######OpenITI#
#META# 010.AuthorNAME :: الشهيد الأول
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 011.AuthorBORN :: 734
#META# 011.AuthorDIED :: 786
#META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة جاويد بريس - كراتشي,
#META# 020.BookTITLE :: القواعد والفوائد
#META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية
#META# 030.LibURI ::Shia_001082Vols
#META#Header#End#
### |
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه استعين اللهم إني أحمدك والحمد من نعمائك،
~~وأشكرك والشكر من عطائك وأصلي على خير أنبيائك، وسيد أصفيائك، وخاتم رسلك،
~~أبي القاسم محمد بن عبد الله وعترته الطاهرين.
# وأسألك أن تصلي عليهم وعلى جميع أنبيائك، وأن تيسر لنا طاعتك لننتظم في
~~سلك أوليائك، ونعد في زمرة أحبائك وأن ترزقنا عونك على جميع مقاصدنا التي
~~لا تخرج عن مرضاتك في أرضك وسمائك، وتجعل ما عزمنا عليه من تأليف هذه "
~~القواعد والفوائد " عدة وذخرا ليوم لقائك. فإليك توجهنا، وعليك توكلنا،
~~وإليك أنبنا، فجازنا بأحسن جزائك وأفض علينا سوابغ نعمائك..
# PageV01P029
### | قاعدة
#الفقه لغة : الفهم. وشرعا: العلم بالأحكام
~~الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.
# فخرج: العلم بالذوات، والعلم بالأحكام العقلية، وعلم أصول الفقه، وعلم
~~المقلد إذا استند إلى دليل إجمالي، فإنه يقول في كل مسألة:
# هذا ما أفتاني به المفتي، وكل ما يفتي به المفتي فهو حكم الله تعالى
~~في حقي. فإنه ينتج: هذا حكم الله تعالى في حقي.
### | قاعدة
# الحكم الشرعي ينقسم إلى الخمسة المشهورة ،
~~وربما جعل السبب والمانع، والشرط، مغايرا لها، كالدلوك الموجب للصلاة،
~~والنجاسة المانعة منها، والطهارة المصححة لها.
# وكل ذلك ينحصر في أربعة أقسام: العبادات، والعقود، والايقاعات والأحكام.
# ووجه الحصر: أن الحكم الشرعي إما أن تكون غايته الآخرة، أو الغرض الأهم
~~منه الدنيا، والأول: العبادات. والثاني: إما أن يحتاج إلى عبارة، أو لا،
~~والثاني: الأحكام. والأول: إما أن تكون العبارة
# PageV01P030
# من اثنين - تحقيقا أو تقديرا - أو لا، والأول: العقود، والثاني:
# الايقاعات.
### | قاعدة
# العبادات تنظيم ما عدا المباح، فتوصف
~~العبادة بالوجوب، والاستحباب والتحريم، والكراهة.
# كالصلاة المنقسمة إلى الواجبة والمستحبة، وإلى صلاة الحائض، وإلى الصلاة
~~في الأماكن المكروهة، والأوقات المكروهة.
# والصوم المنقسم إلى الأربعة، كصوم رمضان، وشعبان، والعيد والسفر.
# وأما العقود فهي أسباب تترتب عليها الأحكام الشرعية من الوجوب والندب،
~~والكراهة، والتحريم، والإباحة.
# فان عقد البيع - مثلا - يوصف بالإباحة. ويترتب على البيع الصحيح وجوب
~~التسليم إلى المشتري والبائع في العوضين، وتحريم المنع منه، وإباحة
~~الانتفاع، وكراهة الاستحطاط بعد الصفقة، ms001 واستحباب إقالة النادم.
# وتلحق أيضا الأحكام الخمسة نفس العقد وإن كان سببا، فيجب البيع عند
~~توقف الواجب عليه، كايفاء الدين، ونفقة الواجبي النفقة، والحج به، وصرفه في
~~الجهاد.
# PageV01P031
# ويستحب البيع عند الربح إذا كانت السلعة مقصودا بها الاسترباح وقصد بذلك
~~التوسعة على عياله، ونفع المحتاج.
# ويحرم البيع إذا اشتمل على ربا، أو جهالة، أو منع حق واجب كبيع راحلة
~~الحاج إذا علم عدم إمكان الاستبدال، وبيع المكلف ماء الطهارة إذا علم فقده
~~بعده.
# ويكره البيع إذا استلزم تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة ويباح حيث لا رجحان
~~ولا مرجوحية.
# وتلحق أيضا الأحكام الخمسة بمقدمات العقد، فالوجوب: كوجوب العلم (في
~~العوضين) .
# والتحريم: كالاحتكار، والتلقي، والنجش عند من حرمهما .
# والكراهة: كالزيادة وقت النداء والدخول في سوم المؤمن.
# والمستحب: التساهل في البيع، واحضاره إلى موضع يطلب فيه.
# والمباح: ما خلا عن هذه الوجوه.
# PageV01P032
# والايقاعات يترتب عليها ما قلناه في العقود.
# وأما المسماة بالأحكام فالغرض منها إما بيان الإباحة، كالصيد، والأطعمة،
~~والإرث، والاخذ بالشفعة.
# وأما بيان التحريم، كموجبات الحدود والجنايات، وغصب الأموال .
# واما بيان الوجوب، كنصب القاضي، ونفوذ حكمه، ووجوب إقامة الشهادة عند
~~التعين، ووجوب الحكم على القاضي عند الوضوح.
# وأما بيان الاستحباب، كالطعمة في الميراث، وآداب الأطعمة والأشربة
~~والذبائح، والعفو في حدود الآدميين وقصاصهم ودياتهم.
# وأما بيان الكراهة، كما في كثير من الأطعمة والأشربة، وآداب القاضي.
### | قاعدة
# لما ثبت في علم الكلام أن أفعال الله تعالى
~~معللة بالاغراض، وأن الغرض يستحيل كونه قبيحا، وأنه يستحيل عوده إليه
~~تعالى، ثبت كونه لغرض يعود إلى المكلف، وذلك الغرض إما جلب نفع إلى المكلف
~~أو دفع ضرر عنه، وكلاهما قد ينسبان إلى الدنيا، وقد ينسبان إلى الآخرة،
~~فالأحكام الشرعية لا تخلو (عن أحد) هذه الأربعة. وربما اجتمع في الحكم
~~أكثر من غرض واحد، فان المتكسب لقوته وقوت عياله الواجبي النفقة أو
~~المستحبي النفقة إذا انحصر وجهه في التكسب،
# PageV01P033
# وقصد به التقرب، فان الاغراض الأربعة تحصل من تكسبه. أما النفع
~~الدنيوي (فلحفظ النفس عن) التلف. وأما الأخروي فلأداء ms002 الفريضة المقصود
~~بها القربة. وأما دفع الضرر الأخروي فهو اللاحق بسبب ترك الواجب. وأما دفع
~~الضرر الدنيوي فهو الحاصل للنفس بترك القوت.
### | قاعدة
# كل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الآخرة، إما لجلب
~~النفع فيها، أو لدفع الضرر فيها، يسمى عبادة أو كفارة.
# وبين العبادة والكفارة عموم وخصوص مطلق، فكل كفارة عبادة وليس كل عبادة
~~كفارة. وما جاء في الحديث: (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن) ، و (ان غسل
~~الجمعة كفارة من الجمعة إلى الجمعة) ، (أن الحج والعمرة ينفيان الذنوب)
~~، و (أن العمرة كفارة كل ذنب) ، لا ينافي ذلك، فان الصلاة والحج
# PageV01P034
# يتصور فيهما الوقوع ممن لا ذنب له، كالمعصوم.
### | قاعدة
# وكل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الدنيا، سواء
~~كان لجلب النفع، أو دفع الضرر، يسمى معاملة، سواء كان جلب النفع ودفع الضرر
~~مقصودين بالأصالة أو بالتبعية.
# فالأول: هو ما يدرك بالحواس الخمس، فلكل حاسة حظ من الأحكام الشرعية.
# فللسمع: الوجوب، كما في القراءة الجهرية. والتحريم، كما في سماع الغناء
~~وآلات اللهو.
# وللبصر: الوجوب، كما في الاطلاع على العيوب، وإرادة التقويم.
# والتحريم، كما في تحريم النظر إلى المحرمات.
# وللمس: أحكام الوطئ ومقدماته، والمناكحات، ثبوتا وزوالا إذ الغرض الأهم
~~منها اللمس. ومما يتعلق باللمس: اللباس، والأواني، وإزالة النجاسات، وتحصيل
~~الطهارات.
# ويتعلق بالذوق: أحكام الأطعمة والأشربة، والصيد، والذبائح.
# وهذا في جلب النفع، وإما دفع الضرر المقصود بالأصالة فهو حفظ المقاصد
~~الخمس، كما سيأتي إن شاء الله.
# والثاني : هو ما تكون المصلحة مقصودة بالتبع ، فهو:
# كل وسيلة إلى المدرك بالحواس أو إلى حفظ المقاصد.
# PageV01P035
### | قاعدة
# الوسائل خمس:
# أحدها: أسباب تفيد الملك، وهي ستة:
# الأول: ما يفيد الملك للعين بعقد معارضة، كالبيع، والصلح، والمزارعة،
~~والمساقاة، والمضاربة.
# الثاني: ما يفيد ملك العين بعقد لا معاوضة فيه، كالهبة، والصدقة، والوقف،
~~والوصية بالعين، وقبض الزكاة والخمس، والنذر.
# الثالث: ما يفيد ملك العين لا بعقد، كالحيازة، والإرث، وإحياء الموات،
~~والاغتنام، والالتقاط.
# الرابع: ما يفيد ملك المنفعة بعقد معاوضة، كالإجارة.
# الخامس: ما يفيد ملك المنفعة بعقد غير معاوضة، كالوصية ms003 بالمنفعة، والعمرى
~~عند الشيخ (*) ، وابن إدريس (*) .
# PageV01P036
# السادس: ما يفيد ملك المنفعة لا بعقد، كإرث المنافع.
# الوسيلة الثانية: أسباب تسلط على ملك الغير، وهي أقسام خمسة:
# الأول: ما يسلط عليه بالتملك قهرا، كالشفعة، والمقاصة للمماطل وبيع مال
~~الممتنع عن الحق الواجب، ورجوع البائع في عين ماله للتفليس مطلقا، وللموت
~~إن كان في المال وفاء، وفسخ البائع بخياره، إن قلنا بانتقال المبيع بالعقد،
~~وهو الأصح.
# الثاني: ما يسلط على ملك الغير بالتصرف لمصلحة المتصرف خاصة كالعارية.
# الثالث: ما يسلط على ملك الغير بالتصرف لمصلحة المالك خاصة، كالوديعة
~~المأذون في نقلها وإخراجها، والوكالة المتبرع بها.
# الرابع: ما يسلط لمصلحتهما، كالشركة، والقراض، والوكالة يجعل.
# الخامس: ما يسلط على ملك الغير بمجرد وضع اليد، كالوديعة غير المأذون له
~~ فيها إذا لم يحتج إلى النقل.
# الوسيلة الثالثة: أسباب تقتضي منع المالك من التصرف في ماله، وهي:
# أسباب الحجر الستة وما يضاهيها، كحجر الزوج على المرأة فيما يتعلق
~~بالاستمتاع، وحجر البائع والمشتري لتسليم الثمن والمثمن، والحجر على سيد أم
~~الولد فيما يتعلق باخراجها عن ملكه، إلا في
# PageV01P037
# مواضع معدودة .
# الوسيلة الرابعة: ما هو وصلة إلى حفظ المقاصد الخمسة، وهي:
# النفس، والدين، والعقل، والنسب، والمال، التي لم يأت تشريع إلا بحفظها،
~~وهي (الضروريات الخمس).
# فحفظ النفس بالقصاص، أو الدية، أو الدفاع.
# وحفظ الدين بالجهاد، وقتل المرتد.
# وحفظ العقل بتحريم المسكرات والحد عليها.
# وحفظ النسب بتحريم الزنا، وإتيان الذكران، والبهائم، وتحريم القذف والحد
~~على ذلك.
# وحفظ المال بتحريم الغصب، والسرقة، والخيانة، وقطع الطريق والحد والتعزير
~~عليها.
# الوسيلة الخامسة: ما كان مقويا لجلب المصلحة ودفع المفسدة وهو القضاء
~~والدعاوى، والبينات، وذلك لان الاجتماع من ضروريات.
# المكلفين، وهو مظنة النزاع، فلابد من حاسم لذلك وهو الشريعة.
# ولابد لها من سائس وهو الامام ونوابه، والسياسة بالقضاء وما يتعلق به.
# PageV01P038
# وبهذه المقاصد والوسائل تنتظم كتب الفقه.
### | قاعدة
# الحكم: خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين
~~بالاقتضاء أو التخيير. وزاد بعضهم : أو الوضع.
# والوضع: هو الحكم على الشئ بكونه سببا، أو شرطا، أو مانعا.
# فلنذكر أحكام ms004 هذه الثلاثة في قواعد.
### | قاعدة
# السبب لغة : ما يتوصل به إلى آخر.
# واصطلاحا: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه معرفا لاثبات حكم شرعي
~~بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، ويمتنع وجود الحكم بدونه،
~~(وتخلف الحكم عنه يكون إما لوجود مانع أو فقد) شرط .
# PageV01P039
### | قاعدة [10]
# السبب إما معنوي أو وقتي:
# فالأول: أن يكون الوصف مستلزما لحكمة باعثة على شرعية الحكم المسبب،
~~كالملك، فإنه سبب الانتفاع والاتلاف والمباشرة. واليد، فإنها سبب الضمان.
~~والزنا، فإنه سبب الحد.
# والثاني: أن يكون الوقت مقتضيا لثبوت حكم شرعي، كمواقيت الصلاة.
### | قاعدة [11]
# من الأسباب ما لا تظهر فيه المناسبة وإن كان مناسبا في نفس
~~الامر كالدلوك وباقي أوقات الصلاة الموجبة للصلاة، والحدث الموجب للوضوء
~~والغسل، والاعتداد مع عدم الدخول، واستئناف العدة في المسترابة بعد التربص.
~~وعد منه: الهرولة في السعي، ورمي الجمرات، وتقديم الأضعف على الأقوى في
~~ميراث الغرقى، على القول الأصح من عدم التوريث مما ورث منه.
# والحكمة الظاهرة في ذلك مجرد الاذعان والانقياد، ومن ثم قيل:
# بأن الثواب فيه أعظم، لما فيه من الانقياد المحض.
# ومنها ما تظهر فيه المناسبة، ويختص باسم (العلة)، كالنجاسة الموجبة
~~للغسل، والزنا الموجب للحد، والقتل الموجب للقصاص، والقذف الموجب للحد،
~~والكبيرة الموجبة للفسق. PageV01P040
### | قاعدة
# السبب قد يكون قولا، كالعقد والايقاع. ومنه تكبيرة
~~الاحرام، والتلبية. وقد يكون فعلا، كالالتقاط، والاحتياز ، وإحياء
~~الموات والكفر، والزنا، وقتل النفس المعصومة، والوطئ المقرر لكمال المهر.
# وربما كان السبب الفعلي أقوى من القولي، فان السفيه لو وطئ أمته فأحبلها
~~صارت أم ولد وتنعتق بموته. ولو باشر عتقها لم يصح.
# والعبد لو التقط تملك السيد إن شاء، ولو وهب لم يملك السيد ولا يتملك.
### | قاعدة
# أقسام السبب والمسبب باعتبار الزمان ثلاثة:
# الأول: ما يقارن المسبب، كالشرب، والزنا، والسرقة، والمحاربة المقارنة
~~لاستحقاق الحد. وقتل الكافر يقارنه استحقاق السلب مع الشرط، لا بدونه في
~~الأصح. ومثله تقارن الملك وأسبابه الفعلية، كالحيازة، والاصطياد، والاخذ من
~~المعدن، وإحياء الموات.
# القسم الثاني، ما يتقدم فيه المسبب ، كتقديم غسل ms005 الجمعة في الخميس،
~~وغسل الاحرام على الميقات، وأذان الفجر ليلا، وزكاة الفطر في شهر رمضان على
~~قول مشهور ، إلا أن يجعل السبب دخول
# PageV01P041
# الشهر فيكون من قسم المقارن. وتقديم الزكاة قبل الحول على قول وعد
~~منه : توريث الوارث الدية، مع أنها لا تجب إلا بعد موت القتيل، ويمتنع
~~عليه الملك حينئذ، وإنما (قدر تقدم ملكه) قبل موته لينتقل إلى وارثه.
~~وربما التزم بجواز ملك الميت في هذه الصورة، ولهذا تقضى منها ديونه،
~~وتنفذ وصاياه.
# ولا يجوز - على ما تقدم - جزاء الصيد قبل موته، وجزاء اللبس والحلق،
~~الطيب، قبل فعلها ، ولا كفارة الظهار قبل العود، ولا كفارة القتل قبل
~~الزهوق، ولا كفارة اليمين قبل الحنث.
# القسم الثالث: ما فيه شك، وهو صيغ العقود والايقاعات، فإنه يمكن أن يقال:
~~بمقارنة الحكم للجزء الأخير من الصيغة ، أو يقع
# PageV01P042
# عقيبه بغير فصل .
# وتظهر الفائدة في مواضع:
# منها: لو أسلم أبو الزوج الصغير وزوجته البالغة معا، فعلى المقارنة الجزء
~~الأخير فالنكاح باق، وعلى الوقوع عقيبه ينفسخ، لان اسلام الطفل مسبب عن
~~إسلام أبيه، فيكون واقعا عقيبه، وإسلام المرأة معه.
# ومنها: لو باع المفلس ماله من غرمائه بالدين، فان قلنا ارتفاع الحجر
~~يقارن الجزء الأخير من البيع صح، وإن قلنا بتعقبه بطل، لان صحة البيع
~~موقوفة على رفع الحجر، الموقوف على سقوط الدين، الموقوف على صحة البيع،
~~فيدور.
# وربما جزم بصحة البيع هنا، لان هذا الحجر لحق الغريم، والغرض منه عدم
~~نزول الضرر به، وهو منفي هنا. فجرى مجرى بيع (الراهن من المرتهن)
~~الرهن. أو نقول: مجرد ايقاع القبول معه رضاء برفع الحجر.
### | قاعدة
# قد تتداخل الأسباب مع الاجتماع، كالأحداث الموجبة
~~للطهارة، فإذا نوى رفع واحد منها ارتفع الجميع، إلا أن ينوي عدم رفع غيره،
~~فتبطل الطهارة.
# وإنما حكم بالتداخل لان الاحداث لا يمكن الحكم عليها بالارتفاع بل
~~المرتفع القدر المشترك بينها، وهو المنع من العبادة، وخصوصيات الاحداث
~~ملغاة.
# PageV01P043
# ويجرى للأصحاب خلاف في تداخل الأغسال المسنونة عند انضمام الواجب
~~إليها ، والمروي التداخل .
# وأما الأغسال الواجبة فالأقرب ms006 تداخل أسبابها على الاطلاق، لكن إن نوى
~~خصوصية توجب الوضوء والغسل وجبا، وإلا اكتفي بالغسل وحده، كما لو نوى
~~الجنابة.
# وأما الاجتزاء بغسل الميت لمن مات جنبا، أو حائضا بعد طهرها، فليس من
~~هذا الباب، لان (الموت يرفع) التكليف، فلا يبقى للأسباب المتقدمة أثر.
~~وما روى، من أنه يغسل غسل الجنابة بعد موته ، يوجب عدم التداخل في
~~الغسلين المنسوبين إلى الولي المباشر لغسله أو نائبه. وأما الميت فلم يبق
~~له هنا مدخل إلا في قبول التغسيل إذا كان مسلما.
# ومن التداخل: موجبات الافطار في يوم واحد على قول .
# PageV01P044
# ويتداخل ما عدا الوطئ في قول . ويتداخل مع عدم تخلل التكفير في آخر
~~. وعدم التداخل مع اختلاف الجنس لا مع اتحاده .
# ومنه تداخل مرات الزنا في وجوب حد واحد، وكذا السرقات المتكررة ولم يظفر
~~به، والوطئ المتعدد في شبهة واحدة .
# ولا تتداخل مرات الوطئ بالاستكراه على الأقوى
### | قاعدة
# قد يتعدد السبب ويختلف الحكم المترتب عليه، وهو أقسام:
# الأول: ما لا يمكن فيه الجمع، كقتل الواحد جماعة، إما دفعة - كأن يسقيهم
~~سما، أو يهدم عليهم جدارا، أو يغرقهم، أو يحرقهم، أو يجرحهم فيسري إلى
~~الجميع - أو على التعاقب ففي الأول يقتل بالجميع،
# PageV01P045
# وفي وجه لبعض الأصحاب يقتل بواحد - إما بالقرعة، أو بتعيين الامام -
~~ويأخذ الباقون الدية.
# وفي الثاني يقتل بالأول، فان عفي عنه أو صولح بما قتل بالثاني..
# وعلى هذا، ويكون لمن بعده الدية. وقيل : يقتل بالجميع كالدفعي،
~~ويكون لهم ديات مكملة لحقوقهم، على احتمال مخرج مما إذا هرب القاتل أو
~~مات وقلنا تؤخذ الدية من تركته.
# الثاني: ما يتصور فيه الجمع، كالفريضة يصليها داخل المسجد، فإنه تتأدى
~~بها التحية على احتمال ، وتكبيرة المأموم يدرك بها الامام راكعا،
~~ينأدى بها التحريم والتكبير عند الشيخ رحمه الله.
# الثالث: ما يمكن فيه إعمال السببين، كما في توريث عم هو خال، وجدة هي
~~أخت، على نكاح المجوس، أو في الشبهة للمسلمين.
# الرابع: ما يتنافيان فيه فيقدم الأقوى منهما، كتوريث الأخ الذين هو
~~ابن عم.
# الخامس: ما ms007 يتساقطان فيه، كتعارض البينتين على القول بالتساقط.
# وتعارض الدعاوى لا تساقط فيه، لوجوب اليمين على كل من
# PageV01P046
# المتداعيين فيه.
### | قاعدة
# وقد يكون السبب الواحد موجبا لأمور، وهو أقسام :
# الأول ما يندرج فيه بعضها في بعض، كالزنا، فإنه سبب واحد ومن ضرورته
~~الملامسة، وهي توجب التعزير، والزنا يوجب الحد، فيدخل الأضعف تحت الأقوى.
# وكقطع الأطراف، فإنه بالسراية إلى النفس تدخل دية الطرف في دية النفس.
# وأما القصاص فثالث الأقوال تداخله إن كان بضربة واحدة، وإلا فلا.
# وزنا المحصن سبب واحد له عقوبتان: الجلد، والرجم، فيجتمعان على الشيخ
~~والشيخة، وفي الشاب والشابة قولان: أصحهما الاجتماع وقيل : لا، لان
~~ما يوجب أعظم الامرين بخصوصه لا يوجب
# PageV01P047
# أخفهما بعمومه.
# الثاني: ما لا اندراج فيه، كالحيض، والنفاس، وكثير الاستحاضة سبب في
~~الوضوء والغسل، ولا يدخل أحدهما تحت الآخر.
# وكالقتل يوجب الفسق والقود والكفارة جمعا إن كان عمدا، ويوجب الدية
~~والكفارة إن كان خطا أو شبيها.
# واستهلاك مال الغير عمدا يوجب الضمان والتعزير .
# وقذف المحصنة أو المحصن يوجب الجلد والفسق.
# وزنا البكر يوجب الجلد والجز والتغريب .
# والحدث الأصغر سبب لتحريم الصلاة، والطواف، وسجود السهو وسجود العزيمة
~~على قول ، ومس خط القرآن.
# والحدث الأكبر يزيد على ذلك: قراءة العزائم، ودخول المساجد، والاجتياز في
~~المسجدين الشريفين، وتحريم الصوم، والوطئ في الحيض والنفاس، والطلاق فيه
~~غالبا.. إلى أحكام كثيرة.
# وأكثر الأسباب مسبباتا النكاح، عقدا ووطئا، فإنه تترتب عليه أحكام كثيرة
~~تأتي في الفوائد إن شاء الله تعالى .
# PageV01P048
### | قاعدة
# قد يكون السبب فعليا منصوبا ابتداء، كما ذكرنا
~~من القتل والزنا، واللواط .
# وقد يكون فعليا غير منصوب من الشارع بالأصالة ولكن دل عليه القرائن
~~الحالية والمقالية، كتقديم الطعام إلى الضيف، فإنه مبيح للاكل وإن لم يأذن
~~بالقول، على الأصح. وتسليم الهدية إلى المهدى إليه وإن لم يحصل الايجاب
~~القولي، لظاهر فعل الخلف والسلف. وكذلك صدقة التطوع، وكسوة القريب
~~والصاحب ، وجوائز الملوك من كسوة ومركوب وغيرهما. وعلامة الهدي، كغمس
~~النعل في دمه وجعله عليه، أو كتابة رقعة عنده. وشد المال على اللقيط ms008
~~وإركابه الدابة ووضعه في الخيمة أو الفسطاط. والوطئ في مدة الخيار من
~~البائع أو
# PageV01P049
# المشتري. والوطئ في الرجعية قطعا، وفي الاختيار إذا أسلم أكثر من الأربع
~~مع الزوج. وكذا التقبيل في الرجعية قطعا، وفي الاختيار على قول
~~والمعاطاة في السلعة تفيد إباحة التصرف، لا الملك، وإن كان في الحقير،
~~عندنا.
### | قاعدة
# لا يكفي تسليم العوض في الخلع عن بذلها لفظا، أو
~~قبولها بعد ايجابه، ولا تسليم الدية في سقوط القصاص، بل لابد من التلفظ
~~بالصلح وشبهه .
# ولو خص الامام بعض الغانمين بأمة، وقلنا بتوقف الملك على اختيار التملك،
~~فوطئ أمكن كونه اختيارا، لان الوطئ لا يقع إلا في الملك.
### | قاعدة
# ومن الأسباب الفعلية ما يفعل بالقلب، كنيات الزكاة
~~والخمس في التملك، ونيات العبادات في ترتب أحكامها عليها.
# ومنها: الإرادة، والكراهة، والمحبة، والبغضاء، فلو علق ظهارها بإرادتها
~~أو كراهتها أو محبتها أو بغضها، فالظاهر وقوعه ويقبل قولها لو ادعته، كدعوى
~~الحيض. فلو اتهمها، فالأقرب أنه يحلفها.
# PageV01P050
# ولو علقه بما يشهد الحس بعدم محبته، كمحبة دخول النار وأكل السم ، أو
~~الشرع، كمحبة الكفر وعبدة الأوثان لكونهم كذلك، فادعته، احتمل القبول لأنه
~~(نصبه سببا) ولا يعلم إلا منها، وعدمه، للقطع بكذبه. ويحتمل الفرق بين
~~الامرين، لان الطبع معين على الأول دون الثاني، فيقبل منها في الثاني، ولا
~~يقبل منها في الأول، وخصوصا مع عدم التقوى.
# وكذا لو علقه ببغضه ما يخالف الحس، أو العقل، أو الشرع.
### | قاعدة
# التعليق بالمشيئة يقتضي التلفظ، فلا تكفي الإرادة
~~المجردة، لان الخطاب بذلك يستدعي جوابا استدعاء عرفيا، فلو أرادت بالقلب
~~ولما تتلفظ لم يقع الظهار. ولو تلفظت مع كراهتها بالقلب، وقع الظهار ظاهرا،
~~وفي وقوعه باطنا بالنسبة إليها إشكال، من حيث أن التعليق بلفظ المشيئة، وقد
~~وقع، ومن أن اللفظ دال على ما في الباطن، فهو كما لو علق بحيضها فادعته
~~كاذبة، فإنه لا يقع باطنا.
### | قاعدة
# كل تعليق على لفظ مجرد أو فعل مجرد فإنه تتصور صحته
~~من الصبي فلو علق اظهار على تكلم الصبي، أو على ms009 دخوله الدار، صح. ولو
# PageV01P051
# علقه على إرادته أو على مشيئته، صح إن كان مميزا، ويقبل قوله وتلفظه
~~بالمشيئة. فلو اتهمها وكانت مميزة فليس له إحلافها، لعدم بلوغها.
# ويحتمل عدم اعتبار نية الصبي، لأنها كما لا تؤثر في العبادات صحته ولا
~~مشيئته كذا لا تؤثر في العقود صحته.
# ولو علق على فعل غير المرأة، أو قوله، صح، فلو كان مما يتوقف على
~~الإرادة، أو نفس الإرادة وشبهها من أفعال القلوب، قبل قوله على الأقرب في
~~حق الزوج. ويحتمل عدمه، لأصالة الحل، وقول الأجنبي لا يكون حجة على غيره.
~~وهو ضعيف، وإلا لم يكن للتعليق فائدة.
# ولو اتهمه فليس له إحلافه، لان اليمين لا تكون من انسان لاثبات حق لغيره،
~~ولا لنفيه عن غيره.
### | قاعدة
# قد سلف أن الوقت قد يكون سببا لحكم شرعي،
~~كأوقات الصلوات، وهو أيضا ظرف للمكلف به. ولا تتخصص السببية بأوله، كالدلوك
~~- مثلا - وإلا لم يجب على من بلغ بعد دخول الوقت بلحظة، بل كل جزء من الوقت
~~سبب للوجوب وظرف لايقاعها فيه .
# PageV01P052
# وكذا أجزاء أيام الأضاحي سبب للامر بالأضحية، وظرف لايقاعها فيها
~~، ومن ثم استحب على من تجدد بلوغه أو إسلامه أو يساره في أثنائها.
# وأما شهر رمضان فكل يوم منه سبب للوجوب على جامع الشرائط وليست أجزاؤه
~~أسبابا، ومن ثم لم يجب على المسلم في أثنائه، أو البالغ أو الطاهر من الحيض
~~والنفاس .
### | قاعدة
# إذا كان المانع مختصا بالحكم. كما في المريض
~~والمسافر بالنسبة إلى الصوم فأجزاء النصف الأول من النهار سبب في الوجوب،
~~كما أن مجموع النهار سبب في الوجوب. بخلاف مانع السبب، لان السببية باقية
~~فيهما، وإنما حصل فيهما منع الحكم بالوجوب، فإذا زال، ظهر أثر السبب.
# فان قلت: فهلا ساوى آخر النهار أوله في السببية، كما في ثبوت كونه من
~~الشهر فإنه يجب الصوم ولو بقي من النهار لحظة؟
# PageV01P053
# قلت: معظم الشئ يقوم مقام ذلك الشئ في مواضع، منها:
# الصوم، ولهذا أجزء تجديد النية في النصف الأول لبقاء المعظم. بخلاف ما
~~إذا زالت ms010 الشمس، لزوال المعظم. فأما في اليوم الذي يظهر وجوب الصوم فيه
~~فالسببية حاصلة في نفس الامر، وإنما جهل وجودها، فإذا علم ذلك، تبعه الحكم.
~~بخلاف المريض والمسافر، فان الوجوب ليس حاصلا فيهما في نفس الامر، وإنما
~~تجدد بزوال العذر.
### | قاعدة [24]
# قد يعرى الوقت عن السببية، وإن كان لا يعرى عن الظرفية،
~~كالمنذورات المعلقة على أسباب مغايرة للأوقات، فوقتها جميع العمر.
# وكالسنة بكمالها في قضاء شهر رمضان، فإنها ظرف للايقاع، وليست سببا بل
~~السبب هو فوات الصوم، لتأثير السبب الموجب للأداء.
# وكذلك شهور العدة أو الأقراء ظروف للعدة، وليست أسبابا فيها وإنما السبب
~~الطلاق أو الفسخ أو الوفاة.
# وسبب الفطرة دخول شوال على الأصح، ومجموع الليلة ونصف النهار المستقبل
~~ظرف للأداء، فلو بلغ في أثنائه أو أسلم لم يجب، وكذا لو استغنى أو عقل، أو
~~ملك عبدا، أو تزوج امرأة ممكنة.
### | قاعدة [25]
# كل حكم تعلق على سبب لا اختلاف فيه فإنه يحصل حين حصول السبب.
~~وإن اختلف بحسب وقت التعليق ووقت الوقوع، ففي اعتبار أيهما؟ وجهان. وله
~~صور :
# منها: أن يوصي إلى فاسق، فيصير عدلا عند الوفاة، أو إلى (*) PageV01P054
# صبي ، فيبلغ، أو كافر، فيسلم.
# ومنها: لو نذر المريض الصدقة (بثلث ماله). عند برء مرضه، فهل يعتبر
~~ثلثه حالة البرء، أو حالة النذر؟. أما لو كان النذر منجزا فإنه يعتبر حالة
~~النذر قطعا.
# ولو أوصى بثلث ماله فالمشهور عندنا اعتبار حالة الوفاة.
# ومنها: لو أوصى العبد بمال ثم أعتق ومات. أو نذر العتق أو الصدقة، فتحرر.
~~ومنها: أن يعلق الظهار على مشيئة زيد وكان ناطقا، فخرس، فهل تعتبر الإشارة،
~~اعتبارا بحال مشيئته، أو النطق، اعتبارا بحال تعليقه؟
# فيه الوجهان.
# ومنها: لو نذر الصحيح عتق عبد عند شرط، فوقع في المرض فان اعتبرنا حالة
~~النذر، فهو من الأصل، وإلا فمن الثلث.
### | قاعدة
# كلما شك في سبب الحكم بني على الأصل، فهنا صورتان:
# إحداهما: أصالة الحل، والشك في السبب المحرم، فإن كان هناك إمارة عول
~~عليها، كالطائر المقصوص والظبي المقرط ، فإنه يحرم وإن كان ms011 الأصل الحل،
~~لقوة الامارة. وكذا لو بال الكلب في الكر
# PageV01P055
# ثم وجده متغيرا.
# وإن فقدت الامارة بني على الحل، كما لو مر طائر فقال رجل:
# إن كان هذا غرابا فزوجتي علي كظهر أمي. وقال الآخر: إن لم يكن غرابا
~~فزوجتي علي كظهر أمي. ثم غاب، وتحقق اليأس من معرفته، (فان الأقرب)
~~الحل في المرأتين.
# أما لو جعله في إحدى زوجتيه اجتنبهما، لوجوب اجتناب إحداهما، ولا يتم
~~إلا باجتناب الجميع.
# ومن ذلك: طين الطريق، وثياب (مدمن الخمر) والنجاسة والميتة مع المذكى
~~غير المحصور، والمرأة المحرمة مع نساء لا ينحصرن، فإنه يحكم بالطهارة
~~والحل، وإن كان الاجتناب أحوط إذا وجد ما لا شبهة فيه.
# ومن ذلك: وقوع التمرة المحلوف عليها في تمر كثير، فإنه يأكل ما عدا
~~واحدة.
# ومن ذلك: وجدان المال في أيدي الظلمة والسراق، وإن كان الورع تركه، بل من
~~الورع ترك ما لا يتيقن حله ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه
~~قال: (إني لأجد التمرة ساقطة على فراشي فلو لا أني أخشى أن تكون من الصدقة
~~لأكلتها) .
# PageV01P056
# ومنه: لو غلب في بلد الحرام على الحلال بحيث يكون الحلال نادرا، فللورع
~~أيضا تركه، وهو آكد من الأول إلا مع الضرورة، فيأكل من غير تبسط.
# الصورة الثانية: أن يكون الأصل الحرمة، ويشك في الإباحة، فيبني على
~~الحرمة، كالصيد المرمي، فيغيب، فيوجد ميتا، حرام إلا أن يقضي أن الضربة
~~قاتلة، إما لكونها في محل قاتل، وإما لغلبة الظن بعدم عروض سبب آخر. وكذا
~~اللحم المطروح، والجلد الموضوع، إلا مع الظن الغالب بتذكيته.
### | قاعدة
# كل عبادة علم سببها وشك في فعلها وجب فعلها إن كانت
~~واجبة، واستحب إن كانت مستحبة، كمن شك في الطهارة بعد تيقن الحدث، وفي فعل
~~الصلاة ووقتها باق، وفي أداء الزكاة، باقي العبادات.
# ويجزم الناوي بالوجوب، لاستصحاب الوجوب المعلوم.
# وكذا لو توقف الخروج عن العهدة على فعل زيادة على الواجب نوى الوجوب في
~~الجميع، كالصلاة المنسية غير المعلوم عينها، وتكون النية جازمة.
# ومنه: الصلاة في الثياب ms012 الكثيرة المشتبهة بالنجس. وطعن فيه بعض الأفاضل
~~: بأن الناوي غير جازم، وصار إلى الصلاة عاريا.
# وعلى ما قلناه فالصلاة في الجميع بنية الوجوب الجازم. وظن
# PageV01P057
# بعض العامة : أن الشك في هذه الصورة سبب في الوجوب. وليس الامر كما
~~ظن، بل السبب هو ما قبل الشك من المقتضيات للحكم، لكن لما توقف الخروج عن
~~العهدة بالزائد على الواجب وجب، ولو كان الشك سببا في الوجوب لا طرد ،
~~فيلزم تحريم الزوجة لو شك في طلاقها ووجوب اجتنابها، ويلزم وجوب مقتضي
~~السهو لو شك هل عرض له في صلاته سهو؟ وليس كذلك قطعا.
### | قاعدة
# قد يكون الشك سببا في حكم شرعي، كوجوب سجدتي السهو
~~عند الشك بين الأربع والخمس، ووجوب صلاة الاحتياط عند الشك في الاعداد، كما
~~هو مشهور .
# فان قلت: صلاة الاحتياط خارجة من ذلك، لأنها بدل من جزء الأصل عدم
~~فعله.
# قلت: الجزئية وإن كانت ملحوظة إلا أن هناك أشياء مضافة إليها وجبت
~~بالشك، كتعين الحمد، ووجوب التشهد والتسليم، وانتقالها إلى التخيير بين
~~الجلوس والقيام.
# PageV01P058
### | قاعدة
# لو صلى ما عدا العشاء بطهارة، ثم أحدث، وصلى
~~العشاء بطهارة، ثم ذكر فساد إحدى الطهارتين، احتمل وجوب الخمس بعد الطهارة،
~~ليحصل اليقين. واحتمل وجوب صبح ورباعية يطلق فيها بين الظهر والعصر، ثم
~~مغرب، ثم رباعية يطلق فيها بين العصر والعشاء، ويردد بين الأداء والقضاء في
~~هذه الرباعية مع بقاء وقت العشاء، ومع خروجه ينوي القضاء.
# فلو سها عن الوضوء الذي كلف به الآن ثم صلى الصلوات الخمس أو الأربع، ثم
~~ذكر أنه لم يتوضأ الوضوء المخاطب به، فعلى الاحتمال الأول ليس عليه إلا
~~إعادة العشاء لا غير، لان الاخلال إن كان من طهارته الأولى فهو الآن
~~متطهر، وقد صلى بطهارة صحيحة ما فاته وزائدا عليه، وإن كان من طهارته
~~الثانية فلم يضره هذا التكرار، ووجب عليه صلاة العشاء إن كان لم يصل الخمس
~~بل اقتصر على الأربع. وعلى الاحتمال الثاني يحتمل هذا أيضا. ويحتمل أن يعيد
~~ما عدا الصبح ، لأنه إذا كانت طهارته الأولى ms013 فاسدة وجب عليه الصلاة بنية
~~جازمة، وهنا قد وقع الترديد .
# PageV01P059
### | قاعدة
# متعلقات الأحكام قسمان:
# أحدهما: ما هو مقصود بالذات، وهو المتضمن للمصالح والمفاسد.
# في نفسه.
# والثاني: ما هو وسيلة وطريق إلى المصلحة والمفسدة.
# وحكم الوسائل في الأحكام الخمسة حكم المقاصد، وتتفاوت في الفضائل بحسب
~~المقاصد، فكلما كان أفضل كانت الوسيلة إليه أفضل.
# وقد مدح الله تعالى على الوسائل كما مدح على المقاصد بالذات، قال الله
~~تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ، ولا نصب، ولا مخمصة في سبيل الله، ولا
~~يطؤون موطئا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا، إلا كتب لهم به عمل
~~صالح) . فمدح على الظمأ والمخمصة كما مدح على النيل من العدو، وإن لم
~~يكن الظمأ والمخمصة بقصد المكلف، لأنه إنما حصل بحسب وسيلته إلى الجهاد
~~الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين، وإعلاء كلمة الله تعالى، اللذين هما
~~وسيلتان إلى رضوان الرب تبارك وتعالى .
# PageV01P060
### | قاعدة
# الوسائل أقسام :
# الأول: ما اجتمعت الأمة على تحريمه، كحفر الآبار في طرق المسلمين،
~~وطرح المعاثر، لأنه وسيلة إلى ضررهم، وهو حرام بالاجماع.
# ومنه: إلقاء السم في مياههم. ومنه: سب الأصنام، وما يدعى من دون الله عند
~~من يعلم منه أنه يسب الله تعالى أو أحدا من أوليائه، وإليه الإشارة بقوله
~~تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)
~~.
# الثاني: ما اجتمعت الأمة على عدم منعه، وهو ما كان المتوسل إليه بعيدا عن
~~قصد فاعله، كغرس العنب وإن أمكن اعتصاره خمرا، وعمل السيف وإن أمكن أن يكون
~~آلة في قتل محقون الدم، ووضع الشبهة وحلها، وإن كان قد يظفر بالشبهة من
~~تتمكن في قلبه ويعجز عن الحل. ومع ذلك لو قصد هذه الغايات كان الفعل حراما.
# الثالث: ما اختلف فيه، كالبيع بشرط الاقراض والنظرة، وبيع العنب على
~~الخمار، والخشب على نجار الأصنام من غير شرط، وبيع السلعة على ولده أو
~~خادمه ليخبر بالزائد، وشراء ما باعه بأقل من ثمنه، سواء كان قد باعه نسيئه
~~أو حالا، وسواء اشتراه قبل ms014 حلول الأجل أو بعده، لأنه يؤول إلى بيع الأكثر
~~بالأقل، فإنه إذا باعه السلعة بمائة ثم اشتراها بخمسين، فكأنه عاوض عن مائة
~~بخمسين.
# PageV01P061
# ومنه عند بعض الأصحاب . تضمين الصناع وشبههم العين المستأجر على
~~عملها، إلا أن يقيم البينة بتلفها، محافظه على حفظ أموال المستضعفين، لئلا
~~يدعي التلف.
# ومنه: منع القضاء بالعلم في حقوق الله تعالى عند بعض الأصحاب لئلا
~~يتسلط بعض قضاة السوء على قضاء باطل.
# الرابع: ما كانت الوسيلة فيه مباحة بالنسبة إلى أحد المتعاطيين حراما
~~بالنسبة إلى الآخر، كدفع المال إلى المحارب ليكف، (أو الحربي للعجز عن)
~~المقاومة، أو إلى صاد الحاج ليرجع، أو إلى الكفار في فك أسرى المسلمين،
~~فإنها مباحة بالنسبة إلى الدافع حرام بالنسبة إلى القابض.
# ومنه: الرشوة إذا توسل بها إلى الحاكم بالحق، فإنها حرام بالنسبة إلى
~~القاضي.
# الخامس: الوسيلة إلى المعصية حرام كالمتوسل إليه، كرشوة
# PageV01P062
# القاضي ليحكم بالباطل، وترخص العاصي بسفره، لان ترتب الرخصة على
~~المعصية سعي في تكثير تلك المعصية.
# ولا اعتبار بمقارنة المعصية للرخصة، كالعاصي في سفره المباح ، فإنه يقصر
~~الصلاة والصيام، لان السبب في القصر هو السفر المباح، وهو ليس بمعصية،
~~وإنما المعصية مقارنة السبب.
# ومنه: جواز التيمم للفاسق العاصي إذا عدم الماء، والافطار له إذا مرض أو
~~سافر، أو كان شيخا كبيرا أو ذا عطاش، والقعود في الصلاة إذا عجز عن القيام،
~~لان السبب، وهو العجز عن الماء وعن العبادة، ليس بمعصية، ولكنها مقارنة
~~للمعصية.
# فان قلت: مساق هذا الكلام يقتضي أن العاصي بسفره يباح له الميتة،
~~لان سبب أكله خوفه على نفسه، فالمعصية مقارنة لسبب الرخصة، لا أنها هي
~~السبب .
# قلت: هذا متجه، ولا يجعل هذا من باب الباغي والعادي اللذين تحرم
~~عليهما الميتة.
# PageV01P063
### | قاعدة
# الشرط لغة : العلامة.
# وعرفا: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر في تأثيره لا في وجوده.
# ومن خاصيته: أنه يلزم من عدمه العدم، لا من وجوده الوجود، كالطهارة
~~للصلاة، والحول الزكاة.
### | قاعدة
# شرط السبب: ما يخل عدمه بحكمة السبب، كالقدرة على
~~التسليم بالنظر إلى صحة ms015 البيع، الذي هو سبب ثبوت الملك، المشتمل على مصلحة
~~وهي الانتفاع بالمبيع، وهي متوقفة على التسليم، الموقوف على القدرة عليه،
~~فعدم القدرة يخل بحكمة المصلحة.
### | قاعدة
# شرط الحكم: كل ما اشتمل على حكمة تقتضي عدمه نقيض
~~حكمة السبب، مع بقاء حكم السبب، كالطهارة للصلاة، فان عدم الطهارة مع
~~الاتيان بالصلاة يقتضي نقيض حكمة شرعية الصلاة، لان شرعيتها للثواب وفعلها
~~بغير طهارة سبب في استحقاق العقاب.
### | قاعدة
# التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق
~~أربعة أقسام :
# PageV01P064
# الأول: ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا، كالايمان بالله ورسوله والأئمة
~~عليهم السلام، واعتقاد وجوب الواجبات، وتحريم المحرمات ونيات العبادات
~~غالبا. واحترزنا (بالغالب) عن مثل قول المزكي: إن كان مالي الغائب باقيا
~~فهذه زكاة ، وإن كان تالفا (فهي نافلة) .
# والطلاق، والرجعة، على الأصح.
# الثاني: ما يقبل الشرط والتعليق على الشرط، كالعتق فإنه يقبل الشرط مثل:
~~أنت حر وعليك كذا. ويقبل التعليق على الشرط في صورة التدبير، والنذر وشبهه.
~~والاعتكاف، كقوله: اعتكفت ثلاثة ولي الرجوع متى شئت. فهذا شرط. وأما تعليقه
~~على الشرط فبالنذر أو العهد أو اليمين.
# الثالث: ما يقبل الشرط دون التعليق على الشرط، كالبيع، والصلح والإجارة،
~~والرهن، لان الانتقال بحكم الرضا، ولا رضا مع التعليق، إذ الرضا يعتمد
~~الجزم، والجزم ينافي التعليق، لأنه يعرضه عدم الحصول ولو قدر علم حصوله
~~كالمعلق على الوصف، لأن الاعتبار لجنس الشرط دون أنواعه وأفراده، فاعتبر
~~المعنى العام دون خصوصيات الافراد.
# فان قلت: فعلى هذا يبطل قوله في صورة إنكار التوكيل :
# إن كان لي فقد بعته منه بكذا.
# قلت: هذا تعليق على واقع لا على متوقع الحصول، فهو علة للوقوع
# PageV01P065
# أو مصاحب له، لا معلق عليه الوقوع.
# وكذا القول لو قال في صورة إنكار وكالة التزويج، أو انكار التزويج وتدعيه
~~الزوجة، فإنه يصح أن كانت زوجتي فهي طالق.
# الرابع: ما يقبل التعليق، على الشرط ولا يقبل الشرط، كالعبادات المنذورة
~~عند حصول الشرط، كبرء المريض، وقدوم المسافر. وليست قابلة للشرط، لامتناع
~~صحة: أصلي على أن لي ترك سجدة، أو ms016 على أن لا يلزمني احتياط عند الشك. وكذا:
~~أصلي إلا أن يدخل فلان، أو:
# أصلي إن بقيت على الطهارة، وهو شاك في البقاء.
# فان قلت: مساق هذا يقتضي أن لا تصح نية من نوى: أصلي إن بقيت عل صفة
~~التكليف، أو بقيت متطهر، وهو يبقى عادة.
# قلت: هذا من ضروريات التكليف، فهو مقدر وإن لم ينوه المكلف، ولا تضر
~~نيته. ويحتمل أن يقال: لا يلزم من تقديره جعله.
# مقصودا، فإذا جعل مقصودا فقد أخل بالجزم الذي هو شرط في النية.
# ومن هذا الباب تعليق النيات بالمشيئة ، إلا أن يقصد التبرك فلا بحث في
~~جوازه.
### | قاعدة
# مانع السبب: كل وصف وجودي ظاهر منضبط يخل وجوده
~~بحكمة السبب. كالأبوة المانعة من القصاص في موضعه، لان الحكمة التي اشتملت
~~الأبوة عليها هي كون الوالد سببا لوجود الولد، وذلك يقتضي عدم القصاص، لئلا
~~يصير الولد سببا لعدمه.
# PageV01P066
### | قاعدة
# مانع الحكم: هو كل وصف ظاهر منضبط مستلزم لحكمة
~~مقتضاها نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب. كالدين المانع من وجوب الخمس
~~في المكاسب، فان الحكمة في الخمس نفع أهل البيت عليهم السلام وتعويضهم عن
~~الزكاة التي هي أوساخ الناس، لكن الوجوب في المكاسب، إنما هو فيما فضل عن
~~قوت المكلف وقوت عياله.
# وظاهر أن وفاء دينه أهم منه، ولهذا قدم الدين على ما زاد عن قوت يوم
~~وليلة ودست من الثياب ، فكان ذلك مانعا من وجوب الخمس لهذه الحكمة، وإن
~~كانت الحكمة باقية في الخمس.
### | قاعدة
# المانع ثلاثة :
# الأول: ما يمنع ابتداء واستدامة، كالرضاع المانع من ابتداء النكاح المبطل
~~له لو وقع بعده.
# الثاني: ما يمنع في الابتداء لا في الاستدامة، كالعدة فإنها مانعة من
~~ابتداء النكاح (إلا من صاحبها) ، ولا تمنع من الاستدامة، كما
# PageV01P067
# لو وطئت الحليلة بشبهة، فإنها لا تقطع النكاح وإن حرم وطؤها، لمكان
~~العدة.
# الثالث: ما اختلف فيه ، كالاحرام بالنسبة إلى ملك الصيد النائي عنه لو
~~عرض سببه في حال الاحرام. بل قيل : يملك وإن لم يكن نائيا عنه عند عروض ms017
~~السبب، كالإرث، ثم يجب عليه إرساله. مع أنه لو أحرم ومعه صيد زال ملكه
~~عنه.
# فهذه مباحث السبب، والشرط، والمانع، المفسر بها الوضع.
### || فائدة
# زاد بعضهم في خطاب الوضع: الصحة، والبطلان، والعزيمة
~~والرخصة. وهي مفسرة في كتب الأصول .
# وزاد آخرون: التقدير ، والحجة .
# PageV01P068
# مثال التقدير: الماء في الطهارة بالنسبة إلى مريض يتضرر باستعماله، فيقدر
~~الموجود كالمعدوم وإن كان موجودا. وكذا لو كان في بئر ولا آلة معه، أو بثمن
~~ليس عنده.
# وقد يقدر المعدوم موجودا في صور:
# منها: دخول الدية في ملك المقتول قبل موته بآن لتورث عنه، وتقضى منها
~~ديونه، وتنفذ وصاياه، فانا نقطع بعدم ملكه الدية في حياته لاستحالة تقدم
~~المسبب على سببه، ولكن يقدر الملك المعدوم موجودا.
# ومنها: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني، أو: أد من مالك ديني. فإنه يقدر
~~الملك قبل العتق بآن ليتحقق العتق في الملك.
# وكذا يقدر ملك مديون قبل تملك الدين بآن حتى يكون الدين قد قضي من مال
~~المديون. مع أن القطع واقع بعدم ملكه إلى زمان العتق، وقضاء الدين. ويسمى
~~هذا (الملك الضمني).
# وحمل عليه بعضهم ملك الضيف عند تقديم الطعام إليه بالاكل أو بالمضغ
~~أو بالتناول.
# وهو ضعيف، لأنه لا ضرورة إلى التقدير هنا.
# ومنها عند بعضهم : ما لو وطئ الأمة ثم ظهرت حاملا، وقلنا: بأن الفسخ
~~للعيب يرفع العقد من أصله، فإنه يكون الحكم بارتفاع الملك تقديرا لا
~~تحقيقا، لان الوطئ وقع مباحا فلا ينقلب حراما.
# ويشكل هذا: بأن المشتري يرد عوض البضع فلا يكون الوطئ مباحا إلا ظاهرا
~~(فلا ينقلب حراما) .
# PageV01P069
# والتحقيق في هذه المسألة: أن الحمل من الأمة إنما يرد معه الواطئ إذا كان
~~ولدا للبائع، فإنها تكون أم ولد، فيمنع بيعها. فليس الرد هنا اختياريا بل
~~قهريا. وإنما يجئ المثال على قول أكثر الأصحاب بأن مجرد الحمل عيب، وأن
~~الرد على سبيل الاختيار، ويستثنون هذا من التصرف الذي لا يمنع الرد.
# ومنها: أن الناسي لنية الصوم إذا جددها قبل الزوال، فإنه يقدر كون النية
~~واقعة من ms018 الليل فينعطف في التقدير إلى قبل الفجر، مع أن الواقع عدم النية.
# فان قلت: لم لا يكون هذا من باب الكشف، بمعنى إنا نتبين بموت المقتول
~~تقدم ملكه، وبوقوع العتق تقدم ملك المعتق عنه..
# إلى آخرها؟
# قلت: لا سبب متقدم هنا تستند إليه هذه الأمور حتى تكون هذه الأشياء
~~كاشفة عنه، إذ التقدير عدم السبب بالكلية.
### | قاعدة
# الأحكام بالنسبة إلى خطاب التكليف والوضع تنقسم إلى
~~ أربعة أقسام:
# أحدها: ما اجتمع فيه الأمران، وهو كثير:
# PageV01P070
# فمنه: أسباب الحدث التي هي فعل العبد، كالبول والغائط والجماع، انها توصف
~~بالإباحة في بعض الأحيان، وهي سبب في وجوب الطهارة، وتوصف بالتحريم كما في
~~حالة الصلاة، والسببية قائمة.
# ومنها: غسل الميت فإنه واجب، وشرط في صحة الصلاة عليه. وكذا باقي
~~أحكام الميت واجب، وسبب في سقوط التكليف عن الباقين. وكذا جميع فروض
~~الكفايات.
# ومنها: الصلاة والصوم والزكاة والحج، فإنها واجبة، وسبب (في عدم عصمة دم
~~الممتنع عنها) .
# ومنها: الاعتكاف ندب، وسبب في تحريم محرماته.
# والصوم المستحب ندب، وسبب في كراهية المفطرات. والصوم الواجب واجب، وسبب
~~في تحريم المفطرات.
# ومنها: النكاح، فإنه مستحب تارة، وواجب أخرى، ومباح آونة، ومكروه طورا،
~~وهو سبب لحل الاستمتاع، وتحريم الام عينا مطلقا، والبنت كذلك مع الدخول
~~وإلا حرمت جمعا، والأخت جمعا، وابنة الأخ مع عمتها، وابنة الأخت على خالتها
~~إلا باذنهما. وسبب في وجوب الانفاق، والقسمة ووجوب الرجم بسبب الاحصان،
~~وسبب في استحباب التسوية بين الزوجات في الانفاق وإطلاق الوجه، وقسمة
~~النهار.
# وفي كراهية الاتيان في غير المأتي ، على القول المشهور ،
# PageV01P071
# وفي إباحة الاستمتاع بما شاء.
# ومنها: الرضاع، فإنه مستحب أو واجب أو مباح، كما في الرضاع بعد الحولين
~~إلى شهرين، وسبب في التحريم.
# ومنها: الطلاق، فإنه واجب ومستحب ومكروه وهو سبب في التحريم.
# ومنها: أسباب الحدود والجنايات، فإنها محرمة، وموجبة لتلك العقوبات من
~~الحد والتعزير والقود والكفارة.
# ومنها: العتق، فإنه مستحب، وهو سبب في الحرية وفي الأحكام اللاحقة بها.
# ومنها: الظهار، فإنه محرم، وسبب في تحريم المظاهرة، ووجوب الكفارة ms019 بشرط
~~نية العود.
# ومنها: الايلاء، فإنه مباح، وسبب في التحريم، والالزام بالفئة بشرط
~~التماس الزوجة.
# ومنها: النذر والعهد، فإنه مستحب، وسبب في الوجوب والتحريم بحسب الفعل
~~والترك.
# ومنها: الصيد والالتقاط والاحتطاب، فإنه مباح، وسبب في التملك، ووجوب
~~التعريف.
# القسم الثاني: ما كان خطاب التكليف ولا وضع فيه. ومثل بجميع التطوعات
~~، فإنها تكليف محض، ولا سببية فيها ولا شرطية ولا مانعية. وعلى ما قلناه
~~يتصور كونها أسبابا، كما ذكرناه في الصيام والاعتكاف.
# PageV01P072
# وعد منها: الالتقاط بنية الحفظ على المالك، فإنه لا يجب عليه التعريف،
~~ولا يفيد سبب التمليك.
# وللنفقة والحضانة والجهاد اعتباران: فمن حيث أنها تكليف محض، من هذا
~~القسم. وإن اعتبرنا كون النفقة سببا لملك الزوجة، والحضانة سببا لحفظ
~~الطفل، والجهاد سببا في إعلاء كلمة الله.
# وكذا يحصل الاعتبار ان في استيفاء الحدود، وفي القضاء، فان استيفاء
~~الحدود سبب للزجر عن المعصية، والقضاء سبب في تسلط المقضى له.
# ويمكن سقوط هذا القسم من البين، لان جميع التكليفات أسباب في براءة الذمة
~~وسقوط العقاب ، واستحقاق الثواب.
# القسم الثالث : ما كان خطاب وضع ولا تكليف فيه، كالأحداث التي ليست من فعل
~~العبد، مثل: الحيض، والنوم، والاحتلام.
# وكأوقات الصلوات ، ورؤية الهلال في الصوم والفطر، فإنها أسباب محضة.
# وكحؤول الحول في الزكاة، فإنه شرط محض لوجوب الزكاة.
# وكالحيض، فإنه مانع محض من الصوم والصلاة واللبث في المساجد.
# وكالإرث، فإنه تملك محض بعد وقوع السبب.
# وربما جعل ضابط خطاب الوضع: ما لا فعل فيه للمكلف. فيخرج القسم الأول عن
~~خطاب الوضع. وليس كذلك.
# PageV01P073
# القسم الرابع: ما كان من خطاب الوضع بعد وقوعه، ومن خطاب التكليف
~~قبله، كسائر العقود الشرعية مثل: البيع والصلح والقرض والضمان والمزارعة
~~والمساقاة والوكالة والجعالة والوصية والهبة والسبق، فإنها توصف بالإباحة
~~تارة، وبالاستحباب والوجوب أخرى، بل ربما وصفت بالتحريم، كالبيع وقت
~~النداء، ويترتب عليها أحكامها بعد وقوعها.
### || فائدة
# مدارك الأحكام عندنا أربعة: الكتاب، والسنة، والاجماع، ودليل
~~العقل.
# وهنا قواعد خمس مستنبطة منها يمكن رد الأحكام إليها، وتعليلها بها، فلنشر
~~إليها في قواعد ms020 خمس:
### | القاعدة الأولى:
# تبعية العمل للنية ومأخذها من قول النبي صلى الله
~~عليه وآله: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . أي صحة
~~الاعمال واعتبارها بحسب
# PageV01P074
# النية. ويعلم منه أن من لم ينو، لم يصح عمله، ولم يكن معتبرا في نظر
~~الشرع. ويدل عليه - مع دلالة الحصر - الجملة الثانية فإنها صريحة في ذلك
~~أيضا.
# وفي هذه القاعدة فوائد:
### || الفائدة الأولى
# يعتبر في النية التقرب إلى الله تعالى، ودل عليه الكتاب
~~والسنة.
# أما الكتاب: فقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)
~~. أي: وما أمر أهل الكتابين بما فيهما ألا لأجل أن يعبدوا الله على هذه
~~الصفة، فيجب علينا ذلك، لقوله تعالى: (وذلك دين القيمة) .
# وقال تعالى: عربي/القرآن-
~~الكريم الليل: ﴿وما لاحد عنده من نعمة
~~تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى﴾ . أي: لا يؤتي ماله إلا ابتغاء وجه
~~ربه، إذ هو منصوب على الاستثناء المنفصل وكلاهما يعطيان أن ذلك معتبر في
~~العبادة، لأنه تعالى مدح فاعله عليه.
# وأما السنة: ففيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي:
~~(من عمل لي عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكي)
# PageV01P075
### || الفائدة الثانية
# معنى الاخلاص: فعل الطاعة خالصة لله وحده وهنا غايات
~~ثمان:
# الأولى: الرياء، ولا ريب في أنه يخل بالاخلاص. ويتحقق الرياء بقصد
~~مدح الرائي، أو الانتفاع به، أو دفع ضرره.
# فان قلت: فما تقول في العبادات المشوبة بالتقية؟
# قلت: أصل العبادة واقع على وجه الاخلاص، وما فعل منها تقية فان له
~~اعتبارين: بالنظر إلى أصله: وهو قربة، وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع
~~الضرر، وهو لازم لذلك، فلا يقدح في اعتباره. أما لو فرض إحداثه صلاة - مثلا
~~- تقية فإنها من باب الرياء.
# الثانية: قصد الثواب، أو الخلاص من العقاب، أو قصدهما معا.
# الثالثة: فعلها شكرا لنعم الله واستجلابا لمزيده.
# الرابعة: فعلها حياء من الله تعالى.
# الخامسة: فعلها حبا لله تعالى.
# السادسة: فعلها تعظيما لله تعالى ومهابة وانقيادا وإجابة.
# السابعة: فعلها موافقة لإرادته، وطاعة لامره.
# الثامنة: فعلها لكونه أهلا للعبادة. ms021 وهذه الغاية مجمع على كون
# PageV01P076
# العبادة تقع بها معتبرة، وهي أكمل مراتب الاخلاص، وإليه أشار الإمام الحق
~~أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بقوله: (ما عبدتك طمعا في جنتك، ولا
~~خوفا من نارك، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) .
# وأما غاية الثواب والعقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة
~~بقصدها. وكذا ينبغي أن تكون غاية الحياء والشكر وباقي الغايات.
# والظاهر أن قصدها مجز، لان الغرض بها في الجملة، ولا يقدح كون تلك
~~الغايات باعثا على العبادة، أعني: الطمع، والرجاء، والشكر والحياء، لان
~~الكتاب والسنة مشتملتان على المرهبات: من الحدود، والتعزيرات، والذم،
~~والايعاد بالعقوبات، وعلى المرغبات: من المدح والثناء في العاجل، والجنة
~~ونعيمها في الآجل.
# وأما الحياء فغرض مقصود، وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله:
~~(استحيوا من الله حق الحياء) و (ا عبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه
~~فإنه يراك) . فإنه إذا تخيل الرؤية انبعث على الحياء والتعظيم والمهابة.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام - وقد قال له ذعلب اليماني - بالذال
# PageV01P077
# المعجمة المكسورة، والعين المهملة الساكنة، واللام المكسورة -: (هل رأيت
~~ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عليه السلام: أفأعبد ما لا أرى؟؟
# فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تدركه العيون بشاهدة الأعيان، ولكن تدركه
~~القلوب بحقائق الايمان، قريب من الأشياء غير ملامس بعيد منها غير
~~مباين، متكلم بلا روية ، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف
~~بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة،
~~تعنو الوجوه لعظمته، وتوجل القلوب من مخافته) .
# وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال والاكرام التي عليه
~~مدار علم الكلام، وأفاد أن العبادة تابعة للرؤية، وتفسير معنى الرؤية،
~~وأفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن وإن لم يكن تمام الغاية.
~~وكذلك الخوف منه تعالى.
### || الفائدة الثالثة
# لما كان الركن الأعظم في النية هو الاخلاص، وكان انضمام
~~تلك الأربعة غير قادح فيه، فحقيق أن نذكر ضمائم أخرى، وهي أقسام:
# PageV01P078
# الأول: (ما يكون منافيا) له، كضم الرياء، وتوصف ms022 بسببه العبادة
~~بالبطلان، بمعنى عدم استحقاق الثواب.
# وهل يقع مجزئا بمعنى سقوط التعبد به، والخلاص من العقاب؟
# الأصح أنه لا يقع مجزئا، ولم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام المرتضى
~~(*) قدس الله سره، فان ظاهره الحكم بالاجزاء في العبادة المنوي بها الرياء
~~.
# الثاني: ما يكون من الضمائم لازما للفعل، كضم التبرد أو (التسخن أو
~~التنظف) إلى نية القربة. وفيه وجهان ينظران: إلى عدم تحقق معنى
~~الاخلاص، فلا يكون الفعل مجزئا، وإلى أنه حاصل لا محالة، فنيته كتحصيل
~~الحاصل الذي لا فائدة فيه. وهذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب . والأول
~~أشبه، ولا يلزم من (حصوله نية) حصوله.
# PageV01P079
# ويحتمل أن يقال: إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند
~~الابتداء في الفعل، لم يضر، وإن كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم
~~القربة، لم يجز. وكذا إذا كان الباعث مجموع الامرين، لأنه لا أولوية حينئذ
~~فتدافعا، فتساقطا، فكأنه غير ناو.
# ومن هذا الباب ضم نية الحمية إلى نية القربة في الصوم، وضم ملازمة
~~الغريم إلى القربة في الطواف والسعي والوقوف بالمشعرين.
# الثالث: ضم ما ليس بمناف ولا لازم، كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية
~~التقرب في الطهارة، أو إرادة الاكل، ولم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه
~~الأشياء، فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف، وهذه الأشياء
~~إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصها إلا أنها داخلة فيما يستحب بعمومه. وفى
~~هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني، وأولى بالبطلان، لان ذلك تشاغل
~~عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه .
### || الفائدة الرابعة
# يجب في النية التعرض لمشخصات الفعل من غيره، فيجب نية
~~جنس الفعل، ثم فصوله وخواصه المميزة التي لا يشاركه فيها غيره، كالوجوب
~~والندب، والرفع، والاستباحة في الطهارة حيث يمكن، أو الاستباحة وحدها حيث
~~لا يمكن، فلو ضم نية الوجوب والندب في فعل واحد، كما لو نرى بالغسل
~~الجنابة والجمعة، بطل، لتنافي الوجهين. ويحتمل
# PageV01P080
# الاجزاء، لان نية الوجوب هي المقصودة، فتلغو نية الندب. ms023 أو نقول:
# يقعان له، فان غاية غسل الجنابة رفع الحدث، وغاية غسل الجمعة النظافة،
~~فهو كضم التبرد إلى التقرب.
# ومن هذا الباب: لو جمع في الصلاة على الجنازة الوجوب والندب إذا اجتمع من
~~تجب عليه الصلاة ومن لا تجب. ولو اقتصر على نية الوجوب أجزأ في الموضعين.
# ويجوز اجتماع نية الندب مع الواجب في مواضع:
# منها: نية الصلاة، فإنها تشتمل على الواجب منها والمستحب، ولا يجب التعرض
~~لنية المستحب بخصوصه، ولا إلى نية أفعال الواجب لوجوبه، والمندوب
~~لندبة، وإن كان ذلك هو المقصود، لان المندوب في حكم التابع للواجب، ونية
~~المتبوع تغني عن نية التابع، ومنها: إذا صلى الفريضة جماعة، فإنه ينوى
~~الوجوب في الصلاة من حيث هي صلاة، وينوي الندب في الصلاة من حيث هي جماعة،
~~سواء كان أماما أو مؤتما، وإن كان قد اختلف في استحباب نية الامام للإمامة
~~. ومنها: إذا أدرك المأموم تكبيرة الركوع مع الامام فكبر ناويا (
# PageV01P081
# للركوع، فقد حكم الشيخ بالاجزاء، وهو مروي .
### || الفائدة الخامسة
# إذا اجتمع أسباب الوجوب في مادة واحدة، كما لو نذر
~~الصلاة اليومية وقلنا بالانعقاد، كما هو مذهب المتأخرين . كذا لو نذر
~~الصوم الواجب، أو الحج الواجب، أو استؤجر عن الصلاة الواجبة عن الغير، أو
~~صلى عن أبيه بالتحمل، ففي كل هذه الصور تكفي نية الوجوب ولا يجب التعرض
~~للخصوصيات، لان الغرض إبراز الفعل على وجهه، وقد حصل، فلا حاجة إلى أن ينوي
~~النائب: لوجوبه علي وعليه، يعني المنوب عنه، فان الوجوب عليه إنما هو
~~الوجوب على المنوب، وقد صار متحملا له ولو اشتمل النذر على هيئة زائدة. فان
~~كانت زمانا، كما لو نذر الصلاة في أول وقتها، أو أداء الزكاة عند رأس
~~الحول، أو قضاء شهر رمضان في رجب، أمكن أن يجب التعرض لنية تعينه في ذلك
~~الزمان، لأنه أمر لم يجب بالسبب الأول. والأقرب عدم الوجوب، لان الوجوب
~~الأصلي صار متشخصا بذلك المشخص الزماني فنيته منصبة عليه.
# وإن كانت هيئة زائدة، كما لو نذر قراءة سورة معينة في الصلاة ms024
# PageV01P082
# ففي التعرض لها: الوجهان، والأقرب عدم الوجوب.
# ولو نذر قراءة القرآن في صومه فهما أمران متغايران يجب أن يفرد لكل منهما
~~نية
### || الفائدة السادسة
# الأصل أن كلا من الواجب والندب لا يجزي عن صاحبه،
~~لتغاير الجهتين، وقد يتخلف هذا الأصل في مواضع:
# منها: إجزاء الواجب عن الندب في صلاة الاحتياط الذي يظهر الغناء عنه.
~~وكذا لو صام يوما بنية القضاء عن رمضان فتبين أنه كان قد صامه، فإنه يستحق
~~على ذلك ثواب الندب.
# وأما إجزاء الندب عن الواجب ففي مواضع:
# منها: صوم يوم الشك.
# ومنها: صدقة الحاج بالتمر ما دام الاشتباه باقيا، فلو ظهر أن عليه واجبا
~~فالظاهر الاجزاء عنه، إذا كان من جنس المؤدى، كما يجزي الصوم عن رمضان لو
~~ظهر أنه منه.
# ومنها: الوضوء المجدد لو بان أنه محدث، ففيه الوجهان، والاجزاء قوي .
# ومنها: لو جلس للاستراحة فلما قام تبين أنه نسي سجدة، فالأقرب قيامها
~~مقام جلسة الفصل، فيجب السجود، ولا يجب الجلوس قبله.
# ومنها: هذه الجلسة لو قام عقيبها إلى الخامسة سهوا وأتى بها،
# PageV01P083
# وكانت الجلسة بقدر التشهد، فان الظاهر إجزاؤه عن جلسة التشهد وصحة
~~الصلاة، لسبق نية الصلاة المشتملة عليها. بخلاف من توضأ احتياطا ندبا، فظهر
~~الحدث، فان النية هنا لم تشتمل على الواجب في نفس الامر ولو جلس بنية
~~التشهد، ثم ذكر ترك سجدة أجزأت هذه الجلسة عن جلسة الفصل قطعا، لان التغاير
~~هنا في القصد إلى تعيين الواجب، لا بالوجوب والندب ومنها: لو أغفل لمعة
~~في الغسلة الأولى فغسلها في الثانية بنية الاستحباب. وفيها الوجهان: من حيث
~~مخالفة الوجه، ومن اشتمال نية الاستباحة عليها.
# ومنها: لو نوى الفريضة فظن أنه في نافلة، فأتى بالافعال ناويا للندب أو
~~ببعضها، فان الأصح الاجزاء، للرواية ، وقد أوضحناه في الذكرى .
# أما لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى، ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب
~~الامر عليه السلام الاجزاء عن الفريضة الأولى .
# PageV01P084
# والسر فيه: أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في
~~موضعه أو الخروج منها، ms025 ولم يحصلا، فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي
~~لا تخل بصحة الصلاة، ونية الوجوب في الثانية لغو، لعدم مصادفته محلا.
~~وحينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى؟
# الأقرب عدمه، لعدم انعقاد الثانية، فهو بعد في الأولى. نعم يجب القصد
~~إلى أنه في الأولى من حين الذكر.
### || الفائدة السابعة
# يجب الجزم في مشخصات النية من: التعيين، والأداء،
~~والقضاء والوجوب، والندب، مع إمكانه، ولا يجزي الترديد حيث يمكن الجزم لان
~~القصد إلى الفعل إنما يتحقق مع الجزم.
# وقد جاء الترديد في مواضع:
# منها: الصلاة المنسية المشتبهة بين الثلاث الرباعيات، أو المشتبهة بين
~~ الأداء والقضاء.
# ومنها: الزكاة المرددة بين الوجوب والندب، على تقديري بقاء المال وعدم
~~بقائه.
# ومنها: نية صوم آخر شعبان المرددة بين الوجوب والندب، فاته غير واجب هنا،
~~وإن وجب في الأولين. ولو فعل ففي إجزائه نظر، أقربه الاجزاء، لمصادفته
~~الواقع.
# ولو ردد ليلة الشك في العيد بين الصوم وعدمه، ففيه وجهان،
# PageV01P085
# وأولى بالمنع، لأنه تردد لا في محل الحاجة، إذ يجب عليه الصوم من غير
~~تردد.
# ومنها: لو شك في تعيين الطواف المنسي فإنه يردد.
# ولو شك في تعيين النسك المنذور من. التمتع، أو القران، أو الافراد، أو
~~العمرة المفردة، أو عمرة التمتع، فان الترديد يجزي في الأول، وفي إجزائه في
~~العمرتين تردد، من حيث اختلافهما في الافعال، وترتب الحج على إحداهما دون
~~الأخرى.
# وليس الصلاة في الثياب المتعددة عند الاشتباه بالنجاسة، والطهارة بالماء
~~المطلق والمضاف عند اشتباههما من هذا القبيل، لان الجمع هنا واجب، لأنه من
~~باب ما لا يتم الواجب إلا به.
# ومنها: لو نسي تعيين الكفارة مع علمه بوجوبها، فإنه يردد بين الاقسام
~~المحتملة لها.
# ومنها: لو شهد عدل، أو جماعة من الصبيان أو الفساق، أو النساء، برؤية
~~الهلال، فنوى الوجوب، فصادف رمضان، ففي الاجزاء وجهان، وظاهر الأكثر عدمه.
# ومنها: لو توهمت الحائض انقطاع الحيض فنوت، فصادف انقطاعه أو كان سائلا
~~فنوت ، ثم انقطع قبل الفجر ففي الاجزاء الوجهان.
# ويقوى الاجزاء عند قوة الامارة ككونه على رأس ms026 عادتها، أو قريبا منها.
# ومنها: لو ظن المسافر القدوم عادة قبل الزوال، فنوى ليلا، ففي أجزائه لو
~~وافق، الوجهان. وكذا الجنب لو نوى الصوم بعد
# PageV01P086
# الجنابة ثم اغتسل.
# ومنها: لو نذر يوم قدوم زيد، فظنه في الغد، فنوى ليلا، ففي وجوب الصوم
~~هنا وجهان. وكذا في إجزاء هذه النية إن قلنا بالوجوب.
# ومنها، لو ظن دخول الوقت، فتطهر بنية الوجوب، فظهر مطابقته، فإن كان لا
~~يمكنه العلم أجزأ، قولا واحدا، وإن كان متمكنا من العلم ففيه الوجهان.
# ومنها: لو ظن ضيق الوقت، فتيمم فرضا، فان صادف الضيق أجزأ، وإن صادف
~~السعة أجزأ مع عدم التمكن من العلم، ومع التمكن الوجهان. وكذا لو ظن ضيق
~~الوقت إلا عن العصر فصلاها، ثم تبين السعة، فالأقرب الاجزاء إذا وقعت في
~~المشترك بينها وبين الظهر، أو دخل المشترك وهو فيها. ولو دخل المختص
~~بالعصر وهو فيها، ففيه الوجهان. ولو وقعت العصر في الأربع المختصة بالظهر
~~بحيث يكون قد بقي بعد العصر مقدار أربع ركعات لا أزيد، فالأقرب أنها لا
~~تجزي، ويعيد العصر الآن، ويقضي الظهر. ويحتمل الاجزاء، أما بناء على اشتراك
~~الوقتين دائما، وإما لتعاوضهما، فكان العصر قد اقترضت من الظهر وقتها
~~وعوضتها بوقت نفسها. وهو ضعيف، وإلا لكان ينوي في الظهر الأداء في هذه
~~الأربع، وظاهرهم عدمه، وإنما ينوي القضاء لو قلنا باجزاء العصر.
# ومنها: لو ترك الطلب فتيمم، ثم ظهر عدم الماء.
# ومنها: لو صلى إلى جهة يشك أنها القبلة، فصادفت، أو شك في دخول الوقت،
~~فصلى، فصادف، والأقرب عدم الاجزاء إلا مع الظن، حيث لا طريق إلى العلم.
# PageV01P087
# ومنها: لو صلى خلف الخنثى، فظهر أنه رجل، وفيه التفصيل المذكور.
# ومنها: لو صلى على ميت يشك أنه من أهل الصلاة، فصادف.
# أو تيمم للصلاة على الميت شاكا في تغسيله، وقلنا لا يشرع التيمم قبل
~~الغسل، فصادف كونه قد غسل.
# ومنها: إذا كان في مطمورة فتحرى (شهرا للصيام) ، فصادف. وهذا قد
~~نص الأصحاب على إجزائه ما لم يتقدم على شهر رمضان . ولو أوجبنا ms027 الاجتهاد
~~هنا، فصام من غير اجتهاد، فصادف، ففيه الوجهان.
# ومنها: لو صام من عليه كفارة مرتبة قبل علمه بعجزه عن العتق فصادف عجزه.
# ومنها: إذا شك في دخول شوال، فأحرم بالحج أو بعمرة التمتع، فصادف دخول
~~شوال.
# ومنها: أحرم بالعمرة المفردة ناسيا للتحلل من الاحرام بالحج، أو أحرم بحج
~~التمتع ناسيا للاحلال من العمرة، فصادف التحلل .
# PageV01P088
### || الفائدة الثامنة
# تعتبر النية في جميع العبادات إذا أمكن فعلها على وجهين،
~~إلا النظر المعرف، لوجوب معرفة الله تعالى، فإنه عبادة ولا تعتبر فيه
~~النية، لعدم تحصيل المعرفة قبله.
# وإلا إرادة الطاعة، أعني: النية، فإنها عبادة ولا تحتاج إلى نية وإلا
~~لتسلسل.
# وما لا يمكن فيه اختلاف الوجه، كرد الوديعة وقضاء الدين، لا يحتاج إلى
~~نية مميزة، وإن احتاج في استحقاق الثواب إلى قصد التقرب إلى الله تعالى
~~.
### || الفائدة التاسعة
# للنية غايتان:
# إحداهما: التمييز.
# والثانية: استحقاق الثواب.
# وإن كان الفعل واجبا، فإنه يستفيد المكلف بالفعل الخلاص من الذم والعقاب،
~~وبالترك يتعرض لاستحقاقهما. وهذه غاية ثالثة.
# ثم ينقسم الواجب إلى قسمين:
# أحدهما ما الغرض الأهم منه بروزه إلى الوجود، كالجهاد، والامر بالمعروف،
~~والنهي عن المنكر، وقضاء الدين، وشكر النعمة، ورد الوديعة. وهذا القسم يكفي
~~مجرد فعله عن الخلاص من تبعة الذم والعقاب، ولا يستتبع الثواب إلا إذا أريد
~~به التقرب إلى الله تعالى.
# PageV01P089
# الثاني: ما الغرض الأهم منه تكميل النفس، وارتفاع الدرجة في المعرفة،
~~والاقبال على الله تعالى، واستحقاق الرضا من الله تعالى وتوابعه من
~~المنافع الدنيوية والأخروية كالتعظيم في الدنيا، والثواب في الآخرة.
# وهذا القسم لا يقع مجزيا في نظر الشرع إلا بنية القربة .
### || الفائدة العاشرة
# يجب ترك المحرمات، ويستحب ترك المكروهات، ومع ذلك لا تجب
~~فيه النية، بمعنى أن الامتثال حاصل بدونها. وإن كان استحقاق الثواب بالترك
~~يتوقف على نية القربة.
# وهذه التروك يمكن استناد عدم وجوب النية فيها إلى كونها لا تقع إلا على
~~وجه واحد، فان الترك لا تعدد فيه. ويمكن استناد عدم الوجوب إلى كون الغرض
~~الأهم منها هجران هذه ms028 الأشياء ليستعد بواسطتها للعمل الصالح.
# ومن هذا الباب: الافعال الجارية مجرى التروك، كغسل النجاسة عن الثوب
~~والبدن، فإنه لما كان الغرض منها هجران النجاسة وإماطتها جرت مجرى
~~الترك.
### || الفائدة الحادية عشرة
# التميز الحاصل بالنية (تارة) يكون لتميز العبادة عن
~~العادة، كالوضوء والغسل، فإنه كما يقع كل منهما عبادة يقع عادة، كالتنظيف،
# PageV01P090
# والتبرد، والتداوي.
# و (تارة) لتميز أفراد العبادة، كالفرض عن النفل، والأداء عن القضاء،
~~والقربة عن الرياء.
# وربما جعل التميز الحاصل بالقربة من قبيل امتياز العبادة عن العادة لان
~~الرياء المقصود في العبادة يخرجها عن حقيقة العبادة، فهو كالفعل المعتاد.
# ولابد من استيعاب المميزات في النية - وإن. كثرت - تحصيلا للغرض منها.
### || الفائدة الثانية عشرة
# كل ما يعتبر في صحة العبادة لا يخرج عن الشرطية،
~~والجزئية، وإزالة الموانع من قبيل الشروط وقد اختلف في النية هل هي من قبيل
~~الشروط، باعتبار تقدمها على العبادة، ومصاحبتها مجموع الصلاة - مثلا - وهذا
~~هو حقيقة الشرط ويقابله الجزء، وهو ما يقارن العبادة أو لا يصاحب المجموع
~~؟
# ويحتمل الفرق بين نية الصوم، وباقي العبادات، فيجعل شرطا في نية الصوم،
~~وركنا في باقي العبادات ، لان تقدم نية الصوم على وجه لا يشتبه
~~بالمقارنة. نعم لو قارن بها الصوم فإنه جائز، على الأصح
# PageV01P091
# وانسحب فيها الخلاف وربما قيل: إن جعلنا اسم العبادة يطلق عليها من حين
~~النية فهي جزء على الاطلاق، وإلا فهي شرط.
# وقيل أيضا : كل ما اعتبرت النية في صحته فهي ركن فيه، كالصلاة، وكل ما
~~اعتبرت في استحقاق الثواب به فهي شرط فيه، كالجهاد والكف عن المعاصي، وفعل
~~المباح، أو تركه إذا قصد به وجه راجح شرعا.
# ولا ثمرة مهمة في تحقيق هذا، فان الاجماع واقع على أن النية معتبرة في
~~العبادة ، ومقارنة لها غالبا، وأن فواتها يخل بصحتها. فيبقى النزاع في
~~مجرد التسمية، وإن كان قد يترتب على ذلك أحكام نادرة ذكرناها في (الذكرى)
~~، كصحة صلاة من تقدمت نيته على الوقت ونية الوضوء المنوي به الوجوب.
# فان قلت: ما تقول في التيمم فإنه غير ms029 معتاد فلم افتقر إلى النية المميزة؟
# قلت: ليس التميز بين العبادة والعادة مما يمحض شرعية النية لأجلها، بل
~~الركن الأعظم فيها التقرب، فلابد من قصده في التيمم، كغيره. ولان التميز
~~حاصل منه بالنسبة إلى الفرض والنفل، والبدل عن الأصغر والأكبر.
# PageV01P092
### || الفائدة الثالثة عشرة
# قضية الأصل: وجوب استحضار النية فعلا في كل جزء من
~~أجزاء العبادة، لقيام دليل الكل في الاجزاء، فإنها عبادة أيضا، ولكن لما
~~تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة، أو تعسر في القريبة المسافة، اكتفي
~~بالاستمرار الحكمي. وفسر: بتجديد العزم كلما ذكر. ومنهم من فسره:
# بعدم الاتيان بالمنافي . وقد بيناه في رسالة الحج.
# فلو نوى القطع، فإن كان المنوي إحراما، لم يفسد إجماعا، لان محللاته
~~معلومة. ولأنه لا يبطل بفعل المفسد فلان لا يبطل بنية القطع أحرى.
# وإن كان صوما، ففيه وجهان: من تغليب شبه الفعل، أو شبه الترك
~~عليه .
# وإن كان صلاة، فوجهان مرتبان، وأولى بالبطلان، لأنها أفعال محضة كان من
~~حقها استصحاب النية فعلا في كل منها، فلا أقل من الاستصحاب الحكمي، وظاهر
~~أن نية القطع تنافي الاستصحاب الحكمي.
# ووجه عدم التأثير: النظر إلى قوله صلى الله عليه وآله: (تحريمها التكبير
~~وتحليلها التسليم) ومقتضاهما الحصر. ولان الصلاة عبادة واحدة
# PageV01P093
# وكل جزء منها العبادة فيه إنما هو بالنظر إلى المجموع، فإذا تحقق
~~انعقادها بالتكبير بعد النية لم تؤثر القصود اللاحقة لذلك، لأنها لم تصادف
~~ما يجب فيه النية فعلا.
# أما الوضوء والغسل، فان نية القطع تبطل بالنسبة إلى ما بقي لا إلى ما
~~مضى، لأنه أفعال منفصلة، وخصوصا الغسل. نعم لو خرج الوضوء عن الموالاة أثر
~~ذلك، باعتبار فوات الشرط، لا باعتبار تأثير النية في الماضي.
