيني، قدم أحدهما على الآخر بالترجيح. وذلك مثل أن يقول الجارح: ~~رأيته قتل فلانا. ويقول المعدل: رأيت فلانا المدعى قتله، حيا وإذا لم يعين ~~الجارح سبب الجرح، أو عينه ولم ينفه المعدل، أو نفاه بطريق غير يقيني، ~~فالجرح مقدم. # واستدل بما تقريره: إن تقديم الجرح في الصور الثلاث جمع بين الترجيح ~~وتقديم الجرح، فوجب تقديم الجرح. # وإنما قلنا: إن تقديم الجرح في الصور الثلاث جمع بين الترجيح وتقديمه؛ ~~لأن الجرح في الصور الثلاث راجح. # أما في الأولى؛ فلأن الجارح اطلع على ما لم يعرفه المعدل ولم ينفه. # وأما في الثانية؛ فلأن المعدل لم يتعرض لنفي ما أثبته الجارح. # وأما في الثالثة؛ فلأنه لم ينفه بطريق يقيني. # وأما في غير الصور الثلاث وهو الصورة التي عين فيها الجارح سبب الجرح، PageV01P684 # ونفاه المعدل بطريق يقيني فيقدم أحدهما على الآخر بالترجيح. # والترجيح يتحقق بكثرة العدد وشدة الورع والتحفظ. هذا ما ذكره شيخي ~~العلامة رحمه الله. ودلالة لفظ المصنف عليه حقيقة. # ومن الشارحين من حمل كلام المصنف على أن العمل بالجرح في غير صورة ~~التعيين، فيكون جمعا بينهما، فيكون أولى. # أما إذا عين سبب الجرح ونفاه المعدل بطريق يقيني فلا يمكن الجمع والعمل ~~بأحدهما من غير مرجح لا يجوز، فلا بد من الترجيح، وهو مثله فكان في دلالة ~~لفظ المصنف اختلال. PageV01P685 ### || CHECK * هل العمل بالشهادة والرواية يكون تعديلا؟ ### ||| CHECK - عمل العالم الذي لم يشترط العدالة في الرواية تعديل باتفاق ### ||| CHECK - مسألة: حكم الحاكم المشترط العدالة بالشهادة تعديل باتفاق # هل العمل بالشهادة والرواية يكون تعديلا # ص مسألة حكم الحاكم المشترط العدالة بالشهادة تعديل باتفاق. # وعمل العالم مثله. # ورواية العدل، ثالثها المختار: تعديل، إن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن عدل. # وليس من الجرح ترك العمل في شهادة ولا ms290 رواية؛ لجواز معارض. # ولا لحد في شهادة الزنا؛ لعدم النصاب. # ولا بمسائل الاجتهاد ونحوهما مما تقدم. # ولا بالتدليس على الأصح، كقول من لحق الزهري: قال الزهري موهما أنه سمعه. # ومثل: وراء النهر، يعني [غير] جيحان. # ش الحاكم الذي يشترط العدالة في الشهادة إذا حكم بشهادة شاهد كان الحكم ~~بشهادته تعديلا، لذلك الشاهد بالاتفاق. # وكذلك العالم الذي [لم] يشترط العدالة في الرواية إذا عمل برواية [ر] او PageV01P686 ### ||| CHECK - إذا روى العدل عن شخص، فهل تكون تعديلا لذلك الشخص # كان عمله بروايته تعديلا. # والعدل إذا روى عن شخص فروايته هل تكون تعديلا لذلك الشخص، أو لا؟ فيه ~~ثلاثة مذاهب: # الأول: التعديل مطلقا. # الثاني: عدمه مطلقا. # الثالث، وهو مختار المصنف: التفصيل، وهو أن ذلك العدل، إن كان عادته أن ~~لا يروي إلا عن عدل، فتعديل، وإلا فلا. # أما الأول: فلأنه لو لم يكن ذلك الشخص عدلا يلزم خلاف ما عهد عليه من ~~العادة، وهو خلاف الأصل. # وأما الثاني: فلأنه يجوز أن يروي العدل عن فاسق. # وإذا ترك الحاكم العمل بشهادة شاهد، لم يلزم جرح ذلك الشاهد، وكذلك إذا ~~ترك العالم العمل برواية [ر] او؛ لأن أسباب ترك العمل بشهادة الشاهد، ~~ورواية الراوي كثيرة، وليس في الترك دلالة على شيء منها، فجاز أن يكون ترك ~~العمل بها لوجود معارض لا يجرح الشاهد والراوي. PageV01P687 # وإذا حد الحاكم شاهد الزنا لا يكون أيضا جرحا له، لجواز ثبوت عدالة ذلك ~~الشاهد مع وجوب الحد عليه، فإن العدالة لا تنافي وجوب الحد؛ لجواز أن يحد ~~لانتفاء كمال النصاب، دون العدالة. # وإذا ترك الراوي العمل بالمسائل الاجتهادية ونحوها، كالحنفي إذا شرب ~~[113/ب] النبيذ ولم يعمل بالقياس المحرم، أو صلى بعد اللمس ولم يتوضأ، لا ~~يكون جرحا له. # وكذلك التدليس، كقول من أدرك الزهري مثلا ولم يصاحبه : قال الزهري، كذا، ~~فإنه يوهم أنه سمعه. # وكقول من قال: سمعت فلانا فيما وراء النهر، موهما أنه نهر جيحان ومراده ~~غيره. PageV01P688 ### ||| CHECK - مسألة: الصحابة - رضي الله عنهم- كلهم عدول # ص مسألة: الأكثر على عدالة ms291 الصحابة. # وقيل: كغيرهم. # وقيل: إلى حين الفتن، فلا يقبل الداخلون؛ لأن الفاسق غير معين. # وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليا. # لنا: {والذين معه}، {{أصحابي كالنجوم}} وما تحقق بالتواتر عنهم من الجد ~~في الامتثال. # وأما الفتن فتحمل على اجتهادهم. # ولا إشكال بعد ذلك على قول المصوبة وغيرهم. # ش الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول، لا حاجة إلى تعديلهم عند ~~الأكثرين. # وقيل: هم كغيرهم، يحتاجون إلى التعديل. # وقيل: كانوا عدولا إلى ظهور الفتن، وهو آخر عهد عثمان رضي الله عنه. # ثم ما روى بعد ذلك، من دخل فيها لم تقبل إلا بعد التعديل؛ لأن إحدى ~~الطائفتين منهم فاسقون لا على التعيين. PageV01P689 ### ||| CHECK - تعريف الصحابي # وقالت المعتزلة كلهم عدول إلا من قاتل عليا رضي الله عنه . # والحق ما عليه الأكثرون. # والدليل عليه قوله تعالى : {والذين معه أشداءعلى الكفار ~~رحماءبينهمتراهمركعاسجدا} الآية. مدحهم، وغير العدول لا يمدح. # وقوله عليه السلام : {{أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم}} جعل ~~الاقتداء بهم هدى، والاقتداء بغير العدل ليس بهدى. # وأيضا: ثبت بالتواتر جدهم في أمر الدين وامتثال أمر الرسول ? ونهيه، ~~ولا نعني بالعدل إلا ذلك. # فإن قيل: وقوع الفتن بينهم ينافي العدالة. # أجاب المصنف بقوله: وأما الفتن الواقعة بينهم فتحمل على اجتهادهم، وظن كل ~~فريق منهم أنهم مصيبون، لوجوب الكف عن الطعن فيهم. وحينئذ لم يبق إشكال. # أما على قول المصوبة فظاهر. وأما على قول غيرهم؛ فلأن الخطأ عن المجتهد ~~موضوع، بل هو مثاب على اجتهاده. # ص مسألة: الصحابي من رآه عليه السلام وإن لم يرو [و] لم تطل. # وقيل: إن طالت. # وقيل: أن اجتمعا. # وهي لفظية، وإن ابتنى عليها ما تقدم. # لنا: تقبل التقييد بالقليل والكثير فكان للمشرك، كالزيارة، والحديث. # ولو حلف أن لا يصحبه حنث بلحظة. PageV01P690 # قالوا: أصحاب الجنة، أصحاب الحديث، للملازم. # قلنا: عرف في ذلك. # قالوا: يصح نفيه عن الوافد والرائي. # قلنا: نفي الأخص لا يستلزم [نفي] الأعم. # ش لما ذكر الصحابي في المسألة المتقدمة، أراد أن يبين من هو وقد اختلفوا فيه: # فذهب بعضهم: إلى ms292 أنه من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم لحظة، وإن لم ~~يرو عنه، وهو مختار المصنف. # وذهب آخرون: إلى أنه من طالت صحبته معه، وإن لم يرو عنه. # وآخرون: إلى أنه من طالت صحبته وروى عنه. وإليه أشار بقوله: {{وقيل: ~~[114/أ] إن اجتمعا}}. # وهذه المسألة لفظية. وقيل: هذه الاختلافات لفظية، وإن ابتنى عليها مسألة ~~معنوية، وهي التي تقدمت في بيان عدالة الصحابة، فإنه يجوز أن تبتني المسائل PageV01P691 # المعنوية على اللفظية. # واستدل للمختار من وجهين: # أحدهما: أن الصحابي مشتق من الصحبة، وهي تطلق على القليل والكثير، يقال: ~~صحبته ساعة وسنة فتكون القدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز. كالزيارة ~~والحديث، يقال: زارني، وحدثني فلان وإن لم يزره، ولم يحدثه إلا مرة واحدة. # الثاني: إذا حلف الرجل أن لا يصحب فلانا، حنث بلحظة. # واستدل من قال: الصحابي من طالت صحبته أيضا بوجهين: # أحدهما: ما هو المشهور في قول الناس: أصحاب الجنة، أصحاب الحديث ~~للملازمين لهما. فكان المراد بالصحبة في هذه الصورة الملازمة، فيكون في ~~غيرها أيضا كذلك، دفعا للاشتراك، والمجاز. # وأجاب المصنف: بأن ذلك معنى عرفي، والكلام في اللغوي. # وفيه نظر؛ وأن مبنى الأيمان أيضا على العرف. # وقد استدل به أيضا للمذهب الأول. # والثاني: أنه لو كان حقيقة فيمن صحب لحظة لما صح نفيه عن الوافد [أ] ي ~~الوارد، والرائي لحظة؛ لأنهما صحباه لحظة، لكن يصح نفي الصحبة عنهما. PageV01P692 ### ||| CHECK - مسألة: اشتراط العدد في قبول الرواية ### ||| CHECK - مسألة: إذا قال العدل المعاصر للنبي- صلى الله عليه وسلم-: أنا صحابي # وأجاب: ما يصح نفيه هو الصحبة الطويلة، وهي الأخص، ولا يلزم من نفيه نفي الأعم. # ص مسألة: لو قال المعاصر العدل: أنا صحابي، احتمل الخلاف. # ش إذا قال العدل المعاصر للنبي صلى الله عليه وسلم : أنا صحابي يحتمل ~~الخلاف، أي يحتمل أن يكون مقبولا؛ لأنه عدل، وهو لا يكذب ويحتمل أن لا ~~يكون؛ لكونه متهما بدعوى رتبة لنفسه، كما لو شهد لنفسه، أو زكاها. وهذه ~~المسألة لا تتعلق بأصول الفقه ولا تبع لها فيه. # ص مسألة: ms293 العدد ليس بشرط. خلافا للجبائي فإنه اشترط خبرا آخر، أو ظاهرا، ~~أو انتشاره في الصحابة، أو عمل بعضهم. # وفي خبر الزنا أربعة. # والدليل والجواب ما تقدم في خبر الواحد. # ولا الذكورة، ولا البصر، ولا عدم القرابة، ولا عدم العداوة، ولا الإكثار، ~~ولا معرفة نسبه، ولا العلم بفقه أو عربية، أو معنى الحديث؛ لقوله: {{نضر ~~الله امرءا}}. ولا موافقة القياس، خلافا لأبي حنيفة. # ش جمهور العلماء: على أن العدد ليس بشرط في قبول الرواية. خلافا للجبائي ~~فإنه اشترط في قبول الرواية إما العدد، أي انضمام خبر آخر إلى خبره، أو ~~موافقة المروى ظاهر آية، أو انتشاره بين الصحابة رضي الله عنهم أو عمل ~~بعض PageV01P693 ### ||| CHECK - لا تشترط في قبول الرواية الذكورة، ولا البصر ... إلخ ... # الصحابة بذلك المروي. # وشرط أيضا في الخبر الذي يتعلق بأحكام الزنا، أن لا يكون المخبرون أقل ~~من أربعة. # والدليل على أن العدد ليس بشرط، والجواب عن الخصم ما تقدم في خبر الواحد. # ولا تشترط الذكورة في الرواية؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ~~قبول رواية أمهات المؤمنين، وغيرهن رضي الله عنهن ولا البصر؛ لأن الصحابة ~~رضي الله عنهم رووا عن عائشة ما سمعوا [114/ب] منها، وكانوا [لا] ~~يبصرونها. فلو كان البصر شرطا لما رووا عنها؛ لأنهم كالأعمى في حقها. # ولا عدم القرابة؛ فإن الإجماع على قبول رواية الولد عن والده. # ولا عدم العداوة؛ لأن حكم الرواية لا يختص بواحد معين، فلا تؤثر العداوة فيها. # ولا الإكثار من سماع الحديث؛ فإن الصحابة قبلوا رواية من لم يرو إلا خبرا PageV01P694 # واحدا، كوابصة بن معبد، وسلمة بن المحبق. # ولا معرفة نسب الراوي؛ فإنهم قبلوا خبر من لم يعرفوا نسبه. # ولا العلم بفقه الراوي، أو معنى الحديث؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~{{نضر الله امرءا سمع مقالة فوعاها وأداها كما سمعها}} دعا له، وأقر على ~~الرواية مطلقا. PageV01P695 # ولا موافقة الحديث القياس إذا كان الراوي غير فقيه، خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله فإنه يقول: إذا كان الراوي غير فقيه بالنسبة ms294 إلى الخلفاء ~~الراشدين، والعبادلة، فإن شرط القبول أن لا يسد به باب القياس من كل وجه، ~~كحديث أبي هريرة رضي الله عنه في المصراة. PageV01P696 # وقد ذكرناه في التقرير. PageV01P697 ### || CHECK * مسند الصحابي # مستند الصحابي # ص مسألة: إذا قال الصحابي: قال صلى الله عليه وسلم حمل على أنه سمعه منه. # وقال القاضي: متردد. فينبني على عدالة الصحابة. # ش إذا قال الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل على أنه سمع ~~منه؛ لأن الظاهر من حاله. # وقال القاضي: متردد؛ فإنه ثبت أن بعض الصحابة كان يروي عن بعض آخر، كما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه قوله قال صلى الله عليه وسلم : {{من أصبح ~~جنبا فلا صوم له}} فلما استكشف قال: حدثني فضل بن عباس. وحينئذ ينبني قول ~~القاضي على PageV01P698 ### ||| CHECK - مسألة: إذا قال: سمعته أمر أو نهى ### ||| CHECK - مسألة: إذا قال الصحابي: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- # عدالة الصحابة. # فإن قلنا: إنهم عدول، كان قوله: قال رسول الله محمولا على السماع، وإن ~~قلنا: إنهم كغيرهم، كان حكمه حكم مرسل التابعي. # ص مسألة: إذا قال: سمعته أو أمر أو نهى. # فالأكثر: حجة؛ لظهوره في تحققه ذلك. # قالوا: يحتمل أنه اعتقد وليس كذلك عند غيره. # قلنا: بعيد. # ش إذا قال الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أو نهى ~~فالأكثر على أنه حجة؛ لأن الظاهر من حاله أن يكون ما سمعه حقيقة للأمر ~~والنهي؛ لعلمه بأوضاع اللغة، وعدالته. # وقيل: يحتمل أنه اعتقد أن ما سمعه أمر ولا يكون أمرا عند غيره فلا يكون ~~حجة. PageV01P699 # وأجاب المصنف: بأن هذا احتمال بعيد؛ لأن عدالته وعلمه بأوضاع اللغة، ~~ومواضع الخلاف، منعه عن إطلاقها على مواضع الخلاف. # ولقائل أن يقول: هذه المسألة كانت أولى أن تبتنى على عدالة الصحابة من ~~الأولى؛ لأنه إذا قال: قال رسول الله، ولم يسمع هو لم يكذب، بخلاف ما إذا ~~قال: سمعته ولم يسمع. PageV01P700 ### ||| CHECK - إذا قال: أمرنا أو نهينا، أو أوجب أو حرم # أمرنا أو نهينا أو أوجب ms295 أو حرم # ص إذا قال: أمرنا أو نهينا أو أوجب، أو حرم، فالأكثر حجة، لظهوره في أنه الآمر. # قالوا: يحتمل ذلك، وأنه أمر الكتاب أو بعض الأئمة، أو عن استنباط. # قلنا: بعيد. # ش إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو أوجب علينا، أو حرم. # فالأكثر: على أنه حجة [115/أ]؛ لظهور قول الصحابي في أن الآمر هو الرسول. # وقال غيرهم: يحتمل ذلك، ويحتمل أن يريد أمر الكتاب، أو أمر بعض الأئمة أو ~~أمرا عن استنباط صحابي، والمحتمل لا يصلح حجة. # وأجاب المصنف: بأنها احتمالات بعيدة فلا ترد الظاهر. PageV01P701 # أما أمر الكتاب فلعدم اختصاصه بأحد، وأما أمر غيره فيستلزم تقليده ~~القائل، وهو غير معلوم. PageV01P702 ### ||| CHECK - مسألة: إذا قال: من السنة كذا # من السنة كذا # ص مسألة: إذا قال: من السنة كذا. # فالأكثر: حجة، لظهوره في تحققها عنه. خلافا للكرخي. # ش إذا قال الصحابي: من السنة كذا، فالأكثر على أنه حجة، لظهوره في سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته حجة. # وقال الكرخي: ليس بحجة؛ لأنها تطلق على سنة غيره عليه السلام قال: ? : ~~{{عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي}}. # والحق أن إطلاق الصحابي السنة، إن كان في عهد النبي عليه السلام ينصرف ~~إلى سنته عليه السلام ؛ لأن سنة الخلفاء إنما تظهر بعده وإن كان بعده ~~عليه السلام فالأمر محتمل. PageV01P703 ### ||| CHECK - مسألة: إذا قال: كنا نفعل، أو كانوا # كنا نفعل # ص مسألة: إذا قال: كنا نفعل، أو كانوا. # فالأكثر حجة؛ لظهوره في عمل الجماعة. # قالوا: لو كان لما ساغت المخالفة. # قلنا: لأن الطريق ظني، كخبر الواحد النص. # ش إذا قال الصحابي: كنا نفعل، كقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ~~{{كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر}}. فالأكثر ~~أنه حجة؛ لأنه ظاهر في كونه فعل الجماعة في عهده صلى الله عليه وسلم ~~ومثله حجة؛ لأنهم عملوا ولم ينكر عليهم. # وقيل: ليس بحجة؛ لأنه لو كانت حجة ما ساغت المخالفة لكونها مخالفة ~~الإجماع، لكنها ms296 سائغة. # وأجاب المصنف: بأن جوازها؛ لكون الطريق ظنيا، كخبر الواحد النص؛ PageV01P704 # فإنه يجوز مخالفته. # واعلم أن الشارحين جعلوا هذه المسائل الست مراتب، وقالوا: إن كل مرتبة ~~تقدمت فهي أعلى مما تأخرت عنها. وتكلفوا لذلك، ولما كان ذلك موضع المشاحة ~~لم أتعرض له. PageV01P705 ### || CHECK - مستند غير الصحابي في القراءة وا لإجازة والمناولة، وهي ستة # مستند غير الصحابي في القراءة # والإجازة والمناولة وهي ستة # ص ومستند غير الصحابي قراءة الشيخ، أو قراءته عليه، أو قراءة غيره عليه، ~~أو إجازته، أو مناولته، أو كتابته بما يرويه. # فالأول أعلاها على الأصح إلا أنه إذا لم يقصد إسماعه قال: قال وحدث، ~~وأخبر، وسمعته. # وقراءته عليه من غير نكير، ولا ما يوجب سكوتا من إكراه، أو غفلة أو ~~غيرهما معمول به. خلافا لبعض الظاهرية. # لأن العرف تقريره، ولأن فيه إيهام الصحة. # فيقول: حدثنا، وأخبرنا مقيدا أو مطلقا على الأصح. # ونقله الحاكم عن الأئمة الأربعة. # وقراءة غيره كقراءته. # ش لما فرغ من مستند رواية الصحابي، بين مستند غيره، وهو أيضا ستة. PageV01P706 ### ||| CHECK - قراءة الراوي على الشيخ ### ||| CHECK - قراءة الشيخ على الراوي # الأول: قراءة الشيخ على الراوي، سواء قصد إسماعه، أو لا. # الثاني: عكسه. # الثالث: قراءة غير الراوي على الشيخ. # الرابع: الإجازة. # الخامس: المناولة. # السادس: كتابة الشيخ بما يرويه، بأن يكتب الشيخ إجازة الرواية عنه. # والأول أعلى المراتب؛ لأنه طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~قال: على الأصح؛ لأن منهم من ذهب إلى أن الثاني أعلى [115/ب]؛ لأن رعاية ~~الطالب أشد، وإنما كان ذلك للأول من النبي صلى الله عليه وسلم أولى؛ لأنه ~~كان مصونا عن الخطأ وموصوفا بدوام الحفظ. ثم إن الأول على قسمين: # أحدهما: أن يقصد الشيخ بقراءته إسماع الراوي. # والثاني: أن لا يقصده. # فإن كان الثاني، لا يجوز للراوي أن يقول حدثني وأخبرني؛ لأنه كذب، وإنما ~~يقول: قال الشيخ، وحدث، وأخبر، وسمعته. # وأما الثاني، فإن لم يكن معها إنكار الشيخ ولا يوجب سكوت الشيخ من PageV01P707 # إكراه أو غفلة أو غيرها، فهو معمول به، ms297 خلافا لبعض أهل الظاهر، فإنه ~~يقول: السكوت ليس بحجة. # والدليل على كونه معمولا به وجهان: # أحدهما: أن العرف يقتضي بأن الراوي إذا قرأ على الشيخ وقصد بالقراءة أن ~~يروي عنه وسكت الشيخ من غير حامل آخر على السكوت فإن سكوته تقريرا لما قرأه ~~الراوي عليه. # الثاني: أنه لو لم يكن ما قرأه الراوي عليه صحيحا كان السكوت إيهاما ~~للصحة، وهو غير جائز. # وكيفية الرواية في هذا الوجه، أن يقول: حدثنا، وأخبرنا مقيدا بقراءتي ~~عليه، وأما إذا أطلق فقال: حدثنا، أو أخبرنا ففيه خلاف. والأصح جوازه. PageV01P708 ### ||| CHECK - الإجازة لموجود معين ### ||| CHECK - قراءة غير الراوي على الشيخ # وقد نقل الحاكم عن الأئمة الأربعة جوازه. # وأما قراءة غير الراوي على الشيخ فكقراءة الراوي عليه. # ص وأما الإجازة للموجود المعين. # فالأكثر: على تجويزها. # والأكثر: على منع: {{حدثني، وأخبرني}} مطلقا. # وبعضهم: ومقيدا. # وأنبأني، اتفاق للعرف. # ومنعها أبو حنيفة، وأبو يوسف. # ولجميع الأمة الموجودين، الظاهر قبولها، لأنها مثلها. # وفي نسل فلان، أو من يوجد من بني فلان، ونحوه، خلاف واضح. # لنا: أن الظاهر أن العدل لا يروي إلا بعد علم، أو ظن، وقد أذن له. # وأيضا: فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل كتبه مع الآحاد و [إ] ن لم ~~يعلموا ما فيها. PageV01P709 # قالوا: كذب؛ لأنه لم يحدثه. # قلنا: حدثه ضمنا، كما لو قرئ عليه. # قالوا: ظن، فلا يجوز الحكم به، كالشهادة. # قلنا: الشهادة آكد. # ش الإجازة لموجود معين، مثل أن يقول الشيخ لراو معين: أجزت لك أن تروي ~~عني ما في هذا الكتاب. فالأكثر على تجويزها ولا يقول: حدثني، وأخبرني مطلقا ~~عند الأكثر؛ للإشعار بصريح نطق الشيخ، وهو كذب. # ومنهم من منع مقيدا أيضا وهو أن يقول: حدثني إجازة. # وأما {{أنبأني}} فيصح الرواية فيه باتفاق المجوزين؛ لأن الإنباء يطلق على ~~هذا بحسب العرف. # قال المصنف: ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف الرواية PageV01P710 # بالإجازة وهو غلط بوجهين: # أحدهما: أن أبا حنيفة لم يمنعها مطلقا، وإنما منعها إذا لم يكن المجاز له ~~عالما بما في الكتاب. # فأما إذا ms298 كان عالما به قد نظر فيه وفهمه، فقال له المجيز: إن فلانا قد ~~حدثنا بما في هذا الكتاب على ما فهمه بأسانيده هذه، فأنا أحدثك به، وأجزت ~~لك الحديث [116/أ] به، فإنها تصح. # والثاني: أن المتفق مع أبي حنيفة في هذه المسألة هو محمد على الوجه الذي ~~ذكرناه لا أبو يوسف، فإنه يجوزها. # وأما الإجازة لجميع الموجودين، مثل أن يقول: أجزت لجميع الأمة PageV01P711 # الموجودين أن يروا عني كذا، فالظاهر أنها تقبل؛ لأنها مثل الإجازة لموجود معين. # وأما إذا قيل المجيز: أجزت لنسل بني فلان، أو أجزت لمن يوجد من بني فلان، ~~ففيه خلاف واضح؛ لأن إجازة الموجود المعين إذا كان مختلفا فيها، كان إجازة ~~غير الموجود أولى بالاختلاف. # واستدل المصنف على جواز الرواية بالإجازة: بأن الظاهر أن الراوي يعني ~~المخبر العدل لا يروي إلا بعد علم أو ظن بصحة ما أجاز به، وقد أذن له أن ~~يروي عنه فيحصل ظن صحة ما أجازه، فتجوز الرواية. # وفيه نظر؛ لأن الكلام ليس في رواية المخبر، ولا في إذنه، وإنما الكلام في ~~جواز رواية المجاز له مع عدم العلم أو الظن بما يروي، فإن في ذلك إضاعة ~~للأحاديث بالإنكار على الإجازة، وفيه من الفساد ما لا يخفى. # قال: وأيضا فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل كتبه مع الآحاد وإن لم ~~يعلموا ما فيها. PageV01P712 # وفيه نظر؛ لأن باب الكتابة والرسالة غير باب الإجازة، فإنهما بعدما ثبت ~~عند السامع أنهما من عند فلان كانتا بمنزلة الخطاب، لما عرف في موضعهما ~~فكان خلط أحد البابين بالآخر خبطأ. # واستدل المصنف لأبي حنيفة: بأن الإجازة لا تكون إخبارا بالحدث فلو قال ~~الراوي: {{أخبرني وحدثني}}، كان كذبا؛ لأنه لم يحدثه، وليس باستدلال صحيح، ~~ولم يقل به أبو حنيفة؛ لأن المجاز له إذا كان عالما بما في الكتاب، فإنه ~~يصح أن يقول: {{أخبرني وحدثني}}، والمعنى المذكور موجود فيه. # وأجاب المصنف بما معناه: أن صريح الإجازة وإن لم يوجد فقد وجدت ضمنا، ~~كقراءة الراوي على الشيخ؛ فإنه وإن لم يكن ms299 إخبارا بالحديث صريحا، لكنه أجاز ~~به ضمنا. # وفيه نظر؛ لأنه مبني على ذلك الدليل الفاسد، والبناء على الفاسد فاسد، ~~ولأن الاعتماد على الإخبار الضمني غير صحيح؛ لإفضاله إلى خلل في باب ~~التبليغ، كما مر. # وأما قراءة الراوي على الشيخ فشرط الرواية فيها أن يقول القارئ للشيخ بعد ~~ما قرأ عليه: أهو كما قرأت؟ فيقول: نعم. # وحينئذ ليس الإخبار ضمنا. PageV01P713 # وقال أيضا قالوا يعني الحنفية : {{ظن}}. أي الرواية بمجرد الإجازة ظن، ~~فلا يجوز الحكم به، كالشهادة فإن الحكم بها لا يجوز إذا كان ظنا. # والجامع بينهما كون كل منهما يوجب الحكم الشرعي، وهذا فاسد، وافتراء على ~~الحنفية؛ فإنهم قاطعون بأن باب الرواية أوسع من باب الشهادة، فكيف يقيسون ~~إحداهما على الأخرى. # ثم أجاب: بالفرق بأن الشهادة أكد من الرواية، ولهذا اشترط الحرية في ~~الشهادة دون الرواية، وهو أيضا فاسد؛ لأنه مبني على فاسد ولأنه مبني على ~~الفرق، وهو غير مسموع كما مر غير مرة. # * ... * ... * PageV01P714 ### ||| CHECK - مسألة: نقل الحديث بالمعنى # نقل الحديث بالمعنى # ص مسألة: الأكثر على جواز نقل [116/ب] الحديث بالمعنى للعارف. # وقيل: بلفظ مرادف. # وعن ابن سيرين منعه. # وعن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء. # وحمل على المبالغة في الأولى. # لنا: القطع بأنهم نقلوا عنه أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة شائعة ~~ذائعة، ولم ينكره أحد. # وأيضا: ما روي عن ابن مسعود وغيره أنه قال صلى الله عليه وسلم كذا ~~ونحوه، ولم ينكره أحد. # وأيضا أجمع على تفسيره بالعجمية، فالعربية أولى. # وأيضا فإن المقصود المعنى قطعا، وهو حاصل. # قالوا: {{نضر الله امرءا}}. # قلنا: دعاء له؛ لأنه الأولى، ولم يمنعه. # قالوا: يؤدي إلى الإخلال، لاختلاف العلماء في المعاني وتفاوتهم، فإذا قدر ~~ذلك مرتين [أو ثلاثا] اختل بالكلية. # وأجيب: بأن الكلام فيمن نقل بالمعني سواء. PageV01P715 # ش لما فرغ من بيان الأمور الموجبة لقبول الخبر، ذكر الأمور المانعة منه، ~~ومن جملتها عند بعض: النقل بالمعنى، وهو جائز عند الشافعي وعامة أهل الأصول ~~مطلقا، سواء كان بلفظ مرادف، أو بغيره إذا كان عارفا ms300 بمعناه. # وقيل: إذا كان بلفظ مرادف، كإبدال لفظ التحريم بلفظ الحظر. # ونقل عن ابن سيرين منعه مطلقا. # ونقل عن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء، يعني بالغ في المنع حتى لم ~~يجوز إبدال الباء بالتاء في القسم أن يقول بالله بدل تالله. قال المصنف هذا ~~النقل منه محمول على المبالغة في الأولوية لا في الوجوب لجواز النقل ~~بالمعنى عند مالك إذا كان عارفا بمعناه. # حجة الأكثرين أوجه: PageV01P716 # الأول: أنا نعلم قطعا أنهم مقلوا حديثا واحدا جرى في مجلس في واقعة ~~بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة بينهم، ولم ينكر أحد من الصحابة رضي الله عنهم. # [الثاني: ما روي عن ابن مسعود وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ] أنه ~~عليه السلام قال: كذا، أو نحوا منه. # ردد الرواية بين عبارتين، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وقبلوا روايته، ~~والقبول مع الشك في لفظ الرسول دليل الجواز. # الثالث: أجمعوا على جواز تفسير الحديث بالعجمية، فجواز تفسيره بالعربية ~~أولى؛ لأن العربية أقرب إلى لفظ الرسول. # وفيه نظر؛ لأن التفسير عبارة عن أن يذكر لفظ يراد بيانه بما هو أوضح في ~~أداء المراد، وليس النقل كذلك. # الرابع: أنا نعلم قطعا أن الألفاظ غير مقصودة بل المقصود هو المعنى وهو PageV01P717 # حاصل إذا نقل بلفظ آخر فلا أثر لاختلاف اللفظ. # وفيه نظر؛ لأنه إنما يصح إذا كان بلفظ مرادف، وهو ليس مذهب الأكثرين. # واستدل للمانعين بوجهين: # أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم قال: {{نضر الله امرءا سمع مقالتي ~~فوعاها وأداها كما سمعها}}. وذلك يدل على وجوب نقل الحديث بلفظه لأنه هو ~~أداء المقالة كما سمع. # وأجاب: بأنه لا دلالة على الوجوب، بل هو دعاء للناقل كما سمع. وغايته ~~الدلالة على الأولوية. # الثاني [117/أ] أن النقل بالمعنى، يؤدي إلى الإخلال بالمعنى المقصود؛ ~~لاختلاف العلماء في درك المعاني المقصودة، وتفاوتهم في فهمها فلا يبعد أن ~~يغفل الناقل عن إدراك بعض دقائقها بنقله بلفظ آخر لا يدل عليها. فلو قدر ~~ذلك مرتين، أو ثلاثا اختل المعاني المقصودة بالكلية. # وأجاب: بأن ms301 الكلام فيمن ينقل بالمعنى سواء من غير زيادة ولا نقصان. # وفيه نظر؛ لاستلزامه المترادف كما تقدم. PageV01P718 ### ||| CHECK - إذا كذب الأصل الفرع سقط القبول # إذا كذب الأصل الفرع سقط # ص إذا كذب الأصل الفرع سقط؛ لكذب واحد غير واحد معين، ولا يقدح في ~~عدالتهما. # فإن قال: لا أدري، فالأكثر: يعمل به، خلافا لبعض الحنفية ولأحمد: ~~روايتان. # لنا: عدل غير مكذب، كالموت والجنون. # واستدل: أن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أنه قضى باليمين ~~مع الشاهد. # ثم قال لربيعة: لا أدري. فكان يقول: حدثني ربيعة عني. # قلنا: صحيح. فأين وجوب العمل. # قالوا: لو جاز، لجاز في الشهادة. # قلنا: الشهادة أضيق. # قالوا: لو عمل به لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد شاهدان، ونسي. # قلنا: يجب ذلك عند مالك وأحمد وأبي يوسف، وإنما يلزم الشافعية. # ش إذا كذب الأصل الفرع، سقط القبول؛ لكذب أحدهما لا بعينه، وذلك يستلزم ~~رد ما رواه الفرع. # أما إذا كذب الفرع فظاهر. وإن كذب الأصل في التكذيب كان مجروحا لكن لا ~~يقدح ذلك في عدالتهما؛ لثبوتهما بيقين لا يزول بالشك. هذا إذا كذبه جزما. PageV01P719 # وأما إذا قال: لا أدري صحة ما قاله الفرع ففي وجوب العمل به خلاف. # فالأكثر: يعمل به. خلافا لبعض الحنفية. ولأحمد روايتان: # إحداهما، في العمل به، والأخرى في عدمه. # والدليل للأكثر: أن المقتضي للعمل، وهو عدالة الفرع موجود والمانع وهو ~~التكذيب منتف؛ فإن قول الأصل: لا أدري ليس بتكذيب؛ لاحتمال النسيان فصار ~~كموت الأصل، وجنونه في عدم المانعية. # وقد استدل لهم: بأن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أنه قضى ~~باليمين مع الشاهد. رواه عن سهيل ربيعة، ثم قال سهيل لربيعة: PageV01P720 # لا أدري صحة ذلك. وكان بعد ذلك يقول سهيل: حدثني ربيعة عني، واشتهر ذلك، ~~ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا على قبوله. # وأجاب المصنف: بأن هذا الحديث على الوجه المذكور صحيح الرواية، وليس فيه ~~ما يدل على وجوب العمل به. # وفيه نظر؛ لأنه إذا لم ينكره صار ms302 كخبر واحد سالم عن توهم ما يمنع العمل ~~به، فكان كسائر أخبار الآحاد الموجبة للعمل. # وقال المانعون للعمل به: لو جاز العمل برواية الفرع مع نسيان الأصل، لجاز ~~العمل بشهادة الفرع مع نسيان الأصل، والتالي باطل بالاتفاق. # وأجاب: بمنع الملازمة؛ فإن الشهادة أضيق وأكد من الرواية، كما مر. # وقالوا أيضا : لو جاز العمل بذلك لعمل الحاكم بشهادة شاهدين [117/ب] ~~شهدا على حكمه وهو ناس. # والتالي باطل بالاتفاق. # وأجاب: بمنع انتفاء التالي؛ فإنه يجب على الحاكم العمل بشهادتهما على ~~حكمه عند مالك، وأحمد، وأبي يوسف. PageV01P721 ### ||| CHECK - إذا انفرد العدل بزيادة والمجلس واحد # وإنما يلزم الشافعية، فإنهم يمنعون ذلك. # ص إذا انفرد العدل بزيادة والمجلس واحد. فإن كان غيره لا يغفل مثلهم عن ~~مثلها عادة، لم تقبل. # وإلا فالجمهور: تقبل. # وعن أحمد: روايتان. # لنا: عدل جازم، فوجب قبوله. # قالوا: ظاهر الوهم، فوجب رده. # قلنا: سهو الإنسان بأنه سمع ولم يسمع، بعيد، بخلاف سهوه عما سمع، فإنه كثير. # فإن تعدد المجلس قبل باتفاق. # فإن جهل فأولى بالقبول. # ولو رواها مرة، وتركها مرة فكراويين. # وإذا أسند وأرسلوه، أو رفعه ووقفوه، أو وصله وقطعوه فكالزيادة. # ش إذا روي العدول حديثا وانفرد منهم عدل برواية زيادة على ما رووه. فإما ~~أن تكون منافية للمزيد عليه، كما إذا قال: في أربعين شاة شاة، وزاد واحد في ~~أربعين شاة نصف شاة، أو نفى غيره تلك الزيادة كما إذا قال الغير: سمعت رسول ~~الله قال: {{في أربعين شاة شاة}} ولم يزد وكنت أرصده. وهذان القسمان لا ~~يقبلان، ولهذا لم يتعرض لهما المصنف. # وقسم آخر وهو المذكور، أي يروي جماعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P722 # دخل البيت، ونفرد واحد منهم بزيادة قوله: {{وصلى}} وهو على ثلاثة أقسام: # إما أن يكون مجلس التحمل واحدا أو متعددا، أو مجهولا وحدته وتعدده. # فإن كان المجلس واحدا، فإما أن يكون غير ذلك المنفرد من الرواة جمعا لا ~~يغفل مثلهم عن مثل تلك الزيادة عادة، أو لا. # فإن كان الأول، لم تقبل الزيادة ms303 بالاتفاق، وإن كان الثاني: فالجمهور تقبل. # وعن أحمد روايتان في الرد والقبول. # واحتج للجمهور: بأن المقتضي للقبول، وهو إخبار العدل الجازم بما أخبر ~~موجود، والمانع وهو كون ما رواه الآخرون منافيا للزيادة منتف، وإذا تحقق ~~المقتضي وانتفى المانع، وجب العمل بلا خلاف. # واحتج الخصم بأن قول المنفرد ظاهر الوهم فيما رواه من الزيادة إذ يجوز ~~أنه PageV01P723 # لم يسمع ووهم أنه سمعه، أو سمع من غير الرسول وتوهم أنه سمع منه. # وأجاب: بأن سهو الإنسان بأنه سمع ولم يسمع بعيد عن الوقوع بخلاف سهوه عما ~~سمع فإنه كثير شائع. فكان احتمال الوهم في حق من لم يرو الزيادة أكثر. # وفيه نظر؛ فإن الاحتمال في الأول من وجهين: وهو أنه سمع أو لم يسمع، وسمع ~~منه أو من غيره. # وفي الثاني من وجه واحد، والواحد نصف الاثنين. # وإن كان المجلس متعددا تقبل الزيادة اتفاقا. # وإن جهل الواحدة، والتعدد فهو أولى بالقبول مما إذا اتحد. # وأما إذا روى الراوي الزيادة مرة وتركها أخرى، فحكمه حكم الراويين فحيث ~~اتحد المجلس اتحادا في الزمان جاء الخلاف. # وحيت تعدد [118/أ] ثبت الاتفاق وحيث جهل كان أولى بالقبول. # وإذا أسند وأرسل الباقون، أو رواه مرفوعا إلى النبي عليه السلام ورووه ~~موقوفا على صحابي أو وصله لم يخل براو في البين، وقطعوه. فحكم هذه الصور ~~حكم الزيادة؛ لأنه يظهر عند التأمل أن المسند والرافع والواصل يزيد بالنسبة ~~إلى المرسل والواقف والقاطع. PageV01P724 ### ||| CHECK - مسألة: جواز حذف بعض الخبر # جواز حذف بعض الخبر # وخبر الواحد فيما تعم به البلوى # ص مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ~~ونحوه مثل: {{حتى تزهي}}، و {{إلا سواء بسواء}} فإنه ممتنع. # مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى. # كابن مسعود في مس الذكر، وأبي هريرة في غسل اليدين ورفع اليدين. # مقبول عند الأكثر، خلافا لبعض الحنفية. # لنا قبول: الأمة له في تفاصيل الصلاة. # وفي نحو الفصد والحجامة. # وقبول القياس، وهو أضعف. # قالوا: العادة تقضي بنقله متواترا. # رد: بالمنع، وتواتر البيع ms304 والنكاح والطلاق والعتق اتفاق. أو كان مكلفا ~~بإشاعته. # ش حذف بعض الخبر جائز إن لم يكن مخلا لحكم الباقي، كقوله صلى الله عليه ~~وسلم : {{هو الطهور ماؤه والحل مميتته}} فإن حذف قوله: {{حل مميتته}} لا ~~يخل للباقي. PageV01P725 ### ||| CHECK - مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى # وإن كان مخلا، كحذف الغاية في قوله صلى الله عليه وسلم : {{لا تبيعوا ~~الثمار حتى تزهي}}. # وحذف الاستثناء في قوله عليه السلام : {{لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء ~~بسواء}} لا يجوز بالاتفاق. # لاختلال المعنى بلزوم منع بيع الثمار مطلقا، ومن بيع البر بالبر مطلقا ~~وذلك باطل. # ومما يمنع القبول وقوع خبر فيما لم يختص به قوم دون آخرين بل هو مما ~~يحتاج إليه عموم الناس، وهو المراد بقوله: {{عموم البلوى}} فإنه مما لا ~~يقبله بعض PageV01P726 # الأئمة، وذلك كخبر ابن مسعود رضي الله عنه في انتفاض الوضوء بمس الذكر. ~~وخبر أبي هريرة في غسل اليدين قبل أن يدخلهما الإناء إذا استيقظ المتوضي من ~~منامه. PageV01P727 # وخبره في رفع اليدين عند الركوع. # وقبله الأكثرون، محتجين: بأن الأمة أجمعوا على قبول خبر الواحد في تفاصيل ~~الصلاة؛ أي أركانها وشرائطها؛ لأنها وإن كانت متواترة في الجملة لم تتواتر ~~تفاصيلها، ولذلك وقع فيها خلاف العلماء، وهي مما تعم به البلوى. # وأجمعوا أيضا على قبول خبر الواحد في الفصد والحجامة. PageV01P728 # وأجمعوا على قبول القياس فيما تعم به البلوى، وهو أضعف من خبر الواحد، ~~وإذا كان الضعيف مقبولا، كان القوي أولى. # ولقائل أن يقول: ما ورد من الخبر في تفاصيل الصلاة، فهو بيان لمجمل ~~الكتاب، والحكم في مثله مضاف إلى الكتاب أو يتقوى به، فليس مما نحن فيه. # وما ورد في الفصد والحجامة قد نقله جماعة. # سلمناه، لكن لم يرد فيه إنكار، بخلاف خبر ابن مسعود، فإنه روى عن عائشة ~~رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر فقال: ~~{{ما أبالي أمسسته أم مسست أنفي}}. # وروي عن قيس بن طلق أنه قال: قلت يا رسول الله، أفي ms305 مس الذكر PageV01P729 # الوضوء؟ فقال: {{أو غير ذلك}} [118/ب] فكان حديث ابن مسعود مستنكرا، وحكم ~~المستنكر عند الحنفية أنه غير حجة، يحتمل أن يكون حجة، كما في حديث أبي ~~هريرة في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، ولم يعمل بخبره في رفع اليدين؛ PageV01P730 # للأحاديث الدالة على نفيه على ما عرف في موضعه. # وقبول القياس في ذلك ممنوع. # سلمناه، ولكنه يستند إلى أصل غير مستنكر. # واستدل المصنف للحنفية: بأن العادة تقضي بتواتر ما تعم به البلوى، ولذلك ~~تواتر البيع والنكاح، والطلاق، والعتق. فإذا لم تتواتر دل على عدم صدقه. # وأجاب: بالمنع؛ أي لا نسلم أن العادة تقضي بالتواتر فيما تعم به البلوى، ~~بل يجوز أن يكتفي في ثبوته بما يفيد الظن. # وتواتر مثل البيع، والنكاح، والطلاق، والعتاق إنما وقع اتفاقا. أو لأن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كلف بإشاعتها، لا لأن عموم البلوى اقتضى ~~تواترها. # ولقائل أن يقول: لم يقل الحنفية إن عموم البلوى يقتضي تواتره، بل قالوا: ~~يقتضي النقل عن وجه يفيد الظن، وهو لا يفيده مع اشتهار الحادثة وخفاء ~~الخبر. ألا ترى أنه كيف اشتهر في الخلف. # فإذا شذ الحديث مع اشتهار الحادثة كان ذلك أمارة زيفه. # وإذا كان ما ذكره من الاستدلال لهم فاسد، كان ما بني عليه من الجواب PageV01P731 ### ||| CHECK - مسألة: خبر الواحد في الحد # كذلك. على أن تكليف الرسول صلى الله عليه وسلم بإشاعة البيع ونحوه، إما ~~أن يكون معللا، أو لا. والثاني خلاف الأصل؛ لأن الأصل التعليل، والأول تكون ~~العلة فيه اشتهار الحكم فيما تعم به البلوى؛ لانتفاء غيره ظاهرا. وهي ~~موجودة فيما نحن فيه. فلو كان الخبر صحيحا أشاع حكمه. # ص مسألة: [خبر] الواحد في الحد مقبول، خلافا للكرخي، والبصري. # لنا: ما تقدم. # قالوا: {{ادرؤا الحدود بالشبهات}} والاحتمال شبهة. # قلنا: لا شبهة، كالشهادة، وظاهر الكتاب. # ش خبر الواحد في حد من الحدود، كحد الزنا والقذف وغيره مقبول خلافا ~~للكرخي، وأبي الحسين البصري. # والدليل على القبول إطلاق الحجة الدالة على كون خبر الواحد حجة من غير ~~تخصيص ms306 في صورة دون أخرى. # واحتج الخصم: بأن خبر الواحد يفيد الظن، والظن يبقى معه احتمال النقيض، ~~واحتمال النقيض شبهة، والحد يندفع بالشبهة، لقوله صلى الله عليه وسلم : ~~{{ادرؤا الحدود بالشبهات}}. PageV01P732 # وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن احتمال النقيض شبهة يندفع به الحد وإلا لا ~~ندفع بشهادة الشهود الأربعة، وبظاهر الكتاب؛ لوجود الاحتمال فيهما. # ولقائل أن يقول: الشهادة صارت حجة بالنص الذي لا شبهة فيه، قول الله ~~تعالى : {فاستشهدوا عليهنأربعةمنكم} على خلاف القياس وبالإجماع أيضا فلا ~~يجوز القياس عليها، ولا الإلحاق بها، بالدلالة لأنه ليس في معناها من كل ~~وجه، لعدم توقفه على الذكورة، والحرية [119/أ] والبصر، وتوقفا عليها. # وظاهر الكتاب قطعي المتن دون خبر الواحد، فلا يلحق به. # * ... * ... * PageV01P734 ### || AUTO حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه # ص مسألة: إذا ### || AUTO حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه # ، فالظاهر حمله عليه بقرينة. # فإن حمله على غير ظاهره، فالأكثر على الظهور. وفيه قال الشافعي: {{كيف ~~أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته}}. # فلو كان نصا فيتيعن نسخه عنده. # وفي العمل نظر. # وإن عمل بخلاف خبر أكثر الأمة فالعمل بالخبر، إلا إجماع المدينة. # ش الخبر إما أن يكون مجملا، أو ظاهرا، أو نصا. # فإن كان مجملا وحمل الصحابي الراوي على أحد محتمليه، فالظاهر أنه حمله ~~عليه لقرينة مخصصة، وإنما قال: {{الظاهر}} أنه لا يجوز أن يكون حمله عليه ~~باجتهاده، وحينئذ جاز للمجتهد أن يخالفه بالإجتهاد. PageV01P735 # وإن كان ظاهرا وحمله على غير الظاهر، فالأكثر على أنه يحمل على الظهور لا ~~على ما حمل إليه الراوي، وفي مثل هذا قال الشافعي رحمه الله : {{كيف اترك ~~الحديث لقول من لو عاصرته لحججته}}. # وباب المفاعلة كان أولى بالذكر فتأمل. # ومنهم. من قال: يحمل على ما حمل عليه الراوي. محتجا بأنه لو لم يجد دليلا ~~راجحا، لكان حمله على غير الظاهر قدحا في عدالته. # وأجيب: بأنه يجوز أن يكون الدليل راجحا باجتهاده، ولم يكن راجحا في نفس الأمر. # وإن كان الخبر نصا، وعمل الراوي بخلافه، تعين أن يكون ms307 الخبر منسوخا عنده، ~~وإلا لما عمل بخلافه. وفي جواز العمل بهذا النص نظر، كأنه يريد بهذا أن لا ~~يترك العمل به؛ لأن النص أقوى من الظاهر، والظاهر لا يكون متروكا عند ~~الأكثر، إذا ترك الراوي العمل به، فالنص أولى أن لا يترك. # ورد: بأنا لا نسلم أن النص أولى بأن لا يترك؛ لأن دلالته قطعية، لا تحتمل PageV01P736 # غير معناه. فلا يكون ترك الراوي إياه إلا [ا] لنص راجح. # بخلاف الظاهر، فإنه لما احتمل غير معناه جاز أن يكون تركه باجتهاده. # وأجيب: بأن النص بالعمل أولى؛ لأن المقتضي للعمل به متحقق بخلاف عمل ~~الراوي؛ فإنه يجوز أن تكون مخالفته لنص آخر ظنه الراوي ناسخا وليس في ~~الواقع كذلك. # وإذا عمل أكثر الأمة على خلاف خبر الواحد، فالعمل بخبر الواحد لا بعمل ~~أكثر الأمة، لما علمت أن قول الأكثر لا يكون حجة فضلا عن أن يكون راجحا على ~~خبر الواحد. إلا إذا كان الأكثر العامل أهل المدينة، فإنه يتعين العمل بعمل ~~أهل المدينة؛ لأنه ثبت أن اتفاق أهل المدينة إجماع، وهو مقدم على خبر ~~الواحد. وقد تقدم الكلام على ذلك. PageV01P737 ### || AUTO الخبر المخالف للقياس # ص مسألة: الأكثر على أن ### || AUTO الخبر المخالف للقياس # من كل وجه مقدم. # وقيل: بالعكس. # أبو الحسين: إن كانت العلة بقطعي فالقياس، وإن كان الأصل مقطوعا به، ~~فالاجتهاد. # والمختار: إن كانت العلة بنص راجح على الخبر [119/ب] ووجودها في الفرع ~~قطعي فالقياس. # فإن كان وجودها ظنيا، فالوقف. وإلا فالخبر. # لنا: أن عمر ترك القياس في الجنين بالخبر، وقال: {{لولا هذا لقضينا فيه ~~برأينا}}. # وفي دية الأصابع باعتبار منافعها، بقوله: {{في كل اصبع عشر}}. # وفي ميراث الزوجة من الدية، وغير ذلك. وشاع وذاع ولم ينكره أحد. # وأما مخالفة ابن عباس خبر أبي هريرة {{توضؤا مما مست النار}} فاستبعاد ~~لظهوره. # وكذلك هو وعائشة في: {{إذا استيقظ}}. # ولذلك قالا: فكيف [نصنع] بالمهراس. # وأيضا: أخر معاذ العمل بالقياس، وأقره. PageV01P738 # وأيضا: لو قدم لقدم الأضعف. # والثانية إجماع؛ لأن الخبر يجتهد فيه في العدالة ms308 والدلالة، والقياس في ~~ستة: حكم الأصل، وتعليله، ووصف التعليل، ووجوده في الفرع، ونفي المعارض فيهما. # وإلى الأمرين أيضا إن كان الأصل خبرا. # ش خبر الواحد المخالف للقياس، إن كان الجمع بينهما ممكنا بوجه فسيأتي ~~وإن لك يكن، فالأكثر على أن خبر الواحد مقدم على القياس مطلقا. # وقيل: بالعكس، أي يقدم القياس مطلقا. # وقال أبو الحسين: إن كانت العلة منصوصة بنص قطعي فالقياس مقدم؛ لأن النص ~~على العلة كالنص على حكمها، وإن لم يكن كذلك، فإن كان الأصل مقطوعا به خاصة ~~فموضع اجتهاد يقدم ما تقدم بالاجتهاد والترجيح. وإلا فالخبر؛ لاستواء ~~النصين في الظن، وترجيح الخبر بالدلالة على الحكم بلا واسطة. PageV01P739 # وإن كانت العلة مستنبطة، فحكم الأصل إن كان بخبر واحد كالخبر، أو بدليل ~~مقطوع به فموضع اجتهاد. وتوقف القاضي. # واختار المصنف، التفصيل قال: إن كانت العلة ثابتة بنص راجح على الخبر ~~سواء كان النص قطعيا أو ظنيا، ووجود العلة في الفرع قطعيا فالقياس مقدم. # وإن كان وجودها في الفرع ظنيا فالوقف. # وإن لم تكن العلة ثابتة بنص راجح على الخبر، فالخبر مقدم. # واحتج على تقدم الخبر إذا لم تثبت العلة بنص راجح بأوجه: # الأول: أن عمر ترك العمل بالقياس في دية الجنين بحديث حمل ابن مالك حيث ~~قال: {{كنت بين ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا، فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغرة}} فقال عمر رضي الله عنه : {{لولا ~~هذا لقضينا برأينا}}. PageV01P740 # وأيضا: ترك العمل بالقياس وأخذ في دية الإصبع، فإنه قصد إيجاب دية ~~الأصابع على قدر منافعها، حتى روى واحد من الصحابة: {{في كل أصبع عشر من ~~الإبل}}. # وأيضا: اجتهد عمر واستقر رأيه على أن زوجة المقتول لا ترث من دية زوجها، ~~فلما نقل عن الرسول توريث الزوجة من دية زوجها ترك الاجتهاد، وأخذ PageV01P741 # بالخبر، وشاع ذلك وذاع، ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع. # فإن قيل: لا نسلم أنه لم ينكر أحد تقديم الخبر على القياس؛ فإن [120/أ] ~~ابن عباس رضي الله عنهما قدم القياس ms309 على الخبر. خبر أبي هريرة رضي الله ~~عنه : {{توضؤوا مما مسته النار}} فقال: ألسنا نتوضأ بالماء الحميم، فكيف ~~نتوضأ بما نتوضأ عنه. # وخالف ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما خبر أبي هريرة أيضا {{إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه}} الحديث. لكونه مخالفا للقياس. # أجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن إنكار ابن عباس في الحديث الأول لترجيح PageV01P742 # القياس على الخبر، بل كان لاستبعاده الحديث المذكور؛ لظهور الأمر على خلافه. # وكذلك إنكارهما للخبر الثاني. # ولذلك قالا: {{كيف نصنع بالمهراس؟}} وهو حجر منقور يتوضأ منه. # الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: {{بم ~~تقضي}}؟ قال: PageV01P743 # بالكتاب. قال عليه السلام : {{فإن لم تجد؟}} قال: بالسنة. قال: {{إن لم ~~تجد؟}} قال: اجتهد برأيي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {{الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله}}، جعل معاذ العمل بالقياس مشروطا ~~بعدم وجدان الحكم في السنة أعم من أن يكون متواترا، أو مشهورا، أو آحادا، ~~وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وحمد. فلو لم يكن الخبر ~~مقدما على القياس لم يكن كذلك. # الثالث: لو [قدم] القياس على خبر الواحد، لزم تقدم الأضعف على الأقوى. # والثاني: إجماع، أي التالي باطل بالإجماع. # وبيان الملازمة: بأن الخبر يتوقف على مقدمات أقل من القياس. # وما كان أقل مقدمات كان أبعد عن وقوع الخطأ فيه، وما كان كذلك فهو أقوى ~~في الحجية. # وبيان ذلك: أن الخبر يجتهد فيه في أمرين: عدالة الراوي، ودلالته على ما ~~هو المراد. # والقياس يجتهد فيه في ستة أمور: ثبوت حكم الأصل، وتعليل حكم الأصل، ~~والوصف الصالح له، ووجود ذلك الوصف في الفرع، وعدم المعارض في الأصل وعدمه ~~في الفرع. # إذا لم يكن الأصل ثابتا بالخبر. فإن كان، احتاج القياس إليها وإلى ~~الأمرين أيضا ، أي العدالة والدلالة. # ص قالوا: الخبر محتمل للكذب والكفر والفسق والخطأ والتجوز والنسخ. # وأجيب: بأنه بعيد. PageV01P744 # وأيضا فمتطرق إذا كان الأصل خبرا. # وأما تقديم ما تقدم؛ فلأنه يرجع إلى تعارض خبرين ms310 عمل بالراجح منهما. # والوقت لتعارض الترجيحين. # فإن كان أحدهما أعم، خص بالآخر، وسيأتي. # ش احتج من قدم القياس على الخبر، بأن القياس أقوى من الخبر لأن الخبر ~~يحتمل الكذب، لعدم عصمة الراوي، ويحتمل كفر راو من الرواة، وفسقه. ويحتمل ~~الخطأ؛ لجواز ذهول أحد الرواة. # والتجوز، والنسخ. والقياس لا يحتمل شيئا منها فكان أقوى، والأقوى أقدم. # أجاب المصنف: بأن هذه الاحتمالات بعيدة مع ظهور عدالة الراوي ويتطرق إذا ~~كان أصله خبرا. # فإن قيل: لو كان ما ذكرتم صحيحا لم يتقدم خبر على قياس أصلا؛ لوجود ما ~~ذكرتم فيه، لكن ليس كذلك بالاتفاق فيما إذا كانت العلة منصوصة بنص راجح على ~~الخبر، ووجودها في الفرع قطعيا [120/ب] أجاب المصنف، بما تقريره: أن حاصل ~~التعارض في هذه الصورة يرجع إلى تعارض خبرين دل أحدهما على العلة، والآخر ~~على الحكم؛ إذ العلة موجودة في الفرع قطعا، فيجب العمل بالخبر الراجح، وهو ~~الدال على العلة؛ إذ التقدير أنه راجح على الخبر الدال على الحكم. # واحتج المصنف على الوقف في الصورة التي تكون العلة في القياس منصوصا ~~عليها بنص راجح على الخبر، ووجودها في الفرع ظنيا، بأن كل واحد من القياس ~~والخبر راجح من وجه، ومرجوح من وجه؛ لأن القياس من حيث أن نص العلة راجح PageV01P745 ### || CHECK مسألة: الخبر المرسل # على الخبر يقتضي الرجحان، ومن حيث أن وجود العلة في الفرع ليس بقطعي ~~يقتضي المرجوحية؛ لأنه من هذه الجهة يتطرق إلى القياس مفسدة لم تتطرق إلى الخبر. # والخبر راجح من حيث أن مقدماته أقل من مقدمات القياس، كما تقدم. # ومرجوح بالنسبة إلى النص الدال على علة الحكم، وإذا كان كذلك تساويا فوجب الوقف. # ولقائل أن يقول: جهة الرجحان في القياس واصلة إلى حد القطع دون الخبر ~~وجهة المرجوحية تقتضي التساوي مع جهة الرجحان في الخبر، لعدم بلوغهما إلى ~~حد القطع، فكان القياس راجحا فيقدم. # قوله: {{فإن كان أحدهما أعم}} هو الشق الأول من الترديد، وهو أن يمكن ~~الجمع بين القياس والخبر بوجه ما. # وذلك إنما يكون ms311 إذا كان أحدهما أعم والآخر أخص. # وطريق الجمع بينهما تخصيص العام، قياسا كان أو خبرا. # وسيأتي ذلك في التخصيص. # ص مسألة: المرسل: قال غير الصحابي: قال صلى الله عليه وسلم . # ثالثها: قال الشافعي: إن أسنده غيره، أو أرسله وشيوخهما مختلفة أو عضده ~~قول صحابي، أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل، قبل. # ورابعها: إن كان من أئمة النقل قبل، وإلا فلا. وهو المختار. # لنا: أن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورا مقبولا، ولم ينكره أحد، ~~كابن المسيب، والشعبي، والنخعي، والحسن وغيرهم. PageV01P746 # فإن قيل: يلزم أن يكون المخالف خارقا للإجماع. # قلنا: خرق الإجماع الاستدلالي أو الظني لا يقدح. # وأيضا: لو لم يكن عدلا عنده، لكان مدلسا في الحديث. # قالوا: لو قبل، لقبل مع الشك؛ لأنه لو سئل لجاز أن لا يعدل. # قلنا: في غير الأئمة. # قالوا: لو قبل، لقبل في عصرنا. # قلنا: لغلبة الاختلاف فيه. # أما إن كان من أئمة النقل، ولا ريبة تمنع قبل. # قالوا: لا يكون للإسناد معنى. # قلنا: فائدته في أئمة النقل تفاوتهم ورفع الخلاف. # ش الخبر المرسل: هو أن يقول غير الصحابي: قال النبي صلى الله عليه وسلم . # واختلفوا فيه على أربعة أقوال: # أحدها: قبوله مطلقا، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. # وثانيها: عدمه مطلقا، وهو مذهب أهل الظاهر، وجماعة من المحدثين [121/أ]. PageV01P747 # وثالثها: أنه إن أسند ذلك المرسل مرة أخرى، أو أسنده غير المرسل، أو ~~أرسله غيره بشرط أن يختلف شيوخ المرسلين. # أو عضد المرسل قول صحابي، أو قول أكثر العلماء، أو عرف أن المرسل لا يرسل ~~إلا عن عدل قبل. # فإن لم يتحقق أحد هذه الشروط لم يقبل، وهو قول الشافعي. # ورابعها: أن المرسل إن كان من أئمة النقل، كسعيد بن المسيب، والنخعي، ~~والشعبي، ومكحول، وغيرهم قبل، وإلا فلا وهو مذهب عيسى بن PageV01P748 # أبان، واختاره المصنف، واحتج عليه بوجهين: # أحدهما: أن إرسال أئمة النقل من التابعين كان مشهورا، قال ابن سيرين: ما ~~كنا نسند الحديث إلى أن ms312 وقعت الفتنة. وكان مقبولا من غير نكير فكان إجماع ~~على قبوله. # وأورد: بأنه لو كان إجماع لكان المخالف خارقا للإجماع، وهو يوجب القدح. # وأجاب: بأن الموجب للقدح خرق الإجماع القطعي، وأما خرق الإجماع ~~الاستدلالي، والظني فلا يقدح في خارقه. # والثاني: أن لو لم يقبل المرسل لم يقبل؛ لكون الأصل غير عدل عند المرسل؛ ~~إذ لا مانع عن القبول غيره، لكنه لو كان كذلك وقد روى عنه كان مدلسا، فلا ~~يكون عدلا، والفرض عدالته. # وفيهما نظر؛ لأن عدم الإنكار ممنوع. لا يقال لو أنكر لنقل؛ لأنه ليس مما ~~تتوفر الدواعي على النقل، لأن في المسانيد كثرة وبها عن المرسل مندوحة. PageV01P749 # سلمناه، لكن عدمه لم يكن؛ لأنهم من أئمة النقل، بل لأنهم ما كانوا يروون ~~إلا عن عدل كما قال الشافعي. # ولأنه يستلزم القبول من كل عدل، وإن لم يكن من أئمة النقل فكان مشترك ~~الإلزام. # واحتج المانعون مطلقا بأوجه ثلاثة: # الأول: أنه لو كان مقبولا، لقبل الخبر مع الشك في عدالة الراوي فإن ~~المرسل لم يذكر الأصل، ولو سئل عنه جاز أن لا يعدله، فكان مشكوك العدالة، ~~لكن لا يجوز ذلك بالاتفاق. # وأجاب المصنف: بأن المرسل إذا كان من أئمة النقل لا يروي إلا عن عدل، فلا ~~يمكن أن لا يعدل الأصل. # ولقائل أن يقول: عدم إمكان عدم تعديل الأصل لا يثبت إلا إذا كان عدم ~~التعديل فسقا ليلزم خلاف الفرض المحال وهو ليس بثابت. # الثاني: لو كان المرسل مقبولا لقبل في عصرنا؛ لأن علة القبول ظهور عدالة ~~المرسل، وأنه لا يروي إلا عن عدل، وهو معنى لا يختص بالمرسلين في غير ~~عصرنا، بل هو مشترك، لكن لا يقبل في عصرنا بالاتفاق. # وأجاب بالفرق، فإن غلبة الخلاف وكثرة المذاهب تمنعه منه. # ولئن سلم عدم الفرق فلا نسلم نفي التالي؛ فإن مراسيل أئمة النقل تقبل في ~~عصرنا أيضا؛ لأنهم عارفون بالشيوخ فلا يروون إلا عن عدل. PageV01P750 # وفيه نظر؛ لأن الفرق غير مسموع، كما تقدم. وصار المدار الرواية عن عدل، ~~وهي مشتركة بين ms313 أئمة النقل، وغيرهم. # الثالث: أنه لو قبل لم يكن للإسناد فائدة وهو ظاهر. # وأجاب بمنع الملازمة؛ فإن فائدة [121/ب] الإسناد في غير أئمة النقل ~~ظاهرة، وهي زوال الاشتباه في عدالته، وفي أئمة [النقل] معرفة تفاوت درجاتهم ~~ورفع الخلاف الواقع في المرسل. # وفيه نظر؛ لأن معرفة تفاوت الدرجات يحتاج إليها لدفع التعارض، والكلام في ~~نفس القبول، والعدالة فيه كافية؛ ولأن رفع الخلاف لو صلح فائدة وجب ~~الإسناد؛ لأنه يقطع النزاع والخصام وتحكم الشريعة باتفاق العلماء على ~~الحكم، وإذا وجب لم يقبل مرسل أئمة النقل أيضا لكنه ليس كذلك عندكم. # ص القابل مطلقا: تمسكوا بمراسيل التابعين. # ولا يفيدكم تعميما. # قالوا: إرسال العدل يدل على تعديله. # قلنا: نقطع أن الجاهل يرسل ولا يدري من رواه. # وقد أخذ [على] الشافعي، فقيل: إن أسند فالعمل بالمسند. # وهو وارد. وإن لم يسند، فقد انضم غير مقبول إلى مثله. # ولا يرد؛ فإن الظن قد يحصل أو يقوى بالانضمام. # والمنقطع: أن يكون بينهما رجل. وفيه نظر. # والموقوف أن يكون قول الصحابي أو من دونه. # ش أي الذين يقبلون المرسل مطلقا تمسكوا بوجهين: PageV01P751 # أحدهما: قبول مراسيل التابعي على الوجه الذي قررناه. # وأجاب المصنف: بأن ذلك لا يفيدهم قبول كل مرسل على التعميم؛ لجواز اختصاص ~~التابعين بمعنى يوجب قبول مراسيلهم. # وفيه نظر؛ لأن التساوي في الرواة من جميع الوجوه غير ملتزم والمؤثر في ~~القبول هو العدالة للقطع بعدم قبول مسند الغير العدل فضلا عن مرسله، ~~والعدالة مشتركة فيجب القبول. # الثاني: أن إرسال العدل يدل على تعديل الأصل، وعدالته توجب القبول. # وأجاب بمنع الدلالة على تعديله مستندا بأن الجاهل مرسل ولا يدري من رواه، ~~فضلا عن عدالته. # وفيه نظر؛ لأنه إذا أرسل وهو عدل فكأنه قال: حدثني عدل وذلك مقبول، ولو ~~فرض خلافه كان مجازفا لا يقبل. # وقد أخذت الحنفية على الشافعي في قوله: المرسل يقبل بالشروط المذكورة. # قالوا: المرسل إذا أسند من وجه آخر كان القبول حينئذ لكونه مسندا وليس ~~الكلام فيه. واعترف المصنف بوروده. # وإذا تحقق معه شرط آخر ms314 من الشروط المذكورة، ولم يسند انضم غير مقبول إلى ~~مثله فأنى يفيد القبول. # ورد: بأنه قد لا يحصل الظن بواحد منهما، ويحصل بانضمام أحدهما إلى PageV01P752 # الآخر أو يحصل الظن الضعيف بأحدهما، ويقوى بالإنضمام. # قيل: والحق أن الأول أيضا غير وارد؛ فإن المرسل قد يقوى بالمسند فيقبل. # وفيه نظر: أما على رد المصنف؛ فلأنه يرجع إلى اعتبار كثرة الرواة، أو ~~الرواية في الحديث وليس كذلك بمعتبر عند السلف والحنفية لا يلتزمونه، فلا يفيد. # وأما على غيره؛ فلأن المسند مقبول بالإتفاق فلا يحتاج إلى انضمام شيء آخر ~~إليه، واعتبار الترجيح فيما نحن فيه غير [122/أ] صحيح؛ لأن الكلام في نفس ~~المقبول على انه لا يفيد الترجيح عند الخصم، فكان رد المختلف على المختلف، ~~وهو غير مفيد. # وأما ### || AUTO المنقطع # فقد عرفه المصنف بقوله: {{أن يكون بينهما رجل}}، ومعناه رجل لم يذكر ولم ~~يعرف حاله، كما يروي راو عن شيخ شيخه ولم يذكر شيخه. # قال: وفيه، أي قبول ### || AUTO المنقطع # نظر؛ فإن لقائل أن يقول: الراوي المتوسط مجهول الحال فلا تكون روايته ~~مقبولة. PageV01P753 # والموقوف بأن يكون قول صحابي، أو من دونه، وهو أن يكون الراوي قد وقفه ~~على غير الرسول، بأن تنتهي روايته إلى قول صحابي أو من دونه. # * ... * ... * PageV01P754 ### | CHECK المجلد الثاني ### ||| CHECK - لفظ ### || AUTO الأمر # يطلق حقيقة على القول المخصوص # في حقيقة ### || AUTO الأمر # وحده # ص - / ### || AUTO الأمر # : أم ر. حقيقة في القول المخصوص اتفاقا , وفي الفعل مجاز. # قيل: مشترك. وقيل: متواطئ. # لنا: سبقه إلى الفهم. ولو كان متواطئا لم يفهم منه الأخص , كحيوان في إنسان. # واستدل: لو كان حقيقة لزم الاشتراك. فيخل بالتفاهم. فعورض بأن المجاز ~~خلاف الأصل فيخل بالتفاهم. وقد تقدم مثله. # التواطؤ: مشتركان في عام , فيجعل اللفظ له دفعا للمحذورين. وأجيب بأنه ~~يؤدي إلى رفعهما أبدا. فإن مثله لا يتعذر. # وإلى صحة دلالة الأعم " للأخص " ... . # وأيضا فإنه قول حادث هنا. # حد ### || AUTO الأمر # : اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء. # وقال القاضي والإمام: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور ms315 به. ورد ~~بأن المأمور مشتق منه. وأن الطاعة موافقة ### || AUTO الأمر # فيجيء الدور فيهما. # وقيل: خبر عن الثواب على الفعل. # وقيل: عن استحقاق الثواب. # ورد بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب , و ### || AUTO الأمر # يأباهما /. PageV02P023 ### ||| CHECK - اختلاف العلماء في إطلاقه حقيقة على الفعل # ش - لما فرغ من بحث الخبر شرع في الأمر. فقال الأمر أي هذا اللفظ حقيقة ~~في القول المخصوص , على ما اختلفوا فيه. وإطلاقه على الفعل مجاز. PageV02P024 # وقيل: هو مشترك بينهما , يعني باشتراك لفظي. لم يسبق القول إلى الفهم ~~لتساويهما حينئذ بالنسبة إلى اللفظ لكنه لا يسبق إلى الفهم إلا القول فكان ~~حقيقة قيه , ولو كان متواطئا , لم يفهم منه الأخص وهو القول فإنه أخص من ~~القدر المشترك لا محالة كالحيوان والإنسان فإنه لا يفهم من الحيوان ~~الإنسان. فكان في كلام المصنف لف ونشر فتأمل. PageV02P025 ### ||| CHECK - أدلة كل قول # واستدل على المختار بأنه لو كان حقيقة في الفعل أيضا لزم الاشتراك وهو ~~مخل بالتفاهم. # وعورض بأنه لو لم يكن حقيقة كان مجازا وهو خلاف الأصل وقد تقدم أن المجاز أولى. # وفي عبارته تسامح , لما تقدم أن " استدل " بلفظ ما لم يسم فاعله يستعمل ~~في دليل مزيف على مذهب مختار , واستعمله المصنف ههنا وأبطل تزييفه بقوله ~~وقد تقدم على الوجه الذي قررنا , وإذا أبطل التزييف خرج لفظ استدل عما ~~اصطلح عليه. # واحتج القائلون بالتواطوء بأن القول والفعل يشتركان في أمر عام فيجعل ~~اللفظ له دفعا للاشتراك والمجاز المحذورين. # وأجيب بثلاثة أوجه: # الأول: أن هذا الاستدلال يؤدي إلى رفع الاشتراك والمجاز أبدا إذ ما من ~~موضع إلا ويمكن التكلف فيه باستخراج أمر عام يمكن جعل اللفظ له. فان خصص ~~هذا الاستدلال بمواضع لم يوجد دليل اشتراك أو مجاز يطلق في هذا الموضع لأن ~~سبق الفهم إلى القول يدل على كونه حقيقة في القول مجازا في الفعل. # الثاني: أنه يؤدي إلى صحة دلالة الأعم على الأخص فإن القول أخص حينئذ لا ~~محالة ودلالة لفظ الأمر عليه لا تنكر ألبتة لكن بالضرورة ms316 لا دلالة للأعم ~~على الأخص. PageV02P026 ### ||| CHECK - التعريف الأول للأمر # الثالث: أن القول بالتواطوء قول حادث لم يقل به أحد من السلف. # واختلف الناس في تعريف الأمر فقيل: اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء. # فهو أحد أقسام الكلام النفسي. # فقوله: " اقتضاء فعل " يشمل الأمر والنهي والالتماس والدعاء. # وقوله: غير كف يخرج عنه النهي. وقوله: " على سبيل الاستعلاء " يخرج ~~الباقين. PageV02P027 ### ||| CHECK - التعريف الثاني # وقال القاضي وإمام الحرمين في حد الأمر: إنه القول المقتضي طاعة المأمور ~~بفعل المأمور به. # ورد بأنه دوري على المأمور المشتق من الأمر والطاعة التي هي موافقة الأمر ~~فيجيء الدور فيهما أي في المأمور والطاعة. # والأول يجوز أن يدفع بأنه من باب تعريف الاصطلاحي باللغوي فلا دور. # وأما الثاني ففي محل المناقشة لجواز أن يدعى أن الطاعة موافقة الأمر PageV02P028 ### ||| CHECK - مناقشة تعريفهم ### ||| CHECK - تعريف المعتزلة للأمر ### ||| CHECK - التعريف الثالث والرابع # الاصطلاحي وحينئذ يلزم الدور. # وقيل في حده: إنه خبر عن الثواب على الفعل. # وقيل: إنه خبر عن استحقاق الثواب. # وردهما بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب والأمر يأباهما. # ولقائل أن يقول الكلام في الكلام النفسي وأمر الله بشيء يستلزم إخباره ~~بالثواب أو باستحقاقه بدليل الآيات الدالة على الوعد وهو صادق لا يحتمل ~~الكذب لخارج كما تقدم فيكون تعريف الشيء بلازمه. # ص - / المعتزلة لما أنكروا كلام النفس قالوا: قول القائل لمن دونه افعل ~~ونحوه. ويرد التهديد وغيره , والمبلغ والحاكي والأدنى. وقال قوم صيغة افعل ~~بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر. وفيه تعريف الأمر بالأمر. وإن أسقطه ~~بقي صيغة افعل مجردة. وقال قوم صيغة افعل بإرادات ثلاث: وجود اللفظ , ~~ودلالته على الأمر , والامتثال. فالأول عن النائم , والثاني عن التهديد ~~ونحوه , والثالث عن المبلغ. وفيه تهافت لأن المراد إن كان اللفظ فسد لقوله: ~~وإرادة دلالتها على الأمر. وإن كان المعنى فسد لقوله الأمر صيغة افعل. # وقال قوم الأمر إرادة الفعل. ورد بأن السلطان لو أنكر متوعدا بالإهلاك ~~ضرب سيد لعبده , فادعى مخالفته وطلب تمهيد عذره بمشاهدته فإنه يأمر ولا ~~يريد لأن ms317 العاقل لا يريد هلاك نفسه. وأورد مثله على الطلب لأن العاقل لا ~~يطلب هلاك نفسه وهو لازم. والأولى: لو كان إرادة لوقعت المأمورات كلها لأن ~~معنى الإرادة تخصيصه بحال حدوثه فإذا لم يوجد لم يتخصص. # ش - لما أنكروا الكلام النفسي لم يمكنهم تعريف الأمر بالاقتضاء فعرفوه ~~باللفظ أو الإرادة. PageV02P029 # وفيه نظر لأن المراد بالاقتضاء إن كان الطلب لم يفارق الأمر نفسيا كان أو ~~لفظيا , وإن لم يكن لم يكن الأمر من الطلبيات وهو باطل. # ومن تعريفاتهم: قول القائل لمن دونه افعل ونحوه. أي نحو افعل في الدلالة ~~على مدلوله وإنما قال ونحوه ليندرج تحت الحد صيغة أمر غير العربي. # وفيه نظر لأن النصوص التي تستنبط عنها الأحكام الشرعية عربية والتعريف ~~للأمر منها وأما غير العربي فلكونه يقع ترجمة يعتبر فيه المعنى دون اللفظ. # والظاهر أنه " لإخال " نحو قل وضع وعد ولتضم فإنها ليست أفعل ولكنها نحوه ~~في كونه أمرا في لغة العرب. وزيفه المصنف طرده وعكسه. وأما طرده فإنه يرد ~~عليه التهديد كقوله تعالى: (اعملوا ما شئتم) والإباحة كقوله تعالى: (وإذا ~~حللتم فاصطادوا) والتكوين كقوله تعالى: (كن فيكون) وقول الحاكي لمن دونه من ~~أمر أمر. والمبلغ لغيره فإن ذلك قول القائل لمن دونه افعل وليست بأمر. # وأما عكسه فإنه يرد عليه قول الأدنى للأعلى افعل ونحوه إذا كان على سبيل ~~الاستعلاء إذ العلو ليس بشرط في الأمر. # وفيه نظر لأنهم قالوا لمن دونه والأعلى ليس كذلك سواء كان العلو شرطا أو ~~لم يكن. # ومنها قول بعضهم الأمر صيغة افعل بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر ~~يعني إلى التهديد وغيره من الإباحة والتكوين. PageV02P030 # وهو فاسد لأنه تعريف الأمر بالأمر. فإن أسقط عنه قيد القرائن الصارفة عن ~~الأمر بقيت صيغة افعل مجردة وحينئذ يرد التهديد وغيره كما في الأول. # ومنها قول بعضهم الأمر: صيغة افعل بشرط أن تكون معها إرادات ثلاث إرادة ~~وجود اللفظ , وإرادة دلالة اللفظ على الأمر , وإرادة الامتثال. فالإرادة ~~الأولى للاحتراز عن قول النائم. والثانية للاحتراز عن التهديد ونحوه. ms318 ~~والثالثة للاحتراز عن قول المبلغ. # قال المصنف: وفيه تهافت أي تساقط لأن المراد بالأمر المذكور في الحد إن ~~كان اللفظ فسد التعريف لأن تقديره حد الأمر صيغة أريد دلالتها على الصيغة ~~فإن اللفظ الذي في قوله وجود اللفظ هو عبارة عن الصيغة , وإن كان المراد به ~~المعنى فسد - أيضا - لأنه جعل الأمر صيغة ثم ذكره ولم يرد به الصيغة فلا ~~يكون الأمر صيغة. # ورد بجواز أن يكون المراد بالأمر الذي هو المعرف الصيغة وبالذي في ~~التعريف المعنى وهو الطلب ويكون تقدير الأمر: صيغة أريد بها الدلالة على الطلب. # وأجيب بأن هذا التعريف على رأي نفاة الكلام النفسي وذلك لا يصح على رأيهم ~~لأنهم هربوا من تعريفه بالاقتضاء كذلك. # وفيه نظر لأن سلب الطلب عن الأمر لا يصح على كل حال. # ورد هذا التعريف - أيضا - بأخذ الامتثال فيه , والامتثال فعل المأمور به ~~فكان دورا. PageV02P031 # وفيه نظر لأن الإرادات الثلاث شروط والشرط لا يتوقف على المشروط فلا يدور. # ومنها ما قال بعضهم الأمر: هو إرادة الفعل. ورد بأنه غير منعكس لصدقه ~~بدونها , فإن السلطان إن أنكر ضرب رجل عبده وتواعد بإهلاك السيد وادعى ~~مخالفة العبد فيما يأمر وطلب صدقه فإنه يأمر العبد بشيء ليشاهد السلطان ~~مخالفة العبد ولا يريد الاتيان بالمأمور به قطعا لاستحالة إرادة الرجل هلاك نفسه. # وأورد المعتزلة مثله على تعريف الأمر بالطلب فإن العاقل لا يطلب هلاك نفسه. # قال المصنف: وهو لازم. # والأولى أن يرد مذهب المعتزلة بأن الأمر لو كان إرادة الفعل لوقعت ~~المأمورات كلها وليس كذلك بالضرورة وبيان الملازمة بأن الإرادة هي الصفة ~~المخصصة لحدوث الفعل في وقت دون وقت فمعناها تخصيص الشيء بحال حدوثه ووقته ~~فإذا لم يوجد الشيء لم يتخصص بحال حدوثه وإذا لم يتخصص بها لم تتعلق ~~الإرادة به فيلزم من المقدمتين أنه إذا لم يوجد الشيء لم تتعلق الإرادة به ~~ويلزم منه أنها إذا تعلقت بشيء وجد بحكم عكس النقيض فعلى تقدير أن يكون ~~الأمر هي الإرادة يلزم أن يكون PageV02P032 ### ||| CHECK - هل للأمر ms319 صيغة تخصه أو لا؟ # المأمور به لكونه مرادا موجودا هذا حد كلام المصنف على الوجه الذي نحاه. # ويمكن أن تقرر المسألة بأهون من هذا وهو أن يقال لو كان الأمر هو الإرادة ~~وقعت المأمورات لأن الأوامر واقعة والفرض أنها إرادات ولا يتخلف المراد عن ~~الإرادة. # وفي كلامه نظر من وجهين: # أحدهما: أنا لا نسلم أن الأمر إذا كان الإرادة كان معنى الإرادة تخصيص ~~الشيء بحال حدوثه بل معناه المشيئة الحادثة. # والثاني: أن هروبه من الوجه الأول في إبطال تعريف المعتزلة لا يجدي فإن ~~الرد المذكور وارد على تعريف الأمر بالطلب سواء كان مذهب المعتزلة حقا أو باطلا. # ص - / القائلون بالكلام النفسي اختلفوا في كون الأمر له صيغة تخصه. ~~والخلاف عند المحققين في صيغة افعل. والجمهور حقيقة في الوجوب. وأبو هاشم ~~في الندب. وقيل للطلب المشترك. وقيل مشترك. الأشعري والقاضي بالوقف فيهما. ~~وقيل مشترك فيهما وفي الإباحة. وقيل للإذن المشترك في الثلاثة. الشيعة ~~مشترك في الثلاثة والتهديد /. # ش - اختلف القائلون بالكلام النفسي في أن الأمر له صيغة تخصه أو لا. # فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: لا. وقال غيره: نعم. PageV02P033 # قال " إمام " الحرمين والغزالي: والذي نراه أن هذه الترجمة عن الأشعري ~~خطأ فإن قول القائل لغيره أمرتك وأنت مأمور , وأوجبت وندبت صيغ خاصة ~~بالأمور من غير منازعة ولا خلاف في إمكان التعبير بها , وإنما الخلاف في أن ~~صيغة افعل هل هي مختصة بالأمور أو لا؟ لكونها مترددة بين محامل كثيرة. # وقال صاحب الإحكام: لا وجه لاستبعاد هذا الخلاف. وقول القائل PageV02P034 ### ||| CHECK - صيغة الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره # أمرتك وأنت مأمور ونحوهما لا يرفع هذا الخلاف إذ الخلاف إنما هو في صيغة ~~الأمر الموضوعة للإنشاء , وما مثل به من الصيغ أمكن أن يقال إنها إخبارات ~~عن الأمر لا إنشاءات وإن كان الظاهر صحة استعمالها للإنشاء كما في بعت ~~واشتريت. # واختلفوا في صيغة " افعل " على ثمانية مذاهب: الجمهور على أنها حقيقة في ~~الوجوب مجاز في غيره. # وأبو هاشم إنها حقيقة في الندب ms320 مجاز في غيره. # وقيل: إنها حقيقة في الطلب المشترك بين الوجوب والندب. # وقيل: إنها مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكا لفظيا. PageV02P035 ### ||| CHECK - ذكر أدلة الجمهور في كون صيغة الأمر حقيقة في الوجوب # وتوقف الشيخ والقاضي فيهما أي في الاشتراك والانفراد على معنى أن الصيغة ~~تحتملها ولا جزم بواحد منهما. # وقيل: إنها مشتركة في الثلاثة الوجوب والندب والإباحة. # وقالت الشيعة: إنها مشتركة في الثلاثة والتهديد. # ص - / لنا ثبوت الاستدلال بمطلقها على الوجوب شائعا متكررا من غير نكير ~~كالعمل بالأخبار. واعترض بأنه ظن. وأجيب بالمنع. ولو سلم فيكفي الظهور في ~~مدلول اللفظ وإلا لتعذر العمل بأكثر الظواهر. وأيضا: (ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك) والمراد قوله: (اسجدوا). وأيضا: (وإذا قيل لهم اركعوا) ذم على ~~مخالفة أمره. وأيضا: تارك المأمور بع عاص , بدليل: (أفعصيت أمري) وأيضا: ~~(فليحذر الذين يخالفون عن أمره). # والتهديد دليل الوجوب. واعترض بأن المخالفة حملة على مخالفة من إيجاب ~~وندب. وهو بعيد. قولهم: مطلق. قلنا: بل عام. وأيضا: نقطع بأن السيد إذا قال PageV02P036 # لعبده خط هذا الثوب ولو بكتابة أو إشارة فلم يفعل عد عاصيا. # واستدل بأن الاشتراك خلاف الأصل فثبت ظهوره في أحد الأربعة. والتهديد ~~والإباحة بعيد. والقطع بالفرق بين ندبتك إلى أن تسقيني وبين اسقني ولا فرق ~~إلا اللوم. وهو ضعيف , لأنهم إن سلموا الفرق فلأن ندبتك نص واسقني محتمل /. # ش - احتج المصنف على مذهب الجمهور بالكتاب والإجماع والعرف. أما الإجماع ~~فلأن الصحابة استدلوا بمطلق صيغة افعل بدون قرينة على PageV02P037 # الوجوب , وشاع هذا الاستدلال ولم ينكره أحد فيكون إجماعا على أن مطلق ~~صيغة افعل للوجوب كالعمل بالأخبار فإنه لما اشتهر بين الصحابة العمل بها ~~كان إجماعا. # وقد اعترض على هذا الدليل بأنه لا يفيد إلا ظنا والظن لا يعتد به في ~~أمثال هذه المسائل. # وأجاب بأنا لا نسلم أنه لا يفيد إلا ظنا بل يفيد القطع لأن الإجماع قطعي ~~ولئن سلم أنه لا يفيد إلا ظنا ولكن لا نسلم أن الظن لا يكفي في مدلولات ~~الألفاظ بل يكفي في ms321 مدلول اللفظ ظهور كونه مدلولا له وإلا لتعذر العمل ~~بأكثر الظواهر من الآيات والأخبار. # وأما الكتاب فمنه قوله تعالى لإبليس: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) يعني ~~قوله للملائكة: (اسجدوا). أمر الله الملائكة وإبليس بالسجود لأدم ولم يمتثل ~~إبليس فذمه , لأن قوله ما منعك ليس للاستفهام بالإجماع فكان للذم ولو لم ~~يكن للوجوب لما ذم. # ومنه قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) ذم على مخالفة أمره ~~التي هي ترك الركوع فلو لم يكن الأمر للوجوب لما ذم عليها. ومنه قوله ~~تعالى: (أفعصيت أمري) والعاصي يستحق النار لقوله تعالى: (ومن يعص الله ~~ورسوله فإن PageV02P038 # له نار جهنم) فيكون الأمر للوجوب وإلا لما استحق تاركه النار. ومنه قوله ~~تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة) هدد على مخالفة ~~الأمر فكان للوجوب. # واعترض على هذا الدليل بأن المخالفة عبارة عن حملة على ما يخالفه من ~~إيجاب وندب. يعني إن كان الأمر للوجوب فحمله على الندب مخالفة وبالعكس إلا ~~أنها عبارة عن ترك المأمور به # وأجاب بأنه بعيد والظاهر حملها على ترك المأمور به فيكون راجحا , وحمل ~~اللفظ على المرجوح مع وجود الراجح بعيد. # واعترض - أيضا - بأنا لا نسلم أنه يدل على أن جميع الأوامر للوجوب لأن ~~الأمر في قوله تعالى: (عن أمره) مطلق لكونه مفردا , والمطلق لا يفيد ~~العموم. # ولقائل أن يقول في الآيات دلالة على أن ترك المأمور به يوجب الذم ~~والتهديد وغير ذلك , وهو مسلم وذلك يدل على أن المأمور به فيها كان واجبا ~~وهو - أيضا - مسلم. ولكن ليس الكلام في ذلك , وإنما الكلام في أن الصيغة ~~للوجوب أو لغيره وليس فيها ما يدل على ذلك , لجواز أن يكون استعمل الصيغة ~~فيه مجازا لقرينة ترتيب الذم وغيره عليه. PageV02P039 # وفيها اعتراضات تفصيلية ذكرنا بعضها في التقرير. # وأما العرف فلأنا نقطع أن السيد إذا قال لعبده خط هذا الثوب ولو كان ~~الأمر بالخياطة بكتابة أو إشارة فلم يمتثل العبد عد عاصيا ولو يكن الأمر ~~للوجوب لما كان كذلك. # واستدل ms322 على أن صيغة الأمر للوجوب بأن الأمر يستعمل في الوجوب والندب ~~والإباحة والتهديد وليس مشتركا بين هذه الأربعة أو ثلاثة أو اثنين منها لأن ~~الاشتراك خلاف الأصل فثبت ظهوره لواحد من هذه الأربعة والإباحة والتهديد لم ~~يذهب إليه أحد. فيكون كل منهما بعيد أن يكون الأمر له. ولا يكون للندب - ~~أيضا - للفرق قطعا PageV02P040 ### ||| CHECK - ذكر أدلة القائلين بأنها للندب # بين ندبتك أن تفعل كذا وبين افعل كذا باستحقاق اللوم في الثاني دون الأول ~~, فكان الثاني للوجوب. # وأجاب بأن الخصم لا يسلم الفرق بينهما وإن سلم الفرق فلا يسلم أن الفرق ~~باللوم بل بأن الأول نص في الندب , والثاني محتمل. # ص - / الندب. " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " , " مشيئتنا ". ~~ورد بأنه رده إلى استطاعتنا وهو معنى الوجوب. مطلق الطلب يثبت الرجحان , ~~ولا دليل مفيد. فوجب جعله للمشترك دفعا للاشتراك. قلنا بل يثبت التقييد. ثم ~~فيه إثبات اللغة بلوازم الماهيات. # الاشتراك يثبت الإطلاق. والأصل الحقيقة. # القاضي لو ثبت لثبت بدليل إلى أخر. قلنا بالاستقراءات المتقدمة. الإذن ~~المشترك كمطلق الطلب /. # ش - القائل بالندب استدل بقوله - عليه السلام -: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم " رد الإتيان بالمأمور به إلى مشيئتنا , والمندوب هو المفوض ~~إلى مشيئتنا. # وفيه نظر لأن دلالة الرد إلى مشيئتنا على الإباحة أظهر منها على الندب. # وأجاب بأنا لا نسلم أنه رد إلى مشيئتنا بل رد إلى استطاعتنا وهو مقتضى ~~الوجوب لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفس إلا وسعها). PageV02P041 ### ||| CHECK - ذكر أدلة القائلين بكون الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب # وفيه نظر لعدم اختصاص الوجوب بالاستطاعة بل الندب أيضا يحتاج إليها. # واحتج القائل بكون الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب بأن مطلق الطلب ~~ظاهر من الأمر , ومطلق الطلبية يثبت رجحان الفعل على الترك وهو مشترك بين ~~الوجوب والندب والأمر موجب لتقييده بالجزم أو عدمه فوجب جعله للقدر المشترك ~~دفعا للاشتراك والمجاز. # ولقائل أن يقول قياسه من الشكل الثالث ونتيجته PageV02P042 # جزئية ومطلوب الخصم كلي فلا يكون الدليل مفيدا لمطلوبه. # وأجاب المصنف ms323 بأنا لا نسلم أنه لا موجب لتقييد الطلب بالجزم فإن دلائل ~~الوجوب كلها توجبه. # وفيه نظر لأن دلائل الوجوب في حيز التعارض " فلا تفيد " التقييد. # قوله ثم فيه يعني سلمنا أنه لا موجب للتقييد لكن فيما ذكرتم إثبات اللغة ~~بلوازم الماهيات فإن رجحان الفعل على الترك لازم لماهية الوجوب والندب لأنه ~~كلما وجد أحدهما وجد رجحان الفعل على الترك. # وقد استدل به على كون الأمر للقدر المشترك " فإنه " لا يجوز لأنه يفضي ~~إلى رفع المشترك من كلام العرب إذ ما من مشترك إلا وتشترك مفهوماته في لازم ~~فيجعل اللفظ له دفعا للاشتراك والمجاز. # ولقائل أن يقول كما لا يجوز إثبات اللغة بلوازم الماهية لا يجوز بالدلائل PageV02P043 ### ||| CHECK - ذكر أدلة القائلين بالوقف # العقلية , والسمع متعارض فلا يثبت مفهوم ما للأمر وهو تعطيل. # واحتج القائل بالاشتراك بأن الإطلاق ثبت في كل من الأربعة والأصل فيه ~~الحقيقة. ولم يتعرض المصنف لجوابه لوضوحه فإن الحقيقة إنما تكون أصلا إذا ~~لم تستلزم الاشتراك. # ولقائل أن يقول لا نسلم أن الاشتراك عند الخصم محذور ولا يقال إنه يخرج ~~بالإخلال لأنه يلتزم الفهم الإجمالي. # واحتج القاضي على التوقف بأنه " لو ثبت " كون الأمر لواحد من معانيه لكان ~~ثبوته إما عن دليل أو لا عن دليل. والثاني باطل , لأن القول بلا دليل غير ~~مفيد. والأول لا يخلو إما أن يكون الدليل عقليا وهو باطل إذ لا مجال للعقل ~~في إثبات اللغة. أو نقليا متواترا وهو يوجب عدم الخلاف أو أحادا وهو لا ~~يفيد العلم. # وأجاب بأن الاستقراءات المتقدمة دليل على ثبوته. # وفيه بحث من وجهين: # أحدهما: أن لقائل أن يقول التوقف لا عن دليل ويختار أن لا دليل للنافي. PageV02P044 # والثاني: أن يقال الاستقراءات إنما تثبت نقلا فإما أن يكون متواترا أو ~~أحادا وعاد المحذور. # واحتج على كونه حقيقة في الإذن الذي هو القدر المشترك بين الوجوب والندب ~~والإباحة بدليل القائل بكونه لمطلق الطلب وجوابه كجوابه. # ص - مسألة: صيغة الأمر لا تدل على تكرار ولا مرة. وهو مختار الإمام. ms324 # الأستاذ: للتكرار مدة العمر مع الإمكان. وقال كثير: للمرة , ولا يحتمل ~~التكرار. وقيل: بالوقف. # لنا: أن المدلول طلب حقيقة الفعل , والمرة والتكرار خارجي , ولذلك يبرأ ~~بالمرة. # وأيضا: فإنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير. ~~ولا دلالة للموصوف على الصفة. الأستاذ: تكرر الصوم والصلاة. رد بأن التكرار ~~من غيره. وعورض بالحج. قالوا: ثبت في لا تصم فوجب في صم لأنها طلب. رد بأنه ~~قياس. وبالفرق بأن النهي يقتضي النفي. وبأن التكرار في الأمر مانع من غيره ~~بخلاف النهي. قالوا الأمر نهي عن ضده , والنهي يعم فيلزم التكرار. رد ~~بالمنع. وبأن اقتضاء PageV02P045 ### ||| CHECK - الأمر المطلق هل يقتضي التكرار؟ # النهي للأضداد دائما " فرفع " على تكرار الأمر. # المرة: القطع بأنه إذا قال ادخل فدخل مرة امتثل. قلنا: امتثل لفعل ما أمر ~~به لأنها من ضرورته , لا أن الأمر ظاهر فيها , ولا في التكرار. الوقف لو ~~ثبت إلى أخره. # ش - صيغة الأمر المجردة عن قرائن المرة والتكرار لا تدل على شيء منهما. # وهو مختار إمام الحرمين والمصنف. # وقال الأستاذ أبو إسحق إنها تقتضي التكرار مدة العمر إن أمكن. PageV02P046 ### ||| CHECK - الأقوال والأدلة والمناقشات # وقال كثير من الأصوليين: إنه للمرة , ولا يحتمل التكرار. # وقيل بالوقف وفسر بكونه مشتركا بين المرة والتكرار من غير ترجيح , وبكونه ~~غير معلوم في الواقع. # واحتج المصنف على الإمام بوجهين: # أحدهما: أن مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل والمرة والتكرار خارجان عن ~~مدلوله , لأنه لو دخل أحدهما في مدلوله وقرن الأمر به لزم التكرار , ~~وبالأخر لزم النقض. # والدليل على خروج التكرار عن مدلوله الخروج عن عهدة المأمور به بالمرة. # والثاني: القطع بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير ولا ~~دلالة للموصوف على الصفة. # وفيه نظر لجواز أن تكون الصفة لازمة فيدل الموصوف عليها بالإلتزام. # واحتج الأستاذ بثلاثة أوجه: PageV02P047 # الأول: أن الأمر ورد في الصلاة والصوم وحمل على التكرار فيهما بالاتفاق ~~فلو لم يقتض التكرار لزم تكليف بلا دليل. # وأجاب المصنف بأن تكرار الصلاة والصوم ليس بمستفاد من الأمر بل بفعله ms325 - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وفيه نظر لأن تكرارهما فرض والفعل لا تثبت به الفرضية. PageV02P048 # وعورض بأن الأمر ورد في الحج وحمل على المرة بالاتفاق. # وفيه نظر لأن حديث الأقرع بن حابس صرفه عن مقتضاه , ولأن الشرط الإمكان ~~وهو من الأماكن البعيدة غير ممكن إلا بالجلاء عن الوطن وفيه حرج عظيم وهو مدفوع. # الثاني: أن النهي مثل لا تصم يقتضي التكرار فوجب أن يكون الأمر كذلك ~~بجامع الطلب. ورد بأنه قياس في اللغة وهو غير مفيد , وبالفرق بينهما من PageV02P049 # وجهين: # أحدهما: أن النهي نفي الفعل , ونفيه دائما ممكن. والأمر بالإتيان به وهو ~~على الدوام غير ممكن. # وفيه نظر لأن صوم الدهر ممكن. # والأخر: أن التكرار في النهي لا يمنع عن نهي غيره بخلاف التكرار في الأمر ~~فإنه يمنع عن الأمر بغيره. # وفيه نظر فإن الأوامر المؤقتة بوقت لا تمنع الأمر بغيره. # والثالث: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده , والنهي عن ضده يقتضي التكرار ~~فالأمر بالشيء يقتضي التكرار. # وأجاب بأنا لا نسلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده , وعلى تقدير التسليم لا ~~نسلم أن النهي الضمني يقتضي التكرار , فإن اقتضاء النهي الضمني التكرار فرع ~~اقتضاء الأمر التكرار فكان الاستدلال به موقوفا على المطلوب. PageV02P050 ### ||| CHECK - الأمر المعلق على صفة ثبتت عليتها هل يتكرر بتكررها؟ # واحتج من قال إنه يقتضي المرة: بأنا قاطعون بأن السيد إذا قال لعبده ادخل ~~فدخل مرة عد ممتثلا ولو كان للتكرار لما عد لأنه لم يأت به. # وأجاب بأنه إنما عد ممتثلا لإتيانه بفعل المأمور به فالمطلق وهو يتحقق ~~فرد لا لكونه ظاهرا في المرة. # واحتج الواقف بأنه لو ثبت المرة أو التكرار فإما أن تكون " فإما أن " ~~بدليل أو لا إلى أخره. # وتقريره وجوابه قد مر. # ص - مسألة: الأمر إذا علق على علة ثابتة وجب تكرره بتكررها اتفاقا , ~~للإجماع على اتباع العلة لا للأمر. فإن علق على غير علة فالمختار لا يقتضي. # لنا: القطع بأنه إذا قال إن دخلت السوق فاشتر كذا عد ممتثلا بالمرة ~~مقتصرا. # قالوا: ثبت ms326 ذلك في أوامر الشرع: (إذا قمتم) (الزانية والزاني) (وإن كنتم ~~جنبا). قلنا في غير العلة بدليل خاص. قالوا: تكرر للعلة , فالشرط أولى ~~لانتفاء المشروط بانتفائه. قلنا العلة مقتضية معلولها. # ش - هذه المسألة من فروع ما تقدم من اقتضاء الأمر التكرار إذا علق الأمر ~~على صفة ثبتت عليتها. وجب تكرار المأمور به بتكررها لأن الإجماع منعقد على ~~اتباع PageV02P051 # العلة بمعنى تكرره بتكررها لا لأن الأمر يقتضي التكرار. # وعلى صفة لم تثبت عليتها. اختلفوا في وجوب تكرار الفعل بتكررها. والمختار ~~عدمه , لأنا قاطعون بأن الرجل إذا قال لعبده إن دخلت السوق فاشتر اللحم ~~فاشتراه مرة امتثل , وإن كرر الشراء بتكرار الدخول استحق اللوم , واقتضاء ~~التكرار يمنع استحقاقه. # واحتج القائلون بأن تعليق الأمر بصفة مطلقا يقتضي التكرار بوجهين: PageV02P052 # أحدهما: أنه ثبت في أوامر الشرع تكرره بتكرر ما علق عليها سواء كانت ~~الصفات شروطا أو عللا كقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم) , ~~وقوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا) وكقوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) ~~فإنها أفاد التكرار فيها. # وأجاب المصنف بما معناه أن ما كان علة فلا كلام فيه وما كان غيرها فبدليل ~~خاص اقتضى ذلك لا لأجل التعليق. # ولقائل أن يقول لا بد من بيان الدليل لينظر في صحة الدلالة وعدمها. # والثاني: أن تكرر الفعل بتكرر العلة بلا خلاف , وذلك يوجب تكرره بتكرر ~~الشرط بالأولى لأنه أقوى منها " فإن المشروط ينتفي عند انتفاء العلة تقتضي ~~معلولها " فإنها كلما وجدت وجد المعلول بخلاف الشرط فإنه لا يقتضي مشروطه. # وحينئذ لا مدخل للشرط في الوجود أصلا وذلك واضح وكون المعلول النوعي لا ~~ينتفي بعدم علة شخصية لا يبطل بمحل النزاع لأن كلامنا في أن وجود العلة ~~يقتضي وجود المعلول , وذلك ثابت غير مدافع فيتكرر بتكرره قطعا. # وأما أن عدمها يقتضي عدم المعلول فلم يتعرض له , ولم يحتج إليه بخلاف ~~الشرط فإن وجوده لا يقتضي وجود المشروط وذلك أيضا ثابت غير مدافع فلا يتكرر ~~بتكرره قطعا. # ص - مسألة: القائلون بالتكرار قائلون بالفور. ومن قال: المرة تبرئ ms327 , قال PageV02P053 ### ||| CHECK - القائلون بالتكرار قائلون بأنه يقتضى الفور # بعضهم للفور. وقال القاضي إما الفور أو العزم. وقال الإمام بالوقف لغة , ~~فإن بادر امتثل. وقيل بالوقف , وإن بادر. وعن الشافعي ما اختير في التكرار. ~~وهو الصحيح. لنا ما تقدم. الفور. لو قال: اسقني فأخر عد عاصيا. قلنا: ~~للقرينة. قالوا: كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر مثل زيد قائم. وأنت طالق. رد ~~بأنه قياس. وبالفرق بأن في هذا استقبالا قطعا. قالوا: طلب , كالنهي والأمر ~~نهي عن ضده. وقد تقدما. قالوا: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) فذم على ترك ~~البدار. # قلنا لقوله: (فإذا سويته). قالوا: لو كان التأخير مشروعا لوجب أن يكون ~~إلى وقت معين. ورد بأنه يلزم لو صرح بالجواز. وبأنه إنما يلزم أن لو كان ~~التأخير معينا. # وأما في الجواز فلا لأنه متمكن من الامتثال. # قالوا: قال: (سارعوا) (فاستبقوا) قلنا محمول على الأفضلية , وإلا لم يكن ~~مسارعا. القاضي ما تقدم في الموسع. الإمام الطلب متحقق والتأخير مشكوك فوجب ~~البدار. وأجيب بأنه غير مشكوك. # ش - القائلون بأن الأمر المطلق يقتضي التكرار يلزمهم القول بأنه يقتضي ~~الفور لأن من ضرورة التكرار استغراق جميع الأوقات من وقت الأمر إلى أخر ~~العمر. والذين قالوا بأن المرة تبرئ المكلف اختلفوا. فقال: بعضهم يقتضي الفور. # وقال القاضي: يقتضي أحد الأمرين: إما الفور أو العزم على الفعل. # وقال إمام الحرمين: بالوقف على معنى أنه لا يعلم لغة من غير قرينة أنه ~~يقتضي الفور أو التراخي. فإن بادر المأمور وأتى بالمأمور به على الفور كان ~~ممتثلا. PageV02P054 ### ||| CHECK - أدلة القائلين بالفورية ومناقشتها # وقيل بالوقف , وإن بادر المأمور وأتى بالمأمور به على الفور لم يقطع ~~بكونه ممتثلا بل يتوقف فيه أيضا كما يتوقف على الفور. ونقل عن الشافعي ما ~~اختير في التكرار. وهو أنه لا يقتضي الفور كما لا يقتضي التكرار. واختاره ~~المصنف. والدليل عليه ما تقدم في التكرار. وتقريره أن مدلول الأمر تحصيل ~~الفعل. والفور والتراخي خارجان عنه. والفور والتراخي من صفات الفعل , ولا ~~دلالة للموصوف على الصفة. # وفيه ms328 نظر قد تقدم. # استدل القائلون بأنه يقتضي الفور بسبعة أوجه: # الأول: العرف فإن الرجل إذا قال لعبده اسقني ماء فإنه يفيد الفور قطعا ~~ولهذا يذم على التأخير. PageV02P055 # وأجاب بأن الفور مستفاد من القرينة يعني الحالية , والكلام في المجرد عنها. # الثاني: أن كل مخبر ومنشئ فإنما يقصد بإنشائه الزمان الحال كزيد قائم. ~~وأنت طالق فكذا الأمر بأمره , لأنه قسم من الكلام. # وأجاب بأنه قياس في اللغة. وبالفرق بأن في الأمر استقبالا قطعا لأن الأمر ~~لتحصيل ما ليس بحاصل في الحال , ولأنه مشتق من الفعل المستقبل. # وفيه نظر من وجهين: # أحدهما: أنه مبنى على الفرق وقد تقدم غير مرة. # والثاني: أنه مشتق من الفعل المضارع وهو يصلح للحال والاستقبال لا أنه ~~مستقبل ألبتة والأمر لأن يحصل في الحال ما ليس بحاصل. # الثالث: أن الأمر طلب كالنهي يقتضي الوفر فكذلك الأمر. # الرابع: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الضد يستلزم الفور فكذا ما ~~يستلزم النهي عن الضد فإن ملزوم الملزوم ملزوم. # وقد تقدم هذان الوجهان في المسألة المتقدمة مع الجواب عنهما. # الخامس: أنه أمر الله - تعالى - الملائكة وإبليس بالسجود لأدم وترك إبليس ~~السجود فذمه الله - تعالى - على ترك السجود على الفور بدليل قوله تعالى: ~~(ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) لأنه ليس للاستفهام قطعا فيكون للذم. ولو لم ~~يكن للفور لم PageV02P056 # يتوجه الذم لمساغ أن يقول منعني كونه لم يجب على الفور. وأجاب بأنه اقتضى ~~الفور بقرينة قوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له سجدين) فإنه دل ~~على وجوب السجود عقيب التسوية ونفخ الروح ولا يلزم منه أن يكون الأمر ~~المطلق مفيدا للفور. # وفيه نظر فإنه ليس في الآية إلا دلالة وقوع السجود من الملائكة عقيبهما , ~~والوقوع عقيبهما إما أن يكون قبل الأمر أو بعده , والأول ليس مما نحن فيه ~~لكونه غير مأمور به , والثاني يفيد المطلوب. # السادس: لو كان التأخير مشروعا لوجب أن يكون إلى وقت معين عند المكلف ~~وإلا لزم تكليفه بعدم تأخير الواجب عن وقت لا ms329 يعلمه وهو تكليف بما لا يطاق ~~لكن لا يجوز أن يكون التأخير إلى وقت معين لأن ذلك الوقت ليس إلا وقتا يغلب ~~على ظن المكلف أنه لا يعيش بعده , لأن القائلين بالتراخي قائلون به لكن لا ~~بد لغلبة ظنه من دليل وهو إما كبر السن أو مرض شديد لكن كثير من المكلفين ~~يموتون دونهما. # وأجاب أولا: بنقض إجمالي وهو أن هذا الدليل منقوض بما إذا صرح للمكلف ~~بجواز التأخير مثل أن يقول صل متى شئت , فإنه يطرد هذا الدليل فيه مع أنه ~~للتراخي بالاتفاق. # وثانيا: بنقض تفصيلي منع الملازمة. وتقريره لا نسلم أنه إذا لم يجب ~~التأخير إلى وقت معين عند المكلف لزم تكليف ما لا يطلق وإنما يلزم ذلك أن ~~لو كان التأخير متعينا , وليس كذلك لجواز الاتيان بالمأمور به على الفور ~~فإن المراد بالتراخي هو أن لا يكون الفور لازما لا أن لا يجوز. # السابع: أن يقال فعل المأمور به من الخيرات وسبب للمغفرة ومثله يجب ~~الإتبان به على الفور لقوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) أمر ~~بالمسارعة والأمر للوجوب. PageV02P057 ### ||| CHECK - اختلف الأصوليون في أن الأمر بشيء معين هل هو بعينه نهي عن ضده أو لا؟ # وأجاب بأن الأمر بذلك للندب على معنى أنها أفضل من التأخير وقرينته أنه ~~لو لم يحمل على ذلك انتفى المسارعة لأنها عبارة عن مباشرة الفعل في وقت مع ~~جواز الإتيان به بعد ذلك فلو وجب الفور تضيق ولا مسارعة فيه. # وفيه نظر فإن للخصم أن يقول: المسارعة هي المسابقة إلى الشيء وأما جواز ~~الإتيان به بعد ذلك فليس بداخل في مفهومه. # واستدل القاضي بما مر في الواجب الموسع من وجوب العزم في أول الوقت أو ~~الإتيان بالمأمور به وقد تقدم مع جوابه ثمة. # واستدل إمام الحرمين بأن الطلب متحقق بورود الأمر والخروج عن العهدة ~~بالتأخير مشكوك فيه فوجب ترك المشكوك فيه فتعين المبادرة. # وأجاب بما معناه أن الطلب على الفور متحقق أو على التراخي أو مطلقا لا ~~سبيل إلى الأول لكونه ms330 مصادرة ولا إلى الثاني لأنه بعيد خلاف المقصود فتعين ~~الثالث. والمطلق يحتمل البدار والتأخير من غير ترجيح فكما يخرج عن العهد ~~بالبدار يخرج بالتأخير وحينئذ لا يكون مشكوكا. # ولكن كلامه في الدلالة على هذا البيان في حيز الإلغاز. # ص - مسألة: اختار الإمام والغزالي أن الأمر بشيء معين ليس نهيا عن ضده , ~~ولا يقتضيه عقلا. وقال القاضي ومتابعوه نهي عن ضده. ثم قال: يتضمنه. ثم ~~اقتصر قوم. وقال القاضي: والنهي كذلك فيهما. ثم منهم من خص الوجوب دون الندب. # ش - اختلفوا في أن الأمر بشيء معين هل هو بعينه نهي عن ضده أو لا؟ # فذهب إمام الحرمين والغزالي إلى أن الأمر بشيء معين لا يكون نهيا عن PageV02P058 # ضده " ولا يقتضيه عقلا " أي لا يستلزمه والمراد بالضد ما يستلزم ترك ~~المأمور به وقوله: معين - قيد اتفاقي. # وقال القاضي أبو بكر أولا: الأمر بشيء بعينه نهي عن ضده. ثم قال ثانيا: ~~إن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده أي يستلزمه بكونه نهيا عن ضده " عن أن ~~يقول والنهي عن الشيء أمر بضده أو مستلزم له. # وقال القاضي النهي كذلك فيهما أي النهي عن الشيء أمر بضده أو يقتضيه ~~عقلا. PageV02P059 ### ||| CHECK - الأقوال والأدلة والمناقشات # ثم من القائلين بكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده أو مستلزما له من قال إن ~~الأمر الذي هو نهي عن ضده أو مستلزم له هو أمر الإيجاب لا الندب. ومنهم من ~~لم يخصه به. # ص - لنا لو كان الأمر نهيا عن الضد أو يتضمنه لم يحصل بدون تعقل الضد ~~والكف عنه لأنه مطلوب النهي. ونحن نقطع بالطلب مع الذهول عنهما. # واعترض بأن المراد الضد العام. وتعقله حاصل لأنه لو كان عليه لم يطلبه. # وأجيب بأن طلبه في المستقبل. ولو سلم فالكف واضح. # ش - احتج المصنف على أن الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده ولا يقتضيه ~~عقلا فإنه لو كان كذلك لم يحصل الأمر بدون تعقل الضد , وتعقل الكف عنه لأن ~~النهي طلب الكف عن الضد , والفرض أن الأمر عينه ms331 , والشيء لا يحصل بدون ~~تعقله , لكنا نقطع بأن الأمر قد يطلب شيئا مع الذهول عن ضده , والكف عنه. # واعترض بأنا لا نسلم تحقق الطلب مع الذهول عن ضده والكف عنه , لأن الضد ~~قد يطلق على أمر خاص كالأكل والشرب بالنسبة إلى الصلاة. وعلى أمر عام وهو ~~ترك المأمور به فإنه يتحقق بكل من الأمور الخاصة. والمراد بالضد هاهنا هو ~~الثاني. وتحقق الطلب مع الذهول عنه ممتنع لأن الأمر عند الأمر يعقل ترك ~~المأمور به إذ لو علم أن المأمور متلبس بالمأمور به لم يأمره لأنه تحصيل ~~الحاصل. # ولقائل أن يقول هذا تناقض ظاهر لأن مدعاهم أن الأمر بالشيء عين النهي عن PageV02P060 # ضده ودليلهم بالتمحل الشديد يدل على أنه شيء يستلزم تعقل الأمر بعقله. # وأجاب المصنف بأنا لا نسلم أن الأمر لو علم أن المأمور على الفعل لم يأمره. # قوله: لامتناع تحصيل الحاصل - قلنا لا نسلم لزوم ذلك وإنما يلزم أن لو ~~كان الأمر يطلب تحصيل " الحاصل " الفعل في الحال , وهو ممنوع فإن الأمر ~~يطلب به الفعل في الزمان المستقبل. ولو سلم أن الضد العام معلوم للأمر , ~~فالكف غير معلوم له وهو واضح. # وفي كلامه نظر من وجهين: # أحدهما: أنه يسلتزم أن يكون الأمر لطلب دوام المأمور به لا لطلب المأمور ~~به إذ كان المأمور على المأمور به وقت الأمر وإلا فلا يفيد شيئا. # والثاني: أن كون الكف غير معلوم يدفع كون الأمر بالشيء عين النهي عن ضده ~~ولا يدفع كونه متضمنا له لأن كونه غير معلوم لا ينافي أن يكون لازما من ~~لوازمه لأن معرفة الشيء يستلزم معرفة ما تتوقف عليه ماهيته. أما اللوازم ~~الخارجية فإنما يتوقف عليها وجود الشيء لا العلم به فيجوز أن يتحقق الشيء ~~لوجود لازمه وإن لم يكون العلم به حاصلا. # ص - القاضي لو لم يكن إياه لكان ضدا أو مثلا أو خلافا. لأنهما إما أن ~~يتساويا في صفات النفس أو لا. الثاني: إما أن يتنافيا بأنفسهما أو لا. فلو ~~كانا مثلين أو ضدين لم يجتمعا ms332 ولو كانا خلافين لجاز أحدهما مع ضد الأخر ~~وخلافه , لأنه حكم الخلافين. ويستحيل الأمر مع ضد النهي عن ضده , وهو الأمر ~~بضده , لأنهما نقيضان. أو تكليف بغير الممكن. # وأجيب: إن أراد بطلب ترك ضده , طلب الكف منع لازمها عنده , فقد تلازم ~~الخلافان , فيستحيل ذلك وقد يكون كل منهما ضد الأخر كالظن والشك , فإنهما ~~معا ضدا العلم وإن أراد بترك ضده عين الفعل المأمور به رجع النزاع لفظيا في ~~تسميته تركا. ثم في تسمية طلبه نهيا. PageV02P061 # القاضي: أيضا السكون عين ترك الحركة , وطلب السكون طلب ترك الحركة. # وأجيب بما تقدم. # ش - احتج القاضي على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بوجهين: # الأول: لو لم يكن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده لكان إما ضدا له أو مثلا ~~له أو خلافا له لانحصار الغير في ذلك فإنه إذا لم يكن عينه فإما أن يكون ~~مساويا له في صفات النفس أي في تمام ذاتياته أو لا. والأول: هما المثلان ~~كزيد وعمرو. والثاني: إما أن يتنافيا ذاتهما أو لا , والأول: هما الضدان ~~ويندرج فيه PageV02P062 # النقيضان والعدم والملكة , فالضدان كالسواد والبياض , والنقيضان كالإنسان ~~واللاإنسان , والعدم والملكة كالعمى والبصر. # والثاني: هما الخلافان كالحركة والسواد , لكن التالي باطل لأن الأمر ~~بالشيء والنهي عن ضده لو كانا مثلين أو ضدين لم يجتمعا لكنهما يجتمعان. ~~يقال صل ولا تتركها. # ولقائل أن يقول: الضدان لا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد والأمر ~~بالشيء والنهي عن ضده كذلك لأن زمان التلفظ بالأمر غير زمان التلفظ بالنهي ~~عن ضده. ثم إن قوله إنهما يجتمعان يدل على التعدد , والمدعى أنهما واحد ولو ~~كانا خلافين لجاز وجود أحدهما مع ضد الأخر ومع خلاف الأخر لأن حكم الخلافين PageV02P063 # ذلك كالعلم والإرادة فإنه يجوز وجود العلم مع ضد الإرادة وهو الكراهة ومع ~~خلافها وهو المحبة وعكسه وهو جواز الجهل مع الإرادة ومع السخاوة التي هي ~~خلاف العلم. لكن يستحيل اجتماع الأمر بالشيء مع ضد النهي عن الضد وهو الأمر ~~بالضد لأنه يلزم الأمر بالشيء والأمر ms333 بضده وذلك أمر بالنقيضين إن كان ~~الضدان نقيضين , أو الأمر بالمتنافيين إن لم يكونا كذلك وذلك تكليف ما لا ~~يطاق. فلا يكون الأمر بالشيء والنهي عن ضده خلافين. وإذا بطل الأقسام ~~الثلاثة بطل التالي. # وأجاب المصنف عن هذا الوجه بأن القاضي إن أراد بطلب ترك الضد الذي هو ~~المعنى بالنهي عن الضد طلب الكف عن الضد يختار أنهما خلافان حينئذ , ويمنع ~~إذ ذاك ما يجعل القاضي لازم الخلافين , وهو اجتماع الخلاف مع ضد الخلاف , ~~وخلاف الخلاف لأن الخلافين قد يكونان متلازمين كالعلة والمعلول المساوي ~~فإنه يستحل اجتماع أحدهما مع ضد الأخر لأنه اجتماع الضدين لعدم انفكاك ~~أحدهما عن الأخر فكلما يصدق أحدهما يصدق الأخر. وأيضا قد يكون ضد أحد ~~الخلافين ضد الخلاف الأخر كالظن والشك فإنهما خلافان وكل منهما ضد العلم ~~فيكون كل منهما ضد الأخر. # قال شيخي العلامة: المثال غير صحيح لأن الظن والشك ضدان على الوجه الذي ~~فسر المصنف الضدين. # والمثال الصحيح هو الضاحك والكاتب فإنهما خلافان على الوجه الذي فسره , ~~وكل منهما ضد للصاهل. PageV02P064 # والفرق بين الوجهين المذكورين أن الأول سنده نقض تفصيلي. والثاني نقض ~~إجمالي وإن أراد القاضي بطلب ترك ضده طلب غير الفعل المأمور به كان النهي ~~عن الضد عين الأمر بالشيء وصار النزاع لفظيا في تسمية الفعل بترك الضد , ثم ~~في تسمية طلب ذلك الفعل نهيا. # والثاني: أن السكون عين ترك الحركة , فطلب السكون الذي هو الأمر بالسكون ~~هو بعينه طلب ترك الحركة الذي هو النهي عن ضد السكون. # وأجاب بما تقدم وهو أن النزاع حينئذ يكون لفظيا. # ص - التضمين: أن أمر الإيجاب طلب فعل يذم على تركه اتفاقا , ولا يذم إلا ~~على فعل وهو الكف أو الضد فيستلزم النهي. # وأجيب بأنه مبني على أنه من معقوله لا بدليل خارجي. وإن سلم فالذم على ~~أنه لم يفعل لا على فعل. وإن سلم فالنهي طلب كف عن فعل لا عن كف , وإلا أدى ~~إلى وجوب تصور الكف عن الكف لكل أمر وهو باطل قطعا. قالوا: ms334 لا يتم الواجب ~~إلا بترك ضده وهو الكف عن ضده أو نفيه فيكون مطلوبا. وهو معنى النهي. وقد تقدم. # ش - احتج القائلون بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده بوجهين: # أحدهما: أمر الإيجاب طلب فعل يذم تاركه. ولا يذم إلا على فعل , لأن العدم ~~غير مقدور عليه , وغير المقدور عليه لا يذم تاركه. وذلك الفعل هو الكف أو ~~فعل ضد المأمور به لأن عدم المأمور لا يحصل إلا بأحدهما فيكون الكف أو فعل ~~الضد المأمور به منهيا عنه فيكون أمر الإيجاب مستلزما للنهي عن أحدهما. # وفيه نظر لأنه يكون مستلزما للمنهي عنه وهو أحدهما لا النهي عن أحدهما ~~وهو خلاف المطلوب. PageV02P065 # وأجاب بأن هذا الدليل مبني على أن الذم على ترك فعل المأمور به من معقول ~~الأمر لا بدليل خارجي وليس كذلك بل العلم بالذم على الترك مستفاد من دليل خارجي. # ولقائل أن يقول الدليل الدال على ذلك إما أن يكون شرعيا ولا نسلم وروده ~~على أن ذلك كان معلوما قبل الشرع. وإما أن يكون عقليا وهو ليس بحجة فلم يبق ~~إلا أن يكون من معقوله. ثم قال: ولئن سلم أن الذم على الترك من معقول الأمر ~~لكن لا نسلم أن الذم لا يكون إلا على فعل. يجوز أن يكون على أنه لم يفعل لا ~~أنه فعل. # لا يقال العدم غير مقدور لأن ذلك هو الممتنع وليس الكلام فيه ولئن سلم أن ~~الذم على الفعل لكن لا يصح أن يكون الكف منهيا عنه لأن النهي هو طلب كف عن ~~فعل لا طلب كف عن كف وإلا أدى إلى وجوب تصور الكف عن الكف لكل أمر لأن ~~الأمر بالشيء يستلزم تصور النهي الذي هو طلب الكف عن الكف وهو باطل قطعا ~~فإنا نجد أنفسنا تأمرنا بأشياء ولم نتصور شيئا من ذلك وإذا لم يكن النهي ~~طلب كف عن كف لم يكن الكف منهيا عنه. # وفيه نظر من وجهين: # أحدهما: أن قوله النهي طلب كف عن فعل لا عن كف يوهم أن ms335 الفساد إنما هو ~~باعتبار جعل الكف منهيا عنه وليس كذلك فإن الفساد باق. وإن كان المنهي عنه ~~فعلا لا كفا فإنا نجد أنفسنا إذا أمرنا بشيء أن الذهن لا يتوجه إلى شيء من ~~ذلك والمنازع مكابر. # والثاني: أن هذا الجواب مخصوص بدفع كون الكف هو الفعل الذي يذم عليه لا الضد. # الثاني: أن الأمر بالشيء يستلزم كون المأمور به واجبا والواجب لا يتم إلا ~~بترك الضد , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , فترك الضد واجب وترك الضد ~~هو PageV02P066 ### ||| CHECK - هل النهي عن الشيء هو بعينه أمر بضده؟ # الكف عنه أو نفيه. فيكون أحدهما مطلوبا ويكون ضد المأمور به منهيا عنه , ~~فيكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده. # وأجاب بقوله: وقدم تقدم. وهو أنه ليس كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب , بل ما لا يتم الواجب إلا به أذ كان شرطا شرعيا كان واجبا وترك الضد ~~ليس كذلك. # وفيه نظر لأن ذلك مختاره على خلاف أكثر الأصوليين فيكون رد المختلف على ~~المختلف وقد تقدم هناك إبطال الوجوه المذكورة ثمة. # ص - الطاردون: متمسكا القاضي المتقدمان. وأيضا - النهي: طلب ترك فعل ~~والترك فعل الضد , فيكون أمرا بالضد. قلنا , فيكون الزنا واجبا من حيث هو ~~ترك لواط وبالعكس. وهو باطل قطعا. وبأن لا مباح. وبأن النهي طلب الكف لا ~~الضد المراد. فإن قلتم فالكف فعل فيكون أمرا رجع النزاع لفظيا , ولزم أن ~~يكون النهي نوعا من " الأمور " ومن ثم قيل الأمر طلب فعل لا كف. PageV02P067 # ش - القائلون بأن النهي عن الشيء هو بعينه أمر بضده , كما أن الأمر ~~بالشيء هو عين النهي عن ضده , احتجوا بثلاثة أوجه: # الأول والثاني: متمسكا القاضي , يعني الدليلين الدالين على عدم المغايرة ~~لأنه لو لم يكن النهي عن الشيء أمرا بضده لكان إما مثله أو ضده أو خلافه ~~إلى أخره. ولأن السكون عين ترك الحركة فيقال ترك الحركة عين السكون فالنهي ~~عن الحركة هو عين الأمر بالسكون وقد مر جوابهما. # والوجه الثالث: أن النهي طلب ms336 ترك فعل وترك الفعل هو بعينه فعل الضد ~~فالنهي طلب فعل الضد. وكل ما هو طلب فعل فهو أمر. فالنهي عن الشيء هو بعينه ~~أمر بضده. # وأجاب عنه بثلاثة أوجه: # الأول: لو كان ترك فعل هو بعينه فعل الضد لكان الزنا واجبا من حيث هو ترك ~~اللواط , وبالعكس لأن ترك اللواط حينئذ يكون فعل الزنا الذي هو ضده , وترك ~~اللواط واجب فالزنا واجب , وترك الزنا فعل اللواط الذي هو ضده وترك الزنا ~~واجب فيكون اللواط واجبا ولا نزاع في بطلان ذلك. # الثاني: أنه لو كان ترك فعل هو بعينه فعل ضده لزم أن لا يتحقق المباح في PageV02P068 # الشرع لأن كل مباح ضده الحرام وضد الحرام بعينه ترك الحرام واجب فيكون ~~المباح واجبا. # ولقائل أن يقول: هذان الجوابان ليسا بشيء لأن المستدل جعل ترك الزنا مثلا ~~فعلا خاصا هو فعل ضد الزنا أي عدمه فإنه قد تقدم أن عدم الشيء ضد فترك ~~الزنا عنده فعل ضده الذي هو عدمه وليس للواط ولا لنفي المباح في ذلك مدخل. # الثالث: أن النهي طلب الكف عن الفعل فيكون الكف عن الفعل مطلوبا لا فعل ~~الضد المراد. فإن قيل لو سلم أن النهي طلب الكف عن الفعل فالكف فعل فيكون ~~طلبه أمرا لأن طلب الفعل أمر. # أجيب بأنه حينئذ رجع النزاع لفظيا لأنا لا نسمي طلب الكف أمرا وأنتم ~~تسمونه أمرا. # ويلزمكم أن يكون النهي نوعا من الأمر لأنه حينئذ يكون طلب الفعل سواء كان ~~كفا أو غيره أمرا ثم إن كان ذلك الفعل كفا سمي نهيا أيضا. والقول بأن النهي ~~نوع من الأمر باطل. ومن ثم أي ومن أجل أن القول بأن النهي نوع من الأمر ~~باطل. قيل في تعريف الأمر إنه طلب فعل غير كف. # ولقائل: " أن يقول بعد أن صار النزاع لفظا لا وجه لإيراد كون النهي نوعا ~~من الأمر لجواز " أن يقول الأمر والنهي عندي عبارتان عن معبر واحد فإن كان ~~بصيغة السلب قلنا نهي عن الشيء وهو أمر بضده وإن ms337 كان بصيغة الإيجاب قلنا ~~أمر بشيء وهو نهي عن ضده. # وقول من قال إنه طلب فعل غير كف , غير ناهض لأنه اصطلاح ولا مشاحة فيه. # ص - الطاردون في التضمين لا يتم المطلوب بالنهي إلا بأحد أضداده كالأمر. # وأجيب بالإلزام الفظيع , وبأن لا مباح. PageV02P069 # ش - القائلون بأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده كما أن الأمر بالشيء ~~يستلزم النهي عن ضده احتجوا بأن المطلوب بالنهي وهو الترك - كفا كان أو أن ~~لا يفعل - لا يتم إلا بفعل أحد أضداده. وما لا يتم المطلوب إلا به فهو ~~مطلوب فالنهي عن الشيء يستلزم طلب فعل الضد وطلب فعل الضد أمر. فيكون النهي ~~مستلزما للأمر. # وأجيب بالإلزام الفظيع وهو أنه يلزم أن يكون طلب ترك الزنا مستلزما لطلب ~~فعل اللواط. # وفيه نظر لأنه قال لا يتم إلا بأحد أضداده يعني لا على التعين وأحد ~~الأمور لا على التعيين ليس بواحد منها بعينه فلا يرد عليه اللواط ولا الزنا ~~غاية ما في الباب أن ينظر في أضداده فما دل " عليه دليل " صريح على حرمته ~~يرجح على موجبه الذي يوجبه استلزاما لأن الصريح أقوي من المستلزم. # قال وأيضا يلزم أن لا مباح في الشرع كما ذكر. # وفيه نظر لأن كلامهم في أدلتهم وغيرها يدل على أن المراد بالضد شيء خاص ~~وهو فعل المنهي عنه فإن الزنا لما كان منهيا عنه مثلا فضده الذي هو ترك ~~فعله مطلوب وكل طلب فعل أمر عندهم فلا مدخل فيه للمباح. # ص - الذين نفروا من الطرد إما لأن النهي طلب ضد نفي وإما للإلزام الفظيع ~~وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك وهو فعل ما يستلزم كما تقدم. ~~والنهي طلب كف عن فعل فلم يستلزم المر لأنه طلب فعل لا كف وإما لإبطال ~~المباح. # ش - الذين يفرون من الطرد ويقولون الأمر بالشيء هو بعينه نهي عن ضده أو PageV02P070 # يستلزمه دون العكس إنما يفرون من الطرد لأحد أمور: إما لأن النهي طلب نفي ~~فعل أي طلب أن لا يفعل وهو عدم ms338 والأمر طلب وجود فعل وطلب العدم لا يكون غير ~~طلب الوجود ولا متضمنا له. # وفيه نظر لأن الوجودي قد يستلزم العدمي فإن تصور كل سلب يتلزم تصور ~~إيجابه. # قيل وهذا الدليل يوجب أن لا يكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده ولا مستلزما ~~له لأن طلب الوجود لا يكون بعينه طلب العدم ولا متضمنا له. # وأما الإلزام المذكور وهو لزوم كون الزنا واجبا" وهذا " الدليل أيضا باطل ~~لأن الأمر بالشيء لو كان عين النهي عن ضده أو مستلزما له للزم أن يكون ~~الأمر بالصلاة بعينه نهيا عن الحج أو مستلزما له فإن الصلاة ضد الحج. # وفيه نظر لأن الحج وأمثاله إن كان ضدا فقد دل الدليل الصريح على وجوبه ~~فترك الدليل الذي ينفيه بالاستلزام ترجيحا للصريح عليه. # وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك والترك فعل لما تقدم أن الذم ~~لا يكون إلا على الفعل فاستلزم الأمر النهي لأن الترك الذي هو فعل يذم عليه ~~منهي عنه. # وأما النهي عن الشيء فلا يستلزم الأمر بالضد. إما لأن النهي طلب كف فعل ~~والأمر طلب فعل غير كف فلو كان النهي مستلزما للأمر لزم أن يكون طلب الكف ~~مستلزما لطلب غير الكف , وهو مستحيل. # وإما لأنه لو كان النهي مستلزما للأمر لزم نفي المباح لأنه يلزم من النهي ~~الأمر بالمباح الذي هو ضد النهي عنه فانتفى المباح لكونه مأمورا به ~~والمأمور به واجب. # وهو أيضا باطل لأن الأمر بالشيء لو كان مستلزما للنهي عن الضد للزم أيضا ~~نفي المباح لأنه ضد المأمور به فيكون منهيا عنه فلا يكون مباحا. # ص - والمخصص: للأمرين الأخيرين. PageV02P071 ### ||| CHECK - اختلاف الناس في معنى الإجزاء # ش - والذين خصصوا استلزام الأمر للنهي بأمر الإيجاب , احتجوا بالأمرين ~~الأخيرين: أما الأمر الأول منهما فلأن الأمر إنما استلزم النهي بسبب الذم ~~على الترك ولا ذم على الترك في الندب فلا يستلزم الأمر الذي للندب النهي عن ضده. # ولقائل أن يقول لو كان علة الاستلزام ذلك لا ستلزم نهي الإيجاب الأمر ~~بضده لأنه ms339 طلب كف فعل يذم فاعله , وكف فعل يذم فاعله مأمور به. # وهذا النقض وارد على الفار من الطرد أيضا. # وأما بالثاني فلأن استلزم الأمر للنهي يوجب نفي المباح وهو خلاف الأصل ~~فخصص أمر الإيجاب باستلزام النهي دون أمر الندب تقليلا لما هو خلاف الأصل. # ولقائل أن يقول هذا باطل قطعا لأن مقتضاه تسويغ انتفاء المباح في أمر ~~الإيجاب. # ص - مسألة: الإجزاء: الامتثال. فالإتيان بالمأمور به على وجهه يحققه ~~اتفاقا. # وقيل: الإجزاء: إسقاط القضاء فيستلزمه. وقال عبد الجبار: لا يستلزمه. لنا ~~لو لم يستلزمه لم يعلم امتثال. وأيضا فإن القضاء استدراك لما فات من الأداء ~~فيكون تحصيلا للحاصل. قالوا لو كان لكان المصلي بظن الطهارة أتما أو ساقطا ~~عنه القضاء , إذا تبين الحدث. وأجيب بالسقوط للخلاف. وبأن الواجب مثله بأمر ~~أخر عند التبين. # وإتمام الحج الفاسد واضح. # ش- اختلف الناس في معنى الإجزاء. فقيل: هو الامتثال. وعلى هذا إذا PageV02P072 # أتى بالمأمور به على الوجه الذي أمر به فذهب بعضهم إلى أنه تحقق الإجزاء ~~يعني سقط القضاء. وهو مختار المصنف. # وقال عبد الجبار: لا يسقط القضاء به. # واحتج المصنف على ما اختاره بوجهين: PageV02P073 # الأول: أن الإتيان بالمأمور به لو لم يستلزم الإجزاء لم يعلم الامتثال ~~لبقاء احتمال توجه التكليف , وإذا احتمل توجه احتمل عدم الامتثال لأن تحقق ~~الامتثال مع توجه التكليف متنافيان. وإذا احتمل عدم الامتثال لم يعلم ~~الامتثال لأن العلم بالشيء ينافي احتمال النقيض. # وفيه نظر لأن الإجراء لما كان سقوط القضاء كان غير الامتثال قطعا فلا ~~يلزم من عدم سقوط القضاء عدم العلم بالامتثال فإن الامتثال حينئذ عبارة عن ~~إخراج المأمور به من القوة إلى الفعل وهو عين الإتيان بالمأمور به على ~~الوجه الذي أمر به فكيف يكون غير معلوم. # ولأن قوله لبقاء احتمال توجه التكليف ليس بمستقيم لأنه إذا لم يحصل سقوط ~~القضاء بالإتيان بالمأمور به فالخطاب متوجه لا محتمل لأن القضاء بالأمر ~~السابق. # والثاني: أن القضاء استدراك لما فات من الأداء فلو لم يكن الإتيان ~~بالمأمور به على وجهه ms340 مسقطا للقضاء لكان تحصيلا للحاصل , فإن الحاصل من ~~الإتيان بالمأمور به إذا عدم الإجزاء ولم يحصل بالقضاء شيء أخر غيره وهو ~~تحصيل للحاصل. وأن يكون القضاء فكذلك أبدا وفيه تكليف ما لا يطيق. # ولعبد الجبار أن يقول الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به امتثال ~~للأمر لا محالة ولكن لا يعلم أن القضاء يسقط به أولا حيث لم يكن مستلزما له ~~لما سيجئ. وعدم العلم بالسقوط لا يستلزم العدم في نفسه كما أنا لا نعلم أي ~~عبادة وقعت معتدا بها عند الله - تعالى - وإنما تنكشف يوم القيامة. # واستدل القاضي ومتابعوه بأن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به ~~لو كان مستلزما لسقوط القضاء لأثم المصلي بظن الطهارة أو سقط عنه القضاء ~~إذا ثبت حدثه بعده لأنه إما أن يكون مأمورا بها مع يقين الطهارة أو مع ظنها ~~فإن كان الأول أثم PageV02P074 ### ||| CHECK - مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر # لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه , وإن كان الثاني سقط عنه القضاء لأنه ~~أتى به على وجهه لكنه لا يأثم ولا يسقط عنه القضاء بالاتفاق. # وأجاب بأنا لا نسلم عدم سقوط القضاء فإنه مختلف فيه ونحن نختار سقوطه. ~~وبأن ما يجب عليه الإتيان به ليس بقضاء لما أتى به أولا بل هو واجب أخر مثل ~~ما أتى به , وجب عليه بسبب أخر عند تبين الحدث لا بالسبب الأول. # وفيه نظر لأن ما يأتي به ثانيا إما يكون في الوقت أو بعده فإن كان الأول ~~فهو إعادة وبطل قوله بسبب أخر لا بالسبب الأول. # وإن كان الثاني فهو قضاء لا محالة فبطل قوله ليس قضاء لما أتى به. # فإن قيل لو اسقط القضاء الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أممر به لما ~~وجب قضاء الحج الفاسد بعد المضي عليه لأنه مأمور بإتمامه وقد أتى به على ~~الوجه المأمور به. # أجيب بأن المماثلة بين القضاء والأداء واجب وإتمام الحج الفاسد ليس ~~مماثلا لما أتى به في السنة الآتية وهو واضح فلا يكون ms341 قضاء للحج الفاسد. # هذا ما قيل في تفسير قوله وإتمام الحج الفاسد واضح. وليس في كلامه ما ~~يلوح إليه أصلا. # ولقائل أن يقول المراد بالمماثلة إن كان المصطلح وهو الاتحاد في الذاتيات ~~فالحج الفاسد والمأتي به في العام القابل كذلك. وإن كان المشابهة من وجه ~~فكذلك. وإن كان المشابهة في أخص الأوصاف لا يتحقق في صورة من الصور لأن ذلك ~~هو كون المؤدى وقتيه والقضاء ليس كذلك فاختلفا فيه. وإن كان المشابهة من ~~جميع الوجوه كما فسره بعض المتكلمين فكذلك لأنهما حينئذ متحدان لا ~~متماثلان. # ص - مسألة صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة على الأكثر. لنا غلبتها شرعا ~~(وإذا حللتم) (فإذا قضيت الصلواة). قالوا: لو كان مانعا لمنع من التصريح. PageV02P075 # وأجيب بأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر. # ش - اختلف الناس في الأمر بعد الحظر فذهب الفقهاء إلى أنه للوجوب كما كان ~~قبله إذا عري عن قرينه. ومنهم من ذهب إلى أنه للإباحة واختاره المصنف. ~~واحتج بأن صيغة الأمر بعد الحظر إنما وردت في الشرع للإباحة غالبه كما في ~~قوله - تعالى -: (وإذا حللتم فاصطادوا) (فإذا قضيت الصلوة فانتشروا) والحكم ~~للغالب. # ولقائل أن يقول ورودها للإباحة بعده إما أن يكون بقرينة أو لا والثاني: ~~ممنوع والأول يفيد أنه حقيقة في الوجوب وتستعمل في الإباحة بقرينة " مجازا ~~بعده كما كان قبله " وغلبة الاستعمال لا تستلزم أن تكون على جهة الحقيقة ~~وهو المتنازع فيه ولو PageV02P076 ### ||| CHECK - مسألة: القضاء بأمر جديد أو بالأول # كانت حقيقة لزم الاشتراك وهو باطل. # واحتج الفقهاء بأن مطلق الأمر للوجوب ووردوده بعد الحظر ليس مانعا عن ~~الوجوب وإلا يمنع التصريح به ولم يمنع لجواز التصريح من الشرع بعده كما لو ~~قال بعد حظر القتال في الأشهر الحرم أوجبت عليكم القتال وإذا تحقق المقتضى ~~وانتفى المانع لزم الوجوب. # وفيه نظر لأنه إثبات اللغة بالدليل العقلي. # وأجاب بأن وروده بعده إذا كان مانعا للوجوب لم يلزم أن يكون مانعا من ~~التصريح بالوجوب لجواز أن يكون مانعا للوجوب بطريق الظهور ويجوز التصريح ~~بالوجوب حينئذ ms342 لأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر. # ولن ينتصر للفقهاء أن يبدل بالتالي. # قولنا: لم يرد بعده للوجوب وحينئذ يبطل الجواب المذكور. # ص - مسألة: القضاء بأمر جديد. وبعض الفقهاء بالأول. لنا: لو وجب به ~~لاقتضاه. " وصوم " يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة. وأيضا لو اقتضاه لكان ~~أداء ولكانا سواء. قالوا: الزمان ظرف فاختلاله لا يؤثر في السقوط. رد بأن ~~الكلام في مقيد لو قدم لم يصح. قالوا: كأجل الدين. رد بالمنع , وبما تقدم. ~~قالوا: فيكون أداء. # قلنا سمي قضاء , لأنه يجب به استدراكا لما فات. # ش - الأمر إما مطلق أو مؤقت بوقت معين. # والأول: لا قضاء له عند من لم يقل بالأداء على الفور بل في أي وقت أتى به ~~فهو أداء. # والثاني: إذا فات عن وقته ذلك صار قضاء. واختلفوا في أنه واجب بالأمر PageV02P077 # الأول المقتضي للأداء أو بأمر أخر. # فقال الفقهاء بالأول. وهو المختار. # وذهب غيرهم إلى أنه بأمر جديد واختاره المصنف. واحتج بأوجه. # الأول: أنه لو وجب بالأمر الأول لاقتضاه الأمر الأول على معنى أن أمر ~~الأداء يتناول وجوب القضاء لأنا لا نعني بالوجوب إلا تناوله إياه لكن ليس ~~كذلك لأن قول القال " صوم " الخميس لا يتناول صوم يوم الجمعة لا بطريق ~~المنطوق ولا بطريق المفهوم ولقائل أن يقول هذه مغالطة لأن الخصم لا يقول ~~بتعيين يوم الجمعة لصوم القضاء وإنما يقول الأمر تناول يوم الخميس وهو أخص ~~يستلزم الصوم المطلق ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم فيبقى الأعم ~~متناول النص عند عدم الأخص وهو المعني بوجوبه بالأمر الأول. وتحقيقه أن ~~المأمور بشيء لا يخلص من عهدته إلا بأحد أمور ثلاثة. إما بأداء من عليه أو ~~بإسقاط من له أو بالعجز عن الإتيان به. والفرض انتفاء الأولين والعجز ثابت ~~باعتبار شرف الوقت فقط فيثبت تقديره ويسقط إلى مأثم. وأما نفس الصوم فليس ~~هو بعاجز عن الإتيان به فيجب عليه الإتيان مطلقا. وقد ذكرنا في التقرير ~~بتمامه فليطلب ثمة. # الثاني: لو اقتضى الأمر الأول وجوب القضاء كان القضاء ms343 أداء لأنه حينئذ ~~يكون PageV02P078 # وقوع المأمور به في الزمان الثاني كوقوعه في الزمان الأول لكونهما مقتضى الأمر. # والواقع في الأول أداء فكذا في الثاني. لكنه ليس كذلك بالإجماع. # ولقائل أن يقول الملازمة ممنوعة لجواز أن يكون الأداء مشروطا بشرط ككونه ~~في الوقت والقضاء مشروطا بغيره ككونه في غيره وحينئذ لا يلزم من كونهما ~~مقتضى الأمر أن يكون الثاني كالأول. وأن يقول لو كان بالأمر الجديد لكان ~~أيضا كذلك لأن الأمر الثاني في الاقتضاء كالأول , وفي الأول أداء فكذا في ~~الثاني. # الثالث: لو وجب بالأول كان وقوع الفعل في الزمان الأول مساويا لوقوعه في ~~الزمان الثاني لاتحاد المقتضى وليس كذلك لأن التأخر القصدي يوجب الإثم. # وفيه نظر لجواز انتفاء المساواة بعدم الشرط الذي يتوقف عليه شرف الوقت ~~كما تقدم. # واحتج للمحققين بثلاثة أوجه: # الأول: أن الزمان المقدر ظرف للمأمور به والظرف لا يكون مطلوبا بالأمر ~~لأن المطلوب بالأمر لا بد وأن يكون مقدورا للمكلف والظرف لا يكون مقدورا ~~له. وكل ما لا يكون مطلوبا بالأمر فالاخلال به لا يؤثر في سقوط التكليف. # وأجاب بأن الكلام في أمر مقيد لو قدم الإتيان به على وقته لم يصح " وقوعه ~~" في الوقت مطلوب ومقدور للمكلف فيكون إخلاله في وقته الأول مؤثرا في سقوط ~~التكليف به. # ولقائل أن يقول سلمنا أن وقوعه في الوقت مطلوب لكن لزيادة شرفت الوقت أو ~~لجعل الفعل عبادة والثاني ممنوع فإن العبادة فعل يأتي به المكلف على خلاف ~~هوى نفسه تعظيما لربه وليس للوقت في ذلك جهة الركنية. # والأول مسلم لكن الإخلال به إنما يؤثر في فوات إدراك الوقت لا غير. # الثاني: أن الزمان المقدر للمأمور به الذي هو حق الله كأجل الدين الذي هو PageV02P079 # حق الآدمي فلا يسقط المأمور به بفوات الأجل. # ورد بمنع أن زمان المأمور به كأجل الدين فإن مخرج المأمور به عن وقته ~~يأثم دون مخرج الدين. # وفيه نظر لأن المماطلة أيضا عند الخصم توجب الإثم. # قال وأيضا يجوز أداء الدين قبل الأجل ولا يصح تقديم ms344 المأمور به على وقته ~~المقدر. # وفيه نظر لأنه باطل على قاعدة الخصم فإن تقديم الدين على الأجل إنما جاز ~~لتحقق سببه وإن لم يكن مطلوبا بخلاف المأمور به فإن وقته سببه عنده ولا ~~يجوز تقديم المسبب على السبب. # الثالث: لو كان القضاء بأمر جديد لكان أداء كما في الأول لكنه ليس كذلك. # وأجاب بأنه سمي قضاء لأنه وجب استدراكا لما فاته. # وفيه نظر لأنه يشير إلى النزاع في التمسية وهو باطل لترتب الحكم عليه وهو ~~المأثم. والحق أن كونه قضاء يقتضي بأن يكون نسبته إلى الأمر الأول أنسب. # ولا يخفى على المتأمل المنصف. # ص ### ||| AUTO - مسألة: الأمر بالأمر بالشيء # ليس أمرا بالشيء. لنا: لو كان لكان مر عبدك بكذا تعديا. ولكان يناقض ~~قولك للعبد لا تفعل. قالوا: فهم ذلك من أمر الله - تعالى - ورسوله ومن قول ~~الملك لوزيره قل لفلان افعل ونحوه قلنا: للعلم بأنه مبلغ. # ش - اختلف في أن الشارع إذا أمر أحدا أن يأمر غيره بفعل مثل أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لولي الصبي أن يأمر بالصلاة بعد استكمال سبع سنين هل ~~يكون أمرا للصبي بذلك الفعل أو لا؟ PageV02P080 ### ||| CHECK - مسألة: إذا أمر بفعل مطلق فهل المطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية أو الماهية؟ # اختار المصنف عدمه واحتج بوجهين: # أحدهما: لو كان أمرا لذلك الغير لكان قولك للسيد مر عبدك بكذا تعديا لأنه ~~حينئذ يكون أمرا لعبد الغير بغير إذنه وهو تعد وليس كذلك. # وفيه نظر لجواز أن تعتبر توسيط السيد استئذانا منه فلا يكون تعديا. # الثاني: لو كان كذلك لكان قولك للسيد مر عبدك بكذا مناقضا لقولك للعبد لا ~~تفعل كذا , لأن قولك للسيد مر عبدك بكذا بمنزلة قولك للعبد افعل كذا فكان ~~مناقضا لقولك للعبد لا تفعل كذا لكنه ليس كذلك # وفيه نظر لجواز أن يكون قوله للعبد لا تفعل كذا رجوعا عما أمر به فلا ~~يلزم التناقض. # واحتج القائلون بأن الأمر بالشيء أمر به بأن الله - تعالى - إذا أمر ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ms345 يأمر بالشيء نفهم منه كوننا مأمورين بذلك ~~قطعا. وكذا إذا أمر رسوله أحدا أن يأمر الناس بشيء. وكذا قول الملك لوزيره ~~قل لفلان افعل كذا فإنه يفهم من ذلك كله كونه أمرا لذلك. # وأجاب بأن في هذه الصورة إنما فهم ذلك للعلم بأن المأمور بالأمر مبلغ للأمر. # ص - مسألة: إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية لا ~~الماهية. لنا أن الماهية يستحيل وجودها في الأعيان لما يلزم من تعددها ~~فيكون كليا جزئيا وهو محال. PageV02P081 # قالوا: المطلوب مطلق والجزئي مقيد , فالمشترك هو المطلوب. # قلنا يستحيل بما ذكرناه. # ش - اختلفوا فيما إذا أمر أمرا مطلقا بفعل من الأفعال غير مقيد بقيد خاص. # فقيل: المطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية يعني واحدا من جزئياته. # وقيل: نفس الماهية الكلية. # واختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن الماهية من حيث هي يستحيل وجودها في ~~الأعيان لأن الماهية من حيث هي يلزمها التعدد أي الاشتراك بين كثيرين فيكون ~~كليا والموجود في الخارج متشخص فلو كانت الماهية موجودة في الخارج كانت ~~كلية جزئية معا في الخارج وهو محال. وكل ما يستحيل في الخارج لا يكون مطلوبا # ورد بأنا لا نسلم أن الماهية من حيث هي تستلزم التعدد. فإنها لو استلزمته ~~امتنع عروض الشخص لها , وليس كذلك. بل الماهية من حيث هي لا تقتضي الوحدة ~~ولا التعدد. # والقائلون بأن المطلوب ماهية الفعل من حيث هي قالوا: المطلوب فعل مطلق ~~ولا شيء من الجزئي مطلق لتقيده بالمشخصات فلا شيء من المطلوب بجزئي. وينعكس ~~أي لا شيء من الجزئي بمطلوب فيلزم أن يكون الفعل المشترك هو المطلوب وذلك ~~كالأمر بالبيع لا يكون أمرا به بغبن فاحش ولا بثمن المثل بل بالقدر المشترك ~~الذي هو مستلزم لخصوصية كل منهما فيكون المأمور ممتثلا بكل واحد منهما. PageV02P082 # وأجاب بأنه مستحيل وجود الفعل المشترك في الخارج لما ذكرنا يعني من لزوم ~~كونه كليا جزئيا. # ورد بأن الخصم لم يقل إن الماهية تفيد الاشتراك هي المطلوبة بل الماهية ~~من حيث هي , وهي ما تكون لا ms346 بشرط شيء ومطلقا وذلك موجود في الخارج لأنه جزء ~~الموجود في الخارج. # وهذا معنى قول بعض أصحابنا إن المطلق نكرة يعني أن المطلوب هو المطلق وهو ~~يتحقق في ضمن واحد لا بعينه فيكون مطلوبا بقصد ثان. # ص ### ||| AUTO - مسألة: الأمران المتعاقبان بمتماثلين # , ولا مانع عادة من التكرار من تعريف أو غيره , والثاني غير معطوف مثل: ~~" صل ركعتين ". # قيل معمول بهما. وقيل تأكيد. وقيل بالوقف. # الأول: فائدة التأسيس أظهر، فكان أولى. # الثاني: كثر في التأكيد ويلزم من العمل مخالفة براءة الذمة وفي المعطوف ~~العمل أرجح. # فإن رجح التأكيد بعادي قدم الأرجح. وإلا فالوقف. # ش - إذا ورد أمر عقب أمر فإما أن يختلف المأمور بهما أو يتماثلا فإن ~~اختلفا فإن أمكن الجمع بينهما مثل: صم هذا اليوم. وصل ركعتين عمل بكل ~~منهما. PageV02P083 # وإن لم يمكن مثل: صل وأد الزكاة. فمن منع التكليف بالمحال استحال ذلك. ~~ومن جوزه جوزه. # وإن تماثلا فإن منع مانع من التكرار لفظي أو حالي كتعريف الثاني بلام ~~العهد نحو: أعط درهما , أعط الدرهم. وقوله لعبده: اسقني كان الثاني تأكيدا للأول. # وإن لم يمنع فإن كان الثاني غير معطوف على الأول مثل: صل ركعتين صل ~~ركعتين. فقد اختلفوا فيه. # قيل: يعمل بهما. وقيل: الثاني تأكيد. وقيل: الوقف. # احتج الأول بأن العمل بهما تأسيس أي جعله شرعا غير الأول وهو أكثر فائدة ~~من التأكيد فكان أولى حملا لأمر الشارع على الأكثر فائدة. # واحتج الثاني بأن براءة الذمة أصل وفي التأسيس إبطاله فلا يصح إلا بدليل ~~قطعي أو ظاهر. والأمر الثاني ليس بشيء من ذلك لأنه لما احتمل التأكيد بطل ~~القطع. ولكونه كثير الاستعمال في هذه الصورة تأكيدا لم يبق ظاهرا في ~~التأسيس فتعين التأكيد. PageV02P084 ### || CHECK * النهي ### ||| CHECK - حده # ولم يذكر المصنف دليل الواقف لأن دليل الفريقين يوجب الوقف فاكتفى بذكره. # وإن كان الثاني معطوفا على الأول مثل: صل ركعتين وصل ركعتين فالعمل بهما ~~أرجح من التأكيد إن لم يمنع مانع من التغاير بين الأمرين لأن العطف يقتضي ~~التغاير ولا مانع ms347 عنه (1). # فإن منع عادة مثل قوله لعبده: اسقني ماء واسقني ماء. عمل بالأرجح من ~~المقتضي والمانع والعمل بهما فيه أرجح لأن العادة والعطف تعارضا فتبقى ~~فائدة التأسيس سالمة عن المعارض فكان المقتضي أرجح (2). # فإن لم يترجح على الأخر مثل: اسقني ماء واسقني الماء باللام فالوقف (3) ~~بين حمل الثاني على التأكيد أو التأسيس لأن العادة والتعريف في مقابلة ~~التأسيس والعطف فلا مرجح لأحدهما على الأخر. # في النهي وحده # ص - النهي: اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء. وما قيل في حد الأمر من ~~مزيف وغيره فقد قيل مقابله في حد النهي. والكلام في صيغته , والخلاف في ~~ظهور الحظر لا الكراهية , وبالعكس , أو مشتركة أو موقوفة، وحكمها التكرار ~~والفور وفي تقدم الوجوب قرينة. نقل الأستاذ الإجماع. وتوقف الإمام. وله ~~مسائل مختصة. # ش - لما فرغ من مباحث الأمر شرع في النهي وعرفه بأنه اقتضاء كف عن PageV02P085 # فعل على جهة الاستعلاء فقوله: - كف عن فعل - مخرج الأمر. وقوله على جهة ~~الاستعلاء - يخرج الدعاء والالتماس. # وكل ما قيل حد الأمر من مزيف ومختار " قيل " مقابله في حد النهي. # والكلام في أن له صيغة خاصة أو لا كالكلام في الأمر. والخلاف في أنه ~~للحظر لا للكراهة أو للكراهة دون الحظر أو مشترك بينهما أو موقوف كما تقدم ~~في الأمر. # وحكمه التكرار والفور بالاتفاق. وتقدم الوجوب ليس بمانع بل تقدمه عليه PageV02P086 ### ||| CHECK - مسألة: النهي عن الشيء لعينه فيه ثلاثة مذاهب: يقتضي الفساد مطلقا، لا يقتضيه مطلقا، يقتضيه في العبادات دون المعاملات # قرينة على الحظر. # نقل الأستاذ أبو اسحق الإجماع على أن تقدم الوجوب قرينة تفيد الحظر. # وتوقف إمام الحرمين في إفادته الحظر إذا تقدم الوجوب عليه. وللنهي مسائل تخصه. # ص - مسألة: النهي عن الشيء لعينه يدلل على الفساد شرعا , لا لغة. # وقيل: لغة. وثالثها في الإجزاء لا السببية. # لنا أن فساده سلب أحكامه وليس في اللفظ ما يدل عليه لغة قطعا. وأما كونه ~~يدل شرعا فلأن العلماء لم تزل تستدل على الفساد بالنهي في الربويات ~~والأنكحة وغيرها. ms348 # وأيضا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة للنهي , ومن ثبوته حكمة " للمصلحة " ~~واللازم باطل , لأنها في التساوي. ومرجوحية النهي يمتنع النهي لخلوه عن ~~الحكمة. # وفي رجحان النهي تمتنع الصحة لذلك. # اللغة , لم تزل العلماء. وأجيب لفهمهم شرعا ما تقدم. قالوا: الأمر يقتضي ~~الصحة والنهي نقيضه فيقتضي نقيضها. وأجيب بأنه لا يقتضيها لغة ولو سلم فلا ~~يلزم اختلاف أحكام المتقابلات. ولو سلم فإنما يلزم أن لا يكون للصحة لا أن ~~يقتضي الفساد. PageV02P087 # ش - النهي عن الشيء لعينه أي بالنظر إلى ذاته دون ما يقارنه فيه ثلاثة مذاهب: # الأول: أنه يدل على الفساد مطلقا. وافترق هؤلاء فمنهم من ذهب إلى أنه يدل ~~عليه شرعا لا لغة سواء كان في العبادات أو في المعاملات. وآخرون إلى أنه ~~يدل عليه لغة فيهما. # والثاني: أنه لا يدل على الفساد مطلقا. وافترقوا. فمنهم من قال إنه لا ~~يدل على الصحة وأخرى إلى أنه يدل عليها. # الثالث: أنه يدل على الفساد في الإجزاء أي العبادات دون السببية أي ~~المعاملات. PageV02P088 ### ||| CHECK - أدلة المذهب الأول # واختار المصنف المذهب الأول. واحتج على أنه لا يدل " على " فيهما لغة بأن ~~الفساد المنهي عنه سواء كان عبادة أو معاملة هو سلب أحكامه , وليس في لفظ ~~النهي ما يدل على سلبها فتكون الدلالة لغوية ولا في معناه لأن معناه لغة ~~اقتضاء الامتناع عن الفعل وسلب الأحكام ليس عينه ولا جزؤه ولا لازما من ~~لوازمه لغة. # وهذا واضح لأن الأحكام الشرعية حادثة فلا تكون اللغة مستلزمة لها ~~لانفكاكها عنها قبل الشرع. # واحتج على دلالته على الفساد فيهما شرعا بوجهين: # الأول: أن السلف والخلف لم يزالوا مستدلين على الفساد بالنهي في الربويات ~~والأنكحة والعبادات ولم ينكر عليهم فحل محل الإجماع. # والثاني: لو لم يدل عليه شرعا لزم أن يكون لنفي المنهي عنه حكمة تستدعي ~~النهي. ولثبوت المنهي عنه أيضا حكمة تستدعي صحة المنهي واللازم باطل لأن ~~الحكمتين إن تساوتا امتنع النهي لخلوه عن الحكمة وكذلك إن ترجح حكمة الصحة. # وإن ترجح حكمة المنهي امتنعت ms349 الصحة لخلوه عن حكمة الصحة. # ولقائل أن يقول اختار القسم الثالث وهو أن تكون حكمة النهي راجحة. # قوله امتنعت الصحة لخلوه عن حكمة الصحة. قلنا إن أريد بالامتناع انتفاؤها ~~بعد تعلق النهي فهو كذلك ولا استحالة في ذلك ولا استبعاد. وإن أريد ~~بامتناعها انتفاؤها قبل التعلق فهو ممنوع فإنه لا بد من الصحة قبله , وإلا ~~لكان ممتنعا لا منهيا عنه. # والقائل بأن النهي يدل على فساده لغة احتج أيضا بوجهين: PageV02P089 ### ||| CHECK - أدلة المذهب الثاني # الأول: أن السلف والخلف لم يزالوا يستدلون بالنهي على الفساد لغة. ~~وتقريره كما تقدم وأجاب بأنا لا نسلم أن استدلالهم بالنهي على الفساد كان ~~لغة بل لدلالته على الفساد شرعا " كما " تقدم. # وهو واضح إذا كان المراد فساد الأحكام الشرعية كما تقدم. # والثاني: أن الأمر يقتضي الصحة لغة. # ولئن سلم فلا نسلم أنه يلزم أن يكون مقتضى النهي الفساد. # قوله: لوجوب تقابل أحكام المتقابلين. # قلنا: لا نسلم وجوب ذلك لجواز اتحاد أحكامهما ولئن سلمنا لزوم اختلافهما ~~فاللازم من ذلك أن لا يكون النهي مقتضيا للصحة لا أن يكون مقتضيا للفساد ~~لأن عدم اقتضاء الصحة لا يستلزم اقتضاء عدم الصحة. # ولقائل أن يقول جاز أن يكون المراد بالصحة حسن المأمور به ولا شك في ~~اختلاف أحكامهما وأن النهي إذا لم يكن متقضيا للصحة لا بد أن يكون مقتضيا ~~للفساد. وإلا لزم إهمال اللفظ لعدم الواسطة بينهما وذلك غير جائز. # ص - النافي: لو دل لناقض تصريح الصحة. ونهيتك عن الربا لعينه , وتملك به ~~يصح. وأجيب بالمنع بما سبق. # القائل يدل على الصحة لو لم يدل لكان المنهي عنه غير شرعي , والشرعي ~~الصحيح. كصوم يوم النحر , والصلاة في الأوقات المكروهة. PageV02P090 ### ||| CHECK - أدلة المذهب الثالث # وأجيب بأن الشرعي ليس معناه المعتبر , لقوله: " دعي الصلاة " للزوم دخول ~~الوضوء وغيره في مسمى الصلاة. # قالوا: لو كان ممتنعا لم يمنع. وأجيب بأن المنع للنهي. # وبالنقض بمثل (ولا تنكحوا) و " دعي الصلاة ". وقولهم نحمله على اللغوي , ~~يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع ثم ms350 هو متعذر في الحائض. # ش - احتج النافي مطلقا بأنه لو دل على الفساد لغة أو شرعا لناقض التصريح ~~بصحة المنهي عنه لغة أو شرعا وهو ظاهر ولكن لا مناقضة فإن الشارع لو قال ~~نهيتك عن الربا لعينه وإن فعلت ثبت لك الملك صح من غير تناقض. # وأجاب بما معناه أن التناقض اندفع باعتبار أن الصريح أقوى من الظاهر فدفع ~~الفساد لا باعتبار أن النهي لا يقتضي الفساد. # ولقائل أن يقول لا نسلم صحة التصريح بالصحة إذا كان النهي لعين المنهي ~~عنه لعري النهي عن الفائدة ففرضه محال. ولجواز أن يستلزم محالا أخر وعلى ~~هذا فالدليل والجواب فاسدان. # الأول: أنه لو لم يدل على ذلك شرعا فيهما لكان المنهي عنه غير الشرعي. ~~واللازم باطل اتفاقا فالملزوم كذلك وبيان الملازمة: أنه لو كان شرعيا لكان ~~صحيحا إذ الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع فما لا يكون صحيحا معتبرا ~~في الشرع لا يكون شرعيا. بعكس النقيض كصوم يوم النحر , والصلاة في الأوقات ~~المكروهة , فإنهما لما لم يكونا صحيحين معتبرين في نظر الشرع لم يكونا ~~شرعيين. PageV02P091 # وأجاب بما معناه لا نسلم أن الشرعي هو المعتبر في نظر الشرع فإن الشرعي ~~قد يكون صحيحا وقد يكون فاسدا والدليل على أن الشرعي ليس هو الصحيح المعتبر ~~في نظر الشرع فقط قوله - صلى الله عليه وسلم -: " دعي الصلاة أيام أقرائك " ~~فإن الصلاة المأمور بتركها هي الصلاة الشرعية لأن اللغوية لا يؤمر بتركها. ~~والصلاة المأمور بتركها فاسدة غير معتبره في نظر الشرع. # ولقائل أن يقول المأمور به ترك الصلاة أيام الحيض وتركها معتبر في نظر ~~الشرع وإلا لكان المأمور به فاسدا وهو فاسد. # قال: وأيضا لو كان الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع لزم دخول ~~الوضوء وغيره من شرائط الصلاة في مسمى الصلاة الشرعية لأن صحتها إنما تتحقق ~~عند اجتماع شرائطها. # ولقائل أن يقول ليس كلامنا في التسمية والاصطلاحات وإنما هو في أن ما ~~يتصف بالشرعية يتصف بالصحة ألبتة لا أن كل ما سمى الشرع باسم ms351 ينبغي أن يسمى ~~بالصحة أو يتصف بها. فالصلاة التي هي الأفعال المخصوصة مسماة بالشرعية لكن ~~لا تتصف بها حتى تستجمع الشرائط وحينئذ تتصف بالصحة أيضا. # الثاني: لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحا لكان ممتنعا والممتنع لا يمنع ~~لكونه غير مقدور عليه ولا ينهى عنه لعدم الفائدة فيه لكن التالي باطل ~~بالاتفاق. # وأجاب بمنع بطلان التالي يعني سلمنا أنه يكون ممتنعا لكن الممتنع إنما لا ~~يمنع إذا كان الامتناع بسبب المنع منه , وأما الامتناع لذات المنهي عنه ~~فإنه يجوز أن يمنع. وأيضا قولكم الممتنع لا يمنع منقوض بقوله - تعالى -: ~~(ولا تنكحوا المشركت) وقوله - عليه السلام - " دعي الصلاة " فإن النكاح ~~المشركات وصلاة PageV02P092 ### ||| CHECK - مسالة: ذكر خلاف العلماء في كون النهي عن الشيء لوصفه هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟ # الحائض ممتنعان وقد منعا. # ولقائل أن يقول المراد بالصحة الجواز. ومعناه أن الفعل الذي نهي عنه قبل ~~تعلق النهي به ينبغي أن يكون جائزا الوقوع في الشرع وإلا لكان ممتنعا ~~والممتنع لا يمنع وحينئذ لا يكون الجواب مطابقا ولأن الممتنع لا يمنع سواء ~~كان امتناعه لذات المنهي عنه أو لأجل النهي. # أما الأول فظاهر. # وأما الثاني فلئلا يلزم تحصيل الحاصل وإذا عرف ذلك سقط النقض لأن نكاح ~~المشركات وصلاة الحائض كانا جائزي الوقوع لكن امتنعا بتعلق النهي بهما. # وقوله: قولهم نحمله على اللغوي. جواب عما عسى أن يقول الخصم: النكاح ~~والصلاة في الصورتين يحملان على اللغوي. وتقريره أن حملهما على اللغوي ~~يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع. # لأن النكاح اللغوي الذي هو الوطء ممتنع في الشرع فيكون الممتنع قد منع ثم ~~لو حمل النكاح على اللغوي تعذر حمل الصلاة عليه في الحائض لأن مفهومها لغة ~~الدعاء. ولم تمنع الحائض عنه. # ولقائل أن يقول إذا حمل النكاح على اللغوي كان النهي مجازا عن النفي وكان ~~إخبارا عن حرمته لا منعا عنه. وأما الصلاة فتركها مأمور به والكلام في ~~النهي دون الأمر. # ص - مسألة: النهي عن الشيء لوصفه كذلك. خلافا للأكثر. ms352 وقال الشافعي يضاد ~~وجوب أصله يعني ظاهرا وإلا ورد نهي الكراهة. وقال أبو حنيفة يدل على فساد ~~الوصف لا المنهي عنه. لنا استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه. وبما ~~تقدم من المعنى قالوا: لو دل لناقض تصريح الصحة. وطلاق الحائض. وذبح ملك ~~الغير معتبر. # وأجيب بأنه ظاهر فيه. وما خولف فبدليل صرف النهي عنه. PageV02P093 # ش - اختلفوا في أن النهي عن الشيء لوصفه لا لعينه هل يدل على فساد المنهي ~~عنه أو لا؟ # فقيل النهي عن الشيء لوصفه كهو لعينه يدل على فساد المنهي عنه شرعا لا لغة. # وهو مختار المصنف. # وقال الأكثرون لا يدل على فساده شرعا. # وقال الشافعي النهي عن الشيء لوصفه يضاد وجوب أصله. # وقال المصنف يعني يضاده ظاهرا لا قطعا وإلا لورد عليه نهي الكراهة كالنهي ~~عن الصلاة في الأماكن المكروهة. فإنه لو كان مضادا لوجوب الأصل لم يصح ~~الأصل ولكنه صحيح بالاتفاق. # وأما إذا قيد بذلك لم يلزم أن يكون النهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة ~~مضادا لوجوب الأصل لجواز ترك الظاهر لدليل راجح. # وفيه نظر لأن قول الشافعي يستلزم أن لا يكون الأصل واجبا وانتفاء الوجوب ~~لا يستلزم عدم صحتها , ولو بدل باللازم لم يجب الأصل لسقط. # وقال أبو حنيفة النهي عن الشيء لوصفه يدل على فساد الوصف دون الأصل PageV02P094 # المنهي عنه فإن النهي عن الربا يوجب فساد التفاضل وأصل البيع صحيح حتى لو ~~تقابضا ملك كل من المتبايعين ما قبض ولكن لفساد وصفه لكل منهما أن يفسخ البيع. # واستدل المصنف على ما اختاره باستدلال العلماء على تحريم صوم يوم العيد ~~بنحوه أي بنحو النهي عن الشيء لوصفه من غير أن ينكر عليهم أحد وذلك إجماع ~~على أن النهي عن الشيء لوصفه يدل على الفساد. # وفيه نظر لأنه إن أراد بالفساد صحة الأصل دون الوصف فمسلم وإن أراد ~~بالفساد عدم صحتها فهو ممنوع فإن " علماؤنا " هم من السابقين وأنكروا ذلك ~~فلم يكن إجماعا. # واستدل أيضا بما تقدم وهو الدليل المذكور في المنهي عنه لعينه ms353 وهو أنه لو ~~لم يدل النهي على فساد المنهي عنه لزم أن يكون لنفيه حكمة ولثبوته حكمة. ~~وتقريره كما مر. # وفيه نظر لاستلزامه عدم التفرقة بين الذاتي وغيره وذلك في قوة الخطأ عند ~~المحصلين. # والقائلون بأن النهي عن الشيء لوصفه لا يدل على الفساد شرعا قالوا دل على ~~ذلك لناقض تصريح الصحة وهو ظاهر واللازم باطل فإن الشارع لو قال لا تصل في ~~مكان كذا وإن صليت فيه صحت صلاتك لم يكن تناقض. وقالوا أيضا لو كان كذلك ~~لما صح طلاق الحائض وذبح شاة الغير بغير إذنه لأن النهي عنهما للوصف. PageV02P095 ### ||| CHECK - مسألة: النهي يقتضي دوام الانتهاء عن المنهي عنه # لكن طلاق الحائض واقع وذبحها معتبر شرعا تؤكل. # وأجاب عن الأول بأن الدليل على الفساد شرعا ظاهر ليس بقطعي , والتصريح ~~بالصحة أقوى منه , وقد يترك الظاهر بما هو أقوى. # وعن الثاني بقوله: وما خولف فبدليل يعني كلامنا في النهي لم يكن دليل على ~~صرفه عن مقتضاه الظاهر , والصورتان المذكورتان إنما تخلفتا لدليل. # ولقائل أن يقول قوله ظاهر ليس بقطعي إن أراد به أن دلالة الألفاظ ليست ~~بقطعية فالتصريح بالصحة كذلك , وإن أراد غير ذلك فلا بد من بيانه أولا ~~ليتصور أولا ثم يتكلم عليه. وأما الدليل الصارف فليس في كلامهم ما يرشد إليه. # ومن أراد الاطلاع عليه فعليه بكتاب الإمام المحقق فخر الإسلام البزدوي. # وتقريرنا له. # ص - مسألة: النهي يقتضي الدوام ظاهرا. لنا استدلال العلماء مع اختلاف ~~الأوقات. قالوا: نهيت الحائض عن الصلاة والصوم. قلنا: لأنه مقيد. PageV02P096 ### || CHECK * العام والخاص # ش - اختلفوا في أن النهي هل يقتضي دوام الانتهاء عن المنهي عنه أو لا؟ # فالأكثر على الأول. واختاره المصنف. واحتج بأن علماء الأمصار في الأمصار ~~مع اختلاف الأوقات لم يزالوا يستدلون بالنهي على دوام الانتهاء من غير نكير ~~فيكون إجماعا على أنه يقتضي الدوام ظاهرا. # وذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا يقتضيه. واحتج بأن الحائض نهيت عن الصوم ~~والصلاة مع أن النهي عنهما لا يقتضي الدوام. وحينئذ يلزم أن لا ms354 يقتضيه في ~~صورة أخرى لئلا يلزم الاشتراك أو المجاز. # وفيه نظر لأن المراد بالاقتضاء إن كان الاستلزام فاستلزام الشيء للنقيضين ~~لا يسمى اشتراكا ولا مجازا. وإن كان غير ذلك فليس بمعهود فلا بد من البيان. # وأجاب المصنف بأن نهي الحائض عن الصوم والصلاة مقيد بوقت الحيض لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " دعي " الصلاة " أيام أقرائك " والكلام في النهي ~~المطلق دون المقيد. # العام والخاص # ص - أبو الحسين: العام: اللفظ المستغرق لما يصلح له. وليس بمانع لأن نحو ~~عشرة , ونحو: ضرب زيد عمرا , يدخل فيه. الغزالي: اللفظ الواحد الدال من جهة ~~واحدة على شيئين فصاعدا. وليس بجامع لخروج المعدوم , والمستحيل , لأن ~~مدلولهما ليس بشيء. والموصولات , لأنها ليست بلفظ واحد. ولا مانع , لأن كل ~~مثنى يدخل فيه. ولأن كل معهود ونكرة يدخل فيه. وقد يلتزم هذين. PageV02P097 ### || CHECK - تعريف العام # والأولى: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة فقوله: " ~~اشتركت فيه " ليخرج نحو عشرة. و "مطلقا". ليخرج المعهودون. و " ضربة " ~~ليخرج نحو رجل. والخلاص بخلافه. # ش - عرف البصري العام: بأنه اللفظ المستغرق لما يصلح له. فقوله: اللفظ ~~كالجنس. وقوله: المستغرق لما يصلح له احتراز عن النكرات في سياق الإثبات. ~~ونقضه المصنف بأنه ليس بمانع لدخول (كل نكرة) من أسماء الأعداد كعشرة ونحوه ~~فيه فإن كلمة ما ليس لها خصوصية بإفراد عن جزئيات بل يتناولها PageV02P098 # وللجزئيات والأجزاء أيضا. ودخول نحو ضرب زيد عمرا وأمثاله من كل فعل أحد ~~ما يصلح له من الفاعل والمفاعيل فيه وليس بعام كالأول لأن المستغرق فيهما ~~ليس أفرادا , والعموم بالأفراد. # وعرفه الغزالي: بأنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا. ~~وقال من جهة واحدة حذرا من مثل ضرب زيد عمرا. # فإنه قد دل على شيئين لكن من جهتين وذكر الوحدة تأكيد في غير موضعه. وقال ~~على شيئين فصاعدا احترازا عن مثل رجل وزيد. وزيفه المصنف بكونه غير جامع ~~لخروج المعدوم والمستحيل عنه لأن الشيء لا يصدق عليهما عند الغزالي ولخروج ~~الموصولات فإنها ليست بلفظ واحد ms355 لعدم "عامها " بدون الصلة. وغير مانع لدخول ~~كل مثنى وكل معهود ونكرة كرجلين والرجال المعهودين ورجال فيه مع أنها ليست ~~بعام. وقد يلتزم الغزالي دخول المعهود والنكرة فيه ويمنع أنهما ليسا ~~بعامين. # ثم قال المصنف الأولى أن يعرف العام بما دل على مسميات باعتبار أمر PageV02P099 ### || CHECK تعريف الخاص ### ||| CHECK - مسألة: اتفق العلماء على أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، واختلفوا في عروضه للمعاني # اشتركت فيه مطلقا ضربة. # وإنما قال مسميات ليتناول المعدوم والمستحيل فإن إطلاق المسمى على ~~مدلولها صحيح وإن لم يكن شيئا وإنما جمع المسميات ليخرج المثنى والمفردين ~~كرجلين وزيد. وقال اشتركت فيه ليخرج النكرة من أسماء الأعداد كعشرة ونحوهما ~~فإن دلالتها على المسميات التي هي أجزاؤها ليست باعتبار أمر اشتركت فيه ~~الأجزاء فإن معناها الكلي لا يصدق على الآحاد التي هي أجزاؤها وإنما قال ~~مطلقا ليخرج عنه المعهودون كالرجال فإن دلالته مقيدة بكونها معهودة. وقال ~~ضربة أي دفعة ليخرج عنه النكرة كرجل ورجال فإن دلالتها على المسميات ليست ~~دفعة بل على سبيل البدل. # قال: والخاص بخلافه وهو ما دل لا على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه ~~مطلقا ضربه. # وفيه نظر لأن المختار عنده أن الاستغراق شرط العموم على ما سيأتي ولفظ ~~مسميات يصدق على أفراد ثلاثة. # ص - مسألة: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. وأما في المعاني مثالها ~~الصحيح كذلك. لنا أن العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد , وهو في المعاني ~~كعموم المطر والخصب ونحوه ولذلك قيل عم المطر والخصب ونحوه وكذلك المعنى ~~الكلي لشموله الجزئيات ومن ثم قيل: العام ما لا يمنع تصوره من الشركة. فإن ~~قيل: المراد أمر واحد شامل وعموم المطر ونحوه ليس كذلك. قلنا: ليس العموم ~~بهذا الشرط لغة. وأيضا: فإن ذاك ثابت في عموم الصوت والأمر والنهي والمعنى الكلي. # ش - اتفق العلماء على أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. وأما عروضه PageV02P100 # للمعاني ففيه ثلاثة مذاهب: # الأول: أنه لا يكون من عوارضها لا حقيقة ولا مجازا. # الثاني: أنه من عوارضها مجازا لا حقيقة. # الثالث: وهو ms356 الصحيح عند المصنف أنه من عوارضها حقيقة. # واستدل عليه بأن العموم في اللغة حقيقة هو شمول أمر لمتعدد وهذا المعنى ~~كما يعرض للفظ يعرض للمعاني فكان حقيقة فيها كما في الألفاظ كعموم المطر ~~والخصب ونحوه , وكذلك أي ويكون العموم حقيقة في المعاني. قيل عم المطر ~~والخصب وكذلك المعنى الكلي يعرض له العموم حقيقة بشموله الجزئيات ولهذا أي ~~ولأن العموم يعرض للمعنى الكلي فسر العام بما فسر به الكلي: وهو ما لا يمنع ~~تصوره من وقوع الشركة فيه. # فإن قيل العموم الذي يعرض للمعاني ليس هو المتنازع فيه لأن المتنازع فيه ~~شمول أمر واحد لأفراد متعددة كشمول الرجال الذي هو أمر واحد لمتعدد وعموم ~~المطر والخصب ليس كذلك فإنه لا تعدد فيه بل التعدد في محاله فكان وصف المطر PageV02P101 ### ||| CHECK - مسألة: للعموم صيغة # والخصب بالعموم باعتبار تعدد المحال فكان مجازا من باب ذكر الحال وإرادة المحل. # أجيب بأن العموم بحسب اللغة ليس بمشروط لشمول أمر واحد لأفراد متعددة بل ~~العموم بحسبها شرط شمول أمر متعددا سواء كان المتعدد أفراده أو لا. وهذا ~~المعنى عوارض المعاني. # ولئن سلم أعموم المطر لا يكون باعتبار أمر واحد يشمل المتعدد فعموم الصوت ~~باعتبار أمر واحد شامل للأصوات المتعددة الحاصلة للسامعين. وكذلك عموم ~~الأمر والنهي فإنه أمر واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل واحد من ~~المأمورين وكذلك المعنى الكلي فإن عمومه باعتبار أمر واحد شامل لأفراده. # ولقائل أن يقول الكلام في العام المصطلح وله عموم يناسبه والاستدلال ~~بالعموم اللغوي لا يفيد. سلمناه لكن ليس فيه إثبات كونه حقيقة في المعاني ~~بالقياس على الألفاظ والحقيقة لا تثبت إلا بالسماع ليس للقياس في ذلك مدخل. # وأما عموم المطر والخصب والمعنى الكلي فإنه باعتبار تعدد المحال فكان ~~مجازا ورجوعه إلى اللغة يلزمه أن يقول بعموم عشرة وقد أبطله , وعموم الصوت ~~باعتبار المحال لا محالة إذ ماثمة أصوات وإنما هواء واحد يصل إلى صماخ ~~السامعين وكذلك عموم الأمر والنهي. والله أعلم. # ص - مسألة: الشافعي والمحققون: للعموم صيغة والخلاف ms357 في عمومها وخصوصها ~~كما في الأمر. وقيل مشتركة. وقيل: بالوقف في الأخبار لا الأمر والنهي ~~والوقف إما على معنى ما ندري , وإما نعلم أنه وضع ولا ندري أحقيقة أم مجاز؟ ~~وهي أسماء الشروط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف جنس ~~والمضافة واسم الجنس كذلك والنكرة في النفي. لنا القطع لا تضرب أحدا. وأيضا ~~لم يزل العلماء تستدل بمثل (والسارق والسارقة) , (والزانية) , PageV02P102 # (يوصيكم الله في أولادكم) وكاحتجاج عمر في قتال أبي بكر مانعي الزكاة " ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " وكذلك " الأئمة من قريش ~~" و " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " وشاع وذاع ولم ينكره أحد. قولهم: فهم ~~بالقرائن , يؤدي إلى أن لا يثبت للفظ مدلول ظاهر أبدا. والاتفاق في: من دخل ~~داري فهو حر أو طالق أنه يعم. واستدل بأنه معنى ظاهر محتاج إلى التعبير عنه ~~كغيره وأجيب: قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك. # ش - اختلف العلماء في أن العموم صيغة موضوعة له خاصة به تدل عليه بطريق ~~الحقيقة أو أن الصيغ المستعملة فيه عامة له ولغيره أو مشتركة. كما اختلفوا ~~في أن للأمر صيغة مخصوصة أو لا. # فقال الشافعي والمحققون له صيغة موضوعة له في اللغة خاصة به بطريق ~~الحقيقة وتستعمل في غيرها مجازا. وقيل: مشتركة وقيل: بالوقف في الأخبار لا ~~في الأمر والنهي. ثم الوقف يحتمل معنيين: # أحدهما: أن يقال لا ندري أوضعت هذه الصيغ للعموم أو لم توضع. # الثاني: أن يقال نعلم أنها وضعت له ولكن لا نعلم أنها حقيقة فيه أو مجاز. PageV02P103 # والصيغ المستعملة في العموم هي أسماء الشرط كمن دخل داري فهو حر أو طالق. # والاستفهام , نحو من يأتيك؟ # والموصلات , كالذي , والتي , ومن , والجمع المعرف تعريف جنس سواء كان جمع ~~مذكر أو مؤنث سالم أو مكسر قلة كثرة. # والجموع المضافة (4) واسم الجنس المعرف تعريف الجنس. والنكرة في سياق ~~النفي. PageV02P104 # واحتج المصنف على أن النكرة في سياق النفي تعم حقيقة بأنا نقطع بأن قول ~~السيد لعبده لا تضرب أحدا عام. والأصل الحقيقة. # وفيه نظر لأن كون ms358 الشيء حقيقة لا يثبت بالدليل. # واحتج على أن المفرد المعرف بلام الجنس والجمع المضاف عام حقيقة بأن ~~العلماء لم يزالوا يستدلون على العموم بمثل (والسارق) , (والزاني) وبمثل ~~(يوصيكم الله في أولدكم) وشاع استدلالهم بها على العموم وذاع ولم ينكر ~~عليهم أحد فكان ذلك إجماعا على أن المفرد المعرف بلام الجنس عام حقيقة. # . . بأن عمر - رضي الله عنه - احتج في قتال أبي بكر - رضي الله عنه - ~~مانعي PageV02P105 # الزكاة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله " على عدم جواز القتال ولم ينكر عليه أحد من الصحابة. " ~~على " عدل أبو بكر إلى الاستثناء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إلا ~~بحقها " والزكاة من حقها. # وبأن أبا بكر " يحتج " على الأنصار حين طلبوا الإمامة بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " الأئمة من قريش " ولم ينكره أحد. # واحتج على فاطمة حين طلبت ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله ~~- عليه السلام -: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " ولك بنكر ~~أحد وشاع كل ذلك وذاع PageV02P106 # فكان إجماعا على أن الجمع المعروف بلام الجنس والجمع المضاف عام. # فإن قيل يجوز أن يكون فهم العموم في هذه الصور بوجود القرائن فلا يكون دليلا. # أجيب بأن ذلك احتمال بعيد لم ينشأ من دليل فاعتباره يؤدي إلى أن لا يثبت ~~للفظ مدلول ظاهر إذ ما من لفظ ظاهر إلا وهذا الاحتمال فيه قائم. # واحتج على أن أسماء الشرط عامة بأن الإجماع منعقد على أن " من " في قول ~~القائل: من دخل داري من عبيدي فهو حر. ومن دخلت داري من نسائي فهي طالق عام. # واستدل بأن العموم معنى ظاهر يحتاج إلى التعبير عنه كسائر المعاني ~~الظاهرة وذلك يقتضي وضع اللفظ له فيجب لوجود المقتضي وانتفاء المانع. # وأجاب بأن الاحتياج إلى التعبير لا يستلزم وضع لفظ مفرد يستعمل فيه بطريق ~~الحقيقة لجواز الاستغناء عنه بالمجاز والمشترك. # وفيه نظر لأن الاشتراك والمجاز على خلاف الأصل. ولأن اختصاص العموم بذلك ~~ترجيح بلا مرجح. واطراده في ms359 الجميع يستلزم أن يكون أكثر الألفاظ مشتركا أو ~~مجازا وهو باطل. # ص - الخصوص متيقن فجعله له حقيقة أولى. رد بأنه إثبات لغة بالترجيح. وبأن ~~العموم أحوط فكان أولى. قالوا: لا عام إلا مخصص. فيظهر أنها للأغلب. رد بأن ~~احتياج تخصيصها لدليل يشعر. بأنها للعموم. وأيضا فإنما يكون ذلك عند عدم ~~الدليل. الاشتراك: أطلقت لهما , والأصل الحقيقة. أجيب بأنه على خلاف الأصل ~~وقد تقدم مثله. الفارق: الإجماع على التكليف للعام وذلك بالأمر والنهي. ~~وأجيب PageV02P107 # بأن الإجماع على الإخبار للعام. # ش - القائلون بأن هذه الصيغ حقيقة في الخصوص دون العموم. احتجوا بوجهين: # أحدهما: أن تناول هذه الألفاظ لمرتبة الخصوص متيقن , لأنها إن كانت ~~للخصوص فقد تناولته. وإن كانت للعموم فكذلك لأنه يتناول الخصوص. وأما ~~لمرتبة العموم فغير متيقن لأنها إن كانت للخصوص لم تتناول العموم وإذا كان ~~كذلك كان جعله حقيقة للمتيقن أولى. # وأجاب بأنه إثبات اللغة بالترجيح وهو مردود لأنه ليس مما تثبت به اللغة. # وفيه نظر لجواز أن يقول الخصم لا نسلم أنه ليس من ذلك. لم لا يجوز أن ~~يكون كسبق الذهن والاطراد وعدم النفي وبأنه معارض بأن جعله حقيقة للعموم ~~أحوط لأن الحمل عليه لا يهمل الخصوص لتناول العموم إياه وعكسه يهمل إذ ~~الخصوص لا يتناوله والحمل على الأحوط أولى -. # وفيه نظر لأن وصف التيقن أقوى من وصف الاحتياط فترجح به. # الثاني: أنه لا عام إلا وهو مخصص فالخصوص أغلب , واللفظ إذا تردد بين PageV02P108 # الأغلب وغيره كان حمله على الأغلب أظهر. # وأجاب بأن تخصيص هذه الألفاظ يحتاج إلى دليل لا محالة واحتياجه إليه مشعر ~~بأنها للعموم حقيقة , أو ليس احتياج التخصيص إلى الدليل إلا لتعارض مقتضى ~~العموم ولا مقتضي له إلا هذه الألفاظ فيكون حقيقة له؟ # ولقائل أن يقول هذه مغالطة لأنها تدل على أن هذه الألفاظ حقيقة في ~~الأفراد لا في المعنى الذي هو العموم , وليس النزاع في ذلك. # قال وأيضا فإنما يكون ذلك عند عدم الدليل يعني هذه الألفاظ إنما تكون ~~حقيقة للخصوص إذا لم تكن ms360 محتاجة إلى قرينة , ودليل موجب للتخصيص لأن ~~الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ودليل وهذه الألفاظ لا تكون للخصوص إلا بدليل ~~وقرينة فلا تكون حقيقة له. # وفيه نظر لأنها في دلالتها على المخصوص تحتاج إلى قرينة ودليل. وأما في ~~الدلالة على الخصوص فهو ممنوع. # والقائل بأنها مشتركة بين العموم والخصوص احتج بأن هذه الألفاظ أطلقت ~~للعموم والخصوص والأصل في الإطلاق الحقيقة فكانت مشتركة. # وأجاب بأن الاشتراك خلاف الأصل فيجعل حقيقة لأحدهما مجازا للأخر فإنه ~~أولى من الاشتراك كما تقدم. ثم الكلام في أنها حقيقة في العموم أو الخصوص ~~فقد عرفت أنفا. PageV02P109 ### ||| CHECK - مسألة: اختلف العلماء في أن الجمع المنكر عام أو لا # وقال الفارق وهو من قال بالوقف في الأخبار دون الأمر والنهي الإجماع ~~منعقد على تكليف المكلفين لأجل العام ولا يتحقق التكليف إلا بالأمر والنهي ~~فيجب أن يكون الأمر والنهي مفيدا للعموم إما حقيقة أو مجازا. # وفيه نظر لأن المقصود يحصل بأن يكون للخصوص ويلحق به غيره بطريق الدلالة. ~~وأجاب المصنف بأن الإجماع أيضا منعقد على أن الإخبار قد حصل لأجل العام ~~كقوله - تعالى -: (والله بكل شيء عليم) فيجب أن يكون الإخبار مفيدا للعموم ~~إما حقيقة أو مجاازا وحينئذ بطل الفرق بين الإخبار والأمر والنهي. # ص - مسألة: الجمع المنكر ليس بعام. لنا: القطع بأن رجالا في الجموع كرجل ~~في الواحدان.؟! ولو قال له عندي عبيد صح تفسيره بأقل الجمع. قالوا: صح ~~إطلاقه على كل جمع فحمله على جميع حقائقه. ورد بنحو رجل. وأنه إنما صح على ~~البدل. قالوا: لو لم يكن للعموم لكان مختصا بالبعض. رد برجل وأنه موضوع ~~للجمع المشترك. # ش - اختلف العلماء في أن الجمع المنكر كرجال ونحوه عام أو لا. والمختار ~~عند المصنف أنه ليس بعام. واستدل بأنا نقطع بأن رجلا في الجموع كرجل PageV02P110 # في الوحدان فكما أن رجلا في الوحدان ليس بعام فكذا رجال في الجمع. ووجه ~~الشبه عدم الاستغراق فكما أن رجلا لا يستغرق جميع أفراده فكذا رجال لا ~~يستغرق جميع مراتب الجمع. # وفيه نظر ms361 فإن رجل ينطلق على أفراد هي زيد وعمرو وبكر على سبيل البدل وليس ~~لرجال أفراد هي جموع ينطلق عليها على سبيل البدل بل أفراده رجل ورجل إلى ما ~~لا يتناهى وتحتمل المتناهي فكان قوله لا يستغرق جميع مراتب الجمع باطلا إذ ~~ليس أفراده مراتب الجمع. فإن قيل يحتمل أن تكون أفراده جموعا بعضها عشرة ~~وبعضها عشرون إلى غير ذلك قلنا ذلك مراتب العدد لا مراتب الجمع وليس الكلام ~~في مراتب العدد. # قال: ولو قال عندي عبيد صح تفسيره بأقل الجمع وهو الثلاثة على الأصح فلو ~~كان الجمع المنكر عاما لما صح تفسيره بأقل الجمع إذ لا يجوز تفسيره بواحد ~~من مسمياته. # وفيه نظر لأن كلامهم يستلزم أن لا يصح تفسير الجمع بثلاثة لأن أفراد ~~الجمع المنكر جموع وأقل ذلك تسعة. # وقال القائلون بعموم الجمع المنكر صح إطلاق الجمع المنكر على واحد من ~~مراتب الجمع فيحمل على جميع مراتب الجمع لأن حمله على ذلك حمل على حقائقه ~~والحمل عليها أولى لعدم ما يدل على بعض فكان عاما. # وأجاب بأنا لا نسلم أن حمله على جميع حقائقه أولى لأن نحو رجل صح إطلاقه ~~على كل واحد من أفراده التي هي حقائقه ولا يحمل على جميع أفراده وإنما صح ~~إطلاقه على كل واحدة من أفراده على طريق البدل فكذلك الجمع المنكر إنما يصح ~~إطلاقه على كل واحد من مراتب الجمع بطريق البدل فلا يكون عاما. # ولقائل أن يقول كل من الدليل والجواب فاسد أما الدليل فإنه غير مطابق ~~للمدعى فإن المدعى عموم الجمع المنكر والدليل يدل على اشتراكه فإنه جعل PageV02P111 # المراتب حقائقه وهي مختلفة لا محالة والدال على الحقائق المختلفة مشترك. # وأما الجواب فلأن أفراد الرجل ليست بحقائق له لأن الحقيقة هو اللفظ ~~المستعمل فيما وضع له أولا والرجل موضوع لأمر كلي وكل واحد مما يصدق عليه ~~ليس كذلك. ولو سلم لزم الاشتراك وهو خاص. # وقالوا أيضا لو لم يكن عاما لاختص ببعض الجموع دون بعض دفعا للاشتراك ~~لكنه ليس بمختص ببعض بالاتفاق. ms362 # وبيان الملازمة بأن الجمع المنكر إما أن يكون موضوعا للجميع فيكون عاما ~~أو ببعض دون بعض فيكون خاصا أو لبعض وبعض أخر فيكون مشتركا والاشتراك خلاف ~~الأصل فإن لم يكن عاما كان مختصا ببعض لا محالة. # وأجيب أولا: بمنع انتفاء التالي لكونه منقوضا بنحو رجل لأنه ليس للعموم ~~بالاتفاق وجاز اختصاصه ببعض دون بعض فإن نفي انتفاء التالي في التنازع فيه ~~مكابرة , لأنا قاطعون بأن الجمع المنكر ليس بموضوع لبعض معين أو غير معين. # وثانيا: بمنع الملازمة فإنا لا نسلم أنه إذا لم يكن للعموم يلزم اختصاصه ~~ببعض الجموع فإنه موضوع للجمع المطلق المشترك بين الجموع فيصح أن يكون لكل ~~واحد من تلك الجموع على البدل من حيث أن مدلوله متحقق فيه فلا يلزم ~~الاشتراك اللفظي. # وفيه نظر لأنه يستلزم عدم التفرقة بين الجمع المنكر والمعرف فإن الجمع ~~المعرف موضوع للمشترك بين الجموع ويصح أن يكون لكل واحد من تلك الجموع على ~~البدل إذ لا يصح أن يكون " موضوعا لمرتبة " مستغرقة لجميع المراتب فإنها لا # تتناهى فلو كان موضوعا لمرتبة واحدة مستغرقة لجميع المراتب الغير ~~المتناهية لزم أن يكون غير المتناهي متناهيا وذلك باطل قطعا وإذا لم يثبت ~~التفرقة والمعرف عام فالمنكر كذلك دفعا للمكابرة على أن الحق أن أفرادهما ~~أحاد لا مراتب الجموع. PageV02P112 ### ||| CHECK - مسألة: اختلف العلماء في أقل ما يطلق عليه أبنية الجمع على أربعة مذاهب # ص - مسألة: أبنية الجمع: لاثنين يصح. وثالثها مجاز الإمام: ولواحد. # لنا: أنه يسبق الزائد , وهو دليل الحقيقة والصحة (فإن كان له إخوة) ~~والمراد أخوان. واستدلال ابن عباس بها , ولم ينكر عليه , وعدل إلى التأويل. ~~قالوا: (فإن كان له إخوة) والأصل الحقيقة. رد بقضية ابن عباس. قالوا: (إنا ~~معكم مستمعون). ورد بأن فرعون مراد , قالوا: (الاثنان فما فوقهما جماعة). ~~وأجيب في الفضيلة لأنه يعرف الشرع لا اللغة. النافون: قال ابن عباس: " ليس ~~الأخوان إخوة ". وعورض بقول زيد: " الأخوان إخوة ". والتحقيق: أراد أحدهما ~~حقيقة والأخر مجازا. قالوا: لا يقال: جاءني رجلان عاقلون ولا رجال ms363 عاقلان. ~~وأجيب بأنهم يراعون صورة اللفظ. # ش - اختلفوا في أقل ما يطلق عليه أبنية الجمع على أربعة مذاهب: # الأول: اثنان بطريق الحقيقة. # والثاني: الثلاثة كذلك ولا يصح الإطلاق على الاثنين مجازا. # والثالث: الثلاثة كذلك ويصح إطلاقه على الاثنين مجازا. وهو المختار عند PageV02P113 # المصنف. # والرابع: الثلاثة بطريق الحقيقة ويصح إطلاقه على الاثنين والواحد مجازا ~~وهو مذهب الإمام. # واحتج على المختار أما على أنه حقيقة في الثلاثة فلأن عند الإطلاق يسبق ~~إلى الذهن الزائد على الاثنين وذلك دليل الحقيقة كما تقدم. وأما على صحة ~~إطلاقه على الاثنين مجازا فلقوله - تعالى -: (فإن كان له إخوة) فإنها ~~تتناول الاثنين وإلا لكان رد الأم من الثلث إلى السدس بالأخوين مخالفا للنص. # واحتج أيضا باستدلال ابن عباس إذ قال لعثمان - رضي الله عنهم - PageV02P114 # حين رد الأم إلى السدس بأخوين قال الله - تعالى -: (فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس) وليس الأخوان إخوة في لسان قومك فقال عثمان - رضي الله عنه -: ~~" لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي " فلو كان الأخوان إخوة بالحقيقة لما صح ~~استدلال ابن عباس ولأنكر عليه عثمان. ولم يعدل إلى التأويل فدل على أن ~~الأخوين ليسا بإخوة حقيقة فيكون أقل الجمع ثلاثة. # واحتج القائل بأن أقل الجمع بطريق الحقيقة اثنان بالكتاب والسنة أما ~~الكتاب فقوله - تعالى -: (فإن كان له إخوة) أطلق الإخوة وأريد الأخوان ~~والأصل في الإطلاق الحقيقة. # وأجاب بقضية ابن عباس يعني أنه نفى الأخوين أن يكونا إخوة وهو من أخل ~~اللسان وصحة النفي من أمارات المجاز. # وقوله - تعالى -: (إنا معكم مستمعون) الضمير الجمع والمراد موسى وهارون ~~والأصل في الإطلاق الحقيقة. # وأجاب بأن فرعون أيضا مراد فكان من باب تغليب الحاضر على الغائب. # وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: " الاثنان فما فوقهما جماعة " ~~أطلق الجماعة على PageV02P115 # الاثنين والأصل في الإطلاق الحقيقة. # وأجاب بأن المراد تحصيل فضيلة الجامعة بالاثنين يعني أن المراد السببية ~~في إحراز الفضيلة بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث لأن يعرف الشرع لا اللغة. # وفيه نظر لأن نفي تعريف ms364 اللغة عنه - عليه السلام - إما أن يكون مطلقا أو ~~إذا لم يعلق به حكم من أحكام الشرع. والأول ممنوع والثاني لا يفيده لأن هذا ~~قد تعلق به حكم من أحكام الشرع وهو حجب الأم من الثلث إلى السدس. # النافون وهم الذين قالوا أقل الجمع ثلاثة ويصح الإطلاق على الاثنين لا ~~حقيقة ولا مجازا. احتجوا بوجهين: # الأول: قول ابن عباس: " ليس الأخوان إخوة في لسان قومك ". # وفيه نظر لأن المراد بالقوم ليس العرب لبعد اختصاصهم بعثمان فكان المراد ~~قريشا والخصم لم يلتزم ذلك على لسان قريش فجاز أن يكون على لسان غيرهم. # وعورض بقول زيد بن ثابت - رضي الله عنه - " الأخوان إخوة " وإذا تعارضا ~~حمل قول ابن عباس على السلب بطريق الحقيقة وقول زيد على الإثبات مجازا. # والثاني: أنه لو صح ذلك لصح نعت التثنية بالجمع وبالعكس وهو ظاهر لكن لا ~~يجوز أن يقال رجلان عاقلون , ولا رجال عاقلان. # وأجاب بمنع الملازمة فإنهم يراعون صورة اللفظ فلا يجوزون نعت المثنى PageV02P116 ### ||| CHECK - مسألة: اختلف العلماء في العام إذا خصص كان صدقه على الباقي بطريق الحقيقة أو المجاز على ثمانية أقوال # بالمجموع أو بالعكس. # ص - مسألة: إذا خصص العام كان مجازا في الباقي. الحنابلة: حقيقة. # الرازي: إن كان غير منحصر. أبو الحسين: إن خص بما لا يستقل من شرط أو صفة ~~أو استثناء. القاضي: إن خص بشرط أو استثناء. عبد الجبار: إن خص بشرط أو ~~صفة. وقيل: إن خص بدليل لفظي. الإمام: حقيقة في تناوله مجاز في الاقتصار ~~عليه. لنا: لو كان حقيقة لكان مشتركا لأن الفرض أنه حقيقة في الاستغراق. ~~وأيضا الخصوص بقرينة كسائر المجاز. الحنابلة: التناول باق , فكان حقيقة. ~~وأجيب بأنه كان مع غيره. قالوا: يسبق , وهو دليل الحقيقة. قلنا: بقرينة وهو ~~دليل المجاز. الرازي إذا بقي غير منحصر فهو معنى العموم. وأجيب بأنه كان ~~للجميع. # ش - اختلفوا في العام إذا خصص كان صدقه على الباقي بطريق الحقيقة أو ~~المجاز على ثمانية أقوال: # الأول: إنه مجاز في الباقي مطلقا وهو مختار ms365 المصنف. # والثاني: إنه حقيقة في الباقي مطلقا. وهو مذهب الحنابلة. # والثالث: أنه حقيقة في الباقي إن كان غير منحصر مجازا إن لم يكن كذلك PageV02P117 # وهو مذهب أبي بكر الرازي. # والرابع: أنه حقيقة في الباقي إن خص بما لا يستقل شرطا كان كأكرم بني ~~تميم إن دخلوا. أو صفة: نحو من دخل داري عالما أكرمه. واستثناء نحو: من دخل ~~داري إلا زيدا أكرمه. ومجازا إن خص بمستقل. وهو مذهب أبي الحسين. # والخامس: أنه حقيقة في الباقي إن خص بشرط أو استثناء وإلا فهو مجاز. وهو ~~مذهب القاضي. # السادس: أنه حقيقة في الباقي إن خص بشرط أو صفة وإلا فهو مجاز وهو مذهب ~~عبد الجبار. # والسابع: أنه حقيقة في الباقي إن خص بدليل لفظي وإلا فهو مجاز. # والثامن: أنه حقيقة في الباقي من حيث إن اللفظ العام يتناول الباقي مجازا ~~من PageV02P118 # حيث إنه اقتصر على الباقي وهو مذهب الإمام. # احتج على المذهب المختار بوجهين: # أحدهما: أنه لو كان العام حقيقة في الباقي بعد التخصيص لزم الاشتراك لأن ~~الفرض أنه حقيقة في الاستغراق والتالي باطل لأن الاشتراك خلاف الأصل. # الثاني: أنه لو كان حقيقة في الباقي لما احتاج إلى قرينة لأن الحقيقة لا ~~يحتاج إليها لكنه يحتاج إليها كسائر المجازات. # وفيه نظر لأن دليل الخصوص لإخراج المخصص لا لدلالته على الباقي لأن ذلك ~~مستمر قبله وبعده. # واحتجت الحنابلة أيضا بوجهين: # أحدهما: أن اللفظ تناول الباقي بعد التخصيص تناوله قبله فكان حقيقة بعده ~~كما كان قبله. # وأجاب بأن تناول اللفظ قبل التخصيص كان للباقي مع غيره ولم يبق الغير ~~بعده فلم يكن مستعملا فيما وضع له فلا يكون حقيقة. # والثاني: أن الباقي بعد التخصيص يسبق إلى الفهم سبقه قبله والسبق علامة ~~الحقيقة. # وأجاب بأن الباقي إنما سبق عند قرينة الخصوص والسبق عندها علامة المجاز. PageV02P119 # وفيه نظر لعدم الاحتياج في السبق إليها فلو قطع النظر عنها سبق وصل ذلك ~~غير معتبر بل المعتبر هو ما سبق به لا ما عنده. # واحتج أبو بكر " الداني " بأنه ms366 كان الباقي بعد التخصيص غير منحصر كان ~~العموم باقيا فكان عاما على الحقيقة بخلاف ما إذا لم يكن كذلك. # وأجاب بأن المراد من العام قبل التخصيص جميع متناول اللفظ وبعده بعضه فلا ~~يكون باقيا على الحقيقة. # ولقائل أن يقول وليس بمجاز أيضا لأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع ولا ~~مغايرة بين الكل والجزء عند أهل الحق ولهذا سماه بعض المحققين الحقيقة ~~القاصرة. # ص - أبو الحسين لو كان ما لا يستقل , يوجب تجوزا في نحو: الرجال المسلمون ~~وأكرم بني تميم إن دخلوا. لكان نحو: مسلمون للجماعة مجازا ولكان نحو: ~~المسلم للجنس أو للعهد مجازا. ونحو: (ألف سنة إلا خمسين عاما) مجازا. # وأجيب بأن الواو في مسلمون كألف ضارب , وواو مضروب والألف واللام في ~~المسلم وإن كان كلمة حرفا أو اسما فالمجموع الدال والاستثناء سيأتي. # القاضي مثله إلا أن الصيغة عنده كأنها مستقلة. # عبد الجبار كذلك إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص. # المخصص باللفظية: لو كانت القرائن اللفظية توجب تجوزا إلى أخره. وهو أضعف. # الإمام: العام كتكرار الآحاد وإنما اختص فإذا خرج بعضها بقي الباقي حقيقة. # وأجيب بالمنع فإن العام ظاهر في الجميع فإذا خص خرج قطعا. والتكرر نص. # ش - احتج أبو الحسين بأن ما لا يستقل من القرائن المخصصة كالشرط PageV02P120 # والصفة والاستثناء لو كان يوجب التجوز في العام المخصوص بها نحو الرجال ~~المسلمون وأكرم بني تميم إن دخلوا. لكان نحو مسلمون للجماعة مجازا وكذا نحو ~~المسلم بلام الجنس أو العهد وكذا نحو: (ألف سنة إلا خمسين) واللوازم باطلة ~~بالاتفاق فالملزوم كذلك. # وبيان الملازمة أن دخول ما لا يستقل من القرائن المفيدة لمعنى زائد لو ~~كان مخرجا للفظ غير حقيقة لكان دخول الواو والنون في مسلمون والألف واللام ~~في المسلم والاستثناء في نحو: (ألف سنة إلا خمسين عاما) مخرجا لتلك الألفاظ ~~عن حقائقها لكونها قرائن زائدة غير مستقلة مفيدة لمعنى زائد. # وفيه نظر لأنه إن أراد الإخراج عن حقيقة المفرد فهو الذي يفيد معنى الجمع ~~فكيف يخرجه عما يفيد وكذا في ms367 المعرف وكذا في الاستثناء إن أراد إخراج الألف ~~عما وضع له فهو كذلك وإن أراد إخراج المجموع فهو غير متصور. # وأجاب المصنف بأن الواو والنون في مسلمون كالألف في ضارب والواو في مضروب ~~فكما أن الألف في ضارب والواو في مضروب لا يكونان كلمتين حيث لم يوضعا ~~للدلالة على معنى بل وضع مجموع الضارب ومجموع المضروب لمعنى كذلك الواو ~~والنون في مسلمون بخلاف الرجال إذا قيد بصفة أو شرط أو استثناء فإن الرجال ~~وحده وضع للعموم فيكون استعماله في ذلك المعنى حقيقة وإذا زيد عليه شرط أو ~~صفة أو استثناء لم يبق العموم فلا يكون حقيقة في الباقي , والألف واللام في ~~المسلم وإن كانت اسما أو حرفا على اختلاف المذهبين إلا أنه بعد التركيب قد ~~بقى كل واحد من الجزئين أي الألف واللام ومسلم دالا على ما وضع له فيبقى ~~حقيقة كما كانت نحو زيد قائم فإن كل واحد من الجزئين لما بقي بعد التركيب ~~دالا على ما وضع له قبل التركيب كانت حقيقة بعده بخلاف كل واحد من الشرط ~~والصفة فإنه إذا قيد العام بهما لم يبق العام دالا على ما وضع له قبل ~~التقييد فلا يكون العام حقيقة بعد PageV02P121 # تقييده به. وأما الاستثناء فسيأتي الكلام فيه. # ولقائل أن يقول التمثيل بألف ضارب وواو مضروب مستدرك لأن للخصم أن يقبل ~~الكلام فيقول كل منهما قرينة غير مستقلة مفيدة لمعنى زائد على المصدر فلو ~~أخرج ما لا يستقل من القرائن اللفظ عن الحقيقة لكان ضارب ومضروب مجازين ~~وليس كذلك. وبعد ذلك بقي جواب مفارقة بأن هذه الألفاظ غير موضوعة عل حالها ~~والرجال موضوع للعموم قبل التقييد فكان التقييد مخرجا له عن الحقيقة وقد ~~تقدم أمر الفرق غير ما مرة. # واحتج القاضي بمثل ما احتج به أبو الحسين إلا أن الصفة عنده كأنها مستقلة ~~لجواز استعمالها بدون الموصوف بخلاف الشرط والاستثناء. # واحتج عبد الجبار أيضا بذلك إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص لأن المخصص ~~لا ينافي المخصص والمستثنى ينافي المستثنى منه ms368 في الحكم. # ولم يذكر جوابهما لأن جواب أبي الحسين جواب لهما. # واحتج المخصص باللفظية وهو قول القائل بالفرق بين القرائن اللفظية ~~والعقلية بأن القرائن اللفظية لو كانت موجبة لكون العام المخصوص مجازا في ~~الباقي لكان نحو: مسلمون والمسلم ونحو: " ألف سنة " مجازا. وبيان الملازمة ~~ونفي اللازم كما تقدم. # وأجاب بأن هذا أضعف من دليل أبي الحسين. قال شيخي العلامة: لأن الجامع في ~~دليل أبي الحسين كون القرائن اللفظية غير مستلزمة , وههنا هو كون القرائن ~~اللفظية أعم من أن تكون مستقلة أو غير مستقلة فالجامع ثمة أخص من الجامع ~~ههنا وكلما كان الجامع أعم كان القياس أضعف. PageV02P122 # واحتج إمام الحرمين بأن تناول العام لأفراده بمنزلة تكرار الآحاد فإن ~~قولك: جاء الرجال كقولك: جاء رجل ورجل ورجل إلا أنه اختصر عند إطلاق العام. # فكما أن إخراج بعض الآحاد المكررة لا يوجب التجوز في الباقي كذلك إخراج ~~بعض الآحاد عن العام لا يوجب تجوز العام بالنسبة إلى الباقي. # وفيه نظر لأنه يدل على كونه حقيقة في الباقي فقط ومدعاه أنه حقيقة من حيث ~~التناول مجازا من حيث الاقتصار فلا يكون الدليل مطابقا له. # وأجاب بأنا لا نسلم أن تناول العام كتكرار الآحاد فإن تناول العام لجميع ~~أفراده بطريق الظهور فيمكن إخراج البعض منه فإذا خصص خرج بعض الأفراد قطعا ~~فيكون العام مجازا في الباقي بخلاف المتكرر فإنه نص في كل واحد من أفراده ~~فلم يمكن إخراج بعض الأفراد فبقي حقيقة. # ولقائل أن يقول العام إما أن يكون موضوعا لجميع أفراده أو لا فإن كان ~~الأول كان كآحاد المتكرر في كونه نصا في كل واحد فلا يخرج شيء منه فكان ~~حقيقة كما قلتم في المتكرر وإن كان الثاني فإن لم يكن موضوعا لشيء من ~~أفراده كان مهملا وهو باطل وإن كان موضوعا لبعض أفراده كان بعض التخصيص حقيقة. # ص - مسألة: العام بعد التخصيص بمبين حجة. وقال البلخي: إن خص بمتصل. وقال ~~البصري: إن كان العموم منبئا عنه ك (اقتلوا المشركين) وإلا فليس بحجة. ك ms369 ~~(السارق والسارقة) فإنه لا ينبئ عن النصاب والحرز. عبد الجبار: " إن كان ~~غير إلى بيان " ك (اقتلوا المشركين) بخلاف (أقيموا الصلاة) فإنه مفتقر قبل ~~إخراج الحائض. وقيل: حجة في أقل الجمع. وقال: أبو ثور ليس بحجة. لنا ما PageV02P123 ### ||| CHECK - مسألة: العام الذي خص بمبين هل يبقى حجة في الباقي؟ فيه ستة مذاهب # سبق من استدلال الصحابة مع التخصيص. وأيضا: القطع بأنه إذا قال أكرم بني ~~تميم ولا تكرم فلانا منهم فترك عد عاصيا. وأيضا: فإن الأصل بقاؤه. واستدل ~~لو لم يكن حجة لكانت دلالته موقوفة على دلالته على الأخر. واللازم باطل , ~~لأنه إن عكس فدور وإلا فتحكم. وأجيب بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم. ~~وأما بتوقف المعية فلا. قالزا: صار مجملا لتعدد مجازه فيما بقي وفي كل منه ~~" لما بقي " بما تقدم. أقل الجمع هو المتحقق , وما بقي مشكوك. قلنا: لا شك ~~مع ما تقدم. # ش - العام لا يخلو إما أن يخصص بمبين أو مجمل فإن كان الثاني كما يقال: - ~~اقتلوا المشركين إلا بعضهم - لا يبقى حجة خلافا للحنفية لأن أي بعض فرضته ~~جاز أن يكون هو المستثنى. وإن كان الأول كقولك اقتلوا المشركين إلا أهل ~~الذمة فقد اختلف فيه على ستة مذاهب: # الأول: أنه يبقى حجة في الباقي " وإلا PageV02P124 # فلا " وهو مذهب البلخي. # الثالث: إن كان العموم منبئا عن الباقي بعد التخصيص أي إن كان العام دالا ~~على الباقي بعد التخصيص يبقى حجة في الباقي مثل: اقتلوا المشركين إذا خص ~~بأهل الذمة وإن لم يدل العام على الباقي لا يبقى حجة ك (والسارق والسارقة) ~~فإنه لا ينبئ عن أن يكون المسروق نصابا مخرجا من الحرز وهو مذهب أبي عبد ~~الله البصري وهذا لأن المشركين ينبئ عن الباقي خص أو لم يخص وأما السارق ~~إذا PageV02P125 # خص فإنه لا يدل على الباقي لعدم دلالته على سارق مخرج من الحرز نصابا إلا ~~بعد بيان النصاب والحرز. # الرابع: غن كان العام غير محتاج إلى أن يبين الشارع معناه لكونه معلوما ~~للمكلف كالمشركين كان ms370 حجة في الباقي وإن احتاج إليه ك (وأقيموا الصلوة) ~~فإنه قبل إخراج الحائض كانت الصلاة مجملة مفتقرة إلى بيان الشارع معناها لا ~~يبقى حجة فيه وهو مذهب عبد الجبار. # الخامس: أنه بعده حجة في أقل الجموع لا فيما فوقه. # السادس: أنه ليس بحجة بعده مطلقا وهو مذهب أبي ثور. واحتج المصنف على ما ~~اختاره بأوجه: # الأول: أن الصحابة - رضي الله عنهم - استدلوا بالعام المخصوص من غير فصل PageV02P126 # بين مخصص متصل وغيره وشاع ذلك ولم ينكر عليهم أحد فكان إجماعا منهم على ~~حجيته بعده فيه. # وفيه نظر لجواز وقوع الإنكار ولم ينقل لأنه لم يكن من الحوادث العظيمة أو ~~لعل ذلك كان مذهبا لبعضهم وما كان ينكر بعضهم على بعض في محل الاجتهاد. # الثاني: أنا نقطع أن السيد إذا قال لعبده أكرم بني تميم ولا تكرم منهم ~~فلانا عد عاصيا بترك إكرام غيره. # وفيه نظر لأن الخصم يقول دعوى بلا دليل بل هو عين النزاع. # الثالث: أن العام قبل التخصيص كان حجة في الباقي لأنه اقتضى الحكم قبله ~~في كل واحد من أفراده والباقي من جملة أفراده والأصل بقاء الشيء على ما كان ~~عليه فيكون حجة في الباقي بعد التخصيص. # وفيه نظر لأن العام قبل التخصيص كان دالا على الأفراد حقيقة فاقتضى الحكم ~~في كل منها فصار مجازا بعده عندكم فلم يبق الباقي من أفراده كما كان وإلا ~~لزم أن يكون الشيء مع غيره كهو لا مع غيره وهو باطل بالضرورة. # ولأن بقاء الشيء على ما كان عليه أصل مطلقا أو إذا لم يمنع مانع والأول ~~ممنوع والثاني مسلم لكن المانع موجود وهو دليل الخصوص. # وقد استدل على المذهب المختار بأنه بعده لو لم يكن حجة فيه لتوقفت دلالته ~~عليه على دلالته على البعض الأخر وهو المخرج وذلك لأن انتفاءه يثبت الحجية ~~فإنه إن لم تتوقف دلالته عليه على دلالته على الأخر لكانت دلالته على ~~الباقي غير متوقفة على شيء ولا نعني بالحجية إلا دلالته على الباقي دلالة تامة. # وأما انتفاء ms371 التالي فلأنه لو توقفت دلالته على الباقي على دلالته على ~~الأخر فإما أن تكون دلالته على الأخر متوقفة عل دلالته على الباقي أو لا ~~فإن كان الثاني لزم التحكم لتساوي الأفراد في الدلالة. وإن كان الأول دار. PageV02P127 # وأجيب بما معناه أنا نختار التوقف من الجانبين ولا دور لأن التوقف توقف ~~معية كتوقف المتضايفين والدور إنما يلزم في توقف التقدم كتوقف المعلول على العلة. # وقال الذين لا يجعلونه بعد التخصيص حجة في الباقي إنه صار مجملا لتعدد ~~مجازه فإنه حينئذ يكون مجازا بالنسبة إلى الباقي وفي كل بعض من الباقي لأنه ~~كما يحتمل الباقي يحتمل كل بعض منه ولا ترجيح لأحد المجازات فكان مجملا في ~~الباقي. والمجمل ليس بحجة قبل البيان بالاتفاق. # وأجاب بما معناه يكون متعينا للباقي كما تقدم أن الباقي كان مرادا قبل ~~التخصيص والأصل بقاء الشيء على ما كان عليه وإذا كان معينا للباقي لا يكون مجملا. # والاعتراض المتقدم وارد ههنا أيضا. # والذين جعلوه حجة في أقل الجمع قالوا أقل الجمع متحقق قطعا لأن بقاءه ~~معلوم وما بقي بعد التخصيص مشكوك فيطرح المشكوك ويؤخذ المقطوع. # وأجاب بأنا لا نسلم الشك في بقاء الباقي مع ما تقدم من الدليل الدال على ~~كون الباقي مجازا مشهورا. # ص ### ||| AUTO - مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال في عمومه # اتفاقا. PageV02P128 # والعام على سبب خاص بسؤال مثل قوله لما سئل عن بئر بضاعة: " خلق الماء ~~طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ". # أو بغير سؤال كما روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: " أيما إهاب دبغ فقد طهر ". # معتبر عمومه على الأكثر. ونقل عن الشافعي خلافه. # لنا استدلال الصحابة بمثله كأية السرقة وهي في سرقة المجن أو رداء صفوان ~~وأية الظهار في سلمة بن صخر وأية اللعان في هلال بن أمية أو غيره. # وأيضا فإن اللفظ عام , والتمسك به. # قالوا: لو كان عاما لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد. أجيب بأنه اختص بالمنع ~~للقطع بدخوله على أن أبا حنيفة أخرج الأمة ms372 المستفرشة من عموم " الولد ~~للفراش " فلم يلحق ولدها مع وروده في ولد زمعة وقد قال عبد الله بن زمعة: " ~~هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ". # قالوا: لو عم لم يكن في نقل السبب فائدة. قلنا: فائدته منع تخصيصه. # ومعرفة الأسباب. قالوا: لو قال تغد عندي. فقال: والله لا تغديت لا يعم. # قلنا: العرف خاص. قالوا: لو عم لم يكن مطابقا. # قلنا: طابق وزاد. قالوا: لو عم لكان حكما بأحد المجازات بالتحكم لفوات ~~الظهور بالنصوصية. قلنا: النص خارجي بقرينة. # ش - جواب السؤال إما أن يكون كافيا في فهم المقصود وإن قطع النظر عن ~~السؤال أو لا. فإن كان سمي مستقلا وإن لم يكن سمي غير مستقل. # مثال الأول: ما إذا سئل عن ماء البحر , فقيل: هو الطهور ماؤه. وليس ~~الجواب PageV02P129 ### ||| CHECK - مسألة: إذا ورد لفظ عام على سبب خاص فالمعتبر عند الجمهور عموم اللفظ دون خصوص السبب خلافا لبعض # فيه تابعا للسؤال في العموم والخصوص بل حكمه حكم المستقل. # ومثال الثاني: ما إذا سئل عن الإفطار بالمضمضة. فقيل: لا. # والجواب فيه تابع للسؤال فيهما أما في العموم فبالاتفاق. وكما إذا سئل عن ~~بيع الرطب بالتمر. فقال - عليه السلام -: " أينقص الرطب إذا جف " فقالوا: ~~نعم. قال: " فلا إذن " فإن السؤال لما لم يكن مختصا بمكلف دون غيره كان ~~الجواب كذلك. # وأما في الخصوص فعند الجمهور. ونقل عن الشافعي خلافه. # مثل ما إذا قال شخص: توضأت بماء البحر. فقال له: يجزئك. فإنه عنده عام لا ~~يختص بالسائل. # والعام إذا ورد على سبب خاص سواء كان بسؤال كقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذ سئل عن بئر بضاعة: " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو ~~لونه أو ريحه " أو بغيره PageV02P130 # كقوله - صلى الله عليه وسلم - لما مر بشاة ميمونة: " أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر " ففيه خلاف فذهب الأكثر إلى أن المعتبر عموم اللفظ دون خصوص السبب ~~ونقل عن الشافعي خلافه. PageV02P131 ### ||| CHECK - ذكر أدلة الجمهور # واستدل المصنف للأكثر بأن الصحابة ms373 - رضي الله عنهم - استدلوا بمثل ذلك ~~على إطلاقه كأية السرقة فإنها نزلت في سرقة المجن أو في رجاء صفوان , ولم ~~تختص به. PageV02P132 # وآية الظهار نزلت في سلمة بن صخر. PageV02P133 # وآية اللعان نزلت في هلال بن أمية أو عويمر العجلاني. وقد PageV02P134 ### ||| CHECK - ذكر أدلة المخالفين # شاع وذاع عنهم عدم التخصيص فكان إجماعا منهم على أن العموم معتبر دون ~~خصوص السبب. # وفيه نظر لجواز أنهم عملوا في غير من نزلت بسببه بدلالة اللفظ لا ~~بعبارته. # وأيضا فإن اللفظ عام وهو مقتض للعموم وخصوص السبب لا يعارضه فإن التمسك ~~باللفظ. PageV02P135 # وفيه نظر فإن كلامه يشبه أن يكون مصادرة. # ومن منع العموم احتج بخمسة أوجه: # الأول: لو كان العام الوارد على سبب خاص عاما لجاز تخصيص السبب عن اللفظ ~~العام الوارد فيه لأنه فرد من أفراد العام وكل فرد من أفراد العام يجوز ~~تخصيصه بالاجتهاد لكن لا يجوز ذلك بالاتفاق. # وأجاب أولا: بمنع الملازمة فإن دخول السبب الذي ورد لأجله العام تحته ~~قطعي بخلاف الأفراد الباقية فإن دخولها تحته بحسب الظهور. # وفيه نظر لأن للخصم أن يقول إخراج الأفراد عن العام ليس بمشروط أن لا ~~يكون المخرج قطعي الدخول فلا بد من بيان. # وثانيا: بمنع انتفاء التالي فإنا لا نسلم أنهم اتفقوا على عدم جواز إخراج ~~السبب لأن أبا حنيفة - رحمه الله - أخرج ولد الأمة المستفرشة عن عموم قوله ~~- عليه السلام -: " الولد للفراش " ولم يلحق ولد الأمة بمولاها المستفرش مع ~~أن PageV02P136 # الحديث ورد في ولد الأمة. # وقصته ما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد ~~بن زمعة في غلام. فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن PageV02P137 # أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه. انظر إلى شبهه. فقال عبد بن زمعة هذا أخي يا ~~رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى شبهه فرأى شبهه بينا بعتبة. فقال: " هو لك يا عبد. الولد ~~للفراش. وللعاهر الحجر ". # فإذا عرفت هذا فاعلم ms374 أن هذا الحديث ورد في ولد أم الولد لأن عبد بن زمعة ~~قال: ولد على فراش أبي من وليدته. والوليدة هي أم الولد. # وأبو حنيفة قائل بأن ولد أم الولد يثبت نسبه من غير دعوة فإذا لا يكون ~~قائلا بتخصيص سبب ورود الحديث. # الثاني: وأجاب أن العام الوارد بسبب خاص لو كان عاما لما كان لنقل السبب ~~فائدة لأن ذكر السبب مع العام يختص العام به. والتالي باطل لأنه لو لم يكن ~~لذكره فائدة كان لغوا. # وأجاب بأن فائدته منع تخصيص السبب بالاجتهاد لصيرورته كالمنصوص الذي لا ~~يجوز تخصيصه. # وفيه نظر لما قال في جواب الوجه الأول إن دخول السبب الذي ورد لأجله ~~العام تحته قطعي فلا يجوز تخصيصه بالاجتهاد فإن صح ذلك فتخصيصه ممنوع ~~والممنوع لا يحتاج إلى مانع أخر. # وبأن فائدته معرفة الأسباب مع الشيء. # وفيه نظر لأن للخصم منع كون ذلك فائدة شرعية إذ لا يترتب عليه حكم شرعي. PageV02P138 # الثالث: لو قال قائل: تغد عندي. فقال والله لا تغديت. لم يعم لأنه إذا ~~تغدى في منزله لم يحنث. # وفيه نظر لأن هذه المسألة من فروع هذا الأصل فلا يجوز أن يستدل به عليه. ~~وأجاب: بأن خصوصه في هذه الصورة لأجل عرف خاص فإن مبنى الأيمان على العرف , ~~والمعروف في ذلك أن ينصرف إلى الغداء المدعو إليه. # وفيه نظر لأن للخصم أن يقول ذلك دعوى لابد من بيان. # الرابع: لو علم لم يطابق الجواب السؤال فإنه خاص , والجواب عام إذ ذاك ~~والمطابقة شرط صحة الجواب. # وأجاب بما معناه أن الشرط منها ما كان الجواب مشتملا على غير بيان السؤال ~~وحكمه وهو موجود مع زيادة لا تنفي البيان , وأما المطابقة بمعنى عدم اشتمال ~~الجواب على غير بيان السؤال وحكمه فليست بشرط. بل هي باطلة لقوله تعالى: ~~(قال هي عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مئارب أخرى) في جواب ~~(وما تلك بيمينك يموسى) مع أن المطابق بذلك المعنى عصا. # الخامس: لو عم ذلك كان العموم مستلزما للحكم ms375 بأحد المجازات بالتحكم. # " واللازم ". PageV02P139 ### ||| CHECK - مسألة: المشترك هل يصح إطلاقه على معنييه حقيقة؟ # وبيان الملازمة: أنا نجزم حينئذ بأن صورة السبب مرادة من العام المذكور ~~وصورة السبب أحد مجازات العام لأن كل بعض منه مجاز منه فيلزم الحكم بأحد ~~المجازات بالتحكم لفوات الظهور بالنصوصية فإن سببية العموم بالنسبة إلى ~~جميع الصور المندرجة تحته متساوية فالجزم بأحدها دون غيره تحكم. # وأجاب بما معناه قول بالموجب أي سلمنا فوات الظهور لبعض بالنصوصية ولكنها ~~أمر خارجي ثبت بقرينة هي ورود الخطاب بيانا لذلك البعض والخارجي لا معتبر ~~به وإنما المعتبر هو العموم الحاصل باللفظ العام والأفراد بالنسبة إليه سواء. # وفيه نظر لأن كون ورود الخطاب بيانا لذلك البعض في حيز النزاع وإنما كان ~~ذلك أن لو اختص بالسبب. # ص - مسألة: المشترك يصح إطلاقه على معنييه مجازا لا حقيقة وكذلك مدلولا ~~الحقيقة والمجاز. وعن القاضي والمعتزلة يصح حقيقة إن صح الجمع. وعن الشافعي ~~ظاهر فيهما عند تجرد القرائن كالعام. # أبو الحسين والغزالي يصح أن يراد لا أنه " لغة ". وقيل: لا يصح أن يراد. ~~وقيل يجوز في النفي لا الإثبات. والأكثر أن جمعه باعتبار معنييه مبني عليه. # لنا في المشترك أنه يسبق أحدهما. فإذا أطلق عليهما كان مجازا. # النافي للصحة: لو كان للمجموع حقيقة لكان مريدا أحدهما خاصة غير مريد وهو محال. # وأجيب بأن المراد المدلولان معا , لا بقاؤه لكل مفرد. # وأما الحقيقة والمجاز فاستعماله لهما استعمال في غير ما وضع له أولا وهو ~~معنى المجاز. # النافي للصحة: لو صح لهما لكان مريدا ما وضع له أولا غير مريد " وهو PageV02P140 # محال ". # وأجيب بأنه مريد ما وضع له أولا وثانيا بوضع مجازي. # ش - اللفظ المشترك كالقرء للحيض والطهر يصح إطلاقه عليهما جميعا وكذلك ~~يصح إطلاق اللفظ على مفهومه الحقيقي والمجازي معا , كإطلاق لفظ النكاح على ~~الوطء والعقد معا. # ونقل عن القاضي والمعتزلة أنه يصح إطلاق اللفظ المشترك على معنييه حقيقة ~~إن صح الجمع بين معنييه كالعين بالنسبة إلى الجارية والباصرة وإن لم يصح ~~كالقرء لا يصح. ms376 # ونقل عن الشافعي أن اللفظ المشترك ظاهر في معنييه عند تجرده عن القرائن ~~المخصصة بواحد من معنييه. # وقال أبو الحسين والغزالي يصح ذلك بوضع جديد لا أنه يصح لغة حقيقة أو مجازا. # وقيل: لا يصح ذلك لا لغة ولا وضعا جديدا. PageV02P141 # وقيل: يجوز ذلك في النفي دون الإثبات. # وقيل: يجوز ذلك في الجمع. # وذهب الأكثرون إلى أن صحة إطلاق الجمع المشترك على معنييه كالأقراء مبنية ~~على صحة إطلاق المفرد على معنييه. # واستدل المصنف على صحة ذلك في المشترك مجازا بأنه إذا أطلق سبق أحدهما ~~إلى الذهن فلا يكون حقيقة في معنييه معا , فإذا أطلق عليهما كان مجازا , ~~والعلاقة هي الكلية والجزئية. # وفيه نظر لأن السبق علامة الحقيقة وسبق أحدهما إما أن يكون بعينه أو بغير ~~عينه , والأول يستلزم أن يكون المشترك حقيقة في أحدهما وليس كذلك. والثاني PageV02P142 # يستلزم أن يكون المشترك حقيقة في أحدهما لا بعينه وليس كذلك. على أن دعوى ~~سبق أحدهما باطل فإن من علامات الاشتراك تردد الذهن. سلمناه , ولكن لا نسلم ~~أن مثل هذه الجزئية والكلية تصلح علاقة. سلمناه , لكن إن أردتم أنه من باب ~~ذكر الجزء وإرادة الكل فليس بصحيح لأن اللفظ موضوع لكل واحد , وإن أردتم ~~عكس ذلك فليس ذلك مدعاكم. # واحتج النافي لصحة إطلاق اللفظ المشترك على معنييه مطلقا بأنه لو صح ذلك ~~كان لكونه حقيقة للمجموع لأنه موضوع لكل واحد من المجموع واستعمال اللفظ في ~~ما وضع له حقيقة ولكن لا يصح أن يكون إطلاقه لكونه حقيقة للمجموع لاستلزام ~~كون مستعمله مريدا لأحدهما بعينه خاصة لاستعماله فيه غير مريد لاستعماله في ~~الأخر وهو محال. # وأجاب بما معناه إنما لزم ذلك لو كان المراد باستعماله فيهما استعمالا مع ~~بقائه لكل مفرد وليس ذلك بمراد وإنما المراد باستعماله فيهما إرادة ~~المدلولين معا بطريق المجاز. # ولقائل أن يقول المجاز لا يكون إلا بقرينة معاندة لإرادة الحقيقة وملزوم ~~المعاند PageV02P143 # معاند بالضرورة , فإرادة المدلولين تناقض ظاهر , لأن القرينة تنفي إرادة ~~الحقيقة والمجاز الذي هو المدلولان إما أن يكون ms377 المراد به هيئة حاصلة بهما ~~جميعا أو كل واحد ولا سبيل إلى الأول لأنه سقط أطلق القرء لا يراد به أمر ~~ثالث حاصل من الحيض والطهر فتعين الثاني وهو عين الحقيقة المنفية على أن ~~الجزئية والكلية ههنا لا تصلح مجوز للمجاز لأنه جزء اعتباري حصل بعد اعتبار ~~المجاز والمجوز ينتفي أن يكون سابقا على المجاز لكونه علة له. # واستدل على ذلك في المجاز بأن استعمال اللفظ لمدلوليه الحقيقي والمجازي ~~استعمال في غير ما وضع له أولا لأنه لم يوضع أولا للمعنيين , واستعمال ~~اللفظ في غير ما وضع له أولا مجاز. # قال الشارحون: والمجوز الجزئية والكلية. # وفيه نظر لما بينا أنها لم تصلح ههنا مجوزة سلمناه لكن لا نسلم أن ~~استعماله في المجموع استعمال في غير ما وضع له بل هو استعمال في ما وضع له ~~وفي غير ما وضع له , وهو مركب منهما لا عين ما وضع له ولا غيره كالواحد من ~~العشرة ولأن المجاز يستلزم القرينة المعاندة لإرادة الحقيقة كما تقدم. فإن ~~قيل القرينة عندنا لإرادة المعنى المجازي لا لنفي المعنى الحقيقي فلا تنافي ~~إرادة الحقيقة. # قلنا خلاف علماء البلاغة فيما هو منها وهو ليس بمحمود سلمناه لكن لو PageV02P144 # كان كذلك احتيج إلى القرينتين وهو باطل بالإجماع وذلك لأن اللفظ إذا ~~استعمل في المعنى المجازي وحده يحتاج إلى قرينة فعند إرادة المعنيين جميعا ~~يحتاج إلى قرينة أخرى لئلا يلتبس بما استعمل في المجازي وحده. # واحتج النافي بأنه لو كان صح ذلك لزم أن يكون المستعمل مريدا ما وضع له ~~اللفظ أولا لاستعماله فيه غير مريد لاستعماله في غير ما وضع له. # وأجيب بأنا لا نسلم ذلك بل يكون مريدا لما وضع له أولا وثانيا بوضع مجازي ~~يعني أنه يكون مريدا له ولغيره لا أن لا يكون له. # وفيه نظر لأنه يستلزم أن يكون المعنى الحقيقي مرادا بالنسبة إلى الوضع ~~الأول وداخلا في الإرادة بالنسبة إلى الوضع المجازي فصح أنه مريد له وغير ~~مريد له فكان مرادا وغير مراد بل ms378 داخلا في الإرادة هذا غاية تدقيقهم في هذا ~~البحث. ولعمري إنه فاسد لأن النزاع فيما إذا أريد الحقيقة من حيث هي حقيقة ~~والمجاز من حيث هو مجاز فكان ثمة تصديقان والذهن لا يتوجه في حالة واحدة ~~إلى تصديقين ولا إلى تصورين في التحقيق الوجداني. # ص - الشافعي (ألم تر أن الله يسجد له) (إن الله وملائكته يصلون) وهي من ~~الله رحمة ومن الملائكة استغفار. # وأجيب بأن السجود الخضوع. والصلاة: الاعتناء بإظهار الشرف. أو بتقدير PageV02P145 ### ||| CHECK - ذكر أدلة المجوزين # خبر أو فعل حذف لدلالة ما يقارنه. أو بأنه مجاز بما تقدم. # ش - قال الشافعي - رحمه الله - استعمال المشترك حقيقة في معنييه جميعا ~~واقع والوقوع دليل الجواز. أما الثانية فظاهرة. وأما الأولى فلقوله تعالى: ~~(ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ~~والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس) , وقوله تعالى: (إن الله وملئكته ~~يصلون على النبي) وذلك لأنه استعمل في الآية الأولى السجود وأريد معنياه ~~وضع الجبهة على الأرض والخضوع لأنه نب إلى الناس وغيره وسجود الناس وضع ~~الجبهة وسجود غيره الخضوع. وفي الثانية استعملت الصلاة في مدلوليه الرحمة ~~والاستغفار لأنها PageV02P146 # أسندت إلى الله والملائكة وهي بالنسبة إلى الله رحمة , ومن الملائكة ~~استغفار , والأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون المشترك مستعملا في معنييه ~~بطريق الحقيقة. # واجاب المصنف بثلاثة أوجه: # الأول: أن السجود هو الخضوع لأنه ملزومه وذكر الملزوم وإرادة اللازم مجاز ~~وهذا المجاز عام يتناول الناس وغيرهم , وأن الصلاة هي الاعتناء بإظهار ~~الشرف لأن الرحمة والاستغفار يستلزمانه , وهو مشترك بين الله وملائكته ~~فيكون بعموم المجاز. # الثاني: أنه يجوز أن يقدر فعل في الأولى حتى كأنه قال: ألم تر أن الله ~~يسجد له من في السموات ويسجد له من في الأرض ويسجد له الشمس والقمر والنجوم ~~والجبال والشجر والدواب ويسجد له كثير من الناس. وكل فعل بمعنى تعليق ~~بالمسند إليه فلا يكون استعمال المشترك في معنييه. # وأن يقدر في الثانية خبر حتى كأنه قال: (إن الله وملائكته يصلون) ms379 ويكون ~~حذف الفعل في الآية الأولى والخبر في الثانية للقرينة وهي دلالة ما يقارنه عليه. # الثالث: أن استعمال السجود في الأولى والصلاة في الثانية في المعنيين ~~بطريقة المجاز لا بطريقة الحقيقة كما هو مختاره. # وقد زيف بأنه يستلزم إسناد معنى السجود إلى كل واحد مما أسند إليه على ~~(المعنيين جميعا) وهو باطل قطعا. # ص - مسألة: نفي المساواة مثل (لا يستوي) يقتضي العموم كغيرها. أبو حنيفة ~~لا يقتضيه. لنا: نفي على نكره كغيره. # " قالوا ": المساواة مطلقا أعم من المساواة بوجه خاص والأعم لا يشعر PageV02P147 ### ||| CHECK - مسألة: نفي المساواة مثل: "لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة " هل يقتضي العموم؟ # بالأخص. # وأجيب بأن ذلك في الإثبات وإلا لم يعم نفي أبدا. قالوا: لو عم لم يصدق , ~~إذ لا بد من مساواة , ولو في نفي ما سواهما عنهما. # قلنا: إنما ينفي مساواة يصح انتفاؤها. قالوا المساواة في الإثبات للعموم ~~, وإلا لم يستقيم إخبار بمساواة , لعدم الاختصاص. ونقيض الكلي الموجب جزئي ~~سالب. قلنا: المساواة في الإثبات للخصوص , وإلا لم يصدق أبدا إذ ما من ~~شيئين إلا وبينهما نفي مساواة , ولو في تعينهما. ونقيض الجزئي الموجب كلي سالب. # والتحقيق أن العموم من النفي. # ش - نفي المساواة في مثل قوله تعالى: (لا يستوي أصحب النار وأصحب الجنة) ~~يقتضي العموم أي بنفيها من كل وجه كما أن نفي غير المساواة يقتضي العموم ~~وعلى هذا لا يقاد المسلم بكافر ولا تكون ديته كديته , ولا يملك PageV02P148 # الكافر الحربي مال المسلم إذا أخذه بدار الحرب. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لا يقتضي العموم. # واحتج المصنف بأن حرف النفي دخلت على النكرة لدخولها على الفعل المقتضي ~~لنفي المصدر الذي تضمنه الفعل وهو نكرة , والنفي إذا دخل على النكرة أفاد ~~العموم كالنفي الداخل على غير الفعل من بين النكرات. # وفيه نظر لأن خصوصية المادة مانعة عن العموم لقيام المساواة من بعض ~~الوجوه , والقياس مع وجود المانع فاسد , # وقالت الحنفية: المساواة مطلقا أعم من المساواة بوجه خاص وهو المساواة من ~~جميع الوجوه لأنها كما ms380 تكون من جميع الوجوه فقد تكون من بعض الوجوه. # والأعم لا يشعر بالأخص أي لا يدل عليه أصلا. PageV02P149 # وأجيب بأن ذلك في جانب الإثبات , وأما في جانب النفي فإنه يشعر به لأن ~~نفي العام يستلزم نفي الخاص وإلا لم يمكن نفي العموم أصلا لأنه حينئذ يجوز ~~أن لا ينتفي الخصوص على تقدير انتفاء العام فلا يتحقق في العموم لأن الخاص ~~يستلزم العام فإذا لم ينتف الخصوص لم ينتف العموم. # وفيه نظر لأن التالي امتناع نفي العموم وما ذكره في بيان الملازمة لا ~~يفيده لأن الخصوص يجوز أن لا ينتفي لا أنه يجب أن لا ينتفي فإذا انتفى ~~العموم بالنفي. وإذا لم ينتف لم لم ينتف العموم لأن عدم استلزام نفي العموم ~~نفي الخصوص أعم من استلزام نفي العموم عدم انتفاء الخصوص وإنه لمظنة فضل ~~تأمل منك فاحتط. # وقالوا لو عم نفي المساواة لم يصدق قوله: (لا يستوي أصحب النار وأصحب ~~الجنة) لأن صدقه يتوقف على نفي المساواة من كل وجه وهي موجودة من وجه وأقل ~~ذلك المساواة بينهما في نفي ما سواهما عنهما لكنه صادق قطعا. # وأجيب بمنع الملازمة لأن المدعي نفي مساواة يصح انتفاؤها لا المساواة من ~~جميع الوجوه واللفظ وإن كان مقتضيا للعموم لكنه قد خص. # ولقائل أن يقول هذا إقرار بعدم العموم لأن الاستغراق في العموم شرط عنده ~~وإذا كانت الحقيقة متروكة يصار إلى مجاز تدل عليه قرينة وهي فحوى الكلام ~~وهو نفي المساواة في الفوز بالجنة لقوله: (أصحب الجنة هم الفائزون) وكذا في ~~غيره من المواضع كما في قوله تعالى: (وما يستوى العمى والبصير) يعني في ~~البصر أو في البصيرة إن أريد بهما الكفر والإيمان وفيما عدا ذلك تكون ~~كالمجمل. # لا يقال إذا خص فيها البعض صار كالعام المخصوص فإنه يعمل به فيما بقي من PageV02P150 ### || CHECK - مسألة: المقتضي # أفراده على العموم لأنا نقول هذا قياس فاسد لأن العام المخصوص انعقد أولا ~~للعموم ثم خص بعضه بعارض لحقه فبقي فيما وراءه كما كان وهذا ليس كذلك لأن ms381 ~~محل الكلام لا يقبل العموم. # وقالوا أيضا المساواة في الإثبات للعموم وما كان في الإثبات للعموم لا ~~يكون في النفي له فالمساواة في النفي لا تكون للعموم. # أما الأولى فلأن قولنا زيد وعمرو يتساويان , يقتضي تساويهما من جميع ~~الوجوه وإلا لكان اختصاصهما بها لغوا إذ ما من شيئين إلا وبينهما مساواة من ~~وجه وأقلها ما تقدم لكن اتصاف شيئين بالمساواة شائع ذائع. # وأما الثانية فلأن الإيجاب الكلي يناقضه السلب الجزئي. # وأجاب بالمعارضة بأن المساواة بين الشيئين في الإثبات للخصوص لأنه لو لم ~~تكن له لم يصدق بين شيئين مساواة أصلا إذ ما من شيئين إلا ويصدق بينهما نفي ~~المساواة في شيء وأقله نفي المساواة في الشخص وإلا لكانا متحدين لا ~~متساويين وإذا كانت في الإثبات للخصوص كانت في النفي للعموم لأن نقيض ~~الجزئي الموجب السالب الكلي. # وفيه نظر لأن كونهما في الإثبات للخصوص على الوجه المذكور مناف لمطلوبهم ~~فإنهم جعلوه عاما في النفي باعتبار نفي مساواة ممكن لا من جميع الوجوه وذلك ~~القدر هو المعتبر في خصوص الإثبات فكان النفي والإثبات إما خاصين وإما ~~عامين ولا منافاة بينهما ولا تناقض. ثم قال بعد المعارضة. والتحقيق أن ~~العموم مستفاد من النفي يعني لا من كونه نقيض قضية جزئية. # وفيه نظر لما عرفت أن خصوصية المادة مانعة عن العموم فكانت " ما " تركت ~~الحقيقة بدلالة محل الكلام. وقد قررناه في التقرير مستوفي فيطلب ثمة. # ص - مسألة: المقتضى: وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام. PageV02P151 ### || CHECK - تعريفه # لا عموم له في الجميع. أما إذا تعين " أحدهما " بدليل كان كظهوره. ويمثل ~~بقوله: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " لنا: لو أضمر الجميع لأضمر مع ~~الاستغناء. قالوا: أقرب مجاز إليهما باعتبار رفع المنسوب إليهما عموم ~~أحكامهما. أجيب: بأن باب غير الإضمار في المجاز أكثر فكان أولى , فيتعارضان ~~, فيسلم الدليل. قالوا: العرف في مثل ليس للبلد سلطان نفي الصفات. قلنا: ~~قياس في العرف. قالوا: يتعين الجميع لبطلان التحكم إن عين ولزوم الإجمال إن ~~أبهم. قلنا: ويلزم من التعميم ms382 زيادة الإضمار وتكثير مخالفة الدليل , فكان ~~الإجمال أقرب. # ش - عرف المقتضي - بكسر الضاد - بما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام. ~~وظاهره فاسد لأنه يحتمل التقديرات لا أحدهما فلا بد من إضمار. أي ما PageV02P152 ### || CHECK المقتضى هل له عموم؟ # احتمل إضمار أحد التقديرات المحتملة. وحكم بأنه لا عموم له يعني قبل ~~تعيين واحد وهو مذهب المحققين. # أما إذا تعين إضمار أحدهما بدليل فكان المضمر في العموم والخصوص كالمظهر. # ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " فإن ~~ظاهرهما غير مراد PageV02P153 # لوقوعهما فيهم , ويحتمل تقديرات كالحكم , والعقاب والذم , والضمان وما ~~أشبهها فيضمر بعضها. وقيل: جميعها. # واحتج للأول بأن الإضمار خلاف الأصل لا يصار إليه إلا لضرورة وهي تندفع ~~بإضمار واحد فلا حاجة إلى غيره. # ومن قال بالعموم احتج بثلاثة أوجه: # الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ~~حقيقته رفع حقيقتهما وهو متعدد فيصار إلى أقرب مجاز إليهما وهو عموم رفع ~~أحكامهما لأن عدم جميعها أقرب إلى عدمهما أنفسهما من عدم بعضهما. # وأجاب بأن باب غير الإضمار في المجاز أكثر من باب الإضمار فكان الإضمار ~~على خلاف الأصل , والتقليل فيه أولى فيتعارضان يعني كون إضمار الجميع أقرب ~~إلى الحقيقة وكون البعض أولى. فيسلم الدليل الذي ذكرنا. # وفيه نظر لأن الدليل المذكور هو أن الإضمار خلاف الأصل لا يصار إليه إلا ~~لحاجة وهي تندفع بالقليل فلا يضمر الكثير والذي عارض به ههنا هو أيضا أن ~~الإضمار على خلاف الأصل فالتقليل أولى. فلم يبق الدليل سالما بل هو عين ما ~~عارض به. # الثاني: أن العرف اقتضى في قولنا: ليس للبلد سلطان عموم نفي الصفات التي PageV02P154 ### ||| CHECK - مسألة: لا آكل وإن أكلت - هل هو عام في مفعولاته؟ # ينبغي للسلطان ففي غيره أيضا تكون كذلك بالقياس عليه لاشتراكهما في الصرف ~~عن الظاهر للاستقامة. # وأجاب بأنه قياس في العرف وليس بجائز كما في اللغة لأن القياس تعدية ~~الحكم الشرعي وكونه يقتضي عموم النفي أو خصوصه ليس به. # الثالث: أنه يتعين الحمل على ms383 الجميع وإلا لزم التحكم أو الإجمال لأن كلا ~~منهما مساو للأخر فإن حمل على بعض معين كان تحكما وإن حمل على مبهم لزم ~~الإجمال والتالي تقسيمه باطل. # وأجاب بأن الإجمال وإن كان مخالفا للأصل لكنه أولى من حمله على الجميع ~~لأن حمله على الجميع يستلزم الإضمار وتكثر مخالفة الأصل فازداد على الإجمال ~~بكثرة مخالفة الأصل فكان الإجمال أولى. # وفيه نظر لأن الإجمال يخرجه عن الحجية بخلاف كثرة المخالفة والإعمال أولى. # ص - مسألة: مثل لا أكل وإن أكلت. عام في مفعولاته. فيقبل تخصيصه. وقال ~~أبو حنيفة لا يقبل تخصيصا. # لنا: أن " الأصل " لنفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل مأكول وهو معنى ~~العموم فيجب قبوله للتخصيص. قالوا لو كان عاما لعم في الزمان والمكان. ~~وأجيب بالتزامه وبالفرق: بأن أكلت , لا يعقل إلا بمأكول. بخلاف ما ذكر. ~~قالوا: إن أكلت: ولا أكل مطلق. فلا يصح تفسيره بمخصص لنه غيره. قلنا: ~~المراد المقيد المطابق للمطلق لاستحالة وجود الكلي في الخارج. وإلا لم يحنث ~~بالمقيد. # ش - إذا وقع فعل متعد حذف مفعوله ولم يذكر معه مصدره نحو: والله لا PageV02P155 # آكل. أو إن أكلت فعبدي حر كان عاما في مفعولاته عند الشافعي فإن مأكولا ~~دون أخر صدق. وهو مختار المصنف. # وقال أبو حنيفة ليس بعام فلا يقبل تخصيصا. # واحتج المصنف بأن قولنا: لا أكل يدل على نفي حقيقة المصدر الذي تضمنه ~~الفعل وكل ما يدل على نفي حقيقته يقتضي أن لا يوجد في جزئي وإلا لم تكن ~~منتفية ولا نعني بعمومه إلا انتفاؤه عن المؤكولات الجزئية وإذا كان عاما ~~قبل التخصيص. # وفيه نظر لأن المفعول ثابت اقتضاء لتوقف تعقل صحة الفعل المتعدي كما ~~يستلزم المفعول يستلزمهما لكنه ليس كذلك فإنه ليس قابلا للتخصيص بالنسبة ~~إلى الزمان والمكان. PageV02P156 # وأجيب أولا: بالتزام كون الفعل عاما بالنسبة إلى الزمان والمكان وقابلا ~~للتخصيص. # وفيه نظر فإن نقل هذا الدليل عن الحنفية لا يكاد يصح لأنهم ذكروا عمومه ~~باعتبار الزمان من صور النزاع بيننا فكيف يجعلونه دليلا إلا إذا جعل من ms384 باب ~~رد المختلف على المختلف وهو لا يذكر في موضوع الاحتجاج. # وثانيا: بالفرق بأن تعقل الفعل المتعدي موقوف على المفعول دون الزمان ~~فكان تعلقه بالمفعول أقوى. # ورد بأن الزمان كالمفعول في تعلق الفعل به وقد عرفت ما على الفرق غير ما مرة. # وقالوا أيضا إن أكلت ولا أكل مطلق أي يدل على المصدر المطلق من غير ~~تقييده بقيد فلا يصح تفسيره بمخصص أي بمقيد لأنه يخالف المطلق لصحة إطلاق ~~المطلق على كل فرد من أفراده بخلاف المخصص ولا بد من المطابقة بين المفسر ~~والمفسر. # وأجاب بأن المراد بالأكل المدلول عليه بالفعل من أكل مقيد مطابق لمطلق لا ~~الأكل لاستحالة وجود الكلي في الخارج , والأكل المقيد المطابق للمطلق يجوز ~~تفسيره بمخصص ولهذا إذا حلف لا يأكل يحنث بأكل مقيد. # وفيه نظر لأن المقيد المطابق للمطلق إما أن يكون عاما أو خاصا. والثاني ~~خلاف المطلوب وفي الأول فساد الوضع لإسناد العموم إلى ما يقتضي ما يقابله، ~~ولأن المراد بالمطابقة إما المطابقة في المفهوم أو فيما صدق عليه أو ~~المطابقة بارتفاع المشخصات والأول والثاني ظاهر البطلان. والثالث لا يخلوا ~~إما أن يكون التفسير بالمخصص قبل رفع المشخص أو بعده والأول غير مطابق ~~لاختلافهما إطلاقا وتقييدا والثاني كذلك , لأنه عينه لا مطابقه , وإن كان ~~المراد بالمطابقة غير ذلك فلا بد من PageV02P157 ### ||| CHECK - مسألة: الفعل المثبت لا يكون عامافي أقسامه # البيان ليتصور أولا فيتكلم عليه. وأما الحنث بالمقيد فإنه لضرورة حصول ~~المحلوف عليه لا للعموم فإنه لو لم يقيد بطل المحلوف عليه وليس بتفسير بل ~~أمر ثابت بدليل خارجي. # ص - مسألة: الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه مثل: " صلى داخل الكعبة ~~" فلا يعم الفرض والنفل. ومثل: " صلى بعد غيبوبة الشفق " فلا يعم الشفقين ~~إلا على رأي. وكان يجمع بين الصلاتين في السفر لا يعم وقتيهما. # وأما تكرار الفعل فمستفاد من قول الراوي: " كان يجمع ". # كقولهم: كان حاتم يكرم الضيف. وأما دخول أمته فبدليل خارجي , من قول مثل: ~~" صلوا كما رأيتموني أصلي " و " خذو عني ms385 مناسككم " أو قرينة كوقوعه بعد ~~إجمال أو إطلاق أو عموم أو بقوله: (لقد كان لكم) أو بالقياس. # قالوا: قد عمم نحو: " سها فسجد " و " أما أنا فأفيض الماء " وغيره. # قلنا: بما ذكرناه لا بالصيغة. # ش - الفعل الذي له جهات وأقسام إذا وقع في الإثبات لا يكون عاما PageV02P158 # في جميع الجهات والأقسام. وذلك مثل ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: " ~~صلى داخل الكعبة " والصلاة قد تكون فرضا ونفلا فإنه لا يقتضي العموم فيهما. ~~ومثل ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: " صلى بعد غيبوبة الشفق ". فإن ~~صلاته تحتمل أن تكون بعد غيبوبة الشفق الأحمر والشفق الأبيض لوقوعه عليهما ~~بالاشتراك اللفظي فلا يكون عاما فيهما إلا على رأي من حمل على وقوعها بعد ~~غيبوبتهما " الاحتياط ". ومثل ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: " كان ~~يجمع بين الصلاتين في السفر " فإنه يحتمل أن يكون ذاك في وقت الصلاة الأولى ~~أو الثانية فلا يعم وقتهما على أنه جمعهما في الوقتين والفرق بين المثال ~~الأول والآخرين عموم الأول من حيث الأقسام وعمومهما من حيث الوقت. # قوله: " وأما تكرر الفعل " إشارة إلى الجواب عما يقال: الفعل يفيد ~~التكرار وذلك دليل العموم. # وتقريره أن تكرره مستفاد من قول الراوي إنه - عليه السلام - كان يجمع ~~فإنه PageV02P159 # يفيد عرفا كقولهم كان حاتم يكرم الضيف فإنه يفيد تكرار إكرام الضيف. # وفيه نظر لأنه قياس في العرف وقد مر بطلانه. # وقوله: وأما دخول أمته - إشارة إلى جواب دخل أخر وهو أن الفعل يقتضي دخول ~~الأمة فكما صح ذلك فليصح اقتضاء العموم. # وفيه نظر لأنه قياس في اللغة. وتقرير الجواب أن الفعل لم يقتض الدخول ~~وإنما هو بدليل خارجي هو قول مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: " صلوا كما ~~رأيتموني أصلي " وقوله - عليه السلام -: " خدوا عني مناسككم " أو قرينة ~~لوقوع فعله - صلى الله عليه وسلم - بعد جريان حكم فيه إجمال أو إطلاق أو ~~عموم وعرف أنه - عليه السلام - قصد بيان ذلك أو بقوله - تعالى -: (لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة ms386 حسنة). # وفيه نظر لأنه يدل على المتابعة له - صلى الله عليه وسلم - لا غير ألا ~~ترى أنه لا يجوز دخول PageV02P160 ### ||| CHECK - مسألة: إذا أخبر صحابي عن حكم صدر عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- بلفظ عام مثل: (نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر: يجب الأخذ بالعموم عند بعض الأصوليين فيعم الغرر # الأمة في المختص به. وفيما كان من باب ترك الأولى المسمى زلة فليس فيها ~~دليل على المطلوب أو بالقياس على فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # واحتج من قال بالدخول بالإجماع فإن العموم ثبت بالإجماع في مثل: " سها ~~رسول الله فسجد " وفيما إذا سئل عن كيفية الاغتسال فقال: " أما أنا فأفيض ~~الماء على رأسي ". وإذا سئل عن قبلة الصائم فقال: " أنا أفعل ذلك " وفي ~~غيرها من الأخبار. # وأجيب بأن العموم مستفاد من كلام الراوي فإن الراوي لما أدخل الفاء على ~~سجد دل على التكرار فإن الفاء تقتضي السببية أو غيره من دليل خارجي قول أو ~~قياس , كما ذكرنا. # ص - مسألة: نحو قول الصحابي: " ينهى عن بيع الغرر " و " قضى بالشفعة ~~للجار " يعم الغرر والجار. لنا: عدل عارف. فالظاهر الصدق. فوجب الاتباع ~~قالوا يحتمل أن يكون خاصا أو سمع صيغة خاصة فتوهم والاحتجاج للمحكي. قلنا: # ش - إذا أخبر صحابي عن حكم صدر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلفظ ~~عام مثل قوله: PageV02P161 # " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر " و " قضى بالشفعة ~~للجار " يجب الأحد بالعموم عند بعض الأصوليين فيعم الغرر والجار. وهو ~~المختار عند المصنف. # وقال بعضهم لا يجب الأخذ بالعموم. PageV02P162 ### ||| CHECK - مسألة: إذا علق الشرع حكما بعلة، هل يعم الحكم في جميع صور وجود العلة؟ # واحتج بأنه عدل عارف بصيغة العموم وغيرها فالظاهر صدقه في الإخبار بصيغة ~~العموم وقد أخبر بصيغة العموم التي هي الغرر والجار لكونهما معرفين باللام ~~فوجب الاتباع. # وقال الباقون احتمل أن يكون ما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصا ~~كما في المثالين فإن اللام إن كان للاستغرق كان عاما ms387 وإن كان للعهد كان ~~خاصا وهما في الاحتمال سواء ومع الاحتمال لا يقتضي العموم واحتمل أن يكون ~~قد سمع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - صيغة خاصة فتوهم عمومها وحينئذ لا ~~يكون حجة في العموم لأن الاحتجاج إنما يكون بالمحكي لا بالحكاية والحكاية ~~إنما يحتج بها إذا كانت مطابقة للمحكي. # وأجاب بأن هذين الاحتمالين خلاف الظاهر لأن الاستغراق غالب والصحابي عدل ~~عارف بأحكام اللغة فاحتمال توهم العموم فيما ليس بعام خلاف الظاهر. # ولقائل أن يقول لا نسلم أن العهد خلاف الظاهر لأن اللام موضوعة للعهد ~~والاستغراق ناشئ من المقام. # ص - مسألة: إذا علق حكما على علة عم بالقياس شرعا لا بالصيغة. PageV02P163 # وقال القاضي: لا يعم. وقيل بالصيغة كما لو قال: حرمت المسكر لكونه حلوا ~~لنا ظاهر في استقلال العلة. فوجب الاتباع. ولو كان بالصيغة لكان قول ~~القائل: أعتقت غانما لسواده يقتضي عتق سودان عبيده , ولا قائل به. # القاضي: يحتمل الجزئية. قلنا: لا يترك الظاهر للاحتمال. # الأخر: حرمت الخمر لإسكاره , مثل: حرمت المسكر " لإسكاره ". # وأجيب بالمنع. # ش - إذا علق الشرع حكما بعلة كما لو قال: حرمت المسكر لكونه حلوا , هل ~~يعم الحكم في جميع صور وجود العلة أو لا؟ # اختلفوا فيه فمنهم من يقول بالقياس الشرعي لا بالصيغة. # وقيل: يعم بالصيغة. وقال القاضي لا يعم والمصنف اختار الأول. واحتج على ~~الشق الأول بأن تعلق الحكم بالعلة ظاهر في استقلال العلة في اقتضاء PageV02P164 # الحكم فكلما وجدت العلة وجد الحكم فيثبت في جميع صور وجود الحلاوة ~~بالقياس , وعلى الثاني بقوله: لو كان بالصيغة لكان قول القائل أعتقت غانما ~~لسواده يقتضي عتق سودان عبيده ولا قائل به. # وبيان الملازمة أن الصيغة لو اقتضت العموم كانت دلالتها عليه بحسب الوضع ~~فيكون القائل أعتقت غانما لسواده كقوله أعتقت سودان عبيدي. # وللخصم أن يقول لو كان بالعلة لعتقت سودان عبيده لوجده العلة في المثال ~~المذكور ولا قائل به. # واحتج القاضي بأنه يحتمل أن تكون العلة حلوا خاصا فتكون الحلاوة جزء ~~العلة ويحتمل أن يكون الحلو المطلق فتكون ms388 علة تامة فكان العموم محتملا. # وأجاب بأن الخصوص وإن كان محتملا لكن العموم ظاهر والظاهر لا يترك ~~للاحتمال. وتحقيقه أن الحكم وإن احتمل الإضافة إلى المختص فالظاهر إضافته ~~إلى المشترك وإلا لا يتحقق قياس أصلا. # واحتج من قال بعموم صيغته بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " حرمت ~~الخمر لإسكارها " مثل قوله: حرمت المسكر في المفهوم. والثاني يقتضي عموم ~~حرمة المسكر صيغة فكذا الأول. # وأجيب بأنا لا نسلم تساويهما في إفادة العموم بحسب الصيغة. # ولقائل أن يقول لا شك أن الحكم معلق بالعلة في الصورتين جميعا أما الأولى ~~فظاهرة وأما الثانية فلأن الحكم إذا رتب على مشتق كان المصدر علة بلا خلاف. ~~فالحكم بأن الحكم المرتب عليه عام بصيغة دون المرتب على قوله لإسكارها تحكم ~~صرف. PageV02P165 ### ||| CHECK - مسألة: عموم المفهوم # ص - مسألة: الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق لأن مفهومي الموافقة ~~والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه ومن نفى العموم كالغزالي ~~, أراد أن العموم لم يثبت بالمنطوق به. ولا يختلفون فيه أيضا. # ش - المفهوم إذا فرض حجة لم يخالف في عمومه لأن مفهوم الموافقة وهو: ما ~~يكون حكم المسكوت عنه موافقا للمنطوق كحرمة الضرب من التأفيف. # ومفهوم المخالفة: وهو ما يكون حكم المسكوت عنه مخالفا للمنطوق كعدم وجوب ~~الزكاة على العلوفة من وجوبها على السائمة لم ينقل عن أحد ممن قال به عدم ~~عمومها فيما عدا المنطوق. # وفيه نظر فإن الحنفية يقولون بحجية مفهوم الموافقة وسموه دلالة النص ولم ~~يقولوا بعمومه. PageV02P166 ### ||| CHECK - مسألة: مثل قوله- عليه السلام-: " لا يقتل مسلم بكافر " يقتضي العموم عند الحنفية # قوله: والغزالي إشارة إلى الجواب عما يقال كيف ينفي الخلاف على العموم ~~وقد خالف الغزالي نفي العموم: وتقريره إنما نفى عمومه لا لأن الحكم لا يعم ~~في المفهوم بل معنى كلامه أن المنطوق لا يدل على عموم المفهوم بغير توسط ~~المفهوم. # ص - مسألة: قالت الحنفية مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا يقتل ~~مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ". معناه: ms389 بكافر. فيقتضي العموم إلا بدليل. ~~وهو الصحيح. # لنا: لو لم يقدر شيء لامتنع قتله مطلقا , وهو باطل. فيجب الأول للقرينة. ~~قالوا: لو كان " كذلك لكان " " بكافر " الأول للحربي فقط فيفسد المعنى. ~~ولكان (وبعولتهن) للرجعية والبائن , لأنه ضمير المطلقات. # قلنا: خص الثاني بالدليل. قالوا: لو كان لكان نحو ضربت زيدا يوم الجمعة ~~وعمرا , أي يوم الجمعة. وأجيب بالتزامه. وبالفرق بأن ضرب عمرو في غير يوم ~~الجمعة لا يمتنع. # ش - قالت الحنفية إذا عطف جملة على أخرى والمعطوفة لا يستقيم معناها إلا ~~بتقدير وكان في الجملة المعطوفة عليها لفظ لو قدر في المعطوفة استقام وجب PageV02P167 # تقديره فيها وحينئذ يكون حكم ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم واحدا ~~وكذا من حيث الخصوص إلا إذا دل دليل على خصوص الثانية وذلك مثل قوله - صلى ~~اللع عليه وسلم -: " لا يقتل مسلم بكافر , ولا ذو عهد في عهده " فإنه لا بد ~~من تقدير قوله: " بكافر " ويكون عاما فيه إلا بدليل. وهو الصحيح عند ~~المصنف. # واحتج عليه بأنه لو لك يقدر في الثانية " بكافر "لزم حرمة قتل ذي العهد ~~مطلقا وهو باطل لأنه يقتل في الجملة اتفاقا وقرينة تخصيصه لكونه مذكورا في ~~الأولى فإن قدر خلافه كان بلا قرينة وهو غير جائز. # وأجابت الشافعية بأنا لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا ~~لأنها متعلقة بوصف العهد فإذا انتفى وصف العهد انتفى الحرمة # أو تقول لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا وإنما يلزم أن ~~لو لم يتحقق المخصص وهو قوله - تعالى -: (كتب عليكم القصاص) ولئن سلم أنه ~~يجب أن يقدر شيء فلا نسلم أنه يجب أن يقدر " بكافر " بل يجوز أن يقدر " ما ~~دام في عهده " ويكون معناه: ولا يقتل ذو عهد ما دام في عهده. # وهذا الجواب فاسد لأن المنع إما أن يكون لنفس القاعدة بأن مثل هذا لا ~~يمكن أن يقع في الوجود أو للمثال , والأول باطل لأنه لا يلزم من فرض وقوعه ~~محال فكان ممكنا ms390 والثاني ليس بدأب المناظرين إن لم يكن هذا المثال فليكن ~~مثال أخر. على أن قولهم حرمة القتل متعلقة بوصف العهد فإذا انتفى وصف العهد ~~انتفى الحرمة. فاسد لأن كلامنا في ذي العهد فإذا انتفى الوصف فلم يبق ذا ~~عهد , ولا كلام فيه. # وأما التخصيص بقوله - تعالى - (كتب عليكم القصاص) فلا يكاد يصح PageV02P168 # لاستلزامه أن يكون قوله - عليه السلام - " لا يقتل مسلم بكافر " أيضا ~~مخصوصا مثله دفعا للتحكم وهو خلاف مذهبهم. # وأما تقدير " ما دام في عهده " ففاسد لأن معنى قوله في عهده هو معنى ما ~~دام في عهده فكان لغوا على أن تقديره يقتضي أن لا يقتل ذو عهد ما دام في ~~عهده مطلقا وهو أول المسألة. # واحتجت الشافعية بوجهين: # أحدهما: أنه لو كان حكم ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم والخصوص ~~واحدا لزم أن يكون بكافر في الأولى مقيدا بالحربي ضرورة كون الثاني مقيدا ~~به ولكان الضمير في (بعولتهن) في قوله - تعالى -: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ~~ثلثة قروء) إلى قوله: (وبعولتهن أحق بردهن) للرجعية والبائن جميعا لأن ضمير ~~(بعولتهن) يرجع إلى المطلقات وهي تعم الرجعية والبائن واللازمان باطلان ~~فالملزم كذلك. # أما الأول فلأن الكافر لو قتل في الأولى بالحربي لزم دلالة الحديث على ~~وجوب قتل المسلم بالذمي لأنه يدل على تقييد عدم وجوب القصاص بكون الكافر ~~حربيا فمتى انتفى كون الكافر حربيا انتفى عدم وجوب القصاص فيلزم وجوب ~~القصاص ولا قائل بكون هذا الحديث دليلا على وجوب قتل المسلم بالذمي. # وفيه نظر لأن عدم الاستدلال بمفهوم كلام لا يستلزم فساد ذلك الكلام في ~~نفسه وهذا ظاهر جيدا على أن الحنفية لو كانوا قائلين بمفهوم المخالفة جاز ~~لهم الاستدلال بذلك فإن مذهبهم جواز قتل المسلم بالذمي قصاصا. PageV02P169 # أما الثاني: فلاختصاص الضمير في (بعولتهن) بالرجعية بالاتفاق. # وأجاب بأن الموجب للعموم في المذكور والمقدر متحقق والمخصص في الثاني ~~موجود دون الأول فوجب القول بخصوص الثاني دون الأول. # والثاني: أن التقدير لو كان واجبا في الحديث لكان ضربت زيدا يوم الجمعة ~~وعمرا. تقديره ms391 وضربت عمرا يوم الجمعة لتساوي الصورتين لكنه ليس كذلك باتفاق ~~النحاة. # وأجاب أولا: بمنع انتفاء التالي وأشار إليه بقوله: وأجيب بالتزامه. # وثانيا: بمنع الملازمة فإن ترك التقدير في الأول يخرج الكلام إلى ما ~~يخالف الإجماع وهو حرمة قتل ذي العهد مطلقا , وهو باطل. وليس المثال كذلك ~~إذ ضرب عمرو كما جاز يوم الجمعة جاز في غيره بلا مانع فلا حاجة إلى تقييده. # ص - مسألة: مثل (يا أيها المزمل) (لئن أشركت) ليس بعام للأمة إلا بدليل ~~من قياس أو غيره. # وقال أبو حنيفة وأحمد عام إلا بدليل. # لنا. القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة. وأيضا: يجب أن يكون خروج ~~غيره تخصيصا. # قالوا: إذا قيل لمن له منصب الاقتداء: اركب لمناجزة العدو , ونحوه فهم ~~لغة أنه أمر لأتباعه معه. " وكذلك: يقال " فتح وكسر. والمراد مع أتباعه. # قلنا ممنوع. أو فهم لأن المقصود متوقف على المشاركة. بخلاف هذا. # قالوا: (إذا طلقتم) يدل عليه. قلنا: ذكر النبي أولا للتشريف. ثم خوطب PageV02P170 ### ||| CHECK - مسألة: إذا ورد خطاب خاص بالرسول- صلى الله عليه وسلم- مثل: " يا أيها المزمل " هل يكون عاما للأمة؟ # الجميع. قالوا (فلما قضى) ولو كان خاصا , لم يتعد. قلنا: نقطع بأن ~~الإلحاق للقياس قالوا: فمثل: (خالصة لك) و (ناقلة لك) لا يفيد. قلنا يفيد ~~قطع الإلحاق. # ش - إذا ورد خطاب خاص بالرسول - عليه السلام - مثل قوله - تعالى -: ~~(يأيها المزمل قم اليل) (لئن أشركت ليحبطن عملك) لم يكن عاما للأمة إلا ~~بدليل خارجي من قياس أو غيره. وقال أبو حنيفة وأحمد يعمهم إلا بدليل يخصه به. # واختار المصنف الأول. واحتج بأنا نقطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره PageV02P171 # حصل ذلك بالاستقراء في كلام العرب. # وأجيب بأنا لا ندعي أن خطاب المفرد يتناول الجميع في جميع الصور مطابقة ~~بل ندعي ذلك في صورة يكون ذلك المفرد مقدم الجمع. # والخطاب الوارد فيما يحتمل الموافقة يفهم منه العموم لغة من غير تقييده ~~بالمطابقة وبأن الخطاب الخاص بواحد لو كان متناولا لغيره , لكان خروج غير ~~ذلك الواحد عنه ms392 تخصيصا لكن التخصيص باطل لأنه على خلاف الأصل. # وفيه نظر لأنه إن أراد من بطلان التالي لكون التخصيص على خلاف الأصل فذلك ~~يستلزم أن يكون كثير من نصوص الشرع على خلاف الأصل. # وإن أراد أن التخصيص يستلزم العام وليس بموجود فذلك عين النزاع. وإن أراد ~~غير ذلك فلا بد من البيان فإنه غير معهود. # وقالت الحنفية ومن وافقهم العرف جار على أن السلطان إذا قال لمن له منصب ~~الاقتداء: اركب لمقابلة العدو. فهم لغة أنه مأمور باتباعه وكذلك إذا أخبر ~~عمن له منصب الاقتداء بأنه فتح البلاد وكسر العدو فهم لغة أنه إخبار عنه ~~وعن متابعته. # وأجاب بأنا لا نسلم ذلك بل فهم لغة أنه وحده مأمور. ولو سلم ذلك لكن لا ~~نسلم أن الفهم حصل بمجرد الأمر بل حصل بالقرينة وهي أن المأمور به الذي هو ~~المقصود متوقف على مشاركة بخلاف أمر الرسول بشيء من العبادات فإنه لم يتوقف ~~المقصود به على المشاركة فلم يتناول الأمة. PageV02P172 # وفيه نظر لما تقدم أنه ليس المراد جميع الصور مطابقة بل في الصورة ~~المذكورة وهو يفهم لغة ويعرف ذلك بالعرض على اللغوي فإن فهم ذلك فلا كلام ~~وإن توقف فليس بصحيح لكن القطع حاصل بفهمه. # قالوا أيضا: قوله - تعالى -: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء) ووجهه أن ~~الله - تعالى - خاطب النبي بالنداء ثم عمم بعد ذلك بقوله: (وإذا طلقتم) ~~وذلك يدل على أنه خطاب النبي - عليه السلام - يتناول الأمة. # وأجاب بأن الخطاب توجه نحو الجميع وإنما خص الرسول بالذكر تشريفا له. # وفيه نظر لأنه دعوى مجردة بل المراد به ما ذكرنا بدليل منصب الاقتداء ~~والإعراض عما له دليل إلى دعوى مجردة عناد غير مسموع. # وقالوا أيضا: قوله - تعالى -: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجنكها لكى لا ~~يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) فإنه يدل على أن خطاب الرسول - ~~عليه السلام - بإباحة نكاح زوجة الدعي يتناول جميع الأمة لأنه أخبر أنه ~~إنما أباح للرسول ليكون مباحا للمؤمنين فلو لم يكن الخطاب الخاص بالرسول ~~عاما ms393 له وللأمة لم يتعد حكم الإباحة من الرسول إلى الأمة. # وأجاب بأن إلحاق الأمة به في إباحة نكاح زوجة الأدعياء بالقياس لا بأن ~~الخطاب يتناولهم. # وفيه نظر لأن القياس يحتاج إلى جامع بين الرسول - عليه السلام - وبين ~~غيره خاص بالنسبة إلى ذلك الحكم ووجوده ممنوع والاكتفاء بالجامع العام مثل ~~كونه إنسانا أو مطلقا يفضي إلى محذور. PageV02P173 ### ||| CHECK - مسألة: إذا خاطب- عليه السلام- أحدا من الأمة هل يعم غيره أو لا؟ # وقالوا أيضا: قوله - تعالى -: (خالصة لك من دون المؤمنين) وقوله: (فتهجد ~~به نافلة لك) يدل على ذلك لا محالة لئلا يضيع قيد (خالصة لك) و (نافلة لك) ~~إذ الخطاب لم يتناول غيره حينئذ. # وأجاب بأن فائدته قطع إلحاق غير الرسول به بطريق القياس. # وفيه نظر لأن ذلك يعتمد سبق جواز القياس وقد مر بطلانه. # ص - مسألة: خطابه لواحد ليس بعام خلافا للحنابلة. لنا: ما تقدم من القطع ~~ولزوم التخصيص. ومن عدم فائدة " حكمي على الواحدة ". # قالوا: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) بعثت إلى الأحمر والأسود يدل عليه. # وأجيب بأن المعنى تعريف كل ما يختص به ولا يلزم اشتراك الجميع. # قالوا: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " يأبى ذلك. # قلنا: محمول على أنه على الجماعة بالقياس أو بهذا الدليل " لأن " خطاب ~~الواحد للجميع. قالوا: نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك كحكمهم بحكم ~~ماعز في الزنا وغيره. # قلنا: إن كانوا حكموا للتساوي في المعنى فهو القياس , وإلا فخلاف ~~الإجماع. # قالوا: لو كان خاصا لكان " تجزئك ولا تجزئي أحدا بعدك ". # وتخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده زيادة من غير فائدة. # قلنا: فائدته قطع الإلحاق كما تقدم. PageV02P174 # ش - إذا خاطب - صلى الله عليه وسلم - أحدا من الأمة لا يعم غيره عند ~~الأكثر خلافا للحنابلة. # واحتج المصنف للأكثر بالوجهين المارين من القطع بأن خطاب الواحد لا ~~يتناول غيره ومن لزوم التخصيص إذا خرج غيره على تقدير عمومه. # ولقد عرفت ما ورد عليهما. # وبوجه ثالث: هو أنه لو كان عاما لم يكن لقوله - عليه السلام -: " حكمي ~~على الواحد ms394 حكمي على الجماعة " فائدة لحصولها إذاك من كون الخطاب لواحد PageV02P175 # خطابا لغيره أيضا. # وفيه نظر فإن فائدته إذ ذاك قطع احتمال الخصوص بالمخاطب فإن العموم هو ~~السابق مع احتمال الخصوص فذكره قطعا له. # واحتجت الحنابلة بوجوه أربعة: # الأول: قوله - تعالى -: (وما أرسلنك إلا كافة لناس) وقوله - عليه السلام ~~-: " بعثت إلى الأسود والحمر " كتاب وسنة تدلان على أن حكمه - عليه السلام ~~- لا يختص بواحد دون غيره. # وأجاب بأن المعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى الإنس والجن ~~والعرب والعجم ليعرف كلا منهم ما يختص به من الأحكام ولا يلزم من ذلك ~~اشتراك الجميع. # والثاني: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: " حكمي على الواحد حكمي على ~~الجماعة " يأبى التخصيص فيهم وهذا لأن تقديره كحكمي على جماعة المسلمين ثم ~~حذف المضاف إليه للعلم به فصار على جماعة ثم لما كان المراد به المعرف عرف ~~بلام التعريف. # ثم إنه إما أن يكون تقديره حكمي على الواحد هو حكمي على الجماعة وهذا PageV02P176 # يأبى التخصيص لا محالة والمنازع مكابر. وإما أن يكون تقديره حكمي على ~~الواحد كحكمي على الجماعة وهو كذلك لأن معناه إني إذا حكمت على جماعة بشيء ~~لزمهم ذلك كذلك إذا حكمت على واحد منهم به لزمهم ذلك. # وأجاب بأن هذا الحديث محمول على أن حكم الجماعة حكم الواحد بقياس الجماعة ~~على الواحد أو نقول سلمنا أن حكم الواحد حكم الجماعة لكن بهذا الحديث لا ~~لأن الخطاب يتناول الجميع ولا بد من ذلك جمعا بين الأدلة. # وفيه نظر أما الأول فلما فيه من التمحل الظاهر وأما في الثاني فلأنا نقطع ~~بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: " قم فصل فإنك لم تصل " عم غيره ~~ولا يسند إفادة عمومه إلى قوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة إلا إذا ~~علم تقدمه على الحديث الأعرابي وهو ممنوع. # والثالث: أن الصحابة - رضي الله عنهم - حكموا على الأمة بحكم الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - على واحد كحكمهم بوجوب الرجم على كل زان محصن , وقطع ~~كل سارق بحكم ms395 ما عز وسارق المجن وهو دليل واضح على المطلوب. # وأجاب بأنهم كانوا حكموا للتساوي في المعنى ألا ترى أنه إذا لم تتساوى ~~الصورتان في المعنى الموجب لا يجوز ذلك لكونه على خلاف الإجماع على وجوب ~~التساوي بين المقيس والمقيس عليه في المعنى الموجب. # وفيه نظر لأنه مصادرة فإنه إنما يلزم خلاف الإجماع على تقدير حكمهم مع ~~عدم التساوي أن لو كان حكمهم بطريق القياس وهو المتنازع فيه. # والرابع: أنه لو كان خاصا بالمخاطب لكان قوله - عليه السلام - لأبي بردة ~~ابن نيار لما ضحى بعناق: " تجزئك ولا تجزئ أحدا " PageV02P177 # بعدك " غير مقيد لأنه إذا لم يكن عاما لم يكن الحكم ثابتا لغيره فلم يحتج ~~إلى نفيه. وكذلك تخصيصه - عليه السلام - خزيمة بقبول شهادته وحده يكون غير ~~مفيد. PageV02P178 ### ||| CHECK - مسألة: جمع المذكر السالم هل يدخل فيه النساء؟ # وأجاب بأن فائدته قطع الإلحاق بالقياس عليه كما تقدم في المسألة السابقة. # وفيه نظر لأن من شروط القياس أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص أخر. ~~وفيما ذكرتم ليس كذلك فأنى يتصور القياس حتى يحتاج إلى دفعه. # ص - مسألة: جمع المذكر السالم كالمسلمين ونحو: فعلوا مما يغلب فيه المذكر ~~لا يدخل فيه المساء ظاهرا خلافا للحنابلة. # لنا: (إن المسلمين والمسلمات) ولو كان داخلا لما حسن. فإن قدر مجيئه ~~للنصوصية , ففائدة التأسيس أولى. وأيضا: قالت أم سلمى - رضي الله عنها - يا ~~رسول الله إن النساء قلن: " ما نرى الله ذكر إلا الرجال " , فأنزل الله - ~~تعالى -: (إن المسلمين والمسلمات) ولو كن داخلات لم يصح تقريره النفي. ~~وأيضا: فإجماع العربية على أنه جمع المذكر. قالوا: المعروف تغليب الذكور. ~~قلنا: صحيح إذا قصد الجميع , ويكون مجازا. فإن قيل: الأصل الحقيقة. قلنا: ~~يلزم الاشتراك وقد تقدم مثله. # قالوا: لو لم يدخلن لما شاركن المذكرين في الأحكام. قلنا بدليل من خارج ~~وبذلك لم يدخلن في الجهاد والجمعة وغيرهما قالوا: لو أوصى لرجال ونساء بشيء ~~ثم قال: وأوصيت لهم بكذا دخل النساء بغير قرينة , وهو معنى الحقيقة. قلنا ~~بل القرينة الإيصاء الأول. ms396 # ش - إذا ذكر جمع المذكر الذي يجري فيه التغليب مظهرا كان كالمسلمين أو ~~مضمرا كواو فعلوا لا يتناول النساء خلافا للحنابلة وهو مذهب بعض PageV02P179 # الحنفية. وإنما قال مما يغلب فيه المذكر احترازا عن مثل الناس فإنه ~~يتناولهما بلا نزاع لأنه عند من يقول إنه جمع ليس مما يغلب فيه المذكر بل ~~مما يتناول الذكر والأنثى وضعا. وعن مثل الرجال فإنه لا يتناولها بلا نزاع. # واحتج المصنف للأول بثلاثة أوجه: # الأول: قوله - تعالى -: (إن المسلمين والمسلمت) فإن المسلمين لو تناول ~~المسلمات لم يكن في العطف فائدة. # فإن قيل الفائدة التنصيص بذكرهن تشريفا. # أجاب بأن ذلك تأكيد والتأسيس أولى. # وفيه نظر لأنه إنما يكون تأكيدا إذا كان تعرضا لما دل عليه غيره والتنصيص ~~ليس كذلك فكان تأسيسا. PageV02P180 # والثاني: ما روي عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله ~~إن النساء قلن ما نرى الله ذكر إلا الرجال. فأنزل الله - تعالى -: (إن ~~المسلمين والمسلمات) ولو دخلت النساء في جميع المذكر لم يصح سؤالها ولا ~~تقريره عليه السلام النفي. # وفيه نظر لأنه قرر نفي الذكر لا نفي الدخول. # والثالث: أن أهل العربية أجمعوا على أن مثل المسلمين , وفعلوا جمع المذكر ~~فلا يتناول النساء وإجماعهم حجة في دلالة الألفاظ. # ولقائل أن يقول اجمعوا على ذلك عند الانفراد أو الاختلاط والأول مسلم ولا ~~كلام فيه. والثاني ممنوع. # واحتجت الحنابلة أيضا بثلاثة أوجه: # الأول: أن المعروف من عادة أهل اللغة تغليب الذكور على الإناث إذا ~~اجتمعوا ولهذا يقال للرجال والنساء ادخلوا فدل على التناول. PageV02P181 # وأجاب بأن تغليب المذكر على المؤنث صحيح إذا قصد الجميع أي المذكر ~~والمؤنث جميعا وأريد أن يعبر عنهما بعبارة واحدة ويكون مجازا لكن لا يفيد ~~المطلوب لأنه إذا لم يعلم أنه قصد الجميع لم يلزم منه التناول. فإن قيل إذا ~~سلمتم تناول جمع المذكر والإناث وجب أن يكون بطريق الحقيقة لأن الأصل في ~~الكلام الحقيقة. # أجيب بأنه لو كان حقيقة فيهما لزم الاشتراك لكونه حقيقة في خصوص الذكر ~~لكن المجاز ms397 أولى لما تقدم أن حمل اللفظ الدائر بين الحقيقة وبين المجاز على ~~المجاز أولى. # ولقائل أن يقول قد تقدم أيضا فساد ذلك الرأي هناك. # والثاني: أنه لو لم يتناول الإناث لما شاركت الإناث الذكور في الأحكام ~~لأن أكثرها بخطاب المذكرين واللازم باطل بالاتفاق. # وأجاب بمنع الملازمة فإنه إنما يلزم ذلك لو لم تكن المشاركة بدليل خارجي ~~وهو ممنوع وسنده أنهن لم يدخلن في الجهاد والجمعة مع أن الخطاب ورد بصيغة ~~جمع المذكر كقوله - تعالى -: (وجهدوا) وقوله: (فاسعوا إلى ذكر الله). # وفيه نظر لأن النص في الجهاد تناولهن لكنهن خرجن بقوله - تعالى -: (وقرن ~~في بيوتكن) وأما الجمعة فقد صرفت القرينة عن التناول وهو قوله: (وذروا ~~البيع) فإنه يشعر بأن المخاطبين مباشروا البيع وهن لا يباشرنه عادة , ولأن ~~الجمعة شرطها الجماعة وحضورهن الجماعات منهي عنه. PageV02P182 ### ||| CHECK - مسألة: الخطاب الوارد بلفظ عام كالناس والمؤمنين هل يتناول العبيد؟ # والثالث: أنه لو أوصى أحد لرجال ونساء بشيء ثم قال: وأوصيت لهم بكذا دخلت ~~النساء في قوله لهم بغير قرينة توجب الدخول ولو لم يتناولهن حقيقة لم يدخلن ~~بغير قرينة. # وأجاب بمنع عدم القرينة فإن الإيصاء الأول قرينة تشعر بالدخول. # وهذا فاسد لأن هذه المسألة فرع الأصل الممهد فلا يجوز الاستدلال به عليه ~~والجواب مبني على هذا الفاسد والبناء على الفاسد فاسد. # ص ### ||| AUTO - مسألة: من الشرطية تشمل المؤنث # عند الأكثر. لنا: أنه لو قال: من دخل داري فهو حر , عتقن بالدخول. # ش - الألفاظ التي لا تختص بالذكور ولا يتميز المذكر فيها عن المؤنث ~~بعلامة مثل من الشرطية تشمل المؤنث فلو قال: من دخل هذه الدار أو داري فهو ~~حر , فدخلت الإماء عتقت. # ص - مسألة: الخطاب ب " الناس " والمؤمنين ونحوهما يشمل العبيد عند ~~الأكثر. وقال الرازي: إن كان الحق لله. # لنا: أن العبيد من الناس والمؤمنين قطعا. فوجب دخوله. # قالوا: ثبت صرف منافعه إلى سيده فلو خوطب بصرفها إلى غيره لتناقض. # رد بأنه في غير تضايق العبادات , فلا تناقض. قالوا ثبت خروجه من خطاب PageV02P183 # الجهاد والحج ms398 والجمعة وغيرها. قلنا بدليل كخروج المريض والمسافر. # ش - الخطاب وإذا ورد بلفظ عام كالناس والمؤمنين يتناول العبيد عند الأكثر ~~, وذهب الأقلون إلى خلافه. # وقال أبو بكر الرازي إن كان ذلك مما ثبت " حق الله " شمله وإلا فلا. # واحتج المصنف للأكثر بأن العبيد من الناس والمؤمنين قطعا وليس ما يخرجهم ~~بموجود فوجب الدخول. # واحتج القائلون بعدم الشمول بوجهين: # أحدهما: أنه ثبت صرف منافع العبد إلى مهمات سيده بالإجماع فلو خوطب ~~بصرفها إلى غيره تناقض. # وأجاب بأنه ثبت ذلك في غير تضايق العبادات المأمور بها فلا تناقض لاختلاف ~~الزمان فإن منافعه مصروفة إلى سيده في غير وقت تضايق العبادات وفي وقته إلى غيره. # وفيه نظر لأن هذا جواب الرازي في التفصيل ولا يصلح جوابا للأكثر لأن ~~دعواهم أعم. # والثاني: أنه لو كان شاملا لهم لوجب عليهم الحج والجهاد والجمعة لوجود ~~الموجب وهو الخطاب العام المتناول لهم والتالي باطل الإجماع. # وأجاب بأن خروجهم عن خطاب هذه الأشياء بدليل خارجي كخروج PageV02P184 ### ||| CHECK - مسألة: الخطاب العام الوارد بطريق النداء مثل: يا أيها الناس، يا عبادي، هل يشمل النبي- صلى الله عليه وسلم- # المريض والمسافر. # وفيه نظر لأن الأصل عدمه فلا بد من بيانه بخلاف دليل المريض والمسافر في ~~الرخص وغيرها فإنه معلوم ظاهر الدلالة أو قطعيها. # ص - مسألة: مثل يا أيها الناس , يا عبادي , يشمل الرسول عند الأكثر وقال ~~الحليمي إلا أن يكون معه: قل. # لنا: ما تقدم. وأيضا فهموه لأنه إذا كان لم يفعل سألوه فيذكر موجب ~~التخصيص. قالوا: لا يكون أمرا مأمورا , ومبلغا مبلغا بخطاب واحد. ولأن ~~الأمر للأعلى ممن دونه. قلنا: الأمر الله والمبلغ جبريل. قالوا خص بأحكام ~~كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى وتحريم الزكاة وإباحة النكاح بغير ولي ~~ولا شهود ولا مهر وغيرها. # قلنا كالمريض والمسافر وغيرهما ولم يخرجوا بذلك من العمومات. # ش - الخطاب العام الوارد بطريق النداء مثل: يا أيها الناس , يا أيها ~~الذين أمنوا , يا عبادي , يشمل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الأكثر. # وقيل: لا يشمله. # وقال: أبو عبد الله ms399 الحليمي من أصحاب الشافعي إن كان مصدرا بقل لم PageV02P185 # يشمله كقوله - تعالى -: (قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم) وإن لم يكن ~~شمله كقوله: (يأيها الناس اعبدوا ربكم). # واحتج المصنف للأكثر بما تقدم أن الرسول من الناس ومن المؤمنين قطعا فيجب ~~الدخول في العمومات المذكورة. وبأن الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا الدخول ~~فإنه - عليه السلام - إذا لم يفعله سالوه وذكر عليه السلام موجب التخصيص ~~فلو لم يدخل لما فهموا إذ هم من أهل اللسان ولما عدل - عليه السلام - إلى ~~بيان المخصص. # واستدل القائلون بعدم الدخول بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - آمر ~~للأمة ومبلغ للأمر إليهم فلو دخل كان آمرا مأمورا مبلغا مبلغا بخطاب واحد ~~وهو لا يجوز. # وبأن الأمر طلب الأعلى فعلا ممن دونه فلو دخل لزم أن يكون هو أعلى من نفسه. # وأجاب عنها بجواب واحد وهو أن الآمر هو الله - تعالى - والمبلغ جبريل فلم ~~يلزم شيء مما ذكر. # وفيه نظر لأن جبريل - عليه السلام - مبلغ إلى النبي وليس الكلام فيه إنما ~~الكلام في المبلغ إلى الأمة وهو النبي قال الله - تعالى -: (يأيها الرسول ~~بلغ مآ أنزل إليك). PageV02P186 # وبأنه - عليه السلام - لو دخل في ذلك لزم الاشتراك بينه وبين الأمة في ~~مقتضاها وهو ظاهر وليس كذلك لاختصاصه بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى ~~والأضحى وتحريم الزكاة وإباحة النكاح بغير ولي PageV02P187 # وشهود ولا مهر. # وأجاب بأن اختصاصه ببعض إنما هو بدليل خاص كالمريض والمسافر وقد PageV02P188 ### ||| CHECK - مسألة: المخاطب الوارد بلفظ المشافهة هل هو خطاب لغير الموجودين عنده؟ # تقدم الكلام على ذلك. # ص - مسألة: مثل يا أيها الناس ليس خطايا لمن بعدهم وإنما ثبت الحكم بدليل ~~آخر من إجماع أو نص أو قياس. خلافا للحنابلة. # لنا: القطع بأنه لا يقال للمعدومين يا أيها الناس. وأيضا إذا امتنع في ~~الصبي والمجنون فالمعدوم أجدر. # قالوا: لو لم يكن مخاطبا له لم يكن مرسلا إليه , والثانية اتفاق. # وأجيب بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي بل لبعض شفاها ولبعض بنصب الأدلة بأن ~~حكمهم حكم من شافههم. ms400 قالوا: الاحتجاج به دليل التعميم. # قلنا: لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر جمعا بين الأدلة. # ش - الخطاب الوارد بلفظ المشافهة مثل: يا أيها الناس , يا أيها الذين ~~آمنوا ليس خطابا لغير الموجودين عنده , وإنما ثبت الحكم فيهم بدليل آخر نص ~~أو إجماع أو قياس خلافا للحنابلة. # وللأكثرين وجهان: # الأول: أن القطع حاصل بأن المعدوم لا ينادى. ب يا أيها الناس , يا أيها ~~الذين آمنوا. PageV02P189 # والثاني: أنهم لو كانوا مخاطبين لكان الصبي والمجنون لكونهم موجودين أولى ~~لكنهم ليسوا بمخاطبين فكذلك المعدومون. # وفيه نظر لأن الخطاب أزلي ليس بزمان فلا فرق بين المعدوم والموجود ~~بالنسبة إليه. # واحتجت الحنابلة بوجهين: PageV02P190 ### ||| CHECK - مسألة: هل المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه؟ # أحدهما: أنه لو لم يكن الرسول مخاطبا له زمن الخطاب لم يكن مرسلا إليه ~~لأن المراد بالإرسال أن يخاطب المرسل إليه بأحكام الشرع وإذا لم يكن مخاطبا ~~له لم يكن مرسلا إليه ولكن باطل بالإجماع. # وأجاب بأن الإرسال لا يقتضي الخطاب الشفاهي بل الخطاب المطلق وهو أعم من ~~الشفاه وغيره فيكون للحاضرين شفاها ولغيرهم بنصب الأدلة بأن يبين أن حكمهم ~~كحكمهم. # والثاني: أن الصحابة والتابعين احتجوا بمثل هذا الخطاب على ثبوت الأحكام ~~التي هي مقتضاه على من لم يكن موجودا وقت الخطاب واحتجاجهم به دليل تعميم ~~ذلك الخطاب للموجودين والمعدومين. # وأجاب بأنهم علموا أن حكم المشافهة ثابت على من يوجد بعده بدليل آخر ~~وأجمعوا على ذلك. لم يكن احتجاجهم بمجرد خطاب المشافهة والحمل على هذا أولى ~~جمعا بين الأدلة. # ص - مسألة: " المخاطب في عموم " متعلق خطابه عند الأكثر أمرا أو نهيا أو ~~خبرا مثل: (وهو بكل شيء عليم) من أحسن إليك فأكرمه , أو فلا تهنه. قالوا: PageV02P191 # يلزم (الله خلق كل شيء). قلنا خص العقل. # ش - المتكلم يدخل في عموم متعلق خطابه سواء كان الخطاب أمرا. مثل: قوله ~~لعبده: من أحسن إليك فأكرمه , أو نهيا نحو: فلا تهنه. أو خبرا كقوله - ~~تعالى -: (والله بكل شيء عليم) فإن السيد إذا أحسن إلى العبد استحق ms401 الإكرام ~~وعدم الإهانة. # وفي قوله: (بكل شيء عليم) يكون بنفسه أيضا عليما. # فإن مقتضى الدخول موجود , والمانع منتف فيتحقق الدخول. # وفيه نظر لأن استحقاق الإكرام وعدم الإهانة في مثل ذلك متسبب عن الأمر ~~والنهي واستحقاق المولى لها ثابت قبلها فلم لا يجوز أن يكون ذلك مانعا من ~~الدخول. # والقائلون بعدم الدخول احتجوا بأن المخاطب لو دخل في العموم لزم أن يكون ~~البارئ خالقا لنفسه لقوله - تعالى -: (الله خلق كل شيء). أجاب بأن التناول PageV02P192 ### ||| CHECK - مسألة: مثل: "خذ من أموالهم صدقة" لا يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال عند الأكثر # لغة ليس بمنتف بل خص عنه بدليل عقلي وهو امتناع حدوثه. # ص - مسألة: (خد من أمولهم صدقة) لا يقتضي أخد الصدقة " من كل نوع , خلافا ~~" للأكثر. لنا: أنه بصدقة واحدة يصدق أنه أخد منه صدقة فيلزم الامتثال. # وأيضا: فإن كل دينار مال " ولا يجب بالإجماع. قالوا المعنى من كل مال ~~فيجب العموم. قلنا: كل " التفضيل " ولذلك فرق بين: للرجال عندي درهم , ~~وبين: لكل رجل عندي درهم باتفاق. # ش - ذهب الكرخي إلى أن مثل قوله - تعالى -: (خذ من أموالهم صدقة) لا ~~يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال بل إنما هو لبيان " وجود " الأخذ وما ~~عدا ذلك فبدليل غيره. # وذهب أكثر الأصوليين إلى أنه يقتضي أخذها من كل نوع منه. PageV02P193 ### ||| CHECK - مسألة: العام بمعنى المدح والذم هل هو عام؟ # والمصنف اختار مذهب الكرخي واحتج عليه بوجهين: # أحدهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - يكون ممتثلا بأخذ صدقة واحدة من مال ~~أي مال كان لأنها نكرة وقعت في الإثبات ولا تفاوت في ذلك بين أن يكون من ~~للتبعيض أو الابتداء ولا بين أن يكون متعلقا بخذ أو بصدقة. # ولقائل أن يقول مقتضى الآية وجوب الاقتصار على نوع من المال لأنه لما جمع ~~المال وقال: (من أموالهم) ونكر الصدقة مفردة كان معناه خذ من أنواع المال ~~صدقة نوعا واحدا من الصدقة أو شيئا قليلا وهو يتحقق بصدقة واحدة وعلى هذا ~~يكون أخص ms402 من المدعى فلا يصلح دليلا. # والثاني: أنه لو اقتضى الآية الأخذ من كل نوع من أموالهم لوجب أخذ الصدقة ~~من كل دينار من أموالهم وليس كذلك بالاتفاق. # وفيه نظر لأنه على ذلك التقدير يلزم أخذها من نوع الدينار لا من كل فرد. # سلمنا ولكنها في حق المقدار مجمل ثبتت بدليل عين النصاب. # وقال الأكثرون معنى الآية خذ من كل مال لهم لأن الجمع المضاف من ألفاظ ~~العموم فالامتثال إنما يحصل بأخذ صدقة من كل نوع من أموالهم. # وأجاب بمنع أن يكون معناه معنى كل لأن معنى كل التفصيل دون الجمع المضاف ~~ولذلك فرق بين قول الرجل: للرجال عندي درهم. وقوله: لكل رجل عندي درهم فإن ~~الأول يقتضي اشتراكهم في درهم دون الثاني. # والحق ما ذكرنا من الإجمال. # ص - مسألة: العام بمعنى المدح والذم مثل: (إن الأبرار) و (إن الفجار) ~~(والذين يكنزون). عام وعن الشافعي خلافه. لنا: عام , ولا منافي فعم كغيره. PageV02P194 # قالوا: سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر , فلا يلزم التعميم. قلنا: ~~التعميم أبلغ. وأيضا لا تنافي بينهما. # ش - العام إذا ورد في محل المدح أو الذم كقوله - تعالى -: (إن الأبرار ~~لفي نعيم وإن الفجار لفى جحيم). وقوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) يفيد العموم. # وقد نقل عن الشافعي - رحمه الله - خلافه. # والدليل للأول أن المقتضي وهو العام موجود والمانع منتف إذ المدح والذم ~~لا يمنعان العموم فكان عاما كغيره. # وقالت الشافعية: إن مثل هذه الصيغة ليس لقصد التعميم بل لقصد المبالغة في ~~الحث على ما يمدح والزجر عما يذم فلا يلزم التعميم وهذا يمكن أن يكون منعا ~~للمقتضى لأن لإرادة المتكلم مدخلا في الدلالة فإذا لم يقصد العموم لم يحصل ~~, وأن يكون تحقيقا للمانع فإن المقتضي هو اللفظ العام ولكن إرادة الحث ~~والزجر تكون مانعا عن ترتيب المقتضى عليه. # وأجاب بجوابين: PageV02P195 # أ ### ||| AUTO حده # ما: أن في التعميم الحث والزجر أبلغ منه بدونهما فقد يقوى المقتضى لا أنه انتفى. # والثاني: أنه ms403 إنما يجوز أن يكون مانعا إذا كان بينهما منافاة ولا منافاة ~~بين المبالغة في الحث والزجر وبين التعميم فلا يصلح أن يكون مانعا. # ص - ### || AUTO التخصيص # : قصر العام على بعض مسمياته. أبو الحسين: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب ~~عنه. وأراد ما يتناوله بتقدير عدم المخصص كقولهم: خصص العام. # وقيل: تعريف أن العموم للخصوص. وأورد الدور. # وأجيب بأن المراد في الحد ### || AUTO التخصيص # اللغوي. ويطلق ### || AUTO التخصيص # على قصر اللفظ , وإن لم يكن عاما كما يطلق عليه عام لتعدده كعشرة ~~والمسلمين المعهودين , وضمائر الجمع. ولا يستقيم تخصيص إلا فيما يستقيم ~~توكيده بكل. # ش - لما فرغ من العام وأحكامه عرف ### || AUTO التخصيص # بأنه قصر العام على بعض مسمياته. أي بعض أجزائه فإن مسماه واحد وهو: ~~جميع ما يصلح اللفظ له لكن له أجزاء. # وفيه نظر لأنه استعمل في التعريف المجاز. PageV02P196 # وعرفه أبو الحسين: بأنه إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه. أي عن الخطاب. # وقال المصنف وأراد ما تناوله بتقدير عدم المخصص , وإنما قال ذلك لدفع ما ~~يتوهم من عدم الاستقامة إذ الخطاب غير متناول لذلك البعض على تقدير وجود ~~المخصص كقولهم خصص العام فإن معناه أخرج بعض ما يتناوله البعض على تقدير ~~عدم المخصص. # وفيه نظر فإنه يدل على أنه بعد التخصيص غير متناول , والواقع كذلك وإلا ~~لكان ما فرضناه مخصصا لم يكن مخصصا إذ المراد بالتخصيص إخراجه عن التناول ~~وذلك خلف باطل وإذا كان كذلك تعين أن يكون المراد بقوله: يتناوله العام قبل ~~وجود المخصص ولا حاجة إلى التقدير. # وقيل في تعرفه: إن العموم للخصوص أي تعريف السامع بأن العموم المفهوم من ~~اللفظ العام ليس بمراد بل هو مسوق للخصوص. # وفيه نظر لأنه مخل في تقديره ولأنه يفيد أن قصد المتكلم بالتخصيص أولا ~~تعريف المخاطب , وليس كذلك بل بيان جزئية الحكم. # وأورد عليه أيضا أنه دوري لأنه أخذ الخصوص في تعريف التخصيص وهما عبارتان ~~عن معبر واحد , فتعريف أحدهما بالآخر دور. # وأجيب بما هو المشهور في مثله أن المراد تعريف المصطلح ms404 " باللغوي ". # وقوله: ويطلق التخصيص - كأنه إشارة إلى الجواب عما يرد على التعريف الأول ~~بأن التخصيص موجود فيما لا عام فيه فلا يكون منعكسا وذلك ك " عشرة " PageV02P197 ### ||| CHECK - مسألة: اختلف الناس في جواز التخصيص # و " المسلمين " للمعهودين , وضمائر الجمع , وأشار إلى وجه الإطلاق بقوله: ~~لتعدده فكأن إطلاقه على ذلك لمجوز فيكون مجازا. # واعترض عليه بأن إيراد ضمائر الجمع من ذلك ليس بجيد لأن عمومها تابع ~~لعموم مظهرها فيجوز أن يكون المظهر عاما فيتبعه المضمر فإن احتياج دلالته ~~على معناه إلى تقدم الذكر لا ينفي عمومه إذا كان المتبوع عاما والتخصيص لا ~~يستقيم إلا فيما يستقيم توكيده بكل. يعني ما يصح افتراقه حسا كالرجال أو ~~حكما كقولك اشتريت الجارية لأنه لا بد من أفراد يصح قصر بعضها وهي إما أن ~~تكون حسية أو حكمية. # ص - مسألة: التخصيص جائز إلا عند شذوذ. # ش - اختلف الناس في جواز التخصيص فذهب الأكثرون إلى جوازه. # وطائفة شاذة إلى عدمه. PageV02P198 # حجة المجوزين أنه واقع في قوله - تعالى -: (والله على كل شيء قدير) ~~والوقوع دليل الجواز. # وهو مبني على جوازه بالعقل وسيأتي الكلام فيه. # وحجة المانعين أنه في الخبر يوجب الكذب , وفي الأمر والنهي البداء لأن ~~الإخبار عن العام يوجب وقوع الحكم عن الجميع والتخصيص يكذبه في البعض. ~~والأمر والنهي يرجحان امتثال مجموعهم وانتهاءهم؟ والتخصيص يوجبهما لبعضهم ~~فكان بداء. # ويجاب بأن التخصيص إن كان للإخراج لزم ذلك ولما كان لبيان أن المخصوص لم ~~يدخل لم يكن كذبا ولا بداء. # ص - مسألة: الأكثر: أنه لا بد في التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلوله. # وقيل: يكفي ثلاثة. " وقيل: اثنان " وقيل: واحد. # والمختار أنه بالاستثناء والبدل يجوز إلى واحد. وبالمتصل كالصفة يجوز إلى ~~اثنين , وبالمنفصل في المحصور القليل يجوز إلى اثنين مثل: قتلت كل زنديق - ~~وقد قتل اثنين وهم ثلاثة. وبالمنفصل غير المحصور أو العدد الكثير , المذهب الأول. # لنا: أنه لو قال: قتلت كل من في المدينة. وقد قتل ثلاثة عد لاغيا وكذلك: ~~أكلت كل رمانة. وكذلك لو قال: من ms405 دخل أو أكل. وفسره بثلاثة. # القائل باثنين وثلاثة , ما قيل في الجمع. ورد بأن الجمع ليس بعام. # القائل بالواحد , أكرم الناس إلا الجهال. وأجيب بأنه مخصوص بالاستثناء ~~ونحوه قالوا: (وإنا له لحافظون) وليس محل النزاع قالوا: لو امتنع ذلك لكان ~~لتخصيصه وذلك يمنع الجميع. وأجيب بأن الممتنع تخصيص خاص بما تقدم. قالوا: ~~(الذين قال لهم الناس) وأريد نعيم بن مسعود , ولم يعد مستهجنا للقرينة. ~~قلنا: PageV02P199 ### ||| CHECK - مسألة: اختلف مجوزوه فيما ينتهي إليه الخصوص # الناس للمعهود فلا عموم. قالوا: صح أكلت الخبز وشربت الماء , " لأقل ". ~~قلنا: ذلك للبعض المطابق للمعهود الذهني مثله في المعهود الوجودي فليس من ~~العموم والخصوص في شيء. # ش - اختلف مجوزوه فيما ينتهي إليه الخصوص فالأكثر أنه لا بد فيه من بقاء ~~جمع يقرب من مدلول العام وأرادوا بالقريب ما هو أكثر من نصفه. # وقيل: يكفي أن يكون الباقي ثلاثة. وقيل: اثنين. # وقيل: واحدا. PageV02P200 # ومختار المصنف أن التخصيص إن كان بمتصل كالاستثناء نحو: أكرم الناس إلا ~~الجهال , أو البدل نحو أكرم الناس العالم. جاز إلى الواحد. # وإن كان بمتصل كالصفة نحو: أكرم الناس العلماء , أو الشرط نحو: إن كانوا ~~عالمين - يجوز إلى اثنين. # وأن التخصيص إن كان بمنفصل في عام محصور قليل يجوز إلى اثنين مثل: قتلت ~~كل زنديق , وكانوا ثلاثة , وقد قتل منهم اثنين. # وإن كان في عام غير محصور مثل: قتلت كل من في المدينة أو محصور ولكنه عدد ~~كثير مثل: أكلت كل رمانة , وكان ألفا. # فالمذهب الأول يعني ما إذا كان الباقي قريبا من مدلول العام. # واعلم أن عبارته غير مناسب لاختصار هذا المختصر. والمناسب أن يقول: ~~وبالمتصل كالصفة وبالمنفصل كالقليل يجوز إلى اثنين لأن القليل محصور لا محالة. # ويكفي فيها جميعا يجوز إلى اثنين من غير تكرار. فتأمل. # واحتج على ما اختاره من أنه لا بد في العام المحصور القليل من بقاء عدد ~~يقرب من مدلول العام سواء كان العام من أسماء الشرط نحو: من دخل داري ~~فأكرمه أو من غيرها وكان غير محصور ms406 نحو: قتلت كل من في المدينة أو محصورا كثيرا # مثل: أكلت كل رمانة , وكان ألفا. بقوله: لنا أنه لو قال: قتلت كل من في ~~المدينة. وقد قتل ثلاثة. عد لاغيا. وكذا لو قال: من دخل داري أو أكل وفسره ~~بثلاثة واللغو باطل بالاتفاق , فما أفضى إليه وهو التخصيص في الأمثلة ~~المذكورة كذلك. PageV02P201 # والذين قالوا بجواز التخصيص إلى اثنين وثلاثة استدلوا بما قيل في الجمع ~~من أن ألقه اثنان ومن أن ألقه ثلاثة. # وأجاب بأن الدلائل المذكورة لا تقتضي إلا أن الاثنين أو الثلاثة جمع وليس ~~كل جمع عاما حتى يصح إطلاق العام على ما صح إطلاق الجمع عليه. # وفيه نظر لأن بقاء العموم بعد التخصيص غير مشروط بالاتفاق وبالضرورة وإلا ~~لما صح إطلاق التخصيص إذ الاستغراق شرط شرط فلم يبق بعد ذلك إلا اعتبار ما ~~هو مناسب للعموم فاعتبر بقاء الاثنين أو الثلاثة لمناسبة التعدد وليس في ~~الواحد ذلك فلم يعتبر ولأنه يجوز أن يكون مذهب هذا القائل أن شرط العموم ~~الجمعية لا الاستغراق فيعود النزاع لفظيا. # وأما القائلون بجوازه إلى الواحد فقد احتجوا بخمسة أوجه: # الأول: جوازه لغة فيما لو قال لعبده: أكرم الناس إلا الجهال ولم يكن فيهم ~~عالم سوى واحد فإنه لم يستقبح ولو لم يصح لاستقبح. # وأجاب بأن هذا مخصص بالاستثناء. وليس النزاع فيه ولا يلزم منه صحته في غيره. # الثاني: قوله - تعالى -: (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحفظون) أطلق " إنا " ~~وأراد نفسه فدل على صحة إطلاق الجمع على الواحد. # وأجاب بأنه ليس " محل " فإن الكلام فيما بعد التخصيص. PageV02P202 # الثالث: أنه لو كان ممتنعا لكان امتناعه لأجل التخصيص إذ لا مانع غيره ~~فينتفي التخصيص مطلقا. # وأجاب بأن الامتناع لمر خاص وهو التخصيص إلى الواحد فإن الممتنع هو ذلك الخاص. # وفيه نظر لأنا نسلم أن المدعي ذلك لكن الكلام في علة امتناعه فإن كانت ~~مطلق التخصيص جاء الإلزام وإن كانت التخصيص إلى الواحد فهو المعلول فلا ~~يجوز أن يكون علة الامتناع. # الرابع: قوله - تعالى -: (الذين قال لهم ms407 الناس إن الناس قد جمعوا لكم) ~~أطلق الناس الذي هو من ألفاظ العموم وأراد واحدا وهو نعيم بن مسعود فكان ~~إطلاق الجمع على الواحد جائزا. # وفيه نظر لأن محل النزاع ما بعد الخصوص. # وأجاب بأنا لا نسلم أن الناس عام بل المراد به المعهود ولا عموم فيه. # الخامس: أنه صح أكلت الخبز وشربت الماء لا كل مأكول ومشروب والخبز والماء ~~عامان للأم الاستغراق حيث لا معهود فذل على إطلاق العام على الواحد. # وأجاب بأن اللام فيهما للمعهود الذهني وهو ماهية الخبز والماء من حيث هي ~~إلا أنه لما تعذر تحقق الماهية في الخارج غير مخلوط حمل على المفرد لضرورة ~~الوجود فالمراد البعض المطابق للمعهود الذهني مثل ما يكون في المعهود ~~الوجودي PageV02P203 # لاشتراكهما في عدم الاستغراق. وإذا كان المراد المعهود الذهني لا يكون من ~~العموم والخصوص في شيء. # وفيه نظر لأن تمحله غير خاف على أن البعض إما أن يكون مطابقا بعد التجريد ~~فهو عينها أو قبله فلا مطابقة. # والأولى أن يقال ليس ذلك بعد التخصيص والكلام فيه. ولا غرو أن يكون قوله: ~~من العموم والخصوص في شيء إشارة إلى ذلك وإلا لكان قوله: فليس من العموم في ~~شيء كافيا في الجواب فتأمل. # ص ### ||| AUTO - المخصص متصل ومنفصل # . المتصل: الاستثناء المتصل , والشرط والصفة والغاية , وبدل البعض. # والاستثناء في المنقطع , قيل: حقيقة. وقيل: مجاز. وعلى الحقيقة قيل: ~~متواطئ. وقيل: مشترك. ولا بد لصحته من مخالفة في نفي الحكم , أو في أن ~~المستثنى حكم أخر , له مخالفة " توجبه ". # مثل: ما زاد إلا ما نقص. ولأن المتصل أظهر , لم يحمله فقهاء الأمصار على ~~المنقطع , إلا عند تعذره. ومن ثم قالوا في: له عندي مائة درهم إلا ثوبا , ~~وشبهه: إلا قيمة ثوب. # ش - المخصص في اللافظ حقيقة. وفي اللفظ الدال على إرادة اللافظ مجاز PageV02P204 # متعارف. وهو على المعنى المجازي ينقسم إلى متصل ومنفصل. # والمتصل أربعة أشياء الاستثناء المتصل , والشرط , والصفة , والغاية , ~~وزاد المصنف قسما آخر وهو بدل البعض من الكل لأنه إخراج بعض أجزاء ما ms408 ~~يتناوله اللفظ. PageV02P205 # ورد بأن المبدل منه في حكم المنحى. وقد أقيم البدل مقامه فلا يكون مخصصا. # والجواب: أن كونه في حكم المنحى هو كونه مخصوصا منه. # واختلفوا في الاستثناء المنقطع. فقيل إطلاقة عليه: حقيق. # وقيل: مجاز. # واختلف القائلون بالحقيقة فقيل متواطئ موضوع للقدر المشترك بين المتصل ~~والمنقطع. وقيل مشترك لفظي. # احتج من قال بالمجاز بأن المتصل هو الذي يسبق إلى الفهم وذلك علامة ~~الحقيقة. # ومن قال بالتواطئ بأن الاستثناء ينقسم إليهما ومورد القسمة مشترك فكان ~~متواطئا. # ومن قال بالاشتراك اللفظي بأنه مستعمل فيهما وفي المتصل الإخراج وفي ~~المنقطع المخالفة فلا مشترك بينهما من حيث المعنى. والأصل في الاستعمال ~~الحقيقة فيكون مشتركا بينهما لفظا. # وفيه نظر لأن المتصل يسبق إلى الفهم ولو كان لتردد الذهن. وفي ذلك رد ~~للمذهبين جميعا. PageV02P206 ### ||| CHECK - حد الاستثناء # ولا بد في المنقطع من مخالفة المستثنى للمستثنى منه في نفي الحكم أو في ~~أن للمستثنى حكما آخر له مخالفة مع المستثنى منه. # مثال الأول - جاءني القوم إلا حمارا. ومثال الثاني - ما زاد إلا ما نقص. وما # نفع إلا ما ضر. فإن ما الأولى نافية , والثانية مصدرية. وفاعل زاد ونقص ~~مضمر ومفعولهما محذوف والتقدير ما زاد فلان إلا نقصا. وما نفع فلان إلا ~~مضرة. فالمستثنى وهو النقصان والمضرة حكم مخالف للمستثنى منه. ولما كان إطلاق # المستثنى على المتصل أظهر وأقوى لكونه حقيقة لم يحمل فقهاء الأمصار ~~الاستثناء على المنقطع ما لم يتعذر حمله على المتصل ولأجل ذلك قالوا: لو ~~كان له عندي مائة درهم إلا ثوبا وشبهه. معناه إلا قيمة ثوب احتيالا ~~للاتصال. # ص - وأما حده , فعلى التواطؤ: ما دل على مخالفة بإلا , غير الصفة ~~وأخواتها وعلى الاشتراك أو المجاز لا يجتمعان في حد. فيقال في المنقطع: ما ~~دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها من غير إخراج. # وأما المتصل فقال الغزالي: قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور ~~به لم يرد بالقول الأول. # وأورد على طرده التخصيص بالشرط والوصف بالذي والغاية ومثل: قام القوم ولم ms409 ~~يقم زيد. # ولا يرد الأولان. PageV02P207 # وعلى عكسه: جاء القوم إلا زيدا. فإنه ليس بذي صيغ. # وقيل: لفظ متصل بجملة , لا يستقل بنفسه , دال على أن مدلوله غير مراد بما ~~اتصل به , ليس بشرط ولا صفة ولا غاية. # وأورد على طرده: قام القوم ازيد. وعلى عكسه: ما جاء إلا زيد. فإنه لم ~~يتصل بجملة وأن مدلول كل استثناء متصل مراد الأول. والاحتراز من الشرط ~~والصفة وهم. والأولى: إخراج بإلا وأخواتها. # ش - في كلامه تسامح. والصحيح أن يقول: وأما حده على التواطئ فما دل على ~~مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها نحو: ليس , ولا يكون , وخلا , وعدا , وحاشا ~~, وما خلا , وما عدا , وسوى , وغير. # واحترز بقوله: - إلا وأخواتها - عما دل على مخالفة لا بها نحو: جاءني ~~القوم ولم يجئ زيد , وقام زيد لا عمرو. # وإنما قيد بأن يكون إلا غير الصفة احترازا عن إلا التي هي لمعنى الصفة: ~~وهي ما كانت تابعة لجمع متكرر غير محصور نحو قوله - تعالى -: (لو كان فيهما ~~ءالهة إلا الله) فإن المستثنى فيه يوصف ليس مما نحن فيه. # وأما على قول من يقول بالاشتراك أو المجاز فلا يمكن الجمع بين المتصل PageV02P208 # والمنقطع في حد واحد من حيث المعنى لاختلاف حقائقهما فيحد كل على حدة. # فيقال في المنقطع: ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة من غير إخراج. # وفائدة القيود ظاهرة. وقوله: " من غير إخراج " لإخراج المتصل. # وأما المتصل فقد حده الغزالي: بأنه قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن ~~المذكور به لم يرد بالقول الأول. # وأراد بالقول الكلمات , دل على ذلك قوله: " ذو صيغ " فإن الصيغ لا تكون ~~لكلمة واحدة. واحترز به عن التخصيص بالفعل والعقل وقرينة الحال. # وقوله: " مخصوصة " احترز به عن كلمات لا يكون لها تلك الصيغ والمراد ~~بالصيغ المخصوصة أدوات الاستثناء. # والمحصورة هي المعدودة القليلة. وقوله: " دال " إشارة إلى غاية أدوات ~~الاستثناء. هذا ما قيل في بيانه. # وفيه نظر لأنه إما أن يكون هذا تعريف الاستثناء أو تعريف أدواته. لا سبيل ~~إلى الثاني لكونه ms410 غير مراد في هذا الموضع ولا إلى الأول لأنه ليس كلمات بل ~~هو معنى قائم بالمتكلم والكلمات أدواته. # وقد أورد عليه بحسب الطرد التخصيص بالشرط كقولك: أكرم الناس إن كانوا ~~عالمين , وبالوصف بالموصولات , وبالغاية، ومثل: قلم القوم ولم يقم زيد لأن ~~هذه PageV02P209 # الألفاظ صيغ مخصوصة محصورة دالة على أن ما يذكر بعدها غير مراد من ~~الألفاظ السابقة. # وإنما قيد الوصف بالذي لأن الوصف بغيره لا يدخل تحت الحد لأنه لم يذكر ~~بعده شيء بخلاف الوصف بالذي فإنه يذكر بعده الصلة. # والمصنف منع ورود الأولين أعني التخصيص بالشرط والوصف لأنهما لا يدلان ~~على أن المذكور بهما لم يرد بالقول السابق , وإنما يدلان على أن المراد ~~بالقول الأول هو المذكور بعدهما. # وأورد على عكسه مثل: جاء القوم إلا زيدا. فإنه ليس بذي صيغ مع أنه ~~استثناء. # وقيل في تعريف المتصل: إنه لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال على أن ~~مدلوله غير مراد بما اتصل به ليس بشرط , ولا صفة , ولا غاية. # فقوله: " لفظ " احترز عن التخصيص بالفعل والعقل وقرينة الحال. # وقوله: " متصل بجملة " لإخراج المخصصات المنفصلة. # وقوله: " لا يستقل بنفسه " لإخراج مثل: قام القوم ولم يقم زيد. فإن قولنا ~~ولم يقم لفظ متصل بجملة ولكن يستقل بنفسه. # وفيه نظر فإن قوله: ولم يقم بحرف العطف ليس بمستقل بنفسه. وإن ترك العاطف ~~فات الاتصال. # وقوله: " دال " احتراز عن المهملات. # وقوله: " على أن مدلوله غير مراد " يعني أن مدلول المستثنى غير مراد بما ~~اتصل به الاستثناء لإخراج التأكيد في نحو: جاء القوم كلهم. # وقوله: " ليس بشرط ولا صفة ولا غاية " احتراز عنها. PageV02P210 ### ||| CHECK - مسألة: اختلف العلماء في تقدير الدلالة في الاستثناء على ما هو المقصود؟ # وأورد على طرده. جاء القوم لا زيد. فإنه يصدق عليه التعريف فإنه لم يتصل ~~بجملة. وأن مدلول كل استثناء متصل مراد بالأول. وأن الاحتراز عن الصفة ~~والشرط وهم , لخروجهما بقوله: " غير مراد " فلم يحتج إلى ذكرهما. # ثم قال المصنف: والأولى أن يقال في تعريفه: إنه إخراج بإلا أو ms411 إحدى ~~أخواتها. # وفيه نظر لأنه لبيان أنه لم يدخل لا للإخراج. # ص - وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء فالأكثر: المراد ب " عشرة " ~~في قولك: عشرة إلا ثلاثة سبعة. و " إلا " قرينة لذلك , كالتخصيص بغيره. ~~وقال القاضي: عشرة إلا ثلاثة بإزاء سبعة , كاسمين مركب ومفرد. وقيل: ~~المراد: ب " عشرة ": عشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة. والإسناد بعد ~~الإخراج , فلم يسند # إلا إلى سبعة. وهو الصحيح. لنا: أن الأول غير مستقيم للقطع بأن من قال: ~~اشتريت الجارية إلا نصفها ونحوه لم يرد استثناء نصفها من نصفها , لأنه كان ~~يتسلسل " ولا " نقطع بأن الضمير " الجارية " بكمالها. ولإجماع العربية على ~~أنه إخراج بعض من كل. # ولإبطال النصوص. وللعلم بأنا نسقط الخارج. فيعلم أن المسند إليه ما بقي. # والثاني كذلك للعلم بأنه خارج عن قانون اللغة إذ لا تركيب من ثلاثة ولا ~~يعرب الأول وهو غير مضاف. ولامتناع إعادة الضمير على جزء الاسم في " إلا ~~نصفها " ولإجماع العربية إلى أخره. # ش - واختلف العلماء في تقدير الدلالة في الاستثناء على ما هو المقصود؟ PageV02P211 # فذهب الأكثر إلى أن الاستثناء بين أن مراد المتكلم بالمستثنى منه ما بقي. ~~فالمراد ب " عشرة " , في قولك: عشرة إلا ثلاثة: سبعة , و " إلا " قرينة ~~مبينة لذلك كالتخصيص بغير الاستثناء فإن المخصص فيه قرينة مبينة لمراد ~~المتكلم بالعام. # وقال القاضي أبو بكر المستثنى والمستثنى منه وآلة الاستثناء جميعا موضوع ~~لمعنى واحد وهو ما يفهم أخرا كأن العرب وضعت بإزاء سبعة اسمين , مفردا ~~ومركبا. فالمركب: عشرة إلا ثلاثة والمفرد , سبعة. # وقيل: المراد بالمستثنى منه الجميع باعتبار الأفراد من غير حكم بالإسناد. ~~ثم خرج منه المستثنى , وحكم بالإسناد بعد إخراج المستثنى من المستثنى منه. ~~فلم يسند إلا إلى ما بقي بعد اللإخراج. # فعلم أن المسند إليه سبعة. وهذا هو الصحيح عند المصنف. # وفيه نظر: " لا " يلزم أن لا يكون جاءني القوم في جاءني القوم إلا زيدا. PageV02P212 # جملة إلا بعد الاستثناء وليس كذلك. ولأن إخراج المستثنى من المستثنى منه ~~قبل الإسناد. ثم الإسناد بعد الإخراج ms412 إما أن يكون فعل المتكلم أو فعل غيره ~~والثاني باطل لا محالة , والأول كذلك لأنا نعلم قطعا أن ذلك لم يخطر ببال ~~أحد من النحوين والعلماء عند المتكلم بالاستثناء فضلا عن العوام فما ذلك ~~إلا متعسفا بتعسف عظيم. # احتج المصنف على سقم المذهب الأول بأوجه منها: # أنه لو كان المراد بالمستثنى منه هو الباقي بعد الاستثناء لزم أن يكون ~~المراد استثناء نصف الجارية من نصفها إذا قيل: اشتريت الجارية إلا نصفها. ~~إذ المراد بالمستثنى منه هو الباقي بعد الاستثناء فكأن المراد بالجارية ~~نصفها وقد استثنى عنه النصف فيلزم استثناء نصفها من نصفها لكنا نقطع بأن من ~~قال ذلك لم يرد استثناء النصف من النصف. # وفيه نظر لأن مراد الجمهور أن المراد بالمستثنى منه بعد الاستثناء ما بقي ~~لا قبله وليس مرادهم أن ما بقي هو المستثنى منه وبهذه النكتة تندفع الأوجه ~~التي اعترض بها المصنف عليهم فتأملها تصب. # ومنها أنه لو كان مراد المتكلم بالمستثنى منها ما بقي بعد الاستثناء لزم ~~التسلسل واللازم باطل. # وبيان الملازمة أن المراد بالجارية مثلا إذا كان نصفها وقد أخرج ~~الاستثناء من المستثنى منه نصفه فيكون نصف النصف مخرجا بالاستثناء فيكون ~~المراد بالنصف الذي هو المستثنى منه نصف النصف لأنه الباقي بعد استثناء ~~النصف وقد أخرج عن المستثنى منه الذي هو نصف النصف. PageV02P213 # وفيه نظر آخر وهو أن التسلسل على تقدير وجوده ممتنع لأنه في الأمور ~~الاعتبارية. # ومنها أنه لو كان المراد بالمستثنى منه الباقي بعد الاستثناء لزم رجوع ~~ضمير نصفها إلى النصف لأنه هو المراد , لكنه الجارية بلا خلاف. # وفيه نظر لأن الضمير راجع إلى الجارية حالة الاستثناء والمراد بها النصف ~~بعده وهذا يذكر للثلاثة المذكورة أولا. # ومنها أنه لو كان كذلك لم يكن الاستثناء في قولنا: اشتريت الجارية إلا ~~نصفها إخراج بعض من كل وهو ظاهر لكن أهل العربية أجمعوا على أنه إخراج بعض. # والثلاثة جارية. # ومنها أنه لو كان كذلك بطل النصوص لأن العشرة نص في مدلولها فلو أريد بها ~~سبعة بطل ms413 النص لكن بطلانها باطل بالاتفاق. # وفيه نظر لأن ذلك ليس ببطلان بل هو استعمال مطنب في موضوع موجب على ما ~~ستعرف. سلمناه. لكن بطلانه لا يجوز مطلقا أو إذا لم يقع مستثنى منه. والأول ~~ممنوع , والثاني يحصل به المطلوب. # ومنها أنا نعلم قطعا أنا نسقط الخارج يعني المستثنى من المستثنى منه ~~فيعلم بعد إسقاطه أن المسند إليه ما بقي بعد الاستثناء فلو كان المراد ~~بالمستثنى منه هو الباقي لم يكن الإسقاط موجبا للعلم بكون الباقي مسندا ~~إليه لأن إسقاط الخارج متوقف على حصوله وإذا كان المستثنى منه هو الباقي لم ~~يحصل خارج. # ولقائل أن يقول ذلك نهج متعسف لا يسلك كما تقدم على أن كل ذلك مغالطة إذا ~~طبقت النكتة المذكورة عليها عرفت على أن عباراته كلها إيجاز مخل لا يفيد ~~إلا بطريق الإلغاز. # واحتج على سقم المذهب الثاني أيضا بأوجه الأول: بأنا نعلم قطعا أنه PageV02P214 # خروج عن قانون اللغة إذ لم يعهد وضع مركب من كلمات أولها معرب وهو غير ~~مضاف وهذا يفضي إلى ذلك. # ولقائل أن يقول: المراد بالمركب المطنب وبالمفرد الموجز وإنكار وجود ذلك ~~في كلام العرب لقصور الباع في علم البلاغة. # الثاني: أنه لو كان كذلك كان الضمير في " نصفها " لجزء الاسم وهو باطل لا محالة. # وفيه نظر فإنه يجوز أن يسمى شخص بضرب زيد غلامه , والمنازع مكابر. # الثالث: أنه لو كان كذلك لما كان الاستثناء المتصل إخراجا وهو خلاف إجماع ~~أهل العربية. # وفيه نظر لأن مذهب الخصم أن الاستثناء لبيان أنه لم يدخل لا للإخراج ~~والإجماع معارض بإجماع آخر لأهل العربية أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد ~~الثنيا. # ص - قال الأولون: لا يستقيم أن يراد عشرة بكمالها , للعلم بأنه ما أقر ~~إلا بسبعة فيتعين. وأجيب بأن الحكم بالإقرار باعتبار الإسناد ولم يسند إلا ~~بعد الإخراج. # قالوا: لو كان المراد عشرة امتنع من الصادق مثل قوله: (إلا خمسين عاما). # وأجيب بما تقدم. # القاضي: إذا بطل أن بكون عشرة وبطل أن يكون سبعة تعين أن يكون الجميع ~~لسبعة. ms414 وأجيب بما تقدم فتبين أن الاستثناء على قول القاضي ليس بتخصيص. وعلى ~~الأكثر تخصيص وعلى المختار محتمل. PageV02P215 # ش - القائلون بالمذهب الأول احتجوا بوجهين: # أحدهما: أنه لو قال: له علي عشرة إلا ثلاثة لم يستقم أن يراد بعشرة ~~بكمالها للعلم القطعي بأنه ما أقر إلا بسبعة فتعين أن يكون المراد بها سبعة. # وأجاب المصنف بأن الحكم بالإقرار باعتبار الاسناد لا باعتبار العشرة فكان ~~المراد العشرة بكمالها وأخرج منها ثلاثة قبل الإسناد ثم أسند بعد الإخراج ~~الحكم إلى الباقي. # وفيه نظر لما عرفت ما فيها من التمحل الذي لا مزيد عليه ولكن الجواب أن ~~يقال الإقرار يثبت لمجموع الكلام ويفيد سبعة كسبعة. # الثاني: أنه لو كان كذلك لزم الكذب في كلام الصادق في مثل قوله - تعالى ~~-: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) إذ المراد حينئذ تمام الألف فإذا ~~نقص خمسون كان الأول كذبا. # وأجاب بأن الصدق والكذب إنما يعتبر بالنسبة إلى الاسناد والاسناد بعد ~~الإخراج فلم يلزم كذب. # وفيه نظر لما عرفت أنه من باب بناء الفاسد على الفاسد. # وإنما الجواب ما ذكرنا أن المجموع مستعمل موضع تسعمائة وخمسين عاما. # واحتج القاضي بأنه إذا بطل أن تكون العشرة بكمالها مرادة , وبطل أن تكون PageV02P216 # السبعة مرادة بها تعيين أن يكون الجميع لسبعة. # وأجاب بأنا لا نسلم أبطال المذهب المختار لما تقدم من الدلائل على صحتها. # وفيه نظر لما تبين فساد تلك الدلائل كلها فإذا علمت ما ذكر تبين لك أن ~~الاستثناء على قول القاضي ليس بتخصيص إذ لا إخراج فإنه لبيان أنه لم يدخل ~~كما مر , وعلى مذهب الأكثر تخصيص لأنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ , وقصر ~~اللفظ على بعض مسماه. # وعلى ما اختاره يحتمل أن يكون تخصيصا نظرا إلى أنه بعد الإسناد قد قصر ~~لفظ المستثنى منه على بعض مسماه. ويحتمل أن لا يكون نظرا إلى أنه أريد ~~بالمستثنى منه تمام مسماه. # ص - مسألة: شرط الاستثناء الاتصال لفظا أو ما في حكمه , كقطعه لتنفس أو ~~سعال , ونحوه. وعن ابن عباس يصح ms415 وإن طال شهرا. # وقيل: يجوز بالنية كغيره. وحمل عليه مذهب ابن عباس لقربه. وقيل: يصح PageV02P217 ### ||| CHECK - مسألة: شرط صحة الاستثناء الاتصال # في القرآن خاصة. # لنا: لو صح لم يقل - صلى الله عليه وسلم -: " فليكفر عن يمينه " معينا ~~لأن الاستثناء أسهل. ولبطل جميع الإقرار والطلاق والعتق وأيضا فإنه يؤدي ~~إلى أن لا يعلم صدق ولا كذب. # قالوا: قال - صلى الله عليه وسلم -: " والله لأغزون قريشا ثم سكت وقال: ~~بعده إن شاء الله ". قلنا يحمل على السكوت لعارض كما تقدم. قالوا: " مسألة ~~اليهود عن لبث أهل الكهف فقال: " غدا أجيبكم. فتأخر الوحي بضعة عشرة يوما ~~ثم نزل: (ولا تقولن لشيء) فقال: إن شاء الله ". # قلنا: يحمل على أفعل إن شاء الله. وقول ابن عباس متأول بما تقدم أو بمعنى ~~المأمور به. # ش - شرط صحة الاستثناء الاتصال لفظا أو حكما عند عامة العلماء والمراد ~~بالحكمي ما وجد فيه الفصل لضرورة لتنفس وسعال وعطاس ونحوها. PageV02P218 # ونقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما جواز الفصل بشهر. # وقيل: يجوز الفصل بالنية أي مع إضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه كغير ~~الاستثناء وهو التخصيص بالأدلة المنفصلة. وحمل ما نقل عن ابن عباس على هذا ~~" القربة " من الصواب. # وقيل: يصح ذلك في القرآن فقط بناء على أنه كلام أزلي والفصل الخطابي لا ~~يحل بالأزلي. # ورد بأن الكلام في العبارات التي وصلت إلينا لا الكلام الأزلي. # واحتج المصنف بأمور: # الأول: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها " فليكفر يمينه " ويأت الذي هو خير " يمين ~~الكفارة للتخليص عن اليمين دون الاستثناء المنفصل. ولو جاز لعينه لرأفته ~~على أمته. PageV02P219 # الثاني: أنه لو جاز ذلك لما ثبت إقرار ولا طلاق ولا عتاق. # الثالث: أنه لو جاز لم يعلم صدق خبر ولا كذبه أصلا والملازمات ظاهرة ~~واللوازم باطلة. # واحتج المجوزون أيضا بوجوه منها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " والله ~~لأغزون قريشا. وسكت. ثم قال بعد زمان: إن شاء الله " وأجاب بأنه يحمل ms416 على ~~السكوت لعارض وهو متصل حكما. PageV02P220 # ومنها أن اليهود سألوه عن مدة لبث أهل الكهف. فقال - عليه السلام -: " ~~غدا أجيبكم " ولم يقل أن شاء الله. فانقطع الوحي بضعة عشرا يوما. ثم نزل ~~قوله - تعالى -: (ولا تقولن لشأئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) فقال ~~- عليه السلام -: إن شاء الله إلحاقا بخبره الأول وهو قوله: " أجيبكم غدا ". # وفيه نظر لأن قوله: (ولا تقولن لشأئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) ~~إن لم يدل مضافا إلى انقطاع الوحي على وجوب اتصاله فليس له دلالة على جواز ~~الانفصال قطعا. وقوله - عليه السلام -: " إن شاء الله " لم يتعين أن يلحق ~~بالخبر الأول لجواز أن يكون ذكره للتبرك أو متعلقا بقوله - تعالى -: (ولا ~~تقولن لشأئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله). # يعني إن شاء الله - تعالى - ذلك فعلت كما أشار إليه المصنف: بقوله نحمله ~~على أفعل إن شاء الله. # ومنها أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بصحته ولو لم يجز لما قال: ~~لأنه من فصحاء أهل اللسان وترجمان القرآن. # وأجاب بأن قوله يتأول بما تقدم يعني جواز الانفصال بالنية أو بمعنى ~~المأمور به يعني يجوز الانفصال في الاستثناء المأمور به وهو الاستثناء ~~بمشيئة الله - تعالى -. # وفيه نظر لأنه يستلزم جواز أن تقول: أنت طالق. ثم تقول بعد زمان: إن PageV02P221 ### ||| CHECK - مسألة: الاستئناء المستغرق باطل # شاء الله. ولا يقع الطلاق وكذلك العتاق. # ص - مسألة: الاستثناء المستغرق باطل باتفاق والأكثر على جواز المساوي ~~والأكثر. وقالت الحنابلة والقاضي: بمنعهما. وقال بعضهم والقاضي أيضا: بمنعه ~~في الأكثر خاصة. وقيل: إن كان العدد صريحا. لنا: (إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) والغاوون أكثر , بدليل: (وما أكثر الناس) ~~فالمساوي أولى وأيضا: " كلكم جائع إلا من أطعمته ". وأيضا: فإن فقهاء ~~الأمصار على أنه لو قال: عشرة إلا تسعة. لم يلزمه إلا درهم. ولولا ظهوره ~~لما اتفقوا عليه عادة. # الأقل: مقتضى الدليل يمنعه إلى آخره. # وأجيب بالمنع لأن الإسناد بعد الإخراج ms417 , ولو سلم فدليل متبع. # قالوا: عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم مستقبح ركيك. # وأجيب بأن استقباحه لا يمنع صحته كعشرة إلا دانقا , ودانقا إلا عشرين. # ش - الاستثناء إما أن يكون مستغرقا للمستثنى منه أو أكثر أو مساويا له أو ~~أقل منه. # والأول باطل. # والرابع جائز بالاتفاق. PageV02P222 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز استثناء الأكثر # والثاني والثالث مختلف فيه فالأكثر على جوازهما. # وذهبت الحنابلة والقاضي أولا إلى منعهما. وقال بعض الأصوليين والقاضي ~~آخرا بعدم الجواز في الأكثر دون المساوي. # وقيل: إن كان العدد صريحا كقولك: علي عشرة إلا تسعة. لم يجز الأكثر خاصة ~~وإلا جاز مثل خذ هذه الدراهم إلا ما في الكيس الفلاني وكان ذلك أكثر من ~~الباقي. # واحتج المصنف للأول بوجوه: منها أنه واقع في القرآن لقوله - تعالى -: PageV02P223 # (إن عبادي ليس لك عليهم سلطن إلا من اتبعك من الغاوين). # والغاوون أكثر لقوله - تعالى -: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين). ~~والوقوع دليل الجواز وإذا جاز الأكثر فالمساوي أولى. # ورد بأنه ليس من الجنس لأن الغاوين لم يدخلوا تحت العباد. # وأجيب بأن العباد أعم وهو صحيح لكنه ليس بحجة على من لم يمنع جوازه في ~~غير العدد الصريح. # ومنها مثل ذلك في الحديث كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله - ~~تعالى -: " كلكم جائع إلا من أطعمته " ومن أطعمته أكثر. والوقوع دليل ~~الجواز وليس بحجة على المجوز في غير العدد الصريح. # ومنها اتفاق فقهاء الأمصار على أنه إذا قيل: له عشرة إلا تسعة لزمه درهم ~~ولولا ظهور جوازه لما اتفقوا عادة. # والقائلون بجوازه في الأقل خاصة احتجوا بوجهين: # أحدهما: أن مقتضى الدليل منع الاستثناء مطلقا لأنه إنكار بعد الإقرار ~~وذلك إدخال " للعبد " في ربقة الكذابين والعقل يمنع عن الإقدام عليه لكن ~~خالفناه في الأقل بسبب لم يوجد في الأكثر والمساوي وهو كون الأقل في معرض ~~النسيان وعدم PageV02P224 ### ||| CHECK - مسألة: اختلف العلماء في استثناء واقع بعد جمل عطف بعضها على بعض بالواو # الالتفات إليه فيبقى في الأكثر والمساوي معمولا به. # وأجاب بالمنع يعني ms418 لا نسلم أنه إنكار بعد الإقرار لأن الإقرار إنما يتقرر ~~بعد الإسناد والإخراج قبله لو سلم ذلك ينبغي أن يتبع الدليل في الكل فلا ~~يجوز الاستثناء أصلا. # وفيه نظر لأنه مبني على الأصل الفاسد المار , لأنه قام الدليل على ترك ~~ذلك الأصل في الأقل خاصة فلا يلزم اتباع الدليل في الكل وإلا لكان المقتضي ~~مع المانع كالمقتضي السالم في لزوم العمل وذلك باطل لا محالة. # والثاني: أنه لو جاز ذلك لم يستقبح: علي عشرة إلا تسعة ونصف درهم وثلث ~~درهم. واللازم باطل. # وأجاب بأن الاستقباح لا يمنع الصحة كقوله: علي عشرة إلا دانقا ودانقا إلى ~~عشرين دانقا فإنه مستقبح , وصحيح بالاتفاق. # ص - مسألة: الاستثناء بعد جمل بالواو , قال الشافعية: للجميع والحنفية ~~إلى الأخيرة والغزالي والقاضي: بالوقف. الشريف بالاشتراك أبو الحسين. إن ~~تبين الإضراب عن الأولى فالأخيرة مثل أن يختلفا نوعا أو اسما , وليس الثاني ~~ضميره. أو حكما غير مشتركين في غرض. وإلا فللجميع. # والمختار: إن ظهر الانقطاع فللأخيرة , والاتصال للجميع وإلا فالوقف. # ش - اختلف العلماء في استثناء واقع بعد جمل عطف بعضها على بعض بالواو: PageV02P225 # فقالت الشافعية: يعود إلى الجميع. # وقالت الحنفية: يعود إلى الأخيرة. PageV02P226 # ووقف الغزالي والقاضي. # وقال الشريف من الشيعة: بالاشتراك بين كونه عائدا إلى الجميع وإلى ~~الأخيرة. # وقال أبو الحسين: إن تبين الإضراب عن الجملة الأولى فللأخيرة وذلك ~~باختلافهما طلبا وخبرا مثل: جاء القوم , وأكرم بني تميم , وأهن بني كلاب ~~إلا الطوال. أو باختلافهما اسما وليس الاسم في الجملة الثانية ضميرا للاسم ~~في الجملة الأولى مثل: أكرم بني تميم وأهن بني كلاب إلا الطوال. أو ~~باختلافهما حكما ولا PageV02P227 # تكون الجملتان مشتركتين في غرض نحو: أكرم بني تميم واستأجر بني تميم إلا ~~الضعفاء. # وإن لم يتبين الإعراض عنها مثل: إن اتفقا طلبا وخبرا , ويكون الاسم ~~الثاني ضمير الأول واشتركتا في غرض نحو: أطعم الفقراء وتصدق عليهم إلا ~~الفاسقين فإنهما اشتركا في الجمل فهو للجميع. # هذا ما يدل عليه ظاهر كلامه. # وفي البديع زيادة اعتبارات لم تذكر ههنا فلتطلب ms419 فيه. # والمختار عند المصنف " أنه أظهر " بقرينة أن الجملة الأخيرة منقطعة عما ~~قبلها فللأخيرة وإن ظهر أنها متصلة بما قبلها فللجميع وإن لم يظهر شيء منها ~~فالوقف. # ص - الشافعية: العطف يصير المتعدد كالمفرد. وأجيب بأن ذلك في المفردات ~~قالوا: لو قال " والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله عاد إلى ~~الجميع. وأجيب بأنه شرط فإن ألحق به فقياس. وإن سلم فالفرق أن الشرط مقدر ~~تقديمه. وإن سلم فلقرينة الاتصال وهي اليمين على الجميع. قالوا: لو كرر ~~لكان مستهجنا قلنا: عند قرينة الاتصال. وإن سلم فللطول مع إمكان إلا كذا من ~~الجميع. # قالوا: صالح فالبعض تحكم كالعام. قلنا , صلاحيته لا توجب ظهوره كالجمع ~~المنكر. قالوا: لو قال: علي خمسة وخمسة إلا ستة كان للجميع. # قلنا: مفردا وأيضا فللاستقامة. # ش - احتجت الشافعية بخمسة أوجه: PageV02P228 # الأول: إن العطف يصير المتعدد كالمفرد. يريد أن العطف ينافي عود ~~الاستثناء إلى الأخيرة لأنه يوجب الاتحاد والعود التفرق وأحد المتنافين وهو ~~العطف ثابت مشهور بين أخل اللسان فينتفي الأخير. # وأجيب بأن ذلك في المفردات وليس النزاع في ذلك. # وللخصم أن يقول ذلك دعوى لابد لها من دليل. # الثاني: أنه لو قال: والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله عاد ~~إلى الجميع فكذا في غيره. # وفيه نظر لأن ذلك إما أن يكون لغة أو عرفا والأول ممنوع والثاني مسلم ~~ولكن الكلام في الأول. # وأجاب بأنه شرط لا استثناء والكلام فيه فإن ألحق بالشرط بجامع كان قياسا ~~في اللغة وهو باطل ولو سلم جواز القياس فيها فالفرق ثابت فإن الشرط وإن كان ~~متأخرا لفظا فهو مقدم تقديرا بخلاف الاستثناء فيجوز عود الشرط إلى الجميع ~~لتقدمه دون الاستثناء ولو سلم عدم الفرق فإنما عاد هنا إلى الجميع بقرينة ~~تشير باتصال الأخيرة بما قبلها وهي اليمين. # وللخصم أن يطالب بكون اليمين قرينة لذلك. # الثالث: أن الجمل المعطوفة بالواو وإذا عقبت بالاستثناء استهجن تكراره. ~~فإنه لو قيل: " إن سرق " زيد فاقطعه إلا أن يتوب , وإن شرب ms420 زيد فاجلده إلا ~~أن يتوب , وإن زنى زيد فاجلده إلا أن يتوب. كان مستهجنا عند أهل اللغة. # وفيه نظر لأنه دعوى. # وأجاب بأن التكرار إنما يكون مستهجنا عند قرينة اتصال بعضها ببعض وبدونها ~~ممنوع ولو سلم استهجانه مطلقا لطول الكلام. مع إمكان الاختصار بأن بقول بعد ~~الجمل إلا كذا في الجميع. PageV02P229 # وفيه نظر لأن إمكان الاختصار قد لا يكون موجبا للاستهجان بالتكرار إذا ~~كان في مقام الاطناب. # الرابع: أن الاستثناء المذكور صالح للعود إلى كل واحدة من الجمل لا محالة ~~فالعود إلى البعض تحكم كالعام فإنه لما كان صالحا للجميع شمله دفعا للتحكم. # وأجاب بأن صلاحيته للعود إلى الجميع لا توجب ظهوره في العود إلى الكل وهو ~~المتنازع فيه كالجمع المنكر فإنه صالح لكل الأفراد وليس بظاهر فيه. # الخامس: لو قيل: علي خمسة وخمسة إلا ستة عاد إلى الكل بالاتفاق فيطرد ~~دفعا للاشتراك والمجاز. # وأجاب أولا: بأنه غير محل النزاع لوقوعه بعد المفردات. # وثانيا: بأنه عاد إلى الكل ههنا لأن عوده إلى الأخيرة يوجب الاستغراق ~~فكان بدليل ولا كلام فيه. # ص - المخصص: آية القذف لم ترجع إلى الجلد اتفاقا. قلنا: لدليل وهو حق ~~الآدمي ولذلك عاد إلى غيره. قالوا: " عشرة " إلا أربعة إلا إثنين " للأخير. ~~قلنا: أين العطف؟ وأيضا مفردات. وأيضا للتعذر فكان الأقرب الأولى. ولو تعذر ~~تعين الأول مثل علي عشرة إلا اثنين إلا اثنين ". # قالوا: الثانية حائلة , كالسكوت. قلنا: لو لم يكن الجميع بمثابة الجملة. # قالوا: حكم الأولى يقين , والرفع مشكوك قلنا: لا يقين مع الجواز للجميع. ~~وأيضا فالأخيرة كذلك للجواز بدليل. قالوا: إنما يرجع لعدم استقلاله , ~~فيتقيد بالأقل وما يليه هو المتحقق. قلنا: يجوز أن يكون وضعه للجميع كما لو ~~قام دليل. # القائل بالاشتراك: حسن الاستفهام. PageV02P230 # قلنا: للجهل بحقيقته أو لرفع الاحتمال. # قالوا: صح الإطلاق , والأصل: الحقيقة. # قلنا: والأصل عدم الاشتراك. # ش - احتج المخصص بالأخيرة أيضا بخمسة أوجه: # الأول: آية القذف وهو قوله - تعالى -: (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا ms421 لهم شهدة أبدا وأولئك هم ~~الفسقون إلا الذين تابوا) فإنه راجع إلى الأخيرة فقط لعدم رجوعه إلى الجلد ~~اتفاقا فيرد وإلا لزم الاشتراك أو المجاز. # وفيه نظر لأن الاشتراك يتحقق في استعمال اللفظ في مدلوليه الحقيقيين ~~والمجاز في المدلول الغير الحقيقي والاستثناء موضوع للإخراج وقد استعمل فيه ~~, وأما أن يكون المخرج منه جملة أو جملا فلا مدخل له في مفهومه الوضعي حتى ~~يلزم ذلك. # وأجاب بأن عدم العود إلى الجلد لدليل وهو أن الجلد حق الآدمي والتوبة لا ~~أثر لها في إسقاط الآدمي. # وفيه نظر لأنه حد بالإجماع فكان حق الله ولا معتبر باشتماله على حق العبد ~~لأنه مغلوب على ما عرف في موضعه. # الثاني: لو قال قائل: علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين يعود إلى الأخير فقط ~~فيجب أن يعود إلى الأخيرة في الجميع دفعا للحكم. # وفي صحة هذا النقل نظر لنه لا شبهة في كونه غير متصل بمحل النزاع أصلا. PageV02P231 # وأجاب بأن النزاع في الجمل المعطوفة ولا عطف فيه ولا جملة. # وأيضا إنما عاد إلى الأخيرة لتعذر عوده إلى الجميع لوقوع الاستثناء ~~الثاني مستدركا فإن الاستثناء يخرج الإثنين حينئذ من الأربعة الواقعة ~~مستثنى أولا واثنين من الجملة الأولى لتعلقه بها كتعلقه بالمستثنى فصار ~~المخرج أربعة والاستثناء الأول يفيد فلا حاجة إلى الثاني ولما تعذر العود ~~إلى الجميع وكأن الأخيرة أقرب حمل عليه. # وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لكان الحمل على الأولى لسبقها وقلة المخالفة ~~فيه أولى ولو تعذر العود إلى الأخيرة تعين العود إلى الأولى كقوله: علي ~~عشرة إلى اثنين إلا اثنين فإنه تعذر عود الاستثناء الأخير إلى الاستثناء ~~الأول لكونه مستغرقا فتعين أن يعود إلى الأول. # وفيه نظر لأن هذا يصح أن يكون تأكيدا للأول فلا يتعلق لا بالأول ولا ~~بالثاني أصالة. # الثالث: أن الجملة الثانية حائلة بين الأولى والاستثناء فتكون مانعة عن ~~عوده إلى الأولى لتعلقه بها كالسكوت. # وأجاب بأن الجميع بمنزلة جملة واحدة للعطف كما تقدم. # وفيه نظر لأن جعل الجمل المتعددة بمثل جملة ms422 واحدة خارج عن قانون كلامهم. # الرابع: حكم الجملة الأولى متيقن ورفعه بتعلق الاستثناء بها مشكوك ~~للاختلاف فيه واليقين لا يزول بالشك. # وأجاب بمنع التيقن مع احتمال رفع حكم الجميع بالاستثناء. # وفيه نظر لأن الاحتمال إنما ينشأ بعد ذكر الاستثناء باعتبار عوده إلى ~~الأخيرة أو الجميع فحكم الأولى متيقن في أول ما ذكره لأن الظاهر عدم إبطال ~~الإقرار بالإنكار بعده. # وأجاب أيضا بأن هذا لو كان مانعا من عوده إلى الأولى يمنع من عوده إلى ~~الأخيرة لجواز عود الاستثناء إلى الأول بدليل دون الأخيرة فيكون رفع حكم ~~الأخيرة PageV02P232 # بالاستثناء مشكوكا وثبوت حكمها متيقنا والمتيقن لا يزول بالمشكوك. # وفيه نظر لأنه على ذلك التقدير لا ينصرف الاستثناء إلى الأخيرة قطعا فضلا ~~عن الشك. # الخامس: أن الاستثناء غير مستقل فالضرورة داعية إلى مرجع له فإما أن يرجع ~~إلى الجميع وهو باطل لعدم الضرورة لاندفاعها بعوده إلى الخيرة فيتقيد ~~بالأقل , والأخيرة أولى لقربها. # وأجاب بجواز أن الواضع وضع في صورة تعدد الجمل الاستثناء الواقع بعدها ~~للعود إلى الجميع وحينئذ لا يجوز العود إلى الأخيرة فقط كما إذا قام دليل ~~على عوده إلى الجميع فإنه حينئذ لا يعود إلى الأخيرة فقط. # وفيه نظر فإنه لا يجوز ذلك لأن المركبات موضوعة من حيث مفرداتها , ووضع ~~الاستثناء في المفردات للإخراج , وأما أن يكون المخرج منه جملة أو جملا فلا ~~مدخل له في ذلك. سلمناه ولكنه يلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل. # والقائل بالاشتراك احتج بوجهين: # الأول: أنه يحسن الاستفهام من المتكلم بأنه أراد العود إلى الأخيرة أو ~~إلى الجميع وليس ذلك إلا لتردد الذهن وهو دليل الاشتراك. # وأجاب بأن حسن الاستفهام لا يدل على الاشتراك لجواز أن يكون الاستفهام ~~للجهل بحقيقته أي لعدم العلم بمفهومه الحقيقي والمجازي. # وفيه نظر لأن حقيقة الاستثناء معلومة والانصراف إلى الجميع أو إلى ~~الأخيرة من العوارض فإن من لم يختلف في حقيقة الاستثناء اختلف في هذا وهو ~~دليل التغاير. PageV02P233 ### ||| CHECK - مسألة: هل الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس؟ # وقال: أو لدفع الاحتمال يعني أنه ms423 وإن كان حقيقة في أحدهما لكنه يحتمل أن ~~يكون الآخر مرادا بطريق المجاز. # وفيه نظر لأن المجاز غير معتبر إلا بقرينة وقبلها لا معتبر لاحتماله. # الثاني: أنه يصح إطلاق الاستثناء مع إرادة العود إلى الجميع وإلى الأخيرة ~~والأصل في الإطلاق الحقيقة فكان مشتركا. # وأجاب بأن الاشتراك خلاف الأصل فيحمل على كونه حقيقة في أحدهما مجازا في ~~الآخر وهو أولى من الاشتراك لما تقدم. # وفيه نظر لما تقدم ثمة. # ص - مسألة: الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس خلافا لأبي حنيفة. # لنا: النقل. وأيضا: لو لم يكن , لم يكن " لا إله إلا الله " توحيدا. # قالوا: لو كان للزم من لا علم إلا بحياة " , و " لا صلاة إلا بطهور ". # ثبوت العلم والصلاة بمجردهما. قلنا: ليس مخرجا من العلم والصلاة فإن ~~اختار تقدير" إلا صلاة بطهور " , اطرد فإن اختار لا صلاة تثبت بوجه إلا ~~بذلك , فلا يلزم من الشرط المشروط. # وإنما الإشكال في المنفي الأعم في مثله , وفي مثل ما زيد إلا قائم إذ لا ~~يستقيم نفي جميع الصفات المعتبرة. # وأجيب بأمرين: أحدهما: أن الغرض المبالغة بذلك والأخر: أنه أكدها. # والقول بأنه منقطع بعيد لأنه مفرغ , وكل مفرغ متصل لأنه من تمامه. # ش - قيل اتفق الجمهور على أن الاستثناء من الإثبات نفي , وأما الاستثناء PageV02P234 # من النفي فقد اختلفوا فيه. # فذهب الشافعي إلى أنه إثبات خلافا لأبي حنيفة. وفي صحة هذا النقل عن أبي ~~حنيفة نظر فإن المنقول عنه أنه من الإثبات نفي ومن النفي إثبات لكنه ~~بإشارته لا بعبارته. # واختار المصنف مذهب الشافعي. واستدل عليه بوجهين: # الأول: النقل فإن أهل النقل نقلوا عن أهل اللغة ذلك. # والثاني: العقل أنه لو لم يكن كذلك لم يكن " لا إله إلا الله " توحيدا ~~والثاني PageV02P235 # باطل بالإجماع. # وبيان الملازمة أن النفي الداخل على الإله نفى جميع الآلهة وعلى التقدير ~~المذكور لم يثبت الاستثناء واحدا منها فلم يشعر هذا اللفظ بالتوحيد لعدم ~~ثبوت الألوهية لله. # وفيهما نظر أما الأول فلأنه معارض بما نقل عن أئمة اللغة أنهم قالوا: إن ~~الاستثناء ms424 تكلم بالباقي بعد الثنيا وإذا صح النقلان تعارضا فوفقنا بأنا ~~جعلنا الاستثناء تكلما بالباقي بعد الثنيا عبارة , ونفيا وإثباتا إشارة وقد ~~ذكرنا ذلك في التقرير مستوفى فليطلب ثمة. فليس الغرض من هذه العجالة إلا ~~الإلمام بأصول الأصحاب. # وأما التقرير الشافي فهناك وفي الأنوار وغيرهما. # وأما الثاني - فلأن هذا اللفظ يشعر بنفي الألوهية عن غير الله - تعالى - ~~وذلك يكفي في التوحيد لأن ثبوت ألوهيته - تعالى - وتقدس لم ينازع فيه أحد ~~قال الله PageV02P236 # - تعالى -: (ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله) وإنما يدعون ~~الشركة لغيره معه في غير ذلك فإذا انتفى ذلك حصل التوحيد. # - واحتج للحنفية بأن الاستثناء من النفي لو كان إثباتا لزم من " لا علم ~~إلا بحياة " و " لا صلاة إلا بطهور " ثبوت العلم والصلاة بمجرد الحياة ~~والطهور PageV02P237 # لكونه استثناء من النفي واللازم باطل لأن الحياة حاصلة للبهائم ولا علم ~~لها , والصلاة تنتفي بانتفاء شرط آخر غيره. # وأجاب بأن هذا الاستثناء إن أجري على ظاهره من غير تقدير شيء فليس من ~~الجنس لأن الحياة والطهور ليسا بمخرجين من العلم والصلاة فلا تكون محل ~~النزاع إذ هو فيه وإن قدر شيء فإن قدر لا علما إلا علم بحياة. ولا صلاة إلا ~~صلاة بطهور. لم يتوجه النقض لا طراد القول حينئذ بأن الاستثناء من النفي ~~إثبات. وإن قدر لا علم يثبت بوجه إلا بحياة , ولا صلاة تصح بوجه إلا بطهور ~~كان معناه أن العلم مشروط بالحياة , والصلاة بالطهارة ولا يلزم من وجود ~~الشرط وجود المشروط. # ورد الأطراد في الأول لعدم ثبوت الصلاة بالطهارة عند انتفاء غيرها وكذا ~~عدم ثبوت العلم. واندفاع إلزام الخصم على الثاني فإن دليله لم يقتض إلا عدم ~~ثبوت المستثنى في هذه الصورة. # والجواب قد قدره وهو حق. ثم قال المصنف: وإنما الإشكال في المنفي الأعم ~~في مثل " لا صلاة إلا بطهور " وفي مثل: " ما زيد إلا قائم " لأنه إذا كان ~~المراد المنفي الأعم يعني الذي ينفي جميع الصفات المعتبرة كان تقدير المثال ~~الأول: لا صفة للصلاة من ms425 الصفات المعتبرة في وجودها من استقبال القبلة وستر ~~العورة وغيرها إلا صفة الطهارة # وتقدير الثاني لا صفة لزيد من الصفات " المعتبرة في " كونه زيدا إلا ~~القيام وحينئذ لا شك في وجود الإشكال لأن معنى الأول حينئذ نفي جميع الصفات ~~المعتبرة للصلاة وإثبات الطهورية من بينها ومعنى الثاني نفي جميع الصفات ~~المعتبرة في زيدية PageV02P238 # زيد وإثبات القيام من بينها , وذلك غير صحيح لا محالة. # وأجاب بأمرين: # أحدهما: أن المراد بتعميم النفي ههنا المبالغة في تحقق تلك الصفة للموصوف ~~فكان قائلا قال: لا تعتبر صفة الطهورية للصلاة فقيل: لا صلاة إلا بطهور , ~~ويكون قصر قلب بطريق الادعاء. # الثاني: أن المراد أن هذا الوصف آكد الأوصاف. # وفيه نظر أما في الأولى فلأنه خطابة واستعمالها في مقام الاستدلال غير مفيد. # وأما في الثاني فلأن كونه آكد الأوصاف ممنوع لأنه ورد: " لا صلاة إلا ~~بالقراءة " , " لا صلاة إلا بالفاتحة " , " لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد ". # على أنه لا ينهض في مثل: ما زيد إلا قائم. # فإن قيل الإشكال الذي أورده المصنف إنما يتأتى على تقدير كون الاستثناء ~~متصلا وهو ممنوع لجواز أن يكون منقطعا. PageV02P239 # أجيب بأنه مفرغ وهو متصل لأنه من تمام الكلام المتقدم ولا شيء من المنقطع كذلك. # ص - التخصيص بالشرط. الغزالي: الشرط: ما لا يوجد المشروط دونه , ولا يلزم ~~أن يوجد عنده. وأورد: أنه دور. على طرده: جزء السبب. # وقيل: ما يقف تأثير المؤثر عليه. وأورد على عكسه: الحياة في العلم ~~القديم. # والأولى: ما يستلزم نفيه نفي أمر على غير جهة السببية. # وهو عقلي كالحياة للعلم وشرعي كالطهارة ولغوي مثل: أنت طالق إن دخلت الدار. # وهو في السببية أغلب وإنما استعمل في الشرط الذي لم يبق للمسبب سواه ~~فلذلك يخرج به ما لولاه لدخل لغة. مثل أكرم بني تميم إن دخلوا , فيقصره ~~الشرط على الداخلين. # وقد يتحد الشرط ويتعدد على الجمع , وعلى البدل فهذه ثلاثة كل منها مع ~~الجزاء كذلك فتكون تسعة. # والشرط كالاستثناء في الإتصال , وفي تعقبه الجمل. وعن أبي حنيفة ms426 للجميع. ففرق. # وقولهم في مثل: " أكرمك إن دخلت " ما تقدم خبر , والجزاء محذوف مراعاة ~~لتقدمة كالاستفهام والقسم. # فإن عنوا ليس بجزاء في اللفظ فمسلم وإن عنوا ولا في المعنى فعناد. # والحق أنه لما كان جملة روعيت الشائبتان. PageV02P240 ### || CHECK - التخصيص بالشرط # ش - قال الغزالي: الشرط: ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد ~~المشروط عنده. أي عند وجود الشرط. # وأورد على هذا التعريف أنه دوري لأن معرفة المشروط موقوفة على معرفة الشرط. # وقد أخذ في تعريفه. وأنه غير مطرد لأن جزء السبب لا يوجد مسبب دونه ولا ~~يلزم أن يوجد المسبب عنده مع أن جزء السبب ليس بشرط. # وفيه نظر لجواز أن يكون تعريفا لفظيا كما ذكر أبو علي في PageV02P241 ### || CHECK أقسام الشرط # الإشارات في تعريف الإدراك قال: الإدراك أن تتمثل حقيقة المدرك عند ~~المدرك يشاهدها بما به يدرك. # ويلزم أن جزء السبب شرطه. # وقيل في تعريف الشرط: هو ما يتوقف تأثير المؤثر عليه. # وأورد عليه بأنه غير منعكس لأن الحياة القديمة شرط للعلم القديم ة العلم ~~ليس من الصفات المؤثرة. # ولقائل أن يقول لا نسلم أن الحياة القديمة شرط للعلم القديم , لم لا يجوز ~~أن يحصل العلم لذات الله وإن كانت لا تنفك عن الحياة. # ثم قال المصنف: والأولى أن يقال في حد الشرط: ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر ~~على غير جهة السببية. أي على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا فيه. # فقوله: ما يستلزم نفيه نفي أمر كالجنس لاشتراكه بين الشرط والسبب وجزئه , ~~والباقي كالفصل. وبه يخرج عنه السبب وجزؤه ويدخل تحت الحد شرط الحكم وشرط السبب. # وفيه نظر لأن الملزومات تنتفي بانتفاء اللوازم وليس بأسباب ولا جزئها. # والشرط ينقسم إلى عقلي وشرعي ولغوي لأنه إما أن يحكم العقل بشرطيته أولا ~~والأول هو العقلي كالحياة للعلم فإن العقل يحكم بانتفاء العلم عند انتفائها ~~ولا يحكم بوجوده عند وجودها. PageV02P242 # والثاني إما أن يكون الشرع قد حكم بشرطيته أو لا والأول هو الشرعي ~~كالطهارة للصلاة , والثاني اللغوي مثل: ms427 إن دخلت الدار فأنت طالق. فإن العقل ~~يحكم بانتفاء الطلاق عند انتفاء دخول الدار. # ولا الشرع بل اللغة وضعت ألفاظا إذا استعملت في شيء " كان " ذلك شرطا وهي ~~ألفاظ " معدودة معروفة ". # والشرط اللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية نحو: إذا طلعت الشمس ~~فالعالم مضيء. # والشرعية نحو قوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) فإن طلوع الشمس سبب لضوء ~~العالم عقلا , والجناية سبب لوجوب التطهر شرعا عند البعض. # وإنما استعمل الشرط اللغوي في الشرط الذي لم يبق للمسبب شرط آخر سواه ~~يعني الشرط الأخير نحو: إن تأت أكرمك. # فإن الإتيان شرط لم يبق للإكرام سواه فإنه إذا دخل عليه الشرط اللغوي علم ~~أن أسباب الإكرام كلها حاصلة ولم يبق إلا حصول الإتيان. # قوله: فلذلك , يجوز أن يكون معناه فلأجل أن الشرط مخصص يخرج به أي بالشرط ~~من الكلام ما لولاه أي الشرط لدخل فيه لغة مثل قولنا: أكرم بني تميم إن ~~دخلوا الدار. فإن الشرط يقصر الإكرام على الداخلين منهم ويخرج منه غير ~~الداخلين. # وفي عبارته تسامح والأولى أن يقول: فيقصره الشرط على دخولهم دون ~~الداخلين. فتأمل. # وإنما قال لغة ليدخل فيه نحو قولنا: أكرم بني تميم أبدا إن قدرت , لأن ~~حالة عدم القدرة معلوم الخروج بدليل العقل من غير الشرط لكن خروجها عنه ~~عقلا لا ينافي دخولها فيه لغة فيصدق في مثل هذه الصورة لولا الشرط لدخل فيه ~~لغة. PageV02P243 # والشرط قد يتحد نحو: إن دخلت الدار , وقد يتعدد إما على الجمع كإن دخلت ~~الدار والسوق , أو على البدل نحو: أو السوق فذلك ثلاثة. وجزاء كل منها أيضا ~~نحو: إن يقع , كذلك , فكان الأقسام تسعة حصلت من ضرب ثلاثة في ثلاثة. # ثم الشرط كالاستثناء في الاتصال لفظا أو حكما. # وفي تعقبه الجمل المتعاطفة بالواو يعود إلى الكل عند الشافعي. # وعند المصنف على التفصيل المار اختياره. # وعن أبي حنيفة أنه يعود إلى الجميع فرق بينه وبين الاستثناء ووجهه مذكور ~~في التقرير. # وقد قيل في ذلك إن الاستثناء متأخر والشرط متقدم معنى ثم تكلم على ms428 مثل ~~قولهم: أكرمك إن دخلت. فإنهم أعني النحاة قالوا: ما تقدم خبره والجزاء ~~محذوف مراعاة لتقدم الشرط كتقدم الاستفهام والقسم. ثم قال: إن عنوا أن ~~المتقدم ليس بجزاء PageV02P244 ### || CHECK التخصيص بالصفة والغاية # للشرط لفظا فمسلم وإن عنوا أنه ليس بجزاء لا لفظا ولا معنى فعناد لتوقف ~~الإكرام على الدخول فيكون متأخرا عنه معنى فيكون جزاء له معنى. # قال: والحق أن المتقدم يعني: أكرمك , لما كان جملة مستقلة لفظا لا معنى ~~روعيت الشائبتان فيه أي شائبة الاستقلال من حيث اللفظ , فحكم بأنه جزاء , ~~وشائبة عدمه معنى فحكم بأن الجزاء محذوف لكونه مذكورا من حيث المعنى. # ص - التخصيص بالصفة مثل: أكرم بني تميم الطوال. وهي كالاستثناء في العود ~~على متعدد. # الغاية مثل أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا. " فيقصره على الداخلين " كالصفة ~~وقد تكون هي والمقيد بها متحدين ومتعددين كالشرط. وهي كالاستثناء في العود ~~على المتعدد. # ش - ولما كان من أقسام التخصيص بالمتصل الصفة والغاية تكلم عليهما. # أما الصفة فنحو: أكرم بني الطوال. وحكمه حكم الاستثناء إذا وقعت بعد جمل ~~متعاطفة بالواو في عوده إلى الجميع أو إلى الأخيرة. PageV02P245 # وأما الغاية مثل: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا أو حتى يدخلوا. فيقصر ~~الإكرام على غير الداخلين. # وفي عبارته النظر المتقدم. وقد تتحدد الغاية والمغيا: كأكرم بني تميم حتى ~~يدخلوا. # وقد يتعددان إما على سبيل الجمع , أو البدل , كأكرم بني تميم وأعطهم حتى ~~يدخلوا أو يقوموا. وقد يتعدد أحدهما دون الآخر. # والأقسام تسعة كما في الشرط. # والغاية كالاستثناء في العود إلى الجميع أو إلى الأخيرة إذا وقعت بعد جمل ~~متعاطفة بالواو كما فيما تقدم. # ص - التخصيص بالمنفصل يجوز التخصيص بالعقل. لنا: (الله خالق كل شيء). ~~وأيضا: (والله على الناس حج البيت) في خروج الأطفال بالعقل. قالوا: لو كان ~~تخصيصا لصحت الإرادة لغة. # قلنا: التخصيص للمفرد. وما نسب إليه مانع هنا وهو معنى التخصيص. # قالوا: لو كان مخصصا لكان متأخرا لأنه بيان. قلنا لكان متأخرا بيانه لا ذاته. # قالوا: لو جاز به لجاز النسخ. ms429 # قلنا: النسخ على التفسيرين محجوب عن نظر العقل. قالوا: تعارضا. PageV02P246 ### || CHECK التخصيص بالمنفصل # قلنا: يجب تأويل المحتمل. # ش - لما فرغ من بيان أنواع التخصيص بالمتصل شرع في أقسام المنفصل وهو ~~الدليل العقلي والحسي والنقلي. # ذهب الجمهور إلى أن الدليل العقلي مخصص خلافا لبعض. # والدليل للجمهور وجهان: # أحدهما: أن قوله - تعالى -: (الله خلق كل شيء) يفيد العموم لغة لأن الشيء ~~يتناول الواجب والممتنع والعقل يمنع أن يكون الواجب والممتنع مخلوقين فكان ~~الدليل العقلي مخصصا. # وفيه نظر أما أولا فلأنا لا نسلم أن الشيء يتناول الممتنع , وخلق الواجب ~~ممتنع فلا يتناوله شيء. # وأما ثانيا: فلأن العقل عند الأشاعرة مهجور في الدلالة فلا يكون مخصصا. PageV02P247 # والثاني: قوله - تعالى -: (ولله على الناس حج البيت) فإن اللام في الناس ~~للاستغراق فيكون عاما والعقل يمنع وجوبه على الصبيان والمجانين لعدم ~~تمكنهما من معرفة الوجوب فكان العقل مخصصا. # وفيه نظر لأنا لا نسلم أن العقل خصصه بل قوله: (من استطاع إليه سبيلا) ~~فإن المجانين والصبيان غير مستطعين شرعا أو قوله - عليه السلام -: " رفع ~~القلم عن ثلاثة " أو غير ذلك من الأدلة النقلية الدالة على اشتراط العقل ~~والبلوغ في التكليف على أنا نمنع كون اللام للاستغراق لم لا تكون للعهد؟ ~~فإن وجوب الحج متأخر عن وجوب الصلاة والصوم فكان من تكلف من الناس معلوما ~~فيكون المعهود أولئك. # واستدل المانعون بوجوه أربعة: # الأول: لو صلح العقل مخصصا للواجب والممتنع عن عموم الآية الأولى ~~وللصبيان والمجانين في الثانية لصحت إرادة الواجب والممتنع من الأولى لغة , ~~وإرادة الصبيان والمجانين من الثانية لأن التخصيص إخراج ما تناوله اللفظ ~~وما تناوله اللفظ يصح إرادته منه واللازم باطل لأن المتكلم لا يصح أن يريد ~~دلالة لفظ على ما هو مخالف لصريح العقل. # وأجاب بمنع انتفاء التالي فإن التخصيص للمفرد وهو (كل شيء) في الأولى و ~~(الناس) في الثانية قبل التركيب فصحة الإرادة بالنسبة إليهما قبله متحققة , ~~وما PageV02P248 # نسب إلى المفردين في الآيتين مانع من إرادة الواجب والممتنع والصبيان. # فحكم العقل بالتخصيص وهو المعنى بالتخصيص ms430 العقلي. # وفيه نظر أما أولا فلما مر غير مرة أن العقل معزول عن الدلالة على أن ~~الخصم إذا بدل بصحة الإرادة نفس الإرادة في التالي هكذا: لو صلح العقل ~~مخصصا للواجب والممتنع عن عموم الآية الأولى وللصبيان والمجانين عن الثانية ~~لأراد الواجب الواجب والممتنع من الأولى لغة , والصبيان والمجانين من ~~الثانية لأن الأصل إرادة ما وضع اللفظ له وهو العموم امتنع منع انتفاء ~~التالي فإنه لا يصح أن يقال لا نسلم أنه لم يرد من المفرد نفسه والصبيان ~~والمجانين لأنه لو أراد ذلك ثم أخرج بالنسبة كان تناقضا. # والمسلك الذي سلكه المصنف في الاستثناء من الإخراج ثم إيقاع النسبة لا ~~يتحقق ههنا لأن النسبة هي التي يحصل بها الإخراج فتأمل. # الثاني: أن دليل العقل لو خصص العام تأخر عنه لأن التخصيص بيان والبيان ~~متأخر عن المبين واللازم باطل لأن العقل متقدم على الخطاب. # وأجاب بأن العقل متأخر عن العام من حيث أنه بيان , ومتقدم عليه بالذات. # ولقائل أن يقول دلالة العقل على ذلك إما أن يكون لذاته أو لأمر آخر معه ~~فإن كان الأول فالذاتي لا يتخلف , وإن كان الثاني فإما أن يكون ذلك الأمر ~~عقليا أو نقليا فإن كان الأول فالكلام فيه كالكلام في الأول وإن كان الثاني ~~كان هو المخصص أو المركب منها فلا يكون محل النزاع. # الثالث: أنه لو جاز التخصيص " العقل " جاز النسخ به لأن التخصيص بيان عدم ~~الحكم في القدر المخصوص والنسخ كذلك. واللازم باطل بالاتفاق. # وأجاب بمنع الملازمة بناء على أن العقل لا يهتدي إلى النسخ على التفسيرين ~~جميعا وهو انتهاء الحكم الشرعي أو رفعه كما سيأتي بخلاف التخصيص فإن العقل PageV02P249 # يقطع بأن الواجب غير مخلوق. # وفيه نظر لأن الكلام ليس في هذه المادة خاصة ولأنه مبني على الفرق وقد ~~تقدم , ولأن العقل إذا جاز أن يعتبر قاطعا في الإخراج عن عموم اللفظ لم لا ~~يجوز أن يكون دليلا على التوحيد وبعثة الرسل وغير ذلك مما لا يدل اللفظ ~~عليه إلا بالنسبة إلى من ms431 هو عاقل وهل هذا إلا تناقض ظاهر؟! # الرابع: أن العام مقتض فلو كان العقل مخصصا تعارضا وهو باطل لاستلزامه ~~الترك بأحد الدليلين وليس أحدهما أولى فيفضي إلى تركهما. # وأجاب بأنه إذا كان كذلك وجب تأويله بالمحتمل وهو أن بعض ما تناوله اللفظ ~~غير مراد لأن العقل لا يقبل التأويل. # وفيه نظر لأن العام مقتض لإثبات الحكم بالاتفاق وأما كون العقل مخصصا ففي ~~حيز النزاع فصرف المتفق عليه عن مقتضاه لما هو في حيز النزاع المرجوح خارج ~~عن أوضاع العلوم قطعا. # ص - مسألة: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب. أبو حنيفة والقاصي والإمام إن كان ~~الخاص متأخرا وإلا فالعام ناسخ فإن جهل تساقطا. # لنا: أن (وأولات) مخصص لقوله: (والذين يتوفون) وكذلك (والمحصنات من ~~الذين) مخصص لقوله: (ولا تنكحوا المشركات) وأيضا لا يبطل القاطع بالمحتمل. # قالوا: إذا قال: اقتل زيدا. ثم قال: لا تقتل المشركين. فكأنه قال لا تقتل ~~زيدا. فالثاني ناسخ. # قلنا: التخصيص أولى لأنه أغلب , ولا رفع فيه كما لو تأخر الخاص. # قالوا: على خلاف قوله: (لتبين) قلنا: (تبيانا لك شيء). # والحق أنه المبين بالكتاب والسنة. قالوا البيان يستدعي التأخير. # قلنا: استبعاد. قالوا: قال ابن عباس: كنا نأخذ بالأحداث فالأحداث. قلنا ~~يحمل على عير المخصص جمعا بين الأدلة. PageV02P250 ### ||| CHECK - مسألة: تخصيص الكتاب بالكتاب # ش - اختلف الناس في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب فمنهم من منعه. # والجمهور على جوازه. # واختلفوا في أن الجواز مطلق أو مقيد. فقال أبو حنيفة والقاضي أبو بكر ~~وإمام الحرمين: يجوز ذلك إذا تأخر الخاص عن العام. وأما إذا تأخر العام فهو ~~ناسخ للخاص المتقدم , وإن جهل التاريخ تساقطا. # ومنهم من جوزه متقدما ومتأخرا واختاره المصنف. PageV02P251 # واحتج عليه بوجهين: # أحدهما: الوقوع فإنه دليل الجواز لا محالة وهو في قوله - تعالى -: (وأولت ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فإنه مخصص لقوله - تعالى -: (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا). # وقوله - تعالى -: (والمحصنت من المؤمنت والمحصنت من الذين أوتوا الكتب) ~~فإنه مخصص لقوله - تعالى - (ولا تنكحوا المشركت) مع تأخر العام ms432 فيهما. # وفيه نظر أما أولا فلأنا لا نسلم أنها متأخرة لما روي أن ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - قال: " من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في ~~سورة البقرة ". PageV02P252 # والثاني: أن دلالة العام على ما يد عليه الخاص ليست مقطوعا بها لكونه غير ~~نص فيه بخلاف دلالة الخاص فإنها مقطوع بها لكونه نصا والقاطع لا يبطل ~~بالمحتمل. # وفيه نظر لأن دلالة الألفاظ غير قطعية عندهم فكان تناقض. ولأن العام ~~كالخاص في كونه قطعيا في الدلالة عند أبي حنيفة وهو الحق فلا يصح الاحتجاج ~~به عليه. # المانعون احتجوا بأربعة أوجه: # الأول: أن العام المتأخر بمنزلة التنصيص على الأفراد فإذا قال: اقتل ~~زيدا. ثم قال: لا تقتل المشركين. فكأنه قال: لا تقتل زيدا المشرك ولا خالدا ~~المشرك. ولا عمرا المشرك ولا شك أن هذا ناسخ لقوله: اقتل زيدا المشرك. فكذا ~~ما هو بمنزلته. PageV02P253 # وأجاب بأن قوله: لا تقتل المشركين يحتمل التخصيص بخلاف صورة التنصيص على ~~الآحاد وإذا احتمل النسخ والتخصيص فالحمل على التخصيص أولى لأنه أكثر وقوعا ~~ولا رفع فيه للحكم كما لو تأخر الخاص. # وفيه نظر لأن قوله: لا تقتل المشركين يحتمل التخصيص بالمتقدم أو غيره ~~والأول ممنوع والثاني لا يفيد سوي الفرق بين الصورتين وذلك باطل كما تقدم ~~غير مرة. # ولأنا لا نسلم أن النسخ رفع بل لبيان انتهاء الحكم على ما سيأتي. # الثاني: وهو دليل لمن ينفي تخصيص الكتاب بالكتاب مطلقا أن القول بذلك على ~~خلاف قوله - تعالى -: (لتبين للناس) فإنه يدل على أن الرسول - عليه السلام ~~- هو المبين لكل القرآن فلو جاز ذلك كان المبين غيره فلا يكون الرسول - ~~عليه السلام - مبينا. # وفيه نظر لأنه ليس في الآية ما يدل على أن الرسول مبين لكل القرآن فلا ~~ينافي أن يكون غيره مبينا للبعض وفيه أعمال الدليلين فكان أولى. # وأجاب عنه بالمعارضة فإن قوله - تعالى -: (ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل ~~شيء) يدل على أن القرآن مبين لكل شيء والكتاب شيء فيكون مبينا له وإذا كان ~~الكتاب ms433 مبينا للكتاب لا يكون الرسول مبينا للاستغناء أو لئلا يلزم تحصيل ~~الحاصل. # وفيه نظر لأن القدر المبين من الكتاب شيء فلا بد وأن يكون مبينا بالكتاب ~~وقد يكون بينا لا يحتاج إلى بيان فكان متروك الظاهر لا يحتج به ولم يقتصر ~~على المعارضة بل زاد بيانا بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو المبين ~~لكن بيانه قد يكون بالكتاب وقد يكون بالسنة وكون الرسول مبينا لا ينافي كون ~~الكتاب مبينا لأن البيان كما يجوز أن PageV02P254 # ينسب إلى الكتاب الذي يبين به الرسول ان ينسب الى الرسول. # وفيه نظر لأن هذا عين النزاع فإن الخصم يقول المبين هو الرسول لكن بكتاب ~~الله الذي ينزل عليه أو بالحديث الذي ليس بمنزل والثاني عين النزاع والأول ~~هو المطلوب. # الثالث: لو جاز تخصيص الخاص عاما لزم ان يكون متأخرا عن العام لأنه بيان ~~وهو يستدعي تأخير المبين عن المبين والملزوم حق بالاتفاق فاللازم كذلك. # وأجاب بمنع استدعاء البيان تأخير المبين. قال: بل هو استبعاد وهو لا يوجب ~~عدم الجواز. # وفيه نظر لأن التخصيص لبيان أن بعض ما يصلح أن يتناوله العام ليس بمراد ~~واقتضاء ذلك تقدم العام لا يمنعه إلا معاند. # الرابع: أن العام المتأخر أحدث من الخاص المتقدم والأخذ بالأحدث واجب ~~لقول ابن عباس: " كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث ". # وأجاب بأنا نحمل العام الأحدث الذي يجب الأخذ به على غير المخصص جمعا بين ~~الأدلة فإن الدليل المتقدم يقتضي تقديم الخاص المتقدم على العام المتأخر ~~وهذا الدليل يقتضي عكس ذلك فيحمل على غير المخصص جمعا بينهما. # ولقائل أن يقول هذا اعتراف منهم بأن دليلنا يجب العمل به. # وأما نحن فنقول إن دليلهم مزيف لا يجوز العمل به فكان مدعانا ثابتا ~~ومدعاهم في حيز النزاع وأن العام المتأخر إذا كان ناسخا فإنه يوجب ترك ~~العمل بالخاص المتقدم واذا كان الخاص المتقدم مخصصا أوجب ذلك بقدره من ~~العام فاستويا في ذلك والتخصيص بالمتقدم مختلف فيه والنسخ بالمتأخر جائز ~~بلا خلاف فالأخذ به أولى. PageV02P255 ### ||| CHECK - مسألة: تخصيص السنة ms434 بالسنة # ص- مسألة: يجوز تخصيص السنة بالسنة " لنا وفيما " دون خمسة أوسق صدقة ". ~~مخصص لقوله: (فيما سقت السماء العشر) وهي كالتي قبلها. # ش- إذا ورد سنة خاصة وسنة عامة وتعذر الجمع بينهما فعند العراقيين إن ~~تأخر العام نسخ الخاص , وإن تأخر الخاص نسخ العام بقدره , وإن وردا معا خصص ~~العام بالخاص وإن جهل التاريخ فالواقف. # ويؤخر المحرم احتياطا. # وقال الشافعي وأبو زيد وجمع من الحنفية الخاص مبين للعام. # وبعضهم لا يجيز تخصيص السنة بالسنة. # واستدل المصنف على الجواز بالوقوع فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " مخصص لقوله - عليه السلام -: " ما سقته ~~السماء ففيه العشر " وهذا بناء على أنه لا فرق عنده في جواز تخصيص الخاص ~~العام متقدما كان او متأخرا. # وهذه المسالة كالتي قبلها في الخلاف وفي إقامة الدلائل وأجوبتها من ~~الجانبين. PageV02P256 ### ||| CHECK - مسألة: تخصيص السنة بالقرآن # ص - مسألة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن. لنا: (تبيانا لكل شيء) وأيضا: لا ~~يبطل القاطع بالمحتمل. قالو: (لتبين للناس) وقد تقدم. # ش- يجوز تخصيص السنة بالقرآن خلافا لبعض والدليل على جوازه وجهان: # أحدهما: قوله - تعالى -: (ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شيء). وسنة الرسول ~~- عليه السلام - شيء فتدخل تحته. # وفيه نظر فإنه متروك الظاهر كما تقدم. # الثاني: أن القرآن الخاص قاطع متنا ودلالة والعام من السنة يحتمل من حيث ~~الدلالة فيكون القرآن مخصصا وإلا لزم إبطال القاطع بالمحتمل إذ الفرض تعذر ~~الجمع بينهما. # وفيه نظر فإن نسخ الكتاب بالسنة جائز كما سنذكر. # وقال المانعون: السنة مبينة لغيرها لقوله - تعالى -: (لتبين للناس) , فلو ~~كان الكتاب مبينا لها لزم ان يكون مبينا لمبينه وهو باطل. # وفيه نظر فإن السنة كلها ليست تحتاج إلى البيان بل بعضها والكتاب كذلك ~~فلم لا يجوز أن يبين بعض كل منهما بعض الأخر بحسب الاحتياج فتسقط هذه ~~المشاغبة. # وأجاب بما تقدم من قوله إن المبين هو الرسول إما بالكتاب أو بالسنة إلى ~~آخر ما ذكره ثمة. PageV02P257 ### ||| CHECK - مسألة: تخصيص القرآن بخبر الواحد # وفيه النظر المذكور ثمة. # ص- مسألة: يجوز تخصيص ms435 القرآن بخبر الواحد وقال به الأئمة الأربعة. # وبالتواتر اتفاقا. ابن أبان: إن كان خص بقطعي. الكرخي: إن كان خص بمنفصل. ~~القاضي: بالوقف. # لنا أنهم خصوا (وأحل لكم) بقوله: " ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها " و (يوصيكم الله) بقوله: " لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا ~~المسلم من الكافر " و " نحن معاشر الانبياء لا نورث ". # وأورد إن كانوا أجمعوا فالمخصص الإجماع. وإلا فلا دليل. # قلنا: أجمعوا على التخصيص بها. # قالوا: رد عمر حديث فاطمة بنت قيس أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان ~~مخصصا لقوله - تعالى - (أسكنوهن). # ولذلك قال: كيف نترك كتاب ربنا لقول امراة. # قلنا: لتردده في صدقها. ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت. # قالوا: العام قطعي , والخبر ظني. وزاد ابن أبان والكرخي: " لم يضعف ~~بالتجوز " قلنا: التخصيص في الدلالة وهي ظنية فالجمع أولى. # القاضي كلاهما قطعي من وجه فوجب التوقف. قلنا الجمع اولى. # ش- تخصيص الكتاب بالخبر المتواتر جائز بلا خلاف. # وأما الخبر الواحد فقد نقل المصنف عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك PageV02P258 # والشافعي وأحمد جوازه. وفي صحة هذا النقل عن أبي حنيفة نظر , وإنما PageV02P259 # المنقول عنه قول ابن أبان أنه إن خص الكتاب بدليل قطعي جاز ولا فلا. وقال ~~الكرخي: إن خض بمنفصل جاز وإلا فلا. ومنعه بعض الأصوليين رأسا. وتوقف ~~القاضي. # واستدل للأئمة الأربعة بأنه لو لم يجز لم يقع لأن الوقوع يستلزم الجواز ~~ونقيض الأعم أخص من نقيض الأخص لكنه وقع. # فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها ~~" خصص قوله - تعالى -: (وأحل لكم ما ورآء ذلكم). # وفيه نظر لأن العمات والخالات يدخلن بدلالة قوله: (وأن تجمعوا بين ~~الأختين) فإنه معلل بالإفضاء إلى قطيعة الرحم وهي موجودة في ذلك , أو لأن ~~الحديث مشهور تلقته الصدر الأول بالقبول , والزيادة جائزة وهي نسخ عند ~~الحنفية. # وقوله - تعالى -: (يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين) خص ~~بقوله - عليه السلام -: " لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم ms436 ~~من الكافر " " ونحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه PageV02P260 # صدقة ". # وفيه نظر لأن (يوصكم الله) مخصوص بكتاب قطعي متصل وهو قوله - تعالى -: ~~(ءاباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) فإنه يدل على أن الآيات ~~المعتبرة في الميراث باعتبار النفع والكافر لا نفع فيه فلا يكون داخلا وحينئذ # " تكون " دليلا لعيسى ابن أبان بل لأبي حنيفة أو بدليل منفصل وهو قوله - ~~تعالى -: (ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا) والتوارث سبيل فيكون ~~منفيا وحينئذ يكون دليلا للكرخي دون الأئمة ويجوز أن يقال: " لا ميراث ~~لقاتل " مشهور فتجوز الزيادة به وهو نسخ فلا يكون مما نحن فيه. وكذا " لا ~~يرث الكافر من المسلم " وكذلك " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ". # وأورد على الدليل بأنهم أجمعوا على تخصيص العام بخير الواحد فالمخصص هو ~~الإجماع وليس الكلام فيه , وإن لم يجمعوا فلا دليل على جواز ذلك. # وأجاب بقوله: أجمعوا على التخصيص بها. قيل: معناه أجمعوا على تخصيص ~~الآيتين بالآحاد المذكورة فكان المخصص خبر الواحد لا الإجماع. # وفيه نظر لأن دعوى الإجماع في ذلك غير صحيحة. أما في الآية الأولى فلأن PageV02P261 # الإجماع غير منقول. سلمناه لكن على المشهور ولا كلام فيه أو بما ذكرنا من ~~دلالة النص. # وأما في الثانية فلأنه على تقدير النقل لم يكن إلا على الخبر المشهور في ~~جميع ذلك كما ذكرنا أو بما ذكرنا من الآيتين. وتمام ذلك مذكور في شرحنا ~~للفرائض السراجية فليطلب ثمة. # وقال المانعون: رد عمر - رضي الله عنه - خبر فاطمة بنت قيس أنها كانت ~~معتدة ولم يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -: لها النفقة ولا السكنى. # لما كان حديثها مخصص لقوله - تعالى -: (أسكنوهن من حيث سكنتم) وقال كيف ~~نترك كتاب ربنا بقول امرأة. # وأجاب بأن عمر - رضي الله عنه - ما رد خبرها لكونه مخصصا للكتاب بل ~~لتردده في صدقها ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت. ولا يلزم من عدم تخصيص ~~الكتاب بخبر واحد لم يظن صدقه عدم تخصيصه بخير ظن صدقه. PageV02P262 ### ||| CHECK - مسألة: تخصيص القرآن والسنة ms437 بالإجماع # وقالوا أيضا العام لكونه كتابا قطعي المتن والخاص لكونه خبر الواحد ظني ~~وهو لا يقدم على القطعي. # وزاد ابن أبان لإثبات مذهبه أن العام الذي لم يخص بدليل قاطع قطعي لم ~~يضعف بالتجوز إذ لم يخص بقطعي وخبر الواحد ظني فلا يقدم على القطعي. # وقال الكرخي العام الذي لم يخص بمنفصل قطعي لم يضعف قطعه بالتجوز حيث لم ~~يخص بمنفصل فلا يقدم الظني عليه. # وأجاب عن الجميع بأن التخصيص في دلالة العام لا في متنه. ودلالته على ~~أفراده ظنية فحينئذ يجوز تخصيصه. # وفيه نظر لأن للخصم أن لا يسلم أن دلالة العام على أفراده ظنية. # وقال القاضي كل واحد من العام والخاص قطعي من وجه ظني من وجه أما الكتاب ~~فقطعي المتن ظني الدلالة لكونه عاما وأما خبر الواحد فقطعي الدلالة لكونه ~~خاصا ظني المتن ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فيجب الوقف. # وأجاب بأنه على تقدير التخصيص يلزم الجمع بين الدليلين , وعلى تقدير ~~الوقف يلزم الترك بها , والجمع أولى. # ص - مسألة: الإجماع يخصص القرآن والسنة كتنصيف آية القذف على العبد ولو ~~عملوا بخلاف نص تضمن ناسخا. # ش - الإجماع يخصص الكتاب والسنة فإن الإجماع PageV02P263 ### ||| CHECK - مسألة: العام يخص بالمفهوم # خصص آية القذف بالأحرار فإن حد العبد في القذف نصف حد الأحرار. # وفيه نظر فإن ذلك ثابت بقوله - تعالى -: (فعليهن نصف ما على المحصنت من ~~العذاب). وذلك لأن التنصيف فيه معلل بنقصان النعمة في حق الأرقاء وهو موجود ~~ههنا فنصف. فيحمل على أن معنى قولهم الإجماع يخصص الإجماع يتضمن وجود ~~المخصص لأن الإجماع لا اعتبار له زمن الوحي. وهذا كما لو عمل أهل الإجماع ~~على خلاف نص فإنه لا يكون إجماعهم ناسخا لذلك النص بل الناسخ هو الدليل ~~الذي تضمنه الإجماع لأن النسخ لا يكون بغير خطاب الشرع والإجماع ليس خطابه ~~وإن أمكن دليلا على ذلك. # ص - مسألة: العام يخصص بالمفهوم إن قيل به. ومثل في الأنعام الزكاة ليس ~~في الغنم السائمة زكاة للجمع بين الدليلين. فإن قيل: العام أقوى فلا ms438 ~~معارضة. قلنا: الجمع أولى كغيره. # ش - العام يخص بالمفهوم إن قيل به سواء كان مفهوم موافقة أو مخالفة أما PageV02P264 ### ||| CHECK - مسألة: فعله- صلى الله عليه وسلم- هل يكون مخصصا للعموم؟ # الأول فكما إذا قال لعبده اضرب كل من في الدار ثم قال: إن دخل زيد فلا ~~تقل له أف. فإنه يخرج زيدا عن عموم كلمة من نظرا إلى المفهوم. وأما الثاني ~~فكما لو قيل: في الأنعام زكاة. ثم قيل: في الغنم السائمة زكاة. فإنه يخص ~~العموم بإخراج الغنم العلوفة نظرا إلى مفهوم المخالفة وإنما كان كذلك ليكون ~~جمعا بين الدليلين. # ص - مسألة: فعله - عليه السلام - يخصص العموم كما لو قال: الوصال أو ~~الاستقبال للحاجة أو كشف الفخذ حرام على كل مسلم. ثم فعل. فإن ثبت الاتباع ~~بخاص فنسخ. وإن ثبت بعام فالمختار تخصيصه بالأول. وقيل: العمل بموافق ~~الفعل. وقيل بالوقف. # لنا التخصيص أولى للجمع. # قالوا: الفعل أولى لخصوصه. قلنا: الكلام في العمومين. # ش - إذا فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعلا مخالفا لعام كان ذلك ~~مخصصا له في حقه - عليه السلام - " كما إذا " الوصال حرام على كل مسلم أو ~~استقبال القبلة لقضاء الحاجة حرام على كل مسلم أو كشف العورة حرام على كل ~~مسلم. ثم وصل الرسول - صلى الله عليه وسلم - صوم يوم واستقبل القبلة في ~~قضاء الحاجة وكسف العورة. # فإن ثبت وجوب اتباع الأمة في ذلك الفعل بدليل خاص مثل أن: يقول: اتبعوني ~~في الوصال أو الاستقبال لقضاء الحاجة أو في كشف العورة. كان ذلك ناسخا PageV02P265 # للعام المتقدم لتأخره. # وإن ثبت بعام مثل قوله - تعالى -: (واتبعوه) فيه ثلاثة مذاهب: # الأول: تخصيص دليل الاتباع بالعام السابق فتبقى الحرمة على الأمة في ذلك ~~الفعل. وهو مختار المصنف. # والثاني: العمل بموافق الفعل يعني بآية الاتباع. # والثالث: الوقف. # واستدل على الأول بأن تخصيص دليل الاتباع أولى لكونه جمعا بين الدليلين ~~فإن دليل الاتباع يتناول ذلك الفعل وغيره فإذا خص عنه الفعل ينفي معمولاته ~~في الباقي. # قالوا: الفعل أولى لأنه خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم ms439 - والعام ~~المتقدم شامل له ولأمته فالخاص أقوى والعمل بالأقوى أولى. # وأجيب بأن التعارض بين العام السابق والعام الذي هو دليل الاتباع لا ~~التعارض بين الفعل الخاص والعام السابق. PageV02P266 ### ||| CHECK - مسألة: إذا علم- صلى الله عليه وسلم- بفعل مخالف فلم ينكره كان تقريره- عليه السلام- مخصصا للعام بالنسبة إلى ذلك الفاعل # ولقائل أن يقول عام الاتباع أولى لتأيده بالفعل. # ص - مسألة: الجمهور إذا علم - صلى الله عليه وسلم - بفعل مخالف ولم ينكره ~~كان مخصصا للفاعل فإن تبين معنى حمل عليه موافقة بالقياس أو ب " حكمي على ~~الواحد ". # لنا أن سكوته دليل الجواز. فإن لم يتبين , فالمختار: لا يتعدى لتعذر دليله. # ش - إذا فعل واحد فعلا مخالفا لعام وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك ولم ينكره كان تقريره - عليه السلام - مخصصا للعام بالنسبة إلى ذلك ~~الفاعل لأن سكوته - عليه السلام - مع العلم به دليل الجواز. # فإن تبين معنى يوجب جواز ذلك الفعل حمل على ذلك الفاعل موافقة أي من وجد ~~فيه المعنى المجوز لذلك الفعل إما بالقياس أو بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ". # وفيه نظر لأن العمل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " حكمي على الواحد ~~حكمي على الجماعة ". PageV02P267 ### ||| CHECK - مسألة: الجمهور على أن مذهب الصحابي المخالف لعام لا يخصصه # يقتضي الإطلاق تبين معنى يوجب جواز ذلك الفعل أو لا. # وإن لم يتبين معنى يوجب جوازه فالمختار أنه لا يتعدى جوازه من الفاعل إلى ~~غيره لتعذر دليل التعدي , أما القياس فلعدم المعنى الموجب للجواز , وأما الحديث # فلأنه يوجب بطلان العام بالكلية فالأولى أن يجمع بين الأدلة بأن نخص ~~العام فيحمل على غير الفاعل , ويحمل التقرير على الفاعل فقط والحديث يحمل ~~على الصورة التي يتبين فيها المعنى الموجب للجواز. # وفيه نظر لأن أمثال ذلك يسمى توفيقا وتأويلا لا تخصيصا. # ص - مسألة: الجمهور إن مذهب الصحابي ليس بمخصص , ولو كان الراوي خلافا ~~للحنفية والحنابلة. # لنا: ليس بحجة. # قالوا: يستلزم دليلا وإلا لكان فاسقا فيجب الجمع. # قلنا: يستلزم دليلا في ظنه. فلا يجوز ms440 لغيره اتباعه. # قالوا: لو كان ظنيا لبينه. # قلنا: ولو كان قطعيا لبينه. وأيضا لم يخف عن غيره. # وأيضا: لم يجز لصحابي آخر مخالفته , وهو اتفاق. # ش - إذا كان مذهب الصحابي مخالفا لعام لا يكون مخصصا له وإن كان راويا ~~للعام , PageV02P268 # كمذهب أبي هريرة في ولوغ الكلب فإنه يخالف الحديث العام الذي رواه وهو ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا ~~إحداهن بالتراب لأن مذهبه أن يغسله ثلاثا إحداهن بالتراب. # وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن مذهبه يخص العام الذي رواه. PageV02P269 # وفي تصحيح هذا النقل عن الحنفية نظر فإن المشهور عندهم أن عمل الراوي ~~بخلاف الرواية بعدها يعد طعنا في روايته فلا يعمل بها " لأن ذلك تخصيص ". # واختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن العام حجة ومذهب الصحابي ليس بحجة ~~كما سنذكره فلا يكون مخصصا لما رواه. # واحتج المخصصون بأن مذهب الصحابي يستلزم دليلا ظاهرا " لا " مخالفة ~~العموم من غير دليل فسق فيكون الدليل مخصصا للعام. # وأجاب بأن مذهبه يستلزم دليا في ظنه دفعا للفسق ولا يجوز لغيره متابعة ظنه. # وفيه نظر لأن مظنونه إما أن يكون راجعا إلى وجوه اللغة أو لا , فإن كان ~~الأول فمذهبه لا يكون حجة على غيره لاختصاصهم بمعرفة الدلائل بمشاهدة أحوال ~~التنزيل وصدور الأحاديث. # واحتجوا أيضا بأن مخالفته للعام لا بد وأن تكون لدليل قطعي لأنه لو كان ~~ظنيا لبينه لينظر فيه والقطعي يخصص العام. # وأجاب عنه بالمعارضة بثلاثة أوجه: # الأول: لو كان الدليل قطعيا لبينه ليصير إليه غيره , ولو بينه لاشتهر ~~كمذهبه. # ولقائل أن يقول لا نسلم أنه لو كان قطعيا لبينه لجواز أن يظن عدم الخفاء ~~على غيره لأنه قطعي فلا يبينه. سلمناه ولكن لا نسلم أن البيان يستلزم ~~الاشتهار إذ هو ليس من الحوادث العظيمة وشهرة مذهبه يجوز أن تكون اتفاقية ~~فلا يستلزم شهرة الدليل. PageV02P270 ### ||| CHECK - مسألة: الجمهور على أن عادة المكلفين في تناول بعض خاص ليس بمخصص للعموم # والثاني: أنه لو كان قطعيا لم يخف على غيره ms441 لأن القطعي منحصر في الكتاب ~~والسنة المتواترة والإجماع ولا يخفى شيء منها. # وفيه نظر لأنه ينافي قوله - عليه السلام - لمعاذ " فإن لم تجد " إذ ليس ~~ذلك مخصوصا بالظنيات لا محالة. # والثالث: أنه لو كان قطعيا لم يجز لصحابي آخر مخالفته لكنه يجوز بالاتفاق ~~وفيه نظر لجواز أن لا يطلع عليه. # ص - الجمهور: إن العادة في تناول بعض خاص , ليس بمخصص خلافا للحنفية. # مثل: حرمت الربا في الطعام , وعادتهم تناول البر. PageV02P271 # لنا: أن اللفظ عام لغة وعرفا. ولا مخصص. # قالوا: يتخصص به كتخصيص الدابة بالعرف والنقد بالغالب. # قلنا: إن غلب الاسم عليه كالدابة اختص به بخلاف غلبة تناوله , والفرض فيه. # قالوا: لو قال اشتر لي لحما , والعادة تناول الضأن لم يفهم سواه. # قلنا: تلك قرينة في المطلق والكلام في العموم. # ش - ذهب الجمهور إلى أن عادة المكلفين في تناول بعض خاص من الأطعمة ليس ~~بمخصص للعام كما لو قال النبي - عليه السلام -: حرمت الربا في PageV02P272 # الطعام وعادتهم تناول البر فإنه لا يتخصص الطعام بالبر. # ونقل عن الحنفية أن العادة تخصص العموم. # والظاهر سقمه لأن الحنفية يجعلون ذلك من باب ترك الحقيقة إلى المجاز ~~بدلالة العادة لا من باب التخصيص. PageV02P273 # واختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن لفظ الطعام لغة وعرفا لأنه يطلق على ~~البر وغيره من الطعوم فيهما ولا مخصص فيكون باقيا على عمومه عملا بالمقتضى ~~السالم عن معارضة المانع. # وفيه نظر " لأنه يخلو " إما أن يراد بالعرف عرف طائفة خاصة أو مطلقا , ~~والثاني ممنوع لأن المخصص يقول هو خاص بالبر في عرف طائفة , والأول مسلم ~~ولكن لا نسلم عدم المخصص بل العادة مخصصة. # واحتج للحنفية بوجهين: # الأول: أن الطعام يتخصص بالبر عادة كتخصيص الدابة بذات الحافر والنقد في ~~البيع بغالب نقد البلد. # وأجاب بأن لفظ الطعام إن غلب في البر استعماله يختص به كالدابة والنقد ~~فإنهما لما غلب استعمالهما في ذوات الحافر وغالب نقد البلد اختصا بهما ~~بخلاف غلبة تناول البر فإنها لا تأثير لها في الدلالة حتى يختص والكلام ~~المفروض ms442 في غلبة التناول لا في غلبة الاستعمال. # ولقائل أن يقول المراد بالتناول إن كان الاستعمال فخلله ظاهر لبطلان ~~الفرق حينئذ. وإن كان غيره فلا بد من البيان فإن المعهود من تناول اللفظ ~~لمعنى استعماله فيه. فإن قال المراد بالتناول الأكل قلنا ذلك عند الحنفية ~~من باب ترك الحقيقة بدلالة العادة لا التخصيص. # الثاني: أنه لو قال لوكيله اشتر لي لحما والعادة تناول لحم الضأن لم يفهم ~~عرفا سوى لحم الضأن. فكانت العادة مخصصة. # وأجاب بأن ما ذكرتم مطلق والعادة قرينة موجبة لحمل المطلق على المقيد ~~وكلامنا في العموم. # ولقائل أن يقول حمل المطلق على المقيد إنما يكون أن لو ذكر لفظان كاشتر ~~لي PageV02P274 ### ||| CHECK - مسألة: إذا وافق الخاص حكم العام لا يخصص العام عند الجمهور # لحما اشتر لي لحم ضأن وليس المثال كذلك. # ص - مسألة: الجمهور إذا وافق الخاص حكم العام فلا تخصيص خلافا لأبي ثور ~~مثل: " أيما إهاب دبغ فقد طهر " وقوله في شاة ميمونة: " دباغها طهورها ". # لنا: لا تعارض فلنعمل بهما. قالوا: المفهوم يخصص العموم. # قلنا: مفهوم اللقب مردود. # ش - إذا وافق الخاص حكم العام لا يخصص العام خلافا لأبي ثور وذلك مثل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: " أيما إهاب دبغ فقد طهر " وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في شاة ميمونة: " دباغها طهورها " فإن الأول عام في إهاب الشاة ~~وغيره والثاني خاص بإهاب الشاة ولكن لا معارضة بينها فلا يكون مخصصا بل ~~يعمل بهما فيقال بطهارة إهاب الشاة بالخاص وبطهارة إهاب البقر والجمل ~~والأسد والثعلب والنمور وغيرها بالعام لأن الأصل في الدليل الإعمال. PageV02P275 ### ||| CHECK - مسألة: إذا ورد عقيب العام ضمير يرجع إلى بعض أفراده لا يكون مخصصا لذلك العام # وقال أبو ثور المفهوم يخصص العموم وتخصيص جلد شاة ميمونة بالحكم يدل على ~~نفي الحكم عن سائر الجلود بحسب المفهوم فيكون مفهوم الخاص مخصصا للعموم فلا ~~يطهر بالدباغ إلا إهاب الشاة. # وأجاب بأن حكم التطهير بالدباغ المضاف إلى ضمير شاة ميمونة ثابت بمفهوم ~~اللقب وهو ليس بحجة. # ص - مسألة: ms443 رجوع الضمير إلى البعض ليس بتخصيص. الإمام وأبو الحسين تخصيص. # وقيل: بالوقف. مثل: (والمطلقات) مع (وبعولتهن). # لنا: لفظان فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر. # قالوا: يلزم مخالفة الضمير. # وأجيب بأنه كإعادة الظاهر. # الوقف: لعدم الترجيح. # وأجيب بظهور العموم فيهما. فلو خصصنا الأول خصصناهما. # ولو سلم فالظاهر أقوى. # ش - إذا ورد عقيب العام ضمير يرجع إلى بعض أفراده لا يكون مخصصا لذلك العام. # وذهب إمام الحرمين وأبو الحسين البصري إلى التخصيص. PageV02P276 # وقيل: بالوقف. # وذلك كقوله - تعالى -: (وبعولتهن أحق بردهن) بعد قوله: (والمطلقت يتربصن ~~بأنفسهن). فإنها عامة في البوائن والرجعيات والضمير في (بعولتهن) لبعض ~~أفرادها وهي الرجعيات. # واختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن كل واحد من اللفظين أعني المطلقات ~~وضمير (بعولتهن) له مقتضى. # الأول: يقتضي الإجراء على ظاهره من عموم اللفظ. # والثاني: يقتضي الرجوع إلى كل ما تقدم وقد منعه عن ذلك مانع فارتكب ~~المجاز بعوده إلى البعض ولا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر فلا يجب تخصيص ~~العام لعدم المانع عن إجرائه على العموم. # والمخصصون قالوا: من تخصيص الضمير العام لئلا يلزم مخالفة الضمير لما ~~يعود إليه فإن ذلك لا يجوز. PageV02P277 # وأجاب بجواز مخالفة الضمير للظاهر لأن الضمير كناية عن الظاهر فيكون ذكر ~~الضمير كإعادة الظاهر وإعادة الظاهر لتعلق حكم يختص ببعض الأفراد لا يوجب ~~تخصيص الظاهر بالنسبة إلى حكم يجري في جميع الأفراد فكذلك الضمير. # وتجوز تلك المخالفة بالنسبة إلى حكمين فكذلك مخالفة الضمير للظاهر. # وفيه نظر لأن الظاهر مستقل بنفسه فيجوز أن يستعمل اللفظ في موضوعه بإطلاق ~~فيكون حقيقة وأن يستعمل في غيره بإطلاق آخر فيكون مجازا ولا كذلك الضمير. # ولا تمسك لهم بقوله - تعالى -: (وإن كانت واحدة) بعد ذكر النساء لأن ~~الضمير ليس لها بل لمعتقل ذهني فسره قوله: " واحدة ". # والواقف احتج بأن عدم التخصيص " يستلزم " مخالفة ظاهر الضمير لأنه يعود ~~ظاهرا إلى كل أفراد المذكور والتخصيص يستلزم مخالفة ظاهر العام ولا ترجيح ~~لأحدهما على الآخر فوجب الوقف. # وفيه نظر لأنه إن صح " أسند " باب التخصيص رأسا ms444 فتأمل. # وأجاب بأنا لا نسلم عدم الترجيح لأن العموم ظاهر في المظهر والمضمر فلو ~~خصصنا العام الظاهر لزم تخصيصهما فيلزم مخالفة الظاهر فيهما ولو لم يخصص ~~العام لزم مخالفة الظاهر في الضمير فقط بعوده إلى بعض المذكور فكان عدم ~~تخصيص العام أرجح لعلة مخالفة الظاهر ولو سلم أنه لا يلزم من تخصيص الظاهر ~~إلا مخالفة ظاهر فقط لكن مخالفة الظاهر في المظهر أقوى منها في المضمر لأن ~~الظاهر أقوى دلالة منه لاستغنائه عن غيره بخلاف الضمير ومخالفة الظاهر فيما ~~هو أقوى دلالة أشد من مخالفته فيما هو أضعف. PageV02P278 ### ||| CHECK - مسألة: جواز تخصيص العموم بالقياس # ص - مسألة: الأئمة الأربعة والأشعري وأبو هاشم وأبو الحسين: جواز تخصيص ~~العموم بالقياس. # ابن سريج: إن كان جليا. ابن أبان: إن كان العام مخصصا # وقيل: إن كان الأصل مخرجا. والجبائي: يقدم العام مطلقا. # والقاضي والإمام: بالوقف. # والمختار: إن ثبتت العلة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخصصا خص به. وإلا ~~فالمعتبر القرائن في الوقائع. فإن ظهر ترجيح خاص فالقياس وإلا فعموم الخبر. # لنا: أنها كذلك كالنص الخاص فيخصص بها للجمع بين الدليلين. # واستدل بأن المستنبطة إما راجحة أو مرجوحة أو مساوية المرجوح والمساوي لا ~~يخصص ووقوع احتمال من اثنين أقرب من واحد معين. # وأجيب بجريه في كل تخصيص وقد رجح بالجمع. # الجبائي لو خص به لزم تقديم الأضعف بما تقدم في خبر الواحد من أن الخبر ~~يجتهد فيه في أمرين إلى آخره. أجيب بما تقدم. وبأن ذلك عند إبطال أحدهما ~~وهذا إعمال لهما وبإلزام تخصيص الكتاب بالسنة وبالمفهوم لهما. واستدل ~~بتأخيره في حديث معاذ وتصويبه. وأجيب بأنه أخر السنة عن الكتاب ولم يمنع الجمع. # واستدل بأن دليل القياس الإجماع ولا إجماع عند مخالفة العموم. وأجيب بأن ~~المؤثرة ومحل التخصيص يرجعان إلى النص لقوله: " حكمي على الواحد " وما ~~سواهما إن ترجح الخاص وجب اعتباره لأنه المعتبر كما ذكر في الإجماع الظني ~~وهذه ونحوهما قطعية عند القاضي لما ثبت من القطع بالعمل بالراجح من ~~الإمارات. ظنية عند قوم ms445 , لأن الدليل الخاص بها ظني. # ش - نقل المصنف عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وعن ~~الشيخ أبي الحسن الأشعري وأبي هاشم وأبي الحسين جواز تخصيص العام PageV02P279 # بالقياس مطلقا. # وليس ذلك مذهب أبي حنيفة، بل المنقول عنه هو ما أخذ به عيسى بن أبان وهو ~~جوازه وإن كان العام مخصصا قبله. # وذهب ابن سريج إلى جوازه إن كان القياس جليا كقياس تحريم الضرب على حرمة ~~التأفيف. PageV02P280 # وقيل يجوز ذلك إذا كان الأصل أي المقيس عليه مخرجا من العام. # وقال أبو علي الجبائي لا يخصص العام بالقياس بل يقدم العام مطلقا. # وقال القاضي وإمام الحرمين بالوقف. # والمختار عند المصنف جوازه إذا كانت العلة بنص أو إجماع أو كان أصل PageV02P281 # القياس مخصصا وإن لم يتحقق أحد هؤلاء الأمور المذكورة تعتبر القرائن ~~الموجبة للتفاوت والتساوي في آحاد الوقائع فإن ظهر ترجيح خاص للقياس خص ~~العام به وإلا عمل بعموم الخبر أي لا يخصص بالقياس. # واحتج على مختاره بأن العلة إذا كانت ثابتة بنص أو إجماع أو كان الأصل ~~مخصصا من العام كان القياس كالنص الخاص فخص العموم جمعا بين الدليلين بخلاف ~~ما إذا لم يتحقق شيء منها فإن القياس وإن ترجح لكونه خاصا على العام دلالة ~~لكن احتمل أن لا تكون العلة المستنبطة أو المختلف فيها علة مجاز إن ترجح ~~العام عليه من هذا الوجه. # وفيه نظر لأنا لا نسلم أن رجحان القياس على العام دلالة لكونه خاصا لأن ~~القياس يثبت به الظن كالعام. والخاص إنما يكون أقوى دلالة إذا كان نصا. # قوله واستدل بأن المستنبطة يعني على الشق الثاني من مختاره وهو أن العلة ~~إذا كانت مستنبطة لا تخصص العام وذلك لأن المستنبطة إما أن تكون راجحة على ~~العام فيما أريد تخصيصه أو مرجوحة أو مساوية له فالمرجوحة والمساوية لا ~~تخصص لئلا يلزم ترجيح المرجوح أو أحد المتساويين من غير مرجح والراجحة تخصص ~~فيكون القياس حينئذ مخصصا على تقدير واحد وغير مخصص على التقديرين ووقوع ~~احتمال واحد من اثنين أقرب من ms446 " وقوع " واحد معين. # وأجاب بنقض إجمالي يعني لو صح ذلك لانسد باب التخصيص لجريانه في جميع ~~صوره سواء كان بالقياس أو بغيره بأن يقال الخاص إما أن يكون راجحا على ~~العام فيما أريد تخصيصه أو مساويا له أو مرجوحا إلى آخره. # وقد رجح الخاص على العام في غير صور القياس جمعا بين الدليلين فكذا ههنا. # ولقائل أن يقول الإشكال باق لأن الخاص إن كان راجحا فلا مرجح لأنه PageV02P282 # تحصيل للحاصل. وإن كان أحد القسمين الآخرين فترجيح غير جائز أصلا , ~~وترجيح المساوي بغير مرجح فالجمع بين الدليلين لا يصلح مرجحا لأن المرجح لا ~~بد وأن يكون وصفا في المرجح عند المحققين لا أمرا خارجا ولهذا لا يصلح أن ~~يرجح الشهود على شاهدين بل بالعدالة في أحجهما ولا يصح ترجيح حكم يدل عليه ~~حديثان على ما يدل عليه حديث واحد. # واحتج الجبائي على تقديم العام مطلقا بأنه لو خص العام بالقياس لزم تقديم ~~الأضعف لما تقدم أن الخبر العام يجتهد فيه في أمرين والقياس يجتهد فيه في ~~ستة أمور وفي الأمرين أيضا إن ثبت أصل القياس بالخبر. واللازم باطل ~~بالاتفاق. # والجواب عن هذا هو الجواب المذكور ثمة. # وجوابان آخران: # وأحدهما: منع بطلان تقديم الأضعف والاتفاق على بطلان تقديم الأضعف إنما ~~هو عند بطلان الأقوى بالكلية وههنا ليس كذلك فقدم الأبين جمعا بين الأدلة. # وفيه نظر لأن تقديم الأضعف مطلقا ترجيح المرجوح وهو باطل بإجماع العقلاء. ~~والجمع بين الأدلة ليس بمرجح كما مر , ولئن سلم فإنما يطلب المرجح بعد وجود ~~التعارض ولا تعارض بين غير المتساوين وهذا واضح جدا. PageV02P283 # والثاني: أن الدليل المذكور يوجب عدم جواز تخصيص الكتاب بالسنة لكونها ~~أضعف وعدم جواز تخصيص الكتاب والسنة بالمفهوم لكون المفهوم أضعف منهما ~~والملتزم أن يلتزم ذلك فلا يجوزه في الكتاب إلا بتقدم قطعي كما نقلنا عن ~~أبي حنيفة. # والمصنف جعله مذهبا لعيسى بن أبان , ولا يجوزه في السنة إلا بترجيح وكذا ~~في مفهوم الموافقة. # واستدل أيضا الجبائي على عدم جواز تخصيص العام بالقياس مطلقا ms447 بقصة معاذ ~~فإنه أخر القياس عن الكتاب والسنة وصوبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلو ~~كان القياس مخصصا للعام لقدمه عليهما. # وفيه نظر فإن الملازمة ممنوعة. # وأجاب بأن معاذا أخر السنة عن الكتاب وصوبه الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- فيكون الكتاب مقدما على السنة ولم يمنع ذلك عن الجمع بين عموم الكتاب ~~وتخصيصه بالسنة إذا كانت خاصة فكذا تقديم الكتاب والسنة على القياس لا يمنع ~~الجمع بين عمومها وتخصيصه بالقياس إذا كان خاصا. # ولقائل أن يقول إنما لم يمنع ذلك لإمكان أن تكون السنة قاطعة بخلاف ~~القياس فإنه لا يكون قطعيا. # واستدل أيضا بأن دليل القياس هو الإجماع ولا إجماع على جواز القياس فيما ~~إذا خالف القياس العموم لمخالفة الواقفية في جوازه إذ ذاك انتفى الدليل لا ~~يكون حجة فلا يخص به لئلا يلزم ترك الحجة وهو العام بما ليس بحجة. # وأجاب بما تقريره أنا جوزنا التخصيص بالقياس على المختار إذا ثبت العلة ~~بنص أو إجماع أو كان أصل القياس مخصصا بالنص وإذا كانت العلة مؤثرة أي ~~ثابتة بنص أو إجماع ومحل التخصيص وهو أصل القياس مخصصا بالنص فهما يرجعان ~~إلى النص , أما المؤثرة فإن العلة المنصوص عليها بمنزلة النص بلا خلاف , ~~وأما أصل PageV02P284 ### || CHECK - تعريف المطلق # القياس فلأن النص الذي خصصه نص على ما يلحق به لقوله - عليه السلام -: " ~~حكمي علي الواحد حكمي على الجماعة " وإذا كان كذلك أسند التخصيص إلى النص ~~ولا مانع عنه بالاتفاق. وأما ما سواهما أي العلة المستنبطة وأصل القياس إذا ~~لم يكن منصوصا فلا بد فيه من النظر فإن ترجح الخاص يعني القياس المخصص ~~بقرينة موجبة في الواقعة التي هو فيها يعمل به لأن رجحان الظن هو المعتبر ~~كما ذكر في الإجماع الظني من أنه إذا ثبت بخبر الواحد يفيد الظن فوجب العمل ~~به , وإن ترجح العموم بالقرائن أو لم يترجح أحدهما لا يخصص العام بالقياس. # فإن قيل هذه المسألة أي تخصيص العام بالقياس وتخصيص الكتاب بخير الواحد ~~قطعية " لأن العمل " بالراجح والأمارات قطعي ms448 وما ثبت في ما سواهما إلا الظن ~~فكيف تثبت هذه المسألة؟. # أشار إلى الجواب بقوله وهذه المسألة قطعية يعني أنها قطعية عند القاضي ~~والقطعي لا يثبت بالظن ولهذا توقف. # وعند قوم ظنية لأن الدليل الخاص بها ظني والمأخوذ من الظني ظني فيجوز أن ~~تثبت بالظن. ويحتمل أن يكون قوله: وهذه ونحوها كلاما مستأنفا لبيان أن هذه ~~المسألة قطعية أو ظنية وهو بعيد وقد اختلف آراء الشارحين وعباراتهم في هذا ~~المحل. ونقل ذلك كله وتصحيحه وتزييفه كان مما يمل فأعرضت عنه وذكرت ما ظهر ~~لي ولا عليك أن تنظر فيما تجد منها وتأخذ ما يعجبك والله الموفق للصواب. # ص ### || AUTO - المطلق والمقيد # . المطلق: ما دل على شائع في جنسه. فيخرج المعارف ونحو كل رجل ونحوه ~~لاستغراقها. PageV02P285 # والمقيد بخلافه. # ويطلق المقيد على ما أخرج من شياع بوجه كرقبة مؤمنة. وما ذكر في التخصيص ~~من متفق ومختلف ومختار ومزيف جار فيه ويزيد. # ش - لما فرغ من مباحث العام والخاص أردفهما بذكر المطلق والمقيد لشبه ~~بينهما. # وعرق المطلق: " بأنه ما دل على شائع في جنسه. # فقوله: ما بمنزلة الجنس. وخرج بقوله: دل - المهملات. وقوله: شائع , يعني ~~أن لا يكون بحيث أن يمتنع صدقه على كثيرين خرج عنه المعارف لتعينها ولم ~~يخرج عنه المحلى باللام إذا أريد به الماهية. وقوله: في جنسه يعني أن يكون ~~له أشخاص يحصل من كل منها في العقل ما يحصل من الآخر. ويحتزر عن النكرة ~~المستغرقة في سياق الإثبات نحو: كل رجل. ونحوه: يعني النكرة في سياق النفي ~~لاستغراقها فإن المستغرق كل ولا فرد بعده وإلا لما كان كلا وهذا التعريف ~~كما ترى يشتمل على النكرة التي لم تستغرق. # والمقيد بخلاف المطلق: وهو لفظ دال على معنى غير شائع في جنسه. وهو PageV02P286 ### || CHECK - مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد فلهما أربع حالات # يتناول ما دل على معين وما دل على شائع لكن لا في جنسه فيكون العام مقيدا ~~بهذا التعريف. # وقد يطلق المقيد على ما أخرج من شائع كرقبة مؤمنة أي ms449 ما دل على مفهوم ~~المطلق بوصف زائد. # وهذا التفسير أعم من الأول لأن قوله: رقبة مؤمنة بالتفسير الأول غير مقيد ~~لأنه دال على شائع في جنسه , ومقيد بالتفسير الثاني لأنه أخرج من شائع بوجه. # قال: وكل ما ذكر في تخصيص العام من المتفق عليه والمختلف فيه والمختار ~~والمزيف جار في تقييد المطلق ويزيد ههنا مسألة وهي حمل المطلق على المقيد. # ص - مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد واختلف حكمهما مثل: أكس وأطعم , فلا يحمل ~~أحدهما على الآخر بوجه اتفاقا. ومثل: إن ظاهرت فأعتق رقبة , مع لا تملك ~~رقبة كافرة واضح. # فإن لم يختلف حكمهما فإن اتحد موجبهما مثبتين حمل المطلق على المقيد لا ~~العكس , بيانا , لا نسخا. # وقيل: نسخ إن تأخر المقيد. # لنا أنه جمع بينهما , فإن العمل بالمقيد عمل بالمطلق. وأيضا: يخرج ~~بتعيين. وليس بنسخ , لأنه لو كان التقييد نسخا لكان التخصيص. # وأيضا: لكان تأخر المطلق نسخا. # قالوا: لو كان تقييدا لوجب دلالة رقبة على مؤمنة مجازا. # وأجيب بأنه لازم لهم إذا تقدم المقيد , وفي التقييد بالسلامة. والتحقيق ~~أن المعنى رقبة من الرقاب فيرجع إلى نوع من التخصيص سمي تقييدا. PageV02P287 # ش - إذا ورد مطلق ومقيد PageV02P288 # واختلف حكمهما لا يحمل أحدهما على الآخر اتفاقا لعدم التنافي. وذلك مثل: ~~أكس ثوبا مصريا , وأطعم. فإن الطعام لا يقيد بالمصري إلا في صورة واحدة وهي ~~ما إذا كان المقيد منفيا. مثل أن نقول: إذا ظاهرت فأعتق رقبة ولا تملك رقبة ~~كافرة. PageV02P289 # فإن المطلق يتقيد بالقيد لأن الإعتاق يقتضي الملك فلو لم يقيد المأمور به ~~امتنع الجمع بين الإتيان بالمأمور به والاجتناب عن المنهي عنه. ولذلك قال: ~~" واضح ". # " وإن اختلف حكهما واتحد موجبهما " وكانا مثبتين كما إذا قيل في الظهار ~~أعتق رقبة مؤمنة ففيه ثلاثة مذاهب: # أحدهما: الحمل بيانا لا ناسخا سواء تقدم المطلق أو تأخر. وهو المختار عند ~~المصنف. # والثاني: الحمل نسخا إن تأخر المقيد. # والثالث: حمل المقيد على المطلق. # واحتج على حمل المطلق على المقيد لا العكس بوجهين: # أحدهما: أن ذلك جمع بينهما ms450 إذ العمل بالمقيد عمل بالمطلق وزيادة والجمع أولى. # وفيه نظر أما أولا فلأن العمل بالمقيد إنما يكون عملا بالمطلق أن لو كان ~~المطلق حدا للمقيد وليس كذلك فإنهما متقابلان. PageV02P290 # وأما ثانيا: فلأن ذلك يدل على الأولوية وليس مطابقا للمدعى لأنه وجوب ~~الحمل دون الأولوية. # والثاني: أن الخروج عن عهدة التكليف يحصل بالحمل " متعين " لأن التكليف ~~إن كان بالمقيد فظاهر وإن كان بالمطلق فكذلك لأنه أتى به وزيادة وأما ~~بالعمل بالمطلق فليس كذلك لجواز أن يكون التكليف بالمقيد ولم يأت به لأن ~~الإتيان بالمطلق لا يستلزمه. # واحتج على أنه بيان لا نسخ أيضا بوجهين: # أحدهما: أن ذلك لو كان نسخا لكان تخصيص العام نسخا لأن التقييد رفع ~~الإطلاق والتخصيص رفع العموم لكن التخصيص ليس بنسخ بالاتفاق. # وفيه نظر لأنه مشاحة في الاصطلاح لأنهم اصطلحوا على رفع العموم بالخصوص ~~وعلى رفع المطلق بالتقييد ولا نزاع في ذلك أو نقول التخيص لأنه لبيان أنه ~~لم يدخل والنسخ رفع فأنى يكون أحدهما هو الآخر. # الثاني: إن تأخير المقيد لو كان نسخا كان تأخير المطلق نسخا للمقيد لأن ~~في كل واحد منهما رفع الآخر. # وفيه نظر لأن الإطلاق عدم وهو لا يؤثر في شيء. # والقائلون بأن تأخر المقيد عن المطلق نسخ لا بيان احتجوا بأنه لو كان ~~بيانا لا نسخا لوجب دلالة رقبة على مؤمنة مجازا لأن المراد بالمطلق حينئذ ~~هو المقيد وإذا أطلق المطلق وأريد المقيد كان مجازا والمجاز على خلاف الأصل. # وأجاب بأن هذا لازم إذا تقدم المقيد على المطلق فإنهم جوزوا حينئذ أن ~~يكون بيانا للمطلق. # وفيه نظر لأنه غير مسلم. # وبأنه لازم أيضا في تقييدهم الرقبة بالسلامة عن العيوب في كفارة الظهار ~~لأن PageV02P291 # الرقبة مطلقة فدلالتها على السليمة مجاز. # وفيه نظر لأن الرقبة عبارة عن الذات والمطلق ينصرف إلى الكامل وهو السالم ~~وأما الإيمان فإنما هو من العوارض وهي لا تدخل في الذاتيات. # ثم قال والتحقيق أن المعنى رقبة من الرقبات. وقيل في بيانه: إن قول ~~الشارع أعتق رقبة معناه أعتق ms451 رقبة من الرقبات فلما قال: أعتق رقبة مؤمنة ~~معناه بين بهذا القيد أن المراد بالقدر العام هو الخاص فيكون المقدر ~~الرقبات المؤمنة فيرجع إلى نوع من التخصيص سمي تقييدا والتخصيص بيان قطعا. # ولقائل إن كان هذا هو معنى التحقيق فهو بعيد عن التحقيق لأنه نقل الكلام ~~إلى الخصوص وليس الكلام فيه ولأنه جعل تقديره رقبة من الرقبات وذلك مقيد ~~وليس الكلام فيه. # ثم قال إنه أراد بها المؤمنة إذ قيدها بالمؤمنة. # وهو عين النزاع فإن الخصم يقول رقبة من الرقبات إن فرضت مطلقة فرقبة ~~مؤمنة مقيدة ولا يحمل أحدهما على الآخر سلمنا أن المراد من الرقبات المقدرة ~~هو المؤمنة لكن بطريق الحقيقة أو المجاز والأول ممنوع والثاني هو المطلوب. # وقال شيخي العلامة: إن المعنى رقبة من الرقبات من المعينات فحينئذ لا ~~يكون تقييده بقوله: " مؤمنة " مجازا لأن دلالة رقبة معينة من المعينة على ~~أي معين يفرض من ذلك الجنس تكون حقيقة لأن معينا من المعينات مشترك بين ~~جميع المعينات بالاشتراك المعنوي فعلى هذا تكون الملازمة ممنوعة. # وفيه نظر لأنا نسلم أن معناه رقبة من الرقبات لأنه قيد لا محالة والمطلق ~~لا دلالة له على شيء من ذلك. # ص - فإن كانا منفيين عمل بهما مثل: لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا كافرا. PageV02P292 # فإن اختلف موجبهما ,كالظهار والقتل , فعن الشافعيي حمل المطلق على ~~المقيد. # فقيل: بجامع وهو المختار. فيصير كالتخصيص بالقياس على محل التخصيص. # وشذ عنه بغير جامع. وأبو حنيفة لا يحمل. # ش - هذا قسيم قوله وكانا مثبتين يعني إذا كان موجبهما متحدا وكانا " ~~متفقين " عمل بهما إذ لا تعذر فيه مثل: لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا ~~كافرا فيعمل بهما بأن لا يعتق مكاتبا أصلا. # فإن اختلف موجبهما ولم يختلف الحكمان فعن الشافعي حمل المطلق على المقيد ~~واختلف أصحابه فقال بعضهم: أراد به بجامع موجب الإلحاق حتى يكون التقييد ~~بدليل فيكون تقييد المطلق بالقياس على المقيد كتخصيص العام على محل PageV02P293 # التخصيص وقال بعضهم أراد به الحمل بجامع وبغيره بناء على أن ms452 القرآن كله ~~كالكلمة الواحدة " تعدد فيه ". والأول هو المختار عندهم. والثاني مردود ~~نقله شاذ عن الشافعي. # ونظير ذلك قوله - تعالى - في كفارة الظهار: (والذين يظهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) وقوله في كفارة القتل: (ومن قتل مؤمنا خطئا ~~فتحرير رقبة مؤمنة). # وأبو حنيفة لا يحمل المطلق على المقيد أصلا لأن الحمل يبطل دليلا بحسب ~~العمل كما عرف في موضعه. # ص ### || AUTO - المجمل # المجموع. وفي الاصطلاح: ما لم تتضح دلالته على ذلك. # وقيل: اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء. # ولا يطرد للمهمل والمستحيل. # ولا ينعكس لجواز فهم أحد المحامل , والفعل المجمل , كالقيام من الركعة ~~لاحتمال الجواز والسهو. # أبو الحسين: ما لا يمكن معرفة المراد منه. # ويرد المشترك المبين والمجاز المراد , بين أو لم يبين. وقد يكون في مفرد ~~بالإصالة وبالإعلان , كالمختار. # وفي مركب , مثل: (أو يعفوا) وفي مرجع الضمير , وفي مرجع الصفة كطبيب PageV02P294 ### || CHECK - تعريفه # ماهر , وفي تعدد المجاز بعد منع الحقيقة. # ش - لما فرغ من المطلق والمقيد تكلم في المجمل والمبين حدا وأقساما وحكما. # والمجمل في اللغة هو المجموع من أجمل الحساب إذا جمع. # وفي الاصطلاح يعني اصطلاح الأصوليين: ما لم تتضح دلالته. # فقوله: ما كالجنس تتناول القول والفعل فإنه قد يكون مجملا كالقول. # وقوله: لم تتضح دلالته. احترازا عن المهمل فإنه لا دلالة له أصلا. # وفيه نظر لأن السلب عن العدم صحيح يقال: زيد المعدوم ليس ببصير , وعن ~~المبين لإيضاح دلالته. # وقبل: إنه اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء. وزيفه بعدم اطراده ~~لصدقه على المهمل وعلى المستحيل ومدلوله ليس بشيء. وبعدم انعكاسه فإن ~~المجمل قد يفهم منه شيء عند الإطلاق لجواز فهم أحد محامله عند الإطلاق وهي ~~شيء فيصدق المحدود دون الحد. # وللمعرف بهذا التعريف أن يمنع كون ذلك مجملا. ويخرج عنه الفعل المجمل ~~لأنه ليس بلفظ وهو موجود كما لو قام النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الركعة الثانية بلا جلوس للتشهد فإنه فعل مجمل لاحتمال التعمد فيكون دليلا ~~على جواز ms453 ترك الجلسة للتشهد واحتمال السهو فلا يكون دليلا. PageV02P295 # وله أن يمنع وجود ذلك ويقول التصور ليس بكاف فلا يحتاج إلى الاحتراز. # وقال أبو الحسين في تعريفه: إن المجمل ما لا يمكن معرفة المراد منه. # يعني من نفسه. # واحترز به عن المجمل المبين لإمكان معرفة المراد به بالبيان لا من نفسه ~~مع أنه ليس بمجمل. # وقيد المشترك بالمبين لأنه إذا لم يبين كان مجملا بخلاف المجاز فإنه لا ~~يكون مجملا بين أو لم يبين. # وقيل هذا أيضا غير وارد لأن اللفظ إذ أريد به المجاز لم يمكن معرفة ~~المراد من نفسه وهو هذا الوجه مجمل ومن حيث إنه استعمل فيما لم يوضع له مجاز. # والاحتمال قد يكون في مفرد إما بالأصالة كالقرء أو بالإعلال كالمختار ~~فإنه يحتمل أن يكون فاعلا ومفعولا باعتبار كسر العين وفتحه. # وقد يكون في مركب مثل قوله - تعالى -: (أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح) ~~فإن الموصول مع صلته يحتمل أن يكون المراد به الزوج أو الولي والموصول مع ~~صلته مركب من كلمتين. PageV02P296 ### || CHECK - مسألة: لا إجمال في نحو: "حرمت عليكم الميتة" # وقد يكون في مرجع الضمير إذا تعدد احتماله من غير مرجح: كضرب زيد عمرا ~~وأكرمني فإن الضمير الذي هو فاعل أكرمني يحتمل الرجوع إلى زيد وعمر. وقد لا ~~يكون في مرجع الصفة مثل قوله: زيد طبيب ماهر. # لاحتمال ماهر أن تكون صفة طبيب وأن تكون صفة مطلقة لزيد. # وقد يكون في تعدد المجاز بعد منع حمل اللفظ على مفهومه الحقيقي إذا كانت ~~المجازات متساوية. # ص - مسألة: لا إجمال في نحو: (حرمت عليكم الميتة) (وأمهاتكم) خلافا ~~للكرخي والبصري. # لنا: القطع بالاستقراء أن العرف: الفعل المقصود منه. # قالوا: ما وجب للضرورة يقدر بقدرها فلا يضمر الجميع. والبعض غير متضح ~~أجيب متضح بما تقدم. # ش - إذا أضيف التحريم إلى الأعيان كما في قوله - تعالى -: (حرمت عليكم ~~الميتة) وقوله - تعالى -: (حرمت عليكم أمهتكم) فأكثر الأصوليين على أنه لا ~~إجمال فيه خلافا للكرخي وأبي عبد الله البصري. PageV02P297 ### || CHECK - مسألة: لا إجمال ms454 في نحو قوله- تعالى-: "وامسحوا برؤوسكم" # واحتج المصنف على المذهب الأول بأن القطع حاصل بالاستقراء أن التحريم ~~المضاف إلى الأعيان يراد به تحريم الفعل المقصود منه عرفا كالأكل في الميتة ~~والنكاح في الأمهات. # وقال القائلون بالإجمال التحريم المضاف إلى الأعيان لا بد أن يكون فيه ~~إضمار لأن التحريم إنما يتعلق بالأفعال المقدورة والأعيان ليست كذلك فوجب ~~الإضمار ضرورة حذرا عن الأبطال بالكلية وما ثبت بالضرورة يقدر بقدرها ~~وتندفع بتقدير بعض وهو غير معلوم لعدم المرجح فيتحقق الإجمال. # وأجاب بأن البعض متضح بما تقدم من أن العرف يقتضي في مثله تحريم الفعل ~~المقصود. # ص - مسألة: لا إجمال في نحو: (وامسحوا برؤوسكم) لنا: إن لم يثبت عرف في ~~مثله في بعض كمالك والقاضي وابن جني فلا إجمال فإن ثبت كالشافعي وعبد ~~الجبار وأبي الحسين فلا إجمال. # قالوا: العرف في نحو مسحت بالمنديل: البعض. قلنا: لأنه آلة بخلاف مسحت ~~بوجهي. وأما الباء للتبعيض فأضعف. # ش - ذهب علماؤنا إلى أن قوله - تعالى -: (وامسحوا برءوسكم) مجمل PageV02P298 # في المقدار لتردده بين الكل والبعض وبينه - صلى الله عليه وسلم - بفعله ~~مسح الربع لما روى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه. وموضعه ~~أصول أصحابنا. # وذهب الباقون إلى أنه غير مجمل فعند الشافعي المراد به مطلق الرأس ويحصل ~~بأدنى ما ينطلق عليه اسم المسح. # وعند بعض أصحابه أنه يمسح بعض الرأس أي بعض كان وعند مالك والقاضي PageV02P299 # وابن جني أنه للكل. # واحتج المصنف على عدم الإجمال بأنه إن لم يثبت عرف في ظهور استعماله في ~~بعض أي بعض كان بل بقي على الوضع الأول كما هو مذهب مالك والقاضي وابن جني ~~كان مقتضاه مسح الكل فلا إجمال , وإن ثبت ذلك كالذي قال به الشافعي وأبو ~~الحسين وعبد الجبار كان " مقتضاه " التبعيض فيحصل بمسح أي بعض كان فلا ~~إجمال أيضا. # وفيه نظر لأن الترديد يدل على أنه مجمل لأن ثبوت كل واحد من الشقين محتمل ms455 ~~لوقوعه في خبر إن الشرطية فقبل ثبوت أحدهما لم تتضح دلالته وبعد ثبوته ~~بدليله وقع التعارض بين الدليلين وبدون مرجح لم يزل الإجمال وبمرجح تبين. # والفرق بين مذهب الشافعي وما نقل عن بعض أصحابه أن مذهبه ما ذكرنا أنه ~~لمطلق مسح الرأس ويحصل بأقل ما ينطلق عليه الاسم وما نقل عن أصحابه أنه ~~لمسح بعض الرأس لكن مآل مذهب الشافعي أيضا وجوب مسح بعض الرأس. # واستدل للتبعيض بوجهين: # أحدهما: عرف الاستعمال في مثل مسحت اليد بالمنديل فإنه يقتضي مسح بعض ~~المنديل لا كله. # وأجاب بأن العرف إنما يقتضي البعض حيث يكون المسح للآلة لأن العمل بالآلة ~~إنما يكون ببعضها بخلاف مسحت بوجهي فإن العرف فيه لا يقتضي مسح بعض الوجه. PageV02P300 ### || CHECK - مسألة: لا إجمال في نحو: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " # والثاني: أن الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض في المجرور بها لغة. # وأجاب بأن الاستدلال بكون الباء للتبعيض أضعف لأنه لم يثبت نقل عن أحد من ~~أئمة اللغة. # ص - مسألة: لا إجمال في نحو قوله - عليه السلام -: " رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان " خلافا لأبي الحسين والبصري. # لنا: العرف في مثله قبل الشرع المؤاخذة والعقاب ولم يسقط الضمان إما لأنه ~~ليس بعقاب أو تخصيصا لعموم الخبر فلا إجمال قالوا: لا بد من إضمار. # وأجيب: بما تقدم في الميتة. # ش - إسناد الرفع إلى الخطأ والنسيان ذاتهما غير مستقيم ظاهرا فلا بد من ~~إضمار ويحصل به في المفهوم خفاء ولكن يبلغ إلى حد الإجمال أولا فيه خلاف. # فذهب الجمهور إلى عدمه. وذهب أبو الحسين وأبو عبد الله البصري إلى وجوده. # واحتج المصنف بأن عرف أهل اللغة استعماله قبل الشرع في رفع المؤاخذة ~~والعقاب وهو المتبادر إلى الفهم عند سماع هذا التركيب فلا إجمال فيه لاتضاح ~~الدلالة. # قوله: ولم يسقط الضمان - إشارة إلى الجواب عما عسى أن يقال لو كان العرف PageV02P301 # كما ذكرتم لارتفع الضمان لكونه من المؤاخذة والعقاب والتالي باطل لأنه لا ~~يسقط وذلك على وجهين: # أحدهما: أن الضمان إنما لم ms456 يسقط لأنه ليس بعقاب إذ المراد به ما يتعلق ~~بالنفس من المضار والضمان متعلق بالمال. # الثاني: أن وجوبه وإن سلم أنه عقاب لكنه " تخصيصا " لعموم الخبر الدال ~~على نفي كل عقاب والتخصيص أولى من الإجمال. # ولقائل أن يقول الأولوية إما أن تكون قبل البيان أو بعده والثاني ممنوع ~~لأن التخصيص يفضي إلى المجاز. والبيان قد لا يكون كذلك. والأول غير صحيح ~~ههنا لأن الضمير ثابت مقتضى والمقتضى لا عموم له فلا يصح التخصيص. # واحتج المجملون بما سبق في (حرمت عليكم الميتة) وتقريره رفع ذات الخطأ ~~والنسيان لما لم يستقم وجب الإضمار ضرورة وفيما يضمر ازدحام والكل لا يراد ~~إما لتعدده أو لأن الضرورة تندفع بالبعض وليس بمعين لعدم المرجح فلم تتضح ~~دلالته فكان مجملا. # وأجاب بما تقدم بمنع عدم مرجع لأن العرف يقتضي إضمار المؤاخذة والعقاب. # ولا يخلو عن مناقشة لأنه دعوى لا بد من بيانها. # ص ### || AUTO - مسألة: لا إجمال في نحو: " لا صلاة إلا بطهور " # خلافا للقاضي. # لنا إن ثبت عرف شرعي في الصحيح فلا إجمال. وإلا فالعرف في مثله نفي ~~الفائدة , مثل: لا علم إلا ما نفع. فلا إجمال. # ولو قدر انتفاؤهما فالأولى نفي الصحة لأنه يصير كالعدم فكان أقرب إلى ~~الحقيقة المتعذرة. فإن قيل: إثبات اللغة بالترجيح. قلنا: إثبات المجاز ~~بالعرف في مثله. قالوا: والعرف شرعا مختلف في الكمال والصحة. قلنا: مختلف ~~للاختلاف. PageV02P302 # ولو سلم فلا استواء لترجحه بما ذكرناه. # ش - النفي في " لا صلاة " ليس لنفي حقيقتها لتحققها حسا فلا بد من تقدير ~~وبه لا تتضح دلالته إلا بخارج. # فذهب القاضي إلى إجماله بناء على ذلك. # وذهب الجمهور إلى عدمه محتجين بأنه إن ثبت عرف شرعي في الصحيح أي إن ثبت ~~أن الشارع نقله من نفيها إلى نفي الصحة أي لا صلاة صحيحة فلا إجمال. # وإن لم يثبت عرف شرعي فالعرف اللغوي في مثله إضمار الفائدة أي لا فائدة ~~للصلاة إلا بطهور فكذلك لا إجمال كما في قولهم لا علم إلا ما نفع. أي لا ms457 ~~فائدة لعلم إلا ما نفع. ولو فرض انتفاؤهما فنفي الصحة أولى بالتقدير من نفي ~~الفضيلة لأن الشيء الغير صحيح كالمعدوم فهو أقرب إلى حقيقته المتعذرة التي ~~هي نفي الوجود. # فإن قيل هذا إثبات اللغة بالترجيح وهو باطل. # أجاب بأنه إثبات المجاز بالعرف معناه أنه من باب ما تترك الحقيقة بالعرف ~~وهو جائز بالاتفاق. # ورد بأن الفرض عدم العرفين فلا يستدل به. # والجواب أن المنفيين منه غير المثبت فإن المنفيين هو ما كان في تعيين ~~معنى يخرج به عن الإجمال , والمثبت ما ترك به الحقيقة إلى المجاز. PageV02P303 ### || CHECK - مسألة: لا إجمال في نحو: قوله- تعالى-: "والسارق والسارقة" # ولقائل أن يقول العرف الشرعي انتفاؤه في حيز الشرط فهو مجهول وذلك يدل ~~على الإجمال. # وقال المجملون إن عرف الشرع مختلف في الكمال والصحة في مثله كما في قوله ~~- عليه السلام -: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " و " لا صلاة إلا ~~بقراءة " وإذا كان كذلك لم تتضح دلالته فيكون مجملا. # وأجاب بأنا لا نسلم اختلاف وروده في الشرع بل الاختلاف لاختلاف العلماء ~~في تقديره فإن بعضهم يقدر الصحة وبعضهم يقدر الكمال. # وفيه نظر لأن ما ذكرنا من المثالين لا يطرد فيه ذلك بل الاختلاف للمورد ~~ألا ترى أن تقدير الكمال في الثاني والصحة في الأول لا يستقيم ولئن سلم أن ~~وروده في الشرع مختلف فيه ولكن لا نسلم أن مثل ذلك اختلاف في عرف الشرع ~~يوجب الاجمال وإنما يوجبه إذا تساوى عرف الشرع فيهما وهو ممنوع لأن نفي ~~الصحة راجح بما ذكرنا فلا إجمال. # وفيه نظر لأن الاختلاف إن أوجب عدم إيضاح الدلالة فهو مجمل لا محالة وإن ~~لم يوجبه كان المانع عدم التساوي وهو بالنظر إلى ذات التركيب ممنوع وبالنظر ~~إلى خارج ليس بمتنازع فيه غاية ما في الباب حينئذ أن يكون مجملا مبينا. # ص - " مسألة الإجمال " في نحو: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما). # لنا: أن اليد إلى المنكب حقيقة لصحة بعض اليد لما دونه. # والقطع إبانة المتصل فلا إجمال. # واستدل: لو كان مشتركا ms458 في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال. # أجيب بأنه لو لم يكن لزم المجاز. واستدل: يحتمل الاشتراك والتواطؤ. PageV02P304 # وحقيقة أحدهما ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين. # وأجيب: إثبات اللغة بالترجيح. وبأنه لا يكون مجمل أبدا. # قالوا: تطلق اليد على الثلاث , والقطع على الإبانة , وعلى الجرح فثبت ~~الإجمال. # قلنا: لا إجمال مع الظهور. # ش - أية السرقة ونحوها ليست بمجمل لأن المذكور فيها اليد والقطع وهما ~~واضحا الدلالة على مدلولهما أما اليد: فلأنها حقيقة لمجموع العضو من ~~الأنامل إلى المنكب بدليل قوله: (إلى المرافق) سواء كانت الغاية لإسقاط ما ~~وراء الغاية أو لمد الحكم إليها فإنها لو لم تذكر لانصرف من الأنامل إلى ~~المنكب ولو كانت للكوع لم تصح الغاية وأما القطع فلأنه الإبانة يعلمها كل ~~أحد فلا إجمال حينئذ. # وفيه نظر لجواز أن يكون الإجمال في السارق فإنه الذي أخذ مال الغير على ~~سبيل الخفية من حرز لا شبهة فيه في عرف الشرع ولا بد في ذلك من تقدير ~~النصاب وليس في لفظه ما يدل على مقداره ولا على نفسه وهو في ذلك غير متضح ~~الدلالة فلم لا يجوز أن يكون مجملا بذلك وقد بينه الشارع في محل القطع ~~واشترط النصاب ومقدراه. # وقد استدل أيضا على عدم الإجمال بأنها إنما تكون مجملا أن لو كان اليد PageV02P305 # مشتركة في الكوع والمرفق والمنكب والاشتراك خلاف الأصل. # وأجيب بأنه لو لم تكن مشتركة لكان مجازا في بعضها والمجاز خلاف الأصل. # وضعف بأن المجاز أولى كما تقدم. # وفيه ما فيه. # واستدل أيضا بأن اليد تحتمل أن تكون مشتركة فتكون مجملا وأن تكون متواطئا ~~وأن تكون حقيقة في أحدهما مجازا في غيره ولا إجمال على التقديرين الأخيرين ~~ولا شك أن وقوع واحد من الاثنين أقرب من وقوع معين يعني التقدير الأول ~~فكونه غير مجمل أقرب من كونه مجملا. # وأجيب بأنه إثبات اللغة بالترجيح وهو باطل وبأنه لو صح ما ذكرتم لزم أن ~~لا يوجد مجمل أصلا وهو باطل وذلك لأن المجمل لا بد فيه من ms459 تعدد على ما عرف ~~في بيانه فإن كان حقيقة كان مجملا وإن كان متواطئا أو مجازا في أحدهما لا ~~يكون مجملا ووقوع واحد من التقديرين أقرب من وقوع معين فكان عدم الإجمال أقرب. # وهو مردود لأن أقسام المجمل عود الضمير إلى أحد المرجعين وعود الصفة لأحد ~~الموصوفين وهذه الثلاثة لا تتحقق فيهما. # واحتج المجملون بأن اليد مطلق على الثلاث يعني على العضو إلى الكوع وإلى ~~المرفق وإلى المنكب , والقطع يطلق على الإبانة والجرح. ولا ترجيح لواحد من ~~ذلك على الآخر فكان مجملا. # وأجاب بأن اليد والقطع وإن كانا يطلقان على المعاني المذكورة لكن لا ~~إجمال فيهما لكونهما ظاهرين في بعض تلك المعاني إذ اليد ظاهرة في الكل ~~والقطع في PageV02P306 ### || CHECK - مسألة: إذا استعمل اللفظ فيما يفيد معنى تارة وفيما يفيد معنيين تارة أخرى وليس بظاهر بالنسبة إلى أحدهما قيل: مجمل. وقيل: غير مجمل # الإبانة ولا إجمال مع الظهور. # ص - مسألة: المختار أن اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى من غير ظهور مجمل. # لنا: أنه معناه. قالوا: يظهر في المعنيين لتكثير الفائدة. # قلنا: إثبات للغة بالترجيح. ولو سلم عورض بأن الحقائق لمعنى واحد أكثر. # فكان أظهر. قالوا: يحتمل: الثلاثة كالسارق. # ش - إذا استعمل اللفظ فيما يفيد معنى تارة وفيما يفيد معنيين تارة وليس ~~بظاهر بالنسبة " إلى " أحدهما. # فالمختار عند المصنف أنه مجمل. ونفاه بعض الأصوليين. # واحتج على المختار بأنه إذا لم يكن ظهور لأحدهما بالنسبة إلى الآخر لم ~~تتضح PageV02P307 ### || CHECK - مسألة: ما له محمل لغوي ومحمل في حكم شرعي ليس بمجمل # دلالته فكان مجملا. # واحتج النافي بوجهين: # الأول: أن حمله على ما يفيد معنيين أظهر لأنه يوجب تكثير الفائدة , ~~والحمل على ما هو أكثر فائدة أظهر. # وأجاب بأنه إثبات اللغة بالترجيح وهو باطل , ولو سلم أن ليس إثبات اللغة ~~بالترجيح ممنوعا لكنه معارض بأن الألفاظ الموضوعة لمعنى واحد بطريق الحقيقة ~~أكثر منها موضوعة لمعنيين مجازا وما أكثر أظهر. # والثاني: ما تكرر أن اللفظ يحتمل أن يكون مشتركا بينهما ويحتمل أن يكون ~~متواطئا ms460 إلى آخره. # وجوابه أيضا ما مر. # ص - مسألة: ما له محمل لغوي ومحمل في حكم شرعي مثل: " الطواف بالبيت صلاة ~~" ليس بمجمل. # لنا: عرف الشارع تعريف الأحكام ولم يبعث لتعريف اللغة. # قالوا: يصلح لهما , ولم يتضح. # قلنا: متضح. بما ذكرنا. # ش - إذا ورد لفظ من الشارع جائز الحمل على المفهوم اللغوي والمفهوم ~~الشرعي كقوله -صلى الله عليه وسلم -: " الطواف بالبيت صلاة " فإنه يجوز أن ~~يقال المراد به الافتقار PageV02P308 # إلى الطهارة , وأن يقال المراد به أنه صلاة لغة وهي الدعاء لاشتماله على ~~الدعاء ففيه اختلاف فمنهم من يقول إنه مجمل وهو مذهب الغزالي. # وذهبت طائفة إلى خلافه. وهو مختار المصنف. # واحتج عليه بأن عرف الشرع تعريف الأحكام الشرعية لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يبعث لتعريف اللغة فحينئذ يجب حمل اللفظ على الحكم الشرعي ~~لتوافقه لمقصود البعثة فلا يكون مجملا. # وقال المجملون اللفظ يصلح للحكم الشرعي وللمعنى اللغوي فلم تتضح دلالته ~~على شيء منهما فيكون مجملا. # وأجاب بأنه تتضح دلالته على الحكم الشرعي لما ذكرنا. # ص - مسألة: لا إجمال فيما له مسمى لغوي ومسمى شرعي. وثالثها الغزالي في ~~الإثبات الشرعي وفي النهي مجمل. ورابعها في النهي اللغوي فالإثبات مثل إني ~~إذا لصائم. # لنا: أن عرفه يقضي بظهوره فيه. # الإجمال: يصلح لهما. # الغزالي: في النهي تعذر الشرعي للزوم صحته. # وأجيب: ليس معنى الشرعي: الصحيح , وإلا لزم في " دعي الصلاة الإجمال ". # الرابع: في النهي تعذر الشرعي للزوم صحته , كبيع الحر والخمر. PageV02P309 ### || CHECK - مسألة: لا إجمال فيما له مسمى لغوي ومسمى شرعي # وأجيب بما تقدم. وبأن " دعي الصلاة " للغوي: وهو باطل. # ش - الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدمة أن المجمل أعم من المسمى ~~لجواز أن يكون الجمل حكما شرعيا. # إذ ورد من الشارع لفظ له مسمى لغوي ومسمى شرعي من غير ظهور أحدهما. # فقد اختلف فيه على أربعة مذاهب: # الأول: لا إجمال فيه. وهو المختار عند المصنف. # والثاني: أنه مجمل مطلقا. # والثالث: أنه ورد في الإثبات حمل على الشرعي فلا يكون مجملا وإن ورد ms461 في ~~النهي لم يحمل على واحد فيكون مجملا وهو مذهب الغزالي. # والرابع: أنه إذا ورد في الإثبات حمل على الشرعي وإذا ورد في النهي حمل ~~على اللغوي فلا يكون مجملا. PageV02P310 # والفرق بين المذهب الأول والرابع أنه في الأول يحمل على الشرعي سواء كان ~~في الإثبات أو النهي وفي الرابع يحمل على اللغوي في النهي. # مثال الإثبات قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - حين سألها " هل من ~~غذاء؟ " فقالت: لا " " إني إذا صائم " ومثال النهي: " لا تصوموا في هذه ~~الأيام ". # واحتج للمختار بأن عرف الشرع قاض بظهور في مسماه الشرعي كما تقدم فلا إجمال. # وللمجملين مطلقا بأن اللفظ صالح لهما من غير ترجيح فيكون مجملا. # والجواب ما تقدم من اتضاح دلالته بالنسبة إلى المفهوم الشرعي. # وللغزالي بأنه إذا وقع في النهي مثل لا تصوموا يوم النحر تعذر حمله على ~~الشرعي لأن الشرعي هو الصحيح فلو حمل عليه لزم صحته. وليس بصحيح. # ولقائل أن يقول لم يثبت في الشرع عدم صحة صوم يوم النحر إما وصفا أو وصفا ~~وأصلا إلا بهذا الحديث فكيف يستلزم الشيء صحة ما ورد لعدمها. # وأجاب بأن الشرعي ليس معناه الصحيح لأنه لو كان معناه ذلك لزم الإجمال في ~~قوله - عليه السلام -: " دعي الصلاة أيام أقرائك " لامتناع حملها على ~~الشرعية لعدم صحتها , وإذا امتنع ذلك كان مجملا. PageV02P311 ### || CHECK - تعريفهما # وفيه نظر لأن دعي أمر فكان إثباتا وهو محمول على الشرعي عنده فلا إجمال. # والقائل بالمذهب الرابع بأنه تعذر حمله في النهي على الشرعي للزوم صحته ~~كبيع المضامين والملاقيح والحر فإن الحمل على الشرعي يستلزم صحتها واللازم ~~باطل بالإجماع وبطلانه يستلزم بطلان ملزومه وهو الشرعي. وإذا تعذر الشرعي ~~حمل على اللغوي لأنه أولى من الإجمال. # وأجاب بما تقدم أن الشرعي ليس معناه الصحيح وبأن ما ذكرتم يستلزم أن تحمل ~~الصلاة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " دعي الصلاة أيام أقرائك " على ~~اللغوي هو باطل لأن اللغوية هي الدعاء وهو جائز حال الحيض بالإجماع. # وفيه النظران. # البيان والمبين # ص ### || AUTO ms462 - البيان والمبين # . يطلق البيان على فعل المبين. وعلى الدليل وعلى المدلول فلذلك قال ~~الصيرفي: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح. # وأورد البيان ابتداء. والتجوز بالحيز وتكرير الوضوح. # وقال القاضي والأكثر الدليل. وقال البصري: العلم عن الدليل. # والمبين نقيض المجمل. # ويكون في مفرد , وفي مركب , وفي فعل وإن لم يسبق إجمال. # ش - لما فرغ من بيان المجمل شرع في بيان البيان والمبين. # والبيان يطلق على معان ثلاثة: على فعل المبين وهو التبيين أي رفع PageV02P312 # الإبهام. وعلى الدليل وهو ما يحصل به التبيين. وعلى المدلول أي الاعتقاد ~~التابع للتبيين. # وكذلك اختلفوا في تعريفه فالصيرفي اختار الأول. وعرفه بأنه إخراج الشيء ~~من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح. # وزيفه المصنف بأنه غير جامع لخروج البيان ابتداء وهو ما يدل على الحكم من ~~غير تقدم إجمالي فإنه بيان بالاتفاق , وباشتماله على المجاز فإن الحيز ~~للجواهر فاستعماله في الأعراض مجاز , وباشتماله على التكرار لأنه ذكر ~~التجلي والوضوح وأحدهما كاف. # وقال القاضي وأكثر الأصوليين إن البيان هو الدليل. واختار عبد الله ~~البصري المدلول وعرفه بأنه العلم الحاصل عن الدليل. ثم عرف المصنف المبين ~~بأنه نقيض PageV02P313 ### || CHECK - مسألة: الجمهور على أن الفعل يجوز أن يقع بيانا # المجمل. يعني مقابله: وهو ما تتضح دلالته. ويدخل فيه الخطاب الذي ورد ~~مبينا ابتداء ثم المبين إما قول مفرد أو مركب وإما فعل سبق إجماله أو لم يسبق. # ص - مسألة: الجمهور: الفعل يكون بيانا. لنا: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بين الصلاة والحج بالفعل. وقوله: " خذوا عني " و " صلو كما " يدل عليه. ~~وأيضا فإن المشاهدة أدل. # وليس الخبر كالمعاينة. # قالوا: يطول فيتأخر البيان. قلنا: وقد يطول بالقول. ولو سلم فما تأخر ~~للشروع فيه. ولو سلم فلسلوك أقوى البيانين. # ولو سلم فما تأخر عن وقت الحاجة. # ش - " ذهب الجمهور الأصوليين " إلى أن الفعل يجوز أن يقع بيانا " خلافا " ~~لشرذمة. # والدليل للجمهور أنه واقع والوقوع دليل الجواز فإن كل واحد من الصلاة ~~والحج وقع مجملا وبين رسول الله - صلى الله ms463 عليه وسلم - بالفعل. لا يقال ~~كان البيان بقوله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " وبقوله: " خذوا عني مناسككم ~~" لا بالفعل لأنا نقول قوله PageV02P314 ### || CHECK - مسألة: إذا ورد بعد المجمل قول وفعل # يدل على أن الفعل بيان لا أن نفسه بيان إذ لم يشتمل على تعريف شيء من ~~أفعال الصلاة والحج. وأيضا مشاهدة فعل الصلاة والحج أدل على معرفة ~~تفاصيلهما من الأخبار فإن الخبر ليس كالمعاينة. # وفيه نظر فإن الفعل لا يحصل به معرفة الفرض من غيره فكان القول أدل على ~~ما يحصل به الامتثال والخروج عن عهدة التكليف. # وقال المانعون يطول زمان الفعل فيلزم تأخر البيان وهو غير جائز. # وأجاب بأن طول الزمان لا يمنع البيان لأن البيان بالقول أيضا قد يطول ~~وأنه لا يمنع ولو سلم أن زمان القول لا يطول لكن لا نسلم تأخر البيان لأن ~~بالشروع في الفعل عقيب الإجمال لا يوجد التأخر ولو سلم تأخره لكنه لتحصيل ~~ما هو أقوى البيانين وهو الفعل وذلك حسن. # وفيه النظر المتقدم ولو سلم أنه ليس بأقواهما لكن لا نسلم امتناع تأخر ~~البيان مطلقا بل تأخره عن وقت الحاجة ولم يوجد هاهنا. # ص - مسألة: إذ ورد بعد المجمل قول وفعل فإن اتفقا وعرف المتقدم فهو ~~البيان والثاني تأكيد. فإن جهل فأحدهما. وقيل يتعين غير الأرجح بالتقديم ~~لأن المرجوح لا يكون تأكيدا. # وأجيب بأن المستقل لا يلزم فيه ذلك. # فإن لم يتفقا كما لو طاف بعد آية الحج طوافين وأمر بطواف واحد فالمختار ~~القول وفعله ندب أو واجب. متقدما أو متأخرا لأن الجمع أولى. # أبو الحسين: المتقدم بيان. ويلزمه نسخ الفعل متقدما مع إمكان الجمع. PageV02P315 # ش - إذا ورد بعد المجمل قول وفعل كل منهما صالح لبيان ذلك المجمل فإن ~~اتفقا في البيان وعلم المتقدم منهما كان المتقدم بيانا والثاني تأكيدا له. # وإن لم يعلم فالمختار عند المصنف أن البيان أحدهما لا بعينه والآخر تأكيد له. # وقيل إن كانا متساويين فأحدهما لا بعينه والآخر تأكيد. # وإن لم يتساويا فالمرجوح يقدم بيانا والراجح تأكيد لأن ms464 المرجوح إن تأخر ~~يعني فإن البيان قد حصل بغيره والمرجوح لا يقع تأكيدا للراجح. # وأجاب بأنا لا نسلم أن المرجوح مطلقا لا يكون تأكيدا بل المرجوح المستقل ~~يجوز أن يكون تأكيدا. # ولقائل أن يقول كل من الطرفين لا يخلو عن مطالبة بيان وفرق بين المستقل وغيره. # وإن لم يتفقا في البيان كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد آية الحج ~~أمر في القران بطواف واحد وروي أنه طاف طوافين PageV02P316 # قارنا , فقد اختلف فيه. # والمختار عند المصنف أن البيان هو القول تقدم أو تأخر ويحمل فعله - عليه ~~السلام - على أنه ندب أو مختص به فإن جعل القول بيانا جمع بين الدليلين ~~وجعل الفعل بيانا يبطل القول والجمع أولى. # وفيه نظر لأن في جعل الفعل بيانا خروجا عن عهدة التكليف بيقين لجواز أن ~~يكون هو البيان في الواقع وجعل القول بيانا ليس كذلك فالأول أولى. # وذهب أبو الحسين إلى أن ما تقدم منهما بيان فإن تقدم الفعل كان الطواف ~~الثاني واجبا وإن تقدم القول كان نفلا. # قال: ويلزم مذهب أبي الحسين نسخ الفعل إذا كان متقدما لوجوب الطوافين ~~ورفع أحدهما بالقول المتأخر مع إمكان الجمع بينهما كما ذكرنا والجمع أولى ~~من النسخ. # ولقائل أن يقول النسخ غير متعين لجواز أن يكون من باب العمل بالراجح وترك ~~المرجوح وذلك لأن إمكان الجمع مرجوح بالنسبة إلى الخروج عن عهدة التكليف PageV02P317 ### || CHECK - مسألة: اختلفوا في وجوب أن يكون البيان أقوى فى الدلالة وعدمه # بيقين لأنه أحوط فيؤخذ بالفعل ويترك القول احتياطا. # ص - مسألة: المختار أن البيان أقوى. والكرخي يلزم المساواة. أبو الحسين ~~بجواز الأدنى. # لنا: لو كان مرجوحا ألغي الأقوى في العام إذا خصص , والمطلق إذا قيد. وفي ~~التساوي التحكم. # ش - اختلفوا في وجوب أن يكون البيان أقوى في الدلالة وعدمه. # واختار المصنف الأول. # والتزم الكرخي المساواة بينهما فيها. # وجوز أبو الحسين أن يكون البيان أدنى في الدلالة من المبين. # واحتج المصنف على المذهب المختار بأنه لو كان البيان مرجوحا في الدلالة ~~بالنسبة إلى ms465 المبين لزم إلغاء الأقوى بالأضعف في العام إذا خصص , وفي ~~المطلق إذا قيد , لأن العام والمطلق إذا ورد عليهما تخصيص وتقييد وكان ~~العام أقوى دلالة من الخاص , والمطلق من المقيد وجعلا بيانين للعام والمطلق ~~الأقويين لزم ذلك ألبته لكن إلغاء الأقوى بالأضعف باطل هذا ما يتعلق بمذهب ~~أبي الحسين. # وفيه نظر لأن ذلك فرض لا صحة له بالإجماع المركب أما عندنا فلأن العام ~~كالخاص في إفادة القطع وأما عند غيرنا فإن الخاص أولى لكونه نصا والعام ~~ظاهر فكانت الملازمة باطلة. # وقوله: " في التساوي التحكم " يتعلق بمذهب الكرخي ومعناه لو كان البيان PageV02P318 ### || CHECK - مسألة: تأخير البيان من وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة ### || CHECK - مسألة: تأخير البيان عن وقت الحاجة # مساويا للمبين في الدلالة لزم التحكم لأن تقدم أحدهما على الآخر ترجيح من ~~غير مرجح. # وفيه نظر لأنه إذا ثبت عنده أن العام كالخاص في الدلالة ووجدا جميعا ~~بالنسبة إلى حكم واحد فإنه يجعل الخاص بيان تغيير للعام ولا محظور في ذلك. # ص - مسألة: تأخر البيان عن وقت الحاجة ممتنع إلا عند من يجوز تكليف ما لا ~~يطاق. وإلى وقت الحاجة يجوز. والصيرفي والحنابلة ممتنع. والكرخي: ممتنع في ~~غير المجمل. " وأبو الحسين مثله في الأجمالي لا التفصيلي " , مثل هذا ~~العموم مخصوص والمطلق مقيد والحكم سينسخ. والجبائي ممتنع في غير النسخ. # لنا: (فأن لله خمسه ...) إلى القربى , ثم بين أن السلب للقاتل إما عموما ~~وإما برأي الإمام وأن ذوي القربى بنو هاشم دون بني أمية وبني نوفل. ولم ~~ينقل اقتران إجمالي مع أن الأصل عدمه. وأيضا: (أقيمو الصلاة) ثم بين جبريل ~~والرسول. وكذلك الزكاة. وكذلك السرقة. ثم بين أن على تدريج. # وأيضا فإن جبريل قال: (اقرأ) قال ما " أقرأ " وكرر ثلاثا. # ثم قال: (اقرأ باسم ربك). # واعترض بأنه متروك الظاهر لأن الفور يمنع تأخيره والتراخي يفيد جوازه في ~~الزمن الثاني فيمتنع تأخيره. # وأجيب بأن الأمر قبل البيان لا يجب به شيء وذلك كثير. # ش - تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع إلا عند ms466 من يجوز تكليف ما لا يطاق. PageV02P319 # وأما تأخير البيان من وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة فقد اختلف فيه. # واختار المصنف الجواز مطلقا ومنعه الصيرفي والحنابلة مطلقا وفصل الكرخي ~~بين المجمل وغيره فمنعه في غير المجمل وهو ما له ظاهر غيره مراد كالعام ~~والمطلق والمنسوخ وجوزه في المجمل وهو ما ليس له ظاهر. PageV02P320 ### || CHECK - مسألة: المانعون من جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة اختلفوا في جواز تاخير إسماع المخصص الموجود # وقال أبو الحسين يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة في المجمل وأما في غيره ~~فيمتنع تأخير البيان الإجمالي على الفور في غير المجمل مثل أن يقول وقت ~~الخطاب هذا العموم مخصوص وهذا المطلق مقيد وهذا الحكم منسوخ. # وذهب الجبائي إلى امتناعه في غير النسخ , وإلى جوازه فيه. # واحتج المصنف على مختاره بأمور: # الأول: قوله - تعالى -: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى) أثبت خمس الغنيمة للمذكورين مطلقا وأثبت لذوي القربى عموما ~~نصيبا وكل واحد منهما مما له ظاهر أريد خلافه من غير ذكر بيان إجمالي أو ~~تفصيلي أما الغنيمة فإن ظاهرها الإطلاق ولكن أريد خلافه لأنه بين ذلك أن ~~السلب PageV02P321 # للقاتل إما بالعموم المستفاد من قوله - عليه السلام -: " من قتل قتيلا ~~فله سلبه " وإما برأي الإمام كما هو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - , وأما ~~ذوي القربى فكذلك ظاهره الإطلاق ثم بين بعد ذلك أن ذوي القربى بنو هاشم دون ~~بني أمية PageV02P322 # وبني نوفل فدل على جواز تأخير البيان مطلقا. # قوله: ولم ينقل - جواب عما يقال لم لا يجوز أن يكون البيان الإجمالي ~~مقرونا به وما تأخر يكون البيان التفصيلي. وتقريره أنه لم ينقل اقترانه ~~والأصل عدمه. # الثاني: قوله - تعالى -: (وأقيموا الصلوة) كانت في ابتداء نزولها ظاهرة ~~في مطلق الدعاء مع أن المراد بها ذات الأركان ولم يقترن بها بيان أنه أراد ~~ذات الأركان لا إجمالا ولا تفصيلا ثم بين جبريل - عليه السلام - للرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - وبين الرسول لأمته وكذلك الزكاة فإنها في ms467 ابتداء ~~النزول كانت ظاهرة في النماء مع أن المراد بها القدر المخرج من نصاب كامل ~~حولي ولم يقترن به البيان الإجمالي والتفصيلي ثم بين بعد ذلك أن المراد بها ~~المقدار المخرج من النصاب وكذلك السرقة فإن قوله - تعالى -: (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) ظاهر في وجوب قطع السارق مطلقا ولم يقترن به ~~بيان أن المراد به المقيد ثم بين بعد ذلك الرسول - عليه السلام - الذي يجب ~~به القطع. PageV02P323 # الثالث: أن جبريل - عليه السلام - في ابتداء الوحي نزل إلى الرسول - عليه ~~السلام - وقال: (اقرأ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما أقرأ " ~~وكرر جبريل - عليه السلام - ثم قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ودلالته على ~~جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا يخفي فإنه لو لم يجز لما أخره عن المرة ~~الأولى. # وفيه نظر لأنه إنما يتم أن لو كان ما للاستفهام لم لا يجوز أن تكون نافية ~~ويكون معنى قول جبريل أوجد القراءة وهو لا يحتاج إلى بيان ولأنه يجوز أن ~~يكون الأول والثاني قول جبريل خاطبه به تمرينا لسمعه والثالث يكون المرسل ~~هو به ولا تأخير فيه ولأنه لو كان بيانا لدل على جواز تأخيره عن وقت الحاجة ~~فإنه - عليه السلام - كان محتاجا إلى معرفة ما أمر به من القراءة. # واعترض بأن الأوامر المذكورة متروكة الظاهر فلا يصح التمسك بها اتفاقا ~~وذلك لعدم إمكان إجرائها على ظواهرها لأن إجراءها عليها يجوز تأخير بيانها ~~وهو ممتنع لأن الأمر إما للفور أو للتراخي والأول يمتنع فيه تأخير البيان ~~عم وقت الخطاب لأنه وقت الحاجة. والثاني يفيد جوازه في الوقت الثاني فيمتنع ~~تأخيره عن ذلك الوقت ومعناه أن أمر التراخي يفيد جواز تأخيره إلى الوقت ~~الثاني لا وجوب تأخيره فيجوز الفعل في أول وقت الخطاب وذلك وقت الحاجة إذ ~~ذاك فلا يجوز تأخيره عنه. # وأجاب بأن الأمر قبل البيان لا يجب به شيء فلا يفيد الفور والتراخي. قال: ~~وذلك كثير أي الأمر الذي لم يجب به شيء كثير في العرف كقول الرجل ms468 لعبده: ~~افعل مطلقا فإنه لا يجب بمجرد هذا القول على العبد قبل البيان شيء. PageV02P324 # وفيه نظر لأن قوله والأمر لا يجب به قبل البيان شيء إما أن يريد به مطلق ~~الأمر أو الأمر الذي ذكر في الصور المذكورة فإن كان الأول ناقضة قوله: وذلك كثير. # فتأمل. # وما ذكر أن الأمر المطلق يفيد الفور أو التراخي على الاختلاف المعروف وإن ~~كان الثاني فهو تحكم. # ص - واستدل بقوله تعالى: (أن تذبحوا بقرة) وكانت معينة بدليل تعينها ~~بسؤالهم مؤخرا. وبدليل أنه لم يؤمر بمتجدد. وبدليل المطابقة لما ذبح. # وأجيب بمنع التعيين فلم يتأخر بيان بدليل بقرة وهو ظاهر وبدليل قول ابن ~~عباس لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم. وبدليل: (وما كادوا يفعلون). # واستدل بقوله: (إنكم وما تعبدون) فقال ابن الزبعري: - فقد عبدت الملائكة ~~والمسيح. فنزل: (إن الذين سبقت لهم). # وأجيب بأن ما لما لا يعقل ونزول (إن الذين سبقت) زيادة بيان لجهل المعترض ~~مع كونه خبرا. # واستدل بأنه لو كان ممتنعا لكان لذاته أو لغيره بضرورة أو نظر وهما ~~منتفيان. # وعورض لو كان جائزا إلى آخره. # المانع: بيان الظاهر لو جاز لكان إلى مدة معينة وهو تحكم ولم يقل به. أو ~~إلى الأبد فيلزم المحذور. # وأجيب إلى معينه عند الله وهو وقت التكليف. قالوا: لو جاز لكان مفهما ~~لأنه مخاطب فيستلزمه وظاهره جهالة والباطن متعذر. # وأجيب بجريه في النسخ لظهوره في الدوام. وبأنه يفهم الظاهر مع تجويزه ~~التخصيص عند الحاجة فلا جهالة ولا إحالة. # عبد الجبار تأخير بيان المجمل يخل بفعل العبادة في وقتها للجهل بصفتها ~~بخلاف النسخ. PageV02P325 # وأجيب بأن وقتها وقت بيانها. قالوا: لو جاز تأخير بيان المجمل لجاز ~~الخطاب بالمهمل ثم بين مراده. # وأجيب بأنه يفيد أنه مخاطب بأحد مدلولاته فيطيع ويعصي بالعزم بخلاف الآخر. # " وقال " تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل شخص بخلاف النسخ. # وأجيب بأن ذلك على البدل وفي النسخ يوجب الشك في الجميع فكان أجدر. # ش - أي استدل بعض على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة بثلاثة أوجه: ms469 # الأول: قوله - تعالى -: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) والبقرة غير ~~متعينة بحسب الظاهر لكونها نكرة , والمراد بها بقرة معينة ولم يقترن بها ~~بيان مطلقا. # والدليل على كونها متعينة أوجه منها: أن الله - تعالى - عينها بعد سؤالهم ~~عن البقرة التي أمروا بذبحها المتأخر عن وقت الخطاب بذبحها ولو لم تكن ~~متعينة لم يكن للسؤال والجواب اللذين اشتملا على الضمائر التي لا تستعمل ~~إلا للمعين كما قال: (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة ~~... قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء ~~...) إلى غير ذلك معنى. # ومنها أنه لو لم تكن معينة لكان المأمور بها في الآية الثانية متجددة ~~لأنها فيها معينة وفي الأولى غير معينة والمعينة غير غير المعينة لكن ~~الثاني باطل بالاتفاق # ومنها أن المأمور بها لو كانت غير معينة لما طابقت المأمور بها لما ذبح ~~لأن المذبوحة معينة لكنها كانت مطابقة بدلالة حصول المقصود. PageV02P326 # وفيه نظر لجواز النسخ والمقصود حصل بالناسخ. # وأجاب المصنف بمنع التعيين بأوجه: # أحدهما: أن البقرة المأمور بها غير معينة لقوله - تعالى -: (أن تذبحوا ~~بقرة) فإنها نكرة وهي غير معينة لا محالة. # وثانيها: قول ابن عباس: " لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم ولكنهم شددوا في ~~السؤال فشدد الله عليهم " ولو كانت معينة لم تجز أي بقرة ذبحوا لجواز أن لا ~~يحصل المأمور به. # وثالتها: أنها لو كانت معينة لما عنفهم الله على طلب البيان لأنه يوجب ~~استحقاق المدح والتالي باطل لقوله: (وما كادوا يفعلون). # الثاني: قوله - تعالى -: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) , فإنه ~~عام وعمومه غير مراد وقد أخر بيانه الذي هو المخصص وأنه لما نزلت هذه الآية ~~قال ابن الزبعري: لأخصمن محمدا. فلما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: أليس عبدت الملائكة والمسيح. فتوقف الرسول - عليه PageV02P327 # السلام - في الجواب. ثم نزل قوله - تعالى -: (إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون) فخصصت به الآية الأولى. # وأجاب بأن ms470 الآية الأولى غير متناولة للملائكة والمسيح لأن ما لما لا يعقل ~~فلا تحتاج إلى بيان. # وقوله - تعالى -: - (إن الذين سبقت) نزلت لدفع تعنتهم. # وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابن الزبعري: " ما أجهلك ~~بلغة قومك. ما لما لا يعقل ". # وفيه نظر لأنه يستلزم خروج فرعون ونمرود لأنهم عقلاء ولا يقال لما لم " ~~يعلموا " بمقتضى العقل جعلا من غير العقلاء لأن ذلك خطابة , والمقام مقام ~~استدلال والاعتماد على ما نقل من ابن الزبعري من الآحاد كما أشار إليه ~~بقوله: مع كونه خبرا فلا يعول عليه في المسألة العلمية. # الثالث: إن تأخير البيان لو امتنع كان امتناعه لذاته أو لغيره وعلى كل ~~حال إما أن يعلم ذلك بضرورة أو بنظر والكل منتف. PageV02P328 # أجاب عنه بالمعارضة بأنه لو جاز فجوازه إما أن يعلم الضرورة أو بالنظر ~~وكل ذلك منتف. # وفيه نظر لأن الترديد إن كان في الجواز فليس بصحيح لأنه لا يكون إلا ~~لذاته وإن كان في النظر والضرورة فقوله وهما منتفيان يصيره لأنه لا يكون ~~الجواز ثابتا فينتفي المدعى من الأصل. # واحتج مانع تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظاهر أريد خلافه بوجهين: # الأول: أنه لو جاز لكان إما إلى مدة معينة أو إلى الأبد والأول تحكم لأن ~~الغرض من الخطاب الإفهام ونسبته إلى جميع الأزمان سواء فتعيين زمان تحكم ~~ولم يقل به أحد. # والثاني: باطل لأنه يستلزم جواز تأخيره أبدا أن لا يتمكن المكلف من ~~معرفته فكان تكليف ما ليس في الوسع. # وأجاب باختيار أنه جائز إلى مدة معينة عند الله وهو وقت التكليف ولا يلزم ~~التحكم لأن نسبة البيان والإفهام إلى وقت التكليف أولى. # وفي كلامه تسامح لأن التكليف بالخطاب , والكلام في جواز التأخير عن وقت ~~الخطاب , وكان الواجب أن يقول وقت الحاجة. # الثاني: أنه لو جاز لكان الشارع مفهما بخطابه لأن الخطاب يستلزم الإفهام ~~تحاشيا عن وصمه اللاغية وليس كذلك لأنه إن كان مفهما للظاهر كان تجهيلا ~~للمكلف لأنه غير مراد وإن كان مفهما لغير ms471 الظاهر فلا طريق إلى إفهامه لأنه ~~لم يبين بعد وإفهام ما لا طريق إلي متعذر. # وأجاب بالنقض الإجمالي والتفصيلي. PageV02P329 # أما الإجمالي فلأن هذا الدليل يجري في النسخ لأن المنسوخ ظاهر في الدوام ~~ولم يكن النسخ مذكورا معه وجواز تأخيره عن وقت الخطاب ثابت بالاتفاق. # وأما التفصيلي فلأنا لا نسلم أنه إذا أريد إفهام الظاهر يلزم تجهيل ~~المكلف وإنما لزم إذا أريد الظاهر على سبيل القطع وليس كذلك بل مع تجويز ~~التخصيص عند الحاجة وحينئذ لا يلزم التجهيل لعدم القطع ولا الإحالة من جهة ~~التعذر لأنه أريد إفهام الظاهر. # ولقائل أن يقول تجويز التخصيص ليس من ظاهره فدخل في الإحالة من جهة ~~التعذر. # واحتج عبد الجبار على امتناع تأخير بيان المجمل دون النسخ بأن تأخيره يخل ~~بفعل العبادة في وقتها لأن صفتها مجهولة بدون البيان والإتيان بها مع الجهل ~~بصفتها غير ممكن بخلاف تأخير الناسخ فإنه لا يخل بذلك لأن صفتها مبينة. # وأجاب بأن وقت العبادة هو وقت بيانها لا وقت الأمر بها , وصفة العبادة ~~معلومة وقت البيان فلا يلزم الإخلال. # واعلم أن مذهب عبد الجبار ليس بمذكور في تحرير المذاهب وإنما المذكور ثمة ~~مذهب الجبائي لكن لما كان مذهبه موافقا لمذهبه ذكره تنبيها. # وقال المانعون جواز تأخير بيان المجمل: لو جاز تأخير بيان المجمل لجاز ~~الخطاب بالمهمل ثم يبين المخاطب مراده من المهم لأن المجمل لا يفهم منه شيء ~~كالمهمل فجواز الخطاب به يوجب جواز الخطاب بالمهمل والثاني باطل بالاتفاق. # وفيه نظر لأن ما له مراد تبين لا يكون مهملا ولو ترك ذلك بطل قياسه فتأمل. # وأجاب بالفرق بأن المجمل يفيد لأنه يخاطب بأحد مدلولاته وإن لم يفد ~~المراد PageV02P330 # بعينه فحينئذ يطيع المكلف بالعزم ويعصي على الترك بخلاف المهمل فإنه لا ~~يفيد شيئا أصلا. # وفرق أيضا عبد الجبار بين امتناع تأخير بيان التخصيص وجواز تأخير بيان ~~النسخ أن تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل شخص من الأشخاص المندرجة تحت ~~العام أنه مراد منه أو لا بخلاف تأخير بيان النسخ ms472 فإن العمل بالمنسوخ قبل ~~ورود البيان لا يشك فيه. # وأجاب بأن جواز تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل واحد منهم على سبيل ~~البدل لا على الجمع لأن التخصيص إخراج البعض , وجواز تأخير البيان في النسخ ~~يوجب الشك في جميع الأشخاص فكان جواز تأخير بيان التخصيص أجدر. # ولقائل أن يقول لا نسلم أن جواز تأخير النسخ يوجب ذلك إذ لا يلزم أن كل ~~نسخ يكون بالنسبة إلى الكل بل قد يكون بعضا على البدل فكان الاحتجاج ~~والجواب فاسدا. # ص - مسألة: المختار على المنع جواز تأخير إسماع المخصص الموجود. لنا: أنه ~~أقرب من تأخير العدم. # وأيضا فإن فاطمة سمعت: (يوصيكم) ولم تسمع: " نحن معاشر الأنبياء " ~~وسمعوا: (اقتلوا المشركين) ولم يسمع الأكثر " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " ~~إلا بعد حين # ش - المانعون من جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة اختلفوا ~~في جواز تأخير اسماع المخصص الموجود. والمختار جوازه لوجهين: PageV02P331 # أحدهما: أن المخصص الموجود وقت الخطاب أقرب من مخصص لم يوجد فيه لإمكان ~~سماعه قبل سماع العام بأن يسمع الشارع غير ذلك المكلف قبل اسماعه فيعرف منه ~~أو بعد سماع العام بالاستكشاف بخلاف مخصص لم يوجد وإذا كان أقرب جاز تأخيره ~~لأن جواز الأبعد يقتضي جواز الأقرب. # الثاني: أنه واقع والوقوع دليل الجواز وذلك لأن فاطمة - رضي الله عنها - ~~سمعت: (يوصيكم الله في أولدكم) ولم تسمع " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " ~~وهو مخصص للآية. # وسمعت الصحابة - رضي الله عنهم - قوله - تعالى -: (فاقتلوا المشركين) ولم ~~يسمع أكثرهم الحديث المخصص للمجوس وهو قوله - عليه السلام -: " سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب " إلا بعد زمان. # ص - مسألة: المختار على المنع جواز تأخيره - صلى الله عليه وسلم - تبليغ ~~الحكم إلى وقت الحاجة , للقطع بأنه لا يلزم منه محال. ولعل فيه مصلحة # قالوا: (بلغ ما أنزل إليك). PageV02P332 ### || CHECK - مسألة: القائلون بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير بعض البيانات عنه دون بعض آخر # أجيب بعد كونه للوجوب والفور أنه للقرآن. # ش - وكذلك المانعون ms473 من ذلك اختلفوا في جواز تأخير الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - تبليغ الحكم الذي أوحي إليه وقت الحاجة. # والمختار جوازه واحتج عليه بأنا نقطع أن فرض ذلك لا يستلزم محالا لأنه ~~ليس بمستحيل لذاته ولا لغيره لأن الأصل عدمه وكل ما كان كذلك فهو جائز. # وأيضا يجوز أن يكون في التأخير مصلحة لا نعلمها ويؤخر الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - لذلك. # واحتج المانعون بقوله تعالى: (يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) وهو يقتضي ~~وجوب التبليغ على الفور. # وأجاب بأنا لا نسلم أن الأمر يقتضي الوجوب والفور. ولئن سلم ذلك فلا نسلم ~~أن المراد به الأحكام بل القرآن. # وفيه نظر لأن في تبليغ القرآن تبليغ الأحكام إلا إذا خص بما ليس فيه حكم ~~ولا دليل عليه. # واعلم أن الشارحين قالوا في هذه المسألة والتي قبلها إن المراد بقوله ~~والمختار هو مختار المصنف. وفيه نظر لأنه لم يكن من مانعي جواز التأخير ~~والمسألتان من فروع ذلك. # ص - مسألة: المختار على التجويز جواز بعض دون بعض. # لنا: أن المشركين بين فيه الذمي , ثم العبد , ثم المرأة بتدريج. PageV02P333 # وآية الميراث " بين - صلى الله عليه وسلم - والقاتل والكافر " بتدرج. # قالوا: يوهم الوجوب في الباقي وهو تجهيل. # قلنا: إذا جاز إبهام الجميع فبعضه أولى. # ش - القائلون بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير ~~بعض البيانات عنه دون بعض آخر ومختار المصنف الجواز ودليله الوقوع فإن قوله ~~- تعالى -: (فاقتلوا المشركين) عام فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إخراج الذمي ثم العبد PageV02P334 # ثم المرأة على التدريج. # وإن آية الميراث وهو قوله - تعالى -: (يوصيكم الله) عامة ثم بين - صلى ~~الله عليه وسلم - إخراج نفسه بقوله: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " الحديث ~~ثم إخراج القاتل ثم الكافر بتدريج. # وقال المانعون جواز ذلك يوهم وجوب استعمال اللفظ في الباقي وهو تجهيل ~~للمكلف. وأجاب بأن العام بدون ذكر المخصص يوهم وجوب استعمال اللفظ في ~~الجميع وهو جائز وإذا جاز إبهام الجميع فإبهام البعض أولى. # وفيه نظر لأن صورة النزاع ms474 تشتمل على إبهام التجهيل بعد زوال إيهام ~~التجهيل المشترك بينهما وبين الصورة التي استدل بها وبه تبطل الدلالة فتأمل. # ص - مسألة: يمنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص إجماعا. # والأكثر: يكفي بحث يغلب انتفاؤه. # القاضي: لا بد من القطع من انتفائه وكذلك كل دليل مع معارضه. # لنا: لو اشترط لبطل العمل بالأكثر. # قالوا: ما كثر البحث فيه , تفيد العادة القطع وإلا فبحث المجتهد يفيده ~~لأنه لو أريد لا طلع عليه. # ومنعا. وأسند بأنه قد يجد ما يرجع به. PageV02P335 ### || CHECK - مسألة: هل يجوز العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص؟ # ش - ادعي إجماع الأصوليين على امتناع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ~~لعدم حصول الظن بوجوب العمل قبله فإن اعتقاد إمكان وجود المخصص مانع عن ~~حصوله. PageV02P336 # واختلفوا في كيفية البحث فقال الأكثر يكفي البحث بحيث يغلب على الظن ~~انتفاء المخصص وكذا البحث عن معارض كل دليل. # وقال القاضي: لا بد من البحث الموجب للقطع بانتفاء المخصص والمعارض. # واحتج للأكثر بأنه لو شرط القطع لبطل العمل بأكثر العمومات المعمول بها ~~لأن الاستقراء دل على أن أكثرها ما لا يقطع العقل بانتفاء مخصصه بل غايته ~~عدم الوجدان بعد البحث وذلك لا يفيد القطع بعدمه. # وكذلك بحث المجتهد يفيد لأنه لو أريد بالعموم الخصوص لاطلع عليه حين ~~البحث لاستحالة أن لا ينصب الله عليه دليلا وأن لا يبلغ إلى المكلف وإلا ~~لكان نصب الدليل عبثا. # ولقائل أن يقول سلمنا أن ذلك ممكن لكن لا يلزم أن يكون شرطا وإلا لزم ~~المحذور المذكور. # وأجاب بأنا لا نسلم أن كثرة بحث العلماء أو بحث المجتهد يفيد القطع وأشار ~~إلى ذلك بقوله: ومنعا. وسند المنع أن المجتهد قد يجد من المخصصات ما يرجع ~~به PageV02P337 ### || CHECK - تعريف الظاهر # عن الحكم ولو أفاد ذلك القطع لما رجع. # الظاهر والمؤول # ص ### || AUTO - الظاهر والمؤول # . الظاهر: الواضح. وفي الاصطلاح: ما دل دلالة ظنية إما بالوضع كالأسد أو ~~بالعرف كالغائط. والتأويل من آل يؤول أي رجع. # وفي الاصطلاح: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح. ms475 وإن أردت الصحيح زدت: ~~بدليل يصيره راجحا. الغزالي: احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من ~~الظاهر. # ويرد أن الاحتمال ليس بتأويل شرط. وعلى عكسه التأويل المقطوع به. وقد ~~يكون قريبا فيترجح بأدنى مرجح وقد يكون بعيدا فيحتاج للأقوى وقد يكون ~~متعذرا فيرد. # ش - لما فرغ من بيان البيان والمبين شرع في مباحث الظاهر والمؤول. # والظاهر في اللغة: الواضح. # وفي اصطلاح الأصوليين: ما دل دلالة ظنية إما بالوضع كالأسد أو بالعرف ~~كالغائط. فقوله: ما دل. كالجنس يشمل المحدود وغيره. وخرج بقوله: دلالة. ~~النص لقطعية دلالته والمجمل لأن دلالته ليست بظنية فإن المراد بها الراجحة ~~ودلالة المجمل ليست كذلك , والمؤول لأن دلالته كذلك بل هي موهومة. وقوله ~~إما بالوضع أو العرف. احتراز عن اللفظ الدال على المفهوم المجازي عند وجود ~~القرينة لأن PageV02P338 ### || CHECK - التأويل القريب والبعيد ### || CHECK - تعريف التأويل # دلالته عليه وإن كانت أرجح بالنسبة إلى دلالته على المفهوم الحقيقي لكنه ~~ليس بظاهر لأنها ليست بوضعية ولا عرفية. # والتأويل في اللغة: هو الترجيح من آل يؤول إذا رجع. # وفي اصطلاح الأصوليين: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح. # وخرج بقوله الظاهر حمل النص على معناه وحمل المشترك عل ذلك تأويل. # وقوله المحتمل احتراز عن حمل الظاهر على معناه الراجح. وهذا التعريف يشمل ~~التأويل الصحيح والفاسد ومن أراد تعريف التأويل الصحيح زاد على ما ذكر لفظ: # بدليل يصيره راجحا. فقوله: بدليل أعم من كونه قطعيا أو غيره احترازا عن ~~التأويل بغير ذلك فإنه لا يسمى صحيحا. وقوله: يصيره راجحا - أي يصير الطرف ~~المرجوح راجحا على مدلوله الظاهر احتراز عما لا يصيره راجحا فإنه لا يسمى صحيحا. # وعرفه الغزالي: بأنه احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر. # وأورد عليه أن الاحتمال شرط التأويل لا نفسه. ويرد أيضا على عكسه التأويل ~~المقطوع به لأنه لم يصر بالدليل أغلب على الظن من الظاهر بل كان قطعيا. # ولما كان الظاهر أكثر استعمالا من الظهور والتأويل من المؤول تعرض المصنف ~~لتفسير الظاهر دون الظهور وفي ms476 التأويل بالعكس. # والتأويل على ثلاثة أقسام: قريب: وهو ما يترجح فيه الطرف المرجوح بالأدنى ~~دلالة كقوله - تعالى -: (إذا قمتم) أي أردتم القيام إلى " الصلاة ". PageV02P339 ### || CHECK - أمثلة للتأويلات البعيدة # وبعيد: وهو ما يحتاج إلى دليل قوي. ومتعذر لبعده فيرد. # وهذه قسمة يعسر التمييز بين أقسامها لأن القريب والبعيد إضافيان والأذهان ~~متفاوتة والتعصب فيها جاز. # ص - فمن البعيدة تأويل " الحنفية " قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لابن ~~غيلان " وقد أسلم على عشر أمسك أربعا وفارق سائر هن أي ابتدئ النكاح أو ~~أمسك الأوائل فإنه يبعد أن يخاطب بمثله متجدد في الإسلام من غير بيان. ومع ~~أنه لم ينقل تجديد قط. # وأما تأويلهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: لفيروز الديلمي وقد أسلم على ~~أختين " أمسك أيتهما شئت " فأبعد , لقوله: "أيتهما ". # ش - أورد المصنف للبعيد أمثلة بعضها قريب وبعضها أقرب والمصنف استبعدها ~~عصبية على الحنفية ولوقوف ذهنه قال: فمن البعيدة تأويل الحنفية إلى آخره. # وصورة المسألة أن الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أسلمن معه ~~أولا وهن كتابيات سواء كان العقد عليهن جملة أو مرتبا فإن له أن يختار من ~~غير تجديد نكاحهن وتندفع الباقيات عند مالك والشافعي - رحمهما الله - لقوله ~~- عليه السلام -: " لابن غيلان " وقد أسلم على عشرة نسوة: " أمسك " أربعا " PageV02P340 # وفارق سائرهن " فإنه أمر بالإمساك وهو ظاهر في استدامة النكاح. وقوله ~~أربعا غير متعين فلهذا للزواج أن يختار أي أربع شاء. # وقال أبو حنيفة إن وقع نكاحهن معا بطل الجميع وإن وقع مرتبا بطل ما بعد ~~الأربع قياسا على المسلم , وأول الحديث بالنسبة إلى الضرورة الأولى بأن ~~المراد بالإمساك ابتداء نكاحهن فكان معنى قوله: " أمسك أربعا " ابتدئ ~~نكاحهن. وقوله: " وفارق سائر هن " أي لا تنكحهن. وبالنسبة إلى الضرورة ~~الثانية فإنه أمر الزوج باختيار الأوائل أي أربعا من أوائلهن. # وذكر المصنف لبعد هذا التأويل وجهين: # أحدهما: أنه تبعد عادة أن يخاطب متجدد في الإسلام بمثل هذا الخطاب من غير ~~بيان شرائط النكاح مع مساس الحاجة إلى معرفتها لقرب عهده بالإسلام. # الثاني: أنه ms477 لم ينقل أنه جدد النكاح ولو كان معناه تجديد النكاح لكان ~~الظاهر من حال المأمور امتثال ما أمره به - صلى الله عليه وسلم -. # ولقائل أن يقول الأخذ بالظاهر متروك بالإجماع لأنه لو كان بعضهن من ~~المحارم لا يجوز أن يختارهن بالإجماع فلا بد من تأويل وحمله على حال المسلم ~~أقرب التأويلات بالقياس والجامع بينهما التزام أحكام الإسلام , وعدم نقل ~~التجديد ممنوع لكنه لم يشتهر لأنه ليس تعم به البلوى وكذا تجدد عهده ~~بالإسلام غير مفيد لجواز أن تكون الحادثة بعد اشتهار شرائط النكاح وأحوالها بينهم. # ومثل هذا ما قال الحنفية فيمن أسلم على أختين في إبطال نكاحهما إن كانا ~~معا PageV02P341 # وبطلان الثاني إن ترتبا. وأولوا حديث فيروز الديلمي وهو قوله - عليه ~~السلام - له حين أسلم على أختين " أمسك أيتهما شئت " بالتأويلين المذكورين. # قال المصنف فأبعد لقوله: " أيتهما " وإنما كان هذا أبعد لأن المنافي ~~للتأويل المذكور في الأول هو الأمر الخارج عن اللفظ وهو شهادة الحال قد ~~انضم إلى ذلك مانع آخر لفظا وهو قوله - عليه السلام -: " أيتهما شئت " فإنه ~~بتقدير وقوع النكاح مرتبا تعين الأول للاختيار ولفظ أيتهما شئت يأباه. # ولقائل أن يقول: متروك الظاهر لأنه لو كانت إحداهما أختا نسبية أو رضاعية ~~أو مجوسية بطل الخيار بالإجماع فيجعل حاله كحال المسلمين وأن العمل بواحدة ~~لا بعينها غير ممكن فلا بد من التعيين وتعيين الأولى دافع وتعيين الثانية ~~رافع والدفع أسهل فكان أولى. # ص - ومنها قولهم في (فإطعام ستين مسكينا) أي: فإطعام طعام ستين مسكينا ~~لأن المقصود دفع الحاجة , وحاجة ستين كحاجة واحد في ستين يوما فجعل المعدوم ~~مذكورا والمذكور عدما مع إمكان قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتضافر قلوبهم ~~على الدعاء للمحسن. PageV02P342 # ش - قال علماؤنا الحنفية رحمهم الله لا فرق في الكفارة بين إطعام ستين ~~مسكينا وبين إطعام مسكين واحد ستين يوما لأن المقصود دفع حاجة المسكين ودفع ~~حاجة مسكين واحد في ستين يوما كدفع حاجة ستين مكسنا يوما , وأولوا قوله - ~~تعالى -: (فإطعام ستين مسكينا) بإطعام طعام ستين مسكنيا واستبعد ms478 المصنف هذا ~~أيضا بأنهم جعلوا المعدوم الذي هو طعام مذكورا ليكون مفعولا لإطعام وجعلوا ~~المذكور الذي هو ستين مسكينا عدما حيث لم يجعلوه مفعولا مع إمكان قصد ~~الشارع العدد لفضل الجماعة وتزكيتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن وهو ~~لا يحصل بالواحد. # ولقائل أن يقول إنه من باب حذف مضاف وهو غير عزيز في الكلام فحمله على ~~البعد بعد عن الإنصاف. # وقوله: مع إمكان قصده ليس بشيء لأن شرعته لستر الذنب والجماعة لا مدخل ~~لها في ذلك. فإن اعتبرت كثرة الخلة صح المدعى. # وكذلك تزكيتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء لا مدخل لهما في كفار الذنب ~~والكفارة ما شرعت إلا لذلك فذكر ذلك في هذا المقام مجرد " وغلط " في غير ~~محله على أن الحنفية لا يحتاجون إلى هذا التأويل فإن الحذاق المتفننين ~~عملوا في ذلك بدلالة النص كما عرف في موضعه. # ص - ومنها قولهم: " في أربعين شاة شاة " أي: قيمة شاة بما تقدم وهو أبعد ~~إذ يلزم أن لا تجب الشاة. وكل معنى إذا استنبط من حكمه أبطله باطل. # ش - وقالوا أيضا إن المقصود من وجوب الشاة دفع حاجة الفقير وهي كما PageV02P343 # تندفع بالشاة تندفع بقيمتها فقوله - عليه السلام -: " في أربعين شاة شاة ~~" معناه شاة. # وأشارة إلى بعده بما تقدم أنه جعل المعدوم موجودا وجعله أبعد بما تقدم ~~لأن تقدير المضاف هناك لا يبطل ما دل عليه الظاهر إذ لا منافاة بين إيجاب ~~إطعام طعام ستين مسكينا وبين إيجاب إطعام ستين مسكينا بخلاف تقدير قيمة شاة ~~فإنه إذا كان الواجب قيمة شاة كانت الشاة غير واجبة وذكر قاعدة بأن كل معنى ~~مستنبط من حكم يعني كل فرع إذا استنبط من أصل ذلك الحكم أي الأصل كان باطلا ~~لأن بطلان الأصل يوجب بطلان الفرع. # ولقائل أن يقول لا حاجة للحنفية إلى هذا التأويل لأنهم يجوزون القيمة بنص ~~آخر وهو قوله - تعالى -: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) , ~~وبدلالة هذا الحديث أيضا على أنه لا يمكن الإجراء على ظاهره لأن أربعين ms479 لا ~~يمكن أن تكون ظرفا لشاة فلا بد من تأويل وقيمتها أقرب إليها لأن القيمة ~~تقوم مقام العين. # وقوله: إذ يلزم أن لا تجب الشاة - فاسد لأنه تخصيص باللقب وهو لا يدل على ~~النفي. PageV02P344 # ص - ومنها حمل: " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~باطل باطل " على الصغيرة والأمة والمكاتبة. # وباطل أي يؤول غالبا لاعتراض الولي , لأنها مالكة لبعضها فكان كبيع سلعة. # واعتراض الأولياء لدفع نقيصة " إن كانت ": فأبطل ظهور قصد التعميم بتمهيد ~~أصل مع ظهور " أي " مؤكدة ب " ما " وتكرير لفظ البطلان. وحمله على نادر ~~بعيد كاللغز مع إمكان قصده لمنع استقلالها فيما يليق بمحاسن العادات. # ش - عبارات الحرائر البالغة معتبرة في النكاح عندنا خلافا للجماعة قالوا ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل باطل باطل " بظاهره يدل على أنها غير معتبرة فيه أصلا. # قال وأوله الحنفية بتأويلين: # أحدهما: حمل المرأة على الأمة والمكاتبة والصغيرة مع إجراء قوله: باطل PageV02P345 # على ظاهره. # والثاني: حمل قوله باطل على أنه يؤول إلى البطلان غالبا لاعتراض وليها ~~إذا تزوجت بغير كفو أو نقصت مهر مثلها مع إجراء قوله: " أيما امرأة " على ~~ظاهر عمومه وذلك لأن المرأة مالكة لبعضها حتى كان المعتبر رضاها فكان ~~نكاحها بغير إذن وليها كبيع سلعة لها. # قوله: واعترض الأولياء: جواب عما يقال لو ملكت بضعها لم يكن للولي عليها ~~بالاعتراض سبيل. # وتقريره الاعتراض إنما هو لدفع نقيصة تتعلق بالأولياء إن وقعت من حيث ~~التزوج بغير كفو أو بنقصان مهر مثلها فإنهم يتعيرون بذلك. # وقوله: فأبطل - بيان وجه بعد التأويل فإنه أبطل ما هو الظاهر من اللفظ ~~وهو قصد التعميم المستفاد من تمهيد أصل وهو وضع الألفاظ العامة مع ظهور ~~كلمة أي مؤكدة بما للمبالغة في العموم فإن كلمة " ما " زيدت لتأكيد ~~الاستغراق. # وأيضا تكرير الباطل دليل على أن المراد هو الباطل لا ما يؤول إلى ~~البطلان. # وقوله: وحمله - معطوف على قوله: فأبطل - أي أبطل. وحمل هذا المؤول الحديث ~~على نادر بعيد ms480 كاللغز لخفائه مع إمكان قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~منع استقلال المرأة بالغة حرة أو غيرها فيما يليق بمحاسن العادات. # ولقائل أن يقول: الحنفية لا يحتاجون إلى تأويل هذا الحديث لأن الراوي إذا ~~عمل بخلاف روايته بعدها كان ذلك أمارة زيفه. # وهذا الحديث روته عائشة - رضي الله عنها - ثم إنها زوجت بنت أخيها PageV02P346 # عبد الرحمن وهو غائب بالشام فدل ذلك على ظهور مانع عن العمل به إذ لا يظن ~~بها المخالفة للحديث بدونه لا يقال غيرها أيضا رواه فيعمل بروايته لأن ظهور ~~المانع في حقها مانع مطلقا لعدم اختصاص الموانع براو دون غيره. # غاية ما في الباب أن غيرها لم يطلع عليه فإن عمل به كان مقصرا في الطلب. # ولم أر في كتب الحنفية شيئا من هذه التأويلات فإن اتفق ذلك مع بعضهم يحمل ~~على أنه أراد بها فسخ مجلس المناظرة. # ثم لا نسلم أن منع استقلال الحرة البالغة بأمر نكاحها أمر مقصود لأن ~~النكاح ما يثبت بالشبهات فكيف يجوز عدم استقلالها فيه مع جواز استقلالها في ~~المعاوضات المالية المشتملة على أبواب الربا مع تدارك ما يتوهم في النكاح ~~من تضييع حق الأولياء لجواز الاعتراض. # ص - ومنها حملهم: " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من اليلي " على القضاء ~~والنذر لما ثبت عندهم من صحة الصيام بنية النهار فجعلوه كاللغز. # فإن صح المانع من الظهور فليطلب أقرب تأويل. # ش - ذهب أبو حنيفة إلى أن صوم رمضان يجوز بنية نهارية إلى أن ينتصف PageV02P347 # النهار وخالفه غيره مستدلا بقوله: " لا صيام " لمن يبت " فإن عمومه ~~يتناول جميع أنواعه. # ونقل عن الحنفية أنهم حملوه على القضاء لأنه ثبت عندهم صحة الصوم بنية من ~~النهار إذا لم يكن قضاء ونذرا. وحكم ببعد هذا التأويل لأن قوله - عليه ~~السلام -: " لا صيام " نكرة في سياق النفي فيكون ظاهرا " في " العموم , ~~وصوم النذر والقضاء نادر بالنسبة إلى الصوم الأصلي المكلف فيه في أصل الشرع ~~فيكون حمل اللفظ على القضاء والنذر كاللغز لبعده عن الفهم. # قوله: وإن صح ms481 - جواب عما يقال المانع من حمل اللفظ على الظاهر متحقق فكان ~~التأويل المذكور صحيحا , وتقريره إن صح ذلك فليطلب أقرب تأويل لا ما هو ~~كاللغز. # ولقائل أن يقول دل الاستقراء على أن هذا أقرب تأويل لأن الصوم إما واجب ~~أو غيره والأول إما بإيجاب الشرع كصوم الفرض وقضائه وقضاء المنذور المعين ~~أو بإيجاب العبد كالمنذور. # وقوله - تعالى -: (ثم أتموا الصيام إلى اليل) دل على تأخير النية في ~~الفرض. PageV02P348 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - بعدما سأل الغداء ولم يوجد " إني إذا لصائم ~~" دل على تأخيرها في النفل فلم يبق إلا القضاء والنذر والدلالة المذكورة ~~تصير المرجوح راجحا في تركه إبطالها بالكلية فكان ترجيحا قريبا. # وقوله: كاللغز لبعده عن الفهم إما يريد به الفهم في الجهلة أو فهم ~~الفقهاء والأول مسلم ولكن ليس بملتزم في التأويلات فهم العوام والجهال , ~~والثاني ممنوع فإنه قد وقع في استنباطات المجتهدين ما هو أدق من ذلك. # ص - ومنها: حملهم (ولذي القربى) على الفقراء منهم لأن المقصود سد الخلة ~~ولا خلة مع الغنى فعطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة سبب الاستحقاق مع الغنى. # وعد بعضهم حمل مالك: (إنما الصدقات) إلى آخرها على بيان المصرف من ذلك ~~وليس منه لأن سياق الآية قبلها من الرد على لمزهم في المعطين ورضاهم في ~~إعطائهم وسخطهم في منعهم يدل عليه. # ش - أي ومن التأويلات البعيدة للحنفية حمل قوله - تعالى -: (ولذي القربى) ~~في قوله: (واعلموا أنا غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى ...) ~~على الفقراء منهم لأن المقصود من دفع الخمس إليهم سد خلتهم PageV02P349 # ولا خلة مع الغنى فحكموا بحرمان الأغنياء منهم. وأما بعده فلأنهم عطلوا ~~لفظ العموم مع ظهور أن القرابة سبب لاستحقاقهم وإن كان مع الغنى لأن ~~الإضافة باللام تشعر بغلبة القرابة للاستحقاق. # ولقائل أن يقول الطعن بتعطيل العموم هاهنا طعن باطل لما ثبت أن الخلفاء ~~الراشدين - رضي الله عنهم - أدخلوا يتامى ذوي القربى في يتامى المسلمين ~~وأدخلوا مساكينهم في مساكينهم وأبناء السبيل منهم في أبناء السبيل ms482 للمسلمين ~~ولم يعطوا أغنياءهم شيئا فالطعن به طعن على الصحابة نعوذ بالله من ذلك. # وقوله: مع ظهور أن القرابة سبب - ليس بشيء لأن بيان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن المراد به قرابة النصرة بقوله: " إنهم لن يزالوا معي في ~~الجاهلية والإسلام " دليل تصييره راجحا على الظاهر فالطعن به باطل. # وقد حمل مالك قوله - تعالى -: (إنما الصدقت للفقراء والمسكين ...) إلى ~~آخرها على بيان المصرف لا المستحقين وجوز إعطاء الزكاة من الأصناف. فعد ~~بعضهم ذلك من التأويلات البعيدة لأن إضافة الصدقات إلى الأصناف المذكورة ~~وعطف بعضها على بعض بواو التشريك يوجب الاستيعاب فالحمل على بيان المصرف ~~عدول عن ظاهر اللفظ بلا قرينة صارفة فيكون بعيدا. # قال المصنف: وليس سياق الآية التي قبلها تدل على ما ذكره مالك لأن قبل ~~هذه الآية قوله - تعالى -: (ومنهم من يلمزك في الصدقت فإن أعطوا منها رضوا ~~وإن لم. PageV02P350 # يعطوا منها إذا هم يسخطون ولو أنهم رضوا ما ءاتهم الله ورسوله وقالوا ~~حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله رغبون). # وذلك يشتمل على الرد على لمزهم الرسول في الصدقات وعلى رضاهم في إعطائهم ~~وسخطهم في منعهم , ولما رد عليهم ذكر مصارف الصدقات ليبين أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أوصل الحق إلى مستحقيه. # والحق ما قاله علماؤنا إنه حمل على بيان المصرف لأن الصدقات عبادة ولا ~~يستحقها غير الله. # ص - المفهوم: الدلالة منطوق , وهو: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. # والمفهوم بخلافه , أي لا في محل النطق. # والأول صريح , وهو ما وضع اللفظ له. # وغير الصريح , بخلافه , وهو: مما يلزم عنه. # فإن قصد وتوقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه فدلالة اقتضاء. # مثل: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " (واسأل القرية) وأعتق عبدك عني على ~~ألف , لاستدعاه تقدم الملك لتوقف العتق عليه. # وإن لم يتوقف واقترن بحكم لو لم يكن لتعليله كان بعيدا فتنبيه وإيماء كما ~~سيأتي. وإن لم يقصد فدلالة إشارة مثل: " النساء ناقصات عقل ودين. قيل وما ~~نقصان دينهن؟ قال تمكث ms483 إحداهن شطر دهرها لا تصلي " فليس المقصود بيان أكثر ~~الحيض وأقل الطهر , ولكنه لزم من أن المبالغة تقتضي ذكر ذلك. # وكذلك: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) مع: (وفصاله في عامين) وكذلك: (أحل ~~لكم ليلة الصيام الرفث إلى ..) يلزم منه جواز الإصباح جنبا. ومثله: (فالآن PageV02P351 ### || CHECK - والصريح ينقسم إلى اقتضاء وتنبيه وإشارة ### || CHECK - المنطوق ينقسم إلى صريح وغير صريح ### || CHECK - تعريف المفهوم ### || CHECK - تعريف المنطوق ### || CHECK - المنطوق والمفهوم # باشروهن) إلى (حتى يتبين لكم ...). # ش - لما فرغ من بيان التأويل شرع في بيان أقسام الدلالة. فقال الدلالة ~~منطوق أي المدلول منطوق بدليل تذكير الخبر. # وقوله: وهو ما دل عليه اللفظ لأن ما يدل عليه اللفظ مدلول لا دلالة ومن ~~هذا يعلم أن المراد بقوله المفهوم لا مقابل المنطوق. # وقسمها إلى منطوق ومفهوم وعرف المنطوق بقوله: ما دل عليه اللفظ في محل ~~النطق. والمفهوم بخلافه أي لا في محل النطق. # ومعنى محل النطق أن يدل عليه اللفظ فيما نطق به لا في غير ما نطق به. # وفي كلامه تعسف سنشير إليه. # مثال المنطوق: تحريم التأفيف من قوله: (فلا تقل لهما أف). # ومقال المفهوم: تحريم الضرب منه فإنه يدل عليه لكن لا في محل النطق بل في ~~غير ما نطق به. # وقسم المنطوق إلى صريح وهو: ما وضع اللفظ له. # وأنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اقتضاء , وتنبيه , وإشارة , وذلك لأنه أي ~~غير PageV02P352 # الصريح لا يخلو إما أن يقصده المتكلم أو لا فإن قصده فإما أن يتوقف عليه ~~صدق المتكلم أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه أو لا. فإن توقف يسمى دلالة ~~اللفظ عليه اقتضاء وإن لم يتوقف أحد هذه الثلاثة عليه أي على ما يلزم عما ~~وضع اللفظ له واقترن الملفوظ به بحكم لو لم يكن ذلك الحكم لتعليل الملفوظ ~~به كان الاتيان به بعيدا من الشارع فتنبه وإيماء على ما سيأتي وإن لم يقصده ~~المتكلم لكن يحصل بالتبعية فدلالة اللفظ عليه إشارة. # وفي كلامه نظر لعدم استقامة الأقسام فإنه لم يذكر ما إذا لم ms484 يقترن ~~الملفوظ به بحكم إلى آخره. # مثال ما توقف صدق المتكلم عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان " فإن المعنى الذي وضع له لفظ الخطأ لازمه حكم الخطأ ~~مقصود منه وتوقف صدقه عليه. # ومثال ما توقف عليه الصحة العقلية قوله - تعالى -: (وسئل القرية) فإن ~~المعنى الذي وضع له لفظ القرية لازمه وهو الأهل مقصود وصحته العقلية موقوفة PageV02P353 # عليه لأن السؤال عن القرية وهي الحيطان ونحوها غير صحيح عقلا. # ومثال ما توقف عليه الصحة الشرعية: أعتق عبدك عني بألف درهم. # فإن المعنى الذي وضع له لفظ أعتق عني لازمه وهو التمليك مقصود وتوقف عليه ~~الصحة الشرعية. # وأما مثال التنبيه والإيماء فسيأتي في القياس. # وأما مثال الإشارة فكقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ناقصات عقل ودين " ~~قيل: وما نقصان دينهن؟ قال تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي ... " فليس ~~المقصود من هذا القول بيان أكثر الحيض وأقل الطهر ولكنه لزم منه أن يكون ~~أكثر الحيض خمسة عشر يوما , وأقل الطهر كذلك لأن ذكر شطر الدهر مبالغة في ~~بيان نقصان دينهن ولو كان PageV02P354 ### || CHECK - حل إشكال استشكله بعض العلماء في عبارة ابن الحاجب # الحيض يزيد على خمسة عشرة " يوما ذكره ". # وكذلك قوله - تعالى -: (وحمله وفصله ثلثون شهرا) مع قوله: (وفصله في ~~عامين) يدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر , وإن لم يكن مقصودا من اللفظ ظاهرا. # وكذلك قوله - تعالى -: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) يلزم منه ~~جواز الإصباح جنبا. # وكذلك قوله - تعالى -: (فالئن بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) يدل على ~~جواز الإصباح جنبا لأنه يدل على جواز امتداد المباشرة إلى طلوع الفجر ~~وحينئذ يلزم ما ذكرناه. # واعلم أني أذكر لك هاهنا حكاية ينبني عليها حل هذا الموضوع ويظهر سوء ~~تركيب المصنف الذي حاز قصبات السبق في مضمار فرسان علماء النحو وهي أن ~~الشيخ الإمام شيخ شيوخ الإسلام بالديار المصرية الشيخ علاء الدين القونوي - ~~رحمه الله ms485 - كان يستشكل أن يكون غير الصريح قسما من المنطوق ومنشأ وهمه سوء ~~تركيب المصنف فإنه قال: والأول صريح: وهو ما وضع اللفظ له. وغير الصريح ~~بخلافه. فإن مراده لو كان بيان أنه قسم لقال: والأول صريح وهو ما وضع اللفظ ~~له وغير صريح وهو بخلافه. فلما قال: وغير الصريح بخلافه دل على أنه قسم آخر ~~غير منطوق وعلى هذا تنقسم دلالة اللفظ إلى ثلاثة أقسام: منطوق: وهو الصريح. ~~ومفهوم: وهو خلاف المنطوق. وغير صريح وهو أيضا خلاف كل واحد منهما , ولا ~~تفرقة بين أقسام غير الصريح وهو الاقتضاء والتنبيه والإشارة وبين المفهوم ~~وهو الضرب من التأفيف في أن دلالة اللفظ على ذلك دلالة على خارج عما وضع له ~~فجعل PageV02P355 # الأقسام الثلاثة قسما للمنطوق والمفهوم قسما تحكم صرف. # فلما قدم الديار شيخنا وإمامنا العلامة النحرير البحر الزاخر بأمواج ~~التقرير والتحرير شمس الدين الأصبهاني الذي لن تضئ الشمس شمسا مثله استكتبه ~~شيخ الشيوخ المشار إليه رسالة في كشف غامض هذا الموضع فكتب شيخنا رسالة ~~أشار فيها إلى مواضع زلله. # منها أن قوله: والأول صريح منكر يشير إلى أن له قسما آخر إذ لو أراد حصر ~~المنطوق في الصريح لكان التركيب الصحيح: والأول الصريح وذلك ظاهر لا يخفى ~~على أحد وإنما جاء بغير الصريح معرفا وإن كان معطوفا على صريح لمعنيين: # أحدهما: الاختصار بترك المبتدأ فإنه كان يحتاج أن يقول: وغير صريح وهو ~~بخلافه. فاقتصر على لفظ واحد. # والثاني: أن قوله: صريح في قوة الصريح معرفا بواسطة تعرفه وهو قوله: ما ~~وضع اللفظ له. فإنه إذا عرف صار في المعنى معرفة فكأنه قال: والأول الصريح ~~وغير الصريح ويكون قوله: - بخلافه - حالا. # وذلك كله سوء تركيب وإيجاز مخل. # ولما كان في الرسالة بعض تطويل وكان شيخ الشيوخ رجلا متضلعا بعلوم تمكن ~~من المنع في بعض مقدماتها , فكتب شيخنا وإمامنا رسالة أخرى لم يتمكن " أحدا ~~" أن يتكلم فيها يثبت سبقه. وهي هذه: # قال صاحب المختصر: الدلالة منطوق إلى آخره. # كلام صاحب المختصر يدل على أنه ms486 جعل الاقتضاء والتنبيه والإشارة من قبيل ~~المنطوق وذلك لأنه قال: الدلالة منطوق: وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق. ~~والمفهوم بخلافه. وقد حصر الدلالة في المنطوق والمفهوم ولا واسطة بينهما PageV02P356 # " لأن " المفهوم جعله خلاف المنطوق ولا واسطة بين الشيء وخلافه فلا واسطة ~~بين المنطوق والمفهوم ز الأقسام الثلاثة ليست من قبيل المفهوم عند صاحب ~~المختصر قطعا فتعين أن تكون من قبيل المنطوق. # وأيضا قال: المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. والمفهوم ما دل عليه ~~اللفظ لا في محل النطق. ولا واسطة بين ما دل عليه اللفظ في محل النطق وبين ~~ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وحينئذ يلزم قطعا أن تكون الأقسام ~~الثلاثة من قبيل المنطوق. وذلك لأن الأقسام الثلاثة لا تخلوا إما أن تكون ~~مما دل عليه اللفظ في محل النطق أو تكون مما يدل عليه اللفظ لا في محل ~~النطق لضرورة الحصر. ولا يجوز أن تكون ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ~~وإلا لكان مفهوما لأن كل ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق فهو مفهوم. لكن ~~الأقسام الثلاثة ليست بمفهوم قطعا عنده. # فلا تكون الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ لا في محل النطق فتعين أن ~~تكون مما دل عليه اللفظ في محل النطق إذ لا واسطة بينهما وإذا كانت الأقسام ~~الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق تكون من قبيل المنطوق لأنا نركب ~~قياسا هكذا: الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق , وكل ما دل ~~عليه اللفظ في محل النطق فهو منطوق فالأقسام الثلاثة منطوق. أما الصغرى ~~فلما بينا وأما الكبرى فلأن ما دل عليه اللفظ في محل النطق جعله صاحب ~~المختصر معرفا للمنطوق والمعرف مساو للمعرف في الصدق. # فيكون ما دل عليه اللفظ في محل النطق مساويا للمنطوق وأحد المتساويين ~~صادق على كل ما صدق عليه الآخر فإذن ثبت أن الأقسام الثلاثة من قبيل ~~المنطوق عنده وحينئذ يلزم أن يكون المنطوق أعم من الصريح ms487 لأن كل صريح منطوق ~~, فهو ظاهر , وليس كل منطوق بصريح. # فإن الأقسام الثلاثة منطوق وليست بصريح ضرورة كونها من أقسام غير الصريح. PageV02P357 # وإذا كان المنطوق أعم من الصريح يكون منقسما إلى صريح وغير الصريح وكل ~~واحد منهما قسما له وقسيما للآخر , ضرورة كونهما أخصين تحت أعم. # والمنطوق إما مدلول مطابقي أو مدلول تضمني أو مدلول التزامي عنده وذلك ~~لأنه جعل المنطوق على قسمين صريح وغير صريح ز جعل الصريح ما وضع له اللفظ ~~وكل ما وضع له اللفظ مدلول مطابقي وجعل غير الصريح ما لزم عا وضع اللفظ له ~~, وما لزم عما وضع اللفظ له مدلول تضمني أو مدلول التزامي لأنه إما داخل ~~فيما وضع اللفظ له أو خارج عنه. والأول مدلول تضمني والثاني التزامي. فغير ~~الصريحح إما مدلول تضمني وإما مدلول التزامي فالمنطوق إما مدلول مطابقي ~~وإما مدلول تضمني وإما مدلول التزامي ولا يستبعد جعل الأقسام الثلاثة من ~~قبيل المنطوق وجعل المفهوم بخلافه وذلك لأن الأقسام فهمها من اللفظ أقرب من ~~المفهوم والذي يدل على ذلك دليل إني ودليل لمي أما الدليل الأني فلأنهم ~~جعلوا الأقسام الثلاثة متقدمة على المفهوم عند التعارض. وأما الدليل اللمي ~~فلأن الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما دل عليه ~~اللفظ لا في محل النطق ولا شك أن ما دل عليه اللفظ في محل النطق أقرب فهما ~~من اللفظ مما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وهذا هو المقتضي لتقديم ~~الأقسام الثلاثة على المفهوم. # فإن قيل: ما معنى قولهم الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق ~~والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. PageV02P358 # أجيب بأن معنى قولهم ما دل عليه اللفظ في محل النطق أن المدلول يدل عليه ~~اللفظ فيما نطق به لا في غير ما نطق به. فالمفهوم دل عليه اللفظ لا فيما ~~نطق به بل فيما سكت عنه. # مثلا قول القائل: أعتق عبدك عني على ألف. يدل على ملكية العبد الذي نطق به. ms488 # وقوله: " في سائمة الغنم زكاة " يدل على عدم وجوب الزكاة لكن لا فيما نطق ~~به وهو سائمة الغنم بل في غير ما نطق به وهو العلوفة المسكوت عنها. # وقوله - تعالى -: (فلا تقل لهما أف) يدل على حرمة الضرب فالحرمة المفهومة ~~بطريق الموافقة ليست في محل النطق الذي هو الأف بل في محل مسكوت عنه وهو ~~الضرب وعلى هذا تقريره في سائر الأقسام انتهت. # وقد نقلتها بعينها تبركا بميامن ألفاظه المباركة برد الله مضجعه. # ص - ثم المفهوم مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. فالأول أن يكون المسكوت ~~موافقا في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب. كتحريم الضرب من قوله: ~~(فلا تقل لهما أف) وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله: (فمن يعمل) وكتأدية ~~ما دون القنطار من: (يؤده إليك) وعدم الآخر من: (لا يؤده إليك). # وهو تنبيه بالأدنى فلذلك كان في غيره أولى. ويعرف بمعرفة المعنى وأنه أشد ~~مناسبة في المسكوت ومن ثم قال قوم هو قياس جلي. # لنا: القطع بذلك لغة قبل شرع القياس. # وأيضا فأصل هذا قد يندرج في الفرع مثل: لا تعطه ذرة. # قالوا: لولا المعنى لما حكم. وأجيب بأنه شرطه لغة. ومن ثم قال به النافي ~~للقياس. PageV02P359 ### || CHECK - تعريف مفهوم الموافقة ### || CHECK - المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة # ويكون قطعيا كالأمثلة. وظنيا كقوله الشافعي في كفارة العمد واليمين ~~الغموس. # ش - المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة وإلى مفهوم مخالفة فالأول أي: مفهوم ~~الموافقة: أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق به في الحكم ويسمى فحوى ~~الخطاب ولحن الخطاب أي: معنى الخطاب وذلك كتحريم الضرب من قوله - تعالى -: ~~(فلا تقل لهما أف) فإن حكم المفهوم من اللفظ في محل السكوت موافق لحكم ~~المفهوم منه في محل النطق وكفهم الجزاء بما فوق المثقال من قوله - تعالى -: ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) وكفهم تأدية ما دون القنطار من قوله - تعالى ~~-: (ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) والقنطار ألف ومائتا ~~أوقية , عن معاذ بن جبل: " وقيل مائة وعشرون رطلا " وقيل: ملء ms489 مسك الثور ذهبا. # وكفهم عدم تأدية ما فوق الدينار من قوله - تعالى -: (ومن أهل الكتب من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليك). # والمثال الثالث من قبيل التنبيه بالأعلى على الأدنى. وباقي الأمثلة من ~~قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى فكذلك أي: فلأجل أن دلالة الملفوظ على ~~المفهوم هو PageV02P360 # التنبيه بالأدنى على الأعلى أو بالعكس كان الحكم في غير الملفوظ أولى منه فيه. # ويعرف الحكم في غير محل النطق بمعرفة المقصود من الحكم في محل النطق وأن ~~ذلك المعنى أشد مناسبة للحكم في محل السكوت ومن ثم أي: ومن أجل توقف معرفة ~~الحكم في محل السكوت على معرفة المعنى في محل النطق وكونه أشد مناسبة للحكم ~~في محل السكوت قال قوم هو قياس جلي وليس كذلك. # والمصنف احتج على أنه ليس بقياس بوجهين: # أحدهما: أنا نقطع بفهم المعنى في محل السكوت لغة قبل شرع القياس فلا يكون قياسا. # الثاني: أنه لو كان قياسا لم يندرج أصل هذا تحت الفرع لأن في القياس عكسه ~~ولكنه مندرج أحيانا كما إذا قلت: لا تعطه ذرة فإنه يفهم منه منع إعطاء ما ~~فوقها وهي مندرجة فيه. # وقال القائلون بكونه قياسا: لولا المعنى المشترك بين المفهوم والمنطوق ~~لما ثبت حكم المفهوم وهو المعنى بالقياس. # وأجاب المصنف بأن وجوده شرط لدلالة الملفوظ على حكم المفهوم لغة والقياس ~~ليس كذلك لأنه دال على حكم الفرع عقلا ومن أجل أنه ليس بقياس قال به PageV02P361 ### || CHECK - وهو منقسم إلى قطعي وظني # النافي للقياس. # ثم إنه ينقسم إلى قطعي وظني. والقطعي: هو ما لا ينكر كالأمثلة المذكورة. ~~والظني بخلافه , كقول الشافعي في كفارة قتل العمد فإن الله - تعالى - أوجب ~~الكفارة في قتل الخطأ بقوله: (ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة) وذلك ~~يدل على وجوبها في " العمد " لأنه أولى بالمؤاخذة لكنه يجوز أن لا يكون ~~المعنى المقصود في محل النطق المؤاخذة بل يكون تكفير ذنبه وحينئذ لا تجب ~~لأن العمد فوق الخطأ ولا يلزم من كون الكفارة رافعة لإثم أدنى أن تكون ~~رافعة ms490 للإثم الأعلى. # وكذلك قوله في كفارة يمين الغموس وهي الحلف على أمر ماض على خلاف ما ~~يعلمه فإن الكفارة وجبت في اليمين المنعقدة وهو ألحق العمد بها نظرا إلى ~~أنه أولى بالكفارة من غيره. # ولقائل أن يقول إن الكفارة دائرة بين معنى العبادة والعقوبة لتأديها ~~بالصوم ووقوعها زاجرة وكل ما هو كذلك يجب أن يكون سببه أمرا دائرا بين ~~الحظر والإباحة لئلا يلزم إضافة العبادة إلى المحظور أو العقوبة إلى المباح ~~والقتل العمد واليمين الغموس ليس فيهما جهة إباحة فلا يصلحان سببا للكفارة ~~فكان إيجابها فيهما وهما PageV02P362 ### || CHECK - تعريف مفهوم الصفة ### || CHECK - تعريف مفهوم المخالفة وأقسامه # لا ظنا. # ص - مفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه مخالفا ويسمى دليل الخطاب وهو ~~أقسام. مفهوم الصفة , ومفهوم الشرط , مثل: (وإن كن أولات) والغاية مثل: ~~(حتى تنكح ..) والعدد الخاص مثل: (ثمانين جلدة). وشرطه أن لا تظهر أولوية ~~ولا مساواة في المسكوت فيكون موافقة. ولا خرج مخرج الأغلب مثل: (اللاتي في ~~حجوركم) (فإن خفتم ...) " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها. ولا لسؤال ~~, ولا حادثة , ولا تقدير جهالة أو خوف أو غير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر. # ش - مفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم ويسمى ~~دليل الخطاب وهو عشرة أقسام ذكر المصنف أقواها وهي أربعة: # مفهوم الصفة ويكون باقتران اللفظ العام بصفة خاصة , كما في قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: " ... " و " سائمة الغنم زكاة ". PageV02P363 ### || CHECK - شروط الأخذ بمفهوم المخالفة ### || CHECK - تعريف مفهوم العدد ### || CHECK - تعريف مفهوم الغاية ### || CHECK - تعريف مفهوم الشرط # ومفهوم الشرط: وهو يكون عند تقييد الحكم بشرط كما في قوله - تعالى -: ~~(وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن). # ومفهوم الغاية وهو يكون عندما يكون الحكم مؤقتا بما يدل على الانتهاء كما ~~في قوله - تعالى -: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره). # ومفهوم العدد الخاص وهو يكون عند تعلق الحكم بمقدار بلفظ الأعداد كما في ~~قوله - تعالى -: (فاجلدوهم ثمنين جلدة). # ثم إن له شروطا: # أن لا تظهر أولوية ولا مساواة ms491 لغير محل النطق لأنه لو ظهر بالنسبة إلى ~~محله كان مفهوم موافقة. PageV02P364 # وأن لا يكون المنطوق خرج مخرج الأغلب كما في قوله - تعالى -: (وربئبكم ~~التي في حجوركم) فإن الغالب من حال الربائب كونها في حجور أزواج الأمهات. ~~فذكر المصنف لغلبته " لا لنفي التحريم غيرها ". # وكما في قوله - تعالى -: (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به) فإن تقييد جواز الخلع بالشقاق لكون الخلع عنده غالبا. # وكقوله - عليه الصلاة والسلام -: " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ~~... " الحديث فإن الأغلب أن المرأة لا تنكح نفسها إلا عند عدم إذن وليها ~~بالنكاح ومنعها عنه فلا يدل على نفي البطلان عند إذن الولي. # وأن لا يكون واردا لحادثة حديث كما إذا مر بشاة ميمونة فقال: " دباغها ~~طهورها ". # وأن لا يكون لتقدير جهالة المخاطب بأن لا يعلم وجوب زكاة السائمة ويعلم ~~وجوب زكاة العلوفة فيقول فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " في سائمة ~~الغنم زكاة " فإن التخصيص حينئذ لا يكون لنفي الحكم عما عداها. PageV02P365 ### || CHECK - خلاف العلماء في حجية مفهوم الصفة وأدلة كل قول # وأن لا يكون لدفع خوف مثل " ماذا " قيل لخائف عن ترك الصلاة المفروضة في ~~أول الوقت جاز ترك الصلاة في أول الوقت. # أو غير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر فإنه إذا تحقق الباعث عليه لا يكون ~~مفهوم المخالفة حجة. # ولقائل أن يقول: مآله الرد إلى الجهالة لعدم ضابطة وعلى تقدير ثبوتها ~~يكون حجيته مغمورة عبر حجيتها ولا يزال النزاع في كل صورة أن فيها ما يقتضي ~~التخصيص بالذكر فإن الطلبة المستعدين قلما يعجزون عن شيء من ذلك فكيف يجعل ~~مثل حجة. # ص - فأما مفهوم الصفة فقال به الشافعي وأحمد والأشعري والإمام وكثير. ~~ونفاه أبو حنيفة والقاضي والغزالي والمعتزلة. والبصري إن كان للبيان ~~كالسائمة أو للتعليم كالتحالف أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها كالحكم ~~بالشاهدين. # المثبتون: قال أبو عبيد في " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " يدل على أن لي ~~من ليس بواجد لا يحل عقوبته وعرضه. ms492 # وفي " مطل الغني ظلم " مثله. # وقيل له في قوله: " خير له من أن يمتلئ شعرا " المراد الهجاء أو هجاء ~~الرسول فقال لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليله كذلك. فالزم ~~من تقدير الصفة المفهوم وقال به الشافعي وهما عالمان بلغة العرب فالظاهر ~~فهمهما ذلك لغة. # قالوا: بنيا على اجتهادهما. أجيب بأن اللغة تثبت بقول الأئمة من أهل ~~اللغة ولا يقدح فيها التجويز , عورض بمذهب الأخفش. وأجيب بأنه لم يثبت ~~كذلك. ولو PageV02P366 # سلم فمن ذكرناه أرجح. ولو سلم فالمثبت أولى. # ش - فأما مفهوم الصفة فقد اختلف فيه الأئمة فذهب الشافعي وأحمد وأبو ~~الحسن الأشعري وإمام الحرمين وكثير من المتكلمين إلى أن تعليق الحكم بإحدى ~~صفتي الذات يدل على نفي ذلك الحكم عما عداها. # كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " في سائمة الغنم زكاة " فإن تعليق وجوبها ~~بصفة " الصوم " يدل على نفي وجوبها عما ليست فيه. # وذهب أبو حنيفة وحجة الإسلام الغزالي والقاضي أبو بكر إلى أنه لا يدل على ذلك. # وفصل أبو عبد الله البصري. قال إن ورد الخطاب للبيان كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " في سائمة الغنم زكاة " أو للتعليم مثل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ... " أو كان ما عدا الصفة ~~داخلا تحت الصفة كالحكم بالشاهدين فإن الشاهد الواحد داخل تحت الشاهدين ~~فإنه يدل على نفي ما عداه. # احتج المثبتون بأن بعض أهل اللغة كأبي عبيد فهم من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لي PageV02P367 # الواجد يحل عقوبته وعرضه ". وقال إنه يدل على أن لي غير الواجد لا يحل ذلك. # واللي هو المطل , والواجد الغني , والعقوبة الحبس , وإحلال العرض ~~المطالبة. وكذلك فهم من قوله - عليه السلام -: " مطل الغني ظلم ". وقال فيه ~~مثل ما قال في الحديث المتقدم. # وقيل له في قوله - عليه السلام -: " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير من أن ~~يمتلئ شعرا " أن المراد بالشعر الهجاء أو هجاء الرسول - عليه السلام -. ~~فقال أبو عبيد: لو كان المراد بالشعر الهجاء لم يكن لذكر الامتلاء ms493 معنى لأن ~~قليل الهجاء كذلك فألزم أبو عبيد من تقدير الصفة نفي الحكم عما عداها. # وإنما قال المصنف من تقدير الصفة لأنه لم يوجد هاهنا اسم عام مقيد بصفة ~~ظاهرا كما في الغنم. لكن لما قيل لأبي عبيد إن المراد بالشعر الهجاء قدر ~~الامتلاء صفة للهجاء حتى كأنه قيل الهجاء الذي يمتلئ به الجوف. # والشافعي أيضا قال مفهوم. وهما عالمان بلغة العرب. # والظاهر أنهما فهما المفهوم لغة لا اجتهادا فيكون حجة. # وقال النافون بنى الشافعي وأبو عبيد المفهوم على اجتهادهما لأنهما كانا ~~من أهله وإن كانا من أئمة اللغة فجاز أن يكون قولهما بذلك مستندا إلى ~~الاجتهاد فلا يكون حجة. PageV02P368 # وأجاب بأن اللغة تثبت بقول أئمة اللغة وكون الناقل من أهل الاجتهاد لا ~~يقدح في ذلك لأن احتمال الاجتهاد مرجوح ونقل اللغة راجح والمرجوح لا يقدح ~~في الراجح. # وفيه نظر لأن جهة النقل إنما تكون راجحة إذا كانت جهة كون الناقل لغويا ~~أقوى من جهة كونه مجتهدا وهو ممنوع. سلمناه لكن إنما يكون حجة أن لو كان ~~ذلك لغة العرب كلهم وهو ممنوع فإن لغة بعض العرب ليست بحجة على غيره. # وعورض بمذهب الأخفش فإنه نقل عنه أن تعليق الحكم على إحدى صفتي الذات لا ~~يدل على نفي ما عداها. # وأجاب بأن هذا لا يصلح أن يكون معارضا لما ذكرنا لأن هذا المذهب لم يثبت ~~عن الأخفش كما ثبت خلافه عن الشافعي وأبي عبيد ولو سلم ثبوت هذا المذهب عن ~~الأخفش كثبوت مذهبهما لكن من ذكرناه وهو الشافعي وأبو عبيد أرجح لأنهما أفضل. # وفيه نظر لأن الأفضلية إن كانت من حيث النقل ممنوع وإن كان من حيث العلم ~~والاجتهاد فلا يفيد. ولو سلم عدم رجحانهما فالدليل الذي ذكرناه راجح على ~~الذي ذكرتم لأن دليلنا مثبت ودليلكم ناف والمثبت أولى. # وفيه نظر لأن الصحيح من مذهبنا أن المثبت والنافي يتعارضان. # ص - وأيضا لو لم يدل على المخالفة لم يكن لتخصيص محل النطق بالذكر فائدة ~~وتخصيص آحاد البلغاء لغير فائدة ممتنع. فالشارع ms494 أجدر واعترض: لا يثبت الوضع ~~بما فيه من الفائدة. PageV02P369 # وأجيب بأنه يعلم بالاستقراء إذا لم تكن للفظ فائدة سوى واحدة تعينت. # وأيضا: ثبتت دلالة التنبيه بالاستبعاد اتفاقا فهذا أولى واعترض بمفهوم اللقب. # وأجيب بأنه لو سقط لاختل الكلام. # فلا مقتضى للمفهوم فيه. # واعترض بأن فائدته تقوية الدلالة حتى لا يتوهم تخصيص. # وأجيب بأن ذلك فرع العموم ولا قائل به. # وإن سلم في بعضها خرج فإن الفرض أن لا شيء يقتضي تخصيصه سوى المخالفة. # واعترض بأن فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس فيه. # وأجيب بأنه بتقدير المساواة يخرج وإلا اندرج. # ش - واحتج المثبتون بحجة أخرى تقريرها لو لم يدل مفهوم الصفة على نفي ما ~~عداها لم يكن لتخصيص نحل النطق بالذكر فائدة. وبين الملازمة بأن الفرض أن ~~ما يوجب التخصيص من الأمور المتقدمة مدوم؟ والأصل عدم غيره. # وفيه نظر أما أولا: فلأنا لا نسلم ذلك لجواز أن يكون فائدته بيان محل ~~الحكم لا النفي عما عداه فإنه باق على عدمه الأصلي. # وأما ثانيا: فلأنه لو كان الأصل عدم غيره لزم انتفاء نفي ما عداه على ~~تقدير فرض وجوده وهو باطل لا محالة وذلك لأن ذلك الغير هو بيان محل الحكم ~~ولو فرضناه معدوما لانتفى ما دل عليه اللفظ في محل النطق وهو يستلزم انتفاء ~~نفي ما عداه لتفرعه عليه. وبين المصنف بطلان التالي بقوله: " وتخصيص آحاد ~~البلغاء لغير فائدة ممتنع فالشارع أجدر. # واعترض بأربعة أوجه: PageV02P370 # الأول: إن هذا الدليل يرجع إلى إثبات الوضع بالفائدة وليس بصحيح لأنه دور ~~بل طريقه النقل. # وأجاب أولا: بأنا لا نسلم أن ذلك إثبات الوضع بالفائدة وإنما هو إثباته ~~بالاستقراء فإنا نعلم به أن اللفظ إذا لم يكن له سوى فائدة واحدة تتعين ~~مرادة من اللفظ. # وفيه نظر لأنه إن سلم بما فيه ففيما نحن فيه فائدة أخرى وهي بيان محل ~~الحكم لا النفي عما عداه فإنه باق على عدمه الأصلي. # وثانيا: بأن دلالة المثبت ثبتت بالاستبعاد اتفاقا فإنا قد بينا في أقسام ~~الصريح أنه إذا اقترن بالحكم ms495 معنى لو لم يكن لتعليله استبعد ذكره معه يكون ~~ذلك المعنى علته فإثبات دلالة المفهوم حذرا عن لزوم الامتناع في كلام ~~الشارع أولى. # وفيه نظر لأنه إثبات " اللفظ " الوضع بالدلالة وهو فاسد , ولأن الامتناع ~~في كلامه إنما يلزم لو خلا عن الفائدة وبيان محل الحكم فائدة. ولأنه معارض ~~بأن مفهوم المخالفة لو كان حجة لزم تحصيل الحاصل لأن العدم في غير الموصوف ~~بها ثابت قبله فلو جعلناه للنفي لزم ذلك وهو محال. # الثاني: أن الدليل المذكور منتقض بمفهوم اللقب فإنه بعينه فيه قائم وهو ~~مردود بالاتفاق. # وأجاب بالفرق بين مفهوم اللقب ومفهوم الصفة فإن فائدة تخصيص اللقب بالذكر ~~حصول الكلام , لأنه لو سقط لاختل الكلام فلا يتحقق مقتضى المفهوم فيه لأن ~~مقتضاه تعين الفائدة ولم تتعين لتحقق فائدة أخرى وهو حصول الكلام بخلاف ~~مفهوم الصفة فإن حصول الكلام ليس فائدة تخصيصها بالذكر فإنها لو أسقطت لم ~~يختل الكلام فلم يحق له فائدة غير النفي عما عداه. # وفيه نظر لأنه مبني على الفرق وقد تقدم الكلام عليه. ولأن عدم الاختلال ~~عند PageV02P371 # إسقاط الصفة إما أن يكون قبل التكلم وليس الكلام فيه أو بعده فممنوع أو ~~حالة التكلم وهو مخل بمقصود المتكلم لأن مقصودنا ثبات الحكم في ذلك النوع ~~وإسقاطه مخل بذلك. # الثالث: أن يقال لا نسلم أنه لو لم يدل على النفي خلا عن الفائدة لم لا ~~يجوز أن يكون فائدة ذكرها تقوية دلالة ما جعل الوصف وصفا له على أفراده ~~المتصفة بتلك الصفة حتى لا يتوهم تخصيصها عما وصف بها. # وأجاب بأن هذه الفائدة فرع العموم , يعني أنها إنما تحصل إذا كان الاسم ~~المقيد بالصفة عاما ولا قائل به أي بعمومه ثمة مثل هذا الاسم. # وفيه نظر لأنه مناقض لما ذكر في بيان مفهوم الصفة هو أن يكون اللفظ عاما ~~اقترن به صفة خاصة. # قوله: ولئن سلم أي لو سلم العموم في بعض الصور خرج عن محل النزاع لأنه ~~حينئذ يكون للتخصيص فائدة غير المخالفة والنزاع فيما لا شيء فيه ms496 يقتضي ~~تخصيصه سوى المخالفة في الحكم # وفيه نظر مثل ذلك منتف لكون بيان المحل غير مفارق لما تقدم وهو فائدة ~~التخصيص. # الرابع: أنا لا نسلم أنه لا فائدة للتخصيص سوى المخالفة في الحكم لم لا ~~يجوز أن تكون الفائدة ثواب الاجتهاد بالقياس فيه فإن تخصيص الوصف يشعر ~~بعليته فيجتهد المجتهد ويعدي الحكم إلى صورة أخرى فيحصل ثواب الاجتهاد مثل ~~أن يرى أن الوصف في الغنم السائمة هو السوم فيجعله جامعا بينه وبين غيره من ~~السوائم أو يعدي الحكم إليه بشروطه. # وأجاب بأنه إن ثبتت المساواة بين الفرع والأصل في الوصف يخرج عن محل ~~النزاع إذ هو ما لا يكون غير المنطوق مساويا لمنطوق في علة الحكم. وإن لم ~~تثبت المساواة بينهما فيه اندرج فيما لا فائدة له سوى المخالفة في الحكم ~~لامتناع القياس. # ولقائل أن يقول هذا غلط فاحش لأن الاجتهاد ليس في حمل ما يخالفه في PageV02P372 # المفهوم " عليه بالقياس " حتى يكون موافقة وإنما هو في حمل ما يوافقه في ~~تلك الصفة عليه فيكون بالنسبة إليه إما مفهوم موافقة أو مقيسا ولا بعد في ~~أن يكون الشيء الواحد موافقا لشيء ومخالفا لآخر واعتبر ذلك في قوله في ~~الغنم السائمة زكاة مثلا فإنه يجوز أن تكون فائدة الوصف حمل ما كان من ~~السوائل عليه كالخيل مثلا فيكون بالنسبة إليه مفهوم موافقة وبالنسبة إلى ~~الغنم المعلوفة مفهوم مخالفة وهذا واضح جدا. # ص - واستدل لو لم يكن للحصر لزم الاشتراك إذ لا واسطة وليس للاشتراك ~~باتفاق. وأجيب إن عنى السائمة فليس محل النزاع وإن عنى إيجاب الزكاة فيها ~~فلا دلالة له على واحد منهما. # الإمام: لو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص به دون غيره لأنه بمعناه. ~~والثانية معلومة. # وهو مثل ما تقدم فإنه إن عنى لفظ السائمة فليس محل النزاع وإن عنى الحكم ~~المتعلق بها فلا دلالة له على الحصر. ويجريان معا في اللقب , وهو باطل. # واستدل بأنه لو قيل: الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء نفرت الشافعية ولولا ذلك ~~ما نفرت. # وأجيب بأن ms497 النفرة من تركهم على الاحتمال من التقديم أو لتوهم المعتقدين ذلك. # ش - واستدل بأن ذلك الوصف إن لم يفد الحصر لزم إفراد المنطوق وهي السائمة ~~وإفراد المفهوم وهي المعلوفة في الحكم لأنه لا واسطة بين الحصر والاشتراك ~~فإذا انتفى الأول ثبت الثاني واللازم باطل بالاتفاق. # وأجاب بأنه إن عنى السائمة يعني إن أراد أن السائمة مختصة بهذا الوصف وهو PageV02P373 # ما يكتفي بالرعي في أكثر الحول ولا يتناول العلوفة وهي التي تحتاج إلى أن ~~تعلف عليها في نصف السنة أو أكثرها فليس ذلك محل النزاع وإن عنى إيجاب ~~الزكاة أي حصر إيجابها في السائمة ونفيه عن المعلوفة فالملازمة ممنوعة. # قوله: إذ لا واسطة بين الحصر والاشتراك. # قلنا: ممنوع إذ النزاع في دلالة اللفظ على نفي ما عدا المذكور ولا يلزم ~~من عدم الدلالة على النفي دلالته على الاشتراك لجواز أن لا يدل على شيء من ذلك. # ولقائل أن يقول هذا المنع إن كان من جهة المانعين فصحيح وإن كان من جهة ~~المثبتين فغير صحيح لأنه إذا لم يدل على الحصر والاشتراك فإما أن لا يدل ~~على شيء أصلا وهو باطل للزوم الإهمال , أو يدل عليه فتثبت فائدة غير الحصر ~~والاشتراك وهو مذهب المانع وحجة على المثبت. # واستدل إمام الحرمين على أن تخصيص الوصف بالذكر يفيد الحصر بأنه لو لم ~~يفده لم يفد اختصاص الحكم بالصنف المذكور دون غيره لأن معنى الاختصاص به ~~دون غيره هو الحصر. # وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لزم أن يكون المقدم والتالي شيئا واحدا ومعناه ~~لو لم يفد الاختصاص لم يفد الاختصاص وهو باطل. وأما بيان بطلان التالي فقد ~~أشار إليه المصنف بقوله: والثانية معلومة يعني أن فائدة اختصاص الحكم ~~بالصنف المذكور دون غيره معلومة. # وفيه نظر لأنه مصادر. # وأجاب بأن هذا مثل ما تقدم يعني إن عنى حصر لفظ السائمة بهذا الصنف وعدم ~~تناوله للمعلوفة فليس محل النزاع وإن عنى حصر الحكم المعلق بالسائمة أي ~~اختصاصه بها ونفيه عما عداها فالملازمة ممنوعة. # وما قيل في ms498 بيانها إن معنى الاختصاص به دون غيره هو الحصر فاسد لما مر من ~~اتحاد المقدم والتالي إذ ذاك. PageV02P374 # ونقض هذان الاستدلالان بمفهوم اللقب فإنهما يجريان معا فيه وهو باطل. # واستدل للمثبتين بأنه لو قيل: الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء نفرت الشافعية ~~ولو لم يكن ذكر الوصف دالا على نفي الحكم عما عداه لما نفرت. # وأجاب بأن نفرتهم ليست من ذلك بل من تركهم على الاحتمال فإن تخصيص ~~الحنفية بالذكر يوجب القطع بفضلهم وترك الشافعية يوجب الاحتمال وذلك يوجب ~~النفرة , كما أن تقديم الشافعية يوجب النفرة إذ نفرة الشافعية لتوهم أن ~~المعتقدين مفهوم الصفة يعتقدون أنهم ليسوا أئمة فضلاء. # وفيه نظر لأن نفي الفضيلة عنهم لا يجوز أن يكون لتخصيص الحنفية بالذكر ~~وإلا لزم تحصيل الحاصل كما مر وإنما هو بناء على العدم الأصلي. # ص - واستدل أيضا بقوله - تعالى -: (إن تستغفر لهم سبعين مرة). # ش - وبيانه أنه لما نزل في أقارب الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~والله لأزيدن على سبعين ". # ففهم - صلى الله عليه وسلم - أن ما زاد على السبعين بخلافه ولو لم يكن في ~~ذكر الوصف دالا على PageV02P375 # ذلك لما فهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك. # وفيه نظر لأن هذا مفهوم العدد وليس الكلام فيه. # وأجاب بمنع أنه - عليه السلام - فهم ذلك لأن هذه الآية للمبالغة في عدم ~~الغفران وإن كثر الاستغفار فتساوي السبعون وما فوقه , وإنما قال ذلك ~~استمالة لقلوب الأحياء منهم لا غير أو لعل وقوع المغفرة بالزيادة على سبعين ~~باق على أصله في الجواز فإن جواز وقوعها بالزيادة على سبعين قبل نزول الآية ~~ثابت فلم يفهم الرسول - عليه السلام - جواز وقوع المغفرة بما زاد على ~~السبعين من التخصيص بالذكر. # ولقائل أن يقول فعلى هذا يجوز للمانعين أن يقولوا بالعدم في المعلوفة قبل ~~ورود قوله - عليه السلام -: " في السائمة زكاة " كان ثابتا فلعله باق. # وهذا يهدم بناء كل ما تقدم من جانب المثبتين. # ص - واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا وقد قال ms499 - ~~تعالى -: (فليس عليكم جناح) فقال عمر: تعجبت " ما " تعجبت منه فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " إنما هي صدقة تصدق بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته ". # " منها " نفي القصر حال عدم الخوف وأقر - صلى الله عليه وسلم -. # وأجيب: لجواز أنهما استصحبا وجوب الاتمام , فلا يتعين. # واستدل بأن فائدته أكثر فكان أولى تكثيرا للفائدة. # وإنما يلزم من جعل تكثير الفائدة يدل على الوضع. # وما قيل إنه دور لأن لازمه يتوقف على تكثير الفائدة وبالعكس فلزمهم في كل موضع. # وجوابه أن لازمه يتوقف على تعقل تكثير الفائدة عندها لا على حصول ~~الفائدة. PageV02P376 # واستدل لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع في قوله: " طهور إناء أحدكم إذا ~~ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا " فطهره لأن تحصيل الحاصل محال. # وكذلك: " خمس رضعات يحرمن ". # ش - واستدل أيضا على ذلك بقول يعلى بن أمية لعمر - رضي الله عنهما -: " ~~ما لنا نقصر وقد أمنا ". # وقد قال - تعالى -: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم) فقال ~~عمر - رضي الله عنه -: تعجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: " إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ففهم عمر ~~ويعلى التخصيص بحال الخوف والنفي عما عداه وهما من أهل اللسان وتقرير النبي ~~- عليه السلام - على ذلك دليل على المطلوب. # وأجاب بأن " فهمهم ذلك وتعجبهم " يجوز أن يكون لأجل استصحابهما وجوب ~~الإتمام حالة الأمن فلا يتعين أن يكون فهم وجوب الإتمام حال الأمن من ~~التخصيص بالذكر. PageV02P377 # وفيه نظر لأن هذا من باب مفهوم الشرط وليس الكلام فيه. ولأن فيه تقوية ~~للمانعين. # واستدل أيضا على ذلك بأن فائدته أكثر الدلالة الكلام حينئذ على الإثبات ~~في محل النطق والنفي في غيره وما كان فائدته أكثر فهو أولى تكثيرا للفائدة. # وفيه نظر لأن فيه مصادرة. # قال المصنف: وهذا الدليل يلزم إن جعل تكثير الفائدة دالا على الوضع وهو ~~ضعيف لأنه استدلال في اللغة وطريقها السماع. # وقيل: في هذا الدليل دور لأن دلالة اللفظ على المفهوم تتوقف ms500 على تكثير ~~الفائدة لكونه علتها حينئذ وتكثير الدلالة تتوقف على دلالة اللفظ على ~~المفهوم. # وأجاب بأنه لو صح لزمهم في كل موضع بأن يقال دلالة اللفظ على مدلوله ~~تتوقف على الوضع والوضع يتوقف على الفائدة لأنه إنما وضع لها. # وفيه نظر لأن الفائدة تتوقف على تحقق الوضع والوضع يتوقف على تصورها غاية ~~فاختلفت الجهة. # وبأن دلالته على تعقل تكثير الفائدة. وتقريره باختلاف بأن يقال دلالة ~~اللفظ على المفهوم تتوقف على تعقل تكثير الفائدة عند الدلالة على حصوله ~~وحصوله يتوقف على وجود الدلالة. # ويجوز أن يدفع الدور بأن التوقف توقف معية فلا دور. # واستدل أيضا بأن الحكم في غير محل النطق لو لم يكن مخالفا الحكم في محله ~~لم تكن السبع في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ ~~فيه الكلب أن يغسله سبعا مطهرة. ولم تكن الخمس في قوله - عليه السلام -: " ~~خمس رضعات PageV02P378 # يحرمن" محرمة. والتالي باطل. وبيان الملازمة أن التخصيص إذا لم يدل على ~~نفي الحكم عما عداه لحصل الطهارة بما دون السبع لعدم المخالفة , ولحصل ~~التحريم بما دون الخمس كذلك وإذا حصل ذلك بما دون العددين لا يحصل بهما ~~وإلا لزم تحصيل الحاصل ولم يجب المصنف عنه. # وأجاب بعض الشارحين بأنه لا يلزم من عدم المخالفة أن يكون ما دون العددين ~~مطهرا ومحرما لجواز عدم دليل بدليل آخر. # وفيه نظر لأن الأصل عدم الدليل فلا بد من بيانه ولأنه من باب مفهوم العدد ~~وليس الكلام فيه , ولأنه استدلال بالجزئيات المرتبة على القاعدة الكلية ~~وإثبات القاعدة بالجزئيات الثانية منها دور. # وللمانعين قول كلي يظهر به بطلان قول المثبتين وهو أن التخصيص بالوصف يدل ~~على إثبات الحكم في محل النطق بالاتفاق وإنما النزاع في النفي عما عداه ~~وهما مفهومان متقابلان بالضرورة فدلالة الوصف عليهما إما أن يكون بطريق ~~الحقيقة وهو باطل للاشتراك أو بطريق الحقيقة والمجاز وهو أيضا كذلك لما ~~تقدم من بطلان الجمع بينهما بما لا مرد له. # ص - النافي: لو ثبت لثبت بدليل وهو عقلي ms501 ونقلي إلى آخره. # وأجيب بمنع اشتراط التواتر , والقطع بقبول الآحاد الأصمعي أو الخليل أو ~~أبي عبيدة أو سيبويه. # قالوا: لو ثبت لثبت في الخبر. # وهو باطل لأن من قال في الشام الغنم السائمة لم يدل على خلافه قطعا. PageV02P379 # وأجيب بالتزامه. وبأنه قياس. ولا يستقيمان. # والحق: الفرق بأن الخبر وإن دل على أن المسكوت عنه غير مخبر به فلا يلزم ~~أن لا يكون حاصلا بخلاف الحكم إذ لا خارجي له. فيجري فيه ذلك. # قالوا: لو صح لما صح أد زكاة المعلوفة والسائمة كما لا يصح لا تقل له أف ~~واضربه للتناقض ولعدم الفائدة. # وأجيب بأن الفائدة عدم تخصيصه ولا تناقض في الظواهر. # قالوا: لو كان لما ثبت خلافه للتعارض والأصل عدمه وقد ثبت في نحو: " لا ~~تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ". # وأجيب بأن القاطع عارض الظاهر فلم يقو. وتجب مخالفة الأصل بالدليل. # ش - النافون تمسكوا بأربعة أوجه: # الأول: أنه لو ثبت ذلك فإما أن يثبت بدليل أو لا , والتالي باطل. والأول ~~إما أن يكون بعقلي وهو معزول عن الإفادة " وفي " الدلالات الوضعية أو بنقلي ~~وشرطه التواتر لأن اآحاد يفيد الظن وهو غير معتبر في إثبات اللغات , ~~والتواتر غير متحقق وإلا لما وقع الخلاف. # وأجاب المصنف بمنع اشتراط التواتر فإن الآحاد مقبولة في اللغة كنقل ~~الخليل والأصمعي. PageV02P380 # وأبي عبيدة وسيبويه. # وفيه نظر لأنه إنما يكون نقل الآحاد معتبرا إذا نقلوا أنه لغة كل العرب ~~ولم يتفق ذلك وحينئذ يجوز أن يكون ذلك لغة بعضهم فلا يكون حجة إلا على من ~~التزمه. # الثاني: أنه لو ثبت ذلك في الحكم لثبت في الخبر وهو باطل أما الملازمة ~~فلتقيد كل من الكلامين بالوصف , والفرق تحكم وأما انتفاء التالي فلأن من ~~قال في الشام الغنم السائمة لم يدل على خلافه لجواز أن تكون ثمة غنم معلوفة أيضا. # وأجيب بالتزام ذلك فلا يكون التالي ممنوعا وبمنع الملازمة فإنها تثبت ~~بالقياس وهو غير معتبر في إثبات اللغة. # وزيف المصنف الجوابين: # أما الأول: فبأنه لم ينقل عن أحد من المثبتين ms502 الإلزام المذكور. # وأما الثاني: فبأنه ليس بقياس في اللغة لأن القياس كما تقدم عبارة عن ~~إلحاق PageV02P381 # مسمى باسم لم يسمع الأول من أهل اللغة وسمي به الثاني لمعنى يستلزم الاسم ~~وجودا وعدما ووجد في الأول ومعلوم أنه هنا ليس كذلك. # ثم قال والحق الفرق بين الحكم والخبر فإن الخبر وإن دل على أن المسكوت ~~عنه لجواز حصوله بدون الخبر لأنه له خارج فيجوز أن يحصل ذلك الخارجي ~~للمسكوت عنه بخلاف الحكم فإنه إذا دل على أن المسكوت عنه غير محكوم به لزم ~~أن لا يكون حاصلا للمسكوت عنه إذ لا خارج للحكم فيجري فيه ما جرى في الخبر. # ولقائل أن يقول الجواب بالفرق غير مستقيم. # ومنها أن بعض المانعين مذهبهم بطلان الفرق فلا يلزمه. ومنها أن المسكوت ~~عنه إذا جاز أن يحصل له ما تضمنه الخبر من الخارج كان أولى بالنفي لأن ~~السبب يستلزم تصور الإيجاب أما إذا لم يجز أن يحصل للمسكوت عنه بعدم الخارج ~~فهو معدوم فيه , والمعدوم لا ينفى. ومنها أن المسكوت عنه إذا جاز أن يحصل ~~له ما تضمنه الخبر من الخارج فالمنطوق به كذلك فتخصيصه بالوصف تحصيل ~~للحاصل. # الثالث: لو صح ذلك لما صح أد زكاة السائمة والمعلوفة. كما لا يصح لا تقل ~~له أف , واضربه , لوجهين: # أحدهما: عدم الفائدة لذكر الوصفين فإن ذكر الغنم مغن عن ذكرهما. # والثاني: لأن التخصيص إن دل على النفي توارد على المعلوفة نفي وجوب ~~الزكاة المفهوم وإيجابه المصرح به فكان في قوة تجب الزكاة في المعلوفة ولا ~~تجب فيها وهو تناقض. # وفيه نظر فإن الصريح أقوى يترك به المفهوم. # وأجاب بأن الفائدة عدم تخصيص المعلوفة بالاجتهاد عن العموم ولا تناقض في ~~الظاهر فإن دلالة التخصيص بالذكر على النفي ظاهر لا قطعي فيجوز أن يترك بقطعي. # وفيه نظر لجواز أن يكون المصرح به لفظا عاما وهو أيضا ظاهر عنده لا نص ~~فلا يندفع على أن التناقض في الظاهر متحقق والمذكور دفع بحسب الحقيقة , ولو ~~أبرز PageV02P382 ### || CHECK - خلاف العلماء في حجية ms503 مفهوم الشرط # الكلام بلفظ الصريح كما ذكرنا اندفع الأول. # الرابع: لو كان كذلك لما ثبت خلافه أي لما ثبت الحكم فيما عداه لئلا يلزم ~~التعارض الذي هو على خلاف الأصل ولكنه ثبت في قوله - تعالى -: (لا تأكلوا ~~الربوا أضعفا مضعفة) لأن أكل الربا حرام وإن لم يكن أضعافا مضاعفة. # وفيه نظر لأنه هو الوجه الثالث خلا أنه سماه تناقضا وها هنا تعارضا. # ويجوز أن يقال وحدة الزمان شرط في التناقض فإذا قال: أد زكاة السائمة ~~والمعلوفة اتحد. فسماه تناقضا. بخلاف التعارض فإنه يقع باعتبار جهالة ~~التاريخ وقد وجد ذلك بين الآيتين فسماه تعارضا. # وأجاب بأن قوله - تعالى -: (لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة) يقتضي إباحة ~~الربا إذا لم يكن كذلك بحسب الظاهر لكن القاطع الذي هو قوله - تعالى -: ~~(وحرم الربوا) عارضه فاندفع الظاهر فلم يقو المفهوم , والتعارض وإن كان ~~خلاف الأصل يجب القول به إذا دل عليه دليل لوجوب مخالفته بالدليل. # وفيه نظر فإن التعارض هو تقابل الحجتين على السواء وإذا كان أحدهما قطعيا ~~يتحقق التعارض بينهما فكان التزام وجوده فيما نحن فيه. وما بنى عليه من ~~التزام جواز مخالفة الأصل لدليل قائم في علم المناظرة. ولأن دلالة القطعي ~~ليس بمنحصر فيما وراء المخصوص بل هو عام فيه وفي غيره فيقع (أضعافا مضاعفة) ~~غير مقيد وهو غير جائز. # ص - وأما مفهوم الشرط - فقال به بعض من لا يقول بالصفة. # القاضي وعبد الجبار والبصري على المنع. # القائل به ما تقدم. # وأيضا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط. PageV02P383 # وأجيب قد يكون سببا. قلنا: أجدر إن قيل بالاتحاد. والأصل عدمه , إن قيل ~~بالتعدد. # وورد: (إن أردن تحصنا). # وأجيب بالأغلب وبمعارضة الإجماع. # مفهوم الغاية: قال به بعض من لا يقول بالشرط كالقاضي وعبد الجبار. # القائل به ما تقدم. # وبأن معنى صوموا إلى أن تغيب الشمس آخره غيبوية الشمس فلو قدر وجوب بعده ~~لم يكن آخرا. # ش - اختلفوا في أن الحكم إذا علق على شرط هل ينتفي بانتفائه أو لا؟ # القائلون بمفهوم الصفة وبعض منكريه قالوا: ms504 لانتفاء الحكم لانتفاء الشرط. ~~ومنعه القاضي عبد الجبار وأبو عبد الله " المصري ". # واحتج القائلون به بوجهين: # أحدهما: ما تقدم وهو أن أئمة اللغة فهموا ذلك ونقلوه واللغة تثبت بذلك. # وفيه نظر لأنه لم يتواتر والآحاد لا يفيد كونه لغة الجميع ولغة بعض غير ~~ملزم كما تقدم. PageV02P384 # وأجيب عن هذا الدليل بأن ما وقع شرطا قد يكون سببا ولا يلزم من انتفاء ~~السبب انتفاء المسبب. # وأجاب المصنف عن هذا الجواب بأنه إن قيل باتحاد السبب فهو أجدر بأن ينتفي ~~المسبب بانتفائه لأنه يكون موجبا لوجود المسبب إذ ذاك فيلزم من انتفائه ~~انتفاءء المسبب قطعا. وإن قيل: " بتعد " السبب يمتنع التعدد لأن الأصل ~~عدمه. فيلزم من انتفائه انتفاء المسبب ظاهرا. # ولقائل أن يقول تعدد السبب واقع كالبيع والهبة والصدقة والإرث للمالك فلا ~~يصح منعه. # وأورد على مفهوم الشرط قوله - تعالى -: (ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا) فإن الإكراه على البغاء منتف وإن لم يردن تحصنا. # وأجاب عنه بوجهين: # أحدهما: أن وقوع الإكراه بحسب الأغلب عند إرادة التحصن فحينئذ يكون ~~الموجب للتخصيص وقوعه بحسب الأغلب والكلام فيما إذا لم يوجد مخصص سوى ~~المخالفة كما تقدم في مفهوم الصفة. # وفيه نظر لما تقدم أنه يفضي إلى الجهالة والجدال , ولأنه قول بوجود اللغو ~~وهو لغو. # والثاني: أن الآية دلت بحسب الظاهر على انتفاء حرمة الإكراه عند عدم ~~إرادة التحصن والإجماع القاطع عارض الظاهر فاندفع لأن الظاهر يندفع بالقاطع ~~فلم يتحقق بمفهوم الشرط. # ولقائل أن يقول الإجماع لم يكن حجة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيكون الإكراه على البغاء إذا لم يردن تحصنا حلالا بمقتضى الظاهر السالم عن ~~المعارض القطعي PageV02P385 ### || CHECK - خلاف العلماء في حجية مفهوم اللقب # وهو باطل قطعا. # وكذلك اختلفوا في حكم قيد بغاية كقوله - تعالى -: (ثم أتموا الصيام إلى ~~اليل) فذهب كل من قال بمفهوم الصفة إلى أنه يدل على نفي الحكم فيما بعد ~~الغاية وبعض من لا يقول به أيضا كالقاضي وعبد الجبار. # واحتجوا بما تقدم أن أئمة ms505 اللغة فهموا ذلك ونقلوه إلى آخره. # وفيه نظر تقدم غير مرة. # وبأن قول القائل: صوموا إلى أن تغيب الشمس. معناه صوموا صوما آخره غيبوبة ~~الشمس. فلو قدر وجوب بعد غيبوبة الشمس لم تكن الغيبوبة آخرا بل وسطا. # وفيه نظر لأن النافي " يقدر بعد " غيبوبة الشمس وجوبا بل يقول هو ساكت ~~والساكت لا ينسب إليه قول فالنفي والإثبات يكون بخارج. ولأنه يرد عليه قوله ~~- تعالى -: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فإنها داخلة. فإن أحيل ~~على دليل خارجي عورض في الصوم بالعكس. # ص - وأما مفهوم اللقب , فقال به الدقاق وبعض الحنابلة. وقد تقدم. # وأيضا فإنه كان يلزم من محمد رسول , وزيد موجود , وأشباهه ظهور الكفر. # واستدل بأنه يلزم منه إبطال القياس لظهور الأصل في المخالفة. # وأجيب بأن القياس يستلزم التساوي في المتفق عليه فلا مفهوم فكيف به هنا. PageV02P386 # قالوا: لو قال لمن يخاصمه: ليست أمي بزانية ولا أختي - تبادر نسبة الزنا ~~إلى أم خصمه وأخته ووجب الحد عند مالك وأحمد. # قلنا: من القرائن لا مما نحن فيه. # ش - وقد اختلفوا في مفهوم اللقب. فذهب الجمهور إلى أنه إذا علق حكم على ~~اسم لا يدل على نفيه عما عداه وذلك كقوله - عليه السلام -: " الماء من ~~الماء " أي الغسل من المني. # وذهب الدقاق وبعض الحنابلة إلى النفي عما عداه. # قال المصنف: وقد تقدم قبل يعني به الفرق المذكور بين مفهوم الصفة ومفهوم ~~اللقب بأن فائدة تخصيص الاسم حصول الكلام فإنه لو أسقط الاسم لاختلال ~~الكلام فلا يتحقق المقتضى للمفهوم فيه فإن المقتضي له هو انتفاء فائدة ~~التخصيص بخلاف مفهوم الصفة فإنه لو أسقط الصفة لم يختل الكلام فيتحقق ~~المقتضى للمفهوم وهو انتفاء فائدة التخصيص. # وفيه نظر لأن هذا لا يصح أن يكون دليلا للجمهور وهو ظاهر ولا جوابا PageV02P387 # لخصمهم لأنه لم يذكر لهم قياسا جامعا بين البابين ليدفعه بإبداء الفارق. # واحتج أيضا بأنه لو دل على النفي عما عداه لزم من قول القائل محمد رسول ~~الله , وزيد موجود , ظهور الكفر والتالي باطل بالإجماع وذلك ms506 لأنه على ذلك ~~التقدير لا يكون موسى وعيسى وغيرهما أنبياء وأن لا يكون الإله موجودا وهو ~~يوجب الكفر بطريق الظهور لا القطع لأن دلالة المفهوم ليست بقطعية. # ولقائل أن يقول انتفاء الكفر بالدلائل القطعية على وجود الإله ونبوة ~~الأنبياء والظاهر يترك بالقطعي. # واستدل بأنه لو دل على النفي عما عداه بطل القياس لأنه حينئذ يكون الأصل ~~ظاهرا في مخالفة الفرع له في الحكم إذ النص أو الإجماع الدال على الحكم في ~~الأصل دال على نفي الحكم عن الفرع بحسب الظاهر فلو عمل بالقياس لزم مخالفة ~~ظاهر النص أو الإجماع وهو غير جائز لكن بطلان القياس باطل بالدلائل القاطعة ~~فكذلك ما أفضى إلى بطلانه. # وفيه نظر لأنه إنما ينهض أن لو كان الأصل المقيس عليه في كل قياس اسما ~~علما حتى يجري فيه مفهوم اللقب وليس كذلك. # ولأنه يجوز أن يقول الخصم دلالة اللقب ظاهر يجوز أن يترك بالأدلة القاطعة ~~الدالة على ثبوت " القياس ". # وأجاب بأن القياس يستلزم التساوي في المقيس عليه فلا مفهوم فكيف به هاهنا؟ # وقيل في تقريره بأن القياس في المتفق الذي هو مفهوم الصفة يستلزم التساوي ~~بين الأصل والفرع في المعنى الموجب للحكم. # وشرط مفهوم المخالفة عدم مساواة المنطوق للمسكوت عنه في المعنى الموجب ~~للحكم فلا مفهوم مع التساوي في المتفق عليه بل يحمل المسكوت عنه على PageV02P388 # المنطوق بالقياس فكيف بالقياس هاهنا أي في مفهوم اللقب الذي هو المختلف ~~فيه لا يحمل المسكوت عنه على المنطوق إذا " وجد المنطوق المعنى " الموجب ~~للحكم. وهو في الحقيقة منع الملازمة أي لا نسلم أن مفهوم اللقب لو كان ~~ثابتا بطل القياس لأنه يستدعي اجتماع اللقب معه وهو لا يجتمع مع القياس لأن ~~شرط القياس المساواة بين الأصل والفرع , وشرط مفهوم اللقب عدم المساواة بين ~~المثبت والمنفي فهما متنافيان " لا يجتمعان " حتى يبطل القياس به ولكن ~~إدخال مفهوم الصفة في البين وهو الذي سماه المتفق عليه على ما مر من تقريره ~~ليس على ما ينبغي لجواز أن تقع المناظرة مع من ms507 لا يقول بمفهوم الصفة فيبقى ضائعا. # ولقائل أن يقول هذا الجواب في التحقيق مغالطة لا تجدي لأن غايته الدلالة ~~على التنافي وعدم الاجتماع فجاز للخصم أن يقول لما كان كذلك فلو تحقق أحد ~~المتنافيين وهو مفهوم اللقب لانتفى الآخر وهو القياس لأن تحقق أحد ~~المتنافيين يستلزم انتفاء الآخر بالضرورة واللازم باطل لثبوت القياس بما مر ~~فينتفي مفهوم اللقب. # وأما إلغاز المصنف في كلامه وإيجازه المخل فلا يخفى على أحد. # والمثبتون قالوا: لو قال رجل لمن يخاصمه ليست أمي بزانية ولا أختي تبادر ~~الفهم إلى نسبة الزنا إلى أم خصمه وأخته ولهذا يجب الحد عليه عند مالك ~~وأحمد فكان حقيقة في النفي وهاهنا نفي النفي. PageV02P389 ### || CHECK - اختلف العلماء في إفادة إنما الحصر # وأجاب بأن التبادر إلى الفهم إنما هو من القرائن وليس الكلام فيه. # ص - وأما الحصر ب " إنما ". فقيل: لا يفيد. وقيل: منطوق. وقيل: مفهوم. # الأول: إنما زيد قائم بمثل إن زيدا والزائد كالعدم. # الثاني: (إنما إلهكم) بمعنى ما إلهكم إلا الله وهو المدعى. # وأما مثل: (إنما الأعمال بالنيات) و (إنما الولاء لمن أعتق) فضعيف لأن ~~العموم فيه لغيره. فلا يستقيم لغير المعتق ولاء ظاهرا. # ش - اختلف الناس في إفادة إنما الحصر. فنفاه بعض. وأثبته آخرون منطوقا ~~وآخرون مفهوما. # واحتج أهل المذهب الأول بأن قولنا: إنما زيد قائم. في قوة إن زيدا قائم , ~~وما زائدة , والزائد كالعدم. # وكما أن قولنا: إن زيدا قائم لا يفيد الحصر لا منطوقا ولا مفهوما كذلك ~~إنما زيد قائم. # ورد بأن الدليل عين الدعوى. # وفيه نظر لأن الدعوى عدم إفادة الحصر والدليل زيادة ما وعدم الاعتداد ~~بالزائد. PageV02P390 ### || CHECK - خلاف العلماء في حجية مفهوم الحصر # واحتج الثاني بأن قوله - تعالى -: (إنما إلهكم الله) بمعنى ما إلهكم إلا ~~الله , وكما أن ذلك يفيد الحصر بالمنطوق فكذلك هذا. # قال: وهو المدعى أي كون (إنما إلهكم الله) بمعنى ما إلهكم إلا الله هو ~~المدعى لأن الحصر عبارة عنه. # وفيه نظر لأنا لا نسلم معنى (إنما إلهكم الله) ما إلهكم ms508 إلا الله بل ~~معناه إن إلهكم الله , والحصر أفاده قوله: (الذي لا إله إلا هو). # قوله: وأما مثل: " إنما الأعمال بالنيات " إشارة إلى الجواب عما قيل لو ~~كان لفظ إنما مفيدا للحصر لما صح عمل بلا نية ولا ثبت ولاء لغير المعتق ~~لقوله - عليه السلام -: " إنما الأعمال بالنيات " و " إنما الولاء لمن أعتق ~~" ولكن العمل قد يصح بدونها والولاء قد يكون لغير المعتق كوارثة العصبة ~~وذلك بأن قال: فضعيف , لأن عموم صحة العمل بالنسبة وغيرها وكذا عموم الولاء ~~للمعتق وغيره , إنما ثبت بغير هذا الحديث كالإجماع. والحديث بحسب الظاهر ~~يدل على أنه لا يستقيم العمل بغيرها , ولا الولاء لغيره , لكن يجوز أن يعدل ~~عن الظاهر بالقطعي. # وفيه نظر لأن دعوى الإجماع تحتاج إلى بينة , ولو ثبت فهو سكوتي للقطع ~~بعدم تكلم الجميع فليس بقاطع ليترك به الظاهر. # ولم يتعرض للمذهب الثالث اعتمادا على ما ذكر من الأدلة والأجوبة فيما ~~تقدم من المفهومات. ويجوز أن ينزل قوله: وأما مثل " إنما الأعمال بالنيات " ~~على ذلك. # ص - وأما مفهوم الحصر فمثل صديقي زيد , والعالم زيد , ولا قرينة عهد. # فقيل: لا يفيد. وقيل: منطوق. وقيل: مفهوم. # الأول: لو أفاده لأفاد العكس لأنه فيهما لا يصلح للجنس ولا لمعهود معين ~~لعدم القرينة , وهو دليلهم. PageV02P391 # وأيضا لو كان لكان التقديم يغير مدلول الكلمة. # القائل به لو لم يفده لأخبر عن الأعم بالأخص , لتعذر الجنس والعهد فوجب ~~جعله لمعهود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي. # قلنا: صحيح , واللام للمبالغة فأين الحصر. # ويلزمه زيد العالم بعين ما ذكر. # فإن زعم أنه يخبر بالأعم فغلط لأن شرطه التنكير. # فإن زعم أن اللام لزيد فغلط لوجوب استقلاله بالتعريف منقطعا عن زيد , ~~كالموصول. # ش - اللفظ الكلي إذا عرف بالإضافة أو اللام وصدر مخبرا عنه وأخبر عنه بما ~~يجوز أن يكون أحد جزئياته كقولنا: صديقي زيد , والعالم عمرو بغير قرينة ~~تفيد العهد هل يفيد حصر ذلك الكلي في ذلك الجزئي أو لا؟ فيه خلاف. # قيل: لا يفيده. وقيل: يفيده منطوقا , وقيل: مفهوما. # احتج الأول ms509 بوجهين: # أحدهما: أنه لو أفد ذلك لأفاد عكسه وهو زيد صديقي , وعمرو العالم واللازم ~~باطل بالاتفاق وبيان الملازمة بأن الدليل المفيد له فيه موجود في عكسه وهو ~~أن PageV02P392 # المخبر عنه في قولنا صديقي زيد , والعالم عمرو لا يصلح أن يكون للجنس ~~لعدم صدق كل صديقي زيد , وكل عالم عمرو , والفرض أنه لا عهد فتعين أن يكون ~~المعهود ذهني مقيد بما يصيره مطابقا للمخبر به مساويا له. ويفيد الحصر وهو ~~بعينه قائم في عكسه. # ولقائل أن يقول ليس معنى الحصر كون المخبر عنه الذهني مطابقا للمخبر به ~~وإنما معناه إثبات الخبر للمخبر عنه ونفيه عما عداه في قصر الصفة على ~~الموصوف وعكسه في قصر الموصوف على الصفة وذلك يفهم بالتقديم لأن تقديم ~~الشيء بإزالته عن حيزه الطبيعي يقتضي الحصر والحاكم على ذلك الذوق السليم ~~والطبع المستقيم وذلك أمر خطابي فطلب إثباته بوجه جدلي خلط في الكلام وخبط ~~في المرام. # الثاني: أنه لو أفاد الحصر ولم يفده العكس لكان التقديم يغير مدلول ~~الكلمة لأنه لم يكن بين الأصل والعكس فرق إلا بالتقديم , والتالي باطل لأن ~~التقديم لا يغير مدلول الكلمة. # وفيه نظر لأن التقديم لا يغير مدلول الكلمة وإنما يغير خاصية التركيب ~~والتراكيب لها خواص لازمة أو جارية مجرى اللازمة يعرفها علماء علم المعاني PageV02P393 # وإنكار ذلك جهل بعلم البلاغة نعم يجوز أن يقال إنها ليس من أبحاث هذا ~~العلم لأنه جدل. # واحتج القائل بأن مثل العالم زيد يفيد الحصر بأنه لو لم يفده لزم الإخبار ~~عن الأعم بالأخص وهو باطل وبيان الملازمة بتعذر كون اللام للجنس لعدم الصدق ~~كل عالم زيد أو للعهد لعدم القرينة فتعين أن تكون للماهية وهي أعم من ~~جزئياتها فيلزم الإخبار عن الأعم بالأخص وهو باطل فوجب جعله لمعهود ذهني ~~بمعنى الكامل والمنتهي في العلم ليندفع المحذور. # وأجاب بأن قولكم وجب لمعهود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي صحيح ولكن اللام ~~حينئذ تكون للمبالغة فلم يلزم منه الحصر. # وفيه نظر لأن الحصر على نوعين حقيقي وادعائي وإذا كان اللام للمبالغة ms510 كان ~~الحصر ادعائيا. # ثم قال المصنف ويلزم الخصم أن يكون زيد العالم مفيد للحصر بعين ما ذكر ~~وكون اللام للمبالغة نص عليه سيبويه فإنه قال: اللام في زيد الرجل ~~للمبالغة. وبيان أنه كامل في الرجولية. PageV02P394 # ولقائل أن يقول لا فرق بين الصورتين في إفادة الحصر الادعائي عند علماء ~~المعاني والفرق بينهما تحكم. # ثم قال: وإن زعم الخصم أنه لا يتعذر أن تكون اللام للماهية في قولنا: زيد ~~العالم إذ قد يخبر بالأعم عن الأخص بخلاف قولنا: العالم زيد فإنه ممتنع أن ~~يخبر عن الأعم بالأخص فهو غلط لأن شرط الإخبار عن الأخص بالأعم تنكير الأعم ~~فحينئذ يتعذر أن تكون اللام في قولنا: زيد العالم للماهية. # وفيه نظر لأن ذلك إما أن يكون مطلقا أو إذا لم يكن المراد المبالغة ~~والأول ممنوع والثاني هو المطلوب. # ثم قال: فإن زعم أنه لا يتعذر أن تكون اللام في قولنا زيد العالم للعهد ~~فإنه يجوز أن تكون لزيد بقرينة التقدم بخلاف قولنا: العالم زيد فإنه لا ~~يجوز أن لا تكون اللام لزيد إذ لا قرينة فهو غلط أيضا لوجوب استقلال الخبر ~~بالتعريف منقطعا عن زيد كالموصول فإنه يستقل بالتعريف وهذا الاستقلال يمنع ~~كون اللام لزيد لتوقف تعريفه حينئذ على تقدم قرينة زيد. # ولقائل أن يقول اللام موضوعة للعهد لا بد لها في الإفادة من معهود فإن ~~تقدمت في أول الكلام فمعهودها ذهني وإن تأخرت فمعهودها ما تقدم وهذا المعنى ~~ينافي الاستقلال وفي هذا الموضع تحقيق لا بأس بتعرضه وهو أن معنى قولهم ~~اللام موضوعة للعهد أنها موضوعة لتذكير السامع ما حضر في ذهنه من الحقيقة ~~المجردة أو المخلوطة تمهيدا لما يرومه المتكلم من الحكم عليه وأعني " ~~بالحقيقة " المجردة الماهية المخلوط معها تعين لا التي يصحبها التعين , ~~والفرق بينهما بين. # فإن الأولى: هي التي عهد المخاطب تعينها في ذهنه. # والثانية: هي التي لا تنفك عن تعينات من غير أن يكون شيء منها ملحوظا ~~معها PageV02P395 ### || CHECK * النسخ ### ||| CHECK - تعريفه # كما أشار إليه العلامة صاحب المفتاح حيث ms511 قال: ثم إن الحقيقة لكونها من ~~حيث هي هي لا متعدد لتحققها مع التعدد ولا متعددة لتحققها مع الوحدة وإن ~~كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما صالحة للتوحد والتكثير. # وأعني بالحقيقة المخلوطة ما يكون التعين معها مع شيء آخر يخرجها عن ~~الكلية والأولى تسمى معهودا ذهنيا , والثانية خارجيا , وتحقيق ذلك أن ~~الحقائق هي المحكوم عليها لا محالة ولا بد للحكم من معرفة المحكوم عليه ~~لئلا يكون الحكم عبثا وقد وضع الحكيم لها عدة طرق , المضمر والعلم والإشارة ~~والموصول والتعريف باللام والإضافة المعنوية إلى أحدهما , ومآل الكل العهد ~~لأنك إذا قلت هو أو أنا أو غيرهما ولم يعلم السامع المرجع لعدم حضوره في ~~ذهنه في الأول وكذلك وفقد بصره في الثاني وفي الإشارة وكذا إذا لم يعلم ~~المسمى بالعلم والمشار إليه في الموصول واللام لم يحصل له فائدة أصلا وهو ~~واضح جدا فلا بد من العهد فكل ما وضع للتعريف ليس إلا تذكيرا للسامع ما حضر ~~في ذهنه من الحقيقة المجردة إن كان الحكم على الطبيعة أو المخلوطة إن كان ~~على محتملاتها والأولى لا تحتاج إلى ضميمة , والثانية: لا تستغني عنها وهي ~~كونها مذكورة فيما سبق حقيقة أو حكما وقد يكون الدال على المجردة علما دالا ~~عليها وهو الذي سمي علم الجنس كما أن الدال على المخلوطة قد يكون كذلك وهو ~~الذي يسمى العلم الخاص وأما بقية الطرق فكاللازم في المخلوطة لا تستغني عن ~~ضميمة والمضاف إلى أحدهما حكمه حكم المضاف إليه. فتأمل هذا واحفظه فإنه ~~داخل في التحقيق بمداخل. # ص - النسخ: الإزالة: نسخت الشمس الظل. والنقل: نسخت الكتاب ونسخت النحل. ~~ومنه المناسخات. فقيل: مشترك. وقيل: للأول. وقيل: الثاني. # وفي الاصطلاح: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. PageV02P396 # فيخرج المباح بحكم الأصل. والرفع بالنوم والغفلة. وبنحو صل إلى آخر الشهر. # ونعني بالحكم: ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن , فإن الوجوب المشروط ~~بالعقل لم يكن عند انتفائه قطعا. فلا يرد: الحكم قديما فلا يرتفع لأنا لم نعينه. # والقطع بأنه إذا ms512 ثبت تحريم شيء بعد وجوبه انتفى الوجوب وهو المعني بالرفع ". # ش - لما فرغ من المباحث المشتركة بين الأدلة ذكر ما يتعلق بالكتاب والسنة ~~وهو النسخ. # وقد استعمل في اللغة للإزالة يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته. # وللنقل يقال: نسخت الكتاب أي نقلته. ونسخت النحل أي نقلته. ومنه ~~المناسخات لانتقال الميراث من وارث إلى وارث. # ولما تعدد الاستعمال اختلف الناس فيه. فقيل: إنه مشترك لأن الأصل في ~~الاستعمال الحقيقة. # وقيل: مجاز في الأول. وقيل: في الثاني. وهما أولى من الاشتراك لما تقدم ~~أن المجاز خير. # واختلفت عباراتهم في مفهومه الشرعي. PageV02P397 # فقيل: هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فرفع الحكم كالجنس , ~~والشرعي أخرج المباح الأصلي لأنه ليس بحكم شرعي. وبدليل شرعي أخرج ما يرتفع ~~بالنوم والغفلة فإن رفع وجوب الصلاة عن النائم والغافل بالنوم والغفلة لا ~~بقوله - عليه السلام -: " رفع القلم عن ثلاث " الحديث يبين أن النوم رافع ~~لا أن نفسه رافع. وقوله: متأخر - احتراز عن رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي ~~متصل كالتخصيص المتصل والاستثناء والغاية والشرط نحو: " اقتلوا المشركين " ~~لا تقتلوا أهل الذمة. # وصوموا هذا الشهر لا العاشر. وصل إلى آخر اليوم. وصل إن كنت صحيحا. # ولما كان تعريف النسخ بالرفع يوهم الفساد لأن الحكم قديم والتعلق قديم. # قال: ويعني بالحكم ما يحصل على المكلف. # وبيانه ما حققه شيخي العلامة: أن الحكم يطلق تارة على الخطاب المتعلق ~~بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير تعلقا علميا وحينئذ يكون قديما وأخرى ~~على الخطاب المتعلق بذلك تعلقا خارجيا والحكم بهذا المعنى يحصل على الملكف ~~بعد PageV02P398 # أن لم يكن لأن الحكم بهذا المعنى مشروط بالتعليق لم يكن عند انتفاء العقل ~~قطعا وحينئذ لا يرد قولهم الحكم قديم والقديم لا يرفع فلا ينعكس الحد لصدق ~~المحدود بدون الحد لأنا لم نعن بالحكم الحكم القديم الذي لا يرتفع بل نعني ~~به الحكم الحادث الذي يمكن رفعه لأنا نقطع أنه إذا ثبت تحريم شيء بعد وجوبه ~~انتفى وجوبه لأنه ينتفي التعلق الخارجي الذي هو من مفهوم الوجوب وهي ms513 المعني ~~بالرفع. # وقيل: وهذا التعريف غير منعكس لأنه دخل فيه البيان بالتخصيص المتأخر عن ~~وقت الخطاب لأن التخصيص رفع عند المصنف. # ص - الإمام: اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول فيرد أن ~~اللفظ دليل النسخ. ولا يطرد فإن لفظ العدل نسخ حكم كذا ليس بنسخ. ولا ينعكس ~~, لأنه قد يكون بفعله - صلى الله عليه وسلم -. # ثم حاصله: اللفظ الدال على النسخ لأنه فسر الشرط بانتفاء النسخ وانتفاء ~~انتفائه حصوله. # وقال الغزالي: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على ~~وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. # وأورد الثلاثة الأول. # وأن قوله على وجه إلى آخر زيادة. # وقالت الفقهاء: النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخير عن مورده. # وأورده الثلاثة. # فإن فروا من الرفع لكون الحكم قديما والتعلق قديما فانتهاء أمر الوجوب ~~ينافي بقاءه عليه وهو معنى الرفع , وإن فروا لأنه لا يرتفع تعلق بمستقبل ~~لزمهم منع النسخ قبل الفعل كالمعتزلة. # وإن كان لأنه أمد التعلق بالمستقبل المظنون استمراره فلا بد من زواله. # المعتزلة: اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على ~~وجه PageV02P399 # لولاه لكان ثابتا. فيرد ما على الغزالي. والمقيد بالمرة بفعل. # ش- عرف إمام الحرمين النسخ بأنه اللفظ الدال على ظهور انتقاء شرط دوام ~~حكم الأول. ويرد عليه أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه، وأنه غير مطرد لأن ~~العدل إذا قال نسخ حكم كذا يصدق عليه هذا الحد لأنه لفظ دال على ظهور ~~انتفاء الحكم الأول لعدالته، وظهوره دال على انتفاء شرائط دوام الحكم الأول ~~مع أن لفظ العدل ليس بنسخ بالاتفاق، وأنه غير منعكس لأن النسخ قد يكون ~~بالفعل فيوجد المحدود بدون الحد وإن حاصل كلامه النسخ هو اللفظ الدال على ~~النسخ، وهو تعريف الشيء بنفسه وذلك لأن الإمام فسر شرط دوام الحكم الأول ~~بانتفاء النسخ فانتفاء شرط الدوام انتفاء انتفاء النسخ، وانتفاء انتفاء ~~النسخ حصول النسخ. # وعرفه الغزالي: بأنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب ~~المتقدم على وجه لولاه ms514 لكان ثابتا مع تراخيه عنه. فالخطاب الدال كالجنس، ~~وإنما لم يقل النص ليشمل اللفظ والفحوى والمفهوم لجواز النسخ بجميع ذلك. ~~وبقوله: على ارتفاع الحكم الثابت خرج الخطاب المقرر. وبقوله: الثابت ~~بالخطاب المتقدم خرج الثبت بالأصل كالإباحة الأصلية. وقوله ك على وجه لولاه ~~لكان ثابتا - احتراز عن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم المتقدم الذي له وقت ~~محدد مثل: # لا تصوموا بعد غروب الشمس، بعد ما إذا قال: أتموا الصيام إلى الليل. فإنه ~~ليس بنسخ وإن كان دالا على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم لكن لا على ~~وجه لولاه لكان ثابتا. # وقوله: مع تراخيه - احتراز عن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت ~~بالخطاب المتقدم إذا كان متصلا به كالاستثناء والصفة والغاية والشرط فإنها ~~بيان لا نسخ. # قال: ويرد عليه الثلاثة الأول. PageV02P400 # فإن الخطاب دليل النسخ لا نفسه، وأن لفظ العدل ليس بنسخ وأن النسخ قد ~~يكون بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # ويرد أيضا أن قوله على وجه لولاه إلى آخره - مستدرك لا حاجة إليه. # وعرفه الفقهاء: بأنه النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخير ~~عن مورده. أي زمان وروده، والمراد بالنص ما يقابل الإجماع والقياس. # قال وأورده عليه الثلاثة الواردة على الحدين الأولين يعني كون النص دليل ~~النسخ لا نفسه، وعدم الاطراد بنص العدل، وعدم الانعكاس بالفعل. # قيل: والحق الاطراد لأن النص لا يطلق على لفظ العدل، وكذا الانعكاس لأن ~~النص يتناول فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # وزيف المصنف فرارهم عن إطلاق الرفع في تعريفه بالسبر والتقسيم فقال: إن ~~فروا من الرفع لأن الحكم قديم والتعلق المعنوي كذالك والقديم لا يرفع ~~فانتهاء أمد الوجوب ينافي بقاءه عليه وهو معنى الرفع يعني أن ذلك لم يجدهم ~~لأنه راجع إلى معنى الرفع لأنا لا نعني من الرفع إلا عدم بقاء الحكم على ~~المكلف وانتهاء أمد الوجوب ينافي بقاء الوجوب عليه فلا يبقى معه. # وإن فروا لأن النسخ ليس إلا لقطع تعلق الحكم بالمستقبل وذلك التعلق لا ~~يرفع لأنه لم يوجد ms515 في المستقبل لزمهم منع نسخ الحكم قبل الفعل كما هو مذهب ~~المعتزلة. # وإن فروا لأن تعلق الحكم بالمستقبل بظن دوامه واستمراره، والنسخ بيان أمد ~~ذلك فهو أيضا راجع إلى الرفع لأنه لابد من زوال ذلك التعلق فإن بعد بيان ~~الأمد لا يبقى ظن الاستمرار فهو بمعنى الرفع. PageV02P401 ### ||| CHECK - ذكر الأدلة على جوازه ووقوعه ومناقشة المخالفين # ولقائل أن يقول: " القسمة حاصرة " ... لجواز أن يكون فرارهم لأن الرفع في ~~الجواهر حقيقة وفي الأعراض مجاز والتعريف يحترز فيه عن المجاز أو لأنه يوهم ~~البداء وهو جهل بخلاف البيان. # وعرفه المعتزلة: بأنه اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثبت بالنص المتقدم ~~زائل على وجه لولاه لكان ثبتا. وهو قريب من الغزالي. # فيرد عليه ما يرد على تعريفه، ويرد أيضا لخصومه الأمر المقيد بمرة إذا ~~أورد بعده نص دال على زوال حكمه فإنه نسخ مع أنه لم يدل على زوال مثل الحكم ~~الثابت بل على زوال ذلك. # ولهم أن يمنعوا أن ذلك نسخ. # ص - والإجماع على الجواز والوقوع. وخالفت اليهود في الجواز. # وأبو مسلم الأصفهاني في الوقوع. # لنا: القطع بالجواز وإن اعتبرت المصالح فالقطع أن المصلحة قد تختلف ~~باختلاف الأوقات. وفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه. وقد حرم ~~ذلك باتفاق. # واستدل بإباحة السبت ثم تحريمه. وبجواز الختان، ثم إيجابه يوم الولادة ~~عندهم. وبجواز الأختين ثم التحريم. # وأجيب بأن رفع مباح الأصل ليس بنسخ. # ش - أجمع المسلمون على جواز النسخ ووقوعه، وخالفت PageV02P402 # اليهود في الجواز وأبو مسلم الأصفهاني في الوقوع. # واعترض على إطلاق إجماع المسلمين مع مخالفة أبي مسلم. # وأجيب بأن المراد إجماع من قبله. أو بناء على أن مخالفة الواحد لا يخل ~~بالإجماع. وأقول: وقوع النسخ في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من ~~ضروريات دينه فمنكره كافر فلم يتناوله لفظ المسلمين. # واحتج بالقطع بالجواز فإنا لو فرضنا وقوعه لم يلزم من ذلك محال فكان جائزا. # وإن اعتبرت المصالح كما هو مذهب المعتزلة فأوضح لأنا نعلم بيقين المصالح ~~تختلف باختلاف الأوقات وحينئذ ms516 لا نزاع في القطع بالجواز. # واستدل بإباحة السبت فإنها كانت ثابتة ثم نسخت بحرمة العمل فيه. وبأن PageV02P403 # الختان كان جائزا ثم صار واجبا يوم الولادة عندهم. وبأن الجمع بين ~~الأختين كان جائزا ثم ثبت التحريم فكان النسخ واقعا. # وأجيب بأن هذه الصور يعني التي ذكرت فيه هذا الاستدلال كانت مباحة بدليل ~~ورفع مباح الأصل ليس بنسخ. # ص - قالوا: لو نسخت شريعة موسى لبطل قول موسى المتواتر هذه شريعة مؤبدة. ~~قلنا: مختلق. قيل من ابن الرواندي. # والقطع أنه لو كان عندهم صحيحا لقضت العادة بقوله له - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قالوا: إن نسخ لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له فهو البداء وإلا فعبث. # وأجيب بعد اعتبار المصالح أنها تختلف باختلاف الأزمان والأحوال كمنفعة ~~شرب دواء في وقت أو حال وضرره في آخره. فلم يتجدد ظهور ما لم يكن. # قالوا: إن كان مقيدا فليس بنسخ وإن دل على التأبيد لم يقبل للتناقض بأنه ~~" مريد ليس بوريد " ولأنه يؤدي إلى تعذر الإخبار بتأبيد. وإلى نفي " ~~الموثوق " بتأبيد حكم ما. وإلى جواز نسخ شريعتكم. # وأجيب بأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ كما لو كان معينا ~~مثل: صم رمضان ثم ينسخ قبله. فهذا أجدر. وقوله: صم رمضان أبدا بالنص يوجب ~~أن الجميع متعلق الوجوب ولا يلزم الاستمرار فلا تناقض كالموت وإنما الممتنع ~~أن يخبر بأن الوجوب باق أبدا ثم ينسخ. # قالوا: لو جاز لكان قبل " وجوبه " أو بعده أو معه وارتفاعه قبل وجوده أو ~~بعده باطل، ومعه أجدر لاستحالة النفي والإثبات. # قلنا: المراد أن التكليف الذي كان زال كالموت لا أن الفعل يرتفع. PageV02P404 # قالوا: إما أن يكون الباري - تعالى - علم استمراره أبدا فلا نسخ أو إلى ~~وقت معين فليس بنسخ. # قلنا: إلى الوقت المعين الذي علم أنه ينسخه فيه وعلمه بارتفاعه بالنسخ لا ~~يمنع النسخ. # وعلى الأصفهاني الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما يخالفها، ونسخ التوجه ~~والوصية للأقربين بالمواريث وذلك كثير. # ش - تمسكت اليهود على عدم جواز النسخ بشبه خمس: # الأولى: لو ms517 نسخت شريعة موسى لبطل قوله المتواتر: هذه شريعة مؤبدة عليكم ~~ما دامت السموات والأرض " والملازمة وبطلان التالي ظاهران. # وأجاب بأن هذا مختلق أي مفترى. قيل: اختلقه ابن الرواندي ليعارض به دعوى ~~رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولو كان موجودا لذكروه لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ كانوا متقولين في الدفع فكيف سكتوا عن موجود مع ~~شدة احتياجهم إليه. # الثانية: لو جاز لكان بداء أو عبثا وهما على الله محال قطعا وذلك لأنه إن ~~كان PageV02P405 # لحكمة لم تكن ظاهرة لله - تعالى - فظهرت لزم البداء لأنا نعني به ظهور ما ~~لم يكن ظاهرا وإن لم يكن كذلك لزم العبث # وأجاب بأن هذه الشبهة مبناها أن أفعال الله - تعالى - تابعة للحكمة ~~والمصلحة وهو قضية الحسن والقبح العقليين وقد تقدم بطلانه. # سلمنا صحة ذلك لكن لاشك في أن المصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال ~~كمنفعة شرب دواء في وقت وضرره في آخر فيجوز أن يعلم الله استلزام الأمر ~~بالفعل في وقت لمصلحة واستلزام نسخة في وقت آخر لمصلحة أخرى. فلم يتجدد ~~ظهور ما لم يكن. # ولقائل أن الزمان متجدد لا محالة والمصالح تختلف بتجدده والحكم يتغير من ~~حرمة إلى حل أو بالعكس بحسبها فما وجه قوله لم يتجدد ظهور ما لم يكن؟ # ويجاب بأن المراد تجدد الظهور بالنسبة إلى علم الله ولم يكن إذ ذاك. # الثالثة: أن المفروض جواز نسخه إما أن يكون مقيدا بوقت معين أو دالا على ~~التأبيد فإن كان الأول فإنه ينتهي بانتهاء ذلك الوقت ومثله لا يسمى منسوخا ~~فلا نسخ. # وإن كان الثاني فلا يقبل النسخ لأربعة أوجه: # الأول: التناقض فإن النسخ يدل لى أن الحكم غير مؤبد ونسخ التأبيد المفروض ~~يدل على أنه مؤبد فكان مؤبدا غير مؤبد. # والثاني: تعذر الإخبار بالتأبيد لأن الخبر الذي يدل عليه تأبيد إن جاز ~~نسخه لم يبق طريق إلى الإخبار عن التأبيد فإن كل فرضته مؤبدا جاز طريان ~~النسخ عليه. # والثالث: إن المؤبد لو قبله أدى إلى نفي الوثوق بتأبيد حكم ما ms518 لجواز ~~طريان النسخ عليه. # ولقائل أن يقول هذا الوجه مستدرك لأن ما قبله يدل على أنه لا يتحقق ~~الإخبار بالتأبيد والوثوق عليه بعد تحققه. # والرابع: أنه لو قبله أدى إلى جواز نسخ شريعتكم لأنكم تزعمون أنها منصوص ~~عليها بالتأبيد والفرض أن التأبيد لا يمنع جواز النسخ. PageV02P406 # وأجيب بما تقريره نختار أن يكون دالا على التأبيد ونمنع عدم قبوله النسخ ~~وأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ كما أن تقييده بوقت معين ~~مثل أن تقول: # صم رمضان، لا يمنع النسخ قبله بل المقيد بالتأبيد أجدر لأنه إذا جاز ~~إبطال المعين المنصوص عليه فلأن يجوز غير المعين أولى ولا يلزم التناقض لأن ~~صم رمضان أبدا بالنص. # " أي بالتنصيص عليه " يوجب أن تكون الرمضانات كلها متعلق الوجوب على معنى ~~أن وقت الصوم هو هذا الشهر أبدا لا شوال ولا شعبان ولكن لا يدل على استمرار ~~الوجوب لأن الأبد تعلق بالوقت لا بالوجوب فإذا نسخ بعد ما قيل: صم رمضان ~~أبدا، لا يلزم التناقض كما لو مات بعد الخطاب إذ كان الأبد لتعيين الوقت لا ~~للوجوب وعلى هذا فلا يخفى عدم التناقض. # نعم إذا قيل صم رمضانا , وصومه باق أبدا لا يقبل النسخ فلو نسخ بعده تناقض. # هذا ما سنح لي في حل هذا المقام. ولبعض الشارحين ترتيب لهذا المكان ولست ~~بصدد بيانه. # وعلى هذا يكون كل تأبيد متعلق للوجوب مانعا للنسخ. وأما ما يمكن أن يكون ~~متعلقا بوقت الواجب فلا يكون مانعا فتندفع الأوجه النافية بأنا إنما نجوز ~~النسخ في المؤبد إذا كان التأبيد متعلقا بالوقت والتأبيد المعلق بالإخبار ~~عن دوام شريعتنا متعلق بها لا بوقتها. # ولو أجاب عن هذه الشبه بأن القسمة غير حاصرة فإن ثمة قسما آخر وهو ما لا ~~يكون مقيدا بوقت ظاهرا ولا يكون مؤبدا وهو محل النسخ كان أسلم وأسهل. # الرابعة: أنه لو جاز لجاز إما قبل وجود الفعل أو بعده أو معه والأولان ~~معدومان والمعدوم لا يرفع فكان باطلا , والثالث أجدر بالبطلان لاستحالة ~~توارد النفي والإثبات ms519 على محل واحد في حالة واحدة. PageV02P407 # وأجاب بأن المراد بنسخ الحكم هو أن التكليف الذي كان على المكلف زال وذلك ~~غير ممتنع كزوال التكليف بالموت لا أن الفعل يرتفع. # ولقائل أن يقول زوال ذلك التكليف إما أن يكون قبل الفعل أو بعده أو معه ~~والكل محال لما مر. # الخامسة: أن الله - تعالى - إن علم استمرار الفعل أبدا استحال النسخ لئلا ~~يلزم الجهل - تعالى - الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن علم استمراره إلى وقت ~~معين فلا نسخ لانتهاء الحكم بانتهائه والمنتهي بنفسه ليس بمنسوخ. # وأجاب باختيار الشق الثاني وهو أنه علم استمراره إلى وقت معين هو الوقت ~~الذي علم أنه ينسخ ذلك الحكم فيه , وعلم الله - تعالى - بارتفاع الحكم ~~بالنسخ لا يمنع النخ لأنه حينئذ يكون انتهاؤها بالنسخ لا بنفسه. # وقوله: وعلى الأصفهاني , أي الحجة على الأصفهاني الاجماع على أن شريعتنا ~~ناسخة لكل شريعة تخالفها , وعلى أن وجوب التوجه إلى بيت المقدس نسخ بوجوب ~~التوجه إلى الكعبة , وعلى أن وصية الوالدين والأقربين منسوخة بآية الموارث. # وذلك كثير كنسخ تقديم الصدقة بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ~~مناجاته. PageV02P408 ### ||| CHECK - مسألة: الجمهور على أنه يجوز النسخ قبل وقت الفعل # وكنسخ صوم عاشوراء والقنوت في الفجر وغير ذلك. # ص - مسألة: المختار جواز النسخ قبل وقت الفعل مثل: حجوا هذه السنة , ثم ~~يقول قبله: لا تحجوا. ومنع المعتزلة والصيرفي. # لنا: ثبت التكليف قبل وقت الفعل فوجب جواز رفعه كالموت وأيضا فكل نسخ ~~كذلك , لأن الفعل بعد الوقت ومعه يمتنع نسخه. # واستدل بأن إبراهيم أمر بالذبح بدليل: (افعل ما تؤمر) وبالإقدام وبترويع PageV02P409 # الولد " و " نسخ قبل التمكن. # واعترض بجواز أن يكون موسعا. # وأجيب بأن ذلك لا يمنع رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لأن الأمر باق عليه وهو ~~المانع عندهم , وبأنه لو كان موسعا لقضت العادة بتأخيره رجاء نسخه أو موته لعظمه. # وأما دفعهم بمثل لم يؤمر وإنما توهم أو أمر بمقدمات الذبح فليس بشيء , أو ~~ذبح وكان يلتحم عقيبه , أو جعل صفيحة نحاس أو حديد. ms520 فلا يسمع. ويكون نسخا ~~قبل التمكن. # قالوا: إن كان مأمورا به ذلك الوقت توارد النفي والإثبات وإن لم يكن فلا نسخ. # وأجيب لم يكن بل قبله وانقطع التكليف عنده كالموت. # ش - إذا ورد حجوا في هذه السنة ثم قيل قبل الحج لا تحجوا. منعه الصيرفي ~~والمعتزلة. وجوزه الجمهور بوجهين: # أحدهما: أنه ثبت في مبادئ الأحكام أن التكليف يتوجه قبل وقت مباشرة الفعل ~~فوجب جواز رفعه بالناسخ كما جاز رفعه بالموت اعتبارا للانتهاء بالابتداء ~~بجامع أن كلا منهما خطاب تكليف إلى مكلف. PageV02P410 # الثاني: أن كل نسخ كذلك أي قبل وقت الفعل لأن النسخ رفع التكليف ورفع ~~التكليف بعد وقت الفعل ومعه ممتنع أما بعده فلأنه إن أتى المكلف بالفعل فقد ~~انقطع التكليف عنه بنفسه فلا نسخ وإن تركه عصى فلا نسخ وأما معه فلا متناع ~~توارد الإثبات والنفي على شيء واحد في حالة واحدة. # واستدل على جواز النسخ قبل الوقت بقصة إبراهيم - عليه السلام - فإنه أمر ~~بذبح ولده إسماعيل ونسخ عنه قبل التمكن من الذبح أما أنه أمر بذلك فبقوله: ~~(قال يأبت افعل ما تؤمر). وكان الذبح. # وبإقدام إبراهيم - عليه السلام - على الذبح. وبترويعه أي بتخويفه ولده ~~إسماعيل فإنه لو لم يؤمر به ما جاز شيء من ذلك. # وأما أنه نسخ فلقوله: (وفدينه بذبح عظيم). # وأما أنه كان قبل الوقت فلأنه لو تمكن ولم يذبح عصى بتأخيره. # واعترض عليه بجواز أن يكون الذبح موسعا ونسخ بعد مضي وقت يسع الذبح فيه ~~فلا يكون النسخ قبل الوقت. # وأجاب بجوابين: # أحدهما: أن ذلك أي كون الواجب موسعا لا يمنع رفع تعلق الوجوب بالمستقبل ~~لأن الأمر باق عليه أي على المكلف ما لم يأت بالفعل في أول الوقت الموسع ~~وهو أي بقاء الأمر عليه هو المانع عندهم حذرا من توارد النفي والإثبات على ~~محل واحد في حالة واحدة فيمتنع النسخ في باقي الوقت الموسع وبعد انقضائه ~~لانقطاع التكليف بنفسه وفي أول الوقت لتحقق الوجوب فيه فتعين أن يكون قبل ~~الوقت الموسع. # والثاني: أنه لو ms521 كان موسعا لأخره لأن العادة تقضي بتأخير مثل ذلك الفعل ~~الهائل رجاء نسخه أو موت أحدهما لعظم الأمر. PageV02P411 # واعلم أن المصنف صدر المسألة بجواز النسخ قبل وقت الفعل ثم إنه قال في ~~قصة إبراهيم ونسخ قبل التمكن وهما متغايران لأن المراد بالتمكن هو أن يمضي ~~بعد وصول الأمر إلى المكلف زمان يسع الفعل المأمور به وقد يكون ذلك بعد ~~دخول الوقت لكنه فعل ذلك إشارة إلى أنهما سواء فإن النسخ قبل التمكن يتصور ~~على وجهين: # أحدهما: أن يرد الناسخ بعد التمكن من الاعتقاد قبل دخول وقت الواجب كما ~~إذا قيل: صوموا غدا. ثم قيل قبل الصبح لا تصوموا غدا. # والثاني: أن يرد الناسخ بعد دخول الوقت قبل انقضاء زمان يسع الواجب كما ~~إذا قيل: صم غدا. ثم شرع في الصوم فقبل انقضاء اليوم الذي شرع في صومه قيل: ~~لا تصم. وأشار إلى الوجهين باختلاف العبارة. # وقد دفع بعض الأصوليين هذا الاستدلال بأن إبراهيم لم يؤمر بالذبح وإنما ~~توهم الأمر به أو أمر بمقدمات الذبح لا بنفسه. # وأجاب المصنف بأن هذا الدفع ليس بشيء لأنه لو لم يؤمر بالذبح لما احتاج ~~إلى الفداء. # ودفعوا أيضا بأنه يجوز أنه ذبح والتحم عقيبه أي صار صحيحا بعد الذبح , ~~وبأنه يجوز أن الله - تعالى - جعل صفيحة حديد أو نحاس على حلقه فيمتنع النسخ. # وأجاب بأنه لا يسمع هذا الدفع لأنه لو ذبح والتحم لم يحتج إلى الفداء ~~ولأنه يكون تكليفا بما لا يطاق وهو محال عند المعتزلة ومع ذلك يلزم أن يكون ~~نسخا قبل التمكن لأنه لم يتمكن من الذبح عند وجود الصفيحة. # والحق أنه لا نسخ لأمور منها: أنه كان في المنام إذ قال: (إني أرى في ~~المنام أني أذبحك) ومع ذلك فليس في كلامه ما يدل على أنه كان مأمورا بذلك ~~في المنام. PageV02P412 # فإن قيل رؤيا الأنبياء وحي. قلنا: سلمناه ولكنه يحتمل التأويل كرؤيا يوسف ~~- عليه السلام -: (إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي سجدين) ~~وكان تأويله ما كان وكرؤيا ms522 نبينا - صلى الله عليه وسلم - حيث أعطي سوارين ~~وأولهما بمسيلمة والأسود العنسي وغير ذلك مما فيه كثرة. # ومنها تفويضه إلى رأي إسماعيل إذ قال: (فانظر ماذا ترى) ولو كان مأمورا ~~لما فعل ذلك. PageV02P413 ### ||| CHECK - مسألة: الجمهور على أنه يجوز نسخ مثل: صوموا أبدا # ومنها قول إسماعيل: (افعل ما تؤمر) ولم يقل ما أمرت. # ومنها لفظ الفداء فإنه إنما يكون مع تصور الأصل لا انتساخه. وقوله: لو لم ~~يؤمر بالذبح لما احتاج إلى الفداء - ممنوع لجواز أن يكون هو تأويل رؤياه ~~فلا بد منه لدليل قوله عند الملابسة بالذبح (قد صدقت الرؤيا) دون قد حققتها ~~لأن تحقيقها كان ذبح الكبش دون الولد وإنما سماه فداء بناء على ظاهر ما حمل ~~إبراهيم - عليه السلام - رؤياه والله أعلم. # واحتج المانعون بأن المكلف إن كان مأمورا بالفعل في ذلك الوقت توارد ~~النفي والإثبات فكان مأمورا به غير مأمور به وإن لم يكن فلا نسخ. # وأجاب بأنه لم يكن مأمورا به في ذلك الوقت بل كان قبله وانقطع التكليف ~~عنه عند دخوله بالناسخ كما ينقطع بالموت. # ولقائل أن يقول: حال ورود الناسخ هو مأمور به أو لا فإن كان الثاني فلا ~~نسخ بالضرورة وإن كان الأول فإما أن يكون انقطاعه بنفسه فلا نسخ أو بالناسخ ~~فورد " التواتر " ولا محيص إلا بالذي ذكره علماؤنا المحققون ومن طالع ~~التقرير اطلع على ذلك. # والاستشهاد بالانقطاع الموتي فاسد لأنه ينقطع التكليف به فلا توارد للنفي ~~والإثبات فيه. # ص - مسألة: الجمهور: جواز نسخ مثل: صوموا أبدا , بخلاف الصوم واجب مستمر أبدا. # لنا: لا يزيد على صم غدا , ثم ينسخ قبله. PageV02P414 # قالوا متناقض. قلنا: لا منافاة بين إيجاب صوم غد وانقطاع التكليف قبله ~~كالموت. # ش - المقيد بالتأبيد إن كان مأمورا به مثل: صوموا أبدا. جاز نسخه عند ~~الجمهور خلافا لبعض الأصوليين. وإن كان خبرا مثل: الصوم واجب مستمر أبدا. # فالأكثر على أنه لا يجوز نسخه للزوم التناقض وقد تقدم وجهه. # واحتج المصنف على الأول للجمهور بأن قوله صوموا أبدا لا يزيد ms523 على صم غدا ~~في الدلالة على تعيين الوقت والتنصيص عليه ثم جاز نسخ صم غدا قبل دخول غد ~~كما ذكرنا فكذلك صوموا أبدا. # وقال المانعون: نسخ الأمر المقيد بالتأبيد يوجب التناقض لأن صيغة التأبيد ~~تقتضي الإيجاب أبدا ونسخه يقتضي عدمه في بعض الأوقات. PageV02P415 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز النسخ إلى غير بدل؟ # وأجاب بأنه لا منافاة بين إيجاب صوم غد وبين انقطاع التكليف قبل غد ~~بالناسخ كانقطاعه بالموت. # وفيه نظر قد مر في آخر المسألة المتقدمة. # ص - مسألة: الجمهور: جواز النسخ من غير بدل. لنا: أن مصلحة المكلف قد ~~تكون في ذلك. وأيضا فإنه وقع كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر , وتحريم ادخار ~~لحوم الأضاحي. # قالوا: (نأت بخير منها أو مثلها). وأجيب بأن الخلاف في الحكم لا في ~~اللفظ. سلمنا لكن خصص. # سلمنا: ويكون نسخه بغير بدل خيرا لمصلحة علمت. # ولو سلم أنه لم يقع فمن أين: لم يجز؟. # ش - مذهب جمهور العلماء الأصوليين جواز النسخ من غير بدل خلافا لبعضهم ~~ودليل الجواز وجهان: # أحدهما: بناء على متابعة المصلحة فإن مصلحة المكلف قد تكون في رفع ~~التكليف عنه من غير بدل. # والثاني: أنه واقع كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر بلا بدل. PageV02P416 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز النسخ بأثقل؟ # ونسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحي كذلك. # واستدل المانعون بقوله - تعالى -: (ما ننسخ من ءاته أو ننسها نأت بخير ~~منها) فإنه يدل على أنه لا بد من بدل. # وفيه نظر لأنه شرطية وهي تدل على وجود النسخ فضلا عن الدلالة على البدل. ~~وأجاب بأنه ليس محل الخلاف فإنه في جواز نسخ الحكم بلا بدل لا في اللفظ , ~~والآية على تقدير الدلالة فإنما تدل على الإتيان به في نسخ اللفظ لأن ~~الضمير يرجع إلى الآية وهي لفظ. # سلمنا أن هذا الآية تتناول نسخ الحكم أيضا لكن الحكم بما ذكرنا من الصور. ~~سلمنا بقاءها على العموم لكنها تدل على عدم النسخ بدون الإتيان بما هو خير ~~والنسخ بلا بدل خير من إبقاء الحكم لمصلحة يعلمها ولو سلم أنها ms524 تدل على أنه ~~لا يقع بدونه لا يلزم عدم الجواز لأن عدم الوقوع لا يستلزمه. # ص - مسألة: الجمهور: جواز النسخ بأثقل. لنا ما تقدم. وبأنه نسخ التخيير ~~في الصوم والفدية وصوم عاشوراء برمضان والحبس في البيوت بالحد. # قالوا: أبعد في المصلحة. قلنا: يلزمكم في ابتداء التكليف وأيضا فقد يكون ~~علم الأصلح في الأثقل كما يسقمهم بعد الصحة ويضعفهم بعد القوة. # قالوا: (يريد الله أن يخفف عنكم) (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر). PageV02P417 # قلنا: إن سلم عموم فسياقها للمآل في تخفيف الحساب وتكثير الثواب أو تسمية ~~الشيء بعاقبته مثل: لدوا للموت وابنوا للخراب. # وإن سلم الفوز فمخصص بما ذكرناه. كما خصت ثقال التكاليف والابتلاء ~~باتفاق. # قالوا: (نأت بخير منها أو مثلها) والأشق ليس بخير للمكلف. # وأجيب بأنه خير باعتبار الثواب. # ش - النسخ ببدل أخف كنسخ تحريم الأكل بعد النوم في ليلة رمضان بحله وببدل ~~مساو كنسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس بوجوب التوجه إلى الكعبة لا يمنعه ~~مجوز النسخ. # وأما ببدل أثقل فالجمهور على جوازه خلافا لبعض الشافعية. # وللجواز وجهان: # الأول: ما تقدم أن الحكم إن تبع المصلحة جاز أن تكون المصلحة في ذلك وإلا ~~فالأظهر الجواز لأن الفاعل المختار يفعل ما يشاء بإرادته. # والثاني: الوقوع كنسخ التخيير بين الصوم والفدية بوجوب الصوم على ~~التعيين. وكنسخ وجوب صوم عاشوراء بوجوب صوم رمضان. وكنسخ الحبس في PageV02P418 # البيوت للزناة إلى وجوب الجلد أو الرجم. # وللمانعين ثلاثة أوجه: # الأول: أن النسخ ببدل أثقل أبعد عن مصلحة المكلفين لأنهم إن التزموا ~~زيادة مشقة وإن تركوا يعاقبون. # وأجاب بأن لو صح لزمكم في ابتداء التكليف لأن النا كانوا في سعة الإباحة ~~والنقل إلى التكليف كان بعيدا عن المصلحة لما ذكرتم ولزمكم أيضا في تضعيفهم ~~بعد القوة. # والثاني: أنه لو جاز النسخ ببدل أثقل لزم كذب قوله - تعالى - (يريد الله ~~أن PageV02P419 ### ||| CHECK - مسألة: نسخ التلاوة والحكم # يخفف عنكم) وقوله - تعالى -: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ~~والتالي باطل لا محالة وذلك لأن الآيتين ms525 تدلان على إرادة التخفيف واليسر ~~دون العسر والنسخ ببدل أثقل يدل على خلاف ذلك فلزم الكذب. # وأجاب بأنا لا نسلم عمومها في إرادة التخفيف واليسر في كل شيء. سلمناه ~~ولكن سياقها يدل على أن التخفيف واليسر للمآل في تخفيف الحساب وتكثير ~~الثواب أو يكون من باب تسمية الشيء باسم عاقبته فيكون سمى التثقيل والعسر ~~بالتخفيف واليسر بسبب نيل الثواب ودفع العقاب مثل: لدوا للموت وابنوا ~~للخراب. # فإنه لما عاقبة الولادة الموت. وعاقبة البناء الخراب جعلهما غاية الولادة ~~والبناء تسمية للشيء بعاقبته. ولئن سلم إرادة التخفيف واليسر مطلقا على ~~الفور لكنه مخصوص بما ذكرنا من الصور كما خصت التكاليف والابتلاء بالاتفاق. # والثالث: أن قوله - تعالى -: (ما ننسخ من ءاية) الآية تدل على أن البدل ~~يكون خيرا أو مثلا والأثقل ليس بخير ولا مثل. # وأجاب بأنه خير باعتبار عظم الثواب. # ص - مسألة: الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعك ونسخهما معا. ~~وخالف بعض المعتزلة. لنا: القطع بالجواز. وأيضا: الوقوع. عن عمر - رضي الله ~~عنه - كان فيما أنزل: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ونسخ ~~الاعتداد بالحول. وعن عائشة - رضي الله عنها -: " كان فيما أنزل عشرة رضعات ~~محرمات " والأشبه جواز مس المحدث لمنسوخ لفظه PageV02P420 # قالوا: التلاوة مع حكمها , كالعلم مع العالمية , والمنطوق مع المفهوم فلا ~~ينفكان. # وأجيب بمنع العالمية والمفهوم. ولو سلم فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا ~~دواما. فإذا نسخ لم ينتف المدلول. وكذلك العكس. قالوا: بقاء التلاوة يوهم ~~بقاء الحكم , فيوقع في الجهل , وتزول فائدة القرآن. قلنا: مبني على ~~التحسين. ولو سلم فلا جهل مع الدليل لأن المجتهد يعلم والمقلد يرجع إليه. # وفائدته كونه معجزا وقرآنا يتلى. # ش - نسخ التلاوة أو الحكم أو كليهما جائز عند الجمهور خلافا لبعض ~~المعتزلة وللجواز وجهان: # أحدهما: متابعة المصلحة وقد تقدم وجه ذلك. # والثاني: الوقوع , أما التلاوة فقط لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~قال: " كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " وقد نسخ ~~تلاوته ولم PageV02P421 # ينسخ حكمه. # وأما الحكم فقط ms526 فلأن حكم آية الاعتداد بالحول وهو قوله - تعالى -: ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزوجهم متعا إلى الحول) قد نسخ دون ~~تلاوته. # وأما وقوعهما فلما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: " كان فيما ~~أنزل عشر رضعات محرمات فنسخت بخمس " فقد نسخت التلاوة أيضا. # واختلفوا في جواز مس منسوخ اللفظ للمحدث. قال والأشبه الجواز. # واحتج المانعون عن جواز نسخ أحدهما بدون الآخر بأن التلاوة مع الحكم ~~كالعالمية مع العلم , والمنطوق مع المفهوم فكما لا ينفكان لا تنفك التلاوة ~~عن الحكم. # وأجاب بمنع العالمية يعني أنها ليست بزائدة عليه أو مغايرة له بل هي هو. ~~ولا نسلم ثبوت المفهوم ولو سلم منع عدم انفكاكه عن المنطوق. # ولو سلم مغايرة العالمية للعلم وأن المفهوم لا ينفك عن المنطوق لم نسلم ~~أن التلاوة لا تنفك الحكم لأنها أمارته ابتداء لا دواما فإذا نسخت لم ينتف ~~الحكم إذ لا يلزم من اتفاء الأمارة انتفاؤه وكذا العكس أي لا يلزم من ~~انتفائه انتفاؤها. # وقالوا أيضا لا يجوز نسخ الحكم بدون التلاوة لأن بقاءها يوهم بقاءه ~~لكونها أمارة له فيوقع المكلف في الجهل وتزول فائدة القرآن وهي بيان ~~الأحكام التي تدل عليها ألفاظ القرآن فإذا انتفت الأحكام زالت الفائدة. PageV02P422 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز نسخ التكليف بالإخبار عن شيء بنقيضه؟ # وأجاب بأن هذا الدليل مبني على التحسين العقلي وهو مردود ولو سلم فلا ~~نسلم الوقوع في الجهل لقيام الدليل فأن المكلف إن كان مجتهدا يعلم الدليل ~~الناسخ فلا جهل وإن كان مقلدا يرجع إلى المجتهد ويقبل منه. ولا نسلم أن ~~تزول فائدة القرآن فإن فائدة التلاوة ليست تنحصر في الحكم بل من فائدتها ~~بيان الإعجاز واستحقاق الثواب بتلاوته وجواز الصلاة. # ص - مسألة: المختار جواز نسخ التكليف بالإخبار بنقيضه خلافا للمعتزلة. ~~وأما نسخ مدلول خبر لا يتغير فباطل. والمتغير كإيمان زيد وكفره " مثلا " ~~خلافا لبعض المعتزلة. # واستدلالهم بمثل: أنتم مأمورن بصوم كذا. ثم ينسخ يرفع الخلاف. # ش - المختار جواز نسخ تكليفنا بالإخبار عن شيء بتكليفنا بالإخبار بنقيضه ms527 PageV02P423 # مثل أن نكلف بالإخبار عن وجود زيد ثم نكلف الإخبار عن عدمه. # وأما مدلول الخبر فإن كان مما لا يتغير بأن يكون واجبا كقولنا الله ~~موجود. والعالم حادث وشريك الباري ممتنع فنسخه باطل. # وإن كان " مما لا يتغير " كإيمان زيد وكفره مثل أن يقال: زيد مؤمن أو ~~كافر فكذلك على المختار. خلافا للمعتزلة. # قالوا: مدلول الخبر إذا كان حكما مثل أنتم مأمورون بصوم كذا يجوز أن ينسخ ~~بلا نزاع. # قال المصنف: استدلالهم بذلك يرفع الخلاف بينهم وبين المانعين لأن ذلك خبر ~~بمعنى الأمر كما في قوله - تعالى -: (والولدت يرضعن أولدهن) فيكون إذ ذاك ~~نسخا لمدلول الأمر دون الخبر وارتفع النزاع. # وفيه نظر لأن ذلك إنما يلزم أن لو اقتصروا في الاستدلال على تلك الصورة ~~خاصة. أما لو قالوا ذلك جائز فكذا غيره بجامع كونهما خبرين فالمانع يحتاج ~~إلى الفرق وقد لا يقول به المجوزون. # ص - مسألة: يجوز نسخ القرآن بالقرآن كالعدتين , والمتواتر بالمتواتر ~~والآحاد بالآحاد , والآحاد بالمتواتر. وأما نسخ المتواتر بالآحاد فنفاه ~~الأكثرون بخلاف PageV02P424 ### ||| CHECK - مسألة: نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ المتواتر بالآحاد يتعين الناسخ بأمور # تخصيص العام كما تقدم. # لنا: قاطع فلا يقابله المظنون. قالوا: وقع فإن أهل قباء سمعوا مناديه - ~~صلى الله عليه وسلم - ألا إن القبلة قد حولت فاستداروا ولم ينكر عليهم. ~~أجيب: علموا بالقرائن لما ذكرناه. # قالوا كان يرسل الآحاد بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة. # أجيب: إلا أن يكون مما ذكرناه فيعلم بالقرائن لما ذكرناه. قالوا: (قل لا ~~أجد) نسخ بنهيه عن " أكل ذي ناب " من السباع فالخبر أجدر. أجيب: إما بمنعه ~~وإما بأن المعنى لا أجد الآن وتحريم حلال الأصل ليس بنسخ. # ويتعين الناسخ بعلم تأخره , أو بقوله - صلى الله عليه وسلم - هذا ناسخ أو ~~ما في معناه مثل: " كنت نهيتكم " , أو بالإجماع. ولا يثبت بتعيين الصحابي ~~إذ قد يكون عن اجتهاد. وفي تعيين أحد المتواترين نظر. # ولا يثبت بقبليته في المصحف , ولا بحداثة الصحابي , ولا بتأخر إسلامه , ~~ولا بموافقه الأصل. وإذا لم يعلم ذلك ms528 فالوجه: الوقف لا التخيير. # ش - يجوز نسخ الكتاب بالكتاب كنسخ العدة بالحول بالعدة بأربعة أشهر وعشر. PageV02P425 # ويجوز نسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة. والآحاد بالآحاد , والآحاد ~~بالمتواتر. # وأما نسخ المتواتر بالآحاد فنفاه الأكثرون بخلاف تخصيص العام المتواتر ~~بالآحاد كما تقدم. # والفرق أن النسخ يرفع ما ثبت بالمنسوخ بخلاف التخصيص فإنه لا يرفع ما ثبت ~~بالعام. # واحتج المصنف على عدم جواز نسخ الخبر المتواتر بالآحاد بأن المتواتر ~~مقطوع به والآحاد مظنون والمظنون لا يقابل بالمقطوع بل يترك به ويعمل ~~بالمقطوع. PageV02P426 # واحتج المجوزون بثلاثة أوجه: # الأول: الوقوع فإن أهل قباء سمعوا منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ينادي ألا إن القبلة قد حولت عن بيت المقدس إلى الكعبة فاستداروا إلى ~~الكعبة كهيئتهم ولم ينكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أن وجوب التوجه ~~إلى بيت المقدس ثبت بالخبر المتواتر وخبر المنادي من الآحاد فلو لم يجز نسخ ~~المتواتر بالآحاد لما جاز لهم التحول بمجرد قول قول المنادي ولأنكر الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وفيه نظر لأن علمهم بالتوجه إلى بيت المقدس لم يكن بالخبر المتواتر بل ~~بمشاهدتهم توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه فلا يكون مما نحن فيه. # وأجاب بأنا لا نسلم أنهم تحولوا بمجرد قول المنادي بل تحولوا لأنهم علموا ~~بالقرائن المنضمة إلى خبر المنادي كإعلان الناس بذلك , وقربهم من مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما حملنا على هذا لما ذكرنا من الدليل على ~~عدم جواز ذلك. # ولقائل أن يقول الخبر بتلك القرائن إما إن بلغت إلى قوة المتواتر في ~~القطع أو لا والأول ممنوع والثاني غير واقع. # والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل آحاد الصحابة إلى الأقطار ~~بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة من غير فرق بينهما فلو لم نقبل الآحاد في ~~جواز نسخ المتواتر لما وجب القبول ولما جاز للرسول - عليه السلام - أن لا يفرق. # وأجاب بما معناه أن الإرال ووجوب القبول صحيح إلا أن يكون خبر الواحد PageV02P427 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز نسخ السنة بالكتاب؟ # مما ms529 ذكرنا وهو أن يكون ناسخا للمتواتر فإنه إن كان من ذلك حمل على ~~القرائن لما ذكرنا. # وفيه نظر تقدم آنفا. # والثالث: أن قوله - تعالى -: (قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما على طاعم) ~~نسخ بنهيه - عليه السلام - عن كل ذي ناب من السباع والنهي عن كل ذي ناب من ~~باب الآحاد. # وإذا جاز نسخ القرآن بالآحاد فنسخ الخبر المتواتر به أجدر. # وأجاب بجوابين: # أحدهما: منع أن هذه الآية منسوخة فإنها لا تدل على إباحة الجميع حتى يكون ~~تحريم كال ذي ناب ناسخا له لأنه يدل على عدم الوجدان وعدم وجدان المحرم لا ~~يدل على إباحة الجميع. # وفيه نظر فإن عدم وجدان المحرم للشارع يدل على الإباحة لا محالة. # والثاني: أن معنى الآية لا أجد الآن محرما فيكون مؤقتا فلا يكون منسوخا ~~فيكون حل كل ناب باقيا على أصل الإباحة ونهيه - عليه السلام - رافع للحل ~~الأصلي وهو أيضا ليس بنسخ. # وإذا وقع حكمان متنافيان فيتعين الناسخ بأمور: منها علم تأخر أحدهما عن ~~الآخر. PageV02P428 # ومنها أن يقول الرسول - عليه السلام - هذا ناسخ. # وإنما أخر هذا القسم وإن كان أصرح في الدلالة لأن الأول عام في حياته - ~~عليه السلام - ومماته , والثاني خاص بحياته. # ومنها أن يقول ما في معناه مثل: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها " فإن هذا دال على نسخ النهي عن زيارة القبور , ومنها الإجماع بأن ~~تجمع الأمة على أن هذا ناسخ. # ولا يتعين بتعيين الصحابي إذ قد يكون تعيينه عن اجتهاد. # وفي تعيين الصحابي تأخير أحد المتواترين نظر لأن دليل قبول قوله يعارض ~~دليل منعه. PageV02P429 # أما دليل القبول فهو أن النسخ لا يكون بخير الواحد بل بالمتواتر وخبر ~~الواحد معين للناسخ لا ناسخ لأنه علم أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ بدون خبر ~~الواحد. # وأما دليل المنع فهو أنه يتضمن نسخ المتواتر بقول الواحد وهو غير جائز. # ولا يثبت كون الحكم منسوخا بقبليته في المصحف لجواز أن يكون المتقدم في ~~المصحف متأخرا في النزول إذ ترتيبه ليس على ترتيب ms530 النزول. # ولا يثبت الناسخ بحداثة سن الصحابي الراوي لجواز أن تكون رواية من تأخر ~~صحبته متقدمة أو أن يروى عن غيره. # ولا يثبت أيضا بتأخر إسلام الصحابي الراوي لأن تأخره لا يستلزم تأخرها ~~لما ذكرنا. # ولا بكونه موافقا للأصل فإنه لا يدل على النسخ أصلا. # وإذا لم يعلم الناسخ والمنسوخ فالوجه الوقف لا التخيير. # ص - مسألة: الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن وللشافعي قولان. PageV02P430 # لنا: لو امتنع لكان لغيره. والأصل عدمه. # وأيضا التوجه إلى بيت المقدس بالنسبة ونسخ بالقرآن والمباشرة بالليل كذلك ~~, ويوم عاشوراء. # وأجيب بجواز نسخه بالسنة ووافق القرآن. # وأجيب بأن ذلك يمنع تعيين ناسخ أبدا. # قالوا: (لتبين) والنسخ رفع لا بيان. قلنا: المعنى لتبلغ , ولو سلم فالنسخ ~~أيضا بيان , ولو سلم فأين نفي النسخ؟ # قالوا: منفر. قلنا: إذا علم أنه مبلغ فلا نفرة. # ش - نسخ السنة بالكتاب جائز عند الجمهور وعن الشافعي فيه قولان للجمهور وجهان: # أحدهما: أنه لو امتنع لامتنع لغيره للقطع بأنه لا يمتنع لذاته والأصل عدم الغير. # والثاني: أنه واقع فإن وجوب التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة ونسخ ~~بقوله - تعالى -: (فول وجهك شطر المسجد الحرام). وتحريم مباشرة الصائم ~~بالليل ثبت بالسنة ونسخ بقوله: (فالئن بشروهن). وصوم يوم عاشوراء ثبت PageV02P431 # بالسنة " نحن أحق بسنة موسى " ونسخ بآية الصيام. # واعترض بأنه يجوز أن يكون النسخ في هذه الصور بالسنة ووافق القرآن ~~فاستغنى بالقرآن عن نقل السنة الناسخة. # وأجيب بأن تجويز ذلك يمنع تعيين ناسخ ما أبدا فإن أي ناسخ فرض أمكن أن ~~يدفع بذلك. # وفيه نظر لأن ذلك يحتاج إليه إذا ثبت مناف كمحل النزاع فإن الدليل يدل ~~على منعه فإذا وقع على خلاف الدليل يحمل على ما ذكر جمعا بين الأدلة , وأما ~~إذا لم يكن مناف كما في نسخ السنة بالسنة والكتاب بالكتاب فلا يحتاج إلى ذلك. # واحتج المانعون بوجهين: # أحدهما: أن القرآن بيان للسنة والناسخ ليس بيانا بل رافع. # أما الثانية: فظاهرة , وأما الأولى فلقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم) ms531 فإن الذكر هو القرآن فكان معناه والله أعلم وأنزلنا ~~إليك القرآن لتبين به ولا تبيين في النسخ. # وأجاب بأن المراد بالتبيين هو التبليغ لعمومه في القرآن كله ولو سلم أنه ~~ليس بمعنى التبليغ بل هو بمعنى التبيين ولكن لا نسلم أن النسخ ليس بيانا ~~ولو سلم أنه ليس ببيان فمن أين يثبت نفي نسخ السنة؟ لأن غايتها أن تدل على ~~أنها مبينه للقرآن لأن مفعول " لتبين " هو ما نزل إليهم وما نزل هو القرآن ~~فيكون معناها لتبين بالقرآن القرآن ولا شك في أن القرآن بعضه يبين بعضآ ولا ~~تعرض للسنة فيه أصلا. # والثاني: أن نسخ السنة بالقرآن منفر للناس عن النبي وعن طاعته لأنه يوهم PageV02P432 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز نسخ القرآن بالخبر المتواتر؟ # أن الله لم يرض بما يبينه الرسول. # وفيه نظر لأن أمره وطاعته - صلى الله عليه وسلم - ليس بمنحصر في سنته - ~~عليه السلام - فلا يكون منفرا عنه وعن طاعته بل عن سنته نسخا. # وأجاب بأنه إذا علم أن الرسول - عليه السلام - مبلغ للأحكام لا واضع لها ~~فلا نفرة. # ولقائل أن يقول هو مبلغ لما أنزل عليه من القرآن وليس الكلام فيه وإنما ~~الكلام فيما كان من سنته - صلى الله عليه وسلم - لا مطلقا بل من جهة كونه ~~منسوخا بالكتاب وإذا لم يجوز ذلك اندفعت فوجب المصير إليه. # ص - مسألة: الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر. ومنع الشافعي. # لنا ما تقدم. واستدل: بأن " لا وصية لوارث " نسخ (الوصية للوالدين ~~والأقربين) والرجم للمحصن نسخ الجلد. # وأجيب بأنه يلزم نسخ المعلوم بالمظنون وهو خلاف الفرض قالوا: (نأت بخير ~~منها أو مثلها) والسنة ليست كذلك ولأنه قال: (نأت) والضمير لله. # وأجيب بأن المراد الحكم لأن القرآن لا تفاضل فيه فيكون أصلح للمكلف أو ~~مساويا. # وصح (نأت) لأن الجميع من عنده. # قالوا: (قل ما يكون لي أن أبدله). # قلنا: ظاهر في الوحي. ولو سلم فالسنة بالوحي. # ش - نسخ القرآن بالخبر المتواتر جائز عند الجمهور خلافا للشافعي. PageV02P433 # للجمهور ما تقدم أنه لو امتنع ms532 لم يمتنع لذاته فكان للغير والأصل عدمه. # واستدل أيضا بالوقوع فإن قوله: " لا وصية لوارث " نسخ قوله - تعالى -: ~~(الوصية للولدين والأقربين) ورجم المحصن ثابت بالسنة ونسخ الجلد الثابن ~~بقوله - تعالى -: (الزانية والزاني فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة). # وأجيب بأنه لو كان كذلك لزم نسخ المعلوم بالمظنون لأن السنة في الصورتين ~~من الآحاد ونسخ المعلوم بالمظنون خلاف الفرض لأن الفرض أن خبر الواحد الذي ~~هو المظنون لا ينسخ القرآن وهذا الفرض ليس بمصرح به ولكنه لزم " من " ~~المدعي بطريق المفهوم لأن تقييد الخبر بالمتواتر في المدعي يدل على أنه لا ~~يجوز نسخ القرآن بخير الواحد. وفي عبارته تسامح ولو قال: ونمنع التواتر كفى. # واستدل الشافعي ومن تابعه بأن الناسخ لا بد وأن يكون خيرا من المنسوخ أو ~~مثله لقوله - تعالى -: (ما ننسخ من ءاية) الآية والسنة ليست بخير من القرآن ~~ولا PageV02P434 # مثلا له ولأن نسخ الآية لا بد وأن يكون من الله لقوله - تعالى -: (نأت ~~بخير) والضمير لله والخبر المتواتر ليس كذلك. # وفيه نظر لأنها شرطية وقد تقدم. وجوابه ما ذكرناه في التقرير ولأن الضمير ~~اسم ذات فكان من مفهوم اللقب وهو ليس بحجة. # وأجاب بأن المراد بالنسخ في الآية نسخ الحكم لأن الخيرية تتصور فيه لا في ~~ألفاظ القرآن لأنها في ذلك سواسية أما الحكم فقد يكون بعضه أقرب إلى ~~المصلحة أو أكثر ثوابا فكان خيرا. # وفيه نظر لأن القرآن أفصح وفصيح ويجوز أن يكون الأفصح خيرا. # وبأن ما أتى به الرسول صح إطلاق " نأت " عليه لأنه أيضا من عند الله ~~لقوله - تعالى -: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى). # وفيه نظر لأن الإطلاق إما أن يكون بطريق الحقيقة أو المجاز والأول ممنوع ~~والثاني خلاف الأصل. # واستدل أيضا بأن قوله - تعالى -: (قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان ~~غير هذا أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقآى نفسى) يدل على أن الرسول ~~لا يجوز له أن يبدل القرآن من تلقاء نفسه وفي نسخه بالسنة ms533 المتواترة ذلك. # وأجاب بأنه ظاهر في الوحي يعني قرينة الحال تشعر بأن المراد به تبديل ~~الوحي أي ليس لي أن أبدل ما يوحى إلي بعضه ببعض. # وفيه نظر لأنه يلوح إلى أن السنة ليست بوحي وهو مناف لما تقدم في الجواب الأول. # قال: ولو سلم أن المراد به منع التبديل مطلقا فالسنة بالوحي أيضا فالنسخ ~~بها PageV02P435 ### ||| CHECK - مسألة: هل يكون الإجماع منسوخا؟ # لا يكون تبديلا من تلقاء نفسه بل بالوحي. # وفيه نظر لأنه حينئذ لا يبقى لقوله: (من تلقاء نفسي) فائدة إذ لا وجود له ~~على ذلك التقدير. # ص - الجمهور: إن الإجماع لا ينسخ. لنا: لو نسخ بنص قاطع أو بإجماع قاطع ~~كان الأول خطأ وهو باطل. ولو نسخ بغيرهما فأبعد للعلم بتقديم القاطع. # قالوا: لو أجمعت الأمة على قولين فإجماع على أنها اجتهادية فلو اتفق على ~~أحدهما كان نسخا. # قلنا: لا نسخ بعد تسليم جوازه وقد تقدمت. # ش - الإجماع القطعي لا ينسخ عند الجمهور خلافا لبعض الأصوليين. # حجة الجمهور أن الإجماع القطعي لو نسخ لنسخ بنص قاطع أو إجماع قاطع أو ~~بغيرهما والأول يستلزم خطأ المنسوخ لمعارضته القاطع وهو باطل. # وفيه نظر لأن بالإجماع الثاني لا يلزم أن يكون الأول خطأ إذ ليس الثاني ~~ثابتا بطريق التبين بل كان الأول صحيحا في وقت لما رأى أهله في حكمه من ~~المصلحة ثم تغيرت في وقت آخر فأجمعوا على خلافه وليس في ذلك ما يدل على خطأ الأول. # والثاني أعني نسخه بغيرهما فأبعد لأن غير النص القاطع والإجماع القاطع ~~ظني وقد علم أن القاطع يقدم على غيره. # قال شيخي العلامة: وإنما قيدنا الإجماع بالقطعي لأن قوله للعلم بتقديم ~~القاطع يدل على أن المراد ذلك. PageV02P436 ### ||| CHECK - مسألة: هل يكون الإجماع ناسخا؟ # واحتج المجوزون بأن الأمة لو أجمعت على قولين فهو إجماع على كون المسألة ~~اجتهادية يجوز الأخذ بأيها كان فلو أجمعوا بعد ذلك على أحدهما كان نسخا ~~للأول ولا يجوز الأخذ إلا بما اتفقوا عليه. # وأجاب بما معناه لا نسلم وقوع انعقاد ms534 الإجماع الثاني على أحد القولين لما ~~تقدم من الخلاف , ولو سلم فلا نسخ للإجماع الأول لأنه مشروط بعدم الثاني ~~وإذا وقع انتفى شرط الأول فانتفى الأول لانتفاء شرطه لا لكونه منسوخا. # ولو قيل في الجواب الإجماع الثاني ظني لكونه مختلفا فيه فلا ينسخ الأول ~~إن كان قطعيا وإن لم يكن خرج من محل النزاع لأن الكلام فيه لما ذكرنا من ~~التقييد صح أيضا. # ص - مسألة: الجمهور على أن الإجماع لا ينسخ به لأنه إن كان عن نص فالنص ~~الناسخ وإن كان عن غير نص والأول قطعي فالإجماع خطأ أو ظني فقد زال شرط ~~العمل به وهو رجحانه. # قالوا: قال ابن عباس لعثمان: كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال الله - ~~تعالى -: (فإن كان له إخوة) والأخوان ليسا إخوة. فقال: حجبها قومك يا غلام. # قلنا: إنما يكون نسخا بثبوت المفهوم قطعا وأن الأخوين ليسا إخوة قطعا ~~فيجب تقدير النص وإلا كان الإجماع خطأ. # ش - الإجماع لا يكون ناسخا عند الجمهور خلافا لعيسى بن أبان وبع ~~المعتزلة. # واحتج الجمهور بأن الإجماع إن كان عن نص كان هو الناسخ لا الإجماع وإن PageV02P437 ### ||| CHECK - مسألة: هل يكون القياس ناسخا ومنسوخا؟ # كان عن غيره فعن قياس بالضرورة وحينئذ لا يخلو من أن يكون الحكم المنسوخ ~~به قطعيا أو ظنيا فإن كان الأول كان الإجماع خطأ لأنه لا ينعقد على خلاف ~~القطعي والخطأ لا يكون ناسخا وإن كان الثاني فلا يكون منسوخا بل يكون منفيا ~~بانتفاء شرط العمل به وهو الرجحان على معارضه الذي هو سند الإجماع فإنه ليس ~~براجح عليه وإلا لزم أن يكون الإجماع خطأ وما يكون منفيا بانتفاء شرطه لا ~~بالناسخ لا يكون منسوخا. # واحتج المجوزون بأن عثمان - رضي الله عنه - لما حجب الأم من الثلث إلى ~~السدس بالأخوين وقال له ابن عباس كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال الله - ~~تعالى -: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) والأخوان ليسا بإخوة. # قال حجبها قومك يا غلام. وذلك دليل على أن الإجماع يكون ناسخا. # وفيه نظر ms535 لأنه يجوز أن يكون معنى قوله: حجبها قومك - أنهم يطلقون التثنية ~~على الجمع. # وأجاب بأن حجب " الإمام " عن الثلث إنما يكون ناسخا إذا ثبت قطعا أن ~~المفهوم حجة حتى يلزم بطريق المفهوم أنه إذا لم يكن له إخوة فلا يكون لأمه ~~السدس , وثبت أن الأخوين ليسا بإخوة قطعا. # وليس كذلك فإن كل واحد منهما مختلف فيه ولو سلم بثبوتهما قطعا وجب تقدير ~~نص دال على حجب الأم عن الثلث وإلا لكان الإجماع خطأ لكونه مخالفا للقطعي ~~وحينئذ يكون الناسخ ذلك النص لا الإجماع. # ص - مسألة: المختار أن القياس المظنون لا يكون ناسخا ولا منسوخا. # أما الأول فلأن ما قبله إن كان قطعيا لم ينسخ بالمظنون وإن كان ظنيا تبين ~~زوال PageV02P438 # شرط العمل به وهو رجحانه لأنه ثبت مقيدا , كان المصيب واحدا أو لا. # وأما الثاني فلأن ما بعده قطعيا أو ظنيا تبين زوال شرط العمل به. # وأما المقطوع فينسخ بالمقطوع في حياته , وأما بعده فتبين أنه كان منسوخا. ~~قالوا صح التخصيص فيصح. قلنا منقوض بالإجماع والعقل وخبر الواحد. # ش - القياس المقطوع ما يكون حكم أصله والعلة ووجودها في الفرع قطعيا ~~والمظنون ما لا يكون كذلك بأن يكون بعض ذلك أو كله ظنيا. ومختار المصنف أن ~~القياس المظنون لا يكون ناسخا ولا منسوخا. PageV02P439 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز نسخ أصل الفحوى بدونها؟ # أما الأول: وهو أن القياس المظنون لا يكون ناسخا فلأن ما قبله أي الذي ~~يفرض كونه منسوخا به إن كان قطعيا لا ينسخ بالمظنون وهو ظاهر. وإن كان ظنيا ~~تبين بالقياس المظنون زوال شرط العمل به وهو رجحانه على معارضه سواء كان ~~المصيب واحدا أو لا وإذا زال العمل به لم يثبت العمل وما لم يثبت لا ينسخ. # وأما الثاني: وهو أنه لا يكون منسوخا فلأن ما بعد القياس المظنون قطعيا ~~كان أو ظنيا تبين زوال شرط العمل بالقياس المظنون إلى آخره ما ذكرنا في الأول. # وأما القياس المقطوع فينسخ بدليل قطعي في حياة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأن ms536 حكم هذا القياس كحكم النص القاطع فكما جاز نسخ القاطع بالقاطع ~~جاز نسخ القياس القطعي بالقاطع. # وفيه تشكيك فإن شرط العمل بالقاطع وهو رجحانه إذ ذاك منتف فلا يكون نسخا ~~كالمظنون. # وأما بعد الرسول - عليه السلام - فلو عمل مجتهد بالقياس القطعي لعدم ~~اطلاعه على ناسخه ثم اطلع على الناسخ تبين أنه كان منسوخا في عهد الرسول. # ومن قال بأن القياس المظنون يجوز أن يكون ناسخا فاشبه على التخصيص ~~بالقياس المظنون لأن النسخ بيان كالتخصيص. # وأجاب بأن هذا الدليل منقوض بالإجماع والعقل وخبر الواحد فإن التخصيص بكل ~~منها جائز دون النسخ. # ص - مسألة: المختار: يجوز نسخ أصل الفحوى دونه. وامتناع نسخ الفحوى دون ~~أصله. ومنهم من جوزهما. ومنهم من منعهما. # لنا: أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب. # وبقاء تحريمه يستلزم تحريم الضرب. وإلا لم يكن معلوما منه. # المجوز: دلالتان فجاز رفع كل منهما. # قلنا: إذا لم يكن استلزام. PageV02P440 # المانع: الفحوى تابع فيرتفع بارتفاع متبوعه. # قلنا: تابع للدلالة لا للحكم , والدلالة باقية. # ش - اختلفوا في جواز نسخ الأصل كالتأفيف مثلا والفحوى على ثلاثة مذاهب: # الأول: وهو المختار أنه يجوز نسخ أصل الفحوى بدون الفحوى ويمتنع نسخ ~~الفحوى بدون أصله. # والثاني: أنه يجوز نسخ كل منهما بدون الآخر. # والثالث: أنه يمتنع نسخ كل منهما بدون الآخر. # حجة المختار أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب فيجوز نسخ ~~تحريم التأفيف الذي هو الأصل مع بقاء تحريم الضرب الذي هو الفحوى وأما بقاء ~~تحريم التأفيف فإنه يستلزم تحريم الضرب لأن بقاء تحريم التأفيف لو لم يكن ~~مستلزما لتحريم الضرب لم يعلم تحريمه من تحريم التأفيف وليس كذلك وإذا كان ~~بقاء تحريم التأفيف مستلزما لتحريم الضرب امتنع نسخ تحريمه الذي هو الفحوى ~~بدون نسخ تحريم التأفيف الذي هو الأصل. # وقال من جوز نسخ كل منهما بدون الآخر إنهما دلالتان يعني أن دلالة اللفظ PageV02P441 ### ||| CHECK - مسألة: إذا نسخ حكم أصل القياس نسخ حكم الفرع # على تحريم التأفيف غير دلالته على تحريم الضرب ms537 فإن أولهما بالمنطوق ~~والثانية بالمفهوم وحينئذ جاز رفع كل واحد منهما بدون الآخر. # وأجاب بوجود المانع وهو الاستلزام فإن رفع حكم هو لازم بدون رفع حكم هو ~~ملزوم لا يجوز لامتناع بقاء الملزوم بدون اللازم. # واحتج القائل بامتناع نسخ كل من الأصل والفحوى بدون الآخر بأن الفحوى ~~تابع للأصل والتابع لا يوجد بدون المتبوع فإذا ارتفع الأصل ارتفع التابع. # ولم يتعرض للجانب الآخر بظهور الاستلزام على مر. # وأجاب بأن الفحوى تابع لدلالة اللفظ لا للحكم وهي باقية إلا أنه لا يجوز ~~العمل بمقتضاها بدليل خاص بالأصل فتبقى الفحوى لبقاء متبوعه الذي هو ~~الدلالة. # ص - مسألة: المختار أن نسخ حكم أصل القياس لا يبقى معه حكم الفرع. # لنا: خرجت العلة عن الاعتبار فلا فرع. # قالوا: الفرع تابع للدلالة لا للحكم كالفحوى. # قلنا: يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة فيزول الحكم مطلقا ~~لانتفاء الحكمة. # قالوا: حكمتم بالقياس على انتفاء الحكم بغير علة. # قلنا: حكمنا بانتفاء الحكم لانتفاء علته. # ش - إذا نسخ حكم أصل القياس نسخ حكم الفرع أيضا هو المختار عند المصنف. ~~خلافا للحنفية. PageV02P442 # حجة المختار أن حكم الأصل هو الموجب لاعتبار العلة فيه فإذا ارتفع خرجت ~~العلة عن الاعتبار فلا يتحقق الفرع لئلا يلزم وجود المعلول بدون العلة. # وفيه نظر لأنا لا نسلم أن حكم الأصل هو الموجب لاعتبار العلة بل العلة هي ~~الموجبة لحكم الأصل ولا يلزم من انتفائه انتفاؤها لجواز أن تبقى لحكم الفرع. # واحتج للحنفية بوجهين: # أحدهما: أن حكم الفرع تابع لدلالة حكم الأصل على علة الأصل لا لحكم الأصل ~~كالفحوى فإنه تابع لدلالة المنطوق لا لحكمه ولا يلزم من انتفاء حكم الأصل ~~انتفاء دلالته على علة الأصل فلا يلزم من انتفاء حكم الأصل انتفاء حكم الفرع. # وأجاب بأنه يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة فيزول الحكم مطلقا ~~لانتفاء الحكمة. # وفيه نظر لأن المراد بالحكمة إن كان العلة فلا نسلم أن زوال الحكم يستلزم ~~زوالها. سلمناه لكن لا نسلم زوال دلالته عليها وبها يتم المطلوب وإن ms538 كان ~~غيرها فلا نسلم زوال الحكم مطلقا فإنه يلزم بقاء العلة بلا معلول وهو غير جائز. # الثاني: أنكم حكمتم بانتفاء حكم الفرع بالقياس على انتفاء حكم الأصل بغير ~~علة والقياس بدونها غير معتبر. # وأجاب بأنا ما حكمنا بانتفاء حكم الفرع قياسا على انتفاء حكم الأصل بل ~~حكمنا بانتفاء حكم الفرع لانتفاء علته. # وفيه نظر لأنه ينافي ما ذكر في الجواب الأول أن زوال الحكم يستلزم زوال ~~الحكمة المعتبرة فيزول الحكم مطلقا لانتفاء حكمته فإن أراد بالحكمة العلة ~~فزيفه قد تقدم. # ص - مسألة: المختار أن الناسخ قبل تبليغه - صلى الله عليه وسلم - لا يثبت حكمه. # لنا: لو ثبت لأدى إلى وجوب وتحريم للقطع بأنه لو ترك الأول أثم. PageV02P443 ### ||| CHECK - مسألة: الناسخ قبل أن يبلغ المكلف لا يثبت حكمه # وأيضا فإنه لو عمل بالثاني عصى اتفاقا. وأيضا يلزم قبل تبليغ جبريل وهو اتفاق. # قالوا: حكم فلا يعتبر علم المكلف. قلنا: لا بد من اعتبار التمكن. وهو منتف. # ش - الناسخ قبل أن يبلغ المكلف لا يثبت حكمه كما إذا ورد الأمر باستقبال ~~بيت المقدس ثم ورد الناسخ وهو الأمر باستقبال الكعبة في المدينة لا يثبت ~~الحكم في حق أهل اليمن حتى يبلغهم هو المختار عند المصنف. # واحتج بأنه لو ثبت حكمه قبل تبليغه كان الشيء الواحد واجبا حراما في حالة ~~واحدة وهو محال وذلك لأنا نقطع بأن المكلف لو ترك الواجب الأول قبل تبليغ ~~الناسخ أثم لكونه واجبا والفرض ثبوت حكم الناسخ فكان حراما في حال كونه ~~واجبا. PageV02P444 # ولأنه لو عمل المكلف قبل تبليغ الناسخ إليه بالثاني عصى بالاتفاق ولو كان ~~حكم الناسخ ثابتا قبل تبليغه لم يكن كذلك. # وفيه نظر لأنا لا نسلم أنه إذا ترك أثم فإن الإثم إنما يكون بترك ما أمر ~~الشرع به وذلك لم يبق أمر الشارع به في الواقع. ولا نسلم أنه إذا عمل ~~بالثاني عصى لأنه إنما يكون عاصيا إذا فعل " غير شرعيته الشرع " والفرض عدم ~~علمه بذلك فكان فعله غير محظور فأنى يعصي. # واحتج أيضا ms539 بأنه لو ثبت حكمه قبل ذلك لثبت قبل تبليغ جبريل - عليه السلام ~~- إلى الرسول - عليه السلام - إذ لا فرق بين الصورتين وليس كذلك بالاتفاق. # ولقائل أن يقول الفرق بين فإن الحكم ما لم ينزل على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يلزمه ولا أمته ولا يسمى شرع محمد إلا باعتبار المآل بخلاف ~~ما إذا نزل فإنه إذا لزمه ولم يختص به لزم الأمة لأنه - عليه السلام - ~~أصلهم هذا هو التحقيق المعتبر وإلا لزم أن يكون المكلف ممتمثلا عاصيا مثابا ~~معاقبا بالنسبة إلى خطاب يرد بعد زمان وينسخ ولم يعلم به ونزل الأول أو أتى ~~بالثاني. # واحتج القائلون بثبوت حكمه قبل التبليغ بأن الناسخ حكم متجدد وكل ما هو ~~كذلك لا يتوقف ثبوته على علم المكلف كسائر الأحكام المتجددة. # وأجاب بأن التمكن من الامتثال لا بد منه وهو منتف لأنه لا يكون إلا ~~بالعلم والفرض عدمه. # ص - مسألة: العبادات المستقلة ليست نسخا وعن بعضهم صلاة سادسة نسخ وأما ~~زيادة جزء مشترط أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة. # فالشافعية والحنابلة ليس بنسخ. # والحنفية نسخ. # وقيل: الثالث نسخ. PageV02P445 ### ||| CHECK - مسألة: الزيادة على النص هل هي نسخ أو لا؟ # عبد الجبار: إن غيرته حتى صار وجوده كالعدم شرعا كزيادة ركعة في الفجر ~~وكعشرين على القذف , وكتخيير في ثالث بعد اثنين فنسخ. # وقال الغزالي: إن اتحدت كركعة في الفجر فنسخ بخلاف عشرين في القذف. # والمختار: إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ لأنه حقيقته وما ~~خالفه ليس بنسخ. # فلو قال: " في السائمة الزكاة " ثم قال في " المعلوفة الزكاة " فلا نسخ ~~فإن تحقق أن المفهوم مراد فنسخ وإلا فلا. ولو زيد ركعة في الصبح فنسخ ~~لتحريم الزيادة ثم وجوبها والتغريب على الحد كذلك. فإن قيل: منفي بحكم ~~الأصل قلنا: " هنا " لو لم يثبت تحريمه. فلو خير في المسح بعد وجوب الغسل ~~فنسخ للتخيير بعد الوجوب ولو قال: (واستشهدوا شهيدين) ثم ثبت الحكم بالنص ~~بشاهد ويمين فليس بنسخ إذ لا رفع لشيء. # ولو ثبت مفهومه ومفهوم ms540 (فإن لم يكونا رجلين) إذ ليس فيه منع الحكم بغيره. ~~ولو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو فليس بنسخ لأنه إنما حصل وجوب مباح الأصل. # قالوا: كانت مجزئة ثم صارت غير مجزئة. # قلنا: معنى مجزئة امتثال الأمر بفعلها ولم يرتفع وارتفع عدم توقفها على ~~شرط آخر وذلك مستند إلى حكم الأصل. # وكذلك لو زيد في الصلاة ما لم يكن محرما. # ش - الجمهور على أن زيادة عبادة مستقلة ليس بنسخ وعن بعض الأصوليين PageV02P446 PageV02P447 # أن زيادة صلاة سادسة أي زيادة صلاة على الصلوات الخمس نسخ. والمنسوخ قوله ~~- تعالى -: (حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى) لأنها تجعل ما كان وسطى غيرها. # وهو باطل لأن النسخ إنما يكون في الأحكام الشرعية وكون الشيء وسطى ليس كذلك. # وأما زيادة جزء مشترط كزيادة ركعة في صلاة أو زيادة شرط كصفة الإيمان في ~~رقبة الكفارة أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة كما إذا قيل: " في السائمة زكاة ~~" ثم قال: " في المعلوفة زكاة ". فذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنها ليست ~~بنسخ. وذهبت الحنفية إلى أنه نسخ. PageV02P448 # وقيل: الثالث يعني الزيادة التي ترفع مفهوم المخالفة نسخ فقط. # وقال عبد الجبار: إن غيرت الزيادة المزيد عليه تغييرا شديدا بحيث لو فعل ~~به بعدها على حد ما كان يفعل قبلها كان وجوده كعدمه فإنه يكون نسخا نحو ~~زيادة ركعة على ركعتي الفجر وكزيادة عشرين على الثمانين في حد القذف. # ورد بأنه بعد زيادة عشرين لو أتى بالثمانين لم يكن وجودها كالعدم وإنما ~~يلزم أن يضم إليه عشرون. # وكزيادة تخيير في ثالث بعد التخيير في اثنين كما لو خير أولا بين الإعتاق ~~والصيام ثم خير بينهما وبين الإطعام. # وإن لم تغير الزيادة المزيد عليه تغييرا شديدا إلى ذلك الحد لم تكن ~~الزيادة نسخا كزيادة التغريب على الحد. # وقال الغزالي إن اتحدت الزيادة مع المزيد عليه بحيث يرتفع التعدد بينهما ~~كزيادة ركعة في الفجر فنسخ وإلا فلا كزيادة عشرين في القذف. # واختار المصنف أن الزيادة إن رفعت بدليل شرعي حكما شرعيا بعد ثبوته فنسخ ~~لأن النسخ ms541 حقيقة في رفع حكم شرعي بدليل شرعي وما خالفه بأن لا تكون الزيادة ~~حكما شرعيا أو تكون ولكن ترفع لا بدليل شرعي لا تكون نسخا. # وفرع على هذا فروعا منها: أن الشارع لو قال: في السائمة زكاة ثم قال: في ~~العلوفة. # وكان المفهوم من الأول مرادا كان نسخا لأن الثاني دليل شرعي وقد رفع حكما ~~شرعيا وهو عدم وجوب الزكاة المفهوم من قوله في السائمة الزكاة. وإن لم يكن ~~المفهوم مرادا لا يكون نسخا لأن المنطوق وإن كان دليلا شرعيا إلا أنه لم ~~يرفع حكما شرعيا لأن عدم وجوب الزكاة في العلوفة إذا لم يكن مراد الشارع ~~بطريق المفهوم كان ثابتا بالأصل وذلك لا يكون نسخا. PageV02P449 # ومنها لو زيدت ركعة في الصبح " كان نسخا كتحريم " الزيادة لأن الزيادة ~~على الركعتين قبلها كانت حراما والحرمة حكم شرعي رفعت بدليل شرعي. # ومنها زيادة التغريب على الحد فإنها ناسخة لأنه قبل وجوبه كان حراما ~~ووجوبه رفع حرمته. # فإن قيل: رفع تحريم الزيادة ليس لنسخ لأن تحريمها ثابت بالأصل فهو مبقي ~~عليه وهو ليس بنسخ. # أجيب بأن الثابت به عدم وجوب الزيادة فأما تحريمها فشرعي لأنه لما كان ~~مبطلا للإتيان بالمأمور به كان حراما. # ومنها لو خير المكلف في المسح على الخفين وغسل الرجلين بعد وجوب غسلهما ~~على التعيين كان نسخا لأن التخيير حكم شرعي وقد رفع وجوب الغسل وهو أيضا ~~حكم شرعي. # ومنها لو قال الشارع: (واستشهدوا شهيدين). ثم ثبت الحكم بشاهد ويمين لم ~~يكن نسخا لأن مقتضى الآية أن شهادة الشاهدين حجة وثبوت الحكم بشاهد ويمين ~~لم يرفع من ذلك شيئا ولو ثبت مفهوم قوله: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) ~~ومفهوم قوله: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) لا يكون الحكم بشاهد ~~ويمين نسخا لأن مفهوم القولين انحصار الاستشهاد في المذكور لا انحصار الحكم ~~في المذكورين فمفهوم الإثنين لم يمنع الحكم بغير شاهدين وبغير رجل PageV02P450 ### ||| CHECK - مسألة: إذا نقص جزء العبادة أو شرطها فنسخ لجزء الشرط لا للعبادة # وامرأتين فلا يكون نسخا. # ومنها ms542 لو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو لم يكن نسخا لأنه إنما حصل ~~بالزيادة وجوب فعل مباح الأصل ومثل ذلك لا يكون نسخا. # القائلون بأن زيادة اشتراط غسل عضو يكون نسخا قالوا قبل الزيادة كانت ~~الطهارة بدونها مجزئة وبعد الزيادة لم تكن مجزئة فارتفع بالزيادة الإجزاء ~~وهو حكم شرعي فيكون نسخا. # وأجاب بأن معنى كون الطهارة مجزئة امتثال الأمر بفعلها ولم يرتفع ذلك ~~بالزيادة وإنما ارتفع بالزيادة عدم توقف الطهارة على شرط آخر وهو ليس بحكم ~~شرعي لاستناده إلى حكم الأصل فلا يكون نسخا. # وكذلك لو زيد في الصلاة ما ليس بمحرم فيها لم يكن نسخا لأن رفعه يكون ~~رفعا لما ثبت بالأصل ولكن يجب حمل قوله ما ليس بمحرم على ما يجوز فيها من ~~غير أن يرد سمع وإلا لزم أن لا يكون وجوب ما هو مستحب في الصلاة أو مكروه ~~فيها نسخا وليس كذلك لأن وجوب ما هو مستحب فيها يكون رافعا لحكم شرعي وهو ~~الاستحباب فيكون نسخا. # ص - مسألة: إذا نقص جزء العبادة أو شرطها فنسخ " لجزء الشرط " لا للعبادة ~~وقيل: نسخ للعبادة. # عبد الجبار: إن كان جزءا لا شرطا. # قالوا: ثبت تحريمها بغير طهارة وبغير الركعتين ثم ثبت جوازها أو وجوبها ~~بغيرهما. # قلنا: الفرض لم يتجدد وجوب. # ش - إذا نقص من العبادة ما تتوقف صحتها عليه من جزء أو شرط كما إذا نقصت ~~ركعة من الأربع أو وجوب الطهارة فإنهما قد نسخا بالاتفاق. PageV02P451 # وأما نسخ تلك العبادة فقد اختلفوا فيه. # والمختار عند المصنف أن ذلك لا يكون نسخا للعبادة. وقيل: هو نسخ. # وقال عبد الجبار: نقصان الجزء نسخ دون نقص الشرط. # واحتج للمختار بأن نقصانهما لو كان نسخا لوجوب العبادة لافتقرت في وجوبها ~~بعد النقصان إلى دليل ثان وليس كذلك بالاتفاق وذلك لأن وجوب العبادة الذي ~~كان ثابتا قبل نقصانهما قد ارتفع بنقصانهما لأن الفرض أن النقصان نسخ ~~للوجوب فوجوبها بعده لا بد له من دليل آخر. # واحتج من قال: إن نقصانهما نسخ لها بأن تحريم ms543 العبادة بغير جزء أو شرط ~~كان ثابتا قبل نقصانهما شرعا ثم ثبت بعده جوازها أو وجوبها بدونهما فارتفع ~~التحريم المذكور بالنقصان فكان نسخا للتحريم. PageV02P452 ### ||| CHECK - مسألة: هل يجوز نسخ وجوب معرفة الله وتحريم الكفر؟ # وفيه نظر لأن تحريم الشيء بانتفاء جزئه أو عند انتفاء شرطه عقلي فرفعه لا ~~يكون نسخا. # وأجاب بأنه لا كلام في نسخ التحريم المذكور بل النزاع في نسخ وجوب ~~العبادة بعد النقصان ولم يتحقق لأن تحققه يوجب تجدد الوجوب والفرض عدمه ~~لعدم احتياجها إليه بالإجماع. # ولقائل أن يقول الصلاة الثلاثية غير الرباعية والصلاة بغير طهارة غيرها ~~بطهارة فلم لا يجوز أن يكون الدليل الذي نسخ الجزء أو الشرط دليلا على وجوب ~~الصلاة الثلاثية والصلاة بغير طهارة. # ص - مسألة: المختار جواز نسخ وجوب معرفته وتحريم الكفر وغيره خلافا ~~للمعتزلة وهي فرع التحسين والتقبيح. # والمختار جواز نسخ جميع التكاليف خلافا للغزالي. # لنا: أحكام كغيرها. # قالوا: لا ينفك عن وجوب معرفة النسخ والناسخ. # وأجيب: بأنه يعلمها وينقطع التكليف بهما وبغيرهما. # ش - ذهبت الأشاعرة إلى جواز نسخ وجوب معرفة الله وتحريم الكفر وغيره من ~~الظلم والقبائح العقلية. ونفاه المعتزلة. # وهذه المسألة فرع مسألة التحسين والتقبيح العقليين فمن قال بهما منع نسخ PageV02P453 PageV02P454 # هذه الأمور لأنها عقلية وهي لا تنسخ. # ومن لم يقل بهما جوزه لقوله - تعالى -: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) ~~وقوله: (ويفعل الله ما يشاء). # وفيه نظر للقطع بأن لا يشاء الله نسخ وجوب معرفته كما أنا نقطع أنه لا ~~يشاء محو ذاته وصفاته. ولأن الاتفاق على أن الأمور الغير شرعية لا يجوز نسخها. # واختلفوا أيضا في نسخ جميع التكاليف فقال الغزالي: لا يجوز. # واختار المصنف جوازه. PageV02P455 ### || CHECK * القياس # واحتج بأن جميع التكاليف أحكام فكما جاز نسخ بعضها جاز نسخ جميعها. # وفيه نظر لما تقرر في العقل أن زوال الحكمة يستلزم عبث ما هي حكمته وحكمة ~~اتخاذ الجن والإنس العبادة لقوله - تعالى -: (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) فلو جاز نسخ العبادات كان الاتخاذ عبثا وهو محال , قال الله - ~~تعالى ms544 -: (أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا) الآية. # واحتج الغزالي بأن المنسوخ لا ينفك عن وجوب معرفة النسخ والناسخ وهو الله ~~- تعالى - وذلك تكليف فلا يكون جميع التكاليف منسوخا. # وأجاب المصنف بأن المكلف يعلم النسخ والناسخ وينقطع التكليف بهما ~~وبغيرهما بعد معرفتهما. # وهذا غلط لأن المكلف يعلمهما قبل النسخ أو بعده لا سبيل إلى الأول لأنه ~~لا نسخ ولا ناسخ قبل النسخ فتعين الثاني وهو تكليف لا ينتسخ بالناسخ قبله ~~وهو واضح ولا بعده وإلا تسلسل وهو محال وما كفى المصنف اعتقاده حتى سعى في ~~إبطال صريح الحق. والله أعلم. # القياس # ص - القياس: التقدير والمساواة. وفي الاصطلاح: مساواة فرع لأصل في علة ~~حكمه. ويلزم المصوبة زيادة: في نظر المجتهد , لأنه صحيح , وإن تبين الغلط ~~والرجوع. بخلاف المخطئة. وإن أريد الفاسد معه - قيل: تشبيه. وأورد قياس ~~الدلالة فإنه لا يذكر فيه علة. # وأجيب بإما بأنه غير مراد , وإما بأنه يتضمن المساواة لها وأورد قياس ~~العكس مثل: لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر. # عكسه: الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر. PageV02P456 ### ||| CHECK - تعريفه لغة واصطلاحا # وأجيب بالأول. أو بأن المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر في اشتراط الصوم ~~له بالنذر بمعنى لا فارق أو بالسبر وذكرت الصلاة لبيان الإلغاء. أو قياس ~~الصوم بالنذر على الصلاة بالنذر. # ش - لما فرغ من المباحث المتعلقة بالكتاب والسنة والإجماع شرع في القياس ~~فعرفه: وهو في اللغة التقدير والمساواة. يقال: قس النعل بالنعل. # واستعمل في الشرع بعلى تلويحا إلى معنى البناء. # وفي اصطلاح الأصوليين: هو مساواة فرع لأصل في علة الحكم. # والمراد بالفرع صورة أريد إلحاقها بمثلها في حكم " الاتحاد " العلة نوعا ~~وبالأصل الصورة الملحق بها فتسميتها بذلك باعتبار ما يؤول إليه فإنهما ~~يصيران PageV02P457 # أصلا وفرعا بعد القياس فلا يلزم دور. # وهذا تعريف للقياس الصحيح في نفس الأمر ولم يتناول ما هو صحيح في نظر ~~المجتهد وليس بمطابق للواقع فيلزم المصوبة أن يزيدوا: في نظر المجتهد , ~~ليتناوله لأنه صحيح عندهم وإن تبين الغلط بتوهم ما ms545 ليس بعلة في نفس الأمر ~~علة والرجوع عن الحكم بخلاف المخطئة فإنه لا تلزمهم هذه الزيادة لأن هذا ~~التعريف تعريف للقياس الصحيح. # والقسم الثاني عندهم غير صحيح. # ولو أريد تعريف القياس على وجه يشمل الفاسد أيضا قيل: تشبيه فرع بأصل في ~~علة الحكم. # وأورد عليه قياس الدلالة: وهو مساواة فرع لأصل في وصف جامع لا يكون علة ~~للحكم في نفس الأمر ولا في نظر المجتهد بل يكون مساويا لها دالا عليها مثل ~~الجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة لأن الرائحة ~~ليست بعلة بل العلة الشدة المطربة والرائحة دالة عليها فإنه خارج عن ~~التعريف المذكور للقياس لأنه لم يذكر فيه علة الحكم مع أنه قياس فلا ينعكس الحد. # وفيه نظر لأنا لا نسلم دلالتها عليها لأن الرائحة قد توجد بدونها كما ~~قال: PageV02P458 # يقولون لي انكه شربت مدامة ... فقلت لهم لا بل أكلت سفرجلان # ويعلم ذلك في الفقه في باب حد الخمر. # وأجاب بوجهين: # أحدهما: أن المراد غير قياس الدلالة فكأنه يقول القياس في هذا الاصطلاح ~~غير قياس الدلالة. # والثاني: إنه قياس وليس بخارج عن التعريف لأن المساواة في الوصف الجامع ~~الدال على العلة يتضمن المساواة في العلة. # وأورد أيضا على عكسه قياس العكس: وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع ~~لتحقق نقيض علة حكم الأصل في الفرع. كقول الحنفية لما وجب الصيام في ~~الاعتكاف بالنذر وجب أيضا بغيره كالصلاة فإنها لما لم تجب في الاعتكاف ~~بالنذر لم تجب بغيره. # فالفرع هو الصيام والأصل هو الصلاة والحكم في الأصل عدم الوجوب في الواقع ~~وفي الفرع الوجوب فيه والعلة في الفرع الوجوب بالنذر لأنه علة العلم ~~بالوجوب في الواقع وفي الأصل عدم الوجوب بالنذر فإنه قياس ولا يصدق عليه ~~الحد إذ لا مساواة بين الأصل والفرع في العلة ولا في الحكم. # وأجاب بثلاثة أوجه: # الأول: هو أن قياس العكس غير مراد من هذا التعريف وهو المذكور أولا في ~~جواب الإيراد الأول. # والثاني: أن المقصود ههنا مساواة الاعتكاف بغير نذر في ms546 اشتراط الصوم ~~للاعتكاف المنذور في ذلك إما بمعنى أنه لا فارق بين الاعتكاف المنذور وغير PageV02P459 # المنذور في اشتراط الصوم فإن الاختلاف بالنذر وعدمه لا مدخل له في اشتراط ~~الصوم وعدمه كما في الصلاة وإما بالسبر بأن يقال الموجب لاشتراط الصوم إما ~~الاعتكاف أو الاعتكاف بالنذر ولا سبيل إلى الثاني لأن النذر لو كان له أثر ~~في الاشتراط لأثر في اشتراط الصلاة لكن لا أثر له في ذلك بالاتفاق فتعين أن ~~يكون الموجب لاشتراط الصوم هو الاعتكاف فقط فيكون ذكر الصلاة لبيان كون ~~النذر لا مدخل له في ذلك وعلى هذا يكون الاعتكاف المنذور أصلا وغير المنذور ~~فرعا والحكم وجوب الاشتراط فيهما والعلة الاعتكاف فيصدق حد القياس عليه ~~وينعكس. # الثالث: أن المقصود قياس الصوم بالنذر على الصلاة بالنذر بأن يقال على ~~تقدير أن لا يشترط الصوم في الاعتكاف لم يشترط فيه بالنذر كالصلاة فإنها ~~لما لم تكن شرطا في الاعتكاف لم تصر شرطا فيه بالنذر أي بنذر الاعتكاف ~~فالصلاة أصل والصوم فرع والحكم عدم الصيرورة شرطا بالنذر والعلة كونهما ~~عبادتين فيصدق حد القياس عليه وينعكس. # ص - وقولهم: بذل الجهد في استخراج الحق. # وقولهم: الدليل الموصل إلى الحق. وقولهم العلم عن نظر. مردود بالنص ~~والإجماع. وبأن البذل حال " القياس " , والعلم ثمرة القياس. # وأبو هاشم: حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه , ويحتاج بجامع. # وقول القاضي: حمل معلوم على معلوم في إثبات " حكم " لهما أو نفيه عنهما ~~بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما. حسن إلا أن حمل ثمرته. # وإثبات الحكم فيهما معا ليس به. وبجامع كاف. وقولهم: ثبوت حكم الرفع , ~~فرع القياس , فتعريفه به دور. # أجيب بأن المحدود القياس الذهني وثبوت حكم الفرع الذهني والخارجي ليس ~~فرعا له. PageV02P460 ### ||| CHECK - تعريفات مزيفة للقياس # ش - لما ذكر ما هو عنده مرضي من حد القياس ذكر حدودا ذكرها المتقدمون ~~وزيفها. # الأول: قولهم: القياس بذل الجهد في استخراج الحق. # وزيفه بأن البذل حال القائس والقياس هو المساواة المذكورة فلا يصدق ~~أحدهما على الآخر ms547 فيصدق الحد بدون المحدود فلا يطرد. # وفيه نظر لأنه على هذا التقدير لا نسلم أن القياس هو المساواة بل هو مصدر ~~ولا شك حينئذ في كونه حالا قائمة بالقائس فيصدق أحدهما على الآخر. # والثاني: قولهم هو الدليل الموصل إلى الحق. # وزيفه بأنه مردود لصدقه على النص والإجماع لأن كل واحد منهما دليل موصل ~~إلى الحق فلا يطرد. # والثالث: قولهم: العلم عن نظر. # وزيفه بأن العلم ثمرة القياس والقياس سببه وهو غير المسبب فيصدق الحد ~~بدون المحدود فلا يطرد. # والرابع: ما قاله أبو هاشم: بأنه حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه. # وزيفه بأنه يحتاج إلى ذكر الجامع لأن حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه ~~عليه بغير جامع لا يكون قياسا. # والخامس: ما قال القاضي: وهو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو ~~نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما. # واستحسنه: وهو منقوض بزيد قائم مثلا فإنه يصدق عليه حمل معلوم على PageV02P461 # معلوم في إثبات حكم وهو كونهما جزئي جملة أو صفة حكم وهي كونهما مسندا ~~ومسندا إليه بجامع بينهما وهو الإسناد. # وزيفه المصنف: بقوله: إن الحمل ثمرة القياس وهو كما تقدم. # وبأن قوله: في إثبات حكم لهما يشعر بأن الحكم في الأصل والفرع مثبت ~~بالقياس وهو باطل لأن القياس فرع على ثبوت الحكم في الأصل فلو ثبت الحكم في ~~الأصل بالقياس لزم الدور. # وبأن قوله بجامع كاف فلا يحتاج إلى قوله: من إثبات حكم أو صفة نفيهما # - لأنها أقسام الجامع والمعتبر في التعريف نفس الجامع لا أقسامه. # وقد أورد بعض المتأخرين بأنه أخذ في تعريف القياس القياس ثبوت حكم الفرع ~~وثبوت حكم الفرع فرع القياس فيتوقف معرفته على معرفة القياس فتعريف القياس ~~به دور. # وأجاب عنه بأن هذا تعريف للقياس الذهني ولا يتوقف معرفة ثبوت حكم الفرع ~~الذهني والخارجي على القياس الذهني لأن ثبوت حكم الفرع الذهني والخارجي لا ~~يكون فرعا للقياس الذهني بل هما متضايفان # ص - وأركانه: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف ms548 الجامع. # الأصل: الأكثر: محل الحكم المشبه به. # وقيل: دليله. وقيل: حكمه. والفرع: المحل المشبه. وقيل: حكمه. والأصل: ما ~~ينبني عليه غيره. فلا بعد في الجميع ولذلك كان الجامع فرعا للأصل , أصلا للفرع. # ومن شرط حكم الأصل أن يكون حكما شرعيا. # وأن لا يكون منسوخا لزوال اعتبار الجامع. # وأن يكون غير فرع خلافا للحنابلة والبصري. PageV02P462 # لنا: إن اتحدت فذكر الوسط ضائع. # كالشافعية في السفرجل مطعوم فيكون ربويا كالتفاح , ثم يقيس التفاح على البر. # وإن لم تتحد فسد , لأن الأولى لم يثبت اعتبارها , والثانية ليست في الفرع ~~كقوله في الجذام عيب يفسح به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق. ثم يقيس ~~القرن على الجب بفوات الاستمتاع. فإن كان فرعا خالفه المستدل: كقول الحنفي ~~في الصوم بنية النفل: أتى بما أمر به كفريضة الحج. # ففاسد , لأنه متضمن اعترافه بالخطأ في الأصل. # ومنها أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة , وأعداد الركعات ~~, ومقادير الحدود والكفارات. # ومنها ما لا نظير له كان له معنى ظاهر كترخص المسافر , أو غير ظاهر ~~كالقسامة. # ومنها أن لا يكون ذا قياس مركب وهو أن يستغني بموافقة الخصم في الأصل أو ~~منعه وجودها في الأصل. فالأول مركب الأصل. ومثل: عبد , فلا يقتل به الحر , ~~كالمكاتب. # فيقول الحنفي: العلة جهالة المستحق من السيد والورثة فإن صحت بطل ~~الإلحاق. وإن بطلت منع حكم الأصل. فما ينفك عن عدم العلة في الرفع أو " منع ~~الأصل. فلو سلم أنها العلة " وأنها موجودة أو أثبت أنها موجودة انتهض ~~الدليل عليه لاعترافه كما لو كان مجتهدا. # وكذلك لو أثبت الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريقها على الأصح لأنه لو لم PageV02P463 ### ||| CHECK - أن يكون حكم الأصل شرعيا ### ||| CHECK - شروط حكم الأصل ### ||| CHECK - أركان القياس: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع # يقبل لم يقبل مقدمة تقبل المنع. # ومنها أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع. # ش - هذا شروع في بيان أركانه وهي أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف ~~الجامع , لأن ركن الشيء ما ms549 يقوم بد ذلك الشيء وقيام القياس بهذه الأمور. ~~وأكثر الفقهاء على أن الأصل هو الحكم المشبه به. مثلا إذا قيس الذرة على ~~البر في حرمة التفاضل فالبر هو الأصل. # وقيل: هو دليل حكم فالنص أو الإجماع الدال على حرمة التفاضل في البر هو ~~الأصل وهو مذهب المتكلمين. # وقيل: هو حكم المحل المشبه به فحرمة التفاضل هو الأصل ذكره فخر الدين ~~الرازي في المحصول. # والفرع هو المحل المشبه وهو الذرة في مثالنا. وقيل: الفرع حكم المحل ~~المشبه. # والأصل: ما يبتنى عليه غيره. ولا بعد في الجميع لأن الأصل يصدق على كل ~~منهما ولذلك أي ولأجل أن الأصل ما يبتنى عليه غيره كان الجامع فرعا للأصل ~~لأنه يبتنى على الأصل لأنه عرف به. ويكون أصلا للفرع لأن الفرع ينبني عليه. # ومن شروط حكم الأصل أن يكون حكم الأصل شرعيا لأن المقصود من PageV02P464 ### ||| CHECK - أن لا يكون حكم الأصل فرعا ### ||| CHECK - أن لا يكون حكم الأصل منسوخا # القياس الشرعي هو إثبات الحكم الشرعي فلو لم يكن حكم الأصل شرعيا لم يكن ~~الحكم المتعدي إلى الفرع شرعيا فلا يحصل المقصود من القياس الشرعي. # وأن لا يكون حكم الأصل منسوخا لأن الحكم إنما يتعدى من الأصل إلى الفرع ~~بناء على اعتبار الجامع فإذا كان حكم الأصل منسوخا زال اعتبار الجامع فلم ~~يتعد الحكم إلى الفرع. # وأن لا يكون حكم الأصل فرعا على حكم آخر خلافا للحنابلة وأبي عبد الله ~~البصري. # واحتج المصنف على ذلك بأنه إن اتحدت العلتان أعني العلة الجامعة بين ~~الفرع الأخير والمقيس عليه والعلة الجامعة بين المقيس عليه وأصله فذكر ~~الوسط ضائع لأنه حينئذ يقاس الفرع الأخير على الأصل الأول وذلك كما تقول ~~الشافعية في السفرجل PageV02P465 # إنه مطعوم فيكون ربويا كالتفاح ثم يقيس التفاح على البر لأنه مطعوم فإن ~~ذكر التفاح الذي هو الوسط ضائع لإمكان أن يقاس السفرجل على البر ابتداء , ~~وإن لم تتحد العلتان فسد القياس لأن الأولى يعني العلة الجامعة بين الفرع ~~الأخير والمقيس عليه لم يثبت اعتبارها لأنها ms550 ليست بموجودة في أصل المقيس ~~عليه " مع أن " الحكم ثابت فيه. # والثانية أي العلة الجامعة بين المقيس عليه وأصله ليست بموجودة في الفرع ~~الأخير كقول الشافعي: الجدام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح كالرتق ~~والقرن فإن كل واحد منهما عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح. # ثم يقيس القرن على الجب بجامع فوات الاستمتاع والعلة الأولى التي هي كونه ~~عيبا يفسخ به البيع لم يثبت اعتبارها لأنها ليست بثابتة في الجب الذي هو ~~أصل المقيس عليه والعلة الثانية التي هي فوات الاستمتاع غير موجودة في ~~الفرع الأخير PageV02P466 ### ||| CHECK - أن لا يكون معدولا به عن القياس # الذي هو الجذام هذا إذا كان حكم الأصل فرعا يوافقه المستدل أما إذا لم ~~يكن ففاسد لتضمنه اعتراف المستدل بخطئه في الأصل لأن القياس إنما يتحقق إذا ~~ثبت الحكم في الأصل فالمستدل إن لم يعرف بثبوت الحكم فيه لم يتمكن من ~~القياس وإن اعترف يلزم الاعتراف بالخطأ في الأصل لأن المستدل يخالفه. # مثال ذلك: قول الحنفي في وقوع الصوم بنية النفل عن الفرع إنه أتى بما أمر ~~به فيصح قياسا على فريضة الحج بنية النفل من لم يحج يقع عن فريضة الحج فإن ~~الحنفي لا يقول بوقوع الحج عن فريضة الحج إذا أتى به بنية النفل. # واعلم أن مثل هذا يصير إليه بعض أصحابنا ويسميه قياسا إلزاميا لأن الخصم ~~يقول بأن الحج يتأتى بنية النفل فيقول الحنفي أنت تقول بذلك فإن كان ذلك ~~صحيحا وجب عليك أن تقول بصحة هذا أيضا للجامع وهو الإتيان بالمأمور به لكنك ~~تقول بصحة ذلك فيكون هذا صحيحا لكنك لا تقول بهذا فلم يكن ذلك صحيحا. # والحق أن مثل هذا إن كان في حيز الاستدلال لم يعتبر لعدم اعتراف المستدل ~~به وإن كان في حيز الدفع فربما يكون مغتفرا في الجدل. # وأن لا يكون معدولا به عن القياس أي لا يكون على خلاف قاعدة مستقرة في ~~الشرع. PageV02P467 ### ||| CHECK - أن لا يكون حكم الأصل عديم النظير # ولا يكون مما لا ms551 تعقل حكمته كقبول شهادة خزيمة وحده والحكم به فإنه على ~~خلاف ما استقر في الشرع من أمر الشهادة ولم تعقل حكمته. # وكأعداد الركعات ومقادير الحدود والكفارات فإنه وإن لم تكن على خلاف ~~قاعدة مستقرة في الشرع لكنها لا تعقل حكمتها. # وأن لا يكون حكم الأصل عديم النظير وهو ما لم يوجد ما يساويه في العلة ~~سواء كان له معنى ظاهر كالرخص التي للمسافر فإن لها معنى ظاهرا وهو دفع ~~المشقة أو لم يكن له معنى ظاهر كخمسين يمينا في القسامة. PageV02P468 ### ||| CHECK - أن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب # وأن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب وهو أن يستغني المستدل عن إثبات ~~الحكم في الأصل بدليل بسبب موافقة خصمه في حكم الأصل مع منع ما جعله علة له ~~وإبداء علة أخرى له أو مع منع الخصم وجود العلة في الأصل والأول يسمى مركب ~~الأصل لأن الأصل أي الجامع وصفان يصلح كل منهما أن يكون علة وذلك مثل قول ~~الشافعي - رحمه الله - فيما إذا قتل الحر عبدا: المقتول عبد فلا يقتل الحر ~~به قياسا على ما إذا قتل الحر مكاتبا لكونهما رقيقين. فإن الشافعي يستغني ~~عن إثبات عدم وجوب القصاص على الحر في صورة المكاتب بدليل لأن أبا حنيفة ~~يوافقه لكن يمنع ما جعل الشافعي علة لعدم وجوب القصاص لأن العلة عند أبي ~~حنيفة ليست الرق بل جهالة المستحق من السيد والورثة إذ لم يعلم أيهما هو ~~المستحق فإذا قال الحنفي العلة عندي في صورة المكاتب جهالة المستحق فإن صحت ~~علتها بطل القياس لأن العلة في الفرع غير موجودة وإن بطلت منع حكم الأصل ~~فيقول لا نسلم أنه لا يقتل بالمكاتب لأن حكم الأصل لم يثبت بنص أو إجماع بل ~~ثبت بناء على علية الجهالة فإذا بطل الموجب للحكم لم يثبت الحكم فيبطل ~~القياس فلا ينفك القياس عن عدم العلة في الفرع أو منع حكم الأصل. PageV02P469 ### ||| CHECK - أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع # والثاني: يسمى مركب الوصف ms552 مثل قول الشافعي في تعليق الطلاق بالنكاح مثل ~~إن تزوجت زينب فهي طالق , هذا تعليق الطلاق فلا يصح قبل النكاح قياسا على ~~ما إذا قال: زينب التي أتزوجها طالق فإنه لا يقع الطلاق بالاتفاق , لكن أبا ~~حنيفة يقول علة الوقوع هو التعليق وهو ليس بموجود في الأصل فإن صح ذلك بطل ~~إلحاق الفرع به لعدم وجود العلة فيه وإن لم يصح منع حكم الأصل فإنه حينئذ ~~يكون الطلاق واقعا في الأصل لوجود العلة فما ينفك هذا القياس عن عدم العلة ~~في الأصل أو منع حكم الأصل. # ثم لا فرق في هذا بين أن يكون الخصم مقلدا أو مجتهدا فإنه إن كان مقلدا ~~وسلم علية ما جعل المستدل علة في مركب الأصل وسلم وجود العلة في الأصل مركب ~~الوصف أو أثبت المستدل أن العلة موجودة في الأصل انتهض دليل المستدل ~~لاعتراف الخصم بعلية وصف المستدل في الأول " وبوجود " العلة في أصل الثاني ~~كما لو كان الخصم مجتهدا. وأما إن كان مجتهدا وأثبت المستدل حكم الأصل بنص ~~ثم أثبت العلة بما هو طريق إثباتها فينتهض دليله على الخصم على الأصح لأنه ~~لو لم يقبل الخصم الدليل بعد إثبات حكم الأصل بنص وإثبات العلة بطريقها لزم ~~أن لا يقبل الخصم مقدمة تقبل المنع. وإن أثبتها المستدل بالدليل بعد منع ~~الخصم إياها فيلزم أن لا يقبل إلا البديهات وإنما قيدنا الخصم بكونه مجتهدا ~~لأن ذلك لا يجري بالنسبة إلى المقلد لجواز أن يكون اعتتقاده أن إمامه يدفع ~~ما تمسك به المستدل. # وأن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع فإن جعل أحدهما أصلا والآخر ~~فرعا ليس أولى من العكس حينئذ وذلك أن تقول: الأرز ربوي كالبر ثم يستدل على ~~إثبات جريان الربا في البر بقوله - عليه السلام -: " لا تبيعوا الطعام PageV02P470 ### ||| CHECK - أن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث ### ||| CHECK - شروط علة الأصل # بالطعام " فإن هذا الدليل شامل لحكم الأرز. # شروط علة الأصل # ص - ومن شروط على الأصل أن تكون بمعنى الباعث أي مشتملة ms553 على حكمة مقصودة ~~للشارع من شرع الحكم. لأنها إذا كانت مجردة أمارة هي مستنبطة من حكم الأصل ~~كان دورا. # ومنها أن تكون وصفا ضابطا لحكمه لا حكمة مجردة لخفائها أو لعدم انضباطها ~~ولو أمكن اعتبارها جاز على الأصح. # ومنها أن لا تكون عدما في الحكم الثبوتي. # لنا: لو كان عدما لكان مناسبا أو مظنته. # وتقرير الثانية أن العدم المطلق باطل والمخصص بأمر إن كان وجوده منشأ ~~مصلحة فباطل , وإن كان منشأ مفسدة فمانع. وعدم المانع ليس علة. # وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه لأنه إن كان ~~ظاهرا تعين بنفسه وإن كان خفيا فنقيضه خفي ولا يصلح الخفي مظنة الخفي وإن ~~لم يكن فوجوده كعدمه. وأيضا لم يسمع أحد يقول: العلة كذا أو عدم كذا. # واستدل بأن لا علة عدم. فنقيضه وجود. وفيه مصادرة. وقد تقدم مثله. # قالوا: صح تعليل الضرب بانتفاء الامتثال. قلنا: بالكف. # وأن لا يكون العدم جزءا منها. # قالوا: انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرف لها وكذلك الدوران وجزؤه ~~عدم. PageV02P471 # قلنا: شرط لا جزء. # وأن لا تكوم المتعدية المحل ولا جزءا منه لامتناع الإلحاق بخلاف القاصرة. # ش - لما فرغ من شروط الحكم في الأصل شرع في شروط علة الأصل وهي متعددة: # الأول: أن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث بأن تكون مشتملة على حكمة ~~تصلح أن تكون مقصودة للشارع من شرع حكم الأصل كالاسكار في حرمة الخمر فإنه ~~مشتمل على حفظ العقل لأن الحرمة تؤدي إليه وهو مقصود الشارع. # كذا قيل: وفيه نظر لأن الإسكار مشتمل على إزالة العقل لا على حفظه وكون ~~الحرمة مؤدية إليه غير معتبر لأن تصور الباعث على الشيء سابق وكون الشيء ~~مؤديا PageV02P472 # إلى شيء يستلزم تقدمه في التصور وما ذاك إلا دور. # وإنما شرط ذلك لأنها إذا كانت مجرد أمارة لزم الدور لأن العلة فرع حكم ~~الأصل لكونها مستنبطة منه وإذا كانت مجرد أمارة لا يكون لها فائدة سوى ~~تعريف الحكم فيكون الحكم متفرعا عليها ويدور. # وفيه نظر ms554 لأن بعض الأصوليين ذهبوا إلى أن الحكم في الأصل والفرع ثابت ~~بالعلة وحينئذ لا تكون العلة مستنبطة من حكم الأصل ولأن جهة التوقف مختلفة ~~فإن توقف العلة على حكم الأصل لمي وتوقف الحكم على العلة إذا لم تكن باعثة ~~أني ولا دور مع الاختلاف. # والثاني: أن تكون علة الأصل وصفا ضابطا لحكمة قيل: وهي الغاية PageV02P473 ### ||| CHECK - وأن تكون وصفا ضابطا لحكمة # للحكم كالقدر مع الجنس في الربويات لأن ذلك وصف ضابط لحكمة هي دفع ~~التفاضل بين المتجانسين مراعاة للتعادل فيما ليس فيه جهة التفاضل. # وأما الحكمة المجردة فلا تقع علة لخفائها وعدم انضباطها حتى لو أمكن ~~اعتبارها لانضباطها وعدم خفائها جاز التعليل بها على الأصح لأنها هي العلة ~~الغائية فتعليل الحكمة بها أولى من التعليل بالوصف , " والفرق بين الشرطين ~~غير محقق ي ". # والثالث: أنه لا تكون علة الأصل عدما في الحكم الثبوتي خلافا لبعض ~~الأصوليين. واحتج عليه بوجهين: # أحدهما: أنه لو كان الوصف الجامع في الحكم الثبوتي عدما لكان مناسبا أو PageV02P474 ### ||| CHECK - وأن لا تكون علة الأصل عدما في الحكم الثبوتي # مظنة مناسب لأن الوصف الجامع لا بد وأن يكون باعثا لما تقدم والباعث ~~منحصر في المناسب والمظنة على ما سيجيء. # والمناسب هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما ~~يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة. # ومظنة المناسب هو ما يلازم الوصف المذكور إذا لم يكن ظاهرا والتالي باطل ~~وإليه أشار بقوله: وتقرير الثانية - لأن العدم إما أن يكون مطلقا أو مضافا ~~إلى أمر والأول باطل لأن العدم المطلق لا يختص ببعض الأحكام الثبوتية دون ~~بعض , والثاني كذلك لأن وجود الأمر الذي اختص العدم به إما أن يكون منشأ ~~مصلحة لذلك الحكم الثبوتي أو لا والثاني إما أن يكون منشأ مفسدة له أو لا ~~والثاني إما أن يكون منافيا لوجود المناسب لذلك الحكم الثبوتي أو لا فهذه ~~أربعة أقسام لا سبيل إلى واحد منها. # أما الأول: فلأن عدمه حينئذ لا يكون مناسبا ms555 للحكم الثبوتي ولا مظنة مناسب ~~لاستلزام عدمه فوات تلك المصلحة. # وأما الثاني: فلأنه حينئذ يكون وجود ذلك الأمر مانعا من تحقق الحكم فعدمه ~~عدم المانع وهو ليس بعلة بالاتفاق. # وأما الثالث: فلأن عدم ذلك الأمر المنافي للمناسب لا يصلح أن يكون مظنة ~~للمناسب الذي هو نقيض ذلك الأمر المنافي لأن نقيضه وهو المناسب إن كان ~~ظاهرا تعين أن يكون علة بنفسه من غير احتياج إلى المظنة وإن كان خفيا ~~فنقيضه أي الأمر المنافي له أيضا خفي فعدم ذلك الأمر المنافي للمناسب أيضا ~~خفي والخفي لا يصلح أن يكون مظنة للخفي. # وأما الرابع: فوجوده كعدمه وإذا تساويا لا يكون عدمه مناسبا ولا مظنة. # الثاني: أنه لم يسمع عن أحد من المجتهدين يقول: العلة كذا أو عدم كذا ~~والعادة تقضي بأنه لو جاز ذلك لقاله أحد. # واستدل على هذا المطلوب بأن العلية موجودة لأن نقيضها وهو ألا علية عدمي PageV02P475 ### ||| CHECK - وأن لا يكون العدم جزءا من علة الأصل # وإذا كان أحد النقيضين عدميا كان الآخر وجوديا وإذا كانت العلية موجودة ~~لم يكن العدم علة وإلا لا تصف المعدوم بالوجودي وهو محال. # قال المصنف: وفيه مصادرة وذلك لأن عدمية اللاعلية متوقفة على وجودية ~~العلية لأن عدمية صورة السلب تتوقف على وجودية ما دخل عليه السلب فلو توقف ~~وجودية العلية على عدمية اللاعلية لزم الدور. # وقد تقدم مثل ذلك في مسألة الحسن والقبح حيث قيل الحسن وجودي لأنه نقيض ~~اللاحسن. # وقال القائلون بأن العدم يجوز أن يكون علة للثبوتي: صح تعليل الضرب الذي ~~هو وجودي بانتفاء الامتثال الذي هو عدمي فإذا أمر عبده بفعل ولم يمتثل ~~فضربه السيد صح أن يقال إنما ضربه لأنه لم يمتثل أمره. # وأجاب المصنف بأن الضرب معلل بكف النفس عن الامتثال لا بانتفاء الامتثال ~~والكف أمر ثبوتي. # وهذا الجواب من قبيل الاستغناء بالمناسب عن المظنة. # والرابع: أن لا يكون العدم جزءا من علة الأصل لما تقدم من الدليل وجوزه ~~بعض الأصوليين. # واحتج بأن انتفاء معارضة المعجزة بمثلها جزء من ms556 معزف المعجزة لأن الفعل ~~الخارق للعادة يتوقف في كونها معجزة على انتفاء المعارضة وهو عدمي وكون ~~الفعل PageV02P476 ### ||| CHECK - وأن لا تكون العلة المتعدية محل الحكم ولا جزءا منه # معجزة ثبوتي فقد صار العدم جزء علة الثبوتي. # وبأن الدوران علة لعلية المدار للدائر وعليه المدار أمر ثبوتي وجزء ~~الدوران وهو العكس عدم فيجوز أن يكون جزء علة الثبوتي عدما. # وأجاب عن الصورتين بأن العدم فيهما شرط لا جزء. # ولقائل أن يقول المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة ~~فدعوى أن عدم المعارضة شرط دعوى مجردة. # والدوران هو ترتب الشيء على ما له صلوح العلية وجودا وعدما فكون العدم ~~شرطا كذلك. وإن زعم بأن التعريف يتم بقوله: مقرون بالتحدي وبقوله ما له ~~صلوح العلية وجودا وما عدا ذلك شرط فهو مع ضعفه للالتباس نزاع لفظي ولا ~~جدوى له. # والخامس: أن لا تكون العلة المتعدية محل الحكم ولا جزءا منه لأنها يمتنع ~~أن تتحقق في الفرع وهي محل الأصل أو جزؤه فيمتنع إلحاق الفرع بالأصل بخلاف ~~العلة القاصرة فإنها تجوز أن تكون المحل أو جزأه الخاص , مثل حرمت البر ~~لكونه بر حب لم يكن الإلحاق مقصودا , والمراد بالجزء الخاص لأن التعليل ~~بالجزء المشترك جائز لإمكان وجوده في الفرع. PageV02P477 ### ||| CHECK - هل يصح التعليل بالعلة القاصرة؟ # ص - والقاصرة بنص أو إجماع صحيحة باتفاق. والأكثر على صحتها بغيرهما ~~كتعليل الربا في النقدين بجوهريتهما خلافا لأبي حنيفة. # لنا: أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها , وهو المعني بالصحة بدليل صحة ~~المنصوص عليها. # واستدل لو كانت صحتها موقوفة على تعديتها لم تنعكس للدور. # والثانية: باتفاق. وأجيب بأنه وقف معية. # قالوا: لو كانت صحيحة لكانت مفيدة والحكم في الأصل بغيرها. ولا فرع. ورد ~~بجريانه في القاصرة بنص , وبأن النص دليل الدليل , وبأن الفائدة معرفة ~~الباعث المناسب فيكون أدعى إلى القبول أو إذا قدر وصف آخر متعد لم يتعد إلا ~~بدليل على استقلال. # ش - العلة القاصرة هي المختصة بالأصل وهي قد تكون ثابتة بنص أو إجماع وقد ~~تكون بغيرهما ms557 والتعليل بالأول صحيح , وبالثاني عند الأكثر كتعليل الربا في PageV02P478 # النقدين بجوهريتهما. # ومنعه أبو حنيفة - رحمه الله -. # واحتج للأكثر بما تقريره أن المجتهد في طلب العلة إذا أدى اجتهاده إلى أن ~~القاصرة علة حصل الظن بأن الحكم لأجلها ولا يعني بصحة التعليل بالقاصرة إلا ~~حصول الظن بذلك بدليل صحة المنصوص عليها فإنه إذا حصل الظن بأن الحكم ~~لأجلها صح التعليل. # وفيه نظر لأن المجتهد إما أن يطلب العلة للإلحاق أو لغيره والقاصرة لا ~~تقبل الأول والثاني غير مطلوب لأن بالنص عنها مندوحة في إفادة الحكم في الأصل. # واستدل بأنه لو توقفت صحة التعليل على التعدية لم ينعكس أي لم تتوقف ~~التعدية على صحة العلة لئلا يدور فإن التعدية لو توقفت على صحة العلة ~~والفرض أن صحتها موقوفة على التعدية دار والتالي باطل بالاتفاق. # وأجاب بأن توقف أحديهما على الأخرى توقف معية فلا دور. # واحتج المانعون بأنه إذا صح التعليل بالقاصرة ما صح إلا لفائدة فإن ما ~~ليس له فائدة شرعية ليس له صحة شرعية ولا فائدة لأنها إثبات الحكم إما في ~~الأصل أو الفرع وهو في الأصل ثابت بالنص أو الإجماع ولا فرع في القاصرة. # وأجاب أولا: بالنقض الإجمالي فإن هذا الدليل بعينه جار في القاصرة ~~الثابتة بنص أو إجماع كقوله - عليه السلام -: " فإنها دم عرق انفجر " PageV02P479 # والإجماع على جوازه. # وفيه نظر لأن المنصوصة لبيان الحكمة لا أنها علة ولا كلام فيها. # وثانيا: بمنع عدم الفائدة فإن فائدته إثبات حكم الأصل والنص أو الإجماع ~~دليل الدليل أي دليل هذه العلة. # وفيه نظر لأنه يلزم قطع الحكم عن الأقوى إلى الأضعف وذلك إبطال ولأنه ~~حينئذ تكون العلة منصوصا عليها والفرض خلافة. # وثالثا: بعدم انحصار فائدة العلة في إثبات الحكم فإن فائدته معرفة الباعث ~~المناسب لتكون أدعى إلى القبول لكونه معقول المعنى. # وفيه نظر لأن التعليل الشرعي وضع لإفادة الحكم الشرعي وما ذكرتم ليس كذلك. # وفائدتها أيضا أنه إذا ثبت كونها علة لو قدر وصف آخر متعد لم يفد العلية ~~إلا إذا دل ms558 دليل على استقلاله بالعلية. # وفيه نظر لأن التعليل بالعلة القاصرة لا يمنع التعليل بالمتعدية ولأن هذه ~~الفائدة غير متعلقة بالقاصرة فإن المتعدية دائما لا تعمل في الفرع إلا إذ ~~دل الدليل على الاستقلال بالعلية وكان وجود القاصرة وعدمها سواء. # ص - وفي النقض: وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم. ثالثها: يجوز في ~~المنصوصة لا المستنبطة. ورابعها: عكسه. وخامسها: يجوز في المستنبطة وإن لم ~~يكن مانع ولا عدم شرط والمختار إن كانت مستنبطة لم يجز إلا لمانع أو عدم ~~شرط لأنها لا ثبت عليتها إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن ~~لذلك يكون لعدم المقتضي وإن كانت منصوصة فبظاهر عام فيجب تخصيصه كعام وخاص ~~ويجب PageV02P480 ### ||| CHECK - هل النقض قادح في العلية؟ # تقدير المانع. # لنا: لو بطلت لبطل المخصص. وأيضا جمع بين الدليلين. ولبطلت القاطعة , ~~كعلل القصاص والجلد وغيرهما. # ش - اختلف الأصوليون في جواز النقض: وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم ~~عنه. على ستة مذاهب: PageV02P481 # الأول: الجواز مطلقا على أنه ليس بقادح في العلية. # والثاني: عدمه مطلقا. # والثالث: جوازه في المنصوصة دون المستنبطة. # والرابع: عكسه إذا وجد المانع أو عدم الشرط. # والخامس: جوازه في المستنبطة دون المنصوصة وإن لم يكن التخلف بوجود مانع ~~أو عدم شرط. # والسادس: وهو المختار عند المصنف أن العلة إن كانت مستنبطة لا يجوز تخلف ~~الحكم عنها إلا بمانع أو عدم الشرط لأن عليتها لا تثبت عند التخلف إلا ~~ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يوجد المانع أو عدم الشرط لانتفاء ~~المقتضي لأنه لو كان موجودا والشرط موجود والمانع منتف تحققت العلة التامة ~~والتخلف عنها ممتنع وإن كانت منصوصة فبظاهر عام أي إنما يجوز التخلف عنها ~~إذا كان التنصيص بنص ظاهر عام فيجب تخصيصه بالنافي للحكم في صورة التخلف ~~والعمل بالعلة في غيرها كعام وخاص إذا اختلفا فإنه يخص به العام ويعمل به ~~في غير صورة التخصيص ويجب تقدير المانع في صورة التخلف إن لم يظهر مانع ~~للضرورة. # واحتج المصنف على أن تخلف الحكم ms559 عن العلة المنصوصة بظاهر عام لا يبطل ~~عليتها بثلاثة أوجه: # الأول: أن العلة المنصوصة بظاهر عام لو بطلت بالنقض لبطل العام المخصص PageV02P482 # بظهور الخاص. واللازم باطل لأن العام المخصوص حجة كما تقدم. وبيان ~~الملازمة بأن نسبة العلة المنصوصة بظاهر عام إلى موارد الحكم كنسبة العام ~~إلى أفراده فكما أن التخصيص لا يبطل العام بالكلية كذلك النقض لا يبطل ~~العلية بالكلية. # ولقائل أن يقول العلة المذكورة إما أن تكون تامة أو لا فإن كانت تامة لم ~~يجز التخلف لأنه تكون الشروط موجودة والموانع منتفية فلو تخلف دل على عدم ~~المقتضي كما تقدم , وإن كانت غير تامة لم تقتض شيئا حتى توجد الشروط وترتفع ~~الموانع فلم يكن حينئذ فرق بين المنصوصة والمستنبطة. # الثاني: أن العام الظاهر دل على العلية , والنقض دل على عدمها فيعمل ~~بالظاهر العام في غير صورة النقض ويعمل بالنقض في صورته ليكون جمعا بين ~~الدليلين لأن الجمع بينهما أولى من إهمال أحدهما. # وفيه نظر لأن العلية إذا ثبتت بالنص لا يجوز قصرها وإلا لكان ما فرضناه ~~علة غير علة وهو خلف باطل. # الثالث: أن العلة بنص ظاهر لو بطلت بالنقض لبطلت العلة القاطعة أي المتفق ~~عليها كعلل القصاص والجلد وغيرهما بالنقض لأن العلة المنصوصة بنص ظاهر لا ~~تتقاعد عن العلة المتفق عليها. لكن القاطعة لم تبطل عليتها بالتخلف في بعض ~~الصور كما إذا قتل ابنه. # وفيه نظر لأن العلل القاطعة لم تعتبر للتعدية لأن الحكم يثبت فيما يثبت ~~بالنص ويتخلف فيما بالنص فالتخلف غير ملتفت إليه لوجود ما يثبت به الحكم ~~ويتخلف. # ص - أبو الحسين: النقض يلزم فيه مانع أو انتفاء شرط. فيتبين أن نقيضه من ~~الأولي. # قلنا: ليس ذلك من الباعث. ويرجع النزاع لفظيا. # قالوا: لو صحت للزم الحكم. وأجيب: بأن صحتها كونها باعثة لا لزوم الحكم ~~فإنه مشروط. PageV02P483 # قالوا: تعارض دليل الاعتبار ودليل الإهدار. قلنا: الانتفاء للمعارض لا ~~ينافي الشهادة. # قالوا: تفسد كالعقلية. وأجيب: بأن العقلية بالذات وهذه بالوضع. # ش - القائلون بقدح النقص في العلية احتجوا بأربع ms560 أوجه: # الأول: ما ذكره أبو الحسين وهو أن النقض لا بد له من وجود مانع أو انتفاء ~~شرط لأن تخلف الحكم بدونهما يشعر بانتفاء العلة كما تقدم فبين النقض أن ~~نقيض وجود المانع ونقيض انتفاء الشرط من أجزاء العلة المفروضة علة لأن ~~الحكم لا يثبت بدون نقيض أحدهما فتنتفي العلة عند انتفاء نقيض أحدهما ضرورة ~~انتفاء الكل بانتفاء جزئه. # وأجاب بأن المراد من العلة الباعث ونقيض أحدهما ليس جزءا من الباعث ويرجع ~~النزاع لفظيا , لأنه إن أريد بالعلة الباعث لا يكون نقيض أحدهما جزءا منها ~~ولا يقدح النقض في العلية وإن أريد بالعلة ما يثبت الحكم كان نقيض أحدهما ~~جزءا منها ويقدح النقض في العلية. # ولقائل أن يقول فسر الباعث فيما تقدم بما يشتمل على حكمة تصلح أن تكون ~~مقصودة للشارع من شرع حكم الأصل فتلك الحكمة إما أن تكون عند النقض كما ~~كانت بدونه أو لا فإن كانت تساوي النقض وعدمه ويلزم الحكم في صورة النقض ~~والفرض عدمه وإن لم يكن بطلت في الأصل كما بطلت في النقض. # الثاني: أنه لو صحت العلة مع النقض لزم الحكم في صورة النقض لاستلزام ~~العلة معلولها لكن الحكم قد " يختلف " فيها. PageV02P484 # وأجاب بأن صحة العلة لكونها باعثة على شرعية الحكم " لأن يكون " لازما ~~لها والعلة بمعنى الباعث لا تكون ملزومة للحكم فإن لزوم الحكم مشروط بوجود ~~الشرط وعدم المانع. # وفيه نظر لأن العلة بمعنى الباعث إما أن تكون دليلا على الحكم أو لا فإن ~~كانت لزمها الحكم لأن الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول ~~وإن لم تكن لم يكن القياس من أدلة الشرع لأنه منها بالعلة والتالي باطل ~~بالاتفاق. # الثالث: أن العلة لا تصح مع النقض لأن دليل الاعتبار وهو ما دل على علية ~~الوصف عارض دليل إهدار علية الوصف أي إبطالها وهو انتفاء الحكم في صورة ~~النفض وكل ما تعارضا تساقطا إلا المرجع ولم يوجد. # وأجاب بأن انتفاء الحكم بوجود المعارض وهو تحقق المانع أو انتفاء الشرط ms561 ~~لا ينافي الشهادة. يعني الدليل الدال على اعتبار علية الوصف لأن عند وجود ~~الشهادة جاز أن ينتفي الحكم لمعارض وإذا لم يكن بين انتفاء الحكم لمعارض ~~وبين الشهادة منافاة لا يقع التعارض بينهما. # ولقائل أن يقول لا نسلم جواز انتفاء الحكم لمعارض عند وجود الشهادة بل هو ~~عين النزاع. # الرابع: أن العلة الشرعية تفسد بالنقض قياسا على العلة العقلية. # وأجاب عنه بالفرق وهو أن العلة العقلية تقتضي المعلول بالذات فلا يجوز أن ~~يتخلف المعلول عنها , وهذه أي العلة الشرعية تقتضي الحكم بالوضع فيجوز أن ~~يتخلف الحكم عنها. # وفيه نظر لأنه مبني على الفرق وقد تقدم. ولأن الشرع إما أنه وضع الشرعية ~~على وجه لا يتخلف الحكم عنها أو لا والثاني ممنوع والأول يوجب التسوية ~~بينها وبين العقلية فصح القياس. PageV02P485 # ص - المجوز في المنصوصة: لو صحت مع النقض لكان لتحقق المانع ولا يتحقق ~~إلا بعد صحتها فكان دورا. وأجيب بأنه دور معية. والصواب أن استمرار الظن ~~بصحتها عند التخلف يتوقف على المانع. وتحقق المانع يتوقف على ظهور الصحة ~~فلا دور كإعطاء الفقير يظن أنه لفقره فإن لم يعط آخر توقف الظن. فإن تبين ~~مانع عاد وإلا زالت. # قالوا: أدلتها اقتران فقد تساقطا. وقد تقدم. # ش - مجوز تخلف الحكم في المنصوصة دون المستنبطة احتج بوجهين: # الأول: لو صحت المستنبطة مع النقض لكانت صحتها لتحقق المانع وإلا لم ~~يتخلف الحكم عنها فتتوقف صحة العلة على تحقق المانع , والمانع يتوقف على ~~صحة العلة لأن المانع إنما يكون مانعا إذا تحقق المقتضي فيتوقف كل واحد من ~~المانع والصحة على الآخر فيدور. # وفيه نظر لأن الملازمة الثانية وهي قوله: وإلا لم يتخلف الحكم عنها - غير ~~واضحة ولا مثبتة والصواب أن يقال: وإلا لا تبقى العلة لأنه إذا تحقق " ~~النقض " والمانع غير متحقق والشروط موجودة لم يكن تخلفا بل كانت انتفاء ~~الحكم لانتفاء العلة للحصر الاستقرائي. # وأجاب بأن التوقف توقف معية فإن الصحة والمانع لا يتقدم أحدهما على الآخر ~~وتوقف المعية غير محذور لعدم تقدم الشيء على ms562 نفسه. # ثم قال المصنف: والصواب أن الصحة لا تتوقف على المانع بل استمرار الظن ~~بصحة العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع لأن صحة العلة جاز أن تتحقق ~~بدون المانع فيما إذا لم يتخلف الحكم عن العلة وتحقق المانع لا يتوقف على ~~استمرار PageV02P486 # الظن بصحة العلة عند تخلف الحكم بل يتوقف على ظهور الصحة فلا دور. # وفيه نظر لأن قوله: لأن صحة العلة جاز أن تتحقق بدون المانع فيما إذا لم ~~يتخلف الحكم عن العلة - غير صحيح لأن الكلام في صحتها عند التخلف. # ومثل لذلك بقوله: كإعطاء الفقير شيئا فإنه يظن أن الإعطاء للفقر فإن لم ~~يعط فقيرا آخر توقف الظن في علية الفقير فإن تبين مانع عن إعطائه عاد ظن ~~عليته أي استمر وإن لم يتبين مانع زال ظن عليته فظهر أن استمرار ظن صحة ~~العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع. # الثاني: أن دليل العلة المستنبطة اقتران الحكم بها في بعض الصور فكما أن ~~اقتران الحكم بالوصف في بعضها يدل على العلية فكذلك عدم اقتران الحكم به في ~~بعض آخر يدل على عدمها فتعارضا وتساقطا. # وقد تقدم الجواب في دليل الاعتبار ودليل الإهدار فيذكر ويذكر الجواب ~~المذكور ثمة. والوجهان لعدم الجواز في المستنبطة ولم يذكر دليل الجواز في ~~المنصوصة , والعدم في الأول لا يستلزم الجواز في الثاني لاحتمال شمول العدم. # ص - المجوز في المستنبطة دون المنصوصة دليلها نص عام فلا يقبل. # وأجيب: إن كان قطعيا فمسلم. وإن كان ظاهرا وجب قبوله. # الخامس: المستنبطة علة بدليل ظاهر. وتخلف الحكم مشكك " فلا يعارض ". # وأجيب: تخلف الحكم ظاهر أنه ليس بعلة. والمناسبة والاستنباط مشكك. # والتحقيق أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر. # قالوا: لو توقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل آخر لانعكس فكان دورا ~~أو تحكما. # وأجيب بأنه دور معية. PageV02P487 # والحق أن استمرار الظن بكونها أمارة يتوقف على المانع " أو " ثبوت الحكم ~~وهما على ظهور كونها أمارة. # ش - المجوز في المستنبطة دون المنصوصة وهو القائل بالمذهب الرابع ms563 , احتج ~~على أن المنصوصة لا يجوز النقض فيها بأن المنصوصة دليلها نص عام وهو يقتضي ~~ثبوت علية الوصف في جميع موارده فلا يقبل النقض. # وأجاب بأن النص العام إن كان قطعي الدلالة على العلة فمسلم وإن كانت ~~بطريق الظهور وجب قبوله للنقض كالعام للتخصيص. # وفيه نظر لأن العام لا يكون قطعي الدلالة لما تقدم. # والقائلون بجواز النقض في المستنبطة وإن لم يكن مانع ولا عدم شرط وهو ~~المذهب الخامس , احتجوا على ذلك بوجهين: # أحدهما: أن المستنبطة على بدليل ظاهر فإن دليلها المناسبة وهي تدل على ~~علية الوصف ظاهرا لا قطعا , وتخلف الحكم عن الوصف مشكك أي موضع للشك , ~~وعليه الوصف يعني أن دلالته على عدمها ليست بظاهرة لتساوي الاحتمالين ~~احتمال تخلف الحكم لعدم العلة واحتمال تخلفه لوجود المعارض وغير الظاهر لا ~~يعارض الظاهر فلا يقدح النقض في العلة. # وأجاب بأن تخلف الحكم بلا وجود مانع وانتفاء شرط يدل على أن الوصف ليس ~~بعلة ظاهرا ودلالة المناسبة واستنباط العلة على العلية مشكك فلا يكون ظاهرا ~~, وغير الظاهر لا يعارض الظاهر. # والتحقيق أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر فإذا أوجب PageV02P488 ### ||| CHECK - تعريف الكسر # تخلف الحكم عن الوصف الشك في عدم العلية وجب أن يقع الشك فيها فلا يكون ~~دلالة الدليل على العلية ظاهرة فيقع التعارض. # والثاني: أنه لو قدح النقض في العلة المستنبطة لتوقف كونها أمارة للحكم ~~على ثبوته في محل آخر وهو محل النقض ولو توقف فإما أن يتوقف في محل آخر على ~~كون العلة المستنبطة أمار للحكم أو لا فإن كان الأول وهو العكس دار وإن كان ~~الثاني فهو تحكم. # وأجاب بأنه دور معية فلا يكون باطلا. ثم قال: والحق أن استمرار الظن بكون ~~الوصف أمارة للحكم يتوقف على وجود المانع في محل النقض أو ثبوت الحكم فيه , ~~ووجود المانع وثبوت الحكم فيه يتوقف على ظهور كون الوصف أمارة لا على ~~استمرار الظن بكونه أمارة فلا يلزم الدور. # الكسر والنقض المكسور # ص - وفي الكسر , وهو وجود الحكمة ms564 المقصودة مع تخلف الحكم. # المختار: لا يبطل. كقول الحنفي في العاصي بسفره: مسافر فيترخص كغير ~~العاصي ثم يبين المناسبة بالمشقة. فيعترض بصنعة شاقة في الحضر. # لنا: أن العلة السفر " لغير " انضباط المشقة ولم يرد النقض عليه. # قالوا: الحكمة هي المعتبرة قطعا. فالنقض وارد. # قنا: قدر الحكمة المساوية في محل النقض مظنون ولعله لمعارض. # " والعلة في الأصل موجودة قطعا ". فلا يعارض الظن القطع حتى لو قدرنا ~~وجود قدر الحكمة أو أكثر قطعا. وإن بعد أبطل إلا أن يثبت حكم آخر أليق بها. # كما لو علل القطع بحكمة الزجر. فيعترض بالقتل العمد العدوان فإن الحكمة PageV02P489 # أزيد لو قطع. # فنقول ثبت حكم أليق بها تحصل به وزيادة وهو القتل. # وفي النقض المكسور: وهو نقض بعض الأوصاف. المختار: لا يبطل كقول الشافعي ~~في بيع الغائب مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلا يصح مثل بعتك عبدا. # فيعترض بما لو تزوج امرأة لم يرها. # لنا: أن العلة المجموع فلا نقض. فإن بين عدم تأثير كونه " معيبا " كان ~~كالعدم فيصح النقض ولا يفيد مجرد ذكره دفع النقض. # ش - اختلف الأصوليون في الكسر: # وهو وجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم مع تختلف الحكم عنه. # ومختار المصنف أنه لا يبطل العلة. مثاله قول الحنفي في العاصي بالسفر PageV02P490 ### ||| CHECK - هل الكسر قادح في العلية؟ # وهو الذي يكون سفره معصية كالعبد الآبق وقطاع الطريق: مسافر فيترخص برخص ~~السفر كالعبد ثم يبين المناسبة بين السفر والرخص باشتمال السفر على المشقة. ~~فيعترض الشافعي بصنعة شاقة في الحضر كالحدادة فإن المشقة ثمة متحققة مع ~~تخلف رخص المسافر عنها. # واحتج على المختار بأن العلة هي الوصف الضابط للحكمة لا نفس الحكمة لعسر ~~انضباطها لاختلاف المشقة باختلاف الأشخاص والأزمان والشارع لم يجعل ما يعسر ~~انضباطها علة للحكم فلا يرد النقض على ما هو علة. # والقائلون بإبطال لكسر العلة , احتجوا بأن الحكمة هي المعتبرة في العلية ~~قطعا لا الوصف الضابط للحكمة لأن المقصود من شرع الحكم هو الحكمة والوصف ~~عنوان الحكمة وضابطها فحينئذ يرد النقض ms565 لوجود الحكمة في صورة النقض مع تخلف ~~الحكم عنها. # وأجاب بما معناه أن الحكمة إنما تنقض إذا تساوت لحكمه الأصل والتساوي بين ~~الحكمتين مظنون لجواز أن يكون قدر ما في النقض من الحكمة أقل منها في الأصل ~~وعلى تقدير التساوي يجوز أن يكون التخلف لمعارض وإذا كان قدرها في النقض ~~مظنونا والعلة في الأصل موجودة قطعا لا يعارض الظن القطع حتى لو قدر أن ~~تكون الحكمة في محل النقض قدر الحكمة في الأصل أو أكثر منها على سبيل القطع ~~- وإن بعد هذا التقدير لعسر الاطلاع على مقادير الحكم - أبطل الكسر الحكمة ~~لوقوع التعارض بينهما حينئذ إلا أن يثبت حكم آخر في محل النقض أليق بالحكمة ~~من الحكم المتخلف فإنه حينئذ لا يبطل الكسر العلة كما لو علل وجوب قطع اليد ~~قصاصا بحكمة الزجر. فيعترض الخصم بالقتل العمد العدوان فإن حكمته أزيد ثمة ~~لو قطع , ولم يقطع. PageV02P491 ### ||| CHECK - هل النقض المكسور يبطل العلية؟ ### ||| CHECK - تعريف النقض المكسور # فيقول المعلل ثبت فيه حكم أليق بحكمة الزجر تحصل حكمة الزجر بذلك الحكم ~~وهو الزيادة وهو القتل. # وأما النقض المكسور: وهو نقض بعض أوصاف العلة. أي تخلف الحكم عن بعض ~~أوصافها. فقد اختلفوا فيه أيضا. # ومختار المصنف أنه لا يبطل العلة وذلك كقول الشافعي في بيع الغائب: مبيع ~~مجهول الصفة عند العاقد فلا يصح العقد قياسا على ما إذا قال: بعت عبدا من ~~عبيدي والجامع كون المبيع مجهول الصفة عند العاقد. # فيعترض الحنفي بما لو تزوج امرأة لم يرها , فإنها مجهولة الصفة عند ~~العاقد والعقد صحيح فتخلف الحكم عن بعض أوصاف العلة. # واحتج على المختار بأن العلة مجموع الأوصاف وهو كونه مبيعا مجهول الصفة ~~عند العاقد لا بعضه وهو كونه مجهول الصفة عند العاقد وحينئذ لا يلزم تخلف ~~الحكم عن العلة فإن بين الحنفي عدم تأثير كونه مبيعا كان وصف كونه مبيعا ~~كالعدم لانتفاء تأثيره فتكون العلة حينئذ كونه مجهول الصفة عند العاقد فيصح ~~النقض لتخلف الحكم عن العلة. # ومجرد ذكر كونه مبيعا لا ms566 يفيد دفع النقض ما لم يبين له تأثير في العلة. # وفيه نظر لأن الحنفي سائل والسائل لا يجوز له بيان ذلك لكونه غصبا. PageV02P492 # ص - وأما العكس: وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة. فاشتراطه مبني على منع ~~تعليل الحكم بعلتين لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله. ونعني انتفاء العلم أو ~~الظن لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه. # ش - واختلفوا في أن العلة هل هي مشروطة بالعكس: - وهو انتفاء الحكم ~~لانتفاء العلة - أو لا؟ # واشتراطه مبني على منع تعليل الحكم الواحد بعلتين فمن منع ذلك اشترطه ~~لأنه حينئذ لا يكون إلا علة واحدة فيلزم من انتفائها انتفاؤه , ونعني ~~بانتفاء الحكم انتفاء العلم أو الظن به لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على ~~الصانع PageV02P493 ### ||| CHECK - اختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة كل منها مستقلة بالعلية على خمسة أقوال # انتفاء العلم به. # وفيه نظر لأنه لم يفرق بين العلة والدليل والفرق بين حيث لا يصح إطلاق ~~العلة في هذا المثال لفظا ولا معنى والكلام فيها. # ومن جوز ذلك لم يشترطه إذ لا يلزم من انتفاء دليل انتفاء العلم أو الظن ~~بالمدلول لجواز تحقق دليل آخر موجب للعلم أو الظن به. # وفيه نظر لأنا ننقل الكلام فيما إذا انتفى جميع ما يصلح أن يكون دليلا عل ~~ينتفي العلم أو الظن بالحكم بانتفاء ذلك؟ # عند من جوز تعدد الدليل أولا لا يعلم مما ذكر ويفسد بناء هذه المسألة على ~~تلك المسألة. # ص - وفي تعليل الحكم بعلتين أو علل كل مستقل. # ثالثها للقاضي: يجوز في المنصوصة لا المستنبطة. # رابعها: عكسه. ومختار الإمام: يجوز ولكن لم يقع. # لنا لو لم يجز لم يقع وقد وقع , فإن اللمس والبول والغائط والمذي يثبت ~~بكل واحد منها الحدث. والقصاص والردة يثبت بكل منها القتل. قولهم: الأحكام ~~متعددة. ولذلك ينتفي قتل القصاص ويبقى الآخر. والعكس. # قلنا: إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب " دليلا " وإلا لزم مغايرة حدث ~~البول لحدث الغائط. # وأيضا لو امتنع لامتنع تعدد الأدلة لأنها ms567 أدلة. # المانع: لو جاز لكانت كل واحدة مستقلة غير مستقلة لأن معنى استقلالها ~~ثبوت الحكم بها فإذا تعددت تناقضت. # وأجيب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت فلا تناقض في التعدد. PageV02P494 # قالوا: لو جاز لاجتمع المثلان فيستلزم النقيضين لأن المحل يكون مستغنيا " ~~عن " مستغن. وفي الترتيب تحصيل الحاصل. # قلنا: في العلل العقلية فأما مدلول الدليلين فلا. # قالوا: لو جاز لما تعلق الأئمة في علة الربا بالترجيح لأن من ضرورته صحة ~~الاستقلال. # وأجيب بأنهم تعرضوا للإبطال لا للترجيح , ولو سلم فالإجماع على اتحاد ~~العلة هاهنا , وإلا لزم جعلها أجزاء. # ش - اختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة كل منها مستقلة ~~بالعلية على خمسة أقوال: # الأول: الجواز مطلقا. وهو المختار عند المصنف. # والثاني: عدمه مطلقا. PageV02P495 # والثالث: الجواز في المنصوصة فقط وهو مذهب القاضي. # والرابع: عكس ذلك. # والخامس: أنه يجوز ولكن لم يقع. وهو مختار إمام الحرمين. # واحتج المصنف على المختار بوجهين: # أحدهما: أنه واقع والوقوع دليل الجواز وذلك لأن البول والغائط والمذي كل ~~منها علة مستقلة للحدث وكذلك كل واحد من القتل العمد والردة علة مستقلة للقتل. # فإن قيل النزاع في الحكم الواحد والأحكام في الصورتين متعددة لأن القتل ~~بالردة غير القتل قصاصا فإنهما يفترقان فيما ارتد القاتل بعد القتل ثم أسلم ~~فإنه ينتفي القتل بالردة دون القصاص وإذا لم يسلم لكن عفى الأولياء ينتفي ~~القصاص ويبقى الآخر. # أجيب بأن الحكم واحد والتعدد في إضافته إلى العلل وإضافة الشيء إلى أحد ~~دلائله وعدم إضافته إلى دليل آخر لا يوجب التعدد في الشيء وإلا لزم مغايرة ~~حدث البول لحدث الغائط لتعدد إضافته إلى علله. # وللخصم أن يلتزم ذلك أيضا لاختلاف اللوازم الدال على اختلاف الملزومات. # والثاني: أنه لو امتنع تعدد العلة لامتنع تعدد الأدلة لأن العلل أيضا ~~أدلة لكونها معرفة للأحكام. والتالي باطل بالاتفاق إذ يجوز أن يكون لمدلول ~~واحد أدلة. # ولقائل أن يقول العلة باعثة دون الدليل فاعتبارها به باطل. # والمانعون من جواز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة احتجوا بثلاثة ms568 أوجه: # الأول: لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة لكانت كل واحدة منها ~~مستقلة غير مستقلة واللازم باطل فالملزوم مثله. وبيان الملازمة بأن معنى ~~استقلالها هو أن يثبت الحكم بها بانفرادها فإذا تعددت العلل المستقلة ثبت ~~الحكم بكل واحدة منها لأنها علة مستقلة ولم يثبت بكل منها لأنه ثبت بالجميع ~~فيلزم التناقض. PageV02P496 # وأجاب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت في العلية فيجوز أن ~~تكون كل واحدة منها حالة الانفراد مستقلة وحالة الاجتماع غير مستقلة بل ~~يكون المجموع علة ولا تناقض في ذلك. # وفيه نظر لأن الظاهر من هذا الجواب عدم تحرير المبحث فإنه لا علل حالة ~~الانفراد فليس من المبحث ولا استقلال حالة الاجتماع فليس أيضا منه. # الثاني: لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين لزم اجتماع المثلين ~~أو تحصيل الحاصل واللازم " بقسيمه " باطل. # أما تحصيل الحاصل فظاهر , وأما اجتماع المثلين فللتناقض لأن محل التعليل ~~وهو الحكم حصوله بكل منها يوجب الاستغناء عن الأخرى فكان مستغنيا عن كل ~~منهما غير مستغن. # وأما الملازمة فلأن العلتين إن كانتا معا اجتمع المثلان لأن وجود العلة ~~المستقلة يستلزم معلولها فيلزم من كل منهما ما لزم من الأخرى وقد اجتمع ~~المثلان. # وإن كانت على الترتيب لزم تحصيل الحاصل. # واعترض بأن اجتماع المثلين لا اختصاص له بالمعية , وبأن التوسط بالجمع ~~بين المثلين في بيان كون المحل مستغنيا غير مستغن مستدرك. # وأجاب المصنف بأن اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل إنما يلزم من العلتين ~~المستقلتين في العلل العقلية المفيدة لوجود المعلول وأما في العلل الشرعية ~~التي هي دلائل الأحكام فلا لجواز تعدد الأدلة لمدلول واحد. # الثالث: لو جاز تعليل الحكم الواحد بذلك لما تعلقت الأئمة في علة الربا ~~بترجيح العلل PageV02P497 # من الطعم والقوت والكيل بعضها على بعض لأن من ضرورة صحة تعليل الحكم بذلك ~~صحة استقلال كل منها بالعلية , والمطلوب يحصل بكل واحد فلا وجه للترجيح ~~لكنهم تعلقوا بالترجيح. # وأجاب بأن تعرضهم للعلل إنما هو لإبطال علية الغير لا للترجيح ولو سلم ~~أنه للترجيح لكن لا ms569 لامتناع التعليل بعلتين مستقلتين بل للإجماع على اتحاد ~~العلة في باب الربا , وإذا أجمعوا على ذلك ولم يمكنهم المصير إلى واحد منها ~~بلا مرجح لزمهم إما الترجيح أو جعل كل من علل الربا جزء علته والتالي باطل ~~بالإجماع فتعين الأول. # وفيه نظر لأن الإجماع يحتاج إلى داع وناقل وكلاهما ممنوع. # ص - القاضي: لا بعد في المنصوصة. وأما المستنبطة فتستلزم الجزئية لدفع ~~التحكم. فإن عينت بالنص رجعت منصوصة. # وأجيب: بأنه يثبت الحكم في محال أفرادها , فتستنبط. # العاكس: المنصوصة قطعية , والمستنبطة وهمية. فقد تساوى الإمكان. وجوابه واضح. # " PageV02P498 # الإمام وقالت ": إنه القصوى وفلق الصبح لو لم يكن ممتنعا شرعا لوقع عادة ~~ولو نادرا لأن إمكانه واضح ولو وقع لعلم. ثم ادعى تعدد الأحكام فيما تقدم. # ش - قال القاضي: لا بعد في تعدد العلل المنصوصة لأنه إذا نص الشرع على أن ~~كل واحد منها علة مستقلة فقد جعل كل واحدة علامة للحكم وأما المستنبطة إذا ~~تعددت فإنه يلزم أن يكون كل واحد جزءا للعلة لأن المستنبط في الأصل وصفين ~~كل منهما صالح للعلية فإن عين بالنص علية كل منهما رجعت العلة منصوصة ~~والتقدير بخلافه وإن لم يتعين بالنص علية كل منهما فإن أسند الحكم إلى ~~أحدهما لزم التحكم وإلى كل منهما الاستغناء عن كل منهما بالأخرى فكان المحل ~~مستغنيا غير مستغن فتعين الإسناد إليهما معا ويلزم الجزئية وهو المطلوب. # وأجاب بما معناه اختيار الإسناد إلى كل منهما ولا يلزم محال وذلك لأنه ~~ثبت الحكم في محال أفرادها أي في محال كل واحد على سبيل الانفراد فيستنبط ~~من ذلك أن كلا منهما عند الانفراد علة مستقلة ولا يلزم أن يكون كل واحد ~~منهما عند الاجتماع علة مستقلة فلا يلزم استغناؤه عن كل واحد منها وعدم ~~الاستغناء عند الاجتماع. # قال شيخي العلامة: والحاصل أنه يجوز أن يكون كل واحدة من العلل المستنبطة ~~علة مستقلة عند الانفراد ولا يكون علة مستقلة عند الاجتماع وحينئذ لا يخلو ~~من أن يكون المراد من قوله المستنبطة إن كانت متعددة يلزم ms570 الجزئية أنه يلزم ~~الجزئية عند الاجتماع أو عند الانفراد والأول مسلم والثاني ممنوع إذ يجوز ~~أن يكون كل واحد منها علة مستقلة عند الانفراد لما ذكرنا وأيضا يجوز أن ~~يكون كل واحد PageV02P499 # منهما حالة الاجتماع علة مستقلة لأن العلل الشرعية أدلة ويجوز اجتماع ~~الأدلة على معلول واحد. # والعاكس أي القائل بجواز التعليل بعلتين مستقلتين في المستنبطة دون ~~المنصوصة احتج: بأن المنصوصة قطعية فلو كانت كل منهما علة مستقلة لزم ما مر ~~من المحال اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل وأما المستنبطة فعليتها وهمية ~~لتساوي إمكان التعليل بالنسبة إلى كل واحدة وفيه تحكم أو الجميع وهو غير ~~مستقيم لثبوت الاستقلال في محال افرادها. فتعين أن يكون كل واحد علة مستقلة # قال: وجوابه واضح لأنا لا نسلم أن المنصوصة قطعية , سلمناه. # ولكن لا نسلم أن اجتماع العلل الشرعية القطعية محال لأنها دلائل ولا مانع ~~عن اجتماع الأدلة القطعية على مدلول واحد. # وقال الإمام: إنه النهاية القصوى يعني أن إمكان تعليل الحكم بعلتين ~~مستقلتين عقلا وامتناعه شرعا هو النهاية القصوى وفلق الصبح في الوضوح لأنه ~~لو لم يمتنع شرعا لوقع عادة ولو. نادرا لوضوح إمكانه العقلي ولو وقع لعلم ~~لكنه لم يعلم فلم يقع فيكون ممتنعا شرعا. # وفيه نظرا لأن تعليل الحكم بعلتين مستقلتين يستلزم التناقض وهو محال فمن ~~أين الإمكان العقلي وليس يلزم وقوع ما لم يمتنع لا نادرا ولا غيره وكذلك ~~العلم لا يلزم بكل ما وقع وغاية ما ذكره خطابة وهو لا يفيد في محل ~~الاستدلال. # ثم ادعى الإمام تعددالأحكام في الصور السابقة الدالة على وقوع ذلك. # ولم يجب المصنف لوضوح الجواب وهو ما تقدم أنه واقع في الصور السابقة PageV02P500 # والتعدد في الإضافة لا في الأحكام كما ذكرنا. # ص - القائلون بالوقوع: إذا اجتمعت. فالمختار: كل واحدة علة وقيل: جزء ~~علة. وقيل: العلة واحدة لا بعينها. # لنا: لو لم تكن « كل علة » لكانت جزء أو كانت العلة واحدة. # والأول: باطل لثبوت الاستقلال. والثاني: للتحكم. وأيضا: لامتناع اجتماع ~~الأدلة. # القائل بالجزء: لو كانت ms571 كل مستقلة لاجتمع المثلان. وقد تقدم. وأيضا لزم ~~التحكم لأنه إن ثبت بالجميع فهو المدعى وإلا لزم التحكم. # وأجيب ثبت بالجميع كالأدلة العقلية والسمعية. # القائل: لا بعينها: لو لم تكن كذلك لزم التحكم أو الجزئية فتتعين. # ش - القائلون بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة اختلفوا فيما إذا ~~اجتمعت على معلول واحد كاجتماع اللمس والمس والبول على نقض الوضوء. # فقيل: كل واحدة جزء علة. وقيل: العلة واحدة لا بعينها. # واختار المصنف أن كل واحدة علة. واحتج بوجهين: # الأول: أن كل واحد لو لم يكن علة لكانت إما جزء علة أو كانت العلة واحدة ~~لعدم الغير واللازم « بقسيمة » باطل أما الأول فلأنها لو كانت جزءا لم ~~تكن مستقلة PageV02P501 # وقد ثبت الاستقلال. # وفيه نظر لأن الاستقلال إنما ثبت عند الانفراد والكلام فيه وقد تقدم أنها ~~عند الاجتماع جزؤ , ثم لا يلزم من انتفاء بقاء علية كل واحدة لاحتمال واحدة ~~لا بعينها وهو سائر في أكثر ما ذكر من التقسيمات أما الثاني فللزوم التحكم ~~لعدم أولوية شيء منها. # والثاني: أنه لو لم يكن كل واحدة منها علة عند الاجتماع امتنع اجتماع ~~الأدلة على مدلول واحد لأن واحد لأن العلة الشرعية أدلة. # وفيه نظرا لأن العلة الشرعية باعثة والدليل ليس كذلك فبطل الاعتبار. # والقائل بأن كل واحدة منها عند الاجتماع جزءا احتج بوجهين: # الأول: لو كانت كل واحدة علة مستقلة عند الاجتماع لزم اجتماع المثلين وقد ~~تقدم بيان الملازمة وانتفاء التالي. # وفيه نظرا لأنه جعله دليلا مستقلا وليس كذلك لأنه لا يلزم من أن لا يكون ~~كل واحدة علة أن يكون جزء علة لجواز أن تكون العلة واحدة. # والثاني: أن كل واحدة لو كانت علة مستقلة لزم التحكم وهو باطل وذلك لأن ~~الحكم إن ثبت بالجميع ثبت المدعى وهو كون كل واحدة جزاء وإن لم يثبت ~~بالجميع لزم التحكم لثبوته بواحدة حينئذ. # وأجاب بأنه ثبت بالجميع يعني بكل واحدة كالدلائل العقلية والسمعية فإن ~~المدلول يثبت بكل واحد منها فلا يلزم للتحكم. # وفيه نظرا لاستلزامه التناقض ms572 كما تقدم والاعتبار بالدليل غير صحيح لما مر آنفا. # والقائل بأن العلة عند الاجتماع أحدها لا بعينها احتج بأنه لو لم تكن ~~العلة واحدة لا بعينها لزم التحكم أو الجزئية لما مر من الدليل على ~~الملازمة فتعين أن تكون واحدة لا بعينها. PageV02P502 ### ||| CHECK - اختلفوا في جواز تعليل حكمين بعلة واحدة # وفيه نظر لأن واحدا لا بعينه غير موجود في الخارج والعلة لأمر خارجي لا ~~يكون إل خارجيا ولم يتعرض المصنف لجوابه بناء على أنه يعلم ما سبق. # ص - والمختار: جواز تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعثة وأما الأمارة فاتفاق ~~لنا: لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين. # قالوا: يلزم تحصيل الحاصل لأن أحدهما حصلها. # وأجيب بأنه إما يحصل أخرى أو لا تحصل إلا بها. # ش - واختلفوا في جواز تعليل حكمين بعلة واحدة بمعنى الباعث ومختار المصنف جوازه. # وأما تعليل الحكمين بأمارة واحدة وهي ما تكون معرفة للحكمة لا باعثة ~~فجائز بلا خلاف إذ لا امتناع في نصب أمارة واحدة لحكمين كغروب الشمس لجواز ~~الإفطار ووجوب صلاة المغرب. # واحتج على المختار بأنه لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين ~~كالإسكار المناسب لحرمة الخمر ووجوب الحد. # والمانعون قالوا: لو جاز تعليل الحكمين بعلة واحدة بمعنى الباعث يلزم ~~تحصيل الحاصل وهو محال وذلك لأن أحد الحكمين حصل الحكمة التي تضمها العلة ~~فالثاني إن لم يحصلها لم تكن علة له وعن حصلها « يلزم الحاصل ». PageV02P503 ### ||| CHECK - ومن شروط علة الأصل # وأجاب بأن الحكم الثاني إما تحصل حكمة أخرى أو لا تحصل الحكمة إلا ~~بالحكمين والتي تحصل من الواحد جزء الحكمة. # وفيه نظر لأن الأول إنما يتم على تقدير كون الوصف الواحد ذا حكمين ~~والثاني على تقدير تحري الحكمة وكلاهما ممنوع. # ص - ومنها ان لا تتأخر عن حكم الأصل. لنا: لو تأخرت لثبت الحكم بغير باعث ~~وإن قدرت أمارة فتعريف المعرف. # ومنها إن لا ترجع على الاصل بالإبطال. # وأن لا تكون المستنبطة بمعارض في الأصل. # وقيل: ولا في الفراغ. وقيل: « مع الترجيح ». # وأن لا تخالف ms573 نصا أو إجماعا. # وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص. # وقيل: إن نافت مقتضاه. وأن لا يكون دليلها شرعيا. # وان لا يكون دليلها متناولا حكم « الاصل » بعمومه أو بخصوصه مثل: « لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام » أو « من قاء أو رعف ». # لنا: تطويل بلا فائدة , ورجوع. قالوا: مناقشة جدلية. # ش - أي ومن شروط علة الأصل ان يتأخر وجودها عن حكم الأصل لئلا PageV02P504 ### ||| CHECK - وأن لا تكون العلة المستنبطة معارضة بوصف آخر صالح للعلية يوجد في الأصل دون الفرع ### ||| CHECK - وأن لا ترجع على حكم الأصل بالإبطال ### ||| CHECK - لا أن لا يتأخر وجودها عن حكم الأصل # يلزم ثبوت الحكم بغير ثابت. # وفيه نظر لما تقدم أن العلة مستنبطة من حكم الأصل فهي متأخرة عنه لا ~~محالة. فإن قيل: فقدر المتأخر أمارة فيجوز تأخير أمارة فيجوز تأخيرها عن ~~حكم الأصل. # أجيب بأنه لو قدرت العلية أمارة استلزم تأخيره تعريف « لأن فائدتها ~~تعريف الحكم » وقد عرف بالنص فيكون تعريفه بالأمارة تعريف المعرف. # ورد بجواز أن تكون الامارة معرفة لحكم الفرع فلا يكون تعريف المعرف. # ومثل لذلك بتعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون فإنه قيل: ~~عروض الجنون يثبت الولاية فتأخر الجنون الذي هو العلة عن الولاية التي هي الحكم. # وفيه نظر لأن الولاية المتقدمة على الجنون معلولة بالصغر ولم يكن متأخرا. # ومنها أي ومن شروط علة الأصل أن لا تكون مبطلة لحكم الأصل لأن في إبطاله ~~بطلانها لكونها مستنبطة من حكم الأصل كما إذا علل وجوب تعيين الشاة في ~~الزكاة بدفع حاجة الفقير فإن هذه العلة تقتضي بطلان حكم الأصل وهو تعيين ~~الشاة فإن دفع حاجته كما يمكن بذلك يمكن بوجوب قيمتها فبطل تعيين الشاة. # ومن شروطها ان لا تكون العلة المستنبطة معارضة بوصف آخر صالح للعلية يوجد ~~في الأصل دون الفرع لجواز ان يكون الوصف المعارض هو العلة أو العلة ~~مجموعهما فلا يلزم ثبوت الحكم في الفرع. PageV02P505 ### ||| CHECK - وأن يكون دليلها شرعيا ### ||| CHECK - وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص ### ||| CHECK - وأن ms574 لا تخالف نصا أو إجماعا ### ||| CHECK - وقيل: ومن شروطها أن لا يكون له وصف معارض لا في الأصل ولا في الفرع # قيل: ومن شروطها ان لا يكون له وصف معارض لا في الأصل ولا في الفرع , أما ~~في الأصل فلما ذكر , وأما في الفرع فلأن المقصود من علة الأصل ثبوت الحكم ~~في الفرع ومع وجود المعارض في الفرع لا يثبت الحكم فيه. # وقيل: انتقاء المعارض في الأصل إنما يكون شرطا إذا كان المعارض راجحا. # ومنع بأن المعارض المساوي أيضا يمنع العلة. # ومن شروطها أن لا تخالف نصا أو إجماعا لأنهما أولى من القياس. # ومن شروطها أن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص يعني أن النص إذا دل ~~على علية وصف والاستنباط زاد قيدا على ذلك الوصف لم يجز التعليل به # وقيل: إنما يشترط أن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص إن كانت الزيادة ~~منافية لمقتضى النص , لأنها إذا كانت وصفا مساويا للمنصوصة لا تكون ~~المستنبطة مخالفة للمنصوصة فلا يلزم محذور. # ومن شروطها: ان يكون دليلها شرعيا لأن دليلها لو كان غير شرعي لزم أن لا ~~يكون القياس شرعيا. PageV02P506 ### ||| CHECK - وأن لا يكون دليل عليتها متناولا لحكم الفرع # ومن شروطها: أن لا يكون دليل عليتها مساويا حكم الفرع إما بالعموم بأن ~~يكون الدليل شاملا لحكم الفرع ولغيره كما إذا قيل: الفواكه مطعومة فيجري ~~فيه الربا قياسا على البر. ثم يثبت علية الطعم بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: « لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء » فإنه كما يدل على الطعم ~~بالإيماء يدل على حكم الفواكه بطريق العموم لتناوله حكم غير الفواكه. # وإما بالخصوص « فإن » يكون مخصوصا بصورة الفرع فقط. # كما إذا قيل في مسألة الخارج من غير السبيلين خارج نجس من بدن الانسان ~~فينتقض به الوضوء قياسا على الخارج من السبيلين. ثم علية الخارج النجس ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: « من قاء أو رعف فليتوضأ » فإنه كما يدل ~~على علية الخارج النجس يدل على حكم الفرع بخصوصه حيث لا يدل على حكم ms575 غيره. PageV02P507 ### ||| CHECK - اختلف العلماء في جواز كون العلة حكما شرعيا # واستدل بأنه إذا كان كذلك كان القياس تطويلا بغير فائدة لأن إثبات حكم ~~الفرع بالقياس يتوقف على إثبات العلة إما بدليل عام أو خاص والفرض تناولهما ~~إياه بلا وسط , والقياس يدل عليه بتوسط الدليل فكان القياس تطويلا بلا ~~فائدة ومع ذلك يلزم الرجوع عن القياس لأن الحكم يثبت حينئذ بذلك الدليل ~~فيكون رجوعا عن القياس. # والمانعون لاشتراطه قالوا: منع القياس في مثل هذه الصورة مناقشة جدلية ~~لأن دلالة القياس على ثبوت حكم الفرع يغاير دلالة ذلك الدليل لأن دلالة ~~القياس عليه تتوقف على مقدمات لم تتوقف عليها دلالة ذلك الدليل عليها فمنع ~~القياس لتوقف مقدمة من مقدماته على ذلك الدليل مناقشة جدلية. # ولقائل أن يقول بل منع ذلك بطريق برهاني لأن الدليل إذا دل عليه حصل ~~الحكم الشرعي بدلالته فبعد ذلك إثباته بالقياس تحصيل الحاصل. # ص - والمختار جواز كونه حكما شرعيا إن كان باعثا على حكم الأصل لتحصيل ~~مصلحة لا لدفع مفسدة كالنجاسة في علة بطلان البيع. # والمختار جواز تعدد الوصف ووقوعه كالقتل العمد العدوان. # لنا: أن الوجه الذي يثبت به الواحد يثبت به المتعدد من نص أو مناسبة أو ~~شبه أو سبر أو استنباط. # قالوا: لو صح تركيبها لكانت العلية صفة زائدة لأنا نعقل المجموع ونجهل ~~كونها علة. والمجهول غير المعلوم. # وتقرير الثانية أنها إن قامت بكل جزء فكل جزء علة وإن قامت بجزء فهو العلة. # وأجيب بجريانه في المتعدد بأنه خبر أو استخبار. # والتحقيق أن معنى العلة ما قضى الشارع بالحكم عنده للحكمة لا أنها صفة ~~زائدة. ولو سلم فليست وجودية لاستحالة قيام المعنى بالمعنى. # قالوا: يلزم أن يكون عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية لانتفائها بعدمه. ~~ويلزم نقضها بعدم ثان بعد أول لاستحالة تجدد عدم العدم. PageV02P508 ### ||| CHECK - اختلف العلماء في جواز تعليل الحكم بعلة مركبة من أوصاف متعددة على مذهبين # وأجيب بأن عدم الجزء عدم شرط للعلة. ولو سلم فهو كالبول " بعد المس " وعكسه. # ووجهه أنها ms576 علامات فلا بعد في اجتماعها ضربة ومرتبة فيجب ذلك. # ش - واختلفوا في جواز كون العلة حكما شرعيا على ثلاثة مذاهب: # الأول: أنه يجوز مطلقا. # والثاني: أنه لا يجوز مطلقا. # الثالث: وهو المختار عند المصنف التفصيل وهو أن الحكم الشرعي المجعول علة ~~إن كان باعثا على حكم لتحصيل مصلحة جاز إذ لا استبعاد في استلزام ترتيب أحد ~~الحكمين على الآخر حصول مصلحة لا يستقل بها أحدهما كالنجاسة في علة بطلان ~~بيع الخمر فإنه تترتب حرمته على النجاسة التي هي أيضا حكم شرعي يحصل التنزه ~~عنه. وإن لم يكن باعثا أو كان لكن لا تحصل مصلحة بل لدفع مفسدة لازمة عن ~~حكم الأصل لم يجز. أما إذا لم يكن باعثا فلعدم أولوية أحدهما بالتعليل. # وفيه نظر لجواز اشتمال أحدهما على ما يناسب العلية دون الآخر. وأما إذا PageV02P509 # كان باعثا لدفع مفسدة فلأن حكم الأصل لو كان مشتملا على المفسدة لما شرعه ~~الشارع. # واختلفوا في جواز تعليل الحكم بعلة مركبة من أوصاف متعددة على مذهبين: # والمختار جوازه ووقوعه كالقتل العمد العدوان فإنه علة القصاص. # واحتج المصنف عليه بأن الوجه الذي يثبت به كون الوصف الواحد علة يثبت به ~~كون المركب علة فكما صح ذلك صح هذا. # وقوله: من نص أو مناسبة أو تنبيه أو سبر أو استنباط - بيان الوجوه التي ~~تثبت بها العلية. # وقال المانعون: إن صح ذلك كانت العلة صفة زائدة على مجموع تلك الأوصاف ~~واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فلأنا نعقل مجموعها ونجهل كونها ~~علة والمجهول غير المعلوم فتكون العلة زائدة. وأما بطلان اللازم وإليه أشار ~~بقوله: وتقدير الثانية فلأن العلية إن قامت بكل من تلك الأوصاف كانت كل ~~واحدة علة وإن قامت بواحد فهو العلة والفرض خلافهما. # ورد بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن تقوم بالمجموع من حيث هو مجموع فلا ~~يلزم شيء مما ذكر. PageV02P510 # والجواب إما نعقل المجموع من حيث وهو كذلك ونجهل انه علة والمعلوم غير # المجهول. # واجاب المصنف بنقص اجمالي - بأن هذا الدليل بعينه جار في ms577 كون الكلام خبرا ~~أو استخبارا فإنه مركب من ألفاظ متعددة وكونه خبرا أو استخبارا صفة زائدة ~~فان قام بكل واحد من الألفاظ لزم أن يكون كل واحد خبرا , وإن قام بجزء واحد كان هو # خبرا ثم بين التحقيق فيه وهو أن المعنى العلية قضاء الشارع بالحكم " عنده ~~" وجود الوصف للحكمة لا لأنها صفة زائدة فإن قضاء الشارع بالحكم عند وجود ~~الوصف ليس صفة للوصف فضلا عن أن تكون صفة زائدة وإذا لم تكن العلية صفة ~~زائدة لم يلزم شيء " ما " ذكر. ولو سلم أن العلية صفة زائدة فليست بوجودية ~~وإلا لزم قيام العرض بالعرض لأنها عرض ومجموع الاوصاف كذلك وذلك لا يجوز ~~باتفاق المتكلمين. # وقالوا أيضا: لو كان المركب من الأوصاف علة لزم أن يكون عدم كل جزء منه ~~علة لعدم صفة العلية لانتفائها بانتفاء كل جزء من المركب لأنها تنتفي ~~بانتفاء المركب والمركب ينتفي بانتفاء كل جزء منه واللازم باطل لأنه يلزم ~~نقض علية عدم كل جزء لعدم صفة العلية لتحقق عدم الجزء بدون عدمها لأنه لو ~~عدم جزء ثان بعد انعدام جزء أول لزم عدم العلية بانعدام الجزء الأول ولا ~~تنعدم العلية بعدم الجزء الثاني لاستحالة تجدد عدم المعدوم لأن المعدوم لا يعدم. # وأجاب بما معناه: لا نسلم أنه لو كان المركب علة لزم أن يكون عدم كل جزء ~~منه علة لعدم صفة العلية. # قوله: لانتفاء صفة العلية بانتفاء كل جزء من المركب. قلنا: مسلم , ولكن ~~يجوز أن يكون شرطا فإن الشيء ينتفي بانتفاء شرطه. # ولقائل أن يقول الجزء ركن والركن لا يكون شرطا. PageV02P511 ### ||| CHECK - هل يشترط في علة الأصل كون حكم الأصل مقطوعا به؟ # قال: وإن سلم انه علة لعدم العلية فهو كوقوع البول بعد اللمس وبالعكس - أي # وقوع اللمس بعد البول في كون كل واحد منهما علة لوجوب الوضوء. ووجهه بأنها # علامات للأحكام الشرعية ولا بعد في اجتماع العلامات دفعة أو على الترتيب ~~فلا يلزم # النقض. # قوله: فيجب ذلك - معناه حتى يجب النقض فهو منصوب لجواب ms578 النفي. # وفيه نظر لأن العلة باعثة كما تقدم فالجواب بكونها علامات غير صحيح. # قيل: هو في موضع المنع فلا يقدح. # وللخصم أن يقول: منع هذه المقدمة لا يضر لأن العلة إن كانت باعثة ثبت ~~المدعى وإن لم تكن انتفى التعليل على مذهبكم. # ص - ولا يشترط القطع بالأصل. ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي. # ولا القطع بها في الفرع على المختار في الثلاثة. # ولا نفي المعارض في الأصل والفرع. وإذا " كانت " وجود مانع أو انتفاء شرط ~~لم يلزم وجود المقتضى. # لنا: أنه إذا انتفى الحكم مع المقتضى كان مع عدمه أجدر. # قالو: أن لم يكن فانتفاء الحكم لانتفائه. # قلنا: أدلة متعددة. # ش - ولا يشترط في علة الأصل كون حكم الأصل مقطوعا به لجواز القياس على ~~أصل ثبت حكمه بدليل ظني لأنه يفيد ظن الحكم في الفرع والعمل بالظن واجب. PageV02P512 ### ||| CHECK - هل يشترط في علة الأصل نفي معارض العلة في الأصل والفرع؟ ### ||| CHECK - هل يشترط في علة الأصل القطع بوجودها في الفرع؟ ### ||| CHECK - هل يشترط في علة الأصل انتفاء مخالفة مذهب صحابي؟ # ولا يشترط أيضا في علة الأصل انتفاء مخالفة مذهب صحابي لجواز أن يكون ~~مذهبه مستندا إلى علة مستنبطة فلا يدفع ظن العلية فيما جعل الأصل. # وقيل: فيه نظر لأن الظن المعارض قادح في الظن الذي جعل علة. # ولا يشترط أيضا في علة الأصل القطع بوجودها في الفرع لأن الظن كاف. # وعدم اشتراط هذه الشروط الثلاثة في علة الأصل على المذهب المختار. وقد ~~شرطها قوم. # ولا يشترط أيضا في علة الأصل نفي معارض العلة في الأصل والفرع. # واعترض بأنه يخالف ما تقدم أن نفي المعارض شرط. # وأجيب بأن ما تقدم كان في العلة المستنبطة فإنه نفى ثمة المعارض في الأصل ~~فقط , وأما هاهنا فلم يشترط نفي المعارض في الأصل والفرع معا في علة الأصل ~~مطلقا فلا يكون مخالفا. # واختلفوا فيما إذا كانت العلة لانتفاء الحكم بوجود مانع كعدم وجوب القصاص ~~على الأب , أو عدم شرط كعدم وجوب الرجم لعدم الإحصان الذي هو ms579 شرط PageV02P513 # وجوده , هل يجب فيه وجود المقتضي أو لا؟ والمختار عند المصنف أنه لا يجب. # واحتج بأن الحكم إذا انتفى مع وجود المقتضي لوجود مانع أو انتفاء شرط كان ~~انتفاؤه # مع عدم المقتضي لأحدهما أجدر. # ولقائل أن يقول هذا كلام غير محصل أما على قول من عرف المانع بأنه ما ~~ينتفي به الحكم مع قيام المقتضي فظاهر , وأما على تعريف آخر فلأن الأب مثلا ~~إذا لم يقتل ابنه فالأبوة تمنع فإذا لا بد وأن يتصور ترتيب حكم على المقتضي ~~لولا المانع. # وقال القائلون بلزوم وجود المقتضي إن لم يكن المقتضي فانتفاء الحكم ~~لانتفائه لا لوجود المانع إذ لا مانع ثمة حينئذ. فيجوز أن يقال انتفاء ~~الشرط مانع وهو حق. # وأجاب بأن عدم المقتضي ووجود المانع وانتفاء الشرط أدلة متعددة ولا بعد ~~أن يكون لمدلول واحد أدلة متعددة. # وفيه نظر لأن وجود المانع دليل على عدم الحكم عند وجود المقتضي أو عند PageV02P514 ### ||| CHECK - وأن لا يكون حكم الفرع منصوصا عليه ### ||| CHECK - وأن يساوي حكمه حكم الأصل ### ||| CHECK - أن يساوي في العلة علة الأصل ### ||| CHECK - مسألة: هل حكم الأصل ثابت بالعلة أو بالنص # عدمه والأول: لا يفيده والثاني: ممنوع , ولئن ذهب إلى أن الأب لم يقتل ~~ابنه فقال: # إنه لا يجب عليه القصاص لأنه أب فهو كلام غير مفيد بعيد عن مكان التحصيل. # ص - مسألة: الشافعية: حكم الأصل ثابت بالعلة. والمعنى أنها الباعثة على ~~حكم الأصل. # والحنفية: بالنص. والمعنى أن النص عرف الحكم فلا خوف في المعنى. # ش - ذهبت الشافعية إلى أن حكم الأصل ثابت بالعلة على معنى أن العلة هي ~~الباعثة على حكم الأصل. # وذهبت الحنفية إلى أنه ثابت بالنص على معنى أن النص معرف لحكم الأصل. # قال المصنف: فلا خلاف بينهما في المعنى لأن كون العلة باعثة على حكم # الأصل لا ينافي كون النص معرفا لحكم الأصل. # ص ### ||| AUTO - شروط الفرع # : منها: أن يساوي في العلة علة الأصل فيما يقصد من عين أو جنس كالشدة في ~~النبيذ , وكالجناية في قصاص ms580 الاطراف على النفس. # وأن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد به من عين أو جنس كالقصاص في النفس ~~في المثقل على المحدد , وكالولاية في النكاح في الصغيرة على المولى عليها ~~في المال. PageV02P515 # وأن لا يكون منصوصا عليه ولا متقدما على حكم الأصل. كقياس الوضوء على ~~التيمم في النية لما يلزم من حكم الفرع قبل ثبوت العلة , لتأخر الأصل. # نعم يكون إلزاما. وقيل: وأن يكون الفرع ثابتا بالنص في الجملة لا ~~التفصيل. # ورد بأنهم قاسوا: " أنت حرام " وعلى الطلاق واليمين والظهار. # ش - لما فرغ من بيان شروط علة الأصل شرع في شروط الفرع وهي أربعة: # الأول: أن يساوي الفرع أي تكون علة حكم الفرع مساوية لعلة الأصل في الوصف ~~المقصود في العلة سواء كان عين العلة كالشدة المطربة في تحريم الخمر فإن ~~علة تحريم النبيذ التي هي الشدة المطربة مساوية لعلة تحريم الخمر التي هي ~~الشدة المطربة وعين الشدة المطربة مقصودة. # أو جنسها كالجناية في قصاص الأطراف على قصاص النفس فان علة قصاص الأطراف ~~مساوية لعلة قصاص النفس في الجناية التي هي مقصودة والجناية جنس علة قصاص النفس. # وإنما اشترط ذلك لأن علة الفرع إذا لم تكن مساوية " لعلة الاصل " في ~~المقصود لم يتحقق ما هو العلة في الفرع فلا يتعدى الحكم من الأصل إلى الفرع. # والثاني: أن يساوي حكم الفرع حكم الأصل فيما يقصد كونه وسيلة للحكمة PageV02P516 ### ||| CHECK - وأن لا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الأصل # من عين الحكم كقياس وجوب القصاص في النفس بالمثقل على وجوب القصاص في ~~النفس بالمحدد فإن وجوب القصاص بالمثقل بعينه يساوي وجوب القصاص بالمحدد. ~~أو من جنسه كقياس الولاية في نكاح الصغيرة على الولاية في مالها فإن ولاية ~~النكاح مساوية لولاية المال في جنس الولاية. # والثالث: أن لا يكون حكم الفرع منصوصا عليه لإفضائه إلى بطلان القياس ~~لوجود الأقوى وهو النص. # والرابع: أن لا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الأصل كقياس الوضوء على ~~التيمم في النية لئلا يلزم تقدم الحكم على علته ms581 لأن علية الفرع متأخرة عن ~~حكم الأصل وحكم الأصل متأخر عن حكم الفرع فعلة الفرع متأخرة عن حكمه أما ~~الصغرى فلأن علة الفرع مستنبطة من حكم الأصل والمستنبط من شيء متأخر عنه , ~~وأما الكبرى فلأنه المفروض فيما نحن فيه. # قال: نعم يكون إلزاما يعني يصح أن يذكر ذلك القياس إلزاما للخصم. # ولقائل أن يقول إن أراد بإلزام الخصم المغالطة لنسخ مجلس المناظرة فذالك # يكون عند العجز عن إبداء رأي صحيح وإن أراد إقامة الحجة عليه فليس بصحيح ~~لعدم PageV02P517 ### || CHECK * مسالك العلة # صحته في نفسه وإنما يلتزمه الجاهل بأوضاع النظر. # ومن الناس من شرط أن يكون حكم الفرع ثابتا بالنص على الإجمال لا التفصيل ~~ليكون القياس لبيانه مفصلا. # قال: وهو مردود لأن الأئمة قاسوا: أنت حرام على الطلاق واليمين والظهار ~~ولم يثبت الفرع بنص لا جملة ولا تفصيلا. # وفيه نظر لجواز أن يكون نص تناوله إجمالا وعدم العلم به لا يستلزم عدمه ~~في نفس الأمر. # ص - مسالك العلة: الأول: الإجماع. الثاني: النص. وهو مراتب: # صريح , مثل لعلة كذا , أو لسبب , أو لأجل , أو من أجل أو كي , أو إذا. أو ~~مثل: لكذا , أو إن كذا , أو بكذا أو مثل: فإنهم يحشرون , فاقطعوا أيديهما ~~ومثل قول # الراوي: سها فسجد. وزنا ماعز فرجم سواء الفقيه وغيره لأن الظاهر أنه لو ~~لم يفهمه لم يقله. # وتنبيه وإيماء وهو الاقتران بحكم لو لم يكن أو نظيره للتعليل كان بعيدا. مثل: # واقعت أهلي في نهار رمضان. فقال: أعتق رقبة. كأنه قيل: إذا واقعت فكفر. فإن # حذف بعض الاوصاف فتنقيح. # ش - مسالك العلة: هي الطرق الدالة على كون الوصف المعين علة للحكم. PageV02P518 ### ||| CHECK - الثاني: النص ### ||| CHECK - الأول: الإجماع # وهي متعددة. # المسلك الأول - الإجماع: فإنه إذا دل على علية وصف قطعيا كان أو ظنيا ~~يثبت العلية كإجماعهم على أن الصغر علة للولاية على الصغيرة في قياس ولاية ~~النكاح على ولاية المال. # المسلك الثاني - النص: فإنه إذا دل الكتاب أو السنة على علية PageV02P519 ### ||| CHECK المرتبة الأولى: الصريح ### ||| CHECK - والنص ms582 على مراتب # الوصف ثبتت به. # وقدم الإجماع لزيادة مناسبته فإن الإجماع اجتماع الآراء والقياس رأي. # والنص على مراتب: # الأولى - الصريح: وهو ما يدل بالوضع على العلية. # وهو ينقسم إلى ما لا يحتمل غيرها وإلى ما يحتمله احتمالا مرجوحا. PageV02P520 # والأول: هو أن " يتمكن بلفظ لا يستعمل في غيرها مثل: لعلة كذا , أو بسبب ~~كذا , أو لأجل كذا , أو من أجل كذا , أو كي , أو إذا. # والثاني: أن يذكر بلفظ يستعمل في غيرها أيضا. مثل لكذا. أو أن , أو بكذا ~~فإنها ظاهرة فيها وقد يقصد بها غيرها. # أما اللام فكما في قوله: لدوا للموت وابنوا للخراب. # وأما أن فكالمصرية: أردت أن أضرب. # وأما الباء فكالتي للتعدية. PageV02P521 ### ||| CHECK المرتبة الثانية: التنبيه والإيماء # أو تذكر بتعليق الحكم على الوصف بالفاء سواء دخلت على العلة والحكم متقدم ~~كقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: " زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم ~~يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما " الحديث. # أو في الحكم وتكون العلة متقدمة سواء دخلت على كلام الشارع كما في قوله - ~~تعالى -: (فاقطعوا أيديهما) أو على كلام الراوي نحو: " سهى رسول الله فسجد ~~" و " زنى ماعز فرجم ". # لا فرق بين أن يكون الراوي فقيها أو غيره لأن الظاهر من حاله وهو عدل أنه لو # لم يفهم كون الوصف علة لم يأت بالفاء. # المرتبة الثانية: - التنبيه والإيماء ولعلهما PageV02P522 ### ||| CHECK - الأول ### ||| CHECK - أنواع التنبيه والإيماء أربعة # مترادفان - وهو اقتران الوصف بحكم لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علة للحكم # كان ذلك الاقتران بعيدا من الشارع. # وهو على أربعة أوجه: # الأول: أن يذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حادثة تشتمل على وصف ~~ليبين الرسول - عليه السلام - حكمها فيذكره عقيب الذكر. مثل واقعة الأعرابي ~~فإن الأعرابي لما رفع الحادثة إلى الرسول بقوله: واقعت أهلي في نهار رمضان. ~~قال - عليه السلام -:" ... أعتق رقبة " فإن اقتران ايجاب الإعتاق بوصف ~~الوقاع لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا من PageV02P523 # الرسول ذلك الاقتران لأن كل واحد من أهل اللغة سبق فهمه إلى أن ms583 ذلك الحكم ~~لأجل الوقاع في نهار رمضان وإذا كان كذلك صار كأنه قال: إذا واقعت فكفر. # فإن حذف من الوصف المقترن بالحكم بعض الأوصاف الذي لا مدخل له في العلية ~~كورود ذلك الحكم في ذلك اليوم المعين وبكون ذلك الشخص يسمى الإيماء: بتنقيح ~~المناط أي تنقيح ما ناط به حكم الشرع عن الزوائد. # ص - ومثل: أينقص الرطب إذا جف. قالوا: نعم. فقال: فلا إذن. # ومثال النظير كما سألته الخثعمية: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ~~أفينفعه إن حججت. " فقال: " أرأيت " لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ~~" فقالت نعم. فنظيره في السؤال كذلك. # وفيه تنبيه على الأصل والفرع والعلة. # وقيل: إن قوله: لما سأله عمر عن قبلة الصائم: " أرأيت لو تمضمضت أكان ذلك ~~مفسدا " فقال: لا. من ذلك. # وقيل: إنما هو نقض لما توهمه عمر من إفساد مقدمة الإفساد لا تعليل لمنع ~~الإفساد إذ ليس فيه ما يتخيل مانعا بل غايته أن لا يفسد. # ش ### ||| AUTO - الثاني # من وجوه الإيماء أن يقدر الشارع وصفا لو لم يكن تقديره # للتعليل لكان تقديره من الشارع بعيدا سواء كان التقدير في محل السؤال مثل ما روي # انه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال - عليه السلام ~~- " أينقض الرطب إذا جف؟ PageV02P524 # فقالوا: نعم. فقال: فلا إذن " فإنه لو لم يكن تقدير نقصان الرطب بالجفاف لأجل # التعليل لم يكن مفيدا إذ الجواب يتم بلا أو نعم. ومثله عن الشارع بعيد. # أو في نظير محل السؤال كقوله - صلى الله عليه وسلم - للخثعمية إذ قالت: " ~~إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج أينفعه إن حججت. " أرأيت لو كان على ~~أبيك دين فقضيته أكان ينفعه؟ فقالت: نعم ". # وذلك لأن تقدير قضاء الدين عن الميت لو لم يكن لتعليل النفع به كان بعيدا. # وإذا كان تقدير الوصف في غير المسؤول علة للحكم وجب أن يكون نظير ذلك ~~الوصف في المسؤول علة له لئلا يلزم البعد فكان في كلامه - عليه السلام - ~~تنبيه على الأصل الذي ms584 هو دين الآدمي على الميت وعلى الفرع وهو حجة الاسلام ~~وعلى العلة وهي قضاء الدين على الميت. # واختلف الأصوليون في قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سأله عمر عن قبلة ~~الصائم. " أرأيت لو تمضمضت بماء أكان ذلك مفسدا؟ " فقال عمر: لا ". PageV02P525 # فقال بعض الأصوليون هم من مثال النظير فإنه - صلى الله عليه وسلم - قدر ~~الوصف في نظير المسؤول , ورتب الحكم عليه ونبه على الأصل والفرع والعلة. # وقال بعضهم إنما هو نقض لما توهم عمر من إفساد مقدمة الإفساد كأن عمر - ~~رضي الله عنه - توهم أن القبلة التي هي مقدمة الوقاع المفسد مفسدة فنقض ذلك ~~- عليه السلام - بالمضمضة فإنها مقدمة الشرب المفسد وهي غير مفسدة لا تعليل ~~لمنع الإفساد إذ ليس في المضمضة ما يتخيل أن يكون مانعا من الإفساد بل غاية ~~التمضمض أن لا يكون مفسدا فإن غاية مقدمة الشيء أن لا تقام مقام ما يكون ~~مقدمة له , وأما أن تكون مانعة ما تقتضيه فلا. # ولعل نظر الأولين إلى أن حد الإيماء صادق عليه وهو من مسالك العلة فتجعل ~~تعليلا , ونظر الآخرين إلى أن العلة في الفرع يجب أن تكون مساوية للعلة في ~~الأصل والتي في الأصل هاهنا أدنى لأنه لم يتخيل من المضمضة منع الإفساد ~~فيجعل دفعا لما توهمه عمر - رضي الله عنه -. # ص - ومنها مثل أن يفرق بين حكمين بصفة مع ذكرهما. مثل: # " للراجل سهم وللفارس سهمان " أو مع ذكر أحدهما مثل " القاتل لا يرث " أو # بغاية أو استثناء مثل: (حتى يطهرن) و (إلا أن يعفون). # ومثل ذكر وصف مناسب مع الحكم. مثل: " لا يقضي القاضي وهو غضبان ". # ش ### ||| AUTO - الثالث # من وجوه الإيماء أن يفرق الشارع بين حكمين إما بصفة مع ذكر PageV02P526 ### ||| CHECK - الرابع # الحكمين كقوله - عليه السلام - " للراجل سهم وللفارس سهمان " وإما بصفة مع # ذكر أحدهما كقوله - عليه السلام -: " القاتل لا يرث " خصص القاتل بعدم ~~الميراث # بعد سابقة إرث من يرث. # وإما بغاية كما في قوله - تعالى -: (ولا تقربوهن حتى يطهرن). # وإما بالاستثناء كقوله: (فنصف ما ms585 فرضتم إلا أن يعفون) فإن في هذه الصور ~~كلها دل الإيماء على علية الأوصاف المذكورة. # قوله: ومثل ذكر وصف مناسب مع الحكم - هو الرابع من وجوه الإيماء وهو أن ~~يقيد الشارع الحكم بوصف مناسب للحكم مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا ~~يقضي القاضي # وهو غضبان " فإن تقييد النهي عن القضاء بالغضب يشعر بكون الغضب علة مانعة PageV02P527 ### ||| CHECK - ذكر صور محتملة للإيماء وغيره # من القضاء لما فيه من تشويش النظر واضطراب الحال إذ لو لم يكن كذلك لكان ~~بعيدا من الشارع. وكذا إذا قال: أكرم العالم يشعر بأن العلم علة الإكرام. # ص - فإن ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط مثل: (وأحل الله البيع) أو ~~بالعكس. # فثالثهما: الأول إيماء لا الثاني. # فالأول على أن الإيماء اقتران الوصف بالحكم , وإن قدر أحدهما. # والثاني: على أنه لا بد من ذكرهما. # والثالث: على أن ذكر المستلزم له كذكره. والحل يستلزم الصحة. # وفي اشتراط المناسبة في صحة علل الإيماء. # ثالثها: المختار: إن كان التعليل فهم من المناسبة اشترط. # ش - لما فرغ من بيان الإيماء ذكر صورا محتملة له ولغيره. فإن ذكر الشارع ~~الوصف صريحا ولم يذكر الحكم بل كان مستنبطا كقوله - تعالى -: (وأحل الله ~~البيع) فإن الوصف وهو حل البيع مذكور صريحا والحكم وهو صحة البيع مستنبط من الحل. # أو بالعكس بأن يذكر الحكم صريحا ولم يذكر الوصف بل كان مستنبطا من الحكم ~~كقوله - عليه السلام -: " حرمت الخمر لعينها " فإنه يدل على الحكم وهو ~~التحريم صريحا واستنبط منه أن العلة الشدة المطربة فقد اختلفوا فيه على ~~ثلاثة مذاهب: PageV02P528 # الأول: أن الأول والثاني إيماء. # والثاني: أنه ليس واحد منهما إيماء. # والثالث: أن الأول إيماء دون الثاني. # وجه الأول: أن الإيماء اقتران الحكم بالوصف هو حاصل سواء كان الحكم ~~والوصف مذكورين صريحا أو أحدهما يكون مذكورا صريحا والآخر مقدرا. # ووجه الثاني: أنه لا بد من ذكر الحكم والوصف صريحا. # ووجه الثالث: أن ذكر المستلزم للشيء كذكره فيكون الأول إيماء لا الثاني ~~لأن الحل يستلزم الصحة فذكر الحل كذكر ms586 الصحة فيكونان مذكورين. فيكون إيماء ~~بخلاف الثاني فإن الحكم لا يكون مستلزما لتعليله بالوصف المستنبط فإن حرمة ~~الخمر ليست مستلزمة لتعليلها بالشدة المطربة. # واختلفوا في اشتراط المناسبة في صحة التعليل بطريق الإيماء على ثلاثة مذاهب: # الأول: عدمه مطلقا. # والثاني: اشتراطه مطلقا. # والثالث: التفصيل وهو المختار عند المصنف أنه يشترط المناسبة إن فهم ~~التعليل بطريق الإيماء من المناسبة كما في الوجه الرابع من وجوه الإيماء ~~وإن لم يكن كذلك لا يشترط لأنه لو فهم التعليل منها امتنع فهمه بدونها ~~فيكون شرطا بخلاف ما PageV02P529 # إذا لم يفهم التعليل منها فانه حينئذ يكون مستقلا في افادة التعليل فلم ~~يحتج إلى اشتراط المناسبة. # ص ### ||| AUTO - الثالث: السبر والتقسيم # . وهو حصر الأوصاف في الأصل وإبطال بعضها بدليله فيتعين. # ويكفي: بحثت فلم أجد. والأصل عدم ما سواها. فإن بين المعترض وصفا آخر لزم ~~إبطاله لا انقطاعه والمجتهد يرجع إلى ظنه. ومتى كان الحصر والإبطال قطعيا ~~فقطعي وإلا فظني. # ش - المسلك الثالث - السبر والتقسيم: وهو حصر الأوصاف في الأصل المقيس ~~عليه وإبطال بعضها ما لا يصلح للتعليل فيتعين الباقي للعلية. # وصورة السبر والتقسيم أن تقول الحكم الثابت في الأصل لا يجوز أن يكون بلا # علة والموجود فيه وصفان أو ثلاثة فاني بحثت عن الأوصاف فلم أجد غير ما ~~ذكر PageV02P530 # والأصل عدم ما سواها إلا بدليل ولا دليل فانه إذا قال ذلك يغلب على الظن ~~الحصر فيما عينه إذا كان أهلا للنظر بأن كانت مدارك المعرفة بذلك لديه ~~متحققة من الحس والعقل وكان عدلا ثم يحذف بعد ذلك ما لا يصلح للتعليل بدليل ~~فيلزم من مجموع الامرين انحصار التعليل في الباقي. # فان بين المعترض وصفا آخر لزم المستدل إبطال ذلك الوصف ليتم استدلاله ولا ~~ينقطع المستدل بذلك. # وإن لم يذكره أولا لأنه أبطله. # هذا إذا كان مستدلا على غيره أما إذا كان مجتهدا فيرجع إلى ظنه فمهما غلب ~~على ظنه حصر الأوصاف وبطلان البعض كفاه. # وكلما كان الحصر واإابطال قطعيين كان التعليل قطعيا. وإن لم يكونا قطعيين ~~أو ms587 يكون أحدهما قطعيا والآخر كان ظنيا. # ص - و ### ||| AUTO طرق الحذف # منها: الإلغاء: وهو بيان إثبات الحكم للمستبقى فقط. # ويشبه مثل العكس الذي لا يفيد وليس به , لأنه لم يقصد لو كان المحذوف علة ~~لانتفى عند انتفائه. وإنما قصد: لو كان المستبقى جزء علة لما استقل ولكن ~~يقال لا بد من أصل لذلك فيستغنى عن الأول. # ومنها طرده مطلقا , كالطول والقصر. أو بالنسبة إلى ذلك الحكم كالذكورية ~~في أحكام العتق. # ومنها أن لا تظهر مناسبته. # ويكفي المناظر: بحثت فإن ادعى أن المستبقى كذلك يرجح سبر المستدل ~~بموافقته للتعدية. # ش - لما كان التعليل لا يتم إلا بالحصر والحذف أي إبطال بعض الأوصاف وذكر ~~الحصر أتمه بذكر الحذف. وله طرق منها: الإلغاء: وهو بيان إثبات الحكم PageV02P531 # بالوصف المستبقى دون الوصف المحذوف في صورة. كما يقال علة حرمة الربا في ~~البر إما الطعم أو القوت والتالي باطل لتحقق حرمة الربا في الملح بدون ~~القوت فلو كان القوت معتبرا في العلية لما تحقق الحكم بدونه فيتحقق أن حرمة ~~الربا ليست إلا بالطعم. # ورد بأن تحقق الحكم في صورة بدون الوصف المحذوف لا يدل على أن # الوصف المحذوف غير معتبر في العلية لجواز أن تكون العلة أخص من المعلول ~~فلا يلزم من انتفائها انتفاؤه. # ثم قال: والإلغاء يشبه نفي العكس وليس عينه , أما أنه يشبهه فلأن العكس ~~انتفاء الحكم لانتفاء الوصف فنفي العكس إثبات الحكم بدون الوصف وفي الإلغاء ~~أيضا تحقق الحكم بدون الوصف المحذوف. وأما أنه ليس عينه فلأن المستدل قصد ~~في نفي العكس أن الوصف ليس " بعلة " للحكم لأنه لو كان علة لانتفى الحكم ~~عند انتفائه وفي الإلغاء لم يقصد أن الوصف المحذوف ليس بعلة بل قصد أن ~~الوصف المستبقى علة مستقلة للحكم لأنه لو كان جزء علة لما استقل بدون ~~المحذوف. # ثم قال لكن بمجرد إثبات الحكم بالوصف المستبقى بدون الوصف المحذوف في ~~صورة لا يلزم كون الوصف المستبقى علة مستقلة إذ غاية الإلغاء إفادة أن ~~الوصف المحذوف ليس علة للحكم على ms588 تقدير تحقق الحكم بدونه ولا يلزم من عدم ~~علية الوصف المحذوف كون المستبقى علة مستقلة بل لا بد لذلك أي لبيان كون ~~الوصف المستبقى علة مستقلة " واصل " آخر يفيد استقلال الوصف المستبقى في ~~العلية وحينئذ يلزم الاستغناء عن الإلغاء. # وكأن هذا هو الذي حمل الحنفية على أنهم لم يجعلوا السبر والتقسيم PageV02P532 # حجة لأن أقصى ما أجيب عن ذلك أن الحكم لما دار على الوصف المستبقى وجودا ~~وعدما غلب على الظن عليته ولا حاجة إلى أصل آخر لأن القطع ليس بشرط. # وليس بشيء لأنه لا يزيد على الدوران والدوران ليس بحجة عندهم." ومن طرق ~~طرد المحذوف " وهو أن يكون المحذوف من الأوصاف التي PageV02P533 # علم عدم اعتبارها في الشرط إما مطلقا كالطول والقصر وإما بالنسبة إلى ~~الحكم المطلوب وإن كان مناسبا كالذكورة في سراية العتق كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " من أعتق شقصا له من عبد قوم عليه نصيب شريكه " فإن بيان ~~المناسبة بين الذكورة وسراية العتق وإن كان ممكنا لكن ليس بمعهود من الشرع ~~إلا عدم اعتبار الذكورة في أحكام العتق فألغيت في السراية. # ومنها أن لا تظهر مناسبة الوصف للحكم فيسقط عن درجة الاعتبار ولا يجب على ~~المناظر أن يبين عدم مناسبة المحذوف بإجماع أو غيره بل يكفيه أن يقول بحثت ~~عن الوصف المحذوف فما وجدت بينه الحكم مناسبة فان عارضه الخصم بان الوصف ~~المستبقى كذلك. يعني بحثت ولم أجده مناسبا للحكم احتاج المستدل إلى ما يرجح ~~سبره على سبر المعترض بأن يبين أن سبره موافق للتعدية وسبر المعترض قاصر. ~~وليس له أن يبين المناسبة بين المستبقى والحكم لأنه انتقال من السبر إلى ~~المناسبة وذلك يعد انقطاعا في المناظرة. # ص - و ### ||| AUTO دليل العمل بالسبر وتخريج المناط # وغيرهما أنه لا بد من علة لإجماع الفقهاء على ذلك. # ولقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والظاهر التعميم. # ولو سلمنا فهو الغالب لأن التعقل أقرب إلى الانقياد فليحمل عليه. وقد ثبت PageV02P534 # ظهورها وفي المناسبة. # ولو سلم فقد ثبت ظهورها بالمناسبة فيجب اعتبارها في ms589 الجميع للإجماع على ~~وجوب العمل بالظن في علل الأحكام. # ش - لما فرغ من السبر والتقسيم ذكر دليل وجوب العمل بالطرق الدالة على ~~العلية من السبر وتخريج المناط والشبه. # ولقائل أن يقول كان المناسبة أن يذكره بعد استيفائها. # وتقرير ذلك أن حكم الشرع لا بد له من علة للإجماع على أن حكام الله - ~~تعالى - مقترنة بالعلة وإن اختلفوا في أن اقترانها بالعلة بطريق الوجوب كما ~~هو مذهب المعتزلة لو بطريق التفضل كما هو مذهب غيرهم. # ولقوله - تعالى -: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فإنه يدل على أن ~~الأحكام لا تخلو عن علة لأنه ظاهر في التعميم يعني أن جميع ما جاء به رحمة ~~للناس فلو خلت الأحكام أو بعضها عن العلة ما كانت الأحكام رحمة لأن التكليف ~~بالأحكام من غير أن تكون فيها حكمة وفائدة للمكلف تكون مشقة وعذابا له. # وفيه نظر لان الكلام في ان احكام الشرع لا بد لها من علة والحكمة ~~والفائدة غيرها. # ولو سلمنا عدم الإجماع على ذلك وعدم دلالة الأية عليه فثبوت الحكم بالعلة ~~هو الغالب في الشرع لأن تعقل العلة في الحكم أقرب إلى الانقياد والقبول من ~~التعبد المحض فيلحق الفرد بالأغلب. # وفيه نظر لأن الغلبة طريق معرفتهما الاستقراء إلا ما ذكره من الدليل فثبت ~~أنه لا بد للحكم من علة. PageV02P535 # وقد ثبت ظهور العلية في الطرق الدالة عليها وفي المناسبة أيضا على تقدير ~~ثبوت المقدمة المذكورة وهي أن الحكم لا بد له من علة. # ولو سلم أي سلم ثبوت تلك المقدمة فقد ثبت ظهورها بالمناسبة بدون احتياج ~~إلى المقدمة المذكورة لأن مناسبة الوصف للحكم يفيد ظن كونه علة وإذا ثبت ~~ظهور العلية في جميع الطرق الدالة عليها على تقدير ثبوت تلك المقدمة , وفي ~~المناسبة على تقدير عدم ثبوتها أيضا وجب اعتبارها في جميع الطرق لأنه يحصل ~~ظن عليتها والعمل به واجب في تلك الأحكام بالإجماع. # وإنما خص المناسبة بالذكر لئلا يتوهم أن ظهور العلية في المناسبة إنما هو ~~على تقدير ثبوت تلك المقدمة فقط كغيرها. ms590 # والحاصل أنها في المناسبة ظاهرة تثبت المقدمة أولا. وأما في غيرها فإن ثبتت # ظهرت وإلا فلا. # ص - ### ||| AUTO الرابع: المناسبة والإخالة # وتسمى تخريج المناط وهو تعيين العلة لمجرد إبداء المناسبة من ذاته لا ~~بنص ولا غيره كالإسكار في التحريم والقتل العمد العدوان في القصاص. # والمناسب: وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون ~~مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة فإن كان خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه ~~, وهو المظنة لأن الغيب لا يعرف الغيب. كالسفر للمشقة , والفعل المقضي عليه ~~عرفا بالعمد في العمدية. وقال أبو زيد المناسب ما لو عرض على العقول تلقته ~~بالقبول. # ش - المسلك الرابع - المناسبة: ويرادفها الإخالة , و " ترجيح " المناط. PageV02P536 # وفسرها بأنها: تعيين العلة بمجرد " ابتداء " المناسبة من ذاته أي ذات ~~الوصف لا بنص وغيره كالإجماع وذلك كتعيين الإسكار لتحريم الخمر بمجرد إبداء ~~المناسبة من ذات الإسكار. وكتعيين القتل العمد العدوان لوجوب القصاص بمجرد ~~إبداء المناسبة # في ذاته. # ومثل بمثالين: أحدهما: للعلة البسيطة. والثاني: للعلة المركبة. لا يقال ~~عرف المناسبة بالمناسبة وذلك تعريف الشيء بنفسه لأن المراد بما في التعريف ~~المناسبة اللغوية. # وعرف المناسب: بأنه وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم PageV02P537 # عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة. # فقوله ظاهر - احتراز عن الخفي , وقوله: منضبط - احتراز عن غيره. # وقوله: ما يصلح أن يكون مقصودا - احتراز عن الوصف المستبقى في السبر وعن ~~الوصف المدار في الدوران. وقوله من حصول مصلحة أو دفع مفسدة - بيان لقوله ~~ما يصلح فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة لأن ~~الخفي وغير المنضبط غيب عن العقل للخفاء وعدم الضبط والغيب عن العقل لا ~~يعرف الغيب عنه يعني الحكم وذلك كالسفر للمشقة فإنها غير منضبطة فتعتبر ~~مظنتها وهو السفر. والفعل الذي قضى عليه في العرف بالعمدية في الجناية ~~العمد فإن العمد خفي فتعتبر مظنته وهو الفعل المذكور. # وقال ابو زيد القاضي صاحب الأسرار من أصحابنا: المناسب ما ms591 لو عرض على ~~العقول السليمة تلقته بالقبول. يعني لو عرض على العقول السليمة أن هذا ~~الحكم PageV02P538 # لأجل هذا الوصف تلقته بالقبول وهو حسن لكونه أقرب إلى اللغة يقال هذا ~~الشيء مناسب لهذا الشيء أي ملائم له لكن إثباته على الخصم متعذر في مقام ~~النظر لجواز أن عقل الخصم لا يتلقاه بالقبول فلا يكون مناسبا بالنسبة إلى ~~الخصم وتلقي عقل غيره لا يكون حجة عليه. # وفيه نظر لجواز أن يكون التعذر في العقول القابلة شرطا فإنه لو قال: ما ~~لو عرض على العقول فإذا قبله عقول ولم يتلق عقل الخصم حمل على قصور عقله أو ~~عناده لكونه متهما. # ص - وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا وظنا كالبيع والقصاص وقد يكون ~~الحصول ونفيه متساويين كحد الخمر. وقد " يكون ارجح " كنكاح الآيسة لمصلحة ~~التوالد. وقد " يناسب " الثاني والثالث. # أن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض وقد اعترض , وإن انتفى الظن في بعض ~~الصور. والسفر مظنة المشقة. وقد اعتبر , وإن انتفى الظن في الملك المترفه. ~~أما لو كان فائتا قطعا كلحوق نسب المشرقي بتزوج مغربية وكاستبراء جارية ~~يشتريها بائعها في المجلس فلا يعتبر خلافا للحنفية. # ش - ### ||| AUTO المقصود من شرع الحكم قد يحصل يقينا وقد يحصل ظنا # وقد يتساوى حصوله ونفيه وقد يكون نفي حصوله راجحا. # والأول: كالبيع فإنه يحصل بالصحيح منه الملك الذي هو المقصود يقينا. PageV02P539 # والثاني: كالقصاص فإن المقصود وهو صيانة النفس المعصومة عن التلف يحصل به ~~ظنا لأن الغالب أن من علم أنه إذا قتل اقتص منه ارتدع لكن بعض المكلفين مع ~~علمه قد يقتل فلا يحصل يقينا. # والثالث: قل ما يقع له على التحقيق في الشرع بل على سبيل التصور وذلك مثل ~~حد الشرب فإن حصول المقصود وهو حفظ العقل ونفيه منه متساويان فإن استيلاء ~~ميل الطباع إلى شرب الخمر يقاوم خوف عقاب الحد فلهذا يقاوم كثرة الممتنعين ~~عند كثرة المقدمين عليه. # والرابع: كنكاح الآيسة فإن المقصود الذي هو التوالد قد يمكن أن يحصل من ~~نكاحها لكن عدم التوالد راجح. ms592 # وجعل المصنف الأول والثاني قسما واحدا فيكون القسمان الآخران ثانيا ~~وثالثا وجوز التعليل بجميع الأقسام وقد أنكر بعض التعليل بالثاني والثالث ~~أي القسمين الأخيرين بناء على المساواة بين حصول المقصود ونفيه في الثاني ~~ومرجوحيته في الثالث. # واحتج المصنف على صحة التعليل بها بما حاصله أن احتمال حصول المقصود من ~~شرع الحكم يكفي في صحة التعليل به وذلك لأن بيع مظنة الحاجة إلى التعاوض ~~وقد ينتفي ظنها في بعض الصور كما إذا كان العوض المطلوب حاصلا عنده. PageV02P540 ### ||| CHECK المقاصد ضربان: ضروري وغير ضروري # وفيه نظر لأن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض لا إلى العوض وحصول العوض لا ~~ينافي الحاجة إلى التعاوض. وكذلك السفر مظنة المشقة وقد لا توجد المشقة كما ~~في حق المترفه ومع ذلك فانه يفيد جواز الترخص. # قيل: هذا غير صحيح لأن المقصود في الصورتين مرتب في الغالب وعدم الترتيب ~~إنما هو في بعض الصور. بخلاف صورة النزاع فإن الترتب وعدمه سواء أو عدم ~~الترتب راجح وهو وراد. # قال: وأما لو كان يعني المقصود فائتا قطعا أي بالكلية بحيث لا يكون ~~متساويا ولا مرجوحا كلحوق نسب المشرقي يتزوج مغربية , والاستبراء في شراء ~~جارية يشتريها البائع في المجلس فغير معتبر أي لا يجوز التعليل به لأن من ~~عادة الشرع رعاية الحكم المقصودة فحيث يكون المقصود فائتا بالكلية لم يجز ~~إضافة الحكم إليه لئلا يلزم خلاف عادة الشرع خلافا للحنفية فإنهم يعتبرون ذلك. # ولهم أن يجيبوا عن الأولى بأن الاعتبار في ذلك لاحتمال الحصول. وإنكاره ~~في المتنازع فيه إنكار لكرامة الأولياء وهو عن الحق بمعزل. # وعن الثاني بأن ذلك إنما يرد أن لو كان الحكم فيه مضافا إلى الحكمة وليس ~~كذلك لتأخرها عن الحكم أو إلى العلة الحقيقية وهو إرادة الوطء وليس كذلك ~~لأنها أمر خفي لا يطلع عليه فإن من يستحدث الملك قد لا يريده فمدار الحكم ~~على دليلها وهو التمكن من الوطء فإن صحيح المزاج إذا تمكن منه أراده ~~والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا وأدير الحكم عليه ms593 وجودا وعدما ~~تيسيرا. # وذلك إنما يكون على المشتري والبائع أجنبي فلا معتبر بفعله حيث لم ينظر ~~إلى الحكمة وهي براءة الرحم. # ص - والمقاصد ضربان: ضروري في أصله , وهي أعلى المراتب كالخمسة التي ~~روعيت في كل ملة: حفظ الدين , والنفس , والعقل , والنسل , والمال. كقتل ~~الكفار , والقصاص , وحد المسكر , وحد الزنا وحد السارق والمحارب. ومكمل PageV02P541 # للضروري. كحد قليل المسكر وغير ضروري , حاجي , كالبيع والإجارة والقراض ~~والمساقاة. وبعضها آكد من بعض. وقد يكون ضروريا كالإجارة على تربية الطفل ~~وشراء المطعوم والملبوس له ولغيره. # ومكمل له , كرعاية الكفاءة ومهر المثل في الصغيرة. فإنه أفضى إلى دوام ~~النكاح. # وغير حاجي , ولكنه تحسيني كسلب العبد أهلية الشهادة لنقصه عن المناصب " ~~الشريفة " جريا على ما ألف من محاسن العادات. # ش - المقاصد من شرع الأحكام ضروري وغير ضروري. والضروري إما أن يكون ~~ضروريا في أصله أو مكملا لما هو ضروري في أصله. والمقاصد الضرورية في أصلها ~~هي أعلى المراتب كالخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين والنفس والعقل ~~والنسل والمال والحصر فيها عادي. PageV02P542 # أما الدين فهو محفوظ بقتل الكافر لقوله - تعالى -: (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله). # وأما النفس فهي محفوظة بالقصاص لقوله - تعالى -: (ولكم في القصاص حياة). # وأما العقل فمحفوظ بحد الشرب لقوله - تعالى -: (إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة) اللآية. # وأما النسل فمحفوظ بحد الزنا لقوله - تعالى -: (الزانية والزاني فاجلدوا) ~~فإن المزاحمة على الأبضاع تؤدي إلى اختلاط الأنساب المفضي إلى هلاك الولد ~~بانقطاع التعهد من الاولاد. # وأما المال فمحفوظ بقطع السارق لقوله - تعالى -: (فاقطعوا أيديهما) ~~وعقوبة المحارب لقوله - تعالى -: (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله) الآية. # والمكمل له كالمبالغة في تحريم قليل الخمر وإيجاب الحد عليه فإن أصل ~~المقصود من حفظ العقل حاصل بتحريم شربها لا بتحريم قليله وإنما تحريم ~~القليل للتكميل والتتميم له. # وأما غير الضروري فإما حاجي أو غيره , والحاجي إما في أصله أو مكمل له. PageV02P543 # أما الحاجي فكالبيع والإجارة والقراض والمساقاة وغيرها من # المعاملات. وبعضها آكد من بعض وقد يكون في رتبة الضروري ms594 كالإجارة على ~~تربية الطفل وشراء المطعوم والملبوس للطفل ولغيره للهلاك بدونها. وهذا في ~~الحقيقة داخل في الضروري وأما المكمل للحاجي فكرعاية الكفاءة ومهر المثل في ~~تزويج الصغيرة لأن ذلك أفضى أي أكثر إفضاء وأشده - استعمل أفعل التفضيل من ~~الرباعي وهو شاذ - إلى دوام النكاح الذي هو في محل الحاجة. # وأما غير الحاجي فلا بد وأن يكون في حيز التحسين والتزيين وإلا لم يكن ~~مقصودا ويسمى تحسينيا كسلب أهلية الشهادة عن PageV02P544 ### ||| CHECK مسألة انخرام المناسبة بمفسدة # العبد لنقصه في لنقصه في كرامات البشر المناصب الشريفة جريا على ما هو ~~المألوف والمعهود من محاسن العادات. # ص - مسألة المختار انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية. # لنا: أن العقل قاض بأن لا مصلحة مع مفسدة مثلها. # قالوا: الصلاة في الدار المغصوبة تلزم مصلحة ومفسدة تساويها أو تزيد وقد صحت. # قلنا: مفسدة الغصب ليست عن الصلاة , وبالعكس. # ولو نشاء معا عن الصلاة - لم تصح. # والترجيح يختلف باختلاف المسائل. ويرجح بطريق إجمالي وهو أنه إن لم يقدر ~~رجحان المصلحة لزم التعبد بالحكم. # ش - الوصف المشتمل على مصلحة خالصة أو راجحة على المفسدة مناسب بلا خلاف. ~~والمشتمل على مفسدة راجحة أو مساوية للمصلحة فيه خلاف. PageV02P545 # " ومختار " أنه تنخرم مناسبته للحكم لأن المصلحة لا تكون مطلوبة عند ~~التساوي ألا ترى أن من أخذ يسقي رجلا ليسقيه نسب إلى السفه. # ولما ثبت انخرامها في المفسدة المساوية كانت الراجحة أجدر ولهذا لم ~~يذكرها. # واستدل المانعون من انخرامها بالصلاة في الدار المغصوبة فإنها صحيحة مع # أنها تلزم مصلحة ومفسدة تساويها إن غلب الحرام على غير الواجب أو تزيد ~~عليها إن # غلب على الحلال مطلقا كما هو مذهب بعض. # وأجاب بأن مفسدة الغصب ليست بناشئة عن الصلاة وبالعكس أي مصلحة PageV02P546 # الصلاة ليست بناشئة عن الغصب لأن الصلاة مصلحة خالصة. # ولو فرضنا " أنها " نشأتا معا من الصلاة لم تصح الصلاة بل تكون فاسدة. # وإذا ثبت أنه لا بد للوصف من ترجيح المصلحة فعلى المستدل أن يرجح الوصف ~~والترجيح يختلف باختلاف المسائل فإنه ms595 في بعضها يكون ظاهرا وفي آخر يحتاج ~~إلى أدنى تأمل وفي آخر إلى نظر واستدلال. # وله ترجيح إجمالي مطرد وهو أن يقول لو لم تكن المصلحة راجحة على ما ~~عارضها من المفسدة لزم أن يكون الحكم تعبديا محضا لأنا بحثنا ولم نجد مصلحة ~~أخرى تصلح للعلية والأصل عدم الغير. وثبوت التعبدي الصرف على خلاف الأصل. # ص - والمناسب: مؤثر وملائم وغريب ومرسل لأنه إما معتبر أولا والمعتبر بنص ~~أو إجماع هو المؤثر والمعتبر بترتيب الحكم على وفقه فقط إن ثبت بنص أو ~~إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم فهو ~~الملائم وإلا فهو الغريب. وغير المعتبر هو المرسل. فإن كان غريبا أو ثبت ~~إلغاؤه فمردود اتفاقا # وإن كان ملائما فقد صرح الإمام والغزالي بقبوله وذكر عن مالك والشافعي. # والمختار رده. # وشرط الغزالي فيه أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية. فالأول - كالتعليل ~~بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية. فإن عين الصغر معتبر في جنس ~~حكم الولاية بالإجماع. # والثاني: كالتعليل بعذر الحرج في حمل الحضر بالمطر على السفر في الجمع ~~فإن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع. # والثالث: كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في حمل المثقل على المحدد ~~في القصاص فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص كالأطراف وغيرها. PageV02P547 ### ||| CHECK أقسام المناسب # والغريب كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في حمل البات في المرض على ~~القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض المقصود حتى صار توريث المبتوتة كحرمان ~~القاتل. # وكالتعليل بالاسكار في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص بالتعليل ~~به. والمرسل الذي ثبت إلغاؤه كإيجاب شهرين ابتداء في الظهار. # ش - الوصف المناسب ينقسم بالقسمة الأولية إلى قسمين: معتبر ومرسل لأنه ~~إما إن اعتبر الشارع عينه في عين الحكم أو لا والأول هو المعتبر والثاني هو ~~المرسل. # والمعتبر ينقسم إلى مؤثر وغيره لأنه إما أن يعتبر عينه في عين الحكم بنص ~~أو إجماع أو بمجرد ترتب الحكم على الوصف. # والأول: هو ### ||| AUTO المؤثر # بظهور أثره في ms596 الحكم بأحدهما. PageV02P548 # والثاني: إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الوصف في جنس الحكم أو بالعكس ~~أو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم أو بالعكس أو اعتبار جنس الوصف في جنس ~~الحكم يسمى ملائما لموافقته لاعتبار الشارع. # وإن لم يثبت بأحدهما شيء من ذلك بل اعتبر الشارع عين الوصف في عين الحكم ~~بترتيبه عليه فقط ويسمى غريبا. # والمرسل ينقسم أيضا إلى مرسل ملائم وإلى مرسل غريب لأنه إن اعتبر الشارع ~~جنسه البعيد في جنس الحكم فهو المرسل الملائم وإلا فهو المرسل الغريب. PageV02P550 # وينقسم ### ||| AUTO المرسل # باعتبار آخر إلى معلوم الإلغاء من الشرع وإلى غير معلومه. # مثال المؤثر بالنص تعليل الحدث بالقيء فإنه اعتبر عينه في عين الحدث ~~بالنص وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: " من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف ~~وليتوضا ". # وبالإجماع تعليل الولاية في المال بالصغر. فإنه اعتبر عين الصغر في عين ~~الولاية في المال بالإجماع. # ومثال القسم الأول من ### ||| AUTO الملائم # التعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في الولاية فإن الشرع اعتبر ~~عين الصغر في عين ولاية المال بترتبها على الصغر. # وثبت اعتبار عين الصغر في جنس حكم الولاية بالإجماع. # ومثال القسم الثاني منه التعليل بعذر الحرج في قياس الحضر بعذر المطر على ~~السفر في رخصته الجمع بين الصلاتين فإن الشرع اعتبر عذر حرج السفر في عين ~~رخصة الجمع بترتيب رخصة الجمع عليه. وثبا أيضا بالإجماع اعتبار جنس الحرج ~~في عين رخصة الجمع. # ومثال القسم الثالث منه التعليل بجناية القتل العمد العدوان في قياس ~~المثقل على المحدد في قصاص النفس فإن الشرع اعتبر عين القتل العمد العدوان ~~في عين قصاص النفس وثبت بالإجماع اعتبار الجناية التي هي جنس القتل العمد ~~العدوان في القصاص الذي هو جنس قصاص النفس لاشتماله على قصاص النفس وغيرها ~~كالأطراف والسمع والبصر واللسان. # ومثال ### ||| AUTO الغريب # التعليل بالإسكار في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص على علية ~~الإسكار فإن الشرع اعتبر عين الإسكار في عين التحريم بترتيب التحريم على ~~الإسكار ms597 فقط لأن التقدير عدم النص على عليته. # ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الإسكار في جنس تحريم الخمر ولا عكسه ~~ولا جنسه في جنسه. # ومثال ### ||| AUTO المرسل # ### ||| AUTO الملائم # تعليل تحريم قليل الخمر بأنه يدعو إلى كثيرها وهذا مناسب لم يعتبر الشرع ~~عين الوصف في عين الحكم " لأنه PageV02P551 # يرتب " الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو ~~بالعكس او جنسه في جنسه لكن اعتبر جنسه البعيد في جنس الحكم. فان الخلوة ~~لما كانت داعية إلى الزنا حرمها الشرع بتحريم الزنا. # وهذا ملائم لتصرف الشارع من هذه الجهة. # ومثال المرسل الغريب التعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس البات في ~~المرض يعني المطلقة بطلقات ثلاثة على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض ~~مقصوده بأن لا تحرم المبتوتة كما أن قاتل مورثه لأجل ماله عورض بنقيض ~~مقصوده بحرمانه عن الإرث والجامع كون الفعل محرما لأجل غرض فاسد وإنما كان ~~هذا غريبا مرسلا لأن الشرع لم يعتبر عين الفعل المحرم لغرض فاسد في عين ~~المعارضة بنقيض المقصود بترتيب الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار ~~عينه في جنس المعارضة بنقيض المقصود ولا جنسه في عينها ولا جنسه في جنسها ~~لا قريبا ولا بعيدا. # وفي عبارته تسامح لأنه قدم مثال الغريب المرسل على الغريب والعكس واجب. # ومثال المرسل الذي ثبت إلغاؤه إيجاب صوم شهرين ابتداء في كفارة الظهار ~~على من سهل عليه الإعتاق كما روي أن بعض العلماء أفتى ملكا أفطر في رمضان ~~عمدا بإيجاب صوم شهرين متتابعين مع اتساع ممالكه وتمكنه من الإعتاق نظرا ~~إلى أن صوم شهرين متتابعين أزجر له من إيجاب إعتاق رقبة لعسر الأول ويسر ~~الثاني فإنه ثبت إلغاؤه شرعا لأنه أوجب الإعتاق أولا ولم يعتبر إيجاب الصوم ~~أولا على من يسهل عليه الإعتاق. # فأما المرسل الغريب والذي علم إلغاؤه فمردود لا يجوز التعليل به ~~بالاتفاق. PageV02P552 # وأما المرسل الملائم فقد صرح إمام PageV02P553 # الحرمين والغزالي بقبوله وقد نقل ذلك عن مالك والشافعي - رحمهما الله -. # والمختار ms598 عند المصنف رده مطلقا بناء على أن الشرع لم يعتبر نوعه في نوعه ~~بترتيب الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم ولا ~~جنسه في عينه ولا جنسه في جنسه فلا يصلح الظن بعليته. # وشرط الغزالي لقبوله أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية. والمراد ~~بالضرورية كونها أحد الخمسة التي هي حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والمال ~~, PageV02P554 ### ||| CHECK تثبت عليه الشبه بجميع المسالك # وبالقطعية أن يكون وجود المصلحة مجزوم الحصول , وبالكلية أن لا تكون ~~مخصوصة ببعض المسلمين دون بعض كتترس الكفار الصائلين بأسعار المسلمين مع ~~الجزم بأنا لو كففنا عن الترس استولى الكفار على بلاد المسلمين بالقتل حتى ~~الترس فإن قتل الترس حينئذ يكون مصلحة ضرورية قطعية كلية. # وإنما يجب القبول إذا وجدت هذه الشروط لأنه لو لم تقبل لزم عدم اعتبار ما ~~هو مقصود ضروري من الشرع وهو حفظ الدين والنفس وعدم اعتبار ذلك يفضي إلى ~~إبطال الدين وهلاك المسلمين وإنما اشترط القطع ليحصل الجزم بالإخلال ~~المذكور. # وإنما اشترط الكلية لئلا يلزم ترجيح أحد الجائزين على الآخر فإن حفظ نفس ~~غير الأسارى ليس بأولى من حفظ نفوس الأسارى في الدين. # ص - وتثبت علية الشبه بجميع المسالك. وفي إثباته بتخريج المناط نظر. ومن ~~ثم قيل: هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل. ومنهم من قال: ما يوهم ~~المناسبة. # ويتميز عن الطردي بأن وجوده كالعدم. وعن المناسب الذاتي بأن مناسبته ~~عقلية , وإن لم يرد شرع كالإسكار في التحريم. # مثال: طهارة تراد للصلاة. فيتعين لها الماء كطهارة الحدث. # فالمناسبة غير ظاهرة. واعتبارها في مس المصحف والصلاة يوهم. وقول الراد ~~له: إما أن يكون مناسبا أو لا , والأول: مجمع عليه فليس به. والثاني: طرد ~~فيلغى .. # أجيب: مناسب والمجمع عليه المناسب لذاته أو لا واحد منهما. # ش - ومن مسالك العلية الشبه: وهو لا يفيد العلية بذاته. PageV02P555 # وتثبت عليته بجميع المسالك من النص والإجماع والسبر والتقسيم سوى تخريج ~~المناط يعني المناسبة. فإن في إثبات عليته بها نظرا. # وبهذا التقرير يظهر التسامح ms599 الذي في عبارته. # ولم يتعرض لوجه النظر وإنما فرع عليه فهو مجهول. # ووجهه بعض الشارحين بأن إثبات علية الشبه بتخريج المناط مبني على تعريف PageV02P556 # الشبه فمن عرفه بأنه الذي يوهم المناسبة لا يجوز إثباته بتخريج المناط ~~لأنه يوجب المناسبة , وما يوهمها لا يكون موجبا له فبينهما تناف. # ومن عرفه بالمناسب الذي ليس له مناسبة لذاته جوز إثبات عليته فإنه لا ~~منافاة حينئذ بين الشبه وتخريج المناط إذ من الجائز أن يكون الوصف الشبهي ~~مناسبا يتبع المناسب بالذات لاشتماله عليه. # ورد بأنه إذا وجد المناسب بالذات لا يعلل بالمناسب بالتبع. وبأن توجيه ~~قوله: ومن ثم على الوجه الذي قرره لا يكون صحيحا. # وقال بعضهم في وجه النظر إذ يخرجه إلى المناسب. # وقال في توجيه قوله: ومن ثم - أي ومن أجل أنه لا يثبت بمجرد المناسبة ~~والظاهر أن إخراجه إلى المناسبة بأن يقال: تخريج المناط إنما يتحقق بثبوت ~~وصف مناسب لذاته فذلك الوصف إما أن يكون هو الوصف الشبهي أو غيره والأول ~~خلاف الفرض لأن الفرض أن الشبهي ليس بمناسب لذاته فتعين الثاني وهو أن لا ~~يكون الشبهي مناسبا بالذات فيكون بالتبع ومع وجود المناسب بالذات لا يعلل ~~بالمناسب بالتبع وعلى هذا كان إثبات الشبه بالمناسبة مغنيا عن الشبه فلهذا ~~كان محل النظر. # وأما توجيه قوله: ومن ثم بما فسره هذا الشارح فليس بصحيح يظهر بالتأمل. ~~ولعله أن يقال: معناه إثباته بتخريج المناط يبطله لإفضائه إلى نفي ما أريد ~~إثباته بما ذكرنا لزوم الاستغناء ومن ثمة أي من أجل أن إثباته باطل قيل: هو ~~الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل , إشارة إلى عدم جواز إثباته بتخريج ~~المناط فإنه بالمناسبة الذاتية لا بمنفصل. # ومن الأصوليين من عرف الشبه بأنه ما يوهم المناسبة. # ويتميز الشبه عن الوصف الطردي بأن وجود الطرد كالعدم إذ لا مناسبة له ~~أصلا بخلاف الشبه فإن له مناسبة وإن كان بدليل منفصل. # ويتميز الشبه عن المناسب الذاتي بأن المناسب الذاتي مناسبته عقلية تعلم ~~بالنظر في ذاته عقلا وإن لم ms600 يرد الشرع كالإسكار في التحريم فإن مناسبة ~~الإسكار للتحريم PageV02P557 # تعلم بالنظر في ذات الإسكار وإن لم يرد الشرع بخلاف الشبه فإن مناسبته لا ~~تعلم بالنظر في ذاته بل تحتاج إلى دليل منفصل وإلى ورود الشرع. # مثاله قول الشافعي في إزالة الخبث بالماء: طهارة الخبث طهارة تراد ~~للصلاة. فيتعين فيها الماء كطهارة الحدث. # فإن مناسبة الطهارة لتعيين الماء غير ظاهرة. ولكن لما اعتبر الطهارة ~~بالماء في مس المصحف والصلاة يوهم مناسبة الطهارة لتعين الماء وهذا التمثيل ~~على التعريف الثاني ولا شك أن الوهم طرف مرجوح ولا يتصور إلا مضافا إلى ~~راجح وترك الراجح إلى المرجوح خطأ وعن هذا لم يعتبره الحنفية. # واحتج الراد إلى القائل بأن الشبه غير معتبر في العلية بأن الوصف الذي ~~يعلل به في الشبه إما أن يكون مناسبا أو لا والأول مجمع عليه في كونه ~~معتبرا فليس شبه لأنه مختلف فيه والثاني طرد وهو ملغى بالاتفاق. # وأجاب بأنه مناسب ولا يلزم أن يكون مجمعا عليه فإن المجمع عليه هو ~~المناسب لذاته والشبه ليس كذلك. # وفيه نظر لأنا لا نسلم أن المناسب بدليل منفصل يجوز التعليل به فهو عين ~~النزاع. # أو بأنه لا واحد منهما أي من المناسب بالذات ومن المناسب بالغير مجمع ~~عليه فحينئذ يبطل قوله: والأول مجمع عليه. # وفيه نظر لجواز أن يكون مرادهم بالإجماع هاهنا اتفاق الخصمين وذلك ثابت ~~لا محالة. # ص - الطرد والعكس. ثالثها: لا يفيد بمجرد قطعا ولا ظنا. # لنا: أن الوصف المتصف بذلك إذا خلا عن السبر , أو عن أن الأصل عدم غيره ~~أو غير ذلك جاز أن يكون ملازما للعلة كرائحة المسكر فلا قطع ولا ظن. PageV02P558 ### ||| CHECK الطرد والعكس (الدوران) # واستدل الغزالي بأن الاطراد: سلامته من النقض وسلامته من مفسد واحد , لا ~~توجب انتفاء كل مفسد. # ولو سلم - فلا صحة إلا بمصحح , والعكس ليس شرطا فيها فلا يؤثر. # وأجيب: قد يكون للاجتماع تأثير كأجزاء العلة. # واستدل بأن الدوران في المتضايفين , ولا علة. # وأجيب: انتفت بدليل خاص مانع. # قالوا: إذا حصل الدوران ms601 ولا مانع من العلة حصل العلم أو الظن عادة. كما ~~لو " ادعي إنسان فغضب ثم ترك فلم يغضب " وتكرر ذلك - علم أنه سبب الغضب حتى ~~أن الأطفال يعلمون ذلك. # قلنا: لولا ظهور انتفاء غير ذلك ببحث أو بأنه الأصل - " لم " وهو طريق ~~مستقل , ويقوى بذلك. # ش - ومن المسالك الدالة على العلية الطرد والعكس وهو الدوران: # والمراد به ترتب الحكم على الوصف وجودا وعدما - يلزم من وجود PageV02P559 # الوصف وجود الحكم وهو الطرد , ومن عدمه عدمه وهو العكس. # واختلفوا في عليته على ثلاثة مذاهب: # أولها: أنه يفيد العلية قطعا. # وثانيها: أنه يفيدها ظنا. # وثالثها: أن مجرده لا يفيدها لا قطعا ولا ظنا بل إذا انضم إليه أحد ~~المسالك الدالة على العلية كالسبر والتقسيم وغير ذلك وهو مختار المصنف. # واحتج بأن الوصف المتصف بالطرد والعكس إذا خلا عن غيره من المسالك أو عن ~~أن الأصل عدم غيره جاز أن لا يكون علة بل ملازما لها كرائحة المسكر فإنها ~~وصف متصف بالدوران وأنه يلزم وجودها وجود الحرمة ومن عدمها عدمها ومع ذلك ~~ليس علة للحرمة بل هي ملازمة للمسكر الذي هو علة وإذا كان كذلك فلا يحصل ~~بمجرده قطع العلية ولا ظنها. PageV02P560 # واستدل الغزالي على أن الدوران بمجرد لا يفيد العلية بأن الاطراد: عبارة ~~عن سلامة الوصف من المقض فإنه يكون بتحقق الحكم عند تحقق الوصف دائما وذلك ~~ينافي النقض والنقض مفسد للعلية لا محالة وسلامة الوصف عن مفسد واحد لا ~~يوجب انتفاء كل مفسد فلا يفيد الاطراد بمجرده العلية ولو سلم أن السلامة عن ~~مفسد واحد يوجب انتفاء كل مفسد لم تصح عليته إلا بمصحح لأن صحة الشيء إنما ~~تتحقق بوجود مصححه. والعكس ليس بمصحح لأنه ليس شرطا في العلة فلا يؤثر ~~الوصف المتصف بالطرد والعكس في العلية لأن الاطراد لا يفيد العلية والعكس ~~فير معتبر. # ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الدوران علة صحيحة لذاتها لا تحتاج ~~إلى علة خارجية تصححه. # وأجاب بأنه لا يلزم من عدم إفادة كل من ms602 الطرد والعكس العلية على سبيل ~~الانفراد أن لا يكون المجموع علة فإن للهيئة الاجتماعية تأثيرا ليس للأفراد ~~كأجزاء العلة. # ولقائل أن يقول الكلام إن كان في الاطراد والانعكاس وهو الدوران وجودا ~~وعدما فلا نسلم أن العكس ليس بشرط فيه ولكن لا يكون الجواب صحيحا إذ ليس ~~فيه الهيئة الاجتماعية على ذلك التقدير. # وأيضا الجواب إنما يصح على تقدير التنزيل في الاستدلال ويمكن أن يجعل كل ~~واحد منهما دليلا على حدة فلا يكون الدليل الأول مزيفا. # واستدل أيضا بأن الدوران لا يفيد العلية لوجوده في المتضايفين كالأبوة ~~والبنوة فإنه كلما وجد أحدهما وجد الآخر وكلما انتفى انتفى وليس أحدهما علة للآخر. # وأجاب بأن الدوران إنما يفيدها إذا لم ينف العلية مانع ونفاها في ~~المتضايفين وهو كون كل منهما مع الآخر والعلية تقتضي العلة. # واحتج القائلون بأنه يفيد العلية قطعا أو ظنا بأنه إذا حصل ولم يمنع مانع ~~من علية الوصف كما منع في المتضايفين حصل العلم بالعلية أو الظن بها عادة ~~كما لو دعي إنسان بلقب مغضب فغضب ثم ترك دعاؤه بذلك فلم يغضب وتكر ذلك ~~مرارا PageV02P561 # علم أن الدعاء باللقب المغضب سبب الغضب حتى أن الأطفال يعلمون ذلك. # وأجاب بأنه لولا ظهور انتفاء غير ذلك الوصف المتصف بالطرد والعكس ببحث أو ~~بأن الأصل عدم الغير لم يحصل الظن بالعلية. # وإذا وجد البحث أو السبر كفى في إثباتها لأنه طريق مستقل والدوران مقو له. # ولقائل أن يقول إسناد العلية إلى ظهور الانتفاء ليس بصحيح لأن الانتفاء ~~يصلح أن يكون علة للانتفاء لا للوجود. # ص - و ### ||| AUTO القياس جلي وخفي # . فالجلي: ما قطع بنفي الفارق فيه كالأمة والعبد في العتق. وينقسم إلى ~~قياس علة , وقياس دلالة , وقياس في معنى الأصل. # فالأول: ما صرح فيه بالعلة. # والثاني: ما يجمع فيه بما يلازمها كما لو جمع بأحد موجبي العلة في الأصل ~~لملازمة الآخر. كقياس قطع الجماعة بالواحد على قتلها بالواحد , بواسطة ~~الاشتراك في وجوب الدية عليهم. # والثالث: الجمع بنفي الفارق. # ش - القياس ينقسم باعتبارين ms603 باعتبار القوة وباعتبار العلة. # فبالأول ينقسم إلى جلي وخفي. # والجلي: ما يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع في العلية كقياس الأمة PageV02P562 # على العبد في سراية العتق فإن القطع ثابت بنفي الفارق بين الذكر والأنثى ~~في أحكام العتق ولا فارق غير ذلك والخفي بخلافه كقياس القتل بالمثقل على ~~القتل بالمحدد. فإن نفي " الفارق بينهما " مظنون ولذلك اختلف فيه. # وبالثاني ينقسم إلى قياس علة , وإلى قياس دلالة , وإلى قياس في معنى الأصل. # فالأول: أي قياس العلة: هو ما صرح فيه بالعلة. كقياس النبيذ على الخمر في ~~الحرمة إذا صرح بالإسكار فيقال: النبيذ مسكر فيحرم كالخمر. # والثاني: هو ما يجمع بين الأصل والفرع لا بالعلة بل بما يلازمها. # كما لو جمع بينهما بأحد موجبي العلة في الأصل لملازمته للموجب الآخر كما ~~إذا قيل عندما قطع جماعة بيد واحد عمدا يقطع أيدي الجماعة قياسا على قتل ~~الجماعة بواحد قصاصا بجامع وجوب الدية على الجماعة إذا وجبت وهو أحد موجبي ~~العلة في الأصل وهي القتل العمد العدوان فإن له موجبين وجوب القصاص ووجوب ~~الدية وقد جمع بين الأصل والفرع بأحد موجبيها وهو وجوب الدية الذي هو يلازم ~~العلة لأجل إثبات موجبه الآخر وهو القصاص فكأنه يقول: يثبت هذا الحكم في ~~الفرع لثبوت الآخر فيه وهو ملازم له ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على ~~العلة وبالعلة على الموجب الآخر لكن يكتفي بذكر موجبه عنها لكونه ملازمها. PageV02P563 ### ||| CHECK مسألة: جواز التعبد بالقياس # والثالث: هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق كقضية الأعرابي بنفي ~~كونه أعرابيا فتلحق به بقية أصناف الإنسان وينفى لغير المحل حلا فتوجب ~~الكفارة في الزنا وينفى كونه رمضان تلك السنة فيلحق به الرمضانات الأخر. # ص - مسألة: يجوز التعبد بالقياس. خلافا للشيعة والنظام وبعض المعتزلة. # وقال القفال وأبو الحسين يجب عقلا. # لنا: القطع بالجواز وأنه لو لم - يجز لم يقع. وسيأتي. # قالوا: العقل يمنع ما لا يؤمن فيه الخطأ. # ورد بأن منعه هنا لي إحالة. ولو سلم فإذا ظن الصواب لا يمنع. # قالوا: ms604 قد علم الأمر بمخالفة الظن كالشاهد الواحد والعبيد ورضيعة في ~~أجنبيات. # قلنا: بل علم خلافه كخبر الواحد وظاهر الكتاب والشهادات وغيرها وإنما منع ~~لمانع خاص. # النظام: إذا ثبت ورود الشرع بالفر بين المتماثلات كإيجاب الغسل وغيره ~~بالمني دون البول وغسل بول الصبية ونضح بول الصبي وقطع سارق القليل دون ~~غاصب الكثير والجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر والقتل بشاهدين دون الزنا ~~وكعدتي الموت والطلاق. # والجمع بين المختلفات كقتل الصيد عمدا وخطأ والردة والزنا والقاتل ~~والواطئ في الصوم والمظاهر في الكفارات استحال تعبده بالقياس. # ورد بأن ذلك لا يمنع الجواز لجواز انتفاء صلاحية ما توهم جامعا أو وجود ~~المعارض في الأصل أو الفرع والاشتراك المختلفات في معنى جامع أو لاختصاص كل ~~بعلة بحكم خلافه. # ش - التعبد بالقياس إما أن يكون جائزا أو واجبا أو ممتنعا وبكل منها قال ~~جماعة من العلماء. PageV02P564 ### ||| CHECK أدلة المجوزين # فذهب الجمهور إلى جوازه على منعى أنه يجوز أن يقول الشارع إذا ثبت حكم في ~~صورة ووجد صورة أخرى مشاركة للصورة الأولى في وصف وغلب على ظنكم أن هذا ~~الحكم في الصورة الأولى معلل بذلك الوصف فقيسوا الصورة الثانية على الأولى. # وقال الشيعة والنظام وبعض المعتزلة بامتناعه. # وقال القفال وأبو الحسين يجب التعبد بالقياس عقلا. # واحتج المصنف على مذهب الجمهور بأنا نقطع بجواز التعبد بأنا لو فرضنا أن PageV02P565 ### ||| CHECK أدلة المانعين # يقول الشارع: حرمت الخمر للإسكار , فقيسوا كل مشارك لها في الإسكار عليها ~~لم يمتنع لذاته ولا ولغيره. # وفيه نظر لأنه لم يرد بذلك شرع والعقل بمعزل عن الإفادة على ما تقدم. # وأيضا الوقوع دليل الجواز وقد وقع على ما سيأتي. # واحتج المانعون بوجهين: # الأول: أن القياس لا يؤمن من وقوع الخطأ فيه لكونه مظنونا وكل ما لا يؤمن ~~وقوع الخطأ فيه يمنعه العقل لكونه محذورا فلا يجوز التعبد بالمحذور. # وفيه نظر لأنه يستلزم " أن " لا يجوز العمل بالآية المأولة وخبر الواحد. # وقد تقدم الكلام في وجوبه والفرق بين الظنين غير ملتزم لأنه غير مسموع. # وأجاب بأن ms605 منع العقل في مثل ما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه ليس منع إحالة بل ~~منع احتياط ولو سلم أن منعه منع إحالة لكن إذا ظن الصواب لا يمنع لوقوع ~~الأمن بع من وقوع الخطأ. # وفيه نظر لأن ظن الصواب إما أن يكون رافعا لاحتمال وقوع الخطأ أو لا ~~والأول ممنوع فإن القياس لا يفيد العلم إجماعا والثاني غير مفيد لبقاء ~~المحذور. # والثاني: أن الشارع قد أمر بمخالفة الظن لأنه منع الحكم بشاهد واحد ~~وشهادة العبيد وإن أفادت الظن ومنع من نكاح الأجنبيات إذا اشتبهت برضيعة ~~وإن ظن بواحدة منهم أنها أجنبية. # والتعبد بالقياس هو الأمر بمتابعة الظن - فلو جاز لزم التناقض وهو محال. # وأجاب بأنا لا نسلم أنه أمر بمخالفة الظن بل علم أنه أمر بمتابعة الظن ~~كالأمر بمتابعة خبر الواحد وظاهر الكتاب والشهادة وغيرها من المظنونات ~~وإنما منع الشارع في الصور التي ذكرتم العمل بالظن لمانع خاص لا لعدم جواز ~~العمل بالظن جمعا بين الدليلين. PageV02P566 ### ||| CHECK أدلة النظام والرد عليها # واحتج النظام على امتناع التعبد بالقياس عقلا بأنه إذا ثبت ورود الشرع ~~بالفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات استحال تعبده بالقياس والملزوم ~~ثابت فاللازم كذلك أما الملازمة فلأن القياس إنما يكون بجامع شرعي وحيث لم ~~يعتبر الشرع # المثلية بين المتماثلات واعتبر الجمع بين المختلفات لزم عدم اعتبار ~~الجامع لأنه لو جاز اعتباره اعتبر بين المتماثلات لوجوده فيها ضرورة ولم ~~يعتبر بين المختلفات لعدمه كذلك. # وإذا لم يكن الجامع معتبرا امتنع القياس والتعبد به عقلا. # وأما وقوع الشق الأول من المقدم فكإيجاب الغسل وإبطال الصوم ودخول المسجد ~~بالمني دون البول والمذيء وكإيجاب الغسل من بول الصبية ونضح الماء أي رشه ~~من بول الصبي وكإيجاب قطع سارق القليل دون غاصب الكثير PageV02P567 # وكإيجاب الجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر والقتل. وكإيجاب القطع بشاهدين ~~دون إيجاب حد الزنا وكعدة الموت أربعة أشهر وعشرا والطلاق ثلاثة قروء. # وأما وقوع الشق الثاني منه كقتل الصيد عمدا وخطأ في استوائهما في وجوب ~~الضمان عند الإحرام وكالردة ms606 والزنا في إيجاب القتل , وكالقاتل والواطئ في ~~نهار رمضان عامدا والمظاهر عن امرأته في إيجاب الكفارة. # وأجاب بأن ذلك لا يمنع جواز التعبد بالقياس لأن الفرق بين المتماثلات ~~يجوز أن يكون لانتفاء صلاحية ما يوهم جامعا للعلية أو لوجود معارض في الأصل ~~أو في الفرع له أثر في منع الحكم ولجواز اشتراك المختلفات في معنى جامع ~~يوجب اشتراكها في الحكم. ولجواز اختصاص كل من المختلفات بعلة بحكم يقتضي ~~حكم المخالف الآخر فإن العلل المختلفة يجوز إيجابها في المحال المختلفة ~~حكما واحدا. # ولقائل أن يقول في الصورة الأولى من المتماثلات بأن السبر من مسالك العلل ~~لا محالة وسبرت فلم أجد وصفا يوجب الغسل عند خروج المني سوى خروج فضلة PageV02P568 # مهضم المتناول من القبل والأصل عدم غيره وهو موجود في البول والمذي فيجب ~~الغسل والالتجاء باحتمال وجود معارض في الأصل أو الفرع له أثر في منع الحكم ~~يوجب رفع الخلاف لأنه ما من صورة من صور القيا إلا وذلك الاحتمال فيه موجود ~~فلو اعتبر ذلك لما جاز التعبد بقياس ما عندكم أيضا وقد ارتفع الخلاف. # وأن يقول في المختلفات احتمال الأمر المشترك ليس بكاف في جوازه بل لا بد ~~من بيانه لينظر في صحته وسقمه. # ص - قالوا: يفضي إلى الاختلاف , فيرد , لقوله - تعالى -: (ولو كان من عند ~~غير الله). # ورد بالعمل بالظواهر. وبأن المراد: التناقض , أو ما يخل بالبلاغة. # فأما الأحكام فمقطوع بالاختلاف فيها. # قالوا: إن كان كل مجتهد مصيبا. فكون الشيء ونقيضه حقا محال. وإن كان ~~المصيب واحدا فتصويب أحد الظنين مع الاستواء محال. # ورد بالظواهر. وبأن النقيضين شرطهما الاتحاد. # وبأن تصويب أحد الظنين لا بعينه جائز. # قالوا: إن كان القياس كالنفي الأصلي فمستغنى عنه وإن كان مخالفا فالظن لا ~~يعارض اليقين. # ورد بالظواهر وبجواز مخالفة النفي الأصلي بالظن. # قالوا: حكم الله يستلزم خبره ويستحيل بغير التوقيف. # قلنا: القياس نوع من التوقيف. # قالوا: يتناقض عند تعارض علتين. # ورد بالظواهر. وبأنه إن كان واحدا أرجح فإن تعذر وقف على قول. # وتخير عند ms607 الشافعي وأحمد وإن تعدد فواضح. # الموجب: النص لا يفي بالأحكام. فقضى العقل بالوجوب. PageV02P569 # ورد بأن العمومات يجوز أن تفي مثل: " كل مسكر حرام ". # ش - واحتج المانعون بوجوه خمسة: # الأول: أن القياس يفضي إلى الاختلاف وما هو كذلك مردود. أما الصغرى فلأن ~~الأمارات كثيرة فيجوز أن يستنبط كل من المجتهدين أمارة توجب إلحاق الفرع ~~بأصل يخالف أصل الآخر , وأما الكبرى فلقوله - تعالى -: (أفلا يتدبرون ~~القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا) فإنه يدل على أن ~~ما كان من عند الله لا يكون فيه اختلاف والقياس فيه اختلاف لما ذكرنا فلا ~~يكون من عند الله فلا يجوز التعبد به. # وأجاب بأن هذا الدليل منقوض بالظاهر فإن فيه اختلافا وليس بمردود وبأن ~~المراد بالاختلاف: التناقض أو الاختلاف الذي يخل بالبلاغة فيكون معناه ~~والله أعلم: القرآن لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه تناقضا كثيرا أو ~~وجدوا فيه اضطرابا يخل بالبلاغة والحمل على ذلك في قوة الواجب لوجود ~~الاختلاف في الأحكام قطعا. # ولقائل أن يقول الاختلاف الموجود في الأحكام قطعا إما أن يكون المراد به ~~ما في الأحكام المتعددة التي بعضها واجب وبعضها حرام وغير ذلك أو الأحكام ~~التي يستنبطها المجتهدون بالأمارات وألحقها بعضهم بأصل وآخرون بأصل آخر فإن ~~أريد الأول فمسلم ولا كلام فيه وإن أريد الثاني فهو عين النزاع. # الثاني: أنه إذا اختلف أقيسة المجتهدين فأما أن يكون كل مجتهد مصيبا أو ~~لا والأول يستلزم حقيقة الشيء ونقيضه وهو محال والثاني يستلزم تصويب أحد ~~الظنين المستويين دون الآخر وهو ترجيح بلا مرجح. # وأجاب بأنه منقوض بالظاهر مع جواز التعبد به بالاتفاق وبأنا نمنع ~~الملازمة عند تصويب كل مجتهد لعدم التناقض بين مقتضى الاجتهادين بانتفاء ~~شرطه وهو الاتحاد PageV02P570 # فيما عدا السبب والإيجاب باختلاف المحل والزمان فإنه يجوز أن تكون الحرمة ~~حكم الله في حق أحد المجتهدين والإباحة في حق الآخر أو الحرمة في زمان ~~والإباحة في آخر فلا يتحقق الاتحاد وبأنا نمنع لزوم الترجيح من غير مرجح ~~عند ms608 " تصوب " أحد المجتهدين لأن المرجح واحد لا بعينه ولا امتناع في ذلك. # وفيه نظر لأنه يستلزم عدم العمل بشيء من الأحكام لأن العمل لا يتحقق إلا ~~بمعين وواحد لا بعينه غير معين. # الثالث: أن مقتضى القياس إما أن يكون موافقا للنفي الأصلي أو مخالفا ~~والأول مستغنى عنه لأنه ثابت بالبراءة الأصلية والثاني باطل لأن النفي ~~الأصلي متيقن والقياس مظنون وهو لا يعارض اليقين. # وأجاب بأنه منقوض بالعمل بالظاهر وبأنه يجوز ترك النفي الأصلي للعمل بالظن. # وفيه نظر لأنه إن أراد الظن القياسي فهو عين النزاع , وإن أراد غيره فليس ~~الكلام فيه. # الرابع: أن حكم الله يستلزم أن يخبر الله عنه لأن مفسر بخطاب الله وخبره ~~عنه بلا توقيف محال والقياس ليس بتوقيف. # وأجاب بأن القياس نوع من التوقيف لأنه ثابت بالكتاب والسنة. # وفيه نظر فإن القياس توقيف من حيث السببية وليس الكلام فيه وإنما الكلام ~~في التوقيف المتعلق بحكم الله المخبر عنه. # الخامس: أنه لو جاز العمل بالقياس لزم التناقض عند تعارض العلتين لأنهما ~~إذا تعارضنا في نظر المجتهد فإما أن يعمل بهما فيلزم التناقض أو إحداهما ~~دون الأخرى فيلزم الترجيح بلا مرجح. # وفيه نظر لأنه قال يلزم التناقض ولم يذكر الشق الآخر وهو ليس ثابتا. PageV02P571 # وأجاب بأنه منقوض بالعمل بالظاهر. # وللخصم ان يجيب عن النقوض بالظاهر بان الظاهر الغير القياسي لا مدخل له # فيما نحن فيه لانه اقوى من القياس يشهد به ترجيحه على القياس عند ~~التعارض. # وبانه ان كان المجتهد واحدا عند تعارضها يرجح احديهما على الاخرى فيعمل # بالراجح وان تعذر الرجحان يتوقف على قول ويخير بايهما شاء عند الشافعي واحمد. # وان تعدد المجتهدون فكل يعمل بما هو علة عنده ولا يلزم التناقض لما مر في # الجواب عن الوجه الثاني. # واحتج القائل بوجوب التعبد بالقياس عقلا بأن النص لا يفي بالأحكام لعدم ~~تناهيها وتناهي النصوص فالعقل يقضي بأنه يجب التعبد بالقياس لئلا يلزم خلو ~~كثير من الوقائع عن الحكم " وهو " خلاف المقصود من بعثة الرسل. # وأجاب بأن النصوص ms609 وإن كانت متناهية يجوز أن تفي العمومات بالأحكام الغير ~~المتناهية بأن يشمل عام واحد جزئيات غير متناهية مثل: " كل مسكر " عام , و " كل # كيلي ربوي ". # وفيه نظر لأن جواز الوفاء لا يعني لا بد من بيان أنها وافية بها ليقع ~~الاستغناء عن القياس. # ص - ### ||| AUTO مسألة: القائلون بالجواز قائلون بالوقوع إلا داود وابنه # والقاشاني والنهرواني. والأكثر بدليل السمع. # والأكثر قطعي خلافا لأبي الحسين. # لنا: ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل به عند عدم النص وإن ~~كانت التفاصيل آحادا والعادة تقضي بأن مثل ذلك لا يكون إلا بقاطع. # وأيضا تكرر وشاع ولم ينكر والعادة تقضي بأن السكوت في مثله وفاق. PageV02P572 # فمن ذلك رجوعهم إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على الزكاة. ومن ذلك قول ~~بعض الأنصار في أم الأب تركت التي لو كانت هي الميتة ورث الجميع فشرك ~~بينهما , وتوريث عمر المبتوتة بالرأي وقول علي لعمر لما شك في قتل الجماعة ~~بالواحد أرأيت لو اشترك نفر في سرقة. # ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأخ وبعضهم بالأب وذلك كثير. فإن قيل أخبار ~~آحاد في قطعي. سلمنا لكن يجوز أن يكون عملهم بغيرها. سلمنا لكنهم بعض ~~الصحابة. سلمنا أن ذلك من غير نكير ولا نسلم نفي الإنكار. سلمنا لكنه لا ~~يدل على الموافقة , سلمنا لكنها أقيسة مخصوصة. # والجواب عن الأول أنها متواترة في المعنى كشجاعة علي. وعن الثاني القطع ~~من سياقها بأن العمل بها. وعن الثالث: شياعه وتكريره قاطع عادة بالموافقة. ~~وعن الرابع أن العادة تقضي بنقل مثله. وعن الخامس ما سبق في الثالث. وعن ~~السادس: القطع بأن العمل بظهورها لا بخصوصها كالظواهر # ش - القائلون بجواز التعبد بالقياس عقلا قائلون بوقوعه إلا داود ~~الأصبهاني وابنه PageV02P573 # والقاشاني والنهرواني. # ثم القائلون بوقوعه اختلفوا في أن وقوعه بدليل السمع أو العقل. فذهب ~~الأكثر إلى الأول. # واختلف هؤلاء في وجوب قطعية هذا الدليل السمعي فذهب الأكثر إليه وخالفهم ~~أبو الحسين. # واحتج المصنف على وقوع التعبد به بدليل سمعي قطعي بوجهين: # الأول: أنه ثبت بالتواتر ms610 عن جمع كثير من الصحابة العمل بالقياس عند عدم # النص وتفاصيل المنقول وإن كانت آحادا لكن لا يمنع تواتر القدر المشترك ~~بينهما وهو PageV02P574 # العمل به عند عدم النص والعادة تقتضي بأن اجتماع جمع كثير من الصحابة على ~~العمل بما هو أصل لا يكون إلا بقاطع دال على العمل به. # والثاني: أنه تكرر عمل أكثر الصحابة بالقياس عند عدم النص وشاع من غير ~~نكير والعادة تقتضي بأن سكوت الباقين من الصحابة في مثل ذلك لا يكون إلا ~~للموافقة فيكون الإجماع حاصلا على اعتداد القياس. # والفرق بين الوجهين الأول تواتر والثاني إجماع. # وقد تقدم البحث في كل واحد منهما. # ثم ذكر وقائع عمل الصحابة فيها فمنها: رجوعهم إلى اجتهاد أبي بكر في أخذ ~~الزكاة من بني حنيفة وقتالهم عليه. # لقياسهم خليفة رسول الله على رسول الله في أخذها للفقراء. # ومنها قول بعض الأنصار لأبي بكر لما ورث أم الأم ولم يورث أم الأب لقد ~~ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي ~~الميتة ورث جميع ما تركت. فرجع أبو بكر عن ما حكم. وشرك في السدس بين ~~الجدتين. # ومنها: أن عمر ورث المبتوتة أي المطلقة الثلاثة في المرض بالرأي PageV02P575 # ومنها قول علي لعمر - رضي الله عنهما - لما شك عمر في قتل الجماعة ~~بالواحد أرأيت لو اشترك نفر في سرقة أكنت تقطعهم. فقال عمر: نعم. فقال علي ~~لعمر - رضي الله عنهما - فهذا كذلك. # ومنها: إلحاق بعض الصحابة الجد بالأخ , وبعضهم بالأب في اسقاط الإخوة. # وغير ذلك ما فيه كثرة. # ثم ذكر أسئلة وأجاب عنها. # وتقرير الاسئلة: التعبد بالقياس قطعي لكونه أصلا من أصول الشرع فلا يثبت ~~إلا بمثله والوقائع المذكورة آحاد لا تفيد القطع. # سلمنا أنها متواترة لكنهم لم يعملوا فيها بالأقيسة بل بظواهر النصوص. # سلمنا أنهم عملوا فيها بالقياس لكنهم بعض الصحابة فلا يكون عملهم حجة. # سلمنا أن عملهم من غير نكير الباقين دليل لكن لا نسلم عدم الإنكار فإنه ~~روي PageV02P576 # عنهم إنكار الرأي تارة ms611 وإنكار القياس أخرى. # فإنه روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال: أي سماء تظلني وأي أرض ~~تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي. # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن ~~أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. # وعن علي: لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره. # وعن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: تذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس ~~رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم. # وعن ابن مسعود أنه قال: إذا قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم ~~الله وحرمتم كثيرا مما أحل الله. # وأمثال ذلك كثيرة فكان الإنكار واقعا. # سلمنا أن بعضهم عمل بالقياس ولم يقع الإنكار من غيرهم لكن عدم إنكارهم PageV02P577 # لا يدل على الموافقة لجواز أن يكون تقية أو غيرها من الاحتمالات. # سلمنا أن سكوتهم يدل على الموافقة لكنها أقيسة مخصوصة ولا يلزم منه ~~الإجماع على العمل بكل قياس. # وأجاب عن الأول: بأن هذه الأخبار وإن كانت آحادا لكنها متواترة في المعنى ~~إذ القدر المشترك متواتر كشجاعة علي وجود حاتم. # وعن الثاني: أن سياق تلك الأخبار وقرائن الأحوال تدل قطعا على أن عملهم ~~بالقياس في تلك الوقائع لا بالنص. # وعن الثالث: أن شياع العمل بالقياس وتكريره قاطع عادة بأن عدم إنكارهم ~~بسبب الموافقة. # وعن الرابع: أن العادة تقضي بأنه لو أنكر بعضهم لنقل ولما لم ينقل دل على ~~أنهم لم ينكروا. والإنكار في الصور المذكورة إنما كان بالنسبة إلى من ليس ~~له مرتبة الاجتهاد وفي قياس لم يراع شروط صحته جمعا بين النقلين أي الذين ~~نقل عنهم المنع من القياس هم الذين دل عملهم على تجويز القياس فلا بد من ~~التوفيق. # وعن الخامس: ما سبق في الثالث. # وعن السادس: بأن العمل بالأقيسة المخصوصة ليس لأجل خصوصها كالظواهر فإن ~~العمل بها لا لأجل خصوصها بل لأجل أنها من الأدلة الظاهرة. # ص - واستدل بما تواتر معناه من ذكر العلل ليبنى عليها. # مثل: " أرأيت لو كان على أبيك ms612 دين " " أينقض الرطب " وليس بالبين. # واستدل بإلحاق كل زان بماعز. ورد بان ذلك لقوله: " حكمي على الواحد " أو ~~للإجماع. PageV02P578 # واستدل بمثل: (فاعتبروا). وهو ظاهر في الاتعاظ أو في الأمور العقلية مع ~~أن صيغة افعل محتملة. # واستدل بحديث معاذ وغايته الظن. # ش - ذكر أربع استدلالات مع الجواب عنها. # الأول: أنه ثبت بما تواتر معناه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر ~~العلل ليبني عليها الأحكام فإنه سئل عن صور كثيرة. فأجاب عن كل منها مشيرا ~~إلى العلة إرشادا منه # إلى القياس وذلك مثل ما قال - عليه السلام - للخثعمية: " أرأيت لو كان ~~على أبيك # دين فقضيته , أكان ينفعه؟ فقالت: نعم. قال - صلى الله عليه وسلم -: فدين ~~الله أحق ". # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " أينقص الرطب إذا جف ". # وأمثاله كثيرة. # وذلك دليل على أن العمل بالقياس جائز. # وأجاب بأن هذا الاستدلال غير بين لأن غايته التصريح بالعلة الموجبة للحكم ~~وذلك لا يدل على وجوب العمل بالقياس لجواز أن يكون ذكر العلة لتعريف الباعث ~~على الحكم ليكون أقرب إلى الانقياد لا لأجل إلحاق الغير به. # وفيه نظر " لأن فيه " إشارة إلى الثواني في الصحابة في انقيادهم لأحكام الشرع. # ولئن سلم أن سياق الكلام وقرينة الحال تدل ظاهرا على أن الغرض من ذكر ~~العلة هو إلحاق الغير لكن لا يدل على العمل بالقياس من حيث القطع بل يدل ~~عليه ظنا وكلامنا في القطعي. PageV02P579 # الثاني: أن رجم غير ماعز ملحق بماعز قياسا لأن رجمه ثبت بفعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو ليس بعام. # وأجاب بأن رجم غير ماعز ثبت بالنص قوله - عليه السلام -: " حكمي على ~~الواحد حكمي على الجماعة ". أو ثبت بالإجماع ولم ينقل السند للاستغناء عنه ~~بالإجماع. # الثالث: أن القياس اعتبار والاعتبار واجب لقوله - تعالى -: (فاعتبروا) الآية. # وأجاب بأن الاعتبار ظاهر في الاتعاظ أو في الأمور العقلية لا في الأقيسة ~~الشرعية مع أن صيغة افعل تحتمل الوجوب والندب وغيرهما فلا تكون دلالته على ~~وجوب العمل بالقياس قطعية. # ولقائل أن يقول أن الله - تعالى ms613 - ذكر قوما أصابهم مثلات بأسباب نقلت عنهم # ثم أمرنا بالاعتبار فإن كان المراد بالاتعاظ أن ننظر إلى أسباب باشروها ~~لنكف عما # أصابهم بها من المثلات فكون الاعتبار ظاهرا في الاتعاظ مسلم لكنه هو ~~القياس وهو # المطلوب وإن كان غيره فلا نسلم ظهوره فيه. وأن نقول الأمر حقيقة في الوجوب # والأصل في الكلام هو الحقيقة. # الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صوب قول معاذ أجتهد برأيي. # وحمد على ذلك ولو لم يكن العمل به جائزا لم يجز ذلك. # وأجاب بأنه من الآحاد وغايته إفادة الظن. # وفيه نظر لأنه مشهور ثقلته العلماء في الصدر الأول ومثله يفيد الوجوب. # ص- مسألة: النص على العلة لا يكفي في التعدي دون التعبد بالقياس. PageV02P580 ### ||| CHECK مسألة: النص على العلة هل يكفي في التعدي دون القياس؟ # وقال أحمد والقاشاني وأبو بكر الرازي والكرخي يكفي. # وقال البصري يكفي في علة التحريم لا غيرها. # لنا: القطع بأن من قال أعتقت غانما لحسن خلقه لا يقتضي عتق غيره من حسني الخلق. # قالوا: حرمت الخمر لإسكاره مثل: حرمت كل مسكر. # ورد بأنه لو كان مثله عتق عن تقدم. # قالوا: لم يعتق لأنه غير صريح. والحق لآدمي. # قلنا: يعتق بالصريح وبالظاهر. # قالوا: لو قال الأب لا تأكل هذا لأنه مسموم فهم عرفا المنه من كل مسموم. # قلنا: لقرينة شفقة الأب. بخلاف الأحكام لأنه قد يخص لأمر لا يدرك. # قالوا: لو لم يكن للتعميم لعري عن الفائدة. # وأجيب بتعقل المعنى فيه ولا يكون التعميم إلا بدليل. قالوا: لو قال ~~الإسكار علة التحريم لعمم فكذلك هنا قلنا: حكم بالعلة على كل إسكار فالخمر ~~والنبيذ سواء. # البصري: من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه كل مؤذ بخلاف من تصدق على فقير. # قلنا: إن سلم فلقرينة التأذي بخلاف الأحكام. # ش - اختلفوا فيما إذا نص الشارع على علة الحكم هل يكفي في تعدي الحكم من ~~المنصوص عليه إلى غيره دون ورود التعبد بالقياس أو لا؟ # واختار المصنف عدمه. PageV02P581 # وذهب أحمد وأبو بكر الرازي والكرخي والقاشاني إلى ms614 أنه يكفي. # وقال البصري يكفي في علة التحريم دون غيره من الوجوب والندب والإباحة ~~والكراهية. # واحتج المصنف بأنا نقطع أن من قال: أعتقت غانما لحسن خلقه - كلامه لا ~~يقتضي عتق غير غانم من عبيده لكونهم حسني الأخلاق. # والقائلون بأن التنصيص يكفي احتجوا بوجوه: # الأول: أن قول القائل: حرمت الخمر لإسكارها - مثل قوله: حرمت كل مسكر. ~~وهو يقتضي العموم فكذلك الأول. # وأجاب بأنا لا نسلم أن القول الأول مثل الثاني لأنه لو كان مثله عتق غير ~~غانم ممن حسن خلقه فيما تقدم لأنه حينئذ يكون قوله أعتقت غانما لحسن خلقه ~~مثل قوله: أعتقت كل عبد لي حسن خلقه فوجب تساويهما في الحكم. # وأجابوا بأنه إنما لم يعتق كل عبد له حسن خلقه لأنه غير مصرح بعتق كل عبد ~~حسن خلقه والحق للآدمي فلا بد فيه من الصريح حذرا من إبقاء حقوقهم # وأجاب المصنف بأن العتق كما يحصل بالصريح يحصل بالظاهر وإذا كان التنصيص ~~بالعلة مثل إضافة الحكم إلى العلة يكون قوله أعتقت غانما لحسن خلقه ظاهرا ~~في عتق كل عبد له حسن خلقه. PageV02P582 # ولقائل أن يقول الكلام في تنصيص الشارع على العلة والمثال المذكور ليس ~~كذلك حتى لو فرضنا أن الشارع قال: أعتق غانما لحسن خلقه ألزمنا بأن كل عبد ~~حسن خلقه وجب على المولى إعتاقه. # والثاني: لو قال الأب لولده لا تأكل هذا الطعام لأنه مسموم فهم عرفا ~~المنع من كل مسموم فلولا هو مثل قوله: لا تأكل مسموما أصلا لما فهم. # وأجاب بأنا لا نسلم أنه فهم ذلك عرفا من اللفظ بل فهم بقرينة هي شفقة ~~الأب فإنها تقتضي المنع عموما بخلاف الأحكام فإنها قد تكون لأمر لا يدرك # وهذا الوجه غير صحيح لأن الكلام في نص الشارع. # الثالث: لو لم يكن التنصيص عليها كافيا للتعدي لعري التنصيص عن الفائدة ~~لحصول الحكم في المنصوص عليه بمجرد النص بدون التنصيص على العلة. # وأجاب بأن فائدة التنصيص تعقل المعنى الذي لأجله شرع الحكم وتعميم الحكم ~~لا يكون إلا بدليل آخر. # وفيه ms615 نظر لأن الشارع مطاع وطاعته لا تحتاج إلى كون ما حكم به معقولا ~~بالإجماع فلو لم يكن التنصيص للتعدي لعري عن الفائدة وكون التعميم لا يكون ~~إلا بدليل مسلم ولكن لم لا يجوز أن يكون هو التنصيص. # الرابع: لو قال الشارع: الإسكار علة التحريم لعمم كل مسكر فكذلك: حرمت ~~الخمر لإسكارها لأنه مثله. # وأجاب بنفي المماثلة لأن قوله: الإسكار علة التحريم حكم بالعلة على كل ~~إسكار فيستوي فيه الخمر والنبيذ بخلاف قوله: حرمت الخمر لإسكارها فإنه حكم ~~بعلية إسكار الخمر لحرمتها ولا تعرض فيه للنبيذ. # واحتج البصري بأن من ترك أكل شيء لأنه مؤذ دل ذلك على تركه كل مؤذ بخلاف ~~من ارتكب أمرا لمصلحة كالتصدق على فقير فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير. # وأجاب بأنا لا نسلم أنه يدل على تركه كل مؤذ ولو سلم دلالته على كل مؤذ PageV02P583 ### ||| CHECK مسألة: جريان القياس في الحدود واللغات # فلقرينة التأذي لا لمجرد النص على العلة بخلاف الأحكام فإنها لا قرينة ~~فيها تدل على أن العلة مطلق ما نص عليه لجواز أن تكون لخصوصية المحل مدخل ~~في العلية. # ولقائل أن يقول اعتبار هذا الجواز يسد باب القياس أصلا فتأمل. # ص - مسألة القياس يجري في الحدود والكفارات خلافا للحنفية. # لنا: أن الدليل غير مختص وقد حد في الخمر بالقياس. # وأيضا الحكم للظن وهو حاصل كغيره. # قالوا: فيه تقدير لا يعقل كأعداد الركعات. # قلنا: إذا فهمت العلة وجب. كالقتل بالمثقل وقطع النباش قالوا: " ادرؤا ~~الحدود بالشبهات ". ورد: بخبر الواحد والشهادة. # ش - القياس يجري في الحدود والكفارات عند العامة خلافا للحنفية. # واحتج المصنف بأن الدليل الدال على حجيته لا يختص ببعض الصور دون بعض ~~فيشمل الحدود والكفارات وغيرها. # وفيه نظر لأنه منقوض بالأسباب والشروط فإنها لا تثبت بالقياس مع شمول ~~الأدلة إياها كما سيأتي. # وأيضا فإنه واقع والوقوع دليل الجواز. أما الوقوع فلما روي عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه قال: " إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه PageV02P584 # حد القذف ms616 ". # قاس شارب الخمر على القاذف بجامع الافتراء ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ~~فحل محل الإجماع. # وفيه نظر لأن ذلك بطريق إقامة السبب مقام المسبب لا بطريق القياس على أنه ~~يجوز أن يكون مذهبا له. # وأيضا الحكم إنما هو لأجل الظن وهو حاصل في الحد كما هو حاصل في غيره ~~فيفيد الحكم فيه. والقياس مفيد للظن فيكون مفيدا في الحد. # وفيه نظر لأنا لا نسلم أن كل ظن معتبر في إفادة الحكم , لم لا يجوز أن ~~يكون المعتبر ظنا وقع في طريق الحجة كخبر الواحد لا ظنا يكون في أصله. # واحتجت الحنفية بوجهين: # الأول: أن في الحدود والكفارات تقديرا لا يعقل المعنى الموجب له كأعداد ~~الركعات ومقادير الزكوات فلا يكون للقياس فيها مدخل. # وأجاب بأنه إذا فهمت العلة الموجبة للحكم وجب القياس وقد فهمت العلة كما ~~في قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد وكقياس النباش على قطع السارق. # وفيه نظر لعدم القصاص في القتل بالمثقل عندهم ومثله باطل كما تقدم. # ولعدم القطع في النباش عند الحنفية فلا يكون الجواب ناهضا. # والثاني: أن القياس يحتمل الشبهة والحدود لا تثبت بها لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " ادرأوا الحدود بالشبهات ". PageV02P585 # وأجاب بأنه منقوض بخبر الواحد والشهادة فإن كل واحد منهما يحتمل الشبهة ~~والحد ثبت به. # وفيه نظر لأن الشبهة في القياس ليس كهي في الخبر فإنها في القياس في أصل ~~الدليل وفي الخبر في طريقه والأولى أقوى ولا يلزم من منع الأقوى منع الأضعف ~~والشهادات ثبتت بها الحدود بالنص على خلاف القياس. # ص - مسألة: لا يصح القياس في الأسباب. لنا: أنه مرسل لأن الفرض تغاير ~~الوصفين فلا أصل لوصف الفرع. وأيضا علة الأصل منتفية عن الفرع فلا جمع. # وأيضا إن كان الجامع بين الوصفين حكمة على القول بصحتها أو ضابطا لها ~~اتحد السبب والحكم وإن لم يكن بجامع ففاسد. # قالوا: ثبت المثقل على المحدد , واللواط على الزنا. # قلنا: ليس محل النزاع لأنه سبب واحد ثبت لهما بعلة واحدة وهو القتل العمد ~~العدوان وإيلاج ms617 فرج في فرج. # ش - اختلف الناس في الأسباب فذهب بعض الشافعية إلى صحته وذهب العامة إلى ~~خلاف ذلك. واختاره المصنف. PageV02P586 # وصوروه باللواط إن جعل سببا للحد قياسا على الزنا. # واحتج المصنف بوجوه: # الأول: أنه مرسل لأن الفرض تغاير الوصفين فلا أصل لوصف الفرع. # وفهمه مشكل لأنه ملغز يجرب به قوي القرائح. # وعن هذا اختلف الشارحون في بيانه فقال شيخي العلامة - رحمه الله - لو صح ~~القياس في الأسباب لصح القياس بالوصف المرسل باطل بالاتفاق. # بيان الملازمة أن وصف الفرع كاللواط مثلا مرسل لأن الفرض تغاير الوصفين ~~أعني وصف الفرع الذي هو اللواط ووصف الأصل الذي هو الزنا وقد شهد أصل ~~باعتبار وصف الزنا ولم يشهد أصل باعتبار وصف اللواط فيكون مرسلا. # وهذا كما ترى جعل وصف الفرع اللواط ووصف الأصل الزنا وليس بمطابق لأن ~~الزنا هو الأصل لا وصف الأصل واللواط هو الفرع لا وصف الفرع. # وكأنه ظن أن قوله: فلا أصل لوصف الفرع من باب خاتم فضة ليكون معناه لوصف ~~هو الفرع وهو اللواط وليس كذلك لكونه غير مطابق للمقصود. # ومن الناس من جعل وصف الأصل سببيته الزنا ووصف الفرع سببيته اللواط " ~~الفرع ". # وليس بصحيح لأن السببية هي المطلوبة من القياس لا أنها وصف الأصل والفرع. # ومنهم من لم يتعرض لبيان الوصفين بل تكلم كلاما مجملا لم يفصح عن المراد. # والاشتغال بتزييف ذلك تضييع للوقت والفطن إذا تأمل ذاكرا لما تقدم من ~~تفسير المرسل ومثاله يظهر له ما فيه. PageV02P587 # والذي يظهر لي أن وصف الأصل هو حفظ النسب فإنه هو الذي به يصير الزنا ~~سببا للحد ولا بد وأن يكون وصف الفرع أمرا آخر لأن الفرض تغاير الوصفين فإن ~~الوصف إذا كان واحدا لا يمتنع القياس على ما يذكر عقيب هذا في جواب ~~المجوزين السؤال فيحصل ذلك سفح الماء في محل مستقذر وهو مرسل غريب لأن ~~الشرع لم يعتبر عين هذا الفعل في جنس هذا الحكم وهو سببية اللواط للحد ولا ~~جنسه في عينها ولا جنسه في جنسها القريب أو ms618 البعيد فكان وصف الفرع بلا أصل ~~حيث لم يعتبره الشارع فلا يكون القياس صحيحا لما مر أن المرسل الغريب غير ~~مقبول بالاتفاق. # الثاني: أن علة الأصل وهي حفظ النسب منتفية عن الفرع إذ لا نسب في اللواط ~~يحفظ بالحد وإذا انتفى علة الأصل في الفرع امتنع القياس لعدم الجامع. # الثالث: الوصفان إما أن يكون بينهما جامع أو لا فإن كان فإما أن يكون ~~لحكمة على تقدير صحة القول بكون الحكمة جامعا أو ضابطا للحكمة وعلى كلا ~~التقديرين يتحد السبب والحكم في كونهما معلول العلة لأن الحكمة التي بها ~~يكون الوصف مناسبا هي الحكمة التي لأجلها يكون الحكم المرتب على الوصف ~~ثابتا فتكون الحكمة أو الضابط لها مستقلا بإثبات الحكم ولا حاجة إلى الوصف ~~الذي جعل سببا للحكم. وإن لم يكن بينهما جامع فالقياس فاسد. # وقال المجوزون: القياس في الأسباب واقع والوقوع دليل الجواز وذلك لأنه ~~قيس سببية القتل بالمثقل على سببية القتل بالمحدد وقيس سببية اللواط على ~~سببية الزنا وأجاب بأنه ليس محل النزاع لأنه سبب واحد وهو القتل العمد ~~العدوان وإيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا فكان الأصل والفرع ثابتين ~~بعلة واحدة وهي حفظ النفس وحفظ النسب وإنما النزاع فيما إذا ثبت سببية ~~أحدهما بالنص أو الإجماع وسببية الآخر بالقياس عليه. # ص - مسألة: لا يجري القياس في جميع الأحكام. PageV02P588 ### ||| CHECK الاعتراضات الواردة على القياس وأقسامها خمسة وعشرون ### ||| CHECK مسألة: جريان القياس في الجميع الأحكام # لنا: ثبت ما لا يعقل معناه كالدية والقياس فرع المعنى. # وأيضا: قد تبين امتناعه في الأسباب والشروط. # قالوا: متماثلة فيجب تساويهما في الجائز. # قلنا: قد يمتنع أو يجوز في بعض النوع أمر لأمر بخلاف المشترك. # ش - ذهب الجمهور إلى أن القياس لا تثبت به جميع الأحكام خلافا لبعض. # واحتج المصنف للجمهور بوجهين: # الأول: أنه ثبتت من الأحكام ما ليس بمعقول المعنى وما ليس بمعقول المعنى ~~" يجري القياس " فيه كالمقادير الشرعية. # والثاني: أنه قد تقدم أن القياس في الأسباب ممتنع والأسباب والشروط من ~~جملة ms619 الأحكام لما بينا في تعريف الحكم. # وقال المخالف: الأحكام متماثلة لاندراجها تحت أمر واحد وهو الحكم الشرعي ~~والمتماثلة يجب تساويها فيما جاز على بعضها وقد صح جواز القياس في البعض ~~فيصح في الجميع. # وأجاب بأنه قد يمتنع أو يجوز في بعض أفراد النوع أمر لأمر اختص بذلك ~~البعض بخلاف الأمر المشترك بينهما فإنه لا يجوز الاختلاف بينهما بالنسبة ~~إلى ما أسند إليه. # ص - الاعتراضات راجعة إلى منع أو معارضة وإلا لم تسمع. # وهي خمسة وعشرون: PageV02P589 ### |||| CHECK 1 - الاستفسار # الاستفسار: وهو طلب معنى اللفظ لأجمال أو غرابة. وبيانه على المعترض ~~بصحته على متعدد. ولا يكلف بيان التساوي لعسره. # ولو قال: التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر والأصل عدمه لكان جيدا. # وجوابه بظهوره في مقصوده بالنقل أو بالعرف أو بقرائن معه أو بتفسيره. # وإذا قال يلزم ظهوره فيما قصدت لأنه غير ظاهر في الآخر اتفاقا فقد صوبه بعضهم. # وأما تفسيره بما لا يحتمله لغة فمن جنس اللعب. # ش - لما فرغ من بيان القياس وأركانه وشرائطه وأقسامه وكونه حجة ذكر ~~الاعتراضات الواردة عليه وهي بجملتها راجعة إلى المنع والمعارضة. والمنع ~~إما لمقدمة من مقدماته أو لجمعيها. والمعارضة إما في المقدمة أو في نفس ~~القياس وأقسامها خمسة وعشرون. # الأول: الاستفسار - وهو طلب معنى اللفظ الذي استعمله المستدل. # وذلك إنما يصح إذا كان في اللفظ إجمال بسبب تردده بين محملين أو غرابة ~~بسبب ندورة الاستعمال فإنها توجب الغرابة. ولا بد للاستفسار من ذلك لئلا ~~يكون تعنتا مفوتا لفائدة المناظرة إذ لا يتعسر على السائل أن يستفسر عن كل ~~لفظ جليا كان أو خفيا فيستوعب مجلس المناظرة. PageV02P590 # ويجب على المعترض بيان الإجمال والغرابة لأن الأصل عدمها فمن ادعاهما ~~فعليه البيان. # وبيان الإجمال بيان بصحة إطلاق اللفظ على متعدد. # وأما بيان تساوي المحملين بالنظر إلى اللفظ وإن كان الإجمال: لا يحصل إلا ~~به فهو ليس بواجب لعسره إذ ما من وجه يتبين به التساوي إلا وللمستدل أن ~~يقول لم لا يجوز أن يكون بينهما تفاوت من وجه آخر. # ولو ms620 قال المعترض في بيان تساوي المحملين على طريق الإجمال: التفاوت بين ~~المحملين يستدعي ترجيح أحدهما على الآخر بمرجح والأصل عدمه. لكان جيدا ~~تحقيقا للإجمال الموجب للاستفسار. # وجواب المستدل بعد بيان وجود الإجمال قد يكون تفصيليا وقد يكون إجماليا. # أما الأول: فبأن يبين ظهور اللفظ في مقصوده بالنقل عن أئمة اللغة أو بعرف ~~الشرع أو الاصطلاح أو بقرائن لفظية تشعر بذلك أو بتفسيره اللفظ بما هو ~~مقصوده وهو أقل المراتب. # وأما الثاني: فبأن قول: اللفظ ظاهر فيما هو المقصود لأنه يلزم ظهوره في ~~أحد المحملين حذرا من الإجمال المخل بالتفاهم فلا يكون ظاهرا في غيره ~~بالإجماع المركب. # أما عند المعترض فلأنه قائل بالإجمال. وأما المستدل فلدعوى ظهوره في ~~المقصود. فيعين ظهوره في المقصود. # أو يقول اللفظ ظاهر في المقصود لأنه غير ظاهر في غيره بالإجماع المركب. ~~والأصل عدم الإجمال. # وقد صوب بعض الأصوليين في بيان دفع الإجمال هذا الطريق بناء على أن PageV02P591 ### |||| CHECK 2 - فساد الاعتبار # الفرض بيان الظهور وهو يحصل به. # ورده بعضهم لأنه رجوع إلى أن الأصل عدم الإجمال بعد ما أقام المعترض ~~الدليل على أنه مجمل. # وأما إذا فسر المستدل اللفظ بما لا تحتمله لغة بأن يعرض على أهل اللسان ~~فلم يفهمه حقيقة ولا مجازا فهو خبط ولعب لا يعتد به لافضائه إلى إثبات ~~المدعى بما ليس بدليل. # وفيه نظر لأنه قال في الجواب: وجوابه بظهوره في مقصوده بالنقل يعني عن ~~أئمة اللغة فيكون حقيقة لغوية أو بالعرف فيكون عرفية أو بقرائن معه أي مع ~~اللفظ تدل على المعنى المقصودة فيكون مجازا أو بتفسيره. وهو قسيم لما تقدم ~~من الأقسام وذلك لا يكون إلا بما يحتمله اللفظ لغة فكان كلامه متناقضا. # ولم يذكر المصنف بيان الغرابة من جهة المعترض ولا جوابه من جهة المستدل. # ومثل لها بعض الشارحين بما إذا قال في قبلة الصائم: مبدأ مجرد عن الغاية ~~فلا يفسد الصوم كالمضمضة. # فيقول المعترض: ما المبدأ وما الغاية فإنه ليس من موضوعات اللغة ولا من ~~اصطلاح الفقهاء وإنما ms621 هو من اصطلاح الفلاسفة فإنه يسمى السبب مبدأ والمقصود ~~غاية عندهم. فالفقيه إذا ادعى علمه صدق. # وجوابه ما ذكر في جواب الإجمال من ظهوره فيما هو المقصود بما ذكر من ~~الطرق بأن يدعي أنه مستعمل في اللغة أو في العرف أو بأن يفسره بما هو ~~مقصوده. # ولما كان جوابها جواب الإجمال اكتفى بذكره عنه. # ص - فساد الاعتبار: وهو مخالفة القياس للنص. وجوابه الطعن أو منع الظهور ~~أو التأويل أو القول بالموجب أو المعارضة بمثله فيسلم القياس أو يبين ~~ترجيحه على PageV02P592 # النص بما تقدم. مثل: ذبح من أهله في محله كذبح ناسي التسمية. # فيورد: (ولا تأكلوا). # فيقول: مؤول بذبح عبدة الأوثان بدليل: " ذكر الله على قلب المؤمن سمى أو ~~لم يسم " أو بترجيحه لكونه مقيسا على الناسي المخصص باتفاق. # فإن أبدى فارق فهو من المعارضة. # ش - الاعتراض الثاني: فساد الاعتبار أي اعتبار القياس لا مقدماته بأن ~~تكون مقدماته صحيحة واعتباره فاسدا لمخالفته النص. # ووجهه أن يقال هذا القياس غير صحيح لكونه مخالفا للنص. # وجوابه الطعن في النص بما يمكن فإن لم يكن كتابا أو سنة متواترة فبالطعن ~~في الراوي أو في المتن. وإن كان منهما فيمنع ظهور النص في نقيض مقتضى ~~القياس إن أمكن وإن لم يمكن لظهوره فيه فيتأول النص على وجه لا يكون مخالفا ~~للقياس إن أمكن وإن لم يمكن فالجواب بالقول بالموجب وهو تسليم الدليل مع ~~بقاء النزاع كما سيأتي إن أمكن وإن لم يمكن فهو بالمعارضة بنص آخر مثله ~~ليسلم القياس عن PageV02P593 # المعارض ولا تفاوت بين أن يكون النص المعارض الذي للمستدل يعارض بنص آخر ~~أو لا لأن النص الواحد يعارض النصين بخلاف النص والقياس فإن النص الواحد لا ~~يعارضها لأن الصحابة - رضي الله عنهم - رجعوا إلى القياس إذا تعارض النصان ~~ولم يجعلوا أحد النصين معارضا للنص الآخر مع القياس # وإن لم تكن المعارضة بنص آخر فجوابه أن يرجع المستدل القياس على النص إما ~~بأنه أخص من النص فيقدم كما في تخصيص النص بالقياس وإما لأنه مما ms622 ثبت أصله ~~بنص أقوى مع القطع بوجود العلة في الفرع ومثله يقدم على النص لما مر. # مثال ذلك قول الشافعي في متروك التسمية عامدا: ذبح صدر من أهله مضافا إلى ~~محله فيكون حلالا كالمتروك ناسيا. # ويقول المعترض هذا قياس فاسد في الاعتبار لمخالفته النص وهو قوله - تعالى ~~-: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الآية. # وحيث لا يمكن للمستدل أن يطعن في الراوي أو في كونه مرسلا أو PageV02P594 # موقوفا أو غيره يحتاج أن يقول هذا النص مأول بذبح عبدة الأوثان لوجهين: # أحدهما: أن المؤمن ذاكر لقوله - عليه السلام -: " ذكر الله على قلب ~~المؤمن سمى أو لم يسمى ". # وفي مثله يجوز للمعترض أن يطعن في الحديث بما يمكن أن يطعن به. # والثاني: أن المقيس راجح على المقيس عليه فإن التارك عمدا بصدد التسمية ~~بخلاف الناسي وذبح الناسي مخصوص بالاتفاق فذبح العامد أولى لرجحانه. # وللخصم أن يقول لا نسلم أن ذبح الناسي مخصوص لأن الآية غير قابلة للتخصيص ~~فإن قوله: (مما لم يذكر اسم الله عليه) يبين ببيان التقرير وهو ينافي PageV02P595 ### |||| CHECK 3 - فساد الوضع # احتمال التخصيص بل هو ذاكر حكما. # سلمناه ولكن الناسي معذور من جهة صاحب الحق " والعامل " ليس كذلك ~~فاستويا. # فإن أبدى المعترض فارقا بين المقيس والمقيس عليه لإبطال قياس المستدل ولم ~~يتعرض لمخالفته للنص كان ذلك من قبيل المعارضة في الأصل وفي الفرع لا من ~~قبيل فساد الاعتبار فيكون سؤالا آخر. # ص - فساد الوضع وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. ~~مثل: مسح فيسن فيه التكرار كالاستطابة فيرد أن المسح معتبر في كراهية ~~التكرار على الخف. # وجوابه ببيان المانع لتعرضه للتلف. وهو نقض إلا أنه يثبت النقيض. فإن ~~ذكره بأصله فهو القلب. # فإن بين مناسبته للنقيض من غير أصل من الوجه المدعى فهو القدح في ~~المناسبة. # ومن غير لا يقدح , إذ قد يكون للوصف جهتان ككون المحل مشتهى يناسب ~~الإباحة لإراحة الخاطر والتحريم " للقطع " أطماع النفس. # ش - الاعتراض الثالث: - فساد الوضع - وهو أن ms623 يكون الجامع قد ثبت PageV02P596 # اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. كقول الشافعي في كون التكرار في مسح ~~الرأس سنة: مسح فيسن فيه التكرار قياسا على الاستطابة أي الاستنجاء فإن ~~التكرار فيها سنة. # فيقول المعترض هذا فاسد في الوضع لأن المسح الذي هو الجامع اعتبر في ~~كراهية التكرار بالإجماع في مسح الخف وكراهية التكرار نقيض الحكم الذي هو ~~استحباب التكرار. # فيجب المستدل ببيان وجود المانع من التكرار في مسح الخف فإن الخف لتعرضه ~~للتلف كره فيه تكرار المسح لإفضائه إليه. # ولما كان فساد الوضع يشتبه بأمور تخالفه بوجوه أراد أن يشير إلى ذلك ~~ويرفع اللبس. # فمنها: النقض فإن فساد الوضع في الحقيقة راجع إليه لأنه إثبات للوصف ~~الجامع الذي هو المسح بدون الحكم الذي هو استحباب تكراره. ويمتاز عنه بأن ~~الوصف هو الذي يثبت النقيض وفي النقض لا يتعرض لذلك بل يكتفى فيه بثبوت ~~نقيض الحكم مع الوضع. # ومنها القلب: - فإن المعترض إذا ذكر نقيض الحكم مع أصله مثل أن يقول: لا ~~يسن تكرار مسح الرأس قياسا على تكرار مسح الخف بجامع كون كل منها مسحا فهو ~~القلب. PageV02P597 ### |||| CHECK 4 - منع حكم الأصل # ويمتاز عنه بأن في القلب لا بد وأن يثبت نقيض الحكم بأصل المستدل وفي ~~فساد الوضع يثبت بأصل آخر. # ومنها القدح في المناسبة فإن المعترض إذا بين مناسبة الوصف الجامع لنقيض ~~الحكم ولم يذكر أصله وكان بيان المناسبة من الوجه الذي ادعى المستدل ~~مناسبته للحكم كان ذلك قدحا في المناسبة لأن الوصف الواحد لا يناسب الحكم ~~ونقيضه من جهة واحدة. ويمتاز عنه بأنه إذا بينها من غير ذلك الوجه لا يكون ~~قدحا في مناسبة الوصف للحكم لجواز أن يكون لوصف واحد جهتان يناسب بأحديهما ~~الحكم وبالأخرى نقيضه. # " كون " المحل مشتهى فإنه يناسب الإباحة لإراحة الخاطر ويناسب التحريم ~~لقطع أطماع النفس. # وتلخيص ذلك أن ثبوت نقيض الحكم مع الوصف نقض فإن زيد ثبوته به ففساد ~~الوضع فإن زيد ثبوته به بأصل المستدل فقلب وبدون ثبوته معه من جهة ms624 واحدة ~~قدح في المناسبة دون جهتين. # ص - منع حكم الأصل. والصحيح ليس قطعا للمستدل بمجرده لأنه كمنع مقدمة , ~~كمنع العلة في العلية ووجودها - فيثبتها باتفاق. # وقيل: ينقطع لانتقاله. # واختار الغزالي: اتباع عرف المكان. وقال الشيرازي: لا يسمع فلا يلزمه ~~دلالة عليه. # وهو بعيد , إذا لا تقوم الحجة على خصمه مع منع أصله. # والمختار: لا ينقطع المعترض بمجرد الدلالة بل له أن يعترض إذ لا يلزم من ~~صورة دليل صحته. PageV02P598 # قالوا: خارج عن المقصود الأصلي. # قلنا: ليس بخارج. # ش - الاعتراض الرابع: - منع حكم الأصل - كقول الشافعي - رحمه الله -: ~~الخل مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل الخبث قياسا على الدهن. # فيمنع المعترض أن الدهن لا يزيل الخبث. # فإذا منع ذلك هل ينقطع المستدل بمجرد هذا المنع أو لا؟ # اختلفوا فيه. والصحيح أنه لا ينقطع. وهو مختار المصنف لأنه منع مقدمة من ~~مقدمات القياس كمنع العلية ومنع وجود العلة في الفرع والمستدل لا ينقطع ~~بمنع غيرها بل له أن يثبتها بعد المنع بالدليل بالاتفاق فكذا هذه. # وقيل إنه ينقطع أما إنه إن سكت فالانقطاع ظاهر. وأما أنه إن شرع في إثبات ~~حكم الأصل بدليل فقد حصل الانتقال من مسألة إثبات حكم الفرع إلى أخرى غيرها ~~وهي مسألة حكم الأصل وذلك انقطاع لحصول مقصود المعترض فإن غرضه الحيلولة PageV02P599 # بين المستدل ومطلوبه وقد وجدت بالاستعمال بإثبات حكم الأصل. # وقال الغزالي يعتبر عرف المكان الذي وقع فيه البحث فإن اصطلح أهله على أن ~~الاستعمال بحكم الأصل بعد المنع انقطاع كان كذلك وإلا فلا لأنه أمر وضعي ~~ليس للشرع والعقل فيه مدخل. # وقال أبو إسحاق الشيرازي هذا المنع غير مسموع من المعترض. ولا يلزم ~~المستدل الدلالة على إثباته لأنه خارج عن المطلوب وهو إثبات الحكم في الفرع. # واستبعده المصنف لأن الغرض إقامة الحجة ولا تقوم مع وجود المنع في مقدمة ~~من مقدمات الدليل. # فإذا أقام المستدل الدليل على ذلك - هل ينقطع المعترض بذلك أو لا؟ ~~اختلفوا فيه والمختار عدمه بل له أن يعترض على مقدمات الدليل فإنه ms625 لا يلزم ~~من مجرد صورة دليل صحته PageV02P600 ### |||| CHECK 5 - التقسيم # وقيل ينقطع به لإفضائه إلى التطويل فيما هو خارج عن المقصود الأصلي وهو ~~إثبات الحكم في الفرع. # وأجاب عنه بأنه ليس بخارج لأنه كلام في مقدمات الدليل الذي يثبت به الحكم ~~في الفرع فكان مما يفضي إلى المقصود وما يفضي إلى المقصود مقصود. # ص - التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع. والمختار ~~وروده. مثاله في الصحيح الحاضر: وجد السبب بتعذر الماء فساغ التيمم. # فيقول: السبب تعذر الماء أو تعذر الماء في السفر أو المرض. # الأول ممنوع. وحاصله منع يأتي , ولكنه بعد تقسيم. # وأما نحو قولهم في الملتجئ: وجد سبب استيفاء القصاص فيجب متى منع مانع ~~الالتجاء إلى الحرم أو عدمه , فحاصله طلب نفي المانع ولا يلزم. # ش - الاعتراض الخامس: التقسيم. وهو أن يكون اللفظ الدال على الوصف الجامع ~~مرددا بين أمرين أحدهما ممنوع والآخر مسلم. # وهو على نوعين لأن المسلم إما أن يكون مما يجب إثباته على المستدل بسببية ~~الوصف أو لا فإن كان الثاني فهو غير وارد بالاتفاق. # وإن كان الأول فقد اختلف فيه. والمختار وروده بعد بيان المعترض ~~الاحتمالين. PageV02P601 ### |||| CHECK 6 - منع وجود المدعى علة في الأصل # مثال الأول: قول الفقهاء في جواز التيمم للصحيح المقيم عند عدم القدرة ~~على استعمال الماء لبرد أو لغيره: وجد سبب التيمم وهو تعذر الماء فجاز ~~قياسا على المسافر والمريض. # فيقول المعترض السبب تعذر الماء أو تعذره في السفر أو المرض والأول ممنوع ~~والثاني مسلم لكنه غير موجود لأن الفرض عدمها فكان حاصله المنع لكنه بعد تقسيم. # ومثال الثاني: قول الفقهاء فيمن وجب عليه القصاص والتجأ إلى الحرم: وجد ~~فيه السبب وهو القتل العمد العدوان فيجب القصاص. # فيقول المعترض: متى يجب مع مانع الالتجاء أي المانع الذي هو الالتجاء إلى ~~الحرم أو مع عدمه. والأول ممنوع , والثاني مسلم ولكن وجد المانع هاهنا. # وهذا غير وارد لأنه يمنع بعد التقسيم ما لا يلزم المستدل إثباته لأنه لا ~~يلزم إثبات المانع بل ms626 يلزم المعترض بيان وجوده. # ص - منع وجود المدعى علة في الأصل. مثل: حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا ~~يطهر بالدباغ كالخنزير , فيمنع. وجوابه بإثباته بدليله من عقل أو حس أو شرع. # ش - الاعتراض السادس: منع وجود ما ادعى " المستدل " علة في الأصل فضلا عن ~~عليته. PageV02P602 ### |||| CHECK 7 - منع كون الوصف علة # كقول الشافعي في دباغ جلد الكلب. جلد حيوان: يغسل الإناء من ولوغه سبعا ~~فلا يطهر بالدباغ كالخنزير. # فيقول المعترض لا نسلم وجوب غسل الإناء من ولوغ الخنزير سبعا. # وجواب المستدل عن هذا الاعتراض يكون بإثبات وجودها في الأصل بدليل عقلي ~~أو شرعي أو حسي على حسب طريق ثبوت مثله فإن الوصف قد يكون عقليا وقد يكون ~~شرعيا وقد يكون حسيا. نظيره ما إذا قال في القتل بالمثقل: قتل عمد عدوان ~~فلو قال لا نسلم أنه عدوان يقال: إنه محسوس لا ينكر. ولو قال لا نسلم أنه ~~عند. يقال: معلوم عقلا بأمارته. ولو قال: لا نسلم أنه عدوان يقال: الشرع حرمه. # ص - منع كونه علة. وهو من أعظم الأسئلة لعمومه وتشعب مسالكه. والمختار ~~قبوله. وإلا أدى إلى اللعب في التمسك بكل طرد قالوا: القياس رد فرع إلى أصل ~~بجامع وقد حصل. # قلنا: بجامع يظن صحته. قالوا: عجز المعارض دليل صحته , فلا يسمع المنع. ~~قلنا: يلزم أن يصح كل صورة دليل لعجز المعترض. # وجوابه بإثباته بأحد مسالكه. فيرد على كل منها ما هو شرط فعلى ظاهر ~~الكتاب: الإجمال والتأويل والمعارضة والقول بالموجب. وعلى السنة: ذلك. # والطعن بأنه مرسل أو موقوف وفي رواية بضعفه أو قول شيخه: لم يروه عني. # وعلى تخريج المناط ما يأتي وما تقدم. # ش - الاعتراض السابع: منع كون الوصف علة. وهو من أعظم الأسئلة على PageV02P603 # القياس لعموم وروده على كل وصف جعل علة ولتشعب مسالك إثبات عليته. # واختلفوا في قبوله. والمختار قبوله لأنه لو لم يقبل لأدى القياس إلى ~~اللعب لجواز التمسك حينئذ بكل وصف. # واحتج المانعون بوجهين: # أحدهما: أن القياس رد فرع إلى أصل بجامع والمستدل قد ms627 أتى به فلا يرد عليه شيء. # وأجاب المصنف بأن القياس رد فرع إلى أصل بجامع يظن صحته. # وفيه نظر لأنه يعود النزاع لفظيا فمن عرف القياس بالأول لا يجوز هذا ~~الاعتراض ومن عرفه بالثاني جوزه. # والثاني: أن عجز المعارض عن بيان فساد علية الوصف دليل صحة كون الوصف علة ~~فلا يسمع المنع. # ولقائل أن يقول بيان فساد علية الوصف إما أن يكون بالاستدلال أو بالمنع ~~والأول غصبه غير مسموع عند المحققين على أنه اعتراض بعد حصول ما يجب على ~~المستدل الإتيان به من رد فرع إلى أصل بجامع كالمنع فتجويزه دون المنع تحكم ~~والثاني هو المطلوب. # وأجاب بأنه يلزم من ذلك أن يصح: كل صورة دليل بعجز المعترض عن بيان ~~فساده. وهو باطل. # ولا يصح دليل النقيضين إذا تعارضا وعجز كل عن بيان فساد دليل الآخر. # وفيه نظر لجواز أن يلتزمه ملتزم فيقول يجب العمل بمثله ما لم يظهر مبطله. PageV02P604 ### |||| CHECK 8 - عدم التاثير # والتعارض بين دليل النقيضين مبطل وإذا كان هذا الاعتراض واردا يستحق ~~المعترض به الجواب. # وجوابه بإثبات كون الوصف علة بأحد مسالك إثبات العلة فيرد على كلل مسلك. # ومها ما هو شرط في التمسك به فيرد على ظاهر الكتاب أنه مجمل أو مؤول أو ~~أنه معارض بظاهر آية أخرى من الكتاب والقول بالموجب كما تقدم بيانها # ويرد على السنة ما ورد على الكتاب مع زيادة أن الخبر مرسل أو موقوف ~~والضعيف في رواية والطعن بأن شيخه لم يروه عني. # ويرد على تخريج المناط ما تقدم في مسالك العلة من أنه مرسل أو غريب أو ~~غير ذلك. وما يأتي في الاعتراض التاسع. # ص - عدم التأثير. وقسم أربعة أقسام: # عدم التأثير في الوصف. مثاله: صلاة لا تقصر فلا تقدم كالمغرب لأن عدم ~~القصر في نفي التقديم طردي. فرجع إلى سؤال المطالبة. # الثاني: عدم التأثير في الأصل. مثاله في بيع الغائب: مبيع غير مرئي فلا ~~يصح , كالطير في الهواء. # فإن العجز عن التسليم مستقل. وحاصله معارضة في الأصل. # الثالث: عدم ms628 التأثير في الحكم. مثاله في المرتدين: مشركون أتلفوا مالا في ~~دار الحرب , فلا ضمان , كالحربي. # ودار الحرب عندهم طردي. فيرجع إلى الأول. # الرابع: عدم التأثير في الفرع. مثاله: زوجت نفسها فلا يصح كما لو زوجت من ~~غير كفء. وحاصله كالثاني. # وكل فرض جعل وصفا في العلة مع اعترافه بطرده مردود بخلاف غيره على ~~المختار فيهما. PageV02P605 # ش - الاعتراض الثامن: عدم التأثير. وهو إبداء وصف لا أثر له. وقسمه ~~الجدليون أربعة أقسام. وسموا كلا باسم للتميز. # الأول: عدم التأثير في الوصف بأن يكون طرديا لا مناسبة فيه ولا شبه. # كما يقال: صلاة الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها على وقتها كصلاة ~~المغرب لأن عدم القصر الذي جعل علة لنفي تقديم الأذان طردي لا مناسبة فيه ~~ولا شبه. ولهذا يستوي المغرب وغيره مما يقصر في ذلك. # وهو يرجع إلى المطالبة عن علية الوصف وجوابه قد مر. # الثاني: عدم التأثير في الأصل وهو الذي استغني عنه بوصف آخر كما يقال في ~~بيع الغائب: مبيع غير مرئي فلا يصح بيعه كالطير في الهواء. فإن وصف كونه ~~غير مرئي مستغنى عنه لأن العجز عن التسليم مستقل في عدم صحة بيع الطير في ~~الهواء. # وهذا راجع إلى معارضة في الأصل. # الثالث: هو أن لا يكون للوصف المدعى علة تأثير في الحكم ويسمى عدم ~~التأثير في الحكم. # مثاله في إتلاف المرتدين أموالنا: - المرتدون مشركون أتلفوا مالا في دار ~~الحرب فلا يجب عليهم الضمان كالحربي. PageV02P606 # فيقول المعترض: - دار الحرب لا تأثير له عندكم ضرورة استواء الإتلاف في ~~دار الحرب ودار الإسلام في عدم إيجاب الضمان. ومرجعه إلى القسم الأول. أي ~~المطالبة عن كون الوصف علة. # الرابع: أن يكون الوصف المذكور لا يطرد في جميع صور النزاع وإن كان ~~مناسبا ويسمى عدم التأثير في الفرع. # ومثاله في تزويج المرأة نفسها: - زوجت نفسها فلا يصح نكاحها كما إذا ~~زوجتها من غير كفء. # فيقول المعترض كونه غير كفء لا أثر له فإن النزاع واقع فيما إذا زوجت من ~~غير كفء وحكمهما ms629 سواء فلا أثر له كذا في بعض الشروح. # وقال شيخي العلامة لأن تزويجها نفسها مطلقا لا يكون مؤثرا في عدم صحة ~~النكاح بل تزويجها نفسها من غير كفوء فتأمل فيهما. # ومرجعه إلى القسم الثاني وهو المعارضة في الأصل وهو التزويج فقط. على قول ~~بعض الشروح. # وعكسه أي التزويج من غير كفوء على قول شيخي - رحمه الله -. # قوله: وكل فرض جعل وصفا في العلة - اختلف الشارحون في معناه. # فقال شيخي اختلفوا في الفرض المنضم إلى العلة كغير الكفوء الذي فرض منضما ~~إلى العلة التي هي تزويج المرأة نفسها. # فقال قوم إنه يكون مقبولا مطلقا. وقال آخرون لا يكون مقبولا مطلقا. # وقال المصنف: إن كل فرض جعله المستدل في العلة وصفا فإن اعترف PageV02P607 # المستدل بطرده فهو مردود على المختار وإن لم يعترف بطرده فهو مقبول على ~~المختار. # هذا ما فهمته من كلام المصنف , ولم يتبين لي حقيقة الكلام وما جزمت بأن ~~مراد المصنف هذا. # وقال بعض الشارحين: لما كان حاصل القسم الرابع وجود قيد طردي في الوصف ~~المعلل به وهو كونه غير كفوء ذكر لذلك قاعدة تتعلق به وهي أن كل ما فرض ~~جعله وصفا في العلة من طردي هل هو مردود عند المناظرين فلا يجوزونه أم إذا ~~كان المستدل معترفا بأنه طردي؟ # والمختار أنه مردود لأنه في كونه جزء العلة كاذب باعترافه. # وقيل ليس بمردود لأن الفرض استلزام الحكم فالجزء إذا كان استلزم فالكل ~~مستلزم قطعا. # وأما إذا لم يكن معترفا بأنه طردي , فالمختار أنه غير مردود لجواز أن ~~يكون فيه غرض صحيح كدفع النقض الصريح إلى النقض المكسور وهو أصعب بخلاف ~~الأول فإنه معترف بأنه غير مؤثر وأن العلة هو الباقي فيرد النقض كما لو لم ~~يذكره والتفوه به لا يجدي نفعا في دفع النقض. # وقيل مردود لأنه لغو وإن لم يعترف به. # ولقائل أن يقول على المختار يجوز أن يكون المستدل من أصحاب الطرد فلا ~~يكون باعترافه بالطرد كاذبا. # وعلى غير المختار بأن الجزء على ذلك التقدير في المثال ms630 هو قوله: من غير ~~كفوء - وذلك بانفراده لا يستلزم شيئا. # والحق أن الاحتجاج بمثله غير صحيح مطلقا لأن المقيس عليه إما أن يكون كما ~~إذا زوجت نفسها أو هو مضافا إلى قوله: من غير كفوء - فإن كان الأول كان ~~قياس PageV02P608 ### |||| CHECK 10 - القدح في إفضاء الحكم إلى ما هو المقصود من شرع الحكم ### |||| CHECK 9 - القدح في مناسبة الوصف المعلل به # الشيء على نفسه , وإن كان الثاني لم يكن الفرع نظير الأصل وذلك يفسد ~~القياس. # وأصحابنا سموا هذا النوع: الاحتجاج بما لا يستقل إلا بوصف يقع الفرق به ~~بين المقيس والمقيس عليه. ونظيره أيضا قول بعض أصحاب الشافعي في مس الذكر ~~إنه حدث لأنه مس الفرج فكان حدثا كما إذا مسه وهو يبول. # ص - القدح في المناسبة بما يلزم من مفسدة راجحة أو مساوية. # وجوابه بالترجيح تفصيلا وإجمالا كما سبق. # ش - الاعتراض التاسع: القدح في مناسبة الوصف المعلل به بأن يبين المعترض ~~اشتمال الوصف المدعى مناسبته للحكم على مفسدة راجحة على المصلحة التي ~~تضمنها أو على مفسدة مساوية للمصلحة. كما مر أن المناسبة تنخرم بالمعارضة. # وجوابه بترجيح المصلحة على المفسدة تفصيلا بأن هذا ضروري وذاك حاجي أو ~~بأن إفضاء هذا قطعي أو أكثري وذاك ظني أو أقلي. # أو إجمالا بلزوم التعبد لولا اعتبار المصلحة وقد أبطلناه. # مثاله: أن يقول في الفسخ في المجلس: وجد سبب الفسخ فيفسخ وذلك دفع ضرر ~~المحتاج إليه من المتعاقدين. # فيقال: معارض بضرر الآخر. # فيقول الآخر: يجلب نفعا وهذا يدفع ضررا ودفع الضرر أهم للعقلاء ولذلك ~~يدفع كل ضر ولا يجلب كل نفع. # ص - القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود. كما لو علل حرمة المصاهرة على PageV02P609 # التأبيد بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب المؤدي الى الفجور. فإذا تأبد " انسد ~~" باب الطمع المفضي إلى مقدما " ت " الهم والنظر المفضية الى ذلك # فيقول المعترض: بل سد باب النكاح افضى الى الفجور والنفس مائلة الى ~~الممنوع. # وجوابه " التأبيد " يمنع عادة بما ذكرناه فيصير كالطبيعي كالأمهات. # ش - الاعتراض العاشر القدح في افضاء ms631 الحكم الى ما هو المقصود من شرع ~~الحكم. كما لو علل حرمة المصاهرة على التأبيد في حق المحارم بالحاجة إلى ~~ارتفاع الحجاب المؤدي إلى الفجور. # وبيان ذلك أن ارتفاع الحجاب وملاقات الرجال والنساء يفضي إلى الفجور وأنه ~~يندفع بالتحريم المؤبد إذ به ينسد باب " طمع " النكاح المفضي إلى مقدمات ~~الهم بها والنظر إليها المفضية إلى الفجور فكان انفتاح باب طمع النكاح ~~مفضيا إلى مقدمات الهم بها والنظر إليها وهي مفضية إلى الفجور وبتأبيد ~~التحريم ينسد باب طمع النكاح فتنفي المقدمات الحاصلة منها المفضية الى ~~الفجور. # فيقدح المعترض بأن الأمر بالعكس فإن سد باب طمع النكاح بتأبيد التحريم ~~أفضى إلى التحريم لأنه يتحقق المنع من الشارع بسبب حرمة النكاح على التأبيد ~~فإن لنفس الإنسان زيادة ميل إلى ما منع وقوة داعية الشهوة مع اليأس عن الحل ~~مظنة الوقوع في الفجور. PageV02P610 ### |||| CHECK 12 - كون الوصف غير منضبط ### |||| CHECK 11 - كون العلة وصفا خفيا # وجواب المستدل إنما يكون ببيان الإفضاء فيقول: تأبيد حرمة النكاح يمنع ~~النفس عادة عن مقدمات الهم بها والنظر إليها المفضية إلى الفجور بسبب ~~انسداد باب الطمع فيصير المنع العادي كالمنع الطبيعي كما في الأمهات. # ص - كون الوصف خفيا كالرضا والقصد. # والخفي لا يعرف الخفي. وجوابه: ضبطه بما يدل عليه من الصيغ والأفعال. # ش - الاعتراض الحادي عشر: كون العلة وصفا خفيا لكونه من الأمور الباطنة ~~كتعليل صحة النكاح بالرضا والقصاص بالقصد. # فيقول المعترض هذا الوصف خفي لا يطلع عليه وما لا يغرف لا يعرف غيره. # والجواب ضبط الوصف بما يقوم مقامه من الأمور الظاهرة كالصيغ الدالة على ~~المقصود في العقود والأفعال الدالة على القصد من استعمال الحديد في المثقل ~~في وجوب القصاص. # ص - كونه غير منضبط كالتعليل بالحكم والمقاصد كالحرج والمشقة والزجر ~~فإنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال. # وجوابه: إما أنه منضبط بنفسه أو بضابط , كضبط الحرج بالسفر ونحوه. # ش - الاعتراض الثاني عشر: كون الوصف غير منضبط , كالتعليل بالحكم ~~والمصالح كتعليل رخص السفر بالمشقة فإنها تختلف بحسب الأشخاص والأزمان PageV02P611 ### |||| CHECK ms632 13 - النقض # والأحوال وقطع السارق بالزجر فإن من الناس من ينزجر به ومنهم من لا ينزجر ~~فكان تعيين مقدار الزجر مجهولا. # وجواب المستدل إما ببيان أن الوصف منضبط بنفسه كما يقول في المشقة ~~والمضرة إنهما منضبطان عرفا وإما بضبطه بوصف كضبط المشقة بالسفر والزجر ~~بالحدود. # ص - النقض. كما تقدم. وفي تمكين المعترض من الدلالة على وجود العلة إذا منع. # ثالثها: يمكن ما لم يكن حكما شرعيا. ورابعها: ما لم يكن طريق أولى ~~بالقدح. # قالوا: لو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود في محل النفض فنقض ~~المعترض فمنع وجودها. # فقال المعترض: ينتقض دليلك لم يسمع لأنه انتقل من نقض العلة إلى نقض ~~دليلها. # وفيه نظر. # أما لو قال يلزمك إما انتقاض علتك أو انتقاض دليلها كان متجها. # ولو منع المستدل تخلف الحكم ففي تمكين المعترض من الدلالة. ثالثها يمكن ~~ما لم يكن طريق أولى. # والمختار لا يجب الاحتراز من النقض. وثالثها إلا في المستثنيات. # لنا: أنه سئل عن الدليل وانتفاء المعارض ليس منه. # وأيضا فإنه وارد , وإن احترز اتفاقا. # وجوابه ببيان معارض اقتضى نقيض الحكم أو خلافه لمصلحة كالعرايا وضرب ~~الدية أو لدفع مفسدة آكد محل الميتة للمضطر. # فإن كان التعليل بظاهر عام حكم بتخصيصه وتقدير المانع كما تقدم. PageV02P612 # ش - الاعتراض الثالث عشر: النقض. وهو وجود العلة في صورة مع تخلف الحكم فيها. # مثاله ما قال الشافعي في زكاة الحلي: الحلي مال غير نام فلا تجب فيه ~~الزكاة كما في ثياب البذلة. # فيقول المعترض هذا منقوض بالحلي الغير المباح فإنه مال غير نام مع وجوب ~~الزكاة فيه. # وجوابه إما بمنع وجود العلة في صورة " النقض " وإما بمنع تخلف الحكم فيها. # فإذا منع المستدل وجود العلة في صورة النقض فقد اختلفوا في أن المعترض ~~يمكن من الدلالة على وجودها فيها أو لا على أربعة مذاهب: # الأول: التمكن مطلقا لأن المنع إنما يتقرر بالدلالة. # الثاني: عدمه مطلقا لأنه غصب. # الثالث: تمكنه في الحكم العقلي لأنه يقدح فيه دون الفرعي لأنه غير مقيد. ms633 ~~فإن المعترض بعد بيان وجود العلة في صورة النقض يقول له المستدل يجوز أن ~~يكون PageV02P613 # تخلف الحكم لوجود مانع أو انتفاء شرط فيجب الحمل عليه جمعا بين دليل ~~الاستنباط ودليل التخلف فلا يبطل العلة بخلاف الحكم العقلي فإنه لا يجوز ~~ذلك فيه وهذا بناء على جواز تخصيص العلة الشرعية وعدمه. # الرابع: تمكنه إن لم يكن للمعترض طريق آخر أولى بالقدح من النقض تحقيقا ~~لفائدة المناظرة وأن كان له ذلك فلا يتمكن. # وقال أهل النظر إذ استدل على وجود العلة في محل التعليل بدليل موجود في ~~صورة النقض فنقض المعترض العلة ومنع المستدل وجودها فيها. # فقال المعترض ينتقض دليلك حينئذ لأنه موجود في محل النقض والعلة فيه غير ~~موجودة لم يسمع لأنه انتقال من نقض العلة إلى نقض الدليل. # وذلك كقول الحنفي في صوم لم ينو من الليل إنه يجوز لأنه أتى بمسمى الصوم ~~فيصح كما في محل الوفاق وهو ما إذا بيتها. # واستدل على وجود العلة بأن الصوم إمساك عن المفطرات مع النية نهارا وقد ~~وجد في محل النزاع. # فيقول المعترض تنتقض العلة بما إذا نوى بعد الزوال فيقول المستدل لا نسلم ~~وجود العلة في تلك الصورة. فيقول المعترض ينتقض دليلك الذي ذكرته على ~~وجودها في محل التعليل. # قيل في بيانه: لأن المعترض في معرض القدح في العلة فتارة يقدح فيها وتارة ~~يقدح في دليلها والانتقال من القدح في العلة إلى القدح في دليلها جائز ~~للاستلزام بينهما. # هذا إذا ادعى انتفاض دليل العلية معينا وأما ادعى أحد الأمرين فقال: يلزم ~~إما انتقاض العلة أو انتفاء دليلها وأيا ما كان لا تثبت به العلية فإنه ~~مسموع بالاتفاق لأنه إن اعتقد وجود العلة في صورة النقض انتقضت العلة وإن ~~اعتقد عدم العلة فيها انتقض الدليل فكان كلاما متجها. # وأما إذا منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض فقد اختلفوا أيضا في PageV02P614 # تمكن المعترض من الدلالة على تخلف الحكم في صورة النقض على ثلاثة مذاهب: # التمكن مطلقا وعدمه كذلك , والتفصيل بأنه إن لم ms634 يكن له طريق أولى من ~~النقض يمكن وإلا فلا. ودلائلها ما مر. # ومثاله ما قال الشافعي في مسألة الثيب الصغيرة: ثيب فلا تجبر كالثيب ~~الكبيرة. # فيقول المعترض ينتقض بالثيب المجنونة. # فيقول المستدل لا نسلم إجبارها. # وقد اختلفوا أيضا في وجوب احتراز المستدل في دليله عن النقض بذكر قيد ~~صورة النقض على ثلاثة مذاهب: # الأول: وهو المختار عدم وجوبه. # والثاني: وجوبه لقربه من الضبط. PageV02P615 # والثالث: وجوبه إلا إذا كان النقض " ما " ورد بطريق الاستثناء. # واحتج على المختار بوجهين: # الأول: أن المطلوب من المعلل الدليل وانتفاء المعارض ليس إياه ولا جزءا ~~منه فلا يكون مطلوبا. # والثاني: ما توجهه أن يقال: إما أن يكون حاصلا في نفس الأمر أو لا فإن ~~كان الثاني تم الدليل وإن لم يكن يتعرض لانتفاء المعارض , وإن كان الأول ~~فالنقض وارد , وإن احترز عنه لفظا بالاتفاق. # هذا كله إذا أمكن دفع النقض بمنع وجود العلة في محل النقض أو بمنع تخلف ~~الحكم عنه. # وأما إذا لم يمكن فجوابه ببيان التعارض: اقتضى في صورة النقض نقيض الحكم ~~كعدم الوجوب للوجوب أو خلافه كالحرمة للوجوب لمصلحة أولى لولا الاستثناء ~~لغائب كالعرايا إذا نقض بها علية الطعم في الربويات فإن وجود المعارض وهو ~~الدليل الخاص اقتضى نقيض حكم الربويات فيها لأجل مصلحة هي وصول من لا يملك ~~إلا التمر إلى قضاء شهوته من الرطب في وقت الحاجة وعمومها. # وكإيجاب الدية على العاقلة إذا نقض به عليه البراءة الموجبة لعدم ~~المؤاخذة فإن المصلحة الخاصة لأولياء القتيل بضرب الدية على العاقلة تقتضي ~~خلاف حكم الجنايات فيها. # أو لدفع مفسدة آكد كحل الميتة للمضطر إن نقض به علية أن النجاسة محرمة ~~فإن مفسدة الهلاك أعظم من مفسدة تناول النجاسة. # هذا إذا كانت العلة مستنبطة. # أما إذا كان التعليل بنص ظاهر عام حكم بتخصيصه إذا انتقضت العلة وفقد ~~مانع PageV02P616 ### |||| CHECK 15 - المعارضة في الأصل ### |||| CHECK 14 - الكسر # في صورة النقض إن لم يتحقق المانع كما تقدم. # ص - الكسر وهو نقض المعنى والكلام فيه كالنقض. # ش ms635 - الاعتراض الرابع عشر: الكسر وهو نقض المعنى أي الحكمة المقصودة ~~والكلام فيه كالكلام في النقض وحاصله وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم فيه ~~وقد علمت أنه يسمع أو لا. # ومتى يسمع فحيث يسمع كان كالنقض في الأجوبة المذكورة والكلام عليها سؤالا ~~وجوابا , اختلافا واختيارا. # ومثاله ما هو من الرخص للسفر لحكمة المشقة فيكسر بالحال. # ص - المعارضة في الأصل بمعنى آخر , إما مستقل كمعارضة الطعم بالكيل أو ~~القوت. أو غير مستقل كمعارضة القتل العمد العدوان بالجارح. والمختار. ~~قبولها. # لنا: لو لم تكن مقبولة لم يمنع التحكم لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية ~~أو بالاستقلال من وصف المعارضة. فإن رجح بالتوسعة منع الدلالة. ولو سلم ~~عورض بأن الأصل انتفاء الأحكام. # وباعتبارهما معا. وأيضا فلما ثبت أن مباحث الصحابة كانت جمعا وفرقا. # قالوا: استقلالهما بالمناسبة يستلزم التعدد. # قلنا: تحكم باطل كما لو أعطى قريبا عالما. PageV02P617 # ش - الاعتراض الخامس عشر: المعارضة في الأصل بمعنى آخر غير ما علل به ~~المستدل إما مستقل بالتعليل كما إذا علل المستدل الحكم بمعنى وأثبته بطريق ~~وأبدى المعارض وصفا آخر في الأصل وأثبت عليته بطريقه. كمن علل حرمة الربا ~~في البر بالطعم فعارضه آخر بالقوت أو بالكيل. # وإما غير مستقل بالتعليل كما إذا علل المستدل بوصف وأثبته بطريق وأبدى ~~المعارض وصفا آخر في الأصل وأثبت كونه جزءا من العلة في الأصل. كمعارضة من ~~علل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان بالجارح في الأصل على أن يكون وصف ~~الجرح جزءا من العلة في الأصل. PageV02P618 # واختلف في قبول هذا القسم. واختار المصنف قبوله محتجا عليه بوجهين: # أحدهما: أنه لو لم يكن مقبولا لم يكن التحكم باطلا لكنه باطل بالاتفاق ~~وذلك لأن دليل المستدل يدل على علية الوصف المدعى علة بالاستقلال ودليل ~~المعترض على أنه جزء العلة ففي قبولهما جمع بين المتنافيين وفي عدمه إهمال ~~الدليلين وفي قبول أحدهما دون الآخر تحكم. # وهذا التقرير واضح لبيان المسألة ولكنه غير مطابق لكلام المصنف ظاهرا ~~لأنه قال: لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو ms636 بالاستقلال من وصف ~~المعارضة # وذكر في بعض الشروح في بيان الملازمة أن الوصف المبدى في الصورة الأولى ~~يصلح للاستقلال والجزئية كالوصف المدعى علة والمبدى في الصورة الثانية يصلح ~~جزءا للعلة كما يصلح الوصف المدعى علة وكان الحكم باستقلال المدعى أو جزئه ~~دون المبدى تحكما وعلى هذا يكون قوله: من وصف المعارضة يخدم الجزئية ~~والاستقلال فإن رجح المستدل استقلال وصفه على جزئيه بالتوسعة في الأحكام ~~بناء على أنه إذا استقل ووجد في الفرع ثبت الحكم فيه واتسع في الأصل والفرع ~~جمعيا كالقتل العمد العدوان فإنه إذا استقل علة وجد في الأصل وهو القتل ~~بالجارح وفي الفرع وهو القتل بالمثقل فثبت الحكم فيهما فكان أكثر فائدة ~~فكان أرجح بخلاف ما إذا كان جزء علة ويتم بوصف الجارح فإنه لا يوجد في ~~القتل بالمثقل فلا يثبت الحكم فيه. PageV02P619 # فللمعترض أن يمنع دلالة الاستقلال على التوسعة ويستند بأن الاستدلال على ~~الاستقلال بالتوسعة يستلزم الدور ولو سلم دلالة الاستقلال على التوسعة عورض ~~برجحان الجزئية بوجهين: # أحدهما: أن الجزئية توافق الأصل لأن الأصل عدم الأحكام وبالجزئية يعدم ~~الحكم في الفرع وما يوافق الأصل أرجح. # وثانيهما: أن الجزئية توجب اعتبار وصف المستدل واعتبار وصف المعارض ~~واعتبار الوصفين أولى من إهمال أحدهما. # والثاني: ما ثبت أن مباحث الصحابة - رضي الله عنهم - كانت جمعا وفرقا ثبت ~~ذلك عنهم بالنقل وذلك دليل على قبول المعارضة بكون المدعى علة غير مستقلة ~~بالعلية لأن الفرق إنما يتحقق بكون ما جعل المستدل علة جزء علة. # وقالوا يعني المانعين من قبول هذه المعارضة لو قبل هذه المعارضة للزم ~~استقلال كل من وصفي المستدل والمعارض بالعلية. # وذلك يستلزم تعدد العلة المستقلة وهو باطل. # وأجاب بأنه لو لم تقبل لزم إسناد الحكم إلى أحد الوصفين دون الآخر مع ~~قيام الدليل على علية كل وهو تحكم كما لو أعطى قريبا عالما فإن إسناده إلى ~~القرب أو العلم تحكم يجب أن يسند إلى مجموعهما وعلى هذا لم يوجب القبول ~~الاستقلال لجواز الإسناد إلى المجموع. # ص - وفي لزوم بيان ms637 نفي الوصف عن الفرع , ثالثها إن صرح لزم. # لنا: أنه إذا لم يصرح فقد أتى بما لا ينتهض معه الدليل. فإن صرح لزم ~~الوفاء بما صرح. # والمختار لا يحتاج إلى أصل لأن حاصله نفي الحكم لعدم العلة أو صد المستدل ~~عن التعليل بذلك. PageV02P620 ### || CHECK - إذا أبدى المعترض وصفا وادعى أنه هو العلة في الأصل هل يلزمه بيان انتفائه في الفرع أو لا؟ # وأيضا: فأصل المستدل أصله. # ش - هذا بحث مرتب على قبول المعارضة وهو أن المعترض إذا أبدى وصفا وادعى ~~أنه هو العلة في الأصل هل يلزمه بيان انتفائه في الفرع أو لا؟ # فقيل: يلزمه مطلقا لتنفعه " دعوى عليته " فإنه لو لم ينتف في الفرع لثبت ~~الحكم فيه وحصل مطلوب المستدل وهو ثبوت الحكم فيه. # وقيل: لا يلزمه لأن غرضه هدم استقلال ما ادعى المستدل استقلاله وهو يحصل ~~بمجرد ابدائه. # وقيل: إن تعرض لانتفائه فيه صريحا لزمه وإلا فلا وهو المختار عند المصنف. # أما الثاني فلأنه قد أتى بما لا يتم الدليل معه وهو غرضه لا بيان عدم ~~الحكم في الفرع حتى لو ثبت بدليل آخر لم يكن إلزاما له وربما سلمه. # وأما الأول فلأنه التزم أمرا وإن لم يجب عليه ابتداء من التزم سببا يجب ~~الوفاء به. # وفيه نظر لأنه غصب حيث يكون مستدلا بعدما كان معترضا. # واختلفوا أيضا في أن المعارض هل يحتاج إلى أصل يشهد لوصفه بالاعتبار؟ # والمختار عند المصنف عدمه لأن حاصل سؤال أحد الأمرين نفي حكم الفرع PageV02P621 ### || CHECK - أجوبة المعارضة # لعدم العلة كنفي وجوب القصاص في القتل بالمثقل لعدم العلة التي هي القتل ~~العمد العدوان بالجارح أو صد المستدل عن التعليل بما يجعله علة وهما لا ~~يحتاجان إلى أصل. # وأيضا فأصل المستدل أصله لأنه كما يشهد باعتبار وصف المستدل يشهد لاعتبار وصفه. # ص - وجواب المعارضة إما بمنع وجود الوصف أو المطالبة بتأثيره إن كان ~~مثبتا بالمناسبة أو الشبه لا بالسبر. # أو بخفائه أو عدم انضباطه أو منع ظهور أو انضباطه أو بيان أنه عدم معارض ms638 ~~في الفرع. # مثل المكره على المختار بجامع القتل. # فيعترض بالطواعية. فيجيب بأنه عدم الإكراه المناسب نقيض الحكم. وذلك طرد. ~~أو يبين كونه ملغى. أو يبين استقلال ما عداه في صورة بظاهر أو إجماع. مثل: ~~" لا تبيعوا الطعام بالطعام " في معارضة المطعوم بالكيل. # ومثل: " من بدل دينه فاقتلوه " في معارضة التبديل بالكفر بعد الإيمان , ~~غير متعرض للتعميم. # ش - إذا ظهر أن المعارضة في الأصل " فالجواب عنها من وجوه " ومنها PageV02P622 # أن يطالب المعترض بتأثير وصف المعارضة إن كان أثبته المعارض بالمناسبة أو ~~الشبه لاحتياجه في المعارضة إلى المعارضة إلى بيان مناسبة أو شبه بخلاف ما ~~إذا أثبته بالسبر فإن الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد ~~الاحتمال. # نظير ذلك ما إذا عارض القوت بالكيل فيقول: لا نسلم أنه مكيل لأن العادة ~~في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - معتبرة وكان فيه موزونا. # وأن يقول: سلمنا أنه مكيل لكن لا نسلم أن الكيل مؤثر. # ومنها أن يبين خفاءه. ومنها أن يبين عدم انضباطه. # ومنها منع ظهوره. ومنها منع انضباطه لما علمت أن الظهور والانضباط شرط في ~~الوصف المعلل به فلا بد في دعوى العلية من بيانهما. # وللمانع عهما أن يبين عدمهما ويطالب ببيان وجودها. # ومنها بيان أن وصف المعارضة عدم معارض في الفرع وعدم المعارض فيه لا يكون ~~علة ولا جزءها بل هو طرد لا يصلح للتعليل لأنه ليس من باب الباعث. # مثاله: قياس المكره على المختار في وجوب القصاص بجامع القتل العمد ~~العدوان. # فيقول المعترض ليست العلة ذلك وحده بل هي ذلك مع الطواعية. # فيجيب المستدل بأن الطواعية لا تصلح علة ولا جزءها لأنها عبارة عن عدم ~~معارض في الفرع لأنها عدم الإكراه مناسب لعدم وجوب القصاص الذي هو نقيض ~~وجوب القصاص فيكون الإكراه معارضا في الفرع الذي هو المكره لكونه مناسبا ~~لعدم وجوب القصاص الذي هو نقيض الحكم فيكون عدم الإكراه الذي هو الطواعية ~~عدم معارض في الفرع فلا يكون جزء علة. ومنها أن يبين كون وصف المعارضة لا ~~مدخل ms639 له في العلية. PageV02P623 # ومنها أن يبين استقلال الوصف المدعى علة في صورة بظاهر نص أو إجماع. # مثل إذا علل المستدل حرمة الربا بالطعم. فيعترض المعترض بالكيل. فيبين ~~المستدل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام " وهو ظاهر في كون الطعم مستقلا بالعلية. # ومثل ما إذا تهود نصراني أو تنصر يهودي. فيقول المستدل بدل دينه فيقتل ~~كالمرتد. # فيعارض المعترض بأن الوصف في الأصل كفر بعد الإيمان لا مطلق التبديل. # فيجيب المستدل بأن التبديل معتبر في صورة ما لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " من بدل دينه فاقتلوه ". # وليس على المستدل عند بيان استقلال ما عدا وصف المعارضة التعرض للتعميم ~~أي التعرض لثبوت الحكم في جميع صور وجود الوصف فإن ترتب الحكم على الوصف ~~المناسب كاف في الدلالة على العلية ولو في صورة ما. # وقيل يجب أن لا يتعرض للتعميم فإن تعرض فقال: فثبت ربوية كل مطعوم , أو ~~اعتبار كل تبديل للحديث. لا يسمع لأن ذلك إثبات الحكم بالنص لا بالقياس ~~فكان القياس ضائعا ولا يضر عمومه إذا لم يتعرض للتعميم ولم يستدل به. # فقوله: غير متعرض - حال عن المستدل , والعامل فيه: يبين. # وتنطبق علية القتل المذكور. # ص - ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دونه لجواز علة أخرى وكذلك لو أبدى ~~أمرا آخر يخلف ما ألغى - فسد الإلغاء ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها. # مثل: أمان من مسلم عاقل فيصح كالحر لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان. PageV02P624 ### || CHECK - لا يكفي إثبات الحكم في صورة بدون وصف المعارضة # فيعترض بالحرية. فإنها مظنة الفراغ للنظر فيكون أكمل. فيلغيها بالمأذون ~~له في القتال. فيقول: خلف الإذن الحرية مظنة البذل لوسع أو لعلم السيد ~~بصلاحيته. # وجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما. # ولا يقبل الإلغاء بضعف المعنى مع تسليم المظنة. # كما لو اعترض في الردة بالرجولية. فإنها مظنة الإقدام على القتال فيلغيها ~~بالمقطوع اليدين. # ش - ولا يكفي في بيان استقلال وصف المستدل إثبات الحكم في صورة بدون وصف ~~المعارضة لجواز وجود علة أخرى غير وصف ms640 المستدل يثبت بها الحكم فلا يلزم ~~استقلالا. # وكذلك لو أبدى المعترض أمرا تخلف ما ألغاه المستدل بثبوت الحكم دونه فسد ~~إلغاؤه ويسمى أي فساد الإلغاء على الوجه المذكور تعدد الوضع لتعدد أصل ~~العلة فإن المعترض أثبت علية وصف المعارضة أولا فلما ألغاه المستدل أثبت ~~علية وصف آخر. # نظيره أمان العبد المسلم لكافر. PageV02P625 # يقول المستدل: أمان من مسلم عاقل فيصح قياسا على أمان الحر لأن الإسلام ~~والعقل مظنتان لإظهار مصالح الإيمان فيصح تعليل صحة الأمان بهما. # فيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ للنظر في المالح فيكون الحر أكمل حالا ~~من العبد في النظر في المصالح فيكون للحرية مدخل في صحة الأمان فيلغي ~~المستدل الحرية بالعبد المأذون له بالقتال فإن أمانه صحيح والحرية منتفية. # فيقول المعترض الإذن خلف الحرية أي قام مقامها , إما لأنه مظنة بذل الوسع ~~في النظر أو مظنة علم السيد بصلاحية العبد لإعطاء الأمان. # وجواب فساد الإلغاء الإلغاء إلى أن يقف المستدل بأن يثبت المعترض وصفا لم ~~يتمكن المستدل من إلغائه أو المعترض بأن يلغي المستدل وصف المعترض بحيث لا ~~يكون ثمة ما يقوم مقام " المغلي ". # ولو سلم المستدل كون وصف المعارضة مظنة الحكم المختلف لم يفد بيان ~~الإلغاء بضعف الحكمة في صورة لأن ضعفها في صورة لا يخل بالعلية كما إذا قيس ~~المرتدة على المرتد في إباحة القتل بجامع الردة. # فيعترض بالرجولية لكونها مظنة الإقدام على الحراب فيلغي المستدل الرجولية ~~بمقطوع اليدين فإنها فيه ضعيفة مع جواز قتله. # فإن هذا غير مسموع منه لأنه سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشرع وذلك ~~كترفه الملك في السفر لا يمنع رخصة السفر في حقه لعلة المشقة لأن المعتبر ~~هو المظنة وقد وجدت لأن مقدار الحكمة لعدم انضباطها. PageV02P626 ### || CHECK - يجوز تعدد أصول المستدل ### || CHECK - لا يكفي رجحان المعين ولا كونه متعديا لاحتمال الجزئية # ص - ولا يكفي رجحان المعين ولا كونه متعديا لاحتمال الجزئية فيجئ التحكم ~~والتصحيح جواز تعدد الأصول لقوة الظن به. وفي جواز اقتصار المعارضة على أصل ~~واحد قولان. وعلى الجميع في ms641 جواز اقتصار المستدل على أصل واحد قولان. # ش - إذا عارض المعترض الوصف المعلل به في الأصل فترجيح المستدل وصفه الذي ~~عينه للعلية على وصف المعترض بجهة من جهات الترجيح أو بيان كون وصفه متعديا ~~دون وصف المعترض ليس بكاف في بيان استقلال وصف. # أما الأول: فلبقاء احتمال الجزئية فإن بعض الأجزاء يجوز أن يكون مرجحا ~~على بعض كالقتل العمد العدوان بالجارح فإن الجارح في التأثير أرجح من غيره ~~لأنه متفق عليه وقد يوجد العمد ولا يقتص ثم القتل أرجح من الباقيين. # وأما الثاني: فلأن الوصف المتعدي إن ترجح من جهة الاتساع فالقاصر ترجح من ~~جهة موافقة الأصل فإن الأصل عدم الأحكام. # ولو سلم رجحان المتعدي لم يستلزم الاستقلال لاحتمال الجزئية كما مر. وإذا ~~كان ذلك محتملا كان الحكم بكون وصف المستدل مستقلا دون المعترض تحكما باطلا. # واختلف الجدليون في جواز تعدد أصول المستدل. فقيل لا يجوز لأن PageV02P627 ### || CHECK 16 - التركيب # مقصوده الظن وهو يحصل به فالزيادة لغو. والصحيح جوازه لأن الظن يقوى به ~~وقوته مقصودة كأصله. # وإذا جاز تعددها جاز أن يقتصر المعترض في المعارضة على أصل واحد ولا ~~يتعرض لغيره في قول , وفي آخر لا يجوز. # وجه الأول أن إبطال جزء من كلامه يبطل كلامه. # ووجه الثاني أنه لو سلم له أصل كفاه في مقصوده فلا بد من إبطال الجميع. # وعلى تقدير وجوب المعارضة في جميع الأصول فقد اختلفوا في جواز اقتصار ~~المستدل على أصل واحد في جواب المعارضة فمنهم من جوز لحصول مقصود المستدل ~~به ومنهم من منع لأن المستدل التزم صحة قياسه على جميع الأصول فإذا عورض في ~~الجميع يجب الدفع عن الجميع. # ص - التركيب: تقدم. # ش - الاعتراض السادس عشر: سؤال التركيب. وقد تقدم فيما مر أن شرط حكم ~~الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب. وأنه قسمان مركب الأصل ومركب الوصف # وأن مرجع أحدهما منع حكم الأصل أو منع العلية ومرجع الآخر منع الحكم أو ~~منع وجود العلة في الفرع فليس بالحقيقة سؤالا برأسه وقد تقدم ms642 الأمثلة أيضا ~~فلا حاجة إلى الإعادة. # ص - التعدية. وتمثيلها في إجبار البكر البالغة: بكر فجاز إجبارها كالبكر ~~الصغيرة. فيعارض بالصغر وتعدية إلى الثيب الصغيرة يرجع به إلى المعارضة في ~~الأصل. PageV02P628 ### || CHECK 18 - منع وجود الوصف الذي جعله المستدل علة في الفرع ### || CHECK 17 - التعدية # ش - الاعتراض السابع عشر: التعدية. وهي معارضة المعترض وصف المستدل بوصف ~~آخر متعد إلى فرع آخر مختلف فيه أيضا. # مثالها قول الشافعي في إجبار البكر البالغة: البكر البالغة بكر فجاز ~~إجبارها كالبكر الصغيرة. # فيعارض المعترض بالصغر ويقول: البكارة وإن تعدت إلى البالغة فالصغر يتعدى ~~إلى الثيب الصغيرة. # فالمعترض يرجع بهذا الاعتراض إلى المعارضة في الأصل لوصف آخر غير البكارة ~~وهو الصفر مع زيادة تعرض للتساوي في التعدية دفعا لترجيح الوصف المعين ~~بالتعدية فلا يكون سؤالا آخر. # ص - منع وجوده في الفرع. مثل: أمان صدر من أهله كالمأذون فيمنع الأهلية. ~~ز جوابه ببيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه في الأصل. # والصحيح منع السائل من تقريره لأن المستدل مدع فعليه إثباته لئلا ينتشر. # ش - الاعتراض الثامن عشر: منع وجود الوصف الذي جعله المستدل علة في ~~الفرع. وهو أن يقول لا نسلم وجود الوصف المعلل به في الفرع. PageV02P629 ### || CHECK 19 - المعارضة في الفرع # ومثاله: قول الفقهاء في أمان العبد الغير المأذون أمان صدر من أهله فيصح ~~قياسا على أمان العبد المأذون فيمنع المعترض وجود الأهلية في الفرع وهو ~~العبد الغير مأذون. # وجواب هذا الاعتراض ببيان ما عناه المستدل بالأهلية كجواب منع وجود الوصف ~~المدعى علة في الأصل فإنه أيضا ببيان وجود الوصف في الأصل. # فإن تعرض المعترض لبيان الأهلية ليبين عدمها في الفرع فالصحيح أنه لا ~~يمكن من ذلك لأن تفسيرها وظيفة من تلفظ لأنه أعلم بمراده فيتولاه لئلا ~~ينتشر الجدال. # ص - المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم على نحو إثبات العلة. # طرق إثبات العلة. # " والمختار " قبول الترجيح أيضا فيتعين العمل وهو المقصود. والمختار: لا ~~يجب الإيماء إلى الترجيح في الدليل لأنه خارج عنه وتوقف العمل عليه ms643 من ~~توابع ورود المعارضة لدفعها , لا أنه منه. # ش - الاعتراض التاسع عشر: المعارضة في الفرع بوصف يقتضي نقيض المدعى على ~~وجه يكون مستندا إلى طريق من طرق إثبات العلة التي يثبت المستدل علته فيصير ~~مستدلا. # واختلفوا في قبولها. والمختار قبولها لئلا تختل فائدة المناظرة فإنها من PageV02P630 # جانب المستدل إثبات الحكم ولا يثبت ما لم يعلم عدم المعارض , ومن جانب ~~السائل رد ما ذهب إليه المستدل فلو لم تقبل لاختلت. # وفيه نظر لأنها قد تقوم بغيرها من الاعتراضات. # قال المانعون: قبوله يفضي إلي قلب التناظر بأن يصير المستدل سائلا ~~والسائل مستدلا وهو خروج عما قصداه من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى ~~أمر آخر وهو معرفة صحة نظر المعترض في دليله والمستدل لا تعلق له بذلك ولا ~~عليه أن يتم نظره أو لا وأجاب المصنف بأن المقصود هدم ما بناه المستدل وهو ~~حاصل ولا حجر على المعترض في سلوك طريق الهدم. # والحق جوازه لكنه ضعيف لأنه التزام وصف الخصم والتصدي للجواب عما يتوجه ~~على المستدل من أنواع الاعتراضات. # فإن جواب هذا الاعتراض بما يعترض به على المستدل ابتداء لصيرورته مستدلا. # واختلفوا في قبول ترجيح ما ذكره المستدل على ما ذكره المعترض. # والمختار قبوله فإنه يتعين بالترجيح العمل بما ذكره المستدل وهو المقصود. # وقد اختلف أيضا في وجوب الإيماء إلى الترجيح على المستدل عند الاستدلال. # والمختار عدمه. # وجه الوجوب أن الترجيح شرط العمل به فلا يثبت الحكم بدونه فكان كجزء العلة. # ووجه المختار ما ذكره أن الترجيح خارج عن الدليل فلا يكون التعرض له ~~واجبا. PageV02P631 ### || CHECK 20 - الفرق # فإن قيل لا نسلم خروجه عن الدليل لتوقف العمل به عليه والخارج لا يتوقف ~~عليه العمل. # أجاب بأن توقف العمل بالدليل على الترجيح من توابع ورود المعارضة لدفع ~~المعارضة بالترجيح فيبقى الدليل معمولا به لأن الترجيح من أجزاء الدليل. # قال شيخي العلامة: إن توقف العمل بالدليل على الترجيح إنما هو لأجل ورود ~~المعارضة لا لأن الترجيح جزء منه. # وأقول الظاهر أن السؤال ساقط ms644 لا يستحق الجواب لأن العمل بالدليل متوقف ~~على الترجيح لا الدليل والعمل به ليس عينه ولا جزءه. # ص - الفرق وهو راجع إلى إحدى المعارضتين وإليهما معا على قول. # ش - الاعتراض العشرون: هو الفرق. وهو جعل أمر مخصوص بالأصل علة للحكم أو ~~أمر مخصوص بالفرع مانعا عنه. # والأول معارضة في الأصل , والثاني في الفرع. فلهذا قال راجع إلى إحدى ~~المعارضتين. PageV02P632 # وجواب كل منهما قد سبق. # وقيل هو راجع إلى المعارضتين معا. # وإليه أشار بقوله: وإليهما معا على قول. وقيل في بيانه: الفرق إبداء ~~خصوصية في الأصل هو شرط. # وله أن لا يتعرض لعدمها في الفرع فيكون معارضة في الأصل أو إبداء خصوصية ~~" في الفرع " هو مانع. # وله أن لا يتعرض لعدمها في الأصل فيكون معارضة في الفرع. وعلى قول لا بد ~~من التعرض لعدم الشرط في الفرع وعدم المانع في الأصل فيكون مجموع ~~المعارضتين. # ص - اختلاف الضابط في الأصل والفرع مثل: تسببوا بالشهادة , فوجب القصاص ~~كالمكره. # فيقال: الضابط في الفرع الشهادة وفي الأصل الإكراه فلا يتحقق التساوي. # وجوابه أن الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المضبوط عرفا. أو بأن إفضاءه ~~في الفرع مثله أو أرجح كما لو كان أصله المغري للحيوان فإن انبعاث الأولياء ~~على "القتل " طلبا للتشفي أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرته وعدم ~~علمه فلا PageV02P633 ### || CHECK 21 - اختلاف الضابط في الأصل والفرع # يضر اختلاف أصلي التسبب فإنه اختلاف فرع وأصل. # كما يقاس الإرث في طلاق المريض على القاتل في منع الإرث. # ولا يفيد أن التفاوت فيهما ملغى لحفظ النفس كما ألغي التفاوت بين قطع ~~الأنملة وقطع الرقبة. فإنه لم يلزم من إلغاء العالم إلغاء الحر. # ش - الاعتراض الحادي والعشرون: اختلاف الضابط في الأصل والفرع إذا قال ~~المستدل على قتل شهود الزور الذين قتل بشهادتهم المشهود عليه: تسببوا للقتل ~~فيقتص منهم كالمكره. # فيقول المعترض الضباط مختلف فيه إذ هو في الأصل الإكراه وفي الفرع ~~الشهادة فلا تساوي بينهما في الضابط والتساوي بينهما من شروط القياس. # وجوابه بوجهين: # أحدهما: أن ms645 الجامع بينهما هو التسبب إلى القتل وهو مضبوط عرفا ومشترك بين ~~الإكراه والشهادة. # والثاني: ببيان أن اقتضاء الضابط في الفرع مثل اقتضائه في الأصل أو أرجح منه. # كما لو كان أصل القياس المغري للحيوان على القتل بجامع تسببهما إلى القتل ~~فإن اقتضاء الضابط في الفرع أرجح فإن انبعاث الأولياء على القتل بسبب ~~الشهادة طلبا للتشفي أرجح من انبعاث الحيوان بالإغراء لنفرة فيه من الإنسان ~~مانعة من الانبعاث. ولعدم علمه بجواز القتل وعدمه فإنه يمنعه عن الانبعاث. PageV02P634 ### || CHECK 22 - اختلاف جنس المصلحة # وفيه نظر لأن عدم العلم لا يمنعه ولا يزيده انبعاثا. # وإذا كان التسبب في الفرع مثله في الأصل أو راجحا لم يضر اختلاف أصلي ~~التسبب وهو كونه شهادة وإكراها فإن اختلاف أصلي التسبب اختلاف أصل وفرع ~~فإنه قيس أصل التسبب في الفرع الذي هو الشهادة على أصل التسبب في الأصل ~~الذي هو الإغراء والجامع كون كل منهما سببا للقتل. # والاختلاف بين الأصل والفرع لا بد منه في القياس وذلك كما يقاس إرث ~~المبتوتة في مرض الموت على حرمان القاتل عن الإرث بجامع ارتكاب أمر محرم. # فكما جعل القتل موجبا لنقيض المقصود وجعل الطلاق أيضا موجبا لنقيض ~~المقصود وإن كانا مختلفين , تجعل الشهادة والإغراء أيضا موجبين للقصاص فإن ~~الاختلاف بين الشهادة والإكراه كالاختلاف بين الطلاق والقتل. # فإن أجاب المستدل عن هذا الاختلاف بأن التفاوت بين ضابط الأصل وضابط ~~الفرع ملغى مراعاة لحفظ النفس الضروري كالتفاوت بين قطع الأنملة إذا سرى ~~إلى الموت وبين حز الرقبة الموجب للقصاص فإنه يلغى لم يمنع عن قياس الأول ~~على الثاني. # قال المصنف: لا يفيده لأن الإلغاء في صورة لا توجب الإلغاء في جميع الصور ~~ألا ترى أن إلغاء التفاوت بين العبد والحر في وجوب القصاص. # ص - اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعي أولج فرجا في فرج مشتهي طبعا محرم ~~شرعا فيحد كالزاني. # فيقال: حكمة الفرع: الصيانة عن رذيلة اللواط , وفي الأصل: دفع المحذور ~~اختلاط الأنساب. فقد يتفاوتان في نظر الشرع. # وحاصله معارضة. وجوابه كجوابه بحذف ms646 خصوص الأصل. PageV02P635 ### || CHECK 23 - مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل # ش - الاعتراض الثاني والعشرون: اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعي. # أولج اللائط فرجا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فيحد كالزاني. # فيقول المعترض: حكمة الفرع صيانة النفس عن رذيلة اللواط , وحكمة الأصل ~~دفع محذور اختلاط الأنساب المفضي إلى هلاك الأولاد بعدم متعهدها. وهما ~~مختلفان لا محالة. وجاز أن يعتبر الشارع الثاني دون الأول. # وحاصلة معارضة في الأصل لأن المستدل جعل علة الحكم وصفا موجودا في الأصل ~~والفرع جميعا والمعترض جعلها وصفا مشتملا على حكمة مخصوصة بالأصل. # فجوابه جواب المعارضة بأن يحذف المخصوص بالأصل عن الاعتبار. # ص - مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كالبيع على النكاح وعكسه. وجوابه ببيان ~~أن الاختلاف راجع إلى المحل الذي اختلافه شرط لا في الحكم. # ش - الاعتراض الثالث والعشرون: مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كقياس البيع ~~على النكاح في الصحة وعكسه. مثل أن يقال في صحة بين الغائب: عقد على مال ~~فيصح كالنكاح. # فيقول المعترض: حكم الفرع ملك الرقبة , وحكم الأصل ملك المنفعة وهما ~~متخالفان قطعا , فيجوز أن يجوز الثاني لأنه يثبت بالشبهات دون الأول , ~~وعكسه في عدم الصحة نظير عكسه. # وجوابه ببيان أن هذا الاختلاف راجع إلى المحل الذي اختلافه شرط في القياس PageV02P636 ### || CHECK 20 - القلب # فإن محل الحكم الأصل والفرع فلا بد من اختلافهما في القياس وليس الاختلاف ~~في نفس الحكم وهو الصحة أو عدمها ولا في البيان الذي هو الجامع وهو العقد ~~على مال. # ص - القلب. قلب لتصحيح مذهبه. وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحا. وقلب ~~بالالتزام. # الأول: لبث فلا يكون قربة بنفسه , كالوقوف بعرفة. # فيقول الشافعي: فلا يشترط فيه الصوم , كالوقوف بعرفة. # الثاني: عضو وضوء فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق , كغيره. # فيقول الشافعي: فلا يتقدر بالربع. # الثالث: عقد معارضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح. # فيقول الشافعي: فلا يشترط فيه خيار الرؤية لأن من قال بالصحة قال بخيار ~~الرؤية. فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم. # والحق أنه " نوع معارضة " اشترك فيه الأصل والجامع فكان أولى بالقبول. # ش ms647 - الاعتراض الرابع والعشرون: القلب. وهو تعليق نقيض الحكم PageV02P637 # المذكور أو لازم نقيضه على العلة المذكورة إلحاقا بالأصل المذكور. وله أقسام. # وقد ذكر المصنف أشهرها وهو ثلاثة: # الأول: ما يذكره المعترض لتصحيح مذهبه. كقول الحنفي في أن الصوم شرط ~~الاعتكاف: الاعتكاف لبث فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة فلا بد من ~~انضمام عبادة أخرى إليه لتحصل به قربة. # وفيه نظر لأن غايته الدلالة على ضم عبادة لا على الصوم وهو المطلوب. # فيقول الشافعي: الاعتكاف لبث فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة. # فقد صحح المعترض بهذا القلب مذهبه وهو أن الصوم ليس بشرط فيه. PageV02P638 # وفيه نظر لأنه يخرج الاعتكاف عن كونه قربة مطلقا لأنه ليس بقربة بنفسه ~~ولا بشيء ينضم إليه لكنه قربة بالإجماع وفيه تأمل. # والثاني: ما يذكره لإبطال مذهب المستدل صريحا كقول الحنفي في مسح الرأس: ~~عضو من أعضاء الوضوء فلا يكتفى فيه بأقل ما ينطلق اسم المسح كغيره من أعضاء ~~الوضوء وإذا بطل الأقل ثبت الربع لأن ما عاداه باطل باتفاق الخصمين. # فيقول الشافعي الرأس عضو من أعضاء الوضوء فلا يقدر بالربع كغيره من أعضاء ~~الوضوء. أبطل به مذهب المستدل صريحا. # وفيه نظر لأن حكم قياس المستدل عدم الاكتفاء بأقل ما ينطلق عليه اسم ~~المسح وحكم القلب عدم التقدير بالربع وليس نقيضا للأول وهو ظاهر ولا لازم ~~نقيضه لجواز أن يكون مسح الكل فرضا كما ذهب إليه مالك أو لأن الربع ثبت ~~بدليل آخر بعد تمام القياس لدفع الأقل. # والثالث: ما يذكره لإبطال مذهبه بالالتزام كقول الحنفي في صحة بيع الغائب ~~عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح. # فيقول الشافعي: بيع الغائب عقد معاوضة فلا يشترط فيه خيار الرؤية ~~كالنكاح. # واشترط الخيار لازم لصحة بيع الغائب فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم. PageV02P639 ### || CHECK 20 - القول بالموجب # أبطل به مذهب المستدل بالالتزام لا بالصريح. # وفيه نظر لأن الحنفي يقول نعم القياس يقتضي ذلك لكن الخيار ثبت بالنص على ~~خلاف القياس فكان استحسانا بالأثر. # قال المصنف. والحق أن القلب نوع معارضة فإنه ms648 يوجب نقيض الحكم إلا أنه وجب ~~فيه أن يكون الأصل والجامع والفرع ما جعله المستدل أصلا وفرعا وجامعا فكان ~~أولى بالقبول من معارضة لا تكون كذلك لأن الاشتراك فيها أبلغ في المناقضة ~~ما لم يكن كذلك لأنه يمنع المستدل من ترجيح أصله أو جامعه على أصل الغالب ~~وجامعه للاتحاد بخلاف غيره. # ص - القول بالموجب. وحقيقته تسليم الدليل مع بقاء النزاع. وهو ثلاثة: # الأول: أن يستنتجه ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه. مثل: قتل بما يقتل PageV02P640 # غالبا فلا ينافي وجوب القصاص كحرقه. # فيرد. بأن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا يقتضيه. # الثاني: أن يستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم. # مثل: التفاوت في الوسيلة لا ينافي وجوب القصاص كالمتوسل إليه فيرد , إذ ~~لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضي. # الصحيح أنه مصدق في مذهبه. وأكثر القول بالموجب كذلك لخفاء المأخذ بخلاف ~~محل الخلاف. # الثالث: أن يسكت عن الصغرى " عن " مشهور مثل: ما ثبت قربة فشرطه النية ~~كالصلاة. ويسكت عن: الوضوء قربة. # فيرد. ولو ذكرها لم يرد إلا المنع. # وقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد في الثالث لاختلاف المرادين. # وجواب الأول بأنه محل النزاع أو مستلزم. # كما لو قال لا يجوز قتل المسلم بالذمي. فيقال بالموجب: لأنه يجب. فيقول ~~المعني ب " لا يجوز ": تحريمه , ويلزم نفي الوجوب. # وعن الثاني أنه المأخذ. وعن الثالث بأن الحذف سائغ. # ش - الاعتراض الخامس والعشرون: القول بالموجب. وهو تسليم الدليل PageV02P641 # مع بقاء النزاع بدعوى نصب الدليل في غير محل النزاع. وهو ثلاثة: # الأول: أن يستنتج المستدل من دليله ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه ~~ولا يكون كذلك. كقول الشافعي في القتل بالمثقل: إنه قتل به غالبا فلا ينافي ~~وجوب القصاص كالقتل بالحرق. فيرد القول بالموجب وهو أن يقال: سلمنا موجب ~~هذا الدليل وهو أنه لا ينافي وجوبه لكن ليس محل النزاع عدم المنافاة بل ~~وجوب القصاص به ولا يقتضيه محل النزاع إذ لا يلزم من عدم المنافاة بين ~~الشيئين كون أحدهما علة للآخر. ms649 # الثاني: أن يستنتج منه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم , ولا يكون كذلك. # كقول الشافعي " في المسألة " التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص ~~كالتفاوت في المتوسل إليه من أنواع الجرحات القاتلة بناء على أن مأخذ الخصم ~~تفاوت الوسيلة. PageV02P642 # فيرد القول بالموجب: يقول المعترض: تفاوت الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص ~~عندي أيضا ولكنه لا يستلزم وجوب القصاص إذ لا يلزم من إبطال مانع انتفاء ~~الموانع ووجود الشرائط ووجود المقتضي ووجود القصاص يتوقف على كل ذلك. # واختلفوا فيما إذا قال المعترض ليس هذا مأخذي هل يصدق أو لا؟ # فقيل: لا يصدق حتى يظهر مأخذه لجواز أن يكون ما ذكره المستدل مأخذ ~~المعترض إلا أنه يعانده ويكابره. # والصحيح عند " المصدق " أنه مصدق لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه. # وأكثر القول بالموجب كذلك أس من باب الغلط في المأخذ لخفاء المأخذ بخلاف ~~الحكم ولهذا يشترك العوام مع الخواص في معرفة الأحكام دون المآخذ. # الثالث: أن يذكر المستدل كبرى القياس دون الصغرى وهي غير مشهورة كقول ~~الشافعي في اشتراط النية: ما ثبت قربه فشرطه النية كالصلاة. ويسكت عن ~~الصغرى وهي: الوضوء ثبت قربة. # فيقول المعترض: نعم ما ثبت قربة فشرطه النية ولكن الكبرى وحدها لا تنتج ~~المطلوب. # فإن ذكر الصغرى فالدفع حينئذ لا يكون بالقول بالموجب بل بمنع الصغرى. # قال المصنف: وقولهم: أي قول الأصوليين أو قول الجدليين فإنهم قالوا: PageV02P643 # القول بالموجب فيه انقطاع أحد المناظرين. # لأن المستدل إن بين أن المثبت مدعاه أو ملزومه أو المبطل مأخذ الخصم أو ~~أن الصغرى حق انقطع المعترض إذ لم يبق بعده إلا التسليم وإلا فقد انقطع ~~المستدل لأنه ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه. # وقال: قولهم هذا بعيد في القسم الثالث لاختلاف مرادهما لأن مراد المستدل ~~أن المتروك في حككم المذكور لظهوره. # ومراد المعترض أن المذكور وحده لا يفيد فإذا منع مراده فله المنع ويستمر البحث. # وأما في القسمين الأولين فهو صحيح لما ذكرنا. # والجواب عن القسم الأول بأن ما لزم من الدليل هو محل النزاع أو ms650 مستلزم ~~له. ويبين ذلك بالنقل المشهور. # كما لو قال الشافعي: لا يجوز قتل المسلم بالذمي. فيقول الحنفي قتل المسلم ~~بالذمي لا يجوز عندي " لأنه يجب ". PageV02P644 ### || CHECK - تعدد الاعتراضات # فيقول المستدل: المعني بعدم الجواز التحريم , وتحريم قتل المسلم بالذمي ~~يستلزم نفي الوجوب. # وعن القسم الثاني بأن ما ذكرته هو المأخذ. وبيانه باشتهاره بين النظار ~~وبالنقل عن أئمة مذهبهم. # وعن القسم الثالث بأن حذف الصغرى جائز والدليل مجموعهما لا الكبرى وحدها. # وفيه نظر لأن حذفها جائز إذا كان معلوما مشهورا أو مطلقا والأول مسلم ~~وليس الكلام فيه لأه قال عن الصغرى غير مشهورة والثاني ممنوع. # ص - والاعتراضات من جنس واحد " تتعد " اتفاقا , ومن أجناس كالمنع ~~والمطالبة " والنقض " والمعارضة. منع أهل سمرقند التعدد للخبط. # والمترتبة منع الأكثر لما فيه من التسليم للمتقدم , فيتعين الآخر ~~والمختار جوازه لأن التسليم تقديري فليترتب وإلا كان منعا بعد تسليم فيقدم ~~ما يتعلق بالأصل , ثم العلة , لاستنباطها منه. ثم الفرد لبنائه عليها. # وقدم النقض على معارضة الأصل لأنه يورد لإبطال العلة والمعارضة لإبطال ~~استقلالها. # ش - الاعتراضات إما أن تكون من جنس واحد كالاستفسار أو النقض أو المعارضة ~~في أحد ركني القياس , أو من أجناس مختلفة كالمنع والمطالبة والنقض ~~والمعارضة. # فإن كانت من جنس واحد فقد اتفق المناظرون على جواز إيرادها معا إذ لا PageV02P645 # يلزم منها تناقض والانتقال من سؤال إلى آخر. # وإن كانت أجناسا مختلفة فقد منع أهل سمرقند جواز تعددها مرتبة كانت أو ~~غيرها لأنه يؤدي إلى الخبط فإنه خلط منع بمنع , ويزول من سؤال إلى آخر. # وأوجبوا الاقتصار على سؤال واحد لقربه إلى الضبط. # وفصل أكثر أهل المناظرة بين المرتبة وغيرها فمنع التعدد في المرتبة دون ~~غيرها لأن في تعدد المرتبة تسليما للمتقدم , فإن المعترض إذا طالبه بتأثير ~~الوصف بعد أن منع وجود الوصف فقد نزل عن المنع , وتسليم وجود الوصف الذي هو ~~المقدم لأن الإصرار على منع وجود الوصف يستلزم عدم المطالبة بتأثيره لأن ~~تأثير المعدوم محال فلا يستحق المعترض غير جواب السؤال الأخير فيتعين ms651 الآخر ~~للورود فقط. فالتعرض للمتقدم يكون ضائعا. # ومختار المصنف جواز التعدد في المرتبة كجوازه في غيرها لأن تسليم المتقدم ~~تسليم تقديري لأن معناه لو سلم وجود الوصف لم يسلم تأثيره والتسليم ~~التقديري لا ينافي المنع. # بخلاف التسليم تحقيقا " فإنه ينافي " المنع. فلو منع بعد التسليم تحقيقا ~~لم يسمع. PageV02P646 # وفيه نظر فإن التفرقة بين التسليم التقديري والتحقيقي منوعة لأنه إن كان ~~صدق قولنا: لو سلم وجود الوصف لم يسلم تأثيره بوجود المقدم لا بانتفاء ~~التالي. فقد لزم التنافي قطعا وإن كان بانتفاء التالي كان معناه لكن سلم " ~~تأثيره فلم " يسلم وجوده وهو محال لأن المعدوم لا يؤثر. # وإذا جاز التعدد في المرتبة فلترتب الاعتراضات وإلا كان منعا بعد التسليم ~~كما لو طالب بالتأثير ثم منع وجوده. # وإذا وجب الترتيب وجب أن يكون مناسبا للترتيب الطبيعي فيقدم منها ما ~~يتعلق بالأصل ثم بالعلة لأنها مستنبطة منه ثم بالفرع لابنتائه عليها. # ويقدم النقض على معارضة الأصل لأن النقض يورد لإبطال العلة والمعارضة ~~لإبطال استقلالها. # فالواجب أن يقول ليس بعلة , وإن سلم فليس بمستقل. # والاستفسار مقدم على الكل لأن من لا يعرف مدلول اللفظ لا يعرف ما يتجه عليه. # ثم فساد الاعتبار لأنه نظر في فساد القياس من حيث الجملة وهو قبل النظر ~~من حيث التفصيل. # ثم فساد الوضع لأنه أخص من فساد الاعتبار والنظر في الأعم مقدم. # ثم ما يتعلق بالأصل على الترتيب الذي ذكر آنفا. # ص ### || AUTO - الاستدلال # يطلق على ذكر الدليل. ويطلق على نوع خاص وهو المقصود. # فقيل: ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس. PageV02P647 # وقيل: ولا قياس علة. فيدخل نفي الفارق والتلازم. # وأما نحو: وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط: فقيل: دعوى دليل. # وقيل: دليل. # وعلى أنه دليل: قيل: استدلال. وقيل: إن أثبت بغير الثلاثة. والمختار أنه ~~ثلاثة تلازم بين حكمين من غير تعيين علة. واستصحاب. وشرع من قبلنا. # ش - لما كان الاستدلال من جملة الطرق المفيدة للأحكام ذكره بعد الفراغ عن ~~الأدلة الأربعة وهو في اللغة: طلب الدليل. ms652 وفي العرف يطلق على معنى عام: ~~وهو ذكر الدليل نصا كان أو إجماعا أو غيرهما. # وعلى معنى خاص وهو المقصود هاهنا. # فقيل: هو ذكر ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وقيل: ولا قياس علة بدل ولا ~~قياس فيدخل فيه القياس بنفي الفارق وهو الذي سمي قياسا في معنى الأصل , ~~وقياس التلازم وهو الذي سمي قياس الدلالة , ويعني به إثبات أحد موجبي العلة ~~بالآخر لتلازمهما. وهما غير داخلين في الأول. # ثم إن الفقهاء كثيرا ما يقولون: وجد السبب فيوجد الحكم , أو وجد المانع , ~~أو فقد الشرط فيعدم الحكم. # واختلف في أنه دليل أو لا. PageV02P648 # فقيل ليس بدليل إنما هو دعوى دليل فهو بمثابة أن يقال وجد دليل الحكم ~~فيوجد الحكم , ولا يكون دليلا ما لم يعين وإنما الدليل ما يستلزم الحكم وهو ~~وجود السبب الخاص أو وجود المانع وفقد الشرط المخصوصين. # وقيل هو دليل لأن الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول. # وعلى تقدير أن يكون دليلا. اختلفوا أيضا. فقيل: هو استدلال مطلقا لأنه ~~غير النص والإجماع والقياس. # وقيل: استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير الثلاثة ~~وإلا فهو من قبيل ما ثبت به نصا كان أو إجماعا أو قياسا. # واختلفوا في أقسامه فقيل أربعة أنواع: PageV02P649 # القول المؤلف الموجب لقول آخر حمليا كان أو شرطيا. وقد تقدم في أول ~~الكتاب. # ونفي الحكم لنفي المدارك. # وقولهم: وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط. # والاستصحاب. # ولم يعتد بشرع من قبلنا. والمختار عند المصنف: أن الاستدلال ثلاثة أقسام: ~~تلازم بين حكمين من غير علة جامعة واستصحاب وشرع من قبلنا. # ص - الأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت. # والمتلازمان إن كانا طردا " وعكسا وإن كان طردا كالجسم " والحدوث جرى ~~فيهما الأول طردا والثاني عكسا. # والمتنافيان إن كانا طردا وعكسا كالحدوث ووجوب البقاء جرى " فيهما طردا ~~وعكسا ". # فإن تنافيا إثباتا كالتأليف والقدم جرى فيهما الثالث طردا وعكسا فإن ~~تنافيا نفيا كالأساس والخلل جرى ms653 فيهما الرابع طردا وعكسا. PageV02P650 # الأول في الأحكام: من صح طلاقه صح ظهاره. ويثبت بالطرد " ومنوي " بالعكس. # ويقرر بثبوت أحد الأثرين فيلزم الآخر للزوم " الأثر " وبثبوت المؤثر ولا ~~يعين المؤثر فيكون انتقالا إلى قياس العلة. # الثاني: لو صح الوضوء بغير نية لصحح التيمم. # ويثبت بالطرد كما تقدم. # ويقرر بانتفاء أحد الأثرين فينتفي الآخر للزوم انتفاء المؤثر وبانتفاء ~~المؤثر. # الثالث: ما كان مباحا لا يكون حراما. # الرابع: ما لا يكون جائزا يكون حراما. ويقرران بثبوت التنافي بينهما أو ~~بين لوازمهما. # ش - أي ### || AUTO الأول من أقسام الاستدلال: التلازم # . وهو أربعة أقسام لأن المتلازمين إما أن يكونا ثبوتيين " أو " نفيين أو ~~الأول ثبوت والثاني نفي أو بالعكس. PageV02P651 # والمتلازمان إن كانا طردا وعكسا يعني يكون التلازم بينهما من الجانبين ~~كالجسم والتأليف فإن " وجوب " كل منهما يستلزم وجود الآخر جرى فيهما أي ~~المتلازمين الأولان أي التلازم بين ثبوتين والتلازم بين نفيين طردا وعكسا ~~أي يلزم من وجود كل منهما وجود الآخر ويلزم من نفي كل منهما نفي الآخر. # وإن كان المتلازمان طردا فقط يعني يلزم من وجود الأول وجود الثاني من غير ~~عكس كالجسم والحدوث فإن وجود الجسم يستلزم الحدوث من غير عكس PageV02P652 # لوجود الجوهر الفرد والعرض جرى فيهما التلازم بين ثبوتين طردا فقط حيث ~~يلزم من وجود الجسم الحدوث ولا عكس , والتلازم بين نفيين عكسا فقط أي يلزم ~~من نفي الحدوث نفي الجسم من غير عكس. # وأما المتنافيان طردا وعكسا بأن يكون بينهما منافاة وجودا وعدما وهي ~~المنفصلة الحقيقية كالحدوث ووجوب البقاء فإن بينهما منافاة وجودا وعدما ~~فإنه يجري فيهما الأخيران يعني التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني يلزم ~~من ثبوت كل منهما نفي الآخر وبالعكس. # وإن كان المتنافيان تنافيا إثباتا فقط بأن يكون بينهما منع الجمع ~~كالتأليف والقدم فإن بينهما منافاة وجودا لا عدما جرى فيهما الثالث أي ~~التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني أن ثبوت كل منهما يلزم نفي الآخر. # وإن كان المتنافيان تنافيا نفيا فقط بأن يكون بينهما منع ms654 الخلو كالأساس ~~والخلل فإن بينهما منافاة ثبوت الآخر عدما لا وجودا أجري فيهما الرابع أي ~~التلازم بين نفي وثبوت طردا وعكسا يعني يلزم من نفي كل منهما فيصدق كل ما ~~لم يكن له أساس فهو PageV02P653 # مختل وكل ما لم يكن مختلا فله أساس. ولا يجري فيهما الثالث فلا يصدق كل ~~ما كان له أساس فليس بمختل أو كل ما كان مختلا فليس له أساس. # ثم إن المصنف مثل لكل من ذلك مثالا من الأحكام الشرعية: # مثال الأول: من صح طلاقه صح ظهاره. ويثبت الملازمة بينهما بالطرد بأن ~~يقال تتبعا فوجدنا " لكل " من صح طلاقه صح ظهاره , ويقوى بالعكس فإنه وإن ~~لم يكن دليلا مستقلا لكن يصح مقويا فيقال تتبعا فوجدنا " لكل " من لا يصح ~~طلاقه لا يصح ظهاره. # وقد يقرر إثبات التلازم بوجه آخر وهو أن يقال: ثبت أحد الأمرين وهو صحة ~~الطلاق فيثبت الآخر وهو صحة الظهار لأن ثبوت المؤثر لازم لثبوت أحدهما ~~وثبوت الآخر لازم لثبوت مؤثره. # وبوجه آخر وهو أن يقال: المؤثر في صحة الطلاق ثابت لا محالة فيثبت صحة ~~الظهار لأنهما أثراه والأثر لازم. # وفيه نظر لأنه إنما يتم أن لو كانت الصحتان أثرية وهو ممنوع فإن الشيء ~~الواحد لا يجوز أن يستلزم لأمرين مختلفين لئلا يلزم الانفكاك ولا ينبغي ~~للمستدل أن يعين المؤثر في الوجهين جميعا لئلا يلزم الانتقال من الاستدلال ~~إلى قياس العلة فإنه ليس باستدلال بالاتفاق. # ومثال الثاني: لو صح الوضوء بلا نية لصح التيمم. # ويثبت التلازم بالطرد ويقوى بالعكس كما تقرر. # وفي عبارته تسامح لأنه مثل للنفيين بما ليس فيه نفي لكنه لما كان في قوة ~~النفي لأن " لو " لانتفاء الشيء لانتفاء غيره تساهل فيه. # فكأنه قيل " لما لم " يصح التيمم بلا نية لم يصح الوضوء. # وكذلك في إثبات التلازم بالطرد نظر. PageV02P654 ### || CHECK - يرد على جميع أقسام التلازم منع المقدمتين الشرطية والاستثنائية أو منع إحديهما # ويقرر بوجه آخر وهو أن يقال انتفى أحد الأثرين فينتفي الآخر للزوم انتفاء ~~المؤثر فإنه يلزم من ms655 انتفاء أحد الأثرين انتفاء المؤثر ومن انتفائه انتفاء الآخر. # وبوجه آخر وهو أن يقال المؤثر أحد الأثرين يعني صحة التيمم بلا نية منتف ~~لا محالة فينتفي المؤثر فينتفي أثره الآخر. # وفيه النظر المتقدم. # ومثال الثالث: وهو ما يكون التلازم بين ثبوت ونفي: ما يكون مباحا لا يكون حراما. # ومثال الرابع: هو عكس الثالث: ما لا يكون جائزا يكون حراما. # ويقرر الثالث والرابع بثبوت التنافي بين الحرام والمباح أو بثبوت التنافي ~~بين لوازمهما فإن التنافي بين اللوازم يستلزم التنافي بين الملزومات. # ص - ويرد على الجميع منعهما " و " منع إحداهما. ويرد من الأسئلة ما عدا ~~أسئلة نفس الوصف الجامع. ويختص بسؤال. # مثل قولهم في قصاص الأيدي باليد أحد موجبي الأصل وهو النفس , فيجب بدليل ~~الموجب الثاني , وهي الدية. # وقرر بأن الدية أحد الموجبين فيستلزم الآخر لأن العلة إن كانت واحدة فواضح. # وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين دليل تلازم العلتين. فيعترض بجواز أن ~~يكون في الفرع بأخرى لا تقتضي الآخر. # ويرجحه باتساع المدارك فلا يلزم الآخر. # وجوابه أن الأصل عدم أخرى ويرجحه بأولوية الاتحاد لما فيه من العكس. # فإن قال: فالأصل عدم علة الأصل في الفرع قال: والمتعدية أولى. PageV02P655 # ش - ويرد على جميع أقسام التلازم منع المقدمتين الشرطية والاستثنائية أو PageV02P656 # منع إحديهما. # ويرد عليه الأسئلة التي ذكرناها في القياس إلا ما كان واردا منها على نفس ~~الوصف الجامع فإنه إذا لم يكن معينا لا يرد عليه شيء. # ويختص التلازم بسؤال آخر غير ما ذكر في القياس وهو حيث يكون الوصف الجامع ~~بين الأصل والفرع أحد موجبي علة الأصل وذلك كقولهم: تقتص الأيدي بيد واحدة ~~كما تقتص الجماعة بواحد في النفس لوجود الوصف الجامع بينهما وهو أحد موجبي ~~علة الأصل. # وبيانه أن علة الأصل وهي تفويت النفس لها موجبان. # أحدهما: القصاص على الجميع. # والثاني: الدية على الجميع وهذا موجود في الفرع فإنه كما تجب الدية على ~~الجميع في الأصل تجب عليهم في الفرع فيجب أن يكون الموجب الآخر وهو القصاص ~~كذلك كما أنه في ms656 الأصل كذلك لأن علة موجبي الأصل إن كانت واحدة فواضح لأنه ~~يلزم من أجل موجبها في الفرع وهو الدية على الجميع وجودها فيه ومن وجودها ~~فيه وجود الموجب الآخر فيه وهو وجوب القصاص على الجميع. # وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين وجوب الدية على الجميع ووجوب القصاص ~~عليهم في الأصل دليل على تلازم علتيهما. وحينئذ يلزم من وجود الدية على ~~الجميع في الفرع وجود علته فيه , ومن وجود علته فيه وجود علة القصاص على ~~الجميع لتلازم العلتين , ومن وجود علة القصاص عليهم فيه وجوبه عليهم فيه. PageV02P657 ### || CHECK القسم الثاني من الاستدلال: الاستصحاب # فيقول المعترض يجوز أن تكون علة وجوب الدية على الجميع في الفرع " غير ~~العلة في الأصل " وهي لا تقتضي الآخر أي وجوب القصاص على الجميع في الفرع ~~لجواز " أن تقتضي علة الأصل تلازم الدية على الجميع ووجوب القصاص عليهم ~~وعلة الفرع هي غير علة الأصل لا تقتضي تلازمها. # ويرجح اعتراضه هذا باتساع المدارك فإن وجوب الدية على الجميع في الفرع ~~بعلة أخرى توجب التعدد في مدرك حكم الأصل والفرع. وحينئذ لا يلزم من وجوب ~~الدية على الجميع في الفرع وجود الآخر أي وجوب القصاص عليهم. # وجواب هذا السؤال أن علة وجوب الدية على الجميع في الفرع هي علة وجوبها ~~في الأصل لا علة أخرى لأن الأصل عدمها ويرجح هذا الجواب بأن اتحاد العلة ~~أولى من تعددها لما في الاتحاد من الطرد والعكس بخلاف تعددها فإنه لا يوجب ~~العكس. والتعليل بالمطرد المنعكس متفق عليه دون غير المنعكس فكان أولى. # فإن قال المعترض إذا تمسكتم بأن الأصل هو العدم. نقول: الأصل عدم علة ~~الأصل في الفرع وليس العمل بأحد الأصلين أولى. # قال المستدل: العمل بالأصل الذي ذكرنا أولى لأن الأصل الذي ذكرنا يوجب ~~كون علة الأصل متعدية والأصل الذي ذكرتم يوجب كون علته قاصرة والمتعدية ~~لكونها متفقا عليها أولى. # ص - الاستصحاب " الأكثر , كالمزني والغزالي والصيرفي - رحمهم الله - على ~~صحته. وأكثر الحنفية على بطلانه كان بقاء أصليا أو حكما شرعيا. مثل قول ms657 ~~الشافعية في الخارج: الإجماع على أنه قبله متطهر. والأصل البقاء حتى يثبت ~~معارض والأصل عدمه. لنا: أن ما تحقق ولم يظن معارض يستلزم ظن البقاء. وأيضا ~~لو لم يكن الظن حاصلا لكان الشك في الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في ~~التحريم أو الجواز وهو PageV02P658 # باطل. وقد استصحب الأصل فيهما ". # ش - القسم الثاني من الاستدلال: الاستصحاب: وهو الحكم بثبوت الشيء في ~~الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول. # وقد اتفق أكثر الشافعية كالمزني والصيرفي والغزالي على صحة الاحتجاج به. PageV02P659 # وذهب أكثر الحنفية إلى بطلانه سواء كان بقاء أصليا وهو استصحاب بقاء ~~النفي الأصلي أو حكما شرعيا كقول الشافعية في الخارج من غير السبيلين: ~~الإجماع منعقد على أن المحكوم عليه بالطهارة قبل خروج الخارج متطهر. # والأصل: البقاء على الطهارة حتى يثبت لها معارض والأصل عدمه. # ولقائل أن يقول سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون الخارج من غير السبيلين ~~معارضا. PageV02P660 ### || CHECK - أدلة المحتجين