######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000117Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشهيد الأول
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 786
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الدروس
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 3
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000117Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/117_الدروس-الشهيد-الأول-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنطق ألسنتنا بحمده، وألهم قلوبنا
~~شكر رفده، وأطلق جوارحنا للقيام بورده، والصلاة على محمد نبيه وعبده وآله
~~وعترته وجنده صلاة دائمة بدوام مجده.
# أما بعد، فإن علم الفقه لا يخفى شرفه وعلوه ومقداره وسموه، وعموم حاجة
~~المكلفين إليه، وإقبال الخلائق عليه، وقد صنف علماء الأصحاب رضي الله عنهم
~~فيه الكثير، وخرج عنهم الجم الغفير المتصل بأصحاب آية التطهير، قصدا لعظيم
~~الثواب في الآجل وجسيم الثناء في العاجل، فلما انتهت النوبة إلينا أحببنا
~~أن ننسج على منوالهم، ونقتدي بهم في أقوالهم وأفعالهم، فكتبنا في ذلك ما
~~تيسر من الذكرى والبيان، وعززناهما بهذا المختصر للتبيان، لاقتضاء الولدين
~~الموفقين إن شاء الله (1) أبي طالب محمد وأبي القاسم علي، دفع الله عنهما
~~الضير ووفقهما والمؤمنين للخير، وسميناه بالدروس الشرعية في فقه الإمامية،
~~والله نسأل أن يلهمنا فيه الصواب ويجنبنا الخلل والاضطراب، إنه هو الكريم
~~الوهاب.
# PageV01P084
# كتاب الطهارة PageV01P085
# كتاب الطهارة وهي لغة النزاهة من الأدناس، وشرعا استعمال طهور مشروط
~~بالنية لإباحة الصلاة، وهي وضوء وغسل وتيمم. وكل منها واجب وندب، فالواجب
~~منها بحسب وجوب غايته التي هي الصلاة والطواف ومس خط المصحف، ويختص الغسل
~~والتيمم بدخول مسجدي مكة والمدينة، واللبث في باقي المساجد، وقراءة
~~العزائم، وصوم الحائض والنفساء والمستحاضة والجنب إذا صادف الليل، على
~~تفصيل يأتي إن شاء الله، ويختص التيمم بخروج المجنب (1) من المسجدين، وكذا
~~الحائض على (2) الأقرب، ولو أمكن الغسل فيهما وساوى زمان التيمم قدم الغسل،
~~ويجب الخروج بأقرب الطرق للمتيمم، ويجب الثلاثة أيضا بالنذر وشبهه، ولا يجب
~~شئ منها وجوبا مطلقا في الأصح.
# ويستحب الوضوء لندبي الصلاة والطواف، وحمل المصحف، وأفعال الحج الباقية،
~~وصلاة الجنازة وطلب الحاجة، وزيارة القبور، وتلاوة القرآن، والتأهب (3)
~~للفرض قبل وقته، والكون على طهارة، وكل هذه ترفع الحدث وتبيح الصلاة، ونوم
~~الجنب، وجماع المحتلم، وغاسل الميت، وذكر الحائض، والتجديد، وهذه لا ترفع
~~ولا تبيح، وفي المجدد قول قوي بالرفع.
# PageV01P086
# ويستحب الغسل للجمعة أداء ما بين طلوع الفجر إلى الزوال، وتعجيلا يوم ms001
~~الخميس لخائف تعذره يوم الجمعة، وآخر الوقتين أفضل، وقضاء إلى آخر السبت
~~وأوله أفضل، وفرادى شهر رمضان، وآكده نصفه وسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى
~~وعشرين وثلاث وعشرين، وليلة الفطر، ويومي العيدين، وليلتي نصف رجب وشعبان،
~~ويوم المبعث والمولد والغدير والتروية وعرفة والدحو والمباهلة والنيروز
~~لخبر المعلى (1)، والاحرام، والطواف، ورمي الجمار، والسعي إلى المصلوب بعد
~~ثلاثة عمدا، وزيارة النبي أو أحد الأئمة عليهم الصلاة والسلام، والاستسقاء،
~~ودخول الكعبة ومكة والحرم والمدينة ومسجديهما، ولصلاة الحاجة والاستخارة،
~~والمولود حين يولد، والكسوف المستوعب مع تعمد الترك، والتوبة، وقتل الوزغ،
~~وتقضى غسل ليالي الإفراد الثلاث بعد الفجر.
# لرواية ابن بكير (2) عن الصادق عليه السلام.
# ولا يرفع الغسل المندوب الحدث خلافا للمرتضى (3) رحمه الله، ويقدم ما
~~للفعل إلا التوبة والسعي إلى المصلوب وما للزمان فيه، وإن فات أمكن استحباب
~~القضاء مطلقا.
# ويستحب التيمم بدلا عن الوضوء المستحب الرافع، وللنوم، ولصلاة الجنازة
~~إذا خاف الفوت بالوضوء وتجديده بحسب الصلوات على رواية (4).
# NoteV01P087N01 درس يجب الوضوء بالبول والغائط والريح من المعتاد طبيعيا
~~أو عرضيا، والنوم
# PageV01P087
# الغالب على الحاستين ولو تقديرا، ومزيل العقل، وبعض الاستحاضة، والخارج
~~من السبيلين إذا استصحب ناقضا. وألحق بعض خروج الريح من الذكر، وابن الجنيد
~~(1) الحقنة والمذي عن شهوة والتقبيل عنها ومس الرجل فرجها، والصدوق (2) مس
~~باطن الدبر والإحليل أو فتحه، وكله لم يثبت. ولا ينقض بمس (3) المرأة وقلم
~~(4) الظفر وجز الشارب ونتف الإبط وأكل لحم الإبل والارتداد.
# ويجب الغسل بالجنابة، والدماء الثلاثة، والموت، ومس ميت الآدمي النجس.
~~ويجب التيمم بموجباتهما عند تعذرهما.
# وموجبات الوضوء تتداخل، وكذا موجبات الغسل على الأقوى، والاجتزاء بغسل
~~الجنابة دون غيره تحكم، وفي تداخل أسباب الاغتسال المندوبة إذا كان معها
~~واجب قول مروي (5). ويجب معها الوضوء إلا في غسل الجنابة وغسل الميت،
~~ويستحب في غسل الميت، وفي التهذيب (6): يستحب مع غسل الجنابة.
# NoteV01P088N02 (درس) يجب على المتخلي ستر العورة عن الناظر، ويحرم
~~استقبال القبلة واستدبارها ولو في الأبنية، خلافا لابن الجنيد مطلقا (7)،
~~وللمفيد في الأبنية (8). ويجب
# PageV01P088
# غسل موضع البول بالماء ms002 المزيل للعين الوارد بعد الزوال، وغسل مخرج الغائط
~~مع التعدي حتى تزول العين والأثر، ولو لم يتعد أجزأ ثلاث مسحات بجسم طاهر
~~مزيل للعين لا الأثر، ولا اعتبار بالريح فيهما، ويجزئ ذو الجهات الثلاث،
~~ويجزئه المسح، ولو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، ولو نقي بالأقل وجب الإكمال
~~على الأقوى، وكذا لو شك في النقاء، ولا يجزئ النجس ولا الصقيل والرخو (1)
~~كالفحم، ويجزئ الروث والعظم والمطعوم والمحترم وإن حرمت.
# ويستحب ستر البدن، والبعد، وإعداد النبل، والاعتماد على اليسرى، والدعاء
~~داخلا باليسرى وخارجا باليمنى، وعند الاستنجاء والفراغ، والصبر هنيئة،
~~والاستبراء بأن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب، ثم إلى رأسه، ثم عصر
~~الحشفة ثلاثا ثلاثا، والتنحنح ثلاثا، والجمع بين الحجارة والماء، واختيار
~~الماء حيث يجزئ الاستجمار، والاستنجاء باليسار، وتقديم الدبر.
# ويكره استقبال قرص الشمس والقمر في البول والغائط لا جهتهما، واستقبال
~~الريح واستدبارها، والبول في الصلبة، والجحرة، والأفنية، والشوارع،
~~والمشارع، والنادي، والملعن، وتحت المثمرة، وفي النزال، وفي الماء، والجاري
~~أخف كراهة، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله أو نبي
~~أو إمام أو فصه (2) حجر زمزم، والكلام بغير ذكر الله أو آية الكرسي أو
~~حكاية الأذان على قول، والبول قائما ومطمحا، وطول الجلوس، واستصحاب ما عليه
~~اسم الله، واستصحاب دراهم بيض غير مصرورة.
# وليس الاستنجاء شرطا في صحة الوضوء والتيمم وإن روعي في التيمم التضيق،
~~ويصح الاستنجاء في غير المخرج إذا اعتيد، ولو لم يعتد فهو إزالة
# PageV01P089
# نجاسة، ولو استعمل نجسا وجب الماء وإن كانت نجاسته مماثلة للخارج، ولو
~~تعذر الاستنجاء صلى بحاله مع الجفاف بحسب الإمكان ثم يستنجي عند المكنة،
~~ولو نسيه وصلى أعاد في الوقت وخارجه، ولو جهله فلا، وجاهل الحكم لا يعذر.
# (3) (درس) يجب في الوضوء النية المشتملة على القربة، وهي موافقة إرادة
~~الله تعالى والوجوب والرفع أو الاستباحة، والمبطون والسلس والمستحاضة ينوون
~~الاستباحة أو رفع ما مضى، ولا يشترط قصد الطاعة لله خلافا لابن زهرة (1)،
~~والمقارنة لابتداء غسل الوجه، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين مستحبا وعند
~~المضمضة ms003 والاستنشاق، ولو وجب غسل اليدين لنجاسة أو استحب لا للوضوء أو أبيح
~~فلا نية عنده، واستدامة حكمها إلى آخره.
# ولو نوى رفع حدث بعينه أو استباحة صلاة بعينها فلا حرج، ولو نفى غيرهما
~~بطل، ولو نوى استباحة ما يكمل بالطهارة كالتلاوة أجزأ، ولو ضم المنافي بطل،
~~ولو ضم التبرد وغيره من اللوازم فوجهان.
# ولا يصح الطهارة وغيرها من العبادات من الكافر، ولو نوى قطع الطهارة أو
~~ارتد بطل فيما بقي، فيبني مع العود والبلل، ويستأنف مع الجفاف، ولا يضر
~~عزوبها إلا مع نية المنافي أو اللازم، ولو أمكن استحضارها فعلا في جميع
~~الوضوء أو بعضه لم يجب، والخالي من موجب الوضوء ينوي الندب، فلو نوى الوجوب
~~أو نوى من وجب عليه الندب بطل في الأقوى.
# ولو نوى لكل عضو نية تامة بطل، وأولى منه لو نوى (2) رفع الحدث عنه
# PageV01P090
# لا غير، ولو غسلت اللمعة بقصد الندب جهلا بها فوجهان، وفي التجديد أبعد،
~~وفي الغسلة الثانية منه أشد بعدا، وأبعد من الجميع لو انغسلت في الثالثة.
# وطهارة الصبي تمرينية فينوي الوجوب، فلو بلغ في الوقت استأنف إن بقي قدر
~~الطهارة وركعة وإلا فلا.
# وغسل الوجه وهو ركن، وكذا باقي الأعضاء، وهو من القصاص إلى المحادر طولا
~~وما دار عليه الإبهام والوسطى عرضا، والأنزع والأغم وقصير الأصابع وطويلها
~~يغسلون ما يغسله المستوي. وليس الصدغ والعذاران منه وإن غسلهما كان أحوط،
~~والعذار ما حاذى الأذن بين الصدغ والعارض، والعارضان من الوجه قطعا، وهما
~~الشعر المنحط عن القدر المحاذي للإذن إلى الذقن وهو مجمع اللحيين. ولا يجب
~~غسل النزعتين وهما البياضان المكتنفان للناصية في أعلى الجبينين، ولا غسل
~~مسترسل اللحية.
# ويجب البدأة من الأعلى على الأصح، وتخليل ما يمنع وصول الماء إذا خف
~~احتياطا، والمشهور عدم الوجوب، نعم يستحب وإن كثف كما يستحب إفاضة الماء
~~على ظاهر اللحية. وغسل الأذنين ومسحهما بدعة ولا يبطل. ويجزئ في الغسل
~~مسماه ولو كالدهن مع الجريان، ولا يجب الدلك، فلو غمس العضو أجزأ.
# ثم غسل اليدين من المرفقين ms004 مبتدئا بهما إلى أطراف الأصابع، فلو (1) نكس
~~بطل على (2) الأصح. ويجب تخليل شعر اليد وإن كثف وغسله أيضا وغسل الظفر وإن
~~طال، والسلعة تحت المرفق واليد الزائدة كذلك، ولو كانت فوق المرفق غسلت مع
~~الاشتباه وإلا الأصلية. والأقطع يغسل ما بقي، ولو استوعب
# PageV01P091
# سقط واستحب غسل العضد نصا (1). ولو افتقر إلى معين بأجرة وجبت من رأس
~~ماله ولو كان مريضا وإن زادت عن أجرة المثل ما لم يجحف، ولو تعذرت الأجرة
~~قضى مع الإمكان. ويجب تقديم اليمنى على اليسرى.
# ثم مسح مقدم الرأس بمسماه ولا يحصل بأقل من إصبع، وقيل: بثلاثة (2)
~~مضمومة للمختار، ولا يجوز استقبال الشعر فيه على المشهور، ولا المسح على
~~حائل، ويجب كونه بنداوة الوضوء، وتجويز ابن الجنيد (3) غيرها عند عدمها
~~شاذ، ولو جف كفاه ما على اللحية والحاجب والأشفار فإن فقد استأنف الوضوء،
~~ولا يجزئ الغسل عنه ولا المسح بآلة غير اليد. ويكره مسح جميع الرأس وحرمه
~~ابن حمزة (4)، وفي الخلاف (5): بدعة إجماعا، والزائد عن إصبع من الثلاث
~~مستحب.
# ثم مسح بشرة الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين وهما أعلى القدمين
~~بالبلة الغالبة على رطوبتهما إن كانت، ولا يجزئ النكس على الأولى ولا تقديم
~~اليسرى على اليمنى ولا مسحهما معا احتياطا، والمقطوع يمسح على ما بقي ولو
~~أوعب سقط، واستحب المسح على موضع القطع. ولا يجزئ المسح على حائل من خف أو
~~غيره إلا لتقية أو ضرورة، ولو زال السبب فالأقرب بقاء الطهارة، وقيل:
~~ينتقض.
# فرع:
# لو عاد السبب فإن كان قبل التمكن من الإعادة فلا إعادة، وإلا فالأقرب
# PageV01P092
# الإعادة، وإن كان كالوضوء الأول.
# ويجوز المسح على العربي وإن لم يدخل يده تحت شراكه والترتيب كما ذكر ركن
~~أيضا. والموالاة والأقرب أنها مراعاة الجفاف، وقد حققناه في الذكرى (1)،
~~فلو والى وجف بطل إلا مع إفراط الحر وشبهه، ولو فرق ولم يجف فلا إثم ولا
~~إبطال، إلا أن يفحش التراخي فيأثم مع الاختيار. ويصح نذر الولاء فيلزم
~~ويبطل للإخلال به الوضوء إن جف، وإلا ففيه وجهان، ويكفر ms005 إن تعين.
# والمباشرة بنفسه مع الاختيار، وعد ابن الجنيد (2) ذلك ندبا باطل.
# NoteV01P093N04 درس سنن الوضوء: وضع الإناء على اليمين، والاغتراف بها،
~~والتسمية، والدعاء، والسواك، والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا، والدعاء
~~فيهما، وتثنية الغسل لا المسح فيكره، وتحرم الثالثة، وتبطل إن مسح بمائها،
~~وإنكار ابن بابويه (3) التثنية ضعيف، كما ضعف قول ابن أبي عقيل (4) بعدم
~~تحريم الثالثة، وقول أبي الصلاح (5) بإبطالها الوضوء ولم يقيده بالمسح
~~بمائها، وبدأة الرجل بظاهر ذراعه في الأولى وبباطنه في الثانية عكس المرأة،
~~ويتخير الخنثى وأكثر الأصحاب أطلقوا بدأة الرجل بالظهر (6) والمرأة بالبطن
~~(7)، والدعاء عند الغسل والمسح وبعد الفراغ، وفتح العينين عند الوضوء قاله
~~ابن بابويه (8)، والوضوء بمد. ويكره الاستعانة والتمندل في المشهور، وقيل:
~~لا يكره، والوضوء في المسجد
# PageV01P093
# من البول والغائط، وتقديم المضمضة على الاستنشاق مستحب وفي المبسوط (1):
~~لا يجوز العكس.
# ولو شك في عدد الغسل بنى على الأقل، ولو شك في فعل أو في النية وهو بحاله
~~أتى به ولو جف البلل استأنف، ولو انتقل عن محله ولو تقديرا لم يلتفت، ولو
~~تيقن أتى به مطلقا.
# ولو شك في الحديث أو في (2) الطهارة بنى على المتيقن ولو تيقنهما لا
~~ترتيبهما تطهر ولو أفاد التعاقب استصحابا بنى عليه، ولو ذكر بعد الصلاة ترك
~~واجب أعادهما، فإن تعدد الوضوء ولم يعلم محل المتروك أجزأ الواجبان و (3)
~~النفلان دون الواجب والنفل في الأقوى، ولو تعدد بالنسبة إلى بعض الصلوات
~~أعاد الأخرى، ولو علمه في صلاة يوم تام بخمس صلى ثلاثا وفي القصر اثنتين،
~~ولو فسدت طهارتان صلى المتم (4) أربعا والمقصر ثلاثا والمشتبه خمسا مراعين
~~للترتيب.
# والجبائر تنزع أو تخلل، فإن تعذرا مسح عليها ولو في موضع الغسل، وكذا حكم
~~الطلاء واللصوق، ويجب استيعاب ذلك بالمسح ولا يجب إجراء الماء، والمجروح
~~يغسل ما حوله، ولو أمكن المسح عليه وجب في الأقرب، ولو أمكن بلصوق وجب، ولو
~~زال العذر فكوضوء التقية، والسلس والمبطون يتوضآن لكل صلاة خلافا للمبسوط
~~(5)، ولو فجأه في الصلاة توضأ المبطون وبنى في المشهور (6) بخلاف السلس،
~~إلا ms006 أن يكون له
# PageV01P094
# فترات فيساوي المبطون.
# NoteV01P095N05 درس الجنابة تحصل للرجل والمرأة بإنزال المني مطلقا، ومع
~~الاشتباه يعتبر برائحة الطلع والعجين رطبا وبياض البيض جافا، ويقارنه
~~الشهوة وفتور الجسد والدفق غالبا، إلا في المريض فيكفي الشهوة، والتقاء
~~الختانين بمعنى التحاذي، ويحصل بمواراة الحشفة أو قدرها من المقطوع والدبر
~~كالقبل مطلقا، والقابل كالفاعل والحي كالميت وفي البهيمة قولان أحوطهما
~~الوجوب. وواجد المني على جسده أو ثوبه المختص به (1) يغتسل ويعيد كل صلاة
~~لا يمكن سبقها، وفي المبسوط (2) يعيد ما صلاه بعد آخر غسل رافع، وهو احتياط
~~حسن. ولو اشترك الثوب أو الفراش فلا غسل، نعم يستحب، ولو قيل بأن الاشتراك
~~إن كان معا سقط عنهما، وإن تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها، ولو لم
~~يعلم صاحب النوبة فكالمعية، وباجتماعهما يقطع بجنب على الأقرب.
# ولو خرج المني من المرأة بعد الغسل أجنبت إن علمت اختلاطهما أو شكت في
~~الأقرب، وإلا فلا.
# ولا يجب ببعض الحشفة، ولا بإيلاج الخنثى فرجه في امرأة أو خنثى، ولا
~~بإيلاج الرجل (3) في قبله على الأقوى، ويجب لو أولج الرجل في دبره، أو أولج
~~الرجل في قبله وأولج الخنثى في فرج امرأة، وأما الرجل والمرأة فأحدهما جنب
~~لا بعينه، والأقرب تعلق الأحكام بإيلاج الصبي والصبية والملفوف،
# PageV01P095
# وفي المقطوع وآلة البهيمة نظر، ويجب على الكافر ولا يجبه الإسلام.
# ويتعلق بالجنابة حرمة الصلاة، والطواف ومس خط المصحف وما عليه اسم الله
~~تعالى أو أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وقراءة العزائم وأبعاضها
~~ولو اشتركت الآية ونواها حرمت، ودخول المساجد إلا اجتيازا إلا المسجدين،
~~ووضع شئ، فيها ويجوز الأخذ منها.
# ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات (1)، ولم يجوز الزيادة ابن البراج (2)،
~~وعن سلار (3) تحريم القراءة مطلقا، ومس المصحف وحمله، ويجوز مس الكتب
~~المنسوخة وما نسخ تلاوته، والأكل والشرب والنوم ما لم يتوضأ، ويكفي في
~~الأكل والشرب المضمضة والاستنشاق، والخضاب والادهان.
# وكيفية الغسل النية مقارنة كما (4) سلف في الوضوء أو لغسل الرأس مستدامة
~~الحكم، والبدأة بغسل الرأس والعنق ثم الجانب الأيمن ms007 ثم الأيسر، وتخليل ما
~~يمنع وصول الماء، والترتيب كما قلناه إلا في المرتمس، والحق به المطر
~~والمجرى وليس بذلك، ولا يجب غسل الشعر بل إيصال الماء إلى ما تحته وإن كثف،
~~والمباشرة.
# وفي الاستبراء قولان أحوطهما الوجوب على المنزل بالبول ثم الاجتهاد، فلو
~~وجد بللا مشتبها بعده لم يتلفت، ولو كان بعد البول خاصة توضأ، ولو كان بعد
~~الاجتهاد لتعذر البول فلا شئ، ولو لم يستبرئ فهو جنب من حين الرؤية لا
~~قبله.
# ويستحب غسل اليدين ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد،
~~وتخليل ما يصل إليه الماء، والدعاء، والولاء، والغسل بصاع،
# PageV01P096
# وتكره الاستعانة. ولو وجد لمعة غسلها وما بعدها، لو كان مرتمسا أعاد.
# ولو أحدث في أثنائه أعاد على الأقوى. وفي وجوب ثمن الماء على الزوج نظر،
~~نعم يجب تمكينها منه. ولو قام على مكان نجس غسل ما نجس ثم أفاض عليه الماء
~~للغسل، ولا يجزئ غسل النجاسة عن رفع الحدث على الأصح، ولا يجب غسل باطن
~~الفم والأنف.
# NoteV01P097N06 درس غسل الحيض كغسل الجنابة إلا أنها تتوضأ قبله أو بعده،
~~والحيض الدم المتعلق بالعدة أسود حار عبيطا غالبا لتربية الولد، ومحله
~~البالغة تسعا غير مكملة ستين سنة قرشية أو نبطية، أو خمسين لغيرهما. ويتميز
~~عن العذرة بتلوث القطنة فيه لا بتطوقها، وعن القرح بالجانب الأيمن، وقال
~~الصدوق (1):
# من الأيسر، والرواية (2) مضطربة وفي الحامل خلاف أقربه حيضها.
# وأقله ثلاثة أيام (3) متوالية على الأصح، وأكثره عشرة هي أقل الطهر، ولا
~~حد لأكثره، وتحديد أبي الصلاح (4) الأكثر بثلاثة أشهر تغليب. وتثبت العادة
~~بمرتين متساويتين وبالتمييز مرتين، وقد تتعدد العادة، ومهما أمكن الحيض حكم
~~به، فالمعتادة برؤيته في عادتها، والمبتدأة والمضطربة بمضي ثلاثة على
~~الأقرب، إلا أن تظن المضطربة الحيض فتعمل عليه.
# وما بين الثلاثة إلى العشرة حيض وإن انقطع أو اختلف لونه إذا انقطع
~~عليها، وتستبرئ نفسها عند الانقطاع بقطنة وجوبا فتغسل (5) بنقائها، وإلا
# PageV01P097
# فالمعتادة تتخير بين الاستظهار بيوم أو أزيد إلى العشرة ثم تغتسل وتفعل
~~فعل المستحاضة، فإن طابق الطهر ms008 وإلا قضت الصوم وتقضي ما تركته من الصلاة
~~والصيام في الاستظهار إذا ظهر أنه استحاضة، ولا استظهار مع النقاء إلا أن
~~تظن المعاودة.
# أما المبتدأة فظاهر الأصحاب أنها تمكث في الدور الأول إلى العشرة، فإذا
~~تجاوز اعتبرت التمييز فيما مضى، وشروطه اختلاف لون الدم، وأن لا ينقص القوي
~~عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة، وأن يتجاوز الدم العشرة، فإن كان قضت صومه
~~خاصة، وقضت الصوم والصلاة فيما عداه، وإن فقد التمييز جعلت عادة نسائها إن
~~اتفقن أو أقرانها من بلدها حيضا، وفعلت كما قلناه في التمييز، فإن فقدن
~~رجعت إلى الروايات، وأشهرها ستة أو سبعة من كل شهر، أو ثلاثة من شهر وعشرة
~~من آخر، فإذا جاء الدور الثاني اعتبرت التمييز وعادة النساء والروايات في
~~نفس العشرة، وتعبدت في الزائد على ذلك.
# أما المضطربة فإنها تعتبر التمييز والروايات في جميع أدوارها. وهل
~~تستظهران إذا رجعتا إلى ذلك بما تستظهر به المعتادة؟ الظاهر نعم، وروي (1)
~~في المبتدأة الاستظهار بعد عادة أهلها بيوم. ولو عارض التمييز العادة رجحت
~~عليه، ولو رأت قبلها أو بعدها وتجاوز العشرة فالحيض العادة وإلا فالجميع،
~~وكذا حكم رؤيتها الطرفين.
# NoteV01P098N07 درس الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، كما أن السواد في
~~أيام الطهر
# PageV01P098
# استحاضة، وإن كان الأغلب العكس. ويجب اعتبار دمها فما لا يثقب الكرسف
~~يوجب إبداله والوضوء لكل صلاة، وجعله الحسن (1) غير ناقض، وإن ثقبه ولم يسل
~~وجب مع ذلك تغيير الخرقة والغسل للغداة، وإن سال فمع ذلك غسلان يجمع في
~~أحدهما بين الظهرين وفي الآخر بين العشاءين، والحسن (2) أوجب الأغسال
~~الثلاثة في هذين ولم يذكر الوضوء، وفي المعتبر (3): إن ظهر على الكرسف
~~فثلاثة أغسال وإلا فالوضوءات.
# ويجوز لها دخول المساجد (4) إذا أمنت التلويث، لرواية (5) زرارة عن
~~الباقر عليه السلام، واستثنى ابن حمزة (6) الكعبة، وأوجب الشيخ (7) وابن
~~إدريس (8) معاقبة الصلاة للطهارة وهو حسن، ولا يضر الاشتغال بمقدمات الصلاة
~~وانتظار الجماعة، ولها الجمع بين الليلية والصبح بغسل قبل الصبح بما يسع
~~الليلية، ولو لم تتنفل اغتسلت بعد ms009 الفجر إلا أن تريد الصوم فتقدمه.
# ومع الأفعال هي طاهرة وبترك بعضها تبطل صلاتها، وبترك الغسل يبطل صومها.
~~والأقرب كراهة الوطء وإن لم تأت بالأفعال، وقال الثلاثة (9):
# لا يجوز بدونها.
# وإذا برئت وجب ما كان قبله من وضوء أو غسل على الأقرب، وتنوي فيه رفع
~~الحدث، إلا أن يصادف الوضوء أو الغسل الانقطاع المستمر فلا شئ، ولو انقطع
~~في أثناء الصلاة فالأقرب البطلان، والاعتبار في كميته
# PageV01P099
# بأوقات الصلوات في ظاهر خبر الصحاف (1) عن الصادق عليه السلام.
# ولو نسيت عادتها ووقتها واستمر الدم فالروايات، والاحتياط في الجمع بين
~~التكليفين ضعيف. ولو ذكرت العدد فقط تخيرت في تخصيصه ثم هي طاهر، ولو كان
~~في زمان يقصر نصفه عنه خصصت ما زاد على اليقين (2)، ولو ذكرت أوله فقط
~~أكملته ثلاثة ولها العود إلى السبعة أو الستة (3)، ولو ذكرت آخره فكذلك.
~~ويجب عليها الاستظهار بالتلجم والاستثفار إن احتيج إليهما، وكذا السلس
~~والمبطون، فلو سبق الدم أو الحدث لتقصير أعيدت الطهارة وإلا فلا.
# NoteV01P100N08 درس النفاس دم الولادة معها أو بعدها، ودم الطلق استحاضة،
~~إلا أن يتخلل بينه وبين الولادة عشرة فيكون حيضا بشرائطه، ويكفي المضغة لا
~~العلقة إلا أن تشهد أربع نساء عدول بأنها مبدأ الولد. ولو لم تر دما فلا
~~نفاس. ولا حد لأقله غير مسماه، وأكثره عشرة، ولو زاد فالأقرب رجوع المعتادة
~~إلى العادة، والمبتدأة والمضطربة إلى العشرة، ولو رأته ثم انقطع ثم رأته في
~~العشرة فهما وما بينهما نفاس. والتوأمان نفاسان، أما الولد الواحد لو تقطع
~~ففي تعدد النفاس نظر.
# وتفارق الحائض في الأقل، والدلالة على البلوغ، وقضاء العدة إلا في
~~المطلقة حاملا من الزنا. وتشتركان في تحريم الصلاة والطواف والصوم فرضا
~~كانت أو نفلا، ومس كتابة القرآن وما عليه اسم الله تعالى أو اسم نبي أو
# PageV01P100
# إمام عليهما السلام، ودخول المساجد إلا اجتيازا عدا المسجدين، ووضع شئ
~~فيها، وتحريم الوطء قبلا، وحرم المرتضى (1) الاستمتاع إلا بما فوق المئزر،
~~وحده من السرة إلى الركبة، ويباح عنده الحدان، والأظهر الكراهية.
# ويعزر الواطئ ms010 عالما عامدا، ويكفر على المشهور بدينار أوله ونصفه أوسطه
~~وربعه آخره، ولا يجزئ القيمة على الأقرب، ولو عجز تصدق على مسكين، ولو عجز
~~استغفر الله تعالى، ولو كانت أمته تصدق بثلاثة أمداد طعام.
# ويكره وطؤها بعد الطهر قبل الغسل على الأصح. ويحرم طلاقها حائلا مع دخوله
~~وحضوره أو حكمه ويبطل. ولا يرتفع حدثها بوضوء ولا غسل. وقراءتها العزائم
~~وأبعاضها.
# فرع:
# لو نذرت العزيمة أو غيرها مما يمنع منه الحيض في وقت معين فاتفق فيه
~~الحيض، فالأقرب وجوب القضاء.
# ويجب عليها الغسل عند الانقطاع، وقضاء الصوم دون الصلاة إلا المنذورة
~~وركعتي الطواف. وإذا رأت الدم وقد مضى من الوقت ما يسع الطهارة والصلاة
~~قضتها، ولو طهرت وقد بقي قدر الشروط وركعة وجب الأداء، ومع الترك القضاء.
# ولو تكرر الوطء فالأقرب تكرير (2) الكفارة مطلقا، ولا كفارة على المرأة
~~(3)، نعم تعزر، والأقرب زوال كراهة الوطء أو تحريمه بالتيمم بعد الانقطاع
~~لتعذر الغسل، لرواية أبي عبيدة (4) عن الصادق عليه السلام، وتسجد
# PageV01P101
# وجوبا لو عرض السبب على الأصح.
# ويستحب الجلوس في مصلاها بقدر زمان الصلاة ذاكرة لله تعالى، وغسل فرجها
~~بعد الانقطاع للوطء. ويكره حمل المصحف ولمس هامشه، وقراءة غير العزائم إلا
~~السبع، والخضاب، والادهان، والاجتياز في المساجد إذا أمنت التلويث، وكذا
~~يجوز للسلس والمبطون والمجروح مع الأمن، وكذا الصبي المنجس، وألحق المفيد
~~(1) وابن الجنيد (2) المشاهد بالمساجد، وهو حسن.
# NoteV01P102N09 درس يستحب للمريض الصبر وعدم الشكوى (3) والإذن للعائدين،
~~فلكل واحد دعوة مستجابة، ولا عيادة في وجع العين ولا فيما نقص عن ثلاثة
~~أيام، ولتكن غبا فإذا طال ترك وعياله، وليمرضه أرفق أهله به، وليهد العائد
~~شيئا، ويسأل المريض الدعاء له، ويضع العائد يده على ذراع المريض ويدعو له،
~~ويعجل القيام إلا مع التماسه القعود.
# ويستحب الإكثار من ذكر الموت، وأن لا يحدث نفسه بصباح ولا مساء،
~~والاستعداد برد المظلمة والتوبة والوصية، وليكن فيها اللهم فاطر السماوات
~~(4) إلى آخره، وليؤمر بحسن الظن بالله وخصوصا عند الاحتضار، ويلقن
~~الشهادتين والاقرار بالأئمة عليهم السلام وكلمات الفرج، ونقله إلى ms011 مصلاه إن
~~عسر الموت وقراءة الصافات ويس.
# ويجب توجيهه إلى القبلة مستلقيا بحيث لو جلس استقبل، فإذا قضى نحبه
# PageV01P102
# استحب تغميض عينيه، وإطباق فيه، وشد لحييه، ومد يده إلى جنبيه وساقيه،
~~وتغطيته بثوب، وقراءة القرآن عنده، والاسراج ليلا وروي (1) دوام الإسراج في
~~البيت، وإيذان المؤمنين بموته ولو بالنداء، والبعث إلى مجاوريه من القرى،
~~وتعجيل تجهيزه إلا مع الاشتباه فيستبرأ بالعلامات أو ثلاثة أيام، كالغريق
~~والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن، والاسترجاع، وقول: اللهم اكتبه عندك
~~من المحسنين وارفع درجته في عليين واخلف على عقبه في الغابرين وتحتسبه (2)
~~عندك يا رب العالمين، والمسارعة في قضاء دينه وإنفاذ وصاياه، ويكره أن
~~يحضره جنب أو حائض أو يجعل على بطنه حديد.
# NoteV01P103N10 درس يجب تغسيله على الكفاية وكذا باقي أحكامه، والأولى
~~بالإرث أحق، والرجال أولى من النساء، ومن لا ولي له فالإمام أو الحاكم،
~~ويجب المساواة في الذكورة أو الأنوثة إلا الزوجين، فيجوز لكل منهما تغسيل
~~الآخر اختيارا، وفي كتابي الأخبار (3) اضطرارا، والأظهر أنه من وراء
~~الثياب، وطفلا أو طفلة لم يزد على ثلاث سنين اختيارا.
# والمحرم مع عدم المماثل من وراء الثياب، وهو من يحرم نكاحه بنسب أو رضاع
~~أو مصاهرة، ولو تعذر المحرم جاز للأجانب (4) من وراء الثياب عند المفيد (5)
~~والشيخ في التهذيب (6)، وتبعهما أبو الصلاح (7) وابن زهرة (8) مع
# PageV01P103
# تغميض العينين، وقيل: ييمم، وفي النهاية (1): يدفن بغير غسل ولا تيمم،
~~وفي رواية المفضل بن عمر (2) عن الصادق عليه السلام يغسل بطن كفيها ثم يغسل
~~وجهها ثم ظهر كفيها، ولو قلنا به (3) أمكن انسحابه في الرجل، فيغسل النساء
~~الأجانب منه تلك الأعضاء.
# فرع:
# لو وجد صدر أو ميت في دار الإسلام، مجهول النسب خال عن مميز الذكورة
~~والأنوثة، فالأقرب انسحاب هذه الأقوال فيه، ويتولاه (4) الرجال أو النساء.
# ويشترط الإسلام إلا مع فقد المسلم وذي الرحم فالمشهور جوازه من الكافر
~~والكافرة، ومنعه في المعتبر (5) لضعف الرواية (6) وتعذر النية، والخنثى
~~المشكل يغسله محارمه من الرجال أو النساء، وأم الولد كالزوجة. ولا يقع من
~~المميز على الأقرب. ms012 ومنع الجعفي (7) من مباشرة الجنب والحائض الغسل وهو
~~نادر.
# وإنما يجب تغسيل المسلم ومن (8) بحكمه ولو سقطا تم له أربعة أشهر، والصدر
~~كالميت وكذا القلب، وتغسل القطعة بعظم ولا يصلى عليها، والخالية تلف في
~~خرقة وتدفن بغير غسل. وفي المعتبر (9): لو أبين قطعة بعظم من الحي لم تغسل
~~ودفنت، والأقرب الغسل.
# PageV01P104
# ولا يغسل الشهيد إذا مات في المعركة بين يدي الإمام ولا يكفن، وكذا في
~~الجهاد السائغ على الأقرب، ولو كان جنبا فكغيره خلافا للمرتضى (1)، ولا فرق
~~بين الصغير والكبير والذكر والأنثى والمقتول بحديد وغيره حتى من قتله
~~سلاحه، وينزع عنه الخفان والفرو وإن أصيبا بدمه.
# ولا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن، وكذا الناصب والخارجي
~~والغالي، وقال المفيد (2): لا يغسل المخالف ولا يصلى عليه إلا لضرورة،
~~والأشهر كراهة تغسيله فيغسل كمعتقده، ولا يوضع الجريدة معه.
# ولو خيف تناثر لحم المحترق والمجدور يمم ثلاثا كل (3) بضربتين، وكذا لو
~~فقد الماء أو فقد الغاسل ووجد الميمم، ولو أمكن صب الماء على المجدور وجب.
# ومن وجب قتله بزنا أو قود أمر بتقديم الغسل والكفن والحنوط ثم لا يعاد
~~بعد قتله، والأقرب إلحاق كل واجب القتل من المسلمين بهما، ولو سبق الموت أو
~~قتل بغير ذلك السبب غسل.
# NoteV01P105N11 درس كيفية الغسل إزالة النجاسة عن بدنه أولا، ثم النية
~~وتغسيله بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالقراح مرتبا كغسل الجنابة،
~~وتوجيهه إلى القبلة كالمحتضر على الأقرب مستور العورة، ولو تعذر الخليط غسل
~~ثلاثا بالقراح. ولو وجد ماء غسلة قدم السدر ويقوى القراح ويمم مرتين
~~احتياطا، ولو فقد ماء غسلة يمم عنها.
# ويستحب وضعه على ساجة أو سرير مرتفع، وتليين أصابعه ومفاصله (4)
# PageV01P105
# برفق، ولو تعذر تركها، وتغسيله تحت سقف، والدعاء، والذكر، والاستغفار،
~~وجعل خرقة على يد الغاسل وفتق قميصه وإخراج يديه منه وجمعه على عورته، وإن
~~لم يكن له (1) قميص سترت العورة، ولو كان الغاسل مكفوفا أو وثق البصير من
~~نفسه بالتحفظ استحب الستر.
# وتنجيته من تحت الثوب بماء السدر والحرض ms013 ثلاثا، وغسل يدي الميت إلى نصف
~~الذراع ثلاثا، وتوضئته وغسل رأسه برغوة السدر، ومسح بطنه مسحا رقيقا في
~~الغسلتين الأوليين قبلهما إلا الحامل.
# والبدأة بشق رأسه الأيمن إلى أسفل العنق، ثم الأيسر، وغسل كل عضو ثلاثا،
~~ثم تنجيته بماء الكافور والحرض ثلاثا، ثم يغسل يديه أيضا ثلاثا، ثم يغسله
~~بماء الكافور على الصفة، ثم ينجى بماء القراح ثلاثا، ثم يغسل يديه ثلاثا،
~~ثم يغسله ثلاثا ثلاثا على الصفة المذكورة (2)، ويغسل الغاسل يديه أيضا مع
~~كل غسله، وروي (3) غسل رأسه بالحرض قبل السدر، وأن أقل السدر سبع ورقات،
~~وأن الملقى من الكافور في الجرة نصف حبة، وأن يغسل رأسه (4) بالخطمي،
~~وإكثار الماء فقيل: لكل غسلة صاع وروي (5) ست قرب أو سبع.
# ويكره مسح بطنه في الثالثة، فلو خرج منه شئ بعد الغسل غسل الموضع، ولا
~~يعاد الغسل خلافا للحسن (6)، وقص أظفاره وتنظيفها بالخلال، وتسريح لحيته
~~ورأسه، وإقعاده، وركوبه، والرواية (7) بفعلهما متروكة.
# PageV01P106
# ولو سقط شئ من شعره أو لحمه أو ظفره جعل في كفنه، وحرم ابن حمزة (1) القص
~~والحلق والترجيل، وكره ذلك الشيخ (2)، وكذا حلق الرأس والعانة والإبط وجز
~~(3) الشارب، ويكره إرسال الماء في الكنيف ويستحب في حفيرة معدة له، ولا بأس
~~بالبالوعة. ويجب تغسيل الغريق، ويسقط الترتيب بالرمس في غير المنفعل
~~بالملاقاة.
# NoteV01P107N12 درس يجب تكفينه في مئزر وقميص وإزار من جنس ما يصلي فيه
~~الرجل طاهرة غير مغصوبة، ومع العجز يكفي ثوبان، ولو تعذر (4) فواحد، ولو
~~تعذر كفن من بيت المال أو من الزكاة، فإن لم يكن سقط، ويستحب للغير بذل
~~الكفن.
# ويجب تحنيط مساجده السبعة بالكافور وأقله مسماه، وقال الشيخان (5):
# أقله مثقال، وأوسطه أربعة دراهم وروي (6) أربعة مثاقيل، وأكثره ثلاثة عشر
~~درهما وثلث، وفسر ابن إدريس (7) المثقال بالدرهم وهو تحكم، فإن فضل جعل على
~~صدره. وقال الصدوق (8): يحنط الأنف والسمع والبصر والفم والمغابن وهي
~~الآباط وأصول الأفخاذ، وهو مروي (9)، وروي (10) الكراهة وهي أشهر،
# PageV01P107
# وروي (1) تحنيط اللبة (2) واللحية وباطن القدمين وموضع الشراكين، ولا
~~يضاف إليه المسك خلافا للصدوق (3).
# ولا يحنط ms014 المحرم ولا يوضع في ماء غسله كافور، ولا يجمر الكفن، والرواية
~~(4) بتجميره متروكة. ويسحق الكافور باليد ندبا ويكره بغيرها، ويستحب
~~الذريرة للمحل على الأكفان، وروي (5) على قطن الفرج وعلى الوجه ومع الكافور
~~في الغسل، ولا يجوز تطييبه بغيرهما.
# ويستحب حبرة يمنية عبرية حمراء غير مطرزة بالذهب والحرير، فإن لم يوجد
~~بعض الأوصاف اقتصر على ما وجد، ولو تعذرت اليمنية كفى غيرها، وخرقة لشد
~~الفخذين تسمى الخامسة طولها ثلاث أذرع ونصف في عرض شبر ونصف تقريبا، ويشد
~~اللف، فإن خشي حدوث أمر حشي دبره، ويكون تحت الخامسة قطن وعمامة للرجل يشد
~~(6) وسطها على رأسه ويحنكه بها ويجعل طرفيها على صدره، وروي (7) على وجهه
~~وظهره لا كعمة الأعرابي بغير حنك، وخمار للمرأة، وخرقة لشد ثدييها إلى
~~ظهرها، ونمط وهو ثوب فيه خطط، وليس الحبرة خلافا لابن إدريس (8).
# واختلفت الرواية (9) في كون العمامة من الكفن، والجمع أنها من الكفن
# PageV01P108
# الندب لا الفرض، واستحب علي بن بابويه (1) نمطا للرجل فوق الحبرة،
~~فاللفائف عنده للرجل والمرأة ثلاث، وهو قول ابن البراج (2) وسلار (3)
~~والتقي (4) وابن زهرة (5) ورواه الجعفي (6)، ومنع جماعة من الزيادة على سبع
~~في المرأة وخمس في الرجل غير العمامة والقناع.
# ويستحب القطن الأبيض والمغالاة فيه وأن يخاط بخيوطه، ويكره الكتان،
~~والممتزج بالحرير والأسود، وبل الخيوط بالريق وخياطة القميص المبتدأ للكفن
~~وجعل أكمام له، وقطع الكفن بالحديد، ومنع ابن البراج (7) من المذهب، وابن
~~الجنيد (8) من الوبر.
# ويستحب جريدتان من النخل فالسدر فالخلاف فالرمان فالرطب بطول عظم الذراع،
~~وروي (9) شبر، والحسن (10) أربع أصابع فصاعدا، ويجوز أن تكون مشقوقة تلصق
~~إحداها بجلده الأيمن من ترقوته، والأخرى من ترقوة جانبه الأيسر بين القميص
~~والأزار، وقال ابنا بابويه (11): اليسرى عند وركه ما بين القميص والأزار،
~~وقال الجعفي (12): إحداهما تحت إبطه الأيمن، والأخرى نصف مما يلي الساق
~~ونصف ما يلي الفخذ، ورواه يونس (13)، وكل جائز، ولو اتقى ففي القبر، ولو
~~نسيت فعليه.
# PageV01P109
# وتوضعان مع كل ميت حتى الأصاغر، ويكتب عليها وعلى القميص والأزار والحبرة
~~واللفافة والعمامة بتربة الحسين عليه السلام ms015 اسمه، وأنه يشهد أن لا إله إلا
~~الله وأن محمدا رسول الله، وزاد الشيخ (1) وأسماء الأئمة عليهم السلام، ومع
~~عدم التربة بالطين والماء، ومع عدمه بالأصبع، ويكره بالسواد وغيره من
~~الأصباغ.
# وكيفية التكفين أن يغتسل الغاسل قبله أو يتوضأ رافعا للحدث بهما، أو يغسل
~~يديه إلى المنكبين، ولو كفنه غير الغاسل فالأقرب استحباب كونه متطهرا لفحوى
~~أمر الغاسل بها، ثم يجفف بثوب طاهر، ويفرش الحبرة ويضع الإزار فوقها ثم
~~القميص وعلى كل حنوط، ثم يحنط الميت وتشد الخامسة وعليها قطن وحنوط، وليكثر
~~القطن في قبل المرأة إلى نصف من، ثم يؤزره، ثم ينقله إلى الأكفان أو ينقلها
~~إليه، ثم يطوي جانب اللفائف الأيسر على جانبه الأيمن وجانبها الأيمن على
~~جانبه الأيسر، ويعقد أطرافها مما يلي الرأس والرجلين، وإن شق حاشية إحداهما
~~وعقد بها جاز.
# ويستحب الذكر واستقبال القبلة به كما كان في حال غسله، وإن احتاج إلى
~~خياطة أو شداد جاز، ولو خرج منه نجاسة غسلت عن البدن مطلقا، وعن الكفن ما
~~لم يوضع في القبر فيقرض، ولو كفنه في قميصه نزع إزراره لا أكمامه، ويجوز
~~تقبيله بعد غسله وقبله، ولا يمنع أهله من رؤيته بعد تكفينه.
# والكفن الواجب مقدم على الدين من أصل التركة، ولو أوصى بالندب فمن الثلث
~~إلا مع الإجازة، وكفن الزوجة الدائمة على الزوج وإن كانت ملية، وكذا مؤونة
~~التجهيز والحنوط، ولو أعسر فمن تركتها، ولو وجد الكفن بعد اليأس من الميت
~~فميراث، ولو كان من بيت المال أو من الزكاة أو من متبرع عاد إلى
# PageV01P110
# أصله، ويستحب إعداد الكفن في الحياة.
# NoteV01P111N13 درس يجب حمل الميت إلى المصلى والقبر على الكفاية، وأفضله
~~التربيع فيحمل اليد اليمنى بالكتف اليمنى، ثم الرجل اليمنى كذلك، ثم الرجل
~~اليسرى بالكتف اليسرى، ثم اليد اليسرى كذلك. ويستحب تشييعه والمشي وراءه أو
~~إلى جانبيه لا قدامه إلا لضرورة أو تقية، وقول من رآه: الله أكبر هذا ما
~~وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله
~~الذي تعزز ms016 بالقدرة وقهر العباد بالموت، الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد
~~المخترم.
# ويكره الركوب إلا لضرورة أو في الرجوع، والاسراع بها، وروى ابن بابويه
~~(1) أن الميت إن كان من أهل الجنة نادى عجلوا بي، وابن الجنيد (2) والجعفي
~~(3) ظاهرهما الإسراع، والشيخ (4) نقل في كراهيته الإجماع. والضحك، واللهو،
~~ورفع الصوت، والاتباع بنار إلا لضرورة الظلمة، واتباع النساء، والقيام
~~للجنازة، والجلوس قبل وضعها في اللحد على الأقرب، وحمل ميتين على جنازة
~~وخصوصا الرجل والمرأة، والرجوع قبل الدفن إلا بإذن الولي، ويستحب النعش
~~للمرأة.
# ويجب الصلاة على كل مسلم ومن بحكمه فمن بلغ ست سنين، ولو اشتبه المسلم
~~بالكافر صلي على الجميع بإفراد المسلم بالنية، ولا يصلى على الكافر والغالي
~~والناصب والباغي، ومنع المفيد (5) والتقي (6) من الصلاة على المخالف
# PageV01P111
# بجبر أو تشبيه أو اعتزال أو إنكار إمام إلا لتقية، وأوجب ابن الجنيد (1)
~~الصلاة على المستهل، ومنع الحسن (2) من وجوب الصلاة على غير البالغ، وهما
~~متروكان.
# ولا صلاة على الغائب، ومن دفن بغير صلاة صلي على قبره يوما وليلة، وقيل:
~~إلى ثلاثة أيام، وكذا من فاته الصلاة عليه، ولو أدركه قبل الدفن ولم يناف
~~التعجيل فالأولى استحباب الصلاة. ولو نزع من لم يصل عليه صلي عليه مطلقا،
~~وفي استحباب تكرار الصلاة عليه هنا نظر، ويصلى على المرجوم، والغال من
~~الغنيمة، وقاتل نفسه، والمقتول لترك الصلاة لا مستحلا، وقاطع الطريق.
~~وتستحب الصلاة على من نقص عن ست (3) إذا ولد حيا.
# والأولى بها الأحق بالإرث، وإمام الأصل أولى مطلقا ولا يحتاج إلى إذن
~~الولي. وقال الشيخ (4): الأب أولى، ثم الولد، ثم النافلة، ثم الجد للأب، ثم
~~الأخ للأبوين، ثم الأخ للأب، ثم الأخ للأم، ثم العم، ثم الخال، ثم ابن
~~العم، ثم ابن الخال. وقال ابن الجنيد (5): الجد، ثم الأب، ثم الولد، وجعل
~~الموصى إليه أولى. ولو تساوى الأولياء قدم الأقرأ فالأفقه فالأسن، وتقديم
~~الأفقه على الأقرأ هنا غير مشهور، ولو لم يكن الولي أهلا لها استناب وكذا
~~يجوز لو كان أهلا، ولو كان الولي صغيرا فالكبير، ms017 ولو لم يكن فالحاكم. وليست
~~الجماعة شرطا ولا العدد.
# NoteV01P112N14 درس يجب فيها الاستقبال، وستر العورة، وجعل رأس الميت عن
~~يمين المصلي
# PageV01P112
# مستلقيا، وعدم التباعد الكثير، والنية، والقيام، وتكبيرات خمس، والتشهد
~~عقيب الأولى، والصلاة على النبي وآله عقيب الثانية، والدعاء للمؤمنين عقيب
~~الثالثة، وللميت عقيب الرابعة، والانصراف بالخامسة، وينصرف عن المنافق
~~بالرابعة.
# ويدعو للمستضعف بقوله: " اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب
~~الجحيم "، وللطفل: " اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا " وللمجهول:
~~" اللهم أنت خلقت هذه النفوس وأنت أمتها تعلم سريرتها وعلانيتها، أتيناك
~~شافعين فيها فشفعنا ولها ما تولت واحشرها مع من أحبت "، وللمنافق الجاحد
~~(1): " اللهم املأ جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب ".
# ويستحب فيها الطهارة وخصوصا الإمام، والوقوف عند وسط الرجل وصدر المرأة،
~~ولو اتفقا قدم الرجل إلى الإمام وحاذى (2) بوسطه صدرها، ولو كان صبي لست
~~فبينهما، ويقدم الصبي الحر على العبد، [وكذا الصبية مع الأمة] (3)، ثم
~~الخنثى، ثم المرأة، ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة، وإكثار المصلين، ونزع
~~الحذاء لا الخف، والقرب من الجنازة، ووقوف المأموم خلف الإمام وإن اتحد،
~~وتحري الصف الأخير، والصلاة في المعتادة، ويكره في المساجد إلا بمكة،
~~وتدريج الرجال في صف واحد فيقف الإمام في الوسط، ورفع اليدين في التكبير
~~كله على الأقرب، والصلاة عليه نهارا ما لم يخف عليه، والصلاة على الأنبياء
~~عليهم السلام عند الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم، ووقوف الإمام حتى
~~ترفع الجنازة.
# PageV01P113
# ولا قراءة فيها ولا تسليم، والأقرب كراهتهما اختيارا، وجوز ابن الجنيد
~~(1) تسليمة واحدة للإمام عن يمينه، والأقرب مساواتها اليومية في التروك
~~المحرمة والمكروهة خلا الحدث والخبث. وعن الرضا عليه السلام (2) في المصلوب
~~وجهه على القبلة يقوم على منكبه الأيمن، ومستدبر القبلة على الأيسر، ومنكبه
~~الأيسر إلى القبلة على الأيمن وبالعكس، ولا يستقبل ولا يستدبر. ولا تكره في
~~الأوقات الخمسة.
# ولو وافقت المكتوبة في الوقت قدم المضيق منهما، ولو اتسعا تخير والأفضل
~~المكتوبة، ولو ضاقا فالأقرب الحاضرة، وظاهر المبسوط (3) تقديم الجنازة إن
~~خشي حدوث ms018 أمر في الميت.
# ولو أدرك بعض التكبير أتم الباقي ولاء، ولو رفعت أتم ولو مشيا إلى سمت
~~القبلة ولو على القبر، رواه القلانسي (4) عن الباقر عليه السلام.
# ولو حضرت جنازة في الأثناء ففي رواية علي بن جعفر (5) عن أخيه عليهم
~~السلام إن شاؤوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، وإن
~~شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا التكبير على الأخيرة. وعلى هذه الرواية تجمع
~~الدعوات بالنسبة إلى الجنازتين فصاعدا، والحسن (6) والجعفي (7) أوردا
~~الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة في صلاة الجنازة.
# ولو ظهر قلب الجنازة سويت وأعيدت الصلاة. ولو سبق المأموم بتكبير
# PageV01P114
# فصاعدا استحب إعادته مع الإمام، ولو زاد تكبيرة متعمدا في الأثناء معتقدا
~~شرعيتها أثم ولم تبطل، ولو كان بعد الفراغ فلا إثم.
# NoteV01P115N15 درس يجب التغسيل ثم التكفين ثم الصلاة ثم الدفن، ولو فقد
~~الكفن جعل في القبر وسترت عورته ثم صلي عليه، والواجب حفرة (1) كاتمة ريحه،
~~وبدنه يوجه فيها إلى القبلة مضجعا (2) على جانبه الأيمن، وقول ابن حمزة (3)
~~باستحباب الاستقبال شاذ. ويبدل الاستقبال بالاستدبار في الذمية الحامل من
~~مسلم وتدفن في مقابر المسلمين، ولو تعذر البر ثقل أو جعل في وعاء وأرسل
~~مستقبلا.
# ويحرم الدفن في المغصوبة ولو بعضها. والمستحب مراعاة أقرب الترب، إلا أن
~~يكون هناك مشهد فيحمل إليه ما لم يخف عليه أو قبور قوم صالحين، إلا الشهيد
~~فالمشهور دفنه حيث قتل. والمسبلة أفضل من الملك، ولو أوصى بدفنه في ملكه
~~فمن الثلث إلا مع الإجازة.
# واتحاد الميت فيكره الجمع ابتداء إلا لضرورة، فيقدم أفضلهم إلى القبلة،
~~والصبي بعد الرجل ثم الخنثى ثم المرأة، والأب مقدم على الابن والأم على
~~البنت، وليراع في الرجال والنساء المحرمية إن أمكنت، فإن احتيج إلى جمع
~~الأجانب فحاجز بين كل ميتين.
# وتعميق القبر قامة أو إلى الترقوة، واللحد إلا مع رخاوة الأرض، وكون
~~اللحد مما يلي القبلة وسعته للجالس، ووضع الميت أولا عند رجلي القبر ثم
~~نقله ثلاثا وإنزاله في الثالثة سابقا برأسه، والمرأة دفعة عرضا، وتغشية
~~قبرها بثوب.
# PageV01P115
# وحل النازل ms019 أزراره وكشف رأسه وحفاؤه وكونه أجنبيا إلا في المرأة،
~~والدعاء، وتلقينه الشهادتين والأئمة عليهم السلام، وجعل التربة تحت خده،
~~وجعل وسادة من تراب تحت رأسه، ومدرة خلف ظهره، وحل عقد الأكفان ووضع خده
~~على التراب، وتشريج اللحد باللبن، والدعاء عنده، ويكره فرش القبر بساج أو
~~غيره إلا لضرورة، وقال ابن الجنيد (1): لا بأس به وبالوطاء، وهيل التراب
~~بظهور الأكف مسترجعين داعين له.
# ورفع القبر أربع أصابع مفرجات وتربيعه وتسطيحه، ووضع علامة على رأسه،
~~ووضع الحصى عليه، والحمراء أفضل تأسيا بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
~~وأن لا يوضع فيه من غير ترابه. ورش الماء عليه مستقبل القبلة بادئا من
~~الرأس إلى الرجلين، ثم يدير الماء عليه والفاضل على وسط القبر رشا متصلا،
~~ووضع اليد عليه مقابل القبلة وتأثيرها في ترابه والترحم عليه، وتلقين الولي
~~أو من يأمره بعد الانصراف مستقبلا للميت أو القبلة.
# ويكره البناء عليه، واتخاذه مسجدا إلا قبور الأئمة عليهم السلام،
~~والاتكاء عليه، والقعود والمشي عليه، وعن الكاظم (2) عليه السلام طأ القبور
~~فالمؤمن يستروح والمنافق يألم، وتحديده بالجيم والحاء والخاء، والحدث بين
~~القبور، والضحك.
# ويستحب الصبر، والتعزية وأقلها الرؤية قبل الدفن، وبعده أفضل، ولا كراهة
~~في الجلوس لها ثلاثا، وليقل: جبر الله وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم،
~~وعمل طعام لأهل الميت ثلاثا. ويجوز البكاء والنوح بالحق شعرا ونثرا، وزيارة
~~القبور مستحبة، وإهداء شئ من القرآن إليهم، وقراءة القدر
# PageV01P116
# سبعا، وكل ما يهدى إلى الميت من وجوه القرب ينفعه، دعاء أو استغفارا أو
~~صدقة أو قرآنا أو فعلا يدخله النيابة كالحج والصلاة عنه واجبا وندبا.
# [16] درس يجب الغسل على من مس ميتا آدميا غير شهيد ولا مغسل بعد برده، أو
~~مس قطعة فيها عظم وإن تجاوزت سنة سواء أبينت من حي أو ميت، ولو خلت من عظم
~~غسل يده، ولو مسه قبل برده فلا غسل، وهل تنجس يده؟ الأقرب المنع، ولو مس ما
~~تم غسله فلا غسل.
# ويجب بمس المسلم، والكافر، والمؤمم، ومن غسله كافر، ومن غسل فاسدا، ms020 ومن
~~سبق موته قتله، أو قتل بسبب غير ما اغتسل له، ولا فرق في مس الكافر قبل
~~غسله أو بعده. والأقرب الوجوب بمس العظم المجرد متصلا بالميت أو منفصلا،
~~أما عظم الحي المتصل به فلا، أما السن فلا يجب بمسها غسل اتصلت أو انفصلت
~~من الحي، ولو مس سن الميت فالأقرب المساواة، لأنها في حكم الشعر والظفر.
# فرع:
# لو مس عظما في مقبرة المسلمين فلا غسل، ولو كانت مقبرة الكفار فالأقرب
~~الوجوب، ولو جهلت تبعت الدار، فلو تناوب على الدار المسلمون والكفار
~~فالأشبه السقوط.
# وصفته كغسل الجنابة إلا أن معه الوضوء، ولا يمنع هذا الحدث من الصوم ولا
~~من دخول المساجد في الأقرب، نعم لو لم يغسل موضع العضو اللامس وخيف سريان
~~النجاسة إلى المسجد حرم الدخول وإلا فلا. PageV01P117
# NoteV01P118N17 درس الماء المطلق طاهر مطهر ما دام على أصل الخلقة، فإن
~~خرج عنها بمخالطة طاهر فهو على الطهارة، فإن سلبه الإطلاق فمضاف، وإلا كره
~~الطهارة به وإن خالطه نجس فأقسامه أربعة:
# أحدها: الواقف القليل وهو ما نقص عن الكر، وهو ينجس بالملاقاة تغير أو
~~لا، كانت النجاسة دما لا يدركه الطرف على الأصح أو لا. وطهره بإلقاء كر
~~عليه دفعة يزيل تغيره إن كان، ولو لم يزله افتقر إلى كر آخر وهكذا، وكذا
~~يطهر بالجاري، وقول ابن أبي عقيل (1): يتوقف (2) نجاسته على التغير شاذ،
~~ولا يطهر بإتمامه كرا سواء كانا نجسين أو أحدهما على الأقوى.
# وثانيها: الواقف الكثير وهو ما بلغ ألفا ومائتي رطل، أو ثلاثة أشبار
~~ونصفا في أبعاده الثلاثة، أو ما ساواها في بلوغ مضروبها، ولا ينجس إلا
~~بتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة تغيرا محققا لا مقدرا، ويطهر بما مر،
~~ولو تغير بعضه وكان الباقي كرا طهر بتموجه، وإلا نجس. ولا فرق بين مياه
~~الحياض والآنية وغيرهما على الأصح.
# فروع:
# لو شك في استناد التغير إلى النجاسة فالأصل الطهارة، ولو جمد الماء لحق
~~بالجامدات فينجس الموضع الملاقى، ويطهر بإلقاء النجاسة وما يكتنفها، ولو
~~اتصل الموضع بالكثير ms021 فإن زال (3) العين وتخلل طهر، ولو جمد الماء النجس
~~فطهره
# PageV01P118
# باختلاط الكثير به إذا صار مائعا، ولو قدر تخلله أمكن الطهارة.
# وثالثها: الجاري نابعا، ولا ينجس إلا بالتغير، ولو تغير بعضه نجس دون ما
~~فوقه وتحته (1)، إلا أن ينقص ما تحت النجاسة عن الكر ويستوعب التغير عمود
~~الماء فينجس المتغير وما تحته. وطهره بتدافعه حتى يزول التغير، ولا يشترط
~~فيه الكرية على الأصح، نعم يشترط دوام النبع.
# ولو كان الجاري لا عن مادة ولاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا، ولا
~~ما تحتها إن كان جميعه كرا فصاعدا إلا مع التغير، ومنه ماء الحمام، ولو
~~انتزع الحمام من النابع فبحكمه، وماء الغيث نازلا كالنابع، وليس للجرية حكم
~~بانفرادها مع التواصل. ولو اتصل الواقف بالجاري اتحدا مع مساواة سطحهما أو
~~كون الجاري أعلى لا العكس، فيكفي في العلو فوران الجاري من تحت الواقف.
# ورابعها: ماء البئر، والأشهر نجاسته بالملاقاة، وطهره بنزح جميعه للمسكر،
~~والفقاع، والمني، وأحد الدماء الثلاثة، وموت الثور والبعير، ولنجاسة لا نص
~~فيها على الأحوط في غير المنصوص، وقيل: أربعون (2)، وروي (3) ثلاثون، ولعرق
~~الجنب حراما، وعرق الإبل الجلالة، والفيل عند ابن البراج (4)، والروث (5)
~~وبول غير المأكول عند أبي الصلاح (6).
# وكر للدابة والبغل والحمار والبقرة، وسبعين دلوا للإنسان، وخمسين للعذرة
# PageV01P119
# الرطبة وإن كانت مبخرة أو الذائبة، والدم الكثير، وأربعين للثعلب والأرنب
~~والكلب والخنزير والسنور والشاة وبول الرجل، وثلاثين لماء المطر المخالط
~~للبول والعذرة وخرؤ الكلب (1)، وقطرة نبيذ مسكر في رواية كردويه (2)،
~~وعشرين لقطرة الخمر عند الصدوق (3)، وللدم ولحم الخنزير في رواية زرارة
~~(4)، ولغاية الدم عند المرتضى (5) والمبدأ دلو.
# وعشر ليابس العذرة وقليل الدم، وتسع أو عشر للشاة عند الصدوق (6)، وسبع
~~لموت الطير، واغتسال الجنب، وللفأرة مع التفسخ أو الانتفاخ، ولخروج الكلب
~~حيا، وبول الصبي غير الرضيع، وخمس لذرق الدجاج، وخصه جماعة بالجلال، وثلاث
~~للفأرة مع عدم الأمرين، وروي (7) خمس. وللحية ولا شاهد به، وللوزغة
~~والعقرب، وقيل: يستحب لهما، ودلو لبول الرضيع وللعصفور.
# ولو تغيرت البئر نزحت، فإن غلب الماء اعتبر ms022 أكثر الأمرين من زوال التغير
~~والمقدر، وقيل: بالتراوح مع الأغلبية كما في كل موضع يجب نزحها، فينزح
~~أربعة رجال مثنى يوما إلى الليل وإن قصر النهار، ولا يجزئ الليل، ولا
~~الملفق منه ومن النهار، ولا النساء على الأقرب، ولا الخناثي، ويجزئ ما فوق
~~الأربعة من الرجال.
# ولو اتصلت بالجاري طهرت، وكذا بالكثير مع الامتزاج، أما لو تسنما عليها
# PageV01P120
# من أعلى (1) فالأولى عدم التطهير، لعدم الاتحاد في المسمى فلا يطهر
~~بإجرائها، ولا بزوال تغيرها من نفسها، ولا بتصفيق الرياح، ولا بالعلاج
~~بأجسام طاهرة، وكذا حكم باقي المياه النجسة، ويلزم من قال بالطهارة
~~بإتمامها كرا طهارتها بذلك كله. ولا يعتبر في المزيل للتغير دلو حيث لا
~~مقدر، وفي المعدود نظر أقربه اعتبارها، وقيل: يجزئ آلة تسع العدد، والدلو
~~هي المعتادة، وقيل: هجرية ثلاثون رطلا، وقيل: أربعون.
# ولو تضاعف المنجس تضاعف النزح، تخالف أو تماثل في الاسم أو في المقدر،
~~ويعفى عن المتساقط من الدلو وعن جوانبها وحمأتها، ولو غارت ثم عادت فلا
~~نزح، وبطهرها يطهر المباشر والدلو والرشا. ولو شك في تقدم الجيفة فالأصل
~~عدمه. ولا يلحق بول المرأة ببول الرجل خلافا لابن إدريس (2)، والنزح بعد
~~إخراج النجاسة أو عدمها. ولو تمعط الشعر فيها كفى غلبة الظن بخروجه وإن كان
~~شعرا نجسا، ولو استمر خروجه استوعبت، فإن تعذر واستمر عطلت حتى يظن خروجه
~~أو استحالته.
# ولا ينجس بالبالوعة القريبة إلا أن يغلب الظن بالاتصال فينجس عند من
~~اعتبر الظن، والأقوى العدم، ويستحب تباعدهما خمس أذرع مع فوقية البئر أو
~~صلابة الأرض، وإلا فسبع، وفي رواية (3) إن كان الكنيف فوقها فاثنتا عشرة
~~ذراعا.
# NoteV01P121N18 درس المستعمل في الوضوء طهور وكذا في الأغسال المسنونة،
~~وفي رفع الحدث
# PageV01P121
# الأكبر طاهر، وفي طهوريته قولان أقربهما الكراهية، واستحب المفيد (1)
~~التنزه عن مستعمل الوضوء. والمستعمل في الاستنجاء طاهر ما لم يتغير أو
~~تلاقه نجاسة أخرى، وقيل: هو عفو، ولا فرق بين المخرجين ولا بين المتعدي
~~وغيره، وفي إزالة النجاسة نجس إن تغير وإلا فنجس في الأولى على قول، ms023 ومطلقا
~~على قول، وكرافع الأكبر على قول، وطاهر إذا ورد على النجاسة على قول،
~~والأولى أن ماء الغسلة كمغسولها قبلها، وفي الخلاف (2): طهارة غسلتي
~~الولوغ، والأخبار غير مصرحة بنجاسته.
# والمضاف ما لا يتناوله إطلاق الماء كماء الورد والممزوج بما يسلبه
~~الإطلاق طاهر، وينجس بالملاقاة وإن كثر، ويطهر بصيرورته مطلقا، وقيل:
~~باختلاطه بالكثير وإن بقي الاسم. ولا يرفع حدثا خلافا لابن بابويه (3)، ولو
~~اضطر إليه تيمم ولو لم يستعمله خلافا لابن أبي عقيل (4)، ولا يزيل الخبث
~~خلافا للمرتضى (5)، ولو مزج المضاف (6) بالمطلق موافقا له في الصفات اعتبرت
~~المخالفة المقدرة، والشيخ (7) يعتبر حكم الأكثر فإن تساويا استعمل، وابن
~~البراج (8) يطرح.
# ويطهر الخمر بالخلية وإن عولج إذا كان بطاهر، والعصير المشتد بها وبذهاب
~~ثلثيه بالغليان، والمرق المنجس بقليل الدم يطهر بالغليان في المشهور،
~~واجتنابه أحوط.
# ولو اشتبه المطلق بالمضاف وفقد غيرهما تطهر بكل منهما، بخلاف المشتبه
~~بالنجس أو المغصوب، ويمزج المطلق بالمضاف غير السالب وجوبا عند عدم ماء
# PageV01P122
# مطلق، ويتخير بينهما عند وجودهما.
# والسؤر يتبع الحيوان طهارة ونجاسة وكراهة، ويكره سؤر الجلال، وآكل الجيف
~~مع الخلو عن النجاسة، والحائض المتهمة، والدجاج، وسؤر غير مأكول اللحم على
~~الأقرب، ومنه الفأرة والوزعة والحية والثعلب والأرنب والمسوخ ونجسها الشيخ
~~(1)، وولد الزنا، وما مات فيه العقرب.
# ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه به في الطهارة، فلو صلى به أعاد في
~~الوقت وخارجه على الأقوى، وفي إزالة الخبث، فيعيد إن علم قبله ويقضي، وإن
~~جهل فلا، ويجوز شربه للضرورة، ولا يشترط في التيمم عند اشتباه الآنية
~~إهراقها على الأقرب.
# NoteV01P123N19 درس النجاسات عشر: البول والغائط من غير المأكول وإن عرض
~~تحريمه، أو كان طيرا على الأقوى، أو بول رضيع لم يأكل اللحم خلافا لابن
~~الجنيد (2)، وفي بول الدابة والبغل والحمار قولان أقربهما الكراهية.
# والمني والدم من ذي النفس وإن كان بحريا كالتمساح، أو كان علقة في البيضة
~~أو غيرها، أما الدم المتخلف في اللحم بعد الذبح والقذف فطاهر، وكذا دم
~~البراغيث، وقيل: عفو.
# والميتة من ذي النفس حل أو ms024 حرم، وكذا ما قطع من الحيوان مما تحله الحياة،
~~ولا ينجس ميتة ما لا نفس له ولا دمه ولا منيه.
# والكلب والخنزير ولعابهما وفروعهما، وإن كان كلب الصيد (3) لم يكف
# PageV01P123
# الرش خلافا لابن بابويه (1)، وينجس منهما ما لا تحله الحياة كالعظم
~~والشعر خلافا للمرتضى (2).
# والمسكرات خلافا لابن بابويه (3) والحسن (4) والجعفي (5). والفقاع،
~~والكافر أصليا، أو مرتدا، أو منتحلا الإسلام (6) جاحدا بعض ضرورياته
~~كالخارجي والناصبي والغالي والمجسمي.
# والإنفحة طاهرة ولو من الميت، وكذا اللبن من الميتة في الأصح. ولو اشتبه
~~الدم الطاهر بغيره فالأصل الطهارة، وكذا كل مشتبه بطاهر، ومنه آنية المشرك،
~~ولو اشتبه الدم المعفو عنه بغيره كدم الفصد بدم الحيض فالأقرب العفو.
# ولا ينجس لبن البنت، ولا القئ، والقيح، والصديد الخالي عن الدم، والمسك،
~~وذرق الدجاج غير الجلال، وعرق الجنب حراما والإبل جلالة، والمذي وإن كان
~~عقيب شهوة خلافا لابن الجنيد (7)، والودي بالدال المهملة وهو الخارج عقيب
~~البول، والوذي بالذال المعجمة (8) عقيب المني.
# ويجب إزالة النجاسة للصلاة، والطواف، ودخول المسجد مع التعدي، والأكل،
~~والشرب، وعن المصحف، والمساجد، والضرائح المقدسة. والواجب زوال العين، ولا
~~عبرة بالرائحة واللون إذا شق زواله، ويستحب صبغ الدم بالمشق. والعصر في غير
~~الكثير، ولو لم يمكن نزع الماء عن المغسول لم يطهر (9) إلا الماء، وفي
~~المائعات إذا اختلطت بالكثير وجه بالطهارة، ولا يجب العصر في الحشايا
~~والجلود ويكفي التغميز، وفي طهارة الحديد المشرب بالنجس إذا شرب بكثير
~~احتمال، وتطهر الحبوب المبتلة والخبز إذا علم الوصول في
# PageV01P124
# الكثير، ويكفي المرة بعد زوال العين، وروي (1) في البول مرتين فيحمل غيره
~~عليه.
# وفي إناء ولوغ الكلب المرتان بعد تعفيره بتراب طاهر مزج بالماء أولا، فإن
~~فقد التراب فمناسبه، فإن فقد فالأقرب إجزاء الماء مع زوال اللعاب، ولا تراب
~~في باقي أعضائه خلافا للمفيد (2)، ولا في الخنزير خلافا للخلاف (3)،
~~والأقرب السبع فيه بالماء وفي الفأرة والخمر. ويغسل الإناء من غير ذلك
~~ثلاثا يصب فيه الماء ثم يحرك ويفرغ وهكذا، وإن كان إناء الخمر غير مغضور
~~ولا مقير في الأقوى، وقيل: ms025 يكفي المرة، ويسقط العدد في الكثير، ولا يكفي عن
~~التعفير مع القدرة عليه على قول.
# NoteV01P125N20 درس المطهرات عشرة: الماء كما مر، والشمس إذا جففت الأرض
~~والحصر والبواري وما لا ينقل، وزالت العين لا بتجفيف الريح خلافا للمبسوط
~~(4)، وتطهر الأرض والحجر النعل والقدم إذا زالت العين بمشي أو غيره، وفي
~~رواية (5) بمشي خمس عشرة ذراعا، والنار ما أحالته رمادا أو دخانا أو آجرا
~~أو خزفا عند الشيخ (6)، والاستحالة في النطفة والعلقة حيوانا، وفي النجس
~~إذا استحال ملحا أو ترابا، وأدوات الاستنجاء، وإسلام الكافر، واستبراء
# PageV01P125
# الحيوان، ونقص العصير وانقلابه، وانقلاب الخمر خلا، وتطهر الأرض بكثير
~~الماء بالذنوب في قول مشهور إذا القي على البول، ويشترط ورود الماء حيث
~~يمكن.
# ويطهر الدم بانتقاله إلى البعوض والبرغوث، والبواطن بزوال العين، ولا
~~يطهر الدم بالبصاق خلافا لابن الجنيد (1)، والرواية (2) ضعيفة، ولا الجسم
~~الصقيل كالسيف بالمسح خلافا للمرتضى (3)، ولا يتعدى النجاسة مع اليبوسة،
~~وفي الميت رواية (4) يفهم منها النجاسة مطلقا، ويعارضها غيرها. والدباغ غير
~~مطهر، وقول ابن الجنيد (5) شاذ، وأشذ منه قول ابن بابويه (6) بالوضوء
~~والشرب من جلد الميتة.
# وعفي عما نقص عن سعة الدرهم البغلي بإسكان الغين من الدم غير الثلاثة
~~ونجس العين، وقدره الحسن (7) بسعة الدينار، وابن الجنيد (8) بعقد الإبهام
~~الأعلى، وطرد العفو عن هذا القدر في سائر النجاسات. وعن دم القروح والجروح
~~الذي لا يرقأ. وعن نجاسة ما لا يتم فيه الصلاة فيه وحده وإن غلظت نجاسته،
~~وعد ابنا بابويه (9) منه العمامة، واشترط بعضهم كونها في محالها، وآخرون
~~كونها ملابس، والخبر (10) عام في كل ما على الإنسان أو معه. وعن
# PageV01P126
# نجاسة ثوب المربية للصبي ذات ثوب واحد إذا غسلته كل يوم وليلة مرة، ويلحق
~~به الصبية والمربي والولد المتعدد وعن خصي يتواتر بوله إذا غسل ثوبه مرة في
~~النهار، وعن النجاسة مطلقا مع تعذر الإزالة.
# NoteV01P127N21 درس إذا صلى مع نجاسة بدنه أو ثوبه عالما عامدا مختارا
~~بطلت، ولو جهلت (1) النجاسة فالأقوى الصحة، وقيل: يعيد في الوقت، وحملناه
~~في الذكرى (2) على من ms026 لم يستبرئ بدنه وثوبه عند المظنة للرواية (3)، ولو
~~جهل الحكم لم يعذر، ولو نسي فالأقوى الإعادة مطلقا. ولو علم في أثناء
~~الصلاة أزالها وأتم، وإن افتقر إلى فعل كثير بطلت، وعلى القول بإعادة
~~الجاهل في الوقت تبطل وإن تمكن من الإزالة، أما لو شك في حدوثها وتقدمها
~~أزالها ولا إعادة، ولو اضطر إلى الصلاة فيه لبرد وشبهه وليس غيره فلا إعادة
~~على الأصح، ولو لم يكن ضرورة فالأقرب تخيره بين الصلاة فيه وعاريا، وقيل:
~~يتعين الثاني وهو أشهر.
# ولو اشتبه الطاهر بالنجس وفقد غيرهما صلى فيهما، ولو تعددت زاد على عدد
~~النجس واحدا، ولو جهل العدد صلى في الجميع، ولو ضاق الوقت فالأقرب الصلاة
~~فيما يحتمله (4) الوقت، والمشهور أنه يصلي عاريا، وعلى ما قلناه من التخيير
~~هناك فهنا أولى. ولو عدم أحد الثوبين المشتبهين صلى في الباقي، قيل: عاريا،
~~وقول ابن إدريس (5) بالصلاة مع الاشتباه عاريا مدخول.
# ولو صلى حاملا لحيوان طاهر صح، وفي القارورة المصمومة النجسة
# PageV01P127
# خلاف، مبناه المساواة للحيوان أو كونها مما لا يتم فيه الصلاة أو عدم
~~الأمرين. ولو جبر بعظم نجس وجب قلعه إجماعا ما لم يخف التلف أو المشقة
~~الشديدة، ويجبره الإمام، ولو مات لم يقلع. ولو شرب خمرا أو منجسا أو أكل
~~ميتة أو احتقن تحت جلده دم نجس احتمل وجوب الإزالة مع إمكانها، ولو عللت
~~القارورة بأنها من باب العفو احتمل ضعيفا اطراده هنا، ولأنه التحق بالباطن.
# ويحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة للاستعمال والتزيين على الأقوى للرجل
~~والمرأة، وفي المفضض روايتان (1) والكراهية أشبه، نعم يجب تجنب موضع الفضة
~~على الأقرب، ولا بأس بقبيعة السيف ونعله من الفضة وضبة الإناء وحلقة القصعة
~~وتحلية المرآة بها وروي (2) جواز تحلية السيف والمصحف بالذهب والفضة،
~~والأقرب تحريم المكحلة منهما وظرف الغالية أما الميل فلا.
# ولا يحرم المأكول والمشروب في الإناء المحرم ولا بيعه، نعم يجب سبكه على
~~المشتري، ولا تبطل الطهارة منه أو فيه، ولا يحرم غيرهما من الجواهر.
# ويجوز الإناء من العظام مع طهارة أصلها ms027 إلا الآدمي، وكذا مما لا تحله
~~الحياة ولو من الميتة، ويشترط في إناء الجلد مع طهارة الأصل التذكية والدبغ
~~إن كان غير مأكول اللحم في قول.
# NoteV01P128N22 درس يستحب الاستحمام غبا ويوم الأربعاء والجمعة أفضل،
~~ودخوله بمئزر، والدعاء عند نزع الثياب وعند الدخول، ووضع الماء الحار على
~~الهامة والرجلين،
# PageV01P128
# وابتلاع جرعة منه، وسؤال الجنة والاستعاذة من النار، والاطلاء، والخضاب،
~~والتعمم عند الخروج شتاء وصيفا، وأن يقال له: طاب ما طهر منك وطهر ما طاب
~~منك.
# ويكره الاتكاء فيه، وغسل الرأس بالطين، ومسح الوجه بالإزار، والسواك فيه،
~~ودخوله على الريق وبغير مئزر. ويحرم إبراز العورة حيث الناظر.
# ويستحب التنور قائما وفي كل خمسة عشر يوما، ونهي (1) عن ترك العانة
~~أربعين يوما، وحلق الإبط أفضل من نتفه وطليه أفضل من حلقه، ويستحب القلم
~~والأخذ من الشارب يوم الجمعة، وقول بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد
~~عليهم السلام فيهما، وحلق الرأس، وغسل الرأس بالسدر والخطمي، وتسريح اللحية
~~سبعين مرة، وجز ما فضل عن القبضة منها، والتمشط بالعاج وخدمة الشعر لمن
~~اتخذه وفرقه، ويكره نتف الشيب ولا بأس بجزه، ويكره للمرأة ترك الحلي.
# والسنن الحنيفية خمس في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق
~~الشعر، وقص الشارب. وخمس في البدن: قص الأظفار، وحلق العانة والإبطين،
~~والختان، والاستنجاء. ويتأكد السواك عند الوضوء، والصلاة، والسحر، وقراءة
~~القرآن، وتغير النكهة، ويكره تركه أزيد من ثلاثة أيام. وفيه اثنتا عشرة
~~خصلة: هو من السنة، ومطهرة للفم، ومجلاة للبصر، ويرضي الرحمن، ويبيض
~~الأسنان، ويذهب بالحفر، ويشد اللثة، ويشهي الطعام، ويذهب بالبلغم، ويزيد في
~~الحفظ، ويضاعف الحسنات، وتفرح به الملائكة.
# ويستحب الاكتحال بالا ثمد عند النوم وترا (2)، وفراهة الدابة، وحسن
# PageV01P129
# وجه المملوك، وإظهار النعمة، وروي (1) أن النبي صلى الله عليه وآله لعن
~~الواصلة والمستوصلة - أي في الشعر - والواشمة والمستوشمة والواشرة
~~والمستوشرة - أي في الأسنان بالترقيق.
# NoteV01P130N23 درس من لم يجد الماء تيمم بالصعيد وهو التراب بأي لون
~~اتفق أو المدر أو الحجر، دون المتصل بالأرض من النبات الطاهر، والمشوب
~~بغيره ms028 مجزئ إذا لم يخرجه عن الاسم، والرخام والبرام وأرض النورة وأرض الجص
~~قبل الإحراق، وجوز المرتضى (2) بالنورة والجص، ومنع ابن الجنيد (3) والمحقق
~~(4) من الخزف. ولا يجوز بالمعدن والنجس والمغصوب والرماد، ويجوز بتراب
~~القبر إلا أن يعلم اختلاطه بالصديد ولما يستحل ترابا. ويجزئ المستعمل وهو
~~المنفوض أو الممسوح به لا المضروب عليه.
# ومع فقد الصعيد غبار ثوبه ولبد سرجه وعرف دابته ثم الوحل، ويستحب من
~~العوالي ويكره من الطريق. ويجب شراء التراب أو استئجاره. وجوز المرتضى (5)
~~التيمم بنداوة الثلج، والشيخان (6) قدما التراب عليه فإن فقد أدهن به،
~~ويظهر من المبسوط (7) اعتبار الغسل به وإلا فالتيمم بالتراب.
# PageV01P130
# ويجب الطلب في الجهات الأربع غلوة غلوة في حزن الأرض وإلا فغلوتين، إلا
~~مع يقين العدم، وقيل: يطلب ما دام في الوقت، وروي (1) لا طلب، ولو وهب
~~الماء أو أراقه في الوقت أو ترك الطلب وصلى أعاد، وأولى بالإعادة ما لو وجد
~~الماء في موضع الطلب، ولو نسي الماء فالأقرب الإعادة، ويجوز التيمم سفرا
~~وحضرا، ولا يعيد الحاضر خلافا للمرتضى (2).
# ويجب شراء - الماء ولو بلغ ألف درهم مع القدرة وعدم الضرر الحالي، ولو
~~وهب الماء أو أعير الآلة أو بيع بثمن مؤجل يقدر عليه عند الأجل وجب، بخلاف
~~ما إذا وهب الثمن أو الآلة - وإزالة النجاسة عن الثوب أو البدن، والشرب
~~أولى من الطهارة إذا كان الشارب حيوانا له حرمة، ولو تعذر ما يتيمم عليه
~~فالطهارة أولى من إزالة النجاسة، وكذا لو كانت النجاسة معفوا عنها. ولو وجد
~~ما يكفي بعض أعضائه تركه وتيمم، ولو تضرر بالماء في بعض الأعضاء تيمم، وفي
~~المبسوط (3): يغسل الصحيح ويتيمم. ولا تيمم عن نجاسة البدن إجماعا.
# ولو خاف من لص أو سبع على نفسه أو ماله، أو خافت المرأة على بضعها، أو
~~خيف التلف باستعماله أو الشين، تيمم وإن أجنب عمدا على الأشبه، وأوجب
~~المفيد (4) على العامد الغسل وإن خاف على نفسه، وفي النهاية (5): إذا خاف
~~التلف تيمم وصلى وأعاد، وهو ضعيف. وكذا لا يعيد المتيمم لزحام عرفة أو ms029
~~الجمعة أو مع نجاسة ثوبه على الأقوى.
# PageV01P131
# والجنب أولى من الميت والمحدث بالماء المبذول للأحوج، وكذا يقدم الجنب
~~على باقي المحدثين، ومزيل النجاسة أولى من الجميع، وفاقد الطهورين الأشبه
~~قضاؤه.
# NoteV01P132N24 درس لا يجوز تقديم التيمم على الوقت إجماعا، ووقت الفائتة
~~ذكرها والاستسقاء الاجتماع في الصحراء، وفي صحته مع السعة خلاف أشهره وجوب
~~التأخير إلى الضيق (1)، إلا مع الضرورة نحو ارتحال القافلة وغيره وخصوصا مع
~~الطمع في الماء، ولو ظن ضيق الوقت فتيمم فظهر خلافه فالأقرب الإجزاء، ولو
~~دخل الوقت عليه متيمما فوجوب تأخير الصلاة أضعف، وقطع في المبسوط (2)
~~بصحتها في أول الوقت.
# ويجب فيه نية الاستباحة لا رفع الحدث إلا أن يقصد رفع الماضي، والقربة،
~~والبدلية، ومقارنتها للضرب على الأرض، واستدامتها حكما، ومباشرة الأرض
~~بيديه معا، ولا يكفي التعرض لمهب الريح ولا تمعيك الأعضاء في التراب.
# والأقرب أنه لا يشترط الاعتماد على اليدين بل يكفي وضعهما على الأرض.
# والأشهر في عدد الضرب اثنتان للغسل وواحدة للوضوء، ويتكرر التيمم في
~~الغسل المكمل بالوضوء. ولا يشترط علوق الغبار باليدين خلافا لابن الجنيد
~~(3).
# ويجب مسح الجبهة من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، بادئا
# PageV01P132
# بأعلاها ملصقا باطن كفيه بها، ويجزئ الواحدة اختيارا وإن كانت يمنى خلافا
~~لابن الجنيد (1)، ثم مسح ظهر الكف اليمنى ببطن اليسرى من الزند إلى أطراف
~~الأصابع، ثم مسح اليسرى ببطن اليمنى، وأوجب ابن بابويه (2) استيعاب الوجه
~~والذراعين والموالاة وإن كان بدلا عن غسل يجوز تفريقه، ولا يضر الفصل بما
~~لا يعد تفريقا. والمباشرة بنفسه إلا مع العذر. وطهارة موضع المسح، ولو تعذر
~~فالأقرب الصحة مع عدم تعدي النجاسة إلى التراب.
# ولا يشترط خلو غير الأعضاء عن النجاسة في أقوى الوجهين، وتقدم الاستنجاء
~~وإزالة النجاسة عليه إن اعتبرنا ضيق الوقت.
# ويستحب السواك، والتسمية، وتفريج الأصابع عند الضرب، ونفض اليدين، ومسح
~~الأقطع مستوعبا ما بقي، وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يكمل مسحه. ولا يستحب
~~تخليل الأصابع في المسح، ولا التكرار في المسح.
# ويستباح به كل ما يستباح بالمائية ms030 حتى الطواف. ولا يبطل بالردة، ولا بنزع
~~العمامة والخف ولا بظن الماء أو شكه. ويبطل بالتمكن من استعمال الماء، فلو
~~وجده قبل الصلاة تطهر، وبعدها لا إعادة، وفي أثنائها روايات (3) أقواها
~~البناء ولو على التكبير، وجوز بعضهم العدول إلى النفل، وهو ضعيف.
# ولو فقد الماء بعدها قبل التمكن من استعماله لم تجب إعادة التيمم، سواء
~~كان في فرض أو نفل على الأقوى، نعم لو وجده في صلاة غير مغنية عن القضاء
~~عند من قال به فالأقرب انقطاع الصلاة، وكذا لو وجد التراب في أثناء الصلاة
~~لحرمة الوقت.
# PageV01P133
# ولو أحدث المتيمم في الصلاة ووجد الماء تطهر وبنى إن كان الحدث نسيانا
~~عند الشيخين (1)، والرواية (2) الصحيحة مطلقة وعليها الحسن (3).
# ولا يرفع التيمم الحدث، فلو تيمم المجنب ثم وجد ماء يكفيه للوضوء فلا
~~وضوء خلافا للمرتضى (4)، ويعيد التيمم بدلا من الغسل وعنده بدلا من الوضوء.
# ويجوز المسح على الجبائر مع تعذر نزعها، فلو زال العذر بعد التيمم
~~فالأقوى بقاء التيمم، ولو وجد الماء بعد تيمم الميت وجب تغسيله وإعادة
~~الصلاة لو سبقت، نعم لا يعاد ولو دفن إلا أن يقلع.
# PageV01P134
# كتاب الصلاة PageV01P135
# كتاب الصلاة وهي إما واجبة وهي سبع: اليومية، والجمعة، والعيدية (1)،
~~والآيات، والطواف، والجنائز، والملتزم بنذر وشبهه. أو مندوبة وهي ما عداها.
~~فاليومية خمس: الظهر والعصر والعشاء كل واحدة أربع ركعات، والمغرب ثلاث،
~~والصبح ركعتان، والوسطى هي الظهر عند الشيخ (2)، والعصر عند المرتضى (3)،
~~ولا يجب الوتر.
# ونوافلها أربع وثلاثون ركعة في فتوى الأصحاب وهو أشهر رواية (4)، وفي
~~رواية يحيى بن حبيب (5) عن الرضا عليه السلام وأبي بصير (6) عن الصادق عليه
~~السلام تسع وعشرون بنقيصة أربع من سنة العصر، والوتيرة وهي ركعتان بعد
~~العشاء تعدان بركعة تصليان من جلوس ويجوز القيام فيهما، وروى زرارة (7)
# PageV01P136
# عن الصادق عليه السلام سبعا وعشرين، فاقتصر من سنة المغرب على ركعتين مع
~~سقوط ما مر.
# وأفضلها ركعتا الفجر، ثم ركعة الوتر، ثم ركعتا الزوال، ثم أربع المغرب
~~بعدها، ثم تمام صلاة الليل وهي ثمان، مع الشفع وهي ركعتان، ms031 ثم تمام نوافل
~~النهار، وهي ثمان للظهر قبلها وثمان للعصر قبلها، وقال الحسن (1):
# آكدها الليلية.
# وفي السفر والخوف تتنصف الرباعيات، وتسقط نوافلها سفرا، وفي الخوف نظر.
~~ويكره الكلام بين المغرب ونافلتها، ويجوز السجود بينهما، والأفضل بعد
~~النافلة. وكل النوافل تصلى ركعتين بتشهد وتسليم، إلا الوتر وصلاة الأعرابي.
# وهي عشر ركعات كالصبح والظهرين كيفية وترتيبا، ولم أستثبت طريقها في
~~أخبارنا، ووقتها عند ارتفاع نهار الجمعة، والأقرب عدم شرعية الركعة الواحدة
~~في غير الوتر.
# ويستحب الضجعة بعد نافلة الفجر على الجانب الأيمن، وقراءة الخمس من آخر
~~آل عمران إلى الميعاد والدعاء فيها. والشفع مفصول عن الوتر في أشهر
~~الروايات (2)، ويستحب الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرة، والدعاء فيه
~~للإخوان وأقلهم أربعون، ويجوز الدعاء فيه على العدو.
# ويستحب ركعتا الغفيلة (3) بين المغرب والعشاء، ويقرأ في الأولى بعد الحمد
~~وذا النون الآيتين، وفي الثانية بعد الحمد وعنده مفاتح الغيب الآية، ويسأل
~~حاجته. ومن قام قبل الفجر فصلى الشفع والوتر وسنة الفجر كتبت له صلاة
~~الليل، ويستحب الدعاء المأثور (4) في النوافل، وتجوز من جلوس اختيارا
# PageV01P137
# والأفضل القيام، ثم احتساب كل ركعتي جلوس بركعة (1).
# ويستحب تمرين الصبي على الصلاة لست، ويضرب عليها لعشر، ويتخير بين نية
~~الوجوب والندب. ورخص للصبيان الجمع (2) بين العشاءين والظهرين، ويستحب
~~تفريقهم في صلاة الجماعة. والبلوغ بالإنبات والاحتلام في الرجل والمرأة،
~~وبالحيض فيها، وبلوغ خمس عشرة (3) في الذكر، وتسع فيها وقيل: عشر، وروي (4)
~~فيهما ثلاث عشرة، وهو شاذ.
# NoteV01P138N25 درس لا يجوز تقديم الصلاة على وقتها ولا تأخيرها عنه،
~~ورواية الحلبي (5) بجوازها للمسافر في غير وقتها محمولة على التأخير عن وقت
~~الفضيلة. وتجب بأول الوقت موسعا، وقال المفيد (6): لو مات قبل أدائها في
~~الوقت كان مضيعا، وإن بقي فأداها عفي عنه.
# فوقت الظهر زوال الشمس، ويعلم بزيادة الظل بعد نقصه، أو حدوثه بعد عدمه
~~كما في مكة وصنعاء في أطول الأيام، أو بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن
~~لمستقبل قبلة العراق. ويختص بقدر أدائها ثم يدخل وقت العصر، فلو ظن فعل
~~الظهر فصلى ms032 العصر أو قدمها ناسيا عدل، وإن فرغ صحت العصر وأتى بالظهر إن
~~صادفت المشترك، وإلا أعادهما.
# PageV01P138
# فرع:
# لو صلى الظهر أول الوقت فنسي بعض الأفعال كالقراءة والأذكار، لم يجب
~~تأخير العصر عن الفراغ منهما بقدر الأذكار المنسية على الأقرب، ولو كانت
~~مما يتلافى وجب فعله قبل العصر، وكذا الاحتياط، وكذا سجدتا السهو على
~~الأحوط.
# ويمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل الشخص الحادث بعد الزوال مثله، لا مثل
~~المتخلف قبل الزوال، وروي (1) أربعة أقدام، وروي (2) ذراع أو قدمان،
~~واختلاف الرواية بحسب حال المتنفلين في السرعة والبطء والفراغ والشغل، أو
~~بحسب الأفضلية في الوقت، ووقت الإجزاء إلى أن يبقى من الغروب قدر أدائها ثم
~~العصر.
# وفضيلة العصر إلى المثلين أو الذراعين، وإجزاؤها إلى أن يبقى للغروب
~~قدرها. ويستحب تأخير العصر إلى آخر وقت فضيلة الظهر، إلا مع العذر أو في
~~يوم الجمعة أو ظهري عرفة، ورواية عباس الناقد (3) عن الصادق عليه السلام
~~باستحباب الجمع غير صريحة، مع معارضتها بأشهر (4) منها.
# وأول وقت المغرب غروب الشمس، ويعلم بذهاب الحمرة المشرقية على الأقوى لا
~~باستتار القرص، ويختص بقدر أدائها ثم يدخل وقت العشاء الآخرة.
# وفضيلة المغرب إلى ذهاب المغربية، وإجزاؤها إلى أن يبقى لانتصاف الليل
~~قدر إجزاء العشاء، وفضيلة العشاء إلى ربع الليل، وإجزاؤها إلى أن يبقى
~~للنصف
# PageV01P139
# قدرها، وفي المعتبر (1) آخر وقتها طلوع الفجر وهو مروي (2)، لكن الانتصاف
~~أشهر.
# وأول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني المستطير في الأفق، وفضيلته إلى
~~التنوير و يعبر عنه بالإسفار وبطلوع الحمرة، وإجزاؤها إلى طلوع الشمس.
# NoteV01P140N26 درس وقت نافلة الزوال منه إلى أن يصير الفئ الحادث على
~~قدمين، ونافلة العصر إلى أربعة أقدام، ويسمى الأولى صلاة الأوابين،
~~والثانية السبحة، وقيل: يمتدان بامتداد وقت الاختيار وله شواهد من الأخبار
~~(3)، وحينئذ الأقرب استئثار النافلتين بجميع وقت الاختيار، وظاهر المبسوط
~~(4) استثناء قدر إيقاع الفريضتين من المثل أو المثلين، وروي (5) جواز
~~النافلتين في كل النهار، وحملت على الضرورة.
# نعم في يوم الجمعة تزيد أربعا، ويفرق سداس عند انبساط الشمس ثم ms033 ارتفاعها
~~ثم قيامها وركعتان عند الزوال، ويجوز تأخيرها عن العصر وصلاة ست بين
~~الفريضتين، والتقديم على الزوال أفضل على الأشهر.
# ولو خرج وقت نافلتي الزوال وقد تلبس بركعة أتمها في غير يوم الجمعة، وفيه
~~لا مزاحمة بعد الزوال، وكذا لا مزاحمة لو قلنا بامتدادها طول النهار، إذ
~~يستثنى منه قدر الفرضين، فلو بقي مقدار الفرضين لا غير قطع النافلة مطلقا،
# PageV01P140
# والأقرب أنها مع المزاحمة أداء.
# ووقت نافلة المغرب بعد فراغها إلى ذهاب المغربية في المشهور بين
~~المتأخرين، ولا يزاحم بها، ولو قيل بامتدادها كوقت الفريضة كان وجها، نعم
~~تقديمها أفضل. ووقت الوتيرة بعد العشاء ويمتد كوقتها، وينبغي الختم بها.
# ووقت الليلية بعد نصفه، وقربها من الفجر الثاني أفضل، وروي (1) جوازها
~~قبل النصف، وحمل على العذر كالشاب والمسافر. ولا يبعد توقيت الليلية
~~والنهارية بطولهما وإن كان فعلهما في المشهور أفضل. ولو تعارض تقديم
~~الليلية وقضاؤها فالقضاء أفضل، ولو طلع الفجر الثاني وقد تلبس بأربع أتمها
~~مخففة بالحمد أداء، ولو كان دون الأربع قطعها.
# ووقت الشفع والوتر بعد صلاة الليل والأفضل بين الفجرين، ويجوز تقديمهما
~~حيث يجوز تقديم ثماني الليل. ولو ظن ضيق الوقت اقتصر على الشفع والوتر وسنة
~~الفجر، فلو تبين بقاء الليل أضاف إلى ما صلى ستا وأعاد ركعة الوتر وركعتي
~~الفجر، قاله المفيد (2)، وقال علي بن بابويه (3): يعيد ركعتي الفجر لا غير،
~~وفي المبسوط (4): لو نسي ركعتين من صلاة الليل ثم ذكرهما (5) بعد أن أوتر
~~قضاهما وأعاد الوتر.
# ووقت ركعتي الفجر بعد الفراغ من الليلية، وتأخيرهما إلى طلوع الفجر الأول
~~أفضل، وتسمى الدساستين لدسهما في صلاة الليل، ويمتد وقتهما إلى طلوع
~~الحمرة، ويستحب إعادتهما إن قدمهما على الفجر الأول بعده.
# PageV01P141
# والأشهر انعقاد النافلة في وقت الفريضة أداء كانت النافلة أو قضاء
~~والرواية (1) عن الباقر عليه السلام لا تطوع بركعة حتى تقضى الفريضة، يمكن
~~حملها على الكراهة، لاشتهار (2) أن النبي صلى الله عليه وآله قضى النافلة
~~في وقت صلاة الصبح، وحملها الشيخ (3) على انتظار الجماعة.
# وتكره النافلة المبتدأة عند طلوع ms034 الشمس حتى تذهب الحمرة، وروي (4) حتى
~~ترتفع، وغروبها وهو ميلها إلى الغروب أي اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب
~~الشفق المشرقي، وقيامها نصف النهار إلا نصف يوم الجمعة، وبعد صلاة الصبح
~~حتى تطلع الشمس، وبعد العصر إلى غروبها. ولا يكره قضاء الفريضة فيها إلا ما
~~رواه أبو بصير (5) عن الصادق عليه السلام في نفيه عند طلوعها، ولا قضاء
~~النافلة خلافا للمفيد (6) في الطلوع والغروب، ولا نافلة لها سبب خلافا
~~لظاهر النهاية (7)، ولا تحرم النافلة بعد طلوعها إلى الزوال خلافا للمرتضى
~~(8). ولا يكره إعادة الصبح والعصر في جماعة.
# ولو تعرض لسبب النافلة كالزيارة صلاها، خلافا للمفيد (9) في الطلوع
~~والغروب، ولا فرق بين مكة وغيرها، ولا يكره سجود التلاوة في الأوقات
~~الخمسة، ولا المرغمتان إلا ما رواه عمار (10) عن الصادق عليه السلام.
# PageV01P142
# NoteV01P143N27 درس تجب معرفة الوقت لئلا يصلي في غيره، ولا يكفي الظن
~~إلا مع تعذر العلم، فيعول على الأمارات كالأوراد والأحزاب، وروي (1) في
~~الزوال تجاوب الديكة أو تصويته ثلاثا. فلو صلى ظانا ثم ظهر الخلاف فإن وقعت
~~بعد الوقت أجزأت، وقبله لا تجزئ إلا أن يدخل عليه الوقت متلبسا.
# ولو صلى متعمدا قبل الوقت بطلت، وظاهر النهاية (2) أنه كالظان. أما
~~الناسي ففيه قولان أحوطهما أنه كالعامد، إلا أن ينسى المراعاة ويصادف
~~الوقت. وأما الجاهل فألحقه أبو الصلاح (3) بالناسي الملحق بالظان عنده،
~~ويشكل إن كان جاهل الحكم إذ الأقرب الإعادة، إلا أن يجهل المراعاة ويصادف
~~الوقت بأسره. والمكفوف يقلد العدل العارف بالوقت مؤذنا أو غيره، وفي حكمه
~~المحبوس والعامي الذي لا يعرف الأوقات. أما العارف المتمكن ففي تعويله على
~~الأذان وجهان أقربهما المنع، إلا مع حصول اليقين.
# وفي وقوع صلاة المتبين سبقها على الوقت نفلا وجهان، ويقوى المنع لو ركع
~~في الثالثة، وأولى بعدم الجواز العدول بها إلى قضاء فائتة فرضا. ولو ظن
~~الخروج فنوى القضاء ثم خالف فالأقرب الإجزاء لو كان الوقت باقيا، ولا يصير
~~قضاء بمجرد ظنه إذا ظهر فساده فيؤديها.
# والأفضل تقديم الصلاة في (4) أول وقتها، إلا في الظهر ms035 (5) للإيراد عند
~~شدة
# PageV01P143
# الحر، سواء كان في بلاد حارة أو لا، وسواء الجماعة والانفراد، وإذا أراد
~~المنفرد فعلها في المسجد فيستحب التأخير، وقيل: رخصة.
# وتؤخر الظهران حتى يأتي بالسبحتين، والعصر إلى المثل، والعشاء إلى ذهاب
~~الشفق، ونافلة الليل، ويؤخر الحاج العشاءين إلى جمع للجمع، والمستحاضة
~~الظهر والمغرب إلى دخول الثانية، والقاضي يؤخر الأداء إلى آخر الوقت على
~~الأقرب، والصائم تنازعه نفسه أو يتوقع غيره فطره، ولانتظار الجماعة،
~~وللتمكن من الطهارة واستيفاء المندوبات، ولزوال العذر مع رجائه، ويكره
~~تأخير الصبح عن الإسفار والعصر إلى الاصفرار، بل يكره التأخير عن وقت
~~الفضيلة إلا لعذر وما استثني.
# ولو شك في فعل الصلاة (1) وهو في وقتها أعادها وإلا فلا. وصلاة الصبح من
~~صلاة النهار.
# وتارك الصلوات الواجبة من المسلمين مستحلا مرتد يقتل إن كان ولد على
~~الإسلام، ويستتاب إن كان مسلما عن كفر، فإن امتنع قتل، ولو ادعى الشبهة
~~المحتملة قبل منه إذا أمكن، كقرب عهده بالإسلام وشبهه، والمرأة لا تقتل بل
~~تخلد السجن ويضيق عليها وتضرب أوقات الصلوات وإن كانت عن فطرة.
# ولو تركها غير مستحل عزر، فلو تكرر التعزير قتل في الرابعة، والمشهور أن
~~أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، وفي المبسوط (2): إذا خرج وقت الصلاة أمر
~~بقضائها فإن أبى عزر، وإن أقام على ذلك حتى ترك ثلاث صلوات وعزر فيها ثلاث
~~مرات قتل في الرابعة، ولا يقتل حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وتبعه
# PageV01P144
# في المعتبر (1). ولو صلى الكافر لم يحكم بإسلامه وإن كان في دار الإسلام،
~~فلو أعرب الكفر بعدها فليس بمرتد.
# NoteV01P145N28 درس يجب قضاء فائت الفرائض مع البلوغ والعقل والإسلام
~~والسلامة من الإغماء والحيض والنفاس، ولو فاتت بنوم أو سكر أو ردة قضيت،
~~وفي المغمى عليه رواية (2) بقضاء يومه إن أفاق قبل الغروب، وروي (3) ثلاثة
~~أيام، وروي (4) جميع الإغماء، وكلها متروكة. ولا قضاء على المخالف إذا
~~استبصر وكان قد صلى.
# ووقت القضاء الذكر إلا أن يتضيق (5) الحاضرة، والأصح تخيره بين القضاء
~~والأداء مع سعة وقت الحاضرة والقضاء أفضل، وأكثر ms036 الأصحاب على وجوب الفورية
~~وتأخير الحاضرة وهو أحوط.
# ويجب ترتيبها كما فاتت، والقضاء تابع في القصر والتمام، فيقضي الحاضر ما
~~فاته سفرا قصرا، والمسافر ما فاته حضرا تماما. ولو اشتبهت الفائتة صلاها
~~قصرا وتماما، ولو اشتبه ترتيبها صلى بحسب ظنه أو وهمه، ولو انتفيا صلى كيف
~~شاء، والجهر والاخفات كما فات ليلا كان القضاء أو نهارا.
# ولو فاته ما لم يحصه تحرى ظن البراءة، ولو علم تعذر الفائتة المعينة
~~كررها حتى يغلب الوفاء، ولو كانت الفائتة غير معلومة العين ولا العدد، صلى
~~الحاضر
# PageV01P145
# صبحا ومغربا ورباعية مرددة حتى يغلب الوفاء، والمسافر مغربا وثنائية.
# ويستحب قضاء النوافل الراتبة، ويتحرى ظنه لو لم يعلم كميتها، ولو شق عليه
~~أجزأ الصدقة لكل ركعتين بمد، فإن شق فلكل أربع مد، فإن عجز فمد لصلاة الليل
~~ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل. والمريض لا يتأكد عليه قضاء ما فاته منها
~~ولكن يتصدق.
# ويستحب تعجيل فائتة النهار ليلا وبالعكس، وروي (1) تحري مثل وقت الفوات.
~~ويقضى الوتر وترا أبدا، وروي (2) إذا زالت الشمس من يوم فواته صلى مثنى،
~~ويجوز أن يجمع أوتارا في ليلة قضاء وأداء. والأصح شرعية قضاء فريضة فعلت
~~على غير الوجه الأكمل إذا تخيل فيها فوات شرط أو عروض مانع.
# ويجب أن يقضي الولي جميع ما فات الميت، وخير ابن الجنيد (3) بينه وبين
~~الصدقة المذكورة آنفا، وبه قال المرتضى (4) وابن زهرة (5)، وقال ابن إدريس
~~(6) وسبطه (7): لا يقضي إلا ما فاته في مرض موته، وقال المحقق (8):
# يقضي ما فاته لعذر كمرض أو سفر أو حيض بالنسبة إلى الصوم لا ما تركه
~~عمدا. والولي هو الولد (9) الأكبر وظاهر الروايات (10) أنه الأقرب مطلقا
~~وهو الأحوط.
# PageV01P146
# ولو أوصى الميت بقضائها سقطت عنه، ووجب إخراجها من ثلث ماله مع عدم
~~الإجازة، وقيل: هي كالحج من أصل المال ولو لم يوص بها، ولا بأس به، وقد
~~ذكرنا الروايات الدالة على القضاء عن الميت لما فاته من الصلوات وأحكام ذلك
~~في الذكرى (1).
# NoteV01P147N29 درس يجب ستر العورة في الصلاة وهو شرط في ms037 صحتها، وهي
~~السوأتان من الرجل لا الأليتان والفخذان، وأوجب الحلبي (2) والطرابلسي (3)
~~ستر ما بين السرة إلى الركبة وهو أحوط، وبدن المرأة ورأسها عورة إلا الوجه
~~والكفين والقدمين ظاهرهما وباطنهما، إلا الأمة والصبية فيباح لهما كشف
~~رأسيهما، وروي (4) استحباب كشف الرأس للأمة، والمعتق بعضها كالحرة، والخنثى
~~كالمرأة. ولو أعتقت في الأثناء وعلمت استترت، فإن استلزم المنافي بطلت مع
~~سعة الوقت، والصبية إذا بلغت في الأثناء (5) تستأنف إذا بقي من الوقت مصحح
~~الصلاة (6).
# والظاهر أن الأذنين والشعر في الحرة من العورة.
# والأفضل للرجل ستر بدنه والعمامة والسراويل والرداء والحنك وتحري الأبيض.
~~ويكره للرجل الأسود، والأحمر، والمزعفر، والمعصفر، إلا العمامة السوداء،
~~وفي ثوب ممثل أو معلم، أو خاتم أو سيف ممثلين، ولا فرق بين صور
# PageV01P147
# الحيوان وغيرها، خلافا لابن إدريس (1) حيث خص الكراهة بالحيوانية،
~~واشتمال الصماء بأن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعها على منكب
~~واحد، وترك التحنك، والصلاة في ثوب المتهم بالنجاسة أو الغصبية، وفي الرقيق
~~غير الحاكي، واللثام غير المانع من الكلم الواجبة، والنقاب للمرأة كذلك،
~~واستصحاب الحديد بارزا لا لنجاسته إذ الأصح طهارته، وفي قباء مشدود في غير
~~الحرب ومشدود الوسط، والسدل وهو إلقاء طرفي الرداء من الجانبين، بل ينبغي
~~رد أحد طرفيه على الكتف، والأزار فوق القميص بل تحته، وكذا التوشح فوق
~~القميص والرداء فوق الوشاح، والصلاة في خرقة الخضاب، وصلاة المرأة عطلا بل
~~بقلادة وإن أسنت، والصلاة في الثوب الذي تحته وبر الثعالب والأرانب أو
~~فوقه، وفي الثوب المصلب على قول.
# وتستحب في النعل العربية، وزر الثوب، وجعل اليدين بارزتين أو في الكمين
~~لا تحت الثياب، وجعل المصلي في سراويله شيئا على عاتقه ولو تكة أو خيطا أو
~~يتقلد سيفا، وليس أخشن الثياب وأغلظها، وروي (2) أجملها.
# ولا تبطل الصلاة بإنكشاف العورة في الأثناء من غير فعل المصلي، نعم يجب
~~المبادرة إلى الستر. ولو صلى عاريا ناسيا فالأصح الإعادة في الوقت وخارجه.
~~ولو وجد ساتر إحدى العورتين فالقبل أولى، ولو كان في الثوب خرق فأمسكه بيده
~~أجزأ إذا ms038 جمعه، ولو ستره بيده لم يجزئ.
# ويجوز الاستتار بكل ما يستر العورة ولو بالحشيش وورق الشجر مع تعذر
~~الثوب، ولو تعذر ذلك فطين العورة وستر حجمها ولونها أجزأ، ولو بقي الحجم
~~وستر اللون أجزأ مع التعذر، وفي الإيماء هنا نظر، ولو وجد ماء كدرا ولا
~~ساتر
# PageV01P148
# غيره استتر به، ولو لم يجد إلا حفيرة ولجها ويركع ويسجد عند المحقق (1)
~~للرواية (2).
# ويجب شراء الساتر أو استئجاره وإن زاد عن عوض المثل، مع القدرة وعدم
~~التضرر. ولا يراعى الستر من تحت. ولو فقد الساتر أصلا صلى عاريا قائما مع
~~أمن المطلع وجالسا مع وجوده، ويومئ برأسه للركوع والسجود، والسجود أزيد.
# وقال المرتضى (3): يصلي جالسا مطلقا، وابن إدريس (4) قائما مطلقا.
# وتشرع (5) الجماعة للعراة، فيجلسون ويومئ الإمام ويركع المأمومون خلفه
~~ويسجدون، لرواية إسحاق بن عمار (6) عن الصادق عليه السلام، والمرتضى (7)
~~والمفيد (8) يومئ الجميع، ولو كان فيهم مستور أمهم إن كان بالشرائط، ويستحب
~~إعارة الثوب للعاري، وتقديم المرأة ثم الخنثى ثم الأفضل بورع أو علم.
# NoteV01P149N30 درس لا تجوز الصلاة في جلد الميتة، ولو دبغ سبعين مرة أو
~~كان مما (9) لا تتم الصلاة فيه منفردا ولو شسعا، وفي حكمه ما يوجد مطروحا،
~~أو يؤخذ من كافر،
# PageV01P149
# أو من سوق الكفار، أو مستحل الميتة بالدباغ على قول، إلا أن يخبر
~~بالتذكية فيقبل، وتجوز فيما كان في سوق الإسلام، أو مع مسلم غير مستحل، أو
~~مجهول الحال في الاستحلال.
# ولا تجوز في جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي ودبغ، ولا في شعره ووبره، إلا
~~الخز وبرا وجلدا على الأصح، والسنجاب، وفي الثعلب والأرنب والفنك رواية (1)
~~بالجواز متروكة، وفي القلنسوة أو التكة مما لا يؤكل لحمه تردد أشبهه المنع،
~~وفي الحواصل الخوارزمية رواية (2) بالجواز مهجورة.
# ولا في الحرير المحض للرجل، والرواية (3) بالكراهة منزلة على التحريم،
~~وكذا لا يجوز له لبسه أصلا إلا في الحرب أو الضرورة، ويجوز الكف به واللبنة
~~منه، وفيما لا يتم فيه (4) الصلاة فيه خلاف أقربه الكراهية، ويجوز افتراشه
~~والصلاة عليه والتكأة، ويجوز لبسه ms039 للنساء إجماعا والصلاة فيه لهن خلافا
~~للصدوق (5)، ويجوز الممتزج للرجل ولو قل الخليط إلا مع صدق الحرير عليه،
~~وأما الحشوبة فالأقرب المنع، وفي مكاتبة العسكري (6) عليه السلام جوازه.
~~ولو لم يجد إلا الحرير صلى عاريا، ولو اضطر فوجده مع النجس تخير النجس.
# ولا تجوز في الذهب للرجل ولو خاتما على الأقرب ولو مموها به، وقول أبي
~~الصلاح (7) بكراهة المذهب ضعيف، والخنثى كالرجل في هذين.
# PageV01P150
# ولا تجوز في المغصوب، فتبطل مع العلم بالغصب وإن جهل الحكم، والأقرب
~~إعادة الناسي في الوقت خاصة، ولا يختص البطلان بما إذا ستر به العورة أو
~~قام فوقه خلافا للمحقق (1)، والمستصحب مغصوبا كخاتم وشبهه كاللابس خلافا له
~~(3)، ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت الصلاة، ولو أذن مطلقا جاز لغير
~~الغاصب، ولا في ساتر ظهر القدم على الأقرب إلا أن يكون له ساق كالخف
~~والجرموق، ولا في الرقيق الحاكي للعورة، ولا في الثقيل المانع من بعض
~~الواجبات إلا مع الضرورة. ويجوز لبس غير المأكول في غير الصلاة إذا كان
~~طاهرا في حال الحياة ذكيا، والأشهر اشتراط دبغه.
# تتمة:
# يستحب إظهار النعمة، ونظافة الثوب، والتزين حتى للصاحب، وإكثار الثياب
~~وإجادتها واستشعار الغليظ، وتجنب ما فيه شهرة، والأفضل القطن الأبيض، ولا
~~بأس بالمصبوغ والوشي في غير الصلاة. ويستحب قصر الثوب، ورفع الثوب الطويل
~~عن الأرض، ولا يتجاوز بالكم أطراف الأصابع، ولا يبتذل ثوب الصون، ويستحب
~~رقع الثوب، والدوام على التحنك وخصوصا للمسافر وخصوصا حال الخروج، وروي (3)
~~سدل طرفي العمامة من قدم وأخر، ويجوز لبس القلنسوة بأذنين.
# ويستحب إجادة الحذاء، والبدأة باليمين جالسا والخلع باليسار، والتحفي عند
~~الجلوس، واختيار الصفراء لا السوداء، ولبس الخف، ويكره الأبيض المقشور،
~~والنعال الملس والممسوحة، بل ينبغي المخصرة، ولا يترك تعقيب
# PageV01P151
# النعل، ويكره عقد الشراك، وينبغي القبالان.
# ويستحب التختم بالورق في اليمين ويكره في اليسار، وليكن الفض مما يلي
~~الكف، والتختم بالعقيق ينفي الفقر والنفاق ويقضى له بالحسنى ويأمن في سفره،
~~وبالياقوت ينفي الفقر، وبالزمرد يسر لا عسر فيه، وبالفيروز وهو الظفر،
~~وبالحجر الغروي ms040 على اختلاف ألوانه والأبيض أفضل، وبالجزع اليماني، ونقش
~~الخاتم، ويكره التختم بالحديد، ويستحب القناع بالليل ويكره بالنهار، ويكره
~~لبس البرطلة، والزيادة على ثلاثة فرش له ولأهله ولضيفه، ويستحب التسرول
~~جالسا والتعمم قائما.
# NoteV01P152N31 درس تجوز الصلاة في المكان المباح أو المملوك إما عينا أو
~~منفعة، بعوض أو غير عوض، أو المأذون فيه إما صريحا كقوله: صل فيه، أو تضمنا
~~كقوله: كن فيه، أو فحوى كإدخال الضيف منزله، أو بشاهد الحال كالصحارى ما لم
~~ينه عنها المالك أو يتوجه عليه ضرر بذلك.
# وتحرم في المكان المغصوب ولو كان صحراء، خلافا للمرتضى (1) والعلامة أبي
~~الفتح الكراجكي (2) رحمهما الله تعالى، ولو أذن المالك صحت لمن أذن له، ولا
~~يدخل الغاصب في الإذن المطلق بل ولا في العام، ولو صرح بالإذن له صحت مع
~~بقاء الغصبية. وتبطل الصلاة في المكان المغصوب عندنا ولو للمنفعة، كادعاء
~~الوصية بها أو الاستئجار كذبا، وكإخراج روشن أو ساباط في
# PageV01P152
# الممنوع منه، ولا فرق بين الجمعة وغيرها. ولو صلى المالك في المغصوب صحت
~~صلاته خلافا للزيدية.
# ولو أذن بالصلاة أو الكون ثم نهى قبلها ترك، فلو ضاق الوقت صلى خارجا،
~~ولو كان في أثنائها فثالث الأوجه الصلاة خارجا، ورابعها الإتمام لو أذن في
~~الصلاة بخلاف الكون.
# وتبطل الطهارة في المكان المغصوب خلافا للمعتبر (1)، وكذا أداء الزكاة
~~والخمس فيه وقراءة (2) المنذور فيه، أما الصوم فلا.
# ويشترط طهارة موضع الجبهة مطلقا، أما مساقط الأعضاء فلا، إلا أن تتعدى
~~النجاسة إلى المصلي أو ثوبه، واعتبر طهارتها أبو الصلاح (3)، واعتبر
~~المرتضى (4) طهارة جميع المصلي.
# وفي جواز محاذاة المرأة للرجل (5) أو تقدمها عليه روايتان (6) أقربهما
~~الكراهية، ولا فرق بين المحرم والأجنبية والمقتدية والمنفردة والصلاة
~~الواجبة والمندوبة، ويزول المنع بالتأخر أو بعد عشرة أذرع، ولو تعذر استحب
~~تقدم (7) الرجل إلا مع ضيق الوقت.
# وعلى المنع لو اقترنتا بطلتا، ولو سبقت إحداهما ثم لحقت الأخرى فالأقرب
~~بطلانهما، وفي رواية (8) لو صلت حيال الإمام السابق عليها أعادت وحدها، ولو
# PageV01P153
# اقتدت بإمام بطلت صلاة من على جانبيها وورائها ms041 من الرجال، ولو حاذت
~~الإمام وعلم المأمومون بطلت صلاة الجميع، ولو جهلوا بطلت صلاتها وصلاة
~~الإمام، وأطلق الشيخ (1) صحة صلاة المأمومين.
# وتكره الفريضة جوف الكعبة ولا تحرم خلافا للخلاف (2)، بناء على أن القبلة
~~جميع الكعبة، ولرواية (3) محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، وروي (4)
~~أنه لو اضطر إلى الصلاة فيها صلى إلى جوانبها الأربعة، وروي (5) جوازها عند
~~خوف الفوات، وكذا تكره على سطحها، وعن الرضا (6) عليه السلام يستلقي ويصلي
~~مومئا إلى البيت المعمور، ولم يثبت سنده، ولا تكره النافلة فيها (7)، وإلى
~~المقابر إلا بحائل ولو عنزة أو ثوبا أو قدر لبنة ولو كان قبر إمام، وعلى
~~ظهر القبر، ولو تكرر النبش وعلم نجاسة التراب بالصديد لم يجز إذا وقع عليه
~~الجبهة أو تعدى إلى المصلي.
# وفي البيع والكنائس، وفي المصورة آكد، وبيوت المجوس، وإلى نجاسة ظاهرة،
~~وعلى الجادة لا الظواهر، ومرابط الخيل والبغال والحمير دون الغنم، وفي بيوت
~~الغائط، ومعاطن الإبل، والبيداء، وذات الصلاصل، وضجنان، وفي الطين والماء
~~والحمام لا المسلخ، وقرى النمل، ومجرى الماء، والسبخة، والثلج، والرمل
~~المنهال لا الملبد، وفي بيت فيه خمر أو مسكر أو مجوسي، وإلى مصحف
# PageV01P154
# منشور، أو باب مفتوح، أو إنسان مواجه، أو حديد، أو نار ولو سراجا أو
~~مجمرة، وبيوت النيران، ووادي الشقرة، وكل موضع خسف به أو عذب أهله، وفي
~~المزبلة، والمجزرة.
# والتوجه إلى السلاح المتواري، والسيف المشهور أشد كراهية، وإلى المرأة
~~النائمة، وإلى حائط ينز من بالوعة البول أو القذر، وقال الجعفي (1): لا تصل
~~خلف نيام ولا متحدثين، ونهي (2) عن الصلاة على كدس الحنطة المطين وإن كان
~~مسطحا، وروي (3) كراهة الصلاة في المساجد المصورة إلا في زمان غيبة الإمام
~~عليه السلام.
# وتستحب السترة فليقرب من حائط المكان، وفي الصحراء يجعل شاخصا بين يديه
~~ولو عنزة أو حجرا أو سهما أو كومة من تراب أو خطأ في الأرض، ويستحب الدنو
~~من السترة، ودرء المار لاقتاله، وسترة الإمام للمأموم، ومكة كغيرها خلافا
~~للتذكرة (4)، وكذا الحرم.
# NoteV01P155N32 درس تستحب المكتوبة في المساجد والمشاهد، ففي ms042 المسجد
~~الحرام بعشرة آلاف، وفي مسجد المدينة بألف، وروي (5) بعشرة آلاف، وفي
~~المسجد الحرام بمائة ألف، وفي مسجد الكوفة والأقصى بألف، وفي الجامع بمائة،
~~وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين، وفي مسجد السوق باثنتي عشرة.
# PageV01P155
# ويستحب اتخاذ المساجد وكشفها وتوسطها في العلو، وعدم الشرف والمحاريب
~~الداخلة، وعدم توسط المنارة بل مع حائطها وعدم تعليتها، وترك الزخرفة
~~والتصوير وقيل: يحرمان، وترك البيع، والشراء، والمجانين، والصبيان،
~~والأحكام، وتعريف الضالة، وإقامة الحدود، ورفع الصوت، وترك إخراج الحصى
~~منها فيعاد إليها أو إلى غيرها، وقيل: يحرم إخراجه، وترك البصاق، والوضوء
~~من البول والغائط، وترك الشعر والنوم فيها وخصوصا المسجدين إلا لضرورة،
~~وترك رطانة الأعاجم، وعمل الصنائع، وترك أحاديث الدنيا، ورمي الحصى خذفا،
~~وترك كشف العورة والسرة والفخذ، وترك سل السيف وبري النبل، وجعلها طريقا،
~~وفعل هذه التروك مكروه.
# ويستحب كنسها، والاسراج فيها، وكثرة الاختلاف إليها، وتعاهد النعل،
~~والدخول باليمين والخروج باليسار، والدعاء فيهما، وصلاة التحية والدعاء
~~عقيبها، والجلوس مستقبلا، وحمد الله، والصلاة على النبي وآله، وسؤال حاجته.
# ويحرم تلويثها بالنجاسة وتملكها وإن زالت آثارها، وجعلها في طريق أو ملك،
~~وكذا البيع والكنائس، وتبنى مساجد لو اندرس أهلها أو كانوا أهل حرب، ولا
~~يجوز اتخاذها في الأماكن المغصوبة، ولا في الطريق، ولا الدفن فيها، ولا
~~تمكين المشرك من دخولها. ويستحب للنساء الاختلاف إليها كالرجال، وإن كان
~~البيت أفضل وخصوصا لذوات الهيئات.
# ويستحب الوقف عليها، وروى ابن بابويه (1) منعه، وتصير مسجدا بالوقف،
~~وبقوله: جعلته مسجدا مع صلاة واحد فيه، ولو نوى المسجدية وأذن بالصلاة فيه
~~فصلي فظاهر الشيخ (2) صيرورته مسجدا، ولو اتخذ في داره
# PageV01P156
# مسجدا لنفسه ولم يقفه ولا أذن بالصلاة فيه جاز له تغييره.
# NoteV01P157N33 درس لا يجوز السجود بالجبهة إلا على الأرض أو ما ينبت
~~منها مما لا يؤكل ولا يلبس، ولو خرج عنها بالاستحالة كالمعدن لم يجز، ولو
~~اضطر سجد على القطن والكتان لا اختيارا على الأصح، فإن تعذر فعلى المعدن أو
~~القير أو الصهروج، فإن تعذر فعلى كفه.
# ويجوز السجود على الخمرة المعمولة ms043 بخيوط يجوز عليها السجود، ولو عملت
~~بسيور اشترط وقوع الجبهة على غير السيور، ويجوز السجود على ما هو حامله إذا
~~كان بالشرط، ولا كراهة في السجود على المروحة والسواك والعود.
# ولا يجوز السجود على ما لا تتمكن منه الجبهة كالرمل المنهال، ويستحب
~~زيادة التمكن ولا بأس بالقرطاس، ويكره المكتوب منه للقارئ المبصر، ولو اتخذ
~~القرطاس من القطن أو الكتان أو الحرير لم يجز. ولو وقعت الجبهة على ما لا
~~يسجد عليه فإن كان أعلى من لبنة رفعها، وإن كان لبنة فما دون جرها.
# ويكره السجود على ما وضع على الثلج إلا مع تلبده، ولو كان مما لا تستقر
~~عليه الجبهة لم يجز.
# والواجب في المساجد مسماها والاستيعاب أفضل، وقدر ابن بابويه (1) موضع
~~الجبهة بدرهم. ولا يجوز علو موضع الجبهة عن الموقف بأزيد من لبنة موضوعة
~~على أكبر سطوحها، وفي رواية عمار (2) مساواة النزول العلو (3) فلا يجوز أن
# PageV01P157
# يكون موضع الجبهة أخفض من الموقف بما يزيد عن لبنة، والظاهر اعتبار ذلك
~~في بقية المساجد.
# ويكره نفخ موضع السجود، ولو خاف في المظلمة (1) من أذى الهوام وليس معه
~~إلا الثوب جاز السجود عليه، ولو خاف على بقية الأعضاء ولا وقاية جاز
~~الإيماء، وكذا في كل موضع يتعذر السجود.
# ويجب إدناء الجبهة إلى ما يمكن، والوحل والمطر يجوزان الإيماء، ولو سجد
~~فيهما جاز إذا تمكنت الجبهة، ويستحب السجود على الأرض وعلى التربة
~~الحسينية.
# NoteV01P158N34 درس يجب استقبال القبلة في الصلاة الواجبة، وبالميت في
~~أحواله السابقة، وعند الذبح إلا مع التعذر. ويستحب الاستقبال في الدعاء
~~والقضاء، بل مطلقا إلا في مواضع التحريم والكراهية. والكعبة معتبرة للمشاهد
~~ومن بحكمه، فعلى المكي أن يشاهدها ولو كان بالصعود على السطح (2) ما لم
~~يتيقن مسامتتها، وكذا من بالحرم إذا كان يراها بعلوه على الجبال. والنائي
~~يتوجه إلى الجهة لا إلى الحرم على الأقوى. ولو صلى فوقها أبرز بين يديه
~~منها قليلا ولا يحتاج إلى شاخص، والمصلي على جبل أبي قبيس يستقبل جهتها في
~~العلو.
# ولو خرج صف المأمومين ms044 عن السمت مع المشاهدة بطلت صلاة من خرج، ولو
~~استداروا حولها صحت لكن ينبغي أن يكون المأموم مساويا في القرب إليها
~~لإمامه أو أبعد منه. ولو صليا داخلها واستدبر أحدهما صاحبه، أمكن الصحة
# PageV01P158
# إذا علم أفعاله وشاهده ولو في بعض الأحيان.
# ويتوجه كل قوم إلى ركنهم، فعلامة العراق جعل الجدي خلف منكبه الأيمن،
~~والمغرب على يمينه والمشرق على يساره، وعين الشمس عند الزوال على طرف
~~الحاجب الأيمن مما يلي الأنف. وعلامة الشام جعل الجدي طالعا على الكتف
~~الأيسر، وسهيل طالعا بين العينين وغاربا على العين اليمنى، وبنات نعش غائبة
~~خلف الأذن اليمنى. وعلامة المغرب جعل الثريا على اليمين، والعيوق على
~~اليسار، والجدي على الخد الأيسر. وعلامة اليمن جعل الجدي طالعا بين
~~العينين، وسهيل غائبا بين الكتفين، والجنوب على مرجع الكتف اليمنى.
# وما بين هذه البلدان قد ذكرنا علامتها في الذكرى (1)، والمشهور استحباب
~~التياسر لأهل العراق.
# NoteV01P159N35 درس القادر على العلم بالقبلة ليس له الاجتهاد، والقادر
~~على الاجتهاد ليس له التقليد إلا مع خوف فوت الوقت بالاجتهاد، وقيل: يصلي
~~إلى أربع أو إلى ما يحتمله (2) الوقت، ولو خفيت عليه الأمارات ففيه
~~القولان. أما العاجز عن الاجتهاد وعن التعلم كالمكفوف، فيقلد المسلم العدل
~~العارف بالأدلة وإن كان عبدا أو امرأة، وفي الفاسق والكافر عند التعذر
~~وإفادة الظن وجه قوي بالجواز، وقيل: يصلي إلى أربع، ولو وجد مجتهدين قلد
~~أعلمهما، فإن تساويا تخير. والعامي إن أمكنه التعلم وجب، والأصح أنه فرض
~~عين.
# ولو وجد العاجز مخبرا عن علم وآخر عن اجتهاد عدل إلى الأول، ولو وجد
# PageV01P159
# القادر على الاجتهاد مخبرا عن علم أمكن الرجوع إليه وإن منعناه من
~~التقليد، ولو اجتهد فأخبره بخلافه ركن إليه، ولو أخبره مجتهد بخلافه عول
~~على أقوى الظنين، وقيل: على اجتهاد نفسه.
# ويعول على قبلة البلد ما لم يعلم بناها على الخطأ (1)، ويجوز الاجتهاد في
~~تيامنها وتياسرها، وفي التعويل على قبلة أهل الكتاب مع تعذر غيرها احتمال
~~قوي، ومع تعذر الأمارات والتقليد فالصلاة إلى أربع جهات مع سعة ms045 الوقت، ومع
~~ضيقه إلى المحتمل ولو جهة واحدة.
# ولو اختلف الإمام والمأموم في الاجتهاد تيامنا وتياسرا، فالأقرب جواز
~~القدوة، ولو تغير اجتهاد المأموم في أثناء الصلاة (2) إلى انحراف يسير
~~انحرف مستمرا، وإن كان كثيرا نوى الانفراد، ولو عول المقلد على رأيه لأمارة
~~صح، وإلا أعاد وإن أصاب.
# ولو أبصر في الأثناء وكان عاميا استمر، وإن كان مجتهدا اجتهد، فإن وافق
~~أو كان منحرفا يسيرا استقام وأتم، وإن كان كثيرا أعاد، ولو افتقر إلى زمان
~~طويل أو فعل كثير فالأقرب البناء على حاله. ولو كف البصير في الأثناء بنى،
~~فإن التوى قلد في استقامته، فإن تعذر قطع مع سعة الوقت، واستمر مع ضيقه إلا
~~عن واحدة، ولو وسع أربعا كرر واحتسب بما هو فيه.
# ومن صلى إلى جهة باجتهاد أو تقليد أو لضيق الوقت وتبين الخطأ، فإن كان
~~منحرفا يسيرا استقام إن كان في الأثناء وإلا أجزأ وإن كان إلى عين اليمين
~~أو اليسار استأنف، ولو كان قد فرغ أعاد في الوقت لا خارجه، ولو كان مستدبرا
~~فالأقرب المساواة، وقيل: يقضي لو خرج، وأما الناسي فالظاهر أنه كالظان.
~~ويسقط الاستقبال عند الضرورة وإن علم القبلة، كصلاة المطاردة
# PageV01P160
# وكالمصلوب والمريض الذي لا يجد من يوجهه إليها.
# ولا تصح الفريضة على الراحلة اختيارا، وإن تمكن من استيفاء الشرائط
~~والأفعال على الأصح، وكذا لو كان البعير معقولا، وفي الأرجوحة وجهان، أما
~~الرف المعلق بين حائطين أو نخلتين فجائز ما لم يضطرب المصلي عليه، ولو
~~احتمل قوم سريرا عليه مصل وأمن منهم الاضطراب والانحراف فالأقرب المنع،
~~وظاهر الأصحاب أن الصلاة في السفينة مقيدة بالضرورة إلا أن تكون مشدودة.
# ولو اضطر إلى الصلاة على الراحلة أو السفينة وجب تحري القبلة، فإن تعذر
~~فبالبعض، فإن تعذر فبالتحريمة، فإن تعذر سقط. أما النافلة فجائزة فيهما،
~~وقبلته رأس الدابة، ولو أمكن التوجه إلى القبلة في الجميع أو البعض فهو
~~أفضل، والمضطر إلى الصلاة ماشيا حكمه حكم الراحلة، وتجوز النافلة ماشيا
~~اختيارا.
# NoteV01P161N36 درس يستحب مؤكدا الأذان والإقامة، وصورة الأذان ms046 " الله
~~أكبر " أربع مرات، " أشهد أن لا إله إلا الله " " أشهد أن محمدا رسول الله
~~" " حي على الصلاة " " حي على الفلاح " " حي على خير العمل " " الله أكبر "
~~" لا إله إلا الله " مثنى مثنى، فيكون ثمانية عشر فصلا. والإقامة فصولها
~~مثنى إلا التهليل في آخرها فإنه مرة، ويزيد " قد قامت الصلاة " بعد التعميل
~~مرتين.
# وروي (1) أن الأذان عشرون بزيادة تكبيرتين في آخره، وأن الإقامة عشرون
~~بزيادة تهليل في آخرها ومساواة التكبير في أولها للأذان، وروى (2)
# PageV01P161
# اثنان وعشرون بزيادة التكبيرتين (1) آخرها أيضا، وقال الشيخ (2): لا يأثم
~~بهذه الزيادة، أما (3) الشهادة لعلي عليه السلام بالولاية وأن محمدا وآله
~~خير البرية فهما من أحكام الإيمان لا من ألفاظ الأذان، وقطع في النهاية (4)
~~بتخطئة قائله، ونسبه ابن بابويه (5) إلى وضع المفوضة، وفي المبسوط (6): لا
~~يأثم به.
# ويكره الترجيع وهو تكرار التكبير والشهادتين إلا للتنبيه، وكذا يجوز
~~تكرار باقي الفصول كذلك (7)، والتثويب وهو قول: الصلاة خير من النوم في
~~الصبح، وفي النهاية (8): لا يجوز، وفي الخلاف (9) تثويب العشاء بدعة،
~~والجعفي (10) وابن الجنيد (11) لا بأس به، ورواه البزنطي (12) وهو شاذ.
# ويجوز إفراد فصولهما سفرا، والإقامة التامة أفضل من إفرادهما، ولا يتأكد
~~في حق النساء، ويجزئها التكبير والشهادتان، ولا يقدم على الوقت إلا في
~~الصبح فيعاد، ومنعه فيها الجعفي (13) والمرتضى (14) وروي (15) التقديم
~~للمنفرد في
# PageV01P162
# الصبح لا الجامع.
# والترتيب شرط فيهما. والإقامة أفضلهما، وأن يؤم أفضل منهما، ولا يستحب
~~الجمع بينهما وبين أن يؤم لأمراء السرايا. ويستحب الحكاية، وتجوز الحولقة
~~بدل الحيعلة، ويجوز في الصلاة إلا الحيعلة فيحولق، ويقطع لأجله الكلام وإن
~~كان قرآنا، ويتم الحاكي ما نقص المؤذن ويدعو.
# والطهارة، وفي الإقامة آكد، والقيام، وفيها آكد، وأوجبهما المرتضى (1) في
~~الإقامة. ولزوم القبلة من غير التواء، ووضع إصبعيه في أذنيه، والارتفاع ولو
~~على منارة وإن كره علوها، ورفع الصوت للرجل وأقله إسماع نفسه، وذكر الله
~~تعالى بين الفصول، والصلاة على النبي وآله عند ذكره فيهما، والوقوف على
~~الفصول بلا إعراب فيهما، والترتيل فيه، والحدر فيها، وخفض الصوت بها دون ms047
~~الأذان، ويستحب رفع الصوت في المنزل (2) ليكثر الولد وتزول العلل.
# ويكره الكلام في خلالهما، وفي الإقامة آكد، فيبني في الأذان لو تكلم
~~ويعيد الإقامة، وتتأكد كراهيته بعد " قد قامت "، وحرمه جماعة إلا لتسوية صف
~~أو تقديم إمام، وكذا يكره كون المؤذن لحانا أو غير فصيح أو أعمى إلا بمسدد.
~~ويستحب الفصل بينهما بركعتين في الظهرين من سنتهما، وبجلسة في الصبح
~~والعشاء، وروي (3) في المغرب، والمشهور فيها بخطوة أو سكتة أو تسبيحة،
~~ويجزئ الثلاثة في الكل.
# ويشترط إسلام المؤذن، وعقله، وصحوه من السكر والاغماء، وذكوريته إذا أذن
~~للرجال الأجانب، ويجوز أذان المرأة للنساء ومحارم الرجال، ويعتد بأذان
# PageV01P163
# المميز لا غيره، وبأذان الفاسق خلاف لابن الجنيد (1)، لا بأذان المخالف،
~~فلو خشي الفوات اقتصر على قوله: قد قامت إلى آخر الإقامة، ولو خشي من الجهر
~~أسر، ولا تشترط الحرية.
# ويستحب عدالته، ونداوة صوته، وطيبه، وبصره، واطلاعه بمعرفة الوقت وأحكام
~~الأذان. ومع التشاح يقدم من فيه صفة كمال، فالقرعة، ويجوز تعدده، ومنع في
~~الخلاف (2) من الزيادة على اثنين فيؤذنون جميعا ومع السعة يترتبون.
# ويكره التراسل، ويجوز أن يقيم غير المؤذن، والإقامة منوطة بالإمام، ولو
~~لم يوجد متطوع جاز الرزق من بيت المال، أو من الإمام، أو من الرعية، وتحرم
~~الأجرة وكرهها المرتضى (3).
# NoteV01P164N37 درس لا يجب الأذان عينا، ولا على أهل المصر كفاية، ويستحب
~~في الخمس خاصة جماعة وفرادى أداء وقضاء حضرا وسفرا، ويتأكد في الجماعة،
~~وأوجبه جماعة لا بمعنى اشتراطه في الصحة بل في ثواب الجماعة، وفي الجهرية
~~آكد، وفي الغداة والمغرب أشد، وأوجبه قوم فيهما، وأوجبوا الإقامة في
~~الباقي.
# ويسقطان وجوبا عند ضيق الوقت، وندبا عن الجماعة الثانية قبل تفرق الأولى،
~~وكذا عن المنفرد قبل التفرق، وتجتزئ الجماعة بأذان غيرهم وإقامته، مع أنه
~~لو أذن بنية الانفراد ثم أراد الجماعة لم يجزئه الأول واستأنف، واجتزأ به
~~في المعتبر (4) وهو نادر.
# PageV01P164
# ويسقط استحباب الأذان في عصر عرفة وعشاء مزدلفة وعصر الجمعة، وربما قيل
~~بكراهته في الثلاثة وخصوصا الأخيرة، وبالغ من قال بالتحريم، وسقوط ms048 الأذان
~~هنا لخصوصية الجمع لا للمكان والزمان، بل كل من جمع بين الصلاتين لم يؤذن
~~ثانيا على المشهور، بل الأذان لصاحبة الوقت، فإن كان الوقت للثانية أذن لها
~~وصلى الأولى بإقامة ثم أقام للثانية.
# ويجتزئ القاضي بالأذان لأول ورده والإقامة للباقي، وإن كان الجمع بينهما
~~أفضل، وهو ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء، إلا أن نقول: السقوط فيه تخفيف،
~~أو أن (1) الساقط أذان الإعلام لحصول العلم بأذان الأولى لا الأذان الذكري،
~~ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري، وهذا متجه.
# وناسيهما يرجع ما لم يركع فيسلم على النبي صلى الله عليه وآله ويقطع
~~الصلاة، ولا يرجع العامد في الأصح، ويرجع أيضا للإقامة وروي (2) التلفظ ب
~~" قد قامت " في الصلاة مرتين (3) وهو بعيد.
# ومن أحدث في أثنائهما تطهر وبنى، والأفضل إعادة الإقامة، ولو أحدث في
~~الصلاة أعادها، ولا يعيد الإقامة إلا مع الكلام.
# ويستحب الأذان في المواضع الموحشة، وفي أذن من ساء خلقه، وفي أذن المولود
~~اليمنى ويقام (4) في اليسرى. وفي الأذان والإقامة ثواب كثير أوردنا طرفا
~~منه في الذكرى (5).
# وأما أفعال الصلاة فهي إما واجبة أو (6) مندوبة، والواجب ثمانية.
# PageV01P165
# NoteV01P166N38 درس أولها: النية، وتبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا، وهي
~~تشبه الشرط من وجه. ولما كان القصد مشروطا بعلم المقصود، وجب إحضار ذات
~~الصلاة وصفاتها الواجبة، من التعيين والأداء والقضاء والوجوب، ثم القصد إلى
~~هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى الله، مقارنا لأول التكبير مستديما له إلى آخر
~~التكبير فعلا، ثم إلى آخر الصلاة حكما، فإن عسر استدامته فعلا إلى آخر
~~التكبير كفى في أوله. ولا يشترط تعيين الأفعال مفصلة، ولا عدد الركعات إلا
~~في مواضع التخيير على الأقرب، نعم يجب التعيين في صورة اشتباه القصر
~~بالتمام إذا أراد قضاءه.
# فروع:
# الأول (1): لو نوى الفرض قاعدا وهو مخاطب بالقيام أو بالعكس بطلت.
# الثاني: لا بد في النافلة من نية سببها كالعيد ندبا، وفي الراتبة مشخصها
~~كالزوال.
# الثالث: لو نوى الخروج من الصلاة أو فعل المنافي فالوجه البطلان، وكذا لو
~~شك هل يخرج أم ms049 لا، أما ما يخطر في النفس من الوسواس فلا.
# الرابع: لو نوى الرياء أو غير الصلاة ببعض الأفعال بطلت.
# الخامس: يجوز النقل إلى الفائتة، ويجب إلى السابقة من الأداء والقضاء،
~~ومن الفرض إلى النفل دون العكس في الأصح.
# السادس: لو نوى الفريضة ثم ذهب وهمه إلى النافلة فأتمها بنية النافلة
# PageV01P166
# أجزأت، للرواية (1) عن الصادق عليه السلام.
# وثانيها: تكبيرة الافتتاح، وهي ركن تبطل الصلاة بتركها سهوا في أشهر
~~الروايات (2)، وعليه انعقد الإجماع، ويتعين فيها " الله أكبر " مراعيا لهذه
~~الصيغة مادة وصورة، ويجب فيها الموالاة والعربية، ومع ضيق الوقت يحرم
~~بالترجمة، والألسنة متساوية على الأشبه، وربما يرجح (3) السرياني والعبراني
~~ثم الفارسي، ويجب التعلم طول الوقت.
# ويعتبر فيها جميع ما يعتبر في الصلاة من الطهارة والقيام وغيره، فلو كبر
~~وهو آخذ في القيام، أو منحنيا في الأصح، أو كبر المأموم آخذا في الهوي، لم
~~يجزئ.
# ولو نوى بها الافتتاح والركوع بطلت إلا على رواية (4)، ولو كبر ثانيا
~~للافتتاح بطلت، وصحت الثالثة، وهكذا كل فرد صحيح وكل زوج باطل، إلا أن ينوي
~~الخروج فيصح ما بعده. ولا يجوز مد همزة " الله " فيصير استفهاما، ولا مد
~~باء " أكبر " فيصير جمع كبر، ولا وصل الهمزتين منهما.
# ويستحب فيها أن يرفع يديه معا حال التكبير إلى حذاء أذنيه، يبتدئ
~~بالتكبير عند ابتداء الرفع وينتهي عند انتهائه، ولا يكبر عند وضعهما في
~~الأصح، ولا في حال قرارهما، وأوجب الرفع المرتضى (5) فيها وفي سائر
~~التكبيرات، والأصح استحبابه في الجميع، ويتأكد في تكبيرة الافتتاح، ويتأكد
~~في حق الإمام في الجميع، ولو رفعهما تحت ثيابه أجزأ. والجهر بها للإمام
~~والإسرار للمأموم، ويتخير المنفرد، وإضافة ست إليها، يكبر ثلاثا ويدعو، ثم
~~اثنتين
# PageV01P167
# ويدعو، ثم اثنتين ويتوجه، وروي (1) إحدى وعشرون، ويجوز الولاء والاقتصار
~~على خمس أو ثلاث، والتوجه عام في جميع الصلوات حتى النوافل، ولا يختص
~~بالمواضع السبعة على الأصح.
# NoteV01P168N39 درس وثالثها: القيام، وهو ركن في الصلاة أو بدله، وحده
~~الانتصاب، ويحصل بنصب الفقار وإقامة الصلب، وروى الصدوق (2) عن النبي صلى
~~الله ms050 عليه وآله أنه قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له. ولا يضر إطراق الرأس،
~~ويجب الإقلال بحيث لا يستند إلى ما يعتمد عليه، ورواية علي بن جعفر (3) عن
~~أخيه عليهما السلام لا تنافيه.
# ولو عجز عن الانتصاب لمرض أو كبر أو خوف وشبهه صلى منحنيا ولو إلى حد
~~راكع، ولو عجز عن الإقلال استند ولو بأجرة إذا كانت مقدورة، فإن عجز قعد
~~سواء قدر على المشي بقدر زمان صلاته أو لا، إلا على رواية (4)، ولو قدر على
~~الصلاة ماشيا قيل: يقدمه على القعود. ويقعد كيف شاء، والأفضل التربع قارئا،
~~وثني الرجلين راكعا، والتورك متشهدا، ويجب أن يرفع الفخذين في الركوع
~~وينحني قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض.
# فروع:
# الأول: لو لم يقدر القاعد إلا على هذا الانحناء فعله مرة للركوع ومرتين
# PageV01P168
# للسجود، ولا يجب كون السجود هنا أخفض لعدم القدرة عليه، وليس له أن ينقص
~~من انحنائه في الركوع ليصير السجود أخفض، لأن نقص الركن غير جائز.
# الثاني: يجوز القعود مع القدرة على القيام لخائف العدو، أو زيادة المرض،
~~أو المشقة الشديدة، وكذا يجوز لقصر السقف.
# الثالث: الأشبه وجوب الاعتماد على الرجلين معا في القيام، ولا يكفي
~~الواحدة للقادر.
# الرابع: لا يجوز تباعد الرجلين بما يخرج عن حد القيام، ولو تعارض
~~الانحناء وتفريق الرجلين ففي ترجيح أيهما نظر.
# ولو عجز عن القعود استند، فإن عجز اضطجع على جانبه الأيمن كالملحود، ثم
~~الأيسر، ثم الاستلقاء كالمحتضر، ويؤمنون بالرأس، ثم بتغميض العينين في
~~الركوع والسجود، وبفتحهما في الرفع منهما، مع التلفظ بالأذكار، فإن عجز
~~كفاه تصورها ويتصور الأفعال عند الإيماء. ويجوز الاستلقاء للقادر على
~~القيام لعلاج العين، وينتقل القادر والعاجز إلى الأعلى والأدنى ولا
~~يستأنفان، قيل: ويقرأ في الانتقال إلى الأدنى لا إلى (1) الأعلى.
# ولو خف بعد القراءة قام للركوع، والأحوط وجوب الطمأنينة ثم الهوي، ولو خف
~~في ركوعه قاعدا قبل الطمأنينة كفاه أن يقوم راكعا، ولو خف بعد الطمأنينة
~~قام للاعتدال من الركوع، ولو خف بعد الاعتدال ms051 قام للطمأنينة فيه، ولو خف
~~بعد الطمأنينة قام للهوي إلى السجود، ولا يجوز الاضطجاع ولا الاستلقاء في
~~النافلة إلا مع العجز.
# وسنن القيام: الدعاء عند إرادته بقوله: " اللهم إني أقدم إليك محمدا بين
# PageV01P169
# يدي حاجتي وأتوجه به إليك، فاجعلني به وجيها في الدنيا والآخرة ومن
~~المقربين، واجعل صلاتي به متقبلة، وذنبي به مغفورا، ودعائي به مستجابا، إنك
~~أنت الغفور الرحيم ".
# وأن لا يقوم متكاسلا ومتناعسا ولا مستعجلا، وأن يكون على سكينة ووقار،
~~وأن يتخشع، وينظر موضع سجوده، وأن يقيم نحوه، ويجعل بين رجليه قدر ثلاث
~~أصابع إلى شبر، وأن لا يراوح بين رجليه في الاعتماد، وأن يستقبل بإبهاميه
~~القبلة، وأن يترك التقدم والتأخر، وأن لا يرفع بصره إلى السماء، وأن يقبل
~~بقلبه على (1) الله ويقوم قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل.
# وأن يقنت قبل الركوع في كل ثانية (2)، وفي مفردة الوتر قنوت قبله وآخر
~~بعده، وفي الجمعة قنوتان في الركعة الأولى قبله وفي الثانية بعده، وأوجبه
~~ابن بابويه (3) في كل صلاة، والحسن (4) في الجهرية، ويتأكد في الوتر
~~والجهرية.
# والدعاء فيه بكلمات الفرج، والتكبير له في الأصح، ورفع اليدين تلقاء
~~وجهه، وقال المفيد (5): يحاذي بهما صدره، وجعل بطونهما إلى السماء مبسوطتين
~~ويفرق الإبهامين، والجهر فيه مطلقا، والمرتضى (6) هو تابع في الجهر
~~والاخفات للصلاة. ويقضيه الناسي بعد الركوع، ثم بعد الصلاة وهو جالس، ولو
~~انصرف قضاه في الطريق مستقبل القبلة، وأقله البسملة ثلاثا، أو سبحان الله
~~خمسا أو ثلاثا، وعند التقية لا يرفع يديه، ولا يؤمن فيه، وجوز ابن الجنيد
~~(7) تأمين المأموم
# PageV01P170
# فيه وهو شاذ.
# ويجوز الدعاء فيه وفي سائر الصلاة للدين والدنيا ما لم يكن محرما، ويجوز
~~بغير العربية مع القدرة والعجز، بخلاف الأذكار الواجبة، ومنع سعد (1) من
~~الدعاء بالفارسية، ويتبع المأموم فيه الإمام وإن لم تكن ثانية المأموم.
# NoteV01P171N40 درس ورابعها: القراءة، وهي واجبة وليست ركنا على الأصح،
~~ويتعين الحمد في الثنائية وفي الأوليين من غيرها، والبسملة آية منها ومن كل
~~سورة، والرواية (2) بعدمها (3) مؤولة، وقول ابن الجنيد (4) بأنها ms052 ليست آية
~~من غير الحمد شاذ، ويجب سورة (5) كاملة معها في مواضع تعينها.
# ويجب مراعاة إعرابها وبنائها وترتيبها على الوجه المنقول، وإخراج حروفها
~~من مخارجها، وتشديدها، وموالاتها، فيعيدها لو قرأ خلالها من غيرها نسيانا
~~أو عمدا، وقيل: تبطل صلاة العامد، وكذا لو سكت في أثنائها بنية القطع،
~~والأقرب بناؤه على تأثير نية المنافي، أو على طول السكوت بحيث يخرج به عن
~~اسم الصلاة، وتجوز القراءة بالسبع والعشر لا الشواذ، ومنع بعض الأصحاب من
~~العشر.
# ويجب تقديم الفاتحة على السورة، فيعيد المخالف عامدا لا ساهيا، بل يستدرك
~~ما لم يركع. وتجب القراءة بالعربية، فلا تجزئ العجمية ولو مع
# PageV01P171
# العجز، لفوات ما به يحصل الإعجاز، ومن ثم لم تجزئ القراءة مقطعة كأسماء
~~العدد. ويجب عن ظهر القلب على الأصح، ويجزئ عن (1) المصحف عند ضيق الوقت.
# ويجب التعلم مع السعة، ومع الضيق يقرأ ما يحسن منها إذا سمي قرآنا، فإن
~~أحسن معه غيره من القرآن عوض عما بقي منها مراعيا للترتيب بين العوض
~~والأصل، فلو حفظ النصف الأول أخر العوض، وبالعكس يقدم العوض، ولو لم يحسن
~~شيئا منها وضاق الوقت قرأ ما يحسن من غيرها بقدرها فزائدا متتاليا، وإن
~~تعذر التتالي جاز متفرقا، وإن أحسن ما ينقص عن قدرها اجتزأ به إذا سمي
~~قرآنا، وفي وجوب تكرار ما يحسن منها أو من غيرها حتى يصير بقدرها نظر أقربه
~~العدم.
# ولو لم يحسن شيئا عوض بالتسبيح، وهو المجزئ عنها في موضع التخيير على
~~الأقرب، وقد بيناه في الذكرى (2)، ولو أحسن بعضه أتى به، وفي تكراره
~~الوجهان، ولو أحسن الذكر والعجمية فالأقرب وجوبه، وفي ترجيحه على القراءة
~~بالعجمية نظر، ولو لم يحسن قرآنا ولا ذكرا وجب الوقوف بقدرها. ولو أمكن
~~الائتمام وجب، ولا يسقط به وجوب التعلم، وفي السورة يقرأ ما تيسر عند العجز
~~عن الكاملة، فإن تعذر أجزأت الفاتحة عند الضيق.
# فرع:
# لو تعلم في أثناء الصلاة انتقل من البدل إليه، ولو كان بعد فراغه منه ما
~~لم يركع.
# PageV01P172
# والأخرس يحرك لسانه ويعقد قلبه ms053 بمعناها إن أمكن فهمه، والألثغ وشبهه يجب
~~عليه إصلاح اللسان، فإن تعذر أجزأ، والأشبه عدم وجوب الائتمام عليه.
# ويجزئ في غير الأوليين " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر " ثلاثا، وقال الحسن (1): الأكمل سبع أو خمس والأدنى الثلاث، والأقرب
~~إجزاء باقي الأقوال من الأربع والتسع والعشر، ووجوب الإخفات فيه والترتيب،
~~وتجب الموالاة والعربية إلا مع العجز.
# ويجب الجهر بالقراءة في الصبح وأولتي العشاءين، وأقله إسماع القريب ولو
~~تقديرا، والاخفات فيما عداها، وحده إسماع نفسه ولو تقديرا، ويسقط الجهر عند
~~التقية، وجعل المرتضى (2) وابن الجنيد (3) الجهر والاخفات مستحبين، ولا جهر
~~على المرأة، ولو جهرت بحيث لا يسمع الأجنبي جاز، والأولى وجوبه على الخنثى
~~حيث لا يسمع أجنبي.
# ولا تجوز العزيمة في الفريضة خلافا لابن الجنيد (4)، ولا ما يفوت الوقت
~~بقراءته، وفي القرآن قولان أقربهما الكراهية، إلا في سورتي الضحى وألم
~~نشرح، وسورة الفيل ولايلاف، وتجب البسملة بينهما، ولو جعلناهما سورة واحدة
~~لم تجب البسملة على الأشبه.
# ويجوز العدول من سورة إلى أخرى ما لم يبلغ النصف، إلا التوحيد والجحد
~~فيحرم، وكرهه في المعتبر (5)، إلا إلى الجمعة والمنافقين فيجوز منهما
~~إليهما ما لم يبلغ النصف، وإذا عدل أعاد البسملة، وكذا لو بسمل بغير قصد
~~سورة قصد وأعاد،
# PageV01P173
# ولو جرى لسانه على بسملة وسورة فالظاهر الإجزاء، وتسقط السورة في
~~الأخيرتين، والمعوذتان من القرآن إجماعا.
# ويحرم هنا أمران: أحدهما: الترجيع المطرب في القراءة، فتبطل الصلاة به.
~~وثانيهما: قول آمين، وهو حرام مبطل على الأصح، سرا أو جهرا في الفاتحة
~~وغيرها، وقول ابن الجنيد (1) شاذ، واحتمال الكراهية في المعتبر (2) مردود،
~~والرواية (3) المجوزة له محمولة على التقية، ولا ريب في جوازه حينئذ.
# NoteV01P174N41 درس سنن القراءة الاستعاذة في أول ركعة لا غير سرا، وروي
~~(4) الجهر به، وأوجبها ولد الشيخ (5)، والجهر بالبسملة فيما يخافت فيه،
~~وإنكار ابن إدريس (6) الأخيرتين تحكم، وإيجاب القاضي (7) الجهر بها مطلقا
~~والحلبي (8) في أولتي الظهرين ضعيفان، وتعمد الإعراب، والوقوف في مواضعه،
~~والترتيل، وسؤال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما، والسكوت ms054 عقيب
~~الفاتحة والسورة بقدر نفس، وإحضار القلب.
# وقراءة مطولات المفصل في الصبح، ومتوسطاته في الظهر والعشاء، وقصاره في
~~العصر والمغرب، وقراءة هل أتى والغاشية في صبح الاثنين والخميس،
# PageV01P174
# والجمعة والأعلى في العشاءين ليلة الجمعة، وروي (1) في المغرب ليلة
~~الجمعة الجمعة والتوحيد، وفي صبحها بها وبالتوحيد، وقال الصدوق (2)
~~والمرتضى (3):
# بها وبالمنافقين، وفي ظهريها بها وبالمنافقين، وكذا في الجمعة، وأوجبهما
~~الصدوق (4) في الظهر والجمعة إلا لضرورة كمرض وشبهه، وهو متروك، والجهر
~~بالقراءة في صلاة الجمعة، لا في الظهر على الأقرب وإن صليت جماعة. وإضافة
~~السورة إلى الحمد في النافلة، ويجوز التبعيض فيها، ولو بعض في الركعة
~~الأولى لم يجزئه الإكمال في الركعة الثانية عن الحمد خلافا للحسن (5)،
~~وتطويل قراءة الركعة الأولى، وقيل: هما سواء، وتغاير السورة في الركعتين
~~فيكره تكرار الواحدة.
# وقراءة التوحيد والجحد في سنة الفجر، وركعتي الزوال، وأوليي سنة المغرب،
~~وأوليي صلاة الليل، وركعتي الإحرام، والفجر إذا أصبح بها (6)، وركعتي
~~الطواف، وروي (7) البدأة بالجحد. وقراءة التوحيد في أوليي صلاة الليل
~~ثلاثين مرة، وفي البواقي بالسور الطوال كالكهف والإسراء وال " حم " ويجهر
~~بها، وفي نوافل النهار بالقصار ويسر بها، والقضاء تابع للأداء في الجهر
~~والسر، والجهر في الكسوف والخسوف والعيد والاستسقاء، وإسرار المأموم
~~القراءة والأذكار، والقراءة في الأخيرتين للإمام والتسبيح للمنفرد، وقيل:
~~هما
# PageV01P175
# سواء، ولا يسقط التخيير بنسيان القراءة في الأوليين على الأصح، وإسماع
~~الإمام من خلفه وإن بلغ العلو لم يلزمه بل يقرأ وسطا.
# NoteV01P176N42 درس وخامسها: الركوع، ووجوبه وركنيته إجماعي، وهو في كل
~~ركعة مرة، وفي الكسوف والآيات خمس في كل ركعة، وظاهر الشيخ (1) نفي ركنيته
~~في الأخيرتين من الرباعية، بناء على أن الناسي يحذف السجود ويعود إليه، ولو
~~فسر الركن بما تبطل الصلاة بتركه بالكلية، لم يناف القول بعدم بطلان الصلاة
~~بتركه حتى يسجد، لأنه لم يتركه في جميع الصلاة.
# ويجب فيه الانحناء حتى يصل كفاه ركبتيه، فلو وصلا بالانخناس أو لمشاركة
~~(2) الانحناء إياه لم يكف، وفاقد اليدين وقصيرهما وطويلهما ينحني كمستوي
~~الخلقة. ويستحب زيادة الانحناء حتى يستوي ms055 الظهر والرأس والأسافل.
# ويكره التبازخ وهو تسريح الظهر وإخراج الصدر، ولو كمل مسمى الركوع به لم
~~يجزئ، والتدبيخ وهو أن يقبب ظهره ويطأطئ رأسه، والتطبيق وهو وضع اليدين
~~مطبقتين بين الركبتين، ولا يحرم في الأقوى.
# فرع:
# الراكع خلقة أو لعارض يجب أن يزيد انحناء على الأقرب، وفي المبسوط (3) لا
~~يلزم (4) ذلك، نعم لو أمكنه أن يعتمد حال قراءته على شئ يرتفع به عن حد
# PageV01P176
# الراكع، لم يجب زيادة الانحناء قطعا.
# ويجب أن يقصد بهويه الركوع، فلو هوى بقصد غيره لم يعتد به، ووجب الانتصاب
~~ثم الركوع، ولو افتقر إلى ما يعتمد عليه في الانحناء وجب، وانحنى (1) إلى
~~أحد الجانبين لو تعذر الانحناء المعهود، قاله في المبسوط (2).
# وتجب الطمأنينة فيه وإن لم يحسن الذكر، وفي ركنيتها قولان، ولا تجزئ
~~الزيادة في الهوي عنها مع اتصال الحركات، وحدها أن يسكن بقدر الذكر الواجب،
~~علمه أو لا، وهو " سبحان ربي العظيم وبحمده " على الأقرب، أو " سبحان الله
~~" ثلاثا، ويجزئ المضطر واحدة.
# ويستحب تثليثه وتخميسه وتسبيعه ولم يتعده أكثر الأصحاب، وفي رواية أبان
~~(3) عن الصادق عليه السلام ثلاثون مرة، وفي رواية حمزة بن حمران (4) أربع
~~أو ثلاث وثلاثون، وهو حسن للمنفرد مع إقبال القلب، والإمام (5) إن رضي
~~المأمومون وانحصروا، وإلا فلا يتجاوز الثلاث، ويكره النقص عنها مطلقا إلا
~~لضرورة، وفي صحيح الهشامين (6) يجزئ الذكر المطلق، ويستحب الدعاء أمامه
~~وإيتاره وترتيله وإعرابه.
# ويجب رفع الرأس منه معتدلا مطمئنا فيه، بأن ترجع الأعضاء إلى مستقرها
~~ويسكن ولو يسيرا، وفي ركنيتها وركنية الرفع قولان، ويستحب أن يقول بعد
~~انتصابه: " سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت
~~والكبرياء
# PageV01P177
# والعظمة لله رب العالمين "، جهرا لغير المأموم.
# ولا " واو " قبل الحمد كما لا " واو " في " ربنا لك الحمد " رواه محمد بن
~~مسلم (1) عن الصادق عليه السلام، وأن المأموم يقوله بعد تسميع الإمام،
~~وأنكر وروده بعض الأصحاب مع أنه جوزه، وزاد أبو بصير في روايته (2) عنه "
~~بحول الله وقوته أقوم وأقعد "، ولا بأس به، والأقرب أن تطويل الدعاء ms056 هنا
~~غير مستحب، فلو فعله فالأقرب عدم البطلان ما دام اسم الصلاة.
# ويستحب التكبير للركوع قائما، وفي الخلاف (3): يجوز هاويا، ورفع اليدين
~~به كما سلف، ووضع اليدين على الركبتين، والبدأة باليمنى، وتفريج الأصابع،
~~وجعل شبر بينهما وبين الرجلين تقريبا، وتسوية الركبتين، وتجنيح العضدين،
~~وفتح الإبطين، وإخراج الذراعين عن الجنبين، والنظر إلى ما بين القدمين،
~~وجعل اليدين بارزتين أو في الكمين، ويكره كونهما تحت الثياب، وجوز ابن
~~الجنيد (4) إدخالهما للمؤتزر أو المتسرول، وجعل التسبيحة الأولى الواجبة،
~~فلو جعله غيرها فالأقرب الجواز.
# فرع:
# لا توصف الطمأنينة الزائدة فيه أو في الانتصاب منه بالوجوب، إلا في صورة
~~تقديم الذكر المستحب على الأقرب، وكذا زيادة القيام، إلا في تطويل السورة
~~أو الوقوف المستحب في القراءة.
# وأوجب سلار (5) والحسن (6) تكبير الركوع والسجود، وروى معاوية بن
# PageV01P178
# وهب وابن مسكان (1) استحباب رفع اليدين عند الانتصاب من الركوع، واختاره
~~الصدوقان (2) والجعفي (3)، وهو قريب لصحة الرواية، ويقارن بأوله أول الرفع
~~من الركوع، ويؤخر التسميع حتى ينتصب على الأقرب.
# ويستحب للإمام رفع صوته بالذكر والتسميع، ويجوز الصلاة على النبي وآله في
~~الركوع والسجود، وتكره قراءة القرآن فيهما، ولا يمد التكبير للركوع
~~والسجود، وروي (4) أن زين العابدين عليه السلام كان إذا سجد انكب وهو يكبر.
# فروع خمسة:
# الأول: لو أتى بالذكر قبل كمال (5) الهوي أو أتمه بعد رفعه عامدا بطل،
~~فإن تداركه صح ما لم يخرج عن حد الراكع.
# الثاني: لو منع من الانتصاب سقط ويسقط ذكره، فلو قدر قبل الشروع في
~~السجود لم يعد عند الشيخ (6).
# الثالث: لو سقط قبل الركوع أعاده، ولو سقط بعد الطمأنينة أجزأه، وقبلها
~~قولان.
# الرابع: لو ترك الطمأنينة عمدا في النافلة فالوجه البطلان، وكذا ترك كل
~~ما يبطل الفريضة، إلا السورة، والشك في العدد، والزيادة سهوا وإن كان ركنا
~~على الظاهر.
# PageV01P179
# الخامس: لو شك في إكمال الهوي بعد الانتصاب لم يلتفت، وكذا لو شك في
~~الركوع أو في الانتصاب بعد جلوسه للسجود على الأقوى.
# NoteV01P180N43 درس وسادسها: السجود، ويجب في كل ركعة سجدتان هما معا ms057 ركن
~~وإن كانتا في الركعتين الأخيرتين على الأصح، ولا يبطل الإخلال بالواحدة
~~سهوا وإن كان في الأولتين على الأقوى. ويجب الانحناء فيه إلى أن يساوي مسجد
~~الجبهة موقفه أو يعلو عنه بلبنة لا أزيد، فإن تعذر الانحناء أتى بما يمكن
~~منه، فإن تعذر رفع ما يسجد عليه، فإن تعذر أومأ.
# ويجب السجود على الجبهة واليدين والركبتين وإبهامي الرجلين، والواجب في
~~كل منها مسماه، ولا ينقص في الجبهة عن درهم، واجتزأ المرتضى (1) برؤوس
~~الزندين. ويجب الاعتماد على الأعضاء بغير تحامل عنها، فلو منعه قرح بالجبهة
~~فالمروي (2) احتفار حفيرة له، فإن تعذر سجد على أحد الجبينين، فإن تعذر
~~فعلى الذقن، وقال الشيخ (3): يسجد على أحد الجبينين، فإن تعذر فعلى الذقن،
~~وإن احتفر جاز، ولا يجزئ ملاقاة الأعضاء منبطحا إلا مع التعذر.
# ويجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، والذكر فيه، والأقرب تعيين "
~~سبحان ربي الأعلى وبحمده "، أو " سبحان الله " ثلاثا، وتجزئ الصغرى
~~للضرورة، ويجب الطمأنينة بقدره ولو لم يعلمه، والاعتدال في الرفع منه
~~مطمئنا، وحكم الشيخ (4) بركنية الطمأنينة فيهما وبينهما.
# PageV01P180
# فروع:
# لو انحنى لا للسجود لم يجزئ وعليه العود له، ولو وضع الجبهة والأعضاء
~~بقصد غير السجود احتمل البطلان، نعم لو صار ساجدا بغير قصد السجود ولا ضده
~~فالأقرب الإجزاء، وأولى منه ما إذا قصد السجود فسقط على مساجده اتفاقا، ولو
~~زال ألم الساجد على الجبينين أو على الذقن، فإن كان بعد الذكر أجزأ وإلا
~~استدرك.
# وسننه التكبير له قائما رافعا يديه، ثم الهوي متخويا سابقا بيديه معا،
~~وروي (1) البدأة باليمنى، وروي (2) التخيير بين البدأة باليدين والركبتين،
~~وجعل يديه بحذاء أذنيه مضمومتي الأصابع ورؤوسهما إلى القبلة، والتجنيح،
~~ورفع الذراعين عن الأرض، والتجافي، ومساواة مواضع الأعضاء، ويجوز التفاوت
~~بلبنة لا أزيد (3)، وزيادة التمكن في السجود ليحصل (4) السيماء، والإرغام
~~بالأنف ولا يتعين طرفه الأعلى خلافا للمرتضى (5)، ونظره إلى طرفه، وبين
~~السجدتين إلى حجره، والذكر أمام التسبيح، وتكراره كما سبق في الركوع،
~~والدعاء فيهما وبينهما، والتكبير للرفع من الأولى معتدلا، ثم للهوي إلى
~~الثانية، ms058 ثم للرفع منها معتدلا، ولو فعله في الهوي والارتفاع كان أدون
~~فضلا، والتورك بين السجدتين، ويكره الإقعاء على الأقوى، وقيل: لا.
# وجلسة الاستراحة متوركا، وهي عقيب الثانية حيث لا تشهد، وأوجبها المرتضى
~~(6)، قيل: ويقول فيها: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد "، والأشهر أن يقال
~~هذا في
# PageV01P181
# قيامه، وفي رواية عبد الله بن سنان (1) عن الصادق عليه السلام " ربي (2)
~~بحولك وقوتك أقوم وأقعد "، وإن شئت وأركع وأسجد، وإذا قام اعتمد على يديه
~~مبسوطتين سابقا برفع ركبتيه.
# ويكره نفخ موضع السجود بما لا يؤدي إلى حرفين، وترك قصة المرأة على
~~الجبهة بل يستحب لها كشفها، ويستحب للرجل كشف باقي الأعضاء، وأما كشف قدر
~~مسجد الجبهة فواجب عليهما.
# NoteV01P182N44 درس وسابعها وثامنها: التشهد والتسليم، ويجب التشهد في
~~الثنائية مرة وفي الثلاثية والرباعية مرتين، وليس ركنا، وفي الخلاف (3):
~~الصلاة على النبي وآله ركن.
# وصورته: " أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا
~~عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد ". ويجب الإتيان بلفظه ومعناه،
~~ومع التعذر تجزئ الترجمة، ويجب التعلم، ومع ضيق الوقت يجزئ الحمد لله
~~بقدره، لفحوى رواية بكير بن حبيب (4) عن الباقر عليه السلام، والجلوس بقدره
~~مطمئنا.
# ويستحب التورك، ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع،
~~والنظر إلى حجره، وسبق " باسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله "،
~~وزيادة الثناء والتحيات في التشهد الذي يسلم فيه لا في الأول، والزيادة في
~~الصلاة على النبي وآله، والدعاء، وإسماع الإمام من خلفه، ويكره الإقعاء فيه
~~كراهة مغلظة، وقال الصدوق (5) والشيخ (6): لا يجوز.
# PageV01P182
# ثم يجب التسليم آخر الصلاة، وصورته: " السلام عليكم "، وعليه الموجبون،
~~وبعضهم أضاف " ورحمة الله وبركاته "، وهو أولى لرواية ابن أذينة (1) عن
~~الصادق عليه السلام في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله في السماء وأكثر
~~القدماء على الخروج بقوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وعليها
~~معظم الروايات (2)، مع فتواهم بندبيتها، ومنهم من قال: يخرج بالصلاة على
~~النبي وآله صلى الله عليهم في التشهد، وخير بعض المتأخرين بين ms059 الصيغتين،
~~ولا بأس به. ويجب الجلوس بقدره، والطمأنينة فيه، ومراعاة لفظه، ولا يجب نية
~~الخروج به.
# وسننه تقديم السلام على النبي وسائر الأنبياء والملائكة والأئمة، واتباعه
~~بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، كل ذلك وهو لازم سمت القبلة منفردا
~~كان أو غيره، فإذا تلفظ بالسلام عليكم أومأ الإمام بها عن يمينه بصفحة
~~وجهه، والمنفرد بمؤخر عينه، والمأموم يسلم مرتين عن جانبيه، وإن لم يكن على
~~يساره أحد ولا حائط اجتزأ بيمينه، وفي رواية علي بن جعفر (3) عن أخيه
~~عليهما السلام التسليم على الجانبين مرتين مطلقا، ويقصد المصلي الأنبياء
~~والملائكة والحفظة والأئمة عليهم السلام، والمؤتم ينوي بالأولى الرد على
~~الإمام ويقصد بالثانية المأمومين.
# NoteV01P183N45 درس المرأة كالرجل في جميع الأفعال إلا ما سبق، وأنها
~~تجمع بين قدميها قائمة، وتضم بيديها ثدييها، وتضع يديها في الركوع فوق
~~ركبتيها، وتبدأ في الهوي بالركبتين قبل اليدين، وبالجلوس قبل السجود، وتسجد
~~لاطئة بالأرض
# PageV01P183
# متضممة من غير تجاف، وإذا جلست بين السجدتين أو في التشهد ضمت فخذيها
~~ورفعت ركبتيها من الأرض، وإذا نهضت لم ترفع عجيزتها أولا بل تعتمد على
~~جنبيها بيديها وتنسل انسلالا، والخنثى يتخير بين هيئة الرجل والمرأة، وكل
~~ذلك ندب.
# ويستحب الدعاء عند إرادة الصلاة بالمأثور، والذهاب إلى المسجد بالسكينة
~~والوقار، وحفظ القلب في الصلاة وعلم ما يقول، وأن يخطر بباله أنها صلاة
~~مودع. ويكره الالتفات يمينا وشمالا، والتثاؤب، والتمطي، والعبث، والتنخم،
~~والامتخاط، والبصاق، وفرقعة الأصابع، والتورك حال القيام وهو أن يعتمد
~~بيديه على وركيه، وكذا يكره التراوح بين القدمين في القيام، ومسح وجهه من
~~أثر السجود قبل الفراغ وتركه بعده، والتأوه بحرف، ومدافعة الحدث خبثا كان
~~أو ريحا أو نوما، ولبس الخف الضيق، والايماء والإشارة إلا لضرورة، فيومئ
~~برأسه أو بيده أو يضرب إحدى يديه على الأخرى، والتنبيه بالتسبيح والتكبير
~~والقرآن أولى، وفي رواية الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام الرجل يومئ
~~بيديه ويشير برأسه والمرأة تصفق بيدها، وكره أبو الصلاح (2) التجشي.
# ويستحب التعقيب مؤكدا، وليبدأ بالتكبير ثلاثا رافعا بكل واحدة يديه إلى ms060
~~أذنيه، ثم التهليل، والدعاء بالمأثور، وتسبيح الزهراء عليها السلام من
~~أفضله، وهو التكبير أربع وثلاثون ثم كل من التسبيح والتحميد (3) ثلاث
~~وثلاثون، والدعاء رافعا يديه لنفسه ولوالديه ولاخوانه وللمؤمنين، وسؤال
~~الجنة
# PageV01P184
# والاستعاذة من النار، ومسح وجهه بهما عند الفراغ وصدره، وقول: " سبحان
~~ربك رب العزة عما يصفون " الآيتين، وافتتاح الدعاء واختتامه بالصلاة على
~~النبي وآله، والاقبال بالقلب وتيقن الإجابة.
# وسجدتا الشكر، والتعفير بينهما، وسؤال الحاجة فيهما، وقول: " شكرا " مائة
~~مرة، أو " عفوا "، ويجزئ ثلاث فما فوقها ورفع يديه فوق رأسه، والانصراف عن
~~اليمين.
# وتجب سجدة التلاوة في العزائم الأربع على التالي والمستمع، وفي السامع
~~قولان:
# أحوطهما الوجوب، ويستحب في باقي السجدات مطلقا، ولا يشترط الطهارة ولا
~~استقبال القبلة على الأصح، وتقضى لو فاتت، ووجوبها أو ندبها فوري، ويستحب
~~الذكر فيها، والتكبير للرفع منها خاصة.
# ويبطل الصلاة مبطل الطهارة وإن كان سهوا على الأصح، والردة، والالتفات
~~دبرا، والكلام بحرفين عمدا ولو من النفخ والأنين والتأوه، وفي الإكراه عليه
~~وإشارة الأخرس والحرف المفهم نظر، ولو تكلم بظن (1) الخروج بعد أن سلم
~~عامدا فالأقرب أنه كالناسي، وفي النهاية (2): يعيد الصلاة بالكلام، أما لو
~~أحدث أو استدبر فالأشبه الإعادة، وكذا لو فعل فعلا كثيرا، والمشهور أنهما
~~لا يبطلان سهوا.
# والقهقهة لا التبسم، والبكاء للدنيا لا للآخرة، والفعل الكثير عادة لا
~~القليل كقتل الحية، والكتف إلا لتقية، وكرهه أبو الصلاح (3) والمحقق (4)،
~~واستحب تركه ابن الجنيد (5)، وقد سبقهم الإجماع. والأكل والشرب إذا كثرا أو
~~أديا (6)
# PageV01P185
# بالإعراض عن الصلاة، لا بابتلاع ما يخرج من بقايا الغذاء وشبهه، وجوز
~~الشيخ (1) الشرب في النافلة، ورواية سعيد الأعرج (2) مخصوصة بالوتر لمريد
~~الصيام وهو عطشان خائف فجأه الصبح.
# والأقرب كراهة عقص الشعر، ورواية مصادف (3) عن الصادق عليه السلام بإعادة
~~الصلاة منه تحمل على الندب. ويجوز تسميت العاطس، والحمد عند العاطس (4)،
~~والرد على المسمت، ورد السلام بغير عليكم السلام، ويجوز بصيغتي القرآن
~~وبقوله: السلام عليك، لرواية محمد بن مسلم (5) عن الباقر عليه السلام، ولو
~~حيا بغير السلام جاز الدعاء، ولو ترك إجابة ms061 السلام فعل حراما ولا تبطل
~~الصلاة. ويحرم قطع الصلاة إلا لضرورة كفوات مال أو تردي طفل.
# NoteV01P186N46 درس تجب صلاة الجمعة ركعتين بدلا من الظهر بشرط الإمام أو
~~نائبه، وفي الغيبة تجمع الفقهاء مع الأمن. وتجزئ عن الظهر على الأصح مع
~~البلوغ، والعقل، والحضر والحرية، والذكورة، والصحة من العمى والمرض
~~والاقعاد والشيخوخة المانعة، وعدم البعد بأزيد من فرسخين، وعدم اشتغاله
~~بجهاز ميت أو مريض، أو حبس بباطل أو حق عجز عنه، أو خوف على نفسه ظلما أو
~~ماله، أو مطر أو وحل شديد، ولو حضروا وجبت عليهم وانعقدت بهم، إلا غير
# PageV01P186
# المكلف والمرأة على الأصح.
# ويجب الحضور على من بعد بفرسخين (1) فناقصا أو صلاها (2) في منزله إن
~~اجتمعت الشرائط وبعد بفرسخ، وإلا تعين الحضور. والإسلام شرط في الصحة لا
~~الوجوب، والعقل شرط فيهما، ويصح من المميز.
# واجتماع خمسة أحدهم الإمام في الأصح، واتحاد الجمعة في فرسخ، فلو تعددتا
~~واقترنتا بطلتا، وإن سبقت وتعينت صحت، وصلت اللاحقة الظهر، ولو لم يتعين
~~صليا الظهر، ولو اشتبه السبق والاقتران أعاد الجمعة على الأصح مع بقاء
~~الوقت والظهر مع الخروج.
# ونية الاقتداء فلا يقع فرادى، والأقرب وجوب نية الإمامة هنا وفي كل ما
~~يجب الاجتماع فيه، وتقديم الخطبتين فلا تنعقد بغيرهما ولا تكفي الواحدة،
~~ويجب قيام الخطيب مع القدرة، وحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي
~~وآله والوعظ وقراءة سورة خفيفة في الأولى، وفي الثانية كذلك، ويصلي على
~~أئمة المسلمين، ويستغفر فيهما (3) للمؤمنين والمؤمنات.
# ويجب الجلوس بينهما على الأقوى، وإيقاعهما بعد الزوال، والمروي (4)
~~جوازهما قبله، والطهارة من الخبث (5) فيهما على الأقوى، وفي المعتبر (6):
~~لا يشترط الطهارة من الخبث ولا من الحدث الأصغر. والأولى وجوب الإصغاء،
~~ويحرم الكلام في أثنائهما إلا بعدهما، وحرم المرتضى (7) فيهما كل ما يحرم
~~في الصلاة.
# PageV01P187
# ويستحب بلاغة الخطيب وفصاحته، واتصافه بما يأمر به وانتهاؤه عما نهى (1)
~~عنه، ومحافظته على أول أوقات الصلوات، والتعمم ولو صيفا (2)، والارتداء
~~ببرد يمنية (3)، وصعوده على عال، والاعتماد على قوس أو سيف أو قضيب،
~~والتسليم على ms062 الناس قبل جلوسه فيجب عليهم الرد، واستقبالهم، وجلوسه حتى
~~يفرغ المؤذنون (4)، وقال أبو الصلاح (5): يؤذنون قبل صعوده، وبه رواية (6)
~~مقطوعة، ورفع صوته.
# والأقرب عدم تحريم الكلام عليه في الأثناء، ووجوب إسماع العدد، وجواز
~~مغايرة الخطيب للإمام خلافا للراوندي (7)، واشتراط عدالته كالإمام، أما (8)
~~البلوغ والعقل وطهارة المولد والإيمان فشرط فيهما، والأقرب جواز إمامة
~~العبد والمسافر والأعمى والأجذم والأبرص وإن كره ذلك.
# ووقت الجمعة وقت الظهر بأسره، وقيل: يختص بوقت الاختيار، وقدره أبو
~~الصلاح (9) بالأذان والخطبتين والركعتين من الزوال، فلو خرج وقد تلبس بركعة
~~أتمها، وقيل: يجزئ التحريم (10) ويجب الدخول فيها إذا علم أو ظن أو شك في
~~سعة الوقت للخطبتين وركعة، والمشهور اعتبار ركعتين مع الخطبتين.
# ويجب على البعيد السعي قبل الزوال ليدركها.
# والمأموم يدركها بإدراك الإمام راكعا ولو (11) في الثانية، ولا يضره فوات
# PageV01P188
# الخطبتين، وشرط الشيخ (1) إدراك تكبيرة الركوع، ولو فاته الركوع في
~~الثانية صلى ظهرا. وعلى ما قلناه لا يتحقق فوات الجمعة مع الشرائط إلا
~~بخروج وقت الظهر، وعلى القولين الأخيرين تفوت وتبقى الظهر.
# ولو صلى الظهر المكلف بها بطلت ووجب عليه السعي، فإن أدركها وإلا أعاد،
~~بخلاف غير المكلف بها، أما الصبي لو بلغ بعد فعل الظهر لم تجزئه ووجبت
~~الجمعة، ولا يستحب لغير المكلف بها تأخير الظهر إلى فراغ الجمعة.
# NoteV01P189N47 درس يستحب حضور من لم تجب عليه إذا كان يصح منه كالبعيد
~~والمسافر، والغسل، والمباكرة إلى المسجد متطيبا لابسا أفضل ثيابه متعمما
~~مرتديا، قد حلق رأسه، وقلم أظفاره بادئا بخنصر اليسرى خاتما بخنصر اليمنى،
~~قائلا: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وجز شاربه
~~قائلا ذلك، واستاك، ودعا قبل خروجه بالمأثور، والتنفل بما مر، والمشي
~~بالسكينة والوقار، والجلوس حيث ينتهي به المكان، ولا يتخطى الصف إلا أن
~~يكون فرجة أمامه، وليس له إقامة غيره من مجلسه، ولا يصير أولى بفراشه،
~~واستقبال الخطيب، وقراءة الجمعة والمنافقين، والجهر بالقراءة، وإخراج
~~المسجونين لصلاة الجمعة.
# ويستحب يوم الجمعة الإكثار من الصلاة على النبي وآله إلى ألف ms063 مرة، وفي
~~غيره مائة مرة، والاكثار من الصدقة والعمل الصالح، وقراءة النساء وهود
~~والكهف والصافات والرحمن، وزيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم
~~السلام، وخصوصا مولانا الحسين عليه السلام، وقراءة الإخلاص بعد الصبح مائة
~~مرة، والاستغفار مائة مرة، وإيقاع الظهر في المسجد الأعظم، وتقديمها على
# PageV01P189
# جمعة غير المقتدى به، ولو صلى معه ركعتين وأتمها بعد فراغه جاز. ويكره
~~فيه الحجامة وإنشاد الشعر.
# وهنا مسائل:
# لو انفض العدد في أثناء الخطبة أو بعدها قبل التحريم سقطت، وبعده يتمها
~~ولو بقي وحده، ولو مات الإمام أو عرض له عارض قدموا من يتم بهم، وإمام
~~الأصل يتعين عليه الحضور إلا مع العذر.
# والمعتبر في سبق الجمعة بالتكبير لا بالتسليم ولا بجمعة الإمام الأعظم،
~~ولو علم في الأثناء سبق غيره استأنف الظهر إن لم يسع الوقت السعي إليهم،
~~ولا يجزئ العدول.
# ويسقط عن المدبر والمكاتب ولو تحرر بعضه أو هاياه مولاه واتفقت في نوبته
~~على الأقرب، ويستحب للمولى الإذن لعبده في الحضور.
# ويجب على من بعد بفرسخين على الأقرب، خلافا للصدوق (1)، لرواية زرارة (2)
~~الصحيحة عن الباقر عليه السلام، وتعارض بعموم الآية (3) وحسنة محمد بن مسلم
~~(4) عن الصادق عليه السلام.
# ولو نوى المسافر الإقامة عشرا وجبت، ولا يكفي الخمسة خلافا لابن الجنيد
~~(5)، ويكفي ثلاثون يوما للمتردد، ويتخير من كان في الأماكن الأربعة، ولا
~~يشترط المصر ولا القرية خلافا للحسن (6) فيما يلوح من كلامه، وتردد فيه
# PageV01P190
# الشيخ في المبسوط (1).
# ويحرم البيع بعد الأذان على المخاطب بالجمعة، ولا يحرم على غيره، ولو عقد
~~معه كره في حقه عند الشيخ (2)، والأقرب التحريم، وكذا ما يشبه البيع من
~~العقود، والأقرب انعقادها.
# ويحرم الأذان الثاني بالزمان سواء كان بين يدي الخطيب أو لا، ويحتمل أن
~~يحرم غيره وإن تقدم عليه، تأسيا بالأذان بين يدي رسول الله (3) صلى الله
~~عليه وآله، والكراهية أقوى، وفسره ابن إدريس (4) بالأذان بعد فراغ الخطيب.
# والمزاحم عن السجود ولا يسجد على ظهر غيره بل يسجد بعد قيامهم ويلحق، ولو
~~تعذر وركع الإمام في الثانية لم ms064 يتابعه، ويسجد معه بنية أنهما للأولى،
~~والأقرب الاكتفاء بعدم نية أنهما للثانية، فلو نواهما للثانية بطلت، وفي
~~رواية حفص (5) عن الصادق عليه السلام يسجد أخرى (6) للأولى، ولو تعذر
~~السجود في الثانية فاتت الجمعة، واستأنف الظهر ولا يجوز العدول. ولو زوحم
~~عن ركوع الأولى أتى به ولو في ركوع الثانية، ثم يتم بعد فراغ الإمام، ولو
~~زوحم في ركوع الأولى وسجودها تلافاهما في الثانية. ولو شك المأموم هل دخل
~~قبل رفع الإمام من الركوع أو بعده رجحنا الاحتياط على أصل البقاء.
# ويحرم السفر بعد الزوال على المخاطب بها، ويكره بعد طلوع الفجر.
# PageV01P191
# فرع:
# لو سافر بعد الزوال لم يقصر في الزمان الذي يمكنه العود إليها، فإذا مضى
~~اعتبر المسافة بعده.
# NoteV01P192N48 درس تجب صلاة العيدين بشرائط الجمعة، إلا أنها مع
~~اختلالها تصلى ندبا جماعة وفرادى، (ومنع أبو الصلاح (1) من الجماعة مع فقد
~~شرائط الوجوب] (2) وكذا لو فاتت مع الإمام، وظاهر الحسن (3) والصدوق (4)
~~سقوطها بفوات الإمام، لصحيحة (5) محمد بن مسلم (6) عن أحدهما عليه السلام،
~~وقال علي بن بابويه (7) وابن الجنيد (8): يصلي مع الشرائط ركعتين ومع
~~اختلالها أربعا، لما روي (9) عن علي عليه السلام من فاتته فليصل أربعا، ثم
~~ابن بابويه (10) يجعلها بتسليمة، وابن الجنيد (11) بتسليمتين.
# ويشترط فيها الاتحاد كالجمعة إذا كانتا واجبتين، فينعقد في الفرسخ
~~الواجبة مع المندوبة والمندوبتان فصاعدا. ولا تقضى مع الفوات وجوبا، وجوزه
~~الشيخ (12)، واستحبه ابن إدريس (13)، وفصل ابن حمزة (14) بقضاء مستمع
# PageV01P192
# الخطبة دون غيره، لصحيحة زرارة (1) عن الصادق عليه السلام، ومنع الحلبي
~~(2) من القضاء مطلقا.
# والعدد كالجمعة، وقال الحسن (3): سبعة هنا. والخطبتان بعدها، وتقديمهما
~~بدعة غير مجزئة، وهما سنة في المشهور، وصفتهما كما مر. ويستحب ذكر الفطرة
~~وأحكامها في عيد الفطر، والأضحية وأحكامها في الأضحى، والحث عليهما، وإمام
~~الحاج يذكر المناسك. ولو قلنا بوجوبهما لم نوجب القيام. ووقتها ما بين طلوع
~~الشمس إلى الزوال.
# ويستحب تأخير صلاة الفطر عن الأضحى، وأن يطعم قبل خروجه فيه، وبعد عوده
~~في الأضحى من أضحيته. ويحرم السفر بعد طلوع الشمس على المخاطب ms065 بها، ويكره
~~بعد طلوع (4) الفجر. والأقرب تحريم البيع وشبهه إذا قال المؤذن: الصلاة.
# وكيفيتها أنها تصلى ركعتين كسائر الصلوات، ويزيد تسع تكبيرات وجوبا في
~~الأقوى، خمس للركعة (5) الأولى وأربع للثانية (6)، وتسع قنتات وجوبا بما
~~سنح، والمرسوم أفضل.
# وسننها الإصحار بها إلا بمكة، قيل: والمدينة (7)، ويسقط الإصحار بالمطر
~~وشبهه، وخروج الإمام حافيا ماشيا بالسكينة والوقار ذاكرا لله تعالى موصوفا
~~بما ذكرناه في الجمعة، وكذلك المأموم، والجهر بالقراءة والقنوت، وقراءة
~~الأعلى في الأولى والشمس في الثانية، أو يقرأ الشمس في الأولى والغاشية في
~~الثانية، أو
# PageV01P193
# بالعكس، أو يقرأ (1) في الأولى الغاشية وفي الثانية الأعلى، ورفع اليدين
~~بالتكبير. ويكره الخروج بالسلاح إلا لضرورة، والتنفل قبلها وبعدها إلا
~~بمسجد النبي صلى الله عليه وآله، وألحق ابن الجنيد (2) مسجد مكة وكل مكان
~~شريف يجتاز به فإنه يصلي ركعتين فيه قبل خروجه، ومنع الحلبي (3) من الصلاة
~~تطوعا (4) والقضاء قبلها وبعدها إلى الزوال إلا بمسجد النبي صلى الله عليه
~~وآله، ولم يثبت، ويعمل منبرا (5) في الصحراء ولا ينقل منبر الجامع.
# ولو قدم التكبير على القراءة ناسيا أعاده، ولو نسيه حتى ركع قيل: يقضيه
~~بعد التسليم. ولو سبق المأموم والى بين التكبير، فإن تعذر قضاه، وتجب سجدتا
~~السهو لنسيانه.
# ولو وافق العيد الجمعة تخير مصلي العيد في صلاة الجمعة وإن كان من أهل
~~البلد. ويجب الحضور على الإمام، وأوجب الحضور الحلبي (6) والقاضي (7)
~~مطلقا، وابن الجنيد (8) على غير قاصي المنزل.
# ويستحب التكبير في الفطر عقيب أربع صلوات، أولها المغرب ليلته وآخرها
~~صلاة العيد، وأضاف ابن بابويه (9) الظهرين. وفي الأضحى عقيب خمس عشرة
~~للناسك بمنى، أولها ظهر العيد، وفي الأمصار عقيب عشر، وأوجبه المرتضى (10)
~~وابن الجنيد (11)، وهو " الله أكبر " ثلاثا " لا إله إلا الله والله أكبر
# PageV01P194
# الحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا "، ويزيد في الأضحى
~~ورزقنا من بهيمة الأنعام.
# NoteV01P195N49 درس تجب صلاة الآيات بكسوف الشمس والقمر والزلزلة وكل
~~مخوف سماوي، ولا يجب بكسوف الكواكب ولا بكسوف النيرين بها. ووقتها في
~~الكسوف من الاحتراق إلى تمام ms066 الانجلاء، وفي غيرها عند حصول السبب، فإن قصر
~~الوقت سقطت في الكسوف، ووجبت أداء في غيره، وتقضى مع الفوات عمدا أو نسيانا
~~لا جهلا إلا مع إيعاب النيرين.
# ولو اتفقت مع الحاضرة واتسع الوقتان تخير، ويقدم المضيق منهما، ولو تضيقا
~~قدم الحاضرة، ولو كان في الكسوف فتضيق وقت الحاضرة قطعها ثم بنى في الكسوف،
~~على الرواية (1) الصحيحة والمشهور بين الأصحاب.
# وكيفيتها كاليومية فيما يجب ويستحب ويترك، إلا في الركوع فإنه خمسة في كل
~~ركعة، وفي جواز التبعيض في السورة فلا تكرر الفاتحة، ولو أكمل السورة وجبت
~~الفاتحة، وقال ابن إدريس (2): يستحب، وأقل المجزئ في الخمسة الفاتحة وسورة،
~~وأكثره الحمد خمسا والسورة خمسا.
# ويستحب الجماعة وخصوصا مع الإيعاب، والصدوقان (3) نفيا الجماعة في غير
~~الموعب، والجهر بها ليلا ونهارا، وقراءة الطوال كالكهف، والقنوت على كل
~~مزدوج من القراءة، وأقله على الخامس والعاشر، ومساواة الركوع والسجود
# PageV01P195
# والقنوت للقراءة، والتكبير عند كل رفع، وفي الخامس والعاشر " سمع الله
~~لمن حمده "، والبروز تحت السماء، والإعادة لو فرغ قبل الانجلاء، ونفاها ابن
~~إدريس (1)، وأوجبها المرتضى (2) وأبو الصلاح (3).
# NoteV01P196N50 درس تستحب صلاة الاستسقاء كالعيد، والقنوت بالاستغفار
~~وسؤال الرحمة وتوفير الماء (4)، وأفضله المرسوم، ويستحب أمر الإمام الناس
~~في خطبة الجمعة بالخروج عن (5) المظالم والتوبة وصوم الثلاثة التي تليها،
~~فإن لم يكن فالتي ثالثها الجمعة، والخروج في الثالث حفاة بالسكينة والوقار،
~~وفيهم أهل الصلاح والشيوخ والشيخات والأطفال مفرقا بينهم وبين الأمهات، ولا
~~يكون معهم كافر.
# ويقول المؤذن: الصلاة ثلاثا، وتصلى جماعة، ويجوز فرادى ولو في الأوقات
~~الخمسة، ويجهر فيها بالقراءة، فإذا فرغ منها حول الإمام رداءه من اليمين
~~إلى اليسار وبالعكس، قيل: ولا يستحب لغيره، ثم يستقبل القبلة ويكبر مائة،
~~ثم يسبح عن يمينه مائة، ويهلل عن يساره مائة، ويحمد مستقبل الناس مائة،
~~رافعا صوته بالجميع، ويتابعونه على ذلك، ثم يخطب خطبتين، ويجزئ الدعاء
~~والذكر بدلهما إن لم يحسنهما، وتكرار (6) الخروج لو تأخرت الإجابة، وليكن
~~في
# PageV01P196
# الصحراء، ويستحب دعاء أهل الخصب لأهل الجدب.
# ولو نذر صلاة الاستسقاء وجبت في ms067 وقته وهو فتور الأمطار وجفاف الآبار، ولا
~~يلزم غيره الخروج معه، [ويجب عليه وإن انفرد، وكذلك في الإتمام وإذا نزل
~~الغيث قبل الفراغ، إلا مع العذر فيتم ولو ماشيا مخففا] (1)، ويستحب له
~~الخروج فيمن يطيعه.
# ولو سقوا في أثناء الخطبة صلوا شكرا، ولو سقوا في أثناء الصلاة أتموها،
~~ولو كثر الغيث وخيف منه استحب الدعاء بإزالته. ويكره نسبة المطر إلى
~~الأنواء، ويحرم اعتقاده.
# ويستحب نافلة شهر رمضان خلافا للصدوق (2)، وهي ألف ركعة، خمسمائة في
~~العشرين الأولين، لكل ليلة عشرون، ثمان بين العشاءين واثنتا عشرة بعدهما،
~~ومائة في ليلة تسع عشرة، وخمسمائة في العشر الأخير، في كل ليلة ثلاثون،
~~ثمان بين العشاءين [واثنان وعشرون بعدهما] (3)، ومائتان في ليلتي إحدى
~~وثلاث.
# ويجوز الاقتصار في الليالي الثلاث على المائة، فيصلي في الجمع الأربع
~~أربعون بالسوية، بصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر جمعة عشرون
~~بصلاة علي عليه السلام، وفي ليلة السبت عشرون بصلاة فاطمة عليها السلام.
~~ويستحب زيادة مائة ليلة النصف، وقراءة التوحيد في الليالي الثلاث في كل
~~ركعة عشرا، والدعاء بين كل ركعتين بالمرسوم.
# ويستحب صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة، وهي ركعتان يقرأ
~~في كل منهما الحمد مرة والقدر خمس عشرة مرة، ثم يركع ويقرأها كذلك،
# PageV01P197
# ثم في رفعه، ثم في سجوديه ورفعيه (1).
# وصلاة علي عليه السلام ركعتان، يقرأ في الأولى الحمد مرة والقدر مائة
~~مرة، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مائة مرة (2).
# وصلاة فاطمة عليها السلام أربع ركعات، في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد
~~خمسون مرة، وقيل: هذه صلاة علي عليه السلام والأولى صلاة فاطمة عليها
~~السلام.
# وصلاة الحبوة لجعفر عليه السلام أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في الأولى
~~الزلزلة، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة النصر، وفي الرابعة الإخلاص،
~~كل ذلك مع الحمد، ثم يقول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر " خمس عشرة مرة، ثم يقولها في ركوعه وسجوده والرفع من كل منهما عشرا،
~~فذلك ثلاثمائة، ويجوز تجريدها عنه (3) وقضاؤه عند العجلة.
# وصلاة ms068 ليلة الفطر ركعتان، يقرأ في الأولى الحمد مرة والإخلاص ألف مرة،
~~وفي الثانية الحمد مرة (4) والإخلاص مرة.
# والصلاة الكاملة يوم الجمعة، وصلاة ليلة النصف من شعبان، وصلاة الغدير،
~~وليلة المبعث ويومه، والحاجة، والشكر، والاستخارة، والتوبة، والاستطعام
~~ركعتان، يقول بعدهما: " يا رب إني جائع فأطعمني " فإنه يطعمه، وللعافية،
~~والغنى، ودفع الخوف.
# وللحبل ركعتان بعد الجمعة يطول (5) فيهما الركوع والسجود، ثم يقول:
# PageV01P198
# " اللهم إني أسألك بما سألك (1) زكريا إذ قال: رب لا تذرني فردا وأنت خير
~~الوارثين، اللهم هب لي ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، اللهم باسمك استحللتها
~~وفي أمانتك أخذتها، فإن قضيت لي في رحمها ولدا فاجعله غلاما صالحا (2)، ولا
~~تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا ".
# NoteV01P199N51 درس كل من أخل بركن أو شرط أبطل صلاته وإن كان سهوا، وكذا
~~بواجب عمدا وإن كان جاهلا (3) إلا في الجهر والسر، وكذا لو فعل ما يجب
~~تركه، ويتحقق الفوات بالدخول في آخر، فلو لم يدخل تلافاه، ركنا كان أو غيره
~~في الأولتين أو غيرهما.
# ويقضي بعد التسليم التشهد والسجدة والصلاة على النبي وآله عليهم السلام،
~~إذا ذكر ذلك بعد الركوع أو بعد التسليم، بنية الأداء ما دام في الوقت، وروي
~~قضاء كل فائت وإن كان ركوعا أو سجودا أو تكبيرا، بطريق عبد الله ابن سنان
~~(4) الصحيح عن الصادق عليه السلام.
# ولو ترك سجدتين وشك (5) أنهما من ركعة أو ركعتين أعاد، وكذا يعيد لو شك
~~في عدد الثنائية والثلاثية أو في الأولتين من الرباعية أو لم يحرزهما.
# ولو شك في فعل أتى به في محله، وبعده لا حكم له، ولو تبين فعله بطلت إن
~~كان ركنا إلا الركوع إذا لم يرفع رأسه على قول قوي، ولا تبطل لو تبين زيادة
# PageV01P199
# غير الركن أو زاده سهوا، بخلاف زيادة الركن فإنها تبطل عمدا وسهوا.
# ولا تبطل بنسيان غير الركن كالقراءة والجهر والاخفات والتسبيح في الركوع
~~والسجود والطمأنينة فيهما والرفع منهما والطمأنينة فيه ونسيان بعض الأعضاء.
# ولا حكم للشك مع الكثرة، ويحصل بالتوالي ثلاثا وإن كان في ms069 ثلاث فرائض،
~~فيبني على وقوع ما شك (1) فيه، فلو فعله فالأقرب البطلان. ولا لشك الإمام
~~وحفظ المأموم وبالعكس.
# ولا للسهو في السهو كالشك في أثناء سجدتي السهو في عددهما أو بعض
~~أفعالهما، فيبني على فعل ما شك فيه، أما الشك في عدد الاحتياط أو أفعاله
~~فظاهر المذهب عدم الالتفات، ولو تلافى السجدة المنسية فشك في أثنائها
~~فكذلك، ولو سهى عن تسبيحها أو عن بعض الأعضاء لم يسجد لها سجدتي السهو، ولو
~~شك في الركوع أو السجود فأتى به ثم شك في أثنائه في ذكر أو طمأنينة فالأقرب
~~التدارك، ولو سها عن واجب في سجدتي السهو كذكر أو طمأنينة لم يسجد له، ولو
~~شك هل وقع منه سهوا أو في كون الواقع له حكم فلا شئ، ومأخذ هذه التفسيرات
~~استعمال السهو في معناه وفي الشك.
# ولو شك في الفاتحة وهو في السورة أعادهما، وقال ابن إدريس (2):
# لا يلتفت، ونقله عن المفيد (3)، ومن هذا لو شك في آية سابقة وهو في
~~لاحقة.
# ولو شك في السجدتين أو إحداهما وقد قام لم يلتفت، وأوجب في النهاية (4)
~~التدارك ما لم يركع وكذا التشهد.
# PageV01P200
# والظان يتبع ظنه وإن كان في الأوليين، ويظهر من ابن إدريس (1) تخصيصه
~~بالأخيرتين، ولا يبطل الشك في أفعال الأوليين على الأصح، ونقل الشيخ (2)
~~البطلان، وفي النهاية (3): تبطل بالشك في الركوع منهما.
# ولو نسي سجدة قضاها بعد الصلاة ويسجد (4) للسهو وإن كانت من الأوليين،
~~وقال في التهذيب (5): تبطل الصلاة فيهما، وظاهر الحسن (6) البطلان وإن كان
~~من الأخيرتين، لرواية المعلى بن خنيس (7)، ولا تقضى السجدة المنسية في
~~أثناء الصلاة خلافا لعلي بن بابويه (8) حيث قال: تقضى السجدة من ركعة في
~~تاليتها.
# ولا تبطل زيادة السجدة سهوا خلافا للحسن (9) والحلبي (10)، ولا بنسيان
~~سجدتين إذا ذكر بعد قيامه ولما يركع خلافا لابن إدريس (11) مع موافقته على
~~تدارك السجدة الواحدة إذا لم يركع.
# NoteV01P201N52 درس لو شك في عدد الأوليين بطلت الصلاة، وقال علي بن
~~بابويه (12): إذا شك بين الواحدة والاثنين والثلاث والأربع صلى ركعة من ms070
~~قيام وركعتين من
# PageV01P201
# جلوس، قال (1): وإن شك بين الواحدة والاثنتين أعاد، وإن (2) شك فيها (3)
~~ثانيا واعتدل وهمه تخير بين ركعة قائما واثنتين جالسا. وكذا تبطل بالشك في
~~المغرب، وقال ابنه (4): لو شك فيها بين الثلاث والأربع أتمها بركعة، وإن
~~توهم الثلاث سلم واحتاط بركعتين جالسا، لرواية عمار (5)، والقولان نادران.
# ولو شك في الرباعية بين الاثنتين والثلاث، بنى على الثلاث وأتمها، واحتاط
~~بركعة قائما أو ركعتين جالسا. وقال علي بن بابويه (6): إن توهم الأكثر بنى
~~عليه واحتاط بركعة بعد التسليم، وإن توهم الأقل بنى عليه وتشهد في كل ركعة
~~وسجد للسهو، وإن اعتدل تخير بين الأمرين.
# ولو شك بين الثلاث والأربع بنى على الأربع واحتاط كالأول، وقال ابنه (7):
~~يتخير بين البناء على الأقل ولا شئ عليه، والأكثر فيحتاط بركعة قائما أو
~~ركعتين جالسا، ولم يذكر الحسن (8) في هاتين المسألتين سوى ركعتين من جلوس،
~~لرواية حسين بن أبي العلاء (9) عن الصادق عليه السلام.
# ولو شك بين الاثنتين والأربع، سلم وصلى ركعتين قائما، وظاهر
# PageV01P202
# الصدوق (1) البطلان، لرواية (2) مقطوعة مؤولة بالشك قبل السجدتين.
# ولو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع، سلم وصلى ركعتين قائما ثم ركعتين
~~جالسا، وقال الصدوق (3): يصلي ركعة قائما وركعتين جالسا، والأول مروي (4)
~~وعليه الأكثر، وجوز المفيد (5) ثلاث ركعات قائما هنا. والأولى الترتيب،
~~لمرسلة ابن أبي عمير (6) عن الصادق عليه السلام.
# ولو شك بين الأربع والخمس فالمشهور وجوب سجدتي السهو لا غير، وقال الصدوق
~~(7): صلى (8) ركعتين جالسا [بعد السجود] (9)، وأول بالشك قبل ركوعه، وفي
~~رواية الحلبي (10) الصحيحة عن الصادق عليه السلام إذا لم تدر أربعا صليت أم
~~خمسا زدت أو نقصت، فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراءة تتشهد
~~فيهما تشهدا خفيفا.
# ولو شك بين الأربع والخمس فصاعدا فكا لخمس عند ابن أبي عقيل (11)، لمفهوم
~~الرواية (12)، وأصالة الصحة، وعدم الزيادة. فلو (13) شك في النافلة تخير
# PageV01P203
# في البناء، والأقل أفضل.
# فروع:
# كل (1) شك يتعلق بالأوليين فالظاهر أنه مشروط بإكمال السجدتين، فلو حصل
~~في الركوع أو قبله أو بينه وبين السجود أو ms071 فيه بطلت والشك بين الثلاث
~~والأربع غير مشروط بذلك، أما الشك بين الأربع والخمس فإن كان قبل الركوع
~~فهو شك بين الثلاث والأربع، فيرسل نفسه ويحتاط احتياطه وعليه المرغمتان،
~~ونفاهما ابن إدريس (2)، وإن كان في الركوع أو بعده ولما يكمل السجود،
~~فقولان أقربهما الإتمام والمرغمتان.
# الثاني: لو خالط الشك في المسائل الأول الشك في الخامسة، فالحكم واحد إلا
~~أنه يزيد المرغمتين، ويحتمل البطلان، أما الشك بين الاثنين والخمس فمبطل
~~مطلقا، والشك بين الثلاث والخمس كذلك، ما لم يكن قبل الركوع فيكون شكا بين
~~الاثنين والأربع.
# الثالث: لو شك في ركوعات الكسوف بنى على الأقل، ولو شك في الركعتين بطلت،
~~ولابن طاووس رحمه الله هنا قول ذكره في البشرى (3). حققناه في الذكرى (4).
# الرابع: يشترط في الاحتياط النية وجميع ما يعتبر في الصلاة، وقراءة
~~الفاتحة وحدها إخفاتا، ولا يجزئ التسبيح خلافا للمفيد (5) وابن إدريس (6).
# PageV01P204
# الخامس: لا تبطل الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين الصلاة وفاقا لابن إدريس
~~(1) وظاهر الأخبار (2) يقتضي البطلان، نعم لو تبين النقصان فالأقرب
~~البطلان.
# السادس: لو تذكر بعده لم يلتفت زاد أو نقص طابق أو خالف، وفي أثنائه يتمه
~~إن طابق. وإن خالف فإشكال، وفي الاحتياطين يراعي المطابقة للمقدم منها.
# السابع: الأقرب المنع من الاقتداء فيه وبه، إلا في الشك المشترك بين
~~الإمام والمأموم.
# NoteV01P205N53 درس لو زاد خامسة سهوا فالمشهور البطلان مطلقا، وفي صحيح
~~جميل (3) عن الصادق عليه السلام تصح الصلاة إن كان قد جلس عقيب الرابعة
~~بقدر التشهد، وفي تعدي الحكم إلى غير الرباعية أو إلى زيادة ركعتين فما زاد
~~نظر.
# ولو تلافى السجدة المنسية قبل ركوعه وجب الجلوس ثم السجود ما لم يكن قد
~~جلس بعد السجدة الأولى، ولو نوى بها الاستراحة ففي إجزائها نظر، أقربه
~~الإجزاء، وفي المبسوط (4) نفي وجوب الجلوس هنا مطلقا.
# ولو نسي بعض التشهد فعاد له فالأقرب إجزاء المنسي، ويحتمل الاستئناف
~~تحصيلا للموالاة، ويضعف إذا كان المنسي الصلاة على النبي وآله، فإن قضاءها
~~بعد التسليم منفردة يستلزم انفرادها هنا بطريق الأولى، وأنكر ابن ms072
# PageV01P205
# إدريس (1) قضاءها بعد الصلاة لعدم النص. ولا تغني المرغمتان عن قضاء
~~التشهد المنسي خلافا للصدوق (2)، ولو نسي التشهد الثاني قضاه كالأول.
# ولو أحدث قبله أو قبل قضاء السجدة المنسية فوجهان، أقربهما صحة الصلاة
~~ويتطهر ويأتي بالمنسي، وقال ابن إدريس (3): لو كان المنسي التشهد الأخير
~~بطلت، وهو تحكم. ولو أحدث بعد السجود قبل التشهد الثاني فالمشهور البطلان،
~~واجتزأ الصدوق (4) بالطهارة وفعله في مجلسه، لرواية عبيد بن زرارة (5)
~~عنهما عليهما السلام، وخير فيها بين الجلوس في مكانه أو غيره.
# وتجب المرغمتان لما سبق، ولقضاء السجدة المنسية (6) والتشهد، وللكلام
~~سهوا، والتسليم في غير موضعه سهوا. وقال المفيد (7): يجبان أيضا (8) إذا لم
~~يدر زاد سجدة أو نقص سجدة، أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا، وكان الشك بعد تجاوز
~~محله. وقال المرتضى (9) والصدوق (10): يجبان للقعود في موضع قيام وبالعكس.
~~وزاد الصدوق (11) من لم يدر زاد أو نقص، وفي الشك بين الثلاث والأربع إذا
~~توهم الرابعة، لرواية إسحاق بن عمار (12) عن الصادق عليه
# PageV01P206
# السلام إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ، وهو
~~متروك.
# ونقل الشيخ (1) أنهما يجبان في كل زيادة ونقصان، ولم نظفر بقائله ولا
~~بمأخذه إلا رواية الحلبي (2) السالفة، وليست صريحة في ذلك، لاحتمالها الشك
~~في زيادة الركعات ونقصانها أو الشك في زيادة فعل أو نقصانه، وذلك غير
~~المدعى. إلا أن يقال بأولوية المدعى على المنصوص.
# وفرع الشيخ (3) عليه وجوبهما بزيادة النفل ونقصه، وأوجبهما الحلبي (4)
~~للملحن (5) سهوا، وقال ابن الجنيد (6): لو نسي القنوت قبل الركوع وبعده قنت
~~قبل أن يسلم في تشهده وسجد سجدتي السهو.
# فرع:
# لو تعدد سبب السجود تعدد ما لم يدخل في حد الكثرة، وقال ابن إدريس (7):
~~ما لم يتجانس.
# وهما بعد التسليم، وقال ابن الجنيد (8): للنقيصة قبله، لرواية صفوان (9)،
~~وحملها الصدوق (10) على التقية. ويجب فيهما النية وما يجب في سجود الصلاة،
~~إلا
# PageV01P207
# أن ذكرهما: " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد، أو بسم الله
~~وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته "، ويتشهد بعدهما ms073 تشهدا
~~خفيفا، ويسلم التسليم المخرج من الصلاة، وقال الحلبي (1): يخرج منهما
~~بالتسليم على النبي صلى الله عليه وآله.
# والأقرب فعلهما قبل الكلام، ولو أخرهما أتى بهما بعد (2)، وليستا شرطا في
~~صحة الصلاة خلافا للخلاف (3)، وقد يريد به تحتم فعلهما. والأحوط متابعة
~~المأموم إمامه فيهما لو خلا عن السبب، ووجوبهما عليه وإن خلا الإمام عن
~~السبب، وفي الخلاف (4): يتحمل الإمام سهو المأموم إجماعا، وفي المختلف (5):
# إن كان شكا، جمعا بين خبري منهال (6) بوجوبهما على المأموم وحفص (7)
~~بعدمه.
# NoteV01P208N54 درس يجب قصر الرباعية بحذف الأخيرتين إلا في الأماكن
~~الأربعة، وعمم الصدوق (8) وشرط فيها إقامة عشرة، وطرد المرتضى (9) وابن
~~الجنيد (10) الحكم في مشاهد الأئمة عليهم السلام، وظاهرهما تحتم الإتمام
~~(11) في هذه
# PageV01P208
# المواضع، والأقرب التخصيص بالمساجد وما دارت (1) عليه سور الحضرة
~~الحسينية فلا إتمام في بلدانها، والفطر في الصوم الواجب، إلا صوم دم المتعة
~~والبدنة للمفيض من عرفة والنذر المقيد بالسفر، بشرائط ثمان:
# الأول: ربط القصد بمعلوم، فلا يقصر الهائم وطالب الآبق وشبهه، إلا في
~~عوده إذا كملت المسافة، ومنتظر الرفقة على حد مسافة مسافر، وعلى حد البلد
~~مقيم، وبينهما إن جزم بالسفر فمسافر، وإن وقف عليها فمقيم. والمكره على
~~السفر إذا ظن الوصول ولا مندوحة يقصر. وقصد المتبوع كاف عن قصد التابع
~~كالزوجة والعبد. ولا يقدح عروض الجنون في الأثناء وكذا الإغماء. ولو منع من
~~السفر فكمنتظر الرفقة، وكذا لو ردته الريح.
# الثاني: كون المقصود مسافة فصاعدا، وهي ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة
~~أميال، والميل أربعة آلاف ذراع أو مد البصر في الأرض المستوية، أو أربعة
~~لمريد الرجوع ليومه أو ليلته. ولو تردد في أقل من أربعة لم يقصر وإن زاد
~~على (2) النصاب سواء انتهى إلى محل التمام أو لا. ولو قصد أربعة ولم يرد
~~الرجوع ليومه فروايتان (3) جمع جماعة بينهما بالتخيير.
# وأهل مكة إذا قصدوا عرفات من هذا القبيل، وفي الخبر الصحيح (4) قصرهم.
~~ويكفي مسير يوم مع الشك في النهار والسير المعتدلين، ولو لم يتفق وشك فلا
~~قصر، ولو تعارضت البينتان قصر.
# الثالث: ms074 الضرب في الأرض، فلا يكفي القصد من دونه، ولا يشترط بقاء الضرب
~~بالنسبة إلى ما قصره، فلو صلى قصرا ثم بدا له عن المسافة لم يعد وإن
# PageV01P209
# بقي الوقت على الأقرب.
# ثم إن كان قد خفي عنه الجدار (1) والأذان قبل القصد اكتفى بالضرب، وإلا
~~اشترط خفاؤهما، ولا يكفي خفاء أحدهما على الأقرب، وكذا في رجوعه، وقال علي
~~بن بابويه (2): يكفي الخروج من منزله فيقصر حتى يعود إليه، ولا عبرة
~~بالأعلام والأسوار.
# أما البلد العظيم فالأقرب اعتبار محلته، والبدوي يعتبر حلته، والمنزل
~~المرتفع أو المنخفض (3) يقدر فيه التساوي، ولو ترخص قبله أعاد وإن كان
~~جاهلا، وفي الكفارة لو أفطر جاهلا خلاف، أقربه نفيها.
# الرابع: كون السفر سائغا، فلا يقصر العاصي (4)، كالآبق، وتارك وقوف عرفة،
~~أو الجمعة مع وجوبه عليه، وسالك المخوف مع ظن العطب، والمتصيد لهوا وبطرا.
~~والمشهور أن صيد التجارة يقصر فيه الصوم خاصة، أما الصيد للحاجة فيقصر
~~مطلقا. والعاصي في غايته لا يقصر، ولو كانت الغاية مباحة وعصى فيه قصر،
~~ويقصر في سفر النزهة إذا لم يشتمل على غاية محرمة مقصودة.
# الخامس: بقاء القصد، فلو عزم في أثناء المسافة إقامة عشرة (5) أتم حينئذ،
~~ولو كان ذلك في ابتداء سفره اعتبرت المسافة إلى موضع العزم، ولو خرج بعد
~~عزم الإقامة وقد صلى تماما اشترط مسافة أخرى. وينقطع السفر أيضا بأن يمضي
~~عليه في مصر ثلاثون يوما وإن بقي العزم الجازم أو تردد.
# ولو رجع عن نية الإقامة وقد صلى على (6) التمام أتم ما دام مقيما وإلا
# PageV01P210
# قصر، وفي الاكتفاء بخروج الوقت على العزم، أو الشروع في الصوم، أو
~~بالصلاة التامة في أحد الأربعة، أو بإتمام الصلاة ناسيا نظر، ولو رجع في
~~أثنائها قصر ما لم يركع في الثالثة، ولو نوى المقام في أثنائها أتمها.
# السادس: عدم وصوله إلى منزل له فيه ملك واستيطان ستة أشهر ولو متفرقة،
~~والأقرب اعتبار كونه ممن يصلي تماما فيها، وفي اعتبار كونه بنية الإقامة
~~نظر. وتظهر الفائدة لو صلى تماما بعد مضي ثلاثين يوما ولم ms075 ينو الإقامة، أو
~~صلى تماما في أحد الأربعة وله فيها منزل، أو صلى تماما ناسيا وخرج الوقت،
~~أو صلى تماما لكثرة السفر، أو لكونه عاصيا في سفره (1) أما لو نوى المقام
~~فصلى صلاة على التمام ثم بدا له فاستمر على التمام، فالأقرب احتسابه من ستة
~~الأشهر.
# ولا يشترط كون الملك صالحا للسكنى، بل يكفي الضيعة بل النخلة، واستيطان
~~كل ما يعد من البلد، والظاهر أن حده محل الترخص. واشترط بعضهم بقاء الملك
~~فلو خرج عنه ساوى غيره، وبعض المعاصرين سبق الملك على الاستيطان فلو تأخر
~~لم يعتد به، وهما قريبان.
# ومن اتخذ بلدا دار إقامته فالأقرب إلحاقه بالملك. ولا يكفي الوقف العام
~~(2) كالربط والمساجد والمدارس في الملك، أما الوقف الخاص فالأقرب الاكتفاء
~~به. ولو شك في المقام قدر النصاب فالأصل العدم.
# السابع: أن لا يكثر السفر، فيتم المكاري والملاح والبريد والراعي والتاجر
~~إذا صدق الاسم، وهو بالثالثة على الأقرب، وقال ابن إدريس (3): أصحاب الصنعة
~~كالمكاري والملاح والتاجر يتمون في الأولى، ومن لا صنعة له في
# PageV01P211
# الثالثة، وفي المختلف (1): الإتمام في الثانية مطلقا.
# ولو أقام أحدهم عشرة أيام بنية الإقامة في غير بلده أو في بلده وإن لم
~~ينو قصر، وكذا يكفي عشرة بعد مضي ثلاثين في غير بلده وإن لم ينو.
# فروع ثلاثة:
# الأول: لو سافر البدوي إلى مسافة لا للقطر والنبت، فالأقرب التقصير (2)،
~~لتعليل إتمامه في الرواية (3) بهما، ويمكن ذلك في الملاح، لتعليل إتمامهم
~~بأن بيوتهم معهم (4)، بل يمكن اختصاص الإتمام بكون سفرهم لتلك الصناعات،
~~فلو سافروا لغيرها قصروا.
# الثاني: لو سافروا بعد إقامة العشرة فلا بد من الكثرة المعتبرة ابتداء،
~~سواء كان ذلك صنعة لهم أم لا.
# الثالث: لو تردد في قرى دون المسافة فكل مكان يسمع أذان بلده فيه فبحكمه
~~وما لا فلا، نعم لو كمل له عشرة متفرقة في بلده قصر، واجتزأ الشيخ (5)
~~بإقامة خمسة في تقصير صلاة النهار، وليس بقوي، واجتزأ ابن الجنيد (6) في
~~الخروج عن السفر بإقامة خمسة أيام أيضا، وهو متروك، ورواية محمد ms076 بن مسلم
~~(7) به محمولة على المقام بالأربعة.
# الثامن: أن يستوعب السفر الوقت، فلو خرج بعد وجوبها أو دخل في وقتها،
# PageV01P212
# فرابع الأقوال الإتمام (1) في الموضعين وهو أقرب، والظاهر أنه يشترط مضي
~~كمال الصلاة في أول الوقت ويكتفي بركعة في آخره، والقضاء تابع للأداء،
~~ويقضي نافلة الزوال المسافر بعد دخول الوقت.
# NoteV01P213N55 درس لا قصر في فوائت الحضر وإن صلاها سفرا، ولو قصر ولا
~~يعتقد وجوب القصر أعاد وقضى قصرا، إذا كان يعلم المسافة، ولو لم يعلمها ثم
~~علم والوقت باق أعاد قصرا، ولو خرج الوقت ففي القضاء تماما أو قصرا نظر،
~~وكذا لو صلى بنية التمام ثم سلم على الأولتين وانصرف ناسيا ثم تبين المسافة
~~في الوقت أو بعده، ولو كان يعلم المسافة والقصر فنوى التمام سهوا ثم انصرف
~~ناسيا على القصر فالإشكال أقوى. ولو قصر المغرب جاهلا لم يعذر إلا في رواية
~~(2) شاذة.
# ولو قصر الثنائية أعاد إجماعا.
# ولو أتم المسافر جاهلا فلا إعادة في الصلاة والصوم، وقال الحلبي (3):
~~يعيد الصلاة في الوقت، ولو كان ناسيا، فالأقرب الإعادة في الوقت خاصة، وقال
~~علي بن بابويه (4) والحسن (5): يعيد مطلقا، وهو قوي على القول بوجوب
~~التسليم، أما العامد فيعيد مطلقا إجماعا إذا تحتم القصر. ولا ينقطع السفر
~~بوصول منزل القريب أو الزوجة خلافا لابن الجنيد (6) للرواية (7)، وتحمل على
~~نية المقام.
# PageV01P213
# ولو خرج ناوي المقام عشرا إلى ما دون المسافة فإن عزم العود والمقام عشرا
~~مستأنفة أتم ذاهبا وعائدا ومقيما، وإن عزم على المفارقة قصر، وإن نوى العود
~~ولم ينو عشرا فوجهان، أقربهما القصر إلا في الذهاب. ولا عبرة باقتداء
~~المقصر بمتمم والأقرب استحباب الجمع بين الفريضتين سفرا، واستحباب الفرق
~~حضرا، ويستحب جبر المقصورة بالتسبيحات الأربع بعدها ثلاثين مرة.
# NoteV01P214N56 درس الخوف مقتض لنقص كيفية الصلاة مع عدم التمكن من
~~إتمامها إجماعا، وكذا نقص العدد على الأقوى، سواء صليت جماعة أو فرادى. وهي
~~أنواع.
# إحداها: صلاة ذات الرقاع، وشرطها كون العدو في غير القبلة، وقوته بحيث
~~يخاف هجومه، وكثرة المسلمين بحيث يمكنهم ms077 الافتراق فرقتين، وأن لا يحتاج إلى
~~الزيادة على فرقتين، وإباحة القتال على قول.
# فيقف الإمام بطائفة بحيث لا يبلغهم ضرر العدو والأخرى تحرسهم، فيصلي
~~بالأولى ركعة، ثم يفارقونه بعد قيامه على الأقوى، ويتمون ثم يحرسون، وتأتي
~~الأخرى فتدخل معه في الثانية، ثم يفارقونه في تشهده بنية الانفراد على
~~الأقرب، فتجب القراءة في الثانية لهم، ويطول تشهده ثم يسلم بهم، ولو سلم
~~ولما ينتظر فالمروي (1) الجواز. وفي المغرب يصلي بالأولى ركعة وبالثانية
~~ركعتين أو بالعكس، والأول أفضل على الأظهر.
# ولا يشترط تساوي الفرقتين عددا، ويجب أخذ السلاح على الفرقتين وإن كان
~~نجسا على الأقرب، ولو منع واجبا في الصلاة لم يجز اختيارا، ولا يختص الوجوب
~~بالفرقة المقاومة على الأقرب. ولا حكم لسهو المأموم حال المتابعة. ولو
# PageV01P214
# صليت مع الأمن أو مع تحريم القتال أو حال طلب العدو فوجهان.
# ولو صلى بهم الجمعة في الحضر خطب للأولى، واشترط كونها كمال العدد، ولو
~~كان السفر مما لا يقصر فيه لكنه مسافة فالأقرب أنه كالحضر، فيجري فيه
~~الخلاف وتتأتى الجمعة.
# وثانيها: صلاة بطن النخل، وهي أن يكمل الصلاة بكل فرقة والثانية نفل له.
~~وهذه لا يشترط فيها الخوف، نعم يترجح فعلها حال الخوف بخلاف الأمن، ولا
~~تجوز الجمعة الثانية هنا.
# وثالثها: صلاة عسفان، ونقل لها كيفيتان: أن يصلي بكل فريق ركعة ويسلموا
~~عليها، فيكون له ركعتان ولكل فريق ركعة واحدة، رواها الصدوق (1) وابن
~~الجنيد (2)، ورواها حريز (3) في الصحيح.
# وأن يصفهم صفين ويحرم بهم جميعا ويركع بهم، فإذا سجد سجد معه الصف الأول
~~وحرس الثاني، فإذا قام سجد الحارسون، وفي الركعة الثانية يسجد معه الحارسون
~~أولا، ويحرس الساجدون، سواء انتقل كل صف إلى موضع الآخر أولا، وإن كان
~~التنقل أفضل، وهو المذكور في المبسوط (4)، والأقرب جواز حراسة الصف الأول
~~في الركعة الأولى والثاني في الثانية، بل يجوز تولي الصف الواحد الحراسة في
~~الركعتين.
# وهذه الصلاة وإن لم يذكرها كثير من الأصحاب فهي ثابتة مشهورة، وكفى
~~بالشيخ ذاكرا. وشروطها (5) كون العدو في القبلة، وإمكان الافتراق، ورؤية ms078
# PageV01P215
# العدو. والأقرب جواز تعدد الصفوف، ويترتبون في السجود والحراسة. وفي جواز
~~هذه الصلاة في الأمن وجهان، إذ ليس فيها إلا التخلف بركن وهو غير قادح في
~~الاقتداء.
# ورابعها: صلاة المطاردة والمعانقة، حيث لا يمكن الهيئات السابقة فالواجب
~~ما أمكن ماشيا وراكبا، ويسجد على قربوس سرجه أو عرف دابته، فإن تعذر أو ماء
~~ويجعل السجود أخفض. ويجب الاستقبال ولو بتكبيرة الإحرام، فإن عجز سقط.
# ويجوز الائتمام هنا إذا اتحدت الجهة، ولو اختلفت فالأقرب أنه كالاستدارة
~~حول الكعبة، والفرق بينهم وبين مختلفي الاجتهاد أن صلاة كل إلى جهة يعلمها
~~وهي قبلة في حقه، بخلاف المجتهدين. والأفعال الكثيرة من الطعن والضرب مغتفر
~~(1) هنا إذا احتيج إليه. ومع تعذر الأفعال يجزئ عن كل ركعة التسبيحات
~~الأربع مع النية والتكبير والتشهد والتسليم على الأقوى، وهي صلاة علي عليه
~~السلام (2) وأصحابه ليلة الهرير في الظهرين والعشاءين، ولم يأمرهم
~~بإعادتها.
# ولا فرق في الخوف بين أن يكون من عدو أو لص أو سبع، لا من وحل وغرق
~~بالنسبة إلى قصر العدد، أما قصر الكيفية فسائغ حيث لا يمكن غيرها.
# والأفضل تأخير الخائف الراجي للأمن، فلو زال الخوف والوقت باق أتم. ولو
~~خرج قضى قصرا إن استوعب الخوف الوقت، أما الكيفية فلا يراعي إلا حالة فعل
~~الصلاة أداء وقضاء.
# ولا يقضي ما صلاه خائفا مطلقا، إلا أن يكون فارا من الزحف أو عاصيا
# PageV01P216
# بقتاله، وفي العاصي بسفره لو احتاج إلى الإيماء نظر. ولو قصر كيفا أو كما
~~بظن العدو فظهر خطؤه أو وجود حائل فلا إعادة. ولو خاف في أثناء الصلاة
~~قصرها، ولو أمن أتمها وإن كان قد استدبر خلافا للمبسوط (1).