### || الفائدة الرابعة عشرة
# التردد في قطع العبادة فيه وجهان مبنيان: على تأثير
~~نية الخروج، أو نية فعل المنافي. وأولى بالصحة، لان المنافاة غير متحققة،
~~بالنظر إلى كون التردد ليس على طرف النقيض بالنسبة إلى النية المصححة
~~للعبادة.
# والوجه: أنهما سواء، لان أقل أحوال الاستصحاب الحكمي الجزم بالبقاء على
~~ما مضى، والشك ms030 ينافي الجزم.
# وأما نية فعل المنافي فهي كنية الخروج من العبادة تؤثر حيث تؤثر، وينتفي
~~حيث ينتفي التأثير. فلو نوى الصائم الافطار فهو كنية القطع.
# ويقوى عدم تأثير النية في الصوم، لأن الصوم لا تبطل حقيقته بنفس فعل
~~المنافي، ولهذا وجبت الكفارة لو أفطر ثانيا، فلان لا يبطل بنيته أولى.
# فان منع وجوب الكفارة الثانية قلنا أن نستدل: بأن نية المنافي لو أبطلت
~~لما وجبت كفارة أصلا. لان الاكل والجماع مسبوقان بنية فعلهما، PageV01P094
# فإذا أفسدت النية صادفا صوما فاسدا، فلا يتحقق به كفارة.
# والاجماع على خلافه، إلا أن يقال بقول الشيخ أبي الصلاح الحلبي (*) رحمه
~~الله ، وقول شيخنا الامام فخر الدين (*) بن المطهر رحمه الله: من أن
~~ترك النية في الصوم موجب للكفارة، إما بمجردهما، أو بشرط انضمام المنافي
~~إليهما. إلا أنه يلزم من الأول ارتكاب وجوب كفارتين بالجماع: إحداهما على
~~نيته، والأخرى على فعله، ولم يقل به أحد من العلماء.
# PageV01P095
### || الفائدة الخامسة عشرة
# يمكن اجتماع نية عبادة في أثناء أخرى، كنية الزكاة
~~والصيام في أثناء الصلاة، وقد تضمن القرآن العزيز إيتاء الزكاة في حال
~~الركوع على ما دل عليه النقل من تصدق علي عليه السلام بخاتمه في ركوعه،
~~فأنزلت فيه الآية .
# أما لو كانت العبادة الثانية منافية للأولى، كما لو نوى في أثناء الصلاة
~~طوافا، فهو كنية القطع.
# ولو نوى المسافر في أثناء الصلاة المقام وجب الاتمام، ولا يكون ذلك تغيرا
~~مفسدا.
# والسر فيه: أن النية السابقة اشتملت على أبعاض الصلاة، (والباقي كالمكرر
~~فلا يقدح عدم تقدم نيته) .
# على أن للملتزم أن يلتزم بوجوب النية لما زاد على المقدار المنوي
~~أولا. ولا استبعاد فيه، وإن لم تصاحبه تكبيرة الاحرام، لانعقاد أصل الصلاة
~~بها.
# ولو نوى المقيم في أثناء الصلاة السفر قبل أن يصلي على التمام، ففي جواز
~~رجوعه إلى القصر ثلاثة أوجه. ثالثها: الفرق بين من تجاوز
# PageV01P096
# التقصير وبين من لم يتجاوز. وهنا لا قادح، لعدم زيادة شئ على العبادة،
~~وإنما هو حذف شئ منها. نعم وجه الاتمام قوي ms031 (لقولهم عليهم السلام) :
~~(الصلاة على ما افتتحت عليه) . ولوجوب.
# إتمام العبادة الواجبة بالشروع فيها.
### || الفائدة السادسة عشرة
# العدول من الصلاة المعينة إلى صلاة أخرى، أو من
~~الصوم فريضة إلى الصوم نافلة أو بالعكس، ليس من باب نية فعل المنافي، إذا
~~لا تغير فاحشا فيه. وكذا في العدول من نسك إلى آخر، ومن نسك التمتع إلى
~~قسيميه، وبالعكس.
# ويجب في هذه المواضع أحداث نية العدول إليه، ويحرم التلفظ بها في أثناء
~~الصلاة، فلو فعله بطلت. بخلاف باقي العبادات أو التلفظ بها في أول الصلاة،
~~فإنه جائز، ولكن الأول تركه، لان مسمى النية هو:
# الإرادة القلبية، وهو حاصل، فلا معنى للتلفظ. ولان السلف لم يؤثر عنهم
~~ذلك.
# ومن زعم استحباب التلفظ ، ليجمع بين التعبد بالقلب واللسان، فقد أبعد،
~~لأنا نمنع كون التلفظ باللسان عبادة، وليس النزاع إلا فيه.
# PageV01P097
### || الفائدة السابعة عشرة
# اقتران عبادتين في نية واحدة جائز إذا لم يتنافيا،
~~(فتارة) تكون إحداهما منفكة عن الأخرى، كنية دفع الزكاة والخمس، و (تارة)
~~مصاحبة لها، كنية الصوم والاعتكاف، أو (تابعة لها). وتتحقق التبعية في
~~أمور:
# منها: لو نوى النظافة في الأغسال المسنونة، فان النظافة تابعة للغسل على
~~وجه التقرب، بل هي المقصودة من شرعية الغسل.
# ومنها: نية تحسين القراءة في الصلاة، ونية تحسين الركوع والسجود،
~~ليقتدي به، لا لاستجلاب نفع، ولا لدفع ضرر.
# ومنها: أن يزيد الامام في ركوعه انتظارا للمسبوق، ليفيده ثواب الجماعة،
~~ويستفيد الامام بزيادة عدد الجماعة المقتضي لزيادة الثواب، فإنه إعانة
~~للمأموم على الطاعة، والإعانة على الطاعة طاعة، لان وسيلة الشئ يلحق بها
~~حكمه.
# وتوهم بعض العامة منعه، لأنه شرك في العبادة.
# وهو مدفوع بما قررناه. ولأنه لو كان ذلك شركا في العبادة لكان لاحقا
~~بالاذان والإقامة، والامر بالمعروف، بل بتعليم العلوم. ليس كذلك بالاجماع.
# ومنها: رفع الامام صوته بالقراءة في الجهرية، ليسمعه المأمومون، ورفع
~~الخطيب صوته في الخطبة، ورفع القارئ صوته بالقراءة وتحسينه
# PageV01P098
# لاستجلاب الاستماع المستتبع للطف، لا لاستجلاب التعظيم، ودفع الضرر.
# ومنها: أنه إذا وجد منفردا يصلي استحب ms032 له أن يؤمه، أو يأتم به، لقوله صلى
~~الله عليه وآله - وقد رأى رجلا يصلي منفردا -: (من يتصدق على هذا؟) فقام
~~رجل فصلى خلفه .
### || الفائدة الثامنة عشرة
# لا يجب عندنا النفل بالشروع فيه، إلا الحج
~~والاعتمار. وفي الاعتكاف للأصحاب ثلاثة أوجه: الوجوب بالشروع، والوجوب بمضي
~~يومين، وعدم الوجوب. وأوسطها وسطها.
# نعم يكره قطع العبادة المندوبة بالشروع، فيها، وتتأكد الكراهية في
~~الصلاة، وفي الصوم بعد الزوال.
### || الفائدة التاسعة عشرة
# جوز بعض الأصحاب الابهام في نية الزكاة بالنسبة
~~إلى خصوصيات الأموال. فلو وجب عليه شاة في الغنم وشاة في الإبل، ونوى إخراج
~~شاة، برئت الذمة وإن لم يعين إحداهما. نعم يشترط قصد الزكاة المالية.
# ولا يخلو من إشكال، لان البراءة إن نسبت إلى أحد المالين بعينه فهو تحكم
~~بغير دليل، وإن نسبت إليهما، بمعنى التوزيع، فهو غير منوي
# PageV01P099
# (وإنما لكل امرئ ما نوى) .
# وتظهر الفائدة: فيما لو تلف أحد النصابين قبل التمكن من الدفع بعد أن دفع
~~عن الأول.
# فان قلت: كيف يتصور عدم التمكن وقد كان يمكنه دفع الشاتين إلى من دفع
~~إليه إحداهما قلت: يتصور ذلك في ابن السبيل لا يعوزه إلا شاة، وشبهه.
# وأما الابهام في العتق عن الكفارة، ففيه خلاف مشهور .
# والأقرب المنع، سواء اتحدت الكفارة جنسا أو اختلفت.
# وأما الابهام في النسك، فقد صرح الأصحاب بمنعه حيث يكون الكلف مخاطبا
~~بأحدهما، كالحج أو العمرة. ولو لم يجب عليه أحدهما، والزمان غير صالح للحج،
~~وجبت العمرة، وإن صلح لهما، كأشهر الحج، ففيه وجهان: التخيير، والبطلان،
~~لعدم للتميز الذي هو ركن في النية.
### || الفائدة العشرون
# تجري النية في غير العبادات، ولها موارد: منها: قصد زكاة
~~التجارة أو القنية. ويتفرع عليها: لو لم يستمر على قصد التجارة، إما بأن
~~نوى القينة، أو نوى رفض التجارة، فإنه
# PageV01P100
# تنقطع نية التجارة. فلو عاد إلى نية التجارة بنى على صيرورة المال تجارة
~~بالنية، وإن لم تقارن التكسب، وعدمه، فان قلنا به، عادت التجارة وإلا فلا.
# ومنها: قصد المسافر المسافة، وهو معتبر في القصر، ms033 فلو رفض القصد، انقطع
~~الترخص. فلو عاد اشترطت المسافة من حيث ضرب في الأرض بعد عود النية.
# ومنها: لو نوى الأمين الخيانة، فإن كان سبب أمانته الشارع، كالملتقط، صار
~~ضامنا بنية الخيانة، وإن كان سبب أمانته المالك، كالوديعة والعارية
~~والإجارة، لا يضمن بمجرد النية.
# ومنها: نية الحائز للمباح، وهي مملكة مع الحيازة. ولو نوى ولم يحز لم
~~يملك، قولا واحدا. ولو حاز ولم ينو ففيه وجهان، الأقرب انتفاء الملك.
# ومنها: لو أحيا أرضا بنية جعلها مسجدا، أو رباطا أو مقبرة، فيحتمل
~~صيرورتها بالنية إلى تلك الغايات، لأنه نوى شيئا فيحصل له والأقرب افتقاره
~~إلى التلفظ.
# وحينئذ هل يملك بتلك النية؟ فيه وجهان مبنيان على أن الملك الضمني هل هو
~~كالحقيقي أم لا؟ فعل الأول يملك، وعلى الثاني لا يملك.
# والأول قريب.
# ومنها: أن سائر صيغ العقود والايقاعات يعتبر القصد إلى الانشاء فيها،
~~سواء كانت بالصريح، أو بالكناية عندنا في موضع جواز الكناية، كما في العقود
~~الجائزة كالوديعة والعارية.
# والنية هنا هي: القصد إلى التلفظ بالصيغة مريدا غايتها. فلو قصد
# PageV01P101
# اللفظ لا لإرادة غايته، كما في المكره، لم يقع العقد ولا الايقاع، سواء
~~قصد ضد غايته، كما لو قال: بعتك، وقصد الاخبار، أو قال: يا طالق وقصد
~~النداء، أو لم يقصد شيئا.
# ولو انتفى قصد اللفظ، كما في الساهي والنائم والغافل، بطل بطريق الأولى.
# ولا يكفي القصد في أركان العقد إذا لم يتلفظ به، كما لو قال:
# بعتك بمائة، ونوى الدراهم، أو: خالعتك بمائة درهم، وأراد نقدا مخصوصا.
~~وظاهر الشيخ أبي جعفر [الطوسي] ومن تبعه الصحة ويتبع الإرادة. ويمكن
~~القول به هنا وفي البيع إذا كانا قد تواطيا على ذلك، لأنه كالملفوظ.
~~والبطلان قوي، للاخلال بركن العقد.
# ومنها: تأثير النية في تعيين الزوجة والمعتق فيما لو قال: زوجتي طالق،
~~ونوى زينب، أو عبدي حر، ونوى تغلب. ولو تجردا عن النية ففي وقوعهما وجهان،
~~فان قلنا به أنشأ التعيين من بعد.
# ومنها: جريان النية في الايمان والنذور والعهود، بالنسبة إلى مخصصات نوع، ms034
~~من جنس وشبهه، كما لو حلف أن لا يأكل، ونوى اللحم، أو: لا يأكل اللحم، ونوى
~~لحم الإبل، فيؤثر ذلك في القصر على ما نواه.
# وكما يجوز تقييد المطلق بالنية، كما ذكرنا، يجوز تخصيص العام بها، فلو
~~قال: لا دخلت الدار، ونوى دخولا خاصا أو مؤقتا، صح.
# ولو قال، لا سلمت على زيد، وسلم على جماعة هو فيهم، ونوى
# PageV01P102
# خروجه، أو التسليم على من عداه، لم يحنث.
# أما الفعل، فالأقرب عدم جواز الاستثناء فيه، كما لو قال:
# لا دخلت على زيد، فدخل على جماعة هو فيهم ونوى الدخول على غيره والشيخ
~~جوزه ، كالاستثناء في القول، إذ النية مؤثرة في الافعال، لاعتبارها في
~~العبادات، ومعظمها أفعال، فتكون مؤثرة هنا. وليس ذلك ببعيد.
# فان قيل: لا ينتظم: دخل على العلماء إلا على قوم منهم، وينتظم: سلم
~~عليهم إلا على قوم منهم.
# قلت لم لا يكون الباعث على الدخول مشخصا له، فان الباعث على الدخول يصور
~~تخصيصه بقوم دون قوم، ويكون ذلك صالحا لتخصيص الدخول، ويمنع عدم انتظامه
~~على هذا التقدير.
# ولو أخبر عن إرادة خلاف الظاهر في اليمين المتعلقة بحق الآدمي (فإنه لا
~~يقبل) ظاهرا، ولكنه يدين به باطنا، كما لو قال:
# لا وطئتها، ثم قال: قصدت في غير المأتي، أو شهرا، أو في السوق ويحتمل
~~القبول، لأنه أخبر عما يحتمل لفظه، وهو أعرف بقصده. ولو كان هناك قرينة تدل
~~على التخصيص قبل قطعا.
# وإذا قد علم جواز إطلاق العام وإرادة الخاص، فلو قال: لا كلمت أحدا ونوى
~~زيدا، فان قصد مع ذلك إخراج من عدا زيدا من نسبة عدم التكلم، قصر اللفظ على
~~زيد، وجاز تكليم غيره. وإن لم ينو
# PageV01P103
# إخراج من عداه، فالظاهر أنه خارج، إما على القول بمفهوم اللقب فظاهر،
~~وإما على القول بعدمه، فلان من عدا زيدا على أصل حكمه قبل اليمين، فلا يخرج
~~عنه إلا بمخرج. واللفظ المنوي به الخصوص كالناص على الخصوص، فهو في قوة: لا
~~كلمت زيدا، وبالاجماع أنه لا يحرم تكليم غيره في هذه ms035 الصورة، فكذا ما هو في
~~معناها.
# وقال بعض المعجبين برأيه من أهل الرأي: إن هذا اللفظ صالح لمن عدا زيدا
~~بالقصد الثاني، كما أنه يتناول زيدا بالقصد الأول، وذكر زيد كذكر فرد من
~~أفراد العام الذي ثبت في الأصول : أنه غير مخصص، كخبر شاة ميمونة ،
~~مع خبر العموم في الإهاب .
# ولان انضمام غير المستقل بنفسه إلى المستقل يصير الأول في حكم غير
~~المستقل كما في الاستثناء والشرط، والصفة والغاية، مثل: لا لبست ثوبا إلا
~~القطن، أو إن كان غير القطن، أو قطنا، أو إلى شهر، ولم يثبت
# PageV01P104
# مثله في النية حتى يصير اللفظ بها غير مستقل في الإفادة، بل النية جارية
~~مجرى انضمام المستقل إلى المستقل، وظاهر أنه لا يغير حكمه، كما لو قال:
# له علي عشرة تنقص تسعة، أو قال: له علي عشرة خمسة منها لي.
# ولو قال: لا كلمت أحدا، ولا كلمت زيدا، كان مقتضيا لتحريم كلام زيد
~~بالعموم تارة، وبالخصوص أخرى، ومقتضيا لتحريم كلام غير زيد بالعموم.
# فان عورض بأن قوله: لا لبست ثوبا قطنا، بتخصص به، مع عدم المنافاة بين
~~الثوب المطلق وبين القطن.
# أجيب: بما ذكرناه من الاستقلال وعدمه، فان قطنا غير مستقل، فلما انضم إلى
~~المستقل صيره غير مستقل بدونه، ومخصص بالقطن، بخلاف النية فإنه لم يثبت لها
~~حكم اللفظ في الانضمام.
# قلت: وهذا لا تحقيق له، لان صلاحية اللفظ لمن عدا زيدا مع نية زيد به
~~ممنوع. ولا يلزم من صلاحيته مع الاطلاق صلاحيته مع التقييد، لان التقييد
~~ينافي الاطلاق من حيث أنه إطلاق.
# وأما خبر الشاة، وخبر العموم، فهما خبران مستقلان، فلذلك جمع بينهما،
~~لعدم التنافي.
# وأما صورة النزاع فإنه كلام واحد يتبع مدلوله، ولا يعلم ذلك إلا من قصد
~~اللافظ، وإن كان يحكم عليه من حيث الظاهر باجراء اللفظ على ظاهره، والتقدير
~~أن اللافظ إنما قصد بالعام جزئيا من جزئياته، فكيف تكون جميع الجزئيات
~~مقصودة؟؟
# وأما كون النية لم يثبت لها حكم اللفظ في الانضمام، فهي جارية مجرى
~~المستقل في أنه ms036 لا يغير الحكم في الأول.
# PageV01P105
# فجوابه: انضمام الاستثناء والشرط والصفة والغاية إلى اللفظ إنما اقتضى
~~قصره باعتبار اقتران ذلك بنية الخصوص، إذ لو صدرت هذه المخصصات من الغافل
~~والساهي لم يكن لها أثر. نعم لا يثبت حكم ذلك ظاهرا إلا باللفظ، ولما كان
~~حكم الايمان إنما يستفاد من المكلف، لان غالبها تدين له، استغني فيه عن
~~اللفظ، ولهذا لو استثنى في يمينه، أو اشترط، أو قيدها بغاية، كان ذلك
~~مقبولا بالنسبة إلى الحالف. وإذا قبلت هذه النسبة بالنسبة إليه فالمؤثر في
~~الحقيقة إنما هو النية، فكما يحمل اللفظ على مقتضاه مع تلك الألفاظ، فكذا
~~مع النية التي هي أصل اعتبار تلك الألفاظ، وجعلها مخصصة.
# على أنا نقول: لا نسلم دلالة العام على أفراده حال نية الخصوص، فليست
~~النية هنا منضمة إلى اللفظ الدال على العموم، بل النية جاعلة اللفظ العام
~~في معنى اللفظ الخاص، فلا ينتظم قوله: إن انضمام النية كانضمام المستقل إلى
~~ المستقل، إذ لا استقلال هنا في اللفظ العام، لعدم نيته ، وإنما صار
~~مدلول اللفظ بالنية إلى ذلك الخاص.
# ومنها: تأثير النية في الدفع عن الدين المرهون به، ولو خالفه المرتهن
~~حلف الدافع، لأنه أعرف بقصده.
# ولو لم ينو حالة الدفع، ففي التقسيط، أو مطالبته بانشاء النية الآن،
~~وجهان.
# PageV01P106
### || الفائدة الحادية والعشرون
# لا تؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما، ما لم
~~يتلبس بها، وهو ما ثبت في الاخبار العفو عنه .
# ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية، فظهر بخلافها، في تأثير هذه
~~النية نظر، من أنها لما لم تصادف المعصي فيه صارت كنية مجردة، وهو غير
~~مؤاخذ بها، ومن دلالتها على انتهاكه الحرمة وجرأته على المعاصي.
# وقد ذكر بعض الأصحاب : أنه لو شرب المباح متشبها بشارب المسكر فعل
~~حراما. ولعله ليس بمجرد النية، بل بانضمام فعل الجوارح إليها.
# ويتصور محل النظر في صور:
# منها: ما لو وجد امرأة في منزل غيره فظنها أجنبية، فأصابها فتبين
~~أنها زوجته، أو أمته.
# PageV01P107
# ومنها: لو وطئ زوجته لظنها حائضا، فبانت طاهرا.
# ومنها: ms037 لو هجم على طعام بيد غيره فأكل منه، فتبين أنه ملك الآكل.
# ومنها: لو ذبح شاة بظنها للغير بقصد العدوان، فظهرت ملكه.
# ومنها: ما إذا قتل نفسا بظنها معصومة، فبانت مهدورة.
# وقد قال بعض العامة : يحكم بفسق متعاطي ذلك، لدلالته على عدم المبالاة
~~بالمعاصي، ويعاقب في الآخرة - ما لم يتب - عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة
~~والصغيرة.
# وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب.
### || الفائدة الثانية والعشرون
# روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (أن نية
~~المؤمن خير من عمله) . وربما روي: (أن نية الكافر شر من عمله) ، فورد
~~عليه سؤالان:
# أحدهما: أنه روي: (أن أفضل العبادة أحمزها) . ولا ريب
# PageV01P108
# أن العمل أحمز من النية فكيف يكون مفضولا؟؟ وروي أيضا: (أن المؤمن إذا هم
~~بحسنة كتبت بواحدة فإذا فعلها كتبت عشرا) وهذا صريح في أن العمل أفضل
~~من النية وخير.
# السؤال الثاني: أنه روي: أن النية المجردة لا عقاب فيها ، فكيف تكون
~~شرا من العمل؟
# أجيب بأجوبة:
# منها: أن المراد، أن نية المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نية.
# حكاه السيد المرتضى رحمه الله .
# وأجاب عنه: بأن (أفعل) التفضيل يقتضي المشاركة، والعمل بغير نية لا خير
~~فيه، فكيف يكون داخلا في باب التفضيل؟؟ ولهذا لا يقال: العسل أحلى من الخل
~~.
# ومنها: أنه عام مخصوص، أو مطلق مقيد، أي : نية بعض الاعمال الكبار،
~~كنية الجهاد، خير من بعض الاعمال الخفيفة، كتسبيحة
# PageV01P109
# أو تحميدة، أو قراءة آية، لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة
~~الشديدة، والتعرض للغم والهم الذي لا توازيه تلك الأفعال. وبمعناه قال
~~المرتضى بيض الله وجهه، قال: (وأتى بذلك لئلا يظن أن ثواب النية لا
~~يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الاعمال).
# ثم أجاب: بأنه خلاف الظاهر، لان فيه إدخال زيادة ليست في الظاهر .
# قلت: المصير إلى خلاف الظاهر متعين عند وجود ما يصرف اللفظ إليه، وهو هنا
~~حاصل، معارضة الخبرين السالفين، فيجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر وبينه.
# ومنها: أن خلود المؤمن في الجنة إنما هو بنيته ms038 أنه لو عاش أبدا لأطاع
~~الله أبدا، وخلود الكافر في النار بنيته أنه لو بقي أبدا لكفر أبدا.
# قاله بعض العلماء .
# ومنها: أن النية يمكن فيها الدوام، بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه
~~المكلف أحيانا وإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا
~~منه. وكذا نقول في نية الكافر.
# ومنها: أن النية لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب، لأنا نتكلم
# PageV01P110
# على تقدير النية المعتبرة شرعا، بخلاف العمل فإنه يعرضه ذينك.
# ويرد عليه: أن العمل وإن كان معرضا لهما إلا أن المراد به العمل الخالي
~~عنهما، وإلا لم يقع تفضيل.
# ومنها: أن المؤمن يراد به: المؤمن الخاص كالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل
~~الخلاف، فان غالب أفعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل. وهذه
~~الاعمال المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب، كالعبادات الواجبة، ومنها
~~ما لا ثواب فيه ولا عقاب كالباقي. وأما نيته فإنها خالية عن التقية، وهو
~~وإن أظهر موافقتهم بأركانه، ونطق بها بلسانه، إلا أنه غير معتقد بجنابة، بل
~~آب عنه أو نافر منها. وإلى هذا الإشارة بقول أبي عبد الله الصادق عليه
~~السلام - وقد سأله أبو عمرو الشامي - عن الغزو مع غير الإمام العادل -:
~~(إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة). وروي مرفوعا عن النبي
~~صلى الله عليه وآله .
# وهذه الأجوبة الثلاثة من السوانح.
# PageV01P111
# وأجاب المرتضى أيضا بأجوبة :
# منها: أن النية لا يراد بها التي مع العمل، والمفضل عليه هو العمل الخالي
~~من النية.
# وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف. مع أنه قد ذكره، كما حكيناه عنه.
# ومنها: أن لفظة (خير) ليست التي بمعنى (أفعل) التفضيل، بل هي الموضوعة
~~لما فيه منفعة، ويكون معنى الكلام: أن نية المؤمن خير من جملة الخير من
~~أعماله، حتى لا يقدر مقدر: أن النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في
~~الاعمال. وحكى عن بعض الوزراء استحسانه، لأنه لا يرد عليه شئ من
~~الاعتراضات.
# ومنها: أن لفظة (أفعل) التفضيل قد يكون مجردة عن الترجيح كما في قوله
~~تعالى: (ومن كان ms039 في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) . وقول
~~المتنبي :
# أبعد بعدت بياضا لا بياض له * لانت أسود في عيني من الظلم قال ابن جني
~~: أراد أنك أسود من جملة الظلم، كما يقال:
# حر من أحرار، ولئيم من لئام، فيكون الكلام قد تم عند قوله (لانت أسود).
~~ومثله قول الآخر:
# وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره
# PageV01P112
# وقول الآخر:
# يا ليتني مثلك في البياض * أبيض من أخت بني أباض أي: أبيض من جملة
~~أخت بني أباض ومن عشيرتها.
# فان قلت: قضية هذا الكلام أن يكون في قوة قوله : النية من جملة عمله.
~~والنية من أفعال القلوب فكيف تكون عملا، لأنه يختص بالعلاج.
# قلت: جاز أن تسمى عملا، كما جاز أن تسمى فعلا. أو يكون إطلاق العمل عليها
~~مجازا.
# قلت: وقد أجيب أيضا: بأن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير نحو الصدقة،
~~والصوم، والحج، ولعله يعجز عنها أو عن بعضها فيؤجر على ذلك، لأنه معقود
~~النية عليه. وهذا الجواب منسوب إلى ابن دريد (*) .
# PageV01P113
# وأجاب الغزالي (*) : بأن النية سر لا يطلع عليه إلا الله تعالى، وعمل
~~السر أفضل من عمل الظاهر.
# وأجيب: بأن وجه تفضيل النية على العمل أنها تدوم إلى آخره، حقيقة أو
~~حكما، وأجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام، إنما تتصرم شيئا فشيئا .
### || الفائدة الثالثة والعشرون
# تعتبر مقارنة النية لأول العمل، فما سبق منه لا
~~يعتد به، وإن سبقت سميت (عزما)، وهو غير معتد به أيضا على الاطلاق، إلا على
~~القول بجواز تقديم نية شهر رمضان عليه .
# وقد اغتفرت المقارنة في الصيام فجاز تقدمها وتوسطها، كما جاز مقارنتها،
~~وإن كان فعلها في النهار إنما جاز في مواضع الضرورة، كنسيان النية، أو عدم
~~العلم بتعلق التكليف بذلك اليوم، أو عدم حصول
# PageV01P114
# شرط الكمال عند طلوع فجره.
# ثم إذا وقعت النية مؤثرة في صحة الصوم استفاد ثوابه بأجمعه، سواء
~~فعلها بعد الزوال، إذا جوزناه في الندب، أو قبله.
# وإن وقعت على سبيل التمرين، كنية الصبي المميز، استحق آمره ms040 الثواب،
~~واستحق هو العوض.
# وإن وقعت على طريق التأديب، كنية الكافر والمجنون والمغمى عليه والصبي،
~~بزوال أعذارهم في أثناء النهار، استحق ثوابا على ذلك العمل وإن لم يسم
~~صوما.
### || الفائدة الرابعة والعشرون
# ينبغي المحافظة على النية في كبير الاعمال
~~وصغيرها، وتجب إذا كانت واجبة. فينوي عند قراءة القرآن العزيز قراءته،
~~وتدبره، وسماعه، وإسماعه وحفظه، وتجويده، وغير ذلك من الغايات المجتمعة
~~فيه.
# وينوي السعي إلى مجلس العلم، والحضور فيه، ودخول المسجد، والاستماع،
~~السؤال، والتفهم، والتفهيم، والتعلم، والتعليم، والتسبيح والفكر والصلاة
~~على النبي وآله صلى الله عليهم، والرضا عن الصحابة والتابعين، والترحم على
~~العلماء والمؤمنين، وعيادة المريض، والجلوس عنده، والدعاء له، وزيارة
~~الاخوان، والسلام عليهم، ورد السلام، وحضور الجنائز، وزيارة المقابر،
~~والسعي في حاجة أخيه، وفي حاجة عياله، والنفقة عليهم، والدخول إليهم.
# وينوي عند الضيافة، وإجابة السؤال في الضيافة. بل ينوي عند الإباحات،
~~كالأكل والشرب والنوم، قاصدا حفظ نفسه إلى الحد الذي
# PageV01P115
# ضمن له الأجل، وقاصدا التقوي على عبادة الله عز وجل.
# والمؤمن المتقي خليق بأن يصرف جميع أعماله إلى الطاعة، فان الوسيلة
~~إلى الطاعة طاعة. وكل ذلك يحصل بالنية.
# وينوي عند المباضعة والمقدمات التحصن والتحصين، وتحصيل الألفة المقتضية
~~للمودة والرحمة، والتعرض للنسل.
# والضابط في ذلك كله: إرادة الطاعة الواجبة أو المستحبة تقربا إلى الله
~~تعالى. وعن بعض العلماء: لو قال في أول نهاره: (اللهم ما عملت في يومي هذا
~~من خير فهو لابتغاء وجهك، وما تركت فيه من شر فتركته لنهيك)، عد ناويا وإن
~~ذهل عن النية في بعض الاعمال أو التروك. وكذا يقول في أول ليله.
# ويجزئ نية أعمال متصلة في أولها ولا يحتاج إلى تجديد نية لافرادها وإن
~~كان كل واحد منها مبائنا لصاحبه، كالتعقيب الواقع بعد الصلاة .
### || الفائدة الخامسة والعشرون
# ينبغي للثاقب البصير في الخيرات أن يستحضر
~~الوجوه الحاصلة في العمل الواحد، ويقصد قصدها بأجمعها، لينفرد كل واحد منها
~~بنفسه ويصير حسنة مستقلة أجرها عشرة إلى أضعاف كثيرة (وبحسب التوفيق تتكثر)
~~ تلك الوجوه.
# مثاله: الجلوس في المسجد، فإنه ms041 يمكن اشتماله على نحو من عشرين
# PageV01P116
# وجها، لأنه في نفسه طاعة، وهو بيت الله، وداخله زائر الله، ومنتظر
~~للصلاة، مشغول بالذكر والتلاوة واستماع العلم، ومشغول عن المعاصي والمباحات
~~والمكروهات بكونه فيه، والتاهب بكف السمع والبصر والأعضاء عن الحركات في
~~غير طاعة الله، وعكوف الهمة على الله، ولزوم الفكر في أمر الآخرة حيث
~~يسكت عن الذكر، وإفادة العلم واستفادته، والمجالسة لأهله، والاستماع له،
~~ومحبته، ومحبة أهله، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو المكروه. وقد
~~نبه على ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (من اختلف إلى المساجد أصاب
~~إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة
~~منتظرة، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو كلمة تردعه عن ردى، أو يترك ذنبا
~~خشية أو حياء) .
# فإذا استحضر العارف هذه الأمور إجمالا أو تفصيلا، وقصدها، تعدد بذلك
~~عمله، وتضاعف جزاؤه، فبلغ بذلك أعمال المتقين وتصاعد في درجات المقربين.
~~وعلى ذلك تحمل أشباهه من الطاعات.
### || الفائدة السادسة والعشرون
# ينبغي أن ينوي في الأشياء المحتملة للوجوب
~~الوجوب، كتلاوة القرآن، إذ حفظه واجب على الكفاية، وربما تعين على الحافظ
~~له حذرا من النسيان. وكطلب العلم، فإنه فريضة على كل مسلم . وكالامر
# PageV01P117
# بالمعروف وإن قام غيره مقامه. وبالجملة فروض الكفايات كلها.
# وتجب نية الوجوب حيث يتعين. وفي ترك الحرام ينوي الوجوب وفي فعل
~~المستحب وترك المكروه ينوي الندب. والله الموفق.
### || الفائدة السابعة والعشرون
# لما كانت الافعال تقع على وجوه واعتبارات أمكن
~~أن يكون الفعل الواحد واجبا وندبا وحراما ومباحا على البدل، وإنما يختص ذلك
~~بالنية، كضربة اليتيم، فإنها تجب في تعزيره، وتستحب في تأديبه، وتحرم
~~لاهانته. وكالاكل، فإنه مباح بالنظر إلى ماهيته، ومستحب أو واجب أحيانا.
~~وكالتطيب والجماع، فإنهما من حظوظ النفس، وقد ورد في فضائل الاعمال لهما
~~ثواب كثير وما ذلك إلا بحسب النية، فلا يقصد المباضع والمتطيب بذلك
~~إبقاء حظ نفسه بل حق الله في ذلك. ولا فرق في حظ النفس أن يقصد بذلك مجرد
~~(اللذة والتنعم) ، أو إظهار التجمل ms042 بالطيب واللباس للتفاخر، والرياء،
~~واستجلاب المعاملين، بل إذا تطيبت المرأة لغير الزوج فعلت حراما فاحشا.
~~وكذا إذا خرجت متطيبة للتعرض للفجور أو مقدماته، أو قصد الرجل بذينك
~~التودد إلى النساء المحرمات. فكل ما فيه حظ النفس تتصور فيه الأحكام الخمسة
# PageV01P118
# غالبا، ولا ينصرف إلى أحدها إلا بالنية. ومن الخسران المبين أن يجعل
~~المباح حراما فكيف الواجب والمستحب؟؟ بل معدود من الخسران إن صرف الزمان في
~~المباح وإن قل، لأنه ينقص من الثواب، ويخفض من الدرجات، وناهيك خسرانا بأن
~~يتعجل ما يفنى، ويخسر زيادة نعيم يبقى.
# فمن حق المتطيب يوم الجمعة أن يقصد أمورا:
# منها: التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله، وأهل بيته.
# ومنها: إكرام الملائكة الكاتبين.
# ومنها: تعظيم المسجد واحترام ملائكته.
# ومنها: ترويح مجاوريه في الجلوس في المسجد.
# ومنها: دفع ما عساه يعرض من رائحة كريهة عن نفسه وغيره.
# ومنها: حسم باب الغيبة عن المغتابين أو نسبوه إلى الرائحة الكريهة،
~~فالمتعرض للغيبة كالشريك فيها، قال الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون
~~يدعون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) .
# ومنها: زيادة العقل بالتطيب كما جاء في الاخبار: (من تطيب في أول
~~نهاره صائما لم يفقد عقله) .
# ولا يظن: أن النية هي التلفظ بقولك: أجلس في المسجد، أو
# PageV01P119
# استمع العلم، أو أدرسه أو أدرسه تقربا إلى الله تعالى، فان ذلك لا
~~عبرة به، بل المراد جمع الهمة على ذلك وبعث النفس وتوجهها وميلها إلى تحصيل
~~ما فيه ثواب عاجل أو آجل، تلفظ بذلك أو لا، ولو قدر تلفظه بذلك والهمة غيره
~~فهو لغو.
### || الفائدة الثامنة والعشرون
# يجب التحرز من الرياء في الاعمال، فإنه يلحقها
~~بالمعاصي. وهو قسمان: جلي، وخفي. فالجلي ظاهر. والخفي إنما يطلع عليه أولوا
~~المكاشفة والمعاملة لله، كما يروى عن بعضهم: أنه طلب الغزو وتاقت نفسه
~~إليه، فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم: فلان غاز، فتركه، فتاقت نفسه
~~إليه، فأقبل يعرض نفسه على ذلك الرياء حتى أزاله، ولم يزل يتفقدها شيئا
~~بعد شئ حتى وجد الاخلاص مع بقاء الانبعاث، فاتهم ms043 نفسه وتفقد أحوالها فإذا
~~هو يحب أن يقال: فلان مات شهيدا، لتحسن سمعته في الناس بعد موته.
# وقد يكون ابتداء النية إخلاصا وفي الأثناء يحصل الرياء، فيجب، التحرز منه
~~فإنه مفسد للعمل. نعم لا يكلف بضبط هواجس النفس وخواطرها بعد ايقاع النية
~~في الابتداء خالصة، فان ذلك معفو عنه، كما جاء في الحديث .
# PageV01P120
### || الفائدة التاسعة والعشرون
# اعتبر بعض الأصحاب النية في الاعتداد،
~~استخراجا من أن مبدء العدة في الوفاة من حين علم الزوجة لا من حين موته.
~~وبعضهم جعل العلة في ذلك الاحداد.
# وربما رجح الأول: بأن المرأة قد توجد صورة الاحداد في هذه المدة، مع أنه
~~غير كاف. مع أن باقي العدد لا يشترط فيها القصد، فان المطلقة تعتد من حين
~~الطلاق وإن تأخر الخبر. وكذلك المنكوحة بالفاسد إذا لحقه الوطئ، أو وطئت
~~لشبهة. وقد قيل : إن مبدء عدة الشبهة لا من حين آخر وطئ بل من حين
~~انجلائها . وهذا يمكن استناده إلى اعتبار النية. وإلى أنها في الظاهر في
~~عصمة النكاح ، فلا يجامع العدة.
# PageV01P121
### || الفائدة الموفية للثلاثين
# ذهب بعض العامة إلى أن كل عبادة لا تلتبس
~~بعبادة أخرى لا تفتقر إلى النية، كالايمان بالله ورسله، واليوم الآخر،
~~والتعظيم والاجلال لله، والخوف، والرجاء، والتوكل، والحياء، والمهابة،
~~فإنها متميزة في أنفسها بصورها التي لا يشاركها فيها غيرها. وألحق بذلك
~~الأذكار كلها، والثناء على الله عز وجل بما لا يشارك فيه، والاذان، وتلاوة
~~القرآن.
# وهذا بالاعراض عنه حقيق، فان أكثر هذه يمكن صدورها على وجه الرياء،
~~والعبث، السهو، والنسيان، فلا تتخصص للعبادة إلا بالنية.
# أما الايمان المذكور فإنه لا يقع إلا على وجه واحد فلم تجب فيه النية.
# على أن استحضار أدلة الايمان في كل وقت يمكن أن تتصور فيه النية.
# وكذا في عقد القلب على ذلك والاستدامة عليه، وقد جاء في الحديث:
# (جددوا اسلامكم بقول لا إله إلا الله) .
### || الفائدة الحادية والثلاثون
# الأصل أن النية فعل المكلف، ولا أثر لنية
~~غيره. وتجوز النية من غير المباشر في الصبي غير المميز، ms044 والمجنون، إذا حج
~~بهما الولي.
# PageV01P122
# وقد تؤثر نية الانسان في فعل المكلف، وله صور:
# منها أن يأخذ الامام الزكاة قهرا من الممتنع، فيمتنع أن تعرى عن النية،
~~فيمكن أن يقال: تجب النية من الامام وإن كان الدافع المكلف.
# ومنها: إذا أخذ من المماطل قهرا فإنه يملك ما أخذه إذا نوى المقاصة.
~~وحينئذ لو كان له على المماطل دينان فالتعيين مفوض إلى الآخذ فلو أخبر
~~المقهور أنه نوى، فالأقرب سماعه وترجحه على نيه القابض.
# ومنها: إذا استحلف الغير وكان الحالف مبطلا فان النية نية المدعى فلا
~~يخرج الحالف بالتورية عن إثم الكذب، ووبال اليمين الكاذبة.
### | القاعدة الثانية:
# المشقة موجبة لليسر لقوله تعالى: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ ، (يريد الله بكم
~~اليسر ولا يريد بكم العسر) . وقول النبي صلى الله عليه وآله:
# (بعثت بالحنفية السمحة السهلة) وقوله صلى الله عليه وآله: (لا ضرر
~~ولا ضرار) ، بكسر الضاد وحذف الهمزة.
# PageV01P123
# وهذه القاعدة تعود إليها جميع رخص الشرع كأكل الميتة قي المخمصة، ومخالفة
~~الحق للتقية قولا وفعلا، لا اعتقادا، عند الخوف على النفس أو البضع، أو
~~المال، أو القريب، أو بعض المؤمنين، كما قال الله تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/3/28"
~~آل عمران: 28">﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء
~~من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم
~~تقاة﴾ . بل يجوز إظهار كلمة الكفر عند التقية. والأقرب أنه غير واجب
~~هنا لما في قتله من اعزاز الاسلام، وتوطئة عقائد العوام.
# ومن هذه القاعدة: شرعية التيمم عند خوف التلف من استعمال الماء، أو
~~الشين، أو تلف حيوانه أو ماله.
# ومنها: إبدال القيام عند التعذر في الفريضة، ومطلقا في النافلة، وصلاة
~~الاحتياط غالبا.
# ومنها: قصر الصلاة والصوم، وإن كان فرض السفر مستقلا في نفسه.
# ومنها: المسح على الرأس والرجلين بأقل مسماه. ومن ثم أبيع الفطر جميع
~~الليل بعد أن كان حراما بعد النوم . وكل ذلك للترغيب في العبادات
~~وتحبيبها إلى النفس.
# ومن الرخص ما يخص، كرخص السفر، والمرض، والاكراه، والتقية. ومنها ما يعم، ms045
~~كالقعود في النافلة. وإباحة الميتة عند المخمصة
# PageV01P124
# تعم عندنا الحضر والسفر.
# ومن رخص السفر: ترك الجمعة، والقصر، وسقوط القسم بين الزوجات لو تركهن،
~~بمعنى عدم القضاء بعد عوده، وسقوط القضاء للمتخلفات لو استصحب بعضهن.
~~والظاهر أن سقوط القسم تابع لمطلق السفر وإن لم تقصر فيه الصلاة.
# ومن الرخص: إباحة كثير من محظورات الاحرام مع الفدية، وإباحة الفطر
~~للحامل، والمرضع، والشيخ، والشيخة، وذي العطاش، والتداوي بالنجاسات
~~والمحرمات عند الاضطرار، وشرب الخمر لإساغة اللقمة، وإباحة الفطر عند
~~الاكراه عليه مع عدم القضاء، سواء وجر في حلقه أو خوف حتى أفطر في الأصح.
~~ولو أكره على الكلام في الصلاة فوجهان، مع القطع بعدم الاثم. والقطع
~~بالبطلان لو أكره على الحدث. اما الاستدبار وترك الستارة استعمال النجاسة
~~فكالكلام.
# ومنه : الاستنابة في الحج للمعضوب والمريض المأيوس من برئه، وخائف
~~العدو، والجمع بين الصلاتين في السفر، والمرض، والمطر، والوحل، والاعذار،
~~بغير كراهية.
# ومنه: إباحة نظر المخطوبة المجيبة للنكاح، وإباحة أكل مال الغير مع بذل
~~القيمة مع الامكان، ولا معها مع عدمه، عند الاشراف على الهلاك.
# ومنه: العفو عما لا تتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته، وعن دم القروح
~~والجروح التي لا ترقا. وعد منه الشيخ : دم البراغيث
# PageV01P125
# - بناء على نجاسته - وما لا يدركه الطرف من الدم في الماء القليل. وطرده
~~بعض الأصحاب في كل نجاسة غير مرئية.
# ومنه: قصر الصلاة في الخوف، كمية وكيفية، وفعلها مع الحركات الكثيرة
~~المبطلة مع الاختيار، وقصر المريض الكيفية.
# ثم التخفيف قد يكون لا إلى بدل كقصر الصلاة، وان استحب الجبر بالتسبيح،
~~وترك الجمعة والظهر فرض قائم بنفسه، وصلاة المريض وقد يكون إلى بدل كفدية
~~الصائم وبعض الناسكين في بعض المناسك كبدنة عرفة، وشاة المزدلفة، وشاة مبيت
~~منى.
# وعد الشيخ من التخفيف: تعجيل الزكاة المالية قبل الحول، والبدنية قبل
~~الهلال .
# والرخصة قد تجب، كتناول الميتة عند خوف الهلاك، والخمر عند الاضطرار إلى
~~الإساغة به، وقصر الصلاة في السفر والخوف، وقصر الصيام في السفر عندنا. وقد
~~تستحب، كنظر المخطوبة. وقد تباح، كالقصر ms046 في الأماكن الأربعة . والابراد
~~ بالظهر في شدة الحر
# PageV01P126
# (محتمل للاستحباب) والإباحة.
# وهنا فوائد: الأولى: المشقة الموجبة للتخفيف هي: ما تنفك عنه العبادة
~~غالبا، أما ما لا تنفك عنه فلا، كمشقة الوضوء والغسل في السبرات ،
~~وإقامة الصلاة في الظهيرات، والصوم في شدة الحر وطول النهار، وسفر الحج،
~~ومباشرة الجهاد، إذ مبنى التكليف على المشقة، إذ هو مشتق من الكلفة، فلو
~~انتفت انتفى التكليف، فتنتفي المصالح المنوطة به، وقد رد الله على
~~القائلين: (لا تنفروا في الحر) بقوله (قل نار جهنم أشد حرا) .
# ومنه: المشاق التي تكون على جهة العقوبة على الجرم وإن أدت إلى تلف
~~النفس، كالقصاص والحدود بالنسبة إلى المحل والفاعل وإن كان قريبا يعظم ألمه
~~باستيفاء ذلك من قريبه، لقوله تعالى:
~~
~~﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله
~~واليوم الآخر﴾ .
# والضابط في المشقة ما قدره الشارع. وقد أباح الشرع حلق المحرم
# PageV01P127
# للقمل، كما في قصة كعب بن عجرة سبب نزول الآية . وأقر النبي صلى
~~الله عليه وآله عمرا (*) على التيمم لخوف البرد ، فلتقاربهما المشاق
~~في باقي محظورات الاحرام، وباقي مسوغات التيمم. وليس ذلك مضبوطا بالعجز
~~الكلي بما فيه تضييق على النفس، ومن ثم قصرت الصلاة، وأبيح الفطر في السفر
~~ولا كثير مشقة فيه ولا عجز غالبا. فحينئذ يجوز الجلوس في الصلاة مع مشفة
~~القيام وإن أمكن تحمله على عسر شديد، وكذا باقي مراتبه. ومن ثم تحلل
~~المصدود والمحصور وإن أمكنهما المصابرة لما في ذلك من العسر.
# الثانية: يقع التخفيف في العقود كما يقع في العبادات. ومراتب الغرر فيها
~~ثلاث :
# PageV01P128
# إحداها: ما يسهل اجتنابه، كبيع الملاقيح والمضامين ، وغير المقدور على
~~تسليمه، وهذا لا تخفيف فيه، لأنه أكل مال بالباطل.
# وثانيها: ما يعسر اجتنابه وإن أمكن تحمله بمشقة، كبيع البيض في قشره،
~~والبطيخ والرمان قبل الاختبار، وبيع الجدار وفيه الاس وهذا يعفي عنه
~~تخفيفا.
# وثالثها: ما توسط بينهما، كبيع الجوز واللوز في القشر الاعلى، وبيع
~~الأعيان الغائبة بالوصف، والظاهر صحته لمشاركته في المشقة.
# ومنه: الاكتفاء بظاهر الصبرة ms047 المتماثلة، وبظهور مبادئ النضج في بدو
~~الصلاح وإن لم ينته.
# ومن التخفيف: شرعية خيار المجلس لما كان العقد قد وقع بغتة فيتعقبه
~~الندم، فشرع ذلك ليتروى. ثم لما كان مدة التروي قد تزيد على ذلك جوز خيار
~~الشرط بحسبه وأن زاد على ثلاثة أيام، ليتدارك فيه ما عساه يحصل فيه من غبن
~~يشق تحمله.
# ومنه: شرعية المزارعة والمساقاة والقراض وإن كانت معاملة على معدوم،
~~لكثرة الحاجة إليها.
# ومنه: إجارة الأعيان، فان المنافع معدومة حال العقد.
# ومنه: جواز تزويج المرأة من غير نظر ولا وصف، دفعا للمشقة
# PageV01P129
# اللاحقة للأقارب بذلك، (وإيثار الحياء) ، وسد باب التبرج على النساء،
~~بخلاف المبيع وإن كان أمة، لعدم المشقة فيه.
# ومن ذلك: شرعية الطلاق والخلع، دفعا لمشقة المقام على الشقاق، وسوء
~~الأخلاق. وشرعية الرجعة في العدة غالبا، ليتروى كما قال الله تعالى: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ .
~~ولم يشرع في الزيادة على المرتين، دفعا للمشقة عن الزوجات.
# ومنه: شرعية الكفارة في الظهار، والحنث، تيسيرا من الالزام بالمشقة،
~~لاستعقابه الندم غالبا.
# ومنه: التخفيف عن الرقيق بسقوط كثير من العبادات ، لئلا يجتمع عليه مع
~~شغل العبودية أمر . ومنه: شرعية الدية بدلا عن القصاص مع التراضي كما
~~قال الله تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/البقرة: 178">﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ .
~~فقد ورد: أن القصاص كان حتما في شرع موسى على نبينا وعليه السلام، كما أن
~~الدية كانت حتما في شرع عيسى على نبينا وعليه السلام ، فجاءت الحنيفية
~~بتسويغ الامرين،
# PageV01P130
# طلبا للتخفيف، ووضعا للآصار ، وصيانة للدماء عن أيدي الموسرين الفجار.
# الثالثة: التخفيف على المجتهدين إما اجتهادا جزئيا كما في الوقت،
~~والقبلة، والتوخي في الأشهر عند الصوم، واجتهاد الحجيج في الوقوف
~~فيخطئون بالتأخير، دفعا للحرج في ذلك. قيل: بالقضاء .
# أما لو غلطوا بالتقديم، فالفضاء، لندوره، إذ يندر فيه الشهادة زورا في
~~هلال رمضان. وهلال شوال، وذلك قليل الوقوع.
# وإما اجتهادا كليا، كالعلماء في الأحكام الشرعية، فلا إثم على غير المقصر
~~وإن أخطأ، ويكفيهم الظن الغالب المستند إلى إمارة معتبرة شرعا، وذلك ms048 تسهيل.
# ومنه: اكتفاء الحكام بالظنون في العدالة والأمانة.
# الرابعة: الحاجة قد تقوم سببا مبيحا في المحرم لولاها، كالمشقة - كما
~~قلنا - في نظر المخطوبة، ومحله: الوجه، والكفان، والجسد من وراء الثياب.
~~ونظر المستامة من الإماء فينظر إلى ما يرى من العبيد.
# وقيل : ينظر إلى ما يبدو حال المهنة. وقيل : يقتصر على
# PageV01P131
# الوجه والكفين، كالحرة. ويجوز النظر إلى المرأة للشهادة عليها، أو
~~المعاملة إذا احتاج إلى معرفتها، ويقتصر على الوجه. والفرق بينه وبين النظر
~~المباح على الاطلاق من وجهين:
# أحدهما: تحريم التكرار في ذلك بخلافه هنا، فإنه ينظر حتى يستثبت ويحرم
~~الزائد.
# والثاني: أن ذلك قد يصدر من غير قصد حتى قيل : بتحريمه مع القصد،
~~بخلافه هنا. ولو خاف الفتنة حرم مطلقا.
# ومنه: نظر الطبيب والفاصد إلى ما يحتاج إليه بحيث لا يعد المتكشف فيه
~~هتكا للمرأة ، ويعذر فيه لأجل هذا السبب عادة، وهو مطرد في جميع
~~الأعضاء. نعم في السوءتين مزيد تأكيد في مراعاة الضرورة.
# والظاهر جواز نظر الشهود إلى العورتين ليتحملوا الشهادة على الزنا، وإلى
~~فرج المرأة لتحمل الولادة، وإلى الثدي لتحمل الارضاع.
### | القاعدة الثالثة: قاعدة اليقين
# وهي: البناء على الأصل، أعني استصحاب
~~ما سبق. وهو أربعة أقسام:
# أحدها: استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل، وهو المعبر عنه
~~(بالبراءة الأصلية).
# PageV01P132
# وثانيها: استصحاب حكم العموم إلى ورود مخصص، وحكم النص إلى ورود ناسخ،
~~وهو إنما يتم بعد استقصاء البحث عن المخصص والناسخ.
# وثالثها: استصحاب حكم ثبت شرعا، كالملك عند وجود سببه، وشغل الذمة عند
~~اتلاف مال أو التزام إلى أن يثبت رافعه.
# ورابعها: استصحاب حكم الاجماع في موضع النزاع، كما نقول:
# الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، للاجماع على أنه متطهر قبل هذا
~~الخارج، فيستصحب، إذ الأصل في كل متحقق دوامه حتى يثبت معارض، والأصل عدمه.
~~وكما نقول في المتيمم: إذا وجد الماء في أثناء الصلاة لا ينقض تيممه،
~~للاجماع على صحة صلاته قبل وجوده فيستصحب حتى يثبت دليل يخرجه عن التمسك
~~به.
# ومن فروعها: طهارة الماء ms049 لو شك في نجاسته، ونجاسته لو وقعت فيه نجاسة وشك
~~في بلوغه الكرية، لان الأصل عدم بلوغها. وقيل :
# هو من باب تعارض الأصلين، لان الأصل طهارة الماء، والشك في تأثره
~~بالنجاسة.
# ويضعف: بأن ملاقاة النجاسة المعلوم رفع حكم الأصل السابق فيحتاج إلى
~~المانع.
# أما لو كان كرا فوجده متغيرا وشك في تغيره بالنجاسة، أو بالأجون
~~فالبناء على الطهارة، لأنها الأصل الذي لا يعارضه أصل آخر.
# PageV01P133
# ومنها: عدم الالتفات لو تيقن الطهارة وشك في الحدث. وقال بعض العامة :
~~يتطهر، لان الصلاة ثابتة في ذمته يقينا فلا يزول إلا بيقين الطهارة.
# ويرد عليه: الحد السالف في هذه القاعدة.
# والإعادة لو انعكس وإعادة الصلاة بالشك في الركعتين الأوليتين أو في
~~الثنائية أو في الثلاثية، لأنه مخاطب بالصلاة يقينا، ولا يقين بالبراءة هنا
~~إلا بإعادتها.
# ولزوم الاحتياط لو شك في غير ذلك ، فان فيه مراعاة البناء على الأصل من
~~عدم الاتيان بالزائد. ووجوب أداء الزكاة والخمس لو شك في أدائهما وسقوط
~~الوجوب لو شك في بلوغ النصاب. وصحة الصوم لو شك في عروض المفطر. وصحة
~~الاعتكاف لو شك في عروض المبطل. وكذا الشك في افعال الحج بعد الفراغ منها.
~~وعدم قتل الصبي الذي ممكن بلوغه. ودعوى المشترى العيب، أو تقدمه. ودعوى
~~الغارم في القيمة.
# وقد يتعارض الأصلان، كدخول المأموم في صلاة وشك هل كان الامام راكعا أو
~~رافعا؟ ولكن يتأيد الثاني بالاحتياط.
# وكالشك في بقاء العبد الغائب فتجب فطرته أو لا، ويجوز عتقه
# PageV01P134
# في الكفارة أو لا. والأصح ترجيح البقاء على أصل البراءة.
# وكاختلاف الراهن والمرتهن في تخمير العصير عند الرهن أو بعده لإرادة
~~المرتهن فسخ البيع المشروط به، فالأصل صحة البيع، والأصل عدم القبض الصحيح،
~~لكن الأول أقوى، لتأييده بالظاهر من صحة القبض. وكذا لو كان المبيع
~~عصيرا .
# وكذا لو اختلف البائع والمشتري في تغير المبيع وهو مما يحتمل تغيره
~~فالأصل عدم التغير وصحة البيع، والأصل عدم معرفة المشتري بهذه الصفة التي
~~هو عليها الآن، فان حاصل دعوى البائع: أن المشتري علمه على ms050 هذه الصفة الآن.
~~ويتأيد هذا بأصالة عدم وجوب الثمن على المشتري إلا بما يوافق علمه .
~~ويقوى إذا كان دعوى المشتري حدوث عيب في المبيع بعد الرؤية، لان الأصل عدم
~~تقدم العيب على الزمان الذي يدعي المشتري حدوثه فيه.
# أما لو ادعى المشتري اشتماله على صفة كمال حال الرؤية، كالسمن والصنعة،
~~وهو مفقود الآن، وأنكر البائع اشتماله عليها، فإنه يرجح قول البائع، لأصالة
~~عدم تلك الصفة.
# ولو سلم المستأجر العين وادعى على المؤجر أنه غصبها من يده وأنكر
~~المؤجر، فهنا أصلان: عدم الغصب، وعدم الانتفاع. ويؤيد
# PageV01P135
# الأول: أن الأجرة مستحقة بالعقد، والأصل بقاؤها.
# ولو شك في وقوع الرضاع بعد الحولين أو قبله، تعارضا.
# ورجح الفاضل : الحل.
# ويشكل: بأغلبية الحرام على الحلال عند الاجتماع.
# (ويندفع الاشكال: بعدم تيقن التحريم هنا) . ولو شك في حياة المقدود
~~بنصفين، تعارضا، وتقديم أصل الحياة قوي.
# وربما فرق بعضهم بين كونه في كفن وشبهه، وبين ثياب الاحياء.
# وهو خيال ضعيف، لان الميت قد يصاحب ثياب الاحياء، والحي قد يلبس ثياب
~~الموتى، وخصوصا المحرم.
# ومنه: اختلاف الزوجين في التمكين، والنشوز، أو تقدم وضع الحمل على الطلاق
~~في صور منتشرة.
# وهنا فوائد ثلاث :
# PageV01P136
# الأول: قد يستثنى من تغليب اليقين على الشك مسائل :
# منها: المتحيرة، تغتسل عند أوقات الاحتمال، والأصل عدم الانقطاع.
# ونحن قد بينا في (الذكرى) ضعف هذا.
# (ولو ارتمى الصيد ميتا حرم) ، مع أصالة عدم حدوث سبب آخر.
# ويجب غسل جميع الثوب والبدن لو علم إصابة (النجاسة موضعا) وجهل
~~تعيينها، مع أصالة الطهارة في غير ذلك الموضع.
# ولا يلتفت الشاك بعد الفراغ من العبادة، مع أن الأصل عدم الفعل.
# ومن فاتته صلاة واحدة يجب ثلاث، مع أصالة البراءة.
# الثانية: قد يعارض الأصل الظاهر ففي ترجيح أحدهما وجهان.
# وصوره كثيرة أيضا:
# كغسالة الحمام، ورجح فيه الأصحاب الظاهر.
# PageV01P137
# وثياب مدمن الخمر وشبهه، وطين الطريق، ورجح فيهما الأصحاب الطهارة.
# وربما فرق (بين طريق الدور) والطريق في الصحارى.
# ولو تنازع الراكب والمالك في الإجارة والعارية مدة [لمثلها أجرة]
~~ففيه الوجهان. وترجيح قول ms051 المالك أولى، لأن الظاهر يقتضي الاعتماد على قوله
~~في الاذن، فكذا في صفته .
# ولو تنازع القاذف والمقذوف في الحرية والرقية، فالأقرب ترجيح الظاهر،
~~لأنه الأغلب في بني آدم. مع إمكان أن يجعل معتضدا بأصالة الحرية .
# ولو تنازع الزوجان بعد ردتهما في وقت الاسلام، فالظاهر:
# ترجيحها. ، فتجب النفقة. ويحتمل: ترجيح دعوى الزوج، لأصالة البراءة من
~~النفقة بعد الردة، وأصالة عدم تقدم الاسلام، والظاهر: بقاء ما كان على ما
~~كان.
# والاختلاف في شرط مفسد للعقد، فيرجح فيه جانب الظاهر على أصالة عدم صحة
~~العقد، وعدم لزوم الثمن . وكذا في فوات
# PageV01P138
# الشرط في الصحة.
# وربما جعل حيض الحامل من هذا الباب ، لأن الظاهر أنه دم علة، والأصل
~~السلامة والظاهر الغالب عدم حيض الحبلى، فيكون لعلة . وهو ضعيف.
# ومنه: إذا تمعط شعر الفأرة في البئر، فنزحت حتى غلب الظن على خروجه،
~~فإنه يحكم بطهارة الماء، وإن كان الغالب أنه يبقى شئ، ترجيحا للأصل.
# و [منه]: قطع لسان الصغير . وعد العامة منها: قضية ذي اليدين (*)
~~، فإنه أعمل
# PageV01P139
# الأصل من استصحاب بقاء الصلاة تماما، وسرعان الصحابة الذين خرجوا
~~أعلموا الظاهر من عدم السهو على النبي صلى الله عليه وآله، والزمان قابل
~~للنسخ، فجوزوا أن يكون تشريعا، والساكتون تعارض عندهم الأصل والظاهر. وابن
~~بابويه (*) قائل بهذه، ولم يثبت عند باقي الأصحاب.
# الثالثة: موضع الخلاف في تعارض الأصل والظاهر ليس عاما، إذ الاجماع على
~~تقديم الأصل على الظاهر: في صورة دعوى بيع أو شراء، أو دين، أو غصب، وإن
~~كان المدعي في غاية العدالة مع فقد العصمة، وكان المدعي عليه معهودا
~~بالتغلب والظلم.
# كما أجمعوا على تقديم الظاهر على الأصل: في البينة الشاهدة بالحق،
# PageV01P140
# فان الظاهر الغالب صدقها، وإن كان الأصل براءة ذمة المشهود عليه.
# ولهذا نظائر .
### | القاعدة الرابعة: الضرر المنفي
# وحاصلها: أنها ترجع إلى تحصيل المنافع، أو
~~تقريرها لدفع المفاسد، أو احتمال أخف المفسدتين.
# وفروعها كثيرة حتى أن القاعدة الثانية تكاد تداخل هذه القاعدة.
# فمنها: وجوب تمكين الامام لينتفي به الظلم، ويقاتل المشركين وأعداء
~~الدين.
# ومنها: صلح ms052 المشركين مع ضعف المسلمين، ورد مهاجريهم دون مهاجرينا، وجواز
~~رد المعيب، أو أخذ أرشه، ورد ما خالف الصفة أو الشرط، وفسخ البائع عند عدم
~~سلامة شرطه من الضمين أو الرهن. وكذا فسخ النكاح بالعيوب.
# ومنها: الحجر على المفلس، والرجوع في عين المال، والحجر على الصغير،
~~والسفيه، والمجنون، لدفع الضرر عن أنفسهم اللاحق بنقص مالهم.
# ومنها: شرعية الشفعة، والتغلظ على الغاصب بوجوب أرفع القيم، وتحمل مؤنة
~~الرد، وضمان المنفعة بالفوات، وشرعية القصاص والحدود، وقطع [يد] السارق في
~~ربع دينار، مع أنها تضمن بيد مثلها أو خمسمائة
# PageV01P141
# دينار، صيانة للدم والمال وقد نسب إلى المعري (*).
# يد بخمس مئين عسجد فديت * ما بالها قطعت في ربع دينار فأجابه السيد
~~المرتضى رحمه الله:
# حراسة الدم أغلاها وأرخصها * حراسة المال فانظر حكمة الباري وقلت:
~~خيانتها أهانتها وكانت * ثمينا عندما كانت أمينا نظما لقول بعض العلماء
~~: (لما كانت ثمينة كانت أمينة فلما خانت هانت).
# وتذكير: (الثمين، والأمين) باعتبار موصوف مذكر، أي:
# شيئا.
# ومن احتمال أخف المفسدتين: صلح المشركين، لان فيه إدخال ضرر على
~~المسلمين، وإعطاء الدنية في الدين، لكن في تركه قتل المؤمنين والمؤمنات
~~الذين كانوا خاملين بمكة لا يعرفهم أكثر الصحابة، كما قال
# PageV01P142
# الله تعالى: g/عربي/القرآن-
~~الكريمالفتح: ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء
~~مؤمنات..﴾ الآية.
# وفي ذلك مفسدة عظيمة، ومضر؟ على المسلمين، وهي أشد من الأولى.
# ومنه. الإساغة بالخمر، لان شرب الخمر مفسدة، إلا أن فوات النفس أعظم منه،
~~نظرا إلى عقوبتهما. وكذا فوات النفس أشد من أكل الميتة، ومال الغير.
# ومنه، إذا أكره على قتل مسلم محقون الدم بحيث يقتل لو امتنع من قتله،
~~فإنه يصبر على القتل ولا يقتله، لان صبره أخف من الاقدام على قتل مسلم، لان
~~الاجماع على تحريم القتل بغير حق، والاختلاف في جواز الاستسلام للقتل
~~. ولا كذا لو أكره على أخذ المال، لان اتلاف نفسه أشد من اتلاف المال،
~~فالفساد فيه أكثر. وكذا لو أكره على شرب حرام، شربه، لكثرة الفساد في
~~القتل.
### || فصل
# قد يقع التخيير باعتبار تساوي الضرر، كمن أكره ms053 على أخذ درهم زيد
~~أو عمرو، أو وجد في المخمصة ميتين أو حربيين
# PageV01P143
# متساويين. ولو كان أحدهما قريبه قدم الأجنبي. كما يكره قتل قريبه في
~~الجهاد.
# ومنه: تخيير الامام في قتال أحد العدوين من جهتين مع تساويهما من كل وجه.
# ويمكن التوقف في الواقع على أطفال المسلمين، إن أقام على واحد قتله،
~~وإن انتقل إلى آخر قتله.
# وكذا لو هاج البحر واحتيج إلى إلقاء بعض المسلمين فلا أولوية.
# ولو كان في السفينة مال أو حيوان ألقي قطعا. ولو كان في الأطفال من أبواه
~~حربيان قدم.
# ولو تقابلت المصلحة والمفسدة، فان غلبت المفسدة درئت، كالحدود فإنها
~~مفسدة بالنظر إلى الألم، وفي تركها مفسدة أعظم، فتدرأ المفسدة العظمى
~~باستيفائها، لان في ذلك مراعاة للأصلح، وإليه الإشارة بقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/219"
~~﴿يسألونك عن الخمر والميسر ..﴾
~~الآية.
# وإن غلبت المصلحة قدمت، كالصلاة مع النجاسة أو كشف العورة فان فيه مفسدة،
~~لما فيه من الاخلال بتعظيم الله تعالى في أن لا يناجى على تلك الأحوال، إلا
~~أن تحصيل الصلاة أهم.
# ومنه: نكاح الحر الأمة، وقتل نساء الكفار وصبيانهم، ونبش القبور عند
~~الضرورة، وتقرير الكتابي على دينه، والنظر إلى العورة عند الضرورة.
# PageV01P144
# وقد قيل : منه: قطع فلذة من الفخذ لدفع الموت عن نفسه.
# أما لدفع الموت عن غيره، فلا خلاف في عدم جوازه.
# ومن انغمار المصلحة في جنب المفسدة فيسقط اعتبار المصلحة: رد شهادة
~~المتهم، وحكمه كالشاهد لنفسه والحاكم لها، لان قوة الداعي الطبيعي قادحة في
~~الظن المستفاد من الوازع الشرعي قدحا ظاهرا لا يبقى معه إلا ظن ضعيف لا
~~يصلح للاعتماد عليه. فالمصلحة الحاصلة بالشهادة والحكم مغمورة في جنب هذه
~~المفسدة. أما شهادته لصديقه أو قريبه أو معرفيه فبالعكس، فإنه لو منع
~~لأدى إلى فوات المصلحة العامة من الشهادة للناس، فانغمرت هذه التهمة في جنب
~~هذه المصلحة العامة إذ لا يشهد الانسان إلا لمن يعرفه غالبا.
# ومنه: اشتمال العقد على مفسدة تترتب عليه ترتيبا قريبا، كبيع المصحف أو
~~العبد المسلم من الكافر، وبيع السلاح لأعداء الدين، ms054 ويحتمل أيضا:
# قطاع الطريق، وبيع الخشب ليعمل صنما، والعنب ليعمل خمرا.
# وقد يدخل المسلم في ملك الكافر فيزال، كالإرث، والرجوع بالعيب، وإفلاس
~~المشتري، والملك الضمني كقوله: إعتق عبدك عني.
# وفيما لو كاتب الكافر عبده، وملك عبدا فأسلم، فعجز
# PageV01P145
# المكاتب فعجزه سيده الكافر ، فإنه يدخل ذلك العبد المسلم في ملك السيد
~~الكافر ثم يزال.
# وفي شراء من ينعتق عليه، إما باطنا كقريبه، أو ظاهرا كما إذا أقر بحرية
~~عبد ثم اشتراه، فيكون شراء من جهة البائع، وفداء من جهة المشتري.
# وفيما إذا أسلم العبد المجعول صداقا، في يد الذمية زوجه الذمي، ثم فسخ
~~نكاحها، لعيب، أو ردتها قبل الدخول، أو طلاق، أو إسلامها قبل الدخول.
# وفي تقويم العبد المسلم على الشريك الكافر إذا أعتق نصيبه. وفي وطئ الذمي
~~الأمة المسلمة لشبهة فإنه يقوم الولد عليه، إن قلنا بانعقاده رقا، مع أنه
~~مسلم.
# ولو تزوج المسلم أمة الكافر الذمية - في موضع الجواز - وشرط عليه رق
~~الولد - وقلنا بجوازه في الحر المسلم - ففي جوازه هنا تردد، فان جوزناه دخل
~~في ملك الكافر ثم أزيل.
# وفيما لو وهبه الكافر من مسلم واقتصه، وقلنا بجواز رجوعه في موضع جواز
~~الرجوع.
# ولا يبطل بيع العبد باسلامه قبل قبض المشتري الكافر، بل يزال ملكه عنه
~~ويتولى مسلم قبضه بإذن الحاكم.
# PageV01P146
### | القاعدة الخامسة: العادة
# كاعتبار المكيال، والميزان، والعدد، وترجيح
~~العادة على التمييز في القول الأقوى، وفي قدر زمان قطع الصلاة، فان الكثرة
~~ترجع إلى العادة، وكذا كثرة الافعال فيها. وكذا تباعد المأموم أو علو
~~الامام، وفي كيفية القبض، وتسمية الحرز، ورق الزوجة بالنسبة إلى استخدام
~~السيد نهارا، وفتح الباب ، وقبول الهدية وإن كان المخبر امرأة أو صبيا
~~مميزا، والاستحمام، والصلاة في الصحارى، والشرب من الجداول والأنهار
~~المملوكة حيث لا ضرر، وإباحة الثمار بعد الاعراض عنها، وهبة الاعلى للأدنى
~~في عدم استعقاب؟؟؟ الثواب، وفي العكس في تعقبه عند بعض الأصحاب ، وفي
~~قدر الثواب عند بعض ، وفي ظروف الهدايا التي لم تجر العادة بردها
~~كالقوصرة فيها التمر، وفي عدم وجوب ms055 رد الرقاع إلى المكاتب، وفي تنزيل
~~البيع المأذون فيه على ثمن المثل بنقد البلد الغالب، وكذا عقود
~~المعاوضات، وتزويج الكفؤ في الوكالة
# PageV01P147
# ومراعاة مهر المثل، والتسمية ، وفي تسمية المال في الوكالة في
~~الخلع من الجانبين، وابقاء الثمرة إلى أوان الصرام وحمل الوديعة على
~~ حرز المثل، وسقي الدابة في غير المنزل إذا جرت العادة به، وفي الركوب
~~أو الحمل في الاستعارة التزام بما يحمل مثلها مثله غالبا، وفي إحراز
~~الودائع بحسب العادة، فيفرق بين الجواهر والحطب والحيوان وفي أجرة المثل
~~لمن أمر بعمل له أجرة عادة، وفي الصنائع فيخيط الرفيع غير خياطة الكرباس
~~، وفي ألفاظ الوقف والوصية، كما لو أوصى لمسجد فإنه ينصرف إلى
~~عمارته، والوصية للعلماء والقراء ، وفي ألفاظ الايمان، وفي أكل الضيف
~~عند إحضار الطعام وأن لم يأذن المضيف وفي حل الهدي المعلم.
# PageV01P148
### || فائدة
# يعتبر التكرار في عادة الحيض مرتين، عندنا، عملا بالنص ،
~~والاشتقاق . وكذا في عيب البول في الفراش. مع احتمال رجوعه إلى الكثرة
~~العرفية.
# أما المرض والإباق فيكفي المرة.
# وفي اعتبار العرف الخاص تردد، كاعتياد قوم قطع الثمرة قبل الانتهاء،
~~واعتياد قوم بحفظ زرعهم نهارا، وتسريح مواشيهم ليلا، وقسمة البزار والحارس،
~~ووجوب إرسال الأمة إليه نهارا .
# أما ما ندر، كاعتياد النساء الحفاء في القرى، فلا عبرة به بل يجب
~~النعلان.
# وفي عطلة المدارس في أوقات العادة تردد، وخصوصا من واقف لا يعلم العادة.
~~وحكم بعض العامة بجوازها من نصف شعبان إلى عيد الفطر.
# PageV01P149
# والظاهر أنه لا فرق بين العادة القولية - كاستعمال لفظ الدابة في الفرس -
~~والفعلية كاعتياد قوم أكل طعام خاص لو أوصى رجل بالصدقة بالطعام.
# وقطع بعض العامة: بأن العادة الفعلية لا تعارض الوضع اللغوي، وأنه لم يجد
~~أحدا حكى فيه خلافا إلا الآمدي (*) في الأحكام .
# وبدل عليه أن كثيرا من العامة حمل قوله عليه السلام في الرقيق:
~~(أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون) على ما اعتيد في زمن صاحب
~~الشرع من مآكل العرب المتقاربة الواقعة بحسب ضيق معائشهم، وهذه عادة فعلية،
~~وحملوه على الاستحباب فيمن ms056 ترفع عن ذلك المأكل.
### || فائدتان
# الأولى: ما ذكر أدلة شرعية الأحكام، وها هنا أدلة أخر لوقوع
~~الأحكام، ولتصرف الحكام.
# فأدلة الوقوع منتشرة جدا، فان الدلوك سبب لوجوب صلاة الظهر ودليل حصول
~~الدلوك ووقوعه في العالم متكثر كالأسطرلاب ،
# PageV01P150
# والميزان، وربع الدائرة، والأشخاص المماثلة، والمشاهدة بالبصر، واعتباره
~~بالأوراد في بعض الأحوال، وصياح الديكة، على ما روي .
# وكذا جميع الأسباب، والشروط، والموانع، لا يتوقف معرفة شئ منها على نصب
~~دليل يدل على وقوعه من جهة الشرع، بل كون السبب سببا، والشرط شرطا، والمانع
~~مانعا. فأما وقوعه في الوجود فموكول إلى المكلفين به بحسب ما عرفوه موصلا
~~إلى ذلك.
# وأما أدلة تصرف الحكام فمحصورة، كالعلم، وشهادة العدلين أو الأربعة، أو
~~العدل مع اليمين، وإخبار المرأة عن حيضها وطهرها، واستمرار اليد على الملك،
~~والاستطراق من أهل المحلة فيما يستطرقون فيه والاستطراق العام، واليمين على
~~المنكر، واليمين مع النكول، شهادة أربع نسوة في بعض الصور، وأقل في مثل
~~الوصية والاستهلال، فيثبت الربع بالواحدة، وشهادة الصبيان في الجراح
~~بشروطه، ووصف اللقطة بالأوصاف الخفية فإنه يبيح الاعطاء ، والاستفاضة في
~~الملك المطلق، والنسب والنكاح. وهذا كله فقد سمي (الحجاج) وهو مختص
~~بالحكام، كاختصاص الأدلة الشرعية بالمجتهدين .
# الثانية: يجوز تغير الأحكام بتغير العادات، كما في النقود المتعاورة
# PageV01P151
# والأوزان المتداولة، ونفقات الزوجات والأقارب فإنها تتبع عادة ذلك الزمان
~~الذي وقعت فيه، وكذا تقدير العواري بالعوائد .
# ومنه: الاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق، فالمروي تقديم قول الزوج،
~~عملا بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول، ومنه: إذا قدم شيئا
~~قبل الدخول كان مهرا إذا لم يسم غيره، تبعا لتلك العادة. فالآن ينبغي تقديم
~~قول الزوجة، واحتساب ذلك من مهر المثل.
# ومنه: اعتبار الشبر في الكر، والذراع في المسافة، فإنه معتبر بما تقدم،
~~لا بما هو الآن، إن ثبت اختلاف المقادير، كما هو الظاهر.
### | قاعدة
# الأصل في اللفظ: الحمل على الحقيقة الواحدة،
~~فالمجاز والمشترك، لدليل من خارج.
# والحقيقة ثلاثة: لغوية، وعرفية، وشرعية. وكذا المجاز. ولا مجاز في
~~الحروف، بل الكلام فيها ms057 في أصل الوضع.
# وأما الأسماء فمنها: الماهيات الجعلية، كأسماء العبادات الخمس، وهي حقائق
~~شرعية.
# ومن الأسماء: المتصلة بالافعال كالمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول.
# فاسم الفاعل معتبر في الطلاق عندنا، ولا يجزي غيره في الأصح،
# PageV01P152
# ولا يجزي في البيع والصلح، والإجارة - على الظاهر - والنكاح، كأنا بائعك،
~~أو مصالحك، أو مؤجرك، أو بائع منك، أو منكح .
# ويكفي في الضمان، والوديعة، والعارية، والرهن، وكذا اسم المفعول، كأنا
~~ضامن، أو هذا مودع عندك. وفي العتق، كعتيق ومعتق. ويقرب منه: أنت حر، وأنت
~~كظهر أمي.
# ويكفي المصدر في الوديعة، والعارية، والرهن، والوصية.
# وأما الافعال، فالماضي منها منقول إلى الانشاء في العقود، والفسوخ
~~والايقاعات في بعض مواردها.
# ويتعين في اللعان والشهادة صيغة المستقبل، فلو قال: شهدت بكذا لم يقبل.
~~ولو قال: أنا شاهد عندك بكذا، فالظاهر القبول ، لصراحته.
# ولا يجزي في البيع والنكاح المستقبل على الأصح، ولا في الطلاق والخلع.
# ويجزي في اليمين صيغة الماضي والآتي.
# وأما الامر فجائز في العقود الجائزة كالوديعة، والعارية، وفي النكاح على
~~قول ضعيف ، وفي المزارعة والمساقاة في وجه وفي بذل الخلع. والمأخذ
~~في صراحة هذه مجيئها في خطاب الشارع لذلك وشيوعها
# PageV01P153
# بين (حملة الفقه) .
### | قاعدة
# لا يستعمل اللفظ الصريح في غير بابه إلا بقرينة،
~~فان أطلق حمل على موضوعه، كاستعمال (السلف) في البيع، بقرينة التعيين، فلو
~~لم يعين نفذ في موضوعه ، واشترط شروط السلف، لان الأصل في الاطلاق
~~الحقيقة، فلو قال. بعتك، وقبل الآخر بالشراء أو بمعناه، ثم ادعى أحدهما
~~قصد الإجارة، حلف الآخر.
# وقد تردد الأصحاب في إرادة الحوالة من الوكالة وبالعكس، إما لعدم استقرار
~~اللفظ في أحدهما، فتقدم دعوى المخالفة من اللافظ، لأنه أبصر بنيته، وإما
~~لأنه وإن استقر فيعضده أصل آخر . ولو قدمنا قول مدعي حقيقة اللفظ زال
~~الاشكال.
# ولو باع المشتري من البائع بعد قبضه، واتفقا على إرادة الإقالة، لم يصر
~~إقالة، لعدم استعماله فيه. وفي انعقاده بيعا نظر، لعدم القصد إليه. مع
~~احتمال جعله إقالة، إذ لا صيغة لها مخصوصة، بل المراد ما دل على ms058 ذلك
~~المعنى. وتظهر الفائدة في الشفعة والخيار. ولو تقايلا ونويا البيع،
~~فالاشكال أقوى.
# ولو قال: بعتك بلا ثمن، فمعناه الهبة، واللفظ يأباه. ولو قال:
# PageV01P154
# وهبتكه بألف، فهل يكون هبة بعوض، أو بيعا؟ الظاهر الأول ولو عقد
~~السلم بلفظ الشراء صح عندنا، وتجري عليه أحكام السلم إن كان المورد غير عام
~~الوجود عند العقد، ولو كان موجودا فالأقرب انعقاده بيعا.
# وحينئذ هل يجب قبض أحد العوضين في المجلس؟ الأقرب نعم، ليخرج عن بيع
~~الدين بالدين. ولو قلنا هو سلم، وجب قبض الثمن فيه.
# أما لو كان الثمن معينا في العقد لم يجب قبضه في المجلس، إن جعلناه بيعا،
~~وإلا وجب. وهل يكفي تعيينه لو كان في الذمة عن قبضه في المجلس إن جعلناه
~~بيعا؟ احتمال.
# ولا يشترط في الإجارة على عمل في الذمة القبض في المجلس، لمباينتها
~~البيع عندنا. ولو عبر عن الإجارة بالبيع أو العارية، ففي الانعقاد قولان،
~~أقربهما عدم الانعقاد .
# ومن هذا الباب: قارضتك والربح لي، أو لك، ففي انعقاده بمعناه فيكون
~~بضاعة، أو قرضا، أو بطلان العقد فيكون مضاربة فاسدة، وجهان، أقربهما
~~الثاني. فالربح للمالك في الصورتين، وعليه أجرة العامل.
# ويحتمل سقوط الأجرة في الأول، لرضاه بالسعي لا بعوض.
# ومنه: تعليق البيع على الواقع، أو على ما هو شرط فيه، والأصح
# PageV01P155
# انعقاده، مثل: بعتك إن كان لي، أو بعتك إن قبلت. ويحتمل البطلان، نظرا
~~إلى صيغة الشرط المحترز عنها في البيع، وفي قوله: إن قبلت، زيادة الشك، فان
~~الايجاب لا يكون إلا بعد المواطاة على القبول، وهو يمنع الشك.
# ومنه: بيع العبد من نفسه ففي انعقاده كتابة، أو بيعا منجزا، أو يبطل،
~~وجوه.
# ولو وقف على غير المنحصر، كالعلويين، صح عندنا، لان المقصود الجهة لا
~~الاستيعاب. ومن منع نظر إلى أنه تمليك لمجهول، إذ الوقف تمليك.
# ولو راجع بلفظ النكاح أو التزويج، ففي صحة الرجعة وجهان.
# وتقوى الصحة إذا قصد الرجعة به، ولو قصد حقيقة النكاح والتزويج ضعفت.
### | قاعدة
# لا يحمل اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه، فلو وقف ms059
~~أو أوصى لأولاده، لم تدخل الحفدة، ولو جعلناهم حقيقة دخلوا. ولا فرق بين
~~أولاد البنين وأولاد البنات، لقول النبي صلى الله عليه وآله:
# (الحسن والحسين ولداي) وقوله عليه السلام: (إن ابني هذا
# PageV01P156
# سيد) مشيرا إلى الحسن عليه السلام.
# ولو حلف السلطان على الضرب أو تركه حمل على الأمر والنهي، فلو باشره
~~بنفسه، فعلى القاعدة لا يحنث، والظاهر الحنث، ويجعل الضرب للقدر المشترك
~~بين صدور الفعل عن رضاه (أو مباشرته إياه) .
# ومن جوز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فلا إشكال عنده.
# ومنه: /عربي/القرآن-
~~الكريم/4/23" النساء: 23">﴿أو لامستم النساء﴾
~~ في الحمل على الجماع، واللمس باليد.
# ومنه: (فقد جعلنا لوليه سلطانا) في الحمل على القصاص أو الدية، فان
~~السلطان حقيقة في القصاص. وهذا ضعيف. والظاهر أنه للقدر المشترك بين القصاص
~~والدية، وهو المطالبة بحقه.
### || فائدة
# من فروع حمل المشترك على معانيه: العتق، أو الوصية، أو الوقف على
~~الموالي، وتعليق الظهار على العين مثلا، مثل: إن رأيت عينا، فان قلنا
~~بالحمل على الجميع لم يقع الظهار حتى يرى جميع مسميات العين.
# PageV01P157
# وقال بعض العامة: يقع برؤية أي فرد كان، لان الصفة في التعليق تتعلق بأول
~~أفرادها كما لو قال: إن دخلت الدار، فإنها تقع مظاهرة بدخولها شيئا من
~~الدار وان لم تدخل جميع الدار. وهو قياس فاسد فان الدخول متواط.
### || فائدة
# من فروع الحقيقة اللغوية والعرفية: لو علق الظهار على تمييزها
~~نوى ما أكلت عما أكل، أو على اخبارها بعدد ما في الرمانة من الحب، أو ما في
~~البيت من الجوز، ففي الحمل على الوضع، أو العرف، تردد، فعلى الأول: لو فرقت
~~النوى كل واحدة على حدتها، أو عدت عددا يتحقق فيه أنه لا ينقص عنه ولا يزيد
~~عليه، تخلصت من الظهار، وعلى الثاني لابد من التعيين والتعريف الحقيقي.
### || فائدة
# الماهيات الجعلية، كالصلاة، والصوم، وسائر العقود، لا تطلق على
~~الفاسد إلا الحج، لوجوب المضي فيه، فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى
~~بمسمى الصحة، وهو الدخول فيهما، فلو أفسدهما بعد ذلك لم يزل الحنث. ms060 ويحتمل
~~عدمه، لأنها لا تسمى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد. أما لو تحرم في
~~الصلاة، أو دخل في الصوم مع مانع
# PageV01P158
# من الدخول، لم يحنث قطعا.
# ومن فروع الحقيقة: حمل (اللام) على الملك، فلو قال: هذا لزيد، فقد أقر له
~~بملكه، فلو قال: أردت أنه بيده عارية أو إجارة أو سكنى، لم يسمع، لأنه خلاف
~~الحقيقة. وكذا الإضافة بمعنى (اللام) مثل: دار زيد، فلو حلف أن لا يدخل دار
~~زيد، فهي المملوكة ولو بالوقف. وعلى هذا لا يحنث بالحلف على دابة العبد
~~أصلا، لعدم تصور الملك فيه على الأقوى، إلا أن يقصد ما عرف به وشبهه. وقال
~~بعض العامة: لا يحنث ولو قلنا بملكه، لنقصه باعتبار أنه في معرض الانتزاع
~~منه في كل آن.