به # واحتج المصنف على حجيته بوجهين: # الأول: أن ما تحقق ولم يظن له معارض يستلزم ظن بقائه. فيكون الاستصحاب ~~مفيدا لظن بقاء الشيء والعمل بالظن واجب. # وفيه نظر لأنا لا نسلم أن العمل بكل ظن واجب بل ظن دل الدليل على اعتباره ~~كخبر الواحد والقياس ألا ترى أن المتحري إذا ظن القبلة في جهة لم يكن ظنه ~~حجة مثبتة وإنما هي دافعة. # الثاني: أنه لو حصل الشك في الزوجة ابتداء حرم الاستمتاع بها إجماعا ولو ~~حصل في دوام الزوجية حل إجماعا ولا فارق إلا استصحاب عدم الزوجية في الأولى ~~, والزوجية في الثانية فلو لم يكن الاستصحاب حجة لاستوى الحالان في التحريم ~~والجواز وهو خلاف الإجماع. # وفيه نظر لأنه تقدير محال فإن الكلام فيما إذا يظن معارض كانت الحرمة ~~بائنة ابتداء والفرض أنه لم يظن له معارض كيف يقع الشك في الزوجية , والحال ~~جاز أن يستلزم محالا آخر سلمناه ولكنه يدفع الحل العارض في الأولى والحرمة ~~العارضة في الثانية. # ونحن نقول بكونه حجة دافعة. # ص - " قالوا: الحكم بالطهارة ms658 ونحوها حكم شرعي. والدليل عليه: نص أو إجماع ~~أو قياس. وأجيب بأن الحكم: البقاء , ويكفي فيه ذلك. ولو سلم فالدليل: ~~الاستصحاب. قالوا: لو كان الأصل: - البقاء - لكانت بينة النفي أولى. وهو ~~باطل بالإجماع. وأجيب بأن المثبت يبعد غلطه فيحصل الظن. قالوا: لا ظن مع ~~جواز الأقيسة. # قلنا: الفرض بعد بحث العلم ". PageV02P661 ### || CHECK - أدلة النافين لحجيته # ش - واحتجت الحنفية بوجوه ثلاثة: # الأول: الحكم بالطهارة ونحوها حكم شرعي وكل أمر حكم شرعي فدليله نص أو ~~إجماع أو قياس. والاستصحاب ليس منها فلا يكون دليلا شرعيا. # وأجاب بأن الحكم فيما نحن فيه البقاء ويكفي فيه ذلك أي الاستصحاب. # وفيه نظر لأن بقاء الحكم الشرعي إما أن يكون حكما شرعيا أو لا. والأول ~~يستلزم أن يكون دليله مما ذكر والاستصحاب ليس منها. والثاني: يحصل به ~~المطلوب لأن مطلوبنا أن الاستصحاب لا يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي. # قال: ولو سلم يعني أن البقاء حكم شرعي فالاستصحاب دليل شرعي لما بينا أنه ~~يفيد الظن. # ولقائل أن يقول كونه دليلا شرعيا عين النزاع وليس كل ظن معتبرا كما بينا. # الثاني: أن الأصل لو كان بقاء الشيء على ما كان عليه لكانت بينة النفي ~~أولى من بينه الإثبات لتعاضدها بالأصل لكنه ليس كذلك بالإجماع. # وأجاب بأن بينة الإثبات إنما كانت أولى من بينة النفي لأن المثبت يبعد ~~غلطه لاطلاعه على سبب الثبوت فيحصل به بخلاف النفي " فإنه يكثر " فيه الغلط ~~لإمكان حدوث أمر رافع للنفي في غيبة النافي. # ولعل حاصله أن الأصل بقاء الشيء على ما كان ما لم يظن معارض وما ذكر من ~~بعض الغلط معارض مظنون. # وفيه نظر لأن غايته إفادة تساوي البينتين فإن ما ذكرتم يدل على أن الغلط ~~منه بعيد دون النفي وما ذكرنا يدل على أن النفي معاضد بالأصل دون الإثبات ~~فكان PageV02P662 ### || CHECK القسم الثالث من الاستدلال: شرع من قبلنا # الواجب التساوي بينهما وهو خلاف الإجماع ولأن المستدل بنفي المعارض فيكثر ~~فيه الغلط لإمكان حدوث أمر رافع للنفي فلا يحصل به الظن. ms659 # الثالث: لا ظن في بقاء الشيء على ما كان مع جواز الأقيسة فإنه يجوز أن ~~يقع قياس بنفي ما كان من الحكم. # وأجاب بأن الفرض أن الاستصحاب إنما يفيد الظن بعد بحث العالم عن الأقيسة ~~وعدم وجدان ما يعارض الأصل. # وفيه نظر لأن عدم وجدان المستدل لا يكون حجة على غيره لجواز أن يكون غيره ~~قد وجد فلا يكون حجة مثبتة والكلام في ذلك. # ص - شرع من قبلنا. " المختار أنه - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة ~~متعبد شرع قيل: نوح , وقيل: إبراهيم , وقيل: موسى , وقيل: عيسى , - صلوات ~~الله عليهم أجمعين -. # وقيل: ما ثبت أنه شرع. ومنهم من منع. ووقف الغزالي. # لنا الأحاديث متضافرة: كان يتعبد , كان يتحنث , كان يصلي , كان يطوف ~~واستدل بأن من قبله لجميع المكلفين. وأجيب بالمنع. # قالوا: لو كان لقضت العادة بالمخالطة أو لزمته. قلنا: التواتر لا يحتاج ~~وغيره لا يفيد. وقد تمتنع المخالطة لموانع فيحمل عليها جمعا بين الأدلة ". # ص - القسم الثالث من الاستدلال شرع من قبلنا. # واختلف العلماء في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة كان ~~متعبدا بشرع أو لا. PageV02P663 # واختار المصنف ثبوته. ومنهم من منع. والغزالي توقف. # واختلف المثبتون في الشرع المتعبد به على ما ذكر في المتن. # واحتج المصنف بتضافر الأحاديث أي تعاونها على أنه - عليه السلام - كان ~~يأتي غار حراء فيتحنث فيه أي يتعبد , وأنه كان يصلي ويطوف بالبيت. PageV02P664 # والعقل لا يرشد إلى ذلك فتعين الشرع. # وفيه نظر لأن العقول خلقت متفاوته فلم لا يجوز أن يكون عقله - عليه ~~السلام - مرشدا إليه. # واستدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قبل البعثة متعبدا ~~بشرع: بأن شرع من قبله من الأنبياء كان عاما لجميع المكلفين والرسول واحد منهم. # وأجاب بالمنع أي لا نسلم أن شرع من قبله كان عاما فإنه لن يثبت أن أحدا ~~من الأنبياء كان له دعوة عامة بل الثابت غيره لقوله - عليه السلام -: " ~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث لقومه وبعثت إلى الناس كافة ". # وقال المانعون: ms660 لو تعبد بشرع لقضت العادة بمخالطة الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - مع أهله أو لزمته المخالطة للأخذ عنهم ولم يقع ذلك فإنه لم ينقل. # وأجاب بأن ما تواتر من ذلك الشرع استغنى عن المخالطة وما لم يتواتر لا ~~تفيد فيه المخالطة لأنه لا يحصل العلم بالآحاد ولأن المخالطة قد تمتنع ~~لموانع فيحمل عدمها عليها جمعا بين الدليل الدال على تعبده بشرع والعادة ~~القاضية بالمخالطة. # ص - مسألة: المختار أنه - عليه السلام - " بعد البعث متعبد بما لم ينسخ. # لنا: ما تقدم , والأصل بقاؤه. وأيضا: الاتفاق على الاستدلال بقوله: ~~(النفس بالنفس) وأيضا: ثبت أنه قال: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها " وتلا: (وأقم الصلاة لذكري). وهي لموسى وسياقه يدل على الاستدلال به ~~قالوا: لم يذكر PageV02P665 # في حديث معاذ وصوبه. وأجيب بأنه تركه , إما لأن الكتاب يشمله , أو لقلته. ~~جمعا بين الأدلة. # قالوا: لو كان لوجب تعلمها , والبحث عنها. قلنا: المعتبر: المتواتر , فلا يحتاج. # قالوا: الإجماع على أن شريعته - عليه السلام - ناسخة. قلنا: لما خالفها , ~~وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر ". # ش - واختلفوا أيضا في أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة كان متعبدا ~~بشرع من قبله أو لا. PageV02P666 # فمنهم من نفاه. # واختار المصنف وقوعه فيما لم ينسخ بشريعته. # واحتج عليه بأوجه: # الأول: ما تقدم أنه - عليه السلام - متعبد بذلك والأصل بقاؤه ما لم يظهر ~~له معارض. # الثاني: الإجماع على ما استدل بقوله - تعالى - (وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس) وهو من أحكام التوراة ولولا أنه متعبد بذلك لم يصح ~~الاستدلال. # الثالث: أنه - صلى الله عليه السلام - قال: " من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها ". وتلا قوله - تعالى -: (وأقم الصلوة لذكرى) وهذه الآية ~~خطاب لموسى - عليه PageV02P667 # السلام - وسياق كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلاوة ما أوجب على ~~موسى بعد إيجابه مثله على الأمة. # يدل على الاستدلال به ولولا التعبد لما صح الاستدلال. # ولقائل أن يقول الأول استصحاب وليس بحجة , والآخران لبيان توافق ~~الشريعتين لا لدلالة على ms661 التعبد. # احتج المانعون بمثلها: # الأولى: أن معاذا لم يذكر شيئا مما هو دليل على شرائع من قبلنا وصوبه ~~الرسول - عليه السلام - فلو كان شرع من قبله مدركا للأحكام لوجب إظهاره لمعاذ. # وأجاب بأن معاذا إنما تركه لأن الكتاب يشمله فإنه كما يطلق على القرآن ~~يطلق على التوراة والإنجيل أو لأن مدرك الأحكام من كتبهم قليل فلم يذكره. # ويجب الحمل على هذا جمعا بين الأدلة أي بين حديث معاذ وأدلة التعبد. # الثاني: أنه - عليه السلام - لو كان متعبدا بذلك لوجب علينا تعلمه والبحث ~~عنها " وجوب " تعلم القرآن والأخبار والبحث عنهما واللازم باطل بالاتفاق. # وأجاب بأن المتواتر هو المعتبر وهو مستغن عن التعلم للعلم به. # الثالث: أن الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما تقدم فلا يكون متعبدا بشيء منه. # وأجاب بأنها ناسخة لما خالفها لا لجميعها وإلا لوجب نسخ وجوب الإيمان ~~وتحريم الكفر لأنه من الشرائع المتقدمة. # وفيه نظر لأن محل النسخ حكم يحتمل الوجود والعدم ووجوب الإيمان وتحريم ~~الكفر ليسا كذلك. # ص - مسألة: مذهب الصحابي ليس حجة على صحابي " اتفاقا. والمختار: PageV02P668 # ولا على غيرهم. وللشافعي وأحمد قولان في أنه حجة متقدمة على القياس وقال ~~قوم: إن خالف القياس. وقيل: الحجة قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -. # لنا: لا دليل عليه , فوجب تركه. وأيضا: لو كان حجة على غيرهم لكان قول ~~الأعلم الأفضل حجة على غيره , إذ لا يقدر فيهم أكثر واستدل: لو كان حجة ~~لتناقضت الحجج. وأجيب بأن الترجيح أو الوقف أو التخيير يدفعه كغيره. ~~واستدل: # لو كان حجة لوجب التقليد مع إمكان الاجتهاد. وأجيب: إذا كان حجة فلا ~~تقليد. قالوا: " أصحابي كالنجوم " " اقتدوا باللذين من بعدي. وأجيب بأن ~~المراد: المقلدون , لأن خطابه للصحابة قالوا: ولى عبد الرحمن عليا - رضي ~~الله عنهما - بشرط الاقتداء بالشيخين , فلم يقبل , وولى عثمان , فقبل , ولم ~~ينكر عليه فدل على أنه إجماع. قلنا المراد متابعتهم في السيرة والسياسة. ~~وإلا وجب على الصحابي التقليد. قالوا: إذا خالف القياس فلا بد من حجة ~~نقلية. وأجيب بأن ذلك ms662 يلزم الصحابي , ويجري في التابعين مع غيرهم ". # ش ### || AUTO - مذهب الصحابي # ليس بحجة على صحابي بلا خلاف. # وأما على غيره ففيه خلاف. # واختار المصنف عدمه. ونقل عن الشافعي وأحمد قولان: PageV02P669 # أحدهما: أنه حجة متقدمة على القياس. # والثاني: أنه ليس بحجة. # وقال قوم: إن خالف القياس كان حجة وإلا فلا. # وقيل: الحجة قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -. # واحتج المصنف على أنه ليس بحجة مطلقا بوجهين: # الأول: أن لا دليل على حجيته فيترك لئلا يلزم العمل بغير دليل. # الثاني: أن قول الصحابي لو كان حجة على غيره لكان قول الأعلم الأفضل حجة ~~على غيره , وإن كان غير صحابي لأن حجية قوله ليست لكثرة الصحابة إذ لا يقدر ~~فيهم أكثر بل لكونه أعلم وأفضل لمشاهدة التنزيل وسماع التأويل. # وإذا كان الحجية كذلك يكون قول من كان أعلم حجة وليس كذلك بالاتفاق. # وفيه نظر لأنه يجوز أن يكون قوله حجة باعتبار كونه أعلم بمشاهدة التنزيل ~~وبيان التأويل ومعرفة أحوال النبي - عليه السلام - وليس بمشترك قطعا. PageV02P670 # واستدل بأنه لو كان حجة لتناقضت " الحجج " فإن بعضهم خالف بعضا وليس ~~أحدهما أولى من الآخر فيكونان حجتين ويلزم التناقض وهو باطل. # وأجاب بمنع الملازمة فإن المكلف قد رجح أحد القولين إذا أمكن , ويقف إذا ~~لم يمكن أو يتخير كما في غيره من الأدلة المتعارضة. # واستدل أيضا بأنه لو كان حجة وجب التقليد مع إمكان الاجتهاد لأنه إذا كان ~~حجة وجب على المجتهد العمل به وهو تقليد مع إمكان الاجتهاد وهو باطل. # وأجاب بأنه إذا كان حجة لا يكون عمل المجتهد به تقليدا لأن التقليد هو ~~العمل بقول الغير بلا دليل , والفرض أنه دليل. # والقائلون بحجيته على غيرهم احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ". ومخصصو قول الشيخين - رضي الله ~~عنهما - احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر ". # وبأن عبد الرحمن بن عوف ولى عليا - رضي الله عنهما - بشرط الاقتداء PageV02P671 # بالشيخين ولم يقبل علي وولى عثمان فقبل ms663 ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ~~وكان الإجماع على جواز الاقتداء بمذهبهما. # وأجاب عن النصين للمذهبين بأن المراد بالمأمورين المقلدون لأن خطابه - ~~عليه السلام - للصحابة ولا يجوز للمجتهد منهم اتباع غيره بالاتفاق. وعن ~~التولية بأن المراد بالاقتداء بهما متابعتهما في السير والسياسة دون ~~المسائل الاجتهادية لئلا يلزم مخالفة الإجماع بلزوم تقليد الصحابي غيره. # ومخصصو الحجية بمخالفة القياس احتجوا بأن قول الصحابي إذا خالف القياس لم ~~يكن بالرأي قطعا فلا بد من فعل لئلا يلزم منهم القول بلا دليل فكان ذلك ~~النقل حجة. # وأجاب بأن هذا الجواب يستلزم أن يكون حجة على الصحابي أيضا وأن يجري في ~~التابعي مع غيره وليس كذلك بالاتفاق. # ص ### || AUTO - الاستحسان # . # " قال به الحنفية والحنابلة. وأنكره غيرهم. حتى قال الشافعي - رحمه الله ~~- من استحسن فقد شرع. ولا يتحقق استحسان مختلف فيه. # فقيل: دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه. قلنا: إن شك فيه ~~فمردود وإن تحقق فمعمول به اتفاقا. # وقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى. ولا نزاع فيه. # وقيل: تخصيص قياس بأقوى منه. ولا نزاع فيه. # وقيل: العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى ولا نزاع فيه. # وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام , PageV02P672 # وشرب الماء من السقاء. # قلنا: مستنده جريانه في زمانه أو زمانهم مع علمهم من غير إنكار أو غير ~~ذلك. وإلا فهو مردود. فإن تحقق استحسان مختلف فيه - قلنا: لا دليل يدل عليه ~~فوجب تركه قالوا: (واتبعوا أحسن). قلنا: أي الأظهر والأولى. # " وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " يعني الإجماع وإلا لزم ~~العوام ". # ش - قالت الحنفية والحنابلة: إن الاستحسان حجة , وأنكره غيرهم. # ونقل عن الشافعي أنه قال: من استحسن فقد شرع. # قيل: معناه من أثبت حكما بأنه متحسن عنده بغير دليل من الشارع فهو الشارع ~~لذلك الحكم. # قال المصنف: ولا يتحقق استحسان مختلف فيه لأنه ذكر في تفسيره أمور لا PageV02P673 # تصلح أن تكون محلا للخلاف لأن بعضها مقبولة اتفاقا وبعضها مترددة بين ~~القبول والرد. # فقيل: ms664 إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه. # وهذا متردد بين القبول والرد لأن " معناه " ينقدح إن كان يتحقق ثبوته في ~~نفسه وجب العمل به اتفاقا ولا أثر لعجزه عن التعبير وإن كان معناه أنه شاك ~~فيه فهو مردود اتفاقا فإن الحكم لا يثبت بمجرد الشك. # وقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى. وهذا مما لا نزاع في قبوله. # وقيل: تخصيص قياس بأقوى منه. # وهذا أيضا مما لا نزاع في قبوله. # وقيل: العدول إلى خلاف النظر لدليل أقوى منه. وهذا أيضا مما لا نزاع في قبوله. # وقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس , كدخول الحمام بغير ~~تعيين زمن المكث ومقدار الماء المسكوب والأجرة وكذلك شرب الماء من السقاية ~~بغير تعيين مقدار الماء وبدله. # وهذا متردد فإن مستند مثله إما العادة المعتبرة في زمان النبي - عليه ~~السلام - فقد ثبت بالسنة , أو جريانه في زمان الصحابة مع عدم إنكارهم عليه ~~فقد ثبت بالإجماع. PageV02P674 # وإما غير ذلك فإن كان نصا أو قياسا مما تثبت حجيته فقد ثبت به. # وإن كان مما لم تثبت حجيته فهو مردود. فقد ظهر أنه لا تحقق لاستحسان ~~مختلف فيه. # وفيه نظر لأن قول الشافعي: من استحسن فقد شرع لا يجوز أن يراد به " مما ~~لهم ليس " بمختلف فيه فإن ذلك لا يكون شرعه بل هو شرع الشارع فتعين أن يكون ~~المراد استحسانا مختلفا فيه. # ثم قال: فإن تحقق استحسان مختلف فيه. # قلنا: لا دليل يدل عليه فوجب تركه. # قالوا: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم). # والأمر للوجوب فكان اتباع الأحسن واجبا وهو العمل بالاستحسان. # وأجاب بأن المراد بالأحسن الأظهر والأولى. # ولقائل أن يقول ذلك مجاز والكلام للحقيقة والأولى أن ذلك من غير المختلف فيه. # وقالوا أيضا قوله - عليه السلام -: " وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ". # وأجيب بأن المراد به جميع المؤمنين فكان دليل الإجماع دون الاستحسان وإلا PageV02P675 # لزم أن يكون ما رآه العوام حسنا حجة وليس كذلك إجماعا. # وفيه نظر ms665 لأن الرؤية بمعنى العلم فيكون المراد أي العلماء بدلالة المادة ~~فلا يلزم رأي العوام لأنهم ليسوا من أهل العلم. # ص ### || AUTO - المصالح المرسلة # " تقدمت. # لنا: لا دليل. فوجب الرد. # قالوا: لو تعتبر لأدى إلى خلو وقائع. # قلنا: بعد تسليم أنها لا تخلو العمومات والأقسية بأخذها ". # ش - قيل المصالح المرسلة أحكام لا يشهد لها أصل من الشرع اعتبارا أو إلغاء. # واختلف في حجيتها. فقيل: هي حجة. واختار المصنف عدمها لما تقدم أن ما لا ~~دليل يدل على وجوب العمل به يجب تركه. # وقالوا: لو لم يعتبر لأدى إلى خلو وقائع عن الحكم وهو غير جائز لقدرة ~~صاحبها. # وأجيب بمنع انتفاء التالي وإن سلم ذلك فيمنع الملازمة فإن العمومات من ~~الكتاب والسنة والأقيسة بأخذها أي تفي بأحكامها. # ص ### || AUTO - الاجتهاد # " في الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن PageV02P676 # بحكم شرعي. والفقيه , تقدم. وقد علم المجتهد والمجتهد فيه ". # ش - لما فرع من الأدلة السمعية شرع في بيان الاجتهاد وهو في اللغة افتعال ~~من الجهد وهو المشقة. ففيه إشارة إلى تفريغ الطاقة ولذلك يقال اجتهد في حمل ~~الرحى ولا يقال اجتهد في حمل تفاحة. # وفي اصطلاح الأصوليين: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي. ~~والفقيه قد عرف فيما تقدم من تعريف الفقه , كما يعرف المجتهد والمجتهد فيه ~~هاهنا من تعريف الاجتهاد. والاستفراغ كالجنس وبإضافته إلى الفقيه خرج ~~استفراغ غيره. # واستفراغ الفقيه قد يكون للوسع. وقد يكون لغيره ما له وجاهة فبالوسع خرج ~~غيره واستفراغه الوسع قد يكون لتحصيل ظن ولغيره. وتحصيل الظن قد يكون لحكم ~~شرعي أو غيره عقلي أو حسي فخرج بذكر كل من ذلك ما يقابله. PageV02P677 ### || CHECK - مسألة الاختلاف في تجزئ الاجتهاد # وأورد على طرده المتكلم الفقيه إذا استفرغ الوسع في تحصيل ظن بتوحيده , ~~والأصولي الفقيه إذا فعل ذلك في تحصيل ظن بكون الكتاب حجة , والفقيه إذا ~~فعل ذلك في بعض الأحكام إن قلنا بعدم تجزئ الاجتهاد. # ويجاب عن الأولين بأن المراد استفراغ الفقيه من حيث الفقه والمتكلم ~~والأصولي إنما استفرغا من حيث ms666 الكلام والأصول وعن الثالث بأن عدم التجزئ ~~شرط صحة الاجتهاد ليس بداخل في ماهيته , والتعريف لماهيته. # وعلى العكس اجتهاد الرسول - عليه السلام - فإنه لا يسمى فقيها واجتهاد من ~~لم يكن مجتهدا في الجميع إن قلنا بتجزئه لأنه لا يكون فقيها على ذلك ~~التقدير. # وأجاب عن الأول بأن المراد تحصيل ظن بالاستنباط من الأدلة واجتهاده لم ~~يكن كذلك لأن الإجماع لم يكن حجة فلم يبق إلا الكتاب والسنة والاجتهاد إنما ~~يجوز له فيما لم يوح إليه , فاجتهاده إذ ذاك كان سنة لا استنباطا من كتاب ~~أو سنة. وعن الثاني بأنا لا نسلم أنه لا يكون فقيها على ذلك التقدير فإن ~~العارف ببعض الأحكام فقيه. # ص - مسألة: اختلف في تجزئ الاجتهاد. # " المثبت: لو لم يتجزأ لعلم الجميع وقد سئل مالك عن أربعين مسألة , فقال ~~في ست وثلاثين منها: لا أدري. وأجيب بتعارض الأدلة. وبالعجز عن المبالغة في ~~الحال. قالوا: إذا اطلع على أمارات مسألة فهو وغيره سواء. وأجيب بأنه قد ~~يكون ما لم يعلمه متعلقا. النافي: كل ما يقدر جهله , يجوز تعلقه بالحكم ~~المفروض. # وأجيب: الفرض حصول الجميع في ظنه عن مجتهد , أو بعد تحرير الأئمة ~~للأمارات ". # ش - اختلف الأصوليون في جواز تجزئ الاجتهاد. وصورته أن المجتهد يحصل له ~~في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد دون غيرها فهل له أن يجتهد فيها أو PageV02P678 # ليس له ذلك حتى يحصل ما هو مناط لجميع ما يمكن أن يقع من المسائل؟ # أثبته طائفة ونفاه أخرى. # واحتج المثبت بوجهين: # الأول: لو لم يتجزأ لزم أن يعلم المجتهد جميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع ~~الأحكام وهو ظاهر واللازم باطل لأن مالكا من كبار المجتهدين وسئل عن أربعين ~~مسألة فقال في ست وثلاثين لا أدري. # وأجاب بما معناه أن العلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام ~~لجواز عدم العلم ببعض لتعارض الأدلة عنده , ولجواز أن يكون العلم بالمآخذ ~~جميعها حاصلا ولا يعلم الحكم في المسألة للعجز عن المبالغة في استفراغ ~~الوسع في الحال لمانع من تشويش أو ms667 اشتغال خاطر أو غير ذلك. # والثاني: أن مستفرغ الوسع في مسألة إذا طلع على أماراتها فهو وغيره أي ~~المجتهد المطلق من حيث التمكن من استخراج الحكم فيها سواء. # وأجاب بمنع تساويهما فيها لجواز أن يتعلق بتلك المسألة ما لم يعلم به ~~ويعلمه المجتهد المطلق. # ورد بأنه إذا لم يعلم جميع متعلقاتها لم يكن عارفا بجميع أماراتها وهو ~~خلاف المفروض. PageV02P679 ### || CHECK - هل كان النبي- صلى الله عليه وسلم- متعبدا بالاجتهاد؟ # واحتج النافي بأن كل يقدر جهله به يجوز أن يكون متعلقا بالحكم المفروض ~~فلا يحصل له ظن عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل. # وأجاب بأن المفروض حصول جميع ما هو أمارة في تلك المسألة في ظنه نفيا ~~وإثباتا إما بأخذه عن مجتهد وإما بعد تقرير الأئمة الأمارات وضم كل منها ~~إلى ما يجانسها فإذا حصل له ذلك على هذا الوجه عرف أن ما عداها لم يتعلق بها. # ص - مسألة: المختار " أنه - عليه السلام - كان متعبدا بالاجتهاد. لنا ~~مثل: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) و " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما ~~سقت الهدي " ولا يستقيم ذلك فيما كان بالوحي. واستدل أبو يوسف بقوله - ~~تعالى -: (لتحكم بين الناس بما أراك الله). وقرره الفارسي. واستدل بأنه ~~أكثر ثوابا للمشقة فيه , فكان أولى. وأجيب بأن سقوطه لدرجة أعلى. # قالوا: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). وأجيب بأن الظاهر رد ~~قولهم: (افتراه) ولو سلم فإذا تعبد بالاجتهاد بالوحي لم ينطق إلا عن وحي. # قالوا: لو كان لجاز مخالفته , لأنها من أحكام الاجتهاد. وأجيب بالمنع , ~~الإجماع عن اجتهاد. قالوا: لو كان لما تأخر في الجواب. قلنا: لجواز الوحي ~~أو لاستفراغ الوسع قالوا القادر على اليقين يحرم عليه الظن. قلنا: لا يعلم ~~إلا بعد الوحي فكان كالحكم بالشهادة ". # ش - اختلف الناس في جوتز العمل للنبي - عليه السلام - بالاجتهاد فقال ~~بعضهم: ليس له إلا الوحي الخالص. واختار المصنف جوازه. PageV02P680 # واحتج بقوله - تعالى -: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) فإنه - تعالى - عاتب ~~الرسول - عليه السلام ms668 - على الإذن فلو كان بالوحي لما عاتب وإذا لم يكن ~~بالوحي تعين الاجتهاد لعدم التشهي إجماعا فلو لم يجز له الاجتهاد لما أقدم ~~على الإذن. # وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت ~~الهدي " وذلك لأن سوق الهدي الذي وقع منه - عليه السلام - لا يجوز أن يكون ~~بالوحي لعدم جواز تبديله الوحي من تلقاء نفسه فتعين الاجتهاد. # واستدل أبو يوسف - رحمه الله - بقوله - تعالى -: (إنا أنزلنا إليك الكتب PageV02P681 # بالحق لتحكم بين الناس بما أرىك الله). ووجهه ما قرره أبو علي الفارسي أن ~~الإراءة إما من الرأي الذي هو الاجتهاد , أو من الرؤية بمعنى الإبصار , أو ~~بمعنى العلم لا سبيل إلى الثاني لأن المراد بما في قوله - تعالى -: (بما ~~أرىك الله) هي الأحكام وهي ليست بمبصرة , ولا إلى الثالث وإلا لوجب ذكر ~~المفعول الثالث لوجود المفعول الثاني وهو الضمير الراجع إلى الموصول وهو في ~~حكم الملفوظ فتعين الأول. # ورد بأن ما " مصدرية " وحذف المفعول الثاني والثالث جائز. # واستدل بأن العمل بالاجتهاد أكثر ثوابا لأنه أشق من العمل بالنص فكان ~~أكثر ثوابا لقوله - عليه السلام -: " أفضل العبادات أحمزها " أي أشقها وما ~~أكثر ثوابا فهو أولى. PageV02P682 # وأجاب بأن درجة الوحي أعلى من الاجتهاد لعدم تطرق الخطر إليه فيسقط ~~الاجتهاد في مقابلته. # واحتج المانعون بأربعة أوجه: # الأول: قوله - تعالى -: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) فإنه ~~يقتضي أن يكون الحكم الصادر عن الرسول بالوحي , والاجتهاد ليس بوحي. # وأجاب بأن الظاهر رد ما كان الكفار يقولون إنه: (افترى) وما هو قرآن فقال ~~بل هو قرآن ولو سلم عمومه لم يضر لأنه إذا تعبد بالاجتهاد كان رأيه وحيا ~~وهو وحي خفي فلم ينطق عن الهوى. # الثاني: أنه لو جاز له الاجتهاد لجاز مخالفته في الحكم الثابت به لأن ~~جوزها من لوازمه. # وأجاب بأنا لا نسلم الملازمة فإن الحكم المجمع عليه بالسند الاجتهادي ~~اجتهادي ولا تجوز مخالفته. # الثالث: أنه لو جاز له ذلك لما تأخر في الجواب رعاية لحكم ms669 الحادثة وقد ~~توقف في أحكام الوقائع كثيرا منتظرا للوحي. # وأجاب بجوابين: # أحدهما: أن جواز الاجتهاد إنما هو بعد انتظار مدة الوحي فالتأخير ~~لانتظاره تحقيق لشرط جواز الاجتهاد. # والثاني: أن التوقف إنما كان لاستفراغ الوسع فإنه لا بد منه في الاجتهاد. # الرابع: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قادرا على تحصيل اليقين بالأحكام ~~بواسطة الوحي , والقادر على اليقين لا يجوز له الظن. PageV02P683 ### || CHECK - مسألة وقوع الاجتهاد ممن عاصر النبي- صلى الله عليه وسلم- # وأجاب بأنه قادر على اليقين بالوحي والفرض عدمه فكان كالحكم بالشهادة ~~فإنه يجوز له ذلك وإن كانت تفيد الظن لأن اليقين بالوحي ولا وحي إذ ذاك. # ص - مسألة: المختار وقوع الاجتهاد " ممن عاصره ظنا. وثالثها - الوقف ~~ورابعها الوقف فيمن حضره. لنا: قول أبي بكر - رضي الله عنه -: لا ها الله ~~إذا لا يعمد إلى أسد الله يقاتل عن الله ورسوله , فيعطيك سلبه. فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: صدق. # وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة. فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال - عليه ~~السلام -: لقد حكمت بحكم الله من فرق سبعة أرقعة. # قالوا: القدرة على العلم تمنع الاجتهاد. قلنا: ثبت الخيرة بالدليل. # قالوا: كانوا يرجعون إليه. قلنا: صحيح , فأين منعهم؟ ". # ش - واختلفوا في وقوع الاجتهاد ممن عاصره على أربعة مذاهب: # الأول: وهو المختار عند المصنف وقوعه مطلقا لكن ظنا لا قطعا. # والثاني: أنه لم يقع مطلقا. # والثالث: الوقف مطلقا. PageV02P684 # والرابع: الوقف فيمن حضر الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون الغائب عنه. # واحتج على المختار بقول أبي بكر - رضي الله عنه - في حق أبي قتادة إذ قتل ~~رجلا من المشركين وغيره أخذ سلبه: لا ها الله ذا لا يعمد يعني الرسول - ~~عليه السلام - إلى أسد من أسد الله قاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: " لا بل صدق " ولم يكن قال ذلك أبو بكر إلا رأيا. # وبما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم سعد بن معاذ في بني ~~قريظة فحكم سعد بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال - عليه ms670 السلام -: " لقد حكمت ~~بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " جمع رقيع , وهو السماء وكان حكمه بالاجتهاد. # واحتج النافون لوقوعه بأن معاصره - صلى الله عليه وسلم - يقدر على العلم ~~في الحكم بالرجوع إليه - عليه السلام - في الواقعة والقدرة على العلم تمنع ~~الاجتهاد. # وأجاب بأنه ثبتت الخيرة لهم بين المراجعة إليه - عليه السلام - وبين ~~الاجتهاد PageV02P685 ### || CHECK - الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد # بالدليل وهو تصديقه وتحكيمه وتصويبه في الحكم لأبي بكر وسعد بن معاذ. # وبرجوعهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوقائع وذلك دليل على عدم ~~جواز الاجتهاد. # وأجاب بأن رجوعهم إلى النبي - عليه السلام - في الوقائع صحيح ولكن لم يدل ~~على منعهم من الاجتهاد لجواز أن يكون الرجوع فيما لم يظهر لهم وجه الاجتهاد ~~أو لجواز الأمرين. # ص - مسألة: الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد " وأن النافي ملة ~~الإسلام مخطئ , آثم , كافر , اجتهد أو لم يجتهد. وقال الجاحظ: لا إثم على ~~المجتهد بخلاف المعاند. وزاد العنبري: كل مجتهد في العقليات مصيب. لنا: ~~إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار. ولو كانوا غير آثمين - لما ساغ ذلك. ~~واستدل بالظواهر. وأجيب باحتمال التخصيص قالوا: تكليفهم بنقيض اجتهادهم , ~~ممتنع عقلا وسمعا لأنه مما لا يطاق. وأجيب بأنه كلفهم الإسلام وهو من ~~المتأتي المعتاد , فليس من المستحيل في شيء ". # ش - أجمع المسلمون على أن المصيب في العقليات واحد لأن المصيب فيها هو ما ~~وقع مجتهده مطابقا للواقع وذلك لا يكون إلا واحدا. وأجمعوا على أن النافي ~~ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد. PageV02P686 # وقال الجاحظ المجتهد في نفي ملة الإسلام مخطئ وفي غيره إن لم يطابق ~~الواقع ولكن غير آثم بخلاف المعاند. # وزاد العنبري على ما قال الجاحظ: إن كل مجتهد في العقليات مصيب. # ولعله في عدم الإثم لا في وقوع المعتقد وإلا كان العالم قديما وحادثا وهو محال. # واحتج المصنف على أن نافي ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد بإجماع ~~المسلمين على أن نافيها من أهل النار ولو لم يكن ms671 آثما لم يصح لهم هذا الحكم. # واستدل على أن نافي ملة الإسلام مخطئ كافر اجتهد أو لم يجتهد بظواهر ~~الآيات كقوله - تعالى -: (فويل يومئذ للمكذبين) وقوله: (ذلك ظن الذين ~~كفروا). # وقوله: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أردىكم) وقوله: (ويحسبون أنهم على ~~شيء ألا إنهم هم الكاذبون). PageV02P687 ### || CHECK - مسألة: ذهب عامة العلماء إلى عدم تأثيم المجتهد المخطيء في الشرعيات # ووجه الاستدلال بها أن الله - تعالى - ذمهم على اعتقادهم وتواعدهم ~~بالعقاب ولو كانوا معذورين لما كان كذلك. # وأجاب عنه باحتمال التخصيص بأن يكون المراد به المعاند. # واحتج من نفي الإثم عن المجتهد في نفي الإسلام بأن تكليف الكفار نقيض ما ~~أدى إليه اجتهادهم ممتنع إذ لا قدرة لهم على نقيض ذلك فكان تكليف ما ليس في الوسع. # وأجاب بأن التكليف بنقيض ما أدى إليه اجتهادهم ليس بممتنع لأن نقيض ما ~~أدى إليه اجتهادهم ليس بمحال لذاته بل هو ممكن لكنه مناف لما تعودوه وهو ~~معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو مناف لما ~~تعودوه وهو معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو ~~مناف لمعتادهم ومعتاد لحصوله من غيرهم ومثله لا يكون ممتنعا. # ص - مسألة: القطع لا أثم على مجتهد في حكم شرعي " اجتهادي. وذهب بشر ~~المريسي والأصم إلى تأثيم المخطئ. # لنا: العلم بالتواتر باختلاف الصحابة المتكرر الشائع من غير نكير ولا ~~تأثيم لمعين ولا مبهم. والقطع أنه لو كان إثم لقضت العادة بذكره. # واعترض كالقياس ". # ش - لما فرغ من بيان الاجتهاد في العقليات بين الاجتهاد في الشرعيات. # ذهب عامة العلماء إلى عدم تأثيم المجتهد المخطئ فيها خلافا لبشر المريسي PageV02P688 ### || CHECK - المسألة التي لا قاطع فيها هل كل مجتهد فيها مصيب أو لا؟ # وأبي بكر الأصم. # ودليل العامة أن العلم حصل بالتواتر فإن الصحابة اختلفوا اختلافا متكررا ~~شائعا من غير نكير ولا تأثيم بعضهم بعضا لا بطريق التعيين بأن يقال فلان ~~أخطأ ولا بطريق الإبهام بأن يقال أحدها مخطئ , والقطع حاصل بأنه لو أثم ~~معين أو مبهم لقضت العادة ms672 بذكره لكونه من المهمات. # واعترض على هذا بمثل ما اعترض على القياس من أنهم أثم بعضهم بعضا في ~~العمل بالاجتهاد وأنكر عليه. # ولئن سلم أنه لم ينقل فعدم النقل لا يدل على عدم الإنكار. # والجواب هاهنا كالجواب هنالك. # ص - مسألة: المسألة التي لا قاطع فيها. # " قال القاضي والجبائي: كل مجتهد فيها مصيب وحكم الله فيها تابع لظن ~~المجتهد. وقيل: المصيب واحد , ثم منهم من قال: لا دليل عليه , كدفين يصاب. ~~وقال الأستاذ: إن دليله ظني , فمن ظفر به , فهو المصيب. وقال المريسي ~~والأصم: PageV02P689 # دليله قطعي. والمخطئ آثم. ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب. فإن ~~كان فيها قاطع , فقصر فمخطئ آثم , وإن لم يقصر فالمختار مخطئ غير آثم. # لنا: لا دليل على التصويب. والأصل عدمه. وصوب غير معين للإجماع. وأيضا: ~~لو كان مصيبا لاجتمع النقيضان , لأن استمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع ~~على أنه لو ظن غيره لوجب الرجوع فيكون ظانا عالما بشيء واحد. لا يقال: الظن ~~ينتفي بالعلم , لأنا نقطع ببقائه. ولأنه كان يستحيل ظن النقيض مع ذكره. # فإن قيل: " الظن متعلق " بأنه الحكم المطلوب والعلم بتحريم المخالفة ~~فاختلف المتعلقان فإذا تبدل الظن زال شرط تحريم المخالفة. فإن قيل: فالظن ~~متعلق بكونه دليلا والعلم ثبوت مدلوله فإذا تبدل الظن زال شرط ثبوت الحكم. ~~قلنا: كونه دليلا حكم أيضا. فإذا ظنه علمه وإلا جاز أن يكون المتعبد به ~~غيره فلا يكون كل مجتهد مصيبا. وأيضا أطلق الصحابة الخطأ في الاجتهاد كثيرا ~~وشاع وتكرر ولم ينكر. # عن علي وزيد وغيرهما - رضي الله عنهم - أنهم خطأوا ابن عباس في ترك العول ~~, وخطأهم وقال: من باهلني باهلته أن الله لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا ~~وثلثا ". # ش - المسألة: إما أن يكون فيها قاطع من نص أو إجماع أو لا يكون. فإن كان ~~الثاني فقد اختلف فيها. قال القاضي والجبائي: كل مجتهد مصيب فيها وليس فيها PageV02P690 # قبل الاجتهاد لله حكم وإنما حكمه فيها تابع لظن المجتهد لما أدى إليه ~~اجتهاده كان حكم الله فيها ms673 في حقه وحق من قلده. # وقيل: لله فيها حكم والمصيب واحد. # ثم اختلفوا فمتهم من قال لا دليل على ذلك الحكم بل يوقف عليه بطريق ~~الاجتهاد كدفين يصاب بطريق الاتفاق فمن ظفر به أصاب ومن لم يظفر به فقد أخطأ. # ومنهم من قال عليه دليل. # ثم اختلفوا فيما بينهم. # فقال الأستاذ دليله ظني من ظفر به أصاب وله أجران ومن لم يظفر به أخطأ PageV02P691 # وله أجر واحد. # وقال بشر والأصم: دليله قطعي والمخطئ آثم. # ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب يعني تصويب كل مجتهد وتخطئته. # وقد ذكرنا ما نقل عن أبي حنيفة في ذلك في التقرير فليطلب ثمة. # وإن كان الأول فإن قصر المجتهد في طلبه ولم يجد فمخطئ آثم. # وإن لم يقصر فقد اختلفوا فيه , فقيل إنه غير مخطئ. # والمختار أنه مخطئ غير آثم واحتج المصنف على ذلك بثلاثة أوجه: # الأول: لا دليل على تصويب الكل والأصل عدمه. # وفيه نظر لأن للمصوبة أدلة. فإن قيل هذا يستلزم أن لا يصوب أحد من # المجتهدين. # أجيب بأن الدليل يقتضي ذلك لكنه ترك للإجماع على تصويب واحد غير معين ~~ولأنه يفضي إلى عدم جواز الاجتهاد لعدم فائدته وهو خلاف ما تقدم. PageV02P692 # والثاني: أن كل مجتهد لو كان مصيبا لاجتمع النقيضان لأن المجتهد إذا ظن ~~أن حكم الله في حقه ما أدى إليه اجتهاده قطع بأن الحكم ذاك لعلمه أن كل ~~مجتهد مصيب. وإذا قطع استمر قطعه إذ الأصل بقاء الشيء على ما كان. واستمرار ~~قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع على أنه لو ظن غيره وجب الرجوع إليه. فيكون ~~ظانا عالما بشيء واحد في زمان فيلزم اجتماع النقيضين ضرورة اقتضاء القطع ~~عدم احتمال النقيض والظن احتماله. # ولا يخفى تطويله ويكفي أن يقال: لأنه إذا اجتهد ظن أن ذلك حكم الله وإذا ~~ظن ذلك قطع بأنه حكم الله لعلمه بأن كل مجتهد مصيب فكان ظانا عالما. # وأورد على الملازمة بأنا لا نسلم أن الظن ينفى عند عدم العلم بل ينتفي به ~~لأن الأضعف يزول ms674 بالأقوى. # وأجاب بوجهين: # أحدهما: أنا نقطع ببقاء الظن عند بقاء الإصابة الموجبة لاستمرار القطع ~~فلا يمكن منعه. # وغايته أنه يلزم على تقدير أن يكون كل مجتهد مصيبا بقاء الظن عند ~~استمراره وعدم بقائه وهو محال يلزم من تقدير تصويب كل مجتهد فيكون التقدير ~~محالا لأن ما يفضي إلى المحال محال. # والثاني: أنه لو انتفى ظن ما أدى إليه الاجتهاد بالعلم به لاستحال ظن ~~نقيض ما أدى إليه الاجتهاد مع ذكر ما أدى إليه الاجتهاد للعلم به , وذلك ~~لأن عند ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد يكون ما أدى إليه الاجتهاد موهوما ~~اللازم نقيض ما أدى إليه # الاجتهاد فبالعلم به أحرى بالانتفاء فينتفي وهم ما أدى إليه الاجتهاد ~~بالعلم مما أدى إليه الاجتهاد فينتفي ملزومه وهو ظن نقيض ما أدى إليه ~~الاجتهاد , ويثبت المطلوب وهو الملازمة المذكورة. # ويلزم استحالة ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد عند العلم بما أدى إليه ~~الاجتهاد PageV02P693 # لكن لا يستحيل ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد للإجماع على جواز ظن نقيض ~~الحكم عند ذكر الحكم. # وفيه نظر لأن كون ما أدى إليه الاجتهاد وهو الحكم موهوما عند ظن النقيض ~~إما أن يكون عند الذاكر أو عند غيره. فإن كان الأول فلا علم لما تقدم في ~~أول الكتاب , وإن كان عند غيره فلا ينهض جوابا لأن الكلام في ظن الذاكر. # ولأن الفرض زوال الظن والوهم بالعلم فأين الوهم اللازم عند ظن النقيض حتى ~~ينتفي بانتفائه الملزوم؟ # فإن قيل ما ذكرتم من لزوم اجتماع النقيضين مشترك الإلزام فإنه كما يلزم ~~على ذلك تصويب كل مجتهد يلزم على تصويب واحد لأن الإجماع على أن المجتهد إذ ~~ظن وجوب الفعل أو حرمته وجب عليه اتباع ظنه فليزم وجوبه أو حرمته قطعا مع ~~كونه ظانا بالوجوب أو الحرمة فكان الشيء معلوما مظنونا في زمان واحد. # قلنا: الظن يتعلق بأن الوجوب أو الحرمة هو الحكم المطلوب بالاجتهاد ~~والعلم يتحقق بتحريم مخالفة ذلك للظن فاختلف المتعلقان واندفع التناقض. # ولقائل أن يقول فعلى هذا يجوز ms675 تصويب كل مجتهد ولا يلزم التناقض لاختلاف ~~متعلق الظن والعلم كما ذكرتم. # قوله: فإذا تبدل الظن زال شرط المخالفة , إشارة إلى جواب دخل. # تقريره: متعلق العلم والظن واحد لأنه إذا تبدل ظن الحكم زال العلم بتحريم ~~مخالفته وذلك يدل على أن متعلقهما واحد. # وتقرير الجواب: أن الظن شرط العلم بتحريم المخالفة فإذا تبدل " الظن " ~~زال شرط العلم بتحريم المخالفة فيزول العلم بتحريم المخالفة لزوال شرطه لا ~~لأن متعلقهما واحد. # فإن قيل على تقدير تصويب كل مجتهد لم يلزم اجتماع النقيضين لاختلاف PageV02P694 # المتعلقين فإن متعلق " الظن " كون الدليل الذي أقامه المجتهد على الحكم ~~دليلا ومتعلق العلم بثبوت مدلوله وهو الحكم وزوال العلم عند تبدل الظن لا ~~يوجب كون المتعلقين واحدا لأن الظن شرط العلم وزوال الشرط يوجب زوال ~~المشروط. # أجيب بأن كون الدليل الذي أقامه المجتهد على الحكم دليلا هو أيضا حكم ~~فإذا ظنه لزم أن يكون معلوما وإلا لجاز أن يكون " المتعبد " به غيره فلا ~~يكون كل مجتهد مصيبا وحينئذ يلزم أن يكون كون الدليل دليلا معلوما مظنونا ~~في حالة واحدة وهو محال. # ولقائل أن يقول: كون الدليل حكما إما أن يكون عقليا ولا مدخل له في الباب ~~أو شرعيا وليس كذلك لأنه ليس من الخمسة المذكورة. والاجتهاد إنما يكون بذل ~~الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي كما تقدم. سلمناه ولكن يصح أن يقال في إصابة ~~الواحد أن متعلق الظن هو الوجوب أو الحرمة فإذا ظنه قطع به فكان معلوما ~~وإلا لجاز أن يكون المتعبد به غيره فيكون مظنونا معلوما. # والوجه الثالث: أن الصحابة - رضي الله عنهم - أطلقوا الخطأ في الاجتهاد ~~كثيرا وشاع وتكرر ولم ينكر فكان إجماع منهم على أن المصيب واحد. # منها ما روي عن علي وزيد بن ثابت وغيرهما كابن مسعود - رضي الله عنهم - ~~أنهم خطأوا ابن عباس في ترك العول , وخطأهم ابن عباس وقال من شاء باهلته أن ~~الله - تعالى - لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا. # ومنها ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما ms676 - أنه قال: ألا يتقي الله زيد PageV02P695 ### || CHECK - أدلة القائلين بأن المصيب واحد # يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا. والله أعلم. # ص - واستدل: إن كانا بدليلين. # " فإن كان أحدهما راجحا تعين , وإلا تساقطا وأجيب بأن الأمارات تترجح ~~بالنسب فكل راجح. واستدل بالإجماع على شرع المناظرة فلولا تبيين الصواب لم ~~تكن فائدة. وأجيب: بتبيين الترجيح أو التساوي أو التمرين. # واستدل بأن المجتهد طالب ولا مطلوب , محال. فمن أخطأه , فهو مخطئ قطعا. ~~وأجيب: مطلوبه ما يغلب على ظنه , فيحصل. وإن كان مختلفا. # واستدل بأنه يلزم حل الشيء وتحريمه لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: ~~أنت بائن. ثم قال: راجعتك. # وكذلك لو تزوج مجتهد امرأة بغير ولي , ثم تزوجها بعده مجتهد بولي. وأجيب ~~بأنه مشترك الإلزام , إذ لا خلاف في لزومه اتباع ظنه. وجوابه أن يرفع إلى ~~الحاكم فيتبع حكمه ". # ش - واستدل على عدم إصابة كل مجتهد بوجوه أربعة: # الأول: إذا اختلف اجتهادان في حكم فإما أن يكون اجتهاد كل من المجتهدين ~~بدليل أو لا. فإن كان الثاني يلزم تخطئاهما " إن كانا بلا دليل " أو PageV02P696 # تخطئة من لا دليل له. # وإن كان الأول فإما إن يرجح أحدهما أو لا. فالأول يستلزم تصويب صاحبه ~~وتخطئة غيره. والثاني يلزم تساقطهما وتخطئتهما جميعا. # وأجاب بأنه على كل منهما أمارة والأمارات ترجح بالنسب إلى الأشخاص وكل ~~أمارة تترجح بالنسبة إلى من يقول بها. # وحاصله اختيار النسق الأول من الترديد ونفي استلزامه لما ذكره وذلك لأنه ~~إنما يلزمه ذلك أن لو كان أحد الدليلين مرجحا على غيره مطلقا. # وأما إذا كان مرجحا بالنسبة إلى من يقول به فلا يلزم ذلك. # الثاني: أن الإجماع منعقد على شرعية المناظرة وفائدتها تبيين الصواب لأن ~~الأصل عدم الغير ولو كان كل مجتهد مصيبا لم يشرع لعدم فائدتها. # وأجاب بجواز أن تكون الفائدة بيان ترجح أحد الأمارتين على الأخرى أو ~~تساويهما أو تمرين النفس لاستنباط الأحكام. # ولقائل أن يقول ترجح إحدى الأمارتين ليس مقصودا لذاته فيكون لتبين " ~~للصواب " لأن الأصل عدم ms677 غيره. وأما بيان التساوي فليس بمقصود أصلا , وتمرين ~~النفس للاستنباط إن كان لتبين الصواب ثبت المدعى وإن لم يكن فهو مستغني عنه ~~لأن كل ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد إذ ذاك صواب فلا حاجة إلى التمرين. # والثالث: أن المجتهد طالب وكل طالب لا بد له من مطلوب موجود لاستحالة طلب ~~المعدوم فمن وجد ذلك المطلوب فهو المصيب فكان المصيب واحدا. # وأجاب بما معناه سلمنا ذلك لكن لا يلزم أن يكون ذلك المطلوب واحدا فإن ~~المصوبة تقول بتعدده واختلافه فمطلوب كل منهم ما يغلب على ظنه أنه حكم الله ~~في الحادثة وهو موجود في الذهن ولا حاجة إلى تعينه في نفس الأمر فمن ذهب ~~اجتهاده إلى شيء وهو مطلوبه وهو حكم الله عنده فكان كل مجتهد مصيبا. PageV02P697 ### || CHECK - أدلة القائلين بأن كل مجتهد مصيب # والرابع: أنه لو كان كذلك " لدخل " الشيء وتحريمه فيما إذا قال شافعي ~~لزوجته الحنفية: أنت بائن. ثم راجعها فإنها بالنظر إلى الزوج تحل لأن ~~الواقع به طلاق رجعي. وبالنظر إليها تحرم لأن الواقع به بائن , ولذلك لو ~~تزوج مجتهد حنفي امرأة بغير ولي. ثم تزوجها بعده شافعي بولي يلزم حل المرأة ~~وحرمتها بالنسبة إلى كل واحد من الزوجين. # وأجاب بأن هذا مشترك الإلزام فإنه على تقدير أن يكون المصيب واحدا يلزم ~~كل اتباع ظنه فإنه يجب على كل مجتهد اتباع ظنه وذلك يستلزم كون الشيء ~~الواحد حلالا حراما معا جميعا. # ثم قال المصنف: والجواب أن المتبع في مثل ما ذكر هو حكم الحاكم لا ~~اجتهادهما فرفع إلى الحاكم. # ص - قال المصوبة: قالوا: " لو كان المصيب واحدا لوجب النقيضان , إن كان ~~المطلوب باقيا أو وجب الخطأ إن سقط الحكم المطلوب. # وأجيب بثبوت الثاني بدليل أنه لو كان فيها نص أو إجماع , ولم يطلع عليه ~~بعد الاجتهاد وجب مخالفته , وهو خطأ , فهذا أجدر. # قالوا: قال: " بأيهم اقتديتم اهتديم ". # ولو كان أحدهما مخطئا لم يكن هدى. # وأجيب بأنه هدى لأنه فعل ما يجب عليه من مجتهد أو مقلد ". # ش ms678 - احتجت المصوبة بأن المجتهد المصيب إن كان واحدا ولم يصب PageV02P698 ### || CHECK - مسألة: تقابل الدليلين العقليين محال # الحكم في الواقع بل أدى اجتهاده إلى خلافه فإما أن يكون الحكم الذي هو في ~~الواقع باقيا على المجتهد أو سقط عنه , والأول يستلزم اجتماع النقيضين ~~والثاني يستلزم الخطأ والعمل به. # وأجاب بالتزام الخطأ فإن المجتهد يخطئ ويصيب وذلك بالإصابة وعدمها فيكون ~~كمن اجتهد في مسألة فيها نص أو إجماع وسعى في الطلب ولم يجد بعد استفراغ ~~الوسع فإنه يجب عليه الأخذ بموجب ظنه وإن كان خطأ للمخالفة وإذا التزم ~~الخطأ فيما فيه ذلك ففي الذي فيه أولى. # وبأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم " ووجه الاستدلال: أن الصحابة اختلف اجتهادهم فلو كان بعضهم مخطئا ~~كان الاقتداء به ضلالة. # وأجاب بأن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي كونه هدى لأن العمل به واجب على ~~المجتهد ومقلده , والهدى هو فعل ما يحب على المكلف مقلدا كان أو مجتهدا. # وفيه نظر لأنه تفسير بالتشعي فللخصم أن يقول الهدى عبارة عن فعل ما طابق ~~الواقع. # ص - قال: مسألة تقابل الدليلين: " العقليين محال لاستلزامهما النقيضين. ~~وأما تقابل الأمارات الظنية وتعادلها. فالجمهور: جائز. خلافا لأحمد ~~والكرخي. # لنا: لو امتنع - لكان لدليل , والأصل عدمه ". # ش - الدليل هو الذي يستلزم المدلول وحينئذ يكون التقابل بين العقلين ~~مستلزما لاجتماع النقيضين وهذا بلا خلاف. # وأما الأمارات وهي التي تفيد الظن فتقابلها وتعادلها جائزان عند الجمهور PageV02P699 ### || CHECK - مسألة: لا يستقيم لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد # خلافا لأحمد والكرخي. # احتج الجمهور بأن ذلك لو كان ممتنعا لكان لغيره لا محالة ونحن بحثنا ولم ~~نجد دليلا على امتناعه والأصل عدمه. # ولقائل أن يقول هو ممتنع لذاته سلمناه لكن الدليل قد دل على امتناعه وهو ~~الإفضاء إلي بنسبة الجهل إلي وهو باطل قطعا. # ص - " قالوا: لو تعادلا فإما أن يعمل بهما أو بأحدهما معينا أو مخيرا , أو لا. # والأول باطل. والثاني تحكم. والثالث حرام لزيد , حلال لعمرو من مجتهد ~~واحد. والرابع كذب , لأنه ms679 يقول: لا حلال ولا حرام , وهو أحدهما. وأجيب يعمل ~~بهما في أنهما وقفا فيقف أو بأحدهما مخيرا أو لا يعمل بهما. ولا تناقض إلا ~~من اعتقاد نفي الأمرين , لا في ترك العمل ". # ش - واحتج المانعون من تعادل الأمارتين بأنهما لو تعادلتا فإما أن يعمل ~~بهما فيلزم التناقض أو بأحدهما معينا فيلزم التحكم لتساويهما أو مخيرا ~~فيلزم جواز أن يفتي لزيد بالحل ولعمرو بالحرمة فيكون الشيء الواحد حلالا ~~وحراما بفتوى مجتهد واحد وهو محال أو لا يعمل بهما أصلا فيلزم الكذب فإنه ~~لا بد وأن يقول ليس بحلال ولا حرام وهو غير مطابق للواقع لأنه فيه إما حلال ~~أو حرام. PageV02P700 # وأجاب بأنه يعمل بهما ولا يلزم التناقض لأن مقتضى العمل بهما عند ~~الاجتماع ليس مقتضاه عند الانفراد وإنما مقتضاه عند الاجتماع الوقف بأن ~~يوقف كل منهما الأخرى عن ترتب مقتضاها عليها فيقف المجتهد عنها ولا تناقض ~~فيه وبأنه يعمل بإحداهما على التخيير ولا امتناع في ذلك كما لم يمتنع " ~~بالنقض " وأن امتناعه ليس ضروريا ولم يقم عليه دليل وبأنه لا يعمل بواحدة ~~منهما فلا يلزم الكذب لأنه يلزم من نفي الأمرين في نفس الأمر لا من العمل ~~بهما فجاز أن تكون أحديهما ثابتة في نفس الأمر ولا يعمل بواحدة منهما. # ص - مسألة: لا يستقيم لمجتهد " قولان متناقضان في وقت واحد بخلاف وقتين , ~~أو شخصين على قول التخيير. # فإن ترتبا فالظاهر , رجوع. # وكذلك المتناظرتان , ولم يظهر فوق. # وقول الشافعي - رحمه الله - في سبع عشرة مسألة , فيها قولان. # إما للعلماء. وإما فيها ما يقتضي للعلماء , قولين لتعادل الدليلين عنده. ~~وإما لي قولان على التخيير عند التعادل. وإما تقدم لي فيها قولان ". # ش - لا يستقيم أن يكون للمجتهد واحد في مسألة واحدة في وقت واحد بالنسبة ~~إلى شخص واحد قولان متناقضان لأن الدليلين إن تعادلا توقف وإن رجح أحدهما تعين. # وأما في وقتين فيجوز لجواز تغير الاجتهاد وكذا في وقت واحد بالنسبة إلى ~~شخصين على القول بالتخيير عند تعادل الأمارتين دون القول بالوقف. PageV02P701 # فإن ms680 كان لمجتهد قولان مرتبان في وقت بعد وقت فالظاهر أن الأخير رجوع عن ~~الأول لتغير الاجتهاد. # وكذا إذا كان القولان في مسألتين متناظرتين لا يظهر بينهما فارق فإن ظهر ~~حمل عليه. وإذا ظهر هذا فلا بد من بيان مجمل لما نقل عن الشافعي - رضي الله ~~عنه - أنه قال في سبع عشرة مسألة فيها قولان وذلك وجوه. الثاني: أن فيها ما ~~يقتضي للعلماء قولين لتعادل الدليلين عنده. الثالث: أن لي فيها قولين على ~~التخيير عند التعادل. الرابع: أن لي فيها قولين على الترتيب. وهو معنى قوله: # وإما تقدم لي فيها قولان. # ص ### || AUTO - مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات # " منه ولا من غيره باتفاق , للتسلسل , فتفوت مصلحة نصب الحاكم. وينقض ~~إذا خالف قاطعا. فلو حكم على خلاف اجتهاده - كان ذلك باطلا , وإن قلد غيره ~~اتفاقا. فلم تزوج امرأة بغير ولي , ثم تغير اجتهاده - فالمختار: التحريم. # وقيل: إن لم يتصل به حكم. # كذلك المقلد بتغير اجتهاد مقلده. # فلو حكم مقلد بخلاف إمامه - جرى على جواز تقليد غيره ". # ش - حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية إما أن يكون على خلاف اجتهاده PageV02P702 # أو لا فإن كان الأول فهو باطل ينقض سواء كان الحاكم قلد غيره في ذلك ~~الحكم أو لم يقلد. وإن كان الثاني فإما أن يخالف قاطعا أو لا والأول ينقض ~~والثاني لا يجوز نقضه لا للحاكم ولا لغيره لئلا يتسلسل فتفوت مصلحة نصب ~~الحاكم , فإذا أدى اجتهاده إلى صحة التزوج بغير ولي ثم تغير اجتهاده. ~~اختلفوا في وجوب العمل بالثاني. والمختار وجوبه فتحرم الزوجة , وقيل بعدم ~~وجوبه إذا اتصل بالأول حكم الحاكم لأن الثاني كان كالأول فإذا اتصل الحكم ~~بالأول ترجح. وكذلك إذا تغير اجتهاد المقلد يجب على المقلد العمل باجتهاد ~~الثاني ولو حكم مقلد على خلاف مذهب إمامه جرى ذلك على جواز تقليد مقلد بعد ~~أن قلد شخصا آخر فإن جاز تقليد غير من قلده أولا جاز له الحكم بخلاف إمامه ~~وإلا فلا. # ص ### || AUTO - مسألة: المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من ms681 التقليد # . " وقيل: فيما لا يخصه. وقيل: فيما لا يفوت وقته. وقيل: إلا أن يكون ~~أعلم منه. وقال الشافعي: إلا أن يكون صحابيا , وقيل أرجح. فإن استووا , ~~تخير. وقيل: أو تابعيا. PageV02P703 # وقيل: غير ممنوع , وبعد الاجتهاد اتفاق , لنا: حكم شرعي , فلا بد من دليل ~~, والأصل عدمه بخلاف النفي فإنه يكفي فيه انتفاء دليل الثبوت. وأيضا: متمكن ~~من الأصل فلا يجوز البدل , كغيره. واستدل: لو جاز قبله لجاز بعده. وأجيب: ~~بأنه بعده حصل الظن الأقوى. المجوز: (فاسئلوا أهل الذكر). قلنا: للمقلدين , ~~بدليل (إن كنتم) ولأن المجتهد من أهل الذكر. الصحابة. " أصحابى كالنجوم " ~~وقد سبق. # قالوا: المعتبر الظن , وهو حاصل. أجيب: بأن ظن اجتهاد أقوى ". # ش - تقليد مجتهد غيره إما أن يكون قبل الاجتهاد أو بعده فإن كان قبله فقد ~~اختلف فيه. # والمختار عند المصنف أنه ممنوع عن ذلك. وقيل: ممنوع عن ذلك فيما لا PageV02P704 # يخصه أي فيما لا يفتي به ولا يكون ممنوعا فيما يخصه أي يتعلق بنفسه. # وقيل: إنما يجوز التقليد فيما يخصه إذا فات الوقت إن اشتغل بالاجتهاد. # وقيل: هو ممنوع عنه إلا أن يكون مقلده أعلم منه. # وقال الشافعي: إذا كان مقلده صحابيا. # وقيل: يجوز له تقليد الصحابي إذا كان الصحابي أرجح في نظره من غيره , وإن ~~استووا في نظره تخير في تقليد من شاء. # وقيل: يجوز له التقليد إذا كان المقلد صحابيا أو تابعيا. وقيل: المجتهد ~~قبل الاجتهاد غير ممنوع عن التقليد مطلقا , وإن كان بعد الاجتهاد فممنوع ~~بالاتفاق. # واحتج المصنف على المختار بوجهين: # الأول: أن جواز تقليد المجتهد حكم شرعي وكل ما هو كذلك لا بد له من دليل ~~شرعي ولم يجد ما يصلح دليلا والأصل عدمه. # فإن قيل نفي الجواز كذلك. # أجاب بقوله بخلاف النفي ومعناه عدم الجواز نفي والنفي يكفي فيه انتفاء ~~دليل الثبوت. # الثاني: أن الاجتهاد أصل والتقليد بدل والقدرة على الأصل تنفي البدل ~~كالوضوء مع التيمم. PageV02P705 # واستدل بأنه لو جاز تقليده قبل الاجتهاد لجاز بعده لأن المانع تمكن ~~المجتهد من معرفة الحكم بالاجتهاد ms682 وهو موجود في الحالتين واللازم باطل ~~بالاتفاق. # وأجاب بأن الحاصل بعد الاجتهاد ظن أقوى من الحاصل قبله ولا يلزم من منع ~~المانع القوي منع غيره. # احتج مجوز تقليد المجتهد قبل الاجتهاد مطلقا بقوله - تعالى -: (فسئلوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) أمر بالسؤال وذلك يقتضي اتباع المسؤول عنه ~~واعتقاد قوله صونا عن الإلغاء. # وأجاب بأن المراد المقلدون بوجهين: # أحدهما: أن السؤال مشروط بعدم العلم فمن له العلم لا يدخل تحته وليس ~~المراد بالعلم حصوله بالفعل البتة بل القوة القريبة من الفعل كافية ~~وللمجتهد قبل الاجتهاد القوة المذكورة فلا يدخل تحت الخطاب. # وقيل تمحل لا يخفي. # والثاني: أن المجتهد من أهل الذكر فيكون مسؤولا سائلا فلا يدخل تحت ~~المأمورين بالسؤال. # واحتج مجوز تقليد المجتهد الصحابي بقوله - عليه السلام -: " أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ". # وأجاب بما سبق أنه للمقلد. # وقد احتج المجوز مطلقا أيضا بأن المعتبر في جواز العمل بالظن وهو حاصل ~~بالتقليد. # وأجاب: بأن ظن اجتهاده أقوى من الحاصل بفتوى غيره والتمكن من الأقوى PageV02P706 ### || CHECK - مسألة: هل يجوز أن يقال للمجتهد: احكم بما شئت # يمنع من غيره. # ص - مسألة: يجوز أن يقال للمجتهد: " احكم بما شئت , فهو صواب. # وتردد الشافعي: ثم المختار: لم يقع. لنا: لو امتنع - لكان لغيره , والأصل ~~عدمه. قالوا: يؤدي إلى انتفاء المصالح لجهل العبد. وأجيب بأن الكلام في ~~الجواز ولو سلم - لزمن المصالح , وإن جهلها. الوقوع. قالوا: (إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه). وأجيب بأنه يجوز أن يكون بدليل ظني. قالوا قال - صلوات ~~الله عليه: " لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها " فقال العباس: إلا الإذخر. ~~فقال: " إلا الإذخر ". # وأجيب بأن الإذخر ليس من الخلا. فدليله الاستصحاب. أو منه ولم يرده. وصح ~~استثناؤه " لولا أن أشق " و " أحجنا هذا لعامنا أو للأبد " و " لو قلت نعم ~~لوجب ". ولما قتل النضر بن الحارث. ثم أنشدته ابنته. # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق. # فقال - عليه السلام -: " لو سمعته ما قتلته ". وأجيب: يجوز أن يكون خير ms683 ~~فيه معينا. ويجوز أن يكون بوحي ". # ش - هذه المسألة تعرف بمسألة التفويض وهي أن يفوض الحكم إلى المجتهد ~~فيقال له أحكم بما شئت فإنه صواب. # واختلف في جوازه. ومختار المصنف جوازه. وتردد PageV02P707 # الشافعي - رحمه الله - فيه. والمجوزون اختلفوا في وقوعه. والمختار أنه لم يقع. # لنا: لو امتنع لكان لغيره إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته والأصل عدم الغير. # قال شيخي العلامة: فإن قيل هذا يناقض ما ذكر في جواز تقليد المجتهد وهو ~~أن الامتناع نفي والنفي يكفي فيه عدم دليل الثبوت. # أجيب بأن الجواز والامتناع الإذن الشرعي في العمل بالتقليد وعدم الإذن. ~~ولا شك أن عدم الإذن يكفي فيه عدم دليل الإذن. # والجواز والامتناع هاهنا الإمكان العقلي والامتناع العقلي والأصل في ~~الأشياء الإمكان. فالامتناع العقلي يحتاج إلى دليل دون الإمكان. # واحتج المانعون عن الجواز بأن تفويض الحكم إلى مشيئة المجتهد يؤدي إلى ~~انتفاء المصالح المقصودة من شرع الحكم لأن العباد جاهلون بالمصالح فيجوز أن ~~يختار ما ليس بمصلحة. # وأجاب بأن الكلام في الجواز لا في الوقوع والجواز لا يستلزم انتفاء ~~المصالح. ولو سلم أن الكلام في الوقوع لزمت المصالح وإن جهلها العبد لأن ~~الشرع أخبر عن إصابته لما يختاره العبد يكون مصلحة. PageV02P708 # وفيه نظر لأن الشرع أخبر عن إصابته في الاجتهاد لا فيما اختاره عن غير ~~اجتهاد للقطع بعدمها إن خالف قاطعا. # والقائلون بوقوع التفويض احتجوا بأجه: # الأول: قوله - تعالى -: (كل الطعام كان حلا لبنى إسرءيل إلا ما حرم ~~إسرءيل على نفسه) فإنه يدل على أن التحريم كان مفوضا إلى مشيئته. # وأجاب بأنه يدل على أنه حرام على نفسه وليس فيه ما يدل على عدم الدليل ~~فجاز أن يكون تحريمه بدليل ظني. # الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة " إن الله - ~~تعالى - حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لا يختلى خلاؤها ولا يعضد شجرها " ~~فقال العباس - رضي الله عنه - يا رسول الله إلا الإذخر. فقال - عليه السلام ~~-: " إلا الإذخر " استثنى من تلقاء نفسه لا ms684 بدليل لظهور عدم نزول الوحي في ~~تلك اللحظة بعدم ظهور أماراته. # وأجاب بأن الإذخر ليس من جنس الخلاء فجواز اختلائه لا يكون مستفادا من ~~الاستثناء بل بالاستصحاب والاستثناء مؤكد له. سلمنا أن الإذخر من جنس ~~الخلاء لكن يجوز أن لا يكون مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يدخل ~~تحت التحريم. PageV02P709 # فإن قيل عدم الإرادة تنافي صحة الاستثناء. # أجيب بأنا لو قدرنا أن استثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - تكرير ~~لاستثناء العباس ومعناهما واحد صح الاستثناء وإن لم يرد الرسول - عليه ~~السلام - لفهم العباس إرادة الآخر فتكون صحته بناء على فهم العباس الإرادة ~~لا على إرادة الرسول. # سلمنا أن الإذخر من جنس الخلاء وأريد منه وقدرنا أن تكرير الاستثناء لأجل ~~الإرادة لكن لا يفيد المطلوب. # فإنه يجوز أن " يثبته " حرمة الإذخر بالعام ونسخ بوحي سريع , ومثله لا ~~يحتاج إلى ظهور علامة إنما ذلك فيما يطول زمانه. # الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك " فإنه أسند الأمر إلى نفسه وهو دليل التفويض. # الرابع: أنه لما قام سراقة بن مالك في حجة الوداع. وقال يا رسول الله ~~أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال - عليه السلام -: " للأبد " " ولو قلت ~~نعم لوجب ". PageV02P710 # وذلك يدل على أنه كان مفوضا إليه وإلا لما كان قوله: نعم موجبا. # الخامس: أنه لما قتل النضر بن الحارث جاءت ابنته قتيلة إلى النبي - عليه ~~السلام - وأنشدته: PageV02P711 ### || CHECK - مسألة: المختار أنه - عليه الصلاة والسلام- لا يقر على خطأ في اجتهاده # ما ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # فقال - صلى الله عليه وسلم -: " لو سمعته ما قتلته " ولولا أن قتلته فوض ~~إليه لم يقل. # وأجاب عن الوجوه الثلاثة بأنه يجوز أن يكون الرسول مخيرا بين الأمرين على ~~التعيين على معنى أنه خير بين أن يأمر بالسواك أو لا يأمر , وبين أن يأمر ~~بالحج في كل سنة وأن لا يأمر , وأن يقتل وأن لا يقتل بالشفاعة. # ويجوز أن يكون قول الرسول - صلى الله عليه ms685 وسلم - بالوحي لا من تلقاء ~~نفسه فلا يتصل بمحل النزاع. # ص - مسألة: المختار أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على اجتهاد وقيل: ~~بنفي الخطأ. لنا: لو امتنع - لكان المانع , والأصل عدمه. وأيضا: (لم أذنت). ~~(ما كان لنبي) حتى قال: " لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه غير عمر " لأنه ~~أشار بقتلهم وأيضا: " إنكم تختصمون إلي , ولعل أحدكم ألحن بحجته. فمن قضيت ~~له بشيء من مال أخيه , فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار ". # وقال: " أنا أحكم بالظاهر ". وأجيب بأن الكلام في الأحكام , لا في فصل ~~الخصومات. ورد بأنه مستلزم للحكم الشرعي المحتمل. # قالوا: لو جاز - لجاز أمرنا بالخطأ. وأجيب بثبوته للعوام. قالوا: الإجماع ~~معصوم , فالرسول أولى. قلنا: اختصاصه بالرتبة. واتباع الإجماع له يرفع ~~الأولوية. فيتبع الدليل قالوا: الشك في حكمه مخل بمقصود البعثة. وأجيب بأن ~~الاحتمال في الاجتهاد لا يخل. بخلاف الرسالة والوحي ". # ش - اختلفوا في جواز الخطأ على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ~~اجتهاده. PageV02P712 # والمختار أنه لا يقر عليه ومن الناس من نفاه عنه. # واستدل المصنف على المختار بالمعقول والكتاب والسنة. # أما المعقول فهو أنه لو لم يجز الخطأ في اجتهاده لكان لمانع حيث هو ليس ~~بممتنع لذاته والأصل عدم المانع. # ولقائل أن يقول رتبة الرسالة توجب العصمة المانعة عن الكفر والمعاصي لا ~~محالة فلم لا يجوز أن تمنع الخطأ في الاجتهاد. # وأما الكتاب فقوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) دل على الخطأ في الإذن ~~ولم يكن بالوحي وإلا لما عوتب. # وقوله - تعالى - في أسارى بدر: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض) والوحي لا ينكر. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيها: " لو نزل من السماء عذاب لما نجا ~~منه غير عمر " لأنه PageV02P713 # أشار بقتلهم وترك الفداء والموحى إليه والمجتهد فيه إذا لم يكن خطأ لا ~~يوجبان ذلك. # وفيه نظر لأن العذاب والإنكار إنما هو على تركه للأولى وذلك ليس بخطأ فإن ~~سماه به أحد صار النزاع لفظيا. # وأما ms686 السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما أنا بشر مثلكم وإنكم ~~تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته فأقضي على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له ~~بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه , فإنما أقطع له قطعة من نار " وظاهره يدل على ~~جواز وقوع ما لا يطابق الواقع فكان خطأ. # وفيه نظر لأنه يستلزم القرار على الخطأ فإن التهديد إنما يفيد إذا استقر ~~ما حكم به وأخذه المحكوم له. وأما إذا لم يقر وظهر الخطأ فإنه يرجع عن ~~الحكم فلا يأخذه أو يرده إن أخذ والقرار على الخطأ على خلاف الإجماع. # وقوله - عليه السلام -: " إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " فإنه ~~يدل على جواز مخالفة ما يحكم به لما هو في نفس الأمر # وفيه نظر لأنه يدل على أنه يحكم بالظاهر وأما أن الظاهر الذي يحكم به على PageV02P714 # خلاف الواقع فلا دليل عليه. # وأجيب على هذه الأدلة بأنها لا تدل على المتنازع فيه " فإنه الأحكام لا ~~فصل الخصومات " , وهي إنما تدل على الخطأ فيها. # وفيه نظر فإنه مختص بالحديثين وليس له تعلق الآيتين. # ورد هذا الجواب بأن جوازه فيه يستلزم جوازه ففي الأحكام لأن المآل ~~المتنازع فيه بين الخصمين يحتمل أن يكون حراما على من أباح له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيلزم جواز الخطأ في الحكم الشرعي المحتمل وهو كونه حلالا ~~عليه اجتهادا. # وقال النافون لو جاز خطؤه في الاجتهاد لجاز أن يؤمر بالخطأ لأنا مأمورون ~~باتباعه , والشرع لا يأمر بالخطأ. # وأجاب بنفي بطلان التالي لوقوعه فإن العوام مأمورون باتباع المجتهد وقد ~~وقع الخطأ منهم. # وفيه نظر لأن كلامنا في اجتهاد النبي بناء على أنه قادر على اليقين فلا " ~~يجوز " عليه الخطأ وليس المجتهد كذلك. وفيه تأمل. # وقالوا: أهل الإجماع معصومون عن الخطأ فالرسول أولى بذلك لعلو مرتبته. # وأجاب بأن اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - بأعلى المراتب وهو رتبة الوحي ~~والرسالة تدفع الأولوية فإن الخلو عن مرتبة سفلى مع اتصافه بالمرتبة العليا ~~لا يوجب نقصا لفوات الأمارة عن السلطان. # وأيضا ms687 وجوب اتباع أهل الإجماع له يدفع الأولوية. وإذا جاز أن يكون وأن لا ~~يكون يتبع الدليل وقد دل على جواز الخطأ في الاجتهاد دون الإجماع. # وقالوا أيضا الخطأ في الحكم مخل بالمقصود بالبعثة لأن المقصود بها اتباع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام الشرعية المفضية إلى المصالح ~~المقصودة من شرع الأحكام PageV02P715 ### || CHECK - مسألة: هل النافي يطالب بالدليل على ما نفاه أو لا؟ # فلو جاز الخطأ في الحكم لم يحصل المقصود. # وأجاب بأن احتمال الخطأ في الحكم لا يخل بالمقصود من البعثة لأنه لا يقرر ~~عليه بخلاف احتماله في الرسالة والوحي فإنه يخل بالمقصود بها وهو منفي عنه ~~بالاتفاق. # ص - مسألة: المختار أن النافي يطالب بدليل وقيل: في العقلي , لا الشرعي. # لنا: لو لم يكن - لكان ضروريا نظريا وهو محال. # وأيضا: الإجماع على ذلك في دعوى الوحدانية والقدم , وهو نفي الشريك ونفي ~~الحدوث. # النافي: لو لزم للزم " منكر مدعي " النبوة , وصلاة سادسة , ومنكر الدعوى. # وأجيب بأن الدليل يكون استصحابا مع عدم الرافع. وقد يكون انتفاء لازم. ~~ويستدل بالقياس الشرعي بالمانع وانتفاء الشرط على النفي. # بخلاف من لا يخصص العلة ". # ش - واختلفوا في أن النافي هل يطالب بالدليل على ما نفاه أو لا؟ # والمختار أنه يطالب به سواء كان نافيا لحكم عقلي أو شرعي إذاا لم يكن ~~النفي ضروريا. PageV02P716 # وقيل: لا يطالب به مطلقا. وقيل: يطالب به في العقلي لا الشرعي. # واحتج المصنف على المختار بوجهين: # الأول: أنه لو لم يطالب لزم كون النفي ضروريا نظريا لأن عدم الطلب إنما ~~يكون لكون النفي ضروريا إذ الأصل عدم الغير والفرض أنه نظري فكان ضروريا ~~نظريا وهما لا يجتمعان. # الثاني: أن الإجماع على المطالبة به في دعوى وحدانية الله وقدمه ودعوى ~~الوحدانية نفي الشريك ودعوى القدم ودعوى الحدوث فكان الإجماع على مطالبة ~~النافي به. # وفيه نظر لأن النفي هاهنا لازم للمدعي وليس الكلام فيه. # واحتج النافي بأنه لو لزم لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى ~~أي المدعى عليه لأن كلا منهم ms688 ناف واللازم باطلة بالإجماع. # وأجاب بأن الدليل قد يكون استصحابا مع عدم الرافع كما في منكر الدعوى وقد ~~يكون انتفاء لازم كما في الصلاة السادسة إذ الاشتهار من لوازمها عادة وقد ~~انتفى وكذا في دعوى الرسالة إذ المعجزة لازمها وقد انتفى. # والحاصل منع بطلان اللوازم فإن الثلاثة المذكورة مطالبون بالدليل لكنه ~~مقرر معلوم عند الجمهور فلا حاجة إلى التصريح به. # فإذا قلنا بأن النافي مطالب بالدليل فالنافي لحكم شرعي هل يجوز له ~~الاستدلال بالقياس أو لا؟ # اختلف فيه قيل والحق إنما يستدل به إذا كان الجامع عدم شرط أو وجود مانع ~~لا باعثا فإن عدم الحكم لا يكون لباعث بل يكفي فيه عدم الباعث عليه وذلك ~~إنما يصح إذا جاز تخلف الحكم عن العلة ولا يكون قادحا في العلية فهو فرع PageV02P717 # تخصيص العلة: # ص ### || AUTO - التقليد والمفتي والمستفتي # " وما يستفتى فيه فالتقليد: العمل بقول غيرك من غير حجة وليس الرجوع إلى ~~الرسول والإجماع , والعامي إلى المفتي , والقاضي إلى العدول , بتقليد , ~~لقيام الحجة. ولا مشاحة في التسمية. والمفتي: الفقيه وقد تقدم. والمستفتي ~~خلافه. فإن قلنا بالتجزؤ فواضح. # والمستفتى فيه: المسائل الاجتهادية , لا العقلية , على الصحيح ". # ش - لما فرغ من بيان الاجتهاد شرع في بيان مقابله. # وعرف التقليد بأنه العمل بقول غيرك من غير حجة كأخذ المجتهد والعامي بقول مثله. # فالعمل بقول الرسول - عليه السلام - ليس بتقليد لأن المعجزة دليل العمل ~~به , وكذلك العمل بالإجماع وعمل العامي بقول المفتي وعمل القاضي بقول ~~العدول لا يكون تقليدا لأن قول الرسول - عليه السلام - دليل على ذلك. # ولا مشاحة في تسمية العمل بقول غيرك من غير حجة تقليدا. وقيل معناه إن PageV02P718 ### || CHECK - مسألة: لا تقليد في العقليات # سميت بعض ذلك أو كله تقليدا ولا مشاحة في التسمية. والمفتي هو الفقيه وقد ~~تقدم معنى فيعرف منه الفقيه. والمستفتي خلاف المفتي. # فإن قلنا الاجتهاد يتجزأ فكل من كان أعلم من غيره فهو بالنسبة إليه مفت ~~وذلك الغير مستفت وإن لم يقل به فالمعنى من كان عالما بالجميع ms689 والمستفتي من ~~لا يكون عالما به والمستفتى فيه المسائل الاجتهادية. وأما العقلية فالصحيح ~~أن لا تقليد فيها. # ص - مسألة: " لا " تقليد في العقليات " كوجود الباري - تعالى -. وقال ~~العنبري بجوازه. # وقيل: النظر فيه حرام. لنا: الإجماع على وجوب المعرفة. # والتقليد لا يحصل , لجواز الكذب , ولأنه كان يحصل بحدوث العالم وقدمه. # ولأنه لو حصل لكان نظريا ولا دليل. # قالوا: لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى. # ولو كان لنقل كالفروع. # وأجيب بأنه كذلك. وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل بالله - تعالى - وهو باطل. # وإنما لم ينقل لوضوحه وعدم المحوج إلى الإكثار. # قالوا: لو كان لألزم الصحابة العوام بذلك. # قلنا: نعم. وليس المراد تحرير الأدلة والجواب عن الشبه. # والدليل يحصل بأيسر نظر. # قالوا: وجوب النظر دوري عقلي. وقد تقدم. # قالوا: مظنة الوقوع في السبه والضلالة بخلاف التقليد. # قلنا: فيحرم على المقلد , أو يتسلسل ". PageV02P719 # ش - التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد لا يجوز على ~~المختار. PageV02P720 # وجوزه العنبري. وقيل: النظر في مثلها حرام والواجب فيها هو التقليد. # واحتج المصنف بأن معرفة الله - تعالى - وما يجوز عليه إطلاقه من الصفات ~~وما لا يجوز واجبة بالإجماع والتقليد لا يحصل ذلك لأن كذب المقلد لعدم ~~عصمته جائز فلا تحصل به المعرفة. ولأنه لو حصلت به لحصلت بحدوث العالم إذا ~~قلد القائل به , وبقدمه بتقليد القائل به وذلك محال. # ولأنه لو حصلت لكان حصولها به بالنظر لأنه لو كان بالضرورة لما اختلفوا ~~فيه واشترك الجميع فيه لكن اللازم باطل لأن النظر لا يحصل إلا عن دليل ~~والأصل عدمه وإلا لم يبق تقليدا. # احتج نافي وجوب النظر في العقليات بوجوه أربعة: # الأول: أنه لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى به لئلا يلزم نسبتهم إلى ~~الجهل بالله وصفاته ولا يظن بهم ترك الواجبات فلو كانوا أولى لنظروا ولو ~~نظروا لنقل عنهم كما نقل مناظرتهم في الفروع ولما لم ينقل دل على أن النظر ~~غير واجب فيها. # وأجاب بتسليم أنهم كانوا أولى بذلك لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل بالله ~~فإنه باطل قطعا. # ونظروا ولكن ms690 لم تنقل مناظرتهم لظهور الأمر عندهم وعدم " المحرج " إلى ~~الإنكار في الكلام والمناظرة لنقاء سريرتهم بقلة الشواغل وتقدم نفوسهم ~~بصحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومشاهدة أحواله. # الثاني: أنه لو كان واجبا لأزم الصحابة العوام بذلك كما فعلوا في غيره من ~~الواجبات لكن لم ينقل ذلك عنهم. # وأجاب بمنع انتفاء التالي بأنهم ألزموهم بالنظر ولكن ليس المراد بالنظر ~~تحرير الأدلة وتلخيصها. والجواب عن الشبه الواردة على الأدلة فعل المتكلمين ~~أن المراد الدليل الجملي الموجب للمعرفة وهو يحصل بأيسر نظر وذلك كما قيل: ~~البعرة تدل PageV02P721 # على البعير فهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي ما يدلان على الخالق ~~الخبير. # الثالث: لو وجب النظر دار لأن وجوبه نظري فيتوقف على النظر والنظر يتوقف ~~على وجوبه ويدور. # والجواب ما تقدم في مسألة الحسن والقبح أن النظر لا يتوقف على وجوبه. # الرابع: أن النظر مظنة الوقوع في الشبه والضلالة والوقوع في ذلك حرام ~~ومظنة الحرام حرام بخلاف التقليد فإنه ليس مظنة شيء من ذلك. # وأجاب بأن حرمته تستلزم حرمة التقليد أو التسلسل لأنه إما إن يستند إلى ~~النظر أو لا والأول بستلزم حرمته والثاني يستند إلى تقليد آخر وتسلسل وهو باطل. # ورد بأنه يجوز بأن يستند إلى كشف لا تقليد فلا يتسلسل. # وأجيب بأن المستند إليه لا يكون تقليدا بل هو عمل بالدليل الذي استدل به ~~المقلد. # ص ### || AUTO - مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد # وإن كان عالما. وقيل بشرط أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله. # لنا: (فاسئلوا) وهو عام فيمن لا يعلم. # وأيضا لم يزل المستفتون يتبعون من غير إبداء المستند لهم من غير نكير. # قالوا: يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ. # قلنا: وكذلك لو أبدى له مستنده. # وكذلك المفتي نفسه. # ش ### || AUTO - مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد # في الفروع وإن كان عالما بغير ما PageV02P722 # يقلد فيه. # وقيل إنما يلزم إذا تبين له صحة اجتهاد من يقلده بدليل اجتهاده. # واحتج المصنف على الأول بوجهين: # الأول: قوله - تعالى -: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإنه يدل ~~على ms691 وجوب السؤال على من لم يعلم شيئا ممن يعلمه عالما كان أو عاميا. # وفيه نظر لجواز أن يكون المراد به فاسئلوا أهل الكتاب ليعلموكم أن الله ~~لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا. # الثاني: أن المستفتين ما زالوا يتبعون المفتين من غير إبداء " المعتقين " ~~عدم اجتهادهم. وشاع وذاع ولم ينكر أحد فحل محل الإجماع على اتباع غير ~~المجتهد المجتهد وإن لم يتبين له صحة دليله. # وقال الشارطون للتبيين لو لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله لأدى إلى وجوب ~~اتباع الخطأ لأنه إذا لم يتبين جاز أن يكون اجتهاده خطأ. # وأجاب بأن هذا مشترك الإلزام فإن المجتهد إن بين سنده للمقلد يجوز أن ~~يكون PageV02P723 ### || CHECK - مسألة: الاتفاق على استفتاء من عرف بالعلم والعدالة # اجتهاده خطأ فإن ذكر السند لا يدفع احتمال الخطأ. # وأيضا المفتي نفسه مأمور بالعمل باجتهاده مع جواز الخطأ. # ص - مسألة: " الاتفاق " على استفتاء من عرف " بالعلم والعدالة أو رآه ~~منتصبا والناس مستفتون معظمون له وعلى امتناعه في ضده. # والمختار امتناعه في المجهول. لنا: أن الأصل عدم العلم. وأيضا: الأكثر , ~~الجهال. والظاهر أنه من الغالب , كالشاهد والراوي. # ولو سلم فالفرق أن الغالب في المجتهدين , العدالة. بخلاف الاجتهاد ". # ش - استفتاء من عرف بالعلم والعدالة أو رآه منتصبا للإفتاء والناس ~~يستفتونه معظمين لقدره جائز بلا خلاف , وغير جائز في ضده كذلك. # والذي لم يعرف بعلم ولا جهل لا يستفتي على المختار لأن الأصل عدم العلم ~~ولأن أكثر الناس جهال فالظاهر أن المجهول منهم , إلحاقا للفرد بالأغلب ~~كالشاهد والراوي إذا جهل حالهما فإنه لم يقبل قولهما. PageV02P724 ### || CHECK - مسألة: المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم معين في حادثة فلا يلزمه تكراره بتكررها # وقيل: يجوز استفتاؤه لأنه لو امتنع الاستفتاء منه للجهل بحاله لامتنع ~~فيمن علم علمه ولا تعلم عدالته للجهل بحاله لكن الناس يستفتون من مثل ذلك. # وأجاب بأنه يمتنع الاستفتاء ممن علم علمه وجهلت عدالته ولو سلم جوازه ~~فالفرق بين فإن الغالب في المجتهدين العدالة فمن لم يعرف بها منهم ألحق ~~بالعدول ms692 منهم إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب بخلاف من لم يعرف بالاجتهاد فإنه ~~لا يلحق بالمجتهدين لغلبة الجهل. # ص - مسألة: إذا تكررت الواقعة " لم يلزم تكرير النظر. وقيل: يلزم. لنا: ~~اجتهد , والأصل عدم أمر آخر. قالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده. # قلنا: فيجب تكريره أبدا. # ش - المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى حكم معين وتكررت الحادثة لم يلزمه تكرير ~~النظر. وقيل: يلزمه. # واحتج للأول بأنه اجتهد وظن بمقتضى اجتهاده والأصل عدم أمر آخر. # قالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده بالاطلاع على ما لم يكن عنده أولا فيجب ~~النظر. PageV02P725 ### || CHECK - مسألة: خلو الزمان عن المجتهد # وأجاب بأن احتمال التغيير لو أوجب تكرار النظر لوجب لوجوده مستمرا لكنه ~~لم يجب بالاتفاق. # وفيه نظر لجواز أن يكون الموجب احتمال التغيير عند تكرر الواقعة وليس ذلك داعيا. # ص - مسألة: يجوز خلو الزمان عن المجتهد " خلافا للحنابلة. لنا: لو امتنع ~~- لكان لغيره , والأصل عدمه. وقال صلوات الله عليه - " إن الله لا يقبض ~~العلم انتزاعا ينتزعه , ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس ~~رؤساء جهالا , فسئلوا , فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". # قالوا: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أو " ~~حتى يظهر الدجال ". # قلنا: فأين نفي الجواز؟ ولو سلم فدليلنا أظهر. ولو سلم فيتعارضان ويسلم ~~الأول. قالوا: فرض كفاية. فيستلزم انتفاؤه اتفاق المسلمين على الباطل. قلنا ~~إذا قرض موت العلماء لم يمكن ". # ش - خلوا الزمان جائز خلافا للحنابلة. لنا: أن ذلك لم يستلزم PageV02P726 ### || CHECK - مسألة: إفتاء من ليس بمجتهد بمذهب مجتهد # محالا فلو امتنع لامتنع لغيره والأصل عدمه وأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا " الحديث وهو صريح في الخلو. # واحتجت الحنابلة بأن قوله - عليه السلام -: " لا تزال طائفة من أمتي " ~~الحديث. فدل على " عدم الزمان " عن المجتهد إلى يوم القيامة أو ظهور ~~أشراطها. # وأجاب بأنه يدل على عدم الخلو وليس الكلام فيه وإنما الكلام في جواز ~~الخلو , وإليه أشار بقوله: فأين نفي الجواز؟ ولو سلم أنه ms693 يدل على نفي ~~الجواز لكن دليلنا أظهر لدلالته على الخلو عن العلماء صريحا دون ما ذكرتم ~~لأن القائم بالحق أعم من المجتهد وغيره ولهذا حمله بعض على الجهاد. # ولو سلم أن دليلنا ليس أظهر لكن حينئذ يتعارض دليلنا ودليلكم النقليان ~~ويبقى لنا الأول وهو أن الأصل عدم المانع سالما عن المعارض. # واحتجوا أيضا بأن الاجتهاد فرض كفاية فيستلزم انتفاءه في عصر من الأعصار ~~اتفاق المسلمين على الباطل لأن انتفاءه فيه يستلزم كون الأمة متفقين فيه ~~على ترك الواجب وهو باطل. # وأجاب بما معناه أن الاجتهاد ليس بفرض دائمي بل هو فرض كفاية إذا كان ~~مقدورا وإذا فرض الخلو بموت العلماء لم يكن مقدورا. # ص - مسألة: إفتاء من ليس بمجتهد " بمذهب مجتهد , إن كان مطلعا على المأخذ ~~, أهلا للنظر , جائز. PageV02P727 # وقيل: عند عدم المجتهد. وقيل: يجوز مطلقا. وقيل: لا يجوز. # لنا: وقوع ذلك , ولم ينكر , وأنكر من غيره. # المجوز: ناقل , كالأحاديث. # وأجيب بأن الخلاف في غير النقل. # المانع: لو جاز لجاز للعامي. # وأجيب بالدليل , وبالفرق ". # ش - اختلفوا في إفتاء فقيه غير مجتهد على أربعة أقوال: - قيل: يجوز إن ~~كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر. # وقيل: إذا لم يكن مجتهدا حاز للمطلع عليها أن يفتي وإن وجد لم يجز. # وقيل: يجوز مطلقا أي سواء كان مطلعا على المأخذ أو لا. # وقيل: " لا " يجوز مطلقا. PageV02P728 ### || CHECK - هل يصح تقليد المفضول عند وجود الفاضل؟ # واحتج المصنف للأول " بأنه و " قع من المطلع عليها في الأعصار ولم ينكر ~~عليه أحدا وأنكروا على إفتاء من ليس بمطلع عليها فحل محل الإجماع على جوازه ~~من المطلع وعدم جوازه من غيره. # واحتج المجوز مطلقا بأن غير المجتهد المفتي ناقل لما أفتى يعتبر نقله ~~كالأحاديث. # وأجاب بأن الخلاف في الإفتاء بمذهب غيره وهو غير النقل. # أما لو قال ناقلا: قال الشافعي: كذا , وظن المستفتي صدقه جاز له الأخذ بنقله. # وقال المانع من جوازه مطلقا: لو جاز إفتاء من ليس بمجتهد لجاز إفتاء ~~العامي بجامع عدم الاجتهاد. # وأجاب بأن الجواز ms694 والامتناع يتبعان الدليل والدليل دل على جواز إفتاء غير ~~المجتهد إذا كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر ولم يدل على جواز إفتاء ~~العامي. # ولقائل أن يقول القياس دليل وهو يوجب إلحاق العامي بالمجتهد بالعامي كما ~~ذكرنا فلا يخلوا عن دليل. # وبالفرق فإن المطلع الذي له أهلية النظر يبعد عنه الخطأ لاطلاعه على سند ~~الاجتهاد بخلاف العامي. # ص - مسألة: للمقلد أن يقلد المفضول. " وعن أحمد وابن سريج: الأرجح متعين. # لنا: القطع بأنهم كانوا يفتون مع الاشتهار والتكرر ولم ينكر. قال - عليه ~~السلام -: " أصحابي كالنجوم ". PageV02P729 # واستدل بأن العامي لا يمكنه الترجيح لقصوره. # وأجيب بأنه يظهر بالتسامع وبرجوع العلماء إليه وغير ذلك. # قالوا: أقولهم كالأدلة. فيجب الترجيح. # قلنا: لا يقاوم ما ذكرنا. ولو سلم فلعسر ترجيح العوام. # قالوا: الظن بقول الأعلم أقوى. # قلنا: تقرير ما قدمتموه. # ش - تقليد المفضول عند وجود الفاضل جائز على المختار. # ونقل عن أحمد وابن سريج تعيين الأرجح. # وجه المختار أنا نقطع بأن المفضولين من الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا ~~يفتون مع اشتهارهم بالمفضولية وتكرر ذلك منهم ولم ينكر عليهم غيرهم منهم ~~فكان إجماعا على جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل وقوله - عليه السلام -: # " PageV02P730 # أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ". # فإنه صريح في عدم التفرقة بين الفاضل والمفضول في جواز الاقتداء بهم. # واستدل بأن تعيين الأرجح يتوقف على ترجيح المعاني وهو غير متمكن منه ~~لقصوره. # وأجاب بأن الترجيح يظهر بالتسامع وبرجوع العلماء إليه وإقبال الناس عليه ~~في الاستفتاء والعامي ليس بعاجز عن ذلك. # واحتج معينو الأرجح بوجهين: # الأول: أن أقوال المفتين بالنسبة إلى المقلد كالأدلة وكما وجب تعين ~~الأرجح منها للعمل وجب تقليد الأفضل. # وأجاب بأن ما ذكرتم لا يقاوم ما ذكرنا لأن ما ذكرنا إجماع وهذا قياس ~~والقياس لا يقاومه , ولو سلم مقاومته إياه فالفرق ثابت فإن المجتهد يقدر ~~على ترجيح بعض الأدلة والعامي لا يقدر لعسره عليه. # الثاني: أن الظن بقول الأعلم أقوى فتعين اتباعه. # وأجاب بأن هذا تقرير للدليل الأول ليس دليلا آخر. # ص - مسألة: ولا يرجع ms695 عنه بعد تقليده اتفاقا. " وفي حكم آخر , المختار ~~جوازه. لنا: القطع بوقوعه , ولم ينكر. # فلو التزم مذهبا معينا كمالك والشافعي - فثالثها كالأول ". # ش ### || AUTO - إذا قلد العامي مجتهدا في حكم من الأحكام لا يجوز الرجوع إلى غيره من المجتهدين في ذلك الحكم بالاتفاق # . PageV02P731 ### || CHECK وأما لا الرجوع عنه إلى غيره في حكم آخر ففيه خلاف # وأما الرجوع عنه إلى غيره في حكم آخر فمنهم من جعله كالأول. # والمختار: جوازه , لأن القطع بوقوع الرجوع وعدم الإنكار فإن العوام لا ~~يزالون يقلدون مجتهدا في حكم وغيره في آخر ولم ينكر فكان إجماعا على ~~الجواز. # وإذا التزم العامي مذهبا معينا كمالك والشافعي فقي جواز مخالفة إمامه في ~~بعض المسائل بتقليد غيره ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا. وعدمه. والثالث أنه ~~يجوز فيما لم يقلد ولم يعمل به بعد ولا يجوز في حكم قلده وهو معنى قوله: ~~وثالثها كالأول. # ص - ### || AUTO الترجيح # : وهو اقتران الأمارة " بما تقوى به على معارضها فيجب تقديمها " للقطع ~~عنهم بذلك. # وأورد شهادة أربعة مع اثنين. وأجيب بالتزامه وبالفرق. PageV02P732 # ولا تعارض في قطعيين. ولا قطعي وظني , لانتفاء الظن والترجيح في الظنيين ~~منقولين أو معقولين , أو منقول ومعقول ". # ش - آخر الأقسام الترجيح وعرفه بأنه: اقتران الأمارة بما تقوى به على ~~معارضها. # فقوله: الأمارة تخرج القطعيين. وقوله: على معارضها تخرج القطعي والظني ~~فإنه لا تعارض بينهما فإذا وجد الترجيح يجب تقديم الراجح للقطع بأن PageV02P733 # الصحابة - رضي الله عنهم - قدموا بعض الأخبار على بعض متكررا كثيرا من ~~غير إنكار فكان إجماعا. # وعورض بأن شهادة الأربع لم تقدم على اثنين ولو وجب العمل بالراجح لم يكن كذلك. # وأجاب بالتزامه فإن بعض الأئمة يفعل ذلك. # وبأن الفرق بأن الشهادة شرعت لدفع الخصومة فلو اعتبر الترجيح أفضى إلى ~~تطويل الخصومة. # وفيه نظر لأنه ممنوع والحق أن شهادة الأربع لا تترجح على اثنين لأن ~~الترجيح إنما يكون بما لا يصلح علة وشهادة كل اثنين حجة فلا تترجح بها ~~غيرها. نعم لو مثل بشهادة ثلاثة أو اثنين كان أنسب. # ولا ms696 تعارض بين قطعيين لأن القاطع لا بد وأن يطابق الواقع فلا يمكن أن ~~يكون مقابله كذلك وإلا لزم اجتماع النقيضين في الواقع وهو محال. # ولا بين قطعي وظني الانتفاء الظن بأحد الطريقين عند القطع بالآخر. # وإنما التعارض بين الظنين وهو إما في منقولين أو معقولين أو منقول ~~ومعقول. # ص - الأول في المسند والمتن " والمدلول وفي خارج. # الأول: بكثرة الرواة لقوة الظن , خلافا للكرخي , وبزيادة الثقة وبالفطنة ~~والورع والعلم والضبط والنحو. وبأنه اشتهر بأحدها باعتماده على حفظه لا ~~نسخته وعلى ذكر لاخظ. وبموافقته عمله. وبأنه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل في ~~المرسلين. وبأن يكون المباشر كرواية أبي رافع: " نكح ميمونة وهو حلال " - ~~وكان السفير بينهما - على رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - " نكح ميمونة ~~وهو حرام ". وبأن يكون صاحب القصة , كرواية ميمونة: " تزوجني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان ". وبأن يكون مشافها , كرواية القاسم عن ~~عائشة - رضي الله عنها - أن بربرة عتقت وكان PageV02P734 ### ||| CHECK - الترجيح بامور تتعلق بالسند # زوجها عبدا , على من روى أنه كان حرا , لأنها عمة القاسم. وأن يكون أقرب ~~عند سماعه , كرواية ابن عمر: أفرد - عليه السلام - , وكان تحت ناقته حين ~~لبى - وبكونه من أكابر الصحابة لقربه غالبا , أو متقدم الإسلام , أو مشهور ~~النسب , أو غير ملتبس بمضعف. وبتحملها بالغا. وبكثرة المزكين أو أعدليتهم ~~أو أوثقيتهم. وبالصريح على الحكم والحكم على العمل. وبالمتواتر على المسند ~~والمسند على المرسل , ومرسل التابعي على غيره. وبالأعلى إسنادا. والمسند ~~على كتاب معروف , وعلى المشهور والكتاب على المشهور وبمثل البخاري ومسلم ~~على غيره. والمسند باتفاق على مختلف فيه , وبقراءة الشيخ وبكونه غير مختلف فيه. # وبالسماع على محتمل , وبسكوته مع الحضور على الغيبة. وبورود صيغة فيه على ~~ما فهم. وبما لا تعم به البلوى على الآخر في الآحاد. وبما لم يثبت إنكار ~~لرواته على الآخر. # ش - التعارض بين المنقولين إما في السند أو في المتن أو في مدلول اللفظ ~~أو في أمر خارج. # والأول وهو التعارض في السند الترجيح فيه ms697 بأمور منها: حال الراوي وهو ~~الترجيح بكثرة الراوة لكثرة الظن بها خلافا للكرخي. PageV02P735 ### ||| CHECK - ما يتعلق بحال الراوي # وبزيادة الثقة والعدالة , وبزيادة الفطنة , وبزيادة الورع , وبزيادة ~~العلم , وبزيادة الضبط , وبزيادة علم النحو. # وبأن يكون أشهر بأحد هذه الأمور الستة. وباعتماد الراوي على حفظه لا على ~~نسخة سمع منها. # وباعتماده على ذكر لا على خط. وذلك بأن يكون الراوي حالة الرواية ذاكرا ~~للرواية غير معتمد في ذلك على خطه أو خط غيره. # وبموافقة الخبر عمل الراوي لأنه أبعد عن الكذب ممن لا يوافق. # وبمعرفة حال الراوي أنه لا يرسل إلا عن عدل في المرسلين. وبكونه مباشرا ~~لما روي كرواية أبي رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو PageV02P736 # حلال. وكان أبو رافع سفيرا بينه - عليه السلام - وبين ميمونة , فإنها ~~راجحة على رواية ابن عباس نكح ميمونة وهو محرم. # وفيه نظر لأنه لا يعادل ابن عباس في الثقة والعدالة والفطنة والعلم ~~والضبط. # وبكونه صاحب القصة كرواية ميمونة تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ونحن حلالان. فإنها تقدم على رواية ابن عباس. # وفيه النظر المتقدم. # وبكون الراوي مشافها فيما سمع ليس بينه وبين من يروي عنه حجاب كرواية PageV02P737 # القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة - رضي الله عنهم - أن بريرة عتقت ~~وكان زوجها عبدا. فإنها تقدم على رواية من روى أن زوجها كان حرا لأن القاسم ~~سمع من عائشة مشافهة لأنها عمته بخلاف من روى أن زوجها كان حرا فإنه سمع ~~منها من وراء الحجاب. # وفيه نظر لأن رواية من روى حريته مثبتة والمثبت أولى فيما لا يعرف إلا ~~بظاهر الحال. # وبكون الراوي أقرب ممن يروي عنه عند سماع ما PageV02P738 # يرويه كرواية ابن عمر - رضي الله عنهما -: أفرد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان تحت ناقة رسول الله إلى حين لبى فإنها تقدم على رواية من ~~روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قرن. # وبكون الراوي من أكابر الصحابة بقرب الأكبر غالبا من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دون ms698 الأصغر. # أو بكونه مقدما في الإسلام فإن الكذب منه PageV02P739 ### ||| CHECK - ما يتعلق بحال الرواية # أبعد، أو بكونه مشهور النسب، أو بكونه غير متلبس بضعف طعن فيه، وبتحمله ~~الرواية حال البلوغ لزيادة ضبط البالغ. # وفيه نظر لأنه تكرار لقوله وبزيادة الضبط. # أو بكثرة من زكى الراوي وبأعدليتهم أو بأوثقيتهم بالبحث عن حاله. # وبتصريح المزكين بالتعديل فإنه يقدم على الحكم وذلك بأن تكون تزكية ~~أحدهما بصريح القول، وتزكية الآخر بالحكم بالشهادة والتزكية بالحكم تقدم ~~على التزكية بالعمل بأن تكون تزكية أحدهما بالحكم بشهادته وتزكية الآخر ~~بالعمل بروايته. # ومنها حال الرواية وهو الترجيح بالتواتر ترجح على المسند لقطعية متنه. PageV02P740 # والمسند يرجح على المرسل. # ومرسل التابعي على غيره لأن مرسله الظاهر من حاله أن يكون مرويا من ~~الصحابة والعدالة فيه أصل بخلاف غيره. # وفيه نظر لأنه يعني التفرقة بينه وبين التابعي فإنه العدالة فيه أصل فلا ~~فرق بين أن يرويه من الصحابي أو التابعي. # وبالأعلى إسنادا لقلة الوسائط. # والمسند إلى الرسول - عليه السلام - عنعنة يرجح على الذي أحيل إلى كتاب معروف. # وعلى حديث مشهور بين العلماء لم يسند إلى كتاب. # ويرجح ما في كتاب معروف على ما ليس كذلك لكنه مشهور بين العلماء لأن PageV02P741 # العادة تمنع من تغيير ما في الكتاب المعروف. ويرجح ما في صحيح البخاري ~~ومسلم على ما في غيرهما لشهرة صحتهما. # ويرجح المسند اتفاقا على ما اختلف في إسناده وإرساله. # ويرجح بقراءة الشيخ على القراءة على الشيخ لإمكان ذهول الشيخ في الثاني. PageV02P742 # وفيه نظر فإن رعاية الطالب وإرساله أشد. # ويرجح غير مختلف الرواية على مختلفها لأن اختلافها يدل على اضطراب الحال ~~بخلاف ما كان على طريقة واحدة. وقيل معناه يرجح على ما هو غير مختلف في ~~رفعه إلى الرسول على المختلف في رفعه. # ومنها ### ||| AUTO ما يتعلق بحال المروي # فرجع بالسماع. فالمسموع منه - عليه السلام - مقدم على ما احتمل السماع. # وبسكوته مع الحضور فإن الذي جرى في حضرته ولم ينكره راجح على ما جرى في ~~غيبته فعلم به ولم ينكر. # ويرجح ms699 بورود صيغة فيه كالذي يكون فيه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مرجح على ما فهم من فعله مثل: " سهى فسجد ". PageV02P743 # ويرجح ما لم تعم به البلوى من الآحاد على ما تعم لكونه أبعد من الكذب لأن ~~تفرد الواحد بنقل ما تتوفر الدواعي إلى نقل يوهم الكذب. # ويرجح ما لم يثبت إنكار لرواته على ما ثبت لهم سواء كان الإنكار إنكار ~~جحود أو إنكار نسيان. # ص - المتن. النهي على الأمر " والأمر على الإباحة، على الصحيح. والنهي ~~بمثله على الإباحة. والأقل احتمالا على الأكثر. # والحقيقة على المجاز. والمجاز على المجاز بشهرة مصححة أو قوته، أو أقرب ~~جهته أو رجحان دليله أو شهرة استعماله. والمجاز على المشترك، على الصحيح، ~~كما تقدم. والأشهر مطلقا واللغوي المستعمل شرعا على الشرعي، بخلاف المنفرد ~~الشرعي. وبتأكيد الدلالة. ويرجح في الاقتضاء بضرورة الصدق على ضرورة وقوعه ~~شرعا وفي الإيماء بانتفاء العبث أو الحشو على غيره. # وبمفهوم الموافقة على المخالفة على الصحيح. # والاقتضاء على الإشارة، وعلى الإيماء وعلى المفهوم. # وتخصيص العام على تأويل الخاص لكثرته، والخاص، ولو من وجه والعام لم PageV02P744 ### ||| CHECK الترجيح بأمور تعود إلى المتن # يخصص على ما خص. والتقييد كالتخصيص. والعام الشرطي على النكرة المنفية ~~وغيرها. # والمجموع باللام ومن وما على الجنس باللام والإجماع على النص والإجماع ~~على ما بعده في الظني ". # ش - هذا بيان الأمور التي ترجح من حيث المتن. # النهي يرجح على الأمر لأن المقصود به دفع المفسدة والمقصود بالأمر حصول ~~المصلحة والاهتمام بالأول أكثر. # والأمر يرجح على الإباحة على الصحيح دفعا لاحتمال ضرر الترك لو قدم ~~الإباحة بخلاف العكس فإنه لو قدم الأمر لم يحتمل الضرر لعدم جواز تركه. # ومن رجح الإباحة على الأمر نظر إلى كثرة محتملاته دونها. # وما قل احتماله ترجح. PageV02P745 # ويرجح النهي على الإباحة بمثل ذلك أي بما قيل في ترجيح الأمر على ~~الإباحة. # ويرجح الأقل احتمالا على الأكثر وهو ظاهر. # والحقيقة لكونها أصلا على المجاز ولأنها تفيد بنفسها والمجاز بقرينة فإذا ~~اجتمع مجازان يرجح أحدهما على الآخر بسبب ms700 شهرة تصحح أحدهما بأن تكون ~~العلاقة مثلا بينه وبين الحقيقة أشهر من علاقة الآخر. # أو بقوة مصححة بأن يكون مصحح أحدهما أقوى كإطلاق اسم الكل على الجزء ~~وبالعكس فإن العلاقة الأولى أقوى. PageV02P746 # أو بقرب جهة أحدهما كاسم السبب على المسبب فإنه أولى من عكسه لأن السبب ~~يستلزم المسبب دون العكس. # أو برجحان دليله ككونه ثبت بنص الواضح أو بصحة النفي والآخر بعدم الإطراد ~~أو بعدم صحة الاشتقاق أو بكون أحدهما مشهورا دون الآخر. # ويرجح المجاز على المشترك على الصحيح كما تقدم في بحث المجاز. ويرجح ~~الأشهر مطلقا على غير الأشهر وإنما قال مطلقا ليتناول الترجيح بين ~~الحقيقتين إذا كانت إحداهما أشهر , والترجيح بين المجاز والحقيقة إذا كان ~~المجاز أشهر وهو ما إذا كان المجاز متعارفا. # ويرجح اللفظ اللغوي المستعمل شرعا في مفهومه اللغوي على المنقول الشرعي ~~لأن الأصل موافقة الشرع اللغة وهذا بخلاف المنفرد وهو أن يكون اللفظ ~~مستعملا في اللغة لمعنى وفي الشرع لمعنى آخر فإن المعهود من الشرع إطلاق ~~اللفظ في مفهومه الشرعي # ويرجح أحد المتعارضين بتأكيد الدلالة خاصين عطف أحدهما على عام PageV02P747 # تناوله دون الآخر فإن دلالة الخاص لمعطوف آكد بدلالة العام عليه. # ويرجح في الاقتضاء ما يتوقف عليه ضرورة صدق المتكلم على ما يتوقف عليه ~~ضرورة وقوعه شرعا أو عقلا لأن ما يتوقف عليه الصدق أولى لبعد الكذب في كلام ~~الشارع. # ويرجح في الإيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث وحشو على غيره من " ~~الأقسام الإيماء ". # مثل أن يذكر الشارع وصفا لو لم يعلل به الحكم كان عبثا أو حشوا فإنه يقدم ~~على الإيماء بما رتب فيه الحكم بفاء التعقيب لأن نفي العبث والحشو من كلام ~~الشارع أولى. ويرجح مفهوم الموافقة " على مفهوم المخالفة في الصحيح لظهور ~~دلالة اللفظ ". # على مفهوم الموافقة ولذلك لم " يقم " بمفهوم المخالفة بعض القائلين ~~بمفهوم الموافقة. PageV02P748 # ويرجح الاقتضاء على الإشارة لأنه مقصود بإيراد اللفظ صدقا أو حصولا ~~والأصل يتوقف عليه بخلاف الإشارة فإنها لم تقصد بإيراد اللفظ وإن توقف ~~الأصل عليها. ms701 # وعلى الإيماء لأنه وإن كان مقصودا بإيراد اللفظ لكنه لم يتوقف الأصل عليه ~~وعلى المفهوم " لأن الاقتضاء " ولهذا لم يقل به بعض من قال بالاقتضاء. # ويرجح تخصيص العام على تأويل الخاص لكثرة التخصيص وقلة التأويل. # ويرجح الخاص على العام. والخاص من وجه على العام مطلقا لأن الخاص أقوى ~~دلالة من العام فكذا كل ما هو أقرب منه. # ويرجح العام الذي لم يخصص على العام المخصوص لأن الأول حجة بلا خلاف ~~بخلاف الثاني فإن فيه خلافا. PageV02P749 # وحكم المقيد والمطلق حكم الخاص والعام. # ويرجع العام الشرطي كمن وما على النكرة المنفية وغيرها كالمعروف باللام ~~لقلة المفسدة فإن إلغاء العام الشرطي يوجب إلغاء السببية الحاصلة بالشرط ~~أيضا وإلغاء غيره لا يوجب إلغاء شئ آخر. # ويرجع المجموع المحلي باللام ومن ما على الجنس المحلي باللام لأن ~~المحققين اختلفوا في عموم الجنس بخلاف غيره مما ذكر. # ويرجع الإجماع على النص لعدم قبوله النسخ دون النص. # ويرجع الإجماع الظني على آخر مثله وقع بعده لقرب الأول من الرسول. PageV02P750 # - عليه السلام - وهو يوجب قوة الظن. # ص - " المدلول" الحظر على الإباحة " وقيل بالعكس وعلى الندب والوجوب لأن ~~دفع المفاسد أهم. # وعلى الكراهة. # والوجوب على الندب. والمثبت على النافي، كخبر بلال - رضي الله عنه -: # دخل البيت وصلى. وقال أسامة: دخل ولم يصل. # وقيل: سواء. والداري على الموجب. # والموجب للطلاق والعتق لموافقته النفي. # وقد يعكس لموافقته التأسيس. # والكليفي على الوضعي بالثواب. وقد يعكس. # والأخف على الأثقل. وقد يعكس ". # ش - هذا بيان وجوه ### ||| AUTO الترجيح بحسب المدلول # . الحظر" ترجيح " على الإباحة لاستلزامه دفع المفسدة دونها إذ لا يتعلق " ~~بفعلها " وتركه مصلحة ولا مفسدة. PageV02P751 # وقيل بالعكس لأن الإباحة تستلزم نفي الحرج الذي هو الأصل وكذالك على ~~الندب لأنه لتحصيل المصلحة " والحظر لدفع المفسدة أهم ". # والوجوب يرجح على الندب لأن اعتقاده يوجب احتراز المكلف على ترك الذي هو ~~سبب العقوبة. # والمثبث يرجح على النافي لاستلزامه زيادة علم وذلك كخبر بلال أن PageV02P752 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت وصلى. # وخبر أسامة دخله ms702 ولم يصل. # وقال عيسى بن أبان يتعارضان لأن النافي يقوى بموافقته الأصل. # والدارئ أي الدافع يرجح على الموجب للحد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~ادرؤا الحدود بالشبهات ". PageV02P753 # والموجب للطلاق والعتق يرجح على نافيهما لأن موجبهما يوافق النفي الأصلي. # وقد يعكس في الصور الثلاث فيرجح الموجب للحد على الدارئ والنافي للطلاق ~~والعتاق على الموجب لهما لأن الموجب للحد والنافي لهما يوافق التأسيس وهو ~~أولى من موافقة النفي الأصلي لإفادة التأسيس فائدة زائدة. # والحكم التكليفي يرجح على الوضعي لأنه يحصل به الثواب دون الوضعي وقد ~~يعكس لأن شرط التكليف فهم الخطاب وتمكينه من الفعل في الوضعي ليس كذلك. # والتكليفي الأخف يرجح على الأثقل لقوله - تعالى - (يريد الله بكم اليسر PageV02P754 ### ||| CHECK الترجيح بأمر خارجي # ولا يريد بكم العسر) وقد يعكس لقوله - عليه السلام -: " أجرك على قدر ~~نصبك ". # ص - الخارج يرجح الموافق لدليل آخر " أو لأهل المدينة , أو للخلفاء أو ~~للأعلام. # ويرجحان أحد دليلي التأويلين. وبالتعرض للعلة. والعام على سبب خاص في ~~السبب. والعام عليه في غيره. والخطاب شفاها مع العام كذلك والعام لم يعمل ~~في صورة على غيره. وقيل: بالعكس. والعام بأنه أمس بالمقصود مثل: (وأن ~~تجمعوا بين الأختين) على (أو ما ملكت). وبتفسير الراوي بفعله أو قوله. # وبذكر السبب. وبقرائن تأخره. كتأخر الإسلام , أو تاريخ مضيق , أو تشديده ~~, لتأخر التشديدات ". # ش - الترجيح بالخارج هو الذي يكون بأمور لا يتوقف عليها الدليل في وجوده ~~ولا في صحته. ودلالة الدليل الموافق لدليل آخر يرجح على دليل ليس كذلك لقوة ~~الظن بالموافقة. PageV02P755 # والموافق لعمل أهل المدينة أو للخلفاء الراشدين أو لعمل الأعلم يرجح على ~~غيره بكثرة صحبه الأولين , وكون الأعلم أحفظ بمواقع الخلل وأعرف بدقائق ~~الأدلة. # ويرجح أحد التأولين على الآخر برجحان دليله على دليل التأويل الآخر وهو ظاهر. # ويرجح أحد الحكمين تعرض لعلته على ما لم يتعرض لها لأن المتعرض لها أفضى ~~إلى تحصيل مقصود الشارع لإقبال النفس عليه بتعقل المعنى. # ويرجح العام الوارد على سبب خاص على العام المطلق في حكم ذلك PageV02P756 # السبب ms703 لأنه كالخاص من العام والخاص مقدم. يرجح العام المطلق على عام وارد ~~على سبب خاص في حكم غير السبب للاختلاف في عموم العام الوارد على سبب دون ~~عموم العام المطلق. # والخطاب شفاها إذا عارض عاما ليس كذلك يرجح بالمشافهة. # ويرجح العام عليه في غير من خوطب شفاها. # ويرجح العام الذي لم يعمل به في صورة على العام الذي عمل به في صورة لأنه ~~لا يستلزم إهمال أحد الدليلين ولو قدم العام الذي عمل به في صورة لزم إهمال ~~العام الآخر بالكلية. وقيل بالعكس أي يرجح العام الذي عمل به في صورة على ~~الذي لم يعمل به لأن المعمول به يقوى بالعمل. # والعام الأمس بالمقصود بأن قصد به بيان الحكم المختلف فيه أولى مما هو ~~بخلافه لقوله - تعالى -: (وأن تجمعوا بين الأختين) فإنه PageV02P757 # يرجح على قوله - تعالى - (أو ما ملكت أيمنكم) فإن الأول قد ورد في بيان ~~تحريم الجمع بين الأختين بخلاف الثاني. # والخبر الذي فسره الراوي بقوله أو فعله أولى مما لم يكن كذلك لاشتماله ~~على زيادة فائدة. # ويرجح الخبر أيضا بذكر السبب فإن ذكر الراوي سببه يدل على زيادة اهتمامه ~~بالرواية. # وفيه نظر لأنه لا مدخل لذلك في القوة. # ويرجح الخبر أيضا بقرائن تأخره لتأخر إسلام الراوية لأن الظاهر تأخر ~~رواية المتأخر في الإسلام. # ويرجح المؤرخ بتاريخ مضيق على غيره لأن ضيقه يدل على التأخير. # وبكونه متضمنا لتشديد لأنه أيضا يدل على تأخره فإن التشديد كان في آخر PageV02P758 ### ||| CHECK الترجيح بما يعود إلى أصل القياس ### ||| CHECK الترجيح بين المعقولين # عهد الرسول - عليه السلام - والتخفيف في أول عهده. # ص - المعقولان , قياسان أو استدلالان فالأول أصله وفرعه ومدلوله وخارج. # الأول بالقطع. وبقوة دليله. وبكونه لم ينسخ باتفاق , وبأنه على سنن ~~القياس وبدليل خاص على تعليله. # وبالقطع بالعلة أو بالظن الأغلب. وبأن مسلكها قطعي أو أغلب ظنا والسبر ~~على المناسبة لتضمنه انتفاء المعارض. ويرجح بطريق نفي الفارق في القياسين. ~~والوصف الحقيقي على غيره. والثبوتي على العدمي. والباعثة على الأمارة. # والمنضبطة والظاهرة والمتحدة ms704 على خلافها. والأكثر تعديا والمطردة على ~~المنقوضة. والمنعكسة على خلافها والمطردة على الشبهية. والضرورية الخمس على ~~غيرها. والحاجية على التحسينية. والتكميلية من الخمسة على الحاجية. ~~والدينية على الأربعة. وقيل بالعكس. ثم مصلحة النفس , ثم النسب ثم العقل. ~~ثم المال. وبقوة موجب النقض من مانع أو فوات شرط على الضعف والاحتمال. # وبانتفاء المزاحم لها في الأصل. وبرجحانها على مزاحمها. # والمقتضية للنفي على الثبوت , وقيل بالعكس. # وبقوة المناسبة , والعامة في المكلفين على الخاصة ". # ش - لما فرغ عن بيان الترجيح بين منقولين شرع في بيان الترجيح بين ~~معقولين. والمعقولان إما قياسان أو استدلالان. # وترجيح أحد القياسين قد يكون بما يعود إلى أصله وإلى فرعه وإلى مدلوله ~~وهو ما يقتضيه القياس , وإلى خارج. PageV02P759 ### ||| CHECK الترجيح بما يعود إلى حكمه # وما يعود إلى أصله قسمان: ما يعود إلى حكمه، وما يعود إلى علته. # وما يعود إلى حكمه خمسة منها القطع بترجيح الذي يكون حكم أصله مقطوعا على ~~ما لم يكن ومنها قوة دليله: ترجيح الذي دليل حكم أصله أقوى وإن لم يكن ~~مقطوعا على ما هو ضعيف. # ومنها كون حكم الأ صل غير منسوخ با تفاق يرجح ما لم يكن حكم أصله منسوخا ~~باتفاق على ما اختلف في نسخه. # ومنها كون حكم الأ صل على سنن القياس: يرجح ما يكون حكم أصله جاريا على ~~سنن القياس على ما لم يكن كذلك. PageV02P760 ### ||| CHECK الترجيح بما يعود إلى علته # ومنها دليل خاص على تعليل حكم أصله: فالذي دل عليه خاص على تعليل حكم ~~أصله يرجح على ما ليس كذلك. # وما يعود إلى علته وجوه عدة: # منها القطع بالعلة: مقطوعها راجح على مظنونها. # ومنها الظن الأ غلب: إذا كان وجود علة أحد القياسين أغلب على الظن من ~~وجود علة الآخر ترجح الأول على الثاني. # ومنها قطعية المسلك: - يرجح ما كان مسلك علته قطعيا غلى ما لم يكن. # وكذا ما كان مظنونا بالظن الأغلب على ما لم يكن. # ومنه كون علية وصفه مستنبطة بالسبر على ما كان علية وصفه ms705 مستنبطة ~~بالمناسبة لتضمن السبر انتفاء المعارض في الأصل بخلاف المناسبة. PageV02P761 # ومنها طرق نفي الفارق بين الأصل والفرع: - فما كان نفي الفارق فيه بينهما ~~قطعيا كان راجحا على ما كان مظنونا. # وما كان مظنونا بالظن الأغلب على ما كان مظنونا بغير الأغلب. # ومنها كون الوصف حقيقيا فإنه مقدم على ما لم يكن. # ومنها كون الوصف ثبوتيا فإنه مقدم على العدمي. # ومنها كون العلة باعثة فإنها تقدم على الأمارة. # ومنها كونها منضبطة. # ومنها كونها ظاهرة. PageV02P762 # ومنها كونها متحدة، فإنها مقدمة على أضدادها. # ومنها كثرة التعدي: - ترجح الأكثر تعديا على الأقل لزيادة الفائدة. # ومنها الاطراد: وترجح المطردة على المنقوضة. # ومنها الانعكاس: ترجح المنعكسة على غيرها. # وإذا تعارض المطردة فقط والمنعكسة فقط: - ترجح المطردة لأن الطرد في ~~العلل أقوى من العكس ومن ثمة اشترط في ((للعلة)) الاطراد دون الانعكاس # ومنها كون وصفه جامعا للحكمة مانعا لها فإنها ترجح على ما لم تكن كذلك. PageV02P763 # ويرجح قياس المناسبة على قياس الشبه لزيادة غلبة الظن بغلبة الوصف ~~المناسب. # وترجح الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال ~~على غيرها. # ويرجح ما وقع في محل الحاجة على ما وقع في محل التحسين ((والتزيين)) ~~ويرجح على ما وقع في محل التكملة من الخمسة الضرورية على ما وقع في محل ~~الحاجة وإن كان من أصول الجاه. # ويرجح من أقسام الخمسة الضرورية الدينية على الأربعة الباقية لأن ثمرتها ~~أكمل أعني السعادة الأخروية. # وقيل بالعكس لأن حق العبادة بحاجتهم أرجح. # وترجح مصلحة النفس على الثلاثة الباقية لأن الباقية لأجل حفظ النفس. # ثم النسب يرجح على العقل لأن حفظه أشد تعلقا ببقاء النفس من حفظ العقل. # ثم العقل يرجح على المال لكونه ملاك التكليف. PageV02P764 # ويرجح ما يكون موجب نقض علية من وجود مانع أو فوات شرط قويا على ما يكون ~~ضعيفا لأن قوة موجب النقض دليل على قوة العلة المنقوضة. # ويرجح ما يكون موجب نقض علته محققا على ما يكون محتملا. # ويرجح ما انتفى مزاحم علته في الأصل على ما لم ms706 ينتف فيه. لأن انتفاءه ~~يفيد غلبة الظن بالعلية. # ويرجح على ما ترجح علته على مزاحمها في الأصل على ما ليس كذلك. # وترجح العلة " المقتضية للنفي على العلة " المقتضية للثبوت متأيدة ~~بالأصل. # وقيل بالعكس لأن العلة المقتضية للثبوت تفيد حكما شرعيا لم يعلم بالبراءة ~~الأصلية فهو تأسيس. # ويرجح أحد القياسين على الآخر بقوة المناسبة لأنها تفيد قوة الظن ~~بالغلبة. # ويرجح على ما تكون علته عامة في المكلفين بأن نعم مصلحة المكلفين على ما ~~تكون علته خاصة ببعضهم لكثرة الفائدة. PageV02P765 ### ||| CHECK الترجيح بما يعود إلى الفرع # ص - الفرع يرجح بالمشاركة في عين الحكم " وعين العلة على الثلاثة، وعين ~~أحدهما على الجنسين، وعين العلة خاصة على عكسه. وبالقطع بها فيه. ويكون ~~الفرع بالنص جملة لا تفصيلا ". # ش - هذا بيان الترجيح العائد إلى الفرع: " يرجح القياس الذي يكون فرعه ~~مشاركا لأصله في عين الحكم وعين العلة على الثلاثة أي على ما يكون فرعه ~~مشاركا لأصله في جنس الحكم وجنس العلة وفي جنس الحكم وعين العلة وبالعكس ~~لأن زيادة اختصاص المشاركة تقوي الظن بالغلبة. # ويرجح ما يكون فرعه مشاركا لأصله في عين أحدهما أعني العلة أو الحكم على ~~ما يكون فرعه مشاركا لأصله في الجنسين، جنس العلة وجنس الحكم لما مر. # ويرجح ما يكون فرعه مشاركا لأصله في عين العلة على ما يكون مشاركا لأصله ~~في عين الحكم لأنها أصل الحكم المتعدي فاعتبار ماهو معتبر في خصوص العلة ~~أولى من اعتبار ما هو معتبر في خصوص العلة أولى من اعتبار ما هو معتبر في ~~خصوص الحكم. # ويرجح ما تكون العلة في فرعه مقطوعة على ما تكون فيه مظنونة ويترجح ما ~~يثبت حكم الفرع فيه بالنص جملة لا تفصيلا على ما لم يثبت حكم الفرع فيه ~~بالنص. وقيد بقوله: جملة - لأنه لو ثبت تفصيلا ما كان ثابتا بالقياس كما مر ~~في PageV02P766 ### ||| CHECK الترجيح بين الحدود السمعية ### ||| CHECK الترجيح لين المنقول والمعقول إذا تعارضا # شرط حكم الفرع. # ولم يتعرض المصنف لبيان حكم الترجيح العائد إلى المدلول وهو ms707 حكم الفرع ~~ولا لبيان العائد إلى أمر خارج ولا العائد إلى الاستدلالين لأنه على قياس ~~ما ذك فاستغنى عن ذكرها. # ص - المنقول والمعقول. " يرجح الخاص بمنطوقه. والخاص لا بمنطوقه درجات. ~~والترجيح فيه حسب ما يقع للناظر والعام مع القياس تقدم ". # ش - إذا تعارض المنقول يعني الكتاب والسنة والمعقول يعني القياس فإن كان ~~المنقول خاصا ودل على المطلوب بمنطوقه يرجح على القياس لقلة خلل المنقول ~~بقلة المقدمات. # وإن كان خاصا ودل عليه لا بمنطوقه فذلك يقع " أعلى " درجات لأن الظن ~~الحاصل منه قد يكون أقوى من الحاصل من القياس وقد يكون مثله وقد يكون أضعف ~~فالترجيح بحسب ما يتفق للناظر فله أن يعتبر الظنين ويأخد بأقواهما. # وإن كان المنقول عاما فحكمه مع القياس قد تقدم في انه يجوز التخصيص به أو ~~لا فليرجع هناك. # ص - وأما الحدود السمعية فترجح بالألفاظ الصريحة على غيرها. ويكون المعرف ~~أعرف. وبالذاتي على العرضي، وبعمومه على الآخر لفائدته. وقيل بالعكس ~~للاتفاق عليه، وبموافقته النقل الشرعي أو اللغوي أو قربه ويرجحان طريق ~~اكتسابه. # وبعمل المدينة، أو الخلفاء الأربعة أو العلماء ولو واحدا. وبتقرير حكم ~~الحظر أو حكم النفي. وبدرء الحد ويتركب من الترجيحات في المركبات والحدود ~~أمور لا PageV02P767 # تنحصر. وفيما ذكر ارشاد لذلك " " والحمد لله رب العالمين والله هو المعين ~~وصلى الله على سيدنا محمد وأله الطهرة وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. ~~أمين ". # ش - كما يقع التعارض في الأمارات المفضية إلى الأحكام كذلك يقع في الحدود ~~وهي عقلية كتعريفات الماهيات، وسمعية كتعريفات الأحكام ونحوها وهي التي نحن ~~بصددها. # فإذا تعارض منها حدان فالترجيح إما باعتبار اللفظ أو باعتبار المعنى أو ~~باعتبار أمر خارج. # فباعتبار اللفظ يرجح ما كان بألفاظ صريحة لا إبهام فيها على ما كان فيه ~~ألفاظ مجازية أو مشتركة أو وحشية. # وباعتبار المعنى يرجح ما هو معرف بمعرف أعرف على غيره. # وما عرف بالذاتي على ما عرف بالعرضي. PageV02P768 # ويرجح بعموم الحد بأن يكون مدلول أحدهما أعم من مدلول الآخر فيكون ~~متناولا لمحدود التعريف الآخر ms708 مع زيادة. # وقيل بالعكس لأن مدلول الأخص متفق عليه ومدلول الآخر مختلف فيه للاختلاف ~~فيما زاد على مدلول الآخر والمتفق عليه أولى. # وباعتبار الخارج يرجح التعريف الذي يكون موافقا للنقل الشرعي أو اللغوي ~~أو قريبا من أحدهما على ما لا يكون كذلك. # ويرجح أحد التعريفين على الآخر برجحان طريق اكتسابه بكون طريق اكتساب ~~أحدهما قطعيا والآخر ظنيا. # ويرجح أحدهما على الآخر بكونه موافقا لعمل أهل المدينة أو لعمل الخلفاء ~~الراشدين أو لعمل العلماء أو لعمل عالم واحد. # ويرجح أحد التعريفين على الآخر بكونه مقررا لحكم الحظر أو مقررا لحكم النفي. # ويرجح أحدهما على الآخر بأن يلزم من العمل به درء الحد دون العمل بالآخر. # ويتركب من الترجيحات في المركبات والحدود أمور لا تنحصر وذلك بأن يكون ~~أحد الدليلين أو أحد التعريفين مشتملا على جهتين من جهات الترجيح أو أكثر PageV02P769 # والآخر مشتملا على أقل أو مثله. # قال المصنف: وفيما ذكرنا من الجهات المفردة إرشاد لما يتركب منها. # قال العبد الفقير إلى الله الحفي محمد محمود بن أحمد الشهير بالأكمل ~~الحنفي غفر الله له ولوالديه وعاملهم بلطفه الخفي ألفت هذا المختصر عجالة ~~بمدة تقرب من أربعة أشهر ولم يكن في نظري سوى شرح قدوتي وشيخي العلامة شمس ~~الدين " الأصبهاني " التي لن تضيء الشمس شمسا مثله تغمده الله برحمته ~~وأسكنه أعلى غرف جنته. # وأوردت فيه مما سمح به خاطري ألفا ومائتين وثمانين اعتراضا مريدا بذلك ~~إظهار جهل من تفيهق يغض من علماء العجم ومنقبتهم وشرير يضيع مقدار شارحي ~~هذا الكتاب منهم عن معرفتهم: # إذا لم يكن للمرء عين صحيحة ... فلا غر وأن يرتاب والصبح مسفر # هذا وإن العذر عند خيار الناس مقبول والستر يذيل الفضل وفضل الذيل لما ~~فيه من الخطأ والزلل. # والله سبحانه - وتعالى - وتقدس بالعفو والفضل والكرم والإنابة مسؤول. # فإنه ولينا ومولانا فهو حسبنا وستره على المعترفين بالذنوب مسدول. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم ~~الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ms709 وهو حسبنا ونعم الوكيل. ms710