# والأقرب جواز التفريق في المغرب ثلاثا، ولو شرطنا في القصر السفر جاز
~~التفريق في الرباعية أربعا وثلاثا واثنين لا خمسا فصاعدا، ومنع الشيخ (2)
~~من زيادة التفريق على فرقتين ولو قلنا باشتراط السفر في القصر اقتصارا على
~~موضع النقل. ومنع ابن الجنيد (3) من قصر النساء في الحرب، وهو بعيد.
# ويجوز صلاة الكسوف والعيد والاستسقاء في الخوف بهيئة اليومية. ms079 ولو خاف
~~المحرم فوت الوقوف فالأقرب جواز قصر الكيفية، وفي جواز نقص (4) العدد
~~والاقتصار على التسبيح مع الحاجة إليه تردد، وكذا الكلام في المديون المعسر
~~الهارب من المدين، والمدافع عن ماله وإن كان غير حيوان، أما مستحق القود لو
~~هرب رجاء العفو فالأقرب عدم تسويغ القصر بنوعيه في حقه.
# NoteV01P217N57 درس الجماعة مستحبة في الفرائض وتتأكد في الخمس، وتجب
~~فيما سبق وبالنذر، وتحرم في النافلة إلا الاستسقاء وما أصله فرض كالإعادة
~~والعيد، وألحق الحلبي (5) صلاة الغدير.
# وفضلها عظيم، لقول النبي (6) صلى الله عليه وآله: صلاة الجماعة تفضل
# PageV01P217
# صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، وقال (1): من صلى الغداة والعشاء الآخرة في
~~جماعة فهو في ذمة الله ومن ظلمه فإنما يظلم الله، وأمر (2) أعمى أن يتخذ
~~خيطا من داره إلى المسجد لما كان يسمع (3) النداء، وقال صلى الله عليه وآله
~~(4): ما من ثلاثة في قرية (5) لا يؤذن ولا يقام فيهم الصلاة إلا استحوذ
~~عليهم الشيطان، وقال النبي (6) صلى الله عليه وآله (7): من صلى الخمس في
~~جماعة فظنوا به كل خير، وتوعد (8) بإحراق بيوت من لم يحضرها.
# والكلام إما في شروطها أو أحكامها، والشروط عشرة.
# أحدها: أهلية الإمام بإيمانه، وعدالته، وطهارة مولده، وصحة صلاته، وقيامه
~~إن أم القيام، وبلوغه، وعقله، وإتقان القراءة إلا بمثله، وذكوريته إن أم
~~الرجال أو الخناثى، وكونه غير مؤتم. فلا تصح إمامة الكافر والمخالف والفاسق
~~وولد الزنا وإن أموا أمثالهم.
# ويعلم العدالة بالشياع، والمعاشرة الباطنة، وصلاة عدلين خلفه، ولا يكفي
~~الإسلام في معرفة العدالة خلافا لابن الجنيد (9)، ولا التعويل على حسن
~~الظاهر على الأقوى. ولا يقدح الخلاف في الفروع إلا أن يكون صلاته باطلة عند
~~المأموم.
# PageV01P218
# ولا تصح إمامة فاقد شرائط صحة الصلاة إذا علم المأموم، ولو (1) ظهر
~~المانع من الاقتداء بعد الصلاة فلا إعادة وإن كان الوقت باقيا خلافا
~~للمرتضى (2)، ولو كان في الأثناء انفرد ولا يستأنف خلافا له، ولا إمامة
~~الصبي وإن بلغ عشرا عارفا خلافا للشيخ (3)، إلا بمثله أو في النفل، ولا
~~المجنون، وإن (4) كان أدوارا جاز ms080 وقت إفاقته (5) على كراهية، ولا الأخرس
~~والأمي واللاحن والمبدل إلا بمثله، ولا المرأة رجلا ولا خنثى، ولا الخنثى
~~رجلا ولا خنثى خلافا لابن حمزة (6)، وتؤم المرأة النساء خلافا للمرتضى (7).
# ويجوز إمامة العبد مطلقا على الأقرب، والمكفوف بمسدد، والخصي بالسليم
~~خلافا للحلبي (8)، والمتيمم والمسافر والأعرابي والأجذم والأبرص والمفلوج
~~والأغلف غير المتمكن من الختان والمحدود التائب بمن يقابلهم، والأقرب كراهة
~~ائتمام المسافر بالحاضر.
# ولو تشاح الأئمة قدم مختار المؤتمين، فإن اختلفوا فالأقرأ، فالأفقه،
~~فالهاشمي، فالأقدم هجرة، فالأسن في الإسلام، فالأصبح وجها أو ذكرا،
~~فالقرعة. والراتب والأمير وذو المنزل يقدمون على الجميع، قيل: والهاشمي.
# وثانيها: العدد، وأقله اثنان إلا في الجمعة والعيدين، وما روي (9) أن
~~المؤمن
# PageV01P219
# وحده جماعة يراد به الفضيلة.
# وثالثها: أن لا يتقدم المأموم على الإمام بعقبه، ولا عبرة بمسجده، إلا في
~~المستديرين حول الكعبة بحيث لا يكون المأموم أقرب إليها.
# ورابعها: نية الاقتداء بعد نية الإمام، ولا يجزئ معها على الأصح فيقطعها
~~بتسليمة ثم يستأنف، ولا يشترط في انعقادها نية الإمامة إلا في الجماعة
~~الواجبة، نعم هي شرط في استحقاق ثواب الجماعة.
# وخامسها: تعيين الإمام، فلو كان بين يديه اثنان ونوى الاقتداء بأحدهما لا
~~بعينه بطل.
# وسادسها: وحدة الإمام، فلو اقتدى بالمتعدد دفعة بطل، نعم يجوز الانتقال
~~من إمام إلى آخر عند عروض مانع من الاقتداء بالأول.
# وسابعها: أن لا يعلو الإمام على المأموم ببناء لا يتخطى، وقيل: بشبر، ولا
~~حجر (1) في الأرض المنحدرة، وعلو المأموم جائز بالمعتد.
# وثامنها: مراعاة القرب بين الإمام والمأموم وبين الصفوف، والمحكم العرف،
~~ويظهر من الشيخ (2) جواز ثلاثمائة ذراع، ومن الحلبي (3) التقدير بما لا
~~يتخطى، وهو مروي (4) ويحمل على الندب، ولو تكثرت الصفوف فلا حد للبعد إلا
~~أن يؤدي إلى التأخر المخرج عن اسم الاقتداء.
# فرع:
# لو انتهت صلاة الصفوف المتوسطة قبل المتأخرة انتقلوا إلى حد القرب، ولو
# PageV01P220
# كان الانتقال قبل الانتهاء كان أولى ما لم يؤد إلى كثرة العمل فينفرد.
# وتاسعها: إمكان مشاهدة المأموم الإمام ولو بوسائط، ويجوز الحيلولة بين
~~الرجال والنساء، وبالنهر وشبهه ms081 والمخرم والقصير المانع حينا، ولو صلى
~~الإمام في محراب داخل بطلت صلاة الجناحين من الصف الأول خاصة.
# وعاشرها: توافق الصلاتين في النظم لا في النوع والشخص، فلا يقتدى في
~~اليومية بالكسوف، ويجوز ارتباط الفرض بالنفل والظهر بالعصر وبالعكس، ومنع
~~الصدوق (1) من صلاة العصر خلف الظهر إلا أن يتوهمها العصر، وهو نادر.
# ويتخير المأموم مع نقص صلاته بين التسليم وانتظار الإمام حتى يسلم، وهو
~~أفضل. ولو زادت صلاة المأموم فله الاقتداء في التتمة بآخر من المؤتمين، وفي
~~جوازه بإمام آخر أو منفرد وجهان مبنيان على جواز تجديد نية الائتمام
~~للمنفرد، وجوزها الشيخ (2).
# NoteV01P221N58 درس تجب متابعة الإمام في الأقوال والأفعال، فلو تقدم
~~المأموم عمدا أثم واستمر، وفي المبسوط (3): لو فارق لا لعذر بطلت صلاته،
~~ولو ركع أو سجد قبله سهوا رجع، ولو ترك الرجوع فهو متعمد، والظان كالساهي.
~~ولو كان ركوع المتعمد قبل فراغ قراءة الإمام بطلت صلاته إن علم.
# ويتحمل الإمام القراءة في الجهرية والسرية، وفي التحريم أو الكراهية أو
# PageV01P221
# الاستحباب للمأموم أقوال، أشهرها الكراهية في السرية والجهرية المسموعة
~~ولو همهمة، والاستحباب فيها لو لم يسمع. فلو نقصت قراءته عن قراءة الإمام
~~أبقى آية ليركع عنها، وكذا لو قرأ خلف غير المرضي.
# ويدرك المأموم الركعة بإدراك الإمام راكعا، إذا ركع قبل رفع رأسه على
~~الأصح وإن كان بعد الذكر الواجب، ولو شك هل أدرك أم لا أعاد، وفي تنزله
~~منزلة من أدركه في السجود فيسجد معه ثم يستأنف النية نظر. ولو أدركه متشهدا
~~كبر وجلس معه وأجزأه عن تكبير آخر، فيتبعه إن بقي من الصلاة شئ، ويتم لنفسه
~~إن لم يبق. والأقرب إدراك فضيلة الجماعة في الموضعين، وكذا لو أدرك معه
~~سجدة ويستأنف التكبير أيضا.
# ويراعي المسبوق نظم صلاته، فيقرأ في الأخيرتين بالحمد وحدها أو التسبيح
~~وإن كان الإمام قد سبح على الأصح. وفي كراهة الجماعة الثانية في مسجد قولان
~~مع اتحاد الفريضة. ويجوز في السفينة والسفن مع مراعاة القرب.
# ويستحب تسوية الصف باستواء المناكب، واختصاص الفضلاء بالأول ويمينه أفضل، ms082
~~ووقوف الإمام وسطه. ويكره تمكين العبيد والصبيان والمجانين منه. وليقف
~~المأموم الرجل عن يمين الإمام، وكذا الصبي، وإن تعددوا فخلفه، والنساء صف،
~~وكذا العراة، والمرأة الواحدة خلف الرجل، والمرأة عن يمين المرأة، ويقف
~~النساء خلف الخناثى والخناثى خلف الرجال استحبابا على الأقوى، ولو جاء رجال
~~تأخرن مع عدم الموقف أمامهن.
# ولو أحرم الإمام حال تلبس الغير بنافلة قطعها واستأنف معه، ولو كان في
~~فريضة وأمكن نقلها إلى النفل فعل، وإن خاف الفوت (1) قطعها، ولو كان الإمام
~~الأعظم قطعها مطلقا مستحبا في الجميع، ولو جوزنا العدول إلى الائتمام
# PageV01P222
# من الانفراد، ولو كان ممن لا يقتدى به استمر مطلقا، فإن اتقاهم في تشهده
~~فعله قائما، وكذا التسليم. ويكره أن يصلي نافلة بعد الإقامة، ووقت القيام
~~عند قد قامت، وقيل: عند فراغ الأذان.
# ولو خاف الداخل فوت الركوع ركع مكانه، ويتخير بين السجود ثم اللحاق
~~بالصف، وبين المشي في ركوعه إليه، فيستحب جر الرجلين بغير تخط، وليكن الذكر
~~في حال قراره. ويستحب للإمام التطويل إذا استشعر بداخل بمقدار ركوعين، ولا
~~يفرق بين الداخلين.
# ويستحب للإمام تخفيف الصلاة، ويكره التطويل خصوصا (1) لانتظار من يأتي،
~~وأن يستناب المسبوق بل من شهد الإقامة فيومئ بالتسليم المسبوق، ويستحب
~~للمأموم قول " الحمد لله رب العالمين " إذا فرغ الإمام من الفاتحة.
# NoteV01P223N59 درس يكره وقوف المأموم وحده اختيارا، وجذبه آخر من الصف
~~إليه على قول، وتخصيص الإمام نفسه بالدعاء بل يعممه، ولا يكره إمامة الرجل
~~النساء الأجانب. ويستحب للمنفرد إعادة صلاته مع الجماعة، والأقرب الاستحباب
~~للجامع أيضا إماما ومؤتما وينوي الندب، ولو نوى الفرض جاز لرواية هشام بن
~~سالم (2)، ويختار الله أحبهما إليه.
# ولو اقتدى المسبوق في الخامسة سهوا أجزأ، وإن ذكر في الأثناء انفرد.
# ويتابع المأموم الإمام في الأذكار المندوبة ندبا، وإن كان مسبوقا تابعه
~~في القنوت والتشهد، ولا يجزئ عن وظيفته.
# PageV01P223
# ويجوز التسليم قبل الإمام لعذر فينوي الانفراد، ولو سلم لا لعذر عمدا فهو
~~مفارق، وإن نوى الانفراد حيث يمكن فلا إثم، ويومئ الإمام المسبوق بالتسليم،
~~وروي ms083 (1) أنه يقدم رجلا منهم فيسلم بهم. ولو علم نجاسة على الإمام، أو علمت
~~المؤتمة عتق من أمتها مع كشف رأسها، ففي جواز الاقتداء نظر. ولو امتلأت
~~الصفوف جاز وقوف المأموم على (2) جانبي الإمام، واليمين أفضل.
# ولا ينبغي ترك الجماعة إلا لعذر عام كالمطر أو خاص كالمرض، فيصلي في
~~منزله جماعة إن أمكن، ولو رجا زوال العذر وإدراك الجماعة استحب التأخير،
~~ويستحب للإمام التعجيل في الحضور، وقيل: يتوسط، ولو علم تأخير المأمومين
~~جاز التربص ما لم يخرج وقت الفضيلة، وكذا يتأخر المأموم لو تأخر الإمام،
~~ولا يجعلا ذلك عادة. ويستحب حضور جماعة العامة كالخاصة بل أفضل، فقد روي
~~(3) من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، فيه ويتأكد مع المجاورة، ويقرأ في الجهرية سرا ولو مثل حديث النفس،
~~ويسقط لو فجأه ركوعهم (4)، فيتم فيه إن أمكن وإلا سقط.
# وحق الاستنابة للإمام لو عرض له عارض، وللمأمومين لو مات أو جن أو ترك
~~الاستنابة، ولو استناب في أثناء القراءة جاز للنائب البناء، والاستئناف
~~أفضل. ويفتح المأموم على الإمام لو ارتج عليه، وينبهه إذا أخطأ وجوبا، فلو
~~ترك التنبيه (5) فالأقرب صحة الصلاة، وإن تلفظ بالمتروك كان حسنا.
# ولا تفوت القدوة بفوات أكثر من ركن، وإن نقص عدد المأموم فيتمه بعد
# PageV01P224
# تسليم الإمام. ويستحب قصد أكبر (1) المساجد جماعة، إلا أن يكون في جواره
~~مسجد يتعطل عند غيبته فيصلي فيه، وملازمة (2) الإمام مجلسه حتى يتم
~~المسبوق، ولا يصلي فيه نافلة بل يتحول إلى غيره.
# PageV01P225
# كتاب الزكاة PageV01P227
# كتاب الزكاة وهي الصدقة المقدرة بالأصالة ابتداء ولغة التطهير والنماء
~~قال الله تعالى (1):
# " وآتوا الزكاة " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (2): إن الله فرض
~~عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة زكوا أموالكم تقبل صلاتكم، وأخرج (3)
~~خمسة من المسجد وقال: لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون، وقال النبي (4) صلى
~~الله عليه وآله (5): ما من ذي زكاة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله
~~إلا قلده الله بزنة أرضه يطوق ms084 به من سبع أرضين إلى يوم القيامة، وقال صلى
~~الله عليه وآله (6): ملعون ملعون من لا يزكي، وقال الصادق عليه السلام (7):
~~وضع رسول الله صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير
~~والتمر والزبيب والذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، وعليها الإجماع.
# PageV01P228
# وقول يونس (1) وابن الجنيد (2) بوجوبها في جميع الحبوب شاذ، وكذا إيجاب
~~ابن الجنيد (3) الزكاة في الزيتون والزيت في الأرض العشرية، وكذا العسل
~~فيها لا في الخراجية، نعم يستحب فيما يكال أو يوزن عدا الخضر كالبطيخ
~~والقضب، وروي (4) سقوطها عن الغض كالفرسك وهو الخوخ وشبهه، وعن الأشنان
~~والقطن والزعفران وجميع الثمار، والعلس حنطة والسلت شعير عند الشيخ (5).
# ويكفر مستحل ترك الزكاة المجمع عليها، إلا أن يدعي الشبهة الممكنة،
~~ويقاتل مانعها حتى يدفعها، ولا يكفر ولا تسبى أطفاله. وليس في المال حق
~~واجب سوى الزكاة والخمس، وقيل: يجب إخراج الضغث عند الجذاذ والحفنة عند
~~الحصاد.
# ولا زكاة واجبة في مال الطفل وإن كان غلة أو ماشية على الأقرب، إلا أن
~~يتجر له الولي فيستحب، والأقرب استحبابها في الغلة والماشية أيضا، ويتولى
~~الإخراج الولي فيضمن لو أهمل مع القدرة، في ماله وجوبا أو ندبا لا في مال
~~الطفل. ويجوز للولي الملي اقتراض مال الطفل، فلو أتجر به استحبت الزكاة
~~عليه، ولو انتفت الملاءة فالربح لليتيم إن اشترى بالعين، والأقرب استحباب
~~زكاة التجارة حينئذ. وإن اشترى في الذمة فهو له ويضمن المال ويأثم، ولو
~~انتفت الولاية واشترى في الذمة فهو له أيضا (6)، وإن اشترى بالعين وأجاز
~~الولي فالربح لليتيم، وإلا فالبيع باطل. وحكم المجنون حكم الطفل.
# PageV01P229
# NoteV01P230N60 درس يشترط أيضا في وجوبها الملك، فلا زكاة على العبد وإن
~~قلنا بملكه، لعدم التمكن من التصرف، ولو صرفه مولاه فهو تصرف متزلزل، ولو
~~تحرر بعضه وجب في نصيب الحرية. ولا تجب في مال بيت المال ولا في الموهوب
~~قبل القبض، ولا الوصية قبل الموت والقبول، ولا الغنيمة قبل القسمة والقبض
~~وعزل الإمام كاف فيه على قول.
# وإمكان التصرف، فلا زكاة في الوقف وإن ms085 كان خاصا، والمبيع بخيار للبائع
~~يجري في الحول من حين العقد على الأصح، والصداق من حين عقد النكاح، والخلع
~~من حين البذل والقبول، والأجرة من حين العقد وإن كان ذلك في معرض الزوال،
~~ولا في الرهن مع عدم التمكن من فكه إما لتأجيل الدين أو لعجزه، ولا يكفي في
~~الرهن المستعار تمكن المستعير من الفك.
# ولا يجب في المال المغصوب والضال والمجحود مع عدم الوصلة إليه، ولا في
~~المال الغائب ما لم يكن في يد وكيله، ولو عادت هذه إليه استحب زكاتها لسنة،
~~ولا في النفقة المخلفة لعياله مع الغيبة ويجب مع الحضور، وقول ابن إدريس
~~(1) بعدم الفرق مزيف.
# ولا يمنع الدين من وجوبها ولو لم يملك سوى وفائه، ولا الكفر، نعم لو أسلم
~~استأنف الحول، أما الردة فإن كانت عن فطرة انقطع الحول، وإلا فلا ما لم
~~يقتل أو يمت، وفي المبسوط (2): أو ينتقل إلى دار الحرب. وليس المنع من
~~التصرف هنا مانعا كما لا يمنع حجر السفه والمرض، وقال الشيخ (3): يمنع حجر
# PageV01P230
# المفلس (1).
# وفي وجوبها في الدين مع استناد التأخير إلى المدين قولان: أقربهما
~~السقوط، نعم يستحب زكاته لسنة بعد عوده. ولو شرط المقترض الزكاة على المقرض
~~فالوجه بطلان الشرط، والأقرب إبطال الملك أيضا، ولو تبرع المقرض بالإخراج
~~عن المديون فالوجه اشتراط إذنه في الإجزاء.
# وإمكان الأداء شرط في الضمان لا الوجوب كالإسلام، فلو تلف النصاب قبل
~~التمكن من الأداء فلا ضمان، ولو تلف البعض فبالنسبة، وكذا لو تلف قبل
~~الإسلام أو بعده ولم يحل الحول. ولا تسقط الزكاة بالموت بعد الحول، وفي
~~سقوطها بأسباب الفرار قولان: أشبههما السقوط.
# فروع:
# في الصداق (2) لو تشطر قبل الدخول وبعد الحول فالزكاة عليها، وفي جواز
~~القسمة هنا نظر أقربه الجواز وضمانها، وبه قطع في المبسوط (3)، فلو تعذر
~~أخذ الساعي من نصيب الزوج ورجع الزوج عليها، ولا يسقط وجوب الزكاة في النصف
~~هنا لو طلق قبل إمكان الأداء، لرجوع العوض إليها.
# الثاني: لو استرد المهر بردتها بعد الحول فالزكاة عليها، ويقدم حق ms086 الزكاة
~~وتغرمه للزوج، ولو كان المهر حيوانا أو نقدا في الذمة فلا زكاة عليها في
~~الموضعين على الأقرب.
# الثالث: لو طلقها بعد الإخراج من العين غرمت له نصف المخرج، ولا ينحصر
~~حقه في الباقي خلافا للمبسوط (4).
# PageV01P231
# NoteV01P232N61 درس يشترط في زكاة الأنعام شروط: أحدها: الحول، وهو مضي
~~أحد عشر شهرا كاملة، واحتساب الحول الثاني من آخر الثاني عشر، ويسقط
~~باختلال بعض الشروط فيه كالمعاوضة ولو كان بالجنس. ويصدق المالك بغير يمين
~~في عدم الحول إلا مع قيام البينة.
# ولو تعدد ولا إخراج سقط من المال في كل حول قدر المستحق وزكي الباقي حتى
~~ينقص النصاب. وللسخال حول بانفرادها بعد غنائها بالرعي قاله الحليان (1)،
~~واعتبر الشيخ (2) وابن الجنيد (3) الحول من حين النتاج وهو المروي (4).
# فرع:
# لو حال الحول عليها ولم يكن فيها الفريضة كست وعشرين فصيلا ليس فيها بنت
~~مخاض أخرج منها، وحينئذ قد تتساوى النصب المختلفة في الفريضة، وكذا لو كانت
~~بنات مخاض أو بنات لبون أو حقاقا أخرج منها وتساوت النصب، على إشكال في
~~الجميع، ويحتمل اعتبار قيمة الصغار والكبار وينقص من الواجب بالنسبة، فلو
~~ساوت قيمة ست وثلاثين صغارا مائتين وكبارا ضعفها، أخرج بنت لبون خسيسة
~~بقيمة نصفها مجزئة.
# ولو ملك مالا آخر في أثناء الحول من جنس ما عنده فإن كان نصابا
# PageV01P232
# مستقلا، كخمس من الإبل بعد خمس، وكأربعين بقرة وعنده ثلاثون، أو مائة
~~وإحدى وعشرين من الغنم وعنده أربعون، فلكل حول بانفراده، ولو كان غير مستقل
~~كالأشناق استؤنف الحول للجميع عند تمام حول (1) الأول على الأصح.
# ولو ملك إحدى وعشرين بعد خمس فالشياه بحالها، وكذلك إلى خمس وعشرين، ولو
~~ملك ستا وعشرين جديدة ففيها بنت مخاض عند تمام حولها، وفي أربعين من الغنم
~~بعد أربعين وثلاثين من البقر بعد ثلاثين وجه بالوجوب، وقيل: لو ملك بعد
~~الأربعين إحدى وثمانين فلكل حول، ورد بثلم النصاب بمستحق المساكين فاشترط
~~زيادة واحدة، وهو سهو ولو قلنا بأن الزكاة في الذمة على القول النادر.
# الثاني: السوم، فلا يجب في المعلوفة ms087 وإن كان لا مؤونة فيه أو بعض الحول،
~~ولا عبرة باللحظة وفي اليوم في السنة، بل في الشهر تردد، أقربه بقاء السوم
~~للعرف، والشيخ (2) اعتبر الأغلب. ولا فرق بين أن يكون العلف لعذر أو لا، و
~~بين أن تعتلف بنفسها أو بالمالك أو بغيره، من دون إذن المالك أو بإذنه، من
~~مال المالك أو غيره. ولو اشترى مرعى فالظاهر أنه علف، أما استئجار الأرض
~~للرعي أو ما يأخذه الظالم على الكلاء فلا.
# الثالث: أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول، فلا زكاة فيها وإن كانت
~~سائمة، وشرط سلار (3) كونها إناثا، وهو متروك.
# الرابع: النصاب، ففي الإبل اثني عشر: خمسة كل واحد خمس وفيه شاة، ثم ست
~~وعشرون ففيها (4) بنت مخاض دخلت في الثانية، ثم ست وثلاثون
# PageV01P233
# فبنت لبون دخلت في الثالثة، ثم ست وأربعون فحقة دخلت في الرابعة، ثم إحدى
~~وستون فجذعة دخلت في الخامسة، ثم ست وسبعون فبنتا لبون، ثم إحدى وتسعون
~~فحقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون،
~~وقال الحسن (1) وابن الجنيد (2): في خمس وعشرين بنت مخاض، وقال ابنا بابويه
~~(3): في إحدى وثمانين ثني، وقال المرتضى (4): لا يتغير الفرض من إحدى
~~وتسعين إلا بمائة وثلاثين، وكل متروك.
# ويتخير المالك في مثل مأتين بين الحقاق وبنات اللبون، وفي الخلاف (5)
~~الساعي، ولا فرق بين العرابي والبخاتي، وفي الإخراج يقسط، وكذا في البقر
~~والجاموس والمعز والضأن. والشنق ما بين النصب ولا زكاة فيه، ولو تلف بعد
~~الحول لم يسقط من الفريضة شئ، وكذا الوقص في البقر والعفو في الغنم.
# وللبقر نصابان: ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة دخل في الثانية، وأربعون وفيه
~~مسنة دخلت في الثالثة. وأوقاصها تسعة إلا ما بين أربعين إلى ستين فتسعة
~~عشر.
# وللغنم خمسة نصب على الأقوى: أربعون وفيه شاة، وقال ابنا بابويه (6):
# يشترط إحدى وأربعون، ثم مائة وإحدى وعشرون فشاتان، ثم مائتان وواحدة
~~فثلاث، ثم ثلاثمائة وواحدة فأربع، ثم أربعمائة ففي كل مائة شاة، وقيل بسقوط
~~الاعتبار من ثلاثمائة ms088 وواحدة، وعلى الأول لا يتغير الفرض عن الرابع حتى
~~يبلغ خمسمائة، وعلى الثاني لا يتغير عن الثالث حتى يبلغ أربعمائة، وإنما
# PageV01P234
# التغير معنوي، وتظهر الفائدة (1) في المحل، ويتفرع عليه الضمان، وقد
~~بيناه في شرح الإرشاد (2)، والشاة المأخوذة هنا وفي الإبل أقلها الجذع من
~~الضأن لسبعة أشهر، وقيل: ابن الهرمين لثمانية أشهر والثني من المعز بالدخول
~~في الثانية.
# فرع:
# لو فقدا في غنمه دفع الأقل وأتم القيمة، أو الأكثر واسترد.
# ولا تؤخذ الربى إلى خمسة عشر يوما لأنها كالنفساء، ولا الماخض ولا
~~الأكولة والفحل، وفي عدهما قولان، والمروي (3) المنع، ولا ذات عوار أو
~~مريضة أو مهزولة إلا من مثلهن، ولا الأردأ والأجود بل الأوسط، والخيار إلى
~~المالك، وقال الشيخ (4): يقرع.
# ويجبر السن الناقصة في الإبل بشاتين أو عشرين درهما فتساوي تاليها، وقيل:
~~الجبر بشاة، ويدفع الساعي ذلك في الزائدة، ولا جبر بتضاعف الدرج، ولا فيما
~~زاد على الجذعة، ولا في غير الإبل، بل القيمة، وتجزئ في الجميع والعين
~~أفضل.
# ويجزئ ابن اللبون عن بنت المخاض، وفرض كل نصاب أعلى عن (5) الأدنى، وفي
~~إجزاء البعير عن الشاة فصاعدا لا بالقيمة وجهان. ومنع المفيد (6) من القيمة
~~في الأنعام، ويجزئ شياه الإبل من غير غنم البلد، أما شياه الغنم فلا إلا
# PageV01P235
# أن يكون أجود أو بالقيمة، ويجزئ الذكر والأنثى عن مثلهما ومخالفهما.
# ولا يفرق بين مجتمع في الملك كما لا يجمع بين متفرق فيه، ولا عبرة
~~بالخلطة سواء كانت خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما مشاعة،
~~أو خلطة أوصاف كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح مع تميز المالين، ولا
~~يجبر جنس بآخر.
# NoteV01P236N62 درس يشترط في زكاة النقدين الحول، والسكة وإن هجرت، فلا
~~زكاة في السبائك والنقار والحلي، وزكاته إعارته، والنصاب، فلا زكاة فيما
~~دون عشرين مثقالا من الذهب، ولا فيما دون أربعه بعده، ولا فيما دون مائتي
~~درهم من الفضة وأربعين بعدها، والمخرج ربع العشر عينا أو قيمة، والدرهم نصف
~~المثقال وخمسه وزنا، أو ثمانية وأربعون حبة شعير هي ستة دوانيق.
# والمغشوش ms089 يشترط بلوغ خالصه نصابا، فإن شك فيه فلا شئ، وإن علم وشك في قدر
~~الغش صفي إن ماكس، ثم يخرج عن المغشوشة منها أو صافيه بحسابها، ولا عبرة
~~بالرغبة، والإخراج بالقسط، وفي المبسوط (1): يجزئ الأدون مع تساوي العيار.
# ويشترط في الغلات تملكها بالزراعة وانعقاد الحب وبدو الصلاح، ويكفي
~~انتقالها قبلهما إلى ملكه، فلا زكاة في البلح، ويجب في البسر والحصرم على
~~الأصح، ووقت الإخراج عند الجفاف والتصفية.
# والنصاب، وهو ألفا رطل وسبعمائة رطل بالعراقي، هو (2) ثلاثمائة صاع
# PageV01P236
# هي خمسة أوسق، ويعتبر جافا مشمسا، فيخرج منه (1) العشر إن سقيت سيحا أو
~~بعلا أو عذيا، ونصفه إن سقيت بالدوالي والغرب وما فيه مؤونة، ولو اجتمعا
~~اعتبر الأغلب في عيش الزرع والشجر، فإن تساويا فثلاثة أرباع العشر، ويجب في
~~الزائد وإن قل، كل ذلك بعد المؤونة وحصة السلطان ولو جائرا، وفي الخلاف (2)
~~والمبسوط (3): المؤونة على المالك. ولا يتكرر فيها الزكاة بعد وإن مضى
~~عليها أحوال. ويضم الزروع والثمار المتباعدة في النصاب وإن اختلف في
~~الاطلاع والادراك، وفيما يحمل مرتين قولان.
# ويجوز الخرص، فيضمن المالك الزكاة، أو الساعي للمالك، أو تبقى أمانة،
~~واستقرار الضمان مشروط بالسلامة، ويصدق المالك في تلفها بظالم أو غيره
~~بيمينه، ويجوز التخفيف للحاجة ويسقط بالحساب.
# ويجوز دفع الثمرة على الشجرة (4)، والعنب الذي لا يصير زبيبا، والرطب
~~الذي لا يصير تمرا، يخرص على تقدير الجفاف، وعلى الإمام بعث خارص، ويكفي
~~الواحد العدل، والعدلان أفضل. والحنطة والشعير جنسان هنا. ولو اختلف (5)
~~الثمار والزروع في الجودة قسط، ولو أخذ العنب عن الزبيب أو الرطب عن التمر
~~رجع بالنقيصة عند الجفاف. ولا يكفي الخراج عن الزكاة.
# فرع:
# لو مات المديون قبل بدو الصلاح وزع الدين على التركة، فإن فضل نصاب
# PageV01P237
# لكل وارث ففي وجوب الزكاة عليه قولان. ولو مات بعد بدو الصلاح وجبت، ولو
~~ضاقت التركة قدمت، وفي المبسوط (1): توزع.
# وتجب الزكاة على عامل المزارعة والمساقاة بالشرائط خلافا لابن زهرة (2).
# نعم لو آجر أرضا بطعام لم يزكه. وحكم ما يستحب فيه الزكاة من الغلات ms090 حكم
~~الواجب. ولو باع النصاب كان نصيب المستحق مراعى بالإخراج، لتعلق الزكاة
~~بالعين ومن ثم لم يمنعها الدين.
# NoteV01P238N63 درس تستحب زكاة التجارة، وأوجبها ابنا بابويه (3)، وهي
~~الاسترباح بالمال المنتقل بعقد المعاوضة، فلا زكاة في الميراث والموهوب ولا
~~في القنية، ولو تجدد قصد الاكتساب كفى على الأقوى.
# ويشترط فيها حول النقدين ونصاباهما، ولا بد من بقاء النصاب وسلامة رأس
~~المال طول الحول، ولو زاد اعتبر له حول من حين الزيادة. ولا يشترط بقاء
~~العين في الأصح فلو تبدلت زكيت، وفي بناء حول العروض (4) على حول النقدين
~~قولان، ولا إشكال في بناء حول النقد على حول العروض (5) ما دامت التجارة.
# وتتعلق بالقيمة لا بالعين فلو باع العين صحت، ولو ارتفعت قيمتها بعد
~~الحول أخرج ربع عشر القيمة عند الحول، ولو نقصت بعده وقبل إمكان الأداء فلا
~~ضمان، وإلا ضمن النقص سواء كان لعيب أو نقص سوق، وفي
# PageV01P238
# المعتبر (1): الأنسب تعلقها بالعين، فعلى هذا يثبت نقيض الأحكام، ولا
~~يمنعها الدين، والأقرب أنه على القول بالقيمة لا يمنعها أيضا.
# ولو اشترى نصابا زكويا وأسامة قدمت المالية ولو قلنا بوجوبها، ولا
~~يجتمعان إجماعا، فلو (2) زرع أرض التجارة أو استثمر نخلها فعشرهما لا يغني
~~عن زكاة التجارة في الأصل خلافا للمبسوط (3)، ولا يمنع انعقاد الحول على
~~الفرع.
# وعامل المضاربة يخرجها إذا بلغ نصيبه نصابا، وفي تعجيل الإخراج قبل
~~القسمة قولان، والجمع بين كون الربح وقاية وبين تعجيل الإخراج بتغريم
~~العامل قول محدث، مع أن فيه تغريرا بمال المالك لو أعسر العامل، ونتاج مال
~~التجارة منها، ويجبر منه نقصان الولادة.
# والعبرة في التقويم بالنقد الذي اشتريت به لا بنقد البلد، فلو اشترى
~~بدراهم وباعها بعد الحول بدنانير قومت السلعة دراهم، ولو باعها قبل الحول
~~قومت الدنانير دراهم عند الحول، وقيل: لو بلغت بأحد النقدين النصاب استحبت،
~~وهو حسن إن كان رأس المال عرضا. ولو مضى عليه سنون ناقصا عن رأس المال
~~استحب زكاة سنة.
# وتستحب في الخيل بشرط الأنوثة والسوم والحول، ففي العتيق ديناران وفي
~~البرذون ms091 دينار، والأقرب أنه لا زكاة في المشترك حتى يكون لكل واحد فرس، وفي
~~اشتراط كونها غير عاملة نظر، أقربه نعم لرواية زرارة (4). ولا زكاة في
~~البغال والحمير والرقيق إلا في التجارة.
# والعقار المتخذ للنماء تستحب الزكاة في حاصله، قيل: ولا يشترط فيه
# PageV01P239
# النصاب ولا الحول، والمخرج ربع العشر. ولا زكاة في الفرش والآنية
~~والأقمشة للقنية، وروى شعيب (1) عن الصادق عليه السلام: كل شئ جر عليك
~~المال فزكه وما ورثته أو اتهبته فاستقبل به، وروى عبد الحميد (2) عنه عليه
~~السلام إذا ملك مالا آخر في أثناء حول الأول زكاهما عند حول الأول.
# وفيهما دلالة على أن حول الأصل يستتبع الزائد في التجارة وغيرها، إلا
~~السخال، ففي رواية زرارة (3) عنه عليه السلام حتى يحول عليها الحول من يوم
~~تنتج، وروى رفاعة (4) عنه لا عشر في الخراجية. وفي إجزاء ما يأخذه الظالم
~~زكاة قولان أحوطهما الإعادة.
# NoteV01P240N64 درس أصناف المستحقين للزكاة ثمانية: الفقراء والمساكين،
~~ويشملهما من لا يملك مؤونة سنة له ولعياله، وقيل: من لا يملك نصابا ولا
~~قيمته، والمروي (5) أن المسكين أسوأ حالا. ويعطى ذو الدار والخادم والدابة
~~مع الحاجة أو اعتياده لذلك، ويمنع من يكتفي بكسبه ولو ملك خمسين، كما لا
~~يمنع من لا يكتفي به ولو ملك سبعمائة درهم، وكذا ذو الصنعة والضيعة، ولو
~~كان أصلها يقوم به دون النماء استحق، وهل يأخذ تتمة السنة أو يسترسل الأخذ؟
~~قولان. ولو اشتغل بالفقه ومحصلاته عن التكسب جاز الأخذ. ولو تعفف المستحق
~~ففي رواية (6)
# PageV01P240
# هو كمن يمتنع من أداء ما يجب (1) عليه، ويحمل على الكراهية، إلا أن يخاف
~~التلف فيحرم الامتناع.
# والعاملون، وهم السعاة في تحصيلها جباية وكتابة وحسابا وحفظا ودلالة.
# والمؤلفة قلوبهم، وهم كفار يستمالون بها إلى الجهاد، وقال ابن الجنيد
~~(2):
# هم المنافقون، وفي مؤلفة الإسلام قولان، أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل
~~الله.
# وفي الرقاب، وهم المكاتبون والعبيد في الشدة، وفي جواز شراء العبد منها
~~بغير شدة، أو ليكفر به في المرتبة أو المخيرة مع العجز خلاف، ويجوز صرفها
~~إلى ms092 المكاتب وإلى سيده بعد حلول النجم، وقبله إذا لم يجد ما يصرفه في
~~كتابته.
# ويقبل قوله في المكاتبة إلا أن يكذبه السيد، ولو دفعه في غيرها ارتجع.
# والغارمون، وهم المدينون في غير معصية ولا يتمكنون من القضاء، ولو كان في
~~معصية جاز من سهم الفقراء مع توبته إن شرطنا العدالة، ولو جهل الحال
~~فالمروي (3) المنع. ويجوز الدفع إلى رب الدين بغير إذن الغارم وبعد وفاته.
~~ودين واجب النفقة وغيره سواء إلا ما يجب قضاؤه منه. ويجوز مقاصة المستحق
~~حيا وميتا إذا لم يترك ما يصرف في دينه، وقيل: وإن ترك مع تلف المال،
~~وإعطاء الغارم لإصلاح ذات البين وإن كان غنيا.
# وفي سبيل الله، وهو الجهاد سواء كان الغازي متطوعا أو مرتزقا مع قصور
~~الرزق، والأقرب إلحاق القرب به، كعمارة المساجد والربط ومعونة الحاج
~~والزائرين.
# وابن السبيل، وهو المنقطع به في غير بلده وإن كان غنيا في بلده، فيأخذ
# PageV01P241
# ما يبلغه بلده، ولو فضل أعاده، وقيل: منشئ السفر كذلك، وهو حسن مع فقره
~~إلى السفر ولا مال يبلغه، وإن كان له كفاية في الحضر، وقيل: ابن السبيل هو
~~الضيف إذا كان محتاجا في الحال وإن كان غنيا في بلده، رواه الشيخان (1).
~~ولو نوى المسافر إقامة عشرة خرج عن ابن السبيل عند الشيخ (2)، ولم يخرج عند
~~ابن إدريس (3)، ولو كان السفر معصية فلا استحقاق.
# NoteV01P242N65 درس يشترط فيهم إلا المؤلفة الإيمان، فلا تعطى المخالف
~~وإن كان مستضعفا، ولو في زكاة الفطرة على الأقرب، وتعطى أطفال المؤمنين وإن
~~كان آباؤهم فساقا دون أطفال غيرهم. وفي اشتراط العدالة أقوال ثالثها اشتراط
~~مجانبة الكبائر، وفي الساعي يعتبر إجماعا.
# ولا تعطى واجب النفقة كالزوجة والولد، وفي رواية عمران القمي (4) يجوز
~~للولد، وفي رواية أخرى (5) يعطى ولد البنت، ويحملان على المندوبة. ولو أخذ
~~من غير المخاطب بالإنفاق فالأقرب جوازه، إلا الزوجة إلا مع إعسار الزوج
~~وفقرها. ويجوز للزوجة إعطاء زوجها، وإعطاء الزوجة المستمتع بها، وفي إعطاء
~~الناشز على القول بجواز إعطاء الفاسق تردد، أشبهه الجواز، أما ms093 المعقود
~~عليها ولما تبذل التمكين ففيها وجهان مرتبان وأولى بالمنع، ولو قلنا
~~باستحقاقها النفقة فلا إعطاء.
# PageV01P242
# ولا تعطى الهاشمي إلا من قبيله أو قصور الخمس، ويعطى التتمة لا غير على
~~الأقوى، ويقبل دعوى الفقر والعجز عن التكسب إلا مع علم الكذب، ولو ادعى تلف
~~ماله كلف البينة عند الشيخ (1)، ودعوى الغرم ما لم يكذبه المستحق. ولا تعطى
~~القن ولا المدبر ولا أم الولد من المالك ولا غيره.
# ويعيد المخالف ما أعطاه لفريقه إذا استبصر، ولا يعيد عبادة فعلها سوى (2)
~~الزكاة. ولو ظهر الآخذ غير مستحق أجزأت مع الاجتهاد وإلا فلا، ولو أمكن
~~ارتجاعها أخذت، ولو ظهر عبده لم يجزئ، بخلاف ما لو ظهر واجب النفقة
~~كالزوجة، وفي الزوجة مع عدم إنفاقه عليها نظر، نعم لا يرتجع منها مع التلف
~~ولو قلنا بعدم الإجزاء. ولو دفع زيادة عن النفقة الواجبة ارتجعت إن أمكن
~~وإلا أجزأت.
# ولو صرف الغارم والغازي وابن السبيل في غير سبب استحقاقه ارتجع، ولا حجر
~~على الباقين، ولو فضل عن الغرم أو السفر أعاده، بخلاف ما يفضل مع الغازي،
~~ولا يشترط فيه ولا في العامل الفقر، ويجوز الدفع إلى واجب النفقة غازيا
~~ومكاتبا وعاملا وابن السبيل ما زاد على النفقة في الحضر.
# ويتخير الإمام بين الأجرة للعامل والجعل المعين، فلو قصر النصيب أتم له
~~الإمام من بيت المال، أو من سهم آخر إذا كان موصوفا بسبب ذلك السهم.
# ويجوز أن يعطى جامع الأسباب بكل سبب، وإغناء الفقير لقول الباقر عليه
~~السلام (3): إذا أعطيته فأغنه، نعم لو تعدد الدفع حرم الزائد على مؤونة
~~السنة، والأفضل بسطها على الأصناف، ولو خص صنفا بل واحدا بها جاز.
# ويستحب التفضيل بمرجح كالعقل والفقه والهجرة في الدين وترك السؤال
# PageV01P243
# وشدة الحاجة والقرابة، وإعطاء زكاة الخف والظلف المتجمل، وباقي الزكوات
~~المدقع، والتوصل بها إلى من يستحيي من قبولها هدية، وروى محمد بن مسلم (1)
~~إن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطه، وإذا نوى بما أخرجه من ماله إعطاء
~~رجل معين فالأفضل إيصاله إليه، ولو ms094 عدل به إلى غيره جاز. ويكره جعل الزكاة
~~وقاية للمال، بل ينبغي أن تدفع إلى من لا يعتاد الإهداء إليه وبره من
~~غيرها.
# وروى الوابشي (2) جواز شراء الأب من الزكاة، وروى عبيد بن زرارة (3) جواز
~~الإعتاق مطلقا مع عدم المستحق، فإن مات ولا وارث له فلأهل الزكاة ميراثه،
~~لأنه اشتري بمالهم، وفيه إيماء إلى أنه لو اشتري من سهم الرقاب لم يطرد
~~الحكم، لأنه اشتري بنصيبه لا بمال غيره فيرثه الإمام.
# وروى أبو بصير (4) جواز التوسعة بالزكاة على عياله، وروى سماعة (5) ذلك
~~بعد أن يدفع منها شيئا إلى المستحق كل ذلك مع الحاجة، وروى علي بن يقطين
~~(6) في من مات وعليه زكاة وولده محاويج يدفعون إلى غيرهم منها شيئا ويعودون
~~بالباقي على أنفسهم.
# وأقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأول من النقدين، إلا مع الاجتماع
~~والقصور، ولو كان الوكيل في دفعها من أهل السهمان فالمروي (7)
# PageV01P244
# جواز أخذه كواحد منهم، إلا أن يعين له قوما. ويكره إعادة الزكاة إلى
~~ماله، ولو عادت بملك قهري كالإرث فلا بأس، وكذا لو اضطر إليها.
# NoteV01P245N66 درس يجب دفع الزكاة عند وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا
~~لعذر كانتظار المستحق وحضور المال فيضمن بالتأخير، وكذا الوكيل والوصي
~~بالتفرقة لها أو لغيرها من الحقوق المالية، وهل يأثم؟ الأقرب نعم، إلا أن
~~ينتظر بها الأفضل أو التعميم، وروي (1) جواز تأخيرها شهرا أو شهرين، وحمل
~~على العذر.
# ولا يجوز تقديمها على وقت الوجوب، وروي (2) جوازه بأربعة أشهر وبسبعة
~~أشهر وفي (3) أول السنة، وقال الحسن (4): يقدم من ثلث السنة، وحمل على
~~القرض، فيحتسب عند الوجوب بشرط بقائه على صفة الاستحقاق، ولو استغنى بها
~~احتسب (5) وأجزأت وإن لم ينتزعها منه ثم يعيدها إليه، ولو استغنى بغيرها لم
~~يجزئ وإن كان بنمائها أو ارتفاع قيمتها.
# وللمالك ارتجاعها وإن كان باقيا على الاستحقاق، فيعطيها غيره أو يعطيه
~~غيرها أو يعطي غيره غيرها، ولو تم بها النصاب سقط الوجوب، خلافا للشيخ (6)
~~مع بقاء العين، ولا تعاد الزيادة المنفصلة ولا المتصلة على الأقرب، ms095 بل له
~~إعطاء القيمة يوم القبض، وقال الشيخ (7): تؤخذ منه الزيادة لأنه إنما
# PageV01P245
# أقرضها زكاة فلا تملك، ولو كان القرض مثليا فمثله، فإن تعذر فقيمته يوم
~~التعذر.
# ولو اقترضها غنيا أو فاسقا فصار عند الوجوب أهلا جاز الاحتساب. ولو تسلف
~~الساعي بإذن المستحق وهلكت فمن مال المستحق، بخلاف ما إذا كان المالك هو
~~الآذن فإنها من ماله، ولو أذنا قال الشيخ (1): تكون منهما.
# ولو اختلفا في كونها زكاة أو قرضا تبع اللفظ، فإن اختلفا فيه حلف المالك
~~واستعادها، ولو قال: هذه صدقة ثم قال: أردت القرض، فالأقرب عدم السماع، فإن
~~ادعى علم القابض أحلفه، فإن نكل حلف المالك واستعادها.
# ويجب دفع الزكاة إلى الإمام أو نائبه مع الطلب وإلا استحب، وفي الغيبة
~~إلى الفقيه المأمون وخصوصا الأموال الظاهرة، وأوجب المفيد (2) والحلبي (3)
~~حملها إلى الإمام فنائبه فالفقيه ابتداء. ومع الوجوب لو فرقها بنفسه
~~فالأجود عدم الإجزاء. ويجب على الإمام الدعاء لصاحبها عند الأخذ، وقيل:
~~يستحب.
# ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن، وقيل: يكره ويضمن، وقيل:
# يجوز بشرط الضمان، وهو قوي، ولو عدم المستحق ونقلها لم يضمن، وأجرة
~~الاعتبار على المالك، ويجوز للمالك تفرقتها (4) بنفسه ونائبه.
# وتجب النية عند الدفع إلى الوالي أو المستحق، مشتملة على الوجوب أو الندب
~~وكونها زكاة مال أو فطرة أو صدقة، ولا يشترط تعيين المال، ولا يفتقر الساعي
~~إلى نية أخرى عند الدفع إلى الفقراء، ولو نوى المالك بعد الدفع فالأقرب
~~الإجزاء مع بقاء العين أو تلفها وعلم القابض بعدم النية. ويجب على الوكيل
~~النية عند الدفع إلى المستحق، والأقرب وجوبها على الموكل عند الدفع
# PageV01P246
# إلى الوكيل، فإن فقدت إحداهما فالأقرب إجزاء نية الوكيل، وقال الشيخ (1)
~~لا يجزئ إلا نيتاهما.
# ولو لم ينو المالك عند أخذ الإمام أو الساعي أو الفقيه أجزأت إن أخذت
~~كرها، ويجب عليهم النية عند الدفع إلى المستحق، ولو أخذت طوعا فوجهان
~~أقربهما الإجزاء إذا نوى الثلاثة.
# ويجب فيها الجزم، فلو قال: هذا زكاة أو خمس أو فرض أو نفل، أو إن ms096 كان
~~مالي الغائب باقيا فهو زكاة أو نفل، لم يجزئ، ولو قال: إن لم يكن باقيا
~~فنفل أجزأ. ولو دفعها عن المال الغائب فبان تالفا، فالأقرب جواز صرفه إلى
~~غيره مع بقاء العين أو تلفها وعلم القابض بالحال.
# NoteV01P247N67 درس إذا قبض أحد الثلاثة الزكاة من المالك برئت ذمته ولو
~~تلفت، بخلاف ما لو قبضها الوكيل وكان قد تقدم تفريط من المالك فتلفت في يد
~~الوكيل، ولو عزلها المالك إما وجوبا عند إدراك الوفاة أو ندبا، فإن لم يكن
~~تمكن (2) من الإخراج فلا ضمان مع التلف، وإلا ضمن.
# ولو عين المالية أو الفطرة في مال تعين مع عدم المستحق، والأقرب التعيين
~~مع وجوده، فليس له إبداله في الموضعين في وجه، نعم لو نما كان له. وروى
~~الكليني (3) عن الباقر عليه السلام: أنه لو أتجر بها تبعها ربحها، ولو أتجر
~~بماله ولما يعزلها فلها بقسطها ولا وضيعة عليها. ولو كان (4) غائبا عنه ضمن
~~بنقله
# PageV01P247
# إلى بلد آخر.
# ويستحب صرف الفطرة في بلده والمالية في بلدها، وصرف صدقة البوادي على
~~أهلها والحاضرة على أهلها، ووسم النعم في القوي الظاهر، كالفخذ في الإبل
~~والبقر، وأصول الآذان في الغنم، ويكتب في الميسم اسم الله وأنها زكاة أو
~~صدقة أو جزية.
# ويجب على الإمام بعث عامل إلى كل بلد، ويراعى فيه البلوغ والعقل والإيمان
~~والعدالة والفقه في الزكاة، وأن لا يكون هاشميا ولا عبدا على الأقوى، ولو
~~كان مكاتبا فالأقرب الإجزاء، ولو تولى الهاشمي العمالة على قبيله احتمل
~~الجواز، وكذا لو تطوع بها بغير سهم.
# ولو فرقها الإمام أو الفقيه سقط سهم العامل، وكذا لو فرقها المالك بنفسه
~~على الأصناف، وتسقط مع الغيبة أيضا إلا مع تمكن الفقيه من نصبه، وسهم
~~المؤلفة إلا مع وجوب الجهاد، ولا يسقط سهم سبيل الله، ولو قصرناه على
~~الجهاد كان تابعا له. ويجوز الدفع إلى موالي الهاشميين، وكرهه ابن الجنيد
~~(1)، وإلى بني المطلب خلافا للمفيد (2).
# NoteV01P248N68 درس تجب زكاة الفطرة عند هلال شوال على البالغ العاقل
~~الحر غير المغمى ms097 عليه المالك أحد نصب الزكاة أو قوت سنته على الأقوى، ولا
~~تجب على الفقير خلافا لابن الجنيد (3)، وتجب على المكتسب قوت سنته إذا فضل
~~عنه صاع.
# ويجب إخراجها عن عياله، وجبت نفقتهم كالزوجة والعمودين والرقيق، أو
# PageV01P248
# استحبت كالقريب والضيف ولو كان كافرا. ولو أبق العبد فالوجوب باق ما لم
~~يعلم موته أو يعله مكلف بالفطرة، ولو كانت الزوجة صغيرة أو غير ممكنة أو
~~ناشزا أو مستمتعا بها فلا وجوب على الزوج خلافا لابن إدريس (1)، ولو أعسر
~~الزوج فالأقرب الوجوب عليها مع يسارها، ولو أيسر الصغير فلا زكاة إلا أن
~~يعوله الأب تبرعا، وأوجبها الشيخ (2) على الأب.
# وتجب فطرة خادم الزوجة والولد والأب مع الزمانة، ولو غصب العبد وعاله
~~الغاصب وجبت عليه، وإلا فعلى المالك، إلا أن تجعل الزكاة تابعة للعيلولة،
~~ولو تبعضت الحرية وجبت بالنسبة، وللشيخ (3) قول بعدم الوجوب عليهما، وتجب
~~عن المكاتب المشروط خلافا لابن البراج (4)، لا عن المطلق إلا مع العيلولة،
~~وفي مرفوعة محمد بن يحيى (5) تجب عن المكاتب وما أغلق عليه بابه.
# فروع خمسة:
# الأول: لو مات المولى قبل الهلال وعليه دين مستوعب فلا زكاة في رقيقه عند
~~الشيخ (6)، بناء على أن التركة لم تنتقل إلى الوارث.
# الثاني: لو أوصي له بعبد وقبل بعد الهلال، وجبت زكاته على القابل إذا
~~كانت الوفاة قبل الهلال، وفي المبسوط (7): لا زكاة على أحد.
# PageV01P249
# الثالث: لو وهب له عبدا فقبله وتأخر القبض عن الهلال بني على ملك
~~الموهوب، والمشهور أنه بالقبض، ولو مات المتهب بعد القبول وقبل القبض، فعلى
~~اشتراط القبض تبطل الهبة، وعلى عدمه يقبض الوارث.
# الرابع: فطرة العبد في خيار الثلاثة على المشتري، وفي الخلاف (1): على
~~البائع لأنه لو تلف كان منه.
# الخامس: فطرة المشترك على ملاكه بالنسبة، وقيل: لا فطرة فيه.
# ويستحب للفقير إخراجها ولو بصاع، يديره على عياله بنية الفطرة من كل
~~واحد، ثم يتصدق به على غيرهم. ولو ملك عبدا أو ولد له أو تزوج بعد الهلال
~~استحبت إلى صلاة العيد، والمراد بالهلال دخول شوال.
# ويكفي ms098 في الضيف أن يكون عنده في آخر جزء من رمضان متصلا بشوال، سمعناه
~~مذاكرة، والأقرب أنه لا بد من الإفطار عنده في شهر رمضان ولو ليلة، وقيل:
~~عشره الأخير أو نصفه بل كله.
# ووقتها يمتد إلى زوال الشمس يوم الفطر. ولا يقدم على شوال، والمشهور
~~جوازها من أول شهر رمضان، والأولى جعلها قرضا واحتسابها في الوقت، وقال
~~المرتضى (2) والمفيد (3): وقتها طلوع الفجر من يوم الفطر إلى قبل صلاة
~~العيد، واختاره الشاميون الثلاثة (4)، والاجماع على أن إخراجها يوم الفطر
~~قبل الصلاة أفضل. ولو خرج وقتها فالأقرب وجوب قضائها سواء عزلها أو لا،
~~وقال ابن إدريس (5): تكون أداء.
# PageV01P250
# والواجب صاع وزنه ألف درهم ومائة وسبعون درهما شرعية من القوت الغالب،
~~وأكثر الأصحاب حصروه في السبعة: التمر والزبيب والحنطة والشعير والأرز
~~والأقط واللبن، والأقرب أنه للفضيلة، وأفضله التمر ثم الزبيب ثم القوت
~~الغالب، وفي الخلاف (1): المستحب القوت الغالب، وقال سلار (2): أعلاها
~~قيمة. وتجزئ القيمة بسعر الوقت، وروي (3) درهم في الغلاء والرخص، وروي (4)
~~ثلثاه في الرخص.
# فروع:
# الدقيق (5) والسويق والخبز ليست أصولا، وكذا الرطب والعنب، وفيها نظر،
~~وقال ابن إدريس (6): الخبز أصل.
# الثاني: لا يجزئ المعيب ولا غير المصفى إلا بالقيمة.
# الثالث: لو أخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعا أدنى (7) ففي إجزائه تردد،
~~وقطع بالإجزاء في المختلف (8).
# الرابع: لو أخرج صاعا من جنسين أو أجناس فالأقرب المنع، سواء كان عن عبد
~~مشترك من اثنين مختلفي القوت أو لا.
# ومصرفها المالية، ويستحب اختصاص القرابة والجيران مع الصفات، وأن لا يعطى
~~المستحق أقل من صاع مع الإمكان.
# PageV01P251
# كتاب الصدقة PageV01P253
# كتاب الصدقة وهي العطية المتبرع بها بالأصالة من غير نصاب للقربة، قال
~~الله تعالى (1):
# " وما تنفقوا من خير يوف إليكم "، وقال النبي صلى الله عليه وآله (2):
# الصدقة تدفع ميتة السوء، وقال عليه السلام (3): إن الله ليدفع بالصدقة
~~الداء والدبيلة والحرق والغرق والهدم والجنون إلى أن عد سبعين بابا من
~~السوء، وقال الصادق عليه السلام (4): المعروف شئ سوى الزكاة فتقربوا إلى
~~الله بالبر وصلة الرحم، وقال علي ms099 عليه السلام (5): كانوا يرون أن الصدقة
~~يدفع بها عن الرجل الظلوم، وقال الباقر عليه السلام (6): صنائع المعروف
~~تدفع مصارع السوء، وقال النبي صلى الله عليه وآله (7): الصدقة بعشرة والقرض
~~بثمانية عشر وصلة الإخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين، وقال الصادق
~~عليه
# PageV01P254
# السلام (1): داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء واستنزلوا
~~الرزق بالصدقة، وهي تقع في يد الرب قبل أن تقع في يد العبد.
# ويستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويؤمر بالدعاء له، والصدقة عن الولد
~~ويستحب بيده، والتبكير بالصدقة لدفع شر يومه، وكذا في أول الليل للحاضر
~~والمسافر. ويكره رد السائل ولو كان على فرس وخصوصا ليلا، وثواب إطعام
~~الهوام والحيتان عظيم. والصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة وتزيد المال، وأن
~~التوسعة على العيال من أعظم الصدقات، ويستحب زيادة الوقود لهم في الشتاء.
# وتجوز على الذمي وإن كان أجنبيا، وعلى المخالف إلا الناصب، ومنع الحسن
~~(2) من الصدقة على غير الذمي (3) ولو كانت ندبا، وفي رواية (4) في المجهول
~~حاله اعط من وقعت له الرحمة في قلبك، وأكثر ما يعطى ثلثا درهم، وإعطاء
~~السائل ولو ظلفا محترقا أو تمرة أو شقها وإكثارها أفضل، ولو كثر السؤال
~~أعطى ثلاثة وتخير في الزائد، وليؤمر السائل بالدعاء ولو كان كافرا، والوكيل
~~في الصدقة أحد المتصدقين ولو تعدد.
# وأفضل الصدقة جهد المقل وهو الإيثار، وروي (5) أفضل الصدقة عن ظهر غنى،
~~والجمع بينهما أن الإيثار على نفسه مستحب بخلافه على عياله. ويستحب الصدقة
~~(6) بالمحبوب وتكره بالخبيث، والضيافة من أفضل الصدقة، وكذا سقي الماء،
~~والحج عن الميت وخصوصا الرحم، وبذل الجاه، والكلمة اللينة،
# PageV01P255
# والصدقة على الرحم والعلماء والأموات وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ليكافئه ويشفع له، وإنظار المعسر، والاهداء إلى الإخوان، والبدأة بها قبل
~~السؤال، وتعجيلها وتصغيرها وسترها، ويجب شكر المنعم بها ويحرم كفرانها.
# ويكره أن يتصدق بجميع ماله إلا مع وثوقه بالصبر ولا عيال له، وصدقة
~~المديون بالمجحف، والصدقة مع التضرر بها والمن بها، والسؤال لغير الله، فمن
~~فتح باب مسألة فتح الله عليه باب فقر، وقال ms100 زين العابدين عليه السلام (1):
~~من سأل من غير حاجة اضطر إلى السؤال من حاجة، وإظهار الحاجة وشكاية الفقر،
~~ولو اضطر إلى المسألة فلا كراهة.
# وتملك بالإيجاب والقبول والقبض وإن كان بالفعل، ولا بد فيها من نية
~~القربة، ولا يصح الرجوع فيها بعد القبض لرحم كانت أو لأجنبي، وجوز الشيخ
~~الرجوع فيها وهو بعيد. والصدقة سرا أفضل، إلا أن يتهم بترك المواساة أو
~~يقصد اقتداء غيره به، أما الواجبة فإظهارها أفضل مطلقا.
# PageV01P256
# كتاب الخمس PageV01P257
# كتاب الخمس وهو حق يثبت في الغنائم لبني هاشم بالأصالة عوضا من الزكاة،
~~ويجب في سبعة: الأول: ما غنم من دار الحرب على الإطلاق، إلا ما غنم بغير
~~إذن الإمام فله، أو سرق أو أخذ غيلة فلآخذه، وما يملك من أموال البغاة
~~غنيمة، وكذا فداء المشركين وما صولحوا عليه، وألحق ابن الجنيد (1) الجزية
~~وعشور أهل الحرب.
# الثاني: جميع المكاسب من تجارة وصناعة وزراعة وغرس، بعد مؤونة السنة له
~~ولعياله الواجبي النفقة والضيف وشبهه، ولو عال مستحب النفقة اعتبر مؤونته،
~~ولو أسرف حسب عليه، ولو قتر حسب له. ورخص ابن الجنيد (2) في ترك خمس
~~المكاسب، وأضاف الحلبي (3) الميراث والهبة والهدية والصدقة، ومنعه ابن
~~إدريس (4)، وهو ظاهر ابن الجنيد (5)، وأضاف الشيخ (6) العسل الجبلي
# PageV01P258
# والمن، وأضاف الفاضلان (1) الصمغ وشبهه.
# ولا يتوقف الوجوب على الحول خلافا لابن إدريس (2)، نعم يجوز تأخيره
~~احتياطا للمكلف، ولا يعتبر الحول في كل تكسب، بل يبتدئ الحول من حين الشروع
~~في التكسب بأنواعه، فإذا تم خمس ما فضل، ولو ملك قبل الحول ما يزيد على
~~المؤونة دفعة أو دفعات تخير في التعجيل والتأخير. ومؤونة الحج لا خمس فيها،
~~نعم لو اجتمعت من فضلات أو لم يصادف سير الرفقة الحول وجب الخمس، والأقرب
~~أن الحول هنا تام فلا يجزئ الطعن في الثاني عشر.
# والمؤونة مأخوذة من تلاد المال في وجه، ومن طارفه في وجه، ومنهما بالنسبة
~~في وجه، ولا يجبر ما تلف من التلاد بالطارف، ويجبر خسران التجارة والصناعة
~~والزراعة بالربح في الحول الواحد، والدين المقدم أو ms101 المقارن للحول مع
~~الحاجة إليه من المؤونة. ولو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة
~~لم يسقط ما وجب.
# الثالث: الحلال المختلط بالحرام ولا يعلم صاحبه ولا قدره، ولم يذكره
~~جماعة من الأصحاب، ولو علم صاحبه صالحه، ولو علم قدره تصدق به، ولو كان
~~الخليط مما يجب فيه الخمس ففي تعدده نظر، ولو علم زيادته على الخمس خمسه
~~وتصدق بالزائد في ظنه.
# الرابع: أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم وإن لم يكن في أصلها الخمس، إما
~~من رقبتها أو من ارتفاعها. والنية هنا غير معتبرة من الذمي، وفي وجوبها على
~~الإمام أو الحاكم نظر، أقربه الوجوب عنهما لا عنه عند الأخذ والدفع. وهذه
# PageV01P259
# الأربعة لا نصاب لها، بل يجب فيها وإن قلت، ويظهر من المفيد (1) في
~~الغرية (2) اعتبار عشرين دينارا في الغنيمة.
# الخامس: الكنز والركاز إذا وجد في دار الحرب مطلقا أو في دار الإسلام ولا
~~أثر له، ولو كان عليه أثر الإسلام فلقطة خلافا للخلاف (3). ولو وجده في ملك
~~مبتاع عرفه البائع ومن قبله، فإن لم يعرفه فلقطة أو ركاز بحسب أثر الإسلام
~~وعدمه، والظاهر أن مجرد قول المعرف كاف بلا بينة ولا يمين ولا وصف، نعم لو
~~تداعياه كان لذي اليد بيمينه، ولو كان مستأجرا فقولان للشيخ (4).
# ولا فرق في الركاز بين أصناف الأموال، ولا بين الواجدين حتى العبد
~~والكافر والصبي، ولا يسقط الخمس بكتمانه، ونصابه عشرون دينارا عينا أو قيمة
~~بعد المؤونة، ولا يعتبر فيه نصاب ثان ولا حول.
# السادس: المعادن على اختلاف أنواعها حتى المغرة والجص والنورة وطين الغسل
~~والعلاج وحجارة الرحى والملح والكبريت، ونصابه عشرون دينارا في صحيح
~~البزنطي (5) عن الرضا عليه السلام، واعتبر الحلبي (6) دينارا لرواية (7)
~~قاصرة، والأكثر لم يعتبروا نصابا، وكل ذلك بعد مؤونة الإخراج والتصفية.
# ولا فرق بين أن يكون الإخراج دفعة أو دفعات كالكنز وإن تعددت بقاعها
~~وأنواعها، ولا بين كون (8) المخرج مسلما أو كافرا بإذن الإمام أو صبيا أو
~~عبدا،
# PageV01P260
# ولو اتجر بالمعدن أو الكنز خمس ربحهما بعد ms102 المؤونة.
# السابع: كل ما أخرج بالغوص إذا بلغ قيمته دينارا دفعة أو دفعات أعرض أولا
~~(1)، وكذا العنبر المأخوذ بالغوص، فلو (2) كان بغير غوص فالأقرب أنه معدن.
~~وصيد البحر يلحق بالمكاسب على الأصح، وفي قول لا خمس فيه، وفي وجه من
~~الغوص، وألحق ابن الجنيد (3) النفل من الغنائم، وقال الشيخ (4):
# لا خمس فيه.
# NoteV01P261N69 درس مستحق الخمس الإمام عليه السلام واليتامى والمساكين
~~وأبناء السبيل من الهاشميين بالأب، فهو بينه وبينهم نصفين، وفي رواية ربعي
~~(5) له خمس الخمس والباقي لهم، وفي أخرى (6) له الثلث، وظاهر ابن الجنيد
~~(7) أن سهم الله يليه الإمام، وسهم الرسول صلى الله عليه وآله للأقرب إليه،
~~وسهم ذوي القربى لهم، ونصف الخمس للثلاثة الباقية من المسلمين بعد كفاية
~~أولي القربى ومواليهم المعتقين، وهو شاذ، وأعطى المرتضى (8) المنسوب بأمه،
~~والمفيد (9) وابن الجنيد (10) بني المطلب.
# PageV01P261
# ويعتبر في الأصناف الإيمان لا العدالة على الأقوى، وفي المسكين وابن
~~السبيل ما مر، وفي اعتبار فقر اليتيم نظر، ولم يعتبره الشيخ (1) وابن إدريس
~~(2)، وكذا في اعتبار تعميم الأصناف، وأما (3) الأشخاص فيعم الحاضر.
# ولا يجوز النقل إلى بلد آخر إلا مع عدم المستحق كالزكاة، ومع وجود الإمام
~~يصرف الكل إليه، فيعطي الجميع كفايتهم والفاضل له والمعوز عليه، وأنكره ابن
~~إدريس (4).
# وفي غيبته قيل: يدفن أو يسقط أو يصرف إلى الذرية وفقراء الإمامية مستحبا
~~أو يوصى به، والأقرب صرف نصيب الأصناف عليهم، والتخيير في نصيب الإمام بين
~~الدفن والايصاء وصلة الأصناف مع الإعواز بإذن نائب الغيبة، وهو الفقيه
~~العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى، فيجب بسطه عليهم ما استطاع بحسب
~~حاجتهم وغرمهم ومهور نسائهم، فإن فضل عن الموجودين في بلده فله حمله إلى
~~بلد آخر، وفي وجوبه نظر، والأقرب أن له الحمل مع وجود المستحق لطلب
~~المساواة بين المستحقين، وهم أولاد أبي طالب والعباس والحارث وأبي لهب.
# وينبغي توفير الطالبيين على غيرهم، وولد فاطمة عليها السلام على الباقين،
~~ولا يتجاوز بالإعطاء مؤونة السنة وقضاء الدين، ويجوز المقاصة بالخمس للحي
~~والميت على الأقوى، لأن جهة الغرم أقوى من ms103 جهة المسكنة والتكفين به.
# ومصرف المختلط بالحرام والمعدن والركاز مصرف الباقي لا مصرف الزكاة.
# والأنفال للإمام عليه السلام، وهي الأرض التي باد أهلها أو انجلوا عنها
~~أو
# PageV01P262
# سلموها بغير قتال، ومنها البحرين في رواية محمد بن مسلم (1)، والمفاوز،
~~وموات الأرض، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية وما يكون بها (2)، والآجام،
~~وصفايا ملوك الكفر وقطائعهم غير المغصوبة من مسلم أو مسالم، وصفايا الغنائم
~~كالأمة الرائقة، والفرس الجواد، والثوب الفاخر، والسيف القاطع، والدرع،
~~وميراث الحشري وإن كان كافرا، وغنيمة من غزا بغير إذنه في رواية العباس (3)
~~المرسلة عن الصادق عليه السلام. ولا يجوز التصرف في حقه بغير إذنه.
# وفي الغيبة تحل المناكح كالأمة المسبية ولا يجب إخراج خمسها، وليس من باب
~~التحليل، بل تمليك للحصة أو للجميع من الإمام عليه السلام. والأقرب أن مهور
~~النساء من المباح وإن تعددن لرواية سالم (4)، ما لم يؤد إلى الإسراف كإكثار
~~التزويج والتفريق. وتحل المساكن إما من المختص بالإمام كالتي انجلى عنها
~~الكفار، أو من الأرباح بمعنى أنه يستثنى من الأرباح مسكن فما زاد مع
~~الحاجة.
# وأما المتاجر فعند ابن الجنيد (5) على العموم لرواية يونس بن يعقوب (6)،
~~وعند ابن إدريس (7) أن يشتري متعلق الخمس ممن لا يخمس، فلا (8) يجب عليه
~~إخراج الخمس، إلا أن يتجر فيه ويربح.
# PageV01P263
# والأشبه تعميم إباحة الأنفال حال الغيبة كالتصرف في الأرضين الموات
~~والآجام وما يكون بها من معدن وشجر ونبات، لفحوى رواية يونس (1) والحارث
~~(2)، نعم لا يباح الميراث إلا لفقراء بلد الميت. وأما المعادن فالأشهر أن
~~الناس فيها شرع، وجعلها المفيد (3) وسلار (4) من الأنفال وكذا البحار.
# PageV01P264
# كتاب الصوم PageV01P265
# كتاب الصوم وهو توطين النفس لله على ترك الثمانية: الأكل والشرب المعتاد
~~(1) وغيره، والجماع قبلا أو دبرا لآدمي وغيره على الأقرب، والاستمناء،
~~وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، والبقاء على الجنابة مع علمه ليلا،
~~والحقنة بالمائع، والارتماس على الأقوى، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب
~~الشمس، من المكلف أو المميز المسلم الخالي عن السفر والمرض والحيض والنفاس
~~والجنابة على وجه والاغماء والسكر وطول النوم.
# فيشترط نية ms104 الوجوب أو الندب والقربة ليلا، أو نهارا للناسي إلى زوال
~~الشمس، وكذا الجاهل بوجوب ذلك اليوم، أو من تجدد له العزم على صوم غير معين
~~زمانه (2) كالقضاء أو النفل، والأقرب امتداد النفل بامتداد النهار لا الفرض
~~خلافا لابن الجنيد (3)، وفي التهذيب (4) روايتان بجواز نية القضاء بعد
~~الزوال.
# PageV01P266
# ويشترط فيما عدا شهر رمضان تعيين سبب الصوم وإن كان نذرا معينا وشبهه على
~~الأقوى، وفي المبسوط (1) فسر نية القربة بأن ينوي صوم شهر رمضان، ولا ريب
~~أنه أفضل، وكذا الأفضل أن ينوي الأداء، ولا يجب تجديدها بعد الأكل أو النوم
~~أو الجنابة على الأقوى سواء عرضت ليلا أو نهارا بالاحتلام.
# وتتعدد النية بتعدد الأيام في غير شهر رمضان إجماعا، وفيه قولان أجودهما
~~التعدد، ولو تقدمت عليه في شعبان لم يجزئ على الأقوى. ويشترط الجزم مع علم
~~اليوم، وفي يوم الشك بالمترددة قول قوي.
# ويجب استمرارها حكما، فلو نوى الإفطار في الأثناء أو ارتد ثم عاد
~~فالمشهور الإجزاء وإن أثم، وكذا لو كره الامتناع عن المفطرات يأثم ولا
~~يبطل، أما الشهوة لها مع بقاء إرادة الامتناع أو الاستمرار عليها حكما فلا
~~إثم. ولو تردد في الإفطار أو في كراهة الامتناع فوجهان مرتبان على الجزم
~~وأولى بالصحة هنا، والوجه الإفساد في الجميع.
# ولو نوى إفطار غد ثم جدد قبل الزوال فوجهان مرتبان وأولى بالإبطال، ولو
~~نوى الندب فظهر الوجوب جدد نية الوجوب وأجزأ وإن كان بعد الزوال، وكذا لو
~~نوى الوجوب عن سبب فظهر استحقاق صوم اليوم بغيره جدد التعيين، وهنا يجب
~~التعيين في رمضان.
# فروع (2):
# لو عدل من فرض إلى فرض لم يجز مع تعيين الزمان للأول، ولو صلح الزمان
~~لهما فالأقرب المنع أيضا، ولو كان بعد الزوال في قضاء رمضان لم يجز
# PageV01P267
# قطعا. ولو عدل من فرض غير معين (1) إلى نفل (2) فوجهان مرتبان وأولى
~~بالمنع، ويجوز العدول من نفل إلى نفل ما دام محل النية باقيا.
# ويتأدى رمضان بنية النفل مع عدم علمه، والأقرب سريانه في غيره من
~~الواجبات المعينة، ويتأدى رمضان ms105 وكل معين بنية الفرض وغيره بطريق الأولى،
~~وفي تأدي رمضان بنية غيره فرضا أو نفلا مع علمه قولان أقربهما المنع،
~~وينسحبان في المعين غيره لو نوى فيه غيره، ولا يجزئ عما نواه في الموضعين
~~إجماعا.
# ويتأدى قضاء رمضان بنية أدائه في الجاهل بالشهور، ولو ظهر سبق صومه على
~~رمضان لم يجزئ، وحكم المعين كذلك، ويجب على هذا في كل سنة شهر بحسب ظنه،
~~ولو فقد الظن تخير، ويجعله هلاليا إن أمكن وإلا عدديا، فلو ظهر نقص الهلالي
~~عن رمضان قضى يوما.
# ويتحرى أيضا ناذر الدهر لو تحير، فيحدث نية التعيين لرمضان، ولو قيده
~~بالسفر وسافر لم يتحر في إفطاره ولا إفطار العيدين، ويجزئ التحري في كل صوم
~~متعين. ولا يجب في النية المقارنة لطلوع الفجر وإن كان جائزا، وظاهر كلام
~~المفيد (3) والحسن (4) منعه.
# NoteV01P268N70 درس لا يجب الصوم على الصبي وإن أطاق، نعم يمرن عليه
~~لسبع، ويشدد عليه لتسع، ويكون صوما شرعيا بمعنى استحقاق الثواب ودخوله في
~~اسم الصائم، ولو أطاق بعض النهار فعل، وقيل: إنما يؤمر إذا أطاق ثلاثة أيام
~~تباعا. ولو بلغ في
# PageV01P268
# أثناء النهار أمسك مستحبا إن كان لم يتناول، وفي الخلاف (1): يجب،
~~وتأديبا إن تناول، ولو شك في البلوغ فلا وجوب، ولو ظن أنه يمني بالجماع لم
~~يجب التعرض له. ولو وجد على ثوبه المختص منيا فالأقرب البلوغ مع إمكانه،
~~ولو كان مشتركا فلا، ولو اشترك بين صبيين فأحدهما بالغ فالأولى تعبدهما.
# ولا يجب على المجنون، ويسقط بعروضه وإن كان بسبب المكلف، ولا تمرين في
~~حقه. ولا على المغمى عليه، ولا يقضي بسبق النية وإفطاره ومداواته بالمفطر
~~خلافا للمبسوط (2)، وقال المفيد رحمه الله (3): يقضي ما لم ينو قبل الإغماء
~~فيجزئ. ولا يصح من السكران وإن وجب عليه.
# والنائم بحكم الصائم مع سبق النية أو انتباهه قبل الزوال وتجديدها، ولو
~~نام أياما قضى ما لم ينو له، وفي المبسوط (4): يصح كلها مع سبق النية، بناء
~~على إجزاء النية للأيام. والكافر يجب عليه ولا يصح منه إلا ما ms106 أدرك فجره
~~مسلما، وفي المبسوط (5): لو أسلم قبل الزوال أمسك، ورواية العيص (6) تدفعه،
~~ولو ارتد المسلم في الأثناء فالوجه فساد الصوم وإن عاد خلافا للمبسوط (7)
~~والمعتبر (8).
# ولا على المسافر حيث يجب القصر، ولا يصح منه صوم رمضان وإن نذره، ولو صام
~~رمضان ندبا أو كان عليه صوم شهر مقيد بالسفر فصامه عنه، فظاهر
# PageV01P269
# الشيخ (1) الجواز ومنعه الفاضلان (2).
# ولا يصح في السفر غيره من الواجبات إلا ثلاثة الهدي، وثمانية عشر البدنة
~~للمفيض من عرفات، والنذر المقيد بالسفر، وجوز المرتضى (3) صحة صوم المعين
~~إذا وافق السفر، وبه روايتان (4)، وابنا بابويه (5) جزاء الصيد، والمفيد
~~(6) ما عدا رمضان في فحوى كلامه، والكل متروك. والأقرب كراهة الندب سفرا
~~إلا ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة، وألحق المفيد (7) المشاهد، وابنا بابويه
~~(8) وابن إدريس (9) الاعتكاف في المساجد الأربعة.
# وإنما يفطر إذا خرج قبل الزوال على الأقرب بيت النية أو لا، ويفطر
~~المسافر للنزهة خلافا للحسن (10) حيث أوجب الصوم والقضاء. ولا يحرم السفر
~~على من شهد الشهر حاضرا خلافا للحلبي (11) نعم يكره إلى ثلاث وعشرين.
# ولو قدم قبل الزوال ولم يتناول أمسك واجبا وإلا تأديبا، ولو علم القدوم
~~قبل الزوال تخير في الإفطار والإمساك، وهو أفضل لرواية رفاعة (12)، وهو
~~تخيير (13)
# PageV01P270
# في صوم رمضان تابع لسببه، كما يتخير المسافر بين نية المقام وعدمه فيتبعه
~~الصوم. والقدوم يحصل برؤية الجدار أو سماع الأذان.
# ولا يحرم الجماع على المسافر خلافا للنهاية (1)، وحرمه الحلبي (2) على كل
~~مفطر إلا مع الضرورة، وكذا التملي من الطعام والشراب والوجه الكراهة.
# ولا على المريض المتضرر به بحسب وجدانه أو ظنه بقول عارف، ولو صام لم
~~يجزئه ولو كان جاهلا على إشكال، لرواية عقبة (3) في إجزاء صيام المريض،
~~فتحمل على الجاهل أو على من لا يضره، وبرؤه كقدوم المسافر.
# ولا على الحائض والنفساء ولو في جزء من النهار، ولو زال في الأثناء استحب
~~الإمساك، ولو طهرت ليلا فتركت الغسل قضت ولا كفارة على الأقرب. ويصح من
~~المستحاضة إذا اغتسلت غسلي النهار، فلو تركت فكالحائض، ومن الجنب إذا لم
~~يتمكن ms107 من الغسل، والأقرب وجوب التيمم، ولو تمكن ليلا وتعمد البقاء فسد،
~~وكذا لو نام غير ناو للغسل أو عاود النوم بعد انتباهة فصاعدا، ولو أصبح
~~جنبا ولما يعلم انعقد المعين خاصة، وفي الكفارة وما وجب تتابعه وجهان.
# وإن كان نفلا ففي رواية ابن بكير (4) صحته وإن علم بالجنابة ليلا، وفي
~~رواية كليب (5) إطلاق الصحة إذا اغتسل، وتحمل على المعين أو الندب، للنهي
~~عن قضاء الجنب في رواية ابن سنان (6). ولو احتلم نهارا لم يفسد مطلقا. ولو
# PageV01P271
# نسي الغسل فالوجه وجوب قضاء الصوم كالصلاة.
# ويجب القضاء على كل تارك مع تكليفه وإسلامه، ولا يقضي المخالف صومه لو
~~استبصر، ولو أغمي عليه بفعله قضى كالسكران، ولو لم يعلم فأداه التناول إلى
~~الإغماء والسكر فلا قضاء.
# ولا بد من قبول الزمان للصوم، فلا يصح صوم العيدين مطلقا، ولا أيام
~~التشريق لمن كان بمنى، وألحق الشيخ (1) مكة، واشترط الفاضل (2) كونه ناسكا
~~بحج أو عمرة، والرواية (3) مطلقة. ولو نذر هذه الأيام بطل، ولو وافقت نذره
~~لم يصمها، وفي صيام بدلها قولان أحوطهما الوجوب، ولا صيام يوم الشك بنية
~~شهر رمضان على الأظهر، وقال الحسن (4) وابن الجنيد (5) والشيخ في الخلاف
~~(6):
# لا يحرم ويجزئ، ولا صيام الليل فإن ضمه إلى النهار فهو الوصال المنهي
~~عنه، وكذا لو جعل عشاءه سحوره حرم.
# NoteV01P272N71 درس يفسد الصوم بفعل الثمانية عمدا لا سهوا، وإن كان في
~~النفل للرواية (7)، علما وجهلا، ويجب القضاء والكفارة على العالم إلا في
~~الحقنة فإنه لا كفارة، وكذا لا يكفر الجاهل على الأقوى ولو كان بعد إفطاره
~~ناسيا إذا توهم إباحة
# PageV01P272
# الإفطار، وفي حكم تعمد البقاء على الجنابة الإعراض عن نية الغسل، ومعاودة
~~النوم بعد انتباهتين، وإن نوى الغسل إذا طلع الفجر، وفي حكم الاستمناء
~~النظر لمعتاده والاستماع والملاعبة والتخيل إذا قصده.
# ولو أكره على الإفطار فلا إفساد سواء وجر في حلقه أو خوف على الأقوى، ولو
~~أكره زوجته تحمل عنها الكفارة لا القضاء، وفي التحمل عن الأمة والأجنبية
~~والأجنبي، وتحمل المرأة لو أكرهته، وتحمل الأجنبي ms108 لو أكرههما نظر، أقربه
~~التحمل إلا في الأخير.
# ولو نزع المجامع لما طلع الفجر فلا شئ، ولو استدام كفر، وكذا لو نزع بنية
~~الجماع. وتتعلق الكفارة بتناول غير المعتاد من المأكل والمشرب خلافا
~~للمرتضى (1)، وأسقط القضاء أيضا ونقل وجوبه، ولا تسقط الكفارة بعروض الحيض
~~والسفر الضروري على الأشبه.
# والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وقال
~~الحسن (2) والمرتضى (3): مرتبة، ولو أفطر على محرم كزنا أو مال حرام وجبت
~~الثلاثة على الأقرب، ولو عجز عن بعضها ففي بدله نظر.
# ويجب القضاء خاصة بتناول المفسد ظانا بقاء الليل ولما يرصد مع القدرة
~~عليه، سواء أخبره غيره ببقائه أو زواله أو لا، إلا أن يكون معلوم الصدق أو
~~عدلين فيكفر، وكذا لو أفطر لظن دخول الليل مع قدرته على المراعاة، ولو راعى
~~فظن ففي القضاء قولان أشهرهما القضاء، والفرق اعتضاد ظنه بالأصل هناك
~~ومخالفته الأصل هنا.
# PageV01P273
# وبتعمد القئ ولو ذرعه فلا، وقال المرتضى (1): لا قضاء بتعمده ونقل وجوب
~~الكفارة، ولو ابتلع ما خرج منه كفر، واقتصر في النهاية (2) والقاضي (3) على
~~القضاء، وفي رواية محمد بن سنان (4) لا يفطر، وتحمل على عوده بغير قصد.
# وبسبق الماء إلى الحلق إذا تمضمض أو استنشق للتبرد، لا للطهارة للصلاة
~~وإزالة النجاسة، وفي الصلاة المندوبة رواية (5) حسنة بالقضاء، ويكره
~~المبالغة فيه للصائم، وقال يونس (6): الأفضل أن لا يتمضمض، ولو سبق
~~بالتداوي أو طرح شئ في فيه لغرض صحيح فلا شئ، بخلاف العبث.
# وبمعاودة النوم بعد انتباهة عن نوم يعقب الجنابة فيطلع الفجر، ولا شئ في
~~النومة الأولى وإن طلع الفجر، وبالنظر إلى المحرمة بشهوة فيمني بغير قصد
~~ولا اعتياد.
# NoteV01P274N72 درس اختلف في وجوب القضاء والكفارة بالكذب على الله أو
~~رسوله أو الأئمة صلى الله عليهم متعمدا، وتعمد الارتماس، والمشهور الوجوب
~~وإن ضعف المأخذ، وتعمد ترك النية فأوجبها الحلبي (7) وبعض شيوخنا
~~المعاصرين، وهو
# PageV01P274
# نادر، وشم الرائحة الغليظة التي تصل إلى الجوف، فأوجبهما الشيخ (1)
~~والقاضي (2)، ونقل المرتضى (3) وجوبهما بالحقنة، وهما متروكان، والسعوط بما
~~يتعدى الحلق ms109 متعمدا كالشرب، لا ما يصل إلى الدماغ، وأوجبهما المفيد (4) به
~~مطلقا، ولو ابتلع ما أخرجه الخلال متعمدا كفر، وفي الخلاف (5): القضاء، ولو
~~قصد الامذاء بالملاعبة فلا كفارة خلافا لابن الجنيد (6).
# واختلف في وجوب القضاء بالحقنة بالجامد، والصب في الإحليل فيصل الجوف،
~~وفي طعنه نفسه برمح كذلك، أو داوى جرحه كذلك، أو قطر في أذنه دهنا، أو مضغ
~~علكا، أو جلست المرأة في الماء، أو أكرهها الزوج على الجماع، أو أمذى عن
~~ملاعبة بغير قصد، والأشبه عدم القضاء في الجميع.
# وتتكرر الكفارة بتكرر الوطء مطلقا، وبتغاير الأيام مطلقا، ومع تخلل
~~التكفير على الأقرب، وفي تغاير الجنس قولان أحوطهما التكرر، ومع اتحاده لا
~~تكرار قطعا.
# ومن أفطر في شهر رمضان مستحلا فهو مرتد، وغيره يعزر مرتين، وقيل:
# يقتل في الثالثة لرواية سماعة (7)، وهي مقطوعة، ولو استحل غير الجماع
~~والأكل والشرب المعتادين لم يكفر خلافا للحلبي (8)، ولو ادعى الشبهة
~~الممكنة
# PageV01P275
# قبل منه. ويعزر المجامع بخمسة وعشرين سوطا، والمطاوعة مثله، فلو أكرهها
~~عزر خمسين.
# وإنما تجب الكفارة في شهر رمضان، والنذر المعين، وشبهه، والاعتكاف
~~الواجب، وقضاء رمضان بعد الزوال، وقال الحسن (1): لا كفارة في غير رمضان،
~~وهو شاذ. وإنما يكون القضاء في المتعين، وأما غيره فلا يسمى قضاء وإن وجب
~~الصوم ثانيا بالفساد.
# ولو أفطر لخوف التلف فالأقرب القضاء، وفي الرواية (2) يشرب ما يمسك الرمق
~~خاصة، وفيها دلالة على بقاء الصوم وعدم وجوب القضاء كما اختاره الفاضل (3).
# وكفارة النذر والعهد كرمضان، وكفارة المتعين باليمين يمين، وكفارة القضاء
~~إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وروي (4) كبيرة كقول ابن
~~بابويه (5)، ويمين كقول القاضي (6)، ولا شئ كقول الحسن (7)، وظاهر الحسن
~~(8) والحلبي (9) تحريم إفطاره قبل الزوال، وألحق ابن بابويه - علي (10)
# PageV01P276
# والحلبي (1) قضاء النذر به.
# ولا يجب في القضاء الفورية خلافا للحلبي (2)، ويستحب فيه التتابع لا
~~التفرقة على الأصح، ولا ترتيب فيه فلو قدم آخره فالأشبه الجواز، وهل يستحب
~~تقديم الأول فالأول؟ إشكال، وكذا في وجوب تقديم القضاء على الكفارة.
# ويكفي في تتابع الشهرين يوم من الثاني، ms110 فيباح التفريق بعده على الأقرب.
# ولو أفطر لعذر بنى مطلقا، ولا تجب الفورية بعد زوال العذر. والعبد يتابع
~~خمسة عشر يوما في كفارتي الإفطار والظهار على قول الشيخ (3)، وكذا من نذر
~~شهرا متتابعا.
# ويجب في الرقبة الإسلام أو حكمه على الأشبه، وإطعام المسكين شبعه أو مد،
~~ولا يجب مدان خلافا للشيخ (4).
# ولو عجز عن الخصال الثلاثة صام ثمانية عشر يوما تباعا على الأشبه، أو
~~تصدق بما يطيق جمعا بين الروايتين (5)، وإن كان الأول أشهر، ولو عجز عن
~~الثمانية عشر أتى بالممكن من الصوم والاطعام، وفي وجه مخرج الإتيان بالممكن
~~منهما ابتداء حتى لو أمكن الشهران متفرقين وجب، ولو عجز استغفر الله، فلو
~~قدر بعد الاستغفار فإشكال، إذ لا تجب الكفارة على الفور، ومن الامتثال، أما
~~لو قدر بعد الثمانية عشر أو ما أمكن منها فلا شئ.
# PageV01P277
# ولو تبرع عن غيره بالكفارة أجزأ إذا كان ميتا في أقوى القولين، وفي الحي
~~وجهان مرتبان، وأولى بالمنع لعدم إذنه، وفي وجه ثالث يجزئ غير الصوم لأنه
~~كقضاء الدين.
# NoteV01P278N73 درس لا يفطر بابتلاع ريقه ولو خرج مع اللسان، نعم لو
~~انفصل عن باطن الفم أفطر بابتلاعه، وكذا لو ابتلع ريق غيره، وإن كان أحد
~~الزوجين فالمروي (1) جواز الامتصاص، وهو لا يستلزم الابتلاع، نعم في
~~التهذيب (2) عن أبي ولاد لا شئ في دخول ريق البنت المقبلة في الجوف، وتحمل
~~على عدم القصد.
# والفضلات المسترسلة من الدماغ إذا لم تصر في فضاء الفم لا بأس بابتلاعها
~~للرواية (3)، ولو قدر على إخراجها، ولو صارت في الفضاء أفطر لو ابتلعها،
~~وفي وجوب الكفارات الثلاث هنا نظر، وتجب لو كانت نخامة غيره، وكل ما يحرم
~~في غير الصوم يتأكد به كالمسابة والكذب.
# ويجوز التبرد بالغسل وصب الماء على الرأس ولو علم دخوله الأذن. ولو غمس
~~رأسه في الماء دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر، نعم لو سبق
~~الماء إلى حلقه قضى، ولو سبق في الاغتسال الواجب أو المستحب فلا شئ، وفي
~~التبرد احتمال. ولا إفطار بسبق ms111 الغبار إلى الحلق أو الذباب وشبهه، ويجب
~~التحفظ من الغبار لمزاوله.
# ويكره مضغ العلك، وتقطير الدواء في الأذن، والسعوط بما لا يتعدى الحلق،
~~ويستحب للمتمضمض أن يتفل ثلاثا، وكذا ذائق الطعام وشبهه،
# PageV01P278
# ولا بأس بالسواك أول النهار وآخره، وكرهه الشيخ (1) والحسن (2) بالرطب
~~للرواية (3). ويكره مباشرة النساء بغير الجماع إلا لمن لا تتحرك شهوته،
~~والاكتحال بما فيه مسك أو صبر، وإخراج الدم المضعف، ودخول الحمام المضعف،
~~وشم الرياحين وخصوصا النرجس، ولا يكره شم الطيب، بل روي (4) استحبابه
~~للصائم، وعن علي عليه السلام (5) بطريق غياث كراهة المسك، نعم في رواية
~~الحسن بن راشد (6) تعليل شم الرياحين باللذة وإنها مكروهة للصائم.
# ويكره نزع الضرس لمكان الدم، رواه عمار (7)، والاحتقان بالجامد على
~~الأقرب، وبل الثوب على الجسد، وإنشاد الشعر وإن كان حقا، والهذر، والمراء،
~~والسفر إلا لحج (8) أو غزو (9) أو ضرورة، كحفظ مال أو أخ في الله أو تشييعه
~~أو تلقيه.
# ويستحب الإكثار من تلاوة القرآن والدعاء والتسبيح بالمأثور، والصدقة،
~~وتفطير الصائمين، ولزوم المساجد، والسحور ولو بشربة ماء، وأفضله السويق
~~والتمر، ويتأكد السحور في الواجب، وفي المعين آكد، وفي رمضان أشد تأكيدا،
~~وكلما قرب من الفجر كان أفضل، وتعجيل الفطور إلا لمن لا تنازعه نفسه فيؤخره
~~عن الصلاة، إلا أن يتوقع غيره فطره.
# PageV01P279
# ويستحب الإفطار على الماء الفاتر، أو الحلو كالتمر والزبيب أو اللبن،
~~وإتيان النساء أول ليلة من الشهر (1)، وإحياء ليلة القدر بإحياء الثلاث
~~الفرادى وخصوصا إحدى وثلاثا، والقراءة سورتي العنكبوت والروم في ليلة ثلاث
~~وعشرين، والاعتكاف في العشر الأواخر، والمواظبة على النوافل المختصة به
~~بدعواتها المأثورة، والدعاء عند الإفطار فيقول: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك
~~أفطرنا، فتقبله منا، ذهب الظماء، وابتلت العروق، وبقي الأجر، اللهم تقبل
~~منا، وأعنا عليه، وسلمنا فيه، وتسلمه منا.
# ودعاء الصائم مستجاب وخصوصا عند الإفطار. ويتأكد استحباب الاستغفار في
~~الصيام، وليصم سمعه وبصره وجوارحه، وليظهر عليه وقار الصوم. ويجوز ذوق
~~المرق ومضغ الخبز لفعل فاطمة عليها السلام، وزق الطائر ومص الخاتم، ويكره
~~مص النواة.
# NoteV01P280N74 درس ينقسم الصوم ms112 بانقسام الأحكام الأربعة، فالواجب ستة:
~~صوم رمضان، والنذر وشبهه، والكفارات، ودم المتعة، والاعتكاف إذا وجب، وقضاء
~~الواجب.
# والمستحب صوم جميع الأيام إلا ما نذكر، ويتأكد أول خميس في العشر الأول،
~~وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الأخير، وروي (2) خميس
~~بين أربعاءين ثم أربعاء بين خميسين كقول ابن الجنيد (3)، وروي (4)
# PageV01P280
# مطلق الخميس والأربعاء في الأعشار الثلاثة كقول أبي الصلاح (1)، ويؤخر من
~~الصيف إلى الشتاء عند المشقة ثم يقضي، بل يستحب قضاؤها عند الفوات مطلقا،
~~أو يتصدق من كل يوم بدرهم أو مد، والمبعث، والمولد، والغدير، والدحو، وأيام
~~البيض، وعرفة لمن لا يضعف عن الدعاء وتحقق الهلال، والمباهلة، وأول ذي
~~الحجة وباقي العشر، ورجب، وشعبان، وكل خميس، وكل جمعة.
# وقول ابن الجنيد (2): صيام يوم الاثنين والخميس منسوخ، لم يثبت، نعم روي
~~(3) كراهة الاثنين، وكذا لم يثبت قوله بكراهة إفراد الجمعة، وإن كان قد
~~رواه العامة عن أبي هريرة (4). ومن المستحب التاسع والعشرون من ذي القعدة،
~~وأول يوم من المحرم وثالثه وسابعه، وروي (5) عشره وكله، وستة أيام بعد عيد
~~الفطر، وفيها بحث ذكرناه في القواعد (6)، وروي (7) صحيحا كراهة صيام ثلاثة
~~بعد الفطر بطريقين.
# وصوم داود عليه السلام، ويوم التروية، وثلاثة أيام للحاجة وخصوصا
~~بالمدينة، ويوم النصف من جمادي الأول، وروى المفيد (8) من صام الخميس
~~والجمعة والسبت من شهر حرام كتب الله له عبادة تسعمائة سنة. وفي صوم
# PageV01P281
# عاشوراء حزنا كله أو إلى العصر أو تركه روايات (1)، وروي (2) صمه من غير
~~تبييت وأفطره من غير تشميت، ويفهم منه استحاب ترك المفطرات لا على أنه صوم
~~حقيقي، وهو حسن. كذا اختلفت الرواية (3) في صوم يوم الشك، والأشهر استحبابه
~~خلافا للمفيد (4) إلا مع مانع الرؤية.
# ولا يجب صوم النفل بالشروع فيه إلا الاعتكاف على قول، نعم يكره الإفطار
~~بعد الزوال إلا أن يدعى إلى طعام، وعليه تحمل رواية مسعدة (5) بوجوبه بعد
~~الزوال.
# ويشترط فيه كله خلو الذمة عن صوم واجب يمكن فعله، فيجوز حيث لا يمكن
~~كشعبان لمن عليه كفارة كبيرة ولم يبق ms113 سواه، وجوز المرتضى (6) التنفل مطلقا،
~~والرواية (7) بخلافه.
# ويستحب الإمساك للمسافر والمريض يزول (8) عذرهما أو قد تناولا أو كان بعد
~~الزوال، والحائض والنفساء إذا طرأ الدم في أثناء النهار أو انقطع فيه،
~~والكافر يسلم، والصبي يبلغ.
# والمكروه صوم الدهر خلا الأيام المحرمة، ويوم عرفة مع شك الهلال أو الضعف
~~عند الدعاء، والنافلة سفرا كما سلف، والمدعو إلى الطعام (9)،
# PageV01P282
# والضيف ندبا إذا لم يؤمر ولم ينه من المضيف، وروي (1) كراهة العكس أيضا،
~~وأما الولد والزوجة والعبد فالأقرب اشتراط الإذن في صحته، وفي المعتبر (2):
# لا يلزم استئذان الوالد (3) بل يستحب، ورواية هشام بن الحكم (4) مصرحة
~~بعقوقه.
# والمحظور صوم العيدين، والتشريق، ويوم الشك بنية رمضان، ولو نواه واجبا
~~عن غيره لم يحرم، ونذر المعصية، والصمت، والوصال، ويظهر من ابن الجنيد (5)
~~عدم تحريم الوصال، وهو متروك، والواجب سفرا كما مر، وصوم الأربعة المذكورين
~~مع النهي أو عدم الإذن على الخلاف.
# وروى زرارة (6) عن الباقر عليه السلام جواز صيام العيد (7) والتشريق
~~للقاتل في أشهر الحرم، بل ظاهرها الوجوب، وروى إسحاق بن عمار (8) عن الصادق
~~عليه السلام صيام أيام التشريق بدلا عن الهدي، والأقرب المنع فيهما، وفي
~~رواية الزهري (9) عن زين العابدين عليه السلام جعل قسم من الصوم من باب
~~التخيير، وهو الجمعة والخميس والبيض وستة الفطر وعرفة وعاشوراء، وهو يشعر
~~بعدم التأكيد.
# PageV01P283
# NoteV01P284N75 درس يصام شهر رمضان برؤية هلاله وإن انفرد، عدلا أو لا
~~ردت شهادته أو لا، ولو لم يره ومضى من شعبان ثلاثون يوما، أو رؤي شائعا، أو
~~شهد به عدلان في الصحو أو الغيم من البلد أو خارجه، وجب الصوم على من علم
~~الشياع أو سمع العدلين وإن لم يحكم بها حاكم، لقول الصادق عليه السلام (1):
~~صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه
~~فاقضه.
# وفي رواية أبي أيوب (2) يعتبر خمسون مع الصحو، أو اثنان من خارج مع
~~العلة، وحملت على عدم العلم بعد التهم أو على التهمة.
# واجتزأ سلار (3) بالواحد في أوله، والمرتضى (4) وبرؤيته قبل الزوال،
~~فيكون لليلة ms114 الماضية لرواية حماد (5)، وهي حسنة لكنها معارضة، وعمل بها
~~الفاضل (6) في أوله خاصة، فلو لم ير الهلال ليلة أحد وثلاثين صام، والصدوق
~~(7) جعل غيبوبته بعد الشفق لليلتين، ورؤية ظل الرأس فيه لثلاث، وتبعه الشيخ
~~(8) إذا كان هناك علة، وجعل التطوق لليلتين عند العلة أيضا، والمشهور عدم
~~اعتبار الثلاثة.
# PageV01P284
# ولا عبرة بالعدد، وهو نقيصة شعبان أبدا وتمام رمضان أبدا خلافا للحسن
~~(1)، ولا بالجدول خلافا لشاذ من الأصحاب، ولا بعدم طلوعه من المشرق في دخول
~~الشهر لليلة المستقبلة، إلا في رواية داود الرقي (2)، ولا بعد خمسة أيام من
~~الماضية وستة من (3) الكبيسية إلا أن تغم الشهور كلها.
# ولا يقبل شهادة النساء فيه منفردات ولا منضمات، ولو حصل بهن الشياء أو
~~بالفساق ثبت.
# والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متحدة لا كبغداد ومصر، قاله الشيخ (4)،
~~ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن
~~تباعدت، للقطع بالرؤية عند عدم المانع.
# ويستحب الترائي ليلتي الشك، وأوجبه الفاضل (5) على الكفاية، والدعاء عند
~~رؤية الهلال بالمأثور، وأوجب الحسن (6) أن يقال عند هلال رمضان:
# " الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدر منازلك وجعلك مواقيت للناس، اللهم
~~أهله علينا إهلالا مباركا، اللهم أدخله علينا بالسلامة والإسلام واليقين
~~والإيمان والبر والتقوى والتوفيق لما تحب وترضى " ولعله أراد تأكد (7)
~~الندب.
# وروي (8) النهي عن أن يقال: رمضان، بل شهر رمضان عن النبي صلى
# PageV01P285
# الله عليه وآله وعلي عليه السلام والباقر عليه السلام، وهو للتنزيه، إذ
~~الأخبار مملوءة عنهم عليهم السلام بلفظ رمضان.
# ووقت الإفطار غيبوبة الشفق المشرقي، ولا اعتبار بثلاثة أنجم خلافا
~~للصدوقين (1)، ولا يكفي ستر القرص على الأصح، ولو أفطر قبله كفر إلا لتقية
~~يخاف معها التلف فيقضي، كما لو أفطر مع الرؤية أول يوم للتقية، وهو منصوص
~~عن فعل الصادق عليه السلام (2) في زمن السفاح.
# فروع ثلاثة: الأول: لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه
~~انتقل حكمه إليه، فيصوم زائدا ويفطر على ثمانية وعشرين، حتى لو أصبح معيدا
~~ثم انتقل أمسك، ولو أصبح صائما للرؤية ثم ms115 انتقل ففي جواز الإفطار نظر، ولو
~~روعي الاحتياط في هذه الفروض كان أولى.
# الثاني: لو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف فالأقرب
~~البطلان، بخلاف ما لو اختلفا في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة، ولو شهد
~~أحدهما برؤية شعبان الأربعاء وشهد الآخر برؤية رمضان الجمعة احتمل القبول.
# الثالث: لا يكفي قول الشاهد: اليوم الصوم أو الفطر، لجواز استناده إلى
~~عقيدته، بل يجب على الحاكم استفساره، وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت
~~الهلال؟ الأقرب نعم، ولو قال: اليوم الصوم أو الفطر، ففي وجوب استفساره على
~~السامع ثلاثة أوجه، ثالثها إن كان السامع مجتهدا.
# PageV01P286
# NoteV01P287N76 درس لا يجوز تأخير قضاء رمضان عن عام الفوات اختيارا،
~~ويستحب المبادرة به، ولا يكره في عشر ذي الحجة، والرواية عن علي عليه
~~السلام (1) بالنهي عنه مدخولة، وحيث تجب الكفارة يقدم ما شاء منها ومن
~~القضاء، قاله ابن إدريس (2).
# فإن أدركه رمضان آخر وكان عازما على القضاء، إلا أنه مرض أو حاضت المرأة
~~عند التضيق، قضى خاصة. ولو كان غير عازم، أو عازما على تركه، أو تعمد
~~الإفطار وقد تضيق، وجبت الفدية أيضا بمد عن كل يوم، ويستحب مدان على الأصح
~~لمستحقي الزكاة لحاجتهم. وأطلق الصدوقان (3) وجوب الفدية على من أدركه
~~رمضان وكان قادرا فلم يقض، واكتفى ابن إدريس (4) بالقضاء وإن توانى، وخبر
~~محمد بن مسلم (5) يدفعه، ولكنه جعل دوام المرض مقابل التواني، وهو يشعر
~~بقول الصدوقين، ولعله الأقرب.
# ولو استمر المرض إلى رمضان آخر فالفدية لا غير، وقال الحسن (6): القضاء
~~لا غير، والأول مروي (7)، واحتاط ابن الجنيد (8) بالجمع بين القضاء
~~والصدقة،
# PageV01P287
# وهو مروي (1) أيضا، ويحمل على الندب.
# ولا تتكرر الفدية بتكرر السنين، ولا فرق بين فوات رمضان واحد أو أكثر،
~~وقد يظهر من ابن بابويه (2) أن الرمضان الثاني يقضى بعد الثالث وإن استمر
~~المرض، ولا وجه له.
# فرع:
# هل يلحق غير المريض به كالمسافر؟ توقف فيه المحقق في المعتبر (3)، وتظهر
~~الفائدة في وجوب الفدية على القادر وسقوط القضاء عن العاجز، وكلام الحسن
~~(4) والشيخ (5) يؤذن بطرد ms116 الحكم في ذوي الأعذار وربما قيل: يطرد (6) في
~~وجوب الكفارة بالتأخير، لا في سقوط القضاء بدوام العذر.
# ولو مات قبل التمكن من القضاء فلا قضاء ولا كفارة، ويستحب القضاء، وفي
~~التهذيب (7): يقضي ما فات بالسفر ولو مات في رمضان لرواية منصور بن حازم،
~~والسر فيه تمكن المسافر من الأداء، وهو أبلغ من التمكن من القضاء إذا كان
~~تركه للسفر سائغا.
# ولو تمكن من القضاء ومات قبله فالمشهور وجوب القضاء على الولي، سواء كان
~~صوم رمضان أو لا، وسواء كان له مال أو لا، ومع عدم الولي يتصدق من
# PageV01P288
# أصل ماله عن كل يوم بمد، وقال المرتضى (1): يتصدق عنه فإن لم يكن له مال
~~صام وليه، وقال الحسن (2): يتصدق عنه لا غير، وقال الحلبي (3): مع عدم
~~الولي يصام عنه من ماله كالحج، والأول أصح. والمرأة هنا كالرجل على الأصح،
~~أما العبد فمشكل، والمساواة قريبة.
# ثم الولي عند الشيخ (4) أكبر أولاده الذكور لا غير، وعند المفيد (5) لو
~~فقد أكبر الولد فأكبر أهله من الذكور، فإن فقدوا فالنساء، وهو ظاهر القدماء
~~والأخبار (6) والمختار. ولو كان له وليان فصاعدا متساويان توزعوا إلا أن
~~يتبرع به بعضهم، وقال القاضي (7): يقرع بينهما، وقال ابن إدريس (8): لا
~~قضاء، والأول أثبت.
# فروع خمسة:
# الأول: لو استأجر الولي غيره فالأقرب الإجزاء، سواء قدر أو عجز. ولو تبرع
~~الغير بفعله احتمل ذلك.
# الثاني: لو مات الولي ولما يقض، فإن لم يتمكن من القضاء فلا شئ على وليه،
~~وإن تمكن فالظاهر الوجوب عليه، ويحتمل الصدقة من تركته والاستئجار.
# PageV01P289
# الثالث: لو انكسر يوم فكفرض الكفاية، فإن لم يقم به أحدهما وجب عليهما،
~~فلو كان من قضاء رمضان وأفطرا فيه بعد الزوال فالأقرب عدم الكفارة، ولو
~~قلنا بها ففي تعددها أو اتحادها عليهما بالسوية أو كونها فرض كفاية كأصل
~~الصوم نظر. ولو أفطر أحدهما فلا شئ عليه إذا ظن بقاء الآخر، وإلا أثم لا
~~غير.
# الرابع: لو استأجر أحدهما صاحبه على الجميع بطل في حصة الأجير، ولو
~~استأجره على ما يخصه فالأقرب الجواز. ms117
# الخامس: لو تصدق الولي بدلا عن الصوم من مال الميت أو ماله لم يجز، ويظهر
~~من كلام الشيخ (1) التخيير، نعم لو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا
~~وتصدق من مال الميت عن آخر وليكن الشهر الثاني، لرواية الوشاء (2)، وأوجب
~~ابن إدريس (3) قضاءهما إلا أن يكونا من كفارة مخيرة فيتخير، وتابعه
~~الفاضلان (4) لضعف الرواية، والأول ظاهر المذهب.
# NoteV01P290N77 درس يجب الإمساك مع عدم صحة الصوم في متعمد الإفطار لغير
~~سبب مبيح، وفي المتناول يوم الشك فيظهر وجوبه، فلو أفطر كفر. ويجب الإمساك
~~عن جميع المحرمات مؤكدا في الصوم وإن لم يفسد بارتكابها، وفي التحاسد قول
~~للشيخ (5) بالاستحباب، ولعله أراد به ما يخطر بالقلب. ولو أكره المجنون أو
~~المسافر زوجته فلا تحمل.
# PageV01P290
# وتجب الفدية على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا خافتا على
~~الولد مع القضاء، وكذا يجبان على من به عطاش فيزول (1)، وعلى الشيخ والشيخة
~~إذا أمكنهما القضاء، وإلا فالفدية لا غير. وقال المفيد (2) والمرتضى (3):
~~إن عجزا فلا فدية، وإن أطاقاه بمشقة فديا، وقالا (4) فيمن به عطاش يرجى
~~برؤه: يقضي ولا فدية. وقال سلار (5): لو لم يرج برؤه لم يفد ولم يقض.
# وفي التهذيب (6) عن أبي بصير يصوم عنه بعض ولده، فإن لم يكن له ولد فأدنى
~~قرابته، فإن لم يكن تصدق بمد، فإن لم يكن عنده شئ فلا شئ (7)، وظاهرها أنه
~~في حياته، وتحمل على الندب. وظاهر علي بن بابويه (8) وجوب الفدية وسقوط
~~القضاء عن حامل (9) تخاف على ولدها، ورواية محمد بن مسلم (10) بخلافه.
~~والفدية مد لا مدان للقادر على الأصح.
# فروع ستة:
# الأول: لا فرق بين الجوع والعطش لخائف التلف، ولا بين الهرمين والشابين.
# PageV01P291
# الثاني: لو خافت المرأة على نفسها دون ولدها ففي وجوب الفدية وجهان،
~~والرواية (1) مطلقة، ولكن الأصحاب قيدوا بالولد.
# الثالث: هذه الفدية من مالها ولو كانت ذات بعل.
# الرابع: لا فرق بين خوف المرضع على ولدها نسبا أو رضاعا، ولا بين
~~المستأجرة والمتبرعة على الظاهر، إلا أن يقوم غيرها مقامها.
# الخامس: لو قام غير الأم ms118 مقامها روعي صلاح الطفل، فإن تم بالأجنبية
~~فالأقرب عدم جواز الإفطار، هذا مع التبرع أو تساوي الأجرتين، ولو طلبت
~~الأجنبية زيادة لم يجب تسليمه إليها وجاز الإفطار.
# السادس: هل يجب هذا الإفطار عليها؟ الظاهر نعم مع ظن الضرر بتركه وأنه لا
~~يدفعه (2) إلا إرضاعها.
# NoteV01P292N78 درس نذر الصوم أو المعاهدة عليه أو الحلف يوجبه بحسب
~~السبب، فلو أطلق أجزأ يوم، ولو عين عددا أو زمانا تعين، ولو نذر صوم زمان
~~كان خمسة أشهر، وصوم حين ستة أشهر، ما لم ينو غيرهما. وإنما يجب تتابعه مع
~~التعيين لفظا كشهر متتابع، أو معنى كشهر معين، ولا يكفي مجاوزة النصف في
~~المعين مطلقا، ولا في المطلق غير الشهر الواحد أو الشهرين، وطرده الشيخ (3)
~~في السنة، وهو أعلم.
# وقال القاضي (4): لو نذر شهرا مطلقا وجب فيه التتابع كما لو شرطه، وهو
~~خلاف المشهور.
# PageV01P292
# ولو نذر الصوم الواجب كرمضان لم ينعقد عند المرتضى (1) والشيخ (2)
~~والحلبي (3) وابن إدريس (4)، وكذا لو نذر يوما فوافق شهر رمضان. والأقرب
~~انعقاد نذر كل واجب، للطف بالانبعاث حذرا من الكفارة، فعلى هذا يجوز ترامي
~~النذر وتعدده، وتعدد الكفارة بتعدده. وينبغي التعرض في النية للمؤكد مع
~~الأصل.
# ولا يجب إتمام اليوم ولا (5) الشهر المنذور مطلقا بالشروع خلافا للحلبي
~~(6)، ويجب فعله في مكان عينه بالنذر وفاقا له (7) وللشيخ (8) في (9) قول،
~~وقيده الفاضل (10) بالمزية.
# ولو نذر صوم داود عليه السلام فتابعه استأنف عند الحلبي (11)، وكفر للخلف
~~عند ابن إدريس (12) وأجزأ عند الفاضل (13) ولا كفارة.
# ولا يبطل نذر صوم يوم قدوم زيد إذا قدم نهارا قبل الزوال ولما يتناول على
~~الأقوى وفاقا للشيخ (14) بل لو علم قدومه نوى ليلا وإن قدم بعد الزوال.
# PageV01P293
# ولو نذر الدهر صرف إلى غير المحرم منه، ولو قصد المحرم صح في المحلل،
~~وقيل: يبطل رأسا. ولا يصوم سفره إلا مع التقييد، ولا يحرم عليه السفر، ولكن
~~الأقرب وجوب الفدية بمد عن كل يوم كالعاجز عن صوم النذر على الأصح لروايات
~~في الكليني (1).
# ولو عين سنة سقط الأيام المحرمة أداء وقضاء ms119 ورمضان، وعلى القول بجواز
~~نذره يدخل هنا فتتعدد الكفارة، ولو نذر سنة مطلقة أتم بدلها وبدل شهر
~~رمضان. ويجزئ في نذر الشهر ما بين الهلالين وثلاثون يوما.
# ولو وجب على ناذر الدهر قضاء رمضان قدمه على النذر، فإن كان قد تعمد سبب
~~القضاء فالأقرب الفدية عن النذر، ويحتمل سقوطها مع إباحة السبب كالسفر، لا
~~مع تحريمه كمتعمد الإفطار. ولو وجب عليه كفارة فهو عاجز عن الصوم، ولو نذر
~~إلا خمسة دائما فليس بعاجز عن الصوم على الأصح، ولا يقدح في تتابع الكفارة
~~على الأصح لا في الشهر الأول ولا الثاني.
# ويجوز نذر الصوم ممن عليه صوم واجب، ويقدم النذر إن عينه بزمان على ما في
~~ذمته من غير تعيين زمان، ولو لم يعينه فالأقرب التخيير، نعم لو كان عليه
~~قضاء من رمضان وتضيق قدمه على النذر. وقال الحسن (2): لا يجوز صوم النذر
~~والكفارة لمن عليه قضاء رمضان. ولو عين زمانا فاتفق مريضا فالأقرب قضاؤه،
~~وكذا الحائض.
# ولو حلف على صيام يوم وجب، وكذا لو حلف على عدم الإفطار في الندب أو نذر،
~~وفي تمحض هذا للصوم نظر أقربه ذلك، فينوي الوجوب حينئذ. أما لو نذر إتمام
~~الندب فهو صوم يوم (3) وينعقد على الأقرب، بخلاف ما لو نذر صوم
# PageV01P294
# بعض يوم. وقال ابن الجنيد (1): لو حلف أن لا يفطر فسأله من يرى حقه الفطر
~~أفطر وكفر، ويشكل بأنه إن كان كالأب فلا كفارة وإلا فلا إفطار.
# NoteV01P295N79 درس الصوم إما مضيق أي لا بدل له، وهو شهر رمضان إلا في
~~مثل الهرمين، والنذر إلا مع العجز، والاعتكاف، وصوم كفارة الجمع على
~~الظاهر. وإما مخير ككفارة رمضان، وأذى الحلق، وخلف النذر والعهد والاعتكاف،
~~وما تعلق به النذر مخيرا. وإما مرتب ككفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار،
~~وجزاء الصيد على الأقرب، وبدل الهدي والبدنة في الإفاضة من عرفات، وكفارة
~~قضاء رمضان على الأقوى، وما تعلق به النذر ترتيبا. وإما مخير بعد الترتيب،
~~وهي كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه وهو محل.
# وكل الصوم يلزم فيه ms120 التتابع إلا خمسة: النذر المطلق خلافا لما ظهر من
~~كلام الشاميين (2)، وجزاء الصيد إلا بدل النعامة عند المفيد (3) والمرتضى
~~(4) وسلار (5)، وقال في الصوم من المختلف (6): المشهور أن فيها (7) شهرين
~~متتابعين.
# والسبعة في بدل الهدي خلافا للحسن (8) والحلبي (9)، وعولا على رواية (10)
# PageV01P295
# حسنة، وقضاء رمضان، وقضاء النذر المعين. ولو كان قد شرط فيه التتابع ففي
~~وجوبه في قضائه وجهان، أقربهما الوجوب. وأما بدل البدنة للمفيض فالأحوط فيه
~~التتابع.
# وذكر الشيخ (1) صوم الرقيق في جناية الإحرام، وذكر آخر صوم الأمة تجامع
~~في الإحرام بدلا عن البدنة، ولا نص فيه ولا في تتابعه. وقد روى الجعفري (2)
~~عن أبي الحسن عليه السلام إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار والقتل
~~واليمين.
# وكل ثلاثة وجب تتابعها وأخل به فالظاهر استئنافها سواء كان لعذر أو لا،
~~إلا ثلاثة الهدي إذا صام يومين وكان الثالث العيد فإنه يبني، وفي المبسوط
~~(3) لم يشترط فصل العيد، وأما الشهران أو الشهر (4) فكما مر. وفي رواية في
~~التهذيب (5) يستأنف المريض، وتحمل على مرض غير موجب للإفطار، ولا يعذر
~~بفجأة مثل رمضان أو العيد سواء علم أو لا، بخلاف فجأة الحيض والنفاس، وأما
~~السفر الضروري فعذر إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم.
# PageV01P296
# كتاب الاعتكاف PageV01P297
# كتاب الاعتكاف وهو اللبث في مسجد جامع ثلاثة أيام فصاعدا صائما للعبادة،
~~فلا يصح في غير المسجد وإن كان المعتكف امرأة، وشرط الأكثر المساجد
~~الأربعة، وأضاف بعض مسجد المدائن. وكلما لم يصح الصوم باعتبار المكلف أو
~~الزمان لم يصح الاعتكاف. ويمرن عليه الصبي ويجوز جعله في صيام مستحق وإن
~~كان قد نذر الاعتكاف على قول.
# ويشترط النية في ابتدائه وهو قبل طلوع الفجر، فيكون في الأيام الثلاثة
~~ليلتان، وفي موضع من الخلاف (1): إن شرط التتابع فكذلك وإلا أجزأه ثلاثة
~~أيام بلا لياليهن، وهو متروك. ولو نذره أو نذر أقل من ثلاثة (2) بطل إذا
~~نفى الأزيد، أما لو نذر اعتكاف يوم فإنه يضم إليه آخرين.
# ويشترط الإسلام فلا يصح من الكافر، ولو ارتد في الأثناء فكالارتداد في
~~الصوم، والأقرب ms121 الجزم بالبطلان هنا، للنهي عن لبث الكافر في المسجد.
# وإذن الزوج والمولى والوالد، وله الرجوع ما لم يجب، والمبعض كالقن، نعم
~~لو هاياه مولاه واعتكف في نوبته فالأقوى جوازه ما لم يؤد إلى الضعف في نوبة
~~السيد فيعتبر إذنه. ولو نذر بإذن الوالي فله المبادرة معينا كان أو مطلقا
~~على
# PageV01P298
# الأقوى، وقال الفاضلان (1): للوالي المنع في المطلق. والأقرب أن الأجير
~~والضيف يستأذنان في الاعتكاف. ولو زال المانع في الأثناء كعتق العبد وطلاق
~~الزوجة لم يجب الإتمام إذا كان الشروع بدون الإذن، وقال الشيخ (2):
# يجب لو أعتق.
# ولزوم المسجد، فلو خرج بطل إلا لضرورة، أو تشييع جنازة، أو عيادة مريض،
~~أو إقامة شهادة وإن لم تتعين عليه، وإقامة الجمعة إن أقيمت في غيره، وصلاة
~~العيد قاله في المبسوط (3)، وهو مبني على جواز صومه للقاتل في الأشهر
~~الحرم.
# ولا يجلس لو خرج إلا لضرورة، ولا يمشي تحت ظل كذلك، وفي المبسوط (4): لا
~~يجلس تحت ظل، وقال المفيد (5): لا يجلس تحت سقف، فخصاه بالجلوس، واختاره
~~الفاضلان (6) وهو المروي (7). ولا يصلي خارج المسجد إلا بمكة أو لضيق الوقت
~~عن الرجوع. ولو طلقت اعتدت في منزلها مع عدم تعيين الزمان وإلا ففي المسجد.
# ولو أخرج كرها ففي بطلان الاعتكاف أوجه، ثالثها البطلان بطول الزمان، أما
~~الساهي فمعذور، ويجب عليه العود كما ذكر، فلو تلوم بطل، وكذا من خرج لضرورة
~~فزالت، ولو دامت فخرج عن كونه معتكفا بطل، ولا يجب
# PageV01P299
# تجديد النية إذا عاد بسرعة.
# وتخرج الحائض والنفساء والمريض إذا لم يمكن تمريضه فيه، أو أمكن وأدى إلى
~~تلويث المسجد، والمحرم إذا خاف فوت عرفة أو المشعر، ومن يخاف على نفسه أو
~~ماله بمقامه، وبعضه ككله في الإخراج، إلا أن يخرج رأسه ليغسل تأسيا بالنبي
~~صلى الله عليه وآله (1)، ولو خرج لضرورة تحرى أقرب الطرق.
# وفي خروجه للأذان في المئذنة قول، وقيده بعضهم بكونه معتادا للأذان ولا
~~يبلغ صوته تماما إلا بها، ولو صعد سطح المسجد فكالخروج، وقيل: لا.
# ويحرم عليه نهارا ما يحرم على الصائم، ms122 وكذا البيع والشراء والطيب حتى
~~الريحان على الأقوى، والاستمتاع بالنساء والمماراة ليلا ونهارا. ولو اضطر
~~إلى شراء شئ وتعذرت المعاطاة جاز، وكذا البيع. وللشيخ (2) قول بتحريم
~~محرمات الإحرام، وهو ضعيف. ولا يفسد العقد خلافا له رحمه الله (3).
# ويجوز له النظر في معاشه والخوض في المباح وإن كان تركه أفضل، وأما درس
~~العلم وتدريسه وتلاوة القرآن فهو أفضل من الصلاة ندبا. ولا يستحب له الصمت
~~عن ذكر الله تعالى، بل يحرم إن اعتقده، ولو نذره في اعتكافه بطل، ولو جعل
~~كلامه في أغراضه بالقرآن كره.
# NoteV01P300N80 درس لا يجب الاعتكاف إلا بنذر أو عهد أو يمين، أو نيابة
~~عن الأب أو غيره باستئجار، أو مضي يومين في المندوب على الأقوى، وفي
~~المبسوط (4): إن شرط
# PageV01P300
# الرجوع عند العارض رجع متى شاء ما لم يمض يومان، وإن لم يشترط وجب
~~بالدخول ثلاثة أيام، وقال المرتضى (1): لا يجب النفل مطلقا، والرواية (2)
~~بخلافه.
# ولو زاد على الثلاثة يومين وجب السادس، وكذا كل ثالث، ولو قيد في النذر
~~بعدد تعين، ولا يجب فيه المتابعة إلا في كل ثلاثة، إلا أن يشترط ذلك أو
~~تعين زمانه، ولو نذر اعتكاف أربعة لم يجب الزيادة، ولو نذر خمسة فالأقرب
~~وجوب السادس. ويجب الليالي في الجميع إلا في اليوم الأول، إلا أن يعين
~~الزمان كرجب فالأقرب وجوب البدأة في (3) أول ليلة.
# ويستحب له أن يشترط في اعتكافه الرجوع مع العارض كالمحرم، فيرجع عند
~~العارض وإن مضى يومان على الأقرب وفاقا للنهاية (4)، تعين الزمان أو لا،
~~ولو شرط الرجوع متى شاء اتبع ولم يتقيد بالعارض، ولو جعل الشرط في نذره أو
~~عهده أو يمينه فكذلك، ولو خلا النذر من الشرط فلا عبرة بالشرط عند الشروع
~~في الاعتكاف.
# وإذا خرج للشرط في الاعتكاف المندوب فلا قضاء، وإن كان في الواجب المعين
~~فكذلك، وإن كان غير معين ففي وجوب (5) القضاء نظر، وقطع في المعتبر (6)
~~بوجوبه، وقال ابن إدريس (7): إذا شرط التتابع ولم يعين الزمان وشرط على ربه
~~فخرج فله البناء والاتمام دون الاستئناف، ms123 وإن لم يشترط
# PageV01P301
# استأنف (1)، ولعله أراد أنه شرط على ربه في التتابع لا في أصل الاعتكاف.
~~ولو شرط فعل المنافي بطل رأسا.
# ويفسد الاعتكاف نهارا مفسد الصوم، ومطلقا الاستمتاع بالنساء والخروج من
~~المسجد، وأما البيع والشراء والمراء والسباب فمنافيات عند ابن إدريس (2)
~~خلافا للشيخ (3).
# ثم إن أفسده وكان متعينا ولو بمضي يومين كفر إن كان بجماع أو إنزال وغيره
~~من مفسدات الصوم، ونقل الشيخ (4) أن ما عدا الجماع يوجب القضاء خاصة،
~~والظاهر أنه يراد به مع عدم التعيين، ولو (5) فسد بالخروج أو باستمتاع لا
~~يفسد الصوم أو بسبب يوجب قضاء الصوم خاصة فكفارة خلف النذر أو العهد أو
~~اليمين بحسب سببه الموجب، ولو كان الخروج في ثالث الندب فلا كفارة وإن وجب
~~القضاء. ثم كفارة إفساده بمفسدات الصوم كبيرة إن وجب بنذر أو عهد أو بمضي
~~يومين، وإن وجب باليمين فالظاهر أنها كفارة يمين.
# وإن كان الفاسد غير متعين، فإن وجب وجبت الكفارة بالجماع وغيره في ظاهر
~~كلام الشيخين (6)، وبالجماع خاصة عند آخرين، وهو ظاهر الرواية (7).
# ثم هي مخيرة عند الأكثر، ومرتبة عند ابن بابويه (8) لرواية زرارة.
# PageV01P302
# ولو جامع نهارا في رمضان أو في المعين فكفارتان وليلا (1) واحدة، وأطلق
~~الأكثر هذا التفصيل ولم يعتبروا التعيين ولا رمضان، ولعله الأقرب لأن في
~~النهار صوما واعتكافا، ولو كانا معتكفين فعلى كل منهما ذلك، ولو أكرهها
~~نهارا فالمشهور أربع لا نعلم فيه مخالفا سوى المعتبر (2)، فإنه اقتصر على
~~كفارتين.
# وأما تدارك الاعتكاف بعد فساده، فإنه إن كان ندبا أو شرط فلا تدارك، إلا
~~على قول المعتبر (3) في تدارك غير المعين وإن اشترط، وإن كان واجبا ولم
~~يشترط (4) فإن كان معينا وجب الإتيان بما بقي وقضى ما ترك وصح ما مضى إن
~~كان ثلاثة فصاعدا، إلا أن يكون قد شرط فيه التتابع فيجب الاستئناف على قول
~~متتابعا في وجه، وإن كان غير معين صح ما مضى إن لم يشرط (5) إذا كان ثلاثة
~~فصاعدا ويأتي بما بقي، وإن شرط التتابع استأنف.
# ولو عين شهرا ولم ms124 يعلم به حتى خرج قضى ولا كفارة، ولو اشتبه فالظاهر
~~التخيير، وكذا لو غمت الشهور عليه، ولو أطلق الشهر كفاه الهلالي والعددي،
~~وكذا لو عين العشر الأخير كفاه التسع لو نقص.
# ولو مات قبل القضاء بعد التمكن وجب على الولي قضاؤه عند الشيخ (6)،
~~والرواية (7) لا دلالة فيها إلا على قضاء الصوم، وجوز الفاضل (8) الاستنابة
~~فيه للولي.
# PageV01P303
# ولو بقي من الاعتكاف أقل من ثلاثة أو نذر الأقل أكمل ثلاثة ووجب الجميع.
# ولو عين ثلاثة فجاء الثالث العيد بطل من أصله، ويجئ على القول بقضاء صومه
~~وجوب ثلاثة غيرها.
# ولو فرق الاعتكاف المنذور في أثناء اعتكاف آخر بحيث لا يحصل الخروج عن
~~(1) مسمى الاعتكاف قيل: صح، أما توزيع الساعات فلا. وأوجب في المبسوط (2)
~~وتبعه في المعتبر (3) قضاء الاعتكاف على الفور، والظاهر أنه من فروع
~~الفورية في الأمر المطلق لا من خصوصيات الاعتكاف.
# PageV01P304
# كتاب الحج PageV01P305
# كتاب الحج وهو لغة القصد المتكرر، وشرعا القصد إلى مكة ومشاعرها لأداء
~~المناسك المخصوصة، وقيل: هو اسم للمناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة،
~~ويلزم منه النقل، ومن الأول التخصيص، وهو خير من النقل.
# وحج الإسلام فرض على من استكمل شروطا ثمانية من الرجال والنساء والخناثى.
# أحدها: البلوغ، فلا يجب على الصبي، ولا يصح منه مباشرته إلا أن يكون
~~مميزا وأذن له الولي. ولو بلغ قبل أحد الموقفين صح حجه، وكذا لو فقد
~~التمييز وباشر به الولي فاتفق البلوغ والعقل، ولو بلغ بعد الوقوف والوقت
~~باق جدد النية وأجزأ. والولي ولي المال كالأب والجد والوصي ووكيل أحدهم
~~والأم على الأقوى.
# والنفقة الزائدة على نفقة الحضر تلزم الولي، وكذا كفارات المحظورات
~~اللازمة عمدا وسهوا كالصيد، وأما اللازمة عمدا خاصة كالوطء واللبس، فبناها
~~الشيخ (1) على أن عمد الصبي هل هو عمد أو خطأ، وقد نصوا على أن عمده في
~~الجناية على الآدمي خطأ، وأما الهدي فعلى الولي، ولو كان مميزا وفقد
# PageV01P306
# الهدي جاز للولي الصوم عنه وأمره به. ولو وطئ قبل أحد الموقفين متعمدا
~~بني على العمد والخطأ، وقوى الشيخ (1) أنه خطأ ms125 فلا إفساد، ولو قيل بالإفساد
~~لم يجزئه القضاء حتى يبلغ، ولا يجزئ عن حجة الإسلام إلا أن يكون قد بلغ في
~~الفاسد قبل الوقوف. ويجب تقديم حجة الإسلام حيث يجبان، فلو قدم القضاء
~~احتمل إجزاؤه عن حجة الإسلام، وفي وجوب مؤونة القضاء على الولي نظر، أقربه
~~الوجوب.
# وثانيها: العقل، فلا يجب على المجنون (ولا يصح منه) (2)، ويحرم به الولي
~~كغير المميز. ويجوز للولي الإحرام بهما محلا ومحرما، لأنه ليس نائبا عنهما
~~وإنما هو جاعلهما محرمين، فيقول: اللهم إني قد أحرمت بهذا إلى آخر النية.
~~ويكون حاضرا مواجها له، ويأمره بالتلبية إن أحسنها وإلا لبى عنه، ويلبسه
~~الثوبين ويجنبه مجنبات (3) الإحرام، وإذا طاف به فليكونا متطهرين، ويكفي في
~~الصبي صورة الوضوء، ويحتمل الإجزاء (4) بطهارة الولي. ولو أركبه دابة فيه
~~أو في السعي وجب كونه سائقا به أو قائدا، إذ لا قصد للصبي أو المجنون (5).
# ويصلي عنه ركعتي الطواف إذا لم يكن مميزا، لأنه لا حكم لصلاة غير المميز،
~~وعلى ما قال الأصحاب من أمر ابن ست بالصلاة يشترط نقصه عنها، ولو قيل: يأتي
~~بصورة الصلاة كما يأتي بصورة الطواف أمكن. ولو كان الجنون دوريا وجب عليه
~~إن وسعت النوبة الأفعال، ولو أفاق قبل الوقوف فكالصبي.
# فرع:
# لو استقر الحج في ذمته ثم جن لم يجب على الولي الخروج به، فلو فعل وأنفق
# PageV01P307
# عليه من ماله ثم أفاق قبل الوقوف أجزأ ولا غرم، وإلا غرم الولي النفقة
~~الزائدة.
# وثالثها: الحرية، فلا يجب على العبد وإن تشبث بالحرية، ويصح منه المباشرة
~~بإذن المولى، فلو بادر فللمولى فسخه. ولو أذن فله الرجوع قبل التلبس لا
~~بعده، فلو رجع ولما يعلم حتى أحرم فالأقرب بطلان الرجوع، وقال الشيخ (1):
~~إحرامه صحيح وللسيد فسخه.
# ولو أعتق قبل الوقوف أجزأ عن حجة الإسلام بشرط تقدم الاستطاعة وبقائها،
~~ويجب عليه الدم لو كان متمتعا، وكذا الصبي لو كمل والمجنون، ويجب عليهم
~~تجديد نية الوجوب لا استئناف الإحرام، ويعتد بالعمرة المتقدمة لو كان الحج
~~تمتعا في ظاهر الفتوى.
# فرع:
# لو ms126 حج العبد الآفاقي (2) أو المميز كذلك قرانا أو إفرادا، أو حج الولي
~~بغير المميز أو المجنون كذلك، وكملوا قبل الوقوف، ففي العدول إلى التمتع مع
~~سعة الوقت نظر، من الأمر بإتمام النسك، والأقرب العدول للحكم بالإجزاء
~~مطلقا، ومع عدم القول بالعدول أو لم يمكن العدول ففي إجزاء الحج هنا نظر،
~~من مغايرته فرضهم، ومن الضرورة المسوغة لانتقال الفرض، وهو قوي.
# ولو باعه محرما صح، وتخير المشتري إن لم يعلم على الفور، إلا مع قصر
~~الزمان الباقي بحيث لا يفوت شئ من المنافع. والأمة تستأذن الزوج والسيد،
~~والمبعض كالقن، إلا أن يهايأ (3) وتسع النوبة ولا خطر ولا ضرر على السيد
~~فالأقرب الجواز.
# PageV01P308
# ولو أفسد المأذون أتم وقضى في الرق، قيل: ويجب على المولى تمكينه منه.
# ولو أعتق في الفاسد قبل الوقوف أجزأه مع القضاء عن حجة الإسلام، ولو كان
~~العتق بعده لم يجزئه، ووجبت حجة الإسلام مقدمة، فلو قدم القضاء قال الشيخ
~~(1): يجزئ عن حجة الإسلام.
# ووجوب القضاء يكفي فيه الاستطاعة العادية، بخلاف حجة الإسلام فإنه
~~بالاستطاعة الشرعية، فلو حصلت صرفها إلى حجة الإسلام، وإلا فالظاهر أن
~~القضاء مقدم ولا ينتظر استطاعة حجة الإسلام.
# ولو نذر العبد بإذن مولاه وعين زمانه فليس للمولى منعه منه، وهل يجب على
~~المولى الزائد (2) عن نفقة الحضر؟ الأقرب الوجوب، ولو أخل بالمعين حتى صار
~~قضاء أو كان النذر مطلقا فالوجه عندي عدم منع السيد من البدار، وكذا
~~الزوجة.
# ولوازم المحظورات على العبد، ويكون الصوم عوضا عن الدم قاله الشيخ (3)،
~~وقال المفيد (4): على السيد فداء الصيد وقضاء الفاسد، وفي وجوب التمكين من
~~الكفارة على السيد وجهان، وفي المعتبر (5): جناياته كلها على السيد لرواية
~~حريز (6)، ويعارضها رواية عبد الرحمن (7) بعدم وجوب فداء الصيد على السيد،
~~وحملت على أنه أحرم بغير إذن، فيتخير (8) المولى في الهدي بينه وبين أمره
# PageV01P309
# بالصوم، لرواية جميل (1) [وفي وجوب التمكين من الكفارة وقضاء الفاسد على
~~السيد وجهان] (2).
# NoteV01P310N81 درس ورابعها: ملك الزاد والراحلة في المفتقر إلى قطع
~~المسافة، ويكفي ملك المنفعة، فلا يجب ms127 على فاقدهما ولو سهل عليه المشي وكان
~~معتادا للسؤال.
# ويكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به، وهل يستقر الوجوب، بمجرد
~~البذل من غير قبول؟ إشكال من ظاهر النقل، وعدم وجوب تحصيل الشرط.
# ولو حج كذلك أو في نفقة غيره أجزأ، بخلاف ما لو تسكع فإنه لا يجزئ عندنا،
~~وفيه دلالة على أن الإجزاء فرع الوجوب، فيقوى الوجوب بمجرد البذل لتحقق
~~الإجزاء، إلا أن يقال: الوجوب هنا بقبول البذل.
# ولو وهبه زادا وراحلة لم يجب عليه القبول، وفي الفرق نظر، وابن إدريس (3)
~~قال (4): لا يجب الحج بالبذل حتى يملكه المبذول، وجنح إليه الفاضل (5).
# فرع:
# لا يمنع الدين الوجوب بالبذل، وكذا لو وهبه مالا بشرط الحج به، أما لو
~~وهبه مالا مطلقا فإنه يجب قضاء الدين منه.
# PageV01P310
# ولا يجب على المبذول له إعادة الحج مع اليسار خلافا للشيخ (1)، نعم يستحب
~~لرواية الفضل بن عبد الملك (2).
# ويصرف في الاستطاعة ما عدا داره وثيابه وخادمه ودابته وكتب علمه.
# فروع ثلاثة:
# الأول: في استثناء ما يضطر إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع
~~عندي نظر.
# الثاني: لو غلت هذه المستثنيات وأمكن الحج بثمنها والاعتياض عنها فالظاهر
~~الوجوب، ويجب لو زادت أعيانها عن قدر الحاجة قطعا، ولا يجب بيعها لو كان
~~يعتاض عنها بالوقوف العامة وشبهها قطعا.
# الثالث: لو لم يكن له هذه المستثنيات وملك مالا يستطيع به صرف فيها، ولا
~~يجب الحج إذا لم يتسع المال.
# أما النكاح تزويجا أو تسريا فالحج مقدم عليه وإن شق تركه، إلا مع الضرورة
~~الشديدة، والمديون ممنوع إلا أن يستطيع بعد قضائه مؤجلا كان أو حالا،
~~والمدين مستطيع مع إمكان استيفاء قدر الاستطاعة وإلا فلا. وتجب الاستدانة
~~عينا إذا تعذر بيع ماله وكان وافيا بالقضاء، وتخير (3) إذا أمكن الحج
~~بماله، وروى سعد بن يسار (4) الحج من مال الولد الصغير، وحملت على
~~الاستدانة، وقال في الخلاف (5): لم يرو خلافها فدل على إجماعهم عليها.
# PageV01P311
# ويصرف العقار والبضاعة في الاستطاعة وإن التحق بالمساكين، إلا أن يشترط
~~الرجوع إلى كفاية. ولا ms128 ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا
~~كان عند سير الوفد. ولو حج المستطيع متسكعا أو في نفقة غيره أو بمال مغصوب
~~أجزأ (1)، ولو طاف أو سعى على مغصوب أو كان ثمن الهدي أو ثوب الإحرام
~~مغصوبا مع الشراء بالعين لم يجزئ.
# والمعتبر في الراحلة ما يناسبه ولو محملا إذا عجز عن القتب، ولا يكفي علو
~~منصبه في اعتبار المحمل أو الكنيسة، فإن النبي والأئمة عليهم السلام حجوا
~~على الزوامل. والآلات والأوعية من الاستطاعة.
# ويجب حمل الزاد والعلف ولو كان طول الطريق، ولم يوجب الشيخ (2) حمل الماء
~~زيادة عن مناهله المعتادة، ولو زادت الأثمان عن المعتاد وتمكن منها فالأولى
~~الوجوب. ولا يجب تحصيل الاستطاعة بإجارة أو تزويج أو تكسب وإن سهل.
# والمعضوب لو بذل له النيابة عنه لم يجب عليه أمره عند الشيخ (3)، ولا
~~يستقر بتركه وإن وثق بوعده، سواء كان الباذل ولدا أو لا، أهلا للمباشرة أو
~~لا، مستطيعا أو لا، مشغولا بحجة الإسلام أو لا، وسواء كان المعضوب آيسا من
~~البرء أو لا، ذا مال أو لا، إلا أن نقول بوجوب الاستنابة عليه وهو الأقوى،
~~وبوجوب قبول البذل على غير المعضوب وهو المشهور، فيجب أمره هنا على تردد،
~~ولو امتنع أمره الحاكم.
# ولو حج عن المعضوب فبرأ حج ثانيا، فلو مات استؤجر عنه من ماله، والأقرب
~~أن وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء، وإلا استحب الفور،
# PageV01P312
# وفي حكم المعضوب المريض والهرم والممنوع بعدو، سواء كان قد استقر عليه
~~الوجوب أو لا، خلافا لابن إدريس (1) حيث قال: لا تجب إلا مع سبق الاستقرار.
# ولو بذل للمعضوب الفقير مال يكفي للنيابة، ففي وجوب قبوله وجهان مبنيان
~~على قبول الصحيح وأولى بالمنع، ويلزم من وجوب قبول المال وجوب قبول بذل
~~النيابة بطريق الأولى، ولو وجب عليه الحج بإفساد أو نذر فهو كحجة الإسلام
~~بل أقوى.
# فرع:
# لو استناب المعضوب فشفي انفسخت النيابة، ولو كان بعد الإحرام فالأقرب
~~الإتمام، فإن استمر الشفاء حج ثانيا، وإن عاد المرض قبل ms129 التمكن فالأقرب
~~الإجزاء.
# NoteV01P313N82 درس وخامسها: أن يكون له ما يمون به عياله حتى يرجع إذا
~~كانوا واجبي النفقة، لأن حق الآدمي مقدم، ولرواية أبي الربيع الشامي (2).
# وسادسها: الصحة من المرض والعضب، وهو شرط في الوجوب البدني لا المالي،
~~ولو لم يتضرر بالركوب وجب.
# وسابعها: تخلية السرب، فيسقط مع الخوف على النفس أو المال أو البضع إذا
~~غلب الظن على ذلك. ولو احتاج إلى خفارة أو مال للعدو وجب مع المكنة
# PageV01P313
# ما لم يجحف، ولو دفع إليه مال لمصالحة (1) العدو قيل: لم يجب قبوله، ولو
~~دفع المال إلى العدو وخلا السرب وجب. ويجب سلوك الآمن من الطرق وإن بعد أو
~~كان في البحر، ولو اشتركت في العطب سقط، وكذا لو خاف هيجان البحر.
# فرع:
# لو خرج مع الأمن فخاف في أثناء الطريق أو هاج عليه البحر رجع إن أمن، ولو
~~تساوى الذهاب والإياب والمقام في الخوف احتمل ترجيح الذهاب.
# ولا يجب قتال العدو وإن كان كافرا وظن السلامة، نعم يستحب، بخلاف ما لو
~~كانوا مسلمين إلا من حيث النهي عن المنكر. ويجب البدار مع أول رفقة، إلا أن
~~يثق بالمسير مع غيرها.
# وثامنها: التمكن من المسير بسعة الوقت، فلو ضاق أو احتاج إلى سير عنيف
~~ليطوي المنازل وعجز سقط في عامه، وكذا لو قدر بمشقة غير محتملة.
# ولو حج فاقد هذه الشرائط لم يجزئه، وعندي لو تكلف المريض والمعضوب
~~والممنوع بالعدو وضيق (2) الوقت أجزأ، لأن ذلك من باب تحصيل الشرط فإنه لا
~~يجب، ولو حصله وجب وأجزأ، نعم لو أدى ذلك إلى إضرار بالنفس يحرم إنزاله،
~~ولو قارن بعض المناسك احتمل عدم الإجزاء.
# وهنا شروط غير معتبرة عندنا وهي أربعة: الإسلام، فيجب على الكافر وإن لم
~~يصح منه، وأولى بالوجوب المرتد، ولو أحرما فسد، فإن زال المانع أعادا إن
~~أدركا الوقوف، ولو ارتد بعد الحج لم يعد على الأقوى، ولو كان في أثناء
~~الإحرام وعاد إلى الإسلام بنى.
# وثانيها: البصر، فيجب على المكفوف إذا وجد قائدا أو أمكنه الاستقلال.
# PageV01P314
# وثالثها: ms130 المحرم في النساء إلا مع الحاجة، وأجرته ونفقته جزء من
~~الاستطاعة، ولا يجب على المحرم الإجابة. وتتحقق الحاجة بالخوف على البضع،
~~فلو ادعى الزوج الخوف وأنكرت عمل بشاهد الحال أو بالبينة، فإن انتفيا قدم
~~قولها، والأقرب أنه لا يمين عليها. ولو زعم الزوج أنها غير مأمونة على
~~نفسها وصدقته فالظاهر الاحتياج إلى المحرم، لأن في رواية أبي بصير (1) وعبد
~~الرحمن (2) تحج بغير محرم إذا كانت مأمونة. وإن أكذبته وأقام بينة بذلك أو
~~شهدت به القرائن فكذلك، وإلا فالقول قولها. وهل يملك الزوج محقا منعها
~~باطنا؟ نظر.
# ورابعها: إذن الزوج، وليس شرطا في الوجوب ولا في البدار في الحج الواجب
~~المضيق، نعم يستحب استئذانه، فإن امتنع خالفته، ويشترط (3) في التبرع،
~~والمعتدة رجعية زوجة بخلاف البائن. ونفقة الحضر على الزوج حيث يجوز الخروج.
# واختلف في الرجوع إلى كفاية بنحو صناعة أو بضاعة أو ضيعة، فنقل الشيخ (4)
~~الإجماع عليه، وأنكره الحليون (5) وهو أصح (6). واختلف في اشتراط الإيمان
~~في الصحة، والمشهور عدم اشتراطه، فلو حج المخالف أجزأ ما لم يخل بركن عندنا
~~لا عنده، فلو استبصر لم تجب الإعادة، وقال ابن الجنيد (7) والقاضي (8):
# PageV01P315
# تجب، لرواية (1) ضعيفة معارضة بصحيحة (2) محمولة على الندب. ولو حج المحق
~~حج غيره جاهلا ففي الإجزاء تردد، من التفريط، وامتناع تكليف الغافل، مع
~~مساواة (3) المخالف في الشبهة. ويصح من السفيه، ويجب مع الاستطاعة، فإن
~~افتقر إلى حافظ فأجرته جزء منها.
# فانقسمت الشرائط إلى أربعة أقسام: الأول: ما يشترط في الصحة خاصة، وهو
~~الإسلام. الثاني: ما يشترط في المباشرة، وهو الإسلام والتمييز. الثالث:
# ما يشترط في الوجوب، وهو ما عدا الإسلام. الرابع: ما هو شرط (4) في
~~الإجزاء، وهو ما عدا الثلاثة الأخيرة. وفي ظاهر الفتاوى كل شرط في الوجوب
~~والصحة شرط في الإجزاء.
# ومع الشرائط يجب في العمر مرة إجماعا، والرواية (5) بوجوبه على أهل الجدة
~~في كل عام مؤولة بالتارك، أو بالاستحباب المؤكد. ويستقر الوجوب بمضي زمان
~~يمكن فيه على جامع الشرائط، ولا يكفي إمكان دخول الحرم، فيقضى من أصل تركته
~~من ms131 منزله، ولو ضاق المال فمن حيث يمكن ولو من الميقات على الأقوى، ولو قضى
~~مع السعة من الميقات أجزأ وإن أثم الوارث، ويملك المال الفاضل، ولا يجب
~~صرفه في نسك أو بعضه أو في وجوه البر.
# ولو حج فمات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ، ولا يكفي الإحرام على الأقرب،
~~ولا فرق بين موته في الحل أو الحرم، محلا أو محرما كما لو مات بين
~~الإحرامين.
# PageV01P316
# والمشي أفضل من الركوب، فقد حج الحسن بن علي عليهما السلام عشرين حجة
~~ماشيا (1)، ولو ضعف به عن التقدم للعبادة بمكة كان الركوب أفضل. ولو قصد
~~بالمشي حفظ المال ولا حاجة إليه ففي رجحانه على الركوب هنا نظر، من المشقة
~~والنية.
# NoteV01P317N83 درس قد يجب الحج والعمرة بالنذر والعهد واليمين والنيابة
~~والافساد. ويشترط في صحة النذر وقسيميه التكليف، والإسلام، وإذن الزوج
~~والمالك، أو إجازتهما بعده، أو زوال الولاية عنهما قبل إبطال الوالي، وإذن
~~الأب في العهد واليمين، وفي النذر نظر من الشك في تسميته يمينا، وفي تبعيض
~~الحل احتمال قوي سواء كان في الأجزاء أو في الأوصاف.
# ويتقيد الالتزام بهذه الثلاثة بحسب القيد إذا كان مشروعا، كعام معين أو
~~نوع من أنواع الحج بعينه أو ركوب أو مشي حيث يكون أفضل، ولا ينعقد نذر
~~الحفاء في المشي للخبر (2) عن النبي صلى الله عليه وآله. ولو أطلق تخير في
~~الأنواع.
# وهل يجزئ النذر المطلق عن حجة الإسلام؟ قيل: نعم لرواية رفاعة (3)، وقيل:
~~لا لاختلاف السبب. ولو حج بنية حجة الإسلام لم يجزئ عن النذر على القولين.
~~ولو نذر حجة الإسلام وقد وجبت فهو من باب نذر الواجب، وإلا يقيد
~~بالاستطاعة، ولا يجب تحصيلها إلا فيما مر من تكلف المريض وشبهه على إشكال،
~~أقربه عدم الوجوب.
# PageV01P317
# ولو نذر المستطيع الصرورة أن يحج في عامه غير حجة الإسلام لم ينعقد ما
~~دام مستطيعا، وإن قصد مع فقد الاستطاعة وزالت صح، ولو خلا عن القصد فالأقرب
~~المراعاة، فإن تمت الاستطاعة لغا النذر، وإلا صح.
# والظاهر أن استطاعة النذر شرعية ms132 لا عقلية، فلو نذر الحج ثم استطاع صرف
~~ذلك إلى النذر، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة الإسلام
~~أيضا، وظاهر الأصحاب تقديم حجة الإسلام مطلقا وصرف الاستطاعة بعد النذر
~~إليها، إلا أن يعين سنة للنذر فيصرف الاستطاعة فيها إلى حج النذر.
# ولو حج الناذر عن غيره أجزأ في صحيح رفاعة (1) واختاره الشيخ (2)،
~~والأقرب عدمه، وتحمل الرواية على من قصد مطلق الحج. وقال الشيخ نجيب الدين
~~يحيى بن سعيد (3): لا يشترط في وجوب حج النذر الاستطاعة بالمال إلا أن
~~يشترطها، وفي المبسوط (4) وغيره: لا يراعى في صحة النذر شروط حجة الإسلام،
~~فينعقد نذر من ليس بواجد للزاد والراحلة.
# ومن مات وعليه حجة الإسلام والنذر أخرجتا من صلب ماله على الأصح، ومع
~~القصور إلا عن واحدة تصرف في حجة الإسلام، ويستحب للولي أن يحج عنه للنذر،
~~وقد يظهر من كلام ابن الجنيد (5) الوجوب، ولو نذر الحج بولده أو عنه لزم،
~~فإن مات الناذر استؤجر عنه من الأصل، ولو مات الولد قبل التمكن فالأقرب
~~السقوط، ولو مات بعده وجب القضاء، والظاهر مراعاة التمكن في
# PageV01P318
# وجوب القضاء على الناذر أيضا.
# ولو قيد الحج بعام فمرض أو صد فلا قضاء، وكذا لو لم يستطع. ولو قيده
~~بالمشي وجب من بلده على الأقوى، ويسقط المشي بعد طواف النساء، فلو ركب
~~طريقه أعاد ماشيا، فإن تعين الزمان قضى وكفر، وفي المعتبر (1): يمكن إجزاء
~~الحج وإن وجبت الكفارة. وإن ركب بعضه قضى ملفقا فيمشي ما ركب ويتخير فيما
~~مشى منه، ولو اشتبهت الأماكن احتاط بالمشي في كل ما يجوز فيه أن يكون قد
~~ركب. ولو عجز عن المشي فالأقوى أنه يحج راكبا، وفي وجوب سوق بدنة لرواية
~~الحلبي (2) أو استحبابه جبرا قولان. وإذا عبر في بحر أو نهر فالأولى القيام
~~لرواية السكوني (3).
# NoteV01P319N84 درس تجوز النيابة في الحج، وتقع للمنوب بشرط إسلامهما،
~~وإيمان المنوب عنه إلا أن يكون أبا، والأقرب اختصاص المنع بالناصب، ويستثنى
~~الأب ويلحق به الجد له لا للأم. ولو حج المخالف عن مثله ms133 أجزأ، قيل: وعن
~~المؤمن لصحة حجه، فلو استبصر الولي أو النائب لم يجب القضاء.
# وشرط النيابة في الواجب موت المنوب أو عجزه، ولا يشترط ذلك في الندب
~~إجماعا، فتجوز الاستنابة في الحج ندبا للحي. وفيه فضل كثير، فقد أحصي في
~~عام واحد خمسمائة وخمسون رجلا يحجون عن علي بن يقطين صاحب الكاظم عليه
~~السلام (4)، أقلهم بسبعمائة دينار وأكثرهم عشرة آلاف.
# PageV01P319
# ويشترط في النائب العقل، فلا تصح نيابة المجنون ولا الصبي غير المميز،
~~وفي صحة نيابة المميز وجه للمحقق (1) رجع عنه في المعتبر (2). والعدالة شرط
~~في الاستنابة عن الميت وليست شرطا في صحة النيابة، فلو حج الفاسق عن غيره
~~أجزأ، وفي قبول إخباره بذلك تردد، أقربه القبول، لظاهر حال المسلم، ومن
~~عموم قوله تعالى: " فتبينوا " (3). ولا يشترط الذكورة، فتجوز نيابة المرأة
~~عن الرجل والمرأة وإن كانت صرورة على الأقوى، ومنع في التهذيب (4) من
~~نيابتها صرورة عن الرجل لرواية الشحام (5)، وفي النهاية (6) أطلق المنع من
~~نيابة المرأة الصرورة، وفي المبسوط (7) صرح بالمنع عن الرجل والمرأة. ولا
~~يشترط الحرية على الأشبه إذا أذن السيد.
# ويشترط الخلو من حج واجب على النائب، إلا أن يعجز عن الوصلة إليه فيجوز
~~عند ضيق الوقت، ولا يقدح في صحتها تجدد القدرة، وكذا لا تنفسخ الإجارة
~~بتجدد الاستطاعة لحج الإسلام، ولا يستقر حج الإسلام إلا ببقاء الاستطاعة
~~إلى القابل. ويشترط قدرة الأجير على العمل وفقهه في الحج، وفي الاكتفاء
~~بالعلم الإجمالي احتمال، نعم لو حج مع مرشد عدل أجزأ. ولا يشترط أن يشترط
~~(8) على الأجير السنن الكبار خلافا لابن الجنيد (9).
# PageV01P320
# ويجب تعيين المنوب عنه قصدا، ويستحب لفظا في جميع الأفعال، فيقول عند
~~الإحرام: اللهم ما أصابني من تعب أو لغوب أو نصب فأجر فلان بن فلان وأجرني
~~في نيابتي عنه، فلو أحرم عنه ثم عدل إلى نفسه لغا العدول، فإن أتم الأفعال
~~عن نفسه أجزأ عند الشيخ (1) عن المنوب عنه، بناء على أن نية الإحرام كافية
~~عن نية باقي الأفعال، وأن الإحرام يستتبع باقي الأفعال، وأن النقل فاسد ms134
~~لمكان النهي، وتبعه في المعتبر (2) دون الشرائع (3)، وفي رواية أبي حمزة
~~(4) لو حج الأجير (5) عن نفسه وقع عن المنوب، وهذا أبلغ من الأول. ولو أحرم
~~عن نفسه وعن المنوب فالمروي عن الكاظم عليه السلام (6) وقوعه عن نفسه،
~~ويستحق المنوب عنه (7) ثواب الحج وإن لم يقع عنه، وقال الشيخ (8): لا ينعقد
~~الإحرام عنهما ولا عن أحدهما.
# ولا يجوز أن ينوب عن اثنين في حجتين لعام، ويجوز في عمرتين مفردتين (9)
~~وعمرة مفردة وحجة مفردة. ولو استأجراه لعام صح الأسبق، فإن اقترنا في العقد
~~وزمان الإيقاع بطلا، وإن اختلف زمان الإيقاع صحا، إلا أن يكون المتأخر يجد
~~من يحج عن منوبه لذلك العام، فالأقرب بطلان العقد المؤخر. ولو حج اثنان عن
~~فرضي ميت أو معضوب في عام واحد فالأقرب الإجزاء، وإن كان يمتنع من المنوب
~~حجتان بالمباشرة في عام واحد، ولا فرق بين أن يكون فيهما حجة الإسلام أو
~~لا.
# PageV01P321
# ولو قلنا بوجوب تقديم حجة الإسلام من المنوب إما لسبق وجوبها أو مطلقا
~~ففي وجوب تقديمها من النائب نظر، ولو تقدم نائب المنذورة فقضية كلام الشيخ
~~(1) وقوعها عن حجة الإسلام، ويستحق الأجرة على إشكال، أقربه ذلك، لإتيانه
~~بما استؤجر له، والقلب من فعل الشارع، وحينئذ تنفسخ إجارة الآخر.
# ويجوز أن ينوب الواحد في النسك المندوبة (2) عن جماعة، ولا يجوز في
~~الواجب، فلو فعل عنهم لم يقع لهم، وفي وقوعها لنفسه تردد لرواية أبي حمزة
~~(3)، ولأنه لم ينو عن نفسه. ولو اشتركوا في نذر حج مشترك صح من النائب
~~الواحد وإن كان واجبا على الجماعة.
# وتجوز النيابة في أبعاض الحج القابلة لذلك، كالطواف والسعي والرمي
~~والذبح، لا الإحرام والوقوف والمبيت بمنى والحلق، ويشترط في الجميع العجز
~~بغيبة أو غيرها، وقدرت الغيبة بعشرة أميال في الطواف. والحمل جائز في
~~الطواف والسعي ويحتسب لهما، إلا أن يستأجره على حمله لا في طوافه. ولو
~~تعذرت الطهارة عليه في الطواف استناب فيه وفي الصلاة، وفي استنابة الحائض
~~عندي تردد.
# ويجب أن يأتي بالنوع المشترط عليه، فلو عدل إلى ms135 الأفضل جاز إذا قصد
~~المستأجر ذلك وكان الحج ندبا، أو واجبا مخيرا كالنذر المطلق وحج متساوي
~~الإقامة بمكة وغيرها، وإلا فلا، وجوز الشيخ (4) العدول إلى الأفضل مطلقا،
~~ولو عدل إلى المفضول أو إلى الحج عن العمرة أو بالعكس وتعين الزمان بطل.
~~ولو استأجره مطلقا وقع عن المنوب عنه، ولا يسقط فرضه المستأجر عليه ولا
~~أجرة،
# PageV01P322
# وهذا يتم على القول بأن الأمر بالشئ نهي عن جميع أضداده، وعلى القول
~~بالفرق بين الواجب على الفور بسبب الشرط وبين الواجب على الفور بسبب
~~الإطلاق، وفيهما منع.
# ولو شرط سلوك طريق معين وجب مع الفائدة، فلو سلك غيره رجع عليه بالتفاوت،
~~وقال الشيخ (1): لا يرجع، لإطلاق رواية حريز (2) فيمن استؤجر للحج من
~~الكوفة فحج من البصرة قال: لا بأس، وفيها دليل على أنه لا يتعين المسير من
~~نفس بلد الميت. ولو شرط سنة معينة وجب.
# ولا يجوز لوصي الميت تأخير الاستئجار إلى عام آخر مع الإمكان، ولو أطلق
~~اقتضى التعجيل، فلو خالف الأجير فلا أجرة له، ولو أهمل لعذر فلكل منهما
~~الفسخ في المطلقة في وجه قوي، ولو كان لا لعذر تخير المستأجر خاصة، ولو صد
~~أو أحصر تحلل بالهدي وانفسخت الإجارة إن تعين الزمان، وإن كان مطلقا ملكا
~~الفسخ كما قلناه، ويملك من الأجرة بنسبة ما عمل، ويستأجر آخر من موضع الصد،
~~ولو كان من (3) بين الميقات ومكة فمن الميقات. ولو مات بعد الإحرام ودخول
~~الحرم أجزأ عنهما، ولا يكفي الإحرام خلافا للخلاف (4). وكفارة جناية الأجير
~~في ماله ودم الهدي عليه. ويستحب له إعادة فاضل الأجرة، ويستحب للمستأجر
~~الإتمام لو أعوز، وفي استحباب إجابة الوارث إلى أخذ الزيادة وإجابة النائب
~~إلى قبول التكملة نظر. ولو جامع قبل الوقوف أعاد الحج وأجزأ عنهما، سواء
~~كانت الإجارة معينة أو مطلقة على الأقوى.
# PageV01P323
# NoteV01P324N85 درس لا يشترط في صحة الإجارة تعيين الميقات، فإن عينه
~~تعين، فإن خالف أجزأ، وقال الشيخ (1): لا يرد التفاوت. ولو شرط الإحرام قبل
~~الميقات صح إن كان قد وجب على المنوب (2) بالنذر ms136 وشبهه، وإلا فسد العقد،
~~والشيخ (3) حكم بالبطلان مطلقا.
# ولا تجوز النيابة عن الحي إلا بإذنه بخلاف الميت، ولو كان النسك مندوبا
~~لم يشترط إذن الحي على الأشبه. وتجوز النيابة في نسك لمن لم يجب عليه وإن
~~وجب عليه النسك الآخر، وكذا لو استأجره أحدهما لعمرة والآخر لحجة مفردة،
~~فلو اعتمر عن نفسه ثم أتى بالمستأجر عليه تاما أجزأ.
# وإن تعذر عليه العود إلى الميقات قال الشيخ (4): يحرم من مكة ويجزئ ولا
~~يرد التفاوت، وقيل: يرد بنسبة ما فات من الميقات إلى مكة، ويحتمل ما بينهما
~~وبين بلده. ولو أمكنه العود إلى الميقات لم يجزئه، وقال الفاضل (5):
# يجزئ ويرد التفاوت مع تعيين الميقات، ويشكل صحة الحج إذا تعمد النائب
~~الاعتمار عن نفسه ولما يعد إلى الميقات، سواء تعذر عليه العود أو لا، إلا
~~أن يظن إمكان العود، أو يفرق بين المتعمد (6) عن نفسه وغيره، وفي الخلاف
~~(7):
# PageV01P324
# لا خلاف في إجزائه مع تعذر العود. ولا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع
~~التفويض، وعليه تحمل رواية عثمان بن عيسى (1).
# ويستحق الأجرة بالعقد، ولا يجب التسليم إلا بالعمل، ولو توقف الحج على
~~الأجرة، فالأقرب جواز فسخ الأجير، ولا يجوز لوصي الميت التسليم قبل الفعل
~~إلا مع الإذن صريحا أو شاهد الحال. وتجوز الجعالة على الحج والعمرة، فإن
~~عين الجعل والنسك وأتى به استحقه، وإن لم يعين الجعل فله أجرة المثل، ولو
~~قال:
# من حج عني أو اعتمر فله عشرة، فالأقرب الصحة بخلاف الإجارة.
# ويجب سير الأجير مع أول رفقة، فإن تأخر وأدرك أجزأ، وإن فاته الموقفان
~~فلا أجرة له، ويتحلل بعمرة عن نفسه، ولو فاتاه بغير تفريط فله من المسمى
~~بالنسبة.
# ولو عين الموصي النائب أو القدر تعينا، ولا يجب على النائب القبول، ولو
~~زاد القدر عن أجرة المثل فمن الثلث إلا مع إجازة الوارث، ولو امتنع المعين
~~وأراد الزيادة عن أجرة المثل لم يعط لأنها وصية بشرط النيابة، ثم يستأجر
~~غيره بذلك القدر إن علم أن غرض الموصي تحصيل الحج، وأن تعلق الغرض بالمعين ms137
~~استؤجر غيره بأجرة المثل. ولو أطلق القدر وعين الأجير أعطي أقل أجرة يوجد
~~من يحج عنه بها قاله في المبسوط (2)، ويحتمل أن يعطى أجرة مثله إن اتسع
~~الثلث، فلو امتنع استؤجر غيره بأقل أجرة، ولو أطلق الوصية بالحج فكذلك.
# ولو مات من استقر عليه الحج أخرج عنه وإن لم يوص، ولو لم يخلف شيئا استحب
~~للولي الحج عنه، ويتأكد في الوالدين، ولو تبرع عنه أجنبي أجزأ ولو ترك
~~مالا، [ولو خلف شيئا] (3) لا يقوم بالحج من أقرب المواقيت ولو من مكة
# PageV01P325
# عاد ميراثا، ولو وسع أحد النسكين فالأقرب وجوبه، ولا كذا لو وسع بعض
~~الأفعال.
# ولو أوصى بالحج الواجب مع واجب آخر وضاقت التركة وزعت، فلو قصر نصيب الحج
~~صرف في الباقي، ولو كان معهما (1) ندب قدم الواجب، وكذا لو جمع الوصايا في
~~الثلث، ولا يوزع على الأقرب لرواية معاوية بن عمار (2)، فلو أوصى بحج واجب
~~وعتق وصدقة ندبا وقصر المال أو الثلث عما عدا الحج سقطا، ولا يجوز صرفه في
~~إعانة الحاج والساعي في فك رقبته وفي الصدقة.
# ولو أطلق الموصي الحج حمل على الندب إذا لم يعلم الوجوب، ولا يجب التكرار
~~إلا أن يعلم منه ذلك فيحج عنه بثلث ماله، وعليه تحمل رواية ابن أبي خالد
~~(3). ولو عين لكل سنة قدرا فقصر تمم في الثانية فما بعدها، ولو فضل عن سنة
~~صرف في حجة أخرى لتلك السنة، فلو قصرت الفضلة كملها من الفضلات الآتية، ولو
~~قصر مال الآتية عن السنة كملها بتلك الفضلة.
# فروع ثلاثة:
# الأول: هل للوصي التكسب بهذا المال أو للوارث مع الضمان؟ يحتمل ذلك
~~للأصل، والمنع لعدم دخوله في ملك الوارث، فلو تكسب به وربح وكان الشراء
~~بالعين احتمل صرفه إلى الحج، أو إلى الوارث على بعد.
# الثاني: الأقرب أن الاستئجار هنا من بلد الميت مع السعة، وإلا فمن حيث
~~يمكن، وسبيله سبيل حجة الإسلام.
# الثالث: لو كان الوصية بغلة بستان أو دار فمؤونتهما على الوارث لأن الأصل
# PageV01P326
# ملكه، ويحتمل تقديمها على الوصية لتوقفها عليها. ms138
# وروى بريد (1) فيمن استودع مالا فهلك وعليه حجة الإسلام يحج عنه المودع،
~~وحملها الأصحاب على العلم بأن الورثة لا يؤدون، وطردوا الحكم في غير
~~الوديعة كالدين والغصب والأمانة الشرعية.
# فروع:
# خرج بعضهم وجوب استئذان الحاكم مع إمكانه.
# الثاني: ظاهر الرواية (2) مباشرة الحج بنفسه، والأقرب جواز الاستئجار
~~أيضا، والظاهر أن الحج هنا من بلد الميت كغيره.
# الثالث: لو تعدد الودعي توازعوا الأجرة، ويمكن جعله من فروض الكفايات،
~~ولو حجوا جميعا قدم السابق، ولا غرم على الباقين مع الاجتهاد على تردد، ولو
~~اتفق إحرامهم دفعة سقط من وديعة كل منهم ما يخصه من الأجرة الموزعة، ولو
~~علموا بعد الإحرام أقرع بينهم، وتحلل من لم تخرج له القرعة.
# الرابع: الظاهر اطراد الحكم في غير حجة الإسلام كالنذر وفي العمرة، بل
~~وفي قضاء الدين، وأما حج الإفساد فسيأتي إن شاء الله، وما عدا ذلك مسنون.
# ويشترط في صحة الندب الخلو من الواجب، سواء كان حجة الإسلام أو لا، فلو
~~نوى الندب لم ينعقد إحرامه، وقال الشيخ (3): ينعقد ويجزئ عن حجة الإسلام،
~~وفي التهذيب (4) ظاهره جواز الحج ندبا وإن لم يجزئ عن حجة الإسلام. ولو
~~أوصى بالحج ندبا أخرج من الثلث، فلو كان هناك واجب
# PageV01P327
# فأوقعهما الأجيران في عام، فالأقرب الصحة، وإن تقدم الندب أو قارن
~~الواجب. ولو قصرت الأجرة عن الرغبة ففي الصدقة بها أو توريثها قولان. ويجوز
~~الحج ندبا بغير إذن الأبوين وإن كان الأفضل استئذانهما قاله الشيخ (1)،
~~ويكره تركه خمس سنين لما روي (2) أنه لمحروم.
# NoteV01P328N86 درس أقسام الحج ثلاثة: التمتع والقران والإفراد، وأفعال
~~التمتع الواجبة مرتبة خمسة وعشرون: النية، والاحرام بالعمرة، والتلبية،
~~ولبس ثوبي الإحرام، والطواف، وركعتاه، والسعي، والتقصير، والنية، والاحرام
~~بالحج، والتلبية، واللبس، والوقوف بعرفات، والكون (3) بالمشعر، والوقوف به،
~~ورمي جمرة العقبة، والذبح، والحلق أو التقصير، وطواف الزيارة، وركعتاه،
~~والسعي، وطواف النساء، وركعتاه، والمبيت بمنى ليالي التشريق، ورمي الجمرات
~~الثلاث. وفي التبيان (4): يستحب الحلق أو التقصير والرمي أيام منى، وهو
~~متروك.
# والأركان من كل (5) ذلك ثلاثة عشر: النية، والاحرام بالعمرة، ms139 والتلبية،
~~وطوافها، وسعيها، والنية، والاحرام بالحج، والتلبية، والوقوف بعرفات،
~~والكون بالمشعر، وطواف الحج، وسعيه، والترتيب. ويتحقق البطلان بفوات شئ من
~~الأركان عمدا لا سهوا، إلا أن يكون الفائت الموقفين فيبطل وإن كان سهوا،
# PageV01P328
# ولا يبطل بفوات باقي الأفعال وإن كان عمدا. وفي ركنية التلبية خلاف،
~~ورواية ابن عمار (1) تقتضي توقف الإحرام عليها.
# وهذه الأفعال لقسيميه، ويؤخران العمرة عن الحج، ويزيدان فيها طواف النساء
~~وركعتيه بعد الحلق أو التقصير، وكذا في كل عمرة مفردة. وقال الحلبي (2):
~~الحلق آخرها، والرواية (3) بخلافه، وظاهر الجعفي (4) أنه (5) ليس في
~~المفردة طواف النساء، ونقل عن بعض الأصحاب أن في المتمتع بها طواف النساء،
~~وفي المبسوط (6): الأشهر في الروايات عدمه، وأشار به إلى رواية سليمان بن
~~حفص (7) عن الفقيه المتمتع إذا قصر فعليه لتحله النساء طواف وصلاة، ولا هدي
~~على المفرد.
# وبسياق الهدي يتميز عنه القارن في المشهور، وقال الحسن (8): القارن من
~~ساق وجمع بين الحج والعمرة فلا يتحلل منها حتى يحل من الحج، فهو عنده
~~بمثابة المتمتع إلا في سوق الهدي وتأخير (9) التحلل وتعدد السعي، فإن
~~القارن عنده يكفيه سعيه الأول عن سعيه في طواف الزيارة. وظاهره وظاهر
~~الصدوقين (10) الجمع بين النسكين بنية واحدة، وصرح ابن الجنيد (11) بأنه
~~يجمع
# PageV01P329
# بينهما، فإن ساق وجب عليه الطواف والسعي قبل الخروج إلى عرفات ولا يتحلل،
~~وإن لم يسق جدد الإحرام بعد الطواف، ولا تحل له النساء وإن قصر.
# وقال الجعفي (1): القارن كالمتمتع غير أنه لا يحل حتى يأتي بالحج للسياق،
~~وفي الخلاف (2): إنما يتحلل من أتم أفعال العمرة إذا لم يكن ساق، فلو كان
~~قد ساق لم يصح له التمتع ويكون قارنا عندنا، وظاهره أن المتمتع السائق
~~قارن، وحكاه الفاضلان (3) عنه ساكتين عليه. ثم السياق يقارن الإحرام، وقال
~~المفيد (4): إذا لم يقدر على المقارنة أجزأه قبل دخول الحرم.
# ثم التمتع عزيمة في النائي عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب، وأما
~~قسيماه فلمن يقصر (5) عنها لرواية زرارة والحلبي وأبي بصير (6)، وقال في
~~المبسوط (7) والحلبي (8) وابن إدريس (9): اثنا عشر ms140 ميلا، ولا نعلم مستنده.
# ويتخير المكي بين القسمين والقران أفضل، ويتخير الحاج ندبا في الثلاثة،
~~وكذا الناذر وشبهه، وذو المنزلين المتساويين في الإقامة، والتمتع أفضل
~~مطلقا لقول الباقر عليه السلام (10): لو حججت ألفا وألفا لتمتعت، ولو غلب
~~أحدهما عمل عليه.
# PageV01P330
# ولو أقام النائي بمكة سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة، كما في المبسوط
~~(1) والنهاية (2)، ويظهر من أكثر الروايات (3) أنه في الثانية، وروى محمد
~~بن مسلم (4) من أقام سنة فهو بمنزلة أهل مكة، وروى حفص بن البختري (5) أن
~~من أقام (6) أكثر من ستة أشهر لم يتمتع.
# واختلف في جواز التمتع للمكي اختيارا في حج الإسلام باختلاف الروايات
~~(7)، فجوزه الشيخ (8) وجوز فسخ الإفراد (9) إليه محتجا بالإجماع، وتبعه في
~~المعتبر (10)، وأسقط الشيخ (11) عن المكي الهدي لو تمتع، وقال: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله حج قارنا على تفسيرنا، لا على أنه جمع بين الحج
~~والعمرة. والذي رواه الأصحاب والعامة (12) أنه لم يعتمر بعد حجه، فكيف يكون
~~قارنا على تفسير الشيخ (13)؟ نعم يتم على تفسير الحسن (14) وابن الجنيد
~~(15)
# PageV01P331
# والجعفي (1)، وصرح الحسن (2) بأنه عليه السلام حج قارنا، وقيل: حج متمتعا
~~ولم يتحلل لمكان السياق، فيصير النزاع لفظيا.
# ويجوز عدول المكي والنائي إلى فرض الآخر عند الضرورة، كخوف الحيض المتقدم
~~في العدول إلى القران والإفراد، وخوف الحيض المتأخر عن النفر في عدولهما
~~إلى المتعة، وكذا لو خاف عدوا أو فوت الصحبة.
# ويجوز للقارن والمفرد إذا دخلا مكة الطواف ندبا، وتقديم طواف الحج وسعيه
~~على المضي إلى عرفات، خلافا لابن إدريس (3) في التقديم، وصحاح الأخبار (4)
~~وفتاوى الأصحاب على الجواز، والأولى تجديد التلبية عقيب صلاة كل طواف، فإن
~~تركها ففي التحلل روايات (5)، ثالثها تحلل المفرد دون السائق.
# ولا يجوز تقديم الطواف والسعي للمتمتع إلا لضرورة كخوف الحيض والنفاس،
~~والأولى تجديد التلبية في حقه، لقول الباقر عليه السلام (6): من طاف بالبيت
~~وبالصفا والمروة أحل أحب أو كره، وأما طواف النساء فلا يجوز تقديمه لأحد
~~إلا عند الضرورة.
# وكما يجوز فسخ الحج إلى العمرة يجوز نقل العمرة المفردة إلى ms141 المتعة إذا
~~أهل بها في أشهر الحج، إلا لمن لبى بعد طوافه وسعيه، فإن لبى فلا، وفي
~~التلبية بعد النقل تردد، وابن إدريس (7) لم يعتبر التلبية بل النية، وكذا
~~حكم تلبية فاسخ
# PageV01P332
# الحج إلى العمرة، وابن الجنيد (1) جوز العدولين، وشرط في العدول من الحج
~~إلى المتعة أن يكون جاهلا بوجوب العمرة، وأن لا يكون قد ساق ولا لبى بعد
~~طوافه وسعيه.
# NoteV01P333N87 درس لا يجوز إدخال الحج على العمرة، إلا في حق من تعذر
~~عليه إتمام العمرة فإنه يعدل إلى الحج، ولو أحرم بالحج قبل التحلل (2) من
~~العمرة فهو فاسد إن تعمد ذلك، إلا أن يكون بعد السعي وقبل التقصير، فإنه
~~يصح في المشهور وتصير الحجة مفردة، والأقرب أنها لا تجزئ، ويشكل بالنهي عن
~~الإحرام، وبوقوع خلاف ما نواه إن أدخل حج التمتع، وعدم صلاحية الزمان إن
~~أدخل غيره، فالبطلان أنسب. ورواية أبي بصير (3) قاصرة الدلالة، مع إمكان
~~حملها على متمتع عدل عن الإفراد ثم لبى بعد السعي، لأنه روي التصريح بذلك
~~في رواية (4) أخرى. ولو نسي صح إحرامه بالحج هنا، ويستحب جبره بشاة على
~~الأقوى. ولو نسي وأحرم به قبل كمال (5) السعي لم ينعقد.
# وكذا لا يجوز إدخال العمرة على الحج إلا في صورة الفسخ كما سلف، أو عند
~~الضرورة كخوف تعقب الحيض، فلو أحرم بالعمرة قبل إكمال التحلل من الحج لم
~~ينعقد، والظاهر أنه يؤخره عن المبيت بمنى ورمي الجمرات، ولا تنعقد العمرة
~~الواجبة قبل ذلك ولا المندوبة، للنهي عن عمرة التحلل في أيام التشريق
# PageV01P333
# كما رواه معاوية بن عمار (1)، فغيرها أولى.
# وكذا لا يجوز إدخال حج على حج، ولا عمرة على عمرة، ولا نية حجتين ولا
~~عمرتين، فلو فعل فالبطلان أولى (2)، وقيل: ينعقد إحداهما، ولا نية حج (3)
~~وعمرة معا، إلا على قول الحسن (4) وابن الجنيد (5)، ولو فعل بطل إحرامه،
~~وفي المبسوط (6): يتخير ما لم يلزمه أحدهما.
# ولا ينعقد الحج وعمرة التمتع إلا في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو
~~الحجة في الأقرب للرواية (7)، وفي المبسوط (8) والخلاف ms142 (9): وإلى قبل طلوع
~~فجر النحر، وقال الحسن (10) والمرتضى (11): وعشر ذي الحجة، وقال الحلبي
~~(12): وثمان من ذي الحجة، وقال ابن إدريس (13): وإلى طلوع الشمس من العاشر،
~~قيل: وهو نزاع لفظي. ولو أحرم بالحج في غيرها لم ينعقد، وروي (14) انعقاده
~~عمرة مفردة، ولو أحرم بعمرة التمتع في غيرها احتمل
# PageV01P334
# انعقادها مفردة أيضا.
# واختلف في فوات المتعة، فقال في النهاية (1): بزوال عرفة، وقال علي بن
~~بابويه (2): تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حتى تزول الشمس يوم التروية،
~~وقال الحلبي (3): وقت طواف العمرة إلى غروب شمس التروية للمختار، وللمضطر
~~إلى أن يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها، وظاهر ابن إدريس (4) امتداده ما لم
~~يفت اضطراري عرفة، وفي صحيح زرارة (5) اشتراط اختياريها وهو قوي، وفي صحيح
~~جميل (6) له المتعة إلى زوال عرفة والحج إلى زوال النحر، وفي صحيح العيص
~~(7) توقيت المتعة بغروب شمس التروية، وهو خيرة الصدوق (8) والمفيد (9)،
~~ولعل الخلاف في أشهر الحج يناط بهذا. وكلما فاتت المتعة فالحج منفردا إذا
~~أدرك الوقوف المجزئ، وإلا فقد صارت عمرة مفردة للتحلل.
# ولا يجوز للمتمتع بعد قضاء عمرته الخروج من مكة بحيث يفتقر إلى استئناف
~~إحرام، بل إما أن يخرج محرما، وإما أن يعود قبل شهر، فإن انتفى الوصفان جدد
~~عمرة هي عمرة التمتع، وفي إدراك (10) طواف النساء في الأولى احتمال. ولو
~~رجع في شهره دخلها محلا، فإن أحرم فيه من الميقات بالحج
# PageV01P335
# فالمروي عن الصادق عليه السلام (1) أنه فعله من ذات عرق، وكان قد خرج من
~~مكة إليها.
# ومنع الشيخ في النهاية (2) وجماعة من الخروج من مكة لارتباط عمرة التمتع
~~بالحج، فإن خرج صارت مفردة، والرواية (3) تدل عليه، وأطلقوا المنع. ولعلهم
~~أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى كما قاله في المبسوط (4)، أو الخروج لا
~~بنية العود. وفي كلامهم وفي الروايات (5) دلالة على وجوب حج التمتع بالشروع
~~في العمرة وإن كانت ندبا. وابن إدريس (6) قال بكراهية الخروج، وهو ظاهر
~~المبسوط (7).
# والأفضل للمعتمر في أشهر الحج مفردا الإقامة بمكة حتى يأتي بالحج ويجعلها
~~متعة، وقال القاضي (8): إذا ms143 أدرك يوم التروية فعليه الإحرام بالحج ويصير
~~متمتعا، وفي رواية عمر بن يزيد (9) إذا أهل عليه ذو الحجة حج، وتحمل على
~~الندب، لأن الحسين عليه السلام خرج بعد عمرته يوم التروية (10) وقد يجاب
~~بأنه مضطر.
# PageV01P336
# NoteV01P337N88 درس تجب العمرة كالحج بشرائطه، وتجزئ المتمتع بها للمتمتع
~~وأحد قسمي القارن على ما مر في كلام الشيخ (1)، والقارن مطلقا على قول
~~الحسن (2). وقد تجب بالنذر، والعهد، واليمين، والاستئجار، والافساد، وفوات
~~الحج، ولوجوب الدخول إلى مكة، ووجوبها هنا تخييري إذ لو دخل الحج (3) أجزأ،
~~ولو كان متكررا كالحطاب والحشاش أو دخل لقتال مباح سقط الوجوب، وكذا لو كان
~~عقيب إحلال من إحرام ولما يمض شهر منذ الإحلال، ولو دخلها بغير إحرام أساء
~~ولا قضاء عليه. وتستحب العمرة كاستحباب الحج.
# ووقت العمرة المفردة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحج وانقضاء أيام
~~التشريق، لرواية معاوية بن عمار (4) السالفة، أو في استقبال المحرم، وليس
~~هذا القدر منافيا للفورية، وقيل: يؤخرها عن الحج حتى يتمكن الموسى من
~~الرأس. ووقت الواجبة بالسبب عند حصوله. ووقت المندوبة جميع السنة، وأفضلها
~~الرجبية، لأنها تلي الحج في الفضل وتحصل بالإحرام فيه، وروي (5) فضل العمرة
~~في رمضان.
# ويجوز الاتباع بين العمرتين إذا مضى عشرة أيام، لرواية ابن أبي حمزة (6)،
~~وأصح الروايات (7) اعتبار شهر، واعتبر الحسن (8) سنة، وجوزه المرتضى (9)
~~وابن
# PageV01P337
# إدريس (1) بغير حد، لقول النبي صلى الله عليه وآله (2): العمرة إلى
~~العمرة كفارة لما بينهما.
# وميقاتها ميقات الحج أو خارج الحرم، وأفضله الجعرانة، لإحرام النبي صلى
~~الله عليه وآله منها (3)، ثم التنعيم لأمره بذلك، ثم الحديبية لاهتمامه به،
~~ولو أحرم بها من الحرم لم يجزئ إلا لضرورة. ويستحب الاشتراط في إحرامها
~~والتلفظ بها في دعائه أمام الإحرام وفي التلبية.
# ولو استطاع لها خاصة لم يجب، ولو استطاع للحج مفردا دونها فالأقرب
~~الوجوب، ثم يراعي الاستطاعة لها. ولا يدخل أفعالها في أفعال الحج، ولا يكره
~~إيقاعها في يوم عرفة ولا يوم النحر ولا أيام التشريق. ولو ساق فيها هديا
~~نحره قبل الحلق بالحزورة على ms144 الأفضل.
# ولو جامع فيها قبل السعي عالما عادما فسدت، ووجب عليه بدنة وقضاؤها في
~~زمان يصح فيه الاتباع بين العمرتين، وعلى المرأة مطاوعة مثله، ولو أكرهها
~~تحمل البدنة، ولو جامع بعد السعي فالظاهر وجوب البدنة وإن كان بعد الحلق.
~~ولو جامع في المتمتع بها قبل السعي فسدت، وسرى الفساد إلى الحج في احتمال،
~~ولو كان بعده قبل التقصير فجزور إن كان موسرا، وبقرة إن كان متوسطا، وشاة
~~إن كان معسرا، وقال الحسن (4): بدنة، وقال سلار (5): بقرة وأطلقا، وعلى
~~المطاوعة مثله، وإن أكرهها تحمل. ولو قبلها قبل التقصير فشاة، فلو ظن إتمام
~~السعي فجامع أو قصر أو قلم أظفاره كان عليه بقرة وإتمام
# PageV01P338
# السعي، لرواية معاوية (1) وسعيد بن يسار (2)، وليس في رواية ابن مسكان
~~(3) سوى الجماع.
# NoteV01P339N89 درس شروط التمتع أربعة: النية، والاحرام بالعمرة في
~~الأشهر، والحج في سنته، والاحرام بالحج من مكة. والمراد بالنية نية
~~الإحرام، ويظهر من سلار (4) أنها نية الخروج إلى مكة، وفي المبسوط (5):
~~الأفضل أن تقارن الإحرام، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلل. ولعله أراد
~~نية التمتع في إحرامه لا مطلق نية الإحرام، ويكون هذا التجديد بناء على
~~جواز نية (6) الإحرام المطلق كما هو مذهب الشيخ (7)، أو على جواز العدول
~~إلى التمتع من إحرام الحج أو العمرة المفردة، وهذا يشعر أن النية المعدودة
~~هي نية النوع المخصوص.
# والاعتبار بالإهلال في أشهر الحج، لا بالأفعال أو الإحلال، ويجب كونه من
~~الميقات مع الاختيار، ومع الضرورة من حيث يمكن، ولو من أدنى الحل بل من
~~مكة. ولو أتى بالحج في السنة القابلة فليس بمتمتع، نعم لو بقي على إحرامه
~~بالعمرة من غير إتمام الأفعال إلى القابل احتمل الإجزاء، ولو قلنا: إنه صار
~~معتمرا بمفردة بعد خروج أشهر الحج ولما يحل لم يجزئ.
# PageV01P339
# ولو تعذر إحرامه من مكة بحجه أحرم من حيث يمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد،
~~وإلا بطل حجه، ولا يسقط عنه دم التمتع ولو أحرم من ميقات المتعة، وفي
~~المبسوط (1): إذا أحرم المتمتع من مكة ومضى ms145 إلى الميقات ومنه إلى عرفات صح،
~~واعتد بالإحرام من الميقات ولا يلزمه دم. وعنى به دم المتعة، وهو يشعر أنه
~~لو أنشأ الإحرام من الميقات لا دم عليه بطريق الأولى، وهذا بناء على أن دم
~~التمتع جبران لا نسك، وقد قطع في المبسوط (2) بأنه نسك، ولإجماعنا على جواز
~~الأكل منه، وفي الخلاف (3) قطع بذلك أيضا، وبعدم سقوط الدم بالإحرام من
~~الميقات، وهو الأصح.
# وشروط القران والإفراد ثلاثة: النية، والاحرام في أشهر الحج من ميقاته إن
~~لم يكن مكيا، وإلا فمن دويرة أهله، والحج من سنته قاله الشيخ (4)، وفيه
~~إيماء إلى أنه لو فاته الحج انقلب إلى العمرة، فلا يحتاج إلى قلبه عمرة في
~~صورة الفوات.
# والمواقيت عشرة: فلأهل المدينة ذو الحليفة، وأفضله مسجد الشجرة، والأحوط
~~الإحرام منه، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الطائف
~~قرن المنازل بسكون الراء، ولأهل العراق العقيق، وأفضله المسلخ، وأوسطه
~~غمرة، وآخره ذات عرق، وظاهر علي بن بابويه (5) والشيخ في النهاية (6) أن
~~التأخير إلى ذات عرق للتقية أو لمرض، وما بين هذه الثلاثة من
# PageV01P340
# العقيق فيسوغ الإحرام منه. وهي لمن مر بها من غير أهلها.
# ولو اضطر المدني أجزأ من الجحفة بل من ذات عرق، ولو عدل إليهما اختيارا
~~بعد مروره على ميقاته لم يجزئ، ولو صار إليهما فالصحة قوية وإن أساء، ولو
~~لم يمر على ميقاته، فالأقرب الجواز على كراهية، وفي رواية (1) من دخل
~~المدينة فليس له أن يحرم إلا منها. وكذا ينتقل الشامي إلى مسجد الشجرة
~~للضرورة أو لمروره عليه.
# ولا يتجاوز المواقيت بغير إحرام، فإن ظهر (2) التجاوز وجب العود إلى
~~ميقاته في رواية الحلبي (3)، والأقرب إجزاء غيره، فإن تعذر بطل النسك، وإن
~~كان ناسيا أو جاهلا وتعذر العود رجع إلى حيث يمكن، وإلا أحرم من موضعه ولو
~~من أدنى الحل.
# ولو قدم الإحرام عليها لم يجزئ إلا لناذر، خلافا لابن إدريس (4)، فإن كان
~~للعمرة المفردة ففي أي شهر شاء، وإن كان للمتعة أو الحج اشترط أشهر الحج،
~~ولا يفتقر إلى تجديد ms146 إحرام عند الميقات خلافا للراوندي (5)، أو لمعتمر في
~~رجب إذا ظن خروجه قبل الميقات. ومن كان منزله دون الميقات فميقاته منزله.
~~وهذه مواقيت للحج مطلقا، ولعمرة التمتع وللمفردة إذا مر عليها، وميقات حج
~~التمتع اختيارا مكة، والأفضل المسجد، وأفضله المقام أو تحت الميزاب.
# ولو سلك طريقا بين ميقاتين أحرم عند محاذاة الميقات في بر أو بحر، وقال
~~ابن إدريس (6): ميقات من صعد البحر جدة. ويكفي الظن فلو تبين تقدمه
# PageV01P341
# أعاد، ولو تبين تأخره فالظاهر الإجزاء ولا دم عليه. ولو لم يحاذ ميقاتا
~~ففي إحرامه من أدنى الحل أو من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة وجهان.
# ولو منعه مانع من الإحرام من الميقات جاز تأخيره عنه قاله الشيخ (1)،
~~وحمل على تأخير ما يتعذر منه كلبس الثوبين وكشف الرأس، دون الممكن من النية
~~والتلبية. ولو جن في الميقات أو أغمي عليه أحرم عنه وليه وجنبه ما يجتنبه
~~المحرم.
# وإحرام الصبيان من فخ، وقيل: من الميقات ويجردون من فخ، وظاهر رواية
~~معاوية (2) الأول حيث قال: قدموا من معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن
~~مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم.
# والمجاور بمكة قبل انتقال فرضه يخرج إلى ميقات أهله أو غيره، فإن تعذر
~~فمن أدنى الحل، فإن تعذر فبمكة. ولو تجاوز الميقات من لا يريد النسك وجب
~~الرجوع إليه إن أمكن، وإلا فبحسب المكنة.
# NoteV01P342N90 درس يستحب لمن أراد الحج أن يقطع العلائق بينه وبين
~~معامليه، ويوصي بما يهمه، وأن يجمع أهله ويصلي ركعتين، ويسأل الله الخيرة
~~في عاقبته، ويدعو بالمأثور، فإذا خرج وقف على بابه (3) تلقاء وجهه وقرأ
~~الفاتحة، ثم يقرأها عن يمينه ويساره، وكذا آية الكرسي، ويدعو بالمنقول،
~~ويتصدق بشئ، وليقل:
# " بحول الله وقوته أخرج "، ثم يدعو عند وضع رجله في الركاب وعند الاستواء
~~على الراحلة، ويكثر من ذكر الله تعالى في سفره.
# PageV01P342
# ويستحب الخروج يوم السبت أو الثلاثاء، واستصحاب العصا وخصوصا اللوز المر،
~~وتوفير شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة، ويتأكد عند هلال ذي الحجة، وقال
~~المفيد ms147 (1): يجب، ولو حلق في ذي القعدة فدم، والأول أظهر.
# والمعتمر يوفره شهرا. واستكمال التنظيف بإزالة شعر الإبط والعانة بالحلق،
~~والاطلاء أفضل، ولو كان مطليا أو قد أزال الشعر بغيره أجزأ ما لم يمض خمسة
~~عشر يوما، والإعادة أفضل وإن قرب العهد به، وقص الشارب والأظفار، وإزالة
~~الشعث.
# والغسل، وأوجبه الحسن (2)، ولو فقد الماء تيمم عند الشيخ (3)، ويجزئ غسل
~~النهار ليومه والليل لليلته ما لم ينم فيعيده، خلافا لابن إدريس (4)،
~~والأقرب أن الحدث كذلك، ويجوز تقديمه على الميقات لخائف الإعواز، فإن تمكن
~~بعد استحبت الإعادة، وكذا يستحب إعادته لو أكل أو تطيب أو لبس بعده ما يحرم
~~على المحرم ولو قلم أظفاره بعد الغسل لم يعد ويمسحها بالماء. وصلاة سنة
~~الإحرام وهي ست أو أربع أو ركعتان ثم الفريضة.
# والأفضل إحرامه عقيب الظهر، ثم الفريضة مطلقا، ولو لم يكن وقت فريضة
~~فالظاهر أن الإحرام عقيب فريضة مقضية أفضل، فإن لم يكن فعقيب النافلة،
~~ويقرأ في الركعتين الجحد في الأولى والتوحيد في الثانية. وقال ابن الجنيد
~~(5): لا ينعقد الإحرام بدون الغسل والتجرد والصلاة. ولو نسي الغسل أو
~~النافلة أعاد الإحرام بعدهما مستحبا، خلافا لابن إدريس (6) إذ نفى الإعادة
~~مع
# PageV01P343
# صحة الإحرام، والمعتبر هو الأول.
# ويستحب أن يقول بعد صلاته: " اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك
~~وآمن بوعدك " إلى آخره، ثم يقول: " اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع
~~بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله أو القران أو
~~الإفراد، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي،
~~اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري وجسدي وبشري من النساء والطيب
~~والثياب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ".
# ويجب في الإحرام أربعة: الأول (1) لبس الثوبين غير المخيطين من جنس ما
~~يصلى فيه خاليين من نجاسة، ويجوز للنساء الإحرام في المخيط والحرير على قول
~~المفيد (2)، لرواية يعقوب بن شعيب (3)، ومنعه الشيخ (4) لروايات (5) أشهر،
~~وهو الأصح.
# ولو لم يجد إزارا أجزأ السراويل، ولو فقد ms148 الرداء أجزأ القباء أو القميص
~~منكوسا، ولا يكفي قلبه، ولا فدية في الموضعين، ولو كان الثوب طويلا فائتزر
~~ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح به (6) أجزأ، ولو حكى الإزار العورة لم يجزئ،
~~أما الرداء فالأحوط أنه كذلك، ولا يجوز عقد الرداء، ويجوز عقد الإزار،
~~ويجوز لبس الطيلسان، ولا يزره عليه وجوبا.
# والأقرب تحريم لبس ما أحاط بالبدن من اللبد وغيره، وكذا ما أشبه المخيط
# PageV01P344
# كالدرع المنسوج والثوب المعقود، لفحوى زر الطيلسان، ومشابهته المخيط في
~~الترفه، وللتأسي، وإن لم يكن مخيطا. ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين لنحو الحر
~~أو البرد، وأن يبدل الثياب. ويستحب له الطواف فيما أحرم فيه، وروى محمد بن
~~مسلم (1) أنه يكره غسلهما وإن توسخا إلا لنجاسة، وروى معاوية بن عمار (2)
~~كراهية بيعهما.
# وهل اللبس من شرائط الصحة حق لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم ينعقد؟
~~نظر، وظاهر الأصحاب انعقاده، حيث قالوا: لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقه،
~~ولو لبسه بعد الإحرام وجب شقه وإخراجه من تحت (3) كما هو مروي (4)، وظاهر
~~ابن الجنيد (5) اشتراط التجرد.
# وأفضل الثياب البيض من القطن، ويجوز في غيرها، ولكن يكره في السواد
~~والمشبع بالعصفر أو غيره، ولا بأس بغير المشبع كالممشق للنص عن علي عليه
~~السلام (6)، والوسخة، والمعلمة، والنوم على الفراش المصبوغ وخصوصا الأسود،
~~والممتزج بالحرير جائز ما لم يصدق عليه اسمه.
# الثاني: النية، وهي القصد إلى الحج أو العمرة، ونوع الحج من التمتع
~~وقسيميه، ونوع العمرة من المتعة والمفردة، وصفتهما من الوجوب أو الندب،
~~والسبب من حجة الإسلام أو النذر، والعمرة كذلك، والتقرب إلى الله تعالى.
# ولو أطلق الإحرام صح عند الشيخ (7)، ويعتمر إن كان في غير الأشهر، ويتخير
# PageV01P345
# إن كان فيها بين الحج والعمرة.
# قال (1): ولو قال: كإحرام فلان صح، لما روي عن علي عليه السلام (2) أنه
~~قال: إهلالا كإهلال نبيك، فإن لم ينكشف له حاله تمتع احتياطا للحج والعمرة،
~~ولو ظهر غير محرم تخير بين الحج والعمرة، فلو طاف قبل تعيين أحدهما فلا حكم
~~له.
# ولو نسي بماذا ms149 أحرم صرفه إلى ما في ذمته، فإن كان خاليا منهما تخير. ولو
~~شك قبل الطواف بماذا أحرم فكذلك، ولو شك بعد الطواف قال الفاضل (3):
# يتمتع، وهو حسن إن لم يتعين عليه غيره، وإلا صرف إليه. ولو نوى نسكا
~~وتلفظ بغيره فالمعتبر ما نواه، ويستحب التلفظ كما مر.
# وروى زرارة (4) أن المتمتع يهل بالحج فإذا طاف وسعى وقصر أهل بالحج، وفي
~~صحيح الحلبي (5) عن الصادق عليه السلام دخلت العمرة في الحج إلى يوم
~~القيامة، وروى إسحاق بن عمار (6) نية المتعة، وروى الحلبي (7) أن عليا عليه
~~السلام قال: لبيك بحجة وعمرة معا، وليس ببعيد إجزاء الجميع، إذ الحج المنوي
~~هو الذي دخلت فيه العمرة فهو دال عليها بالتضمن، ونيتهما معا باعتبار دخول
~~الحج فيها، والشيخ (8) بالغ في الاقتصار على نية المتعة والاهلال بها
# PageV01P346
# وتأويل الأخبار المعارضة لها.
# الثالث: مقارنة النية للتلبيات، فلو تأخرن عنها أو تقدمن لم ينعقد، ويظهر
~~من الرواية (1) والفتوى جواز تأخير التلبية عنها، وروى معاوية بن عمار (2)
~~بعد دعاء الإحرام ثم قم فامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض فلب، وعبد الله بن
~~سنان (3) نحوه، وقال ابن إدريس (4): التلبية كالتحريمة في الصلاة، وبعض
~~الأصحاب جعلها مقارنة لشد الإزار، وعقل بعضهم من قول الشيخ (5) بتجديدها
~~إلى وقت التحلل تأخير النية عن التلبية، وعلى ما فسرناه به لا دلالة فيه.
# الرابع: التلبيات الأربع، وأتمها: " لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد
~~والنعمة لك والملك لك لا شريك لك لبيك "، ويجزي " لبيك اللهم لبيك لبيك لا
~~شريك لك لبيك "، وإن أضاف إلى هذا " إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
~~"، كان حسنا. والأخرس يعقد بها قلبه ويحرك لسانه ويشير بإصبعه، وقال ابن
~~الجنيد (6): يلبي غيره عنه، ولو تعذر على الأعجمي التلبية ففي ترجمتها نظر،
~~وروي (7) أن غيره يلبي عنه.
# ويستحب أن يضيف إليها: " لبيك ذا المعارج لبيك لبيك بعمرة وبمتعة إلى
~~الحج لبيك "، إلى آخر التلبيات المشهورة. وقال الشيخ (8) في موضع: يستحب أن
# PageV01P347
# يقول: لبيك بحجة وعمرة معا كما سلف، وروي (1) أيضا عن ms150 الصادق عليه
~~السلام، وفيه دلالة على قول الحسن (2) وابن الجنيد (3)، ونهى في التهذيب
~~(4) عن ذلك إلا لتقية، وكذا أبو الصلاح (5)، وعلى ما قلناه لا يكاد يتحقق
~~الخلاف.
# وتكرار التلبية في أدبار الصلوات المفروضة والمسنونة، وإذا نهض به بعيره،
~~أو علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي راكبا، أو استيقظ، وبالأسحار، وعند
~~اختلاف الأحوال، والجهر بها للرجل، وفي التهذيب (6): يجب، وليكن الجهر
~~للراجل حيث يحرم، وللراكب إذا علت راحلته البيداء، والحاج تمتعا إذا أشرف
~~على الأبطح. ويستحب فيها الطهارة والتتالي بغير تخلل كلام إلا أن يرد
~~السلام، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند فراغها، والدعاء بعدها،
~~ويجوز من الجنب والحائض.
# ويقطعها المتمتع إذا شاهد بيوت مكة، وحدها عقبة المدنيين وعقبة ذي طوى،
~~والمعتمر مفردة إذا دخل الحرم، ولو كان قد خرج من مكة للإحرام فبمشاهدة
~~الكعبة، والحاج يقطعها بزوال عرفة، وأوجب علي بن بابويه (7) والشيخ (8)
~~قطعها عند الزوال لكل حاج، ونقل الشيخ (9) الإجماع على أن المتمتع يقطعها
~~وجوبا عند مشاهدة مكة، وخير الصدوق (10) في العمرة المفردة
# PageV01P348
# بين القطع عند دخول الحرم أو مشاهدة الكعبة. ويستحب إكثار ذكر الله
~~تعالى، وحفظ اللسان إلا من خير فهو من تمام الحج والعمرة.
# NoteV01P349N91 درس ينعقد إحرام الحائض والنفساء لكن لا تصلي له ولا تدخل
~~المسجد، وتلبس ثيابا طاهرة فإذا أحرمت نزعتها، وينبغي أن تستثفر بعد الحشو
~~وتتمنطق ثم تحرم. ولو تركت الإحرام لظن فساده رجعت إلى الميقات، فإن تعذر
~~فمن أدنى الحل، وفي رواية معاوية بن عمار (1) ترجع إليه ما قدرت عليه، فإن
~~تعذر فمن (2) خارج الحرم فمن مكة.
# ولا ينعقد إحرام غير القارن إلا بالتلبية، فلو نوى ولم يلب وفعل ما يحرم
~~على المحرم فلا حرج، وأما القارن فيتخير بينها وبين الإشعار بشق سنان
~~البدنة من الجانب الأيمن ولطخه بدمه، ولو كانت بدنا دخل بينها وأشعر
~~إحداهما يمينا والأخرى يسارا، أو التقليد المشترك بينها وبين البقر والغنم
~~بتعليق نعل قد صلى فيه في العنق أو خيط أو سير وشبهه مما صلى ms151 فيه. ولو جمع
~~بين التلبية وأحدهما كان الثاني مستحبا، ويتحقق السياق بذلك.
# وقال المرتضى (3) وابن إدريس (4): لا عقد في الجميع إلا بالتلبية، ويدفعه
~~قول الصادق عليه السلام (5): يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية والإشعار
~~والتقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم. وألحق القاضي (6) المفرد
# PageV01P349
# بالقارن في الانعقاد بهما، ورد بعدم الفرق بينهما حينئذ، وقد يريد
~~بالقارن ما أراده الجعفي (1) في تفسيره القران، وبالمفرد من أفرد الحج عن
~~العمرة وساق، ويكون أحد قسمي المفرد بالمعنى الأعم، كما أن القارن أحد قسمي
~~المتمتع بالمعنى الأعم.
# وناسي الإحرام حتى يكمل مناسكه يصح نسكه في فتوى الأصحاب، إلا ابن إدريس
~~(2) فإنه حكم بفساده، ولم نجد شاهدا لهم سوى مرسلة جميل (3) في رجل نسي أن
~~يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال: يجزئه إذا كان قد نوى ذلك
~~وإن لم يهل، وفيها دليل على أن المنسي هو التلبية لا النية وأن الجاهل
~~يعذر، وظاهره أنه جاهل الحكم وروى علي بن جعفر (4) عن أخيه في المتمتع جهل
~~الإحرام بالحج حتى رجع إلى أهله إذا قضى المناسك تم حجه.
# وكل ما يجب ويستحب في إحرام العمرة فهو كذلك في إحرام الحج، إلا في نية
~~الحج والتلفظ به، ولا يبطله الطواف والسعي بعده، ولا يحرمان في رواية عبد
~~الرحمن بن الحجاج (5)، ولا يحتاج إلى تجديد التلبية، وقال الشيخ (6): لا
~~يجوز الطواف بعد الإحرام حتى يرجع من منى، فإن طاف ساهيا لم ينتقض إحرامه
~~غير أنه يعقده بتجديد التلبية، وقال ابن إدريس (7): لا ينبغي الطواف ولو
~~فعل
# PageV01P350
# لم يجدد التلبية، وقال الحسن (1): يطوف أسبوعا بعد الإحرام، والوجه
~~الكراهية لا غير.
# وحكمهما في استحباب الاشتراط أيضا واحد، وفائدته جواز أصل التحلل عند
~~العارض كقول ابن حمزة (2) وظاهر الشرائع (3)، أو جواز التعجيل للمحصر كقول
~~النافع (4)، أو سقوط الهدي عن المحصر والمصدود غير السائق كقول المرتضى
~~(5)، أو سقوط قضاء الحج لمتمتع فاته الموقفان كقول الشيخ (6) في التهذيب
~~لرواية ضريس بن عبد الملك الصحيحة.
# NoteV01P351N92 درس يجب على المحرم ms152 ترك ثلاثة وعشرين: الأول: الصيد، وهو
~~الحيوان المحلل، إلا أن يكون أسدا أو ثعلبا أو أرنبا أو ضبا أو قنفذا أو
~~يربوعا، الممتنع بالأصالة البري، فلا يحرم قتل الضبع والنمر والصقر وشبهها
~~والفأرة والحية، ولا رمي الحدأة والغراب عن البعير، ولا الحيوان الأهلي ولو
~~صار وحشيا، ولا الدجاج وإن كان حبشيا، ولا يحل الممتنع بصيرورته إنسيا،
~~ويراعى في المتولد بين المحرم على المحرم والمحلل الاسم، ولا صيد البحر وهو
~~ما يبيض ويفرخ فيه، بخلاف البط وإن لازم الماء، فإنه بري لعدم بيضه فيه،
~~وكذا الجراد لأنه لا يعيش في الماء.
# فيحرم الصيد اصطيادا وأكلا وإن ذبحه المحل وذبحا وإشارة ودلالة
# PageV01P351
# وإغلاقا مباشرة وتسبيبا ولو بإعارة سلاح لمن لا سلاح معه. ويحرم الصيد في
~~الحرم أيضا على المحل والمحرم، فلو ذبح فيه كان ميتة كما لو ذبحه المحرم،
~~ويستحب دفنه، ولا يحل استعمال جلده. ويجوز للمحل أكل لحم الصيد في الحرم
~~إذا كان مذكى بالحل، وللمحرم أكله في المخمصة بقدر ما يمسك الرمق ولو وجد
~~ميتة إذا تمكن من الفداء، وإلا أكل من الميتة.
# ولا يملك المحرم الصيد بوجه من الوجوه، نعم لو أحل دخل الموروث في ملكه،
~~ولا كذا لو أثبت يده عليه محرما فأحل بل يجب إرساله، ولو تلف عنده ضمن. ولو
~~كان مقصوصا أو مريضا حفظه حتى يستقل ومؤونته عليه، وكذا لو أحرم وجب عليه
~~إرسال ما معه من الصيد. ولو كان وديعة أو عارية وشبههما وتعذر المالك
~~والحاكم وبعض العدول أرسله وضمن. ولا يزول عن ملكه ما نأى عنه من الصيد،
~~وروى أبو الربيع (1) عن الصادق عليه السلام في رجل خرج حاجا فألف حمامه
~~طائر لا يعرض أهله له في الوقت الذي يظنون إحرامه فيه إلى أن يحل بل يطعم
~~لا غير.
# والشجرة النابتة في الحرم كالحرم وإن تفرعت في الحل، ولو نبتت في الحل
~~وتفرعت في الحرم كانت تلك الفروع بحكم الحرم لا غيرها. والصيد الذي بعضه في
~~الحرم محرم، ولو أم الحرم كره على الأقوى، ms153 وأما حمام الحرم فالأولى تحريمه
~~في الحل. ولا يحرم الصيد في حرم الحرم وهو بريد من كل جانب، بل يكره على
~~الأقوى.
# ولو رمى من الحل فقتل في الحرم أو بالعكس ضمن، ولا يضمن بمجرد مرور السهم
~~في الحرم. والقماري والدباسي مستثنى من الصيد، فيجوز على كراهية شراؤها
~~وإخراجها من الحرم للمحل والمحرم على الأقوى لا إتلافها، ولا فرق بين
# PageV01P352
# العامد والناسي والجاهل والعالم.
# ولو كان الصيد مملوكا فعليه الجزاء لله تعالى (1) والقيمة للمالك، وفي
~~القماري في الحرم نظر، أقربه وجوب جزاء وقيمة للمالك، فعلى هذا يجب جزاء
~~لله تعالى أيضا، ولو قيل بالمساواة بين الحرمي هنا وغيره كان قويا.
# ولو باض الطائر على فراش محرم فنقله فلم يحضنه الطائر ضمنه عند الشيخ
~~(2)، ولو صال عليه صيد ولم يندفع (3) إلا بالقتل أو الجرح فلا ضمان.
# والفرخ والبيض تابع في الحرمة والحل، والبعض كالكل.
# NoteV01P353N93 درس حرم الحلبي (4) قتل جميع الحيوان ما لم يخف منه أو
~~كان حية أو عقربا أو فأرة أو غرابا، ولم يذكر له فداء، ولا نعلم وجهه إلا
~~ما رواه معاوية (5) اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة
~~والحدأة والغراب يرميهما عن ظهر بعيره، وعن حسين بن أبي العلاء (6) اقتل كل
~~شئ منهن يريدك. إلا أنه قد روى معاوية (7) أيضا قتل النمل والبق والقمل في
~~الحرم، والاجماع على جواز ذبح النعم في الحرم.
# ويجب القيمة فيما لا نص فيه، ومنه البطة والأوزة والكركي، وقيل: فيها
# PageV01P353
# شاة لما روى ابن سنان (1) في ذبح الطائر، ومنه البيض الخالي عن نص. وأما
~~المنصوص فمنه ما لكفارته المماثلة بدل مخصوص، وهو خمسة:
# الأول: النعامة وفرخها، وفيهما بدنة ثنية فصاعدا، وفي النهاية (2) جزور،
~~وهما مرويان (3) غير أن البدنة في الصحيح، وقال المفيد (4): في فرخها إبل
~~في سنه، فإن عجز فض قيمتها على البر وأطعم ستين مسكينا لكل واحد مدان، ولا
~~يجب الإكمال لو نقصت والفاضل له، فإن عجز صام عن كل مدين يوما، وفي الخلاف
~~(5): عن كل مد يوما، وكذا إن ms154 كان البدل ناقصا على قول، فإن عجز صام ثمانية
~~عشر يوما، والحلبي (6) يتصدق بالقيمة، فإن عجز فضها على البر، وقال ابن
~~بابويه (7) والحسن (8): إن عجز عن البدنة أطعم ستين لكل واحد مد، فإن عجز
~~صام ثمانية عشر يوما لصحيح معاوية بن عمار (9).
# الثاني: بقرة الوحش وحماره، وفي كل منهما بقرة أهلية، ثم فض قيمتها على
~~البر وإطعام ثلاثين (10) كما سبق، ثم صيام بعدد المساكين، ثم صيام تسعة
~~أيام، والحلبي (11) على أصله في الصدقة بالقيمة ثم الفض، وقال الصدوق (12):
~~في
# PageV01P354
# الحمار بدنة لصحيح أبي بصير (1)، وخير ابن الجنيد (2) بينها وبين البقرة،
~~وفي صغارهما من صغار البقر في سنه قاله المفيد (3).
# الثالث: الظبي، وفيه شاة، ثم الفض فإطعام عشرة مساكين كما مر، ثم صيام
~~عشرة، ثم صيام ثلاثة أيام، وألحق الثلاثة (4) به شاة الثعلب والأرنب،
~~والحلبي (5) أيضا، ثم هو على أصله فيما يلوح من كلامه، فإن لم يقل به عاد
~~إلى الرواية (6) الآتية. والأبدال الثلاثة الأول في الأقسام الثلاثة على
~~التخيير في قول الخلاف (7) وابن إدريس (8)، والترتيب أظهر.
# الرابع: بيض النعام، وفي كسره مع تحرك الفرخ للبيضة بكرة، وإلا أرسل
~~فحولة الإبل في إناث بعدد البيض، فما نتج فهدي بالغ الكعبة، فإن عجز فشاة،
~~فإن عجز فإطعام عشرة أمداد لعشرة، فإن عجز فصيام ثلاثة، ولما أفتى به الحسن
~~عليه السلام (9) قال له أمير المؤمنين عليه السلام: قد علمت أن الإبل ربما
~~أزلقت أو كان فيها ما يزلق، فقال: والبيض ربما أمرق أو كان فيه ما يمرق،
~~فقال: صدقت. ولو ظهر فاسدا أو الفرخ ميتا فلا شئ.
# الخامس: بيض القطا والقبج، وفي كسر البيضة مع تحرك الفرخ مخاض من الغنم
~~أي من شأنها الحمل، وإلا أرسل فحولة الغنم في إناثها بالعدد، فإن
# PageV01P355
# عجز أطعم عشرة لعشرة، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وقيل: مع العجز تجب الشاة
~~ثم الإطعام ثم الصيام، وهو بعيد، وقال ابن حمزة (1): مع العجز يتصدق عن
~~بيضة القطاة بدرهم، ولم نقف على مأخذه، وألحق القاضي (2) بيض الحمام، وطرد
~~ابن الجنيد ms155 (3) في كل بيضة فداء أمها شاة.
# NoteV01P356N94 درس في الحمام وهو كل مطوق شاة على المحرم في الحل، ودرهم
~~على المحل في الحرم، وفي فرخها حمل فطم ورعى سنه أربعة أشهر، أو جدي في
~~رواية (4)، على المحرم في الحل، ونصف درهم على المحل في الحرم، وفي بيضتها
~~درهم على المحرم في الحل، وربعه على المحل في الحرم، ويجتمع الأمران على
~~المحرم في الحرم. ومع العجز عن الشاة يدخل في عموم صحيح معاوية (5) من كان
~~عليه شاة فلم يجد أطعم عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج،
~~وكذا كل شاة لا نص في بدلها. وقال الحسن (6): في الحمامة على المحرم في
~~الحرم شاة، ولو كسر بيضة حمامة تحرك فرخها وجب ما في الفرخ مع التلف.
# وفي كل من القطاة والدراجة والحجلة حمل، وهو ينافي وجوب مخاض في فرخها مع
~~شهرته، وروى سليمان بن خالد (7) في بيضها بكارة من الغنم، وهي
# PageV01P356
# جمع بكرة، وفي بعض رواياته (1) مخاض، ولعل المخاض إشارة إلى بنت المخاض
~~توفيقا بين العبارتين وبين ما يجب في القطاة والقبج، أو نقول: فيه دليل على
~~أن في القطاة مخاضا بطريق الأولى، وقد روى سليمان (2) أيضا أن في كتاب علي
~~عليه السلام من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن فعليه دم، ويجمع بين
~~الأخبار بالتخيير.
# ويشترى بقيمة حمام الحرم علف لحمامه وليكن قمحا، رواه حماد بن عثمان (3)،
~~وفي رواية ابن فضيل (4) جواز الصدقة به وشراء العلف، وكذا في رواية علي بن
~~جعفر (5). وفي رواية يزيد بن خليفة (6) أن قيمة البيض يعلف به حمام الحرم
~~أيضا، ومثله رواه علي بن جعفر (7)، وقيمة الأهلي إذا كان في الحرم صدقة،
~~ويحتمل كونها للمالك مع الفداء.
# وفي القنفذ والضب واليربوع جدي، وألحق الشيخان (8) ما أشبهها، وقال
~~الحلبي (9): فيها حمل فطيم. وفي العصفور والصعوة والقنبرة وشبهها مد طعام،
~~وقال علي بن بابويه (10): في كل طير شاة، وفي الجرادة تمرة وتمرة خير من
~~جرادة، وروى محمد بن مسلم (11) كف طعام فيتخير، وإن ms156 كان كثيرا فشاة،
# PageV01P357
# ولو لم يمكن التحرز منه فلا شئ. وفي العظاية كف طعام. ولو كان الصيد
~~معيبا أجزأ مثله خلافا لابن الجنيد (1). وفي شرب لبن الظبية في الحرم دم
~~وقيمة اللبن، والمروي (2) دم وجزاء، وقيده بالمحرم في الرواية، فيحتمل وجوب
~~القيمة على المحل في الحرم والدم على المحرم في الحل.
# وفي عيني الصيد كمال قيمته، وفي إحداهما النصف، وكذا قيل في يديه ورجليه،
~~وفي قرنيه نصف القيمة، وفي إحداهما الربع، لرواية أبي بصير (3)، وقال
~~المفيد (4): يتصدق في العين والقرن بشئ. والاغلاق على الحمام والفراخ
~~والبيض كالإتلاف، إلا أن يعلم خروجها سالمة.
# وفي الزنبور عمدا كف من (5) طعام أو تمر، وقال المفيد (6): في الواحد
~~تمرة وفي الكثير مد طعام أو تمر، وقال الحلبي (7): في الواحد كف طعام وفي
~~الزنابير صاع وفي كثيرها شاة.
# واختلف في القمل والبراغيث فجوز قتلها في المبسوط (8) وإن ألقاها فداها،
~~وفي النهاية (9): لا يجوز قتلهما للمحرم ويجوز للمحل في الحرم، وقال المفيد
~~(10) والمرتضى (11): في قتل القملة أو رميها كف طعام لصحيح حماد بن
# PageV01P358
# عيسى (1) في رميها، وفي صحيح معاوية بن عمار (2) لا شئ فيها ولا في البق،
~~وفي التهذيب (3): لا يجوز قتلها ولا قتل البق والبراغيث للمحرم.
# ويجوز قتل الأفعى والعقرب والفأرة والأسد إذا أراده، ولو لم يرده فقولان:
# أحوطهما كبش إذا قتله في الحرم، سواء كان محلا أو محرما.
# NoteV01P359N95 درس يجتمع الفداء والقيمة على المحرم في الحرم، وقال
~~المرتضى (4) وابن الجنيد (5): يجب الجزاء مضاعفا ولو بلغ بدنة لم يتضاعف،
~~والرواية (6) مرسلة، وضاعفه ابن إدريس (7)، وقال الحلبي (8): يتضاعف الصوم
~~في البدنة والبقرة والظبي إذا كان في الحرم، وقال في موضع آخر (9): عليه
~~الفداء والقيمة، وروي (10) الجزاء مضاعفا ولم يذكر البدنة. ولا فرق في
~~التضاعف وعدمه بين العامد والخاطئ والعالم والجاهل، وقال المرتضى (11): على
~~العامد جزاءان في الحل، وقيده في الناصرية (12) بقصده رفض إحرامه، وعلى
~~الخاطئ والجاهل
# PageV01P359
# واحد، ونقل عنه وجوب جزائين على المحرم في الحل إذا تعمد، وضعفهما لو كان
~~محرما في الحرم.
# ولو أخطأ ms157 أحد الراميين فهو كالمصيب في الفداء، ونفاه ابن إدريس (1)،
~~والأول مروي (2)، وفي تعديه إلى الرماة نظر، والمشتركون يتعدد عليهم الجزاء
~~محرمين كانوا أو محلين في الحرم. ولو أوقدوا نارا في الحرم فوقع فيها صيد
~~تعدد الجزاء إن قصدوا وإلا فواحد، ولو قصد بعضهم تعدد على من قصد، وعلى
~~الباقين فداء واحد ولو كان غير القاصد واحدا على إشكال، ينشأ من مساواته
~~القاصد، ويحتمل مع اختلافهم في القصد أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه
~~مع عدم قصد الجميع، فلو كان اثنين مختلفين فعلى القاصد شاة وعلى الآخر
~~نصفها لو كان الواقع كالحمامة. ولا إشكال في وجوب الشاة على الموقد الواحد
~~قصد أو لا.
# ولو نفر حمام الحرم فعاد فعن الجميع شاة، ولو لم يعد فعن كل واحدة شاة
~~قاله علي بن بابويه (3)، ولم يجد الشيخ (4) به خبرا مسندا.
# فرع:
# لو كانت واحدة فالظاهر المساواة، وفي انسحابه على الظباء وغيرها نظر لعدم
~~التنصيص.
# وفي وجوب الفداء والقيمة على المحرم مع العود أولا معه نظر. ولو شك في
~~العدد بنى على الأقل، ولو شك في العود فكيقين عدمه. ويكفي إعادتهن بفعله أو
# PageV01P360
# فعل غيره. ولو شك في كون المقتول صيدا، أو في كونه في الحرم أو في الحل
~~فالأصل العدم، وكذا في الإصابة إلا عند القاضي (1). ولو شك في تأثير
~~الإصابة أو في البرء ضمن كمال الجزاء، ولو رآه سويا بعد الجرح فربع الفداء،
~~والذي روي عن الكاظم عليه السلام (2) في صيد كسر يده أو رجله ثم رعى فيه
~~ربع الفداء، وعن الصادق عليه السلام (3) ربع القيمة، والشيخ (4) ألحق
~~إدماءه بذينك.
# ولو ضرب الحامل فماتا ضمنهما بحامل، فإن تعذر قوم الجزاء حاملا، ولو
~~ألقته ثم ماتا ضمنهما بفدائهما، ولو عاشا وتعيبا فالأرش، وكذا لو تعيب
~~أحدهما أو تعيب مطلق الصيد، ثم الأرش جزء من الفداء والقيمة، وقيل: لا يلزم
~~الجزء من العين إلا مع مشارك.
# ويتضاعف ما لا نص فيه بتضعيف قيمته، وما فيه نص غير الدم بوجوب قيمته
~~فوقه، ms158 كالعصفور فيه مد وقيمة، وروى سليمان بن خالد (5) في القمري والدبسي
~~والسماني والعصفور والبلبل القيمة، فإن كان محرما في الحرم فعليه قيمتان
~~ولا دم عليه، وهذا جزاء الإتلاف، وفيه تقوية تحريم إخراج القماري والدباسي.
# ولا بد في التقويم من عدلين عارفين ولو كان القاتل أحدهما إذا تاب أو كان
~~مخطئا. وقيمة النعم معتبرة يوم الفض والصدقة، وقيمة الصيد يوم الإتلاف،
~~والمحل مكة إن كان في إحرام العمرة، ومنى إن كان في إحرام
# PageV01P361
# الحج، وأوجب الحلبي (1) سياق الفداء من حيث قتل الصيد إلى محله، فإن تعذر
~~فمن حيث أمكن.
# فروع (2):
# الأول: لو زاد جزاء الحامل عن الطعام (3) المقدر كالعشرة في شاة الظبي
~~فالأقرب وجوب الزيادة بسبب الحمل، إلا أن يبلغ العشرين فلا يجب الزائد.
# الثاني: لو تبين أنها حامل باثنين فصاعدا تعدد الجزاء والقيمة لو كان
~~محرما في الحرم.
# الثالث: لو لم تزد قيمة الشاة حاملا عن قيمتها حائلا ففي سقوط اعتبار
~~الحمل هنا نظر.
# الرابع: لو لزمه أرش نعامة وهو محرم في الحرم، ففي تضاعف القيمة هنا على
~~القول بعدمه فيما يبلغ بدنة نظر، من المساواة بين الجزء وكله، ومن عدم بلوغ
~~البدنة، وهو قوي.
# NoteV01P362N96 درس لو ضرب بطير على الأرض في الحرم فعليه دم وقيمة له
~~وقيمة أخرى لاستصغاره، والذي في رواية معاوية بن عمار (4) ثلاث قيم، إما
~~بالصيد أو بالحرم، وتظهر الفائدة فيما لو ضربه في الحل، إلا أن يراد
~~بالاستصغار بالصيد المختص بالحرم، وفي انسحابه على غيره إشكال، ولو كان
~~نعامة فالإشكال أقوى.
# PageV01P362
# ولا شئ على المحل حال الرمي وإن كان محرما حال الإصابة، وكذا لو دخل
~~الصيد المرمي في الحل فمات في الحرم لصحيح ابن الحجاج (1)، وقال في النهاية
~~(2): يضمنه لرواية عقبة بن خالد (3)، وهي مبنية (4) على القولين، وفي
~~اشتراط قرار الحياة إشكال. ولو كان الرامي محرما اجتمع الأمران إن قلنا
~~بضمان المحل، قيل: وكذا لو جعل في رأسه ما يقتل القمل محلا فقتله محرما،
~~ولو أكل من لحم الصيد فعليه فداء آخر لرواية علي ms159 بن جعفر (5).
# ويضمن الدال والمغري والسائق مطلقا، والراكب والقائد إذا جنت دابته واقفا
~~بها مطلقا، أو سائرا برأسها ويديها، وناصب الشبكة، ومن قتل مجروحه صيدا آخر
~~وهلم جرا، والممسك والمعين، وكذا لو تلف الولد بإمساك الأم في الحرم، ولو
~~كان الولد في الحل عند الشيخ (6)، كالرمي من الحرم، معللا بأن الآفة من
~~الحرم في رواية مسمع (7)، وكذا من حل الكلب المشدود أو شد المحلول إذا تلف
~~بسبب الشد، وكذا لو شد صيدا أو أطلقه من شبكة أو سبع (8)، أو حفر بئرا في
~~غير ملكه عدوانا، أو في الحرم مطلقا، أو نقل بيضا عن موضعه إلا أن يخرج
~~الفرخ سليما.
# ومن نتف ريشة من حمام الحرم فعليه صدقة بتلك اليد ولا يجزئ بغيرها،
~~والظاهر تعددها بتعدد الريش، ولا تسقط الصدقة بنبات الريش، وفي التعدي
# PageV01P363
# إلى غيرها وإلى نتف الوبر نظر، ويمكن هنا الأرش، وكذا لو حدث بنتف الريش
~~عيب في الحمامة ضمن أرشه مع الصدقة، والأقرب عدم وجوب تسليم الأرش باليد
~~الجانية، ولو نتفه بغير يده تصدق بما شاء، وكذا لو اضطرب في يده فنسل ريشه.
# ومن أخرج حماما من الحرم فعليه رده إليه، فإن تلف ضمنه، وفي رواية علي بن
~~جعفر (1) عليه ثمنه يتصدق به. ومن ربط صيدا في الحل فدخل الحرم حرم إخراجه
~~(2) ووجب رده، ولو كان الداخل سبعا كالفهد لم يحرم إخراجه.
# وتتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ وسهوا، وفي العمد قولان: أظهرهما
~~تكرارها، وظاهر الأخبار عدمه كصحيح الحلبي (3)، وفيها أنه يتصدق بالصيد على
~~مسكين، وفيها دلالة على أن مذبوح المحرم لا يحرم على المحل كقول الصدوق (4)
~~وابن الجنيد (5)، إذا كان الذبح في الحل وإن كان الأكل في الحرم، ومثلها
~~روايتان صحيحتان عن حريز (6) وجميل (7)، ويعارضها روايات (8) ليست في
~~قوتها، وإن كان التحريم أظهر.
# ويعزر متعمد قتل الصيد، وهو مروي (9) فيمن قتله بين الصفا والمروة، وإن
~~تعمد قتله في الكعبة ضرب دون الحد. ويدفن المحرم الصيد إذا قتله، فإن أكله
# PageV01P364
# أو طرحه فعليه فداء آخر على الرواية (1).
# فروع أربعة: ms160
# الأول: لو ذبحه المحرم في المخمصة أمكن كونه ذكيا لإباحته، وحرمه الشيخ
~~(2) وابن إدريس (3)، وهذا الاحتمال قائم وإن كان الذبح في الحرم، نعم لو
~~أمكنه ذبحه في الحل وجب.
# الثاني: يجوز للمحرم إذا أحل أكل لحم ما صاده (4) محل في الحل وإن كان في
~~أيام التشريق، ومنع منها ابن الجنيد (5).
# الثالث: الظاهر أنه لا يزول ملك المحرم عن الصيد النائي عنه، ويلزم منه
~~دخوله في ملكه نائيا، كما قواه الشيخ (6)، وقوى أيضا دخول الحاضر في ملكه
~~ثم يزول، وتظهر الفائدة في الضمان مع اليد وفي تملك البائع الثمن.
# الرابع: لو باع صيدا بصيد وكانا محرمين، فعلى القول بعدم التملك يضمن
~~المتبايعان الصيدين إذا أثبتا أيديهما عليهما، وعلى قول الشيخ (7) ينبغي
~~ذلك أيضا، لأنه يزول ملك المحرم عنه فلا يصادف البيع ملكا.
# NoteV01P365N97 درس لو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله، فعلى المحرم عن
~~البيضة شاة وعلى
# PageV01P365
# المحل درهم، هذا إذا اشتراه مكسورا أو كسره المحل أو كان مسلوقا، إذ لو
~~لم يكن كذلك وكسره المحرم فعليه الإرسال كما سلف، ولا تسقط الشاة لوجوبها
~~بالأكل. وفي تعدد الجزاء هنا لو كان المحرم في الحرم نظر، وكذا لو وجب
~~الإرسال فتجب القيمة معه، ويمكن وجوبها في صورة الإرسال لا في غيره، لسبق
~~التلف على أكل المحرم، وفي انسحاب شراء غيره عليه نظر. ولو كان المشتري
~~محرما ففي وجوب الشاة أو الدرهم نظر، بل يحتمل وجوب الدرهم لو اشتراه
~~المحرم لنفسه وأكله، أو بذله المحل له من غير شراء فيجب الدرهم على المحل
~~أو تملكه بغير البيع كالهبة، ويحتمل وجوب الدرهم هنا على المحل.