# ويرد عليه: أن الملك ينقسم إلى التام والناقص حقيقة. إلا أن يمنع القسمة
~~المعنوية.
### || فصل
مما يشبه تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح كالنكاح، فإنه حقيقة
~~في العقد مجاز في الوطئ، أو بالعكس، مع أنه إطلاقه عليهما في حين التساوي
~~أمور:
# منها: لو تعارض في الإمامة الأفقه الأقرأ مع الأورع الأتقى، ففي كل منهما
~~وجه رجحان مقصود للآخر. والأقرب: ترجيح الأفقه الأقرأ لان ما فيه من الورع
~~يحجزه عن نقص الصلاة، ويبقى علمه زائدا مرجحا.
# وكذا في المجتهدين المختلفين.
# ومنها: تعارض الحر غير الفقيه والعبد الفقيه في صلاة الجنازة،
# PageV01P159
# قدم الفاضل (*) الفقيه، لان فضيلته اكتسابية، بخلاف الحرية.
# ومنها: تعارض الصلاة جماعة في آخر الوقت وفرادى في أوله، أو جماعة في
~~تقديم الثانية عن وقت فضيلتها، وفرادى في تأخيرها إلى وقت الفضيلة، كما في
~~تأخير العصر إلى المثل، والعشاء إلى ذهاب الشفق ولعل مراعاة الجماعة أشبه،
~~للحث عليها .
# ومنها: أصحاب الاعذار، كالمتيمم الراجي للماء أو غير الراجي والعاري،
~~والأولى أن التأخير أفضل. وأوجبه المرتضى رحمه الله.
# ومنها: لو كان في الوضوء وأقيمت الجماعة فيتعارض اسباغه وفوات
~~الجماعة في البعض أو في الكل والأولى ترجيح الجماعة، لان المتوسل إليه أولى
~~بالمراعاة من الوسيلة.
# PageV01P160
# ولو كان مدافعا للأخبثين أو ms061 الريح فوجهان، لاشتماله على صفة الكراهية
~~المغلظة باعتبار سلبه الخشوع الذي هو روح الصلاة.
# ومنها: تعارض الصف الأول وفوات ركعة، ففي إيثار الصف الأخير لتحصيل
~~الركعة الزائدة فصاعدا، وجهان. أما لو كان وصوله إلى الصف الأول يفوت جميع
~~القدوة فإنه يصلي في الصف الأخير قطعا.
# ومنها: تعارض الخطاب في النكاح، كعبد عفيف عدل عالم، وحر فاسق، أو حر
~~فقير عالم، وغني جاهل، أو معيب عالم ورع، وصحيح فاسق جاهل، إذا كان العيب
~~موجبا للفسخ.
### | قاعدة
# المجاز لا يدخل في النصوص كأسماء العدد إنما يدخل
~~في الظواهر، فمن أطلق العشرة وقال: أردت تسعة، لم يقبل منه، ويعد مخطئا
~~لغة.
# ومن أطلق العموم وأراد الخصوص فهو مصيب لغة.
# وكل لفظ لا يجوز دخول المجاز فيه لا تؤثر النية في صرفه عن موضوعه، فلو
~~أخبر عن طلاق زوجته ثلاثا، وقال: أردت اثنتين، لم يسمع منه. ولو حلف على
~~الاكل، وقال: أردت الخبز، سمع منه.
### | قاعدة
# الصفة ترد للتوضيح تارة، وللتخصيص أخرى. ولها فروع:
# منها: الاختلاف في ملك والعبد وعدمه، فإنه يمكن استناده إلى
# PageV01P161
# قوله تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/16/75" النحل: 75">﴿لا يقدر على شئ﴾
~~فان ذلك صفة لقوله (عبدا) فان قلنا: إنها للتوضيح دلت على عدم ملكه مطلقا،
~~وإن جعلناها للتخصيص فمفهومه الملك، لان التخصيص بالوصف لا يدل على نفيه عن
~~غيره.
# ومنها: الاختلاف في العارية، فإنها عندنا لا تضمن إلا بالشرط.
# وعند بعض العامة تضمن من غير شرط، لان النبي صلى الله عليه وآله
~~استعار من صفوان بن أمية درعا، فقال له: أغصبا؟ فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله: (بل عارية مضمونة) فالوصف للتوضيح .
# قلت : لم لا يكون للتخصيص، أو يكون ذلك شرطا لضمانها؟
# ومنها: لو قال لوكيله استوف ديني الذي على فلان، فمات، استوفاه من وارثه،
~~لان الصفة للتوضيح والتعريف. وقال بعضهم:
# بالمنع، بناء على أنها للتخصيص.
# ومنها: لو قال لزوجته: إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت كظهر أمي، فان
~~جعلنا الأجنبية للتوضيح، وظاهر منها بعد تزويجها، وقع الظهاران، وإن
~~جعلناها للتخصيص لم يقع، ms062 لان التزويج يخرجها
# PageV01P162
# عن كونها أجنبية، وهو الذي قواه الأصحاب .
# ومنها: لو حلف: أن لا يكلم هذا الصبي، فصار شيخا، أو:
# لا آكل من لحم هذا الحمل، فصار كبشا، أو: لا أركب دابة هذا العبد، فعتق
~~وملك دابة فركبها، فعلى التوضيح يحنث، وعلى التخصيص لا حنث.
# ويقرب منه: ما يعبر عنه الفقهاء باجتماع الإضافة والإشارة كقوله:
# لا كلمت هذا عبد زيد، أو هذه زوجته، أو زوجته هذه، أو عبده هذا، فان
~~الإضافة في معنى الصفة، فان جعلناها للتوضيح فزال الملك، والزوجية، فاليمين
~~باقية، وإن جعلناها للتخصيص انحلت. وكذا لو قال: لأعطين فاطمة زوجة زيد، أو
~~سعيدا عبده.
# ومنه: لو أوصى لحمل فلانة من زيد، فظهر من عمرو، أو نفاه زيد باللعان،
~~فان قلنا الصفة للتوضيح فالوصية باقية، وإن قلنا للتخصيص بطلت لو ظهر من
~~عمرو. وفي صورة اللعان نظر، يبنى على قاعدة اعتبار مدلول اللفظ في الحال،
~~أو اعتبار مدلوله المستقر، فعلى الأول يأخذ الوصية، وعلى الثاني لا.
### | قاعدة
# الاقرار في موضع يصلح للانشاء هل يكون انشاء؟
# النص عن أهل البيت عليهم السلام: في المطلق لي غير السنة يؤتى بشاهدين،
~~ثم يقال له: هل طلقت فلانة؟ فإذا قال: نعم، تعتد حينئذ .
# PageV01P163
# وفي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام: في الرجل يقال له: هل طلقت
~~امرأتك؟ فيقول: نعم. قال: قد طلقها حينئذ . وهذا فيه احتمال:
# أن يقصد به الانشاء. وكثير من الأصحاب جرى على الأول، وآخرون
~~قيدوه بقصد الانشاء وإلا جرى على الاقرار، لان الاقرار والانشاء يتنافيان،
~~إذ الاقرار إخبار عن ماض، والانشاء إحداث. ولان الاقرار يحتمل الصدق
~~والكذب، بخلاف الانشاء.
# وقد قطع بعض الأصحاب بأنهما أو اختلفا في الرجعة وهما في العدة،
~~فادعاها الزوج، قدم قوله، ولا يجعل إقراره انشاء.
# ويقرب منه: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقبل الزوج.
# فحمله كثير من الأصحاب على قصد الانشاء. وهو محتمل لان يراد جعله
~~انشاء. والسر فيه: أن الانشاء المراد به إحداث حل أو
# PageV01P164
# حرمة لإرادة المنشئ ذلك، والمخبر عن الوقوع في ms063 قوة الراضي بمضمون الخبر،
~~والعمدة في العقود هو الرضا الباطني، والانشاء وسيلة إلى معرفته، فإذا حصل
~~بالخبر أمكن جعله إنشاء.
# وفي مسألة الطلاق نكتتان أخريان: إحداهما: عدم استعمال الصيغة المخصوصة.
~~والثانية: أن المطلق قد يعرض فيه عدم إرادة الطلاق لو علم فساد الأول.
# أما المخبر بوجود ما يعلم عدمه، يحمل كلامه على الانشاء صونا له عن
~~الكذب. وحينئذ يتجه أن يقال: كل إقرار لم يسبق مضمونه يجعل انشاء. وكذا كل
~~إقرار سبق مضمونه للعالم بفساده. وكل إقرار سبق من معتقد صحته لا يكون
~~إنشاء. وعلى هذا يمكن حمل مسألة المطلق على غير السنة، إلا أن في هذا طرحا
~~للصيغة الشرعية بالكلية. نعم يمكن نفوذ هذه القاعدة في العقود الجائزة،
~~إذ لا صيغ لها خاصة .
### | قاعدة
# السبب والمسبب قد يتحدان، وقد يتعددان. ومع تعدد
~~الأسباب قد نقع دفعة، وقد تترتب. ثم قد تتداخل الأسباب أو المسببات وقد
~~تتباين. فهنا مباحث:
# الأول: اتحادهما، كالقذف والحد.
# الثاني: أن تتعدد الأسباب والمسبب واحد، كأسباب الوضوء الموجبة له فيجزئ
~~عنها وضوء واحد، إذا نوى رفع الحديث وأطلق، وإن نوى رفع واحد منها، فالأصح
~~ارتفاع الجميع، إلا أن ينوي عدم رفع غيره فيبطل.
# PageV01P165
# وإن تعددت أسباب الغسل، فالأقرب أنه كذلك. وفصل بعض الأصحاب نيته
~~الجنابة المجزئة، وعدم إجزاء غيرها عنها. وهو بعيد.
# والأصل فيه: أن المرتفع ليس نفس الحدث بل المنع من العبادة المشروطة به،
~~وهو قدر مشترك بين الجميع، والخصوصيات ملغاة. وهذا يسمى (تداخل الأسباب).
# واختلفوا في تداخل أسباب الأغسال المسنونة إذا انضم إليها واجب.
# وظاهر الروايات التداخل .
# ومنه: تداخل مرات الوطئ بالشبهة بالنسبة إلى وجوب مهر واحد، وتداخل مرات
~~الزنا بوجوب حد واحد.
# الثالث: أن يتعدد السبب ولكن يختلف الحكم المترتب عليها، فان أمكن الجمع
~~بينهما، بأن يندرج أحدهما في الآخر، تداخلت، كما إذا نوى داخل المسجد فريضة
~~أو نافلة راتبة، فالظاهر إجزاؤها عن صلاة التحية.
# وقد قيل : باجزاء تكبيرة الاحرام عنه وعن تكبيرة الركوع إذا نواهما.
# PageV01P166
# أما إذا لم يمكن الجمع، كما لو ms064 قتل واحد جماعة، فان رتب، قتل بالأول وكان
~~للباقين الدية على الأقرب، ولو عفى عنه الأول أو صولح على مال، قتل
~~بالثاني.. وعلى هذا. ولو قتلهم دفعة - بأن ألقاهم في نار، أو هدم عليهم
~~جدارا، أو جرحهم فماتوا جميعا - قتل بالجميع.
# ويحتمل قتله بواحد، تخرجه القرعة أو يعينه الامام، ويأخذ الباقون الدية
~~. ويحتمل في الترتيب المساواة للدفعي، وهو ظاهر بعض الأصحاب .
# ولو اجتمع سببا إرث ولم يتنافيا، أعملا، كعم هو خال. وإن تنافيا قدم
~~الأقوى كأخ هو ابن عم. وكذا في ميراث المجوس. وقد يحكم بالتساقط عند اجتماع
~~الأسباب، كتعارض البينتين على قول .
# الرابع: أن يتحد السبب ويتعدد المسبب لكن يندرج أحدهما في الآخر، كالزنا
~~يوجب الحد، وتحصل معه الملامسة وهي موجبة للتعزير، فيغني الحد عنه. وكقطع
~~الأطراف فإنه بالسراية إلى النفس تدخل دية الطرف في دية النفس. وأما القصاص
~~فثالث الأقوال التداخل إن كان بضربة واحدة وعدمه إن تعددت وأما الزاني
~~المحصن فيجب الرجم عليه، وإن كان شيخا جمع بين الجلد والرجم، وإن كان شابا
~~فقيل :
# PageV01P167
# بالتداخل، لان ما يوجب أعظم الامرين بخصوصه لا يوجب أخفهما بعمومه:
~~والجمع أقرب لفعل علي عليه السلام حيث قال: (جلدتها بكتاب الله ورجمتها
~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله) .
# ومن اتحاد السبب وتعدد المسبب ولا تداخل : الحيض، والنفاس ومس
~~الأموات، والاستحاضة مع كثرة الدم فإنها توجب الوضوء والغسل عندنا.
# ومنها: القتل، يوجب الدية أو القود والكفارة والفسق مع العمد.
# وإتلاف مال الغير عمدا يوجب الضمان والتعزير. وقذف المحصنة يوجب الجلد
~~والفسق. وزنا البكر يوجب الجلد والجز والتغريب. وسائر الحدود وتجامع الفسق،
~~والسبب واحد.
# والحدث الأصغر سبب لتحريم: الصلاة، والطواف، وسجود السهو، وسجود العزيمة
~~على قول ، ومس المصحف.
# PageV01P168
# والحدث الأكبر يزيد على ذلك: قراءة العزائم ، واللبث في المساجد على
~~الاطلاق، والجواز في المسجدين، وتحريم الصوم والوطئ والطلاق في الحيض، إلى
~~أحكام كثيرة .
### || فائدة
# النكاح (قد يكون سببا) في أشياء كثيرة، فيتعلق بالوطئ:
# استقرار المهر المسمى بكماله. ووجوب مهر المثل إذا لم يسم أصلا. ms065
# ووجوب الفرض المحكوم به إذا كانت مفوضة المهر. ووجوب مهر المثل حيث لا
~~يصح التفويض، وحيث تكون التسمية فاسدة، وفي الشبهة وزنا الاكراه. ووجوب
~~النفقة ما دامت ممكنة في الدائم. وتوزيع المسمى بحسب الأيام في المنقطع.
~~ووجوب الكسوة والمسكن في الدائم والخادم إذا كانت من أهله. ووجوب نفقة
~~الخادم وكسوتها وقد يكتفى في هذا الباب بالتمكين. وثبوت التحصن لكل
~~منهما في الدائم وملك اليمين. ولحوق الولد بشروطه. وتحريم العزل في الدائم
~~بغير الاذن.
# ووجوب عدة الطلاق والفسخ عليها. وتحريم ابنتها عليه. ووجوب القسم إما
~~ابتداء أو إذا قسم لضرتها والظاهر أن هذا لا يتبع الوطئ بل التمكين -.
~~ووجوب القضاء لها في القسم إذا ظلمها. وهذا كالأول.
# PageV01P169
# وتقرير صحة العقد في نكاح المريض إلا أن يبرء فيكفي العقد في التقرير .
~~ونشر الحرمة في الرضاع. وصيرورة البنت محرما وفي حكمها بنت ابنها وبنت
~~بنتها فنازلا -. وامتناع فسخها بالعنة الطارئة.
# وتحقق الفئة به في الايلاء والظهار.. ووجوب الكفارة فيهما، ففي الظهار
~~يتعدد.
# وأما منعها من أكل الثوم، وكل ما يتأذى برائحته، واجبارها على الاستحداد
~~، وإزالة الوسخ، وكل منفر، فيكفي فيه بذل المهر لها.
# ووجوب النفقة عليه إذا طلق رجعيا، ووجوب ذلك للبائن إذا كانت حاملا.
# وأما وجوب الفراش، وآلة التنظيف، وكل ما تزال به الرائحة الكريهة، ووجوب
~~آلات الطبخ والأكل والشرب، والالزام بالغسل لو كانت ذمية إن وقفنا
~~الاستمتاع عليه، ووجوب أجرة الحمام مع الحاجة، وكذا وجوب ثمن ماء الغسل على
~~قول ، ومنعها من الخروج، والبروز والعبادات المتطوع بها، والأسفار غير
~~الواجبة، ومجاورة النجاسة والمسكر إذا كانت ذمية، فيمكن ترتيبه على
~~التمكين، وبعضه على مجرد العقد.
# كما يترتب عليه: بر اليمين إذا حلف ليتزوجن، والحنث لو حلف على تركه.
~~والخروج عن العزوبة المنهي عنها. وجواز الاستمتاع
# PageV01P170
# بالمرأة، والنظر إلى جميع بدنها حتى العورة، وبالعكس. واستقرار المهر
~~بموت أحدهما، ولو كان في مفوضة المهر وجبت المتعة. وقيل :
# مهر المثل. ووجوب النصف إذا طلق أو فسخت لعنتة قبل الدخول، وكذا إذا أسلم
~~قبلها قبل الدخول، ms066 أو ارتد عن غير فطرة. أما عنها، فالأقرب الجميع. وجوب
~~المتعة في مفوضة البضع إذا طلق قبل الدخول والفرض.. وتحريم الام والجمع بين
~~الأختين، والعمة والخالة وبنت الأخ أو الأخت إلا برضاهما.. وتحريمها
~~على أبيه فصاعدا، وعلى ولده فنازلا.. وتحريم العقد على غيرها إن كانت رابعة
~~بالدائم، أو ثالثة حرة والزوج عبد، أو ثالثة أمة والزوج حر. وملك طلاقها
~~وخلعها، وظهارها، والايلاء منها، ولعانها. وثبوت الفسخ بظهور عيب فيه، أو
~~فيها.. ووجوب نفقتها بالتمكين. وجواز السفر بها. وتحريم العقد على الأمة
~~إلا باذن الحرة. وعلى أمة ثانية إن شرطنا خوف العنت وعدم الطول أما العبد
~~فله أن يتزوج الأمة على الحرة عند بعض العامة ، والأقرب المنع -. وثبوت
~~العدة بموته. والتوارث إذا لم يكن الدخول شرطا في صحة العقد، ولا الأجل
~~مانعا منه. وجواز غسلها. ووجوب تكفينها إذا كانت دائما. واستحقاق الصلاة
~~عليها. والنزول معها في قبرها. وجواز ذلك لها إذا مات هو - وإن كان الرجال
~~أولى -..
# ويصير والده وابنه وإن علا أو سفل محرما لها.. وتصير أمها وأن علت محرما
~~له. ويملك نصف الصداق لو كان عينا وطلق قبل الدخول..
# PageV01P171
# وبعث الحكم عند الشقاق. وإلزامها بالغسل من الحيض عند الدخول إن
~~حرمنا الوطئ قبله، وكذا لو كانت ذمية. وإلزامها بالاستحداد وما يتوقف عليه
~~كما الاستمتاع للتهيئة للدخول، كما يجب في دوام النكاح. وتقديم قول الزوج
~~في قدر الصداق، وقولها في عدم دفعه. والتحالف لو اختلفا في تعيينه، ولا
~~ينفسخ العقد. وتحريمها على غيره.. ومنعها من اليمين، والنذر، والعهد،
~~والارضاع، إذا اشتمل على منع حقه.
### || فائدة
# ينقسم الوطئ بانقسام الأحكام الخمسة بالنسبة إلى الزوجة، فيجب بعد
~~كل أربعة أشهر، فلها الاستعداء عليه وان لم يكن موليا، إلا أن المولي
~~يجبر عليه أو على الطلاق، وهنا يحتمل ذلك، ويحتمل اجباره على الطلاق عينا
~~، ويحتمل إجباره على الوطئ عينا. ولو طلق أساء وسقط الوطئ إذا كان
~~بائنا، ولو كان رجعيا ففيه إشكال، من حيث أنه واجب يمكن استدراكه، ومن زوال
~~حقيقة العصمة. فان ms067 قلنا باجباره عليه ووطئها فهو رجعة قطعا. والأصح عدم
~~الاجبار. نعم لو راجعها أمكن الاجبار، لزوال المانع، بل يمكن لو تزوجها بعد
~~البينونة. كما تقضى لها ليالي الجور.
# وكذا يجب الوطئ بعد المرافعة في الايلاء، وبعد المرافعة بعد ثلاثة
# PageV01P172
# أشهر في الظهار.
# وقد يستحب الوطئ، وهو مع الامكان، ولا ضرر ولا مانع.
# وقد يكره في الأوقات والأحوال المخصوصة.
# وقد يحرم، كالحيض، والنفاس، واشتباه الحيض قبلا.. وفي الاحرام منه أو
~~منها.. والصوم الواجب كذلك.. وعند تضيق وقت الصلاة. وفي الاعتكاف الواجب..
~~وفي المساجد.. وفي الظهار حتى يكفر.. وفي العدة عن وطئ الشبهة من الغير..
~~وبعد الافضاء إلا أن تصلح وتلتئم فيحل على قول .. وإذا لم تحتمل
~~الوطئ لعبالته وصغرها أو ضعفها، أو مرض يضر الوطئ بها. قيل : وفي ليلة
~~غيرها.. وإذا امتنعت قبل توفية الصداق. قيل : وفي عدة الطلاق الرجعي.
~~ويشكل: بما أنه رجعة بنفسه .
# وما عدا ذلك مباح.
# PageV01P173
### || فائدة
# يتعلق بغيبوبة الحشفة في الفرج أو قدرها من مقطوعها: نقض الطهارة
~~إلا أن يكون ملفوفا على قول ضعيف .. ووجوب الغسل على الفاعل والقابل.
~~ووجوب التيمم إن عجز عن الماء.. وتحريم الصلاة والطواف.. وسجود السهو. قيل
~~: وسجود التلاوة..
# وقراءة العزائم وابعاضها.. والمكث في المسجد.. والدخول إلى المسجدين..
~~وإفساد الصلاة والصوم إن وقع عمدا.. وإفساد التتابع إن كان الصوم مشروطا
~~فيه ذلك.. ووجوب قضاء الصوم إن كان واجبا.. ووجوب الكفارة في المتعين..
~~وإفساد الاعتكاف، ووجوب قضائه إن وجب.. ووجوب إتمامه إن كان قد شرط فيه
~~التتابع..
# وإفساد الحج والعمرة. ووجوب المضي في فاسدهما.. ووجوب قضائهما.. ووجوب
~~البدنة أو بدلها مع العجز وهي بقرة فإن لم يجد فسبع شياه إن جعلنا الكفارة
~~كالنذر.. ونفقة المرأة التي جامعها في القضاء.. والتحمل للبدنة عنها، سواء
~~كان في موضع الفساد أو لا.
# وهل يتعلق بالوطئ منع انعقاد احرامهما أو ينعقدا فاسدين؟ نظر.. ووجوب
~~التفريق بين الزوجين إذا وصلا موضع الخطيئة إلى أن يقضيا المناسك..
# وثبوت الفسق إذا جامع في الاحرام أو الصوم الواجب أو الاعتكاف عالما
~~بالتحريم.. ms068 وترتب التعزير على ذلك.. واستحباب الوضوء
# PageV01P174
# إذا أراد النوم ولما يغتسل، فان تعذر فالتيمم.. وكفارة الحيض وجوبا أو
~~استحبابا.. وجعل البكر ثيبا، فيعتبر نطقها في النكاح..
# ووجوب العدة بالشبهة إذا كانت ممن لها عدة. وزوال التحصين في القذف إذا
~~كان الوطئ زنا، لا مكرهة.. ووجوب الجلد والرجم والجز والتغريب.. وتحريم أم
~~الموطوء وأخته وبنته والمشهور أنه يكفي هنا ايلاج البعض -.. والخروج عن
~~حكم العنة.. والتحليل للمطلقة ثلاثا حرة، أو اثنتين أمة.. وإلحاق الولد في
~~الشبهة بالملك أو بالزوجية، إذا كانت الموطوءة خالية.. وتحريم نفي الولد
~~إلا مع القطع بكونه ليس منه، ولا يكفي الظن الغالب.. والتمكن من الرجعة في
~~العدة الرجعية.. والتمكن من اللعان عند نفي الولد - أما القذف بالزنا فلا
~~-.. ووجوب التعزير لو كانت الموطوءة زوجة بعد الموت..
# ووجوب القتل في اللواط إذا كانا بالغين عاقلين.. والتعزير في إتيان
~~البهيمة.. وتحريم وطئ الأخت إذا وطئ أختها بملك اليمين حتى تخرج التي وطئها
~~أولا.. ونشر الحرمة بالشبهة والزنا على القول به.. وفي إباحة بنت الأخ
~~المملوكة مع العمة المملوكة من غير اذن العمة إشكال للفاضل رحمه الله..
~~وسقوط الامتناع من التمكين، لأجل الصداق بعده.. وسقوط عفو الولي بالطلاق
~~بعده.. وثبوت السنة والبدعة في الطلاق.. وثبوت المهر بوطئ المكاتبة.. وثبوت
~~بعضه بوطئ المشتركة بينه وبين غيره.. وصيرورة الأمة فراشا على رواية ..
~~وقطع
# PageV01P175
# العدة إذا حملت من الشبهة.. والفسخ بوطئ البائع، والإجازة بوطئ المشتري.
~~وفسخ الهبة في الأمة الموهوبة في موضع جواز الرجوع.
# وفسخ البيع فيما لو وجد البائع بالثمن عيبا بوطئ الأمة.. وفي كون وطئ
~~البائع الأمة مع افلاس المشتري استردادا للأمة وجه ضعيف ..
# ورجوع الموصي به إذا لم يعزل .. وكونه بيانا في حق من أسلم على أكثر
~~من أربع. وكذا في الطلاق المبهم، والعتق المبهم على احتمال..
# وتوقف الفسخ على انقضاء العدة فيما لو ارتدت الزوجة مطلقا، أو الزوج عن
~~غير فطرة، أو أسلمت الزوجة مطلقا، أو الزوج وكانت الزوجة وثنية.. والمنع من
~~الرد بالعيب، إلا في عيب الحبل، ويرد ms069 معها نصف عشر قيمتها. وسقوط خيار
~~الأمة إذا أعتقت تحت عبد أو حر - على الخلاف - ومكنت منه عالمة - ويمكن
~~أن يكون هذا لأجل إخلالها بالفور، لا لخصوصية التمكين من الوطئ -.. وتحقق
~~الرجعة
# PageV01P176
# به في الرجعية. ومنعه من الترويج بخامسة إذا أسلم على أربع وثنيات حتى
~~تنقضي العدة وهن على كفرهن، وكذا الأخت حتى تنقضي العدة مع بقاء الأخت على
~~الكفر.. ومنعه من اختيار الأمة لو أسلمت مع الحرة حتى تنقضي العدة مع
~~بقاء الحرة على الكفر.. ووجوب مهر ثان لو وطئ المرتد وبقي على الردة، إذا
~~كان عن فطرة، وفي غيرها خلاف.. ووقوع الظهار المعلق به أو العتق المنذور
~~عنده..
# وذبح البهيمة الموطوءة المأكولة اللحم وإحراقها، وتغريم قيمتها، وبيع
~~غيرها وتغريمه القيمة.. وأبطال خيار الزوجين لو تجدد العيب بعده، إلا
~~الجنون من الرجل.. ووجوب استبراء الأمة إذا وطئها السيد، وأراد تزويجها أو
~~بيعها.
### || فائدة
# كل هذه الأحكام يتساوى فيها القبل والدبر إلا: التحليل، والخروج من
~~الايلاء والاحصان، والاستنطاق في النكاح، فتستنطق بالوطئ في القبل لا في
~~الدبر، وخروج المني من الدبر بعد الغسل فإنه لا يوجب الغسل عليها، بخلاف
~~القبل فان فيه كلاما ذكرناه في كتاب الذكرى .
# ويتعلق بالدبر: إبطال حصانة الموطوءة بالنسبة إلى القذف، كما يحصل
# PageV01P177
# للواطئ بالنسبة إلى ذلك.
# ولو لم يبق للمقطوع بقدر الحشفة فغيبه، فالظاهر عدم تعلق الأحكام به، إلا
~~تحريم أم المفعول به وأخته وبنته.
### | قاعدة
# قد يقوم السبب الفعلي غير المنصوب ابتداء مقام
~~الفعلي المنصوب ابتداء، كتقديم الطعام إلى الضيف فإنه مغن عن الاذن في
~~الأصح، وتسليم الهدية إلى المهدى إليه وإن لم يحصل القبول القولي في الظاهر
~~من فعل السلف والخلف، وكذلك صدقة التطوع، وكسوة القريب والصاحب، وجائزة
~~الملك من كسوة وغيرها، وعلامة الهدي كغمس النعل في دمه وجعله عليه أو كتابة
~~رقعة عنده، والوطئ في الرجعية، وفي مدة الخيار من ذي الخيار، والتقبيل
~~كذلك، وكذا اللمس بشهوة. أما المعاطاة في المبايعات فتفيد إباحة التصرف لا
~~الملك، وإن كان في الحقير، عندنا.
# ولا ms070 يكفي تسليم العوض في الخلع عن بذلها، أو قبولها بعد ايجابه، ولا
~~تسليم الدية في سقوط القصاص، بل لابد من التلفظ بالعفو أو بمعناه ولو خص
~~الامام بعض الغانمين بأمة، وقلنا بتوقف الملك على اختيار التملك، فلو وطئ
~~أمكن كونه اختيارا، لان الوطئ دليل الملك، إذ لا يقع هنا إلا في الملك.
# ومن الأسباب الفعلية القلبية: الإرادة والكراهة، والمحبة. فلو علق ظهارها
~~باضمارها بغضه، فادعته، صدقت، كدعوى الحيض، فان اتهمها أحلفها إن قلنا
~~بيمين التهمة . ولو عقله بحبها دخول النار، أو السم،
# PageV01P178
# أو الأطعمة الممرضة، فادعته، أمكن القبول لأنه قد نصبه سببا ولا يعلم إلا
~~منها، وعدمه، للقطع بكذب مدعي ذلك.
# ولو علق بمشيئتها، فالظاهر الاحتياج إلى اللفظ، لان كلامه يستدعي جوابا
~~على العادة ، فلا تكفي الإرادة القلبية. وتظهر الفائدة: لو أرادت بالقلب
~~ولما تتلفظ.
# ولو تلفظت مع كونها كارهة بالقلب وقع الظهار ظاهرا، وفي وقوعه باطنا
~~بالنسبة إليها احتمالان: نعم، لان التعليق بلفظ المشيئة لا بما في الباطن،
~~ولا، كما لو علق بحيضها وكانت كاذبة في الاخبار عن الحيض، فإنه لا يقع
~~باطنا.
# ولو كانت صبية فعلق على مشيئتها أو علق على مشيئة صبي، فالأقرب الصحة مع
~~التمييز، لأنه اقتضى لفظه، وقد وقع. ويحتمل المنع، كما ليس للفظه اعتبار في
~~الطلاق ولا في باقي العقود الأزمة.
# ولو علق ظهارها على حيض ضرتها، فادعته، وأنكر الزوج، حلف، لأصالة العدم،
~~ولأنه تصديق في حق الضرة. ويحتمل قبول قولها، لأنه لا يعرف إلا منها.
~~فحينئذ لا يحلف، لان الانسان لا يحلف ليحكم لغيره.
### | قاعدة [48]
# الوقت قد يكون سببا للحكم الشرعي، كأوقات الصلوات، وهو أيضا
~~ظرف للمكلف به، فليس السبب الدلوك مثلا وإلا لم تجب الظهر على من أسلم، أو
~~بلغ في أثناء النهار بعد الدلوك بلحظة، بل كل جزء من الوقت سبب للوجوب وظرف
~~للايقاع. وكذا أجزاء أيام الأضاحي، (*) PageV01P179
# سبب للامر بالأضحية وظرف لايقاعها فيه، ومن ثم استحب على من تجدد إسلامه،
~~وبلوغه. أما شهر رمضان فان كل يوم من أيامه سبب ms071 التكليف لمن استقبله جامعا
~~للشرائط، وليس أجزاء اليوم سببا للوجوب، ومن ثم لم يجب على البالغ أو
~~المسلم في الأثناء الصوم .
# فان قلت: فينبغي في المريض والمسافر ألا يجب الصوم وقد زال العذر.
# قلت: المرض والسفر ليسا مانعين لسببية السبب، وإنما منعا الحكم بالوجوب،
~~فإذا زال المانع ظهر أثر السبب.
# واعلم: إن الوقت قد يعرى عن السببية وإن كان لا يعرى عن الظرفية، وهو
~~واقع في كثير، كالمنذورات المعلقة على أسباب مغايرة للأوقات. وكالسنة
~~بكمالها في قضاء شهر رمضان، فإنها ظرف للايقاع وليست سببا، إنما السبب هو
~~الفوات لما كان قد أثر فيه السبب الموجب للأداء، فان موجب إداء شهر رمضان
~~رؤية الهلال، وموجب القضاء هو فوات الأداء. وكذا جميع العمر ظرف للواجبات
~~الموسعة بالنذر أو الكفارة وإن كانت أسبابها مغايرة للزمان. وكذلك شهور
~~العدد أو الأقراء ظروف للعدة، والسبب الطلاق مثلا. وسبب الفطرة دخول هلال
~~شوال على الأصح، ومجموع الليلة ونصف النهار ظرف لاسبب، فلا بحب على من كمل
~~بعد دخول شوال .
# PageV01P180
### | قاعدة
# لو علق حكما على سبب متوقع، وكان ذلك الحكم يختلف
~~بحسب وقت التعليق ووقت الوقوع، ففي اعتبار أيهما؟ وجهان، مأخذهما من الموصي
~~بثلث ماله هل يعتبر يوم الوصية أو يوم الوفاة؟ والمشهور عندنا :
# الثاني، لان بالموت يملك الموصى له. وكذا الصفات المعتبرة في الوصي .
# ومن قال: باعتبار يوم الوصية ، أجراه مجرى (النذر، كما) لو نذر
~~الصدقة بثلث ماله، فإنه معتبر عند النذر إذا كان منجزا. ولو كان معلقا على
~~شرط ففيه الوجهان. وكذا لو أطلق العبد الوصية فتحرر ومات، أو نذر العتق أو
~~الصدقة فتحرر، أو علق الظهار على مشيئة زيد وكان ناطقا فخرس، فهل تعتبر
~~الإشارة حينئذ كما لو كان أخرس ابتداء؟ أو نذر عتق عبده عند شرط متوقع فوقع
~~حال المرض، ففيه الوجهان.
### | قاعدة
# لو شك في سبب الحكم بنى على الأصل، فهنا صورتان:
# إحداهما: أن يكون الأصل الحرمة ويشك في سبب الحل، كالصيد
# PageV01P181
# المتردي بعد رميه، وكالجلد المطروح أو اللحم مع عدم قيام ms072 قرينة معينة.
# ولو ظن تأثير السبب ظنا غالبا خرج عن الأصل، كما لو كانت الضربة قاتلة،
~~أو لم يعرض له سبب آخر.
# الثانية: أصالة الحل والشك في السبب المحرم، كالطائر المقصوص، والظبي
~~المقرط وقوى الأصحاب التحريم .
# أما لو علق أحد رجلين ظهار زوجته بكون الطائر غرابا، وعلقه الآخر بكونه
~~غير غراب، فالأولى عدم وقوع الظهارين، إذا امتنع استعلام حاله، عملا
~~بالأصل، وإن كان الاجتناب أحوط. ولو كان في زوجتين لواحد، اجتنبهما، لأنه
~~قد علم تحريم إحداهما في حقه لا بعينها.
# ولو غلب الظن على تأثير السبب بنى على التحريم، كما لو بال كلب في الماء
~~فوجده متغيرا. أما لو كان بعيدا فلا أثر له، كتوهم الحرمة فيما في يد
~~الغير، وإن كان الورع ترك ما في يد من لا يجتنب المحارم، وقد روي أن النبي
~~صلى الله عليه وآله قال: (اني لأجد التمرة ساقطة على فراشي فلولا أني أخشى
~~أن تكون من الصدقة لأكلتها) ولو تساوى الاحتمالان، كطين الطريق، وثياب
~~مدمن الخمر والنجاسة، والميتة مع المذكى غير المحصور، والأخت مع نساء
~~غير محصورات
# PageV01P182
# فالأقرب البناء على الحل، وإن كان تركه أحوط مع وجود غيره مما لا شبهة
~~فيه. أما لو انحصرا، فالأولى الحرمة، لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به.
# ولو عم في بلدة الحرام وندر فيها الحلال، فالأولى التجنب مع الامكان،
~~ولو لم يمكن، تناول ما لابد منه من غير تبسط. هذا إذا علم المالك، ولو جهل
~~فعندنا الفرض الخمس، فيمكن أن يقال: من تناول منه خمسه. وعند العامة كل
~~مال، جهل مالكه ولا يتوقع معرفته فهو لبيت المال. وقد نظم بعضهم وجوه
~~بيت المال فقال:
# جهات أموال بيت المال سبعتها * في بيت شعر حواها فيه لافظه - خمس،
~~خراج، وفئ، جزية عشر * وإرث فرد، ومال ضل حافظه وظاهر كلام أصحابنا
~~انحصار وجوه بيت المال في المأخوذ من الأرض المفتوحة عنوة، خراجا أو
~~مقاسمة. ويمكن إلحاق سهم سبيل الله في الزكاة به على القول بعمومه . وقد
~~ذكر
# PageV01P183
# الأصحاب ms073 أن مصرف الجزية عسكر الاسلام. والعشر لا أصل له عندنا .
~~وإرث من لا وارث له للامام. والمال المأيوس من صاحبه يتصدق به. نعم قد يشكل
~~ المرتضى رحمه الله في دية الجناية على الميت أنها لبيت المال.
~~ويجري في كلام بعض أصحابنا أن ميراث من لا وارث له لبيت المال. وأما
~~الخمس فمصرفه معروف عندنا.
### | قاعدة
# الشرط إذا دخل على السبب منع تنجيز حكمه لا سببيته،
~~كتعليق الظاهر على دخول الدار، فإنه لولا التعليق وقع الظهار في الحال.
# وعند الحنفية ، ويظهر من كلام الشيخ ، منع سببية السبب
# PageV01P184
# لأنه داخل على ذات السبب.
# قلنا: بل دخل على حكم السبب، وهو التنجيز، فأخره .
# وتظهر الفائدة في مسائل:
# منها: أن البيع بشرط الخيار ينعقد سببا لنقل الملك في الحال، وإنما أثر
~~الشرط في تأخير حكم السبب، وهو اللزوم.
# ومنها: أن الخيار يورث، لان الملك انتقل إلى الوارث، والثابت له بالخيار
~~حق الفسخ والامضاء، وهما راجعان إلى نفس العقد.
# ومنها: بطلان تعليق الطلاق والظهار على النكاح، وتعليق العتق على الملك،
~~لان الصيغة المعلقة سبب لوقوع الطلاق عندهم ، والظهار عندنا، ولابد من
~~كون المحل صالحا لاتصال الصيغة به حتى يمكن تأخيره وقبل النكاح ليس صالحا.
### | قاعدة
# المانع ثلاثة أقسام :
# أحدها: ما يكون مانعا ابتداء واستدامة، كالمعصية في السفر، وكالردة تمنع
~~صحة النكاح ابتداء وتبطله استدامة، إما في الحال كقبل
# PageV01P185
# الدخول أو كون الزوج عن فطرة، أو بعد انقضاء العدة في غيرها .
# والرضاع كذلك. وفي الزنا ووطئ الشبهة خلاف .
# ومنه: أن الملك يمنع من العقد، ولو طرأ بعد النكاح أبطله.
# وفي منع الكر من النجاسة استدامة كالابتداء، قولان ، يعبر عنهما
~~(باتمام النجس كرا).
# (ومنه: العنة في العنين) والجنون في الرجل ابتداء يمنع لزوم العقد،
~~وكذا يمنع استدامة النكاح.
# الثاني: ما يكون مانعا ابتداء لا استدامة، كالاحرام، يمنع من ابتداء
~~النكاح، وطريانه لا يبطله. والاسلام، يمنع من ابتداء السبي ولا يمنع من
~~استدامته. والتمكن من استعمال الماء، مانع من ابتداء الصلاة، ولا يبطل
~~استدامتها في الأصح. والدين، لا ms074 يصح ابتداء الرهن فيه، ويصح بالاستدامة،
~~كما لو اتلف متلف الرهن، فعوضه رهن، وقد صار دينا، لأنه ثبت في ذمة المتلف.
# ولو سبي الذمي لم يحكم باسلام المسبي، ولو طرأ تملك ما سباه المسلم لم
~~يخرج عن حكم الاسلام. وكذا ما عدا العنة والجنة من العيوب.
# PageV01P186
# وعصف الريح يوجب الضمان لو كان ابتداء، لا استدامة.
# والاسلام يمنع من تملك الذمي إياه، ولو طرأ الاسلام لم يزل ملك الذمي.
# والارتداد يمنع من ابتداء الاحرام، وفي منعه استدامة وجه ضعيف .
# فلو أسلم بعد الردة بنى ، على الأقوى، كالمعصية في السفر، والمأخذ:
# أن المؤمن لا يمكن كفره، وقد تبين فساده في علم الكلام . ولو سلم
~~لم يكن مما نحن فيه، لان ذلك يكشف عن سبق الكفر.
# والاحرام ، يمنع التوكيل في عقد النكاح، ولو كان له وكيل لم ينعزل، إلا
~~أنه لا يباشر إلا بعد تحلل الموكل. ولا فرق بين الحاكم وغيره في أن إحرامه
~~يمنع من عقد النكاح، وهل يمنع إحرامه نوابه المحلين من عقد النكاح؟
~~نظر. والامام الأعظم أقوى في عدم المنع، لأدائه إلى تعطيل حكام الأرض من
~~التصرف.
# والعدد في الجمعة شرط في الابتداء، لا الدوام.
# ولو جنى المرهون على سيده الراهن خطأ لم يثبت له الفك، ولو جنى على مورث
~~السيد فالأقرب أن له الفك، لان الفك وقع أولا للمورث.
# الثالث: ما يكون مانعا استدامة لا ابتداء، كابتداء الرهن (فان
# PageV01P187
# أمانته ترفع) ضمان الغاصب، على احتمال، مع أنه لو تعدى في الاستدامة
~~ضمن.
### || فائدة
# من فروع المجاز: أن المشرف على الزوال هل له حكم الزائل، أو حكم
~~نفسه؟
# ويترتب عليه:
# دخول المكاتب في عتق عبيده إذا كان مطلقا أو مشروطا، ولو أدى المطلق اتجه
~~الكلام في الباقي. وكذا إقامة الحد عليه هل هي للسيد أو للحاكم؟
# وجواز وطئ المشتري الجارية بعد التنازع في الثمن قبل التحالف.
# وتغريم الغاصب إذا بل الحنطة وتمكن منها العفن بحيث لا يرجى عودها، وكذا
~~لو جعل منها هريسة، أو غصب تمرا ودقيقا وسمنا واتخذ منه ms075 عصيدة، فان مصيره
~~إلى الهلاك لمن لا يريده.
# وبيع العبد الجاني بما يوجب القصاص في النفس، وبيع المرتد خصوصا عن فطرة،
~~ورهن ما يتسارع إليه الفساد قبل الأجل، ولم يشترط بيعه، ورهن ثمنه، والحجر
~~بظهور إمارة الفلس، كأن تكون الديون مساوية لماله إلا أن كسبه لا يفي
~~بمؤنته فإنه مشرف على قصور ماله عن ديونه. وينعكس فيما لو كانت أمواله أقل
~~لكن كسبه يزيد عن مؤنته، فهو مشرف على الغنى.
# PageV01P188
### | قاعدة
# الواجب: ما يذم تاركه شرعا لا إلى بدل.
# ويطلق على ما لابد منه وإن لم يتعقبه الذم. ويبنى عليه:
# نية الصبي في تمرينه الوجوب. وإن استعمله في الطهارة الكبرى هل
~~يلحقه حكم الاستعمال؟ وأن طهارته الواقعة في الصبي مجزية حتى لو بلغ لم يجب
~~إعادتها. وأن صلاته في أول الوقت صحيحة، فلو بلغ لم يعدها. والأصح وجوب
~~الإعادة في الموضعين . وأنه لو غسل ميتا أو صلى عليه هل يعتد به؟ والأصح
~~عدم الاعتداد .
### || فصل
# الواجب على الكفاية له شبه بالنفل من حيث يسقط عن البعض بفعل
~~الباقين. وقد يسقط بالتعرض له فرض العين، كمن له مريض يقطعه تمريضه عن
~~الجمعة، وإن كان غيره من الأقارب قد يقوم مقامه، ومن ثم ظن بعض الناس :
~~أن الاتيان بفرض الكفاية أفضل من فرض العين ، من حيث إنه يسقط بفعله
~~الحرج عن نفسه وعن غيره.
# PageV01P189
# ويشكل: بجواز استناد الأفضلية إلى زيادة الثواب والمدح، لا إلى إسقاط
~~الذم.
# اما الشروع فيه، فإنه يلزم إتمامه غالبا، كالجهاد وصلاة الجنازة.
# ومن أن فيه شبها بالندب جاز الاستئجار عليه، كالاستئجار على الجهاد وربما
~~جاز أخذ الأجرة على فرض العين، كاللبأ من الام، وإطعام المضطر إذا كان
~~له مال، فإنه يطعمه ويأخذ العوض.
### | قاعدة
# يصح الامر تخييرا (بين أمور) ، ويتعلق
~~بالقدر المشترك وهو مفهوم أحدها ، ولا تخيير فيه. ومتعلق التخيير
~~الخصوصيات، لأنه لا يجب عليه عين أحدها، كما لا يجوز له الاخلال بجميعها.
# وهل يصح النهي تخييرا؟
# منع منه بعضهم ، لان متعلقه هو مفهوم أحدها، الذي هو مشترك ms076 بينها،
~~فيحرم جميع الافراد، لأنه لو دخل فرد إلى الوجود لدخل
# PageV01P190
# في ضمنه المشترك، وقد حرم بالنهي.
# لا يقال: ينتقض بالأختين، والام، والبنت، فإنه منهي عن التزويج بأيتهما
~~شاء .
# فنقول: التحريم هنا ليس على التخيير، لأنه إنما يتعلق بالمجموع عينا لا
~~بالمشترك بين الافراد، ولما كان المطلوب أن لا تدخل ماهية المجموع في
~~الوجود، وعدم الماهية يتحقق بعدم جزء من اجزائها، أي الاجزاء كان، فأي أخت
~~تركها خرج عن عهدة النهي عن المجموع، لا لأنه نهي عن القدر المشترك، بل لان
~~الخروج عن عهدة المجموع يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع، ويخرج عن
~~العهدة بواحدة لا بعينها.
# وكذا نقول في خصال الكفارة لما وجب المشترك حرم ترك الجميع،
~~لاستلزامه ترك المشترك، فالمحرم ترك الجميع لا واحدة بعينها من الخصال.
# فلا يوجد نهي على هذه الصورة إلا وهو متعلق بالمجموع لا بالمشترك، وكيف
~~لا يكون كذلك، ومن المحال العقلي أن يفعل فرد من نوع، أو جزئي من كلي
~~مشترك، ولا يفعل ذلك المشترك المنهي عنه؟؟ لاشتمال الجزئي على الكلي
~~بالضرورة، وفاعل الأخص فاعل الأعم، فلا يخرج عن العهدة في النهي إلا بترك
~~كل فرد.
# فرعان: أحدهما: يمكن التخيير بين الواجب والندب إذا كان التخيير بين جزء
~~وكل، لابين أمور متبائنة، وذلك كتخيير النبي صلى الله عليه وآله في قيام
~~الليل بين الثلث، والنصف، والثلثين . وتخيير
# PageV01P191
# المسافر في الأماكن الأربعة بين القصر والاتمام، وتخيير المدين في
~~إنظار المعسر والصدقة ، وفي هذا يقال: المندوب أفضل من الواجب.
# ثانيهما: قد يقع التخيير بين ما يخاف سوء عاقبته وبين ما لا خوف فيه،
~~كخبر الاسراء، وأنه عليه السلام خير بين اللبن والخمر، فاختار اللبن. فقال
~~له جبرئيل عليه السلام: (اخترت الفطرة ولو اخترت الخمر لغوت أمتك) .
~~وليس هذا تخييرا بين المباح والحرام، لان سوء العاقبة يرجع إلى اختيار
~~الفاعلين.
### || فائدة
# من المبني على أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب: وجوب غسل الثوب
~~كله عند اشتباه النجاسة في اجزائه، وغسل الثياب المحصورة عند ms077 اشتباه النجس
~~منها، ووجوب إعادة ثلاث صلوات أو الخمس عند اشتباه الفائتة، ووجوب أجرة
~~الكيال والوزان على البائع في المبيع وعلى
# PageV01P192
# المشتري في الثمن. ووجوب الاكاف ، والحزام، والزمام ، والقتب ،
~~على المؤجر.
### || فائدة
# روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
~~(إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن
~~ماجة ، والدار قطني باسناد حسن، وصححه الحاكم في المستدرك ،
~~ورويناه نحن عن أهل البيت عليهم السلام.
# PageV01P193
# وفي حكم الخطأ الجهل.
# ولابد فيه من تقدير، ويعبر عنه (بالمقتضى)، إما حكم، أو إثم، أو لازم، أو
~~الجميع، على خلاف بين الأصوليين .
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم
~~فباعوها وأكلوا أثمانها) رواه مسلم . وفيه دلالة على إضمار جميع
~~التصرفات المتعلقة بالشحوم في التحريم، وإلا لما توجه الذم على البيع.
# وقد وقع في الأحكام ارتفاع الحكم، كمن نسي صلاة الجمعة، أو تكلم في
~~الصلاة ناسيا، أو فعل المفطر في الصوم المتعين ناسيا، أو أخطأ فصلى بغير
~~طهارة صحيحة، أو ظن طهارة الماء فتطهر، أو أكره على أخذ مال الغير.
# وورد فيها ارتفاع الاثم، كمن نسي صلاة الظهر، أو ظن جهة القبلة فأخطأ،
~~فإنه لا يرتفع الحكم، إذ يجب القضاة، وإنما ترتفع المؤاخذة به، والاثم
~~عليه. ووجوب التدارك هنا من أمر جديد، كقوله صلى الله عليه وآله:
# PageV01P194
# (من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها) .
# وقد يقع النسيان والخطأ في المنهيات عنها لذواتها، وهو ثلاثة أقسام:
# الأول: ما لا يتعلق بالغير، كمن نسي فأكل طعاما نجسا، أو جهل كون هذا
~~خمرا فشربه. وهذا أيضا يرتفع فيه الحكم والاثم، لان الحد - مثلا - للزجر،
~~وذلك إنما يكون مع الذكر.
# الثاني: ما يتعلق بالغير، كمن أكل ما أودعه نسيانا أو مخطئا، فالمرفوع
~~هنا الاثم والمؤاخذة بالتعزير، وإن كان عليه الضمان.
# الثالث: ما يتعلق بحق الله وحق العباد، كالقتل خطأ أو نسيانا، أو الافطار
~~في الصوم المتعين، وهذا كالثاني فتجب الكفارة والدية.
# وربما ms078 جعل هذا من خطاب الوضع، كوجوب القيمة على النائم المتلف،
~~والصبي والمجنون، وإن لم يتصور فيهم تكليف. ومثله الوطئ بالشبهة، ويمين
~~الناسي. وفي حنث الجاهل نظر، كما لو حلف على ترك شئ في وقت معين، ففعله
~~جاهلا به والأقرب العدم، للحديث .
# PageV01P195
# ولو علق الظهار على فعل، ففعله جاهلا به، فالاشكال أقوى في وقوع الظهار.
# واتفق الأصحاب على أن الجاهل والناسي لا يعذران في قتل الصيد في
~~الاحرام، ولا في ترك شرط أو فعل من أفعال العبادات المأمور بها، إلا ما
~~ذكروه من الجهر والاخفات، والقصر والتمام.
# وبعضهم جعل ما هو من قبيل الاتلاف في محرمات الاحرام لاحقا بالصيد،
~~كحلق الشعر، وقلم الظفر، وقلع الحشيش والشجر في الحرم.
# وقالوا: يعذر المخطئ في دفع الزكاة إلى من ظهر غناه أو فسقه إذا اجتهد
~~، وفي بقاء الليل مع المراعاة فيظهر خلافه، وفي دخول الليل فيكذب ظنه.
# ومن ذلك: الصلاة خلف من يظنه أهلا فبان غير ذلك.
# ويشكل في الجمعة، لان من شرط صحتها الامام فينبغي البطلان لو ظهر عدم
~~الأهلية. وكذا في العيد مع الوجوب.
# ولو أخطأ جميع الحاج فوقفوا العاشر، فالأقرب الاجزاء، للمشقة العامة،
~~وكثرة وقوعه، بخلاف الثامن، لندور شهادة الزور مرتين في شهرين، بخلاف ما
~~إذا أخطأ شرذمة قليلة فوقفوا العاشر، فان التفريط
# PageV01P196
# منهم، حيث لم يبحثوا.
### | قاعدة
# الاكراه يسقط أثر التصرف، إلا في مواضع:
# الأول: اسلام الحربي، والمرتد عن ملة، والمرأة مطلقا، لا الذمي.
# الثاني: الارضاع، فينشر الحرمة لارتباطه بصورة وصول اللبن إلى الجوف لا
~~بالقصد.
# الثالث: الاكراه على القتل.
# الرابع: الاكراه على الحدث بالنسبة إلى الصلاة، والطواف.
# الخامس: طلاق المظاهر والمولي، ومع الاشتباه بين الزوجين، حيث حكمنا بصحة
~~الاكراه.
# السادس: بيع المال في الحقوق الواجبة ولا سبيل إلا به.
# السابع: قبض الزكاة والخمس، فإنه معتبر مع الاكراه.
# الثامن: اختيار من أسلم على أكثر من النصاب لو أدى الامر إلى إكراهه
~~عليه.
# التاسع: تولي الحد والقصاص لو لم يباشره أحد إلا بالاكراه.
# واختلف في الاكراه على فعل المنافي في الصلاة ms079 عدا الحدث.
# PageV01P197
# وفي تحقق الاكراه على زنا الرجل ، والأظهر تحققه، لان الانتشار طبيعي،
~~والاكراه إنما هو على الايلاج، وهو متصور .
### | قاعدة
# الأمر والنهي متعلقهما إما أن يكون معينا أو مطلقا.
~~والمعين إما أن يتجزأ، أو لا.
# والأول: يشترط في الامر الاستيعاب، كمن حلف على الصدقة بعشرة، فلا يكفي
~~البعض.
# وفي النهي يكفي الانتهاء عن البعض، فلو حلف على أن لا يأكل رغيفا، أو علق
~~الظهار به، فلابد من استيعابه في تحقق الحنث، فلا يحنث بالبعض، لان الماهية
~~المركبة تعدم بعدم جزء منها.
# وقال بعض العامة : يحنث في النهي بمباشرة البعض، فلو أكل بعض الرغيف
~~المحلوف على تركه حنث، لأنه إذا أكل منه شيئا فقد أخرجه عن مسمى الرغيف،
~~لان الحقيقة المركبة تعدم بعدم بعض أجزائها.
# قلنا: توجه النهي إنما هو على المجموع.
# واما ما لا يتجزأ فلا فرق بين الأمر والنهي، كالقتل، لو حلف
# PageV01P198
# على فعله أو تركه.
# واما المطلق: ففي الامر يخرج عن العهدة بجزئي من جزئياته، وفي النهي لابد
~~من الامتناع عن جميع جزئياته، فلو حلف على أكل رمان، بر بواحدة، ولو حلف
~~على تركه، لم يبر إلا بترك الجميع، لأن المطلق في جانب النهي كالنكرة
~~المنفية في العموم مثل: لا رجل عندنا.
### | قاعدة
# النهي في العبادات مفسد وإن كان بوصف خارج،
~~كالطهارة بالماء المغصوب، والصلاة في المكان المغصوب.
# وفي غيرها مفسد إذا كان عن نفس الماهية، لا لأمر خارج، فالبيع المشتمل
~~على الربا فاسد لا يملك المساوي ولا الزائد، والبيع وقت النداء صحيح، لان
~~النهي في الأول لنفس ماهية البيع، وفي الثاني لوصف خارج.
# وفي ذبح الأضحية والهدي بآلة مغصوبة، نظر.
# فائدة مما يشبه الامر الوارد بعد الحظر: النظر إلى المخطوبة هل هو
~~مجرد الإباحة أم مستحب؟ والابراد في شدة الحر كذلك. ورجوع المأموم إذا سبق
~~الامام بركن، ظاهر الأصحاب وجوبه. وكقتل الأسودين ، الحية والعقرب، في
~~الصلاة، وقد وقع الامر به ، مع أن
# PageV01P199
# الأفعال الكثيرة في الصلاة محرمة، والقليلة مكروهة، فهل هذا مع القلة
~~مستحب أم مباح؟ ms080
### | قاعدة
# مما يجب على الفور من الأوامر بدليل من خارج: دفع
~~الزكاة، والخمس، والدين عند المطالبة، لان المقصود من شرعية الزكاة والخمس
~~سد خلة الفقراء ومعونة الهاشميين، ففي تأخيرهما إضرار بهم لا سيما مع تعلق
~~أطماعهم به. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لان تأخيرهما كالتقرير على
~~المعصية. والحكم بين الخصوم، لان المعتدي منهما ظالم فيجب كفه عن ظلمه،
~~كالأمر بالمعروف، ولان ظلمه مفسدة ناجزة، وتأخر الحكم يحققها. وإقامة
~~الحدود والتعزيرات، لان في تأخيرها تقليل الزجر عن المفاسد المترتبة عليها،
~~إلا أن يعرض ما يوجب التأخير، كخوف الهلاك، والسراية حيث لا يكون القصد
~~اتلاف النفس.
# ومنها: الجهاد، وقتال البغاة، لئلا تكثر المفسدة.
# ومنها: الحج عندنا، لدلالة الاخبار عليه . ولان تأخيره كالتفويت،
~~لجواز عروض العارض، إذ قد يتمادى تأخيره سنة إلى سنة، والسلامة فيها من
~~العوارض، مشكوك فيه.
# ومنها: الكفارات، لأنها كالتوبة الواجبة على الفور من المعاصي.
# ورد السلام، لفاء التعقيب في قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/4/86"
~~النساء: 86">﴿فحيوا بأحسن منها﴾ .
# PageV01P200
# ولان المسلم يتوقعه في الحال فتأخيره إضرار به.
### | قاعدة
# في العام والخاص حكم ما يتصرف من (جميع) في العموم
~~حكم (جميع)، (كأجمع) و (جمعاء)، و (أجمعين)، وتوابعها المشهورة (كأكتع)
~~وأخواته.
# (وسائر) شاملة إما لجميع ما بقي، أو للجميع على الاطلاق، على اختلاف
~~تفسيرها . وكذا: (معشر)، و (معاشر)، و (عامة) و (كافة)، و (قاطبة)، و
~~(من) الشرطية والاستفهامية، وفي الموصولة خلاف .
# وقال بعضهم : (ما) الزمانية للعموم، وإن كانت حرفا، مثل: ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ .
~~وكذا المصدرية إذا وصلت بفعل مستقبل مثل: يعجبني ما تصنع. و (أي) في الشرط
~~والاستفهام، وإن اتصل بها (ما) مثل (إيما امرأة نكحت). و (متى) و (حيث)
# PageV01P201
# و (أين) و (كيف) و (إذا) الشرطية إذا اتصلت بواحد منها (ما).
# و (مهما) و (أنى) و (أيان) و (إذ ما)، إذا قلنا باسميتها، كما قاله
~~المبرد ، وعلى قول سيبويه أنها حرف ليست من هذا الباب.
# قيل : و (كم) الاستفهامية.
# وحكم اسم الجمع كالجمع، كالناس، والقوم، والرهط. والأسماء ms081 الموصولة كالذي
~~والتي، إذا كان تعريفهما للجنس، وتثنيتهما وجمعهما.
# وأسماء الإشارة المجموعة مثل قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/9/20"
~~التوبة: 20">﴿أولئك هم الفائزون﴾ ،
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/85"
~~البقرة: 85">﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾ . وكذا مثل ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا
~~أحصاها﴾ ، /عربي/القرآن-
~~الكريم/28/88" القصص: 88">﴿ولا تدع مع الله إلها
~~آخر﴾ :
# وكذا الواقع في سياق الشرط مثل: (ليس له ولد) بعد قوله:
# (إن امرؤ هلك) (10).
# وقال الجويني في البرهان: (أحد) للعموم في قوله تعالى: (وإن
# PageV01P202
# أحد من المشركين استجارك) .
# وكذا قيل : النكرة في سياق الاستفهام الذي هو للانكار، مثل قوله
~~تعالى: /عربي /القرآن-
~~الكريم/19/65" مريم: 65">﴿هل تعلم له سميا﴾
~~، /عربي/القرآن-
~~الكريم/19/98" مريم: 98">﴿هل تحس منهم من أحد﴾
~~.
# قيل: وإذا أكد الكلام بالابد، أو الدوام، أو الاستمرار، أو السرمد، أو
~~دهر الداهرين، أو عوض وقط في النفي، أفاد العموم في الزمان. وهو بين
~~الإفادة لذلك.
# قيل: وأسماء القبائل بالنسبة إلى القبيلة مثل: ربيعة، ومضر، والأوس،
~~والخزرج، وغسان، وإن كان التسمية لأجل ماء معين .
### || فائدة
# اشتهر: أن العام لا يستلزم الخاص المعين . ويعنون به في الامر
~~والخبر، ومن ثم قالوا : إذا وكله في بيع شئ، فلا إشعار في
# PageV01P203
# اللفظ بثمن معين، وإنما جاء التعيين من جهة العرف، فان العرف ثمن المثل،
~~لا الغبن ولا النقصان.
# واعترض عليهم : بأن مطلق الفعل أعم من المرة والمرات، ووجوده يستلزم
~~المرة قطعا، لان المرة إن وجدت فظاهر، وإن وجدت المرات وجدت المرة
~~بالضرورة.
# فالحاصل: أن الحقيقة العامة (تارة) تقع في رتب مرتبة بالأقل والأكثر،
~~والجزء والكل. (وتارة) تقع في رتب متباينة. فالقسم الأول يستلزم فيه
~~العام الخاص. والقسم الثاني لا يستلزم، كالحيوان.
# وحينئذ مسألة الوكالة تستلزم الامر بالبيع بأقل ثمن يمكن، الذي هو مطلق
~~الثمن، وهو لازم للعمل بمقتضى اللفظ ضرورة، فاللفظ دال عليه بالالتزام.
# فان قيل. لا نسلم أن هذا من قبيل العام، بل من قبيل الكل والجزء، ولا ريب
~~أن وجود الكل مستلزم لوجود الجزء، فالامر بالكل أمر بالجزء.
# فالجواب: أن الأقل مع الأكثر لهما ماهية كلية مشتركة بينهما، وذلك ms082 معنى
~~العموم، كقولنا: تصدق بمال، فإنه مشترك بين الأقل والأكثر، فيكون أعم
~~منهما، إذ يحمل على الأقل والأكثر، كما يحمل الحيوان على الانسان والفرس.
# PageV01P204
### || فائدة
# قسم بعض الأصوليين ترك الاستفصال في حكاية الحال إلى أقسام:
# الأول: أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وآله على خصوص الواقعة، فلا
~~ريب أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال.
# الثاني: أن يثبت بطريق ما استفهام كيفيتها، وهي تنقسم إلى حالات
~~يختلف بسببها الحكم، فينزل إطلاق الجواب عنها منزلة اللفظ الذي يعم تلك
~~الأحوال كلها.
# الثالث: أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها في الوجود لا باعتبار أنها
~~وقعت، فهذا أيضا يقتضي الاسترسال على جميع الاقسام التي تنقسم عليها، إذ لو
~~كان الحكم خاصا ببعضها لاستفصل، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله لما سئل
~~عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا يبس؟
# قالوا: نعم. قال: فلا إذن) .
# الرابع: أن تكون الواقعة المسؤول عنها قد وقعت في الوجود، والسؤال عنها
~~مطلق، فالالتفات إلى القصد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها،
~~والالتفات إلى إطلاق السؤال وإرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء
~~الأحوال في غرض المجيب، فمن قال بالعموم لأجل ترك الاستفصال
# PageV01P205
# التفت إلى هذا الوجه، وهو أقرب إلى مقصود الارشاد، وإزالة الاشكال.
# والفرق بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال: أن الأول ما كان فيه لفظ وحكم
~~من النبي صلى الله عليه وآله بعد السؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه
~~متعددة، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية تلك القضية كيف وقعت، فان
~~جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه، إذ لو كان مختصا ببعضها والحكم يختلف لبينه
~~النبي صلى الله عليه وآله.
# وأما قضايا الأعيان، فهي الوقائع التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرد
~~فعله صلى الله عليه وآله، أو فعل الذي يترتب الحكم عليه، ويحتمل ذلك الفعل
~~وقوعه على وجوه متعددة، فلا عموم له في جميعها، فيكفي حمله على صورة منها.
# فمن ترك الاستفصال وقائع:
# من أسلم على أكثر من أربع وخيره النبي صلى الله ms083 عليه وآله، كغيلان بن
~~سلمة ، وقيس بن الحارث ، وعروة بن مسعود الثقفي ، ونوفل بن معاوية
~~.
# ومنه: حديث فاطمة بنت أبي حبيش : أن النبي صلى الله عليه وآله قال لها
~~- وقد ذكرت أنها تستحاض: (إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فامسكي عن
~~الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي) ولم يستفصل هل لها عادة قبل ذلك
~~أم لا؟ وبه احتج من
# PageV01P206
# قدم من الأصحاب التمييز على العادة.
# ومنه: سؤال كثير من الحاج النبي صلى الله عليه وآله عند الجمرة في
~~التقديم والتأخير فيجيب: (لا حرج) ، ولم يستفصل بين العمد والسهو،
~~والجهل والعلم.
# ومنه: جوابه (بنعم) للمرأة التي سألت عن الحج عن أمها بعد موتها ، ولم
~~يستفصل هل أوصت أم لا؟
# ومن قضايا الأعيان: ترديد النبي صلى الله عليه وآل ماعزا أربع مرات في
~~أربعة مجالس . فيحتمل أن يكون (قد وقع) ذلك اتفاقا، لا أنه شرط،
~~فيكفي فيه حمله على أقل مراتبه.
# PageV01P207
# وحديث أبي بكرة (*) لما ركع ومشى إلى الصف حتى دخل فيه، فقال له
~~النبي صلى الله عليه وآله: (زادك الله حرصا فلا تعد) إذ يحتمل كون
~~المشي غير كثير عادة، كما يحتمل الكثرة، فيحمل على ما لم يكثر، فلا يبقى في
~~الحديث حجة على جواز المشي في الصلاة مطلقا.
# ومنها: صلاة النبي صلى الله عليه وآله على النجاشي ، إن حملت على غير
~~الدعاء. فقيل : يحتمل أن يكون قد رفع له سريره حتى شاهده، كما رفع له
~~بيت المقدس حتى وصفه .
# ورد: ببعد هذا الاحتمال. ولو وقع لأخبرهم به، لان فيه خرق
# PageV01P208
# عادة، فيكون معجزة، كما أخبرهم بقصة بيت المقدس .
# وحمله بعضهم على أن النجاشي لم يصل عليه، لأنه كان يكتم إيمانه، فلم
~~يصل قومه عليه الصلاة الشرعية، فمن ثم قالوا: لا يصلى على الغائب الذي صلى
~~عليه. ولك أن تقول: لعل هذه خصوصية للنجاشي رحمه الله،
### | قاعدة
~~ في المطلق والمقيد الأجود حمل المطلق على المقيد، لان فيه
~~إعمال الدليلين. وليس منه: (في كل أربعين شاة شاة) مع قوله عليه ms084
~~السلام: (في الغنم السائمة الزكاة) حتى يحمل الأول على السوم، لان
~~الحمل هنا يوجب
# PageV01P209
# تخصيص العام، فلا يكون جمعا بين الدليلين، بل هذا راجع إلى أن العام هل
~~يخص بالمفهوم أم لا؟
# وكذا ليس منه: (لا تعتقوا رقبة) و (لا تعتقوا رقبة كافرة) قضية للعموم،
~~فهو تخصيص أيضا، ولا دليل عليه بخلاف النكرة في سياق الامر، فإنها مطلقة لا
~~عامة. وكذا في النفي.
# فالحاصل: إن حمل المطلق على المقيد إنما هو في الكلي، كرقبة، لا في الكل
~~كما مثلنا به.
### || فرع:
# لو قيد بقيدين متضادين تساقطا، وبقي المطلق على إطلاقه، إلا أن يدل دليل
~~على أحد للقيدين، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله:
# (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب) .
# وبهذا عمل ابن الجنيد (*) . وروينا (ثلاثا) . وروى العامة:
# PageV01P210
# (أخراهن بالتراب) . وروينا، ورووا: (أولاهن) .
# فيبقى المطلق على إطلاقه، لكن رواية (أولاهن) أشهر، فترجحت بهذا
~~الاعتبار.
### | قاعدة
# أفعال النبي صلى الله عليه وآله حجة، كما أن أقواله
~~حجة. ولو تردد الفعل بين الجبلي والشرعي فهل يحمل على الجبلي، لأصالة
~~عدم التشريع أو على الشرعي ، لأنه صلى الله عليه وآله بعث لبيان
~~الشرعيات؟
# وقد وقع ذلك في مواضع:
# منها: جلسة الاستراحة، وهي ثابتة من فعله صلى الله عليه وآله .
# وبعض العامة زعم أنه إنما فعلها بعد أن بدن وحمل اللحم، فتوهم
# PageV01P211
# أنه للجبلة.
# ومنها: دخوله من ثنية كداء : وخروجه من ثنية كدى ، فهل ذلك لأنه
~~صادف طريقه، أو لأنه سنة؟ وتظهر الفائدة في استحبابه لكل داخل.
# ومنها: نزوله بالمحصب لما نفر في الأخير ، وتعريسه لما بلغ ذا
~~الحليفة . وذهابه بطريق في العيد، ورجوعه بآخر:
# والصحيح حمل ذلك كله على الشرعي.
# PageV01P212
### | قاعدة
# ما فعله عليه السلام ويمكن فيه مشاركة الامام دون
~~غيره فالظاهر أنه على الامام، كما كان عليه السلام يقضي الديون عن الموتى،
~~لكونه /عربي /القرآن-
~~الكريم/33/6" الأحزاب: 6">﴿أولى بالمؤمنين من
~~أنفسهم﴾ وهذا حاصل في الامام، والمروي عن أهل البيت عليهم السلام:
~~أن على الامام أن يقضي عنه .
# ولما ms085 أقر النبي صلى الله عليه وآله أهل خيبر على الذمة قال: (أقركم ما
~~أقركم الله) فيجوز ذلك أيضا للامام.
# وقيل : بالمنع، لان المعنى الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله لأجله
~~هو انتظار الوحي، وهو لا يمكن في حق الامام.
### || مسألة
# كل فعل ظهر فيه قصد القربة، ولم يعلم وجوبه، اختلف فيه هل هو على
~~الوجوب في حقنا أم الندب؟ خلاف . وذلك في مواضع:
# PageV01P213
# منها: الموالاة في الوضوء والتيمم، بل وفي الغسل، وفي الطواف والسعي،
~~وخطبة الجمعة وصلاتها، وكذلك العيد. وعندنا يراعى ذلك حسبما يأتي في
~~الأحكام.
# ومنها: القيام في الخطبة، والحمد، والثناء، والمبيت بمزدلفة. وكل ذلك صح
~~عندنا وجوبه.
### || مسألة
# لو تعارض الفعل والقول، كما نقل عنه صلى الله عليه وآله وأنه أمر
~~بالقيام للجنازة ، وقام لها ثم قعد ، فالظاهر أن الثاني ناسخ للأول.
# فائدة تصرف النبي صلى الله عليه وآله (تارة) بالتبليغ، وهو الفتوى.
# PageV01P214
# (وتارة) بالإمامة، كالجهاد، والتصرف في بيت المال. (وتارة) بالقضاء، كفصل
~~الخصومة بين المتداعيين بالبينة أو اليمين أو الاقرار:
# وكل تصرف في العبادة فإنه من باب التبليغ.
# وقد يقع التردد في بعض الموارد بين القضاء والتبليغ:
# فمنه: قوله عليه السلام: (من أحيا أرضا ميتة فهي له) .
# فقيل : تبليغ وافتاء، فيجوز الاحياء لكل أحد، أذن الامام فيه أم لا.
# وهو اختيار بعض الأصحاب . وقيل: تصرف بالإمامة، فلا يجوز الاحياء إلا
~~باذن الامام، وهو قول الأكثر .
# PageV01P215
# ومنه: قوله عليه السلام لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين قالت له: إن
~~أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني. فقال لها.
# (خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف) . فقيل : افتاء، فتجوز المقاصة
~~للمسلط، بإذن الحاكم وبغير اذنه. وقيل : تصرف بالقضاء، فلا يجوز الاخذ
~~إلا بقضاء قاض.
# ولا ريب أن حمله على الافتاء أولى، لان تصرفه عليه السلام بالتبليغ أغلب،
~~والحمل على الغالب أولى من النادر.
# فان قيل: فلا يشترط إذن الإمام في الاحياء حينئذ.
# قلنا: اشتراطه يعلم من دليل خارج لا من هذا الدليل.
# ومنه: قوله عليه السلام: ms086 (من قتل قتيلا فله سلبه) .
# PageV01P216
# فقيل، فتوى فيعم، وهو قول ابن الجنيد . وقيل: تصرف بالإمامة،
~~فيتوقف على إذن الإمام، وهو أقوى هنا، لان القضية في بعض الحروب، فهي مختصة
~~بها. ولان الأصل في الغنيمة أن تكون للغانمين لقوله تعالى: ﴿واعلموا إنما غنمتم من شئ...﴾
~~ الآية.
# فخروج السلب منه ينافي ظاهرها. ولأنه كان يؤدي إلى حرصهم على قتل ذي
~~السلب دون غيره، فيختل نظام المجاهدة، ولأنه ربما أفسد الاخلاص المقصود من
~~الجهاد. ولا يعارض بالاشتراط (باذن الامام ) ، لان ذلك إنما يكون عند
~~مصلحة غالبة على هذه العوارض.
### | قاعدة
# الاجماع، وهو حجة، والمعتبر فيه قول المعصوم عندنا.
# وإنما تظهر الفائدة في إجماع الطائفة مع عدم تمييز المعصوم بعينه.
# فعلى هذا لو قدر خلاف واحد أو ألف معروفو النسب فلا عبرة بهم، ولو كانوا
~~غير معروفين قدح ذلك في الاجماع.
# PageV01P217
# وعند العامة خلاف في اعتبار النادر، هل يلحق بجنسه أو بنفسه ؟
# ويتفرع على ذلك: طول مجلس المتعاقدين بما يخرج به عن العادة، فعندنا يبقى
~~الخيار، إلحاقا له بجنسه .
# ولو أنت بولد لستة أشهر التحق به، وإن ندر. وكذا السنة في الأصح.
# ومن الاجماع: المسمى بالسكوتي، ولا أثر له عندنا، ولا لما يترتب عليه من
~~حضور المالك عقد الفضولي وسكوته، ومن سكوت البائع على وطئ المشتري في مدة
~~الخيار. أما حلق المحل رأس المحرم فالسكوت فيه موجب للكفارة. وكذا سكوت
~~المحمول عن المجلس عن الفسخ مع تمكنه من الكلام. واعتبر الشيخ السكوت
~~فيمن قال لرجل: هذا أبني.
# وألحق به نسبه.
### | قاعدة
# الشرع معلل بالمصالح، فهي إما في محل الضرورة. أو
~~محل الحاجة، أو التتمة، أو مستغنى عنها، إما لقيام غيرها مقامها، وإما لعدم
~~ظهور اعتبارها .
# PageV01P218
# فاشتراط عدالة المفتي في محل الضرورة، لصون الأحكام، وحفظ دماء الناس،
~~وأموالهم، وأبضاعهم، وأعراضهم. وأبلغ منه الامام.
# وكذا يشترط عدالة القاضي، وأمين الحكم ، والوصي، وناظر الوقف،
~~والساعي، للضرر العظيم بالاعتماد على الفاسق فيها. وكذا في الشهادة
~~والرواية، لان الضرورة تدعو إلى حفظ الشرع وصونه عن الكذب. ms087
# وكل موضع تشترط فيه العدالة فهي معتبرة في نفس الامر، وفي الطلاق وجه أنه
~~يكتفى بالظاهر، إذ يقع غالبا في العوام والبوادي والقرى فاشتراط العدالة في
~~نفس الامر (حرج وتعطيل) .
# ودوام العدالة شرط في القاضي والمفتي، لأنا محتاجون إلى دوام الاعتماد
~~على قولهما، وإنما يتم بالعدالة.
# وأما ما هو في محل الحاجة، فكعدالة الأب والجد في الولاية على الولد.
~~والمؤذن، لاعتماد أصحاب الاعذار على قوله في الأوقات. وإمام الجماعة
~~أبلغ، لقوله عليه السلام: (الأئمة ضمناء) .
# وأما ما هو في محل التتمة، فكالولاية في عقد النكاح، لان طبع الولي
~~(يدفعه عن الخيانة) والتقصير في حق المولى عليه، إلا أنه
# PageV01P219
# لما كان بعض الفساق لا يبالي بذلك جعلت العدالة من المكملات، إذ ينعقد
~~عندنا نكاح الفاسق من الأولياء، وفيه للشافعية اثنا عشر وجها .
# ومنه: ولاية تجهيز الموتى، لان فرط شفقة القريب يبعثه على الاحتياط في
~~ذلك، ولكن مع العدالة يكون أبلغ فلهذا كانت العدالة هنا يستحب
~~اعتبارها.
# وأما المستغنى عنه لعدم ظهور اعتبار الحاجة إليه، فكالاقرار، لان قضية
~~الطبع حفظ النفس والمال عن الاتلاف، فلا يقر بما يضره. ومن اعتبر عدالة
~~المقر في المرض، فلان المال قد صار في قوة ملك الغير، فصار الاقرار
~~كالشهادة التي تعتبر فيها العدالة في محل الضرورة .
# واما المستغنى عنه لقيام غيره مقامه، فكالتوكيل، والايداع، إذا صدرا من
~~المالك، فإنه يجوز له توكيل الفاسق وإيداعه إذا وثق به، إذ طبع المالك
~~يرغبه عن اتلاف ماله، فيكفي ظنه في جوازهما. فلو كان المالك سفيها قاصر
~~النظر، لم يجز له التصرف.
# ولو كان المودع غير المالك لضرورة، اعتبر في الودعي العدالة، لوجوب
~~الاحتياط عليه في مال غيره بالوازع الشرعي. وكذا التوكيل فيما يحتاج إلى
~~الأمانة، كامساك السلعة، والتصرف فيها. أما في مجرد العقد فلا.
# PageV01P220
### | قاعدة
# ضبط كثير من الأصحاب الاستفاضة: بما يتاخم
~~العلم.
# وبعضهم : بمحصل العلم. وهذه مأخوذة من الخبر المستفيض عند الأصوليين
~~، وهو المشهور، بحيث يزيد نقلته عن ثلاثة.
# وقال بعضهم : يثبت بالاستفاضة اثنان وعشرون : النسب إلى الأبوين، ms088
~~والموت، والنكاح، والولاية، والعزل، والولاء، والرضاع، وتضرر الزوجة،
~~والوقوف، والصدقات، والملك المطلق، والتعديل، والجرح، والاسلام، والكفر،
~~والرشد، والسفه، والحمل، والولادة، والوصاية، والحرية، واللوث قيل: والغصب
~~، والدين والعتق، والاعسار.
# PageV01P221
### || تنبيه
# كل ما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه، ومالا فلا. وخرج عن ذلك:
~~الحلف على تملك ما اشتراه من ذي اليد إذا قلنا لا يشهد له بالملك، وإن
~~جوزناه فلا خروج.
### || تنبيه آخر
# إن اعتبرنا في الاستفاضة العلم جاز للحاكم أن يحكم بعلمه
~~المستفاد منها، وإلا فقيه نظر. وقد نصوا على أن الحاكم يحكم بعلمه في
~~التعديل والجرح مع أنه من الاستفاضة.
# وقد يفرق: بأن التعديل كالرواية العامة لجميع الناس، لان نصبه عدلا يعم
~~كل مشهود عليه، فهو كالرواية التي لا يشترط في قبولها العلم، بخلاف باقي
~~الأحكام الثابتة بالاستفاضة فإنها أحكام على أشخاص بعينهم، فاعتبر فيها
~~العلم القطعي.
### | قاعدة
# يجوز الاعتماد على القرائن في مواضع.
# وهذه مأخوذة من إفادة الخبر المحتف بالقرائن للعلم، إما بمجرد القرائن،
~~أو بها وبالاخبار. ولكن معظم هذه المواضع فيها ظن غالب لاغير، كالقبول من
~~المميز في الهدية، وفتح الباب، واللوث، وجواز
# PageV01P222
# أكل الضيف بتقديم الطعام من غير إذن، والتصرف في الهدية من غير لفظ،
~~والشهادة بالاعسار عند صبره على الجوع، والعري في الخلوة، وشبهه.
### | قاعدة
# كل شرط في الرواي والشاهد فإنه معتبر عند الأداء لا
~~عند التحمل، إلا: في الطلاق قطعا، وفي البراءة من ضمان الجريرة على قول ولا
~~تعتبر روايته قبل البلوغ وإن صح تحمله ومن العامة من اعتبرها، وفرعوا
~~عليه: جواز تدبيره، ووصيته، وأمانه كافرا، واسلامه مميزا .
# فائدة عمد الصبي في الدماء خطأ، مع نص الأصحاب على حل ذبيحته
~~واصطياده، مع أن ذينك مشروطان بالقصد، فكيف اعتبر القصد هنا ولم يعتبر في
~~الدماء؟!
# PageV01P223
# وقد بنى الشيخ مباشرته لمحظور الاحرام على أن عمده عمد أو خطأ.
~~وأجمعنا على أنه لو تعمد الكلام في الصلاة، والافطار في الصيام، لبطلا.
# ويترتب على ذلك: تحريم المصاهرة بوطئه إما عن عقد أو شبهة، أو إيقاب ذكر.
# والمجنون أبعد ms089 في اعتبار عمده. واعتبره بعض الأصحاب في الزنا، محصنا
~~أو غير محصن.
### | قاعدة
# كل ما توعد الشرع عليه بخصوصه فإنه كبيرة. وقد ضبط
~~ذلك بعضهم فقال: هي:
# الشرك بالله، والقتل بغير حق، واللواط، والزنا، والفرار من الزحف،
~~والسحر، والربا، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والغيبة بغير حق، واليمين
~~الغموس، وشهادة الزور، وشرب الخمر، واستحلال الكعبة، والسرقة، ونكث الصفقة
~~، والتعرب بعد الهجرة،
# PageV01P224
# واليأس من روح الله، والامن من مكر الله، وعقوق الوالدين.
# وكل هذا ورد في الحديث منصوصا عليه بأنه كبيرة.
# وورد أيضا : النميمة ، وترك السنة، ومنع ابن السبيل فضل الماء
~~وعدم التنزه في البول، والتسبب إلى شتم الوالدين، والاضرار في الوصية.
# وهناك عبارات أخر في حد الكبيرة:
# منها: كل معصية توجب الحد .
# ومنها: التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بكتاب أو سنة .
# PageV01P225
# ومنها: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين .
# ومنها: كل معصية توجب في جنسها حدا .
# وهذا الكبائر المعدودة عند التأمل ترجع إلى ما يتعلق بالضروريات الخمس
~~التي هي مصلحة: الأديان، والنفوس، والعقول، والأنساب، والأموال.
# فمصلحة الدين (منها) ما يتعلق بالاعتقاد، وهو إما كفر، وهو الشرك بالله،
~~أوليس بكفر، وهو ترك السنة، إذا لم ينته إلى الكفر، وتدخل فيه مقالات
~~المبتدعة من الأمة كالمرجئة، والخوارج، والمجسمة. وقد يكون الاعتقاد في
~~نفسه خطأ وإن لم يسم كفرا ولا بدعة، كالامن من مكر الله، واليأس من روح
~~الله. ويدخل فيه كل ما أشبهه كالسخط بقضاء الله، والاعتراض في قدره.
# وقد يكون من أفعال القلوب المتعدية، كالكبر، والمكر، والحسد، والغل
~~للمؤمنين.
# ومن مصالح الدين ما يتعلق بالبدن، إما قاصرا، كالالحاد في الحرم، فيدخل
~~فيه شبهه كإخافة المدينة الشريفة، والالحاد فيها، والكذب على النبي صلى
~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام.
# وإما متعديا، وقد نص منها على النميمة، والسحر، والفرار من الزحف،
~~ونكث الصفقة، لان ضرره متعد.
# وأما مصلحة النفس، فكالقتل بغير حق. وتدخل فيه جناية الطرف.
# PageV01P226
# وأما العقل، فشرب الخمر. ويدخل فيه كل مسكر. وأكل الميتة، وسائر النجاسات
~~في معناه، لاشتمال الخمر على ms090 النجاسة.
# وأما الأنساب، فالزنا، واللواط، وتدخل فيها القيادة. ومن النسب: عقوق
~~الوالدين، والاضرار في الوصية.
### || تنبيه
# جاء في الحديث: (لا صغيرة مع الاصرار) . والاصرار:
# إما فعلي، وهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة، أو الاكثار من
~~جنس الصغائر بلا توبة. وإما حكمي، وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد
~~الفراغ منها.
# أما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر
~~أنه غير مصر، ولعله مما تكفره الأعمال الصالحة من الوضوء والصلاة والصيام ،
~~كما جاء في الاخبار .
# PageV01P227
### || فائدة
# التوبة بشروطها تزيل الكبائر والصغائر.
# وهل يشترط الاستبراء مدة تظهر فيها توبته وصلاح سريرته، كما قال الله
~~تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/3/89" آل عمران: 89">﴿إلا الذين تابوا من
~~بعد ذلك وأصلحوا﴾ ؟
# الظاهر ذلك، لأنا لا نتحقق التوبة بدونه.
# ولا تقدير لتلك المدة. وقدرها بعض العامة بسنة، أو نصفها.
# وهو تحكم، إذ المعتبر ظن صدقه في توبته، وهو يختلف بحسب الأشخاص والأحوال
~~المستفادة من القرائن.
# على أن بعض الذنوب يكفي في التوبة منها تركها بمجرده من غير استبراء، كمن
~~عرض عليه للقضاء مع وجوبه فامتنع ثم عاد، أو أوصي إليه وعلم بعد الموت
~~فامتنع وعاد، أو تعينت عليه الشهادة فامتنع وعاد، أو عضل المرأة عن
~~التزويج ثم عاد.
# ويظهر من كلام الشيخ رحمه الله عدم الاستبراء بالكلية،
# PageV01P228
# لأنه قال في المشهور بالفسق: (يقول له الحاكم: تب أقبل شهادتك)
### | قاعدة
~~ كل مسلم أخبر عن أمر ديني يفعله فالظاهر قبوله.
# وهذه مخرجة من قبول قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو أمر النبي بكذا، أو نهى
~~عن كذا، لأن الظاهر من حال الصحابي تثبته ومعرفته باللغة، فلا يطلق ذلك إلا
~~بعد تيقن ما هو أمر أو نهي.
# وفي هذه القاعدة مسائل: كإخبار المسلم بوكالته في بيع أو وصية، أو بأن ما
~~في يده طاهر أو نجس، أو بأنه طهر الثواب المأمور بتطهيره.
### || تنبيه
# يشترط في بعض الأمور هنا ذكر السبب عند اختلاف الأسباب، كما لو
~~أخبر بنجاسة الماء، فإنه يمكن أن يتوهم ما ليس ms091 بسبب سببا، وإن كانا عدلين.
~~اللهم إلا أن يكون المخبر فقيها يوافق اعتقاده اعتقاد المخبر.
# ومنه: عدم قبول شهادة الشاهد باستحقاق الشفعة، أو بأن بينهما رضاعا
~~محرما، لتحقق الخلاف في ذلك، أو بأولية شهر، أو بإرث زيد من عمرو، أو بكفر.
~~والصور كثيرة.
# PageV01P229
# ويشكل منها: لو شهدا بانتقال الملك عن زيد إلى عمرو ولم يبينا سبب
~~الانتقال، أو بأن حاكما جائز الحكم حكم بهذا ولم يبيناه ، أو شهدا على
~~من باع عبدا من زيد أنه عاد إليه من زيد ولم يبينا إقالة أو بيعا،
~~مثلا.
# وبالجملة: لا ينبغي للشاهد أن يرتب الأحكام على أسبابها، بل وظيفته أن
~~ينقل ما سمعه منها من إقرار أو عقد بيع أو غيره، أو ينقل ما رآه، وإنما
~~ترتيب المسببات وظيفة الحاكم. فالشاهد سفير والحاكم متصرف.
### | قاعدة
# كلما كان هناك دليل من خارج على وجوب جزئي معين في
~~الماهية الكلية اتبع، ولو قلنا بأن المطلق لا يتناول الجزئي المعين،
~~كوجوب اخراج الزكاة عند الحول، والخمس، وكالبيع بثمن المثل نقدا بنقد
~~البلد.
# ويقرب من هذه القاعدة: أن الاذن في الشئ إذن في لوازمه، كالتوكيل في
~~التصرفات التي لا تضبطها اليد الواحدة فيوكل في الزائد عن الممكن له،
~~وكالاذن في أداء الدين فان من لوازمه إثباته.
# PageV01P230
### | قاعدة
# النهي في غير العبادات قد يقتضي الفساد، بأن يكون
~~النهي عن الشئ لعينه، أو لوصفه اللازم له.
# فالأول: كبيع الميتة، والخمر، ونكاح المحرمات.
# والثاني: كبيع الملامسة والمنابذة والحصاة، والربا، ونكاح الشغار.
# ومنه: عدم جواز ترخص العاصي بسفره، كقاطع الطريق، والآبق عن مولاه، لان
~~تحريم السفر عليه لوصفه الذي أنشأه لأجله، ففي إباحة الترخص له بالقصر
~~وشبهه من رخص السفر إعانة له على المعصية.
# فإن قلت: ذبح الغاصب للشاة منهي عنه، لوصف لازم، وهو كونها ملك الغير، مع
~~وقوع للذكاة عليها.
# قلت: الوصف اللازم هنا خارج عن الذبح، إذ الذبح مستوف شرائطه، والشاة
~~باقية على ملك مالكها. وهذا بخلاف النهي عن ذبح الذمي فإنه يحرم الذبيحة،
~~أو بالظفر والسن، أو بغير ms092 الحديد مع إمكانه، فإن هذا النهي يرجع إلى وصف
~~لازم للذكاة من حيث هي ذكاة.
### || فائدة
# نهي الانسان عن جرح نفسه واتلافها. ويكفي في التحريم عدم
# PageV01P231
# علم إباحة الجرح واشكال جوازه، فمن ثم قيل : لا يختن الخنثى، لأنه جرح
~~مع الاشكال، فلا يكون مباحا.
# ووجه وجوبه: عملا بصورة الغلفة. ولا يجوز له حلق لحيته، لجواز
~~رجوليته. ويجب عليه الستر في الصلاة كالمرأة، فلو ترك احتمل عدم البطلان
~~، للشك في كونه امرأة. ويحرم عليه النظر إلى النساء والرجال : كما يحرم
~~على القبيلين النظر إليه. وهو في الشهادة كالمرأة، وكذا في الحجب.
### | قاعدة
# الألف واللام يستعمل من معانيها عند الفقهاء
~~والأصوليين ثلاثة، لأنه إما أن ينظر إلى متعلقها من حيث هو هو، وهو
~~الحقيقة، كقوله، اشتر الخبز، أو اللحم، ولا يريد شيئا بعينه أو من حيث هو
~~مستغرق لتمام ما يندرج تحته، وهو الجنس. أو من حيث هو خاص جزئي، وهو العهد.
~~فمتى كان في الكلام معهود يمكن عود التعريف إليه تعين له، وإن لم يكن
~~معهودا ولا قرينة عهد، فالأصل أنها لاستغراق الجنس، لان الأعم أكثر فائدة،
~~فالحمل عليه أولى، فان تعذر
# PageV01P232
# الجنس حمل على الحقيقة، كقوله: لا آكل الخبز، ولا أشرب الماء.
# ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام:
~~/عربي/القرآن-الكريم/12/13"
~~يوسف: 13">﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ .
# ومن قال: اسم الجنس لا يعم ، قال: لاشتباهه بتعريف الحقيقة.
# ويرد على العامة الاشكال في قولهم: الطلاق يلزمني، لم لا يقع الثلاث، وإن
~~لم ينوها ؟ لان التعريف الجنسي يقتضي العموم، وتعميم جميع عدد الطلاق
~~متعذر، والحمل على الثلاث ممكن، فيحمل عليه.
# وأجاب بعضهم : بأن الايمان تتبع المنقولات العرفية غالبا دون الأوضاع
~~اللغوية، وتقدم عليها عند التعارض. وقد انتقل الكلام في الحلف بالطلاق إلى
~~حقيقة الجنس دون استغراقه، فلذلك كان الحالف لا يلزمه إلا الماهية
~~المشتركة، فلا يزاد على الواحدة.
# ووجهه: أنه لما امتنع حمله على جميع الجنس من أعداد الطلاق انصرف إلى
~~تعريف حقيقة الجنس فكأنه قال: أنت طالق بعضا من
# PageV01P233
# الطلاق. وذلك البعض ms093 مجهول، والواحد فيه متيقن، فينصرف اللفظ إليه.
### | قاعدة
# الموالاة معتبرة في العقد ونحوه. وهو مأخوذ من
~~اعتبار الاتصال بين الاستثناء والمستثنى منه.
# وقال بعض العامة لا يضر قول الزوج بعد الايجاب: الحمد لله والصلاة
~~على رسول الله، قبلت نكاحها.
# ومنه: الفورية في استتابة المرتد فتعتبر في الحال. وقيل :
# إلى ثلاثة أيام.
# ومنه: السكوك في أثناء الاذان إن كان كثيرا أبطله، وكذا الكلام عند طول
~~الفصل.
# ومنه: السكوت الطويل في أثناء القراءة، أو قراءة غيرها خلالها .
# وكذا التشهد.
# ومنه: تحريم المأمومين في الجمعة قبل الركوع، فلو تعمدوا أو نسوا حتى ركع
~~فلا جمعة. واعتبر بعض العامة تحريمهم معه قبل الفاتحة.
# PageV01P234
# ومنه: الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى أنه تكرار، والموالاة في سنة
~~التعريف، فلو رجع في أثناء المدة استؤنف، ليتوالى الانجاش ، وقيل:
~~يبني.
### | قاعدة
# الاستثناء المستغرق باطل إجماعا. واختلف فيما لو
~~عطف بعض العدد على بعض، إما في المستثنى أو المستثنى منه، هل يجمع بينهما
~~حتى يكونا كالكلام الواحد، كقوله: علي درهم ودرهم إلا درهما؟
# وقال ابن الحداد (*) من العامة: لا يجمع، لان الجملتين المعطوفتين تفردان
~~بالحكم.
# وإن لم تكن (الواو) للترتيب، كما إذا قال لغير المدخول بها:
# أنت طالق وطالق، لا يقع إلا واحدة. بخلاف: طالق اثنتين،
# PageV01P235
# عندهم .
# ويتفرع على ذلك: له علي ثلاثة إلا درهمين ودرهما، وكذا:
# له علي درهمان ودرهم إلا درهما، وله علي ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما.
### | قاعدة
# الاستثناء من (الاثبات نفي، ومن) النفي اثبات.
# ويشكل عليه: والله لا أجامعك في السنة إلا مرة، فمضت السنة ولم يجامع
~~أصلا، فان قضية القاعدة أنه يحنث، لأنه يقتضي اثبات المرة، فيجب الجماع مرة
~~.
# ووجه عدم الحنث: أن المقصود باليمين أن لا يزيد على الواحدة، فيرجع ذلك
~~إلى أن العرف يجعل (إلا) بمعنى (غير) .
# ومنه: لو قال: لا لبست ثوبا إلا الكتان، فقعد عاريا. فعند العامة لا
~~تلزمه الكفارة.
# ويشكل عليهم: بما ذكرناه.
# وجوابه: أن (إلا) في الحلف انتقلت عرفا إلى معنى الصفة
# PageV01P236
# مثل (سوى، وغير) فكأنه قال: لا ms094 لبست ثوبا غير الكتان، فلا يكون الكتان
~~محلوفا عليه، فلا يضر تركه ولا لبسه .
# ومنه: لو قال: ليس له علي عشرة إلا خمسة. فإنه قيل: لا يلزمه شئ، لأن
~~النفي الأول توجه إلى مجموع المستثنى والمستثنى منه، وذلك عشرة إلا خمسة،
~~وهي خمسة، فكأنه قال: ليس له علي خمسة.
# ووجه اللزوم: أن النفي ب (ليس) لم يتوجه إلا في العشرة، ثم الاستثناء
~~بعد ذلك من المنفي ب (ليس) فكان إثباتا للخمسة.
# والتحقيق: أنه إن نصب (خمسة) فلا شئ، وإن رفع فخمسة.
### | قاعدة
# الاستثناء المجهول باطل، فيبطل في المبيعات وسائر
~~العقود، كقوله: بعتك الصبرة إلا جزء منها، وفي صحيح مسلم عن جابر: (أن
~~النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الثنيا).
# وربما جاءت في الايقاعات، كقوله: عبيدي أحرار إلا واحدا، أو: أعطوه نخلي
~~إلا نخلة.
# ولو قال: بعتك الصبرة إلا صاعا منها، وهي متفرقة، وأراد
# PageV01P237
# واحدا من المتفرقة، ولم يعينه، بطل البيع. وكذا لو قال: بعتك صاعا من
~~الصبرة متفرقة، لأنه غرر يسهل اجتنابه. أو لأن العقد لم يجد موردا يحمل
~~عليه. وإن كانت الصبرة مجتمعة وقال: بعتكها إلا صاعا منها، فان كانت مجهولة
~~الصيعان بطل البيع، لعدم معرفة قدر المبيع. وكذا لو قال: بعتك صاعا منها،
~~إن نزلناه على الإشاعة، وإلا صح إذا ظن اشتمالها عليه. وإن كانت معلومة
~~فاستثنى منها عددا معينا صح قطعا. واختلف في تنزيله، فقيل : هو بمثابة
~~جزء من الجملة كالربع، والعشر، فلو كانت الصبرة أربعة أصواع فالربع.
~~وعلى هذا، حتى إذا تلف منها شئ يقسط بالحساب.
# وقيل : بل المبيع جزء مشاع منها مقدر، فلو لم يبق إلا صاع بقي
~~المبيع فيه. وعليه دل خبر بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام .
~~والأول اختيار أكثر العامة.
# PageV01P238
### | قاعدة
# للمطلق والمقيد أربعة أقسام:
# الأول: اختلاف الحكم والسبب. ولا حمل فيه اتفاقا، مثل:
# /عربي/القرآن-الكريم/58/4"
~~ المجادلة: 4">﴿فاطعام ستين مسكينا﴾ مع
~~قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فإنه لا يقتضي تقييد المساكين بالعدالة.
# الثاني: أن يتحد السبب والحكم، فيحمل المطلق على المقيد ms095 قطعا، مثل: ﴿ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله﴾
~~ مع قوله: /عربي/القرآن-
~~الكريم/2/217" البقرة: 217">﴿ومن يرتدد منكم عن
~~دينه فيمت وهو كافر﴾ ، وقوله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) مع
~~قوله: (ممن ترضون من الشهداء) .
# وقول النبي صلى الله عليه وآله: (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)
~~، وفي حديث آخر، (فأبردوها من ماء زمزم) .
# PageV01P239
# ومثل: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم..) وذكر الغراب منها. وفي
~~حديث آخر: تقييد الغراب بالأبقع .
# ومن أمثلة اتحادهما وهما نفيان، قوله صلى الله عليه وآله:
# (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل) مع قوله في الحديث الآخر:
~~(إلا يدا بيد ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز) .
# الثالث: أن يختلف السبب ويتحد الحكم، كتحرير رقبة في الظهار مطلقة، مع
~~تقييدها في القتل بالايمان.
# الرابع: أن يتحد السبب ويختلف الحكم، ففي الثبوت مثل:
# /عربي/القرآن-الكريم/4/43"
~~ النساء: 43">﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ مع
~~قوله تعالى في آية الوضوء:
# /عربي/القرآن-الكريم/5/6"
~~ المائدة: 6">﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ فان
~~السبب فيهما واحد، وهو التطهير للصلاة بعد الحدث، والحكم مختلف بالغسل في
~~أحدهما والمسح في الآخر.
# PageV01P240
### | قاعدة
# المطالبة بتفسير المبهم على الفور مأخوذ من امتناع
~~تأخير البيان عن وقت الحاجة، كمن أقر بمبهم إما ابتداء أو عقيب دعوى. وفيه
~~أوجه إذا امتنع من الفور: يحبس حتى يجيب ، وجعله ناكلا فيرد اليمين،
~~وأنه إن أقر بغصب مبهم وامتنع من بيانه حبس، وإن أقر بدين مبهم جعل ناكلا.
# وكذا اختيار ما زاد على أربع، أو طلق مبهمة، أو ادعى القاضي دينا لميت لا
~~ولي له.
### | قاعدة
# التأويل إنما يكون في الظواهر دون النصوص.
# ولا يقال تأويل لبيان المجمل، كالمشترك إذا حمل على أحد معنييه بقرينة.
# وللتأويل مراتب:
# أعلاها: ما كان اللفظ محتملا له، ويكثر دخوله في الكلام.
# ويليه: ما يكون احتماله فيه بعد، لكن تقوم قرينة تقتضي ذلك:
# فان زاد البعد أشكل القبول والرد، من جهة القرينة قوة وضعفا.
# وأبعده: ما لا يحتمله اللفظ ولا نقوم عليه قرينة، فيرد.
# وهذا وارد في الأدلة ويجيئ مثله في ألفاظ المكلفين مثل: طلقتك، ms096
# PageV01P241
# للرجعية، يحتمل الانشاء والاخبار، فإذا ادعى الاخبار قبل منه.
# وهذا في الحقيقة تبين لاحد محتملي اللفظ المشترك وليس تأويلا.
# ولو كان اسمها (طالق) أو (حرة) فناداهما بذلك، فان قصد النداء فلا بحث،
~~وإن قصد الايقاع، احتمل الوقوع. وإن أطلق، فالأقرب الحمل على النداء
~~للقرينة.
# ومنه: تخصيص العام وتقييد المطلق بالنية ، كما يقع في الايمان.
# ومنه: طلقتك ، أو أنت طالق، وادعى سبق لسانه من غير قصد، وأنه أراد أن
~~يقول طلبتك.
# ومنه: لو صدقت الزوج في عدم الرجعة ثم رجعت إلى تصديقه هل يقبل اقرارها،
~~لامكان اخبارها عن ظنها ثم تبين لها خلافه؟
# ويشكل: بالاقرار بالمحرمية والرضاع ثم يرجع، فإنه لا يقبل، مع قيام
~~الاحتمال فيه.
# وفرق بينهما: بأن المحرمية والرضاع أمران ثبوتيان وعدم الرجعة نفي،
~~والإحاطة في الثبوت أقرب من النفي. ومن ثم لو ادعت عليه الطلاق البائن فرد
~~اليمين عليها، فحلفت، ثم رجعت لم يقبل منها، لاستنادها إلى الاثبات.
# ولو زوجت وقالت: لم أرض، ثم رجعت قبل، لرجوعه إلى النفي، لأنها أنكرت حق
~~الزوج فرجعت إلى التصديق، فيقبل، لحقه.
# وقيل: لا يقبل في جميع هذه المواضع، لأن النفي في فعلها كالاثبات،
~~ولهذا يحلف على القطع.
# PageV01P242
# وكالتأويل في الرجوع عن الاقرار بقدر الثمن بشراء وكيله وشبهه، فتسمع
~~دعواه.
# ولو قال: له علي شئ، ففسره بحبة حنطة قيل: يقبل لأنه شئ يحرم أخذه
~~ويجب رده. ولو فسره بوديعة قبل، لان عليه ردها، ويضمنها لو فرط وتلفت. ولو
~~فسره بالعيادة ورد السلام لم يقبل، لبعد التأويل.
# ولو قال: له علي حق، احتمل فيه قبول رد السلام.
# ويشكل: بأن الحق أخص، ويبعد قبول الأخص بتأويل لا يقبله الأعم. ولو قيل:
~~بأن العرف يأبى تأويله في الوجهين أمكن.
# ومنه: دعوى إقامة القبالة في الدين، والرهن.
### | قاعدة
# قد يثبت ضمنا ما لا يثبت أصلا.
# وهو مأخوذ من قاعدة المقتضي في أصول الفقه، وهي: ما إذا كان المدلول
~~مضمرا، لضرورة صدق المتكلم، كرفع الخطا، أو لتوقف صحة اللفظ عليه (كاسأل
~~القرية)، أو لاقتضاء الشرع ذلك مثل: ms097 (أعتق عبدك عني) فإنه يقتضي تقدير سبق
~~انتقال الملك إليه.
# كما لو حكمنا بثبوت أول الصوم بشهادة الواحد، فإنهم يفطرون عند كمال
~~الثلاثين ضمنا، وإن كان هلال شوال لا يثبت به.
# PageV01P243
# وقيل: لا إفطار.
# ويتفرع عليه : حلول الدين، تعليق الظهار، وغير ذلك.
# أما لو شهد النساء على الولادة قبل، ويثبت النسب، وإن كان لا يثبت النسب
~~بشهادتهن.
# ولو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا، فهنا دخل في الوقف، وإن كان لو وقف
~~على نفسه بطل.
# وكبيع الثمرة مع الأصل، لا يشترط فيها مع الظهور بدو الصلاح، لأنها في
~~ضمن الشجر.
# ولو تجددت اللقطة الثانية قبل أخذ الأولى وترك البائع للمشتري، وقلنا
~~لاخيار له، لحصول التمليك ضمنا في الترك.
# وكذا لو رد مشتري العبد المسلم من الكافر، للعيب، فإنه يدخل المسلم في
~~ملك الكفار ضمنا، أو وجد البائع في الثمن المعين عيبا.
# والضمني في هذا أظهر.
# ولو باع المريض محاباة فالزائد هبة، ولا يشترط فيها القبض، لأنه في ضمن
~~البيع.
# ولو قال: أعتق عبدك المستأجر عني، صح، وإن قلنا بمنع بيع العين
~~المستأجرة، لان الملك ضمني.
# وكذا لو أعتق العبد المغصوب عنه ولا يقدر الآذن على انتزاعه،
# PageV01P244
# فإنه يصح وإن لم يصح بيعه، لان الملك في ضمن العتق.
# وكذا حب الزوان في الحنطة بمثلها. وكذلك اللبن في الشاة إذا باعها
~~بحالبه .
# ولو قلنا بمذهب الشيخ : أن الغسل عن الجنابة إذا كان على البدن نجاسة
~~فغسلها بنية رفع الحدث، وزالت، فإنه يكون قد تضمن إزالة الحدث إزالة الخبث.
# وكذا تدخل الأشجار في بيع الأرض ضمنا، وكإرث الخيار تبعا للمال، وإن كان
~~الخيار وحده لا يورث.
### | قاعدة
# يستفاد من دلالة الإشارة إحكام، كقوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾
~~مع قوله: /عربي/القرآن-
~~الكريم/31/14" لقمان: 14">﴿وفصاله في عامين﴾
~~ فإنه يشير إلى أن أقل الحمل ستة أشهر.
# ومنها: قول المصلي: /عربي
~~/القرآن-الكريم/15/46" الحجر: 46">﴿أدخلوها بسلام
~~آمنين﴾ وقصد
# PageV01P245
# التلاوة والامر، فان صلاته لا تبطل، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله
~~أمر أبيا بفتح ms098 القراءة على من يرتج عليه .
# وهل تقوم الإشارة منه مقام اللفظ على الاطلاق؟ تظهر الفائدة في إبطال
~~إشارة الأخرس لصلاته.
### | قاعدة
# إذا تعارضت الإشارة والعبارة ففي ترجيح أيهما؟
~~وجهان. ويتفرع عليها مسائل:
# مثل: أصلي خلف هذا زيد، وكان عمرا، (أو على هذا زيد وكان عمرا) ، أو
~~على هذه المرأة، وكان رجلا، أو زوجتك هذه العربية، وهي عجمية.
# وقوى العامة تغليب الإشارة في الكل .
# ومنه: بعتك هذا الفرس، فإذا هو حمار، وخلعتك على هذا الثواب الصوف، فبان
~~قطنا.
# وفي الايمان مسائل من هذا، ومنه: لله علي أن اشتريت هذه الشاة جعلتها
~~أضحية، فإنه قيل : بالمنع، لان التعليق على ملك
# PageV01P246
# معين لا يجوز، بخلاف ما لو قال: إن اشتريت شاة. والأصح الصحة في
~~الموضعين.
### || فائدة
# الشهادة والرواية تشتركان في الجزم، وتنفردان: في أن المخبر
~~عنه إن كان أمرا عاما لا يختص بمعين فهو الرواية، كقوله عليه السلام:
~~(الشفعة فيما لا يقسم) فإنه شامل لجميع الخلق إلى يوم القيامة. وإن كان
~~بمعين فهو الشهادة، كقوله عند الحاكم: أشهد بكذا لفلان.
# وقد يقع لبس بينهما في صور:
# الأولى: رؤية الهلال، فان الصوم مثلا لا يختص بمعين، فهو رواية، ومن
~~اختصاصه بهذا العام دون ما قبله وما بعده، بل بهذا الشهر، فهو كالشهادة،
~~ومن ثم اختلف في التعدد.
# الثانية: المترجم عند الحاكم من حيث نصب عاما للترجمة،
# PageV01P247
# ومن إخباره عن كلام معين. والأقوى التعدد في الموضعين.
# الثالثة: المقوم من حيث أنه منصوب لتقويمات لا نهاية لها، فهو رواية، ومن
~~أنه إلزام لمعين (فلا يتعداه) .
# الرابعة: القاسم من حيث نصبه لكل قسمة، ومن حيث التعين في كل قضية.
# الخامسة: المخبر عن عدد الركعات أو الأشواط، من أنه لا يخبر عن الزام حكم
~~لمخلوق بل للخالق سبحانه وتعالى، فهو كالرواية، ومن أنه الزام لمعين لا
~~يتعداه.
# السادسة: المخبر بالطهارة أو النجاسة، يرد فيه الشبهان .
# ويمكن الفرق بين قوله: طهرته، ونجسته، لاستناده إلى الأصل هناك، وخلافه
~~في الاخبار بالنجاسة. أما لو كان في ملكه فلا شك في القبول. ms099
# السابعة: المخبر عن دخول الوقت.
# الثامنة: المخبر عن القبلة.
# التاسعة: الخارص.
# والأقرب في هذه الخمسة الاكتفاء بالواحد إلا في الاخبار بالنجاسة، لو
~~(كان ملكه) ، إلا أن تكون يده ثابتة عليه بإذن المالك:
# أما المفتي فلا خلاف في أنه لا يعتبر فيه التعدد، وكذا الحاكم، لأنه ناقل
~~عن الله عز وجل إلى الخلق فهو كالراوي. ولأنه وارث
# PageV01P248
# النبي، والامام، الذي هو واحد.
# وأما قبول الواحد في الهدية، والاذن في دخول دار الغير، فليس برواية، إذ
~~هو حكم خاص لمحكوم عليه خاص، بل هو شهادة، لكن اكتفى فيها بالواحد عملا
~~بالقرائن المفيدة للقطع، ولهذا قبل وإن كان صبيا. ومنه: اخبار المرأة في
~~إهداء العروس إلى زوجها.
# ولو قيل: بأن هذه الأمور قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية وإن كان
~~مشبها للرواية كان قويا ، وليس إخبارا، ولهذا لا يسمى الأمين المخبر
~~عن فعله شاهدا ولا راويا، مع قبول قوله وحده، كقوله: هذا مذكي، أو ميتة،
~~لما في يده. وقول الوكيل: بعت، أو: أنا وكيل، أو هذا ملكي.
# ولا يرد على الفرق : أن من الشهادات ما يتضمن العموم، كالوقف العام،
~~والنسب المتصل إلى يوم القيامة، وكون الأرض عنوة أو صلحا. ومن الروايات ما
~~يتضمن حكما خاصا، كتوقيت الصلوات بأوقاتها المخصوصة. لان العموم هناك عارض،
~~وفي الحقيقة التعيين هو المقصود بالذات فإنها شهادة على الواقف، وهو شخص
~~واحد، وليس العموم من لوازم الوقف. وكذا النسب المشهود عليه إلحاق معين
~~بمعين، والعموم طرأ عليه. وأما أوقات الصلوات وإن كانت متحدة بحسب صلاة
~~صلاة إلا أنها شرع عام على جميع المكلفين.
# PageV01P249
### || فروع:
# الأول، لو روى أحد المتنازعين رواية تقتضي الحكم له، أو العبد رواية
~~تقتضي عتقه، فالأقرب السماع، لان العموم مع وازع العدالة يمنع التهمة في
~~الخصوص.
# الثاني: معنى (شهد): حضر، ومنه:
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/185"
~~البقرة: 185">﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ . وأخبر، ومنه:
~~الشهادة عند الحاكم. ومعنى:
# علم، نحو /عربي/القرآن-
~~الكريم/5/117" المائدة: 117">﴿على كل شئ شهيد﴾
~~ أي: عليم.
# وقوله تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/3/18" آل عمران: 18">﴿شهد الله أنه لا إله
~~إلا هو ms100 والملائكة﴾ يحتمل الاخبار، والعلم.
# ومعنى (روى) تحمل، فراوي الحديث يحمله عن شيخه، ومن ثم سمي البعير راوية،
~~لحمله الماء، وأطلق على المزادة للمجاورة، وليس هذا من باب (أروى،
~~وروى) وإلا لقيل: مروية، ومروية.
# PageV01P250
# الثالث: رجح الأصحاب في بعض صور الشهادة بالأعدل، فالأكثر، كما
~~في الرواية.
# ومنع بعضهم : الامرين.
# وآخرون : الترجيح بالعدد، لان الحاكم نصب لدرء الخصومة وقطع
~~المنازعة، فلو فتح باب الكثرة أمكن طلب الخصم الامهال ليحضر شهودا أكثر،
~~ولو زورا فإذا أحضر أمكن خصمه طلب مثله، فيتمادى النزاع. بخلاف العدالة،
~~فان العدالة لا تستفاد إلا من الحاكم فلا يمكن السعي في زيادتها .
# وهذا خيال واه، لأنا نمنع الامهال أولا، بل يحكم الحاكم بحسب
# PageV01P251
# الحال الحاضر لما كان الامهال يؤدي إلى هذا الاخلال.
# سلمنا، لكن المراد بالأعدل ظاهرا، وقد يسعى في تحصيل الاعدل أيضا ظاهرا،
~~ولو زورا، فان العصمة إذا ارتفعت اتسع المجال.
# فالمحذور لازم. ولان من القضايا ما يمكن فيها تكثير الشهود وتبديلهم،
~~كالشهادة على بيع معين، فإنه يمكن أن يحضر جماعة (فيأتي ببعضهم) ثم
~~يسعى لاكمال الباقي. أو على إقرار، فيسعى لسماع الاقرار ثانيا وثالثا، وذلك
~~ممكن في الكثرة والأعدلية.
### | قاعدة
# الانشاء هو: القول الذي يوجد به مدلوله في نفس
~~الامر .
# فقولنا: (يوجد به مدلوله)، احتراز من الخبر، فإنه تقرير لا إيجاد.
~~وقولنا: (يوجد) المراد به الصلاحية للايجاد، فلو صدر الانشاء من سفيه أو
~~ناقص الأهلية لم يخرج عن كونه إنشاء، لصلاحية اللفظ لذلك، وإنما امتنع
~~تأثيره لأمر خارج. وقولنا: (في نفس الامر) ليخرج به العقد المكرر، فإنه قول
~~صالح لايجاد مدلوله ظاهرا ولا يسمى انشاء، لعدم الايجاد في نفس الامر.
# ومن قال بالكلام النفسي، قال: إن إنشاء السبية، والشرطية، والمانعية،
~~بل الأحكام الخمسة، قائمة بذات الله تعالى، ثم أنه تعالى لما انزل الكتاب
~~دالا على ما قام بذاته زيد في الحد
# PageV01P252
# (أو متعلقه) لان الكلام النفسي لا دلالة فيه ولا مدلول، واضافته متعلق
~~ومعلق.
# ولكن الظاهر أن النيات إنشاء وهي من افعال القلوب، وقد قال كثير منا ms101
~~بوقوع النذر والعهد بالنية .
# فالأولى أن يقال: الانشاء هو: قول أو عقد يوجد به مدلوله.
# ولا حاجة إلى (نفس الامر)، لان الصيغة الثانية لا تسمى انشاء إلا مجاز ا
~~مستعارا.
# والفرق بينه وبين الخبر من أربعة أوجه . الأول: أن الانشاء سبب
~~لمدلوله، والخبر ليس سببا.
# الثاني: أن الانشاء يتبعه مدلوله، والخبر يتبع مدلوله. والمراد بتبعية
~~الخبر لمدلوله: أنه تابع لتقريره في زمانه، ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا،
~~لا إنه تابع لمخبره في وجوده، وإلا لم يصدق إلا في الماضي، فان الحاضر
~~مقارن، فهو مساو في الوجود، والمستقبل وجوده بعد الخبر، فكان متبوعا لا
~~تابعا.
# الثالث: قبول الخبر للتصديق ومقابله، بخلاف الانشاء.
# الرابع: أن الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي، والانشاء قد يكون منقولا عن أصل
~~أو ضع في صيغ العقود والايقاعات وقد يقع انشاء بالوضع الأصلي، كالأمر
~~والنهي، فإنهما ينشئان الطلب بالوضع الأول.
# PageV01P253
### || فائدة
# الانشاء أقسام:
# القسم، والامر، والنهي، والترجي، والتمني ، والعرض، والنداء.
# قيل : وهذه متفق على كونها إنشاء في الاسلام والجاهلية.
# وأما صيغ العقود فالصحيح أنها إنشاء. وقال بعض العامة :
# بل هي إخبار على الوضع اللغوي، والشرع قدم مدلولاتها قبل النطق بها بآن
~~لضرورة تصديق المتكلم بها، والاضمار أولى من النقل.
# وهو تكلف.
### | قاعدة
# مكملة لما سبق في الوضع السبب: هو ما يلزم من
~~وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فالتلازم في الوجود، يخرج الشرط،
~~فإنه لا يلزم من وجوده الوجود
# PageV01P254
# وأنما يلزم من عدمه العدم. وبالتلازم في العدم، يخرج المانع، لأنه لا
~~يلزم من عدمه عدم شئ، إنما يؤثر وجوده في العدم.
# وقولنا: لذاته، احتراز من مقارنة وجود السبب عدم الشرط، أو وجود المانع،
~~فلا يلزم الوجود، أو قيام سبب آخر حالة عدم الأول مقامه، فلا يلزم العدم.
# وأما الشرط فهو: الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا
~~عدم لذاته، ولا يشتمل على شئ من المناسبة في ذاته بل في غيره .
# فبالأول: يخرج المانع. وبالثاني: السبب. وبالثالث: يحترز من مقارنة وجوده
~~لوجود السبب فيلزم ms102 الوجود، ولكن ليس لذاته بل لأجل السبب. أو قيام المانع،
~~فيلزم العدم لأجل المانع لا لذات الشرط.
# والقيد الرابع: احتراز من جزء العلة، فإنه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم
~~من وجوده وجود ولا عدم، إلا أنه يشتمل على جزء المناسبة، فان جزء المناسب
~~مناسب .
# وأما المانع فهو: الذي يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا
~~عدم لذاته .
# فبالأول: خرج السبب.
# وبالثاني: الشرط.
# والثالث: احتراز من مقارنة عدمه لعدم الشرط، فيلزم العدم،
# PageV01P255
# أو وجود السبب فيلزم الوجود. بل بالنظر إلى ذاته لا يلزم شئ من ذلك.
# فظهر أن المعتبر من (المانع) وجوده، ومن (الشرط) عدمه، ومن (السبب) وجوده
~~وعدمه. وقد اجتمعت في الزكاة، فالنصاب سبب، والحول شرط والمنع من التصرف
~~مانع . وفي الصلاة، فان الدلوك سبب في الوجوب، والبلوغ شرط، والحيض
~~مانع.
# والشرط قد يكون لغويا، وقد يكون عرفيا، وقد يكون شرعيا، وقد يكون عقليا.
# فالشروط اللغوية هي التعاليق مثل: تعليق الظهار على الدخول، وهي متلازمة
~~مع المشروط في الوجود والعدم، فهي أسباب في المعنى.
# والعرفية: كالسلم مع صعود السطح.
# والشرعية: كالطهارة مع الصلاة.
# والعقلية: كالحياة مع العلم.
# فاطلاق اسم الشرط عليها إما بطريق الاشتراك، أو بطريق الحقيقة والمجاز،
~~بناء على أن المجاز خير من الاشتراك، أو بطريق التواطي والقدر المشترك
~~بينها توقف الوجود على الوجود مع قطع النظر عما عدا ذلك .
### | فائدة دقيقة
# من قبيل الشرط اللغوي دائرة على ألسنة الأفاضل فلنذكرها
~~حسبما
# PageV01P256
# قرروها وهي ما أنشد بعضهم: ما يقول الفقيه أيده الله * ولا زال عنده
~~إحسان - في فتى علق الطلاق بشهر * قبل ما قبل قبله رمضان وليمثل عندنا
~~في الظهار. أو في النذر وشبهه.
# ويمكن انشاد هذا البيت على ثمانية: بالتقديم، والتأخير: بشرط استعمال
~~الألفاظ في حقائقها دون مجازاتها مع بقاء الوزن. ولو طرحنا اعتبار الحقيقة
~~والوزن وطولنا البيت بمثله اشتمل على، سبعمائة وعشرين مسألة فقهية. وهلم
~~جرا. ولا تتعجب من ذلك فان هنا بيتا يتفق فيه بحسب التغيير أربعون ألف بيت
~~وثلاثمائة وعشرون بيتا، ms103 وهو:
# علي إمام جليل عظيم * فريد شجاع كريم عليم قلته محاذاة لقول بعض العلماء
~~: لقلبي حبيب مليح ظريف * بديع جميل رشيق لطيف وهو من بحر المتقارب،
~~لان اللفظين الأولين لهما صورتان، فإذا ضربتا في مخرج الثالث صارت ستة،
~~فإذا ضربت في مخرج الرابع صارت أربعة وعشرين، فإذا ضربت في مخرج الخامس
~~صارت مائة وعشرين، فإذا ضربت في الستة، فسبعمائة وعشرون، فإذا ضربت في
# PageV01P257
# السبعة فخمسة آلاف وأربعون، ثم في مخرج الثامن تبلغ ما قلناه.
# ومن هذا يعلم أن صور النكس في الوضوء مائة وعشرون. ولو اعتبرنا الترتيب
~~بين الرجلين كانت سبعمائة وعشرين .
# ومنه يعلم الترتيب في قضاء الفوائت على القول بالوجوب أو الاستحباب.
# فإذا أردنا في بيت السؤال تكثيره فمعنا في البيت ثلاثة من لفظ (قبل)
~~وثلاثة من لفظ (بعد) فيجمع بين الستة، فيخرج البيت عن الوزن فنقول:
# قبل ما قبل قبل بعدما بعد بعده رمضان ثم لنا أن ننوي بكل (قبل) وبكل
~~(بعد) شهرا من شهور السنة، أي شهر كان، من غير مجاورة ولا التفات إلى
~~ما بينهما من عدة الشهور ويكون بالمجاز، فان أي شهر أخذته فبينه وبين الشهر
~~الذي نسبته إليه بالقبلية والبعدية علاقة، من جهة أنه من شهور السنة معه أو
~~هو قبله من حيث الجملة أو بعده من حيث الجملة أو هو شبيه بما يليه من
~~جهة أنه شهر موصوف بالقبلية ، إلى غير ذلك من علائق المجاز.
# ثم إنا نعمد إلى هذه الألفاظ الستة فتظهر نسبتها إلى رمضان،
# PageV01P258
# ويظهر من ذلك الشهر المسؤول عنه. ثم نورد عليها لفظة أخرى من لفظ (قبل) و
~~(بعد) إلى آخر السنة. ومتى أفضى الامر إلى التداخل بين صورتين في شهر نوبنا
~~به آخر من شهور السنة حتى تحصل المغايرة، فيحصل من الألفاظ الستة ما
~~ذكرناه. وإن زدت عليها لفظة (قبل) أو (بعد) تراقى الامر إلى ما لا نهاية
~~له.
# وقال ابن الحاجب (*) في أماليه : هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه: لان
~~ما بعد قبل الأولى قد يكون قبلين، وقد ms104 يكون بعدين، وقد يكونان مختلفين،
~~فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله (قبل)، وقد يكون قبله (بعد) صارت
~~ثمانية. فأذكر قاعدة يبنى عليها تفسير الجميع، وهو: إن كل ما اجتمع فيه
~~منها (قبل) و (بعد) فالقهما ، لان كل شهر حاصل بعد ما هو قبله، وحاصل قبل ما
~~هو بعده، فلا يبقى حينئذ إلا بعده رمضان، فيكون شعبان، أو قبله رمضان،
~~فيكون شوالا، فلم يبق إلا ما جميعه قبل، أو جميعه بعد، فالأول هو الشهر
~~الرابع من رمضان، لان معنى
# PageV01P259
# قبل ما قبل قبله رمضان: شهر تقدم رمضان قبل شهرين قبله، وذلك ذو الحجة.
~~والثاني هو الرابع أيضا ولكن على العكس، لان معنى بعد ما بعد بعده رمضان:
~~شهر تأخر رمضان عنه بعد شهرين بعده، وذلك جمادى الآخرة. فإذا تقرر ذلك:
~~فقبل ما قبل قبله رمضان ذو الحجة، لان ما قبل قبله شوال، وقبله رمضان، فهو
~~ذو الحجة. وقبل ما بعد بعده رمضان شعبان، لان المعنى بعده رمضان وذلك
~~شعبان. وقبل ما قبل بعده رمضان شوال، لان المعنى أيضا قبله رمضان، وذلك
~~شوال. وقبل ما بعد قبله رمضان شوال، لان المعنى أيضا قبله وذلك شوال. فهذه
~~الأربعة الأول. ثم نأخذ الأربعة الاخر على ما تقدم، فان بعد ما قبل
~~قبله رمضان شوال، لان المعنى قبله رمضان، وذلك شوال. وبعد ما بعد بعده
~~رمضان جمادى الآخرة، لان ما بعد بعده شعبان، وبعده رمضان فهو جمادى الآخرة.
~~وبعد ما قبل بعده رمضان شعبان، لان المعنى بعده رمضان وذلك شعبان. وبعد ما
~~بعد قبله رمضان، شعبان، لان المعنى بعده رمضان، وذلك شعبان.
# وقال بعض البصريين: هنا مباحث :
# الأول: يصح في (ما) ثلاثة أوجه: أن تكون زائدة، وموصولة، ونكرة موصوفة.
~~ولا تختلف الأحكام مع شئ من ذلك.
# PageV01P260
# فالزائدة، نحو قولنا: قبل قبل قبله رمضان والموصولة تقديرها: الذي استقر
~~قبل قبله رمضان، ويكون الاستقرار في (قبل) الذي بعد ما هو قبلها .
~~وتقدير التكرة الموصوفة: قبل شئ استقر قبل قبله رمضان، فيكون الاستقرار
~~العامل في الظرف ms105 الكائن بعدها صفة لها.
# الثاني: أن هذه القبلات والبعدات ظروف زمان، مظروفاتها الشهور ها هنا،
~~ففي كل قبل) أو (بعد) شهر هو المستقر فيه. مع أن اللغة تقبل غير هذه
~~المظروفات، لان القاعدة أنا إذا قلنا: قبله رمضان، احتمل أن يكون شوالا،
~~فان رمضان قبله، واحتمل أن يكون يوما واحدا من شوال، فان رمضان قبله، لصدق
~~قولنا:
# رمضان قبل العيد حقيقة، لكن يجب هنا كون المظروف شهرا، للسياق، ولضرورة
~~الضمير في (قبله) العائد إلى الشهر المسؤول عنه. إلا أن يتجوز في الشهر
~~ببعضه، تسمية للجزء باسم الكل. إلا أن الفتوى هنا مبنية على الحقيقة.
# هذا تقرير (قبله) الأخير المصحوب بالضمير. وأما (قبل) المتوسط فليس معه
~~ضمير يضطرنا إلى ذلك، بل علمنا أن مظروفه شهر بالدليل العقلي، لان رمضان
~~إذا كان قبل قبل الشهر المسؤول عنه وتعين أن أحد القبلين - وهو الذي أضيف
~~إلى الضمير - مظروفه شهر، تعين أن مظروف القبل المتوسط شهر أيضا، لأنه ليس
~~بين شهرين من جميع الشهور أقل من شهر، فيصدق عليه أنه قبل شهر وبعد شهر، بل
~~لا يوجد بين شهرين عربيين إلا شهر، فلذلك تعين أن مظروف هذه الظروف شهور
~~تامة. وأما شهور القبط فان أيام
# PageV01P261
# النسئ متوسطة بين مشترى وتوت.
# الثالث: أن الإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة كقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/5/106"
~~المائدة: 106">﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ أضيفت الشهادة إليه،
~~لأنه شرعها، لا لأنه شاهد أو مشهود عليه. وكذلك
~~/عربي/القرآن-الكريم/3/83"
~~آل عمران: 83">﴿دين الله﴾ و
~~/عربي/القرآن-الكريم/66/12"
~~التحريم: 12">﴿فنفخنا فيه من روحنا﴾ ،
~~/عربي/القرآن-الكريم/3/97"
~~آل عمران: 97">﴿ولله على الناس حج البيت﴾ .
# ومنه: قول أحد حاملي الخشبة: خذ طرفك. وقال الشاعر:
# إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة لأنها كانت تقوم إلى عملها وقت طلوعه.
~~فالقدر المشترك بين هذه الإضافات المختلفة المعاني هو أدنى ملابسة، كما
~~قاله صاحب المفصل .
# إذا تقرر ذلك: فهذه القبلات أو البعدات المضاف بعضها إلى
# PageV01P262
# بعض تحتمل لغة أن يكون كل ظرف أضيف إلى مجاوره أو إلى مجاور مجاوره
~~فصاعدا، فيكون الشهر الذي قبل رمضان هو ربيع، ms106 فان ربيعا قبل رمضان
~~بالضرورة، بل يومنا هذا قبل يوم القيامة.
# وهذا كله حقيقة غير أن الظروف التي في البيت حملت على المجاور الأول ،
~~لأنه الأسبق إلى الفهم مع أن غيره حقيقة أيضا.
# الرابع: إنك تعلم إنك إذا قلت: قبل ما قبل قبله رمضان، فالقبل الأول هو
~~عين رمضان، لأنه مستقر في ذلك الظرف.
# وكذلك: بعدما بعد بعده رمضان، فالبعد الأخير هو رمضان، لأنه مستقر
~~فيه، ومتى كان القبل الأول هو رمضان، فالقبلان الكائنان بعده شهران آخران
~~متقدمان على الشهر المسؤول عنه. وكذلك في: بعد ما بعد بعده رمضان، البعدان
~~الأخيران شهران آخران متأخران عن الشهر المسؤول عنه، فالترتيب دائما في
~~الشهر أربع، الشهر المسؤول عنه وثلاث ظروف لغيره.
# الخامس: إنا إذا قلنا: قبل ما بعد بعده رمضان، فهل نجعل هذه الظروف
~~متجاورة على ما نطق بها في اللفظ؟ فيتعين أن يكون الشهر المسؤول عنه هو
~~رمضان: فان كل شئ فرض له أبعاد كثيرة متأخرة عنه فهو قبل جميعها، فرمضان
~~قبل بعده، وبعد بعده، وجميع ما يفرض من ذلك إلى الأبد هو قبل تلك الظروف
~~كلها الموصوفة
# PageV01P263
# ب (بعد)، وإن كانت غير متناهية. وكذلك يصدق أيضا أنه بعد قبله، وقبل
~~قبله، إلى الأزل، فيكون رمضان أيضا.
# قال : ويبطل ما قاله ابن الحاجب ، فإنه عين في الأول شوالا وفي
~~الثاني شعبان. ويقتضي ما ذكرناه، أن يكون الشهر المسؤول عنه هو رمضان في
~~المسألتين.
# أو نقول: مقتضى اللغة خلاف هذا التقدير ، وأن لا تكون هذه الظروف
~~المنطوق بها مرتبة على ما هي عليه في اللفظ، بل قولنا:
# قبل ما بعد بعده، فبعد الأولى المتوسطة بين قبل وبعد متأخرة في المعنى،
~~وقبل المتقدمة متوسطة بين البعدين منطبقة على بعد الأخيرة، وتكون بعد
~~الأخيرة بعدا وقبلا معا، وليس ذلك محالا، لأنه بالنسبة إلى شهرين
~~واعتبارين. وتقدير ذلك: أن العرب إذا قالت:
# (غلام غلام غلامي)، فهؤلاء الأرقاء منعكسون في المعنى، فالغلام الأول هو
~~الغلام الأخير الذي ملكه عبد عبد عبدك، والغلام الأخير هو عبدك الذي ms107
~~ملكته، وهو ملك عبد الأخير، فملك ذلك العبد الأخير العبد المقدم ذكره.
~~وكذلك إذا قلت: (صاحب صاحب صاحبي) فالمبدوء به هو أبعد الثلاثة عنك والأقرب
~~إليك هو الأخير، والمتوسط متوسط.
# PageV01P264
# إذا عرفت هذا فنقول: قولنا: قبل ما بعد بعده رمضان هو شعبان، كما قاله
~~ابن الحاجب، لان شعبان بعده رمضان، وبعد قبل بعده شوال، فقولنا قبل
~~مجاور لبعده الأخيرة، لأنه لم يقل: قبل بعده، بل قبل بعد بعده، فجعله مضافا
~~في المعنى إلى بعد، متأخر عن بعد، وهو البعد الثاني، فيكون رمضان قبل البعد
~~الثاني [و] هو شوال، فالواقع قبله رمضان. وليس لنا شهر بعده بعدان رمضان
~~قبل البعد الأخير إلا شعبان.
# فان قلت: رمضان حينئذ هو قبل البعد الأخير وهو بعد شوال، باعتبار البعد
~~الأول كما بينه، فيلزم أن يكون قبل بعد، وهو محال، لان القبل والبعد ضدان
~~لا يجتمعان في الشئ الواحد .
# قلت: مسلم أنهما ضدان، وأنهما اجتمعا في شئ واحد وهو رمضان، لكن باعتبار
~~إضافتين، فيكون رمضان قبل باعتبار شوال، وبعد باعتبار شعبان، كما يكون
~~المؤمن صديقا للمؤمن عدوا للكافر، فتجتمع فيه الصداقة والعداوة باعتبار
~~فريقين.
# إذا عرفت هذا فيتعين إنا لو زدنا في لفظ (بعد) لفظة أخرى منه فقلنا: قبل
~~ما بعد بعد بعده [رمضان] ، تعين أن يكون الشهر المسؤول عنه رجبا، وإن
~~جعلنا (بعد) أربعة، كان جمادى الآخرة، أو خمسة كان جمادى الأولى، أو ستة
~~كان ربيع الثاني، أو سبعة
# PageV01P265
# كان شهر ربيع الأول. وكذلك كلما زاد (بعد) زاد شهر قبل، فان هذه الشهور
~~ظروف، كما تقدم:
# فيحصل على هذا الضابط مسائل غير متناهية، وإذا وصلت إلى أكثر من اثني عشر
~~ظرفا فقد دارت السنة معك فربما عدت إلى غير الشهر الذي كنت قلته في
~~المسألة، ولكن من سنة أخرى. وكذا في السنتين إذا كثرت.
### || مسألة:
# فإن عكسنا وقيل: بعد ما قبل قبله رمضان، فمقتضى جعلنا الظروف متجاورة على
~~ما هي في اللفظ يكون الشهر المسؤول عنه رمضان، فان كل شئ بعد جميع ما هو ms108
~~قبله وبعد قبلاته، وإن كثرت.
# وقال ابن الحاجب: إنه شوال، بناء على ما تقدم ، وهو أن [القبل]
~~الأول متقدم على البعد الأول [والبعد الأول ] متوسط مضاف إلى البعد
~~الأخير المضاف إلى الضمير العائد على الشهر المسؤول عنه، فنفرض شهرا هو
~~شوال، فقبله رمضان، وقبل رمضان شعبان. والسائل قد قال: إن رمضان بعد أحد
~~القبلين، والقبل الاخر بعده، وليس لنا شهر قبله شهران الثاني منهما رمضان
~~إلا شوال، فتعين. فيكون رمضان موصوفا بأنه بعد، باعتبار شعبان، وبأنه قبل،
~~باعتبار شوال، ولا تضاد كما تقدم .
# PageV01P266
# وإن زدنا في لفظة (قبل) لفظة أخرى فقلنا: بعد ما قبل قبل قبله رمضان، كان
~~ذا القعدة، فان رمضان أضيف إلى قبل قبل قبلين، وهما شوال وذو القعدة. فان
~~جعلنا لفظ (قبل) أربعا كان ذا الحجة، أو خمسا كان المحرم. وعلى هذا.
### || مسألة:
# فإذا قلنا: بعد ما بعد بعده رمضان، فهو جمادى الآخرة، لان السائل قد نطق
~~بثلاث بعدات غير الشهر المسؤول عنه، فرجب البعد الأول، وشعبان البعد
~~الثاني، ورمضان البعد الثالث، والرابع هو الشهر المسؤول عنه المتقدم عليها،
~~وذلك جمادى الآخرة.
### || مسألة:
# وإذا قلنا: قبل ما قبل قبله رمضان، تعين ذو الحجة، لان السائل قد نطق
~~بثلاث من لفظ قبل، فقبل ذي الحجة ذو القعدة، وقبل ذي القعدة شوال، وقبل
~~شوال رمضان، وهو ما قاله السائل.
# وأما قبل ما قبل بعده، أو بعدما بعد قبله، فقد تقدم أن كل شئ هو قبل
~~ما هو بعده، وبعد ما هو قبله، وإذا اتحدت العين صار معنى الكلام: بعده
~~رمضان أو قبله رمضان. فيكون المسؤول عنه شعبان في الأول، وشوال في الثاني.
# PageV01P267
### || فائدة
# جميع أجوبة البيت منحصرة في أربعة أشهر: طرفان وواسطة، فالطرفان:
~~جمادى الآخرة وذو الحجة، والواسطة: شوال وشعبان.
# وتقريب ضبطها: أن جميعها إن كانت قبلا فالجواب بذي الحجة، أو بعدا
~~فالجواب بجمادى الآخرة، أو مركبا من قبل وبعد، فمتى وجدت في الأخير قبل
~~بعده، أو بعد قبله، فالشهر مجاور لرمضان، فان كل شئ هو قبل بعده، وبعد ms109 قبله
~~فالكلمة الأولى إن كانت حينئذ قبلا فهو شوال، لان المعنى: قبله رمضان، أو
~~بعدا فهو شعبان، لان التقدير: بعده رمضان.
# هذا إن اجتمع آخر البيت قبل، وبعد، فان اجتمع قبلان، أو بعدان، وقبلهما
~~مخالف لهما ففي البعدين شعبان، وفي القبلين شوال، فشوال ثلاثة، وشعبان
~~ثلاثة. هذه الستة هي المتوسطة بين جمادى وذي الحجة.
# هذا كله على تقدير البيت على التزام الحقيقة والوزن، وأما على خلافهما من
~~التزام المجاز وعدم النظم، بل يكون الكلام، نثرا فتصير المسائل سبعمائة
~~وعشرين مسألة.
### | قاعدة [85]
# طريان الرافع للشئ هل هو مبطل له، أو بيان لنهايته؟
# وهي مأخوذة من أن النسخ هل هو رفع أو بيان؟
# ويتفرع على ذلك مسائل: كالرد بالعيب، والغين، وفسخ الخيار، (*)
~~PageV01P268
# ورد المسلم إليه العين بالعيب.
# وقد يعبر عنها: بأن الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد
~~؟ فان القائل بأنها كالذي لم يزل، يجعل العود بيانا لاستمرار الحكم
~~الأول، والقائل بأنها كالذي لم يعد، يقول يرفع الحكم الأول بالزوال فلا
~~يرجع حكمه بالعود.
# ومنه : لو انقطع دم المستحاضة بعد الطهارة ولما يعلم أهو للبرء أم
~~لا؟ فإنها تعيد الطهارة. فلو تركت ودام الانقطاع، قضت ما صلت بالطهارة التي
~~يعقبها الانقطاع، فان عاد الدم ففي القضاء وجهان مبنيان على أن هذا العائد
~~كشف عن أن الدم لم يزل، فهو بمثابة الواقع ، أو أنه كالذي لم يعد، فيجب
~~القضاء. وهذا يتم إذا دخلت في الصلاة ذاهلة عن وجوب الطهارة، أما مع علمها
~~بأنها مكلفة بإعادة الطهارة فإنها تعتقد فساد صلاتها، فلا تكون صحيحة.
# ولو تعجل الفقير الزكاة، ثم ارتد في أثناء الحول، فسق، وقلنا أنها زكاة
~~معجلة، وعاد إلى الاسلام أو تاب ، فان قلنا:
# إن الزائل العائد كأنه لم يزل، أجزأت، وإن قلنا: كالذي لم يعد لم تجز.
~~والأول أقرب. ومنه: ما لو عاد الملك بعد زواله إلى يد المفلس، فهل لغريمه
# PageV01P269
# الرجوع؟ وكذا لو عاد الملك إلى الموهوب بعد زواله، وقلنا: إن التصرف غير
~~مانع.
# ومنها: لو زال ms110 ملك المرأة عن المهر، ثم عاد، وطلقها قبل الدخول. ولو
~~أصدقها عصيرا، ثم تخمر في يدها، ثم عاد خلا، فهل يرجع الزوج المطلق بنصفه ،
~~لكون عينه باقية وإنما تغيرت صفتها، أو لا يرجع بشئ، لان حق الرجوع إنما
~~يثبت إذا كان المقبوض مالا، والمالية هنا حدثت في يدها؟ والأقرب الرجوع.
# ومنها: لو دبر عبدا، ثم ارتد، ثم عاد إلى الاسلام، فهل يعود إلى
~~التدبير؟
# ولو جار في القسمة وطلقها، ثم تزوجها، فهل يجب عليه القضاء؟
# ولو فسق الحاكم، أو جن، أو أغمي عليه، ثم زالت الأسباب هل تعود ولاية
~~القاضي؟
# أو جرحه مسلم ثم ارتد المجروح، ثم عاد بعد حدوث سرايته في زمان الردة، أو
~~قبله.
### | قاعدة
# في جريان الأحكام قبل العلم احتمالان، لعلهما
~~مأخوذان من قاعدة:
# PageV01P270
# جواز النسخ قبل الفعل.
# وفروعه: كرجوع الموكل قبل علم الوكيل. وعزل القاضي ولما يعلم. ورجوع
~~السيد عن إذن الاحرام لعبده ولما يعلم حتى أحرم.
# ورجوع واهبة الليلة ولما يعلم الزوج.. وصلاة الأمة مكشوفة الرأس ولما
~~تعلم بعتقها قبل.. أو أباحه ثماره فأكل بعد رجوعه ولما يعلم. أو رجع
~~المعبر فاستعملها المستعير جاهلا. والأصح أنه لا أثر لهذا كله، بل تمضي
~~الأحكام قبل العلم، لامتناع التكليف بالمحال .
### | قاعدة
# قد يثبت الحكم على خلاف الدليل لمعارضة دليل أقوى
~~منه.
# كرد الصاع عوضا عن لبن المصرات. وقبول قول ذي اليد في شراء ما في يده من
~~العين المريحة للمضاربة.. والجعالة.. والعارية..
# وغرامة مهر زوجة المهادن.. والكتابة.. ومنع سيده للتصرف في ماله لغير
~~لاستيفاء.. وجعل جارية من القلعة للدال عليها مع أنها غير معلومة ولا مقدور
~~على تسليمها. (وكذا يقبل قول الزوجة: إن زوجي طلقني، وقول الأمة بالعتق إذا
~~لم يعلم لهما منازع، وإن خالف الأصل) .
# PageV01P271
### | قاعدة
# كلما وقع الانفاق على أصل أجريت فروعه عليه. وقد
~~يختلف فيها لعارض.
# ثم قد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة، كالاتفاق على أن العلة في طهورية
~~الماء هي إطلاقه، ثم خالف العامة في المتغير بالتراب المطروح قصدا، أو
~~بالملح المائي . وهذا ms111 عجيب، لان العلة إذا كانت قائمة كيف يتخلف عنها
~~المعلول؟؟
# قالوا: هذا يسلب اسم الماء، لان طهوريته إما تعبد لا يعقل معناه، وإما
~~لاختصاصه بمزيد لطافة ورقة ونفوذ لا يشاركه فيها سائر المائعات . وعلى
~~التقديرين المناط الاسم.
# قلنا: مسلم، لكن التقدير أنه لم يزل الاسم بهذا النوع من التغير.
# ولو زال فلا إشكال في زوال الطهورية.
# PageV01P272
# وقد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة، والمرجع فيه إلى العرف، كالغرر في
~~البيع فإنه نهي عنه ، مع الاختلاف في صحة بيع سمك الآجام مع ضم القصب،
~~وشبهها من الأحكام، فمن أبطله يقول:
# لا تغني الضميمة عن معرفة المنضم إليه مع كونه مقصودا، فالغرر بحاله.
~~ومن صححه يقول: الضميمة معلومة، والباقي في ضمنها كالحمل في بيع الدابة
~~إذا شرطه، أو مطلقا، عند الشيخ وابن البراج (*) .
# وليس من هذا بيع الغائب، لان الوصف الشارح يزيل الغرر عرفا، وما فات عن
~~اللفظ يتدارك بخيار الرؤية، فمثله لا يسمى
# PageV01P273
# غررا عرفا.
# وقد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة. والمرجع فيه إلى الحس، كزوال تغير
~~الماء بالتراب عند من قال من الأصحاب بطهارة الماء بزوال التغير كيف
~~اتفق، فمن قال التراب مزيل فهو كالماء في التطهير، ومن قال ساتر
~~فهو كالمسك والزعفران في عدم التطهير. فحاصل الاختلاف راجع إلى أمر حسي.
# ومنه ما يكون قبل تعيين العلة والنزاع إنما هو في العلة، كالقول بعدم
~~طهورية الماء المستعمل، والاختلاف في التعليل، أما بأداء الفرض، أو أداء
~~العبادة.
### | قاعدة
# الحكم المعلق على اسم الجنس قد يعقل فيه معنى العلة
~~، وقد
# PageV01P274
# يكون تعبدا. وتظهر الفائدة: في تعدية الحكم عند من قال بالقياس من العامة
~~، ونحن نذكره إلزاما لهم، وذلك مثل: اختصاص الماء بالطهورية هل هو تعبد
~~أو لعلة كما مر ؟ واختصاص التراب بذلك تعبد، أو استعماله في الولوغ،
~~للجمع بين الطهورين، أو تعبدا، أو استظهارا ؟
# وتظهر الفائدة: في الأشنان والدقيق، فعلى الأولين لا يجزيان دون الثالث.
# ونحن نقول: التعدية غير ممكنة، لأنه إذا دار الامر بين احتمالين لا يمكن
~~القطع بأحدهما تعيينا، فبقي ms112 عدم التعدية بحاله.
# وأما عدم تعين الحجر في الاستجمار فمأخذه عندنا النصوص الصريحة . وعند
~~العامة قد يؤخذ من نهي النبي صلى الله عليه وآله :
# (أن يستنجي بروث أو عظم) فإنه يعلم منه أنه لا يتعين الحجر وإلا لما
~~كان لاستثناء هذين فائدة، وإنما ذكرت الأحجار لتيسرها غالبا في كل موضع.
~~وأما الأحجار في رمي الجمار فلا بحث في عدم التعدي.
# PageV01P275
### | قاعدة
# الاستجمار رخصة.
# إذ هو أمر خارج عن إزالة النجاسة المعتادة، ولكن اكتفى الشارع به تخفيفا،
~~لعموم البلوى، فلابد فيه من النقاء وعدد الأحجار، جمعا بين النص
~~والمعنى. والعامة اضطربوا هنا، فمنهم من رأي هذا دالا على العفو، فجوز
~~ترك الاستجمار، ثم عداه إلى كل نجاسة بقدر الدرهم، إذ هو مقدار المسربة
~~غالبا.
# ومنهم عن اعتبر النقاء ولو بواحد، نظرا إلى المعنى ولم يعد الحكم إلى
~~غيره.
# ومنه من حمله على النص، واعتبر التعدد لا النقاء.
# وإذا اعتبرنا النص فالمراد بالحجر المسحة، فيجزئ ذو الوجوه.
# PageV01P276
# والمأخذ ما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله حمل إليه حجران وروثة،
~~فألقى الروثة واستعمل الحجرين) . فان الظاهر أنه استعمل وجهي أحدهما.
### | قاعدة
# ألحق بعض العامة إزالة النجاسة بالماء بالرخص،
~~قال: لأن الماء إن كان قليلا فالجزء الذي يلاقي النجاسة ينجس، ثم ينجس
~~المجاور له، ثم المجاور حتى ينجس جميع ما في الآنية التي يصب منها، بل كل
~~جزء من الماء الكثير ولو كان ماء (البحر، فإنه منفصل) في الحقيقة، وإن
~~كان متصلا في الحس، فإذا لاقته نجاسة ينجس ذلك الجزء، فينجس ما يجاوره.
~~وهلم جرا. وحينئذ إزالة النجاسة من باب الرخص، والغرض بها إنما هو زوال
~~الأعيان عن الحس.
# وهذا الالحاق بالطل، لأن الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان، وقد جعل الشارع
~~للنجاسة علامات خاصة كالتغير في الكثير، أو استواء السطح، أو علو النجاسة
~~في القليل، فلا يحكم بالنجاسة بدون ما نصبه الشارع إمارة لها .
# PageV01P277
### | قاعدة
# الأمور الخفية جرت عادة الشارع أن يجعل لها ضوابط
~~ظاهرة.
# ومنه: الاستنجاء لما كانت المسربة تخفى عن العيان، وكانت ms113 الثلاثة مما
~~تزيل النجاسة عنها غالبا، ضبطها بالثلاثة.
# والقصر، لما كان للمشقة، وهي مضطربة مختلفة باختلاف المسافرين والأوقات
~~ضبطت بالمسافة التي هي مظنة المشقة غالبا.
# والعقل الذي هو مناط التكليف، لا يكاد يعلم، ضبط بالأمور (المعرفة
~~للبلوغ) .
# وضبط التراضي في العقود، بصيغها الخاصة. والاسلام، بالشهادتين لان
~~التصديق القلبي لا يطلع عليه. وضبطت العدة الاستبرائية :
# بالوطئ. والوطئ، بغيبوبة الحشفة.
### || فرعان:
# الأول: لو علق الظهار بمشيئتها فقالت: شئت: وهي كارهة لذلك هل يقع؟
# على هذه القاعدة ينبغي أن يقع، لأن الأمور منوطة بالظاهر.
# الثاني: لو أوقع بيعا أو شراء قاصدا إلى خلاف مدلوله أو غير مريد له فهل
~~ينفذ ظاهرا وباطنا؟
# يحتمل النفوذ، لان الشرع وضع ذلك سببا.
# PageV01P278
### | قاعدة
# إذا دار الوصف بين الحسي والمعنوي فالظاهر أن الحسي
~~أولى لكونه اضبط، ويتفرع عليه:
# تحريم انهزام مائة ضعيف من المسلمين من مائة بطل (من الكافرين) ،
~~وثبات مائة بطل من المسلمين لمأتي ضعيف وواحد.
# وحل التقسيط في أطعمة الغنيمة وأن كان هناك سوق. ولا تجزئ المكسورة،
~~وإن كان غير مؤثر في الهزال كعند الذبح.
# ولا يمنع الذمي من ركوب البغل وإن كان أنفس من الفرس.
### | قاعدة
# كلما كانت العلة مركبة توقف الحكم على اجتماع
~~اجزائها.
# كالقتل عمدا عدوانا في ثبوت القود، و كالسكوت لا بنية القطع، والقطع لا
~~بنية السكوت في القراءة لا يبطل، واجتماعهما يبطل. وكل من نية التعدي
~~والنقل في الوديعة لا يضمن، وكلاهما يضمن.
### || فرع:
# لو راج نقدان متساويان جاز بيع الوكيل بأيهما شاء. وفي جواز بيعه
~~بهما وجهان.
# PageV01P279
### | فائدة
# كل حكم شرط فيه شروط متعددة، كالجمعة، ووجوب الحد، والقصر في
~~المسافة، فإنه ينعدم بفوات واحد منها.
### | قاعدة
# المعارضة بنقيض المقصود واقعة في مواضع :
# كحرمان القاتل من الإرث، واثبات الشفعة للشريك. ومن ثم قال ابن أبي عقيل
~~(*): بمنع قتل الخطأ الإرث مطلقا، لئلا
# PageV01P280
# يتوصل مدعي الخطأ إلى استعجال الإرث بالقتل.
# وتوغل العامة في الامام لو قتل مورئه حدا بالرجم أو بالمحاربة،
~~فذكروا فيه أوجها ثلاثة، يفرق في الثالث بين ثبوته بالبينة ms114 أو الاقرار، ففي
~~الأول: يمنع، وفي الثاني: لا منع ، لعدم التهمة. وفي قبله قصاصا خلاف
~~مرتب، وأولى بالحرمان عندهم .
# وكذا في الميت بالتسبيب، كنصب الميزاب، ووضع الحجر، والشهادة على مورثه
~~بما يوجب رجما أو قصاصا، واخراج الجناح والروشن فيقع على مورثه.
# ومنه: ما إذا شرب مسكرا، أو مرقدا، أو ألقى نفسه من شاهق فجن، فإنه يجب
~~عليه قضاء تلك الأيام. وفي الجنون نظر.
# وفي قتل أم الولد سيدها، والمدبر مدبره، ورب الدين المؤجل مديونه، وجه
~~بالمقابلة بعيد.
# ويورث المطلق في مرض موته بائنا، والمتزوج في العدة عالما، فإنه
# PageV01P281
# استعجل الحل قبل وقته فعورض بنقيض مقصوده. وألحق به الجاهل مع الدخول
~~، لتوغله في الاستعجال في مظنة البقاء.
# ولو جنت الزوج، وقلنا بأن الحادث يفسخ به ففيه وجه بمنعها الفسخ.
# أما هدم المستأجر الدار، فالأصح أنه لا فسخ فيه، للمعارضة، ولأنه سبب
~~إدخال النقص على نفسه.
# ولو أوصى للقاتل قبل الجرح أو بعده، ففيه وجه، والفرق، فيرث إذا تقدمت
~~الجراحة الوصية دون العكس.
# ولو قتلت نفسها قبل الدخول لم يسقط المهر، بخلاف ما لو قتلها سيدها.
### | قاعدة
# قد وقع التعبد المحض في مواضع لا يكاد يهتدى فيها
~~إلى العلة.
# كالبداءة بظاهر الذراع وباطنه في الوضوء، وكالجريدتين إن لم تعلل بدفع
~~العذاب ما دامت خضراء، وكرمي الجمرات، والنهي عن بيع الطعام حتى يكال أو
~~يوزن، فكونه لا يكتفى به في المكيال لو قلنا به تعبد، وإذن الواهب في قبض
~~ما بيد الموهوب ومضي زمان
# PageV01P282
# عند الشيخ ، والسرف في استعمال الماء على شاطئ نهر أو بحر فإنه مكروه،
~~ووجوب طلب المتيمم وإن علم عدم الماء، ووجوب إمرار الموسى على رأس الأقرع
~~أو استحبابه - ولا تدخل هذه الصورة تحت قوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه
~~ما استطعتم) إذ لم يأت بشئ من المأمور به - ووجوب العدة على المتوفى
~~عنها مع عدم الدخول، ووجوبها على الصغيرة واليائسة عند المرتضى رحمه
~~الله ومن تبعه ، وعدم وجوب إخراج القيمة في الكفارة وفي الانعام الزكوية
~~عند بعض الأصحاب ، مع ms115 أن مشروعية الزكاة لسد خلة الفقراء وهو حاصل
~~بالقيمة، وتحريم الربا، ومع اشتماله على المخلصات المخصوصة يخرج عن
~~التحريم، والتفاضل حاصل .
### | قاعدة
# ما ثبت على خلاف الدليل لحاجة قد يتقدر بقدرها وقد
~~يصير أصلا مستقلا ومن ثم وقع الخلاف في مواضع:
# PageV01P283
# منها: الماسح على الخف أو الجبيرة، أو غاسل موضع المسح ثم يزول السبب.
# ومما صار أصلا مستقلا: الإجارة، فإنها معاوضة على المنافع المعدومة،
~~وشرعيتها للحاجة، ثم صارت أصلا، لعموم البلوى.
# والجعالة، شرعت للتوصل إلى تحصيل المجهول، فلو كان معلوما ففي الجواز
~~كلام للعامة . و الأصح أنها صارت أصلا مستقلا، فتجوز مع العلم.
# وجواز اقتداء الأجنبي المرأة ، وإن كان شرعيته لحاجة المرأة.
# وصلاة الخوف شرعت مقصورة بنص القرآن ، لأجل الخوف في السفر، ثم عم في
~~جميع الاسفار المباحة.
# وتجويز المسابقة بعوض مع جهالة العمل، وبيع العرايا ، والمزارعة،
~~والمساقاة.
# PageV01P284
# ولو تمكن من إقامة البينة على زنا زوجته ففي جواز ترك ذلك اعتمادا على
~~اللعان، لان ذلك عار وخزي، أو لا، لعموم قوله تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/24/6"
~~ النور: 6">﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ ،
~~وهذا متمكن من الاشهاد.
### | قاعدة
# إذا دل الدليل على حكم ولم يرد فيه بيان من النبي
~~صلى الله عليه وآله مع عموم الحاجة إليه، (في زمانه) هل يكون ذلك قدحا
~~في ذلك الدليل؟
# فيه كلام في الأصول، ويعبر عنه العامة: بالقياس الجزئي مما لم يرد من
~~النبي صلى الله عليه وآله فيه بيان مع عموم الحاجة إليه في زمانه، أو عموم
~~الحاجة إلى خلافه. وله أمثلة:
# منها: إذا غمس المجنب يده في ماء قليل، فنوى رفع الحدث هل يصير الماء
~~مستعملا؟ فمستند هذا أنه ماء استعمل في رفع الحدث الأكبر فلا يرفع ثانيا.
~~ويعارضه أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبين ذلك لسكان البوادي مع تكرار
~~حاجتهم إلى ذلك. ولو غمسها لا بنية الاستعمال، فلا اشكال. ولو غمسها لا
~~بنية أصلا، فالظاهر أنه لا يحصل الغسل. ويحتمل حصوله اعتمادا على النية
~~الأولى.
# ومنها: ما ذهب إليه بعض الأصحاب من ms116 بسط النية على التكبير بحيث تقع بين
~~الهمزة والراء، فان دليل المقارنة قد يدل عليه، مع
# PageV01P285
# أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبينه مع احتياج كل إلى بيانه.
# ومنها: ما ذهب إليه بعض العامة من جواز الصلاة على كل ميت غائب
~~بالنية في مشارق الأرض ومغاربها، ولم يبينه النبي صلى الله عليه وآله بقول
~~ولا فعل . ومنعهم ولاية الفاسق عقد النكاح ، ولم يبينه للبوادي
~~وغيرهم ممن يغلب عليهم الفسق.
# ومنها: ضمان الدرك، فإنه ضمان ما لم يجب، وسوغه مسيس الحاجة إليه، ولم
~~يبينه النبي صلى الله عليه وآله.
# وجواز شراء عين أقر قابضها بشرائها من الغير، فان قضية الدليل عدم الجواز
~~لأنه أقر بالملك لغيره، وادعى حصوله لنفسه، ولكن شرع لما قاله الأئمة عليهم
~~السلام: (لولا هذا لما قامت للمسلمين سوق) ولم ينقل في هذا بيان عن
~~النبي صلى الله عليه وآله،
# PageV01P286
# مع عموم الحاجة إليه.
### | قاعدة [99]
# الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة.
# كجواز قتل الترس من النساء والصبيان من الكفار، بل ومن المسلمين عند
~~الحاجة.
# وكجواز النظر لحاجة العلاج إلى الأجنبية، هل هو ملحق بالتيمم في قدر
~~المرض الذي يبيحه هل هو المضر أو يكفي مطلق المرض وإن لم يخش عاقبته؟
# وفرق بينهما: بأن الحاجة إلى التيمم عامة بخلاف الحاجة إلى الطبيب في هذا
~~المقام فإنها خاصة نادرة.
# وقد يعبر عن هذه القاعدة: بتنزيل ما يعم وإن خف منزلة ما يثقل إذا خص.
### | قاعدة [100]
# العدول عن الأصل المنتقل إليه إلى الأصل المهجور هل هو جائز؟
# الظاهر المنع. وله صور: PageV01P287
# منها: إذا كثر سهوه فحكمه عدم لالتفات، فلو شك كثير السهو في سجدة أو
~~تسبيحة، أو قراءة وهو في محلها فإنه لا يلتفت، لان كثرة السهو جوزت الباء
~~على الفعل مع أن الأصل عدمه. فلو فعل ذلك هل تبطل صلاته؟ فيه أوجه، ثالثها:
~~الفرق بين الركن وغيره.
# وكما لو غسل موضع المسح تقية فإنه صار أصلا مستقلا، فلو مسح حينئذ ففي
~~الاجزاء احتمال.
# وزعم بعض العامة : أن الشاة في ms117 الإبل بدل عن الإبل، إذ الأصل كون
~~المخرج من جنس المخرج عنه، وجوزوا أن يكون أصلا. ورتبوا عليه إجزاء البعير
~~عن خمس شياه، أو عن شاة .
### | قاعدة 1
# إذا تردد الفرع بين أصلين وقع الاشتباه.
# وهو مناط الاشكال في مواضع:
# منها: ما هو داخل في القياس فذكره إلزام.
# ومنها: غيره. مثاله: حجر السفيه متردد بين كونه لنقص فيه كالصبي، أولا
~~لنقص، بل لحفظ المال كحجر العبد. ويتفرع عليه:
# لو أذن الولي للسفيه في البيع فهل يبطل، كالصبي، أو يصح، كالعبد؟
# وكذا في عقد النكاح والوصية.
# PageV01P288
# ومنه : الحيوانية بالنسبة إلى الآدمية وغيرها، تارة يفرق بالضرورة،
~~وتارة بالتحسين، فالأول منه: ما إذا ألقاه في البحر فالتقمه الحوت قبل
~~وصوله الماء، فمن منع الضمان قال: لان الحيوان يقطع مباشرة السبب.
~~والأصح الضمان، لأنه متلف على كل حال.
# وإذا فتح عن طائر قفصا، فطار، اعتبر بعضهم مباشرة الطائر. وهو خطأ،
~~بل يضمنه، سواء طار عقيب الفتح أو بعد مكث. فلو كسر الطائر في خروجه قارورة
~~آخر ضمنها الفاتح أيضا.
# ولو فتح جراب شعير لغيره فلما فتحه أكلته دابة، فالأقرب الضمان على
~~الفاتح، ولكن يرجع على صاحب الدابة إن فرط.
# وأما التحسين (فكشبه العبد الحر) ، فإنه لا فرق بينهما في الآدمية،
~~ولكن المملوكية تلحقه بشبه غير الآدمي من الحيوان، ولهذا يلحق بالحر فيما
~~فيه مقدر، بالحيوانات المملوكة فيما لا مقدر فيه.
# وبنى بعضهم حل العبد الآبق على ذلك فيما لو أبق : وفصل
# PageV01P289
# الأصحاب بعقله وجنونه، لقوة اختيار العاقل.
# ومنه: اللعان متردد بين الايمان والشهادات، وشبه الايمان أقوى، فيجوز من
~~الذمي.
# وحد القذف متردد بين حق الله تعالى وحق الآدمي، من جهة انه يتشطر بالرق،
~~وأن استيفاءه باذن الامام فيشبه حق الله، ومن توقفه على مطالبة المستحق
~~وسقوطه بعفوه، وأنه لا يسقط بالرجوع من المقر به، وأنه يورث. ويتفرع عليه
~~ثبوته بالشهادة على الشهادة.
# والعدة مترددة بين حق الله تعالى وحق الآدمي، ويغلب فيها حق الله تعالى
~~لوجوبها مع الوفاة وإن لم يدخل. ولذلك كان الأقرب ms118 عدم تداخل العدتين.
# وجنين الأمة هل يعتبر بنفسه، أو بكونه عضوا من أعضاء أمه، لعسر اعتباره
~~بنفسه، ولهذا يدخل عند الشيخ : في البيع والعتق والتدبير والوصية. فمن
~~ثم وجب فيه عشر قيمة الام.
# وهذا كله إظهار للحكمة، وإلا فالاستناد إلى المنصوص منها واجب .
### | قاعدة 2
# قد يتردد الشئ بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب
~~دليل الأصلين.
# PageV01P290
# فمنه: الإقالة في كونها فسخا أو بيعا، والأقوى أنها فسخ، وإلا لصحت من
~~ غير المتعاقدين، وبغير الثمن الأول.
# ويتفرع على ذلك فروع كثيرة.
# كالإقالة في العبد بعد اسلامه والبائع كافر، فعلى الفسخ يمكن الصحة.
~~وثبوت خيار المجلس والشرط والحيوان. والشفعة.
# وجوازها بعد التلف. وجوازها قبل القبض في المكيل والموزون.
# وغرم أرش المبيع لو تعيب في يد المشتري بعد الإقالة على قول الفسخ، وعلى
~~قول البيع يتخير البائع بين إجازة الإقالة والأرش وبين الفسخ. وقبل : لا
~~أرش، وهو قضية قول من قال من الأصحاب بأن العيب الحادث بعد العقد وقبل
~~القبض. أرش فيه . ولو اطلع البائع على عيب حدث في يد المشتري قبل
~~الإقالة فلا رد له على الفسخ وعلى البيع. والأقرب الرد على القولين .
# ومن المتردد بين أصلين الابراء، هل هو اسقاط أو تمليك؟
# ويتفرع عليه:
# احتياجه إلى القبول وعدمه، فان اعتبرنا القبول ارتد برده، وتولي المبرأ
~~العقد عن المبرئ بوكالته جائز على الاسقاط، وعلى التمليك يبنى على جواز
~~تولي الطرفين.
# PageV01P291
# والابراء عن المجهول يصح على الاسقاط، ويبطل على التمليك.
# ولو قال لمن اغتابه: قد اغتبتك، ولم يبين الغيبة، فأبرأه يمكن القول
~~بالصحة، لأنه هنا إسقاط محض. والأقرب المنع، للاختلاف في الاغراض، والرضا
~~بالمجهول لا يمكن.
# ولو كان له على جماعة دين فقال: أبرأت أحدكم، فعلى التمليك لا يصح قطعا،
~~وعلى الاسقاط يمكن الصحة ويطالب بالبيان .
# ومنه: الحوالة هل هي استيفاء وإقراضه المحال عليه، أو هي اعتياض عما كان
~~في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه؟ وله فروع كثيرة مشهورة .
# ومنه: ما هو متردد بين القرض والهبة، كقوله: أعتق عبدك عني، ولم يذكر ms119
~~العوض، أو: اقضي ديني، ولم يذكر الرجوع، فهل يرجع في الموضعين بالعوض،
~~كالقرض أو لا، كالهبة؟
# ولو دفع إليه مالا وقال: انجر في حانوتي لنفسك، أو بذرا وقال: أزرعه في
~~أرضي لك، فهو معير للحانوت والأرض، وهل المال قرض أو هبة؟
# ولو دفع إلى فقير دراهم وقال: اشتر بها قميصا لك، فهل يكون هبة أو قرضا؟
~~يقوى الهبة هنا، عملا بالقرينة، وليس له العدول إلى شراء غير القميص
~~بها قطعا، إلا أن يكون قوله على سبيل التبسط ، فيتصرف كيف شاء.
# PageV01P292
# ولو دفع إلى شاهد في موضع تلحقه المشقة بحضوره أجرة دابة ليركبها، فهل هي
~~ قرض أو هبة؟
# ومنه: تردد العين المستعارة للرهن بين العارية والضمان، فكان المعير
~~ضامنا للمال في عين ماله، والمستعير مضمون عنه.
# ويتفرع عليه: معرفة الجنس والقدر والصفة على قول الضمان، بل ومعرفة
~~المرهون عنده.
# ولو تلف في يد المرتهن فعلى قول الضمان لا شئ عليه ولا على الراهن، وعلى
~~قول العارية على الراهن الضمان: ولو تلف في يد الراهن ضمن على القولين .
### || فرع:
# لو قال مالك العبد: ضمنت ما لفلان عليك في رقبة هذا العبد، قيل : يصح
~~على قول الضمان، ويكون كالإعارة للرهن.
# ويشكل: بعدم قبول المضمون له، إلا أن يقال: قبوله غير شرط، بل يكفي
~~الرضا.
# ومنه: أن الصداق قبل الدخول هل هو مضمون على الزوج ضمان عقد أو ضمان يد؟
~~فيه وجهان:
# PageV01P293
# ووجه الأول: أنه مملوك بعقد معاوضة، فهو كالمبيع.
# ووجه الثاني، أن النكاح لا ينفسخ بتلفه، وما لا ينفسخ العقد بتلفه يكون
~~مضمونا ضمان اليد، كما لو غصب البائع المبيع بعد قبضه فإنه مضمون عليه ضمان
~~اليد.
# والأصل فيه: أن في الصداق مشابهة العوض، ومشابهة النحلة، والنحلة هي
~~العطية من غير عوض فلا يكون مضمونا عليه ضمان العقود.
# وحجة المعاوضة: أن للزوجة رده بالعيب، وحبس نفسها إلى القبض، والنحلة لا
~~تتعين للعطية، بل قيل : هي للندين والشريعة.
# سلمنا أنها عطية، لكن هي عطية من الله للزوجات.
# وأما عدم انفساخ النكاح بتلفه، فلان المهر ms120 ليس ركنا في عقد النكاح، لصحته
~~مع تجرده عنه، فالزوجان هما الركنان في النكاح، كالعوضين في البيع، ومن ثم
~~وجب تسمية الزوجين في العقد لو باشره الوكيل، كما تجب تسمية العوضين في
~~البيع.
# وفروع ذلك كثيرة ، منها: إذا تلف الصداق في يده فان قلنا ضمان عقد
~~انفسخ عقد الصداق وتعذر عود الملك إليه قبل التلف، ويكون لها مهر المثل،
~~لان النكاح مستمر، والبضع كالتالف فيرجع إلى عوضه، وإن قلنا ضمان اليد لم
~~ينفسخ العقد في الصداق بل يتلف على ملك الزوجة، حتى لو كان عبدا وجب عليها
~~مؤنة تجهيزه ويضمن الزوج بدله مثلا أو قيمة.
# PageV01P294
# ومنه: الظهار يشبه الطلاق من حيث اشتراط الشاهدين، والطهر، والاستبراء،
~~ويشبه اليمين من حيث بقاء حقيقة الزوجية واحتياج البينونة إلى الطلاق.