# ويضمن المحرم ما أتلفه عبده بإذنه وإن كان محلا في الحل، وفي وجوب جزاء
~~ما قتله العبد المأذون في الإحرام على المولى روايتان (1) أصحهما الوجوب.
# ولا يجوز الصدقة بالحيوان المماثل إلا بعد الذبح، ومستحقه الفقراء
~~والمساكين بالحرم، وفي رواية إسحاق بن عمار (2) يجزئ الذبح عند أهله لو خرج
~~من مكة ويتصدق به، وهي متروكة.
# ولا يجوز الأكل من الجزاء ms161 في الأشهر، وروى عبد الملك (3) الأكل من كل هدي
~~نذرا كان أو جزاء، وجوزه الشيخ (4) إذا تصدق بثمنه. ولا يجزئ إخراج الجزاء
~~قبل استقرار الجناية على الأقوى. ويجوز في الإطعام التمليك والأكل.
# ولا فرق بين الحمام المسرول وغيره، ولا بين رفض الإحرام وغيره، ولا بين
~~الجميع وأبعاضه، ولا بين القارن وغيره، فلا يتعدد الجزاء بسبب القران.
# وخير الشيخ (5) فيما لا مثل له بين إطعام المساكين بقيمته وبين الصوم عن
# PageV01P366
# كل مد يوما، ولم يجوز الصدقة بالقيمة، وكذا الحلبي (1)، إلا أنه لكل نصف
~~صاع يوم، والظاهر أنه مع عدم البر ينتقل إلى الصيام لا إلى طعام (2) آخر مع
~~احتماله، وقيل: يجزئ كل طعام ابتداء (3) فيكون البر على الأفضل، وفيه قوة.
# ويجوز رمي القراد والحلم عن بدنه لرواية عبد الله بن سنان (4)، وكذا
~~القراد عن بعيره، وروى معاوية بن عمار (5) عدم جواز إلقاء الحلم عن البعير.
~~ولو أبطل امتناع الصيد فالأقرب أنه كالتلف وفاقا للشيخ (6)، ويحتمل الأرش،
~~نعم لو أبطل أحد الامتناعين فالأرش قطعا. ويفدي الذكر بمثله وبالأنثى
~~وبالعكس.
# ولو حكم عدلان بأن للصيد غير المنصوص مثلا من النعم رجع إليهما إن أمكن
~~هذا الفرض، قاله الشيخ في الخلاف (7)، وروى في التهذيب (8) عن الصادق عليه
~~السلام فيما سوى النعامة والبقرة والحمار والظبي قيمة، وروى أيضا (9) أن
~~ذوي العدل النبي والإمام فيمتنع حكم غيرهما، فعلى الأول لو عارضهما مثلهما
~~إما في مثل آخر، أو شهدا بأنه لا مثل له، ففي الترجيح وتعينه نظر.
# PageV01P367
# NoteV01P368N98 درس الترك الثاني:
# الاستمتاع بالنساء بالجماع ومقدماته حتى العقد، فيبطل إذا كان أحدهما
~~محرما، سواء عقد لنفسه أو لغيره محلا أو محرما، أو عقد له غيره كذلك، نعم
~~لو وكله حال الإحرام فعقد بعد الإحلال صح. وكذا تحرم الشهادة على العقد
~~وإقامتها، وإن تحملها محلا أو كان في عقد بين محلين، فلو أقامها لم تسمع،
~~قاله الشيخ (1) وابن إدريس (2)، إلا أن الشيخ قيده بما إذا تحملها وهو
~~محرم.
# ولو ادعى أحد الزوجين الإحلال حال العقد قضي به مع اليمين ms162 وعدم البينة،
~~ويلزم مدعي الإحرام لوازم الفساد، فتحرم عليه لو كان المدعي، وظاهر الشيخ
~~(3) انفساخ العقد حينئذ ووجوب نصف المهر إن كان قبل المسيس، وجميعه لو كان
~~بعده، ويشكل بأنه إقرار على الغير فيجب كمال المهر في الموضعين، ولو كان
~~المنكر فليس لها مطالبته بالمهر مع عدم الدخول، وبعده يطالب بأقل الأمرين
~~من المسمى ومهر المثل مع جهلها. ولو شكا في وقوع العقد حال الإحرام أو
~~الإحلال فالأصل الصحة.
# ويجوز الطلاق، ومراجعة المطلقة وإن كانت مختلعة إذا رجعت في البذل، وشراء
~~الأمة للتسري، وفي جواز نظره إليها للسوم أو نظر المخطوبة بغير شهوة نظر
~~أقربه الجواز، وكذا النظرة المباحة في الأجنبية بغير شهوة.
# وتنقسم الكفارة بانقسام الاستمتاع إلى أنواع: الأول: الجماع قبل المشعر
# PageV01P368
# وإن كان وقف بعرفة على أقوى القولين، واعتبر المفيد (1) وسلار (2)
~~والحلبي (3) قبلية عرفة، وللمرتضى (4) القولان، وفيه على المتعمد العالم
~~بالتحريم بدنة وإتمام الحج وإعادته من قابل فوريا إن كان الأصل كذلك، وعلى
~~المرأة المطاوعة ذلك.
# ويجب عليهما الافتراق من حين الجماع إلى أن يقضيا المناسك، فإذا حجا في
~~القابل على تلك الطريق وبلغا موضع الفاحشة افترقا إلى آخر المناسك، ومعناه
~~مصاحبة ثالث، ولو حجا على غير تلك الطريق فلا تفريق، وقال ابن الجنيد (5):
~~يستمر التفريق في الحجة الأولى ويحرم الجماع إلى أن يعودا إلى مكان الخطيئة
~~وإن كانا قد أحلا، وإذا قضيا وبلغا الموضع لم يجتمعا حتى يبلغ الهدي محله.
# ولو أكرهها تحمل عنها البدنة، ولا قضاء عليه عنها لبقاء صحة حجها، ولو
~~أكرها على الجماع أو أحدهما فلا شئ على المكره، ولو أكرهته ففي تحملها
~~البدنة نظر، ولو أكره أمته تحمل عنها الكفارة، ولا يجب الحج بها خلافا لابن
~~الجنيد (6)، ويحتمل وجوب تمكينها قويا.
# ولا فرق بين الوطء قبلا أو دبرا، ونقل الشيخ (7) أن الدبر لا يتعلق به
~~الإفساد وإن وجبت البدنة، وكثير من الأصحاب أطلق أن الجماع في غير
# PageV01P369
# الفرج يوجب البدنة لا غير، ولا بين كون الموطوءة أجنبية أو زوجة أو أمة
~~أو كان ms163 ذكرا، وقال الحلبي (1): في الذكر بدنة لا غير، ولا بين الإنزال
~~وعدمه لا بوطء البهيمة، ونقل الشيخ (2) الإفساد به، وهو قول ابن حمزة (3)،
~~ولا بين كون الحج واجبا في أصله أو ندبا.
# وروى زرارة (4) أن الأولى فرضه وتسميتها فاسدة مجاز، وقال ابن إدريس (5):
~~الثانية فرضه، وتظهر الفائدة في الأجير، وفي كفارة خلف النذر لو عينه بتلك
~~السنة، وفي المصدود المفسد إذا تحلل ثم قدر على الحج لسنته أو غيرها.
# الثاني: الجماع المتكرر بعد الإفساد يوجب تكرار البدنة لا غير، سواء كفر
~~عن الأول أو لا، وتردد في الخلاف (6) إذا لم يكفر، نعم لو جامع في القضاء
~~لزمه ما لزم أولا.
# الثالث: الجماع بعد الموقفين قبل إكمال طواف الزيارة وفيه بدنة، فإن عجز
~~فبقرة، فإن عجز فشاة، وفي رواية معاوية بن عمار (7) جزور وأطلق.
# الرابع: الجماع قبل أن يطوف من طواف النساء خمسة أشواط وفيه بدنة، وقال
~~الشيخ (8): يكفي الأربعة، وهو مروي صريحا عن أبي بصير (9)، وروى
# PageV01P370
# حمران (1) لا شئ إذا طاف خمسة وتجب البدنة إذا طاف ثلاثة، واعتبر ابن
~~إدريس (2) البناء في الأربعة لا في سقوط الكفارة.
# الخامس: جماع أمته المحرمة بإذنه وهو محل وفيه بدنة أو بقرة أو شاة، فإن
~~عجز عن الأولين تخير بين الشاة وصيام ثلاثة أيام، وفي التهذيب (3): عليه
~~بدنة فإن عجز فشاة أو صيام ثلاثة، والأول مروي (4).
# السادس: الاستمناء وفيه بدنة، وروى إسحاق بن عمار (5) الحج ثانيا إذا
~~أمنى بعبثه بالذكر، ولم نقف على معارض لها.
# السابع: النظر إلى غير أهله فيمني يوجب بدنة، فإن عجز فبقرة، فإن عجز
~~فشاة، وفي رواية أبي بصير (6) على الموسر بدنة والمتوسط (7) بقرة والفقير
~~شاة، وفيها تصريح بأن الكفارة للنظر لا للأمناء، وقال الصدوق (8): يتخير
~~بين الجزور والبقرة فإن عجز فشاة لصحيح زرارة (9)، ولو نظر إلى أهله بغير
~~شهوة فلا شئ وإن أمنى، ولو كان بشهوة فأمنى فجزور.
# الثامن: لو قبل امرأته بشهوة فجزور أنزل أو لا، ولو طاوعته فعليها مثله،
~~ولو قبلها بغير شهوة فشاة، وقال ابن إدريس ms164 (10): في القبلة بشهوة فينزل
~~جزور وبغير
# PageV01P371
# إنزال شاة كما لو قبلها بغير شهوة، ويجوز له تقبيل أمه رحمة لا شهوة.
# التاسع: في الملاعبة إذا أمنى بدنة، وعليها مطاوعة مثله.
# العاشر: لو عقد المحرم على امرأة ودخل فعلى كل واحد كفارة وإن كان العاقد
~~محلا، ولو كانت المرأة محلة فلا شئ عليها.
# الحادي عشر: لو مس امرأته بشهوة فعليه شاة أمنى أو لا، وبغير شهوة لا شئ
~~وإن أمنى.
# الثاني عشر: قال المفيد (1): من قبل امرأته وقد طاف للنساء ولم تطف هي
~~مكرها لها فعليه دم، فإن طاوعته فالدم عليها دونه، ورواية زرارة (2) بالدم
~~هنا ليس فيها ذكر الإكراه. ولا شئ في الامذاء بالنظر ولو كانت مجردة، وكذا
~~لو فكر فأمنى أو استمتع فأمنى.
# ولو عجز عن البدنة الواجبة بالإفساد فعليه بقرة، فإن عجز فسبع شياه، فإن
~~عجز فقيمة البدنة دراهم تصرف في الطعام ويتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد
~~يوم قاله الشيخ (3)، وقال في التهذيب (4): روي إطعام ستين لكل مسكين مد فإن
~~عجز صام ثمانية عشر يوما ذكره في الرجل والمرأة، وقال ابن بابويه (5): من
~~وجب عليه بدنة في كفارة وعجز فسبع شياه فإن عجز صام ثمانية عشر يوما بمكة
~~أو بمنزله لرواية داود الرقي (6)، غير أن فيها كون البدنة في فداء وهو أخص
~~من الكفارة.
# PageV01P372
# ولا يمنع الإفساد تحلل المحصر، فلو (1) زال الإحصار بعد التحلل قضى الحج
~~مع سعة الزمان لسنته، بناء على أن الأولى عقوبة وأنها تسقط بالتحلل، وهما
~~ممنوعان. ولو أفسد حج التطوع ثم أحصر فعليه بدنة للإفساد ودم التحلل وقضاء
~~واحد بسبب الإفساد، لأن التطوع يسقط بالتحلل منه.
# NoteV01P373N99 درس الترك الثالث: الطيب، وهو حرام بأنواعه، وفي التهذيب
~~(2)، إنما يحرم المسك والعنبر والزعفران والورس، وفي الخلاف (3) والنهاية
~~(4) أضاف الكافور والعود، وفي صحيح حريز (5) لا يمس المحرم شيئا من الطيب.
~~ولا بأس بخلوق الكعبة وزعفرانها، وقال الشيخ (6): لو دخل الكعبة وهي تجمر
~~أو تطيب لم يكن له الشم، والعطر في المسعى كذلك في رواية هشام ms165 بن الحكم
~~(7)، وفي الرياحين قولان: أقربهما التحريم، إلا الشيح والخزامى والإذخر
~~لرواية معاوية بن عمار (8)، وقيدها بعضهم بالحرم. واختلف في الفواكه ففي
~~رواية ابن أبي عمير (9) يحرم شمها، وكرهه الشيخ في المبسوط (10)، ويجوز
~~أكلها إذا قبض على
# PageV01P373
# شمه، وكذا يقبض لو اضطر إلى أكل مطيب.
# ويحرم القبض من كريه الرائحة، ولبس ثوب مطيب مطلقا، والنوم عليه إلا أن
~~يكون فوقه ثوب يمنع الرائحة. ولو أصابه طيبا أمر الحلال بغسله أو غسله
~~بآلة، وفي رواية ابن أبي عمير (1) يجوز غسله بيده، أو مسحه بنعله، وصرف
~~الماء في غسله أولى من الطهارة وإزالة النجاسة فيتيمم، ولو فقد (2) الماء
~~مسحه بالتراب والحشيش وشبهه.
# ويحرم الاكتحال بالمطيب لرواية ابن عمار (3) وابن سنان (4)، وكرهه القاضي
~~(5). ويمنع المحرم لو مات من الكافور في الغسل والحنوط. ويحرم الدهن المطيب
~~ولو كان قبل الإحرام إذا كانت الرائحة تبقى إلى الإحرام، وفي الخلاف (6):
~~يكره هذا، وظاهره إرادة التحريم، واختار ابن حمزة (7) الكراهية، وفي رواية
~~الحلبي (8) لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل بقاء
~~الرائحة، ولو زالت الرائحة عن الدهن جاز استعماله قاله في التهذيب (9) وجوز
~~في المبسوط (10) استعمال المغموس في ماء الفواكه الطيبة كالتفاح وكره
~~الممشق والمعصفر.
# PageV01P374
# وكفارة الطيب شاة مع التعمد والعلم شما وسعوطا وحقنة وإطلاء وصبغا كما
~~يغمس في ماء الورد والكافور وما يصبغ بالزعفران وبخورا كالند وأكلا ابتداء
~~واستدامة سواء مسته النار أو لا طيب جميع العضو أم لا، وقال الصدوق (1) في
~~الخبيص المزعفر لو أكل (2): إنه إذا تصدق بتمر يشتريه بدرهم كان كفارة له،
~~ولعله أراد الناسي، وروى حريز (3) في شم الرياحين الصدقة بشبعه.
# ويجوز شراء الطيب ولا يمسه، فلو كان يابسا فمسه فلا فدية إلا أن يعلق
~~بثوبه أو بدنه ريحه أو شئ منه، ولو كان أحدهما رطبا فدى بشاة، وخص الحلبي
~~(4) الشاة بالمسك والعنبر والزعفران والورس، وفيما (5) عداها يأثم لا غير.
# الترك الرابع: الإدهان مطلقا، وسوغ المفيد (6) غير المطيب، ولا خلاف في
~~جواز أكله وجواز الإدهان عند ms166 الضرورة. وتجب الشاة باستعمال المطيب وإن كان
~~لضرورة، وينتفي الإثم حينئذ، وفي التهذيب (7): يجب على من داوى قرحه بدهن
~~بنفسج عمدا شاة وجهلا طعام (8) مسكين. وأما غير المطيب فقال في الخلاف (9):
~~لا نص لأصحابنا في كفارته، وصرح ابن إدريس (10) والفاضل (11)
# PageV01P375
# بعدم الكفارة فيه.
# الترك الخامس: المخيط، ويجب تركه على الرجال وإن قلت الخياطة في ظاهر
~~كلام الأصحاب، ولا يشترط الإحاطة، ويظهر من كلام ابن الجنيد (1) اشتراطها
~~حيث قيد المخيط بالضام للبدن، فعلى الأول يحرم التوشح بالمخيط والتدثر،
~~وعلى القولين يجوز لبس الطيلسان، ويحرم الزر والخلال، ويجوز افتراشه
~~والمنطقة والهميان وللنساء خلافا للنهاية (2)، إلا الغلالة تحت الثياب
~~لتقيها من النجاسة، والخلاف في الحرير بين الشيخين، فجوزه المفيد (3)
~~لرواية يعقوب بن شعيب (4)، ومنعه الشيخ (5) لرواية العيص (6) وداود بن
~~الحصين (7)، وهي أشهر، والخنثى تجتنب المخيط والحرير. وفدية المخيط شاة ولو
~~اضطر، ولا فدية على الخنثى إلا أن تجمع بين المخيط وتغطية الوجه.
# NoteV01P376N100 درس الترك السادس: لبس ما يستر ظهر القدم كالخف والشمشك،
~~فيفدي بشاة لو فعله، ولو اضطر فلا شئ عليه عند الشيخ (8)، وقيل: يجب، ويجب
~~شقه عن ظهر القدم على الأصح لرواية محمد بن مسلم (9)، وفي الخلاف (10):
# PageV01P376
# لا يجب لمقطوعة رفاعة (1)، ولو وجد نعلين فهما أولى من الخف المشقوق،
~~والظاهر جواز الخف للمرأة كما قاله الحسن (2)، ولا يحرم تغطية القدم بما لا
~~يسمى لبسا.
# السابع: لبس الخاتم للزينة، ويجوز للسنة، وكلاهما مروي (3).
# الثامن: لبس المرأة ما لم تعتده من الحلي، ويجوز المعتاد بغير قصد
~~الزينة، ويحرم إظهاره للزوج، ويحرم عليها لبس القفازين لرواية داود (4)
~~وعيص (5)، وهما وقاية لليدين من البرد محشوان يزران عليهما، وقال ابن دريد
~~(6): هما ضرب من حلي اليدين.
# التاسع: لبس السلاح اختيارا في المشهور، والكراهية نادرة، وحرم أبو
~~الصلاح (7) شهره، ويجوز لبسه وشهره عند الضرورة لرواية الحلبي (8).
# العاشر: التظليل للرجل سائرا اختيارا في المشهور لرواية إسحاق بن عمار
~~(9)، وقال ابن الجنيد (10): يستحب تركه، ويجوز للمريض ومن لا يطيق الشمس
~~وللنساء وعند النزول مطلقا، وروى علي بن جعفر (11) جوازه ms167 مطلقا ويكفر، وفي
~~رواية مرسلة (12) عن الرضا عليه السلام يجوز لشريك العليل،
# PageV01P377
# والأشهر اختصاصه به.
# واختلف في كفارة التظليل، فقال الحسن (1): فدية من صيام أو صدقة أو نسك
~~كالحلق لأذى، وقال الصدوق (2): لا بأس بالظل ويتصدق لكل يوم بمد، وقال
~~الحلبي (3)، على المختار لكل يوم شاة وعلى المضطر لجملة (4) المدة شاة،
~~وروى سعد بن سعيد (5) فيمن يؤذيه حر الشمس يظلل ويفدي (6)، وروى ابن بزيع
~~(7) شاة للتظليل لأذى المطر والشمس، والروايتان صحيحتان، وروى أبو علي بن
~~راشد (8) جوازه لمن تؤذيه الشمس وعليه دم لكل نسك، وبه أخذ الشيخ (9)، وفي
~~رواية سعيد الأعرج (10) لا يجوز الاستتار من الشمس بعود أو بيده إلا من
~~علة، ويجوز المشي تحت الظلال وفي ظل المحمل وشبهه، وفي المبسوط (11): ترك
~~التظليل للنساء أفضل.
# فرع:
# هل التحريم في الظل لفوات الضحى أو لمكان الستر؟ فيه نظر، لقوله صلى الله
~~عليه وآله (12): أضح لمن أحرمت له، والفائدة فيمن جلس في المحمل بارزا
# PageV01P378
# للشمس، وفيمن تظلل به وليس فيه، وفي الخلاف (1): لا خلاف أن للمحرم
~~الاستظلال بثوب ينصبه ما لم يكن (2) فوق رأسه، وقضيته اعتبار المعنى
~~الثاني.
# الحادي عشر: تغطية الرأس للرجل ولو كان بالغسل وشبهه أو بارتماس، وفديته
~~شاة ولو كان مضطرا، والأقرب عدم تكرارها بتكرر تغطيته، نعم لو فعل ذلك
~~مختارا تعددت، ولا تتعدد بتعدد الغطاء مطلقا، ويجوز التوسد، ولا يجوز حمل
~~ساتر على الرأس، وجوز الفاضل (3) ستر رأسه بيديه (4) لرواية معاوية (5) لا
~~بأس أن يستر بعض جسده ببعض وأن يضع ذراعه على وجهه من حر الشمس، وليس صريحا
~~في الدلالة فالأولى المنع، وتجب الفدية بتغطية بعضه. ويجوز العصابة للصداع
~~وجعل عصام القربة على الرأس لرواية محمد بن مسلم (6). ولو غطى رأسه ناسيا
~~ألقى الغطاء واجبا وجدد التلبية استحبابا.
# الثاني عشر: تغطية الوجه للمرأة، وفديته شاة عند الشيخ في المبسوط (7)،
~~وقال الحلبي (8): لكل يوم شاة ولو اضطرت فشاة بجميع (9) المدة، وكذا قال
~~(10) في تغطية الرأس. واختلف في تغطية الرجل وجهه، فقال في النهاية (11)
~~والمبسوط (12) بجوازه، وكذا في الخلاف ms168 (13) مدعيا للإجماع، وهو قول ابن
# PageV01P379
# الجنيد (1)، لقول النبي صلى الله عليه وآله (2): إحرام الرجل في رأسه
~~وإحرام المرأة في وجهها، والتفصيل قاطع للشركة.
# ومنعه الحسن (3) وجعل كفارته إطعام مسكين في يده، وجوزه في التهذيب (4)
~~بشرط هذه الكفارة لرواية الحلبي (5)، وحملت على الندب، وفي هذه الرواية لا
~~بأس أن ينام المحرم على وجهه على راحلته، وروى معاوية (6) كراهة أن يتجاوز
~~ثوب المحرم أنفه ولا بأس بمده من أسفل حتى يبلغ أنفه، والخنثى تغطي ما شاءت
~~من الرأس أو الوجه ولا كفارة، ولو جمعت بينهما كفرت.
# فرع:
# يعارض (7) في المرأة وجوب كشف جزء من الرأس لتحريم تغطية الوجه، وستر جزء
~~من الوجه لوجوب ستر الرأس وهما متنافيان، فالأولى تقديم حق الرأس احتياطا
~~في الستر، ولحصول مسمى الوجه بفوات الجزء اليسير.
# الثالث عشر: النقاب للمرأة لتحريم التغطية، وفي رواية معاوية (8) لا تطوف
~~المرأة بالبيت وهي متنقبة، وروى الحلبي (9) أن الباقر عليه السلام قال لا
~~مرأة متنقبة: أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك وجوزه إلى
# PageV01P380
# فيها، ولم يذكر عدم إصابة وجهها، والمشهور منع ذلك إلا بخشبة تحته وشبهها
~~تمنعه من إصابة الوجه، وفي رواية حريز (1) تسدله إلى الذقن، ولو أصاب الوجه
~~رفعته بسرعة وإلا وجب الدم قاله الشيخ (2).
# الرابع عشر: قلم الأظفار، ففي كل ظفر مد من طعام، وفي الرواية (3) قيمة
~~مد، وفي أظفار يديه أو رجليه شاة ما لم يكن كفر عن الماضي، وفي جميعها شاة
~~إن اتحد المجلس وإلا فشاتان، ولو كان له إصبع زائدة أو يد زائدة فالظاهر
~~أنها كالأصلية، وقال ابن الجنيد (4): في الظفر مد أو قيمته حتى يبلغ خمسة
~~فصاعدا فدم إن كان في مجلس واحد، وإن (5) فرق بين يديه ورجليه فليديه دم
~~ولرجليه دم، وقال الحلبي (6): في قص ظفر كف من طعام وفي أظفار إحدى يديه
~~صاع وفي أظفار كلتيهما شاة، وكذا حكم أظفار رجليه، وإن كان الجميع في مجلس
~~فدم، وقال الحسن (7): من انكسر ظفره فلا يقصه فإن فعل أطعم مسكينا في يده،
~~وقال الفاضل (8): لو ms169 انكسر ظفره فله إزالته إجماعا، وتوقف في الفدية.
# والأقرب التساوي بين قص بعض الظفر وكله، نعم لو قصه في دفعات فالظاهر عدم
~~التعدد مع اتحاد الوقت، ولو تغاير احتمل التعدد.
# NoteV01P381N101 درس الخامس عشر: إزالة الشعر عن رأسه وبدنه، ويجوز حلق
~~الرأس لأذى،
# PageV01P381
# وعليه شاة أو إطعام عشرة (1) لكل واحد مد أو صيام ثلاثة أيام، وقال
~~المفيد (2): يطعم ستة ستة أمداد، وقال الحسن (3) وابن الجنيد (4): يطعم ستة
~~اثني عشر مدا، وهو في صحيح حريز (5)، والتخيير بين العشرة وبين هذا وجه
~~قوي، ولو حلقه لغير أذى فكذلك ويأثم. ولا فرق بين بعضه وكله. ولو لم يسم
~~حلقا تصدق بشئ. ولو اختلف الوقت في الحلق تعددت الكفارة، ولو قصره في أوقات
~~ثم حلقه احتمل التعدد. وفي نتف الإبطين شاة وكذا حلقهما، وفي أحدهما إطعام
~~ثلاثة مساكين.
# ولو سقط شئ من شعر لحيته أو رأسه فعليه كف من طعام، ولو كان في الوضوء
~~فلا شئ، وكذا في الغسل على الأقرب، وأوجب المفيد (6) الكف في السقوط
~~بالوضوء، وقال (7): ولو كثر الساقط من شعره فشاة، وقال سلار (8): في القليل
~~كف وفي الكثير شاة وأطلق، وقال الحلبي (9): في قص الشارب وحلق العانة
~~والإبطين شاة.
# فروع سبعة:
# الأول: الأقرب أنه لا شئ على الناسي والجاهل، وأوجب الفاضل (10)
# PageV01P382
# الكفارة على الناسي في الحلق والقلم، لأن الإطلاق يتساوى فيه العمد
~~والخطأ كالمال، وهو بعيد لصحيح زرارة (1) عن الباقر عليه السلام من حلق
~~رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه، ونقل الشيخ (2) الإجماع على
~~عدم وجوب الفدية علي الناسي، والقياس عندنا باطل وخصوصا مع معارضة النص.
# الثاني: لو نبت في عينه شعر أو طال حاجبه فغطى عينه فأزاله فلا فدية، ولو
~~تأذى بكثرة الشعر في الحر فأزاله فدى. والفرق لحوق الضرر من الشعر في
~~الأول، ومن الزمان في الثاني. وفي إزالته لدفع القمل الفدية لأنه محل
~~المؤذي لا مؤذ.
# الثالث: وفي جواز حلق المحرم رأس المحل قولان للشيخ (3)، والنهي رواية
~~معاوية (4) عن الصادق عليه السلام.
# الرابع: لو ms170 قلع جلدة عليها شعر قيل: لا يضمن.
# الخامس: لو علم أن الشعرة كانت منسلة فلا شئ فيها، ولو شك في كونها نابتة
~~أو لا، فالأقرب الفدية.
# السادس: لا يجوز التكفير قبل الحلق على الأصح.
# السابع: لو أفتاه مفت بالحلق فلا شئ عليه، والأقرب عدم ضمان المفتي أيضا.
~~ولو أفتاه بالقلم فأدمى فعلى المفتي شاة، والظاهر أنه لا يشترط إحرام
~~المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد. ولو تعدد المفتي دفعة فالأشبه التعدد
~~عليهم، ولا دفعة على الأول، ويحتمل التعدد، والأقرب قبول قول القالم في
~~الإدماء، ولو أفتى غيره فقلم السامع فأدمى فالظاهر الكفارة أيضا، ولو تعمد
~~الإدماء فلا
# PageV01P383
# شئ على المفتي. ولو أفتاه بالإدماء فأدمى أو بغيره من المحظورات احتمل
~~الضمان، لما روي (1) أن كل مفت ضامن.
# السادس عشر: قتل هوام الجسد كالقمل، سواء كان على الثوب أو البدن، وجوز
~~في المبسوط (2) وتبعه ابن حمزة (3) قتله على البدن، وكذا البرغوث، قال
~~الشيخ (4): فإن ألقى القمل عن جسمه فدى، والأولى أن لا يعرض له ما لم يؤذه،
~~ومنع في النهاية (5) من قتل المحرم البق والبرغوث وشبههما في الحرم، وإن
~~كان محلا في الحرم فلا بأس.
# وأوجب المرتضى (6) في قتل القملة أو الرمي بها كف طعام، والذي في صحيح
~~حماد بن عيسى (7) يطعم مكانها طعاما، وفي صحيح معاوية بن عمار (8) لا شئ
~~فيها، وأنه لا بأس بقتل النمل والبق والقمل في الحرم، وروى هو أيضا (9) عن
~~الصادق عليه السلام اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة. ويجوز
~~تحويلها من مكان إلى آخر من جسده، وإلقاء القراد والحلم عن نفسه وبعيره،
~~وقال الشيخ (10): لا يلقي الحلم عن بعيره ولا يجوز قتل شئ من ذلك.
# PageV01P384
# السابع عشر: الاكتحال بالسواد للرجل والمرأة، وفي الخلاف (1): يكره،
~~والذي في صحيح معاوية (2) لا يكتحل المحرم (3) إلا من علة، وروى حريز (4)
~~في الصحيح لا يكتحل المحرم بالسواد لأنه زينة، وقال النبي صلى الله عليه
~~وآله (5): الحاج أشعث أغبر.
# الثامن عشر: الحناء للزينة على قول لأنه زينة، والكراهية (6) مشهورة
~~لصحيح ms171 (7) ابن سنان (8) حيث أطلقت استعماله، وحملت على غير الزينة، وحكم ما
~~قبل الإحرام إذا قارنه حكمه.
# التاسع عشر: النظر في المرآة لصحيح حماد (9) ومعاوية (10) معللا بالزينة،
~~وقال القاضي (11) وابن حمزة (12): يكره تبعا للشيخ في الخلاف (13).
# العشرون: الحجامة إلا مع الحاجة في الأظهر لرواية الحسن الصيقل (14)،
~~وقال في المبسوط (15): يجوز للمحرم أن يحتجم ويفتصد، وقال في الخلاف (16)
# PageV01P385
# وتبعه ابن حمزة (1) يكره، وهو في صحيح حريز (2). وفي حكم الحجامة الفصد
~~وإخراج الدم ولو بالسواك أو حك الرأس. وفدية إخراج الدم شاة، ذكره بعض
~~أصحاب المناسك، وقال الحلبي (3): في حك الجسم (4) حتى يدمي مد طعام لمسكين.
# الحادي والعشرون: الجدال وهو قول: لا والله وبلى والله، ففي الثلاث صادقا
~~شاة، وكذا ما زاد ما لم يكفر، وفي الواحدة كذبا شاة، وفي الاثنين بقرة ما
~~لم يكفر، وفي الثلاث بدنة ما لم يكفر، قيل: ولو زاد على الثلاث فبدنة ما لم
~~يكفر، وروى محمد بن مسلم (5) إذا جادل فوق مرتين مخطئا فعليه بقرة، وروى
~~معاوية (6) إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء فقد جادل فعليه دم، وقال
~~الجعفي (7): الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية، فإذا قاله مرتين
~~فعليه شاة، وقال الحسن (8): من حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد
~~جادل وعليه دم، قال (9): وروي أن المحرمين إذا تجادلا فعلى المصيب منهما دم
~~شاة وعلى المخطئ بدنة.
# فروع ثلاثة:
# الأول: خص بعض الأصحاب الجدال بهاتين الصيغتين، والقول بتعديته إلى
# PageV01P386
# ما يسمى يمينا أشبه.
# الثاني: لو اضطر إلى اليمين لإثبات حق أو نفي باطل، فالأقرب جوازه، وفي
~~الكفارة تردد أشبهه الانتفاء، وقال ابن الجنيد (1): يعفى عن اليمين في طاعة
~~الله وصلة الرحم ما لم يدأب في ذلك، وارتضاه الفاضل (2)، وروى أبو بصير (3)
~~في المتحالفين على عمل لا شئ، لأنه إنما أراد إلزامه إنما ذلك على ما كان
~~فيه معصية، وهو قول الجعفي (4).
# الثالث: لا كفارة في اللغو من ذلك، لأنه في معنى الساهي.
# الثاني والعشرون: الفسوق وهو الكذب والسباب لصحيح معاوية (5)، وفي صحيح ms172
~~علي بن جعفر (6) هو الكذب والمفاخرة، وتخصيص ابن البراج (7) بالكذب على
~~الله ورسوله والأئمة عليهم السلام، وقول المفيد (8): إن الكذب يفسد الإحرام
~~ضعيفان. ولا كفارة في الفسوق سوى الكلام الطيب في الطواف والسعي قاله الحسن
~~(9)، وفي رواية علي بن جعفر (10) يتصدق.
# الثالث والعشرون: قلع الضرس وفيه دم، والرواية (11) به مقطوعة، وقال ابن
~~الجنيد (12) وابن بابويه (13): لا بأس به مع الحاجة ولم يوجبا شيئا.
# PageV01P387
# NoteV01P388N102 درس يكره الإحرام في الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة، ولو
~~عرض الوسخ في الأثناء بلا نجاسة لم تغسل. ويستحب الإحرام في القطن المحض
~~الأبيض، ويكره في الثياب المصبوغة ويتأكد السواد، وحرمه الشيخ (1) وابن
~~حمزة (2) لرواية الحسين بن المختار (3)، ويكره أيضا النوم على المصبوغة،
~~ولبس الثياب المعلمة، ودخول الحمام، وتدليك الجسد فيه وفي غيره ولو في
~~الطهارة، وغسل الرأس بالسدر والخطمي، وتلبية مناديه، بل يقول: يا سعد أو
~~سعديك، واستعمال الرياحين، وخطبة النساء، والمبالغة في السواك، وفي ذلك
~~الوجه والرأس في الطهارة، والهذر من الكلام، والاغتسال للتبرد وحرمه الحلبي
~~(4).
# ويستحب حك الرأس بأطراف الأصابع لا بالأظفار لرواية أبي بصير (5)، ويجوز
~~له التخليل ما لم يدم، ولو كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من
~~الاحتلام. ويكره الاحتباء للمحرم وفي المسجد الحرام، ويكره له المصارعة
~~أيضا خوفا من جرح أو سقوط شعر، ويجوز حك الجرب وإن سال منه الدم في رواية
~~عمار (6)، ويجوز للمحرم أن يؤدب عبده إلى عشرة أسواط.
# ويحرم قلع شجر الحرم على المحرم والمحل، وحده بريد في بريد، ففي الكبيرة
~~بقرة، وفي الصغيرة شاة، وفي الأغصان القيمة، ونقل في الخلاف (7) الإجماع
~~فيه،
# PageV01P388
# وأطلق ابن الجنيد (1) القيمة في القلع، وقال الحلبي (2): في قلع الشجرة
~~شاة وفي بعضها ما تيسر من الصدقة، وظاهر ابن إدريس (3) لا كفارة، والذي
~~رواه سليمان بن خالد (4) لا ينزع من شجر مكة شئ إلا النخل وشجر الفاكهة،
~~وروي مرسلا (5) إذا كان في داره شجرة فنزعها فبقرة، ويجوز قطع عودي المحالة
~~لرواية زرارة (6) أن النبي صلى الله عليه وآله رخص فيهما، ويكفي ms173 في تحريم
~~الشجرة كون شئ منها في الحرم سواء كان أصلها أو فرعها لرواية معاوية (7).
# وفي النهاية (8): لا بأس بقلع ما أنبته الإنسان في الحرم، وفي الخلاف
~~(9):
# لا ضمان فيما ينبته الآدمي في العادة وإن أنبته الله، وكذا لا ضمان فيما
~~أخذه الآدمي من الحل فأنبته في الحرم. ويجب إعادة المقلوعة إلى مغرسها أو
~~غيره، فإن جفت وجبت الكفارة، وإلا سقطت، ويجوز أخذ ما جف من الشجر وإن كان
~~متصلا بالرطب.
# ويحرم نزع الحشيش إلا الأذخر، ولا يحرم رعيه لصحيح حريز (10)، وقال ابن
~~الجنيد (11): لا اختار رعيه لأن البعير ربما نزعه من أصله، وجوز حصده إذا
~~بقي
# PageV01P389
# أصله، وفي صحيح ابن أبي نجران ومحمد (1) بن حمران (2) أما شئ يأكله الإبل
~~فليس به بأس أن ينزعه، وأسند الشيخ (3) النزع إلى الإبل، ولو قلنا بتحريم
~~نزعه فلا كفارة فيه سوى الاستغفار، ومال الفاضل (4) إلى وجوب القيمة.
# ولو اقتتل اثنان في الحرم فعلى كل واحد دم عند الشيخ (5)، لرواية أبي
~~هلال (6) عن الصادق عليه السلام.
# لواحق:
# كل محرم أكل أو لبس الممنوع منه فعليه شاة، وتتعدد الكفارة باختلاف الجنس
~~وبتكرر الوطء، أما الحلق والقلم فتتعدد بتعدد الوقت وإلا فواحدة، وكذا
~~الاستمتاع باللبس والطيب والقبلة، ولا فرق في التعدد بين التكفير عن الأول
~~أولا، قاله (7) في المبسوط (8)، وأنكر ابن حمزة (9) تكرر الكفارة بتكرر
~~الجماع المفسد، والمحقق (10) جعل تعدد الكفارة في الحلق تابعا لتغاير
~~الوقت، وفي اللبس والطيب تابعا لتغاير المجلس، وتبع في اللبس النهاية (11)
~~وفي رواية محمد بن مسلم (12) في اللبس لكل صنف فداء. ولا كفارة على الجاهل
~~والناسي إلا
# PageV01P390
# في الصيد، ونقل الحسن (1) أن الناسي فيه لا شئ عليه.
# ومحل الذبح والنحر والصدقة مكة إن كانت الجناية في إحرام العمرة وإن كانت
~~متعة، ومنى إن كان في إحرام الحج، وجوز الشيخ (2) إخراج كفارة غير الصيد
~~بمنى وإن كان في إحرام العمرة، وألحق ابن حمزة (3) وابن إدريس (4) عمرة
~~التمتع بالحج في الصيد، ويستحب كونه بالحزورة بتخفيف الواو بفناء الكعبة،
~~وجوز الشيخ (5) فداء الصيد حيث ms174 أصابه، واستحب تأخيره إلى مكة لصحيحة معاوية
~~بن عمار (6)، وفي رواية مرسلة (7) ينحر الهدي الواجب في الإحرام حيث شاء
~~إلا فداء الصيد فبمكة، وقال الشيخ في الخلاف (8): كل دم يتعلق بالإحرام كدم
~~المتعة والقران وجزاء الصيد وما وجب بارتكاب محظورات الإحرام إذا أحصر جاز
~~له أن ينحر مكانه في حل أو حرم إذا لم يتمكن من إنفاذه بلا خلاف.
# NoteV01P391N103 درس يجب الطواف في العمرة والحج، والكلام في مقدماته
~~وكيفيته وأحكامه.
# الأول: يستحب للمتمتع وغيره الغسل عند دخول الحرم، ومضغ الأذخر،
# PageV01P391
# والمشي حافيا ونعله بيده، والدعاء عند دخوله، فإذا أراد دخول مكة زادها
~~الله شرفا اغتسل من بئر ميمون بالأبطح أو بئر عبد الصمد أو فخ أو غيرها،
~~ولو تعذر اغتسل بعد دخوله، ولو أحدث بعد غسله أعاده.
# ودخول مكة من أعلاها من عقبة المدنيين، والخروج من أسفلها من ذي طوى
~~داعيا حافيا بسكينة ووقار، ويستحب عندنا دخوله من ثنية كداء بالفتح والمد،
~~وهي التي ينحدر منها إلى الحجون مقبرة مكة، ويخرج من ثنية كدى بالضم والقصر
~~منونا وهي بأسفل مكة، والظاهر أن استحباب الدخول من الأعلى والخروج من
~~الأسفل عام، وقال الفاضل (1): يختص بالمدني والشامي، وفي رواية يونس بن
~~يعقوب (2) إيماء إليه.
# ويغتسل لدخول المسجد الحرام (3) وأوجبه الجعفي (4)، ويدخله حافيا خاضعا
~~خاشعا من باب بني شيبة ليطأ هبل، ويقف عنده داعيا مصليا على النبي وآله
~~عليهم السلام، فإذا دخل المسجد استقبل الكعبة الشريفة ورفع يديه ودعا
~~بالمنقول.
# ويجب قبله أربعة أشياء: إزالة النجاسة عن الثياب والبدن، وفي العفو عما
~~يعفى عنه في الصلاة نظر، وقطع ابن إدريس (5) والفاضل (6) بعدمه، (والتوقف
~~فيه لا وجه له) (7)، وكره ابن الجنيد (8) وابن حمزة (9) الطواف في الثوب
~~النجس،
# PageV01P392
# لرواية البزنطي (1) إجزاء الطواف في ثوب فيه دم لا يعفى عن مثله في
~~الصلاة، وستر العورة، والختان في الرجل مع المكنة، ويظهر من ابن إدريس (2)
~~التوقف فيه، والطهارة من الحدث، وتجزئ طهارة المستحاضة والتيمم مع تعذر
~~المائية على الأصح. ولا يشترط طهارة الحدث في الطواف المندوب ms175 خلافا للحلبي
~~(3)، وخصوص رواية زرارة وعبيد (4) الدالة عليه تدفع تمسكه بعموم كون الطواف
~~بالبيت صلاة.
# ولا يشترط في الطواف المشي فيجوز راكبا اختيارا على الأصح، ومنع ابن زهرة
~~(5) مدفوع بفعل النبي صلى الله عليه وآله (6)، ويجب في المشي المعهود، فلو
~~مشى على أربع لم يجزئه، ولو نذره فالمروي (7) وجوب طوافين، ولو تعلق نذره
~~بطواف النسك فالأقرب البطلان، وظاهر القاضي (8) الصحة ويلزمه طوافان، وأطلق
~~ابن إدريس (9) البطلان، ومال إليه المحقق (10) إن كان الناذر رجلا.
# فرع:
# لو عجز عن المشي إلا على الأربع (11) فالأشبه فعله، ويمكن تعين (12)
# PageV01P393
# الركوب لثبوت التعبد به اختيارا.
# الثاني: في الكيفية، ويشتمل على واجب وندب. فالواجب اثنا عشر: النية ولا
~~بد من قصد القربة، وكونه طواف عمرة أو حج، وطواف النساء أو غيره، لوجوبه أو
~~ندبه، وظاهر بعض القدماء أن نية الإحرام كافية عن خصوصيات نيات الأفعال،
~~نعم يشترط أن لا ينوي بطوافه غير النسك إجماعا، ويجب استدامة حكمها إلى
~~الفراغ.
# وثانيها: مقارنتها لأول جزء من الحجر الأسود، بحيث يكون أول بدنه بإزاء
~~أول الحجر، حتى يمر عليه كله بجميع بدنه، ولا يشترط استقباله ثم الانحراف،
~~بل يكفي جعله عن اليسار ابتداء.
# وثالثها: البدأة بالحجر، فلو ابتدأ بغيره فلغو، حتى يأتيه فيجدد عنده
~~النية.
# ورابعها: الختم به، فلو نقص خطوة أو أقل من ذلك لم يجزئ، ولو زاد عليه
~~متعمدا بطل ولو خطوة.
# وخامسها: إكمال السبع من الحجر إليه شوط.
# وسادسها: إدخال الحجر في طوافه، فلو طاف فيه أو مشى على حائطه لم يجزئ،
~~سواء قلنا بأنه من البيت كما هو المشهور، أو لا كما في رواية زرارة (1) عن
~~الصادق عليه السلام، وقطع به الصدوق (2)، ولو جعل يده على جداره فالأولى
~~المنع، أما لو مس خارج الجدار منه لم يضر، ولو اختصر شوطا في الحجر ففي
~~إعادته وحده أو الاستئناف روايتان (3)، ويمكن اعتبار تجاوز النصف هنا،
~~وحينئذ لو كان السابع كفاه إتمام الشوط من موضع سلوك الحجر.
# وسابعها: الطواف بين البيت والمقام، فلو أدخله لم يصح في المشهور، ms176 وجوز
# PageV01P394
# ابن الجنيد (1) الطواف خارج المقام عند الضرورة، لرواية محمد الحلبي (2)
~~ما أرى به بأسا ولا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا، ويجب مراعاة قدره من كل
~~جانب.
# وثامنها: أن يكون البيت على يساره، فلو استقبله بوجهه أو ظهره أو جعله
~~على يمينه بطل.
# وتاسعها: خروجه بجميع بدنه عن البيت، فلو مشى على شاذروانه - أي:
# أساسه - بطل، ولو كان يمس الجدار بيده أو بدنه وهو خارج عنه في مشيه
~~فالأقرب البطلان. وعاشرها: حفظ عدده، فلو شك في النقيصة بطل مطلقا، وقال
~~علي بن بابويه (3) وجماعة: بنى (4) على الأقل، والأول أشهر، ولو شك في
~~الزيادة ولما يبلغ الركن قطع (5)، ولو بلغ الركن قطع وصح طوافه. ولو شك بعد
~~فراغه لم يلتفت مطلقا. ولو كان الطواف نفلا وشك في أثنائه بنى على الأقل.
~~ويجوز الإخلاد إلى غيره في الحفظ، فإن شكا جميعا فكما قلناه، ولو اختلف
~~شكهما اعتبر حكم شك الطائف.
# وحادي عشرها: الموالاة فيه، فلو قطعه في أثنائه ولما يطف أربعة أعاد،
~~سواء كان لحدث أو خبث أو دخول البيت أو صلاة فريضة على الأصح أو نافلة أو
~~لحاجة له أو لغيره أم لا، أما النافلة فيبني فيها مطلقا، وجوز الحلبي (6)
# PageV01P395
# البناء على شوط إذا قطعه لصلاة فريضة، وهو نادر، كما ندر فتوى النافع (1)
~~بذلك وإضافته الوتر، وإنما يباح القطع لفريضة أو نافلة يخاف فوتها أو دخول
~~البيت أو ضرورة أو قضاء حاجة مؤمن، ثم إذا عاد بنى من موضع القطع، ولو شك
~~فيه أخذ بالاحتياط. ولو بدأ من الركن قيل: جاز، وكذا لو استأنف من رأس يجزئ
~~في رواية ذكرها الصدوق (2)، وفي مراسيل ابن أبي عمير (3) إذا قطعه لحاجة له
~~أو لغيره أو لراحة جاز وبنى وإن نقص عن النصف.
# وثاني عشرها: الركعتان في مقام إبراهيم عليه السلام حيث هو الآن، فلو صلى
~~حيث كان أو في غيره لم يصح، ولو منعه زحام أو غيره صلى خلفه أو إلى جانبيه
~~(4)، ونقل الشيخ (5) استحباب الركعتين، وهو شاذ، وجوز في الخلاف ms177 (6) فعلهما
~~في غير المقام، وصرح الحلبي (7) بفعلهما حيث شاء من المسجد الحرام مطلقا،
~~وكذا قال ابنا بابويه (8) في ركعتي طواف النساء خاصة، والأول أشهر، أما
~~ركعتا طواف النفل فحيث شاء من المسجد.
# ولو نسي الركعتين رجع إلى المقام، فإن تعذر فحيث شاء من الحرم، فإن تعذر
~~فحيث أمكن من البقاع، وروى ابن مسكان (9) مقطوعا ومحمد بن مسلم (10) عن
~~أحدهما عليهما السلام الاستنابة فيهما، واختاره في المبسوط (11)
# PageV01P396
# وتبعه الفاضل (1)، والأول أظهر (2)، والجاهل كالناسي لو تركهما للنص (3)،
~~ورويت رخصة صلاتهما بمنى، ولو مات قضاهما الولي. ولا تكره ركعتا الفريضة في
~~وقت من الخمسة على الأظهر، وينبغي المبادرة بهما لقول الصادق عليه السلام
~~(4): لا تؤخرها ساعة إذا طفت فصل.
# تنبيه:
# معظم الأخبار (5) وكلام الأصحاب ليس فيها الصلاة في المقام، بل عنده أو
~~خلفه، وعن الصادق عليه السلام (6) ليس لأحد أن يصليهما إلا خلف المقام، أما
~~(7) تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام فهو مجاز تسمية لما حول المقام
~~باسمه، إذ نقطع (8) بأن الصخرة التي فيها أثر قدمي إبراهيم عليه السلام لا
~~يصلى عليها، ولا خلاف في عدم جواز التقدم عليها والمنع من استدبارها.
# NoteV01P397N104 درس والمستحب فيه أربعة عشر: المبادرة بالطواف كما يدخل
~~المسجد لأنه من تحيته، إلا أن يدخل والإمام يصلي أو قد قربت الإقامة فيصلي
~~مع الإمام، وكذا لو دخل وقت الصلاة الواجبة قدمها، قال الشيخ (9): وكذا لو
~~خاف فوت
# PageV01P397
# صلاة الليل أو ركعتي الفجر فإنه يقدمها، ولو كان عليه فريضة فائتة قدمها
~~قاله ابن الجنيد (1)، قال: ولا يصلي تطوعا حتى يطوف.
# وثانيها: استقبال الحجر في ابتدائه بجميع بدنه والدعاء والتكبير والحمد
~~(2) والثناء.
# (3) وثالثها: استلام الحجر ببطنه وبدنه أجمع، فإن تعذر فبيده، فإن تعذر
~~أشار إليه بيده، يفعل ذلك في ابتداء الطواف وكل (3) شوط، والأقطع بموضع
~~القطع، فإن قطعت من المرفق استلمه بشماله، رواه السكوني (4) عن علي عليه
~~السلام.
# ورابعها: تقبيله، وأوجبه سلار (5)، ولو لم يتمكن من تقبيله استلمه بيده
~~ثم قبلها، ويستحب وضع الخد عليه، وليكن ذلك في كل شوط، وأقله ms178 الفتح والختم،
~~وليقل: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة آمنت بالله وكفرت
~~بالجبت والطاغوت واللات والعزى وعبادة كل ند يدعى من دون الله. وطاف النبي
~~صلى الله عليه وآله (6) على راحلته وكان يستلم الحجر بمحجنه، وروي (7) أنه
~~كان يقبل المحجن، ولو خاف أن يؤذي أو يؤذى ترك الاستلام، رواه حماد بن
~~عثمان (8) عن الصادق عليه السلام.
# وخامسها: استلام الأركان كلها، وآكدها العراقي واليماني، وتقبيلهما (9)
~~لأنهما على قواعد إبراهيم عليه السلام، وأوجب سلار (10) استلام اليماني،
~~ومنع ابن
# PageV01P398
# الجنيد (1) من استلام الشامي والغربي، ويدفعه ما صح عن الصادق (2) والرضا
~~(3) عليهما السلام.
# وسادسها: الاقتصاد في مشيه على الأشهر، وقال الحسن (4): الرمل فعل
~~العامة، وقال ابن الجنيد (5): لا يرمل فيه لأن فيه أذى الطائفين، وقال
~~الصدوق (6): قارب بين خطاك، وفي رواية ابن سيابة (7) مشي بين المشيين.
# وفي المبسوط (8): يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في طواف القدوم اقتداء بالنبي
~~صلى الله عليه وآله.
# فروع على قوله رحمه الله وهي عشرة:
# الأول: الرمل هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب والعدو،
~~ويسمى الخبب.
# الثاني: إنما يستحب على القول به في الثلاثة الأول، وأما الأربعة الأخيرة
~~فمتوسط.
# الثالث: لا فرق في الرمل بين الركنين اليمانيين وغيرهما عندنا.
# الرابع: لو ترك الرمل في شوط أتى به في شوطين، وكذا لو ترك (9) في
# PageV01P399
# شوطين أتى به في الثالث، ولو تركه في الثلاثة لم يقضه فيما بعدها عمدا
~~كان أو سهوا.
# الخامس: لو كان محمولا رمل به الحامل، ولو كان راكبا حرك دابته.
# السادس: لا رمل على المرأة ولا الخنثى ولا المريض، قال الشيخ (1): ولا
~~على من يحمله أو يحمل الصبي.
# السابع: لو تعذر الرمل في موضع من المطاف رمل في غيره. ولو احتاج إلى
~~التباعد عن البيت ففي ترجيحه تحصيلا للرمل على التداني من البيت نظر، من
~~حيث إن الرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة، والقرب بموضعها، ومراعاة ما يتعلق
~~بنفسها أولى، ومن الخلاف في الرمل دون القرب.
# الثامن: لو أدى رمله إلى أذاه أو أذى الغير ترك ms179 قطعا، ولو أدى إلى مزاحمة
~~النساء فالأقرب تركه أيضا خوف الفتنة.
# التاسع: لو تعذر الرمل وأمكن التحرك في مشيه مشيرا إلى حركة الرمل احتمل
~~الاستحباب.
# العاشر: ظاهر كلام الشيخ أنه ليس (2) في طواف القدوم، سواء كان واجبا أو
~~ندبا، وسواء كان عقيبه سعي كما في طواف العمرة المتمتع بها وطواف الحج
~~المقدم، أم لا كما في طواف الحاج مفردا إذا قدم ندبا، فلا رمل في طواف
~~النساء والوداع إجماعا، ولا في طواف الحج تمتعا، ولا فيه إفرادا إذا كان
~~المفرد قد دخل مكة أو لا، ولو لم يكن دخل مكة حتى وقف رمل في طواف الحج
~~لأنه قادم الآن.
# ويمكن أن يراد بطواف القدوم الطواف المستحب للحاج مفردا أو قارنا على
# PageV01P400
# المشهور إذا دخل مكة قبل الوقوف كما هو مصطلح العامة، فلا يتصور في حق
~~المكي، ولا في المعتمر متعة أو إفرادا، ولا في الحاج مفردا إذا أخر دخول
~~مكة عن الموقفين، فحينئذ يرمل في الطواف المستحب للقدوم لا غير. ولكن
~~الأقرب الأول لأن المعتمر قادم حقيقة إلى مكة، وكذا الحاج إذا أخر دخولها،
~~ويدخل طواف القدوم تحت طوافه.
# وأما اشتراط السعي بعده فليس في كلامه دليل عليه، والفائدة أنه لو طاف
~~للقدوم ولم يرد السعي بعده لا يرمل إن شرطنا تعقب السعي، فلو رمل لم يتأد
~~المستحب، ويرمل إذا طاف لحجة لاستعقاب السعي، ولو ترك الرمل في طواف يعقبه
~~السعي ثم عاد إلى مكة لطواف الحج لم يرمل فيه، ولو أنشأ المكي حجه من مكة
~~لم يرمل إذ لا قدوم له، وإن اعتبرنا تعقب السعي رمل إن تعقبه.
# وسابعها: التدني من البيت، ولا يبالي بقلة الخطى معه وكثرتها مع البعد.
# وثامنها: المشي فيه لا الركوب وإن جاز، وقال ابن الجنيد (1): من طيف به
~~فسحب رجليه على الأرض أو مسها بهما كان أصلح، ومستنده ما روي من أمر الصادق
~~عليه السلام وفعله ذلك في رواية أبي بصير (2).
# وتاسعها: الدعاء بالمرسوم والأذكار المروية في ابتدائه وأثنائه وتلاوة
~~القرآن وخصوصا القدر، ويستحب ms180 الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كلما
~~حاذى باب الكعبة.
# وعاشرها: الاضطباع للرجل على ما روي (3)، وهو إدخال وسط الرداء تحت
~~المنكب الأيمن وجعله مكشوفا وتغطية الأيسر بطرفيه، وهو مستحب في موضع
~~استحباب الرمل لا غير، ووقته حين الشروع في الطواف إلى الفراغ،
# PageV01P401
# ويترك عند الصلاة، وربما قيل: يضطبع فيها وفي السعي.
# وحادي عشرها: الخضوع حال الطواف والخشوع وإحضار القلب، وحفظ الجوارح عن
~~تعاطي ما لا ينبغي، وترك الكلام إلا بالذكر والقرآن، وتتأكد الكراهية في
~~الشعر والأكل والشرب والتثاؤب والتمطي والفرقعة والعبث ومدافعة الأخبثين
~~وكل ما يكره في الصلاة غالبا.
# وثاني عشرها: التزام المستجار في الشوط السابع خاصة، وبسط يديه على حائطه
~~وإلصاق بطنه وخده به، وتعداد ذنوبه والاستغفار منها والدعاء، والتعلق
~~بأستار الكعبة، ولو تجاوزه رجع مستحبا ما لم يبلغ الركن، وقيل: لا يرجع
~~مطلقا، وهو رواية علي بن يقطين (1)، وإذا التزم أو استلم حفظ موضع قيامه
~~وعاد إلى طوافه منه حذرا من التقدم.
# وثالث عشرها: قراءة التوحيد في الركعة الأولى والجحد في الثانية، وروي
~~(2) العكس والدعاء عقيب الصلاة بالمأثور أو بما سنح.
# ورابع عشرها: استحباب إكمال أسبوعين لمن زاد شوطا ناسيا، ولو لم يبلغ
~~الحجر قطعه وجوبا، وتقدم صلاة الفريضة على السعي وتؤخر صلاة النافلة بعده.
~~ويستحب التطوع بالطواف مهما أمكن، وسن ثلاثمائة وستون طوافا بعدد أيام
~~السنة، رواه معاوية (3) وأبو بصير (4) عن الصادق عليه السلام، فإن عجز
~~فأشواط فالأخير عشرة، وزاد ابن زهرة (5) أربعة أشواط حذرا من الكراهة
~~وليوافق عدد أيام السنة الشمسية، ورواه البزنطي (6)، وقال الصادق عليه
# PageV01P402
# السلام (1): كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف في اليوم والليلة
~~عشرة أسابيع ثلاثة ليلا وثلاثة نهارا واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر.
# وعن الصادق عليه السلام (2) طواف قبل الحج أفضل من سبعين طوافا بعد الحج،
~~وعنه عليه السلام (3) طواف في العشر أفضل من سبعين طوافا في الحج، وروى
~~محمد بن مسلم (4) عن الباقر عليه السلام أنه لا يعجبه التطوع بالطواف بعد
~~السعي حتى يقصر.
# والأفضل عند ms181 الشيخ (5) أن يقال: طواف وطوافات ويجوز شوط وأشواط، والأخبار
~~(6) مملوءة بها، وهذا الأفضل لا نعرف وجهه إنما هو مذهب بعض العامة، وفي
~~المبسوط (7): لا أعرف كراهة أن يقال لمن لم يحج: صرورة، ولا أن يقال لحجة
~~الوداع: حجة الوداع، ولا أن يقال: شوط وأشواط، بل ذلك كله في الأخبار.
# NoteV01P403N105 درس في أحكامه وهي ستة عشر: الأول: كل طواف واجب ركن إلا
~~طواف النساء، فلو تركه عمدا بطل نسكه وإن كان جاهلا، وفي صحيح علي بن يقطين
~~(8) على الجاهل إعادة الحج مع بدنة، وفي وجوب هذه البدنة على العالم
# PageV01P403
# نظر من الأولوية، ولو تركه ناسيا عاد له، فإن تعذر استناب فيه، والظاهر
~~أن المراد به المشقة الكثيرة، ويحتمل أن يراد بالقدرة استطاعة الحج
~~المعهودة.
# الثاني: لا يبطل تعمد ترك طواف النساء، ويجب الإتيان به ولو كان تركه
~~نسيانا، ولا تحل له النساء بدونه حتى العقد على الأقرب، سواء كان المكلف به
~~رجلا أو امرأة، فيحرم عليها تمكين الزوج على الأصح، ولا يجزئ طواف الوداع
~~عنه في الأظهر، واجتزأ به علي بن بابويه (1) لرواية إسحاق بن عمار (2) لولا
~~ما من الله به (3) على الناس من طواف الوداع لرجعوا ولا ينبغي أن يمسوا
~~نساءهم، ويمكن حملها على كون التارك عاميا. وحكم الخصي والخنثى والصبي
~~كذلك.
# ويجب العود له إن تركه عمدا وإلا أجزأته الاستنابة، وروى علي بن جعفر (4)
~~أن ناسي الطواف يبعث بهدي ويأمر من يطوف عنه، وحمله الشيخ (5) على طواف
~~النساء، والظاهر أن الهدي ندب، وحكم البعض المقضي من غير طواف النساء حكم
~~طواف النساء في عدم وجوب العود إذا رجع إلى بلده، وفي التهذيب (6): يجب
~~العود إلى طواف النساء لو نسيه إلا مع التعذر فيستنيب لرواية معاوية (7)،
~~والأشهر جواز الاستنابة للقادر، وتحمل الرواية على الندب.
# الثالث: لو طاف على غير طهارة أعاد الفريضة عمدا كان أو نسيانا، ويعيد
~~صلاة النافلة لا غير، ولو طاف في ثوب نجس أو على بدنه نجاسة أعاد مع
# PageV01P404
# التعمد أو النسيان، ولو لم يعلم حتى ms182 فرغ صح، ولو علم في الأثناء أزالها
~~وأتم إن بلغ الأربعة، وإلا استأنف.
# الرابع: إذا وجب قضاء طواف العمرة أو طواف الحج فالأقرب وجوب قضاء السعي
~~أيضا، كما قاله الشيخ في الخلاف (1)، ولا يحصل التحلل بدونهما، ولو شك في
~~كون المتروك طواف الحج أو طواف العمرة أعادهما وسعيهما، ويحتمل إعادة واحد
~~عما في ذمته.
# الخامس: لو واقع ناسي طواف الزيارة ذاكرا كفر ببدنة، وإن كان ناسيا
~~فالأشبه سقوط الكفارة، وفي النهاية (2) أطلق الوجوب، وفي رواية العيص (3)
~~ومعاوية (4) احتمال الإطلاق، وهو بعيد.
# السادس: لا يخرج وقت طواف الزيارة وطواف النساء بخروج أيام التشريق خلافا
~~للحلبي (5).
# السابع: من طيف به لعلة أجزأه، ولا تجب إعادته لو برأ، وكذا السعي،
~~وأوجبهما ابن الجنيد (6).
# الثامن: إنما تسلم المتعة للحائض بطواف العمرة كملا أو بأربعة أشواط منه
~~على الأظهر، وقال الصدوق (7): تسلم بدونهما ويعتد به ويأتي بالباقي لرواية
~~العلاء (8) وحريز (9) وهي متروكة.
# PageV01P405
# التاسع: الأظهر أن الحائض إذا خافت فوت الوقوف بالتربص نقلت عمرتها إلى
~~الحج ثم تعتمر بعده، ورواه جماعة منهم جميل بن دراج (1) في الصحيح والحلبي
~~(2)، وفي روايته عليها دم، وحمله الشيخ (3) على الندب، وروي (4) أنها تسعى
~~ثم تحرم بالحج وتقضي طواف العمرة مع طواف الحج، وعليه علي بن بابويه (5)
~~وابن الجنيد (6) وأبو الصلاح الحلبي (7)، وجوز ابن الجنيد (8) لها الإفراد.
# العاشر: القران بين الأسبوعين في طواف الفريضة حرام عند الشيخ (9)،
~~ومكروه عند ابن إدريس (10) وهو المروي (11)، وفي النافلة أخف كراهة، ويستحب
~~الانصراف على وتر كثلاثة أسابيع لا أسبوعين، قاله الشيخ (12) في كتبه،
~~وتزول بالتقية.
# الحادي عشر: أوجب الصدوق (13) إعادة الطواف لو زاد عليه شوطا سهوا
# PageV01P406
# لظاهر رواية أبي بصير (1)، ويعارضها غيرها (2) من أنه يكمل أسبوعين،
~~والثاني منهما هو الفريضة عن ابن الجنيد (3) وعلي بن بابويه (4)، ويفهم منه
~~الإبطال بالقران، وظاهر الأصحاب أنه الأول وإلا لوجب التكميل.
# الثاني عشر: منع في النهاية (5) من الطواف ببرطلة لرواية زياد بن يحيى
~~(6)، وفي التهذيب (7): يكره، وقال ابن إدريس (8): إنما يحرم إذا حرم الستر،
~~وهو قريب.
# فرع:
# لو قلنا ms183 بالتحريم إما تعبدا أو للستر فالأشبه أنه لا يقدح في صحة الطواف،
~~وكذا لبس المخيط وشبهه.
# الثالث عشر: لو ذكر في السعي خللا في الطواف أو الصلاة رجع إليه، واستأنف
~~السعي في كل موضع يستأنف الطواف، وبنى (9) فيما يبني في الطواف، وخير
~~الصدوق (10) فيما إذا ذكر أنه لم يصل الركعتين بين قطع السعي والاتيان بهما
~~وبين فعلهما بعد فراغه، لتعارض الروايتين (11).
# PageV01P407
# الرابع عشر: يجب تقديم طواف الحج والعمرة على السعي، فإن قدم السعي لم
~~يجزئ وإن كان سهوا، أما طواف النساء فمتأخر عن السعي، فلو قدمه ناسيا أجزأ،
~~وفي رواية سماعة (1) إطلاق الإجزاء ولم يقيد بالنسيان، وكذا يجوز تقديمه
~~على السعي للضرورة والخوف من الحيض.
# الخامس عشر: روى معاوية (2) عن الصادق عليه السلام لا يطوف المعتمر بعد
~~طواف الفريضة حتى يقصر، ولعله للكراهية (3)، لرواية محمد بن مسلم (4)
~~السالفة، وروى أبو خالد (5) عن أبي الحسن عليه السلام أنه ليس على المفرد
~~طواف النساء، ورده الشيخ (6) بالإجماع على وجوبه، وروي (7) عدم صلاة
~~الركعتين جالسا لمن أعيا كما لا يطوف جالسا.
# السادس عشر: الطواف للمجاور أفضل من الصلاة في السنة الأولى، وفي السنة
~~الثانية يشترك بينهما، وفي الثالثة تصير الصلاة أفضل كالمقيم. والقراءة في
~~الطواف أفضل من الذكر، فإن مر بسجدة وهو يطوف أومأ برأسه إلى الكعبة، رواه
~~الكليني (8) عن الصادق عليه السلام.
# NoteV01P408N106 درس مباحث السعي ثلاثة: الأول: في مقدماته وهي أربعة
~~عشرة مسنونة:
# PageV01P408
# التعجيل عقيب الطواف أو قريبا منه، والطهارة من الحدث على الأصح، خلافا
~~للحسن (1) حيث أوجبها لرواية الحلبي (2) وابن فضال (3)، وهما معارضتان
~~بأشهر (4)، ومن الخبث أيضا.
# واستلام الحجر، والشرب من زمزم، وصب الماء عليه من الدلو المقابل للحجر
~~وإلا فمن غيره، والأفضل استقاؤه بنفسه، ويقول عند الشرب والصب:
# اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، وروى الحلبي
~~(5) أن الاستلام بعد إتيان زمزم، والظاهر استحباب الاستلام والاتيان عقيب
~~الركعتين ولو لم يرد السعي، وقد رواه علي بن مهزيار (6) عن الجواد عليه
~~السلام في ركعتي طواف النساء، ms184 ويستحب الاطلاع في زمزم. كما روي عن علي عليه
~~السلام (7)، ونص ابن الجنيد (8) أن استلام الحجر من توابع الركعتين، وكذا
~~إتيان زمزم، على الرواية (9) عن النبي صلى الله عليه وآله.
# والخروج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الذي خرج به النبي صلى الله
~~عليه وآله، وهو الآن من المسجد معلم بأسطوانتين معروفتين فليخرج من بينهما،
~~والظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي لهما، والصعود على الصفا بحيث يرى
~~البيت من بابه، واستقبال الركن العراقي، وإطالة الوقوف على
# PageV01P409
# الصفا بقدر قراءة سورة البقرة مترسلا، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله
~~(1).
# وذكر الله تعالى بأن يحمده مائة مرة ويكبره ويسبحه ويهلله ويصلي على
~~النبي وآله صلى الله عليهم مائة مائة، وأقله أن يكبر الله سبعا ويهلله
~~سبعا، ويقول ثلاثا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
~~يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، والدعاء
~~بالمنقول، وقراءة القدر، والوقوف على الدرجة الرابعة حيال الكعبة والدعاء،
~~ثم ينحدر عنها كاشفا ظهره يسأل الله العفو، وليكن وقوفه على الصفا في الشوط
~~الثاني أقل من الوقوف في الأول.
# الثاني: في كيفيته، وواجبها عشرة: أولها: النية، ويذكر فيها مميزاته عن
~~غيره على وجهه تقربا إلى الله، ويستديم حكمها إلى الفراغ.
# وثانيها: المقارنة لوقوفه على الصفا في أي جزء منها، والصعود أفضل للرجال
~~(2) خاصة قاله الفاضل (3)، والاحتياط الترقي إلى الدرج ويكفي الرابعة،
~~فيلصق عقبه بالصفا إذا لم يصعد، فإذا عاد ألصق أصابعه بموضع العقب أولا،
~~فإذا ذهب ثانيا ألصق عقبه، وفي المروة يصنع ذلك في الذهاب والعود، وفي
~~الصحيح (4) عن أبي الحسن عليه السلام في النساء على الإبل يقفن تحت الصفا
~~والمروة بحيث يرين البيت.
# وثالثها: البدأة بالصفا والختم بالمروة، فلو عكس بطل عمدا وسهوا وجهلا.
# ورابعها: الذهاب بالطريق المعهود، فلو اقتحم المسجد الحرام ثم خرج من
# PageV01P410
# باب آخر لم يجزئ، وكذا لو سلك سوق الليل، وقد روي (1) أن المسعى اختصر.
# وخامسها: استقبال المطلوب بوجهه، فلو اعترض أو ms185 مشى القهقرى فالأشبه عدم
~~الإجزاء.
# وسادسها: وقوعه بعد الطواف، فلو وقع قبله بطل مطلقا إلا طواف النساء أو
~~عند الضرورة.
# وسابعها: إكمال الشوط، وهو من الصفا إلى المروة، فلو نقص من المسافة شيئا
~~بطل وإن قل، والعود شوط كامل كما أن الذهاب كذلك، فلو اعتقدهما شوطا أخطأ،
~~وفي الرواية (2) أنه يجزئ.
# وثامنها: إكمال السبعة، فلو نقص ولو شوطا أو بعضه لم يجزئ، ويجب العود له
~~ومع التعذر الاستنابة، ولا يتحلل بدونه.
# وتاسعها: عدم الزيادة على السبعة، فلو زاد عمدا بطل، ولو كان ناسيا تخير
~~بين القطع وإكمال أسبوعين، ويحتمل انسحاب الخلاف في ناسي الطواف هنا، إلا
~~أن يستند وجوب الثاني في الطواف إلى القران ولو كان جاهلا بالحكم فعلى
~~الرواية السالفة لا شئ عليه، ولا يستحب السعي ابتداء، وفي رواية عبد الرحمن
~~بن الحجاج (3) في المحرم بالحج يطوف ويسعى ندبا ويجدد التلبية.
# وعاشرها: الموالاة المعتبرة في الطواف عند المفيد (4) وسلار (5) والحلبي
~~(6)،
# PageV01P411
# وظاهر الأكثر والأخبار (1) البناء مطلقا، ورواية ابن فضال (2) مصرحة
~~بالبناء على شوط إذا قطعه للصلاة كقول ابن الجنيد (3).
# ومندوبها أربعة: السعي ماشيا مع القدرة، وأن لا يقطعه لغير العبادة
~~بانصراف أو جلوس إلا لضرورة، وحرم الحلبيان (4) الجلوس بين الصفا والمروة،
~~لرواية (5) قاصرة عن التحريم، وجوزا الوقوف عند الإعياء، والهرولة ما بين
~~المنارة وزقاق العطارين للرجل، وأوجبها الحلبي (6) ملء فروجه، ولو نسيها
~~رجع القهقرى وتداركها، والراكب يحرك دابته ما لم يؤذ أحدا، وفي رواية
~~معاوية بن عمار (7) عن الصادق عليه السلام ليس على الراكب سعي ولكن ليسرع
~~شيئا، والدعاء في خلاله.
# الثالث: في أحكامه: السعي ركن كما تقدم، سواء كان سعي عمرة أو حج، فلو
~~تركه عامدا بطل النسك، ولو كان ناسيا أتى به، فإن تعذر العود استناب فيه،
~~ولا يحل له ما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي به كملا.
# ولا يجوز تأخير السعي عن يوم الطواف إلى الغد في المشهور إلا لضرورة، فلو
~~أخره أثم وأجزأ، وقال المحقق (8): يجوز تأخيره إلى الغد ولا يجوز عن الغد،
~~والأول ms186
# PageV01P412
# مروي (1)، وفي رواية عبد الله بن سنان (2) يجوز تأخيره إلى الليل، وفي
~~رواية محمد بن مسلم (3) إطلاق تأخيره.
# ولو شك في أثنائه بطل وبعده لا يلتفت. ولو شك في المبدأ (4) وتيقن العدد
~~فإن كان زوجا اعتبر كونه على الصفا في الصحة وعلى المروة في البطلان، وإن
~~كان فردا انعكس الحكم. ولو شك بين السبعة والتسعة وهو على المروة لم يعد،
# PageV01P413
# ولو كان على الصفا أعاد.
# ويجوز الجلوس في خلاله للراحة، سواء كان على الصفا والمروة أو بينهما،
~~وقطعه لحاجة له ولغيره، ويستحب قطعه لصلاة الفريضة، ولو تضيق وقتها وجب.
# تتمة:
# إذا فرغ من السعي قصر وجوبا، وهو نسك في نفسه لا استباحة محظور، ويجب
~~كونه بمكة، ولا يجب كونه على المروة، للرواية (1) الدالة على جوازه في
~~غيرها، نعم يستحب عليها. ولا يجزئ الحلق عنه للرجل، وقال في الخلاف (2):
# الحلق مجزئ والتقصير أفضل، والأصح تحريمه ولو بعد التقصير، فلو حلق عامدا
~~عالما فشاة، ويمر الموسى على رأسه يوم النحر لرواية إسحاق بن عمار (3)،
~~وأوجب الإمرار ابن إدريس (4).
# ويجزئ مسمى التقصير من شعر الرأس وإن قل، واجتزأ الفاضل (5) بثلاث شعرات،
~~وفي المبسوط (6): جماعة شعر، ولا فرق بين ما على الرأس وبين ما نزل
~~كالذؤابة. والواجب إزالة الشعر بحديد أو نورة أو نتف أو قرض بالسن.
# ويستحب بعده الأخذ من جميع جوانب شعره على المشط.
# PageV01P414
# وليبدأ بالناصية ثم يأخذ من أطراف شعر لحيته ويقلم أظفاره، ولو اقتصر في
~~التقصير على قلم أظفاره أو بعضها أو أخذ من لحيته أو حاجبه أو شاربه أجزأ.
~~ولو حلق بعض جوانبه (1) أجزأ عن التقصير ولا تحريم فيه، ولو حلق الجميع
~~احتمل الإجزاء لحصوله بالشروع.
# وعند التقصير يحل له جميع ما يحل للمحل حتى الوقاع، للنص (2) على جوازه
~~قولا وفعلا، نعم يستحب له التشبه بالمحرمين في ترك لبس المخيط، وكذا لأهل
~~مكة طول الموسم، ويكره الطواف بعد السعي قبل التقصير.
# NoteV01P415N107 درس إذا أحل المتمتع من عمرته ولم يكن ساق الهدي أحرم
~~بالحج إجماعا، وكذا لو ساق إلا ms187 على ما مر، وأفضل أوقاته يوم التروية،
~~وأوجبه ابن حمزة (3) فيه، ويستحب كونه عند الزوال عقيب الظهرين المتعقبتين
~~لسنة الإحرام السالفة، وقال المفيد (4) والمرتضى (5): يصلي الظهرين بمنى،
~~وكلاهما مرويان (6)، وجمع بينهما باختصاص الإمام بالتقدم لقول الصادق عليه
~~السلام (7): على الإمام أن يصلي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف ويصلي الظهر
~~يوم النفر بالمسجد الحرام.
# PageV01P415
# وفي استحباب الطواف وركعتيه قبل الإحرام بالحج قول للمفيد (1) وابن
~~الجنيد (2) والحلبي (3)، والأقرب أن فعله في المقام أفضل من الحجر تحت
~~الميزاب، وكلاهما مروي (4). وكيفيته في السنن والواجبات كما مر، إلا أنه
~~ينوي الحج، والأفضل الإتيان بمقدماته قبل الزوال، وقال الحلبي (5): بعده.
# ويرفع صوته بالتلبية في موضع الإحرام إن كان ماشيا، وإن كان راكبا إذا
~~نهض به بعيره، وظاهر رواية أبي بصير (6) وجماعة أن الراكب يؤخر التلبية إلى
~~أن ينهض به بعيره، وفي رواية معاوية (7) يلبي عند الرقطاء دون الردم، وهو
~~ملتقى الطريقين حين يشرف على الأبطح، واتفقوا على أنه يرفع صوته بها إذا
~~انتهى إلى الردم وأشرف على الأبطح.
# ولا طواف بعد إحرام الحج، واستحبه الحسن (8)، وناسي الإحرام كناسيه فيما
~~سلف، وتاركه جاهلا كالناسي في رواية علي بن جعفر عليه السلام (9)، ولو ذكر
~~عاد له، فإن تعذر جدده ولو بالمشعر، ويستحب لمن أحرم بالحج أن لا يقيم بعد
~~إحرامه بل يخرج إلى منى، سواء كان متمتعا أو مكيا أو محرما من دويرة أهله،
~~قاله في الخلاف (10) محتجا بعمل الطائفة والاحتياط.
# PageV01P416
# فرع:
# لو ذكر بعد الموقفين فوات الإحرام، فالظاهر بطلان الحج، ولو كان بعد
~~التحلل الأول أو الثاني فالإشكال أقوى.
# NoteV01P417N108 درس يجب الوقوف بعرفة بعد إحرام الحج، وله مقدمات
~~مسنونة: الخروج يوم التروية إلا لمن يضعف عن الزحام، كالعليل والهرم
~~والمريض والمرأة، فيتقدم بما شاء، والدعاء عند التوجه إلى منى وفيها،
~~والمبيت بها ليلة عرفة إلى طلوع الفجر، ويكره الخروج منها اختيارا قبل طلوع
~~الفجر، وظاهر الحلبي (1) والقاضي (2) تحريمه، ثم لا يتجاوز وادي محسر حتى
~~تطلع الشمس فيكره قبله، وظاهر الشيخ (3) والقاضي (4) تحريمه لرواية هشام بن ms188
~~الحكم (5)، ويجوز الخروج ليلا والصلاة في طريقه للمعذور كالماشي، ويتأخر
~~الإمام حتى تطلع الشمس بالمشعر، للتأسي (6) ولقول الصادق عليه السلام (7):
~~إنه من السنة.
# والدعاء عند الخروج إلى عرفة، وضرب الخباء بنمرة وهي بطن عرنة، وقال
~~الحسن (8): يضربه حيث شاء، والأول أصح. فعلى هذا لا يدخل عرفات
# PageV01P417
# إلى الزوال، فإذا زالت الشمس اغتسل وتطهر واستتر وجمع رحله وسد الخلل به
~~وبنفسه وتضام الناس، وخطبة الإمام قبل الأذان لإعلام المناسك، وليخطب أيضا
~~يوم النحر بمنى والنفر الأول كما تستحب الخطبة يوم السابع، والجمع بين
~~الظهرين بأذان وإقامتين، وتعجيل الصلاة حين تزول الشمس بعد الخطبة المختصرة
~~ليتفرغ للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة.
# والوقوف بالسفح في ميسرة الجبل والقرب منه، ويكره الوقوف على الجبل،
~~والقاضي (1) حرمه إلا لضرورة، وهو ظاهر ابن إدريس (2)، ويكفي في القيام
~~بوظيفة الميسرة لحظة ولو في مروره، ومن المستحب القيام به إلا لضرورة،
~~والمرأة كالرجل في ذلك.
# واستقبال القبلة، والصوم إلا أن يضعف عن الدعاء، وإحضار القلب وتفريغه من
~~المشادة (3)، وإكثار التكبير والتحميد والتهليل والتمجيد والتسبيح والثناء
~~على الله تعالى، والاستعاذة بالله من الشيطان، فإنه حريص على أن يذهله في
~~ذلك الموطن.
# والدعاء بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وآله والإمام الحسين وزين
~~العابدين عليهما السلام، وقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شئ قدير مائتا مرة، وتعقيبها بما ذكره في التهذيب (4)
~~لأنه دعاء النبي والأنبياء عليهم السلام، وأورده الصدوق (5) أيضا.
# والاستغفار باللسان والقلب، وتعداد الذنوب، والبكاء أو التباكي كما بكي
~~ابن جندب وابن شعيب وغيرهما من أصحاب الأئمة عليهم السلام فهو
# PageV01P418
# أعظم مجامع الدنيا، والدعاء لإخوانه وأقلهم أربعون، والبروز تحت السماء
~~إلا لضرورة، وصرف الزمان كله في الدعاء والاستغفار والأذكار، وظاهر الحلبي
~~(1) والقاضي (2) وجوبه.
# ويستحب قراءة عشر من أول البقرة ثم التوحيد ثلاثا وآية الكرسي والسخرة
~~والمعوذتين، ثم يحمد الله على نعمه مفصلة ما حضره منها وكذا على ما أبلى،
~~والصبر لو فجأته مصيبة، وترك الهذر، وفعل الخير ما استطاع، ms189 والتعريف
~~بالأمصار، والرواية (3) بعدمه ضعيفة.
# وأما واجبه فخمسة: النية مقارنة لما بعد الزوال، ولا يجوز تأخيرها عنه،
~~فيأثم لو تعمده ويجزئ، واستدامة حكمها إلى الفراغ.
# وثانيها: الكون بعرفة، وحدها نمرة وثوية بفتح الثاء وكسر الواو وذو
~~المجاز والأراك، فلا يجوز الوقوف بالحدود، والظاهر أن خلف الجبل موقف
~~لرواية معاوية (4)، وقال الحسن (5) وابن الجنيد (6) والحلبي (7): حدها من
~~المأزمين إلى الموقف.
# وثالثها: المقام بها إلى غروب الشمس، والركن منه مسماه ولو سارت به دابته
~~مع النية، فلو أفاض قبل الغروب عمدا اختيارا مع علمه ولما يعد إلى الموقف
~~صح حجه وجبره ببدنة، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما متتابعة سفرا أو حضرا
~~بمكة أو في أهله، ولا تسقط الكفارة بعوده بعد الغروب، وقال ابنا
# PageV01P419
# بابويه (1): الكفارة شاة.
# ورابعها: السلامة من الجنون والاغماء والسكر والنوم في جزء من الوقت، فلو
~~استوعب بطل، واجتزأ الشيخ (2) بوقوف النائم، وكأنه بنى على الاجتزاء بنية
~~الإحرام فيكون كنوم الصائم، وأنكره الحليون (3)، ويتفرع عليه من وقف بها
~~ولا يعلمها فعلى قوله يجزئ.
# وخامسها: الوقوف في اليوم التاسع من ذي الحجة بعد زواله، فلو وقفوا ثامنه
~~غلطا لم يجزئ، ولو وقفوا عاشره احتمل الإجزاء دفعا للعسر، إذ يحتمل مثله في
~~القضاء، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (4) حجكم يوم تحجون، وعدمه
~~لعدم الإتيان بالواجب، والفرق بينه وبين الثامن أنه لا يتصور نسيان العدد
~~من الحجيج، ويأمنون ذلك في القضاء، وقوى الفاضل (5) التسوية في عدم
~~الإجزاء، والحادي عشر كالثامن.
# لو غلطت طائفة منهم لم يعذروا مطلقا، وابن الجنيد (6) يرى عدم العذر
~~مطلقا، ولو رأى الهلال وحده أو مع غيره وردت شهادتهم وقفوا بحسب رؤيتهم وإن
~~خالفهم الناس، ولا يجب عليهم الوقوف مع الناس، ولو غلطوا في المكان أعادوا،
~~ولو وقفوا غلطا في النصف الأول من اليوم أو جهلا لم يجزئ، وأوجب الحلبي (7)
~~الدعاء والاستغفار، وظاهر ابن زهرة (8) إيجاب الذكر.
# PageV01P420
# وأما أحكامه فمسائل: يبطل الحج بترك الوقوف بعرفات عمدا، ورواية ابن فضال
~~(1) أنه سنة مزيفة بالإرسال، ومعارضته بالإجماع، ومؤولة ms190 بالثبوت بالسنة.
~~ولو تركه ناسيا أو لعذر أو جاهلا على إشكال وقف به ليلا إلى طلوع الفجر،
~~والواجب هنا مسمى الوقوف.
# ولو عارضه اختياري المشعر فالمشعر أولى، ولو تعارض الاضطراريان ولم يكن
~~وقف بعرفة فعلى المشهور من عدم إجزاء الاضطراري وحده يؤثر عرفات رجاء إدراك
~~المشعر وإن بعد، وعلى القول بإجزاء اضطراري المشعر يقف به.
# ولو لم يدرك سوى الليل ويعلم العجز عن المشعر نهارا، فالأقرب صرفه في
~~المشعر إن جعلنا الوقوف الليلي اختياريا، وهو قوي وإن جعلناه اضطراريا
~~فكالفرض السابق.
# NoteV01P421N109 درس إذا غربت الشمس أفاض إلى المشعر الحرام وجوبا،
~~ويستحب أن يدعو بالمأثور، ويسأل العتق من النار، ويكثر من الاستغفار للآية
~~(2)، والسكينة والوقار، فإذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق قال ما رواه
~~معاوية (3) عن الصادق عليه السلام: اللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي
~~ديني وتقبل مناسكي، وتضيف إليه: اللهم لا تجعله آخر العهد مني لهذا (4)
~~الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتني، والاقتصاد في السير لا وضفا وإيضاعا،
~~لقول رسول الله صلى الله عليه وآله (5): عليكم بالدعة، والمضي بطريق
~~المأزمين، والنزول ببطن
# PageV01P421
# الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر.
# وتأخير العشاءين إلى جمع للجمع بأذان وإقامتين إجماعا، وأوجب الحسن (1)
~~تأخيرهما إلى المشعر في ظاهر كلامه، وله التأخير وإن ذهب ثلث الليل رواه
~~محمد بن مسلم (2)، وأن لا يصلي سنة المغرب بينهما بل بعدهما، وروي (3)
~~فعلهما (4) بينهما، وينبغي الصلاة قبل حط الرحل للتأسي (5)، ولو منع صلى
~~بعرفة أو في الطريق.
# وإحياء تلك الليلة بالمزدلفة بالذكر والتلاوة والدعاء، فإذا طلع الفجر
~~وصلى انتصب للدعاء والذكر والثناء والصلاة على النبي وآله عليهم السلام إلى
~~أن يشرق (6) ثبير، والطهارة والغسل، قاله الصدوق (7) والشيخ في الخلاف (8).
# ووطء الصرورة المشعر برجله أو بعيره، وقد قال الشيخ (9): هو قزح فيصعد
~~عليه ويذكر الله عنده، وقال الحلبي (10): يستحب وطء المشعر وفي حجة الإسلام
~~آكد، وقال ابن الجنيد (11): يطأ برجله أو بعيره المشعر الحرام قرب المنارة،
~~والظاهر أنه المسجد الموجود الآن.
# والواجب فيه ستة: النية به، ms191 والاستدامة حكما.
# PageV01P422
# وثانيها: المبيت به، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله (1)، وقيل: ليس
~~بركن، وفي التذكرة (2): ليس بواجب، والأشبه أنه ركن عند عدم البدل من
~~الوقوف نهارا، فلو وقف ليلا لا غير وأفاض قبل طلوع الفجر صح حجه وجبره
~~بشاة، وقال ابن إدريس (3): يفسد حجه، والروايات (4) تخالفه، وفي صحيح هشام
~~بن سالم (5) جواز صلاة الصبح بمنى ولم يقيد بالضرورة، ورخص النبي صلى الله
~~عليه وآله (6) للنساء والصبيان الإفاضة ليلا، وكذا يجوز للخائف.
# وثالثها: الوقوف بالمشعر، وحده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي
~~محسر، وفي رواية زرارة (7) إلى الجبل إلى حياض محسر، ويكره الوقوف على
~~الجبل إلا لضرورة، وحرمه القاضي (8)، والظاهر أن ما أقبل من الجبال من
~~المشعر دون ما أدبر منها.
# ورابعها: الوقوف بعد الفجر إلى طلوع الشمس، والأولى استئناف النية له،
~~والمجزئ فيه الذي هو ركن مسماه، ولو أفاض قبل طلوع الشمس ولم يتجاوز محسرا
~~فلا بأس بل يستحب، وإن تجاوزه اختيارا أثم ولا كفارة، وقال الصدوقان (9):
~~عليه شاة، وقال ابن إدريس (10): يستحب المقام إلى طلوع
# PageV01P423
# الشمس، والأول أشهر، ولا يفيض الإمام حتى تطلع (1) الشمس استحبابا،
~~وأوجبه عليه ابن حمزة (2).
# وخامسها: السلامة من الجنون والاغماء والسكر والنوم في جزء من الوقت كما
~~مر.
# وسادسها: كونه ليلة النحر ويومه حتى تطلع الشمس، وللمضطر إلى زوال الشمس،
~~والكلام في الغلط هنا كالكلام في عرفات.
# وتستحب السكينة والوقار في إفاضته، وذكر الله تعالى، والاستغفار،
~~والدعاء، والهرولة بوادي محسر للماشي والراكب، ولو نسي الهرولة تداركها،
~~ويقول فيها: اللهم سلم عهدي وأقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت
~~بعدي، وقال الصدوق (3): أمر الصادق عليه السلام رجلا ترك السعي في وادي
~~محسر بالرجوع إليه من مكة، والهرولة فيه قبل العود من عرفة بدعة قاله الحسن
~~(4)، وروي (5) أن قدرها مائة ذراع أو مائة خطوة، وأنه يكره الإقامة بالمشعر
~~بعد الإفاضة.
# وأوجب القاضي (6) فيه ذكر الله (7) تعالى والصلاة على النبي وآله عليهم
~~السلام، للآية (8)، ولقول الصادق عليه السلام (9): إن ذكروا الله أجزأهم،
# PageV01P424
# وقال عليه السلام (1): يكفي ms192 اليسير من الدعاء وقد سئل عن الوقوف.
# وأما أحكامه فمسائل: الوقوف بالمشعر ركن أعظم من عرفة عندنا، فلو تعمد
~~تركه بطل حجه، وقول ابن الجنيد (2) بوجوب البدنة لا غير ضعيف، ورواية حريز
~~(3) بوجوب البدنة على متعمد تركه أو المستخف به متروكة، محمولة على من وقف
~~به ليلا قليلا ثم مضى. ولو تركه نسيانا فلا شئ عليه إذا كان قد وقف بعرفات
~~اختيارا، ولو نسيهما بالكلية بطل حجه، وكذا الجاهل. ولو ترك الوقوف بالمشعر
~~جهلا بطل حجه عند الشيخ في التهذيب (4)، ورواية محمد بن يحيى (5) بخلافه،
~~وتأولها الشيخ (6) على تارك كمال الوقوف جهلا وقد أتى باليسير منه.
# وأقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختيار والاضطرار ثمانية مجزئة إلا
~~الاضطراري الواحد منهما، وفي اضطراري المشعر رواية (7) صحيحة بالإجزاء،
~~وعليها ابن الجنيد (8) والصدوق (9) والمرتضى (10) في ظاهر كلامهما، وقال
~~ابن الجنيد (11): يلزمه دم لفوات عرفة، ويمكن تأويلها بمن أدرك اضطراري
~~عرفة،
# PageV01P425
# ولا يجزئ اضطراري عرفات قولا واحدا.
# وخرج الفاضل (1) وجها بإجزاء اختياري المشعر وحده دون اختياري عرفة وحده،
~~ولعله لقول الصادق عليه السلام (2): الوقوف بالمشعر فريضة وبعرفة سنة،
~~وقوله عليه السلام (3): إذا فاتتك المزدلفة فاتك الحج، ويعارض بما اشتهر من
~~قول النبي صلى الله عليه وآله (4): الحج عرفة، وأصحاب الأراك لا حج لهم
~~(5)، ويتفرع عليه اختياري المشعر لو تعارضا ولا يمكن الجمع بينهما، وإن
~~سوينا بينهما تخير، ولو قيل بترجيح عرفات لأنه المخاطب به الآن كان قويا.
# خاتمة:
# من فاته الوقوفان سقطت عنه أفعال الحج، ووجب عليه التحلل بعمرة مفردة،
~~والأفضل الإقامة بمنى أيام التشريق ثم الاعتمار، وإن كان قد ساق هديا نحره
~~بمكة لا بمنى، لعدم سلامة الحج له، وإلا فلا دم عليه للفوات، ونقل الشيخ
~~(6) وجوبه، وهو المروي عن الصادق عليه السلام (7) بطريق داود الرقي.
# وفي الرواية أنه يحلق ثم يتخير بين إنشاء العمرة من أدنى الحل فيجزئه عن
~~الحج في القابل وبين العود إلى أهله فيحج في القابل، وحملها الشيخ (8) على
# PageV01P426
# كون الفائت ندبا، أو على من اشترط في حال إحرامه، لرواية ضريس ms193 (1) عن
~~الباقر عليه السلام، فإنها مصرحة بأن المشترط يكفيه العمرة وغيره يحج من
~~قابل، ولم يذكر فيها طواف النساء.
# والعمل بهذه بعيد، لأن الفائت إن كان واجبا مستقرا لم يسقط بالاشتراط،
~~وإن كان غير مستقر ولم يفت بفعل المكلف لم يجب قضاؤه بعدم (2) الاشتراط،
~~وإن كان بفعله فكالمستقر، وإن كان ندبا لم يجب قضاؤه مطلقا (3) وإن لم
~~يعتمر.
# وأوجب علي بن بابويه (4) وابنه (5) على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان
~~العمرة ودم شاة، ولا شئ على المفرد سوى العمرة، ولم يذكر أيضا طواف النساء.
# ولو أراد من فاته الحج البقاء على إحرامه إلى القابل، فالأشبه المنع، وهل
~~ينقلب إحرامه أو يقلبه بالنية؟ الأحوط الثاني، ورواية محمد بن سنان (6) فهي
~~عمرة مفردة، تدل على الأول، ورواية معاوية (7) فليجعلها عمرة، تدل على
~~الثاني.
# والقضاء تابع للأداء في الفور والتراخي والنوع، ومن جوز العدول عن القران
~~والإفراد إلى التمتع في الأداء جوزه في القضاء، ولا تجزئ عمرة التحلل عن
~~عمرة الإسلام.
# PageV01P427
# NoteV01P428N110 درس يستحب التقاط حصى الجمار من جمع، وهو سبعون حصاة،
~~فإن أخذ زائدا احتياطا فحسن، ويجوز من الحرم بأسره إلا المساجد مطلقا على
~~الأشبه، والقدماء لم يذكروا غير المسجد الحرام والخيف، ولا يجزئ من غير
~~الحرم.
# ويجب كونها أبكارا، ويستحب أن تكون برشا كحلية ملتقطة منقطة رخوة بقدر
~~الأنملة طاهرة مغسولة، ويكره الصلبة والمكسرة والسود والبيض والحمر، وقال
~~الحلبي (1): الأفضل البرش ثم البيض والحمر، وتبعه ابن زهرة (2)، ورواية
~~البزنطي (3) تدفعه، وجوز في الخلاف (4) الرمي بالبرام والجوهر، وفيه بعد إن
~~كان من الحرم، وأبعد إن كان من غيره.
# ويستحب الاقتصاد في سيره إلى منى، والدعاء بالمأثور، فإذا وردها لم يعرج
~~على شئ سوى رمي جمرة العقبة بسبع حصيات، وهي حد منى، وحدها الآخر وادي
~~محسر.
# ويجب في الرمي ستة: النية، والأولى التعرض للأداء والعدد.
# وثانيها: إصابة الجمرة بها، فلو لم يصب لم يحتسب، والجمرة اسم لموضع
~~الرمي، وهو البناء أو موضعه مما يجتمع من الحصى، وقيل: هي مجتمع الحصى لا
~~السائل منه، وصرح علي ms194 بن بابويه (5) بأنه الأرض. ولو وقعت على الأرض ثم
~~وثبت إلى الجمرة بواسطة صدم الأرض أو المحمل وشبهه أجزأت، ولو شك في
# PageV01P428
# الإصابة أعاد، ولو وثبت حصاة بها لم تحتسب الحصاة، فإن أصابت المرمية
~~احتسبت، ولو وقعت على ما هو أعلى من الجمرة ثم استرسلت إليها أجزأت.
# وثالثها: إيصالها بما يسمى رميا، ولو وضعها وضعا أو طرحها من غير رمي لم
~~يجزئ على قول.
# ورابعها: تلاحق الحصيات، فلو رمى بها دفعة فالمحسوب واحدة، والمعتبر
~~تلاحق الرمي لا الإصابة، فلو أصابت المتلاحقة دفعة أجزأت، ولو رمى بها دفعة
~~فتلاحقت في الإصابة لم يجزئ.
# وخامسها: وقوع الرمي في وقته، وهو منذ طلوع الشمس إلى غروبها، فلو رمى
~~ليلة النحر أو قبل طلوع الشمس لم يجزئ إلا لضرورة، كالمريض والمرأة والخائف
~~والعبد، هذا إذا كان قد وقف بالمشعر ليلا وتعذر عليه الوقوف به نهارا، فلو
~~أمكنه الوقوف به نهارا ففي إجزاء الرمي ليلا عندي نظر، لقضية الترتيب. وروى
~~الصدوق (1) أن تارك المشعر لو ذكر بعد الرمي يرجع فيقف به ثم يرمي.
# وفي رواية أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام رخص رسول الله صلى الله
~~عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل وأن يرموا الجمار بليل، قال
~~الصادق عليه السلام (3): أفض بهن بليل ويرمين الجمرة، وقال الشيخ (4) وابن
~~زهرة (5) والفاضل (6): يجزئ رميها بعد طلوع الفجر اختيارا.
# PageV01P429
# وسادسها: مباشرة الرمي، فلو استناب غيره لم يجزئ إلا مع العذر، كالمرض
~~والغيبة والصبا. ولو شركه في الحصاة غيره ابتداء أو في أثناء المسافة لم
~~يجزئ، سواء كان إنسانا أو غيره. ولو أغمي على المنوب لم ينعزل النائب،
~~لزيادة العجز وليس بوكالة محضة، ولو أغمي عليه قبل الاستنابة وخيف فوت
~~الرمي، فالأقرب رمي الولي عنه، فإن تعذر فبعض المؤمنين، لرواية رفاعة (1)
~~عن الصادق عليه السلام يرمى عمن أغمي عليه.
# ويجب الترتيب سابعا (2) إذا كان الرمي في أيام التشريق، فيبدأ بالأولى ثم
~~الوسطى ثم جمرة (3) العقبة، كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم من أيامه، فلو
~~نكس أعاد على ms195 ما يحصل معه الترتيب، وهو يحصل بأربع حصيات مع النسيان أو
~~الجهل لا مع التعمد، فيعيد الأخيرتين ويبني على الأربع في الأولى، وكذا لو
~~رمى الثانية بأربع ورمى الثالثة بعدها يجزئ مع النسيان لا العمد.
# ولو نقص عن الأربع بطل ما بعده مطلقا، وفي صحته قولان، والمروي (4)
~~المنع، ولو (5) رمى ثلاثا ثم رمى اللاحقة استأنف فيهما، وقال ابن إدريس
~~(6):
# يبني على الثلاث، نعم لو رمى الأخيرة بثلاث ثم قطعه عمدا أو نسيانا بنى
~~عليها عند الشيخ في المبسوط (7)، واستأنف عند علي بن بابويه (8).
# ويجب الرمي في الأيام الثلاثة لمن أقام اليوم الثالث عشر، ولا يجب على من
~~نفر في الأول نفرا سائغا، ولو كان غير سائغ كغير المتقي للصيد والنساء
# PageV01P430
# وكمن غربت عليه الشمس ليوم الثاني عشر وجب قضاؤه، فلو كان له ضرورة جازت
~~الاستنابة.
# ويجوز هنا ليلا في مواضع جوازه يوم النحر، والوقت في الموضعين واحد، وقال
~~في الخلاف (1): لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقد روي (2)
~~رخصة قبل الزوال، وقال ابن زهرة (3): وقته بعد الزوال في أيام التشريق،
~~وقال علي بن بابويه (4): يجوز من أول النهار إلى الزوال، وروي (5) رخصة إلى
~~آخره، والكل ضعيف.
# وأما المستحب فأحد عشر: الطهارة، فلو رمى الجنب والمحدث فالأظهر الإجزاء،
~~وقال المفيد (6) والمرتضى (7) وابن الجنيد (8): لا يرمي إلا وهو على طهر،
~~تعويلا على صحيحة محمد بن مسلم (9)، وهي محمولة على الندب، لرواية أبي غسان
~~(10) بجوازه على غير طهر.
# وثانيها: استحباب المشي في الرمي يوم النحر وباقي الأيام على الأظهر، وفي
~~المبسوط (11): الركوب في جمرة العقبة يومها أفضل، تأسيا بالنبي صلى الله
~~عليه
# PageV01P431
# وآله، ورئي (1) الصادق عليه السلام يركب ثم يمشي، فقيل له في ذلك، فقال:
# أركب إلى منزل علي بن الحسين ثم أمشي كما كان يمشي إلى الجمرة.
# وثالثها: رمي جمرة العقبة مستدبرا للقبلة مقابلا لها، وقال الحسن (2):
# يرميها من قبل وجهها من أعلاها، وقال علي بن بابويه (3): يقف في وسط
~~الوادي مستقبل القبلة ويدعو والحصى في يده اليسرى ويرميها من ms196 قبل وجهها لا
~~من أعلاها، وهو موافق للمشهور إلا في موقف الدعاء.
# ورابعها: رمي الأولى والثانية عن يسارهما ويمينه مستقبل القبلة.
# وخامسها: الدعاء في ابتداء الرمي والحصيات في يده اليسرى ويأخذ باليمنى.
# وسادسها: التكبير مع كل حصاة والدعاء.
# وسابعها: القيام عن يسار الطريق بعد فراغه من الأولى مستقبل القبلة،
~~فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم يتقدم قليلا
~~ويدعو ويسأل الله القبول، وكذا يقف عند الثانية بعد الفراغ داعيا، ولا يقف
~~بعد الرمي عند جمرة العقبة، ولو وقف لغرض آخر فلا بأس، وليقل عند وصوله إلى
~~رحله من الرمي: اللهم بك وثقت وعليك توكلت فنعم الرب ونعم النصير.
# وثامنها: تعجيل الرمي يوم النحر بعد طلوع الشمس، وفي باقي الأيام مقاربة
~~الزوال في المشهور، وقال في المبسوط (4): الأفضل بعده، وقال ابن حمزة (5):
~~عنده.
# وتاسعها: التباعد عشرة (6) أذرع إلى خمسة عشر ذراعا، وقدرهما علي بن
# PageV01P432
# بابويه (1) بالخطى.
# وعاشرها: الرمي خذفا، وهو أن يضع الحصاة على بطن إبهام اليد اليمنى
~~ويدفعها بظفر السبابة قال المعظم، وأوجب المرتضى (2) الخذف بأن يضعها على
~~إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر الوسطى مدعيا للإجماع، وابن إدريس (3) أوجب
~~الخذف بالمعنى المشهور.
# وحادي عشرها: وضع الحصى في يد المنوب العاجز، ثم يأخذها النائب من يده إن
~~أمكن حمله إليها فإنه مستحب، نص عليه علي بن بابويه، قال (4):
# ومره أن يرمي من كفه إلى كفك وارم أنت من كفك إلى الجمرة، وحمله، رواه
~~إسحاق بن عمار (5) عن الكاظم عليه السلام.
# وهنا مسائل: الأولى: ذهب الشيخ (6) والقاضي (7) وهو ظاهر المفيد (8) وابن
~~الجنيد (9) إلى استحباب الرمي، وقال ابن إدريس (10): لا خلاف عندنا في
~~وجوبه، ولا أظن أن أحدا من المسلمين يخالف فيه، وكلام الشيخ أنه سنة محمولة
~~على ثبوته بالسنة، وقال المحقق (11): لا يجب قضاؤه في القابل لو فات مع
# PageV01P433
# قوله بوجوب أدائه، والأصح وجوب الأداء والقضاء. وحمل الشيخ (1) رواية
~~معاوية (2) أن الناسي والجاهل لا يعيد على الإعادة في سنته لخروج أيامه
~~ولكن يجب في القابل، وفي الخلاف ms197 (3) لو فاته ثلاث حصيات فما دون فلا شئ
~~عليه، وإن رماها في القابل كان أحوط.
# الثانية: لو فاته يوم رمي قضاه في الغد في وقت الرمي، مقدما للفائت على
~~الحاضر وجوبا، ويراعى فيه الترتيب في القضاء كالأداء، ولا يرمي الأداء إلا
~~بعد فراغه من رمي الثلاث، ولو كان الفائت واحدة أو اثنتين قدمه أيضا، بل لو
~~كان حصاة وجب تقديمها. ويستحب أن يرمي القضاء غدوة بعد طلوع الشمس، والأداء
~~عند الزوال في الأظهر، لرواية عبد الله بن سنان (4)، وروى معاوية (5) أنه
~~يجعل بينهما ساعة. ولو فاته رمي يومين قدم الأول فالأول.
# الثالثة: لو فاته جمرة وجهل تعيينها أعاد على الثلاث مرتبا، لإمكان كونها
~~الأولى، وكذا لو فاته أربع حصيات من جمرة وجهلها، ولو فاته دون الأربع كرره
~~على الثلاث، ولا يجب الترتيب هنا، ولو فاته من كل جمرة واحدة أو اثنتان أو
~~ثلاث وجب الترتيب، ولو فاته ثلاث أو اثنتان وشك في كونها من واحدة أو أكثر
~~رمى العدد الفائت على كل واحد مرتبا، ولو شك في أربع استأنف.
# الرابعة: لو ذكر فوات الرمي أو بعضه وقد صار بمكة أو غيرها وجب العود
~~إليه ما دام الوقت، فإن تعذر استناب. وإن خرجت أيام الرمي وجب القضاء
# PageV01P434
# في القابل على الأصح مباشرة أو استنابة، ولا يحرم عليه شئ من محرمات
~~الإحرام في الأظهر، وفي رواية عبد الله بن جبلة (1) عن الصادق عليه السلام
~~من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل عليه النساء وعليه الحج من قابل، ولم نقف
~~على قائل به من الأصحاب فيحمل على الندب. ولو فاته رمي الجمرة يوم النحر
~~قضاه في اليوم الأول من أيام التشريق مقدما له أيضا، وتجب نية القضاء في كل
~~ما فات.
# الخامسة: لا يشترط في استنابة المريض اليأس من برئه، ولو زال عذره بعد
~~فعل نائبه لم تجب الإعادة وإن كان في الوقت خلافا لابن الجنيد (2)، ولو زال
~~عذره في أثناء الرمي بنى، ولو اتفق الرمي بعد زوال عذره، لعدم إعلام النائب
~~به ms198 مع إمكانه أو لا معه، ففي إجزاء فعله عندي نظر، من امتناع تكليف الغافل
~~مع امتثال أمره، ومن مصادفة المانع من الاستنابة.
# السادسة: لو رمى بحصى نجس أجزأ، نص عليه في المبسوط (3)، ومنعه ابن حمزة
~~(4) لما روي (5) من غسله، قلنا: لا لنجاسة أو يحمل على الندب، ولو رمى
~~بخاتم فضة من حجارة الحرم أجزأ، ولو رمى بصخرة عظيمة، فالأقرب الإجزاء، ولو
~~رمى بحجر مسته النار أجزأ ما لم يستحل.
# السابعة: لو نفر في النفر الأول استحب دفن حصى اليوم الثالث عشر، ولم أقف
~~على استحباب الاستنابة في رميه عنه في الثالث عشر، نعم قال ابن الجنيد (6):
~~إنه يرمي حصى الثالث عشر في الثاني عشر بعد رمي يومه.
# PageV01P435
# الثامنة: روى معاوية (1) عن الصادق عليه السلام فيمن سقطت منه حصاة
~~فاشتبهت يأخذ من تحت قدمه حصاة ويرمي بها، وروى عبد الأعلى (2) أنه لو نسي
~~رمي حصاة أعادها إن شاء من ساعته وإن شاء في غده.
# التاسعة: ينبغي أن يأخذ على الطريق الوسطى إلى الجمرة الكبرى، تأسيا
~~بالنبي صلى الله عليه وآله، قاله الشيخ في المبسوط (3).
# NoteV01P436N111 درس يجب ذبح الهدي على المتمتع بعد الرمي يوم النحر أو
~~نحره بمنى، ولو تمتع المكي فثالث الأوجه وجوبه عليه إن تمتع ابتداء لا إذا
~~عدل إلى التمتع، وهو منقول عن المحقق (4)، ويحتمل وجوبه عليه إن كان لغير
~~حج الإسلام، وفي صحيح العيص (5) يجب على من اعتمر في رجب وأقام بمكة وخرج
~~منها حاجا لا على من خرج فأحرم من غيرها، وفيه دقيقة، وإنما يجب الهدي
~~بإحرام الحج لا بالعمرة قاله في الخلاف (6)، ولا بوقوف عرفة ولا برمي جمرة
~~العقبة. ولا تباع ثياب التجمل فيه، ولو باعها واشتراه أجزأ.
# ويجب كونه من النعم، وأفضله البدن ثم البقر ثم الغنم، ولا يجزئ غير
~~الثني، وهو من البقر والمعز ما دخل في الثانية، ومن الإبل في السادسة،
~~ويجزئ من الضأن ما كمل سبعة أشهر، وقيل: ستة أشهر.
# PageV01P436
# وأن يكون تاما، فلا يجزئ الأعور، والمريض، والأعرج البين، ولا الأجرب، ms199
~~ولا مكسور القرن الداخل وإن بقي ثلثه خلافا للصفار (1)، ولا مقطوع الأذن
~~ولو قليلا، ولا الخصي، ويكره الموجوء، وقال ابن إدريس (2): لا يجزئ، وقال
~~الحسن (3): يكره الخصي، ولو تعذر غيره أجزأ، وكذا لو ظهر خصيا وكان المشتري
~~معسرا، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (4) ولو كان مجبوبا.
# وروي (5) المنع من المقابلة وهي المقطوعة طرف الأذن ويترك معلقا، ولا
~~المدابرة وهي المقطوعة مؤخر الأذن، وكذلك الخرقاء وهي التي في أذنها ثقب
~~مستدير، والشرقاء وهي المشقوقة الأذنين باثنتين.
# ويجب كونه ذا شحم على الكليتين، ويكفي الظن وإن أخطأ، فلا يجزئ الأعجف.
# وتجزئ الجماء وهي فاقدة القرن خلقة، والصمعاء وهي الفاقدة الأذن خلقة أو
~~صغيرتها على كراهية فيهما، وفي إجزاء البتراء وهي مقطوعة الذنب قول.
# وتجب الوحدة على قول، فلا يجزئ الواحد عن أكثر من واحد ولو عزت الأضاحي،
~~لصحيح محمد بن مسلم (6) ورواه الحلبي (7)، وقيل: يجزئ عند الضرورة عن سبعة
~~وسبعين أولي خوان واحد، والذي رواه معاوية بن عمار (8)
# PageV01P437
# إجزاء الخمسة لأولي الخوان الواحد، وروى أبو بصير (1) إجزاء البدنة
~~والبقرة عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم، وفي رواية حمران
~~(2) إجزاء البدنة عن سبعين مطلقا، وروى علي بن أسباط (3) إجزاء الشاة عن
~~سبعين مطلقا، وقال المفيد (4) وعلي بن بابويه (5): يجزئ البقرة عن خمسة إذا
~~كانوا أهل بيت، وقال سلار (6): يجزئ البقرة عن خمسة وأطلق، والاشتراك أظهر
~~بين الأصحاب، وعلى القول بالوحدة لو تعذرت انتقل إلى الصوم.
# ولو اشتراها على أنها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت لصحيح الرواية (7)، ومنعه
~~الحسن (8)، والظاهر أنه أراد به لو خرجت بعد الذبح. ولو ظن التمام فظهر
~~النقص لم يجزئ بخلاف العكس، ويجئ على قوله عدم الإجزاء، ولو تعذر إلا فاقد
~~الشرائط أجزأ، وروى الحلبي (9) إجزاء المعيب إذا لم يعلم بعيبه حتى نقد
~~ثمنه، وروى معاوية (10) عدم الإجزاء.
# ويستحب كونه إناثا من الإبل والبقر، ذكرانا من الضأن والمعز، وأن يكون
~~كبشا من الضأن أو تيسا من المعز، وأن يكون مما عرف به ويكفي قول المالك،
~~وأن يكون ms200 سمينا ينظر في سواد ويمشي في سواد ويبرك في سواد، وفي رواية (11)
# PageV01P438
# ويبعر في سواد، إما بكون هذه المواضع سودا وإما بكونه ذا ظل، أو بكونه
~~رعى ومشى ونظر وبرك في الخضرة فسمن لذلك، قال الراوندي (1): والثلاثة مروية
~~عن أهل البيت عليهم السلام، ويكره الثور والجمل.
# ويجب النية في الذبح، ويجزئ الاستنابة في ذبحه. ويستحب جعل يده مع يده
~~فينويان، ومباشرته أفضل إن أحسن، ويستحب للنائب ذكر المنوب لفظا ويجب نية،
~~ونحر الإبل قائمة صواف مربوطة يداها ما بين الخف إلى الركبة رواه أبو
~~الصباح (2)، وروى أبو خديجة (3) أنه يعقل يدها اليسرى وطعنها من الجانب
~~الأيمن، والدعاء بالمأثور. ويجب مراعاة شروط الذبيحة.
# ومكان هدي التمتع منى، وزمانه يوم النحر، فإن فات أجزأ في ذي الحجة، وفي
~~رواية أبي بصير (4) تقييده بما قبل يوم النفر، وحملت على من صام ثم وجد،
~~ويشكل بأنه إحداث قول ثالث، إلا أن يبنى على جواز صيامه في التشريق.
# ويجب أن يصرفه في الصدقة والاهداء والأكل، وظاهر الأصحاب الاستحباب.
# مسائل:
# لو فقد الهدي ووجد ثمنه خلفه عند ثقة ليذبحه عنه في ذي الحجة، فإن تعذر
~~فمن القابل فيه، ولو عجز عن الثمن صام، وأطلق الحسن (5) وجوب الصوم عند
~~الفقد، وخير ابن الجنيد (6) بينهما وبين الصدقة بالوسطى من قيمة الهدي
# PageV01P439
# تلك (1) السنة، وحتم ابن إدريس (2) الصوم مطلقا، والأول أظهر.
# الثانية: إذا انتقل فرضه إلى الصوم فهو ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، ولو
~~جاور بمكة انتظر شهرا أو وصوله إلى بلده، وليكن الثلاثة بعد التلبس بالحج
~~ويجوز من أول ذي الحجة، ويستحب السابع وتالياه ولا يجب، ونقل ابن إدريس (3)
~~أنه لا يجوز قبل هذه الثلاثة، وجوز بعضهم صومه في إحرام العمرة وهو بناء
~~على وجوبه بها، وفي الخلاف (4): لا يجب الهدي قبل إحرام الحج بلا خلاف،
~~ويجوز الصوم قبل إحرام الحج، وفيه إشكال، ويسقط الصوم بفوات ذي الحجة ولما
~~يصم الثلاثة بكمالها ويتعين الهدي.
# الثالثة: لو صام ثم وجد الهدي في وقته استحب الذبح ولا يجب، لرواية ms201 حماد
~~بن عثمان (5) الصحيحة بإجزائه، وتحمل رواية عقبة بن خالد (6) بذبحه على
~~الندب.
# الرابعة: لو صام بعد التشريق ففي الأداء والقضاء (7) قولان أشبههما
~~الأول، وفي جواز صومها في أيام التشريق خلاف، فجوز الصدوقان (8) والشيخ (9)
~~صوم الثالث عشر وما بعده، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (10) يصام يوم
~~الحصبة، ولعله لعدم استيعاب مقامه بمنى، وجوز ابن الجنيد (11) أيام التشريق
~~للرواية (12)
# PageV01P440
# عن علي عليه السلام. ولو كان أيام التشريق بمكة ففي جواز الصوم تردد،
~~وقطع الشيخ (1) بالمنع.
# الخامسة: يجب التتالي في الثلاثة، ولا يضر فصل العيد إذا كان قبله يومان،
~~ولو أفطر عرفة لضعفه عن الدعاء وقد صام يومين قبله استأنف خلافا لابن حمزة
~~(2).
# السادسة: لو مات قبل الصوم مع تمكنه صام الولي عنه العشرة لرواية معاوية
~~(3)، وخص الشيخ (4) الوجوب بالثلاثة.
# السابعة: لو رجع إلى بلده ولم يصم الثلاثة وتمكن من الهدي وجب بعثه لعامه
~~إن كان يدرك ذا الحجة وإلا ففي القابل، وقال الشيخ (5): يتخير بين البعث
~~وهو أفضل وبين الصوم وأطلق.
# الثامنة: المعتبر بالقدرة على الثمن في موضعه لا في بلده، نعم لو تمكن من
~~الاستدانة على ما في بلده، فالأشبه الوجوب.
# التاسعة: لو ذبح الهدي ليالي التشريق، فالأشبه الجواز، ولو منعناه فهو
~~مقيد بالاختيار فيجوز مع الاضطرار، نعم يكره اختيارا، وكذا الأضحية، بل
~~يجوز مع الضرورة الذبح ليلة النحر كالخائف، رواه زرارة ومحمد بن ملسم (6)
~~عن الصادق عليه السلام.
# العاشرة: يجوز اشتراك جماعة في الهدي المستحب إجماعا ولو سبعين، وليس
~~المراد به هدي الحج المندوب، لأن الشروع في الإحرام بحج أو عمرة يوجب
# PageV01P441
# إتمامه فيجب الهدي في التمتع، بل الأضحية أو هدي السياق.
# الحادية عشرة: لا يجوز إخراج لحم الهدي عن منى بل يجب صرفه بها، ولا يعطى
~~الجزار منه، ولو كان فقيرا جاز لا أجرة، والأقرب وجوب الصدقة بجلده، لأمر
~~النبي صلى الله عليه وآله (1) بذلك، وفي رواية معاوية (2) يتصدق به أو
~~يجعله مصلى.
# الثانية عشرة: المستحق الفقير المؤمن، فالقانع السائل والمعتر غير
~~السائل، وفي رواية معاوية (3) القانع الذي ms202 يقنع بما أعطيته والمعتر الذي
~~يعتريك، وروى هارون بن خارجة (4) أن علي بن الحسين عليهما السلام كان يطعم
~~من ذبيحته الحرورية عالما بهم.
# الثالثة عشرة: روى الحارث بن المغيرة (5) عن الصادق عليه السلام في رجل
~~تمتع عن أمه وأهل بحجه عن أبيه، قال: إن ذبح فهو خير له وإن لم يذبح فليس
~~عليه شئ.
# الرابعة عشرة: لو ضل هدي التمتع فذبح عن صاحبه، قيل: لا يجزئ لعدم
~~تعيينه، وكذا لو عطب، سواء كان في الحل أو الحرم، بلغ محله أو لا، والأصح
~~الإجزاء، لرواية جماعة (6) إذا تلفت شاة المتعة أو سرقت أجزأت ما لم يفرط،
~~وفي رواية منصور بن حازم (7) لو ضل فذبحه غيره أجزأ، ولو تعيب بعد شرائه
~~أجزأ في رواية معاوية (8).
# PageV01P442
# الخامسة عشرة: يخرج الهدي الواجب من أصل المال كالدين، ويقدم على
~~الوصايا، ويزاحم الديون بالحصص.
# NoteV01P443N112 درس الدماء الواجبة بالنص أربعة: دم المتعة وهو مضيق،
~~ودم الإحصار والمشهور فيه التضيق، ودم الحلق وهو مخير إجماعا، ودم الجزاء
~~وفيه قولان سبقا.
# وأما باقي الدماء فتجب بالنذر وشبهه وإلا فهي مستحبة، فمنها: هدي القران،
~~ويستحب بأصل الشرع في العمرة بنوعيها وفي الحج فيصير قرانا، ولو ساقه في
~~عمرة التمتع فهو قران على قول مر، ويفيد تأخير التحلل حتى يتحلل من إحرام
~~حجه، كما قاله الشيخ في الخلاف (1) وإن لم يكن قرانا عنده، وعلى كل تقدير
~~لا يخرج عن ملكه، نعم له إبداله ما لم يشعره أو يقلده فلا يجوز حينئذ
~~إبداله.
# ويتعين ذبحه أو نحره بمنى إن قرنه بالحج وإلا فبمكة، والأفضل الحزورة بين
~~الصفا والمروة، ولا تجب الصدقة به، ومن الأصحاب من جعله كهدي التمتع، وهو
~~قريب، فيقسم في الجهات الثلاث وجوبا، وعلى القول الآخر يستحب قسمته فيها.
~~وأوجب الحلبي (2) سوق جزاء الصيد منذ قتل الصيد إن أمكن، وإلا فمن حيث
~~أمكن، ولم يوجب سياق باقي الكفارات.
# ولو تلف لم يجب بدله، نعم لو ساق مضمونا كالكفارة ضمنه، ويتأدى السياق
~~المستحب بها وبالمنذور. ويستحب إشعار هدي التمتع وتقليده ms203 كهدي القران،
~~ويتعين بهما كهدي القران.
# PageV01P443
# ولو عطب الهدي نحره مكانه وغمس نعله في دمه وضرب بها صفحة سنامه، أو كتب
~~عنده أنه هدي، والغمس والكتابة مرويان (1) في مطلق الهدي مع العجز عن
~~الصدقة حينئذ وعدم من يعلم بأنه هدي، ويباح الأكل منه حينئذ للمستحق، وتكون
~~النية عند ذبحه وإعلامه كافية عن المقارنة للتناول، ولا تجب الإقامة عنده
~~ولو أمكنت، ولا يجب بدله إلا إذا كان مضمونا كالمتعة [على قول ضعيف] (2)
~~والجزاء، وفي مرسلة حريز (3) عن الصادق عليه السلام كل هدي دخل الحرم فعطب
~~فلا بدل على صاحبه تطوعا أو غيره، وحمله الشيخ (4) على العجز عن البدل، أو
~~على عطب غير الموت كالكسر فينحره على ما به ويجزئه، وفي النهاية (5) أطلق
~~أن الهدي إذا عطب ذبح وأعلم، فظاهره دخول هدي المتعة.
# ولو كسر جاز بيعه فيتصدق بثمنه أو يقيم بدله ندبا، ولو كان الهدي واجبا
~~وجب البدل، وفي رواية الحلبي (6) يتصدق بثمنه ويهدي بدله.
# ولو ضل فأقام بدله ثم وجده ذبحه وسقط وجوب ذبح البدل، ولو كان قد ذبح
~~البدل استحب ذبح الأول، وأوجبه الشيخ (7) إذا كان قد أشعره أو قلده لصحيح
~~الحلبي (8)، وحكم هدي التمتع كذلك. ولو ضل فذبحه الغير ناويا عن صاحبه أجزأ
~~إذا كان في محله. ويستحب لواجده تعريفه ثلاثا يوم النحر ويومين
# PageV01P444
# بعده ثم يذبحه عشية الثالث عن صاحبه ويجزئ، ولو ذبح هديا فاستحق ببينة
~~فللمستحق لحمه، ولا يجزئ عن أحدهما.
# وحكم الشيخ (1) بأن الهدي المضمون كالكفارة وهدي التمتع يتعين بالتعيين
~~كقوله: هذا هدي مع نيته ويزول عنه الملك، وظاهر الشيخ (2) أن النية كافية
~~في التعيين، وكذا الإشعار أو التقليد، وظاهر المحقق (3) أنهما غير مخرجين
~~وإن وجب ذبحه بعينه، وتظهر الفائدة في النتاج بعد التعيين، فإن قلنا بقول
~~الشيخ وجب ذبحه معه وهو المروي (4)، أما ركوبه وشرب لبنه إذا لم يضرا به
~~وبنتاجه فإنهما جائزان، وقال ابن الجنيد (5): لا يختار شربه في المضمون فإن
~~فعل غرم قيمته لمساكين الحرم، وفي رواية السكوني (6) إذا أشعرها حرم ظهرها ms204
~~على صاحبها، وتعارضها رواية أبي الصباح (7) بركوبها من غير عنف.
# وأما الهدي المتعين بالنذر ابتداء، مثل قوله: لله علي أن أهدي هذه الشاة،
~~فلا ريب في تعينه، ويصير أمانة في يده، وحكم الشيخ (8) في المطلق بخروجه عن
~~ملكه بالقول، فإن عطب نحر مكانه وأعلم، ولو نتج فهو هدي، فلو ضعف عن المشي
~~حمله على أمه أو غيرها، ولا يجوز شرب لبنه إذا لم يفضل عنه فيضمن، ولو فضل
~~فالأفضل الصدقة به، ويجوز شربه عند الشيخ (9) ولو تلف الهدي أو
# PageV01P445
# الولد أو اللبن بغير تفريط فلا ضمان، ولو ضاع لم يجب إقامة بدله، ولو
~~أقام كان كالمسوق تبرعا.
# ولا يجوز الأكل من الواجب غير المتعة، فإن أكل ضمن القيمة، وجوز الشيخ
~~(1) الأكل منه للضرورة ولا قيمة عليه، وروى عبد الملك القمي (2) عن الصادق
~~عليه السلام يؤكل من كل هدي نذرا كان أو جزاء، وروى عبد الله الكاهلي (3)
~~يؤكل من الهدي كله مضمونا أو غيره، وفي رواية جعفر بن بشير (4) يؤكل من
~~الجزاء، وحملها الشيخ (5) على الضرورة أو على الصدقة بالقيمة، لتصريح
~~الباقر عليه السلام (6) إذا كان واجبا فعليه قيمة ما أكل.
# وإذا كان معه هدي واجب وتبرع وبلغا المحل استحب البدأة بذبح الواجب،
~~وتستحب تفرقة اللحم بنفسه ويجوز بنائبه، ولو خلى بينه وبين المساكين جاز.
# فائدة:
# من نذر ذبح بدنة في مكان بعينه وجب، وإن أطلق نحرها بمكة، ومكان نحر
~~الجزاء سبق، ومكان هدي الإحصار مكة أو منى بحسب النسك، وزمانه يوم النحر إن
~~كان بمنى، قيل: وأيام التشريق، ومكان هدي الصيد مكانه، وزمانه إلى فوات
~~الحج فتتعين العمرة، وأوجب الحلبي (7) بعثه كالمحصر، فإن كان
# PageV01P446
# مسوقا بعثه وإلا بعث ثمنه، وخير الشيخ (1) بين ذبحه مكانه وبعثه إلى منى
~~أو مكة وجعل البعث أفضل، وقال ابن الجنيد (2): يبعثه السائق إلا أن يصد
~~هديه أيضا فيذبحه مكانه.
# ومنها: ما يبعثه المحل ويواعد أصحابه يوما فيقلدونه، ويجتنب في وقت
~~المواعدة ما يجتنبه المحرم إلى يوم النحر إلا أنه لا يلبي، ثم يحل إذا بلغ ms205
~~محله في ظنه على ما تواعدوا عليه، وإن أخطأ ظنه فلا بأس، ولو أتى بما يحرم
~~على المحرم كفر مستحبا، وفي رواية هارون بن خارجة (3) يكفر ببقرة عن لبسه
~~الثياب، وعن الصادق عليه السلام (4) أنه إذا فعل ذلك وطاف عنه نائبه أسبوعا
~~وذبح عنه وعرف بمسجده إلى غروب الشمس فقد حج، وإنكار ابن إدريس (5) لا وجه
~~له.
# NoteV01P447N113 درس ومنها: الأضحية، وهي سنة مؤكدة، ويجزئ الهدي الواجب
~~عنها والجمع أفضل، وهي مختصة بالنعم، والأفضل الثني من الإبل، ثم الثني من
~~البقر، ثم الجذع من الضأن أو الجذعة، ثم الثني من المعز، ولا يجزئ غير
~~الثني والجذع، ويستحب التضحية بالإناث من الإبل والبقر والذكران من الغنم،
~~وتكره التضحية بالثور والجاموس والموجوء، وروى الصدوق (6) تحريم التضحية
~~بالبخاتي.
# PageV01P447
# ويستحب أن يكون أملح سمينا ينظر ويمشي ويبرك في سواد كالهدي، ولا يجزئ
~~ذات عوار، ومنع في المبسوط (1) من التضحية بالثور والجمل بمنى لا بالأمصار،
~~وقال: أفضل ألوانها الملحاء وهي ما فيها بياض وسواد والبياض أكثر، ثم
~~العفراء وهي البيضاء، ثم السوداء. وفي مقطوع الحلبي (2) ضح بكبش أسود أقرن
~~فإن لم تجد ففحل أقرن ينظر ويأكل ويشرب في سواد. وروي (3) أن عليا عليه
~~السلام كان يكره التشريم في الأذن بأن يشقها وتبقى مدلاة من غير انفصال
~~ويكره الخرم.
# وأيامها بمنى يوم النحر وثلاثة بعده، وبغيرها يوم النحر ويومان بعده، ولو
~~فاتت لم تقض إلا أن تكون واجبة بنذر وشبهه، ووقتها بعد طلوع الشمس إذا مضى
~~قدر صلاة العيد والخطبتين، ويكره ليلا وتجزئ.
# ولا تجب بالأصالة، نعم كانت من خصائص النبي صلى الله عليه وآله، وروي (4)
~~أنه ضحى بكبش عن نفسه وعمن لم يضح من أهل بيته، وبكبش عن نفسه ومن لم يضح
~~من أمته، وضحت فاطمة عليها السلام بالمدينة بسبعة أكبش (5)، وضحى أمير
~~المؤمنين عليه السلام بكبش عن النبي صلى الله عليه وآله وبكبش عن نفسه (6):
~~وقال: لا يضحى عما في البطن (7)، وفيه إشعار بأن الأضحية عن الغير مستحبة
~~وإن كان ميتا، وأنه ينبغي أن ms206 ينوي بها عن العيال أجمعين.
# PageV01P448
# وقد روى الصدوق (1) خبرين بوجوبها على الواجد، وأخذ ابن الجنيد (2) بهما،
~~ويحملان على تأكد الاستحباب.
# ولا يكره قص الأظفار وحلق الرأس في العشر لمريد التضحية، ويأتي في رواية
~~(3) كراهته. ويكره التضحية بما يربيه، ويستحب بما يشتريه وبما عرف به.
# ولو تعذرت تصدق بثمنها، فإن اختلفت فقيمة منسوبة إلى القيم بالسوية، فمن
~~الثلاث الثلث ومن الأربع الربع، واقتصار الأصحاب على الثلث تبعا للرواية
~~(4) التابعة لواقعة هشام.
# ويجوز اشتراك جماعة فيها وإن لم يكونوا أهل بيت واحد، وروى السكوني (5)
~~إجزاء البقرة والجذعة عن ثلاثة من أهل بيت واحد والمسنة عن سبعة متفرقين
~~والجزور ويجزئ عن عشرة متفرقين، وفي مكاتبة الهادي عليه السلام (6) يجزئ
~~الجاموس الذكر عن واحد والأنثى عن سبعة. وكذا يصح الاشتراك لو أراد بعضهم
~~اللحم، وشاة أفضل من سبع بدنة أو سبع بقرة.
# ويستحب الاقتراض للأضحية فإنه دين مقضي، ويجوز تضحية العبد بإذن مولاه،
~~والمبعض لو ملك بجزئه الحر جاز من غير إذن.
# وتتعين بالنية حال الشراء عند الشيخ (7) وإن لم يتلفظ ولم يشعر ولم يقلد،
~~ولو كانت في ملكه تعينت بقوله: جعلتها أضحية، فيزول ملكه عنها وليس له
# PageV01P449
# إبدالها، فإن أتلفها أو فرط فيها فتلفت فعليه قيمتها يوم التلف، وإن
~~أتلفها غيره فعليه أرفع القيم عند الشيخ (1) فيشتري به غيرها. ولو أمكن
~~شراء أكثر من واحدة بقيمتها فعل ولو كان جزء من أخرى، ولو قصر عن واحدة
~~كفاه شقص، ولو عجز عن شقص تصدق به.
# ولو وجد بها عيبا سابقا بعد التعيين فله أرشه لا ردها، ويصنع بالأرش ما
~~ذكرناه، ولو عابت بعد القبض نحرها على ما بها، ولو تلفت أو ضلت بغير تفريط
~~لم يضمن، فإن عادت ذبحها أداء، وإن كان بعد الأيام ذبحها قضاء، ولو ذبحها
~~غيره عنه أجزأ، وفي وجوب الأرش هنا بعد، فإن قلنا به تصدق به إن لم يمكن
~~الشراء به.
# وإذا ذبحها استحب الأكل منها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله، ويستحب أن
~~يهدي قسما ويتصدق بقسم، قال ms207 الشيخ (2): والصدقة بالجميع أفضل، والمشهور
~~الصدقة بأكثرها، ولو استوعب الأكل ضمن للفقراء نصيبهم (3) وجوبا أو
~~استحبابا بحسب حال الأضحية، ويجزئ اليسير والثلث أفضل.
# ولا يجوز بيع لحمها، ويستحب الصدقة بجلودها وجلالها وقلائدها تأسيا
~~بالنبي صلى الله عليه وآله (4)، ويكره بيع الجلود وإعطاؤها الجزار أجرة لا
~~صدقة، ويكره إطعام المشرك من الأضحية، ويجوز ادخار لحمها بعد ثلاث، وكان
~~محرما فنسخ. ويكره أن يخرج بشئ منها عن منى، ولو أهدي له جاز، وكذا لو
~~اشتراه من المسكين، ويجوز إخراج السنام.
# * * *
# PageV01P450
# فائدة:
# الأيام المعدودات أيام التشريق، وآخرها غروب الشمس من الثالث، والأيام
~~المعلومات عشر ذي الحجة، وهو المروي في الصحيح (1) عن علي عليه السلام، وفي
~~النهاية (2) بالعكس، وقال الجعفي (3): أيام التشريق هي المعلومات
~~والمعدودات، وتظهر الفائدة في نذر الصدقة والصيام.
# ومن وجب عليه بدنة في كفارة أو نذر وعجز كان عليه سبع شياه، فإن عجز صام
~~ثمانية عشر يوما، وفي رواية داود الرقي (4) عن الصادق عليه السلام في بدنة
~~الفداء ذلك، وخير بين الصوم في مكة (5) أو في منزله، وبه أفتى الشيخ في
~~التهذيب (6)، وقال سلار (7): لا بدل لما عدا بدنة النعامة.
# NoteV01P451N114 درس يجب الحلق بعد الذبح، واكتفى في المبسوط (8)
~~والنهاية (9) وابن إدريس (10) بحصول الهدي في رحله، وهو مروي (11)، وفي
~~الخلاف (12): ترتيب مناسك منى
# PageV01P451
# مستحب، وهو مشهور، وفي التبيان (1): الحلق أو التقصير مستحب، وهو نادر،
~~والترتيب ليس بشرط في الصحة وإن قلنا بوجوبه، نعم يستحب لمن حلق قبل الذبح
~~أن يعيد الموسى على رأسه بعد الذبح لرواية عمار (2)، وقال ابن الجنيد (3):
~~كل سائق هديا واجبا أو غيره يحرم عليه الحلق قبل ذبحه، فلو حلق وجب دم آخر.
# ولا يتعين الحلق على الضرورة والملبد عند الأكثر بل يجزئ التقصير، وللشيخ
~~(4) قول بتعينه عليهما، وهو قول ابن الجنيد (5)، وزاد المعقوص شعره
~~والمضفور، ووافق الحسن (6) على الأخيرين ولم يذكر الصرورة، وقال يونس بن
~~عبد الرحمان (7): إن عقص شعره أي ضفره أو لبده أي ألزقه بصمغ أو ربط بعضه
~~إلى بعض بسير أو كان صرورة تعين ms208 الحلق في الحج وعمرة الإفراد، وفي رواية
~~أبي بصير (8) الصرورة يحلق ولا يقصر إنما التقصير لمن حج حجة الإسلام، وفي
~~رواية معاوية (9) إذا لبد أو عقص فليس له التقصير، ويظهر من رواية العيص
~~(10) أنه إذا قصر ولم يحلق فعليه دم، وفي التهذيب (11) وكذا يلزم الملبد
# PageV01P452
# إن (1) لم يحلق، وصحيحة حريز (2) مطلقة فيحمل غيرها على الندب. والحلق
~~أفضل الواجبين وهو معنى استحبابه. وليس على النساء حلق، ويجزئهن من التقصير
~~قدر الأنملة، وقال ابن الجنيد (3): مقدار القبضة، وهو على الندب.
# فرع:
# لو نذر الرجل الحلق في نسكه وجب إلا في عمرة التمتع، ولا يجزئ عنه
~~التقصير، ولا إزالته بنتف أو نورة وشبههما، نعم يجزئ التقصير في التحلل على
~~الأقوى، ويكفر إن تعذر حلق محل التقصير، ولو نذرته المرأة فهو لغو.
# ويجب فيه النية وتحصيل مسماه. ويستحب استقبال القبلة، والبدأة بالقرن
~~الأيمن من ناصيته، وتسمية المحلوق، والدعاء مثل قوله: اللهم اعطني بكل شعرة
~~نورا يوم القيامة، والاستيعاب إلى العظمين الذين عند منتهى الصدغين قبالة
~~وتد الأذنين، ودفن الشعر في فسطاطه أو منزله بمنى، وقلم الأظفار، وأخذ
~~الشارب بعده.
# ولو رحل قبله حلق أو قصر مكانه وجوبا إن تعذر عليه العود، وبعث شعره (4)
~~إلى منى ليدفن بها مستحبا، وأوجب الحلبي (5) دفنه بها، وفي رواية معاوية
~~(6) كان الصادق عليه السلام يكره إخراج الشعر من منى ويقول: من
# PageV01P453
# أخرجه فعليه رده، وظاهر الروايات (1) وجوبه، وفي المختلف (2): يجب رده لو
~~حلق بعد خروجه عمدا لا سهوا، والأصح الاستحباب لقول زين العابدين عليه
~~السلام (3): كانوا يستحبون ذلك - يعني دفنه - بمنى، ومع العجز لا شئ عليه
~~على القولين.
# ومن لا شعر على رأسه يمر الموسى، وفي وجوبه مطلقا أو لمن حلق في إحرام
~~العمرة وجهان أو قولان، ونقل في الخلاف (4) الإجماع على استحبابه. ولو أراد
~~غسل رأسه بالخطمي أو غيره أخره عن التقصير.
# ولا يجوز تقديم الحلق على يوم النحر ولا تأخيره عن الطواف، فلو قدمه لم
~~يجزئ وفدى إن تعمد ذلك عالما، ولو أخره عن الطواف جهلا فظاهر ms209 الرواية (5)
~~الإجزاء فيه وفي الطواف، وإن كان عالما وتعمد فعليه شاة، قاله الشيخ (6)
~~وأتباعه، وظاهرهم أنه لا يعيد الطواف، وإن نسي فلا كفارة، ويعيد الطواف بعد
~~الحلق، وصحيحة علي بن يقطين (7) بإعادة الطواف والسعي قبل التقصير مطلقة
~~ليس فيها عمد ولا نسيان، وفي صحيح جميل بن دراج (8) لا ينبغي زيارة البيت
~~قبل أن يحلق إلا أن يكون ناسيا، وظاهره عدم إعادة الطواف لو فعل.
# والكلام في الطواف قبل الذبح كذلك، وقيل: يكفي وضع الهدي في رحله بمنى،
~~وهو ظاهر المبسوط (9)، وفي صحيحة معاوية (10) من نسي أن يذبح بمنى
# PageV01P454
# حتى زار البيت فنحر بمكة يجزئ عنه، ويشكل بأنه في غير محل الذبح، وكذا لو
~~قدم الطواف على الرمي أو على جميع مناسك منى يجزئ مع الجهل، وفي التعمد
~~والنسيان الإشكال. ويجوز لخائفة الحيض الإفاضة ليلا والرمي والتقصير ثم
~~تمضي للطواف وتستنيب في الذبح.
# وإذا حلق أو قصر بعد الرمي والذبح تحلل مما عدا الطيب والنساء، وهو
~~التحلل الأول للمتمتع، وأما القارن والمفرد فيحل لهما الطيب إذا كانا قد
~~قدما الطواف والسعي، وأطلق الأكثر أنهما يحل لهما الطيب، وابن إدريس (1)
~~قائل بذلك مع عدم تجويزه تقديم الطواف والسعي، وسوى الجعفي (2) بينهما وبين
~~المتمتع.
# ولو أتى بالحلق قبل الرمي والذبح أو بينهما، فالأشبه عدم التحلل إلا
~~بكمال الثلاثة، وقال علي بن بابويه (3) وابنه (4): يتحلل بالرمي إلا من
~~الطيب والنساء، وقال الحسن (5) به وبالحلق، وجعل الطيب مكروها للمتمتع حتى
~~يطوف ويسعى، وظاهره حل النساء بالطواف والسعي، وأن طواف النساء غير واجب إذ
~~جعله رواية شاذة.
# التحلل الثاني: إذا طاف للزيارة وسعى حل له الطيب، ولا يكفي الطواف خاصة
~~على الأقوى، لرواية منصور بن حازم (6)، ورواية سعيد بن يسار (7)، عن الصادق
~~عليه السلام يحل الطيب بالحلق للمتمتع، متروكة، وتطيب رسول الله
# PageV01P455
# صلى الله عليه وآله (1) بعد الحلق لأنه ليس بمتمتع.
# التحلل الثالث: إذا طاف للنساء حللن له. والقارن والمفرد لهما تحللان:
# أحدهما عقيب الحلق، والثاني عقيب طواف النساء، وكذا المعتمر إفرادا،
~~والمتعة فيها تحلل واحد، ms210 وأما الصيد الذي حرم بالإحرام فبطواف النساء، قاله
~~الفاضل (2)، وذكر أنه مذهب علمائنا، لقوله تعالى: " لا تقتلوا الصيد وأنتم
~~حرم " (3)، وروى الصدوق (4) تحريم الصيد بعد طواف النساء، ولعله لمكان
~~الحرم، وصرح ابن الجنيد (5) بتحريم لحم الصيد أيام منى ولو أحل، ويستحب ترك
~~المخيط وتغطية الرأس حتى يطوف ويسعى، وترك الطيب حتى يطوف للنساء.
# فروع:
# لو طاف المتمتع الطوافين وسعى قبل الوقوفين لضرورة فتحلله واحد عقيب
~~الحلق بمنى، ولو قدم طواف الحج والسعي خاصة كان له تحللان، ولو قدم
~~الطوافين والسعي قبل مناسك منى لضرورة أو ناسيا واجتزأنا بها أو متعمدا على
~~ما سلف، فالأشبه أنه لا يحل له شئ من محرمات الإحرام حتى يأتي بمناسك منى،
~~وإنما يحصل التحلل بكمال الطوافين والسعي، فلو بقي منها ولو خطوة فهو باق
~~على ما كان.
# PageV01P456
# NoteV01P457N115 درس إذا قضى الحاج مناسكه بمنى وجب عليه العود إلى مكة،
~~ويستحب ليومه، فإن تأخر فمن غده، وفي جواز تأخره عن الغد اختيارا قولان،
~~أقربهما الجواز على كراهية، وقد روي (1) في الصحيح عن الصادق والكاظم
~~عليهما السلام، ورواية منصور بن حازم (2) ومحمد بن مسلم (3) الصحيحة
~~بالزيارة يوم النحر تحمل على الندب توفيقا، وعلى القول بتحريم التأخير لا
~~يقدح في الصحة وإن أثم. نعم لا يجز تأخير الطواف والسعي عن ذي الحجة فيبطل
~~الحج كما قاله ابن إدريس (4) إن تعمد ذلك، هذا حكم المتمتع، وأما القارن
~~والمفرد فيؤخران طول ذي الحجة لا عنه.
# ويستحب أمام دخول مكة ما سلف في دخولها لطواف العمرة وسعيها من الغسل،
~~وتقليم الأظفار وأخذ الشارب هنا والدعاء وغير ذلك، ويجزئ الغسل بمنى بل غسل
~~النهار ليومه والليل لليلته ما لم يحدث فيعيده، وإنكار ابن إدريس (5)
~~إعادته مع الحدث ضعيف، وجعله الأظهر عدم الإعادة غريب.
# ثم يأتي بطواف الحج وركعتيه وسعيه بعده، ثم بطواف النساء وركعتيه على هذا
~~الترتيب، وكيفيتها في الواجب والمستحب كما تقدم، غير أنه ينوي مميزاتها عن
~~غيرها. وليس طواف النساء مخصوصا بمن يغشى النساء إجماعا، فيجب على الخصي
~~والمرأة والهم ms211 ومن لا إربة له في النساء.
# PageV01P457
# ويحرم بتركه النساء وطء وتقبيلا وملاعبة ونظرا بشهوة وعقدا وشهادة وكل من
~~كان قد حرمه الإحرام منهن، ولا يكفي في حل النساء تجاوز النصف إلا في رواية
~~أبي بصير (1) رواها الصدوق. ويلزم به الصبي المميز، ويطوف الولي بغير
~~المميز، فلو تركاه وجب قضاؤه كما يجب على غيرهما، ويحرم عليهما النساء بعد
~~البلوغ، ويمنعان من الاستمتاع بالحلائل قبل البلوغ.
# وإذا استناب فيه من تركه ففعله النائب حلت له النساء، ولو واعده في وقت
~~بعينه، فالأقرب حلهن بحضوره عملا بالظاهر، فلو تبين عدمه اجتنب.
# ولا يكفي عنه طواف النساء الذي يفعله داخل مكة بنسك واجب أو ندب، بل يأتي
~~بهما سواء كان هو التارك أو نائبه.
# ولو مات قضاه الولي، قاله الأصحاب ورواه معاوية (2) عن الصادق عليه
~~السلام، وفيها لو قضاه غير وليه أجزأ، وقال: ما دام حيا فلا يصح أن يقضى
~~عنه، وهو معارض برواية (3) القضاء عنه في حياته.
# NoteV01P458N116 درس إذا قضى مناسكه بمكة وجب العود إلى منى للرمي، وقد
~~تقدم حكمه (4)، وللمبيت بها وجوبا ليالي التشريق الثلاث، ويجوز لمن اتقى
~~الصيد والنساء في إحرامه ترك مبيت الثالثة، إلا أن تغرب الشمس وهو بمنى
~~فيتعين، والأفضل مبيت الثالثة للمتقي لينفر في النفر الثاني، إذ هو أفضل
~~على ما نص عليه الأصحاب.
# PageV01P458
# ولو بات بغيرها فعليه عن كل ليلة شاة، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة
~~الواجبة أو المستحبة فلا شئ، سواء كان خروجه للعبادة من منى قبل غروب الشمس
~~أو بعده، ويجب استيعاب الليلة بالعبادة إلا ما يضطر إليه من غذاء أو شراب
~~أو نوم يغلب عليه، ويحتمل أن القدر الواجب هو ما كان يجب عليه بمنى وهو أن
~~يتجاوز نصف الليل.
# وقال الشيخ (1): ليس له دخول مكة حتى يطلع الفجر مع تجويزه الخروج بعد
~~نصف الليل من منى ومبيته بغير منى ومكة، ولم نقف له على مأخذ، إذ الروايات
~~(2) مطلقة في جواز الخروج بعد نصف الليل.
# ولو فرغ من العبادة قبل الانتصاف ولم ms212 يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع
~~إلى منى، ولو علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال، وأولى بعدم
~~الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر.
# وروى الحسن (3) فيمن زار وقضى نسكه ثم رجع إلى منى فنام في الطريق حتى
~~يصبح إن كان قد خرج من مكة وجاز عقبة المدنيين فلا شئ عليه، وإن لم يجز
~~العقبة فعليه دم، ونحوه رواه هشام بن الحكم (4) عن الصادق عليه السلام، إلا
~~أنه لم يذكر حكم الذي لم يتجاوز مكة، وفي رواية جميل (5) من زار فنام في
~~الطريق فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها فلا شئ، وفي رواية محمد
~~بن إسماعيل (6) إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام.
# PageV01P459
# واختار ابن الجنيد (1) ما رواه الحسن، وفيها دلالة على قول الشيخ، وعلى
~~وجوب الخروج من مكة لغير المتعبد مطلقا. ولا يجب في المبيت بمنى سوى النية.
# وأوجب ابن إدريس (2) على من بات بمكة وإن كان مشتغلا بالعبادة الدم،
~~وجعله غير متق بمبيته فيحرم عليه النفر في الأول، وأوجب الشيخ في النهاية
~~(3) ثلاثة دماء لو بات بغيرها، وفي المبسوط (4) حمله على غير المتقي أو على
~~الندب، ويضعف منع ابن إدريس المبيت بمكة للعبادة بالروايات الصحيحة كرواية
~~معاوية (5) وصفوان (6)، وجعله الاتقاء شاملا لجميع المحرمات غير مشهور، بل
~~هو مقصور على الصيد والنساء، إلا ما رواه الصدوق عن سلام (7) عن الباقر
~~عليه السلام لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم عليه في إحرامه، وأشد
~~منه طرده الاتقاء في غير الإحرام.
# ورخص في ترك المبيت لثلاثة: الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى، وأهل
~~سقاية العباس وإن غربت الشمس عليهم بمنى، وكذا من له ضرورة بمكة، كمريض
~~يراعيه أو مال يخاف ضياعه بمكة، وكذا لو منع من المبيت منعا خاصا أو عاما
~~كنفير الحجيج ليلا، ولا إثم في هذه المواضع، وتسقط الفدية عن أهل السقاية
~~والرعاة، وفي سقوطها عن الباقين نظر.
# وأما نهار أيام التشريق فلا بحث فيه سوى الرمي، فإذا ms213 رمى جاز له مفارقة
~~منى لزيارة البيت وغيره، وإن كان المقام بمنى نهارا أفضل، كما رواه ليث
# PageV01P460
# المرادي (1) عن الصادق عليه السلام أن المقام بها أفضل من الطواف تطوعا.
# ومنع الحلبي (2) الصرورة من النفر في الأول، والمشهور الجواز، ويجب كونه
~~بعد الزوال إلا لضرورة، ويجوز تقديم رحله قبل الزوال، ولو قدم رحله في
~~النفر الأول وبقي هو إلى الأخير فهو ممن تعجل في يومين على الرواية (3)،
~~أما النفر الثاني فيجوز قبله إذا رمى الجمار الثلاث، وعلى القول بأن وقت
~~الرمي عند الزوال لا يجوز النفر إلا بعد الزوال، ولا فرق في جواز النفر في
~~الأول بين المكي وغيره، فيجوز التعجيل له وللمجاور كما يجوز لغيرهما.
# ويستحب إعلام الإمام الناس في خطبته يوم النفر الأول جواز التعجيل
~~والتأخير، وكيفية النفر والتوديع، ويردعهم، ويحثهم على طاعة الله تعالى،
~~وعلى أن يختموا حجهم بالاستقامة والثبات على طاعة الله، وأن يكونوا بعد
~~الحج خيرا منهم قبله، وأن يذكروا ما عاهدوا الله عليه من خير.
# فروع:
# لو اشتغل بالتأهب فغربت الشمس تعين المبيت والرمي، ولو ارتحل فغربت الشمس
~~قبل تجاوز الحدود، فالأشبه المقام، أما لو انفصل برحله ثم عاد بعد الغروب
~~لحاجة أو لغيرها فلا مبيت عليه، فلو بات ففي وجوب الرمي نظر، لأنه خرج عن
~~اسم الحاج، ومن أنه صاحب النسك، وقرب الفاضل (4) الوجوب، ولو عاد قبل
~~الغروب فغربت الشمس عليه بمنى ففي وجوب المبيت هنا والرمي وجهان، ولو رجع
~~لتدارك واجب عليه، فالأقرب وجوبهما.
# PageV01P461
# ويستحب للإمام النفر في الثاني مؤكدا، ويستحب له الخروج قبل الزوال ليصلي
~~الظهرين بمكة، ويعلمهم كيفية الوداع. ويستحب للمقيم بمنى أن يجعل صلاته في
~~مسجد الخيف فرضها ونفلها، وأفضله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وهو من المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعا إلى جهة القبلة، وعن يمينها
~~ويسارها كذلك، فقد صلى فيه ألف نبي، ويستحب صلاة ست ركعات به إذا نفر في
~~أصل الصومعة، كما روي عن الصادق عليه السلام (1).
# وروي (2) من صلى بمسجد منى مائة ms214 ركعة عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح
~~الله فيه مائة تسبيحة كتب الله له أجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة
~~عدلت إحياء نسمة، ومن حمد الله عز وجل فيه مائة عدلت أجر خراج العراقين
~~ينفق في سبيل الله.
# والتكبير بمنى مستحب، وقال السيد (3): يجب وقد سلف، ولا يكبر عقيب
~~النوافل ولا في الطرقات ولا قبل يوم النحر في أيام العشر عندنا.
# وأسماء أيام منى على الراء، فالعاشر النحر، والحادي عشر القر، والثاني
~~عشر النفر، والثالث عشر الصدر، وليلته تسمى ليلة التحصيب، وفي المبسوط (4):
~~هي ليلة الرابع عشر.
# فوائد:
# روى حماد (5) عن الصادق عليه السلام أن من نفر في الأول فليس له أن
# PageV01P462
# يصيب الصيد حتى ينفر الناس، لقوله تعالى: " لمن اتقى " (1) أي الصيد، وفي
~~رواية معاوية بن عمار (2) عنه عليه السلام يحل للنافر في الأول الصيد إذا
~~زالت الشمس من اليوم الثالث.
# وروى غيلان (3) عن أبي الحسن عليه السلام أن التكبير بالأمصار يوم عرفة
~~من صلاة الغداة إلى الظهر من النفر الأول، قال الشيخ (4): هذا موافق للعامة
~~لا عمل عليه، وروى عمار (5) عنه عليه السلام التكبير بمنى واجب في دبر كل
~~صلاة فريضة أو نافلة، وروى علي بن جعفر (6) عن أخيه عليهما السلام النساء
~~يكبرن ولا يجهرن، وروى محمد بن مسلم (7) عن أحدهما عليهما السلام وسأله عن
~~التكبير أيام التشريق بعد كم صلاة؟ فقال: كم شئت، إنه ليس بموقت أي في
~~الكلام، كذا فسر في الرواية، وروى عمار (8) عن الصادق عليه السلام إذا نسي
~~التكبير حتى قام من موضعه فلا شئ عليه.
# وروى إسحاق بن عمار (9) عن أبي الحسن عليه السلام إتمام أهل مكة الصلاة
~~إذا زاروا، والمقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم، وفي صحيح زرارة (10) عن الباقر
~~عليه السلام من قدم قبل يوم التروية بعشرة أيام فهو بمنزلة أهل مكة، يقصر
~~إذا
# PageV01P463
# خرج إلى منى، ويتم إذا زار البيت، ثم يتم بمنى حتى ينفر.
# وروى عمار (1) عن الصادق عليه السلام في ناسي طواف النساء حتى يرجع إلى
~~أهله ms215 عليه بدنة ينحرها بين الصفا والمروة، ويمكن حملها على من واقع ويكون
~~وقاعه بعد الذكر.
# وروى جميل (2) عنه عليه السلام لا بأس أن يأتي الرجل مكة فيطوف أيام منى
~~ولا يبيت بها، وروى العيص (3) عنه النهي عن الزيارة في أيام التشريق،
~~والجمع بينهما بالحمل على أفضلية المقام بمنى.
# NoteV01P464N117 درس يستحب العود إلى مكة بعد النفر من منى لطواف الوداع،
~~وليس واجبا عندنا، ولو كان قد بقي عليه نسك أو بعضه وجب العود له، ويطوف
~~بعده طواف الوداع.
# ويستحب للنافر في الأخير التحصيب، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وهو النزول بمسجد الحصبة بالأبطح الذي نزل به رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، ويستريح فيه قليلا ويستلقي على قفاه، وروي (4) أن النبي صلى الله
~~عليه وآله صلى فيه الظهرين والعشاءين وهجع هجعة ثم دخل مكة وطاف.
# وليس التحصيب من سنن الحج ومناسكه، وإنما هو فعل مستحب اقتداء برسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# PageV01P464
# قال ابن إدريس (1): وليس للمسجد أثر الآن، فتتأدى هذه السنة بالنزول
~~بالمحصب من الأبطح، قال (2): وهو ما بين العقبة وبين مكة، وقيل: هو ما بين
~~الجبل الذي عنده مقابر مكة والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن للقاصد
~~مكة، وليست المقبرة منه، واشتقاقه من الحصباء وهي الحصى المحمولة بالسيل.
# وقال السيد ضياء الدين بن الفاخر (3) شارح الرسالة: ما شاهدت أحدا يعلمني
~~به في زماني، وإنما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة في
~~مسيل واد، قال: وذكر آخرون أنه عند مخرج الأبطح إلى مكة. وروى الصدوق (4)
~~أن الباقر عليه السلام كان ينزل بالأبطح قليلا ثم يدخل البيوت، وأكثر
~~الروايات (5) ليس فيها تعيين مسجد.
# فإذا أتى مكة يستحب له أمور: أحدها: الغسل لدخولها ودخول مسجدها، والدخول
~~من باب بني شيبة، والدعاء.
# وثانيها: دخول الكعبة وخصوصا الصرورة بعد الغسل، وليكن حافيا بسكينة
~~ووقار، ويأخذ بحلقتي الباب عند الدخول، ثم يقصد الرخامة الحمراء بين
~~الأسطوانتين اللتين تليان الباب، ويصلي ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الحمد ms216
~~حم السجدة، وفي الثانية بعدد آيها وهي ثلاث أو أربع وخمسون، والدعاء
~~والصلاة في الزوايا الأربع كل زاوية ركعتين، تأسيا برسول الله (6) صلى الله
~~عليه وآله (7).
# PageV01P465
# والقيام بين الركن الغربي واليماني رافعا يديه ملصقا به والدعاء، ثم كذلك
~~في الركن اليماني، ثم الغربي، ثم الركنين الآخرين، ثم يعود إلى الرخامة
~~الحمراء، فيقف عليها ويرفع رأسه إلى السماء ويطيل الدعاء، وليبالغ في
~~الخضوع والخشوع وحضور القلب في دعائه، وليحذر البصاق والامتخاط، ولا يشغل
~~بصره بما يشغل قلبه، روي (1) أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دخلها لم
~~يجاوز بصره موضع سجوده حتى خرج منها، وذلك إعظام وإجلال لله ولرسوله صلى
~~الله عليه وآله.
# ويستحب أن يصلي ركعتين بعد خروجه منها عن يمين الباب، رواه يونس (2) عن
~~الصادق عليه السلام، وهو موضع المقام في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وهو الآن منخفض عن المطاف، ويستحب التكبير ثلاثا عند الخروج من الكعبة.
~~والدخول إلى الكعبة لا يتأكد في حق النساء وخصوصا مع الزحام، ويجوز
~~للمستحاضة الدخول على كراهية، وروى (3) أنه لا يجوز لها، وهو فتوى المبسوط
~~(4).
# وتكره الفريضة فيها على ما مر في الأقوى وخصوصا الجماعة، ولو وقعت
~~الجماعة فيها انعقدت، ولهم في موقفهم أحوال خمسة:
# الأول: أن يكونوا صفا واحدا أو صفوفا والإمام في سمتهم.
# الثاني: أن يتقدم الإمام عليهم. ولا ريب في جواز هذين.
# الثالث: أن يكون وجه المأموم إلى وجه الإمام، وفيه وجهان، والأشبه
~~الجواز.
# PageV01P466
# الرابع: أن يكون ظهر المأموم إلى ظهر الإمام، وفيه وجهان مرتبان، وأولى
~~بالمنع، والأشبه الجواز مع المشاهدة المعتبرة.
# الخامس: أن يكون ظهر المأموم إلى وجه الإمام، وهذا غير جائز على الأقوى.
# وروي (1) أن يونس سأل الكاظم عليه السلام عن صلاة الفريضة بالكعبة إذا لم
~~يمكنه الخروج يستلقي على قفاه ويصلي إيماء، والرواية مهجورة.
# وثالثها: إتيان الحطيم، وهو ما بين الباب والحجر الأسود، وهو أشرف
~~البقاع، والصلاة عنده، والدعاء، والتعلق بأستار الكعبة عنده وعند المستجار،
~~ويلي الحطيم في الفضل عند المقام ثم الحجر ms217 ثم كل ما دنا من البيت.
# ورابعها: الشرب من زمزم، والاكثار منه، والتضلع منه أي الامتلاء، فقد قال
~~النبي صلى الله عليه وآله (2): ماء زمزم لما شرب له، وقد روي (3) أن جماعة
~~من العلماء شربوا منه لمطالب مهمة ما بين تحصيل علم وقضاء حاجة وشفاء من
~~علة وغير ذلك فنالوها، والأهم طلب المغفرة من الله تعالى، فليسم ولينو
~~بشربه طلب المغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار وغير ذلك، ويستحب حمله
~~وإهداؤه.
# وفي رواية معاوية (4) أسماء زمزم: ركضة جبرئيل، وسقيا إسماعيل، وحفرة عبد
~~المطلب، وزمزم، والمصونة، والسقيا، وطعام طعم، وشفاء سقم.
# وخامسها: الإكثار من الطواف مهما استطاع.
# وسادسها: ختم القرآن بها، إما في زمان الوداع أو غيره، فقد روى
# PageV01P467
# الشيخ (1) عن زين العابدين عليه السلام من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى
~~يرى رسول الله صلى الله عليه وآله ويرى منزله في الجنة. وكذا يكثر من ذكر
~~الله تعالى، فعن زين العابدين عليه السلام (2) أيضا تسبيحة بمكة أفضل من
~~خراج العراقين ينفق في سبيل الله.
# وسابعها: أنه إذا جلس في المسجد جلس قبالة الميزاب مستقبلا للبيت، قاله
~~الجعفي (3).
# وثامنها: الصلاة في موضع المقام قديما وخلف المقام الآن، وأفضل منهما عند
~~الحطيم، وهو الموضع الذي تاب الله على آدم عليه السلام فيه.
# وتاسعها: زيارة المواضع الشريفة بمكة، فمنها: إتيان مولد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وهو الآن مسجد في زقاق يسمى زقاق المولد.
# ومنها إتيان منزل خديجة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسكنه
~~وخديجة به، وفيه ولدت أولادها منه صلى الله عليه وآله وفيه توفيت، ولم يزل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله مقيما به حتى هاجر، وهو الآن مسجد.
# ويستحب أن يزور خديجة عليها السلام بالحجون، وقبرها معروف هناك قريب من
~~سفح الجبل.
# ومنها: إتيان مسجد الأرقم، ويقال للدار التي هو فيها: دار الخيزران، فيه
~~استتر رسول الله (4) صلى الله عليه وآله في أول الإسلام.
# ومنها: إتيان الغار الذي بجبل حراء، الذي كان رسول الله صلى عليه ms218 وآله في
~~ابتداء الوحي يتعبد فيه، وإتيان الغار الذي بجبل ثور، واستتر فيه النبي
# PageV01P468
# صلى الله عليه وآله من المشركين، وهو المذكور في الكتاب العزيز.
# ومنها: طواف الوداع، وليكن آخر أعماله بحيث يخرج بعده بلا فصل، وكيفيته
~~كما تقدم، ويستلم فيه الأركان والمستجار، ويدعو بالمأثور فيه وبعده، ويصلي
~~ركعتيه. وروي (1) وداع البيت بعد طواف الوداع من المستجار بين الحجر والباب
~~ثم الشرب من زمزم، وروى (2) قثم بن كعب عن الصادق عليه السلام جعل آخر عهده
~~وضع يده على الباب. ويقول في خروجه من المسجد وتوجهه إلى أهله: آئبون
~~تائبون عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا راغبون، إلى ربنا راجعون.
# ومنها: أن يشتري بدرهم شرعي تمرا ويتصدق به قبضة قبضة، ليكون كفارة لما
~~عساه لحقه في إحرامه من حك أو سقوط قملة أو شعرة ونحوه، وقال الجعفي (3):
~~يتصدق بدرهم، فلو تصدق ثم ظهر له موجب يتأدى بالصدقة أجزأ على الأقرب.
# ومنها: الخروج من باب الحناطين، وهو باب بني جمح بإزاء الركن الشامي،
~~والسجود عند الباب مستقبل الكعبة ويطيل سجوده، والدعاء، وليكن آخر كلامه
~~وهو قائم مستقبل الكعبة: اللهم إني انقلب على لا إله إلا الله.
# فروع في طواف الوداع:
# من أراد المجاورة بمكة فلا وداع في حقه، فإذا أراد الخروج ودع، ويودع من
~~كان منزله في الحرم. ولا رمل في هذا الطواف ولا اضطباع، ولا يجب بتركه دم.
# ولا طواف على الحائض والنفساء للوداع، وكذا المستحاضة إذا خافت
# PageV01P469
# التلويث، بل يودعن من باب المسجد الأدنى إلى الكعبة.
# ولو خرج من مكة بغير وداع استحب له العود مع الإمكان، سواء بلغ مسافة
~~القصر أو لا، ولا يحتاج إلى إحرام إذا لم يكن مضى له شهر وإلا احتاج، وأطلق
~~الفاضل (1) أنه يحرم إذا رجع، وروي (2) أن طواف الوداع كاف لمن نسي طواف
~~النساء. ولو طهرت الحائض والنفساء بعد مفارقة مكة لم يستحب لهما العود وإلا
~~استحب.
# ولو مكث بعد الطواف بمكة غير مشغول بأسباب الخروج، فالأشبه استحباب
~~إعادته، ولو كان لاشتغاله بها كالتزود فلا، ms219 ولا يعيد (3) للدعاء الواقع
~~بعده ولا للصلاة بعده بالمسجد، سواء كانت فريضة أو نافلة، ولكن الأفضل أن
~~يكون آخر عهده الطواف.
# ومنها: العزم على العود ما بقي، فإنه من المنشئات في العمر، وليسأل الله
~~تعالى ذلك عند انصرافه، رزقنا الله تعالى العود إلى بيته الحرام وتكراره في
~~كل عام بمنه وكرمه.
# NoteV01P470N118 درس مكة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وروي (4) في كربلاء على ساكنها (5) السلام مرجحات، والأقرب
~~أن مواضع قبور الأئمة عليهم السلام كذلك، أما البلدان التي هم بها فمكة
~~أفضل منها حتى من المدينة. وروى صامت (6) عن الصادق عليه السلام أن الصلاة
~~في المسجد
# PageV01P470
# الحرام تعدل مائة ألف صلاة، ومثله رواه السكوني (1) عنه عن آبائه عليهم
~~السلام.
# واختلفت الرواية (2) في كراهية المجاورة بها واستحبابها، والمشهور
~~الكراهية، إما لخوف الملالة وقلة الاحترام، وإما لخوف ملابسة الذنوب، فإن
~~الذنب بها أعظم، قال الصادق عليه السلام (3): كل الظلم فيه إلحاد حتى ضرب
~~الخادم، قال: ولذلك كره الفقهاء سكنى مكة، وإما ليدوم شوقه إليها إذا أسرع
~~خروجه منها، ولهذا ينبغي الخروج منها عند قضاء المناسك، وروي (4) أن المقام
~~بها يقسي القلب.
# والأصح استحباب المجاورة للواثق من نفسه لعدم (5) هذه المحذورات، لما
~~رواه ابن بابويه (6) عن الباقر عليه السلام من جاور بمكة سنة غفر الله له
~~ذنبه ولأهل بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرته ذنوب تسع سنين قد مضت.
# وعصموا من كل سوء أربعين ومائة سنة، وروي (7) أن الطاعم بمكة كالصائم
~~فيما سواها، وصيام يوم بمكة يعدل صيام سنة فيما سواها (8)، ومن ختم القرآن
~~بمكة من جمعة إلى جمعة أو أقل أو أكثر كتب الله له من الأجر والحسنات من
~~أول جمعة كانت في الدنيا إلى آخر جمعة تكون، وكذا في سائر الأيام (9).
# PageV01P471
# وقال بعض الأصحاب: إن جاور للعبادة استحب، وإن كان للتجارة ونحوها كره،
~~جمعا بين الروايات (1). وروى محمد بن مسلم (2) عن الباقر عليه السلام لا
~~ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة، وفيها إشارة ms220 إلى التعليل بالملل، لأنه لا
~~يكره أقل من سنة.
# ويكره منع الحاج دور (3) مكة، ولا يجعل أهلها على دورهم أبوابا لينزل
~~الحاج ساحة الدار، وأن يرفع بناء فوق الكعبة، وأن يخرج من الحرمين بعد
~~ارتفاع النهار قبل أن يصلي الظهرين، وروي (4) جواز استعمال ستارة الكعبة في
~~المصاحف والوسائد وللصبيان عن الصادق عليه السلام. والطواف للمجاور بمكة
~~أفضل من الصلاة، والمقيم بالعكس، وتحصل الإقامة بالثالثة.
# والمعتصم بالحرم من الجناة لا يستوفى منه فيه، بل يضيق عليه في المطعم
~~والمشرب ولا يبايع حتى يخرج منه، ولو جنى في الحرم قوبل بجنايته.
# ولا يجوز أخذ شئ من تربة المسجد وحصاه، فلو فعل وجب رده إلى موضعه في
~~رواية محمد بن مسلم (5)، وإلى مسجد في رواية زيد الشحام (6)، وهي أشبه،
~~والأولى على الأفضلية.
# ويحرم الالتقاط في الحرم فيعرفه سنة، فإن وجد مالكه وإلا تصدق به وضمن في
~~رواية محمد بن مسلم (7) وعلي بن أبي حمزة (8)، وفي باب اللقطة من
# PageV01P472
# النهاية (1): لا يضمن، وهو قول المفيد (2) وسلار (3) والقاضي (4) وابن
~~حمزة (5)، ونقله الفاضل (6) عن والده، ولم نظفر بمأخذه من الحديث، والأمر
~~بالصدقة لا ينافي الضمان، وفي رواية الفضيل بن يسار (7) عن الباقر عليه
~~السلام تلويح بأن للثقة أخذها ويعرفها.
# ويجبر الإمام الناس على الحج وزيارة النبي صلى الله عليه وآله لو
~~تركوهما، وعلى المقام بالحرمين لو تركوه، فلو لم يكن لهم مال أنفق عليهم من
~~بيت المال، وروي (8) لو عطلوه سنة لم يناظروا، وروي (9) لنزل عليهم العذاب،
~~وروي (10) ما تخلف رجل عن الحج إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر.
# ولا يعرف أصحابنا كراهة أن يسمى من لم يحج صرورة، ولا أن يقال:
# حجة الوداع، ولا استحباب شرب نبيذ السقاية، ولا تحريم إخراج حصى الحرم
~~وترابه، إلا ابن الجنيد (11) فإنه حرم أخذ حجارة الحرم وتكسيرها وأخذ ترابه
~~وتفريقه، فإن أخذه وجب رده إلى الحرم، فإن كان جاهلا وتعذر رده إلى الحرم
~~جعله في أعظم المساجد التي يقدر عليها حرمة، وجوز أخذ الصمغ وورق الطلح
# PageV01P473
# كماء زمزم، ms221 لأنه لا يتغير أصله بتغير فرعه.
# ويكره الاحتباء قبالة البيت واستدباره، والحج والعمرة على الإبل الجلالة
~~وعلى الزاملة، وترك الحج للموسر أكثر من خمس سنين، وترك العزم على العود
~~لأنه من قواطع الأجل، وإظهار السلاح بمكة، بل يغيب في جوالق أو يلف عليه
~~شئ.
# ويستحب الطواف عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وعن
~~الأبوين والأهل والإخوان، يقول في ابتدائه: بسم الله اللهم تقبل من فلان،
~~وأن يقال للقادم من الحاج: الحمد الله الذي يسر سبيلك وهدى دليلك، وأقدمك
~~بحال عافية وقد قضى الحج، وأعان على السعة، تقبل الله منك، وأخلف عليك
~~نفقتك، وجعلها حجة مبرورة ولذنوبك طهورا. وانتظار أصحاب الحائض طهرها إلا
~~أن تأذن لهم، ودعاؤها في مقام جبرئيل عليه السلام بعد الغسل ليذهب الحيض.
# وصرف المال الموصى به في الحج الواجب متعين، ولو خير الموصي بينه وبين
~~الصرف في الفاطميين صرفه (1) في الحج، ولو كان الحج ندبا وخير فمفهوم
~~الرواية (2) أفضلية الصرف فيهم. ويستحب إقلال النفقة في الحج لينشط له،
~~والاستدانة له فإنه أقضى للدين.
# وروى عمر بن يزيد (3) عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله
~~حج عشرين حجة، وفي خبر آخر (4) عشر، وما كانت حجة الوداع إلا وقد حج قبل
~~ذلك، ولا خلاف أنه لم يحج بعد قدوم المدينة سواها، وروي (5) أنه
# PageV01P474
# صلى الله عليه وآله حج عشر حجج مستترا في كل واحدة ينزل فيبول بالمأزمين،
~~رواه في موضعين من التهذيب.
# وكان على بدن رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ناجية بن جندب
~~الخزاعي، وحالق رأسه معمر بن عبد الله بن حارثة القرشي العدوي، وكانت بدنه
~~ستا وستين، وروي (1) سبع وستون، وبدن علي عليه السلام تمام المائة، وشركه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في الجميع، فأخذا من كل بدنة جذوة، ثم طبخت
~~فتحسيا من المرق، ليكونا قد أكلا من الجميع.
# ويستحب البدأة للعراقي بالمدينة قبل مكة خوفا من عدم العود، وروي (2) عن
~~الباقر عليه السلام ابدأ بمكة واختم ms222 بالمدينة، وحمل على غير العراقي
~~كالشامي واليمني.
# ومن جعل جاريته هديا للكعبة صرفت قيمتها في معونة المحتاج إلى المعونة من
~~الحاج.
# ويكره الإشارة بترك الحج على المتبرع به وإن كان المستشير ضعيفا، حذرا من
~~أن يمرض المشير سنة، كما وقع لإسحاق بن عمار (3) وقد أنذره الصادق عليه
~~السلام بذلك قبله.
# وروى عبد الله بن ميمون (4) عن الصادق عليه السلام أن المقام كان لاصقا
~~بالبيت فحوله الثاني. وروى الحسين بن نعيم (5) عنه عليه السلام أن حد
~~المسجد ما بين الصفا والمروة، وروى عبد الله بن سنان (6) عنه عليه السلام
~~أن
# PageV01P475
# خط إبراهيم عليه السلام يعني المسجد ما بين الحزورة إلى المسعى، وروى
~~جميل (1) أن الصادق عليه السلام سئل عما زيد في المسجد أمن المسجد؟ قال:
# نعم إنهم لم يبلغوا مسجد إبراهيم وإسماعيل، وقال (2): الحرم كله مسجد.
# وروى زرارة (3) عن الباقر عليه السلام أن المرتد إذا عاد إلى الإسلام حسب
~~له عمله في إيمانه. وروى عبد الرحمن بن الحجاج (4) عن أبي الحسن عليه
~~السلام عليكم بالاحتياط، يعني فيما يرد مما لا تعلمونه من الأحكام. وروى
~~هشام بن الحكم (5) عن الصادق عليه السلام أن الحرم أفضل من عرفة.
# وروى علي بن يقطين (6) عن أبي الحسن عليه السلام أنه لا شئ على الناظر في
~~فرج المحللة بعد الحلق قبل الطواف، وعن الصادق عليه السلام (7) في محرم أكل
~~لحم صيد لا يدري ما هو عليه شاة.
# NoteV01P476N119 درس إذا أحصر المحرم بالمرض عن مكة أو الموقفين، بعث
~~هديه المسوق إلى مكة إن كان معتمرا، ومنى إن كان حاجا، ويواعد نائبه وقتا
~~معينا، فإذا بلغ محله قصر وتحلل بنيته إلا من النساء، حتى يحج في القابل أو
~~يعتمر مع وجوب الحج أو العمرة، أو يطاف عنه طواف النساء مع ندبهما، قيل: أو
~~مع عجزه في الواجب، ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له، إذ لا
~~طواف لأجل
# PageV01P476
# النساء فيها.
# وخير ابن الجنيد (1) بين البعث والذبح (2) حيث أحصر، والجعفي (3) يذبحه
~~مكانه ما لم يكن ساق، ms223 وروى المفيد (4) مرسلا أن المتطوع ينحر مكانه ويتحلل
~~حتى من النساء، والمفترض يبعث ولا يتحلل من النساء، واختاره سلار (5) لتحلل
~~الحسين عليه السلام من العمرة المفردة بالحلق والنحر مكانه في حياة أبيه
~~عليهما السلام، وربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضربه التأخير، وهو في
~~موضع المنع، لجواز التعجيل مع البعث. ولو لم يكن ساق بعث هديا أو ثمنه.
# وقال ابنا بابويه (6): لا يجزئ هدي السياق عن هدي التحلل، وبه قال ابن
~~الجنيد (7) إذا كان قد أوجبه الله بإشعار أو غيره وإلا أجزأ، والظاهر أنه
~~مرادهما، لأنه قبل الإشعار والتقليد لا يدخل في حكم المسوق إلا أن يكون
~~منذورا بعينه أو معينا عن نذره، وقيل: يتداخلان إذا لم يكن السوق واجبا
~~بنذر أو كفارة وشبهها، وأطلق المعظم التداخل.
# ولو كان مشترطا أنفذ ما ساق إجماعا، وإلا سقط عند المرتضى (8) وابن إدريس
~~(9) وتحلل في الحال، وقال المحقق (10) بتعجيل التحلل، وظاهر الأكثر
# PageV01P477
# مساواته لغير المشترط في وجوب الهدي والتربص، وهو المروي (1).
# ثم القضاء يساوي الأداء، فإن كان متعينا بنوع فعله وإلا تخير، وقال
~~الأكثر: يأتي بمثل ما خرج منه، لصحيحة محمد بن مسلم (2) ورفاعة (3) عن
~~الصادقين عليهما السلام القارن يدخل بمثل ما خرج منه ويبعث وإن اشترط.
# ولو لم يجد هديا ولا ثمنه بقي محرما ولا بدل له، قاله الشيخ (4)، وقال
~~ابن الجنيد (5): يحل لأنه لم يستيسر له هدي. ولو ظهر أن هديه لم يذبح لم
~~يبطل تحلله وبعث به في القابل، وهل يمسك عن المحرمات إذا بعث؟ المشهور ذلك
~~لصحيحة معاوية بن عمار (6).
# فروع سبعة:
# لو خف التحق، فإن أدرك الوقوف المجزئ وإلا تحلل بعمرة وإن نحر هديه على
~~الأقرب.
# الثاني: لو ظن الخف فله الانفاذ والتربص، فإن أدرك وإلا تحلل بعمرة مع
~~الفوات وبالهدي لا معه.
# الثالث: المحصر قبل التحلل باق على إحرامه، فلو جنى جناية فكغيره، وكذا
~~لو حلق رأسه لأذى، ولو رفض إحرامه وفعل فعل المحل لم يتحلل ولا كفارة على
~~الرفض وإن أثم، ويكفر عن جنايته.
# PageV01P478
# الرابع: لو ms224 أخر التحلل حتى تحقق الفوات فله ذلك، وحينئذ يتحلل بالعمرة،
~~ويتحلل بالهدي منها لو تعذرت، ولو كان قد ذبح هديه وقت المواعدة ففي
~~الاجتزاء به أو التحلل بالعمرة وجهان، اعتبارا بحالة البعث أو حالة التحلل.
# الخامس: المعتمر إفرادا يقضي عمرته في زمان يصح فيه الاعتمار ثانيا فيبنى
~~على الخلاف، ولو كان متمتعا قضاها مع الحج، ولو اتسع الزمان لقضائهما في
~~عامه وجب.
# السادس: يجوز اشتراط التحلل عند وجود مانع من الإتمام، كعدم النفقة وفوات
~~الوقت أو ضيقه أو ضلال عن الطريق فيتحلل عنده، وفي إلحاق أحكامه بالمصدود
~~أو بالمحصر أو استقلاله تردد، ويحتمل جواز التحلل وإن لم يشترط كما ثبت
~~فيهما، لقول الصادق عليه السلام (1): هو حل حيث حبسه قال أو لم يقل، فعلى
~~هذا لا ينحصر أسباب التحلل الضروري في الصد والاحصار والفوات.
# السابع: لو شرط التحلل عند أحد هذه العوارض بغير هدي أمكن الصحة عملا
~~بالشرط، فيتحلل بالحلق أو التقصير مع النية، ولو شرط أن يكون حلالا بنفس
~~العارض أمكن صحته فلا يحتاج إلى تحلل، ولو شرط التحلل عند فوات الحج بغير
~~العمرة ففي اتباع شرطه احتمال، والأقرب لغو الجميع.
# NoteV01P479N120 درس إذا منع المحرم عدو من إتمام نسكه كما مر في المحصر،
~~ولا طريق غير موضع العدو، أو وجد ولا نفقة، ذبح هديه أو نحره مكان الصد
~~بنية التحلل فيحل على الإطلاق، وفي وجوب التقصير أو الحلق قولان، أقربهما
~~الوجوب، ولا فرق في جواز
# PageV01P479
# التحلل بين المشترط وغيره، صرح به في التهذيب (1)، لرواية زرارة (2)
~~وحمزة بن حمران (3) عن الصادق عليه السلام، وقول ابن حمزة (4) والمحقق (5)
~~هنا بعيد، ولا بين العمرة المفردة وغيرها، ولو كان سائغا ففي التداخل ما
~~مر.
# وأوجب الحلبي (6) بعث المصدود كالمحصر، وجعله الشيخ في الخلاف (7) أفضل،
~~وفصل ابن الجنيد (8) بإمكان البعث فيجب وعدمه فينحر مكانه، وأسقط ابن إدريس
~~(9) الهدي عن المصدود، ويدفعه صحيحة معاوية بن عمار (10) أن النبي صلى الله
~~عليه وآله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل، والمرتضى (11) أسقطه مع
~~الاشتراط.
# ولا ms225 بدل لهدي التحلل، والخلاف فيه مع التعذر كالمحصر. ويجوز التحلل في
~~الحل والحرم بل في بلده، إذ لازمان ولا مكان مخصوصين فيه.
# ويتحقق الصد بالمنع عن مكة في إحرام العمرة وبالمنع عن الموقفين أو
~~أحدهما مع فوات الآخر في إحرام الحج، ولا يتحقق بالمنع عن مناسك منى، وفي
~~تحققه بالمنع عن مكة بعد الموقفين والتحلل أو قبله نظر، أقربه عدم تحققه في
# PageV01P480
# الأول، فيبقى على إحرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد لا غير حتى
~~يأتي بالمناسك، ويتحقق في الثاني، فيتحلل ويعيد الحج من قابل، ويلوح من
~~كلام ابن الجنيد (1) التحلل والاجتزاء بقضاء باقي المناسك، وقال ابن حمزة
~~(2):
# يستنيب فيها ولم يذكر التحلل، ولو منع عن سعي العمرة أمكن التحلل، لعدم
~~إفادة الطواف شيئا.
# ولو ظن انكشاف العدو تربص ندبا، فإن استمر تحلل بالهدي إن لم يتحقق
~~الفوات وإلا فبالعمرة، ولو عدل إلى العمرة مع الفوات فصد عن إتمامها تحلل
~~أيضا، وكذا لو قلنا: ينقلب إحرامه إليها بالفوات، وعلى هذا لو صار إلى بلده
~~ولما يتحلل وتعذر العود في عامه لخوف الطريق فهو مصدود، فله التحلل بالذبح
~~والتقصير في بلده.
# ولو كان العدو يندفع بالقتال لم يجب وإن ظن الظفر، ويجوز إذا كانوا
~~مشركين، ومنعه الشيخ (3) التفاتا إلى إذن الإمام في الجهاد، ويندفع بأنه
~~نهي عن منكر، ولو كانوا مسلمين فالأولى ترك قتالهم، ولو فعله جاز من حيث
~~النهي عن المنكر، ولو ظن العطب أو تساوى الاحتمالان سقط في الموضعين.
# ولو بدأوا بالقتال وجب دفاعهم مع المكنة في الموضعين، فإن لبسوا جنة
~~القتال كالجباب والجواشن والمخيط فعليهم الفدية، ولو طلبوا مالا ففيه ما
~~سلف في الشرائط، ولو لم يوثق بهم لم يجب قطعا، والشيخ (4) لم يوجب على
~~التقديرين وإن قل، والفاضل (5) إذا كثر كره دفعه إن كان العدو كافرا
~~للصغار.
# PageV01P481
# ويجب قضاء الحج والعمرة بعد التحلل إذا كانا مستقرين، وإلا وجب إن بقيت
~~الاستطاعة، سواء قضاه (1) في عامه أو لا، ولو كان الأصل ندبا استحب القضاء،
~~والتسمية بالقضاء في مواضعه مجاز، ms226 لعدم الوقت المحدود.
# فروع ستة:
# لا فرق بين الصد العام والخاص بالنسبة إلى المصدود، فلو حبس الظالم بعض
~~الحاج تحلل، ولو (2) كان بحق وهو قادر عليه لم يتحلل، وإلا تحلل، ولو كان
~~عليه دين يحل قبل قدوم الحاج فمنعه صاحبه من المضي تحلل.
# الثاني: لو أحاط العدو بهم جاز التحلل، لأنه زيادة في العذر، ولأنهم
~~يستفيدون به الأمن ممن أمامهم.
# الثالث: لو صد عن الموقفين دون مكة فله التحلل والمصابرة، فإن فات الحج
~~فالعمرة، ولا يجوز فسخه إلى العمرة قبل الفوات كما جاز فسخ حج الإفراد إلى
~~العمرة ابتداء، لأن المعدول إليه هناك عمرة التمتع المتصلة بالحج، فهو عدول
~~من جزء إلى كل، بخلاف هذه الصورة فإنه إبطال للحج بالكلية، نعم لو كان الحج
~~ندبا إفرادا أمكن ذلك، لأنه يجوز له التحلل لا إلى بدل فالعمرة أولى.
# الرابع: لا يجب على المصدود إذا تحلل بالهدي من النسك المندوب حج ولا
~~عمرة، ولا يلزم من وجوب العمرة بالفوات وجوبها بالتحلل، إذ ليس التحلل
~~فواتا محضا.
# الخامس: لو أحرم الرق بغير إذن سيده حلله من غير هدي، وكذا لو أذن له في
~~نسك فأتى بغيره، وإن كان عدولا إلى الأدنى، كما لو أذن له في الحج
# PageV01P482
# فاعتمر، أو في التمتع فقرن على مذهب ابن أبي عقيل، لأنه يسقط عنه سعي
~~الحج عنده لتحقق المخالفة، مع احتمال المنع، وكذا لو قرن على مذهب الجعفي،
~~والاحتمال فيه أقوى، لعدم الفرق بينهما إلا في تعجيل التحلل. هذا إذا كان
~~السياق لا من مال السيد إن جوزناه من الأجنبي، وإلا فله تحليله قطعا، لأن
~~القران بغير سياق باطل بإجماعنا والمتمتع لم ينوه.
# ولو أذن له في الإحرام في وقت فقدمه فله تحليله قبل حضور الوقت المأذون
~~فيه، وفي ما بعده تردد، التفاتا إلى مصادفة المأذون فيه، وإلى أن أصله وقع
~~فاسدا، والأول مختار الفاضل (1)، والأشبه الثاني.
# السادس: لو اجتمع الإحصار والصد فالأشبه تغليب الصد، لزيادة التحلل به،
~~ويمكن التخيير، وتظهر الفائدة في الخصوصيات، والأشبه جواز الأخذ ms227 بالأخف من
~~أحكامهما، ولا فرق بين عروضهما معا أو متعاقبين، نعم لو عرض الصد بعد بعث
~~المحصر، أو الإحصار بعد ذبح المصدود ولما يقصر، ففي ترجيح جانب السابق قوي،
~~وهنا لواحق متفرقة.
# NoteV01P483N121 درس صرح في ثامن ضروب الحج من التهذيب (2) جواز الحج
~~ندبا والصلاة ندبا والزكاة ندبا لمن عليه واجب، والتمتع للمكي في الحج
~~المندوب أفضل. وإشعار الإبل وهي باركة ونحرها قائمة، ويستقبل بها حال
~~الإشعار القبلة، ويتولاه بنفسه تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله (3)،
~~ويقول: بسم الله اللهم منك ولك تقبل مني. فإن عقد به الإحرام فليكن في
~~الميقات بعد غسله ولبس ثوبيه
# PageV01P483
# وصلاة الإحرام، ولو لم يتمكن من السوق ثم تمكن فحيث يمكن يشعر أو يقلد.
# واشترط ابن الجنيد (1) أن تكون النعل قد صلى فيها مهديه، ويلوح منه أن
~~السير والخيط مما صلى فيه، لأن تقليد الغنم بخيط أو سير جائز.
# وفسر الصادق عليه السلام (2) لسفيان الثوري قوله تعالى: " تلك عشرة كاملة
~~" (3) أن كمالها كمال الأضحية، أي هما سواء في الكمال، وروى معاوية (4) عنه
~~تسميته طواف النساء طواف الزيارة. وصرح المفيد (5) رحمه الله بتقديم القارن
~~والمفرد طوافهما وسعيهما، وهو في صحيح حماد بن عثمان (6) والحلبي (7) عنه
~~عليه السلام، ورواه عن الباقر عليه السلام زرارة (8).
# وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (9) عن الصادق عليه السلام إحرام المجاور
~~(10) بحجه من الجعرانة بكسر الجيم وكسر العين، وقال (11) الباقر عليه
~~السلام (12) لمن أحرم قبل الميقات: لا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلا أخذت
~~باليسير إن الله يحب اليسر ويعطي على اليسر ما لا يعطي على العنف، وفيه
~~تلويح بصحته، ولأنه لم يأمره بالإعادة، إلا أنه معارض بنحو رواية إبراهيم
~~الكرخي (13)
# PageV01P484
# المتضمنة لعدم الانعقاد، فتحمل الأولى على النذر أو التقية.
# وروى عبد الله بن سنان (1) الإحرام للمدني من ستة أميال إذا لم يأت
~~الشجرة، وروي (2) أن الصادق عليه السلام أخر الإحرام عن الشجرة إلى الجحفة
~~للمرض، وروى أبو شعيب المحاملي (3) مرسلا تأخير المضطر إلى الحرم.
# ولم أقف الآن على رواية بتحريم غير ms228 المخيط، إنما نهي (4) عن القميص
~~والقباء والسراويل، وفي صحيح معاوية (5) لا تلبس ثوبا تزره ولا تدرعه ولا
~~تلبس سراويل، وتظهر الفائدة في الخياطة في الإزار وشبهه.
# وروى علي بن أبي حمزة (6) عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام أن الحائض لا
~~تقدم طواف النساء، فإن أبت الرفقة الإقامة عليها استعدت عليهم، والأصح
~~جوازه لها ولكل مضطر، رواه الحسن بن علي (7) عن أبيه عنه، وفي الرواية
~~الأولى إشارة إلى عدم شرعية استنابة الحائض في الطواف، كما يقوله متأخرو
~~الأصحاب في المذاكرة.
# وقد روى الكليني (8) في الحسن عن الصادق عليه السلام في امرأة حاضت ولم
~~تطف طواف النساء، فقال: لا يقيم عليها جمالها ولا تستطيع أن تتخلف عن
~~أصحابها تمضي وقد تم حجها، وهو لا ينافي إعادة الطواف من قابل، وهو دليل
~~أيضا على عدم استنابتها، ويؤيده أيضا ما رواه عن أبي
# PageV01P485
# الحسن (1) في امرأة حاضت فخافت أن يفوتها الحج تتحمل بقطنة بماء اللبن
~~فانقطع، وروي (2) أيضا أنها تدعو لانقطاعه.
# وروى إسحاق بن عمار (3) عن أبي الحسن عليه السلام ما رأيت الناس أخذوا عن
~~الحسن والحسين عليهما السلام إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف
~~الفريضة، وروى محمد بن مسلم (4) عن الباقر عليه السلام في ركعتي طواف
~~الفريضة أكرهه عند اصفرار الشمس عند طلوعها، وروى (5) غيره أيضا ذلك،
~~ويعارضها رواية ميسر (6) عن الصادق عليه السلام وغيرها.
# ولا يجوز التقدم إلى منى على التروية بأزيد من ثلاثة أيام، قاله المفيد
~~(7)، لرواية إسحاق بن عمار (8) عن أبي الحسن عليه السلام، وروى عبد الرحمان
~~بن الحجاج (9) عنه عليه السلام أن أباه كان يقول: ذو الحجة كله من أشهر
~~الحج.
# وروى السكوني (10) بإسناده إلى علي عليه السلام في المحرم والمحل يقتلان
~~صيدا، على المحرم الفداء وعلى المحل نصف الفداء، وروى أبو بصير (11) عن
~~الصادق عليه السلام في بيضة النعامة شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، فإن
~~لم يستطع
# PageV01P486
# فإطعام عشرة مساكين إذا أصابه وهو محرم، وهو محمول على بيض اشتراه نضيجا
~~أو مكسورا وإلا وجب ms229 الإرسال، وروى زرارة (1) عن أحدهما عليهما السلام إن
~~قتل الصبي المحرم صيدا فعلى أبيه. واليوم المشهود يوم عرفة، ويوم الحج
~~الأكبر يوم النحر.
# NoteV01P487N122 درس روى الكليني عن زرارة (2) أيضا عن أحدهما عليهما
~~السلام أن الجمار ركن يرمين كلهن يوم النحر ثم ترك ذلك، وعن حمران (3) أن
~~الباقر عليه السلام كان يرميهن جمع يوم النحر.
# وعن معاوية بن عمار (4) عن الصادق عليه السلام المعتمر إذا ساق الهدي
~~يحلق قبل الذبح، وروى (5) أيضا عنه النحر قبل الحلق، ومثله رواه زرارة (6)،
~~وروى معاوية (7) أيضا أن الحزورة بين الصفا والمروة.
# وعن الحلبي (8) عن الصادق عليه السلام إذا لبى من لا يريد الحج بحج أو
~~عمرة فليس بشئ ولا ينبغي له أن يفعل، وروى البزنطي (9) مرسلا عن الصادق
~~عليه السلام أعظم الناس وزرا من وقف وسعى وطاف وصلى ثم
# PageV01P487
# ظن أن الله لم يغفر له.
# وعن الفضيل بن يسار (1) عن أحدهما عليهما السلام من حج ثلاث ولاء فهو
~~بمنزلة مدمن الحج وإن لم يحج، وروى عمر بن يزيد (2) عن الصادق عليه السلام
~~لا يلي الموسم مكي. والدفن في الحرم أفضل من عرفات ولو مات بها، رواه علي
~~بن سليمان (3).
# وروى داود الرقي (4) عن الصادق عليه السلام أنه شكا إليه غريما له خاف
~~توى ماله عليه، فأمره بالطواف عن عبد المطلب وعبد الله وأبي طالب وآمنة
~~وفاطمة بنت أسد، كل واحد منهم أسبوعا وركعتيه، ثم الدعاء برد ماله، ففعل
~~فإذا غريمه واقف على باب الصفا لإيفائه.
# وحافظ متاع القوم حتى يطوفوا أعظمهم أجرا عن الصادق عليه السلام (5)،
~~[وعنه (6) العقود عند المريض أفضل من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه
~~وآله] (7)، وعنه عليه السلام (8) من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته،
~~ومن أماط أذى من طريق مكة كتب الله له حسنة ومن كتب له حسنة لم يعذبه (9)،
~~ولا يزال العبد في حد الطواف ما دام حلق الرأس عليه (10).
# PageV01P488
# وروى الحسين بن مسلم (1) عن أبي الحسن عليه السلام يوم الأضحى يوم الصوم
~~ويوم عاشوراء ms230 يوم الفطر.
# وروى الصدوق (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أن الله تبارك وتعالى حول
~~الكعبة عشرين ومائة رحمة، منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون
~~للناظرين، وروى (3) أيضا أن من صلى في المسجد الحرام صلاة واحدة قبل الله
~~منه كل صلاة صلاها وكل صلاة يصليها إلى أن يموت.
# وإذا رد النائب فاضل الأجرة استحب للمستأجر ترك أخذه، رواه الصدوق (4)،
~~وروى (5) أيضا أن النائب إذا مات قبل الفعل ولا مال له أجزأ عن الميت، وإن
~~كان له عند الله حجة أثبتت لصاحبه، وقال الصادق عليه السلام (6) لمن حج عن
~~إسماعيل: لك تسع وله واحدة، وحجة الجمال والتاجر والأجير تامة.
# ويؤخر الإحرام بالصبي عند البرد إلى العرج، فإن شق فالجحفة، فإن شق فبطن
~~مر، وكان علي بن الحسين عليه السلام (7) يضع السكين في يد الصبي ويقبض
~~الرجل على يده فيذبح.
# ومن أدان وحج قضى دينه، والمؤمن محرم المؤمنة، لقوله تعالى: " والمؤمنون
~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " (8)، واستنابة الرجل عن المرأة أفضل، ويجوز
# PageV01P489
# للوصي في الاستئجار للحج مباشرته، ولو شك الوارث في حج المورث حج عنه،
~~إذا علم أنه قد وجب عليه واستقر، ويجوز أن يتمتع عن واحد ويحج عن آخر،
~~وأفتى به الجعفي (1)، ولو أحرم في شهر وأحل في آخر كتب له أفضلهما، ويجوز
~~تشريك الغير في الحج ندبا ولو بعد فراغه.
# NoteV01P490N123 درس من كلام ابن الجنيد قال (2): روى ابن عباس (3) أن
~~النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا حج الأعرابي ثم هاجر فعليه أخرى، ولعله
~~على الندب. وجعل عسفان ميقاتا لمن دخل مفردا للعمرة إذا أراد أن يتمتع
~~بعمرة، وخير بينه وبين ذات عرق، وجعل ميقات أهل مكة لحجهم الجعرانة. واستحب
~~أن يكون في أول ذي الحجة، وكذا المجاور ما لم يتجاوز المكي الحرم فلا عمرة
~~عليه لدخوله.
# ولا يجزئ الإحرام بغير صلاة إلا للحائض.
# وفائدة الاشتراط إباحة تأخير قضاء النسك، ولولاه لوجب المبادرة في أول
~~أوقات الإمكان. والاحتياط لمن أراد التمتع أن ينوي المتعة ويهل بالحج.
~~وليكثر من لبيك ذا ms231 المعارج، لأن فيها إثبات فضيلة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في الإسراء. ولا بأس بالمراوحة بين الأثواب إذا كان قد أخرج جميعها
~~عند الميقات.
# ولو وطئ بعير الراكب ليلا شيئا في وكره بغير عمد فلا جزاء عليه، مع أنه
~~قال: لا فرق بين العامد وغيره، ويمكن إخراج هذا للحرج كما لو ملأ الجراد
~~الطرق.
# PageV01P490
# وقال: لو علم أن النعامة ذات فراخ أهدى بدنة ذات جنين ونحرهما جميعا، وفي
~~أكل الجراد عمدا دم ومعناه إذا كان على الرفض لإحرامه، وقال: لو اجتمعت في
~~الصيد الواحد أفعال يوجب كل منها الجزاء بانفراده لم تتداخل، كما لو أشار
~~إلى صيد حتى صيد، ثم أعان عليه حتى ذبح، ثم أكل منه، ثم أطعم.
# ومن نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته، ولم يذكر العود ولا
~~عدمه، وإذا أحرم وفي ملكه صيد خلاه خارج الحرم، فإن أدخله وجب تخليته إن
~~كان ممتنعا، وإلا حفظه حتى يمتنع. قال: ولا يستحب أن يحرم وفي يده صيد ولا
~~لحم صيد، وقيد في الميتة المقدمة على الصيد للقادر على الفداء بأن يكون
~~مباحا أكلها بالذكاة وإلا أكل الصيد.
# وقال: لا يصلي إذا دخل المسجد تطوعا حتى يطوف ويصلي له ويسعى، ولو طاف في
~~ما ليس له لبسه في إحرامه افتدى عن كل ثوب بدم، وهو مخالف للمشهور، وجعل
~~استئناف طواف الفريضة عند قطعه أحوط، وجوز البناء ولكن يبتدئ بالحجر، وكذلك
~~الساعي يبتدئ بالصفا أو بالمروة لو قطعه في أثناء الشوط، ولو ابتدأ بالسعي
~~قبل الطواف أعاده بعده، فإن فاته ذلك قدم، والمشهور وجوب الإعادة مطلقا.
# ولا يحل الطيب بالحلق لمكي أخر إحرامه إلى يوم التروية، وعلى الإمام أن
~~يمضي للطوافين والسعي من منى ليومه، ويعود حتى يصلي بالناس الظهر بمنى، ولا
~~يؤخر المتمتع الزيارة عن يوم النحر، وكذا من بحكمه، وهو المكي الذي أخر
~~إحرامه إلى يوم التروية.
# قال: وروي عن أبي جعفر عليه السلام (1) الإتمام في الثلاثة الأيام بمنى
# PageV01P491
# للحاج، وأرى ذلك إذا نوى مقام ms232 خمسة أيام أولها أيام منى، وهو شاذ. ومن
~~تعذر حمله إلى الجمرة يرمي بالحصى في يد غيره مكبرا مع كل حصاة، ويفصل بين
~~كل سبع منها بدعاء، ثم يأمر الغير بالرمي. ومن نفر في الأول لم يقرب الصيد
~~حتى يمضي اليوم الثالث. ويحرم إجارة بيوت مكة فيدفع الحاج الأجرة عن حفظ
~~رحله.
# وتجب الأضحية على البالغ مرة واحدة والاستحباب في كل سنة، ويجوز التبرع
~~بها عن الغير، ويستحب كون الأضحية من غالب قوت بلد الضحية، فإن اشترك فمن
~~أعلاها، ويجوز أن يشرك فيها من يشاء من أهله وغيره حاضرا أو غائبا، إلا من
~~لا يجوز توليه في الدين أو من يريد أن لا يهدي نصيبه منه.
# ويكره التعرض للصوف والشعر واللبن من الأضحية الواجبة، ولا بأس به في
~~التطوع، ولا يذبح أمام المصر إلا في المصلى بعد خطبته، وروت أم سلمة (1) أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا أهل هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن
~~يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره.
# والفرعة والعتيرة والبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي التي كانت الجاهلية
~~توجبها في مواسمها منسوخة بالهدي والأضحية والعقيقة، ويفهم من هذا أنها
~~كانت مشروعة والقرآن ينفيه، إلا أن يعني بالنسخ الرفع المطلق.
# NoteV01P492N124 درس منع ابن إدريس (2) من الإحرام عمن زال عقله، لسقوط
~~الحج عنه، وجوز ذلك عنه من الولي جماعة، وهو المعتمد، ولا يلزم من سقوط
~~التكليف عنه عدم
# PageV01P492
# الاعتداد به، كإحرام الصبي المميز والاحرام بغير المميز، وتظهر الفائدة
~~لو زال المانع قبل الوقوف. وقال: لا يكره الإحرام في الكتان وإن كره
~~التكفين فيه.
# ولو قتل الطير الأهلي غرم لصاحبه قيمته السوقية، وتصدق بقيمته الشرعية
~~على المساكين، ويشكل إذا كان في الحل، نعم لو كان في الحرم كالقماري وقال
~~بملكه أمكن ما قاله، وكذا إذا أراد بالقيمة الفداء. وفي فرخ النعامة إبل في
~~سنه، ونقل عن بعض الأصحاب أن في الفرخ إذا تحرك في بيضة الحمامة شاة.
# وقال سلار (1) في الوداع: من السنة المتأكدة صلاة ركعتين فما ms233 زاد بإزاء
~~كل ركن، آخرها الركن الذي فيه الحجر، وعد (2) من موجبات الدم الإحرام
~~بالعمرة في رجب ثم المقام بمكة حتى يحرم (3) منها للرواية (4) السالفة،
~~ومنع المستحاضة من دخول الكعبة (5).
# ومن فتاوى الجعفي (6) يجوز للمدني تأخير الإحرام إلى الجحفة، ويجوز لمريد
~~الإحرام التطيب بما ليس فيه مسك ولا عنبر، وهما ضعيفان، ولا يلبس ثوبا
~~مخيطا يتدرعه.
# ولو عجز عن بدنة النعامة أطعم ثلاثين مسكينا، فإن عجز صام ثمانية عشر
~~يوما، وفي بقرة البقرة يعجز عنها الصدقة على ثمانية عشر مسكينا، فإن عجز
~~صام تسعة أيام، وفي شاة الظبي يعجز عنها الصدقة على عشرة مساكين، فإن عجز
~~صام ثلاثة أيام، وفي شاة الثعلب والأرنب يعجز عنها صيام ثلاثة أيام، وكلها
~~متروكة.
# وفي اليحمور والأيل ونحوهما ما في حمار الوحش وهي بقرة، ولم يذكره
~~الأصحاب، ومن نتف ريش طير في الحرم تصدق على مسكين باليد الناتفة،
# PageV01P493
# وعليه أن يمسكه ويعلفه حتى ينبت، وفي بغاث الطير مد، وفي العصفور (1)
~~والقبرة والفاختة والحجلة واليعفور جدي، وهو شاذ.
# وقال: لو عجز عن الإرسال في بيض الحمام والطير ففي كل بيضة شاة، ثم إطعام
~~عشرة مساكين، ثم صيام ثلاثة أيام، وجوز الظلال للصبيان، وجعل المشي أفضل من
~~الركوب، والحفا أفضل من الانتعال، ويجعل بينه وبين جمرة العقبة عشرين
~~ذراعا.
# وقال أبو الصلاح الحلبي (2): ميقات المجاور ميقات بلده، ويجوز له الإحرام
~~من الجعرانة، وإن ضاق الوقت فمن خارج الحرم، وميقات المعتمر ميقات أهله،
~~فإن اعتمر من مكة فخارج الحرم، وميقات أهله أفضل، ومن منزله بين الميقات
~~ومكة إحرامه من الميقات أفضل، وأهل مكة مخيرون بين سائر المواقيت، وأوجب في
~~قتل الزنابير صاعا، وفي قتل الكثير دم شاة.
# وقال المفيد رحمه الله (3): في الزنبور تمرة، فإن قتل كثيرا منها تصدق
~~بمد من طعام أو مد من تمر، وقال (4): يكره للمحرم أن يأكل من يد امرأته أو
~~أمته شيئا تلقمه إياه، ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء، وروى المفيد
~~(5) عن الصادق عليه السلام سقوطه إذا رمى جمرة العقبة. ms234
# ومن فروع المبسوط (6): يكره للمحرم لبس الثياب المعلمة بالإبريسم وخطبة
~~النساء، ولو وطئ العاقد محرما لزمه المسمى إن سمى وإلا فمهر المثل، والأقرب
~~مهر المثل وإن سمى، ولا تبطل الإجارة المطلقة بالتأخير، وليس
# PageV01P494
# للمستأجر فسخها، وقد مر ثبوت الخيار.
# ويدخل أغنياء الحاج في الوصية للحاج، وإن كان الفقراء أفضل، ولو قال: من
~~حج عني فله عبد أو دينار أو درهم فحج تخير الجاعل في دفع واحد منها، ويحتمل
~~أجرة المثل للجهالة.
# وقال: في الزنبور تمرة، فإن قتل كثيرا منها تصدق بمد من طعام أو مد من
~~تمر، وقال: يحرم الدبا كالجراد، ويشكل بعدم تحليله، ويحرم البيض الذي يكسره
~~المحرم، والأقرب حله.
# وفي الخلاف (1): لا يحرم صيد و ج وهو مكان بالطائف ولا يكره للأصل، وهو
~~بالواو والجيم المشددة.
# NoteV01P495N125 درس ينبغي للإمام الأعظم إذا لم يشهد الموسم نصب إمام
~~عليه في كل عام، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله (2) من تولية علي عليه
~~السلام سنة تسع على الموسم وأمره بقراءة براءة، وكان قد ولى غيره فعزله عن
~~أمر الله تعالى، وولي علي عليه السلام على الحج أيام ولايته الظاهرة. وروى
~~ابن بابويه (3) عن العمري أن المهدي عليه السلام يحضر الموسم في كل سنة،
~~يرى الناس ويرونه ويعرفهم ولا يعرفونه. ويشترط في الوالي العدالة والفقه في
~~الحج، وينبغي أن يكون شجاعا مطاعا ذا رأي وهداية وكفاية.
# وعليه في مسيره أمور خمسة عشر: جمع الناس في سيرهم ونزولهم حذرا من
~~المتلصصة، وترتيبهم في السير والنزول، وإعطاء كل طائفة معتادا في السير
# PageV01P495
# وموضعا من النزول، ليهتدي ضالهم إليهم، وأن يرتاد لهم المياه والمراعي،
~~وأن يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها وأسهلها مع الاختيار.
# وأن يحرسهم في سيرهم (1) ونزولهم، ويكف عنهم من يصدهم عن المسير ببذل مال
~~أو قتال مع إمكانه، ولو احتاج إلى خفارة بذل لها أجرة، فإن كان هناك بيت
~~مال أو تبرع به الإمام أو غيره فلا بحث، وإن طلب من الحجيج فقد مر حكمه،
~~وأن يرفق بهم في السير على ms235 سير أضعفهم، وأن يحمل المنقطع منهم من بيت المال
~~أو من الوقف على الحاج إن كان، وإلا فهو من فروض الكفاية.
# وأن يراعي في خروجه الأوقات المعتادة، فلا يتقدم بحيث يؤدي إلى فناء
~~الزاد، ولا يتأخر فيؤدي إلى النصب أو فوات الحج، وأن يؤدب الجناة حدا أو
~~تعزيرا إذا فوض إليه ذلك، وأن يحكم بينهم إن كان أهلا، وإلا رفعهم إلى
~~الأهل.
# وأن يمهلهم عند الوصول إلى الميقات ريثما يتهيؤا له بفروضه وسننه،
~~ويمهلهم بعد النفر لقضاء حوائجهم من المناسك المتخلفة وغيرها، وأن يقيم على
~~الحائض والنفساء كي ما تطهرا، روي (2) نصا، وأن يسير بهم إلى زيارة النبي
~~والأئمة عليهم السلام، ويمهلهم بالمدينة بقدر أداء مناسك الزيارات والتوديع
~~وقضاء حاجاتهم.
# وعليه في إمامة المناسك أمور: الإعلام بوقت الإحرام ومكانه وكيفيته، وكذا
~~في كل فعل ومنسك، والخطب الأربع تتضمن أكثر ذلك، ولتكن الأولى بعد صلاة
~~الظهر من اليوم السابع من ذي الحجة وبعد إحرامه لمكان تقدمه إلى منى،
~~والثانية يوم عرفة قبل صلاة الظهر، والثالثة يوم النحر، والرابعة في النفر
~~الأول.
# PageV01P496
# وكلها مفردة إلا خطبة عرفة فإنها اثنتان، ويعرفهم في الأولى كيفية الوقوف
~~وآدابه ووقت الإفاضة ومبيت المزدلفة ووقت الإفاضة منها، ويحضهم على الدعاء
~~والأذكار، ثم يجلس جلسة خفيفة كالأولى، ويقوم إلى الثانية فيأتي بها مخففة،
~~بحيث يفرغ منها بفراغ المؤذن من الأذان والإقامة، وصرح الشيخ في الخلاف (1)
~~بأن الخطبة قبل الأذان، قال ابن الجنيد (2): وروي عن الصادق عليه السلام
~~(3) أن النبي صلى الله عليه وآله خطب بعرفة بعد الصلاة، وأنه خطب الرابعة
~~في غد يوم النحر.
# وتقدمه في الخروج إلى منى ليصلي بها الظهرين، وتخلفه فيها حتى تطلع
~~الشمس، وكذا يتخلف بجمع حتى تطلع ولا يلبث بعد طلوعها، وتقدمه يوم النحر في
~~الإفاضة إلى مكة، ثم يعود ليومه ليصلي الظهرين بالحجيج في منى، وتأخره بمنى
~~إلى النفر الثاني، ثم يتقدم الصلاة الظهرين بمكة، وأمر أهل مكة بالتشبه
~~بالمحرمين أيام الموسم، وإمامة الحجيج في الصلوات وخصوصا الصلوات التي معها
~~الخطب.
# وعلى ms236 الناس طاعته في ما يأمر به، ويستحب لهم التأمين على دعائه، ويكره
~~التقدم بين يديه فيما ينبغي التأخر عنه وبالعكس، ولو نهى حرم.
# وعليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخصوصا فيما يتعلق بالمناسك
~~والكفارات، ولو كان الحكم مختلفا فيه بين علماء الشيعة فليس له أن يأمرهم
~~باتباع مذهبه إذا لم يكن الإمام الأعظم أو من أخذ عنه، إلا أن يكون الخطأ
~~ظاهرا فيه لندور القول، فله رد معتقده.
# ويجوز أن يتولى الإمام الواحد وظائف السفر وتأدية المناسك وأن يفوضا
# PageV01P497
# إلى إمامين، ولو كان إمام التأدية والتعليم حلالا جاز، والظاهر أنه مكروه
~~لما فيه من تغيير سنة السلف، ولو أمر الإمام مناديا أن ينادي أيام منى كما
~~أمر رسول الله صلى الله عليه وآله (1) بديل بن ورقا ألا لا تصوموا فإنها
~~أيام أكل وشرب وبعال كان حسنا.
# NoteV01P498N126 درس لنختم كتاب الحج بأخبار اثني عشر: الأول: روى
~~البزنطي (2) عن ثعلبة عن ميسر، قال: كنا عند أبي جعفر عليه السلام في
~~الفسطاط نحوا من خمسين رجلا، فقال لنا: أتدرون أي البقاع أفضل عند الله
~~منزلة؟ فلم يتكلم أحد، فكان هو الراد على نفسه، فقال: تلك مكة الحرام التي
~~رضيها الله لنفسه حرما وجعل بيته فيها.
# ثم قال: أتدرون أي بقعة في مكة أفضل حرمة؟ فلم يتكلم أحد، فكان هو الراد
~~على نفسه، فقال: ذلك المسجد الحرام.
# ثم قال: أتدرون أي بقعة في المسجد أعظم عند الله حرمة؟ فلم يتكلم أحد،
~~فكان هو الراد على نفسه، فقال: ذلك بين الركن الأسود إلى باب الكعبة، ذلك
~~حطيم إسماعيل عليه السلام الذي كان يذود فيه غنيمته ويصلي فيه.
# فوالله لو أن عبدا صف قدميه في ذلك المكان، قائما الليل مصليا حتى يجنه
~~النهار، وقائما النهار حتى يجنه الليل، ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت،
~~لم يقبل الله منه شيئا أبدا.
# PageV01P498
# إن أبانا إبراهيم عليه السلام وعلى محمد وآله كان مما اشترط على ربه أن
~~قال: رب اجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، أما أنه لم ms237 يعن الناس كلهم، فأنتم
~~أولئك رحمكم الله ونظراؤكم، وإنما مثلكم في الناس مثل الشعرة السوداء في
~~الثور الأنور.
# الثاني: ما رواه الصدوق (1) بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا
~~علي بن الحسين عليه السلام: أي البقاع أفضل؟ فقلت: الله ورسوله وابن رسوله
~~أعلم، فقال: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح
~~في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان،
~~ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئا.
# الثالث: ما رواه سعيد الأعرج (2) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أحب
~~الأرض إلى الله عز وجل مكة، وما تربة أحب إلى الله من تربتها، ولا حجر أحب
~~إليه (3) من حجرها، ولا شجر أحب إليه (4) من شجرها، ولا جبال أحب إليه (5)
~~من جبالها، ولا ماء أحب إليه (6) من مائها.
# الرابع: ما رواه الصدوق (7) عن الباقر عليه السلام، قال: أتى آدم هذا
~~البيت ألف أتية على قدميه، منها سبعمائة حجة وثلثمائة عمرة، وكان يأتيه من
~~ناحية الشام على ثور.
# الخامس: عن الصادق عليه السلام (8) من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا تبرء
~~من الكبر، رجع من ذنوبه كهيئة (9) يوم ولدته أمه، والكبر أن يجهل الحق
# PageV01P499
# ويطعن على أهله.
# السادس: قال الصادق عليه السلام (1): من نظر إلى الكعبة، فعرف من حقنا
~~وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها، غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا
~~والآخرة، وروي (2) من نظر إلى الكعبة لم يزل يكتب له حسنة ويمحى عنه سيئة
~~حتى يصرف بصره عنها.
# السابع: قال الباقر عليه السلام (3): ما يقف أحد على تلك الجبال بر ولا
~~فاجر إلا استجاب الله له، فأما البر فيستجاب له في آخرته ودنياه، وأما
~~الفاجر فيستجاب له في دنياه، وما من رجل وقف بعرفة من أهل بيت من المؤمنين
~~إلا غفر الله لأهل ذلك البيت من المؤمنين، وما من رجل من أهل كورة وقف
~~بعرفة من المؤمنين إلا غفر الله لأهل تلك الكورة ms238 من المؤمنين.
# الثامن: عن الصادق عليه السلام (4) للذي يحج عن الرجل أجر وثواب عشر حجج،
~~ويغفر له ولأبيه ولأمه ولابنه ولابنته ولأخيه ولأخته ولعمه وعمته ولخاله
~~وخالته.
# التاسع: قال الصادق عليه السلام (5): من أنفق درهما في الحج كان خيرا له
~~من مائة ألف درهم ينفقها في حق، قال ابن بابويه (6): روي أن درهما في الحج
~~أفضل من ألفي ألف درهم في ما سواه في سبيل الله، وأن درهما يصل إلى الإمام
~~مثل ألف ألف في الحج (7).
# PageV01P500
# العاشر: روى سعد الإسكاف (1) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن
~~الحاج إذا أخذ في جهازه لم يخط خطوة إلا كتب الله له عشر حسنات، ومحى عنه
~~عشر سيئات، ورفع له عشر درجات حتى يفرغ من جهازه، فإذا استقلت به راحلته لم
~~ترفع خفا ولم تضعه إلا كتب الله له مثل ذلك حتى يقضي نسكه، فإذا قضى نسكه
~~غفر الله له، وكان بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من
~~شهر ربيع الآخر يكتب له الحسنات، ولا يكتب عليه السيئات إلا أن يأتي
~~بموجبة، فإذا مضت أربعة أشهر خلط بالناس.
# الحادي عشر: قال الصادق عليه السلام: (2) الحاج يصدرون على ثلاثة أصناف:
~~فصنف يعتقون من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وصنف يحفظ في
~~أهله وماله.
# الثاني عشر: روى زرارة (3) أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: جعلني
~~الله فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاما فتفتيني، فقال: يا زرارة بيت يحج
~~قبل آدم بألفي عام يريد أن تفتى مسائله في أربعين عاما.
# وقد أتينا منه بحمد الله في هذا المختصر ما لم يجتمع في غيره من
~~المطولات، فلله الشكر على جميع الحالات.
# PageV01P501
# الدروس الشرعية في فقه الإمامية تأليف الشيخ شمس الدين محمد بن مكي
~~العاملي سنة 786 ه (الشهيد الأول) الجزء الثاني تحقيق مؤسسة النشر
~~الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة PageV02P001
# الدروس الشرعية في فقه الإمامية (ج 2) * المؤلف: شمس الدين شمس الدين
~~الشيخ محمد بن مكي العاملي (الشهيد الأول) ms239 * * الموضوع: فقه * تحقيق ونشر:
~~مؤسسة النشر الإسلامي * عدد الصفحات: 465 * المطبوع: 1000 * الطبعة: الأولى
~~* التاريخ: صفر المظفر 1414 ه مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة
~~المدرسين بقم المشرفة PageV02P002
# كتاب المزار PageV02P003
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المزار يستحب للحاج وغيرهم زيارة النبي صلى
~~الله عليه وآله بالمدينة استحبابا مؤكدا، ويجبر الإمام الناس على ذلك لو
~~تركوه. لما فيه من الجفا المحرم، كما يجبرون على الأذان، ومنع ابن إدريس
~~(1) ضعيف. لقوله صلى الله عليه وآله (2): من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى
~~المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له
~~شفاعتي وجبت له الجنة.
# وقال صلى الله عليه وآله (3) في الترغيب في زيارته: من زار قبري بعد موتي
~~كان كمن هاجر إلي في حياتي فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام فإنه
~~يبلغني. وقال للحسين عليه السلام (4): يا بني من زارني حيا أو ميتا أو زار
~~أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه من
~~ذنوبه.
# ورسول الله صلى الله عليه وآله هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد
~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ولد بمكة في شعب أبي طالب يوم الجمعة
# PageV02P005
# بعد طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الأول عام الفيل، وكان حمل أمه آمنة
~~بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب به أيام التشريق في منزل أبيه عبد
~~الله بمنى عند الجمرة الوسطى، وصدع بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من
~~رجب لأربعين سنة، وقبض بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى
~~عشر من الهجرة، وقيل: لاثنتي عشر ليلة بقيت من شهر ربيع الأول، عن ثلاث
~~وستين سنة.
# ويستحب زيارة فاطمة عليها السلام، ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وزوجة (1) أمير المؤمنين عليه السلام، وأم الحسن والحسين عليهما السلام.
~~قالت عليها السلام (2): أخبرني أبي أنه من سلم عليه وعلي ثلاثة أيام أوجب
~~الله له الجنة، فقيل لها في حياتكما؟ قالت: نعم وبعد موتنا، وليزر ms240 بيتها
~~والروضة والبقيع. ولدت عليها السلام بعد المبعث بخمس سنين، وقبضت بعد أبيها
~~صلى الله عليه وآله بنحو مائة يوم.
# ويستحب زيارة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، فالأول: أمير المؤمنين أبو
~~الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وأبو طالب وعبد الله أخوان
~~للأبوين، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهو وإخوته أول هاشمي ولد بين
~~هاشميين.
# ولد يوم الجمعة ثالث عشر رجب، وروي (3) سابع شعبان، بعد مولد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بثلاثين سنة، وقبض قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال
~~بقين من شهر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة، ودفن
# PageV02P006
# بالغري من نجف الكوفة بمشهده الآن.
# قال الصادق عليه السلام (1): من زار أمير المؤمنين عليه السلام ماشيا كتب
~~الله له بكل خطوة حجة وعمرة، وإن رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجتين
~~وعمرتين، وقال الصادق عليه السلام (2): زيارة علي عليه السلام تعدل حجتين
~~وعمرتين، وزيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة وعمرة، وقال عليه السلام (3):
~~من زار أمير المؤمنين عليه السلام عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة
~~مقبولة وعمرة مبرورة، والله ما تطعم النار قدما اغبرت في زيارة أمير
~~المؤمنين عليه السلام ماشيا كان أو راكبا.
# ويستحب زيارة آدم ونوح صلى الله عليهما معه، قال الصادق عليه السلام (4):
~~إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي عليهم الصلاة والسلام،
~~وقال الرضا عليه السلام (5) للبزنطي: أحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين
~~عليه السلام، فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة،
~~ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم
~~فيه بألف درهم لإخوانك العارفين فأفضل عليهم في هذا اليوم.
# الثاني: الإمام الزكي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام سيد شباب أهل
~~الجنة، ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة،
~~وقال المفيد (6): سنة ثلاث، وقبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر
# PageV02P007
# سنة تسع وأربعين أو سنة ms241 خمسين من الهجرة، عن سبع أو ثمان وأربعين سنة.
# قال عليه السلام (1): يا رسول الله ما لمن زارنا؟ فقال: من زارني حيا أو
~~ميتا، أو زار أباك حيا أو ميتا، أو زار أخاك حيا أو ميتا، أو زار حيا أو
~~ميتا، كان حقا علي أن أستنقذه يوم القيامة.
# وقيل للصادق عليه السلام (2): ما لمن زار واحدا منكم؟ فقال: كمن زار رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وقال الرضا عليه السلام (3): إن لكل إمام عهدا في
~~عنق أوليائهم وشيعتهم، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة
~~قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا لما رغبوا فيه كان أئمتهم
~~شفعاؤهم يوم القيامة.
# وقال الصادق عليه السلام (4) في الحسين عليه السلام: من أتاه وزاره وصلى
~~عنده ركعتين كتب الله له حجة مبرورة، فإن صلى عنده أربع ركعات كتب الله له
~~حجة وعمرة، قال عليه السلام: وكذلك كل من زار إماما مفترضا (5) طاعته.
# الثالث: الإمام الشهيد أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما
~~السلام سيد شباب أهل الجنة، ولد بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من
~~الهجرة، وقيل: يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان، وقال المفيد (6):
# لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقتل بكربلاء يوم السبت عاشورا سنة
# PageV02P008
# إحدى وستين عن ثمان وخمسين سنة.
# وثواب زيارته لا يحصى، حتى روي (1) أن زيارته فرض على كل مؤمن، وأن تركها
~~ترك حق لله ولرسوله (2)، وإن تركها عقوق رسول الله صلى الله عليه وآله (3)،
~~وانتقاص في الإيمان والدين (4)، وأنه حق على الغني زيارته في السنة مرتين
~~والفقير في السنة مرة (5)، وأن من أتى عليه حول ولم يأت قبره نقص من عمره
~~حول، وأنها تطيل العمر (6)، وأن أيام زيارته لا تعد من الأجل (7)، وتفرج
~~الغم (8)، وتمحص الذنوب (9)، ولكل خطوة حجة مبرورة (10)، وله بزيارته أجر
~~عتق ألف نسمة وحمل على ألف فرس في سبيل الله (11)، وله بكل درهم أنفقه عشرة
~~آلاف درهم (12)، وأن من أتى قبره عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ms242 ذنبه
~~وما تأخر (13).
# وإن زيارته يوم عرفة بعشرين حجة وعشرين عمرة مبرورة وعشرين غزوة مع
# PageV02P009
# النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام (1) بل روي عليه السلام
~~(2) أن مطلق زيارته خير من عشرين حجة، وأن زيارته (3) يوم عرفة مع المعرفة
~~بحقه بألف ألف حجة وألف ألف عمرة متقبلات وألف غزوة مع النبي أو الإمام.
# وزيارته أول رجب مغفرة الذنب (4) البتة، ونصف شعبان يصافحه مائتا ألف نبي
~~وعشرون ألف نبي (5)، وليلة القدر مغفرة الذنب (6)، وأن الجمع في سنة واحدة
~~بين زيارته ليلة عرفة والفطر وليلة النصف من شعبان بثواب ألف حجة مبرورة
~~وألف عمرة متقبلة وقضاء ألف حاجة للدنيا والآخرة (7).
# وزيارته يوم عاشوراء مع معرفته (8) بحقه كمن زار الله فوق عرشه (9). وهو
~~كناية عن كثرة الثواب والاجلال، بمثابة من رفعه الله إلى سمائه وأدناه من
~~(10) عرشه وأراه من خاصة ملكه ما يكون به توكيد كرامته. وزيارته في العشرين
~~من صفر من علامات المؤمن (11)، وزيارته في كل شهر ثوابها ثواب مائة ألف
~~شهيد من شهداء بدر (12).
# PageV02P010
# ومن بعد عنه وصعد على سطحه، ثم رفع رأسه إلى السماء ثم توجه إلى قبره،
~~وقال: السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته، كتب
~~الله له زورة والزورة حجه وعمرة (1)، ولو فعل ذلك في (2) كل يوم خمس مرات
~~كتب الله له ذلك.
# وإذا زاره فليزر ولده علي بن الحسين، وهو الأكبر على الأصح، وليزر
~~الشهداء وأخاه العباس والحر بن يزيد، وليتم الصلاة عنده ندبا، ويستشفي
~~بتربته من حريم قبره، وحده خمسة فراسخ من أربع جوانبه، وروي (3) فرسخ من كل
~~جانب، وروى إسحاق بن عمار (4) خمسا وعشرين ذراعا من ناحية الرأس ومثلها من
~~ناحية الرجلين، وروى عبد الله بن سنان (5) أن قبره عشرون ذراعا مكسرا، وكله
~~على الترتيب في الفضل.
# وروى المفضل بن عمر (6) عن الصادق عليه السلام في الصلاة عنده كل ركعة
~~بألف حجة وألف عمره وعتق ألف رقبة وألف وقفة في سبيل الله مع نبي مرسل،
~~وروى ابن أبي عمر ms243 (7) مرسلا عن الباقر عليه السلام صلاة الفريضة عنده تعدل
~~حجة والنافلة تعدل عمرة.
# وفي تربته الشفاء من كل داء وهي الدواء الأكبر، رواه سليمان البصري (8)
~~عن الصادق عليه السلام، وليؤخذ من قبره إلى سبعين ذراعا على
# PageV02P011
# الأفضل، وحملها أيضا أمان من كل خوف، ويستحب حمل سبحة من طينه ثلاثا
~~وثلاثين حبة، فمن قلبها ذاكرا لله فله بكل حبة أربعون حسنة، وإن قلبها
~~ساهيا فعشرون حسنة، وما سبح الله بأفضل من سبحة طينه، ويستحب وضعها مع
~~الميت في قبره وخلطها بحنوطه، رواه الحميري (1) عن الفقيه.
# ويستحب لزائره أن يأتيه محزونا أشعث أغبر جائعا عطشانا، ولا يتخذ في
~~طريقه السفر، ولا يتطيب ولا يدهن ولا يكتحل، ويأكل الخبز واللبن، ويزوره
~~بالمأثور.
# الرابع: الإمام أبو محمد زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، ولد
~~بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين، وقبض بها يوم السبت ثاني
~~عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين سنة، وأمه شاه زنان بنت شيرويه بن
~~كسرى أبرويز، وقيل: ابنة يزدجرد.
# الخامس: الإمام أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام الباقر لعلم الدين،
~~ولد بالمدينة يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع وخمسين، وقبض بها يوم الاثنين
~~سابع ذي الحجة سنة أربع عشر ومائة، وروي (2) سنة ست عشرة، وأمه أم عبد الله
~~بنت الحسن بن علي عليهما السلام، فهو علوي بين علويين.
# السادس: الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام العالم،
~~ولد بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين، وقبض
~~بها في شوال، وقيل: في منتصف رجب، يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة عن
~~خمس وستين سنة، وأمه أم فروة ابنة القاسم الفقيه بن محمد النجيب بن أبي
~~بكر، وقال الجعفي (3): اسمها فاطمة وكنيتها أم فروة.
# PageV02P012
# وقبره وقبر أبيه وجده وعمه الحسن بالبقيع في مكان واحد، وفي بعض الروايات
~~(1) أن فاطمة بنت أسد جدتهم معهم في تربتهم. والروايات (2) في زيارة الحسن
~~عليه السلام تدل على فضيلة زيارتهم، وعن أبي محمد الحسن ms244 بن علي العسكري (3)
~~من زار جعفرا وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلى، وعن الصادق
~~عليه السلام (4) من زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيرا.
# السابع: الإمام الكاظم أبو الحسن وأبو إبراهيم وأبو علي موسى بن جعفر
~~الصادق عليهما السلام، وأمه حميدة البربرية، ولد بالأبواء سنة ثمان وعشرين
~~ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، يوم الأحد سابع صفر، وقبض مسموما
~~ببغداد في حبس السندي بن شاهك، لست بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة،
~~وقيل: يوم الجمعة لخمس خلون من رجب إحدى وثمانين ومائة، ودفن بمقابر قريش
~~في مشهده الآن.
# سأل الحسن بن علي الوشاء (5) الرضا عليه السلام عن زيارة أبيه أبي الحسن،
~~أهي مثل زيارة الحسين عليه السلام؟ قال: نعم، وقال عليه السلام (6):
# من زار قبر أبي ببغداد كمن زار قبر رسول الله وقبر أمير المؤمنين عليهما
~~الصلاة والسلام، وقال عليه السلام (7): إن الله نجى بغداد لمكان قبره بها،
~~وإن لمن زاره الجنة (8).
# PageV02P013
# الثامن: الإمام الرضا أبو الحسن علي بن موسى عليهما السلام ولي المؤمنين،
~~وأمه أم البنين أم ولد، ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة وقيل: يوم
~~الخميس حادي عشر ذي القعدة، وقبض بطوس في صفر، وقبره بسناباد بمشهده الآن،
~~سنة ثلاث ومائتين.
# عن الكاظم عليه السلام (1) من زار قبر ولدي علي كان عند الله كسبعين حجة
~~مبرورة، قال له يحيى المازني: سبعين حجة؟ قال: نعم وسبعين ألف حجة. وقيل
~~لأبي جعفر محمد بن علي الجواد عليهما السلام: أزيارة الرضا أفضل أم زيارة
~~الحسين عليه السلام؟ قال: زيارة أبي أفضل لأنه لا يزور إلا الخواص من
~~الشيعة (2). وعنه عليه السلام (3) أنها أفضل من الحج وأفضلها رجب.
# وروى البزنطي (4) قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام بخطه أبلغ
~~شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة متقبلة كلها، قال:
# قلت لأبي جعفر ألف حجة؟ قال: أي والله وألف ألف حجة لمن يزوره عارفا
~~بحقه، وقال الرضا عليه السلام (5): من زارني على بعد داري ms245 ومزاري أتيته يوم
~~القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا
~~وشمالا وعند الصراط والميزان.