# وفرع العامة عليه: توقيت الظهار، فعلى الطلاق لا يجوز، وعلى اليمين
~~يجوز.
# ولو قال لأربع: أنتن على كظهر أمي، فعلى الطلاق لكل واحدة كفارة، وعلى
~~اليمين كفارة واحدة، كما لو حلف: لا كلمت جماعة فكلمهم.
# ومنها: جواز التوكيل في الظهار، فعلى اليمين لا يجوز، وعلى الطلاق يصح.
# ولو كرر الظهار من واحدة فعلى اليمين يلزمه بكل مرة كفارة، قالوا: إن قصد
~~التأسيس، وعلى الطلاق كفارة واحدة إذ لا يصح طلاق المطلقة ثانيا قبل الرجعة
~~عندنا.
# ومنه: المطلقة البائن مع الحمل تجب نفقتها بالنص ، وهل هي للحامل، أو
~~للحمل؟
# وفروعه كثيرة: كوجوبها على العبد، وسقوط قضائها أولا، ووجوبها لو كانت
~~ناشزا حال الطلاق أو إن نشزت بعده، أو ارتدت بعد الطلاق، وصحة ضمان
~~الماضي منها، وإذا كان الزوج حرا والزوجة أمة، ومنعها المولى من الليل،
~~وكذا لو كان رقيقا مع
# PageV01P295
# الشرط، وإذا مات وهي حامل، لان نفقة القريب تسقط بالموت، وإن قلنا للحامل
~~وجبت. وروى الأصحاب : أن نفقة الحامل من نصيب الحمل. وفي أخرى :
~~لا نفقة لها. وهي تؤيد أن النفقة للحامل، وبالبينونة زالت توابع الزوجية.
~~ولو مات الزوج مقدما فلا نفقة إن قلنا للحامل قطعا، وإن قلنا للحمل
~~وجبت في ماله.
# ولو خلف أبا ms121 فان قلنا لها، فلا نفقة، وإلا وجبت على الجد.
# ويحتمل أن لا نفقة على القولين.
# ولو أبرأته عن النفقة الحاضرة، كما بعد طلوع الفجر من نفقة اليوم، لم
~~تسقط على الحمل.
# ولو أعتق أم ولده الحامل منه وجبت النفقة إن جعلناها للحمل.
# وتقبض من الزكاة والخمس مع فقرها إن جعلناها للحمل، وإن قلنا لها فلا
~~، لأنها في نفقة الزوج. وهذا الفرع مشكل، لان الزوج أبو الحمل، فالنفقة
~~واجبة عليه على التقديرين، فإن كان
# PageV01P296
# موسرا أداها، وإن كان معسرا كان هو القابض. نعم لو مات أو كان كافرا
~~والام مسلمة، فان كانت فقيرة قبضت على التقديرين، لان المصروف إنما هو
~~إليها، وإلا فلا، لوجوب نفقة الحمل عليها.
# ولو سافرت بغير إذنه، فان قلنا للحمل، وجبت، وإلا فلا.
# ويصح الاعتياض عنها إن كانت لها.
# ولو أسلم وهي كافرة وجبت، إن قلنا للحمل، وإلا فلا.
# ولو سلم إليها نفقة ليومه: فخرج الولد ميتا في أوله لم يسترد، إن قلنا
~~لها، وإلا استردت.
# ووجوب الفطرة إن قلنا للحامل دون الحمل . ويشكل: بما أنها منفق عليها
~~حقيقة فكيف لا تجب فطرتها؟؟
# ولو أتلفها متلف بعد قبضها وجب بدلها إذا قلنا للحمل، ولم يفرط.
# ولو نشزت في النكاح وهي حامل، أمكن وجوب النفقة، إن قلنا إنها للحمل .
~~ويشكل: بأنها غير مطلقة ولا معتدة.
# ولو حملت الأمة من رقيق، فان قلنا للحمل، وجبت على السيد وإن قلنا للحامل
~~فعلى العبد إذا انفرد السيد بالولد.
# PageV01P297
### || تنبيه:
# لو كانت معتدة من غير الطلاق، فمنهم من بناها على الحمل والحامل،
~~فتجب إن قلنا للحمل، وإلا فلا، كالمعتدة عن النكاح الفاسد، أو الشبهة أو
~~المفسوخ نكاحها لعيبها.
# ومنهم من قال: إن نفقة الحامل إنما تجب، لكونها كالحاضنة، ومؤنة
~~الحاضنة على الأب، فلا يفترق الحال بين المطلقة والمفسوخ نكاحها، فتجب
~~النفقة عليها، على التقديرين.
# فهذه نيف وثلاثون فرعا .
# ومنه: إذا نذر عبادة كصلاة - مثلا - وأطلقها، فهل تصير كالصلاة الواجبة
~~فتنزل على أقل الواجب، أو تنزل على أقل ما يصح من الصلاة شرعا؟ ms122
# الأقرب الأول.
# ويتفرع: جوازها على الراحلة، وصلاتها قاعدا، ووجوب السورة بعد الحمد،
~~وتعلق الاحتياط بها، وسجود السهو فيها، وجواز
# PageV01P298
# الائتمام بها، وفيها، وجواز ركعة ، ووجوب التشهد بين كل ركعتين لو نذر
~~أربع ركعات بتسليمة.
# وكما لو نذر ركعتين فصلى أربعا إما بتشهد واحد أو اثنين، فان قلنا
~~كالجائز شرعا صح، وإلا فلا، كما لو صلى الصبح أربعا.
# ولو نذر الخطبة في الاستسقاء، فان نزلناه على الواجب من جنسه، وجب
~~القيام، وإن نزلناه على الجائز شرعا في الخطبة المطلقة، لم يجب.
# ووجوب تبييت النية مبني على ذلك، فان جعلناه كأقل المجزئ شرعا، فهو
~~كالصوم المندوب ، فيجزئ فيه عدم التبييت.
# ولو نذر المعضوب حجا، وقلنا بجواز نيابة المميز في حج التطوع، وهو
~~الظاهر، فان نزلناه على الواجب من جنسه لم يجز استنابته، وإن قلنا ينزل على
~~الجائز من جنسه، أجزأ.
# ولو نذر عتق رقبة، فهل تجزئ الكافرة؟ فان قلنا بجواز عتق الكافر ابتداء،
~~يبنى على التنزيل على العتق الواجب، أو على العتق الجائز.
# ولو نذر أن يهدي بعيرا أو شاة، فهل ينزل على الهدي الواجب، فيشترط فيه
~~شروطه، أو على الهدي الجائز شرعا؟
# ولو نذر كسوة فقير أو يتيم، فان نزلناه على الكسوة الواجبة لم يجز غير
~~المسلم، وإلا أجزأ الذمي.
# وقد ذكر الأصحاب جواز الأكل بل استحبابه في الأضحية
# PageV01P299
# المنذورة ، وفيه إشارة إلى تنزيله منزلة الأضحية المستحبة، لا الهدي
~~الواجب.
# ولو نذر اتيان المسجد الحرام، فان نزلنا النذر على الواجب بالشرع لزم
~~اتيانه بنسك، وإن نزلنا على الجائز شرعا، وكان ممن يجوز له دخول مكة بغير
~~إحرام، لم يجب .
# ومنه: أن قاطع الطريق إذا قتل فإنه يقتل، ففي هذا القتل معنى القصاص،
~~لأنه قتل في مقابلة قتل، وفيه معنى الحد، لأنه لا يصح العفو عنه، بل لو عفا
~~الولي قتل حدا، سواء قلنا بالترتيب أو بالتخيير، فهل يغلب حق الله أو
~~جانب الآدمي؟ فيه وجهان.
# وتظهر الفائدة في مواضع:
# منها: إذا قتل من لا يقاد به كالأب ولده، والحر العبد، والمسلم ms123 يقتل
~~الكافر، إن غلبنا حق الله تعالى قتل به، وإن غلبنا حق الادمي قتل لا به.
# ولو قتل جماعة، فان غلبنا معنى القصاص قتل بواحد منهم وللباقين الدية، في
~~وجه ذكره الأصحاب . وهو الأولى، إن ترتبوا، وبواحد بالقرعة إن لم
~~يترتبوا. وإن غلبنا حق الله تعالى قتل بهم،
# PageV01P300
# ولا دية.
# ولو مات قبل القود، فان غلبنا حق الله فلا شئ لورثة المقتول، وإلا أخذت
~~من تركته على القول به في غير المحاربة.
# ولو عفا الولي على مال، فان غلبنا حق الآدمي فلا قصاص، وتجب الدية، ويقتل
~~حدا، كمرتد استوجب القصاص فعفي عنه، وإن غلبنا حق الله تعالى لغا العفو.
# وإن قتل المحارب أجنبي، كمن تولى (قتل من غير) إذن الإمام، فان
~~غلبنا القصاص فعليه الدية لوارثه. والأقرب عدم الاقتصاص منه، لان قتله
~~متحتم. ويحتمل القصاص، لأنه معصوم بالنسبة إليه. وإن غلبنا حق الله عزر
~~فقط.
# ولو كان مستحق القصاص صبيا أو مجنونا فينبغي أن يخرج عفو الولي على هذا
~~الاختلاف، فان غلبنا حق الآدمي لم يقتص حتى يبلغ، أو يفيق إن أوجبنا التربص
~~في مثله، لئلا يفوت عليه المال لو أراده، وإن غلبنا حق الله تعالى فعفوه
~~لاغ، فيقتل في الحال.
# ولو تاب قبل الظفر به، فان غلبنا حق الآدمي لم يسقط القصاص، ويسقط التحتم
~~، وإن غلبنا حق الله سقط.
# ومنه: اليمين المردودة على المدعي والواجبة بالنكول عليه هل هي كاقرار
~~المدعى عليه، أو كالبينة؟
# يحتمل الأول، لان المدعي عليه بنكوله توصل إلى إثبات حق المدعي فأشبه
~~إقراره.
# PageV01P301
# ووجه الثاني: أنها حجة صادرة من المدعي مع جحد المدعي عليه.
# وفيها فوائد:
# الأولى: لو أقام المدعى عليه بعد يمين المدعي بينة أن العين ملكه، أو أنه
~~أدى الدين، أو أبرئ منه، فان قلنا كالاقرار لم تسمع، وإن قلنا كالبينة
~~سمعت.
# الثانية: افتقار الثبوت إلى الحكم على البينة دون الاقرار.
# الثالثة: هل للبائع مرابحة إحلاف المشتري على نفي علمه بزيادة الثمن عما
~~أخبر به؟ إن قلنا كالاقرار، فله ذلك رجاء النكول ورد ms124 اليمين، فيكون
~~كالتصديق له، وإن قلنا كالبينة فلا، لعدم سماع بينة على هذا الثمن الزائد.
# الرابعة: لو أنكر الأصيل دفع الضامن فهل له إحلافه ؟ إن قلنا لو صدقه رجع
~~عليه فله ذلك، فيحلف على نفي العلم بالدفع، وإن قلنا لا يرجع عليه لو صدقة
~~لعدم انتفاعه بالدفع إذ الفرض إنكار المستحق. فان قلنا اليمين كالاقرار لم
~~يلزم بالحلف، لان غايته النكول، فيحلف المدعي فهو كالاقرار، وإن قلنا
~~كالبينة طالبه بالحلف طمعا في نكوله فيحلف، فيرجع، كما لو أقام بينة.
# الخامسة: لو ادعى كل من اثنين على واحد رهن عبده عنده وإقباضه إياه، فصدق
~~أحدهما، قضى به للمصدق، وهل للمكذب إحلافه؟ الظاهر: نعم، لأنه لو صدقه غرم
~~له. ولو قلنا: لا يغرم بالتصديق، فهل له المطالبة باليمين؟ إن قلنا:
~~كالاقرار، فلا،
# PageV01P302
# وإن قلنا: كالبينة، أحلف ، ويستفيد به الغرم، لا انتزاعه من الأول،
~~لان البينة هنا حجة على المتداعيين، لا على غيرهما.
# السادسة: هل يطالب السفيه باليمين على نفي القتل الموجب للمال؟ إن
~~قلنا. كالاقرار، فلا، لان غايته النكول فيحلف المدعي، فيكون كاقرار السفيه،
~~وهو غير مسموع، وإن قلنا: كالبينة، طولب. ويحتمل مطالبته باليمين ولو قلنا
~~كالاقرار، لأنه قد يحلف فتنقطع الخصومة، وهو أولى من بقائها.
# السابعة: لو ادعى على المفلس فأنكر، وحلف المدعي، إن قلنا: كالبينة، شارك
~~الغرماء، وإن قلنا كالاقرار، بني على المشاركة بالاقرار. وعلى القول بأن
~~البينة إنما تتعلق بالمتداعيين، لا يشارك على التقديرين.
# الثامنة: لو ادعى عليه رجل بقتل الخطأ، وثبت باليمين المردودة، وجبت
~~الدية على العاقلة إن جعلناها كالبينة، وإلا فعلى المدعى عليه. ولا فرق هنا
~~بين المفلس وغيره إلا في مشاركة الغرماء وعدمه. ويجيئ الكلام السالف .
# إلا أن يقال: العاقلة ليست أجنبية هنا، إذ هي قائمة مقام الجاني في
~~الخطأ. وهو بعيد.
# التاسعة: لو تداعى كل من الأختين زوجيته، فصدق إحداهما،
# PageV01P303
# فهل للأخرى إحلافه؟ الأقرب: نعم، لان المقصود المهر. وأما النكاح فمدفوع
~~بانكاره، فان نكل حلفت ويبطل نكاح أختها، إن قلنا كالبينة، ويرد الكلام
~~الأول.
# العاشرة: ms125 لو قال في عين بيده: هي لاحد هذين، ثم عين زيدا، فهل لعمرو
~~إحلافه؟ فيه ما سبق.
# الحادية عشرة: لو ادعى عليه عينا في يده، فقال: هي لفلان، فصدقه فلان،
~~أخذها، وهل للمدعي إحلاف المصدق؟ إن قلنا بالعزم، فنعم، وإلا ففيه ما سبق.
# الثانية عشرة: لو زوجها أحد الوكيلين برجل، والآخر بآخر، أو ادعى
~~زوجيتها اثنان، فصدقت في الصورتين أحدهما، ثبت نكاحه، وهل يحلف للآخر؟
~~إن قلنا بالغرم حلف ، وإلا يبنى على الوجهين. وأما انتزاعها من
~~الأول للثاني عند يمينه ففيه ما تقدم.
# وكذا انتزاع العين من المصدق أولا في المسألة السابقة.
# الثالثة عشرة: إذا باع أحد الشريكين سلعة بينهما وهو وكيل في القبض،
~~فادعاه المشترى عليه، وصدقه الشريك، وأنكر البائع، حلف لهما، فلو نكل
~~البائع عن باليمين للشريك، فحلف الشريك، استحق نصيبه، وللبائع المطالبة
~~بنصيبه للمشتري بعد يمينه على عدم القبض. ولو قلنا: اليمين المردودة
~~كالبينة وأنها حجة على الخارج، لم يكن له مطالبة المشتري.
# PageV01P304
### | قاعدة
# 3 اليمين لنفي شئ لا تكون لاثبات غيره.
# ولها صور كثيرة:
# منها: إذا اختلف البائع والمشتري في تقدم العيب، حلف البائع مع عدم
~~البينة والقرينة، ويحلف على القطع.
# فلو اختلف بعد ذلك في الثمن وقلنا بالتحالف: أو كان الاختلاف في
~~تعيين الثمن، فان التحالف فيه هو الأقرب، ففسخ البيع إما بالحلف أو بغيره،
~~على اختلاف فيه، فطلب البائع من المشتري أرش العيب الذي اختلفا فيه أولا،
~~بناء على أنه استقر أنه حادث بيمين البائع، لم يكن له ذلك، لان يمينه كانت
~~لنفي الغرم عنه أو الرد، فلا يصلح لشغل ذمة المشتري، بل يحلف الآن المشتري
~~على أن هذا العيب ليس بحادث، فان حلف برئ، ولا يثبت تقدمه بحيث يطالبه
~~المشتري بالأرش، فان رد اليمين أو نكل حلف البائع الآن على حدوثه واستحق
~~أرشه، سواء قلنا يمين الرد كالاقرار أو كالبينة.
# ومنها: لو قذفه بالزنا، فلما دعاه للحد طلب منه يمينا على نفي الزنا
~~وقلنا بقول الشيخ : بثبوت اليمين هنا، فنكل أو ردها على ms126 القاذف، فحلف
~~القاذف أنه زنى، سقط حد القذف عنه، ولا
# PageV01P305
# يجب على المقذوف حد الزنا سواء قلنا: كالاقرار أو لا، لأن هذه اليمين
~~كانت لدفع حد القذف عنه لا لاثبات الزنا على المقذوف.
# وليس هذا كاللعان في أن نكول الزوجة عنه يوجب عليها الحد.
# ومنها: لو أقر الوكيل في البيع وقبض الثمن بهما، وانكر الموكل القبض، قيل
~~: حلف الوكيل، لاستيمانه. فلو خرج المبيع مستحقا: ورجع المشتري على
~~الوكيل بالثمن، لجهله بالوكالة، لم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل ببدل
~~الثمن بناء على تلك اليمين، لان يمينه كانت لنفي الغرم عنه، لا لشغل ذمة
~~الموكل، بل القول الآن قول الموكل في عدم القبض مع يمينه، فلو ردها على
~~الوكيل، أمكن القول بحلفه وبراءته حينئذ، سواء قلنا يمين الرد كالاقرار أو
~~كالبينة.
### | قاعدة
# 4 لها تعلق بما قبلها ظاهر الأصحاب أن التدبير
~~وصية بالعتق، وليس تعليقا للعتق على صفة الموت.
# PageV01P306
# وربما تخيل ذلك في بعض المواضع.
# وله عند العامة فروع على هذين المأخذين: من جواز الرجوع فيه وعدمه،
~~والبيع بخيار، فعلى الصفة لا يصح، وعلى الوصية يحتمل بطلان التدبير قبل
~~لزوم البيع، فلا يعود إلى التدبير لو فسخ البيع، واحتمل المراعاة.
# ولو رهنه أمكن الرجوع، لأنه عرضه للبيع، وعدمه، لأنه ليس بمزيل للملك،
~~وعلى الصفة لا بحث . والعرض على البيع كالبيع.
# ويمكن العدم، لأنه لم يخرج عن الملك. أما الوطئ فليس برجوع قطعا على
~~الوجهين، لأنه مع الحمل يؤكد التدبير. وفي المكاتبة وجهان. ويحتمل أنه إن
~~قصد بالمكاتبة الرجوع عن التدبير كان رجوعا على القول بالوصية، وإلا
~~فهو مدبر مكاتب.
# ولو ادعى العبد أنه دبر ففي سماع الدعوى تردد، من توهم أن الانكار رجوع.
# ولو حملت، تبعها الولد، أما على العتق فظاهر، وأما على الوصية فمشكل من
~~حيث أن الوصية بالجارية لا يدخل فيها الحمل المتجدد قبل الوفاة. وهذا يوهم
~~أنه عتق بصفة، لفتوى الأصحاب بأن الولد مدبر . وبالغوا في ذلك حتى منعوا
~~من الرجوع في تدبيره ولو
# PageV01P307
# رجع في تدبير أمه ms127 ، وهو يؤكد الصفة.
### | قاعدة
# 5 العمل بالأصلين المتنافيين واقع في كثير من
~~المسائل .
# وأصله: الاخذ بالاحتياط غالبا، وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله في
~~قضية عبد بن زمعة: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر،
~~واحتجبي منه يا سودة) . قيل :
# قال ذلك لما رأى فيه شبها بعتبة بن أبي وقاص فأتبعه للفراش بأخي سودة أم
~~المؤمنين، وأمرها بالاحتجاب منه، للشك الطارئ على الفراش.
# ولما روي عنهم عليهم السلام: في الذي وطئ أمته ووطئها أجنبي فجورا وحصلت
~~إمارة على كون الولد ليس منه، فإنه لا يبيعه ولا يورثه ميراث الأولاد .
# PageV01P308
# فمنها: المتحيرة إذا قلنا بالاحتياط فهي تفرض بالنسبة إلى وجوب العبادة
~~طاهرا، وبالنسبة إلى وجوب القضاء وتحريم الوطئ وغيرهما حائضا.
# ومنها: حيض الحامل، مع عدم انقضاء العدة به من صاحب الحمل ومن غيره.
~~الأقرب الانقضاء.
# واشتباه موت الصيد بالجرح، أو الماء القليل في أحد الوجهين.
# ونفي إحصان من اعترف بالولد من زوجته، ونفي وطئها، فإنه يلحق به الولد
~~ولا يثبت إحصانه، إلا أن يتصور علوقها من مائة بغير وطئها قبلا.
# ولو ادعى المطلق انقضاء عدتها وأنكرت، حلفت، ويجب عليه الانفاق وله
~~التزويج بالأخت، أو الخامسة في وجه.
# واللقيط في دار الاسلام لو أقر بالرقية إن اعملنا فيه الأصلين
~~المنافيين ، على ما اختاره بعض الأصحاب.
### | قاعدة 6
# التعليل بانتفاء المقتضي ووجود المانع مختلف فيه:
# ويرجح الأول: اعتضاده بالأصل، والثاني : على خلاف
# PageV01P309
# الأصل.
# وله فروع:
# منها: أن الحكم ببطلان البيع الصادر من المميز وشبهه كالإجارة هل هو
~~لانتفاء المقتضي، وهي الأهلية المقتضية لصحة التصرف، وهي التكليف، أو لوجود
~~المانع، وهو انفراده عن الولي:
# وتظهر الفائدة: لو أذن له الولي، فعلى الأول البطلان بحاله، وعلى الثاني
~~يصح.
### | قاعدة 7
# في الاحتياط لاجتلاب المصالح ودفع المفاسد.
# وقد ظهر أثره، في الشاك في فعل من أفعال الصلاة وهو في محله، فإنه يأتي
~~به. والشاك في فعل الصلاة وهو في الوقت يأتي بها.
# والشاك في العدد يبطل في الثنائية والثلاثية، وهو احتياط، ms128 إذ الأصل عدم
~~فعل المشكوك فيه، وفي الرباعية يبني على الأكثر، وهو ضد الاحتياط لكنه يجبر
~~بالتدارك. والشاك في عين الفائتة يصلي خمسا احتياطا.
# وآخر يوم من شعبان يصام احتياطا. والصلاة على جميع القتلى ودفنهم احتياطا
~~عند اشتباه المسلمين بالكفار. وترك التزويج بالمشتبهة بالمحرمة في عدد
~~محصور.
# وأصل هذا أحاديث خاصة في بعضه، وعموم. قول النبي صلى الله عليه وآله: (دع
~~ما يريبك إلى ما لا يريبك) .
# PageV01P310
# أما إعادة الصلاة لو شك بعد الانتقال في ركن أو فعل، أو إعادة الصوم لو
~~شك في نيته أو غسله، وإعادة الزكاة لو شك في استحقاق القابض، وإعادة الحج
~~لو شك في تمام أركانه، بل إعادة جميع العبادات عند زيادة الفقه بعد فعلها،
~~فلم نظفر فيه بنص على خصوصه، ولا بلغنا فيه نقل عن السلف، وإن كان متأخرو
~~الأصحاب أولو الورع يصنعونه كثيرا. وقد حققنا هذه القاعدة في كتاب الذكرى
~~.
# ويطرد ذلك: لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة. أو في دخول الوقت قبل
~~الطهارة، أو في اشتغال ذمته بصلاة واجبة لينوي واجب الطهارة، أو في كون
~~الخارج منيا، أو في تعيين المني من صاحبي الثوب المشترك، فطريق الاحتياط لا
~~يحص بمجرد الفعل في مسائل الاحداث أو الشك في الطهارات، بل ينبغي ايجاد
~~السبب اليقيني ثم الفعل، لان الفعل مع النية المشكوك فيها كلا فعل عند بعض
~~الأصحاب .
# ويتوغل في ذلك: إلى استحباب طلاق الزوجة مع الشك في وقوعه، وإلى إبانتها
~~بطلقة جديدة لو شك. ومن شك بماذا أحرم يتمتع احتياطا. ومن شك في تمليك شئ
~~توصل إلى اليقين.. .
# إلى غير ذلك مما لا ضابط له. وقد اعتبره بعض العامة ما لم يؤد إلى
~~كثرة الشك، فإنه
# PageV01P311
# مغتفر.
# أما ستارة الخنثى كالمرأة، وجمعه بين إحرام الرجل والمرأة، فالأقرب
~~وجوبه، لتساوي الاحتمالين.
# ومن هذا الباب الجمع بين المذاهب مهما أمكن في صحة العبادة، والمعاملة.
# PageV01P312
### | وها هنا قواعد في الاجتهاد وتوابعه
PageV01P313
### || قاعدة
# 8 إذا لم يظفر المجتهد على وجه مرجح لاحد
~~المحتملات ففيه صور:
# إحداها: ms129 أن يكون ذلك في الامارات ففيه وجهان: التوقف، والتخيير.
# وقيل : بل الدليلان يتساقطان ويرجع إلى البراءة الأصلية.
# وثانيها: أن يكون ذلك في الأواني فيطرحها ويستعمل غيرها، وإلا تيمم.
# وثالثها: أن يكون في الثياب فيصلي في كل واحد مرة ويزيد على عدد النجس
~~بواحد.
# وقيل : يصلي عاريا. ولا إعادة عندنا.
# ورابعها: أن يشك في الوقت، فعليه الصبر حتى يتحقق دخوله.
# وخامسها: الشك في جهة القبلة فيصلي إلى أربع جهات:
# وقيل : يتخير. ولا إعادة عندنا على كل حال.
# PageV01P315
# وسادسها: تحري الأسير والمحبوس في شهر رمضان، فإنه يتوخى، فان صادف
~~أو تأخر أجزء، (وإلا أعاد) .
### || قاعدة
# 9 القادر على اليقين لا يعمل بالظن إلا نادرا.
# كالمتوضئ من ماء قليل على شاطئ بحر أو نهر عظيم.
# وهذه القاعدة مأخوذة من اختلاف الأصوليين في جواز الاجتهاد بحضرة الرسول
~~صلى الله عليه وآله ووقوعه .
# ومن قال من الأصحاب بجواز تقليد المؤذن للقادر على (العلم بالوقت)
~~، فهو من النادر.
# PageV01P316
# وعد بعض العامة مواضع مدخولة عندنا، كالاجتهاد في الثوبين مع وجود
~~ثوب طاهر يقينا، وفي دخول الوقت للقادر على العلم به، وفي استقبال الحجر مع
~~قدرته على الكعبة، بناء منهم على كون الحجر من الكعبة غير معلوم، إذ رووا:
~~أنه من البيت .
# ورووا: أنه سبع أذرع منه، أو ست، أو خمس . ووجوب الطواف به يدرء هذه
~~الخيالات.
# إلا أن يقال: الطواف يجب به تأسيا وإن لم يكن من البيت.
# وهو بعيد .
### || قاعدة
# 0 هل يتكرر الاجتهاد بتكرر الواقعة؟
# فيه خلاف أصولي . وفي الفروع مسائل: كطلب المتيمم عند دخول وقت
~~الثانية، أو عند تضيقه، والاجتهاد في القبلة للصلاة الثانية والثالثة.
# PageV01P317
# وليس منه: طلب التزكية فيمن زكي أولا، وإن طالت المدة.
### || قاعدة
# 1 كل مجتهدين اختلفا فيما يرجع إلى الحس كالقبلة،
~~وطهارة الاناء، والثوب، لا يأتم أحدهما بصاحبه . وإن اختلفا في فروع
~~شرعية لاحقة بالصلاة، كترك الوضوء من بعض جزئيات النوم، ومن مس الفرج،
~~والتحريم (بأكبر) معرفا ، واسقاط السورة، والاجتزاء بالذكر المطلق،
~~ووجوب القنوت، وتكبيرات الركوع والسجود، لم يصح اقتداء ms130 المعتقد بطلان صلاة
~~نفسه لو فعل ما يفعله إمامه.
# وربما قيل : بالصحة. وفرق بينهما: بأن الأول يعتقد المأموم بطلان
~~صلاته بسبب إن كان واقعا فهو اجماعي في البطلان، بخلاف الثاني فان الواقع
~~ليس باجماعي، بل يجوز كون صلاته هي الفاسدة في بعض الصور.
# ويشكل: بأن الظن واقع في الطريق فبطلان الصلاة بالاجماع ليس بحاصل إلا
~~بعد صدق ظنه وكذب ظن صاحبه.
# وقيل في الفرق: إن ذلك يؤدي إلى تعطيل الائتمام، لكثرة المخالفة في
~~الفروع، بخلاف مسألة الأواني، والقبلة، فإنها نادرة.
# PageV01P318
### || قاعدة
# 2 لا يجوز التقليد في العقليات، ولا في الأصول
~~الضرورية من السمعيات، ويجوز التقليد في غيرها للعاجز عن إدراك الدليل إذا
~~تعلق به عمل. وكل ما لا يتعلق به عمل، فإن كان المطلوب فيه العلم لا يجوز
~~التقليد فيه، كالتفاضل بين الأنبياء السالفة، وإلا جاز، كسير الأنبياء التي
~~لا يتعلق بها العمل، كتقدم غزوة على غزوة، وتأمير زيد أو عمرو.
### || قاعدة
# 3 لو تعارضت الامارتان عند المجتهد فالحكم إما
~~التخيير أو الوقف.
# وقد ذكر مواضع يقع فيها التخيير عند التعارض: وقد يكون التخيير مجزوما
~~به، تحصيلا لمصلحة لا تتم إلا به، كتخيير المصلي داخل الكعبة أي جدرانها
~~شاء، وكتخيير من ملك مائتين بين الحقاق وبنات اللبون.
### ||| فرع لطيف :
# لو ابتلع خيطا قبل الفجر وأصبح صائما صوما
# PageV01P319
# متعينا، وطرفه خارج من فيه والآخر ملاصق لنجاسة المعدة واعتبرنا وجوب
~~اجتناب مثله، فهو متردد بين أن يبقيه فيلزمه بطلان ثلاث صلوات، وهي
~~النهارية، وبين أن يبتلعه فيفسد صومه، أو يقتلعه فكذلك، إذ هو كالمتعمد
~~للقئ، فيحتمل التخيير، ويحتمل مراعاة الصلاة، لتأكدها وأفضليتها على الصوم،
~~ومراعاة الصوم، لشروعه فيه قبل الصلاة .
### || قاعدة 4
# الفرق بين الفتوى والحكم مع أن كلا منهما إخبار عن
~~حكم الله تعالى يلزم المكلف اعتقاده من حيث الجملة: أن (الفتوى) مجرد إخبار
~~عن الله تعالى بأن حكمه في هذه القضية كذا. (والحكم) انشاء إطلاق أو إلزام
~~في المسائل الاجتهادية وغيرها مع تقارب المدارك فيها مما يتنازع فيه
~~الخصمان لمصالح ms131 المعاش .
# فبالانشاء: تخرج الفتوى، لأنها اخبار . والاطلاق والالزام، (نوعا
~~الحكم) ، وغالب الأحكام إلزام.
# وبيان الاطلاق فيها: الحكم باطلاق مسجون، لعدم ثبوت الحق عليه، ورجوع أرض
~~حجرها شخص ثم أعرض عنها وعطلها،
# PageV01P320
# وباطلاق حر من يد من ادعى رقه ولم يكن له بينة.
# وبتقارب المدارك في المسائل الاجتهادية: يخرج ما ضعف مدركه جدا كالعول،
~~والتعصيب، وقتل المسلم بالكافر، فإنه لو حكم به حاكم وجب نقضه.
# وبمصالح المعاش: تخرج العبادات، فإنه لا مدخل للحكم فيها، فلو حكم الحاكم
~~بصحة صلاة زيد لم يلزم صحتها، بل إن كانت صحيحة في نفس الامر فذاك، وإلا
~~فهي فاسدة. وكذا الحكم بأن مال التجارة لا زكاة فيه، أو أن الميراث لا خمس
~~فيه، فان الحكم به لا يرفع الخلاف بل لحاكم غيره أن يخالفه في ذلك. نعم لو
~~اتصل بها أخذ الحاكم ممن حكم عليه بالوجوب - مثلا - لم يجز نقضه. فالحكم
~~المجرد عن اتصال الاخذ إخبار، كالفتوى، وأخذه للفقراء حكم باستحقاقهم، فلا
~~ينقض إذا كان في محل الاجتهاد.
# ولو اشتملت الواقعة على أمرين: أحدهما من مصالح المعاد ، والآخر من
~~مصالح المعاش، كما لو حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر وكان نائبا، فإنه
~~لا أثر له في براءة ذمة النائب في نفس الامر، ولكن يؤثر في عدم رجوعهم عليه
~~بالأجرة.
# وبالجملة: فالفتوى ليس فيها منع للغير عن مخالفة مقتضاها من المفتي
~~ولا من المستفتي ، أما من المفتي فظاهر، وأما من المستفتي فلان
~~المستفتي له أن يستفتي آخر، وإذا اختلفا عمل بقول الأعلم، ثم الأورع، ثم
~~يتخير مع التساوي.
# PageV01P321
# والحكم لما كان انشاء خاصا في واقعة خاصة رفع الخلاف في تلك الواقعة
~~بحيث لا يجوز لغيره نقضها، كما لو حكم حاكم بتوريث ابن العم، ومنع العم
~~للأب، وفي المسألة خال، فإنه يقتضي بخصوصه منع حاكم آخر بتوريث العم والخال
~~في هذه المسألة، لأنه لو جاز له نقضها لجاز لآخر نقض الثانية.. وهلم جرا،
~~فيؤدي إلى عدم استقرار الأحكام، وهو مناف للمصلحة التي لأجلها شرع نصب
~~الحكام من ms132 نظم أمور أهل الاسلام، ولا يكون ذلك رفعا للخلاف في سائر الوقائع
~~المشتملة على مثل هذه الواقعة .
### || قاعدة
# 5 مما يستثنى من الأمور الكلية من الفروع الجزئية
~~للضرورة أو لمس الحاجة: صحة صلاة المستحاضة، ودائم الحدث، للضرورة ، وعدم
~~الحكم يكون الماء مستعملا ما دام على عضو الجنب، وإلا لم يرتفع حدث أصلا.
~~وكالحكم بأن ملاقاة النجاسة للماء لا تنجسه إذا كان كرا فصاعدا، وإلا
~~لعسرت الطهارة. وطهارة الميتة من غير ذي النفس السائلة، والمني منه، والعفو
~~عن ماء الاستنجاء، وعما لا يدركه الطرف من الدم عند كثير من الأصحاب ،
~~والعفو
# PageV01P322
# عن سؤر الهرة وشبهها، وقد نجس فوها، بزوال العين، غابت أولا.. والعفو عن
~~محل الاستجمار، وعن زيادة ركن مع القدوة، للحاجة إلى الاقتداء وعسر
~~المتابعة في بعض الأحوال لتباعد المأموم.
# وتغيير الكيفية في صلاة الخائف لمصلحة الجماعة، والحاجة إليها، وإلى
~~حراسة المجاهدين، ولبس الحرير لدفع القمل، وللمحارب، وكاختصاص النسكين
~~بعدم الخروج منهما بالمفسد، وشرط العتق (في البيع) لما فيه من تحصيل
~~الحرية وتشوق الشرع إليها، بدليل السراية إلى نصيب الشريك. وهل يصح اشتراط
~~ الوقف في البيع؟ نظر، لقربه من العتق، ومن قصوره عنه، لعدم التغليب فيه
~~والسراية.
### || قاعدة
# 6 الأصل يقتضي قصر الحكم على مدلول اللفظ وأنه لا
~~يسري إلى غير مدلوله إلا في مواضع:
# منها: العتق في الأشقاص لا في الأشخاص، إلا على مذهب الشيخ في
~~السراية إلى الحمل، والعفو عن بعض الشقص في الشفعة على
# PageV01P323
# احتمال ، وعن بعض القصاص في النفس على وجه ، والسراية في نية الصوم
~~إلى أول النهار.
# ويحتمل سراية ثواب الوضوء إلى المضمضة والاستنشاق إذا نوى عند غسل الوجه،
~~لأنه يعد وضوء واحدا.
# ويمكن الفرق بينه وبين الصوم: أن بعض اليوم مرتبط ببعضه، بخلاف الوضوء
~~فإنه لا يرتبط بالمقدمات.
# ومن السراية: تسمية الآكل في الأثناء إذا قال: على وله وآخره، بعد نسيان
~~التسمية، وسراية الظهر إلى تحريم غيره. وهذا من الغرائب: أن الشقص يسري
~~إلى الكل من غير عكس، كما لو قال:
# أنت كأمي. ومثله ms133 في الايلاء، يختص بالجماع قبلا، ويسري على احتمال.
### || قاعدة
# 7 في ازدحام الحقوق
# PageV01P324
# وهو من وجوه ثلاثة:
# أحدها: حقوق الله تعالى، فتقدم الصلاة عند ضيق الوقت على الراتبة،
~~وعلى القضاء وعلى النوافل المطلقة مع اتساع الوقت.
# وتقدم الوتر وسنة الفجر على صلاة الليل عند الضيق. والصوم والنسك
~~الواجبين على نفلهما والظاهر أنه لا ترتيب بين الصدقة الواجبة والمندوبة،
~~وتقديم الغسل الواجب على المستحب، وتقديم المتبرع بالماء للجنب على الميت
~~والمحدث، وقيل : الميت أولى، وتقديم الجنب على الحائض، وتقديم غسل
~~النجاسة على رفع الحدث والأقرب تقديم غسل الجمعة على الأغسال المندوبة لو
~~جامعته ولم يسع الماء الجميع، أو وسع ليفوز بفضيلة السبق إلى المسجد
~~مغتسلا.
# وقد يتعارض أمران مهمان فيقدم الأهم، كما أن (الصلاة جماعة) مستحبة،
~~وفي المسجد مستحبة، فلو تعارضا، فالأقرب أن الجماعة أولى وإن كانت في
~~البيت، وصلاة النفل في المنزل أفضل، وإن كان المسجد أفضل من المنزل، لأنه
~~أبعد من الرياء والاعجاب وأدعى إلى الخشوع والاخلاص.
# ولو قلنا باستحباب الرمل في أوائل الطواف، ولم يمكن إلا بالبعد من البيت،
~~فالأقرب أن البعد أفضل لتحصيل الرمل، وإن كان الدنو في أصله أفضل، وكذا لو
~~أدى الدنو إلى مزاحمة تعرض لضرره
# PageV01P325
# أو غيره.
# وقد تتساوى حقوق الله تعالى فيتخير المكلف حينئذ، لعدم المرجح، كمن عليه
~~صوم فائت من رمضانين. ويحتمل تقديم الثاني. أما الفدية عن رمضان فالأقرب أن
~~لا ترجيح بين الرمضانين.
# ومن عليه نذران دفعة يقدم ما شاء. ولو نذر شاتين لسببين ولم يكن عنده
~~إلا واحدة خصها بما شاء. ولو نذر حجا وعمرة دفعة قدم ما شاء.
# وقد اختلف في مواضع: كالصلاة في الثوب النجس وعاريا، وتخصيص القبل بالستر
~~عند عدم ما يستر العورتين جميعا، وتقديم التيمم أو تأخيره مع اليأس من
~~الماء آخر الوقت أو مع الطمع، وتقديم الفائتة على الحاضرة، وتقديم جميع
~~أصحاب الاعذار في أول الوقت أو تأخيره - والخلاف هنا في الاستحقاق
~~والاستحباب - والتأخير لأجل الجماعة مع تيقنها أو مع ترجيها، وتقدمه في
~~الصف الأول ms134 لو استلزم فوت ركعة، فهل الصف الأخير حينئذ أفضل لفوزه بالركعة،
~~أو الأول؟ فيه نظر، وأقوى في النظر ما لو سعى إلى الأول لادراك الركوع، وإن
~~تحرم عنده أدرك الركعة من أولها. ولعل الأقرب السعي، ولا اشكال أن الصف
~~الأخير أولى لو استلزم السعي فوات الركعة الأخيرة، والاقتصار على ادراك
~~السجود أو التشهد، لان ادراك فضيلة الجماعة بهذين غير معلوم، بخلاف الركعة.
# ولو وجد العاري، المضطر أو المختار ثوبي حرير ونجس ففي ترجيح أيهما؟
~~احتمال.
# PageV01P326
# ولو تزاحم إدارك عرفة وصلاة العصر ففي التقديم أوجه:
# الأول: تقديم الصلاة والاجتزاء بالاضطراري، فيشكل لو تردد الحال في
~~الاضطراري وصلاة العشاء على القول بامتدادها إلى الفجر.
# والثاني: تقديم الوقوف، لان فوات الحج يستلزم مشقة كثيرة ولا يستدرك إلا
~~في السنة القابلة وقد يدركه الموت: ويتحقق هذا في وقوف المشعر بينا إذا
~~كان قد فاته عرفات بالكلية، ولم نقل بالاجتزاء باضطراري المشعر، وكان
~~المعارض له صلاة الصبح.
# والثالث: أن يصلي ماشيا إليه، وهذا أقوى، لان فيه جمعا بين الامرين، وقد
~~شرعت الصلاة مع المشي لما هو أسهل من هذا كالخائف وغيره.
# وثانيها: حقوق العباد، فقد تكون متساوية، كتسوية الحاكم بين الخصوم،
~~والزوج بين النسوة في القسم والنفقة، والقريب في نفقة المتساويين في
~~الدرجة، وتخيير المرأة في توكيل الأخوين المتساويين في السن، واستواء
~~الشركاء في قسمة ما لا ضرر فيه، والبائع والمشتري في القبض معا، والشركاء
~~في شقص مشفوع إما ابتداء على القول بثبوتها مع الكثرة، أو استدامة كما لو
~~ورثوا شفيعا، وتسوية الغرماء في التركة، ومال المفلس مع القصور.
# وقد يترجح بعضها: كتقديم نفقته على نفقة الزوجة، ثم
# PageV01P327
# الزوجة، ثم الأقارب ، وتقديم نفقته على الغرماء في أيام الحجر، ويوم
~~القسمة، وتقديم ذي العين بها في المفلس مطلقا والميت مع الوفاء، وتقديم
~~المضطر في المخمصة على مالك الطعام المستغني عنه، وتقديم الرجل على المرأة
~~في الصلاة في المكان الضيق وفي الجنائز والدفن في لحد واحد عند الضرورة،
~~وتقديم الأقرأ، فالأفقه في الجماعة، وتقديم السابق في الجناية ms135 في القصاص
~~على احتمال، أما تقديم صاحب الطرف المقدم فلا ريب فيه، والتقديم في
~~السبق إلى المساجد والمباحات، وتقديم الفاسخ على المجيز في اجتماع الخيارين
~~في البيع والنكاح، وتقديم الشفيع على المشتري في المفلس ، والتقديم في
~~الإرث بالقرب، أو بقوة السبب باجتماع السببين، والتقديم في الحضانة.
# ومنه: تقديم البر على الفاجر في الاعتاق، والأرفع قيمة على الأخس،
~~والأنقى على التقي، لان العتق إحسان فكلما صادف الاحسان الأفضل كان أفضل،
~~وكذا تقديم القريب على غيره، لاجتماع العتق والصلة، ومن هو في شدة على
~~غيره، لأنه يدفع عنه مع ذل الرق ايذاء الجهد، بل شراؤه لترفيهه فيه ثواب
~~عظيم.
# ومنه: في الدفاع (يقدم عن النفس) ، ثم العضو، ثم البضع، ثم المال، إذا
~~لم يمكن الجمع، والدفع عن الانسان على الدفع عن باقي الحيوان، إما للأشرفية
~~والأهمية، وإما لان تحمل أخف المفسدتين أولى
# PageV01P328
# من تحمل الأعظم، إذ مفسدة فوات النفس والعضو أعظم من مفسدة فوات البضع،
~~ومفسدة فوات البضع أعظم من مفسدة فوات المال .
# وثالثها: اجتماع حق الله وحق العباد، ولا ريب في تقديم العبادات كلها على
~~راحة البدن والترفه والانتفاع بالمال، تحصيلا لمصلحة العبد في الفوز
~~بثواب الله تعالى ورضوانه. ودفع الغرر في البيع ولا يسقط برضا المتبايعين.
~~ووجوب حد الزنا بالاكراه وإن أسقطته المزني بها أو عصباتها وإن كان في
~~ذلك دفع العار عنهم. وتحريم وطئ الزوجة المتحيرة في الحيض، وتضعيف الغسل
~~عليها مرارا، والصيام مرتين عند من قال به من الأصحاب .
# وتقديم حق العبد في مثل الاعذار المجوزة للتيمم مع وجود الماء كخوف المرض
~~والشين وزيادة المرض. وكالاعذار المبيحة لترك الجمعة والجهاد
~~والجماعة. وفي التلفظ بكلمة الكفر عند الاكراه..
# وكتقديم قتل القصاص على القتل بالردة. ورخص السفر من القصر والفطر. ولبس
~~الحرير للحرب والحكة.. والتداوي بالنجاسات حتى بالخمر شربا على قول ،
~~وجواز التحلل بالصد والاحصار.
# PageV01P329
# ويقع الشك في مواضع:
# كاجتماع حق سراية العتق والدين. ووجدان المضطر ميته وطعام الغير. والمحرم
~~إذا كان مستودعا صيدا فهل يرسله، لحق الله، أو يبقيه، ms136 لحق الآدمي، أو يرسله
~~ويضمن للآدمي؟
# ولو أصدقها صيدا وطلق وهو محرم، فإنه قيل : بدخول مثل هذا في ملكه لما
~~كان قهرا، على الصحيح. فحينئذ هل يرسله ويضمن لها نصيبها، تغليبا لحق الله
~~تعالى، أو يبقيه ويضمن نصف الجزاء إن تلف عندها، أو يكون مخيرا؟
# ولو مات وعليه دين وزكاة أو خمس، أو هما مع الدين فالأقرب التوزيع. ونقل
~~بعض الأصحاب تقديم الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (فدين الله
~~أحق أن يقضى) ، وتقديم الدين، لان حق العباد مبني على التضييق وحق الله
~~تعالى على المسامحة.
# ويشكل: بما أن في الزكاة حقا للعباد فهي مشتملة على الحقين، وكذلك الخمس.
# هذا إذا كانت الزكاة مرسلة في المال بأن يكون قد فرط في النصاب حتى تلف
~~وصارت في ذمته، أو كانت زكاة الفطرة، أو كان الخمس من المكاسب إن قلنا
~~بثبوته في الذمة. أما لو كان متعلق الزكاة والخمس باقيا، فالأقرب تقديمهما
~~على الدين، لسبق تعلقهما على
# PageV01P330
# تعلق الدين.
### ||| مسألة:
# لو ترافع الذميان الينا فالأقرب تخير الحاكم بين الحكم والرد، سواء، كان
~~حق الله تعالى أو حق العبد، لعموم الآية . هذا إذا كان عندهم يستوفى،
~~ولو كان الحق عندهم مهدورا، كنكاح الام في المجوس إذا تظاهر به، لم يرد
~~قطعا.
### || قاعدة
# 8 مما يسري إلى الولد المتجدد: التدبير، والرهن في
~~الأصح، والضمان في الغاصب، والأمانة في الودعي، والكتابة والوقف في وجه قوي
~~، والأضحية المنذورة بعينها، والحرية إلا مع شرط المولى رقية ولد الحرة
~~على قول ، والرقية إذا كان الواطئ عالما
# PageV01P331
# بالتحريم، وولد الأمة المنذور عتقها لو تجدد بعد حصول الشرط، وقبله تردد،
~~وملك المشتري وإن كان في زمن خيار البائع لو حملت به فيه. وفي ولد الأمة
~~الموصى بها وجه بعيد، ويقوى لو تجدد بعد الوفاة قبل القبول على القول
~~بالكشف.
### || قاعدة
# 9 في الاعتداد بالأبوين أو أحدهما بالنسبة إلى الولد
~~وهو أقسام:
# أحدها: ما يعتد فيه بالأبوين، ولا يكفي أحدهما، كالاسهام في الجهاد للفرس
~~لا للبغل، وفي الحل والحرمة في ms137 الظاهر، وفيما يجزئ في الأضحية والهدي
~~والعقيقة كذلك، والزكاة. ويمكن مراعاة الاسم هنا.
# ومنه: الخلاف في المتولد من وحشي وإنسي، أو ما يحل ويحرم بالنسبة إلى
~~المحرم.
# وثانيها: ما يعتد فيه بالأب، وهو النسب، خلافا للمرتضى ، ويتبعه
~~استحقاق الخمس والوقف والوصية . ومهر المثل معتبر بأقرباء الأب. والولاء
~~يغلب فيه جانب الأب.
# ولو ضرب الامام على أفراد قبيل جزية وعلى أفراد قبيل آخر
# PageV01P332
# جزية مخالفة للأخرى، ثم تولد ولد بين رجل وامرأة من القبيلين ، أمكن
~~اعتبار جانب الأب .
# ولو تولد بين وثني وكتابي، فالظاهر أن ديته ثابتة على قاتله، لاقراره
~~بالجزية إن كان الأب كتابيا. ويمكن إقراره بالأم أيضا.
# أما حجب الاخوة فالمعتبر فيه جانب الأب، سواء كانت الام واحدة أو لا.
# وثالثها: ما يعتد فيه بالأم وحدها، وهو الجنين المملوك يعتبر بعشر قيمة
~~أمه على رواية ، والمشهور اعتباره بالأب ، والعامة يعتبرونه
~~في صورتين:
# PageV01P333
# أحدهما: الحرية، فمتى كانت حرة كان ولدها حرا. وهي عندنا معتبرة لاحد
~~الأبوين.
# وثانيتهما: الرقية، فمتى كانت الام رقا كان الولد رقا عندهم إلا في مواضع
~~فإنه حر، كوطئ الحر أمة لظنها زوجته الحرة، ووطئ المولى الحر مملوكته. ووطئ
~~الحر الأمة التي عين نكاحها، ووطئ الأب جارية ابنه، ونكاح المسلم حربية
~~للشبهة ثم استرقت بعد الحمل فإن ولدها لا يسترق، لأنه مسلم في الحكم.
# ورابعها: ما يعتد فيه بأيهما كان، كالاسلام، وحرمة الاكل بحرمة أي
~~الأبوين كان، والنجاسة بنجاسة أيهما كان، مع احتمال اعتبار الاسم، وضرب
~~الجزية في وجه ، والمناكحة متعة أو بملك اليمين لو كانت امرأة، وحقن
~~الدم إذا أسلم أحد الأبوين الحربي قبل الظفر به، ورد المبتدئة الفاقدة
~~للتميز إلى عادة نسائها، يعتبر بهن من أية جهة كانت.
### || قاعدة
# 0 الأغلب استواء الأب والجد في الأحكام كما في وجوب
~~النفقة عليهما، ولهما، واشتراكهما في الولاية في المال والنكاح على طريقة
~~الاجبار، وانعتاقهما بالملك، وبيع مال الطفل من نفسه، وبيع ماله على الطفل،
~~وسقوط قودهما بالابن، وتبعيتهما في تجدد إسلام أحدهما، حيا كان الآخر أو
~~ميتا، ms138 والولد صغير، ومنعهما من تبعية السابي في الاسلام إذا كان الصغير مع
~~أحدهما،
# PageV01P334
# واستئذانهما في سفر الجهاد وسائر الاسفار إذا لم تجب. وكذا الأجداد .
# ويختلفان في صور، منها:
# أن الأب يحجب الإخوة، والجد يشاركهم. والتفرقة بين الولد والام أشد منها
~~بين الأب وبينه، إذ لا نص في جانب الأب إلا ما ذكره ابن الجنيد من
~~إجرائه مجرى الام، وطرد الحكم في الأجداد والاخوة والأخوات.
# ولو أسلم الكافر قبل الاستيلاء أحرز ولده الأصاغر ، والظاهر أنه
~~يحرز أولاد ابنه الصغار. ويمكن اشتراط وكون الأوسط ميتا، فلو كان حيا التحق
~~الولد به.
### ||| فائدة
# هل للأبوين المنع من سفر طلب العلم؟
# الأقرب: لا، إلا أن يكون متمكنا من فعله عندهما على حد يمكنه مع السفر.
~~نعم يستحب الاستئذان. ولو كان واجب التعلم وتعذر إلا بالسفر فلا حجر. أما
~~لو كان طالبا درجة الفتوى وهو مترشح
# PageV01P335
# لذلك، فإن لم يكن في البلد مستقل بها فهو ملحق بالواجب، وإن كان فهو ملحق
~~بالمستحب.
# ولو خرج لطلب الفتوى وليس في البلد مستقل، فخرج معه جماعة فهل للأبوين
~~المنع؟ يمكن القول به إن قلنا لهم منعه من المستحب، لان كل واحد منهم قد
~~يقوم مقامه. والأولى عدمه، إذ الخارجون معه قد لا يحصل منهم الغرض التام.
# ويجوز أيضا سفر التجارة إذا لم يكن متمكنا من تحصيلها في بلده، وكذا لو
~~كان في سفره توقع زيادة ربح، أو إرفاق، أو زيادة فراغ، أو حذق أستاذ
~~بالنسبة إلى طالب العلم. ولهما منعه من سفر التجارة مع الخوف الظاهر كالسير
~~في البوادي المخطرة ، وركوب البحر.
### || قاعدة
# 1 يتبع النسب أحكام: كولاية أحكام الميت، والحضانة،
~~والإرث، وانتقال الولاء، واستحباب الوصية، والعقل، وولاية النكاح، والمال،
~~والمطالبة بالحد والقصاص، وسقوط القصاص في بعض صورة .
# PageV01P336
# ويترتب على الإرث: استحقاق القصاص، والشفعة والخيار.
# ويتبع النسب: وجوب النفقة، والعتق، وعدم قبول الشهادة في صورة شهادة
~~الابن على أبيه، وعدم الدفع من الزكاة إلا في مثل الغرم ، وتحريم
~~الموطوءة أو المعقود عليها بالنسبة إلى الأب وولده، وثبوت المحرمية ms139 .
### || قاعدة
# 2 للبدل والمبدل أحوال أربعة:
# أحدها: تعيين المبدل للابتداء، وهو الأكثر، كالطهارة المائية والترابية،
~~وخصال المرتبة.
# وثانيها: تعيين البدل، كالجمعة إن جعلناها بدلا من الظهر، وإن قلنا فرض
~~مستقل، فلا.
# وثالثها: تعيين الجمع بينهما، كما عند اشتباه المطلق بالمضاف ثم يراق
~~أحدهما، فإنه يتطهر بالباقي ويتيمم.
# ورابعها: التخيير بينهما، كخصال الكفارة المخيرة إن جعلنا أحدها بدلا من
~~الآخر، والماء والأحجار في الاستنجاء إن قلنا بالبدلية، وإن جعلنا كلا
~~أصلا مستقلا، فلا. وقد يكون منه: التخيير بين الصلاة عاريا وفي الثوب النجس
~~.
# PageV01P337
### || قاعدة
# 3 في الجبر والزجر وثمرتهما: تكميل المصلحة
~~والدرء عن المفسدة.
# وموضوع الجبر أعم، بدليل تعلقه بالعامد والناسي والمخطئ، بخلاف الزجر
~~فإنه للعامد. فهنا أقسام:
# الأول: جبر العبادة بالعمل البدني، كالجبر بسجدتي السهو والاحتياط.
# الثاني: جبرها بالمال، كالفدية في الصيام، والبدنة في الحج الفاسد
~~والصحيح على الوطئ وشبهه، كالمفيض من عرفات قبل الغروب، وكالشاتين
~~والدراهم في الزكاة.
# الثالث: ما يتعاقب عليه الأمران، كهدي التمتع والصوم عنه، إن جعلنا الهدي
~~جبرا، كما يلوح من كلام الشيخ في المبسوط حيث أسقط الدم عن المحرم من
~~غير مكة مع تعذر عوده إليها، وككفارة الصيد إن قلنا بالترتيب، وكقضاء الصوم
~~عن الولي فإنه (جابر لصوم) المولى عليه، مع أن الصوم قد يجبر بالمال،
~~كالفدية في الشيخين، والمستمر مرضه إلى رمضان آخر.
# PageV01P338
# الرابع: ما يتخير بين (الجبر بالمال) والبدن، كالكفارة المخيرة في
~~الاحرام. ويحتمل في شهر رمضان.
# الخامس: ما يجمع فيه بين البدن والمال، كمن مات وعليه شهران متتابعان
~~فإنه يصوم الولي شهرا، وقد يتصدق عن شهر. وكذا الحامل والموضع وذو العطاش
~~إذا برئ فإنهم يقضون ويفدون.
### ||| تنبيه:
# قد تكون الصلاة عن الميت جبرا بدنيا لما فاته من الصلاة، كما قلناه في
~~الصوم.
# والحق فيهما: أنهما ليسا من قبيل الجبر، لان العمل يقع للميت لا
~~للحي، ولهذا لا يسمى قضاء الصلاة والصيام في الحياة من المكلف جبرا.
# وأما الزجر فقسمان:
# أحدهما: ما يكون زاجرا للفاعل عن العود، ولغيره عن الفعل، كالحدود،
~~والتعزيرات، والقصاص، ms140 والديات.
# ويجب على المكلف إعلام المستحق في القصاص والدية وحد القذف وتعزيره. أما
~~حقوق الله تعالى فالأولى لمتعاطيها سترها والتوبة، لقول النبي صلى الله
~~عليه وآله: (من أتى شيئا من هذه القاذورات فليسترها بستر الله..)
~~الحديث. والسارق يجب عليه إيصال المال،
# PageV01P339
# لا الاقرار بالسرقة.
# وثانيهما : ما يكون زاجرا عن الاصرار على القبيح، كقتل المرتد والمحارب،
~~وقتال الكفار والبغاة والممتنع عن الزكاة، وقتال الممتنعين عن إقامة شعائر
~~الاسلام الظاهرة، كالاذان وزيارة النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام.
# ومنه: زجر الدفع، والمتطلع إلى حريم الغير، وضرب الناشز، وتأديب الصبي
~~والمجنون وإن لم يأثما، وحبس الممتنع عن الحق.
# ومنه تحريم المطلقة ثلاثا، والملاعنة، زجرا عن ارتكاب مثله.
### ||| فائدة
# هذه الزواجر منها ما تجب على متعاطي أسبابها: كالكفارات الواجبة في
~~الظهار، والافطار، وقتل العمد، والخطأ إن جعلناها زاجرة، ولا إثم فيه.
# ومنها ما تجب على غيره: إما على الحكام، كحد الزنا، والسرقة، والمحاربة،
~~والشرب، والتعزير لحق الله تعالى، أو (الحد للآدمي) والتعزير له إذا
~~طلبهما من الحاكم.
# ومنها ما يتخير مستحقه بين فعله وتركه: كالقصاص. وقولهم:
# وجب عليه القصاص أو الحد أو التعزير، مجاز عن وجوب إقامة ذلك
# PageV01P340
# عليه، أو عن وجوب تمكينه من إقامة ذلك عليه، لا أنه يجب عليه فعله بنفسه.
# تنبيه:
# قد يكون الشئ جابرا زاجرا، كما يقال في سجود السهو، فإنه مع جبره لنقص
~~الصلاة يزجر الشيطان عن الوسوسة، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (كانت
~~السجدتان ترغيما للشيطان) . وكذا كفارة الظهار والصوم، والافساد، وقتل
~~العمد. أما كفارة الخطأ فإنها جبر محض.
### || قاعدة
# 4 الأمانة نسبة إلى يد غير المالك تقتضي عدم الضمان.
# وهي: قد تكون من المالك، كالوديعة والعارية، وقد تكون من الشرع وهي
~~المسماة: بالأمانة الشرعية، والواجب فيها المبادرة إلى إعلام المالك فان
~~تمكن وأهمل ضمن، وإلا فالظاهر عدم الضمان، ولها
# PageV01P341
# صور سبع:
# الأولى: لو أطارت الريح ثوبا إلى داره فيجب الاعلام، أو أخذه ورده إلى
~~مالكه. الثانية: لو انتزع الصيد من يد المحرم، أو من محل أخذه من ms141 الحرم
~~.
# الثالثة: لو انتزع المغصوب من الغاصب بطريق الحسبة.
# الرابعة: لو أخذ الوديعة من صبي أو مجنون خوف إتلافها.
# الخامسة: لو خاص الصيد من جارح ليداويه، أو من شبكة في الحرم.
# السادسة: لو تلاعب الصبيان بالجوز، فصار في يد أحدهما جوز الآخر، وعلم به
~~الولي، فإنه يجب عليه رده على ولي الآخر.
# ولو تلف في يد الصبي قبل علم الولي ضمنه في ماله. ولا عبرة بعلم غير
~~الولي من أم أو أخ، لأنه ليس قيما عليه، فلو أخذه أحدهما بنية الرد على
~~المالك أمكن إلحاقه بالأمانة. وكذا الكلام في البيض.
# ولو كان أحد المتلاعبين بالغا ضمن ما أخذه من الصبي، وهل يضمن الصبي
~~المأخوذ من البالغ؟ نظر، أقربه عدم الضمان، لتسليطه على إتلافه.
# السابعة: لو ظفر المقاص بغير جنس حقه فهل هو أمانة شرعية حتى يباع؟ قوى
~~بعض الأصحاب : الضمان.
# PageV01P342
# ويضعف ضمان الزائد عن قدر حقه إذا لم يمكن التوصل إلى حقه إلا به، كمن
~~كان له مائة قلم يجد إلا دابة تساوي مائتين.
### || قاعدة
# 5 منافع الأموال تضمن بالفوات والتفويت، ومنفعة
~~البضع بالتفويت لا غير، وفي ضمان منفعة الحر إذا حبسه مدة وجه بالضمان ،
~~وضعفوه ، من حيث عدم دخوله تحت اليد. ويقوى الضمان فيما لو استأجره ثم
~~حبسه، وخصوصا مع كون الأجير خاصا، لان المنافع بعقد الإجارة قدرت موجودة
~~شرعا فاستقرت الأجرة في مقابلها.
# والذي يدل على ملكها: اقتضاء العقد ذلك، ومن ثم جاز أن يؤجره غيره.
### || قاعدة
# 6 المعتبر في الضمان بيوم التلف مطلقا. وفي قول
~~يفرق بين الغاصب وغيره، فيضمن الغاصب الا رفع من حين القبض إلى حين التلف،
~~وغيره يوم التلف. وفي قول الكل كذلك. وفي
# PageV01P343
# وجه يمتد إلى حين الرد، وهو ضعيف. نعم في المثلي تتوجه احتمالات لو
~~تلف عند الغاصب، والمثل موجود، ثم لم يدفعه حتى تلف. والأقرب: أن
~~المعتبر القيمة يوم الدفع.
# وقد خرج من الضمان يوم التلف: ضمان ولد الأمة إذا انعقد حرا ووجبت قيمته
~~على الأب، فإنها تعتبر عند الولادة لا ms142 حين الاحبال، وإن كان قضية الأصل: أن
~~الاتلاف إنما هو حين إلقاء النطفة، فإنه لولا هذا العارض كانت رقا لمولى
~~الأمة، فانتقلت إلى الوالد حينئذ. قيل : والسر فيه: أن النطفة حينئذ لا
~~قيمة لها، لكنه لما كانت مكملة بدم أمه، وكان تكونه حيوانا بالقوى التي
~~أودعها الله تعالى في الرحم، صار كالثمرة المخلوقة من الشجرة، فهو من كسب
~~أمه ، فلذلك قدر الاتلاف متأخرا إلى حين الوضع، فكأنه رقيق إلى حين
~~الوضع، ومن ثم تبع الولد أمه في أحكام كثيرة.
# فان قلت: لم لا يقال: إن الوجه في ذلك: أن الولد كالجزء من الام، فهو ملك
~~لمالكها حتى ينفصل فهنالك ينتقل إلى ملك الوالد؟
# قلت: يأبى ذلك الحكم بانعقاده حرا. نعم ذكر في بعض الموارد أنه رقيق،
~~وأنه يجب على الأب فكه عند الولادة. وعلى هذا لا يكون
# PageV01P344
# التلف إلا حين الولادة. وفيه تنبيه على اعتبار أرفع القيم، فإنه من
~~المعلوم أن قيمته عند الولادة أرفع غالبا. ولك أ ن تقول: الحمل على انعقاده
~~رقيقا أولى. ويحمل قولهم: انعقد حرا، على أدائه إلى ذلك لا محالة. وهو
~~مجاز مشهور، وفيه توفيق بين الكلامين، وجري على قاعدة الضمان يوم التلف.
### || قاعدة
# 7 ضباط العمد وقسيميه : أن الفاعل إما أن يقصد
~~الفعل أو لا، والثاني الخطأ، والأول إما أن يقصد القتل أو لا، والثاني
~~الشبيه، والأول العمد.
# وهذا الضابط لا التفات فيه إلى الآلة بحيث تقتل غالبا أو لا تقتل غالبا،
~~ولم يعتبر فيه قصد المجني عليه. والظاهر أنه لابد منه.
# وقيل: إما أن لا يقصد أصل الفعل، أو يقصده، والأول الخطا ، كمن زلق
~~فقتل غيره، والثاني إما أن لا يقصد المجني عليه أو يقصده، فإن لم يقصده فهو
~~أيضا خطأ، كمن رمي صيدا فأصاب إنسانا، أو رمى إنسانا فأصاب غيره. وإن قصد
~~المجني عليه
# PageV01P345
# والفعل، فاما أن يكون بما يقتله غالبا أو لا، والأول هو العمد، والثاني
~~هو الشبيه.
# وهذا لم يعتبر فيه قصد القتل ولا عدمه، بل الآلة. اللهم إلا أن ms143 يقصد
~~بالفعل قصد القتل، فحينئذ يختل التقسيم، لان الضرب للتأديب فيتفق له
~~ الموت، خارج منه.
# وقيل: إن الضرب إما أن يكون بما يقتل غالبا أولا، والأول:
# العمد سواء، كان جارحا أو مثقلا، كالسيف والعصا. والثاني: إما أن يقتل
~~كثيرا أو نادرا، والثاني: لا قصاص فيه، والأول: إما أن يكون جارحا أو
~~مثقلا، فإن كان جارحا، كالسكين الصغير، فهو عمد، وإن كان مثقلا، كالسوط
~~والعصا، فشبيه.
# والفرق بين الجارح والمثقل: أن الجراحات لها تأثيرات خفية يعسر الوقوف
~~عليها، وقد يهلك الجرح الصغير ولا يهلك الكبير. ولان الجرح يفعله من يقصد
~~القتل غالبا فيناط به القصاص. وأما المثقل فليس طريقا غالبا، فيعتبر أن
~~يتحقق في مثله كونه مهلكا لمثل هذا الشخص غالبا، وهو يختلف باختلاف الأشخاص
~~والأحوال.
# وهذا ليس فيه إلا بيان العمد على أن الفرق بين الجارح وغيره غير واضح فيه
~~.
# وقيل: كل ما ظن الموت بفعله فهو عمد، سواء قصد التلف، أولا، وسواء كان
~~متلفا غالبا، أولا، كقطع الأنملة، وكل ما شك
# PageV01P346
# في حصول الموت به فهو شبيه.
# وفي هذا ضعف، إذ القضاء بالدية مع الشك بعيد.
# وكثير من العامة يجعلون ضابط العمد هو: القصد إلى الفعل بما يقتل
~~غالبا، سواء قصد إزهاق الروح، أو لا.
### || قاعدة
# 8 كلما ضمن الطرف من المجني عليه ضمنت النفس، إلا في
~~صورة واحدة، وهو : ما إذا جنى السيد على نفس المكاتب المشروط أو المطلق
~~الخالي عن الأداء، فإنه لا يضمنه، لان الكتابة بطلت بموته، فيموت على ملك
~~السيد. ولو جنى على طرفه ضمنه، لبقاء الكتابة والأرش، ككسب المكاتب.
### || قاعدة
# 9 الضمان قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل:
# فالأول: هو الحكم بضمان ما يجب ضمانه عند تلفه. وأثره استعداد الذمة
~~لذلك، والعود إليه عند التلف لو كانت القيمة العليا قبله.
# والضمان الفعلي (تارة) بعد تلف العين، ولا ريب أنه مبرئ
# PageV01P347
# لذمة الضامن، ويكون من باب المعاملة على ما في الذمم بالأعيان، وهو نوع
~~من الصلح.
# و (تارة) مع بقاء العين، لتعذر ردها، وهو ضمان ms144 في مقابلة فوات اليد
~~والتصرف، والملك باق على مالكه. وفي وجه للأصحاب أن الضمان في مقابلة
~~العين المغصوبة، لأنها التي يجب ردها، فالضمان بدل عنها.
# قلنا: العين باقية، والفائت إنما هو اليد والتصرف، والضمان الفعلي إنما
~~هو عن التالف بالفعل.
# وتظهر الفائدة في الظفر به فيما بعد، فعلى الأول يترادان، وعلى الثاني
~~لا، حتى قال بعض العامة : لو كان المغصوب قريب الغاصب عتق عليه. وتوغلوا
~~في ذلك حتى ملكوا الغاصب ما غير صفته، كالطحن والخياطة والذبح . وأنه لو
~~جنى على العبد بما فيه قيمته ملكه، مع قولهم: بأنه لو نقص عن القيمة لا
~~يملك النقص .
### || قاعدة
# 0 الملك قد يكون للرقبة، وقد يكون للمنفعة، وقد يكون
~~للانتفاع،
# PageV01P348
# وقد يكون للملك، وهو المعبر عنه بقولهم: ملك أن يملك .
# والأولان ظاهران. وأما ملك الانتفاع، فكالوقف على الجهات العامة عند من
~~قال ينتقل إلى الله تعالى ، فان الموقوف عليه (يملك انتفاعه به) ،
~~كالمدارس و الربط، فله السكنى بنفسه والارتفاق، وليس له الإجارة.
# ومنه: ملك الزوج للبضع، فإنه إنما يملك الانتفاع به، فلهذا لو وطئت
~~بالشبهة كان مهر المثل لها إن كانت حرة، وللسيد إن كانت أمة، وليس للزوج
~~منه شئ.
# ومنه: ملك الضيف الانتفاع بالاكل لا المأكول، فليس له التصرف في الطعام
~~بغير الاكل.
# وأما الوقوف الخاصة، فإنه يملك المنفعة قطعا، فله الإجارة، والإعارة،
~~ويملك الثمرة والصوف واللبن.
# وأما الاقطاع، فالخبر يدل على أنه مملك، كأرض الزبير ،
# PageV01P349
# وعقيق بلال بن الحارث . نعم لو اعتيد الاعمار فيه لم يملك الرقبة.
~~وكذا لو صرح الامام بالعمرى أو الرقبى. وحينئذ ليس للمقطع إجارة الأرض
~~المقطعة، كما ليس للمعمر أن يؤجر إلا مع تصريح الامام له بذلك، أو تعميم
~~وجه الانتفاع. ولو عم عرف (بلد ذلك) ، صار كأنه المقصود.
# وجوز بعض متأخري العامة : الإجارة مطلقا. وعارضه متأخر منهم
~~بالمنع، إلا مع العرف.
# وملك الملك جار في المواضع المعروفة . وخاصيته! زواله بالاعراض،
~~وتوقفه على نية التملك، إذا أراد ملكه الحقيقي.
### || قاعدة
# 1 الغالب في التمليكات تراضي اثنين، وقد ms145 يكفي الواحد
~~في مواضع: كالاخذ بالشفعة، والمقاصة، والمضطر في المخمصة إلى طعام الغير،
# PageV01P350
# واللقطة، والفاسخ بطريقه ، والوالي باسترقاق رجال الكفار إذا أخذوا
~~بعد تقضي الحرب، والغنيمة، والسرقة من دار الحرب، وإحياء الموات، والاحتياز
~~في المباحات، وتبسط الغانمين في المأكل والعلف، وعفو بالمجني عليه أو وارثه
~~على مال، إن قلنا بقول ابن الجنيد : من أن الواجب في قتل العمد أحد
~~الامرين.
# أما الأب والجد المتوليان لطرفي العقد فان الاستقلال في الحقيقة قائم
~~مقام اثنين .
### || قاعدة
# 2 لا يقع العقد على الأعيان والمنافع إلا من مالك أو
~~حكمه.
# وحكم المالك: الأب، والجد، والوكيل، والوصي، والحاكم، والأمين، والمقاص،
~~وناظر الوقف، والملتقط إذا خاف هلاك اللقطة وتعذر الحاكم، والودعي كذلك،
~~وبعض المؤمنين في مال الطفل عند تعذر الولي، وواجد البدنة هدية ويتعذر
~~إيصالها أو نحرها وتفريقها، على احتمال جواز البيع.
# PageV01P351
### || قاعدة
# 3 هل يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى
~~عليه، أو يكتفى بنفي المفسدة؟
# يحتمل الأول، لأنه منصوب لها. ولأصالة بقاء الملك على حاله.
# ولان النقل والانتقال لابد لهما من غاية، والعدميات لا تكاد تقع غاية.
# وعلى هذا هل يتحرى الأصلح، أو يكتفى بمطلق المصلحة؟ فيه وجهان:
# نعم، لمثل ما قلناه، ولا، لان ذلك لا يتناهى.
# وعلى كل تقدير لو ظهر في الحال الأصلح والمصلحة لم يجز العدول عن الأصلح.
~~ويترتب على ذلك: أخذ الولي بالشفعة للمولى عليه حيث لا مصلحة ولا مفسدة،
~~وتزويج المجنون حيث لا مفسدة، وغير ذلك.
### || قاعدة
# 4 لا يجوز البناء على فعل الغير في العبادات إلا في
~~بعض أفعال الحج القابلة للنيابة:
# كالاستنابة في الطواف، والرمي، والذبح. إلا أن نقول: هذه عبادات مستقلة.
~~نعم يبني النائب على ما سعى المنوب من الطريق، ولكن السعي ليس عبادة
~~مقصودة، وإنما هو وسيلة إلى المقصود.
# وفي الاقتداء، إن جوزنا للامام الثاني البناء على قراءة الأول.
# وتحمله في الخطبة، والاذان والإقامة.
# PageV01P352
# وأما العقود، فلا بناء فيها، فلو مات البائع قبل القبول فليس للمشتري
~~القبول بحضرة الوارث. ولكن الخيار لما ورث أشبه ms146 بناء الوارث على خيار
~~الميت، لأنه خليفته.
### || قاعدة
# 5 الأصل عدم تحمل الانسان عن غيره ما لم يأذن له
~~فيه، إلا في مواضع:
# تحمل الولي عن الميت قضاء الصلاة، والصيام، والاعتكاف، وتحمل الامام
~~القراءة عن المأموم مطلقا، وعند بعض العامة إذا أدركه راكعا، وتحمله
~~سجود السهو عن المأمومين في وجه ، وتحمل الغارم لاصلاح ذات البين -
~~ولهذا تصرف الزكاة إليه - والتحمل في زكاة الفطرة عن الزوجة وواجب
~~النفقة والمملوك، بناء على ملاقاة الوجوب لهؤلاء أولا والتحمل عنهم بعده
~~.
# PageV01P353
# ويبعد في العبد، والقريب، والزوجة المعسرة، لأنهم لو تجردوا عن المنفق
~~لما وجب عليهم شئ، فكيف يتحمل ما لم يجب؟؟
# ويمكن نفي التحمل مطلقا، لان المخاطب بها المنفق، والأصل عدم التقدير.
~~فإذا قلنا بالتحمل، فهو كالضمان الناقل لا يطالب فيه المتحمل عنه بحال.
~~ويتفرع على ذلك:
# لو أعسر الزوج والزوجة موسرة، أو سيد الأمة المتزوجة موسر، فعلى التحمل
~~يجب على الزوج والسيد.
# وفيما لو أخرج الذي وجب لأجله عن نفسه. وفي الكافر إذا عال مسلمين. وفيما
~~إذا أيسر القريب بعد الهلال وقبل الاخراج.
# وفيما إذا أسلمت دونه وأهل الهلال، فعلي التحمل يؤمر بالاخراج.
# عنها.
# وتحمل المكرة زوجته أو الأجنبية على القول به على الجماع في الصوم
~~المتعين الكفارة. وفيه الوجه السالف ، والأصح القطع بعدم التحمل هنا،
~~وفي إكراهها على الوطئ في الاحرام، لأنه إنما يتحمل ما يمكن فيه الوجوب على
~~المتحمل عنه، وهو غير ممكن هنا، وإطلاق التحمل على هذا مجاز. على أن الأقرب
~~في جميع هذه المواضع عدم حقيقة التحمل.
# وتحمل الأب المزوج ولده الصغير المهر في ماله، فان قلنا بملاقاة الابن،
~~فلها مطالبة أيهما شاءت. وهذا إنما يتم على القول بأنه ضمان، وأن الضمان
~~غير ناقل، أما لو قلنا حكمه حكم الحوالة، أو قلنا بأن
# PageV01P354
# الضمان ناقل، كما هو مذهب الأصحاب ، فليس لها مطالبة الابن على
~~التقديرين.
# والمتحمل في تزويجه عبده أضعف، لان العبد ليس أهلا لملاقاة الوجوب، إلا
~~أن نقول: يتعلق برقبته، أو يتبع به بعد عتقه.
# وتحمل العاقلة عن ms147 أنفسها. وعلى قول الشيخ المفيد (*) رحمه الله بضمان
~~العاقلة، ثم لهم الرجوع على الجاني، يكون الوجوب قد لاقى الجاني، قضية
~~لالزام كل متلف بجنايته. وتزول شناعة الشيخ ابن إدريس رحمه الله على
~~الشيخ الأعظم المفيد رحمه الله، ونسبته إلى خلاف الأمة، فإن كثيرا من علماء
~~العامة يجعلون الوجوب ملاقيا للجاني أولا، ثم تتحمله العاقلة. ويفرعون
~~عليه: إنه إذا
# PageV01P355
# انتهى التحمل إلى بيت المال وهو خال يؤخذ من الجاني . وأنه لو أقر
~~بجناية الخطا ولم تصدقه العاقلة، وحلفوا على نفي العلم، يحتمل أن لا يؤاخذ
~~باقراره، بناء على أن الجناية في الخطأ تجب على العاقلة ابتداء، فكأنه مقر
~~على غيره، فلا يلزمه شئ. وان قلنا بملاقاته الوجوب، نفذ إقراره على
~~نفسه. وأنه لو غرم الجاني ثم اعترفت العاقلة، فإن قلنا بملاقاته الوجوب،
~~رجع على العاقلة ولا يرد الولي ما قبض، وإن قلنا بعدمه رد الولي ما قبض ثم
~~يرجع على العاقلة.
### || قاعدة
# 6 الأصل أن كل أحد لا يملك إجبار غيره، إلا في
~~مواضع:
# إجبار السيد رقيقه على النكاح، وليس لرقيقه إجباره عندنا .
# والأب والجد الصغيرة والمجنونة، والصغير مطلقا، والمجنون الكبير إذا كان
~~النكاح صلاحا له بظهور إمارة التوقان، أو برجاء الشفاء المستند إلى
~~الأطباء.
# ولو طلبت البالغة البكر النكاح أجبر الأب والجد على تزويجها، إن قلنا لا
~~ولاية لها، أو بالاشتراك.
# PageV01P356
# وهل يجبر الولي على تزويج الصغيرين عند ظهور الغبطة لهما؟ نظر.
# وكذا يجبر الولي على تزويج السفيه. والأقرب أن له إجبار السفيه مع
~~الغبطة.
# والمضطر يجبر صاحب الطعام، (وصاحب الطعام) يجبره إذا امتنع من الاكل
~~وأشرف على التلف.
### || قاعدة
# 7 ولاية النكاح: بالقرابة، والملك، والحكم،
~~والوصاية. وكل منهم يزوج بالولاية إلا المالك، فإنه يزوج بالملك، لأنه مالك
~~للبضع فله نقله إلى غيره بطريقه. وربما احتمل كونه بالولاية، لما ورد:
# في تزويج أمة المرأة نفسها متعة ، فإنه مشعر بذلك. ولأنه لا يجوز أن
~~تزوج الأمة بمجنون إلا برضاها عند بعض العامة ، فلها حق في نفسها.
~~ويتفرع على ذلك عندهم: اشتراط ms148 عدالة المولى على الولاية دون الملك .
# PageV01P357
# وتزويج المكاتب أمته إن قلنا بالملك، وتزويج الكافر أمته المسلمة إذا
~~كانت أم ولد، وقلنا بعدم البيع، جائز على الملك، وعلى الولاية لا يجوز.
### || قاعدة
# 8 التوقيت بالألفاظ المشتركة ولا قرينه تعين المراد
~~باطل. ومع القرينة، كربيع، وجمادى، والنفر، وأول الشهر وآخره، والخميس،
~~والعيد، فان قرينة الحال تحمله على الأول فيلزمه. وقيل: بالبطلان، استضعافا
~~للقرينة.
# ويقرب منه: التعليق على ما هو في حيز الامتناع ظاهرا، ويضرب من التأويل
~~يصير ممكنا، كما لو علق الظهار على حيضهما حيضة، فظاهره يقتضي صدور
~~الحيضة منهما، وهو ممتنع، فيكون تعليقا على الممتنع فلا يقع. وتأويلها: إن
~~حاضت كل منهما حيضة، مثل قولهم:
# كسانا الأمير جبة، أي كل واحد واحدة .
### || قاعدة
# 9 الأحكام التابعة لمسميات الأصل أن تناط بحصول تمام
~~المسمى:
# كالحمل، فإنه علق على وضعه العدة، فيشترط خروجه بتمامه،
# PageV01P358
# والإرث المعلق على وضعه حيا، وكذلك الوصية، فيشترط خروجه بأجمعه حيا، فلا
~~يكفي بعضه. وكذلك دية الجنين ، إما الغرة أو المقدر المشهور أو
~~الدية، إلا أن يعلم عدم قبوله الحياة بعد ذلك، فهو كالخارج.
# ولو ماتت الام بعد خروج بعضه، وجبت ديته، لعلمنا بوجوده.
# أما إلحاق الولد بالناكح فالتمام شرطة الستة أشهر، ولا يلحق الولد التام
~~الحي الذي يمكن أن يعيش بدونها. أما الولد الناقص فيلحق بالواطئ في الزمان
~~الممكن.
# وتظهر الفائدة في أخذ ديته لو جني عليه، وفي وجوب مؤنة تجهيزه، وإن نقص
~~عن ستة أشهر. فحينئذ إطلاق أن الولد لا يلحق بأبيه إذا نقص عن الستة مقيد
~~بالتام .
# ومما علق بالتام: أجزاء الحج إذا مات المحرم بعد دخوله الحرم، بشرط دخول
~~جميعه، والطواف خارج البيت بشرط خروجه بجميع بدنه.
### || قاعدة
# 0 في التعليقات بالأعيان
# PageV01P359
# وهي كثيرة، وإن كان بعضها يشترك في قدر مشترك، فالخصوصية تكفي في
~~المباينة.
# فمنها: تعلق الدين بالرهن. وتعلق الزكاة بالنصاب، والخلاف فيه مشهور .
~~وتعلق الأرش بالجاني خطأ وعمدا. وتعلق حق البائع في المبيع فيحبسه حتى
~~يستوفي الثمن. وتعلق الدين بالتركة.
# وتعلق المال المضمون ms149 بالأعيان المشروطة. وتعلق الضمان بما يجب إحضاره من
~~الأعيان.
# ويشبهه الاستيثاق، وهو في مواضع .
# توثق المرأة للصداق بمنع تسليمها نفسها حتى تقبض، والمفوضة حتى يسمي لها
~~مهرا. وبالاشهاد على أداء الدين والقرض والعقود بأسرها، وإن لم يكن الاشهاد
~~واجبا. والتوثق بحبس الجاني حتى يبلغ اليتيم أو يفيق المجنون، على القول به
~~. ومثله التوثق للغائب حتى يقدم. والتوثق بالحبس في موضعه على الحقوق ،
~~وبالحيلولة بين المدعي عليه وبين العين بعد شهادة شاهدين مستورين حتى
~~يزكيا، في وجه .
# ومثله حبس المدعى عليه إذا شهد عليه مستوران بدين أو بحد أو قصاص، على
~~احتمال .
# ،
# PageV01P360
# ومنه: التوثق بعزل نصيب الحمل إذا أريد قسمة التركة، وبعزل قدر الدين لو
~~مات المضمون عنه قبل الأجل.
### || قاعدة
# 1 الغالب في المقدرات الشرعية التحقيق:
# كأقل الحيض وأكثره، واعتبار المرة في الوضوء، والمرتين في غسل النجاسة،
~~ونصاب الزوجات. إلى صور كثيرة .
# ولا ريب أن المسلم فيه إذا ذكر سنة، أو الوكيل إذا وكل في شراء عبد أو
~~حيوان بسن مخصوص، لا يشترط عدم زيادته عن تلك السن بقليل، حتى لو شرط في
~~التسليم التحقيق عسر وجوده مضافا إلى تلك الصفات . وفي جواز نقصه باليوم
~~والأسبوع احتمال، لصدق الاسم، وعدم الالتفات إلى هذا النقص اليسير. وكذلك
~~سن مفارقة الولد لامه في السبع.
# والأصح اعتبار التحقيق في أرطال الكر، ومسافة القصر، وسن البلوغ.
### || قاعدة
~~2 قد تترتب أحكام على أسباب يمكن اعتبارها في الحال والمال،
# PageV01P361
# فيقع لذلك إشكال. وصورها كثيرة :
# الأولى: لو حلف على أكل هذا الطعام في الغد، فأتلفه في الحال، فهل تلزم
~~الكفارة معجلا؟ إن اعتبرنا المآل، وهو الأصح، فلا حنث، وإلا حنث. وتظهر
~~الفائدة: في التكفير الآن، هل هو مجز أم لا؟
# حتى لو كفر بالصوم أمكن إجزاء الغد من الصوم إذا نواه.
# الثانية: لو تبين انقطاع المسلم فيه قبل المحل، ففي تنجيز الخيار وتأخيره
~~الوجهان، والأقرب المنع.
# الثالثة: لو كان دين الغارم مؤجلا، ففي أخذه من الزكاة قبل الأجل
~~الوجهان، والأقرب الجواز.
# وقد نص الأصحاب على أن ms150 المعذور لو حج عنه، ثم زال عذره، وجب فعله
~~بنفسه. وهو يعطي أن الحال مراعي بالمآل.
# الرابعة: لو انقطع دم المستحاضة وظنت عوده قبل وقت يسع الطهارة والصلاة،
~~فتطهرت وصلت، فاتفق أنه لم يعد، ففيه الوجهان.
# الخامسة: لو قلنا بعدم انعقاد نذر التضحية بالمعيب، فنذر، ثم زال العيب،
~~فان اعتبرنا الحال، بطل النذر، وإن اعتبرنا المآل، صح. ولكن الظاهر انعقاد
~~النذر وإن كان معيبا حال النذر، لعموم وجوب الوفاء بالنذر. نعم لو نذر
~~أضحية مطلقة، اشترط فيها السلامة
# PageV01P362
# من العيب، فلو عينها في معيب ثم زال العيب، جاء الوجهان:
# السادسة: لو اشترى معيبا، فلم يعلم بالعيب حتى زال العيب، فيه الوجهان.
~~وكذا كتابة الكافر عبده المسلم كتابة مطلقة، لأنها تؤول إلى العتق. والأقرب
~~عدم الاكتفاء بها، نظرا إلى الحال.
# السابعة: لو عين للسلم موضعا، فخرب ، أو أطلق العقد، فخرب موضعه،
~~وارتحل المتبايعان منه، ففيه الوجهان.
# وتعينه قوي، نظرا إلى الحال.
# الثامنة: لو أسلم ثم وطئ في زمان التربص، ثم أسلمت، فالظاهر عدم وجوب
~~المهر. وعلى اعتبار الحال يمكن وجوبه. وهو بعيد، لأنها في حكم الزوجة. أما
~~المعتدة رجعية لو وطئها لشبهة ثم رجع، فهل يجب المهر؟ نظر. والفرق: أن الحل
~~العائد بالرجعة غير الحل الأول، والعائد بالاسلام هو الأول.
# التاسعة: لو ارتد الزوج لا عن فطرة ثم وطئها ورجع في العدة، احتمل ما
~~ذكر. ولو لم يرجع، وجب المهر عند الشيخ ، لأنا تبينا البينونة حين
~~الوطئ. وحينئذ لو لم تسلم الزوجة، ولم يرجع في المطلقة، أمكن البناء على
~~الحال والمال، ويقال: هما في حكم الزوجة ما دامت العدة فلا مهر، وأن بقاء
~~المطلق على طلاقه، وبقاؤها على كفرها، كشف عن البينونة. وهو ضعيف.
# العاشرة: الموسر في الكفارة حال الوجوب لا يستقر عليه العتق بل المعتبر
~~حال الأداء.
# PageV01P363
# الحادية عشرة: طريان العتق في العدة تنتقل إلى عدة الحرة، إن كان الطلاق
~~رجعيا لا بائنا، وفي عدة الوفاة تنتقل. ويحتمل في الطلاق البائن ذلك،
~~تغليبا للاحتياط، ولعدم تعقل الفرق بينه وبين عدة ms151 الوفاة.
# الثانية عشرة: المعتبر في التقاط المهايأ بيوم الالتقاط، لا بيوم
~~التملك.
# الثالثة عشرة: سيد الملتقط أولى باللقطة لو أعتقه، اعتبارا بيوم اللقطة.
# الرابعة عشرة: لو أعتقت تحب عبد ولم تعلم حتى عتق، ففي ثبوت الخيار
~~وجهان. ولو قلنا بالفسخ تحت الحر فلا بحث.
# الخامسة عشرة: في جواز بيع الدهن النجس الوجهان، إن قلنا بقبوله الطهارة،
~~أما الماء فقابل لها. وتوهم بعضهم : أن تطهير الماء لا يقع بالمكاثرة بل
~~باستحالته من صفة النجاسة إلى صفة الطهارة.
# فعلى هذا لا يصح بيعه قبل تطهيره، كما لا يصح بيع الخمر وإن رجي
~~انقلابها، نظرا إلى الحال.
# السادسة عشرة: بيع السباع جائز، تبعا للانتفاع بجلدها، وهو نظر إلى
~~المآل. السابعة عشرة: بيع آلات الملاهي ذات الرصاص المنقوم في صحته
~~الوجهان، إذ لا منفعة لها في الحال. ويحتمل الجواز، إن
# PageV01P364
# اتخذت من جوهر نفيس، لأنها مقصودة في نفسها، بخلاف الخسيس ، فان قصده
~~بعيد.
# الثامنة عشرة: بيع الآبق بنظر فيه إلى الحال، فلا يصح بدون الضميمة، وكذا
~~الضال. ولو قدر المشتري على تحصيله اعتبرنا المآل في الصحة. وكذا بيع ما
~~يتعذر تسليمه إلا بعد مدة، كالسمك في المياه المحصورة المشاهد الذي لا
~~يمكن تحصيلها إلا بعد تعب، والحمام الكثير في البرج كذلك. ولو خرج واعتيد
~~عوده صح.
# والنحل مع خروجه.
# التاسعة عشرة: يصح بيع المرتد، والجاني عمدا، وقاطع الطريق، على اعتبار
~~الحال. ولو كان الارتداد عن غير فطرة فأقوى في الصحة.
# أما البيضة المذرة ، والعناقيد التي استحال خمرا باطنها، ففي صحة
~~بيعها نظرا إلى مآل الفرخ والتخليل، بعد.
# العشرون: لو اشترى حبا فزرعه، أو بيضا فأفرخ عنده، ثم فلس، فاعتبار المآل
~~هنا أقوى، فلا يرجع البائع.
# الحادية والعشرون: لو نوى المسافر أو الحائض الصوم ليلا لظن القدوم
~~والانقطاع، فصادف، ففي صحة النية الوجهان.
# الثانية والعشرون: لو قلنا بأن الاقرار للوارث في المرض من الثلث فهل
~~المعتبر لمن هو وارث في الحال أو المآل حالة الموت؟
# PageV01P365
# الوجهان. أما اعتبار الثلث فقد نص الأصحاب على اعتباره عند ms152 الوفاة.
# الثالثة والعشرون: اختلاف الحال بين الجناية والتلف بطريان الاسلام أو
~~الردة من هذا الباب. وكذا الحربية حال الجناية إذا أسلمت ثم ألقت جنينا.
### || قاعدة 3
# وقف الحكم قد يكون وقف انتقال، وقد يكون وقف
~~انكشاف.
# وعقد الفضولي محتمل للامرين.
# ومما يقوى فيه الكشف: قبول الوصية، وزوال ملك المرتد عن غير فطرة، إذا
~~مات مرتدا أو قتل، تبينا زواله بالردة، وعتق الحصة الساري إليها العتق .
# وأظهر منه في الكشف: بيع مال مورثه لظنه حيا فبان ميتا، وبيع مال الغير
~~لظنه فضوليا فظهر توكيله، إن قلنا لا تتوقف الوكالة على القبول ولا على
~~العلم. وكذا لو زوج أمة أبيه ، فظهر موته. وكذا لو عامل العبد فظهر
~~الاذن له. وكذا لو سأله عن الاذن، (أو سأل) الوكيل عن الوكالة،
~~فأنكراه، وظهر صحة الاذن والوكالة. وهو مشكل: بما أن العقد موقوف بزعمه.
# PageV01P366
# وكذا في أكثر ما مضى، فإنه لم يقصد بالعقد قطع الملك.
# وكذا لو تزوج امرأة المفقود، فظهر ميتا، إذا كانت قد اعتدت باخبار ضعيف
~~ثم تزوجت به، أو أعتق رقيق مورثه ثم بان ملكه، أو أبرأه ولا يعلم أن عليه
~~مالا، فظهر اشتغال ذمته، أو أبرأه من مال أبيه عنده، ثم ظهر موت أبيه، وكذا
~~لو قال: أبرأتك من مال مورثي، ويكون ذكر الأبوة والمورثية وصف تعريف، لا
~~اشتراط.
# ولو جعلناه للاشتراط بطل الابراء. وكذا لو باع مال أبيه بعبارة الأب أو
~~المورث، أما لو قال: بعتك هذه الدار، ثم ظهر موت أبيه، فإنه أظهر في الصحة.
# ولو طلق بحضور خنثيين فظهرا رجلين، أمكن الصحة، أو بحضور من يظنه
~~فاسقا فظهر عدلا. ويشكلان في العالم بالحكم، لعدم قصده إلى طلاق صحيح.
# وطلاق العبد زوجته المعتقة يحتمل فيه الوقف. وكذا اختيار المسلمات للفسخ
~~وقد تخلف النصاب كافرات.
# ولو أجازت المعتقة بعد طلاقها العقد احتمل الوقف.
# ولو أسلمت أمة تحت عبد، فعتقت واختارت الفسخ، ثم أسلم، أمكن نفوذ الفسخ.
# ولو اختلعت مرتدة ثم عادت، تبينا الصحة، وإلا تبين البطلان، لأنا تبينا
~~زوال ملكها ms153 عن العين المبذولة.
# ولو قذف زوجته مرتدا بعد الدخول ولا عن، فان أصر ظهر بطلانه، وإن أسلم
~~تبينا صحته.
# ولو أوصى بالعبد المكاتب فاسدا، أو باعه ولا يعلم بفسادها،
# PageV01P367
# ففيه الوجهان.
# والصور كثيرة جدا موجودة في تضاعيف أبواب الفقه.
# وهذا وقف الكشف، وقد يجري في الطلاق، كما مر في طلاق المعتقة، وكما لو
~~طلق الوثني المسلمة في العدة وأسلم بعده، وكذا الظهار والايلاء، مع أن
~~الطلاق عندنا لا يقبل التعليق، وذلك لكون هذا تعليقا مقدرا لا محققا، وقد
~~يعبر عنه بأنه تعليق كشف لا تعليق انعقاد.
# أما لو خالع وكيل الزوج بدون مهر المثل فلا وجه عندنا لاعتبار رضا الزوج
~~في صحة الطلاق، بل ينعقد باطلا.
# وربما قيل: إذا قلنا: بأن الإجارة كاشفة لم لا تصح؟!
# قلنا: ذلك فيما يقبل الإجارة كالعقود، أما الايقاعات فلا، وإلا لصح طلاق
~~الفضولي مع الإجازة، وليس كذلك. مع أن الذي نص عليه الأصحاب أن الطلاق
~~لا يكون معلقا على شرط، ولا يلزم منه بطلان طلاق الفضولي إذا قيل بالكشف.
# فان احتج بقولهم عليهم السلام: (لا طلاق إلا فيما يملك) .
# PageV01P368
# قلنا: تضمن اللزوم، لأنه قد جاء: (لا تبع ما ليس عندك) مع أنا قائلون
~~بوقوفه على الإجازة، ويؤول: النهي عن البيع اللازم، أي:
# لا يقع البيع لازما لما ليس عندك. إلا أنا لا نعلم قائلا من الأصحاب بصحة
~~الطلاق مع الإجازة.
# وحينئذ يمكن أن يستنبط منه: أن الإجازة في موضعها سبب ناقل لا كاشف،
~~استدلالا بانتفاء العلة، لأنا استدللنا على بطلان الكشف ببطلان الطلاق
~~المجاز، والاستدلال الأول على صحة الطلاق المجاز بكون الإجازة كاشفة في
~~العقود.
### ||| فائدة
# لو قال واحد من ركبان السفينة لآخر عند الحاجة إلى الالقاء:
# إلق متاعك وأهل السفينة ضمناء، فألقاه، فأجازوا، احتمل كونه من باب
~~العقود الموقوفة، إذ هو من باب الضمان إلا أنه ضمان ما لم يجب. أو هو
~~معارضة على الملقى ببدله، وكلاهما قابل للوقف.
# واحتمل البطلان، لأنه معاملة مخالفة للأصل شرعت للضرورة، فيقتصر فيها على
~~قدر الضرورة، وكان ms154 من حقه سؤالهم قبل الالقاء.
# PageV01P369
### ||| فائدة
# كل فعل يأتي به في حال الشك احتياطا فيظهر الاحتياج إليه، فإنه
~~من هذا الباب، حتى في العبادات، كالطهارات والصلوات. وقد ظهر أثر هذا في
~~صائم آخر شعبان، والمتردد في نية الزكاة، بل والمتردد في آخر شعبان،
~~وحكم باجزائه.
### | قاعدة
# 4 ذكر الشاهد السبب في الشهادة قد يكون معتبرا ،
~~كما في صورة الترجيح، وقد يكون فعله وتركه سواء، كما في صور كثيرة.
# وقيل : قد يكون ذكر السبب قادحا في الشهادة، كما لو قال: أعتقد أن هذا
~~ملكه للاستصحاب، وإن كان في الحقيقة مستندا إلى الاستصحاب. وكذا لو صرح؟؟؟
~~هذا ملكه علمته بالاستفاضة.
# وهذا ضعيف، لان الشرع جعل الاستفاضة من أسباب التحمل فكيف يضر ذكرها؟!
~~وإنما ضر ذكر الاستصحاب، إن قلنا به، لأنه يؤذن بشكه في البقاء.
# ولو أهمل ذكره وأتى بصورة الجزم زال الوهم. ولو قيل: بعدم
# PageV01P370
# الضرر أيضا كان قويا . وكذا الكلام لو قال: هو ملكه لأني رأيت يده
~~عليه، أو رأيته يتصرف فيه بغير مانع.
# وغاية ما يقال: إن الشاهد ليس له وظيفة ترتيب المسببات على الأسباب إنما
~~يشهد بما يعلم، وإنما ذلك وظيفة الحكام.
# قلنا: إذا كان الترتيب شرعيا وحكاه الشاهد فقد حكى صورة الواقعة، فكيف
~~ترد الشهادة بما هو مستندها في الحقيقة؟!
### ||| مسألة:
# لو شاهد ماء الغير يجري على سطح آخر، أو في ساحته، مدة طويلة بغير
~~منازعة، فهل للشاهد الشهادة بالاستحقاق؟
# الظاهر: لا، صرح بذلك أولا. وقال بعض العامة: يجوز كونه سببا للتحمل، ولو
~~صرح به ردت شهادته، وهو من النمط الأول:
# وربما رجحوا هذا المأخذ: بأن شاهد الرضاع لا يكفي قوله:
# شاهدته ممتصا للثدي يحرك شفتيه ثم حلقومه، وإن كان مستند الشهادة بالرضاع
~~ذلك. قلنا: وما المانع من صحة هذه الشهادة على هذا الوجه، وليس النزاع إلا
~~فيها؟؟
# والحق الصريح: أن الشاهد إذا ذكر السبب واقتصر عليه، لم تسمع شهادته، لأن
~~هذه الأسباب إنما تصح الشهادة بها إذا أفادت الشاهد القطع، ولم يتعرض
~~الشاهد له هنا، وإن ذكر ms155 السبب، وقال:
# PageV01P371
# وأنا أشهد، بصورة القطع لم يضر ذكر السبب: وكذا لو صرح وقال: مستند
~~شهادتي السبب المعين الذي حصل منه القطع، أو الذي تجوز الشهادة به،
~~وكان من أهل المعرفة، فإنه تسمع الشهادة في الصورتين.
### || قاعدة
# 5 لو قال لزوجاته: أيتكن حاضت فصواحباتها علي
~~كظهر أمي، فقالت إحداهن: حضت، وصدقها، وقع الظهار بالنسبة إليه.
# ويشكل: بأن قولها لا يقبل في حقهن، وإحلافها غير ممكن، وقطع الزوج بذلك
~~نادر، ولهذا لو صرح بالمستند وقال: لم أعلم حيضها إلا بقولها، عد مخطئا إلا
~~مع قرينة الحال المفيدة للعلم.
# ولعل الأقرب: أنه إن أخبر بعلم صدقها بالقرائن، وقع الظهار، وإن أطلق
~~أمكن ذلك أيضا، لأصالة الصدق في إخبار المسلم. ولأنه قادر على إنشاء الظهار
~~الآن فيقبل إقراره.
### || قاعدة
# 6 لا نظر في باب الدعاوى إلى حال المدعي أو المنكر،
~~ولا في الأمور الشرعية كلها إلا إلى الممكن، وإن كان الظاهر بخلافه.
# PageV01P372
# فاستبعاد بعض العامة صحة الدعوى على القاضي المرتفع من الكناس: أنه
~~استأجر القاضي لكنس مرحاضه ، بعيد، لامكانه.
# وحمله على دعوى الغاصب: قيمة العبد درهما، أو قيمة الفرس حبة، ممنوع. ولو
~~فتحنا باب العرف لسمع دعوى القاضي على الكناس استئجاره على الكنس بغير
~~بينة، لأنه معتاد غالبا، ولسمعنا دعوى البر التقي على المشهور بالغصب وأخذ
~~الأموال وإنكاره أنه غصب منه شيئا ولم يخلف المنكر، ولرددنا دعوى الفاجر
~~الشقي على التقي المشهور بالأمانة والصدق، وكل ذلك لم يثبت، بل يحسم
~~التنازع بطرد قاعدة الباب في الدعاوى، حذرا من الاضطراب، إذ لكل أحد أن
~~يدعي الأمانة في نفسه، والفجور على خصمه.
# ولو أتت بولد لستة أشهر، لحق، وإن كان نادرا. وكذا السنة على الأقرب،
~~لأصالة عدم الزنا والوطئ بالشبهة، وتشوق الشارع إلى الستر، ودرء الحدود،
~~فغلب الأصل على الظاهر.
# ومنه: تفسير المال العظيم وشبهه بأقل ما يتمول ، وإن كان خلاف الظاهر،
~~لان العظمة والجلالة وأمثالهما من الأمور الإضافية تختلف باختلاف الإضافات
~~بالنسبة إلى اليسار والفقر والزهد والرغبة ونحو
# PageV01P373
# ذلك، فلما تعذر الضبط عرفا حمل ms156 على ما يقتضيه لغة، وهو: أقل محتملاته
~~بالنسبة إلى ما دونه، أو حمل العظيم على المعنى، أي: أنه حلال أو خالص من
~~شبهة، وإن كان ذلك مخالفا للظاهر .
### ||| فائدة
# لو قال له: أنت أزنى الناس، أو: أزنى من فلان، فلا حد على القائل
~~حتى يقول: في الناس زناة وأنت أزنى زناتهم، أو فلان زان وأنت أزنى منه.
~~وهذا أيضا خلاف الظاهر، لأن الظاهر من قولهم: هو أعلم الناس ، أنه أعلم
~~علمائهم، وأشجع الناس، أنه أشجع شجعانهم. ولكن هذا مجاز عرفي لا يعارض
~~مقتضي الحقيقة اللغوية، وهي لا تستدعي تحقق المشاركة بين المفضل والمفضل
~~عليه. وبتقدير التعارض يتساويان، فيصير اللفظ به كالمجمل، ولا دلالة في
~~الألفاظ المجملة على شئ بعينه
# PageV01P374
### | وهاهنا قواعد متعلقة بالمناكحات وهي أربع عشرة
PageV01P375
### || الأولى
# الشبهة: أمارة تفيد ظنا يترتب عليه الاقدام على ما يخالف في نفس
~~الامر.
# والكلام هنا في وطئ الشبهة، وهي تتنوع ثلاثة أنواع:
# الأول : بالنسبة إلى الفاعل، كما لو وجد امرأة في فراشه فظنها زوجته
~~أو أمته، أو تزوج امرأة فظهرت محرمة عليه.
# والثاني : بالنسبة إلى القابل، بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة ملك
~~كالأمة المشتركة، وأمة مكاتبه، أو ولده.
# والثالث : بالنسبة إلى مأخذ الحكم بأن يكون مختلفا فيه، كالمخلوقة من
~~الزنا. وزاد بعضهم : أن يكون الخلاف فيه معتبرا، فقول عطاء (*)
~~بإباحة إعارة الإماء للوطئ ويمكن أن لا يكون شبهة. والحق: أنه شبهة لمن
~~يمكن في حقه توهم ذلك ويترتب على الشبهة أحكام خمسة:
# الأول: سقوط الحد عمن اشتبه عليه منهما دون الآخر، وشبهة
# PageV01P377
# الملك يشترط فيها توهم الحل، وإلا حد بقدر نصيب صاحبه.
# الثاني: النسب، ويلحق بالجاهل منهما دون العالم، وإن جهلا ألحق بهما.
# الثالث: العدة، وهي واجبة مع جهل الواطئ، صيانة لمائه عن الاختلاط، ومع
~~علمهما فلا عدة، ومع جهلها خاصة، نظر:
# وقطع العامة : بأن لا عدة إلا مع الشبهة على الواطئ.
# الرابع: المهر، وهو معتبر بالشبهة على المرأة، فلو لم يشتبه عليها فلا
~~مهر ولو كان الزوج مشتبها عليه.
# الخامس: ms157 حرمة المصاهرة. وهي ثابتة لكل واحد من الرجل والمرأة مع اتصافهما
~~بالشبهة بالنسبة إلى قرابة الآخر. وقد توقف فيه بعض الأصحاب . ولو اختصت
~~الشبهة بأحدهما، فقضية الدليل ثبوت الحرمة بالنسبة إليه، فتحرم عليه أمها
~~وبنتها، وتحرم على أبيه وابنه لو كان الرجل ذا شبهة، ولا يحرم حينئذ
~~أبوه ولا ابنه
# PageV01P378
# بالنسبة إليها. ولو انعكس انعكس. ويمكن عموم التحريم من الجانبين.
### || فرع:
# وطئ الشبهة وإن نشر الحرمة فلا يفيد المحرمية، لترتبها على النكاح
~~الصحيح، لمسيس الحاجة إلى الاختلاط والمداخلة، وذلك منتف في وطئ الشبهة،
~~فليس له الخلوة بأم الموطوءة للشبهة ولا ابنتها.
### || الثانية
# كل عضو يحرم النظر إليه يحرم مسه، ولا ينعكس، فان وجه الأجنبية
~~يجوز النظر إليه مرة ويحرم مسه.
# وقد يجوز اللمس إجماعا ويكره النظر، وهو الفرج من الزوجة أو المملوكة.
~~وحرم النظر هنا بعض العامة .
# أما النظر إلى المحارم فلا شك فيه، وكذا يجوز اللمس عندنا بغير شهوة.
~~قاله بعض الأفاضل . وحرمه بعض العامة إلا في مثل الرأس وغيره مما
~~ليس بعورة، فيحرم عندهم مس بطن الام
# PageV01P379
# وساقها وقدمها، وتقبيل وجهها.
### || الثالثة
# ينقسم النكاح بحسب الناكح بانقسام الأحكام الخمسة:
# فالواجب: عند التوقان، وخوف الوقوع في الحرام.
# والمستحب: إذا فقد الشرط الثاني مع القدرة على النفقة والمهر، أو مع
~~العجز وتوقان النفس.
# ومكروه: وهو عند عدم التوقان والطول. ربما قيل : لا يكره. والزيادة
~~على الواحدة عند الشيخ .
# وحرام: وهو الزيادة على الأربع وشبهه بالنسبة إلى الحرائر والإماء،
~~والأحرار والعبيد.
# ومباح: وهو ما عداه.
# وكذا ينقسم بحسب المنكوحة إلى الخمسة:
# الأول: حرام، وأقسامه خمسة:
# حرام عينا: وهي الأربع عشرة المذكورة في الكتاب ، وهي
# PageV01P380
# ترجع إلى التحريم بالنسب، والمصاهرة، والرضاع.
# وحرام جمعا مطلقا: وهو بين الأختين.
# وحرام جمعا إلا مع الاذن: كبين العمة والخالة، وبنت الأخ وبنت الأخت،
~~وبين الحرة والأمة.
# وحرام بحسب العارض: كالشغار، ونكاح المعتدة، والمحرمة، والوثنية،
~~والمرتدة، والملاعنة، والكتابية بالدوام وشبهه.
# وحرام بالاشتباه: كاختلاط محرم له بنساء محصورات.
# الثاني: مكروه، وهو نكاح العقيم، وفي الأوقات المكروهة، ونكاح المحلل، ms158
~~والخطبة على خطبة المجاب.
# الثالث: مستحب، وهو النكاح في الأقارب، لما فيه من الجمع بين الصلة
~~وفضيلة النكاح. وقيل : يستحب التباعد، للخبر .
# الرابع: واجب، وهو متصور في الوطئ في أماكن، كوطئ المظاهر والمولي، وبعد
~~أربعة أشهر مطلقا. وقد يكون في الأمة، والزوجة، إذا غلب ظنه على وقوع
~~الفاحشة لولاه.
# PageV01P381
# وأما في العقد بحسب المحل فتصوره بعيد، إلا أن يعلم وقوع الزنا من أجنبية
~~ويعلم أنه لو تزوجها متعة منعها ولا ضرر فيه، فيمكن وجوبه كفاية عند قيام
~~غيره مقامه، وعينا عند عدم غيره.
# الخامس: مباح، وهو ما عدا ذلك.
### || الرابعة
# يحرم وطئ الزوجة مع بقاء الزوجية بأمور:
# الحيض، والنفاس، والصوم الواجب، إما المتعين، أو مطلقا على احتمال ،
~~والاحرام، والاعتكاف الواجب، والايلاء، والظهار قبل التكفير، والعدة عن وطئ
~~الشبهة، والمفضاة قبل التسع، وقيل :
# تخرج من حباله. ولو برئت قيل : حلت. والعاجزة عن احتمال الوطئ لمرض أو
~~صغر أو عبالة، وعند تضيق وقت الصلاة الواجبة، وبعد الاشتغال بها (قبل
~~الفراغ) . قيل : وفي ليلة غيرها،
# PageV01P382
# وفيما إذا امتنعت من تسليم نفسها لأجل الصداق، وفي المساجد، وبحضور
~~الناس.
# ولقائل أن يقول: قد عد في الواجب وطئ المولي والمظاهر فكيف عد في الحرام؟
# قلت: أما في المظاهر فالامر ظاهر، لاختلاف الاعتبار، فإنه حرام قبل
~~التكفير واجب بعده. وأما في المولي، فيوصف بالحرمة من حيث اليمين المقتضية
~~لتحريمه، ويوصف بالوجوب من حيث حق الزوجة. وتنجبر الحرمة بالكفارة، واليه
~~الإشارة بقوله تعالى: /عربي
~~/القرآن-الكريم/2/226" البقرة: 226">﴿فان فاؤا فان
~~الله غفور رحيم﴾ .
### || الخامسة
# تترتب على البكارة والثيبوبة أحكام:
# كالولاية، وكاستحباب تزويج البكر، والاكتفاء منها بالسكوت عند عرض النكاح
~~عليها، والوصية بجارية بكر، والوكالة في شراء بكر، والتفرقة في تخصيص القسم
~~بثلاث وسبع، واشتراط البكارة أو الثيبوبة في العقد.
# ونطلق الثيبوبة أيضا على الاحصان المعتبر في الرجم.
# وتزول البكارة أو تحصل الثيبوبة: بالوطئ، والجنابة، والطفرة، والوثبة،
~~والمرض، وقد تزول بالتعنيس .
# PageV01P383
# ولا ريب في ترتب زوال أكثر أحكام البكارة على مطلق الثيبوبة.
# ونص الأصحاب على أن العبرة في الصغيرة بالصغر ms159 لا بالبكارة، سواء زالت
~~بجماع أو غيره.
# وهل يزول الضمان بزوالها بغير الجماع، وكذا قصرها على ثلاث في ابتداء
~~الدخول بها؟ احتمال. وبعض العامة يرى أن الذاهبة بكارتها بغير الجماع لا
~~تدخل تحت البكر ولا الثيب.
### || السادسة
# يتنصف المهر: بالفرقة قبل الدخول من الزوج، بطلاق أو ارتداد أو
~~إسلام، مع التسمية. ولا ينتصف بالفسخ من قبل المرأة إلا: في العنة، وفي
~~إسلامها قبله على رواية ، لان الاسلام لم يزدها إلا عزا، وهي محسنة
~~بتعجيل الاسلام، والإساءة منسوبة إليه، إذ كان من حقه سبقها إلى ذلك. وهو
~~قول من قولي بعض العامة .
# وقضية الأصل تقتضي عدم المهر بالفسخ قبل بالدخول مطلقا،
# PageV01P384
# لان فيه تراد العوضين سليمين، فكما يرجع بضعها إليها سالما، فليرجع إليه
~~صداقه سالما. ولكن (خولف في هذا) بالطلاق، جبرا لما حصل لها من الكسر
~~بما لا مدخل لها فيه، وأجري مجراه ما عددناه. وأما العنة فلان غالب الفسخ
~~يكون بعد اطلاعه على ظاهرها وباطنها، واختلاطه بها اختلاط الأزواج، فجبر
~~ذلك بالنصف.
# وقد قال الشيخ علي بن بابويه (*) رحمه الله في الخصي إذا دلس نفسه:
~~يفرق بينهما ويوجع ظهره، وعليه نصف الصداق، ولا عدة.
# وتبعه ابنه في المقنع .
# ولو اشترى أحد الزوجين الآخر فالظاهر عدم التنصيف، إما إذا اشترته فلصدور
~~ الفسخ منها، وإما إذا اشترها فلمساعدة المالك الذي هو مستحق للمهر.
~~وللفاضل رحمه الله احتمال في ثبوت نصف المهر في شرائها له، ويلزمه
~~بطريق أولى ثبوته في شرائه لها.
# PageV01P385
# ولو زوج الكتابي بنته الصغيرة من كتابي، وأسلم أحد أبويها قبل الدخول،
~~فالأقرب السقوط، تنزيلا لفعل الولي منزلة فعلها. ويحتمل التنصيف، إذ لا صنع
~~لها. وعلى الرواية السالفة لا إشكال في التنصيف.
### || السابعة
# يجب المهر المسمى بدخول الزوج في القبل أو الدبر، وإن كان خصيا،
~~إذا كان النكاح صحيحا.
# ومهر المثل يجب في مواضع :
# في مفوضة البضع أو المهر مع الدخول وموت الحاكم، ولو كان قد حكم أو فرض
~~في مفوضة البضع وجب. وفي مفوضة المهر إذا مات الحاكم قبل الدخول ms160 على قول
~~. وفي اختلافهما في تعيين المهر إذا تحالفا . وفي ظهور الصداق معيبا
~~فيفسخ للعيب. ويحتمل وجوب مثله أو قيمته صحيحا، ولو أخذت الأرش جاز. وفي
~~تلف الصداق المعين قبل القبض ولا يعلم قدره. وفي الصداق الفاسد، وله أسباب:
# الأول: الجهالة، كعبد مبهم أو ثوب.
# الثاني: عدم قبوله الملك، كالحر والخمر والخنزير.
# الثالث: أن يكون مغصوبا مع العلم بالغصب، ولو جهلا فمثله أو قيمته.
~~ويحتمل مهر المثل أيضا.
# PageV01P386
# الرابع: أن يشترط شروطا غير مشروعة، فان ذلك يؤثر في فسخ الصداق والرجوع
~~إلى مهر المثل.
# الخامس: أن يتضمن ثبوته نفيه، كما إذا أولد أمة في غير ملكه بنكاح أو
~~شبهة ولدا، ثم اشتراها، ثم تزوج ابنه منها امرأة وأصدقها أمه، فيفسد المهر،
~~لأنه يتضمن دخول أمه في ملكه، فتعتق عليه ، فلا تكون صداقا.
# السادس: العقد على المولية بدون مهر المثل.
# السابع: أن يعقد لابنه الصغير بزيادة على مهر المثل. إلا أن نقول بضمان
~~الأب الزائد. ويشكل أيضا: بأنه يدخل في ملك الابن فليس للأب التبرع به.
# الثامن: مخالفة الامر، فيزيد عما أذن له الزوج أو ينقص عما أذنت له
~~الزوجة. ويحتمل في الأول ثبوت الخيار للزوج في الفسخ، لا بمعنى خيار من عقد
~~له الفضولي.
# وتظهر الفائدة: لو سكت، فإنه يبطل خياره ويلزم العقد، بخلاف عقد الفضولي
~~فإنه يشترط في اللزوم تلفظه بالإجازة.
# التاسع: أن يأذن الولي للسفيه، فيزيد على مهر المثل ويدخل بها، فإنه يجب
~~مهر المثل، سواء قلنا بصحة النكاح أو فساده.
# العاشر: مخالفة الشرط في الصداق، كالعقد على ثوب على أنه يساوي مائة فظهر
~~يساوي خمسين. ويحتمل الرجوع إلى ما ظن.
# الحادي عشر: شرط الخيار في الصداق، فيتخير الفسخ فيه.
# وهذا يمكن أن لا يعد صداقا فاسدا.
# PageV01P387
# الثاني عشر: لو عقد الذميان على فاسد، وترافعا بعد الاسلام وقبل التقابض،
~~فإنه قيل : بوجوب القيمة عندهم. ويحتمل مهر المثل . وكذا لو ترافعا
~~ذميين قبل القبض.
# الثالث عشر: لو قال: زوجتك أمتي على أن تزوجني ابنتك، وتكون رقبة الأمة
~~صداقا للبنت، ms161 فإنه يصح العقدان، إذ لا تشريك فيما يرد عليه العقد، ويثبت
~~مهر المثل.
# الرابع عشر: لو زوج عبده بامرأة وجعل رقبته صداقا لها، وقلنا بصحة
~~النكاح، فإنه يفسد المسمى، ويجب مهر المثل أيضا .
# ويثبت أيضا مهر المثل بوطئ الشبهة، كما تقدم ذكر أنواعه .
# ومنها: وطئ المرتهن بظن الإباحة، وبوطئ الاكراه. وقيل :
# وبوطئ الأمة البغي، وبوطئ الأمة المشتراة فاسدا.
# ويثبت فيما إذا أرضعت الكبيرة ضرتها الصغيرة، فان النكاح ينفسخ، وتغرم
~~الكبيرة للزوج ما غرمه للصغيرة من المهر كله أو نصفه، ولو لم يكن سمى شيئا
~~فمهر المثل، فيرجع بمهر المثل على المرضعة ويحتمل ضمان المرضعة لها مهر
~~المثل ابتداء.
# PageV01P388
# وكذا لو شهدا عليه بطلاق زوجته، ثم رجعا قبل الدخول، احتمل ضمانهما مهر
~~المثل، بل وبعد الدخول. وكذا لو شهدا برضاع محرم ثم رجعا. وكذا بغيره من
~~الأسباب المحرمة، ويرجعان.
# وهنا صور مشكلة:
# الأولى: إذا تداعى زوجيتها اثنان، فصدقت أحدهما، فللآخر إحلافها، فلو
~~نكلت وحلف قيل : يغرمها مهر المثل.
# الثانية: لو ادعى عليها بعد تزويجها بغيره أنه راجع في العدة، فأقرت، لم
~~يقبل منها، وغرمت على احتمال .
# الثالثة: لو ادعت تسمية قدر، وقال الزوج: لا أعلم، وكان قد زوجه وكيله،
~~أو قال: أنسيت، حلف على نفي العلم، ويثبت مهر المثل. ويحتمل ما ادعته، إذ
~~لا معارض لها. وكذا لو ادعت على الوارث وأجاب بنفي العلم.
# الرابعة: لو تنازعا في قدره، قيل : يقدم قول الزوج، وهو المشهور. وقيل
~~: يتحالفان، فمهر المثل. ولو كان دعواهما أزيد من مهر المثل أمكن تقديم
~~قوله. ويحتمل ثبوت مهر المثل.
# وكذا لو نقصت دعواهما عنه احتمل تقديم قولها، واحتمل مهر المثل.
# PageV01P389
# وهذه الاقسام ذكرها بعض الأصحاب ، والأصح فيها تقديم قول الزوج.
### ||| فائدة
# الذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الأب والجد، ويكون أيضا السيد
~~في مهر أمته، وليس والزوج، لان العفو حقيقة في الاسقاط لا التزام ما سقط
~~بالطلاق، إذ لا يسمى ذلك عفوا. ولان إقامة الظاهر مقام المضمر مع الاستغناء
~~بالمضمر خلاف الأصل، ولو أريد الزوج لقيل: أو ms162 يعفو عما استحق لكم. ولان
~~المفهوم من قولنا:
# بيده كذا، تصرفه، والزوج لا يتصرف في عقد النكاح أنما كان تصرفه في
~~الوطئ، وإنما يتصرف في العقد الآن الولي.
# فان قلت: الزوج كان بيده عقدة النكاح حال العقد.
# قلت: هذا معارض بالولي فإنه كان له ذلك، فتهاترا، وبقيت ولاية الولي
~~الآن وثبوت يده خالية عن المعارض.
# ولان المستند إليهن العفو أولا الرشيدات، فيجب ذكر غير الرشيدات، ليستوفي
~~القسمة. ولان قوله تعالى: /عربي
~~/القرآن-الكريم/2/237" البقرة: 237">﴿إلا أن
~~يعفون﴾ استثناء من الاثبات فيكون نفيا، وحمله على الولي يقتضي ذلك،
~~ففيه طرد
# PageV01P390
# لقاعدة الاستثناء، ولو حمل على الزوج لكان إثباتا، فيستثنى من الاثبات
~~إثبات، وهو خلاف القاعدة. ولان قضية العطف التشريك، وعلى ما قلناه يشترك
~~المعطوف والمعطوف عليه في النفي، ولو أريد الزوج لكان إثباتا، فلا يقع
~~الاشتراك .
# فان قلت: يعارض بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك بالتصريح
~~ . وبأن قضية الأصل عدم تسلط الانسان على مال غيره . قلت: الرواية
~~لا تنهض حجة، لعدم كونها من الصحاح، مع إمكان الحمل: على أن للزوج أن يفعل
~~ذلك، لا أنه يكون تفسيرا للآية. والمال هنا وإن دخل على الزوجة بفواته نقص
~~إلا أنه معرض لترغيب الزوج أو غيره في تزويجها، فيجبر ذلك النقص ويزيد عليه
~~.
### || الثامنة
# لا يمكن عراء وطئ مباح عن مهر إلا: في تزويج عبده بأمته،
# PageV01P391
# فلو أعتقها فوجهان إن كان قبل الدخول، وإن كان بعده فقد وجب المهر
~~بالعتق.
# قيل : وفيما إذا فوضت بضعها وهما حربيان ويعتقدان ذلك نكاحا، ثم أسلما
~~بعد المسيس أو قبله، لأنه قد سبق استحقاق وطئ بلا مهر.
# ولو تزوجت السفيه بغير إذن وليه جاهلة ودخل بها فإنه قيل :
# لا مهر لها. والأصح الوجوب. نعم لو كانت عالمة سقط على الأقرب.
# وحينئذ يتصور أن يكون مباحا بالنسبة إليه إذا كان جاهلا.
# ويطرد هذا في كل موضع تكون الشبهة من جانب الواطئ مع علمها: ويحتمل في
~~السفيه وجوب مهر مثلها، لاستناده إلى العقد، ويؤخذ منه إما ms163 في الحال، أو
~~بعد فك الحجر، لأنه كالجناية. ويحتمل وجوب أقل متمول .
### ||| تنبيه :
# هل يسقط المهر بعد وجوبه في تزويج رقيقي مالك، أو لم يمسه الوجوب؟ الأقرب
~~الثاني، لامتناع أن يستحق على ماله مالا. ولو
# PageV01P392
# صرح السيد بتفويض بضع أمته صح العقد. فلو أعتق قبل الدخول ثم دخل بها،
~~فعلى الأقرب لا شئ عليه، وعلى الآخر يجب، إذ يجب مهر المثل بالوطئ في
~~المفوضة لا بالعقد، وهو حينئذ حر.
# ويحتمل أن لا شئ، لان التصريح بالتفويض كلا تصريح، إذ تزويج الأمة هنا لا
~~يكون إلا خاليا عن مهر. وإذا قلنا أن العقد إباحة .
# سقط هذا البحث.
### ||| فرع:
# لو زوج رقيقه ثم باع الأمة قبل المسيس، فأجاز المشتري العقد، ففي وجوب
~~مهر المثل هنا نظر، من استناده إلى العقد الذي لم يوجب مهرا، وقد استحق
~~الوطئ بلا مهر، والأصل بقاء ما كان، ومن أن الإجازة كالعقد المستأنف. ويمكن
~~بناؤه على أن الإجازة كاشفة أو جزء من السبب، فعلى الأول لا يجب شئ، وعلى
~~الثاني يجب.
### || التاسعة
# لا يجب بالوطئ الواحد إلا مهر واحد. وربما فرض أزيد في صور:
# الأولى: لو وطئ أمة بشبهة، وفي أثناء الوطئ باعها المولى، فكان تمام
~~الوطئ في ملك المشتري الثاني، فيحتمل وجوب مهر واحد يقسم بينهما أو يختص به
~~الأول. ويحتمل وجوب مهرين، لان الوطئ
# PageV01P393
# صادف الملكين، ولو انفرد ذلك القدر لأوجب مهرا كاملا. أما لو وطئ في ملك
~~أحدهما فنزع في ملك الآخر فالظاهر أنه لا شئ للثاني، لأنه لا يسمى وطئا.
~~وعلى هذا يتصور تعدد المهور بتعدد الملاك مع دوام الوطئ.
# الثانية: إذا قلنا بضمان منفعة البضع بالفوات، لو وطئ الأب زوجة ابنه
~~لشبهة فعليه مهر لها، ومهر لابنه، لانفساخ النكاح .
# الثالثة: إذا تزوج الأب بامرأة وابنه بابنتها، فسيقت امرأة كل منهما إلى
~~الآخر خطأ ووطئها، انفسخ النكاحان، وعلى البادئ منهما مهر الموطوءة بالشبهة
~~ونصف مهر لزوجته، لانفساخ عقدها قبل المسيس بسبب من جهته، وعلى الآخر مهر
~~للموطوءة. وهل يجب عليه شئ لزوجته التي ms164 سبق وطؤها من غير زوجها؟ يحتمل وجوب
~~نصفه، لان الفرقة ليست من جهتها في الجملة. فحينئذ يرجع به على البادئ،
~~فيغرم البادئ على هذا بوطئ واحد مهرا ونصفي مهر.
# الرابعة: لو تزوج امرأتين في عقدين ووطئ إحداهما، ثم ظهر أن إحداهما أم
~~الأخرى، وكان الوطئ للمتأخرة في العقد، فإنه يجب لها مهر الشبهة، ويجب
~~للمتقدمة نصف المسمى، لان الفسخ بسببه. ولو سبق وطئ السابقة في العقد فلا
~~أشكال، لبطلان عقد الأخرى.
# الخامسة: لو وطئ الصغيرة أو اليائسة في حال الزوجية، وطلق حال الوطئ ولم
~~يعقب بالنزع، وجب بوطئ واحد لامرأة واحدة
# PageV01P394
# مهران: الأول المسمى، والثاني مهر المثل. ولو قدر أنه عقد عقدا جديدا وجب
~~مسميان. وهكذا.
# وقد ينازع في تسمية هذا الوطئ واحدا، وفي صحة الطلاق على هذه الحالة.
### || العاشرة
# لا يسمع من المرأة دعوى عنة الزوج في صور:
# الأولى: أن يكون صغيرا: إذ لا حكم لكلامه، ولا قطع ببقاء عنته بعد بلوغه.
# الثانية: أن لا يكون مجنونا، لمثل ما قلناه. ولأنه قد يدعي بعد الإفاقة
~~الإصابة.
# الثالثة: الأمة لو تزوج بها حر، لأنها لو سمعت لبطل النكاح، إذ من شرط
~~صحته خوف العنت على قول .
### || الحادية عشرة
# الام أولى بالحضانة مدة الرضاع في الذكر والأنثى. وقيل :
# سبع سنين في الأنثى . وقد يترجح غير الام عليها في
# PageV01P395
# صور :
# الأولى: أن تكون ناقصة بكفر، ولو ردة، أو وقية ولو؟؟؟؟؟
# بسببها أو إقرارها، وكذا لو كانت مبعضة، فالأب أولى.
# الثانية: أن تكون غير مأمونة مع كون الأب مأمونا.
# الثالثة: إذا تزوجت.
# الرابعة: لو امتنعت الام من الحضانة صار الأب أولى، ولو امتنعا معا،
~~فالظاهر إجبار الأب.
# الخامسة: لو سافر الأب قيل : له استصحاب الولد، وتسقط حضانة الام.
### ||| فرع :
# لو كان بها جذام، أو برص، وحيف العدوي أمكن كون الأب أولى ،
~~لقوله صلى الله عليه وآله: (فر من المجذوم فرارك من
# PageV01P396
# الأسد) وقوله صلى الله عليه وآله: (لا يورد ممرض على مصح) .
# ويحتمل بقاء حضانتها، لقوله صلى الله عليه وآله: (لا عدوى ولا ms165 طيرة) .
# ووجه الجمع بين الاخبار: الحمل على أن ذلك لا يحصل بالطبع، كاعتقاد
~~المعطلة والجاهلية، وإن جاز أن الله تعالى يخلق ذلك المرض عند المخالطة.
### || الثانية عشرة
# أسباب الفرقة في النكاح كثيرة : كالطلاق، والخلع،
~~والمباراة، والفسخ لعيب أو تجدد إسلام أو كفر، أو تجدد عتق الأمة، والرضاع
~~والمصاهرة، والوطئ لشبهة، وسبي الزوجين أو الزوج الصغير، واسترقاق الزوج
~~الكبير، والاسلام على أكثر من أربع ، أو على الأختين، وملك أحد الزوجين
~~صاحبة، واللعان، وجهل سبق أحد العقدين في
# PageV01P397
# وجه - ويحتمل القرعة - وتوثن النصرانية تحت مسلم أو تهودها، أو تنصر
~~الوثنية أو تهودها، والتدليس، وفقد الزوج بعد البحث عنه ، وإعساره
~~بالنفقة في قول ، والموت، والافضاء على قول . وكثير من هذه يستبد بها
~~الزوجان. وفي اللعان يحتاج إلى الحضور عند الحاكم أو المتحكم.
# والظهار والايلاء ليسا فرقة، وإنما يؤديان إلى الطلاق بعد مرافعة
~~الحاكم. وكذا في الاعسار بالنفقة يحتاج إلى الحاكم.
### ||| تنبيه:
# لا تلاقي بين الزوجين بعد بعض هذه الأسباب، كاللعان، والرضاع، ووطئ
~~الشبهة ، وطلاق العدة إذا نكحها رجلان، والافضاء،
# PageV01P398
# وقد يتوقف على تزويج بغيره، كفي التحليل.
### || الثالثة عشرة
# ينقسم الطلاق إلى ما عدا المباح من الخمسة :
# فالواجب: طلاق المولي، والمظاهر، وإن كان الوجوب تخييريا.
# ومنه: طلاق الحكمين باذن الزوجين إذا تعذر الصلح.
# والمحرم: الطلاق البدعي.
# والمستحب: طلاق من خاف إن لا يقيما حدود الله، أو مع الريبة الظاهرة.
# والمكروه: ما سوى ذلك.
# ولا مباح فيه، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (أبغض الحلال إلى الله
~~الطلاق) .
### ||| فرع:
# لو قسم بين الزوجات، فلما جاءت نوبة طلق صاحبتها، قيل :
# بالتحريم، لان فيه اسقاط حقها.
# PageV01P399
### || الرابعة عشرة
# ينقسم الطلاق إلى: بائن، ورجعي. والبائن ستة، والرجعي ما
~~عداه.
# وضبطه بعضهم ، فقال: كل من طلق طلاقا مستعقبا للعدة، ولم يكن بعوض،
~~ولم يستوف عدد الطلاق، تثبت له الرجعة.
# وهو يتم على وجوب العدة على الصغيرة واليائسة، وعلى عدمه، لأنا إن قلنا
~~بوجوبها، فهو رجعي، وإلا فهو بائن، فلا يكون مستعقبا للعدة.
# وأورد عليه: من طلق مخالعة، ثم تزوجها ms166 في العدة، ثم طلق قبل المسيس،
~~فإنها تعود إلى العدة الأولى، أو تستأنف، مع أنه غير رجعي. وكذا لو وطئها
~~بشبهة، فاعتدت، ثم تزوجها في العدة، وفعل ما قلناه.
# وأجيب: بأن الطلاق في الموضعين لم يستعقب عدة بل ترجع إلى عدتها الأولى
~~وهذا يتم إن لم نقل بالاستئناف، وإن قلنا به - مع بعده - فيجاب: بأن
~~استعقابه العدة ليس بسبب الطلاق بل هو مسبب عن الوطئ السابق على هذا
~~العقد.
# وأورد أيضا: من طلق الزوجة رجعية. ثم عاشرها في العدة معاشرة الأزواج،
~~فإنه لا تنقضي عدتها عند كثير من العامة ،
# PageV01P400
# ومع ذلك لا رجعة له، ولو طلقها لحقها الطلاق.
# وهذا الحكم ضعيف، لأنه إن حصل منه في هذه المدة لمس أو تقبيل أو وطئ فهو
~~رجعة، وإلا فلا عبرة بالمعاشرة.
# وأورد على عكسه: إذا تزوج امرأة وطلقها بعد المسيس، فأتت بولد لأقل من
~~ستة أشهر من حين العقد، لم تنقض عدتها به، وله رجعتها بعد وضع الحمل. وهو
~~واه، لان الرجعة هنا ليست بعد العدة في طلاق رجعي، إذ وضع الحمل لا تنقضي
~~به العدة هنا، لعدم تكونه منه. فالرجعة واقعة في العدة. وأورد أيضا: إذا
~~وطئ امرأة بشبهة، فحملت، ثم تزوجها وأصابها، ثم طلقها، فوضعت حمل الشبهة،
~~فان عدة الشبهة قد انقضت وله الرجعة. كذا لو وطئ أمته بالملك فحملت، ثم
~~أعتقها وتزوجها ثم وطئها، فطلقها، فوضعت حمل ملك اليمين ممن له العدة وله
~~الرجعة بعد الوضع في الموضعين.
# وأجيب: بمنع الرجعة هنا، كيف، وهما داخلتان تحت قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
~~حملهن﴾ ؟
# PageV01P401
### | وهذه قواعد تتعلق بالقضاء
PageV01P403
### || قاعدة
# 7 في ضبط ما يحتاج إلى الحاكم: كل قضية يقع
~~النزاع فيها بين اثنين فصاعدا في إثبات شئ لأحدهم أو نفيه، أو كيفيته. وكل
~~أمر مجمع على ثبوته وتعين الحق فيه، ولا يؤدي النزاعه إلى فتنة، يجوز
~~انتزاعه من دون الحاكم. ولو لم يتعين جاز في صورة المقاصة.
# ومن المرفوع إلى الحاكم: كل أمر فيه اختلاف بين ms167 العلماء، كثبوت الشفعة مع
~~الكثرة. أو احتيج فيه إلى التقويم، كالأرش، وتقدير النفقات. أو إلى ضرب
~~المدة، كالايلاء والظهار. أو إلى الالقاء، كاللعان والقصاص، نفسا أو طرفا،
~~والحدود والتعزيرات مطلقا - وقد يقيد القصاص بخوف فتنة أو فساد - وحفظ مال
~~الغياب، كالودائع واللقطات.
### ||| فائدة
# يجوز عزل الحاكم في مواضع :
# الأول: إذا ارتاب به الامام فإنه يعزله، لحصول خشية المفسدة مع بقائه.
# الثاني: إذا وجد من هو أكمل منه، تقديما للأصلح على المصلحة .
# قال النبي صلى الله عليه وآله: (من ولي من أمور المسلمين شيئا ثم
# PageV01P405
# لم يجتهد لهم وينصح لم يدخل الجنة معهم) .
# الثالث: مع كراهية الرعية له وانقيادهم إلى غيره، وإن لم يكن أكمل إذا
~~كان أهلا، لان نصبه لمصلحتهم، فكلما كان الصلاح أتم كان أولى.
# ولا يجوز عزله لتولية الأنقص، لمنافاته للمصلحة. وفي جوازه بالمساوي
~~وجهان: نعم، كما يتخير بينهما ابتداء، ولا، وهو الأقرب، لما فيه من إدخال
~~الغضاضة عليه بغير سبب. ولا يعارض:
# بأن فيه نفعا للمولى، لان دفع الضرر أقدم من جلب النفع، وحفظ الموجود
~~أولى من تحصيل المفقود. وأولى بالمنع جواز عزله اقتراحا مع قطع النظر عن
~~البدل، لان ولايته ثبتت شرعا فلا تزول تشهيا.
### || قاعدة
# 8 يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية أحاد التصرفات
~~الحكمية على الأصح ، كدفع ضرورة اليتيم، لعموم: (وتعاونوا على البر
# PageV01P406
# والتقوى) . وقوله عليه السلام: (والله في عون العبد ما كان العبد
~~في عون أخيه) ، وقوله صلى اله عليه وآله: (كل معروف صدقة) .
# وهل يجوز قبض الزكوات والأخماس من الممتنع وصرفها في أربابها، وكذا
~~بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي؟ فيه وجهان. ووجه الجواز ما
~~ذكرناه. ولأنه لو منع ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال، وهي مطلوبة لله
~~سبحانه.
# قال بعض متأخري العامة : لا شك أن القيام بهذه المصالح أتم من ترك
~~هذه الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها، ويصرفونها إلى غير مستحقها،
~~فان توقع إمام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن تلك الأموال إلى حين تمكنه من
~~صرفها إليه، وإن ms168 يئس من ذلك - كما في هذا الزمان - تعين صرفه على الفور في
~~مصارفه،
# PageV01P407
# لما في إبقائه من التغرير، وحرمان مستحقه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم
~~إليه.
# ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى يصل إليهم، ومع اليأس يتصدق
~~بها عنهم ويضمن. وعند العامة تصرف في المصالح العامة.
### || قاعدة
# 9 في تحقيق المدعي والمنكر وفيه عبارات ملخصها
~~يرجع إلى أن المدعي: من يدعي خلاف الظاهر، أو الذي يخلى وسكوته .
~~والمنكر: بإزائه.
# وقد يتفق في صور كثيرة اجتماع الدعوى والانكار في كل من المتداعيين.
~~وتتفق العبارتان في كثير من الصور، كمن ادعى على زيد دينا أو عينا. وقد
~~يختلفان في صور:
# منها: قول الزوج: أسلمنا معا قبل المسيس، وقالت المرأة:
# على التعاقب، فلا نكاح بيننا، فعلى الظاهر الزوج هو المدعي، لأنه يخالفه
~~، وإلا فهي المدعية، لأنها لو سكتت تركت واستمر النكاح، بخلاف الزوج
~~فإنه لو سكت لم يترك، لأنه يحاول بسكوته
# PageV01P408
# استيفاء النكاح، والنزاع واقع في الانفساخ.
# ولو قال الزوج هنا: أسلمت قبلي، فلا نكاح ولا مهر، وقالت:
# أسلمنا معا، أخذ الزوج بقوله في الفرقة. وأما المهر، فان فسرنا بالظاهر
~~فهي المدعية، فيحلف الزوج، وإلا فهو المدعي، فتحلف هي.
# واعترض: بتصديق الودعي في الرد والتلف، مع أنه مخالف للظاهر.
# وأجيب : بأن هنا أصلا وهو بقاء الأمانة، فان المودع ائتمنه ثم ادعى
~~عليه الخيانة، فيصير الودعي منكرا، فيقدم قوله.
# ورتب الإصطخري (*) من العامة على الظهور والخفاء: عدم سماع دعوى رجل من
~~السفلة على عظيم القدر ما يبعد وقوعه، كما إذا ادعى الخسيس أنه أقرض ملكا
~~مالا، أو نكح ابنته، أو استأجره لسياسة دوابه.
# ورده الأكثر: بأن فيه تشويش القواعد، فلا تعويل عليه. وقد مر مثله .
# PageV01P409
### || قاعدة
# 0 في تقسيم الدعوى وهي تنقسم إلى: الصحيحة،
~~والفاسدة، والكاذبة، والمجملة، والزائدة، والناقصة .
# والصحيحة: إما دعوى استحقاق عين أو منفعة، أو شئ في الذمة، وإما دعوى
~~معارضة بما يضر بالمدعي ويبطل دعواه. ويدخل في دعوى الاستحقاق دعوى القصاص،
~~والحد، والنكاح، والرد بالعيب.
# والفاسدة: قد يعود الفساد ms169 إلى المدعي، كما إذا ادعى الكافر ابتداء نكاح
~~مسلمة، أو المسلم نكاح وثنية. وقد يعود الفساد إلى المدعى به، كدعوى الخمر
~~والميتة وما لا يتمول. والأقرب قبول دعوى الكافر الخمر المحرمة. وقد يعود
~~الفساد إلى سبب الدعوى، كدعوى الكافر شراء عبد مسلم أو مصحف.
# وأما الكاذبة: فكدعوى معاملة ميت أو جنايته بعد موته، أو ادعى وهو بمكة
~~أنه تزوج فلانة أمس بالكوفة.
# وأما الدعوى المجملة : فكقوله: لي عليه شئ، وإن سمعنا الاقرار بالمجمل،
~~لان المدعي مقصر في حق نفسه، والمقر مقصر في حق غيره، فيطالب بالبيان. وقد
~~تسمع الدعوى المجهولة: في الوصية، والاقرار له، وفرض المهر في المفوضة،
~~وثواب الهبة المطلقة، لان
# PageV01P410
# ذلك يمكن تقديره، والمطلوب تقديره .
# وأما الزائدة: فقد تكون الزيادة مفسدة، كقوله: لي عليه مائة درهم من ثمن
~~خمر. وقد تكون لاغية، كقوله. اشتريت منه على أن له أن يقيلني إذا استقلته.
~~وقد تكون مؤكدة، كقوله: لي عليه مائة درهم من ثمن مبيع صفته كذا وكذا. وقد
~~تسمى التي قبلها أيضا مؤكدة، وتكون اللاغية مثل قوله: اشتريت منه في الدكان
~~الفلاني، أو وعليه ثوب أبيض.
# وأما الناقصة: فاما في الصفة، كقوله: لي عنده دابة، ولم يصفها، فيسأله
~~الحاكم عن الصفة. ولو قال: لي عليه ألف درهم، لم يحمل على غالب نقد البلد،
~~كالبيع، لان أسباب المعاملات لا تنحصر في ذلك البلد. وإما ناقصة في الشرط،
~~فكدعوى عقد النكاح من غير أن يذكر بلوغ الناكح ورشده أو صدوره عن وليه،
~~فيستفصله الحاكم. ويكفي في دعوى المهر أو استحقاق إجراء الماء على سطح
~~الغير أو في ساحته تحديد ما منه وما فيه . ويحتمل تقديره بالذراع أو
~~الحد المعين. والشهادة به تابعة، وبل أولى، لان الشهادة أعلى شأنا من
~~الدعوى.
### || قاعدة
# 1 كلما كان المدعى به حقا فلا ريب في سماعه. وإن كان
~~ينفع في
# PageV01P411
# الحق ففيه صور:
# الأولى: دعوى فسق الشهود أو كذبهم وعلم المدعي بذلك، والأقرب الحلف، فان
~~نكل حلف الخصم وبطلت الشهادة. أما دعوى فسق الحاكم فأبعد، لأنه ms170 يثير فسادا.
# الثانية: دعوى الاقرار بالمدعى به، والحلف قوي.
# الثالثة: دعوى إحلاف المدعي قبل هذه الدعوى، فان قلنا به وقال المدعي: قد
~~أحلفني إني لم أحلفه، لم تسمع، لأدائه إلى عدم التناهي، وتضيع مجالس
~~الحكام.
# الرابعة: دعوى القاذف زنا المقذوف .
# الخامسة: قيل: لو قال للقاضي: حكمت لي، فأنكر، لم تسمع الدعوى. ولو توقف،
~~انتظر ريثما يتذكر، وليس له أن يأمره بالحكم. فلو قال للخصم: إحلف على
~~أنك لا تعلم أنه حكم لي، ففي السماع وجهان. ولا ريب في عدم سماع الدعوى على
~~القاضي والشاهد بالكذب، لاباء منصبهما عن ذلك، وأدائه إلى الفساد.
### || قاعدة
# 2 لا يحكم بالنكول على الأقوى إلا في عشرة مواضع
~~:
# الأول: دعوى المالك إبدال النصاب أو الاخراج (أو عدم) الحول، الأصح
~~أنه مسموع بغير يمين. ولو قلنا باليمين، فنكل
# PageV01P412
# أخذ منه الحق، فهو إما قضاء بالنكول، وإما قضاء عند النكول، لان قضية ملك
~~النصاب أداء الزكاة، فإذا لم يأت بحجة أخذت منه .
# وقال بعضهم: إذا كان المستحقون محصورين، وقلنا بتحريم النقل، حلفوا وأخذت
~~منه. وهو بعيد.
# وقيل : عند نكوله يحبس حتى يقر أو يحلف.
# وقيل: بل يخلى.
# وقيل: إن كان بصورة المدعي كقوله: أخرجت، أو بادلت، أخذت منه عند النكول،
~~وإن كان بصورة المنكر كقوله: لم يحل الحول، أو ما في يدي لمكاتبي، ترك.
# الثاني: إذا وجد القاضي في تذكرة ميت لا وارث له: لي على فلان كذا، فادعى
~~به، فأنكر ونكل عن اليمين، ففيه: الحكم، والحبس، والاعراض. وربما ضعف
~~الاعراض هنا، لان اليمين هنا واجبة قطعا.
# ورجح بعضهم : للقضاء بالنكول، أو عنده في الأولى دون هذه، لان
~~هناك وجوبا محققا ولم يظهر مسقط.
# ومثل هذا: لو ادعى الوصي أن الميت أوصى للفقراء، فأنكر
# PageV01P413
# الوارث ونكل .
# الثالث: الذمي إذا ادعى الاسلام قبل الحول واتهمه العامل، أو قال: أسلمت
~~بعد الحول، على القول بأن الجزية لا تسقط هنا، فإنه يحلف، فلو نكل، فالأوجه
~~.
# الرابع: إذا ادعى الأسير استعجال الشعر بالدواء، وقلنا: الانبات إمارة
~~على البلوغ لا عينه، قيل ms171 : يحلف، فلو نكل لم يقتل، بل إما ان يحبس أو
~~يطلق. الحلف هنا مشكل، لعدم ثبوت بلوغه، وهو الذي ذكره الأصحاب .
~~الخامس: لو ادعى ناظر الوقف أو المسجد، ونكل المدعى عليه، فيه الأوجه .
~~وقيل : ترد اليمين عليه. وليس بشئ، إذ لا يحلف لاثبات مال غيره. وقيل
~~: إن كان ذلك بسبب باشره
# PageV01P414
# بنفسه، ردت، وإن كان باتلاف المدعى عليه لم ترد. وهما ضعيفان.
# السادس: إذا ادعى ولد المرتزق الاحتلام، وطلب الرزق، فالأقرب تصديقه من
~~غير يمين، وإلا دار. ولأنه إن كان كاذبا فكيف يحلف وهو صبي؟؟ وقيل :
~~يحلف عند التهمة، فان نكل لم يثبت في المرتزقة. وهذا الموضع ليس من القضاء
~~بالنكول، وإنما هو ترك الحكم لعدم قيام حجة.
# السابع: إذا نكل الزوج عن يمين الإصابة بعد العنة، ففي حلف المرأة وجه،
~~لامكان علمها بالقرائن. فإن لم نقل به، قضي بالنكول.
# الثامن: لو قتل من لا وراث له، وهناك لوث أو لبس، أحلف المنكر، فان
~~نكل، فيه ما تقدم.
# التاسع: لو ادعت تقدم الطلاق على الوضع، وقال: لا أدري، لم يقنع منه بذلك
~~بل إما أن يحلف يمينا جازمة، أو ينكل فتحلف هي، فان نكلت فعليها العدة.
~~وليس قضاء بالنكول عند بعضهم، بل لان الأصل بقاء النكاح وآثاره فيعمل به
~~حتى يثبت رافع.
# العاشر: لو نكل المقذوف عن اليمين على عدم الزنا، قيل:
# يقضى عليه بالنكول. وقيل: بل ترد اليمين. وهو وجه إن سمعنا الدعوى في
~~الأصل، إذ النص: (أن لا يمين في حد) .
# PageV01P415
# الحادي عشر: إذا ادعى الولي مالا للمولى عليه، فأنكر المدعى عليه ونكل عن
~~اليمين، احتمل القضاء بالنكول، [أ] وانتظار أهلية المدعى له .
### || قاعدة
# 3 البينة حجة شرعية. والبحث فيها في مواضع:
# الأول: إقامتها على تملك ما في يده للتسجيل، والأقرب جوازه.
# الثاني: إقامتها بعد دعوى الخارج لدفع اليمين، يحتمل القبول، لان اليمين
~~مخوفة وفيها تهمة. وكإقامة الودعي البينة على الرد والتلف، وإن قبل قوله
~~فيهما. ويحتمل عدمه، لقوله عليه الصلاة والسلام:
# (البينة على المدعي واليمين على من ms172 أنكر) والتفصيل قاطع للشركة.
# الثالث: إقامتها بعد إقامة الخارج ببنته وقبل تعديلها.
# الرابع: إقامتها بعد تعديلها وقبل الحكم.
# وهذان مبنيان على تقديم الداخل على الخارج أو بالعكس.
# وقيل : بتعارض البينتين ويحكم للداخل بيده، فعلى هذا يحلف.
# ويحتمل وجوب الحلف وإن قضينا بالبينة، لتأكيدها.
# الخامس: إقامتها بعد القضاء للخارج وقبل التسليم، فالظاهر أنها من باب
~~بينة ذي اليد، لأنها باقية حسا.
# PageV01P416
# السادس: إقامتها بعد الحكم والتسليم إلى الخارج، فيحتمل السماع، لان اليد
~~إنما أزيلت لعدم الحجة، وهي قائمة الآن. ويحتمل عدمه، لان القضاء لا ينقض
~~إلا بقطعي. ولان الأول صار خارجا. هذا إذا صرحت بينته بالملكية قبل القضاء
~~واعتذر بغيبتها أو غفلته عنها وشبهه. ولو شهدت مطلقة فهي بينة خارجة، فلو
~~رجحنا بالخروج احتمل الترجيح بها، لان البينة لا توجب زوال الملك عما قبل
~~الشهادة.
# واحتمل التصريح بالخروج، لاحتمال استنادها إلى اليد السابقة .
# فتحصلنا منها على ثلاثة أوجه: إن صرحت بالتقدم فهي داخلة، وإن صرحت
~~بالتأخر فهي خارجة، وإن أطلقت وقف الحكم.
### || قاعدة
# 4 اليمين إما على النفي، وهي وظيفة المنكر المشار
~~إليها في الحديث ، وإما على الاثبات، وهي: في اللعان، إن جعلناه يمينا،
~~والقسامة من المدعي، ومع الشاهد الواحد في موضعه، واليمين المردودة على
~~المدعي بالرد أو بالنكول، ويمين الاستظهار، ولها موارد: الميت والصبي،
~~والمجنون، والغائب مع البينة.
# ومن صور الغيبة: ان يدعي المشتري: أن غائبا معينا باعه هذا وأقبضه الثمن،
~~ثم ظهر به عيب وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة على
# PageV01P417
# ذلك. ومن منع الحكم على الغائب، ينصب الحاكم له وكيلا ثم يحلفه بعد قيام
~~البينة.
# والمعسر يحلف مع بينته، احتياطا للمال الخفي عن البينة.
# والأقرب توقفها على استدعاء الخصم، كغيرها من الايمان.
# ولو ادعى العنين الوطئ قبلا، فأقامت بينة على البكارة، فقال: لم أبالغ
~~فعادت البكارة، حلفت على أنها بالبكارة الأصلية.
# أو على عدم الإصابة وفسخت، فان نكلت حلف، وإن نكل قيل:
# لها الفسخ، ويكون نكوله كحلفها. ويحتمل عدم الفسخ، لأنه يضرب نكولها
~~بنكوله، والأصل بقاء العصمة.
# ويمين دعوى ms173 المواطاة على القبالة.
# وقيل: لو ادعى الجاني شلل العضو، وأقام الآخر البينة على سلامته، حلف
~~معها أيضا إذا كان باطنا، دفعا لاحتمال خفي.
### || قاعدة
# 5 ليس بين شرعية الاحلاف وبين قبول الاقرار تلازم،
~~وإن كان غالبا:
# إذ يقبل إقرار الصبي بالبلوغ ولا يقبل يمينه، لأنه يؤدي إلى نفيه. ويقبل
~~يمين المستحر في نفي العبودية، ولا يقبل إقراره بها بعد دعواه الحرية.
# PageV01P418
# فان قلت: طلب الاحلاف لتوقع الاقرار، فإذا انتفى، انتفى الاحلاف، لعدم
~~فائدته.
# قلت: الغاية في الاحلاف أعم من ذلك، لأنه قد ينكل فيحلف المدعى على
~~رقيته، فيغرم القيمة إن قلنا اليمين المردودة كالاقرار، وإن قلنا كالبينة
~~ثبت رقه.
# والأصل فيه: أن من فوت مالا أو غيره على آخر ثم رجع، فإن كان مما لا
~~يستدرك، كالعتق والقتل والطلاق، غرم، وإن كان مما يستدرك، كالاقرار بالعين
~~والشهادة بالملك، فالأقرب الغرم أيضا، للحيلولة.
### || قاعدة
# 6 الحلف دائما على القطع وهو ينقسم إلى: إثبات ونفي،
~~وكلاهما إما من فعله أو فعل غيره.
# فالأقسام أربعة، يحلف على نفي العلم في واحدة منها، وهي: الحلف على نفي
~~فعل غيره، والباقي على البت .
# وهنا سؤال وهو: أن النفي المحصور تجوز الشهادة به، كما لو شهد أنه باع
~~فلانا في ساعة كذا، وشهد آخران بأن المشتري في تلك الساعة كان ساكتا. أو
~~شهد أنه قتل فلانا في وقت كذا،
# PageV01P419
# فشهد آخران أنه كان في تلك الحالة ساكن الأعضاء جميعها، أو أنه لم يكن
~~عند المقتول في تلك الساعة. وصوره كثيرة، والشهادة إن لم تكن أبلغ من
~~اليمين فلا أقل من المساواة.
# وجوابه: إذا قدر أن النفي محصور يمكن العلم به، التزمنا بحلف النافي لفعل
~~غيره على البت أيضا.
# وهنا مسائل:
# الأولى: لو ادعى عليه جناية بهيمة وأنكر، حلف على البت، لان البهيمة لا
~~ذمة لها، وضمان المالك لها ليس لمجرد فعلها، بل لتقصيره في حفظها، وهو من
~~أفعال نفسه.
# الثانية: لو أنكر جناية عبده، قيل : يحلف على نفي العلم، جريا على
~~القاعدة. وربما بني هذا على ms174 أن جناية العبد هل تتعلق بمحض الرقبة، أو بها
~~وبالذمة جميعا، بمعنى أنه يتبع بها بعد العتق؟ فعلى الأول يحلف المولى على
~~البت، كالبهيمة، لأنه يخاصم عن نفسه.
# وعلى الثاني، وهو ظاهر الأصحاب ، يحلف على نفي العلم، لان للعبد ذمة
~~تتعلق بها الحقوق، والرقبة كالمرتهنة بها.
# الثالثة: لو ادعى عليه موت مورثه، سمعت في موضع السماع، فلو أنكر، حلف
~~على نفي العلم إن ادعاه عليه، كما يحلف على نفي غصبه وإتلافه . ويحتمل الحلف
~~على البت، لكثرة اطلاع الوارث على ذلك. ويحتمل الفرق بين حضوره وغيبته عند
~~الموت المدعى به.
# PageV01P420
# والأصحاب على الأول .
# الرابعة: لو قال المشتري من الوكيل: أنت تعلم (أن المالك) أذن لك في
~~تسليم المبيع قبل قبض الثمن، فالظاهر أنه يحلف على نفي العلم. ويحتمل حلفه
~~على البت، لأنه يثبت لنفسه استحقاق ثبوت اليد على المبيع حتى يقبض الثمن.
~~ويضعف: بأن ذلك ثابت له بحكم اليد فلا يحتاج إلى اثباته.
# الخامسة: لو ادعى البائع حدوث عجز عن تسليم المبيع وعلم المشتري به، قيل:
~~يحلف المشتري على البت، لأنه بيمينه يستبقي وجوب تسليم المبيع إليه.
# السادسة: لو مات عن ابن، فادعى آخر للبنوة وعلم أخيه، فأنكر، حلف على نفي
~~العلم. وقيل: على البت، لان الاخوة رابطة تجمع بينهما، فهو حالف على نفي
~~ فعل نفسه.
# السابعة: لو أنكر أحد الزوجين الرضاع المدعى به، حلف على نفي العلم، فان
~~نكل، حلف الآخر على البت، لأنها يمين مثبتة.
# وقيل: يحلف الزوج على البت بخلاف الزوجة. والفرق: أن في يمين الزوج تصحيح
~~العقد في الماضي وإثبات استباحته في المستقبل، فكانت على البت تغليظا،
~~ويمين الزوجة لبقاء حق ثبت بالعقد ظاهرا، فيقنع فيه بنفي العلم.
# وهذا فرق ضعيف. ويمكن فيهما اعتبار البت، لأنه ينفي حرمة
# PageV01P421
# يدعيها المدعي، فيحلف على البت.
### || قاعدة
# 7 كل ما جازت الشهادة به جاز الحلف عليه، وما لا
~~فلا، لعموم قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) .
# وزعم بعضهم : أن مجال اليمين أوسع: لأنها في الغالب مستنده إلى ms175 النفي،
~~للأصل، فتعتضد به. فيجوز له الحلف على ما يراه بخط أبيه في دفتره إذا غلب
~~على ظنه، وكذا لو أخبره ثقة بقتل فلان أباه، أو غصبه منه، وإن لم تجز له
~~الشهادة به.
# وهو مردود عندنا.
### || قاعدة
# 8 لا يجوز الحلف لاثبات مال الغير واختلف في مواضع:
~~الأول: لو امتنع المفلس من الحلف مع (شهادة شاهد) بدين له، قيل :
~~يحلف الغرماء.
# PageV01P422
# الثاني: لو مات مديون، فقام له شاهد بدين، فللورثة الحلف، فلو امتنعوا،
~~قيل : يحلف الغريم.
# ومنهم من فرق: بأن نكول المفلس عن اليمين يورث ريبة ظاهرة، لأنه المستحق
~~بالأصالة، وأما ورثة الميت فقد يخفى عليهم أحواله ويكون الغرماء مطلعين
~~عليها. وأيضا: فغريم الميت في محل اليأس من حلف الميت، بخلاف غريم المفلس
~~فإنه في مقام الرجاء.
# الثالث: الصورتان بحالهما ولكن لا شاهد هناك بل نكون الغريم:
# ولو لم يدع المفلس ولا الوارث، فالأقرب أن للغرماء الدعوى، وإن لم يكن
~~لهم الحلف.
# الرابع: لو أحبل الراهن الجارية وادعى إذن المرتهن، فنكل، حلف الراهن،
~~فإن نكل توجه إحلاف الأمة، لان لها حقا في الجملة.
# الخامس: لو أوصى لام ولده بعبد، فوجد مقتولا بعد الوفاة وهناك لوث، حلف
~~الورثة ، فإن نكلوا ففي حلفها وجهان.
# PageV01P423
### | قواعد الجنايات وهي تسع
PageV02P005
### || الأولى
# ينقسم القتل بانقسام الأحكام الخمسة:
# فالواجب: قتل الحربي إذا لم يسلم، والذمي إذا لم يلتزم ولم يسلم، والمرتد
~~عن فطرة مطلقا، وعن غيرها إذا أصر، والحارب إذا لم يتب قبل القدرة عليه -
~~وفي اشتراط قتله الغير خلاف - والزاني المحصن، والزاني بالاكراه،
~~وبالمحارم، واللائط، وأصحاب الكبائر بعد التعزيرات، والترس إذا لم يمكن
~~الفتح إلا بقتله ، وإن كانوا غير مستحقين لولاه.
# والحرام: قتل المسلم بغير حق، والذمي، والمعاهد، والمستأمن، ونساء أهل
~~الحرب وصبيانهم إلا مع الضرورة، وقتل الأسير المأخوذ بعد انقضاء الحرب.
# والمكروه: قتل الغازي أباه.
# والمستحب: قتل الصائل إذا كان الدفع أولى من الاستسلام عندهم .
~~والأقرب وجوبه عندنا. ولو كان الدفاع عن بضع
# PageV02P007
# محرم، أو عن قتل مؤمن ظلما، فهو واجب.
# والمباح: القتل ms176 قصاصا. ولو خيف من استبقائه أذى أمكن جعله مستحبا. ومن
~~المباح: من مات بالحد أو بالقصاص في الطرف.
# أما قتل الخطأ، فلا يوصف بشئ من الأحكام، لأنه ليس بمقصود .
# وأما شبه العمد، فقد يوصف بالحرمة فيما إذا ضربه عدوانا، لا بقصد القتل
~~ولا بما يقتل غالبا، وقد لا يوصف، كالضرب للتأديب.
# على أن الضارب عدوانا الوصف في الحقيقة لضربه لا للقتل المتولد عنه.
### || الثانية
# ينقسم القتل باعتبار سببه إلى أقسام :
# الأول: ما لا يوجب قصاصا ولا دية ولا كفارة ولا إثما، وهو القتل الواجب
~~والمباح، إلا قتل المسلم حين الترس، فإنه يجب به الكفارة.
# الثاني: ما لا يوجب الثلاثة الأول ولكنه يأثم، وهو قتل الأسير إذا عجز عن
~~المشي، وقتل الزاني المحصن وشبهه بغير إذا الامام.
# الثالث: ما يوجب القصاص والكفارة، وهو قتل المكافئ من المسلمين عمدا
~~عدوانا:
# PageV02P008
# الرابع: ما يوجب الدية والكفارة، وهو شبه العمد، والخطأ، وقتل الوالد
~~ولده.
# الخامس: ما يوجب الدية ولا يوجب الكفارة، وهو قتل الذمي.
# السادس: ما يوجب الكفارة لا الدية، وهو قتل عبد نفسه إذا كان مسلما، وقتل
~~الانسان نفسه.
# أما قتل الذمي المرتد، فالأقرب أنه يوجب القصاص وحده، لأنه معصوم الدم
~~بالنسبة إليه.
### || الثالثة
# يعتبر في القصاص نفسا وطرفا المماثلة، لا من كل وجه، بل في:
# الاسلام، والحرية، والكفر، والرقية، وفي العقل، واعتبار الحرمة ويمنع
~~منه الأبوة .
# ولا يعتبر التساوي في الأوصاف العرضية، كالعلم، والجهل، والقوة، والضعف،
~~والسمن، والهزال، ونحوها، وإلا لا نسد باب القصاص، ومن ثم قتل الجماعة
~~بالواحد، واقتص من أطرافهم مع الرد، عندنا، حسما لتواطئ الجماعة على قتل
~~واحد أو قطع طرفه:
### || الرابعة
# المشهور بين الأصحاب ، أن الواجب في قتل العمد بالأصالة
# PageV02P009
# القصاص، وأن الدية لا تثبت إلا صلحا.
# وقال ابن الجنيد رحمه الله: لولي المقتول عمدا الخيار بين أن يستقيد،
~~أو يأخذ الدية، أو يعفو. ويلوح ذلك من كلام ابن أبي عقيل رحمه الله.
# وهذا يحتمل أمرين:
# أحدهما: أن الواجب هو القصاص، والدية بدل عنه، لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾
~~.
# والثاني: أن الواجب أحد الامرين: من القصاص والدية، وكل منهما أصل،
~~كالواجب المخير، لقول النبي صلى الله عليه وآله:
# (فمن قتل له قتيل فهو (بخير النظرين) : إما يؤدى وإما يقاد) .
# ويتفرع فروع :
# PageV02P010
# الأول: إذا عفا الولي عن القود مطلقا، فعلى المشهور يسقط القود والدية،
~~وعلى التفسير الثاني للقول الثاني تجب الدية، وعلى التفسير الأول له يحتمل
~~سقوط الدية، لان البدلية تتحقق باختياره، ولم يذكرها. ويحتمل وجوبها، لان
~~عفو المستحق كعفو الشارع، فإن كل موضع عفا الشرع عن القصاص، لعدم الكفاءة،
~~وجبت الدية.
# الثاني: إذا قال: عفوت عما وجب لي بهذه الجناية، أو عن حقي فيها، أو عما
~~أستحقه، وشبهه، فعلى المشهور سقطت المطالبة أصلا ورأسا، وعلى الآخر
~~الأقرب ذلك أيضا، لشمول اللفظ.
# ويحتمل على التفسير الأول بقاء الدية، لأنها إنما تجب إذا استبدل بها عن
~~القود، ولم يستبدل، فهو كالعفو عما لم يجب.
# الثالث: لو قال: عفوت عن القصاص والدية، فهذا كالذي قبله، وأولى في
~~سقوطهما، للتصريح. وبتوجه فيه الاحتمال الآخر .
# الرابع: لو قال: عفوت عن القصاص إلى الدية، فعلى المشهور، يعتبر رضا
~~الجاني، فان رضي، وإلا فالقصاص بحاله، وعلى الآخر، تجب الدية حتما.
# الخامس: لو قال: عفوت عن الدية، فعلى المشهور، لا أثر لهذا العفو، وعلى
~~الآخر إن فسرنا بالبدلية، صح العفو عن الدية ويبقى القصاص. فلو مات الجاني
~~قبل القصاص والعفو عنه فهل للمستحق طلب الدية؟ يحتمل المنع، لعفوه عنها،
~~والثبوت، لفوات القصاص بغير اختياره فله بدله. وهذا يتوجه على القول
~~المشهور
# PageV02P011
# أيضا، بمعنى أنه إذا عفا عن الدية، ثم مات المقتول ، يرجع بها في
~~تركته، على ما قاله بعض الأصحاب . ولكنهم لم يذكروا العفو عن الدية،
~~وهذا يبنى على أن العفو عن الدية لغو، وأما لو قلنا هو مراعى، صح العفو،
~~(إذ ينتقل) الحق إليه:
# وهو بعيد. وإن فسرنا القول الثاني بأحد الامرين، وقد عفا عن الدية، فهل
~~له الرجوع إليها، والعفو عن القصاص؟ فيه احتمالان:
# أحدهما، وهو الأصح: المنع، كما ms178 أنه لو عفا عن القصاص، لم يكن له الرجوع
~~إليه.
# وثانيهما: الجواز، لما فيه من استبقاء نفس الجاني، والرفق به .
# السادس: إذا عفا على مال من غير جنس الدية، وشرط رضا الجاني، فان رضي،
~~فلا كلام على القول المشهور، وأما على الآخر، فعلى البدلية يثبت المال،
~~وعلى أحد الامرين، الأقرب ذلك أيضا:
# السابع: لو قال: عفوت عنك، وسكت، فعلى المشهور وتفسير البدلية، الأقرب
~~صرفه إلى القصاص لأنه الواجب، ويبقى في الدية ما سبق، وعلى أحد الامرين،
~~يمكن صرفه إلى القصاص، إذ هو المعتاد في العفو، واللائق به. والأقرب
~~استفساره، فأيهما قال، بني عليه، كما مر. وإن قال: لم أقصد شيئا، احتمل
~~الصرف إلى القصاص، وأن يقال له: إصرف الآن إلى ما تشاء.
# PageV02P012
# الثامن: لو قال: اخترت القصاص، فعلى المشهور، زاده تأكيدا، وعلى البدلية،
~~له الرجوع إلى الدية لو عفا عن القصاص إليها. وعلى أحد الامرين، هل له
~~الرجوع إلى الدية؟ هو كما لو صرح بالعفو عن الدية، بل أولى بالرجوع.
# التاسع: إذا عفا المفلس عن القصاص، سقط. وأما الدية، فعلى المشهور، لا
~~شئ، وعلى البدلية، إن عفا على مال ثبت، وتعلق به حق الغرماء. وإن عفا
~~مطلقا، أو على أن لا مال، فان قلنا مطلق العفو يوجب الدية، وجبت هنا عند
~~الاطلاق. وأما العفو مع نفي المال، فالأقرب صحته، لان طلب المال تكسب، ولا
~~يجب عليه التكسب على القول به. وأما على أحد الامرين، إذا عفا عن القصاص،
~~ثبتت الدية، سواء صرح باثباتها، أو نفيها، أو أطلق.
# العاشر: لو عفا الراهن عن الجاني عمدا على الرهن على غير مال، فقضية كلام
~~الأصحاب صحة العفو. وقال الفاضل : هو كعفو المحجور، يعني المفلس،
~~وقد سبق تنزيله.
# قيل: ويفترقان: بأن المفلس لا يكلف تعجيل القصاص أو العفو ليصرف المال
~~إلى الغرماء، لان ذلك اكتساب، وهو غير واجب عليه، والراهن يجبر على القصاص
~~أو العفو على مال، ليكون المرتهن على تثبت من أمره.
# ومنهم من بناه على: أن الواجب إن كان القود عينا، لم ms179 يجبر، وإن كان أحد
~~الامرين، أجبر على (استيفاء ما شاء، فلعله يختار استيفاء الدية) ،
~~فتتعلق حقوق الغرماء بها. وربما احتمل أن
# PageV02P013
# يتعين عليه أخذ الدية ، ليصرفها (في الدين) .
# الحادي عشر: لا ريب أن الصلح على أزيد من الدية، من جنسها أو من غير
~~جنسها، جائز على القول المشهور، وعلى البدلية وجهان:
# نعم، لتعلقه باختيار المستحق، فجازت الزيادة والنقيصة، كعوض الخلع.
~~والثاني: لا، لان العدول عن القصاص يوجب الدية، فلا تجوز الزيادة عليها.
~~وأما على أحد الامرين، فقد نطقوا بالمنع، لأنه زيادة على القدر الواجب،
~~فكأنهم يجعلونه ربا. وهو مبني على اطراد الربا في المعاوضات.
### ||| تنبيهان:
# الأول: إذا عفا الولي إلى الدية، فهي دية المقتول لا القاتل، لأنه العافي
~~أحيا القاتل باسقاط حقه من مورثه، ومن أحيا غيره ببذل شئ استحق بذل
~~المبذول، كمن أطعم مضطرا في مخمصة، فإنه يستحق عليه بذل الطعام.