# التاسع: الإمام الجواد أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام، وأمه
~~الخيزران أم ولد، وكانت من أهل بيت مارية القبطية، ولد بالمدينة في شهر
~~رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، وقبض ببغداد في آخر ذي القعدة، وقيل: يوم
# PageV02P014
# الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، ودفن في ظهر جده الكاظم
~~عليه السلام بمقابر قريش.
# عن الهادي عليه السلام (1) في فضل زيارتهما عن الحسين عليه السلام أبو
~~عبد الله المقدم، وهذا أجمع وأعظم أجرا.
# العاشر: الإمام الهادي المنتجب أبو الحسن علي بن محمد الجواد، أمه سمانة
~~أم ولد، ولد بالمدينة منتصف ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومأتين، وقبض بسر من
~~رأى في يوم الاثنين ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومأتين، ودفن في داره بها.
# الحادي عشر: الإمام التقي الهادي ولي المؤمنين أبو محمد الحسن بن علي
~~العسكري، أمه حديث أم ولد، ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، قيل: يوم
~~الاثنين رابعه، سنة اثنين وثلاثين ومائتين، وقبض بسر من رأى يوم الأحد،
~~وقال المفيد (2): يوم الجمعة، ثامن شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، ودفن
~~إلى جانب أبيه.
# وثواب زيارتهما يعلم من الأخبار السابقة، وروى أبو هاشم الجعفري (3) قال:
~~قال لي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام: قبري بسر من رأى أمان لأهل
~~الجانبين.
# وقال المفيد (4): يزاران من ظاهر الشباك، ومنع من دخول الدار، قال الشيخ
~~أبو جعفر (5): وهو الأحوط، لأنها ملك الغير ولا يجوز التصرف فيها إلا
# PageV02P015
# بإذنه، قال: ولو أن أحدا دخلها لم يكن مأثوما وخاصة إذا تأول في ذلك ما
~~روي عنهم عليه السلام (1) أنهم جعلوا شيعتهم في حل من مالهم.
# الثاني عشر: الإمام المهدي الحجة صاحب الزمان أبو القاسم محمد بن الإمام
~~أبي محمد بن الحسن العسكري عجل الله فرجه، ولد بسر من رأى يوم الجمعة ليلا
~~وقيل: ضحى خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، أمه صقيل، ms246 وقيل: نرجس،
~~وقيل: مريم بنت زيد العلوية، وهو المتيقن ظهوره وتملكه وأنه يملأ الأرض
~~قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
# اللهم إنا نسألك بك وبحق حبيبك محمد وأهل بيته الطاهرين أن تصلي على محمد
~~وآل محمد، وأن تحشرنا في زمرتهم وتعتق رقابنا من النار بحبهم، وتعجل فرجهم
~~وفرجنا بهم، وتدرك بنا أيامهم يا أرحم الراحمين.
# ويستحب زيارة المهدي عليه السلام في كل مكان وكل زمان، والدعاء بتعجيل
~~الفرج عند زيارته، وتتأكد زيارته في السرداب بسر من رأى.
# ويستحب زيارة النبي والأئمة صلى الله عليهم في كل يوم جمعة ولو من البعد،
~~وإذا كان على مكان عال كان أفضل.
# ويستحب زيارة منتجبي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وخصوصا جعفر بن
~~أبي طالب بمؤتة، والعباس وأولاده، وسلمان بالمدائن، وعمار بصفين، وحذيفة،
~~وزيارة الأنبياء عليهم السلام حيث كانوا وخصوصا إبراهيم وإسحاق ويعقوب
~~بمشهدهم المعروف، وباقي الأنبياء بالأرض المقدسة، وزيارة المسجد الأقصى
~~وإتيان مقامات الأنبياء، وزيارة قبور الشهداء والصلحاء من المؤمنين.
# قال الكاظم عليه السلام (2): من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي إخوانه
# PageV02P016
# يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر أن يصلنا فليصل صالحي إخوانه يكتب له
~~ثواب صلتنا.
# وليقل ما قاله أبو جعفر عليه السلام (1) على قبر رجل من الشيعة: اللهم
~~ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة،
~~يستغني بها عن رحمة من سواك، وألحقه بمن كان يتولاه.
# وليكن الزائر مستقبل القبلة، ويقرء كلا من التوحيد والقدر سبعا بعد وضع
~~يده عليه، قال ابن إدريس (2): ولا أرى التعفير على قبر أحد ولا التقبيل له
~~سوى قبور الأئمة عليهم السلام للإجماع عليه وإلا لامتنع. وروى محمد بن بزيع
~~(3) عن الرضا عليه السلام من أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية فوضع يده
~~عليه، وقرأ إنا أنزلناه سبع مرات، أمن من الفزع الأكبر.
# ويستحب إهداء ثواب الأعمال والقربات وخصوصا القرآن العزيز للأموات من
~~المؤمنين، وخصوصا العلماء وذوي الأرحام، وخصوصا الوالدين.
# ويستحب لمن حضر مزارا أن يزور عن والديه وأحبائه ms247 وعن جميع المؤمنين،
~~فيقول: السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان، أتيتك زائرا عنه، فاشفع له
~~عند ربك، ثم تدعوا (4) له، ولو قال: السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي
~~وزوجتي وولدي وحامتي وجميع إخواني من المؤمنين أجزأ، وجاز له أن يقول لكل
~~واحد: قد أقرأت رسول الله عنك السلام، وكذا باقي الأنبياء والأئمة عليهم
~~السلام.
# PageV02P017
# وروى حفص بن البختري (1) أنه من خرج من مكة أو المدينة أو مسجد الكوفة أو
~~الحائر قبل أن ينتظر الجمعة، نادته الملائكة أين تذهب لا ردك الله.
# خاتمة:
# يستحب زيارة الإخوان في الله تعالى استحبابا مؤكدا، فإذا زاره نزل على
~~حكمه، ولا يحتشمه ولا يكلفه، ويستحب للمزور استقبال الزائر ومصافحته
~~واعتناقه، وتقبيل موضع السجود من كل منهما، ولو قبل (يده) كان جائزا،
~~وخصوصا العلماء وذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، لقول الصادق عليه
~~السلام (2): لا تقبل يد أحد إلا من أريد به رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وروي (3) تقبيل الحاج حين يقدم على شفتيه، وليتحفه بما حضر من طعام وشراب
~~وفاكهة وطيب، وأدناه شرب الماء أو الوضوء وصلاة ركعتين عنده، والتأنيس
~~بالحديث، والتوديع إذا خرج.
# وروى الكليني عن أبي حمزة (4) عن الصادق عليه السلام من زار أخاه لله وكل
~~الله به سبعين ألف ملك، ينادونه ألا طبت وطابت لك الجنة.
# وقال الباقر عليه السلام (5) لخيثمة: أبلغ من ترى من موالينا السلام،
~~وأوصهم بتقوى الله، وأن يعود غنيهم فقيرهم وقويهم على ضعيفهم، وأن يشهد
~~حيهم جنازة ميتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم، فإن في تلاقيهم حياة لأمرنا، رحم
~~الله عبدا أحيى أمرنا.
# PageV02P018
# وقال الصادق عليه السلام (1) لصفوان الجمال: أيما ثلاثة مؤمنين اجتمعوا
~~عند أخ لهم، يأمنون بوائقه، ولا يخافون غوائله، ويرجون ما عنده، إن دعو
~~الله أجابهم، وإن سألوه أعطاهم، وإن استزادوا زادهم، وإن سكتوا ابتدأهم.
# وقال عليه السلام (2): من زار أخاه في الله عز وجل قال الله عز وجل: إياي
~~زرت وثوابك علي، لست أرضى لك ثوابا دون الجنة.
# NoteV02P019N127 درس ms248 إذا توجه الحاج إلى المدينة، وانتهى إلى مسجد غدير
~~خم، دخله وصلى فيه، وأكثر فيه من الدعاء، وهو موضع النص من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السلام، والمسجد باق إلى الآن
~~جدرانه.
# وإذا أتى (3) إلى المعرس بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة،
~~ويقال بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء، وهو بذي الحليفة بإزاء مسجد
~~الشجرة إلى ما يلي القبلة، فلينزل به تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وليصل فيه (4)، وليسترح به.
# فإذا أتى المدينة فليغتسل لدخولها، ولدخول المسجد، ولزيارة النبي صلى
~~الله عليه وآله، وليدخل المسجد من باب جبرئيل عليه السلام، ويدعو عند
~~دخوله، فإذا دخل المسجد صلى التحية، ثم أتى سيدنا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فزاره مستقبلا حجرته الشريفة مما يلي الرأس، ثم يأتي جانب الحجرة
~~القبلي ويستقبل وجهه صلى الله عليه وآله مستدبر القبلة ويسلم عليه، ويزوره
# PageV02P019
# بالمأثور أو بما حضر، ثم يستقبل القبلة ويدعو بما أحب، ثم يصلي ركعتي
~~الزيارة بالمسجد ويدعو بعدها.
# وليكثر من الصلاة بالمسجد وخصوصا الروضة، وهي ما بين القبر والمنبر، وروى
~~البزنطي (1) عن عبد الكريم عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام حد الروضة من
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طرف الظلال، قال البزنطي: وقال
~~بعضهم: ما بين القبر والمنبر إلى طرف الظلال، وقال أبو بصير:
# حد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الأساطين يمين المنبر إلى
~~الطريق مما يلي سوق الليل.
# ويستحب للزائر أن يأتي بعد الزيارة منبر رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~ويمسح رمانتيه وإن لم يكن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله باقيا.
# ويستحب صيام ثلاثة أيام بالمدينة معتكفا بالمسجد، وأفضلهما الأربعاء
~~والخميس والجمعة، ويصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، واسمه بشير
~~ابن عبد المنذر الأنصاري شهد بدرا، وهي أسطوانة التوبة، ويقيم عندها يوم
~~الأربعاء، ثم يصلي ليلة الخميس عند الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله
~~عليه وآله ومصلاه، ويصلي ليلة الجمعة ms249 عند مقام النبي صلى الله عليه وآله.
# وكلما دخل المسجد سلم على النبي صلى الله عليه وآله.
# ثم يأتي البقيع فيزور الأئمة الأربعة وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، بعد أن يكون قد زارها بالروضة وبيتها، وقيل: يزورها مع الأئمة
~~الأربعة عليهم السلام، ثم يزور قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وعبد الله
# PageV02P020
# ابن جعفر، وفاطمة بنت أسد، ومن بالبقيع من الصحابة والتابعين، ثم يأتي
~~قبر حمزة عليه السلام وشهداء أحد فيزورهم باديا بحمزة، ويهدي لهم ثواب ما
~~تيسر من القرآن.
# ثم يأتي المساجد الشريفة بالمدينة كمسجد قبا، ومسجد الفتح وهو مسجد
~~الأحزاب، ومسجد الفضيخ وهو الذي ردت فيه الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام
~~بالمدينة، ومشربة أم إبراهيم ولد رسول الله صلى الله عليه وآله.
# ويستحب المجاورة بالمدينة إجماعا قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1):
# لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم
~~القيامة أو شهيدا، وقال صلى الله عليه وآله (2) في الذين يريدون الخروج من
~~المدينة إلى أحد الأمصار: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
# وليكثر المجاور فيها من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وتلاوة الكتاب العزيز وتدبر معانيه، وتمثل أنه بحضرة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، ويزوره إن استطاع في كل يوم مرارا، وأقل الزيارة أن يقول إذا
~~شاهد حجرته: السلام عليك يا رسول الله، وكذا يزور الأئمة عليهم السلام ما
~~استطاع، وليحفظ نفسه فيها من المآثم والمظالم. وفي الصدقة فيها على
~~المحاويج ثواب جزيل، وخصوصا على ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله.
# تنبيه:
# للمدينة حرم وهو من ظل عائر إلى فئ (3) وعير بفتح الواو، ولا يعضد شجره،
~~ولا يصاد ما بين الحرتين منه، أعني حرة ليلى وحرة وأقم، وهو على
# PageV02P021
# الكراهية وظاهر الشيخ (1) التحريم.
# NoteV02P022N128 درس قد بينا في كتاب الذكرى (2) استحباب بناء قبور
~~الأئمة عليهم السلام وتعاهدها، ولنذكر هنا نبذا من أحكام المشاهد المقدسة
~~لم يذكرها الأصحاب:
# قد ms250 جمع المشهد بين المسجدية والرباط فله حكمهما، فمن سبق إلى منزل منه
~~فهو أولى به (3) ما دام رحله باقيا، ولو استبق اثنان ولم يمكن الجمع أقرع،
~~ولا فرق بين من يعتاد منزلا منه وبين غيره.
# والوقف على المشاهد يتبع شرطا الواقف، ولو فضل شئ من المصالح ادخر له،
~~إما عينا أو مشغولا في عقار يرجع نفعه عليه، ولو فضل عن ذلك كله فالأقرب
~~جواز صرفه في مشهد آخر أو مسجد، وأمر مصالحه العامة إلى الحاكم الشرعي.
# ويجوز انتفاع الزائر بالآلة (4) المعدة، فإذا انصرف سلمها إلى الناظر
~~فيه، ولو نقلت فرشه إلى مكان آخر للزائر جاز وإن خرج عن خطة المشهد، وفي
~~جواز صرف أوقافه ونذوره إلى مصالح الزائرين مع استغنائهم عنها نظر، أما مع
~~الحاجة فيجوز كالمنقطع به عن أهله.
# وللزيارة آداب: أحدها: الغسل قبل دخول المشهد، والكون على طهارة، فلو
~~أحدث أعاد الغسل، قاله المفيد (5)، وإتيانه بخضوع وخشوع في ثياب طاهرة
# PageV02P022
# نظيفة جدد (1).
# وثانيها: الوقوف على بابه والدعاء والاستئذان بالمأثور، فإن وجد خشوعا
~~ورقة دخل، وإلا فالأفضل له تحري زمان الرقة، لأن الغرض الأهم حضور القلب
~~لتلقي الرحمة النازلة من الرب، فإذا دخل قدم رجله اليمنى، وإذا خرج
~~فباليسرى.
# وثالثها: الوقوف على الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق، وتوهم أن البعد أدب
~~وهم، فقد نص (2) على الاتكاء على الضريح وتقبيله.
# ورابعها: استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة، ثم يضع عليه
~~خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة ويدعو متضرعا، ثم يضع عليه خده الأيسر
~~ويدعو سائلا من الله تعالى بحقه وبحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته،
~~ويبالغ في الدعاء والالحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس، ثم يستقبل القبلة
~~ويدعو.
# وخامسها: الزيارة بالمأثور، ويكفي السلام والحضور.
# وسادسها: صلاة ركعتي الزيارة عند الفراغ، فإن كان زائرا للنبي صلى الله
~~عليه وآله ففي الروضة، وإن كان لأحد الأئمة عليهم السلام فعند رأسه، ولو
~~صلاهما بمسجد المكان جاز، ورويت (3) رخصة في صلاتهما إلى القبر، ولو استدبر
~~القبر وصلى جاز، وإن ms251 كان غير مستحسن إلا مع البعد.
# وسابعها: الدعاء بعد الركعتين بما نقل وإلا فبما سنح له في أمور دينه
~~ودنياه، وليعمم الدعاء فإنه أقرب إلى الإجابة.
# وثامنها: تلاوة شئ من القرآن عند الضريح وإهداؤه إلى المزور، والمنتفع
~~بذلك الزائر، وفيه تعظيم للمزور.
# PageV02P023
# وتاسعها: إحضار القلب في جميع أحواله مهما استطاع، والتوبة من الذنب
~~والاستغفار والاقلاع.
# وعاشرها: التصدق على السدنة والحفظة للمشهد وإكرامهم وإعظامهم، فإن فيه
~~إكرام صاحب المشهد عليه الصلاة والسلام. وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل
~~الخير والصلاح والدين والمروة والاحتمال والصبر وكظم الغيظ، خالين من
~~الغلظة على الزائرين، قائمين بحوائج المحتاجين، مرشدي ضالي الغرباء
~~والواردين. وليتعهد أحوالهم الناظر فيه، فإن وجد من أحد منهم تقصيرا نبهه
~~عليه، فإن أصر زجره، فإن كان من المحرم جاز ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف،
~~من باب النهي عن المنكر.
# وحادي عشرها: أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها
~~ما دام مقيما، فإذا حان الخروج ودع ودعا بالمأثور، وسأل الله تعالى العود
~~إليه.
# وثاني عشرها: أن يكون الزائر بعد الزيارة خيرا منه قبلها، فإنها تحط
~~الأوزار إذا صادفت القبول.
# وثالث عشرها: تعجيل الخروج عند قضاء الوتر من الزيارة، لتعظيم الحرمة
~~ويشتد الشوق، وروي (1) أن الخارج يمشي القهقرى حتى يتوارى.
# ورابع عشرها: الصدقة على المحاويج بتلك البقعة، فإن الصدقة مضاعفة هنالك،
~~وخصوصا على الذرية الطاهرة كما تقدم بالمدينة.
# ويستحب الزيارة في المواسم المشهورة قصدا، وقصد الإمام الرضا عليه السلام
~~في رجب، فإنه من أفضل الأعمال.
# ولا كراهة في تقبيل الضرايح، بل هو سنة عندنا، ولو كان هناك تقية
# PageV02P024
# فتركه أولى، وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف فيه على نص نعتد به، ولكن عليه
~~الإمامية، ولو سجد الزائر ونوى بالسجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك
~~البقعة كان أولى.
# وإذا أدرك الجمعة فلا يخرج قبل الصلاة، ومن دخل المشهد والإمام يصلي بدأ
~~بالصلاة قبل الزيارة، وكذلك لو كان قد حضر وقتها، وإلا فالبدأة بالزيارة
~~أولى لأنها غاية مقصده، ولو أقيمت الصلاة ms252 استحب للزائرين قطع الزيارة
~~والاقبال على الصلاة، ويكره تركه، وعلى الناظر أمرهم بذلك.
# وإذا زارت (1) النساء فليكن منفردات عن الرجال، ولو كان ليلا فهو أولى،
~~وليكن متنكرات مستخفيات مستترات، ولو زرن بين الرجال لجاز وإن كره. وينبغي
~~مع كثرة الزائرين أن يخفف السابقون إلى الضريح الزيارة وينصرفوا ليحضر من
~~بعدهم، فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز أولئك.
# تنبيه:
# يستحب إذا زار الحسين أن يزور عقيبه ولده عليا، وهو الأكبر على الأصح،
~~وأمه ليلى بنت أبي مسعود بن مرة بن مسعود الثقفي، وهو أول قتيل من ولد علي
~~عليه السلام في الطف، وله رواية عن جده علي عليه السلام، ثم يزور الشهداء،
~~ثم يأتي العباس بن علي عليه السلام فيزوره، وأمه أم البنين بنت حزام بن
~~خالد بن ربيعة أخي لبيد الشاعر.
# خاتمة:
# أجمع الأصحاب على الاستشفاء بالتربة الحسينية صلوات الله على مشرفها،
# PageV02P025
# وعلى أفضلية التسبيح بها وبذلك أخبار (1) متواترة، ويجوز أخذها من حرمه
~~عليه السلام وإن بعد كما سبق، وكلما قرب من الضريح كان أفضل، ولو جئ بتربة
~~ثم وضعت على الضريح كان حسنا، وليقل عند قبضها واستعمالها ما هو مشهور. ولا
~~يتجاوز المستشفي قدر الحمصة، ويجوز لمن حازها بيعها كيلا ووزنا ومشاهدة،
~~سواء كانت تربة مجردة أو مشتملة على هيئات الانتفاع.
# وينبغي للزائر أن يستصحب منها ما أمكن، لتعم البركة أهله وولده وبلده،
~~فهي شفاء من كل داء وأمان من كل مخوف، ولو طبخت التربة قصدا للحفظ عن
~~التهافت فلا بأس، وتركه أفضل، والسجود عليها من أفضل الأعمال إن شاء الله
~~تعالى.
# PageV02P026
# كتاب الجهاد PageV02P027
# كتاب الجهاد وهو من أعظم أركان الإسلام، قال الله تعالى: " إن الله اشترى
~~من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " (1)،
~~وعن النبي صلى الله عليه وآله (2) فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل
~~الله فليس فوقه بر، وفي الفاخر (3) أن الملائكة تصلي على المتقلد بسيفه في
~~سبيل الله حتى يضعه، ومن صدع رأسه في سبيل الله غفر الله ms253 له ما كان قبل ذلك
~~من ذنب (4).
# وهو فرض كفاية على البالغ، العاقل، الحر، الذكر، الصحيح من المرض، السليم
~~من العمى والاقعاد والشيخوخة المانعة من القيام والفقر، ويتعين بتعيين
~~الإمام أو قصور القائمين بدونه وبالنذر وشبهه. وللأبوين والمدين مع الحلول
~~واليسار المنع، وقال الحسن (5): يسقط طاعتهما وطاعة الغريم عند الاستنفار،
~~وحمل على التعيين.
# PageV02P029
# ومن عجز بنفسه وتمكن من إقامة غيره مقامه وجب عند الشيخ (1) وابن إدريس
~~(2)، ولو قدر فأقام غيره مقامه سقط عنه، إلا أن يعينه الإمام، ويجوز
~~الاستئجار للجهاد عندنا.
# وإنما يجب بشرط دعاء الإمام العادل أو نائبه. ولا يجوز مع الجائر
~~اختيارا، إلا أن يخاف على بيضة الإسلام - وهي أصله ومجتمعه - من الاصطلام،
~~أو يخاف اصطلام قوم من المسلمين، فيجب على من يليهم الدفاع عنهم.
# ولو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب لكفهم لا لإدخالهم في الإسلام، وكذا لو
~~كان بين أهل الحرب ودهمهم عدو وخاف منه على نفسه جاز له أن يجاهد دفاعا لا
~~إعانة للكفار، وقيد في النهاية (3) العدو لأهل الحرب بالكفر، وكذا كل من
~~خشي على نفسه مطلقا. وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا بل دفاع، وتظهر
~~الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها.
# وأما الرباط ففضله كثير، سواء كان بنفسه أو غلامه أو دابته، في حضور
~~الإمام وغيبته.
# ومن نذر المرابطة وجبت مطلقا، وكذا لو نذر صرف مال فيها، ولا يجوز صرفه
~~في البر حال الغيبة على الأصح. ولو آجر نفسه أو قبل الجعل عليها قام بها،
~~ولا يجب رد المال على الباذل أو وارثه حال الغيبة، وأوجبه الشيخ (4)، فإن
~~لم يجد الوارث قام بها، وهو مخصص لعموم الأدلة بغير ثبت.
# وأقلها ثلاثة أيام، ونقله ابن الجنيد (5) ليلة، وأكثرها أربعون يوما، فإن
~~زاد
# PageV02P030
# فله ثواب المجاهدين، وأفضلها ما قرب من الثغر. وكل من وطن نفسه على
~~الإعلام والمحافظة من أهل الثغور فهو مرابط. ويكره نقل الأهل والذرية إليه.
# والمجاهدون ثلاثة: أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، وبحكمهم من له شبهة
~~كتاب كالمجوس، وألحق ms254 بهم ابن الجنيد (1) الصابئة، ومن عداهم من المشركين،
~~والبغاة على الإمام العادل. والواجب قتال الكتابي حتى يسلم أو يتذمم أو
~~يقتل، وقتال المشرك حتى يسلم أو يقتل، وقتال الباغي حتى يفئ أو يقتل.
# ويبدأ بقتال من يليه، إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا، ومن ثم أغار رسول
~~الله صلى الله عليه وآله (2) على الحارث بن أبي ضرار لما بلغه أنه يجمع له،
~~وكان بينه وبينه عدو أقرب، وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي (3)، أو يكون
~~الأقرب مهادنا.
# ولا يجوز القتال إلا بعد الدعاء إلى الإسلام، بإظهار الشهادتين والتزام
~~جميع أحكام الإسلام، والداعي هو الإمام أو نائبه، ولو قوتلوا مرة بعد
~~الدعاء كفى عما بعدها، ومن ثم غزا النبي صلى الله عليه وآله (4) بني
~~المصطلق غارين فاستأصلهم.
# ولا يجوز في أشهر الحرم، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، إلا أن
~~يبدأ العدو بالقتال فيها، أو لا يرى حرمتها.
# ويكف عن النساء وإن أعن إلا مع الضرورة، وكذا عن الصبيان والمجانين وأسرى
~~المسلمين، ولو لم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز، وعلى القاتل الكفارة في
# PageV02P031
# المسلم ولا يغرم ماله لو أتلفه بخطأ أو بحاجة.
# ويستحب الدعاء عند التقاء الصفين بالمأثور، ومنه دعاء النبي صلى الله
~~عليه وآله (1): اللهم منزل الكتاب سريع الحساب مجري السحاب اهزم الأحزاب،
~~ومنه (2): يا صريخ المكروبين، يا مجيب المضطرين، يا كاشف الكرب العظيم،
~~اكشف كربي وغمي، فإنك تعلم حالي وحال أصحابي، فاكفني بقوتك عدوي، وليوص
~~الإمام أصحابه بوصية أمير المؤمنين عليه السلام (3) استشعر والخشية إلى
~~آخرها.
# ويستحب أن يكون القتال عند الزوال بعد أن يصلي الظهرين، لأنه يفتح عنده
~~أبواب السماء وتنزل الرحمة والنصر، وهو أقرب إلى الليل وأقل للقتال.
# ويجوز القتال بسائر أنواعه، وهدم المنازل والحصون، ورمي المناجيق،
~~والتحريق بالنار، وقطع الأشجار، وإرسال الماء ومنعه، وعن علي عليه السلام
~~(4) لا يحل منع الماء، ويحمل على حالة الاختيار، وإلا جاز إذا توقف الفتح
~~عليه، والحصار، ومنع السابلة دخولا وخروجا، فقد قطع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أشجار ms255 الطائف (5)، وحرق علي بني النضير وخرب ديارهم (6)، ولا
~~يجوز بإلقاء السم على الأصح.
# ويكره تبييتهم ليلا والقتال قبل الزوال لغير حاجة، ولو اضطر فيهما جاز،
~~وأن يعرقب الدابة ولو وقفت به، ولو رأى صلاحا جاز، كما فعله جعفر
# PageV02P032
# عليه السلام بمؤتة (1)، وذبحها أحسن حينئذ ويكره المبارزة بين الصفين
~~بغير إذن الإمام، ويحرم إن منع، ويجب إن ألزم. ولو نكل المحارب (2) عن قرنه
~~جازت إعانته إلا مع شرط عدمها، فإن هرب المسلم فطلبه القرن أعين مطلقا،
~~وأبطل ابن الجنيد (3) اشتراط عدم المعاونة. ويكره قتل الأسير صبرا أي حبسا
~~للقتل.
# ويحرم الفرار إذا كان العدو على الضعف فأقل، إلا متحرفا لقتال أو متحيزا
~~إلى فئة، والتمثيل بالكفار، والغدر بهم، والغلول منهم، والقتال بعد الأمان،
~~ولو كان من آحاد المسلمين لآحاد الكفار، وإن كان المجير عبدا أو أدون شرفا،
~~ولو استذم الخصم فأجيب بعدم الذمام فتوهم الأمان حرم اغتياله وأعيد إلى
~~مأمنه.
# ويحرم القتال أيضا بعد الهدنة، ولا يتولاها إلا الإمام أو نائبه لمصلحة.
# ومن لم ينبت فهو صبي، فلو ادعى استعجاله بالدواء قبل منه بغير يمين.
# NoteV02P033N129 درس لا يجوز أخذ الجزية من الوثني وإن كان عجميا، ويجوز
~~من الكتابي وإن كان عربيا، ولو انتقل الكتابي إلى غير ملته أقر عند الشيخ
~~(4) إذا كان الثاني يقر عليه ناقلا فيه الإجماع.
# وشرائط الذمة قبول الجزية بحسب ما يراه الإمام على الرؤوس، أو على (5)
# PageV02P033
# الأرضين، أو عليهما على الأقوى، والتزام أحكام الإسلام، وأن لا يفعلوا ما
~~ينافي الأمان، كمعاونة الكفار وإيواء عينهم، وأن لا يتجاهروا بالمحرمات في
~~شريعة الإسلام، كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحارم،
~~فيخرجون عن الذمة بترك هذه أو بعضها ويجب أن يعطو الجزية صاغرين، فعند
~~المفيد (1) هو أن يؤخذوا بما لا يطيقون حتى يسلموا للرواية (2)، وفي
~~المبسوط (3): التزام أحكامنا، وفي الخلاف (4) عدم تقريرها مع التزام
~~أحكامنا، وقال ابن الجنيد (5): التزام أحكامنا وأخذها منه قائما، ولم يجوز
~~النقص عن دينار.
# ويجب على الفقير على الأصح، وينظر بها حتى يوسر، ms256 وفي العبد قولان،
~~والمروي (6) الوجوب على مولاه عنه، ولا جزية على النساء والأطفال
~~والمجانين، وفي الهم والمقعد والراهب وأهل الصوامع والمجنون أدوارا قولان،
~~وكذا في قتلهم، ويجب على السفيه خلافا لابن حمزة (7). ويجوز أخذها من ثمن
~~المحرم ولو كان بالإحالة على المشتري، خلافا لابن الجنيد (8) في الإحالة.
# ويمنعون من أن يحدثوا كنيسة أو بيعة، أو يضربوا ناقوسا، أو يطيلوا بناء
~~على جاره المسلم، أو يساووه بل ينخفضون عنه.
# فرع:
# لو كانت دار جاره سردابا لم يلزم بمثله، ولو كانت داره على نشر لا يمكن
# PageV02P034
# الانتفاع بها إلا بالعلو على المسلم فالأقرب جوازه، ويقتصر على أقل من
~~بنيان المسلم، ولو انعكس جاز له أن يقارب دار المسلم في العلو، وإن أدى إلى
~~الإفراط في الارتفاع.
# تنبيه:
# يجوز تقرير نصارى تغلب عند الشيخ (1) مع أنهم تنصروا في الإسلام، ومنعه
~~ابن الجنيد (2)، والمروي عن علي عليه السلام (3) أنه توعدهم بالقتل، وعلله
~~بتركهم ما شرطه النبي صلى الله عليه وآله من أنهم لا ينصرون أبناءهم، وفي
~~زمن الغيبة يجب إقرارهم على ما أقرهم عليه ذو الشوكة من المسلمين كغيرهم.
# ويجب الهجرة عن بلاد الشرك لمن لا يتمكن من إظهار دينه، ولم تنقطع الهجرة
~~بفتح مكة عن غيرها، ولو عجز عنها كالمستضعف والمرأة سقط وتوقع المكنة. ويجب
~~مواراة المسلم دون الكافر، فإن اشتبها دفن كميش الذكر، ولا يقرع خلافا لابن
~~إدريس (4).
# NoteV02P035N130 درس تقسم الغنيمة المنقولة بعد الجعائل والمؤن ثم الخمس
~~بين المقاتلة ومن حضر قبل القسمة حتى المولود بالسوية، للراجل سهم، وللفارس
~~سهمان، ولذي الأفراس ثلاثة وإن كثرت، ولو اشتركوا في فرس اقتسموا سهمها.
# ولا يسهم لغيرها من الدواب، ولا للعبيد والنساء والكفار، ولكن يرضخ
# PageV02P035
# لهم بحسب ما يراه الإمام، وكان النبي صلى الله عليه وآله (1) يخرج النساء
~~معه للمداواة، ولا للأعراب وإن قاتلوا مع المهاجرين على الأصح ويرضخ لهم،
~~ويتشارك الجيش وسريته. ولا فرق بين غنيمة البحر والبر.
# ومن أسلم قبل الظفر به عصم نفسه وولده الأصاغر وماله المنقول دون غيره،
~~وكل عبد ms257 أسلم قبل مولاه وخرج إلينا فهو حر وإلا فلا.
# ولو وطئ الغانم جارية من المغنم فلا حد عليه عند الشيخ (2) ناقلا
~~الإجماع، ويلحق به الولد. ولو وجد في الغنيمة أموال للمسلمين فهي لأربابها،
~~ولو عرفت بعد القسمة على الأصح، وفي النهاية (3): يقوم العبيد والأموال في
~~سهم المقاتلة وتدفع القيمة إلى أربابها من بيت المال، أما الأحرار فلا سبيل
~~عليهم إجماعا.
# وما لا ينقل من الأرضين والعقارات فهو للمسلمين قاطبة، والنظر فيه إلى
~~الإمام.
# وأما الأسرى (4) فالإناث والأطفال يملكون بالسبي مطلقا، والذكور البالغون
~~يقتلون حتما إن أخذوا ولما تضع الحرب أوزارها إلا أن يسلموا، وإن أخذوا بعد
~~الحرب تخير الإمام فيهم بين المن والفداء والاسترقاق، ومنع في المبسوط (5)
~~من استرقاق من لا يقر على دينه كالوثني، بل يمن عليه أو يفادى، وتبعه
~~الفاضل (6).
# ولو عجز الأسير عن المشي احتمل، فإن أعوز لم يحل قتله، وأمر بإطلاقه في
# PageV02P036
# النهاية (1)، ويجب إطعام الأسير وسقيه وإن أريد قتله سريعا. ويتخير في
~~القتل بين ضرب العنق وقطع اليد والرجل بغير حسم لينزفوا.
# ولو أسر المشركون مسلما لم يجز له التزوج فيهم، إلا أن يكونوا أهل كتاب،
~~فيجوز متعة أو دواما عند الضرورة الشديدة. وينفسخ نكاح المشركين بأسرهما،
~~وكذا بأسر الزوجة وحدها، وبأسر الزوج الصغير وحده، ولو أسر الزوج الكبير
~~وحده لم يحكم بالانفساح حتى يسترق، ولو كانا رقيقين تخير الغانم.
# NoteV02P037N131 درس في اللواحق يجوز إخراج الشيوخ ما دام فيهم قتال،
~~بارز عمار بصفين وهو ابن نيف وتسعين سنة (2)، قال ابن الجنيد (3): لا أستحب
~~أن ينقص سنه عن ثماني عشرة.
# ويجوز الذمام من الواحد للآحاد بغير إذن الإمام خلافا للحلبي (4)، مع
~~قوله بوجوب الكف عمن أذمه وإن أثم.
# ويجوز التحكيم في الحرب، ويراعى في الحاكم الكمال، والإيمان، والعدالة،
~~والمعرفة بمصالح القتال، ورضى الإمام به، نعم يكره إذا كان أسيرا في أيدي
~~المشركين، ومنعه ابن الجنيد (5)، فينفذ حكمه ما لم يخالف المشروع.
# وتتقدر الهدنة بما دون السنة، فيراعى الأصلح في القدر، ولو اشتد الضعف
# PageV02P037
# جازت إلى ms258 عشر سنين لا أزيد. وإذا هاجرت امرأة منهم إلينا مسلمة وتحقق
~~إسلامها لم تعد، ويعاد على زوجها ما سلمه إليها من الصداق المباح من بيت
~~المال، وقال ابن الجنيد (1): من سهم الغارمين في (2) الزكاة، ولو كانت عينه
~~باقية رد بعينه، وهو بعيد.
# وظاهر بعض الأصحاب أن الغانمين ليس لهم تصرف في الغنيمة بأكل ولا علف ولا
~~غيره قبل القسمة، وجوزه الشيخ في المبسوط (3) وابن الجنيد (4) مدعيا
~~للإجماع، وهو الحق. وللإمام الاصطفاء من الغنيمة، وجوز الحلبي (5) أن يبدأ
~~بسد ما ينوبه من خلل في الإسلام ومصالح أهله ولو استغرق الغنيمة، وهو نادر.
# ولو خيف استرجاع الكفار الغنيمة ففي جواز إتلاف الحيوان نظر، وقطع الشيخ
~~(6) بالمنع.
# ويجوز السلب والنقل بالشرط، وأوجب ابن الجنيد (7) السلب للقاتل بغير شرط،
~~وجعل (8) للفارس ثلاثة أسهم لرواية إسحاق بن عمار (9)، ويعارضها رواية حفص
~~بن غياث (10) وإن كانت ضعيفة لاعتضادها بعمل المعظم.
# ولا يسهم للعبد المأذون له ولا المكاتب خلافا له (11).
# والمروي (12) تحريم التفرقة بين الأم وولدها، وكره ابن الجنيد (13)
~~التفريق بين
# PageV02P038
# الصغير وبين من يقوم مقام الأبوين في النفقة كالأخوة والأجداد، وهو حسن،
~~ولا فرق في التفريق بين البيع وغيره.
# ولو سبي الطفل منفردا تبع السابي في الإسلام عند الشيخ (1) والقاضي (2)
~~وابن الجنيد (3)، وهو المختار.
# ولو أسلم الأسير بعد حكم الإمام فيه انفذ إلا القتل، ولو كان قبل الحكم
~~تخير بين المن والفداء والاسترقاق، ونقل الشيخ (4) سقوط الاسترقاق، لأن
~~عقيلا أسلم بعد الأسر، ففداه النبي صلى الله عليه وآله ولم يسترقه، وهي
~~حكاية حال فلا يعم.
# ولا يجوز للذمي استيطان الحجاز ولا جزيرة العرب، وحدها من عدن إلى ريف
~~عبادان طولا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا، ويجوز الاجتياز
~~والامتياز. وقال الجعفي (5): لا يصلح سكناهم دار الهجرة إلا أن يدخلوها
~~نهارا يتسوقون بها ويخرجون ليلا، وقال ابن الجنيد (6): يجوز إقامتهم فيما
~~صولحوا عليه كأيلة وتيما ووادي القرى.
# وكل بلدة مصرها المسلمون لا يجوز إحداث كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار فيها
~~إجماعا، وكذا لو سكنوا ms259 الأرض المفتوحة عنوة لم يحدثوا فيها شيئا من ذلك.
~~ومنع ابن الجنيد (7) من سكناهم مصرا مصره المسلمون ومن دفنهم فيه. قال (8):
# والتمصير إما بالإحداث كالكوفة والبصرة وبغداد وسر من رأى، أو بإسلام
~~أهلها عليها (9) طوعا، كالمدينة والطائف واليمن وبعض الديلم، أو بقسمة بلاد
# PageV02P039
# العنوة بين المسلمين.
# ويجوز اشتراط ضيافة مارة المسلمين، كما شرط رسول الله صلى الله عليه وآله
~~على أهل أيلة أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا (1)، وشرط على أهل
~~نجران إقراء رسله عشرين ليلة فما دون، وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا
~~وثلاثين درعا مضمونة (2).
# ويكره بدأة الذمي بالسلام، وإذا سلم أجيب بعليكم، ويكره مصافحته، فإن فعل
~~فمن وراء الثياب. ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق وأن يمنع من الجادة، وأما
~~العلامة والركوب عرضا والمنع من الخيل وحذف مقاديم الشعور وترك الكنى
~~الإسلامية وشبه ذلك فلم نقف عليه لأئمتنا عليهم السلام.
# ولو أسلم الذمي بعد الحول قبل الأداء سقطت الجزية على الأصح. ولو أسلم
~~قوم على أرضهم طوعا ملكوها، وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط،
~~ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية (3) أن الإمام يقبلها بما يراه
~~ويصرفه في مصالح المسلمين، وفي النهاية (4): يدفع من حاصلها طسقها لأربابها
~~والباقي للمسلمين، وابن إدريس (5) منع من التصرف بغير إذن أربابها، وهو
~~متروك.
# ولو باع الذمي أرضه المجعول عليها الجزية على مسلم انتقل إلى الذمي لأنه
~~جزية، وقال الحلبي (6): هو على المشتري مع الزكاة، وهو مردود، لقوله صلى
~~الله
# PageV02P040
# عليه وآله (1): لا جزية على مسلم، قال (2): ولو استأجرها من الذمي مسلم
~~أو ذمي فخراجها على المستأجر، وفيه بعد، إلا مع الشرط. ومصرف الجزية عسكر
~~المجاهدين.
# ولا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلا بإذن الإمام عليه السلام، سواء كان
~~بالوقف أو بالبيع أو غيرهما، نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك، وأطلق في المبسوط
~~(3) أن التصرف فيها لا ينفذ، وقال ابن إدريس (4): إنما يباع ويوقف تحجيرنا
~~وبناؤنا وتصرفنا لا نفس الأرض.
# ولا يجوز بيع المصحف للكافر، ولا يملكه لو اشتراه، وألحق ms260 الشيخ (5)
~~أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وكرهه الفاضلان (6).
# NoteV02P041N132 درس يجب قتال البغاة على الإمام العادل إذا استنفر
~~عليهم، قال الله تعالى:
# " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (7)، وقال النبي صلى الله
~~عليه وآله (8): ما سمع داعينا (9) أهل البيت أحد فلم يجبه (10) إلا كبه
~~الله على منخريه في النار، وقال صلى الله عليه وآله (11): ما خفقت راية على
~~رأس امرئ (12) في سبيل الله فطعمته النار.
# PageV02P041
# وكيفية قتال البغاة مثل كيفية قتال المشركين، والفرار كالفرار، إلا أن
~~البغاة إذا كان لهم فئة أجهز على جريحهم وتبع مدبرهم وقتل أسيرهم، وإن لم
~~يكن لهم فئة اقتصر على تفريقهم. ونقل الحسن (1) أنهم يعرضون على السيف، فمن
~~تاب منهم ترك وإلا قتل.
# ولا يجوز سبي نساء الفريقين، ونقل الحسن (2) أن للإمام ذلك إن شاء،
~~لمفهوم قول علي عليه السلام (3): إني مننت على أهل البصرة كما من رسول الله
~~صلى الله عليه وآله على أهل مكة، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وآله أن
~~يسبي فكذا للإمام، وهو شاذ.
# ولا تقسم أموالهم التي لم يحوها العسكر إجماعا. وجوز المرتضى (4) قتالهم
~~بسلاحهم وعلى (5) دوابهم، لعموم " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله
~~" (6)، وما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام حرام أيضا، وإن أصروا
~~فالأكثر على أن قسمته كقسمة الغنيمة، وأنكره المرتضى (7) وابن إدريس (8)،
~~وهو الأقرب عملا بسيرة علي عليه السلام في أهل البصرة، فإنه أمر (9) برد
~~أموالهم فأخذت حتى القدور.
# وإذا استوسر منهم مقاتل حبس حتى تنقضي الحرب، ولو كان غير مقاتل كالنساء
~~والزمني والشيوخ والصبيان أطلقوا، ونقل الشيخ في الخلاف (10) أنهم
# PageV02P042
# يحبسون، وهو ظاهر ابن الجنيد (1).
# والبغي اسم ذم عندنا، وفي تكفيره قولان، يتفرع عليهما تغسيله والصلاة
~~عليه ودفنه لا حل ماله.
# واسترط الشيخ (2) في قتال البغاة ثلاثة شروط: كونهم في منعة لا يمكن
~~تفريقهم إلا بالجيوش، وأن يخرجوا عن قبضة الإمام في بلد أو بادية، وأن
~~يكونوا على المباينة بتأويل يعتقدونه، وإلا فهم محاربون.
# وتجوز الاستعانة بأهل ms261 الذمة في قتال البغاة مع الأمن، وفي قتال المشركين
~~أيضا، ولو استعان البغاة بنسائهم وأطفالهم فكما تقدم، ولو عاذوا بالمصاحف
~~والدعوة إلى حكم الكتاب لم يلتفت إليهم، إذا كانوا قد دعوا إليه فامتنعوا،
~~وقوتلوا حتى يصرحوا بالفئة، ولو قاتل الذمي معهم نقض عهده، فلو ادعوا الجهل
~~أو الإكراه فالأقرب القبول، ولو غزى المشركون البغاة فعلى الإمام الذب
~~عنهم.
# وتضمن البغاة ما أتلفوه على أهل العدل نفسا ومالا حال الحرب وبعده بخلاف
~~العكس، وأما جناية أهل الحرب على المسلمين فمغتفرة إذا أسلموا نفسا ومالا،
~~وكذا جناية حربي على حربي هدر إذا أسلما، والعادل إذا قتل فهو شهيد إجماعا.
# وساب النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة (3) عليهم السلام يجب قتله،
~~ويحل دمه لكل سامع مع الأمن، ولو عرض عزر. ومانع الزكاة مستحلا مرتد، وغيره
~~يقاتل حتى يدفعها.
# PageV02P043
# كتاب الحسبة PageV02P045
# كتاب الحسبة يجب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر بشروط ستة:
~~التكليف، والعلم بجهة الفعل، وإمكان التأثير، وانتفاء المفسدة، وأن يكون
~~المعروف مما سيقع والمنكر مما سيترك، وعدم ظن قيام الغير مقامه على الأقوى،
~~وبعض هذه شروط الجواز.
# ومدرك وجوبهما العقل والنقل، ولا يلزم وجوبهما على الله تعالى بمعنى يحصل
~~معه أثرهما، حذرا من الإلجاء.
# ويستحب الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه.
# وطريق الأمر والنهي التدرج، فالاعراض، ثم الكلام اللين، ثم الخشن، ثم
~~الأخشن، ثم الضرب غير المبرح، ثم المبرح، أما الجرح والقتل فالأقرب
~~تفويضهما إلى الإمام، ويجب بالقلب وجوبا مطلقا.
# ويكفي في سقوط إظهارهما ظن الضرر على المباشر أو على بعض المؤمنين نفسا
~~أو مالا، وحينئذ الأقرب التحريم، ولو لم يجوز التأثير وأمن الضرر جاز
~~الإنكار قطعا، ولو لاح من المتلبس أمارة الندم حرم قطعا.
# والحدود والتعزيرات إلى الإمام ونائبه ولو عموما، فيجوز حال الغيبة
~~للفقيه الموصوف بما يأتي في القضاء إقامتها مع المكنة، ويجب على العامة
~~تقويته ومنع PageV02P047
# المتغلب عليه مع الإمكان، ويجب عليه الإفتاء مع الأمن، وعلى العامة
~~المصير إليه والترافع في الأحكام، فيعصي مؤثر المخالف ويفسق، ولا يكفي ms262 في
~~الحكم والافتاء التقليد.
# ولا يجوز تولي القضاء من قبل الجائر إلا مع الإكراه أو التمكن من الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو أكره على الحكم أو الإفتاء بغير حق أجاب
~~إلا في القتل، وفي إجراء الجرح مجراه خلاف، قطع الشيخ (1) في الكلام بأنه
~~كالقتل في عدم جوازه بالإكراه.
# ويجوز للمولى إقامة الحد على رفيقه إذا شاهد أو أقر الرق أو قامت عنده
~~بينة تثبت عند الحاكم على قول، وللأب الإقامة على ولده كذلك وإن نزل،
~~وللزوج على الزوجة حرين أو عبدين أو أحدهما، فيجتمع على الأمة ولاية الزوج
~~والسيد، ولا فرق بين الجلد والرجم، لما روي (2) أنه لو وجد رجلا يزني
~~بامرأته فله قتلهما، ومنع الفاضل (3) من الرجم والقطع بالسرقة، ولا يشترط
~~في الزوجة الدخول، وفي اشتراط الدوام نظر أقربه المنع، فيجوز إقامته في
~~المؤجل.
# وفي جواز إقامة المرأة الحد على رقيقها والمكاتب على رقه (4) والفاسق
~~مطلقا نظر.
# ولا يملك إقامة الحد على المكاتب والمبعض، ولو اشترك الموليان اجتمعا في
~~الاستيفاء، ولا يجوز لأحدهما الاستقلال.
# ولو ولي من قبل الجائر كرها قيل: جاز له إقامة الحد معتقدا لنيابته (5)
~~عن الإمام، وهو حسن إن كان مجتهدا وإلا فالمنع أحسن.
# PageV02P048
# كتاب المرتد PageV02P049
# كتاب المرتد وهو من قطع الإسلام بالإقرار على نفسه بالخروج منه أو ببعض
~~أنواع الكفر، سواء كان مما يقر أهله عليه أو لا، أو بإنكار ما علم ثبوته من
~~الدين ضرورة، أو بإثبات ما علم نفيه كذلك، أو يفعل ذاك صريحا، كالسجود
~~للشمس والصنم، وإلقاء المصحف في المقذر قصدا، وإلقاء النجاسة على الكعبة أو
~~هدمها، أو إظهار الاستخفاف بها.
# ولا حكم لردة الصبي بل يؤدب، وكذا المجنون، ولو ارتد عاقلا ثم جن لم يقبل
~~(1) في موضع الاستنابة، لأنا لا نعلم امتناعه.
# والكافر الأصلي لا يسمى مرتدا، لعدم قطعه الإسلام.
# ولو تلفظ السكران بكلمة الكفر لم يرتد عند الشيخ في الخلاف (2)، لعدم
~~القصد، وأولى منه عدم الحكم بإسلامه حال السكر إذا كان كافرا، ويمكن حصول
~~ردته لإلحاقه بالصاحي فيما عليه ms263 كقضاء العبادات، قال في المبسوط (3):
# وهو قضية المذهب، وحكم أيضا بصحة إسلامه وفساد عقوده وإيقاعه كبيعه
# PageV02P051
# وطلاقه، وإن كان الاحتياط تجديد إسلامه بعد إفاقته.
# ولا حكم لردة الغالط والغافل والساهي والنائم إجماعا، وتقبل دعوى ذلك
~~كله، وكذا الإكراه مع القرينة كالأسر.
# ويثبت الردة بالإقرار بها ولو مرة وبشهادة عدلين، فلو كذبهما لم يسمع،
~~وإن ادعى الغلط سمع بلا يمين، وإن ادعى الإكراه فكذلك إن كان هناك قرينة.
# ولو خرج الأسير بعد وصفه الكفر مكرها لم يجب تجديد إسلامه، فلو أمر به
~~فامتنع كشف عن سبق ردته، وظاهر المبسوط (1) أنه لا بد من عرضه عليه، ولو
~~أمر المسلم بالشهادتين فامتنع لم يحكم بكفره.
# وأما أحكام المرتد: فهي إما في النفس أو المال أو الولد أو الزوجية.
# فالأول: وجوب القتل إن كان رجلا مولودا على فطرة الإسلام، لقول رسول الله
~~(2) صلى الله عليه وآله (3): من بدل دينه فاقتلوه، ولا تقبل منه التوبة
~~ظاهرا، وفي قبولها باطنا وجه قوي.
# وإن أسلم عن كفر ثم ارتد لم يقتل، بل يستتاب بما يؤمل معه عوده، وقيل:
# ثلاثة أيام للرواية (4)، فإن لم يتب قتل، واستتابته واجبة عندنا.
# والمرأة لا تقتل مطلقا، بل تضرب أوقات الصلوات، ويدام عليها السجن حتى
~~تتوب أو تموت، ولو لحقت بدار الحرب قال في المبسوط (5): تسترق.
# ولو كان المرتدون في منعة بدأ الإمام بقتالهم قبل قتال الكفار، فإذا ظفر
# PageV02P052
# بهم أجرى عليهم الأحكام المذكورة.
# والمرتد عن ملة لو تكررت منه الردة والاستتابة قتل في الرابعة أو الثالثة
~~على الخلاف.
# وقاتل المرتد الإمام أو نائبه، ولو بادر غيره إلى قتله فلا ضمان، لأنه
~~مباح الدم، ولكنه يأثم ويعزر، قاله الشيخ (1)، لعدم إذن الإمام، وقال
~~الفاضل (2):
# يحل قتله لكل من سمعه، وهو بعيد.
# فرع:
# لو قتل المرتد مسلما أو مرتدا عمدا قتل به وقدم على قتل الردة، وإن كان
~~شبيه عمد فالدية في ماله، وكذا لو صولح على مال، ويشكل إذا كان عن فطرة،
~~لأنه لا مال له، وإن كان خطأ قال الشيخ (3): في ms264 ماله، لأنه لا يعقله قومه،
~~ويشكل بأن (4) ميراثه لهم.
# وكلمة الإسلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وإن
~~تبرأ من كل دين غير الإسلام كان تأكيدا، ولو كان كفره بدفع عموم النبوة صرح
~~بالعموم، وكذا بجحد فريضة.
# وتقبل توبة الزنديق على الأصح، لأن باب الهداية غير محسوم والبواطن لا
~~تتبع، لقول النبي صلى الله عليه وآله (5) لأسامة: هلا شققت عن قلبه، وروي
~~(6) عدمه، لأن التقية دينه فلا يتصور فيه الترك، لأن الترك هو التلبس
# PageV02P053
# بالضد إذ الكافر لا يكون تاركا دينه إلا بما هو ضده، ولو أمر بحل شبهته
~~احتمل الإجابة، لأن أصل الدعوة الحجة، وعدمه إذا لحق لا لبس فيه والخيالات
~~لا حصر لها فربما تمادى كفره.
# وتمنع الردة قبول الجزية وصحة النكاح لكافرة أو مسلمة وحل الذبيحة
~~والإرقاق، وتوجب الحكم بالنجاسة وعدم إجراء أحكام المسلمين عليه لو مات،
~~فلا يغسل ولا يكفن ولا يدفن بين المسلمين ولا بين الكفار، ولا تدرأ غرامة
~~المتلفات ولا عقوبة الجنايات.
# وأما حكم ماله فالخروج عنه إلى الوارث إن كان عن فطرة، وتقضى منه ديونه،
~~وفي إنفاذ وصاياه قبل الردة عندي تردد، والأقرب أنه لا ينفق عليه منه لو
~~فات السلطان، ولو احتش أو احتطب ففي دخوله في ملكه تردد، فإن أدخلناه صار
~~إرثا، وعلى هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيا، وهو بعيد.
# وإن كان مليا حجر عليه ولم يزل ملكه ويدخل في ملكه المتجددات، وفي الحجر
~~عليه نفس الردة أو بحكم الحاكم وجهان، الأقرب الأول، وينفق عليه ما دام
~~حيا، وكذا من تجب نفقته عليه، وفي فساد تصرفاته في أمواله مطلقا أو بشرط
~~الموت على الردة وجهان، وإذا مات مرتدا أو قتل فماله لوارثه عندنا لا لبيت
~~المال.
# وأما ولده السابق فمسلم، ولو علق بعد الردة من مسلمة فمسلم، وإن كان من
~~كافرة أو مرتدة فمرتد تبعا، ويحتمل كونه كافرا، لأنه لم يسبق له إسلام ولا
~~تبيعة إسلام، ويحتمل ضعيفا كونه مسلما، لبقاء علاقة الإسلام، وحديث ms265 الولادة
~~على الفطرة (1).
# فعلى الأول لا يسترق، وهو قول المبسوط (2)، ويلزم عند البلوغ بالإسلام أو
# PageV02P054
# القتل، وفي الخلاف (1): إنما يسترق إذا ولد في دار الحرب. وعلى الثاني
~~يجوز استرقاقه، ويؤمر عند البلوغ بالإسلام أو الجزية إن كان من أهلها. وعلى
~~الثالث إن أعرب الكفر بعد بلوغه فهو مرتد حينئذ.
# وأما زوجته فتبين في الحال إن كان فطريا وتعتد عدة الوفاة ولو لم يدخل
~~على الأصح، وإن كان مليا وقف نكاحه على انقضاء عدة الطلاق، فإن عاد فيها
~~وإلا بانت، ولو انتفى الدخول بانت في الحال، ولو ارتدت المرأة بعد الدخول
~~وانقضت العدة ولما تسلم بانت.
# ولا يصح تزويج المرتد ولا المرتدة على الإطلاق، لأنه دون المسلمة وفوق
~~الكافرة، ولأنه لا يقر على دينه، والمرتدة فوقه لأنها لا تقتل. وليس له
~~تزويج ابنته لنقصه، ولا أمته للحجر عليه، وطلاقه مراعى، وذبيحته ميتة، فإن
~~كانت لغيره ولما يأذن ضمن.
# والصلاة لا تكفي في إسلام وإن كانت في دار الحرب، لقيام الاحتمال.
# ولو تاب فقتله معتقد ردته أقيد (2) عند الشيخ (3)، لأنه قتل مسلما عمدا،
~~ولأن الظاهر أنه إنما أطلق بعد إسلامه، قال الشيخ (4): وكذا لو قتل من ظنه
~~ذميا فبان مسلما أو عبدا فظهر حرا، ويحتمل الاقتصار على الدية في ماله
~~مغلظة، لعدم القصد إلى قتل المسلم.
# وكل ما يتلفه المرتد من نفس أو مال يضمنه وإن كان مع جماعة في منعه،
~~والقياس على عدم ضمان الباغي ممنوع الأصل.
# PageV02P055
# كتاب المحارب PageV02P057
# كتاب المحارب وهو من جرد السلاح للإخافة في مصر أو غيره ليلا أو نهارا
~~وإن كان امرأة (1) بشرط الريبة ولو ظنا، لا الطليع والردء والمنتهب
~~والمختلس والضعيف الذي لا يخاف منه عادة، ولو خيف منه فمحارب، ولو تظاهر
~~اللص فمحارب.
# ويجب الدفاع عن النفس والحريم، ولا يجوز الاستسلام، ولو عجز وجب الهرب إن
~~أمكن، والمدافعة عن المال غير واجبة إلا مع اضطراره إليه وغلبة ظن الظفر،
~~ويتحرى الأسهل كالصياح، ثم الخصام، ثم الضرب، ثم الجرح، ثم التعطيل، ثم
~~التذفيف. ودم المدفوع هدر، ms266 وكذا ما يتلف من ماله إذا لم يمكن دفعه إلا به،
~~والدافع كالشهيد.
# ولا يبدأ إلا مع العلم بقصده أو الظن، ولو كف كف عنه، فإن عاد عاد عليه،
~~فلو قطع يده مقبلا ثم رجله مدبرا ضمن الرجل، فإن سرتا ضمن النصف قصاصا أو
~~دية، ولو أقبل بعد ذلك فقطع عضوا ثالثا ضمن الثلاث، بخلاف ما إذا قطع يديه
~~مقبلا ثم رجله، فإنه يضمن النصف لتوالي الجرحين، قاله الشيخ (2)، ويمكن
~~المساواة، لأنه لا نظر إلى التعدد مع السراية.
# PageV02P059
# ولو عض يده فانتزعها فبدرت أسنانه فهدر، وله التخلص باللكم وشبهه ولو
~~بالقتل متدرجا.
# ولو صال الفارسان تضامنا إذا كانا عاديين، وإلا ضمن العادي، ولو تجارحا
~~فتداعيا الدفاع تحالفا وضمنا.
# ويجوز الدفاع عن بضع الزوجة والأمة والتقبيل وشبهه وكذا الولد ولو أدى
~~الدفع متدرجا إلى القتل، وزجر المطلع على القوم، فإن أصر فرمي فلا ضمان،
~~ولو كان رحما لصاحب المنزل اقتصر على الزجر إلا مع تجرد المرأة.
# والدفاع يجري في العجماوات.
# ولو تلف من أمره الإمام بالصعود إلى نخلته (1) أو بالنزول (2) في بئر
~~لمصلحة المسلمين فالضمان في بيت المال وإن لم يكرهه، لوجوب طاعة الإمام،
~~ولو كان نائبه ضمن بالإكراه في ماله إن (3) لم يكن لمصلحة عامة.
# وتثبت المحاربة بالإقرار ولو مره، وبشهادة عدلين، لا بشهادة النساء
~~مطلقا، ولا عبرة بشهادة بعض الرفقاء لبعض إلا مع عدم التهمة، كتغاير اللص
~~أو سلامة الشاهد منه، ولا بشهادة اللص على مثله.
# ويتخير الإمام بين القتل والصلب وقطع اليد اليمنى ثم الحسم ندبا ثم الرجل
~~اليسرى والنفي، ويكاتب البلدان التي يقصدها بالمنع من مواكلته ومعاملته
~~ومجالسته إلى أن يتوب، ولو قصد دار الكفر فمكنوه من الدخول قوتلوا، وقيل:
~~يقتل قصاصا إن قتل مكافيا، فإن عفى عنه قتل حدا.
# ولو قتل واستهلك المال ارتجع وقطع مخالفا ثم قتل وصلب مقتولا، ولو انتزع
~~المال خاصة قطع مخالفا ونفي، وإن جرح ولا مال اقتص منه ونفي، وإن شهر
# PageV02P060
# السلاح خاصة نفي خاصة، ولا يشترط في قطعه النصاب ولا ms267 الحرز، ولو جرح فسرى
~~اقتص أو قتل حدا مع العفو، أو الصلح، ولو قتل أو جرح لا للمال فأمره إلى
~~الولي، ولو جرح للمال وعفى عنه لم يجز القصاص.
# ولو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله تعالى خاصة، ولو تاب بعد القدرة
~~عليه (1) لم يسقط شئ.
# ويجوز صلبه حيا على التخيير، ولا يترك حيا أو ميتا على الخشبة أزيد من
~~ثلاثة أيام ثم ينزل ويجهز، ولو كان قد قدم غسله وكفنه أجزأ.
# ويعزر المختلس والمستلب والمزور خطأ أو كلاما والمبنج والمرقد ولو حينا
~~ضمن.
# ولو قتله في منزله فادعى المحاربة كفى الشهادة بهجومه عليه وفي يده سلاح
~~مشهور.
# ولو أدب زوجته أو ولده فماتا ضمن ماله لاشتراطه بالسلامة، وكذا معلم
~~الصبية، وقاطع السلعة والآكلة والخبيثة بإذن صاحبها الكامل لا ضمان عليه،
~~ولو لم يأذن البالغ اقتص من القاطع، وإن (2) قطع أجنبي سلعة صبي قوى الشيخ
~~(3) سقوط القود إلى الدية كما لو قطعها الولي.
# أما الختان فيجوز من الحاكم مع امتناع البالغ منه ومن الآحاد بطريق
~~الحسبة مع امتناعه، والواجب كشف جميع البشرة، فلو زاد الفاعل ضمن وإن (4)
~~أذن له في الختان ولو فعل ذلك الحاكم في حر أو برد مفرطين قوى الشيخ (5)
~~الضمان في كتاب الأشربة وعدمه في كتاب الحدود من المبسوط (6).
# PageV02P061
# أما عذرة المرأة - وهي جلدة كعرف الديك بين الشفرين في أعلى الفرج فوق
~~مدخل الذكر وفوق مخرج البول، إذا قطعت بقي أصلها كالنواة تشاهد عند الهزال
~~ويستر عند السمن - فيستحب إزالتها، ولا يملك الحاكم إجبارها، فلو أجبرها أو
~~قطعها أجنبي حسبته ضمن السراية، وفي ضمان المقطوع عندي نظر لم أقف فيه على
~~كلام، فإن قلنا به ضمن الأرش في أقرب أزمنة الجرح من الاندمال، وأما عذرة
~~البكارة فمضمونة إلا على الزوج. PageV02P062
# كتاب القضاء PageV02P063
# كتاب القضاء وهو ولاية شرعية على الحكم في المصالح العامة من قبل الإمام.
# ويشترط في القاضي المنصوب البلوغ، والعقل، والذكورة - وإن كان تحكيما -
~~والإيمان، والعدالة، وطهارة المولد، وأن يغلب حفظه نسيانه، والكتابة،
~~والبصر على ms268 الأصح، والحرية، وانتفاء الخرس. أما الصم فلا يمنع من القضاء
~~مطلقا، والاستقلال بالإفتاء بأن يعلم المقدمات السبع، الكلام والأصول
~~والنحو واللغة والتصريف، وشرائط الحد والبرهان، واختصاصه بقوة قدسية يأمن
~~معها الغلط، ويعلم الأصول الأربعة: الكتاب والسنة والاجماع ودلالة العقل.
# فيعلم من الكتاب والسنة خمسا وعشرين: الأمر والنهي والعموم والخصوص
~~والاطلاق والتقييد والإجمال والبيان والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه
~~والظاهر والمأول وقضية الألفاظ وكيفية الدلالة ومقاصد الألفاظ والمتواتر
~~والآحاد والمسند والمرسل والمقطوع وحال الرواة وتعارض الأدلة وقوة
~~الاستخراج.
# ويكفي في الكتاب معرفة الآيات المتعلقة بالأحكام، وهي فوق خمس مائة آية.
~~ولا يشترط حفظها، بل فهم مقتضياتها واستحضارها متى شاء. PageV02P065
# ويكفي في السنة الإخلاد إلى أصل مصحح (1) عنده، رواه عن عدل بسند متصل عن
~~العدول إلى الإمام.
# والإحاطة بمسائل الإجماع، لئلا يفتي بما يخالفه، وإنما يصير إلى دلالة
~~الأصل عند تعذر دليل سمعي. ويتجزأ الاجتهاد على الأصح.
# ولا يشترط علمه بالقياس، لعدم حجته عندنا، إلا منصوص العلة عند بعضنا،
~~وما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به.
# وليس معرفة التفريع الذي ذكره الفقهاء شرطا، لعدم تقييده به.
# نعم ينبغي له الوقوف على مأخذها، لأنه أعوز له على التفريع.
# ثم القضاء قسمان:
# أحدهما: قضاء التعميم، وهو مشروط بإذن الإمام خصوصا أو عموما.
# ويعبر عن التولية بقوله: وليتك الحكم، واستنبتك فيه، واستخلفتك، وقلدتك،
~~ورددت إليك الحكم، وفوضت إليك، وجعلت إليك. وبصيغة الأمر، مثل أحكم بين
~~الناس بما أراك الله.
# ولو علق التولية على شرط بطلت.
# ويجب على الإمام نصب قاض في كل صقع، وعلى الناس الترافع إليه. فلو
~~امتنعوا من تمكينه، أو من الترافع إليه عند الخصومة قوتلوا حتى يجيبوا.
# وإذا عين واحدا تعين، وإلا فقبوله واجب على الكفاية.
# ولو لم يعلم به الإمام، أعلم بنفسه، لأنه من أعظم أبواب الأمر بالمعروف.
# ولو لم يوجد سوى واحد تعين. ولو وجد غيره ففي استحباب تعرضه للولاية نظر،
~~من حيث الخطر، وعظم الثواب إذا سلم، والأقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام
~~به.
# PageV02P066
# ولا يجوز بذل ms269 ماله ليليه، ولا يكاد يتحقق للعادل. نعم لو بذله لبيت
~~المال، ففي جوازه تردد. ولا ريب في جوازه للجائر للواثق بمراعاة الشرائط.
# ولو خاف على نفسه الخيانة لم يسقط القيام، لتمكنه من تركها. نعم لو وجد
~~غيره فالتفويض إليه أولى.
# ويجوز تعدد القضاة أما بالتشريك، أو بالتخصيص بمحلة أو نوع من القضاء.
# ولو شرط اتفاقهما في الأحكام ففيه نظر، من تضيق موارد الاجتهاد، ومن أنه
~~أوثق في الحكم، وخصوصا عندنا، لأن المصيب واحد، ومع التشريك يتخير
~~المتنازعون. ولو تنازع المدعي والمدعى عليه قدم المدعي، لأنه الطالب.
# وفي غيبة الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط، ويجب الترافع إليه،
~~وحكمه حكم المنصوب من قبل الإمام خصوصا.
# ولو تعدد فكتعدد القضاة. نعم يتعين الترافع إلى الأعلم، فإن تساويا
~~فالأورع. ولو كان أحدهما أعلم والآخر أورع، رجح الأعلم، لأن ما فيه من
~~الورع يحجزه عن التهجم على الحرام، ويبقى علمه لا معارض له.
# وتثبت ولاية القاضي بسماع التولية من الإمام، أو بشهادة عدلين، أو
~~الاستفاضة، ويثبت بها أيضا الملك المطلق والموت والنسب والوقف والنكاح
~~والعتق. وهل يشترط فيها العلم، أو متاخمته، أو يكفي غلبة الظن؟ أوجه.
# ولا يقبل قول القاضي بمجرده وإن شهد له القرائن.
# وفي الاكتفاء بالخط مع أمن التزوير احتمال، لاعتماد الخلق على قول ولاة
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بمجرد الكتاب، حتى تخرص واحد فصعق فصار حممة،
~~ولم يأمرهم بالإشهاد، ولأن الحجة لا تقام عند حاكم، وإلا دار، فالاعتماد
~~على ما يحصل معه الظن الغالب.
# الثاني: قضاء التحكيم، وهو سائغ وإن كان في البلد قاض، ويلزم PageV02P067
# الخصمين المتراضيين به حكمه، حتى في العقوبة. وهل يشترط رضاهما بعد
~~الحكم؟ الأقرب لا.
# ولا ينقض حكمه فيما لا ينقض فيه حكم غيره.
# ويشترط استجماع الشرائط.
# ولو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه، وإن كان في أثنائه لم ينفذ حكمه.
# ولا يتعدى حكمه المتراضيين، فلا يضرب الدية على عاقلة المدعى عليه، ولا
~~يستثنى من التحكيم النكاح، والقصاص، واللعان، والقذف، لفقد المخصص.
# NoteV02P068N133 درس ينعزل ms270 القاضي بطريان مانع من القضاء كالجنون،
~~والفسق، والاغماء، والنسيان الغالب، ولا يعود بزواله، وبموت الإمام، وبسقوط
~~ولاية المنوب إذا كان منصوبا عنه، وبعزل المولى إياه، لمصلحة لا اقتراحا،
~~على قول ضعيف.
# ويشترط عمله بالعزل، وينعزل بعزله نوابه في المصالح.
# وفي جواز تعليق العزل وجه ضعيف.
# ولا يقبل قوله بعد العزل في الحكم.
# ولو شهد مع آخر بأن هذا حكم به قاض، قبل ظاهر. وإن علم إرادة نفسه بطل.
# ولو ادعي على المعزول رشوة أو جورا وكذب حلف على الرشوة، وعلى نفي الجور.
~~وإن قال المدعي حكم علي بشهادة فاسقين ولا بينة، ففي ترجيح قوله وجهان، من
~~باب تعارض الأصل والظاهر. وقطع في المبسوط (1) بأنه يكلف البينة
# PageV02P068
# ولا ينفذ حكم من لا تجوز شهادته عليه - كالخصم على خصمه في هذه الحكومة،
~~أو في غيرها، والولد على والده، والعبد على سيده - في قضاء التحكيم.
# ويرزق (1) القاضي من بيت المال مع الحاجة، أو عدم تعيينه عليه على
~~كراهية. وكذا الكاتب، والقاسم، والمترجم، ومعلم القرآن، والآداب، والمدرس،
~~وصاحب الديوان، والكيال والوزان، ووالي بيت المال، والعدل المرصد للشهادة.
# وليس له أخذ أجرة على القضاء، وإقامة الشهادة وإن لم يتعين عليه. نعم لو
~~احتاج إلى مؤنة في سفره لإقامتها جاز أخذها، إذ لا يجب عليه ذلك.
# ولو أخذ القاضي الجعل من المتحاكمين مع الضرورة، وعدم التعيين ففيه
~~قولان، والمنع أشبه، فإن جوزناه ففي جواز تخصيص أحدهما به، أو جعله على
~~المدعي، أو التشريك بينهما نظر، من الشك في أنه تابع للعمل، أو للمنفعة
~~الحاصلة. ولو جعل على المحق منهما ظاهرا، أو المبطل فالإشكال أقوى.
# فروع متفرقة:
# الأول: لو قال المدعي على المعزول حكم بشهادة فاسقين، ولم يذكر أخذ المال
~~فالأقرب السماع، وحينئذ لو صدقه القاضي ففي غرمه وجهان: من استقرار السبب،
~~ومن عدم قرار الجناية. ولو صدق الغريم فلا غرم قطعا.
# الثاني: لو حاسب الصارف الأمناء، ففضل في يد أحدهم فضلة، فادعى أنها أجرة
~~قررها المعزول، فلا أثر لتصديقه، ويرد الزائد على أجرة المثل. وفي تصديق ms271
~~الأمين في استحقاق أجرة المثل نظر، من أنه مدع، ومن أن الظاهر أنه لا يعمل
~~مجانا. ولو لم يثبت عمله فلا استحقاق قطعا.
# PageV02P069
# الثالث: لو عادت ولاية القاضي بعد زوالها وسماع البينة، وجب استعادتها
~~وإن قصر الزمان، بخلاف ما لو سمعها ثم خرج عن محل ولايته ثم عاد.
# الرابع: لو حضر الإمام في بقعة وتحوكم إليه فله رد الحكم إلى غيره
~~إجماعا، فإن النبي صلى الله عليه وآله كان يرد الحكم إلى علي عليه السلام
~~في مواضع (1). وكذا يجوز لمن أذن له في الاستحلاف ولو فحوى، كسعة المعاملة.
# الخامس: هل يجوز تولية المفضول مع وجود الأفضل؟ جوزه قوم، بخلاف الإمامة
~~العظمى، لأن ما يفوت من مزيد الفضل فيها لا مستدرك له، والقاضي يكتفي
~~بمراقبة الإمام، والوجه المنع حسما لمادة التخطي، مع منع الآية (2) من ذلك
~~على الإطلاق.
# السادس: لا ينعقد قضاء المرأة، لإطباق السلف على المنع منه. وتجويز
~~قضائها في مورد شهادتها لا أصل له.
# السابع: لا حكم للوالي من قبل الظالم، وإن كان الظالم صاحب شوكة.
# نعم يجوز الترافع إليه، للضرورة.
# ويستبيح المحق ما حكم له به مع علمه بإصابة الحق، ولو جهل وكان الحكم على
~~من يعتقده فالأقرب حله، لقولهم عليهم السلام (3): امضوا في أحكامهم، ومن
~~دان بدين قوم لزمه حكمه.
# NoteV02P070N134 درس في آداب القضاء وهي أما مستحبة، وهي عشرون:
# PageV02P070
# الأول: قصد المسجد الجامع حين قدومه، وصلاة ركعتين فيه، كما يستحب لكل
~~قادم إلى بلد، ويسأل الله التوفيق والعصمة والإعانة.
# الثاني: النزول في وسط البلد، ليتساوى ورود الخصوم إليه.
# الثالث: أن يبدأ بأخذ ديوان الحكم من المصروف وما فيه من الوثائق
~~والمحاضر، وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم، والسجلات، وهي نسخ ما يحكم به.
# الرابع: أن يتعرف من أهل البلد ما يحتاج إلى معرفته من مراتب الناس في
~~العلم والصلاح وغيرها، ثم يشيع مقدمه، فيواعد الناس يوما بقراءة (1) عهدة،
~~ليتوفروا على سماعه.
# الخامس: أن يبدأ كما تقدم بالمحبوسين، فمن حبس بظلم أو في تأديب ثم أدبه
~~أطلقه، ms272 ومن ذكر أنه محبوس بحق أقر، ومن أنكر الحق سئل عن خصمه، فإن عينه
~~أحضره، فإن اعترف بالظلم أطلقه، وإن زعم أن الأول حبسه، لثبوت حقه عنده
~~فعليه البينة إن لم يصدق الغريم، وإن لم يعين خصما، فإن قال لي خصم لا
~~أعرفه أقر، وإن قال لا خصم لي أشيع حاله بالنداء، فإن لم يظهر أطلق.
# وإن قال حبست (2) ظلما فالأقرب أنه لا يسمع منه، لأنه قدح في الأول.
# بل يشاع حاله ثم يطلق بعد إحلافه على البراءة قاله الشيخ (3)، وهو حسن.
# وهل يلزم بكفيل في الموضعين؟ احتمال.
# ولو ذكر خصما غائبا وذكر أنه مظلوم، فالأقرب إخراجه، والمراقبة أو
~~التكفيل.
# السادس: أن ينظر في أموال الأطفال والمجانين، فيعتمد ما يجب من تضمين
# PageV02P071
# أو إسقاط ولاية، لكمال المولى عليه، أو خيانة (1) الوالي، أو إنفاذ وصية.
~~وكذا ينظر في الأوصياء على إخراج الحقوق، فمن خالف وصيته أبطل تصرفه.
# ولو فسق استبدل به، ولو أنفذ شيئا في حال فسقه لم يمض، إلا ما كان من
~~الوصية لبالغ معين فأوصله إليه، أو إلى من يقوم مقامه، ولو كان غير معين
~~كالفقراء (2) ضمن، كما لو أوصله أجنبي. وكذا يضمن من تصرف في وقف مسجد أو
~~مشهد وليس أهلا وإن صرفه في مصلحته.
# وينظر في أمناء الحكم، ويعتمد معهم ما يجب من إقرار، أو إمضاء، أو إعانة
~~لحافظي أموال الطفل والمحجور والغائب والوصايا العامة.
# وينظر في اللقطة (3) والضوال، فيبيع ما هو عرضة للتلف وما يستوعب نفقته
~~قيمته، ويحفظ ما عداه أو يدفعه إلى الملتقط.
# ولا يحكم في أثناء هذه الأمور، لأن الحبس عقوبة، وحاجات الأطفال والغياب
~~ناجزة. نعم لو خفت الحكومة فصلها في الأثناء، وإلا فوضها إلى غيره، ويبدأ
~~بالأهم فالأهم من ذلك.
# السابع: أن يتروى في ترتيب الكتاب والمزكين والمترجمين، وليكن الكاتب
~~عدلا منزها عن الطمع. وفي حكم المترجم المسمع إن كان القاضي أصم، أو بعض
~~المتداعين.
# وتشترط العدالة في الجميع.
# ويشترط العدد في المزكى، ولا يشترط في الكاتب.
# وفي اشتراط العدد في المترجم والمسمع ms273 وجهان: من حيث أنه شهادة، ومن
# PageV02P072
# أنه لو غير لاعترض عليه الخصمان، وحينئذ يمكن أن يشترط حيث لا يمكن فيهما
~~التغيير، إما لعدم معرفتهما بلغة الترجمة، أو لكونهما أصمين، والأقرب
~~التعدد مطلقا. الثامن: أن يجلس للقضاء في الفضاء، ليسهل الوصول إليه. ولو
~~كان المسجد (1) واسعا وجلس فيه ففي الكراهية أوجه، ثالثها الكراهة إن اتخذه
~~دائما.
# فإذا دخله صلى التحية ثم جلس مستدبرا، ليكون الخصوم مستقبلي القبلة.
# وربما قيل: يستقبل، لقولهم عليهم السلام (2): أفضل المجالس ما استقبل به
~~القبلة.
# التاسع: أن يخرج متجملا في أحسن هيئة، ثم يجلس وعليه السكينة والوقار، من
~~غير انبساط يجرى الخصوم، ولا انقباض يمنع من اللحن بالحجة، خاليا من شواغل
~~القلب، كالغضب والجوع والعطش وغلبة الفرح والغم والوجع ومدافعة الأخبثين
~~والنعاس، ولو قضى مع وجود هذه نفذ.
# العاشر: أن يحاضر العلماء للتنبيه على المأخذ والخطاء، لا للتقليد وإن
~~ضاق الوقت.
# الحادي عشر: أن يحضر في مجلسه عدول يشهدون على المقر، وعلى حكمه.
# الثاني عشر: أن يرغب في الصلح، فإن أبيا أنجز الحكم. ولو اشتبه أرجى حتى
~~يتبين، وعليه الاجتهاد في تحصيله.
# الثالث عشر: أن يفرق بين الشهود إذا ارتاب بهم، أو كان لا قوة عندهم
~~ويعظهم، ويكره ذلك في أهل الفضل.
# الرابع عشر: أن يعرض للمقر بموجب الحمد لله بالكف والتأويل، كما فعل
# PageV02P073
# النبي صلى الله عليه وآله (1) لما عز (2).
# الخامس عشر: أن يجلس الخصمان بين يديه، ويجوز قيامهما لا قيام أحدهما،
~~إلا مع كفره وإسلام الآخر.
# السادس عشر: أن لا يتخذ حاجبا وقت القضاء، لنهي النبي صلى الله عليه وآله
~~(3). ولا يتولى البيع والشراء لنفسه، ولا يحضر وليمة الخصوم ولا يرتب
~~شهودا.
# السابع عشر: إذا ورد عليه خصمان فسكتا استحب أن يقول لهما تكلما، أو
~~ليتكلم المدعي منكما، أو يأمر من يقول ذلك. ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب.
# الثامن عشر: أن لا يشفع في إسقاط حق أو إبطال دعوى، ولا يضيف أحد
~~الخصمين. ويستحب (4) عيادة المرضى، وشهود الجنائز كغيره وأبلغ.
# التاسع عشر: أن يجتهد على التسوية ms274 بين الخصمين في الميل القلبي إن أمكن.
# العشرون: أن يسأل عن التزكية سرا، لأنه أبعد من التهمة. وإذا مضت مدة على
~~المزكى يمكن تغيره فيها استحب تجديد السؤال، ولا يقدر لستة أشهر.
# NoteV02P074N135 درس وأما الواجبة فثلاثة عشر:
# الأول: أعداء المستعدي على الحاضر، وإن لم يحرر دعواه ولم يعلم بينهما
# PageV02P074
# معاملة. نعم لو كان غائبا حرر الدعوى، ويجب على المطلوب الحضور أو
~~التوكيل. ولو كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه وأشهد كما يأتي إن شاء
~~الله.
# ولو كانت امرأة غير برزة بعث إليها من ينوبه في الحكم إن لم توكل، فإن
~~ثبت عليها يمين بعث أمينه ومعه شاهدان لإحلافها.
# ولو امتنع الخصم من الحضور جاز الحكم عليه، ولو رأى تعزيره جاز.
# والمعزول كغيره، وإن كان الأولى تحرير الدعوى قبل طلبه.
# الثاني: التسوية بين الخصمين المتساويين في الإسلام والكفر في النظر،
~~والانصات والاجلاس والاكرام والعدل في الحكم، ويجوز رفع المسلم على الذمي
~~في المجلس، كما فعل علي عليه السلام (1) في مجلس شريح.
# الثالث: أن يقدم السابق من المتزاحمين في الورود، إلا مع ضرورة أحدهم
~~كالمستوفر والمسافر والمرأة. ولو تساووا في الورود أقرع، فيقدم السابق
~~بخصومة واحدة.
# الرابع: أن يسمع ممن ابتدر الدعوى من الخصمين، فإن تساويا في البدار سمع
~~من صاحب اليمين، ونقل فيه الشيخ (2) الإجماع، ثم قوى القرعة، ونقل عن
~~العامة إحلافهما وصرفهما حتى يصطلحا، وتخير الحاكم في التقديم.
# فرع:
# لو تزاحم الطلبة عند مدرس، فإن كان ذلك العلم مما لا يجب تعليمه تخير،
~~وإلا قدم الأسبق، فإن تساووا أقرع. ولو جمعهم على درس واحد جاز مع تقارب
~~أفهامهم، وإلا فلكل صنف درس.
# PageV02P075
# الخامس: أن يزجر من تعدى سنن الشرع في مجلسه برفق، فإن انتهى، وإلا انتقل
~~إلى الأخشن، ولو افتقر إلى التعزيز فعل. ولو كان الحق للحاكم استحب له
~~العفو ما لم يؤد إلى فساد.
# السادس: أن لا يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، ولا يهديه للحجة،
~~ولا يثبط عزم المقر في حق الآدمي.
# السابع: أن ms275 لا يرتشي فيجب إعادتها، ولو تلفت فبدلها. ويحرم أيضا على
~~الخصم، إلا أن يتوصل إلى الحق بها، ولا يمكن بدونه.
# الثامن: أن لا يتعتع الشاهد ولا يتعقب كلامه ليستدرجه.
# التاسع: أن يحكم أن إذا التمس المحكوم له ذلك، وكان قد ثبت موجبه، فيقول
~~حكمت أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت. وقيل: يكفي إدفع إليه ماله، أو
~~أخرج إليه من حقه، أو يأمره بأخذ العين أو بيعها ولا يكفي أن يقول ثبت عندي
~~أو أن دعواك ثابتة. فيجوز (1) نقضه عند عروض قادح، بخلاف الأول.
# العاشر: أن ينقض الحكم إذا علم بطلانه، سواء كان هو الحاكم أو غيره،
~~وسواء أنفذه الجاهل به أم لا. ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب، أو المتواتر من
~~السنة، أو الإجماع، أو خبر واحد صحيح غير شاذ، أو مفهوم الموافقة، أو منصوص
~~العلة عند بعض الأصحاب، بخلاف ما تعارض فيه الأخبار، وإن كان بعضها أقوى
~~بنوع من المرجحات، أو ما تعارض فيه عموم الكتاب أو التواتر أو دلالة الأصل،
~~إذا تمسك الأول بدليل مخرج عن الأصل فإنه لا ينقض.
# ولا يجب عليه تتبع الأحكام الماضية منه، ولا من غيره. نعم لو ادعى خصم
~~موجب الخطأ وجب النظر فيه.
# PageV02P076
# وينبغي أن يجمع بحضرته قضايا اليوم، ثم الأسبوع، ثم الشهر، ثم السنة،
~~ويكتب عليها تاريخها، ثم يختم على كل قمطر بخاتم، ليأمن التغير.
# الحادي عشر: أن يكتب على المقر حجة إذا التمس خصمه، وكان معروفا أو معرفا
~~أو محلى. وثمن القرطاس من بيت المال فعلى (1) الملتمس، وكذا يجب كتابة حجة
~~الحكم والمحضر.
# الثاني عشر: أن يجبر المحكوم عليه على الخروج من الحق إن الط. ولو ادعى
~~الإعسار ولم يكن له أصل مال، ولا أصل الدعوى مالا حلف وأطلق، وإلا حبس حتى
~~يثبت إعساره بالبينة المطلعة على دخيلته، أو بتصديق الخصم. ولو كان له مال
~~ظاهر أمر ببيعه، فلو امتنع فللحاكم إجباره على بيعه وأن يبيع عنه.
# الثالث عشر: أن يسأل عن البينة عند الإنكار، فإن ادعاها جاز له ms276 أمره
~~بإحضارها مقيدا بمشيته إن لم يعلم الخصم ذلك، وإلا تركه ورأيه، فإذا أحضرها
~~لم يسألها، إلا بالتماس المدعي.
# وليقل من كان عنده شهادة ذكرها إن شاء، ولا يأمرها (2) فإن اتفقا وطابق
~~الدعوى، وكان يعلم عدالتهما حكم مع التماس المدعي. وقيل: يجوز من غير طلبه،
~~ولكن يجب أن يعرض على الخصم جرحهما إن كان يعلمه، فإن استمهل أجل ثلاثا، ثم
~~يحكم مع عدم حضور الجارح، وإن جهل الحاكم حال البينة طلب التعديل من
~~المدعي، وإن قال لا بينة لي عرفه أن له اليمين، فإن طلب إحلافه أحلفه، وإلا
~~فلا.
# NoteV02P077N136 درس يقضي الإمام بعلمه مطلقا، وغيره في حقوق الناس. وفي
~~حقوق الله تعالى
# PageV02P077
# قولان، أقربهما القضاء. ولو علم فطلب البينة، فإن فقدها المدعي فعل
~~حراما، وإن وجدها ففي جواز إلزامه بها، ليدفع عنه التهمة نظر.
# ولا فرق بين أن يكون (1) العلم حاصلا في زمان ولايته ومكانها، أو غيرهما.
# ولا يحكم بوجود خطه إذا لم يذكر الواقعة، سواء وجد خطه بحكمه، أو بشهادته
~~ولو أمن التزوير.
# أما الرواية فيجوز التعويل على ما كتبه إذا أمن. وكذا ما قرأه على الأهل
~~إذا علم صحة النسخة وإن لم يتذكر، لأن الرواية يكفي فيها الوثوق، والحكم
~~والشهادة تعبد، ومن ثم قبلت رواية المرأة والعبد في موضع لا يقبل فيه
~~شهادتهما.
# ولو شهد عنده عدلان بقضائه ولما يتذكر فالأقوى جواز القضاء، كما لو شهدا
~~عند غيره، ووجه المنع إمكان رجوعه إلى العلم، لأنه فعله، بخلاف شهادة اثنين
~~على حكم غيره، فإنه يكفي الظن تنزيلا لكل باب على الممكن فيه.
# ومن ثم لم يجز إقامة الشهادة المنسية بشهادة عدلين بشهادته. وكذا لو نسي
~~الرواية وحفظها رواية، فإنه يروي عن نفسه بواسطة، فيقول حدثني عني، كما نقل
~~عن سهيل (2) بن أبي صالح، أنه قال: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي حديث
~~القضاء بالشاهد واليمين.
# ولا تسمع الدعوى على القاضي بالحكم عند قاض آخر، سواء كان قد عزل أو لا،
~~فليس له إحلافه لو أنكر، كما لا ms277 يحلف الشاهد لو ادعى عليه التحمل.
# PageV02P078
# ولا يجوز للقاضي الحكم بظنه من غير بينة.
# فائدة:
# من منع من قضاء القاضي بعلمه استثنى صورا أربعا:
# الأول: تزكية الشهود وجرحهم.
# الثاني: الإقرار في مجلس القضاء، وإن لم يسمعه غيره.
# الثالث: العلم بخطأ الشهود يقينا، أو كذبهم.
# الرابع: تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلمه غيره، لأنه من ضرورة
~~إقامة أبهة القضاء.
# والحق بعضهم خامسا: وهو أن يعلم فيشهد مع آخر، فإنه لا يقصر عن شاهد.
# تنبيه:
# الاستزكاء مع جهل القاضي بالشهود واجب، ولو سكت عنه الخصم، لأنه حق لله،
~~ولا يتوقف الاستزكاء على طعن الخصم. وفي سقوطه بإقراره بعدالة الشهود
~~وزعمهم أنهم زكوا وجهان، للمؤاخذة بقوله وإنه حق لله، والأول قوي.
# ويشترط تعريف المزكي باسم الشاهد ونسبه والمتداعين، لجواز أن يكون بينه
~~وبين المدعي شركة، أو بينه وبين المنكر عداوة.
# ولا يشترط تعريف قدر المال، إلا أن يقول بجواز شهادة ولد الزنية في
~~اليسير، وصفة المزكي كالشاهد، فلو جهل استزكي مسترسلا (1).
# ثم إن نصب حاكما في الجرح والتعديل كفى وحده، وإلا فإثنان.
# PageV02P079
# ولا بد في التعديل من الخبرة الباطنة المتكررة. ويكفي في الجرح المرة.
# ويجب التعيين فيه، لا في التعديل، لعدم انحصار سبب العدالة، واختلاف
~~الناس في الجرح.
# وليقل المزكي هو عدل مقبول الشهادة أو على ولى، فرب عدل لا تقبل شهادته
~~كالتقي المغفل.
# ولا يصير قاذفا بتعيين الزنا، للحاجة. ولا يكفي خط المزكي، وإن أشهد
~~عليه.
# ولو تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح، لاستناده إلى اليقين. نعم لو تكاذبا
~~صريحا، فالأقرب التوقف. ولا يكفي في الجرح والعدالة التسامع، إلا مع
~~اليقين.
# فرع:
# لو ارتاب القاضي بعد التزكية فرق الشهود، وسألهم عن مشخصات القضية، فإن
~~اتفقوا ولم يجد مطعنا قضى وإن بقيت الريبة، لأنه منتهى الإمكان. وليس له
~~القضاء مع الريبة من غير بحث.
# تتمة:
# لا يتغير الشئ عما هو عليه بحكم الحاكم لمن علمه، فلو حكم بشاهدي زور على
~~عقد أو فسخ أو طلاق أو نكاح لم يستبيحا المحكوم به، ms278 ولا يحل للعالم بكذبهما
~~موافقة الحكم.
# وعلى المرأة الامتناع لو علمت التزوير، فإن أكرهها أثم دونها، ولها
~~التزويج بغيره بعد العدة. وللرجل إتيانها إذا كان محكوما عليه بطلاقها، وإن
~~تزوجت بغيره بعد العدة. PageV02P080
# كتاب الدعوى وتوابعها PageV02P081
# كتاب الدعوى وتوابعها المدعي هو الذي يخلى وسكوته، أو يخالف الأصل، أو
~~الظاهر. والمنكر بإزائه.
# والفائدة في مثل دعوى الزوج تقارن الإسلام قبل المسيس، والمرأة تعاقبه،
~~فعلى الظاهر الزوج مدع، وعلى التخلية هي، لأنها لو سكتت لم يعرض لها الزوج
~~واستمر النكاح، والزوج لا يخلى. وكذا على مخالفة الأصل، وفي دعوى الزوج
~~الانفاق مع اجتماعهما وإنكارها.
# ودعوى الودعي الرد مقبولة، تحصيلا للرغبة في الإيداع وإن كان مدعيا بكل
~~وجه.
# وكل دعوى ملزمة معلومة فهي مسموعة، فلا يسمع دعوى الهبة من دون الإقباض.
~~وكذا الرهن عند مشترطه فيهما، ولا البيع من دون قوله ويلزمك تسليمه إلى،
~~لجواز الفسخ بخيار المجلس وشبهه. وأولى بعدم السماع دعوى العقود الفاسدة.
# ولا يشترط ذكر الصحة، ولا التعرض لأركان البيع والنكاح، بأن يقول تزوجتها
~~بإيجاب وقبول صادرين من أهلهما، ولا لعدم المفسد. أما القود، فلا بد من
~~التفصيل، للخلاف في أسبابه، وعظم خطره. PageV02P083
# ولا تسمع الدعوى المجهولة كشئ أو ثوب، بل يضبط المثلي بصفاته، والقيمي
~~بقيمته، والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها، وإن كان البيع وشبهه ينصرف إطلاقه
~~إلى نقد البلد، لأنه إيجاب في الحال، وهو غير مختلف، والدعوى إخبار عن
~~الماضي، وهو مختلف. أما دعوى الوصية، فإنها تسمع مع الجهالة.
# وفي صحة دعوى الإقرار وجهان، من نفعه لو صدقه، وعدم إيجابه حقا، فإن قلنا
~~به صح مع الجهالة.
# ولا إشكال في سماع إقرار (1) المجهول حذرا من رجوعه لو ألزم بالتحرير،
~~بخلاف الدعوى.
# ولا يحرم تلقين التحرير، لأن فيه تحقيق الدعوى، خلافا للمبسوط (2)، لأن
~~فيه كسر قلب خصمه.
# وأما الجزم فالإطلاق محمول عليه، فلو صرح بالظن أو الوهم، فثالث الأوجه
~~السماع فيما يعسر الاطلاع عليه، كالقتل والسرقة دون المعاملات.
# ولا يحلف المدعي هنا برد ولا نكول ولا مع شاهد.
# ولو ادعى على ms279 مورثه دينا لم يسمع، حتى يدعي موته وعلمه بالحق، وأنه ترك
~~مالا في يد الوارث.
# ولو أنكر المال في يده حلف على البت. ولو أنكر الموت أو الحق ولا بينة،
~~حلف على نفي العلم إن ادعاه عليه. ولو أثبت المدعي أنها (3) كان ببينته قضى
~~بها.
# ولا بد من كمال المدعي، ودعواه لنفسه أو موكله أو موصيه، أو لمولى عليه
~~بقرابة أو وصاية أو حكم أو أمانة، ويدعي الحاكم للغائب.
# PageV02P084
# ولا تسمع دعوى المسلم خنزيرا ولا خمرا غير محترمة. ولا يمين مع البينة،
~~إلا بتقديم دعوى، كإبراء أو بيع أو حكم على ميت أو غائب أو مولى عليه.
# ولو ادعى فسق الحاكم أو الشهود، وعلمه به فالأقرب عدم السماع وإن نفع في
~~الحق، للفساد، وأنه ليس حقا لازما. ولا يثبت بالنكول ولا يمين الرد.
# وأولى منه بطلان الدعوى على الحاكم أو الشاهد، بالكذب أو الفسق. ولو
~~توجهت اليمين عليه فقال: أحلفني فليحلف على نفيه، فثالث الأوجه السماع مرة
~~واحدة، حذرا من التسلسل.
# NoteV02P085N137 درس يجوز لصاحب العين مع الغير انتزاعها قهرا ما لم يثر
~~فتنة، وإن لم يأذن الحاكم ولم يثبت عنده. أما الدين، فإن كان على منكر أو
~~مقر غير باذل فكالعين، وإن أمكن إثباته عند الحاكم على الأقوى. أما المقر
~~الباذل فلا يجوز الأخذ بدون تعينه، لتخيره في جهات القضاء.
# فرع:
# لو كان مثل الحق بحضرته فطالب الغريم فاستمهل حتى يأتي ببدله، فإن أدى
~~إلى المطل التحق بغير الباذل، وإن قصر الزمان ففي إلحاقه به تردد، من
~~الوجوب على الفور، ومن التسامح بمثل هذا.
# وإذا جازت المقاصة أخذ من جنس ماله، فإن تعذر فمن غيره بالقيمة، والأقرب
~~تخيره بين تملكه بالقيمة وبين البيع، ولو تعذر الأخذ إلا بزيادة عن الحق
~~جاز، وكان الزائد أمانة عند الفاضل (1). ولو تلف قدر حقه قبل البيع، لم
# PageV02P085
# يضمن عند الشيخ (1)، واحتمل الفاضلان (2) الضمان، والمروي (3) عدم جواز
~~الأخذ من الوديعة، وحمل على الكراهية.
# ومن ادعى ما لا يد لأحد عليه قضى له به، لرواية ms280 منصور بن حازم (4) عن
~~الصادق عليه السلام في الكيس بين جماعة فيدعيه أحدهم.
# ولو انكسرت سفينة، ففي رواية الشعيري (5) عنه عليه السلام ما أخرجه البحر
~~فهو لأهله، وبالغوص لمخرجه، وحملها ابن إدريس (6) على يأسهم منه، فهو
~~كالبعير يترك من جهد، وبعضهم على الإعراض عنه.
# ولا تسمع دعوى هذه بنت أمتي، ولو قال ولدتها في ملكي. وكذا لا تسمع
~~البينة بذلك حتى يقول هي ملكي، وكذا البينة، وكذا ثمرة نخلتي، بخلاف هذا
~~الدقيق من حنطتي، والغزل من قطني، والدجاجة من بيضتي، والفرق الاتصال هنا.
# وتسمع دعوى الدين المؤجل، والضمان المؤجل، والتدبير، والاستيلاد، وإن لم
~~يثبت كمال أثرها في الحال.
# ولو ادعى العبد حرية الأصل حلف، مع عدم اشتهار حاله بالرقية، كتكرر بيعه
~~في الأسواق. ولو ادعى العتق حلف السيد.
# ويجوز شراء الرقيق وإن لم يعرف بالرقية، عملا بالظاهر.
# ولو احتيج إلى الترديد في الدعوى، فالأقرب جوازه، كمن دفع إلى دلال
# PageV02P086
# ثوبا قيمته خمسة، لبيعه بعشرة فأنكر، فله أن يقول لي عنده عشرة إن باع أو
~~خمسة إن تلف أو ثوب إن كان باقيا.
# ولو ادعى على العبد فالغريم المولى، وإن كانت الدعوى بمال.
# ولو أقر العبد تبع به، ولو كان بجناية وأقر العبد فكذلك.
# ولو أقر المولى خاصة لم يقتص من العبد، ويملك المجني عليه منه بقدرها،
~~ويلزم من هذا وجوب اليمين على العبد لو أنكر الملزوم، لسماع الدعوى عليه
~~منفردا.
# NoteV02P087N138 درس في جواب الدعوى يطالب المدعي عليه بعد التحرير
~~والتماس المدعي مطالبته بالجواب، وصحح الشيخ (1) أنه لا يطالبه من دون
~~التماسه، لأن الجواب حق المدعي، ثم قوى جوازه مراعاة للعرف، فيقول ما تقول
~~فيما يدعيه، فإن سكت لآفة توصل إلى فهمه، وإن سكت عنادا أو قال لا أجيب ففي
~~المبسوط (2) قضية المذهب أن يقال له ثلاثا أما أجبت عن الدعوى وإلا جعلتك
~~ناكلا وأحلفت المدعي، واختار في النهاية (3) حبسه حتى يجيب، وقواه في
~~المبسوط (4).
# وإن أقر ألزمه بالحق، فإن التمس المدعي الحكم حكم عليه بعد الوثوق بكمال
~~المقر، فيقول ms281 ألزمتك ذلك أو قضيت عليك به أو أخرج له منه، فإن التمس كتابة
~~محضر عليه فعل، بعد المعرفة به أو شهادة معرفين أو قناعته بالحلية،
# PageV02P087
# حذرا من تواطئ الغريمين على نسب لغيرهما. وقيل: يجوز الحكم وإن لم يلتمس
~~أما للعرف، وأما لأنه حق قد تعين للحاكم فوجب إظهاره. ولو ارتاب الحاكم
~~بالمقر توقف حتى يتبين.
# وإن أنكر الغريم الحق قال الحاكم للمدعي ألك بينة، ولو كان عارفا بأنه
~~موضع المطالبة بالبينة فللحاكم السكوت، فإن قال لا بينة لي عرفه أن له
~~يمينه فيستحلفه بإذنه، فلو تبرع بها أو استحلفه الحاكم من دون التماس
~~المدعي أو بالعكس لغت، فإذا حلف سقطت الدعوى وحرمت المقاصة، وإن كان المدعي
~~محقا، إلا أن يكذب نفسه بعد.
# ولا تسمع بينته فيما بعد على الأصح، وفي المبسوط (1) تسمع - ذكره في فصل
~~فيما على القاضي والشهود - وفي موضع آخر (2) لا تسمع، وفصل ثالثا (3)
~~بسماعها مع عدم علمه بها، أو نسيانه، واختاره الحلبي (4)، وابن إدريس (5)،
~~وجنح إليه في المعتبر (6)، وقال المفيد (7): تسمع إلا مع اشتراط سقوطها،
~~وفي النهاية (8) لا تسمع أصلا، واختاره الفاضلان (9)، لصحيحة ابن أبي يعفور
~~(10) عن الصادق
# PageV02P088
# عليه السلام وإن أقام خمسين قسامة.
# وللحالف كتابة محضر بيمينه بعد المعرفة أو الحلية، وإن امتنع من اليمين
~~قيل: يقضى بنكوله، والأقوى رد اليمين على خصمه.
# ويستحب أن يقول له الحاكم ثلاثا إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا، ورددت اليمين
~~والواجب مرة.
# ولو قضى بنكوله من غير عرض فادعى الخصم الجهل بحكم النكول، ففي نفوذ
~~القضاء إشكال من ظهور عذره، وتفريطه. ولو سكت له بعد العرض عليه، قضى عليه.
# ولو رجع قبل حلف المدعي فالأقرب جوازه. ولو منعناه فرضي المدعي بيمينه
~~فله ذلك.
# وهل للمدعي إلزام المنكر بإحضار المال قبل اليمين؟ قطع به الحلبي (1)،
~~وفي المختلف (2) لا نص فيه، وقوى تقديم اليمين. ولو امتنع المدعي عن اليمين
~~سقطت دعواه في هذا المجلس، وقيل: أبدا وهو قوي، إلا أن يأتي ببينة.
# ولو استمهل أمهل، بخلاف المنكر فإنه لا يمهل.
# وحلف المدعي ms282 كإقرار الخصم فلا ينفذ على غيره، وقيل: كالبينة، وهو بعيد.
# والفائدة في مثل إنكار الوكيل العيب ونكوله عن اليمين فيحلف المدعي، فإن
~~جعلناها كالبينة ملك رده على الموكل، وإن جعلناها كالإقرار فلا.
# تنبيه:
# قد لا يمكن رد اليمين على المدعي، كما إذا ادعى وصي يتيم مالا له على آخر
# PageV02P089
# فأنكر، ونكل عن اليمين، وكما إذا ادعى الوصي على الوارث أن الميت أوصى
~~للفقراء أو بخمس أو زكاة أو حج فأنكر الوارث، ونكل، فحينئذ يحبس المنكر حتى
~~يحلف، أو يقر. وفي اليتيم يؤخر حتى يبلغ ويحلف.
# ويمكن القضاء بالنكول هنا، ومثله لو قام شاهد بدين لميت ووارثه الإمام،
~~فإن حلف الإمام غير مشروع، بل يحبس الخصم أو يقضي عليه، وإن قال لي بينة
~~فللحاكم أمره بإحضارها إن كان لا يفهم أنه موضع الأمر، فإذا حضرت لم يسألها
~~الحاكم إلا بعد سؤال المدعي.
# ثم لا يقول اشهدا، بل من كان عنده كلام ذكره إن شاء، فإن أجابا بالفاسد
~~اطرح، كقولهما بلغنا أن له عليه، وإن قطعا بالحق وطابق الدعوى، بحث عن
~~عدالتهما، فإن علمها طلب من الخصم الجرح، فإن استمهله انظر (1) ثلاثا، وإن
~~قال لا جرح عندي حكم بسؤال المدعي.
# ويستحب له أن يقول للغريم أدعي عليك بكذا، وشهد به هذان، وأنظرتك جرح
~~الشهود فلم تفعل وها أنا أحكم عليك. فلو طلب يمينه مع البينة لم يجب، إلا
~~مع تقديم دعوى صحيحة كإيفاء أو إبراء.
# ولو كانت الدعوى على غائب أو على (2) غير مكلف أو ميت استحلف، ولو قال لي
~~بينة غائبة ضرب له الحاكم أجلا لإحضارها وكفل بخصمه، فيخرج عن الكفالة بمضي
~~المدة، قاله الشيخان (3)، وليس له حبسه، وفي المبسوط (4)، والخلاف (5) ليس
~~له إلزامه بكفيل. ومنع ابن حمزة (6) من زيادة المدة على ثلاثة.
# PageV02P090
# NoteV02P091N139 درس في القضاء على الغائب يقضي عليه في الجملة سواء بعد
~~أو قرب، ولو كان في المجلس لم يقض عليه، إلا بعد علمه، وفي المبسوط (1) لا
~~يقضي على الحاضر في البلد إذا لم يمتنع عن الحضور، ثم ms283 هو على حجته إذا حضر،
~~فلو ادعى فسق الشهود كلف البينة على الفسق حال الشهادة، أو حال الحكم. ولو
~~ادعى قضاء أو إبراء أقام به البينة، وإلا أحلف المدعي.
# ولا يشترط تعلق الحكم بحاضر كوكيل أو شريك عندنا، وإنما يقضي في حقوق
~~الناس، لا في حقوق الله تعالى، لأن القضاء على الغائب احتياط، وحقوق الله
~~تعالى مبنية على التخفيف، لغناه.
# ولو اشتمل على الحقين كالسرقة قضى بالمال دون القطع.
# ولا بد من اعتراف الغائب أنه المحكوم عليه أو قيام البينة بذلك، فلو أنكر
~~وكان الوصف منطبقا على غيره، أو يمكن فيه المشاركة غالبا حلف، وإلا ألزم.
# وكذا لو كان المشارك له في الوصف ميتا، ودل تاريخ موته على براءته. ولو
~~اشتبه الحال وقف الحكم.
# ولو كان المحكوم به غائبا ميز العقار بالحد، وفي مثل الحيوان والقماش
~~نظر، بين تميزه بالصفات التي يعسر اجتماعها في غيره كتحلية المحكوم عليه،
~~وبين ذكر القيمة خاصة، وبين سماع البينة خاصة، فلعل المتشبث يحمله إلى بلد
~~الشهود، ولو امتنع لم يجز، إلا أن يتعذر انتقال الشهود إليه، ويرى الحاكم
~~صلاحا في حمله أو بيعه على المدعي، فإن تلف قبل الوصول ضمن وإن لم
# PageV02P091
# يشتر (1). وكذا لو تلف بين يدي الحاكم ولم يثبت دعواه، ويضمن أجرته أيضا،
~~وحينئذ للمتشبث الامتناع، إلا بكفيل على العين أو القيمة.
# فرع: لو أنكر المدعى عليه وجود هذا المدعي به عنده فالقول قوله، إلا مع
~~البينة أو نكوله وحلف المدعي، فيحبس المدعى عليه حتى يحضره أو يدعي تلفه،
~~فيحلف ويغرم.
# تتمة:
# لا عبرة بكتاب قاض إلى قاض، وإن ختم، ولو أخبر أحدهما الآخر بالحكم
~~أنفذه، ولو اقتصر على قوله ثبت عندي لم ينفذ.
# ولو أشهد شاهدين على حكمه حضرا الواقعة، أو صورها لهما فشهدا عند آخر
~~أنفذه.
# ولا بد من كون الأول باقيا على العدالة، ولا يقدح موته ولا عزله. أما
~~المنفذ إليه فتعيينه لغو، بل يجب على كل حاكم الانفاذ، وإن كان الأول باقيا
~~على الشرائط.
# فرع:
# لو اقتصر القاضي ms284 على صفة مشتركة غالبة كأحمد بن محمد، فأقر واحد أنه
~~المعنى بحكمه ألزم، وقيل: لا لأنه قضاء مبهم فيبطل من أصله، وهو بعيد.
# PageV02P092
# NoteV02P093N140 درس في اليمين وفيه بحثان:
# الأول: محلها مجلس الحكم، إلا مع العذر كالمريض وغير البرز، فيأذن الحاكم
~~في إحلافه حيث يمكن.
# وشرطها توجه دعوى صحيحة، ومطابقة الدعوى والانكار، والأقرب جواز أن يأتي
~~المنكر بالأعم، وإن أجاب بالأخص. ووقوعها بعد التماس الخصم وعرض القاضي،
~~وتوليه الإحلاف إلا مع العذر.
# وشرط الحالف البلوغ، فلو ادعى الصبي الاحتلام صدق من غير يمين، وإلا دار
~~إلا أن يكتفي بإمكان البلوغ في اليمين. وكذا لو ادعى الأسير الإنبات بعلاج
~~فلا يمين. ولو أوقع منبت عقدا فادعى الاستنبات، ليفسده فالأقرب عدم السماع،
~~إلا ببينة، لمخالفة الظاهر. والفرق مراعاة الشبهة هناك، لمكان القتل،
~~والعقل، والاختيار، والقصد، وأن لا تكون الدعوى بما (1) توجب حدا.
# وقال الشيخ (2): لو طلب القاذف يمين المقذوف على عدم الزنا أجيب، فيثبت
~~الحد إن حلف، وإلا فلا، وهو حسن، لتعلقه بحق الآدمي، ونفي اليمين في الحد
~~إذا لم يتعلق به حق آدمي. ومنكر السرقة يحلف، لمكان المال.
# ويتوجه اليمين في إنكار النسب والنكاح والعتق والرجعة.
# ولا يشترط في الحالف العدالة، بل ولا الإسلام، ولا الذكورة، وإنما يحلف
~~من لو أقر بالحق ألزم، فلو ادعى على الموصي دين أو على الموكل، والتمس حلف
# PageV02P093
# الوصي أو الوكيل لم يجز.
# ولو أنكر الغريم وكالة مدعيها، وكان الحق عينا لم يحلف، ولو كان دينا
~~فوجهان، أقربهما عدم الحلف، لأنه لا يؤمر بتسليم لا ينتفع به، وكذا لو ادعى
~~عليه إحالة غريمه فأنكر، ويحتمل هنا اليمين، لوجوب التسليم لو أقر، لتعلقه
~~بحق المدعي، فلا يترك بتجويز ظلم المحيل.
# والحلف أبدا على القطع، ففي فعل نفسه نفيا وإثباتا وفعل غيره إثباتا لا
~~يكفي نفي العلم. وكذا جناية ماشيته التي فرط في حفظها على قول، وفي نفي فعل
~~غيره وفي جناية عبده، يحلف على عدم العلم.
# وضابط العلم ما لا ريب فيه، فلا يكفي وجود خطه، ولا ms285 خط مورثه وإن ظن.
# والنية للمحق منهما، فيوري من ألزمه المبطل باليمين، وتبطل لو استثنى
~~فيها.
# ولو اختلف رأي الحاكم والحالف، فالمعتبر الحاكم ظاهرا وباطنا، وإن كان
~~المحكوم عليه مجتهدا على الأقرب.
# الثاني: الحالف أما منكر أو مدع، مع الرد أو النكول أو اللوث في الدم، أو
~~مع الشاهد الواحد أو مع الشاهدين في الميت وشبهه.
# ولو أعرض المدعي عن بينته أو عن شاهده، وطلب إحلاف المنكر صح، سواء كان
~~قد سمعها الحاكم، أو لا، فلو رجع فالظاهر الجواز ما لم يحلف المنكر، ومنعه
~~الشيخ (1) كيمين الرد لو بذلها ثم استردها، وفي الأصل منع. ولو نكل المنكر
~~والحالة هذه، ردت اليمين على المدعي قطعا، إذ ليست ما بذله، بل هي يمين
~~الرد، فلا يلزم من سقوط تلك على قول الشيخ سقوط هذه.
# وليس الإعراض طعنا في الشهود، ولو صرح بكذبهم فطعن، فالأقرب عدم
# PageV02P094
# بطلان دعواه.
# والفائدة في إقامة المنكر شاهدا على الطعن فأنكر، فعلى البطلان يحلف معه،
~~لا على الصحة، لأن الطعن لا يثبت بالشاهد واليمين، وإسقاط الدعوى يثبت
~~بهما.
# ولا يمين على الوارث، إلا أن يدعي عليه العلم بالحق، أو بموت المورث وأن
~~في يده مالا له، وفي الأولين بحلف على نفي العلم، وفي الأخير على البت. ولا
~~يمين لإثبات مال الغير، وفيما له به تعلق نظر، كغريم الميت إذا أقام له
~~شاهدا بدين، والمرتهن إذا أقام شاهدا بملك الراهن، وامتنع من اليمين من
~~النفع، ومن ثبوت الملك، أو لا للغير.
# وإذا حلف الورثة أو الموصى لهم قسم بينهم على الاستحقاق، لا على الإيمان،
~~ولو نكل بعضهم فلا نصيب له، ويؤخر نصيب غير الكامل حتى يكمل، فلو (1) مات
~~فلوارثه.
# ولا يجوز الاقتصار على يمين واحدة من المنكر مع تعدد المدعي، فإن رضوا
~~بالواحدة ففي جوازه نظر، من حيث أنه لا يزيد عن إسقاط الحق، ومن اقتضاء
~~الدعوى اليمين، والأصل عدم التداخل، والقولان نقلهما ابن إدريس (2).
# ولا يمين على منكر حولان الحول، أو بقاء النصاب، أو مدعي إخراج الزكاة،
~~أو ms286 نقص الخرص المعتاد، أو ادعى الإسلام قبل الحول، ليسلم. من الجزية
~~والتركة، بحكم مال الميت المديون عند الشيخ في المبسوط (3) والخلاف (4)،
~~لقوله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " (5)، وقيل:
# PageV02P095
# يملكها الوارث، وإلا لبقيت بغير مالك.
# ولم يشارك ابن الابن عمه لو مات أبوه بعد جده قبل إيفاء الدين.
# والفائدة في بيعها قبل الإيفاء، وفي التعلق بالنماء بعد الموت والزكاة،
~~لا في المحاكمة.
# والتخيير في جهة القضاء، فإنهما ثابتان على القولين. ولو لم يستوعبها
~~الدين، انتقل الفاضل عن الدين إليهم على القولين.
# ولا يمين إلا بالله وهو كاف، إلا في المجوسي فيضيف إليه مثل خالق النور
~~والظلمة إماطة لتأويله. ويجوز الحلف بالأسماء الخاصة كالرحمن.
# ولا يجوز الحلف بغير الله وأسمائه، كالكتب المنزلة، والأنبياء، والأئمة
~~عليهم السلام.
# وفي تحريمه في غير الدعوى نظر، من الخبر والحمل على الكراهية. أما الحلف
~~بالطلاق والعتق والكفر والبراءة، فحرام قطعا.
# ويستحب التغليظ في الحقوق مطلقا، إلا المال فيشترط بلوغه نصاب القطع،
~~فبالقول والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الطالب، الغالب، الضار،
~~النافع، المدرك، المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، وبالمكان
~~كالكعبة والمقام، والأقصى تحت الصخرة، والمساجد في المحراب، والزمان
~~كالجمعة، والعيد، وبعد العصر. والكافر يغلظ عليه بمعتقده. ولو امتنع الحالف
~~من التغليظ لم يجبر.
# ولو حلف على عدمه ففي انعقاد يمينه نظر، من اشتمالها على ترك المستحب،
~~ومن توهم اختصاص الاستحباب بالحاكم. وحلف الأخرس بالإشارة.
# وفي رواية محمد بن مسلم (1) عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام
# PageV02P096
# كتب صورة اليمين على نحو ما سلف، من التغليظ في صحيفة، ثم غسله وأمره بشر
~~به فامتنع فألزمه الدين، وفيه دلالة على القضاء بالنكول.
# NoteV02P097N141 درس في الشاهد واليمين وفيه بحثان: الأول: يثبت القضاء
~~بالشاهد واليمين، عن النبي صلى الله عليه وآله (1)، وعلي عليه السلام (2).
# ومحله المال، أو ما غايته المال كالدين، وعقد المعاوضة، وجناية الخطأ،
~~وشبيه (3) العمد، وقتل الحر العبد، والمسلم الكافر، والأب ابنه، والمنقلة
~~والمأمومة والجائفة. وفي النكاح أوجه، ms287 ثالثها ثبوته بهما، إن كان المدعي
~~المرأة.
# والأقرب في الوقف الثبوت إذا كان على معين، لانتقاله إليه على الأقوى.
# وفي العتق قولان، ويبني (4) عليه التدبير والكتابة والاستيلاد. نعم لا
~~يقبل في الطلاق، والخلع، والرجعة، والقذف، والقصاص، والولاء، والولادة،
~~وعيوب الرجل والمرأة.
# ولو اشتمل الحق على الأمرين ثبت المال، كالسرقة. ولو ادعى أنه رمى زيدا
~~عمدا فقتله، ونفذ السهم إلى عمرو ثبت عمرو. وفي الهاشمة التابعة للموضحة
~~نظر، من الشك في مغايرة الفعلين.
# PageV02P097
# فروع أربعة:
# الأول: لو قال الخارج هذا العبد كان ملكي فحررته، فشهد له عدل ففي حلفه
~~قولان، يلتفتان إلى ثبوت العتق بذلك، أو أن المدعي به في الحال مال.
# الثاني: لو ادعى استيلاد أمته (1) في يد الغير وأقام عدلا حلف وملكها،
~~وثبت لها الاستيلاد بإقراره. ولا يثبت نسب الولد، فإن ملكه يوما ومات عتقت
~~من نصيبه.
# الثالث: لو أقام شاهدا على خلعها حلف، لأن غايته المال، بخلاف ما لو
~~أقامت عليه شاهدا بالخلع.
# الرابع: قال الفاضل (2): لو باع عينا فادعيت فصدق المتبائعان مدعيها،
~~وأقاما شاهدا ببيعها من البايع حلف البائع، فإن امتنع حلف المشتري هذا.
# ويشترط تقدم الشهادة والتعديل على اليمين والقضاء بهما على الأقوى، فيغرم
~~الشاهد النصف لو رجع.
# وفي اكتفاء ولد الناكل من الورثة بالشهادة السابقة وجهان. ولا إشكال في
~~اكتفاء الغائب بها، وكذا الصبي والمجنون.
# وفي عدم اكتفاء الغائب من الموصى لهم بها، لانفصال ملكهما، بخلاف الورثة
~~فإن الملك يثبت أولا للمورث، وهو واحد.
# ولو أحضر الوارث شاهدا آخر، قطع الفاضل (3)، بوجوب إعادة الشهادة، لأنها
~~دعوى جديدة، ويشكل بعدم اشتراط اجتماع الشهود هنا.
# PageV02P098
# ولو حلف الحاضر من الورثة أقر نصيب الغائب في يد المنكر، في وجه، وانتزعه
~~الحاكم في آخر.
# ثم الغائب إذا حلف شارك الأول في العين دون الدين، ويشكل الفتوى (1) أن
~~الشريك في الدين يأخذ نصيبه من شريكه.
# فرع:
# لو أقام الحاضر أو الكامل شاهدين، أخذ نصيبه، ونصيب الباقي يأخذه الحاكم
~~عينا كان، أو دينا، لثبوت الحق، وكونه وليا للغائب وغير الكامل.
# وربما ms288 توجه في الدين إبقاؤه في ذمة المدعى عليه، وفيه بعد.
# البحث الثاني: في اللواحق.
# لو أقام بعض الورثة شاهدا بالوقف عليهم، وعلى نسلهم حلفوا، فإن امتنعوا
~~حكم بنصيبهم وقفا بإقرارهم، إلا مع مصادفة الدين المستوعب، إلا أن يقضوه،
~~وكذا الوصية، ويحكم بنصيب الآخرين ميراثا. ولو حلف بعض، ثبت نصيب الحالف
~~وقفا، والباقي طلقا بالنسبة إلى الدين والوصية.
# ثم البطن الثاني لا يمين عليهم إن كان مرتبا، وإن كان تشريكا حلفوا، إن
~~حصل لهم علم بالتسامع الذي لا يبلغ الحاكم وشبهه، وقيل: أن المرتب كذلك،
~~لأن الأخذ من الواقف.
# ولو نكل البطن الأول، حلف الثاني في الموضعين، وربما قيل: ببطلان حقهم في
~~وقف الترتيب، بناء على أنهم يأخذون من البطن الأول، وقد بطل حقهم بالنكول.
# ولو أثبت إخوة ثلاثة وقف تشريك، فوجد لأحدهم ولد، فله الربع إن
# PageV02P099
# كمل وحلف. وإن نكل عاد إلى الأخوة عند الشيخ (1)، لأنه بامتناعه
~~كالمعدوم.
# ورد باعتراف الأخوة بأنهم لا يستحقونه، فيحتمل صرفه إلى الناكل. ومنع
~~بعضهم من رده إلى المدعى عليه، لأنه أخذ منه بحجة شرعية. ويشكل بأن قاعدة
~~اليمين مع الشاهد تنفيه.
# ولو مات أحد الأخوة قبل كماله، عزل له فوق الربع نصف سدس منذ موته، فإن
~~حلف أخذ، وإلا ففيه الأوجه.
# ويثبت بالشاهد الواحد في قتل العمد اللوث، فيحلف المدعي، إلا أن الإيمان
~~عدد القسامة.
# ولا فرق بين شهادة العدل الواحد والمرأتين هنا، فيثبت بهما مع اليمين ما
~~يثبت به، وربما قيل: لا يثبت بالمرأتين واليمين، وهو متروك.
# NoteV02P100N142 درس في تقابل الدعوى في الأملاك لو تداعيا عينا متشبثين
~~ولا بينة حلفا واقتسماها، وكذا لو نكلا، وإلا فهي للحالف، فإن كان قد حلف
~~يمين النفي حلف بعد نكول الآخر، للإثبات، وإلا حلف يمينا جامعة، يقدم فيها
~~النفي أو الإثبات. ولو تشبث أحدهما حلف، وإلا حلف الخارج وانتزعها.
# ولو خرجا فذو اليد من صدقه الثالث، وعليه اليمين للآخر، فإن امتنع حلف
~~الآخر واغرم، ولو صدقهما فهي لهما بعد حلفهما أو نكولهما، ولهما إحلافه إن
~~ادعيا ms289 علمه، ولو أنكرهما حلف. ولو قال هي لأحدكما ولا أعرفه، احتمل القرعة
~~واليمين.
# PageV02P100
# ولو كان لأحدهما بينة فهي له في الصور كلها. وإن أقاما بينتين وخرجا فهي
~~للأعدل شهودا، فإن تساووا فالأكثر مع اليمين قاله ابن بابويه (1)، والشيخ
~~في النهاية (2)، ومع التساوي القرعة واليمين، فإن امتنع حلف الآخر وأخذ،
~~فإن امتنعا قسمت نصفين، وإن تشبثا فهي لهما.
# وإن خرج أحدهما، قال أكثر القدماء: يرجح بالعدالة والكثرة، ومع التساوي
~~الخارج أخذا من رواية أبي بصير (3)، ومنصور (4) عن الصادق عليه السلام وإن
~~تشبث أحدهما، واختلف قولا الشيخ، ففي الخلاف (5) الخارج أولى مطلقا، وفي
~~التهذيب (6) إن شهدت بينة الداخل بالسبب فهي أولى ولو شهدت بينة الخارج
~~بالسبب، ورواية إسحاق بن عمار (7) أن عليا عليه السلام قضى للداخل مع
~~يمينه.
# ولو قضينا ببينة الداخل، ففي وجوب اليمين قول للفاضل (8)، ولم يوجبها في
~~المبسوط (9)، بناء على أن البينتين لا يتساقطان.
# واختلف في ترجيح قديم الملك على اليد، فأثبته في المبسوط (10)، ونفاه في
~~الخلاف (11)، محتجا بالإجماع على أن صاحب اليد أولى.
# PageV02P101
# ولو شهدت بينة الخارج بسبق يده ولم يتعرض للملك له، اختلف قول الشيخ في
~~الكتابين (1)، فتارة رجح ذا اليد الآن، وتارة رجح من سبقت له اليد، والثاني
~~خيرة المختلف (2).
# ويتفرع عليه ما لو ادعى الخارج شراء العين من آخر ببينة، فإن شهدت للبائع
~~بالملك فهو كقديم الملك، وإن شهدت له بالتسليم فهو كقديم اليد، ولو لم
~~تتعرض للملك والتسليم لم تسمع قولا واحدا.
# ولو أمكن التوفيق بين الشهود فلا تعارض، ويتحقق التعارض بين الشاهدين
~~والشاهد والمرأتين، لا الشاهد واليمين، وفي فصل الرجوع عن الشهادة من
~~المبسوط (3): لو تقابل الشاهدان، والشاهد واليمين، في الوصية بالثلث لاثنين
~~أقرع، وهو صريح في التعارض.
# والحكم بالقسمة فيما يتصور فيه الشركة، بخلاف النكاح والنسب، فحينئذ تكفي
~~القرعة في تحقق الحكم.
# ولو أوجبنا اليمين فامتنعا خرجا عن المدعى به.
# وإذا انتزع الملك ببينة مطلقة، حكم بتقديم ملك صاحبها على الشهادة بأقل
~~زمان لا غير، فعلى هذا لا يرجع المشتري على البائع، ms290 ويكون الثمرة والحمل
~~للمدعى عليه.
# فروع:
# الأقرب سماع بينة الداخل للتسجيل، وإن لم يكن خصم. وكذا لدفع اليمين عنه،
~~كما في دعوى الودعي الرد فإنها مقبولة بيمينه، ومع ذلك تسمع
# PageV02P102
# بينته، لدفع اليمين.
# الثاني: لو شهدت بينة الخارج بالملك، وبينة الداخل بالشراء من الخارج،
~~فلا تعارض فتعمل ببينته. نعم تزال يده قبل إقامتها لو كانت غائبة، كما تزال
~~يد مدعي هبة العين، وكما يؤمر مدعي الإبراء بتسليم الدين، ثم يثبت الإبراء.
# أما لو كانت البينة حاضرة سمعت قبل إزالة اليد وقبل التسليم.
# الثالث: لو تشبثا فادعى أحدهما الكل والآخر النصف، حلف للأول واقتسماها.
~~ولو خرجا أقرع بينهما في النصف مع اليمين، ولو امتنعا فللموعب ثلاثة
~~الأرباع، وللآخر الربع. وقال ابن الجنيد (1): يقسم على ثلاثة إذا تشبثا،
~~سواء أقاما بينة أو لا، نظر إلى العول، وكذا في أمثالها من الفروض، وبه
~~أفتى الفاضل في المختلف (2)، لأن المنازعة وقعت في أجزاء غير متعينة (3)
~~ولا مشار إليها، فهي كضرب الديان مع قصور المال في المفلس والميت.
# الرابع: لو تشبث مدعي الكل والنصف والثلث ولا بينة فهي أثلاث، ويحلفان
~~للموعب، ويحلف الموعب وذو الثلث لذي النصف، ولا يحلفان لذي الثلث.
# ولو تعارضت بيناتهم، فعلى الحكم للداخل، كما قلناه، وعلى الآخر لا بينة
~~لمدعي الثلث، وينزع من يده للموعب ثلاثة أرباعه، ويقارع ذا النصف في ربعه،
~~ويقسم مع النكول، والثلث الذي في يده للموعب، ولذي النصف ربع ما في يد
~~الموعب، وتصح من أربعة وعشرين، ثم تطوى إلى ثمانية.
# الخامس: لو جامعهم مدعي الثلثين وأيديهم خارجة، وتعارضت بيناتهم، فللموعب
~~الثلث، ويقارع ذا الثلثين في السدس، ويتقارعان مع ذي النصف في سدس آخر،
~~ويقارع الجميع في الثلث. ومع الامتناع من اليمين يقسم، وتصح
# PageV02P103
# من ستة وثلاثين، ولو فقدت البينات فكذلك. ولو أقام اثنان منهما البينة أو
~~ثلاثة، أزيلت دعوى الفاقد ما لم يبق شئ، وقسم ما يقع فيه التعارض بعد
~~القرعة والنكول.
# السادس: الصورة بحالها وتشبثوا، فمع عدم البينة أو تقديم الداخل يقسم
~~أرباعا، ويحلف كل ms291 ثلاثة أيمان، ولو رضوا بيمين واحدة ففيه الخلاف، ولو
~~قدمنا الخارج جمع كل ثلاثة على ما في يد الرابع، والفاضل عن الدعاوي
~~للموعب، ويقارع في المدعي به ويحلف، فإن نكل حلف الآخر، فإن نكلوا قسم،
~~ويصح من اثنين وسبعين. ومنه يعلم لو كانوا أزيد كالخمسة فصاعدا.
# السابع: لو تشبث ثلاثة فادعى أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر السدس،
~~فإن صدق مدعي السدس مدعي النصف فلا نزاع فيسلم إليه السدس.
# وإن عزاه إلى غائب، فإن أقام مدعي النصف البينة بتملك النصف، انتزع كمال
~~السدس من يد مدعي السدس، إن صدق مدعي النصف مدعي الثلث على تملك الثلث، وإن
~~كذبه انتزع من كل منهما نصف السدس، لأنه ادعى سدس مشاعا، فليس له تخصيص
~~أحدهما به، وإن اعترف مدعي النصف بالسدس للغائب، وقال إنما استولى على سدسي
~~مدعي الثلث، أمكن انتزاعه من مدعي الثلث إن فقد البينة، وإن كان له بينة
~~وتحقق التعارض، بنى على ترجيح الداخل والخارج.
# [143] درس في العقود وفيه مسائل:
# الأولى: لو ادعيا الشراء من المتشبث وإقباض الثمن، وأقاما بينتين
~~PageV02P104
# متعارضتين، أما لاتحاد التاريخ، وإما لإطلاقه فيهما، أو في أحدهما مع
~~تساويهما عدالة وعددا، فلا عبرة بتصديق البائع هنا على الأقوى، ويقرع عند
~~الشيخ (1)، ويحتمل إعمالها فيقسم، والتساقط فيحلف المدعى عليه لهما لو
~~أكذبهما، وعلى القرعة يرجع من لم يخرجه بالثمن إذ لا تعارض فيه.
# ولو نكل الخارج عن اليمين حلف الآخر، ولو نكلا قسمت، ويرجع كل منهما بنصف
~~الثمن، ولهما الفسخ عند الشيخ (2)، لعيب التبعيض، ولعله يرى أن التنزه عن
~~اليمين عذر. ولو فسخ أحدهما فللآخر الجميع، وفيه أوجه، ثالثها وهو مختار
~~الشيخ في المبسوط (3).
# الفرق بين كون الأخذ الأول أو الثاني، لأن القضاء للأول بالنصف، إذا لم
~~يتعقبه فسخ يقرر ملكه عليه بحكم الحاكم، فليس له نقضه بأخذ الجميع، ونعني
~~بالأول الذي فاتحه القاضي بتسليم النصف فرضي، بخلاف ما إذا فسخ المفاتح،
~~فإن الثاني يأخذ الجميع قطعا، لإيجاب ببينة (4) الجميع ما لم تنازع،
~~والأقرب أن لكل منهما الأخذ، وفي ms292 وجوبه حينئذ احتمال، من قضاء الشرع
~~بالقسمة، ومن زوال النزاع وهو أولى.
# الثانية: عكس الأولى، تداعى اثنان بيع الدار من آخر وغرضهما الثمن منه،
~~فإن صدقهما قضى عليه، وإلا فالقول قوله، فإن أقاما بينتين متحدتي التاريخ
~~أقرع، ومع النكول يقسم الثمن بينهما على الأصح، ويحتمل القسمة ابتداء
~~والتساقط، ولو اختلف التاريخ قضى عليه بالثمنين، ولو اطلقتا أو أحديهما،
~~قيل:
# بالتعارض، ويحتمل القضاء بالثمنين، لوجوب التوفيق بين البينتين مهما
~~أمكن،
# PageV02P105
# ويمكن اختلاف التاريخ هنا، والقولان حكاهما الشيخ (1) ساكتا عليهما،
~~والأقرب الثاني.
# لا يقال: يمكن في المسألة السابقة التوفيق مع اختلاف التاريخ، فيحكم بصحة
~~البيعين، ويملك البائع الثمنين، بأن يبيعهما ثم يشتريها ثم يبيعها على
~~الآخر.
# لأنا نقول: صورة البيع ليست كافية، لجواز أن يبيع مال غيره، بخلاف الشراء
~~فإنه لا يمكن أن يشتري مال نفسه، فشراؤه من الثاني مبطل ملكه.
# الثالثة: بائعان ومشتريان، بأن ادعى كل منهما أنه اشتراها من آخر وأقبضه
~~الثمن، وأقاما بينتين، فإن تشبثا قسمت بينهما، ورجع كل على بائعه بنصف
~~الثمن، وإن تشبث أحدهما بنى على ترجيح الداخل أو الخارج، فيرجع المرجوح
~~بالثمن، وإن خرجا وتكافأ البينتان أقرع على الأقوى، ومع النكول يقسم ويرجع
~~كل على بائعه بنصف الثمن، سواء كانت في يد أحد البائعين، أو يد أجنبي، ولكل
~~منهما الفسخ، وليس للآخر أخذ الجميع لو فسخ أحدهما، لعدم عوده إلى بائعه.
# الرابعة: لو إذا (2) ادعى عبد العتق، وادعى آخر شرائه من السيد، وتكافأت
~~بيناتهما، فإن كان في يد المشتري فهو داخل والعبد خارج، فيجري القولان، وإن
~~كان في يد السيد احتمل التنصيف، لأعمال البينتين وسقوطهما، فيحلف البائع،
~~وإن أعملنا إحداهما أقرع، ومع النكول يتحرر نصفه ويملك نصفه، فإن فسخ عتق
~~كله، وإن أمسك ففي التقويم نظر، من قيام البينة بالمباشرة، ومن إعمال بينة
~~الشراء في النصف، وهي تنفي أصل العتق، فلا يحكم بثبوت العتق بالنسبة إلى
~~هذا النصف، ولأنه عتق قهري فلا تقوم عليه.
# PageV02P106
# لا يقال: تقدم بينة العبد، لأن له يد على نفسه إن قدمنا ms293 الداخل، وإلا
~~قدمت بينة الشراء.
# لأنا نقول: إنما يصير له يدا بالعتق، وإلا فهو في يد السيد أو المشتري.
# الخامسة: ادعى صاحب الدار إجارة بيت بعشرة، فقال المستأجر إنما اكتريت
~~جميع الدار بعشرة، ولا بينة احتمل تقديم المؤجر، للأصل والتحالف، وهو فتوى
~~الشيخ (1)، فإن كان بعد مضي المدة وتحالفا وجبت أجرة المثل على المستأجر،
~~وإن أقاما بينة عمل على الأسبق، فإن كان بينة الدار فلا بحث، وإن كان بينة
~~البيت صح العقدان، إلا أنه ينقص من العشرة نسبة ما بين البيت والدار في
~~القيمة، ويحتمل الحكم بصحة الإجارتين مع عدم التعارض، لأن الاستئجار الثاني
~~يبطل ملك المستأجر فيما سبق، فإن اتحد التاريخ أعملتا أو سقطتا أو أقرع مع
~~اليمين.
# NoteV02P107N144 درس في الاختلاف في الإرث وشبهه وفيه مسائل:
# الأولى: ماتت امرأة وولدها، فادعى الزوج سبق موتها، والأخ سبق موت ولدها
~~ولا بينة، فتركة الولد لأبيه، وتركة الزوجة بينهما بعد اليمينين، ولو أقاما
~~بينتين متكافئتين أقرع.
# الثانية: مات مسلم عن ولدين، فادعى الكافر منهما أو الرق سبق إسلامه أو
~~عتقه على الموت ليشارك، وأنكره أخوه، حلف على نفي العلم إن ادعاه عليه وحاز
~~التركة.
# PageV02P107
# ولو تعين وقت الإسلام واختلفا في تقدم موت الأب عليه، حلف مدعي تأخر
~~الموت. ولو أقاما بينتين متناقضتين فالقرعة، ويحتمل تقديم بينة المسلم هنا،
~~لاشتمالها على زيادة، لأن التاريخ الآخر تتفق البينتان فيه على الموت،
~~ويضعف بأن بينة التأخر تشهدت بالحياة في زمان بينة التقدم، فتحقق التناقض.
# وأضعف من هذا الاحتمال، تقديم بينة التأخر، بناء على أنه قد يغمى عليه في
~~التاريخ المتقدم، فيظن الشاهدان موته، لأنه قدح في الشاهد. نعم لو اقتصر
~~على الإخبار بالموت من غير ذكر لواحقه القاضية بالعلم توجه الاحتمال.
# ولا إشكال في تقديم بينة التأخر، لو شهدت بتلك القرائن بأسرها وزادت أنه
~~كان مغمى عليه، ثم ظهرت حياته بعد ذلك حتى مات. كما أنه لا إشكال في تقديم
~~بينة التقدم، لو شهدت بأنه نبش من قبره في تاريخ التأخر، ثم جعل في ms294 منزله،
~~وأعلم بموته إذا لم تشهد بينة التأخر بأنه كان حيا في الزمان المتخلل بين
~~التاريخين.
# الثالثة: ادعى أجنبي شراء العين من المورث أو الزوجة إصداقها، فادعى
~~الوارث الإرث، وأقاما بينة بنى على تقديم الخارج، والوجه تقديمه هنا قطعا،
~~لشهادة بينته بما يخفى على الأخرى.
# ولو كانت العين في يد أجنبي لا يدعيها فكذلك.
# أما لو تناقضا قطعا بأن يدعي الشراء في وقت بعينه، فشهدت البينة بموته
~~قبل ذلك، فالقرعة قوية. وكذا لو شهدت بأنه كان غائبا عن موضع دعوى العقد،
~~بحيث لا يمكن حضوره في ذلك الوقت.
# الرابعة: ادعى عينا في يد أجنبي له ولشريكه في الإرث، وأقام بينة ذات
~~خبره باطنة ومعرفة متقادمة، فشهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما، سلمت
~~إليهما، ولو كان أحدهما غائبا سلم إلى المدعي نصيبه.
# ولو لم تكمل البينة بأن شهدت بنفي علمها وارثا آخر، ولا خبرة لها، أو لها
~~PageV02P108
# خبره ولم تشهد بنفي وارث آخر، لم يسلم إلى المدعي شيئا، إلا بعد البحث
~~بحيث لو كان وارث لظهر، فيسلم مع الضامن بناء على جواز ضمان الأعيان،
~~والأقرب عدم الاكتفاء بالكفالة.
# ولو كان الوارث محجوبا أعطى مع الكمال وأرجى لا معه، فإذا بحث دفع إليه
~~بضمين. ولو كان ذا فرض أعطل الأقل، إلا مع الكمال أو البحث والضمان.
# ولو صدق المتشبث المدعي على عدم وارث غيره، فلا عبرة به إن كان المدعى به
~~عينا على الأقوى، وإن كان دينا أمر بالتسليم. والفرق المنع من التصرف في
~~مال غيره، لا في مال نفسه.
# الخامسة: علق عتق عبده بقتله، فأقام بينة به وادعى الوارث موته ببينة،
~~فإن تناقضتا جزما فالقرعة، وإلا قدمت بينة القتل، لأن كل قتيل ميت، وليس كل
~~ميت قتيلا، وقال الشيخ (1): يقرع، للتعارض وأطلق، وابن إدريس (2) يقدم بينة
~~العبد، للزيادة وأطلق، وفي المختلف (3) تقدم بينته، لأنه خارج.
# السادسة: خلف عبدين كل منهما ثلث ماله، فأقام كل بينة بالعتق، سواء كان
~~الشهود وارثا أو لا، فإن علم السابق صح خاصة، وإن جهل أو علم ms295 الاقتران
~~أقرع، وحلف الخارج إن ادعيا السبق، وإلا حلف الآخر، وإلا تحرر نصف كل
~~منهما.
# واحتمال إعمال البينتين فيقسم كما في الأملاك باطل عندنا، للنص (4)
# PageV02P109
# على القرعة في العبيد.
# ولو شهدت البينتان بالسبق فالقرعة أيضا، لكن إن خرجت على من شهد له
~~الوارثان فلا بحث، وإن خرجت على الآخر احتمل عتق ثلثي الثاني.
# السابعة: الصورة بحالها، إلا أن قيمة أحدهما سدس المال والآخر ثلثه، فإن
~~خرج بالقرعة الخسيس عتق كله، ومن الآخر نصفه، وإلا عتق النفيس وحده. ولو
~~كانت الشهادة بالوصية بالعتق فكذلك في القرعة، مع جهل الحال أو علم
~~الاقتران.
# الثامنة: شهد أجنبيان بالوصية بعتق سالم الثلث، ووارثان برجوعه عنه إلى
~~غانم الثلث احتمل القبول، لخروج الثلث من يده، ولا نظر إلى أعيان الأموال
~~وعدمه، لأنه كالخصم للمرجوع عنه، فيحتمل على هذا عتق سالم وثلثي غانم.
# وكذا لو شهد لزيد عدلان بالوصية بعين، فشهد وارثان أنه رجع عنها إلى
~~عمرو.
# NoteV02P110N145 درس في اللواحق لا يلحق الولد بأبوين فصاعدا عندنا، ولا
~~بالقائف، وخبر المدلجي (1) مؤول. وإنما يلحق بالفراش المنفرد والدعوى
~~المنفردة.
# ولو اشترك الفراش أو الدعوى فالقرعة مع عدم البينة، أو وجودها من
~~الطرفين، ويقبل دعوى من عليه ولاء، وإن تضمن إزالة أرث المولى.
# ولو تداعى الزوجان متاع البيت، ففي صحيحة رفاعة (2) عن الصادق
# PageV02P110
# عليه السلام له ما للرجال ولها ما للنساء، ويقسم بينهما ما يصلح لهما،
~~وعليها الشيخ في الخلاف (1)، وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2) عنه عليه
~~السلام هو للمرأة، وعليها الاستبصار (3).
# ويمكن حملها على ما يصلح للنساء توفيقا، وفي المبسوط (4) يقسم بينهما على
~~الإطلاق، سواء كانت الدار لهما أو لا، وسواء كانت الزوجية باقية أو لا،
~~وسواء كان بينهما أو بين الوارث، والعمل على الأول.
# ولو ادعى أبو الميتة إعارتها بعض متاعها فكغيره، وفي مكاتبة جعفر بن عيسى
~~(5) يجوز بغير بينة. وحمل على حذف حرف الاستفهام الإنكاري، والحمل بعيد،
~~والحكم أبعد.
# واستحب الشيخ في المبسوط (6) أمر الخصمين بالصلح، والحلبي (7) يعرض
~~عليهما الصلح، فإن أجابا رفعهما إلى ms296 من يتوسط بينهما، ولا يتولاه بنفسه،
~~لأنه نصب لقطع الحكم لا للشفاعة، وقال المفيد (8): ليس للحاكم الشفاعة
~~بالنظرة ولا غيرها، بل يثبت الحكم، وقطع ابن إدريس (9) بجواز أن يشير
~~عليهما بالصلح ويأمرهما به، ونقل عن بعض المتفقهة منعه، ونسبه إلى الخطأ.
~~وفي التحقيق لا نزاع في المسألة.
# PageV02P111
# ومنع الحلبي (1) التوصل بحكم المخالف إلى الحق إذا كان الغريمان من أهل
~~الحق، ولو كان أحدهما مخالفا جاز، وظاهره أن ذلك مع إمكان التوصل بغيره،
~~وحكم بوجوب إخراج المحبسين إلى الجمعة والعيدين، لرواية عبد الرحمن بن
~~سيابة (2) عن الصادق عليه السلام، وتوقف في وجوبه ابن إدريس (3)، لعدم
~~تواتر الخبر، وللشك في الإجماع عليه.
# واعتبر الحلبي (4) في القاضي سعة الحلم، ليدفع به سفة السفيه والزهد،
~~وحرم مجالسة حكام الجور، لرواية محمد بن مسلم (5) عن الباقر عليه السلام،
~~ولم يجوز الحكم بالعلم لغير المعصوم في حقوق الله تعالى، وحرم الدعوى إلا
~~مع العلم، فلو صرح بالتهمة، أو لوح بذلك لم تسمع دعواه. وقال (6): ليجعل
~~القاضي للدرس والمذاكرة والمناظرة وقتا.
# وقال الصدوقان (7) وجماعة: تجب التسوية بين الخصمين في النظر، وهو حسن،
~~مروي عن علي عليه السلام (8) واستحسبه سلار (9)، والفاضل في المختلف (10).
# PageV02P112
# وأوجب ابن الجنيد (1) في التزكية أن يقول عدل على ولي، وجعله في المبسوط
~~(2) أحوط. واعتبر ابن الجنيد (3) في تصرف الوصي على اليتيم والسفيه مراجعة
~~الحاكم، وربما حمل على الندب.
# ولو التمس الخصم حبس خصمه بعد إقامة البينة بالحق للتعديل أجيب عند الشيخ
~~(4). وكذا لو أقام العبد بينة بالعتق وسأل التفريق حتى يعد لها، أجيب عنده
~~(5)، لأصالة العدالة، وقد صرح في الخلاف (6) بالاكتفاء بالإسلام، وعدم
~~معرفة الفسق، محتجا بالإجماع.
# وبأن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يبحث عن الاستزكاء، وكذا الصحابة
~~والتابعون، وإنما أحدثه شريك بن عبد الله القاضي، ومال إليه في المبسوط (7)
~~عملا بظاهر الأخبار، كمرسلة يونس (8) عن الصادق عليه السلام إذا كان ظاهره
~~مأمونا جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه، ورواية ابن أبي يعفور (9) تعطي
~~اشتراط علم العدالة، وعليه المعظم.
# وأوجب ابن حمزة ms297 (10) العمل على المعسر إذا كان له حرفة، لرواية السكوني
~~(11) عن الصادق عليه السلام إن شئتم أجروه، وإن شئتم استعملوه،
# PageV02P113
# ورواه في النهاية (1)، وظاهره في الخلاف (2) عدم وجوب التكسب على المعسر،
~~لقوله تعالى: " فنظرة إلى ميسرة " (3)، وقطع به ابن إدريس (4)، وفي المختلف
~~(5) اختيار الأول، لأن القادر على التكسب ليس بمعسر حتى ينظر، وهو حسن.
# ولا يجب على الغريم دفع الوثيقة إلى المديون عينا كان الحق أو دينا،
~~لأنها حجة له لو ظهر استحقاق المقبوض. نعم يجب الإشهاد.
# وقال ابن حمزة (6): يجب إن كان الحق دينا، وجعل تولي القضاء مستحبا لمن
~~ليس له كفاية في المعاش، أو له كفاية ولا شهرة له بالفضل، فإن كان له كفاية
~~وشهرة كره له، ويقضي الخص لصاحب المعاقد، عملا برواية جابر (7) المشهورة في
~~قضاء علي عليه السلام.
# ولو التمس أحد الذميين حكم الإسلام أجبر الآخر، لرواية هارون بن حمزة (8)
~~عن الصادق عليه السلام، وروى البرقي (9) عن علي عليه السلام أنه قال: يجب
~~على الإمام أن يحبس فساق العلماء، وجهال الأطباء، ومفاليس الأكرياء.
# PageV02P114
# كتاب القسمة PageV02P115
# كتاب القسمة يستحب للقاضي نصب قاسم، كامل، مؤمن، عدل، عارف بالحساب، وإن
~~كان عبدا، ولا يراعى فيمن تراضى به الخصمان ذلك.
# ولو اشتملت على تقويم لم يكلف الواحد، بل لا بد من العدلين، إلا مع رضى
~~الشريكين، وقسمة المنصوب تلزم بالقرعة، وغيره يعتبر بعدها تراضيهما في قسمة
~~الرد خاصة، وأجرته على المتقاسمين بالنسبة على الأقوى، إن لم يكن بيت مال.
# وكل متساوي الأجزاء يجبر الشركاء على قسمته عند طلب بعضهم، وتجوز القسمة
~~خرصا إذ ليست بيعا، قال الشيخ (1): والأحوط اعتبار خارصين، ومختلف الأجزاء
~~حيث لا يفحش نقص القيمة، ولا اشتمل على رد كذلك، وإلا فهي قسمة تراض.
# ولو طلب أحدهم قسمة الأعيان المتساوية الأجزاء بعضا في بعض، لم يجبر
~~الممتنع بل يقسم كل نوع على حدته، ولو أمكن تعديل الثياب والعبيد بالقسمة
~~(2) قسمت قسمة إجبار.
# PageV02P117
# ولو تضرر أحد الشريكين دون الآخر بالقسمة، أجبر غير المتضرر بطلب الآخر
~~دون العكس، وفي المبسوط (1) لا ms298 يجبر أحدهما لتضرر الطالب، وهذا حسن إن فسر
~~التضرر بعدم الانتفاع، وإن فسر بنقص القيمة فالأول أحسن.
# والعلو والسفل في الدار يقسم بعضا في بعض، مع إمكان التعديل إجبارا.
# ولو طلب قسمة كل على حدته لم يجبر.
# وتقسم الأرض، وإن كان فيها زرع ولما يقسم، ولو اقتسماه جاز إن ظهر، وفي
~~المبسوط (2) لا يجوز، لعدم إمكان تعديله وإن كان سنبلا، أما لو كان قصيلا
~~فإنه يجوز قسمته.
# ولو طلبا قسمة الأرض والزرع بعضا في بعض فلا إجبار. وكذا القرحان
~~المتعددة، والدكاكين المتجاورة.
# وقال القاضي (3): إذا استوت الدور والأقرحة في الرغبات، قمت بعضا في بعض،
~~قال (4): وكذا لو تضرر بعضهم بقسمة كل على حدته، جمع حقه في ناحية، بخلاف
~~البستان المختلف الأنواع فإنه يقسم بعضا في بعض.
# وتجوز قسمة الوقف من الطلق لا الوقف، وإن تعدد الواقف والمصرف.
# وإذا أريد قسمة الأرض مثلا صححت المسألة على سهامهم، ثم عدلت بالتقويم لا
~~بالمساحة، وجعل للسهام أول يعينه المتقاسمون، وإلا الحاكم.
# وتكتب أسماؤهم لا أسماء السهام حذرا من التفريق، وتردد في المبسوط (5) في
~~كتابة الرقاع بعدد الرؤوس، أو بعدد السهام، نظرا إلى سرعة خروج
# PageV02P118
# صاحب الأكثر، وحصول الغرض.
# ولو ادعى الشريك الغلط في القسمة أو في التقويم، ولا بينة حلف الآخر، وفي
~~المبسوط (1) إذا ادعى الغلط في قسمة التراضي، كاختصاص أحدهما بالعلو والآخر
~~بالسفل، أو كان فيهما رد وكانا قد اقتسماه بأنفسهما، لم يلتفت إليه، لأنه
~~إن كان مبطلا فظاهر، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة، ويشكل بإمكان
~~عدم علمه بها حال القسمة، فالوجه السماع حينئذ. قيل: ولا تقبل شهادة القاسم
~~إن كان بأجرة، وإلا قبلت، لعدم التهمة، ولا يحلف قاسم القاضي، لأنه حاكم.
# ولو ظهر في المقسوم استحقاق جزء مشاع نقضت، خلافا للمبسوط (2) فإنه تردد،
~~ولو كان الجزء معينا وإخراجه لا يخل بالتعديل لم تنقض، وإلا نقضت.
# ومنه أن يلزم بسد طريقه أو مجرى مائه.
# ولا يضمن أحد الشركاء درك ما يحدثه الآخر من غرس أو بناء.
# لو ظهر الاستحقاق، ms299 فلو اقتسم الورثة ثم ظهر دين، وامتنعوا من أدائه نقضت
~~القسمة. ولو امتنع بعضهم بيع نصيبه والقسمة بحالها، والوصية بجزء من
~~المقسوم تبطل القسمة، بخلاف الوصية بالمال المطلق فإنها كالدين.
# والمهاياة بالزمان أو المكان كسكنى أحدهما بيتا والآخر آخر جائزة وليست
~~لازمة، وإن استوفى أحدهما فيغرم الأجرة، ولا يجبر الممتنع عليها وإن كانت
~~القسمة ممتنعة. نعم ينتزعه الحاكم ويؤجره عليهما إن كان له أجرة.
# وحق الاستطراق ومجرى الماء عند الإطلاق باق على ما كان عليه، وعند الشرط
~~بحسب الشرط، حتى لو شرط سد طريق أحدهما جاز، خلافا للقاضي (3).
# PageV02P119
# ويجبر الولي على القسمة في مواضع الإجبار، وإن انتفت الغبطة للمولى عليه.
~~وللحاكم القسمة بين أصحاب اليد، وإن لم يثبت عنده الملك، وللشيخ (1) قول
~~بالمنع. نعم لا يسجل بالملك إلا مقيدا باليد، وقال ابن الجنيد (2): لا يقسم
~~حتى يشيع الحال بين الجيران، وينتظر مدة يمكن أن يحضر مدع فيها.
# PageV02P120
# كتاب الشهادات PageV02P121
# كتاب الشهادات يجب تحمل الشهادة إذا دعي إليها على الكفاية عند معظم
~~الأصحاب، لقوله تعالى: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " (1)، فسره الصادق
~~عليه السلام (2) بالتحمل، وابن إدريس (3) يستحب الإجابة، وهو نادر. أما
~~الأداء فواجب على الكفاية إجماعا.
# ولو خاف الشاهد ضررا غير مستحق سقطا، سواء كان به، أو بأحد من المسلمين،
~~وقيد في النهاية (4) وجوب التحمل بأن يكون أهلا لها، والأهلية تحصل بأمور
~~عشرة:
# أحدها: البلوغ، فلا تقبل شهادة غير المنير إجماعا، وتقبل شهادة بالغ
~~العشر في الجراح، ما لم يبلغ النفس، بشرط الاجتماع على المباح، وعدم
~~تفريقهم، وروي (5) الأخذ بأول قولهم، وقيل: تقبل شهادة بالغ العشر مطلقا.
# وثانيها: العقل، ولو دار جنونه قبلت شهادته مفيقا، بعد العلم باستكمال
# PageV02P123
# فطنته في التحمل والأداء.
# وثالثها: التفطن لمزايا الأمور، فترد شهادة المغفل، والأبله، ومن يغلب
~~عليه النسيان، إلا في الأمر الشهير الذي لا يرتاب فيه.
# ورابعها: الإسلام، فلا تقبل شهادة غير الذمي من الكفار، وتقبل شهادة
~~الذمي بالوصية لا بالولاية، عند عدم عدول المسلمين، وإن لم يكن في السفر،
~~خلافا للمبسوط (1) وابن ms300 الجنيد (2) والحلبي (3)، للآية (4)، وحسنة هشام بن
~~الحكم (5) عن الصادق عليه السلام.
# ويشترط عدالتهم في دينهم، ويرجحون على فساق المسلمين هنا. وأوجب الفاضل
~~(6) إحلاف الذمي هنا بعد العصر، بصورة الآية.
# وفي قبول شهادة أهل الذمة لملتهم (7)، وعليهم خلاف أثبته الشيخ في
~~النهاية (8)، لرواية سماعة (9)، وفي الخلاف (10) أيضا إذا ترافعوا إلينا،
~~والأكثر على المنع.
# ولو اختلفت الملتان كاليهود والنصارى لم تقبل قطعا، إلا ما رواه الصدوق
~~عن عبيد الله الحلبي (11) عن الصادق عليه السلام من جواز شهادتهم على غير
~~أهل ملتهم.
# PageV02P124
# وخامسها: الإيمان، فلا تقبل شهادة غير الإمامي مطلقا، ويحتمل عندي انسحاب
~~الخلاف هنا.
# ويعلم الإسلام والإيمان بالإقرار. ولا فرق في المخالف بين المقلد
~~والمركب.
# والاختلاف في الفروع السمعية غير الإجماع لا يقدح في العدالة، كما لا
~~يقدح في الفروع العقلية، مثل الإثبات، والنفي، والمعاني، والأحوال، أو بقاء
~~الإعراض، وحدوث الإرادة.
# وسادسها: العدالة، وهي هيئة نفسانية راسخة تبعث على ملازمة التقوى،
~~والمروة، بحيث لا يلم بالكبائر، ولا يصر على الصغائر.
# والكبيرة، كل ذنب توعد عليه بخصوصه بالعقاب، وعدت سبعا وهي إلى السبعين
~~أقرب وقد حققناه في القواعد (1).
# والصغيرة النادرة غير قادحة وإن أمكن تداركها بالاستغفار، خلافا لابن
~~إدريس (2)، ويظهر من كلام بعض الأصحاب أن الذنوب كلها كبائر، نظرا إلى
~~اشتراكها في مخالفة أمره ونهيه.
# وإنما تسمى الصغائر بالإضافة إلى ما فوقها، فالقبلة المحرمة صغيرة
~~بالنسبة إلى الزنا، وكبرة بالنسبة إلى النظر.
# ولا يضر ترك السنن إلا أن يظهر منه التهاون بها.
# وأما المروة، فهي تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله،
~~كالسخرية، وكشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة، والأكل في
~~الأسواق غالبا، ولبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه وبالعكس.
# ولا يقدح في المروة الصنائع الدنية، كالكنس والحجامة والحياكة وإن استغنى
~~عنها.
# PageV02P125
# ويفسق القاذف ما لم يلاعن، أو يقيم البينة، أو يصدقه المقذوف، ويزول بأن
~~يتوب بإكذاب نفسه، ويوري باطنا إن كان صادقا، وقيل فيه: يخطئ نفسه في
~~الملأ. ويضعف بأنه قذف تعريضي، وبأن الله تعالى سمى القاذف الذي ms301 لا يأتي
~~بالشهود كاذبا.
# والاستمرار على التوبة إصلاح للعمل.
# واللآهي بالعود والزمر والطبل والطنبور وشبهه، فاعلا ومستمعا. وكذا الدف
~~بصنج (1) وغيره، إلا في الأملاك، والختان، فيكره المجرد عن الصنج.
# وشارب المسكر خمرا أو نقيعا أو نبيذا أو فضيخا أو بتعا أو مزرا أو جعة،
~~وفي حكمه العصير إذا غلا واشتد ولما يذهب ثلثاه، والفقاع وإن اعتقد حله.
# والمغني بمد صوته المطرب المرجع وسامعه، وإن كان في قرآن أو اعتقد
~~إباحته. ويجوز الحداء للإبل وشبهها. وهاجي المؤمنين، والمتغزل بالمرأة
~~المعروفة المحرمة، لا غيره من الشعراء (2) وإن كره الإكثار منه، وإظهار
~~الحسد للمؤمن والبغضاء، ولبس الذهب والحرير للرجال في غير الحرب.
# والقمار حتى بالجوز، والبيض، والخاتم والبقيرى، واستعمال النرد والشطرنج،
~~وإن لم يكن فيه رهان، واتخاذ الحمام للرهان، أما للأنس وإنفاذ الكتب فجائز،
~~والتفرج كذلك على الأقرب وإن كره، وإن سمي لعبا، وابن إدريس (3) جعل اللعب
~~بها قادحا، لقبحه، ورواية العلاء بن سيابة (4) عن الصادق عليه السلام تدفع
~~قبحه، وفيها نص على قبول شهادته.
# PageV02P126
# NoteV02P127N146 درس وسابعها: طهارة المولد، فترد شهادة ولد الزنا، ولو
~~في اليسير على الأصح، لأنه شر الثلاثة، وعليه معظم الأصحاب، والأخبار
~~الصحيحة (1)، وفي المبسوط (2) إيهام قبول شهادته في الزنا، وفي النهاية (3)
~~تقبل في الشئ الدون، لرواية عيسى بن عبد الله (4) عن الصادق عليه السلام لا
~~تجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا، ويعارضها أكثر منها وأصح.
# وليس رد شهادته لكفره، كما قاله المرتضى (5)، وابن إدريس (6)، وإنما ترد
~~شهادته مع تحقق حاله، فلا اعتبار بمن تناله الألسن وإن كثرت، ما لم يحصل
~~العلم.
# وثامنها: انتفاء التهمة، وليس كل تهمة تدفع الشهادة بالإجماع، فإن شهادة
~~الصديق لصديقه والوارث لمورثه بدين مقبولة، وإن كان مشرفا على التلف، ما لم
~~يرثه قبل الحكم. وكذا تقبل شهادة رفقاء القافلة على اللصوص، إذا لم يكونوا
~~مأخوذين.
# ولو أخذ الجميع فشهد بعض لبعض ولم يتعرضوا لذكر ما أخذ لهم في شهادتهم،
~~قيل: لا يقبل، والقبول قوي، وما هؤلاء إلا كشهادة بعض غرماء
# PageV02P127
# المديون ms302 لبعض. وكما لو شهد الاثنين بوصية مشتركة من تركة، وشهد المشهود
~~لهما للشاهدين بوصية منهما أيضا.
# ولا ترد شهادة غرماء المديون له بما قبل الحجر، ولا شهادة السيد لمكاتبه
~~في أحد قولي الفاضل (1).
# ولو شهد الوصي بمال لليتيم فالمشهور الرد، وقال ابن الجنيد (2): تقبل،
~~ودفع بأن الوصي متهم بالولاية على المال، وفي تأثير هذه التهمة نظر، وخصوصا
~~في مال لا أجرة له على حفظه أو إصلاحه. ولنذكر أسباب التهمة المعتبرة.
# فمنها: ما يجر بشهادته نفعا كالشريك، فيما هو شريك فيه إذا اقتضت الشهادة
~~مشاركته، والوارث بجرح مورثه، لأن الدية تجب له عند الموت بسبب.
# هذا الجرح، فيلزم أن يكون شاهدا لنفسه، والوصي في متعلق وصيته، وغرماء
~~المفلس والميت والسيد لعبده.
# ومنها: أن يدفع ضرر، كشهادة العاقلة بجرح شهود جناية الخطأ، وشهادة
~~الوكيل والوصي بجرح الشهود على الموكل والموصي، وشهادة الزوج بزنا زوجته
~~التي قذفها على خلاف.
# ولو شهد لاثنين بصيغة واحدة متهم في أحدهما ففي تبعيض الشهادة نظر، من
~~أنها واحدة، ومن تحقق المقتضي في أحد الطرفين والمانع في الآخر، وهو أقرب،
~~وكذا كل شهادة مبعضة.
# ومنها: العداوة الدنيوية، وإن لم تتضمن فسقا، وتتحقق بأن يعلم من كل
~~منهما السرور بمساءة الآخر وبالعكس، أو بالتفاوت، ولو كانت العداوة من أحد
~~الجانبين اختص بالقبول الخالي منها دون الآخر، وإلا لملك كل غريم رد
# PageV02P128
# شهادة العدل عليه بأن يقذفه ويخاصمه. ولو شهد العدو لعدوه قبلت، إذا لم
~~تتضمن فسقا.
# وأما العداوة الدينية فغير مانعة، لقبول شهادة المسلم على أهل الأديان.
# ولا تقبل شهادة أهل البدع عندنا، لخروجهم عن الإيمان وإن اتصفوا
~~بالإسلام، أو لفسقهم.
# ومنها: الحرص على الأداء قبل استنطاق الحاكم، فلو تبرع قبله ردت في حق
~~الآدمي، ولا فرق في التبرع قبل الدعوى أو بعدها، ولا يصير بالرد مجروحا.
# ولا ترد في حقوق الله تعالى، ولو اشترك الحق فالظاهر الرد. وفي مثل
~~السرقة يثبت القطع دون الغرم على تردد. أما الطلاق، والعتاق، والرضاع،
~~والخلع، والعفو عن القصاص، فلله فيها حق غالب، ms303 ومن ثم لم يسقط بالتراضي،
~~فيحتمل قبول التبرع فيها.
# والوقف العام الأقرب فيه القبول، بخلاف الخاص إن قلنا بالانتقال إلى
~~الموقوف عليه. وفي شراء الأب وجه، لأن الغرض عتقه. ويدفعه أنه إن ثبت بغير
~~عوض فهو إجحاف بالبائع، وإن ثبت بعوض توقف على الدعوى.
# والفرق بينه وبين الخلع عسر، وغايته أن العوض في الخلع غير مقصود بذاته،
~~بخلاف الثمن في شراء الأب. ويحتمل ثبوت العوض في الخلع، والثمن في العتق
~~بشهادة التبرع، تبعا لحق الله تعالى، إذ قد ثبت تبعا ما لا يثبت أصلا.
# وأما احتمال ثبوت الطلاق مجردا عن العوض في الخلع فهو أبعد.
# ولو كان المدعي الابن فالقبول قوي، وكذا لو كان مدعي الخلع الزوجة.
# وفي كون النسب من حقوق الله تعالى احتمال، لأن الشرع أثبت الأنساب ومنع
~~قطعها، فهي كالعتق.
# ومنها التعيير برد الشهادة، فلو شهد المستتر بالفسق فردت، ثم تاب قبلت في
~~كل شئ، إلا فيما رد فيه، لأن الطبيعة تبعث على إثبات الصدق بعد التعيير
~~PageV02P129
# بالرد فيورث تهمة. وأبلغ منه لو تاب في المجلس لتقبل الشهادة. ولو قيل:
# بالقبول مع تحقق عدالته وتوبته كان وجها.
# أما الفاسق المعلن فيقبل - ولو ردت - شهادته إذا تاب، بل قال الشيخ (1):
# يجوز أن يقال له تب أقبل شهادتك، وهذا يتم إذا علم منه التوبة لله تعالى
~~بقرائن الأحوال، وفي النهاية (2) أطلق القول بقبول شهادته إذا صار عدلا،
~~ولم يقيده بالإعلان وغيره، وقال ابن إدريس (3): يستثنى الطلاق، وهو بناء
~~على أنه لم يحضره شاهدا عدل، إذ لو حضراه وماتا أو غابا فشهد الفاسق به
~~فردت، ثم أعادها بعد العدالة سمعت. وكذا لو فسق الشاهدان بعد الطلاق، ثم
~~شهدا ثم عدلا فأعاداها.
# ولو شهد الكافر والصبي والعدو، ثم زالت الموانع قبلت قطعا، لأن الرد جرى
~~بأسباب ظاهرة لا تهمة فيها.
# فرع:
# هل يملك الحاكم سماع شهادة هؤلاء؟ الأقرب لا مع علم المانع، لعدم
~~الفائدة. ويحتمل أن يصغي إلى شهادة الفاسق، ثم يردها زجرا له عن الفسق إذا
~~ظن أن ذلك يؤثر ms304 فيه.
# تنبيه:
# ليس من التهمة البعضية فتقبل شهادة جميع الأقرباء لأقربائهم حتى الابن
~~والأب.
# PageV02P130
# ولا تشترط الضميمة في شهادة الوالد لولده أو عليه، وكذا الأخ والزوجان،
~~وقيده في النهاية (1) بضميمة عدل في الجميع، وفيه بعد.
# ولا من التهمة الاختباء للتحمل، لأنه ربما كان سببا في الأمر بالمعروف.
# نعم يستحب له إعلام المشهود عليه في الحال لئلا يكذبه في الملأ، فيتعرض
~~للتعزير.
# ولا شهادة البدوي على القروي وبالعكس، وخالف ابن الجنيد (2) في المسألتين
~~فقال: ليس للمختبئ أن يشهد، قال وكذا لو شرط المقر على الشاهد أن لا يشهد
~~امتنع من الشهادة، ومنع من قبول شهادة البدوي على القروي، إلا فيما كان
~~بالبادية ولم يحضره قروي، أو كان بالقتل بغير حضره قروي.
# وفي شهادة الأجير لمستأجره خلاف، فقبلها ابن إدريس (3)، وقال الصدوقان
~~(4) والشاميان (5) والشيخ (6): لا تقبل له ما دام أجيرا، لرواية العلا (7)
~~وزرعة (8)، وفي رواية أبي بصير (9) يكره شهادته له. وقال الفاضل (10): يرد
~~مع التهمة كشهادة الخياط والقصار، لدافع الثوب إليه. وتقبل شهادة الضيف.
# وأما السائل بكفه فالمشهور عدم قبولها. لصحيح علي بن جعفر (11) عن أخيه،
# PageV02P131
# ولموثقة محمد بن مسلم (1) عن الباقر عليه السلام، لأنه يرضى إذا أعطي،
~~ويسخط إذا منع. وفيه إيماء إلى تهمته، واستدرك ابن إدريس (2) من دعته
~~الضرورة إلى ذلك، وهو حسن. وفي حكم السائل بكفه الطفيلي.
# وتاسعها: الحرية، واختلف فيها الأصحاب، فمنعها ابن أبي عقيل (3) مطلقا،
~~وابن الجنيد (4) إلا على العبد أو الكافر، والحلبي (5) منعها على سيده وله،
~~والمعظم على القبول مطلقا إلا على السيد، جمعا بين الروايات (6) وتوهم
~~التهمة، لمكان سلطنة السيد عليه ولو تحرر بعضه، قيل: تبعضت، والأقرب أنه
~~كالقن.
# وعاشرها: انتفاء توهم العقوق، فلو شهد الولد على والده ردت عند الأكثر،
~~ونقل الشيخ (7) فيه الإجماع والآية (8)، وخبر داود بن الحصين (9) وعلي بن
~~سويد (10) تعطي القبول، واختاره المرتضى (11) رحمه الله وهو قوي، والاجماع
~~حجة على من عرفه. وفي حكمه الجد وإن علا على الأقرب.
# NoteV02P132N147 درس المعتبر باجتماع الشرائط حال الأداء إلى الحكم لا
~~حال التحمل، ms305 فلو تحمل
# PageV02P132
# ناقصا، ثم كمل حين الأداء سمعت.
# ولو طرأ الفسق أو الكفر أو العداوة بعد الأداء قبل الحكم لم يحكم به على
~~الأقوى، وقال الشيخ (1) وابن إدريس (2) يحكم، لصدق العدالة حال الشهادة،
~~وللفاضل (3) القولان وقيل: إن كان حقا الله لم يحكم وإلا حكم، ولو اشتمل
~~على الحقين، كالقصاص والقذف غلب حق الآدمي، وفي السرقة يحكم بالمال خاصة.
# ولو تجدد بعد الحكم وقبل الاستيفاء، استمر في غير حق الله، لبنائه على
~~التخفيف، ولو كان بعد الاستيفاء، فلا نقض مطلقا. ولو ثبت مانع سابق على
~~الحكم نقض مطلقا، فإن كان قتلا أو جرحا فالدية في بيت المال، ولو باشره
~~الولي. على الأصح إذا كان بحكم الحاكم، إلا أن يعترف ببطلان الدعوى، وإن
~~كان مالا استعيد، فإن تلف فبدله من المحكوم له، فإن أعسر ضمنه الحاكم عند
~~الشيخ (4)، ثم يرجع عليه. ولو مات الشهداء بعد الإقامة حكم وإن عدلوا بعد
~~الموت.
# وتقبل شهادة الأعمى فيما لا يفتقر إلى الرؤية، ولو تحمل الشهادة مبصرا،
~~ثم كف جازت إقامتها إن كانت مما لا يفتقر إلى البصر، وإلا اشترط معرفته
~~بالمشهود عليه قطعا باسمه ونسبه، أو يعرفه عنده عدلان، أو يكون مقبوضا
~~بيده.
# وكذا في تحمله الشهادة على ما يحتاج إلى البصر يفتقر إلى أحد الثلاثة.
# ويصح كونه مترجما عند الحاكم، والأصم مسموع في المبصرات.
# وفي رواية جميل (5) عن الصادق عليه السلام لو شهد بالقتل أخذ بأول قوله،
# PageV02P133
# لا بثانيه، وعليها الشيخ (1) وأتباعه، ولم يقيدوا بالقتل، والأكثر على
~~إطلاق قبول شهادته وهو الأصح، وفي طريق الرواية سهل بن زياد، وهو مجروح.
# والأخرس إذا فهمت إشارته بمترجمين عدلين قبلت شهادته، وليس المترجمان
~~فرعين عليه. ولا تكفي الإشارة في شهادة الناطق، ومن شهد بمعرفين فهو الأصل.
# والضابط في تحمل الشهادة، العلم بالسماع، أو الرؤية، أو بهما معا، فيكفي
~~الاستفاضة في تسعة: النسب والملك المطلق والوقف والنكاح والموت والولاية
~~والولاء والعتق والرق، والمراد بها أخبار جماعة يتاخم قولهم العلم، وقيل:
# يحصله، وقيل: يكفي الشاهدان بناء على اعتبار الظن. ms306
# ولو شهد بالملك المطلق وأسنده إلى سبب يثبت بالاستفاضة، كالإرث قبل، ولو
~~كان لا يثبت بها، كالبيع والغنيمة، قبل في أصل الملك لا في السبب.
# وتظهر الفائدة في ترجيحه على مدع آخر، ومتى اجتمع في ملك استفاضة ويد،
~~وتصرف بلا منازع، فهو منتهى الإمكان فللشاهد القطع بالملك. وكذا كل واحد من
~~الثلاثة على الأقوى، واليد أقوى من الاستفاضة مع (2) المعارضة.
# ولا تجوز الإقامة إلا مع الذكر، ولا عبرة بالخط وإن أمن التزوير عند
~~الحليين (3)، وقال الأكثر: إذا كان المدعي ثقة وشهد آخر ثقة أقامها، لرواية
~~عمر بن يزيد (4) عن الصادق عليه السلام.
# ويجب إقامة الشهادة عند دعاء المدعي، وإن لم يكن استدعاه، وقال ابن
~~الجنيد (5)، والشيخ (6)، والحلبي (7)، لا تجب إلا مع الاستدعاء، إلا لمن
~~يخاف
# PageV02P134
# بطلان الحق.
# ولو كان صاحب الحق لا يعلم بشهادتهما، وجب عليهما تعريفه، إن خافا بطلان
~~الحق بدون شهادتهما وكانا عدلين، ولو كان أحدهما عدلا وجب عليه.
# وفي وجوب التعريف على الفاسق تردد، أقربه الوجوب، لتوقع العدالة بالتوبة.
# ويكره أن يشهد لمخالف إذا خشي رد شهادته عند الإقامة.
# وليست الشهادة شرطا في النكاح، ولا في غيره من العقود. نعم يستحب، وخصوصا
~~في النكاح والرجعة والبيع، وهي شرط في وقوع الطلاق. قيل: وفي التبري من
~~ضمان الجريرة، وفي رجوع المالك بالأجرة، لو هرب عامل المساقاة، واستأجر
~~عليه، ونوى الرجوع ولم يثبتا.
# ولا بد عند الإقامة من إتيان الشاهد بلفظ الشهادة، فيقول أشهد بكذا، أو
~~أنا شاهد الآن بكذا، أو شهدت عليه. ولو قال أعلم أو أتيقن أو أخبر عن علم
~~أو أحق لم تسمع، قاله بعض الأصحاب.
# ويجوز أن يشهد على مبيع بصفات توافق عليها المتعاقدان، وإن لم يعرفه
~~الشاهد، فيشهد بما سمع منهما.
# [148] درس لا بد من موافقة الشهادة للدعوى، وتوافق الشاهدين معنى لا
~~لفظا، فلو قال أحدهما غصب وقال الآخر انتزع قهرا أو ظلما قبل، بخلاف ما لو
~~قال أحدهما باع وقال الآخر أقر بالبيع.
# وكذا لو كانت الشهادة على عقد، واختلفا في زمانه أو ms307 مكانه أو صفته بطلت،
~~وحيث لا تكاذب بين الشاهدين له الحلف مع أحدهما. قيل: وكذا لو تكاذبا، لأن
~~التعارض إنما يكون بين البينتين الكاملتين.
# ولو شهد أحدهما أنه أقر بألف، والآخر بألفين، ثبت الألف بهما والآخر
~~باليمين. PageV02P135
# ولو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية، والآخر بالعجمية، قبل مع اختلاف
~~الزمان، ومع اتحاده بحيث لا يمكن الاجتماع ترد الشهادة، للتكاذب.
# قيل: ولو شهد على مقر بألف، فطلب المقر له أن يشهد له ببعضها جاز،
~~لاستلزام الكل جزءه.
# ولو قال المدعي لا بينة لي ثم أحضرها سمعت، فلعله تذكر أو كان لا يعلم.
# وأولى منه لو قال لا أعلم، ثم أحضرها.
# وتنقسم الحقوق بالنسبة إلى الشهود أقساما:
# أحدها: ما لا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال، وهو اللواط والسحق.
# وثانيها: ما لا يثبت إلا بأربعة أو ثلاثة وامرأتين، وهو الزنا الموجب
~~للرجم، فإن شهد رجلان وأربع نساء ثبت الجلد لا الرجم، فإن شهد رجل وست
~~نساء، أو انفردت النساء فلا ثبوت، وفي الخلاف (1) يثبت الجلد برجل وست
~~نساء، وظاهر ابن الجنيد (2) مساواة اللواط والسحق للزنا في شهادة النساء،
~~ومنع بعض الأصحاب من قبول رجلين وأربع نساء في الجلد، واختاره الفاضل (3)،
~~وظاهر رواية الحلبي (4) ثبوته.
# وأما الإقرار بالزنا ففي اشتراط شهود أصله، أو الاكتفاء بشاهدين وجهان،
~~والفائدة لا في الحد بل في نشر الحرمة، وفي سقوط حد القذف عن القاذف لو
~~أقام شاهدين بإقرار المقذوف بالزنا، وقوى في المبسوط (5) الشاهدين.
# وثالثها: ما لا يثبت إلا برجلين، وهو إتيان البهيمة والسرقة وشرب الخمر
# PageV02P136
# والردة والقذف والطلاق والرجعة والعدة والخلع - على قول - (1) والوكالة
~~والوصاية والنسب والهلال والجناية الموجبة للقود - على قول - (2) والعتق
~~والولاء والتدبير والكتابة.
# وقوى في المبسوط (3) ثبوت العتق بشاهد وامرأتين، وفي الخلاف (4) نفاه.
# والنكاح عند المفيد (5) وسلار (6) وابن إدريس (7) واحد قولي الشيخ (8)،
~~وأثبته الصدوقان (9) وجماعة برجل وامرأتين، لرواية محمد بن الفضل (10) عن
~~الرضا عليه السلام وغيرها (11)، وبأزائها رواية السكوني (12) عن علي عليه
~~السلام، والثبوت قوي. والبلوغ، والجرح، والتعديل، والعفو عن القصاص. وضبط
~~الأصحاب ذلك فكل ms308 ما كان من حقوق الآدميين ليس مالا، ولا المقصود به (13)
~~المال.
# ورابعها: ما يثبت برجلين، أو رجل وامرأتين، أو رجل ويمين، أو امرأتين
~~ويمين، وهو ما كان مالا أو الغرض منه المال، كقتل الخطأ وجرح العمد
# PageV02P137
# المشتمل على التعزير، كالهاشمة والمنقلة، أو ما لا قود فيه، كقتل الوالد
~~ولده، والمسلم الكافر، والحر العبد.
# ومشاركة العامد الخاطي على قول الشيخ في الخلاف (1) بانتفاء (2) القود
~~عنهما، بخلاف شريك الأب في قتل الولد، وعقود المعاوضات، كالبيع والإجارة
~~والفسوخ والديون والقراض والغصب وحقوق الأموال، كالخيار والأجل والشفعة
~~والوصية له، وقبض نجوم المكاتب، حتى الأخير على قول قوي للشيخ (3) حيث
~~أطلق، والوقف على الأقرب إذا كان خاصا. وفي النهاية (4)، والمقنعة (5)،
~~والرسالة (6)، لم يذكر سوى الدين في الثبوت بالشاهد واليمين، وابن إدريس
~~(7) منع من قبول امرأتين ويمين في ذلك.
# ولو اشتمل الحق على حق الله تعالى كالسرقة ثبت بذلك المال دون القطع.
# قيل: ولو شهد رجل وامرأتان بالنكاح ثبت المهر دون العقد وفيه بعد،
~~للتنافي، بخلاف السرقة.
# وخامسها: ما يثبت بشهادة الرجال والنساء منفردات ومنضمات، وهو ما يعسر
~~اطلاع الرجال عليه غالبا، كالولادة والاستهلال، وعيوب النساء الباطنة،
~~والرضاع على الأقوى، ومنع ابن البراج (8) من قبول شهادة الرجال فيما لا
~~يجوز لهم النظر إليه، وهو ضعيف.
# PageV02P138
# وسادسها: ما يثبت بشهادة رجل واحد، وهو هلال شهر رمضان عند سلار (1)، وفي
~~الإفطار عند تمام الثلاثين على هذا القول نظر، أقربه ذلك، لأنه قد يثبت
~~ضمنا ما لا يثبت صريحا، كالنسب والولادة.
# وسابعها: ما يثبت بشهادة امرأة واحدة، وهو الوصية بالمال والاستهلال
~~فيثبت ربع الوصية وربع الميراث، وبالمرأتين النصف، وبثلث ثلاثة الأرباع
~~وبأربع الجميع، كل ذلك بغير يمين. ولو حلف مع المرأتين ثبت الجميع، وظاهر
~~ابن البراج (2) اشتراط تعذر الرجال، وتبعه ابن إدريس (3).
# ولا يجوز للمرأة تضعيف المال، ليصير (4) ما أوصى به الربع، فلو فعلت قبل
~~ظاهرا. وفي استباحة المشهود له ذلك مع علمه بالحال نظرا، أقربه ذلك إن علم
~~بالوصية.
# ولو شهد عدل واحد ففي إلحاقه بالمرأة، أو بالمرأتين، ms309 أو سقوط شهادته، أو
~~التفصيل بعلم الموصى له بالوصية فيحلف معه، وإن لم يعلم الحق بالمرأة أوجه،
~~وأشكل منه الخنثى.
# وثامنها: ما قاله المفيد (5) رحمه الله: من قبول شهادة امرأتين مسلمتين
~~مستورتين فيما لا يطلع عليه الرجال، كعيوب النساء، والعذرة، والحيض،
~~والنفاس، والولادة، والاستهلال، والرضاع، ولو لم يوجد إلا امرأة مأمونة
~~قبلت.
# ونحوه قول سلار (6).
# PageV02P139
# تنبيهات:
# ذهب الحسن (1)، وابن الجنيد (2) إلى قبول شهادة النساء مع الرجل في
~~الطلاق، وهو نادر، مع أن في المبسوط (3) ذلك، وفيه: قبول شهادتهن منضمات في
~~قتل يوجب القود.
# وفي النهاية (4) يجب بشهادتهن الدية لا القود، واختاره جماعة والفاضل
~~(5)، جمعا بين الأخبار (6)، وبالغ الحلبي (7) فأثبت بشهادة المرأة الواحدة
~~ربع دية النفس، وبالمرأتين النصف، لئلا يطل الدم.
# ومنع في الخلاف (8) وموضع من المبسوط (9) من قبول امرأتين ورجل في
~~الوديعة، وحمله الفاضل (10) على دعوى الودعي لا المالك. ويشكل بأن الودعي
~~ينفي عنه الضمان، وهو مال.
# NoteV02P140N149 درس في الشهادة على الشهادة وإنما تجوز مرة فلا تسمع
~~شهادة الفرع على شهادته، ومحلها حقوق الناس،
# PageV02P140
# حتى القصاص والعتق والطلاق، لا حقوق الله تعالى كالحدود. وفي حد السرقة
~~والقذف خلاف، من مراعاة الحقين.
# ولو أقر بالزنا أو اللواط أو إتيان البهائم يثبت بشاهدين، على ما مر،
~~وتسمع الشهادة عليهما في نشر الحرمة، وتحريم البهيمة أو بيعها، لا في الحد
~~والتعزير.
# ويجب على كل شاهد شاهدان، ليثبت شهادته بهما.
# وتكفي شهادة الاثنين على كل من الشاهدين، بل يجوز أن يكون الأصل فرعا
~~لآخر، بناء على أن شهادة الأصل تثبت بشهادة الفرع.
# ولو قلنا يقومون مقام الأصل في إثبات الحق، اشترط مغايرة الشهود، وهذا
~~ضعفه الشيخ (1)، وفيما يقبل فيه شهادة النساء على كل امرأة أربع. وقيل: لا
~~يكون النساء فرعا، وهو ضعيف.
# وإنما يقبل شهادة الفرع عند تعذر الأصل بموت أو غيبة أو خوف أو مرض
~~وشبهه. ويكفي في ذلك مشقة الحضور، ونقل في الخلاف (2) قبول شهادة الفرع مع
~~إمكان حضور الأصل، وجنح إليه، وفي رواية محمد بن مسلم (3) تلويح ضعيف إليه.
~~ولو ms310 حضر الأصل بعد الحكم فلا أثر، وإلا سقط الفرع وافق أو خالف.
# ولو قال الأصل لم أشهده، قال جماعة: يعمل بالأعدل، فإن استويا طرحت شهادة
~~الفرع، وابن الجنيد (4) قال: لو شهد عليه اثنان لم يلتفت إلى جحوده، وفيه
~~إشارة إلى أن تعذر الحضور غير معتبر، وقال المتأخرون: لا حكم للفرع هنا
~~وافق أو خالف، وبالأول صحيح عبد الرحمن (5) عن الصادق عليه السلام.
# PageV02P141
# ولا بد من العدالة في الأصل والفرع، فإن عدله الفرع، وإلا بحث عنه (1)
~~الحاكم، ولو طرأ فسق الأصل بعد الاسترعاء قبل الحكم اطرحت. وكذا لو استرقه
~~المشهود عليه، ولا يمنع طريان العمى.
# ولا بد من تعيين شاهدي الأصل، فلا يكفي أشهدنا عدلان وليس عليه أن يشهد
~~على صدق شاهد الأصل.
# ثم مراتب التحمل ثلاث:
# الأول: الاسترعاء، وهو قوله أشهد على شهادتي أني أشهد لفلان على فلان
~~بكذا وهو أعلاها.
# الثاني: أن يسمع شهادته عند الحاكم.
# الثالث: أن يسمعه يقول، لا عند الحاكم، أشهد أن لفلان على فلان كذا بسبب
~~كذا.
# ولا ريب في جواز الشهادة في المرتبتين الأولتين، غير أنه يقول في الأولى
~~أشهدني، وفي الثانية سمعته يشهد عند الحاكم، وفي الثالثة احتمال أقربه
~~الجواز، لأن العدل لا يتسامح إلى مثل هذه الغاية. أما لو لم يذكر السبب فلا
~~شهادة، لاعتياد التسامح بمثله.
# ويلحق بالمرتبة الثانية، قوله عندي شهادة مبتوتة أو مجزومة، بأن على فلان
~~لفلان كذا. وكذا لو قال شهادة لا أرتاب فيها أو لا أشك.
# ويلحق بالأول أن يسمعه يسترعي شاهدا آخر، إلا أنه لا يقول أشهدني، بل
~~أشهد فلانا بحضرتي.
# PageV02P142
# NoteV02P143N150 درس في الرجوع إذا رجع الشاهدان قبل الحكم لم يحكم، وإن
~~رجعا بعد الحكم بالمال غرما للمشهود عليه، وإن كانت العين قائمة أو لم
~~يستوف المال على الأصح، وفي النهاية (1) تستعاد العين القائمة، وفي الوسيلة
~~(2) كذلك، وأنه لو كان قبل استيفاء الحق نقض الحكم.
# ولا ريب في أن الرجوع فيما يوجب الحد قبل استيفائه يبطل الحد، سواء كان
~~لله أو للإنسان، لقيام الشبهة الدارئة. ms311
# ولو اصطلح الغريمان بعد الحكم على قدر، ثم رجعا غرما أقل الأمرين، ولو
~~أبرأه فلا رجوع، ولو رجع أحدهما أغرم نصيبه.
# ولو زادوا على اثنين، فالمغروم موزع على الجميع على الأصح.
# ولو كان رجل وعشر نسوة فعليه السدس - وقيل: النصف - وعلى كل واحدة نصف
~~السدس.
# ولو قال شهود القتل تعمدنا الكذب، اقتص منهم ومن بعضهم، ورد عليه ما زاد
~~عن جنايته. ولو (3) قالوا أخطأنا، فالدية. ولو تفرقوا في العمد والخطأ،
~~فعلى كل واحد لازم قوله.
# ولو تأول المتعمد بظن أنه لا يقبل قوله، قيل: يقتص منه، كما يقتص ممن قتل
~~مريضا بضرب لا يقتل مثله، لظنه صحته.
# ولو رجع أحد الأربعة في الزنا اختص بالحكم، وفي النهاية (4) إن قال
# PageV02P143
# تعمدت قتل ورد الباقون عليه، ثلاثة أرباع ديته، وإن قال أوهمت فعليه ربع
~~الدية، ويظهر ذلك من كلام ابن الجنيد (1)، وقصر الحليون (2) الحكم على
~~المقر.
# ولو رجعا عن الطلاق قبل الدخول، أغرما النصف الذي غرمه، لأنه كان معرضا
~~للسقوط بردتها، أو الفسخ لعيب، وبعد الدخول لا ضمان، إلا أن نقول بضمان
~~منفعة البضع فيضمنان مهر المثل، وأبطل في الخلاف (3) ضمان البضع، وإلا يحجر
~~على المريض في الطلاق، إلا أن يخرج البضع من ثلث ماله، وفي النهاية (4) لو
~~رجعا عن الطلاق بعد تزويجها ردت إلى الأول وضمنا المهر للثاني، وحمل على
~~تزويجها لا بحكم الحاكم.
# ولو رجعا عن الشهادة للزوج بالنكاح وقد دخل، غرما لها الزائد عن المسمى
~~من مهر المثل إن كان، ولو طلق قبل الدخول فلا غرم.
# ولو كان الشهادة للزوجة ورجعا غرما للزوج ما قبضته إن لم يدخل، وإلا
~~فالزائد عن مهر المثل من المسمى إن كان.
# ولو رجعا عن الشهادة بالمكاتبة، فإن رد في الرق فلا شئ إن كان قد استوفى
~~منافعه، وإلا احتمل ضمان أجرتهما، وإن عتق بالمكاتبة ضمنا القيمة، لأن ما
~~قبضه كسبه، فلا يحسب عليه.
# ولو أراد السيد تعجيل غرمهما لزمهما نقص قيمة المكاتب عن القن. وكذا لو
~~رجعا عن الشهادة بالاستيلاد. ولو رجعا عن ms312 الشهادة بالعتق غرما القيمة.
# PageV02P144
# ولو كان عن التدبير، فالظاهر عدم الرجوع، لقدرته على نقصه، إلا أن يكون
~~منذورا وقلنا بعدم جواز الرجوع.
# ولو رجعا بعد موته أغرما للورثة، ويحتمل التغريم للوارث.
# وإن رجعا في حياة المورث إذ لا يجب عليه إنشاء الرجوع لنفع الوارث، فنفوذ
~~عتقه مسبب عن الشهادة. ولا فرق بين العمد والخطأ في ذلك كله سوى الدم. نعم
~~يعزر المعترف بالعمد دون المخطئ.
# ولو ثبت التزوير نقض الحكم، وعزروا وشهروا وغرموا ما فات بشهادتهم.
# وإنما يثبت التزوير بقاطع، كعلم الحاكم لا بشهادة غيرهما. لأنه تعارض،
~~ولا بإقرارهما، لأنه رجوع. PageV02P145
# كتاب النذر والعهد PageV02P147
# كتاب النذر والعهد أما النذر: فهو التزام الكامل، المسلم، المختار،
~~القاصد، غير المحجور عليه بفعل أو ترك بقوله لله ناويا القربة.
# ويستحب الوفاء بنذر الكافر إذا أسلم، وبما لم يقرن بقوله لله أو غيره من
~~الأسماء الخاصة، وقال ابن حمزة (1): إن قال علي كذا إن كان كذا وجب الوفاء
~~ولا كفارة، وإن قال علي كذا استحب الوفاء، ففرق بين المشروط وغيره، وفيه
~~بعد.
# وللزوج حل نذر الزوجة فيما عدا فعل الواجب أو ترك المحرم، حتى في الجزاء
~~عليهما. وكذا السيد لعبده، والوالد لولده على الظاهر. ولو زال الحجر قبل
~~الحل لزم في الأقوى. وينقسم إلى معلق على شرط، ومتبرع به.
# والشرط يعتبر كونه سائغا، فلو شرط الظفر بالمعصية أو الزجر عن الطاعة
~~لغا، وكذا لو كان شكرا اعتبر كونه صالحا، لتعلق الشكر كالعافية، وحفظ
~~القرآن، لا كالمعصية. والجزاء يعتبر كونه طاعة مطلقا.
# وفي وقوع المتبرع به خلاف، فمنعه المرتضى (2)، والأكثر على الوقوع. وكذا
~~في
# PageV02P149
# اعتبار اللفظ فيه، فاعتبره ابن إدريس (1) خلافا للشيخين (2).
# وهل يشترط نية القربة للصيغة، أو يكفي التقرب في الصيغة؟ الأقرب الثاني.
# ولا بد من كون متعلقه مقدورا، فلو نذر الممتنع عقلا أو عادة، كالجمع بين
~~الضدين، والصعود إلى السماء فلغو. ولو تجدد العجز انفسخ، فإن عادت القدرة
~~عاد.
# قيل: ويكفر لو عجز بعد وقته والتمكن من فعله، وهو حق إن كان مضيقا، أو ms313
~~غلب على ظنه العجز بعده، وإلا فلا كفارة.
# ولو نذر الحج لعامه فصد أو أحصر سقط، ولا قضاء. ولو تركه فمات قبل مضي
~~الزمان فكذلك، وكذا لو مرض أو منعه عدو على إشكال، من توهم ارتفاع العذر لو
~~سافر، ومن امتناع وقوع خلاف معلوم الله تعالى، وفيه بحث كلامي.
# وفي تعلق النذر بالمباح شرطا أو جزاء نظر، أقربه متابعة الأولى في الدين
~~أو الدنيا، ومع التساوي جانب النذر، لرواية الحسن بن علي (3) عن أبي الحسن
~~عليه السلام في جارية حلف منها بيمين فقال لله علي أن لا أبيعها فقال: أوف
~~لله بنذرك. وفيه دقيقة.
# ولو نذر صلاة مشروعة وجبت، وإن كانت فريضة تأكدت وتعرض للكفارة، وفي
~~المبسوط (4) والسرائر (5) لا ينعقد نذر صيام أول رمضان، وإن نذر
# PageV02P150
# هيئة غير مشروعة، كركوعين في ركعة وسجدة واحدة بطل رأسا.
# ولو نذر هيئة في غير وقتها، كالكسوف والعيد فوجهان. ولو أطلق عددا لزمه
~~التثنية، لأنه غالب النوافل. وقيل: يجوز محاذاة الفرائض فيصلي ثلاثا أو
~~أربعا بتسليمة.
# ولو نذر صلاة وأطلق، قيل: تجزي الركعة، للتعبد بها، والأقرب الركعتان،
~~للنهي (1) عن البتيراء، وفي إجزاء الثلاث أو الأربع الوجهان.
# ولا يجزي الخمس فصاعدا بتسليمة، إلا أن يقيده في نذره على تردد. ولو قيده
~~بركعة واحدة فالأقرب الانعقاد، والنهي عن التنفل بها، وقد يلزم منه إجزاء
~~الواحدة عند إطلاق نذر الصلاة.
# ولا تجزي الفريضة عند إطلاق الصلاة على الأقوى، لأن التأسيس أولى من
~~التأكيد.
# ولو نذر سجودا انعقد، بخلاف الركوع. ولو نذر الوضوء أو الغسل المندوب، أو
~~التيمم انعقد، لكن يراعى في التيمم الشرعية الغالبة.
# ولو عين وقتا فاتفق كونه متطهرا لم يجب الحدث. ولو نذر الطهارة حمل على
~~الحقيقة، وهي المائية.
# وفي وجوب التيمم عند تعذرها نظر، أقربه الوجوب. ولو قلنا الطهارة مقولة
~~بالتواطئ تخير في الثلاثة، وإن كانت بالتشكيك احتمل حملها على الأقل
~~والأعلى والتخيير.
# ولو نذر العبادة في وقت بعينه تعين، ولو فعله في غيره لم يجز، وكفر إن
~~تشخص. ولو نذرها في مكان معين ms314 فكذلك، فلو فعله في الأفضل فالأقرب الإجزاء،
~~لما روي (2) أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر من نذر إتيان بيت المقدس
~~بمسجد الكوفة.
# PageV02P151
# ولو نذر إتيان مسجد معين لزم، ولا يلزمه فيه عبادة أخرى، وفي المبسوط (1)
~~يلزمه ركعتان فيه، لأن القصد بإتيانه الصلاة. ولو قال إلى بيت الله أو مسجد
~~الله فالأقرب العتيق، وفي الخلاف (2) لا يلزمه إلا أن ينويه.
# ولا إشكال لو قيده بمكة أو بالحرام، ويجب النسك حيث لا يجوز الدخول بغير
~~إحرام، فإن قيد نذره بعدم النسك حينئذ بطل رأسا.
# ولو نذر المشي إلى المسجد وجب. ولو نذر المشي واشتمل على رجحان ديني أو
~~دنيوي انعقد، وإن تساوى الأمران التحق بالمباح.
# ولو نذر الهدي مطلقا فالنعم مكة، ولو نوى منى لزم، ويلزم تفرقه اللحم
~~بهما على الأقوى، وفي صحيح محمد (3) عن الباقر عليه السلام عند الإطلاق منى
~~وتفرقه بها.
# ولو نوى غيرهما وقصد الصدقة أو الإهداء للمؤمنين صح، وإن قصد الإهداء
~~للبقعة بطل، وإن قصد مجرد الذبح فيها فهو من المباح، وأطلق في المبسوط (4)
~~بطلان النذر، وفي الخلاف (5) الصحة وأوجب التفرقة بها، وفي رواية محمد
~~السالفة إذا سمى مكانا فلينحر فيه، ويجب ما يسمى هديا، وفي المبسوط (6)
~~يجزي ولو بيضة، للخبر (7)، ثم تردد.
# PageV02P152
# ولو نذر أن يهدي عبدا أو أمة أو دابة إلى بيت الله، أو مشهد معين، بيع
~~وصرف في مصالحه ومعونة الحاج والزائرين، لظاهر صحيحة علي بن جعفر عليه
~~السلام (1)، والبدنة الأنثى من الإبل، ولا تجزي البقرة إلا مع العجز، ولو
~~عجز عن البقرة، فسبع شياه.
# ولو نذر إهداء ظبي إلى بيت الله بطل. ولو نذر تبليغه الحرم انعقد.
# ويصح نذر ستر الكعبة وتطيبها. وكذا المساجد والمشاهد. وفي قبور الصالحين
~~نظر، أقربه اللزوم، وكذا إسراجها.
# NoteV02P153N151 درس لو نذر زيارة النبي صلى الله عليه وآله انعقد، لأنها
~~من أمهات الطاعات، سواء قصد زيارة المسجد أو لا، وكذا زيارة أحد الأئمة
~~عليهم السلام، أو قبور أحد الصالحين.
# ولو نذر زيارة الأئمة الاثني عشر، فالأقرب انصرافه إلى قصدهم ms315 في أماكنهم،
~~أما الحجة ففي كل مكان. ولو عين إماما لم يجزئ غيره ولو عجز عنه.
# ولو قيده بوقت وجب مع الإمكان فإن أخل به عامدا قضى وكفر، وإلا فالقضاء،
~~وإن أطلق فهو موسع.
# ويكفي في الزيارة الحضور في المقام (2)، والأقرب وجوب السلام، لأنه
~~المتعارف من الزيارة، ولا يجب الدعاء ولا الصلاة، وإن استحبا.
# ولو نذر الصدقة تعين مقدارا وجنسا ومحلا ومكانا وزمانا، ولا تجزي القيمة
~~في المتعين. ولا يملك المنذور له الإبراء. وفي وجوب قبوله نظر، ينشأ من
~~توهم
# PageV02P153
# أنه كالدين أو الهبة فحينئذ تصح الهبة ويتخير (1)، فإن قلنا بعدمه سقط عن
~~الناذر. ولو أطلق قدرا في الذمة صح، ولا يجزي غيره.
# وفي إجزاء احتساب الدين هنا على المستحق نظر، أقربه الإجزاء، ولو أبرأه
~~المستحق هنا، أو وهبه المعين قبل قبضه، أو اعتاض عنه أمكن الصحة، إن كان
~~صيغة نذره أن لفلان علي كذا أو عندي أو له الدابة المعينة، وجوزناه.
# وإن نذر الصدقة عليه أو الإهداء إليه أو الإيصال، لم يجز الإبراء والهبة
~~ولا الاعتياض، وعليه يتفرع وفاة المنذور له. نعم له مطالبته به على
~~التقادير.
# ولو اختلفا في الدفع حلف المنكر، ويجوز التوكيل في دفعه وقبضه.
# ولو عين شاة فنمت، تفرع النماء على التمليك أو التصدق، فيملكه المنذور له
~~إن قلنا بالملك القهري. وإن قال إن أتصدق به، ففي ملكه هنا تردد، من إجراء
~~تأخذ (2) الأسباب مجرى وقوع المسبب أم لا.
# ولو جعل المال صدقة بالنذر، ففي خروجه عن ملكه تردد، من إجرائه مجرى
~~الوقف العام أم لا، وقطع الفاضل (3) بالخروج.
# ولو أطلق الصدقة أجزاه مسماها. ولا تجزي الكلمة الطيبة، ولا تعليم العلم
~~وتسميتهما صدقة مجاز. نعم يجزي إبراء الغريم.
# وفي جوازها على الغني أو الهاشمي إشكال، ولا إشكال مع التعيين.
# ولو نذر الصدقة بما يملك لزم، إلا مع الضرورة فيبطل في قدرها، فإن أمكن
~~التقويم والتصرف في المال ثم تدريج الصدقة وجب، والأقرب عدم وجوب الصدقة
~~بما لا يضر به هنا.
# وسبيل الله وسبيل الخير وسبيل ms316 الثواب كل قربة، كصدقة أو معونة حاج أو
# PageV02P154
# زائر أو غاز أو طالب علم أو عمارة مسجد أو مدرسة أو رباط.
# ولو نذر صرف زكاة أو خمس على معين لزم، إذا لم يناف التعجيل المأمور به،
~~ولو نافى الأفضلية، كالبسط أو إعطاء الرحم أو الأفقه الأعدل، ففيه نظر،
~~أقربه مراعاة النذر. فلو خرج المعين عن الاستحقاق بطل، فلو عاد إلى
~~الاستحقاق فالأقرب عود النذر، ما لم يكن قد أخرجه.
# ولو نذر الصدقة من ماله بشئ كثير فثمانون درهما، لرواية أبي بكر الحضرمي
~~(1) عن أبي الحسن عليه السلام. ولو قال بمال كثير، ففي قضية الهادي عليه
~~السلام (2) مع المتوكل ثمانون، وردها ابن إدريس (3) إلى المتعامل به درهما
~~أو دينارا، وقال الفاضل (4): المال المطلق ثمانون درهما، والمقيد بنوع
~~ثمانون من ذلك النوع.
# ولو نذر قربة أجزأه مسماها من صلاة ركعتين أو صوم يوم أو الصدقة برغيف،
~~لرواية مسمع (5) عن الصادق عليه السلام.
# ولو نذر صوم يوم قدومه بطل عند الشيخ (6)، سواء قدم ليلا بالإجماع أو
~~نهارا، لعدم الإمكان، وابن الجنيد (7) إن قدم نهارا ولم يتناول. صامه
~~واحتاط بقضائه، والأقرب مراعاة إمكان النية، ولا قضاء. ولو علم قدومه وبيت
~~أجزأ أيضا قاله في المبسوط (8).
# PageV02P155
# ولو نذره أبدا صام ما بعده إجماعا، فلو وجب عليه صوم متتابع، فالأقرب أنه
~~لا يخل بالتتابع، وفي المبسوط (1) يصومه فيما يحصل به المتابعة عن الكفارة،
~~ثم يقضيه، سواء تقدم على الكفارة في الوجوب، أم تأخر، وابن إدريس (2) ينتقل
~~فرضه إلى الإطعام، وفيه إشارة إلى أن الكفارة مرتبة، فالمخيرة يمكن خروجها،
~~لعدم الضرورة، ودخولها، لقيام المقتضي للتخيير وعدم صلاحية المانع، وهو
~~أصح.
# ويجب قيد التتابع في النذر ولا يكفي مجاوزة النصف، إلا في الشهر
~~والشهرين، وطرده الشيخ (3) في السنة بأن يزيد على نصفها يوم، ونسب (4) إلى
~~التحكم وليس كذلك، لأنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو من باب
~~الحقيقة الشرعية المطردة، كما طرد الكثير في الإقرار.
# ولو نذر عتق رقبة أجزأت المعيبة، والصغيرة، والمؤمنة، والكافرة إن جوزنا
~~عتق ms317 الكافر مطلقا، كقول الشيخ في المبسوط (5) والخلاف (6).
# ولو قيدها بقيد وجب، ولو قيد بالكفر، فإن كان لرجاء الإسلام أو صفة مرجحة
~~لزم، وإن اشتمل على معصية بطل، وفي النهاية (7) يصح عتق الكافر لو نذر عتق
~~معين، لتأويل رواية الحسن بن صالح (8) في إعتاق علي عليه السلام
# PageV02P156
# من كان نصرانيا فأسلم حين عتقه.
# وكل نذر وجب مقيدا بزمان يتعين فعله فيه، فإن أخل به عمدا كفر وقضاه، وإن
~~كان مطلقا فهو موسع، وقال بعض الأصحاب: يتضيق بوجود شرطه وهو أحوط.
# تتمة:
# متعلق العهد كمتعلق النذر، وأحكامه واردة فيه، وصورته عاهدت الله أو علي
~~عهد الله إن أفعل كذا معلقا، أو مجردا.
# ويشترط فيه ما يشترط في النذر، والخلاف في انعقاده بالضمير كالنذر.
~~PageV02P157
# كتاب اليمين PageV02P159
# كتاب اليمين وهي هنا الحلف بالله أو أسمائه (1) الخاصة، لتحقيق ما يحتمل
~~المخالفة والموافقة في الاستقبال، وإنما اختص الحلف بالله، لقوله صلى الله
~~عليه وآله (2):
# من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر.
# ويحرم الحلف بالأصنام وشبهها، للنهي (2) عن الحلف بالطواغيت. ويكره الحلف
~~بغير ذلك، وربما قيل: بالتحريم، ولا ينعقد به يمين.
# وقال ابن الجنيد (4): لا بأس بالحلف بما عظم الله من الحقوق كقوله وحق
~~القرآن، وحق رسول الله، وفي رواية محمد بن مسلم (5) عن الباقر عليه السلام
~~ليس لخلقه أن يقسموا إلا به.
# فالحلف بالله هو قوله والله، وبالله، وتالله، والله بالجر وأيمن الله وما
~~اقتضت منها.
# وقيل: الحلف بالله هو كقوله والذي نفسي بيده، ومقلب القلوب
# PageV02P161
# والأبصار، والأول الذي ليس كمثله شئ، لأنه مدلول المعبود بالحق إله من في
~~السماوات والأرض، ولم تجعل أسماء لله تعالى.
# وهو ضعيف، لأن مرجعه إلى أسماء تدل على صفات الأفعال كالخالق والرازق،
~~التي هي أبعد من الأسماء الدالة على صفات الذات كالرحمن الرحيم، التي هي
~~دون اسم الذات، وهو الله جل اسمه، بل هو الاسم الجامع.
# وينعقد بالمشتركة إذا غلبت على الله، كالرب والخالق والباري والرازق،
~~بخلاف غير الغالب، كالموجود والقادر والسميع والبصير، وعقدها ابن الجنيد
~~(1) بهما.
# وتنعقد بجلال الله ms318 وعظمته وكبريائه، وبقوله لعمر الله وحق الله على
~~الأقوى، إذا قصد به الله الحق أو المستحق للإلهية، ولو قصد به ما يجب لله
~~على عباده لم ينعقد.
# ولو أطلق فالأقرب الانعقاد، لأن الاستعمال في الأولين أغلب، ولو قال
~~والحق فوجهان مرتبان، وأولى بالانعقاد، لأنه وإن اشترك إلا أنه في الله
~~أغلب كالرحيم والعليم والحنان.
# ولو قال أقسمت أو حلفت أو أقسم أو أحلف لم يكن يمينا، حتى يذكر المقسم
~~به، ولو قال أردت الإخبار دين.
# ولو قال أشهد بالله فهو يمين عند الشيخ (2)، لاستعماله في إيمان اللعان،
~~بخلاف أعزم بالله، لعدم ثبوته شرعا ولا عرفا.
# ولا عبرة بالظهار والعتاق والطلاق أو إيمان البيعة أو قوله هو كافر أو
~~يعبد الصنم أو ياهناه أو لا أب لشانئك، وقول ابن الجنيد (3) في الطلاق
~~والعتاق
# PageV02P162
# والصدقة متروك.
# والحلف بالبراءة من الله أو رسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام حرام. وفي
~~وجوب الكفارة به أو بالحنث، خلاف وأوجب الشيخان (1) بالحنث به كفارة ظهار،
~~والحلبي (2) يجب بمجرد القول إذا لم يعلقه على شرط، وابن إدريس (3) لم يوجب
~~شيئا.
# وفي توقيع العسكري عليه السلام (4) إلى محمد بن الحسن الصفار يطعم عشرة
~~مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله.
# وقال الصدوق (5): لو قال إن كلمت ذا قرابة فعليه المشي إلى بيت الله عز
~~وجل، وكلما يملكه في سبيل الله، وهو برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله،
~~فإنه يصوم ثلاثة أيام، ويتصدق على عشرة مساكين.
# وقولنا: لتحقيق، احتراز من يمين اللغو، فإنه لم يقصد بها التحقيق، والقصد
~~شرط عندنا وإن نطق بالصريح، فلو حلف الغافل أو الساهي أو الغضبان بما يرفع
~~القصد لم ينعقد.
# واحتراز من يمين المكره، ويمين المناشدة، مثل والله ليفعلن قاصدا، عقد
~~اليمين على صاحبه، فإن تحقيقه ممتنع بالنسبة إلى الحالف. والنص (6) على
~~استحباب إجابة المناشدة.
# واعتبرنا إمكان المخالفة، والموافقة، ليخرج به الواجب مثل الكون في
~~الحيز،
# PageV02P163
# والممتنع عقلا كالجمع بين النقيضين، أو عادة كالصعود إلى السماء، أو شرعا
~~كترك الصلاة، فإن كل ذلك ms319 لا ينعقد.
# ولو تجدد بالعجز فكالمقارن، إلا أن تعود القدرة في غير المقيد بوقت.
# والتقييد بالاستقبال، ليخرج به الحلف على الماضي والحال إن تصور، وهي
~~الغموس في الإثم، المتوعد عليها بالنار في قوله تعالى: " إن الذين يشترون
~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " (1) الآية، إن كانت كاذبة وتعمد، وإلا فهي
~~لغو.
# ولا كفارة للغموس سوى الاستغفار، وإن تضمن ظلما فبعد رده، لقوله صلى الله
~~عليه وآله (2): خمس من الكبائر لا كفارة فيهن الإشراك بالله، وعقوق
~~الوالدين، ونهب المسلم، والفرار من الزحف، واليمين الغموس.
# ولو أكره على يمين الغموس تأول في المفرد، أو الإسناد، فالمفرد كقصد أحد
~~معاني المشترك أو المجاز، مثل أن يريد بالمكاتبة تحصيل العتق، وبالحمار
~~البليد.
# والإسناد ما فعلته بمصر أو في السفر أو وقت العصر.
# ولو كتب الواهب ابتياعا وأشهد، حلف على الشراء موريا، ولو لم يحسن فلا شئ
~~عليه، وليس للظالم التأويل، ولا يخرج به عن الغموس، فإن النية نية المستحلف
~~المحق.
# ولو كرر اليمين من غير مغايرة في التعليق، فالظاهر أنها واحدة قاله
~~جماعة، سواء قصد التأكيد، أو التأسيس.
# NoteV02P164N152 درس قد تجب اليمين في مثل إنقاذ مؤمن من ظالم، وإن كان
~~كاذبا ويتأول، وقد
# PageV02P164
# يحرم إذا كانت كاذبة، لا لضرورة، وقد تستحب كدفع ظالم عن ماله المجحف به،
~~وقد تكره كما إذا كثرت، وكالحلف على القليل من المال، وما عداها مباح.
# ويجوز الاستثناء بمشية الله تعالى لفظا متصلا عادة، فلا يضر التنفس أو
~~التذكر.
# ولا تكفي النية وإن اقترنت باليمين قاله في المبسوط (1)، وتبعه ابن إدريس
~~(2)، وفي النهاية (3) يكفي إن حلف سرا، وفي المختلف (4) يكفي مطلقا، وهو
~~قوي، وعليه حمل رواية عبد الله بن ميمون (5) بجواز استثناء الناسي إلى
~~أربعين يوما.
# ولا يشترط أن ينويه إلا عند التلفظ به. ولا فرق بين متعلقات اليمين في
~~ذلك، وقول الفاضل (6) بقصره على ما لم يعلم مشية الله إياه، نادر.
# ولو عقب الطلاق والعتق والنذر والاقرار بالمشيئة قاصدا التبرك لم يضر،
~~وإلا بطل، وللشيخ (7) قولان، وقطع ابن إدريس ms320 (8) بلغو الاستثناء فيما عدا
~~اليمين ولزوم الإيقاع، وهو قوي في الإقرار.
# ويجوز تعليقها بشرط في عقدها وحلها، سواء كانت مشيئة غيره أو لا، كقوله
~~في العقد لأشربن إن شاء زيد، وفي الحل لأشربن إلا أن يشاء زيد، وكذا في
# PageV02P165
# النفي لا شربت إن شاء زيد، ولا شربت إلا أن يشاء زيد. وينصرف الاستثناء
~~إلى رفع المستثنى منه، فعقيب الإثبات نفي وبالعكس، ولو قصد عكس ذلك دين
~~بنيته.
# وكلما كان العقد موقوفا وجهل الشرط فلا عقد، وكلما كان الحل موقوفا فهي
~~منعقدة، إلا مع علم شرط الحل. ولا فرق بين تقديم الشرط وتأخيره.
# ويشترط في الحالف شروط: الناذر، ورفع الحجر، ولا إشكال هنا في التوقف على
~~إذن الأب، وإن علا، ما لم يكن في فعل واجب، أو ترك محرم.
# ولو جعل على الترك أو الفعل جزاء كصوم أو صدقة، فالأقرب توقفه على إذن
~~الوالي.
# ويصح من الكافر وإن لم يصح نذره، لأن القربة مرادة هناك دون هذا، ولو
~~قلنا بانعقاد نذر المباح الصرف أشكل الفرق، ومنع في الخلاف (1) من يمين
~~الكافر، نظرا إلى أنه لا يعرف الله، ويمتنع منه التكفير حينئذ، ثم تردد،
~~وقطع في المبسوط (2) بالجواز، وقطع ابن إدريس (3) بالمنع، والفاضل (4) فرق
~~بين الكافر بجحد الرب وغيره.
# والفائدة في بقاء اليمين، ولو أسلم والعقاب عليها، لو مات على كفره، لا
~~في تدارك الكفارة، لو سبق الحنث الإسلام، لأنها تسقط.
# قاعدة:
# متعلق اليمين كمتعلق النذر، ولا إشكال هنا في تعلقها بالمباح، ومراعاة
# PageV02P166
# الأولى في الدين أو الدنيا، وترجيح مقتضى اليمين مع التساوي، وهذه
~~الأولوية متبوعة.
# ولو طرأت بعد انعقاد اليمين، فلو كان البر أولى في الابتداء ثم صارت
~~المخالفة أولى اتبع، ولا كفارة عندنا، وإنما يجب بالحنث عمدا اختيارا، فلو
~~خالف ناسيا أو مكرها أو اشتبه المحلوف عليه بغيره، فلا كفارة.
# قاعدة:
# اليمين عند الإطلاق تنصرف إلى مدلول اللفظ حقيقة، فلو نوى الحالف خلاف
~~الظاهر، كنية العام بالخاص، أو المطلق بالمقيد، أو المجاز بالحقيقة، أو
~~بالعكس في الثلاثة، صح (1)، كمن حلف ms321 لا يأكل اللحم وقصد الإبل، أو لا يأكل
~~لحما وقصد الجنس، أو ليعتقن رقبة وقصد مؤمنة، أو ليعتقن رقبة مؤمنة وقصده
~~مطلق الرقبة، أو لا يشرب له ماء من عطش وقصد رفع المنة، أو لا يحتمل له منة
~~وأراد شرب الماء، إن جعلناه مجازا إسناديا، وجعلنا شرب الماء حقيقة له.
# ولو نوى ما لا يحتمله اللفظ، كما لو نوى بالصوم الصلاة، لغت اليمين
~~فيهما.
# قاعدة:
# لو تعارض عموم اللفظ وخصوص السبب، فإن نوى شيئا فذاك، وإلا فالأقرب قصره
~~على السبب. لأنه الباعث على اليمين، كما لو رأى منكرا في بلد فكرهه لأجله،
~~فحلف على عدم دخوله، ثم زال المنكر، فله الدخول. وكذا لو حلف على رفع
~~المنكر إلى وال بعينه فعزل، فلا رفع.
# قاعدة:
# الابتداء والاستدامة، سببان فيما ينسب إلى المدة، كالسكنى والاسكان
# PageV02P167
# والمساكنة، دون ما لا ينسب، كالدخول والبيع، وفي التطيب وجهان، فلو حلف
~~لا سكنت هذه الدار وهو ساكن بها وجب التحول في الحال، وإن بقي رحله لا
~~للسكنى، بخلاف ما لو قال لا دخلت هذه الدار وهو فيها، أو لا بعت وقد باع
~~بخيار فاستعمر عليه، أو لا تزوجت وله زوجة فلم يطلقها.
# قاعدة:
# كلما اتحد مدلول اللفظ حمل عليه، كالرجل والمرأة والإنسان والبعير
~~والشاة، وإن تعدد مشتركا ونوى فردا أو جميع الأفراد حمل على المنوي، ولو لم
~~ينو شيئا منها، بنى على استعمال المشترك في حقائقه وعدمه.
# ولو اشترك بين اللغة والشرع أو العرف رجح الشرعي، ثم العرفي العام، ثم
~~العرفي الخاص. ولو تعارض الشرع والعرف، فالظاهر ترجيح الشرع، إلا مع جهل
~~الحالف، فينصرف إلى ما يعلمه من الثلاثة، فالرأس لغة عام، وعرفا خاص
~~بالأنعام، فلا يحنث برأس الطير والحوت وماء النهر لغة لجميعه، وفي العرف في
~~النفي لبعضه، وفي الإثبات تردد.
# ولو كان له حقيقة ومجاز حمل على الحقيقة، إلا أن يغلب المجاز، لشهرته
~~فيحمل عليه، كالرواية للمزادة وقد كانت للبعير.
# [153] درس قاعدة:
# الإضافة تتخصص بالمضاف إليه، كدار زيد وسرج الدابة. والإشارة تتخصص
~~بالمشار إليه، ms322 فلو تبدلت الإضافة زالت اليمين، بخلاف ما أشار إليه.
# ولو جمع بين الإضافة والإشارة، كدار زيد هذه ولم ينو إحديهما، فالأقرب
~~تغليب الإشارة فتبقى اليمين وإن زال ملكه، ويحتمل تغليب الإضافة، لربط
~~PageV02P168
# اليمين بهما فتزول بزوال أحدهما.
# والإضافة إلى العبد تقتضي التمليك، إن قلنا يملك، وإن أحلنا ذلك أمكن
~~حمله على المنسوب إليه كالدابة، إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر الحقيقة،
~~وحمله على ما سيملكه بعد عتقه أو كتابته، اقتصارا على الحقيقة الممكنة في
~~الجملة، بخلاف الدابة فإنه لا يتصور لها ملك.
# قاعدة:
# الصفة قيد في الموصوف، فلو زالت فلا يمين، ولو جامعت الإشارة فالوجهان.
~~ولو حلف لا يلبس قميصا ففتقه واتزر به لم يحنث، ولو ارتدى به أو اتزر به
~~قبل فتقه فالأقرب الزوال، لأنه ليس لبس مثله. ولو قال هذا القميص ففتقه ثم
~~لبس (1) فكما مر.
# ولو قال هذا الثوب وهو قميص، فارتدى به مفتوقا أو غيره فوجهان أيضا، من
~~تغليب الإشارة، ومن أنه قميص في الواقع، فينصرف إلى لبس مثله. وكذا لو قال
~~لحم سخلة فتكبر أو عبد فيعتق أو حنطة فتخبز عند الشيخ (2)، وقال القاضي (3)
~~والفاضل (4): يحنث لو حلف على حنطة معينة فأكلها خبزا، وكذا لو غير الدقيق
~~فخبزه، إذ الحنطة لا تؤكل غالبا إلا خبزا.
# أما لو كان التغير بالاستحالة كالبيضة تصير فرخا والحب زرعا فلا حنث.
# ولو زالت الصفة ثم عادت، عادت اليمين كالسفينة ينقض ثم تعاد.
# PageV02P169
# قاعدة:
# الشرط في اليمين قيد فيها، فتزول بزواله، فالحلف على عدم الخروج بغير إذن
~~زيد مقيد به، فيحنث لو انتفى، ولو أذن فلم يسمع ثم خرج فوجهان، يلتفتان إلى
~~أن الإذن هل هو مجرد الأمر كما هو في اللغة، أو إنه مشروط عرفا بالإعلام؟
# إذ الإذن يستدعي متهيئا لسماعه. ولو كان القيد في الإثبات توقف البر
~~عليه، كالصلاة في المسجد والبيع في السوق.
# قاعدة:
# التكليم لا يتناول الرمز، واستثناؤه في قضية زكريا عليه السلام من غير
~~الجنس، وكذا لا يتناول المكاتبة والمراسلة. نعم في حق الأخرس يحتمل ms323 نفوذ
~~الإشارة، بل والمكاتبة. وعليه يتفرع بطلان صلاة الأخرس برمزه والكلام
~~يتناول القرآن والأذكار على الأصح.
# قاعدة:
# التخصيص جار في القول كالتسليم والتكليم، بخلاف الفعل كالدخول، فلو حلف
~~أن لا يسلم عليه، فسلم على قوم هو فيهم ونوى خروجه، فلا حنث.
# ولو حلف على عدم الدخول عليه فاستثناه داخلا، فالأقرب الحنث، والشيخ (1)
~~لم يفرق.
# قاعدة:
# الجمع بين شيئين أو أشياء بواو العطف، يصير كل واحد منهما مشروطا
# PageV02P170
# بالآخر قضية للواو، فلو قال لا أكلت الخبز واللحم والفاكهة أو لآكلنها،
~~فلا حنث إلا بالثلاثة، ولا بر إلا بها، وقال الشيخ (1): يحنث بكل واحد، لأن
~~واو العطف بمثابة العامل.
# قاعدة:
# لو (2) أضاف الفعل إلى معين فشركه غيره، ففي زوال اليمين وجهان عند الشيخ
~~(3)، لعلة تعارض اللغة والعرف، كما لو حلف على طعام اشتراه زيد، فاشتراه
~~بشركة عمرو، أو على ثوب نسجه زيد فنسجه بمشاركة عمرو، أو ثوب غزلته هند
~~فشوركت فيه.
# ولو اقتسم زيد وعمرو ما اشترياه لم يتغير الحكم.
# ولو خلطا ما اشترياه بعقدين فتجاوز الحالف النصف حنث، وإلا فلا.
# ويشكل بالقطع على الأكل من نصيب زيد، إلا أن يريد أكل جميع ما اشتراه
~~زيد، فلا تقع المخالفة إلا بأكل الجميع. هذا إذا كان الخلط موجبا للإشاعة.
# أما في نحو التمر والرمان، فيمكن أن يقال لا بد من تجاوز النصف، لإمكان
~~اختصاصه بما اشتراه عمرو، والحنث يكفي في دفعه الاحتمال NoteV02P171N154
~~درس لا يحنث في اللبن بالجبن، والأقط والسمن والزبد والكشك، وكذا بعضها
~~ببعض، ولا في الشاة المحلوف على لحمها بلحم نسلها، وكذا لبنها، وفي النهاية
~~(4)
# PageV02P171
# يسري إلى الولد، وهو قول ابن الجنيد (1)، لرواية عيسى بن عطية (2) عن
~~الباقر عليه السلام، والسند ضعيف.
# والفاكهة اسم لما يتفكه به حتى الأترج والنبق واللوز، واشترط بعضهم
~~الرطوبة فلا يحنث باليابس، كالزبيب والرمان والرطب فاكهة، وحب الصنوبر
~~والبطيخ بقسميه، بخلاف الزيتون والبطم وحب الآس.
# وأما الخيار والقثاء والقرع والباذنجان فمن الخضر. والآدم ما يضاف إلى
~~الخبز، مرقة أو دهنا أو جامدا، كالجبن والعدس والتمر ms324 والملح. والطعام القوت
~~والآدم والحلوا، مايعا أو جامدا، لا للماء على الأقرب، وقوله تعالى: " ومن
~~لم يطعمه فإنه مني " (3)، محمول على الذوق.
# واللحم لا يتناول الشحم والمخ والدماغ والكبد والطحال والكرش والمصران،
~~والقلب على الأقوى، والألية. أما شحم الظهر أو الجنب أو ما في تضاعيف
~~اللحم، فيحتمل إلحاقه باللحم، وكذا الرأس والكراع.
# والمال اسم للعين والدين والزكوي وغيره، والمدبر والمستولدة والمكاتب
~~المشروط، دون حق الشفعة والاستطراق.
# أما المنافع كالسكنى وخدمة العبد ففيها وجهان. والمالية قوية، ولهذا تصرف
~~في الدين، أما منفعة نفسه فلا.
# والضرب يصرف إلى الآلة المعتادة، وقيل يجزي الضغث، وهو حسن مع التضرر.
~~والعفو في الأمور الدنيوية أولى. والكفالة والضمان والحوالة متغايرة.
# والعقد اسم للصحيح مع الإيجاب والقبول، والتسري وطئ الأمة، وإن أكسل أو
~~لم يحذرها على الأقرب.
# PageV02P172
# والهبة تتناول الهدية لا العمرى. على الأقرب والوصية والصدقة الواجبة.
~~وفي المندوبة وجهان. وكذا في الوقف، والأقرب المغايرة فيه.
# وإطلاق الفعل ينصرف إلى المباشرة، إلا مع القرينة كبناء البيت، وضرب
~~السلطان وحلق الرأس.
# والضرب اسم للمؤلم من الاعتماد، بالسوط والعصا واللكم واللطم، بخلاف العض
~~والخنق والقرص، خلافا لابن الجنيد (1) في الثلاثة.
# والبشارة اسم للأخبار بالسار أو لا، بخلاف الأخبار فإنه عام، ولو بشره
~~جماعة دفعة فلكل ما عينه، وكذا الإخبار دفعة أو لا. وأول داخل داره من
~~ولجها بعد اليمين وإن لم يدخل غيره. وآخر داخل هو من يتعقب دخوله موته. ولو
~~عين الدار فالأخير من يتعقبه خروجها عن ملكه إن غلبنا الإضافة. ويحتمل
~~إجراء هذا في الدار المضافة إليه إذا باعها، ولم يتعقبه ملك غيرها.
# ولو حلف أن لا يطأ جارية عمته أو غيرها أبدا، فملكها حلت له، إن كان قصد
~~الحرام أو أطلق، ولو قصد العموم لم تحل، إلا مع رجحان الوطئ.
# والحين ستة أشهر في الصوم، والزمان خمسة أشهر فيه، والحقب ثمانون عاما في
~~الصوم وغيره، ولو نوى غير ذلك اتبع.
# ولو حلف لا يأكل بيضا، وليأكلن ما في كم فلان، فكان بيضا جعله في الناطف
~~وأكله ms325 فيه، وبر ولا حنث، لأنه لم يقل من البيض الذي في كمه، بل أبهم. وكذا
~~لو علق الظهار عليهما.
# والبيت اسم لبيت الحضري والبدوي فيحنثان بهما، إن عرفاهما عند الشيخ (2).
~~ويحتمل اختصاص كل بعادته، ولا يتناول الكعبة، والمسجد،
# PageV02P173
# والبيعة، والكنيسة، على قول، وقطع ابن إدريس (1) بالتناول، ولا الدهليز
~~والصفة عند الشيخ (2).
# ولا يتناول اللحم السمك عنده في المبسوط (3)، وقطع في الخلاف (4)
~~بالتناول، للآية (5). وقال ابن الجنيد (6): الخمر يتناول المسكر والفقاع،
~~والحلي لا يتناول الجوهر مفردا، وقطع الشيخ (7) بتناوله، لقوله تعالى: "
~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها " (8).
# PageV02P174
# كتاب الكفارات PageV02P175
# كتاب الكفارات لا تجب الكفارة قبل الحنث في اليمين ولا تجزي، ولا في
~~الحلف على الممتنع، وهي في اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل
~~واحد مدا وكسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات. وفي الإيلاء
~~كذلك.
# وفي الظهار وقتل الخطأ، العتق، ثم الصيام شهرين متتابعين، ثم إطعام ستين
~~مسكينا، وقال سلار (1) كفارة القتل مخيرة، وهو ظاهر شيخه (2). وتدفعه الآية
~~(3)، وصحيحة عبد الله بن سنان (4) عن الصادق عليه السلام.
# وفي كفارة خلف النذر والعهد خلاف، وكونها كبيرة مخيرة أولى، لصحيحة عبد
~~الملك (5) عنه عليه السلام في النذر، ورواية أبي بصير (6) في العهد، وقال
~~الصدوق (7): كفارة النذر كاليمين، لحسنة (8) الحلبي (9)، وحملت على العجز،
~~وهو حسن.
# PageV02P177
# وكفارة جز المرأة شعرها في المصاب كبيرة عند الشيخ (1)، والرواية (2) به
~~ضعيفة. والأقرب عدم الفرق بين الكل والبعض، والجز والحلق والاحراق.
# ويحتمل إلحاق الجز في غير المصاب به بطريق الأولى.
# ولو نتفته في المصاب فكفارة يمين وإن كان بعضه. وكذا خدش وجهها في
~~المصاب، وشق الرجل ثوبه لموت ولده، أو زوجته خاصة، وإن كانت متعة، أما
~~الأمة فلا.
# ولا كفارة في شق المرأة الثوب، وحرمة ابن إدريس (3) مطلقا على الرجل
~~والمرأة، واستحب الكفارة على الرجل، وجوز الشيخان (4) شق الثوب في موت الأب
~~والأخ.
# وفي رواية حنان (5) لا بأس بشق الجيب على القريب، وشق المرأة على زوجها.
# ولو تزوج في العدة أو بذات البعل فارق، وكفر بخمسة أصيع دقيقا، ms326 وقال
~~المرتضى (6) في ذات البعل: يتصدق بخمسة دراهم، لرواية أبي بصير (7) عن
~~الصادق عليه السلام، وابن (8) إدريس (9) يستحب الكفارة.
# وقال الشيخ (10): لو نام عن العشاء حتى ينتصف الليل قضاها، وأصبح
# PageV02P178
# صائما، لرواية (1) مقطوعة واستحبه ابن إدريس (2). وفي إلحاق العامد به أو
~~الناسي أو السكران تردد، وقوى الفاضل (3) عدمه. ولا يلحق بذلك ناسي غير
~~العشاء بالنوم قطعا.
# ولو أفطر في ذلك اليوم أمكن وجوب الكفارة، لتعينه، وعدمه، لتوهم أنه
~~كفارة، ولا كفارة فيها.
# ولو سافر فيه فالأقرب الإفطار والقضاء. وكذا لو مرض أو حاضت المرأة، مع
~~احتمال عدم الوجوب فيهما، وفي السفر الضروري، لعدم قبول المكلف للصوم. وكذا
~~لو وافق العيد أو التشريق. ولو وافق صوما معينا فالأقرب التداخل، مع احتمال
~~قضائه.
# ومن ضرب مملوكه فوق الحد كفر بعتقه عند الشيخ (4) والقاضي (5)، وأنكره
~~ابن إدريس (6)، واستحبه (7) جماعة.
# ولو قتله فكفارته كغيره، وقال الشيخ (8): هي مخيرة، لرواية أبي بصير (9).
# وروي (10) عن الصادق عليه السلام أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج
~~الإخوان، وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب (11)، وكفارة المجلس قراءة
# PageV02P179
# " سبحان ربك رب العزة عما يصفون " الآيتين عند القيام (1)، وكفارة الضحك
~~اللهم لا تمقتني (2).
# وروي (3) في اللطم على الخد الاستغفار والتوبة، ويجزي الاستغفار عند
~~العجز عن خصال الكفارات جمع. وفي الظهار روايتان (4) أشبههما الاجتزاء به.
# ويكفي مرة واحدة بالنية. ولو تجددت القدرة بعده فوجهان.
# وفي رواية إسحاق بن عمار (5) في المظاهر يستغفر ويطأ، فإذا وجد الكفارة
~~كفر، ويحتمل انسحابه في غيره.
# NoteV02P180N155 درس خصال الكفارة أربع: عتق وصيام وإطعام وكسوة، ويتعين
~~العتق على القادر في المرتبة بملك الرقبة أو ثمنها، إذا أمكن الاعتياض.
# ولو كان من أهل الخدمة لمرض أو رفعة، اشترط ملك رقبة أخرى، ولا تباع داره
~~ولا ثيابه، إلا مع الفضلة فيهما عن (6) قدر الحاجة، ولو أمكن بيع خادمه أو
~~داره أو ثيابه، والتبدل وشراء رقبة فالأولى عدم وجوب البيع.
# ولا بد من أن يفضل له قوت يوم وليلة. وتباع ضيعته وتجارته وإن التحق
~~بالمساكين كالدين. ولو (7) بيع نسيئة وجب، إذا كان ms327 يتوقع مالا غائبا، وإلا
# PageV02P180
# فلا. ولو طلب منه النقد صبر. وفي المظاهر وجهان، أقربهما الانتقال إلى
~~الصوم.
# والمديون المستوعب معسر، ولو تكلف العتق أجزأه، إلا مع مطالبة الديان.
# والعبرة بالقدرة حال العتق، لا حال الوجوب. ولو عجز فشرع في الصوم بلحظة
~~ثم قدر استحب العود. وكذا لو شرع في الإطعام ثم قدر على الصيام أو العتق،
~~وقال ابن الجنيد (1): لو أيسر قبل صوم أكثر من شهر وجب العتق، لصحيحة محمد
~~بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام، ويعارضها صحيحته (3) أيضا، فتحمل على
~~الندب.
# ولو بذل له رقبة فالظاهر عدم وجوب القبول، للمنة.
# ويعتبر في الصحة أمور تسعة:
# الأول: الإيمان، وهو الشهادتان في القتل إجماعا، وفي غيره على الأقوى،
~~وفي الخلاف (4) يجزي الكافر، ويجزي المتولد من مسلم إذا انفصل.
# وفي حسنة معمر بن يحيى (5) عن الصادق عليه السلام كل العتق يجوز فيه
~~المولود، إلا في كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة، يعني مقرة قد بلغت الحنث،
~~ومثله رواية الحسين بن سعيد (6) والحنث الطاعة والمعصية، وعليها ابن الجنيد
~~(7) وقال: لو أعتق صغيرا في غير كفارة القتل قام به حتى يستغني عنه، لصحيحة
# PageV02P181
# ابن محبوب (1) في مكاتبة الرضا عليه السلام وفيها أن الشيخ وذا (2)
~~الزمانة كالصغير، وتحمل على الندب.
# وإسلام الأخرس بالإشارة، والمسبي بانفراد المسلم به، وإسلام المراهق
~~معتبر في التفرقة بينه وبين أهله، لا في الإجزاء وغيره من أحكام الإسلام.
# ويجزي ولد الزنا على الأقرب، ومنعه المرتضى (3) ناقلا للإجماع.
# فرع:
# يتحقق إسلام ولد الزنا بالمباشرة، بعد البلوغ. وتبعية السابي. وفي تحققه
~~بسبب الولادة من المسلم نظر، من انتفائه عنه شرعا، ومن تولده عنه حقيقة،
~~فلا يقصر عن السابي.
# الثاني: سلامتها من عيب يوجب العتق، كالعمى والإقعاد والجذام والتنكيل لا
~~غير، وقال ابن الجنيد (4): لا يجزي الخصي والأصم والأخرس، وهو نادر.
# الثالث: سلامتها من تعلق حق آخر، ففي الجاني عمدا أو خطأ قولان، أقربهما
~~المراعاة بالخروج عن عهدة الجناية، وكذا في المدبر، لضعف التعلق وتعجيل
~~العتق، وفي النهاية (5) لا يجزي، لصحيحة الحلبي (6) عن الصادق عليه ms328 السلام.
# PageV02P182
# ولو نقض تدبيره أجزأ قطعا. وكذا في المكاتب المشروط، أو غير المؤدي
~~والمستولدة.
# ويجزي المرهون مع إجازة المرتهن، فلا يكلف الراهن بدله قطعا، ولو لم يجز
~~أجزأ عند الشيخ (1)، إذا كان موسرا فيؤدي، أو يرهن غيره.
# ولا يجزي المنذور عتقه، أو الصدقة به، وإن كان النذر معلقا بشرط لم يحصل
~~بعد على الأقوى.
# الرابع: استيعابها، فلو أعتق بعض عبد لم يجز، إلا أن يسري، أو ينتقل إليه
~~بعد ذلك فيعتقه.
# الخامس: كونها غير مستحقة العتق بالملك، فلو ملك أباه ونوى العتق عن
~~الكفارة حال الشراء، أو بعده لم يجز، على الأقوى من وجهي الشيخ (2) لأن
~~النية لم تصادف ملكا.
# وكذا لا يجزي مشروط العتق عن البائع، ولا عن المشتري، قال الشيخ (3):
# لأن العتق يقع مشتركا بين التكفير، وبين الوفاء بالشرط، وفي المختلف (4)
~~يجزي عن المشتري، لعدم وجوب العتق بالشرط، ولو وجب به فهو بسبب الكفارة.
# السادس: التجريد عن العوض، فلا تجزي المكاتبة بنوعيها. وكذا لو شرط عوضا
~~على العتيق (5) عتق ولم يجز، لعدم تمحض القربة.
# ولو قيل له أعتقه عن كفارتك بكذا لم يجز، والأقرب عدم العتق. ولو قيل به
~~وجب العوض.
# PageV02P183
# ولو أمر المالك بالعتق عن الآمر بعوض أو غيره أجزأ، والنية هنا من
~~الوكيل.
# وفي وقت الملك الضمني هنا تردد، هل هو بالشروع في الإعتاق، أو بتمام
~~الإعتاق بملكه آنا ثم يعتق، أو يتبين بالإعتاق أنه ملكه بالأمر:؟ ومثار هذا
~~قول النبي صلى الله عليه وآله (1): لا عتق إلا فيما يملك (2).
# وطرد البحث في ملك الضيف الطعام بالأخذ فله إطعام غيره، أو بالوضع في
~~الفم، أو بالمضغ، أو الازدراد، ولا ضرورة هنا إلى الملك، إذ يكفي إباحة
~~التناول.
# السابع: النية، ويعتبر فيها الوجه والقربة، وفي اعتبار التعيين خلاف،
~~أقربه اعتباره، سواء تعددت الكفارات أم لا، تغاير الجنس، أم لا.
# ويجزي نية المتبرع عن الميت إن كان وارثا، وقد تقدم الخلاف في غيره وفي
~~الحي.
# الثامن: إباحة سبب العتق، فلو نكل به ناويا التكفير عتق ولم يجز.
# وشرط ms329 بعضهم الحرية، فلو كفر العبد بالعتق لم يجز، وإن أذن المولى، أما
~~لأنه كفر بما لم يجب عليه، وأما لعدم تقدير الملك فيه. وكذا لو كفر المولى
~~عنه.
# التاسع: يتخير العتق، فلا يجزي التدبير وإن نوى به التكفير. وأبعد منه
~~الاستيلاد، لبعد القصد إليه.
# ويجزي الآبق والضال ما لم يعلم موته، لرواية أبي هاشم الجعفري (3)، وفي
~~الخلاف (4) لا يجزي، إلا أن يعلم حياته، وفي المختلف (5) إن ظن الحياة
~~أجزأ،
# PageV02P184
# وإن شك لم يجز. ويجزي المريض والمجروح مع استقرار الحياة.
# NoteV02P185N156 درس إذا انتقل فرض الكفر إلى الصوم، وجب على الحر شهران
~~متتابعان في الظهار والقتل، وعلى العبد شهر متتابع على ما سبق.
# والسفر الضروري أو الواجب عذر إذا فجأه، ولو سبق علمه به لم يعذر.
# وكذا خوف الحامل والمرضع على أنفسهما. ولو خافتا على الولد فالأقرب أنه
~~عذر، وللشيخ (1) فيه قولان، وكذا (2) فيمن ضرب حتى أفطر، وقطع (3) بأن من
~~وجر الماء في حلقه معذور، والوجه المساواة (4).
# والمحبوس يتوخى، فلو اتفق في أثناء الأول صوم قاطع للتتابع (5) ولما يعلم
~~فهو معذور.
# ويكفي الهلالي إذا شرع من أوله، وإلا فالعدد، وقيل: يتم بقدر الفائت.
# وتجب نية الكفارة المعينة، ولا تجب نية المتابعة.
# ولو وطئ المظاهر ليلا وجبت الأخرى (6)، ولم ينقطع تتابع الأولى على
~~الأقوى. ولو وطئ في أثناء الإطعام بنى وإن وجبت عليه أخرى، وقال الشيخ (7):
~~يستأنف الكفارتين إذا تعمد الوطئ ليلا أو نهارا، محتجا بالإجماع،
# PageV02P185
# وتبعه في المختلف (1)، لوجوب الشهرين قبل المسيس.
# ولا بد لكل يوم من نية، والأقرب جواز تجديدها إلى الزوال للناسي. ولو
~~استمر النسيان حتى زالت الشمس لم يجز تجديد ذلك اليوم. وفي قدحه في التتابع
~~احتمال ضعيف، للخبر (2).
# ولو قدر المظاهر على الصوم، إلا أنه يتضرر بترك الجماع انتقل إلى
~~الإطعام. ولو طال زمان الإطعام وتضرر احتمل جواز الوطئ قبله بالاستغفار، أو
~~بدونه مع كفارة أخرى، أو بدونها. واحتمل جواز تعجيل الإطعام بأن يجمع لواحد
~~لا يوجد غيره دفعة أو لأزيد منه، وهو الأقوى.
# وإذا انتقل إلى ms330 الإطعام وجب إطعام ستين مسكينا في كفارة شهر رمضان،
~~والخطأ، والظهار، والنذر، والعهد، وإطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين، مما
~~يسمى طعاما، كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما. وقيل: يجب في كفارة اليمين
~~أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله، للآية (3)، وحمل على الأفضل. ويجزي التمر
~~والزبيب.
# ويستحب الأدم مع الطعام، وأعلاه اللحم، وأوسطه الزيت والخل، وأدناه الملح
~~وظاهر المفيد (4) وسلار (5) وجوب الآدم.
# والواجب مد لكل مسكين، لصحيحة عبد الله بن سنان (6)، وفي الخلاف (7)
# PageV02P186
# يجب مدان في جميع الكفارات، معولا على إجماعنا، وكذا في المبسوط (1)
~~والنهاية (2) واجتزاء بالمد مع العجز، وقال ابن الجنيد (3): يزيد على المد
~~مؤنة طحنه وخبزه وآدمه، والمفيد (4) وجماعة أما مد أو شبعه في يوم، وصرح
~~ابن الجنيد (5) بالغداء والعشاء.
# وأطلق جماعة أن الواجب الإشباع مرة، لصحيحة أبي بصير (6) عن الباقر عليه
~~السلام، فعلى هذا يجزي الإشباع، وإن قصر عن المد، ولو كان فيهم صغير
~~فكالكبير، ولو انفردوا احتسب الاثنان بواحد. ولا يجزي المريض والهرم.
# ويجب التسليم إلى ولي الطفل، وفي الإطعام يجزي من غير إذن الولي عند
~~الفاضل (7)، وظاهر الخلاف (8) أنه لا يشترط إذن الولي في التسليم أيضا.
# ولو أعطى الواجب لما دون العدد لم يجز، وإن تعذر العدد فرق عليهم بحسب
~~الأيام، فلو لم يجد سوى واحد فرق عليه في ستين يوما.
# ولو تعددت الكفارات جاز أن يعطي الواحد ليومه من كل واحدة مدا.
# وعلى القول بإجزاء الإشباع، لو أطعم مسكينا مرتين (9) غداء وعشاء في يوم
~~ففي احتسابه بمسكينين احتمال، سواء وجد غيره أو لا.
# ولا يجب اجتماعهم في الاعطاء أو الإطعام وإن كان أفضل. ولا تجزي القيمة
~~عند الشيخ (10)، وأتباعه.
# PageV02P187
# ولو اشترى الطعام من المسكين ودفعه إلى غيره أجزأ، وإن كره، فعلى هذا
~~يمكن تأدي وظائف الكفارة بمد واحد.
# والمستحق، هو الذي لا يملك مؤنة السنة من المؤمنين، وإن كانوا فساقا،
~~وجوز بعض الأصحاب إعطاء المخالف، لا الناصب ولا الكافر.
# ولو تبين الدافع (1) غير مستحق، وتعذر الرد أجزاء إن اجتهد، إلا أن يكون
~~عبده.
# وأما الكسوة، ms331 فالواجب مسماها ولو إزارا أو رداء (2) أو سراويل، ولا تجزي
~~المنطقة والنعل ولا الدرع. ويكفي ما يواري الصغير وإن كانوا منفردين.
# ولو تعذرت العشرة كرر على الممكن في الأيام على احتمال. ويشكل بأنه يؤدي
~~إلى أن يكسي عشرة أثواب، وذلك بعيد. ولو أخذ الكبير ما يواري الصغير
~~فالأشبه عدم الإجزاء.
# وأوجب جماعة ثوبين مع القدرة وثوبا مع العجز، واحتاط ابن الجنيد (3) بأن
~~يكسو المرأة ما يتم صلاتها فيه كالدرع والخمار، ويجزي الغسيل، إلا أن يصير
~~سحيقا (4) أو يتخرق.
# وجنسه القطن والكتاب والصوف والحرير للنساء. وفي إجزائه للرجال عندي
~~احتمال، ويجزي الفرو والجلد المعتاد لبسه، وكذا القنب والشعر المعتاد لبسه.
# ويجب فيهم ما يجب في المطعمين. ولو (5) كانوا واجبي النفقة والمكفر فقير،
# PageV02P188
# قيل: يجزي، وفي الهاشمي مع التمكن من الخمس، وكون الدافع من غيرهم نظر،
~~أقربه المنع.
# ولا يجزي ابن السبيل إذا أمكنه أخذ الزكاة أو الاستدانة، ولا الغارم
~~والغازي إذا ملكا مؤنة السنة، وفي المكاتب خلاف، فمنعه الشيخ (1)، لأنه
~~قسيم للمساكين، وجوزه الفاضل (2) كالزكاة.
# ويجوز التفرقة بين المساكين في جنس الطعام والكسوة. ولا يجزي الطعام
~~المعيب، ولا الممزوج بزوان أو تراب غير معتاد.
# ويجب إخراج الكفارة من تركة الميت، ففي المخيرة أدنى الخصال، إلا أن
~~يتطوع الوارث بالأرغب، وفي المرتبة أدنى المرتبة التي هي فرضه.
# ولو أوصى بالأزيد، ورد الوارث فالزائد من الثلث، فلو لم يف بالعليا أجزأت
~~الدنيا، والزيادة ميراث.
# وفرض العبد في جميع الكفارات الصوم، فلو أذن المولى في العتق أو الإطعام،
~~ففي الإجزاء خلاف سبق.
# وإنما تلزم الكفارة إذا كان الحلف بإذن السيد، والحنث بإذنه، ولو حلف
~~بغير إذنه فلغو، وإن حنث بإذنه، وقال الشيخ (3): يكفر، لأن الحنث من روادف
~~اليمين. ولو حلف بإذنه وحنث من غير إذنه، فله منعه من الصوم المضر به، ولو
~~لم يضر ففي المنع وجهان.
# ولو زال الرق ولما يبطله السيد فالأقرب الانعقاد، ويراعي فيه ما يراعي في
~~الحر حينئذ. وكذا لو كان الحلف بإذنه، ثم أعتق فيعتبر حال الأداء.
# PageV02P189
# كتاب العتق ms332 PageV02P191
# كتاب العتق وفضله مشهور، وإيجابه العتق من النار عضوا بعضو في الذكر،
~~وبعضوين في الأنثى مأثور (1).
# ويختص الرق بالحربي وإن كان كتابيا، ثم يسري الرق في عقبه وإن أسلموا حتى
~~يعرض المحرر من ملك أو عتق أو تدبير أو كتابة أو استيلاد أو جذام أو عمى أو
~~برص - عند ابن حمزة - (2) أو إقعاد أو تنكيل - خلافا لابن إدريس (3) فيه -
~~أو للإرث أو إسلام العبد قبل مولاه في دار الحرب، وخروجه قبله أو كون أحد
~~الأبوين حرا، إلا أن يشترط عليه الرق فيصح عند الأكثر، واعتمد الشيخ (4)
~~على تأويل رواية أبي بصير (5) عن الصادق عليه السلام في الرجل يتزوج
~~المملوكة إن ولده مماليك، بالحمل على الشرط، لتظافر الرواية (6) بأن ولد
~~الحر حر.
# PageV02P193
# والمحقق في النكت (1) رد ذلك، بضعف طريق الخبر أولا، وباحتمال كون الرجل
~~عبدا ثانيا، وبالعدول عن الظاهر المنفق عليه إلى تأويل غير متعين ثالثا،
~~وباحتمال التقية رابعا.
# قلت: الخلاف في أصل ولد الحر من المملوكة، وفيه روايتان:
# إحداهما: أنه رق كما في هذه الرواية، ورواية العطار (2) وضريس (3) عنه
~~عليه السلام أن ولد المحللة رق، إلا أن يشترط الحرية، وبهما أفتى ابن
~~الجنيد (4)، ونقل المرتضى (5) الخلاف في ذلك بين الأصحاب.
# والثانية: أنه حر، كرواية جميل بن دراج (6) ومرسلة ابن أبي عمير (7)
~~وإسحاق بن عمار (8) في التزويج، ورواية زرارة (9) وعبد الله بن محمد (10)
~~في التحليل، وعمل الشيخ (11) على الرواية في التحليل، لا في التزويج، إلا
~~أن يشترط الحرية، ومع هذه الروايات يسهل الإذعان بجواز (12) اشتراط الرقية.
~~ولا
# PageV02P194
# فرق بين سبي المؤمن والمخالف والكافر.
# ولو اشترى من الكافر قريبه جاز وإن كان ممن ينعتق عليه، ويكون استنقاذ،
~~إلا شراء من جانب المشتري، فلا يثبت فيه خيار المجلس والحيوان، والأقرب أن
~~له رده بالعيب وأخذ الأرش.
# واللقيط في دار الحرب رق، إذا لم يكن فيها مسلم.
# وكل من أقر بالرقية من البالغين العقلاء رق، ولو أنكر بعد ذلك لم يلتفت
~~إليه، ولو كان معلوم الحرية أو ادعاها من قبل لغا إقراره.
# وإذا بيع ms333 العبد في الأسواق لم يقبل دعواه الحرية، إلا ببينة عملا
~~بالظاهر، أما مجرد اليد عليه فغير كاف فيقبل دعواه حرية الأصل، لا عروض
~~الحرية، إلا ببينة.
# ويستقر ملك الرجل على كل أحد، سوى العمودين، وكل أنثى محرمة عليه نسبا
~~ورضاعة فإنهم ينعتقون في الحال، بعد فرض ملكهم آنا، وظاهر ابن إدريس (1)
~~وجماعة أنه لا يشترط هذا الآن، وعلل ابن إدريس (2) بأنه لا يملكهم.
# ولا يعتق على المرأة سوى العمودين، وفي الخنثى نظر، من الشك في الذكورية
~~وإمكانها، والأقرب أنها كالمرأة فلا ينعتق عليها سوى العمودين. ولو ملكها
~~الرجل وهي من المحارم غير العمودين فالإشكال أقوى.
# ولا ينعتق غيرهم من الأقارب كالأخ وابنه والعم والخال. نعم يستحب
~~إعتاقهم.
# ولا فرق بين الملك القهري والاختياري، ولا بين الكل والبعض فيقوم عليه إن
~~ملكه مختارا على الأقوى. ولا حكم لقرابة الزنا فيملك ولده من الزنا على قول
~~قوي، لأن الحكم الشرعي يتبع الشرع (3).
# PageV02P195
# أما العتق فعبارته الصريحة التحرير. وكذا الإعتاق على الأقوى، مثل أنت حر
~~أو عتيق أو معتق. ولا عبرة بالكناية، مثل فككت رقبتك أو رقك أو أنت سائبة
~~أو طالق أو لا سبيل لي عليك أو أنت مولاي أو ابني وإن كان أسن منه، سواء
~~قصد العتق، أو لا. وإشارة الأخرس كافية. وكذا كتابته مع القرينة.
# NoteV02P196N157 درس لا بد من صدور العتق من بالغ، عاقل، مختار، قاصد،
~~جائز التصرف، متقرب إلى الله تعالى، مالك، غير معلق على شرط أو صفة، معبر
~~بما يصدق على الجملة بصيغة الإنشاء.
# فلا يقع من الصبي لدون العشر، وفي العشر قولان، ولا من المجنون، والمكره،
~~والناسي، والغافل، والسكران، ولا من السفيه، والمفلس بعد الحجر عليه، ولا
~~من المريض إذا اغترق دينه تركته أو زاد عن الثلث، إلا مع إجازة الغرماء
~~والورثة.
# وفي الاكتفاء بإجازة الغرماء في الصورة الأولى وجهان، من أن المنع من
~~العتق لحقهم، ومن عود المال إلى الوارث، هذا إن تضمن الإجازة إبراء الميت
~~من قيمة المعتق التي تعلق بها الدين، وإلا لم ms334 يعتبر إجازتهم، لأن حط الميت
~~في أداء دينه أولى من تحصيل العتق، وفيه بحث.
# ولو كان عتق مملوك السفيه أولى وأجازه الولي أمكن الصحة. ولا من غير
~~المتقرب إلى الله تعالى سواء قصد الثناء، أو دفع الضرر، أو لم يقصد شيئا.
# وفي الكافر أوجه، ثالثها الصحة إن كان كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة،
~~والبطلان إن كان كفره (1) بجحد الخالق، وهو قريب. ولا من غير
# PageV02P196
# المالك، إلا في السراية.
# ولو علق العتق بالملك فلغو، إلا أن يجعله نذرا أو عهدا أو يمينا، وحينئذ
~~إن قال لله علي إعتاقه إن ملكته، فلا بد من صيغة، وإن قال لله علي أنه حر
~~إن ملكته، ففي افتقاره إلى الصيغة نظر، من تصريح الرواية (1) بالعتق، وقطع
~~المحقق (2) بافتقاره إلى الصيغة لئلا يقع العتق في غير ملك. ويضعف
~~بالاكتفاء بالملك الضمني، كملك القريب آنا ثم يعتق.
# ولو أجاز المالك عتق الفضولي فالمشهور البطلان، وقول ابن أبي ليلى (3)
~~يقوم على المعتق الموسر الأجنبي، مزيف.
# ولو أعتق رقيق من له عليه ولاية لم يصح، إلا مع المصلحة أو التقويم بمعنى
~~البيع، ويحتمل الصحة ويكون ضامنا للقيمة، كعتق البائع ذي الخيار، وفي
~~النهاية (4) أطلق صحة عتق عبد الابن من أبيه، وبه رواية (5) رجالها زيدية
~~عن زيد يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله.
# ولا مع التعليق، كقوله أنت حر إن فعلت أو إذا طلعت الشمس، إلا في التدبير
~~المعلق بالوفاة وما قلنا (6) من النذر، والعبارة عن الجملة أنت أو ذاتك أو
~~جملتك أو بدنك أو جسدك لا يدك ورأسك.
# ولو أتى بصيغة النداء مثل يا حر فإن لم يقصد الإنشاء أو اشتبه فلا حرية،
~~وإن قصد الإنشاء ففيه إشكال، من بعده عن شبه الإنشاء، ومن صلاحية
# PageV02P197
# اللفظ مع القصد.
# ولو قال للمسمى بحر أنت حر وقصد الإخبار أو الإنشاء فذانك، وإن جهل قصده
~~بموت أو جنون ففي الحكم بالحرية إشكال، من الشك في السبب، ومن قضية الظاهر.
# أما التعيين لفظا أو نية ففيه خلاف، فإن لم نشرطه ms335 وقال أحد عبيدي حر عين
~~من شاء. ولو مات أقرع، وقيل: بالقرعة وإن كان حيا. ويشكل بأنها لاستخراج ما
~~هو معين في نفسه، لا لتحصيل التعيين، فيحتمل تعيين الوارث مع الموت.
# ولو عدل المعتق عمن عينه لم يقبل ولم ينعتق الثاني، لأنه لم يبق محل
~~للعتق، بخلاف ما لو أعتق معينا واشتبه فعين، ثم عدل فإنهما ينعتقان.
# ولو أعتق المريض عبيده المستغرقة أو ثلثهم أو أوصى استخرج بالقرعة على
~~القولين، ولا يجوز الشيوع. ولو نص عليه فوجهان، من بناء العتق على السراية،
~~ووجوب العمل بقصده.
# والمروي في القرعة عن النبي صلى الله عليه وآله (1)، وعن علي عليه السلام
~~(2)، والصادق عليه السلام (3) تجزئتهم ثلاثة أجزاء، فحينئذ يقرع بكتابة
~~أسماء العبيد، فإن أخرج على الحرية كفت الواحدة، وإلا أخرج رقعتين. ويجوز
~~كتابة الحرية في رقعة، والرقية في رقعتين، ويخرج على أسمائهم فإن تساوت
~~القيمة - وللعدد ثلث صحيح - فذاك، وكذا إن اختلفت وأمكن التعديل بالعدد،
~~مثل أن يكون العدد ستة، وكل اثنين يساويان ألفا، إلا أن أحدهما يساوي أكثر
~~من الآخر.
# PageV02P198
# ولو تنافى العدد والقيمة، مثل ستة قيمة واحد ألف واثنين ألف وثلاثة ألف،
~~اعتبرت القيمة عند الشيخ (1)، ولم لم يكن للعدد ثلث وأمكن التعديل بالقيمة،
~~كخمسة قيمة واحد ألف واثنين ألف واثنين أيضا ألف اعتبرت القيمة، ولو لم
~~يمكن التعديل بها، مثل أن يكون قيمة واحد ألفا واثنين ألفا واثنين ثلاثة
~~ألف أمكن تجزئتهم ثلاثة أجزاء، فيجعل الواحد جزء، ويضم إلى الخسيسين أقل من
~~النفيسين قيمة، فيجعلان جزء ويبقى الأرفع جزاء. ويمكن كتابة خمس رقاع هنا
~~وفي الذي قبله وهو قوي.
# وفي تعدي التجربة إلى أربعة أجزاء في نحو الثمانية، أو خمسة أجزاء في
~~العشرة، أو الإفراد نظر، من قربة إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله،
~~ومن عدم الاكتفاء به، إذ لا بد من إعادة القرعة. وربما قيل: بالإفراد في
~~جميع الصور، لأن كل عبد يمكن تعلق العتق به وعدمه، فإذا جعل اثنان جزء أمكن
~~أن يكون قد ضمنا ما ms336 يتعلق به العتق إلى غيره، وقال المحقق (2): يعين
~~الوارث، والقرعة على الندب، والرواية (3) حكاية (4) حال.
# NoteV02P199N158 درس لو اشترى أمة بكرا نسيئة إلى سنة وأعتقها وتزوجها
~~وجعل عتقها مهرها، وأحبلها ومات ولا تركة، ففي صحيحة أبي بصير (5) ترد رقا
~~وحملها كهيئتها، وعليها كثير من الأصحاب، وحملها الفاضل (6) على وقوع العتق
~~في مرض الموت،
# PageV02P199
# ولا يتم في الولد، وحملت على فساد البيع، وينافيه قوله في الرواية: إن
~~كان له مال فعتقه جائز، وحملت على أنه فعل ذلك مضارة والعتق يشترط فيه
~~القربة، ولا يتم أيضا في الولد، وردها ابن إدريس (1) وحكم بصحة العتق،
~~وحرية الولد، قال المحقق في النكت (2): يجوز استثناء هذا الحكم من جميع
~~الأصول المنافية لعلة غير معقولة، ثم عدل إلى قول ابن إدريس، لأنه خبر واحد
~~لم يعضده دليل.
# فروع على الرواية الظاهر أن البكر والثيب سواء في الحكم، وأن الأجل لا
~~يتقيد بالسنة، وأنه لا فرق بين جعل عتقها مهرها، وبين إمهارها غيره، وأن
~~العبد لو اشتراه نسية ثم أعتقه كذلك، والأقرب تعدي الحكم إلى الشراء نقدا
~~إذا لم يدفع المال.
# وكذا لو كان بعضه نقدا، وأنه لا يكفي أن يخلف شيئا لا يحيط بثمنها، لظاهر
~~الرواية، وأنه لو فلس والحال هذه انتزعت على إشكال، من الرجوع في العين،
~~ومن تعليق البطلان عل ما إذا لم يخلف ما يقوم بثمنها، ولا يتصور ذلك في غير
~~الميت.
# ولو تقدم الوضع على موته ففي الرقية نظر، من توهم أن الحكم هناك لتبعية
~~الحمل للحامل، وإلا يلزم استرقاق من حكم بحريته منفصلا وإن تطاولت المدة
~~هذا.
# ومن أوصى بعتق من يخرج من الثلث وجب على الوصي أو الوارث إعتاقه، فإن
~~امتنعوا فالحاكم.
# PageV02P200
# ولا يحكم بحريته، إلا بالصيغة وإن طالت المدة. والكسب - عند الشيخ في
~~المبسوط - (1) للعتيق، لاستقرار سبب العتق بالوفاة فكأنه كاشف، قال: ولا
~~يملكه إلا بعد العتق وقبله يكون أحق به، ورده الفاضلان (2) بتبعية الكسب
~~للملك، وقبل العتق مملوك للوارث، وللشيخ أن يمنع ملك الوارث، للآية (3).
# قاعدة:
# الاعتبار بقيمة ms337 الموصى بعتقه عند الوفاة. وبالمنجز في المرض حين الإعتاق
~~عند الشيخ (4) وابن الجنيد (5)، والفاضل (6) تارة يقول بقولهما، وتارة
~~يساوي بين المنجز والمؤخر.
# والاعتبار في التركة بأقل الأمرين من الوفاة وقبض الوارث، فلو زادت قيمة
~~المعتق عند الوفاة - فهي عند الفاضل (7) بمثابة الكسب، فإن خلف ضعف قيمته
~~الأولى - فصاعدا عتق كله، لأن الزيادة في الحرية غير محسوبة من التركة، وإن
~~نقص ماله أو لم يخلف سواه، حسب نصاب الرقية من التركة فيكثر فيقل المعتق،
~~فيكثر الرق، فتزيد التركة، فيكثر المعتق، وذلك دور.
# ولو كانت قيمته عشرة وقت العتق فصارت عند الوفاة إلى عشرين ولم يخلف
~~سواه، قلنا عتق منه شئ وله من زيادة القيمة شئ، وللورثة شيئان
# PageV02P201
# بإزاء المعتق، فهو في تقدير أربعة أشياء، فينعتق منه نصفه الذي هو الآن
~~يساوي عشرة وقد كان يساوي خمسة، وللورثة نصفه الذي يساوي عشرة وهو ضعف ما
~~عتق منه. ومنه يعلم ما لو زادت القيمة عن ذلك، أو خلف معه شيئا آخر،
~~وعندهما (1) لا عبرة بالزيادة أصلا.
# ولو نقصت قيمته عند الوفاة كأن عادت إلى خمسة، فعنده (2) لا يتغير الحكم
~~لو لم يكن سواه، وإن كان له مال غيره اعتبر ضعف قيمته الآن، وعندهما يلزم
~~الدور، لأن التركة معتبرة بالوفاة فلا يحصل للوارث ضعف ما عتق، لأن المعتق
~~منه ثلاثة، وهو يساوي آن الإعتاق ثلاثة وثلثا، فيجب أن يكون لهم ضعفها عند
~~الوفاة، وهو متعذر فينقص العتق عن الثلث.
# وكلما فرض عتق كان للوارث ضعفه، فيكثر نصيب الوارث بقلة المعتق، ويكثر
~~المعتق بقلة النصيب فيقل النصيب وهكذا، فنقول: عتق منه شئ عاد إلى نصف شئ،
~~فيبقى العبد في تقدير خمسة إلا نصف شئ يعدل ضعف ما عتق، فتكون الخمسة إلا
~~نصف شئ يعدل شيئين، أجبر وقابل تصير خمسة كاملة تعدل شيئين ونصفا، فالشئ
~~اثنان، وقد عاد إلى نصف شئ فيكون واحدا، وذلك خمس العبد الآن، وقد كانت
~~قيمته آن الإعتاق اثنين، وقد بقي للورثة أربعة أخماسه، وذلك يساوي أربعة
~~الآن، وهو ضعف قيمة الجزء ms338 المعتق منه يوم الإعتاق.
# NoteV02P202N159 درس روى إسحاق بن عمار (3) عن الصادق عليه السلام فيمن
~~أعتق عبده
# PageV02P202
# وزوجه ابنته، وشرط عليه إن أغارها رده في الرق، إن له شرطه، وعليها الشيخ
~~(1)، وطرد الحكم في الشروط، والقاضي (2) كذلك، وجوز اشتراط مال معلوم عليه
~~إن أخل بالشرط، وهو خيرة الصدوق (3)، لصحيحة محمد بن مسلم (4) عن أحدهما
~~عليهما السلام، وابن إدريس (5) والفاضل (6) أبطلا اشتراط عوده رقا، وجعله
~~الفاضل (7) مبطلا للعتق.
# وروى يعقوب بن شعيب (8) عن الصادق عليه السلام فيمن اشترط في عتق أمته
~~عليها خدمته خمسين سنة، فأبقت فمات، ليس للورثة استخدامها، وعليها الأكثر،
~~لصحتها، وتأولها ابن إدريس (9) بوجوب الأجرة لفوات وقت الخدمة، وليس في
~~الرواية الفوات. نعم ذكره الشيخ (10)، وابن الجنيد (11)، وزاد الشيخ (12)
~~أنه لو مات المعتق فالخدمة للوارث، وزاد ابن الجنيد (13) أنه لو منع العتيق
~~من الشرط فكالفوات، وأوجب على السيد نفقته، وكسوته تلك المدة، لقطعه عن
~~التكسب.
# فرع:
# تفرد الفاضل (14) باشتراط قبول العتيق شرط الخدمة وغيرها، فلو يقبل
# PageV02P203
# بطل العتق.
# ولو شرط عليه مالا فأولى باشتراط القبول، لأن الخدمة استثناء والمال
~~منفرد عن الرقية هذا.
# ولو نذر عتق أول ما يملك أو أول ما تلده أمته فملك جماعة، وولدت توأمين
~~دفعة عتق الجميع، والشيخ (1) لم يقيد في الولادة بالدفعة، كما في الرواية
~~(2) من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، ونزلها ابن إدريس (3) على إرادة
~~الناذر أول حمل.
# ولو قال أول مملوك، فملك جماعة دفعة بإرث أو عقد مثلا عتق واحد بالقرعة،
~~لصحيح الحلبي (4) عن الصادق عليه السلام، وقال ابن الجنيد (5):
# يتخير، لرواية الصيقل (6) عنه عليه السلام، وأبطل ابن إدريس (7) النذر
~~رأسا، لعدم الأولوية.
# والفرق بين أول مملوك، وبين أول ما يملك، بناء على أن ما موصولة فتعم،
~~فيسري العموم إلى الأول، وأما مملوك فنكرة في الإثبات، وهي غير عامة، ولو
~~جعلت ما مصدرية ساوت الإضافة إلى مملوك في الحكم. ولو أريد بمملوك الجنس
~~ساوى ما في الحكم.
# ولو نذر عتق آخر ما يملك أو آخر مملوك فكما سبق، إلا أنه يشترط ms339 تعقب
# PageV02P204
# موته له وكسبه قبل موت السيد موروث قطعا، إن شرطنا إيقاع الصيغة من
~~الوارث، وإن اجتزأنا بحصول شرط النذر في العتق فإشكال، من الشك في كون موت
~~السيد كاشفا عن حصول الشرط، أو أن له مدخلا في السببية. وكذا لو وجد له ولد
~~بين الملك والموت.
# ولو علق العتق بالنذر وشبهه على فعل، كالوطئ لزم، فلو أخرجها عن ملكه
~~بطل، فلو عادت لم يعد النذر، والخبر (1) الصحيح عن أحدهما عليهما السلام
~~ليس فيه نذر، بل مجرد التعليق، وحمله الأصحاب على النذر موافقة للأصول،
~~وتوقف بعضهم في حلة بخروجها عن الملك، لنفوذ النذر في ملك الغير.
# ويضعف بأن قرينة الحال تخصصه بملكه وقد زال، كما قال في الرواية: قد خرجت
~~من (2) ملكه.
# نعم لو عمم الشرط، كقوله متى وطئتها فهي حرة لم ينحل النذر بخروجها، فلو
~~عادت ووطئ تحررت.
# ولو نذر عتق كل عبد له قديم، حمل على ستة أشهر فصاعدا، ولو نقصوا عن ذلك
~~احتمل عتق أقدمهم إن كان فيهم أقدم، وعتق الجميع إن كانوا قد ملكوا دفعة.
~~وكذا كل أمة قديمة.
# أما لو نذر الصدقة بماله القديم، أو أبرأ غريمة القديم، ففي الحمل على
~~الحقيقة الشرعية أو العرفية إشكال.
# ولو مر بعاشر فقال: عبيدي أحرار أو كنت أعتقتهم فلا عبرة به إنشاء ولا
~~إخبارا، ما لم يقصد العتق، أو يكن قد أعتق منهم شيئا، فينصرف إليه وإن كان
~~واحدا باطنا، وفي الظاهر، قيل: يطالب بما يصدق عليه الجمع، كالثلاثة
# PageV02P205
# فصاعدا، وهو حسن إن كان الأخبار، لا في محل الاضطرار، لا كصورة الفرض،
~~فإن القرينة تمنع من نفوذ الأخبار في مقتضاه.
# وعتق الحمل لا يسري إلى الحامل، وبالعكس، لأن السراية في الأشقاص لا في
~~الأشخاص، وفي رواية السكوني (1) عنه عليه السلام عن أبيه يتحرر الحمل
~~بعتقها وإن استثناه، لأنه منها، وعليها القدماء.
# ويؤيدها صحيحة الحسن بن علي الوشاء (2) عن الرضا عليه السلام في جارية
~~دبرت وهي حبلى إن علم به فهو مدبر، وإلا فهو رق.
# وروى زرارة (3) في الصحيح ms340 عن الباقر عليه السلام ملك العتيق ماله إذا علم
~~به السيد، وإلا فله.
# وفي صحيح حريز (4) عن أبي الحسن عليه السلام يقول لي مالك وأنت حر برضا
~~المملوك ولا يبدأ بالحرية، وبمضمونها أفتى القدماء، وقال الحليون (5):
~~المال للسيد مطلقا، بناء على أن العبد لا يملك، والأقرب المشهور، قال الشيخ
~~(6): ولو قال أنت حر ولي مالك، فالمال للعتيق، وصحيحة عمر بن يزيد (7) عن
~~الصادق
# PageV02P206
# عليه السلام مصرحة بملكه، فاضل الضريبة، وجواز تصدقه به، وعتقه منه، غير
~~أنه لا ولاء له عليه، بل هو سائبة. ولو ضمن العبد جريرته لم يصح، وبذلك
~~أفتى في النهاية (1).
# NoteV02P207N160 درس فيه مسائل عشر الأولى: لو أوصى بعتق عبيده
~~المستغرقين أو نجز عتقهم، ثم ظهر دين مستغرق بطلا، وإن فضل من العبيد أعتق
~~ثلث الفاضل مع عدم الإجازة، فلو كان العبيد ضعف الدين جعلوا قسمين، وكتب
~~رفعة للتركة وأخرى للدين فيعتق ثلث من خرج تركته، ويباع الخارج في الدين.
~~ولو كان الدين ثلث العبيد كتب رقعتان للتركة وأخرى للدين. ولا فرق بين
~~العبد الواحد وبين الأزيد.
# والشيخ (2) يقول: لو أعتق عبده أو أوصى بعتقه وعليه دين، فإن كانت قيمته
~~ضعف الدين صح وعتق كله، وسعى في نصفه للديان وفي ثلثه للورثة، وإن نقصت
~~قيمته عن الضعف بطل عتقه، معولا على أخبار (3) صحاح، أعرض عنها ابن إدريس
~~(4)، إلا أن يكون منجزا، بناء على قاعدته فيه.
# الثانية: لو أوصى بعتق عبده، وقيمته ضعف الثلث فما زاد عتق بقدر الثلث،
~~كما لو كانت قيمته دون ذلك، ونقل ابن إدريس (5) عن الشيخ: أنها
# PageV02P207
# إذا بلغت الضعف بطلت الوصية.
# الثالثة: لو أعتق المريض ثلث أماء، فلم يخرجن من الثلث عتقت الخارجة
~~بالقرعة، فلو ظهر بها حمل متجدد فهو حر، وإن كان سابقا ففيه القولان.
# الرابعة: لو أعتق ثلاثة أعبد تستغرق تركته فمات أحدهم قبله أقرع بين
~~الميت والحيين، فإن ظهرت الحرية على الميت تبينا موته حرا، فمؤنة التجهيز
~~على وارثه أو في بيت المال، وفيه دقيقة، وإن ظهرت على أحد الباقين ms341 تبينا
~~موته رقا ومؤنة التجهيز على الوارث، ثم لا يحتسب من التركة، فإن كان الخارج
~~ثلث الباقين عتق، وإن نقص عن الثلث كمل من الآخر، وإن زاد عتق منه بقدر
~~الثلث.
# الخامسة: لو دبر ثلاثة أو أوصى بعتقهم، ثم مات أحدهم قبله لم يدخل في
~~القرعة، لعدم احتمال مسيس الحرية له. ولو مات بعد السيد أدخل، فإن خرج عتق،
~~وإلا عتق من يخرج من الحيين، ويحسب الميت على الورثة إن كان قد قبض، وإلا
~~فلا.
# السادسة: لو جمع بين العتق وغيره في الوصية قدم السابق، وقدم الشيخ (1)
~~العتق والمكاتبة مطلقا، لبنائهما على التغليب.
# السابعة: لو مات المعتق المستوعب في المرض قبل السيد، ففي حريته كله،
~~لعدم الفائدة للوارث في رده إلى الثلث، أو رقه كله، لعدم تملك الوارث ضعفه،
~~أو حرية ثلاثة كما لو بقي أوجه.
# والفائدة في تجهيزه وفي مزاحمة الوصايا لو كان له سواه، فعلى الوجهين
~~الأولين لا يزاحمها.
# الثامنة: لو استغرق الدين التركة، فأعتق الوارث عبدا منها بنى على
~~انتقالها
# PageV02P208
# إليه، لامتناع ملك بغير مالك أو لا، للآية (1) وبه قال الشيخ (2): فعلى
~~الثاني يبطل، وعلى الأول يبني على تعلق الدين بها، هل يشبه تعلق الأرش
~~بالجاني أو الرهن؟ فعلى الأول يصح مراعى بالأداء.
# التاسعة: لو نذر عتق عبده إن كان المقبل زيدا، ونذر آخر عتق عبده إن لم
~~يكن زيدا، ثم هلك وتعذر الاستعلام فالقرعة، ويحتمل عدم عتق أحدهما، لعدم
~~العلم بشرطه (3). نعم لو اجتمعا لواحد أقرع قطعا.
# العاشرة: لو كان للمعتق مال غائب تنجز عتق ثلث الحاضر، ثم كلما حضر شئ
~~عتق ثلثه، وفي وجوب تحصيله على الوارث مع الإمكان نظر فإن قلنا به ففي توقف
~~العتق على قيض الوارث، أو الاكتفاء بتمكنه منه نظر، أقربه الثاني.
# NoteV02P209N161 درس خواص العتق تسع: حصوله بالقرابة، والعمى، والجذام،
~~والاقعاد، والتنكيل، والقرعة إذ الأصل الشياع، ولكن يسوق (4) الشرع إلى
~~الإكمال وتقديمه على غيره عند الشيخ (5)، وقد سبق ذلك.
# والسراية والولاء، للنقل (6) فيهما، فمن أعتق شقصا من عبده عتق جميعه، ms342
~~لقوله صلى الله عليه وآله (7) ليس لله شريك، إلا أن يكون مرضيا، ولا يخرج
~~من الثلث.
# PageV02P209
# ولو أوصى بعتق شقص من عبده أو دبر شقصا منه، ثم مات ولا يسع الثلث زيادة
~~عن الشقص فلا سراية، ولو وسع ففي السراية وجهان، كما إذا أوصى بعتق شقص من
~~عبد له فيه شريك، ووسع الثلث نصيب الشريك، وهنا روى أحمد بن زياد (1) عن
~~أبي الحسن عليه السلام تقويمه، وعليه النهاية (2)، خلافا للمبسوط (3) وابن
~~إدريس (4)، لزوال ملكه بموته، والأول أثبت، لسبق السبب على الموت.
# ويظهر من فتوى السيد ابن طاوس في كتابيه (5) قصر العتق على محله وإن كان
~~حيا، لرواية حمزة بن حمران (6)، وضعف طريق رواية (7) السراية، والأصل،
~~والبعد عن العامة. ولكن معظم الأصحاب على خلافه، والأكثر على السراية في
~~نصيب الغير إن (8) كان المعتق حيا موسرا، بأن يملك حال العتق زيادة عن داره
~~وخادمه ودابته وثيابه المعتادة وقوت يومه له ولعياله، مما يسع نصيب الشريك
~~(9) أو بعضه على الأقوى.
# ولو أيسر بعد العتق فلا تقويم، وفي النهاية (10) والخلاف (11) إن قصد
~~القربة
# PageV02P210
# فلا تقويم، بل يسعى العبد، فإن أبى لم يجبر، وإن قصد الإضرار فكه إن كان
~~موسرا، وبطل العتق إن كان معسرا، وبه ورد الخبر (1) الصحيح عن الصادق عليه
~~السلام، وإن كان الأشهر الفك مع الإيسار (2) مطلقا، وابن إدريس (3) أبطل
~~العتق مع الإضرار، لعدم التقرب، وظاهر الرواية بخلافه، والحلبي (4) يسعى
~~العبد، ولم يذكر التقويم، وابن الجنيد (5) إن أعتق لله غير مضار تخير
~~الشريك بين إلزامه قيمة نصيبه إن كان موسرا، وبين استسعاء العبد. وللسراية
~~شرطان آخران:
# أحدهما: كون العتق اختياريا، ويكفي اختيار السبب، كالشراء والإتهاب
~~للقزيب. وفي التنكيل إشكال من تحريم السبب ومن تأثيره في ملكه، فلو ورث
~~شقصا من قريبه لم يسر عند الحليين (6)، وقال الشيخ (7):
# يسري.
# وثانيهما: أن لا يتعلق بالشقص حق لازم، كالوقف والكتابة والاستيلاد،
~~ترجيحا لأسبق الحقين. وقيل: بالسراية للعموم، والسراية إلى الرهن أقوى،
~~وأقوى منه التدبير، وأقوى منهما الوصية بعتق الشقص.
# ولا بد من جعل نصيب المعتق ms343 موردا للعتق أو جميع العبد، فلو جعله نصيب
~~الشريك لم يصح، لامتناع كون التابع متبوعا. ولو أعتق الشريكان دفعة فلا
# PageV02P211
# تقويم، للتدافع.
# وفي العتق باللفظ، أو بالأداء، أو بالمراعاة (1) أوجه، وصحيحة محمد بن
~~قيس (2) عن الصادق عليه السلام مصرحة بالشراء، وهو عبارة الأكثر، فعلى هذا
~~يقوي اعتبار الأداء. فلو أعتق الشريك حصته صح.
# وتعتبر القيمة يوم الأداء، ولو مات العتيق قبله مات مبعضا، ولا شئ على
~~المباشر، ولو وجب عليه حد قبل الأداء فكالمبعض.
# ولو أيسر المباشر بعد العتق أمكن التقويم على هذا القول، ولو اختلفا في
~~القيمة عرض على المقومين، فإن تعذر حلف الشريك، لأنه ينتزع منه. ولو قلنا:
# عتق بالمباشرة حلف المباشر، لأنه غارم.
# ولو أعتق اثنان دفعة قومت حصة من عداهما عليهما بالسوية، تساويا أو
~~اختلفا في الحصة.
# ولو تداعى الشريكان العتق حلفا واستقر الرق بينهما، وعلى القول باللفظ
~~ينعتق عليهما مع يسارهما، وحيث يسعى العبد يكون النصيب رفا حتى يؤدي، فيعتق
~~كالمكاتب المطلق، وجميع السعي له، وظاهر الأصحاب عدم وجوب السعي عليه،
~~فيتهايان فيتناول المعتاد كالاحتطاب، والنادر كالالتقاط، والنفقة والفطرة
~~عليهما. ولو ملك يجزيه الحر مالا لم يشاركه المولى، كالإرث والوصية وإن كان
~~في نوبة المولى. ولو امتنعا من المهاياة لم يجبرا.
# فروع خمسة:
# الأول: لو أوصى بعتق نصيبه ونصيب شريكه، فعلى القول بالسراية
# PageV02P212
# فالوصية تأكيده، ويجبر الشريك على أخذ القيمة، وعلى القول الآخر يحتمل
~~المساواة، إذ عتق البعض سبب في التقويم ما لم يمنع مانع، وهنا زال المانع
~~أعني حق الوارث من التركة بالإيصاء، ويحتمل المنع، كما لو أوصى بشراء عبد
~~الغير وعتقه، فإنه لا يجبر مالكه على البيع.
# الثاني: لو أعتق بعض الحامل، وقلنا بتبعية الحمل، أو أدخله في العتق
~~وتأخر الأداء حتى وضعت بنى على ما مر، فعلى اعتبار الأداء يلزم بقيمة نصيب
~~الشريك من الحمل منفصلا يوم الأداء، لا حين سقوطه، وعلى الآخر تقوم حبلى.
# الثالث: لو ادعى الشريك صنعة تزيد بها القيمة، فإن تعذر استعلامها حلف
~~المعتق، وإن كان محسنا لها ms344 فعلى الأداء يقوم صانعا، وعلى الإعتاق يحلف
~~المعتق على عدم سبقها. ولو أدى القيمة، ثم طالبه الشريك بالصنعة، فادعى
~~تأخرها عن الأداء حلف إن أمكن التجدد.
# الرابع: لو وكل شريكه في عتق نصيبه فبادر إلى عتق ملكه، قوم عليه نصيب
~~الموكل، إن لم نشرط الأداء، وإن شرطناه فللوكيل إعتاقه ولا تقويم، وإن بادر
~~بعتق ما وكل فيه قوم على الموكل، لأنه سبب. وربما احتمل عدم التقويم، لأن
~~المباشر أقوى.
# ولو أعتقهما دفعة فلا تقويم، وإن أعتق نصفا شائعا منهما أمكن أن يقوم على
~~كل واحد منهما ربع العبد، وإن أعتق نصفا ولم ينو شيئا فالأقرب صرفه إليهما،
~~ويحتمل إلى نصيبه، لأن تصرفه في ماله هو الغالب، ويحتمل إلى نصيب الشريك،
~~لأنه المأذون فيه، والبطلان، لعدم التعيين.
# الخامس: إذا كلف العبد السعي لإعسار المباشر، انقطع بإعتاق صاحب النصيب.
~~ولو قلنا بأنه يسعى سعي الأحرار بطل العتق، لأنه تحصيل الحاصل. PageV02P213
# NoteV02P214N162 درس إذا تبرع بالعتق ثبت الولاء للمنعم، وسرى من
~~الجانبين فيرث به أقرباء المنعم العتيق وذريته، ما لم يكن أحدهم حر الأصل
~~فلا ولاء عليه، أو يكن ثم نسب وإن بعد، أو تبرأ المعتق من ضمان الجريرة عند
~~العتق، لا بعده على قول قوي.
# ولا يشترط الإشهاد في التبري. نعم هو شرط في ثبوته، وعليه تحمل صحيحة ابن
~~سنان (1) عن الصادق عليه السلام في الأمر بالإشهاد، وظاهر ابن الجنيد (2)
~~والصدوق (3) والشيخ (4) أنه شرط الصحة.
# ولا يرث العتيق (5) المنعم، ونقل الشيخ (6) فيه الإجماع، وبه يضعف قول
~~الصدوق (7) وابن الجنيد (8) بالإرث. نعم لو دار الولاء توارثا، كما لو
~~اشترى العتيق أبا المنعم فأعتقه، وانجر ولاءه (9) من مولى أم المنعم إلى
~~العتيق.
# ولا يورث الولاء، لأنه لحمة كلحمة النسب، والنسب لا يورث. فلو خلف المنعم
~~ابنين ومات أحدهما عن ابن ثم العتيق فولاؤه للابن الباقي. ولو جعلناه
~~موروثا شاركه ابن أخيه.
# PageV02P214
# ولا يحجب الزوج المنعم عن النصف، خلافا للحلبي (1)، ووافق في عدم حجب
~~الزوجة، واختلف الأصحاب في الوارث بالولاء، ففي الخلاف (2) لا خلاف بيننا ms345
~~أنه العصبة دون الأولاد إذا كان المنعم امرأة، وكأنه لم يعتد، بخلاف الحسن
~~(3) حيث جعل الولاء لأولادها مطلقا، والمفيد (4) حيث خصه بالذكور.
# قال الشيخ (5): وإن كان رجلا فأولاده الذكور والإناث على الأظهر في
~~المذهب، لرواية عبد الرحمن بن الحجاج (6) عن الصادق عليه السلام أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله دفع ميراث مولى حمزة إلى ابنته، ولقوله صلى الله
~~عليه وآله (7) الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب، ولأنه أبعد من
~~قول العامة، وفي النهاية (8) لا يرث البنات الولاء، لصحيحتي محمد بن قيس
~~(9)، وبريد (10) عن الباقر والصادق عليهما السلام، ولأنهن لا يعقلن، وفي
~~المبسوط (11) لوارث المال حتى قرابة الأم، وقال الصدوق (12): يرثه أيضا
~~الأولاد ذكورا
# PageV02P215
# وإناثا، والأول المختار، والصحيحان تقية، كما أومي إليه الحسن (1).
# أما باقي الإناث كالجدات والأخوات والأم وقرابتها فرواية ابن قيس (2) أن
~~الوارث العصبة، تدل على عدم إرثهم، واختاره جماعة، وخبر اللحمة يقتضي
~~التوريث، وقال ابن الجنيد (3): لا ترثه النساء، وفي المبسوط (4) لا ترث
~~المرأة بالولاء، إلا عتيقها أو عتيقه فنازلا، مع أنه قال: يتقاسم الأخوة
~~للذكر ضعف الأنثى، وفي الخلاف (5) لا يرثه قرابة الأم، وظاهره إرث النساء
~~من قبل الأب.
# فرع:
# يشترك الأب والابن في الولاء، وقال ابن الجنيد (6): الابن أولى. وكذا
~~يشترك الجد للأب والأخ من قبله، وقال: الجد أولى، هذا.
# ولا يصح بيع الولاء، ولا هبته، ولا اشتراطه في بيع أو غيره، ولا نقله عن
~~محله بوجه، ويثبت على المدبر إجماعا، والموصى بعتقه وفي أم الولد قولان،
~~فأثبته الشيخ (7)، ونفاه ابن إدريس (8). وكذا في عتق القريب، سواء ملكه
~~بعوض أو لا، لرواية سماعة (9).
# واحتج ابن إدريس (10) بأن الولاء للمعتق، وبه احتج الشيخ (11) وأثبت
~~الولاء على المكاتب مع الشرط، وعلى المشتري نفسه مع الشرط، ولمن تبرع
# PageV02P216
# بالعتق عن الغير حيا أو ميتا، قال (1): ولا يقع العتق عن المعتق عنه، لأن
~~العتق عنه إحداث ولاء له بعد موته، فامتنع كما امتنع إلحاق نسب به، لمساواة
~~الولاء النسب، وتبعه ابن حمزة (2) وأثبته على المنذور عتقه.
# ونفوا ms346 الولاء عن المعتق في الكفارة، صرح به الشيخ (3) في مواضع، وهو في
~~صحيح بريد بن معاوية (4) عن الصادق عليه السلام وفيها أن العتق الواجب لا
~~ولاء فيه، وأن الولاء للمتبرع بالعتق عن أبيه بعد موته، وفي فصل الكفارات
~~من المبسوط (5) ثبوت الولاء على المعتق في الكفارة، والظاهر أنه حكاية
~~لتصريحه (6) قبله بعدمه.
# ويثبت الولاء للكافر ولو على مسلم وارثه مراعى بإسلامه، وإسلام من ينتقل
~~إليه، ولا يثبت بالالتقاط، وقول عمر (7) متروك.
# وينجر إلى مولى الأب من مولى الأم إذا كان عبدا حين الولادة، ولو كان
~~أحدهما حر الأصل فلا ولاء ولا جر، ولو سبق عتق الجد جره وجر منه بعتق الأب.
# فرع:
# لو مات عتيق الكافر وهو حي والعتيق مسلم فولاءه للإمام. ولو كان للكافر
~~ولد مسلم أو قريب ففي إرثه هنا نظر، من أنه لحمة كلحمة النسب، ومن فقد شرط
~~الانتقال.
# PageV02P217
# كتاب أم الولد PageV02P219
# كتاب أم الولد وهي من حملت من مولاها بحر في ملكه، فلا يثبت في علوق
~~الزوجة، والموطوءة بشبهة، وإن ملكها بعد، وفي الخلاف (1) وموضع من المبسوط
~~(2) يثبت إذا ملكها، سواء كان الولد حرا أو رقا إذا ملكه فعتق، وفي موضع
~~آخر منه (3) شرط كون الولد حرا، وروى ابن مارد (4) عدم الثبوت.
# ولا بعلوقها من المكاتب المشروط إذا عجز، ولو أدى ثبت، ولا من العبد إذا
~~ملكناه.
# ولا يمنع تحريم الوطئ بعارض (5)، كالصوم والحيض والرهن من نفوذ
~~الاستيلاد.
# أما التحريم بتزويج الأمة أو بالرضاع إذا قلنا بعدم العتق عند ملكها فيه،
~~قال في المبسوط (6): بنفوذه. ويشكل إذا علم بالتحريم، لتوجه الحد عليه فلا
# PageV02P221
# يلحقه النسب.
# ولا بد مع الاشتباه من شهادة أربع من النساء ذوات الخبرة بأن ذلك مبدأ
~~خلق آدمي، ولو مضغة، أما النطفة فلا، خلاف للشيخ (1).
# والفائدة ليس في استتباع الحرية، لأنها تزول بموت الولد، فكيف بعدم تمامه
~~عندنا، بل في إبطال التصرفات السابقة على الوضع بالبيع وشبهه.
# ويجوز استخدامها وتزويجها، ولا يشترط رضاها عندنا وإجارتها وعتقها،
~~وبيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولى ms347 حيا أو ميتا على الأقرب. قيل: وفي
~~الجناية والرهن والإفلاس إذا علقت فيهما، وفي العجز عن النفقة وموت قريبها،
~~وعلى من ينعتق عليه. ويحتمل جوازه عند اشتراط العتق.
# وفيما إذا مات مولاها والدين يستغرق تركته، إذ لا إرث فلا نصيب لولدها
~~الذي عتقها بعد الوفاة مستندا إليه. ولهذا لو كان ولدها غير وارث لكونه
~~قاتلا أو كافرا لم ينعتق.
# وفي رواية عمر بن يزيد (2) عن الكاظم عليه السلام لا تباع في دين غير ثمن
~~رقبتها، ويحمل على حال الحياة أو على عدم استيعاب الدين التركة.
# وروى أبو بصير (3) عن الصادق عليه السلام تقويمها على الولد إذا مات
~~المولى وعليه دين، وإن كان الولد صغيرا انتظر بلوغه، وحمل الشيخ (4) الدين
~~على ثمنها وقال: لو مات قبل البلوغ قضى منها الدين.
# PageV02P222
# وابن حمزة (1) ألحق غيره من الديون به عملا بإطلاق الرواية، وعن المرتضى
~~(2) المنع من بيعها مطلقا ما دام ولدها، والمروي (3) عن علي عليه السلام
~~بيعها في ثمنها.
# ولو أسلمت عند ذمي بيعت عند الشيخ في موضع من المبسوط (4) وابن إدريس
~~(5)، وفي الخلاف (6) والموضع الآخر (7) يحال بينه وبينها عند مسلمة ويمنع
~~من وطئها واستخدامها. وتفرد في المختلف (8) باستسعائها فتعتق بأداء القيمة،
~~تفاديا من الضرار به أو بها. ولو بقي ولدها فثالث الأوجه إلحاقه بحكم أبيه
~~إذا كان وارثا.
# ولا ينعتق من أصل التركة إجماعا، بل يجعل في نصيب الولد، ولو عجز نصيبه
~~عن قيمتها قومت عليه عند الشيخ في المبسوط (9) وابن الجنيد (10)، لقول
~~النبي صلى الله عليه وآله (11) من ملك ذا رحم فهو حر، ويظهر من رواية أبي
~~بصير (12) أيضا، واستسعيت عند المفيد (13) والحليين (14)، والمسألة مبنية
~~على السراية
# PageV02P223
# في العتق القهري. ويجوز تدبيرها لا كتابتها على الأقوى.
# ولو أوصى لها المولى بمال، قال الشيخ (1): تعتق من النصيب وتملك الوصية،
~~لمصادفة استحقاقها الوصية عتقها من النصيب، وهو في كتاب العباس (2).
# وفي رواية أبي عبيدة (3) تعتق من الثلث وتعطى الوصية، ويمكن تخريجها على
~~صرف المال في عتقها، فإن فضل فلها كالقن. وتقدم على عتقها ms348 من النصيب،
~~لتقديم الوصية على الإرث، وقيل: تعتق من الوصية، فإن فضل منها شئ عتق من
~~نصيب الولد، وهذا قضية الرواية على ما خرجناه.
# وللمولى فكها بالأقل من القيمة والأرش لو جنت، وله تسليمها، وفي الديات
~~من المبسوط (4) أرش جنايتها على سيدها بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه جعلها في
~~ذمتها تتبع به بعد العتق، ثم جعلها الشيخ (5) كالقن في التعلق بالرقبة إن
~~لم يفدها السيد، وقال في الاستيلاد منه (6): يتعلق الأرش برقبتها بلا خلاف،
~~ويتخير بين البيع والفداء، وكذا قال في الخلاف (7)، وفي المختلف (8) عقل
~~مما في الديات، وفي المبسوط (9) عدم التعلق برقبتها وجنح إليه، لأن منع من
~~بيعها بإحباله، ولم يبلغ حاله يتعلق الأرش بذمتها، فصار كالمتلف لمحل الأرش
~~فلزمه الضمان، كما لو قتل عبده الجاني، بخلاف ما لو أعتق عبده ثم
# PageV02P224
# جنى لأنه بلغ حاله يتعلق الأرش بذمته، وهذا نقله الشيخ (1) عن بعض
~~العامة.
# وفي الصحيح عن مسمع (2) عن الصادق عليه السلام جنايتها في حقوق الناس على
~~سيدها وحق الله في بدنها، ويمكن حملها على أن له الفداء.
# فرع:
# لو جنت على جماعة ولما يضمن السيد فعليه أقل الأمرين من قيمتها والأرش،
~~وإن ضمن للأول، فظاهر المبسوط (3) أنه لا ضمان عليه بعد إذا كان قد أدى
~~قيمتها، بل يشاركه من بعده فيما أخذ.
# PageV02P225
# كتاب المدبر PageV02P227
# كتاب المدبر وهو المعلق عتقه بموت المولى، لأن الموت دبر الحياة، فالموصى
~~بعتقه ليس مدبرا، والتعليق بموت غير المولى إن جعل له الخدمة نافذ في صحيحة
~~يعقوب بن شعيب (1) عن الصادق عليه السلام، وحمل عليه الزوج، وطرده بعضهم في
~~الموت مطلقا، وقصره ابن إدريس (2) على موت المولى، ويظهر من ابن الجنيد (3)
~~جواز تعليقه على موت الغير مطلقا، وسماه نذرا، والقاضي (4) لو علق العتق
~~بوقت تحرر عنده، وله الرجوع فيه، وكذا لو علقه بقدوم زيد أو برئه.
# والصيغة أنت حر أو معتق أو محرر أو عتيق بعد وفاتي، وكذا متى مت وغيره من
~~أدوات الشرط، وقال الشيخان (5): يقول معه أنت رق في حياتي، ms349 وابن الجنيد (6)
~~يشهد عليه عدلين وهما على الندب.
# ولو علق التدبير بشرط، كمشيئة زيد بطل في المشهور، وجوزه ابن
# PageV02P229
# الجنيد (1)، وظاهره طرد التعليق في العتق.
# ولو قال أنت حر بعد وفاتي بسنة مثلا بطل، وقال: يكون وصية بعتقه. ولو قيد
~~الوفاة بمرض معين أو سفر أو ليل أو نهار اتبع، فلا يتحرر بدون القيد، وفي
~~المبسوط (2) أبطل المقيد، لأنه معلق.
# ولو قال الشريكان إذا متنا فأنت حر وقصدا تبعية النصيب لموت صاحبه وقع،
~~وإن قصدا تبيعته لموتهما بطل، فلو قال أنت مدبر ففي الخلاف (3) لا يقع،
~~وأثبته في المبسوط (4) في ظاهر كلامه، وقطع به القاضي (5) والفاضل (6).
# وفي اشتراط التعيين خلاف مبني على العتق، وفي المبسوط (7) لا يشترط.
# ويشترط القصد، فلا يقع من الغافل، والساهي، والنائم، والمكره. وجوزه قوم
~~من الصبي إذا بلغ عشرا. وفي صحته من السفيه نظر، من الحجر عليه، ومن انتفاء
~~معنى الحجر بعد الموت، وهو قول المبسوط (8)، ويصح من الأخرس بالإشارة وكذا
~~رجوعه والأصح وقوعه من الكافر وللكافر.
# وفي اشتراط نية التقرب نظر، من أنه عتق أو وصية، وقطع ابن إدريس (9)
~~باشتراطها، وبنى عليه المنع من تدبير الكافر، بناء على لغو تقربه.
# ولو أسلم مدبر الكافر بيع عليه، لانتفاء السبيل، ولقوله صلى الله عليه
# PageV02P230
# وآله (1) الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه، وطاعة المولى علو منه، وقال
~~القاضي (2) يخير بين الرجوع في التدبير فيباع، وبين الحيلولة بينه وبينه
~~وكسبه للمولى، وبين استسعائه. نعم لو مات السيد قبل البيع عتق من ثلثه. ولو
~~قصر ولم يجز الوارث فالباقي ترق، فإن كان مسلما فله، وإلا بيع عليه.
# ولا يصح من المرتد عن فطرة، لخروج ملكه. وفي غيره للشيخ (3) قولان، لبقاء
~~الملك والحجر عليه.
# ولو طرأت الردة بعد التدبير عن غير فطرة فالتدبير باق، ولو كان عن فطرة
~~بطل. ويشكل تنزيلها منزلة الموت فيعتق بها.
# ولو ارتد العبد لم يبطل تدبيره، إلا أن يلحق بدار الحرب، لأنه إباق، وقال
~~القاضي (4): لا يبطل إذا تاب من ردته.
# ويصح من المفلس والمديون، إلا أن ms350 يفر به من الدين، فيبطل عند الشيخ (5)،
~~لصحيحة ابن يقطين (6)، وأبي بصير (7) وفيهما أنه لو دبر في صحة وسلامة فلا
~~سبيل للديان عليه، وحملتا على التدبير الواجب بالنذر وشبهه.
# ويصح تدبير الحامل بدون الحمل، وبالعكس. ولو أطلق تدبيرها ولم يعلم
~~بالحمل فليس بمدبر، وإن علم فهو مدبر على المشهور، لصحيح الحسن بن علي
~~الوشاء (8) عن الرضا عليه السلام.
# PageV02P231
# ولو حملت بعد التدبير بمملوك فهو مدبر قسرا، فلا يصح الرجوع في تدبيره
~~وإن رجع في تدبيرها، ونقل الشيخ (1) فيه الإجماع، وجوزه الحليون (2)، لأن
~~الفرع لا يزيد على أصله.
# NoteV02P232N163 درس التدبير ثلاثة أقسام:
# واجب، ولا يصح الرجوع فيه إن قال: لله علي عتق عبدي بعد وفاتي، ولو قال
~~لله على إن أدبر عبدي فكذلك في ظاهر كلام الأصحاب، لأن الغرض التزام الحرية
~~بعد الوفاة، لا مجرد الصيغة، وعن ابن نما (3) جواز الرجوع، لوفائه بنذره
~~بإيقاع الصيغة، فيدخل في مطلق التدبير.
# وندب، ويصح الرجوع فيه، وفي بعضه إذن العبد أولا.
# وفي رواية ابن يقطين (4) إذا أذن العبد في البيع جاز، وهو يشعر باشتراط
~~إذنه، ولكنه متروك.
# ومكروه، كتدبير الكافر والمخالف، ويصح الرجوع فيه بطريق الأولى.
# وصريح الرجوع رجعت في تدبيره أو نقضت أو أبطلت وشبهه، دون إنكار التدبير.
# أما لو باعه أو وهبه ولما ينقض تدبيره، فأكثر القدماء على أنه لا ينقض
# PageV02P232
# التدبير، فقال الحسن (1): ببيع خدمته أو يشترط عتقه على المشتري، فيكون
~~الولاء له، وقال الصدوق (2): لا يصح بيعه، إلا أن يشترط على المشتري إعتاقه
~~عند موته، وقال ابن الجنيد (3): تباع خدمته مدة حياة السيد، وقال المفيد
~~(4):
# إذا باعه ومات تحرر، ولا سبيل للمشتري عليه.
# وقال الشيخ في النهاية (5): لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره، إلا أن يعلم
~~المشتري بأن البيع للخدمة، وتبعه جماعة والحليون (6)، إلا الشيخ يحيى (7)
~~على بطلان التدبير بمجرد البيع، وحمل ابن إدريس (8) بيع الخدمة على الصلح
~~مدة حياته، والفاضل (9) على الإجارة مدة فمدة حتى يموت، وقطع المحقق (10)
~~ببطلان بيع الخدمة، لأنها منفعة مجهولة.
# والروايات (11) مصرحة بها وإن ms351 رسول الله صلى الله عليه وآله (12) باع
~~خدمة المدبر، ولم يبع رقبته.
# وعورضت برواية محمد بن مسلم (13) هو مملوكة إن شاء باعه، وإن شاء أعتقه.
# PageV02P233
# وأجيب بحمل البيع على الرجوع قبله توفيقا. والجهالة في الخدمة غير قادحة،
~~لجواز استثناء هذا على أن المقصود بالبيع في جميع الأعيان هو الانتفاع، ولا
~~تقدير لأمده، فالعمل على المشهور، وتخريجه على تناول البيع الرقبة، ويكون
~~كمشروط العتق باطل، بتصريح الخبر والفتوى يتناول بيع الخدمة دون الرقبة.
# فرع:
# لو عاد إليه بعد خروجه عن ملكه، فإن كان قد رجع في تدبيره لم يعد
~~التدبير، سواء قلنا هو عتق بصفة، أو وصية للحكم ببطلانه، وعدم سبب جديد،
~~وجزم الشيخ (1) بأنه وصية، وإن لم يرجع فالتدبير بحاله على المشهور، وعلى
~~القول الآخر لا يعود التدبير.
# هذا ولا يمنع التدبير شيئا من التصرفات في العبد، وكسبه لمولاه. ولو ادعى
~~بعد موته تأخر الكسب، وأنكر الوارث حلف المدبر، لأصالة عدم التقدم، ولو
~~أقام أحدهما بينة عمل بها، ولو أقاما بينة بنى على تقديم الخارج أو الداخل.
# ويجوز وطئ المدبرة، فلو حملت صارت أم ولد، ثم تعتق من الثلث، فإن فضل
~~منها عتق من نصيب الولد.
# ولو حملت من مملوك للمدبر فهو مدبر، بخلاف ملك غير السيد. ولو حملت من
~~زنا قال الشيخ (2): يكون مدبرا. ويشكل مع علمها بالتحريم لعدم إلحاقه بها
~~شرعا.
# وأولاد المدبر من أمته إن قلنا بملكه مدبرون على قول. ولو كان من أمة
~~مولاه بتزويج أو شبهه أو تحليل فهو مدبر.
# PageV02P234
# وأرش جناية المدبر للمولى. وكذا قيمته لو قتل، ويقوم مدبرا. ولو جنى
~~فكالقن.
# ولو عتق قبل الفك ففي رقبته أو ماله، لا على الورثة، وفي المبسوط (1)
~~يؤخذ الأرش من تركة المولى، كأنه يجريه مجرى إعتاق العبد الجاني.
# ولو كاتبه جزم الشيخ (2) ببطلان التدبير، وابن الجنيد (3) وابن البراج
~~(4) ببقائه، وهو الأصح، لصحيحة أبي بصير (5). أما لو دبر المكاتب أو قاطع
~~المدبر على مال ليعجل له العتق لم يبطل التدبير قطعا.
# ولو أوصى بالمدبر للغير كان رجوعا، ms352 وإن رد الموصى له الوصية قال الشيخ
~~(6). ولو أنكر التدبير لم يكن رجوعا، إن جعلناه عتقا، وإن جعلناه وصية قوى
~~الشيخ (7) أنه ليس برجوع.
# ولا اعتبار برد العبد التدبير، سواء رده في حياة المولى، أو بعد وفاته.
# فرع:
# لو علقه بوفاة غيره ففي كونه رجوعا عن التعليق بوفاته عندي احتمال، إذ
~~بقاء تعليقه بوفاته مع هذا التعليق يستلزم التوقف على الشرط، ولغو الثاني
~~بعيد هذا.
# ويعتق المدبر من ثلث المدبر وتزاحمه الوصايا إذا اقترن الجميع، ويقدم
~~السابق منها، ويقدم عليه الدين، سواء كان سابقا، أو لاحقا على الأصح.
# ولو أبرأه المدين المستوعب، قال في المبسوط (8): عتق كله، وتوقف في
# PageV02P235
# المختلف (1)، لعدم حصول ضعفه للورثة ولو عجز الثلث وأجاز الوارث صح: ولو
~~كان التدبير واجبا أو معلقا بموت الغير، فمات في حياة المولى فهو من الأصل.
# وإباق المدبر أو المدبرة يبطل تدبيره، إلا أن يأبق من عند مخدومه، المعلق
~~عتقه على موته فلا يبطل.
# PageV02P236
# كتاب المكاتب PageV02P237
# كتاب المكاتب واشتقاق الكتابة من الكتب، وهو الجمع لانضمام بعض النجوم
~~إلى بعض، ومنه كتبت البغلة والقربة (1) والحروف.
# وهي مستحبة مع الأمانة والكسب، وتتأكد مع التماس العبد، وبهما فسر الشيخ
~~(2) الخير في آية الكتابة (3)، ولو عدما فهي مباحة عند الشيخ في الخلاف
~~(4)، وفي المبسوط (5) مكروهة.
# وهي معاملة مستقلة، تفارق البيع باعتبار الأجل على قول، وسقوط خيار
~~المجلس والحيوان، ومنع الشيخ (6) من اشتراط الخيار للسيد فيها، وجوز
~~التقايل وبيع العبد من نفسه، وعند الحلبي (7) وابن إدريس (8) أن الكتابة
~~بيع محض.
# PageV02P239
# فروع:
# إن جوزنا بيعه عليه، فإذا قال المولى بعتك رقبتك بكذا فقبل عتق كشراء
~~القريب.
# ولا ولاء عليه إلا مع الشرط عند الشيخ (1) كما مر. ويشكل ببعد ملك
~~الإنسان نفسه، ولو صح فكيف يكون الولاء للبائع، مع أنه لم يعتقه.
# والاشتراط يخالف قوله صلى الله عليه وآله (2): الولاء لمن أعتق، إلا أن
~~يجعل الاشتراط كضمان الجريرة المستأنف.
# الثاني: لو قال له أنت حر على ألف درهم، أو إن أعطيتني ألفا فأنت حر،
~~قيل: يبطل، لأن العبد ms353 لا يملك، والثاني تعليق، ويمكن إلحاقهما بالكتابة.
# الثالث: الكتابة الفاسدة لا حكم لها عندنا، فلا ينعتق بالأداء، ومن خواص
~~الكتابة وقوعها بين المالك وعبده، وأن العوض والمعوض ملك للسيد، وأن
~~المكاتب على درجة بين الاستقلال وعدمه، وأنه يملك من بين العبيد، ويثبت له
~~أرش الجناية على سيده الجاني عليه، وعليه الأرش للسيد المجني عليه.
# وصيغة العقد كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في وقت كذا فإذا أديت فأنت حر،
~~فيقبل العبد لفظا. وله شروط:
# أحدها: بلوغ المولى وعقله، فلا يكفي العشر وإن اكتفينا بها في العتق،
~~سواء أذن الولي أو لا. ولا يصح من المجنون المطبق، ولا الدائر جنونه، إلا
~~أن يكون حال الإفاقة المعلومة.
# ولو كاتب الولي عنهما فالأقرب الصحة مع الغبطة، كما يصح البيع والعتق
~~معها، وهو المروي عن معاوية بن وهب (3) عن الصادق عليه السلام، وخيرة
# PageV02P240
# الخلاف (1) خلافا للمبسوط (2).
# ولو ادعى وقوعه حالة الصبي أو الجنون، وأنكر العبد، قيل: يقدم قول السيد
~~مع يمينه إذا عرف له حال جنون، لأنه أعرف. ولو انعكس احتمل ذلك أيضا، بل
~~أولى، لأنه يضم إلى ذلك الصحة التي هي أصل في العقد. ويحتمل تقديم مدعي
~~الجنون والصبي منهما، للشك في العقد، فلا ينفذ في مقتضاه، وكذا سائر
~~العقود.
# وثانيها: القصد، فلا عبرة بعقد الساهي والنائم والغافل والهازل. ولو
~~تنازعا في القصد فالظاهر تقديم مدعي الصحة. ولا بعقد السكران، وإن أجرى
~~عليه أحكام الصاحي في العبادات بحيث يؤمر بقضائها، وكذا سائر عقوده باطلة
~~عندنا.
# وثالثها: انتفاء الحجر، فلا يصح من السفيه إلا بأذن الولي، ولا من المفلس
~~إلا بإذن الغرماء.
# ويصح من المريض إن خرج من الثلث، أو أجاز الوارث، لأنه معاملة على ماله
~~بماله، ولو برأ ألزم مطلقا.
# ومن المكاتب مع الغبطة. أما القن فلا يصح كتابة رقيقه إذا قلنا بملكه،
~~إلا بإذن السيد.
# ومن المرتد عن ملة بإذن الحاكم، لا بدونه في الأصح. ويحتمل المراعاة
~~بإسلامه.
# ورابعها: الاختيار، فلا يقع من المكره، إلا أن يرضى بعد زوال الإكراه،
~~ولو ظهرت ms354 دلالة الاختيار وقع، كمخالفة المكره فيما عين.
# PageV02P241
# وخامسها: تكليف العبد، فلا يقع على الصبي والمجنون. وتخيل قبول المولى
~~لهما، أو الحاكم، أو الأب والجد، بعيد.
# وسادسها: إسلامه، لعدم الخير في الكافر إن فسرناه بالدين أو بالأمانة،
~~ولأن في عتقه تسليطا على المسلمين، ولأن المكاتب يؤتى من الزكاة ويتعذر
~~هنا، وهو اختيار المرتضى (1) والشيخ (2)، وقيل: يجوز كعتقه أو لتغليب
~~المعاوضة.
# أما المرتد، فإن كان عن فطرة لم تصح، وإن كان عن ملة جوزه الشيخ (3)، لأن
~~له أهلية المعاوضة، وهو مطالب بالفرق، بل البطلان هنا أولى، لعدم إقراره
~~على ردته، ولو كانا كافرين فالجواز أولى.
# وسابعها: استيعاب الجميع، فلو كاتب نصف عبد لم يصح عند الشيخ في المبسوط
~~(4)، للزوم التناقض في السعي، سواء كان باقية له، أم لغيره.
# ولا تسري الكتابة. نعم لو أدى انعتق كله عند الشيخ (5). ويغرم السيد قيمة
~~النصيب، ولا يرجع به على العبد، وفي الخلاف (6) جوز كتابة البعض وهو
~~الأقوى. وأولى منه لو كان بعضه حرا.
# وثامنها: نية الحرية عند الأداء، وفي اعتبار التلفظ بالحرية للشيخ (7)
~~قولان، أقربهما المنع.
# وتاسعها: اعتبار الأجل، ومن قال هي بيع لم يعتبره، وعليه ابن إدريس (8)،
~~والأول أقرب، لجهالة وقت الحصول، أو للعجز حال العقد، لعدم
# PageV02P242
# ملكه والحاصل عند العقد للمولى، ويكفي أجل واحد عندنا، لحصول الغرض،
~~والمنع لاتباع الأولين حيث لم يوقعوا بنجم واحد، ضعيف.
# فروع:
# لو كان نصفه حرا وبيده مال فكاتبه على قدره فما دون حالا فالأقرب الصحة،
~~لأنه كالسعاية.
# الثاني: لو كان واقفا على مملحة فكاتبه على قدر من الملح مقدور في الحال،
~~فإن عللنا بجهالة وقت الحصول جاز، وإن عللنا بالعجز حال العقد امتنع.
# الثالث: لو ضرب أجلا قصيرا لمال كثير يتعذر حصوله غالبا فيه بطل، إن
~~عللنا بالجهالة، وإن عللنا بالعجز صح، لأنه يصح تملكه بالعقد.
# الرابع: يشترط تعيين الأجل، كأجل السلف والنسية مما لا يحتمل الزيادة
~~والنقصان.
# وعاشرها: كون العوض دينا، فلو كاتب (1) على عين بطل، لأنها إن كانت للسيد
~~فلا معاوضة، وإن كانت لغيره فهي ms355 كجعل ثمن المبيع من مال غير المشتري، ولو
~~أذن الغير في الكتابة على عين يملكها فهي في قوة البيع، فإن جوزناه صح.
# وحادي عشرها: كونه معلوم القدر والجنس والوصف، فإن كان نقدا وصف بما يوصف
~~في النسيئة، وإن كان عرضا فكالسلم فتمتنع الكتابة على ما لا يمكن ضبط
~~أوصافه، كالجارية وولدها والدرة النفيسة.
# وثاني عشرها: كون العوض مما يملكه المولى، فلو كاتب المسلم عبده المسلم
~~أو الذمي على خمر أو خنزير يبطل، ولو كانا ذميين صح، فإن أسلما بعد التقابض
# PageV02P243
# وقع موقعه، وإن كان قبله أو قبل قبض جميعه فعلى المكاتب القيمة عند
~~مستحليه.
# ويجوز جعل المنفعة عوضا وجزء من العوض، فلو قيدها بمدة وأطلق اقتضى
~~الاتصال بالعقد، فلو شرط تأخره عن العقد كشهر يخدمه (1) فيه بعد شهر مثلا
~~بطل عند الشيخ (2)، ولو مرض العبد فيه بطلت الكتابة، لتعذر العوض.
# ولو جمع في العوض بين الدين والمنفعة صح، سواء اتحد الأجل فيهما أو لا.
# ويجوز تساوي النجوم في الآجال والمقادير واختلافها (3).
# ولا حد للعوض قلة وكثرة. نعم يكره أن يزيد على قيمته يوم المكاتبة.
# ويجوز الجمع بين الكتابة وغيرها من المعاوضات بعقد واحد، فيقسط العوض.
~~وكذا لو كاتب عبدين فصاعدا بعوض واحد قسط.
# ولو شرط كفالة كل لصاحبه صح. ولو شرط ضمان (4) ما عليه فضمنا انعتقا.
# ولو شرط السيد بقاء الرق مع هذا الضمان حتى يؤديا، أو تخيره في الرجوع من
~~شاء منهما، ففي كلام الشيخ (5) إشعار بجوازه، وذكر في الحائريات (6) جواز
~~ضمان اثنين مالا، واشتراط رجوعه على من شاء منهما.
# NoteV02P244N164 درس تنقسم الكتابة: إلى مطلقة وهي ما ذكر، ومشروطة وهي
~~التي يزاد فيها الرد
# PageV02P244
# في الرق مع العجز فله شرطه، وقال المفيد (1): وكذا لو شرط رده إن ألط
~~بالأداء.
# ويتحقق العجز بمخالفة شرطه، فلو شرط عليه التعجيز عند تأخر النجم عن محله
~~أو عند تأخيره إلى نجم آخر أو إلى نجمين فصاعدا صح، وإن أطلق قال الصدوق
~~(2): ينظر ثلاثة أنجم، فإن عجز استرق وقال المفيد (3): يعجز بالتأخير عن ms356
~~الأجل، وهما مرويان (4)، وفي النهاية (5) بتأخير نجم إلى نجم أو يعلم من
~~حاله عدم القدرة على فك رقبته.
# وفي رواية إسحاق بن عمار (6) ينتظر عاما أو عامين.
# وفي صحيحة معاوية بن وهب (7) ليس لها - أي للمكاتبة - تأخير النجم بعد
~~حله شهرا، إلا بإذنهم.
# وفي رواية جابر (8) لا يرده في الرق حتى يمضي له سنتان، وتحمل الثلاثة
~~على الندب.
# وفصل ابن الجنيد (9) حسنا إن شرط رقه إن عجز عن شئ من المال استرق متى
~~عجز عن أداء نجم أو بعضه في وقته، وإن قال إن عجز عن نجم لم
# PageV02P245
# يتحقق بالعجز عن بعضه، وحكم المطلقة الحرية بإزاء ما أدى من مال الكتابة.
# ولو نفد الأجل ولما يؤد شيئا فك من سهم الرقاب، فإن تعذر استرق، وإن عجز
~~بعد أداء شئ فك الباقي، وإن تعذر تهايا. وإن مات ولم (1) يؤد شيئا ولا خلف
~~مالا مات رقا وإن خلف مالا، فظاهر الأصحاب أنه كذلك، فماله للمولى، ويحتمل
~~أن يرث قريبه ما فضل عن ماله الكتابة، لأنه كالدين، وإن كان قد أدى شيئا
~~وترك مالا فالأشهر اقتسام مولاه ووارثه على نسبة الحرية والرقية.
# ثم إن كان الوارث حرا فلا شئ عليه، واحتمل بعضهم أن يؤخذ منه أقل
~~الأمرين، من الموروث وباقي مال الكتابة، وإن كان تابعا له في الكتابة،
~~كولده من أمته تحرر منه بنسبة أبيه، وأدى بقية مال الكتابة.
# وفي صحيح ابن سنان (2)، وجميل بن دراج (3) يقضي مال الكتابة من الأصل،
~~ويرث وارثه ما بقي، واختاره ابن الجنيد (4).
# ولو أوصى له أو وجب عليه حد أو زكاة كان مبعضا بحساب الحرية. ولو وطئ
~~المولى المكاتبة المطلقة تبعض الحد أيضا عليه وعليها.
# وحكم المشروطة أنه رق ما بقي عليه شئ، فإن مات وقد تخلف شئ فالأظهر أن
~~ماله لمولاه، وقال المفيد (5): يؤدي مال الكتابة والباقي لوارثه، فإن لم
~~يكن فضل فالجميع للمولى.
# وقضية كلامه أنه مع وفاء المال مات حرا ولا معه مات رقا، وحكم على
# PageV02P246
# أولاده بالسعي، إذا كانوا تابعين له في الكتابة ms357 وإن لم يخلف وفاء،
~~والصدوق (1) أطلق أداء الابن ما على أبيه وعتقه، ولم يفصل بالمطلقة
~~والمشروطة.
# واختلفوا في لزوم العقد وجوازه، فحكم الشيخ (2) وابن إدريس (3) بجواز
~~المشروط من جهة العبد، بمعنى أن له الامتناع من أداء ما عليه، فيتخير السيد
~~بين الفسخ والبقاء، ولازمة من طرف السيد، والمطلقة لازمة من الطرفين، وقال
~~ابن حمزة (4): المشروطة جائزة من الطرفين، والمطلقة لازمة من طرف السيد
~~خاصة، وهو غريب، وقال الفاضلان (5): بلزومها مطلقا من الطرفين.
# واجبر المكاتب على السعي، وعليه يتفرع إجبار ولده بعد موته.
# ويجب على السيد إيتاء المكاتب شيئا من سهم الرقاب إن وجبت عليه الزكاة،
~~وإن لم يجب عليه استحب الإيتاء، قاله في الخلاف (6)، وأطلق في المبسوط (7)
~~وجوب الإيتاء، وأطلق ابن البراج (8) الاستحباب، وقيد ابن إدريس (9) وجوب
~~الإيتاء بكونه مكاتبا مطلقا عاجزا، وكون المولى ممن وجبت عليه الزكاة، وفي
~~الخلاف (10) احتمل عود ضمير " وآتوهم " إلى من وجب عليه الزكاة وإن كان غير
~~سيده، وهو أحد أقوال المفسرين. ويكره أن يزيد في مال الكتابة عند العقد
~~ليؤتيه منه، ويبقى ما يوازي قيمته، قال الشيخ في المبسوط (11).
# PageV02P247
# ووقت الإيتاء ما بين الكتابة والعتق.
# ويكفي ما يطلق عليه الاسم، وأقله من الدنانير حبة ذهب، ومن الدراهم يكفي
~~أقل من درهم. ويكفي الحط من النجوم عنه.
# ويجب على العبد القبول إن أتاه من عين مال الكتابة، أو من جنسه، لا من
~~غير جنسه.
# ولو أعتق ومات السيد قبل الإيتاء أخذت من تركته كالدين.
# ويجب على المولى قبض النجوم في أوقاتها أو الإبراء، فإن امتنع قبضه
~~الحاكم وعتق، فإن تعذر الحاكم فالأقرب الاكتفاء بتعيين العبد إياه وتمكينه
~~منه فيعتق، ولو دفع إليه غير العوض المعين لم يجب القبول، إلا أن يكون من
~~جنسه وهو أجود.
# ولو ظهر استحقاقه رد رقا حتى يأتي بغيره. ولو ظهر معيبا فللمولى إرشه،
~~وله رده فيرد رقا. ولو تجدد عند السيد عيب فليس له الرد كالمبيع عند الشيخ
~~(1)، وقال الفاضلان (2): للسيد رده مع الأرش، ولو أبرأه السيد من مال
~~الكتابة ms358 برئ وعتق، ولو أبراه من البعض وكان مطلقا عتق بإزائه.
# ويجوز بيع العوض بعد حلوله، ونقله بسائر وجوه النقل، فيجب على المكاتب
~~تسليمه إلى من صار إليه، ومنع في المبسوط (3) من بيعه، للنهي (4) عن بيع ما
~~لم يقبض.
# ولو اختلفا في قدره حلف العبد، للأصل، ويحتمل السيد، لأصالة عدم العتق،
~~إلا بما يتفقان عليه. ولو اختلفا في الأداء حلف السيد قطعا. وكذا في
# PageV02P248
# قدر النجوم.
# ويجوز تعجيله قبل الأجل إن اتفقا عليه. ولو صالحه قبل الأجل على أقل من
~~غير الجنس صح، وإن كان منه منعه الشيخ (1)، لأنه ربا.
# ولو كان له على السيد مال جازت المقاصة، فإن اتحد الجنس والصفة فالمقاصة
~~قهرية، سواء كانا نقدين، أو عرضين مثليين، ولو اختلف الجنس أو كانا قيميين
~~اعتبر التراضي، ولا يفتقر معه إلى قبضهما، ولا إلى قبض أحدهما.
# وكذا لو كان أحدهما نقدا والآخر عرضا، وحكم كل غريمين ذلك.
# وقال الشيخ (2): إن كانا نقدين قبض أحدهما ودفعه عن الآخر، وإن كانا
~~عرضين فلا بد من قبضهما، وإن كان أحدهما نقدا فقبض العوض ثم دفعه عن النقد
~~جاز دون العكس، وكان الشيخ (3) يجعل المقاصة بيعا، فيلحقها أحكامه من بيع
~~الدين بالدين وشبهه.
# NoteV02P249N165 درس يثبت للمكاتب الملك والتصرف بما لا خطر فيه كالعتق
~~والهبة والبيع بالنسيئة أو العين، ولو أخذ الرهن في النسيئة فالأقرب
~~الجواز، وكذا الضمين.
# أما الشراء بعين أو نسيئة فجائز.
# وليس له المضاربة بماله، وله أخذها من الغير. وكذا ليس له الإقراض، وله
~~أن يقترض.
# وليس له أن يكاتب عبده، إلا مع الغبطة، ولا يتزوج، ولا يتسرى، ولا يقبل
~~وصية وهبة بمن ينعتق عليه مع الضرر. وكذا لا تتزوج المكاتبة، ولا يكفر
# PageV02P249
# بغير الصوم.
# ولو أذن المولى في جميع ذلك جاز، لأن الحق لهما.
# فروع:
# لو عقد حيث لا غبطة فأجازه المولى نفذ، ولو أبطله بطل، ولو سكت حتى عتق
~~احتمل نفوذه، لزوال المانع، وقطع بعض الأصحاب بعدم النفوذ.
# ولو أعتق بإذنه كان الولاء له إن عتق، وإلا فللمولى، فلو ms359 مات في زمن
~~الكتابة وقف الميراث توقعا لعتق المكاتب. ويملك المكاتبة المهر حيث يصح
~~التزويج أو توطأ بشبهة هذا.
# وله النفقة على رقيقه، وقريبه المرقوق له، وعلى حيوانه ونفسه وزوجته
~~بالمعروف، وله السفر إلا أن يوافق حلول النجم مسافرا، وله الحج كذلك إذا لم
~~يحتج إلى زيادة نفقة عن الحضر.
# ولو شرط المولى عدم السفر في العقد فالأقرب الصحة، لأنه أحكام ماله.
# وليس للمولى التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب والاستيفاء.
# ويصح أن يوصي برقبته مشروطا بتعجيزه وبمال الكتابة لاثنين ولواحد،
~~والمعجز الوارث وإن أنظره الموصى له.
# وليس للمولى تزويج المكاتبة، إلا بإذنها، ولا وطؤها وإن أذنت، لا بالملك
~~ولا بالعقد. ولو شرط ذلك في العقد بطل.
# ولو وطأها فعليه المهر وإن طاوعته. وفي تكرره بتكرره أوجه، ثالثها أن
~~تخلل الأداء بين الوطئين تكرر، وإلا فلا، وتصير أم ولد، فإن مات وعليها شئ
~~من مال الكتابة عتق باقيها من نصيب ولدها، فإن عجز النصيب بقي الباقي
~~مكاتبا.
# ولو ولدت من مملوك أو من حر بشرط الرقية لم يكن الولد مكاتبا، لعدم
~~PageV02P250
# جريان العقد معه، بل ينعتق بعتقها.
# ولو ولدت من زنا وهي جاهلة فكذلك، وإن كانت عالمة أطلق جماعة أنه كذلك،
~~ويشكل بعدم لحاقه بها شرعا.
# ولو جني على ولدها في طرف فهو موقوف، فإن عتق ملكه، وإلا فللسيد.
# فلو أشرفت الأم على العجز فلها الاستعانة به، وكذا كسبه.
# ولو قتل فالقيمة للأم، لعدم تمكن السيد من التصرف فيه، ويحتمل للسيد كما
~~لو قتلت الأم. ونفقته من كسبه فإن قصر أتمه السيد، لأنه ملكه وإن كان
~~موقوفا.
# وفي جواز إعتاق المولى إياه وجهان: من تحقق الملك، ومن تعلق حق الأم
~~بكسبه في الاستعانة وحكم ولد الولد من أمته حكم الولد.
# فرع:
# لو تنازع المولى والمكاتبة في تقديم الولد على الكتابة وتأخره حلف
~~المولى. ولو تنازع المكاتب والسيد حلف المكاتب.
# والفرق أن يده ثابتة عليه وهو يدعي ملكه فيرجح باليد، والمكاتبة لا تدعي
~~الملك وإنما تدعي الوقف، ولم يثبت كون اليد ms360 مرجحة للوقف.
# ويتصور النزاع في المكاتب، بأن يزوجه أمته ثم يشتريها المكاتب فالولد قبل
~~الشراء للسيد وبعده للمكاتب.
# [166] درس تصح الوصية للمكاتب من مولاه مطلقا، ومن غيره بحساب ما تحرر
~~منه، والأقرب صحتها أيضا مطلقا، لأن قبول الوصية نوع اكتساب.
# ويعتبر ما أوصى به المولى، فإن كان بقدر الأكثر من القيمة والنجوم عتق
~~PageV02P251
# والفاضل له، وإن كان بقدر أقلهما، فإن كان الأقل النجوم فكذلك، وإن كان
~~الأقل الرقية احتمل ذلك، لأنه لا يقصر عن القن، واحتمل اعتبار النجوم،
~~لأنها الواجبة، وهذا أقوى.
# ولو أوصى بوضع نجم معين من نجومه صح. ولو قال ضعوا عنه أي نجم شاء تخير.
# ولو قال ضعوا أكثر ما عليه من النجوم بالمثلثة، وضع النصف وأدنى زيادة،
~~ولو كان بالموحدة وضع أكثرها قدرا، ولو تساوت وضع أكثرها أجلا، فإن تساوت
~~فالأحسن صرفه إلى الأول، ويحتمل في القسم الأول ذلك أيضا.
# ولو قال ضعوا أكبر أو أكثر ما عليه، ومثله ضعف وبطل في الزائد إذا كان
~~بالمثلثة. ولو قال ضعوا عنه ما شاء من نجومه أو من نجومه ما شاء فلا بد أن
~~يبقى شيئا، لأن من للتبعيض.
# ولو قال ما شاء وشاء الجميع فالأقرب الصحة، للعموم. ويحتمل الإبقاء،
~~لقرينة الحال، وهو مختار الشيخ (1).
# ولو قال ضعوا عنه أوسط نجومه، وكان فيها أوسط عددا أو قدرا أو أجلا، حمل
~~عليه. ولو حصل في نجمين أوسطان أو الثلاثة تعين، ولو اختلفت تخير الوارث أو
~~أقرع على الأفضل، ولو كان العدد زوجا جمع بين نجمين.
# ولو أعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة فمن الثلث، ويعتبر الأقل
~~من قيمته والنجوم.
# ولو أوصى بعتقه ولا مال سواه عتق ثلثه معجلا، ثم إن أدى ثلثي مال الكتابة
~~عتق كله، وإن عجز بقي ثلثاه رقا.
# PageV02P252
# مسائل:
# لو جن المولى لم تبطل الكتابة ويتولى القبض الولي، فلو قبضه المجنون لم
~~يعتق.
# ولو جن المكاتب وأدى المال مجنونا عتق، لأن للسيد الاستقلال بالأخذ،
~~والأولى إذن الحاكم إن أمكن، لأن له الولاية، إلا ms361 أن نقول بولاية السيد في
~~استيفاء المال.
# الثانية: قال جماعة: إن المشروط يلزم فطرته المولى، لأنها تابعة للملك،
~~وفي المطلق بالحصص، ويحتمل أن لا فطرة لأنها تابعة للنفقة.
# الثالثة: لا تثبت الكتابة إلا بعدلين، وقيل: يكفي شاهد ويمين. ولو صدقه
~~أحد الوراث كان نصيبه مكاتبا، فإن كان عدلا فهو شاهد، فإذا أدى نصيبه عتق،
~~ولا يقوم عليه.
# والظاهر أنه يسعى في نصيب المكذب بعد يمينه على عدم علم المكاتبة إن ادعى
~~عليه العلم. والولاء للمصدق بأجمعه إن شرطه على المكاتب.
# الرابعة: لو أحضر المكاتب المال فقال السيد هو لفلان افتقر إلى البينة،
~~فإن أقامها انتزعه الحاكم حتى يحضر المقر له، وإن انتفت حلف المكاتب، فإن
~~نكل حلف السيد لا ليثبت مال غيره، بل لينفي وجوب قبضه عليه. ولو قال هو
~~حرام فكذلك، إلا أنه في الأول يلزم بدفعه إلى المقر له في موضع وجوب قبضه.
# الخامسة: لو حل النجم وعليه دين غيره وقصر ما في يده عنهما، فإن كان
~~مطلقا وزع، وإن كان مشروطا قدم الدين، لأن للمولى التعجيز والاسترقاق.
# وكذا لو مات أخذ الدين من تركته، ولا يلزم المولى الإكمال لو قصر.
# السادسة: لو أعتق المولى المكاتب وبيده مال أو عتقت المكاتبة من نصيب
~~الولد فما في أيديهما لهما على الأقرب، لأنه من كسبهما المحكوم لهما بملكه.
~~وكذا لو PageV02P253
# دبر المكاتب فعتق بالتدبير.
# السابعة (1): في الجناية إذا قتل المكاتب فهو كموته، فإن كان مشروطا أو
~~مطلقا لم يؤد فقيمته لمولاه وما تركه له، فلو قتله السيد ملك التركة،
~~وللمولى القصاص في العمد من المكافئ، وإن جنى على طرفه فالأرش له وإن كان
~~الجاني السيد. ولو كانت الجناية عمدا فله القصاص من المكافئ، وإلا نقص
~~حرية، وإن (2) كان عبد مولاه ففي القصاص مع منع المولى قولان: من قطع سلطنة
~~المولى، ومن تحقق الرقية فيه، ولو عفى على مال صح، ولو عفى مطلقا، قيل: يصح
~~وإن كره المولى، لأن الواجب القود لا المال.
# ولو كان قد تحرر منه شئ فجنى عليه ms362 من هو أزيد حرية فلا قصاص، ويتعين
~~المال.
# وإن جنى المكاتب على مولاه عمدا اقتص منه نفسا أو طرفا. ولو عفى على مال
~~ثبت، وإن كان خطأ فالدية للسيد أو وارثه، فإن وفى ما بيده بالحقين، وإلا
~~عجزه إن شاء بعد أخذ الدية.
# ولو جنى على أجنبي عمدا فله القصاص مع المكافأة، أو كون المجني عليه أزيد
~~حرية.
# ولو عفى على مال جاز، وقدم على النجوم في المشروط، وإن كان خطأ تعلق
~~بماله وإن تبعض تعلق نصيب الحرية بعاقلته ونصيب الرقية بماله. ومع الحجر
~~عليه يوزع ماله مع القصور، ولو كان مشروطا قدم الأرش، ولو لم يحجر عليه قدم
~~من شاء.
# ولو جنى عبد المكاتب وأراد فكه روعي كون الأرش لا يزيد عن القيمة،
# PageV02P254
# فإن زاد فبإذن المولى.
# ولو جنى عبده عليه عمدا فله القصاص، إلا أن يكون أباه وإن كان خطأ أو عفى
~~على مال في العمد لم يثبت، لامتناع أن يثبت على المال مال، لا أن يكون
~~مكاتبا.
# ولو جنى على عبده لم يكن له القصاص، إلا أن يكون أباه فله ذلك، بناء على
~~أن حكم الأب معه حكم الأحرار، من حيث أنه ليس له بيعه، ولا إخراجه عن ملكه،
~~ولما ثبت للابن حكم الحرية بعقد الكتابة ثبت للأب.
# ولو جنى على المكاتب أبوه أو ولده لم يملك بيعه، لما قلنا من عدم ثبوت
~~مال على المال.
# ولو جنى المكاتب على جماعة عمدا اقتص لهم، ولو كان غير عمد ثبت لهم
~~المال، فإن لم يكن بيده مال أو لم يف بيع في الجناية، وقسط ثمنه بالنسبة
~~تعاقبت الجناية أو لا.
# ولو فداه السيد فالكتابة بحالها، والأصح أنه يفديه بأقل الأمرين من قيمته
~~والأرش. ولو تعاقبت الجناية عمدا على جماعة فالظاهر أنه مشترك بينهم ما لم
~~يحكم به لأولياء الأول، فيكون لمن بعده.
# ولو أعتقه السيد بعد جناية عليه ولا مال معه سقط الأرش، لزوال متعلقه
~~بفعل السيد، ولو كان معه مال ففي أخذه منه لاستصحاب جواز الأخذ قبل ms363 العتق
~~أو لا، لأن تعلق الأرش بالرقبة بالأصالة والمال يثبت تبعا وجهان.
# ولو أعتقه بعد جنايته على أجنبي عمدا لم يصح، وإن كان خطأ فكعتق القن
~~مراعى بضمان الجناية، وعليه أقل الأمرين من قيمته والأرش، سواء كان الأرش
~~لواحد أو لجماعة.
# ولو جنى ثم أدى مال الكتابة عتق وضمن أرش الجنايات أو الأقل على الخلاف،
~~لأنه أتلف الرقبة بفعله. PageV02P255
# ولو جنى بعض عبيده على بعض خطأ فلا شئ، ولو كان عمدا فله القصاص استصلاحا
~~للمال، إلا أن يكون الجاني أباه فلا يقتص منه، كما لا يقتص منه لنفسه.
# ولو جنى أبوه على أجنبي فليس له فكه، لأنه يتعجل بإتلاف ماله التصرف فيه
~~بإزاء ما يمنع منه، وللمكاتب تعزير عبده وأمته، بل وله إقامة الحد عليهما
~~عند موجبه.
# NoteV02P256N167 درس في اللواحق يجوز للسيد معاملة المكاتب بيعا وشراء
~~كالأجنبي، وأن يأخذ منه بالشفعة، وللمكاتب أيضا الأخذ منه بها.
# ولو أدى أحد مكاتبيه واشتبه أرجئ ليتذكر، فإن زال الرجاء أقرع، وقال في
~~المبسوط (1): لا يقرع حتى يموت.
# ولو كاتب اثنان عبدا فليس له أن يخص أحدهما بالأداء إلا بإذن شريكه، فإن
~~فعل فللشريك مطالبة القابض والمكاتب، وجوز القاضي (2) التخصيص، وتمسك الشيخ
~~(3) على المنع بأنه إذا عجز يرجع الشريك على القابض بنصيبه بعد انتفاع
~~القابض به بغير حق، وليس ببعيد إدراج هذه في حكم الشركاء في دين إذا قبض
~~أحدهما بعضه، قال الشيخ (4): إن سلم ملك القابض فقد انتفع بماله، وتجدد
~~استحقاق الشريك بعد الفسخ إنما حصل من حينه، وإن منع ملك
# PageV02P256
# الشريك أسند الحكم إليه لا إلى الانتفاع، وفي المختلف (1) إن اتحد العقد
~~والعوض لم يخص وإلا جاز.
# ولو جعل عشر سنين ظرفا لأداء المال، ففي الخلاف (2) وهو قول ابن الجنيد
~~(3) يجوز لقضية الأصل وتفويض الأداء إلى المكاتب، ومنعه في المبسوط (4)
~~للجهالة كأجل البيع والسلم.
# ولا زكاة في مال المشروط، ولا المطلق ما لم يؤد، وتردد في المبسوط (5) في
~~وجوبها على السيد. ورد بعدم إمكان تصرفه.
# ولو كاتبه ثم احتبسه أو حبس ms364 مدة، قيل: يؤجله مثلها، وقيل: يلزمه الأجرة
~~في الاحتباس، والقولان للشيخ (6).
# ولا يدخل الحمل في مكاتبة الأم عند قوم، وأدخله القاضي (7)، ومنع من
~~استثنائه في الكتابة. وتدخل الخنثى في الوصية بمكاتبة واحد من رقيقه خلافا
~~له (8).
# ولو قال السيد للمكاتب في العقد وأنت حر بقدر ما تؤدي تبع شرطه ويكون
~~كالمطلقة، ولا ينعتق بأداء شئ على سبيل السراية، وقال ابن
# PageV02P257
# الجنيد (1): ينعتق إلا أن يضيف إليه، وأنت عبد بقدر ما بقي عليك.
# ولو ورثت المرأة زوجها المكاتب فالأقرب فسخ النكاح وإن كان مطلقا، وقال
~~ابن الجنيد (2): لا يورث المكاتب، وإنما ينفسخ إذا كان قد تحرر منه شئ ثم
~~مات المورث.
# ولو أسلم مكاتب الذمي لم يبع عليه، لجريانه إلى العتق وضعف السبيل، وقال
~~ابن الجنيد (3): يباع مكاتبا ويؤدي إلى المشتري ثمنه، ولا يأخذ منه زيادة،
~~لأنه ربا.
# ولو زعم المكاتب أن له بينة على أداء مال الكتابة إلى السيد أجل ثلاثا،
~~قال الشيخ (4): لأنها أول الكثرة وآخر القلة.
# ولو كاتبه فاسدا، ثم أوصى برقبته صح، وإن لم يعلم بالفساد عند الشيخ (5)،
~~لمصادفة الملك كما لو باع ثانيا والأول فاسد، ويمكن منع الحكمين مع الجهل.
# ولو امتنع المشروط من الأداء مع قدرته عليه فللسيد الفسخ قاله الشيخ (6)،
~~لأنها عقد معاوضة فينفسخ، لتعذر العوض كالبيع.
# ولو كان العبد غائبا عند حلول النجم فليس له الفسخ، إلا بعد إثبات
~~الكتابة عند الحاكم، وإثبات النجوم وتعذر الأداء واليمين على بقائها، وله
~~الفسخ في الحاضر من غير حاكم للإجماع على الفسخ.
# PageV02P258
# فرع: يصح عتق المكاتب بنوعيه وفي عتقه بالعوارض، كالعمى والجذام والاقعاد
~~والتنكيل عندي نظر، ينشأ من تشبثه بالحرية فلا يدخل تحت لفظ المملوك، ومن
~~بقاء حقيقة الرقية، ومن ثم لو أسلم في دار الحرب قبل مولاه عتق.
~~PageV02P259
# كتاب الوقف PageV02P261
# كتاب الوقف وهو الصدقة الجارية، وثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة،
~~والصريح وقفت. أما حبست وسبلت وحرمت وتصدقت فيفتقر إلى القرينة، كالتأبيد
~~ونفي البيع والهبة والإرث.
# وظاهرهم أن تصدقت وحرمت صيغة واحدة، فلا تغني الثانية فيها ms365 عن الأولى،
~~وتغني الأولى مع القرينة، ولو قال جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرمة كفى. وله
~~شروط:
# أحدها: أهلية الواقف، فلا ينفذ وقف غير المميز، ولا المجنون المطبق، ولا
~~الدائر جنونه، إلا حال الإفاقة. ولو بلغ الصبي عشرا بصيرا ففي جواز وقفه
~~قولان، حملا له على الصدقة. ولا السفيه، والمفلس بعد الحجر، ولا المكره.
# ووقف المريض ماض من الثلث إذا لم يجزه الوارث. وكذا وصيته بالوقف.
# ولو قال إذا مت أو إن مت فهو وقف فالظاهر بطلانه، لتعليقه. ولو قال هو
~~وقف بعد مماتي احتمل ذلك أيضا، وأن تحمل على الوصية به.
# ولو جمع بين تنجيز الوقف وغيره وقصر الثلث بدئ بالأول فالأول عند الشيخ
~~في المبسوط (1)، وفي المختلف (2) يوزع، لأنه قصد إعطاء الجميع، بخلاف
~~الوصية.
# PageV02P263
# ولو اشتبه في الوصية الترتيب أقرع، وقال الشيخ (1): يقسم بين الجميع.
# وثانيها: النية، فلا يقع من الغافل والنائم والسكران. ولو أخبر بعد الوقف
~~والاقباض بعدم النية لم يسمع منه.
# وفي اشتراط نية التقرب وجه، فيترتب وقف الكافر، والأقرب صحته.
# وثالثها: ملك الواقف، فلو وقف ملك غيره لم يصح، وإن أجيز على قول.
# ولو وقفه في مدة خياره صح.
# ولو كان للبائع خيار فالأقرب المراعاة، فإن استمر البيع نفذ.
# ورابعها: القبول المقارن للإيجاب، إذا كان على من يمكن منه القبول، ويقبل
~~الولي عن المولى عليه مع الغبطة.
# ولا يشترط القبول في الوقف على الفقراء، لعدم إمكان القبول، ولا على
~~الجهات العامة كالمساجد والمشاهد. ولا يشترط قبول الحاكم فيها، ويلوح من
~~التذكرة (2) اشتراطه.
# فرع:
# لو قال جعلت هذا للمسجد، قال الفاضل (3): هذا تمليك لا وقف، فيشترط فيه
~~قبول القيم ويصح، وكأنه أجراه مجرى الوصية للمسجد، إلا أنه لا يشترط في
~~الوصية هنا القبول.
# وخامسها: التنجيز، فلو علق على شرط أو وصف بطل، إلا أن يكون واقعا،
~~والواقف عالم بوقوعه، كقوله وقفت إن كان اليوم الجمعة.
# وسادسها: الدوام، فلو قرن بمدة كان حبسا فيبطل بانقضائها، ولو وقف
# PageV02P264
# على من ينقرض غالبا جرى عليه، فلو (1) لم ينقرض استمر، ms366 وإن انقرض، قيل:
# برجوعه إلى الواقف أو وارثه حين انقراض الموقوف عليه كالولاء، ويحتمل إلى
~~وارثه حين موته. ويسترسل فيه إلى أن يصادف الانقراض، وقيل: بل لورثة
~~الموقوف عليه، وقيل: يصرف في وجوه البر.
# فروع:
# لو قال وقفت على أولادي ونسلهم، فإن مات الأولاد ولا نسل فعلى أخوتي، وإن
~~انقرض النسل فعلى الفقراء، فالأقرب إجزاؤه على شرطه، لعموم قول العسكري
~~عليه السلام (2): الوقوف على حسب ما يقفها أهلها. وربما احتمل بطلانه على
~~تقدير انقراض النسل، لأنه لم يعلم تأبيده حال العقد، وهو بعيد، لأن المصحح
~~صرفه إلى جهة تؤبده وإن لم تكن معلومة الوقوع، ومن ثم لو بقي النسل أبدا صح
~~الوقف عليهم.
# الثاني: لو انقطع في أوله كالوقف على معدوم، ثم على موجود أو على عبده،
~~ثم على المساكين فالبطلان قوي.
# الثالث: لو انقطع في وسطه كالوقف على زيد ثم على عبده ثم على المساكين
~~احتمل الصحة في الطرفين، وصرف غلته في الوسط إلى الواقف أو وارثه.
# الرابع: لو انقطع في طرفيه فهو كمنقطع الأول في البطلان، لأن انقطاع
~~الأول كما يبطل الوقف، فكذا يبطل الحبيس.
# الخامس: لو وقف على ابنيه ثم على الفقراء فمات أحدهما فالأقرب صرف
# PageV02P265
# نصيبه إلى أخيه، لأن شرط الصرف إلى الفقراء انقراضهما ولم يحصل. ويمكن
~~جعله منقطع الوسط فيكون نصيب الميت لأقرباء الواقف، ويمكن جعله للفقراء
~~عملا بالتوزيع.
# السادس: حبسه على ابنيه ثم مات أحدهما احتمل صرف نصيبه إلى الحابس أو
~~وارثه، ويحتمل صرفه إلى الآخر، لأنه مصرف الحبس في الجملة.
# السابع: وقفه (1) على ولده سنة ثم على الفقراء، أو مدة حياة الواقف على
~~ولده ثم الفقراء صح، ونقل فيه الفاضل (2) الإجماع، لأنه وقف مؤبد في طرفيه
~~ووسطه.
# الثامن: وقف على أولاده، وشرط أن يكون غلته العام الأول لزيد والثاني
~~لعمرو وهكذا وبعدهم على الفقراء، ففي العام الأول لعلمائهم وفي الثاني
~~لزهادهم وفي الثالث لشيوخهم أتبع شرطه.
# التاسع: وقف على ولده، فإذا انقرضوا وانقرض أولادهم فعلى المساكين،
~~فالأقرب عدم دخول أولادهم في الوقف، والنماء ms367 لأقرباء الواقف حتى ينقرضوا،
~~وقال الشيخ (3): بدخولهم إما لشمول لفظ الولد للنافلة - كقول المفيد (4)
~~وجماعة - وإما لقرينة الحال، وهو قوي.
# NoteV02P266N168 درس وسابعها: الإقباض، فلو مات قبله بطل، وقبض الواقف
~~على أطفاله كاف، وكذا الجد والوصي. وألحق ابن الجنيد (5) البنت الأيم
~~بالطفل، ويقبض
# PageV02P266
# الحاكم في الجهات العامة.
# ولا بد في الوقف على الفقراء ونحوهم من نصب قيم، والأقرب أنه لا يشترط
~~فيه إذن الحاكم، فلو نصبه الواقف جاز، ولو كان الواقف فقيرا فالأقرب دخوله
~~في الوقف، وحينئذ فهل (1) يجوز كونه قابضا أما بإذن الحاكم أو لا بإذنه
~~نظر؟
# ولو كان للجهة ناظر شرعي قبض بغير إذن الحاكم، والقبض في المسجد الصلاة،
~~وفي المقبرة الدفن، والأقرب الاكتفاء بقبض الحاكم فيهما.
# ولا يشترط في القبض الفورية.
# ولا بد فيه من إذن الواقف، وقال الحلبي (2). إذا أشهد على نفسه ومات قبل
~~القبض وكان على مسجد أو مصلحة صح، وإن كان على من يصح قبضه أو قبض وليه فهي
~~وصية، وقال ابن حمزة (3): إذا جعل الواقف النظر لنفسه مدة حياته لم يشترط
~~القبض، ورواية عبيد بن زرارة (4) مصرحة بأن الموت قبل القبض يبطله، وفي
~~الخلاف (5) القبض شرط في لزومه.
# وثامنها: إخراجه عن نفسه، فلو وقف على نفسه بطل، ولو عقبها بالفقراء فهو
~~منقطع الابتداء، ولو وقف على نفسه والفقراء احتمل صحة النصف، وثلاثة
~~الأرباع، والبطلان رأسا.
# ولو شرط قضاء ديونه منه أو إدرار نفقته بطل. ولو شرط عوده إليه عند حاجته
~~فالمروي (6) اتباع شرطه، فيحتمل تفسيرها بقصور ماله عن سنة وعن
# PageV02P267
# يوم، وبسؤال غيره، فلو احتاج عاد، ولو مات قبله ورث عنه.
# ولو شرط أن له الخيار في نقضه متى شاء أو في مدة معينة بطل الوقف ولو وقف
~~على قبيل هو منهم فالظاهر أنه يشارك. وأولى بالمشاركة ما إذا تجددت الصفة
~~فيه، كما لو وقف غني على الفقراء ثم افتقر.
# ولو شرط أكل أهله منه صح الشرط، لأن النبي صلى الله عليه وآله (1) شرط
~~ذلك في وقفه، وشرطته فاطمة عليها السلام (2).
# ولا يضر ms368 كونهم واجبي النفقة، فتسقط نفقتهم إن اكتفوا به. ولو شرط أكل
~~الزوجة ففيه نظر، من عود النفع إليه، ومن توهم بقاء نفقتها، كما لو وقف
~~عليها، وجوز ابن الجنيد (3) اشتراط الواقف أكله منه.
# وتاسعها: تعلق الوقف بعين معينة، فلو وقف منفعة أو دينا أو مبهما كعبد من
~~عبيده بطل.
# ويشترط فيها صحة الانتفاع المحلل باقية، فلو وقف ما لا نفع فيه أو كان
~~الانتفاع به محرما بطل. وكذا لو كان الانتفاع بها موقوفا على ذهاب العين
~~كالخبر والفاكهة.
# وهل يشترط دوام المنفعة بدوام العين حتى لا يصح وقف الرياحين التي لا
~~تبقى نظر؟
# نعم لا يشترط كون العين مما تبقى مؤبدا، فيصح وقف العبد والثوب.
# ويشترط فيها صحة التملك بالنظر إلى الواقف، فيصح من الكافر وقف الخنزير
~~على مثله، ولا يصح وقف الحر ولو أذن أو كان هو الواقف لنفسه. ولو وقف الآبق
~~وتعذر تسليمه بطل.
# PageV02P268
# ولو وقف أم الولد فالأقرب البطلان، لتشبثها بالحرية، ووجه الصحة بقاء
~~الملك فيها. وتخيل أن الوقف لا ينتقل إلى ملك الموقوف عليه، وحينئذ لا يبطل
~~حقها من العتق بموت المولى، بل يجري على الوقف إلى حين موته. ولو مات ولدها
~~تأبد وقفها.
# ويصح وقف الدراهم والدنانير إن كان بها منفعة حكمية مع بقاء عينها
~~كالتحلي بها، ونقل في المبسوط (1) الإجماع على المنع من وقفها إلا ممن شذ.
# ووقف المشاع جائز، وقبضه بإذن الواقف والشريك.
# وعاشرها: أن يكون هناك موقوف عليه، فلو قال هذا وقف أو صدقة موقوفة أو
~~محرمة ولم يعين مصرفها بطل قاله الشيخ (2)، وقال ابن الجنيد (3): إذا قال
~~صدقة لله ولم يسم صرف في مستحقي الزكاة.
# ويشترط كون الموقوف عليه موجودا، فلو وقف على معدوم بطل. ولو شرك بينه
~~وبين الموجود أمكن صرف النصف إلى الموجود.
# وكونه ممن يصح تملكه، فلو وقف على الجماد أو الدابة بطل. وكذا لو وقف على
~~الملك أو الجن أو العبد، ولو كان متشبثا بالحرية ما لم يتحرر منه شي فيصح
~~في قدره.
# ولو وقف على المساجد ms369 والمشاهد صح، لأنه في الحقيقة وقف على المسلمين، وإن
~~تخصص ببعض مصالحهم.
# ولو وقف على الحمل فالظاهر البطلان، لأنه لم يثبت تملكه ابتداء إلا في
~~الوصية، ولعدم القطع بحياته.
# والفرق بين الوقف والوصية، إنه تسلط (4) في الحال، وهي جائزة في
# PageV02P269
# المستقبل، وهذا الشرط إنما هو في مصدر الوقف ابتداء لا في دوامه، فإن
~~الوقف على الموجود، وبعده على من سيوجد جائز، وكذلك القبض، والقبول شرط في
~~البطن الأول خاصة.
# وكونه معينا، فلو وقف على رجل من بني آدم أو على أحد هذين أو أحد
~~المشهدين بطل.
# ولا يشترط انحصاره، لجواز الوقف على الفقراء والمسلمين. ولو وقف على قريش
~~وتميم صح، ويصرف إلى من علم نسبه، ومنعه ابن حمزة (1)، ونقله الشيخ في
~~المبسوط (2).
# وكونه ممن يصح الوقف عليه، فلو وقف على الزناة أو المحاربين بطل (3).
# وكذا لو وقف على كتاب (4) التوراة والإنجيل أو على عمارة بيعة أو كنيسة
~~أو بيت نار.
# ولو وقفه الذمي جاز، لإقراره على معتقده، وقال ابن الجنيد (5): يصرف
~~الوقف على بيت النار والصنم وقرابين الشمس والكواكب، مع ظفر المسلمين به
~~إلى مصرف سهم الله في الغنائم، وأبطل الفاضل (6) الوقف على بيت النار
~~مطلقا.
# ولو وقف على قوم عصاة ولم يقصد معونتهم على المعصية صح.
# NoteV02P270N169 درس يجب اتباع شرط الواقف إذا كان سائغا، فلو شرط النظر
~~لنفسه أو لغيره صح.
# PageV02P270
# ولا يجب على الغير القبول، ولو قبل لم يجب عليه الاستمرار، لأنه في معنى
~~التوكيل.
# ولو أقر أن الولاية لغيره لم ينفذ إقراره، وتضمن انعزاله فإذا بطل نظره
~~فالحاكم. ويحتمل أن يصير كالوقف المطلق في أن نظره إلى الموقوف عليه، وفي
~~الجهات العامة الحاكم، واحتمل بعضهم أن يكون النظر للحاكم عند الإطلاق في
~~الوقوف كلها، لتعلق حق البطون المتعاقبة به. وأن يكون للواقف، لأن النظر
~~والملك كانا له، فإذا زال أحدهما بقي الآخر.
# ويشترط في الناظر العدالة، فإن فسق عزل.
# ولو شرط دخول ولده المتجدد مع الموقوف عليهم واتصافهم بصفة كالعلم، أو
~~تفاوتهم في النصيب جاز.
# ولو ms370 شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد فالأقرب جوازه. وليس له
~~إدخال غيرهم معهم وإن كانوا أطفاله على الأصح، ولا إخراج من يريد. ولو شرطه
~~في العقد بطل.
# ولو شرط أن له كلما شرطه الواقفون في وقفهم أو سيشترطونه بطل، للجهالة،
~~وعن بعض العلماء جوازه، وكأنه يحمله على الشروط السائغة بأسرها، ولو أنه
~~صرح بذلك فالظاهر البطلان، لعدم انحصارها.
# ولو شرط أن لا يوجر من متغلب أو مماطل، أو لا يوجر أزيد من عام مثلا أو
~~لا يوقع عليه عقد حتى تنقضي مدة الأول، أو لا يسلم حتى يقبض الأجرة ونحو
~~ذلك أتبع.
# ولو شرط بيعه متى شاء أو هبته أو نقله بوجه من وجوه التمليك بطل.
# والوقف على المسلمين يتناول من اعتقد الصلاة إلى القبلة وإن لم يصل لا
~~مستحلا، ويظهر من المفيد (1) اشتراط فعل الصلاة، وأخرج الحلبي (2) في
# PageV02P271
# ظاهر كلامه غير المؤمن، وبه صرح ابن إدريس (1)، لقرينة الحال إذا كان
~~الواقف مؤمنا محقا.
# أما الغلاة والخوارج والنواصب فيخرجون، إلا أن يكون الواقف منهم.
# وقيل: يخرج المجبرة والمشبهة أيضا، والرجوع إلى اعتقاد الواقف قوي، وإن
~~كان خاليا عن الاعتقاد بنى على تحقق الإسلام والكفر وهو في علم الكلام.
# ويدخل الطفل والمجنون اللذان بحكم المسلم، والذكور والإناث، والمؤمنون
~~والإمامية واحد، وهم القائلون بإمامة الاثني عشر وعصمتهم عليهم السلام
~~والمعتقدون لها.
# وقيل: يشترط اجتناب الكبائر، وهو مبني على أن العمل ثلث الإيمان كما هو
~~مأثور عن السلف، ومروي في الأخبار (2).
# والشيعة، من شايع عليا عليه السلام في الإمامة بغير فصل، وقد جعلهم ابن
~~نوبخت (3) هم المسلمين، وكمل منهم الفرق الثلاث والسبعين، وابن إدريس (4)
~~صرفه إلى قبيل الواقف، لقرينة الحال. والزيدية، من قال بإمامة زيد عليه
~~السلام، ولو عني به النسب فمن يمت به.
# والشافعية وشبههم من دان بذلك الرأي، فلا يحل نماء الوقف على غيرهم.
# والمنسوبون إلى أب كالهاشمية والعلوية يشترط فيهم وصلتهم بالأب، فيسقط
~~المتصل بالأم وحدها على الأقرب، ويدخل الذكور والإناث في ذلك
# PageV02P272
# كله.
# والجيران من يلي دار ms371 الواقف إلى أربعين ذراعا، وقيل: أربعون دارا، وجمع
~~بينهما الراوندي (1) بصغر الدور. وفي دخول من هو على رأس الأربعين تردد،
~~مبني على دخول المغيا، وصرح القاضي (2) بدخوله، وهو قوي.
# والعشيرة الذرية، والخاص من قومه، وقال ابن زهرة (3): الذرية لا غير.
# والعترة الأخص من قرابته، وهم أخص من العشيرة وأعم من الذرية، وقال
~~الشيخان (4): الأقرب نسبا.
# والقوم أهل لغة الواقف من الذكور خاصة عندهما، وسلار (5) لم يخص الذكور،
~~وابن إدريس (6) هم ذكور أهله وعشيرته.
# وسبيل الله كل قربة، وقال ابن حمزة (7): هو الجهاد، وفي الخلاف (8) يصرف
~~في مطوعة الغزاة وفي الحج والعمرة، وفي المبسوط (9) سبيل الله الغزاة والحج
~~والعمرة، وسبيل الثواب الفقراء والمساكين، ويبدأ بأقاربه، وسبيل الخير
~~الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون لمصلحتهم والمكاتبون - ثم قال -:
~~ولو قيل: بتداخلها لكان قويا، وهو الأصح، إلا مع معرفة قصد الواقف.
# PageV02P273
# NoteV02P274N170 درس لو جعل مال الوقف بعد أولاده أو غيرهم إلى الفقراء
~~عم، وقال ابن الجنيد (1): يخص به فقراء أقاربه، فإن فقدوا فغيرهم، ولعله
~~أراد الأفضلية.
# ولو وقف على مواليه وكان له أحد المعنيين صرف إليه، وإن اجتمعا فالمشهور
~~صرفه إليهما، وقيل: يبطل، بناء على منع أعمال المشترك في معنييه، ولو كان
~~بلفظ المفرد فوجهان مرتبان، وأولى بالبطلان.
# ولو وقف على مستحقي الخمس فهم بنو هاشم، وفي النهاية (2) لولد أبي طالب
~~والعباس، ولم نقف على وجهه. ويدخل في أنساله أولاد البنين والبنات، والذكر
~~كالأنثى على الأظهر، وقال ابن الجنيد (3): كالميراث، وهو حسن إن قال على
~~كتاب الله، ولو قال على من انتسب إلي اشترط فيه الاتصال بالذكور.
# ولو وقف على الأقرب إليه نزل على الإرث. ولو وقف على أولاده، ثم الأقرب
~~إليه فاجتمع إخوة متفرقون بعد أولاده فالظاهر اشتراكهم، وقال الشيخ (4):
~~ينفرد به الأشقاء، ويحتمل خروج كلالة الأب خاصة كالميراث.
# ولو وقف المسلم على الفقراء فهو لفقراء المسلمين، والكافر لفقراء نحلته.
# ويفرق في فقراء بلد الوقف ومن حضره، ولا يجب تتبع الغائب، ولو تتبعه جاز،
~~ولا ضمان في الأقرب، بخلاف الزكاة. والفرق أن ms372 الفقراء فيها لبيان المصرف،
~~بخلاف الوقف. ولا يجزي أقل من ثلاثة مراعاة لأقل الجمع. ولا تجب
# PageV02P274
# التسوية، بخلاف المنحصرين.
# وفي وقف المسلم على الكافر أقوال، أقربها الجواز على الذمي رحما كان أو
~~لا، وخصه الشيخان (1) بالرحم، وربما خصه ابن إدريس (2) بالوالدين، لقوله
~~تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (3).
# والفرق بين الوقف على الذمة وعلى بيعهم تمحض الوقف على المعصية في
~~البيعة، بخلاف أهل الذمة، حتى لو وقف عليهم لكونهم ذمة بطل.
# ولو وقف على خادم البيعة لكونه خادما بطل وإلا صح.
# ولا يصح على المرتد عن فطرة، لعدم ملكه، ولا على الحربي، لإباحة ماله،
~~ويجوز الوقف من الحربي لا من المرتد، إلا أن يكون عن غير فطرة ثم يسلم.
# ولو شرط في الوقف ترتيبا أو تفصيلا أتبع.
# ولفظة الواو تقتضي التشريك، ولفظة الفاء وثم للترتيب، وكذا الأعلى
~~فالأعلى، والأقارب لمن يعرف بنسبه من الذكور والإناث بالسوية، والأعمام
~~والأخوال سواء على الأصح.
# ولو وقف على البر أو في البر فهو كل قربة.
# ولو وقف على الفقهاء وقصد المجتهدين أو من حصل طرفا من الفقه فذاك.
# وإن أطلق حمل على الثاني والمتفقهة (4) الطلبة في الابتداء أو التوسط أو
~~الانتهاء ما داموا مشتغلين بالتحصيل.
# والصوفية المشتغلون بالعبادة المعرضون عن الدنيا. والأقرب اشتراط الفقر
# PageV02P275
# والعدالة فيهم، ليتحقق المعنى المقتضي للفضيلة. وأولى منه اشتراط أن لا
~~يخرجوا عن الشريعة الحقة. وفي اشتراط ترك الخرقة تردد، ويحتمل استثناء
~~التوريق والخياطة، وما يمكن فعلها في الرباط.
# ولا يشترط سكنى الرباط، ولا لبس الخرقة من شيخ، ولا زي مخصوص.
# والوقف على الشبان والكهول والشيوخ يرجع إلى العرف.
# ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر. ولو وقف على أمهات
~~أولاده في حياته بطل. ولو جعله على وجه يصادف عتقهن صح.
# ولو شرط عدم تزويجهن أتبع. ولو طلقت ففي عودها إلى الوقف تردد، من خروجها
~~عن الشرط، ومن صدق الوصف وزوال المانع. وقيل: لو قال عليهن إلا من تزوج
~~منهن فتزوجت سقط حقها بالكلية، لأن الاستثناء إخراج والأصل ms373 عدم العود، وكذا
~~لو شرط في بناته. وربما فرق بأن الغرض فيهن الاكتفاء، وفي الإماء الوفاء،
~~فإذا تزوجن لم يفين له.
# وتدخل الخنثى في المنسوبين إلى أب، كالهاشمية أو بني هاشم، أو قال على
~~أولادي.
# ولو وقف على البنين أو البنات فالأقرب القرعة هنا، لأنها في نفس الأمر من
~~أحد الصنفين.
# ولو شرط المدرسة لطائفة معينة أو علم معين أتبع إذا كان مباحا. وكذا يجوز
~~التخصص في المقبرة.
# وفي جواز التخصص في المسجد نظر، من خبر العسكري (1) عليه السلام، ومن أنه
~~كالتحرير فلا يتصور فيه التخصص، فإن أبطلنا التخصص ففي بطلان الوقف نظر، من
~~حصول صيغته ولغو الشرط، ومن عدم القصد إلى غير المخصص.
# PageV02P276
# ولو وقف في مستحقي الزكاة فرق في الثمانية وجوبا على قول، فيعطي الفقير
~~والمسكين مؤنة سنتهما، والغارم دينه، والمكاتب نجومه، وابن السبيل مبلغه
~~أهله، والغازي ما يتأهب به، وقيل: يعطي الفقير والمسكين غناهما، وقيل: يجوز
~~تخصص بعض الأصناف بالجميع، وأنه لا يجب على القابض صرفه في الجهة التي
~~يستحق بها.
# ولو فضل الوقف على مسجد عنه صرف في مسجد آخر. وفي المشهد نظر، من أنه في
~~معنى المسجد، ومن توهم الاختصاص بأهله وزائريه.
# NoteV02P277N171 درس الوقف إذا تم لم يجز الرجوع فيه، سواء حكم به حاكم
~~أو لا، وينتقل إلى ملك الموقوف عليه على الأقرب، استدلالا بالمعلول على
~~العلة، وظاهر الحلبي (1) أنه يبقى على ملك الواقف، لقوله صلى الله عليه
~~وآله (2) حبس الأصل وسبل الثمرة، ونقل ابن إدريس (3) أنه ينتقل إلى الله
~~تعالى.
# أما الجهات العامة فالظاهر أن الملك لله تعالى، لامتناع إضافته إلى
~~المسجد والرباط، ولو قيل: بانتقاله إلى المسلمين أمكن، كأنه في الحقيقة وقف
~~عليهم.
# أما جعل البقعة مسجدا فهو فك ملك كالتحرير، لا يحتاج فيه إلى مالك، ويمكن
~~القول بانتقاله إلى المسلمين.
# ولا خلاف في ملك الموقوف عليه المنافع، كالصوف واللبن وعوض البضع وأجرة
~~الدابة وشبهها، ويدخل الصوف والشعر وأغصان الشجر واللبن في الضرع في
~~الانتفاع، وإن كانت موجودة حال العقد كما يدخل ms374 في البيع، أما الثمرة على
# PageV02P277
# الشجرة فلا، وإن كان نخلا لم يؤبر.
# ولو أعتق الموقوف عليه الأمة بطل ولو قلنا بملكه، لما فيه من إبطال حق
~~الموقوف عليهم.
# ولو أعتق الشريك حصته صح. وفي السراية إلى الوقف وجهان، مبنيان على
~~المالك، فإن قلنا هو الله تعالى أو الواقف فلا سراية، وإن جعلناه الموقوف
~~عليه فالأقرب عدم السراية، لأنه لا ينفذ فيه مباشرة، وهو أقوى من السراية،
~~وأفاد المحقق (1) لزوم السراية على هذا القول، لقوتها على المباشرة،
~~لتوقفها على حصر الملك في المعتق، بخلاف السراية فإنها افتكاك محض، فحينئذ
~~يكون بمثابة إتلاف الحصة فيغرم قيمتها للموقوف عليه.
# وفي شراء حصته من عبد يكون وقفا أو اختصاص البطن الموجود بها وجهان. وكذا
~~لو قتل الموقوف ونفقة الموقوف على أرباب الوقف إن قلنا بالملك، وإلا ففي
~~كسبه، فإن تعذر فعليهم.
# ولو عتق بعارض زال ملكه ووقفه ونفقته.
# ولو جنى عليه في الطرف عمدا فلهم القصاص مع المكافأة والعفو على مال، وإن
~~كان خطأ فلهم المال، وفي مصرفه الوجهان.
# ولو جنى (2) فاقتص منه بطل الوقف، وإن كان طرفا فباقيه وقف، ولو كانت خطأ
~~تعلقت بكسبه، لأن المولى لا يعقل عبدا، ولا يتوقع عتقه غالبا، ولا تهدر
~~الجناية، ولا سبيل إلى رقه، ولو لم يكن ذا كسب فالتعلق برقبته قوي، كما لو
~~استحق قتله.
# ولو خرب المسجد لم تعد عرصته إلى الواقف طلقا، وكذا لو خربت القرية.
# وقياسه على عود الكفن إلى الورثة عند اليأس من الميت باطل، لأن الكفن
# PageV02P278
# كان ملك الوارث وإن وجب صرفه في التكفين، والجامع باستغناء المسجد عن
~~المصلين كاستغناء الميت عن الكفن فاسد، لأن اليأس حاصل في الميت، بخلاف
~~المسجد، لرجاء عمارة القرية وصلاة المارة. وكذا لا تخرج الدار بانهدامها عن
~~الوقف، فتبقى عرصتها وآلاتها وقفا.
# ولا يجوز بيع الوقف، إلا إذا خيف من خرابه أو خلف أربابه المؤدي إلى
~~فساد، وجوز المفيد (1) بيعه إذا كان أنفع من بقائه، والمرتضى (2) إذا دعتهم
~~حاجة شديدة، والصدوق (3) وابن البراج (4) جوزا بيع غير ms375 المؤبد، وسد ابن
~~إدريس (5) الباب، وهو نادر مع قوته، والمسألة مستوفاة من شرح الإرشاد (6).
# ولا يجوز تغيير شرط الواقف ما أمكن، وقال المفيد (7): لو أحدث الموقوف
~~عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم، أو يكون تغيير الشرط أرد على الموقوف
~~عليهم جاز تغييره.
# ولو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم أو وقوع الفتنة بينهم فأولى بالجواز. وفي
~~شراء بدله في هذه المواضع نظر، من أنه أقرب إلى التأبيد، وهو خيرة ابن
~~الجنيد (8)، ومن زوال المتعلق وهو قول الشيخ (9).
# ولو انقلعت نخلة أو انكسرت وأمكن إجارتها وجب، وإلا بيعت. وكذا لو
# PageV02P279
# خلق حصير المسجد أو انكسر جذعه وتعذر الانتفاع به فيه أو في غيره.
# ويجوز للموقوف عليه تزويج الأمة الموقوفة بناء على ملكه، ولو قلنا الملك
~~لله قال الشيخ (1): تزوج نفسها، ويحتمل الحاكم، وولد الموقوفة المملوك وقف
~~عند الشيخ (2) وابن الجنيد (3) كولد الأضحية والمدبرة، وقيل: بل طلق للبطن
~~الذي وجد في زمانهم، لأنه كثمرة الشجرة.
# ولو وطئت لشبهة فعلى الواطئ قيمة الولد، وفي مصرفها القولان، والواقف
~~كالأجنبي على الأصح. ولو وطئها الموقوف عليه فعل حراما، لعدم اختصاصه
~~بالملك، وعليه ما عدا نصيبه من العقر للشركاء، وكذا من قيمة الولد، ولو لم
~~يكن سواه فلا شئ عليه.
# والظاهر أنه لا حد عليه وإن انتفت الشبهة، ولو قلنا بأن الملك لله تعالى
~~أو أنها باقية على ملك الواقف أمكن الحد.
# أما التعزير مع العلم فلا ريب فيه. وفي نفوذ الاستيلاد هنا نظر، من عدم
~~تمامية الملك وأدائه إلى إبطال الوقف، ومن البناء على الملك.
# وعلى القول به في لزوم القيمة في تركته نظر، من تعلق حق باقي البطون، ومن
~~البناء على أن بدل الوقف للبطن الأول فكيف يغرم لنفسه، إلا أن يقال الغرم
~~إنما تحقق بعد موته، ولا ملك له حينئذ، وهذا قوي.
# ولو شرط رقية ولد الحر في العقد فكالولد المملوك. ولا يكون صدور الشرط من
~~هذا البطن مخصصا لهم بملكه، إلا على القول بأنه كالنماء.
# ولو مات البطن الأول ومدة الإجارة باقية فالأقرب ms376 البطلان، لأنا بينا عدم
~~مصادفة ملك المؤجر، أما لو كان العقد صادرا من الناظر فالأقرب بقاؤه. ولا
# PageV02P280
# عبرة بموت الناظر أيضا.
# ولو ظهر في الإجارة غبن فالأقرب الفسخ. ولو ظهر من يزيد بعد العقد فلا
~~فسخ.
# تتمة:
# في العمرى وتوابعها. واشتقاقها من العمر، ويعبر عنها بالرقبى من
~~الارتقاب، أو رقبة الملك، فإن قال أسكنتك ولم يعين عمرا ولا مدة فهي سكنى،
~~وإن عين مدة قيل: هي رقبى، ولو قال أعمرتكها مدة عمرك أو عمري أتبع، فلو
~~مات المعلق بعمره بطلت، وإن مات الآخر لم يبطل، فيسكن وارثه لو علقت بموت
~~المالك.
# ويجب على الوارث إقراره لو علقت بموت الساكن، سواء خرجت العين من الثلث،
~~أو لا عند المتأخرين، وقال ابن الجنيد (1): يعتبر خروجها من الثلث، لرواية
~~خالد بن نافع (2) عن الصادق عليه السلام، وفي متنها اضطراب.
# وفي تقويم العين إشكال، لعدم انتقالها إلى المعمر. ولو قال أعمرتك وأطلق
~~بطل، لجهالة صرفه إلى عمر أحدهما. وإن قال هي لك عمرك ولعقبك لم يملكها
~~المعمر، بل ترجع بعد موت العقب إلى المالك، وظاهر الشيخ (3) عدم رجوعها،
~~لخبر جابر (4) عن النبي صلى الله عليه وآله.
# ولا بد من الإيجاب والقبول والقبض، فيلزم معها على الأقوى وإن لم يقصد
~~القربة. نعم لو لم يعين عمرا ولا مدة كان له إخراجه متى شاء.
# PageV02P281
# ولو باع المالك العين كان فسخا للسكنى لا للرقبى والعمرى، ويتخير المشتري
~~في فسخ البيع وإجازته مع جهله، وقيل: يبطل بيع المعلقة بالعمر، للجهالة،
~~والأول مروي عن الحسين بن نعيم (1) عن الكاظم عليه السلام.
# ويصح إعمار كل ما صح وقفه.
# وللمسكن أن يسكن بنفسه وأهله وولده وضيفه، وليس له إسكان غيره، إلا بإذن
~~المالك. وكذا ليس له الإجارة، إلا بإذنه، وجوزهما ابن إدريس (2) مع
~~الإطلاق، بناء على ملك المنفعة، والشيخ (3) صرح بملكها مع قوله: بالمنع من
~~إسكان غيره.
# ويجوز حبس الفرس والبعير في سبيل الله، والمملوك في خدمة بيوت العبادة،
~~ويخرج ذلك عن الملك بالعقد، بخلاف الحبس على الإنسان، فإنه يعود إلى ms377 الحابس
~~أو وارثه بعد انقضاء مدة الحبس.
# PageV02P282
# كتاب الهبة PageV02P283
# كتاب الهبة وهي عقد ثمرته تمليك العين منجبرا مجانا مجردا عن القربة،
~~فتخرج العارية والإجارة والوصية والبيع وشبهه والصدقة بأنواعها، ويعبر عنها
~~بوهبت وملكت وأهديت ونحلت وأعطيت، وتسمى نحلا (1) وهذا لك مع القصد في ذلك
~~كله.
# ويشترط أهلية الواهب بما مر في الواقف، وأهلية الموهوب له كذلك.
# والقبول منه أو من وليه.
# ولا يصح تعليق العقد على شرط أو صفة.
# والقبض شرط في اللزوم، لا في الصحة في ظاهر الشيخين (2) وجماعة، وقال
~~الحلبي (3): هو شرط الصحة، واختاره المتأخرون، إلا الفاضل في المختلف (4)،
~~ونقله ابن إدريس (5) عن المعظم مع اختياره الأول، والروايات (6) متعارضة،
~~فلو
# PageV02P285
# مات الواهب قبل الإقباض بطلت على الثاني، وتخير الوارث في الإقباض على
~~الأول، والنماء يتنزل كذلك.
# وكذلك العبد الموهوب بالنسبة إلى الفطرة لو لم يقبضه المتهب قبل الهلال،
~~ولعل الأصحاب أرادوا باللزوم الصحة، فإن في كلامهم إشعارا به، فإن الشيخ
~~(1) قال: لا يحصل الملك إلا بالقبض، وليس كاشفا عن حصوله بالعقد، مع أنه
~~قائل بأن الواهب لو مات لم تبطل الهبة، فيرتفع الخلاف.
# وهبة المشاع جائزة وإن أمكنت قسمته، لقول النبي صلى الله عليه وآله (2)
~~لمن باعه سراويل: زن وأرجح، وهو هبة للراجح المشاع.
# ويستحب تسوية الولد في العطية وإن تفاوتوا في الذكورة والأنوثة.
# ويكره التفضيل، فلو فعل استحب الفسخ مع إمكانه، ولا تبطل الهبة، ولا يجب
~~الاسترجاع.
# وهبة الدين للمديون إبراء ولغيره تمليك، تلزم بالقبض عند الشيخ (3) وبن
~~إدريس (4)، وقيل: بالفساد، لعدم إمكان قبض الدين إذ المقبوض متعين، وعلى
~~الصحة يشترط القبول.
# أما الإبراء فأفتى الشيخ (5). وابن إدريس (6) باشتراط القبول فيه حذرا من
~~المنة، وقوى الشيخ (7) عدم الاشتراط، لقوله تعالى: " وإن تصدقوا خير لكم "
~~(8).
# PageV02P286
# ويستحب قبول الهدية، لقوله صلى الله عليه وآله (1): لو أهدي إلي كراع،
~~لقبلت، كما يستحب فعلها، لقوله صلى الله عليه وآله (2) تهادوا تحابوا، وعن
~~علي عليه السلام (3) هي للإخوان أفضل من الصدقة.
# ويجوز الرجوع في الهبة قبل القبض مطلقا، ولا يجوز بعده لولده ms378 الصغير
~~إجماعا، ولا باقي الأقارب على الأقوى، لصحيحة محمد بن مسلم (4) عن الباقر
~~عليه السلام، وبأزائها رواية المعلى بن خنيس (5) عن الصادق عليه السلام،
~~وفي طريقها ضعف.
# أما الزوجان فكره الشيخ في المبسوط (6) منهما، والمروي (7) المنع.
# وهبة الأجنبي مع الثواب لا رجوع فيها. وكذا مع التصرف المتلف، أو المخرج
~~عن الملك.
# وفي التصرف بالوطئ والقصارة ونجارة الخشب خلاف، أقربه أنه مانع من
~~الرجوع. وأما التصرف بالركوب والسكنى واللبس، فظاهر الشيخ في النهاية (8)
~~وابن إدريس (9) أنه مانع أيضا، والروايات (10) في بعضها لا رجوع مع القبض،
~~وفي بعضها يرجع في غير القريب والمثيب.
# PageV02P287
# وفي صحيح الحلبي (1) يرجع إذا كانت قائمة بعينها، وفي المبسوط (2) روى
~~الأصحاب أن المتهب متى تصرف في الهبة فلا رجوع فيها.
# ولو حملت بغير تصرف فرجع الواهب فالحمل للمتهب. وكذا يتصرف إن جوزنا
~~الرجوع، وأطلق ابن حمزة (3) جواز الرجوع في الحمل، لأنه جزء من الأم.
# والظاهر أن موت المتهب مانع من الرجوع، وفي المبسوط (4) الواهب أولى من
~~غرماء المفلس، واختاره الفاضل (5).
# والهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وإن كان المتهب أعلى، وأطلق في المبسوط
~~(6) اقتضاؤها الثواب، وفسر كلامه بإرادة اللزوم بالثواب، وقال الحلبي (7)
~~الهدية للأعلى تلزم العوض عنها بمثلها.
# ولا يجوز التصرف فيها قبله، ولو رضي الواهب بدونه جاز.
# ولو شرط الثواب وعينه تخير المتهب بينه وبين رد العين، وظاهر ابن الجنيد
~~(8) تعيين العوض كالبيع، وإن أطلق صرف إلى المعتاد عند الشيخ (9)، كما يصرف
~~إليه لو لم يشرط الثواب، وقال ابن الجنيد (10) عند إطلاق شرط
# PageV02P288
# ثواب: الاختيار أن يعطيه حتى يرضى، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله (1)
~~بمهدي اللقوح.
# ولو امتنع المتهب من الإثابة رجع الواهب، ولو تلفت العين حينئذ أو نقصت
~~ضمنها المتهب.
# ولو باع الواهب الهبة فسد البيع في كلما ليس له الرجوع فيه. وفي صحته
~~فيما له فيه الرجوع خلاف، فأفسده الشيخ (2)، لعدم مصادفة البيع الملك، وعلل
~~القائل بالصحة بتضمن البيع الرجوع.
# نعم لو كانت الهبة فاسدة صح البيع إن علم بفسادها، وإن جهل فكذلك عند ms379
~~الشيخ (3)، كما لو باع مال مورثه فصادف ملكه. وقد يفرق بينهما بالقصد إلى
~~صيغة صحيحة في مال المورث، بخلاف الموهوب.
# NoteV02P289N172 درس قبض الولي وقبوله بعد إيجابه للمولى عليه كاف وإن
~~كان وصيا، خلافا للشيخ (4) فيه. ولو وهب ابنته البالغ في حضانته لم يكف
~~قبضه عنها، خلافا لابن الجنيد (5). ولو وهبه ما في يده قوى الشيخ في
~~المبسوط (6) أن الإذن في القبض غير شرط، لأن إقرار يده عليه بعد العقد دليل
~~على رضاه بالقبض. لكن بشرط مضي زمان يمكن فيه القبض، وأنكر ذلك المحقق (7)،
~~ولا فرق بين الغاصب وغيره.
# PageV02P289
# وقبض المشاع يعتبر فيه إذن الشريك وإن كان غير منقول، فلو وكل المتهب
~~الشريك في القبض صح، وإن تعاسرا نصب الحاكم أمينا لقبض الجميع، نصفه أمانة
~~ونصفه للمتهب، وفي المبسوط (1) غير المنقول يكفي فيه التخلية عن إذن
~~الشريك، وفي المختلف (2) يكفي التخلية في المنقول أيضا، وهو مفارق لقاعدته
~~في القبض، واعتذاره بأن عدم القدرة شرعا ملحقه بغير المنقول، ممنوع، لأنا
~~نتكلم على تقدير التمكن من الحاكم، أما مع عدم التمكن منه فما قاله حسن.
# يشترط في القبض إذن الواهب، وإن كان في المجلس فقبضه بغير إذنه لم يعتد
~~به عندنا، ولو رجع في الإذن صح ما لم يكن قبض.
# ولو اختلفا في التقدم والتأخر، فإن اتفقا على زمان أحدهما واختلفا في
~~الآخر قدم قول مدعي التأخر، وإن اختلفا في الزمانين احتمل تقديم الراجح،
~~لتكافؤ الدعويين والشك في الملك.
# وهل يجعل دعوى الرجوع في الإذن حيث تبطل الدعوى رجوعا في الهبة حيث يصح
~~ذلك الرجوع؟ يحتمل ذلك، لتضمنه، وعدمه، لأن الفاسد يفسد ما تضمنه. أما لو
~~رجع في الإذن بعد القبض، فإنه لا يفيد الرجوع في الهبة، مع احتماله.
# ولو أقر الواهب بالهبة والاقباض حكم عليه وإن كان في يده ما لم يعلم
~~كذبه، فلو ادعى المواطاة أحلف المتهب على وقوع القبض، لا على عدم المواطاة.
# ولو قال وهبته وخرجت منه إليه، فليس بصريح في الإقباض، لإمكان
# PageV02P290
# حمله على الإذن في القبض. ms380
# ولو قال وهبته وملكته ثم قال لم أقبضه حلف، لجواز اعتقاده الملك بالعقد،
~~كما يظهر من كلام بعض أصحابنا (1)، وصرح الشيخ (2) هنا وهو منهم بالحوالة
~~على قول بعض العامة بالملك بالعقد، وهذا دليل على قبول كلام الشيخ أن القبض
~~شرط في اللزوم للتأويل، كما مر دفعا للتناقض بين كلاميه.
# ولو رجع الواهب بعد نقص العين فلا أرش له، إلا في هبة الثواب، وإن رجع
~~بعد زيادتها زيادة متصلة كالسمن فللواهب، لأن هذا النماء يتبع الأصل، وإن
~~انفصلت كالثمرة فهي للمتهب.
# ولو رجع بعد إجارة العين أو تزويجها أو إعارتها جاز. ولو كان بعد الكتابة
~~والرهن روعي العجز في المكاتب وافتكاك الرهن في صحة الرجوع قالهما في
~~المبسوط (3).
# وحكم بأن كل موضع للواهب الرجوع، فللمتصدق تطوعا الرجوع، وقال بعض
~~الأصحاب: لا يرجع في الصدقة، لأن الغرض بها القربة وقد حصلت، قال: ولو أهدى
~~إليه شيئا فمات فللمهدي استرجاعه. وإن مات المهدي فلوارثه الخيار، لأنه لا
~~يملكها بالوصول إليه إنما يملكها بالعقد.
# نعم يكون إباحة للتصرف حيث يكون متصورا، فلو كانت جارية لم يحل له وطؤها،
~~لأن الاستمتاع لا يحصل بالإباحة، فمن أراد تمليك المهدي إليه وكل رسوله في
~~الإيجاب والاقباض، ويحتمل عدم الحاجة إلى الإيجاب والقبول لفظا، ويكفي
~~الفعل الدال عليهما، لأن الهدايا كانت تحمل إلى النبي صلى الله عليه وآله،
~~ولم ينقل أنه راعى العقد، ويبعد حمله على الإباحة، لأنه كان يتصرف فيه
# PageV02P291
# تصرف الملاك، وعلى هذا الناس في سائر الأعصار والأمصار.
# والأقرب صحة هبة الحمل، واللبن في الضرع، والصوف على ظهور الأنعام،
~~وقبضها بقبض حاملها. أما هبة شاة من قطيع أو بعض من ثوب لم (1) يعينه
~~الواهب فالأقرب المنع فيه.
# نعم تصح هبة نصف الصبرة المجهولة وكلها، إلا أن يعلمه المتهب ويجهله
~~الواهب فالمنع أولى. وكذا لو وهبه ما فيه غرر، كملك لا يعلم أحدهما موضعه
~~ولا حدوده وحقوقه، لاختلاف الأغراض في ذلك.
# والرقاع المنفذة إلى الغير يجوز له التصرف فيها كالهدية، إلا أن يعلم
~~إرادة المنفذ إعادتها.
# ولو ms381 مات المنفذ إليه جاز لوارثه التصرف. وهل يقع موروثه فيه؟ نظر، من
~~إجرائه مجرى الهدية فيكون فيها الكلام السالف، ومن أنه يعد إباحة، وقد
~~اقترن باليد فهو كسائر المباحات. نعم ينبغي نية التمليك فيها.
# وهبة المجهول مطلقا فاسدة. وفي هبة بيضة الدجاجة قبل انفصالها احتمال،
~~أقربه الجواز إذا جرت العادة بالانفصال بعد الهبة بغير تجدد شئ آخر،
~~والابراء من المجهول جائز عند الشيخ (2)، فلو ذكر قدرا فصادف الثبوت صح،
~~ولو علمه المبرأ خاصة لم يبرأ، إلا مما يعتقد المبرئ.
# PageV02P292
# كتاب الوصية PageV02P293
# كتاب الوصية وهي فعلية من وصى يصي إذا وصل الشئ بغيره، لأن الموصي يصل
~~تصرفه بعد الموت بما قبله، ويقال وصى للموصي وللموصى له.
# وفي الشرع هي تمليك العين، أو المنفعة بعد الوفاة، أو جعلها في جهة
~~مباحة.
# ولا بد فيها من الإيجاب مثل اعطوه داري أو سكناها أو أعتقوا فلانا أو
~~حجوا عني أو تصدقوا أو ابنوا مسجدا أو له كذا بعد وفاتي أو أوصيت له أو
~~جعلت له. ولو قال هو له من مالي بعد وفاتي فكذلك.
# ولو قال هو له من مالي ولم يعلم منه إرادة ما بعد الوفاة فهو إقرار فاسد،
~~إلا أن يتبعه بقوله بسبب صحيح أو حق واجب وشبهه. ولو قال هو له واقتصر وعلم
~~إرادة ما بعد الوفاة كانت وصية، وإلا فهو إقرار لازم.
# ولو قال عينت له كذا بعد وفاتي أو عزلت أو أرصدت له فهو كناية تفتقر إلى
~~القرينة، ومع عدمها لا شئ للموصى له.
# وتقع الوصية بغير العربية، وإن قدر عليها كسائر العقود الجائزة.
# ووصية الأخرس ومن عجز عن النطق بالإشارة المقطوع بها، أو الكتابة كذلك.
~~ولو كتب القادر على النطق أو أشار لم يجب العمل به ولو شوهد كاتبا أو علم
~~خطه. PageV02P295
# وفي النهاية (1) إذا عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها، لمكاتبة
~~الهمداني (2) إلى أبي الحسن عليه السلام، وهي قاصدة الدلالة، وربما حمل على
~~أن العمل بالبعض دل على علمهم بالوصية فيجب الجميع.
# ولو قال للشاهد إشهد على ms382 ما في هذا الكتاب فإني عالم به، لم يصر متحملا
~~حتى يقرأه عليه فيقر به، أو يتلفظ المشهد به، وقيل: إذا حفظه الشاهد عنده
~~تسلط على الشهادة في الحياة والممات، وهو بعيد، لأنه غرر وخطر.
# ثم الوصية إن كانت في جهة عامة أو للفقراء مثلا أو بالعتق وشبهه لم يعتبر
~~فيها القبول، وإلا اعتبر من الموصى له أو وليه مع الغبطة.
# ولا يشترط في القبول الاتصال بالإيجاب، بل لو قبل بعد الوفاة جاز وإن
~~تراخى القبول ما لم يرد، وقال ابن زهرة (3): لا قبول إلا بعد الوفاة، لأن
~~التمليك بعدها فكيف يقبل قبله، واختاره الفاضل في المختلف (4) وابن إدريس
~~(5)، والمحقق (6) جوز الأمرين.
# ولو رده (7) في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور، وإن رد
~~بعد الوفاة وقبل القبول بطلت، وإن رد بعد القبول والقبض لغا الرد إجماعا،
~~وإن رد بعد القبول وقبل القبض فقولان، مبنيان على أن القبض شرط في اللزوم
~~أو الصحة كالوقف والهبة، أو لا كالبيع، وقوى الشيخ (8) الأول.
# PageV02P296
# ويكفي في القبول الفعل الدال عليه صريحا، كالأخذ والتصرف فيه لنفسه.
# ولو مات قبل القبول فلوارثه القبول، سواء كان موته قبل الموصي أو بعده،
~~وهو اختيار المعظم، وقيل: تبطل الوصية، واختاره في المختلف (1)، وهو حق إن
~~علم تعلق غرضه بالموروث لا غير، وبه يجمع بين صحيحة محمد بن مسلم (2)
~~الدالة على البطلان، ورواية محمد بن قيس (3) الدالة على الصحة، وقال المحقق
~~(4): إن مات الموصى له قبل الموصي بطلت، وإن مات بعده فلوارثه وللورثة
~~التصرف في القبول والرد، كما للموصى له قبول البعض.
# ثم إن كان موته قبل موت الموصي لم يدخل العين في ملكه، وإن كان بعده ففي
~~دخولها وجهان، مبنيان على أن الملك يحصل للموصى له بوفاة الموصي متزلزلا،
~~فإن قبله قبله استقر عليه، وإن رده انتقل إلى الوارث، كما أن التركة تنتقل
~~بالوفاة إلى الورثة، أو بالوفاة والقبول، أو يكون القبول كاشفا فعلى الأول
~~- وهو ظاهر فتوى الشيخ (5) وابن الجنيد (6)، وتصريح التذكرة (7). تدخل في
~~ملك الميت، ms383 ويلزمه أحكامه من قضاء ديونه ووصاياه والعتق عليه لو كان ممن
~~ينعتق عليه، والإرث أيضا والشيخ (8) منع من الإرث، وإلا لاعتبر (9) قبوله
~~فيدور.
# وأجيب بأن المعتبر قبول الوارث في الحال، وكذا على الثالث، وعلى الثاني
~~لا يدخل.
# PageV02P297
# تنبيه:
# قال المعظم: لو لم يخلف الموصى له وارثا رجعت الوصية إلى ورثة الموصي،
~~وقال ابن إدريس (1): للإمام، لأنه وارث عند عدم الوارث.
# NoteV02P298N173 درس تجب الوصية على كل من عليه حق يجب إخراجه بعد موته،
~~سواء كان لله، أو للآدمي. وتتضيق عند إمارة الموت.
# ويستحب الوصية بالشهادتين، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة
~~عليهم السلام، وصدق النبي صلى الله عليه وآله في جميع ما جاء به، وملازمة
~~التقوى لله في طاعة أمره، واجتناب نهيه.
# ومن كان وصي نفسه فهو أولى من إسنادها إلى غيره، كما قاله أمير المؤمنين
~~عليه السلام (2).
# ويعتبر في الموصي شروط ثلاثة:
# التمييز، فلا تنفذ وصية المجنون، والسكران، وفي المميز أقوال، أشهرها صحة
~~وصيته بالمعروف والبر إذا بلغ عشرا، للأخبار (3) الصحيحة، وقال الحلبي (4):
~~تمضي لدون العشر في البر، وقال ابن الجنيد (5): لثمان في الذكر، وسبع في
~~الأنثى، وتفرد ابن إدريس (6) برد وصية من لم يبلغ.
# PageV02P298
# وثانيها: الرشد، فلا ينفذ وصية السفيه، إلا في البر والمعروف عند المفيد
~~(1) وسلار (2) والحلبي (3)، وظاهر ابن حمزة (4) عدم نفوذ وصيته مطلقا،
~~والفاضل (5) أنفذها مطلقا تارة، ومنعها مطلقا أخرى.
# وفي حكمه من جرح نفسه ليموت، لرواية أبي ولاد (6). أما لو أوصى ثم جرح لم
~~تبطل، وقال ابن إدريس (7): تصح مع ثبوت عقله.
# وثالثها: الحرية، فلا ينفذ وصية العبد وإن قلنا بملكه، للحجر عليه، ولو
~~عتق ففي نفوذها قولان للفاضل (8)، وأولى بالنفوذ إذا علق الوصية على حريته.
# ولا يشترط إسلامه، فينفذ وصية الكافر للمسلم، إلا بما لا يملكه المسلم
~~وينفذ للكافر مطلقا.
# ولو أوصى بعمارة هيكل وكان في أرض يصح فيها ذلك جاز، وكذا يصح برمه،
~~وبعمارة قبور الأنبياء والصلحاء. كما يصح من المسلم ذلك. وبفك أسراء الكفار
~~من أيدي المسلمين.
# ولو أوصى به المسلم ms384 احتمل الجواز، لجواز المفاداة، والمنع، لأنها وصية
~~لحربي، والأول مختار الفاضل (9)، وتصح وصية المفلس إذ لا ضرر فيه على
~~الغرماء.
# PageV02P299
# ويعتبر في الموصى به أمور ثلاثة:
# أن يكون مما يملك بالنظر إلى الموصي والموصى له، فلا تصح الوصية بالحر
~~مطلقا، ولا بالفضلات والحشرات، ولا بالمحرم في شرعنا، إلا أن يكونا ذميين.
# أما الكلب فالوصية بأحد الأربعة، أو بجرو قابل للتعليم صحيحة، وإلا فلا.
# وأما السباع فالأقرب الجواز، تبعا للانتفاع بجلودها وريشها.
# ولا تنفذ الوصية في الوقف، ولا في المستولدة، ولا بجلد الميتة وإن كان من
~~المستحل لمثله، ولا بالسرجين النجس.
# وثانيها: موافقة مصرفة الشرع، فلو أوصى بمعونة الظالمين، وكتابة التوراة
~~والإنجيل، وكتب الضلال بطل. وكذا لو أوصى بعود لهو أو طلبه أو زمره.
# ولو أوصى بعود من عيدانه أو بطبل من طبوله صرف إلى عود يملك، فلو لم يكن
~~له سوى عود اللهو بطل، إلا أن يقصد رضاضه، أو يقبل الإصلاح، وفي المبسوط
~~(1) يصرف الإطلاق إلى عود اللهو فيبطل، إلا أن يفرض له منفعة، مع زوال
~~الصفة المحرمة. وإن عين عود السقف أو العصا أو القناة فلا إشكال.
# ولو جمع بين المحرم والمحلل صحت في المحلل لا غير.
# ولو أوصى بإخراج وارث من الإرث لغت الوصية، وقيل: يخرج من الثلث عملا
~~بدلالة التضمن أو الالتزام.
# ويضعف بأن الفاسد يفسد ما يستلزمه، وقال الصدوق (2): إن كان الولد المخرج
~~قد أصاب أم ولد أبيه صح إخراجه، لواقعة علي بن السري (3) وولده جعفر.
# ولو أوصى له بدف منعه الشيخ (4)، لتحريم استعماله. ويشكل بجوازه في
# PageV02P300
# الأملاك والختان عنده.
# وثالثها: خروجه من الثلث، أو إجازة الوارث، سواء كان عينا أو منفعة،
~~موجودا بالفعل كالدار والثمرة الموجودة في الحال، أو مظنون الوجود كالحمل،
~~أو مشكوكا فيه كالآبق والطير في الهواء والسمك في الماء، أو موجودا بالقوة
~~كما تحمله الأمة أو الدابة أو الشجرة، أو موجودا على التدريج كسكنى الدار
~~فإن الوصية بجميع ذلك نافذة.
# والطريق إلى خروج المنافع من الثلث بتقويم العين بمنافعها الموصاة بها،
~~أما ms385 على التأبيد أو على التوقيت، ثم تقوم مسلوبة المنافع فالتفاوت هو
~~الموصى به.
# ولو قدر خروجها عن المنفعة كان المخرج من الثلث جميع القيمة.
# ولو أوصى بأحد شيئين أو أشياء أو بلفظ مشترك كالقوس أو متواطئ كالعبد
~~والبعير والشاة تخير الوارث، واعتبر قيمة ما يتخيره من الثلث. ولا يكون
~~اختياره لما يزيد على الثلث إجازة، إلا مع علمه بذلك والقصد إليه.
# وإجازة الوارث معتبرة بعد الوفاة إجماعا، وقبلها عند الأكثر، لصحيح منصور
~~بن حازم (1)، ودعوى الشيخ (2) الإجماع، ومنعه المفيد (3) وابن إدريس (4)،
~~لعدم استحقاقهم حينئذ.
# قلنا مشارفة الاستحقاق كافية، فلو أجاز بعضهم مضى في نصيبه، فلو كان له
~~ابن وبنت فأوصى بنصف ماله فإن أجازا فمن ستة، وإن ردا فمن تسعة، وإن أجاز
~~أحدهما ضرب الوفق من إحداهما وهو الثلث في الأخرى تبلغ ثمانية عشر، فإن شئت
~~ضربت نصيب من أجاز في وفق مسألة الرد، ونصيب من رد في وفق
# PageV02P301
# مسألة الإجازة، وإن شئت قسمت السدس عليهما فمن أجاز أخذ قسمة الموصى له.
# وهل الإجازة تنفيذ لما أوصى به أو ابتداء عطية؟ جماعة على الأول، فلا
~~يشترط فيها إيجاب وقبول وقبض، كما يشترط في العطية، ولا يكون للمجيز بسببها
~~ولاء في العتق.
# ولو كان المجيز مريضا لم يعتبر من ثلث ماله، وجمع الفاضل (1) بين التنفيذ
~~واعتبار إجازة المريض من الثلث، وكأنهما متنافيان.
# ولو أجاز بعض الزائد على الثلث نفذ، ولا يلزم منه رد ما زاد على المجاز،
~~فلو ألحق بإجازة الباقي صح إجازة، لا ابتداء هبة.
# والمعتبر بالثلث حين الوفاة لا حين الوصية، ولا ما بينهما ولا ما بعد
~~الوفاة، ويحسب من ماله عوض أطرافه ونفسه لو جنى عليه.
# ولو كان له مال غائب تنجز ثلث الحاضر للموصى له على الأصح، ثم إذا حضر
~~الغائب أخذ منه أقل الأمرين من ثلثه ومن تمام الوصية.
# NoteV02P302N174 درس منجزات المريض المشتملة على تفويت المال بغير عوض
~~كالهبة والعتق والوقف، أو على محاباة كالبيع بالثمن الناقص، أو الشراء
~~بالزائد حكمها حكم الوصية في أصح ms386 القولين. نعم لو برئ لزمت من الأصل.
# ولو باع بثمن المثل فالأقرب الصحة. ولو باع الربوي بمثله ككر بكر، ويساوي
~~ما باعه ضعف ما أخذه، وليس له سواه بطلت في الثلث حذرا من الربا، وكذا غير
~~الربوي عند الفاضل (2)، لمقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن.
# PageV02P302
# وضابطه أن تسقط الثمن من قيمة المبيع وتنسب الثلث إلى الباقي فيصح البيع
~~بتلك النسبة.
# ولو أعتق المريض أمته وهي ثلث ماله وأصدقها الثلث الآخر ودخل ومات صح
~~العتق والنكاح عند الشيخ (1)، وبطل المسمى، لزيادته عن الثلث، وقيل:
# لها مهر المثل، لأنه كالجناية فيدور، فلو كان مهر مثلها بقدر المسمى صح
~~العتق في شئ ولها من مهر المثل شئ وللورثة شيئان بإزاء ما عتق، لا بإزاء
~~مهر المثل، لأنه من الأصل فالتركة أربعة أشياء فيعتق (2) ثلاثة أرباعها
~~ولها ثلاثة أرباع مهر المثل. ومنه يعلم لو زاد مهر المثل أو نقص، ويلزم منه
~~فساد النكاح.
# ولا فرق بين المرض المخوف وغيره، والأقرب منعه من التنجيز إذا اشتمل على
~~خطر كخوف إتلاف العين وتعذر بدلها، سواء كان المرض مخوفا أم لا. وما لا
~~يسمى مرضا كالطلق والمحاربة لا حجر فيه.
# والاقرار مع التهمة كالوصية.
# ولو رتب الوصية بثم أو بالفاء أو بالواو على الأصح، قدم الأول فالأول مع
~~قصور الثلث، ويدخل النقص على الأخير، ولو اشتبه الأول أقرع، ولو جمع بينهما
~~وزع الثلث على الجميع، وقد سبق قول الشيخ (3) بتقديم العتق والتدبير على
~~الوصايا مطلقا.
# ولو أعطى منجزا في مرضه قدم على المعلق بالموت وإن تأخر في لفظه، إلا أن
~~ينص على التسوية أو تقديم المؤخرة.
# وفي تقديم بعض المنجزات على بعض بحسب السبق تردد، وقطع الفاضل (4)
# PageV02P303
# بعدم التقديم، لأنه قصد إلى الجميع، والشيخ (1) بالبدأة بالأول فالأول،
~~لأنه ممنوع من التصرف فيما زاد على الثلث، وقال ابن حمزة (2) مع العطف في
~~الوصية والقصور: تقدم الأول فالأول.
# ولو أوصى لواحد بكرة ولآخر ضحوة تقدم الأخير، لأنه رجوع.
# وقال الشيخ في الخلاف (3): لو أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى بثلثه لعمرو ms387 ولم
~~يجيزوا فالثانية ناسخة للأولى بإجماعنا، وتبعه ابن إدريس (4)، وزاد أنه لو
~~لم يقل بثلثي وأوصى لآخر فإنه يقدم الأول.
# وفي الخلاف (5) والمبسوط (6) لو أوصى له بماله ولآخر بثلثه وأجازوا بطل
~~الأخير، ولو بدأ بالثلث وأجازوا أعطى الأول الثلث والآخر الثلثين.
# وفي المبسوط (7) لو أوصى له بنصف ولآخر بثلث ولآخر بربع ولم يجيزوا قدم
~~الأول بالثلث، والجمع بين الأول وبين هذا مشكل، لأن تجاوز الثلث إن كان علة
~~في الرجوع ثبت في الموضعين، وإلا انتفى فيهما، إلا أن يجعل إضافة الثلث إلى
~~الموصى في الموضعين قرينة، لأن الثلث الثاني هو الأول.
# ولا يطرد في الوصية بالكل وبالنصف، لأن ذلك ليس له، ويلزم من هذا أنه لو
~~قال سدسي لفلان ثم قال ثلثي أو ربعي لآخر أنه يكون رجوعا، وفي المختلف (8)
~~لا رجوع في جميع الصور، إلا أن يصرح به أو تدل قرينة عليه.
# PageV02P304
# تنبيه:
# يستحب إقلال الوصية، فالخمس أفضل من الربع، وهو أفضل من الثلث نص علي
~~عليه السلام (1)، وقال ابن حمزة (2): الثلث مع غنى الورثة أفضل، والربع مع
~~توسطهم، والخمس مع فقرهم، وهو تخصيص للعموم. وخروج عن المشهور.
# وقال علي بن بابويه (3): إذا أوصى بماله كله فهو أعلم، ويلزم الوصي
~~إنفاذه، لرواية عمار (4) إن أوصى به كله فهو جائز له، وحملها الشيخ (5) على
~~من لا وارث له فجوز الوصية بجميع المال ممن لا وارث له، وهو فتوى الصدوق
~~(6) وابن الجنيد (7)، لرواية السكوني (8)، ومنع الشيخ في الخلاف (9) من
~~الزيادة على الثلث مطلقا، وهو مختار ابن إدريس (10) والفاضل (11).
# ولو أجاز الوارث النصف، ثم ادعوا جهالة التركة حلفوا على ما ظنوه، ولو
~~كانت الوصية بمعين لم تسمع منهم. والفرق بناؤهم على الأصل في الأول، وعلى
~~خلافه في الثاني، ولو قيل: بالسوية كان وجها.
# PageV02P305
# NoteV02P306N175 درس يعتبر في الموصى له أمور ثلاثة:
# وجوده، فلا تصح الوصية للمعدوم وإن علقه بالوجود، كقوله لما تحمل المرأة
~~أو لمن يوجد من أولاد زيد. والميت معدوم. ولو ظن وجوده فظهر ميتا بطل، ولو
~~قال ثلثي لفلان فإن ms388 مات قبلي أو كان ميتا فهو لفلان صح، وكذا لو قال هو
~~لزيد فإن قدم عمرو فله، فإن مات الموصي قبل قدومه ثم قدم بعد موته ففي
~~مستحقه وجهان، لحصول الصفة وسبق اختصاص الحاضر.
# وثانيها: صحة تملكه، فلو أوصى للملك أو للحائط أو للدابة بطل، إلا أن
~~يقصد الصرف إلى علفها (1). ولو جمع بين من يملك ومن لا يملك أعطي المالك
~~النصف.
# وتصح الوصية للحمل، بشرط انفصاله حيا لدون ستة أشهر، من حين الوصية أو
~~فوقها إلى سنة، مع خلو المرأة من زوج أو مولى. ولو كانت مشغولة لم تأخذ،
~~لاحتمال تجدده، وربما قيل: يستحق عملا بالعادة الغالبة من الوضع لأقصى
~~الحمل.
# وقال ابن إدريس (2): يشترط قبول وليه بعد انفصاله حيا، وفي المختلف (3)
~~يمكن عدم اشتراطه، لوجوب ذلك على الولي مع المصلحة، فإذا امتنع سقطت، وصارت
~~ولايته إلى الشارع، وقد حصل بالإيجاب، وفي هذه المقدمات منع ظاهر.
# PageV02P306
# ولو تعدد الحمل قسم الموصى به على العدد بالسوية، وإن اختلفوا في الذكورة
~~والأنوثة، ولو قال إن كان في بطنها ذكر فله ديناران، وإن كان أنثى فدينار
~~فاجتمعا استحقا، بخلاف إن كان الذي في بطنها فإنه لو ظهر لم يكن لهما شئ،
~~لعدم قيد الاستحقاق.
# ولو أوصى لحملها من فلان فنفاه باللعان فالأقرب عدم استحقاقه مع ظن تعلق
~~الغرض بنسبه. ولو أوصى للحمل من الزنا صح، إذ لا معصية فيه إلا أن يقصد
~~المعصية.
# ولا تصح الوصية لعبد الغير وإن تشبث بالحرية، إلا المكاتب على ما
~~اخترناه، ولو تحرر منه شئ صح بحسابه.
# ولو أوصى لعبده صح وعتق من الوصية وفاضلها له، وإن قصرت عن قيمته سعى في
~~الباقي، سواء كانت الوصية بجزء مشاع أو معين على الأقوى، وقيل: إذا بلغت
~~قيمته ضعف الوصية بطلت، ولم نجد به مقنعا.
# ولو أوصى لعبد وارثه فالأقرب البطلان، وفي المبسوط (1) يصح.
# وثالثها: كونه غير حربي، فتبطل الوصية للحربي وإن كان رحما، إلا أن يكون
~~الموصى من قبيله، ويظهر من المبسوط (2) والمقنعة (3) صحة الوصية له مع كونه ms389
~~رحما.
# وأما الذمي فكالوقف، ومنع القاضي (4) من الوصية للكافر مطلقا، وفي رواية
~~محمد بن مسلم (5) أعطه وإن كان يهوديا أو نصرانيا، لقوله تعالى: " فمن
# PageV02P307
# بدله بعد ما سمعه " (1) الآية. وتصح للمرتد عن غير فطرة لا عنها، إلا أن
~~نقول بملك الكسب المتجدد.
# ولو أوصى للكافر بمصحف أو عبد مسلم بطل على الأقوى، تعظيما لشعائر الله.
# ولو أوصى المسلم لذوي قرابته لم يدخل الكافر، وكذا لأهل قريته. ولو كان
~~الموصي كافرا لم يدخل المسلمون عملا بالقرينة.
# NoteV02P308N176 درس لا يشترط تعيين الموصى له على الأقرب، لعموم الآية
~~(2)، فلو أوصى لأحد هذين أو أحد هؤلاء أو رجل أو امرأة صح، ويتخير الوصي أو
~~الورثة، ويمكن قويا القول بالقرعة مع الانحصار كأحد هذين، وضعيفا التشريك
~~بينهما، أو الوقف حتى يصطلحا.
# ولو أوصى لمواليه، فكما مر في الوقف، وكذا القول في الجيران والعشيرة
~~ومستحق الزكاة والسبيل، ولو أوصى للفقراء بربع وللمساكين بخمس وجب التمييز.
# ولو أطلق أحد اللفظين ففي دخول الآخر خلاف سبق. والقراء حافظوا القرآن
~~استقلالا، فلا يكفي القراءة من المصحف على الأصح. نعم لا يخرج عن ذلك بسهو
~~أو غلط في بعض الأحيان.
# والعلماء الفقهاء، والمفسرون والمحدثون إذا علموا الطريق. وفي دخول
~~الأدباء وجه، لتوقف علم الشريعة عليها.
# والوصية للقبيلة المتبددة يتناول الموجود.
# PageV02P308
# ولا تجب التسوية ولا الاستغراق، والأرامل اللآئي فارقن أزواجهن لموت
~~وشبهه، والأيامي الخاليات من البعول، والعزاب من لا أزواج لهم، وفي المتسري
~~نظر، من آباء العرف، ومن الحث على إزالة العزوبة بالتزويج.
# والأعقل والأعلم والأزهد والأورع والأتقى وغيره من صفات المبالغة الظاهر
~~حمله على الإمام، ولو علم عدم إرادته نزل على من يغلب على الظن اتصافه
~~بذلك. وإطلاق الوصية يقتضي التسوية، ولو فضل اتبع.
# وفي الأعمام والأخوال صحيح زرارة (1) بالتفضيل كالإرث، وعليه الشيخ (2)
~~وابن الجنيد (3).
# والقرابة المعروفون بنسبه وقصرهم ابن الجنيد (4) على الأب الرابع تأسيا
~~بالنبي صلى الله عليه وآله (5) في تفرقة الخمس، وقال الشيخان (6): يقصر على
~~من تقرب بأب وأم مسلمين وفي الخلاف (7) لم أجد دليلا (8).
# وربما احتج ms390 بعضهم (9) عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله (10) قطع
~~الإسلام أرحام الجاهلية.
# PageV02P309
# ويتوجه عليه المطالبة بصحة السند أولا، وبوجه الدلالة ثانيا، وبمساواة
~~باقي أقسام الكفر لكفر الجاهلية ثالثا.
# ولو أوصى لجارحه بعد الجرح صحت الوصية وإن كان الجرح قاتلا.
# ولو أوصى لزيد ثم قتله زيد ففي بطلان الوصية نظر، من التنزيل على المنع
~~من الإرث وعدمه، وأطلق في الخلاف (1) الصحة، وأطلق ابن الجنيد (2) المنع
~~لقاتل العمد.
# وتصح الوصية للوارث كالأجنبي، للآية (3)، والحديث (4) المنافي محمول على
~~نفي وجوب الوصية، الذي كان قبل نزول الفرائض، ولا حجر على الموصى له فيما
~~يدفع إليه، بل يصنع به ما شاء إلا أن يعين الموصي وجها.
# ولو أوصى بعتق نسمة أجزأ الذكر والأنثى والخنثى، ولو قيدها بالإيمان وجب،
~~فإن ظنه فظهر الخلاف أجزأت، ولو تعذر أعتق من لا يعرف بنصب رواه علي بن
~~حمزة (5)، واستضعفه القاضي (6)، ورده ابن إدريس (7)، وقال المحقق (8): إذا
~~لم يوجد من يعلم إيمانه جاز عتق مجهول الحال، لأصالة الإيمان في المسلمين،
~~وعليه منع ظاهر ولو قيدها بثمن معين اتبع، فإن تعذر إلا بالأقل دفع إليها
~~الباقي، وإن تعذر كامله أجزأ الشقص.
# PageV02P310
# ولو قال أعتقوا رقابا أو عبيدا أو عبدا وجب ثلاثة فصاعدا.
# فروع لابن الجنيد (1).
# لو قال إذا حج عني عبدي بعدي فهو حر، وخرج من الثلث، فليس للورثة منعه من
~~الحج، وعتق إذا حج، وإن لم يكن سواه سعي في ثلثي قيمته، فإذا أداها أمر
~~بالحج، فإن حج عتق كله، وإلا رق. ويشكل بأنه تعليق للعتق بشرط، وجوز في
~~المختلف (2) للوارث منعه من الحج.
# الثاني: لو قال أعتقوها على أنها لا تتزوج ففعلوا ثم تزوجت لم يبطل
~~عتقها.
# ولو قال أعتقوها إن تابت من الغناء ففعلوا ثم رجعت بطل عتقها، وسوى
~~بينهما في المختلف (3)، ولم يذكر الحكم.
# ولو قال نصراني هي حرة إن أقامت على دينها فأقامت عتقت، فلو أسلمت لم
~~يبطل عتقها، وإن تهودت بطل. والفرق انتقالها إلى الأعلى في الأول والأدون
~~في الثاني.
# الثالث: لو أوصى بثلثه لرجلين ms391 فقبل أحدهما خاصة أو كان أحدهما ميتا
~~فالثلث للقابل والحي، ويشكل بعدم قصد الموصي.
# NoteV02P311N177 درس لا تصح الوصية بملك الغير، ولو أجاز الغير احتمل
~~النفوذ. ولو قال إن ملكت مال فلان فقد أوصيت به للفقراء احتمل الصحة، لأنه
~~أولى من الوصية بالمعدوم وهي جائزة، واحتمل المنع، لأن مالكه يتمكن من
~~الوصية به، فلو تمكن غيره منه لكان الشئ الواحد محلا لتصرف مالكين وهو
~~محال، ويجاب
# PageV02P311
# بأن المحال اجتماعهما على الجمع لا على البدل.
# وتصح الوصية بالمجهول للأصل، ولقوله صلى الله عليه وآله (1): إن الله
~~تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، زيادة في حسناتكم.
# وقد لا يعلم المكلف ثلث ماله، فلو أوصى بالنصيب أو القسط أو بمال قليل أو
~~حقير أو كثير أو عظيم أو جليل أو خطير عين الوارث ما شاء، إذا لم يعلم من
~~الموصي إرادة قدر معين.
# أما الجزء فالعشر، لرواية أبان بن تغلب (2) فإن أضيف إلى جزء آخر فعشره
~~كجزء من ثلثين، لصحيحة عبد الله بن سنان (3) وتمثل بالجبال العشرة، وروى
~~البزنطي (4) عن أبي الحسن عليه السلام السبع وروى (5) أنه سبع الثلث،
~~وحملها الشيخ (6) على الندب.
# والسهم الثمن، لرواية صفوان (7)، وهو الأظهر، وروى طلحة بن زيد (8) أنه
~~العشر، وفي كتابي الفروع (9) أنه السدس، كما قاله علي بن بابويه (10):
~~والشئ السدس. والكثير محمول على النذر عند الشيخ (11)، وأنكره ابن إدريس
~~(12)،
# PageV02P312
# فيحمل على ما يفسره الوارث، وهو حسن.
# ولو عين الموصي أبوابا فنسي الوصي بابا منها أو أبوابا صرفت في وجوه البر
~~على الأشهر، لمكاتبة الهادي عليه السلام (1)، وفي الحائرية (2)، واختاره
~~ابن إدريس (3) يعود ميراثا. ويدخل جفن السيف وحليته في الوصية به على
~~الأظهر، لرواية أبي جميلة (4). وفي الصدوق ما فيه من مال، لهذه الرواية
~~(5).
# وفي السفينة ما فيها من طعام، لرواية عقبة بن خالد (6) في رجل قال هذه
~~السفينة لفلان ولم يسم ما فيها، وفيها طعام أيعطاها الرجل وما فيها؟ قال:
~~هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون صاحبها متهما، وهي غير صريحة في المطلوب،
~~والعمل ms392 بالقرينة هنا متوجه.
# وحمل المفيد (7) الجراب المشدود على الصندوق المقفل، وكذا حمل الوعاء
~~المختوم، وقال القاضي (8): لو أوصى له بسلة زعفران دخل، وكذا قال: يدخل
~~الشرب في الوصية بالضيعة وما شابهه إذا كان عدلا، فإن كان متهما لم تنفذ
~~الوصية في أكثر من ثلثه، وقيد في النهاية (9) بهذا القيد أيضا، وكأنهما
~~يريانه إقرارا.
# PageV02P313
# ولو أوصى له بعبد ولآخر بتمام الثلث صح، فإن مات العبد قبل الموصي بطلت
~~الوصية به وأعطى الآخر التتمة، فلو كان قيمته مائة وباقي المال خمسمائة
~~أعطى الثاني مائة. ويشكل بأن الثلث الآن أنقص من الأول، وكذا لو عاب أو
~~رخص.
# ولو ضم الواجب كالحج والدين إلى المتبرع به وحصرها في الثلث وقصر قدم
~~الواجب، ودخل النقص على الآخر، للنص (1)، وفتوى الجماعة، والقول بأنه يكمل
~~الواجب من الأصل ليس مذهبنا.
# ولو أوصى بجزء مشاع كالثلث والربع نزل على الإشاعة في جميع التركة، فله
~~من كل عين أو منفعة ذلك الجزء.
# ومؤنة القسمة هنا من التركة على تردد، لأنه صار شريكا، ومن وجوب التسليم
~~إلى الموصى له الموقوف على القسمة وما لا يقسم باق على الشركة.
# NoteV02P314N178 درس إذا أوصى له بعبد من عبيده تخير الوارث، ولا ينزل
~~على الإشاعة بحيث يكون للموصى له عشرهم لو كانوا عشرة مثلا، ولهم إعطاء
~~الصحيح والمعيب.
# ولو ماتوا إلا واحدا تعين للوصية، ولو ماتوا أجمع قبل موته أو بعده ولما
~~يفرط الوارث بطلت.
# ولو قتلوا لم تبطل، ويطالب بقيمة ما عين له. ولو كان قتلهم قبل موته
~~فالظاهر البطلان، لتعلق الوصية بالعين لا بالقيمة، بخلاف ما بعد الموت، لأن
~~الموصى له يملك العين فيملك بدلها.
# والشاة تقع على المعز والضأن والذكر والأنثى. ولو قال اعطوه عشرا من
# PageV02P314
# الشياه جاز إعطاء الذكور والإناث، وكذا عشره. ولو قال اعطوه عشرا من
~~الإبل فالإناث، وإن قال عشره فالذكور.
# ولو أوصى له بمثل نصيب ابنه وليس له سواه فالنصف، واحتمل الفاضل (1)
~~الجميع. ويضعف بأنه خلاف الظاهر، إذ الظاهر توريث ابنه، فلو رد فالثلث على
~~الاحتمالين، ms393 ولو كان له ابنان فالثلث وهكذا.
# ولو أوصى بمثل نصيب أحد وراثه حمل على أقلهم نصيبا ما لم يعين غيره.
# ولو ترك ابنا وأربع زوجات فله سهم من ثلاثة وثلاثين. ولو قال مثل نصيب
~~الابن فله ثمانية وعشرون من ستين، يزاد على أصل المسألة اثنين وثلاثين.
# ولو ردوا فهي من ثمانية وأربعين. ولو أجاز بعضهم ضربت وفق مسألة الإجازة
~~في مسألة الرد والوفق بالجزء من اثني عشر، فتضرب أربعة في ستين أو خمسة في
~~ثمانية وأربعين تبلغ مأتين وأربعين، فمن أجاز أخذ نصيبه من مسألة الإجازة
~~مضروبا في وفق مسألة الرد، ومن رد أخذ نصيبه من مسألة الرد مضروبا في وفق
~~مسألة الإجازة، فبإجازة الابن خاصة للموصى له مائة وثمانية، وللابن مائة
~~واثنا عشر، وللزوجات عشرون، وبإجازة الزوجات خاصة للموصى له أربعة وثمانون،
~~ولهن ستة عشر، وللابن مائة وأربعون.
# ولو أجاز بعضهن فله نصيبها من المجاز، وهو سهم واحد مزيد على ثلث التركة
~~وهو ثمانون، وإن شئت مع إجازة البعض أن تدفع الثلث إلى الموصى له، وتقسم
~~الباقي بين الوارث (2) فريضة على تقديري الإجازة وعدمها، فيأخذ الموصى له
~~التفاوت، فيدفع هنا إلى الموصى له ثمانين، ثم يقسم الباقي وهو مائة
# PageV02P315
# وستون فريضة للزوجات عشرون وللابن مائة وأربعون، هذا على تقدير الرد.
# وفي تقدير الإجازة للابن مائة واثنا عشر، وللزوجات الأربع ستة عشر، ويظهر
~~ذلك بأن الزائد على (1) الثلث في مسألة الإجازة - وهي ستون - ثمانية أسهم
~~وقد صارت مضروبة في أربعة، فتكون اثنتين وثلاثين سهما فتقسمها فريضة، فيكون
~~للزوجات أربعة وللابن ثمانية وعشرون، فالتفاوت بين نصيبي الابن ثمانية
~~وعشرون، وبين نصيب كل واحدة من الزوجات سهم، فبالإجازة من البعض يدفع ذلك
~~التفاوت.
# ولك طريق ثالث: وهو أن تنظر ما زاد على الثلث في مسألة الإجازة فتقسمه
~~بين الورثة فريضة، فإن انقسم صحت المسألتان من مسألة الإجازة، وإن انكسر
~~ضربت مسألة الإجازة في مخرج الكسر، وقد عرفت أن الزائد على الثلث هنا
~~ثمانية فتقسمها على الورثة، تنكسر في مخرج الربع فتضرب أربعة ms394 في ستين فتبلغ
~~مائتين وأربعين، وتبقى الزائد على الثلث اثنان وثلاثون فتقسم بين الورثة
~~كما مر، فلو أجاز الزوجات دون الابن صحت المسألة من ستين، لأن الموصى له
~~يأخذ نصيبهن من الزائد وهو سهم ويبقى للابن سبعة.
# ولو أوصى له بضعف نصيب ولده أعطى مثليه، وبضعفيه ثلاثة أمثاله، وفي
~~المبسوط (2) أربعة أمثاله وبثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، والأصل فيه أن ضعف
~~الشئ هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه وهكذا، وعلى قول المبسوط كل ضعف مثلان.
# ولو أوصى بنصيب وارث، فإن قصد عزله من الإرث فالأقرب البطلان، وإلا حمل
~~على المثل، وأطلق في الخلاف (3) البطلان، وأطلق بعض الأصحاب
# PageV02P316
# الصحة والحمل على المثل.
# ولو أوصى بنصيب من لا نصيب له، كالكافر والقاتل والعبد حمل على مثله، ولو
~~قال بمثل نصيبه، قال في المبسوط (1): يبطل إذ لا نصيب له، وفي المختلف (2)
~~يبطل إن علم كونه لا نصيب له، لكونه قاتلا وإلا صحت الوصية.
# تتمة:
# يجوز الرجوع في الوصية صريحا مثل قوله (3) رجعت أو لا تعطوه ما أوصيت له
~~به، أو كناية يفهم منها ذلك مثل قوله هو ميراث أو حرام على الموصى له، أو
~~فعلا يستلزم الرجوع كالبيع لمتعلق الوصية أو الوصية به لآخر أو الهبة وإن
~~لم يقبض، وكذا الرهن، وكذا لو طحن الحنطة أو عجن الدقيق أو نسج الغزل أو
~~خلط الزيت المعين بغيره.
# ولو أوصى به بمائة ثم أوصى له بمائة فهي واحدة، ولو كانت الثانية بمائتين
~~تداخلتا وكان الجميع مائتين.
# ولو أوصى له بدار فانهدمت قبل الموت، وخرجت عن الاسم، بطلت عند الشيخ
~~(4)، وقال الفاضل (5): يعطى العرصة.
# PageV02P317
# كتاب الوصايا PageV02P319
# كتاب الوصاية بكسر الواو وفتحها، وهي الولاية على إخراج حق أو استيفائه،
~~أو على طفل أو مجنون يملك الموصي الولاية عليه بالأصالة كالأب والجد له، أو
~~بالعرض كالوصي عن أحدهما المأذون له في الإيصاء ولو نهى لم يوص، ومع
~~الإطلاق اختلف فيه الشيخان فجوز الإيصاء الشيخ (1)، ومنعه المفيد (2)، وفي
~~مكاتبة الصفار (3) للعسكري عليه السلام دلالة ما على الجواز. وللوصي شروط:
# أحدها: العقل، ms395 فلا يصح الوصية إلى المجنون، ولو طرأ الجنون على الوصي
~~بطلت وصيته، وفي عودها بعدو العقل عندي تردد (4)، وجزم الفاضل (5) بأنها لا
~~تعود. ولو كان الجنون يعتوره أدوارا فالأقرب الصحة، وتحمل على أوقات
~~الإفاقة.
# والفرق بينه وبين الأول انصراف الوصية من ابتدائها إلى أوقات إفاقته (6)،
# PageV02P321
# وانصرافها هناك إلى دوام عقله الذي لم يدم، ولو قلنا بعود ولاية الأول
~~فلا إشكال.
# وثانيها: البلوغ إن كان منفردا، فلا تصح الوصية إلى الصبي حتى ينضم إلى
~~كامل، وينفذ تصرف الكامل حتى يبلغ الصبي فيشتركان.
# وثالثها: الإسلام، إذا كان الموصي مسلما أو كان كافرا، والوصية على أطفال
~~المسلمين (1). ولو أوصى إلى الكافر مثله على ما لا يتعلق بالمسلم صح.
# ولو أوصى الكافر إلى المسلم صح، وتصرف فيما يجوز للمسلم التصرف فيه من
~~تركته، دون غيره كالخمر.
# ورابعها: العدالة، والمشهور اعتبارها فتبطل الوصية إلى الفاسق، لأنه لا
~~يركن إليه، لظلمه. ولو كان عدلا ففسق بعد موت الموصي بطلت، خلافا لابن
~~إدريس (2)، ولا تعود بعوده.
# وخامسها: إذن المولى، فلو أوصى إلى عبد الغير أو مكاتبه أو مدبره أو أم
~~ولده. ولو أوصى إلى عبد نفسه أو مدبره أو مكاتبه أو أم ولده لم يصح عند
~~الشيخ (3)، وجوز المفيد (4) وسلار (5) الوصية إلى المدبر والمكاتب مطلقا.
# وسادسها: انتفاء من هو أولى من الوصي، كما لو أوصى بالولاية على أطفاله
~~وله أب فإنها لاغية، ويحتمل صحتها من ثلث ماله، لأنه يملك إخراجه بالكلية،
~~فملك الولاية عليه أولى.
# ولو أوصى بإخراج حقوق أو استيفائها كان جائزا، ويشكل بأن الاستيفاء
# PageV02P322
# ولاية على مال الطفل فلا يملكها الأجنبي. نعم لو عين المستوفي لتلك
~~الحقوق جاز.
# ولا ولاية للأم على الأطفال، فلو نصبت عليهم وصيا لغى، ولو أوصت لهم بمال
~~ونصبت عليه قيما لهم صح في المال خاصة، وقال ابن الجنيد (1): للأم الرشيدة
~~الولاية بعد الأب، وهو شاذ.
# وسابعها: كفاية الوصي، فلو أوصى إلى هرم يعجز عن التصرف أو إلى مريض مدنف
~~أو إلى سفيه ففي بطلانها من رأس، أو صحتها، ويضم الحاكم ms396 إليه مقوما نظر،
~~ينشأ من وجوب العمل بقوله: ما أمكن، ومن عدم الفائدة المقصودة بالوصية.
# ولو عرض العجز في الأثناء ضم الحاكم إليه قطعا، ولا ينعزل. ولو سلبه (2)
~~السفه العدالة بطلت الوصية إليه على القول باشتراطها. ولو ضم إلى أحد هؤلاء
~~كافيا وشرط الاجتماع فالصحة قوية.
# ثم هذه الشروط معتبرة منذ الوصية إلى حين الموت، فلو اختل أحدها في حالة
~~من ذلك بطلت، وقيل: يكفي حين الوصية، وقيل: حين الوفاة.
# ولا تشترط الذكورة في الوصي ولا البصر. بل تصح الوصية إلى المرأة، ونقل
~~فيه الشيخ (3) إجماعنا، ورواية السكوني (4) عن علي عليه السلام بالمنع من
~~الوصية إليها، محمولة على التقية أو الكراهية، وتصح إلى المكفوف.
# ولا اتحاد الوصي، فتجوز الوصية (5) إلى اثنين فصاعدا، وينصرف
# PageV02P323
# الإطلاق إلى الاجتماع، فليس لأحدهما (1) التفرد، ولو تشاحا أجبرهما
~~الحاكم على الاجتماع، فلو تصرف أحدهما مع التشاح نفذ فيما تمس الضرورة
~~إليه، كمؤونة اليتيم وعلف دوابه، ولو نهاهما عن الانفراد فكذلك. ويحتمل هنا
~~أن لا يمضي ذلك الضروري، بل يرفع الأمر إلى الحاكم.
# ولو تعذر اجتماعهما جاز للحاكم عزلهما، ونصب غيرهما. ولو عزل أحدهما
~~والضم إليه، وليس له جعله منفردا، وقال الحلبي (2): له جعله منفردا إذا كان
~~أعلم وأقوى فيتبعه الباقون من الأوصياء.
# ولا يملكان قسمة المال ولا قسمة الأطفال.
# ولو عجز أحدهما أو فسق أو جن فالأقرب وجوب ضم آخر إلى الباقي. ولا يشترط
~~مع عزلهما تعدد منصوب الحاكم، بل لو نصب واحد أجاز إذا كان فيه كفاية.
# ولو سوغ لهما التصرف على الانفراد جاز اقتسام المال والأطفال، ولو تغير
~~أحدهما استقل الآخر. ويجوز أن يوزع ولايتهما على المال والأطفال، فلا يشارك
~~كل منهما صاحبه، وجوز الشيخ في النهاية (3) انفرادهما إذا لم يكن شرط
~~عليهما الاجتماع، وتبعه ابن البراج (4)، لرواية بريد (5) عن الصادق عليه
~~السلام، وهي غير صريحة.
# ويجوز جعل وصيين على الترتيب مثل أوصيت إلى زيد فإن مات فإلى عمرو أو إن
~~بلغ ولدي رشيدا فإليه.
# PageV02P324
# فروع:
# لو أوصى إلى زيد ثم أوصى إلى عمرو ms397 اشتركا ولا انفراد، ولا يعزل الأول
~~بالوصية إلى الثاني.
# فلو قبل أحدهما دون الآخر، قيل: يتصرف وحده، بخلاف ما إذا أوصى إليهما
~~معا فإنه ينعزل القابل برد صاحبه، وفي الفرق نظر، لأن الضم قد حصل في
~~الموضعين، فإن كان شرط ثبت فيهما وإلا انتفى فيهما.
# نعم لو أوصى إلى زيد، ثم قال ضممت إليه عمرا فقبل عمرو خاصة لم يكن له
~~الانفراد، لأنه جعله مضموما. وهل ينعزل أو يضم الحاكم إليه؟ فيه نظر، وجزم
~~الفاضل (1) بالثاني.
# وليس للصغير المنضم نقض ما أنفذه البالغ بعد كماله، إذا كان موافقا
~~للشرع.
# ولو مات الصبي أو بلغ غير أهل للوصية، ففي انفراد الآخر نظر، من ثبوت
~~ولايته وعدم حصول ما يزيلها، ومن دلالة لفظ الموصي على الضم في وقت إمكانه
~~عادة، وجزم جماعة بالأول.
# NoteV02P325N179 درس لا يجب على الوصي القبول، بل له الرد في حياة
~~الموصي، وينعزل إن بلغه الرد، وإن لم يبلغه أو لم يعلم بالوصية حتى مات
~~فالمشهور التزامه إلا مع العجز، لرواية منصور بن حازم (2) ومحمد بن مسلم عن
~~(3) الصادق عليه السلام، وفي
# PageV02P325
# المختلف (1) يجوز الرد إذا لم يعلم بالوصية حتى مات للجرح والضرر، ولم
~~نعلم له موافقا عليه.
# وقال الصدوق (2): إذا أوصى إلى ولده وجب (3) القبول، وكذا إلى أجنبي إذا
~~لم يجد غيره، وهما مرويان (4) قويان. ويجوز القبول متأخرا عن الإيجاب.
# وصيغة الوصية أوصيت إليك أو فوضت أو جعلتك وصيا أو أقمتك مقامي في أمر
~~أولادي أو حفظ أموالي أو كذا.
# ولو قال أنت وصيي واقتصر، فإن كان هناك قرينة حال حمل عليه، وإلا أمكن
~~البطلان، ويحتمل التصرف فيما لا بد منه، كحفظ المال ومؤونة اليتيم.
# ولو قبل الوصي فعلا جاز، كما لو باع العين الموصى ببيعها. وعلى ما قلناه
~~من اللزوم بالموت وعدم الرد، فلا عبرة بقبول الوصي وعدمه، بل العبرة بعدم
~~الرد الذي يبلغ الموصي فإن حصل وإلا التزم.
# والوصي أمين لا يضمن، إلا مع التعدي أو التفريط.
# وله أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه، ms398 وفي غيره على الأقوى.
# واستيفاء دينه مما في يده من غير مراجعة الحاكم، سواء أمكنه إثباته عند
~~الحاكم، أم لا على الأقوى، وفي النهاية (5) يجوز أن يأخذ من تحت يده إلا ما
~~تقوم له به البينة، وابن إدريس (6) ظاهره جواز ذلك مع فقد البينة، وكذا
~~يقضي دين غيره مع علمه بعد إحلافه، وقيل: لا بد من الثبوت عند الحاكم
~~وحكمه، وهو قوي.
# PageV02P326
# ومنع ابن إدريس (1) من شرائه لنفسه، لامتناع كونه موجبا قابلا، وجوزه
~~الشيخ (2)، للأصل، ومكاتبة الهمداني (3). وكذا له البيع على الطفل من ماله.
# وهل له الولاية على تزويج الطفل أو الطفلة؟ المروي (4) الجواز، وحمله
~~بعضهم على الإذن له في التزويج، ومنع بعضهم منه على الإطلاق، وبه فحوى
~~رواية (5)، وله تزويج من بلغ فاسد العقل، مع المصلحة.
# وروى محمد بن مسلم (6) جواز تفويض المضاربة إلى الوصي على نصف الربح مع
~~صغر الأولاد، وبها قال الجماعة، وقال ابن إدريس (7):. الوصية إنما تنفذ في
~~ثلث المال قبل موته، والربح تجدد بعد موته، فلا تنفذ فيه الوصية.
# ويجوز أن يوصي إليه بجعل إذا لم يزد عن أجرة المثل، وإن زاد اشترط الخروج
~~من الثلث في الزائد أو إجازة الورثة، ولو لم يجعل له، أجرة المثل عن علمه،
~~وفي النهاية (8) والسرائر (9) له قدر كفايته، وفي التبيان (10) والمبسوط
~~(11) له أقل الأمرين، هذا مع الحاجة.
# PageV02P327
# ومع الغنى يستعف (1) وجوبا عند ابن إدريس (2)، للآية (3)، واستحبابا عند
~~الشيخ (4) وابن الجنيد (5) والفاضل (6)، لأن الاستعفاف يشعر (7) به.
# ويقبل قوله في الانفاق على الطفل، وماله بالمعروف مع يمينه. ولو ادعى
~~تقدم موت الموصي، فأنكر الموصى عليه ولا بينة حلف المنكر. وكذا لو ادعى دفع
~~المال إليه وأنكر.
# ويقتصر الوصي على ما عين له، فلو جعل له النظر في ماله الموجود لم ينظر
~~فيما يتجدد، ولو أطلق دخل المتجدد.
# وروى الحلبي (8) في الصحيح عن الصادق عليه السلام في الوصي يعزل الدين في
~~بيته فيتلف يضمن للغرماء، وعليه الشيخ (9)، والقاضي (10) إذا تمكن من
~~الدفع، وفي المختلف (11) إن تلف جميع المال ضمن وإلا تخير ms399 الغرماء، فإن
~~أخذوا من الورثة رجعوا على الوصي المفرط.
# ومن مات ولا ولي لأولاده فأمرهم إلى الحاكم، فينصب عليهم أمينا أما
~~دائما، أو في وقت معين، أو في (12) شغل معين.
# PageV02P328
# ويشترط فيه العدالة وباقي الشرائط. ويملك الحاكم عزله متى شاء.
# ولو فقد الحاكم أو تعذر مراجعته جاز لآحاد المؤمنين العدول التصرف بما
~~(1) فيه صلاح، لأنه من باب التعاون على البر والتقوى ولشمول ولاية الإيمان.
# ويجوز للموصي الرجوع في الوصية ما دام حيا، ولا تثبت الوصاية والرجوع إلا
~~بشهادة ذكرين، عدلين، مسلمين.
# PageV02P329
# كتاب الميراث PageV02P331
# كتاب الميراث وهو ما يستحقه إنسان بموت آخر بنسب أو سبب بالأصالة.
# فالنسب، الاتصال بالولاة بانتهاء أحدهما إلى الآخر، أو بانتهائهما إلى
~~ثالث على الوجه الشرعي.
# والسبب، الاتصال بالزوجية، أو الولاء.
# ومراتب النسب ثلاث: الآباء والأبناء وإن نزلوا، ثم الأخوة والأجداد
~~فصاعدا ذكورا وإناثا، وأولاد الأخوة فنازلا ذكورا وإناثا، ثم الأعمام
~~والأخوال فصاعدا، وأولادهم فنازلا ذكورا وإناثا.
# وعمود النسب الآباء فصاعدا والأبناء فنازلا والباقي حاشية.
# وأما السبب فيثبت بالزوجية من الجانبين إذا كان العقد دائما، أو مؤجلا
~~شرط فيه الإرث، وبولاء العتق، وضمان الجريرة وولاء الإمامة. والزوجية تجامع
~~جميع الوراث، والعتق لا يجامع النسب، وهو مقدم على ضمان الجريرة المقدم على
~~ولاء الإمامة.
# قاعدة:
# كل وارث أما أن يسمى له في كتاب الله بخصوصه ويسمى ذا فرض، أو
~~PageV02P333
# بعمومه ويسمى قرابة، فالوارث ثلاثة:
# ذو فرض لا غير وهم الأم والأخ والأخت، أو المتعدد من قبلها، إلا على الرد
~~عليها أو عليهم، والزوج والزوجة إلا على الرد.
# والثاني: ذو فرض تارة وقرابة أخرى، وهو الأب والبنت وإن تعددت، والأخت
~~للأب وإن تعددت.
# والثالث: ذو قرابة لا غير وهم الباقون.
# قاعدة:
# كما خلف الميت ذا فرض أخذ فرضه، فإن تعدد في طبقته أخذ كل فرضه، والفاضل
~~يرد على ذوي الفرض إن فقد غيرهم في طبقتهم، وكانت وصلتهم متساوية، لا مثل
~~كلالة الأم من الأخوة، وكلالة الأب من الأخت أو الأخوات، فإن كلالة الأب
~~تنفرد بالرد. وفي الزوج والزوجة خلاف ms400 أقربه الرد على الزوج دون الزوجة،
~~سواء كان في غيبة الإمام أو حضوره، إذا لم يكن وارث سواهما.
# ولو قصرت التركة عن ذوي الفروض نقص البنت أو البنات والأخت للأب أو
~~الأخوات له، ولا تعصيب في الأول، كما لا عول في الثاني.
# وكلما كان الوارث لا فرض له فالجميع له، واحدا كان أو أكثر.
# ولو اختلفت وصلتهم إلى الميت فلكل نصيب من يتقرب به، كالأعمام لهم نصيب
~~الأب، والأخوال لهم نصيب الأم.
# وكلما اجتمع ذو فرض وغيره في طبقة (1)، فالباقي بعد الفرض للآخر.
# PageV02P334
# قاعدة:
# لا ترث المرتبة اللاحقة مع السابقة، ولو اشتملت المرتبة على طبقات ورث
~~الأعلى فالأعلى، كالأجداد والحفدة من أبناء الميت وأبناء إخوته وأبناء
~~أعمامه وأخواله، وفي مثل أعمام الميت وأخواله وأعمام أبيه وأخوالهم فصاعدا
~~يمنع الأدنى الأعلى.
# قاعدة: قد يجتمع للوارث نسبان فصاعدا أو سببان أو نسب وسبب فيرث بالجميع،
~~ما لم يكن هناك من هو أقرب منه فيهما أو في أحدهما، أو يكون أحدهما مانعا
~~لآخر.
# ولا يمنع من هو في طبقته من ذي النسب الواحد، فهنا أمثلة:
# الأول: نسبان يرث بهما كعم هو خال.
# الثاني: أنساب متعددة يرث بها، مثل ابن ابن عم لأب هو ابن ابن خال وهو
~~ابن بنت عمة وهو ابن بنت خالة.
# الثالث: نسبان يحجب أحدهما الآخر، كأخ هو ابن عم.
# الرابع: نسبان يحجب غير صاحبهما أحدهما، كزوج هو ابن عم وللزوجة أخ أو
~~ولد.
# الخامس: نسبان فصاعدا لواحد ونسب واحد لآخر، كابني عم أحدهما ابن خال.
# السادس: سببان في واحد ولا يحجب أحدهما الآخر، كزوج هو معتق أو ضامن
~~جريرة.
# السابع: سببان ويحجب أحدهما الآخر، كالإمام إذا مات عتيقه فإنه
~~PageV02P335
# يرثه (1) بالعتق لا بالإمامة، وكمعتق هو ضامن جريرة، كما لو كان قد ضمن
~~جريرة كافر ثم استرق فاعتقه، وقلنا ببقاء ضمان الجريرة.
# الثامن: سببان وهناك من يحجب أحدهما، كزوج معتقته ولها ولد أو أخ.
# NoteV02P336N180 درس قاعدة:
# متى اجتمع قرابة الأبوين مع قرابة الأم تشاركوا مع اتحاد الرتبة، ويختص
~~الرد ms401 بقرابة الأبوين حيث يقع، وكذا قرابة الأب وحده مع قرابة الأم وحدها.
# ومتى اجتمع قرابة الأب وحده مع قرابة الأبوين فلا شئ لقرابة الأب.
# ومتى اجتمع قرابة الأب وحده مع قرابة الأم وحدها ينزل قرابة الأب منزلة
~~قرابة الأبوين مع عدمهم. وفي الرد على الأخوة خلاف، يأتي إن شاء الله.
# قاعدة:
# لا يمنع أبعد أقرب، إلا في مسألة إجماعية، وهي ابن عم للأبوين مع عم لأب
~~فابن العم يمنعه.
# ولا يتغير الحكم بتعدد أحدهما أو تعددهما، ولا بالزوج والزوجة. ويتغير
~~بالذكورة والأنوثة على الأقرب، وفاقا لابن إدريس (2)، وقال الشيخ (3):
~~العمة للأب كالعم، وكذا بمجامعة الخال فيكون المال بين العم والخال - على
~~ما يأتي إن شاء الله - وبه قال عماد الدين بن حمزة (4) رحمه الله، وقال قطب
~~الدين
# PageV02P336
# الراوندي (1) ومعين الدين المصري (2): المال للخال ولابن (3) العم، لأن
~~الخال لا يمنع العم، فلأن لا يمنع ابن العم الذي هو أقرب أولى، وقال سديد
~~الدين محمود الحمصي (4): المال للخال، لأن العم محجوب بابن العم، وابن العم
~~محجوب بالخال.
# وقد روى سليمان بن محرز (5) عن الصادق عليه السلام في ابن عم وخال، المال
~~للخال وابن عم وخالة المال للخالة، وفيه دلالة على ما اخترناه. وفي المسألة
~~مباحث طويلة، وفوائد جليلة، جرت بين هؤلاء الفضلاء رضوان الله عليهم. وهنا
~~موضعان آخران - قد يتصور فيهما تقديم الأبعد على الأقرب -:
# أحدهما: لو ترك إخوة لأم وجدا قريبا لأب وجدا بعيدا لأم، سواء كان هناك
~~إخوة لأب أم لا، أو ترك مع الأخوة للأب جدا بعيدا لأب ومع الأخوة للأم جدا
~~قريبا لأم، فإن الجد القريب في المسألة الأولى يأخذ ثلثي المال، وللأخوة
~~للأم الثلث.
# ويمكن هنا مشاركة الجد البعيد لهم، لأن الأخ لا يمنع الجد البعيد، والجد
~~القريب لا يزاحمه البعيد، وفي المسألة الثانية لأقرباء الأم الثلث، وللأخوة
~~الباقي. ويمكن مشاركة الجد البعيد إياهم لما قلناه.
# وثانيهما: لو ترك جد الأم وابن أخ لأم مع أخ لأب، فإن ابن الأخ لا يحجبه
~~الجد للأم، ولا يزاحم الأخ ms402 للأب فيرث مع الجد للأم.
# PageV02P337
# قاعدة:
# الأولاد والأخوة من قبل الأب والأعمام من قبله والأجداد من قبله يقتسمون
~~للذكر مثل حظ الأنثيين. واقتسام كلالة الأم بالسوية من الأخوة والأجداد
~~والأعمام والأخوال.
# واقتسام المعتق وضمناء الجريرة بنسبة العتق والضمان. واقتسام ورثة المعتق
~~كاقتسام ميراثه.
# قاعدة:
# الفروض المعينة في كتاب الله ستة:
# النصف، وهو للزوج مع فقد الولد وإن نزل، وللبنت الواحدة والأخت للأبوين
~~أو للأب مع فقد أخت الأبوين، إذا لم يكن ذكر في الموضعين.
# والربع، وهو للزوج مع وجود ولد (1)، وللزوجة أو الزوجات مع فقده.
# والثمن، وهو للزوجة أو الزوجات مع وجود الولد وإن نزل.
# والثلثان، وهو سهم البنتين فصاعدا، والأختين فصاعدا للأب والأم أو للأب
~~مع فقد كلالة الأبوين، إذا لم يكن ذكر في الموضعين.
# والثلث، وهو سهم الأم مع عدم الحاجب من الولد والأخوة، وسهم الاثنين
~~فصاعدا من ولد الأم ذكورا كانوا أو إناثا، أو ذكورا وإناثا.
# والسدس، سهم كل من الأبوين مع الولد، وسهم الأم مع وجود الحاجب من الأخوة
~~للأبوين أو للأب، وسهم الواحد من ولد الأم.
# PageV02P338
# قاعدة:
# يمكن اجتماع نصفين كزوج وأخت لأب، ونصف وربع كزوجة وأخت لأب وكزوج وبنت،
~~ونصف وثلثين كأن مع الزوج أختان فصاعدا، ويدخل النقص عليهما، ونصف وثلث
~~كزوج وأم وكلالة الأم [إذا تعدد] (1) مع أختين فصاعدا لأب، ونصف وسدس كزوج
~~وواحد من كلالة الأم وكبنت مع أم وكأخت لأب مع واحد من كلالة الأم، ونصف
~~وثمن كزوجة وبنت.
# ويمكن اجتماع ربع وثلثين، كزوج وابنتين وكزوجة وأختين لأب، وربع وثلث،
~~كزوجة وأم وزوجة واثنين من كلالة الأم، وربع وسدس، كزوجة وواحد من كلالة
~~الأم وكزوج وابن واحد الأبوين.
# ويمكن اجتماع ثمن مع ثلثين، كزوجة وبنتين، وثمن مع سدس، كزوجة وابن واحد
~~الأبوين.
# ويمكن اجتماع ثلثين وثلث (2)، كإخوة لأم (3) مع أختين فصاعدا لأب.
# ويمتنع اجتماع ربع وثمن وثلث وثمن وسدس فرضا، ويمكن قرابة كزوج وأبوين.
# NoteV02P339N181 درس قاعدة:
# مخرج سهم أقل عدد يخرج منه صحيحا، وهو اثنان للنصف والباقي من سهميه،
~~وسهمي ms403 الثلث والثلثين الثلاثة فالمخارج خمسة، ومع اجتماعها يراعى
# PageV02P339
# فيها التساوي والتبائن والتداخل والتوافق. وكذا اجتماع الورثة قد يوجب
~~ذلك، وإن لم يكن لهم فرض.
# فالمتساويان يجتزءا بأحدهما كالثلاثة، والثلاثة في إخوة ثلاثة لأم،
~~وأخوات ثلاث لأب وأم في باب الفرض، وكأعمام ثلاثة وأخوال ثلاثة في باب
~~القرابة.
# والمتبائنان وهما اللذان لا يعدهما سوى الواحد، تضرب أحدهما في الآخر
~~كالخمسة والستة.
# والمتداخلان ويسميان متناسبين ومتوافقين، وهما اللذان يعد أقلهما الأكثر،
~~ولا يتجاوز نصفه، كالثلاثة والستة والأربعة والاثنا عشر والخمسة والعشرين
~~يجتزئ بأكثرهما.
# والمتوافقان، هما اللذان يعدهما عدد ثالث كالستة، والثمانية يعدهما
~~الاثنان، والتسعة والاثنا عشر يعدهما الثلاثة، والثمانية والاثنا عشر
~~يعدهما الأربعة، وكذلك يسميان بالمتشاركين، ويجتزئ بضرب أحدهما في الكسر
~~الذي ذلك المشترك سمي له، كالنصف في الستة والثمانية، والربع في الثمانية
~~والاثني عشر، والثلث في التسعة والاثني عشر، وتترامى إلى الجزء من أحد عشر
~~فصاعدا.
# قاعدة:
# قد تكون الفريضة بقدر السهام، وتنقسم من مخارج السهام، كالأبوين والبنتين
~~فالفريضة (1) سدسان وثلثان، وهي مال كامل والمخرج ستة، لدخول الثلاثة في
~~الستة.
# PageV02P340
# وقد لا تنقسم من المخارج فكسرها أما على فريق أو أكثر، فيراعي في سهام
~~المنكسر عليهم، وعددهم تناسب الأعداد بالموافقة وشبهها، ومع الموافقة يؤخذ
~~من العدد لا من النصيب، ويراعي مع تعدد أعداد المنكسر عليهم التناسب
~~المذكور في القاعدة السالفة ولنذكر هنا أربعة أمثلة:
# أحدها: انكسرت على فريق واحد، ولا وفق بين عدده وسهامه، كأبوين وخمس بنات
~~فإن للبنات أربعة أسهم، وهي تنكسر على الخمسة وتبائنها، فتضرب الخمسة في
~~أصل المسألة وهي ستة تبلغ ثلاثين فتصح.
# وثانيها: الصورة بحالها مع الوفق كأن كان البنات ستا فالتوافق والتشارك
~~بالنصف، فتضرب نصف عددهن في ستة تبلغ ثمانية عشر.
# وثالثها: انكسرت على الجميع ولا وفق، كزوجتين وثلاثة إخوة للأم وسبعة
~~للأبوين فالمسألة من اثني عشر، لأنها مخرج الربع والثلث، فللزوجتين الربع
~~ثلاثة، وللأخوة للأم الثلث أربعة، وللأخوة للأب الباقي وهو خمسة، وهذه
~~الأعداد الثلاثة متبائنة، فتضرب أيها شئت في الآخر ثم المبلغ في الباقي ms404 ثم
~~المبلغ في أصل المسألة، كما تضرب اثنين هنا في ثلاثة تبلغ ستة، ثم تضربها
~~في سبعة يكون اثنين وأربعين، ثم اثنين وأربعين في اثني عشر تبلغ خمسمائة
~~وأربعة، فكل من كان له سهم من اثني عشر أخذه مضروبا في اثنين وأربعين.
# ولا يعتبر هنا توافق مضروب المخارج مع أصل المسألة ولا عدمه، لأنه لا أثر
~~له هنا، فلا يقال الاثنان والأربعون في هذه الصورة يشارك الاثني عشر في
~~السدس، فتجزئ بسدس أحدهما في الآخر.
# ورابعها. انكسرت على الجميع مع الوفق، كست زوجات في المريض يطلق ويتزوج
~~ويدخل ثم يموت قبل الحول، وثمانية من كلالة الأم، وعشرة من كلالة الأب،
~~فالمسألة اثنا عشر للزوجات ثلاثة وتوافق عددهن بالثلث، ولكلالة الأم أربعة
~~وتوافق عددهم بالربع، ولكلالة الأب خمسة وتوافق عددهم PageV02P341
# بالخمس، فترد الزوجات إلى اثنين والأخوة للأم إلى اثنين والأخوة للأب إلى
~~اثنين، فتتماثل الأعداد فتجتزئ باثنين، فتضربهما في اثني عشر تبلغ أربعة
~~وعشرين للزوجات ثلاثة في اثنين ستة لكل واحدة سهم، وللأخوة للأم ثمانية لكل
~~واحد سهم، وللأخوة للأب عشرة لكل واحد سهم، ومنه يعلم ما إذا انكسرت على
~~بعضهم دون بعض، أو كان لبعض من انكسر وفق دون بعض.
# قاعدة: وإذا زادت الفريضة على السهام فهي مردودة عليهم - على ما يأتي (1)
~~إن شاء الله تعالى وسبق - وتكون القسمة على تلك السهام، وإن نقصت الفريضة
~~عن السهام أخذ من لا ينقص سهامه وافية، وكان للآخر الباقي، ويراعى في
~~القسمة موافقة سهام كل لعدده وعدمها على ما مر.
# NoteV02P342N182 درس موانع الإرث في الجملة عشرون:
# أحدها: الرق، وهو مانع من الإرث، فلا يرث الرقيق من قريبه، سواء كان
~~الموروث حرا أو رقيقا، وكذا لا يورث الرق، وماله لمولاه بحق الملك لا
~~بالإرث، سواء قلنا يملك أم لا.
# ولو اجتمع الحر والرق ورث الحر وإن كان ضامن جريرة دون العبد، وإن كان
~~ولدا. ولو كان له ابن رق وله ولد حر ورث جده، ولا يمنع برق أبيه.
# ولو تحرر بعضه ورث وورث ms405 منه بحساب الحرية، فلو كان له ولد نصفه حر وأخ حر
~~فالمال بينهما نصفان. ولو كان الأخ نصفه حرا فللابن النصف وللأخ
# PageV02P342
# الربع، ولو كان هناك عدم حر أخذ الربع الباقي، ولو كان نصفه حرا أخذ
~~الثمن، وكان الثمن لغيره.
# ولو أعتق العبد بعد موت قريبه وكان الوارث واحد لم يرث، وإن (1) كان
~~متعددا واقتسموا المال لم يرث أيضا، ولو لم يقتسموا وكان متساويا لهم في
~~الدرجة ورث معهم، وإن كان أولى ورث دونهم.
# ولو فقد الوارث وهناك قريب رق اشتري من التركة واعتق وورث الباقي، سواء
~~كان أحد الأبوين أو ولدا أو غيرهما من الأقارب، وقال المفيد رحمه الله (2):
~~لا يفك سوى الأبوين والولد، والأول اختيار الشيخ (3)، لرواية عبد الله بن
~~طلحة (4) عن الصادق عليه السلام، وفي الرجعة رواية (5) صحيحة عنه عليه
~~السلام، ويلزم عليها فك الزوج بطريق الأولى، واختاره الشيخ (6) أيضا.
# ولو قصر المال عن قيمته لم يفك على الأظهر، ونقل الأصحاب قولا بالفك
~~ويسعى في الباقي، وقال الفضل بن شاذان (7): يفك إلى أن يقصر المال عن جزء
~~من ثلاثين جزء من قيمته، فلا يفك أخذا من عدة الشهر، وزعم أن الأمة لو
~~تجاوزت قيمتها دية الحرة ردت إليها، وحكاهما (8) عنه الكليني (9) ساكتا
~~عليهما.
# PageV02P343
# ويقهر المالك على البيع لو امتنع.
# والمدبر والمكاتب كالقن. ولو كان المدبر صالحا للإرث فحكمه ما مر، وكذا
~~أم الولد كالقن.
# وثانيها: الكفر، فلا يرث الكافر المسلم وإن قرب، حتى أن ضامن الجريرة
~~المسلم والإمام يمنعانه.
# ويرث المسلم الكافر ويمنع ورثته الكفار، وإن قربوا وبعد.
# ولو لم يكن هناك ضامن جريرة مسلم ورثه الكفار. ولا فرق بين الحربي والذمي
~~والخارجي والناصبي والغالي.
# أما المبتدعة من المسلمين فيقع التوارث بينهم وبين أهل الحق من الجانبين،
~~وعن المفيد (1) يرث المؤمن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج
~~والحشوية، ولا ترث هذه الفرق مؤمنا، وقال الحلبي (2): المجبرة والمشبهة (3)
~~وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم، والمرتد يرثه المسلم، ولو فقد فالإمام، ولا
~~يرثه الكافر على الأقرب، وقال الصدوق (4): لو ارتد ms406 عن ملة فمات ورثه الكافر
~~(5)، وفي النهاية (6) روى ذلك، ورواه ابن الجنيد (7) عن ابن فضال، وابن
~~يحيى عن الصادق عليه السلام.
# ولو ارتد أحد الورثة قبل القسمة فما له لوارثه إن قتل، أو كان عن فطرة.
# PageV02P344
# ومن أسلم على ميراث قبل قسمته شارك إن كان مساويا، وانفرد إن كان أولى،
~~سواء كان الموروث مسلما أو كافرا، والنماء كالأصل، ولو اقتسموا، أو كان
~~الوارث واحدا فلا شئ له.
# وفي تنزل (1) الإمام منزلة الوارث الواحد، أو اعتبار نقل التركة إلى بيت
~~المال، أو توريث الوارث مطلقا أوجه.
# ولو كان الوارث أحد الزوجين فالأقرب المشاركة مع الزوجة، لأن الأقرب
~~مشاركة الإمام إياها دون الزوج، لأن الأقرب انفراده بالتركة، وفي النهاية
~~(2) يشارك مع الزوجين.
# ولو تنازعا في تقدم إسلامه على قسمة المال، قيل: يحلف الوارث، لأصالة عدم
~~الإرث إلا مع يقين السبب. وقيل: بأنهما إن اتفقا على زمان القسمة واختلفا
~~في تقدم الإسلام، أو اختلفا في زمان القسمة والإسلام يحلف الوارث.
# وإن اتفقا على زمان الإسلام واختلفا في تقدم القسمة وتأخرها يحلف المتجدد
~~إسلامه، كان قويا.
# ولو صدقه أحد الورثة مضى في نصيبه، وتقبل شهادته على الباقين. وفي
~~الاكتفاء هنا بالشاهد واليمين وجهان: من حيث أن الغرض المال، ومن أن
~~الإسلام ليس بمال، وكذا الشاهد والمرأتان.
# والطفل يتبع المسلم من الأبوين، فيجري فيه الإرث والتوريث بحسب الإسلام،
~~ولا حكم لإسلامه منفردا وإن كان مراهقا.
# وفي رواية مالك بن أعين (3) الصحيحة عن الباقر عليه السلام في نصراني
# PageV02P345
# مات عن زوجة وولد نصراني وابن أخ مسلم وابن أخت مسلم، لابن أخيه الثلثان
~~ولابن أخته الثلث، وينفقان على أولاده بالنسبة، فإذا أدركوا قطعوا النفقة
~~عنهم، فإن أسلموا صغارا دفع المال إلى الإمام حتى يدركوا، فإن بقوا على
~~الإسلام دفع المال إليهم، وإن لم يبقوا فهو لابن الأخ وابن الأخت، وعليها
~~معظم الأصحاب.
# وطرد بعضهم الحكم في ذي القرابة المسلم مع الأولاد، وردها الحليون (1)
~~وأقروا الإرث على المسلمين، إلا أن يسلم الأولاد قبل القسمة، وأنكروا وجوب
~~الانفاق، بناء ms407 على أن حكم الطفل حكم أبويه، وجهة الانفاق معلومة وليس هذا
~~منها، والوجه العمل بها اتباعا للمعظم، والخروج عن الأصول جائز إذا قام
~~عليه دليل.
# ويمكن موافقة الأصل من حيث أن الولادة على الفطرة، فهم بحكم المسلمين إلى
~~(2) أن يبلغوا ويعربوا الكفر.
# فرع:
# لو ماتوا قبل البلوغ أمكن أن يورث عنهم المال، لعدم إعراب الكفر. ويمكن
~~أن يكون لابن الأخ والأخت، بناء على أن إعراب الإسلام شرط ولم يحصل هذا.
# ويتوارث الكفار وإن اختلفوا في الملل والمسلمون وإن اختلفوا في النحل ما
~~لم يؤد إلى الكفر، وقال الحلبي (3): يرث كفار ملتنا غيرهم من الكفار، ولا
~~يرثهم الكفار، ورده الفاضل (4) للتساوي في الكفر فيرث بعضهم بعضا.
# PageV02P346
# وثالثها: القتل، وهو يمنع القاتل من الإرث إذا كان عمدا ظلما. ولو
~~اشتركوا في القتل منعوا، وإن كان خطأ فالمشهور منعه من الدية خاصة، وقال
~~ابن أبي عقيل (1): لا يرث مطلقا، وقال المفيد (2) وسلار (3): يرث مطلقا،
~~وإن كان شبيه عمد فكالعمد عند ابن الجنيد (4)، وكالخطأ عند سلار (5).
# وقال الفضل (6): لو ضرب ابنه تأديبا غير مسرف فمات ورثه، لأنه ضرب سائغ،
~~ولو أسرف لم يرث.
# ولو بطئ جرحه أو جراحه فمات ورثه، لأنه استصلاح وكذا لو تلف بدابة يسوقها
~~أو يقودها. ولا يرثه لو ركب دابة فأوطأها إياه.
# ولو أخرج كنيفا أو ظلة أو حفر بئرا في غير حقه فمات قريبه به ورثه.
# ولو قتل الصبي أو المجنون (7) قريبه ورثه، وتبعه ابن أبي عقيل (8)، ونقله
~~الكليني (9) والصدوق (10) عن الفضل ساكتين عليه، وقال بعض الأصحاب:
# القتل بالسبب مانع. وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم، ولا يحجب المتقرب
~~بالقاتل.
# ويرث الدية من يرث المال عدا الأخوة والأخوات من الأم، لروايات (11)
# PageV02P347
# متظافرة، وطرد المفيد (1) وأبو الصلاح (2) المنع في قرابة الأم، ومنع
~~الشيخ في الخلاف (3) الأخوات من قبل الأب، وفي المبسوط (4) يرثها وارث
~~المال، واختاره ابن إدريس (5) والفاضل (6)، للآية (7)، والأقرب منع قرابة
~~الأم مطلقا، وروى أبو العباس (8) عن الصادق عليه السلام أنه ليس للنساء عفو
~~ولا قود.
# أما الزوجان فيرثان من ms408 الدية في أشهر الروايات (9)، ورواية السكوني (10)
~~عن علي عليه السلام يمنع إرث الزوجين من الدية محمولة على التقية.
# والدية كسائر أموال الميت، يقضي منها ديونه، وتنفذ وصاياه وإن (11) أخذت
~~صلحا.
# ولو لم يكن وارث سوى القاتل ورثه الإمام، وله القصاص أو الدية، وليس له
~~العفو على الأقرب.