# [الثاني]: ولو مات الجاني قبل العفو والقصاص أو قتل ظلما أو بحق، وأوجبنا
~~الدية في تركته، فهي أيضا دية المقتول، عندنا لا القاتل، لأنه الفائت على
~~الورثة بالأصالة.
# PageV02P014
### || الخامسة
# قد يعرض ما يمنع من أخذ الدية، كمن عفا عن القصاص إليها، على
~~المذهبين، وله صور:
# الأولى: لو قطع من الجاني ما فيه ديته، كاليدين أو الرجلين، قيل :
~~يكون مضمونا عليه بالدية، فليس له القصاص في النفس حتى يؤدي إليه الدية.
~~ولو عفا عن القصاص لم يكن له أخذ الدية، لاستيفائه ما يوازيها.
# الثانية: لو قطع يدي رجل، فقطع يدي القاطع قصاصا، ثم سرى القطع في المقتص
~~فمات، فللولي قتل الجاني. ولو عفا لم يكن له دية، لاستيفائه ما يقابلها
~~.
# الثالثة: الصورة بحالها ولكنه أخذ دية اليدين، ثم سرت، فللولي قتله قصاصا
~~بجز الرقبة. ولو عفا فلا دية، لان الطرف تدخل في دية النفس، وقد استوفاها
~~المجني عليه كاملة.
# الرابعة: لو قطع ذمي يدي مسلم، فاقتص منه، ثم سرت إلى المسلم، فلوليه
~~القصاص. وإن عفا إلى الدية، فله دية تنقص
# PageV02P015
# عن دية الذمي. وقال بعضهم : لا دية.
# ويضعف: بعدم ms180 استيفاء ما قابل دية المسلم.
# الخامسة: لو قطعت امرأة يدي رجل، فاقتص منها، ثم (سرت إليها) ، (ثم
~~سرت إلى نفسه ) ، فليس له مع العفو سوى نصف الدية .
# السادسة: لو قطع يديه، فسرى إلى نفسه، فقطع الولي يدي الجاني، فلم يمت،
~~فله قتله، تحقيقا للماثلة . فلو مات قبل جز الرقبة لم يؤخذ من تركته شئ،
~~لأنه لما فات المحل ثبت له دية واحدة، وقد استوفى ما قابلها.
# وأورد المحقق نجم الدين (*) رحمه الله على هذه الأحكام:
# PageV02P016
# أن للنفس دية بانفرادها، وما استوفى وقع قصاصا عن الجناية، فلا يكون
~~مانعا من القصاص ولا الدية.
# السابعة: لو قطع يدي عبد يساوي ألف دينار، ثم أعتقه السيد، ومات
~~بالسراية، فللورثة القصاص والعفو عنه مجانا، لان أرش الجناية كان في ملك
~~السيد، فيكون له، ولا يمكن تعدده بتعدد المستحقين، فليس له مال هنا أيضا.
### || السادسة
# كل من لم يباشر القتل لم يقتص منه، إلا في نحو: تقديم الطعام
~~المسموم إلى الضيف، وأمره بالاكل منه، أو سكوته. وكذا لو دعاه إلى بئر لا
~~يعلمها. وكذا لو شهدا عليه بالقتل، فقتل، ثم رجعا وقالا: تعمدنا، فإنه يقتص
~~منهما. وكذا لو ثبت أنهما شهدا زورا وقالا: تعمدنا.
### || السابعة
# اعتبر بعضهم في القود: تكفؤ المجني عليه والجاني في جميع
~~أزمنة الجرح إلى الموت، فلو تخلل ردة بين الاسلامين، فلا قصاص، لأنها شبهة.
# وفصل الشيخ رحمه الله في المبسوط : بأنه إن كان لم تحصل
# PageV02P017
# سراية في زمان الردة، فالفود، وإن حصلت، فلا قود، لان وجوبه مستند إلى
~~الجنابة، وكل السراية وبعضها هدر.
# وقوى المحقق نجم الدين ، تبعا لابن الجنيد ، والشيخ في الخلاف ،
~~ثبوت القصاص، لأن الاعتبار في الجناية بحال استقرارها، وهو حينئذ مسلم.
# قلت: ربما حصلت المناقشة في التفصيل، لان أزمنة الجرح القاتل لا تنفك عن
~~سراية غالبا وإن خفيت.
# وكذا يعتبر في حل أكل الصيد ذلك، حتى لو رمى إلى صيد، ثم ارتد، ثم أسلم،
~~ثم أصابه، لا يحل، لان الأصل في الميتات الحرمة.
# وكذا في تحمل العاقلة يعتبر ms181 الطرفان والواسطة، لأنها جارية على خلاف
~~الأصل، من حيث أنها مؤاخذة بجناية الغير، فاحتيط فيها بطريق الأولى، كما
~~احتيط في القود . وفيها الكلام السابق عن الشيخين . وقطع المحقق
~~ بتضمين العاقلة، ولم يفصل، وكأنه أحاله على ما ذكره في العمد.
# وقد قيل : إذا رمى في حال إسلامه طائرا، ثم ارتد، ثم
# PageV02P018
# أسلم، ثم أصاب السهم إنسانا، أن على عاقلته المسلمين، ويكتفى باسلامه في
~~الطرفين. وهذا بناء على أن المرتد يرثه بيت المال، وعندنا أن ميراثه لورثته
~~المسلمين. فعلى هذا، لو أصاب مرتدا لعقله المسلمون من أقربائه.
# أما الدية، فالاعتبار بها حال التلف، فلو رمى حربيا أو مرتدا، ثم أسلم،
~~فأصابه السهم في حال إسلامه، وجبت الدية.
### || الثامنة
# كل جناية تلزم جانيها، إلا في: ضمان الخطأ على العاقلة، وضمان
~~جناية الصبي على الأنفس مطلقا، لان عمده خطأ. وقيل : في الأعمى كذلك،
~~ولم يثبت. وإلا جناية الصبي على صيد في الاحرام، أو فعل بعض محظوراته،
~~فإنه يلزم الولي .
### || التاسعة
# كل جناية لا مقدر لها، ففيها الأرش، تحقيقا، كما في الرقيق،
~~وتقديرا، كما في الحر.
# والتقدير غالبا أنه يتبع العدد، ففي جميع ما في البدن منه واحد،
# PageV02P019
# عينا كان أو منفعة، الدية، وتوزع الدية على ما زاد بالسوية، غالبا، ففي
~~الاثنين الدية، وفي الثلاثة والأربع والعشرة.
# واستثني من الاثنين: الحاجبان والترقوتان. ومن العشرة:
# الأظفار.
# وفي الشجاج في الرأس، وللوجه، من عشر الدية إلى ثلثها. وفي البدن،
~~بنسبتها إلى الرأس.
# وفي كسر عظم من عضو خمس دية العضو، فان صلح بغير عيب فأربعة أخماس دية
~~كسره. وفي موضحته، ربع دية كسره. وفي رضه، ثلث دية العضو، فان برئ بغير
~~عيب، فأربعة أخماس دية رضه، وفي فكه من العضو، بحيث يتعطل العضو، ثلثا دية
~~العضو، فان صلح بغير عيب، فأربعة أخماس دية فكه.
# وفي إحداث شلل في العضو، ثلثا ديته. وفي قطع كل عضو أشل، ثلث ديته. وفي
~~الزائد، ثلث دية الأصلي من الأسنان والأصابع. PageV02P020
### | وتلحق بذلك قواعد أربع
### || الأولى
# لا يقر من الكفار على كفره ms182 غير أهل الكتاب
~~بشرائط الذمة.
# وللمرتد خصائص: المؤاخذة بأحكام المسلمين، والامر بقضاء فائت العبادة،
~~إذا قبلت منه التوبة.. وعدم صحة نكاحه ابتداء، وعدم إقراره على نكاحه
~~المستدام، إلا أن يعود في العدة.. وعدم الاقرار على دينه، إن قلنا بعدم
~~الامهال للتوبة، وإلا أقر بقدره لا غير.. ودمه هدر بالنسبة إلى
~~المسلم... وزوال ملكه بنفس الردة، أن كان عن فطرة... والحجر على ماله
~~مطلقا. ومنعه عن تزويج رقيقه، وأولاده الأصاغر.. وعدم صحة سبيه، وفدائه،
~~والمن عليه... وعدم إرثه قريبه لو مات وكان ارتداده عن فطرة، وفي غيرها
~~نظر، والمراعاة محتملة.. وعدم صحة تصرفاته بالبيع، والهبة، والعتق، وشبهها،
~~فتكون باطلة في الفطري، وموقوفة في الملي... وعدم إقرار ولد المرتدين على
~~كفره.. وعدم جواز استرقاق هذا الولد على قول ... وقسمة أموال الفطري في
~~الحال؟؟
# واعتداد أزواجه عدة الوفاة... وعدم قبول عوده إلى الاسلام:
# PageV02P021
### || الثانية
# أموال الحربي فئ للمسلمين. ولا يجب أن يدفع الامام إلى أهل الحرب
~~مالا، إلا في مواضع:
# كافتكاك الاسرى من المسلمين إذا لم يمكن إلا به، وكرد مهر الحربي عليه
~~إذا هاجرت امرأته مسلمة، وكدفع مال إليهم ليكفوا عند العجز عن مقاومتهم
~~.
### || الثالثة
# كل من وطئ حراما بعينه، فعليه الحد من العلم بالتحريم، إلا في
~~مواضع: كوطئ الأب جارية ابنه، أو الغانم جارية المغنم، على قول .
# وقيد (بالعين) ليخرج نحو وطئ الحائض، والمحرمة، والمولى منها،
~~والمظاهرة، وزوجته المعتدة من وطئ الشبهة.
### || الرابعة
# كل أمر مجهول فيه القرعة، بالنص . ولها موارد :
# PageV02P022
# منها : بين أئمة الصلاة عند الاستواء في المرجحات..
# وبين أولياء الميت في تجهيزه مع الاستواء.. وبين الموتى في الصلاة والدفن
~~مع الاستواء في الأفضلية، أو عدمها.. وبين المزدحمين في الصف الأول مع
~~استوائهم في الورود، وكذا في القعود في المسجد، أو المباح، وكذا في
~~الحيازة، وإحياء الموات. وفي الدعاوى، والدروس، إلا أن يكون منهم مضطرا
~~لسفر، أو امرأة.. وبين الزوجات في الاسفار وفي الابتداء لو سيق إليه زوجتان
~~ دفعة.. وبين الموصى بعتقهم، أو المنجز من غير ترتيب.. وعند تعارض
~~البينتين، ms183 أو تعارض الدعويين .
# ولا تستعمل في العبادات في غير ما ذكرنا، ولا في الفتاوى، والأحكام
~~المشتبهة، إجماعا.
# PageV02P023
### | ثم هنا قواعد
### || الأولى
# الأحكام اللازمة باعتبار جماعة، قد تكون موزعة على
~~رؤسهم، وقد تكون موزعة باعتبار تعلقهم. وكذا الحكم المعلق على عدد، قد يوزع
~~على ذلك العدد، وقد يوزع على صنف ذلك العدد. ولا ضابط كليا ها هنا يشمل
~~الجميع، نعم قد يشترك بعضها في ذلك فكانت قاعدة في الجملة.
# فالشفعاء والمتقاسمون، تكون الانصباء، والمؤن، تابعة إما للرؤوس أو
~~للانصباء. وهو قوي. وأقوى في الشفعة ما إذا ورث جماعة شقصا عن واحد، لأنهم
~~يأخذون لمورثهم ثم يتلقونه لأنفسهم ويحتمل أن يقال: يأخذون لأنفسهم، لان
~~الميت لا يملك شيئا.
# ويضعف: بأنهم يمنعون حينئذ، لتأخذ ملكهم عن الشراء، إذ ملكهم بالإرث
~~المتأخر عن الشراء ولا يحمل على حد القذف، حيث هو ملكهم بالسوية، لان
~~الحدود على غير مجاري المعاملات.
# فالشركاء في عبد، إذا أعتق جماعة منهم، تقوم حصص الرق بينهم بالسوية.
~~قاله بعض الأصحاب . ويحتمل على الحصص.
# ولو استأجر دابة القدر، فزاد، فتلفت، ففي كيفية ضمانها، الوجهان.
# وكذا لو زاد الحداد ، أو ضرب جماعة واحدا ضربا متفاوتا
# PageV02P024
# في العدد، فمات ، أو جرحوا، فالمشهور بين الأصحاب التساوي هنا،
~~ولا اعتبار بعدد الضربات والجراحات.
# ويمكن الفرق: بأن السياط مضبوطة، باعتبار وقوعها على ظاهر البدن،
~~والجراحة غير مضبوطة: لأنها ذات غور ونكاية في الباطن لا يعلم قدره.
### ||| تنبيه:
# إذا تعذر كمال الإجارة، وزع المسمى بنسبة المستوفى إلى الباقي بحسب
~~القيمة.
# وقد يشكل بعضها في صنعة الحساب، كما لو استأجر لحفر بئر عشرة طولا،
~~ومثلها عرضا، ومثلها عمقا، فحفر خمص أذرع في خمس، وتعذر إكمال العمل، لموته
~~مع تعيينه في العقد، أو لصلابة الأرض، فان نسبة المحفور إلى المستأجر نسبة
~~الثمن، وذلك لان مضروب الأولى ألف ذراع، ومضروب الثانية مائة وخمسة وعشرون
~~ذراعا.
# هذا بحسب العدد، فان فرض تساوي الأذرع في الأجرة، كان الواجب ثمن الأجرة،
~~وإلا وجب التوزيع بحسب القيمة أيضا .
# PageV02P025
### || الثانية
# النكاح عصمة مستفادة من الشرع، ms184 يقف زوالها على إذن الشرع، كما
~~استفيد حصولها منه. والمتفق عليه عند الأمة قوله: (طالق)، فليقتصر عليها،
~~وقوفا على المتيقن ، وتمسكا بأصل الحل.
# وللجمهور اختلاف عظيم، واضطراب كثير، فيما عدا هذه الصيغة، حتى أن في
~~قوله: (أنت حرام) أحد عشر قولا:
# فقال ابن عباس - على ما نقل عنه -: يمين مغلظة:
# وابن جبير: (*) عتق رقبة.
# والشعبي (*) : كتحريم المال، لا شئ فيه، لقوله عز وجل:
# PageV02P026
# لاتحرموا طيهات ما احل الله لكم) .
~~ وقال إسحاق (ه) : گفارة ظهار قيل الوطه
~~والأوزاهي (0) له ما قوى ، والا فيمين يكفر .
~~وسفيان (0) : إن نوى واحدة ، فبائنة (ه)، أو الثلاث
~~ الثلاث ، أو اليسين ، فاليمين ، أو لا فرقة ولا يمينأ ، فكذبة (6)
~~ لاشيء فيها
# PageV02P027
# وأبو حنيفة : إن نوى الطلاق، فواحدة، وإن نوى اثنتين أو الثلاث،
~~فواحدة بائنة، وإن لم ينو، فكفارة يمين، وهو مول.
# ومالك : في المدخول بها، ثلاث، وينوي في غير المدخول بها.
# والشافعي : لا يلزمه شئ حتى ينوي واحدة، فتكون رجعية، وإن نوى تحريمها
~~بغير طلاق، لزمته كفارة يمين، ولا يكون موليا.
# وقال بعض متأخري المالكية : معنى التحريم لغة: المنع، وقوله: (أنت علي
~~حرام) إخبار عن كونها ممنوعة، فهو كذب لا يلزم فيه إلا التوبة في الباطن،
~~والتعزير في الظاهر، كسائر أنواع الكذب، ليس في مقتضاها لغة إلا ذلك. وكذلك
~~(خلية) معناه لغة: الاخبار عن الخلاء وأنها فارغة، وليس في اللفظ التعرض
~~لما هي منه فارغة. وكذلك (بائن) معناه لغة: المفارقة في الزمان أو المكان،
~~وليس فيه تعرض لزوال العصمة. فهي إخبارات صرفة، ليس فيها تعرض للطلاق البتة
~~من جهة اللغة، فهي إما كاذبة، وهو الغالب، أو صادقة إن كانت مفارقة له في
~~المكان، ولا يلزم بذلك طلاق، كما لو صرح وقال: أنت في مكان غير مكاني. و
~~(حبلك
# PageV02P028
# عل غاربك) معناه: الاخبار بذلك، وأصله في الراعي إذا قصد التوسعة على
~~المرعية جعل حبلها على غاربها، وهو الكتفان، حتى تنتقل كيف شاءت... ثم ذكر
~~بعد ذلك: أنه راجع إلى النية والعرف، بناء منهم على صحة الكنايات عن
~~الطلاق.
# وليس ms185 بشئ، لان الكناية من باب المجاز، واللفظ يحمل على حقيقته، لا على
~~مجازه، والحمل على اليمين كذلك، لعدم حقيقتها الشرعية، وعن النبي صلى الله
~~عليه وآله: (الطلاق والعناق أيمان الفساق) .
### || الثالثة
# كل معلق على شرط، فإنه يتوقف التأثير أو الوجود عليه، كالظهار
~~المعلق على الدخول، (يشترط فيه) تقدم الدخول ليقع الظهار.
# وقد يعلق الشرط على شرط أيضا.. إلى مراتب، فيشترط وجود تلك الشرائط
~~مترتبة، كما في قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/33/50"
~~الأحزاب: 50">﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن
~~يستنكحها﴾ ، وقوله تعالى:
# (ولا ينفعكم نصحي، إن أردت أن أنصح لكم، إن كان الله يريد
# PageV02P029
# أن يغويكم) . ويسميه النحاة: اعتراض الشرط على الشرط.
# ومثل قول ابن دريد :
# فان عثرت بعدها إن وأنت نفسي من هاتا فقولا لا لعا وقول آخر،
~~أنشده بعض النحاة :
# إن تستغيثوا بنا أن تذعروا تجدوا منا معاقل عز زانها الكرم والمشهور
~~بين النحاة والفقهاء: أن كل شرط لاحق، فإنه شرط في السبق، فيجب تقدمه عليه،
~~والآيتان والشعر صريح في ذلك، وإن كان في الآية الأولى يحتمل أن تكون
~~الإرادة متأخرة، لأنها كالقبول لهبتها، والقبول متأخر عن الايجاب. ويحتمل
~~منها، لعلمه ذلك من قصدها .
# فلو قال: إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني، فأنت علي كظهر أمي، اشترط أن
~~تبتدئ بالسؤال، ثم يعدها، ثم يعطيها،
# PageV02P030
# كأنه قال: سألتني فوعدتك فأعطيتك.
# فعلى هذا: لو تقدم الشرط الأول في الوقوع على الثاني لم تكن مظاهرة.
# وعند بعضهم : أنه لا يبالي بذلك، إذ المقصود هو اجتماع الشرطين، وحرف
~~العطف مراد هنا، كما هو مراد في (جاء زيد جاء عمرو)، ولو أنه أتى (بالواو)
~~كان الغرض مطلق الاجتماع.
# ويرد: أن التقدير خلاف الأصل، والشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها
~~الوجود، ومن عدمها العدم، بخلاف الشروط العقلية، كالحياة مع العلم،
~~والشرعية، كالطهارة مع الصلاة، والعادية، كنصب السلم مع صعود السطح، فإنه
~~لا يلزم من وجودها وجود شئ، وإن كان التأثير موقوفا عليه، فإنه لا يلزم
~~من الحياة: العلم، ولا من الطهارة: الصلاة، ولا ms186 من نصب السلم: الصعود. نعم
~~هي متلازمة في العدم. وإذا كانت الشروط اللغوية أسبابا، فمن ضرورتها التقدم
~~على مسبباتها . وظاهر أنه قد جعل الظهار معلقا على الاعطاء، فيجب تقدم
~~الاعطاء عليه، وأنه قد جعل الاعطاء معلقا على الوعد، فيجب تقدم الوعد عليه،
~~وجعل الوعد معلقا على السؤال، فيجب تقدم السؤال عليه، لان شأن الأسباب
~~ذلك، كالدلوك في الصلاة.
# PageV02P031
### || الرابعة
# من تكميل ما سبق الفرق بين السبب والشرط، مع توقف الحكم عليهما -
~~كما في اعتبار النصاب والحول، مع أن النصاب يسمى سببا، والحول شرطا - هو:
~~أن الشرع إذا رتب الحكم عقيب أوصاف، فإن كانت كلها مناسبة في ذاتها، قلنا
~~الجميع علة، فلا نجعل بعضها شرطا، وبعضها علة، كترتب القصاص على القتل
~~العمد العدوان، لان الجميع مناسب في ذاته. وإن كان البعض مناسبا في ذاته،
~~والآخر مناسبا في غيره، سمي الذاتي سببا، والغيري شرطا، كالنصاب، فإنه
~~مشتمل على الغنى، ونعمة الملكية في نفسه، والحول مكمل لنعمة الملكية،
~~بالتمكن من التنمية طويلا.
### || الخامسة
# الفرق بين أجزاء العلة والعلل المجتمعة: أن الحكم إذا ورد بعد
~~أوصاف رتب على كل وصف منها بانفراده، فهي علل، كأسباب الوضوء، وإجبار البكر
~~الصغيرة، فان الصغر كاف إجماعا، والبكارة
# PageV02P032
# كافية على قول جماعة من الأصحاب . وإن كان ترتبه على الجميع، لا على
~~كل واحدة، فالعلة واحدة مركبة، وتلك أجزاؤها، كما في القتل العمد العدوان
~~مع التكافؤ.
# والفرق بين جزء العلة وجزء الشرط: يعرف مما سبق، كجزء النصاب وكجزء الحول
~~.
### ||| فائدة
# فرض العين: شرعيته للحكمة في تكراره، كالمكتوبة فان مصلحتها
~~الخضوع لله عز وجل، وتعظيمه ومناجاته، والتذلل له، والمثول بين يديه،
~~والتفهم لخطابه، والتأدب بآدابه ، وكلما تكررت الصلاة تكررت هذه
~~المصالح الحكمية.
# أما فرض الكفاية: فالغرض إبراز الفعل إلى الوجود، وما بعده
# PageV02P033
# خال عن الحكمة، كانقاذ الغير.
# ولا ينتقض: بصلاة الجنازة، لان الغرض منها الدعاء له، وبالمرة يحصل ظن
~~الإجابة، والقطع غير مراد، فلا تبقى حكمة في الدعاء بعد تلك لخصوصية
~~هذا الميت. وإنما قيدنا بالخصوصية، لان الاحياء على الدوام ms187 يدعون للأموات
~~لا على وجه الصلاة .
### ||| فائدة
# إنما جعل السجود للصنم كفرا، ولم يجعل للأب ومن يراد تعظيمه من
~~الآدميين كفرا، لان السجود للصنم يجعل على وجه العبادة له بخلاف الأب فإنه
~~يراد به التعظيم.
# فان قلت: فقد قالوا: /عربي
~~/القرآن-الكريم/39/3" الزمر: 3">﴿ما نعبدهم إلا
~~ليقربونا إلى الله زلفى﴾ ، فهو كالتقرب إلى الله تعالى بتعظيم الأب
~~.
# قلت: هذه حكاية عن قوم منهم، فلعل بعضهم يعتقد غير هذا.
# فان قلت: فهؤلاء كفار قطعا، وهم قائلون بالتقرب إلى الله تعالى.
# قلت: جاز أن يكونوا مقتصرين على عبادة الأصنام لهذه الغاية.
# ولو أن عابدا جعل صلاته وصيامه لتعظيم آدمي كان مثلهم. ولان التقرب إلى
~~الله ينبغي أن يكون بالطريق الذي نصبه الله تعالى
# PageV02P034
# للمتقرب ، ولم ينصب الله عبادة الأصنام طريقا للتقرب، وجعل تعظيم الأب
~~والعالم طريقا للتقرب، وإن كان غير جائز تعظيمه بهذا النوع من التعظيم، إلا
~~إنه لا يؤول إلى الكفر، باعتبار أنه قد أمر بتعظيمه في الجملة.
### || السادسة
# كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم، وموجدة ما فيه،
~~فلا ريب أنه كافر. وإن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها، والله
~~سبحانه هو المؤثر الأعظم، كما يقوله أهل العدل، فهو مخطئ، إذ لا حياة لهذه
~~الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي. وبعض الأشعرية يكفرون هذا، كما
~~يكفرون الأول.
# وأوردوا على أنفسهم : عدم إكفار المعتزلة، وكل من قال بفعل العبد.
# وفرقوا : بأن الانسان وغيره من الحيوان يوجد فعله، مع أن التذلل
~~والعبودية ظاهرة عليه، فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية، بخلاف الكواكب،
~~فإنها غائبة عنه، فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح باب الكفر.
# أما ما يقال: بأن استناد الافعال إليها كاستناد الاحراق إلى النار وغيرها
~~من العاديات، بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت
# PageV02P035
# على شكل مخصوص، أو وضع مخصوص، تفعل ما ينسب إليها، ويكون ربط المسببات
~~بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازا، باعتبار الربط العادي، لا
~~الفعل الحقيقي. وهذا لا يكفر معتقده، ولكنه مخطئ أيضا، وإن ms188 كان أقل خطأ من
~~الأول، لان وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم، ولا أكثري .
### | قاعدة
# 9 الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء، والبيع
~~المطلق ومطلق البيع:
# أن البيع المطلق هو: البيع العام، قضية للام الجنسية، فوصفه بالاطلاق،
~~يفيد أنه لم يقيد بما ينافي العموم من شرط أو صفة أو غير ذلك من لواحق
~~العموم. ومطلق البيع هو: القدر المشترك بين أفراد البيع وهو مسمى البيع،
~~الصادق بفرد من أفراده، ثم أضيف إلى البيع ليتميز عن باقي المطلقات، كمطلق
~~الإجارة، ومطلق النكاح، ومطلق جميع الحقائق، فالإضافة للتميز فقط.
# فعلى هذا يصدق: أن مطلق البيع حلال إجماعا، ولا يصدق:
# أن البيع المطلق حلال إجماعا، لان بعض أفراده حرام إجماعا. ويصدق:
# زيد له مطلق المال، ولا يصدق: أن له المال المطلق . وفي هذا نظر بين.
# PageV02P036
### || فائدة
# كل الأعمال الصالحة لله تعالى، فلم جاء في الخبر: (كل عمل ابن
~~آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) مع قوله صلى الله عليه وآله:
~~(أفضل أعمالكم الصلاة) ، وكتب عمر إلى عماله: (إن أهم أموركم عندي
~~الصلاة) ؟
# وأجيب بوجوه :
# منها: أنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن، وذلك أمر عظيم
~~يوجب التشريف.
# وأجيب: بالمعارضة بالجهاد، فان فيه ترك الحياة، فضلا عن
# PageV02P037
# الشهوات، وبالحج، إذ فيه الاحرام، ومتروكاته كثيرة.
# ومنها: أنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه، فلذلك شرف، بخلاف الصلاة
~~والجهاد وغيرهما.
# وأجيب: بأن الايمان والاخلاص وأفعال القلب الحسنة خفية، مع تناول
~~الحديث إياها.
# ومنها: أن خلاء الجوف تشبيه بصفة الصمدية.
# وأجيب: بأن طلب العلم فيه تشبيه بأجل صفات الربوبية وهي العلم الذاتي،
~~وكذلك الاحسان إلى المؤمنين، وتعظيم الأولياء والصالحين، كل ذلك فيه التخلق
~~تشبيها بصفات الله تعالى.
# ومنها: أن جميع العبادات وقع التقرب بها إلى غير الله تعالى إلا الصوم،
~~فإنه لم يتقرب به إلا إليه وحده.
# وأجيب: بأن الصوم يفعله أصحاب استخدام الكواكب.
# ومنها: أن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب
~~الجوع، ولذلك قال عليه السلام: (لا تدخل ms189 الحكمة جوفا ملئ طعاما)
~~وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية، التي هي أشرف أحوال
~~النفس الانسانية.
# وأجيب: بأن سائر العبادات إذا واظب عليها أورثت ذلك وخصوصا الصلاة ،
~~قال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
# PageV02P038
# سبلنا) ، وقال تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/57/28"
~~الحديد: 28">﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وآمنوا برسوله، يؤتكم
~~كفلين من رحمته، ويجعل لكم نورا تمشون به في الظلمات﴾ .
# وقال بعضهم : لم أر فيه فرقا تقر به العين، ويسكن إليه القلب:
# ولقائل أن يقول: هب أن كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر، فلم لا
~~يكون مجموعها هو الفارق، فإنه لا تجتمع هذه الأمور المذكورة لغير الصوم،
~~وهذا واضح؟
### || قاعدة ٠
# اللفظ الدال على الكلي لا يدل على جزئي معين،
~~فيكفي في الخروج من العهدة الاتيان بجزئي منها في طرف الثبوت، وفي طرف
~~النفي لابد من الامتناع الكلي (من جميع الجزئيات) : واللفظ الدال على
~~الكل لا يكفي في طرف الثبوت الاتيان بجزء منه، مثل:
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/185"
~~البقرة: 185">﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ لا يكفيه بعضه،
~~بخلاف (فتحرير
# PageV02P039
# رقبة) فان المحرر لأية رقبة كانت آت بالمأمور به.
# ويتفرع على ذلك: جواز التيمم بالحجر والسبخة، لقوله تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/4/43"
~~ النساء: 43">﴿صعيدا طيبا﴾ ويصدق ذلك على
~~أقل مراتبه.
# وقصر الحضانة على (سنتين، التي هي) سن الرضاع، لان قوله عليه السلام:
~~(أنت أحق به ما لم تنكحي) يقيد مطلق الأحقية، فيكفي أقل مراتبها، ولا
~~يحمل على الاعلى، وهو البلوغ. ولا ينافي الاطلاق تقييد الحكم بعدم النكاح،
~~لأنه أشار بهذه الغاية إلى المانع، أي أن نكاحها مانع من ترتب الحكم على
~~سببه ، والمانع وعدمه لا مدخل لهما في ترتب الأحكام، بل في عدم ترتبها،
~~لان تأثير المانع منحصر في أن وجوده مؤثر في العدم، لا عدمه في الوجود.
~~فتبقى قضية لفظ الأحقية بحالها في اقتضائها أقل ما يطلق عليه.
# وقصر تحريم الفرقة أيضا على سن الصبي، لان قوله عليه السلام:
# (لا توله والدة على ولدها) وإن كان عاما في الوالدات، باعتبار
# PageV02P040
# النكرة في سياق النفي، وعاما ms190 في المولودين، باعتبار إضافته على رأي
~~القائل بعمومه ، وعاما في الأزمنة، لان (لا) لنفي الاستقبال على طريق
~~العموم كقوله تعالى: /عربي
~~/القرآن-الكريم/20/74" طه: 74">﴿لا يموت فيها ولا
~~يحيى﴾ ، فهو بالنسبة إلى أحوال الولد مطلق، لان العام في الأشخاص
~~والأزمان لا يلزم أن يكون عاما في الأحوال.
# والاكتفاء في الرشد باصلاح المال، حملا على أقل مراتبه. وهذا أظهر في
~~الدلالة مما قبله، لاقتران تينك بما احتيج إلى الجواب عنه به.
# واستدل بعض العامة على الاقتصار في حكاية الاذان، على حكاية التشهد،
~~فان قوله عليه السلام: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) مطلق،
~~فحمل على مطلق المماثلة، هو صادق على التشهد، فيكون كافيا.
# قلت: هذا يناقضه قولكم بعموم المفرد المضاف، و (مثل) مضاف.
# PageV02P041
### || فائدة
# استثني من هذه القاعدة :
# ما أجمع على اعتبار أعلى المراتب فيه، وهو ما نسب إليه تعالى من التوحيد،
~~والتنزيه، وصفات الكمال.
# وما أجمع على الاكتفاء فيه بأقل المراتب، كالاقرار بصيغة الجمع، فإنه
~~يحمل على أقل مراتبه.
# والفرق: أن الأصل تعظيم جانب الربوبية بالقدر الممكن، والأصل براءة ذمة
~~المقر، قال الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) ، وقال النبي صلى الله
~~عليه وآله: (لا أحصي ثناء عليك) والباقي هو المحتاج إلى دليل.
# ولك أن تقول: محل النزاع هو الجاري على الأصل، وكذلك الاقرار، وأما تعظيم
~~الله تعالى فهو دليل من خارج اللفظ، فلا يخرج القاعدة عن حقيقتها.
### | قاعدة
# 1 قد تقدم تقسيم الحقوق ، ويزيد هنا: أن المراد
~~بحق الله تعالى،
# PageV02P042
# إما أوامره الدالة على طاعته، أو نفس طاعته، بناء على أنه لولا الامر لما
~~صدق على العبادة أنها حق الله، أو بناء على أن الامر إنما يتعلق بها لكونها
~~في نفسها حق الله تعالى. وعليه نبه في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وعن أهل البيت عليهم السلام:
# (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) .
# ويتفرع على اعتبار أن الامر هو حق الله: أن حقوق العباد المأمور بأدائها
~~إليهم مشتملة على حق ms191 الله تعالى، لأجل الامر الوارد إليهم، معاملة، أو
~~أمانة، أو حدا، أو قصاصا، أو دية، أو غير ذلك.
# فعلى هذا، يوجد حق الله تعالى بدون حق العبد، كما في الامر بالصلاة، ولا
~~يوجد حق العبد بدون حق الله تعالى.
# والضابط فيه: أن كل ما للعبد إسقاطه، فهو حق العبد، ومالا، فلا، كتحريم
~~الربا والغرر، فإنه لو تراضى اثنان على ذلك لم يخرج عن الحرمة، لتعلق حق
~~الله تعالى به، فان الله تعالى إنما حرمهما صونا لمال العباد عليهم، وحفظا
~~له عن الضياع، فلا تحصل المصلحة بالمعقود
# PageV02P043
# عليه، أو تحصل مصلحة نزرة وبإزائها مفسدة كبرى: ومن ثم منع العبد من
~~إتلاف نفسه وماله، ولا اعتبار برضاه في ذلك. وكذلك حرمت السرقة، والغصب،
~~صونا لماله، والقذف، صونا لعرضه، والزنا، صونا لنسبه، والقتل، والجرح، صونا
~~لنفسه، (ولا يعتبر فيه رضا العبد .
# فائدة لو اجتمع مضطران فصاعدا إلى الانفاق، وليس هناك ما يفضل عن
~~أحدهما، قدم واجب النفقة، فان وجبت نفقة الكل، قدم الأقرب فالأقرب، فان
~~تساويا، فالأقرب القسمة. ولو كان الكل غير واجبي النفقة في الأصل، فالأقرب
~~تقدم المخشي تلفه، فان تساووا، احتمل تقديم الأفضل. ولا يعارض الامام غيره
~~البتة.
# ولو كان عنده ما لو أطعمه أحد المضطرين لعاش يوما، ولو قسمه بينهما لعاش
~~كل منهما نصف يوم، فالظاهر القسمة، لعموم قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/16/90"
~~النحل: 90">﴿إن الله يأمر بالعدل والاحسان﴾ . ولتوقع تتميم
~~حياة كل منهما.
# وهل القسمة في مواضعها على الرؤوس، أو على سد خلة الجوع؟
# PageV02P044
# احتمال. ويرجح الثاني أنه أدخل في العدل، إذ يجب عليه مع القدرة إشباعهما
~~مع اخلاف قدر أكلهما، فليكن كذلك مع العجز. فعلى هذا، لو كان عنده رغيف،
~~وله ولدان وثلثه نصف شبع أحدهما، وثلثاه نصف شبع الآخر، وزعه عليهما
~~أثلاثا، وعلى الرؤوس نصفين.
# ولو كان نصفه يشبع أحدهما، ونصفه نصف شبع الآخر، قسم أيضا أثلاثا.
# والضابط: القسمة على الشبع، ونعني به سد خلة الجوع الذي لا يصبر عليه، لا
~~التملي. ونبه على ذلك قسمة الغنائم للفارس ضعف ms192 الراجل، باعتبار حاجته وحاجة
~~فرسه .
### || فائدة
# أظهر القولين في نفقة الزوجة أنها غير مقدرة، بل الواجب سد الخلة،
~~كالأقارب، لقول النبي صلى الله عليه وآله لهند : (خذي ما يكفيك وولدك
~~بالمعروف) . ولم يقدر بالمدين أو بالمد.
# والتقدير بالحب، ومؤنة الطحن والاصلاح، رد إلى الجهالة، لان المؤنة
~~مجهولة، فيصير الجميع مجهولا.
# قالوا : النفقة بإزاء ملك البضع، فتكون مقدرة، لأصالة
# PageV02P045
# التقدير في الاعواض.
# قلنا: نمنع ذلك، بل هي بإزاء التمكين، ولهذا تسقط بعدمه، وإنما قابل
~~البضع المهر، فالنفقة فيها كنفقة العبد المشترى، إذ الثمن بإزاء رقبته،
~~والنفقة بسبب ملكه .
# قال بعض العامة ، ردا على فريقه القائل بالتقدير: لم يعهد في السلف
~~ولا في الخلف أن أحدا أنفق الحب على زوجته مع مؤنة إصلاحه. فالقول به يؤدي
~~إلى أن كل من مات يكون مشغول الذمة بنفقة الزوجة، لان المعاوضة على الحب
~~الذي أوجب مما تأكله الزوجة من الخبز واللحم وغيرهما ربا. ولو جاز كونه
~~عوضا، لم يبرأ من النفقة إلا بعقد صلح أو تراض من الجانبين، وما بلغنا
~~أن أحدا أطعم زوجته على العادة، ثم أوصى بإيفائها نفقتها حبا من ماله، ولا
~~حكم حاكم بذلك على أحد الأزواج.
### | قاعدة
# 2 تتعلق بحقوق الوالدين لا ريب أن كل ما يحرم أو يجب
~~للأجانب، يحرم أو يجب للأبوين.
# وينفردان بأمور:
# PageV02P046
# الأول: تحريم السفر المباح بغير إذنهما، وكذا السفر المندوب.
# وقيل : بجواز سفر التجارة وطلب العلم، إذا لم يمكن استيفاء التجارة
~~والعلم في بلدهما، كما ذكرناه فيما مر .
# الثاني: قال بعضهم : يجب عليه طاعتهما في كل فعل وإن كان شبهة، فلو
~~أمراه بالاكل معهما من مال يعتقد شبهته أكل، لان طاعتهما واجبة، وترك
~~الشبهة مستحب.
# الثالث: لو دعواه إلى فعل، وقد حضرت الصلاة، فليؤخر الصلاة وليطعهما، لما
~~قلناه.
# الرابع: هل لهما منعه من الصلاة جماعة؟ الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا،
~~بل في بعض الأحيان بما يشق عليهما مخالفته، كالسعي في ظلمة الليل إلى
~~العشاء والصبح.
# الخامس : لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين، لما صح: ms193
# (أن رجلا قال يا رسول الله: أبايعك على الهجرة والجهاد. فقال:
# هل من والديك أحد حي ؟ قال: نعم، كلاهما. قال: أفتبتغي الاجر من الله
~~تعالى؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ).
# PageV02P047
# السادس: الأقرب أن لهما منعه من فرض الكفاية، إذا علم قيام الغير أو
~~ظن، لأنه يكون حينئذ كالجهاد الممنوع منه.
# السابع: قال بعض العلماء . لو دعواه في صلاة النافلة قطعها، لما صح عن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: (أن امرأة نادت ابنها، وهو في صومعته،
~~فقالت: يا جريج . فقال: اللهم أمي وصلاتي.
# فقالت: يا جريج . فقال: اللهم مي وصلاتي. فقالت: لا تموت حتى تنظر في
~~وجوه المومسات....) الحديث . وفي بعض الروايات:
# أنه صلى الله عليه وآله قال: (لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه
~~أفضل من صلاته) . وهذا الحديث يدل على قطع النافلة لأجلها. ويدل بطريق
~~الأولى على تحريم السفر: لان غيبة الوجه فيه أكثر وأعظم، وهي كانت تريد منه
~~النظر إليها والاقبال عليها.
# الثامن: كف الأذى عنهما، وإن كان قليلا، بحيث لا يوصله الولد إليهما.
~~ويمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته.
# PageV02P048
# التاسع: ترك الصوم ندبا إلا باذن الأب. ولم أقف على نص في الام .
# العاشر: ترك اليمين والعهد إلا بإذنه أيضا، ما لم يكن في فعل واجب، أو
~~ترك محرم. ولم أقف في النذر على نص خاص. إلا أن يقال: هو يمين، يدخل في
~~النهي عن اليمين إلا باذنه.
### || تنبيه:
# بر الوالدين لا يتوقف على الاسلام، لقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/29/8"
~~العنكبوت: 8">﴿ووصينا الانسان بوالديه حسنا﴾ ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك
~~به علم فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ ، وهو نص.
# وفيه دلالة على مخالفتهما في الامر بالمعصية، وهو كقوله عليه السلام:
# (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .
# PageV02P049
# فان قلت: ما تصنع بقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/232"
~~البقرة: 232">﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ وهو يشمل
~~الأب، وهذا منع من المباح، فلا تكون طاعته واجبة فيه، أو منع من
~~المستحب، فلا تجب ms194 طاعته في ترك المستحب ؟
# قلت: الآية في الأزواج. ولو سلم الشمول، أو التمسك في ذلك بتحريم العضل،
~~فالوجه فيه: أن للمرأة حقا في الاعفاف والتصون، ودفع ضرر مدافعة الشهوة،
~~والخوف من الوقوع في الحرام، وقطع وسيلة الشيطان عنهم بالنكاح، وأداء
~~الحقوق واجب على الآباء للأبناء، كما وجب العكس . وفي الجملة، النكاح
~~مستحب، وفي تركه تعرض لضرر ديني أو دنيوي، ومثل هذا لا يجب طاعة الأبوين
~~فيه.
### | قاعدة
# 3 كل رحم يوصل، للكتاب ، والسنة ، والاجماع
~~على
# PageV02P050
# الترغيب في صلة الأرحام. والكلام فيها في مواضع:
# الأول: ما الرحم؟
# الظاهر أنه المعروف بنسبه وإن بعد، وإن كان بعضه آكد من بعض، ذكرا كان أو
~~أنثى.
# وقصره بعض العامة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كانوا
~~ذكورا وإناثا، وإن كانوا من قبيل، يقدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى، فإن حرم
~~التناكح، فهو الرحم.
# واحتج : بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم. وكذا
~~تحريم الجمع بين العمة والخالة وابنة الأخ والأخت مع عدم الرضا، عندنا،
~~ومطلقا عندهم .
# وهذا بالاعراض عنه حقيق، فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه ، والعرف
~~أيضا، والاخبار دلت عليه ، وفيها تباعد
# PageV02P051
# بآباء كثيرة، وقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/47/22"
~~محمد: 22">﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض، وتقطعوا
~~أرحامكم﴾ عن علي عليه السلام: أنها نزلت في بني أمية. أورده علي بن
~~إبراهيم (*) رحمه الله في تفسيره .
# وهو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما.
# الثاني: ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة؟
# والجواب: المرجع في ذلك إلى العرف، لأنه ليس له حقيقة شرعية، ولا لغوية،
~~وهو يختلف باختلاف العادات، وبعد المنازل وقربها.
# الثالث: بم الصلة؟
# والجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (بلوا
# PageV02P052
# أرحامكم ولو بالسلام) . وفيه تنبيه على أن السلام صلة.
# ولا ريب أنه مع فقر بعض الأرحام، وهم العمودان، تجب الصلة بالمال. ويستحب
~~لباقي الأقارب، ويتأكد في الوارث، وهو قدر النفقة. ومع الغنى فبالهدية في
~~بعض الأحيان، بنفسه أو رسوله.
# وأعظم الصلة ما كان بالنفس، وفيه أخبار كثيرة ، ثم ms195 بدفع الضرر عنها،
~~ثم بجلب النفع إليها، ثم بصلة من يحب وإن لم يكن رحما للواصل، كزوجة
~~الأب والأخ ومولاه، وأدناها السلام بنفسه، ثم برسوله، والدعاء بظهر الغيب،
~~والثناء في المحضر.
# الرابع: هل الصلة واجبة أو مستحبة؟
# والجواب: أنها تنقسم إلى الواجب، وهو ما يخرج به عن القطيعة، فان قطيعة
~~الرحم معصية، بل قيل : هي من الكبائر.
# PageV02P053
# والمستحب، ما زاد عن ذلك.
# وتظافرت الاخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر : فاشكل هذا على كثير
~~من الناس، باعتبار أن المقدرات في الأزل، والمكتوبات في اللوح المحفوظ، لا
~~تتغير بالزيادة والنقصان، لاستحالة خلاف معلوم الله تعالى، وقد سبق العلم
~~بوجود كل ممكن أراد وجوده، وبعدم كل ممكن أراد بقاءه على حالة العدم
~~الأصلي، أو إعدامه بعد إيجاده، فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر ونقصانه بسبب
~~من الأسباب؟!
# واضطربوا في الجواب، فتارة يقولون: هذا على سبيل الترغيب .
# وتارة: المراد به الثناء الجميل بعد الموت ، وقد قال الشاعر المتنبي
~~ (*):
# PageV02P054
# ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما قاته وفضول العيش أشغال وقال:
# ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم * ونحن في صورة الاحياء أموات
~~وقيل : بل المراد زيادة البركة في الأجل، أما في نفس الأجل فلا.
# وهذا الاشكال ليس بشئ، إما أولا، فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن
~~والسنة حتى الوعد بالجنة، والنعيم على الايمان، وبجواز الصراط، والحور
~~والولدان، وكذلك التوعدات بالنيران، وكيفية العذاب: لأنا نقول: إن الله
~~تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل، وكتبه في اللوح المحفوظ، فمن
~~علمه مؤمنا فهو مؤمن، أقر بالايمان، أو لا، بعث إليه نبي، أو لا، ومن علمه
~~كافرا فهو كافر، على التقديرات وهذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء،
~~والأوامر الشرعية، والمناهي ومتعلقاتها، وفي ذلك هدم الأديان.
# PageV02P055
# والجواب عن الجميع واحد، وهو: أن الله تعالى كما علم كمية العمر، علم
~~ارتباطه بسببه المخصوص، وكما علم من زيد دخول الجنة، جعله مرتبطا بأسبابه
~~المخصوصة ، من إيجاده، وخلق العقل له، وبعث الأنبياء، ونصب الألطاف، وحسن
~~الاختيار، والعمل بموجب الشرع.
# فالواجب على كل ms196 مكلف الاتيان بما أمر فيه، ولا يتكل على العلم، فإنه مهما
~~صدر منه فهو المعلوم بعينه. فإذا قال الصادق: إن زيدا إذا وصل رحمه زاد
~~الله في عمره ثلاثين سنة، ففعل، كان ذلك إخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا
~~يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة، كما أنه إذا أخبر: أن زيدا إذا
~~قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة، ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول
~~ويدخل الجنة بقوله.
# وبالجملة: جيع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع،
~~من شرط أو سبب، وليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الايمان سببا
~~في دخول الجنة، والعمل بالصالحات في رفع الدرجة، والدعوات في تحقق المدعو
~~به، وقد جاء في الحديث:
# (لا تملوا من الدعاء فإنكم لا تدرون متى يستجاب لكم) . وفي هذا سر
~~لطيف، وهو أن المكلف عليه الاجتهاد، ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية
~~لخير علمه الله تعالى، كما قال تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/29/69"
~~العنكبوت: 69">﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ .
# PageV02P056
# والعجب كيف نصب الاشكال في صلة الرحم، ولم يذكر في جميع التصرفات
~~الحيوانية، مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للمخرج منه؟!
# فان قلت: هذا كله مسلم، ولكن قد قال الله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/7/34"
~~الأعراف: 34">﴿ولكل أمة أجل، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
~~يستقدمون﴾ ، وقال تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/63/11"
~~المنافقون: 11">﴿ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها﴾ .
# قلت: الأجل صادق على كل ما يسمى أجلا، موهبيا كان أو أجلا مسببيا،
~~فيحمل ذلك على الموهبي، ويكون وقته، وفاء لحق اللفظ، كما تقدم في قاعدة
~~الجزئي والجزء .
# ويجاب أيضا: بأن الأجل عبارة: عما يحصل عنده الموت لا محالة، سواء كان
~~بعد العمر الموهبي أو المسببي. ونحن نقول كذلك، لأنه عند حضور أجل الموت لا
~~يقع التأخير. وليس المراد به العمر، إذ الأجل مجرد الوقت.
# وينبه على قبول العمر للزيادة والنقصان - بعدما دلت عليه الأخبار الكثيرة
~~- قوله تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/35/11" فاطر: 11">﴿وما يعمر من معمر ms197 ولا
~~ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ .
# PageV02P057
### || فائدة وسؤال
# جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه (قال له
~~رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك.
# قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك) ذكر الام مرتين، وفي
~~رواية أخرى ثلاثا. فقال بعض العلماء :
# هذا يدل على أن للام إما ثلثي الأب ، على الرواية الأولى، أو ثلاثة
~~أرباعه، على الرواية الثانية، وللأب إما الثلث أو الربع.
# فاعترض بعض المستضعفين بأن هنا سؤالات:
# الأول: أن السؤال ب (أحق) عن أعلى رتب البر، فعرف الرتبة العالية،
~~ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة (ثم)، التي هي للتراخي، الدالة على نقص
~~رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول
# PageV02P058
# في البر، فلابد أن تكون الرتبة الثانية أخفض من الأولى، وكذا الثالثة
~~أخفض من الثانية. فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر، وإلا لكانت
~~الرتب مستوية، وقد ثبت أنها مختلفة. فنصيب الأب أقل من الثلث قطعا، أو أقل
~~من الربع قطعا، فلا يكون ذلك الحكم صوابا.
# الثاني: أن حرف العطف يقتضي المغايرة: لامتناع عطف الشئ على نفسه، وقد
~~عطف الام على الام.
# الثالث: أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الام، فكيف يجاب بالأم، والجواب
~~يشترط فيه المطابقة؟!
# وأجاب عن هذين : بأن العطف هنا محمول على المعنى، كأنه لما أجيب أولا
~~بالأم، قال: فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها؟
# فقيل له: للام. وفي مرتبة ثانية دون الأولى، كما ذكر أولا.
# فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات، وإن كانت غيرها بحسب
~~العرض، وهو كونها في الرتبة الثانية من البر. وإذا تغايرت الاعتبارات جاز
~~العطف، مثل: (زيد أخوك وصاحبك ومعلمك).
# وأعرض عن الأول، كأنه يرى أن لا جواب عنه، ثم تبجح به .
# قلت: قوله: السؤال ب (أحق ) ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة بل
~~عن أعلى رتب حسن الصحابة، فالعلو منسوب إلى المبرور، على تفسيره حسن
~~الصحابة بالبر، لا إلى نفس البر. مع أن قوله: نقص ms198 رتبة الفريق الثاني عن
~~الفريق الأول، مناف لكلامه
# PageV02P059
# الأول إن أراد بالفريق المبرورين، وإن أراد بالفريق من البر ، ورد
~~عليه الاعتراض الأول:
# وقوله: الرتبة الثانية أخفض من الأولى، مبني على أمرين، فيهما منع:
# أحدهما: أن (أحق) هنا للزيادة على من فضل عليه، لا أنها للزيادة مطلقا،
~~كما تقرر في العربية من احتمال المعنيين.
# والثاني: أن (ثم) لما أتى بها السائل للتراخي، كانت في كلام النبي صلى
~~الله عليه وآله للتراخي، ومن الجائز أن تكون للزيادة المطلقة، بل هذا أرجح
~~بحسب المقام، لأنه لا يجب بر الناس بأجمعهم، بل لا يستحب، لان منهم البر
~~والفاجر، فكأنه سأل: عمن له حق بعدها؟ فأجيب بها، منبها على أنه لم يفرغ من
~~برها بعد لان قوله:
# (ثم من؟) صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يير؟ فنبه على (أنك لم
~~تفرغ من برها) بعد، فإنها الحقيقة بالبر. فأفاده الكلام الثاني الامر
~~ببرها، كما أفاده الكلام الأول، وأنها حقيقة بالبر مرتين. ولا يلزم من
~~إتيان السائل ب (ثم) الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من الأول:
~~لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر، ثم ظن الفراغ من البر، فأجيب:
~~بأنك لم تفرغ منه بعد بل عليك ببرها، فإنها حقيقة به. وكأنه أمره ببرها
~~مرتين، وببر الأب مرة، في الرواية الأولى، وأمره ببرها ثلاثا، وببر الأب
~~مرة، في الرواية الثانية، وذلك يقتضي أن يكون للأب مرة من ثلاث، أو مرة من
# PageV02P060
# أربع، وظاهر أن تلك الثلث أو الربع.
# وبهذا يندفع السؤالان الآخران: لأنه لا عطف هنا إلا في كلام السائل.
# سلمنا أن (أحق) للأفضلية على من أضيف إليه، وأن من جملة من أضيف إليه
~~الأب، لكن نمنع أن الأحقية الثانية ناقصة عن الأولى:
# لأنه إنما استفدنا نقصها من إتيان السائل ب (ثم)، معتقدا أن هناك رتبة
~~دون هذه، فسأل عنها، فأجاب النبي صلى الله عليه وآله بقوله:
# (أمك)، وكلامه صلى الله عليه وآله في قوة: أحق الناس بحسن صحابتك أمك،
~~(أحق ms199 الناس بحسن صحابتك أمك) . وظاهر أن هذه العبارة لا تفيد إلا مجرد
~~التوكيد، لا أن الثاني أخفض من الأول.
# فالحاصل على التقديرين، الامر ببر الام مرتين أو ثلاثا، والامر ببر الأب
~~مرة واحدة، سواء قلنا أن (أحق) بالمعنى الأول أو المعنى الثاني.
### | قاعدة
# 4 النهي عن الغرر والجهالة - كما جاء في الخبر من
~~نهيه عليه السلام عن الغرر وعن بيع المجهول - في قضية كلام الأصحاب
~~مختص
# PageV02P061
# بالمعاوضات المحضة، كالبيع، فهنا أقسام ثلاثة :
# الأول: تصرف موجب لتنمية المال وتحصيلها بإزاء عوض محض مقصود بالذات،
~~كالبيع بأقسامه، والصلح على الأقوى، والإجارة، منفعة وعوضا، على الأقرب.
~~وهذا لا تجوز فيه الجهالة.
# الثاني: إحسان محض لا قصد فيه إلى تنمية مال ولا تحصيل ربح، كالصدقة،
~~والهبة، والابراء. وهذا لا تضر فيه الجهالة: إذ لا ضرر في نقصه ولا في
~~زيادته.
# الثالث: تصرف الغرض الأهم فيه أمر وراء المعاوضات، كالنكاح، فإن
~~المقصود الذاتي فيه هو الألفة والمودة، لتحصيل التحصين من القبائح، وتكثير
~~النسل، ولكن قد جعل الشرع فيه عوضا، لقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/4/24"
~~النساء: 24">﴿أن تبتغوا بأموالكم...﴾
~~/عربي/القرآن-الكريم/4/4"
~~النساء: 4">﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ . فبالنظر إلى
~~الأول، جاز تجريده عن المهر وجهالة قدره، وبالنظر إلى الثاني، امتنع فيه
~~الغرر الكثير، كالتزويج على عبد آبق غير معلوم، أو بعير شارد غير معلوم.
~~ومن ثم قال الأصحاب : لو تزوجها على خادم أو بيت، كان له وسط:
# PageV02P062
# لقلة الغرر فيه. وكذلك الخلع، يكفي في ماله المشاهدة، لان البضع ليس عوضا
~~محضا، ولهذا كان الغالب النزول عنه بغير عوض، كالطلاق.
### || فرع:
# لو وهبه المجهول المطلق، كشئ ونحوه، لم يصح. وكذا لو وهبه دابة من دوابه،
~~أو درهما من كيسه، من غير تعيين. ولكن الجهالة في الكيل، أو الوزن، أو
~~الوصف، لا تضر.
### | قاعدة
# 5 لا ريب أن الطهارة، والاستقبال، والستر، معدودة من
~~الواجبات في الصلاة، مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت ، والاتفاق في
~~الأصول: أن غير الواجب لا يجزئ عن الواجب. فاتجه هنا سؤال:
# وهو أن يقال: أحد الامرين لازم، ms200 وهو إما أن يقال: بوجوب هذه الأمور على
~~الاطلاق، ولم يقل به أحد، أو يقال: باجزاء غير الواجب عن الواجب، وهو باطل،
~~لان الفعل إنما يجزئ عن غيره مع تساويهما في المصلحة المطلقة، ومحال تساوي
~~الواجب وغير الواجب في المصلحة.
# وجوابه: إنا قد بينا أن الخطاب ينقسم إلى: خطاب التكليف،
# PageV02P063
# وخطاب الوضع ، أعني الخطاب بنصب الأسباب، ولا يشترط فيه العلم، ولا
~~القدرة، ولا عدمهما، ولا التكليف، لان معناه قول الشارع: إعلموا أنه متى
~~وجد كذا فقد وجب كذا، أو حرم كذا، أو أبيح كذا، أو ندب كذا . ومن ثم حكم
~~بضمان الصبي والمجنون ما أتلفاه، مع عدم تكليفهما. وقد يكون خطاب الوضع
~~بالمانع أيضا، كما يقول: عدم كذا، عند وجود المانع، عند عدم الشرط.
# إذا نقرر ذلك: فالطهارة من باب خطاب الوضع، إذا هي شرط في صحة الصلاة،
~~وكذلك الاستقبال، والستر. وذلك لا يشترط فيه شروط التكليف، من إيقاعه على
~~الوجه المخصوص، فان دخل الوقت على المكلف وهو موصوف بهذه الأوصاف، تم
~~الغرض، وصحت الصلاة، وإن لم يتصف بها أو ببعضها، توجه إليه حينئذ خطاب
~~التكليف وخطاب الوضع، وصارت حينئذ واجبة. ولا استبعاد في وجوب الطهارة في
~~حالة دون حالة، لان شأن الشرع تخصيص الوجوب ببعض الحالات دون البعض، وببعض
~~الأزمنة دون البعض .
# فان قلت: أليس ينوي في الطهارة قبل دخول الوقت الاستحباب، وذلك خطاب
~~التكليف فكيف جعلتها من خطاب الوضع؟!
# قلت: ذلك وإن احتيج إليه في الطهارة فهو غير محتاج إليه في الاستقبال
~~والستر، ولهذا لو اتفق كونه قائما إلى القبلة، وقد لبس
# PageV02P064
# ساتر العورة حياء من الناس، أو ألبسه غيره كرها، أجزأ ذلك في الصلاة.
~~وأما وقوع الطهارة بنية الاستحباب، فهو باعتبار أنها في نفسها مستحبة:
~~لاستحباب الدوام على الطهارة. ولا امتناع في كون الشئ من خطاب الوضع
~~باعتبار، ومن خطاب التكليف باعتبار، فإذا وجد سبب الوجوب، كدخول الوقت -
~~مثلا - على متطهر ندبا، فقد خوطب بالصلاة حينئذ من غير أمر بتجديد طهارة:
# لامتناع تحصيل الحاصل. وإن كان محدثا، ms201 اجتمع عليه خطاب التكليف، بفعل
~~الطهارة وجوبا، وخطاب الوضع، ومن قبله كان عليه خطاب التكليف باستحباب
~~الطهارة، فلا امتناع في ذلك.
# وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب
~~الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه، غير أنه يجب وجوبا موسعا قبل الوقت، وفي
~~الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت.
# ذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر بن العنبري ، والجمهور
# PageV02P065
# وحكاه الرازي (*) في التفسير عن جماعة. وصار بعض الأصحاب إلى
~~وجوب الغسل أيضا بهذه المثابة.
### | قاعدة
# 6 للحج والعمرة المتمتع بها ميقات بحسب الزمان،
~~وميقات بحسب المكان. واتفق الأصحاب : على أنه لا يجوز تقديمهما على
~~الميقات الزماني. والأكثر : على جواز تقديم الاحرام على الميقات المكاني
# PageV02P066
# بالنذر إذا صادف الزمان. وكذلك جوزوا تقديم الاحرام على الميقات المكاني
~~في العمرة المفردة الرجبية إذا خيف خروجه قبل إدراك الميقات .
# (فيسأل عن الفرق بين المكاني والزماني) مع استوائهما في التوقيت.
# وأجيب : بأن ميقات الزمان مستفاد من قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/197"
~~البقرة: 197">﴿الحج أشهر معلومات﴾ وقد تقرر في العربية
~~والأصول: أن المبتدأ يجب انحصاره في الخبر، والخبر لا يجب انحصاره في
~~المبتدأ ، كقوله عليه السلام: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ،
~~(الشفعة فيما لم يقسم) ، فالتحريم منحصر في التكبير من غير عكس،
~~والتحليل منحصر في التسليم كذلك. وكذلك الشفعة منحصرة
# PageV02P067
# فيما لم يقسم من دون العكس. فحينئذ زمان الحج منحصر في الأشهر، فلا يوجد
~~في غيرها.
# وأما ميقات المكان، فمأخوذ من قوله عليه السلام - لما عد المواقيت -: (هن
~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) ، والضمير في (هن) راجع إلى المواقيت،
~~وهو المبتدأ، وفي (لهن) راجع إلى أهل المواقيت، فالتقدير: المواقيت لأهل
~~هذه الجهات، أي لاحرام أهل هذه الجهات. فيجب انحصار المواقيت في أهل هذه
~~الجهات، ومن أتى عليها من غير أهلها، ولا يجب انحصار إحرام أهل هذه
~~الجهات في المواقيت، قضية للقاعدة.
# وأجيب أيضا : بأن الاحرام قبل الزمان يفضي إلى طول التكليف، فلا يأمن
~~المكلف من الوقوع في محظورات الاحرام، بخلاف المكان. وبأن الميقات المكاني
~~يسوغ الاحرام ms202 بعده، للضرورة، فكذا يسوغ قبله للضرورة، أو النذر، بخلاف
~~الزماني فان الاحرام لا يسوغ بعده للنسكين، لا لضرورة، ولا لغيرها.
### || فائدة
# قد سبق الفرق بين تملك المنفعة وتملك الانتفاع ، فالنكاح من
# PageV02P068
# باب تملك الانتفاع إذا نسب إلى الزوجة، دائما كان أو مؤجلا، وإذا نسب إلى
~~الأمة فهو من باب تملك المنفعة.
# فالقسم الأول: لا يجوز فيه تمليكه لغيره، بخلاف الثاني، إلا أن الثاني
~~إنما ملكت المنفعة فيه تبعا للعين.
# ومما يشبه تملك الانتفاع: الوكالة بغير عوض، فليس للموكل تمليك انتفاعه
~~بالوكيل لغيره. أما لو وكله بعوض، فهو في معنى الإجارة، فيكون مالكا
~~لمنفعته، فله نقلها في موضع يصح النقل، كالوكالة في بيع أو شراء شهرا مثلا،
~~بخلاف الوكالة في بيع سلعة معينة، أو في تزويج امرأة معينة.
# والقراض، والمزارعة، والمساقاة، من قيل تملك الانتفاع بالنسبة إلى
~~المالك. أما العامل، فالحصة الخارجة يملكها ملك عين، لا ملك منفعة .
### || فروع:
# لو قال: وقفت هذا على العلوية ليسكنوا فيه، فالظاهر أنه ليس لهم الإجارة،
~~لأنه تمليك الانتفاع لا المنفعة، بخلاف ما إذا أطلق.
# ولو شككنا في تناول اللفظ للمنفعة، لم تدخل، إلا بقرينة عادية أو حالية.
# أما السكنى، والعمرى، فلا يتصور فيهما تمليك المنفعة بل الانتفاع، فليس
~~له أن يسكن غيره. بخلاف الوصية بالمنفعة، كما لو أوصى له
# PageV02P069
# بمنفعة الدار. ولو أوصى له أن يسكن الدار، فهو تمليك الانتفاع أيضا.
~~ويجوز أن يسكن المسكن معه من جرت العادة به، قضية للعرف، وأن يدخل إليها
~~ضيفا وصديقا لمصلحة.
# وكذا الكلام في بيوت المدارس، والربط إنما تستعمل فيما وقفت له، فلا يجوز
~~استعمالها في غيره، من خزن، أو إيداع متاع، إلا مع قصر الزمان، أو ما جرت
~~العادة به. وكذا لا تستعمل حصر المسجد في غيره، (ولا فيه في الغطاء)
~~مثلا، لأنها لم توضع لتملك العين ولا المنفعة، بل للانتفاع على الوجه
~~المخصوص .
### | قاعدة
# 7 الاذن العام لا ينافي المنع الخاص:
# لان الله تعالى وهب العبيد مالا، وفوض أمره إليهم، تمليكا وإسقاطا، فإذا
~~وجد سبب ms203 من غير جهتهم في أموالهم لا يكون قادحا في زوال حقوقهم، إلا أن
~~يكون جاريا لا على طريق المعاوضة.
# فمن ذلك: المأخوذ بالمقاصة من غير جنس الحق مع عدم الظفر بغيره، لو تلف
~~فيه وجهان، والأقرب الضمان، لان إذن الشرع فيه عام، والمنع من تصرف غير
~~المالك فيه حق للمالك.
# ومنه: المأكول في المخمصة ، مضمون على الآكل وإن كان مأذونا فيه، على
~~الأقرب.
# PageV02P070
# ولقائل أن يقول: ليس هذا الاذن من الله تعالى مطلقا بل إذن بعوض، فيكون
~~من باب المعاوضات القهرية، لان المالك امتنع في موضع ليس له الامتناع.
# نعم ذكر بعض العامة لهذه القاعدة مثالين في الوديعة والعارية:
# أنه لو رفع الوديعة من مكان إلى غيره لمصلحة المالك، أو انتفع بالعارية
~~لمصلحته، وتلفت لم يضمن. ولو سقط من يده شئ عليهما فتلفا أو عابا يضمن ،
~~لان تصرف الانسان في ماله وإن كان جائزا إلا أنه بإذن عام، وصاحب الوديعة
~~والعارية لم يأذن فيه، بخلاف النقل والانتفاع.
# وهذان لا يتمان عندنا، لان المعتبر التفريط، فإذا سقط فيه، من يده
~~بتفريطه ضمن، (وإلا فلا) .
### | قاعدة
# 8 الحجر على الصبي والسفيه لا يؤثر في الأسباب
~~الفعلية، كالاحتطاب والاحتشاش، (فيملكان بهما) ، بخلاف الأسباب القولية،
# PageV02P071
# كالبيع وغيره: لان الأسباب الفعلية فوائد محضة غالبا، بخلاف القولية،
~~فإنها من باب المكايسة والمغابنة، وعقلهما قاصر عن ذلك.
# وعلى هذا: لو وطئ السفيه أمته، فأحبلها، صارت أم ولد، ويكون وطؤه مباحا
~~وإن استعقب العتق، ولو أعتقها باللفظ لم يصح:
# لان الطبع وتحصين الفرج يدعوه إلى الوطئ، فلا يمنع خوفا من نقص الثمن أو
~~البدن، فإذا أبيح الوطئ ترتب عليه مسببه. ولهذا قيل :
# السبب الفعلي أقوى، لنفوذه من السفيه، بخلاف القولي. وقيل :
# بل القولي أقوى: لان مسببها يتعقبها بلا فصل، كما في العتق، بخلاف
~~الفعلي.
### | قاعدة
# 9 إذا اجتمع أمران أحدهما أخص والآخر أعم قدم الأخص:
# كما لو وجد المضطر المحرم صيدا وميتة، فإنه يأكل الصيد، لان تحريمه خاص،
~~وتحريم الميتة عام.
# ولو اضطر إلى لبس حرير أو نجس، ms204 احتمل أيضا لبس الحرير، لان تحريم الحرير
~~خاص بالرجل، والنجس عام.
# ومنهم من قال : الأخص أولى بالاجتناب، وأن الصيد اختص
# PageV02P072
# بالمحرم، فيجتنبه، ويأكل الميتة. وهما قولان للأصحاب .
# وفصل بعضهم : بالقدرة على الفداء، فيأكل الصيد، وإلا الميتة.
# والنجس يجتنب، لان تحريم الحرير يشمل المصلي وغيره، بخلاف النجس فإنه خاص
~~بالمصلي.
# ومن هذا لو وثبت سمكة فوقعت في حجر أحد راكبيها ، كان أولى بها من
~~صاحب السفينة، لان حوزه أخص من حوز صاحب السفينة، لان حوز السفينة يشمل
~~هذا وغيره، وحوز السمكة يختص به
### | قاعدة
# 0 المتناول المغير للعقل، أما أن تغيب معه الحواس الخمس، أو لا، والأول ، هو المرقد.
~~والثاني، إما أن يحصل معه نشوة وسرور وقوة نفس عند غالب المتناولين له،
~~أولا، والأول المسكر، والثاني المفسد للعقل. كالبنج والشوكران .
# PageV02P073
# والنبات المعروف (بالحشيشة) اتفق علماء عصرنا وما قبله من العصور التي
~~طهرت فيها على تحريمها . وهل هي لافسادها، فيعزر فاعلها، أو
~~لاسكارها، فيحد؟
# قال بعض العلماء : وهي إلى الافساد أقرب، لان فعلها السبات ، وزوال
~~العقل بغير عربدة، حتى يصير شاربها أشبه شئ بالبهيمة.
# ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الحد منوط بالعربدة والنشوة، بل يكفي فيه
~~زوال العقل، وقد اشتهر زوال العقل بها، فيترتب عليه الحد. وهو اختيار
~~الفاضل في القواعد . وقد حد بعضهم السكر: بأنه اختلال الكلام
~~المنظوم وظهور السر المكتوم. وفي المشهور أن هذا حاصل فيها .
# PageV02P074
# وقال بعضهم : إن أثرها إثارة الخلط الغالب، فصاحب البلغم يحدث له
~~السبات والصمت، وصاحب السوداء: البكاء والجزع، وصاحب الدم: السرور بقدر
~~خياله، وصاحب الصفراء: الحدة:
# بخلاف الخمر فإنها لا تنفك عن النشوة، وتبعد عن البكاء والصمت.
# وهذا إن صح فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكداته.
# وأما النجاسة، فلا ريب أنها معلقة على السكر المائع بالأصالة ، فلا يحكم
~~بنجاسة هذا النبات. ولو جمد الخمر حكم بنجاسته، كما لو كان مائعا.
# وقال بعضهم: السكر والنجاسة متلازمان، فان صح إسكارها حكم بنجاستها، عملا
~~بالعمومات الدالة على نجاسة المسكر، وإلا فهي حرام قطعا، لافسادها، وليست ms205
~~بنجسة.
### | قاعدة
# 1 قد يكون الشك سببا في حكم شرعي، وقد لا يكون.
~~فالأول، إما أن يكون الحكم وجوبا، أو تحريما.
# فالوجوب: كمن شك هل تطهر، أم لا؟ ومن شك في الصلاة في وقتها هل فعلها، أم
~~لا؟ وكمن شك في إخراج الزكاة، فإنه يجب الاخراج.
# والثاني: كمن شك في الشاة المذكاة والميتة، أو شك في أجنبية وأخته رضاعا
~~أو نسبا، وإن بعد فرض الشك في النسب.
# ففي الوجوب، يكون الناوي جازما بوجوب الفعل المشكوك فيه،
# PageV02P075
# وقاطعا بالتقرب إلى بارئه سبحانه وتعالى، للقطع بسببه . ومن ثم إذا
~~نسي صلاة، ولم يعلمها، وقلنا بوجوب الخمس أو الثلاث، لا نقول بأن الناوي
~~متردد في النية، فتبطل نيته، بل هو جازم بحصول سبب الوجوب، وهو الشك.
# وبهذا يندفع قول من قال : تتصور النية في النظر الأول الذي يعلم به
~~وجود الصانع، بأن ينوي مع الشك، كما نوى في هذه المواضع، لأن الشك هنا غير
~~حاصل، للجزم بوجود سببه، فيجب مسببه. وإن كنا لا نقول بأن جميع أقسام
~~الشك سبب الايجاب، لان منها ما يلغى قطعا، كمن شك هل طلق، أم لا؟ وهل سها
~~في صلاته أم لا ؟
# ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الشك سبب في شئ مما ذكر، أما الشك في الطهارة
~~فالوجوب مستند إلى الحدث بشرط وجوب الصلاة، والأصل عدم فعلها.. وكذلك
~~الصلاة والزكاة. وأما التحريم، فسببه أن اجتناب الحرام واجب، ولا يتم إلا
~~باجتنابهما. وكذا نقول في الصلاة المنسية فلا يكون الشك سببا في وجوب
~~شئ مما ذكر.
# وأما النظر المعرف للوجوب، فليس له قبله أصل يرجع إليه، ليكون سببا في
~~نيته الواقعة على طريقة التردد .
# PageV02P076
# نعم قد عد من موجبات سجدتي السهو: الشك بين الأربع والخمس... ومن موجبات
~~الاحتياط: الشك بين الاعداد المشهورة، ورتب على ذلك الشك وجوبه، لقول
~~الصادق عليه السلام: (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، زدت أو نقصت، فتشهد
~~وسلم، واسجد سجدتي السهو) ، ولقوله عليه السلام: (إذا لم تدر ثلاثا صليت
~~أو أربعا، ووقع رأيك ms206 على الأربع، فسلم، وانصرف، وصل ركعتين وأنت جالس) .
~~وفي خبر آخر عنه: (إذا اعتدل الوهم بين الثلاث: والأربع: فهو بالخيار إن
~~شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات) ولقائل أن
~~يقول: الاحتياط خارج من هذا الباب، لان الأصل عدم فعل ما شك فيه، فيكون
~~الوجوب مستندا إلى هذا الأصل.
# فيجاب: بأنه لو كان الاستناد إلى هذا لما انفصل عن الصلاة بنية، وتكبير،
~~وتشهد، وتسليم، وجاز فيه الجلوس.
# PageV02P077
### || فائدة
# لو صلى ما عدا العشاء بطهارة، ثم أحدث، وصلاها بطهارة، ثم ذكر
~~إخلالا بعضو من إحدى الطهارتين، احتمل وجوب الخمس بعد الطهارة، ووجوب صبح
~~ومغرب ورباعيتين، يطلق في الأولى بين الظهر والعصر، وفي الثانية بين العصر
~~قضاء وبين العشاء أداء، إذا كان الوقت باقيا، وإلا كان الجميع قضاء.
# فلو سها عن الوضوء الذي كلف به الآن، وصلى الصلوات الخمس أو الأربع، ثم
~~ذكر أنه صلاها بغير وضوء مستأنف، فعلى الأول، ليس عليه إلا إعادة العشاء لا
~~غير، لان الاخلال إن كان من طهارته الأولى، فهو الآن متطهر، وقد صلى بطهارة
~~صحيحة ما فاته وزيادة، وإن كان من طهارته الثانية فلم يضره هذا التكرار،
~~ووجب عليه صلاة العشاء. وأما على الثاني، فيحتمل هذا أيضا. ويحتمل أن يعيد
~~ما عدا الصبح ، لأنه إذا كانت طهارته الأولى فاسدة، وجب عليه الصلاة
~~بنية جازمة، وهنا وقع الترديد .
### | قاعدة
# 2 التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق
~~على الشرط أربعة:
# PageV02P078
# الأول: ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا، كالايمان بالله ورسوله وبالأئمة
~~عليهم السلام، وبوجوب الواجبات القطعية، وبتحريم المحرمات القطعية.
# الثاني: ما يقبل الشرط والتعليق على الشرط، كالعتق، فإنه يقبل الشرط في
~~العتق المنجز، مثل: أنت حر وعليك كذا: ويقبل التعليق في صورتي النذر،
~~والتدبير.
# الثالث: ما يقبل الشرط ولا يقبل التعليق، كالبيع، والصلح، والإجارة،
~~والرهن، لان الانتقال يعتمد الرضا، ولا رضا إلا مع الجزم، ولا جزم مع
~~التعليق، لأنه يعرضه عدم الحصول ولو قدر علم حصوله، كالمعلق على الوصف، لأن
~~الاعتبار بجنس الشرط، ms207 دون أنواعه وأفراده، فاعتبر المعنى العام دون خصوصيات
~~الافراد.
# الرابع: ما يقبل التعليق ولا يقبل الشرط، كالصلاة، والصوم بالنذر
~~واليمين، فلا يجوز: أصلي على أن لي ترك سجدة، أو: أن لا احتياط إن عرض لي
~~شك.
# والاعتكاف من قبيل القابل للشرط والتعليق، أما التعليق، فبالنذر وشبهه،
~~وأما الشرط، فكأن ينوي: أن له الرجوع متى شاء، أو متى عرض عارض .
### | قاعدة
# 3 ارتفاع الواقع لا ريب في امتناعه. وقد يقال في فسخ
~~العقد عند التحالف؟ هل الفسخ من أصله أو من حينه؟ ويترتب على ذلك:
# النماء.
# PageV02P079
# فيرد هنا سؤال وهو: أن العقد واقع بالضرورة في الزمان الماضي، وإخراج
~~ما تضمنه الزمان الماضي من الوقوع محال.
# فان قلت: المراد رفع آثاره، دونه .
# قلت: الآثار أيضا من جملة الواقع، وقد تضمنها الزمان الماضي، فيكون رفعها
~~محالا.
# وأجيب عن ذلك : بأن هذا من باب إعطاء الموجود حكم المعدوم، فالآن
~~نقدره معدوما، أي نعطيه حكم عقد لم يوجد.
# ومن هذا الباب: تأثير إبطال النية في أثناء العبادة بالنسبة إلى ما مضى
~~في نحو الصلاة، والصيام على الخلاف ، فإنه قد تضمن رفع الواقع.
# ويجاب عنه: بأنه من باب تقدير الموجود كالمعدوم، (فالآن نقدره معدوما أي
~~نعطيه حكم عقد لم يوجد) ، كما قلناه .
# وعورض : بأنه لو صح تأثير هذا العزم هنا، لاثر في
# PageV02P080
# نية إبطال ما تقدم من الأعمال الصالحة، من أول عمره إلى آخره، فيصير هنا
~~في تقدير غير الواقع. ولكان يلزم منه صحة القصد إلى إبطال الاعمال القبيحة
~~كلها، إذ لا دليل على اعتبار العزم المتجدد فيما ذكرتم بالخصوص، ولا فارق.
# قال بعض العامة : وهذا متجه لم أحد له دافعا.
# والجواب: أن الفرق واقع بين العزم في أثناء العبادة، ونيته بعدها،
~~لان الصلاة، والصوم - مثلا - لا يعد كل جزء منهما عبادة، إلا عند الاتيان
~~بالمجموع، والنية كما هي شرط في العبادة، فهي شرط في أجزائها، فإذا وقع
~~العزم على إبطال النية، أو العزم على ما ينافيها، بقي الجزء الواقع في تلك
~~الحال وما بعدها بغير ms208 نية، فيبطل في نفسه، ويبطل ما قبله، (باعتبار اشتراط)
~~ كل منهما بصاحبه اشتراط معية، فيصير ما مضى وإن كان واقعا، في تقدير
~~غير واقع. أو نقول: بطل ما مضى، كما يبطل الحدث الصلاة، والافطار الصوم.
# قيل ، ولا يخلو باب من أبواب الفقه عن التقدير.
### | قاعدة
# 4 إعلم أن متعلقات الأحكام قسمان :
# PageV02P081
# مقاصد بالذات، وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها.
# ووسائل، وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها في الأحكام الخمسة حكم المقاصد.
~~وتتفاوت في الفضائل بحسب المقاصد، فالوسيلة إلى الأفضل، أفضل الوسائل، والى
~~أقبح المقاصد، أقبح الوسائل.
# وقد مدح الله تعالى على الوسائل، كما مدح على المقاصد، قال تعالى:
# (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة..) الآية. فأثابهم على
~~ذلك وإن لم يكن بقصدهم إليه ، لأنه إنما حصل بسبب التوسل إلى الجهاد،
~~الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين، الذي هو وسيلة إلى رضوان الرب تعالى .
# ثم الوسائل على ثلاثة أقسام:
# [الأول]: قسم اجتمعت الأمة على منعه، كحفر الآبار في طرق المسلمين،
~~وطرح المعاثر، لأنه وسيلة إلى ضررهم الحرام.
# وكذا إلقاء السم في مياههم، وسب الأصنام وما في معناها عند من يعلم أنه
~~يسب الله تعالى أو أحدا من أوليائه، كما قال الله تعالى:
# (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) .
# ومنه: بيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما.
# (الثاني): ما اجتمعت الأمة على عدم منعه، كالمنع من غرس
# PageV02P082
# العنب، خشية إعصاره خمرا، ومن عمل السيف، خشية قتل مؤمن به.
# (الثالث): ما فيه خلاف، كبيع العنب على من يعمله خمرا، والخشب على من
~~يعمله صنما، وكالبيع بشرط الاقراض والنظرة، أو بيع السلعة على غلامه ليخبر
~~بالزائد، وشراء ما باعه نسيئة عند حلول الأجل بنقيصة عن الثمن، أو قبله،
~~كما إذا باعه ثوبا بمائة إلى سنة، ثم اشتراه منه حالا بخمسين، فإنه في
~~المعنى عاوض على خمسين في الحال بمائة إلى سنة.
# وألحق به بعض العامة مسائل كثيرة جدا تبلغ الألف، ويسمونها (سد
~~الذرائع):
# منها: تضمين الصناع ms209 ما تلف في أيديهم: سدا لدعواهم التلف، أو الاشتباه،
~~بسبب تغيرها بالعمل، فيحلفون عليه.
# ومنها: منع القضاء بالعلم: سدا لتسلط بعض قضاة السوء على قضاء باطل.
# وكذلك تضمين حامل الطعام.
### || فائدة
# كل ما كان وسيلة لشئ فبعدم ذلك الشئ عدمت الوسيلة:
# ويشكل: بإمرار المحرم الموسى على رأسه ، وبوقوف
# PageV02P083
# ناذر المشي في موضع العبور.
# ويجاب: بأنه خرج بقوله عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما
~~استطعتم) .
# وربما كان المتوسل إليه حراما والوسيلة غير حرام، كدفع المال إلى المحارب
~~ليكف، ودفع المال إلى الحربي للكف، عند العجز عن مقاومتهما، أو في فك أسرى
~~المسلمين: فان انتفاعهم بذلك المال حرام، ولكن لما لم يكن مقصودا للدافع،
~~لم يكن الدفع حراما.
# ومما حرم لكونه وسيلة إلى المعصية: ترخص العاصي بسفره:
# لان ترتب الرخصة على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية.
# ولو قارنت المعاصي أسباب الرخص لم تحرم، للاجماع على جواز التيمم للفاسق
~~العاصي إذا عدم الماء. وكذلك الفطر إذا أضر به الصوم، والقعود في الصلاة
~~إذا عجز عن القيام ، لان الأسباب هنا غير معصية، بل هي عجزه عن الماء،
~~أو العبادة، والعجز ليس معصية. فالمعصية هنا مقارنة للسبب لا سبب.
# فان قلت: مساق هذا الكلام، أن العاصي بسفره يباح له الميتة:
# لان سبب أكله خوفه على نفسه، لا سفره. فالمعصية مقارنة لسبب الرخصة، لا
~~أنها هي السبب .
# قلت: لا نص فيه للأصحاب، وهذا متجه، وإلا لزم أن
# PageV02P084
# لا يباح للعاصي ما ذكرناه، وهو باطل:
### | قاعدة
# 5 النجاسة: ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية،
~~للاستقذار، أو للتوصل إلى الفرار .
# فبالاستقذار: تخرج السموم ، والأغذية الممرضة .
# وبالتوصل إلى الفرار: ليدخل الخمر والعصير، فإنهما غير مستقذرين، ولكن
~~الحكم بنجاستهما يزيدهما إبعادا عن النفس، لأنها مطلوبة بالفرار عنهما،
~~وبالنجاسة يزداد الفرار. وحينئذ يبقى ذكر الأغذية مستدركا، إلا أن تذكر
~~لزيادة البيان، ولبيان موضوع التحريم، فان في الصلاة تنبيها على الطواف
~~وعلى دخول المسجد، وفي الأغذية تنبيها على الأشربة.
# ويقابلها الطاهر، وهو: ما أبيح ملابسته في الصلاة اختيارا.
# فحينئذ ms210 مرجع النجاسة إلى التحريم، ومرجع الطهارة إلى الإباحة، وهما حكمان
~~شرعيان.
# والحق: أن عين النجاسة والطاهر ليسا حكما، وإنما هما متعلق
# PageV02P085
# الحكم، (من حيث) استعمال المكلف. فموضوع الحكم: هو فعل المكلف في
~~النجس والطاهر.
# وربما قيل: النجاسة: معنى قائم بالجسم يوجب اجتنابه في الصلاة، والتناول،
~~لعينه.
# وفيه تنبيه على أن الجسم من حيث هو جسم لا يكون نجسا، وإلا لعمت النجاسة
~~الأجسام، بل لمعنى قائم به، من قذارة، أو إبعاد عن الحرام.
# وقوله (لعينه): احترازا عن الأعيان المغصوبة: فإنه يجب اجتنابها في
~~الصلاة، لكن لا لعينها بل باعتبار تعلق حق الغير بها.
# وعطف (التناول) تحقيقا للخاصة ، لان لقائل أن يقول، أكثر محرمات
~~الصلاة حرمت لعينها، كالكلام، والحدث، والفعل الكثير، والاستدبار، فيكون
~~الحد غير مطرد، إلا أن هذه لا تدخل في التناول أكلا وشربا وذكرهما أيضا
~~ لبيان محل إيجاب الاجتناب.