# NoteV02P348N183 درس ورابعها: اللعان، وهو يقطع إرث الزوجين، والولد
~~المنفي من جانب الأب
# PageV02P348
# والابن، فيرث الابن أمه وترثه، وكذا يرثه ولده وقرابة الأم وزوجه وزوجته.
# وروى أبو بصير (1) عن الصادق عليه السلام أنه لا يرث أخواله، مع أنهم
~~يرثونه، وحملها الشيخ (2) على عدم اعتراف الأب به بعد اللعان، فإن اعترف
~~وقعت الموارثة بينه وبين أخواله، وبه روايات (3)، والأقرب الموارثة مطلقا،
~~لرواية زيد الشحام (4) عن الصادق عليه السلام.
# ولو أكذب الأب نفسه في لعانه واعترف به ورثة الولد، ولا يرث الأب الوالد،
~~وأما قرابة الأب مع اعتراف الأب به فأثبت إرث الولد منهم أبو الصلاح (5)،
~~ونفاه الباقون، وخرج الفاضل (6) التوارث بينهم إذا اعترفوا به، وكذبوا الأب
~~في نفيه، وهو نادر مع أن الشرع حكم بانقطاع النسب فكيف يعود.
# ولو انفردت أمه فلها الثلث تسمية والباقي ردا، لرواية أبي الصلاح (7)
~~وزيد الشحام (8) عن الصادق عليه السلام.
# وروى أبو عبيدة (9) عن الباقر عليه السلام أن لها الثلث والباقي للإمام،
# PageV02P349
# لأنه عاقلته، ومثله روى زرارة (1) عنه عليه السلام أن عليا عليه السلام
~~قضى بذلك، وعليها الشيخ (2) بشرط عدم عصبة الأم، وهو خيرة ابن الجنيد (3)،
~~وقال الصدوق (4): بها حال حضور الإمام لا حال غيبته.
# ولو فقد الوارث ورثه الإمام عليه السلام ولا عبرة بنسب الأب هنا، فلو كان
~~له إخوة للأبوين وإخوة للأم فالقسمة بالسوية.
# ولو كانا توأمين توارثا بالأمومة على ما أفتى به الأصحاب.
# وخامسها: الزنا، وهو يقطع النسب من الأبوين، فلا يرثان الولد، ولا
~~يرثهما، ولا من يتقرب بهما، وإنما يرثه ولده وزوجته، ثم المعتق، ثم الضامن،
~~ثم الإمام.
# وروى إسحاق بن عمار (5) أنه ترثه أمه وإخوته منها أو عصبتها، وكذا في
~~رواية يونس (6)، وهو قول ms409 ابن الجنيد (7) والصدوق (8) والحلبي (9)، ونسب
~~الشيخ (10) الأولى إلى توهم الراوي أنه كولد الملاعنة، والثانية إلى
~~الشذوذ، مع أنها مقطوعة.
# وروى حنان (11) عن الصادق عليه السلام إذا أقر به الأب ورثه، وهي مطرحة.
# PageV02P350
# وسادسها: التبري عند السلطان من جريرة الابن وميراثه، فإنه يمنع إرث الأب
~~منه، ويرثه أقرب الناس إليه في رواية أبي بصير (1)، وعليها الشيخ في
~~النهاية (2) والقاضي (3)، وأنكرها الأكثر والشيخ في الحائرية (4).
# وسابعها: الشك في النسب، فيما إذا وطئ المولى، أو الزوج وأجنبي المرأة في
~~طهر واحد، فإن الولد لا يرث الأب. بل يستحب له أن يعزل له قسطا من ميراثه
~~ولو مات الولد لم يرثه الأب، وميراثه لولده، فإن فقدوا فللإمام عند الشيخ
~~(5) والقاضي (6)، وهو المروي (7) في الأمة بسند صحيح، وأنكر ابن إدريس (8)
~~ذلك، وألحق الولد بالزوج.
# وثامنها: الغيبة المنقطعة، وهي مانعة من نفوذ الإرث ظاهرا حتى يعلم موته
~~ببينة، أو مضي مدة لا يعيش مثله إليها غالبا (9) فيحكم بتوريث من هو موجود
~~حال الحكم.
# ولو مات له قريب عزل نصيبه منه وكان حكمه حكم (10) ماله.
# وقال ابن الجنيد (11): يورث بعد أربع سنين من كان في عسكر شهدت
# PageV02P351
# هزيمته، وقتل أكثرهم، وبعد عشر سنين من انقطع خبره أو أسر، وقال المرتضى
~~(1): يحبس ماله أربع سنين، ويطلب فيها في كل الأرض، فإن لم يوجد قسم ماله
~~بين ورثته، ونحوه قال الصدوق (2) والحلبي (3)، وقال المفيد (4): ويباع
~~عقاره بعد عشر سنين إذا انقطع خبره.
# ولو عزل ميراث الولد الغائب من أبيه، وطالت المدة جاز لوارث أبيه اقتسامه
~~مع الملاءة ويضمنون، والأول مختار الشيخ (5) وأتباعه وابن إدريس (6)، وقول
~~المرتضى قوي، وإليه جنح الفاضل (7).
# وتاسعها: الدين المستغرق (8) للتركة، للآية (9)، وهو مذهب الشيخ (10)،
~~فعلى هذا يكون النماء مصروفا في الدين، لعدم ملك الوارث، وقيل: بل يملكه
~~الوارث، ويتعلق به الدين أما تعلق الأرش بالجاني أو تعلق الرهن.
# ولو لم يغترق (11) انتقل إليهم ما زاد، ويكون ما زاد ويكون جميع التركة
~~كالرهن حتى يقضي الدين.
# NoteV02P352N184 درس وعاشرها: علم اقتران موت المتوارثين، أو اشتباه
~~المتقدم ms410 والمتأخر في الموت،
# PageV02P352
# إذا كان حتف الأنف، أو لا بسبب الغرق والهدم فإنه لا يتوارث الموتى، بل
~~ميراث كل لورثته الأحياء، ويلوح من ابن الجنيد (1) والحلبي (2) اطراد حكم
~~الغرقى والهدمى في كل مشتبه، وصرح ابن حمزة (3) بذلك في الغرق والحرق
~~والهدم والقتل.
# وإذا حكمنا بالتوريث مع الغرق والهدم اشترط فيه اشتباه الحال، فلو علم
~~اقتران الموت فلا توارث، ولو علم التقدم والتأخر ورث المتأخر المتقدم دون
~~العكس.
# وأن تكون الموارثة دائرة بينهما، فلو غرق أخوان ولكل منهما ولد أو
~~لأحدهما فلا توارث بينهما.
# ثم إن كان لأحدهم مال صار لمن لا مال له، ومنه إلى وارثه الحي.
# ولا يرث أحدهما مما ورث منه الآخر، وإلا تسلسل، واستدعى المحال عادة وهو
~~فرض الحياة بعد الموت، لأن التوريث منه يقتضي فرض موته، فلو ورث ما انتقل
~~عنه لكان حيا بعد انتقال المال عنه، وهو ممتنع عادة، وقال المفيد (4) وسلار
~~(5): يرث مما ورث منه، لوجوب تقديم الأضعف، ولا فائدة إلا التوريث مما ورث
~~منه.
# قلنا: نمنع الوجوب، ولو سلم كان تعبدا، فلو غرق الأب وولده قدم موت
~~الابن، فيرث الأب نصيبه منه، ثم يفرض موت الأب، فيرث الولد نصيبه منه،
~~فيصير (6) مال كل واحد منقولا إلى ورثة الآخر الأحياء إن لم يكن وارث
# PageV02P353
# غيرهما أولى منهما، وإن شاركهما مساو انتقل إلى وارثه الحي ما ورثه. ولو
~~تساويا في الاستحقاق فلا تقديم، ويصير مال كل منهما لورثة الآخر، كأخوين
~~لأب ولكل منهما خال، فلو (1) لم يكن لهما وارث صار مالهما للإمام.
# وعلى قول المفيد رحمه الله، لو كان لكل من الآخرين جد لأم ولا مال
~~لأحدهما يقرع، فإن خرج توريث المعدم أولا انتقل مال الآخر إليه وإلى جده،
~~ثلثه لجده وثلثاه لأخيه، ثم يقدر موت المعدم فيرث الموسر منه ثلثي ما انتقل
~~إليه وثلثه لجد المعدم، وينتقل ما ورثه الموسر إلى جده، فيجتمع لجده ثلث
~~أصل ماله وثلثا ثلثيه، وذلك سبعة اتساع ماله ولجد المعدم تسعان.
# ولو خرج توريث الموسر لم يرث من أخيه ms411 شيئا، ثم يقدر موت الموسر فيرث ماله
~~أخوه وجده أثلاثا، فيكون لجده الثلث ولأخيه الثلثان، ينتقل ما صار لأخيه
~~إلى جده، فيكون لجد الموسر ثلث ماله ولجد المعدم ثلثاه فوجبت القرعة، لتغير
~~الحكم بالتقدم والتأخر، وعلى الأصح يصير مال الموسر بين جده وجد أخيه
~~أثلاثا لجده الثلث ولجد أخيه الثلثان.
# وكذا يقرع على قوله لو كان لهما مال تساويا في قدره أو اختلفا، فإن جد
~~المتقدم في الموت يفوز بأكثر مما يحصل له لو تأخر موته مورثه، وعلى الأصح
~~يقسم مال كل أخ بين جده وجد أخيه أثلاثا لجده ثلثه ولجد أخيه ثلثاه.
# ولو تكثرت الغرقى لم يتغير الحكم، فيقدر موت كل واحد ويورث بحسب
~~الاستحقاق.
# NoteV02P354N185 درس وحادي عشرها: الحمل وارثه ممنوع إلا أن ينفصل حيا،
~~فلو سقط ميتا لم
# PageV02P354
# يرث، لقوله صلى الله عليه وآله (1) السقط لا يرث ولا يورث.
# ولا يشترط حياته عند موت المورث، فلو كان نطفة ورث إذا انفصل حيا.
# ولا يشترط استقرار الحياة، فلو سقط بجناية جان وتحرك حركة تدل على الحياة
~~ورث، وانتقل ماله إلى وارثه. ولا اعتبار بالتقلص الطبيعي.
# ولو خرج بعضه ميتا لم يرث.
# ولا يشترط الاستهلال، لأنه قد يكون أخرس، بل يكفي الحركة البينة، ورواية
~~عبد الله بن سنان (2) باشتراط سماع صوته محمولة على التقية.
# وكما يحجب عن الإرث حتى ينفصل حيا يحجب غيره ممن هو دونه، كما لو كان
~~للميت امرأة حامل وإخوة فإنه يرجى ميراثه حتى يتبين.
# ولو طلبت المرأة الإرث أعطيت الثمن إذا كانت زوجة. ولو طلب الأبوان أعطيا
~~السدسين والباقي موقوف. ولو طلب الأخوة فرض الحمل ذكرين، لنذور الزائد، فإن
~~انكشف الحال بخلافه استدرك، ويعلم وجوده حال موت المورث، بأن يوضع لدون ستة
~~أشهر منذ الموت، أو لأقصى الحمل إذا لم توطئ الأم وطيا يصلح استناد الولد
~~إليه.
# وثاني عشرها: بعد الدرجة مع وجود أقرب، فلا يرث أبعد مع أقرب - حسب ما
~~فصل، ويأتي إن شاء الله تعالى -. وقد يكون وجوده مانعا عن بعض الإرث، وذلك ms412
~~متحقق في موضعين:
# الأول: الولد بالنسبة إلى الأبوين أو أحدهما وإلى كل من الزوجين، فإن
~~الولد على الإطلاق يحجب الزوجين عن النصيب الأعلى إلى الأدنى، ويحجب الذكر
~~الأبوين أو أحدهما عما زاد عن السدس، وتحجب البنت الأبوين أو
# PageV02P355
# أحدهما، والبنات أحد الأبوين عما زاد على النصيب الحاصل من الأصل والرد،
~~وقال ابن الجنيد (1): تحجب البنات أحد الأبوين عما زاد على السدس، لرواية
~~أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام، وهي متروكة.
# الثاني: الأخوة فإنهم يمنعون الأم عما زاد عن السدس إذا كان الأب موجودا،
~~وقال الصدوق (3): لو خلفت زوجها وأمها وإخوة، فللأم السدس والباقي رد
~~عليها، فظاهره الحجب عما زاد على السدس فريضة، لمكان الأخوة، وهو يشبه
~~النزاع اللفظي.
# وروى زرارة (4) عن الصادق عليه السلام في أم وأخوات لأب ولأم وأخوات لأم
~~أن للأم السدس ولكلالة الأب الثلثان ولكلالة الأم السدس، وهي متروكة،
~~للإجماع على أن الأخوة لا يرثون مع الأم، وحملها الشيخ (5) على إلزامهم
~~بمعتقدهم بمعنى (6) لو كانت الأم ترى ذلك حل للأخوات التناول، لنص الباقر
~~(7) والصادق (8) والكاظم (9) عليهم السلام على جواز ذلك وأمثاله.
# ويشترط في الحجب مع وجود الأب خمسة شروط:
# PageV02P356
# الأول: التعدد، فلا بد من أخوين ذكرين، أو أخ وأختين، أو أربع أخوات.
~~والخنثى كالأنثى، ويحتمل قويا القرعة هنا.
# الثاني: كونهم للأبوين أو للأب، فلا تحجب كلالة الأم.
# الثالث: انتفاء موانع الإرث عنهم، من الكفر والقتل والرق واللعان، وقال
~~الصدوق (1) والحسن (2): يحجب القاتل، والأقرب أن الغائب يحجب ما لم يقض
~~بموته.
# الرابع: انفصالهم، فالحمل لا يحجب على قول، ولو كان بعضهم ميتا أو كلهم
~~عند موت المورث لم يحجب، وكذا لو اقترن موتاهما.
# ولو اشتبه التقدم والتأخر فالظاهر عدم الحجب وفي الغرقى نظر، كما لو مات
~~أخوان غرقا ومعهما أبوان، ولهما أخ آخر حي أو غريقا، فإن فرض موت كل واحد
~~منهما يستدعي كون الآخر حيا فيتحقق الحجب، ومن عدم القطع بوجوده.
# والإرث حكم شرعي، فلا يلزم منه إطراد الحكم بالحياة، مع احتمال عدم تقدير
~~السبق بينهما. ولم ms413 أجد في هذا كلاما لمن سبق.
# فرع:
# لو خلف بنتا وأبوين وحاجبا، فالمشهور أن للبنت النصف، وللأبوين السدسان،
~~والباقي يرد على الأب والبنت أرباعا، وقال الشيخ معين الدين سالم المصري
~~(3): يكون الرد أخماسا، فيأخذ الأب ما كان يرد على الأبوين مع عدم الحاجب،
~~وهو محتمل.
# PageV02P357
# الخامس: المغايرة، فلو كانت الأم أختا للأب فلا حجب، كما يتفق في المجوس،
~~أو الشبهة بوطئ الرجل ابنته فولدها أخوها لأبيها.
# NoteV02P358N186 درس وثالث عشرها: منع يتعلق بالزوجين، وهو من وجوه:
# الأول: تجرد عقد المريض على امرأة عن الدخول إذا مات في مرضه، فإن ذلك
~~يمنع من إرثها على المشهور. ولو عقدت المريضة على نفسها فالأقرب عدم اشتراط
~~الدخول، ولو برئ من مرضه زال المانع على الأقرب.
# الثاني: لو كان العقد منقطعا منع الإرث في الزوجة والزوجة. ولو شرطا
~~التوريث فالمروي (1) الصحة، وعليه يتخرج اشتراط أحدهما دون صاحبه، وهو أشكل
~~من الأول.
# الثالث: لو خلت الزوجة من ولد لم ترث من رقبة الأرض شيئا، وتعطى قيمة
~~الآلات والأبنية والشجر، وقال المرتضى (2): تمنع من عين الأرض، لا من
~~قيمتها، وقال المفيد (3) لا تمنع من البساتين والضياع، وتعطى قيمة الآت
~~الدور والمساكن، وفي صحيح زرارة (4) عن الباقر عليه السلام منعها من السلاح
~~والدواب.
# ولو كان لها ولد من الميت فالشيخ (5) وأتباعه يورثونها من جميع ما ترك،
~~وهو فتوى الصدوق (6)، وصرح ابن إدريس (7) بأنه لا فرق بين أن يكون لها منه
~~ولد
# PageV02P358
# أو لا، وهو ظاهر المفيد (1) والمرتضى (2) والحلبي (3) والشيخ في
~~الاستبصار (4)، وأكثر الأخبار (5) لم يفرق، والفرق في رواية ابن أذينة (6).
# فرع: لو كان لها ولد ولد، فإن كان وارثا فالأقرب أنه كالولد، وإن لم يكن
~~وارثا، كما لو كان هناك ولد للصلب ففيه نظر، من صدق الولد، ومن عدم إرثه
~~فتبقى علة المنع موجودة، وهي إدخال - المرأة عليهم - من يكرهونه.
# الرابع: لو زوج الفضوليان الصغيرين، وبلغ أحدهما وأجاز ثم مات عزل من
~~تركته نصيب الآخر، فإن مات قبل البلوغ فلا إرث، وإن بلغ ورد فلا إرث، وإن ms414
~~بلغ وأجاز رغبة في الإرث فلا إرث، ويعلم ذلك بقوله وإن أجاز مخبرا عن عدم
~~الرغبة في الإرث أحلف على ذلك، فإن امتنع فلا إرث.
# فرع:
# لو كان أحد الزوجين مباشرا للعقد، وباشر الفضولي عن الآخر، ومات من باشر
~~عنه الفضولي قبل إجازته فلا إرث، سواء كان قد بلغ، أم لا، وإن مات المباشر
~~عن نفسه ففي عزل نصيب الآخر وسريان الحكم نظر. وكذا لو كانا صغيرين وباشر
~~الولي عن أحدهما.
# PageV02P359
# الخامس: لو طلق رجعيا ومات في العدة أو ماتت توارثا، ولو كان بائنا فلا
~~إرث وإن ماتا في العدة، إلا أن يكون الطلاق في المرض فترثه إلى سنة، ما لم
~~تتزوج أو يبرأ من مرضه، ولو كان بسؤالها ففيه وجهان، مبنيان على تعلق الحكم
~~بالطلاق في المرض، أو باعتبار التهمة. وكذا لو كانت أمة فأعتقت أو كافرة
~~فأسلمت.
# ولو فسخ نكاحها بعيبها ففي إجراء الحكم وجه بعيد. أما لو فسخت نكاحه
~~بعيبه لم يتوارثا قطعا. وكذا لو فسخ النكاح بسبب الرضاع، سواء كانت هي
~~المرضعة، أو بعض قرابة الزوج.
# فرع:
# لو طلق الأسير مع أمارات إتلافه، أو المأخوذ للقود أو للرجم فالظاهر أنه
~~لا يطرد الحكم فيه، وطرده ابن الجنيد (1)، وحكم بالإرث إلى سنة، وجنح إليه
~~في المختلف (2) ثم قال: المشهور اختصاص الحكم بالمريض.
# السادس: لو تزوجت زوجة المفقود ثم ماتت وحظر الأول فإن كان التزويج
~~الثاني فاسدا، لعدم استيفاء الشرائط ورثها الأول، وإن كان صحيحا فالمشهور
~~إرث الثاني، وقال ابن الجنيد (3): يرثها الأول ولو كان الثاني قد حازه،
~~وفيه بعد.
# السابع: لو طلق بائنا واشتبه ثم مات فالأقرب القرعة. وكذا لو مات المسلم
~~عن كفر وله زوجات تبعنه في الإسلام ولما تخير، وقيل: بالتشريك أو الوقف حتى
~~يصطلحن.
# الثامن: لو طلق معينة واشتبه ثم تزوج أخرى، ومات عن أربع غير المطلقة
# PageV02P360
# فالمروي (1) أن للمعينة ربع نصيب الزوجية، ويقسم الباقي بين الأربع
~~بالسوية، وقال ابن إدريس (2): يقرع. ولو اشتبهت بواحدة أو بإثنين ففي
~~انسحاب الحكم أو القرعة نظر، من ms415 الخروج عن النص، وتساويهما معنى.
# التاسع: قال ابن الجنيد (3): لو زوج الأب ابنه بنتا في حجره فمات الابن
~~ورثته، ولو ماتت لم يرثها الابن، إلا أن يكون قد رضي بالعقد ورثتها. ويشكل
~~بأن العقد إن صح توارثا، وإلا فلا. ورضى الورثة لا عبرة به إذا لم يكن فيهم
~~ولي شرعي.
# NoteV02P361N187 درس ورابع عشرها: منع المستهل من الإرث إذا لم يكمل شهور
~~الاستهلال، فلو شهدت امرأة واحدة منع من ثلاثة أرباع النصيب، ولو شهدت
~~اثنتان منع من النصف، ولو شهدت ثلاثة منع من الربع، ونقل ابن الجنيد (4)
~~قبول شهادة الواحدة في الجميع، وهو قول الحسن (5) وهو ظاهر المفيد (6)،
~~فعلى هذا لا يمنع، إلا أنه متروك.
# وخامس عشرها: اشتباه الحر الوارث بالعبد، فيما لو سقط بيت على قوم فماتوا
~~وبقي منهم صبيان أحدهما حر والآخر مملوك له واشتبه، فإنه روي عن الصادق
~~عليه السلام (7) أنه يقرع لتعيين الحر، فإذا تعين أعتق الآخر وصار الحر
# PageV02P361
# مولاه، فهذا منع من إرث الحر العبد إن أوجبنا عتق الآخر، وهو ظاهر
~~الرواية، وظاهر قول الحسن (1) والصدوق (2)، وقال الشيخ في النهاية (3): بل
~~يرثه الحر بعد القرعة، ولا عتق، وهو قوي، وتحمل الرواية على الاستحباب.
# وسادس عشرها: قدر الحبوة، فإنه لا ينفذ فيه ميراث غير المحبو وهو الولد
~~الأكبر الذكر، وذلك في السيف والخاتم والمصحف وثياب بدن الميت.
# وشرط ابن إدريس (4) أن لا يكون سفيها فاسدا الرأي، وأن يخلف الميت غيرها،
~~وشرط ابن حمزة (5) ثبات العقل، وسداد الرأي، وفقد آخر في سنة، وحصول تركة
~~غيرها، وقيامه بقضاء ما فاته من صيام وصلاة، وفي رواية ربعي (6) أضاف الدرع
~~والكتب والرحل والراحلة، وفي رواية الفضيل (7) ومرسلة ابن أذينة (8) ذكر
~~السلاح.
# ولو كان الأكبر أنثى فللأكبر من الذكور، وصرح ابن إدريس (9) بوجوب
~~الحبوة، وهو ظاهر الأكثر، والأخبار.
# وأنها لا تحسب عليه بالقيمة، وقال المرتضى (10) تحسب بالقيمة، وهو نادر.
# وصرح ابن الجنيد (11) باستحباب الحبوة، وهو ظاهر الحلبي (12) حيث قال:
# PageV02P362
# ومن السنة أن يحبى، وذكر ثياب مصلاه.
# فروع:
# الأول (1): لو تعدد الأكبر ms416 فالظاهر القسمة قاله في المبسوط (2)، خلافا
~~لابن حمزة (3). وفي اشتراط بلوغه احتمال، وظاهر ابن إدريس (4) اشتراطه.
# الثاني: لو تعددت هذه الأجناس قال ابن إدريس (5): يختص بالذي يعتاد لبسه
~~ويديمه، وهو حسن في ما جاء بلفظ الوحدة، أما الثياب فالأقرب العموم حتى
~~العمامة، وكلام أبي الصلاح يقتضي تخصيص ثياب الصلاة.
# الثالث: لو خلف دينا مغترقا فلا حبوة إذ لا إرث. نعم لو قضى الورثة الدين
~~من غير التركة فالأقرب الحبوة.
# ولو أراد الأكبر افتكاكها من ماله ليحبى بها فالأقرب إجابته.
# الرابع: لو أوصى الميت بصرفها في جهة مباحة فالأقرب اعتبارها من الثلث،
~~ولو زادت فالأقرب توقفها على إجازة الأكبر لا غيره.
# الخامس: لو قصر نصيب كل وارث عن قدر الحبوة فالظاهر أنه غير مانع، ويحتمل
~~المنع للإجحاف.
# وسابع عشرها: الكفن ومؤنة التجهيز، وهو مانع من الإرث في قدره، فلو لم
~~يفضل شئ فلا إرث، إلا في الزوجة على ما سلف.
# وثامن عشرها: الوصية فإنها مانعة ما لم تزد على الثلث، فإن زادت ولم يجز
# PageV02P363
# الوارث نفذ الإرث في الباقي، وإن أجاز فظاهر جماعة أن الإرث لا ينفذ
~~فيها، بناء على أن الإجازة تنفيذ لفعل الموصي لا ابتداء عطية، وهو عند ابني
~~بابويه (1) من لا وارث له ولا عصبة يصح إيصاؤه بجميع ماله في المسلمين
~~والمساكين وابن السبيل.
# وتاسع عشرها: كون العين موقوفة، فإنه لا ينفذ فيها المواريث، وإن كانت
~~ملكا للموقوف عليه على الأصح. ثم إن كان هناك مرتبة أخرى انتقلت إليها بحق
~~الوقف، وإن كان منقطعا ففيه خلاف سبق في الوقف.
# والعشرون: كون العبد جانيا عمدا فإنه إذا اختير استرقاقه أو قتله تبين
~~عدم نفوذ الإرث فيه، ويحتمل تملك الوارث ثم ينتزع منه.
# ولو كان خطأ نفذ فيه الإرث، لأن التخيير إلى مولى الجاني، ومن ذلك أم
~~الولد فإن من عدا ولدها يكون حقه في القيمة، ويحتمل نفوذ الإرث فيها ثم
~~يقوم.
# وروى محمد بن يحيى (2) عن وصي علي بن السري إنه أوصى بإخراج ولده جعفر من
~~الإرث، لما أصاب ms417 من أم ولده، فأقره الكاظم عليه السلام، قال الشيخ (3): هذه
~~قضية في واقعة فلا تتعدى إلى غيرها، وقال ابن الجنيد (4) في حديث أهل البيت
~~أن من فجر بزوجة أبيه لم يورث من ميراث أبيه شئ.
# PageV02P364
# [188] درس في ميراث الآباء والأولاد للأب وحده المال، وللأم وحدها الثلث
~~تسمية والباقي ردا.
# ولو اجتمعا فلها الثلث لا مع الحاجب، والسدس معه، والباقي للأب.
# ولو كان هنا زوج أو زوجة فلهما النصيب الأعلى، وللأم ثلث الأصل أو سدسه
~~والباقي للأب. ولو كان الزوج أو الزوجة مع الأم فلها الثلث، بعد نصيب
~~الزوجية تسمية والباقي ردا. ولو كان أحدهما مع الأب فالباقي بعد نصيب
~~الزوجية له.
# ولو كان معهما ابن فلهما السدسان، والباقي له. ولو كان أحدهما مع الابن
~~فله السدس والباقي للابن، وكذا لو تعدد الابن.
# ولو اجتمع معهما بنتان فصاعدا، فلهما الثلثان وللأبوين السدسان، وإن كانت
~~بنت واحدة فلها النصف ولهما السدسان، ويرد الباقي أخماسا على الجميع، ومع
~~الحاجب يرد أرباعا على البنت والأب. ولو كان معهما ذكور وإناث أو مع أحدهما
~~فلهما السدسان أو لأحدهما السدس، والباقي يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين.
# وللابن المنفرد المال، وللإبنين فصاعدا المال بالسوية، وللبنت المنفردة
~~النصف تسمية والباقي ردا، وإن كانتا اثنتين فصاعدا فلهما الثلثان تسمية
~~والباقي ردا.
# ولو اجتمع الذكور والإناث اقتسموا الجميع للذكر مثل حظ الأنثيين. ولو
~~اجتمع البنت وأحد الأبوين فلها النصف وله السدس والباقي يرد أرباعا، فيكون
~~جميع المال أرباعا.
# ولو كان هناك زوج أو زوجة فلهما النصيب الأدنى، وللبنت النصف،
~~PageV02P365
# ولأحد الأبوين السدس والباقي يرد أرباعا. ولأحد الأبوين مع البنتين
~~السدس، ولهما الثلثان والباقي يرد أخماسا، ومع الزوجة يأخذ الثمن والباقي
~~يرد أخماسا.
# ولو اجتمع الأبوان والبنت والزوجة فلهما السدسان، وللبنت النصف، وللزوجة
~~الثمن والباقي يرد أخماسا مع عدم الحاجب، وإلا فعلى الأب والبنت أرباعا،
~~ومع الزوج يدخل النقص على البنتين. وكذا يدخل عليهما لو اجتمعا مع الأبوين
~~والزوج أو الزوجة. وكذا لو اجتمعت البنت والأبوان والزوج فالنقص عليها.
# وإذا عدم ms418 الأولاد قام بنوهم مقامهم، سواء كان الأبوان موجودين، أو
~~أحدهما، أو لا على الأصح، ولا نعلم فيه خلافا، إلا من الصدوق (1) فإنه شرط
~~في توريثهم عدم الأبوين تعويلا على رواية (2) قاصرة الدلالة.
# ثم أولاد الأولاد ينزلون منزلة آبائهم، فلابن البنت نصيب أمه، ولبنت
~~الابن نصيب أبيها، فلو خلف بنت ابن وبني بنت فلبنت الابن الثلثان، ولبني
~~البنت الثلث وإن كثروا.
# ثم يقتسم أولاد البنت وأولاد الابن النصيب (3) للذكر مثل حظ الأنثيين،
~~ونقل الشيخ (4) أن أولاد البنت يقتسمون بالسوية، واختاره تلميذه القاضي
~~(5)، وقال الحسن (6) والمرتضى (7) وابن إدريس (8): يعتبر أولاد الأولاد
# PageV02P366
# بأنفسهم فللذكر ضعف الأنثى، وإن كان يتقرب بأمه وتتقرب الأنثى بأبيها،
~~لأنهم أولاد حقيقة، والأول أشهر فتوى ورواية.
# ويترتب أولاد الأولاد في الإرث، فالأقرب إلى الميت يمنع الأبعد ذكرا كان
~~أو أنثى، ولا يرث الجد والجدة مع الأبوين. بل يستحب للأبوين إطعام آباءهما
~~سدس الأصل إذا زاد نصيب المطعم بقدر السدس، ولو زاد نصيب أحدهما خاصة أطعم
~~أبويه، لا أبوي الآخر. ولا يستحب للأولاد طعمة الأجداد. ولو كان أحد الجدين
~~مفقودا فالطعمة للآخر، وإن وجدا فهي بينهما بالسوية.
# NoteV02P367N189 درس في ميراث الأخوة والأجداد إنما يرثون مع عدم الآباء
~~والأبناء وأبنائهم، وقال الصدوق (1): يرث الجد مع ولد الولد ويرث الجد للأب
~~مع الأب والجد من قبل الأم مع الأم، لرواية سعيد (2) عن الكاظم عليه السلام
~~يرث الجد مع بنات البنت السدس، قال الشيخ (3): ذكر ابن فضال إجماع العصابة
~~على ترك العمل بهذا الخبر.
# وقال الصدوق (4): لو خلفت زوجها وابن ابنها وجدا فللزوج الربع، وللجد
~~السدس، والباقي لابن الابن.
# وقال ابن الجنيد (5): لو خلف بنتا وأبوين، فالفاضل عن انصبائهم
# PageV02P367
# للجدين أو الجدتين، ولو خلف ولد ولد وجدا أو ولد وجدا فللجد السدس.
# وقال الشيخ يونس بن عبد الرحمان (1): الجد أبو الأب أولى من ابن ابن
~~الابن، والأقوال الثلاثة شاذة.
# فللأخ من الأبوين وجده المال، وللأخوين فصاعدا المال بالسوية.
# ولو اجتمع الأخوة والأخوات للأبوين فالمال بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
~~وللأخت المنفردة للأبوين ms419 النصف تسمية والباقي ردا، وللأختين فصاعدا الثلثان
~~تسمية والباقي ردا بينهن بالسوية.
# ولا يرث معهم الأخوة والأخوات من كلالة الأب. نعم يقومون مقامهم عند
~~عدمهم، وللواحد من كلالة الأم ذكرا أو أنثى إذا انفرد السدس تسمية، والباقي
~~ردا، وللاثنين فصاعدا الثلث تسمية، والباقي ردا بالسوية ذكورا كانوا أو
~~إناثا أو ذكورا وإناثا.
# ولو اجتمعت الكلالات الثلاث سقط كلالة الأب، وكان لكلالة الأم سدس الأصل
~~إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي لكلالة الأب والأم، وإن
~~كان واحدا ذكرا كان (2) أو ذكرين فصاعدا أو ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ
~~الأنثيين، وتسقط (3) كلالة الأب.
# ولو اجتمع مع كلالة الأم أخت للأبوين فلها النصف، وللواحد من كلالة الأم
~~السدس، وللأكثر الثلث، والباقي للأخت من الأبوين. ولو كانتا أختين للأبوين
~~مع واحد من كلالة الأم كان السدس ردا عليهما خاصة، وتفرد الحسن (4) والفضل
~~(5) بأن الباقي يرد بالنسبة أرباعا أو أخماسا.
# PageV02P368
# ولو كانت الأخت للأب خاصة أو الأختان كذلك مع كلالة الأم فالخلاف هنا
~~مشهور، فعند ابن الجنيد (1) والحسن (2) وابن إدريس (3) والمحقق (4) يرد على
~~الجميع بالنسبة، وعند الشيخين (5) وأتباعهما يختص به كلالة الأب، لرواية
~~محمد بن مسلم (6) عن الباقر عليه السلام، وهو الأقرب.
# وللزوج أو الزوجة النصيب الأعلى، ولكلالة الأم سدس الأصل أو ثلثه،
~~والباقي لكلالة الأب ذكورا كانوا أو إناثا ولا عول هنا، كما لا عول في
~~اجتماع الزوج أو الزوجة (7) مع البنات، ولا تعصيب عندنا بحال.
# NoteV02P369N190 درس للجد المنفرد المال لأب كان أو لأم، وكذا الجدة.
# ولو اجتمعا من طرف واحد تقاسما المال للذكر مثل حظ الأنثيين إن كانا لأب،
~~وبالسوية إن كانا لأم.
# ولو كانا من طرفين فللجد للأم أو الجدة أو لهما الثلث بينهما بالسوية،
~~وللجد أو الجدة للأب أو لهما الثلثان بالتفاوت، وقال الحسن (8) والفضل (9):
~~لو ترك جدته أم أمه وجدته أم أبيه فلام الأم السدس، ولأم الأب النصف
~~والباقي يرد عليهما بالنسبة، كمن ترك أختا لأب وأم وأختا لأم، وقال
# PageV02P369
# الصدوق (1): للجد من الأم مع الجد ms420 للأب أو الأخ للأب السدس والباقي للجد
~~للأب أو الأخ، وقال الفضل (2): لو ترك جدته أم أمه وأخته للأبوين فللجدة
~~السدس، وقال الحلبيان (3) والكندري (4): للجد أو الجدة للأم السدس ولهما
~~الثلث بالسوية، والأول أظهر.
# ولو جامعهم أحد الزوجين أخذ نصيبه الأعلى، وللجد أو الجدة أو هما من الأم
~~ثلث الأصل، والباقي للمتقرب بالأب.
# ويمنع الأجداد الدنيا من علا من الأجداد، ويقومون مقامهم عند عدمهم
~~الأقرب إلى الميت فالأقرب. وكذا يمنعون من يتقرب بهم من الأعمام والأخوال
~~وإن بعد الأجداد.
# وللميت في المرتبة الأولى أربعة أجداد، وفي الثانية ثمانية، وفي الثالثة
~~ستة عشر، وعلى هذا فلو خلف الأجداد الثمانية فلقرابة الأم الثلث بينهم
~~بالسوية، ولقرابة الأب الثلثان لأبوي أب الأب الثلثان بينهما أثلاثا،
~~ولأبوي أم الأب الثلث بينهما أثلاثا قاله الشيخ (5).
# فسهام أقرباء الأم أربعة، وسهام أقرباء الأب تسعة، وأصلها ثلاثة تنكسر
~~على الفريقين، ولا وفق فتضرب أربعة في تسعة ثم في ثلاثة تبلغ مائة وثمانية.
# وقال الشيخ معين الدين المصري (6): ثلث الثلث لأبوي أم الأم بالسوية،
~~وثلثاه لأبوي أب الأم بالسوية، وثلث الثلثين لأبوي أم الأب بالسوية،
~~وثلثاهما
# PageV02P370
# لأبوي أبويه أثلاثا، فسهام قرابة الأم ستة، وسهام قرابة الأب ثمانية عشر،
~~فيجتزئ بها وتضرب في أصل المسألة تبلغ أربعة وخمسين ومنها تصح.
# وقال الشيخ زين الدين محمد بن القاسم البرزهي (1): ثلث الثلث لأبوي أم
~~الأم بالسوية، وثلثا الثلث لأبوي أبي الأم أثلاثا، وصحتها أيضا من أربعة
~~وخمسين، والأول أشهر.
# وقد يجتمع في الجد الواحد قرابة الأبوين فيكون له نصيب الجدين، ويرث معه
~~المنفرد بإحدى القرابتين إذا كان في درجته. ولا يمنع الجد للأب خاصة (2)،
~~إذ ليس كالأخوة في منع كلالة الأبوين كلالة الأب.
# ولو اجتمع الأخوة والأجداد فالأخ للأم كالجد من قبلها، وكذا الأخت
~~كالجدة، والأخ للأب كالجد من قبله، وكذا الأخت للأب، فلقرابة الأم من
~~الأخوة والأجداد الثلث بينهم بالسوية، ولقرابة الأب الثلثان بينهم
~~بالتفاوت.
# ويقوم الأخوة للأب مقام الأخوة للأب والأم عند فقدهم.
# ولو خلف جدا أو جدة أو ms421 أياهما لأم مع أخ أو إخوة لأب وأم فللجدودة الثلث،
~~والباقي للإخوة ولو كانت أختا واحدة للأبوين، ولو كانت للأب فالأقرب أنها
~~كذلك. ويمكن انسحاب الخلاف السابق فيها.
# ولو خلف أخا أو أختا لأم وجدا أو جدة أو أياهما لأب فللواحد من كلالة
~~الأم السدس والباقي للجدودة، وتقاسم الأجداد وإن علو الأخوة.
# ويمنع كل طبقة من فوقها، ولا يمنعهم الأخوة. ويقوم أولاد الأخوة مقام
~~آبائهم عند عدمهم، فيرث كل نصيب من يتقرب به فلولد الأخت نصيب أمه اتحد أو
~~تعدد ذكرا كان أو أنثى، ولولد الأخ نصيب أبيه كذلك.
# PageV02P371
# ويمنع أولاد كلالة الأب والأم أولاد كلالة الأب، ويقومون مقامهم عند
~~عدمهم، ويقاسمون الأجداد كآبائهم وإن علوا وسفل أولاد الأخوة.
# ولا ميراث لابن الأخ من الأبوين مع الأخ للأم، ولا لابن ابن الأخ من
~~الأبوين مع ابن أخ لأم، خلافا للفضل (1) في المسألتين، لاجتماع السببين.
# ويضعف بتفاوت الدرجتين.
# والقسمة بين أولاد الأخوة للأبوين أو للأب للذكر مثل حظ الأنثيين،
~~والقسمة بين أولاد الأخوة للأم بالسوية.
# NoteV02P372N191 درس في الأعمام والأخوال وهم أولو الأرحام، وإنما يرثون
~~مع فقد الأخوة وبينهم والأجداد فصاعدا، وعن الفضل (2) أنه لو خلف خالا وجدة
~~لأم اقتسما المال نصفين، والذي في كتابه (3) أنه لو ترك جدته وعمته وخالته
~~فالمال للجدة، ونقل عن يونس (4) مشاركة العمة والخالة وأنه جعل العمة تساوي
~~الجد، وغلطه في ذلك.
# وفي قوله: أنه لو خلف عما وابن أخ اقتسما المال نصفين، فللعم أو العمة أو
~~أكثر من قبل أب أو أم المال بالسوية إذا كانوا من قبل الأم، وبالتفاوت إذا
~~كانوا من قبل الأبوين أو الأب. ولا يرث قرابة الأب إلا مع عدم قرابة
~~الأبوين.
# ولو اجتمع قرابة الأم مع قرابة الأب فلقرابة الأم السدس إن كان واحدا
# PageV02P372
# عما كان أو عمة، والثلث إن كانوا أكثر بالسوية، ولقرابة الأبوين أو الأب
~~الثلثان عما كان أو عمة أو أكثر بالتفاوت.
# ولو خلف كلالة الأم مع عمة لأب فلها الفاضل عن السدس أو الثلث، ولا ينسحب ms422
~~الخلاف في الأخت للأب هنا و.
# لو جامعهم أحد الزوجين أخذ نصيبه الأعلى، ولقرابة الأم ثلث الأصل أو سدسه
~~بحسب التعدد والوحدة، والباقي لقرابة الأبوين، ومع عدمهم فلقرابة الأب،
~~والقسمة بينهم مع التعدد بالتفاوت.
# وللخال المنفرد المال، وكذا الخالة لأب كان أو لأم، وللمتعدد المال
~~بالسوية لأب كانوا أو لأم.
# ولو اجتمع الكلالتان فللمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان
~~أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا، وللمتقرب بالأبوين أو بالأب مع عدمهم
~~الباقي، واحدا كان أو أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا وللمتقرب
~~بالأبوين أو بالأب مع عدمهم الباقي، واحدا كان أو أكثر بالسوية وإن كانوا
~~ذكورا وإناثا على الأصح، ونقل الشيخ في الخلاف (1) عن بعض الأصحاب أنهم
~~يقتسمونه للذكر ضعف الأنثى.
# ولو كان هناك أحد الزوجين فله نصيبه الأعلى. ثم إن كان الأخوال من جهة
~~واحدة فالباقي لهم بالسوية كيف كانوا، وإن كانوا متفرقين سقط كلالة الأب مع
~~كلالة الأبوين، قال الفاضل (2): ويأخذ كلالة الأم سدس الثلث إن كان واحدا،
~~وثلثه إن كان أكثر، والباقي لكلالة الأبوين، فلو خلفت زوجها وخالا من الأم
~~وخالا من الأبوين فللزوج النصف، وللخال للأم سدس الثلث، ونقل أنه يأخذ سدس
~~الباقي.
# PageV02P373
# وقد يفهم من كلام الأصحاب أن للخال للأم بعد نصيب الزوجة (1) سدس الأصل
~~إن اتحد، وثلثه إن تعدد، كما لو لم يكن هناك زوج ولا زوجة.
# ولو اجتمع الأخوال والأعمام فللأخوال الثلث، وكذا لو كان واحدا، وللأعمام
~~الثلثان، وكذا لو كان واحدا. ولو كانوا متفرقين فللأخوال من جهة الأم ثلث
~~الثلث، وإن كان واحدا فله سدس الثلث، والباقي من الثلث للأخوال من جهة
~~الأب، وكذا إن كان واحدا، والثلثان للأعمام فللمتقرب بالأم سدس الثلثين إن
~~كان واحدا وثلثهما إن كان أكثر بالسوية وإن اختلفوا في الذكورية والأنوثية،
~~والباقي للأعمام المتقربين بالأبوين بالتفاوت، ولو عدموا قام مقامهم قرابة
~~الأب، وكذا في الأخوال.
# وللزوج أو الزوجة مع الأعمام أو الأخوال النصيب الأعلى، وللأخوال ثلث
~~الأصل، وكذا لو كان واحدا وللأعمام الباقي.
# ولو ms423 تفرقت الخؤولة والعمومة، فللمتقرب بالأم من الخؤولة سدس الثلث إن كان
~~واحدا، وثلثه إن كانوا أكثر والباقي للمتقرب بالأب، وللمتقرب بالأم من
~~العمومة سدس الثلثين إن كان واحد، وثلثه إن كانوا أكثر، والباقي للمتقرب
~~بالأبوين، ومع عدمهم للمتقرب بالأب.
# ويقوم أولاد الأخوال والأعمام مقام آبائهم وأمهاتهم، ويقتسمون كما كان
~~يقتسم آباؤهم، ولكل نصيب من يتقرب به، والأقرب منهم يمنع الأبعد وإن لم يكن
~~من صنفه، فابن الخال أولى من ابن ابن العم، وابن العم أولى من ابن ابن
~~الخال، والخال أولى من بني العم، والعم أولى من بني الخال، كما أن العم
~~أولى من ابن العم، إلا في المسألة الإجماعية، والخال أولى من ابن الخال على
~~الإطلاق.
# PageV02P374
# وأعمام الميت وأخواله وأولادهم فنازلا أولى من عمومة أب الميت وعماته
~~وخؤولته وخالاته، ومن عمومة أم الميت وعماتها وخؤولتها وخالاتها.
# ومع عدم أولاد العمومة والخؤولة يرث هؤلاء، والأدنى منهم إلى الميت
~~وأولاده وإن نزلوا أولى من الأعلى، فابن ابن عم الأب أولى من عم الجد
~~وهكذا.
# ولو ترك عم الأب وعمته وخاله وخالته، وعم الأم وعمتها وخالها وخالتها
~~فالثلث لقرابة الأم بالسوية على المشهور، والثلثان لقرابة الأب، ثلثهما
~~للخال والخالة بالسوية، وثلثاهما للعم والعمة أثلاثا. فسهام أقرباء الأم
~~أربعة، وأقرباء الأب ثمانية عشر، ويتوافقان بالنصف فتضرب نصف أحدهما في
~~الآخر، ثم الحاصل في ثلاثة تبلغ مائة وثمانية. وقيل: لخال الأم وخالتها ثلث
~~الثلث بالسوية، وثلثاه لعمها وعمتها بالسوية، وصحتها من أربعة وخمسين.
# وربما قيل: للأخوال الأربعة الثلث بالسوية، وللأعمام الثلثان ثلثه لعم
~~الأم وعمتها بالسوية، وثلثاهما لعم الأب وعمته أثلاثا، وصحتها من مائة
~~وثمانية.
# وقد يجتمع للوارث سببان فصاعدا فيرث بالجميع، كعم هو خال وابن عم هو ابن
~~خال، ولو منع أحدهما الآخر ورث بالمانع، كأخ هو ابن عم.
# [192] درس في الأسباب فالزوجان يرثان مع جميع الورثة إذا خلوا عن
~~الموانع، النصيب الأعلى مع فقد الولد وإن نزل ذكرا أو أنثى، والنصيب الأدنى
~~مع وجوده، ولا يرد عليهما مع وجود وارث ولو ضامن ms424 جريرة.
# أما لو لم يكن سوى الزوج أو الزوجة فالمشهور الرد على الزوج، فيأخذ
~~PageV02P375
# النصف تسمية والباقي ردا، ونقل المفيد (1) والمرتضى (2) والشيخ (3) فيه
~~الإجماع، ويظهر من سلار (4) وجود الخلاف، فيه لموثقة جميل بن دراج (5) عن
~~الصادق عليه السلام لا يكون الرد على زوج ولا زوجة، ويعارضها أخبار (6)
~~صحاح مصرحة بالرد عليه.
# أما الزوجة فثالث الأقوال للصدوق (7) والشيخ في النهاية (8) الرد عليها
~~حال الغيبة، لا حال حضور الإمام، جمعا بين الأخبار، والمشهور عدم الرد
~~عليها مطلقا، ولم يقل بالرد عليها مطلقا، إلا المفيد (9) في ظاهر كلامه.
# ولو تعددت الزوجة فالحصة مشتركة ولو زدن على الأربع، كما في المريض يطلق
~~ويتزوج ثم يدخل ويموت في مرضه قبل مضي سنة، ولما تتزوج مطلقته.
# وترث المطلقة رجعية إذا مات في العدة وتورث، بخلاف الثانية، إلا أن يكون
~~الطلاق في المرض فإنها ترث إلى سنة، ولا يرثها.
# ولا يشترط في التوريث الدخول، إلا إذا كان التزويج في المرض على ما سلف.
~~وأما الولاء بالعتق فقد ذكر فيه.
# وأما الولاء بضمان الجريرة، فهو أن يكون سائبة كالمعتق في نذر أو كفارة
# PageV02P376
# أو حر الأصل، ولا يعلم له قريب فيضمن واحد جريرته فيرثه، ولا يرث المضمون
~~الضامن، إلا أن يدور الضمان، وإنما يرث مع فقد جميع الأنساب، ومع فقد
~~المعتق وعصبته ومعتقه ومن يمت به.
# وأما الإمام، فهو وارث عند عدم ضامن الجريرة، وعدم كل وارث إلا الزوجة،
~~فمع حضوره يصنع به ما شاء، وكان أمير المؤمنين عليه السلام (1) يتبرع به
~~على فقراء بلد الميت، وضعفاء جيرانه. وإن كان غائبا قال جماعة من الأصحاب:
~~يحفظ له بالوصاة أو الدفن إلى حين ظهوره، والأظهر جواز قسمته في الفقراء
~~والمساكين.
# ولو أخذه المتغلب فلا ضمان على أحد. ولا يجوز دفعه إليه إلا مع الخوف.
# وروى سليمان بن خالد (2) عن الصادق عليه السلام في المعتق سائبة ولم يتول
~~أحدا يجعل ميراثه في بيت مال المسلمين، ويعارضه رواية أبي الأحوص (3) عن
~~الباقر عليه السلام أن ميراثه للإمام.
# وروى أبو بصير (4) عن ms425 الصادق عليه السلام أن السائبة يرثه أقرب الناس إلى
~~الذي أعتقه ويضمن جريرته، قال الشيخ (5): لا يعمل عليه بل ميراثه لبيت
~~المال، وهذا يشعر بأنه لبيت مال المسلمين كما في الرواية، ولم أر قائلا به
~~من الأصحاب.
# ولو مات كافر ذمي أو حربي ولا وارث له فميراثه للإمام كغيره. وكذا يختص
~~بالإمام ما تركه المشركون خوفا من غير حرب، وما غنمته سرية بغير إذنه.
# PageV02P377
# وأما مال الصلح والجزية فللمجاهدين، ومع عدمهم لفقراء المسلمين.
# NoteV02P378N193 درس في ميراث الخنثى وشبهه من له ما للرجل وما للنساء
~~يورث بما يبول منه، فإن بال منهما فبالذي يسبق منه البول، فإن سبق منهما
~~معا ورث على الذي يتأخر انقطاعه، وقال القاضي (1): يورث على الذي يسبق
~~انقطاعه، وهو ضعيف، فإن تساويا سبقا وقطعا فهو المشكل.
# وقال المفيد (2) والمرتضى (3) وابن إدريس (4): تعد أضلاعه فإن كانت ثماني
~~عشرة فهو أنثى، وإن كان سبع عشرة، من الجانب الأيمن تسع ومن الجانب الأيسر
~~ثمان وضلع ناقص صغير فهو الذكر، لما روي (5) أن حواء، خلقت من ضلع آدم
~~الأيسر عليهما السلام، ونقل فيه المفيد (6) والمرتضى (7) الإجماع، ورواه
~~ميسرة بن شريح (8) من (9) قضاء أمير المؤمنين عليه السلام، وفي الخلاف (10)
~~يورث بالقرعة، وقال الحسن (11) إن كان هناك علامة من لحية أو
# PageV02P378
# بول أو حيض أو احتلام أو جماع، وإلا ورث ميراث رجل، وهو متروك.
# والمشهور أن له نصف النصيبين، وضعفه ابن إدريس (1) بانحصار أمره في
~~الذكورة أو الأنوثة، يعني أنه ليس بطبيعة ثالثة حتى يكون الأمر فيه كذلك
~~واحتج بقوله تعالى: " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " (2)،
~~وتدفعه الروايات (3)، ونمنع منافاة ذلك الحصر.
# سلمنا لكن الآية لا تدل على الحصر، لأنها خرجت مخرج الأغلب.
# وفي تقريره طرق أقربها أن تجعل التركة منقسمة على تقدير الذكورية مرة،
~~وعلى تقدير الأنوثية أخرى، ثم نضرب إحداهما في الأخرى أو في وفقها أو في
~~الأكثر مع التداخل، ثم تضرب الحاصل في اثنين، ثم تعطي كل وارث نصف ما حصل
~~له في المسألتين، فلو خلف ms426 ذكرا وأنثى وخنثى فهي من أربعين.
# ولو جامعهم أحد الزوجين ضربت مخرج نصيبه فيها ثم أخذت نصيبه، وقسمت
~~الباقي على أربعين لكل سهم ثلاثة أسهم إن كان زوجا وسبعة إن كان زوجة.
# ولو اجتمع أبوان وخنثى ففريضة الذكورية ستة، وفريضة الأنوثية خمسة بالفرض
~~والرد، ومضروبهما ثلاثون، ثم تضرب في اثنين تبلغ ستين، فللأبوين اثنان
~~وعشرون، وللخنثى ثمانية وثلاثون. ولو كان أحد الأبوين مع الخنثى فالفريضتان
~~متوافقتان بالنصف، لأن إحديهما ستة والأخرى أربعة، فتضرب نصف إحداهما في
~~الآخر تبلغ اثني عشر، ثم في اثنين تبلغ أربعة وعشرين، فلأحد الأبوين خمسة
~~وللخنثى تسعة عشر.
# PageV02P379
# ولو اجتمع خنثيان مع أحد الأبوين فكمسألة الخنثى مع الأبوين، ثم تصير إلى
~~مائة وعشرين. ولو كان مع الأنثى والخنثى أحد الأبوين، ضربت خمسة مسألة
~~الأنوثة في ثمانية عشر المسألة الأخرى يبلغ تسعين، ثم تضربها في اثنين تبلغ
~~مائة وثمانين لأحد الأبوين ثلاثة وثلاثون، لأن له ستة وثلاثين تارة وثلاثين
~~أخرى، فله نصفهما وللأنثى أحد وستون، وللخنثى ستة وثمانون، فقد سقط من سهام
~~الأب نصف الرد، إذ المردود على تقدير أنوثيتهما ستة، هي الفاضلة على تقدير
~~الذكورية.
# ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع الخنثى أو الخناثى، وهناك ذكر لم يزد
~~نصيبهما على الفرض، وكذا خنثيان وأبوان.
# ولو كانت الأخوة للأبوين أو للأب خناثى فكالأولاد. أما الأخوة للأم
~~فسواء، والأعمام كالأخوة للأب، والأخوال كالأخوة للأم. وأما كون الخنثى أبا
~~أو جدا أو أما أو جدة مع بقاء إشكاله فبعيد، إذ ذلك يكشف عن حاله الأعلى ما
~~روى ميسرة (1) في امرأة ولدت وأولدت. وأما كون الخنثى زوجا أو زوجة فأبعد،
~~لبطلان تزويجه ما دام مشكلا، سواء تزوج بذكر أو أنثى أو خنثى، وقال الشيخ
~~(2): له نصف نصيب الزوج، ونصف نصيب الزوجة. وربما تصور إذا تزوج خنثى بخنثى
~~وحكمنا بصحة العقد، وهو ضعيف.
# ومن ليس له الفرجان أما بأن يفقدا، أو يفقد الدبر وله مخرج بين (3)
~~المخرجين يخرج منه الفضلة، أو بأن يكون هناك لحمة رابية يخرج منها، أو بأن
~~يتقيأ ms427 ما يأكله، أو بأن يخرجا معا من الدبر - كما نقل ذلك كله - يورث
~~بالقرعة، فيكتب عبد الله على سهم وأمة الله على سهم ويجعل في سهام مبهمة.
# PageV02P380
# ويقول ما رواه الفضيل بن يسار (1) عن الصادق عليه السلام اللهم أنت الله
~~لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه
~~يختلفون، فبين لنا أمر هذا المولود وكيف يورث ما فرضت له في كتابك، ثم تجيل
~~السهام ويورث على ما يخرج، والظاهر أن الدعاء مستحب.
# وفي رواية مرسلة في الكافي (2) عن أحدهما عليهما السلام: إذا لم يكن له
~~إلا ثقب يخرج منه البول، فنحى بوله عند خروجه فهو ذكر، وإن كان لا يتنحى
~~بوله فهو أنثى، وعليها ابن الجنيد (3)، ويظهر من الشيخ (4) جواز العمل بها،
~~وإن كانت القرعة أحوط.
# ولو كان له رأسان وبدنان على حقو واحد، يوقظ أحدهما بعد نومهما، فإن
~~انتبها معا فهما واحد، وإن انتبه أحدهما فهما اثنان، كما قضى به علي عليه
~~السلام (5).
# وقال أبو جميلة (6): رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران على حقو واحد، من
~~وجه يتغايران.
# NoteV02P381N194 درس في ميراث المجوس اختلف فيه، فقال يونس (7): إنهم
~~يتوارثون بالنسب والسبب الصحيحين،
# PageV02P381
# دون الفاسدين، وهو قول الحلبي (1) وابن إدريس (2) وقال الشيخ (3) وجماعة:
# يتوارثون بالصحيحين والفاسدين، وقال الفضل (4) وجماعة: يتوارثون بالنسب
~~الصحيح والفاسد، وبالسبب الصحيح خاصة.
# ويشهد للشيخ خبر السكوني (5) عن علي عليه السلام أنه كان يورث المجوسي
~~إذا تزوج بأمه وأخته وابنته من جهة أنها أمه وأنها زوجته.
# وقول الصادق عليه السلام (6) لمن سب مجوسيا وقال: إنه تزوج بأمه أما علمت
~~أن ذلك عندهم هو النكاح بعد أن زبر الساب.
# وقوله عليه السلام (7): أن كل قوم دانوا بشئ يلزمهم حكمه، فلو تزوج بنته
~~فأولدها بنتا ثم مات فللزوجة نصيب البنت ونصيب الزوجية وللأخرى نصيب البنت،
~~ولو كانت أخته لأمه جدته لأبيه، أو أخته لأبيه جدته لأمه ورثت بالأمرين.
# ولو منع أحد النسبين الآخر فالإرث بالمانع، كبنت هي أخت لأم وعمه هي أخت
~~لأب ms428 وعمة هي بنت عمة وأخت هي أم.
# ولا يرث المسلمون بالسبب الفاسد إجماعا، سواء كان التحريم مجمعا عليه
~~كالأم نسبا أو رضاعا، أو مختلفا فيه كأم المزني بها، أو البنت من الزنا.
# ولا فرق بين اعتقاد الزوج التحريم أو الزوجة أو اعتقاد التحليل، بل
~~المعتبر
# PageV02P382
# باعتقاد الحاكم.
# أما النسب الفاسد للمسلم، كما يتفق بوطئ الشبهة فحكمه حكم المجوس في
~~التوريث.
# وأما غير المجوس من الكفار فإنهم يورثون، كالمسلمين لو تحاكموا إلينا.
~~وقد ذكر الفضل رحمه الله (1) فروعا فلنذكر منها ثلاثة:
# الأول: أولد من ابنته ابنتين يرثن ماله بالسوية، فلو ماتت إحداهما فقد
~~تركت أمها وأختها فالمال لأمها، فإن ماتت الأم ورثها ابنتاها، فإن ماتت
~~إحداهما فقد ورثتها الأخرى.
# الثاني: أولد بنته بنتا، ثم أولد البنت الثانية بنتا، فالمال بينهن
~~بالسوية، فإن ماتت العليا ورثتها الوسطى دون السفلى، وإن ماتت الوسطى
~~فللعليا نصيب الأم وللسفلى نصيب البنت والباقي يرد أرباعا، وإن ماتت السفلى
~~ورثتها الوسطى، لأنه لا ميراث للجدة والأخت مع الأم.
# الثالث: أولد بنته ابنتين، ثم تزوج إحداهما فولدت له بنتا، ثم مات ورثته
~~أرباعا، فلو ماتت البنت التي أولدها ثانيا فلبنتها النصف، ولأمها السدس،
~~والباقي يرد عليهما، ولا شئ لأختها التي هي جدة.
# NoteV02P383N195 درس في الإقرار بوارث أو دين لو حمل قوم من بلد الشرك
~~فتعارفوا بنسب ثبت ذلك وإن لم يقيموا بينة،
# PageV02P383
# وكذا كل اثنين تعارفا ما لم يعرفا بنسب غيره.
# وإذا أقر الوارث بمشارك في الميراث قاسمهم وثبت نسبه إن شهد به عدلان،
~~وإن أقر واحد دفع إليه ما فضل في يده.
# وطريق ذلك أن تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار أو في وفقها، ثم تضرب
~~ما للمقر من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، وتضرب ما للمنكر من مسألة
~~الإنكار في مسألة الإقرار، فما كان بينهما فهو الفضل، كما لو أقر الابن مع
~~البنات الثلاث بابن، وأنكر البنات، فمسألة الإقرار من سبعة، ومسألة الإنكار
~~من خمسة، ومضروبهما خمسة وثلاثون، فللمقر من مسألة الإقرار سهمان في مسألة ms429
~~الإنكار عشرة، وللمنكر في مسألة الإنكار سهم في مسألة الإقرار سبعة
~~فالتفاوت أربعة، لأن للابن مثل البنتين فلهما أربعة عشر، فالأربعة للمقر
~~له.
# ولو أقرت البنت فلها من مسألة الإقرار سهم في مسألة الإنكار خمسة،
~~فالفاضل سهمان فهما للمقر له، وإن شئت قلت: تنظر ما للمقر على تقدير
~~الإقرار، وما له على تقدير الإنكار فالتفاوت يدفعه، كما في هذه الصورة فإن
~~للابن على تقدير إقراره عشرة، وله على تقدير إنكاره أربعة عشر، فالتفاوت
~~أربعة.
# ولو قدر تساوي ماله في حالتي الإقرار والانكار لم يدفع شيئا، كما لو كان
~~هناك إخوة ثلاثة لأب وأخ لأم، فأقر الأخ من الأم بأخ منها، فمسألة الإقرار
~~ثمانية عشر ومسألة الإنكار كذلك، فيجتزئ بإحداهما فللمقر ثلاثة.
# ولو قدر كونه منكرا كان له ثلاثة فلا فضل في يده، فلو أقر بأخوين لأم،
~~فمسألة الإقرار من تسعة ومسألة الإنكار من ثمانية عشر، فيجتزئ بالأكثر، فله
~~على تقدير إقراره سهمان وعلى تقدير إنكاره ثلاثة أسهم، فيفضل في يده سهم
~~فيدفعه إلى المقر لهما.
# ولو كان المقر أحد الأخوة للأب بأخ من أم فالمسألة بحالها، فله على تقدير
~~PageV02P384
# إقراره أربعة من ثمانية عشر، وعلى تقدير إنكاره خمسة، فالفاضل سهم فيدفعه
~~إلى المقر له.
# ولو أقر بأخ من أب، فمسألة الإقرار من أربعة وعشرين، ومسألة الإنكار من
~~ثمانية عشر، وهما متوافقان بالسدس، فتضرب سدس أحدهما في الآخر وأيا ما كان
~~بلغ اثنين وسبعين، فله بتقدير إقراره خمسة عشر، وبتقدير إنكاره عشرون،
~~فالفاضل خمسة فهي للمقر له.
# ولو كان المقر بالأخ للأب الأخ للأم لم يغرم له شيئا، لعدم الفضل في يده.
# ولو أقر بعض الورثة بدين لزمه ما يقتضيه التقسيط من التركة، فلو خلف
~~ابنين وبنتا وألفا وأقر أحدهما بألف على الميت فزائدا فعليه أربعمائة، فإن
~~أقر بخمسمائة فعليه مائتان ويفضل في يده مائتان.
# ومن الوقائع ما رواه الحكم بن عتيبة (1) - من علماء العامة - قال: كنا
~~بباب أبي جعفر عليه السلام فجاءت امرأة فقالت: أيكم أبو جعفر لأسأله فقالوا
~~لها ms430 هذا فقيه أهل العراق فسأليه، فقالت: إن زوجي مات وترك ألف درهم ولي
~~عليه مهر خمسمائة درهم فأخذت مهري وأخذت ميراثي مما بقي، فادعى عليه بألف
~~درهم، فشهدت له على زوجي فقال الحكم: فبينا نحن نحسب إذ خرج أبو جعفر عليه
~~السلام فأخبرناه، فقال: أقرت بثلثي ما في يدها، ولا ميراث لها قال الحكم:
~~والله ما رأيت أحدا أفهم من أبي جعفر.
# قال الكليني رحمه الله (2): قال الفضل: لأن ما على الزوج ألف وخمسمائة،
~~فلها ثلث التركة وإنما جاز إقرارها في حصتها فلها مما ترك الثلث، وللرجل
# PageV02P385
# الثلثان ويرد الثلث على الرجل ولا إرث لها، لاستغراق الدين التركة.
# قلت: هذا مبني على أن الإقرار يبنى على الإشاعة، وأن إقراره لا ينفذ في
~~حق الغير، والثاني لا نزاع فيه.
# وأما الأول: فظاهر الأصحاب أن الإقرار إنما يمضي في قدر ما زاد عن حق
~~المقر بزعمه، كما لو أقر بمن هو مساو له، فإنه يعطيه ما فضل عن نصيبه ولا
~~يقاسمه، فحينئذ يكون قد أقرت بثلث ما في يدها أعني خمس المائة، لأن لها
~~بزعمها وزعمه ثلث الألف الذي هو ثلث خمس المائة، فيستقر ملكها عليه، ويفضل
~~معها ثلث خمس المائة. وإذا كانت أخذت شيئا بالإرث فهو بأسره مردود على
~~المقر له، لأنه بزعمها ملك له، والذي في التهذيب (1) نقلا عن الفضل فقد
~~أقرت بثلث ما في يدها، وإنه بخط مصنفه، وكذا في الاستبصار (2)، وهذا موافق
~~لما قلناه.
# وذكره الشيخ (3) أيضا بسند آخر عن غير الفضل وغير الحكم، متصل بالفضيل بن
~~يسار عنه عليه السلام أقرت بذهاب ثلث مالها ولا ميراث لها، تأخذ المرأة
~~ثلثي خمسمائة وترد عليه ما بقي.
# NoteV02P386N196 درس فيه بحثان:
# الأول: المناسخات، ويتحقق بأن يموت إنسان (4) ولا تقسم تركته ثم يموت
# PageV02P386
# أحد وراثه، فإنه يجب قسمة الفريضتين من أصل واحد لو طلب ذلك، فإن اتحد
~~الوارث والاستحقاق كإخوة ستة وأخوات ست لميت فمات بعده أحد الأخوة ثم إحدى
~~الأخوات، وهكذا حتى بقي أخ وأخت، فمال الجميع بينهما أثلاثا ms431 إن تقربوا
~~بالأب، وبالسوية إن تقربوا بالأم.
# وإن اختلف الوارث والاستحقاق أو أحدهما، فإن انقسم نصيب الميت الثاني على
~~ورثته صحت المسألتان من الأولى، كزوج وأربعة إخوة لأب ثم يموت الزوج ويترك
~~ابنا وبنتين، فتصح المسألتان من المسألة الأولى وهي ثمانية.
# وإن لم تنقسم تنظر النسبة بين نصيب الميت الثاني وسهام ورثته، فإن كان
~~فيها وفق ضربت وفق الفريضة الثانية لا وفق النصيب في الفريضة الأولى، مثل
~~أبوين وابن ثم يموت الابن ويترك ابنين وبنتين، فالفريضة الأولى ستة ونصيب
~~الابن أربعة وسهام ورثته ستة توافقها بالنصف، فتضرب ثلاثة في ستة تبلغ
~~ثمانية عشر.
# وإن كان فيها تباين ضربت الثانية في الأولى، مثل كون ورثة الابن ابنين
~~وبنتا فسهامهم خمسة تباين نصيب مورثهم، فتضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين.
# ولو مات أحد وراث الميت الثاني قبل القسمة فالعمل واحد. وكذا لو فرض كثرة
~~التناسخ.
# وثانيهما: قسمة التركات، وهو ثمرة الحساب في الفرائض، فإن المسألة قد تصح
~~من ألف والتركة درهم، فلا يتبين يصيب كل وارث إلا بعمل آخر.
# فنقول: التركة إن كانت عقارا فهو مقسوم على ما صحت منه المسألة، وإن كانت
~~مكيلة أو موزونة أو مذروعة احتيج إلى عمل. وفي ذلك طرق:
# منها: نسبة سهام كل وارث من الفريضة، فيؤخذ له من التركة بتلك النسبة،
~~وهذا يقرب إذا كانت النسبة واضحة، مثل زوجة وأبوين ولا PageV02P387
# حاجب، فالفريضة من اثني عشر للزوجة ثلاثة هي ربع الفريضة فتعطى ربع
~~التركة، وللأم أربعة وهي ثلث الفريضة فتعطى ثلث التركة، وللأب خمسة هي ربع
~~وسدس فيعطى ربع التركة وسدسها.
# ومع ذلك قد لا يسهل استخراج هذه النسبة إلا بضرب التركة، كأن كانت التركة
~~خمسة دنانير والفريضة بحالها، فإنه يحتاج إلى ضرب الخمسة في عدد سهام
~~الفريضة فيكون ستين، فتجعل الخمسة ستين جزء كل دينار من ذلك اثنا عشر جزء،
~~فللزوجة خمسة عشر جزء هي دينار وربع، وللأم عشرون جزء هو دينار وثلثا
~~دينار، وللأب خمسة وعشرون جزء هي ديناران ونصف سدس دينار.
# ومنها: أن ms432 تقسم التركة على الفريضة، فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل
~~واحد فما بلغ فهو نصيبه. وهذا يقرب مع سهولة القسمة كالفريضة بحالها،
~~والتركة ستة دنانير، فإنها إذا قسمت على الفريضة فلكل سهم نصف دينار، فتضرب
~~نصف دينار في سهام الزوجة وهي ثلاثة تكون دينارا ونصفا، وتضرب نصف دينار في
~~سهام الأم وهي أربعة تكون دينارين، وتضرب نصف دينار في سهام الأب وهي خمسة
~~تكون دينارين ونصفا.
# ومنها: وهو المستعمل بين الفريضتين، لشموله النسب المتقاربة والمتباعدة.
# وله مثالان:
# الأول: أن لا يكون في التركة كسر، كإثني عشر دينارا، فيؤخذ سهام كل وارث
~~من الفريضة ويضرب في التركة، فما بلغ قسم على أصل الفريضة، فالخارج بالقسمة
~~هو نصيب ذلك الوارث، مثل ثلاث زوجات وأبوين وابنين وبنت، فالفريضة من أربعة
~~وعشرين، ينكسر نصيب الأولاد على خمسة، ولا وفق فتضربها في الأصل فتكون مائة
~~وعشرين، فسهام كل زوجة خمسة، تضرب PageV02P388
# في التركة وهي (1) اثني عشر تكون ستين دينارا، تقسمها على مائة وعشرين
~~يخرج نصف دينار وهو (2) نصيب كل زوجة، وسهام كل من الأبوين عشرون، فتضربها
~~في اثني عشر يكون مائتين وأربعين، تقسمها على مائة وعشرين يخرج ديناران فهو
~~نصيب كل واحد منهما، وسهام كل ابن ستة وعشرون، تضربها في اثني عشر تكون
~~ثلاثمائة واثني عشر دينارا، تقسمها على مائة وعشرين تخرج ديناران وثلاثة
~~أخماس دينار لكل ابن، وللبنت دينار وثلاثة أعشاره.
# الثاني: أن يكون في التركة كسر، فتبسط من جنس الكسر وتزيد عليها الكسر،
~~وتعمل فيه ما عملت في الصحاح، كأن كانت في المثال المذكور اثني عشر ونصفا،
~~فتجعلها خمسة وعشرين، ولو كانت ثلاثا جعلتها سبعة وثلاثين وهكذا.
# ومتى أمكنت القسمة إلى القراريط والحبات والأرزات فعل، سواء كان عددها
~~منطبقا كذي الكسر المستقيم، أو أصم كغيره.
# والدينار عشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات، والحبة أربع أرزات، وليس بعد
~~الأرزة اسم خاص.
# ومتى قسمت التركة جمعت ما حصل بالقسمة، فإن ساوى التركة علمت صحة القسمة،
~~وإلا فلا.
# PageV02P389
# كتاب الصيد PageV02P391
# كتاب الصيد يحل الاصطياد بكل آلة ms433 فيحل مع التذكية، وإن مات بالآلة حل منه
~~قسمان:
# أحدهما: ما يقتله الكلب المعلم دون غيره من جوارح السباع والطير، ونقل
~~المرتضى (1) فيه إجماع الأصحاب، وقال الحسن (2): يحل صيد ما أشبهه من
~~السباع كالفهد والنمر وغيرهما، لصحيحة أحمد بن محمد (3) عن أبي الحسن،
~~ورواية أبي بصير (4) عن الصادق عليه السلام، لكنها في الفهد، وهي معارضة
~~بأشهر (5) منها وأظهر في الفتوى، مع حملها على التقية أو الضرورة قاله
~~الشيخ (6).
# ويتحقق تعليمه بأن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر، وأن لا يعتاد أكل ما
~~أمسك مرارا ليصدق عليها التعليم عرفا، ولا عبرة بندور الأكل، ولا بعدم
~~انزجاره بعد إرساله على الصيد، ولا بشرب الدم، وقال الصدوقان (7)
# PageV02P393
# والحسن (1): يوكل صيده وإن أكل، وربما حمل على الندرة. ثم يشترط فيه
~~تسعة: الأول (2): أن يموت الصيد بجرحه، فلو مات بإتعابه أو غمه حرم.
# الثاني: أن يرسله، فلو استرسل من نفسه لم يحل مقتوله، إلا أن يزجره فيقف
~~ثم يرسله ولو زاده إغراء لم يحل.
# الثالث: أن يكون الإرسال للصيد فلو أرسله لا للصيد فصادف صيدا فقتله لم
~~يحل.
# الرابع: كون المرسل من أهل التذكية، وهو المسلم أو حكمه كالصبي المميز
~~ذكرا كان أو أنثى، فلو أرسله الكافر لم يحل وإن كان ذميا على الأصح، وقال
~~الحسن (3): لا بأس بصيد اليهود والنصارى وذبائحهم بخلاف المجوس، وجوز
~~الصدوق (4) أكل ذبيحة الثلاثة إذا سمعت تسميتهم وفقدت ذبيحة المسلم، فمقتضى
~~قوله جواز اصطيادهم، ولا تعويل على القولين.
# وفي حل اصطياد المخالف غير الناصب الخلاف الذي يأتي في الذبيحة إن شاء
~~الله تعالى.
# أما الناصب فلا يحل مصيده وإن سمى، ولا يحل مصيد المجنون، ولا الطفل غير
~~المميز. وأما المكفوف فإن تصور فيه قصد عين الصيد حل وإلا فلا.
# ولو اشترك في قتله كلبان أحدهما من الأهل والآخر ممن ليس بأهل لم يحل.
# PageV02P394
# الخامس: التسمية عند الإرسال من المرسل، فلو ترك التسمية عمدا حرم، وإن
~~كان ناسيا حل.
# ولو نسيها فاستدرك عند الإصابة أجزأ، ولو تعمدها ثم سمى عندها فالأقرب ms434
~~الإجزاء. ولو سمى غير المرسل لم يحل.
# ولو اشترك في قتله كلبان سمى مرسل أحدهما دون الآخر لم يحل ما لم يعلم أن
~~القاتل ما سمى عليه.
# والواجب هنا وفي الذبح والنحر ذكر الله مع التعظيم، مثل بسم الله والله
~~أكبر وسبحان الله.
# ولا يجزي لو اقتصر على الجلالة على الأقرب. ولو قال اللهم ارحمني أو
~~اللهم صلى على محمد وآل محمد فالأقرب الإجزاء.
# وفي إجزاء التسمية بغير العربية نظر، من صدق الذكر، ومن تصريح القرآن
~~باسم الله، وقطع الفاضل (1) بالإجزاء.
# السادس: أن يموت بالجرح، فلو جرحه ثم عقره سبع أو تدهده من جبل لم يحل،
~~إلا أن يكون الجرح قاتلا ولم يبق فيه حياة مستقرة.
# السابع: أن لا يغيب عنه وفيه حياة مستقرة، فلو غاب لم يحل، سواء كان
~~الكلب واقفا عليه أم لا.
# الثامن: أن لا يدركه المرسل وفيه حياة مستقرة، فلو أدركه كذلك وجبت
~~التذكية إن اتسع الزمان لذبحه، ولو قصر الزمان عن ذلك ففي حله للشيخ قولان،
~~ففي المبسوط (2) يحل، ومنع (3) في الخلاف (4)، وهو قول ابن الجنيد (5).
# PageV02P395
# ونعني باستقرار الحياة إمكان حياته ولو نصف يوم، وقال ابن حمزة (1).
# أدناه أن تطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذنبه، وهو مروي (2).
# ولو فقد الآلة عند إدراكه ففي صحيحة جميل بن دراج (3) عن الصادق عليه
~~السلام يدع الكلب حتى يقتله فيأكل منه، وعليها القدماء، وأنكرها ابن إدريس
~~(4).
# التاسع: كون الصيد ممتنعا، سواء كان وحشيا أو إنسيا، فلو قتل الكلب غير
~~الممتنع لم يحل. ولو صالت البهائم الإنسية أو توحشت فقتلها الكلب حلت مع
~~تعذر التذكية.
# ولا يشترط إسلام المعلم، بل إسلام المرسل كاف وإن علمه المجوسي، ونقل
~~الشيخ (5) فيه إجماعنا، وقال في المبسوط (6): لا يحل ما علمه المجوسي،
~~ويشهد للحل صحيحة سليمان بن خالد (7)، وللحرمة رواية عبد الرحمان بن سيابه
~~(8)، والأصح الحل، وتحمل الرواية على الكراهية.
# ويحل أكل ما صاده الكلب الأسود البهيم، ومنعه ابن الجنيد (9) لما روي
~~(10) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يؤكل صيده وإن ms435 رسول الله صلى
~~الله عليه
# PageV02P396
# وآله وسلم أمر بقتله، ويمكن حمله على الكراهة.
# ويجب غسل موضع العضة جمعا بين نجاسة الكلب وإطلاق الأمر بالأكل، وقال
~~الشيخ (1): لا يجب لإطلاق الأمر (2) من غير أمر بالغسل.
# NoteV02P397N197 درس القسم الثاني كل آلة محددة قتل بها الممتنع فإنه تحل
~~مع التسمية، كالسهم والسيف والرمح والمعراض إذا خرق اللحم، وكذا السهم
~~المحدد وإن لم يكن فيه نصل.
# ولو أصابا معترضين لم يحل، بخلاف ما فيه الحديد، وظاهر سلار (3) تحريم
~~الصيد (4) بهذه الآلات غير الكلب ما لم يذك، وهو نادر.
# ولا يحل ما قتله المثقل كالحجر والبندق والخشبة غير المحدودة، وفي تحريم
~~الرمي بقوس البندق قول للمفيد رحمه الله (5)، وقطع الفاضل (6) بجوازه وإن
~~حرم ما قتله، وكذا قيل: يحرم أن يرمي (7) الصيد بما هو أكبر منه، والكراهية
~~أقوى.
# وشرائط الحل به تسعة:
# الأول (8): كون الآلة محددة تخرق أو فيها حديد.
# الثاني: القصد إلى الإصابة بها، فلو وقع السهم من يده فجرح الصيد فقتله
# PageV02P397
# لم يحل، ولو وقع الانقطاع الوتر بعد القصد حل، ولو نصب منجلا في شبكة أو
~~سكينا في بئر فقتل لم يحل، لعدم تحقق القصد.
# الثالث: قصد جنس الصيد، فلو قصد الرمي لا للصيد فقتل لم يحل. وكذا لو قصد
~~خنزيرا فأصاب ظبيا لم يحل، وكذا لو ظنه خنزيرا فبان ظبيا.
# ولا يشترط قصد عين الصيد، فلو عين فأخطأ فقتل صيدا آخر حل، ولو قصد محللا
~~ومحرما حلل المحلل، ولو قصد أحد الرامين دون الآخر فاشتركا لم يحل، إلا أن
~~يكون القاتل سهم القاصد.
# الرابع: التسمية حال الإرسال، فلو سمى بعده قبل الإصابة حل، ولو تركها
~~عمدا أو سهوا فكما مر. وصورتها ما سبق.
# ويشترط كونها من المرسل، فلو سمى غيره لم يحل، ولو أرسلا فسمى أحدهما
~~واشتركا لم يحل.
# الخامس: كون المرسل أهلا للتذكية كما سلف.
# السادس: موته بالجرح، فلو مات بغيره أو به وبغيره لم يحل.
# السابع: أن لا يغيب عنه وفيه حياة مستقرة كما مر. وكذا لو وقع من جبل ms436 أو
~~في ماء، وقال الصدوقان (1): يحل إن كان رأسه خارجا من الماء وصوبه الفاضل
~~(2)، لأنه أمارة على قتله بالسهم.
# الثامن: أن لا يدركه وفيه حياة مستقرة، فلو أدركه كذلك وجبت التذكية.
# ويجب الإسراع حال الإصابة بالسهم أو الكلب ليدرك ذكاته، فإن أدركها فعل
~~وإلا حل.
# التاسع: امتناع المقتول وإن كان إنسيا، وكذا لو تردى في بئر فتعذر ذبحه
~~أو
# PageV02P398
# نحره كفى عقره بما يقتل. ولو رمى غير الممتنع لم يحل إلا مع التذكية، ولو
~~رماهما حل الممتنع خاصة.
# ولا يشترط اتحاد الرامي، فلو رماه جماعة بالشرائط فقتلوه حل وكان بينهم.
# ولا عدم مشاركة الريح أو الأرض، فلو أمالته الريح ولولاها لم يصب، أو وقع
~~على الأرض فوثب فأصاب بوثوبه حل.
# ولا يضر قطعه بنصفين فيحلان وإن تحرك أحدهما أو تحركا، أو لم يتحركا إذا
~~لم يكن في المتحرك حياة مستقرة، فإن كان فيه حياة مستقرة ذكي وحرم الباقي.
# ولا فرق بين التساوي في الشقين وعدمه، وفي المبسوط (1) والخلاف (2) إن
~~تساويا حلا، وإن تفاوتا حل ما فيه الرأس خاصة إذا كان هو الأكبر، وفي
~~النهاية (3) يحل ما تحرك من النصفين ويحرم الآخر، وقال ابن حمزة (4): يحل
~~إذا كانا سواء وخرج الدم، ويحل الأكبر إذا كان معه الرأس، وإن تحرك أحدهما
~~حل المتحرك.
# ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل إدراكه حل.
# ولو توزع جماعة صيدا بضربهم جميعا حل، إلا أن يعلم أن أحدهم أزهق نفسه
~~بعد إثباته واستقرار حياته.
# NoteV02P399N198 درس يكره صيد الطير والوحش ليلا، وأخذ الفراخ من أعشاشها
~~وصيد السمك
# PageV02P399
# يوم الجمعة قبل الصلاة.
# ويحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة، ولا يحرم المصيد. ويملكه الصائد وعليه
~~الأجرة، سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا.
# ويملك المصيد بإثباته وإن لم يقبضه، ويقبضه بيده أو بالآلة (1) كالحبالة
~~والشبكة، فلو أفلت بعد إثباته أو بعد قبضه باليد أو الآلة فأخذه آخر لم
~~يملكه.
# ولو أطلقه من يده ونوى قطع ملكه عنه لم يخرج عن ملكه، وقيل: يخرج كما لو
~~رمى الحقير مهملا له. ولمانع أن يمنع خروج ms437 الحقير عن ملكه وإن كان ذلك
~~إباحة لتناول غيره، وفي الصيد كذلك إذا تحقق الإعراض.
# ولا يملك الصيد بتوحله في أرضه أو تعشيشه في داره، ولا بوثوب السمكة إلى
~~سفينته ودخول الصيد إلى منزله. نعم يصير أولى به، فلو تخطى الغير إليه فعل
~~حراما، وإن أخذه قال الشيخ (2) وجماعة: يملكه الآخذ.
# والمعتبر في الآلة بالعادة، فلو اتخذ موحلة أو قصد ببناء داره احتباس
~~الصيد أو تعشيشه، أو بالسفينة وثوب السمك ففي التملك وجهان، من انتفاء
~~الاعتياد، وكونه في معناه مع القصد، وهو قوي.
# وكل صيد عليه أثر الملك كقص الجناح لا يملكه الصائد، ولو امتزج المملوك
~~بغيره حل الاصطياد مع عدم الحصر، لمشقة الاجتناب.
# ولو ظهر للصيد مالك وجب دفعه إليه. ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم
~~تخرج عن الملك. وكذا لو توحشت هي أو الظباء وشبهها.
# ولو اختلط الحمام المملوك وتعذر الامتياز وتداعوه قضى فيه بما سلف في
~~القضاء، ولو لم يتداعوه قضى بالصلح، ولو باعوه من (3) أجنبي واتفقوا على
# PageV02P400
# توزيع الثمن صح البيع، وإلا فلا.
# وهنا مسائل أربع:
# الأولى (1): لو رمى اثنان صيدا فعقراه ثم وجد ميتا فإن صادفا مذبحه حل،
~~وكذا إن رمياه معا، وإن تعاقبا ولم يصادفا مذبحه حرم، لجواز قتل الثاني له
~~بعد إثباته، إلا أن يعلم أن جرح الأول منهما صيره في حكم الميت، أو أن (2)
~~جرح الثاني منهما كان قبل الإثبات فيحل، ويكون ملكا للأول في الصورة الأولى
~~وللثاني في الثانية، ولا ضمان على الأول فيما أفسده.
# الثانية: لو أثبتنا الصيد دفعة فهو لهما، وإن أثبته أحدهما اختص به. ولو
~~جهل المثبت منهما أقرع، ويحتمل الشركة.
# ولو ترتب الجرحان وحصل الإثبات بهما، أو كسر أحدهما جناحه والآخر رجله،
~~وكان يمتنع بطيرانه وعدوه فهو للثاني، وقيل: بينهما.
# الثالثة: إنما يتحقق الإثبات إذا صيره بحيث يسهل تناوله، فلو أصابه
~~فأمكنه التحامل طيرانا أو عدوا بحيث لا يقدر عليه إلا بالإسراع المفرط لم
~~يملكه.
# الرابعة: لو رمى صيدا فأثبته وصيره في حكم الميت ثم ms438 رماه الثاني فعليه
~~أرش ما أفسده، ولو أثبته الأول وبقيت حياته مستقرة فذكاه الثاني فهو للأول،
~~ويضمن الثاني إرشه إن فرض نقص، وإن وجاه لا بالذكاة حرم.
# ويضمن (3) كمال قيمته حال رميه، إلا أن يكون لميتته قيمة فيضمن الأرش،
~~وإن جرحه ولم يوجه فأدركه الأول وتمكن من ذكاته حل وعلى الجاني الأرش، وإن
~~لم يتمكن من ذكاته فهو كما لو وجاه الثاني، ولو تمكن الأول من ذكاته وتركه
~~حتى مات بالجرحين فعلى الثاني نصف قيمته معيبا بالجرح الأول.
# PageV02P401
# NoteV02P402N199 درس لو جنى على صيد مملوك لغيره يساوي عشرة دراهم أو على
~~دابته فصارت إلى تسعة، ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية ثم هلك بهما ففيه سبعة
~~أوجه:
# الأول: تساويهما في الضمان لتساويهما في الأرش والسراية، ويشكل بعدم دخول
~~الأرش في ضمان النفس. ويجاب بأن ذلك في الآدمي، لأنه لا ينقص بدله بإتلاف
~~بعضه.
# الثاني: وجوب خمسة على الأول وأربعة ونصف على الثاني اعتبارا بنصف القيمة
~~يوم الجناية وبدخول الأرش في ضمان النفس، ويشكل بحصر إتلافه فيهما مع عدم
~~كمال قيمته.
# الثالث: وجوب خمسة ونصف على الأول وأربعة ونصف على الثاني، بناء على دخول
~~أرش جناية الثاني في النفس لمشاركة غيره، بخلاف الأول، فحينئذ أما أن يقال:
~~بعدم دخول أرش الأول لانفراده بالجناية فعليه درهم، مضافا إلى نصف قيمته
~~يوم جناية الثاني، أو يقال: بدخول نصف إرشه تبعا لضمان نصف القيمة، ويبقى
~~عليه نصف الأرش، مضافا إلى ضمان نصف القيمة يوم جنايته، ومال إليه المحقق
~~(1).
# ويشكل بانفراد الثاني بإتلاف ما يساوي درهما فلم يشاركا إلا في ثمانية،
~~فإن قلنا: لا يدخل أرش الأول فعليه خمسة، وإن قلنا: بدخول نصفه تبعا لضمان
~~النصف لزم في الثاني مثله.
# الرابع: وجوب خمسة ونصف على الأول - لما ذكرناه - وخمسة على الثاني، بناء
~~على عدم دخول إرشه، ويشكل بزيادة القيمة.
# PageV02P402
# الخامس: وجوب ما ذكرناه ويرجع الأول على الثاني بنصف، لأنه جنى على ما
~~دخل في ضمانه، وحينئذ يأخذ المالك من الثاني أربعة ونصفا، فإن (1) أخذ من ms439
~~الثاني خمسة فليس له على الأول إلا خمسة، وهذا كالوجه الأول إلا في
~~التراجع.
# السادس: وجوب ما ذكرناه ولا تراجع، بل يقسم العشرة على عشرة ونصف، فتضرب
~~ما على الأول وهو خمسة ونصف في عشرة يكون خمسة وخمسين، فيأخذ من كل عشرة
~~ونصف واحدا فعليه خمسة وسبع وثلثا سبع، وتضرب ما على الثاني وهو خمسة في
~~عشرة يكون خمسين، فعليه (2) أربعة وخمسة أسباع وثلث سبع وذلك قيمة الحيوان،
~~وهذه الأوجه الثلاثة مبناها واحد، لكن لما وجد في الوجه الأول منها زيادة،
~~ولم يمكن القول بها وجب إسقاطها إما بالتراجع أو بالبسط، ولم أر أحدا عدا
~~الأول وجها بغير تراجع ولا بسط غير المحقق (3)، ولعله أراد به أحد الأمرين،
~~لظهور بطلانه بدونهما.
# السابع: وجوب خمسة وخمسة أجزاء ونصف من تسعة عشر جزء من درهم على الأول،
~~ووجوب أربعة دراهم وأربعة أجزاء ونصف من تسعة عشر جزء من درهم على الثاني،
~~بناء على دخول الأرش فيهما، وعلى أنه يمتنع التضييع على المالك، وهذا إصلاح
~~الوجه الثاني لظهور فساده، كما أن ذينك الوجهين إصلاح ما قبلهما، والفائت
~~نصف درهم فوجب بسطه على قدر الواجب.
# وطريقه أن يفرض كل منهما كأنه انفرد بقتله فيجب عليه كمال قيمته يوم
~~جنايته، فتضم إحدى القيمتين إلى الأخرى فتكون تسعة عشر، فعلى الأول عشرة من
~~التسعة عشر وعلى الثاني تسعة من التسعة عشر.
# PageV02P403
# وإيضاحه بضرب العشرة في تسعة عشر يكون مائة وتسعين، فالمائة على فالمائة
~~على الأول والتسعون على الثاني، فتأخذ من كل تسعة عشر واحدا فيحصل ما
~~ذكرناه.
# فرع: لو كانت إحدى الجنايتين من المالك وجب على الأجنبي ما ذكر، سواء كان
~~الأول أو الثاني. واحتمل المحقق (1) فيما إذا كان جناية الأول على مباح
~~فأثبته، ونقصه درهما من العشرة إن يلزم الثاني كمال قيمته معيبا، لأن
~~الضمان توجه عليه، بخلاف الأول لكونه جنى على مباح، وأجاب عنه بأنه مع
~~إهماله التذكية جرى مجرى المشارك بجنايته.
# وهذا الاحتمال لو صح لم يشترط فيه كون الصيد مباحا، فإن جناية ms440 المالك على
~~ماله غير مضمونة أيضا، وقدرة المالك على التذكية قد لا يتحقق فلا ينتظم هذا
~~الوجه مستقلا، بل بقيد القدرة على التذكية على أنه يمكن مع القدرة،
~~والاهمال أن لا يجب على الثاني سوى أرش جنايته، لأن المالك متلف ماله بعدم
~~التذكية. وقد حررنا هذه المسألة في شرح الإرشاد (2).
# PageV02P404
# كتاب التذكية PageV02P405
# كتاب التذكية وهي تحصل بأمور ستة:
# الأول والثاني: تذكية الكلب والسلاح وقد سبقا.
# الثالث: ذكاة الجنين، وهي ذكاة أمه إذا تمت خلقته، سواء ولجته الروح أم
~~لا. ولو خرج حيا لم يحل إلا بالتذكية.
# ولو ضاق الزمان عنها فإن لم تكن فيه حياة مستقرة حل، وإلا ففي الحل
~~وجهان: من إطلاق الأصحاب وجوب التذكية إذا خرج حيا، ومن أنه مع قصور الزمان
~~في حكم غير مستقر الحياة.
# ولو لم تتم خلقته فهو حرام. ومن تمام الخلقة الشعر والوبر، وقال الشيخ
~~(1) وجماعة: يشترط في حله مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح، فإن ولجته وجب
~~تذكيته، والروايات (2) مطلقه، والفرض بعيد.
# الرابع: ذكاة السمك وهي إخراجه من الماء حيا.
# ولا يعتبر فيه التسمية، ولا إسلام المخرج. نعم يعتبر مشاهدة مسلم لإخراجه
~~حيا، فلو وجد في يد كافر لم يحل بدون ذلك وإن أخبر بإخراجه حيا، وقال
# PageV02P407
# السيد ابن زهرة (1): الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر مطلقا، وهو ظاهر
~~المفيد رحمه الله (2)، ونقل ابن إدريس (3) الإجماع على عدم اشتراط الإسلام،
~~وقضية كلام الشيخ في الاستبصار (4) الحل إذا أخذه منه المسلم حيا، وهو يشعر
~~بما قاله ابن زهرة.
# ولو مات السمك في الماء لم يحل.
# ولو ضربه بمحدد أو مثقل (5) ثم أخرجه، فإن كان مستقر الحياة حل، وإلا
~~فلا.
# ولو مات (6) في الشبكة التي في الماء حرم.
# ولو اشتبه الحي فيها بالميت حل الجميع عند الحسن (7) والشيخ (8) والقاضي
~~(9) والمحقق (10)، لصحيح الأخبار (11)، وحرم عند ابن حمزة (12) وابن إدريس
~~(13) والفاضل (14)، لوجوب اجتناب الميت الموقوف على اجتناب
# PageV02P408
# الجميع، ولإطلاق قول الصادق (1) عليه السلام: ما مات في الماء فلا تأكله
~~فإنه مات فيما فيه حياته.
# وفي الأخبار ms441 (2) الصحاح التعليل بأن الشبكة والحضيرة لما عملت للاصطياد
~~جرى مجرى المقبوض باليد، وقضيتها حله ولو تميز الميت وبه أفتى الحسن (3)،
~~والباقون حرموا ما تميز ميتا جمعا بين الروايات.
# وإذا وجد في يد مسلم سمك ميت حل أكله وإن لم يخبر بحاله، عدلا كان أو
~~فاسقا.
# ولو وثب السمك إلى الجدد أو نضب عنه الماء أو نبذه إلى الساحل فأخذه بيده
~~أو آلته حيا حل، وإن أدركه بنظره حيا ولم يقبضه فالأقرب التحريم. ولو عاد
~~السمك بعد إخراجه حيا إلى الماء فمات فيه حرم.
# ولو قطع منه قطعة بعد خروجه فهي حلال وإن عاد الباقي إلى الماء، سواء مات
~~فيه أم لا.
# ويباح أكله حيا لصدق الذكاة، وقيل: لا يباح أكله حتى يموت كباقي ما يذكى.
# الخامس: ذكاة الجراد وهي بأخذه حيا باليد أو بالآلة.
# ولا يشترط فيه التسمية، ولا إسلام الآخذ إذا شاهده مسلم، وقول ابن زهرة
~~(4) هنا كقوله في السمك.
# ولو أحرقه بالنار قبل أخذه لم يحل. وكذا لو مات في الصحراء أو في الماء
~~قبل أخذه وإن أدركه بنظره.
# PageV02P409
# ويباح أكله حيا وبما فيه، وإنما يحل منه ما استقل بالطيران دون الدبا.
# NoteV02P410N200 درس السادس: التذكية بالذبح. ويشترط فيها أمور عشرة:
# أحدها: كون الحيوان مما تقع عليه الذكاة، سواء أكل لحمه أم لا، بمعنى أنه
~~يكون بعد الذبح طاهرا، فيقع على المأكول اللحم فيفيد حل أكله، وطهارته
~~وطهارة جلده، وعلى السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب فيفيد طهارة لحمها
~~وجلدها. وفي الاحتياج إلى دبغه في استعماله قول مشهور.
# وأما المسوخ فالأقوى وقوع الذكاة عليها، كالدب والقرد والفيل. ولا يقع
~~على الحشرات كالفأر (1) وابن عرس والضب على قول، ولا على الكلب والخنزير
~~إجماعا، ولا على الآدمي وإن كان كافرا إجماعا.
# وثانيها: أهلية الذابح بالإسلام أو حكمه، فلا تحل ذبيحة الوثني سمعت
~~تسميته أو لا. وفي الذمي قولان أقربهما التحريم، وهو اختيار المعظم، وقد
~~تقدم خلاف الصدوق (2) والحسن (3)، وظاهر ابن الجنيد (4) الحل، وجعل التجنب
~~أحوط، وبالحل أخبار (5) صحاح معارضة بمثلها (6)، وتحمل ms442 على التقية أو
~~الضرورة.
# وتحرم ذبيحة الناصب (7) والخارجي دون غيره على الأصح، لقول أمير
# PageV02P410
# المؤمنين عليه السلام (1) من دان بكلمة الإسلام وصام وصلى فذبيحته لكم
~~حلال إذا ذكر اسم الله عليه، ويعلم منه تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه.
# وهل يشترط مع الذكر اعتقاد الوجوب؟ الأقرب لا، وشرطه الفاضل (2)، وقصر
~~ابن إدريس (3) الحل على المؤمن والمستضعف الذي لا منا ولا من مخالفينا.
# ومنع الحلبي (4) من ذبيحة جاحد النص.
# ومنع ابن البراج (5) من ذبيحة غير أهل الحق، لقول أبي الحسن عليه السلام
~~(6) لزكريا بن آدم إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت عليه
~~وأصحابك، إلا في وقت الضرورة إليه، وتحمل على الكراهية.
# ولا تحل ذبيحة المجنون حال المباشرة، ولا السكران، ولا الصبي غير المميز.
# وتحل ذبيحة المميز والمرأة والخصي والخنثى والجنب والحائض والأغلف
~~والأخرس والأعمى إذا سدد، لما روي (7) عنهما عليه السلام، وولد الزنا على
~~الأقرب، وما يذبحه المسلم لكنائس أهل (8) الذمة وأعيادهم. ولو اشترك في
~~الذبح الأهل وغيره لم يحل.
# وثالثها: فري الأعضاء بالحديد مع القدرة، فلو فري بغيره عند الضرورة حل،
~~كالليطة والمروة والزجاجة. ولو عدم ذلك جاز بالسن والظفر على الأقرب
# PageV02P411
# متصلين كانا أو منفصلين ومنع الشيخ منهما في المبسوط (1) والخلاف (2) وإن
~~كان منفصلين مستدلا بالإجماع، والظاهر أنه مع (3) الاختيار، لأنه جوز مثل
~~ذلك في التهذيب (4) عند الضرورة.
# ورابعها: قطع الأعضاء الأربعة في المذبوحة، وهي المرئ مجرى الطعام
~~والشراب، والحلقوم مجرى النفس، والودجان وهما العرقان المحيطان بالحلقوم.
# فلو قطع البعض لم يحل وإن بقي يسير، وكلام الشيخ في الخلاف (5) يظهر منه
~~الاجتزاء بقطع الحلقوم، ومال إليه الفاضل (6) بعض الميل، لصحيحة زيد الشحام
~~(7) عن الصادق عليه السلام إذا قطع الحلقوم وجرى الدم فلا بأس، ولكنها في
~~سياق الضرورة المجوزة للذبح بغير الحديد، وهي معارضة بحسنة عبد الرحمان بن
~~الحجاج (8) عن الكاظم عليه السلام إذا فري الأوداج فلا بأس، ذكره أيضا عند
~~عدم السكين.
# وخامسها: نحر الإبل وذبح ما عداها، فلو ذبح الإبل أو نحر ms443 ما عداها مختارا
~~حرم.
# ومحل النحر وهدة اللبة، والذبح في الحلق تحت اللحيين. قيل: ولو استدرك
~~الذبح بعد النحر أو العكس حل، ويشكل بعدم استقرار الحياة.
# وسادسها: استقبال القبلة بالذبح والنحر مع الإمكان، فلو تركه عمدا
# PageV02P412
# حرم، ولو كان ناسيا أو مضطرا أو لم يعلم الجهة حل. والمعتبر استقبال
~~المذبوح والمنحور لا الفاعل في ظاهر كلام الأصحاب.
# وسابعها: التسمية عند النحر والذبح كما سلف، فلو تركها عمدا فهو ميتة إذا
~~كان معتقدا لوجوبها، وفي غير المعتقد نظر، وظاهر الأصحاب التحريم.
# ولكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصبيا، ولا
~~ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها وتحل الذبيحة وإن تركها عمدا. ولو سمى غير
~~المعتقد للوجوب فالظاهر الحل، ويحتمل عدمه، لأنه كغير القاصد للتسمية.
# ومن ثم لم تحل ذبيحة المجنون والسكران وغير المميز، لعدم تحقق القصد إلى
~~التسمية أو إلى قطع الأعضاء.
# ولو قال بسم الله ومحمد حرمت. وكذا لو قال ومحمد رسول الله بكسر الدال،
~~ولو رفعه حلت.
# NoteV02P413N201 درس وثامنها: متابعة الذبح حتى يقطع الأعضاء، فلو قطع
~~البعض وأرسله ثم تممه فإن كان في الحياة استقرار أو قصر الزمان حل، وإلا
~~فالأقرب التحريم، لأن الأول غير محلل والثاني يجري مجرى ذبح الميت، ووجه
~~الحل استناد التوجيه إلى التذكية.
# وتاسعها: أن يستند موته إلى الذكاة، فلو شرع في الذبح فانتزع آخر حشوته
~~معا فميتة. وكذا كل فعل لا تستقر معه الحياة.
# وعاشرها: الحركة بعد الذبح أو النحر أو خروج الدم المعتدل لا المتثاقل،
~~فلو انتفيا حرم، لصحيحة محمد الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام إذا تحرك
# PageV02P413
# الذنب أو الطرف أو الأذن فهو ذكي.
# ورواية الحسين بن مسلم (1) عنه عليه السلام إذا خرج الدم معتدلا فكلوا
~~وإن خرج متثاقلا فلا، واعتبر جماعة من الأصحاب الحركة وخروج الدم، واعتبر
~~الصدوق (2) الحركة وحدها.
# فرع: لو ذبح المشرف على الموت، كالنطيحة والموقوذة والمتردية وأكيل السبع
~~وما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في الحال
~~حرم ms444 عند جماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال.
# ولو اشتبه اعتبر بالحركة أو خروج الدم، وظاهر الأخبار (3) والقدماء أن
~~خروج الدم والحركة أو أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرة، وفي والآية
~~إيماء إليه وهي قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة والدم - إلى قوله: - إلا
~~ما ذكيتم " (4).
# ففي صحيحة زرارة (5) عن الباقر عليه السلام في تفسيرها إن أدركت شيئا
~~منها وعينه تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله.
# وروى أبان بن تغلب (6) عن الصادق عليه السلام إذا شككت في حياة شاة
~~ورأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك،
# PageV02P414
# وعن الشيخ يحيى (1) إن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما
~~قال.
# ويستحب في الغنم ربط يديه ورجل وإطلاق الأخرى، والإمساك على صوفه أو شعره
~~حتى يبرد، وفي البقر عقل يديه ورجليه وإطلاق ذنبه، وفي الإبل إطلاق رجليه
~~وربط إخفافه إلى إباطه، وفي الطير إرساله.
# ويستحب الإسراع في الذبح وتحديد الآلة. ويجوز الاشتراك فيه معا، أو على
~~التعاقب ما لم يطل الفصل.
# ويحرم إبانة الرأس عمدا. وقطع النخاع - مثلث النون - قبل موتها، وهو
~~الخيط الأبيض وسط الفقار - بالفتح - ممتدا من الرقبة إلى عجب الذنب - بفتح
~~العين وسكون الجيم - وهو أصله وكسر الرقبة، لتوخي الموت، ولا يحرم المذبوح
~~بذلك، خلافا للنهاية (2) وابن زهرة (3) في قطع الرأس والنخع.
# ولو سبقت السكين فأبانت الرأس أو فعل ذلك ناسيا فلا تحريم. وكذا يحرم
~~سلخها قبل بردها، وحرمها به الشيخ (4) وأتباعه، وأنكره ابن إدريس (5)،
~~والرواية (6) به عن الرضا عليه السلام مقطوعة، وتحمل على الكراهية.
# وفي حكم سلخها قطع شئ منها، وكرهها المحقق (7)، وقال والحلبي: (8) لو قطع
~~منها شئ قبل بردها فهو ميتة، وفيه بعد.
# PageV02P415
# وفي النهاية (1) لا يجوز قلب السكين فيذبح إلى فوق، لرواية حمران بن أعين
~~(2) عن الصادق عليه السلام لا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى
~~فوق، وقال ابن إدريس: (3) لا يحرم، وكرهه المحقق (4).
# وقال الشيخ: (5) لا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو ms445 أن يذبحه وحيوان
~~آخر ينظر إليه، لرواية غياث (6) عنه عليه السلام أن عليا عليه السلام كان
~~لا يذبح الشاة عند الشاة، ولا الجزور عند الجزور، وتحمل على الكراهية.
# وتكره الذباحة ليلا إلا لضرورة، ويوم الجمعة قبل الزوال.
# ولو أفلت الحيوان قبل تمام التذكية وتعذر إمساكه كالطير جاز رميه
~~بالسلاح.
# ويحل أكل ما يباع في سوق الإسلام من اللحم وإن جهلت حاله، ولا يجب
~~السؤال، بل ولا يستحب وإن كان البائع غير معتقد للحق، ولو علم منه استحلال
~~ذبائح الكتابين على الأصح.
# ولو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل تناولها، إلا مع العلم بأن مباشرها أهل أو
~~قرينة الحال.
# PageV02P416
# الدروس الشرعية في فقه الإمامية تأليف الشيخ شمس الدين محمد بن مكي
~~العاملي (الشهيد الأول) الجزء الثالث تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة
~~لجماعة المدرسين بقم المقدسة PageV03P001
# الدروس الشرعية في فقه الإمامية (ج 3) المؤلف: شمس الدين الشيخ محمد بن
~~مكي العاملي (الشهيد الأول) الموضوع: فقه تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي
~~عدد الصفحات: 468 المطبوع: 1000 الطبعة: الأولى التاريخ: ربيع الثاني 1414
~~ه مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV03P002
# كتاب الأطعمة والأشربة PageV03P003
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة والأشربة والنظر في أمور ثمانية:
# أحدها: حيوان البر، ويحل من الإنسي الأنعام الثلاثة، ومن الوحشي البقر
~~والحمير والظباء والكباش الجبلية واليحامير.
# ويكره الخيل والبغال والحمير الأهلية، وآكدها البغل، ثم الحمار، وقال
~~القاضي (1): تتأكد كراهة الحمار على البغل، ومال إليه ابن إدريس (2)، وقال
~~الحلبي (3): بتحريم البغل، وفي صحيحة ابن مسكان (4) النهي عن الثلاثة، إلا
~~لضرورة، وتحمل على الكراهية توفيقا بينها وبين أخبار الحل (5)، وقال ابن
~~إدريس (6) والفاضل (7) بكراهة الحمار الوحشي، والحلبي (8) بكراهة الإبل
~~والجواميس.
# PageV03P005
# والذي في مكاتبة أبي الحسن عليه السلام (1) في لحم حمير الوحش تركه أفضل،
~~وروي (2) في لحم الجاموس لا بأس به.
# ويحرم الكلب والخنزير والسباع كلها، وهو كل ذي ظفر أو ناب يفرس (3) وإن
~~كان ضعيفا، كالأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب والأرنب والضبع والسنور
~~وحشيا أو إنسيا، وابن عرس، والحشرات كالحية والفأرة والجرذ ms446 والعقرب
~~والخنفساء والصراصر وبنات وردان والقنفذ والضب واليربوع والوبر والفنك
~~والسمور والسنجاب والعظاء واللحكة والذباب (4) والقمل والبراغيث والنمل
~~(5).
# وقد يعرض للمحلل التحريم بوطئ الإنسان، فيحرم لحمه ولم نسله، فإن اشتبه
~~قسم وأقرع حتى يبقى واحدة. وبالجلل باغتذاء عذرة الإنسان محضا، فيحل
~~بالاستبراء بأن يربط ويطعم علفا طاهرا، فالناقة أربعون يوما.
# وألحق في المبسوط (6) البقرة بها، وقال الصدوق (7): للبقرة ثلاثون يوما،
~~والمشهور عشرون يوما. وللشاة عشرة، وقال الصدوق (8): عشرون، وابن الجنيد
~~(9) أربعة عشر، وفي المبسوط (10) سبعة، وللبطة خمسة أيام، وقال
# PageV03P006
# الصدوق (1) ثلاثة، وروي (2) ستة وللدجاجة ثلاثة، وقال الحلبي (3): خمسة.
# وألحق الشيخ (4) شبه الدجاجة بها وما عداها لا مقدر فيه، فيستبرأ بما
~~يزيل عنه الجلل، وقال ابن الجنيد (5): يكره الجلال، وجعل حكم ما يأكل
~~المحرم حكمه.
# ولو شرب المحلل خمرا ثم ذبح غسل لحمه، وحرم ما في باطنه، وقال ابن إدريس
~~(6): يكره.
# وموثقة زيد الشحام (7) مصرحة بأنها إذا شربت خمرا حتى سكرت وذبحت على تلك
~~الحال لا يؤكل ما في بطنها.
# ولو شربت بولا نجسا غسل ما في بطنها. ولو شرب المحلل لبن خنزيرة واشتد
~~حرم لحمه ولحم نسله وإن لم يشتد كره.
# ويستحب استبراؤه بسبعة أيام، إما بعلف إن كان يأكله، وإما بشرب لبن طاهر.
# ولو شرب لبن امرأة واشتد كره لحمه.
# وثانيها: حيوان البحر، ويحل منه السمك الذي له فلس وإن زال عنه كالكنعت،
~~ويحرم ما لا فلس له كالجري بكسر الجيم والمار ما هي والزهو والزمار على
~~الأظهر، وفي صحيح زرارة (8) عن الباقر عليه السلام كراهة الجري،
# PageV03P007
# وفي النهاية (1) تكره الثلاثة الأخيرة كراهية مغلظة، لصحيح محمد بن مسلم
~~(2) عن الصادق عليه السلام وفيها أيضا الجري.
# ويعارضها أخبار (3) أكثر منها وأشهر وعمل الأصحاب، ويمكن حمل الإباحة على
~~التقية.
# ويحرم الطافي وهو ما يطفو على الماء ميتا إذا علم أنه مات في الماء، ولو
~~علم أنه (4) مات خارج الماء حل. ولو اشتبه فالأقرب التحريم، وقال في المقنع
~~(5):
# إذا اشتبه السمك هل هو ذكي أم لا؟ طرح على الماء فإن استلقى على ms447 ظهره
~~فحرام، وإن كان على وجهه فذكي، واختاره الفاضل (6).
# ولا فرق في الطافي بين ما مات بسبب، كحرارة الماء والعلق أو بغير سبب.
# ولو وجدت سمكة في جوف أخرى مذكاة فالمروي عن علي عليه السلام (7) حلهما،
~~وللاستصحاب، ومنعه ابن إدريس (8) ولو وجدت في جوف حية فالمروي عن الصادق
~~عليه السلام (9) حلها إذا طرحتها وهي تضطرب، ولم تنسلخ فلوسها، وإلا فلا.
# وبيض السمك تابع. ولو اشتبه أكل الخشن دون الأملس والمنماع، وأطلق كثير
~~ذلك من غير اعتبار التبعية، وقال ابن إدريس (10): يحل مطلقا ما في
# PageV03P008
# جوف السمك، للأصل. وحل الصحناء بكسر الصاد والمد، واختاره الفاضل (5).
# وروى عمار (2) عن الصادق عليه السلام في الجري مع السمك في سفود بالتشديد
~~مع فتح السين يؤكل ما فوق الجري ويرمى ما سال عليه، وعليها ابنا بابويه
~~(3)، وطرد الحكم في مجامعة ما يحل أكله لما يحرم، وقال الفاضل (4): لم
~~يعتبر علماؤنا ذلك والجري طاهر، والرواية ضعيفة السند.
# ويحرم جلال السمك حتى يستبرء يوما إلى الليل، وروي عن الرضا عليه السلام
~~(5) يوما وليلة، وهو أولى في ماء طاهر بغذاء طاهر.
# والسلحفاة والضفدع والسرطان وجميع حيوان البحر ككلبه وخنزيره وشاته.
# وإنما يحل السمك ذو الفلس، كالشبوط - بفتح الشين والتشديد - والربيثا
~~والأربيان - بكسر الهمزة - وهو أبيض كالدود، والطمر بكسر الطاء والطبراني
~~والإبلامي - بكسر الهمزة -، والرواية (6) بحل غير ذي الفلس محمولة على
~~التقية.
# NoteV03P009N202 درس وثالثها: الطير، ويحل منه الحمام كله، كالقماري
~~والدباسي والورشان والحجل والدراج والقبج والكروان والكركي والقطا والطيهوج
~~والدجاج والعصافير والصعوة والزرازير، وكل ما غلب دفيفه صفيفه أو ساواه أو
~~كان له
# PageV03P009
# قانصة أو حوصلة بتشديد اللام وتخفيفها أو صيصية بغير همز وإن أكل السمك
~~ما لم ينص على تحريمه.
# وتكره الفاختة والقنبرة والهدهد والشقراق والصوام والصرد. وفي الخطاف
~~روايتان (1) أشهرهما وأصحهما الكراهية، ويعضده أنه يدف، وحرمه ابن البراج
~~(2) وابن إدريس (3) مدعيا الإجماع.
# واختلف في الغربان فأطلق في النهاية (4) الكراهية، وفي الخلاف (5) يحرم
~~الغراب كله على الظاهر في الروايات، وفي الاستبصار (6) يحل كله، وفي
~~المبسوط (7) يحرم الكبير ms448 الأسود، الذي يسكن في (8) الجبال ويأكل الجيف
~~والأبقع.
# ويباح غراب الزرع والغداف، الذي هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، وحرم
~~ابن إدريس (9) ما عدا الزاغ، وهو غراب الزرع الصغير.
# وفي صحيح علي بن جعفر (10) عن أخيه عليه السلام لا يحل شئ من الغربان زاغ
~~ولا غيره.
# وعورض بخبر زرارة (11) عن أحدهما أن أكل الغراب ليس بحرام، إنما
# PageV03P010
# الحرام ما حرمه الله في كتابه، وفي خبر غياث (1) كراهة الغراب، لأنه
~~فاسق، وبه جمع الشيخ (2) بين الخبرين فحمل الأول على أنه ليس حلالا طلقا بل
~~حلال مكروه ويحرم كل ذي مخلاب قوي، كالصقر والعقاب والشاهين والبازي
~~والباشق، أو ضعيف كالنسر والبغاث وهو ما عظم من الطير، وليس له مخلاب معقف،
~~وربما جعل النسر من البغاث - وهو مثلث الباء - وقال الفراء (3): بغاث الطير
~~شرارها وما لا يصيد منها والرخم والحداة.
# ويحرم الخفاش والطاوس، وما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وما خلا عن القانصة
~~والحوصلة والصيصية.
# ويعتبر طير الماء بذلك أيضا، والبيض تابع، ولو اشتبه أكل ما اختلف طرفاه
~~دون ما اتفق.
# ويحرم البق والزنابير، وكل مستخبث، والمجثمة وهي الطير والبهيمة تجعل
~~غرضا وترمى بالنشاب حتى تموت، والمصبورة وهي التي تجرح وتحبس حتى تموت.
# ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله (4) عن قتل الخطاف والهدهد والصرد
~~والضفدع والنملة والنحلة، كذا رواه ابن الجنيد.
# NoteV03P011N203 درس ورابعها: الجامد، ويحرم منه الأعيان النجسة بالأصالة
~~كالنجاسات، أو
# PageV03P011
# بالعرض كالمتنجس بأحدها حتى يطهران قبل الطهارة.
# والأصح نجاسة الكافر وإن كان ذميا، فينجس ما باشره من المائع أو برطوبة،
~~وروى زكريا بن إبراهيم (1) عن الصادق عليه السلام الأكل معهم والشرب، وروى
~~عنه إسماعيل بن جابر (2) الكراهية تنزها.
# وروى عنه العيص (3) جواز مواكلتهم إذا كان من طعامك، ومواكلة المجوسي إذا
~~توضأ. وهي معارضة بأشهر (4) منها، مع قبولها التأويل.
# ويحرم أكل الميتة واستعمالها، وكذا ما أبين من حي، والاستصباح بها.
# ويجوز الاستصباح بما عرض له النجاسة تحت السماء خاصة تعبدا لا لنجاسة
~~دخانه، لاستحالته، وقال في المبسوط (5): يكره الاستصباح به مطلقا، ms449 وقال:
~~روى أصحابنا جوازه تحت السماء دون السقف، قال: وهذا يدل على نجاسة دخانه،
~~وأنكر ابن إدريس (6) ذلك وادعى الإجماع على تحريمه تحت الظلال، وعلى طهارة
~~دخانه ورماد الأعيان النجسة.
# والروايات أكثرها مطلقة في جواز الاستصباح به، كصحيحة معاوية بن وهب (7)
~~عن الصادق عليه السلام، وفي صحيحة زرارة (8) عن الباقر عليه السلام، فلذلك
~~قوى الفاضل (9) الجواز ولو تحت الظلال ما لم يعلم أو يظن
# PageV03P012
# بقاء شئ من أعيان الدهن، فلا يجوز تحت الظلال.
# وجوز الشيخ في النهاية (1) عمل جلد الميتة دلوا يستقى به الماء لغير
~~الوضوء والصلاة والشرب، وإن كان تجنبه أفضل، وابن البراج (2) قال: الأحوط
~~تركه، وابن حمزة (3) أطلق المنع من استعمال جلود الميتة، والصدوق (4) قال:
~~لا بأس بأن يجعل جلد الخنزير دلوا يستقى به الماء، وحرم الفاضل (5) ذلك
~~كله.
# وإذا اختلط اللحم المذكى بالميتة ولا طريق إلى تمييزه لم يحل أكله.
# وفي جواز بيعه على مستحل الميتة قولان، فالجواز قول النهاية (6)، لصحيحة
~~الحلبي (7) عن الصادق عليه السلام، والمنع ظاهر القاضي (8) وفتوى ابن إدريس
~~(9).
# وقال الفاضل (10): هذا ليس ببيع حقيقة، وإنما هو استنقاذ مال الكافر
~~برضاه. ويشكل بأن ماله محترم إذا كان ذميا إلا على الوجه الشرعي، ومن ثم
~~حرم الربا معه.
# وقال المحقق (11): ربما كان حسنا إذا قصد بيع الذكي حسب، وتبعه
# PageV03P013
# الفاضل (1). ويشكل لجهالته (2)، وعدم إمكان تسليمه متميزا.
# ولو وجد لحما مطروحا لا يعلم حاله فالمشهور - ويكاد أن يكون إجماعا - أنه
~~يطرح على النار، فإن انقبض فهو ذكي، وإن انبسط فهو ميتة، وتوقف فيه
~~الفاضلان (3)، والعمل بالمشهور، ويمكن اعتبار المختلط بذلك، إلا أن الأصحاب
~~والأخبار (4) أهملت ذلك.
# ويحرم الطين كله، إلا قدر الحمصة من تربة الحسين عليه السلام بقصد
~~الاستشفاء، والأرمني للمنفعة.
# وتحرم السموم القاتل قليلها وكثيرها، أما ما لا يقتل قليله، كالإفيون
~~وشحم الحنظل والسقمونيا فإنه يجوز تناوله، ولو بلغ في الكثرة إلى ظن القتل
~~أو ثقل المزاج وإفساده حرم كالدرهم من السقمونيا.
# ونهى الأطباء عن استعمال الأسود منه الذي لا ينفرك سريعا، ويجلب من بلاد ms450
~~الجرامقة، وعما جاوز الدانقين من الإفيون قالوا: والدرهمان منه تقتل،
~~والدرهم يبطل الهضم إذا شرب وحده، وقدروا المأخوذ من شحم الحنظل بنصف درهم،
~~وقالوا: إذا لم يكن في شجره الحنظل غير واحدة لا تستعمل لأنها سم.
# ويحرم من الذبيحة خمسة عشر: القضيب والأنثيان والطحال والدم والفرث
~~والفرج ظاهره وباطنه، والمثانة والمرارة والمشيمة والنخاع والعلباوان -
~~بكسر العين - وهما عصبان صفراوان من الرقبة إلى الذنب، والغدد ذات الأشاجع
~~وهي أصول الأصابع، والحدق وخرزة الدماغ على خلاف في بعضها.
# PageV03P014
# وتكره العروق والكلأ وأذنا القلب، وإذا شوى الطحال مع اللحم فإن لم يكن
~~مثقوبا أو كان اللحم فوقه فلا بأس، وإن كان مثقوبا واللحم تحته حرم ما تحته
~~من لحم وغيره، وقال الصدوق (1): إذا لم يثقب يؤكل اللحم إذا كان أسفل،
~~ويؤكل الجوذاب وهو الخبز.
# ويكره أكل الثوم والبصل وشبهه لمريد دخول المسجد، أو في ليلة الجمعة، وفي
~~مرسلة زرارة (2) يعيد آكل الثوم ما صلاه، وهو على التغليظ للكراهية.
# ويحل أن يستعمل من الميتة ما لا تحله الحياة، وهو أحد عشر: العظم والظلف
~~والسن والقرن والصوف والشعر والوبر بشرط الجز أو غسل موضع الاتصال، والريش
~~كذلك والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى والإنفحة واللبن على الأصح، ورواية (3)
~~التحريم ضعيفة، والقائل بها نادر، وحملت على التقية.
# ويحرم استعمال شعر الخنزير والكلب وجميع ما أحل من الميتة منهما، فإن
~~اضطر إلى شعر الخنزير جاز استعمال ما لا دسم فيه، وغسل يده عند الصلاة.
# ويزول عنه الدسم بأن يلقى في فخار ويجعل في النار حتى يذهب دسمه، لرواية
~~برد الإسكاف (4) عن الصادق عليه السلام.
# قال الفاضل (5): يجوز استعماله مطلقا، أي عند الضرورة والاختيار، وظاهره
~~أنه لا يشترط إزالة الدسم، لإطلاق رواية سليمان الإسكاف (6).
# PageV03P015
# NoteV03P016N204 درس وخامسها: المائع، والحرام منه ثمانية:
# كل مسكر كالخمر والنبيذ والبتع من العسل والنقيع من الزبيب والمرز من
~~الذرة والفضيح من التمر والبسر والجعة من الشعير - بكسر الجيم -.
# والمعتبر في التحريم إسكار كثيره فيحرم قليله.
# الثاني: الفقاع إجماعا، لقول الصادق عليه السلام (1) والرضا عليه ms451 السلام
~~(2) هو خمر مجهول فلا تشربه، وفي رواية (3) - شاذة - حل ما لم يغل منه ولم
~~يضر آنيته بأن يعمل فيها فوق ثلاث مرات، وهي تقية أو محمولة على ما لم يسم
~~فقاعا كماء الزبيب قبل غليانه.
# ففي رواية صفوان (4) عن الصادق عليه السلام حل الزبيب إذا ينقع غدوة وشرب
~~بالعشي أو ينقع بالعشي ويشرب غدوة.
# الثالث: العصير العنبي إذا غلى واشتد، وحده أن يصير أسفله أعلاه ما لم
~~يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا.
# ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش، فيحل طبيخ الزبيب على
~~الأصح، لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا، وخروجه عن مسمى العنب، وحرمه بعض مشايخنا
~~المعاصرين، وهو مذهب بعض فضلائنا المتقدمين، لمفهوم رواية علي بن جعفر (5)
~~عن أخيه عليه السلام حيث سأله عن الزبيب يؤخذ
# PageV03P016
# ماؤه فيطبخ حتى يذهب ثلثاه، فقال: لا بأس.
# وأما عصير التمر فقد أحله بعض الأصحاب ما لم يسكر، وفي رواية عمار (1)
~~وسأل الصادق عليه السلام عن النضوح كيف يصنع به حتى يحل، قال: خذ ماء التمر
~~فاغله حتى يذهب ثلثاه.
# ولا يقبل قول من يستحل شرب العصير قبل ذهاب ثلثيه في ذهابهما، لروايات
~~(2)، وقيل: يقبل على كراهية.
# وبصاق شارب الخمر وغيره من النجاسات طاهر مع عدم التغير. وكذا دمع
~~المكتحل بالنجاسة إذا لم تكن النجاسة واردة على المحل النجس.
# والربوب كلها حلال وإن شم منها رائحة المسكر.
# ويكره الاستشفاء بمياه العيون الحارة الكبريتية، وما باشره الجنب والحائض
~~مع التهمة، وسؤر من لا يتوقى النجاسة.
# الرابع: البول مما لا يؤكل لحمه. وفي بول ما يؤكل لحمه قول بالحل،
~~واختاره ابن الجنيد (3)، وهو ظاهر ابن إدريس (4) لطهارته، والأقوى التحريم
~~للاستخباث، إلا ما يستشفى به كأبوال (5) الإبل. وكذا باقي النجاسات المائعة
~~كالمني.
# الخامس: فضلات الإنسان كبصاقه ونخامته، وفضلات باقي الحيوان (6) وإن كانت
~~طاهرة لاستخباثها، وقد ورد (7) رخصة في بصاق المرأة والابنة.
# PageV03P017
# السادس: اللبن تابع اللحم في الحرمة والحل والكراهة، فيحرم لبن الكلبة
~~والهرة واللبوة والذيبة، ويحل لبن مأكول اللحم. ويكره لبن الأتن مائعا
~~وجامدا. ms452
# السابع: الدم المسفوح من كل حيوان حل أكله أو حرم. ويحرم أيضا دم الضفادع
~~والبراغيث وشبهها من غير المسفوح، إلا ما يتخلف في اللحم مما لا يقذفه
~~المذبوح فإنه حلال.
# الثامن: كل مائع لاقته نجاسة قبل تطهيره، إذا قبل التطهير كالماء. وفي
~~قبول باقي المائعات للتطهير خلاف، فقيل: بقبولها الطهارة عند ملاقاة
~~الكثير، وتخلل أجزائها حتى الدهن، وهو بعيد. نعم لو استحال المضاف إلى
~~المطلق طهر.
# ويجوز بيع الدهن النجس بالعرض بشرط إعلام المشتري.
# ولو لاقت النجاسة السمن والعسل وشبههما في حال الجمود ألقيت النجاسة وما
~~يكتنفها.
# وفي طهارة العجين النجس إذا خبز رواية (1)، والأولى المنع. نعم لو جعل في
~~الماء الكثير حتى تخلله لم يبعد طهارته.
# ويحل الخمر إذا استحال خلا بعلاج أو غيره، سواء كان ما عولج به عينا
~~قائمة أو لا على الأقرب، وكذا يطهر إناؤه.
# ويكره علاجه، أما لو عولج بنجس أو كان قد نجس بنجاسة أخرى لم يطهر
~~بالخلية. وكذا لو القي في الخمر خل حتى استهلك بالخل.
# وإن بقي من الخمر بقية فتخللت لم يطهر الخل بذلك على الأقرب، خلافا
# PageV03P018
# للنهاية (1)، تأويلا لرواية أبي بصير (2) لا بأس بجعل الخمر خلا إذا لم
~~يجعل فيها ما يقلبها.
# ولو حمل ذلك على النهي عن العلاج، كما رواه (3) أيضا استغنى عن التأويل.
# وقال ابن الجنيد (4): يحل إذا مضى عليه وقت ينتقل في مثله العين من
~~التحريم إلى التحليل، فلم يعتبر البقية ولا انقلابها، وهما بعيدان.
# وسأل أبو بصير (5) الصادق عليه السلام في الخمر يوضع فيه الشئ حتى يحمض،
~~فقال: إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس، وعقل منه الشيخ
~~(6) أن أغلبية الموضوع فيها عليها، فنسبها إلى الشذوذ، ويمكن حمله على
~~العكس فلا إشكال.
# ولو وقع دم نجس في قدر وهي (7) على النار غسل الجامد وحرم المائع عند
~~الحليين (8)، وقال الشيخان (9): يحل المائع إذا علم زوال عينه بالنار. وشرط
~~الشيخ (10) قلة الدم، وبذلك روايتان (11) لم تثبت صحة سندهما مع مخالفتهما
~~للأصل.
# PageV03P019
# ولو وقع ms453 في القدر نجاسة غير الدم كالخمر لم يطهر بالغليان إجماعا، ويحرم
~~المرق.
# وهل يحل الجامد كاللحم والتوابل مع الغسل؟ المشهور ذلك، سواء كان الخمر
~~قليلا أو كثيرا، وقال القاضي (1): لا يؤكل منه شئ مع كثرة الخمر، واحتاط
~~بمساواة القليل له، ولعله نظر إلى مسألتي الطحال والسمك، وليس بذلك البعيد.
# NoteV03P020N205 درس لا يجوز الأكل من مال الغير بغير إذنه.
# ويجوز الأكل من بيوت من تضمنته آية النور (2) بغير إذنه ما لم يعلم
~~الكراهية، سواء خشي عليه الفساد أم لا، ونقل ابن إدريس (3) تخصيص ذلك بما
~~خشي فساده، وهو تحكم. نعم لا يجوز أن يحمل منه شئ ولا إفساده.
# وهل يشترط دخوله بإذنه؟ اشترطه ابن إدريس (4).
# واختلف في الأكل من الثمرة الممرور بها، فجوزه الأكثر، ونقل في الخلاف
~~(5) فيه الإجماع.
# ولا يجوز له الحمل ولا الإفساد ولا القصد، وتوقف بعض الأصحاب في اطراد
~~الحكم في الزرع، لمرسلة مروك (6) بالنهي عنه، وسد بعضهم باب الأخذ،
# PageV03P020
# لظاهر رواية الحسن بن يقطين (1)، وهو أحوط.
# وقال ابن الجنيد (2): ليناد صاحب البستان والماشية ثلاثا ويستأذنه فإن
~~أجابه، وإلا أكل، وحلت عند الضرورة، وإن أمكن رد القيمة كان أحوط.
# فرع:
# الظاهر أن الرخصة ما دامت الثمرة على الشجرة، فلو جعلت في الخزين وشبهه
~~فالظاهر التحريم.
# ولو نهى المالك حرم مطلقا على الأصح، ولو أذن مطلقا جاز. ولو علم منه
~~الكراهة فالأقرب أنه كالنهي.
# هذا ولا يجوز أن يسقى الطفل شيئا من المسكر، وأما البهيمة فالمشهور
~~الكراهة، وسوى القاضي (3) بينهما في التحريم، ورواية أبي بصير (4) تدل على
~~الكراهة في البهيمة، وفي رواية عجلان (5) من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من
~~الحميم.
# وقال الشيخ في النهاية (6): يكره الأسلاف في العصير، لإمكان طلبه وقد
~~تغير إلى حال الخمر، بل ينبغي بيعه يدا بيد. وناقشه ابن إدريس (7) في
~~التصوير، لأن المسلم فيه ليس عنبا فيطالبه بعصير فلا كراهة.
# وأجيب بحمل ذلك على بيع عين شخصية مجازا، كما ورد (8) في السلف في
# PageV03P021
# مسوك الغنم مع المشاهدة، أو على تعذر العصير حينئذ فيكون ms454 العقد معرضا
~~للتزلزل.
# وروى عقبة (1) عن الصادق عليه السلام فيما إذا صب على عشرة أرطال من عصير
~~العنب عشرين رطلا ماء، ثم طبخ فذهب عشرون رطلا وبقي عشرة، فقال: ما طبخ على
~~الثلث فهو حلال، وليست بصريحة في المطلوب من السؤال، لكنها ظاهرة فيه.
# وروى ابن سنان عبد الله (2) عنه عليه السلام إذا طبخ العصير حتى يذهب منه
~~ثلاثة دوانيق ونصف، ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.
# وروى الشيخ في التهذيب (3) أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الخمر،
~~وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها
~~والمحمولة إليه.
# وعنه صلى الله عليه وآله (4) لا ينال شفاعتي من شرب المسكر، لا يرد علي
~~الحوض لا والله.
# وتظافرت الأخبار (5) عنه صلى الله عليه وآله بأن من شرب المسكر لا (6)
~~تقبل صلاته أربعين يوما، وإن مات فيها مات ميتة جاهلية، وإن تاب تاب الله
~~عليه.
# PageV03P022
# وعنه صلى الله عليه وآله (1) مدمن الخمر كعابد وثن، مدمن الخمر يلقى الله
~~عز وجل يوم يلقاه كافرا، والمدمن هو الذي يشربها إذا وجدها.
# وعن الصادق عليه السلام (2) مدمن الخمر كعابد وثن، و (3) تورثه ارتعاشا،
~~وتذهب بنوره، وتهدم مروته، وتحمله على أن يجسر على المحارم من سلك الدماء
~~وركوب الزنا، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه، والخمر لن تزيد شاربها إلا
~~كل شر.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله (4) من شرب الخمر فليس بأهل أن يزوج إذا
~~خطب، ولا يشفع إذا شفع، ولا يصدق إذا حدث، ولا يؤمن على أمانة، فمن ائتمنه
~~بعد علمه فليس له على الله ضمان ولا أجر ولا خلف.
# وعن الباقر عليه السلام (5) لا يزال العبد في فسحة من الله عز وجل حتى
~~يشرب الخمر، فإذا شربها خرق الله عنه سرباله، وكان إبليس وليه وأخاه وسمعه
~~وبصره ويده ورجله، يسوقه إلى كل شر، ويصرفه عن كل خير.
# NoteV03P023N206 درس وسادسها النظر في الاضطرار: جميع ما ذكرناه من
~~المحرمات مختص بحال الاختيار، فلو خاف التلف أو المرض ms455 أو الضعف عن متابعة
~~الرفقة مع الضرورة إلى المرافقة أو عن الركوب مع الضرورة إليه، حل له تناول
~~جميع ما ذكرناه على التفصيل الآتي.
# PageV03P023
# ويجب عليه ذلك لوجوب حفظ نفسه.
# ولا يشترط الإشراف على الموت، بل يباح إذا خيف ذلك.
# ولا يترخص الباغي وهو الخارج على الإمام أو الذي يبغي الميتة، ولا العادي
~~وهو قاطع الطريق أو الذي يعدو شبعه.
# ونقل الشيخ الطبرسي (1) أنه باغي اللذة وعادي سد الجوعة أو عاد بالمعصية
~~أو باغ في الإفراط وعاد في التقصير، وعلى التفسير بالمعصية لا يباح للعاصي
~~بسفره كطالب الصيد لهوا وبطرا، وتابع الجائر والآبق.
# ولو أكره على الأكل فهو كخائف التلف، ولا يتجاوز قدر الضرورة وهو ما يدفع
~~التلف أو الإكراه.
# ولو احتاج إلى الشبع للمشي أو العدو جاز. وكذا لو احتاج إلى التزود من
~~الحرام.
# وليس له بيعه على مضطر آخر، بل يجب بذل الفاضل عنه.
# ولا فرق بين ميتة الآدمي وغيره.
# وليس له قتل مسلم، ولا ذمي، ولا معاهد، ولا عبده أو ولده.
# وله قتل المرتد عن فطرة، والزاني المحض، والحربي وولده وزوجته الحربية.
# نعم قتل الرجل أولى من قتل المرأة، والطفل مع القدرة عليه، وفي جواز
~~اغتذائه بلحم نفسه وجهان.
# ويقدم طعام الغير على الميتة مع بذله إياه بثمن المثل مع القدرة عليه.
~~ولو طلب أزيد وكان قادرا عليه لم تجب الزيادة عند الشيخ (2)، ولو اشتراه به
~~كراهة لإراقة الدماء، لأنه كالمكره على الشراء.
# PageV03P024
# وحينئذ لو امتنع المالك من بيعه حل قتاله، ولو قتل أهدر دمه. وكذا لو
~~تعذر عليه الثمن قهر الغير على طعامه وضمنه، ولا تحل له الميتة، ولو تعذر
~~عليه القهر أكل الميتة.
# ومذبوح الكافر والناصب أولى من الميتة. وكذا ميتة مأكول اللحم أولى من
~~غيرها (1).
# ومذبوح المحرم لحمه أولى من الميتة إذا كان تقع عليه الذكاة.
# ويباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش وإن كان خمرا، مع تعذر غيره.
# وهل تكون المسكرات سواء، أو يكون الخمر مؤخرا عنها؟ الظاهر نعم، للإجماع
~~على تحريمه بخلافها.
# ولو ms456 وجد خمرا وبولا أو ماء نجسا فهما أولى من الخمر، لعدم السكر بهما،
~~ولا فرق بين بوله وبول غيره، وقال الجعفي (2): يشرب للضرورة بول نفسه (3)
~~لا بول غيره.
# وكذا يجوز التناول للعلاج كالترياق، والاكتحال بالخمر، للضرورة رواه
~~هارون بن حمزة (4) عن الصادق عليه السلام، وتحمل الروايات الواردة (5)
~~بالمنع من الاكتحال به (6) والمداواة على الاختيار.
# ومنع الحسن (7) من استعمال المسكر مطلقا، بخلاف استعمال القليل من
# PageV03P025
# السموم المحرمة عند الضرورة، لأن تحريم الخمر تعبد، وفي الخلاف (1) لا
~~يجوز التداوي بالخمر مطلقا، ولا يجوز شربها للعطش، وتبعه ابن إدريس (2) في
~~أحد قوليه في التداوي وجوز الشرب للضرورة، ثم جوز في القول (3) الآخر
~~الأمرين.
# NoteV03P026N207 درس وسابعها: الآداب منقولة من الأخبار.
# يكره كثرة الأكل وربما حرم إذا أدى إلى الضرر، كما روي (4) أن الأكل على
~~الشبع يورث البرص.
# ويكره رفع الجشاء إلى السماء، واستتباع المدعو إلى طعام ولده.
# ويحرم أكل طعام لم يدع إليه للرواية (5)، وقيل: يكره.
# ويكره الأكل متكئا، والرواية (6) بفعل الصادق عليه السلام ذلك لبيان
~~جوازه، ولهذا قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا قط.
# وروى الفضيل بن يسار (7) جواز الاتكاء على اليد عن الصادق عليه السلام
~~وأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينه عنه، مع أنه في رواية (8) أخرى لم
~~يفعله، والجمع بينهما أنه لم ينه عنه لفظا، وإن كان يتركه فعلا. وكذا يكره
~~التربع حالة الأكل وفي كل حال.
# PageV03P026
# ويستحب أن يجلس على رجله اليسرى، ويكره الأكل باليسار والشرب، وأن يتناول
~~بها شيئا إلا مع الضرورة، والأكل ماشيا.
# وفعل النبي صلى الله عليه وآله (1) ذلك مرة في كسرة مغموسة بلبن، لبيان
~~جوازه أو للضرورة.
# والشرب بنفس واحد، بل بثلاثة أنفاس، وروي (2) ذلك إذا كان (3) الساقي
~~عبدا، وإن كان حرا فبنفس واحد.
# وروي أن العب يورث الكباد - بضم الكاف - وهو وجع الكبد، والشرب قائما.
# ويستحب إجابة الداعي ولو على خمسة أميال. ولو دعاه المنافق أو الكافر
~~امتنع.
# وتكره الإجابة في خفض الجواري.
# وتستحب التسمية عند الابتداء ms457 وعلى كل لون، أو يقول بسم الله على أوله
~~وآخره والحمد لله عند الفراغ. ولو نسي التسمية فليقل عند الذكر بسم الله
~~أوله وآخره، ورخص في تسمية واحد عن الباقين وروي (5) عن الصادق عليه
~~السلام.
# ويستحب تكرار الحمد في الأثناء لا الصمت، وأن يقول إذا فرغ الحمد لله
~~الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وأيدنا وآوانا وأنعم علينا وأفضل الحمد لله يطعم
~~ولا يطعم.
# PageV03P027
# ويستحب غسل اليد قبل الطعام، ولا يمسحها فإنه لا تزال البركة في الطعام
~~ما دامت النداوة في اليد، ويغسلها بعده ويمسحها.
# وقال علي عليه السلام (1): غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر،
~~وإماطة للغمر عن الثياب، ويجلو البصر.
# وقال الصادق عليه السلام (2): من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة،
~~وعوفي من بلوى جسده.
# ويستحب جمع غسالة الأيدي في إناء لحسن الخلق، وبدأة صاحب الطعام أولا
~~ورفعه أخيرا. والابتداء في الغسل بمن على يمينه دورا.
# وعن الصادق عليه السلام (3) يبدأ صاحب المنزل بالغسل الأول، ثم يبدأ بمن
~~على يمينه، وإذا رفع الطعام بدأ بمن على يساره، ويغسل هو أخيرا. والدعاء
~~لصاحب الطعام.
# وليتحر ما كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه وآله (4) طعم عندكم
~~الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار.
# وإذا حضر الطعام والصلاة فالأفضل أن يبدأ بها مع سعة وقتها، إلا أن
~~ينتظره غيره، لا مع ضيقه مطلقا.
# ويستحب الاستلقاء بعد الطعام على قفاه، ووضع رجله اليمنى على اليسرى، وما
~~رواه العامة (5) بخلاف ذلك من الخلاف.
# ويكره قطع الخبز بالسكين.
# PageV03P028
# ويحرم الأكل والشرب على مائدة يشرب عليها مسكر أو فقاع، وعداه الفاضل
~~رحمه الله (1) إلى الاجتماع للفساد (2) واللهو، وقال ابن إدريس (3) لا يجوز
~~الأكل من طعام يعصى الله به أو عليه.
# ويكره نهك العظام أي المبالغة في أكل ما عليها فإن للجن منها (4) نصيبا،
~~فإن فعل ذهب من البيت ما هو خير منه (5).
# وروي (6) كراهة إدمان اللحم، وأن له ضراوة كضراوة الخمر، وكراهة تركه
~~أربعين يوما، وأنه يستحب في كل ثلاثة أيام، ms458 ولو دام عليه أسبوعين ونحوها
~~لعلة أو في الصوم فلا بأس، ويكره أكله في اليوم مرتين، وأكله غريضا يعني
~~نيا أي غير نضيج - وهو بكسر النون والهمزة - وفي الصحاح (7) الغريض الطري.
# وعن الكاظم عليه السلام (8) اللحم ينبت اللحم، والسمك يذيب الجسد والدباء
~~- بضم الدال والتشديد والمد - وهو القرع يزيد في الدماغ، وكثرة أكل البيض
~~يزيد في الولد، وما استشفى مريض بمثل العسل، ومن أدخل جوفه لقمة شحم أخرجت
~~مثلها من الداء.
# ويستحب الشرب في الأيدي، ومما يلي شفة الإناء لا مما يلي عروته أو ثلمته،
~~وإعداد الخلال للضيف والتخلل، وقذف ما أخرجه الخلال، وابتلاع
# PageV03P029
# ما أخرجه اللسان [ويكره التخلل بقصب أو عود ريحان أو آس أو خوص أو رمان]
~~(1).
# ويستحب البدأة (2) بالملح والختم به وروي (3) الختم بالخل، وتتبع ما يقع
~~من الخوان في البيت، وتركه في الصحراء ولو فخذ شاة.
# وعن الحسن بن علي بن فاطمة عليهم السلام (4) في المائدة اثنتا عشرة خصلة
~~يجب على كل مسلم أن يعرفها، أربع منها فرض، وأربع منها سنة، وأربع منها
~~تأديب، فالفرض المعرفة (5) والرضا والتسمية والشكر، وأما السنة فالوضوء قبل
~~الطعام والجلوس على الجانب الأيسر والأكل بثلاث أصابع ولعق الأصابع، وأما
~~التأديب فالأكل مما يليك، وتصغير اللقمة، والمضخ الشديد، وقلة النظر في
~~وجوه الناس.
# وعن الصادق عليه السلام (6) ينبغي للشيخ الكبير أن لا ينام إلا وجوفه
~~ممتلئ من الطعام، فإنه أهدى (7) لنومه وأطيب لنكهته.
# ويستحب كثرة الأيدي على الطعام، وعرض الطعام على من يحضره من إخوانه، فإن
~~امتنع فشرب الماء فإن امتنع عرض عليه الوضوء.
# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله (8) من تكرمة الرجل لأخيه أن يقبل
~~تحفته وأن يتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا.
# PageV03P030
# وعن الصادق عليه السلام (1) هلك لامرئ احتقر لأخيه ما حضره وهلك لامرئ
~~احتقر من أخيه ما قدم إليه.
# وروى هشام بن سالم (2) عنه عليه السلام إذا أتاك أخوك فأته بما عندك،
~~وإذا دعوته فتكلف له.
# وقال عليه السلام (3): أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا.
# وقال عليه ms459 السلام (4): إذا وسع علينا وسعنا وإذا قتر قترنا.
# وقال عليه السلام (5): ليس في الطعام سرف.
# وقال عليه السلام (6) لشهاب بن عبد ربه إعمل طعاما وتنوق فيه - أي أحكمه
~~- وادع عليه أصحابك، وكان عليه السلام (7) يجيد طعامه لإخوانه، وأولم أبو
~~الحسن عليه السلام (8) فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذج.
# ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله (9) عن طعام وليمة يحضرها الأغنياء
~~ويترك الفقراء.
# وقال الصادق عليه السلام (10): ما من عرس ينحر فيه أو يذبح إلا بعث الله
~~ملكا معه قيراط من مسك الجنة حتى يديفه فيه - بالدال المهملة - أي يسحقه.
# PageV03P031
# وقال عليه السلام (1): أن العرس تهب فيه رائحة الجنة لاتخاذه بحلال (2).
# وقال الباقر عليه السلام (3): إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من
~~إخوانه حتى يرحل.
# وقال (4) رسول الله صلى الله عليه وآله (5): الضيف يلطف أي يبر ليلتين
~~وفي الثالثة فهو من أهل البيت يأكل ما أدرك.
# ونهى (6) أن يستخدم الضيف، وإذا نزل يعان ولا يعان على رحيله وليزود
~~ويطيب زاده.
# وفي الضيافة أجر كثير قال رسول الله صلى الله عليه وآله (7): الصيف (8)
~~يجئ برزقه فإذا أكل غفر الله لهم.
# وقال عليه السلام (9): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه،
~~ويستحب الأكل معه ليلقي (10) الحشمة.
# وقال عليه السلام (11): اللهم بارك لنا في الخبز، وقال عليه السلام (12).
# PageV03P032
# أكرموا الخبز فإنه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض، والأرض وما فيها.
# ونهى الصادق عليه السلام (1) عن وضع الرغيف تحت القصعة، وقال عليه السلام
~~(2): في إكرام الخبز إذا وضع فلا تنظروا (3) غيره، ومن كرامته أن لا يوطأ
~~ولا يقطع.
# ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله (4) عن شمه وقال (5): إذا أتيتم
~~بالخبز واللحم فابدؤا بالخبز.
# وقال عليه السلام (6): صغروا رغفانكم فإنه مع كل رغيف بركة، ونهى الصادق
~~عليه السلام (7) عن قطعه بالسكين.
# وعن الرضا عليه السلام (8) فضل خبز الشعير على البر كفضلنا على الناس، ما
~~من نبي إلا وقد دعى لأكل خبز الشعير وبارك عليه، وما دخل جوفا إلا وأخرج ms460 كل
~~داء فيه، وهو قوت الأنبياء وطعام الأبرار.
# وروي (9) إطعام المسلول والمبطون خبز الأرز.
# وفي السويق ونفعه أخبار (10) جمة، وفسره الكليني (11) بسويق الحنطة.
# PageV03P033
# وقال الصادق عليه السلام (1): سويق العدس يقطع العطش ويقوي المعدة، وفيه
~~شفاء من سبعين داء، ومن يتخم فليتغد وليتعش، ولا يأكل بينهما شيئا.
# ويكره ترك العشاء لما روي (2) أن تركه خراب البدن، وقال الصادق عليه
~~السلام (3): من ترك العشاء ليلة السبت وليلة الأحد متواليين ذهبت (4) منه
~~قوة لم ترجع إليه أربعين يوما.
# وقال عليه السلام (5): العشاء بعد العشاء الآخرة عشاء النبيين صلوات الله
~~عليهم.
# وقال عليه السلام (6): مسح الوجه بعد الوضوء يذهب بالكلف - وهو شئ يعلو
~~الوجه كالسمسم أو لون بين الحمرة والسواد - ويزيد في الرزق، وأمر (7) بمسح
~~الحاجب، وأن يقول الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل فلا ترمد عيناه.
# ويكره مسح اليد بالمنديل وفيها شئ من الطعام تعظيما له حتى يمصها.
# ويستحب الأكل مما يليه، وأن لا يتناول من قدام غيره شيئا.
# وقال الصادق عليه السلام (8): أن الرجل إذا أراد أن يطعم فأهوى بيده وقال
~~بسم الله والحمد لله رب العالمين غفر الله له قبل أن تصير اللقمة إلى فيه.
# وقال علي عليه السلام (9): لا تأكلوا من رأس الثريد وكلوا من جوانبه، فإن
# PageV03P034
# البركة في رأسه.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله (1) يلطع القصعة - أي يمسحها ومن لطع
~~قصعة فكأنما تصدق بمثلها.
# ويستحب الأكل بجميع الأصابع، وروي (2) أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~كان يأكل بثلاث أصابع، ويكره الأكل بإصبعين. ويستحب مص الأصابع.
# ولا بأس بكتابة سورة التوحيد في القصعة.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله (3) إذا أكل لقم من بين عينيه، وإذا
~~شرب سقى من عن يمينه.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام (4): كلوا ما يسقط من الخوان فإنه شفاء
~~من كل داء، وروي (5) أنه ينفي الفقر، ويكثر الولد، وذهب (6) بذات الجنب.
# ومن وجد (7) كسرة فأكلها فله حسنة، وإن غسلها من قذر وأكلها فله سبعون
~~حسنة.
# NoteV03P035N208 درس وثامنها: منافع أطعمه مأثورة عنهم ms461 عليهم السلام.
# PageV03P035
# قد مر مدح الخبز، وروي (1) مدح لحم الضأن عن الرضا عليه السلام.
# وروي (2) أن أكل اللحم يزيد في السمع والبصر، وأكله (3) بالبيض يزيد في
~~الباه، وأنه (4) سيد طعام (5) الدنيا والآخرة.
# وعن الباقر عليه السلام (6) لحم البقر بالسلق يذهب البياض.
# وعن علي عليه السلام (7) وقد قال: عمر أن أطيب اللحمان لحم الدجاج، كلا
~~تلك خنازير الطير إن أطيب اللحم لحم الفرخ قد نهض أو كاد ينهض.
# وعن الكاظم عليه السلام (8) لحم القبج يقوي الساقين ويطرد الحمى.
# وعن أبي الحسن عليه السلام (9) القديد لحم سوء يهيج كل داء.
# عن الصادق عليه السلام (10) شيئان صالحان الرمان والماء الفاتر، وشيئان
~~فاسدان الجبن والقديد.
# وعنه عليه السلام (11) ثلاث لا يؤكلن ويسمن استشعار الكتان والطيب
~~والنورة، وثلاث يؤكلن ويهزلن - بكسر الزاء - اللحم اليابس والجبن والطلع.
# وعن الصادق عليه السلام (12) الجبن ضار بالغداة نافع بالعشي، ويزيد في
# PageV03P036
# ماء الظهر.
# وعنه عليه السلام (1) الجبن والجوز إذا اجتمعا كانا دواء، وإذا افترقا
~~كانا داء، وروي (2) أن الجبن كان يعجبه عليه السلام.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام (3) أكل الجوز في شدة الحر يهيج الحر في
~~الجوف ويهيج القروح على الجسد، وأكله في الشتاء يسخن الكليتين ويمنع (4)
~~البرد.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله (5) يعجبه من اللحم الذراع، ويكره
~~الورك لقربها من المبال.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام (6) إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن،
~~وفي رواية عن الصادق عليه السلام (7) أنه اللبن الحليب.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله (8) مدح الثريد، وعن الصادق عليه السلام
~~(9) أطفئوا نائرة الضغائن باللحم والثريد.
# وعن أبي الحسن عليه السلام (10) فيمن شكا إليه مرضا فأمره بأكل الكباب -
~~بفتح الكاف -، قال الجوهري (11): هو الطباهج، وكأنه المقلى، وربما
# PageV03P037
# جعل ما يقلى على الفحم، وروي (1) أنه يزيل الصفرة ويذهب بالحمى، ومدح
~~الصادق عليه السلام (2) الرأس.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام (3) عليكم بالهريسة فإنها تنشط للعبادة
~~أربعين يوما، وشكى رسول الله صلى الله عليه وآله (4) إلى ربه وجع الظهر
~~فأمره بأكل الهريسة، وشكى نبي (5) الضعف وقلة الجماع ms462 فأمره بأكلها.
# وروي (6) أنا وشيعتنا خلقنا من الحلاوة فنحن نحب الحلاوة.
# ويكره الطعام الحار، لنهي النبي صلى الله عليه (7) وآله، والبركة في
~~البارد.
# ويستحب لمن بات وفي جوفه سمك أن يتبعه بتمر أو عسل ليدفع الفالج، وروي
~~(8) أنه يذيب الجسد.
# وشكا رجل (9) إلى أبي الحسن عليه السلام قلة الولد فقال: استغفر الله وكل
~~البيض بلا مقل، وروي (10) للنسل اللحم والبيض.
# وروي (11) أن الخل والزيت طعام الأنبياء، وأنه كان أحب الصباغ إلى
# PageV03P038
# رسول الله صلى الله عليه وآله الخل والزيت، والصباغ جمع صبغ - بالكسر -
~~وهو ما يصطبغ به من الأدام أي يغمس فيه الخبز، وكان أمير المؤمنين عليه
~~السلام (1) يكثر أكلهما، وعن النبي صلى الله عليه وآله (2) نعم الأدام الخل
~~ما افتقر بيت فيه خل.
# وروي (3) أن يشد الذهن ويزيد في العقل ويكسر المرة ويحيي القلب ويقتل
~~دواب البطن ويشد الفم، ويقطع شهوة الزنا الاصطباغ به، وعين في بعضها خل
~~الخمر.
# والمري أدام يوسف عليه السلام (4) لما شكا إلى ربه وهو في السجن أكل
~~الخبز وحده، فأمره أن يأخذا الخبز ويجعل في خابية ويصب عليه الماء والملح،
~~وهو المري.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله (5) كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة
~~مباركة.
# وعن الصادق عليه السلام (6) الزيتون يطرد الرياح، ويزيد في الماء.
# وما استشفى الناس (7) بمثل العسل وهو شفاء من كل داء.
# والسكر ينفع (8) من كل شئ ولا يضر شيئا، وأكل سكرتين (9) عند النوم
# PageV03P039
# يزيل الوجع.
# والسكر بالماء (1) البارد جيد للمريض، والسكر يزيل البلغم.
# والسمن دواء (2) وخصوصا في الصيف، وروي (3) من بلغ الخمسين لا يبيتن وفي
~~جوفه شئ منه، ونهى (4) عنه الشيخ وأمر بأكل الثريد.
# ومدح النبي صلى الله عليه وآله اللبن، وقال (5): إنه طعام المرسلين، ولبن
~~الشاة (6) السوداء خير من لبن الحمراء، ولبن البقرة الحمراء خير من لبن
~~السوداء، وروي (7) أن اللبن ينبت اللحم ويشد العضد، وعن أبي الحسن عليه
~~السلام (8) لماء الظهر اللبن الحليب والعسل.
# وعن علي عليه السلام (9) ألبان البقر دواء وينفع (10) للذرب، وعن رسول
~~الله صلى ms463 الله عليه وآله (11) عليكم بألبان البقر فإنها تخلط من الشجر.
# وعن أبي الحسن عليه السلام (12) في النانخواه إنها هاضومة.
# وعن الصادق عليه السلام (13) نعم الطعام الأرز يوسع الأمعاء، ويقطع
~~البواسير.
# PageV03P040
# وروي (1) أن الحمص بارك فيه سبعون نبيا، وإنه جيد لوجع الظهر.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام (2) أكل العدس يرق القلب ويسرع الدمعة.
# وروي (3) أن أكل الباقلاء يمخ الساقين - أي يجري فيهما المخ ويسمنها (4)
~~ويزيد في الدماغ، ويولد الدم الطري، وأن أكله بقشره يدبغ المعدة.
# وأن اللوبيا (5) تطرد الرياح المستبطنة، وأن طبيخ الماش يذهب بالبهق.
# وروي (6) أن النبي وعليا والحسنين وزين العابدين والباقر والصادق والكاظم
~~عليهم الصلاة والسلام كانوا يحبون التمر، وأن شيعتهم تحبه، وأن البرني (7)
~~يشبع ويهني ويمري ويذهب بالعياء، ومع كل تمرة حسنة، وهو الدواء الذي لا داء
~~له. ويكره تقشير التمرة (8).
# وروي (9) أن العنب الرازقي والرطب (10) المشان والرمان الأملسي من فواكه
~~الجنة.
# وأن أكل (11) العنب الأسود يذهب الغم. وليؤكل العنب مثنى (12)،
# PageV03P041
# وروي (1) فرادى أمرأ وأهنأ، وروي (2) شيئان يؤكلان باليدين جميعا العنب
~~والرمان.
# والاصطباح (3) بإحدى وعشرين زبيبة حمراء تدفع الأمراض، وهو يشد العصب
~~(4)، ويذهب بالنصب، ويطيب النفس.
# والتين (5) أشبه شئ بنبات الجنة، ويذهب الداء (6)، ولا يحتاج معه إلى
~~دواء، وهو يقطع (7) البواسير ويذهب النقرس.
# والرمان (8) سيد الفواكه، وكان أحب (9) الثمار إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله يمري الشبعان ويجزي الجائع، وفي كل رمانة (10) حبة من الجنة فلا يشارك
~~الأكل فيها، ويحافظ (11) على حبها بأسره، وأكله (12) بشحمه دباغ المعدة،
~~وأكله (13) يذهب وسوسة الشيطان، وينير القلب، ومدح رمان سوري (14)، وأكل
~~رمانة (15) يوم الجمعة على الريق تنور أربعين صباحا، والرمانتان ثمانون،
# PageV03P042
# والثلاث مائة وعشرون فلا وسوسة فلا معصية، ودخان عوده (1) ينفي الهوام.
# والتفاح (2) ينفع من السم والسحر واللمم والبلغم، وأكله (3) يقطع الرعاف،
~~وخصوصا سويقه، وسويقه (4) ينفع من السم.
# والسفرجل (5) يذكي ويشجع ويصفي اللون ويحسن الولد ويذهب الغم وينطق آكله
~~بالحكمة، وما بعث الله نبيا إلا ومعه رائحة السفرجل.
# والكمثرى (6) يجلوا القلب ويدبغ المعدة، وخصوصا على الشبع.
# والإجاص (7) يطفي الحرارة ويسكن الصفراء، ويابسه ms464 يسكن الدم ويسل الداء.
# ويؤكل الأترج (8) بعد الطعام، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه
~~النظر إلى الأترج الأخضر.
# والغبيراء (9) تدبغ المعدة وأمان من البواسير ويقوي الساقين، وكان رسول
~~الله صلى الله عليه (10) وآله يأكل الرطب بالبطيخ.
# * * *
# PageV03P043
# NoteV03P044N209 درس في البقول وغيرها يستحب أن يؤتى بالبقل الأخضر على
~~المائدة تأسيا بأمير المؤمنين عليه السلام (1).
# وسبع ورقات (2) من الهندباء أمان من القولنج ليلته وعلى كل ورقة (3) قطرة
~~من الجنة، فليؤكل ولا ينفض، وهو يزيد (4) في الباه ويحسن الولد وفيه شفاء
~~(5) من ألف داء.
# والباذروج (6) يفتح السدد ويشهي الطعام ويذهب بالسل ويهضم الطعام، وكان
~~يعجب أمير المؤمنين عليه السلام (7) والكراث (8) ينفع من الطحال فيؤكل
~~ثلاثة أيام: ويطيب النهكة، ويطرد الرياح، ويقطع البواسير، وهو أمان من
~~الجذام، وكان أمير المؤمنين عليه السلام (9) يأكله بالملح.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله (10) عليكم بالكرفس فإنه طعام إلياس
# PageV03P044
# واليسع ويوشع، وروي (1) أنه يورث الحفظ، ويذكي القلب، وينفي الجنون
~~والجذام والبرص.
# ولا بقلة (2) أشرف من الفرفخ - بالخاء المعجمة وفتح الفائين - وهي بقلة
~~فاطمة عليها السلام والخس (3) يصفي الدم، والسداب يزيد في العقل. والجرجير
~~(4) بقل بني أمية، وهو مذموم.
# والسلق (5) يدفع الجذام والبرسام - بكسر الباء -، وعن الصادق عليه السلام
~~(6) رفع عن اليهود الجذام بأكل السلق وقلع العروق، وروي (7) نعم البقلة
~~السلق، تنبت بشاطئ الفردوس، وفيها شفاء من الأوجاع كلها، وتشد العصب، وتطهر
~~الدم، وتغلظ العظم.
# والكماة (8) من المن وماؤها شفاء العين.
# والدبا (9) يزيد في العقل والدماغ، وكان يعجب النبي صلى الله عليه وآله.
# وأصل الفجل (10) يقطع البلغم وورقه يحدر البول.
# والجوز (11) أمان من القولنج والبواسير ويعين على الجماع.
# PageV03P045
# والسلجم (1) - بالسين المهملة والشين المعجمة، وصحح بعضهم بالمهملة لا
~~غير - يذيب الجذام.
# وكان النبي صلى الله عليه وآله (2) يأكل القثاء بالملح ويؤكل من أسفله
~~فإنه أعظم لبركته.
# والباذنجان (3) للشاب والشيخ، وينفي الداء ويصلح الطبيعة.
# والبصل (4) يزيد في الجماع ويذهب البلغم ويشد الصلب ويذهب الحمى ويطرد
~~(5) الوباء - بالقصر والمد -.
# والصعتر (6) على الريق يذهب الرطوبة ويجعل للمعدة خملا - بسكون الميم -.
# والتخلل ms465 (7) يصلح اللثة ويطيب الفم، ونهى (8) من التخلل بالخوص والقصب
~~والريحان فإنهما يهيجان عرق الجذام، وعن التخلل بالرمان والآس.
# وغسل الفم (9) بالسعد - بضم العين - بعد الطعام يذهب علل الفم ويذهب بوجع
~~الأسنان.
# والماء (10) سيد الشراب في الدنيا والآخرة، وطعمه طعم الحياة، ويكره
# PageV03P046
# الإكثار (1) منه، وعبه أي شربه بغير مص، ويستحب مصه.
# وروي (2) من شرب الماء فنحاه وهو يشتهيه فحمد الله يفعل ذلك ثلاثا وجبت
~~له الجنة. وروي (3) بسم الله في المرات الثلاث في ابتدائه.
# وعن الصادق عليه السلام (4) إذا شرب الماء يحرك الإناء ويقال يا ماء أن
~~ماء زمزم وماء الفرات يقرآنك السلام.
# وماء زمزم (5) شفاء من كل داء، وهو دواء مما شرب له، وماء الميزاب (6)
~~شفاء للمريض، وماء السماء (7) يدفع الأسقام.
# ونهى (8) عن أكل البرد، لقوله تعالى: (يصيب به من يشاء).
# وماء الفرات (9) يصب فيه ميزابان من الجنة، وتحنيك الولد به يحببه إلى
~~الولاية، وعن الصادق عليه السلام (10) تفجرت العيون من تحت الكعبة.
# وماء نيل مصر (11) يميت القلوب، والأكل في فخارها (12)، وغسل الرأس
~~بطينها يذهب بالغيرة ويورث الدياثة.
# PageV03P047
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله (1) يعجبه الشرب في القدح الشامي
~~والشرب (2) في اليدين أفضل.
# ومن شرب الماء (3) فذكر الحسين ولعن قاتله كتب الله له مائة ألف حسنة،
~~وحط عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة.
# NoteV03P048N210 درس ملتقط من طب الأئمة عليهم السلام تستحب الحجامة في
~~الرأس فإن فيها شفاء من كل داء (4)، وتكره الحجامة في الأربعاء والسبت خوفا
~~من الوضح، إلا أن يتبيغ به الدم أي يهيج فيحتجم متى شاء، ويقرأ آية الكرسي،
~~ويستخير الله، ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه وآله (5) وروي (6) أن
~~الدواء في الحجامة والنورة والحقنة والقئ.
# وروي (7) مداواة الحمى بصب الماء فإن شق فليدخل يده في ماء بارد.
# ومن اشتد (8) وجعه قرأ على قدح فيه ماء الحمد أربعين مرة ثم يضعه عليه،
~~وليجعل المريض (9) عنده مكيلا فيه بر ويناول السائل منه بيده (10)، ويأمره
~~أن
# PageV03P048
# يدعو له فيعافى ms466 إن شاء الله تعالى.
# والاكتحال (1) بالأثمد - بكسر الهمزة والميم - عند النوم يذهب القذى
~~ويصفي البصر.
# وأكل (2) الحبة السوداء شفاء من كل داء.
# والحرمل (3) - بالحاء المهملة المفتوحة والراء المهملة والميم المفتوحة -
~~شفاء من سبعين داء، وهو يشجع الجبان ويطرد الشيطان.
# والسنا - بالقصر - دواء (4)، وكذا الحلبة (5).
# والريح الطيبة (6) تشد العقل، وتزيد في الباه.
# والبنفسج (7) أفضل الأدهان. وقراءة القرآن (8) والسواك والصيام يذهبن.
# النسيان، ويحددن الفكر.
# والدعاء (9) في حال السجود يزيل العلل، ومسح اليد (10) على المسجد ثم
~~مسحها على العلة كذلك.
# وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله (11) عليا عليه السلام للحمى اللهم
~~ارحم
# PageV03P049
# جلدي الرقيق وعظمي الدقيق وأعوذ بك من فورة الحريق يا أم ملدم - بكسر
~~الميم وفتح الدال - إن كنت آمنت بالله فلا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم ولا
~~تفوري من الفم وانتقلي إلى من يزعم أن مع الله إلها آخر فإني أشهد أن لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالها لها
~~فعوفي من ساعته، قال الصادق عليه السلام (1): ما فزعت إليه قط إلا وجدته.
# وقال عليه السلام (2): يمر يده على الوجع ويقول: ثلاثا الله ربي حقا لا
~~أشرك به شيئا اللهم أنت لها ولكل عظيمة، وقال: للأوجاع كلها بسم الله
~~وبالله، كم من نعمة لله في عرق ساكن وغير ساكن على عبد شاكر وغير شاكر،
~~ويأخذ لحيته باليد اليمنى عقيب الصلاة المفروضة، ويقول: اللهم فرج عني
~~كربتي وعجل عافيتي واكشف ضري ثلاث مرات.
# وروي (3) اجتناب الدواء ما احتمل البدن الداء، والتقصير (4) في الطعام
~~يصح البدن، ومن كتم (5) وجعا ثلاثة أيام من الناس وشكا إلى الله عز وجل
~~عوفي، ومن أخذ (6) السكر والرازيانج والإهليلج استقبال الصيف ثلاثة أشهر في
~~كل شهر ثلاثة أيام لم يمرض إلا مرضة الموت.
# وروي (7) استعمال الإهليلج الأسود في كل ثلاثة أيام، وأقله في كل جمعة،
~~وأقله في كل شهر. وفي الإهليلج (8) شفاء من سبعين داء.
# PageV03P050
# والصعتر (1) دواء أمير المؤمنين عليه السلام، وطين قبر الحسين عليه
~~السلام (2) شفاء من كل داء، ms467 والاكتحال بالأثمد سراج العين (3)، وليكن أربعا
~~في اليمين وثلاثا في اليسار عند النوم (4).
# وتجوز المعالجة بالطبيب الكتابي، وقدح عند نزول الماء، ودهن الليل يروي
~~البشرة ويبيض الوجه.
# PageV03P051
# كتاب إحياء الموات PageV03P053
# كتاب إحياء الموات وعامر الأرض ملك لأربابه، ولو عرض له الموات لم يصح
~~لغيرهم إحياؤه إلا بإذنهم، ولو لم يعرفوا فهو للإمام. وكذا كل موات من
~~الأرض لم يجر عليه ملك أو ملك وباد أهله، سواء كان في بلاد الإسلام أو بلاد
~~الكفر.
# ونعني بالموات ما لا ينتفع به لعطلته إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلائه
~~عليه أو استيجامه مع خلوه عن الاختصاص.
# ويشترط في تملكه بالإحياء أمور تسعة:
# أحدها: إذن الإمام على الأظهر، سواء كان قريبا من العمران أم لا. وفي
~~غيبة الإمام يكون المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها، فإن تركها فزالت
~~آثاره فلغيره إحياؤها على قول، وإذا حضر الإمام فله إقراره وإزالة يده.
# وثانيها: أن يكون المحيي مسلما، فلو أحياها الذمي بإذن الإمام ففي تملكه
~~(1) نظر، من توهم اختصاص ذلك بالمسلمين.
# والنظر في الحقيقة في صحة إذن الإمام له في الإحياء للتملك، إذ لو أذن
~~لذلك لم يكن بد من القول بملكه، وإليه ذهب الشيخ نجم الدين رحمه الله (2).
# PageV03P055
# وثالثها: وجود ما يخرجها عن الموات فالمسكن بالحائط، والسقف بخشب أو عقد،
~~والحظيرة بالحائط، ولا يشترط نصب الباب فيهما، والزرع بعضد الأشجار
~~والتهيئة للانتفاع وسوق الماء أو اعتياد الغيث أو السيح.
# ويحصل الإحياء أيضا بقطع المياه الغالبة، ولا يشترط الحرث ولا الزرع ولا
~~الغرس على الأقرب. نعم لو زرع أو غرس وساق الماء أو قطعة فهو إحياء.
# وكذا لا يشترط الحائط والمسناة في الزرع. نعم يشترط أن يبين الحد بمرز
~~وشبهه.
# وأما الغرس فالظاهر اشتراط أحد الثلاثة مصيرا إلى العرف، ولو فعل دون ذلك
~~واقتصر كان تحجيرا يفيد أولوية لا ملكا فلا يصح بيعه. نعم يورث عنه ويصح
~~الصلح عليه.
# ولو أهمل الإتمام فللحاكم إلزامه بالإحياء أو رفع (1) يده، فلو امتنع أذن
~~لغيره فيها، وإن اعتذر بشاغل ms468 أمهل مدة يزول عذره فيها، فلو أحياها أحد في
~~مدة الإمهال لم يملك ويملك بعدها.
# وعن الشيخ نجيب الدين بن نما (2) أن التحجير إحياء.
# ويمكن حمله على أرض ليس فيها استيجام ولا ماء غالب وتسقيها الغيوث غالبا
~~فإن ذلك قد يعد إحياء، وخصوصا عند من لا يشترط الحرث ولا الزرع والغرس،
~~لأنهما انتفاع وهو معلول الملك فلا يكون سببا له كالسكنى.
# والمحكم في هذا كله العرف، لعدم نص الشرع على ذلك واللغة.
# ولو نصب بيت شعر أو خيمة في المباح فليس إحياء، بل يفيد الأولوية.
# ورابعها: أن لا يكون مملوكا لمسلم أو معاهد، فلو سبق ملك واحد منهما لم
~~يصح الإحياء. نعم لو تعطلت الأرض وجب عليه أحد الأمرين إما الإذن لغيره.
# PageV03P056
# أو الانتفاع، فلو امتنع فللحاكم الإذن وللمالك طسقها على المأذون، فلو
~~تعذر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء، مع الامتناع من الأمرين وعليه طسقها،
~~والمحجر في حكم المملوك على ما تقرر.
# ومجرد ثبوت يد محترمة كاف في منع الغير من الإحياء، وإن لم يعلم وجود سبب
~~الملك. نعم لو علم إثبات اليد بغير سبب مملك ولا موجب أولوية فلا عبرة به.
# وموات الشرك كموات الإسلام، فلا يملك الموات بالاستيلاء وإن ذب عنه
~~الكفار، بل ولا يحصل به الأولوية، وربما احتمل الملك أو الأولوية تنزيلا
~~للاستيلاء كالاحياء أو كالتحجير والأقرب المنع، لأن الاستيلاء سبب في تملك
~~المباحات المنقولة أو الأرضين المعمورة، والأمران منتفيان هنا، وما لم
~~يذبوا عنه كموات المسلمين قطعا.
# وخامسها: أن لا يكون مشعرا للعبادة كعرفة ومنى، ولو كان يسيرا لا يمنع
~~المتعبدين سدا لباب مزاحمة الناسكين، ولتعلق حقوق الخلق كافة بها، وجوز
~~المحقق نجم الدين (1) اليسير، لانتفاء ملك أحد، وعدم الإضرار بالحجيج.
# فرع:
# على قوله رحمه الله: لو عمد بعض الحاج لهذا المحيي ففي جواز وقوفه به
~~ثلاثة أوجه المنع مطلقا، لأنا بنينا على الملك والجواز مطلقا جمعا بين
~~الحقين، والجواز إن اتفق ضيق المكان والحاجة إليه. وربما احتمل على الوجهين
~~الأخيرين جواز إحياء الجميع إذ لا ضرر ms469 على الحجيج وليس بشئ.
# وسادسها: أن لا يكون مما حماه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام لمصلحة
# PageV03P057
# كنعم الصدقة والجزية، فقد حمى رسول الله صلى الله عليه (1) وآله النقيع -
~~بالنون - لخيل المهاجرين. ولو حمى كل منهما لخاصته جاز عندنا.
# وليس لآحاد المسلمين الحمى، إلا في أملاكهم فلهم منع الغير من رعى الكلأ
~~النابت فيها. ولو زالت المصلحة التي حمى لها الوالي فالأقرب جواز الإحياء.
# وفي احتياج خروجه عن الحمى إلى حكم الحاكم نظر، من تبعية السبب وقد زال
~~فيرجع إلى أصله من الإباحة، ومن أنه ثبت المنع بالحكم فلا يزول بدونه.
# ولا فرق بين ما حماه النبي والإمام لأن حماهما نص إذ لا يحكم الإمام
~~بالاجتهاد عندنا.
# وهل للإمام الثاني إزالة ما حماه السابق لمصلحة زائدة مع بقاء المصلحة
~~المحمى لها؟ فيه وجهان: من أنها تعينت لجهة مستحقة فهي كالمسجد، ومن زوال
~~الملك في المسجد، بخلاف الحمى فإنه تابع للمصلحة، وقد يكون غيرها أصلح
~~منها.
# NoteV03P058N211 درس وسابعها: أن لا يكون حريما لعامر، فحريم الدار مطرح
~~ترابها وكناستها، ومصب مياهها وثلوجها، ومسلك الدخول والخروج إليها ومنها
~~في صوب الباب.
# والظاهر الاكتفاء في الصوب بما يمكن فيه التصرف في حوائجه فليس له منع
~~المحيي عن كل الجهة التي في صوب الباب، وإن افتقر الأول في السلوك
# PageV03P058
# إلى ازورار حذرا من التضيق للمباح.
# وفي التقدير هنا بنصاب الطريق نظر، من التسمية، ومن توهم اختصاص التقدير
~~بالطريق العام، وله أن يمنع من يحفر بقرب حائطه في المباح بئرا أو نهرا
~~يضران بحائطه أو داره.
# وحريم القرية مطرح القمامة والتراب والرمل ومناخ الإبل ومرتكض الخيل
~~والنادي وملعب الصبيان ومسيل المياه ومرعى الماشية ومحتطب أهلها بما جرت
~~العادة بوصولهم إليه، وليس لهم المنع مما بعد من المرعى والمحتطب بحيث لا
~~يطرقونه إلا نادرا، ولا المنع مما لا يضر بهم مما يطرقونه.
# ولا يتقدر حريم القرية بالصيحة من كل جانب.
# ولا فرق بين قرى المسلمين وأهل الذمة في ذلك.
# وحريم الشرب مطرح ترابه، والمجاز على ms470 حافتيه، وحريم العين ألف ذراع في
~~الرخوة، وخمسمائة في الصلبة، فليس للغير استنباط عين أخرى في هذا القدر.
# وروي (1) هذا التقدير في القناة لو أراد الغير إحداث قناة أخرى فإنه
~~يتباعد عنها في العرض ذينك.
# وحريم بئر المعطن - بكسر الطاء - أربعون ذراعا، وهو ما يسقى منها الإبل
~~وشبهها، وبئر الناضح للزرع ستون ذراعا.
# وقال ابن الجنيد (2): روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
# حريم بئر (3) الجاهلية خمسون ذراعا، والإسلامية خمسة وعشرون ذراعا.
# وفي صحيح حماد بن عثمان (4) عن الصادق عليه السلام في العادية أربعون
# PageV03P059
# ذراعا، وفي رواية (1) خمسون ذراعا، إلا أن يكون إلى عطن أو إلى الطريق
~~فخمسة وعشرون.
# وقال ابن الجنيد (2) حريم بئر (3) الناضح قدر عمقها ممرا للناضح، وحمل
~~الرواية بالستين على أن عمق البئر ذلك، وهذا الحريم مستحق، سواء كانت البئر
~~والعين مختصة، أو مشتركة بين المسلمين.
# وروى الصدوق (4) أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية، وحريم المؤمن
~~في الصيف باع، وروي عظم الذراع. وأن حريم النخلة طول سعفها.
# ولا حريم في الأملاك لتعارضها، فلكل أن يتصرف في ملكه بما جرت العادة به
~~وإن تضرر صاحبه ولا ضمان، كتعميق أساس حائطه وبئره وبالوعته، واتخاذ منزله
~~دكان حداد أو صفار أو قصار أو دباغ.
# وحريم الطريق في المباح سبع أذرع، لروايتي مسمع (5) والسكوني (6)، والقول
~~بالخمس ضعيف.
# فروع:
# لو جعل المحيون الطريق أقل من سبع فللإمام إلزامهم بالسبع والملزم إنما
~~هو المحيي ثانيا في مقابلة الأول ولو تساوتا الزما، ولو زادوها على السبع
~~واستطرقت فهل يجوز للغير أن يحدث في الزائد حدثا من بناء وغرس؟ الظاهر ذلك،
~~لأن
# PageV03P060
# حريم الطريق باق.
# الثاني: لا فرق بين الطريق العام أو ما يختص به أهل قرى أو قرية في ذلك.
~~نعم لو انحصر أهل الطريق فاتفقوا على اختصاره أو تغييره أمكن الجواز،
~~والوجه المنع، لأنه لا ينفك من مرور غيرهم عليه ولو نادرا.
# الثالث: لا يزول حرمة الطريق باستيجامها وانقطاع المرور عليها، لأنه
~~يتوقع عوده. نعم لو استطرق المارة ms471 غيرها وأدى ذلك إلى الإعراض عنها بالكلية
~~أمكن جواز إحياء الأولى، وخصوصا إذا كانت الثانية أحضر أو أسهل.
# وثامنها: أن لا تكون الموات مقطعا من النبي أو الإمام، كما أقطع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله (1) بلال بن الحرث العقيق، وأقطع الزبير (2) حضر
~~فرسه - بضم الحاء - وهو عدوه فأجراه حتى قام فرمى بسوطه فقال: أعطوه من حيث
~~وقع السوط، وأقطع الدور (3)، وأقطع وائل بن حجر (4) أرضا بحضرموت، وهذا
~~الإقطاع غير ملك، بل هو كالتحجير في إفادة الاختصاص.
# وتاسعها: قصد التملك، فلو فعل أسباب الملك بقصد غير (5) التملك فالظاهر
~~أنه لا يملك. وكذا لو خلا عن قصد، وكذا سائر المباحات، كالاصطياد والاحتطاب
~~والاحتشاش، فلو أتبع ظبيا يمتحن قوته فأثبت يده عليه لا بقصد التملك لم
~~يملك، وإن اكتفينا بإثبات اليد ملك.
# وربما فرق بين فعل لا تردد فيه، كبناء الجدران في القرية والتسقيف مع
~~البناء في البيت، وبين فعل محتمل كإصلاح الأرض للزراعة فإنه محتمل لغير
# PageV03P061
# ذلك، كالنزول عليها وإجراء الخيل فيها فتعتبر فيه النية، بخلاف غير
~~المحتمل.
# ويكون وزان كوزان صريح اللفظ وكنايته، ويضعف بأن الاحتمال لا يندفع ويمنع
~~استغناء الصريح عن النية.
# تتمة:
# روي (1) أنه إذا كان بيده أرض تلقاها عن أبيه وجده ويعلم أنها للغير ولا
~~يعرفه أنه يتبع تصرفه فيها، وحملها ابن إدريس (2) على غير المغصوبة فتكون
~~كاللقطة فيملك التصرف فيها بعد التعريف، وقال بعضهم: تحمل على أنها كانت مع
~~أبيه وجده مستأجرة أو مستعارة، وقد أحدث فيها بناء وغرس، فيباع البناء
~~والغرس، لأنه في (3) آثار التصرف فيطلق عليه الاسم، والشيخ في النهاية (4)
~~على الرواية.
# PageV03P062
# كتاب المشتركات PageV03P063
# كتاب المشتركات وهي ثلاثة المياه والمعادن والمنافع.
# أما الماء فأصله الإباحة، ويملك بالإحراز في إناء أو حوض وشبهه،
~~وباستنباط بئر أو عين أو إجراء نهر من المباح على الأقوى.
# ولو كانوا جماعة ملكوه على نسبة عملهم لا على نسبة خرجهم، إلا أن يكون
~~تابعا للعمل.
# ويجوز الوضوء والغسل وتطهير الثوب منه عملا بشاهد الحال، إلا مع النهي.
# ولا تجوز الطهارة ms472 من المحرز في الإناء، ومما يظن الكراهة فيه.
# ولو لم ينته الحفر في العين أو النهر إلى الماء فهو تحجير.
# ولو ضاق ماء النهر المملوك عن أربابه، قسم بينهم إما بالمهاياة أو
~~بالإجراء، فيوضع صخرة مستوية أو خشبة صلبة مستوية في مكان مستو، ويجعل فيها
~~ثقب مستوية على سهامهم، وليس لأحدهم عمل جسر ولا قنطرة إلا بإذن الباقين
~~إذا كان الحريم مشتركا.
# ولو اختص أحدهم بالحريم من الجانبين وكان الجسر غير ضار بالنهر ولا بأهله
~~لم يمنع منهما، ولو كان النهر حائلا بينهم وبين عدوهم فلهم المنع.
~~PageV03P065
# ولا يشترط في ملك النهر ومائه المنتزع من المباح وجود ما يصلح لسده
~~وفتحه، خلافا لابن الجنيد (1).
# ويقسم سيل الوادي المباح والعين المباحة على الضياع، فإن ضاق عن ذلك
~~وتشاحوا بدئ بمن أحيا أولا، فإن جهل فمن يلي فوهته - بضم الفاء وتشديد
~~الواو - فللزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم وللنخل إلى الساق، ثم يرسل إلى
~~المحيي ثانيا، أو إلى (2) الذي يلي الفوهة مع جهل السابق، ولو لم يفضل عن
~~صاحب النوبة شئ فلا شئ للآخر، بذلك قضى النبي صلى الله عليه وآله (3) في
~~سيل وادي مهزور - بالزاء أولا ثم الراء - وهو بالمدينة الشريفة.
# ولو تساوى اثنان فصاعدا في القرب قسم بينهم، فإن ضاق عن ذلك تهايوا، فإن
~~تعاسروا أقرع بينهم، فإن كان الماء لا يفضل عن أحدهم سقى الخارج بالقرعة
~~بنسبة نصيبه منه. ولو تفاوتت أروضهم قسم بينهم بحسبها.
# ولو احتاج النهر المملوك إلى حفر أو سد بثق، فعلى الملاك بنسبة الملك
~~فيشترك الجميع في الخرج إلى أن ينتهي إلى الأول، ثم لا يشاركهم، وكذا
~~الثاني وما بعده. أما مفيضه لو احتاج إلى إصلاحه (4) فعلى الجميع.
# ويجوز بيع الماء المملوك وإن فضل عن حاجة صاحبه، ولكنه يكره وفاقا للقاضي
~~(5) والفاضلين (6)، وقال الشيخ في المبسوط (7) والخلاف (8): في ماء البئر
# PageV03P066
# إن فضل عنه شئ وجب بذله لشرب السابلة والماشية لا لسقي الزرع وهو قول ابن
~~الجنيد (1)، لقوله عليه السلام (2): الناس شركاء في ثلاث الماء والنار ms473
~~والكلأ.
# ونهيه عن بيع الماء في خبر جابر (3)، ويحمل على الكراهية، فيباع كيلا
~~ووزنا ومشاهدة إذا كان محصورا، أما ماء البئر والعين فلا، إلا أن يريد به
~~على الدوام فالأقرب الصحة، سواء كان منفردا أو تابعا للأرض.
# ولو حفر بئرا لا للتملك فهو أولى بها مدة بقائه عليها، فإذا تركها حل
~~لغيره الانتفاع بمائها، فلو عاد الأول بعد الإعراض فالأقرب أنه يساوي غيره.
# ومياه العيون في المباح والآبار المباحة والغيوث والأنهار الكبار،
~~كالفرات ودجلة والنيل الناس فيها شرع.
# NoteV03P067N212 درس المعادن الظاهرة وهي التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب،
~~كالياقوت والبرام والقير والنفط والملح والكبريت والموميا وأحجار الرحى.
# وطين الغسل من سبق إليها فهو أولى ولو أخذ زيادة عما يحتاج إليه، ولو سبق
~~اثنان أو جماعة وتعذرت القسمة أقرع.
# ولا يملكها أحد بالإحياء، ولا يصير أولى بالتحجير، ولا بإقطاع السلطان.
# والمعادن الباطنة، كالذهب والفضة تملك بالإحياء، وهو بلوغ نيلها وما دونه
~~تحجير.
# ويجوز إقطاعها فيختص بها، وقيل: ينبغي الاقتصار في الإقطاع على ما يقدر
# PageV03P067
# المقطع على عمله، ولو أهملها المحجر كلف أحد الأمرين إما الإتمام أو
~~التخلية.
# ولو أحيا أرضا مواتا فظهر فيها معدن ملكه وإن كان من المعادن الظاهرة،
~~إلا أن يكون ظهوره سابقا على إحيائه.
# ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات فاحتفر فيها بئرا وساق الماء إليه
~~ملكه.
# ومن ملك معدنا ملك حريمه، وهو في منتهى عروقه عادة ومطرح ترابه وطريقه.
# ويصح الاستيجار على حفر ترابه، والجعالة عليه. وتصح الجعالة على تتبع
~~العرق لا الإجارة للجهالة.
# ولو قال أعمل ولك نصف حاصله لم يصح إجارة، قيل: ولا جعالة، بل له أجرة
~~المثل. ويحتمل الصحة في الجعالة، بناء على أن الجهالة التي لا تمنع من
~~التسليم للعوض غير مانعة من الصحة.
# ولو قال أعمل وما أخرجته فهو لك قال الشيخ (1): لا يصح، لأنها هبة لمجهول
~~فالمخرج للمالك ولا أجرة للعامل، لأنه عمل لنفسه. ويشكل مع جهالة العامل
~~بالحكم، وقيل: يكون ذلك إباحة للإخراج (2) والتملك، وأن للمالك الرجوع في ms474
~~العين مع بقائها.
# ولو قال أعمل فيه لنفسك شهرا وعليك ألف فالأشبه البطلان، للجهالة.
# وبعض علمائنا يخص المعادن بالإمام عليه السلام، سواء كانت ظاهرة أو
~~باطنة، فتتوقف الإصابة منها على إذنه مع حضوره لا مع غيبته.
# وقيل: باختصاصه في الأرض المملوكة له، والأول يوافق فتواهم بأن موات
# PageV03P068
# الأرض للإمام، فإنه يلزم من ملكها ملك ما فيها.
# والمتأخرون على أن المعادن للناس شرع، إما لأصالة الإباحة، وإما لطعنهم
~~في أن الموات للإمام، وإما لاعترافهم به، وتخصيص المعادن بالخروج عن ملكه،
~~والكل ضعيف.
# [213] درس في المنافع وهي المساجد والمشاهد والمدارس والربط والطرق
~~ومقاعد الأسواق.
# فمن سبق إلى مكان من المسجد أو المشهد فهو أولى به، فإذا فارق بطل حقه،
~~إلا أن يكون رحله باقيا. ولا فرق بين قيامه لحاجة أو غيرها.
# ولو توافي اثنان وتعذر اجتماعهما أقرع، ويتساوى المعتاد لبقعة معينة
~~وغيره، وإن كان اعتياد جلوسه لدرس أو تدريس.
# فرع:
# لو رعف المصلي في أثناء صلاته أو أحدث ففارق ففي أولويته بعوده إذا كان
~~للإتمام نظر، من أنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها، ومن تبعية الحق
~~للاستقرار، والأول أقرب، إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه أما لو
~~فعل المنافي للاتمام فهو وغيره سواء إلا مع بقاء رحله.
# وأما المدارس والربط فالسابق إلى بيت منها لا يزعج بإخراج ولا مزاحمة
~~شريك وإن طالت المدة، إلا أن يشترط الواقف أمدا فيخرج عند انتهائه، ويحتمل
~~في المدرسة ودار القرآن الإزعاج إذا تم غرضه من ذلك، ويقوي الاحتمال إذا
~~ترك التشاغل بالعلم والقرآن، وإن لم يشرطهما الواقف، لأن موضوع المدرسة
~~ذلك. PageV03P069
# أما الرباط فلا غرض فيه فيستتم (1) فيجوز الدوام فيه.
# ولو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه، الأول زوال حقه كالمسجد،
~~وبقاؤه مطلقا، لأنه باستيلائه جرى مجرى المالك، وبقاؤه إن قصرت المدة دون
~~ما إذا طالت، لئلا يضر بالمستحقين، وبقاؤه إن خرج لضرورة، كطلب مأربة مهمة
~~وإن طالت المدة، وبقاؤه إن بقي رحله أو خادمه، والأقرب تفويض ذلك إلى ما
~~يراه الناظر ms475 صلاحا.
# وأما الطرق، ففائدتها في الأصل الاستطراق، ولا يمنع من الوقوف فيها إذا
~~لم يضر بالمارة، وكذا القعود.
# ولو كان للبيع والشراء فليس للمار أن يخص بالممر موضع الجلوس إذا كان له
~~عنه مندوحة، لثبوت الاشتراك بين المار والقاعد، فإن فارق ورحله باق فهو أحق
~~به، وإلا فلا وإن تضرر بتفريق معامليه قاله جماعة، ويحتمل بقاء حقه، لأن
~~أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون. نعم لو طالت المفارقة زال
~~حقه، لأن الإضرار استند إليه.
# وله أن يظلل لنفسه (2) بما لا يضر بالمارة، وليس له تسقيف المكان، ولا
~~بناء دكة ولا غيرها فيه. وكذا الحكم في مقاعد الأسواق المباحة.
# وروى الصدوق (3) عن علي عليه السلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى
~~مكان فهو أحق به إلى الليل، وهذا حسن.
# وليس للإمام إقطاعها، ولا يتوقف الانتفاع بها على إذنه.
# PageV03P070
# كتاب اللقطة PageV03P071
# كتاب اللقطة اللقيط كل صبي أو صبية أو مجنون ضائع لا كافل له، ويسمى
~~ملقوطا ومنبوذا.
# واختلاف اسميه باعتبار حاليه فإنه ينبذ أولا ويلتقط أخيرا، فلا يلتقط
~~البالغ العاقل. وفي التقاط المميز قول بالمنع، لامتناعه على (1) الضياع،
~~والأقرب الجواز، لعدم استقلاله بمصالحه.
# ولو كان له أب وإن علا أو أم وإن تصاعدت أو ملتقط سابق، أجبر على أخذه.
# ولو التقطاه دفعة أقرع، والتشريك بينهما في الحضانة بعيد، لأنهما إن كلفا
~~الاجتماع تعسر، وإن تهايا قطعا ألفة الطفل فيشق عليه. نعم يجوز ترك أحدهما
~~للآخر، فيجب على الآخر الاستبداد به.
# وإنما تتحقق القرعة مع تساويهما في الصلاحية، فيرجح المسلم على الكافر،
~~ولو كان الملقوط محكوما بكفره في احتمال، والحر على العبد والعدل على
~~الفاسق على الأقوى.
# ويشكل ترجيح الموسر على المعسر والبلدي على القروي والقروي على
# PageV03P073
# البدوي والقار على المسافر، والظاهر العدالة على المستور والأعدل على
~~الأنقص، نظرا إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل. نعم لا يقدم الغني على
~~المتوسط إذ لا ضبط لمراتب اليسار، ولا المرأة على الرجل، ولا من تخيره
~~اللقيط وإن كان مميزا.
# ولو علم كون اللقيط مملوكا ms476 وجب دفعه إلى مولاه وإن كان كبيرا، فإن تلف في
~~يده أو أبق بغير (1) تفريط فلا ضمان في الصغير والمجنون، قيل، ولا في
~~الكبير، لأنه مال يخشى تلفه، فالملتقط حافظ له على مالكه، وهو مبني على
~~جواز التقاط الكبير، ومنعه الشيخ (2) ومنع أيضا من أخذ المراهق، لأنهما
~~كالضالة الممتنعة.
# وينفق على اللقيط من ماله، وهو ما يوجد معه أو في دار هو فيها أو على
~~دابة يركبها أو في مهده أو تابوته أو يوقف على اللقطاء أو يوصي لهم به أو
~~يوهب.
# ويقبله الحاكم، ولا يقضي بما قاربه مما لا يدله عليه، ولا هو بحكم يده،
~~إلا أن يكون هناك أمارة قوية كالكتابة عليه، فإن العمل بها قوي.
# ويجب في الانفاق من ماله إذن الحاكم، إلا أن يتعذر، ولو لم يكن له مال
~~أنفق عليه من بيت المال، فإن لم يكن وجب على المسلمين الانفاق عليه، إما من
~~الزكاة الواجبة أو من غيرها، وهو فرض كفاية على الأقرب، وتوقف المحقق (3)
~~هنا ضعيف.
# فإن تعذر أنفق الملتقط، ورجع مع نيته، ومنع ابن إدريس (4) من الرجوع
~~لتبرعه، وهو بعيد، لوجوبه.
# PageV03P074
# ولو كان اللقيط عبدا وتعذر استيفاء النفقة بيع فيها. ولا يجوز بيعه لغير
~~ذلك، إلا مع المصلحة فيبيعه الحاكم.
# فلو اعترف السيد بعتقه قبل البيع، قيل: لا يقبل لأنه إقرار في حق غيره،
~~وفي المبسوط (1) يقبل لأصالة صحة أخبار المسلم، ولأنه غير متهم إذ (2) يقول
~~لا أريد الثمن.
# وحينئذ ليس له المطالبة بثمنه على التقديرين، إلا أن ينكر العتق بعد ذلك.
# ولو ادعى رقه فصدق اللقيط المدعي، فالأقرب القبول إذا كان أهلا للتصديق.
~~ولا يملك اللقيط بالتعريف وإن كان صغيرا.
# ويشترط في الملتقط البلوغ والعقل والحرية والإسلام، فلو التقط الصبي أو
~~المجنون فلا حكم له، ولو التقط العبد فكذلك، لعدم تفرغه للحضانة، إلا أن
~~يكون بإذن المولى فيتعلق به أحكام الالتقاط دون العبد.
# نعم لو خيف على الطفل التلف بالإبقاء، ولم يوجد سوى العبد وجب عليه
~~التقاطه، وإن لم يأذن المولى. والمكاتب ms477 والمبعض كالقن، لاشتغاله بالتكسب.
# وأما الإسلام فهو شرط في التقاط المحكوم بإسلامه، كلقيط دار الإسلام أو
~~دار الحرب وفيها مسلم، فينتزع من يد الكافر لو التقطه فيهما حفظا لدينه،
~~ومنعا من سبيل الكافر عليه، وكلام المحقق (3) مشعر بالتوقف في ذلك، ووجهه
~~أن الغرض الأهم حضانته وتربيته وقد يحصل من الكافر.
# وفي اعتبار عدالته قولان: من أن الإسلام مظنة الأمانة، ومن بعد الفاسق
# PageV03P075
# عنها، فربما ادعى رقه، والأول أقرب، وأولى منه بالجواز المستور الذي لا
~~يعرف بعدالة ولا فسق.
# ولو رأى القاضي مراقبته ليعرف أمانته فله ذلك، بحيث لا يخالطه الرقيب ولا
~~يداخله فيؤذيه.
# وفي اشتراط كونه حضريا قارا قول، حفظا لنسبه من الضياع، فينتزع من البدوي
~~ومريد السفر به على هذا، ويضعف انتزاعه من مريد السفر إذا كان عدلا، ولو لم
~~يوجد غيرهما لم ينتزع قطعا، وكذا لو كان الموجود كواحد منهما.
# وفي اشتراط رشده نظر، من أن السفه لم يسلبه الأمانة، ومن أنه إذا لم
~~يأتمنه الشرع على ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع، وهو الأقرب، لأن
~~الالتقاط إيتمان شرعي، والشرع لم يأتمنه.
# ولا يشترط في الملتقط الغنى فيقر في يد الفقير، إذ نفقته ليست عليه.
# ويجب الالتقاط على الأصح، لأنه تعاون ودفع ضرر، وقال المحقق (1):
# يستحب تمسكا بالأصل، وحمل الآية (2) على الندب، وهو بعيد إذا خيف عليه
~~التلف.
# ووجوبه فرض كفاية، فلو تركه أهل ذلك البلد لحقهم أجمع الإثم.
# ويستحب الإشهاد عند أخذه، ويتأكد في جانب الفاسق، وخصوصا المعسر دفعا
~~لادعاء رقه.
# NoteV03P076N214 درس في أحكام اللقيط وفيه مسائل:
# يجب حضانته بالمعروف، وهو القيام بتعهده على وجه المصلحة بنفسه أو
# PageV03P076
# زوجته أو غيرهما.
# والأولى ترك إخراجه من البلد إلى القرى، ومن القرية إلى البادية، لضيق
~~المعيشة في تينك، بالإضافة إلى ما فوقها، ولأنه أحفظ لنسبه، وأيسر
~~لمداواته.
# الثانية، لو احتاج الملتقط إلى الاستعانة بالمسلمين في الانفاق عليه رفع
~~أمره إلى الحاكم، ليعين من يراه، إذ التوزيع غير ممكن، والقرعة إنما تكون
~~في المنحصر.
# ولا رجوع لمن تعين عليه ms478 الانفاق، لأنه يؤدي فرضا، وربما احتمل ذلك جمعا
~~بين صلاحه في الحال وحفظ مال الغير في المال، وقد أومي إليه الشيخ في
~~المبسوط (1)، ويتجه على قول المحقق (2) بالاستحباب الرجوع، ويؤيده أن مطعم
~~الغير في المخمصة يرجع عليه إذا أيسر.
# ولو قلنا بالرجوع، فمحله بيت المال، أو مال المنفق عليه أيهما سبق أخذ
~~منه.
# الثالثة: لو تنازع اللقيط والملتقط بعد بلوغه في الانفاق، حلف الملتقط في
~~أصله وقدر المعروف.
# ولو تنازعا في تسليم ماله، حلف اللقيط مع عدم البينة.
# ولو تنازعا في تلفه حلف الملتقط. وكذا في التفريط والتعدي.
# الرابعة: حكم اللقيط في الإسلام تابع للدار كما مر، فلو بلغ وأعرب عن
~~نفسه بالكفر لم يحكم بردته على الأقرب، لضعف تبعية الدار، بخلاف من تبع
~~أبويه أو أحدهما في الإسلام ثم أعرب بالكفر بعد بلوغه فإنه مرتد، سواء
~~انخلق حال الإسلام، أو تجدد إسلام أحدهما بعد علوقه.
# PageV03P077
# وربما فرق بينه وبين الأول، بأنه جزء من المسلم في الأول فيكون مسلما،
~~فبالكفر يصير مرتدا، بخلاف الثاني فإنه إنما حكم بإسلامه تبعا، والاستقلال
~~أقوى من التبع، لأنه انخلق من ماء كافر فإذا أعرب بالكفر لا يكون مرتدا،
~~ولهذا افترقا في قبول التوبة وعدمها.
# والذي رواه الصدوق (1) عن علي عليه السلام إذا أسلم الأب جر الوالد إلى
~~الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل، وهذا نص في الباب.
# الخامسة: المراد بدار الإسلام ما ينفذ فيه حكم الإسلام، فلا يكون بها
~~كافر إلا معاهدا، فلقيطها حر مسلم.
# وحكم دار الكفر التي ينفذ فيها أحكام الإسلام كذلك إذا كان فيها مسلم ولو
~~واحدا.
# أما دار كانت للمسلمين فاستولى عليها الكفار، فإن علم فيها مسلم فهي كدار
~~الإسلام وإلا فلا. وتجويز كون المسلم فيها مخيفا نفسه غير كاف في إسلام
~~اللقيط.
# وأما دار الكفر فهي ما ينفذ فيها أحكام الكفار، فلا يسكن فيها مسلم إلا
~~مسالما ولقيطها محكوم بكفره ورقه، إلا أن يكون فيها مسلم ولو تاجرا إذا كان
~~مقيما. وكذا لو كان ms479 أسيرا أو محبوسا، ولا يكفي المارة من المسلمين .
~~السادسة: لو أقام كافر البينة ببنوته ثبتت. وكذا لو انفرد بدعواه ولا بينة،
~~وفي ثبوت كفره بذينك أوجه، ثالثها قول المبسوط (2) بثبوت كفره مع البينة لا
~~مع مجرد الدعوى، لأن البينة أقوى من تبعية الدار، ومجرد الدعوى مكافية
~~للدار
# PageV03P078
# فيستمر كل منهما على حاله، ولا يكون دعوى الكافر مغيرة لحكم الشرع
~~بإسلامه.
# ولو انفرد المسلم بدعوى لقيط دار الحرب حكم بنسبه وإسلامه وحريته، وإن لم
~~يكن بها مسلم. وأولى منه إذا ادعى بنوة المحكوم بإسلامه، فإن التحاق نسبه
~~مؤكد للحكم بالحرية والإسلام.
# فرع:
# لو وصف ولد الكافرين الإسلام لم يحكم بإسلامه عند الشيخ في المبسوط (1)،
~~ولكن يفرق بينه وبينهما، وقال في الخلاف (2): يحكم بإسلامه إذا بلغ عشرا،
~~فلو أعرب بالكفر حكم بردته، للرواية (3) بإقامة الحد عليه، ولقول النبي صلى
~~الله عليه وآله (4) كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان
~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عن لسانه فإما شاكرا وإما كفورا، وهو
~~قريب.
# السابعة: لو تنازع بنوته اثنان فصاعدا ولا بينة أو كان لكل بينة فالمحكم
~~(5) القرعة إذا تساويا في الإسلام أو الكفر والحرية أو الرقية، ولو تفاوتا
~~قوى الشيخ في المبسوط (6) ترجيح دعوى المسلم والحر على الكافر والعبد،
~~لتأيدهما بما سبق من الحكم بهما، وفي الخلاف (7) لا ترجيح لعموم الأخبار
~~فيمن تداعوا نسبا،
# PageV03P079
# وتوقف فيه الفاضلان (1)، لتكافؤهما في الدعوى.
# قلنا: قد بينا المزية. نعم لو كان اللقيط محكوما بكفره ورقه اتجه فيه
~~التوقف.
# الثامنة: لو كان المدعي الملتقط فكغيره، لأنه يجوز أن يكون قد سقط منه أو
~~نبذه ثم عاد إلى أخذه.
# ولا فرق بين أن يكون ممن يعيش له الأولاد وبين غيره، وتخيل أن غيره قد
~~نبذه تفاؤلا ثم يلتقطه، بخلاف من يعيش له فإنه لا حامل له على النبذ، فاسد،
~~لأن القوانين الشرعية لا تغير بمثل هذه الخيالات الوهمية.
# ولو نازعه غيره فهما سواء إذ لا ترجيح لليد الطارئة في الأنساب. نعم لو
~~لم يعلم كونه ملتقطا، ms480 ولا صرح ببنوته فادعاه غيره فنازعه، فإن قال هو لقيط
~~وهو ابني فهما سواء، وإن قال هو ابني واقتصر ولم يكن هناك بينة على أنه
~~التقطه فالأقرب ترجيح دعواه، عملا بظاهر اليد.
# التاسعة: اللقيط حر تبعا لدار الإسلام، وأصالة الحرية في بني آدم،
~~ولصحيحة حريز (2) عن الصادق عليه السلام المنبوذ حر، وعنه عليه السلام (3)
~~اللقيطة حرة فيجري عليه أحكام الأحرار في القصاص له من الأحرار، وحد القذف
~~الكامل، وعليه اليمين لو ادعى الغريم رقه لا على الغريم في الأقرب، ودية
~~جنايته خطأ على الإمام.
# ولو جني عليه فله القصاص مع بلوغه أو الدية، ولو كانت نفسا فللإمام ذلك،
~~ولو كان طرفا وهو طفل قال الشيخ (4): لا يجوز للإمام الاستيفاء قصاصا
# PageV03P080
# ولا دية، كما لا يجوز للأب والجد، لأنه لا يعلم مراده وجوزه الفاضلان (1)
~~مع المصلحة.
# العاشرة: لو أقر على نفسه بالرقية قبل إذا لم يعلم بغير الدار ولم يدعها
~~أولا، قيل: ولا تبطل تصرفاته السابقة على الإقرار، وهو حق فيما لم يبق أثره
~~كالبيع والشراء.
# أما النكاح فإنه إن كان قبل الدخول فسد وعليه نصف المهر، وإن كان بعده
~~فسد وعليه المهر فيستوفى مما في يده، وإلا تبع به بعد العتق، ولو كانت
~~المقرة الزوجة اللقيطة لم يحكم بفساد النكاح، لتعلقه بالغير، ويثبت للسيد
~~أقل الأمرين من المسمى وعقر الأمة.
# الحادية عشرة: لا ولاية للملتقط على اللقيط بل هو سائبة يتولى من شاء.
# ولو مات بغير وارث فميراثه للإمام، وقال الشيخان (2): لبيت المال، وحمله
~~ابن إدريس (3) على بيت مال الإمام، والمفيد (4) صرح بأنه لبيت مال
~~المسلمين، وقال الشيخ (5): ولاؤه للمسلمين وقد سبق في الميراث مثله، وقال
~~ابن الجنيد (6): لو أنفق عليه وتوالى غيره رد عليه النفقة، فإن أبى فله
~~ولاؤه وميراثه، وحمله الفاضل (7) على أخذ قدر النفقة من ميراثه.
# NoteV03P081N215 درس في لقطة الحيوان ويسمى ضالة، فالبعير في الكلأ
~~والماء لا يؤخذ وإن كان مريضا أو متروكا
# PageV03P081
# من جهد. وكذا لو وجد صحيحا في غير كلا ولا ماء، لامتناعه فيضمن ms481 أخذه حتى
~~يصل إلى مالكه أو إلى الحاكم مع تعذره، ثم الحاكم يرسله في الحمأ.
# وإن رأى بيعه وحفظ ثمنه جاز، وإن وجد في غير كلا ولا ماء مع ضعفه عن
~~الامتناع جاز أخذه.
# ويملكه الواجد إذا كان مالكه قد تركه لجهده، فلو أقام به البينة لم
~~ينتزعه.
# وكذا لو صدقه الملتقط.
# ويلحق به الدابة والبقرة في الموضعين، وفي رواية مسمع (1) قضى أمير
~~المؤمنين عليه السلام في الدابة تترك في غير كلا ولا ماء لمن أحياها، وهذا
~~نص في الدابة، ولم يشرط الجهد، ولكن ظاهر الخبر ذلك.
# أما الحمار، فقيل: بجواز (2) أخذه مطلقا، لعدم امتناعه من الذئب، وعدم
~~صبره عن الماء، والمحقق (3) منع من أخذه.
# أما الشاة فيجوز أخذها في الفلاة، لعدم امتناعها فهي كالتالفة، فيتخير
~~الآخذ بين التملك فيضمن - وقيل: لا ضمان -، وبين احتفاظها أمانة، وبين
~~الدفع إلى الحاكم ولا ضمان فيهما، ثم الحاكم يحفظها أو يبيعها.
# وهل يلحق بها صغار الحيوان؟ نص عليه في المبسوط (4)، وتوقف فيه المحقق
~~(5) نظرا إلى مورد النص، ولو أنفق لم يرجع به عند الشيخ (6).
# وهل يجب تعريفها سنة؟ قوى الفاضل (7) عدمه، لقوله صلى الله عليه
# PageV03P082
# وآله (1) هي لك أو لأخيك أو للذئب، ولم يذكر التعريف.
# ولو أخذ الشاة من العمران احتبسها ثلاثة أيام، فإن لم يظهر مالكها باعها
~~وتصدق بثمنها، وضمن إن لم يرض المالك على الأقوى. وهل له تملكها مع الضمان؟
~~جوزه ابن إدريس (2).
# وله إبقاؤها بغير بيع فتكون أمانة، وكذا ثمنها. ولو أنفق عليها لم يرجع
~~عند الشيخ (3).
# وهل يلحق بها غيرها؟ قال في المبسوط (4): ما كان في العمران وما يتصل به
~~على نصف فرسخ من الحيوان يجوز أخذه ممتنعا أو لا، ويتخير الآخذ بين الانفاق
~~تطوعا أو الدفع إلى الحاكم، وليس له أكلها، ومنع الفاضل (5) من أخذها (6)
~~في العمران عدا الشاة، إلا أن يخاف عليه النهب أو التلف.
# وقال في النهاية (7): إذا أخذ شيئا يحتاج إلى النفقة رفع خبره إلى
~~السلطان لينفق عليه من بيت المال، فإن تعذر أنفق ورجع، ms482 وإن كان له ظهر أو
~~در أو خدمة كان بإزاء ما أنفق، وأنكر ابن إدريس (8) رجوعه إذا كان النفقة
~~في الحول لتبرعه، وجوز الفاضلان (9) الرجوع وأوجبا المقاصة.
# ولا يجوز التقاط الممتنع بعدوه كالظباء والطيور، سواء كانت في الصحراء
# PageV03P083
# أو العمران، إلا أن يخاف ضياعها فالأقرب الجواز، لأن الغرض حفظها لمالكها
~~لا حفظها في نفسها، وإلا لما جاز التقاط الأثمان، لأنها محفوضة في نفسها
~~حيث كانت.
# وينسحب الاحتمال في الضوال الممتنعة كالإبل وغيرها، وجوز الفاضل (1)
~~التقاط ذلك كله بنية الحفظ، وحمل الأخبار الناهية غن ذلك على الأخذ بنية
~~التملك، وفي المبسوط (2) جعل الأخذ للحفظ من وظائف الحكام. وعلى الجواز
~~فالظاهر أنه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع وتعذر الحاكم.
# وحينئذ الأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملك بعده، وهو ظاهر ابن إدريس
~~(3) والمحقق (4)، ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملك.
# وعلى هذا يتجه جواز الأخذ إذا كان بنية التعريف والتملك بعد الحول، ويحرم
~~إذا كان بنية التملك في الحال، وعن علي عليه السلام (5) في واجد الضالة إن
~~نوى الآخذ أخذ الجعل فنفقت ضمنها، وإلا فلا ضمان عليه، وفيه دليل على جواز
~~أخذها.
# وقال الفاضل (6): يجوز أخذ الآبق لمن وجده، ولا نعلم فيه خلافا، ولا يضمن
~~لو تلف بغير تفريط، ومنع من تملكه بعد التعريف، لأنه ينحفظ بنفسه كضوال
~~الإبل، وفيه إشعار بعدم جواز تملك الضالة، وهو حسن في موضع المنع من أخذها.
# PageV03P084
# وجوز المحقق (1) التقاط كلب الصيد، ويعرف سنة ثم يتملكه إن شاء ويضمن،
~~وفي المبسوط (2) حكم بالتعريف والتملك، ولم يصرح بجواز التقاطه.
# ويمكن التفصيل بخوف ضياعه وعدمه فيجوز في الأول دون الثاني، لامتناعه.
# NoteV03P085N216 درس في لقطة الأموال لا يجوز التقاط ما ينحفظ بنفسه
~~كأحجار الأرحية والحباب العظيمة والقدور الكبيرة والسفن المربوطة قاله
~~الفاضل (3)، لأنها كالإبل التي تمتنع بنفسها، بل أولى قال: ولو كانت
~~السفينة سائرة بغير ملاح جاز التقاطها.
# وأخذ اللقطة في صورة الجواز مكروه، إلا أن يخاف تلفها أو التقاط من
~~يتلفها فلا كراهية، وحكم الحيوان كذلك، وقال الشيخ ms483 (4): إن كان أمينا وهي
~~في العمران والناس غير أمناء استحب له أخذها.
# وقال ابن الجنيد ((5): لو أخذها حفظا لصاحبها عن أخذ من لا أمانة له رجوت
~~أن يؤجر، وظاهر الشيخين (6) التحريم، لما روي عن علي عليه السام (7) إياكم
~~واللقطة فإنها ضالة المؤمن، وهي من حريق النار.
# PageV03P085
# وعن الباقر عليه السلام (1) لا يأخذ الضالة إلا الضالون، قلنا: قد روي
~~إذا لم يعرفوها، وعليه تحمل الرواية الأولى.
# وتتأكد الكراهية فيما تقل قيمته وتكثر منفعته، كالعصا والوتد والشظاظ
~~والحبل والعقال وفي النعلين والإداوة والسوط، وقيل: تحرم الثلاثة، لرواية
~~عبد الرحمان (2) عن الصادق عليه السلام لا تمسه، وهو قول الحلبي (3) وظاهر
~~الصدوقين (4)، وكذا الخلاف (5) في لقطة الحرم.
# والكراهية قوية إذا بلغت درهما، ولو نقصت عنه حل تناولها وملكت كما تملك
~~في الحل على الأقرب. وكذا ما يوجد في أرض لا مالك لها أو خربة باد أهلها،
~~وإن تجاوز الدرهم، وقيده في المبسوط (6) بانتفاء أثر الإسلام، وإلا وجب
~~تعريفه، وصحيحة محمد بن مسلم (7) مطلقة حيث قال: وإن كانت خربة فأنت أحب
~~بما وجدت، ويمكن حملها على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه أثر الإسلام.
# وباقي اللقطات إذا زاد عن الدرهم جاز التقاطه بنية التعريف حولا، فإذا
~~مضى تخير بين التملك والصدقة فيضمن فيهما، وبين الإبقاء أمانة، وهذا ينافي
~~تحريمها.
# ولو أخذ قدر الدرهم من الحرم عرفه سنة، وتخير بين الصدقة والأمانة. وفي
# PageV03P086
# الضمان لو كره المالك الصدقة خلاف سبق في الحج.
# ولا فرق بين الدينار المطلس وغيره، وقال الصدوقان (1): لو وجد في الحرم
~~دينارا مطلسا فهو له بلا تعريف، لرواية ابن غزوان (2)، ولا بين المحتاج
~~وغيره، وقال ابن الجنيد (3): إذا احتاج إليها تصدق بثلثها، وكان الثلثان في
~~ذمته، لرواية ابن رجاء (4)، والروايتان مهجورتان، وأباح سلار (5) وابن حمزة
~~(6) قدر الدرهم من اللقطة، والأظهر المنع.
# ولو وجد في داره أو صندوقه شيئا لا يعرفه فهو له، إلا أن يتصرف فيهما
~~غيره فلقطة.
# وكل عين لابقاء لها كالطعام فإنه يتخير بين دفعها إلى الحاكم وتقويمها
~~على نفسه ثم يعرفها ms484 (7)، ولو افتقر بقاؤها إلى مؤنة كالفاكهة تخير الواجد
~~بين الدفع إلى الحاكم، وبين توليه بنفسه.
# ولا ضمان في اللقطة مدة الحول ولا بعده ما لم يفرط أو ينو التملك، وقيل:
# يملكها بعد الحول بغير نية ولا اختيار ويضمن، وهو ظاهر النهاية (8)
~~والمقنعة (9) وخيرة الصدوقين (10)، وابن إدريس (11) ناقلا فيه الإجماع، وفي
~~الخلاف (12) لا بد
# PageV03P087
# من النية واللفظ فيقول قد اخترت تملكها، وفي المبسوط (1) تكفي النية،
~~والروايات (2) محتملة للقولين، وإن كان الملك بغير اختياره أشهر.
# وتظهر الفائدة في اختيار الصدقة والنماء المتجدد والجريان في الحول
~~والضمان.
# ثم هل يملكها بعوض يثبت في ذمته أو بغير عوض ثم يتجدد بمجئ مالكها؟ في
~~الروايات احتمال الأمرين، والأقرب الأول فيلحق بسائر الديون.
# NoteV03P088N217 درس التعريف واجب وإن نوى الحفظ، وفي المبسوط (3) لا
~~يجب، إلا إذا نوى التملك. ويشكل بأن التملك غير واجب فكيف يجب وسيلته.
# ولا يملك قبل الحول إجماعا نوى أو لا. نعم يضمن بالنية، ولا تعود أمانته
~~لو رجع إلى نية الأمانة.
# وزمانه النهار دون الليل. ويجب أن يكون عقيب الالتقاط إن أمكن.
# وينبغي إكثاره أولا، ثم يجزي إقلال ما بعده، وأقله دفعة في الأسبوع.
# وينبغي أن يعرف كل يوم مرة أو مرتين من الأسبوع الأول، ثم في الأسبوع مرة
~~ثم في الشهر مرة.
# والضابط أن يتابع بينها بحيث لا ينسى اتصال الثاني بمتلوه. وليكن بالغداة
~~والعشي عند اجتماع الناس في الجمع والأعياد والأسواق وأبواب المساجد
~~والمشاهد.
# وليكن في موضع الالتقاط، فإن التقط في برية عرف من يجده فيها وأتمه
# PageV03P088
# إذا حضر في بلده.
# ولو سافر عقيب الالتقاط عرفه في سفره، وليقل من ضاع له شئ، وإن قال ذهبا
~~أو فضة جاز. وله أن يتولاه بنفسه ونائبه، والأجرة عليه وإن قصد الأمانة.
# ولو أخر التعريف عن الالتقاط فابتداء الحول من حين التعريف، وله التملك
~~بعده على الأقوى.
# ولا ضمان بالتأخير إن كان لضرورة، وإن كان لا لها ففيه وجهان، أقربهما
~~عدم الضمان.
# ولو مات الملتقط عرف الوارث، ولو كان في الأثناء بنى، ولو ms485 كان بعد الحول
~~وقبل نية التملك تملك الوارث إن شاء.
# ثم إذا ادعاها مدع كلف البينة أو الشاهد واليمين.
# ولا تكفي الأوصاف الخفية في الوجوب. نعم يجوز الدفع بها إذا ظن صدقه،
~~لإطنابه في الوصف أو لرجحان عدالته، ومنعه ابن إدريس (1) لوجوب حفظها حتى
~~تصل إلى مالكها، والواصف ليس مالكا شرعا، فعلى الأول لو دفعها ثم ظهر مدع
~~ببينة انتزعت من الواصف، فإن تعذر ضمن الدافع لذي البينة.
# وله الرجوع على الواصف إذا لم يقر له بالملك، وللمالك الرجوع على الواصف
~~ابتداء فلا يرجع على الملتقط، سواء تلفت في يده أم لا.
# ولو دفعها ببينة ثم أقام آخر بها بينة ورجح أحدهما بالعدالة أو الكثرة
~~فهي له، وإن تساويا فالقرعة. وكذا لو أقاماها ابتداء.
# ولو خرجت القرعة للثاني انتزعها من الأول، وإن تلفت فبدلها ولا شئ على
~~الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم، وإلا ضمن.
# PageV03P089
# أما لو دفع عوضها إلى الأول، ثم رجحت بينة الثاني فإنه يرجع على الملتقط
~~لا على الأول، ثم يرجع الملتقط على الأول وإن اعترف له بالملك لمكان
~~البينة، لتبين فساد الحكم، ولو اعترف له بالملك لا لأجل البينة لم يرجع
~~عليه، لاعترافه بالظلم من الثاني.
# وهل يتعين على المتملك دفع العين مع ثبوت المالك أو يتخير بينها وبين
~~بدلها مثلا أو قيمة، قد يظهر من الروايات وكلام القدماء الأول، والأقرب
~~الثاني.
# ولو عابت ضمن أرشها، ويجب قبوله معها على الأول وعلى الثاني أيضا على
~~الأقرب، والزيادة المتصلة للمالك، والمنفصلة للملتقط، أما الزوائد في الحول
~~فتابعة للعين.
# ولو دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها ولم يظهر المالك، وعرض الثمن على
~~الملتقط ليتملك ويتصدق.
# NoteV03P090N218 درس لو ظهر المالك في اللقطة المباحة كما دون الدرهم
~~فالوجه وجوب الرد عليه مع بقاء العين، ومع التلف نظر، من أنه تصرف شرعي فلا
~~يتعقبه ضمان، ومن ظهور الاستحقاق، وهو ظاهر ابن الجنيد (1) حيث أوجب ضمان
~~العقال والوتد والشظاظ مع التلف لو ظهر المالك، واختاره الفاضل (2)، وقال
~~ابن إدريس (3): لا يضمن ما ms486 نقص عن الدرهم، ولو ظهر المالك وجب رده عليه،
~~فنسبه في المختلف (4) إلى التناقض، ويمكن حمل كلامه على انتفاء الضمان مع
# PageV03P090
# تلف العين، ووجوب الرد مع بقائها.
# ومن وجد عوض ثيابه أو مداسه فليس له أخذه، إلا مع القرينة الدالة على أن
~~صاحبها هو آخذ ثيابه بكونها أدون، وانحصار المشتبهين، ومع عدم القرينة فهي
~~لقطة.
# ولقطة دار الحرب إذا كان فيها مسلم كغيرها، وإلا فهي للواجد من غير
~~تعريف.
# وروى الكليني (1) عن الصادق عليه السلام فيمن اشترى من اللقطة بعد
~~التعريف حولا جارية بجارية، فوجدها ابنته ليس له إلا دراهمه، وليس له
~~البنت، وهي موافقة للأصل، لأن الملتقط ملك بعد الحول فقد اشترى بماله
~~لنفسه، وفي النهاية (2) لا يلزمه أخذها وإن أجاز شراؤها عتقت ولم يعتبر كون
~~الشراء بعد التعريف أو قبله.
# ويشكل بأنها بعد التعريف والتملك ملك للملتقط فلا تؤثر الإجازة، ونازع
~~ابن إدريس (3) في صحة الإجازة بناء على بطلان عقد الفضولي، وهو غير متجه في
~~صورة الشراء بعد التملك ولو قلنا: بصحة عقد الفضولي.
# نعم لو اشتراها بعين المال قبل الحول أو بعده ولما يتملك، وقلنا لا يملك
~~قهرا توجه كلام الشيخ وكلامه.
# ولا فرق في إباحة تملك اللقطة بين الأثمان والعروض، ولا بين الغني
~~والفقير.
# ولا يجوز التقاط السنبل وقت الحصاد، إلا بإذن المالك صريحا أو فحوى أو
~~إعراضه عنه. وكذا ما يعرض عنه من بقايا الثمار.
# PageV03P091
# وهل للمالك انتزاعه بعد الإعراض؟ يحتمل ذلك، لأنه ليس أبلغ من الهبة التي
~~يجوز الرجوع فيها. نعم لو تلفت العين فلا ضمان.
# ويجوز التقاط المال لكل من له أهلية التكسب من صبي ومجنون وكافر وفاسق،
~~إلا في لقطة الحرم فحرام على الأربعة، لأنها أمانة محضة.
# ويتولى الولي التعريف عن المولى عليه، ثم يفعل اللاحظ بعد الحول.
# وفي جواز التقاط العبد بدون إذن السيد نظر، من رواية أبي خديجة (1) لا
~~يعرض لها المملوك - وهو خيرة ابن الجنيد - (2) ومن أهلية التكسب (3)، وهو
~~ظاهر جماعة ومصرح آخرين.
# ويشكل على القول بعدم ملكه، وخصوصا ms487 على القول بتملكها قهرا بعد الحول
~~والتعريف، لانتفاء لازم الالتقاط فينتفي الملزوم، وأولى منه بالجواز
~~المكاتب.
# ويتولى المولى التعريف إن أذن فيها أو رضي بها ويتبعه أحكامها.
# ولا ضمان على السيد إن كان العبد أمينا، وإلا ضمن السيد بتركها في يده،
~~لتعديه عند الشيخ (4)، وقيل: لا ضمان للشك في وجوب حفظ مال الغير، وخصوصا
~~مع وجود يد متصرفة. نعم لو كان غير مميز اتجه ضمان السيد.
# ولو تملكها العبد صح على القول بملكه، وإلا كان للسيد تملكها.
# ولو أتلفها العبد ضمن إذا عتق.
# ولو عتق وبيده لقطة فللمولى انتزاعها منه، لأنها من كسبه عند الشيخ (5)
# PageV03P092
# والفاضل في التذكرة (1)، وقال (2) في غيرها: للسيد أخذها إن عتق بعد
~~الحول لا قبله، لأنها لا تسمى كسبا، وهذا مخالف لاتفاقهم على أنها كسب من
~~حين الأخذ.
# نعم لو قلنا: بعدم جواز التقاطه لم يكن للسيد أخذها مطلقا، لأنها قبل
~~عتقه كالملقاة، وبعده تصير في يد صالحة للالتقاط فيكون المعتق أولى بها من
~~السيد، وفيه قوة.
# أما لقطة الحرم فجائز أخذها للعبد، لأنها أمانة، قال الفاضل (3): لا نعلم
~~فيه خلافا.
# والمبعض إذا التقط في نوبة نفسه صح قطعا، ويملك بعد التعريف وإن وافق وقت
~~التمليك نوبة السيد، لأن المعتبر وقت حصول الكسب، فحينئذ إن قلنا بالملك
~~القهري أمكن تأخره هنا إلى نوبته.
# ولا يجب الالتقاط، وإن خيف الضياع، ووثق من نفسه بعدم الخيانة، ولو علم
~~الخيانة حرم، ولو خاف كره. وكذا تتأكد الكراهية في حق الفاسق.
# ولا يضم الحاكم إليه مشرفا على الأقرب.
# ويستحب الإشهاد عليها، ويعرف الشهود بعض الأوصاف كالعدة والوكاء والوعاء
~~والعفاص، وليكونا عدلين فصاعدا لينزه نفسه عن الطمع فيها.
# ويمنع وارثه من التصرف لو مات، وغرماؤه لو فلس.
# ولا يعرف بجميع الأوصاف حذرا من مواطاة الشهود مدعيا بها.
# ولا يبرأ برد اللقطة إلى موضعها، بل إلى المالك أو من قام مقامه أو
~~الحاكم.
# PageV03P093
# كتاب الجعالة PageV03P095
# كتاب الجعالة وهي لغة مال يجعل على عمل وشرعا صيغة دالة على الإذن في عمل
~~بعوض.
# ولا ms488 يشترط فيها العلم، ولا تعيين المأذون مثل من رد عبدي فله كذا. وكما
~~يجوز مع الجهالة يجوز مع العلم مثل من خاط هذا الثوب فله كذا.
# ولو رد أو خاط من غير أمر فلا شئ له في المشهور، وإن كان معروفا برد
~~الضوال، وكلام النهاية (1) والمقنعة (2) والوسيلة (3) مشعر باستحقاق من رد
~~الآبق والضالة من غير شرط، لرواية مسمع (4) عن الصادق عليه السلام أن النبي
~~صلى الله عليه وآله جعل في الآبق دينارا إذا وجد في مصره، وفي غير مصره
~~أربعة دنانير، والمتأخرون على الأول، وحمل الشيخ في المبسوط (5) الرواية
~~بالنسبة إلى المتبرع على الأفضل لا الوجوب. نعم لو لم يذكر عوضا وأمر بالرد
~~فالأولى العمل بالمقدر في الرواية، وألحق الشيخان (6) به البعير.
# PageV03P097
# قال المفيد: بذلك ثبتت السنة، وجعل قيمة الدينار عشرة دراهم، ووافق ابن
~~إدريس (1) على ذلك مع ترك اشتراط المالك وعدم تقدير العوض، ونسب القائل
~~بالاستحقاق لا مع أمر المالك إلى الخطأ.
# ويكفي الإيجاب مع العمل في استحقاق الجعل وإن لم يقبل العامل لفظا.
# ولو جعل لواحد فرد غيره فلا شئ للغير، ولو ردها من لم يسمع الصيغة بقصد
~~العوض فالأقرب الاستحقاق، إذا كانت الصيغة تشمله مثل من رد عبدي فله كذا.
# ولو قال من استوفى ديني على المسلم فله كذا لم يدخل الذمي، ويدخل في رد
~~العبد المسلم، لأن السبيل هنا ضعيف، إلا أن يكون الجعل عبدا مسلما أو
~~مصحفا، ويمكن الدخول فيثبت له قيمتهما، ويحتمل أجرة المثل. ولو رده الصبي
~~المميز أو المرأة استحقا.
# وفي المجنون وغير المميز وجهان: من عدم تحقق القصد، ووقوع العمل.
# ويشترط كون العمل محللا مقصودا غير واجب على العامل، فلو جعل على الزنا
~~أو على قذف ماء البئر فيه أو على الصلاة الواجبة لغا.
# ويجوز الجمع في الجعالة بين المدة والعمل، مثل من رد عبدي من مصر في شهر،
~~بخلاف الإجارة. وكذا يجوز من رد عبدي أو أمتي ويستحق برد أيهما كان.
# وإذا عين الجعل اشترط كونه مما يملك، فلو جعل حرا ms489 أو خمرا بطل الجعل ولا
~~أجرة للعامل، إلا أن يتوهم الملك.
# ولو جعل الذمي لمثله خمرا صح فإن أسلم أحدهما قبل القبض فالقيمة على قول.
# PageV03P098
# ولو جعل ما لا تقع عليه المعاوضة كحبة حنطة أو زبيبة ففي استحقاق المعين
~~أو عدم استحقاق شئ وجهان.
# ولو ظهر العوض مستحقا فأجرة المثل، ويحتمل مثله أو قيمته كالصداق والخلع.
~~ولو كان مجهولا فأجرة المثل قولا واحدا.
# ولو لم يمنع الجهالة التسليم كثلث العبد المجهول، قيل: يصح، ولو كان
~~معلوما فأولى بالصحة، إلا أن يمنع الاستيجار على الإرضاع بجزء من المرتضع
~~بعد الفصال.
# ولو جعل للرد من مسافة فرد من بعضها استحق بالنسبة. ولو جعل للرد من بلد
~~فرد من غيره استحق إن دخل في عمله، وإلا فلا.
# وليس للعامل أن يوكل إلا مع الإذن، وله الاستعانة بغيره، فله العوض.
# ولو قصد المعين التبرع على المالك فللمجعول له ما قابل عمله.
# ولو قصد العوض لنفسه فلا عوض له، وقطع الفاضل (1) باستحقاق العامل
~~الجميع، لحصول غرض المالك. وكذا لو عمل المالك معه، وفي المبسوط (2) إذا
~~جاء به العامل وغيره فللعامل نصف الجعل وللآخر نصف أجرة المثل.
# ولو قال من رد عبدي بصيغة العموم فوكل واحد آخر أو استأجره على رده ففي
~~استحقاق الجعل نظر، من إجرائه مجرى التوكيل في المباحات، ومن حمل الإطلاق
~~على المباشرة.
# ولو جعل دينارا لمن رده فرده أكثر من واحد فهو لهم على رؤوسهم، ولو لم
~~يعين فلهم أجرة المثل كذلك. ولو عين لبعضهم فللمعين حصته منه، وللباقين
~~حصتهم من أجرة المثل.
# PageV03P099
# والجعالة جائزة من طرف العامل مطلقا، ومن طرف المالك ما لم يتلبس العامل،
~~فإن تلبس فهي جائزة فيما بقي، وعليه فيما مضى بنسبته إلى الجميع، ولو لم
~~يعلم بالرجوع فله الجميع.
# ولو جعل على الرد من مكان فانتهى إليه ولم يرد فلا شئ. وكذا لو مات قبل
~~الرد أو مات العبد في يده.
# ولو جعل على خياطة ثوب فخاط بعضه احتمل وجوب حصته، ويقوى الاحتمال لو مات
~~أو شغله ms490 ظالم.
# وليس للعامل حبس العبد لتسليم العوض، لأن الاستحقاق بالتسليم فلا يتقدم
~~عليه والعامل أمين، وخبر السكوني (1) وغياث (2) عن علي عليه السلام يدل
~~عليه، والخبر السالف في اللقطة فيه تفصيل، وقال الفاضل (3): لم أقف فيه على
~~شئ، والنظر يقتضي كونه أمينا.
# وعلف الدابة ونفقة العبد على المالك على الأقوى.
# ولو تنازعا في التفريط أو التعدي حلف العامل. ولو تنازعا في السعي
~~لتحصيله أو في ذكر الجعل فادعاه العامل، أو في تعيين العبد المجعول عليه،
~~أو البلد المأذون فيه حلف المالك.
# ولو تنازعا في قدر الجعل قال ابن نما (4): يحلف المالك ويثبت مدعاه، وهو
~~قوي كالإجارة، لأصالة عدم الزائد.
# واتفاقهما على العقد المشخص بالأجرة المعينة وانحصارها في دعواهما، فإذا
~~حلف المالك على نفي دعوى العامل ثبت مدعاه، لقضية الحصر، وقال
# PageV03P100
# الفاضلان (1): إذا حلف فأجرة المثل، إلا أن تزيد على ما ادعاه العامل، أو
~~تنقص عما ادعاه الجاعل، ويحتمل التحالف. ولو تنازعا في جنسه فالتحالف أقوى.
# ولو جعل لجماعة على عمل فصدر من كل واحد كصدوره من الجميع، استحق كل واحد
~~تمام الجعل، كقوله من دخل داري فله دينار، بخلاف غيره كرد العبد فإن لهم
~~جعلا واحدا. والله الموفق.
# PageV03P101
# كتاب الغصب PageV03P103
# كتاب الغصب وتحريمه عقلي وإجماعي وكتابي وسني.
# قال الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا
~~أموالكم بينكم بالباطل﴾ (١) ﴿ويل للمطففين﴾ (٢) ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ (3).
# وقال النبي صلى الله عليه وآله (4): إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، لا
~~يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه (5)، لا يحل مال امرئ مسلم إلا
~~عن طيب نفس (6)، لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا (7).
# وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا، فلا يكفي رفع يد المالك
~~من دون إثبات يد الغاصب، فلو منعه من القعود على بساطه أو من إمساك دابته
~~المرسلة فاتفق التلف فلا ضمان، وللفاضل (8) وجه بالضمان وإن لم يسم غصبا.
# PageV03P105
# أما لو منعه من ms491 بيع متاعه في السوق فنقصت قيمته لم يضمن قطعا.
# ولو سكن مع مالك الدار قهرا فهو غاصب للنصف عينا وقيمة، لاستقلاله عليه،
~~بخلاف النصف الذي بيد المالك.
# ولو مد بمقود الدابة وصاحبها راكبها فلا استقلال، إلا مع ضعفه عن
~~المقاومة.
# ويتحقق غصب العقار برفع يد المالك وإثبات يده. وكذا لو أثبت يده عليه في
~~غيبة المالك.
# ولو أسكن غيره فيه جاهلا فالآمر غاصب، لأن يد المأمور كيده، والساكن ليس
~~بغاصب وإن ضمن المنفعة. وكذا لو سكن دار غيره غلطا أو لبس ثوبه خطأ، فإنه
~~يضمن وإن لم يكن غاصبا.
# ولو فسر الغصب بأنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق لكانا غاصبين.
# ولو سكن الضعيف مع المالك القوي فهو ضامن للمنفعة، وفي كونه غاصبا
~~الوجهان.
# وكذا لو رفع متاعا بين يدي المالك ككتاب، فإن قصد الغصب فهو غاصب، وإن
~~قصد النظر إليه ففي كونه غاصبا الوجهان.
# وقولنا مال، ليخرج به ما ليس بمال، كالحر فإنه لا يتحقق فيه الغصبية فلا
~~يضمن، إلا أن يكون صغيرا أو مجنونا فيتلف بسبب،، كلدغ الحية ووقوع الحائط
~~فإنه يضمن في أحد قولي الشيخ (1)، وهو قوي.
# ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه التغلب ومع المستحق
~~فالظاهر ضمان العين والمنفعة، لتنزله منزلة المال.
# والمنفعة مال، فلو آجر داره ثم استولى عليها كان غاصبا للمنفعة، ويخرج
# PageV03P106
# منفعة البضع، سواء كان لحرة أو مملوكة، فإنها لا تضمن بغير التفويت، إلا
~~في مثل الرضاع والشهادة بالطلاق على وجه سلف.
# وإضافة المال إلى الغير، ليخرج به مال نفسه، فإنه لو أثبت يده على مال
~~نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن فليس بغاصب، إلا أن ينزل استحقاق
~~المرتهن. منزلة المال، مع أنه لو تلف بعد التعدي ضمن قيمته أو مثله، وتكون
~~رهنا.
# والتقييد بالعدوان، ليخرج به إثبات المرتهن والولي والوكيل والمستأجر
~~وشبهه أيديهم على مال الراهن والموكل والمولى عليه والمؤجر.
# ثم أسباب الضمان غير منحصرة في الغصب، فإن المباشرة توجب الضمان وهي
~~إيجاد علة التلف كالأكل والإحراق ms492 والقتل والاتلاف، وكذلك السبب، وهو فعل
~~ملزوم العلة كحفر البئر.
# ولو اجتمع المباشر والسبب فالحوالة على المباشر، إلا مع ضعفه بالإكراه أو
~~الغرور، كمن قدم طعاما إلى المغرور فأكله فقرار الضمان على الغار، فإن ضمن
~~المباشر رجع عليه.
# ويضمن لو فتح رأس زق فسال ما فيه بنفسه أو بانقلابه أو تقاطره فيبتل
~~أسفله أو بإذابة الشمس أو انقلابه بالريح على الأقوى، أو فك قيد الدابة أو
~~العبد المجنون أو فتح قفص الطائر أو حل دابة فذهبا في الحال أو بعد مكث أو
~~قبض بالبيع الفاسد وشبهه أو استوفى منفعة الإجارة الفاسدة أو حفر بئرا في
~~غير ملكه أو طرح المعاثر في الطرق أو تجاوز قدر الحاجة من الماء أو النار
~~أو علم التعدي إلى مال الغير أو غصب دابة فتبعها الولد على الأصح، أو أخذ
~~زوجي خف فنقصت قيمة الباقي على الأقوى، أو أطعم المالك طعامه من غير شعوره
~~أو أودعه دابته المغصوبة أو أعاره إياها ولا يعلم، وتلفت في يده وأمر
~~المالك بذبح شاته فذبحها جاهلا. PageV03P107
# ولو فتح مراحا للغنم فخرجت فأفسدت زرعا فضمان الزرع على فاتح المراح بلا
~~خلاف.
# ولو فتح بابا على عبد محبوس فذهب في الحال ضمنه عند الشيخ (1)، ونقل عن
~~كل العامة عدم الضمان.
# ولا فرق بين كونه عاقلا أو مجنونا، آبقا أو غيره، بالغا أو صبيا.
# ولا يضمن لو فتح بابا على مال فسرق، أو دل سارقا على مال على الأقوى، إلا
~~أن يكون تحت يد الدال.
# وتعاقب الأيدي العادية على العين يوجب تضمين كل واحد منهم، وقرار الضمان
~~على من تلفت في يده، فيرجع غيره عليه لو رجع.
# ولو كان بينهم يد غير عادية فقرار الضمان على الغار، وللمالك إلزام
~~الجميع ببدل واحد.
# وغصب الحامل غصب الحمل، أما حمل المبيع فاسدا أو المستام فلا ضمان فيه،
~~وقال الفاضل (2): يضمن الحمل في البيع الفاسد، ولعله أراد مع اشتراط دخوله.
# ويضمن الخمر والخنزير لو غصب من ذمي مستتر وإن كان الغاصب مسلما، ولا شئ
~~على ms493 الغاصب منه متظاهرا وإن كان كافرا، فيجب الرد على المستتر، ولو تلفت
~~فالقيمة وإن كان المتلف ذميا على قول الشيخ (3)، وقال القاضي (4): يضمن
~~بالمثل.
# ولو غصب الخمر من مسلم فلا ضمان، ولو كانت محترمة حرم غصبها، فلو
# PageV03P108
# تخللت في يد الغاصب فهي للمغصوب منه، وقال ابن الجنيد (1): يضمن الخمر
~~المغصوبة من المسلم بمثلها خلا، وأطلق، وهو بعيد.
# ويتحقق غصب الكلب إذا كان أحد الأربعة فيضمن عينه ومنفعته.
# ولو جحد المعار العارية أو الودعي الوديعة أو تعدى فهو غاصب. وكذا كل
~~أمين، لأنه أثبت يدا لنفسه وقد كانت نائبة عن الغير.
# ولو خيف سقوط الحائط جاز أن يسند بجذع الغير، نقل الشيخ (2) فيه الإجماع،
~~وحينئذ الأقرب ضمان عينه وأجرته وإن انتفى الإثم.
# NoteV03P109N219 درس يجب رد المغصوب إلى مالكه إجماعا، ولقوله (3) صلى
~~الله عليه وآله (4): على اليد ما أخذت حتى تؤديه، وإن تعسر كالساجة في
~~البناء واللوح في السفينة، وإن أدى إلى خراب ملكه، لأن البناء على المغصوب
~~لا حرمة له. ويضمن أرش نقصانهما وأجرتهما.
# ولو علم تعيبهما وإنه لا ينتفع بإخراجهما ضمنهما الغاصب بقيمتهما.
# ولو خيف غرق الغاصب أو حيوان محترم أو مال لغير الغاصب لم ينتزع اللوح،
~~ولو كان المال للغاصب أو خشي غرق السفينة فالأقرب النزع، وقال الشيخ (5):
~~يؤخر إلى الساحل فيطالب بالقيمة إلى أن يسلم العين.
# ولو خاط بالخيوط المغصوبة جرح حيوان له حرمة ضمنها ولم ينزع، إلا مع
# PageV03P109
# الأمن من التلف والشين. ولو مات الحيوان قيل: لا ينزع، للنهي (1) عن
~~المثلة.
# ولو أدخلت دابة رأسها في قدر واحتيج إلى كسرها ضمن مالكها إن فرط أو لم
~~يفرط أحدهما، وإن فرط صاحب القدر فهي هدر. ولو كان كسرها أكثر ضررا من قيمة
~~الدابة أو أرشها احتمل أن يذبح الدابة.
# أما لو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر منه، ولم يمكن كسره لم
~~تكسر المحبرة، وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه.
# ولو دخلت زهرة اليقطين في إناء الغير فعظمت اعتبر التفريط، ومع انتفائه
~~يتلف أقلهما قيمة، ms494 ويضمن صاحب الآخر، وإن تساويا فالأقرب أن الحاكم
~~يخيرهما، فإن تمانعا فالقرعة.
# ولو خلط المغصوب بغيره كلف التمييز إن أمكن، وإلا قسم إن كان مال الغاصب
~~أجود أو مساويا، وإن كان أردأ ضمن المثل، وفي المبسوط (2) لو خلطه بالأجود
~~ضمن المثل، وقال ابن إدريس (3): يضمن المثل وإن خلطه بالمساوي، لاستهلاكه.
~~هذا إذا خلطه بجنسه.
# ولو خلطه بغيره ضمن المثل أو القيمة كالزيت بالسمن.
# ويكلف فصل الصبغ إن قبل الزوال، سواء غصبه أو غصب الثوب.
# ويضمن أرش المغصوب إن نقص، ولا يجب قبول القيمة على أحدهما، ولا قبول
~~الهبة.
# ولو ارتفعت قيمة الصبغ أو الثوب أو قيمتهما وتعذر الفصل بيعا، وكان لكل
~~ما قابل ماله، وقال الفاضل (4): لصاحب الثوب المغصوب تملك الصبغ.
# PageV03P110
# بالقيمة، لو تعذر فصله أو كان يهلك بالفصل.
# ولو طلب الغاصب قلع صبغه أجيب عند الشيخ (1) وضمن الأرش، وقال ابن الجنيد
~~والفاضل: لا تجب إجابته لاستهلاكه، واستلزام التصرف في مال الغير.
# ولا يملك الغاصب العين بتغير صفاتها كطحن الحنطة وقصارة الثوب، ولا
~~باستحالتها كالبيضة تفرخ والحبة تصير شجرة على الأقوى، وللشيخ قول في
~~الكتابين: أن الزرع والفرخ للغاصب، وهو محجوج بفتواه بخلافه وفتوى من سبقه.
# ولو صاغ الجوهر حليا رده كذلك، وضمن الأرش إن نقص، ولو كسره ضمن أرش
~~الصحيح وإن كان بفعله. وكذا لو علم العبد صنعة أو علما ثم نسيه ضمن (2)
~~الغاصب.
# ويكلف نقل المغصوب إلى بلد المالك وإن تضاعفت أجرته، ورد ما أخذه السبيل
~~من الأرض المغصوبة، وإن شق رده مع إمكانه، ولو تلف التراب ضمنه بمثله
~~منقولا إليها.
# ولو رضي المالك ببقاء التراب المنتقل في مكانه، فليس للغاصب رده إلى
~~موضعه، إلا أن يشغل ملكه أو الشارع أو يخاف تلف شئ به.
# ولو كان بقربه مباح يساوي ملك المالك في القرب فالأقرب أنه لا ينقله إلى
~~ملك المالك، لحصول (3) الغرض به.
# ولو حفر فيها بئرا فله (4) طمها حذرا من الضمان بالتردي، ولو نهاه المالك
~~لم
# PageV03P111
# يطم ولا ضمان عليه، وقال الشيخ (1): يضمن ما لم يبرأه ms495 المالك، وعليه طم
~~الحفر بعد قلع غرسه، وأرش الأرض إن نقصت. ولو أغلى الزيت ضمن الناقص
~~بالمثل. وكذا لو جبن اللبن أو اتخذ منه سمنا أو زبدا.
# ولو اتخذ من العصير طلاء أو من العنب زبيبا فهما للمالك، ويضمن المثل في
~~العصير والأرض في الزبيب إن نقص.
# ولو صار العصير خمرا ضمن المثل، والأقرب وجوب دفع الخمر أيضا، فإن عاد
~~خلا ترادا ويضمن أرش النقص.
# ولو تجددت فيه صفة ونقص أخرى لم ينجبر (2) بها، ولو عادت الناقصة جبر.
# ولو تعيب غير مستقر كتعفن (3) الحنطة أو طحنها ردت العين وأرشها.
# ويتجدد ضمان ما يأتي من العيب إذا لم يمكن إصلاحه ولا التصرف فيه، ولو
~~أمكنا فالأقرب انتفاء الضمان، لاستناده إلى تفريط المالك، وقال الشيخ (4):
# متى لم يستقر العيب فهو كالمستهلك.
# وكل موضع يتعذر رد العين وهي باقية يجب دفع بدلها إلى المالك ملكا لا عوض
~~له، فالنماء المنفصل له.
# ولو عادت العين ترادا وجوبا مع التماس أحدهما، ولو تراضيا بالمعاوضة جاز،
~~وعلى الغاصب الأجرة في كل ماله أجرة، انتفع به أو لا. ولو استعمله بماله
~~أجرة زائدة عن أجرة المثل المطلقة لزمه الزائد.
# ولو كان العبد يحسن صناعات ضمن أعلاها.
# PageV03P112
# ولو حبس حرا بعد استئجاره استقرت عليه الأجرة وقبله لا أجرة له. ولا فرق
~~بين استئجاره مدة (1) أو على عمل على الأقرب.
# وفي ضمان أجرة العين مع دفع البدل وجهان.
# ولو نقصت قيمة العين للسوق فردها بعينها فلا ضمان، لأنه غير مستقر.
# والغاية الرغبات، وهي غير متقومة ولا معدودة من صفات العين، والواجب رد
~~العين على صفاتها.
# ولو تلفت فعليه ضمان المثلي (2) وهو المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب
~~الصفات بمثله، لقوله (3) تعالى: (بمثل ما اعتدى عليكم)، فإن تعذر فقيمته
~~يوم الإقباض، سواء تراخى تسليم المثل عن تلف العين أو لا، وسواء حكم حاكم
~~بقيمته أو لا، ولا يحكم بقيمته يوم الإعواز.
# ولا ترد القيمة لو قدر على المثل بعدها، ولو خرج المثلي عن القيمة
~~باختلاف الزمان والمكان كالماء والجمد احتمل قويا قيمة ms496 المثل مشخصا بحالة
~~الغصب، ولو تعذر المثل إلا بأضعاف قيمته كلف الشراء على الأقرب.
# والفاكهة الرطبة كالعنب والتفاح والرطب قيمته عند الشيخ (4).
# ولو كان من ذوات القيم فعليه قيمته يوم التلف على قول الأكثر، والأعلى من
~~حين القبض إلى التلف أنسب لعقوبة الغاصب.
# وأما زيادة القيمة بعد التلف، فإن قلنا: بضمان القيمي بمثله فهي مضمونة،
~~وإليها جنح المحقق (5)، وإن قلنا: بالقيمة فلا، وهو المشهور.
# PageV03P113
# ولو ظفر المالك بالغاصب في غير بلد الغصب فله المطالبة بالمثل أو القيمة،
~~وإن (1) كان في نقله مؤنة أو كانت القيمة أزيد، وفي المبسوط (2): إذا
~~اختلفت القيمة فللمالك قيمته في بلد الغصب أو يصبر حتى يصل إليه.
# NoteV03P114N220 درس لو كان المغصوب عبدا أو أمة وجني عليه عند الغاصب
~~ضمن أكثر الأمرين من المقدر (3) الشرعي والسوقي على قول قوي، ولو مات لزمه
~~قيمته وإن تجاوزت دية الحر عند المتأخرين، خلافا للشيخ (4) مدعيا للإجماع.
# ولا يجب تسليمه لو جني عليه بما فيه قيمته، بخلاف الجاني غير الغاصب،
~~والشيخ (5) سوى بينهما في الإمساك أو تمام القيمة، مع أنه قال (6): لو خصي
~~العبد رده وقيمة الخصيتين، لأنه ضمان مقدر، وقيل: يجب المقدر الشرعي لا
~~غير.
# ولا فرق بين كون الجاني الغاصب أو غيره. نعم ليس على الجاني سوى الشرعي.
# ولو جنى العبد فعلى الغاصب ضمان الفائت بالجناية ولو طلب المجني عليه
~~الفداء وجب على الغاصب الفداء بأقل الأمرين من الأرش والقيمة.
# ولو مثل به عتق عند الشيخ (7)، ولو أقعد أو عمي عتق وضمن الغاصب.
# PageV03P114
# ولو وطئ الأمة وهي جاهلة أو أكرهها حد وعليه المهر، خلافا للخلاف (1) في
~~المكره، وهو العشر أو نصفه على تقديري البكارة والثيوبة، وقيل: مهر المثل،
~~واختاره ابن إدريس (2).
# وقصر العشر فيمن اشترى جارية فظهرت (3) حاملا بعد وطئها.
# ويتعدد المهر بتعدد الإكراه. وكذا بتعدد الشبهة.
# ولو اتحدت الشبهة فواحد، ولو كانت بكرا فعليه مع المهر أرش البكارة إن
~~قلنا بمهر المثل، وإن قلنا بالعشر فالظاهر التداخل.
# ولو طاوعته عالمة قيل: بسقوط المهر، للنهي (4) عن مهر البغي، ms497 ويحتمل
~~ثبوته، لأن السقوط في الحرة مستند إلى رضاها.
# ورضا الأمة لا يؤثر في حق السيد، وولده رق، إلا أن يجهل التحريم، أو يكون
~~هناك شبهة فهو حر، وعليه قيمته يوم سقط حيا، فلو سقط ميتا فلا شئ إلا أن
~~يكون بجناية.
# ولو اشترى من الغاصب فللمالك الرجوع عليه بالدرك، عينا وبدلا وأجرة وبضعا
~~وولدا، ويستقر الضمان عليه مع علمه، وإلا فعلى الغاصب.
# ولا فرق بين أن يستوفي المشتري المنافع أو لا، ولا بين ما حصل له منه نفع
~~وبين غيره على الأقرب، لغروره.
# وللمالك الرجوع على الغاصب بذلك، إلا المهر فإن فيه وجهين: من حيث أن
~~منافع البضع لا يضمن باليد ولم يوجد منه (5) تفويت، ومن أنها منفعة غير
~~مضمونة.
# PageV03P115
# ولو تزوج من الغاصب جاهلا فللمالك الرجوع على الواطئ بالعقر وأجرة
~~الخدمة، ولا يرجع على الغاصب بالأجرة، لأن التزويج ولا يتضمن إباحة الخدمة.
~~نعم يرجع بما اغترمه مما لم يستوفه من المنافع.
# وهل يرجع المشتري بالعقر على الغاصب؟ فيه وجهان، كرجوع المشتري الجاهل
~~بقيمة العين على الغاصب.
# والذهب والفضة يضمنان بالمثل، سواء كان (1) تبرا أو مضروبا، إذا لم يكن
~~فيها (2) صنعة أو كانت محرمة، ولو كانت محللة وزادت بها القيمة ففيه ثلاثة
~~أوجه.
# ضمان النقرة بالمثل والصنعة بالقيمة، ولا ربا لتغايرهما، ولهذا يضمن لو
~~أزيلت مع بقاء الأصل، ويصح الاستئجار عليها، ويشكل بعموم الربا.
# الثاني: ضمانهما بالقيمة بغير الجنس ليسلم من الربا.
# الثالث: ضمانهما بمثلها (3) مصوغة إن أمكنت المماثلة كالنقدين، وقال
~~الشيخ (4): يضمن الجوهران بنقد البلد، فإن اختلف المضمون والنقد أو اتفقا
~~وتساويا في الوزن والقيمة فلا بحث، وإن اختلفا قوم بنقد آخر.
# ولو أتلف المنسوج من الحرير وشبهه قيل: يضمن الأصل بمثله، والصنعة
~~بقيمتها، والظاهر أنه يصير من ذوات القيم فيضمنه بالقيمة.
# ولو غصب فحلا فأنزاه فالولد لصاحب الأنثى، وعليه الأجرة على الأقوى وأرش
~~نقصه، وفي المبسوط (5) لا أجرة لنهي النبي صلى الله عليه وآله (6) عن
# PageV03P116
# كسب الفحل.
# ولو اختلفا في تلف المغصوب أو قيمته على الأقرب ما ms498 لم يدع ما يكذبه فيه
~~الحس، أو فيما عليه من الثياب والآلات، أو في صفة كمال في العين كالصنعة،
~~أو في تخلل الخمر عند الغاصب، أو في تجدد صفة كمال بفعله أو فعل غيره، حلف
~~الغاصب.
# ولو اختلفا في رده أو في موته قبل رده (1) أو بعده أو في رد بدله مثلا أو
~~قيمة، حلف المالك.
# ولو أقاما بينتين تساقطتا ويحلف المالك، وفي الخلاف (2) يجوز العمل
~~بالقرعة لتكافؤ الدعويين، وهو حسن بل واجب، وقال ابن إدريس (3): البينة
~~للغاصب لأنها تشهد بما يخفى.
# ولو اختلفا في تقديم (4) العيب حلف الغاصب عليه، لأنه غارم قال (5) الشيخ
~~(6) وابن إدريس (7)، ولو قيل: يحلف المالك، لأن الأصل السلامة وعدم التقدم
~~كالبيع، كان وجها.
# ولو اختلفا في العيب بعد موته أو انقطاع خبره حلف المالك عند الشيخ (8)،
~~والغاصب عند ابن إدريس (9)، والأول أصح.
# PageV03P117
# ولو ادعى بعد البيع أنه كان غاصبا، وأن العين انتقلت إليه الآن سمعت
~~بينته إذا لم يتقدم منه دعوى الملكية، وفي الجناية على الدابة الأرش، وفي
~~الخلاف (1) في عينها نصف القيمة وفيهما القيمة. وكذا كل ما فيه اثنان،
~~للرواية (2) والاجماع، ويمكن هنا وجوب أكثر الأمرين في العين وما فيه
~~النصف.
# ومركوب القاضي كغيره وإن صيره أبتر، لعدم النظر إلى خصوصية المنتفع.
# وكذا لو أتلف وثيقة بمال أو خفا لا يصلح إلا لواحد.
# ولو غصب ما ينقصه التفريق فتلف أحدهما ضمن قيمته ونقص الآخر.
# ولو زرع الأرض فالزرع له وعليه الأجرة، وقال ابن الجنيد (3): يدفع إليه
~~المالك نفقته على الزرع والبناء وهو له، ورواه عن النبي صلى الله عليه وآله
~~(4)، ورواه الشيخ (5) أيضا في بعض أماليه.
# ولو نقصت الأرض بترك الزرع كأرض البصرة ضمن، ولو زرع ضمن الأجرة.
# ولو استعمل الثوب فنقصت عينه اجتمعت عليه الأجرة والأرش على الأقرب،
~~ويحتمل ضمان أكثر الأمرين، لأنهما وجبا بسبب واحد، كما لو اكترى ثوبا
~~ليلبسه فنقص باللبس.
# ولو غصب طفلا حتى كبر (6) أو شابا فشاخ أو جارية ناهدا فسقط ثدياها، ضمن
~~الأرش إن حصل نقص، وإن كان ms499 من ضرورات البقاء، كما أنه يضمنه لو مات وإن كان
~~متحقق الوقوع.
# ولا يضمن من الصفات ما لا تزيد به القيمة كالسمن المفرط.
# PageV03P118
# كتاب الإقرار PageV03P119
# كتاب الإقرار وهو الإخبار الجازم عن حق لازم للمخبر.
# وشرعه ثابت بالكتاب قال الله تعالى: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري﴾ (١)، ﴿كونوا شهداء لله ولو على أنفسكم﴾
~~(٢)، ﴿وآخرون اعترفوا
~~بذنوبهم﴾ (3).
# وبالسنة، قال النبي صلى الله عليه وآله (4) فإن اعترفت فارجمها، قولوا
~~الحق ولو على أنفسكم (5)، وبالإجماع.
# ويتحقق بقوله له عندي أو علي أو في ذمتي أو قبلي بالعربية أو غيرها (6)
~~وكذا لو قال نعم أو أجل عقيب قول المدعي لي عليك مائة مثلا، وكذا صدقت أو
~~بررت أو أنا مقر لك به أو بدعواك أو لست منكرا لحقك، ويحتمل عدم الإقرار
~~فيه، لأن عدم الإنكار أعم من الإقرار فيه.
# PageV03P121
# ولو قال أنا مقر واقتصر أو أنا مقر به ولم يقل لك أو أقر على الأقوى فليس
~~بإقرار، لاحتمال الوعد، وليس الوعد بالإقرار إقرارا. وكذا لو قال عده أو
~~اتزنه أو زنه أو خذه، أو علق الإقرار بشرط ولو بمشية الله تعالى على
~~الأقوى، إلا أن يقصد التبرك، أو قال إن شهد فلان أو قدم أو رضي أو إذا جاء
~~رأس الشهر فلك كذا أو لك كذا إذا جاء رأس الشهر، وقيل: إن قدم المال، يلزم.
# ولو (1) قال أليس لي عليك كذا فقال بلى فهو مقر، وفي نعم وجهان أقربهما
~~المساواة، لثبوتها عرفا وورودها لغة، كما بيناه في شرح الإرشاد.
# ولو قال أجل فهو كنعم، وتردد الفاضل (2) في قوله أمهلني يوما أو ابعث من
~~يأخذه أو حتى أفتح الصندوق أو اقعد حتى تأخذ أو لا تدم التقاضي أو ما أكثر
~~تقاضيك أو لأقضينك.
# ولو قال أسرج دابة فلان هذه فقال نعم أو قيل له غصبت ثوبي فقال ما غصبت
~~من أحد قبلك فليس بإقرار، قال الفاضل (3)، وكذا لو قال أخبرني زيد ms500 أن لي
~~عليك كذا فقال نعم، ويشكل بظهوره في الإقرار.
# ولو طلب الشراء أو البيع أو الهبة وشبهها فهو إقرار، وفي اختصاص المخاطب
~~بملكه نظر، من احتمال كونه وكيلا والطلب منه جائز.
# ولو قال آجرنيه فهو إقرار بالمنفعة، ويتوجه الاستفسار عن المالك فيهما
~~إلا مع القرينة، كقوله هذه الدار لي فيقول بعنيها أو آجرنيها.
# ولو قال ملكتها منك فهو إقرار، وتوقف فيه الفاضل (4) لجواز كونه وكيلا في
~~بيعها، أما تملكها (5) على يده فليس بإقرار له.
# PageV03P122
# ولو قال إن شهد لك فلان فهو صادق أو بار أو فلك علي قيل: يلزم لامتناع
~~الصدق مع البراءة، ويضعف بإمكان اعتقاد المخبر أن شهادته محال، والمحال جاز
~~أن يستلزم المحال، ويعارض بالإقرار المعلق على شرط ممكن، وربما قيل: يلزم
~~من كان عارفا دون غيره، والأصح المنع في الموضعين، وأظهر في المنع (إن قال)
~~(1) إن شهد صدقته أو أعطيتك.
# ولو قال لي عليك مائة فقال قضيتكها أو أبرأتني منها فهو مقر، ولو قال
~~قضيتك منها خمسين فهو إقرار بالخمسين خاصة، لعود الضمير إلى المائة
~~المدعاة.
# ولو قال داري لفلان أو له نصف داري قيل: يبطل لامتناع اجتماع مالكين
~~مستوعبين، وقيل: يصح، لأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة، مثل ولا تخرجوهن من
~~بيوتهن، ومثل كوكب الخرقاء، ولهذا لو أتى بقوله بسبب صحيح أو بحق واجب
~~وشبهه لزم.
# ولو قال له في ميراث أبي أو في ميراثي من أبي فهما سواء على القول
~~الثاني، ويصح الأول خاصة على القول الأول.
# ولو قال له في مالي فهو كقوله له في داري، ويحتمل الفرق، لأن الباقي بعد
~~المقر به يسمى مالا فيصح إضافته إليه، بخلاف بعض الدار.
# ولو قال له شركة في هذا المال فسره، ولو نقص عن النصف قبل، ولو قال علي
~~وعلى زيد كذا قبل تفسيره بأقل من النصف.
# ولو قال علي وعلى الحائط أو قال علي أو على الحائط قوى بعضهم وجوب الجميع
~~عليه. ولو قال علي أو على زيد لم يكن مقرا، وفي الفرق نظر.
# ولو ms501 أقر في مجلسين فصاعدا أو مرتين فصاعدا بقدر واحد لم يتعدد، وحمل على
~~تكرار (2) الأخبار مع اتحاد المخبر، إلا أن يذكر سببا مغايرا.
# PageV03P123
# ولو اختلف المقدار وجب الأكثر. ولو اختلف الجنس وجب الجميع، وكذا لو
~~اختلف الوصف، مثل له علي دينار مصري ثم يقول له علي دينار دمشقي، ولو قال
~~مغربي بعد قوله مصري وفسر المغرب بمصر احتمل القبول.
# NoteV03P124N221 درس لو قال له عندي دارهم وديعة قبل، وإن انفصل التفسير
~~فيثبت فيها أحكام الوديعة، وكذا لو قال دين.
# ولو قال له عندي وديعة قبضها مني ضمن، ولو قال كان قبل، وأولى بالقبول
~~إذا قال كان له عندي وديعة وتلفت. نعم يلزم اليمين في الموضعين لو أنكر
~~المستحق.
# ولو قال له علي ألف وديعة فالأقرب القبول، وتسمع دعوى التلف بغير تفريط
~~بعد ذلك، وقيل: بالمنع، لأن علي تدل على الثبوت في الذمة، وهو يناقض التلف
~~بغير تفريط. وكذا لو قال له علي ألف ثم أحضرها (1) وقال هي وديعة فادعى
~~المقر له تغايرهما والوجه (2) القبول كالأول.
# ولو قال لك في ذمتي ألف ثم أحضرها وقال هي وديعة فادعى المقر له التغاير
~~ففيه وجهان مرتبان وأولى بالمنع، لأن علي مشتركة بين العين والذمة، بخلاف
~~الذمة فإنها لا تستعمل في العين، والوجه المساواة، لأن تسليمها واجبة (3)
~~في الذمة، ولأن المجاز ممكن واستعماله مشهور مع اعتضاده بالأصل المقطوع به،
~~وهو براءة الذمة، ولأن التفريط بجعلها في الذمة وإن كانت عينها باقية.
# PageV03P124
# أما لو قال هذه بدلها وكانت وديعة فإنه يقبل للمطابقة.
# ولو قال كانت وديعة أظن بقاءها وقد تبين لي تلفها لا بتفريط فلا ضمان
~~علي، فإن عللنا باحتمال التجوز صدق بيمينه، وإن عللناها باحتمال التفريط
~~أغرم.
# ولو قال أو دعني ألفا فلم أقبضه وأقرضني فلم أقبله، قيل: يصدق مع
~~الاتصال، لأن العقد قد يطلق على الإيجاب مع قضية الأصل ووجود القرينة وهي
~~اتصال الكلام. وكذا لو قال باع مني فلم أقبل أو اشتريت منه فلم يوجب إن
~~جوزنا تقديم القبول، ويحتمل عدم القبول ms502 في الجميع جريا على حقيقة اللفظ
~~الشرعية.
# ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو مبيع فاسد أو لم أقبضه أو إن سلم سلمت
~~قيل: يلزمه الألف اتصل اللفظ (1) أو انفصل.
# ولو قال له علي ألف مؤجل فهو كقوله له علي ألف إذا جاء رأس الشهر إذا نوى
~~به الأجل فيقبل فيهما على قول قوي، لئلا ينسد باب الإقرار بالمؤجل.
# نعم لو استند الأجل إلى القرض لم يقبل، إلا أن يدعي تأجيله بعقد لازم،
~~ولو أسند الأجل إلى تحمل العقل فالقبول أظهر، ومنهم من قطع به، وهو ضعيف،
~~لأنا نأخذ بأول كلامه وهو له علي ألف والباقي مناف، فإن سمع مع الاتصال فلا
~~فرق بينه وبين غيره، وإن لم يسمع فكذلك.
# ولو قال اشتريت بخيار أو بعت أو كفلت بخيار ففيه الوجهان، وقطع المتأخرون
~~بعدم سماع الخيار.
# ولو قال له هذه الدار سكنى أو هبة أو عارية أمكن قبول قوله حملا على بدل
~~الاشتمال.
# PageV03P125
# ولو أقر ثم ادعى المواطاة فله إحلاف المقر له على الاستحقاق لا على عدم
~~المواطاة، أما لو أقر بين يدي الحاكم ثم ادعاها لم تسمع. وكذا لو شهد
~~الشاهد بمشاهدة القبض.
# ولو قال الأعجمي المقر بالعربية أو العربي المقر بالعجمية لم أفهم معناه
~~قبل مع الإمكان بيمينه.
# والاقرار بالإقرار إقرار على قول، والاقرار بسبق اليد لا يخرجه عن الملك،
~~مثل أعرته فرسي واستعدتها أو أسكنته (1) داري وأخذتها أو خاط ثوبي ورده أو
~~غصبني عبدي فاستنقذته.
# ولو قال أخذت من مالك وأنت حربي فقال بل بعد إسلامي، أو قال جنيت عليك
~~وأنت عبدي فقال بل بعد عتقي قيل: يقبل قول المقر، لأصالة البراءة، ويحتمل
~~المقر له إلغاء للمبطل.
# ولو قيل: إن اتفقا على زمان الأخذ واختلفا في زمان الإسلام والعتق حلف
~~المقر، وإن انعكس حلف المقر له، وكذا لو أرسلا الدعويين كان وجها.
# NoteV03P126N222 درس يعتبر في المقر البلوغ والعقل والقصد والحرية
~~والاختيار وجواز التصرف، فلا يقبل إقرار الصبي بما ليس له فعله وإن أذن له ms503
~~الولي. ولو سوغنا لو الوصية والصدقة والوقف قبل إقراره فيها.
# ولو أقر بالبلوغ استفسر فإن فسره بالأمناء قبل مع إمكانه، ولا يمين عليه
~~حذرا من الدور.
# ويمكن دفع الدور بأن يمينه موقوفة على إمكان بلوغه، والموقوف على يمينه
~~هو
# PageV03P126
# وقوع بلوغه فتغايرت الجهة. وكذا قيل: يقبل تفسير الجارية بالحيض، ويشكل
~~بأن مرجعه إلى السن، وإن فسره بالإنبات اعتبر، وإن فسره بالسن قال الفاضل
~~(1): يقبل إذا كان غريبا أو خامل الذكر.
# ولو أقر المحتمل للبلوغ (2) أو باع أو نكح أو طلق ثم ادعى الصبي قيل: ولا
~~يمين عليه، ولو كان التداعي بعد البلوغ ففي تقديم قوله عملا بالأصل أو قول
~~الآخر عملا بالظاهر من الصحة وجهان.
# وأما المجنون فإقراره لغو ولو كان يعتوره (3) قبل حال إفاقته بعد الوثوق
~~بها، ولو تنازعا في الجنون فكما تقدم، ولو لم يعهد (4) حالة جنون حلف
~~نافيه.
# وأما القصد فلا عبرة بإقرار النائم والساهي والغالط والسكران، قال ابن
~~الجنيد (5): إن كان سكره من شرب محرم اختار شربه ألزم بإقراره كما يلزم
~~بقضاء الصلاة، كأنه يجعله كالصاحي في الأحكام.
# ولو ادعى المقر أحد هذه وأنكر المقر له فكدعوى الصبي، مع احتمال قوة قول
~~المقر له.
# وأما العبد فلا يقبل إقراره بما (6) يتعلق بمولاه من نفسه أو ماله. نعم
~~يتبع في المال بعد العتق، وقيل: يتبع في الجناية أيضا. وكذا لو أقر بحد أو
~~تعزير.
# ولو كان مأذونا له في التجارة فأقر بما يتعلق بها قبل ويؤخذ مما في يده
~~والزائد يتبع به.
# PageV03P127
# ولو أقر بما له فعله كالطلاق قبل، ولا يقبل إقرار مولاه عليه مع تكذيبه،
~~إلا في حق المولى، فلو أقر بجناية عمدا على المكافئ وأنكر سلم إلى المجني
~~عليه ولم يقتص منه.
# ولو اتفق موت مورثه بعد إقرار مولاه عليه بالجناية فك بقيمته (1)، ويتعلق
~~بها المجني عليه مع الإيعاب، ولا يتوجه هنا الفك بأقل الأمرين، لأن ذلك
~~وظيفة المولى.
# وأما الاختيار فلا ينفذ إقرار المكره فيما أكره عليه، إلا مع ظهور أمارة
~~اختياره كأن يكره ms504 على أمر فيقر بغيره أو بأزيد منه، ولا فرق بين الإكراه
~~على الإقرار بالحد أو الجناية أو المال.
# وأما الحجر فباقي أسبابه ثلاثة:
# أحدها: المرض، ويمضي إقرار المريض مع برئه أو تصديق الوارث أو انتفاء
~~التهمة أو الخروج من الثلث، وقد مر.
# وثانيها: السفه، ويقبل إقرار السفيه في غير المال، كالجناية الموجبة
~~للقصاص، والطلاق والنكاح إذا صح استقلاله. ولو أقر بما يوجب المال وغيره
~~قبل في غيره كالسرقة، ولا يلزم بعد زوال حجره ما أبطلناه قبله.
# وثالثها: الفلس، ويمضي إقراره في غير المال مطلقا، وفي المال إذا لم
~~يزاحم المقر له الغرماء كالدين المؤجل، واللازم بمعاملة بعد الحجر. وفي
~~إقراره بالعين أو بما يوجب المزاحمة وجهان: من تعلق حق الغرماء بماله، ومن
~~انتفاء التهمة وهو قول الشيخ (2)، ووافقه ابن إدريس (3) في الدين وأبطل
~~إقراره بالعين، ولو اعتبرت هنا مع العدالة كان قولا، فينفذ إقراره مع
~~عدالته وانتفاء التهمة ويرد
# PageV03P128
# بدون أحدهما.
# ولو ادعى المقر أحد هذه الثلاثة وهي معهودة له فكدعوى الصبي، ولو لم يعهد
~~له حلف الآخر.
# ولو ادعى الإكراه قبل مع البينة أو القرينة كالحبس والضرب والقيد فيقبل
~~بيمينه.
# (ولو ادعى العبودية) (1) وهي معلومة قبله فلا ثمرة، إلا على القول بعدم
~~تبعية الإقرار بالجناية.
# ولو ادعى المقر العبودية المستقرة فالأقرب قبول قوله، إذا لم يكن مشهورا
~~بالحرية ولا مدعيا لها، سواء نسبها إلى معين أو أبهم، مع احتمال عدم القبول
~~مع الإبهام. والمكاتب المشروط والمدبر وأم الولد كالقن.
# ولا تعتبر العدالة في المقر، إلا إن قلنا بالحجر على الفاسق، أو كان
~~مريضا على ما سلف في الوصايا، أو على ما قلناه في المفلس، وقال الحلبي (2):
~~تعتبر الأمانة في المقر ابتداء بغير سبق دعوى عليه، وأنكره الفاضل (3).
# NoteV03P129N223 درس يعتبر في المقر له أمور ثلاثة:
# الأول: أهلية التملك (4)، فلو أقر للملك أو للحائط بطل، ولو أقر للدابة
~~احتمل البطلان والاستفسار، ولو قال بسببها قيل: يكون للمالك، والأقرب
~~الاستفسار، فلو فسره بالجناية على شخص قبل وإن لم يعينه على الأقرب، ms505
# PageV03P129
# ويطالب بالتعيين، ويحتمل بطلان الإقرار، كما لو أقر لرجل مبهم كواحد من
~~خلق الله أو من بني آدم، وقوى الفاضل (1) في هذا القبول، ويطالبه الحاكم
~~إياه بالتعيين.
# ولو أقر لعبد كان لمولاه ولمبعض (2) يكون بالنسبة.
# ولو أقر لمسجد أو مدرسة وعزاه إلى سبب ممكن، كوصية أو وقف أو أطلق صح،
~~وإن ذكر سببا محالا ففي لغو السبب كقول الفاضل (3)، أو بطلان الإقرار كما
~~قاله ابن الجنيد (4) والقاضي (5)، وجهان.
# ولو أقر لحمل فكذلك، فإن سقط ميتا بطل إن عزاه إلى وصية، وكان لباقي
~~الوارث إن عزاه إلى الإرث.
# ولو تعدد الحمل اقتسماه بحسب السبب، فإن كان وصية فبالسوية، إلا مع
~~التفضيل كالذكر على الأنثى، والأول من التوأمين على الثاني، وإن كان إرثا
~~فعلى كتاب الله.
# وإنما يستحق إذا وضع لدون ستة أشهر منذ (6) حين الإقرار، فلو وضع لأزيد
~~من سنة على قول، أو تسعة أشهر على آخر فلا استحقاق، وإن كان بين السنة
~~والستة أشهر (7) وكانت خالية من زوج أو مولى (8) استحق، وإلا فلا، ومال
~~الفاضلان (9) إلى الاستحقاق مطلقا، بناء على غالب العادة في الولادة للتام.
# PageV03P130
# الثاني: أن لا يكذب المقر له، فلو أكذبه لم يعط، إلا أن يعود إلى
~~التصديق، إلا أن يتضمن تكذيبه إقرار لغيره أو عتقا، كما لو أقر له بعبد
~~فأنكر فإن الشيخ (1) يقول بعتقه، والفاضلان (2) يجعلانه على الرقبة
~~المجهولة المالك، وهو قريب، إلا أن يدعي العبد الحرية فلأقرب تحرره، لعدم
~~المنازع.
# الثالث: أن يكون ممن يملك الشئ المقر به، فلو أقر لمسلم بخنزير بطل، وكذا
~~بخمر، إلا أن يكون محرمة.
# ولو أقر لكافر ببيع مصحف أو عبد مسلم بطل أيضا. ولو أقر له بمصحف أو عبد
~~مسلم ولم يسنده إلى البيع أمكن الصحة، لجواز أن يكون قد كتبه أو أسلم العبد
~~عنده، وتزال عنه يده بالطريق الشرعي.
# ولو عين أحد السببين قبل قطعا.
# ولو رجع المقر عن إقراره لم يسمع، سواء كان بعد رجوع المقر له أو قبله،
~~ويقبل الرجوع عما يوجب الرجم من الحدود.
# والرجوع ms506 عن الطلاق بالإنكار رجعة، وفي جعل إنكار البيع مع الخيار للمنكر
~~فسخا نظر، من دلالة التضمن وفساد الإنكار، فيفسد ما يترتب عليه.
# ولو رجع عن المقر له إلى غيره كما لو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو، فإن
~~صدقه زيد فهي لعمرو، وإن كذبه أغرم لعمرو، وكذا غصبتها من زيد لا بل من
~~عمرو أو غصبتها من عمرو وهي لبكر أو هي لبكر وغصبتها من زيد أو هي لزيد
~~وغصبتها من عمرو أو غصبتها من زيد الغاصب من عمرو، وقيل: هنا يجمع بين
~~مقتضي الإقرارين، ولا غرم للثاني، لجواز كونها في يد أحدهما وملكها للآخر.
# PageV03P131
# أما في المسألة الأولى فلا يمكن الجمع، وقال ابن الجنيد (1) في المسألة
~~الأولى: إن كان المقر حيا سئل عن مراده، وإن كان ميتا فهو مال متداع بين
~~زيد وعمرو، فإن انتفت البينة حلفا واقتسماها، وليس بذلك (2) البعيد، لأنه
~~نسب إقرار إليهما في كلام متصل، ورجوعه عن الأول إلى الثاني يحتمل كونه عن
~~تحقيق وتخمين، فالمعلوم انحصار الحق فيهما أما تخصيص أحدهما (3) فلا.
# ولا يعتبر في المقر له الحياة، فلو أقر لميت وأطلق أو ذكر سببا ممكنا
~~كالمعاملة والجناية (4) في حال الحياة صح، ويكون المقر به تركة يقضي منها
~~الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث، وإن ذكر سببا محالا كالمعاملة بعد
~~الموت فهو كتعقيب الإقرار بالمنافي، وإن ذكر الجناية عليه بعد الموت
~~فالأقرب السماع، ويصرف أرشها في وجوه البر.
# ولو أقر لميت لم يعاصره سمع، لجواز تناسخ الحقوق.
# ولو أقر لأي قبيلة منحصرة صح، وإن (5) كانوا غير محصورين كقريش وتميم
~~أمكن الصحة، ويصرف إلى من يوجد منهم، ويلزم منه صحة الإقرار لآدم جريا على
~~التناسخ، وفيه بعد، فإن قلنا به أمكن كونه لبيت المال، لأنه المعد لمصالح
~~بني آدم، ويشكل بخروج أهل الذمة حينئذ ولم أقف في ذلك على كلام.
# ولا يشترط انحصار المقر له، فلو أقر للفقراء أو المساكين أو بني تميم صح،
~~ثم يستفسر، فإن كان مما يجب فيه التعميم عمم (6) بحسب الإمكان، ms507 وإن كان
# PageV03P132
# من باب بيان المصرف كالزكاة صرف كما تصرف الزكاة، وإن كان مما يستوعب فيه
~~أهل البلد أعطي لمن في البلد، ولا يجب تتبع الغائب.
# ولو أقر بالزكاة أو الخمس صرف في وجوهه، فلو رجع عن ذلك لم يسمع وإن كان
~~لا مدعي له.
# [224] درس يعتبر في المقر به أمور أربعة:
# الأول: كونه مما يملك، فلو أقر بحر للغير لم يصح وإن كان صغيرا تحت يده.
# وكذا لو أقر بكلب هراش أو فضلة إنسان أو جلد ميتة، إلا أن يقربه للمستحل
~~فالأقرب الصحة.
# ولو أقر بحبة حنطة أو قشر جوزة فالأقرب وجوب تسليمه إلى المقر له وإن لم
~~يعد مالا، فإن امتنع فالأقرب أنه لا يجبر، لعدم القصد إلى مثله.
# ولو أقر بالخمر والخنزير للكافر صح وضمن قيمته، إن كان المقر مسلما وقد
~~تلف، ومثله إن كان المقر ذميا على ما سلف من الخلاف.
# أما لو أقر الذمي بشراء ذمي منه خمرا أو إسلافه فيه أو إقراضه أو إصداقه
~~فإنه يقضى عليه به.
# الثاني: كونه غير مملوك للمقر، فلو قال ملكي لفلان بطل، وكذا لو قال داري
~~على الخلاف.
# ولو قال هو لفلان وهو ملكي إلى الآن فهو من باب تعقيب الإقرار بالمنافي،
~~ولو شهد الشاهدان أنه أقر له بدار هي ملك المقر إلى حين الإقرار لم تفد
~~الشهادة ملك المقر له.
# الثالث: نفوذ الإقرار فيه، فلو أقر الموقوف عليه بالوقف الثابت شرعا
~~لغيره بطل، ولو أقر به ثم ثبت وقفه بطل إقراره. PageV03P133
# وهل تسمع دعواه بعد إقراره؟ الأقرب نعم إذا ادعى عدم العلم بالوقف وأمكن
~~في حقه.
# ولو أقر بأم الولد فالأقرب السماع تنزيلا على الاحتمال وإن بعد، ويمكن
~~اعتبار تصديقها أو طلب الاستفسار.
# ولو أقر بالمكاتب للغير وصدقه المقر به قبل، وإن كذبه احتمل القبول إن
~~أطلق أو ذكر أنه كان ملكه قبل الكتابة، وحينئذ لا تبطل الكتابة مع تكذيب
~~العبد، وإن قال ملكته بعد الكتابة فهو من باب تعقيب الإقرار لمنافيه.
# ولو أقر بالمرهون لم ينفذ ms508 في حق المرتهن، إلا مع التصديق فإن فك نفذ
~~الإقرار، وإن بيع غرم المقر بدله للمقر له، ويصح الإقرار بالدين كالعين،
~~فلو قال الدين الذي باسمي على زيد لبكر واسمي في الكتاب عارية وإرفاق قبل،
~~لجواز كونه وكيلا عنه في الإدانة والإجارة والبيع.
# أما لو أقرت المرأة بصداقها، والوارث بدية المورث، والخالع ببذل الخلع،
~~فإن أسندوه إلى هذه الأسباب لغي الإقرار، وإن أطلقوا أو ذكروا سببا مملكا،
~~كانتقاله بالصلح أو الحوالة أو البيع أو الهبة عند من جوزها فالأقرب صحة
~~الإقرار.
# الرابع: كون المقربة تحت يد المقر، فلو أقر بمال غيره للغير فهي شهادة.
# ولو أقر بحرية عبد في يد الغير فكذلك، ولو صار المقر به إليه يوما نفذ
~~الإقرار، فلو اشترى العبد بإذن الحاكم أو بغير إذنه صح، وكان استنقاذا من
~~طرفه، وبيعا من طرف البائع، فلا يثبت فيه خيار المجلس ولا الحيوان للمشتري،
~~ويعتق بالشراء.
# ثم إن كان قد أقر بأن العتق (1) عن صاحب اليد، أو بأنه حر من الأصل،
# PageV03P134
# أو بأنه عتيق صاحب اليد، إلا أنه لا ولاء له عليه ضاع ماله.
# ولو قدر على مقاصة الممسك فله ذلك في صورة كونه معتقا أو عالما بالحرية،
~~لا مع انتفاء الأمرين، وإن كان قد أقر بعتق الممسك وولائه ومات العتيق بغير
~~وارث فله أخذ قدر الثمن، لأنه إن كان صادقا فله المقاصة، وإن كان كاذبا
~~فالجميع له. وفيه إشكالان:
# الأول: القول بعتقه بمجرد الشراء، لأن في ذلك ضررا على العبد، وربما كان
~~عاجزا عن التكسب فلا ينفذ إقراره في حقه، إلا أن يجعل إقراره بمثابة عتقه
~~مباشرة أو يصدقه العبد على الحرية.
# الثاني: جواز المقاصة فإنه دفع مالا متبرعا به، فإذا استهلك مع التسليط
~~فلا ضمان، وقد يجاب بأن مثل هذا الدفع يرغب فيه للاستنقاذ ويكون ذلك مضمونا
~~على القابض بظلمه (1).
# NoteV03P135N225 درس إذا أقر بمال معين لزم فإن ادعى المقر له زيادة عليه
~~فهي دعوى مستأنفة، ولو عين الوزن انصرف إليه، وكذا الكيل، ولو أبهم انصرف
~~إلى ms509 الوزن الغالب والكيل الغالب، فلو تساوى أمران مختلفان في الأغلبية فسر
~~المقر.
# ولا تصرف الدراهم إلى الإسلامية، إلا مع علم قصد المقر.
# ويصح الإقرار بالمبهم ويستفسر، فإن امتنع حبس حتى يبين.
# ولو جن أو أغمي عليه ترقب زوال عذره. ولو مات عين الوارث.
# ولو قال لا أعلم أو قال المقر أنسيت أمكن قبول تعيين المدعي بيمينه،
# PageV03P135
# قال (1) الفاضل (2): يشكل بما أنه لا يمين على المدعي إلا مع الرد، فيجب
~~أقل متمول حينئذ.
# ولو فسر بعشرة فقال المقر له أردت عشرين لم تسمع دعوى الإرادة، إذ لا
~~يلزم من إرادته عشرين وجوبها في ذمته. نعم له الدعوى بها فيقبل قول المنكر
~~مع يمينه وعدم البينة.
# ثم الألفاظ المبهمة كثيرة، ولنذكر منها خمسة عشر:
# الأول: الشئ، وهو أعم من المال، فلو فسره بحد قذف أو حق شفعة قبل، ولو
~~فسر بالخمر أو السرجين (3) النجس لم يقبل، لأن له يستدعي الملك وذلك ليس
~~بمملوك، ويحتمل القبول، وهو قول الفاضل (4)، لصدق الشئ عليه، وإمكان
~~المنفعة وتحريم أخذه، لثبوت الاختصاص فيه، قال: وكذا يقبل لو فسره بحبة
~~حنطة أو دخن لتحريم أخذه على الغير، وقيل: لا يقبل، لأنه لا قيمة له.
# ولا تصح الدعوى به، ومنع الفاضل (5) من عدم صحة الدعوى به.
# أما لو فسره بما لا يباح اقتناؤه كالخنزير أو جلد الكلب والخمر غير
~~المحترمة فإنه لا يقبل، لأنه ليس فيه حق واختصاص.
# أما لو فسره بما لا يباح الانتفاع به لم يقبل، وكذا لو فسره برد السلام،
~~والعيادة في مرضه، والتسميت عند عطاسه، وإن كان في الخبر حق المسلم على
~~المسلم أن يعوده إذا مرض، ويحييه إذا سلم ويسميه إذا عطس، لأنه لا يخبر عن
~~مثله عادة، واحتمل قبوله الفاضل (6) لهذا الخبر.
# PageV03P136
# ولو قال غصبتك شيئا وفسره بنفسه لم يقبل، لما فسرنا الغصب به، ولو كان
~~عبدا لم يقبل لاقتضاء مفعول الفعل هنا المغايرة.
# الثاني: المال، ويلزم تفسيره بما يتمول وإن قبل لا بغيره، كالكلب العقور
~~والخنزير والحشرات والسرجين النجس، ولو قبلناها في ms510 الشئ.
# ولو كان المقر كافرا لكافر تبع معتقدهم في المالية، وجوز الفاضل (1)
~~تفسير المال بحبة الحنطة والتمرة، لأنهما مال وإن لم يتمول، إذ المال أعم
~~من المتمول.
# الثالث: اسما الأجناس، كالزيت والذهب والفضة، ويتشخص ذلك فيما ذكره.
# والقول قوله في وصفه وقدره مع يمينه (2). ولا فرق بين المعرف في ذلك
~~والمنكر، لامتناع الحمل على العموم هنا.
# الرابع: صيغ الجمع، ويحمل على الثلاثة فصاعدا قلة كانت أو كثرة، معرفة أو
~~منكرة.
# ولو قال له علي دراهم وفسرها بدرهم لا يقبل (3)، ولو فسرها بدرهمين
~~متأولا بمعنى الاجتماع أو أخبر أنه من القائلين بأن أقل الجمع اثنان
~~فالأقرب القبول.
# الخامس: صيغ العدد إذا جردها عن المميز فله تفسيرها بما يصدق عليه ذلك
~~العدد كالألف والمائة، فلو قال له علي ألف ففسرها بحبات الدخن قبل، ولو
~~فسرها بشاة مأولا أن فيها ألف جزء لم يقبل.
# ولو عطف عددا غير مميز على مميز بواسطة أو غير واسطة (4) لم يسر التمييز
~~إلى
# PageV03P137
# المعطوف، مثل له علي ألف درهم وعشرون ومائة أو ألف درهم وعشرون. أما لو
~~جعل التمييز في العدد الأخير فقد قال الشيخ (1): بسريانه إلى ما قبله، وإن
~~تكثر مثل له ألف ومائة وخمسة وسبعون درهما.
# ولو قلنا: بسريانه، فلو قال (2) له علي مائة وله علي عشرون درهما لم يسر
~~لتغاير الجمل. وكذا لو قال له علي مائة دينار وخمسة وعشرون درهما لم يسر
~~الدرهم إلى المائة لتميزها، وفي سريانه إلى الخمسة الوجهان.
# ولو قال له خمسة عشر درهما فالكل دراهم قطعا.
# السادس: الإبهام في محتملات اللفظ بحسب الصلة، مثل له علي من واحد إلى
~~عشرة احتمل ثمانية، واختاره ابن إدريس (3)، وعشرة وتسعة، واختاره الشيخ في
~~الكتابين (4) باعتبار دخول الطرفين وعدمه.
# ولو أراد مجموع الأعداد فهي خمسة وخمسون، وبيانه (5) أن يزاد على آخر
~~الأعداد واحد ويضرب المجموع في نصف العدد الأخير.
# السابع: الإبهام للوصف، فلو قال له علي درهم ناقص أو زيف أو صغير قبل
~~تفسيره مع اتصال اللفظ لا مع الفصل، ولا يقبل في ms511 الزيف بالفلوس.
# ولو قال له مال عظيم أو جليل أو نفيس أو خطير أو مال أي مال أو عظيم جدا
~~فسر بما يتمول، لأن كل مال عظيم خطره لكفر مستحله، وكذا لو قال حقير.
# ولو قال أكثر من مال فلان لزمه بقدره وزيادة.
# PageV03P138
# ولو ادعى جهل قدره حلف وفسر بما ظنه. ولو تأول بأن مال فلان حرام، أو عين
~~وما أقررت به حلال، أو دين والحلال والدين أكثر نفعا أو بقاء من العين لم
~~يقبل عند الشيخ (1)، ويقبل عند الفاضل (2) بيمينه.
# ولو قال له علي أكثر من مائة لزمه مائة وأدنى زايدة.
# ولو قال ماله علي أكثر من مائة، فإن ضم اللام في له فكالأول، وإن فتح
~~اللام ففي الإقرار بمائة أو بطلانه، لأنه لا يلزم من نفي الزائد (3) عليها
~~ثبوتها، وجهان.
# ولو قال مال كثير قال الشيخ في الكتابين (4): يلزمه ثمانون درهما كالنذر،
~~وأنكره ابن إدريس (5) لبطلان القياس، ولاستعمال الكثير في القرآن لغير ذلك،
~~مثل فئة كثيرة ذكرا كثيرا، والشيخ يقول (6): هو عرف شرعي وتبعه القاضي (7)
~~وبه قال ابن الجنيد (8)، وجعل كم العظيم حكم الكثير.
# NoteV03P139N226 درس الثامن: الإبهام في الجزء، فلو قال له نصف فسر بنصف
~~ما يتمول، ولو قال له درهم ونصف قيل: ينصرف النصف إلى نصف الدرهم لقرينة
~~العطف، ولو قال له علي جزء من درهم فسر بما شاء وإن قل، ولو قال معظم درهم
~~أو أكثره
# PageV03P139
# لزم نصف درهم وأدنى زيادة، وإليه الرجوع فيها.
# ولو قال له قريب من درهم فالظاهر أنه كذلك، ويحتمل تفسيره بما شاء، لأن
~~القرب من الأمور الإضافية، فلا يتشخص بشئ بعينه.
# ولو قال له جزء من مالي فسر بما شاء. وكذا نصيب أو قسط أو خط أو سهم أو
~~شئ ولا يحمل على الوصية، وقال ابن الجنيد (1): لو قال له في هذا العبد شئ
~~فله سدسه، وإن قال جزء فله سبعه، ولو قال (2) سهم فله ثمنه، كأنه يحمله على
~~الوصية، لاستقرار عرف الشرع بذلك.
# التاسع: الإبهام بكذا، فلو قال له ms512 علي كذا فهو كقوله شئ.
# ولو فسره بالدرهم رفعا أو نصبا أو جرا فالأقرب إنه واحد فالرفع على
~~البدل، والنصب على التمييز، والجر على الإضافة، ويحتمل في الجر بعض درهم،
~~ويفسره بما شاء، وقال في الخلاف (3): يلزمه مع النصب عشرون ومع الجر مائة،
~~بناء على أن كذا كناية عن العدد، وإن أقل العدد المفسر لمفرد منصوب عشرون،
~~وأقل العدد المفسر بمجرور مائة.
# فلو قال كذا وكذا درهم رفعه أو نصبه أو جره فهو كالأول، وفي الخلاف (4)
~~لو نصب فأحد عشر.
# ولو قال له كذا وكذا وفسره بالدرهم رفعا أو نصبا أو جرا، وقال مع النصب
~~أحد وعشرون، ويمكن حمله على من استقر في عرفه ذلك، أو على من علم قصده
~~وبدونهما لا وجه له.
# العاشر: الإبهام بالعطف وشبهه، فلو قال له علي درهم ودرهم ودرهم فهي
# PageV03P140
# ثلاثة، فلو قال أردت بالثالث تأكيد الثان قبل، لأن التأكيد قد يكون
~~بتكرير اللفظ بعينه، (والأصل براءة الذمة عن الزائد) (1)، ولو قال أردت به
~~تأكيد الأول لم يقبل، لعدم الواو في الأول ووجوده في الثاني والثالث،
~~وللفصل بين المؤكد والمؤكد.
# ولو أتى بالواو في المعطوف أولا وبثم أو بالفاء في المعطوف ثانيا لم يقبل
~~دعوى التأكيد للتغاير.
# ولو قال له درهم درهم درهم فواحد.
# ولو قال له درهم فدرهم فإثنان. ولو قال أردت فدرهم لازم قبل بيمينه لو
~~خالفه المقر له.
# ولو قال له درهم فوق درهم أو تحته أو معه أو فوقه وتحته ومعه أو قبله أو
~~بعده أو قبله وبعده فواحد، لاحتمال إرادته بالدرهم الزائد أنه للمقر، وفي
~~القبلية والبعدية يضعف الاحتمال، من حيث أنها ظاهرة في الوجوب. ولو فسر
~~قوله فوق درهم بالزيادة وتحته بالنقيصة قبل.
# الحادي عشر: الإبهام بالظرفية وشبهها، فلو قال له زيت في جرة أو سمن في
~~عكة أو قماش في عيبة أو ألف في صندوق أو غصبته سفا في جفن أو حنطة في سفينة
~~أو دابة عليها سرج لم يدخل الظرف ولا السرج، وقال ابن الجنيد (2):
# كل ms513 ما لا يوجد بغير ظرف كالسمن فإقراره به (3) إقرار بظرفه وليس بذلك،
~~وجعل الإقرار بالدابة إقرار بالسرج، بخلاف عبد عليه عمامة أو ثوب فإنه
~~يدخل، لأن له أهلية الإمساك.
# PageV03P141
# ولو قال له جرة فيها زيت إلى آخر الظروف فهو إقرار بالظرف خاصة على
~~الأقوى.
# ولو قال له خاتم فيه فص أو فص على خاتم لم يدخل الفص في الأول ولا الخاتم
~~في الثاني.
# ولو قال له جارية وجاء بها وهي حامل صح استثناء الحمل على الأقرب.
# ولو قال له في هذا العبد ألف درهم وفسره بأنه وزن في ثمن نصفه ألف درهم
~~قبل وله النصف.
# ولو قال واشتريت أنا النصف بدرهم لم يتغير الحكم. ولو قال له نقد عني
~~ألفا في ثمنه كان إقرارا بالإقراض.
# ولو قال أرش جناية قبل، ولا يلزم الإتمام لو نقص العبد. ولو قال أوصي له
~~من ثمنه بألف بيع وصرف إليه ذلك إن احتمله.
# ولو قال هو مرهون عنده على ألف احتمل القبول، لأنه تعريض (1) للبيع،
~~ويكون له في ثمنه ذلك.
# الثاني عشر: الإبهام في الأعيان وشبهها، فلو قال (2) هذا الثوب أو هذا
~~العبد طولب بالتعيين، فلو أنكره المقر له حلف وانتزع الحكم ما أقر به أو
~~أقره في يد المقر، فلو عاد المقر له إلى التصديق سمع.
# ولو قال علي ألف أو مائة احتمل المطالبة بالتعيين ولزوم الأول، ولو قال
~~مائة أو ألف احتمل لزوم الثاني، ولو قال دينار أو درهم طولب بالبيان.
# الثالث عشر: الإبهام المستخرج بطريق استخراج المجهولات، وهو إنما يكون
~~معتبرا لو كان المقر عالما بذلك القدر وعبر عنه بتلك العبارة، فلو لقن
# PageV03P142
# العامي الصيغة لم يترتب الحكم، ولو سمع من مقر صيغة (1) حكم بها عليه
~~ظاهرا.
# ولو ادعى الجهالة وكان ممكنا في حقه احتمل قويا سماع دعواه، فلو قال لزيد
~~علي مال ونصف ما لعمرو ولعمرو علي مال ونصف ما لزيد فلكل منهما أربعة، لأن
~~لزيد شيئا ولعمرو (2) مال ونصف شئ فلزيد مال ونصف مال وربع شئ يعدل شيئا،
~~يسقط ms514 ربع شئ بربع شئ يبقى (3) مال ونصف مال يعدل ثلاثة أرباع شئ، فالشئ
~~مالان ولكل مال نصف فيكون أربعة، ثم يسأل عن معدود الأربعة.
# الرابع عشر: الإبهام الممكن استخراجه من غير حساب ولا رجوع إلى المقر،
~~كقوله له علي من الفضة بوزن هذا الصخرة أو بقدر ثمن عبد زيد أو بعدد وثيقة
~~بكر قبل، ورجع إلى ذلك في التفسير.
# الخامس عشر: الإبهام من حيث العموم، فلو قال لزيد جميع ما تحت يدي أو
~~ينسب إلي صح الإقرار وأخذ به، فلو قال في شئ لم يكن هذا تحت يدي حال
~~الإقرار قبل قوله بيمينه.
# ولو قال لا حق لي عندك أو في يدك ثم رأى في عنده شيئا فقال ما كنت أعلم
~~بهذا وهو لي سمعت دعواه، لإمكانه فيحلف المتشبث إن لم يكن للمدعي بينة.
# NoteV03P143N227 درس في الإضراب والاستثناء لو قال له درهم بل درهم فواحد
~~على الأقوى، ولو عين أحدهما وأبهم الآخر
# PageV03P143
# فكذلك على الأقوى، ولو عينهما فإثنان، ولو قال درهم بل درهمان فإثنان،
~~وكذا بالعكس، ولو قال له درهم بل دينار ثبتا معا، ولو قال ماله درهم بل
~~درهمان ثبتا، وكذا لكن درهمان. وقواعد الاستثناء ثمان:
# الأولى: الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس، فعشره إلا واحد إن وردت عقيب
~~النفي فواحد إذا رفع، وعقيب الإثبات تسعة إذا نصب، ولو نصب عقيب النفي فلا
~~شئ، ولو رفع عقيب الإثبات فلا رفع، ويجب الجميع ويكون إلا وصفا.
# ولو قال ما اقترضت منه عشرة إلا خمسة أمكن وجوب الخمسة للنصب على البدل،
~~وعدم وجوب شئ للنصب على أصل الاستثناء، وقيل: إنه إذا قصد (1) بالنفي سلب
~~المركب وهو عشرة إلا خمسة فلا شئ عليه، وإن قصد سلب العشرة لا غير، وقصد
~~بالأنقص ذلك السلب لزم (2)، خمسة، وهذا التوجيه يتمشى على تقدير النصب على
~~الاستثناء أو على البدل، وربما جعل الاحتمالان في مثل ماله عشرة إلا خمسة
~~بالنصب، وهو بعيد، لأن قصد سلب العشرة لا غير يقتضي الرفع على البدل.
# الثانية: الاستثناء المتكرر بحرف ms515 عطف في حكم المستثنى الواحد فيخرج
~~الجميع أو يدخل الجميع، وكذا لو كان الثاني أكثر أو مساويا للأول وإن كان
~~بغير عطف.
# أما لو انتفى العطف ونقص الثاني عن الأول فإنه يرجع إلى الاستثناء الأول،
~~فلو قال له علي عشرة إلا تسعة وعد إلى الواحد فخمسة، لأنا نأخذ الجمل
~~المنفية وهي الإفراد هنا، فنسقطها من المثبتة وهي الأزواج فيجب الباقي.
# PageV03P144
# ولو أنه لما وصل إلى الواحد قال إلا اثنين إلا ثلاثة إلى التسعة لزمه
~~واحد، لأنا نضم الأزواج إلى الأزواج تكون ثمانية وأربعين، والإفراد إلى
~~الإفراد تكون تسعة وأربعين، فإذا أسقطت الأول من الثاني بقي واحد.
# ولو قال له عشرة إلا عشرة إلا أربعة صح الاستثناءان ولزمه أربعة، لأن
~~عشرة إلا أربعة ستة وهي المنفية ولولا الاستثناء الثاني بطل الأول.
# ولو قال عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين فهي خمسة ولولا الواو لكانت تسعة،
~~وكذا لو قال إلا ثلاثة واثنين.
# ولو قال عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة فهي ثلاثة، سواء وجد الواو أو لا. وكذا
~~عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة حملا على التأسيس لا على التأكيد.
# الثالثة: الاستثناء المتردد، كقوله عشرة إلا خمسة أو ستة المخرج منه
~~الأقل أخذا بأول الإقرار، ويحتمل إخراج الأكثر اقتصارا على المتيقن، ويحتمل
~~طلب التعيين منه، فإن تعذر أخرج الأقل.
# الرابعة: الاستثناء من الجنس حقيقة ومن غيره مجاز، فيحمل على الأول . ولو
~~أخبر عن إرادة المجاز فالأقوى القبول، فلو قال له ألف درهم إلا ثوبا وأخبر
~~عن إرادة الإخراج طولب بتفسير قيمة الثوب، فإن أبقى بعدها شيئا صح، وإن
~~استوعب بطل الاستثناء، ويحتمل بطلان التفسير فيفسر بما يبقى.
# وتصوير هذا أن يكون له عليه ألف فيتلف صاحب الحق على المدين ثوبا أو يدفع
~~إليه ثوبا قضاء فيفسر على هذه الصورة.
# ولو قال له علي ألف إلا درهما فهي دراهم. ولو أخبر عن إرادة غيرها كالجوز
~~قبل، فإن بقي شئ بعد الدرهم صح، وإن لم يبق فالأقرب بطلان الاستثناء،
~~ويلزمه ألف جوزة، فلو قال له ألف إلا ms516 واحدا كلف التفسير، فإن فسر أحدهما
~~تبعه الآخر، فلو قال أردت المنفصل قبل وروعي ما تقدم.
# ولو قال له علي مال إلا مالا أو شئ إلا حمل على أقل متمول، PageV03P145
# فيكون الأول زائدا على أقل متمول، وبالاستثناء نقص ذلك الزائد، وقال بعض
~~العامة: هذا مستوعب فيبطل الاستثناء، ويجب أقل متمول وهو موافقه في الحكم
~~ومخالفه في التقدير.
# والفائدة أنه على التقدير الثاني لا يحتاج إلا تفسير اللفظ الثاني، بل
~~يكفي تفسير اللفظ الأول.
# وعلى ما قررناه يطلب بتفسيرهما، ويترتب عليه الاستثناء من الجنس وغيره
~~واستغراق الاستثناء وعدمه، وعندي إن تخيل الاستغراق في هذا باطل، لأن الشئ
~~والمال من الألفاظ المتواطئة الصالحة للكثر والقليل، فجاز أن يكون الشئ
~~الأول مساويا وغير مساو.
# [228] درس القاعدة الخامسة: الاستثناء المستغرق باطل، ولا يحمل على
~~الغلط، ولو ادعاه لم يسمع منه، ويجوز أن يكون الباقي أقل من المأخوذ على
~~الأقوى وتقريره في الأصول، فلو قال له عشرة إلا عشرة لزمه عشرة، ولو قال
~~إلا تسعة فواحد.
# السادسة: إذا تعقب الاستثناء جملا فالمتصور في الأصول العود إلا الأخيرة،
~~وربما حصلت قرينة توجب العود إلى الجميع.
# ثم قد تتعدد الأعداد في المستثنى والمستثنى منه، فيحتمل حينئذ في
~~المستثنى الجميع، كما يحتمل في المستثنى منه العود إلا الجميع، فهنا أمثلة.
# الأول: له عشرة دراهم وثوب إلا درهما، فإن جمعنا بين الجملتين كان الدرهم
~~مستثنى من الدراهم والثوب بعد أن يذكر قيمة الثوب، وربما جعل هذه قرينة
~~لعوده إلى الدراهم، لأن الاستثناء المنفصل مجاز، وهو معارض بأن العود إلا
~~الأبعد أشد محذورية من المجاز.
# الثاني: له دينار وعشرة دراهم إلا ثوبا قيمته ثمانية، فإن جمعنا كانت
~~PageV03P146
# الثمانية موزعة على العشرة والدينار، وإن أعدناه إلى الأخير كان إقرارا
~~بدينار ودرهمين.
# الثالث: له درهمان ودرهم إلا درهما، فإن جمعنا لزمه درهمان وهو ظاهر
~~للقرينة (1)، وإن لم يجمع لزمه ثلاثة لاستغراق الاستثناء الرابع: له ثلاثة
~~إلا درهمين ودرهما، إن جمعنا المستثنى لزمه ثلاثة، وإن لم يجمع لزمه درهم.
# الخامس: له ثلاثة إلا ms517 درهما ودرهمين إن جمعنا فثلاثة، وإن لم نجمع
~~فدرهمان.
# السادس: له درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ودرهما ودرهما يلزمه ثلاثة، جمعنا
~~بين الأعداد أو لم نجمع، لأنا إن جمعنا صار مستغرقا، وإن لم نجمع فالواحد
~~مستغرق الآخر.
# السابع: له درهم ودرهم إلا درهما إن جمعنا فعليه درهم وإلا فدرهمان، ورده
~~الفاضل (2) بالتناقض للنص على الإفراد.
# وإنما احتمل ذلك في الجميع، لأنه يجوز أن يراد به بعض أفراد (3) الدرهم،
~~كما يراد بالقوم من قولهم جاء القوم إلا زيدا من عدا زيد.
# أو هو مدفوع بإمكان التجوز عن النصف بدرهم، لصحة قولنا له درهم إلا نصفه،
~~فكأنه استثنى من كل درهم نصفه ونصفا درهم درهم، على أن واو العطف مثابة (4)
~~ألف التثنية عند النحاة والأصوليين، فكأنه قال له درهمان إلا درهما، ولا
~~نزاع في صحته، وبه علل الشيخ في الخلاف (5)، ولأن الاستثناء من
# PageV03P147
# العين صحيح عنده، مع قيام تخيل التناقض فيه، مثل له هذا الدرهم إلا نصفه.
# الثامن: إنما يجمع العدد المعرف ما لم يكن فيه إشارة، فلو أشار لم يجمع،
~~مثل له هذا الدرهم وهذا الدرهم إلا هذا الدرهم، فإنه يبطل الاستثناء قطعا.
# وكذا لو قال له هذا العبد وهذا العبد وهذا العبد إلا هذا العبد وهذا
~~العبد وهذا العبد.
# القاعدة السابعة: الاستثناء من الأعيان صحيح، سواء كان بأدوات الاستثناء،
~~كقوله له هذا الدار إلا هذا البيت أو هذا الخاتم إلا فصه، أو بغيرها، كقوله
~~له هذه الدار والبيت لي أو الخاتم له والفص لي.
# ولو قال له هذه العبيد إلا هذا العبد خرج من الإقرار، ولو قال إلا واحدا
~~عين من شاء (1)، فلو ماتوا إلا واحدا فعينه صح، ومن أبطله لبعد موت الجميع
~~سوى المستثنى فهو متحكم، لأن التجويز قائم والتعيين إليه.
# الثامنة: قد يكون الاستثناء مجهولا، وإلى معرفته طريق غير قول المقر
~~فيرجع إليه، مثل قوله له عشرة إلا قدر مال زيد أو إلا زنة هذه الصنجة.
# ومثل المسائل الحسابية، كقوله لعمرو عشرة إلا نصف مال زيد ولزيد ستة ms518 إلا
~~ثلث ما لعمرو فلعمرو شئ فلزيد ستة إلا ثلث شئ فلعمرو عشرة وسدس شئ إلا
~~ثلاثة تعدل شيئا، فإذا جبرت وقابلت بقي سبعة تعدل خمسة أسداس شئ، فالشئ
~~ثمانية وخمسان وهي لعمرو ولزيد ثلاثة وخمس.
# وإن شئت بدأت بزيد في العمل، فلزيد شئ فلعمرو عشرة إلا نصف شئ فلزيد ستة
~~وسدس شئ إلا ثلاثة وثلثا يعدل شيئا، وبعد الجبر والمقابلة يبقى اثنان
~~وثلثان يعدل خمسة أسداس شئ، فالشئ ثلاثة وخمس فهي لزيد
# PageV03P148
# ولعمرو عشرة إلا نصف هذه وهو واحد وثلاثة أخماس، فإذا القي من عشرة بقي
~~ثمانية وخمسان.
# NoteV03P149N229 درس في الإقرار بالنسب يشترط في صحة الإقرار به بلوغ
~~المقر وعقله وعدم تكذيب الشرع له، فلا عبرة بإقرار الصبي والمجنون ولا
~~بإقرار من (1) التحق بالغير شرعا، سواء أقر ببنوته أو إخوته أو غيرهما مما
~~يغاير ذلك السبب الشرعي (2). وكذا المنفي عنه شرعا، كولد الزنا وإن كان على
~~فراشه، وولد اللعان وإن كان الابن يرثه.
# ثم إن كان المقر به ولدا اشترط (3) مع ذلك خمسة شروط:
# الأول: أن لا يكذبه الحس، فلو أقر ببنوة من هو في سنه أو أسن أو أصغر مما
~~تقضي العادة بأنه لا يلده بطل الإقرار ولو تصادقا.
# فرع:
# لو دخلت حربية دار الإسلام ومعها ولد فاستلحقه مسلم أو ذمي مقيم بدار
~~الإسلام لحق به، إلا أن يعلم عدم دخوله دار الحرب، وعدم خروجها إلى دار
~~الإسلام، وعدم مساحقتها لموطوءة فلا يلحق لتكذيب الحس إياه. ولا يكفي إمكان
~~إنفاذ الماء في قارورة إليها، لبعد وقوعه والانخلاق منه.
# الثاني: أن لا ينازعه غيره، فلو تنازعا لم يثبت لأحدهما إلا بالبينة أو
~~القرعة.
# PageV03P149
# الثالث: التصديق إن كان أهلا له، كالحي، البالغ، العقل، ويسقط اعتباره في
~~طرف الميت والصغير والمجنون، ويثبت نسبه. ولا عبرة بالإنكار بعد أهليته.
# ولو طلب إحلاف المقر فليس له، لأن غايته استخراج تصديقه أو نكوله،
~~وكلاهما غير مسموع، لأنه لو نفى النسب الآن صريحا لم يقبل.
# ولا يقدح في ذلك التهمة في استحقاق (1) مال الصغير ms519 وإرث الميت.
# الرابع: أن يكون المقر أبا، فلو أقرت الأم فلا بد من التصديق على الأقرب،
~~لإمكان إقامتها البينة على الولادة.
# والاقرار بالولد ليس إقرارا بزوجية الأم، وإن كانت معروفة بالحرية،
~~لاحتمال كونه عن شبهة أو نكاح فاسد.
# الخامس: أن يكون ولدا للصلب، فلو أقر ببنوة ولد ولده فنازلا اعتبر
~~التصديق.
# وإن كان المقر به غير الولد فله شرطان آخران:
# أحدهما: أن لا يكذبه الحس، كما لو أقر بأخوة من يمتنع تولده من أبي المقر
~~وأمه لزيادة سن المقر به على سنهما أو مساواته.
# وثانيهما: تصديق المقر به، فلو أكذبه فلا نسب، وإن صدقه توارثا، ولا
~~يتعدى التوارث إلى وارثهما، إلا مع التصادق، وقال في المبسوط (2): يتعدى
~~التوارث إلى أولادهما لا غير.
# ثم هنا مسائل:
# لو استلحق ولد إحدى أمتيه بعينه لحق به، ولو لم يعين ومات عين الوارث،
# PageV03P150
# فإن امتنع أقرع فيكون الآخر رقا، ولا يعرضان على القافة، ولا ينعتق نصف
~~كل واحد منهما.
# الثانية: لو كان لأمته ثلاثة أولاد فأقر بأحدهم وعينه الحق به وكان
~~الباقيان رقا، سواء كان المعين الأكبر أو الأوسط أو الأصغر، فإن مات عين
~~الوارث، فإن امتنع فالقرعة فيعتق المقروع مطلقا، هذا على الرواية (1)
~~المشهورة بأن الأمة لا تصير فراشا بالوطئ.
# وعلى الرواية الأخرى (2) بصيرورتها فراشا إن أقربا لأكبر لحق به مع
~~الأوسط والأصغر، وإن أقر بالأوسط لحق به مع الأصغر، وإن أقر بالأصغر لحقه
~~وحده، وحكم القرعة كذلك.
# الثالثة: لو خلف ابنا فأقر بآخر شاركه ولم يثبت نسبه، فإن أقرا بثالث
~~وكانا عدلين ثبت نسبه، وإلا شارك.
# ولو أقر بالثالث أحدهما أخذ فاضل نصيبه، ولو صدق الثالث الثاني فهو شاهد
~~فيثبت نسبه مع عدالته وعدالة الأول.
# ولا يكفي في ثبوت النسب إقرار جميع الورثة من دون العدالة.
# ولو كان له ابنان معلوما النسب فأقرا بثالث فأنكر أحدهما لم يلتفت إليه.
# الرابعة: لو أقر الأخوان بابن وكانا عدلين ثبت نسبه وارثه.
# وفي المبسوط (3) يثبت نسبه ولا يرث، لأنه لو ورث لحجب الأخوين وخرجا عن ms520
~~الإرث فيبطل إقرارهما، لأنه إقرار ممن ليس بوارث، فيبطل النسب، فيبطل
~~الإرث، فيلزم منم صحة الإرث بطلانه، ومن بطلانه صحته - ثم قال: - ولو قلنا
~~يثبت الإرث (4) أيضا كان قويا، لأنه يكون قد ثبت
# PageV03P151
# بشهادتهما فيتبعه الميراث لا بالإقرار.
# وحاصل (1) الدور يلزم من جعلهما مقرين، لا من جعلهما شاهدين، ونحن
~~نجعلهما شاهدين إذ العدالة هي المؤثرة لا الإرث عندنا، وإن انتفت العدالة
~~ورث خاصة، ولو كان معهما زوجة وصدقتهما دفعت نصف ما في يدها، وكذا لو
~~انفردت بالإقرار.
# الخامسة: لو أقر الأخ بابنين دفعة وتصادقا ثبت الإرث وعزل الأخ، ولا يثبت
~~النسب، إلا مع العدالة، ولو تناكرا توارثا (2)، ولم يثبت النسب.
# ولو أقر الأخ ببنوة أحد التوأمين لحقه الآخر، ولا اعتبار بإنكار أحدهما
~~صاحبه.
# السادسة: لو أقر بمن هو أولى منه ثم بأولى منهما، فإن صدق (3) المقر به
~~أولا على الثاني دفع إليه ما في يده، وإن كذبه (4) أحلف واغرم المقر للمقر
~~به ثانيا ما أخذه الأول، سواء بقي وراثا غيره أم لا على الأشبه.
# السابعة: لو أقر بمن هو أولى منه ثم أقر بمساويه، فإن صدقه اقتسما المال،
~~وإلا أغرم المقر للثاني قدر نصيبه. وكذا لو أقر بثالث ورابع وهكذا.
# الثامنة: لو أقر بزوج لذات الولد أعطاه ربع ما في يده إن كان المقر ولدا،
~~وإن كان المقر بالزوج أحد الأبوين وكان الولد ابنا لم يدفع إليه شيئا، وإن
~~كان بنتا دفع الفاضل عن نصيبه وهو نصف الثمن.
# التاسعة: لو أقر بزوجة لذي الولد دفع إليها ثمن ما في يده إن كان المقر
~~ولدا، وإن كان أحد الأبوين أوهما دفع الفاضل، ومنهما يعلم ما لو أقر بزوج
~~أو
# PageV03P152
# زوجة لغير من له الولد (1).
# العاشرة: لو أقر بزوجة ثم أقر بزوجة ثانية وتصادقا اقتسما الحصة أو كذا
~~لو أقر بثالثة ورابعة، وإن كذبته غرم مالها قدر نصيبها.
# ولو أقر بخامسة ففي الغرم بها (2) بمجرد الإقرار، أو بتكذيبه نفسه في
~~غيرها نظر.
# ولو كان الزوج مريضا وتزوج بعد الطلاق ودخل استرسل الإقرار، ms521 ولم يقف عند
~~حد إذا مات في سنته.
# NoteV03P153N230 درس الحادية عشرة: لو أقر للميتة بزوج ثان لم يقبل، وفي
~~غرمه بمجرد إقراره، أو بتكذيبه نفسه الوجهان.
# ولو قلنا بالغرم فتأول كلامه بتزويجه إياها في عدة الأول ثم ماتت فظنت
~~أنه يرثها زوجان، وكان ممن يمكن في حقه الاشتباه فالأقرب القبول.
# الثانية عشرة: لو أقر الوارث ظاهرا بمساو بالمتفق عليه.
# الثالثة عشرة: لو استلحق المنفي باللعان غير صاحب الفراض، ففي ثبوت نسبه
~~وجهان: من عدم المنازع، ومن تمكن الشبهة.
# ولو استلحق عبد الغير أو أمته ففي ثبوت نسبه مع التصديق، أو لا معه إذا
~~كان غير كامل نظر، من العموم، ومن أنه يمنع إرثه بالولاء.
# ولو استلحق عبد نفسه الكبير وكذبه لم يثبت النسب، وفي عتقه نظر، من
# PageV03P153
# إقراره بموجبه، ومن أنه فرع ثبوت النسب الذي لم يثبت، ولو كان العبد
~~مشهور النسب فالنظر فيه أولى، بعدم العتق لالتحاقه بغيره شرعا.
# الرابعة عشرة: لو تصادق البالغان على نسب، أما بنوة أو غيرها ثم رجعا ففي
~~قبول الرجوع نظر، من ثبوت النسب شرعا فلا يرتفع بالرجوع كالنسب بالفراش،
~~ومن أنه ثبت بمجرد الإقرار، فإذا رجعا إلى الإنكار بقي على ما كان عليه،
~~والأقرب القطع بعدم صحة الرجوع في نسب الولد، أما غيره ففيه الوجهان.
# الخامسة عشرة: لو قال هذا ولدي من الزنا، فهو من باب تعقيب الإقرار بما
~~ينافيه، فهل يؤخذ بأول كلامه فيلحق به (1)، أو بآخره فلا يثبت له حكم النسب
~~الشرعي؟ نظر.
# السادس عشرة: لو أقر بأخ من الأب والأب وموجود فنفى ثبوته في موضع يجوز
~~النفي لم يتوارثا، وإن تصادقا. ولو مات الأب وهما على التصادق أو استلحقه
~~بعد موت أبيه ففي ثبوت نسبه وجهان، من حكم الشرع بنفي البنوة فيمتنع ثبوت
~~الأخوة التي هي فرعها، والأقرب أنه كاستلحاق ورثه الملاعن، وكذا اللعان.
# وربما علل بطلان الاستلحاق بأن فيه عارا على الأب، وشرط الوارث أن يفعل
~~ما فيه حظ المورث، وهو ضعيف، ورجح الفاضل (2) الإلحاق.
# السابعة عشرة: لو ms522 قال هو أخي واقتصر ثم قال أردت أخوة الدين أو الرضاع
~~فالوجه القبول، لإمكانه، ووجه عدم القبول أنه خلاف الحقيقة.
# الثامنة عشرة: قسم في المبسوط (3) الإقرار بالنسب إلى الإقرار بالنسب على
# PageV03P154
# نفسه والاقرار به على غيره، وعنى بالأول الإقرار بالولد وبالثاني الإقرار
~~بمن عداه، فإن المقر بالأخ مقر على الأب، والمقر بالعم مقر على الجد.
# ولم يعتبر في الصغير التصديق بعد بلوغه في القسمين معا، بل لو أنكر
~~البنوة بعد بلوغه لم يقبل إنكاره، وظاهره أن الأخوة بعد بلوغه لم يسمع
~~أيضا، والمشهور اعتبار تصديق غير الولد بعد بلوغه.
# التاسعة عشرة: لو أقر بأخ فكذبه المقر به ثم صدق بعد موت المقر ففي إرثه
~~نظر، من أن في إنكاره استحقاق الوارث غيره، ومن زوال المانع من ثبوت الأخوة
~~وهو التكذيب.
# ولو أقر الأب ببنوة الكبير فكذبه فلما مات رجع إلى الاعتراف فالإشكال
~~بحاله ولو أقر الابن بأبوة رجل فأنكر فلما مات اعترف بالأبوة له فالإشكال
~~هنا أضعف، لأن الإقرار بالبنوة بعد الموت مسموع في الكبير والصغير عند
~~الأصحاب، بخلاف الإقرار بغيرها من النسب فينزل هذا الإقرار منزلة الإقرار
~~المبتدأ، والله الموفق [تم الجزء الأول بعون الله وحسن توفيقه، وصلى الله
~~على خير خلقه محمد النبي وآله وسلم، ويتلوه في الجزء الثاني كتاب المكاسب]
~~(1).
# PageV03P155
# كتاب المكاسب PageV03P157
# كتاب المكاسب قال الله (1) تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من
~~ربكم)، نزلت في تجارة الحج، وقال (2): (وابتغوا من فضل الله).
# وعن النبي (3) صلى الله عليه وآله أنه قال لقوم لما سمعوا قول الله تعالى
~~(4): (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) فكفوا عن الطلب
~~وأقبلوا على العبادة: من فعل ذلك لم يستحب له، عليكم بالطلب.
# وقال صلى الله عليه (5) وآله: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا
~~تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ويراد به عدم
~~المبالغة في الطلب أو الطلب من وجه جميل.
# كما روي عن الصادق (6) عليه السلام ليكن طلبك للمعيشة ms523 فوق كسب التضييع،
~~ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن إليها.
# PageV03P159
# وقال عليه السلام (1): أن في حكمة آل داود ينبغي للمسلم العاقل أن لا يرى
~~ظاعنا، إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو تزود لعاد أو لذة في غير ذات محرم.
# وقال عليه السلام (2): الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله.
# وقال الكاظم (3) عليه السلام: إياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك حظك من
~~الدنيا والآخرة.
# وعن الباقر عليه السلام (4): من تناول شيئا من الحرام قاصه الله به من
~~الحلال.
# وقال النبي صلى الله عليه وآله (5): نعم العون على تقوى الله الغنى.
# وقال صلى الله عليه وآله (6): من المروة إصلاح المال.
# وقال أيضا صلى الله عليه وآله (7): أن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت.
# وقال عليه السلام (8): اللهم بارك لأمتي في بكورها، وإذا (9) أراد أحدكم
~~الحاجة فليبكر إليها وليسرع المشي إليها.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام (10): أن الله يحب المحترف الأمين.
# وعن الكاظم عليه السلام (11) وقد عمل بيده في أرض له أن رسول الله.
# PageV03P160
# صلى الله عليه وآله: عمل بيده وأمير المؤمنين عليه السلام، وهو من عمل
~~النبيين والمرسلين والصالحين.
# وقال الصادق عليه السلام (1): إني أشتهي أن يراني الله عز وجل أعمل بيدي
~~وأطلب الحلال.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام (2): من أتاه الله برزق ولم يحط إليه
~~برجله ولم يمد إليه يده ولم يتكلم فيه بلسانه ولم يتعرض له كان ممن ذكره
~~الله عز وجل (3) (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب).
# وروي عن النبي صلى الله عليه وآله (4): أنه من طلب العلم تكفل الله
~~برزقه، وفسر بأن يعطف عليه قلوب أهل الصلاح.
# وقال الصدق عليه السلام (5): إن الله تبارك وتعالى جعل أرزاق المؤمنين من
~~حيث لا يحتسبون، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.
# وقال عليه السلام (6): أبى الله عز وجل إلا أن يجعل رزق المؤمن من حيث لا
~~يحتسب.
# وكان أمير المؤمنين (7) عليه السلام كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا أن
~~الله عز وجل لم يجعل ms524 للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائدته أن
~~يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته لن
# PageV03P161
# يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة
~~في منفعته والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرة.
# وقال عليه السلام (1): كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن
~~عمران عليه السلام خرج يقتبس نارا لأهله فكلمه الله ورجع نبيا، وخرجت ملكة
~~سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السلام، وخرج سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون
~~فرجعوا مؤمنين.
# وقال الصادق عليه السلام (2): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من
~~نفقة أحب إلى الله عز وجل من نفقة قصد، ويبغض الإسراف، إلا في الحج
~~والعمرة، فرحم الله مؤمنا كسب طيبا وأنفق قصدا وقدم فضلا.
# NoteV03P162N231 درس قد يجب التكسب إذا توقف تحصيل قوته وقوت عياله
~~الواجبي النفقة عليه، وقد يستحب إذا قص به المستحب، وقد يحرم إذا اشتمل على
~~وجه قبيح، وهو أقسام:
# أحدها: ما حرم لعينه كالغناء فيحرم فعله وتعلمه وتعليمه واستماعه والتكسب
~~به، إلا غناء العرس إذا لم يدخل الرجال على المرأة ولم يتكلم بالباطل، ولم
~~تلعب بالملاهي، وكرهه القاضي (3)، وحرمه ابن إدريس (4) والفاضل في التذكرة
~~(5)، الإباحة أصح طريقا وأخص دلالة، والنياحة
# PageV03P162
# بالباطل وعمل الصور المجسمة قاله الشيخان (1)، وطرد القاضي (2) التحريم
~~في غير المجسمة، والحلبي (3) حرم التماثيل وأطلق.
# وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام (4) لا بأس بما يبسط منها ويفترش
~~ويوطأ، إنما يكره منها ما نصب على الحائط وعلى السرير، وسأله عن الوسائد
~~فيها التماثيل والقمار.
# وما يؤخذ به حرام حتى القمار بالجوز والبيض والخاتم والأربعة عشر والطير
~~وأحاديث القصاص والسمار المشتملة على الكذب والحضور في مجالس المنكر لغير
~~الإنكار أو الضرورة، وتزيين كل من الرجل والمرأة بزينة الآخر، والغش الخفي
~~كشوب اللبن بالماء وتدليس الماشطة لتزين الخد وتحميره والنقش في اليد
~~والرجل قاله ابن إدريس (5).
# ووصل شعرها بشعر غيرها، وإعانة الظالم في ms525 الظلم لا في غيره من مهامه،
~~كالبناء والغرس والغسل والطبخ، والغيبة والكذب والسب لغير مستحقه والنميمة
~~والهجاء والذم لغير أهله والمدح في غير موضعه.
# والغزل مع الأجنبية أي محادثتها ومراودتها والتشبيب بها معينة، وبالغلمان
~~مطلقا. ويجوز التشبيب بنساء أهل الحرب.
# ويحرم نسخ الكتب المنسوخة وتعلمها وتعليمها وكتب أهل الضلال والبدع، إلا
~~لحاجة من نقض أو حجة أو تقية.
# وترحم الكهانة والسحر بالكلام والكتابة والرقبة والدخنة بعقاقير الكواكب
# PageV03P163
# وتصفية النفس والتصوير والعقد والنفث والأقسام والغرائم بما لا يفهم
~~معناه ويضر بالغير فعله، ومن السحر الاستخدام للملائكة والجن والاستنزال
~~للشياطين في كشف الغائب وعلاج المصاب.
# ومنه الاستحضار بتلبس الروح ببدن متفعل، كالصبي والمرأة وكشف الغائب عن
~~لسانه، ومنه النيرنجيات، وهي إظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النيرين.
# ويلحق بذلك الطلسمات، وهي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السافلة
~~المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب، فعمل هذا كله والتكسب به حرام، أما علمه (1)
~~ليتوقى أو لئلا يعتريه فلا، وربما وجب على الكفاية ليدفع (2) المتنبئ
~~بالسحر. ويقتل مستحله، ويجوز حله بالقرآن والذكر والاقتسام لا به، وعليه
~~يحمل رواية العلا (3) بحله.
# والأكثر على أنه لا حقيقة له بل هو تخيل، وقيل: أكثره تخائيل وبعضه
~~حقيقي، لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون.
# ومن التخيل السيميا، وهي إحداث خيالات لا وجود لها في الحس للتأثير في شئ
~~آخر، وربما ظهر إلى الحس.
# ويلحق به الشعبذة، وهي الأفعال العجيبة المترتبة (4) على سرعة اليد
~~بالحركة فيلتبس على الحس، وقيل: الطلسمات كانت معجزات لبعض الأنبياء.
# PageV03P164
# أما الكيميا، فيحرم المسمى بالتكليس بالزئبق والكبريت والزاج والتصدية
~~والشعر والبيض والمرارة والادهان، كما يفعله متحشفو الجهال.
# أما سلب الجواهر خواصها وإفادتها خواص أخرى بالدواء المسمى بالأكسير، أو
~~بالنار اللينة الموقدة على أصل الفلزات، أو لمراعاة نسبتها في الحجم
~~والوزن، فهذا مما لا يعلم صحته، وتجنب ذلك كله أولى وأحرى.
# ويحرم القيافة والتكسب بها، سواء استعمل في إلحاق الأنساب، أو في قفو
~~الآثار إذا ترتب عليها حرام.
# وتحرم بيع خط المصحف دون الآلة. ولا يحرم بيع كتب ms526 الحديث والعلم المباح.
# ويحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة أو بالشركة، والأخبار عن الكائنات
~~بسببها، أما لو أخبر بجريان العادة أن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم
~~يحرم، وإن كره على أن العادة فيها لا يطرد، إلا فيما قل.
# أما علم النجوم فقد حرمه بعض الأصحاب، ولعله لما فيه من التعرض (1)
~~للمحظور من اعتقاد التأثير، أو لأن أحكامه تخمينية.
# وأما علم هيئة الأفلاك فليس حراما، بل ربما كان مستحبا، لما فيه من
~~الاطلاع على حكمة الله تعالى وعظم قدرته.
# وأما الرمل والفأل ونحوهما فيحرم مع اعتقاد المطابقة لما دل عليه،
~~لاستيثار الله تعالى بعلم الغيب. ولا يحرم إذا جعل فالا، لما روي أن النبي
~~صلى الله عليه وآله (2) كان يحب الفال.
# ويكره الطيرة - يفتح الياء - وهو التشاؤم بالشئ.
# PageV03P165
# NoteV03P166N232 درس وثانيها: ما حرم لغايته، كالعود والملاهي من الدف
~~والمزمار والقصب والرقص والتصفيق وآلات القمار، وهياكل العبادة المبتدعة
~~كالصليب والصنم.
# وعمل السلاح وبيعه مساعدة لأعداء الدين، سواء كانوا كفارا أو بغاة، وقيده
~~ابن إدريس (1) بحال الحرب، وهو ظاهر الأخبار (2)، ويكره لامعها. وكذا يكره
~~بيع ما يكن، كالدرع والبيضة والخف والتجفاف - بكسر التاء - وهو الذي يلبس
~~الخيل.
# ولو علم أن المخالف يستعين بالسلاح على قتال أهل الحب لم يكره، وهو مروي
~~عن أبي جعفر (3) عليه السلام في بيع السلاح على أهل الشام، لأن الله يدفع
~~بهم الروم.
# والأقرب تحريم بيعه على قطاع الطريق وشبههم، وحيث حرمنا بيعه فهو باطل.
# وبيع العنب وما يتخذ منه المسكر ليعمل مسكرا، والخشب والحجر ليعمل صنما
~~أو وثنا أو صليبا أو آلة لهو، وفي رواية ابن حريث (4) المنع ممن يعمله،
~~وليس فيها ذكر الغاية، واختاره ابن إدريس (5) والفاضل (6)، لأن النبي صلى
# PageV03P166
# الله عليه وآله (1) لعن عاصر الخمر.
# وهكذا (2) يحرم بيع الثوب ليغطى به الصنم والصليب، وإجارة المساكن
~~والحمولات للمحرمات، إلا أن يقصد إراقة الخمر أو إتلاف الخنزير.
# وثالثها: ما لا نفع مقصود منه للعقلاء، كالحشار وفضلات الإنسان.
# ويجوز بيع دود القز وبزره والنحل مع انحصارها، ومشاهدة ما ms527 يرفع الجهالة
~~منها.
# ولا يجوز بيع المسوخ إن قلنا بعدم وقوع الذكاة عليها، إلا الفيل لعظم
~~الانتفاع بعظمه.
# أما السباع فما يصلح للصيد يجوز بيعه، كالفهد والهر والبازي. وقول القاضي
~~(3) بالصدقة بثمن الهرة ولا يتصرف فيه بغير الصدقة، متروك، والرواية (4)
~~مصرحة بإباحته (5).
# وأما غيره كالأسد والنمر والنسر فالشيخان (6) على تحريم البيع والتكسب
~~بها، ونقل في المبسوط (7) الإجماع على ذلك في مثل الأسد والذئب، وقال ابن
~~الجنيد (8): لا يصرف ثمن ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ في مطعم ولا
~~مشرب، وابن إدريس (9) جوز ذلك تبعا للانتفاع بجلدها، بناء على وقوع
# PageV03P167
# الذكاة عليها.
# وأما الكلاب فاتفقوا على جواز بيع الصائد، وقيده الشيخ (1) بالسلوقي -
~~بفتح السين وضم اللام - منسوب إلى قرية باليمن. وعلى منع بيع كلب الهراش،
~~واختلفوا في كلب الحائط والزرع والماشية، فمنع من بيعه في الخلاف (2) وتبعه
~~القاضي (3)، والوجه الجواز وفاقا لابن إدريس (4) وابن حمزة (5)، ولو قلنا
~~بالمنع من بيعها ففيها ديات على القاتل، سيأتي إن شاء الله تعالى.
# ويجوز اقتناء الجرو للتعليم، ولو قبل الهراش التعليم جاز.
# ولا يلحق كلب الماء بالبري، خلافا لابن إدريس (6).
# ولا يجوز اقتناء الحيات والعقارب والسباع الضارية، والترياق المشتمل على
~~محرم، والسموم الخالية عن المنفعة.
# ويجوز بيع لبن الأتن والمرأة لا الرجل والخنثى.
# وليس الملك فاقد الطريق من قبيل ما لا ينتفع به فيجوز بيعه، ويكون حكمه
~~حكم المعيب، ولا القرد الحافظ من قبيل المنتفع به لندوره وعدم الوثوق.
# ورابعها: الأعيان النجسة والمتنجسة غير القابلة للطهارة، وفي الفضلات
~~الطاهرة خلاف، فحرم المفيد (7) بيعها إلا بول الإبل، وجوزه الشيخ في الخلاف
~~(8) والمبسوط (9)، وهو الأقرب لطهارتها ونفعها.
# PageV03P168
# NoteV03P169N233 درس وخامسها: تعلق حق غير البائع به كما الغير، وما يختص
~~به من الأشياء وإن لم يملك، والوقوفات المطلقة.
# ومن وجد عنده سرقة أو غصب فأقام بينه بالشراء اندفع عنه قرار الضمان إن
~~كان جاهلا، وتخير (1) مالكها في الرجوع على من شاء مع تلفها.
# ويجوز للولي تقويم أمته المولى عليه وشراؤها، ولا يجوز مباشرتها قبل ذلك،
~~وقال الصدوق ms528 (2): يجوز للأب مباشرة جارية الابن ما لم يكن مسها، لخبر إسحاق
~~بن عمار (3)، ويحمل على فعل ذلك بطريقه الشرعي.
# ويجوز التناول من مال الولد الصغير حيث تجب نفقة الأب، ومن مال الكبير
~~حيث يمتنع من الانفاق الواجب.
# ولا يجوز تناول الأم من مال الولد شيئا، إلا بإذن الولي أو مقاصة. وليس
~~لها الاقتراض من مال الصغير، وجوزه علي بن بابويه (4) الشيخ (5) والقاضي
~~(6)، وربما حمل على الوصية.
# ولو صالح الولي غريم اليتيم بدون حقه روعي الصلاح، ويبرأ المدعى عليه إذا
~~كان مقرا معسرا، ولو كان منكرا أو موسرا لم يبرأ.
# ويجوز شراء ما يأخذ الجائر باسم الخراج والزكاة والمقاسمة، وإن لم يكن
# PageV03P169
# مستحقا له.
# وتناول الجائزة منه إذا لم يعلم غصبيتها (1)، وإن علم ردت على المالك،
~~فإن جهله تصدق بها عنه، واحتاط ابن إدريس (2) بحفظها ولوصية بها، وروي أنها
~~كاللقطة، قال: وينبغي إخراج خمسها والصدقة على إخوانه منها، والظاهر أنه
~~أراد الاستحباب في الصدقة.
# وترك أخذ ذلك من الظالم مع الاختيار أفضل، ولا يعارضه أخذ الحسنين عليهما
~~السلام (3) جوائز معاوية، لأن ذلك من حقوقهم بالأصالة.
# ولا يجب رد المقاسمة وشبهها على المالك. ولا يعتبر رضاه.
# ولا يمنع تظلمه من الشراء. وكذا لو علم أن العامل يظلم، إلا أن يعلم
~~الظلم بعينه.
# نعم يكره معاملة الظلمة، فلا تحرم (4)، لقول الصادق عليه السلام (5): كل
~~شئ فيه حرام وحلال فهو حلال حتى يعرف الحرام بعينه.
# ولا فرق بين قبض الجائر إياها أو وكيله، وبين عدم القبض، فلو أحاله بها
~~وقبل الثلاثة أو وكله في قبضها أو باعها، وهي في يد المالك أو في ذمته جاز
~~التناول، ويحرم على المالك المنع.
# وكما يجوز الشراء يجوز سائر المعاوضات والهبة والصدقة والوقف، ولا يحل
~~تناولها بغير ذلك.
# والأجير الخاص ليس له العمل لغير المستأجر في زمان الإجارة، بخلاف
~~المطلق.
# PageV03P170
# وللزوجة التصدق بالمادوم من مال الزوج، إلا مع نهيه أو إضراره، وليس
~~لغيرها ذلك، ولا لها تناول غير ذلك، والمادوم ما يؤتدم به كالملح واللحم،
~~وفي تعديته إلى ms529 الخبز والفاكهة نظر.
# والزوج يحرم عليه تنال شئ من مالها، إلا برضاها. ولو ملكته مالا كره له
~~التسري به. ويحتمل كراهة جعله صداقا لضرة إلا بإذنها.
# ويجوز للوكيل أو الوصي في الدفع إلى قبيل إعطاء عياله إذا كانوا منهم،
~~والتفصيل إذا كانوا غير محصورين. وفي جواز أخذه لنفسه رواية صحيحة (1)،
~~وعليها الأكثر، وربما جعله الشيخ (2) مكروها، لرواية أخرى صحيحة (3)
~~بالمنع.
# والفضلات عند الصائغ كتراب الصياغة يجب دفعها إلى مالكها، فإن جهل تصدق
~~بها عينا أو قيمة. ولا يجوز تملكها ولو كان الصائغ مستحقا للصدقة.
# وفي رواية علي الصائغ (4) تصدق بالتراب أما لك أو لأهلك أو قريبك، وأنه
~~لو خاف من استحلال صاحبه التهمة جازت الصدقة.
# ولا يجوز بيع الوقف، سواء كان على جهة عامة أو خاصة، وفي الحبس والسكنى
~~نظر، إذا لم يقترن بمدة، ومع اقترانها بالمدة المعلومة يجوز البيع. وكذا لا
~~تباع أم الولد، إلا فيما سلف.
# ولا يجوز شراء المشتبه إذا كان أصله التحريم، كالذبيحة المطروحة أو التي
~~في يد الكافر، وكذا الجلد. ويجوز شراؤهما من المسلم، ومن المجهول حاله إذا
~~كان في بلد الإسلام.
# PageV03P171
# وأما المشتبه الذي أصله الإباحة فيجوز شراؤه، كالماء المتغير المشتبه
~~استناد تغيره إلى النجاسة، والمشتبه الذي لا يعرف له أصل كما في يد الظالم،
~~والمعروف بالخيانة والسرقة فيجوز شراؤه، وتركه أولى.
# NoteV03P172N234 درس وسادسها: ما يجب على المكلف فعله إما عينا كالصلاة
~~اليومية، أو كفاية كتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وفي فتاوي
~~المرتضى (1) هذا واجب على الولي فإذا استأجر عليه جاز، والوجه التحريم. أما
~~ثمن الكفن والماء والكافور فليس بحرام.
# ولو استؤجر على ما زاد على الواجب من هذه جاز كالغسلات المندوبة،
~~والزيادة في الكفن وتعميق القبر والحمل إلى المشاهد الشريفة، فلو بذل له
~~أجرة تزيد عليه لم ترحم إذا كان هو المقصود.
# ومن الواجب الذي يحرم أخذ الأجرة عليه تعليم الواجب عينا أو كفاية، من
~~القرآن العزيز والفقه والإرشاد، إلى المعارف الإلهية بطريق التنبيه.
# ولا تحرم الأجرة على العلوم الأدبية والطب ms530 والحكمة.
# وأما القضاء وتوابعه فمن الارتزاق من بيت المال. ويحرم عليه (2) الأجرة
~~والجعالة من المتحاكمين وغيرهما، وقال الباقر عليه السلام (3): الرشا في
~~الحكم كفر بالله وبرسوله.
# وكذا تحرم الأجرة على وظيفة الإمامة، وإقامة الشهادة، وتحملها وإن قام
# PageV03P172
# غيره مقامه.
# ولو أخذ الأجرة على ما زاد على الواجب من الفقه والقرآن جاز على كراهية.
~~ويتأكد مع الشرط ولا يحرم، لقول الصادق عليه السلام (1): لو أن المعلم
~~أعطاه رجل دية ولده كان مباحا، فلو استأجره لقراءة ما يهدي إلى ميت أو حي
~~لم يحرم، وإن كان تركه أولى.
# ولو دفع إليه بغير شرط فلا كراهية، والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله
~~(2)، وعن علي عليه السلام (3) يمنع الأجرة على تعليم القرآن يحمل على
~~الواجب، أو على الكراهية.
# وكذا الرواية عن الباقر عليه السلام (4) أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لعن من احتاج الناس إليه لتفقههم فسألهم (5) الرشوة.
# ويجوز الاستئجار على عقد النكاح وغيره من العقود، وأما على تعليم الصيغة
~~وإلقائها على المتعاقدين فلا. وكذا تجوز الأجرة على الخطبة والخطبة في
~~الأملاك.
# ويجوز الاستئجار على نسخ القرآن والفقه وتعليمه وإن تعين (6)، ونقل ابن
~~إدريس (7) إجماعنا على جواز أخذ الأجرة على نسخ القرآن وتعليمه، ورحمهما في
~~الاستبصار (8) مع الشرط، والرواية (9) بالنهي ضعيفة السند، والاجماع على
~~جعله
# PageV03P173
# مهرا يلزم منه حل الأجرة، ولو سلمت الرواية حملت على الكراهية.
# والولاية عن العادل جائزة، بل مستحبة. وتجب مع الإلزام، أو عدم وجود
~~غيره.
# ويحرم عن الجائر، إلا مع الإكراه فينفذ ما أكره عليه، إلا الدماء
~~المحرمة.
# قال الصادق عليه السلام (1): من سود أسمه في ديوان ولد سابع حشره الله
~~يوم القيامة خنزيرا.
# ولو ظن القيام بالحق والاحتساب المشروع لم يحرم. ويجوز له إذا كان مجتهدا
~~إقامة الحدود، معتقدا أنه عن العادل.
# ويستحب له تحمل الضرر اليسير في ترك الولاية. ولا يجوز تحمل الضرر الكثير
~~في نفسه أو بدونه أو من يجري مجراه من قريب ومؤمن، وجوز تحمله في المال ولا
~~يجب.
# وهنا مسائل: تجوز المقاصة المشروعة ms531 من الوديعة على كراهية.
# وينبغي له أن يقول اللهم إني لن آخذه ظلما ولا خيانة، وإنما أخذته مكان
~~مالي الذي أخذ مني، لم أزدد عليه شيئا، لرواية (2) أبي بكر الحضرمي.
# وكذا يكره لأحد الشريكين إذا خانه الشريك مقابلته بفعله، إلا بإذنه
~~للرواية (3).
# الثانية: لا يجوز بيع المشتركات قبل الحيازة، كالكلأ والماء والنار
~~والحجارة والتراب، ويجوز بعده وإن كثر وجودها.
# PageV03P174
# ولا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة، ولا بيع ما بها من بناء وشجر وقت
~~الفتح. نعم لو جدد فيها شيئا من ذلك جاز بيعه، وربما قيل: يبيعها تبعا
~~لآثاره.
# وروى (1) أبو بردة جواز بيع أرض الخراج من صاحب اليد، والخراج على
~~المشتري، وفي رواية إسماعيل (2) بن الفضل إيماء إليه.
# الثالثة: يجوز أخذ الأجرة على كتابة العلوم المباحة، ويكره على كتابة
~~القرآن مع الشرط، لفحوى الرواية (3).
# ويكره كتابته بالذهب وتعشيره به، لرواية محمد الوراق (4)، قال الصادق (5)
~~عليه السلام: لا يعجبني أن يكتب إلا بالسواد، ولا يحرم ذلك على الأقوى.
# الرابعة: يحرم بيع الحر وشراؤه، ولا عبرة بإذنه ولو كان حربيا. نعم لو
~~أثبت يده عليه وباعه جاز، لحصول الرق حينئذ.
# ويجوز إجارته وإجارة الحر نفسه للعمل المباح.
# الخامسة: لو باع المصحف على كافر بطل على الأصح، وقيل، تصح وتزال يده
~~قهرا، ببيعة على مسلم. ويجوز بيع كتب السنن على الأقوى.
# السادسة: يحرم التطفيف في الكيل والوزن، قل أم كثر. والأقرب أنه من
~~الكبائر لتوعد الله تعالى عليه.
# السابعة: يحرم بيع بيض لا يحل أكله ولا ينتفع به، كبيض الرخم والحداء.
# ويجوز بيع ما يؤكل أو ينتفع بفرخه، كبيض جوارح الطير على القول بجواز
~~بيعها.
# PageV03P175
# الثامنة: تحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، ولا يحرم فعلهما لو أخذ
~~الأجرة، خلافا للقاضي (1). ويجوز الارتزاق من بيت المال.
# التاسعة: الأقرب أنه لا يحرم خصي الحيوان غير الآدمي إذا كان فيه نفع
~~وفاقا لابن الجنيد (2) وابن إدريس (3) وخلافا للشاميين (4).
# العاشرة: حرم الحلبي (5) الرمي عن قوس الجلاهق، ولا يعلم دليله، إلا ما
~~روى (6) (7) العامة، وقيده الفاضل (8) بطلب اللهو ms532 والبطر.
# الحادية عشرة: لا يجوز سلوك طريق يغلب فيها تلف النفس مطلقا أو المال
~~المضر به، ولا أخذ الأجرة على تزويق المساجد وزخرفتها.
# ويجوز بيع جلد غير المأكول إذا ذكي وكان مما يقع عليه الذكاة قبل دبغه
~~إجماعا، وإن حرمنا استعماله قبل دبغه.
# الثانية عشرة: لا يجوز للأجير على عمل التقصير عما استؤجر له، ولو زاد عن
~~ذلك في الجودة كان أفضل، ولو خص بالزيادة بعض المستأجرين كره.
# ومن ثم ينبغي للمعلم التسوية بين الصبيان، ويكره تفضيل بعضهم على بعض في
~~التعليم والأجرة، إلا مع الشرط، وقال ابن إدريس (9): إذا آجر نفسه لتعليم
~~مخصوص جاز التفضيل بحسبه، وأن استؤجر لتعليمهم مطلقا حرم
# PageV03P176
# التفضيل، وإن كان أجرة بعضهم أكثر، ورواية حسان (1) المعلم عن الصادق
~~عليه السلام تشعر بالكراهية.
# الثالثة عشرة: يجوز بيع عظام الفيل، واتخاذ الأمشاط منها، فقد كان للصادق
~~(2) عليه السلام منه مشط، ولا كراهة فيه وفاقا لابن إدريس (3) والفاضل (4)،
~~وقال القاضي (5): يكره بيعها وعملها.
# NoteV03P177N235 درس في المناهي وهي أقسام ثلاثة:
# أحدها: ما نهي عنه لعينه فيفسد بيعه، كبيع حبل الحبلة أي نتاج النتاج، أو
~~البيع بأجل إلى نتاج النتاج.
# والملاقيح، وهي ما في الأرحام، والمضامين وهي ما في الأصلاب.
# والملامسة كالبيع في الظلمة من غير وصف، أو تعليق البيع على اللمس.
# والمنابذة على تفسيري الملامسة، وقد تفسر بالمعاطاة، وهو ضعيف.
# وبيع الحصاة، مثل بعتك ما تقع عليه حصاتك، أو ما بلغته حصاتك من الأرض،
~~أو يجعل نفس رمي الحصاة بيعا.
# وبيعين (6) في بيعه، أما البيع بشرط الابتياع، وأما بثمنين نقدا أو
# PageV03P177
# نسيئة (1)، فالأقرب في الأول الصحة: ويحمل النهي على الكراهية.
# والقرض يجر نفعا، كشرط رد الصحاح عن المكسرة.
# وبيع المكره باطل، إلا أن يرضى بعد الإكراه. ولو خاف من ظالم فأقر ببيعه
~~كأن تلجئه فيحرم تملكه على المقر له.
# ومن المناهي الربا، سواء كان في البيع، أو القرض، أو باقي المعاوضات على
~~الأصح.
# وثانيها: ما نهي عنه لعارض فلا يفسد بيعه، كالنهي عن البيع على بيع آخر
~~وفسر ms533 بالزيادة على المشتري بعد تقدير (2) الثمن وإرادة العقد، ويأمر البائع
~~بالفسخ في زمن الخيار ليشتري منه بأزيد، وأمر المشتري به ليبيعه بأنقص أو
~~خيرا منه، وقال بتحريم الأمرين الشيخ (3) وابن إدريس (4)، وتوقف الفاضل
~~(5).
# وقطع الفاضلان (6) بكراهية الدخول في السوم، ومنه البيع بعد نداء الجمعة،
~~وبيع المعتكف.
# ومنه النجش، وهو رفع السعر ممن لا يريد الشراء للحض عليه، وكرهه قوم،
~~والأقرب التحريم، لأنه خديعة، ولا يبطل العقد، وقال ابن الجنيد (7): إذا
~~كان من البائع أبطله، وقال القاضي (8): يتخير المشتري، لأنه تدليس، وقطع في
# PageV03P178
# المبسوط (1) بأنه لا خيار إذا لم تكن بمواطاة للبائع (2)، وقوى عدم
~~الخيار أيضا مع مواطأته، وقيد الفاضلان (3) الخيار بالغبن كغيره من العقود.
# ومنه تلقي الركبان لأربعة فراسخ فناقصا للبيع، أو الشراء عليهم، مع جهلهم
~~بسعر البلد. ولو زاد على الأربعة أو اتفق من غير قصد، أو تقدم بعض الركب
~~إلى البلد، أو السوق فلا تحريم.
# وفي رواية منهال (4) لا تلق ولا تشتر مما يتلقى ولا تأكل منه، وهي حجة
~~التحريم، كقول الشاميين (5) وابن إدريس (6) وظاهر المبسوط (7)، وفي النهاية
~~(8) والمقنعة (9) يكره، حملا للنهي على الكراهية.
# ثم البيع صحيح على التقديرين، خلافا لابن الجنيد (10).
# ويتخير الركب، وفاقا لابن إدريس (11)، لما روي عن (12) النبي صلى الله
~~عليه وآله فيمن تلقى، فصاحب السلعة بالخيار، ومع الغبن يقوى ثبوته. والخيار
~~فوري.
# PageV03P179
# ومنه الاحتكار، وهو حبس الغلات الأربع والسمن والزيت والملح على الأقرب
~~فيهما، توقعا للغلاء، والأظهر تحريمه مع حاجة الناس إليه، ومظنتها الزيادة
~~على ثلاثة أيام في الغلاء وأربعين في الرخص، للرواية (1)، فيجبر على البيع
~~حينئذ. ولا يسعر عليه إلا مع التشدد، لقول البني صلى الله عليه وآله (2):
~~إنما السعر إلى الله.
# لا يسعر في الرخص قطعا، فيحرم فعله.
# ومنه الغش بما يخفى كما سلف، وإخفاء العيب الباطن، والتدليس.
# NoteV03P180N236 درس وثالثها: ما نهي عنه نهي تنزيه فلا يحرم، كبيع
~~الأكفان والرقيق والذباحة والنحر صنعة والقصابة الحياكة والنساجة والحجامة
~~بشرط، وأمر النبي صلى الله عليه وآله (3) بصرف كسبها في علف الناضح.
# وكذا كسب ms534 القابلة مع الشرط، وأجرة ضراب الفحل، وكسب الإماء إلا مع
~~الأمانة، كسب الصبيان، ومن لا ورع له، وركوب البحر للتجارة للتغرير بالدين
~~والنفس، ومعاملة الظلمة إلا لضرورة (4)، والسلفة والأدنين والمحارفين، وذوي
~~العاهات.
# ومعاملة الأكراد ومجالستهم ومناكحتهم، وعلل ابن إدريس (5) بأنهم لا بصيرة
~~لهم لتركهم مخالطة الناس وذوي البصائر، ومعاملة أهل الذمة.
# PageV03P180
# والربح على المؤمن، إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فيربح عليه قوت
~~اليوم، أو يشتري للتجارة فيرفق به، أو للضرورة.
# وروى علي بن سالم عن أبيه عن الصادق عليه السلام (1) لا بأس في غيبة
~~القائم عليه السلام بالربح على المؤمن، وفي حضوره يكون ربا. والربح على
~~الموعود بالإحسان، ودخول السوق أولا، وطلب الغاية في الثمن، ومدح المبيع
~~وذمه من المتعاقدين، وكتمان العيب الضاهر، واليمين على المبيع، وروي (2)
~~كراهية الربح المأخوذ باليمين، والسوم (3) ما بين طلع الفجر وطلوع الشمس،
~~وإظهار (4) جيد المتاع وإخفاء رديه إذا كان يظهر للحس.
# والاستحطاط (5) بعد العقد، ويتأكد بعد الخيار، والنهي من النبي صلى الله
~~عليه وآله عنه للكراهة، لأنه روي عن الصادق عليه السلام قولا وفعلا، كما
~~روي عنه تركه قولا وفعلا، والبيع في (6) موضع يخفى فيه العيب، الاستقصاء في
~~الأمور، لقول الصادق عليه السلام (7): من استقصى فقد أساء.
# والزيادة (8) وقت النداء، بل حال السكوت، وقال بن إدريس (9): لا يكره،
~~وقال الفاضل (10): المراد السكوت مع عدم رضا البائع بالثمن.
# PageV03P181
# وسمسرة الحاضر للبادي، وفي المبسوط (1) لا يجوز فيما يضطر إليه الحاضر،
~~وفي الوسيلة (2) النهي عن بيع الحاضر للبادي في البدو لا في الحضر، وابن
~~إدريس (3) إنما يكره إذا تحكم عليه الحاضر فباع بدون رأيه، أو أكرهه على
~~البيع بغلبة الرأي، وليس بشئ، ولا خلاف في جواز السمسرة في الأمتعة
~~المجلوبة من بلد إلى بلد.
# فرع:
# الأقرب تعدي النهي إلى بيع البلدي للقروي، للمشاركة (4) في العلة المومأ
~~إليها، وإنما يكون ذلك مع جهل البدوي والقروي بالسعر، ولو اشترى لهما
~~فالأقرب الكراهة.
# ومن المكروه الصرف والصياغة، وتولي الكيل والوزن لغير العارف بهما، وطلب
~~الحاجة من حديث النعمة ms535 والمخالف والسلطان، وشراء الوكيل من نفسه وبيعه على
~~نفسه، وروى هشام (5) وإسحاق (6) المنع من الشراء.
# ولا بأس بالختان والخفض، ويكره الاستئصال في الخفض، فإن تركه أشرق للوجه.
~~وكذا يكره للماشطة غسل الوجه بالخرقة، لأنه يذهب بمائه.
# وفي مكاتبة الصفار (7) لا بأس بأجرة البدرقة وإجارة الإنسان نفسه
# PageV03P182
# للأعمال الدنية، وروى عمار (1) الكراهة مطلقا، وروى ابن سنان (2) لا بأس
~~بها لفعل موسى عليه السلام، وجمع الشيخ (3) بينهما بالكراهة لمن يخاف
~~التقصير دون غيره.
# وعن الرضا عليه السلام (4) كل شئ يتقي فيه العبد ربه فلا بأس به، وكان
~~السؤال عن بيع الرقيق.
# وقال الباقر عليه السلام (5): كان أهل الكهف صيارفة.
# ويكره (6) الإنزاء على الناقة وولدها طفل إلا أن ينحر أو يتصدق به،
~~وإنزاء الحمار على العتيق، وانتهاب (7) نثار العرس، وبيع (8) الملك لغير
~~ضرورة، إلا أن يشتري خيرا منه.
# NoteV03P183N237 درس في آداب التجارة وهي التفقه (9) فيما يتولاه، وتقديم
~~(10) الاستخارة والسهولة والحلم وإيفاء الكيل الوزن والاقتراب من
~~المتبائعين بذلك أوصى علي عليه السلام.
# PageV03P183
# والتسوية (1) بين المماكس وغيره، والإقالة (2) والتسامح (3) في البيع
~~والشراء، والاقتضاء (4) والقضاء، وروي (5) في التقاضي من الغريم أطل الجلوس
~~وألزم السكوت، وقبض (6) الناقص، وإعطاء الراجح، والمباكرة (7) في طلب
~~الرزق، والتكبير (8) ثلاثا، والشهادتان (9) عند الشراء، وسؤال (10) البركة
~~في الشراء، والخيرة (11) في البيع، والانتقال مما يعسر من أنواع التجارة
~~إلى غيره، وملازمة (12) ما بورك له فيه، وشراء العقار (13) وتفريقه في
~~مواضع، ومعاملة (14) من نشأ في خير، والزراعة (15) والغرس.
# قال الصادق عليه السلام (16) ما في الأعمال شئ أحب إلى الله تعالى من
~~الزراعة وما بعث الله نبيا إلا زراعا إلا إدريس عليه السلام فإنه كان
~~خياطا.
# PageV03P184
# وتعلم (1) الصقل، والخروج (2) من البلد عند الإعسار، وإعلام (3) الأخ
~~بالعسر، والاقتصاد (4) في المعيشة، والإحسان (5) إلى الإخوان للمبتلى بعمل
~~السلطان، والرفق (6) في المعيشة، وإحراز (7) قوت السنة، وبدار الصانع (8)
~~والتاجر إلى الصلاة، وإعطاء (9) الصانع العين حظها من النوم، فروى مسمع
~~(10) أن سهرة الليل كله سحت. المكافأة (11) على الهدية، ومشاركة (12)
~~الجلساء فيها إذا كانت طعاما فاكهة أو غيرها، وتجنب التجارة (13) في بلد ms536
~~يوبق فيه الدين أو يصلى (14) فيه على الثلج.
# ويستحب التعرض للرزق وإن لم يكن له بضاعة كثيرة، فيفتح بابه ويبسط بساطه.
# ويستحب لطالب الرزق الرجوع بغير الطريق الذي خرج به، فإنه أرزق له.
# PageV03P185
# ويكره كثرة الفراغ والنوم والكسل والضجر والمنى ومباشرة دنيات الأمور
~~بنفسه، بل كبارها.
# ومنها شراء العقار والرقيق والإبل والدوران في الأسواق بغير فائدة، وتولي
~~الصناعات للظلمة، والدخول في المريب، وائتمان شارب الخمر، واشتراط النائحة
~~أجرا، ولا بأس به مع عدم الشرط، وبيع المصحف، ويستحب شراؤه.
# وأجلب شئ للرزق الصدق وأداء الأمانة.
# وعن الصادق عليه السلام (1) من طلب التجارة استغنى إن تسعة أعشار الرزق
~~في التجارة.
# وروي (2) أن التجارة تزيد في العقل، وتركها (3) ينقصه.
# وعن الكاظم عليه السلام (4) أن الله أبي أن يجعل متجر المؤمن بمكة أو ربح
~~المؤمن بمكة، وأمر بالبيع في الطريق قبل قدومها.
# ويكره للتاجر شكاية عدم الربح، واستقلال قليل الرزق فيحرم الكثير، وحمل
~~المال في الكم، لأنه مضياع.
# ويستحب كتمان المال ولو من الإخوان، وقال الصادق عليه السلام (5):
# اشتروا وإن كان غاليا، فإن الرزق ينزل مع الشراء.
# ويستحب بدأة صاحب السلعة بالسوم.
# والدعاء عند دخول السوق ويقول (6): اللهم إني أسألك من خيرها وخير
# PageV03P186
# أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها، فإذا جلس تشهد الشهادتين وصلى على
~~النبي وآله (1)، وقال: اللهم إني أسألك من فضلك حلالا طيبا، وأعوذ بك من أن
~~أظلم أو أظلم، وأعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة.
# فإذا اشترى شيئا قال: ثلاثا اللهم إني اشتريته ألتمس فيه فضلك فاجعل لي
~~فيه فضلا، وثلاثا اللهم إني اشتريته ألتمس فيه رزقك فاجعل لي فيه رزقا.
# وإذا طلب شراء دابة أو رأسا قال: اللهم قدر لي أطولها حياة وأكثرها منفعة
~~وخيرها عاقبة، وإن أراد جارية قال: ثلاثا اللهم إن كانت عظيمة البركة فاضلة
~~المنفعة ميمونة الناصية فيسر لي شراؤها، وإن كانت غير ذلك فاصرفني عنها إلى
~~الذي هو خير لي منها فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب.
# وقال الصادق عليه ms537 السلام (2): من غش غش في ماله، فإن لم يكن له مال غش في
~~أهله.
# وأمر الكاظم عليه السلام (3) بطرح دينار مغشوش بعد قطعه بنصفين في
~~البالوعة.
# يستحب شراء الحنطة للقوت، ويكره شراء الدقيق، وأشد كراهية الخبز.
# ويستحب كيل الطعام، والاقتصار على المعاش في بلده، فإنه من السعادة.
# PageV03P187
# كتاب البيع PageV03P189
# كتاب البيع قال الله جل جلاله (1): (وأحل الله البيع وحرم الربا).
# وهو الإيجاب والقبول من الكاملين، الدالان على نقل العين بعوض مقدر مع
~~التراضي، فالإيجاب بعت (2) وشريت وملكت، والقبول ابتعت واشتريت وتملكت
~~وقبلت بصيغة الماضي، فلا يقع بالأمر والمستقبل.
# ولا ترتيب بين الإيجاب والقبول على الأقرب وفاقا للقاضي (3).
# ويشترط فيهما التطابق، فلو قال بعتك العبدين بألف فقال قبلت أحدهما بنصفه
~~لم يصح، وإن تساويا قيمة. وأولى بالبطلان ما لو قال بعتكما العبدين بألف
~~فقبل أحدهما بخمسمائة، لأن الإيجاب لم يقع للقابل، إلا على نصف العبد قضية
~~للإشاعة.
# ولا يقدح تخلل آن أو تنفس أو سعال.
# ولا يكفي الكتابة بإجارة أو خلع كتابة، ولا الاحتساب المتبوع بالإيجاب،
~~مثل بعني أو تبيعني فيقول بعتك، خلافا للقاضي (4).
# PageV03P191
# وإشارة الأخرس المفهمة كاللفظ، ولا المعاطاة وإن كانت في المحقرات.
# نعم يباح التصرف في وجوه الانتفاعات، ويلزم بذهاب إحدى العينين، ويظهر من
~~المفيد الاكتفاء بها مطلقا، وهو متروك.
# ومن المعاطاة أن يدفع إليه سلعة بثمن يوافقه عليه من غير عقد، ثم تهلك
~~عند القابض فيلزم الثمن المسمى وشبهها اقتضاء المدين العوض عند النقد أو عن
~~عرض آخر فإن ساعره فذاك، وإلا فله سعر يوم القبض، ولا يحتاج إلى عقد.
# وليس لهما الرجوع بعد التراضي.
# ولا الكتابة حاضرا كان أو غائبا. ويكفي لو تعذر النطق مع الإشارة.
# ويعني بكمال المتعاقدين بلوغهما وعقلهما، فعقد الصبي باطل وإن أذن له
~~الولي أو أجازه أو بلغ عشرا في الأشهر، وكذا عقد المجنون.
# ولا فرق بين عقدهما على مالهما أو غيره بإذن مالكه أو غيره.
# وفي معناه السكران واختيارهما، فعقد المكره باطل، إلا أن يرضى بعد
~~الإكراه. والأقرب أن الرضا كاف فيمن ms538 قصد إلى اللفظ دون مدلوله، فلو أكره
~~حتى أرتفع قصده لم يؤثر الرضا كالسكران.
# وقصدهما، فلا ينعقد من الغافل والنائم والساهي والهازل والغالط.
# وتملكها أو حكمه، كالأب والجد والوصي والوكيل والحاكم وأمينه والمقاص،
~~فبيع الفضولي غير لازم، إلا مع الإجازة فينتقل من حين العقد، وأبطله الشيخ
~~في الخلاف (1) والمبسوط (2) وبن إدريس (3)، لنهي النبي صلى الله عليه وآله
~~(4) عن بيع ما لا يملك، ويحمل على نفي اللزوم. ولو ضمه (5) إلى
# PageV03P192
# المملوك صح فيه، ووقف في الآخر.
# ولو ترتبت العقود على العين والثمن فللمالك إجازة ما شاء، ومهما أجاز
~~عقدا على المبيع صح، وما بعده خاصة، وفي الثمن ينعكس ولا يقدح في ذلك علم
~~المشتري بالغصب.
# ولو فسخ المالك أخذ العين وزوائدها ومنافعها، فإن هلكت رجع على من شاء،
~~والقرار على المشتري مع العلم، وعلى الغاصب مع الجهل، أو دعواه الوكالة.
# ويرجع بالثمن مع وجوده على كل حال، وكذا مع تلفه جاهلا إذا رجع عليه
~~المالك بالقيمة.
# ولو زادت القيمة فالأقرب رجوعه بالزيادة أيضا. ولا يمنع (1) من الرجوع
~~انتفاعه بالخدمة واللبن والصوف، لمكان الغرور، خلافا للمبسوط (2).
# والمعتبر بالقيمة يوم التلف على الأقرب. ولو اختلفا فيها حلف الغارم، وفي
~~النهاية (3) المالك.
# ولا يشترط الإجازة في الحال، ولا كون المجيز حاصلا حين العقد، فتصح إجازة
~~الصبي والمجنون بعد الكمال، وكذا لو باع ملك غيره ثم انتقل إليه فأجاز.
# ولو أراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده، وقد نهي (4) عنه.
~~نعم لو باعه موصوفا في الذمة يطابق ما عند الغير ثم ملكه ودفعه صح، وأطلق
~~الحلبي (5) صحة بيع ما ليس عنده، ويحمل على ذلك.
# PageV03P193
# ولا يكفي في الإجازة السكوت عند عرضها، ولا الفورية، فله الإجازة ما لم
~~يرد.
# ولو قبض الفضولي الثمن وقع للمالك (1) عند الإجازة قاله الشيخ (2)،
~~واشترط الفاضل (3) إجازة القبض، وهو حسن إن كان الثمن في الذمة.
# وحكم البيع الفاسد استرداد العوضين أو بدلهما، ولا يوجبه إيصال القبض،
~~ويرجع صاحب العين بمنافعها المستوفاة. فلو (4) فاتت بغير استيفاء فوجهان.
# ولو زادت فللمالك، ms539 إلا أن يكون بفعل المشتري جاهلا فالزيادة له، عينا
~~كانت كالصبغ أو صفة كالصنعة، وقال ابن إدريس (5): إنما يرجع بالعين، وقال
~~ابن حمزة (6): ليس للبائع حق الرجوع بالمنافع المستوفاة، لأن الخراج
~~بالضمان ونقص بالغاصب، وقال الحلبي (7): إذا كان البيع فاسدا مما يصح
~~التصرف فيه للتراضي وهلكت العين في يد أحدهما فلا رجوع، ولعله أراد
~~المعاطاة.
# ويجوز للواحد تولي طرفي العقد. نعم يشترط في الوكيل الإعلام احتياطا.
# [238] درس يشترط في العوضين أن يكونا معلومين، فلو باعه بحكم أحدهما أو
~~ثالث فسد.
# * هامش) * (1) في (ق): دفعه إلى المالك.
# (2) النهاية: ص 406.
# (3) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 486.
# (4) في (م): ولو.
# (5) السرائر: ج 2 ص 242.
# (6) لم نعثر عليه.
# (7) الكافي في الفقه: ص 355. PageV03P194
# وإن هلك ضمنه القابض بقيمته يوم التلف، وفي المقنعة (1) والنهاية (2) يوم
~~البيع، إلا أن يحكم على نفسه بالأكثر فيجب، أو يكون البائع حاكما فيحكم
~~بالأقل فيتبع، واختاره الشاميان (3)، وقال ابن إدريس (4): عليه الأعلى من
~~يوم القبض إلى التلف. وفي رواية رفاعة (5) بجواز (6) تحكيم المشتري فتلزمه
~~القيمة.
# ولا تكفي المشاهدة في الموزون، خلافا للمبسوط (7)، وإن كان مال السلم،
~~خلافا للمرتضى (8).
# ولا قوله بسعر ما بعت مع جهالة المشتري، خلافا لابن الجنيد (9) حيث جوزه
~~وجعل للمشتري الخيار.
# وجوز ابن الجنيد (10) بيع الصبرة مع المشاهدة جزافا بثمن جزاف مع تغاير
~~جنسين، ومال في المبسوط (11) إلى صحة بيع الجزاف، وفي صحيحة الحلبي (12)
~~كراهة بيع الجزاف.
# ولو قال بعتكها كل قفيز بدرهم بطل مع الجهالة، وظاهر الشيخ (13) الصحة
# PageV03P195
# مطلقا، أما لو قال بعتك قفيزا منها بدرهم فإنه يصح.
# ولو استثنى من المبيع أو الثمن مجهولا بطل، ومنه أن يقول إلا ما يساوي
~~واحدا بسعر اليوم، وهما جاهلان به أو أحدهما. ولو قال إلا ما يخص واحدا من
~~هذا العقد صح، ونظر إلى ما تقرر عليه العقد، فلو كان الثمن أربعة صح في
~~أربعة أخماسها به.
# ولو استثنى جزء من الثمن المقدر (1) صح واستخرج بالجبر، فلو قال بعشرة
~~إلا نصفه فهو ستة وثلثان. ولو عطف بالواو فهو عشرون، هذا ms540 إذا كانا عارفين
~~حال العقد بذلك كله.
# ولو باعه بدينار غير درهم أو غير قفيز حنطة صح مع علم النسبة لا بدونها.
# ولو باعه بدراهم من صرف عشرة بدينار صح مع علمهما.
# ولو باعه بنصف دينار لزمه شق دينار، إلا أن يشتر صحيحا أو يتعارف.
# ولو باع عبده وعبد موكله في عقد واحد صح، وقسط الثمن عليهما بحسب القيمة
~~يوم العقد، وأبطله الشيخ (2) والقاضي (3). ولو كانا مثليين صح.
# ولو ضم ما لا يملك أو لا يصح (4) بيعه فالتقسيط كذلك.
# وتعتبر قيمة الخمر والخنزير عند مستحليه منضما إلى ما يصح بيعه.
# والأقرب جواز بيع الصوف والشعر على الظهر إذا أريد جزه في الحال، أو شرط
~~بقاؤه إلى أوان جزه، وشرط الشيخ (5) والشاميان (6) الضميمة فيه.
# PageV03P196
# ولو باع الحمل منفردا لم يصح، ولو ضمه إلى الأم صح، وإلى غيرها يبطل عند
~~ابن إدريس (1)، وجوزه الشيخ (2)، لرواية إبراهيم الكرخي (3) في ضمه إلى
~~الصرف.
# ولو باع اللبن في الضرع منفردا بطل، ولو ضمه إلى المحلوب صح عند الشيخ
~~(4) وأتباعه، لرواية سماعة (5)، وجوز الشيخ (6) ضم ما سيوجد إلى مدة
~~معلومة.
# ولو قاطعه على اللبن مدة معلومة بعوض فكذلك عند الشيخ (7)، إلا باللبن
~~والسمن، وفي صحيح ابن سنان (8) جواز ذلك بالسمن إذا كانت حوالب.
# وفي لزوم هذه المعاوضة نظر، وقطع ابن إدريس (9) بالمنع فيها، ولو قيل:
# بجواز الصلح عليها كان حسنا، ويلزم حينئذ، عليه يحمل الرواية.
# ولو اشترى التبن كل كر بدرهم قيل: كيله جاز، لصحيحة زرارة (10).
# والمروي (11) جواز بيع سمك الأجمة مع القصب، ومنع المسألتين ابن إدريس
~~(12).
# PageV03P197
# ولا يكفي المكيال المجهول، والوزن المجهول، والمعدود إذا عسر عده جاز
~~كيله بمعدود.
# ولو باع الأرض والثوب المشاهدين ولما يمسحا جاز، ويظهر من الخلاف (1)
~~المنع.
# ولو أخبره بالقدر فنقص أو زاد تخير، فيأخذ بالحصة مع النقص إن شاء، وقيل:
~~في الأرض يأخذها بجميع الثمن، وروي (2) التوفية من الأرض المجاورة لها إن
~~كانت للبائع.
# وما يفسد طعمه وريحه فالأولى (3) اعتباره أو وصفه، ولو خلا عنهما صح
~~ويتخير مع العيب، وكذا ms541 ما يفسد بالاختبار كالجوز والبيض والبطيخ.
# ويثبت الأرش في التصرف بماله (4) بقية، ولو لم يكن له بقية بطل البيع من
~~حينه، ويحتمل من أصله فمؤنة نقله على المشتري على الأول وعلى البائع على
~~الثاني، ويسترد الثمن على التقديرين، وظاهر الجماعة بطلان البيع من أصله.
# ولا فرق بين المبصر وغيره، وقال سلار (5): للمكفوف الرد وإن تصرف.
# ولو تبرأ البائع من العيب في ما لا قيمة لمكسوره المعيب صح عند الشيخ (6)
~~وأتباعه، ويشكل بأنه أكل مال بالباطل، إذ لا عوض هنا.
# ويجوز شراء المسك في فاره، وإن لم يفتق بإدخال خيط فيه، وفتقه أحوط، ثم
~~يتخير المشتري إن ظهر فيه عيب.
# PageV03P198
# ولو باع المشاهد بعد مدة صح ويراعى البقاء على العهد، فإن اختلفا حلف
~~المشتري، لأصالة بقاء يده على الثمن، وقيل: البائع للاستصحاب.
# ويجوز بيع العين الموصوفة، فيتخير من وصف له. ولو وصفها أجنبي تخيرا مع
~~عدم المطابقة.
# ويكفي رؤية البعض فيما يدل على الباقي، وينبغي إدخاله في العقد، فيبطل
~~بدونه على الأقرب.
# ولو رأى بعضا ووصف الباقي صح وتخير (1) في الجميع لو ظهر بخلافه، وخيار
~~الرؤية فوري.
# ويجوز الإنذار للظروف بحسب العادة، ولو زاد أو نقص جاز برضاهما ولو باعه
~~السمن الموزون بظرفه كل رطل بدرهم فالأقرب الجواز.
# NoteV03P199N239 درس يشترط في المشتري الإسلام في شراء المصحف والرقيق
~~المسلم، إلا أن يكون ممن ينعتق عليه، أو شرط عليه العتق على الأقرب.
# ولو أسلم عبد الكافر بيع عليه قهرا بثمن المثل، فلو لم يوجد راغب حيل
~~بينهما بمسلم حتى يوجد الراغب، ونفقته عليه، وكسبه له، ويجري فيه أحكام
~~العقد من الخيار والرد بالعيب فيه أو في ثمنه المعين، فيقهر على بيعه
~~ثانيا.
# والأقرب أنه لا يجوز إجارة العبد المسلم للكافر، سواء كانت في الذمة أو
~~معينة، وجوزها الفاضل (2) في الذمة، والظاهر أنه أراد إجارة الحر المسلم.
# ويشترط في المبيع القدرة على تسليمه، فلو باع الطير في الهواء لم يصح،
~~إلا
# PageV03P199
# مع اعتياد الرجوع، وكذا السمك في الماء، ولو كان يمكن تسليمه بعد ms542 مدة
~~بالاصطياد جاز، إذا كان معلوما محصورا.
# ولو باع بعيرا شاردا أو ضالا بطل. ولو باع الآبق منفردا لم يصح، إلا على
~~من هو في يده.
# ولو باعه منضما إلى ما يصح بيعه منفردا صح، ويكون الثمن بإزائه لو لم
~~يجده، وجوز المرتضى (1) بيعه منفردا لمن يقدر على تحصيله، وهو حسن.
# ولا يجوز بيع الرهن، إلا برضا المرتهن.
# ويجوز بيع الجاني خطأ أو شبيها، ويضمن المولى أقل الأمرين من قيمته وأرش
~~الجناية، ولو امتنع فللمجنى عليه أو وليه انتزاع العبد فيبطل البيع، وكذا
~~لو كان معسرا، وللمشتري الفسخ مع الجهالة، لتزلزل ملكه، ما لم يفده المولى.
# ولو كانت الجناية عمدا فالأقرب الصحة، ويكون مراعي، فإن قتل بطل البيع،
~~وكذا لو استرق. ولو كانت طرفا واستوفى فباقيه مبيع، وللمشتري الخيار مع
~~جهله، ومنع الشيخ (2) من بيع الجاني عمدا.
# ولو وجب قتل العبد برده عن فطرة أو محاربة فالأقرب المنع من صحة بيعه.
# نعم لو تاب في المحاربة قبل القدرة عليه صح، وكذا يصح بيع المرتد لا عن
~~فطرة، ويكون مراعى بالتوبة.
# وفي بيع بيوت مكة خلاف مبني على أنها فتحت عنوة أو صلحا، وعلى أن حكمها
~~حكم المسجد أم لا، ونقل في الخلاف (3) الإجماع على المنع من بيعها
~~وإجارتها، وهو مروي (4) عن النبي صلى الله عليه وآله.
# PageV03P200
# ويشترط في المبيع الملك، فلا يقع على الحر، ولا على الكلأ قبل حيازته،
~~ولا على ما لم تجر العادة بتملكه كحبة حنطة، وإن لم يجز غصبها من مالكها،
~~فيضمن المثل لو تلفت، ويرددها إن بقيت:
# ويشترط مغايرة المشتري للمبيع، فلو باع عبده نفسه فالأقرب البطلان. ولو
~~جعلنا الكتابة بيعا صح. نعم لو اشترى نفسه لغيره صح، وإن لم يتقدم إذن
~~السيد، وكذا لو باع نفسه بإذن السيد.
# ويشترط تعيين المبيع، فلو باع (1) شاة من قطيع أو عبد من عبيد أو من
~~عبدين بطل، وكذا لو باعه قطيعا واستثنى منه شاة مبهمة.
# ولو باعه ذراعا من ثوب معلوم المساحة وقصدا معينا، أو أن يختار أحدهما ms543 ما
~~شاء بطل، وإن قصد الإشاعة صح.
# ولو قال بعتك عشرا من هنا إلى حيث يتم فالأقرب الصحة. ولو باعه صاعا من
~~متماثل الأجزاء صح. وكذا عشرة أطنان من القصب المتماثل، ويبقى المبيع ما
~~بقي من القدر، لحسنة (2) بريد بن معاوية.
# ويجوز شراء جزء مشاع معلوم بالنسبة من معلوم القدر، تساوت أجزاؤه أو
~~اختلفت.
# ولا يجوز بيع ما هو مشدود في الأقمشة، إلا أن يكون له بارنامج أي كتاب
~~بتفصيله، أو يذكر البائع ذلك، فإن طابق، وإلا تخير المشتري.
# والطريق والشرب لو ضمهما البيع اشترط علمهما، فلو أبهما بطل. ولو شرط
~~عدمهما صح، وإن أطلق دخل الطريق، فإن اتحد صح، وإلا بطل.
# ولو فقد تخير المشتري، وإن حفت بملك البائع وقال بحقوقها فله الممر من
# PageV03P201
# جميع الجوانب، قضا للفظ.
# ولو باعه بيتا من دار بحقوقه فكذلك، فيسلك من جميع جوانب الدار، ويحتمل
~~البطلان في الموضعين، لتنزيل الحقوق على القدر الضروري، وهو يحصل في السلوك
~~بجانب واحد، ولم يعين. ولو كان هناك طريق إلى الشارع أو في ملك المشتري
~~أمكن الاجتزاء به، وشمول الجميع.
# ويجوز على كراهية بيع ماء النهر والمصنع والبئر، مع المحل وبدونه، وبيع
~~الجر (1) والروايا، والشراء بيعا وسلما بالفلوس، وبيع المعدن المملوك.
# ولو أحيا أرضا فظهر فيها معدن ملكه تبعا، وأما بيع أم الولد والوقف فقد
~~سبق.
# NoteV03P202N240 درس في النقد والنسيئة لا يجب تعين أحدهما في العقد، لأن
~~مطلقه يحمل على النقد، فإن شرطه تأكد، وأفاد التسليط على الفسخ، إذا عين
~~زمان النقد فأخل المشتري به، وإن شرط النسيئة افتقر إلى تعيين الأجل
~~المضبوط، فلا يجوز التأقيت بمقدم الحاج، وإدراك الثمار فيبطل العقد، ويجوز
~~بالنيروز والمهرجان والفصح والفطير وشهور العجم إذا عرفها المتعاقدان.
# ولو باع بدينار نقدا وبدينارين إلى شهر فالمروي عن علي عليه السلام (2)
~~لزوم أقل الثمنين وأبعد الأجلين، وعليه جماعة، ويعارضه النهي (3) عن بيعين
~~في
# PageV03P202
# بيعة وجهالة الثمن، ومن ثم أبطله في المبسوط (1) والحلبي (2) وسلار (3)
~~وابن حمزة (4) وابن إدريس (5) والفاضلان (6).
# ولو باعه كذلك إلى أجلين ms544 فكالأول عند المفيد رحمه الله (7)، مع أنه حكم
~~بالنهي عن البيع في الموضعين، وجعله المرتضى (8) مكروها، وقال ابن الجنيد
~~(9): لا يحل، فإن هلكت السلعة فأقل الثمنين نقدا، وإن أخره المشتري جاز،
~~والأقرب الصحة، ولزوم الأقل، ويكون التأخير جائزا من جهة المشتري، لازما من
~~طرف البائع، لرضاه بالأقل فالزيادة ربا، ولأجلها ورد النهي (10)، وهو غير
~~مانع من صحة البيع.
# فروع:
# الأول: لو باعه بثمن واحد بعضه نقدا وبعضه نسيئة صح قطعا. وكذا لو أجله
~~نجوما معلومة. وكذا لو باعه سلعتين في عقد بثمن أحديهما نقدا والآخر (11)
~~نسيئة.
# PageV03P203
# الثاني: لو تمادى الأجل إلى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالبا كألف سنة
~~ففي الصحة نظر، من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به، ومن الأجل المضبوط
~~وحلوله بموت المشتري، وهو أقرب.
# الثالث: مبدأ الأجل من حين العقد، لا من حين التفرق.
# ولو منعه البائع من قبض المبيع لم يقدح ذلك في مضي الأجل، هذا.
# ويجوز شراء ما باعه نسيئة قبل الأجل مطلقا، وبده بغير جنس الثمن مطلقا،
~~وبجنسه مع التساوي، ومع الزيادة والنقصان فالأقرب الجواز، وفي النهاية (1):
# لا يجوز شراؤه بنقصان عما باعه به.
# ولو كان المبيع طعاما ثم اشتراه البائع بعد الأجل صح على كراهية، لرواية
~~(2) محمد الخياط.
# ولو اشترى منه طعاما غيره بدراهم جاز زاد أو نقص، وقال في الخلاف (3):
# لا يجوز الزيادة، لأدائه إلى بيع طعام بطعام بزيادة، ويضعف بأن العوض
~~دراهم لاطعام.
# والعينية لغة وعرفا شراء العين نسيئة، فإن حل الأجل فاشترى منه عينا أخرى
~~نسيئة ثم باعها وقضاه الثمن الأول كان جائزا، ويكون عينة على عينة ولو باعه
~~بشرط القضاء منه بطل الشرط والبيع عند الشيخ (4)، أو الشرط وحده على اختلاف
~~قوليه، وصححهما الفاضل (5)، وقيل: العينية شراء ما باعه نسيئة،
# PageV03P204
# وقال ابن إدريس (1): اشتقاقها من العين، وهو النقد، وفسرها بشراء عين
~~نسيئة ممن له عليه دين، ثم يبيعها عليه بدونه نقدا ويقضي الدين الأول.
# ويجوز شراء الموصوف، وإن لم يكن عند البائع في الحال. ولا يشترط فيه
~~الأجل إذا ms545 كان عام الوجود، للنص (2)، ومنع ابن إدريس (3) ممنوع.
# ولو قال له اشتري هذا المتاع من فلان وأربحك فيه فاشتراه صح، ولا يلزم
~~الآمر بالشراء، ولو كان قد قاطعه على ثمن معين.
# وليس هذا من باب النهي عن بيع ما ليس عنده.
# ولا يجب دفع الثمن قبل حلوله ولا قبضه، ويجب عند الحلول. ولو امتنع
~~البائع أثم.
# ولو هلك بعد تعيينه فمن ماله، ما لم يفرط فيه المشتري أو يتعدى، وللمشتري
~~التصرف فيه فيبقى في ذمته. وهذا حكم عام في كل ممتنع عن قبض حقه.
# نعم يجب دفعه إلى الحاكم إن أمكن، وأوجب ابن إدريس (4) على الحاكم القبض،
~~ومنع من إجباره المستحق على قبضه أو إبرائه، وهو بعيد.
# NoteV03P205N241 درس فيما يدخل في المبيع والضابط مراعاة مدلول اللفظ لغة
~~أو عرفا أو شرعا، ولنذكر هنا ألفاظا تسعة:
# أحدها: الأرض والساحة والبقعة والعرصة، ولا يدخل فيه البناء ولا
# PageV03P205
# الشجر ولا الزرع، ولو قال بحقوقها على الأصح. نعم لو قال وما اشتمل عليه،
~~أو ما أغلق عليه بابها دخل ذلك كله، وأولى منه إذا اشترطه لفظا.
# وحيث لا يدخل يبقى بحاله، فإن كان بناء أو غرسا تأبد، وإن كان زرعا فإلى
~~الحصاد. ولو كان يجز مرة بعد أخرى، فإن كان مجزوزا فهو للمشتري، وإلا
~~فالجزة الأولى للبائع والباقي للمشتري قاله الشيخ (1) والقاضي (2)، وأنكره
~~الفاضل (3) وجعله للبائع على كل حال ويبقى حتى يستقلع.
# ولو شرط المشتري دخول الزرع جاز وإن كان سنبلا أو قطنا، تفتح أو لا، وفي
~~المبسوط (4): لا يصح السنبل والقطن للجهالة، مع أنه جوز بيع السنبل والبذر
~~مع الأرض، وفي المختلف (5): إن كان البذر تابعا دخل الشرط (6)، وإن كان
~~أصلا بطل، والوجه الصحة مطلقا.
# ويدخل الأرض في ضمان المشتري بالتسليم وإن تعذر انتفاعه. نعم له الخيار
~~لو لم يعلم.
# ويدخل المعدن على الأقرب، فلو جهله البائع تخير. وكذا البئر والعين
~~وماؤهما.
# ولو ظهر فيها مصنع أو صخرة معدة لعصر الزيتون أو العنب فكذلك، وللبائع
~~الخيار مع عدم العلم.
# والحجارة المدخولة تدخل، ms546 فإن أضرت بالغرس أو الزرع فللمشتري الخيار
# PageV03P206
# مع عدم العلم.
# ولا يدخل الحجارة المدفونة، وعلى البائع نقلها وتسوية الحفر، فإن علم
~~المشتري فلا خيار، وإلا فله الخيار إن فات شئ من المنافع. وعلى البائع
~~المبادرة بالنقل، فلو تركها ولا ضرر فيه فلا خيار للمشتري. نعم له إلزامه
~~بالنقل.
# ولو أراد تمليكها للمشتري لم يجب عليه القبول، ولا أجرة للمشتري عن زمان
~~النقل.
# وثانيها: القربة والدسكرة والضيعة في عرف أهل الشام، ويتناول دورها
~~وطرقها وساحاتها، لا أشجارها ومزارعها، إلا مع الشرط، أو القرينة، أو
~~يتعارف ذلك كما هو الغالب الآن.
# وثالثها: البستان والباغ، ويدخل فيه الشجر والأرض والجدار والبناء الذي
~~جرت العادة بكونه فيه دون غيره، والمجاز والشرب.
# ولو باعه بلفظ الكرم تناول العنب لا غير، إلا مع قرينة غيره، وفي دخول
~~العريش وجهان، أقربهما دخول المثبت منه دائما أو أكثريا، دون المنقول دائما
~~أو أكثريا.
# ولو باع واستثنى نخلة أو شجرة معينة فله المدخل والمخرج إليها ومدى
~~جرائدها من الأرض.
# ورابعها: الدار وتشمل الأرض والبناء سفل أو علا، والحمام المعروف بها،
~~والمرافق كلها، والبئر والحوض وماؤهما، والطريق والأبواب المثبتة والرفوف
~~المثبتة والسلم المثبت، والدرج والمفاتيح. ولو استقل الأعلى لم يدخل، إلا
~~بالشرط أو القرينة، وعليه تحمل مكاتبة الصفار (1) إلى العسكري عليه السلام
# PageV03P207
# بعدم دخول الأعلى.
# ولا يدخل شجرها وما بها من آلة منقولة، ولو كانت مدفونة كالخابية أو
~~مثبتة كالرحى المنصوبة، وفي المبسوط (1): يدخل النخل والشجر في بيع الدار
~~والخواني المدفونة، لأنها كالخزائن والرحى المثبتة أعلاها وأسفلها، وهو
~~قوله في الخلاف (2)، ووافق في الخلاف (3) على الرحى، وهو أعلم بما قال. نعم
~~لو كانت الخابية مثبتة في الجدران قرب دخولها، ومنع في المبسوط (4) من دخول
~~ماء البئر في الدار، لأن له مادة مجهولة تمنع من صحة بيع فتمنع من دخوله،
~~وتبعه القاضي (5)، وخالفهما الفاضل (6).
# وخامسها: السوق والخان، ويدخل فيهما الأرض والدكاكين وأبوابها وطرقها
~~ورفوفها المثبتة، وخزائنها وسقوفها وغرفها، ولو كان باب الدكان مما ينقل
~~فالأقرب دخوله، للعرف.
# وسادسها: الشجر، ويدخل فيه ms547 الكبيرة والصغيرة والأغصان والعروق والمجاز
~~والشرب.
# ولا تدخل الأرض، إلا مع الشرط أو القرينة. نعم تستحق البقاء مغروسة، فلو
~~انقلعت شجرة لم يكن له غرس أخرى، ولا استخلاف فروخها، إلا بالشرط، قيل: ولا
~~تدخل الفروخ، إلا بالشرط.
# ولا تدخل الثمرة، إلا طلع النخل قبل التأبير، إذا كان إناثا وانتقل
~~بالبيع،
# PageV03P208
# ولو أبر لم يدخل. ولو أبر البعض فلكل حكمه، فإن عسر التمييز إصطلحا. ولا
~~فرق بين أن يؤبر بأبر أو باللواقح، وقال ابن حمزة (1): إذا باع الشجر قبل
~~بدو الصلاح فالثمرة للمشتري، وهو نادر.
# وعلى المشتري تبقيتها إلى أوان البلوغ عرفا، وللبائع تبقيتها إذا لم يضر
~~بالأصول، ولو تضرر منعا، ولو تضرر أحدهما احتمل تقديم صاحب الثمرة وتقديم
~~المشتري، وهو خيرة الفاضل (2).
# ولو انقطع الماء وتضرر الأصل ببقاء الثمرة يسيرا اغتفر، وإن كان كثيرا،
~~بأن خيف عليه الجفاف، أو نقص الحمل في القابل أجبر على القطع، ولا أرش على
~~المشتري، لأنه قطع مستحق. ويحتمل عندي الأرش، لأنه نقص دخل على مال غيره
~~لنفعه.
# فرع:
# لو ظنها المشتري غير مؤبرة فظهرت مؤبرة فله الفسخ عند الشيخ (3)، لفوات
~~بعض المبيع في ظنه، وأنكره الفاضل (4)، لعدم العيب وتفريطه، والوجه الأول،
~~لأن فوات بعض المبيع أبلغ من العيب، ولا تفريط، لأنه بنى على الأصل.
# ولو ظنها البائع مؤبرة فظهرت غير مؤبرة فله الفسخ إن تصادقا على الظن.
# ولو ادعى أحدهما على صاحبه علم الحال فأنكر احتمل إحلاف المنكر، ويقضي
~~بما ظنه، هذا. ولو ظهرت ثمرة بعد البيع فللمشتري.
# ولا يدخل الورد وإن كان جنبذا في بيع الشجر، وكذا ورد الثمر.
# PageV03P209
# وسابعها: العبد والأمة، ويتناول ثيابه الساترة للعورة دون غيرها على
~~الأقوى، ولا يتناول ماله وإن قلنا بملكه، إلا مع الشرط فيراعي فيه العلم
~~والتحرز من الربا.
# وثامنها: الكتاب، ويتناول أجزاؤه وجلده وخيوطه وما به من الأصول والحواشي
~~والأوراق المثبتة فيه.
# ولا يدخل كيسه، ولا ما به من أوراق مفردة لا تتعلق به. وفي دخول ما يعلم
~~به نظر، أقربه الدخول للعرف.
# ويدخل في بيع ms548 الدابة النعل، ولا يدخل الرحل والمقود، إلا بالشرط.
# وتاسعها: الحمام، ويدخل بيوته وموقده وخزانة مائه وأحواضه ومسلخه وبئره
~~وماؤها، ولو كان ينتزع من مباح دخلت الساقية فيه.
# والأقرب دخول قدره المثبتة، ولا يدخل سطله، ولا أقداحه، ولا وقوده (1)
~~ومآزره، وعليه تسليمه إليه مفرغا من الرماد وكثير القمامة.
# NoteV03P210N242 درس في القبض وحكم العقد تقابض العوضين، إلا أن يشترط
~~تأخير أحدهما أو تأخيرهما، إذا كانا عينين أو أحدهما. ولو شرط تأخيرهما
~~وهما في الذمة بطل، لأنه بيع الكالئ بالكالئ.
# فإن تنازعا في التقدم تقابضا معا، سواء كان هناك تعيين أو لا، وفي
~~المبسوط (2) والخلاف (3) يجبر البائع أولا، لأن الثمن تابع للمبيع، وبالقبض
# PageV03P210
# ينتقل الضمان إلى القابض إذا لم يكن له خيار، ويتسلط على التصرف بغير
~~تحريم ولا كراهية.
# ويمنع البائع من فسخ البيع بتأخير الثمن، وبدونه الأقرب الكراهية في بيع
~~المكيل والموزون، وتتأكد في الطعام، وآكد منه إذا باعه بربح، ونقل في
~~المبسوط (1) الإجماع على تحريم بيع الطعام قبل قبضه، وقال الفاضل (2): لو
~~قلنا بالتحريم لم يفسد البيع، وحمل الشيخ (3) الإجارة والكتابة على البيع
~~قائلا: إن الكتابة والإجارة ضربان من البيع، وأنكره الفاضل (4)، ولأن
~~المملوك ليس مكيلا ولا موزونا، وهما محل الخلاف، للإجماع على جواز بيع
~~غيرهما قبل القبض.
# ولو انتقل إليه بغير بيع كصلح أو خلع أو صداق أو عوض إجارة فلا كراهية في
~~بيعه قبل قبضه.
# ولو أحال غريمه المسلم إليه على غريمه المسلم منه فهو كالبيع قبل القبض.
# ولو دفع إليه مالا ليشتري به طعاما لنفسه بطل، ولو قال اشتر لي ثم اقبضه
~~لنفسك بني على القولين، ولو قال اقبضه لي ثم لنفسك بني على تولي طرفي
~~القبض، والأقرب جوازه، ولو كان أحد المالين قرضا صح.
# ولو قبض أحد المتبائعين فباع، ثم تلف غير المقبوض لم يبطل البيع الثاني
~~وإن بطل الأول، وعلى البائع بذل ما باعه مثلا أو قيمة يوم تلف العين.
# ولو اعتاض عن السلف قبل قبضه بني على القولين. ولو اعتاض عن القرض أو
~~المغصوب ms549 جاز.
# PageV03P211
# ويعتبر قيمة العوض في المغصوب مكان الدفع وزمانه، وفي القرض مكان القرض،
~~وفي السلم مكان التراضي.
# ولو امتزج المبيع قبل قبضه تخير المشتري في الفسخ، ومؤنة القسمة على
~~البائع لو لم يفسخ.
# ولو بذل البائع للمشتري ما امتزج (1) لم يزل خياره، وقال الشيخ (2):
# يزول. وكذا لو امتزجت اللقطة المبيعة والخرطة بغيرها، وقال الشيخ (3):
~~ينفسخ البيع مع عدم التمييز، إلا أن يسلم البائع الجميع، والوجه أنه
~~كالأول.
# ولو غصب المبيع قبل قبضه فله الفسخ، إلا أن يمكن إعادته في زمان لا يفوت
~~به غرض، ولو لم يفسخ لم تكن له مطالبة البائع بالأجرة على الأقرب.
# نعم لو منعه البائع فعليه الأجرة.
# ولو هلك المبيع قبل القبض فمن البائع (4)، ولو أبرأه المشتري من الضمان،
~~مع أن النماء المتجدد بين العقد والقبض للمشتري، وهو في يد البائع أمانة.
# ولو أهلكه أجنبي فللمشتري الفسخ ومطالبة الأجنبي.
# ولو كان المهلك البائع فالأقرب تخير المشتري بين الفسخ فيطالب بالثمن،
~~وعدمه فيطالب بالقيمة.
# ولو تعيب من قبل الله تعالى، أو من قبل البائع فللمشتري الفسخ، وله الأرش
~~على الأقوى.
# ولو كان من قبل أجنبي (5) فالأرش عليه للمشتري إن التزم، وللبائع إن
# PageV03P212
# فسخ. ولا إشكال في توزيع الثمن على العينين فصاعدا ولو تلف (1) بعضها،
~~وله الفسخ.
# ولو أتلفه المشتري فهو قبض، ولو جنى عليه فالأقرب أنه قبض أيضا.
# ولو قبض بعض المبيع وهلك الباقي فهو في ضمان البائع، وللمشتري الفسخ
~~للتبعيض. ولو تلف بعد قبض المشتري فهو من ماله، إلا أن يختص بالخيار فيكون
~~من البائع، مع أن النماء للمشتري. ولو رضي المشتري ببقائه في يد البائع فهو
~~قبض عند الحلبي (2).
# ولو ظهر في المبيع أو الثمن زيادة يتفاوت بها المكاييل أو الموازين فهي
~~مباحة، وإلا فهي أمانة.
# ولو ادعى البائع نقص الثمن، والمشتري نقص المبيع حلف الآخر إن حضر المدعي
~~الاعتبار، وإلا حلف، ويحتمل تقديم مدعي التمام إن اقتضى النقص بطلان العقد،
~~كالسلم والصرف بعد التفرق، وإلا فمدعي النقص. ولو حول الدعوى إلى إنكار قبض
~~الجميع ms550 قبل قول المنكر مطلقا.
# والقبض في غير المنقول التخلية بعد رفع اليد، وفي الحيوان نقله، وفي
~~المعتبر كيله أو وزنه أو عده أو نقله، وفي الثوب وضعه في اليد، وقيل:
~~التخلية مطلقا.
# ولا بأس به في نقل الضمان لا في زوال التحريم، أو الكراهة عن البيع قبل
~~القبض. نعم لو خلي بينه وبين المكيل فامتنع حتى يكتاله (3) لم ينتقل إليه
~~الضمان، ولا يكفي الاعتبار الأول عن اعتبار القبض.
# ويجب التسليم مفرغا، فلو كان فيه ما لا يخرج إلا بهدم وجب أرشه على
~~البائع.
# PageV03P213
# ولو وقبض بغير إذن البائع انتقل إليه الضمان، ولم يكن مانعا من فسخ
~~البائع للتأخير عن الثلاثة.
# وأجرة المعتبر على البائع في المبيع، وعلى المشتري في الثمن.
# وأجرة الدلال على آمره. ولو أمراه فالسابق، فإن اقترنا وكان الغرض تولية
~~طرفي العقد فعليهما، وكذا لو تلاحقا وكان مرادهما مجرد العقد. ولو منعنا من
~~تولية الطرفين امتنع أخذ أجرتين، وعليه يحمل كلام الأصحاب أنه لا يجمع (1)
~~بينهما لواحد.
# ولا ضمان على الدلال، إلا مع التفريط، ويقدم قوله بيمينه في عدمه، وفي
~~التلف والقيمة، وقول المالك في عدم الرد. ولا درك على الدلال في استحقاق
~~المبيع أو الثمن أو تعيبهما.
# ولو تبرع بالبيع والشراء فلا أجرة له وإن أجاز المالك.
# NoteV03P214N243 درس في الشرط يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع، فيلزم
~~الشرط في طرف المشترط عليه، فإن أخل به فللمشترط الفسخ. وهل يملك إجباره
~~عليه؟ فيه نظر.
# ولو شرط ما هو قضية العقد فمؤكد.
# ولو شرط ما ينافيه، كعدم التصرف بالبيع والهبة والاستخدام والوطئ، أو شرط
~~البائع وطئ الأمة، أو تأخير تسليم المبيع إلى مدة غير معينة، أو شرط
~~المشتري تأخير الثمن كذلك، أو شرط كون الأمة ولودا، أو أن يرجع بالثمن إن
~~غصب منه، أو أن يكون تلفه من البائع متى تلف، أو شرط عدم الخسارة، بطل
# PageV03P214
# وأبطل على الأقرب.
# ويصح اشتراط تبقية الزرع إلى سنبله والثمرة إلى إيناعها.
# ولو شرط المشتري انعقاد وإيناعها وصيرورة الزرع سنبلا وشبهه مما ms551 ليس
~~بمقدور، بطل وأبطل.
# ويصح اشتراط عمل محلل معلوم مع الثمن أو المثمن وعقد بيع أو هبة أو تزويج
~~أو سلف أو قرض أو إقراض أو كتابة أو تدبير أو رهن أو ضمين على الثمن أو
~~المبيع في السلم أو شرط اشتمال المبيع على صفة كمال مقصودة أو اشتمال الثمن
~~عليها، ولو كانت غير مقصودة غالبا، لكن يتعلق بها غرض المشتري كاشتراط
~~الثيوبة صح.
# ولو كانت غير مشروعة بطل، كما لو شرط جهله بالعبادة فظهر عالما.
# ولو اشترط الكفر فظهر مسلما قال الشيخ (1): لا خيار له، لأن الإسلام (2)
~~يعلو ولا يعلى عليه، وقال ابن إدريس (3) والفاضل (4): له الخيار للمخالفة،
~~ولأنه يصح بيعه على الكافر، ولا يستغرق وقته في الخدمة، والصحيح الأول لما
~~قاله الشيخ. والأغراض الدنيوية لا تعارض الأخروية.
# ولو باعه بأضعاف القيمة ليقرضه أو ليؤجل ما عليه صحا، وتوقف فيه المحقق
~~(5)، ولا وجه له.
# ولو شرط طحن الطعام على البائع فالمروي (6) الجواز، ومنعه في المبسوط
~~(7).
# PageV03P215
# ويجوز اشتراط الجعودة والزجج في الأمة، والصيد في الفهد والكلب.
# ولو شرط بيع المبيع على البائع بطل لا للدور، بل لعدم قطع نية الملك، ولو
~~شرط بيعه على غيره فالوجه الصحة.
# ولو شرط رهنا أو ضمينا وجب التعيين بالمشاهدة أو الوصف، ويحتمل صحة
~~الإطلاق. ويحمل الرهن على حافظ الحق، والضامن على الموسر الباذل.
# ولو شرط الإشهاد لم يفتقر إلى تعين الشهود، ولو عينهم لزم، ولا يلزمهم
~~التحمل.
# ويجوز اشتراط رهن المبيع على ثمنه، ومنعه الشيخ (1). ولا يكفي عقد البيع
~~عن عقد الرهن، ولو جمع بينهما في عقد واحد وقدم الرهن بطل، وإن قدم البيع
~~مثل بعتك الدار بمائة وارتهنت العبد بها فقال اشتريت ورهنت ففيه وجهان،
~~أقربهما المنع، لعدم ثبوت الحق حال الرهن.
# ولا يجوز اشتراط العتق عن البائع، ولا اشتراط الولاء له، ويجوز عن
~~المشتري، ويحمل مطلقه عليه، وكسبه قبل العتق للمشتري.
# ولو انعتق قهرا لم يكف، وللبائع الفسخ والرجوع بالقيمة، وقيل: له الرجوع
~~بما يقتضيه شرط العتق، ويضعف بأن الشروط لا يوزع ms552 عليها الثمن. ولو نكل به
~~البائع عتق ولم يجز.
# ولو أخرجه عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف فللبائع فسخ ذلك كله.
# ولو أسقط البائع الشرط جاز، إلا في العتق لعتق حق العبد وحق الله تعالى
~~به. ولو مات قبل العتق فالخيار بحاله.
# ويجوز اشتراط حمل الجارية أو الدابة، فيفسخ لو ظهرت حائلا. ولو جعل الحمل
~~جزء من المبيع فالأقوى الصحة، لأنه بمعنى الاشتراط، ولا تضر الجهالة،
# PageV03P216
# لأنه تابع.
# ولو شرط أنها تحمل قال الشيخ (1) والقاضي (2): لم يجز البيع، إلا أن
~~تحمل، ولو لم تحمل فللمشتري فسخه وإمضاؤه، وأبطله الفاضل (3) وإن حملت،
~~لأنه غرر. وفي عبارتهما إشارة إلى صحة العقد وعدم لزومه، وإن كان غير جائز،
~~لأن الشرط غير معلوم الوقوع، ويلزمهما اطراده في كل شرط مجهول، وانتفاء
~~الفرق بين الشرط الصحيح والفاسد، إلا في جواز العقد وعدمه، وهو غريب.
# وروى محمد بن مسلم (4) النهي عن مقاطعة الطحان على دقيق بقدر حنطته، وعن
~~مقاطعة العصار على كل صاع من السمسم بالشيرج المعلوم مقداره، ووجهه الخروج
~~عن البيع والإجارة.
# ولو شرط البائع تملك العربون لو لم يرض المشتري بالبيع بطل العقد، ووجب
~~رده.
# فروع:
# الأول: لو قال بع من فلان بألف وهي علي وقصد الضمان صح ولا يلزمه، فإن
~~شرطه البائع ولما يضمن فله الفسخ، فلو (5) قال وعلي عشرة قال الشيخ (6):
~~يصح، وأبطله الفاضل (7) ذهابا إلى أن الثمن لا يكون على غير
# PageV03P217
# المشتري، ويمكن أن يقال: هو جعل للبائع لا من الثمن، كما لو قال طلق أو
~~أعتق وعلي ألف فإنه وافق على صحته.
# الثاني: يجوز الجمع بين مختلفين، كمبيع وسلم وبيع وإجارة، وبين مختلفات،
~~ويقسط الثمن (1) إن احتيج إليه.
# الثالث: لو صالح على الشرط بعوض صح إن لم يكن عتقا، ويلزم من الطرفين.
~~ولو شرط في عقد آخر سقوط هذا الشرط صح أيضا.
# ولو شرط تأجيل الدين الحال لزم. وكذا لو شرط حلول المؤجل.
# الرابع: لو شرط رهنا معينا أو ضمينا (2) فهلك الرهن أو مات الضمين، فإن
~~كان بعد الرهن ms553 والضمان لم يؤثر، وإن كان قبله فله الفسخ.
# NoteV03P218N244 درس في المرابحة وتوابعها البيع بغير إخبار برأس المال
~~مساومة، وهي أفضل من باقي الأقسام، وبالأخبار مع الزيادة مرابحة، ومع
~~النقيصة مواضعة، ومع المساواة تولية، وإعطاء البعض تشريك.
# ولو جهل في المرابحة قدر الربح أو الأصل أو الصرف أو الوزن بطل.
# ويجب حفظ الأمانة بالصدق في الثمن والمؤن إن ضمها.
# والإخبار عما طرأ من موجبات النقص، ولا يجب الإخبار بالغبن ولا بالبائع،
~~وإن كان زوجته أو ولده. نعم لو واطاه على الشراء ليخبر به كان غشا حراما
~~ولو باعه والحالة هذه تخير المشتري مع العلم المتجدد.
# PageV03P218
# وليقل بعتك بكذا وربح درهم، ولا يقل ربح العشرة درهم فيكره، وللشيخ (1)
~~قول بالتحريم، واختاره الشاميان (2).
# ويجب الإخبار بالأجل، فلو أخل به فالمروي (3) أن للمشتري مثله، وفي
~~المبسوط (4) والخلاف (5) والسرائر (6) يتخير المشتري بين الفسخ، والأخذ
~~بالثمن حالا.
# ولو اشترى أمتعة صفقة امتنع بيع بعضها مرابحة مطلقا، وقال ابن الجنيد (7)
~~والقاضي (8): يجوز فيما لا تفاضل فيه كالمعدود المتساوي، والعبارة اشتريته
~~بكذا وشبهه، ولو عمل فيه بنفسه قال وعملت فيه بكذا، ولو استأجر عليه جاز أن
~~يقول ذلك وأن يضمه ويقول تقوم علي أو رأس مالي على الأصح، ومنع في المبسوط
~~(9) من رأس مالي هنا.
# ولو أخذ أرش الجناية لم يجب وضعها، بل الإخبار عما نقص بها.
# ولا يضم المؤنة والكسوة والدواء. ويضم أجرة الدلال والكيال والحافظ
~~والمخزن.
# ولو حط البائع عنه في زمن الخيار أسقطه عند الشيخ (10)، ولو زاده ألحقه
# PageV03P219
# عنده، بناء على أن المبيع إنما يملك بانقضاء الخيار، والمبنى ضعيف. وأطلق
~~القاضي (1) أن هبة شئ من الثمن يسقط في الإخبار.
# ولو قوم على الدلال متاعا بغير عقد وجعل الزائد له لم يجز بيعه مرابحة،
~~فإذا باعه ملك الزائد عند الشيخين (2)، لصحيحة (3) محمد بن مسلم، وإن باعه
~~بالقيمة فلا شئ له، وإن نقص أتم الدلال، ولو بدأ الدلال بطلب التقويم، فله
~~الأجرة لا غير، وسوى الحليون (4) بين الأمرين في الأجرة، والأول أثبت، لأنه
~~جعالة مشروعة، وجهالة ms554 العوض غير ضائرة، لعدم إفضائه إلى التنازع.
# وروى ابن راشد (5) في من اشترى جواري وجعل للبائع نصف ربحها بعد تقويمها
~~أنه يجوز، فإن أحيل المالك إحداها سقط حق البيع.
# ومتى ظهر كذب المخبر تخير المشتري، سواء كان في جنس الثمن أو قدره أو
~~وصفه.
# ولو ادعى البائع الغلط في الإخبار لم يسمع دعواه ولا بينه، إلا أن يصدقه
~~المشتري، وله إحلافه على عدم العلم. نعم لو قال اشتراه وكيلي وأقام بينة
~~سمع، وتردد فيه الشيخ (6).
# والمواضعة كالمرابحة في الإخبار وأحكامه، ويضعف ووضعية كذا. ويكره نسبته
~~إلى المال.
# ولو قال بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون، ولو قال
# PageV03P220
# لكل عشرة زاد عشرة أجزاء من إحدى عشر جزء من درهم.
# وضابطه إضافة الوضيعة إلى الأصل ونسبتها إلى المجموع، ثم إسقاطها فالباقي
~~الثمن.
# ولو قال وضيعة العشرة درهم احتمل الأمرين، نظرا إلى معنى الإضافة من
~~اللام، ومن وإن أثبتنا الإضافة الظرفية فهي كالتبعيضية، والشيخ (1) طرد
~~الحكم بالضابط في وضيعة درهم من كل عشرة، كأنه يجعل من لابتداء الغاية،
~~ويجعل العشرة سالمة للبائع.
# وأما التولية، فهي البيع برأس المال، ويشترط فيه علمه، ولفظها كالبيع،
~~ولو قال وليتك العقد أجزأ، ولو قال وليتك السلعة احتمل الجواز.
# والتشريك، هو أن يجعل له فيه نصيبا برأس ماله، وهو بيع أيضا. ولو أتى
~~بلفظ التشريك فالظاهر الجواز، فيقول أشركتك (2) في هذا المتاع نصفه بنصف
~~ثمنه.
# وقد يتفق في مبيع واحد المرابحة وقسيماها، كما لو اشترى ثلاثة أثوابا
~~بالسوية، لكن ثمن أحدهم عشرون والآخر خمسة عشر والآخر عشرة ثم باعوه بعد
~~الإخبار بخمسة وأربعين، فهو مواضعة بالنسبة إلى الأول، وتولية بالنسبة إلى
~~الثاني، ومرابحة بالنسبة إلى الثالث. وكذا لو باعوه مساومة ولا يقسم على
~~رأس المال، هذا مع تعدد العقود.
# ولو كان العقد واحدا بالخمسة والأربعين كان الثمن مقسوما على رأس المال.
~~ولو تشخص في العقد والواحد ثمن كل ثلاث فهو كالعقود المتعددة.
# PageV03P221
# NoteV03P222N245 درس في بيع الحيوان كل حيوان مملوك أناسي وغيره يصح بيعه
~~أجمع، ms555 وبيع جزء منه معلوم مشاع لا معين، إلا مع وجود مانع، كالاستيلاد
~~والوقف والإباق من غير ضميمة، وعدم القدرة على التسليم.
# ولو استثنى جزء معلوما منه صح مع الإشاعة. ولو استثنى الرأس والجلد
~~فالمروي (1) الصحة، فإن ذبحه فذاك، وإلا كان البائع شريكا بنسبة القيمة.
# ولو شرط ذبحه فالأقوى (2) جواز الشرط إذا كان مما يقصد الذبح، فإن امتنع
~~فالأقرب تخير البائع بين الفسخ، وبين الشركة بالقيمة، وجوز سلار (3)
~~استثناء اللحم بالوزن، ومنعه ابن الجنيد (4) لتفاوته، والمرتضى (5) وابن
~~إدريس (6) بجواز استثناء الرأس والجلد.
# ولا يتشاركان، ولو اشتركوا في حيوان بالأجزاء المعينة لغا الشرط، وكان
~~بينهم على نسبة الثمن.
# ويصح بيع الحامل معه ومنفردة عنه، ولا يصح إفراده بالبيع عنها، وقال
~~الشيخ في المبسوط (7) والقاضي (8): ولا إفرادها عنه فيبطل البيع لو استثناه
# PageV03P222
# البائع، وكذا يبطل عند هما لو كان الحمل جزء، وهو بعيد.
# ويصح بيع المرتد عن ملة لا عن فطرة على الأقوى، ولا يصح استثناء البائع
~~وطئ الجارية. نعم لو شرط تزويجها أو تحليلها أمكن الصحة.
# ولو أطلق بيع الحامل دخل عندهما، خلافا للأكثر. وحيث يدخل في البيع فهو
~~مضمون تبعا لأمه، فلو أجهضت قبل القبض، أو في خيار المشتري فله الرجوع
~~بتفاوت ما بين الحمل والاجهاض.
# ويدخل البيض في بيع البائض مع الإطلاق، ولو شرطه البائع لم يجز عند الشيخ
~~(1).
# والآمر بشراء حيوان بشركته يملك نصفه بنصف الثمن، فإن نقد بإذنه صريحا أو
~~فحوى رجع عليه، وإلا فلا رجوع، وظاهر ابن إدريس (2) أن قضية الأمر الإذن في
~~النقد، وإلا لم يتحقق الشركة، وفيه منع ظاهر.
# وروى الحلبي (3) في مشتري دابة يقول لآخر أنقد عني والربح بيننا، يشتركان
~~إذا نقد، ولو تلف في موضع ضمان المشتري فهو منهما.
# ولو أراد الشركة بأقل من النصف أو الأكثر اتبع، فلو تنازعا في القدر، فإن
~~كان في الإرادة حلف الآمر، وإن كان في نية الوكيل حلف الوكيل إن نقص عما
~~يدعيه الموكل، وإن زعم الموكل أنه اشترى له الثلث فقال النصف احتمل ذلك،
~~لأنه أعرف، ms556 وتقديم الموكل، لأن الوكيل مدع زيادة، والأصل عدمها.
# وحكم غير الحيوان حكمه في هذا الباب.
# ولو قال الربح لنا ولا خسران عليك ففي صحيحة رفاعة (4) في الشركة في
# PageV03P223
# جارية يصح، ورواه أبو الربيع (1)، ومنعه ابن إدريس (2)، لأنه مخالف لقضية
~~الشركة.
# قلنا: لا نسلم أن تبعية المال لازم لمطلق الشركة، بل للشركة المطلقة.
# والأقرب تعدي الحكم إلى غير الجارية من المبيعات. يملك الآدمي بالسبي ثم
~~التولد، وقد سبق من ينعتق عند الملك.
# وإذا أقر مجهول الحرية بالعبودية قبل، ولا يقبل رجوعه، سواء كان المقر
~~مسلما أو كافرا لمسلم (3) أو كافر.
# ولو أقر مالك العبد ببيعه ثم أنكر العبد البيع بعد موت البائع لم يقبل
~~منه، سواء كان عليه يد أم لا.
# ويملك غير الآدمي من الحيوان بالاصطياد في الوحشي (4)، وباقي أسباب
~~الملك، وبالاستغنام والمعاوضة، والتولد في غيره والإرث.
# NoteV03P224N246 درس يستحب بيع المملوك إذا كره صاحبه، لرواية علي بن
~~يقطين (5).
# وتغيير اسمه عند الشراء، والأقرب إطراده في الملك الحادث. وروي (6) كراهة
~~التسمية بمبارك وميمون وشبهه.
# ويستحب إطعامه حلوى، والصدقة عنه بأربعة دراهم. ويكره أن يريه ثمنه.
# PageV03P224
# في الميزان (1)، حذرا من أنه لا يفلح رواه زرارة (2).
# ويجوز النظر إلى وجه من يريد شراءها ومحاسنها. وهل له النظر إلى جسدها من
~~تحت الثياب، بل وإلى العورة؟ نظر أقربه مراعاة التحليل من المولى.
# وفي رواية أبي بصير (3) لا بأس أن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر
~~إلى ما لا ينبغي له النظر إليه.
# ويكره وطئ ابنة الزنا بالملك أو العقد مخافة العار، والعقد أشد كراهة من
~~الملك، وحرمه ابن إدريس (4)، بناء على كفر ولد الزنا وتحريم الكافرة. وفي
~~المقدمتين منع.
# ويكره الحج والتزويج من ثمن الزانية، وعن أبي خديجة (5) لا يطيب ولد
~~امرأة أمهرت مالا حراما أو اشتريت به إلى سبعة آباء.
# واختلف في التفريق بين الأطفال وأمهاتهم إلى سبع سنين، وقيل: إلى بلوغ
~~مدة الرضاع، وفي رواية (6) سماعة (7) يحرم، إلا برضاهم، وأطلق المفيد (8)
~~والشيخ في الخلاف والمبسوط (9) التحريم وفساد العقد (10)، وهو ظاهر ms557 الأخبار
~~(11)،
# PageV03P225
# وطرد الحكم في أم الأم، وابن الجنيد (1) طرده فيمن يقوم مقام الأم في
~~الشفقة، وأفسد البيع في السبايا، وكره ذلك في غيرهم، والحليون (2) على
~~كراهية التفرقة، وتخصيص ذلك بالأم، وهو فتوى الشيخ في العتق من النهاية
~~(3).
# واختلف في كون العبد يملك، فظاهر الأكثر ذلك، وفي النهاية (4) يملك ما
~~ملكه مولاه وفاضل الضريبة وأرش الجناية بمعنى جواز التصرف، وجواز تزويجه
~~منه وتسريه وعتقه، لا بمعنى ملك رقبة المال.
# ولا يدخل في بيع الرقيق عند الأكثر، إلا بالشرط، سواء علم السيد (5) به
~~أم لا، وقال القاضي (6): مع علمه للمشتري، وقال ابن الجنيد (7): بذلك إذا
~~علم به وسلمه مع العبد.
# ولو اشتراه وماله صح، ولم يشترط علمه، ولا التفصي من الربا إن قلنا يملك،
~~وإن أحلناه اشترطنا، ورواية زرارة (8) مصرحة بإطلاق جواز زيادة ماله على
~~ثمنه.
# وروى فضيل (9) أنه لو قال لمولاه - يعني بسبعمائة - ولك علي ثلثمائة لزمه
~~إن كان له مال حينئذ، وأطلق في صحيحة الحلبي (10) لزوم الجعالة لبائعه،
~~وقال
# PageV03P226
# الشيخ (1) وأتباعه: لو قال لأجنبي اشترني ولك علي كذا لزمه إن كان له مال
~~حينئذ، وهذا غير المروي، وأنكر ابن إدريس (2) ومن تبعه اللزوم وإن كان له
~~مال، بناء على أن العبد لا يملك، والأقرب ذلك في صورة الفرض. لتحقق الحجر
~~عليه من السيد، فلا يجوز جعله لأجنبي.
# أما صورة الرواية فلا مانع منها على القولين، أما على أنه يملك فظاهر،
~~وأما على عدمه فأظهر.
# ويجوز شراء سبي الظالم، وإن كان كله للإمام في صورة غزو السرية بغير
~~إذنه، أو فيه الخمس كما في غيرها. ولا فرق بين كون الظالم مسلما أو كافرا.
# ولو اشترى حربيا من مثله جاز، ولو كان ممن ينعتق عليه قيل: كان استنقاذا
~~حذرا من الدور لو كان شراء. ولا يلحق به أحكام البيع بالنسبة إلى المشتري،
~~وروى ابن بكير (3) تسميته شراء.
# وإذا هلك الرق في الثلاثة فمن مال البائع، إذا لم يحدث فيه المشتري حدثا.
~~والقول قوله بيمينه في عدم الحدث.
# وفي رواية الحسين بن زيد ms558 عن الصادق عن النبي عليهم السلام (4) يحلف على
~~عدم الرضا به ويضمن البائع، وفيها دلالة على أنه لو رضي به كان من ماله،
~~وربما كان ذلك، لأن الرضا يسقط الخيار وإن لم يتلفظ به، ولا يعلم ذلك إلا
~~منه، فمن ثم توجهت اليمين، وقد يعلم منها سماع دعوى التهمة، وأنكره المحقق
~~في النكت (5) وضعف طريق الرواية. قلت: لأن في رجاله مجاهيل، وقد
# PageV03P227
# ذكره في التهذيب (1).
# وفي صحيحة علي بن رئاب (2) إذا أحدث المشتري حدثا كنظر ما كان حراما قبل
~~الشراء أو لمسه فهو رضا منه، يبطل خياره، وذلك يدل على أن الرضا به مبطل،
~~ولكن الحدث دليل عليه، فإذا لم يكن عليه دليل مع تجويزه وجب الأحلاف مع
~~التماس البائع.
# وروى علي بن يقطين (3) فيمن اشترى جارية وقال أجيئك (4) بالثمن إن جاء
~~إلى شهر، وإلا فلا بيع له، وهذا الحكم نادر.
# NoteV03P228N247 درس يجب استبراء الأمة على كل من البائع والمشتري بحيضة،
~~فإن استرابت فخمسة وأربعون يوما، وقال المفيد (5): ثلاثة أشهر.
# ولو أخبر البائع الثقة باستبرائها سقط عن المشتري.
# وإنما يحرم عليه (6) الوطئ دون مقدماته، للرواية الصحيحة عن محمد بن بزيع
~~(7)، وفي المبسوط (8) يحرم.
# ولا استبراء في الصغيرة واليائسة وأمة المرأة والحائض، إلا زمان حيضها.
# واستبراء الحامل بوضع الحمل، إلا أن يكون عن زنا فلا حرمة له، والمشهور
~~أنه
# PageV03P228
# يستبرئها بأربعة أشهر وعشرة أيام وجوبا عن القبل لا غير، وإن الوطئ بعدها
~~مكروه إلا أن تضع فيعزل، وإن أنزل كره بيع الولد، واستحب عزل قسط له من
~~ماله.
# وكما يجب الاستبراء في بيع يجب في كل ملك زائل أو حادث بغيره من العقود
~~وبالسبي والإرث، وقصره ابن إدريس (1) على البيع، وأوجب استبراء أمة المرأة،
~~ولم يكتف بأخبار البائع، وهو ضعيف.
# ولو تلفت (2) في زمان الاستبراء فمن مال صاحب اليد، إلا أن يكون الخيار
~~للمشتري فمن البائع.
# ولو وضعت عند عدل فهلاكها من البائع، إلا أن يكون بعد قبض المشتري ومضي
~~الخيار.
# ولا يجب وضعها عند العدل وإن كان حسنا (3)، ولو ms559 شرط الوضع لزم، إلا أن
~~يتفقا على غيره.
# والنفقة على البائع مدة الاستبراء عند الشيخين (4)، والفاضل (5) تارة
~~يقول به بشرط الوضع عند عدل، وتارة يقول النفقة على المشتري، لأنها تابعة
~~للملك.
# ولو وطئ المشتري في مدة الاستبراء عزر مع العلم بالتحريم، ويلحق به
~~الولد، وفي سقوط الاستبراء حينئذ نظر، من عدم الخروج عن عهدته، وانتفاء
~~ثمرته، إذ لو ظهر ولد يمكن تجدده لحق به.
# ولو وطئها أحد الشركاء حد بنصيب غيره مع العلم، ولحق به الولد، وعليه
# PageV03P229
# قيمة نصيب الشريك يوم وضع حيا، وتصير أم ولد فعليه قيمتها يوم الوطئ،
~~ويسقط منها بقدر نصيبه، وفي رواية ابن سنان (1) عليه أكثر الأمرين من
~~قيمتها يوم التقويم وثمنها، واختاره الشيخ (2). ففي دخول أرش البكارة في
~~المهر نظر، وجمع الفاضل (3) بينهما.
# ولو ظهر استحقاق الأمة المبتاعة وجب العقر أما العشر أو نصفه على تقديري
~~البكارة والثيوبة، أو مهر المثل على خلاف، وقيمة الولد إن سقط حيا، وأجرة
~~مثلها. ويرجع على البائع مع جهله أو ادعاء الإذن بجميع ذلك على الأصح.
# ولو كان علما بالاستحقاق والتحريم فهو زان، وولده رق، وعليه المهر إن
~~أكرهها.
# ولو اشترى عبدا موصوفا في الذمة فدفع إليه عبدين ليختار فأبق أحدهما، ففي
~~رواية محمد بن مسلم (4) يرتجع نصف الثمن، فإن وجده تخير، وإلا كان الباقي
~~بينهما، وعليها الأكثر، وهو بناء على تساويهما في القيمة ومطابقتهما للوصف
~~(5)، وانحصار حقه فيهما.
# وعدم ضمان المشتري هنا، لأنه لا يزيد على المبيع المعين الهالك في مدة
~~الخيار، فإنه من ضمان البائع، والحليون (6) على ضمان المشتري الآبق
~~كالمقبوض بالسوم، غير أن ابن إدريس (7) قيد الضمان بكونه مورد العقد، فلو
~~لم يكن
# PageV03P230
# المعقود عليه فلا ضمان.
# ويشكل إذا هلك في زمن الخيار، واستخرج في الخلاف (1) من الرواية جواز بيع
~~عبد من عبدين، وليست صريحة فيه، وجوزه الفاضل (2) إذا كانا متساويين من كل
~~وجه.
# فروع على الرواية:
# لو تعدد العبيد ففي انسحاب الحكم احتمال، فإن قلنا به وكانوا ثلاثة مثلا
~~فأبق واحد فات ثلث المبيع، فيرتجع ms560 ثلث الثمن، ويحتمل هنا عدم فوات شئ،
~~لبقاء محل الاختيار، أما لو كانتا أمتين أو عبدا وأمة فإن الحكم ثابت.
# الثاني: لو فعل ذلك في غير العبد كالثوب وتلف أحد الثوبين أو الثياب ففيه
~~الوجهان، وقطع الشيخ (3) بأنا لو جوزنا بيع عبد من عبدين لم يلحق به
~~الثوبين، لبطلان القياس.
# الثالث: لو هلك أحد العبدين احتمل انسحاب الحكم، ويتخير التنصيف، إذ لا
~~يرجى العود هنا.
# NoteV03P231N248 درس روى أبو خديجة عن الصادق عليه السلام (4) في
~~المملوكين المأذونين يبتاع كل منهما الآخر فالحكم للسابق، وإن اشتبه وكانا
~~في القوة سواء حكم لأقرب الطريقين، فإن تساويا بطل البيعان، وروي (5)
~~القرعة مع التساوي، وهو مبني
# PageV03P231
# على الشراء لأنفسهما إذا ملكنا العبد، أو الشراء بالإذن وقلنا ينعزل
~~المأذون لخروجه عن الملك، إلا أنه يصير فضوليا، فيلحقه أحكام (1) الإجازة.
~~ولو كانا وكيلين وقلنا بعدم الانعزال صحا معا.
# وفي النهاية (2) لو علم الاقتران أقرع، ورده ابن إدريس (3)، بأن القرعة
~~لاستخراج المبهم ومع الاقتران لا إبهام، بل يبطلان، وأجاب المحقق رحمه الله
~~(4) بجواز ترجيح أحدهما في نظر الشرع فيقرع، ويشكل بأن التكليف منوط
~~بأسبابه الظاهرة، وإلا لزم التكليف بالمحال. وليس كالقرعة في العبيد، لأن
~~الوصية بالعتق، بل نفس العتق قابل للابهام، بخلاف البيع وسائر المعاوضات.
# وروى (5) مسكين فيمن اشترى جارية سرقت من أرض الصلح ردها على البائع، فإن
~~فقد استسعت، وعليها الشيخ (6) وأتباعه، وقال الحليون (7):
# لا تستسعي، لأنها ملك الغير وتدفع إلى الحاكم ليوصلها إلى أربابها.
# والأقرب المروي (8)، تنزيلا على أن البائع يكلف بردها إلى أهلها، أما
~~لأنه السارق، أو لأنه ترتبت يده عليها. واستسعاؤها جمعا بين حق المشتري وحق
~~صاحبها.
# والأصل فيه أن مال الحربي في الحقيقة وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا،
~~فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة.
# PageV03P232
# وروى ابن أشيم (1) فيمن دفع إلى مأذون ألفا ليعتق نسمة ويحج عنه بالباقي
~~فاعتق أباه وأحجه بعد موت الدافع، فادعى وارثه ذلك، وزعم مولى المأذون
~~ومولى الأب أنه اشتراه بماله، تمضي الحجة، ويرد رقا لمولاه حتى يقيم ms561
~~الباقون بينة وعليها الشيخ (2)، وقدام الحليون (3) مولى المأذون لقوة اليد
~~وضعف السند، وحملها على إنكار مولى الأب البيع ينافي منطوقها، وفي النافع
~~(4) يحكم بإمضاء ما فعله المأذون، وهو قوي إذا أقر بذلك، لأنه في معنى
~~الوكيل، إلا أن فيه طرحا للرواية المشهورة.
# وقد يقال: أن المأذون بيده مال المولى الأب وغيره، ويتصادم الدعاوي
~~المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه، ولا يعارضه فتواهم بتقديم
~~دعوى الصحة على الفساد، لأن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين
~~فتساقطا، وهذا واضح لا غبار عليه.
# وروى محمد بن قيس (5) في وليدة باعها ابن سيدها فاستولدها المشتري بنزعها
~~الأب وولدها، وللمشتري أخذ البائع ليجيز أبوه البيع، وهي قضية علي عليه
~~السلام في واقعة، ولعل ذلك استصلاح منه عليه السلام، وفيها دلالة على أن
~~عقد الفضولي موقوف، وعلى أن الإجازة كاشفة.
# وفي تقريراته عليه السلام (6) عدم رد الشاة التي تأكل الذبان لما قال
~~شريح: لبن طيب بغير علف.
# PageV03P233
# NoteV03P234N249 درس في بيع الثمار لا يجوز بيع الثمار قبل ظهورها عاما
~~واحدا إجماعا، والمشهور عدم جوازه أزيد من عام، ولم يخالف فيه إلا الصدوق
~~(1)، لصحيحة يعقوب بن شبيب (2)، وحملت على عدم بدو الصلاح.
# ولو باعها قبل ظهورها منضمة احتمل ابن إدريس (3) جوازه ولو عاما واحدا،
~~ثم أفتى بالمنع، وهو الأصح. والجواز رواية سماعة (4).
# ولو ظهرت ولما يبدو صلاحها، وباعها أزيد من عام أو مع الأصل أو بشرط
~~القطع أو مع الضميمة صح، وكذا لو بيعت على مالك الأصل في أحد قولي الفاضل
~~(5)، ووجه الصحة أنه كالجمع بينهما في عقد، ويضعف بعدم العقد هنا على
~~الجميع، والمنع اختيار الخلاف (6).
# وبدون واحد من هذه الشروط مكروه على الأقوى جمعا بين الأخبار، وقال سلار
~~(7): إن سلمت الثمرة لزم البيع، وإلا رجع المشتري بالثمن (8)، والحاصل
~~للبائع.
# PageV03P234
# فرع على اشتراط بدو الصلاح:
# لو أدرك بعض البستان جاز بيع الجميع، ولو ضم إليه بستانا آخر منعه الشيخ
~~(1)، لظاهر رواية (2) عمار، والوجه الجواز، لرواية إسماعيل (3) بن الفضل،
~~واعتضادها بالأصل هذا.
# ويجوز اشتراط ms562 المتجدد من الثمرة في تلك السنة، وفي غيرها مع حصر السنين،
~~سواء كان المشترط من جنس البارز، أو غيره. ولو شرط ضم ما يتجدد من بستان
~~آخر عاما أو عامين احتمل الجواز.
# ولا يحمل مطلق البيع قبل الصلاح على القطع، بل يصح على قول أو يراعى،
~~ويبطل على آخر.
# وبدو الصلاح في الثمرة زهوه أي تلونه، وفي العنب انعقاد حصرمه لا ظهور
~~عنقوده وإن ظهر نوره، وفي باقي الثمار انعقاد حبه بعد نثر ورده، وروى أبو
~~بصير (4) اشتراط الأمن من الآفة.
# ويجوز بيع الثمرة الظاهرة والخفية في قشر أو قشرين، وبيع الخضروات بعد
~~انعقادها، وإن لم يتناه عظمها لقطة أو لقطات معلومة، وبيع ما يجز كالرطبة
~~والبقل جزة وجزات، وما يخرط كالحناء والتوت والآس خرطة وخرطات، والمرجع في
~~اللقطة والجزة والخرطة إلى العرف.
# ولو باع الجزة الثانية أو الخرطة الثانية أو الثالثة جاز عند ابن حمزة
~~(5)
# PageV03P235
# ويشكل بالجهالة فيبطل، إلا بالتبعية كما قاله الفاضل (1).
# ومنع الشيخ (2) من بيع البطيخ والقثاء والخيار والباذنجان بعد ظهوره قبل
~~بدو الصلاح، إلا بشرط القطع، والوجه الجواز. ويحمل الإطلاق على بدو الصلاح.
# ويجوز بيع الزرع قائما وحصيدا، بارزا كان أو لا، وبيع سنبله خاصة، ومنع
~~الصدوق من بيع الزرع قبل السنبل، إلا مع القصل، والوجه الجواز.
# والحصاد على المشتري، وكذا لو باعه قصيلا، ولو أبى قصله البائع أو تركه
~~بأجرة، وكذا الثمرة بشرط الصرام.
# ولو باعها مطلقا وجب تبقيتها إلى أوان أخذها عرفا من بسر أو رطب أو تمر
~~أو عنب أو زبيب أو طلاء. ولو اضطرب العرف فالأغلب، ومع التساوي يحتمل وجوب
~~التعيين، والحمل على أقل المراتب، لأنه المتيقن، وعلى أعلاها صيانة لمال
~~المشتري، واستثناء البائع الثمرة كذلك.
# والسقي لكل منهما جائز ما لم يتضرر، أو لو تقابلا رجحت مصلحة المشتري،
~~ويحتمل ترجيح مالك الثمرة، مشتريا كان أو بائعا. نعم يقتصر على الضروري،
~~فإن تنازعا حكم بالعرف. ولو منع أحدهما الآخر من السقي فهلك ماله أو نقص
~~ضمن.
# ولو اشترى نخلا بشرط قطعه جذوعا ms563 وجب الفور، إلا أن يشترط التأخير إلى أجل
~~معين فيجب، ويسقى لو افتقر إليه.
# ولو أخره عن وقت الوجوب فأثمر فالثمر (3) للمشتري، وعليه أجرة الأرض،
# PageV03P236
# وأجرة مالكها إن سقاه وراعاه.
# ولم يشترط المعظم إذن المشتري، واشترطه ابن إدريس (1)، ورواية الغنوي (2)
~~مطلقة.
# ولا تدخل الثمرة قبل التأبير في بيع الأصل في غير النخل، ولا في النخل،
~~إلا أن ينتقل بالبيع، وطرد الشيخ (3) الحكم في المعاوضات، ووافق على عدم
~~دخوله في غيرها كالهبة.
# ورجوع البائع في عين ماله عند التفليس وفي دخول الورد قبل انعقاد الثمرة
~~في بيع الأصول خلاف، فأدخله الشيخ (4) في ظاهر كلامه، ومنعه الفاضل (5)،
~~وأدخل الشيخ (6) أيضا الجنبذ في بيع شجر الورد، وتبعه القاضي (7) وابن حمزة
~~(8)، ومنع الحليون (9) ذلك، وهو قوي.
# NoteV03P237N250 درس تفسد بيع المزابنة، وهي بيع الثمرة بالتمر وإن لم
~~يكن منها، خلافا للخلاف (10)، والأقرب تعديته إلى سائر الثمار، وكذا
~~المحاقلة، وهي بيع السنبل
# PageV03P237
# من الحنطة والشعير بالحب من جنسه وإن لم يكن منه، خلافا للشيخ (1).
# ويجوز بيع العرية، بأن يقدر عند بلوغها تمرا ويباع بقدره، وهي نخلة واحدة
~~في دار الغير في رواية السكوني (2)، وقال اللغويون والجمهور: أو بستانه
~~فيشتري ثمرتها مالكهما أو مستأجرهما أو مستعيرهما بتمر من غيرها مقدر موصوف
~~حال وإن لم يقبض في المجلس، خلافا للمبسوط (3)، وطرد الحكم بوجوب التقابض
~~في المجلس في الربويات.
# ولا يشترط المطابقة في الخرص للواقع، بل يكفي الظن.
# ولا يجوز المفاضلة حين العقد، ولا يمنع من صحة بيعها بلوغ النصاب. ولا
~~يجوز بتمر منها، لئلا تتحد الثمن والمثمن، وقيل: يجوز رخصة.
# ولا يكفي المشاهدة في التمر المجعول ثمنا. ولو أعرى محتاجا نخلة - أي جعل
~~له ثمرتها عامها - ثم اشترى المعري ثمرتها منه بتمر جاز على الأقرب.
# ولو فضل مع الفقير تمر فاشترى به تمر نخلة ليأكله رطبا فالأقرب جوازه،
~~ولو اشترى أزيد من نخلة فالأجود المنع، ويظهر من ابن إدريس (4) ولا عرية في
~~غير النخل.
# وجوز ابن الجنيد (5) بيع ما المقصود منه مستور، كالجزر والثوم والبصل،
~~ومنعه جماعة، ms564 والأقوى الأول. تحكيما للعرف، وأولى بالجواز الصلح.
# ويجوز تقبيل الشريك بحصة مصاحبة من الثمرة بخرص معلوم وإن كان منها، وهو
~~نوع من الصلح لا بيع، وقراره مشروط بالسلامة.
# PageV03P238
# وللبائع استثناء حصة مشاعة من الثمرة، وأرطال معلومة، فيحمل على الإشاعة،
~~حتى لو تلف شئ سقط من الثنيا بحسابه (1) إذا كان بغير تفريط في الموضعين،
~~أما لو استثنى ثمر شجرات بعينها فلا. وقد يفهم من هذا التوزيع تنزيل شراء
~~صاع من الصبرة على الإشاعة.
# ولو باعه صبرة من الثمرة بأخرى من جنسها أو غيره من غير اعتبار بطل، وإن
~~تطابقا عنده أو لم يتمانعا، وجعله الشيخ (2) مراعى بالتطابق مع تساوي الجنس
~~وعدم الممانعة مع اختلافه، وهو من باب الاكتفاء بالمشاهدة.
# وهلاك الثمرة بعد القبض - وهو التخلية - من مال المشتري إن لم يكن الخيار
~~مختصا به، وقبله من البائع، إلا أن يكون بسبب المشتري.
# ولو أتلفها البائع فللمشتري تغريمه (3) المثل وفسخ البيع. ولو أتلفها
~~أجنبي قبل القبض فله الفسخ أيضا وإلزام الأجنبي، فإن فسخ طالب البائع
~~الأجنبي.
# ولو تجددت تمرة أو لقطة للبائع قبل القبض ولا تمييز فللمشتري الفسخ وإن
~~بذل له البائع الجميع أو ما شاء على الأقوى، ولو كان بعد القبض إصطلحا.
# وما يتجدد من القصل بعد قطعه للبائع، إلا أن يقع الشراء على الأصول.
# وما ينبت من الحب المشتري سنبله للمشتري، لا لرب الأرض.
# ولو اشترى ثمرة بشرط القطع فتركه حتى أينع فله وعليه الأجرة، ولا شركة
~~عندنا، وقال الشيخ (4) وابن إدريس (5): وإن كانت الأرض خراجية فعلى
# PageV03P239
# المشتري الخراج دون الأجرة، وإن كانت عشرية فعليه الأجرة والزكاة.
# والمروي في القصيل (1) يتركه مشتريه حتى يسنبل إن عليه طسق الأرض.
# ولا يجوز بيع البذر الكامن، ولو صولح عليه جاز. ويجوز لمشتري الثمرة
~~بيعها قبل قبضها بجنس الثمن وغيره، زاد أو نقص.
# ولو اشترى ورق التوت أو ثمرته لم يستتبع أحدهما الآخر.
# ولو اشترى الأصل لم يتبع الثمرة، وفي تبعية الورق نظر، وكذا ورق الخيار
~~والآس، وكذا قضيب ما اعتيد قضيبه كالخلاف. وحيث ms565 قلنا بالتبعية يتربص به إلى
~~أوان أخذه عرفا.
# ولو باع الأصل وقلنا بدخول الورق فاستثناه البائع، فهو كاستثناء البائع
~~الطلع قبل التأبير، فمقتضاه تبقيته إلى أوان بلوغه.
# ولا يعتبر هنا اشتراط القطع، ولو اعتبرناه في شراء الطلع، لأن ذلك ليس
~~بملك متجدد، بخلاف الشراء، قيل: بيع الأصل سبب في زوال الملك، واستثناؤه
~~سبب في التدارك، فهو كالحادث.
# قلنا: السبب في الزوال هو البيع المطلق لا مطلق البيع، وليس المشرف على
~~الزوال ولما يزل كالزائل العائد، لأنه تقدير لما لا وجود له بمنزلة
~~الموجود.
# وروى يعقوب بن شعيب (2) إذا اشترى ثمرة وفي نيتهما فسخ المشتري إن لم
~~يرتضيها بعد صرامها لا يصلح، وظاهره الكراهية.
# وفي حسنة الحلبي (3) جواز بيع الثمرة بثمر من نفس الثمرة، والعنب بزبيب
~~كذلك، وهو نادر.
# PageV03P240
# وروى أبو بصير (1) اشتراط الأمن من الآفة في بيع الثمرة، وهو على الندب.
# وروى سماعة (2) جواز بيع الثمرة قبل خروج طلعها مع الصميمة، وهو متروك.
# ويجوز بيع الكلأ المملوك، وليس لمشتريه بيع ما اشتراه بشرط الرعي مع
~~المشتري. ويجوز بأكثر، ولو كان قد عمل فيه جاز، والظاهر أنه على الكراهية،
~~مع أن الراوي سماعة. نعم يشترط تقدير ما يرعاه بما يرفع الجهالة.
# ولو أعطى الزارع نصف بزره ونصف نفقته على الشركة جاز، ويكون بيعا إن كان
~~قد ظهر، وإلا صلحا.
# NoteV03P241N251 درس في النزاع والإقالة إطلاق الكيل والوزن يحمل على
~~المتعارف في بلد العقد، فإن تعدد فالأغلب، فإن تساويا وجب التعيين فيبطل
~~بدونه، ولو عينا غير المتعارف لزم.
# والبحث في النقد كذلك.
# ولو تنازعا في النقد المعين تحالفا، ولو ادعى أحدهما النقد الغالب قيل:
# يرجح.
# ولو تنازعا في قدر الثمن حلف البائع مع بقاء المبيع، والمشتري مع تلفه
~~على الأشهر، ونقل الإجماع عليه في الخلاف (3)، والرواية (4) مرسلة، وقال
~~ابن
# PageV03P241
# الجنيد (1): يحلف المشتري إن كانت في يده أو أحدث فيه حدثا، ويحلف البائع
~~إن كان في يده، ويتخير المشتري بين الأخذ به أو الترك، وقال الحلبي (4):
# يتحالفان إن تنازعا في البيع أو الثمن ms566 قبل التقابض ويفسد البيع، ولم
~~يتعرض لما بعد القبض، وقال ابن إدريس (3): يحلف صاحب اليد، واحتمل الفاضل
~~(4) التحالف مطلقا، وحلف المشتري مطلقا، وهما نادران.
# ولو تنازعا في قدر المبيع حلف البائع، وفي تعيينه يتحالفان، وكذا في
~~تعيين الثمن المعين أو في جنسه أو في تعيين العوضين، كقوله بعتك العبد
~~بالدار فيقول بعتني الجارية بالبستان.
# وعليها يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله (5) إذا اختلف المتبائعان
~~تحالفا وترادا.
# واختلاف الورثة كالمتبائعين، وربما قيل: يحلف ورثة البائع في المبيع
~~وورثة المشتري في الثمن، جريا على قاعدة تقديم المنكر، وقصرا للرواية على
~~موردها.
# فروع:
# الأول: لو تخالفا في زمان الخيار المشترك تحالفا، ويحتمل العدم، لأنهما
~~يملكان الفسخ، والوجه الأول ما لم يفسخ أحدهما.
# والغرض من اليمين نكول الكاذب ودوام العقد بإحلاف الصادق، فإن
# PageV03P242
# حلفا فالفسخ أمر ضروري شرع، لتعذر إمضاء العقد. وعليه يتفرع التحالف في
~~عقد المضاربة، ويجري التحالف في سائر العقود الجارية على هذا النمط.
# الثاني: البادي باليمين من يتفقان عليه، فإن اختلفا عين الحاكم، ثم يحلف
~~(1) على النفي خاصة، فإن نكل أحدهما حلف الآخر على الإثبات، ولو جمع بين
~~النفي والاثبات في اليمين فالأقرب منعه، لأن موضع الإثبات بعد النكول، ولو
~~نكلا عن اليمين فكحلفهما.
# الثالث: إذا حلفا أو نكلا احتمل أن ينفسخ العقد، إذ إمضاؤه على وفق
~~اليمين متعذر، وعلى وفق أحدهما تحكم، ويحتمل أن يتزلزل فيفسخه المتعاقدان
~~أو أحدهما، أو يرضى أحدهما بدعوى الآخر، أو يفسخه الحاكم إذا يئس من
~~توافقهما وامتنعا من فسخه، لئلا يطول النزاع.
# وعلى الانفساخ ينفسخ من حينه لا من أصله، فالنماء لمن كان مالكا، وعلى
~~الفسخ من حين إنشائه، ثم إن تقاربا على الفسخ أو فسخه الحاكم انفسخ ظاهرا
~~وباطنا، وإن بدر أحدهما، فإن كان المحق فكذلك، وإلا انفسخ ظاهرا.
# الرابع: في منع كل منهما من التصرف فيما وصل إليه بعد التنازع تردد، من
~~قيام الملك، وتوقع زواله فهو كالزائل، وأولى بعدم الجواز بعد التحالف لتأكد
~~سبب الزوال، ولو قلنا بالانفساخ منع قطعا.
# الخامس: ms567 لو تحالفا بعد هلاك العين ضمن مثلها أو قيمتها يوم الهلاك على
~~الأقرب. ولو عابت فأرشها ولو أبق فالقيمة للحيلولة، ثم يترادان إذا عاد،
~~وإن رهن أو آجر أو كوتب فالعقود باقية، وينتقل إلى القيمة في المكاتبة، وفي
~~الرهن والإجارة وجهان، مبنيان على الحمل على الكتابة أو الإباق.
# ولو رضي صاحب العين بتأخير الأخذ إلى فك الرهن أو فراغ الإجارة
# PageV03P243
# احتمل إجابته، إن تسلم العين وأسقط الضمان وجوزناه، وإلا لم يجب.
# السادس: لو تنازعا في قدر الثمن بعد الإقالة أو الفسخ بخيار حلف البائع.
# السابع: لو تنازعا في النقد والنسيئة أو قدر الأجل أو اشتراط رهن أو ضمين
~~على المبيع أو الثمن حلف المنكر.
# الثامن: لو تنازعا في الصحة والفساد حلف مدعي الصحة، ولو ادعى الصغر أو
~~السفه أو الجنون وقد كان موصوفا بهما احتمل إحلافه، لأنه أعرف، وإحلاف
~~الآخر ترجيحا للصحة، ولو كان مدعي النقض الآخر فإحلاف مدعي الصحة هنا أوجه،
~~كما لو قال المشتري للبائع بعتني في صغرك وادعى البائع البلوغ.
# وأما الإقالة فهي فسخ وليست بيعا في حق المتبائعين ولا غيرهما، سواء كانت
~~قبل القبض أم لا، وسواء كان المبيع عقارا أم غيره، فلا يثبت بها شفعة ولا
~~خيار المجلس، ويصح في الجميع والبعض وإن كان سلما، ومع قيام السلعة أو
~~تلفها، ويغرم المثل أو القيمة.
# ولا تصح الإقالة بزيادة في الثمن أو نقص، ولا يسقط بها أجرة الدلال
~~والكيال والوزان والناقد.
# وصورتها أن يقولا تقايلنا أو تفاسخنا أو أقلتك فيقبل الآخر، ولو التمس
~~منه الإقالة فقال أقلتك ففي اعتبار قبول الملتمس هنا نظر، من قيام الالتماس
~~مقامه، ومن عدم علمه بإجابته. نعم لو بدأه فقال أقلتك اعتبر قبول الآخر
~~قطعا، وفي الاكتفاء بالقبول الفعلي هنا احتمال. PageV03P244
# كتاب السلف والسلم PageV03P245
# كتاب السلف والسلم وهو العقد على مضمون في الذمة، موصوف بمال معلوم،
~~مقبوض في المجلس إلى أجل معلوم.
# وشرعيته إجماع، وآية الدين (1) نزلت فيه عند ابن عباس (2)، وعليه النص
~~(3).
# وصيغة الإيجاب من السلم أسلمت إليك أو أسلفتك ms568 كذا في كذا إلى كذا،
~~والقبول من المسلم إليه قبلت وشبهه، والإيجاب من المسلم إليه بالبيع
~~والتمليك أو أسلمت منك كذا، وينعقد البيع بلفظ السلم على الأقرب، ويلحق
~~السلم أحكام البيع كلها (4).
# ويختص بشروط ستة:
# الأول: ذكر الجنس، وهو اللفظ الدال على الحقيقة النوعية هنا كالحنطة
~~والشعير، والوصف وهو الفارق بين أصناف ذلك النوع كالصرابة، والحداثة فيبطل
~~السلم مع الإخلال بهما أو بأحدهما. ولو تعذر الوصف بطل أيضا كاللحم والخبز
~~والنبل المنحوت، ولا يمنع مسيس النار من السلم إذا أمكن الوصف.
# PageV03P247
# والمعتبر الأوصاف التي يختلف الثمن بها بما لا يتغابن بمثله.
# ولا يجب الاستقصاء، فلو استقصى وأدى إلى عسر الوجود بطل، وإلا صح.
# ولا يشترط ذكر السلامة من العيب فإن الإطلاق يحمل عليه. نعم ذكره مستحب.
# ويكفي في كل وصف أقل ما يطلق عليه، قيل: ويجب ذكر الجودة أو الرداءة
~~بالإجماع، وفيه نظر.
# ولا يجوز اشتراط الأجود، أما الأردأ ففيه وجهان: من عدم الوقوف على
~~غايته، ومن أن طلب أردى مما يحضر عيب، فيكفي فيه أن يكون في المرتبة
~~الثانية من الردئ، وهذا القدر معلوم.
# ويصح السلم في الحب والتمر واللبن والشحم والطيب والثوب والرقيق والذهب
~~والفضة والحديد والرصاص والنحاس بنوعيه والحيوان واللآلي الصغار دون الكبار
~~والياقوت والفيروزج الزبرجد، لعدم ضبطها، وعظم الاختلاف باختلاف أوصافها،
~~والأقرب جواز السلم في العقيق وشبهه من الجواهر التي لا يتفاوت الثمن
~~باعتبارها تفاوتا بينا.
# ويجوز السلم في الأدوية البسيطة والمركبة إذا علم المتعاقدان بسائطها.
~~وكذا في المختلطة المقصودة الأجزاء، كالعتابي من القطن والحرير والخز الذي
~~فيه الحرير، ولو لم يعلم قدر الخليطين إذا كان ذلك عرفا مطردا، ولو اضطرب
~~وجب معرفة قدرهما.
# ولو كان الخليط غير مقصود كالأنفحة في الجبن والماء في الخل لم يضر
~~جهالته وإن كان خل الزبيب والتمر، لأنه يتبين بذكر حموضة الخل وحدته
~~ونفوده، وليس دهن الورد والبنفسج من المختلطة، لأن تزويجه بالمجاورة.
# ولنذكر مما يعم البلوى به ثلاثة عشر: PageV03P248
# أحدها: الرقيق، فيذكر فيه الذكورة والأنوثة والنوع واللون والسن والقد ms569
~~كالطويل والقصير والربعة، ولو قدر (1) بالأشبار كالخمسة أو الستة احتمل
~~المنع، لإفضائه إلى العسر (2).
# ويحتمل وجوب ذكر الكحل والدعج والزجج وتكلثم الوجه في الجارية وكونها
~~خميصة ريانة اللمس ثقيلة الردف أو أضداد ذلك، لتفاوت الثمن به وعدم عزته.
~~والأقرب وجوب تعيين البكارة أو الثيوبة في الأمة، فلو أطلق بطل.
# ولا يشترط ذكر الملاحة، فلو ذكرها روعي العرف، ويحمل على أقل درجة،
~~ويحتمل البطلان، لعدم انضباطها فإن مرجعها إلى الاستحسان والشهرة المختلفين
~~باختلاف الطباع.
# ولا يجب التعرض لآحاد الأعضاء لعدم تفاوت الثمن فيه، وربما أدى إلى عزة
~~الوجود. وكذا لو شرط الولد مع الأم المقصود بها التسري.
# ولو قصد بها الخدمة كالزنجية جاز، لقلة التفاوت، وأولى بالجواز اشتراط
~~كونها حاملا، سواء كانت حسناء أو شوهاء، ومنع في المبسوط (3) منه، لعدم
~~إمكان ضبط ووصفه، ومنع ابن الجنيد (4) من اشتراط الحمل في الحيوان كله،
~~والوجه الجواز. ولا يجب وصف الحمل، لأنه تابع.
# وثانيها: الإبل، فيذكر السن كالثني والذكورة والأنوثة، واللون كالأسود
~~والأحمر، والصنف كالعرابي والبخاتي، والنتاج إذا كان معروفا عام الوجود
~~كالعبادي.
# وثالثها: الخيل، فيذكر الذكورة والأنوثة والسن والنوع كالعربي والتركي،
# PageV03P249
# واللون، ولو ذكر السيئات كالأغر والمحجل واللطيم جاز وإن لم يجب ذكرها.
# ورابعها: البقر والحمير، ويتعرض فيه للسن والنوع والذكورة والأنوثة
~~واللون والبلد.
# وخامسها: الطير، ويتعرض فيه للنوع واللون، وكبر الجثة أو صغرها، لأن سنها
~~غير معلوم، وكل ما يعلم سنه يرجع فيها إلى البينة، فإن فقدت فإلى السيد إن
~~كان رقيقا صغيرا: وإلى الرقيق إن كان بالغا، فإن فقد فإلى ظن أهل الخبرة.
# وسادسها: زوائد الحيوان، كاللبن واللبأ والسمن والزبد والرايب والصوف
~~والشعر والوبر، فيتعرض في اللبن للنوع كالماعز والمرعى، وإن قصد به الجبن
~~أو الكشك احتمل ذكر الزمان بالصفاء والغيم فإن لهما أثرا بينا في ذينك عند
~~أهله، ويلزم عند الإطلاق حليب يومه وفي اللبأ ذلك ويزيد في اللون والطبخ أو
~~عدمه.
# وفي السمن النوع كالبقري واللون والحداثة أو العتاقة، وفي الجبن كل ذلك
~~(1) والرطوبة واليبوسة، وكذا القريش والأقط، وربما ms570 وجب في القريش ذكر
~~اليومي أو غيره، لتفاوته بذلك، وفي الزبد جميع ما تقدم، ويتعرض في الصوف
~~والشعر والوبر للنوع والزمان والطول والقصر والنعومة والخشونة والذكورة
~~والأنوثة لو ظهر (2) لهما تأثير في الثمن.
# NoteV03P250N252 درس وسابعها: الثياب، ويذكر فيه النوع والبلد والعرض
~~والصفاقة والغلظ
# PageV03P250
# والنعومة وأضدادها. ولا يجوز ذكر الوزن لعسره.
# وله الخام عند الإطلاق، وإن ذكر المقصور جاز، فإن اختلفت البلدان ذكر بلد
~~القصارة، كالبعلبكي والقبطي والروسي.
# ويجوز اشتراط المصبوغ فيذكر لونه وإشباعه أو عدمه. ولا فرق بين المصبوغ
~~بعد نسجه أو قبله على الأقوى، ومنعه الشيخ (1) إذا صبغه (2) بعد غزله، لأن
~~الصبغ مجهول، ولأنه يمنع من معرفة الخشونة والنعومة.
# وفي وجوب ذكر عدد الخيوط نظر أقربه ذلك، لاشتهاره بين أهله وتأثيره في
~~الثمن.
# وثامنها: الحرير والكرسف والكتان، ويذكر فيها البلد واللون والنعومة أو
~~الخشونة، ويختص الحرير بالغلظ أو الدقة.
# ويجوز السلف في جوز القز، فيذكر اللون والطراءة أو اليبس والبلد، وأبطله
~~الشيخ (3) إذا كان فيه دود، لأن الحي يفسد بالخروج، والميت لا يصح بيعه.
# قلنا: هو كنوى التمر في بلد لا قيمة له فيه.
# والكرسف بوجوب ذكر حلجه أو عدمه، وقيل: يحمل الإطلاق على عدمه، وهو بعيد،
~~إلا مع القرينة.
# ولو أسلف في الغزل وجب ذكر ما سلف واشتراط الغلظ أو الدقة. ولو أسنده إلى
~~غزل امرأة بعينها بطل.
# وتاسعها: الحبوب والفواكه والثمار، فيذكر في الحنطة البلد والحداثة
~~والعتق واللون والكبر أو الصغر والصرابة أو ضدها.
# ولا يشترط ذكر حصاد عام أو عامين، وإن ذكره جاز، وفي الشعير
# PageV03P251
# والقطنية ذلك كله.
# وفي التمر، البلد والنوع والكبر والصغر والحداثة أو العتاقة واللون إن
~~اختلف النوع، وفي الرطب ذلك كله، إلا العتاقة، ويجب الفارق (1)، ولو شرط
~~المنصف أو المذنب لزم.
# وفي الزبيب، البلد والنوع والكبر والصغر واللون إن اختلف نوعه والمزيت أو
~~غيره، وله الجاف من التمر والزبيب الخالي عن الحثالة. ولا يجب تناهي
~~الجفاف.
# وفي الفواكه، البلد والنوع والطراوة أو ضدها واللون إن اختلف.
# وفي الجوز، الصنف والكبر والصغر ms571 والبلد والحديث أو العتيق، وله منزوع
~~القشرة العليا، وكذا اللوز.
# وفي الطلا، البلد والنوع والحديث أو العتيق واللون والصفا والقوام، ويجب
~~كونه مما ذهب ثلثاه فصاعدا، خاليا من الثقل غير المعتاد، وإن ضم إليه ظروفه
~~اشترط كونها مما يصح فيه السلم، فلو كانت من أدم احتمل المنع لعسر وصفه،
~~والأقرب الجواز، لعدم تعلق الغرض بجميع أوصافه.
# وفي السيلان والصفر (2)، البلد والنوع والقوام، وفي الدبس ذلك. ولا يمنع
~~منه مسيس النار، ويجوز السلم في المصفر من الرطب والتمر، ويوصف بوصفيهما.
# وعاشرها: العسل، فيذكر فيه البلد والزمان واللون، ويحتمل الإطلاق على
~~المصفى لا الشهد، ويحمل المصفى على ما لم تمسه النار، إلا أن يشترط ذلك.
# وحادي عشرها: الخشب والحطب، فيذكر النوع واليبس والرطوبة والطول والثخن،
~~ولا يجبان في الحطب. نعم يذكر فيه الغلظ أو الدقة والوزن، وفي
# PageV03P252
# خشب العريش ذلك، ويريد السمع أو العقد.
# وثاني عشرها: الحجر واللبن والآجر، ففي الحجر النوع اللون والقدر والوزن
~~وللطحن يزيد الدقة أو الثخن والبلد، وفي اللبن القالب المشهور، والمكان
~~الذي يضرب فيه، وكذا في الآجر، ويزيد فيه اللون.
# وثالث عشرها: الآنية، فيذكر النوع والشكل والقدر والطول والسمك والسعة،
~~وكونه مصبوبا أو مضروبا، والوزن، خلافا للشيخ (1). ومدار الباب على الأمور
~~العرفية، وربما كان العوام أعرف بها من الفقهاء وخط الفقيه البيان
~~الإجمالي.
# NoteV03P253N253 درس الشرط الثاني: التقدير بالكيل أو الوزن فيما يكال أو
~~يوزن وفيما لا يضبط إلا به، وإن جاز بيعه جزافا كالحطب والحجارة.
# ويجوز السلف في المعدود الذي لا يعظم تفاوته بالعدد كالجوز واللون، بخلاف
~~الرمان والبيض فلا يجوز بغير الوزن. ولو جمع بين الوزن والعدد بطل، وإن كان
~~لبنا أو آجرا جاز عند الفاضل (2).
# ولو أسلم في المكيل وزنا أو بالعكس فالوجه الصحة، لرواية (3) وهب عن
~~الصادق عليه السلام.
# ويشترط في المكيال والصبخة العمومية، فلو أشار إلى قصعة أو صخرة بطل، ولو
~~عينا مدا أو صبخة من جملة المشهور لغا التعيين، ولا يبطل العقد في الأصح.
~~وكذا لو شرط في البيع، وله ملء ms572 المكيال وما يحتمله، بلا هز وزلزلة
# PageV03P253
# ودق ولا وضع كف على جانبه، إلا أن يسمع به الدافع، أو يشترط (1) في العقد
~~إذا لم يتضمن الجهالة.
# الشرط الثالث: أن يكون المسلم فيه دينا، لأنه موضوع لفظ السلم لغة وشرعا،
~~فلو أسلم في عين كان بيعا، ولو باع موصوفا كان سلما، نظرا إلى المعنى في
~~الموضعين.
# وليس المانع من السلف في العين اشتراط الأجل الذي لا يحتمله العين، لأن
~~الأصح أنه لا يشترط الأجل. نعم يشترط التصريح بالحلول وعموم الوجود عند
~~العقد، ولو قصد الحلول ولم يتلفظا به صح أيضا.
# ولو قصد الأجل اشترط ذكره فيبطل العقد بدونه. ولو أطلق العقد حمل على
~~الحلول.
# ويشترط في الأجل التعيين بما لا يحتمل الجهالة. ويحمل الشهور على الأهلة
~~مهما أمكن، ويكمل المنكسر ثلاثين على الأقوى، ويلفق اليوم إذا وقع السلم في
~~أثنائه فيستوفي من آخره بقدر ما مضى قبل العقد، سواء كان ذلك اليوم
~~المستوفي منه أطول، أو أقصر، للتسامح في مثله.
# ولو قال إلى سنة فالأجل آخرها، وتحمل على الهلالية إلى أن يعينا الشمسية.
# ولو قال إلى رجب أو الجمعة فالأجل أولهما، لصدق الاسم. ولو عين أول رجب
~~أو آخره حمل على أول جزء منه أو آخره لا على النصفين، ليبطل العقد.
# ولو قال في رجب أو في الجمعة تجهل، وجوزه الشيخ (2) فيحمل على الجزء
~~الأول.
# PageV03P254
# ويجوز التأجيل بشهور العجم إذا عرفناها، وبالنيروز والمهرجان إذا
~~علماهما، ويحتمل البطلان، لأنهما عبارتان عن يومي الاعتدالين بانتهاء الشمس
~~إلى أول نقطة من الحمل والميزان، وذلك لا يعلم، إلا من الرصدي الذي لا يقبل
~~قوله وحده، واجتماع من يفيد قوله العلم بعيد. وكذا الفصح والخميس والفطير
~~بشرط العلم عند العقد.
# ولو أقت بالحصاد والصرام وشبههما بطل.
# ولا يشترط في الأجل الوقع في الثمن، فلو أقت ببعض يوم جاز، ومنع ابن
~~الجنيد (1) من النقيصة عن ثلاثة أيام، وهو قول الأوزاعي (2).
# ولا ينتهي في الكثرة إلى حد، ومنع ابن الجنيد (3) من ثلاث سنين، للنهي
~~(4) عن بيع السنين، ولعله للكراهة. ms573
# ولو قال إلى الخميس حمل على الأقرب. وكذا إلى ربيع أو جمادي، وإن كان
~~التعيين أولى.
# الشرط الرابع: استناد المسلم فيه إلى ما لا يختل عادة. ولو أسنده إلى
~~بستان معين أو قرية قليلة بطل.
# ولا يلحقه الإسناد إلى بلد معين بالعين، لأن القرينة حاصلة وإن كان وجه
~~القضاء متعينا، ولا يضر لعدم انحصاره.
# NoteV03P255N254 درس الشرط الخامس: قبض الثمن قبل التفرق فيبطل بدونه لو
~~قبض البعض
# PageV03P255
# صح فيه، ويتخير المسلم إليه. ولو فارقا المجلس مصطحبين ثم قبضا صح.
# ولو بان المقبوض من غير الجنس أو مستحقا بطل، إلا أن يكون المجلس باقيا،
~~أو يكون الثمن معين.
# ولو شرط كون الثمن مؤجلا بطل، لأنه من الكالئ بالكالئ، وإن قبض في المجلس
~~لقصر الأجل.
# ولو شرط كونه من دين له عليه فالوجه الفساد وفاقا للشيخ (1)، ولو شرط
~~بعضه منه بطل فيه.
# ولو أطلقا ثم تقابضا في المجلس فالظاهر الجواز، ويقع التقاص قهريا إن كان
~~الجنس والوصف واحدا، ويلزم منه كون مورد العقد دينا بدين، ويشكل صحته.
# ولو شرط تأجيل البعض بطل في الجميع، لجهالة ما يوازي المقبوض، ويحتمل
~~الصحة، ويقسط فيما بعد كبيع سلعتين، فيستحق إحداهما، وظاهر ابن الجنيد (2)
~~جواز تأخير قبض الثمن إلى ثلاثة أيام، وهو متروك.
# الشرط السادس: القدرة على التسليم عند الأجل، فلا يضر العجز حال العقد،
~~ولا فيما بينهما، ولا يكفي وجوده في بلد لا يعتاد نقله إليه إلا نادرا،
~~كهدية أو مصادرة. ولو عين بلدا لم يكن وجوده في غيره وإن اعتيد نقله إليه.
# ولو أسلم فيما يعسر وجوده عند الأجل مع إمكانه كالكثير من الفاكهة في
~~البواكير، فإن كان وجوده نادرا بطل، وإن أمكن تحصيله لكن بمشقة (3) فالوجه
~~الجواز، لإلزامه به مع إمكانه، ويحتمل المنع، لأنه غرر.
# PageV03P256
# فرع:
# لو شرط نقل الفاكهة من بلد بعيد إلى بلده قبل وجودها في بلده صح، وإن كان
~~يبطل مع الإطلاق، ولا يجب عليه السعي فيها.
# والفرق بينه وبين البواكير أنها مقصودة عند العقد، بخلاف تغاير البلدان،
~~ولو فرض ms574 قصد ذلك البلد صح هذا.
# ولو انقطع عند الأجل لعارض لم ينفسخ العقد، لأن تناول الدفع هذه السنة
~~يقتضيه الأجل ومورد العقد إنما هو الذمة، بل يتخير وليس فوريا، بخلاف خيار
~~الغبن، لأن تأخيره انتظار وتأجيل، والأجل لا يلحق بعد العقد.
# ولو صرح بالإمهال ففي بطلان خياره نظر، من تجدد الحق حالا فحالا فهو
~~كخيار المولى منها، ولأنه كتأخير الدين المؤجل، ومن أن الإمهال أحد شقي
~~التخيير وقد آثره، وأولى في الإبطال ما إذا قال أبطلت خياري، وقول ابن
~~إدريس (1) بعدم الخيار بتعذر المسلم فيه، نادر.
# ويجري الخيار لو مات المسلم إليه قبل وجود المسلم فيه، ولو قبض البعض
~~تخير أيضا، وله أخذ ما قبض، والمطالبة بحصة غيره من الثمن. وفي تخيير
~~المسلم إليه حينئذ وجه قوي، لتبعيض الصفقة عليه. نعم لو كان الانقطاع
~~بتفريطه فلا خيار له.
# ولو علم الانقطاع قبل الأجل ففي الخيار وجهان، كالحالف على أكل الطعام
~~غدا فيتلفه قبل الغد.
# ولو كان يوجد في بلد آخر لم يجب نقله مع المشقة، ولا مع عدمها إذا كان قد
~~عين البلد، وإلا وجب.
# PageV03P257
# ولو اعتاض عن المسلم فيه بعد انقطاعه جاز إذا كان بغير جنس الثمن، أو به
~~مع المساواة، ويبطل مع الزيادة عند الأكثر، وهو في الرواية (1) أشهر، وقال
~~المفيد (2) والحليون (3): يجوز، وهو ظاهر مرسلة أبان (4)، ومكاتبة ابن فضال
~~(5).
# NoteV03P258N255 درس في اللواحق ولا تكفي المشاهدة في الثمن الذي شأنه
~~الاعتبار، خلافا للمرتضى (6)، وتوقف الفاضل (7) في الاكتفاء بها في
~~المذروع، وقطع الشيخ (8) باشتراط ذرعه، وليس بقوي، كما لا يشترط في البيع.
# ويجوز كون الثمن نقدا وعرضا ما لم يؤد إلى الربا، ومنع الحسن (9) من جواز
~~إسلاف غير النقدين ضعيف، وكذا منع ابن الجنيد (10) من إسلاف عرض في عرض إذا
~~كانا مكيلين أو موزونين أو معدودين كالسمن في الزيت، ومنع (11) من إسلاف
~~الجارية.
# PageV03P258
# ويجوز السلم في الجلود مع المشاهدة عند الشيخ (1)، قيل: وهو خروج عن
~~السلم، لأنه دين، ويمكن جعله من باب نسبة الثمرة إلى بلد.
# واعتبار مشاهدة ms575 جميع الغنم يكفي عن الإمعان في الوصف، لعسره واختلاف
~~خلقته، وعدم دلالة الوزن على القيمة، والرواية (2) تدل على الجواز إذا
~~أسنده إلى غنم أرض معينة. ويحتمل الجواز فيما قطع قطعا متناسبا، كالنعال
~~السببية فيذكر الطول والعرض والسمك والوزن، والوجه المنع، لعدم تساوي السمك
~~غالبا، وهو أهم المراد منه.
# وفي اشتراط ذكر مكان التسليم مع كون السلم مؤجلا أقوال ثالثها اشتراطه
~~إذا كان لحمله مؤنة، ورابعها ذكره إذا كانا في مكان قصدهما مفارقته،
~~والأقرب اشتراطه مطلقا.
# ويجب قبض الموصوف عند الأجل أو الإبراء، فإن أبى قبضه الحاكم، فإن تلف أو
~~تعذر الحاكم فمن الممتنع.
# ولو دفع أجود وجب القبول، خلافا لابن الجنيد (3)، لرواية سليمان بن خالد
~~(4) إذ شرط فيها طيب نفسيهما.
# ولا يجب القبض قبل الأجل وإن انتفى الضرر عن المسلم، ولم يتعلق غرض
~~الدافع بغير البراءة.
# ويجب خلو الحبوب من التراب والقشر غير المعتاد، وخلو الحنطة من الشعير،
~~إلا أن يذكر اختلاطهما به، ويعفى عن الحبات اليسيرة.
# ولو أسلم في شاة لبون فله حلبها وتسليمها إلى المسلم.
# PageV03P259
# ويجوز السلم في السمك والجراد حيا وميتا ونيا ومطبوخا، وفي الصمغ والطين
~~الأرمني والحسيني عليه السلام سادجا ومعمولا سبحا وألواحا.
# ولو أسلم حالا فسلم المبيع في المجلس ففي الاكتفاء به عن تسليم الثمن
~~نظر، من خروجه عن بيع الدين بمثله.
# ولو أحال بالثمن فقبضه البائع قبل التفرق صح، وإلا فلا على الأقرب فيهما.
~~ولو أحال البائع على المشتري اشترط قبض المحتال في المجلس على الأصح، ووجه
~~الجواز أن الإحالة كالقبض.
# ولو صالح البائع عن الثمن على مال فالأقرب الصحة واشتراط قبض مال الصلح.
# ويجوز اشتراط الرهن والضمين، وكل سائغ ولو كان أصواف نعجات، مع التعيين
~~على الأقرب.
# ولو دفع أردا أو أزيد جاز في غير الربوي، وبطل فيه على الأقرب.
# ولو تنازعا في قبض الثمن قبل التفرق أو بعده حلف مدعي الصحة، ولو أقاما
~~بينة بني على ترجيح الداخل والخارج، وقيل: يقدم بينة القبض لشهادتها على
~~الإثبات. ولو قال البائع قبضته ثم رددته ms576 إليك قبل التفرق فأنكر المسلم حلف
~~البائع.
# ولو أسلم أحد الغريمين أو هما فالسلم بحاله، إلا أن يكون المسلم فيه خمرا
~~أو خنزيرا ولم يقبضا فيبطل.
# ولو أسلم عرضا في عرض ثم جاء بالثمن وهو على الصفات وجب القبول، ولو كانت
~~أمة فلا عقر عليه بوطئها.
# ويجوز تعدد المسلم فيه في العقد الواحد اختلف الأجل أو اتفق، فلو قبض بعض
~~الثمن وزع على الجميع. PageV03P260
# ولا يجوز بيعه قبل حلوله ولو كان تولية. ولو صالح عليه قبل الحلول
~~فالأقرب (1) الإجزاء.
# ولو وجد المشتري بالمقبوض عيبا فلا أرش، وله الرد والمطالبة بالسليم.
# PageV03P261
# كتاب الخيار PageV03P263
# كتاب الخيار وأنواعه تسعة:
# أحدها: خيار المجلس، لقوله صلى الله عليه وآله (1): البيعان بالخيار ما
~~لم يفترقا، إلا بيع الخيار أي خيار الشرط فإنه باق وإن تفرقا، أو بيع شرط
~~فيه تعجيل ثمرة الخيار، وهو التطابق على الالتزام في العقد.
# وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (2) إذا صفق الرجل على البيع فقد
~~وجب وإن لم يفترقا، مأول بما ذكر أو بأن الوجوب بمعنى سببية الملك.
# ويختص بالبيع بأنواعه، ويثبت لهما ما داما في المجلس أو فارقاه مصطحبين،
~~ولا عبرة بالحائل.
# ويكفي في المفارقة المبطلة خطوة لصدقها بها، ويسقط باشتراط سقوطه في
~~العقد لا قبله، خلافا للخلاف (3) وبإيجابهما العقد، وإيجاب أحدهما ورضا
~~الآخر، وبقولهما أسقطنا خيار المجلس أو الخيار.
# والعاقد عن اثنين له الخيار، ويبطل بما يبطل به خيار المتعاقدين،. ولو
~~قال
# PageV03P265
# له اختر الإمضاء فقال اخترته بطل خيارهما، وإن اختار الفسخ انفسخ، وإن
~~سكت فخياره باق وخيار القائل على الأقوى، لعموم الخبر، وقد ثبت لأحدهما
~~الخيار، لأن المفهوم ضعيف، ولو قال له اختر الفسخ فالحكم ما تقدم وبقاء
~~خيار القائل هنا بسكوت المخاطب أولى، ولو قال اختر فالحكم كذلك.
# ولو تصرف المشتري سقط خياره وحده، ولو تصرفا أو تعارض فسخ أحدهما وإيجاب
~~الآخر قدم جانب الفسخ.
# ولو مات أحدهما أو ماتا فللوارث أو المولى، ولو جن أو أغمي عليه فللولي،
~~ولو خرس اعتمد على الإشارة أو الكتابة ms577 المفهمة، وإن تعذر الاستعلام فالأقرب
~~تخير الحاكم ما فيه المصلحة، وعبارة الشيخ (1) تخير الولي ولو تخير الولي
~~ثم زال العذر فلا نقض.
# ولا عبرة بالتفرق كرها مع منعهما من التخاير، فإذا زال الإكراه فلهما
~~الخيار في مجلس الزوال بطوله عند الشيخ (2)، ولو لم يمنعا من التخاير بطل
~~الخيار ولزم العقد.
# فروع:
# أسقط الفاضل (3) الخيار في شراء القريب، أما المشتري فلعتقه عليه، ولأنه
~~وطن نفسه على الغبن، إذ المراد به العتق، أما البائع فلما ذكر، ولتغليب
~~العتق، ويحتمل ثبوت الخيار لهما، بناء على أن الملك بانقضاء الخيار وثبوته
~~للبائع، لأن نفوذ العتق لا يزيل حقه السابق.
# وحينئذ يمكن وقوف العتق ونفوذه، فيغرم المشتري القيمة لو فسخ البائع،
# PageV03P266
# ويجري مجرى التلف الذي لا يمنع من الخيار.
# الثاني: لو اشترى العبد نفسه فكالأول عنده إن قلنا بجوازه كالكتابة.
# الثالث: لو باع أو اشترى من ولده الصغير فالأقرب ثبوت الخيار، للعموم وهو
~~في قوة اثنين، ولو التزم به من جانب الطفل أو من جانبه فالطرف الآخر باق.
# الرابع: لا خيار في الإجارة والإقالة، لأنهما ليسا بيعا عندنا، وكذا
~~الحوالة والصلح على الأصح، والهبة بشرط الثواب واقتضاء العين عن الدين
~~والقسمة والشفعة.
# الخامس: يثبت في بيع خيار الرؤية، ولا يمنعه اجتماع الخيارين، وكذا بيع
~~خيار الشرط والحيوان.
# السادس: يثبت في الصرف تقابضا أولا، فإن التزما به قبل القبض وجب
~~التقابض، فلو هرب أحدهما عصى وانفسخ العقد، ولو هرب قبل الالتزام فلا
~~معصية، ويحتمل قويا عدم العصيان مطلقا، لأن للقبض مدخلا في اللزوم فله
~~تركه.
# السابع: لو تناديا بالعقد على بعد مفرط صح العقد، ولهما الخيار على
~~الأقوى، وإن تقاربا بالتنقل، ووجه عدم الخيار أنه لا يجمعهما مجلس عرفا.
# الثامن: لو تنازعا في التفرق حلف المنكر، ولو تنازعا في الفسخ وكانا قد
~~تفرقا قدم منكره. ولو قال أحدهما تفرقنا قبل الفسخ وقال الآخر فسخنا قبل
~~التفرق احتمل تقديم الأول، لأصالة بقاء العقد، وتقديم الثاني، لأنه يوافقه
~~عليه ويدعي فساده، والأصل صحته، ولأن الفسخ فعله.
# [256] درس وثانيها: ms578 خيار الشرط، وهو جائز لهما ولأحدهما ولا يتقدر
~~بالثلاثة. نعم PageV03P267
# يشترط ضبطه بما لا يحتمل التفاوت.
# ويجوز اشتراطه لأجنبي منفردا، فلا اعتراض عليه ومعهما أو مع أحدهما، فلو
~~خولف أمكن اعتبار فعله، وإلا لم يكن لذكره فائدة، وقال ابن حمزة (1) إن رضي
~~الأجنبي لزم وإن لم يرض تخير المشتري، ولم يشترط كونه عن المشتري.
# ولو شرط الخيار لأحدهما أو في إحدى العينين بهما بطل، ويصح في جميع
~~العقود، إلا النكاح، ولا يصح في الإبراء والوقف والعتق على خلاف فيهما، ولا
~~في الطلاق، وقطع الشيخ (2) وابن إدريس (3) بمنعه في الصرف ناقلين الإجماع،
~~ومنع الفاضل (4) الإجماع واختلف قولاه في الضمان، ولم نعلم وجه المنع، مع
~~صحيحة ابن سنان (5) المسلمون عند شروطهم.
# وجوز في المبسوط (6) والقاضي (7) وابن إدريس (8) دخوله، ودخول خيار
~~المجلس في الوكالة والعارية والوديعة والجعالة والقراض، وفي الخلاف (9)
~~يدخل فيها خيار الشرط ولا يدخل خيار المجلس إجماعا، والفاضل (10) لا يرى
~~للخيارين معنى، لأنهما عقود جائزة على الإطلاق، ويدفع باحتمال إرادتهم منع
~~التصرف مع الخيار.
# ومنع في الخلاف (11) من دخول خيار الشرط في الصلح، وهو بعيد، وجوز
~~اشتراطه في القسمة (12) والكتابة (13) والسبق (14).
# PageV03P268
# فروع:
# لو شرطا الخيار ولم يعينا مدة ففي فساد العقد أو الحمل على الثلاثة
~~قولان، ونقل في الخلاف (1) الإجماع على انصرافه إلى الثلاثة.
# الثان: لو شرط الاستيمار صح، ولم يحتج إلى مدة عند الشيخ (2)، ويشكل
~~بالغرر.
# الثالث: مبدؤه من العقد عند الفاضلين (3)، لأنه قضية اللفظ، ولئلا يلزم
~~الغرر، ومن التفرق عند الشيخ (4) وابن إدريس (5) حملا على التأسيس، وتفاديا
~~من اجتماع المثلين.
# الرابع: يجوز اشتراط مدة متأخرة عن العقد، فيلزم بينهما. ولو شرط اللزوم
~~وقتا والخيار وقتا متعاقبين في مدة معينة احتمل الجواز. وهنا مسائل:
# يجوز اشتراط ارتجاع المبيع عند رد الثمن مع تعيين المدة، فليس للبائع
~~الفسخ بدون رد الثمن أو مثله اشتراط (6)، ولا يحمل الإطلاق على العين. ولو
~~شرطا رد العين احتمل الجواز، والنماء للمشتري كما أن التلف منه، لرواية
~~إسحاق بن عمار (7).
# فرع:
# لو شرطا ارتجاع بعضه ببعض ms579 الثمن أو الخيار في بعضه ففي الجواز نظر، وكذا
# PageV03P269
# لو وزعا الثمن نجوما ليرد في كل نجم بقسطه أو لا بقسطه.
# ولو شرط المشتري ارتجاع الثمن إذا رد المبيع جاز، ويكون الفسخ مشروطا برد
~~المبيع، فلو فسخ قبله لغا.
# ولو شرط الارتجاعين واتحد الوقت صحا قطعا، وإن تغاير الوقت احتمل صحتهما
~~فالسابق يرتجع، فإن ترك ارتجع الآخر.
# الثانية: في تملك المبيع بالعقد أو بعد الخيار، بمعنى الكشف أو النقل
~~خلاف، مأخذه أن الناقل العقد، والغرض بالخيار الاستدراك وهو لا ينافيه، أو
~~أن غاية الملك التصرف الممتنع في مدة الخيار، وربما قطع الشيخ (1) بملك
~~المشتري إذا اختص بالخيار، وظاهر ابن الجنيد (2) توقف الملك على انقضاء
~~الخيار، فالنماء على النقل للبائع وعلى الآخرين للمشتري.
# الثالثة: لو شرط الخيار فيمن ينعتق عليه فهو كما مر في خيار المجلس.
# الرابعة: لصاحبه الفسخ والإمضاء في حضور الآخر وغيبته بحكم الحاكم (3)
~~وعدمه. نعم ثبوته يتوقف على الإشهاد مع النزاع، وقال ابن الجنيد (4). يشترط
~~في الخيار المختص في الفسخ والإمضاء الحضور أو الحاكم أو الإشهاد، قال: وفي
~~المشترك لا ينفذ الفسخ والإمضاء إلا بحضورهما، وقال ابن حمزة (5): لا بد في
~~المشترك من اجتماعهما على الفسخ أو الإمضاء، وفي المبسوط (6) لا خلاف في
~~جواز الإمضاء بغير حضور الآخر.
# الخامسة: التصرف في مدة الخيار إيجاب من المشتري وفسخ من البائع، ولا
# PageV03P270
# يحتاج البائع إلى فسخ ولا المشتري إلى إيجاب، إلا في رواية السكوني (1)
~~وفيها إن أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه، وفي صحة عقد البائع وجهان،
~~ولو تعارضا قدم الفسخ.
# وليس للبائع التصرف في مدة الخيار المختص بالمشتري، وفي جواز العكس وتصرف
~~كل منهما مع اشتراك الخيار وجهان. نعم يترتب عليه أثره، وفي الخلاف (2) لا
~~يأثم المشتري بالوطئ في زمن الخيار، ويمكن حمله على المختص به.
# ولو وطئ في المشترك أو المختص بالبائع لم يمنع البائع من الفسخ، فإن فسخ
~~قال الشيخ (3) والقاضي (4): يرجع بقيمة الولد، والعقر على المشتري، بناء
~~على عدم الانتقال، وأنكراه ابن إدريس (5) والفاضل ms580 (6)، وزاد أن الأمة تصير
~~مستولدة فتدفع قيمتها، ومنع الشيخ (7) الاستيلاد إلا أن تعود إليه.
# السادسة: لو تلف المبيع قبل قبض المشتري بطل البيع والخيار، وبعده لا
~~يبطل الخيار وإن كان التلف من البائع، كما إذا اختص المشتري بالخيار، فلو
~~فسخ البائع رجع بالبدل في صورة عدم ضمانه، ولو فسخ المشتري رجع بالثمن وغرم
~~البدل في صورة ضمانه، ولو أوجبه المشتري في صورة التلف قبل القبض لم يؤثر
~~في تضمين البائع القيمة أو المثل، وفي انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره
~~نظر.
# PageV03P271
# السابعة: يجوز نقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار بغير كراهة، والتعرض
~~للفسخ لا ينافيهما.
# الثامنة: لا فرق في التصرف بين إتلاف العين أو نقلها عن الملك أو فعل
~~آثار الملك، كالاستخدام والمباشرة حتى القبلة واللمس بشهوة، بل النظر إلى
~~ما يحرم لغيره، لرواية علي بن رئاب (1)، ولو قبلت المشتري بإذنه فهو تصرف،
~~وكذا لو رضي به.
# التاسعة: استثنى بعضهم من التصرف ركوب الدابة والطحن عليها وحلبها إذ بها
~~يعرف حالها للمختبر، وليس ببعيد، ولا إشكال في جواز اشتراطه مع بقاء
~~الخيار.
# العاشرة: لو أعتق المشتري في خياره نفد العتق في الحال، لزوال الخيار،
~~وقال الشيخ (2): ينفد بعد مدة الخيار.
# NoteV03P272N257 درس وثالثها: خيار الحيوان، وهو وثلاثة أيام من حين
~~العقد أو التفرق للمشتري خاصة، وقال المرتضى (3): لهما، والرواية صحيحة
~~(4)، إلا أن الشهرة رواية (5) وفتوى، بل الإجماع يعارضها، ويحمل ذكر البائع
~~فيها على التزامه بما يفعله المشتري في الخيار، وربما حملت على ما إذا كان
~~العوضان حيوانين ويسقط بما تقدم، ولا فرق بين الأمة وغيرها، وقال الحلبي
~~(6): الخيار في الأمة مدة الاستبراء.
# PageV03P272
# ورابعها: خيار التأخير، فمن باع من غير تقابض لكمال العوضين ولا اشتراط
~~أجل فللبائع الخيار بعد ثلاثة في فسخ البيع.
# فروع:
# قيده في المبسوط (1) بشراء معين، فعلى هذا لو اشترى في الذمة لم يطرد
~~الحكم، سواء كان سلما أم غيره.
# الثاني: لو تلف المبيع بعد الثلاثة فمن البائع إجماعا، وفي الثلاثة
~~قولان، فعند المفيد (2) وسلار (3) من ms581 المشتري، وعند الشيخ (4) والأكثر أنه
~~من البائع، وهو الأقوى، لرواية عقبة بن خالد (5)، وقال ابن حمزة (6): وهو
~~ظاهر كلام الحلبي (7) أنه من مال المشتري إن عرض عليه التسليم، وارتضاه
~~الفاضل (8).
# الثالث: لا خيار للمشتري بعد الثلاثة ولا فيها في ظاهر كلامهم، مع أنه
~~يلوح منه جواز تأخير الثمن إذ لم يحكموا بإجباره على النقد.
# الرابع: لو قبضه المشتري بغير إذن البائع لم يتغير الحكم، ولو أذن له
~~فعند الشيخ (9) الحكم باق، وحكم بأنه لو تلف بعد الثلاثة هنا يكون من مال
~~البائع.
# PageV03P273
# الخامس: قال الصدوق (1) في شراء الأمة: إن جاء بالثمن إلى شهر، وإلا فلا
~~بيع له، لرواية علي بن يقطين (2)، وهي نادرة.
# السادس: ظاهر الأكثر أن البائع يملك الفسخ والمطالبة بالثمن بعد الثلاثة،
~~وظاهر ابن الجنيد (3) والشيخ في المبسوط (4) بطلانه، والذي في الرواية لا
~~بيع بعد الثلاثة، وحمل على نفي اللزوم.
# السابع: لو أحضر المشتري الثمن قبل الفسخ بعد الثلاثة، حكم الفاضل (5)
~~بعدم جواز الفسخ، لزوال سببه، ويحتمل جوازه، لوجود مقتضيه فيستصحب.
# الثامن: لو شرطا الخيار أو أحدهما تغيرت الصورة عند الفاضل (6)، يحتمل
~~اطرادها، فلو اشترطه المشتري فسخ البائع بعد الثلاثة، ولو شرطاه وخرج
~~الخيار فكذلك.
# التاسع: لو قبض الثمن ثم ظهر مستحقا أو بعضه فكلا قبض، ولو قبض المبيع
~~فلا خيار، وفي بعض كلام الشيخ (7) أن للبائع الفسخ متى تعذر الثمن، وفيه
~~قوة.
# وخامسها: خيار ما يفسده المبيت، وهو ثابت للبائع عند انقضاء النهار،
~~ويتفرع عليه كثير مما سلف، والأقرب إطراد الحكم في كل ما يتسارع إليه
~~الفساد عند خوف ذلك، ولا يتقيد بالليل.
# PageV03P274
# ويكفي في الفساد نقص الوصف وقلة الرغبة، كما في الخضروات والرطب واللحم
~~والعنب وكثير من الفواكه.
# وهل ينزل خوف فوات السوق منزلة الفساد؟ فيه نظر، من لزوم الضرر بنقص
~~السعر، ومن اقتضاء العقد اللزوم، والتفريط من البائع حيث لم يشترط النقد.
# NoteV03P275N258 درس وسادسها: خيار الغبن، وهو ثابت في قول الشيخ (1)
~~وأتباعه لكل من المشتري والبائع، إذا غبن بما لا يتفاوت به الثمن غالبا ms582 وقت
~~العقد، مع جهله بالقيمة. ولا يتقدر الغبن بغير العرف.
# ولو دفع الغابن التفاوت، أو بذل للمغبون من الزبون، أو تصرف فيه بما لا
~~يخرجه عن الملك، أو بما يخرجه إذا كان المغبون البائع لم يزل الخيار،
~~وحينئذ يلزمه قيمة الغبن لو فسخ، وليس للبائع فسخ البيع الثاني، مع احتماله
~~كالشفيع.
# وربما قال المحقق في الدرس: بعدم خيار الغبن، ويظهر من كلام ابن الجنيد
~~(2)، لأن البيع مبني على المكايسة والمغالبة، ولم نقف فيه على رواية سوى
~~خبر الضرار (3) وتلقي الركبان (4)، وفي الخلاف (5) لم يستند إلى الإجماع
~~ولا إلى أخبار الأصحاب، وأكثر القدماء لم يذكروه، والأصح ثبوته وفوريته متى
~~علم به
# PageV03P275
# وبحكمه، ويعذر مع الجهل بأحدهما.
# وسابعها: خيار الرؤية، وهو ثابت في بيع الأعيان الشخصية مع عدم المطابقة،
~~فيتخير من وصف له، ولو وصف لهما وزاد ونقص تخير، أو تقدم الفاسخ منهما، وهو
~~فوري على الأصح، وكذا خيار الغبن. ولو شرطا رفعه فالظاهر بطلان العقد
~~للغرر، وكذا خيار الغبن.
# ويحتمل الفرق بينهما، لأن الغرر في الغبن سهل الإزالة، بخلاف الرؤية فيصح
~~اشتراط رفع خيار الغبن، ولو شرطا رفع خيار التأخير جاز، ولو شرط البائع
~~إبداله إن لم يظهر على الوصف فالأقرب الفساد.
# وثامنها: خيار التدليس، وفوات الشرط، سواء كان من البائع أو المشتري،
~~فيتخير عند فواته بين الفسخ والإمضاء بغير أرش، إلا في اشتراط (1) البكارة
~~فيظهر سبق الثيوبة فإن الأرش مشهور، وإن كانت رواية يونس (2) به مقطوعة.
# ولو جعلنا الثيوبة عيبا كما يشعر به مهذب (3) القاضي (4) حيث أثبت الأرش
~~مع عدم شرط البكارة، وابن إدريس (5) اعترف بأنه تدليس وخير بين الأرش
~~والرد، وتبعه في المختلف (6).
# ولو لم يعلم سبق الثيوبة فلا خيار، لأنها قد تذهب بالتعنيس والعلة
~~والنزوة، نعم لو ظهر ذلك في زمان خيار الحيوان أو خيار الشرط ترتب الحكم.
# ومن التدليس التصرية في الشاة والناقة والبقرة على الأصح، ونقل فيه
# PageV03P276
# الشيخ (1) الإجماع، وطرد ابن الجنيد (2) الحكم في الحيوان الآدمي وغيره،
~~وليس بذلك البعيد للتدليس، ويثبت باعتراف البائع أو نقص ms583 حلبها في الثلاثة
~~عن الحلب الأول، فلو تساوت الحلبات في الثلاثة أو زادت اللاحقة فلا خيار،
~~ولو زادت بعد النقص في الثلاثة لم يزل الخيار.
# وللشيخ (3) وجه بثبوت الخيار بالتصرية وإن لم ينقص اللبن، لظاهر الخبر
~~(4)، وإذا ردها رد اللبن إن كان باقيا، ومثله أو قيمته إن كان تالفا، وأرشه
~~إن تعيب.
# ولو اتخذ (5) منه جبنا أو سمنا فالظاهر أنه كالتالف (6)، وإن قلنا برده
~~فله ما زاد بالعمل.
# وفي استرجاع اللبن المتجدد إشكال، يبني على أن الفسخ يرفع العقد من أصله،
~~أو من حينه، وقطع الشيخ (7) بعدم استرجاعه، لأنه حدث في ملكه وقال: يرد عوض
~~اللبن صاع من بر أو تمر، فإن تعذر فقيمته وإن أتت على قيمة الشاة.
# وتردد في وجوب قبول اللبن على البائع، وقطع ابن البراج (8) بعدم الوجوب
~~بل يتعين الصاع، وصوبه الفاضل (9) مع تغيير اللبن، مع اعترافه بعدم وقوفه
~~على
# PageV03P277
# حديث من طرقنا، (وظاهر الشيخ وجود الأخبار بذلك) (1).
# وفي التهذيب (2) روى الحلبي فيمن اشترى شاة فأمسكها ثلاثا ثم ردها، يرد
~~معها ثلاثة أمداد من طعام إن كان شرب لبنها، ولم يذكر المصراة، وكذا في
~~النهاية (3)، وأن كره ابن إدريس (4) إلا أن تكون مصراة.
# فروع:
# لو قلنا بقول ابن الجنيد (5) في تصرية الآدمية والأتان وفقد اللبن لم يجب
~~البر أو التمر، ولو أوجبناه في الشاة أو البقرة، لعدم النص وعدم الانتفاع
~~به فيما ينتفع بلبن المنصوص.
# الثاني: الأقرب أن جنس ماء القناة والرحى وإرساله عند رؤية المشتري
~~كالتصرية في ثبوت الخيار.
# الثالث: لو رضي بالتصرية فوجد بها عيبا بعد الحلب فله ردها عند الشيخ (6)
~~مع الصاع، مع اعترافه بعدم وقوفه على حديث من طرقنا.
# ولو حلبها غير مصراة ثم اطلع على العيب فله ردها عند الشيخ (7) إن كان
~~اللبن باقيا، وإلا فلا لتلف بعض المبيع، أما اللبن الحادث فله، ولا يمنع
~~حلبه من الرد، ومنع الفاضل (8) من الرد في الصورة الأخيرة لمكان التصرف،
~~ويحتمل
# PageV03P278
# المنع في الأول أيضا، لأن الحلب إنما يغتفر في الرد بالتصرية.
# الرابع: لو ms584 علم المشتري بالتصرية فلا خيار، ولو علم بها بعد العقد قبل
~~الحلب تخير قاله الفاضل (1)، مع توقفه في ثبوت الخيار قبل الثلاثة لو
~~حلبها.
# الخامس: لو تصرف بغير الحلب فلا رد، ولا يثبت بالتصرية أرش.
# السادس: تقييد الخيار بالثلاثة لمكان خيار الحيوان صرح به الشيخ (2)،
~~وروى (3) العامة الثلاثة لمكان التصرية، وتظهر الفائدة لو أسقط خيار
~~الحيوان.
# السابع: هذا الخيار على الفور إذا علم به، والظاهر امتداده بامتداد
~~الثلاثة إن كانت ثابتة، وإلا فمن حين العلم.
# وتشبه التصرية في الرد مع التصرف بالوطئ ما لو ظهر حبل الأمة، ويرد معها
~~نصف عشر قيمتها، وقال الحلبي (4): العشر، وفصل ابن إدريس (5) بالبكارة
~~والثيوبة، وفي رواية جميل (6) يرد العشر، وفي أخرى (7) يرد شيئا، وفي أخرى
~~(8) يكسوها، وتأولهما الشيخ (9) بمطابقة نصف العشر، وربما حمل على حبلها من
~~السحق وشبهه.
# ولو وطئ بعد العلم بالحبل تعين الأرش، ويظهر من التهذيب (10) جواز
# PageV03P279
# الرد، ويلزمه العشر عقوبة، وجعله محملا للرواية، وأكثر الأخبار مقيدة
~~بعدم العلم، وجوز الشيخ (1) في رواية النشر السهو من الكاتب.
# قلت: والصدوق (2) ذكر رجالها وفيها نصف العشر، وقيد ابن الجنيد (3) بكون
~~الحمل من المولى، ويلوح من كلام النهاية (4). وحينئذ يتوجه لزوم الرد للحكم
~~ببطلان البيع، ويتوجه وجوب العقر.
# ولو حمل على حمل لا يلزم منه بطلان البيع لم يلزم الرد، وأشكل وجوب
~~العقر، لأنها ملكه حال الوطئ، إلا أن نقول الرد يفسخ العقد من أصله، أو
~~يكون المهر جبرا لجانب البائع، كما في لبن الشاة المصراة وغيرها عند الشيخ
~~(5)، والأخبار مطلقة في الحمل، وهو الأصح.
# ولو كان العيب غير حبل ووطئ تعين الأرش (إجماعا إلا من الجعفي) (6) (7).
~~وكذا لو تصرف بغير الوطئ، وفي مقدماته نظر، من التنبيه، ومن النص (8) على
~~إسقاطها خيار الحيوان، ولأن الوطئ مجبور بالمهر، بخلاف المقدمات.
# ومن التدليس جعل الشعر الجعد سبطا، والوجه الأصفر أحمر والأسمر أبيض، فإن
~~شرط المشتري ذلك فله الخيار، وإلا ففيه للشيخ (9) تردد.
# PageV03P280
# NoteV03P281N259 درس وتاسعها: خيار العيب، بين الرد والأرش ما لم يتصرف
~~بقطع الثوب أو خياطته ms585 أو صبغه وشبه ذلك فيتعين الأرش.
# وضابط العيب ما زاد على الخلقة أو نقص، للخبر (1) عن النبي صلى الله عليه
~~وآله كفوات عضو أو مرض كجنون وجذام وبرص وقرن - بسكون الراء -، فهذه
~~الأربعة يرد بها الرق.
# ولو تجددت ما بين العقد وسنة ما لم يتصرف فالأرش. ومنه الحدب في الظهر أو
~~الصدر، والسلع، والإباق المتقدم على العقد، وعدم حيض من شأنها الحيض، ويلوح
~~من ابن إدريس (2) إنكار كونه عيبا، والرواية مصرحة بكونه عيبا، وعدم شعر
~~الركب، وهي قضية ابن أبي ليلى (3) مع محمد بن مسلم (4)، والدردي في الزيت
~~والسمن إذا زاد على المعتاد، والحبل في الأمة دون الدابة، والمرض المستمر
~~أو العارض كحمى يوم، والنجر في الرقيق، وبول الكبير في الفراش، والزنا، ولم
~~يجعل الشيخ (5) هذه الثلاثة عيبا والسرقة، والخيانة، والحمق (6)، وشرب
~~المسكر، والنجاسة في غير قابل التطهير، أو فيه إذا احتاج زوالها إلى مؤنة،
~~أو اقتضى نقصا في المبيع.
# وعدم الختان في الكبير إذا لم يعلم جلبه من بلد الشرك، ولو كان صغيرا أو
~~أمة فليس بعيب، وقال الشيخ (4): عدم الختان ليس بعيب مطلقا، وكونه
# PageV03P281
# لزينة، وكونه أعسر على الأقرب، واستحقاقه الحد أو التعزير المخوف أو
~~القتل أو القطع.
# أما الكفر والغناء وعدم معرفة الصنائع، وكونه محرما أو صائما أو متزوجا
~~أو حجاما أو حائكا، أو كون الأمة متزوجة أو معتدة، فليس بعيب، ويقوى كون
~~الكفر عيبا وفاقا لابن الجنيد (1) والشيخ (2) في أحد قوليه.
# فرع:
# لو ظهر تحريم الأمة على المشتري بنسب أو رضاع أو مصاهرة ففي كونه عيبا
~~نظر، من نقص انتفاعه، وعدم صدق الحد عليه مع بقاء القيمة السوقية.
# أما لو ظهرت الأمة بكرا والمشتري عاجزا عن الاقتضاض فلا رد هنا قطعا، إلا
~~مع الشرط، وقال الشيخ (3): لا رد وإن شرط، وهو بعيد.
# ثم إطلاق العقد أو اشتراط الصحة يقتضي السلامة من العيب. ويسقط خيار
~~العيب بأمور أربعة:
# أحدها: علم المشتري به قبل العقد.
# وثانيها: أن يرضى به بعده غير مقيد بالأرش.
# وثالثها: أن يتبرأ البائع منه ms586 مفصلا، وفي التبري مجملا كقوله برئت من
~~جميع العيوب قولان أشهرهما الاكتفاء، علم (4) البائع بالعيب أو لا.
# فرعان:
# هل يدخل العيب المتجدد بعد العقد وقبل القبض، أو في زمن خيار
# PageV03P282
# المشتري؟ فيه نظر، من العموم، ومن أن مفهومه التبري من الموجود حال
~~العقد.
# نعم لو صرح بالبراءة من المتجدد صح.
# الثاني: لو تبرأ من عيب فتلف به في زمن خيار المشتري، فالأقرب عدم ضمان
~~البائع، وكذا لو علم المشتري بالعيب قبل البيع (1) أو رضي به بعده وتلف به
~~في زمن خيار المشتري. ويحتمل الضمان، لبقاء علة الخيار المقتضي لضمان العين
~~معيبة، وأقوى إشكالا ما لو تلف به وبعيب آخر متجدد في الخيار.
# ورابعها: أن يتجدد بعد قبض المشتري في غير مدة الخيار للمشتري أو السنة
~~فيما مر، ولو تجدد قبل القبض أو في الخيار فللمشتري الرد.
# وليس له إجبار البائع على الأرش عند الشيخ (2) ناقلا فيه عدم الخلاف، ولو
~~اصطلحا عليه جاز، وربما منع الإجماع، ولعله أراد به إجماع العامة، لأن ضمان
~~الكل يقتضي ضمان الجزء، إلا أن يقال: إن الثمن لا يتقسط على الأجزاء فيمنع
~~بالأرش في العيب السابق على العقد، أما الرد فيسقط. ويبقى الأرش بأربعة:
# أحدها: التصرف في المبيع علم بالعيب أو لا، كان التصرف ناقلا للملك أو
~~لا، مغيرا للعين أو لا، لازما أو لا، عاد إليه بعد خروج ملكه أو لا، وقال
~~الشيخ (3): إذا كان البيع قبل علمه بالعيب وعاد إليه فله رده، وقال (4):
~~التدبير والهبة لا يمنعان من الرد، لأن له الرجوع فيهما، بخلاف العتق، وسوى
~~ابن إدريس (5) بينهما.
# PageV03P283
# وجعل ابن حمزة (1) التصرف مانعا من الأرش إذا كان بعد العلم بالعيب،
~~والأرش بعد العتق للبائع، ولا يجب صرفه في الرقاب. وكذا لو قبله (2) البائع
~~فله أرش السابق.
# وجوز الشيخ (3) ركوب الدابة في طريق الرد وحلبها وأخذ لبنها مع بقاء
~~الخيار، ومنعه الفاضل (4)، أما العلف والسقي والإحراز فليس بتصرف قطعا.
# ولو نقلها من السوق إلى بلده، فإن كان قريبا عادة فكالعلف، وإن كان بعيدا
~~أو ms587 مشتملا على خطر فهو تصرف على تردد.
# وثانيها: حدوث عيب عند المشتري مضمون عليه، إلا أن يرضى البائع برده
~~مجبورا بالأرش أو غير مجبور.
# ولا يجبر البائع على الرد وأخذ الأرش، ولا يتخير المشتري بينه وبين
~~المطالبة بأرش السابق. ولو قبل البائع الرد لم يكن للمشتري الأرش بالعيب
~~الأول عند الشيخ (5).
# ومن هذا الباب لو اشترى صفقة متعددا وظهر فيه عيب وتلف أحدهما، أو اشترى
~~اثنان صفقة فامتنع أحدهما من الرد فإن الآخر يمنع منه، وله الأرش، سواء
~~تعددت العين أو اتحدت، اقتسماها أم لا، وتردد في موضع من الخلاف (6) للعموم
~~وجريانه مجرى عقدين، وقطع في المبسوط (7) والشركة من
# PageV03P284
# الخلاف (1) بجواز تفرقهما، وهو خيرة ابن الجنيد (2) وابن إدريس (3)
~~والقاضي (4)، ونفاه في النهاية (5) وهو قول المفيد (6) والحلبي (7).
# ولو اشترى من اثنين فله الرد على أحدهما دون الآخر قطعا، وكذا لو اشتريا
~~صفقتين من واحد.
# فرع:
# لو جوزنا لأحد المشتريين الرد لم يجوزه لأحد الوراث عن واحد، لأن التعدد
~~طارئ على العقد، سواء كان الموروث خيار عيب أو غيره.
# ومنه لو اشترى شيئين فصاعدا فظهر العيب في أحدهما فليس له رده وحده، بل
~~ردهما أو إمساكهما وأرش المعيب.
# ولو اشترى حاملا وشرط الحمل أو قلنا بدخوله فوضعت ثم ظهر على العيب فليس
~~له إفرادها بالرد، لا لتحريم التفرقة، بل لاتحاد الصفقة. ولا فرق بين الأمة
~~والدابة.
# ولو حملت إحداهما عند المشتري لا بتصرفه فالحمل له وإن فسخ، وترد الأم ما
~~لم ينقص بالحمل أو الولادة، وأطلق القاضي (8) أن الحمل عند المشتري يمنع من
~~الرد، لأنه إما بفعله أو إهماله المرعاة حتى ضربها الفحل وكلاهما تصرف.
# PageV03P285
# وثالثها: إذا اشترى من ينعتق عليه فإنه ينعتق بنفس الملك ويتعين الأرش
~~هنا، ويمكن رد هذا الوجه إلى التصرف.
# ورابعها: إسقاط الرد في موضع يملكه ويختار الأرش. ولا فرق بين قوله اخترت
~~الأرش أو أسقطت الرد، أما الأرش فيسقط ويبقى الرد في موضعين يأتيان إن شاء
~~الله تعالى.
# فرع:
# قال في المبسوط (1): لو وهب المشتري المعيب أو ms588 أبق من عنده فلا أرش له،
~~لأنه لم ييئس من رده. ثم إن عاد ملكه أو عاد الآبق رده وإلا أخذ أرشه،
~~وظاهره أن الأرش أنما يكون مع عدم القدرة على الرد، وأن الرد جائز مع هذا
~~التصرف، وفيهما مخالفة للمشهور.
# NoteV03P286N260 درس خيار العيب على التراخي، وله الفسخ بحضور البائع
~~وغيبته، قبل القبض وبعده.
# ولو تنازعا في ذلك فإن كان الخيار باقيا فله إنشاء الفسخ، ويمكن جعل
~~إقراره إنشاء، وإن كان قد زال، كما لو تلفت العين افتقر المدعي إلى البينة،
~~ومع عدمها لا يثبت الفسخ، وله إحلاف الآخر إن أدعى علمه بالفسخ.
# فرع:
# إذا قضى بعدم الفسخ فهل للمشتري أرش؟ الوجه ذلك لئلا يخرج عن
# PageV03P286
# الحقين، ويحتمل تقية مؤاخذة له بإقراره، ويحتمل أن يأخذ أقل الأمرين من
~~الأرش وما زاد على القيمة من الثمن إن اتفق، لأنه بزعمه يستحق استرداد
~~الثمن ورد القيمة، فيقع التقاص في قدر القيمة ويبقى قدر الأرش مستحقا على
~~التقديرين.
# ثم الفسخ يقتضي رفع العقد من حينه، فالنماء المتجدد بين العقد والفسخ
~~للمشتري، لأن الخراج بالضمان.
# ويشكل إذا كان المبيع مضمونا على البائع، كما لو كان بيده، أو في مدة
~~خيار المشتري بسبب الشرط، أو بالأصل كخيار الحيوان.
# ولو جعلنا النماء تابعا للملك لا للضمان فلا إشكال أنه للمشتري على كل
~~حال، والشيخ (1) تارة يجعله تابعا للضمان، وتارة للملك (2).
# ويجب على البائع الإعلام بالعيب الخفي على المشتري إن علمه البائع،
~~لتحريم الغش. ولو تبرأ من العيب سقط الوجوب، قال الشيخ (3): والإعلام أحوط.
# وكيفية معرفة الأرش أن يقوم صحيحا ومعيبا ويؤخذ من الثمن مثل نسبة نقص
~~المعيب عن الصحيح، لا تفاوت ما بين المعيب والصحيح كما قاله علي بن بابويه
~~(4) والمفيد (5)، لأنه قد يكون مساويا للثمن، وكأنهما بنيا على غالب
~~الأحوال من شراء الشئ بقيمته.
# ولو اختلف المقومون انتزعت قيمة من المجموع نسبتها إليه بالسوية ففي
# PageV03P287
# القيمتين يؤخذ نصفهما، وفي الثلاثة ثلثها وهكذا.
# ويشترط في المقوم العدالة والمعرفة والتعدد والذكورة وارتفاع التهمة.
# فروع:
# لو زادت ms589 قيمة المعيب عن الصحيح كما في الخصي احتمل سقوط الأرش وبقاء الرد
~~لا غير. ويشكل مع حصول مانع من الرد كحدوث عيب أو تصرف، فإن الصبر على
~~العيب ضرار والرد ضرار.
# (ولو تنازعا (1) في تقديم العيب وكان مشكلا حلف البائع، وإن علم تقدمه
~~بشاهد الحال فالأقرب انتفاء اليمين عن المشتري، ولو علم تأخره فالأقرب
~~انتفاء اليمين عن البائع ويجريان مجرى البينة. ولو تنازعا في التبري أو في
~~الإعلام حلف المشتري) (2).
# الثاني: لو اشترى ربويا بجنسه وظهر عيب من الجنس فله الرد لا الأرش حذرا
~~من الربا، ومع التصرف فيه الإشكال.
# ولو حدث عنده عيب آخر احتمل رده وضمان الأرش كالمقبوض بالسوم، واحتمل
~~الفسخ من المشتري أو من الحاكم، ويرتجع الثمن ويغرم قيمة ما حدث عنده
~~بالعيب القديم كالتالف من غير الجنس، والأول أقوى، لأن تقدير الموجود
~~معدوما خلاف الأصل.
# الثالث: لو اختلف أحوال التقويم فالأقرب اعتبار يوم العقد، لأنه حين
~~الانتقال على الأصح. ومن قال بانقضاء الخيار يحتمل تقويمه حينئذ وهو ضعيف،
~~لأنا لو سلمنا ذلك فالتراضي والمعاوضة إنما هو حال العقد، وأما
# PageV03P288
# اعتبار انتقال الضمان فأضعف، وقوى الشيخ اعتبار أقل الأمرين من قيمته يوم
~~العقد والقبض.
# ثم لو تنازعا في سبق العيب حلف البائع ولو كان هناك قرينة تشهد للمشتري
~~وإفادة القطع فلا يمين وقرينة البائع كذلك.
# ولو تنازعا في التبري أو في علم المشتري حلف، ولو أنكر البائع كون المعيب
~~مبيعه حلف، ولو صدق على أن مبيعه معيب وأنكر تعيين المشتري حلف المشتري.
# ولو تنازعا في تصرف المشتري أو حدوث عيب عنده حلف، ولو كان العيب مشاهدا
~~غير المحقق عليه فادعى البائع حدوثه والمشتري سبقه فكالعيب المنفرد.
# ولو ادعى البائع زيادة العيب عند المشتري وأنكر احتمل حلف المشتري، لأن
~~الخيار متيقن والزيادة موهومة، ويحتمل حلف البائع إجراء للزيادة مجرى العيب
~~الجديد.
# ولو حدث في المبيع عيب غير مضمون على المشتري لم يمنع من الرد، فإن كان
~~قبل القبض أو في مدة خيار المشتري للشرط أو الأصل فله الرد ms590 ما دام الخيار.
# ولو خرج الخيار ففي الرد خلاف بين ابن نما وتلميذه المحقق، فجوزه ابن نما
~~(1)، لأنه من ضمان البائع، ومنعه المحقق (2)، لأن الرد لمكان الخيار وقد
~~زال.
# ولو كان حدوث العيب في مبيع صحيح في مدة الخيار، فالباب واحد (وقد يثبت
~~الخيار بالشركة. وتبعض الصفقة والإفلاس والوفاة مع الزيادة وغير ذلك
# PageV03P289
# مما هو مذكور في مواضعه) (1) لواحق:
# لو أقر مشتري الأمة المزوجة عقدها فوطئها الزوج ثم ظهر بها عيب، فإن كانت
~~بكرا فلا رد وله الأرش، وإن كانت ثيبا احتمل ذلك، لأنه كتصرف المشتري وهو
~~مختار الفاضل (2)، واحتمل الرد، لأن مستند الوطئ إلى العقد السابق من
~~البائع وهو خيرة القاضي (3).
# الثانية: الخلاف في أخذ الأرش في العيب الحادث في خيار المشتري، كالخلاف
~~في الحادث قبل قبضه وجزم (4) الشيخ في النهاية (5) والقاضي (6) والحلبي (7)
~~بجواز (8) الأرش هنا كما قالوا به ثم، وفيه قوة.
# الثالثة: ظاهر المفيد رحمه الله (9) أن حدوث العيب عند المشتري لا يمنع
~~من الرد، ويشكل إذا كان غير مضمون على البائع.
# الرابعة: جعل في الخلاف (10) قطع الثوب (11) أو صبغه وبيعه مانعا من
~~الأرش ولو كان باقيا، وقيل: للبائع استرداده ودفع قيمة الصبغ فلا أرش
~~للمشتري، وفيهما إشكال، وقطع الفاضل (12) بالأرش فيهما.
# PageV03P290
# كتاب الربا PageV03P291
# كتاب الربا وهو حرام بالنص والاجماع ومن أعظم الكبائر، حتى أن الدرهم (1)
~~منه أشد من سبعين زنية بذات محرم.
# ومحله المتساويان جنسا المقدران بالكيل أو الوزن إذا تفاوتا في القدر أو
~~في الحلول والتأجيل، وفي القرض (2) مع جر النفع.
# وضابط الجنس شمول اللفظ الخاص كالتمر الشامل لجميع أصنافه، والعنب
~~والطعام الشامل للحنطة والشعير على الأظهر، لتظافر الأخبار (3) الصحاح به
~~الخالية عن المعارض.
# وفيها أن الشعير من الحنطة والأصل وفرعه جنس كاللبن وما يعمل منه والعنب
~~والتمر وما يتخذ منهما، ولحم المعز والضأن جنس لشمول الغنم لهما، والبقر
~~والجاموس جنس، العراب والبخاتي جنس والطيور أجناس والحمام كله جنس على
~~الأقرب، وإنما يتصور الربا في الطير إذا بيع لحمه وزنا، وفي اتحاد السمك أو
~~اختصاص كل ms591 صنف خلاف، والشيخ (4) على الاتحاد، وهو
# PageV03P293
# قوي، والدهن يتبع ما يعتصر منه.
# وكل ما يتزوج به الخل من البنفسج والورد والبان فجنس، والخل المتخذ من
~~التمر يخالف خل الخمر، واللحم والشحم مختلفان، أما الألية والشحم فالظاهر
~~اتحادهما.
# والجودة والرداءة والمصوغ والمكسر والصحة والعيب لا أثر لها في الاختلاف.
~~ولو اختلف الجنسان جاز التفاضل نقدا.
# وفي النسيئة خلاف، فمنعه ابن الجنيد (1) والحسن (2) وهو ظاهر المفيد (3)
~~وسلار (4) والقاضي (5)، لقوله صلى الله عليه وآله (6): إنما الربا في
~~النسيئة، وقول الباقر عليه السلام (7): إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين
~~بمثل يدا بيد، وجوزه الشيخ (8)، والمتأخرون على كراهية، لقوله صلى الله
~~عليه وآله (9)، إذا اتفق الجنسان مثلا بمثل واختلف فبيعوا كيف شئتم، وصحيحة
~~الحلبي (10) تدل على الكراهية.
# وفي ثبوت الربا في المعدود قولان أشهرهما الكراهية، لصحيحة محمد بن
# PageV03P294
# مسلم (1) وزرارة (2)، والتحريم خيرة المفيد (3) وسلار (4) وابن الجنيد
~~(5)، ولم نقف لهم على قاطع.
# ولو تفاضل المعدودان نسيئة ففيه الخلاف، والأقرب الكراهية، وبالغ في
~~الخلاف (6) حيث منع من بيع الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان نسيئة متماثلا
~~ولا متفاضلا، والعجب أنه قال مع ذلك: بكراهة بيع المتماثلين المتساويين
~~نسيئة، وأول كلامه بإرادة التحريم، لأن المسألة إجماعية.
# ولا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه على الأصح، وتجويز ابن إدريس (7) ذلك
~~شاذ.
# وروى إسماعيل بن الفضل (8) كراهة أخذ الغنم من آخر، واشترط إبدال ذكور
~~ولدها بإناث أو بالعكس، ولو أبدل بعد الولادة فلا بأس. وكذا قال (9):
# يكره أخذها على أن يدفع إليه في كل سنة من ألبانها وأولادها قدرا معينا.
# وماله حالتا جفاف ورطوبة يباع مع اتفاق الحال، ولو اختلف الحال فالمشهور
~~منع بيع الرطب بالتمر متساويان ومتفاضلا، للرواية (10)، وقال في الاستبصار
~~(11) وتبعه ابن إدريس (12): يجوز متساويا على كراهية، لعدم التصريح
# PageV03P295
# في الرواية. وأما العنب بالزبيب وغيره مما ينقص عند الجفاف، فبعض من منع
~~هناك جوز فيه متماثلا في القدر، ومتع منهما ابن الجنيد (1) والحسن (2) وابن
~~حمزة (3) والفاضل (4)، وهو أولى.
# مسائل:
# منع في النهاية (5) من بيع السمن بالزيت متفاضلا نسيئة، تعويلا على ms592
~~روايات (6) قاصرة الدلالة ظاهرة في الكراهة، ومنع (7) فيها من بيع السمسم
~~بدهنه والكتان بدهنه، وتبعه ابن إدريس (8)، وجوزه الفاضل (9) مع التساوي.
# الثانية: يباع الدقيق بالحنطة وزنا احتياطا، عند الشيخ (10) وابن إدريس
~~(11) جزما، لأن الوزن أصل للكيل، وقال الفاضل (12): يباع أحدهما بالآخر
~~كيلا متساويين، لأن الكيل في الحنطة، والروايات الصحيحة (13) مصرحة بالجواز
~~في المتماثلين، وليس فيها ذكر العيار.
# PageV03P296
# الثالثة: لا يمنع الزوان والشيلم والقصل في الحنطة من التماثل إذا لم يزد
~~عن العادة، وكذا الشمع في العسل، والماء في الخل والخبز والطبيخ.
# الرابعة: يجري الربا في الطين الأرمني، وأما الخراساني المأكول فبيعه
~~للأكل حرام، باعه بجنسه أو غيره، متماثلا أو متفاضلا، ولغير الأكل جائز،
~~فإن قضت العادة بكيله أو وزنه كان ربويا، وإلا فلا، وأطلق الشيخ (1)
~~والقاضي (2) تحريم بيع الطين المأكول.
# الخامسة: لا يجري الربا في الماء وإن وزن أو كيل، لعدم اشتراطهما في صحة
~~بيعه نقدا، ولو أسلف ماء في ماء إلى أجل احتمل أن يكون ربويا، لاشتراط
~~الوزن حينئذ في المسلم فيه، وكذا الحجارة والتراب والحطب، ولا عبرة ببيع
~~الحطب وزنا في بعض البلدان، لأن الوزن غير شرط في صحته.
# NoteV03P297N261 درس قال الصادق عليه السلام (3): لا ربا إلا فيما يكال
~~أو يوزن.
# والمعتبر بالكيل والوزن في عهد النبي صلى الله عليه وآله، فما علم ذلك
~~فيه اتبع وجرى فيه الربا وإن تغير حاله بعد. ولا فرق بين أن يكون ذلك في
~~بلده عليه السلام أو في بلد آخر إذا أقر أهله عليه، وما لم يعلم حاله يتبع
~~حالة البلدان، فإن اختلف فالأقرب أن لكل بلد ما يغلب فيه، مصيرا إلى العرف
~~الخاص عند تعذر العام، وغلب الشيخان (4) وابن إدريس (5) وسلار (6) جانب
# PageV03P297
# التقدير على جانب العدد أو الجزاف، أخذا بالأحوط.
# والمعتبر هنا جنس المقدر، وإن لم يقدر لصغره كحبة حنطة، وما نقص عن أرزة
~~ذهبا أو لعظمه كزبرة حديد وإن كان بيع هذه وفرضها من غير اعتبار جائز، أو
~~المصنوع إن خرج عن الوزن كالثوب لم يكن ربويا.
# ويخرج ms593 عن الربا ببيع كل من العوضين بثمن والتقاص وبالقرض كذلك وبالبيع
~~بالمساوي وهبة الزائد من غير شرط، وبالضميمة كمد عجوة ودرهم بمدين أو
~~درهمين أو بمدين ودرهمين أو بمد ودرهمين أو بمدين ودرهم.
# والظاهر أنه لا يشترط فيهما قصد المخالفة، وكذا لو ضم غير ربوي.
# ولا يشترط في الضميمة أن يكون ذات وقع، فلو ضم دينارا إلى ألف درهم ثمنا
~~لألفي درهم جاز، لرواية ابن الحجاج (1).
# ويجوز بيع شاة ذات لبن بشاة مثلها وخالية، وبلبن من جنسها وغيرها، وكذا
~~دجاجة فيها بيضة بخالية ومشغولة وبيضة ولو أجرينا الربا في المعدود.
# ويجوز التماثل بين الزبد واللبن والجبن، وبين الحليب والمخيض، وبين اللبن
~~والمصل والأقط والزبد بالزبد والأقط بالأقط والمصل بالمصل والسمن بالسمن.
# ويحرم التفاضل في ذلك كله، والنسيئة مع اتحاد الجنس، ولو كان في أحد
~~العوضين ربوي غير مقصود اغتفر، كالدراهم (2) المموهة بالذهب والصفر والرصاص
~~المشتملين على الذهب والفضة.
# ولا يجب التقابض قبل التفرق إلا في الصرف، وللشيخ (3) في العرية قول
~~باشتراط قبض الثمن في المجلس أو في موضع آخر مع الاصطحاب وقبض ما على
~~العرية بالتخلية قبل التفرق، وهو متروك.
# PageV03P298
# ولا ربا بين الزوجين دواما ومتعة على الأقرب، ولا بين الولد ووالده وإن
~~علا، ولا بين المولى وعبده إن قلنا بملك العبد، إلا أن يكون مشتركا.
# ويجوز أخذ الفضل من الحربي لا إعطاؤه الفضل، وفي جواز أخذ الفضل من الذمي
~~خلاف أقربه المنع. ولا يجوز إعطاؤه الفضل قطعا.
# وابن الجنيد (1) جوز أخذ الوالد الفضل من ولده، إلا أن يكون له وارث أو
~~عليه دين، فظاهره عدم جواز أخذ الولد الفضل، وإنه لو كان للولد وارث امتنع
~~الربا من جانبين، وهما ضعيفان، لأن مال الولد في حكم مال الوالد مطلقا.
# والمعمول من جنسين إذا بيع بهما جاز أو بأحدهما مع زيادة تقابل الآخر.
# ويجب على آخذ الربا رده بقيت العين أو تلفت، عالما بالتحريم أو جاهلا عند
~~المتأخرين، وقال الصدوق (2) والشيخ (3): يكفي الجاهل الانتهاء، للآية (4)،
~~وللرواية (5) عن الباقرين عليهما السلام، وهو ms594 المعتمد.
# NoteV03P299N262 درس إذا باع أحد النقدين بصاحبه فهو صرف يجري فيه الربا،
~~مع اتحاد الجنس.
# ويجب فيه التقابض قبل التفرق فيبطل بدونه، ولو قبضا بعضا صح فيه وفيما
~~قابله، ولو فارقا المجلس مصطحبين حتى تقابضا جاز، ولو تقابضا جزافا ليزناه
~~في موضع آخر جاز الافتراق.
# PageV03P299
# ولو أقرضه بعد قبضه ثم أقبضه ثم أقرضه جاز وإن كان حيلة.
# ولو وكل أحدهما أو وكلا في القبض اشترط قبض الوكيل قبل التفرق، ولو كان
~~وكيلا في العقد سقط اعتبار الموكل.
# ولو اشترى المودع الوديعة اشترط قبض ثمنها في المجلس، فلو ظهر تلفها بطل
~~العقد.
# ولو اشترى منه أحد النقدين بالآخر ولما يقبضه ثم اشترى به نقدا آخر بطل
~~الشراء الثاني، ولو تفرقا بطل الأول أيضا، ومع قبض الأول يصح العقد الثاني،
~~وإن لم يتفرقا أو يتخايرا، لأن نفس العقد يبطل خيار المجلس، وقال ابن إدريس
~~(1): إن كان النقد المبتاع أولا معينا صح العقد الثاني إذا تقابضا في
~~المجلس، وإن كان في الذمة بطل الثاني، لأنه بيع دين بدين.
# ولو أقبض عن النقد آخرا كان صرفا بعين وذمة، فيشترط القبض في المجلس
~~للعوض، ولا يضر كون المقتضي مؤجلا، لأن تراضيهما يسقط الأجل، وفي المبسوط
~~(2) اشترط لفظ البيع، فلو قبض ثمنه بغير بيع لم يكن صرفا وضمن، ولا يصح
~~التقابض عنده، وجوز التباري.
# ولو اصطرفا بما في الذمم كان بيع دين بدين، ولو تهاترا احتمل الجواز، وقد
~~مر في الكتابة، وعلى قول الشيخ يحتمل المنع، وفي رواية عبيد بن زرارة (3)
~~إطلاق الجواز.
# ولو اصطلحا أو تباريا جاز.
# وفي صحيحة إسحاق بن عمار (4) وعبيد بن زرارة (5) يجوز تحويل النقد إلى
# PageV03P300
# صاحبه وإن لم يتقابضا، معللا بأن النقدين من واحد، وظاهره أنه بيع، وأن
~~ذلك توكيل المصير في القبض، وما في الذمة مقبوض، وعليه ابن الجنيد (1)
~~والشيخ (2)، واشترط ابن إدريس (3) القبض في المجلس، وهو نادر.
# ولا يشترط في بيع النقد الذي في الذمة تشخيص ثمنه، خلافا لابن إدريس (4)
~~فرارا من بيع الدين بالدين. ورد بأن القبض ms595 في المجلس أخرجه عن الغرر المانع
~~من بيع الدين بمثله. نعم يشترط علم العوضين بالوصف الرافع للجهالة.
# والمغشوش من النقدين يباع بغيرهما أو بأحدهم مخالفا أو مماثلا، مع زيادة
~~تقابل الغش وإن لم يعلم قدر الغش إذا علم وزن المبيع.
# وتراب أحد النقدين يباع بالآخر أو بعوض، ولو اجتمعا وبيعا بهما جاز.
# وكذا تراب الصياغة، وتجب الصدقة بعينه أو ثمنه مع جهل أربابه.
# والإناء المصوغ من الجوهرين أو الحلي منهما يباع بغيرهما أو بهما مع علم
~~وزن المبيع، وإن لم يعلم وزن كل واحد منهما إذا لم يمكن التخليص. ولو بيع
~~بالجنس الواحد لم يجز، إلا أن يقطع بزيادة الثمن، وقال الشيخ (5) وجماعة:
~~يباع بالأقل محافظة على طلب الزيادة.
# والسيف والمركب المحليان بالنقد إن علم مقدار الحلية بيعت كيف كان مع
~~الخلاص من الربا، وإن جهلت ولم يمكن النزع إلا بضرر بيعت بغير جنسه، أو به
~~مع زيادة يقطع بها من جنسه، أو غير جنسه، وقال الشيخ (6): لو أراد بيعها
# PageV03P301
# بالجنس ضم إليها شيئا، فظاهره أن الضميمة إلى الحلية، ولعله أراد أن
~~بيعها منفردة لا يجوز، فيضم إليها المحلى أو شيئا آخر أو يضم إليها وإلى
~~المحلى تكثيرا للثمن من الجنس، وربما حمل على الضميمة إلى الثمن، وهو واضح.
# وهنا مسائل:
# قال في المبسوط (1): لو تخايرا قبل التقابض بطل الصرف، ومنعه الفاضل (2)
~~إذا لم يختر الفسخ.
# الثانية: لو باع أحدهما ما قبضه على غير صاحبه قبل التفرق فالوجه الجواز
~~وفاقا للفاضل (3)، ومنعه الشيخ (4)، لأنه يمنع الآخر خياره، ورد بأنا نقول
~~ببقاء الخيار.
# الثالثة: لو قبض زيادة عما له كان الزائد أمانة، سواء كان غلطا أو عمدا
~~وفاقا للشيخ (5)، ويجوز هبته له، وشراء معين أو موصوف به وشراء نقد من جنسه
~~أو غيره مع القبض في المجلس. ولو كانت الزيادة لاختلاف الموازين أو الأوزان
~~المعتادة فهي حل.
# الرابعة: لو اشترى منه بنصف دينار حمل على الشق، إلا مع شرط غيره أو
~~اقتضاء العرف ذلك.
# ولو اشترى مبيعا آخر بنصف فعليه شقان، ms596 فإن بذل له دينارا صحيحا زاده
~~خيرا.
# ولو شرط في العقد الثاني إعطاء صحيح عنهما لم يجز عند الشيخ (6)، لزم
# PageV03P302
# العقد الأول أولا. أما إذا لزم فلأن الزيادة تلحق بالأول، وهي زيادة صفة
~~منفردة عن العين، فتكون مجهولة فيفسد العقدان.
# وأما إذا لم يلزم فالفساد في الثاني، لأنه استلحق (1) بالأول زيادة غير
~~ممكنة، وهي تقتضي جهالة الثمن الثاني، ويحتمل الجواز وفاقا للفاضل (2)، لأن
~~الزيادة في الحقيقة إنما هي في ثمن الثاني، وهي زيادة صفة مضافة إلى العين
~~فلا تكون مجهولة، ومنع الفاضل (3) جهالة الزيادة، لأن كون النصف من الصحيح
~~معلوم، وعلم قيمته غير شرط، لأن الصفة غير متقومة في نفسها، وعموم المسلمون
~~عند شروطهم يجوز إلحاقها بالأول لزم أو لا.
# الخامسة: الثمن هو المقرون (4) بالباء هنا وفي غيره كذلك، ويحتمل أن يكون
~~هو النقد إذا كان أحد العوضين، وإلا فالمقرون بالباء.
# وتظهر الفائدة في بيع حيوان بحيوان أو بيع نقد بحيوان، فلو ظهر النقد
~~ثمنا أو مثمنا من غير الجنس وكان معينا بطل العقد، لأن الأثمان تتعين
~~بالتعيين عندنا، ولو ظهر بعضه بطل فيه ويتخير في الباقي، وإن كان غير معين
~~فله الإبدال ما لم يفترقا.
# وإن كان العيب من الجنس كخشونة الجوهر ورداءة السكة، فإن تعين فليس له
~~الإبدال ويتخير بين رده وبين الأرش إن اختلف الجنس، وإن اتحد فله الرد لا
~~غير، وإن لم يتعين فله الإبدال ما داما في المجلس، وإن تفرقا لم يجز
~~الإبدال على الأقرب وله الرد، وقال الشيخ (5) وابن حمزة (6): يتخير بين
~~الفسخ
# PageV03P303
# والإبدال والرضا مجانا، ولم يقيدا باتحاد الجنس، وفي المختلف (1) له
~~الإبدال دون الفسخ، لعدم التعيين، ويشكل بأنهما تفرقا قبل قبض البدل، وقال
~~ابن الجنيد (2): يجوز الإبدال ما لم يتجاوز يومين فيدخل في بيع النسيئة،
~~ولم يقيد بالتعيين وعدمه، وفي رواية إسحاق (3) عن الكاظم عليه السلام إشارة
~~إليه.
# ولو أراد الأرش بعد التفرق في المختلفين وجب كونه من غير النقدين، فلو
~~أخذه (4) من أحد النقدين لم يجز، ولو ظهر بعضه معيبا من ms597 الجنس اختص بالحكم،
~~وليس له إفراده بالرد، إلا مع رضاء صاحبه.
# السادسة: روى أبو الصباح (5) جواز جعل إبدال درهم طازج بدرهم غلة عوضا
~~لصياغة خاتم، وحكم جماعة بجواز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة خاتم، قال ابن
~~إدريس (6): لأن الزيادة ليست عينا، ورد بأن الربا يحصل بالزيادة الحكمية،
~~وظاهرهم جواز التعدية إلى غير ذلك، فإن اعتمدوا على الرواية فلا دلالة لهم
~~فيها، والوجه المنع مطلقا، والرواية في الإجارة لا غير، فكان العمل يجبر
~~تفاوت ما بين الدرهمين إذ الطازج الخالص والغلة غيره.
# السابعة: يجوز التعامل بالدراهم المغشوشة إذا كانت معلومة الصرف وإن جهل
~~غشها، وإن لم يعلم صرفها لم يجز إلا بعد بيان غشها، وعليه تحمل الروايات
~~(7)، وروى عمر بن يزيد (8) إذا جازت الفضة المثلين فلا بأس.
# PageV03P304
# فرع: لو قبض مغشوشة على أنها جياد فله ردها ولو كانت تروج بالجياد على
~~الجهال، ويحرم إخراجها على الجاهل بحالها.
# الثامنة، تحريم الربا يعم الآخذ والمعطي، لمعاونته على الحرام، ولقول
~~الصادق عليه السلام (1): الزائد والمستزيد في النار، ولو اضطر الدافع ولا
~~مندوحة فالأقرب ارتفاع التحريم في حقه.
# التاسعة: روى زرارة (2) وغيره جواز بيع الدنانير بالدراهم نسيئة، وهي
~~متروكة معارضة بأشهر منها معتضدة بالفتوى.
# العاشرة: لو كان له عليه أحد النقدين فدفع إليه الآخر قضاء ولم يحاسبه
~~احتسب بقيمته يوم القبض، لأنه حين الانتقال، وفي رواية إسحاق (3) لأنه حبس
~~منفعته عنه، ويجوز أن يقرضه دراهم، ويشترط نقدها بأرض أخرى، للرواية (4).
# الحادية عشرة: يجوز التعامل بالدراهم العددية وإن اشتملت على تفاوت يسير
~~إذا كانت معلومة الصرف، لرواية ابن الحجاج (5)، ولو أقبض عن العددية وزينة
~~جاز إذا قل التفاوت، ولو شرط المقرض ذلك وعلم التفاوت لم يجز، وهو مروي
~~(6).
# PageV03P305
# الثانية عشرة: لو جمع بين الربوي وغيره في عقد جاز، فإن كان مشتملا على
~~أحد النقدين اشترط قبض ما يوازنه في المجلس.
# الثالثة عشرة: لو باعه بدراهم صرف عشرة صح مع العلم، إلا مع الجهل، ولو
~~قال بدينار إلا درهما وكان معلوم النسبة صح، وإن كان مجهولها ms598 أو نسبة بما
~~سيتعامل به بطل، لقول علي عليه السلام (1): لعل الدينار يصير بدرهم.
# الرابعة عشرة: يكره بيع دابة بأخرى، واشتراط زيادة على إحداهما، بل يبيع
~~كل منهما بثمن، ويجوز ذلك مع اختلاف الجنس.
# PageV03P306
# كتاب الدين PageV03P307
# كتاب الدين عن النبي صلى الله عليه وآله (1) الدين هم بالليل ومذلة
~~بالنهار، وعن علي عليه السلام (2) مثله وزاد وقضاء في الدنيا وقضاء في
~~الآخرة.
# تعوذ النبي صلى الله عليه وآله (3) من الدين، ومن ثم كرهت الاستدانة.
# ولا كراهة مع الضرورة، فقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله (4)
~~والحسنان عليهم السلام وعليم دين.
# ولو كان له مال بإزائه خفت الكراهية، وكذا لو كان له ولي يقضيه وإن لم
~~يجب عليه قضاؤه، فزالت مناقشة ابن إدريس (5)، لأن عدم وجوب القضاء لا ينافي
~~وقوع القضاء.
# ولا يجب الاستدانة للحج إذا لم يجب أو لم يكن له ما يرجع إليه، ولكنها
~~جائزة، خلافا لظاهر كلام ابن إدريس (6) في منع جوازها.
# PageV03P309
# وقبول الصدقة للمستحق أولى من الاستدانة، وحرم الحلبي (1) الاستدانة على
~~غير القادر على القضاء.
# ويجب نية القضاء فيعان عليه، وروي (2) أنه ينقض من المعونة بقدر قصور
~~النية.
# ويكره للدين النزول على الغريم، فإن نزل فالاقامة ثلاثة فما دون، ويكره
~~الأزيد، وقال الحلبي (3): يحرم الزائد، وفي رواية سماعة (4) لا يأكل من
~~طعامه بعد الثلاثة.
# ويجب على المديون الاقتصاد في النفقة، ويحرم الإسراف. ولا يجب التقتير،
~~وهل يستحب؟ الأقرب ذلك إذا رضي عياله.
# ويستحب احتساب هدية الغريم من دينه، للرواية عن علي عليه السلام (5)،
~~ويتأكد فيما لم تجز عادته به.
# ويجوز مطالبته مع عدم العلم بالإعسار (6)، فيجب عليه الخروج من الدين.
# ولا يستثنى له إلا دار السكنى وثياب البدن والخادم وقوت يوم وليلة له (7)
~~ولواجب النفقة.
# ولو فضل من الدار فضلة وجب بيعها، ولو كانت مثمنة ففي وجوب الاستبدال
~~بخسيسة تكفيه خلاف، وظاهر ابن الوليد (8) الوجوب، ولو باع أحد
# PageV03P310
# هذه جاز أخذ ثمنها. والرواية (1) تدل على استحباب منعه من بيع داره،
~~وكراهة أخذ ثمنها.
# ولو التجأ إلى الحرم ms599 حرمت المطالبة، والرواية (2) تدل على تحريم المطالبة
~~لو ظفر به في الحرم من غير قصد الالتجاء، وقال علي بن بابويه (3): لو ظفر
~~به في الحرم لم تجز مطالبته، إلا أن يكون قد أدانه في الحرم.
# وألحق الفاضل (4) والحلبي (5) مسجد النبي صلى الله عليه وآله والمشاهد
~~به، وفي المختلف (6) يكره المطالبة إن أدانه خارج الحرم، وإن أدانه فيه لم
~~يكره، وهو نادر.
# ومنع بعض المتأخرين من فعل العبادة الموسعة المنافية في أول أوقاتها،
~~وحكم ببطلانها إذا طولب أو كانت زكاة أو خمسا أو لغير العالم به، وجوز ابن
~~حمزة (7) صلاة المطالب في أول الوقت.
# ويجب التكسب لقضاء الدين على الأقوى بما يليق بالمديون، ولو كان إجارة
~~نفسه، وعليه تحمل الرواية عن علي عليه السلام (8).
# ولو غاب المدين وجب نية القضاء والعزل عند أمارة الموت، وأطلق الشيخ (9)
~~وجوب العزل، وابن إدريس (10) عدم وجوبه، والإشهاد (11)
# PageV03P311
# ولو يئس منه تصدق به عنه، وقال ابن إدريس (1): يدفعه إلى الحاكم، وإن قطع
~~على موته وانتفى الوارث كان للإمام، والحكم الثاني لا شك فيه، وأما الأول
~~فالحق فيه التخيير بينه وبين إبقائه في يده، أو الصدقة مع الضمان.
# ولا يجوز مطالبة المعسر مع ثبوت إعساره أو علم المدين به، ولا حبسه. وله
~~الإنكار موريا ثم يقضي مع اليسار.
# ولو حلف ظالما أو موريا ثم مات ورد المال وربحه أخذ المالك نصف الربح
~~والمال قاله الشيخ (2)، وحمله ابن إدريس (3) على المضاربة، لتعذر حمله على
~~غير ذلك.
# وتقضى نفقة الزوجة استدانتها أو لا، أذن في الاستدانة أو لا. ولا تقضى
~~نفقة الأقارب مطلقا، إلا مع إذنه أو إذن الحاكم في الاستدانة، وأطلق الشيخ
~~(4) وجوب القضاء عن الزوجة لرواية السكوني (5)، وقال ابن إدريس (6):
# يدفع إلى الزوجة ثم تقضي هي، وكأنه نزاع قريب (7).
# ويجوز أن يقضي الدين من أثمان المحرمات إذا كان البائع ذميا مستترا، ولو
~~كان حربيا لم يصح، وكذا لو تظاهر، وإطلاق الشيخ (8) محمول على ذلك.
# ولا تصح المضاربة بالدين للمديون ولا لغيره، لعدم تعيينه، فلو ضارب وربح
~~فالربح ms600 لصاحب المال، أما المديون إن كان هو العامل، أو المدين إن كان
# PageV03P312
# غير العامل، إلا أن يشتري في الذمة، فيكون الربح له وعليه الإثم والضمان.
# ولو بيع الدين وجب على المديون إقباض الغريم، وإن لم يأذن البائع في
~~الإقباض، وإن كان الثمن أقل في غير الربوي قاله المتأخرون، وروى محمد بن
~~الفضيل (1) وأبو حمزة (2) لا يدفع المديون أكثر مما دفع المشتري، ولا معارض
~~لها، وحمل على الضمان.
# ولو كان الدين مؤجلا لم يجز بيعه مطلقا، وقال ابن إدريس (3): لا خلاف في
~~تحريم بيعه على من هو عليه، يلزم بطريق التنبيه تحريمه على غيره، وجوز
~~الفاضل (4) بيعه على من هو عليه فيباع بالحال لا بالمؤجل، ولو كان حالا جاز
~~بيعه بالعين والدين الحال لا بالمؤجل أيضا.
# وتحل الديون المؤجلة بموت الغريم، ولو مات المدين لم يحل، إلا على رواية
~~أبي بصير (5)، واختارها الشيخ (6) والقاضي (7) والحلبي (8). ولو قتل فديته
~~كماله.
# ولو كان عمدا لم يجز للورثة القصاص، إلا بعد أداء الدين على المشهور،
~~وقيده الطبرسي (9) ببذل القاتل الدية، وجوز الحليون (10) القصاص مطلقا.
# ومن وجد عين ماله فله أخذها من تركة الميت إذا كان في المال وفاء، وإلا
# PageV03P313
# فلا قاله الأصحاب، لرواية أبي ولاد (1).
# ولو اقتسم الدين لم يجز، والحاصل لهم والتاوي عليهم، ولو اصطلحوا على ما
~~في الذمم بعضا ببعض فالأقرب جوازه.
# ولو باع كل نصيبه بمال معين أو دين حال، وأحال به على الغريم الآخر جاز.
~~ولو أحال كل منهما صاحبه بماله على الغريم من غير سبق دين فالأقرب أنه لا
~~أثر له، لأنه توكيل في المعنى.
# ولا يجوز بيع السهم من الزكاة أو الخمس أو الرزق على بيت المال قبل قبضه،
~~لعدم تعينه.
# ولا يبطل الحق بتأخير المطالبة وإن طالت المدة، وروى يونس (2) من ترك
~~المطالبة بحق له عشر سنين فلا حق له، ومن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير
~~علة أخرجت من يده. وقال الصدوق (3): من ترك دارا أو عقارا أو أرضا في يد
~~غيره ولما يطالب ولم يخاصم ms601 عشر سنين فلا حق له، والسند ضعيف، والقول نادر.
# ولا فرق في وجوب إنظار المعسر بين من أنفق في المعروف وغيره، وقال
~~الصدوقان (4): لو أنفقه في المعصية طولب وإن كان معسرا، وفيه بعد مع أن
~~المنفق في المعروف أوسع مخرجا بحل الزكاة له.
# ولا يشترط في الحالف المعسر إعلام الغريم بالغرم على قضائه، خلافا للحلبي
~~(5)، وفي رواية مرسلة (6) للإمام أن يقضي (7) الديون ما خلا مهور
# PageV03P314
# النساء، وربما حمل على ما زاد على الضرورة.
# [263] درس في مداينة العبيد لا يجوز للعبد التصرف في نفسه وما في يده
~~باكتساب إلا بإذن المولى، سواء قلنا بملكه أم لا، فلو تصرف بغير إذنه وبغير
~~رضا المستحق، فإن كان على آدمي ففي رقبته، وإن كان على غيره تعلق بكسبه،
~~وكذا ما يرضى به المستحق كالبيع والاقراض بدون رضا السيد فيتبع به إذا
~~أعتق.
# ولو كوتب مطلقا أو مشروطا ففي التبعية نظر أقربه العدم. نعم لو تحرر من
~~المطلق شئ أمكن التبعية بقدره.
# ولو اجتمع إذن السيد ورضا المستحق، فإن كان نكاحا فسيأتي إن شاء الله
~~تعالى، وإن كان غيره، فإن كان بيده مال تجارة تعلق بها، لأن موجب الإذن في
~~الالتزام الرضا بالأداء، وأقرب ذلك ما في يده. وهل يتعلق بكسبه من احتطاب
~~واحتشاش والتقاط؟ إشكال، لعدم تناول الإذن في التجارة.
# إياه، وإنه بالإذن ضاهى الجزء المؤدى من كسبه.
# ولو اشترى المأذون في التجارة طولب بالثمن وإن علم البائع كونه مأذونا،
~~بخلاف الوكيل لاقتضاء العرف جعل المأذون قائما مقام السيد فيما هو في يده،
~~إذ هو مستخدم عنه، بخلاف الوكيل فإنه عرضة للزوال بعزل نفسه، ولو طولب
~~السيد جاز ولا ينفك الحجر عنه بالإذن، فلو عين له نوعا من التجارة أو زمانا
~~اقتصر عليه، ويشتري بالنقد، إلا أن يعين له المولى النسيئة، وكذا البيع.
# ولو اشترى في الذمة بإذنه وتلف الثمن قبل القبض ضمن المولى.
# وليس له الاستدانة إلا مع الإذن، صريحا أو فحوى كضرورات التجارة.
~~PageV03P315
# ويقبل إقراره وإن كان لقرينة، ويؤخذ مما في يده، ms602 وقال القاضي (1): إذا
~~أذن له يوما فهو مأذون له أبدا حتى يحجر عليه، ويجوز عنده تعليق الإذن على
~~الصفة كدخول الشهر.
# وليس له إجارة نفسه ولا التزويج، لأنه تصرف في رقبة ولم يؤذن له فيها.
# وفي إجارة رقيقه ودوابه نظر، من أنها لا تسمى تجارة، ومن أن التاجر ربما
~~فعلها، وهو قريب، وقال القاضي (2): يؤجر نفسه ويستأجر غيره ويزارع ويستأجر
~~الأرض.
# ويجوز له التوكيل لا الإذن لعبده في التجارة ليصير قائما مقامه، وليس له
~~اتخاذ دعوة.
# وينعزل بالإباق لشهادة الحال، ويحتمل بقاء الإذن للاستصحاب.
# ولا يكفي سكوت السيد في الإذن فيما سكت عنه ولا في غيره، وقال القاضي
~~(3): إذا لم ينهه فهو إذن في التجارة، وبالغ حتى قال: لو أذن له في القصارة
~~والصبغ (4) صار مأذونا في كل تجارة، وهو متروك.
# ولا يشتري من ينعتق على سيده، ولو ركبته الديون لم يزل ملك السيد عما في
~~يده فيصرف في الديون، فإن فضل عليه شئ استسعى على قول الشيخ في النهاية
~~(5)، لصحيحة أبي بصير (6)، وفي المبسوط (7) يتبع به إذا تحرر، وفي رواية
# PageV03P316
# عجلان (1) إن باعه السيد فعليه، وإن أعتقه فعلى المأذون في رواية ظريف
~~(2)، وعمل بها الفاضل في المختلف (3)، وحمل رواية أبي بصير على استدانته
~~للتجارة (4).
# ولو ظهر استحقاق ما باعه المأذون رجع المشتري الجاهل عليه أو على مولاه،
~~وليس له معاملة سيده. ولا يثبت كونه مأذونا بقوله، بل لا بد من بينة أو
~~شياع.
# ويجوز أن يحجر عليه السيد وإن لم يشهد، وقال القاضي (5): لا بد من إشاعته
~~في سوقه وعلم الأكثر.
# ولا يكفي علم الواحد والاثنين بل للواحد السامع الحجر معاملته، لعدم تمام
~~الحجر، وهو بعيد.
# ولو قال حجر علي السيد لم يعامل وإن أنكر السيد الحجر، لأنه المتعاطي
~~للعقد.
# ولو تصرف غير المأذون وقف على إجازة السيد، فإن أجاز ملك (6) المشتري
~~والمقترض، وإلا رجع فيه مالكه، فإن تلف تبع به إذا تحرر، وإلا كان ضائعا.
# ولو استدان بإذنه أو إجازته الاستدانة لزم (7) المولى مطلقا، وفي النهاية
~~(8) إن أعتقه ms603 تبع به، وإلا كان على المولى، وبه قال الحلبي (9): إن استدان
~~لنفسه، وإن كان للسيد فعليه.
# PageV03P317
# NoteV03P318N264 درس في القرض وهو معروف أثبته الشارع إمتاعا للمحتاجين
~~مع رد عوضه في غير المجلس غالبا وإن كان من النقدين رخصة، وسماه الصادق
~~عليه السلام (1) معروفا.
# وهو أفضل من الصدقة العامة، حتى أن درهمها بعشرة ودرهم القرض بثمانية
~~عشر، لأن القرض يدر فيقرض دائما والصدقة تنقطع، وروي (2) أن القرض مرتين
~~بمثابة الصدقة مرة، وتحمل على الصدقة الخاصة كالصدقة على الأرحام والعلماء
~~والأموات.
# وهو عقد إيجابه أقرضتك أو أسلفتك أو ملكتك، وعليك رد عوضه أو خذه بمثله
~~أو قيمته أو تصرف فيه أو انتفع به كذلك وشبهه، وقبوله قبلت وشبهه، والأقرب
~~الاكتفاء بالقبض، لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف (فيكون مضمونا) (3) وأهله
~~أهل البيع.
# ويجوز للولي إقراض مال الطفل عند المصلحة بالرهن، وإن تعذر فبغيره إذا
~~خاف التلف، وقبضه كقبضه. ولا يجب إقراض الموسر.
# ويستحب للمقترض إعلام المقرض بإيساره أو إعساره، وحسن قضائه أو مطله، ولا
~~يكره إقراض حسن القضاء، وليس فيه خيار وإن شرطاه لغا.
# ولا يجوز فيه اشتراط الزيادة في العين أو الصفة، سواء كان ربويا أم لا،
~~للنهي (4) عن قرض جر منفعة، فلو شرط فسد، ولم يفد الملك، ويكون مضمونا
# PageV03P318
# مع القبض، خلافا لابن حمزة (1). نعم لو تبرع الأخذ برد أزيد عينا أو وصفا
~~جاز، لأن النبي صلى الله عليه وآله (2) أقرض بكرا فرد باذلا.
# ويكره لو كان ذلك في نيتهما ولم يذكراه لفظا، وفي رواية أبي الربيع (3)
~~لا بأس.
# ويجوز اشتراط رهن وضمين والإعادة في أرض أخرى، ولو أشرط فيه رهنا على دين
~~آخر أو كفيلا كذلك، فللفاضل (4) قولان أجودهما المنع، وجوز أن يشترط عليه
~~إجارة أو بيعا أو إقراضا، إلا أن يشترط بيعا أو إجارة بدون عوض المثل.
# وجوز الشيخ (5) اشتراط إعطاء الصحاح بدل الغلة وتبعه جماعة، وزاد الحلبي
~~(6) اشتراط العين من النقدين بدل المصوغ منهما، واشتراط الخالص بدل الغش،
~~وصحيحة يعقوب بن شعيب (7) في جواز دفع الطازجية بدل ms604 الغلة، وقول الباقرين
~~عليهما السلام (8) خير القرض ماجر منفعة محمول على التبرع.
# ولو شرط المقرض أن يقرضه قرضا أو أن يأخذ الغلة عوض الصحاح لم يفسد
~~القرض، لأنه عليه لا له، ويحتمل في الأول المنع إذا كان له نفع كزمان النهب
~~والغرق.
# PageV03P319
# ويملك بالعقد مع القبض، فله الامتناع من رد العين قاله الفاضلان (1)،
~~خلافا للمبسوط (2) والخلاف (3).
# ويرد البدل مثلا أو قيمة، ولو رد العين في المثل وجب القبول، وكذا في
~~القيمي على الأصح، ونقل فيه الشيخ (4) الإجماع، ويحتمل وجوب قبولها إن
~~تساوت القيمة أو زادت وقت الرد، وإن نقصت فلا.
# وهو عقد جائز من طرفيه، فلكل منهما الرجوع في الجميع والبعض في المجلس
~~وغيره.
# ولو أقرضه متفرقا فله المطالبة بالجميع دفعة وبالعكس، وكذا للغريم دفع
~~المفرق دفعة، ولو دفع البعض وجب على المالك قبوله، ويطالب بالباقي في
~~الحال.
# ولو قال أجلتك إلى شهر لم يتأجل، وكذا باقي الديون. نعم يستحب الوفاء
~~بالشرط.
# وإطلاق العقد يقتضي الرد في مكانه، فلو شرطا غيره جاز، ولو دفع إليه في
~~غير مكانه على الإطلاق أو في غير المكان المشروط (5) لم يجب القبول، وإن
~~كان الصلاح للقابض ولا ضرر على المقترض.
# ولو طالبه في غير هما لم يجب الدفع وإن كان الصلاح للدافع. نعم لو تراضيا
~~جاز مطلقا.
# NoteV03P320N265 درس إنما يصح القرض مع تملك المقرض أو إجازة المالك،
~~وعلم العين
# PageV03P320
# بالمشاهدة فيما يكفي فيه، وبالاعتبار كيلا ووزنا أو عددا فيما شأنه ذلك.
# ويجوز إقراض الخبز وزنا وعددا، إلا أن يعلم التفاوت فيعتبر الوزن.
# ويجوز إقراض المثلي إجماعا، وكذا القيمي الذي يمكن السلف فيه. وفيما لا
~~يضبطه الوصف كالجواهر واللحم والجلد قولان، مع اتفاقهم على جواز إقراض
~~الخبز عملا بالعرف العام، ولا يجوز السلم فيه والمنع للمبسوط (1)، والجواز
~~للسرائر (2).
# ثم المثلي يثبت في الذمة مثله والقيمي قيمته، ومال المحقق (3) إلى ضمانه
~~بالمثل أيضا.
# وتظهر الفائدة فيما إذا وجد مثله من كل الوجوه التي لها مدخل في القيمة
~~ودفعه الغريم، فعلى قوله يجب قبوله، وعلى المشهور ms605 لا يجب. وفيما إذا تغيرت
~~أسعار القيمي، فعلى المشهور المعتبر قيمته يوم القبض، وعلى الآخر يوم دفع
~~العوض، وهو ظاهر الخلاف (4)، لأن النبي صلى الله عليه وآله (5) أخذ قصعة
~~امرأة كسرت قصعة أخرى، وحكم (6) بضمان عائشة إناء حفصة وطعامها بمثلهما.
# قلنا: معارض بحكمه عليه السلام بالقيمة في معتق الشقص (7)، وحكاية الحال
~~لا تعم فلعله وقع بالتراضي.
# فروع:
# لو أقرضه المقدر غير معتبر لم يفد الملك وضمنه القابض، فإن تلف وتعذر
# PageV03P321
# استعلامه فالصلح.
# الثاني: لو شرط رهنا وسوغ للمرتهن الانتفاع به جاز، واستثنى في النهاية
~~(1) وطئ الأمة، ولعله أراد من غير تحليل، بل بمجرد الشرط والإذن السابق،
~~وفي المبسوط (2) جوزه وتبعه ابن إدريس (3) ومرادهما مع التحليل.
# الثالث: يملك المقترض بالقبض على الأصح وهو قول الشيخ (4)، ولا يعتبر
~~التصرف في الملك، لأنه فرع الملك فيمتنع كونه شرطا فيه، ولأنه لا يتباعد عن
~~الهبة المملوكة بالقبض، وقيل: يملك بالتصرف بمعنى الكشف عن سبق الملك، لأنه
~~ليس عقدا محققا، ولهذا اغتفر فيه ما في التصرف، بل هو راجع إلى الإذن في
~~الإتلاف المضمون، والاتلاف يحصل بإزالة الملك أو العين فهو كالمعاطاة.
# فعلى الأصح لو اقترض من ينعتق عليه عتق بالقبض وله وطئ الأمة وردها ما لم
~~تنقص أو تحمل، فلو ردها وتبين النقص استردت، وإن اتفقا على الأرش جاز، ولو
~~تبين الحمل منه رجعت إليه، وعليه قيمتها يوم القبض. وفي التراجع في المنفعة
~~والنفقة نظر أقره ذلك، وفي الخلاف (5) والمبسوط (6) لا نص لنا ولا فتيا في
~~إقراض الجواري، وقضية الأصل الجواز.
# الرابع: لو أقرضه نصف دينار أو نصف عبد فرد إليه الدينار تاما أو العبد
~~تاما أو مثل الدينار لم يجب القبول وإن رضي بجعله أمانة، أما لو كان عليه
~~نصف آخر فإنه يجب.
# PageV03P322
# الخامس: لو ظهر في العين المقرضة عيب فله ردها ولا أرش، فإن أمسكها فعليه
~~مثلها أو قيمتها معيبة.
# وهل يجب إعلام المقترض الجاهل بالعيب؟ عندي نظر، من اختلاف الأغراض وحسم
~~مادة النزاع، ومن قضية الأصل. نعم لو اختلفا في العيب ms606 حلف المقرض مع عدم
~~البينة، ولو تجدد عنده عيب آخر منع من الرد، إلا أن يرضى المقرض به مجانا
~~أو بالأرش.
# السادس: لو اشترى بالمعيب من المقترض صح الشراء، وعليه رد مثله أو قيمته،
~~ولو جهل المقرض العيب فله الفسخ إن اشترى بالعين، وإن اشترى في الذمة طالبه
~~بصحيح واحتسب المقرض المدفوع قضاء.
# السابع: لو سقطت المعاملة بالدراهم المقرضة فليس على المقترض إلا مثلها،
~~فإن تعذر فقيمتها من غير الجنس حذرا من الربا وقت الدفع، لا وقت التعذر،
~~ولا وقت القرض، خلافا للنهاية (1)، وقال ابن الجنيد (2) والصدوق (3):
# عليه ما ينفق بين الناس، والقولان مرويان (4)، إلا أن الأول أشهر.
# ولو سقطت المعاملة بعد الشراء فليس على المشتري إلا الأولى، ولو تبايعا
~~بعد السقوط وقبل العلم فالأولى. نعم يتخير المغبون في فسخ البيع وإمضائه.
# الثامن: لو أوصى المقرض بمال القرض للمقترض أو لغيره صح، ولو قال إذا مت
~~فأنت في حل أو برئ كان وصيته، ولو علق بأن قيل: يبطل. والفرق تحقق مدلول
~~إذا بخلاف إن، والأقرب العمل بقصده، فإن المدلول محتمل في العبارتين.
# PageV03P323
# التاسع: لو أسلم مقرض الخمر أو مقترضه سقط، والأقرب لزوم القيمة بإسلام
~~الغريم، ولو كان المقرض خنزيرا أو آلة لهو فالقيمة في الموضعين، وعلى القول
~~بضمان المثل فهو كالأول.
# العاشر: لا يجب على المقرض إمهال المقترض إلى قضاء وطره وإن كان قضية
~~العرف ذلك، ولو شرط فيه الأجل لم يلزم.
# ولو شرط تأجيله في عقد لازم قال الفاضل (1): يلزم تبعا للازم، ويشكل بأن
~~الشرط في اللازم يجعله جائزا فكيف ينعكس.
# وفي رواية الحسين بن سعيد (2) فيمن اقترض إلى أجل ومات بحل، وفيها إشعار
~~بجواز التأجيل، ويمكن حملها على الندب.
# PageV03P324
# كتاب الصلح PageV03P325
# كتاب الصلح قال النبي صلى الله عليه وآله (1): الصلح جائز بين المسلمين،
~~إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا.
# والأقرب أنه أصل لا فرع البيع والهبة والإجارة والعارية والابراء كما في
~~المبسوط (2)، فعلى هذا يكون بيعا إن وقع ابتداء وبعد تنازع على جميع العين،
~~وإن وقع على ms607 بعضها بعد الإقرار فهو هبة، وإن وقع على دين بإسقاط بعضه فهو
~~إبراء، وعلى منفعة فهو إجارة.
# ولو أقر له بالمنفعة ثم صالحه المقر له على الانتفاع فهو عارية، فيثبت
~~أحكام هذه العقود.
# والأصح أنه يشترط العلم في العوضين إذا أمكن.
# ويصح على الإقرار والإنكار مع سبق نزاع ولا معه، فيستبيح المدعي ما يدفع
~~إليه المنكر صلحا إن كان المدعي محقا، وإلا فهو حرام باطنا.
# ولو صالح أجنبي المدعي عن المنكر صح عينا كان أو دينا أذن أو لا، لأنه في
~~معنى قضاء الدين. ويرجع عليه إن دفع المال بإذنه، سواء صالح بإذنه أم لا،
# PageV03P327
# وإلا فلا رجوع، لأنه متبرع قاله في المبسوط (1)، وتوقف الفاضل (2) في
~~الرجوع إذا صالح بغير إذنه وأدى بإذنه، وهو قوي، لأن الصلح يلزم المال
~~الأجنبي، فلا عبرة بالإذن، إلا أن نقول الصلح موقوف على رضا المدعى عليه.
# والأقرب أنه إن صالح ليؤديه هو فلا عبرة بالإذن، وكذا لو صالح مطلقا على
~~احتمال، وإن صالح ليؤدي المدعى عليه توقف على إجازته، وإن صالح لنفسه صح
~~وانتقلت الخصومة إليه، فإن تعذر عليه انتزاع المصالح عليه فله الفسخ، لعدم
~~سلامة العوض. ولا فرق بين اعتراف المدعى عليه بالحق قبل الصلح أو لا على
~~الأقوى.
# ولو ادعى الأجنبي أنه وكيل المدعى عليه في الصلح فصالحه المدعي صح، فإن
~~أنكر المدعى عليه وكالته حلف، وله إجازة العقد بعد حلفه وقبله.
# ولو صالح عن غير الربوي (3) بنقيصة صح، ولو كان ربويا وصالح بجنسه روعي
~~أحكام الربا، لأنها عامة في المعاوضات على الأقوى، إلا أن نقول الصلح هنا
~~ليس معاوضة بل هو في معنى الإبراء، وهو الأصح، لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله (4) قال لكعب بن مالك: اترك الشطر وأتبعه ببقيته، وروي ذلك عن الصادق
~~عليه السلام (5).
# وينبغي أن يكون صورته صالحتك على ألف بخمسمائة، فلو قال بهذه الخمسمائة
~~ظهرت المعاوضة، والأقوى جوازه أيضا، لاشتراكهما في الغاية.
# فرع:
# الأقرب الافتقار إلى قبول الغريم هنا، وإن لم نشترط في الإبراء القبول
# PageV03P328
# مراعاة للفظ. ms608
# ولا ريب أنه لو أقر له بعين وصالح على بعضها اشترط القبول، لأنه في معنى
~~هبة الباقي، ويحتمل البطلان، لأنه يجعل بعض ملكه عوضا عن كل ملكه وهو غير
~~معقول، فإن جوزناه فليس له رجوع في القدر الباقي، وإن كان في معنى الهبة،
~~إلا أن نقول بالفرعية هذا.
# ولو أتلف عليه ثوبا قيمته عشرة فصالح بأزيد أو أنقص فالمشهور الجواز، لأن
~~مورد الصلح الثوب، ويشكل على القول الأصح بضمان القيمي بقيمته فيؤدي إلى
~~الربا، ومن ثم منعه في الخلاف (1) والمبسوط (2).
# ولو صالح عن ألف بمائة معينة وأبرأه من الباقي صح بلفظ الإبراء، فلو
~~استحقت المائة لم يكن له الرجوع في الإبراء، ولو ضم (3) الإبراء الصلح
~~وقلنا بجوازه فسد الصلح والابراء.
# ولو كانت المائة غير معينة لم يبطل وطالب بمائة، والصلح لازم من طرفيه لا
~~ينفسخ، إلا بالتقايل أو ظهور الاستحقاق في أحد العوضين، ولا يكون طلبه
~~إقرارا لصحته مع الإنكار.
# ولو طلب البيع أو التمليك أو الهبة فهو إقرار في الجملة، وفي كونه إقرار
~~للمخاطب نظر، من احتمال وكالته حتى لو ادعى وكالته خرج، من كونه مقرا له.
# ويصح الصلح بعين أو منفعة أو بهما على متماثل أو مخالف.
# ولو تعذر العلم بما صولح عليه جاز، كما في وارث يتعذر علمه بحصته، وكما
# PageV03P329
# لو (1) امتزج مالاهما بحيث لا يتميز، ولا يضر الجهالة، ورواية منصور بن
~~حازم (2) تدل عليه.
# ولو كان تعذر العلم، لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى
~~الانتقال فالأقرب الجواز.
# ولو علم أحدهما وجب إعلام الآخر أو إيصال حقه إليه، فلو صالحه بدون حقه
~~لم يفد إسقاط الباقي، إلا مع علمه ورضاه، ورواية ابن أبي حمزة (3) نص فيه.
# ولا يشترط في مورد الصلح أن يكون مالا، فيصح عن القصاص، أما عن الحد
~~والتعزير والقسمة بين الزوجات فلا، ولو صالح عن القصاص بحر أو بمستحق فهو
~~فاسد علما أو لا، ولا يترتب عليه بطلان الحق ولا وجوب الدية على الأصح، لأن
~~الفاسد يفسد ما يضمنه.
# وكل ما لا ms609 يصح الاعتياض عنه لا يصح الصلح عليه، لأنه من باب تحريم الحلال
~~أو تحليل الحرام، كصلح الشاهد ليشهد أو يكف أو امرأة لتقر بزوجيته أو رجلا
~~ليقر بزوجية امرأة.
# وكذا لا يصح الصلح على الخمر والخنزير وما نهي عنه لعينه، ولا على ترك
~~القسم بين الزوجات، أو ترك الاستمتاع بهن، أو ترك التكسب بالبيع والشراء
~~والإجارة.
# ولو جعل تزويج الأمة مصالحا عليه بطل، وإن جعله عوضا للصلح فالأقرب
~~الجواز، فإن زوجه لزم، وإلا فله الفسخ فيقول زوجتك فلانة بدفع
# PageV03P330
# دعواك، فإن فسخ النكاح بمسقط المهر، كعيبها وردتها وإسلامها قبل الدخول
~~فالدعوى بحالها، ولو كان بمسقط نصفه كعنته وردته وطلاقه قبل الدخول سقطت
~~الدعوى في نصف المدعى به.
# ولو ادعى دارا فأقر له بها فصالحه على سكنى المقر سنة صح، ولا رجوع إن
~~جعلناه أصلا وجوزناه بغير عوض، ولو أنكر فصالحه المدعى عليه على سكنى
~~المدعي سنة فهو أولى بعدم الرجوع، لأنه عوض عن دعواه، وكذا لو كان الساكن
~~المنكر، لأنه عوض عن حجوره.
# ولو ظهر عيب في أحد العوضين جاز الفسخ ولا أرش هنا مع احتماله. ولو ظهر
~~غبن فاحش مع جهالة المغبون فالأقرب الخيار كالبيع وإن لم يحكم بالفرعية.
# ولو ادعيا عينا نصفين فصدق أحدهما وصالحه على مال، فإن كان سببها موجبا
~~للشركة، كالإرث والابتياع صفقة صح في الربع بنصف العوض ووقف في الربع على
~~إجازة الشريك، وإن كان غير موجب للشركة صح في النصف بكل العوض.
# ولو أقر لأحدهما بالجميع فله أن يدعيه الآن ما لم يكن قد سبق إقراره
~~لصاحبه ويخاصمه الآخر.
# ولو صالح على المؤجل بإسقاط بعضه حالا صح إذا كان بغير جنسه، وأطلق
~~الأصحاب الجواز، أما لأن الصلح هنا معاوضة، أو لأن الربا يختص بالبيع، أو
~~لأن النقيصة في مقابلة الحلول، فلو ظهر استحقاق العوض أو تعيبه فرده
~~فالأقرب أن الأجل بحال، وقال ابن الجنيد (1): يسقط.
# ولو ادعى على الميت ولا بينة فصالح الوصي تبع المصلحة، وأطلق ابن
# PageV03P331
# الجنيد (1) المنع.
# NoteV03P332N266 درس فيه مسائل:
# لو ms610 صالح على النقد بنقد آخر لم يعتبر القبض في المجلس، لأن الصلح أصل لا
~~فرع البيع، وقال في المبسوط (2): يعتبر، وهو خيرة ابن الجنيد (3).
# الثانية: لو اصطلح المتبايعان على الإقالة بزيادة من البائع في الثمن، أو
~~بنقيصة من المشتري صح عند ابن الجنيد (4) والفاضل في المختلف (5)، والأصحاب
~~على خلافه، لأنها فسخ لا بيع.
# الثالثة: روى إسحاق بن عمار (6) في ثوبين أحدهما بعشرين والآخر بثلاثين
~~واشتبها، فإن خير ذو العشرين الآخر وقد أنصفه، وإلا بيعا وقسم الثمن
~~أخماسا، وعليها المعظم، وخرج ابن إدريس (7) القرعة، والفاضل (8) إن بيعا
~~مجتمعين فكذلك للشركة الإجبارية كما لو امتزج الطعامان، وإن بيعا منفردين
~~متساويين فلكل واحد ثمن ثوب، وإن تفاوتا فالأكثر لصاحبه، بناء على الغالب.
# ويلزم على هذا ترجيح أحد الأمرين من بيعهما معا أو منفردين، إذا الحكم
# PageV03P332
# مختلف، ويظهر أنه متى أمكن بيعهما منفردين امتنع الاجتماع، والرواية
~~مطلقة في البيع، ويؤيدها أن الاشتباه مظنة تساوي القيمتين، فاحتمال تملك كل
~~منهما لكل منهما قام فيهما بمثابة الشريكين.
# فرع:
# إن عملنا بالرواية ففي تعديها إلى الثياب والأمتعة والأثمان المختلفة
~~نظر، من تساوي الطريق في الجميع، وعدم النص، والأقرب القرعة هنا.
# الرابعة: لو اصطلح الشريكان عند إرادة الفسخ على أن يأخذ أحدهما رأس ماله
~~والآخر الباقي ربح أو توى (1) جاز، للرواية الصحيحة (2)، ولو جعلا ذلك في
~~ابتداء الشركة فالأقرب المنع، لمنافاته موضوعها، والرواية لم تدل عليه.
# الخامسة: لو كان معهما درهمان فادعاهما أحدهما وادعى الآخر اشتراكهما،
~~ففي الرواية (3) المشهورة للثاني نصف درهم وللأول الباقي، ويشكل إذا ادعى
~~الثاني النصف مشاعا فإنه يقوي القسمة نصفين ويحلف الثاني للأول، وكذا كل
~~مشاع.
# ولو أودعه واحد دينارين وآخر دينار فضاع دينار واشتبه، ففي رواية السكوني
~~(4) لصاحب الدينار نصف دينار وللآخر الباقي، والعمل بها مشهور، وهنا
~~الإشاعة ممتنعة، ولو كان ذلك في أجزاء ممتزجة كان الباقي أثلاثا، ولم يذكر
~~الأصحاب في هاتين المسألتين يمينا، وذكر وهما في باب الصلح فجائز أن يكون
~~ذلك الصلح قهريا، وجائز أن يكون اختياريا، فإن امتنعا فاليمين، ms611
# PageV03P333
# والفاضل (1) في أحد أقواله يحكم في مسألة الوديعة بأن الدينارين الباقيين
~~بينهما أثلاثا كمختلط الأجزاء، وفيه بعد، ولو قيل: بالقرعة أمكن.
# السادسة: لا يمنع الصلح على المنفعة من بيع العين على المصالح وغيره. نعم
~~يتخير المشتري لو جهل. وكذا لا يمنع من عتق العبد والمنفعة للمصالح، ولا
~~يرجع المعتق بها على المولى.
# السابعة: يصح الصلح على الثمرة والزرع قبل بدو الصلاح وإن منعنا بيعهما،
~~لأصالة الصلح، ويجوز جعلهما عوضا عن الصلح على الأقوى.
# ولو جعل العوض سقي الزرع والشجر بمائه بمدة معلومة فالأقوى الصحة، وكذا
~~لو كان معوضا، ومنع الشيخ من ذلك لجهالة الماء، مع أنه قائل بجواز بيع ماء
~~العين والبئر، وبيع جزء مشاع منه، وجواز جعله عوضا للصلح.
# الثامنة: لو صالح عن ألف مؤجل بألف حال احتمل البطلان، لأنه في معنى
~~إسقاط الأجل وهو لا يسقط بإسقاطه. نعم لو دفعه إليه وتراضيا جاز، وكذا لو
~~صالح عن الحال بالمؤجل بطل زاد في العوض أو لا، إذ لا يجوز تأجيل الحال،
~~والفاضل (2) حكم بسقوط الأجل في الأولى وثبوته في الثانية عملا بالصلح
~~اللازم.
# ولو صالحه (3) عن ألف حال بخمسمائة مؤجلة فهو إبراء من خمسمائة، ولا يلزم
~~الأجل، بل يستحب الوفاء به.
# التاسعة: لو ادعى عليه عينا فأنكر ثم صالح على بعضها جاز عندنا. ولا
~~يتحقق هنا فرعية الهبة، لأنه بالنسبة إلى المدعى عليه ملك، وإن كان بالنسبة
# PageV03P334
# إلى المدعي هبة.
# العاشرة: لو ادعى عليه دينا فأنكر فصالحه على بعضه صح، عين مال الصلح أو
~~جعله في الذمة، لصحة الصلح على الإنكار، ولا يكون فرع الإبراء، لعدم اعتراف
~~المدعى عليه بالحق، فحينئذ لو رجع المدعى عليه إلى التصديق طولب بالباقي.
~~PageV03P335
# كتاب تزاحم الحقوق PageV03P337
# كتاب تزاحم الحقوق يجوز فتح باب في الطريق النافذ وإحداث روشن وساباط ما
~~لم يضر بالمارة، ولا عبرة بمعارضة مسلم.
# وقال في الخلاف (1) والمبسوط (2): لكل مسلم منعه، لأنه حق لجميع
~~المسلمين، ولأنه لو سقط شئ منه ضمن بلا خلاف، وهو يدل على عدم جوازه إلا
~~بشرط الضمان، ms612 ولأنه لا يملك القرار فلا يملك الهواء.
# قلنا: الفرض عدم التضرر به فالمانع معاند، ولا تفاق الناس عليه في جميع
~~الأعصار والأمصار من غير نكر، ولا حاجة فيه إلى إذن الحاكم أيضا. نعم لو
~~أظلم بها الدرب منع على الأقوى.
# فإن كان الطريق مما يمر عليه الحاج والقوافل اعتبر علو ذلك بحيث لا يصدم
~~الكنيسة على البعير، ولا يشترط أن لا يصدم رمحا منصوبا بيد فارس، لعدم مساس
~~الحاجة إليه ولسهولة إمالته.
# والأقرب عدم جواز إحداث دكة فيه على باب داره وغيرها لأهل الدرب وغيرهم،
~~اتسع الطريق أو ضاق، لأن إحياء الطريق غير جائز، إذ هو مشترك
# PageV03P339
# بين مارة المسلمين، فليس له الاختصاص المانع من الاشتراك.
# وكذا لا يجوز الغرس فيه وإن كان هناك مندوحة، لأن الزقاق قد تصدم ليلا
~~وتزدحم فيه البهائم، ولأنه مع تطاول الأزمنة ينقطع أثر الاستطراق في ذلك.
# ويحتمل جوازه ما لم يتضرر به المارة من ذلك كالروشن والساباط، ويضعف
~~بأنهما في الهواء، بخلاف الدكة والشجرة.
# فرع:
# الفاضل (1) أفتى به وأمر بتأمله، لعدم وقوفه على نص فيه.
# ولو خيف (2) من الروشن بالإشراف على جاره منع منه، وإن كان لا يمنع من
~~تعلية ملكه بحيث يشرف على جاره عندنا. والفرق أنه مسلط على ملكه مطلقا،
~~والروشن يشترط فيه عدم التضرر، لأن الهواء ليس ملكه.
# وأما السكة المرفوعة أي المنسدة الأسفل فلا يجوز إحداث روشن ولا جناح
~~فيها، إلا بإذن جميع أهله، سواء كان في أسفلها أو أعلاها.
# ولا فتح باب أدخل من بابه سد بابه أو لا. ويجوز له إخراج بابه، وإن لم
~~يسد الأول على قول.
# ولو أذن أهل الأسفل في إدخال الباب فهل لأهل الأعلى المنع؟ فيه إشكال، من
~~عدم استطراقهم، ومن الاحتياج إليه عند ازدحام الدواب والناس، وهو أقوى.
# وكذ لا يجوز فتح باب لغير الاستطراق كالاستضاءة دفعا للشبهة على ممر
# PageV03P340
# الأوقات: ولا نصب ميزاب.
# ولو أذنوا في ذلك كله جاز. ولهم الرجوع في الإذن، لأنه إعارة. أما لو
~~صولحوا على ذلك. بعوض فإنه ms613 لازم مع تعيين المدة، وإن كان بغير عوض بني على
~~أصالة الصلح أو فرعيته للعارية.
# ويجوز إفراد الهواء بالصلح، وإن كان لا يفرد بالبيع بناء على الأصالة.
# ويجوز فتح روزنة أو شباك وإن لم يأذنوا أو نهوا.
# ولو كان في أسفل الدرب فضلة فهم متساوون فيها لارتفاقهم بها، وقال متأخرو
~~الأصحاب: إن ذا الباب الخارج إنما يشارك إلى موضع بابه، ثم لا مشاركة حتى
~~أن الداخل ينفرد بما بقي، ويحتمل التشارك في الجميع كالفضلة، لاحتياجهم إلى
~~ذلك عند ازدحام الأحمال ووضع الأثقال، فعلى الأول ليس للخارج حق في المنع
~~من الروشن وشبهه فيما هو أدخل منه، ويكفي إذن من له فيه حق، وعلى الثاني لا
~~بد من إذن الباقين، وهو عندي قوي.
# ويجوز للأجنبي دخول السكة المرفوعة بغير إذن أهلها عملا بشاهد الحال،
~~والجلوس غير المضر بهم، ولو نهاه أحدهم حرم ذلك.
# ولا يجوز منع الذمي من الطرق النافذة، لأنها وضعت وضعا عاما. ولو كان له
~~داران متلاصقتان إلى سكتين مرفوعتين فالأقوى أن له فتح باب بينهما
~~واستطراقهما.
# وكل دار على ما كانت عليه في استحقاق الشفعة بالشركة في الطريق، وظاهر
~~الشيخ (1) اشتراك أهل الزقاقين في الدرب من الجانبين، وأولى بالجوز إذا كان
~~باباهما إلى طريقين نافذين أو فتح باب ذي السكة إلى الطريق، وكذا يجوز
~~العكس على الأقوى.
# PageV03P341
# وليس لمن حاذى دار غيره في الطريق النافذ منع المحاذي من الروشن والجناح
~~ما لم تعتمد أطراف خشبه على ملك الآخر، فإن سقط فللمقابل المبادرة، لإباحته
~~في الأصل.
# فروع:
# لو جعل المقابل روشنا تحت روشن مقابله أو فوقه فهل للسابق منعه؟ لم أقف
~~فيه على كلام، وقضية الأصل عدم المنع، إلا أن يقال: لما ملك الروشن ملك
~~قراره وهواءه، وهو بعيد، لأنه مأذون في الانتفاع، وليس ملزوما للملك.
# الثاني: لو كان في الدرب المرفوع مسجد أو مدرسة أو رباط أو سقاية اشترط
~~مع إذن أهلها في المرور عدم تضرر المسلمين أيضا، لتعلق حقهم به.
# الثالث: يجوز عمل سرداب في الطريق النافذ ms614 إذ أحكم أزجه ولم يحفر الطريق
~~من وجهها، ولو كان في المرفوع لم يجز، وإن أحكم إلا بإذنهم، ومثله الساقية
~~من الماء إذا لم يكن لها رسم قديم، ومنع الفاضل (1) من عمل الساقية، وإن
~~أحكم الأزج عليها في النافذ. أما لو عملها بغير أزج فإنه يمنع منها إجماعا،
~~ويجوز لكل أحد إزالتها.
# NoteV03P342N267 درس في الجدار أما الخاص فلمالكه التصرف فيه بما شاء من
~~فتح كوة للاستضاءة، ووضع الجذوع وغير ذلك حتى رفعه من البين. ويتخرج من هذا
~~جوز إدخال الباب بغير إذن الجار في المرفوعة.
# PageV03P342
# ولو التمس جاره وضع جذعه على استحب له الإجابة.
# وقوله صلى الله عليه وآله (1): من كان يؤمن بالله وليوم الآخر فلا يمنعن
~~جاره من أن يضع خشبة على جداره، محمول على التأكيد في استحباب الإسعاف، ولو
~~أسعفه فوضع قيل: جاز له الرجوع فينقضه، لأنه إعارة، ويحتمل المنع من النقض
~~للضرر الحاصل به، فإنه يؤدي إلى خراب ملك المستعير. نعم تكون له الأجرة
~~فيها بعد الرجوع، وفي المبسوط (2) لا رجوع حتى يخرج، لأن البناء للتأبيد
~~وللضرار.
# ولو قلنا بالرجوع ففي غرمه الأرش وجهان: من استناد التفريط إلى المستعير،
~~ومن لحوق ضرره بفعل غيره.
# ولو قلنا بالأرش فهل هو عوض ما نقصت الآلات بالهدم أو تفاوت ما بين
~~العامر والخراب؟ كل محتمل.
# ولو انهدم الجدار أو زال المستعير نقضه فللمالك الرجوع قطعا، ولو سكت لم
~~يجز إعادته إلا بإذن جديد، سواء بناه بنقضه الأول أو بغيره.
# ولو صالحه على الوضع بعوض معلوم إلى أجل معلوم جاز، فيشترط مشاهدة الخشب
~~أو وصفه بما يرفع الجهالة، ولو صالحه (3) على البناء على حائطه ذكر سمك
~~البناء وطوله.
# ولو صالحه بغير عوض فهو كالصلح على بعض العين أو الدين مع الإقرار، وعندي
~~فيه توقف، إلا أن يجعله هبة أو إبراء، وقد مر.
# فرع:
# لو كان الجدار لمسجد وشبهه من الوقوف العامة لم يجز لأحد البناء عليه،
~~ولا
# PageV03P343
# الوضع بغير إذن الحاكم قطعا، وليس له أن يأذن بغير عوض على الظاهر. ms615 ولو
~~أذن بعوض ولا ضرر على الوقف احتل الجواز، نظرا إلى المصلحة وعدمه، لأنه
~~تصرف في الوقف بغير موضعه (1)، ولأنه يثمر شبهة، وهذا أقوى.
# وأما الجدار المشترك، فلا يجوز الانتفاع به في وضع أو أزج أو فتح كوة -
~~بضم الكاف وفتحها - إلا بإذن الجميع، وكذا ضرب الوتد، وسواء أضربهم أو لا.
# ويجوز الانتفاع بالاستناد إليه والاستظلال بظله لهم ولغيرهم، وكذا
~~بالجدار المختص عملا بشاهد الحال. نعم ليس له حك شئ من الآية حجرا كانت أو
~~آجرا أو لبنا، ولا الكتابة عليه، لأنه تصرف في ملك الغير بما هو مظنة
~~الضرر.
# وهل لمالك (2) الجدار منع المستند أو المستظل إذا كان المجلس مباحا؟
# الأقرب المنع مع عدم التضرر، وحكم الفاضل (3) بأن له المنع من الاستناد،
~~لأنه تصرف.
# ويجوز قسمة الجدار طولا وعرضا، وطوله امتداده من زاوية من البيت إلى
~~الزاوية الأخرى، أو من حد من أرض البيت إلى حد آخر من أرضه، وليس المراد به
~~ارتفاعه عن الأرض فإن ذلك عمقه.
# والعرض هو السطح الذي يوضع عليه الجذوع، فلو كان طوله عشرة وعرضه ذراعين
~~واقتسماه في كل الطول ونصف العرض ليصير لكل واحد ذراع في طول عشرة جاز،
~~وكذا لو اقتسماه في كل العرض ونصف الطول بأن يصير لكل واحد منهما طول خمس
~~في عرض ذراعين.
# PageV03P344
# ثم القسمة بعلامة توضع جائزة في الأمرين، وبالنشر جائز في الثاني دون
~~الأول، إلا مع تراضيهما كما لو نقضاه واقتسما آلاته، والقرعة ممتنعة في
~~الأول، بل كل وجه لصاحبه ويجوز في الثاني.
# ومتى تطرق ضرر عليهما أو على أحدهما وطلبه الآخر فهي قسمة تراض، وإلا فهي
~~قسمة إجبار، ولو طلبها المتضرر أجبر الآخر، وكذا يجوز قسمة عرصته قبل
~~البناء.
# NoteV03P345N268 درس لو انهدم الجدار واسترم لم يجب على الشريك الإجابة
~~إلى عمارته، ولو هدمه فعليه الإعادة (1) إن أمكنت المماثلة كما في جدران
~~بعض البساتين والمزارع، وإلا فالأرش، والشيخ (2) أطلق الإعادة، والفاضل (3)
~~أطلق الأرش.
# ولو بناه أحدهما بالآلة المشتركة كان بينهما، وفي توقفه على إذن الآخر مع ms616
~~اشتراك الأساس احتمال قوي. ولو أعاده بآلة من عنده فالحائط ملكه، والتوقف
~~هنا على إذنه أقوى، ومنع الشيخ (4) من التوقف على إذن الآخر.
# وله منع الآخر من الوضع عليه في الثانية دون الأولى. نعم للشريك مطالبته
~~بهدمه، قال الشيخ (5): أو يعطيه نصف قيمة الحائط ويضع عليه، والخيار بين
~~الهدم وأخذ القيمة للثاني.
# وكذا لا يجب إجابة الشريك إلى عمارة الرحى المشتركة والنهر والدولاب
# PageV03P345
# والعلو والسفل في الدار.
# ولو استحق إجراء مائه أو وضع بنائه أو جذوعه على ملك الغير فليس عليه
~~مساعدة المالك في عمارة المجرى، ويجب على المالك ذلك.
# ولو احتاجت الساقية إلى إصلاح فعلى صاحبها، ولا يجبر صاحب السفل، ولا
~~العلو على بناء الجدار الحامل للعلو، ولا على جدار البيت، إلا أن يكون ذلك
~~لازما بعقد لازم (1).
# ولو ملكا دارين متلاصقين (2) فليس لأحدهما مطالبة الآخر برفع جذوعه عنه،
~~ولا منعه من التجديد لو انهدم السقف إذا لم يعلما على أي وجه وضع، لجواز
~~كونه بعوض، ونقل فيه الشيخ (3) عدم الخلاف.
# نعم لو ادعى أحدهما الاستحقاق ونفاه الآخر جزما احتمل حلف المنكر، وعليه
~~الفاضل (4)، وظاهر الشيخ أن على مدعي العارية البينة واليمين على الآخر.
# ولو انهدم الحائط المشترك بينهما فاصطلحا على أن يبنيا ويكون لأحدهما
~~أكثر مما كان له بطل الصلح، لأن فيه إيهاب ما لم يوجد قاله الشيخ (5).
# ويمكن القول بالجواز مع مشاهدة الآلات أو الوصف ومشاهدة الأرض، بناء على
~~أن الصلح أصل وإن كان بغير عوض، إلا أن يجعل المانع منه عدم وجود التالف
~~الذي هو جزء صوري من الحائط، وعدم إمكان ضبطه.
# ولكنه ضعيف، وإلا لما جاز الاستئجار على البناء المقدر بالعمل، أو نقول
# PageV03P346
# الشارط على نفسه متبرع بما يخص شريكه من عمله، والشارط لنفسه غير متبرع
~~فيشترط له في مقابله قدرا من الملك.
# ويحتمل جواز اشتراط تملك الأكثر من الآلات لا من الجدار بعد البناء، لأنه
~~تعليق ملك في عين، وهو ممتنع، لامتناع الأجل في الملك.
# ولو انفرد أحدهما بالعمل وشرط لنفسه الأكثر من الآلة ms617 صح، وفي التذكرة (1)
~~أطلق جواز اشتراط الأكثر، لعموم المسلمون عند شروطهم، ويجري مجرى الاستئجار
~~على الطحن بجزء من الدقيق. وعلى الارتضاع بجزء من الرقيق فإنه يملك في
~~الحال، ويقع العمل فيما هو مشترك بينه وبين غيره، وعلى هذا يملك الأكثر في
~~الحائط مبنيا، وهو قوي.
# ولو كان لأحدهما السفل وللآخر العلو لم يكن للأسفل منع الأعلى، من وضع ما
~~لا يتأثر به السقف من الأمتعة لو كان السقف له، ولو كان للأعلى لم يكن له
~~منع الأسفل من الاستكنان، وله منعه من ضرب وتد فيه، ولا يمنعه من تعليق ما
~~لا يتأثر به.
# ولو جعل عوض الصلح عن الدعوى مجرى الماء في أرضه قدر المجرى طولا وعرضا
~~لا عمقا، لأن من ملك شيئا ملك قراره إلى تخوم الأرض.
# ولو جعله إجراء الماء في ساقية محفورة مشاهدة جاز إذا قدرت المدة، قال
~~الشيخ (2): ويكون فرعا للإجارة وفي المجرى فرع البيع.
# قال الشيخ (3): ولو كانت الساقية غير محفورة لم يجز الصلح على الإجراء،
~~لأن فيه استئجار المعدوم. ويشكل بإمكان تعين مكان الإجراء طولا وعرضا،
~~واشتراط حفره على مالك الأرض أو على المجرى ماؤه. نعم لو كانت الأرض
# PageV03P347
# موقوفة أو مستأجرة لم يجز.
# ولو صالحه على المدعى به على إجراء الماء من سطحه على سطح المدعى عليه
~~اشترط علم سطح المدعي. ولا فرق بين الإقرار بالمدعى به ثم الصلح، وبين
~~الإنكار، والشيخ (1) فرض المسألة مع الإقرار، كما هو مذهب بعض العامة.
# ويجوز الصلح على إزالة البنيان والجذوع عن ملكه، كما يجوز الصلح على
~~إثباتها ويجوز الصلح على قضاء الحاجة وطرح القمامة في ملك الغير، وتعيين
~~المدة كالإجارة.
# ويجوز الصلح على الاستطراق، كما يجوز على إجراء الماء. ويشترط ضبط موضع
~~الاستطراق.
# ولو باع الإجراء والاستطراق لم يجز، لأن موضع (2) البيع الأعيان، وكذا
~~يصح الصلح على حق الهوى لا البيع ولا الإجارة.
# ومن استحق إجراء الماء في ملك غيره فليس له طروقه بغير حاجة، ولو استرم
~~الملك لم يجب على المستحق مشاركته في العمارة وإن ms618 كان بسبب الماء.
# ولو سرت عروق الشجرة أو فروعها إلى ملك الغير فله عطفها إن أمكن، وإلا
~~فله قطعها من حد ملكه، ولا فرق بين أن يكون الفروع في ملكه أو هوائه، ولا
~~يحتاج إلى إذن الحاكم، كما له إخراج بهيمة تدخل إلى داره بدون إذنه. نعم
~~يأمر صاحبها بقطعها فإن امتنع قطعها هو.
# ولو صالحه على إبقائها على الأرض أو في الهواء جاز مؤقتا لا مؤبدا، بعد
~~انتهاء الأغصان والعروق بحسب ظن أهل الخبرة أو تقدير الزيادة، وليس له
# PageV03P348
# إيقاد النار تحت الأغصان لتحترق بل القطع.
# NoteV03P349N269 درس في التنازع وفيه مسائل:
# لو ادعى دارا على اثنين فصدقه أحدهما فله نصيبه، فإن باعه عليه فللآخر
~~الشفعة إن تغايرت جهة ملكيهما، وإن اتحدت كالإرث فلا، لاعترافه ببطلان
~~البيع، ولو صالحه فلا شفعة قطعا إن جعلناه أصلا.
# الثانية: لو تنازعا في جدار حائل بين داريهما، فإن كان متصلا بأحدهما
~~اتصال ترصيف أي تداخل الأحجار واللبن، أو كان له عليه قبة أو غرفة أو سترة
~~أو جذع على الأقوى، فهو صاحب اليد فعليه اليمين مع فقد البينة.
# ونفى الشيخ (1) في الكتابين الترجيح بالجذوع، لأن كون الجدار سورا
~~للدارين دلالة ظاهرة على أنه في أيديهما، ووضع الجذع اختصاص بمزيد انتفاع،
~~كاختصاص أحد الساكنين بزيادة الأمتعة.
# ولو كان اتصال مجاورة ولا اختصاص لأحدهما تحالفا واقتسماه نصفين قال
~~الشيخ (2): والقرعة قوي (3)، وكذا لو كان متصلا بهما أو جذوعهما عليه. ولا
~~عبرة بالكتابة والتزويق.
# والوجه الصحيح من اللبن لو بناه بإنصاف اللبن والروازن والطين، وفي
~~الترجيح في الخص بمعاقد القمط قول مشهور مستند إلى النقل (4)، والأزج
# PageV03P349
# المقوس على الترصيف مرجح، وبالمجاورة لا ترجيح (1) به، والمسناة
~~والمرزبين الملكين كالجدار.
# فرع:
# لو بنى الجدار على جذع داخل طرفه في بناء أحدهما في الترجيح به نظر، من
~~أنه كالآس أو كالجزر. ولو اتفقا على ملكية الجذع لصاحب الجدار المولج فيه
~~فاحتمال اختصاصه أقوى.
# الثالثة: لو تنازعا في الاس والجدار فأقام بينة بالجدار فهو ذو يد في
~~الاس، وكذا الشجرة ms619 مع المغرس.
# والفرق بينهما وبين الجذع أن كون الجدار حائلا بين الملكين أمارة على
~~اشتراك اليد، ولا دلالة على اشتراك اليد في الآس والمغرس، فإذا ثبت الجدار
~~لأحدهما اختصت يده.
# الرابعة: لو تنازع ذو الغرفة وذو البيت في جدرانه حلف ذو البيت، وقال ابن
~~الجنيد (2): هو بينهما، لأن حاجتهما إليه واحدة، وارتضاه في المختلف (3)،
~~وفي جدرانها يحلف ذو الغرفة لليد المختصة، وفي سقفها كذلك، وفي السقف
~~المتوسط يقوى الاشتراك مع حلفهما أو نكولهما، وإلا اختص بالحالف.
# وفي المبسوط (4) يقسم بعد التحالف والقرعة أحوط، وتردد في الخلاف (5) بين
~~القرعة والتحالف، وقال ابن الجنيد (6) وابن إدريس (7): يحلف صاحب
# PageV03P350
# الغرفة، لأنها لا يتصور بدونه، بخلاف البيت، واختاره في المختلف (1).
# ولو لم يمكن إحداث السقف بأن كان أزجا ترصيفا حلف صاحب البيت لاتصاله به.
# الخامسة: لو كان على بيته غرفة يفتح بابها إلى آخر وتنازعا حلف صاحب
~~البيت لاتصالها به، ولو كان للآخر عليها يد بتصرف أو سكنى حلف، لأن يده
~~أقوى.
# السادسة: لو تنازع صاحب الأعلى وصاحب الأسفل في عرصة الخان الذي مرقاة في
~~صدره فالأقرب القضاة بقدر الممر بينهما واختصاص صاحب (2) الأسفل بالباقي،
~~وربما أمكن الاشتراك في العرصة، لأن صاحب الأعلى لا يكلف المرور على خط
~~مستو، ولا يمنع من وضع شئ فيها، ولا من الجلوس قليلا.
# ولو كان مرقاة في دهليزه فالأقرب أن لا مشاركة للأسفل في العرصة، إلا أن
~~نقول في السكة المرفوعة باشتراك الفضلة بين الجميع، ويؤيده أن العرصة يحيط
~~بها الأعلى كما يحيط بها الأسفل. ولو كان المرقى في ظهره فاختصاص صاحب
~~الأسفل بالعرصة أظهر.
# السابعة: لو تنازعا في المرقى ومحله فهو للأعلى، وفي الخزانة تحته
~~بينهما.
# ولو اتفقا على أن الخزانة لصاحب الأسفل فالدرجة كالسقف المتوسط بين
~~الأعلى والأسفل فيقضى بهما بينهما، ولا عبرة بوضع الأسفل آلاته وكيزانه
~~تحتها.
# ثم إذا تثبت الدرجة للأعلى فهو ذو يد في الآس.
# الثامنة: لو تنازع راكب الدابة والمتشبث بلجامها فيها، فهما سواء عند
# PageV03P351
# الشيخ في الخلاف (1) وأحد احتماليه في المبسوط ms620 (2) وعند ابن إدريس (3)،
~~والاحتمال الآخر اختصاص الراكب بيمينه واختاره الفاضلان (4)، وكذا لابس
~~الثوب وممسكه، وذو الحمل على الجمل وغيره، لأن الاستيلاء حاصل منهم
~~بالتصرف، والتشبث لا يقاومه.
# ولا عبرة هناك بكون الراكب غير معتاد قينة الدواب وكون المتشبث معتادا
~~لذلك. ولو كان بيدهما ثوب وأكثره مع أحدهما فلا ترجيح به البتة، لأن مسمى
~~اليد حاصل لهما ولا ترجيح، أما الراكب واللابس فلهما مع اليد التصرف.
# PageV03P352
# كتاب الشفعة PageV03P353
# كتاب الشفعة وهي لغة فعلة من شفع كذا بكذا إذا جعله شفعا به، فإن الشفيع
~~يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه، وأصلها التقوية، لأن كلا من الوترين يقوى
~~بالآخر.
# وشرعا حق ملك قهري يثبت بالبيع لشريك قديم على شريك حادث فيما لا ينقل
~~عادة مع قراره.
# وثبوتها إجماعي، إلا من أبي الشعثاء جابر بن زيد، ولا يقدح خلافه مع
~~الطعن في عقيدته بالخروج.
# ويثبت في الأرض بالأصالة، وفي المساكن والأشجار بالتبع.
# ولو اشتركت غرفة بين اثنين واختص أحدهما بالسقف أو انتفى السقف عنهما فلا
~~شفعة فيها عند الفاضل (1)، لعدم قرارها ولو كان السقف للشريكين، لأن ما في
~~الهواء لإثبات له. ولو علل بأن آلات البناء إنما تثبت فيها الشفعة تبعا
~~للأرض ولا أرض هنا كان أوجه.
# واختلف الأصحاب في المنقول فأثبتها فيه المرتضى (2) وهو ظاهر المفيد (3)
# PageV03P355
# وقول الشيخ في النهاية (1) وابن الجنيد (2) والحلبي (3) والقاضي (4) وابن
~~إدريس (5)، وظاهر المبسوط (6) والمتأخرين نفيها فيه، وأثبتها الصدوقان (7)
~~في الحيوان والرقيق، والفاضل (8) في العبد، لصحيحة الحلبي (9)، ومرسلة يونس
~~(10) تدل على العموم، وليس ببعيد.
# وعلى القول بنفيها عن المنقول لو ضمه إلى غير المنقول لم يشفع ولم يمنع،
~~ويؤخذ الآخر بالحصة من الثمن يوم العقد، وقال الشيخ (11): بدخول الثمرة في
~~الشفعة.
# واحترزنا بالعادة ليدخل الدولاب فإنه وإن أمكن نقله، إلا أن العادة
~~بخلافه، فيثبت فيه الشفعة لا في حباله ودلائه المنقولة عادة، وإنما يثبت في
~~الدولاب تبعا للأرض.
# ثم اختلفوا في إمكان القسمة على قولين مشهورين، فعلى اشتراطه فلا شفعة
~~فيما لا يمكن قسمته، كالحمام الصغير والعضائد الضيقة والنهر والطريق ms621
~~الضيقين، وكذا الرحى، إلا أن يمكن قسمة تميز (12) أحجارها وبيتها.
# PageV03P356
# فرع:
# لو اشتملت الأرض على بئر لا يمكن قسمتها وأمكن أن تسلم البئر لأحدهما مع
~~قسمة الأرض ثبتت الشفعة في الجميع، قيل: وكذا لو أمكن جعل أكثر بيت الرحى
~~موازيا لما فيه الرحى.
# ويلزم منه لو اشتملت الأرض على حمام أو بيت ضيق وأمكن سلامة الحمام أو
~~البيت لأحدهما إن ثبتت، وعندي فيه نظر، للشك في وجوب قسمة ما هذا شأنه.
# وإنما يثبت للشريك لا للجار، ونقل الشيخ (1) فيه الإجماع، خلافا لظاهر
~~الحسن وقدم عليه الخليط، وهو شاذ، ولا مع القسمة، إلا مع الاشتراك في
~~الطريق أو النهر اللذين يقبلان القسمة على الخلاف.
# ولا يثبت لأزيد من شركين على الأشهر، ويكاد يكون إجماعا كما نقله ابن
~~إدريس (2)، وقول ابن الجنيد (3) بثبوتها مع الكثرة نادر، وكذا قول الصدوق
~~(4) بثبوتها في غير الحيوان مع الكثرة وفي الحيوان مع الشريك الواحد،
~~لرواية (5) عبد الله بن سنان. نعم بقول ابن الجنيد (6): روايات منها صحيحة
~~منصور بن حازم (7) ومال إليه الفاضل في المختلف (8)، والأولى حملها على
~~التقية.
# PageV03P357
# ثم اختلف هذان في ثبوتها بحسب الرؤوس أو بحسب السهام، فالصدوق (1) على
~~الأول، وابن الجنيد (2) على الثاني.
# ويجوز عنده قسمتها على الرؤوس، لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام (3)
~~الشفعة على عدد الرجال.
# ويشترط انتقال الحصة بالبيع، فلو انتقلت بغيره من الصلح والإجارة والهبة
~~والإرث والإصداق فلا شفعة، ونقل الشيخ (4) فيه الإجماع، وشذ قول ابن الجنيد
~~(5) بثبوتها في الموهوب بعوض أو غيره.
# ولا يثبت الذمي على مسلم وإن كان البائع ذميا، وفي رواية السكوني (6) ليس
~~لليهود والنصارى شفعة، والظاهر أن المراد به على المسلم.
# ويشترط كون الملك المأخوذ به مطلقا، فلو كان وقفا وبيع الطلق لم يستحق
~~صاحب الوقف شفعة، ونقل الشيخ في المبسوط (7) فيه عدم الخلاف، لنقص الملك
~~بعدم التصرف فيه، وقال المرتضى (8): للناظر في الوقف من إمام ووصي وولي
~~الأخذ بالشفعة، وقال ابن إدريس (9): ذلك حق إن كان الموقوف عليه واحدا،
~~وارتضاه المتأخرون.
# PageV03P358
# وهو مبني على ms622 تملك الوقف، وإن هذا الملك الناقص مما ثبت (1) فيه الشفعة.
~~نعم لو بيع الوقف في صورة الجواز ثبت للآخر الشفعة قطعا.
# واحترزنا بالشريك القديم عن المقارن، فلو اشتريا معا فلا شفعة، وكذا لا
~~شفعة للمتأخر على المتقدم.
# فرع:
# ولو ادعيا السبق ولا بينة سمع من السابق في الدعوى، أو من صاحب اليمين لو
~~ابتدر الدعوى، فإذا أنكر الدعي عليه حلف ثم تسمع دعوى للثاني على الأول
~~فيحلف مع الإنكار ويستقر الملك بينهما.
# ولو نكلا فكذلك، ولو نكل المدعى عليه أولا حلف المدعي وأخذ نصيب صاحبه،
~~وسقطت دعوى صاحبه، لزوال ملكه، ولو نكل المدعى عليه ثانيا وهو المدعي أولا
~~حلف صاحبه وأخذ حصته، ولا يكفيه اليمين الأولى، لأنها على النفي.
# ولو أقام أحدهما بينة قضي له، ولو أقاما بينتين بني على الأعمال أو
~~التساقط، فعلى الأول يقرع، وعلى الثاني كما لو لم تكن بينة، والقرعة أقوى.
~~ولو أقام أحدهما بينة بالشراء من غير تاريخ فلا عبرة بها.
# NoteV03P359N270 درس يشترط قدرة الشفيع على الثمن، فلو اعترف بالعجز أو
~~ماطل أو هرب فلا شفعة.
# ولو قال الثمن غائب فأمهلوني أجل ثلاثة أيام، ولو كان في بدل آخر أجل
# PageV03P359
# زمانا يسع ذهابه وإيابه وثلاثة، إلا أن يتضرر المشتري فيسقط.
# ولا يجب على المشتري قبول الرهن أو الضامن أو العوض، وليدفع الثمن قبل
~~تسليم المبيع جبرا لقهر المشتري.
# ولو سلمه ليحضر الثمن إلى مدة فماطل حتى انقضت فله الفسخ واسترداد
~~المبيع.
# ولو كان المشتري غائبا فله الشفعة إذا علم، وإن تطاول زمانه ما لم يتمكن
~~من المطالبة في الغيبة بنفسه أو وكيله.
# ولا عبرة بتمكنه من الإشهاد، فلا يبطل حقه بتمكنه من الإشهاد على
~~المطالبة ولما يشهد.
# والمريض الذي لا يتمكن من المطالبة كالغائب، وكذا المحبوس ظلما أو بحق
~~يعجز عنه، ولو قدر عليه ولم يطالب بطلت.
# وتثبت الشفعة للصبي والمجنون والسفيه فيطالب الولي مع الغبطة، فلو ترك
~~فلهم المطالبة بعد زوال المانع، والأقرب أن للولي ذلك أيضا، لبطلان الترك،
~~ولو أخذ لا مع ms623 الغبطة جاز لهم نقضها.
# وتثبت للمفلس، وللغرماء منعه من بذل المال فيها، فإن مكنوه أو رضي
~~المشتري بذمته تعلق بالشقص حق الغرماء.
# ويثبت للمكاتب بنوعيه، وليس للمولى الاعتراض عليه، بخلاف المأذون فإن له
~~منعه.
# ويثبت للعامل، فإن ترك فللمالك الأخذ، وليس للمالك أخذ ما اشتراه العامل
~~بالشفعة، بل له فسخ المضاربة فيه، فإن كان فيه ربح ملك العامل نصيبه، وإلا
~~فله الأجرة، وللعامل أخذ الشقص الذي اشتراه في شركة نفسه بالشفعة إن قلنا
~~أن الوكيل يأخذ بها. PageV03P360
# فروع:
# الولي لاثنين لو باع نصيبا لأحدهما في شركة الآخر فله الأخذ للآخر، ولو
~~باع الولي نصيب المشترك بينه وبين المولى عليه فله الأخذ له، ولو باع نصيب
~~المولى عليه فله الأخذ لنفسه، وفي المختلف (1) نفي أخذ الولي لنفسه الشفعة،
~~وكذا الوكيل، لرضاهما بالبيع، ويضعف بأنه تمهيد طريق الشفعة.
# ومنع الشيخ (2) من أخذ الوصي الشفعة، لكونه متهما بتقليل الثمن ليأخذه
~~لنفسه، ويضعف بأنه نسبة إلى الخيانة والأصل الأمانة. قال (3): وليس للوصي
~~الشراء لنفسه، وفيه منع، وجوز ذلك كله في الأب والجد، لأن شفقتهما كاملة.
# ومنع الشيخ (4) أيضا من أخذ الوكيل، لاتهامه في تقليل الثمن، ولأنه لا
~~يجوز شراؤه من نفسه.
# الثاني: لا شفعة للحمل، لأنه لا يملك ابتداء في غير الإرث والوصية، ولو
~~انفصل حيا فهل لوليه الأخذ أو له بعد كماله؟ نظر.
# الثالث: المغمى عليه كالغائب وإن تطاول الإغماء، ولا ولاية عليه لأحد،
~~فلو أخذ له آخذ لغا الأخذ، وإن أفاق وأجاز ملك من حين الإجازة لا قبلها
~~فالنماء للمشتري قبلها.
# الرابع: لو باع المكاتب شقصا على المولى ببعض مال الكتابة تثبت الشفعة
~~لشريكه، وإن كان مشروطا وفسخت كتابته فالأولى بقاء الشفعة اعتبارا بحال
~~البيع، ووجه زوالها خروجه عن كونه مبيعا.
# الخامس: لو اشتمل البيع على خيار للبائع أو لهما قال الشيخ (5): لا شفعة،
# PageV03P361
# بناء على عدم انتقال المبيع، وهو قول ابن الجنيد (1)، وقال ابن إدريس
~~(2):
# تثبت، بناء على الانتقال فظاهره بطلان خيار البائع بالأخذ، وقال الفاضل
~~(3):
# أخذه مراعى، فإن فسخ البائع ms624 بطل الأخذ، وإلا صح، ولا أعلم به قائلا، قال
~~الشيخ (4): وإن اختص به المشتري ثبتت الشفعة.
# وله المطالبة بها قبل انقضاء الخيار، ويلزم (5) على قول الفاضل أن تكون
~~المطالبة مراعاة.
# ويمكن القول بأن الأخذ يبطل خيار المشتري، كما لو أراد الرد بالعيب فأخذ
~~الشفيع، ولأن الغرض الثمن وقد حصل من الشفيع، إلا أن يجاب بأن المشتري يريد
~~دفع الدرك عنه.
# فرع:
# لو كان الخيار للمشتري فباع الشفيع نصيبه فالشفعة للمشتري الأول. وفي
~~بقاء شفعة البائع لو باع قبل العلم وجهان، يأتيان إن شاء الله تعالى.
# ولو كان الخيار للبائع أو لهما فالشفعة للبائع الأول عند الشيخ (6) وابن
~~الجنيد (7)، لأن المبيع لم ينتقل عنه، ومن قال بالانتقال فالشفعة للمشتري
~~الأول.
# السادس: إنما يأخذ المشتري بالثمن الذي وقع عليه العقد، ولا يلزمه
~~الدلالة، ولا أجرة الناقد والوزان، ولا ما يزيده المشتري للبائع وإن كان في
~~مدة
# PageV03P362
# الخيار، ولا ما ينقصه البائع عن المشتري، وقال الشيخ (1): يلحق الزيادة
~~والنقيصة بالعقد في الخيار، بناء على مذهبه في الانتقال.
# السابع: لو باع شقصا في المرض وحابى من وارث أو غيره، فإن خرج من الثلث
~~قدر المحاباة أخذ الشفيع بذلك الثمن، وكذا لو أجاز الوارث، ولو زاد ولم يجز
~~أخذ ما استقر عليه العقد بحصته من الثمن، ولو أراد المشتري الفسخ لتبعيض
~~الصفقة فللشفيع منعه.
# الثامن: لو أخبر المشتري بقدر المبيع أو الثمن أو جنسه، وحلوله أو
~~تأجيله، أو أنه اشترى لنفسه أو لغيره أو بشركة غيره فترك الشفيع ثم تبين
~~خلاف الخبر فله الأخذ، إلا أن يكون في الأخبار بثمن من جنس فيظهر الثمن
~~أكثر، فإنه إذا لم يرغب بالأقل فبالأكثر أولى، وكذا لو تبين أن المبيع أكثر
~~مع اتحاد الثمن.
# NoteV03P363N271 درس حق طلب الشفعة على الفور عند الشيخ (2) وأتباعه،
~~فمتى علم وأهمل مع القدرة بطلت، ونقل فيه الإجماع، وقال ابن بابويه (3)
~~وابن الجنيد (4) والمرتضى (5) - ناقلا للإجماع - وابن إدريس (6): لا يبطل
~~بالتراخي.
# ولم نظفر بنص قاطع من الجانبين، ولكن في رواية علي بن مهزيار ms625 (7) دلالة
~~ما على الفور، مع اعتضادها بنفي الضرار عن المشتري، لأنه إن تصرف كان
# PageV03P363
# معرضا للنقص، وإن أهمل انتفت فائدة الملك، قال المرتضى (1): يزول الضرر
~~بعرضه على الشفيع وبذله له فأما أن يتسلم أو يترك الشفعة، وفي هذا إلمام
~~بالفور، لأن له عرضه في الحال فإذا ترك بطلت، والوجه الأول، لما اشتهر من
~~قوله صلى الله عليه وآله (2): الشفعة كحل عقال، أي إن لم يبتدر فأت كالبعير
~~يحال عقاله.
# ولا يمنع الفورية كون الثمن مؤجلا فيأخذ به في الحال ويؤديه عند الأجل.
# ثم إن لم يكن مليا ألزم ضامنا للمال، وقال الشيخ (3) في أحد قوليه - وهو
~~خيرة ابن الجنيد - (4): بل يأخذ الثمن (5) حالا أو يؤخر الآخذ إلى الأجل،
~~ويكون هذا عذرا، فلا تبطل شفعته بسكوته عن الطلب، إذ لا فائدة فيه، ولا
~~بترك الإشهاد.
# ولو مات المشتري حل ما عليه دون الشفيع، ولو مات الشفيع لم يحل.
# ولو قلنا بالقول الأول بطلت بإهمال الطلب وحل بموت المشتري والشفيع، إلا
~~أنه لو مات المشتري لم يحل ما على الشفيع.
# ولو زرع المشتري الأرض لغيبة الشفيع أو اشتراها مزروعة، قال الشيخ (6):
# للشفيع التأخير إلى الحصاد، لئلا يبذل ثمنا ينفعه بإزاء ما لا ينفعه،
~~وقيل: بل يأخذ في الحال أو يترك محافظة على الفور، والتأخير في المسألتين
~~قوي.
# ومن العذر التأخير إلى الصبح، أو الطهارة والصلاة، والأكل والشرب،
# PageV03P364
# والخروج من الحمام، وإغلاق الباب، وله الأذان والإقامة، وشهادة الجماعة
~~والمشي مناديا، ولو كان المشتري عنده، ولم يمنعه اشتغاله عن مطالبته وترك
~~بطلت.
# ولو أخبره مخبر لا يعمل بقوله فهو عذر، بخلاف المعصوم والعدلين أو مع
~~القرينة بالعدل، بل لو صدق الصبي والمرأة والفاسق لقرينة أو لا لها ولم
~~يطالب بطلت.
# والأقرب أن النسيان وجهالة الشفعة وجهالة الفورية إعذار فيمن يمكن ذلك في
~~حقه، وإذا حضر بدأ بالسلام والدعاء المعتاد به.
# وله السؤال عن كمية الثمن والشقص. ولو قال اشتريت رخيصا أو غاليا وأنا
~~مطالب بالشفعة بطلت، لأنه فضول.
# وعدم العلم بالبيع عذر قطعا، فلو ms626 نازعه المشتري حلف الشفيع.
# وليحرر الدعوى بتعيين الشقص وحدوده وقدر الثمن، فلو أنكر المشتري ملكية
~~الشفيع فالأولى القضاء للشفيع باليد، لأنها دلالة الملك ومسلطة على البيع
~~والتصرف، وللفاضل (1) قول بإلزامه بالبينة على الملك، لأن اليد المعلومة لا
~~تزال بالمحتمل، قلنا: معارض بمثله.
# ولو قال المدعى عليه بالشفعة لم اشتره وإنما ورثته أو اتهبته حلف، إلا أن
~~يقيم الشفيع بينة بالابتياع، ويكفيه اليمين على نفي استحقاق الشفعة وإن
~~أجاب بعدم الشراء.
# ولو أقامها فأقام الشريك بينة بالإرث، حكم الشيخ (2) بالقرعة، ويمكن
~~تقديم الابتياع إن شهدا بتملك البائع أو ثبوت يده، لأنه قد يخفى على بينة
~~الإرث.
# PageV03P365
# ولو ادعى الشريك الإيداع منه وقامت بينة الشفيع بالابتياع، فإن كانتا
~~مطلقتين، أو بينة الابتياع متأخرة التاريخ، أو مقيدة بأن البائع باع ما هو
~~ملكه ولم يقيد بينة الإيداع، قدمت بينة الشفيع.
# ولو تأخرت بينة الإيداع، وشهدت بأن المودع أودع ملكه وأطلقت بينة
~~الابتياع قدمت بينة الإيداع، لتفردها بالملك، فإن حضر المودع وكذب المتشبث
~~ثبتت الشفعة، وإلا بطلت، ولو اتحد التأريخان وقيدنا بالملك فالوجه القرعة.
# ولو قال المطالب بالشفعة اشتريته لزيد وصدقه زيد فالشفعة عليه، وإن كذبه
~~حكم بالشراء للمقر وأخذه الشفيع.
# ولو قال زيد هو لي لم اشتره خاصمه الشفيع، ولو كان زيد غائبا فالأقرب أخذ
~~الشفيع والغائب على حجته.
# ولو قال اشتريته لمن لي عليه ولاية فالظاهر ثبوت الشفعة، لأن من ملك
~~الشراء ملك الإقرار، وهو منقوض بالوكيل، فالأولى الاعتماد على أصالة صحة
~~أخبار المسلم، ولأنه يقبل إقراره بدين على المولى عليه، كما نص عليه في
~~قوله تعالى (1): (فليملل وليه بالعدل).
# نعم لو قال أو لا هو للطفل ثم قال اشتريته له أمكن هنا عدم الشفعة، لثبوت
~~الملك بالأول فلا يقبل الآن ما يعارضه.
# ولو كان شقص بيد حاضر فادعى شراءه من مالكه وصدقه الشريك ففي أخذه نظر،
~~من أنه إقرار من ذي اليد، وأنه إقرار على الغير، وكذا لو باع ذو اليد مدعيا
~~للوكالة وصدقه الشفيع.
# وحيث قلنا: بجواز الآخذ فالغائب على ms627 حجته فإذا حضر وأنكر حلف وانتزعه
~~وأجرته ممن شاء منهما، ولا يرجع الشفيع على الوكيل ولو رجع عليه،
# PageV03P366
# بخلاف ما لو رجع على الوكيل. والفرق استقرار التلف في يد الشفيع.
# ولو أخذ الشفيع اعتمادا على دعوى الوكيل رجع عليه، لأنه غره. والوجه في
~~الأولى عدم رجوع أحدهما على الآخر، لاعتراف المرجوع عليه بظلم الراجع.
# NoteV03P367N272 درس لو عفى الشريك عن شفعته بطلت، وكذا لو صالح على (1)
~~تركها على مال.
# ويبطل أيضا بجهالة الثمن بأن يشتريه الوكيل ويتعذر علمه به، أو قال
~~المشتري أنسيته وحلف.
# ويتلف الثمن المعين قبل قبضه على قول الشيخ (2)، وقوى بعضهم بقاءها، وفصل
~~بكون التلف قبل أخذ الشفيع أو بعده فيبطل في الأول دون الثاني، أو ظهور
~~استحقاقه ولم يجز مالكه، بخلاف الثمن غير المعين، وبخلاف ما لو دفع الشفيع
~~الثمن فظهر متسحقا فإنها لا تبطل به، إلا مع علمه باستحقاقه إذا جعلناها
~~فورية.
# ولو أقر المتبائعان باستحقاق الثمن وأنكر الشفيع فله الأخذ، وعليه اليمين
~~إن ادعيا علمه.
# ولو كان الثمن قيميا كالعبد والجوهر ففي استحقاق الشفعة قولان مشهوران،
~~وقال ابن الجنيد (3): يكلف الشفيع رد العين التي وقع عليها العقد إن شاء،
~~وإلا فلا شفعة له، ورواية هارون بن حمزة (4) فيها إلمام به، ورواية ابن
~~رئاب (5)
# PageV03P367
# فيها إلمام بالبطلان حتى يكون الثمن مثليا، وهو خيرة المختلف (1).
# والأقرب إنه يؤخذ بقيمته يوم العقد، عملا بالعموم السالم عن معارض صريح،
~~فلو وجد البائع به عيبا فرده، فإن كان بعد أخذ الشفيع رجع بقيمة الشقص على
~~المشتري زادت عن الثمن أو لا، والأقرب إنه ليس للمشتري الرجوع بالزيادة على
~~الشفيع، لأنه أمر حدث بعد استقرار الملك بالثمن المعين.
# وإن كان رده قبل أخذ الشفيع فقد تعارض حق الشفيع بالسبق وحق البائع بعود
~~الملك إلى أصله، وبإدخال الضرر عليه في فوات الشقص، والشفعة وضعت لإزالة
~~الضرر فلا تكون سببا في الضرر، وربما قيل: حق البائع أسبق لاستناده إلى
~~العيب المقارن للعقد، والشفعة ثبتت بعده فيكون أولى من الشفيع، وعندي فيه
~~نظر. ms628
# ولو أخذ البائع أرش الثمن رجع به المشتري على الشفيع إن كان أخذه بقيمة
~~الثمن معيبا، وإلا فلا، ولو ترك البائع الرد والأرش فلا رجوع للشفيع بشئ،
~~لأنه كإسقاط بعض الثمن. ولو عاد الشقص إلى ملك المشتري بعد أخذ الشفيع لم
~~يكن له رده على البائع، ولا للبائع أخذه قهرا.
# ومن مبطلاتها بيع الشفيع نصيبه بعد علمه ببيع شريكه، ولو كان قبل علمه لم
~~يبطل عند الشيخ (2) اعتبارا بسبق الاستحقاق، وأبطلها الفاضلان (3)، لزوال
~~سبب الاستحقاق، ولأن الشفعة لإزالة الضرر ولا ضرر هنا، بل بالأخذ يحصل
~~الضرر على المشتري لا في مقابلة دفع الضرر عن الشفيع.
# ومنها أن ينزل عن الشفعة قبل العقد، أو يأذن للبائع في البيع، أو يشهد
# PageV03P368
# على البيع عند الشيخ (1) أو يبارك للمشتري فيه قاله في النهاية (2)،
~~خلافا للمبسوط (3)، لأن الدعاء له بالبركة يرجع إلى نفسه.
# وقال الشيخان (4): لو عرض البائع الشقص على الشريك بثمن معلوم فأبى، ثم
~~باعه به أو بأزيد فلا شفعة له، لإيذانه بنفي الضرار عنه، ورواية جابر عن
~~النبي صلى الله عليه وآله (5) لا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه،
~~تؤذن بذلك، وخالف ابن الجنيد (6) وابن إدريس (7)، لأنه يزول عما لم يجب،
~~وتوقف في المختلف (8).
# ولو ضمن العهدة للبائع أو المشتري أمكن بقاء حقه، لأنه تقرير للسبب،
~~ولأنه ليس أبلغ من النزول قبل العقد والوكالة لأحدهما.
# وتجوز الحيلة على إسقاطها بإيقاع الهبة مع التعويض وبزيادة الثمن، ويبرئه
~~من الأكثر أو يعتاض عنه بالأقل أو يبيعه المشتري سلعة بأضعاف ثمنها، ثم
~~يشتري الشقص بذلك الثمن.
# فروع:
# لو قال للمشتري بعني الشقص أو هبني أو قاسمني فهو رضا مبطل للشفعة، بخلاف
~~صالحني على إسقاطها فإنه لا يبطلها، فإن صالحه وإلا فله المطالبة.
# PageV03P369
# الثاني: لو قال أخذت نصف الشقص خاصة بطلت، لأن العفو عن البعض يبطلها،
~~لأنها لا تتجزأ كالقصاص، وللضرر على المشتري، ويحتمل أن يكون ذلك أخذا
~~للجميع، لأن أخذ الجزء لا يتم إلا بأخذ الكل.
# ولو اقتصر على قوله أخذت نصفه فوجهان ms629 مرتبان، وأولى بالبقاء، لأن أخذ
~~البعض لا ينافي أخذ الكل، إلا أن يؤدي إلى التراخي.
# الثالث: لو جعل المتبائعان للشفيع الخيار فاختار اللزوم لم يبطل على
~~الأقرب، لأنه تمهيد الطريق، ويحتمل البطلان إن أبطلنا شفعة الوكيل في البيع
~~أو الشراء، لأن اختياره من تتمة العقد.
# الرابع: لو كان الثمن عرضا قيميا وقلنا بثبوت الشفعة واختلفا في قيمته
~~عرض على المقومين، فإن تعذر لهلاكه وشبهه قدم قول المشتري في القيمة على
~~الأقرب، لأن الأصل بقاء ملكه إلا بقوله، ولو قال لا أعلم قيمته حلف ولا
~~شفعة.
# الخامس: لو اختلف المتبائعان في الثمن فقد مر حلف البائع ويأخذ بما ادعاه
~~المشتري، ولو رجع المشتري إلى قول البائع لم ينفعه، إلا أن يصدقه الشفيع.
# ولو اختلف المشتري والشفيع في قدره حلف المشتري، لأنه أعرف بالعقد، وقال
~~ابن الجنيد (1): يحلف الشفيع، لأصالة البراءة، ولو أقاما بينة قال الشيخ:
# تقدم بينة المشتري، أما لأنه الداخل، وأما لأن بينته تشهد بزيادة، وقال
~~ابن إدريس (2): بينة الشفيع، لأنه الخارج، واحتمل الفاضل القرعة.
# السادس: لو باعه بمائة رطل حنطة فهل على الشفيع زنتها أو يكال فيوفى
# PageV03P370
# مثل كيلها؟ يبنى على أن دفع الحنطة من الشفيع بإزاء حنطة المشتري أو
~~بإزاء الشقص، وعلى أن بيع الحنطة بها بالوزن هل يجوز أم لا؟ فإن قلنا بإزاء
~~الشقص أو جوزنا بيعها الوزن فعليه مائة رطل - وهو الأقوى - وإلا وجب الكيل.
# [273] درس لا يملك الشفيع بالمطالبة، ولا يدفع الثمن مجردا عن قول حتى
~~يقول أخذت الشقص أو تملكته بالثمن وشبهه، ولا يحتاج إلى عقد جديد بينه وبين
~~المشتري، ولا إلى رضا المشتري، ولا يكفي قضاء القاضي من دون التسليم، وأولى
~~منه بالعدم إشهاد الشاهدين.
# وليس في الأخذ خيار المجلس ولا غيره، ولو دفع الثمن وتلفظ بالأخذ ولما
~~يقبض المبيع ملك وله التصرف، ولا ينزل على الخلاف في بيع المشتري قبل القبض
~~لو قلنا بعموم الشفعة للمكيل والموزون.
# ولو رضي المشتري بتأخير الثمن ملك بالأخذ وله التصرف أيضا.
# ولا بد من معرفة قدر ms630 المبيع والثمن، ومشاهدة المبيع أو وصفه فيكون له
~~خيار الفسخ لو لم يطابق.
# وهل للمشتري المنع من تسليم الثمن حتى يراه الشفيع؟ يحتمل ذلك، لأنه لا
~~يثق بالثمن قبل الرؤية.
# ويجب على المشتري تمكينه من الرؤية بدخول العقار، ولو لم يعلم كميتها بطل
~~الأخذ، ولو قال أخذت مهما كان بمهما كان للغرر، ولا يبطل بذلك شفعته. ولا
~~يجب على المشتري دفع الشقص، إلا بعد قبض جميع الثمن.
# ولو ضم المشفوع إلى غيره اختص المشفوع بالحكم ولا خيار للمشتري، لأن تبعض
~~الصفقة تجدد في ملكه. نعم لو كان قبل القبض أو في مدة خيار وقلنا بعدم منعه
~~الآخذ أمكن القول بالخيار، لأن هذا العيب مضمون على البائع. PageV03P371
# وزوائد الشقص المنفصلة للمشتري والمتصلة للشفيع.
# ولو باع شقصين من دارين وكان الشريك واحدا فله أخذهما وأخذ أحدهما.
# ولا تبطل الشفعة بالإقالة، ولا بالرد بالعيب، ولا بالتصرف، فإن تصرف بنقل
~~الملك فللشفيع إبطاله حتى الوقف، ولو كان بالبيع فله الأخذ بما شاء من
~~العقود، وكل عقد أخذ به صح ما قبله وبطل ما بعده.
# والدرك على المأخوذ منه، فيرجع عليه الشفيع بالثمن لو ظهر استحقاق الشقص.
~~ولو تبين كون الشقص معيبا بعد أخذ الشفيع فله رده، وليس له المطالبة
~~بالأرش، إلا أن يكون المشتري قد أخذه من البائع، ولو كان الشفيع عالما
~~بالعيب فلا رد.
# ولو أخذه الشفيع بجميع الثمن فالأقرب أن للمشتري الأرش مع جهله، فيرجع به
~~الشفيع. ولو اشتراه المشتري بالتبري من العيوب ولم يعلم الشفيع فله الفسخ.
# ولا يكلف المشتري أخذ الشقص من البائع وتسليمه إلا الشفيع، بل يخلى بينه
~~وبينه، ويكون قبضه كقبض المشتري، فالدرك عليه. ولا يملك الشفيع فسخ البيع
~~والأخذ من البائع.
# ولو تلف المبيع في يد المشتري سقطت الشفعة، ولو أتلفه بعد المطالبة لم
~~يسقط فيطالبه بقيمته، ولو تلف بعضه أخذ الباقي إن شاء بحصته من الثمن، ولو
~~أتلفه المشتري بعد المطالبة ضمن النقص.
# ولو كان الفائت مما لا يتقسط عليه الثمن كالعيب أخذ الشفيع بالجميع أو ms631
~~ترك إذا لم يكن مضمونا على المشتري.
# ولو انهدمت الدار فالنقص للشفيع، لأنها كانت مشفوعة كثباتها، فلا يخرج
~~الاستحقاق بنقلها. PageV03P372
# والزوائد قبل الأخذ للمشتري وإن كان طلعا لم يؤبر، وقال الشيخ (1): هو
~~للشفيع لدخوله في البيع. والزرع قبل المطالبة يقر بغير آجرة، لأنه ليس عرقا
~~ظالما.
# أما الغرس والبناء فلا يقران إلا برضاهما. ولا فرق بين أن يغرس أو يبني
~~في المشاع أو فيما تخير له بالقسمة.
# وتتصور القسمة بأن لا يعلمه المشتري بالبيع، أو يكون الشفيع غائبا فيقاسم
~~وكيله أو الحاكم أو صبيا أو مجنونا فيقاسم وليه، فإن قلعه المشتري فليس
~~عليه أرش.
# ولا تسوية الأرض عند الشيخ (2)، والفاضل في المختلف (3) أوجب الأرش، لأنه
~~نقص أدخله على ملك غيره لتخليص ملكه، لأنه تصرف في ملكه.
# ويأخذ الشفيع بجميع الثمن إن شاء أو يدع، ولو لم يقلعه فللشفيع قلعه،
~~ويضمن ما ينقص من الغرس والبناء، ونفى الضمان في المختلف (4) وإذا أراد
~~الشفيع تملكه لم يقوم مستحقا للبقاء ولا مقلوعا، بل يقوم الأرض مشغولة
~~وخالية فالتفاوت قيمته، أو يقوم الغرس والبناء مقيدا باستحقاق الترك بأجرة
~~والأخذ بقيمته، وهذا لا يتم إلا على قول الشيخ (5) بأن الشفيع لا يملك قلعه
~~مجانا، وإنه يجاب إلى القيمة لو طلب تملكه، وهو مشكل.
# NoteV03P373N274 درس في اللواحق وهي مسائل:
# PageV03P373
# المروي (1) أن الشفعة لا تورث، إلا أن الطريق ضعيف بطلحة بن زيد، ولم
~~ينعقد عليه الإجماع، ولا قول الأكثر، فإن المفيد (2) والمرتضى (3) وابن
~~الجنيد (4) أثبتوا أنها تورث، والشيخ القائل بالرواية (5) موافق لهم في
~~الخلاف (6)، وآي الإرث (7) عامة لا تنهض الرواية بتخصيصها.
# الثانية: إرثها على حد المال، فلو عفوا إلا واحدا فله الجميع، وليس هذا
~~مبنيا على الكثرة، لأن مصدرها واحد، فحينئذ يقسم على السهام لا على الرؤوس
~~فللزوجة مع الولد الثمن. ويظهر من الشيخ (8) أنه مبني على الخلاف في القسمة
~~مع الكثرة، ورده في المختلف (9) بأن استحقاقهم عن مورثهم المستحق للجميع،
~~ونسبته إليهم بالإرث المقتضي للتوزيع بحسبه، ولك أن تقول هل الوارث أخذ
~~بسبب أنه شريك ms632 أم أخذه للمورث تقديرا ثم يخلفه فيه؟ فعلى الأول يتجه القول
~~بالرؤوس وعلى الثاني لا.
# الثالثة: لو ادعى الشريك بيع نصيبه من آخر فأنكر حلف وتثبت الشفعة للشريك
~~على البائع مؤاخذة له بإقراره، وأنكره ابن إدريس (10)، لأنها تبع لثبوت
~~البيع والأخذ من المشتري. وهل للبائع إحلاف المشتري؟ يحتمل المنع لوصول
# PageV03P374
# الثمن إليه والثبوت ليجعل الدرك عليه، وهل للشفيع إحلاف المشتري أيضا؟
# فيه الوجهان: من وصول الشقص إليه، ومن فائدة الدرك.
# فرع:
# لو أقر هذا البائع بقبض الثمن من المشتري بقي ثمن الشفيع لا يدعيه أخذ
~~فيحفظه الحاكم، فإن رجع المشتري إلى الإقرار بالبيع فهو له، وإلا فإن رجع
~~البائع عن قبض الثمن من المشتري فهو له.
# الرابعة: لو بيع بعض دار الميت في دينه فلا شفعة لوراثة، إما لأن التركة
~~ملكه فالزائد ملكه، وإما لأن مجموع التركة على حكم مال المورث، وإنما ملك
~~بعد قضاء الدين فيكون ملك الوارث متأخرا، ولو قلنا بملك الوارث الزائد عن
~~قدر الدين احتمل الشفعة، لأنه شريك، كما لو كان شريكا قبل الموت وقلنا بعدم
~~ملكه للشقص مع الدين.
# الخامسة: لو أوصى المشتري بالشقص لا يمنع حق الشفيع، فإذا أخذه فالثمن
~~للوارث، لزوال متعلق الوصية، ولو أوصى بشقص فباع شريكه بعد موت الموصي وقبل
~~قبول الموصى له ففي استحقاقه أو استحقاق الوارث وجهان، مبنيان على أن
~~القبول هل هو كاشف أو ناقل؟ وعلى الاستحقاق ليس له المطالبة قبل القبول،
~~وهل يكون ذلك عذرا في التأخير؟ الأقرب لا، وللوارث المطالبة على الوجهين،
~~لأصالة عدم القبول، فإن قبل الموصى له طالب حينئذ.
# السادسة: لو تنازع المشتري والشفيع في الثمن فشهد البائع للمشتري لم
~~يقبل، لأنه يشهد على فعل نفسه، وإن شهد للشفيع احتمل القبول قبل القبض،
~~لأنه يقلل استحقاقه، ولا يقبل بعده، لأنه يقلل العهدة على نفسه.
# السابعة: لو أنكر المشتري الشراء حلف، فإن نكل حلف الشفيع وأخذ بالشفعة
~~وسلم الثمن إلى المشتري إن رجع عن إنكاره، وإن أصر احتمل إقراره
~~PageV03P375
# في يد الشفيع وإجبار المشتري على ms633 قبوله، أو إبراء ذمة الشفيع أو صرفه (1)
~~إلى الحاكم فيجعله مع الأموال الضائعة، وهو الذي قواه الشيخ (2)، فإذا يئس
~~من صاحبه فلا نص لنا فيه، والمناسب للأصل الصدقة به، ويحتمل كونه لبيت
~~المال كقول العامة.
# الثامنة: لا شفعة للمرتد عند العقد على المسلم، وفي ثبوتها على الكافر
~~إذا كان عن ملة نظر، من بقاء ملكه، ومن الحجر عليه، ولو ارتد بعد العقد
~~فكذلك، فلو عاد احتمل البطلان، لمنافاته البدار، واحتمل البقاء، لتوهم كون
~~الشبهة عذرا.
# التاسعة: لو أقام المشتري بينة بالعفو وأقام الشفيع بينة بالأخذ قدم
~~السابق، فإن تعارضتا احتمل ترجيح المشتري، لأنه الخارج والمتشبث، وقد تشهد
~~بينته بما تخفى على بينة الآخذ، واحتمل ترجيح الشفيع، بناء على ترجيح ذي
~~اليد عند التعارض.
# العاشرة: لا تقبل شهادة البائع بالعفو، أما قبل قبض الثمن فلأن له علقة
~~الرجوع بالإفلاس، وأما بعده فلتوقع التراد بأسبابه، ويحتمل القبول هنا
~~لانقطاع العلاقة.
# ولو ادعى على أحد وارثي الشفعة العفو فشهد اثنان به قبل عفوهما لم تقبل
~~للتهمة، ولو كان بعده قبلت، ولو أعاد الشهادة المردودة بعد عفوهما لم يقبل
~~للتهمة السابقة.
# الحادية عشرة: لو ادعى على شريكين في الشفعة العفو فحلف أحدهما ونكل
~~الآخر لا يرد اليمين على المشتري، إذ لا يستفيد به شيئا، ولو نكل الحاضر
# PageV03P376
# منهما ففي حلف المشتري وجهان: من توقع حلف الغائب إذا قدم فلا فائدة، ومن
~~اعتبار الحال، فلعل الآخر ينكل إذا حضر أو تصدق، وهذا أقوى.
# الثانية عشرة: إذا أخذ الحالف من الشريك جميع الشقص، فإن صدق صاحبه على
~~عدم العفو قاسمه، وإن ادعى عليه العفو خاصمه، ولا يكون نكوله الأول مسقطا.
# NoteV03P377N275 درس في فروع الكثرة عند من أثبتها من الأصحاب وكثير منها
~~يتأتى في وراث (1) الشريك الواحد فلنشر إلى اثني عشر فرعا:
# لو كان ملك بين أخوين ثم مات أحدهما عن ابنين فباع أحدهما نصيبه فالشفعة
~~بين العم وابن أخيه، لتحقق الشركة، ولا يختص بها ابن الأخ، من حيث
~~اختصاصهما بوراثة الأب دون العم، لأن اختلاف ms634 أسباب الملك لا أثر لها.
# الثاني: لو باع أحد الشريكين بعض نصيبه من رجل ثم باع الباقي من آخر،
~~فعلى المشهور للشريك الأخذ منهما أو يترك، وعلى الكثرة له أخذ نصيب الأول
~~والثاني، وفي مشاركة الأول له أوجه المشاركة، لأنه كان شريكا عند العقد،
~~وعدمها، لأن ملكه مستحق للشفعة فلا يكون سببا في استحقاقها.
# والتفصيل إن عفا عنه شارك لقرار ملكه. ويشكل بأن القرار إنما حصل بعد
~~استحقاق الشريك الشفعة فلا يكون مقاوما للقار أولا، ويضعف بأن حقيقة الملك
~~سابقة.
# PageV03P377
# الثالث: لو عفا بعض الشركاء فللباقين الأخذ للجميع أو الترك ولو كان
~~الباقي واحدا، وربما أمكن سقوط حقه لا غير، أو يقال: لا يصح عفوه، لأن
~~الشفعة لا تتبعض، وهو بعيد، وعفو ورثة الواحد مترتب على ذلك، ويحتمل بطلان
~~حقهم، لأنهم بمثابة المورث إذا عفا عن بعض حقه، وصرح في المبسوط (1) بأن
~~للآخرين الأخذ (2)، ولو قلنا: إنهم يأخذون لأنفسهم لا بخلافه المورث فهم
~~كالشركاء المتعددين.
# الرابع: لو كان الشفعاء غيبا فحضر واحد أخذ الجميع أو ترك، فإذا حضر آخر
~~شاطر الأول، لأنه لا وثوق بأخذ الغائب، فإذا حضر ثالث أخذ من كل منهما ثلث
~~ما في يده، ويحتمل أن يقال: لمن بعد الأول الاقتصار على نصيبه، لزوال تضرر
~~المشتري.
# الخامس: لو حضر أحد الشركاء وطلب التأخير إلى حضور الباقين احتمل إجابته،
~~لظهور عذره بتزلزل ملكه، وبذل كل الثمن في مقابلة ما لا يثق ببقائه وعدمه،
~~لأنه متمكن من أخذ الكل فكان مقصرا، وفي الأول قوة واختاره في المبسوط (3).
# السادس: لو حضر الثالث فلم يظفر إلا بأحد الآخذين فالأقرب أنه يطالبه
~~بثلث ما في يده خاصة، لأنه القدر الذي يستحقه، ويحتمل مشاطرته، لأنه يقول
~~أنا وأنت سواء في الاستحقاق ولم أظفر إلا بك.
# السابع: لا مشاركة للثاني في غلة السابق، لأن ملكه متأخر عنها، وليس
~~للسابق الأخذ (4) بالنيابة عن الثاني، إذ لا وكالة ولا حكم له عليه. نعم لو
# PageV03P378
# كان وكيلا وأخذ بحق الوكالة له تحققت المشاركة.
# الثامن: إذا جوزنا للثاني ms635 أخذ نصيبه، فحضر الثالث أخذ الثلث مما في يد
~~الثاني وضمه إلى ما في يد الأول وتشاطراه، فيقسم المشفوع على تسعة بيد
~~الأول ستة والثاني ثلاثة، فإذا أضيف سهم إلى الستة صارت سبعة لا نصف لها،
~~فتصير إلى ثمانية عشر.
# ووجهه أن الثاني ترك سدسا كان له أخذه فقصر في حق نفسه، وحق الثالث مشاع
~~في الجميع وهو والأول لم يعفوا عن شئ فتساويا. ويحتمل أن لا يأخذ الثالث من
~~الثاني شيئا، بل يأخذ نصف ما في يد الأول فيقسم المشفوع أثلاثا، بناء على
~~أن فعل الثاني لا يعد عفوا عن السدس، وإلا لاتجه بطلان حقه، لأن العفو عن
~~البعض عفو عن الكل على الاحتمال السابق وإنما أخذ كمال حقه.
# وبالجملة إذا جعلناه مخيرا بين النصف والثلث وتخير الثلث لا يكون ذلك
~~عفوا عن السدس.
# التاسع: لو حضر أحد الشركاء فأخذ وقاسم وكلاء الغائبين ثم حضر آخر فله
~~فسخ القسمة والمشاركة، ولا عبرة برد الحاضر فلمن جاء بعده الأخذ، ودرك
~~الجميع على المشتري وإن أخذ بعضهم من بعض.
# العاشر: لو باع بعض الشركاء نصيبه من آخر فالشفعة بأجمعها للباقين ولا شئ
~~للمشتري، لأنه لا يستحق الإنسان على نفسه حقا، وفي المبسوط (1) له لقيام
~~السبب، بمعنى أنه يمنع الغير من أخذ نصيبه لا بمعنى الاستحقاق، ومال إليه
~~الفاضلان (2)، وتردد في الخلاف (3).
# PageV03P379
# الحادي عشر: لو باع واحد من اثنين فصاعدا في عقد واحد فللشفيع الأخذ من
~~الجميع ومن البعض، ولا يشاركه بعضهم، لعدم قديم الملك. ولو تعاقبت العقود
~~ففي الشركة الأوجه المتقدمة، واختار المحقق (1) الشركة مع العفو، وعلى
~~القول بعدم الكثرة للشفيع الأخذ من الجميع أو الترك، وللفاضل (2) قول بأن
~~له أخذهما وأخذ أحدهما، ويشكل بأنه يؤدي إلى كثرة الشركاء.
# ولو باع اثنان من اثنين فهي بمثابة عقود أربعة، لتعدد العقد بالنسبة إلى
~~العاقد والمعقود له.
# الثاني عشر: لو كانوا ثلاثة أحدهم غائب أخذ الحاضران الشقص، فلو غاب
~~أحدهما فحضر الغائب فله ثلث ما بيد الحاضر، ويقضي على الغائب بثلث ما أخذ، ms636
~~ولا فرق عندنا بين حضوره وغيبته، ولو تعذر الأخذ من أحدهما فكذلك.
# ويحتمل أن يشاطر الباذل، لأنه لا مبيع الآن غير ما في يده، فلو بذل بعد
~~ذلك الممتنع أخذ منه الباذل سدس ما معه والآخر كذلك، فيكمل لكل واحد منهم
~~ثلث الشقص، وتصح من ثمانية وأربعين، ثم تطوى إلى ثلاثة.
# PageV03P380
# كتاب الرهن PageV03P381
# كتاب الرهن وهو لغة الثبات والدوام، ومنه نعمة راهنة، واللغة الغالبة رهن
~~وارهن لغية.
# وشرعا وثيقة للمدين يستوفى منه المال. وجوازه بالنص (1) والاجماع، ويجوز
~~سفرا وحضرا، والآية (2) خرجت مخرج الأغلب. ولا يجب الرهن.
# وإيجابه رهنت ووثقت وهذا رهن عندك أو وثيقة. والقبول قبلت أو ارتهنت
~~وشبهه. ويكفي إشارة الأخرس.
# ويجوز بغير العربية وفاقا للفاضل (3). ولا يجوز بلفظ الآتي. ولو قال خذه
~~على مالك أو بمالك فهو رهن.
# ولو قال أمسكه حتى أعطيك مالك وأراد الرهن جاز، ولو أراد الوديعة أو
~~اشتبه فليس برهن، تنزيلا للفظ على أقل محتملاته، وهو لازم من طرف الراهن
~~خاصة. والفرق إنه يسقط حق غيره والمرتهن حق نفسه.
# والقبض شرط فيه على الأصح، وخالف فيه الشيخ (4) في أحد قوليه وابن
# PageV03P383
# إدريس (1) والفاضل (2)، مستمسكين (3) بعموم (4) الوفاء بالعقد، ويدفعه
~~خصوص الآية (5) فإنها دالة على الاشتراط، لاشتراط (6) التراضي في التجارة
~~والعدالة في الشهادة حيث قرنا بهما، وفي رواية محمد بن قيس (7) لا رهن إلا
~~مقبوضا، ويتفرع عليه.
# فروع:
# وقوعه من المرتهن أو القائم مقامه، ولو وكل الراهن ليقبضه من نفسه، أو
~~وكل عبده أو مستولدته فالأقرب الجواز.
# الثاني: القبض هنا كما تقدم في المبيع من الكيل أو الوزن أو النقل في
~~المنقول والتخلية في غيره، ولو رهن ما هو في يد المرتهن صح، وفي افتقاره
~~إلى إذن جديد للقبض عن الرهن خلاف، فعند الشيخ (8) يفتقر، وحكي أنه لا بد
~~من مضي زمان يمكن فيه.
# الثالث: لا بد فيه من إذن الراهن، لأنه من تمام العقد، فلو قبض من دون
~~إذنه لغا، فلو رهن (9) المشاع جاز وافتقر إلى إذن الشريك أيضا في المنقول
~~وغيره، وقال الشيخ (10): إنما ms637 يعتبر إذن الشريك في المنقول كالجوهر والسيف.
# PageV03P384
# الرابع: لو كان مغصوبا في يده فارتهنه صح، وكفى القبض والضمان بحاله على
~~الأقرب حتى يقبضه الراهن، أو من يقوم مقامه أو يبرئه من ضمانه عند الشيخ
~~(1)، لأنه حقه فله إسقاطه، ولوجود سبب الضمان، ويحتمل المنع، لأنه إبراء
~~مما لم يجب.
# الخامس: لو مات الراهن قبله أو جن أو أغمي عليه أو رجع في إذنه بطل، وفي
~~المبسوط (2): إذا جن الراهن وأغمي عليه أو رجع قبل القبض قبض المرتهن، لأن
~~العقد أوجب القبض، وهذا يشعر بأن القبض ليس بشرط، وإن كان للمرتهن طلبه
~~ليوثق به.
# ولو مات المرتهن انتقل حق القبض إلى وراثه. والفرق تعلق حق الورثة
~~والديان بعد موت الراهن به فلا يستأثر به أحد، بخلاف موت المرتهن فإن الدين
~~باق فتبقى وثيقته.
# ويحتمل البطلان فيهما، لأنه من العقود الجائزة قبل القبض، والصحة فيهما،
~~وفاقا للقاضي (3) والمبسوط (4) والفاضل (5)، لأن مصيره إلى اللزوم كبيع
~~الخيار أو لكون لازما بالعقد، ويحتمل عندهما الفرق بين الرهن المشروط
~~وغيره. ولو جن المرتهن أو أغمي عليه قام وليه مقامه.
# ولا يجبر الراهن على الإقباض، سواء كان مشروطا أم لا. نعم يتخير المرتهن
~~في فسخ العقد لو امتنع من الإقباض، وفاقا لابن الجنيد (6) والفاضل (7)،
# PageV03P385
# وأوجب الشيخ (1) الإقباض مع الشرط.
# السادس: يشترط فيه شروط العقد، من البلوغ والعقل وعدم الحجر، ولا يشترط
~~فيه الفورية، ولا يمتنع من جريان الحول بالنسبة إلى المالك قبل القبض.
# والتصرف قبله من البيع والهبة والوقف والإصداق ناقض للرهن، محكوم بصحته.
~~ولو رهنه عند آخر تخير في إقباض أيهما شاء.
# ولو وطئها فأحبلها بطل، بخلاف الوطئ المجرد والتزويج والإجارة والتدبير
~~فإنه لا يبطل، ويحتمل قويا في التدبير الإبطال لتنافي غايته وغاية الرهن،
~~وإشعاره بالرجوع.
# السابع: لو انقلب خمرا قبل القبض بطل، ولو عاد خلا لم يعد الرهن، بخلاف
~~ما إذا انقلب بعد القبض فإنه يخرج ويعود بعود الخل، ولو قبضه خمرا لم يعتد
~~به. نعم لو صار خلا في يده أمكن اعتباره حينئذ إذا كان ms638 قبض الخمر بإذن.
# الثامن: لو حجر على الراهن للسفه أو الفلس فليس له الإقباض، ولو أقبض لم
~~يعتد به. والأقرب أن العبارة لا تبطل، فلو أقبض بعد زوال الحجر كان ماضيا.
# التاسع: لو تلف الرهن أو بعضه قبل القبض للمرتهن فسخ العقد المشروط به،
~~بخلاف التلف بعد القبض، وكذا لو تعيب.
# العاشر: لو اختلفا في الإذن في القبض حلف الراهن، ولو اتفقا عليه واختلفا
~~في وقوع القبض تعارض الأصل والظاهر، ويمكن ترجيح صاحب اليد.
# ولو قال رجعت في الإذن قبل أن تقبض لم يسمع منه، إلا ببينة أو تصديق
~~المرتهن، ولو ادعى عليه العلم بالرجوع فله إحلافه.
# PageV03P386
# الحادي عشر: لا يشترط في القبض الاستدامة، فلو رده إلى الراهن فالرهن
~~بحاله، ولو كان مشتركا واتفقا على وضعه بيد أحدهما أو المرتهن أو عدل صح.
# وإن تعاسروا عين الحاكم عدلا لقبضه وإجارته إن كان ذا أجرة، وقسمها على
~~الشريكين. ويتعلق الرهن بحصة الراهن من الجرة.
# ولتكن مدة الإجارة لا تزيد عن أجل الحق، فلو زادت بطل الزائد، وتخير
~~المستأجر الجاهل، إلا أن يجبر المرتهن.
# الثاني عشر: لو أقر الراهن بالقبض حكم عليه به، إلا أن يعلم عدمه مثل أن
~~يقول بمكة رهنته اليوم داري بمصر وأقبضته، لأن خرق العادة ملحق (1)
~~بالمحال. ولو رجع عن الإقرار الممكن لم يقبل.
# ولو قال أقررت لإقامة الرسم أو لورود كتاب وكيلي أو ظننت أن القول كاف
~~حلف المرتهن على الأقوى. ولو أقام بينة على مشاهدة القبض فلا يمين.
# NoteV03P387N276 درس يشترط في الرهن كونه عينا مملوكة يصح قبضها ويمكن
~~بيعها، فلو رهن الدين لم يجز لاعتماده القبض والدين في الذمة لا ينحصر
~~القبض فيه، ويحتمل الصحة كهبة ما في الذمم، ويجتزئ بقبض ما يعينه المدين.
# والعجب أن الفاضل (2) لم يشترط القبض في الرهن، وجوز هبة ما في الذمة
~~لغير من عليه، ومنع من رهن الدين.
# ولا رهن المنفعة، لعدم إمكان بيعها، ولأن المنافع لابقاء لها فلا ينتفع
~~بها المرتهن، إلا خدمة المدبر وفاقا لجماعة، وقد سلف. ms639
# PageV03P387
# ولا رهن أحد العبدين أو العبيد لا بعينه للغرر، والظاهر أنه يعتبر علم
~~الراهن والمرتهن بالمرهون مشاهدة أو وصفا، وهو ظاهر الشيخ (1) حيث منع من
~~رهن الحق بما فيه للجهالة، وجوزه الفاضل (2) واكتفى بتمييزه عن غيره،
~~والشيخ (3) نقل الإجماع على بطلان رهن ما فيه ويصح رهن الحق عنده.
# ولا رهن غير المملوك، إلا أن يجيزه المالك، ولو ضمه (4) إلى المملوك صح
~~فيه، ووقف في غيره على الإجازة.
# وتصح الاستعارة للرهن، لأن التوثق بأعيان الأموال من المنافع، وليس بضمان
~~معلق بالمال، لأنه لو قال ألزمت دينك في رقبة هذا العبد بطل.
# ولا استبعاد في اقتضاء العارية إلى اللزوم كالإعارة للدفن، إلا أن يقال:
# المعير أناب المستعير في الضمان عنه في ذمته ومصرفه هذا العين، وفي
~~المبسوط (5) هو عارية.
# وهنا مسائل:
# لو قال ارهن عبدك على ديني من فلان صح، فإذا فعل فهو كما لو صدر من
~~المستعير، وهذه الاستعارة تلزم بقبض الرهن. نعم للمعير المطالبة بفكه في
~~الحال وعند الأجل في المؤجل، وفي المبسوط (6) له المطالبة بفكه قبل الأجل،
~~لأنه عارية، وتبعه الفاضل في التذكرة (7)، وفي غيرها ليس له، ولو لم يقبضه
~~المرتهن فللمعير الرجوع ولو جعلناه ضمانا، لأن الضمان لا يتم بدون القبض
~~هنا.
# PageV03P388
# الثانية: لا يجب على المستعير ذكر قدر الدين وجنسه ووصفه وحلوله أو
~~تأجيله إن جعلناه عارية، وإلا وجب، بناء على أن ضمان المجهول باطل، وفيه
~~خلاف يأتي إن شاء الله.
# وعلى كل حال، لو عين أمرا فتخطاه الراهن فله الفسخ، إلا أن يكون ما عدل
~~إليه داخلا في الإذن، كالرهن على انقص قدرا، ويحتمل في الزيادة صحته في
~~المأذون فيه، لوجود المقتضي.
# الثالثة: لو هلك في يد المستعير قبل الرهن فالأقرب انتفاء الضمان على
~~التقديرين، لعدم موجبه، ولو هلك عند المرتهن أو جنى فبيع في الجانية ضمنه
~~الراهن على القول بالعارية، لا على القول بالضمان قاله الشيخ (1)، مع أنه
~~لو دفع إليه مال ليصرفه إلى دينه ضمنه.
# والفرق أن هذا اقتراض متعين للصرف، بخلاف المستعار فإنه ms640 قد لا يصرف في
~~القضاء، ويحتمل عدم ضمان الراهن على القول بالعارية، كأحد قولي الفاضل (2)،
~~لأنها أمانة عندنا، إلا أن نقول: الاستعارة المعرضة للتلف مضمونة، وهو ظاهر
~~المبسوط (3) والتذكرة (4)، ولا ضمان على المرتهن على القولين.
# الرابعة: ليس للمرتهن بيعه بدون إذن، إلا أن يكون وكيلا شرعيا أو وصيا
~~على القولين، فلو امتنع الراهن من الإذن أذن الحاكم، ويجب على الراهن بذل
~~المال، فإن تعذر وباعه ضمن أكثر الأمرين من قيمته وثمنه، ولو بيع بأقل من
~~قيمته بما لا يتغابن به بطل، وإن كان يتغابن به كالخمسة في المائة صح، وضمن
# PageV03P389
# الراهن النقيصة على قول العارية، وعلى الضمان لا يرجع، لأن الضمان إنما
~~يرجع بما غرمه.
# الخامسة: لو تبرع متبرع برهن ماله على دين الغير جاز، لأنه في معنى قضاء
~~الدين، ويلزم العقد من جهته بالقبض، فإن بيع فلا رجوع له على المدين.
# ولو أذن له المالك في البيع والقضاء أو أذن في القضاء بعد البيع احتمل
~~رجوعه، لأنه ملكه إلى ذلك الوقت، وعدمه لتعينه للقضاء فهو كالمقضي. نعم لو
~~تبرع المدين بقضاء الدين صح قطعا، ولكن بناء الأول على القولين، فعلى
~~العارية يرجع عليه، وعلى الضمان لا يرجع كالضامن المتبرع.
# NoteV03P390N277 درس لا يصح رهن أرض الخراج، لأنها ليست مملوكة على
~~الخصوص، ويصح رهن ما بها من الشجر والبناء، ولو قلنا بملكها تبعا لهما صح
~~رهنها.
# ولا رهن الخمر والخنزير عند المسلم، وإن كان الراهن ذميا ووضعهما عند
~~ذمي.
# ولا رهن المصحف والعبد المسلم عند الكافر، إلا أن يوضعا عند مسلم.
# ولا رهن الوقف وإن اتحد الموقوف عليه، للمنع من صحة بيعه أو لعدم ملكه أو
~~تمام ملكه.
# ورهن المدبر إبطال لتدبيره عند الفاضلين (1)، وعلى القول بجواز بيع
~~الخدمة فيصح في خدمته، وفي النهاية (2) يبطل رهن المدبر، وفي المبسوط (3)
~~والخلاف (4)
# PageV03P390
# يصح ويبطل تدبيره، ثم قوى صحتهما، فإن بيع بطل التدبير، وإلا فهو بحاله،
~~وتبعه ابن إدريس (1)، وهو حسن.
# ورهن ذي الخيار جائز، ويكون من البائع فسخا ومن المشتري إجازة عند ms641
~~الفاضلين (2).
# ولو رهن غريم المفلس عينه التي له الرجوع فيها قبله فالأجود المنع. وأولى
~~منه لو رهن الزوج نصف الصداق قبل طلاق غير الممسوسة.
# ورهن الموهب في موضع يصح فيه الرجوع كرهن ذي الخيار.
# ورهن المرتد عن غير فطرة جائز، ولو كان عنها ومات السلطان قيل: جاز، وهو
~~ظاهر الشيخ (3)، وأطلق ابن الجنيد (4) المنع، وللفاضل (5) قولان إلا أن
~~تكون أمة. ولو جهل المشتري (6) بحاله فله فسخ البيع المشروط به.
# ويجوز رهن الجارية بولدها الصغير، ولا بحث فيه، وبدونه فيباعان معا إن
~~حرمنا التفرقة، ويكون للمرتهن ما قابلها. ثم إما أن يقوما جميعا ثم يقوم
~~الولد وحده، أو تقوم الأم وحدها ومع الولد، أو كل منهما وحده، لأن الأم
~~تنقص قيمتها إذا ضمت إليه لمكان اشتغالها بالحضانة، والولد تنقص قيمته
~~منفردا لضياعه.
# ووجه تقويم الأم وحدها أن الرهن ورد عليها منفردة وهو قول الشيخ (7) وكذا
~~لو حملت بعد الارتهان، وقلنا بعدم دخول النماء المتجدد، أو كان قد شرطا
# PageV03P391
# عدم دخوله.
# ويجوز رهن الجاني عمدا أو خطأ خلافا للخلاف (1) فيهما، وحق الجناية مقدم،
~~فإن افتكه المولى أو المرتهن، وإلا بيع في الجانية فالفاضل رهن.
# ولو أقر المرهون بالجناية وصدقه المرتهن والراهن فكالجاني، وإن صدقه
~~الراهن خاصة لم ينفذ في حق المرتهن، ولا يمين عليه، إلا أن يدعي عليه
~~العلم، وإن صدقه المرتهن خاصة بطل الرهن خاصة (2)، إلا أن يعفو المجني عليه
~~أو يفديه أحد أو يفضل منه فضل عن الجناية، ويحتمل بقاء الرهن، لعدم صحة
~~إقرار المرتهن واعتراف الراهن بالصحة.
# فروع:
# لو بيع في الرهن لتكذيب المرتهن، ففي رجوع المجني عليه على الراهن وجهان:
~~من قضاء دينه به، ومن عدم نفوذ إقراره في حق المرتهن.
# الثاني: لو جنى بعد الرهن قدمت الجانية في العمد والخطأ، فإن أفتك فالرهن
~~بحاله، ولو افتكه المرتهن على أن يكون له الرجوع على الراهن، وعلى أن يكون
~~العبد رهنا على مال الفك والدين الأول جاز.
# الثالث: لو جنى على مولاه عمدا اقتص منه، ولا يجوز أخذ المال ms642 من المرتهن
~~في الخطأ والعمد، ولا افتكاكه، لأن المال ليس عليه مال، وإلا لزم تحصيل
~~الحاصل.
# الرابع: لو جنى على مورث مولاه ثبت للمولى ما كان للمورث من القصاص
~~والافتكاك. ولو جنى على عبد مولاه فله القصاص، إلا أن يكون أبا المقتول.
# PageV03P392
# وليس له العفو على مال، إلا أن يكون مرهونا عند غير مرتهن المجني عليه أو
~~عنده، واختلف الدينان فيجوز نقل ما قابل الجناية بدلا ن المجني عليه إلى
~~مرتهنه، هذا.
# ولا يصح رهن السمك في المياه غير المحصورة، ولا الطير في الهواء، لعدم
~~إمكان القبض. نعم لو قضت العادة بعوده صح إذا قبض.
# ولا رهن أم الولد في غير ثمنها، موسرا كان المولى أو معسرا، ولا في ثمنها
~~مع اليسار، ويجوز مع الإعسار، لجواز بيعها فرهنها أولى، وظاهر ابن الجنيد
~~(1) جواز رهنها مطلقا، ولم يستبعده الفاضل (2).
# فرع:
# لو رهنها فتجدد له اليسار انفسخ الرهن ووجب الوفاء، ويحتمل بقاؤه حتى
~~يوفي، لجواز تجدد إعساره قبل الإيفاء، ولعله أقرب.
# NoteV03P393N278 درس تدخل زوائد الرهن فيه، متصلة كانت أو منفصلة على
~~المشهور، ونقل فيه ابن إدريس (3) الإجماع، وخالف فيه الشيخ (4) في الكتابين
~~وتبعه الفاضل (5)، وهو منقول عن المحقق في الدرس، ولم نجد شاهدا على
~~القولين، غير أن المعتمد المشهور، والفاضل تمسك بروايتي إسحاق بن عمار (6)
~~والسكوني (7)، ولا دلالة فيهما.
# PageV03P393
# نعم لو شرط انتفاء دخولها صح، ولو شرط دخولها زال الخلاف عندنا وإن لم
~~يصح رهن المعدوم، لأنها تابعة هنا. ولا فرق بين المتولد منها كالولد
~~والثمرة، وبين غيره ككسب العبد وعقر الأمة.
# ونفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن، فإن أنفق تبرعا فلا رجوع، وإن
~~كان بإذن الراهن، أو الحاكم عند تعذره، أو أشهد عند تعذر الحاكم رجع بها
~~على الراهن.
# ولو كان له منفعة كالركوب والدر فالمشهور جواز الانتفاع بهما، ويكون
~~بإزاء النفقة، وهو في رواية أبي (1) ولاد والسكوني (2)، وفي النهاية (3) إن
~~انتفع وإلا رجع بالنفقة، ومنع ابن إدريس (4) من الانتفاع، فإن انتفع تقاصا،
~~وعليه المتأخرون.
# والروايتان ليستا صريحتين في ms643 المقابلة، ولا مانعتين من المقاصة. نعم
~~تدلان على جواز ذلك، وهو حسن، لئلا تضيع المنفعة على المالك. نعم يجب
~~استئذانه إن أمكن وإلا فالحاكم.
# ولو رهن ما يسارع إليه الفساد قبل الأجل قطعا، وشرط بيعه عند الإشراف
~~عليه صح.
# وإن شرط نفي البيع بطل، وإن أطلق بطل عند الشيخ (5) في الكتابين، لأن
~~الإطلاق يقتضي قبض الراهن عليه، وصح عند الفاضلين (6) ويباع ويجعل ثمنه
# PageV03P394
# رهنا للأصل.
# ولو توهم فساده فهو أولى بالصحة ويباع عند الإشراف على الفساد.
# ولو كان على دين حال أو مؤجل يحل قبل تسارع الفساد فلا مانع من الصحة،
~~وإن ظن الفساد قبل القبض بطل، وإن كان بعده لم ينفسخ العقد ولو قلنا ببطلان
~~رهنه مع عدم شرط البيع، لأن الطارئ لا يساوي المقارن.
# ومن ثم يتعلق الرهن بالقيمة لو أتلف الرهن متلف وهي دين. ولا يجوز رهن
~~الدين ابتداء فحينئذ يباع ويتعلق بثمنه.
# فروع:
# لو اتفق المتراهنان على نقل الرهن عند الخوف من الفساد إلى عين أخرى
~~احتمل الجواز، لأن الحق لا يعدوهما، ويجري مجرى بيعه وجعل ثمنه رهنا،
~~ويحتمل المنع، لأن النقل لا يشعر بفسخ الأول، ويمتنع البدل مع بقاء الأول.
# فإن قلنا: بجواز النقل هنا فهل يجوز في رهن قائم لم يعرض له نقص؟
# وجهان مرتبان، وأولى بالمنع، لأن المعرض بالفساد يجب بيعه، فهو في حكم
~~الفائت، ونقل الحق إلى بدل الفائت معهود ولا فوات هنا.
# الثاني: لو رهن نصيبه في بيت معين من جملة دار مشتركة صح، لأن رهن المشاع
~~عندنا جائز، فإن استقسم الشريك وظهرت القرعة له على ذلك البيت، فهو كإتلاف
~~الراهن يلزم قيمته، ولا يلحق بالتلف من قبل الله تعالى.
# الثالث: لو نذر عتق العبد عند شرط (1) ففي صحة رهنه قبله وجهان. نعم
~~لبقاء الملك وأصالة عدم الشرط، ولا لأن سبب العتق سابق والشرط متوقع، وعلى
~~الأول لو وقع الشرط أعتق أو عتق وخرج عن الرهن.
# PageV03P395
# ولا يجب إقامة بدله إذا كان المرتهن عالما بحاله، وإلا فالأقرب الوجوب
~~هذا.
# ولا كراهة ms644 في رهن الأمة. نعم يكره تسليمها إلى الفاسق وخصوصا الحسناء،
~~إلا أن تكون محرما له، وفي المبسوط (1) يكره رهن الأمة إلا أن توضع عند
~~امرأة ثقة.
# ولو رهن الثمرة على الشجرة بعد بدو الصلاح أو قبله جاز، ومؤنة الإصلاح
~~على الراهن.
# ولو اختلطت بالمتلاحق قبل القبض فالأقرب الفسخ، ولو كان بعده لم ينفسخ،
~~وكذا اللقطة من الخيار وحينئذ يصطلحان، وفي المبسوط (2) لو رهن لقطة منه
~~إلى أجل يحصل فيه الاختلاط بطل.
# ولا تدخل الثمرة غير المؤبرة في رهن النخلة، إلا مع الشرط، لاختصاص البيع
~~بالنص.
# ولو رهن الجدار أو الشجرة ففي دخول الآس أو المغرس وجه بعيد. نعم يستحق
~~بقاؤهما فيهما أبدا.
# ولا تدخل الأرض في رهن الشجر وإن كانت قليلة لا ينتفع بها على حالها.
# NoteV03P396N279 درس يجوز اشتراط السائغ في الرهن دون غيره، كشرط عدم
~~تسليمه وعدم بيعه، أو توقفه على رضا الراهن أو أجنبي فيفسد ويفسد، وفي
~~المبسوط (3) لا يفسد الرهن.
# PageV03P396
# ولو شرط الراهن على المؤجل الزيادة في الأجل صح عند الفاضل (1)، خلافا
~~للمبسوط (2) حيث أبطل الشرط والرهن.
# ولو شرط في الرهن انتفاع المرتهن به جاز.
# ولو شرط تملك الزوائد المنفصلة فسد وأفسد على الأقرب، لعدم تراضيهما
~~بدونه.
# ولو شرط كونه مبيعا عند الأجل بطل، لأن البيع لا يكون معلقا. والرهن لا
~~يكون مؤقتا إلا بالوفاء. ويضمن بعد الأجل لا قبله، إلحاقا لفاسد البيع
~~والرهن بالصحيح في الضمان وعدمه.
# ويمنع الراهن من كل تصرف يزيل الملك كالبيع والهبة، أو ينافي حق المرتهن
~~كالرهن من آخر، أو يعرضه للنقص كالوطئ والتزويج، وفي رواية الحلبي (3) يجوز
~~وطؤها سرا، وهي متروكة، ونقل في المبسوط (4) الإجماع عليه. ولا فرق بين
~~المأمون حبلها لصغر أو يأس، وبين غيرها.
# ولو وطئ لم يحد وعزر، إلا مع الشبهة، ولو حملت صارت مستولدة. ولا قيمة
~~على الراهن إن قلنا بعدم تبعية النماء في الرهن، ولو قلنا (5) بالتبعية
~~فكذلك، لأن الحر لا قيمة له، ولأن استحقاق المرتهن بواسطة ثبوت قيمته في
~~ذمة الراهن، وهو بعيد.
# وفي ms645 بيعها أو وجوب إقامة بدلها تردد، من سبق حق الراهن، وعموم النهي عن
~~بيعها فيقام بدلها أو يتوقع قضاء الدين أو موت ولدها، ولو كانت مرهونة في
# PageV03P397
# ثمن رقبتها فبيعها أوجه، وفي الخلاف (1) يلزم الموسر إقامة بدلها وتباع
~~على المعسر، وأطلق.
# ولو وطئ المرتهن فهو زان إلا مع الشبهة، وعليه العقر، وإن طاوعته فلا شئ،
~~وولده رق مع العلم، ومع الجهل حر يفك (2) بقيمته.
# ولو أذن له الراهن فلا مهر ولا قيمة عليه عند الشيخ (3)، وهو بعيد، إلا
~~أن يحمل على التحليل، لكن كلام الشيخ ينفيه، لأن الغرض من الرهن الوثيقة،
~~ولا وثيقة مع تسلط المالك على البيع والوطئ، وغيره من المنافع المعرضة
~~للنقص أو الإتلاف.
# وليس له أن يوجره وإن كان الدين حالا، لأن الإجارة تقلل الرغبة فيه، وإن
~~كان مؤجلا والمدة لا تنقضي قبله فكذلك، وإن كانت تنقضي فالأقرب البطلان
~~للتعريض بالنقص وقلة الرغبة، وكذا يمنع من الإعتاق موسرا كان أو معسرا، لأن
~~يتضمن إبطال حجر لازم بفعل مالكه. ولا يلزم من نفوذه في حصة الشريك نفوذه
~~هنا، لقيام عتق حصته سببا في ذلك.
# ولو انفك الرهن لم ينفذ العتق، لأنه لا يقع معلقا، وأولى منه إذا بيع في
~~الرهن ثم عاد إليه.
# ولو أذن المرتهن في ذلك كله جاز، وكذا لا يتصرف فيه المرتهن، إلا بإذن
~~الراهن، أو إجازته، إلا العتق فإنه باطل إن لم يأذن.
# وليس له إنزاء الفحل المرهون، سواء نقصت قيمته أم لا. وأما الإنزاء على
~~الأنثى، فإن كانت آدمية منع منه، وكذا غيرها على الأقوى، لأنه يعرضها
# PageV03P398
# للنقص، وقال الشيخ (1): ليس للمرتهن منعه من الإنزاء مطلقا.
# وللراهن رعي الماشية وختن العبد وخفض الجارية، إلا أن يؤدي إلى النقص،
~~وتأبير النخل والمداواة مع عدم خوف الضرر، وكذا تجوز المداواة من المرتهن.
# وفي جواز تزويج الأمة أو العبد بدون إذن المرتهن للشيخ (2) قولان، وعلى
~~القول به لا يسلمها إلى الزوج بغير إذنه، وهو قريب، وكذا يجوز تدبيره، لأنه
~~لا ينافي الغرض، خلافا للشيخ (3).
# ويمنع الراهن ms646 من الغرس، لأنه ينقص الأرض، ومن الزرع وإن لم ينقص به الأرض
~~حسما للمادة، فلو فعل قلعا عند الحاجة إلى البيع ولو حمل السيل نوى مباحا
~~فنبت، فليس له إلزامه بإزالته قبل حلول الدين، لعدم تعديه، فلو احتيج إلى
~~البيع قلع إن التمسه المرتهن، فإن بيعا معا ففي توزيع الثمن ما تقدم في بيع
~~الأم مع ولدها.
# ولو شرط ضمان الرهن بطلا، ويحتمل صحة العقد ولا ضمان. ويجوز اشتراط
~~الوكالة للمرتهن والوصية ولوارثه ولأجنبي، ولا يملك الراهن فسخها.
# ولو مات أحدهما انتقلت الرهينة دونها، إلا مع الشرط، واشتراط وضعه على يد
~~عدل فصاعدا، واشتراط وكالته في بيعه.
# وليس للراهن عزله وللمرتهن عزله عن البيع، لأن البيع لحقه، ولهذا يفتقر
~~إلى إذنه عند حلول الأجل، ولا يفتقر إلى إذن الراهن.
# ولو مات العدل أو فسق أو جن أو أغمي عليه زالت الأمانة والوكالة، وكذا لو
~~صار عدوا لأحدهما، لأن العدو لا يؤتمن على عدوه، فإن اتفقا على غيره، وإلا
# PageV03P399
# استأمن الحاكم عليه.
# ولو باع فالثمن بيده أمانة، فلو تلق فمن ضمان الراهن. ولو ظهر المبيع
~~مستحقا فالدرك عليه لا على العدل، إلا أن يعلم بالاستحقاق.
# ولو اختلفا فيما يباع به بيع بنقد البلد بثمن المثل حالا، سواء كان
~~موافقا للدين، أو اختيار أحدهما، أم لا. ولو كان فيه نقدان بيع بأغلبهما،
~~فإن تساويا فبمناسب الحق، فإن بايناه عين الحاكم إن امتنعا من التعيين.
# ولو كان أحد المتباينين أسهل صرفا إلى الحق تعين، وللعدل رده عليهما، لأن
~~قبول الوكالة جائز من طرف الوكيل أبدا، فإن امتنعا أجبرهما الحاكم، فإن
~~استترا نصب الحاكم عدلا يحفظه.
# وليس له تسليمه إلى الحاكم، إلا مع تعذرهما، ولو دفعه إلى أحدهما ضمن هو
~~والمدفوع إليه، وقرار الضمان على من تلف في يده.
# ولو أضطر العدل إلى السفر، أو أدركه مرض يخاف منه الموت، أو عجز عن الحفظ
~~وتعذر أسلمه إلى الحاكم، فإن تعذر فإلى عدل بشهادة عدلين.
# ولا يجوز وضعه عند العبد إلا بإذن مولاه، وكذا المكاتب ms647 إذا كان مجانا،
~~ولو كان (1) بجعل أو أجرة لم يعتبر إذن المولى.
# ويصح اشتراط رهن المبيع على الثمن وفاقا للفاضلين (2)، وأبطل الشيخ (3)
~~العقد به، لأنه شرط رهن ما لا يملك، إذ لا يملك المبيع قبل تمام العقد،
~~ولأن قضية الرهن الأمانة والبيع الضمان وهما متنافيان، وتبعه ابن إدريس
~~(4)، ويظهر من الخلاف (5) صحة البيع وفساد الشرط.
# PageV03P400
# NoteV03P401N280 درس في المرهون به وهو الحق الثابت في الذمة، وإن لم
~~يستقر الذي يمكن استيفاؤه من الرهن فلا يصح الرهن على غير الثابت، كثمن ما
~~سيشتريه أو أجرة ما سيستأجره ومال الجعالة قبل العمل وإن كان قد حصل البذل،
~~والدية قبل استقرار الجناية وإن حصل الجرح، ويجوز بعد الاستقرار في النفس
~~والطرف، فإن كانت مؤجلة فبعد الحلول على الجاني، أو على العاقلة في شبيه
~~العمد والخطأ، ويجوز على الدين المؤجل.
# والفرق تعين المستحق عليه فيه، بخلاف العاقلة فإنه لا يعمل المضروب عليه
~~عند الحلول، ويحتمل قويا جوازه في الشبيه على الجاني، لتعينه.
# ولو علل بأن الاستحقاق لم يستقر إلا بالحول في الجناية على الجاني
~~والعاقلة، إلا أنه ينتقض بالرهن على الثمن في الخيار، فالظاهر جواز أخذ
~~الرهن من الجاني كالدين المؤجل.
# وفي جواز الرهن على الأعيان المضمونة، كالمغصوب والمستام والعارية
~~المضمونة وجهان، والجواز قوي.
# ويجوز الارتهان على مال الكتابة على الأقوى وإن كانت مشروطة، وعلى مال
~~السبق والرمي إذ الأصح لزومهما، وعلى الثمن في مدة الخيار وإن كان معرضا
~~للزوال، فإن فسخ (1) بطل الرهن.
# وهل يجوز مقارنة الرهن للدين فيه وجهان، فيقول بعتك الدار بمائة وارتهنت
~~العبد بها، فيقول قبلتهما أو اشتريت ورهنت. ولو قدم الرهن لم يجز.
# PageV03P401
# ويجوز الرهن على عهدة الثمن لو خرج مستحقا، وكذا المبيع والأجرة وعوض
~~الصلح إن جوزنا الرهن على الأعيان.
# والضرر بحبس الرهن دائما مستند إلى الراهن، ولعلمهما إذا أمنه الاستحقاق
~~يتفاسخان.
# والتقييد بإمكان الاستيفاء، ليخرج الإجارة المتعلقة بعين المؤجر كالأجير
~~الخاص، فإنه لو تعذر لم يستوف المنفعة من غيره فلا يرتهن على المنفعة.
# ولو استأجره مطلقا جاز ms648 الارتهان على المنفعة لأنه مع تعذر العمل منه يباع
~~الرهن ويستأجر غيره.
# ولو ارتهن المستأجر على مال الإجارة خوفا، من عدم العمل بموت وشبهه فهو
~~كالرهن على الأعيان المضمونة.
# ولو رهن المرهون عند المرتهن جاز، فإن شرط كونه رهنا عليهما فالرهانة
~~الأولى باقية. ولا يشترط فسخ الرهن وجعله عليهما.
# ولو لم يشترط الرهن الأول، فإن اتفقا على إرادة المجموع فكذلك، وإن أطلقا
~~ففي بطلان الأول تردد، وكذا لو رهنه عند أجنبي وأجاز المرتهن الأول.
# وتجوز الزيادة في الرهن على الحق الواحد ويكونان رهنين.
# ثم إن شرط في الرهن أن يكون على الحق وعلى كل جزء منه لم ينفسخ ما دام من
~~الحق شئ.
# وإن شرط كونه رهنا عليه لا على كل جزء منه صح وانفسخ بأداء شئ من الحق،
~~وفي وجوب القبول هنا لبعض الحق تردد، من أدائه إلى الضرر بالانفساخ، ومن
~~قضية الشرط ووجوب قبض بعض الحق في غير ما يلزم منه نقص في المالية كمال
~~السلم وثمن المبيع.
# وإن أطلق ففي حمله على المعنى الثاني أو الأول نظر، من التقابل بين
~~الأجزاء في المبيع فكذا الرهن، ومن النظر إلى غالب الوثائق، فإن الأغلب
~~PageV03P402
# تعلق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن، وهذا قوي، وقال في
~~المبسوط (1): إنه إجماع.
# ويجوز لولي الطفل رهن ماله إذا افتقر إلى الاستدانة، لإصلاح مال استفياؤه
~~أعود أو لنفقته.
# ويجوز الارتهان له إذا تعلق الغرض بأدائه ماله للنهب أو الغرق أو الحرق
~~أو خطر السفر المحتاج إليه أو بيعه نسيئة للمصلحة بزيادة الثمن وشبهه.
# ويجوز تولي الولي طرفي الإيجاب والقبول لو وقع العقد بينه وبينه، ولا
~~يكفي أحد الشقين عن الآخر، وللمكاتب الارتهان والرهن مع الغبطة أو إذن
~~السيد.
# فروع:
# إذا جوزنا الرهن على الأعيان المضمونة فمعناه الاستيفاء منه إن تلفت أو
~~نقصت أو تعذر الرد، وإلا فلا، وحينئذ كل ما صح ضمانه صح الرهن عليه
~~وبالعكس.
# الثاني: الضمان للثمن في مدة الخيار مبني على القول بالانتقال بالعقد،
~~وإلا لم يجز. والفرق بينه وبين ms649 مال الجعالة قبل الرد أن سبب الاستحقاق في
~~الثمن البيع وقد تكامل، وسبب الاستحقاق في الجعالة العمل ولما يتكامل، ولو
~~قيل: بالتسوية في الجواز أمكن.
# الثالث: لو قال بعتك الدار بمائة بشرط أن ترهني العبد بها فقال اشتريت
~~ورهنت وقال البائع ارتهنت صح قطعا، ولو لم يقبل ففيه وجهان (2) مبنيان على
~~مسألة المقارنة، فإن منعناها لعدم كمال سبب الرهن، أعني شقي البيع من
# PageV03P403
# الإيجاب والقبول فهنا أولى، وإن جوزناها كالمبسوط (1)، لكون الرهن من
~~مصلحة البيع.
# ويجوز اشتراطه فيه وتشريكه معه أولى احتمل الجواز هنا تحصيلا للمصلحة،
~~ولأنه في معنى الامتزاج، ويحتمل المنع، لأن شقي الرهن هناك موجودان، بخلاف
~~هذه الصورة فإنه لم يوجد إلا شق الإيجاب.
# والاشتراط المقدم لا يعد قبولا، بل حكمه حكم الاستيجاب، بل أضعف منه.
# والرابع: لو فدى المرتهن الجاني وشرط ضم الفدية إلى الرهن، فقد تقدم
~~جوازه، لأن الحق لا يعدوهما، وقد اتفقا عليه.
# ولو شرط في الرهن على الدين الثاني فسخ الأول ففي اشتراطه هنا بعد، لأن
~~المشرف على الزوال إذا استدرك كالزائل العائد، فالزوال ملحوظ فيه فيصح
~~الرهن عليه وعلى الدين السالف، ويحتمل المساواة، لأنه لما لم يزل فهو
~~كالدائم، والأصحاب لم يشترطوا الفسخ.
# NoteV03P404N281 درس في الأحكام لا يشترط الأجل في دين الرهن ولا في
~~الارتهان، فإن شرطه لزم، وإذا كان حالا أو حل الأجل طالب بدينه، فإن امتنع
~~الراهن من الإيفاء وكان المرتهن وكيلا، أو العدل باع واستوفى دينه، فإن فضل
~~منه شئ رده، وإن فضل عليه شئ طالبه، وهو أولى من غرماء المفلس، وكذا من
~~غرماء الميت على الأصح.
# وفي رواية عبد الله بن الحكم (2) إذا قصر ماله عن ديونه فالمرتهن وغيره
# PageV03P404
# سواء، وهي مهجورة، وفي رواية المروزي (1) كذلك، وهي مكاتبة.
# ويجوز أن يبيع المرتهن على نفسه وولده إذا كان وكيلا، ويظهر من ابن
~~الجنيد (2) المنع، ومع عدم الوكالة يستأذن صاحبه، فإن تعذر فالحاكم، وقال
~~الحلبي (3): إذا تعذر إذن الراهن فالأولى تركه إلى حين يمكن استئذانه،
~~لرواية زرارة (4) وابن بكير (5)، ويحمل ms650 على الكراهية.
# ولو امتنع الراهن من البيع والتوكيل فللحاكم بيعه، وله حبسه وتعزيره حتى
~~يبيع بنفسه.
# والرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه إلا بتعد أو تفريط على الأشهر، ونقل
~~فيه الشيخ (6) الإجماع منا، وما روي (7) من التقاص بين قيمته وبين الدين
~~محمول على التفريط.
# ولو هلك بعضه كان الباقي مرهونا.
# وترك نشر المتاع المحتاج إلى النشر تفريط يوجب الضمان، خلافا للصدوق (8)،
~~وفي رواية أبي العباس (9) دلالة على قوله.
# ولو اختلفا في تلفه حلف المرتهن مطلقا، وقال ابن الجنيد (10): إنما يحلف
~~مع
# PageV03P405
# الجائحة الظاهرة أو ذهاب متاعه معه، لرواية أبي العباس (1).
# ولو اختلفا في القيمة فالأكثر على حلف الراهن، لسقوط أمانة المرتهن
~~بتفريطه، وقال الحليون (2): يحلف المرتهن، للأصل.
# والمعتبر بالقيمة يوم التلف، وقال ابن الجنيد (3): الأعلى من التلف إلى
~~الحكم عليه بالقيمة، ويلوح من المحقق (4) أن الاعتبار بقيمته يوم قبضها،
~~بناء على أن القيمي يضمن بمثله، وفي كلام ابن الجنيد (5) إيماء إليه.
# ولو اختلفا في قدر الدين فالمشهور حلف الراهن، لصحيح محمد بن مسلم (6)،
~~وقال ابن الجنيد (7): يحلف المرتهن إذا لم يزد عن قيمة الرهن، لرواية
~~السكوني (8)، وحملها الشيخ على أن الأولى للراهن تصديقه.
# ولو اختلفا في قدر المرهون حلف الراهن. ولو اختلفا في تعيينه فكذلك. ولو
~~كانا شرطا في عقد لازم تحالفا وبطلا.
# ولو اختلفا في متاع فقال المالك وديعة وقال القابض رهن، فالمشهور حلف
~~المالك، سواء صدقه على الدين أم لا، وقال الصدوق (9): يحلف القابض، وبالأول
~~صحيح محمد بد مسلم (10)، وبالثاني موثق عباد بن صهيب (11)، وقال
# PageV03P406
# ابن حمزة (1): إن اعترف بالدين حلف القابض وإلا حلف المالك للقرينة،
~~والأول أقوى.
# ولو اختلفا في متاع تلف هل هو وديعة أو دين؟ حلف المالك، لاقتضاء ثبوت
~~اليد الضمان، وقال ابن إدريس (2): يحلف المودع، للأصل، والأول أقوى، لرواية
~~إسحاق بن عمار (3)، وهذه المسألة استطرادية ذكرها في رهن التهذيب (4).
# ولو أذن المرتهن في العتق أو الوطئ ورجع قبل فعلهما فله ذلك، فإن لم يعلم
~~الراهن بالرجوع فلا أثر له، وكذا في البيع، وقال ms651 الشيخ (5): يبطل البيع،
~~وإن لم يعلم الراهن كالوكالة، والأصل ممنوع، وسيأتي إن شاء الله.
# وينفسخ الرهن بالأداء والابراء والاعتياض والضمان وفسخ المرتهن. وتبقى
~~أمانة في يده، ولا يقبل قوله في رده إلا ببينة.
# ولو كان له دينان برهنين فأدى عن أحدهما فسخ فيه دون الآخر، ولو كان
~~بأحدهما رهن فأدى عنه فليس للمرتهن إمساكه بالدين الحال.
# ولو اختلفا في المصروف إليه حلف الراهن، فإن لم ينو شيئا قال الشيخ (6):
# يصرفه الآن إلى ما شاء، وكذا لو أبرأه من غير تعيين، واختار الفاضل (7)
~~التوزيع.
# PageV03P407
# NoteV03P408N282 درس في اللواحق لو ارتهن (1) دار السكنى كره بيعها،
~~للرواية (2).
# ولو مات وعنده رهون، فإن علمت بعينها لواحد أو قامت بها بينة فذلك، وإلا
~~فهي كماله رواه العلاء عن أبي الحسن عليه السلام (3) ولو أتلف الرهن فأخذ
~~بدله انتقلت الرهانة إليه بغير عقد جديد، دون الوكالة والوصية، وكذا لو أقر
~~المرتهن بالدين لغيره.
# ولو أسلم إليه في متاع وارتهن به ثم تقايلا بطل الرهن، وليس له إمساكه
~~على رأس المال، لعدم الارتهان عليه.
# ولو مات المرتهن فللراهن الامتناع من استئمان الوارث، فإن اتفقوا على
~~أمين وإلا عين الحاكم.
# ولا ينفسخ الرهن بالإجارة الصحيحة ولا الفاسدة وإن كان المستأجر المرتهن.
~~ويصح ارتهان العين المستأجرة عند المستأجر وغيره، ولكن يعتبر في القبض
~~إذنه. ولو أذن المرتهن للراهن في البيع قبل الأجل صح البيع، ويكون الثمن
~~رهنا إن شرطاه، وإلا فلا، وهو قريب من اتفاقهما على نقل الوثيقة إلى عين
~~أخرى.
# ولو اختلفا في الاشتراط حلف الراهن، ولو اختلفا في النية لم يلتفت إلى
~~المرتهن.
# PageV03P408
# ولو قال أذنت بشرط إن تعطيني حقي الآن وكان مؤجلا فالأقرب صحته، فلو
~~اختلفا في هذا الشرط حلف المرتهن عند الشيخ (1).
# ولو كان إذن المرتهن في البيع بعد حلول الأجل كان الثمن رهنا وإن لم
~~يشترط ذلك، وكذا يقول الشيخ (2) في المسألة الأولى، لأن الأجل عنده لا يسقط
~~بهذا الشرط، لأنه قضية عقد الرهن.
# ولو أذن الراهن للمرتهن في البيع قبل الأجل لم يجز ms652 للمرتهن التصرف في
~~الثمن حتى يحل، ولو رجع المرتهن في الإذن جاز، لعدم بطلان حقه.
# ولو ادعى الرجوع حلف الراهن إن ادعى علمه، ولو صدقه على الرجوع وادعى
~~كونه بعد البيع وقال المرتهن قبله، فإن اتفقا على تعين وقت أحدهما واختلفا
~~في الآخر حلف مدعي التأخر عن ذلك الوقت، وإن أطلقا الدعوى أو عينا وقتا
~~واحدا حلف المرتهن، لتكافؤ الدعويين، فيتساقطان ويبقى استصحاب الرهن سليما
~~عن المعارض.
# ومن عنده رهن وخاف جحود الراهن الدين أو وارثه فله المقاصة.
# وليس للمرتهن تكليف الراهن بأداء الحق من غير الرهن وإن قدر عليه الراهن،
~~ولو بذل له الراهن الدين فليس له البيع، ولا يكلف المرتهن إحضار الرهن قبل
~~استيفاء الدين، وإن كان في مجلس الحكم، لقيام وثيقته إلى قضاء دينه، ومؤنة
~~الإحضار بعد القضاء على الراهن.
# ولو قال الراهن للمرتهن بعه لنفسك لم يصح البيع، لأن غير المالك لا يبيع
~~لنفسه، بل يقول بعه لي أو بعه مطلقا على الأقوى، حملا على الصحيح.
# ولا بد من الإذن في الاستيفاء، فإن قال استوفه لي ثم لنفسك صح على
# PageV03P409
# الأقوى، فيحدث فعلا جديدا من كيل أو وزن أو نقل، لدلالة اللفظ عليه،
~~ويحتمل الاكتفاء بدوام اليد، كقبض الرهن أو الهبة من المودع والغاصب
~~والمستعير، وكذا لو قال اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك أو ثم أمسكه لنفسك.
# والأقرب جواز قبضه لنفسه بإذنه وإن لم يقبضه للراهن (1)، وإن كان مكيلا
~~أو موزونا أو طعاما. ولو كان الثمن غير مقدر بهما فالظاهر أنه لا إشكال
~~فيه، لصحة بيع ذلك قبل قبضه عندنا بغير اختلاف.
# NoteV03P410N283 درس لو رهنه بستانا واختلفا في تجدد بعض الشجر حكم بما
~~يقتضيه الحس بغير يمين، فإن أمكن الأمران حلف الراهن، للأصل. وإذا مات
~~المرهون فمؤنة تجهيزه على الراهن، لأنه في نفقته.
# ويجوز للراهن علاج الدابة بما يراه البيطار.
# ولو انفسخ الرهن وطالب به المرتهن وجب المبادرة إلا لضرورة، كإغلاق الدرب
~~وخوف الطريق أو الجوع الشديد أو تضيق وقت الصلاة الواجبة.
# ولو اشترى المرتهن ms653 عينا من الراهن بدينه صح، وبطل الرهن، فإن تلفت العين
~~قبل القبض عاد الدين والرهن قاله في المبسوط (2).
# قال (3): وكذا لو قبضه ثم تقايلا عاد الدين والرهن، كالعصير يصير خمرا ثم
~~يعود خلا.
# ولو رهن الوارث التركة المستغرقة بالدين بني على الملك، فإن نفيناه لم
# PageV03P410
# يصح، وإن ملكناه ففي الصحة وجهان. نعم لأن تعلق الرهن أقوى، من حيث أنه
~~يعقد، ولا لأنها في معنى المرهونة، والوجهان حكاهما الشيخ (1) ساكتا
~~عليهما، فإن جوزناه فلا شئ للمرتهن إلا بعد الخلاص من الدين، لأنه أسبق
~~المتعلقين.
# ولو أقر المتعاقدان بالقبض وأنكره العدل لم يؤثر في صحة العقد.
# ولو أقر الراهن بوطئ الأمة وجاءت بولد يمكن إلحاقه به لحق به، ولا ينفسخ
~~الرهن إن كان الإقرار بعد القبض، وإن كان قبله انفسخ، إلا أن يكون في ثمن
~~رقبتها، وفي الخلاف (2) لا ينفسخ مطلقا، لأن أم الولد يصح بيعها في الجملة،
~~وقد يموت الولد.
# ولو رهنه عصيرا فصار خمرا واختلفا في القبض هل كان قبل الخمر أو بعده؟
~~قدم قول مدعي الصحة وإن كان الراهن، وتردد الشيخ (3) من البناء على الظاهر،
~~ومن أن القبض فعل المرتهن فيقدم قوله فيه.
# ولو اختلفا في تقدم العيب حلف الراهن، إلا مع قرينة الحال بتقدمه فلا
~~يمين عليه، أو مع قرينة الحال بتأخره فيحكم به من غير يمين الراهن، وهذان
~~الفرعان مع اشتراط الرهن في البيع.
# إلى هنا توقفت أنامله الكريمة من تأليف هذا السفر البارع بسبب استشهاده
~~قدس الله روحه الزكية بيد الظلمة من أعداء آل محمد عليهم السلام
# PageV03P411 ms654