### | قاعدة
# 6 الحدث هو: المانع من الصلاة المرتفع بالطهارة.
# ويطلق [أيضا]: على نفس السبب الموجب للوضوء .
# PageV02P086
# والمراد بقولهم : ينوي رفع الحدث، هو المعنى الأول: لان الثاني واقع،
~~والواقع لا يرتفع، والمانع وإن كان واقعا، إلا أن المقصود بالرفع : منع
~~استمراره، كما أن عقد النكاح يرفع استمرار منع الوطئ في الأجنبية. (وهذا
~~يبين) قوة قول من قال:
# برفع التيمم الحدث : لان المنع متعلق بالمكلف، وقد استباح الصلاة
~~بالتيمم اجماعا، والحدث مانع من الصلاة اجماعا. وقوله عليه السلام لحسان
~~، لما تيمم وصلى بالناس: (أصليت بأصحابك وأنت جنب؟) لاستعلام فقهه،
~~كما قال لمعاذ: (بم تحكم؟) .
# PageV02P087
# وأما وجوب استعمال الماء عند تمكنه منه: فلان القائل بأنه يرفع الحديث
~~(بغيه به كما يغيه بطريان الحديث) :
### | قاعدة
# 7 حكم الحدث متعلق بالمكلف، لان الحدث هو المنع
~~الشرعي، فلا يتعلق إلا بالمكلف، فالقول بأنه يتعلق بالأعضاء ، بعيد.
# وتظهر الفائدة: في عدم الحكم بارتفاع الحدث عن العضو بغسله وحده، إذ
~~العضو لا يقال: إنه ممنوع، ولا ريب أن المنع من الصلاة باق ما بقي لمعة من
~~الأعضاء. فعلى هذا لا يجوز له لمس المصحف بالعضو المغسول قبل تمام الغسل ms211
~~والمسح.
# فإن قلت: ما تقول في وضوء الجنب للنوم، فإنه قد رفع الحدث بالنسبة إلى
~~النوم ؟
# PageV02P088
# قلت: هذا ليس مما نحن فيه، إذ لا نقول برفع الحدث عن أعضاء الوضوء من دون
~~باقي البدن، ولا رفع هنا حقيقة، وإنما هو تعبد محض. أو لوقوع النوم على
~~الوجه الأكمل بغسل هذه الأعضاء.
# والظاهر أن تعقب ريح أو بول لا ينقضه، إذ لم يجعل رافعا للحدث
~~الأصغر، فيقال فيه: أين معنا وضوء لا ينقضه الحدث ؟
### | قاعدة
# 8 يجب انحصار المبتدأ في خبره، نكرة كان أو معرفة
~~، إذ الخبر لا يجوز أن يكون أخص، بل مساويا أو أعم، والمساوي منحصر
~~في مساويه، والأخص منحصر في الأعم.
# فإن قلت: قد فرقوا بين (زيد عالم)، وبين (زيد العالم) فجعلوا الثاني
~~للحصر دون الأول، فكيف يتوجه الاطلاق؟
# قلت: الحصر الذي أثبتناه على الاطلاق هو حصر يقتضي نفي النقيض، والذي
~~نفوه عن النكرة هو الحصر الذي ينتفي معه النقيض والضد والمخالف، لان
~~قولنا: (زيد عالم)، يقتضي حصر
# PageV02P089
# (زيد) في مفهوم (عالم) لا يخرج عنه إلى نقيضه، إلا أن (عالما) مطلق في
~~العلم، فهو في قوة موجبة جزئية في وقت واحد، فنقيضه سالبة كلية دائمة، أي
~~لا يكون زيد عالما في زمان ماض، ولا حال، ولا استقبال، وهذا المفهوم ينتفي
~~بقولنا: (زيد عالم في وقت ما)، بخلاف ما إذا كان الخبر معرفة، فإنه ينتفى
~~كل ما خالفه .
# ويتفرع عليه أحكام منها: قوله عليه السلام: (تحريمها التكبير) ، فإنه
~~يفيد انحصار دخولها في حرمة الصلاة بالتكبير، دون نقيضه الذي هو عدم
~~التكبير، وضده الذي هو الهزل واللعب والنوم، وخلافه الذي هو الخشوع
~~والتعظيم، فلو فعل أحد هذه لم يتحرم بالصلاة.
# ومنها: قوله عليه السلام: (وتحليلها التسليم) ، يقتضي انحصار المحلل
~~في التسليم، دون نقيضه الذي هو عدمه، ودون ضده وهي أضداد التكبير، ودون
~~خلافه الذي هو الحدث وغير ذلك.
# والمراد بالمحلل هنا، ما كان مباحا آخر الصلاة، ليخرج سائر مبطلات
~~الصلاة، ونفس التسليم إذا وقع في أثنائها.
# وكما اقتضى الحصر في ms212 التكبير، اقتضى الحصر في الصيغة المعهودة،
# PageV02P090
# وهي: (الله أكبر) لان (اللام) فيه للعهد، والمعهود من فعل النبي صلى الله
~~عليه وآله ذلك، فلا ينعقد بمعناه، ولا بتعريف الخبر، ولا بتقديمه، ولا
~~بترجمته إلا مع العجز.
# وكذا الكلام في التسليم.
# ومنها: قول النبي صلى الله عليه وآله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) ، يقتضي
~~حصر ذكاته في ذكاة أمه، فلا يحتاج إلى ذكاة أخرى.
# لا يقال: هذا مجاز، لان ذكاة الام فري الأعضاء المخصوصة، وهو غير حاصل
~~هنا، فكيف يقتضي أن يكون عين ذكاة الجنين عين ذكاة أمه؟! .
# فنقول: إضافة المصدر تخالف اسناد الافعال، فيكفي فيها أدنى ملابسة،
~~ويكون ذلك حقيقة لغوية، كقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/3/97"
~~آل عمران: 97">﴿والله على الناس حج البيت﴾ ، وكقولنا: صوم
~~رمضان، ويمتنع أن يقال:
# حج البيت، أو صام رمضان، فاعلين. وكذا يمتنع: ذكيت الجنين، هنا، ويجوز:
~~ذكاة الجنين.
# هذا فيمن رواه بالرفع، ومن رواه بالنصب ، فالتقدير:
# PageV02P091
# في ذكاة أمه، أي داخلة في ذكاة أمه، فحذف حرف الجر، وانتصب على أنه
~~مفعول، كقولنا: دخلت الدار.
# وقال الموجبون لذكاته : التقدير: أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، فحذف
~~المضاف مع بقية الكلام، وأقيم المضاف إليه مقامه، فنصب.
# ولا يخفى ما فيه من التعسف، وعدم موافقته لرواية الرفع.
### | قاعدة
# 9 لا يتعلق الامر، والنهي، والدعاء، والإباحة،
~~والشرط، والجزاء، والوعد، والوعيد، والترجي، والتمني، إلا بمستقبل ،
~~فمتى وقع تشبيه بين لفظي دعاء، أو أمر، أو نهي، أو واحد مع الآخر، فإنما
~~يقع في مستقبل.
# وعلى هذا خرج بعضهم الجواب عن السؤال المشهور في قوله صلى الله عليه
~~وآله: (قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت
# PageV02P092
# على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم) وفي
~~رواية: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) : بأن التشبيه يعتمد كون
~~المشبه به أقوى في وجه الشبه، أو مساويا، والصلاة هنا: الثناء، أو العطاء،
~~أو التحية ، التي هي من آثار الرحمة والرضوان، فيستدعي أن يكون عطاء
~~إبراهيم، أو الثناء عليه، فوق الثناء على محمد صلى الله ms213 عليهما، أو مساويا
~~له ، وليس كذلك، وإلا لكان أفضل منه ، والواقع خلافه. فان الدعاء
~~إنما يتعلق بالمستقبل، ونبينا صلى الله عليه وآله كان الواقع قبل هذا
~~الدعاء أنه أفضل من إبراهيم، وهذا الدعاء يطلب فيه زيادة على هذا الفضل
~~مساوية لصلاته على إبراهيم، فهما وإن تساويا في الزيادة، إلا أن الأصل
~~المحفوظ خال عن معارضة الزيادة.
# وأجيب أيضا : بأن المشبه به المجموع المركب من الصلاة
# PageV02P093
# على إبراهيم وآله، ومعظم الأنبياء هم آل إبراهيم، والمشبه الصلاة على
~~نبينا وآله، فإذا قوبل آله (بآل إبراهيم) رجحت الصلاة عليهم على الصلاة
~~على آله، فيكون الفاضل من الصلاة على آل إبراهيم لمحمد، (فيزيد به على
~~إبراهيم) .
# ويشكل: بأن ظاهر اللفظ تشبيه الصلاة (على محمد) بالصلاة على إبراهيم،
~~وتشبيه الصلاة على آله بالصلاة على آل إبراهيم، تطبيقا بين المسميين
~~والآلين، فكل تشبيه على حدته، فلا يؤخذ من أحدهما للآخر.
# وأجيب: بأن التشبيه إنما هو في صلاة الله على آل محمد وصلاته على إبراهيم
~~وآله، فقوله: (اللهم صل على محمد) على هذا منقطع عن التشبيه.
# وفي هذين الجوابين هضم لآل محمد صلى الله عليه وآله: وقد قام الدليل على
~~أفضلية علي عليه السلام على (خلق من) الأنبياء ،
# PageV02P094
# وهو واحد من الآل، فيكون السؤال عند الإمامية باقيا بحاله.
# وأجيب أيضا: بأنه تشبيه (لأصل الصلاة بالصلاة) .، لا الكمية بالكمية،
~~كما في قوله تعالى: /عربي
~~/القرآن-الكريم/2/183" البقرة: 183">﴿كتب عليكم
~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ فالمراد في أصله، لا في قدره
~~ووقته .
# ويشكل: بأن (الكاف) للتشبيه، وهو صفة مصدر محذوف، أي: صلاة مماثلة للصلاة
~~على إبراهيم، وظاهر أن هذا يقتضي المساواة، إذ المثلان: هما المتساويان في
~~الوجوه الممكنة.
# وأجيب أيضا: بأن الصلاة بهذا اللفظ جارية في كل صلاة، على لسان كل مصل،
~~إلى انقضاء التكليف، فيكون الحاصل لمحمد بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافا
~~مضاعفة.
# ويشكل: بأن التشبيه واقع في كل صلاة تذكر في حال كونها واحدة. فالاشكال
~~قائم.
# وقد يجاب: بأن مطلوب كل مصل المساواة لإبراهيم في الصلاة. ms214
# فكل منهم طالب صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم، وإذا اجتمعت هذه
~~المطلوبات، كانت زائدة على الصلاة على إبراهيم.
# قلت: كل هذا بناء على أن صلاتنا عليه صلى الله عليه وآله.
# تفيده زيادة في رفع الدرجة، ومزيد الثواب، وقد أنكر هذا جماعة
# PageV02P095
# من المتكلمين، وخصوصا الأصحاب ، وجعلوا هذا من قبيل الدعاء بما هو
~~واقع، امتثالا لأمر الله تعالى ، وإلا فالنبي صلى الله عليه وآله قد
~~أعطاه الله من الفضل، والجزاء، والتفضل، ما لا تؤثر فيه صلاة مصل، وجدت أو
~~عدمت. وفائدة هذا الامتثال إنما تعود إلى المكلف ، فيستفيد به ثوابا،
~~كما جاء في الحديث:
# (من صلى على واحدة صلى الله عليه بها عشرا) .
# فحينئذ يظهر ضعف الجواب الأول من طلب المنافع في المستقبل، فان هذا كله
~~في قوة الاخبار عن عطاء الله تعالى. وحينئذ يكون جواب التشبيه للأصل بالأصل
~~سديدا، ويلزمه المساواة في الصلاتين، ولكن تلك أمور موهبية، فجاز تساويهما
~~فيها، وإن تفاوتا في الأمور الكسبية المقتضية للزيادة، فإن الجزاء على
~~الاعمال هو الذي يتفاضل به العمال، لا المواهب التي يجوز نسبتها إلى كل
~~واحد تفضلا، خصوصا على قواعد العدلية.
# وهب أن الجزاء كله تفضل، (كما يقوله) الأشعرية ، إلا أن الصلاة
~~هنا موهبة محضة، ليست باعتبار الجزاء، فالذي يسمى
# PageV02P096
# جزاء عند العمل، وإن لم يكن مسببا عن العمل، هو الذي يتفاضلان فيه. وهذا
~~واضح.
### | قاعدة
# ٠ يظهر من كلام المرتضى رحمه الله: أن قبول
~~العبادة وإجزائها غير متلازمين، فيوجد الاجزاء من دون القبول، دون العكس.
~~وهو قول بعض العامة . لان المجزئ: ما وقع على الوجه المأمور به شرعا،
~~وبه يخرج عن العهدة، وتبرأ الذمة، ويسمى فاعله مطيعا.
# والقبول: ما يترتب عليه الثواب.
# والذي يدل على انفكاكه منه:
# : سؤال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام التقبل (٣ )، مع
~~أنهما لا يفعلان إلا فعلا صحيحا مجزئا .
# وفيه نظر، لان السؤال قد يكون للواقع، كما سلف ، وكالذي بعده ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ وقد
~~كانا مسلمين.
# PageV02P097
# وقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/5/27"
~~المائدة: 27">﴿فتقبل من أحدهما ولم ms215 يتقبل من الآخر﴾ مع
~~أنهما معا قربا، فلو كان عمله غير صحيح لعلل بعدم الصحة .
# وفيه نظر، لامكان التعبير عن عدم الاجزاء بعدم القبول، لأنه غايته.
# : وقول النبي صلى الله عليه وآله: (أما من أسلم وأحسن في
~~ إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والاسلام) . شرط في الجزاء ان
~~يحسن في إسلامه، والاحسان هو التقوى .
# وفيه نظر، إذ الظاهر أن الاحسان: هو العمل بالأوامر على شرائطها،
~~وأركانها، وارتفاع موانعها، ونحن نقول به.
# : وقوله صلى الله عليه وآله: (إن من الصلاة لما يقبل نصفها
~~وثلثها وربعها، وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه
~~صاحبها) مع أنها مجزئة عند الفقهاء، إلا من شذ من بعض فقهاء العامة ومن
~~الصوفية .
# PageV02P098
# وفيه نظر: لأنه يمكن أن يكون ذلك مع استحقاق الثواب لكنه ناقص، أما حديث
~~النصف إلى العشر فظاهر. وأما الملفوفة، فكناية عن حرمانه عن معظم الثواب،
~~كيف وقد حصل نية التقرب، وهي مقتضية للثواب مع تمام العمل؟ ويمكن أن يراد
~~بالملفوفة هنا: غير المجزئة، لاشتمالها على نوع من الخلل.
# : ولان الناس مجمعون على الدعاء بقبول الاعمال، فلو كان
~~القبول هو الاجزاء، لم يحسن إلا قبل الشروع في العمل، بمعنى تيسير الشرائط
~~والأركان وارتفاع الموانع، وهم يسألون قبل وبعد :
# وفيه نظر، لان السؤال قد يكون لزيادة القبول، أي زيادة لازمة أعني:
~~الثواب، أو على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى.
# : وقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/5/27"
~~المائدة: 27">﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ فظاهره أن غير
~~المتقي لا يتقبل الله منه، مع أن عبادته مجزئة بالاجماع .
# وفيه نظر، لان بعض المفسرين قال يراد: من المؤمنين ، لان الايمان هو
~~التقوى، قال الله تعالى: /عربي
~~/القرآن -الكريم/48/26" الفتح: 26">﴿وألزمهم كلمة
~~التقوى﴾ .
# PageV02P099
# سلمنا، لكن المراد: من المتقي في ذلك العمل، بحيث لا يكون ذلك العمل
~~على غير التقوى، كما يحكى عن الشيخ أبي جعفر مؤمن الطاق (*): أنه مر ومعه
~~بعض رؤساء العامة في سوق الكوفة على بائع رمان، فأخذ العامي منه رمانتين
~~اختلاسا، ثم مر على سائل فدفع إليه ms216 واحدة، ثم التفت إلى أبي جعفر فقال:
~~عملنا سيئتين، وحصلنا عشر حسنات، فربحنا ثماني حسنات. قال له: أخطأت، (إنما
~~يتقبل الله من المتقين) .
### | قاعدة
# 1 الفعل يوصف بالأداء والقضاء بحسب الوقت المحدود،
~~ولا يوصف به ما لا وقت له محدود.
# فعرف الأداء بأنه: إيقاع الفعل في وقته المحدود له شرعا.
# PageV02P100
# والقضاء بأنه: الايقاع خارج وقته المحدود له شرعا .
# وأورد: أن الواجبات الفورية، كالحسبة، والحج، ورد المغصوب، وإنقاذ
~~الغريق، والأمانات الشرعية، والوديعة والعارية إذا طلبتا، فإن الشرع حد لها
~~زمانا للوقوع، فأوله زمان التكليف، وآخره الفراغ منها بحسبها، في طولها
~~وقصرها، فيصدق عليها المحدود شرعا، مع انتفاء الأداء والقضاء عنها في الوقت
~~وبعده. وكذلك مقتضى الطلب، إذا جعلنا الامر للفور .
# والجواب: يمنع التحديد هنا، لان المراد بالمحدود: ما ضربه الشارع وقتا
~~مخصوصا للعبادة بحسب المصلحة الباعثة عليه، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد
~~ولا ينقص. وما ذكر، المصلحة فيه راجعة إلى المأمور أو إلى المأمور به، لا
~~بحسب الوقت، وهو قابل للتقدم والتأخر، والزيادة والنقصان، فإن الحسبة تابعة
~~لوقوع المنكر، أو ترك المعروف، في أي وقت اتفق، وزمانها يقصر ويطول.
~~والتكليف بالحج يتبع الاستطاعة، وحصول الرفقة.
# فإن قلت: يلزم أن يكون استدراك رمضان للفائت في سنة الفوات موصوفا
~~بالأداء، لان الله تعالى قد جعل له وقتا موسعا محدودا بالرمضان الثاني.
# قلت: لما كان يصدق عليه أنه فعل في غير وقته المحدود في الجملة، كان
~~قضاء، والتحديد بالسنة أمر اقتضاه الأمر الثاني بالقضاء، لا على معنى أنه
~~بعد السنة؟؟؟ وقته، بل بمعنى وجوب المبادرة فيها، وإلا فوقته بحسب الاجزاء
~~العمر، وهذا هو معنى غير المحدود.
# PageV02P101
### | قاعدة
# ٢ القضاء يطلق على معان خمسة :
# الأول: بمعنى الفعل والاتيان به، ومنه قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/62/10"
~~الجمعة: 10">﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ ،
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/200"
~~البقرة: 200">﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ .
# الثاني: المعنى السابق .
# الثالث: استدراك ما تعين وقته، إما بالشروع فيه، كالاعتكاف.
# أو بوجوبه فوريا، كالحج إذا أفسد، فإنه يطلق على المأتي به ثانيا قضاء،
~~وإن لم ينو به القضاء.
# الرابع، ما ms217 وقع مخالفا لبعض الأوضاع المعتبرة فيه، كما يقال:
# فيمن أدرك ركعتين مع الامام: يقضي ركعتين بعد التسليم. ولو حمل هذا على
~~المعنى الأول أمكن، ولكن إنما يتأتى على الرواية المتضمنة لصيرورة آخر
~~الصلاة أولها، بحيث يأتي بالركعتين الأخيرتين من العشاء الآخرة جهرا ،
~~فإن وضع الشريعة أن يكون الجهر قبل الاخفات.. وكما يقال في السجدة،
~~والتشهد: يقضى بعد التسليم.
# الخامس، ما كان بصورة القضاء المصطلح عليه في أنه يفعل بعد
# PageV02P102
# خروج الوقت المحدود. ومنه قولهم في الجمعة: تقضى ظهرا، وهو أولى من حمله
~~على المعنى الأول، لان الأول لغوي محض، وأما هذا ففيه مناسبة للمعنى
~~الشرعي، وخصوصا عند من قال، الجمعة ظهر مقصورة .
### || فائدة
# لا يجتمع الأداء والاثم فيه. وما ورد: من أن تأخير الصلاة إلى آخر
~~الوقت إنما يجوز لذوي الاعذار، فيأثم غيرهم ، محمول على التغليظ. وكذا
~~ما ورد: من أن أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله .
# وإن سلم فنمنع الاثم.
### | قاعدة
# 3 قسم بعضهم الواجب إلى: الكلي على الاطلاق،
~~والى الكلي
# PageV02P103
# الذي يقال فيه: أنه واجب فيه، أو به، أو عليه، أو عنده، أو منه، أو عنه،
~~أو مثله، أو إليه.
# وذلك لان خطاب الشرع قد يتعلق بجزئي، وقد يتعلق بكلي، وهو القدر المشترك
~~بين أفراد الجنس دون خصوصية الافراد. والمتعلق بالجزئي، كالأمر بالشهادتين،
~~والتوجه إلى الكعبة.
# فالواجب الكلي مطلقا، هو المخير.
# والواجب فيه، هو الموسع.
# والواجب به ينقسم إلى: سبب الوجوب، وآلة الفعل. مثال الأول: مطلق الزوال
~~سبب وجوب الظهر في أي يوم كان.. ومطلق الاتلاف سبب لوجوب الضمان.. ومطلق
~~ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة، إذ لا خصوصية للذهب والفضة - مثلا - في ذلك،
~~فالمنصوب سببا إنما هو المطلق الذي هو قدر مشترك بين النصب.
# ومثال الآلة: مطلق الماء في الوضوء والغسل.. ومطلق التراب في التيمم..
~~ومطلق الساتر في الستر. والجمار في الرمي.. والرقبة في العتق.
# وبهذا يجاب عن مغالطة، وهي أن يقال: المدعى: أن الوضوء من هذا الاناء
~~واجب، لان الوضوء واجب بالاجماع، ولا يجب من غيره ms218 بالاجماع، فيجب منه، وإلا
~~لانتفى الوجوب. أو يقال: الستر بهذا الثوب واجب في الصلاة، لان الستر في
~~الصلاة واجب بالاجماع. إلى آخره .
# والجواب: قولكم: إن الوضوء واجب بالاجماع مسلم،
# PageV02P104
# ولكنه واجب بمطلق الماء، وهو القدر المشترك بين هذا الاناء وبين غيره،
~~فإذا انتفى الوجوب عن غير ذلك الاناء بالاجماع، لا يتعين ذلك الاناء
~~للوجوب، بل يتعين القدر المشترك بين هذا الاناء وغيره، والخصوصيات ساقطة من
~~البين.
# ومثال الواجب عليه: فرض الكفاية، فإنه واجب على مطلق المكلفين.
# ومثال الواجب عنده: دوران الحول في الزكاة.. وعدم الحيض في الصلاة، فإن
~~الوجوب بالسبب عند عدم الحيض وغيره من الموانع.
# وكذا عدم الماء، فان التيمم يجب عنده لا به. وكذا أكل الميتة عند عدم
~~المباح، إذ السبب في وجوب الاكل حفظ النفس عند عدم المباح.. وعدم الخصلة
~~الأولى من خصال الواجب المرتب، كالظهار، فان السبب هو الظهار، فيجب به
~~الصوم عند عدم العتق.
# ومثال الواجب منه: كالجنس المخرج منه الزكاة، غنما، أو إبلا، أو نقدا
~~، أو قوتا، في الفطرة أو كفارة.
# ومثال الواجب عنه: وهو الجنس المعول في اخر شهر رمضان، أي ولد كان، وأية
~~زوجة كانت، وأي ضيف كان.
# ومثال الواجب مثله: كل متلف له مثل مضمون، وجزاء الصيد ومثال الواجب
~~إليه: كالليل في الصوم، والمعتبر جنس الغروب ودخول الليل في أي ليلة اتفق..
~~وكالوصول إلى مشاهدة الجدران، أو سماع الاذان، للمسافر.. وكالنهاية في
~~العدد.
# فهذه عشرة اشتركت كلها في تعلق الوجوب بمعنى كلي، واختص
# PageV02P105
# كل واحد منها بخصوصية .
### | قاعدة
# 4 التخيير في الكفارات تخيير شهوة. وتخيير
~~الامام بين الفداء والاسترقاق والمن في الأسير، وبين القتل والصلب والقطع
~~مخالفا، تخيير أصلح للمسلمين. وكذا في التعزيرات. والأقرب أن تخيير شهر
~~المحبوس من هذا القبيل. وكذا تخيير المرأة للستة أو السبعة إذا كانت
~~متحيرة، مع أن ظاهر الاخبار أنه بحسب الشهوة . وكذا تخيير المكلف في
~~الحقاق وبنات اللبون، في موضع إمكان الاخراج.
# وقد يقع التخيير بين المباحات والمستحبات .
# قاعدة 5 الواجب أفضل من الندب غالبا ms219 ، لاختصاصه بمصلحة
~~زائدة.
# PageV02P106
# ولقوله صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بمثل
~~أداء ما افترضت عليه) .
# وقد تخلف ذلك في صور:
# كالابراء من الدين الندب.. وإنظار المعسر الواجب.. وإعادة المنفرد صلاته
~~جماعة، فان الجماعة مطلقا تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، فصلاة
~~الجماعة مستحبة، وهي أفضل من الصلاة التي سبقت وهي واجبة. وكذلك الصلاة في
~~البقاع الشريفة، فإنها مستحبة، وهي أفضل من غيرها من ماءة ألف إلى اثنتي
~~عشرة صلاة.. والصلاة بالسواك.. والخشوع في الصلاة مستحب، ويترك لأجله سرعة
~~المبادرة إلى الجمعة، وإن فات بعضها، مع أنها واجبة، لأنه إذا اشتد سعيه
~~شغله الانبهار عن الخشوع.
# وكل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب وزيادته، لاشتماله على مصلحة
~~أزيد من فعل الواجب، لا بذلك القيد.
# PageV02P107
### | قاعدة
# 6 الأغلب أن الثواب في الكثرة والقلة تابع للعمل في
~~الزيادة والنقصان ، لان المشقة أصل التكليف المؤدي إلى الثواب ومداره،
~~فكلما عظمت عظم.
# وقد تخلف ذلك في صور، تنقسم قسمين:
# الأول : أمران متساويان وثواب أحدهما أكثر، كتكبيرة الاحرام مع باقي
~~التكبيرات. وكذبح الهدي والأضحية وللضيف..
# وكالصلاة في مسجدين أحدهما أكثر جماعة وقربهما والبعد واحد..
# وكسجدة التلاوة مع سجدة الصلاة.. وركعتي النافلة مع ركعتي الفريضة... وهو
~~كثير.
# الثاني: أمران متفاوتان والأقل منهما أكثر ثوابا، كتسبيح الزهراء عليها
~~السلام مع أضعافه من التسبيحات. وكالصيام ندبا في الحضر والسفر. وقد ورد في
~~الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله: (من قتل الوزغة في الضربة الأولى فله
~~مائة حسنة، ومن قتلها في الثانية فله سبعون حسنة) .
# PageV02P108
# قالوا : لان الوزغة حيوان ضعيف، فحمية الدين تقتضي قتلها بضربة واحدة،
~~فإذا لم يحصل ذلك دل على ضعف العزم.
### | قاعدة
# 7 كلما كان في النافلة وجه زائد يترجح به على
~~الفريضة جاز أن يترتب عليه حكم زائد على الفريضة، ولا يلزم من ذلك أفضليتها
~~عليها، لاشتمال الفرائض عل مزايا، تنغمر تلك المزية في جملتها، ليست
~~حاصلة في النوافل.
# ومن هذا يترتب تفضيل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة عليهم ms220 السلام،
~~وإن كان للملائكة مزية دوام العبادة بغير فتور.
# وكما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله: (إذا أذن المؤذن أدبر
~~الشيطان وله ضراط.. - إلى قوله -: فإذا أحرم العبد بالصلاة جاءه الشيطان،
~~فيقول له: أذكر كذا، أذكر كذا، حتى يضل الرجل فلا يدري كم صلى) ، مع أن
~~الأذان والإقامة من وسائل
# PageV02P109
# الصلاة المستحبة والمقاصد أفضل من الوسائل، وخصوصا الواجبة.
### | فائدة
# روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (من صام رمضان وأتبعه بست من
~~شوال فكأنما صام الدهر) . وفيه مباحث :
# (الأول): لم قال: رمضان، وقد قال الله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/185"
~~البقرة: 185">﴿شهر رمضان﴾ وفي الحديث: (لا تقولوا رمضان)
~~؟
# وجوابه: إنما قيل للتنبيه على جواز ذلك اللفظ، وإن كان غيره أولى منه.
# (الثاني) هل هذه الستة مرتبة على صيام مجموع الشهر، أو يكفي صوم شئ منه،
~~أو لا يترتب أصلا؟
# وجوابه: أن الظاهر ترتبها على مجموع الشهر، لما نذكره في عدل صيام الدهر.
# PageV02P110
# ويحتمل عدم الترتب أصلا، لأنها أيام معينة للصوم فلا يختلف فيها الحال.
# (الثالث): لم قال: بست، والأيام مذكرة؟
# وجوابه: للجري على قاعدة الكلام العربي في تغليب الليالي على الأيام،
~~كقوله تعالى: (وعشرا) ، وكقوله:
~~/عربي/القرآن-الكريم/20/104"
~~طه: 104">﴿إن لبثتم إلا يوما﴾ بعد قوله:
~~/عربي/القرآن-الكريم/20/103"
~~طه: 103">﴿إن لبثتم إلا عشرا﴾ .
# (الرابع): لم قال: من شوال؟ وهل له مزية على غيره من الشهور؟
# وجوابه: لعله رفق بالمكلف، باعتبار أنه حديث عهد بالصوم، فيكون دوامه على
~~الصوم أسهل من ابتدائه بعد انقطاعه.
# (الخامس): هل هي بعد العيد بغير فصل، أم لا؟ ولو أخرها عن العيد هل يأتي
~~بها، أولا ؟
# وجوابه: أن الأفضل عندنا (أن تلي) العيد بلا فصل ، لما قلناه. ولو
~~أخرها فالظاهر بقاء الاستحباب، لشمول اللفظ.
# (السادس): لم خص العدد بست دون غيرها؟
# PageV02P111
# وجوابه: لقوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ، فيكون مع
~~رمضان ثلاثمائة وستين يوما، وذلك سنة كاملة.
# (السابع): لم قال: فكأنما، لم يقل: فكأنه؟
# وجوابه: لان المراد تشبيه الصوم بالصوم، ولو قال (فكأنه) لكان تشبيها
~~للصائم بالصوم، وليس ms221 بمراد.
# (الثامن): كيف يتصور أن يكون هذا القدر معادلا لصوم الدهر وهو جزء منه؟!
~~فكيف يساوي الجزء الكل؟!
# وجوابه: أن لصائم هذه مثل ثواب صائم الدهر مجردا عن المضاعفة، أي
~~أضعاف هذه مثل استحقاق صوم الدهر. أو المراد:
# أن لو كان في غير هذه الملة، فان الأضعاف إنما جاءت في هذه الملة .
# (التاسع): هل المشبه به كيف اتفق، أو كونه على حالة مخصوصة؟
# وجوابه: بل المراد صوم الدهر خمسة أسداسه فرض وسدسه نفل، كما كان
~~المشبه بهذه النسبة، فله بالحسنة من الواجب عشر أمثالها من الواجب،
~~وبالحسنة من المندوب عشر أمثالها من المندوب.
# (العاشر): هل المراد دهر هذا الصائم، أو مطلقا؟ فإن كان الأول، فهلا قال:
~~دهره. وإن كان الثاني، فلا يتوجه الجواب عن السادس.
# PageV02P112
# وجوابه: أن المراد دهر الصائم، (وأل) عوض عن المضاف إليه.
# (الحادي عشر): هل فرق بين هذه الستة وبين ستة الأيام في الآية الأخرى
~~؟
# وجوابه: نعم، لأن هذه الستة قد ثبت حكمها، وأما ستة الخلق، فقيل : لان
~~الستة أول عدد تام، ونعني بالعدد التام: الذي إذا اجتمعت أجزاؤه يقوم منها
~~ذلك العدد، كالنصف، والثلث، والسدس. وقد يكون العدد ناقصا، وهو: الذي إذا
~~اجتمعت اجزاؤه تنقص عنه، كالأربعة، فإن لها نصفا وربعا ينقص عنها.
# وقد يكون زائدا، وهو الذي تزيد أجزاؤه. كالاثني عشر. والعدد التام أحسن
~~الاعداد، كانسان خلق سويا، والناقص، كانسان ناقص عضوا، والزائد، كانسان خلق
~~بيد زائدة.
### | قاعدة
# 8 الصلاة أفضل الأعمال البدنية، لان تصرفات
~~العباد أربعة :
# : حق الله، كالمعرفة.
# PageV02P113
# : وحق العبد، وهو ما تمكن من إسقاطه، وإلا فكل حق العبد
~~فهو حق الله عز وجل، كأداء الدين، ورد الغصب والوديعة.
# : وحقهما، والمغلب فيه جانب العبد، كالزكاة، والصدقة،
~~والكفارات، والمنذورات، والضحايا، والهدايا، والأوقاف، والوصايا.
# : وحق الله تعالى ورسوله والعباد، كالاذان.
# والصلاة مشتملة على الجميع، فحق الله، كالنية والأذكار، والكف عن الكلام
~~والمنافيات. وحق الرسول وآله عليهم السلام، وهو الصلاة عليهم، والشهادة
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله بالرسالة، ولهم بالإمامة. وحق المكلف، وهو
~~دعاؤه لنفسه، ms222 ولهم بالهداية.
# وفي القنوت وغيره يجوز الدعاء له ولهم بما شاء. وفي السلام يسلم عليهم
~~بعد السلام على النبي وعليهم. ومن ثم ورد: (صلاة فريضة أفضل من عشرين حجة)
~~، وفي خبر آخر: (ألف حجة) ، وعن النبي صلى الله عليه وآله: (واعلموا
~~أن خير أعمالكم الصلاة) رواه العامة ، والخاصة ، وما في الأذان
~~والإقامة من (حي
# PageV02P114
# على خير العمل) صريح في ذلك.
# فإن قلت: هذا معارض: بأن الأفضلية تتبع الأشقية وبأن النبي صلى الله عليه
~~وآله لما (سئل: أي الاعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله. قيل: ثم ماذا؟ قال:
~~جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟
# قال حج مبرور) . ومن البعيد كون صلاة الصبح أفضل من حجة مبرورة، فضلا
~~عن العدد المذكور، وكون نافلتها أفضل من حجة مسنونة . وأبعد منه أفضلية
~~الصلاة، التي لا كثير تحمل عمل فيها. على الجهاد الذي فيه بذل النفس في
~~سبيل الله.
# قلت: أما الايمان، فخرج بقولنا: الاعمال البدنية، فلا كلام فيه، ولهذا
~~قالوا عليهم السلام: (ما تقرب العبد إلى الله بشئ بعد المعرفة أفضل من
~~الصلاة) .
# وأما الحج، فلعل المعارضة بين الصلاة الواجبة والحج المندوب، أو بين
~~المتفضل به في الصلاة وبين المستحق في الحج، مع قطع النظر عن المتفضل به في
~~الحج. أو يراد به: أن لو حج في ملة غير هذه الملة.
# PageV02P115
# وأما الصلاة المندوبة، فيمكن أن لا يراد أن الواحدة أفضل من الحج، إذ ليس
~~في الحديث إلا الفريضة.
# وأما حديث: (خير أعمالكم الصلاة) فيمكن حمله على المعهودة، وهي الفرائض.
~~ويؤيده الأذان والإقامة، لاختصاصه. أو نقول:
# لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة المندوبة كان أفضل منهما.
# أو يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، كما نقل أنه صلى الله عليه وآله: (سئل:
~~أي الاعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين) و (سئل: أي الاعمال أفضل؟ فقال:
~~الصلاة لأول وقتها) و (سئل أيضا: أي الاعمال أفضل؟ فقال: حج مبرور)
~~فيختص بما يليق بالسائل من الاعمال، فيكون لذلك السائل والدان محتاجان إلى
~~بره، والمجاب بالصلاة يكون عاجزا عن الحج والجهاد، ms223 والمجاب بالجهاد في
~~الخبر السابق يكون قادرا عليه. كذا ذكره بعض علماء العامة ، دفعا
~~للتناقض بين الاخبار.
# PageV02P116
### | قاعدة
# 9 مذهب الأصحاب أن مكة شرفها الله تعالى (أشرف
~~البقاع وأفضلها وهو مذهب أكثر الجمهور، وخالف فيه بعضهم .
# لنا : وجوب الحج والعمرة إليها، وتعظيم ثواب الحاج والمعتمر، قال
~~النبي صلى الله عليه وآله: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من
~~ذنوبه كيوم ولدته أمه) وقال: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)
~~. وقال أهل البيت عليهم السلام:
# PageV02P117
# (من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت) . ولو كان لملك داران، فألزم
~~عبيده ورعيته بقصد إحداهما حتما، ووعدهم على ذلك جزاء عظيما، لقطع كل عاقل
~~بأن تك الدار آثر عنده من الأخرى.
# ولاختصاص الكعبة الشريفة بتقبيل الأركان والاستلام، وذلك يدل على
~~الاحترام والتعظيم ولحديث الرحمات المائة والعشرين للطائفين والمصلين
~~والناظرين . ولان الله جعلها حرما آمنا في الجاهلية والاسلام وأن مبدأ
~~الاسلام فيها، ومولد رسول الله صلى الله عليه وآله ومولد أمير المؤمنين
~~عليه السلام (وأعاظم الصحابة رضوان الله عليهم) بها، والكعبة الشريفة،
~~وحج الأنبياء السالفين إليها، وأقام النبي صلى الله عليه وآله بها ثلاث
~~عشرة سنة وبالمدينة عشرا. وبأن التعظيم والاحترام تختص بهما الكعبة فوق
~~غيرها. ولوجوب استقبالها في الصلاة
# PageV02P118
# ومواضع العبادة، و [تحريم] استدبارها والانحراف عنها عند التبرز.
~~ولا يعارض: باستقبال بيت المقدس، لأنه كان مدة قليلة وانقطع، والناسخ لابد
~~وأن يكون أكثر مصلحة من المنسوخ غالبا ولكونها لا تدخل إلا بالاحرام.
~~ولتحريم حرمها، صيدا وشجرا وحشيشا، ومن دخله كان آمنا. وبأنها مبوأ إبراهيم
~~وإسماعيل. وبأنه يحجها في كل سنة ستمائة ألف، فإن أعوزوا تمموا من الملائكة
~~وبأن الله حرمها يوم خلق السماوات والأرض، والمدينة لم تحرم إلا في زمان
~~النبي صلى الله عليه وآله. ولتحريم دخول مشرك إليها، لقوله تعالى: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم
~~هذا﴾ ، ويتأكد الفضل بأنه تعالى عبر عنها (بالمسجد الحرام) فجعلها
~~كلها مسجدا. ولان البيت الحرام أول بيت وضع للناس، ولوصفه ms224 بالبركة والهدى
~~. ولقوله عليه السلام: (مكة حرم الله وحرم رسوله الصلاة فيها بمائة ألف
~~والدرهم فيها بمائة ألف) وروي: (بعشرة آلاف) .
# PageV02P119
# واحتج الآخرون (لان المدينة أفضل. بأن المدينة موضع) استقرار الدين،
~~ومهاجرة سيد المرسلين، وظهور دعوة الايمان، وبها دفن سيد الأولين والآخرين،
~~وكمل الدين ووضح اليقين، والمنقول من سنة النبي صلى الله عليه وآله أثبت
~~المنقولات. ولإقامة أعاظم الصحابة بها، وموت جماعة منهم ومن الأئمة فيها.
~~ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (المدينة خير من مكة) .
~~ولان النبي صلى الله عليه وآله دعا لها بمثل ما دعا إبراهيم لمكة. ولقوله
~~صلى الله عليه وآله: (اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فاسكني في أحب
~~البقاع إليك) ، والاحب إلى الله عز وجل أفضل، والأنبياء مستجابو الدعوة.
~~ولقوله عليه السلام: (لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كانت له شفيعا أو
~~شهيدا إلى يوم القيامة) .
# ولقوله عليه السلام: (إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى
~~جحرها) أي تأوي. وقوله عليه السلام: (إن المدينة تنفي
# PageV02P120
# خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد) . وقوله: (ما بين قبري ومنبري روضة
~~من رياض الجنة) .
# والجواب: ما ذكرناه أوضح دلالة. والوجوه الأول فيها دلالة على التعظيم:
~~أما على الأفضلية فلا.
# وأما الخيرية، فهي مطلقة، فيحتمل الخيرية في سعة الرزق أو المتجر أو
~~سلامة المزاج، أو في ساكني هذه وساكني تلك.
# وأما دعاء النبي صلى الله عليه وآله، فيحمل على المصرح به فيه.
# وهو الصاع والمد .
# والمراد بأحب البقاع إليك بعد مكة، لأنه كان قد يئس من دخولها في ذلك
~~الوقت، فلم يرد إلا مكانا يرجو دخوله إليه. ويجوز أن
# PageV02P121
# يكون معنى الأحبية لها: الأحبية لأهلها، باعتبار اشتمالها عليهم ، وقد
~~كان إذ ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله فيها ، يرشد الخلق إلى الله
~~تعالى، فانقضى التبليغ عن الله بغير واسطة بموته عليه السلام، وإن كان قد
~~أسند المحبة إليها، فالمراد أهلها، كقولنا، الأرض المقدسة، أي من فيها،
~~والواد المقدس: أي الذي قد شرفته ms225 الملائكة والكليم عليهم السلام .
# والصبر على اللاواء، دليل على الفضل، والكلام في الأفضل.
# ولأنه مطلق بحسب الزمان، فيحمل على زمانه عليه السلام والكون معه لنصرته.
~~ويؤيده خروج أكابر الصحابة إلى البلاد كعلي عليه السلام.
# وأما الأرز، فهو عبارة عن تردد المسلمين في حال حياته عليه السلام
~~واجتماعهم وانضمامهم إليها، فلا بقاء لهذه الفضيلة بعد موته عليه السلام.
~~وكذا حديث: الكير، مخصوص بزمانه عليه السلام، لخروج أكابر الصحابة منها.
# وأما الروضة، فقد يلزم بأنها أفضل من سائر أجزاء المدينة، ولا يلزم من
~~ذلك أفضليتها على مكة، لان مكة كلها رياض الجنة، ففي الخبر عن أهل البيت
~~عليهم السلام: (الركن اليماني على ترعة من ترع الجنة) .
# PageV02P122
# قلت: ولا أرى لهذا الاختلاف كثير فائدة، فإن أفضلية البقاع لا تكاد تتحقق
~~بالمعنى المشهور من كثرة الثواب، (وغايته أنه يجعل العامل) فيه أكثر
~~ثوابا من غيره. وقد تظافرت الاخبار بأفضلية الصلاة في مكة على المدينة
~~وغيرها من البلدان، ولا ريب في اختصاصها بأعمال الحج، ومنها الطواف الذي هو
~~من أفضل الأعمال.
# وقد روى الأصحاب أيضا أفضلية الصدقة فيها على غيرها حتى أن الدرهم بمائة
~~ألف درهم فيها ، رواه خالد القلانسي عن الصادق عليه السلام في الخبر
~~الذي فيه: (أن الصلاة فيها بمائة ألف صلاة) وجعل في المدينة (الصلاة بعشرة
~~آلاف، والدرهم بعشرة آلاف) . وعن علي بن الحسين زيد العابدين عليهما
~~السلام:
# (تسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين ينفق في سبيل الله) ،
# PageV02P123
# (ومن ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويرى
~~منزله في الجنة) . وفي هذا إيماء إلى أن باقي الاعمال تتضاعف فيها. وقد
~~جاءت الرواية بعظم الذنب أيضا في مكة، حتى قيل: من الالحاد فيها شتم الخادم
~~. وكل هذا يدل على شرف البقعة بحيث يتزايد فيها ثواب العمال على
~~الاعمال.
# وزعم بعض مغاربة العامة : أن الأمة أجمعت على أن البقعة التي دفن فيها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل البقاع.
# ونازعه بعض العلماء في تحقق الأفضلية هنا أولا، ms226 وفي دعوى الاجماع
~~ثانيا.
### | فائدة
# ولغير مكة والمدينة مواضع تتفاوت بالفضيلة، كالكوفة،
# PageV02P124
# وبيت المقدس، والمشاهد الشريفة، وخصوصا الحائر المقدس على ساكنه السلام،
~~حتى قد جاء في الحديث [القدسي] عنهم عليهم السلام:
# (قري كعبة، لولا بقعة تسمى كربلا ما خلقتك. فلما ابتهجت كربلا، قال لها:
~~قري كربلا، لولا من يدفن فيك ما خلقتك) .
# وبعد ذلك المساجد، وتتفاوت بكثرة الجماعات. وما صلى فيه نبي أو وصي نبي
~~ أفضل من غيره.
# ثم الثغور، وأفضلها أشدها خطرا. ثم مجالس الذكر والعلم، وذلك باعتبار شرف
~~الطاعة المفعولة فيها، لا باعتبار أجرامها ، أو أعراض قائمة بها.
# وكذلك قد وقع التفضيل بين الأزمنة، كشهر رمضان، والجمع، والأيام الأربعة
~~، والليالي الأربع ، وأزمنة الأغسال.
# PageV02P125
### | قاعدة
# 0 حرم الأصحاب أخذ الأجرة على القضاء،
~~والإقامة، والاذان. وجوزوا الرزق من بيت المال .
# فيسئل عن الفرق بينهما، وكلاهما عوض عن تلك الأفعال.
# فيجاب: بأن الرزق إحسان ومعروف، وإعانة من الامام على قيام بمصلحة عامة،
~~وليس فيه معاوضة.
# ويفارق الإجارة: بأن الارتزاق جائز، والإجارة لازمة. وبأنه يجوز زيادته
~~ونقصه بحسب المصلحة، بخلاف الإجارة. ويجوز أيضا تغيير جنسه وتبديله،
~~بخلاف مال الإجارة. وبأنه يصرف في الأهم من المصالح فالأهم. ولان مال
~~الإجارة يورث، بخلاف الرزق .
# PageV02P126
# ولو قيل: بأنه معاوضة للمسلمين أمكن، لان العمل للمسلمين، فالعوض منهم،
~~وإنما لم تجعل إجارة إبقاء لها على الجواز، واقتداء بالسلف.
### | فائدة
# كل عبادة أريد بها غير الله تعالى ليراه الناس فهي المشتملة على
~~الرياء، سواء أريد مع ذلك الله تعالى بها، أولا. أما لو كان للعمل غاية
~~دنيوية، شرعية أو أخروية، فأراده الانسان مع القربة، فإنه لا يسمى رياء،
~~كطلب الغازي الجهاد لله وللغنيمة.. وقراءة الإمام للصلاة وللتعليم.. وتلاوة
~~آية من القرآن بقصد القراءة والتفهيم..
# وتحسين الصلاة من المقتدى به ليقتدي به الناس.
# ومنه: صلاة الفريضة في المسجد، وإظهار الزكاة الواجبة. وكذا مريد الحج
~~والتجارة، أو الصيام ليقطع عنه شهوة النكاح أو ليصح جسمه، فان الخبر
~~دال عليهما .
# ومنه: الوضوء للتبرد مع القربة أو التنظيف معها.
# فالضابط: أنه كل ms227 ضميمة يقصد بها العبد منفعة لازمة للعبادة، لا يريد بها
~~اجتلاب نفع من الناس، ولا دفع ضرر عنه، لا من حيث العبادة. فلو قصد دفع
~~الضرر (بعبادة التقية) لم يكن رياء.
# PageV02P127
# وكذا لو قصد دفع الضرر بتركه الصلاة والصيام .
### | قاعدة
# 1 الحكمة في إباحة الأربع دون ما زاد في الدوام،
~~والإباحة مطلقا في غيره من المتعة وملك اليمين، وقد كان في شرع موسى عليه
~~السلام جائزا بغير حصر، مراعاة لمصالح الرجال، وفي شرع عيسى عليه السلام لا
~~تحل سوى الواحدة، مراعاة لمصلحة النساء ، فجاءت هذه الشريعة المطهرة
~~مراعية للمصلحتين، والتزويج الدائم مظنة التضرر بالشحناء والعداوة، بسبب
~~المنافسة الدائمة، وكان غاية صبر المرأة على ذلك العدد، اعتبرت الأربع.
# أما الإماء فإنهن للخدمة غالبا والوطئ بالتبعية، وذل الرق يمنعهن من
~~(المنافسة المولدة) للشحناء. والحرائر وإن خدمن إلا أن الخدمة فيهن
~~بالتبعية، (وأنفة الحرية) تمنعهن من الصبر على المنافسة .
# PageV02P128
# وأما المتعة، فلكونها إلى أجل مخصوص سهل فيه الخطب، لان كلا من الزوجين
~~ينتظره، (فلا تعظم فيه الشحناء) . هذا مع عدم وجوب الانفاق والمساكنة
~~اللذين هما مثار آخر للشحناء، وربما زادا على مثار الاستمتاع أو قارباه
~~.
# وإنما أبيح للنبي صلى الله عليه وآله الزيادة إظهارا لشرفه ومزيته
~~على أمته، أو للوثوق بعدله، وإلهام أزواجه الصبر على لوازم الضرائر، إكراما
~~له.
### | قاعدة
# 2 يحرم على الرجل نسبا : أصوله وفصوله، وفصول أول
~~أصوله، وأول فصل من كل أصل. ويحرم عليه مثله رضاعا.
# و [يحرم] بالمصاهرة: أصول زوجته مطلقا، وفصولها مع الدخول.
# و [يحرم] جمعا: الأختان مطلقا، والعمة والخالة مع بنت المنسوبة إليهما
~~بالوصفين، إلا مع رضاهما. و [يحرم] على المرأة ما حرم على الرجل عينا إذا
~~فرض ذكرا، وعلى الخنثى المشكل التزويج مطلقا.
# ويحرم الزنا السابق، ووطئ الشبهة، ما حرمه الصحيح.. واللواط:
# أم الموطوء فعالية، وابنته فنازلة، والأخت فحسب.. واللعان وشبهه.. وطلاق
~~التسع للعدة.
# PageV02P129
# والوثنية تحرم على المسلم مطلقا.. والكتابية دواما ابتداء.. والخامسة في
~~الدوام على الحر من الحرائر.. والثالثة من الإماء عليه، وينعكس في العبد. ms228
~~والمبعض عبد بالنسبة إلى الحرائر، وحر بالنسبة إلى الإماء، والمبعضة كذلك..
~~والافضاء ما دامت غير صالحة، فإن صلحت فيه قولان
### | قاعدة 3
~~يجوز الجمع بين عقدين مختلفين حكما، إما في اللزوم والجواز، كالبيع 7،
~~والجعالة، والشركة: أو في المكايسة والمسامحة، كالبيع، والنكاح:
# أو في التشديد وامتناع الخيار وجوازه، كالبيع، والصرف، أو في الغرر
~~وعدمه، كالبيع، والقراض، والمساقاة.
# ومنع بعضهم من جواز هذه الستة ، ويجمع أوائل أسمائها (جص مشنق)،
~~اعتبارا بتنافيها. وجوزوا اجتماع البيع والإجارة، لاشتراكهما في اللزوم.
# لنا: أن ذلك في قوة عقدين، فيعطى كل منها حكمه الشرعي.
### | قاعدة
# 4 كل ما جازت الوكالة فيه فتبرع به الغير:
# PageV02P130
# فإن كان فعلا، وقع موقعه، كرد الوديعة والغصب، وقضاء الدين، ونفقة الزوجة
~~والأقارب والبهائم، والحج والصوم والصلاة عن الميت، والزكاة عنه.
# وإن كان عقدا، وقف على الإجازة، كسائر العقود، والفسوخ.
# ومن الافعال ما يقف أيضا على الإجازة، كقبض دين الغير من المديون، وقبض
~~أحد الشريكين من الغريم، وقبض المبيع عن المشتري والثمن عن البائع، وقبض
~~الرهن عن المرتهن، على احتمال، وكذا قبض الموهوب عن المتهب.
# وإن كان إيقاعا، بطل، كالطلاق والعتق.
# وكل ما لا يجوز التوكيل فيه لا يجزئ من المتبرع، وكالايمان، والطهارة
~~، والقسم ، والقسم .
### | قاعدة
# 5 كل عدة لا يشترط فيها العلم بأنها عدة، إلا: في
~~المتوفى عنها زوجها، وفي المسترابة بعبد مضي تسعة أشهر.
# أما في المتوفى عنها، فللحداد، إذ هو المقصود. وأما في المسترابة،
~~فلان الأول كان لغاية الاستبراء من الحمل لا للاعتداد:
# ولان الغالب في العدد التعبد المحض، كاعتداد الصغيرة واليائسة
# PageV02P131
# وغير المدخول بها، عدة الوفاة، وكمن غاب عن زوجته سنين ، فحضر، ثم طلقها
~~قبل المسيس.
# وقال بعض العامة : إنما وجب ثلاثة أشهر بعد التربص، لأنا نعلم يأسها
~~بعدها، وقد قال الله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/65/4"
~~الطلاق: 4">﴿واللائي يئسن من المحيض...﴾ الآية، رتب
~~الاعتداد على اليأس، فلا يحصل قبله، كسائر الأسباب والمسببات.
# وهذا غير مستقيم، لأنه لا نعلم بمضي هذا القدر يأس المرأة، كيف وقد
~~تبقى سنين بغير حيض ثم تحيض؟ ms229
### | قاعدة
# 6 الفرق بين العدة والاستبراء : أن العدة
~~تجامع العلم ببراءة الرحم، بخلاف الاستبراء. ومن ثم لم يستبرأ الصغيرة، ولا
~~اليائسة، ولا الحامل من زنا، ولا من غاب عنها سيدها مدة تحيض فيها، ولا أمة
~~المرأة، على الأظهر.
# ولو كان البائع محرما للأمة، كما يتفق بالمصاهرة أو الرضاع، على خلاف فيه
~~، فالأقرب عدم وجوب الاستبراء، صونا للمسلم
# PageV02P132
# عن الحرام.
# ولما كان المغلب في الاستبراء براءة الرحم، لا التعبد، اكتفي فيه بقرء
~~واحد، بخلاف العدة.
# وحيض الحبلى نادر، ولو قلنا به.
### | قاعدة
# 7 الملك: حكم شرعي مقدر في العين، أو المنفعة، يؤثر
~~تمكين المضاف إليه من الانتفاع به، والعوض عنه من حيث هو كذلك .
# وإنما كان حكما شرعيا، لأنه يتبع الأسباب الشرعية. وأما أنه مقدر، فلانه
~~يرجع إلى تعلق خطاب الشرع، والتعلق أمر اعتباري، بل يقدر في العين
~~والمنفعة، عند حصول الأسباب المحصلة له: والتقييد بالانتفاع، ليخرج تصرف
~~الوصي، والوكيل، والحاكم، مع عدم تحقق الملك. والتقييد بالعوض، لتخرج
~~الإباحة، كم في الضيف، والمار على الشجرة المثمرة، على خلاف . ويخرج
~~الاختصاص في المسجد والرباط والطرق ومقاعد الأسواق، فان هذه لا تملك فيها،
~~مع التمكن الشرعي من التصرف. والتقييد بالحيثية، ليخرج عنه ما يعرض من مانع
~~الحجر على المالك، فان الملك يقتضي ذلك من حيث
# PageV02P133
# هو هو، وإنما التخلف لمانع، ولا تنافي بين الامكان الذاتي والامتناع
~~الغيري.
# ولا يرد النقض: بملك الملك ، لأنه لا يسمى ملكا حقيقيا.
# وكذا الضيافة، إذ الأصح أنه لا تملك ولا بالمضغ . ولا بالوقف ، عند
~~من قال بملك الموقوف عليه ، لان الانتفاع حاصل به في الجملة، والاعتياض
~~قد يحصل في صورة بيع الوقف.
# ولا مالك الانتفاع دون المنفعة ، كالمسكن، لان ذلك لا يعد ملكا
~~حقيقيا.
# وعلى هذا: الملك من الأحكام الخمسة، أعني الإباحة. (وله اعتبار)
~~يلحقه بالوضع، إذ هو سبب في الانتفاع، إلا أنه غير المصطلح عليه، إذ الضابط
~~في خطاب الوضع: ما كان متعلقا بأفعال
# PageV02P134
# المكلفين لا على وجه الاقتضاء والتخيير. ولو صلحت السببية هنا لجعله من
~~خطاب ms230 الوضع لكان أكثر الأحكام منه، إذ النكاح - مثلا - سبب في الحل، والحل
~~سبب في وجوب حقوق الزوجية، التي هي سبب في أمور أخر. والدلوك سبب في وجوب
~~الصلاة، والوجوب سبب لاستحقاق الثواب بالفعل والعقاب بالترك، وسبب
~~تقديمه على غيره من المندوبات .
### | قاعدة
# 8 الذمة: معنى مقدر في المكلف قابل للالتزام
~~والالزام .
# فلا ذمة للصبي والسفيه، إلا عند إتلاف مال الغير، أو جناية السفيه مطلقا.
~~وللعبد ذمة.
# ويسلب الصبي والسفيه ذمة الالزام والالتزام بنحو: البيع، والضمان،
~~والحوالة، والصداق، إلا أن يكون عقد السفيه عن إذن الولي، أو يكون للصبي
~~مال حال عقد النكاح، إن قلنا يتعلق بذمته، وإن قلنا يتعلق بماله، وكذا ما
~~أتلف، فلا ذمة له أصلا.
# ولكن يشكل الاتلاف من الصبي حال عدم ماله، فإنه يؤخذ
# PageV02P135
# منه متى صار له مال، فلابد من متعلق في حال الصعر.
# ويمكن أن يقال: التعليق هنا مقدر، بمعنى أنه إذا بلغ وجب عليه الغرم، أو
~~وليه قبل بلوغه.
# وأما أهلية التصرف فمغايرة للذمة، لان المعني بها: قبول يقدره الشارع في
~~المحل، ولا يشترط فيه سوى البلوغ. ومن جعل للمميز تصرفا ، اكتفى
~~بالتمييز.
# ولا يشترط في الأهلية: ملك المتصرف فيه، لان عقد الفضولي صادر من أهله،
~~غاية ما في الباب أن ذلك شرط في اللزوم.
# والحاصل: أنه لا يشترط في الأهلية: التذمم، فان الوصي، والوكيل، والحاكم،
~~وأمينه، لهم الأهلية، ولا يتعلق بذممهم شئ. وكذلك ولي النكاح، له أهلية
~~العقد على المولى عليه، والنكاح لا يتصور ثبوته في الذمة.
# والظاهر: أن الذمة، وأهلية التصرف، من خطاب الوضع، من باب إعطاء المعدوم
~~حكم الموجود، وذلك لأنه لا شئ قائم بالمحل من الصفات الموجودة - كاللون
~~والطعم - إنما هو نسبة مخصوصة يقدرها صاحب الشرع موجودة عند سببها، كما
~~يقدر الملك في العتق عن الغير، ولذلك تذهب هذه التقادير بذهاب أسبابها،
~~وتثبت بثبوتها.
# ويجوز أن يقدرا من خطاب التكليف، لان معناهما إباحة التصرف بالالزام
~~والالتزام .
# PageV02P136
### | قاعدة
# ٩ الغرر لغة: ماله ظاهر محبوب وباطن مكروه. قاله
~~بعضهم .
# ومنه قوله تعالى: ms231 /عربي
~~/القرآن-الكريم/3/185" آل عمران: 185">﴿متاع
~~الغرور﴾ .
# وشرعا. هو جهل الحصول.
# وأما المجهول: فمعلوم الحصول مجهول الصفة.
# وبينهما عموم وخصوص من وجه، لوجود الغرر بدون الجهل، في العبد الآبق إذا
~~كان معلوم الصفة من قبل، أو بالوصف الآن.
# ووجود الجهل بدون الغرر، كما في المكيل والموزون والمعدود، إذا لم يعتبر.
~~وقد يتوغل في الجهالة، كحجر لا يدرى أذهب، أو فضة، أم نحاس، أم صخر .
~~ويوجدان معا، في العبد الآبق المجهول صفته.
# ويتعلق الغرر والجهل (تارة) بالوجود، كالعبد الآبق.
# و (تارة) بالحصول، كالعبد الآبق المعلوم وجوده، والطير في الهواء. و
~~(بالجنس) كحب لا يدرى ما هو، وكسلعة من سلع مختلفة. و (بالنوع) كعبد من
~~عبيده. و (بالقدر) كالمكيل الذي لا يعرف قدره، والبيع إلى مبلغ السهم. و
~~(التعيين) كثوب من ثوبين مختلفين. وفي (البقاء)، كبيع الثمرة قبل بدو
~~الصلاح عند بعض الأصحاب . ولو شرط في العقد أن يبدو الصلاح، لا محالة
# PageV02P137
# كان غررا عند الكل، كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا.
# والغرر، قد يكون بما له مدخل ظاهر في العوضين، وهو ممتنع إجماعا. وقد
~~يكون مما يتسامح به لقلته، كأس الجدار، وقطن الجبة، وهو معفو عنه إجماعا.
~~وكذا اشتراط الحمل. وقد يكون بينهما، وهو محل الخلاف في مواضع الخلاف،
~~كالجزاف في مال الإجارة، والمضاربة، والثمرة قبل بدو الصلاح، والآبق بغير
~~ضميمة .
### | قاعدة
# 0 المصالح على ثلاثة أقسام:
# ضرورية، كنفقة الانسان على نفسه.
# وحاجية، كنفقته على زوجته.
# وتمامية، كنفقته على أقاربه، لأنها من تتمة مكارم الأخلاق:
# والأولى مقدمة على الثانية، كما أن الثانية مقدمة على الثالثة.
# والسلم من التمامية، لأنه من تمام المعاش. وكذلك المزارعة،
# PageV02P138
# والمساقاة، والمضاربة، وبيع الغائب. وإنما اشترط فيه قبض الثمن في
~~المجلس، حذرا من بيع الكالئ بالكالئ، أي أن البائع والمشتري كل منهما يكلأ
~~صاحبه - أي يراقبه - لأجل، فيكون اسم فاعل للمتعاقدين. ويجوز أن يكون اسما
~~للدين، لان الدين يحفظ صاحبه عند الفلس عن الضياع. وعلى هذا هو اسم فاعل
~~الدين.
# ويجوز أن يكون اسم مفعول، كالدافق. وعلى التفسيرين ms232 الأخيرين، لا حذف في
~~الكلام. وعلى التفسير الأول، في الكلام إضمار، تقديره: بيع مال الكالئ بمال
~~الكالئ، لاستحالة ورود البيع على المتعاقدين.
# وعلى كل تقدير فهو مجاز، من باب تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه، لان حال
~~العقد ليس هناك كالئ. ومن فسر بيع الكالئ بالكالئ:
# ببيع دين في ذمة واحد بين للمشتري في ذمة آخر، فهو حقيقة، لحصولهما حال
~~العقد.
# ولابد من كون المسلم فيه قابلا للنقل حتى يكون في الذمة، فلا يجوز السم
~~في الدار والعقار .
### | قاعدة
# 1 القرض عقد صحيح مستقل.، وعند بعض العامة هو
~~بيع يخالف الأصول في ثلاثة أوجه:
# PageV02P139
# عدم القبض في المجلس، في قرض النقدين.
# وسلف المعلوم في المجهول، إن قلنا بضمان المثل في القيمي.
# وبيع ما ليس عنده، في المثليات.
# واحتمل هذه المخالفات، تحصيلا لمصلحة المعروف إلى العباد:
# ومن ثم امتنع إذا جر نفعا إلى المقرض، لخروجه عن إسداء المعروف.
### | قاعدة
# 2 الفرق بين الثبوت والحكم: أن الثبوت هو: نهوض
~~الحجة، كالبينة وشبهها السالمة عن المطاعن. والحكم: إنشاء كلام هو إلزام أو
~~إطلاق يترتب على هذا الثبوت.
# وبينهما عموم من وجه، لوجود الثبوت بدون الحكم، في نهوض الحجة قبل إنشاء
~~الحكم، وكثبوت هلال شوال، وطهارة الماء ونجاسته، وثبوت التحريم بين الزوجين
~~برضاع ونحوه، والتحليل بعقد أو ملك.
# ويوجد الحكم بدون الثبوت، كالحكم بالاجتهاد. ويوجدان معا، في نهوض الحجة
~~والحكم بعدها .
# PageV02P140
### | قاعدة
# 3 المعتبر في علم الشاهد حال التحمل. ولا يشترط
~~استمراره في كثير من الصور :
# كالشهادة بدين، أو ثمن مبيع، أو ملك لوارث، مع إمكان أن يكون قد دفع
~~الدين وثمن المبيع وباع الموروث. وكالشهادة بعقد بيع أو إجارة، مع إمكان
~~الإقالة بعده. والمعتمد في هذه الصور إنما هو.
# الاستصحاب.
# أما الشهادة على النسب والولاء، فإنها مع القطع، لامتناع انتقالهما.
# وكذا الشهادة على الاقرار، فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي.
~~أما الشهادة بالوقف، فإن منعنا بيعه، فهو من قبيل القطع.
### || فائدة
# الموارد التي عنها الحكم: الاقرار، وعلم الحاكم، والشاهدان فقط،
~~والشاهدان ms233 واليمين، والشاهد فقط، والمرأة فقط، والمرأتان فقط، والثلاث
~~والأربع، والمرأتان واليمين، والأربعة الرجال، والثلاثة والمرأتان،
~~والرجلان وأربع النسوة، والنكول مع رد اليمين، ورد اليمين فيحلف المدعي،
~~والقسامة، وأيمان اللعان، واليمين وحدها في صورة التحالف، وشهادة الصبيان
~~في الجراح بالشروط ، والمعاقد
# PageV02P141
# في الخص ، واليد، والتصرف .
### | قاعدة
# 4 يفرق بين الحد والتعزير من وجوه عشرة :
# الأول: في عدم التقدير في طرف القلة، ولكنه مقدر في طرف الكثرة بما لا
~~يبلغ الحد. وجوزه كثير من العامة ، لان عمر جلد رجلا زور كتابا عليه،
~~ونقش خاتما مثل خاتمه، مائة، مشفع فيه قوم، فقال: أذكرني الطعن وكنت ناسيا
~~، فجلده مائة أخرى،
# PageV02P142
# ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى .
# الثاني: استواء الحر والعبد فيه.
# الثالث: كونه على وفق الجنايات في العظم والصغر، بخلاف الحد فإنه يكفي
~~فيه مسمى الفعل، فلا فرق في القطع بين سرقة ربع دينار وقنطار، وشارب قطرة
~~من الخمر وجرة، مع عظم اختلاف مفاسدهما.
# الرابع: أنه تابع للمفسدة وإن لم تكن معصية، كتأديب الصبيان، والبهائم،
~~والمجانين، استصلاحا لهم. وبعض الأصحاب يطلق على هذا: التأديب.
# أما الحنفي، فيحد بشرب النبيذ وإن لم يسكر، لان تقليده لامامه فاسد،
~~لمنافاته النصوص عندنا مثل: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) ، والقياس
~~الجلي عندهم . وترد شهادته، لفسقه.
# الخامس: إذا كانت المعصية حقيرة لا تستحق من التعزير إلا الحقير، وكان لا
~~أثر له البتة، فقد قيل : لا يعزر، لعدم الفائدة بالقليل،
# PageV02P143
# وعدم إباحة الكثير.
# السادس: سقوطه بالتوبة، وفي بعض الحدود خلاف .
# والظاهر أنه إنما يسقط بالتوبة قبل قيام البينة.
# السابع: دخول التخيير فيه بحسب أنواع التعزير ، ولا تخيير في الحدود
~~إلا في المحاربة.
# الثامن: اختلافه بحسب الفاعل والمفعول والجناية، والحدود لا تختلف
~~بحسبها.
# التاسع: لو اختلفت الإهانات في البلدان، روعي في كل بلد عادته.
# العاشر: أنه يتنوع إلى: كونه على حق الله تعالى، كالكذب، وعلى حق العبد
~~محضا كالشتم، وعلى حقهما، كالجناية على صلحاء الموتى بالشتم. ولا يمكن أن
~~يكون الحد تارة لحق الله، وتارة لحق الآدمي، بل الكل حق الله ms234 تعالى، إلا
~~القذف على خلاف فيه .
### | قاعدة
# 5 محدثات الأمور بعد عهد النبي صلى الله عليه وآله
~~تنقسم أقساما ،
# PageV02P144
# لا يطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها:
# أولها: الواجب، كتدوين القرآن والسنة، إذا خيف عليهما التفلت من
~~الصدور، فإن التبليغ للقرون الآتية واجب، إجماعا، وللآية ، ولا يتم إلا
~~بالحفظ. وهذا في زمان الغيبة واجب، أما في زمان ظهور الإمام فلا، لأنه
~~الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل.
# وثانيها: المحرم، وهو كل بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة،
~~كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم، وأخذهم مناصبهم، واستئثار ولاة الجور
~~ بالأموال، ومنعها مستحقها، وقتال أهل الحق وتشريدهم وإبعادهم، والقتل
~~على الظنة، والالزام ببيعة الفساق والمقام عليها وتحريم مخالفتها، والغسل
~~في المسح، والمسح على غير القدم، وشرب كثير من الأشربة، والجماعة في
~~النوافل، والاذان الثاني يوم الجمعة، وتحريم المتعتين، والبغي على الامام،
~~وتوريث الأباعد ومنع الأقارب، ومنع الخمس أهله، والافطار في غير وقته:
# إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات، ومنها بالاجماع من الفريقين :
# المكس، وتولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث، وغير ذلك:
# وثالثها: المستحب، وهو ما تناولته أدلة الندب، كبناء المدارس
# PageV02P145
# والربط.
# وليس منه: اتخاذ الملوك الأهبة، ليعظموا في النفوس اللهم إلا أن يكون ذلك
~~مرهبا للعدو.
# ورابعها: المكروه، وهو ما شملته أدلة الكراهية، كالزيادة في تسبيح
~~الزهراء عليها السلام، وسائر الموظفات ، أو النقيصة منها، والتنعم في
~~الملابس والمآكل بحيث يبلغ الاسراف بالنسبة إلى الفاعل، وربما أدى إلى
~~التحريم إذا استضر به وعياله.
# وخامسها: المباح، وهو الداخل تحت أدلة الإباحة، كنخل الدقيق، فقد ورد أن
~~أول شئ أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اتخاذ المناخل ،
~~لان لين العيش والرفاهية من المباحات، فوسيلته مباحة.
### | قاعدة
# 6 الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز ، والاخبار
~~. وقال
# PageV02P146
# عليه السلام: (الغيبة: أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع. قيل:
# يا رسول الله وإن كان حقا. قال: إن قلت باطلا فذلك البهتان) :
# وهي قسمان: ظاهر، وهو معلوم، وخفي، وهو كثير، ms235 كما في التعريض مثل: أنا لا
~~أحضر في مجالس الحكام. أنا لا آكل أموال الأيتام، أو فلان، ويشير بذلك إلى
~~من يفعل ذلك، أو: الحمد لله الذي نزهنا عن كذا، يأتي به في معرض الشكر.
# ومن الخفي: الايماء والإشارة إلى نقص في الغير، وإن كان حاضرا.
# ومنه: لو فعل كذا كان خيرا ، أو [لو] لم يفعل كذا لكان حسنا.
# ومنه: التنقص بمستحق الغيبة، لينبه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة.
# أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة، لان الله تعالى عفا
~~عن حديث النفس .
# PageV02P147
# من الأخفى: أن يذم نفسه بذكر طرائق غير محمودة فيه، أوليس متصفا بها،
~~لينبه على عورات غيره.
# وقد جوزت الغيبة في مواضع سبعة :
# الأول: أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك، لتظاهره بسببه، كالكافر، والفاسق
~~المتظاهر، فيذكره بما هو فيه لا بغيره:
# ومنع بعض الناس من ذكر الفاسق، وأوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق. وقد
~~روى الأصحاب تجويز ذلك. قال العامة :
# حديث: (لا غيبة لفاسق، أو في فاسق) لا أصل له:
# قلت: ولو صح أمكن حمله على النهي، أي خبر يراد به النهي:
# أما من يتفكه بالفسق، ويلهج به في شعره أو كلامه، فتجوز
# PageV02P148
# حكاية كلامه:
# الثاني: شكاية المتظلم بصورة ظلمه، كقول المرأة عند النبي صلى الله عليه
~~وآله: (إن فلانا رجل شحيح) .
# الثالث: النصيحة للمستشير، (لقول النبي) صلى الله عليه وآله لفاطمة
~~بنت قيس (*) حين شاورته عليه السلام في خطابها:
# (أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأما أبو جهم (*) فلا
# PageV02P149
# يضع العصا عن عاتقه) . هذا مع مسيس الحاجة إلى ذلك والاقتصار على ما
~~ينبه به المشير. وكذا لو علم دخول رجل مع (من لا يوثق) بدينه، أو ماله،
~~أو نفسه، جاز له تحذيره منه، وربما وجب، بأن يقع التحذير المجرد عن الغيبة،
~~وإلا جاز ذكر عيب فعيب حتى ينتهي، لان حفظ نفس الانسان وماله وعرضه واجب.
# وليقتصر على العيب المنوط به ذلك الامر، فلا يذكر في عيب التزويج ما يخل
~~بالشركة ms236 أو المضاربة أو المزارعة أو السفر بل يذكر في كل أمر ما يحل بذلك
~~الامر، ولا يتجاوزه.
# الرابع: الجرح والتعديل للشاهد والراوي. ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال:
~~وقسموهم إلى الثقات والمجروحين، وذكروا أسباب الجرح غالبا.
# ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك، بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين، وضبط
~~(السنة المطهرة) ، وحمايتها عن الكذب، ولا يكون حامله العداوة والتعصب.
~~وليس له إلا ذكر ما يخل
# PageV02P150
# بالشهادة والرواية منه: ولا يتعرض لغير ذلك، مثل كونه ابن ملاعنة أو
~~شبهة.
# الخامس: ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضلة. وليقتصر على ذلك
~~القدر .
# قال العامة : من مات منهم ولا شيعة له تعظمه، ولا خلف (كتبا تقرأ)
~~، ولا ما يخشى إفساده لغيره، فالأولى أن يستر بستر الله عز وجل، ولا
~~يذكر له عيب البتة، وحسابه على الله عز وجل، وقد قال عليه السلام: (أذكروا
~~محاسن موتاكم) وفي خبر آخر: (لا تقولوا في موتاكم إلا خيرا) .
# السادس: لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز
~~ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته.
# السابع: قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها، فأجرى أحدهما
~~ذكرها في غيبة ذلك العاصي، جاز، لأنه لا يؤثر
# PageV02P151
# عند السامع شيئا. والأولى التنزه عن هذا، لأنه ذكر له بما يكره لو كان
~~حاضرا. ولأنه ربما ذكر بها أحدهما صاحبه بعد نسيانه، أو كان سببا
~~لاشتهارها.
### | قاعدة
# 7 الكبر معصية كبيرة ، والاخبار في ذلك كثيرة
~~، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال
~~ذرة من الكبر. فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله
~~حسنا . فقال: إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر: بطر الحق، وغمص
~~الناس) . بطر الحق: رده على قائله. والغمص - بالصاد المهملة - الاحتقار.
~~والحديث مؤول بما
# PageV02P152
# يؤدي إلى الكفر: أو يراد: أن لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده
~~وبعد العذاب في النار .
# وقد علم منه: أن التجمل ليس من الكبر في ms237 شئ.
# وقسم بعضهم التجمل بانقسام الأحكام الخمسة:
# فالواجب: كتجمل الزوجة عند إرادة الزوج منها ذلك، وتجمل ولاة الامر إذا
~~كان طريقا إلى إرهاب العدو.
# والمستحب: كتجمل المرأة لزوجها ابتداء، وتجمله لها، والولاة لتعظيم
~~الشرع، والعلماء (لتعظيم العلم) .
# والحرام: التجمل بالحرير للرجال، وتجمل الأجنبي للأجنبية ليزني بها.
# والمكروه: لبس ثياب التجمل وقت المهنة، ووقت الحداد في المرأة إذا لم يؤد
~~إلى الزينة .
# والمباح: ما عدا ذلك، وهو الأصل في التجمل، قال الله سبحانه:
# /عربي/القرآن-الكريم/7/32"
~~ الأعراف: 32">﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج
~~لعباده والطيبات من الرزق﴾ .
# وقال بعضهم : قد يجب الكبر على الكفار في الحرب وغيره.
# وقد يندب، تقليلا لبدعة المبتدع، إن كان طريقا إليها. ولو قصد به
~~الاستتباع، وكثرة الاتباع، كان حراما، إذا كان الغرض به الرياء.
# PageV02P153
# وقال آخر: التواضع للمبتدع أولى، لاستجلابه ، وأدخل في قمع بدعته.
# والعجب: استعظام العبد عبادته. وهذا معصية، وما قدر العبادة بالنسبة إلى
~~أقل نعمة من نعم الله تعالى؟؟ وكذا استعظام العالم علمه، وكل مطيع طاعته،
~~حتى ينسب بذلك إلى التكبر.
# والفرق بينه وبين الرياء: أن الرياء مقارن للعبادة، والعجب متأخر عنها،
~~فتفسد بالرياء، لا بالعجب .
# ومن حق العابد والورع أن يستقل فعله بالنسبة إلى عظمة الله تعالى، قال
~~الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) ، ويتهم نفسه في عمله، ويرى عليه
~~الشكر في التوفيق له، قال الله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/23/60"
~~المؤمنون: 60">﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ .
# وأما التسميع المنهي عنه في قول النبي صلى الله عليه وآله: (من تسمع تسمع
~~الله به يوم القيامة) فهو من لوازم العجب، إذ هو التحدث بالعبادة
~~والطاعة والكمال ليعظم في أعين الناس. فأول ما يحصل في نفسه العجب، ويتبعه
~~للتسميع.
# PageV02P154
### | قاعدة
# ٨ المداهنة في قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/68/9"
~~القلم: 9">﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ معصية.
# والنقية غير معصية.
# والفرق بينهما، أن الأول تعظيم غير المستحق، لاجتلاب نفعه، أو لتحصيل
~~صداقته، كمن يثني على ظالم بسبب ظلمه، ويصوره بصورة العدل، أو مبتدع على
~~بدعته، ويصورها بصورة الحق.
# والتقية: مجاملة الناس بما ms238 يعرفون، وترك ما ينكرون، حذرا من غوائلهم. كما
~~أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام .
# وموردها غالبا الطاعة والمعصية. فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما،
~~والفاسق المتظاهر بفسقه، اتقاء شرهما، من باب المداهنة الجائزة ولا يكاد
~~يسمى تقية. قال بعض الصحابة : (إنا لنكشر في
# PageV02P155
# وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم).
# وينبغي لهذا المداهن التحفظ من الكذب، فإنه قل أن يخلو أحد من صفة مدح.
# وقد دل على التقية الكتاب والسنة، قال الله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/3/28"
~~آل عمران: 28">﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين،
~~ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ، إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ . وقال
~~الله تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/16/106"
~~ النحل: 106">﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن
~~بالايمان﴾ . وقال الأئمة عليهم السلام: (تسعة أعشار الدين التقية)
~~. وقالوا عليهم السلام:
# (من لا تقية له لا دين له، إن الله يحب أن يعبد سرا كما يحب ان يعبد
~~جهرا) . وقالوا عليهم السلام: (إمضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم
~~فتقتلوا) . وكتب الكاظم عليه السلام إلى
# PageV02P156
# علي بن يقطين (*) بتعليم كيفية الوضوء على ما هو عليه العامة، فتعجب من
~~ذلك ولم يسعه الامتناع، ففعل ذلك أياما، فسعي به إلى الرشيد بسبب المذهب،
~~فشغله يوما بشئ من الديوان في الدار وحده، فلما حضر وقت الصلاة تجسس عليه،
~~فوجده يتوضأ كما أمر، (فسرى عن الخليفة) واعتذر إليه. فكتب إليه بعد
~~ذلك الإمام عليه السلام:
# أن يتوضأ كذا وكذا، ووصف له الوضوء الصحيح . وفتاوى أهل البيت عليهم
~~السلام مشحونة بالتقية، وهو أعظم أسباب اختلاف الأحاديث.
### || تنبيهات:
# (الأول): التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة:
# PageV02P157
# فالواجب: إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به، أو ببعض المؤمنين.
# والمستحب: إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا، ويتوهم ضررا آجلا، أو ضررا سهلا،
~~أو كان تقية في المستحب، كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام، وترك بعض
~~فصول الاذان.
# والمكروه: التقية في المستحب حديث لا ضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه
~~الالتباس على عوام المذهب.
# والحرام: التقية حيث يأمن الضرر عاجلا وآجلا، أو في قتل مسلم. قال ms239 أبو
~~جعفر عليه السلام: (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم
~~فلا تقية) .
# والمباح: التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة، (ولا يحصل بتركها)
~~ ضرر.
# (الثاني): التقية تبيح كل شئ حتى إظهار كلمة الكفر، ولو تركها حينئذ
~~أثم إلا في هذا المقام، ومقام التبري من أهل البيت عليهم السلام، فإنه لا
~~يأثم بتركها، بل صبره حينئذ إما مباح أو مستحب، وخصوصا إذا كان ممن يقتدى
~~به.
# PageV02P158
# (الثالث): الذريعة أيضا بانقسام الأحكام الخمسة، باعتبار ما هي وسيلة
~~إليه، لان الوسائل تتبع المقاصد:
# فالواجب: ما وقى به دمه، وماله، ولا طريق إلا به. وكذا إذا كان طريقا إلى
~~دفع مظلمة عن الغير، وهو مسلم أو معاهد.
# والمستحب: ما كان طريقا إلى المستحب، كأن يحسن خلقه للظالم، ليحسن خلقه.
# والمكروه: ما كان لمجرد خور في الطبع، لا لدفع ضرر.
# والحرام: ما كان طريقا إلى زيادة شر الظالم، وترغيبه في الظلم، ومحرضا
~~للمداهن على الانهماك في المعاصي، والمثابرة عليها.
### | قاعدة
# ٩ يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به (عادة الزمان)
~~وإن لم يكن منقولا عن السلف، لدلالة العمومات عليه، قال الله تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى
~~القلوب﴾ . وقال تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/22/30"
~~ الحج: 30">﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند
~~ربه﴾ .
# PageV02P159
# ولقول النبي صلى الله عليه وآله: (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا،
~~ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا) .
# فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه، وربما وجب وإذا أدى تركه
~~إلى التباغض والتقاطع، أو إهانة المؤمن. وقد صح أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قام إلى فاطمة عليها السلام ، وقام إلى جعفر (*) عليه السلام لما
~~قدم من الحبشة ، وقال للأنصار:
# (قوموا إلى سيدكم) ، وتقل: أنه صلى الله عليه وآله قام
# PageV02P160
# لعكرمة بن أبي جهل (*) لما قدم من اليمن فرحا بقدومه .
# فإن قلت: قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أحب أن يتمثل (الناس
~~له) قياما فليتبوأ مقعده من النار) :
# ونقل: أنه صلى الله ms240 عليه وآله كان يكره أن يقام له، فكانوا إذا قدم لا
~~يقومون، لعلمهم كراهته ذلك، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله، لما يلزمهم
~~من تعظيمه .
# قلت: تمثل الرجال قياما هو ما يصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام
~~في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم، لا هذا القيام المخصوص
# PageV02P161
# القصير زمانه. سلمنا، لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس،
~~فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة. أما من يريده لدفع الإهانة عنه،
~~والنقيصة به، فلا حرج عليه، لان دفع الضرر عن النفس واجب. وأما كراهيته صلى
~~الله عليه وآله، فتواضع لله، وتخفيف على أصحابه. وكذا نقول: ينبغي للمؤمن
~~أن لا يحب ذلك، وأن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه. لان الصحابة
~~كانوا يقومون - كما في الحديث - ويبعد عدم علمه بهم، مع أن فعلهم يدل على
~~تسويغ ذلك.
# وأما المصافحة، فثابتة من السنة . وكذا تقبيل موضع السجود . وأما
~~تقبيل اليد، فقد ورد أيضا في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا
~~تلاقى الرجلان فتصافحا، تحاتت ذنوبهما، وكان أقربهما إلى الله أكثرهما
~~بشرا) . وفي الكافي للكليني (*)
# PageV02P162
# رحمه الله في هذه المقامات أخبار متكثرة.
# وأما المعانقة، فجائزة أيضا. لما ثبت من معانقة النبي صلى الله عليه وآله
~~جعفرا . واختصاصه به غير معلوم. وفي الحديث:
# أنه قبل بين عيني جعفر عليه السلام مع المعانقة .
# وأما تقبيل المحارم على الوجه، فجائز، ما لم يكن لريبة أو تلذذ.
### | قاعدة
# ٠ اليمين لغة : يطلق على ثلاثة معان: الجارحة:.
~~والقوة والقدرة، ومنه: /عربي
~~/القرآن-الكريم/39/67" الزمر: 67">﴿والسماوات
~~مطويات بيمينه﴾ .. والحلف المطلق. وقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/37/93"
~~الصافات: 93">﴿فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ يحتمل الأوجه
~~الثلاثة.
# وأما عرفا: فلها معنيان:
# PageV02P163
# أشهرهما: الحلف بالله وبأسمائه، لتحقيق ما يمكن فيه المحالفة ، أو
~~لانتفاء ما توجهت الدعوى به أو إثباته.
# وإنما تخصصت بالله شرعا، لان الحلف يقتضي تعظيم المقسم به، والعظمة
~~المطلقة لله. ولقوله عليه السلام: (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر)
~~. ومن ثم كره الحلف بغير الله، وحرم بالأصنام وشبهها، ms241 فعنه عليه السلام:
~~(لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت) .
# المعنى الثاني: تعليق الجزاء على الشرط على وجه البعث على الشرط، أو
~~المنع منه، أو لترتبه عليه مطلقا، وهو المستعمل في الطلاق والعتاق عند
~~العامة، وهو مجرد اصطلاح، إذ لم ينقل عن أهل اللغة مثله. قاله بعضهم .
~~بخلاف المعنى المشهور، فإنه يشتمل على المعاني الثلاثة اللغوية: أما الحلف،
~~فظاهر. وأما القوة، فلان فيه تقوية الكلام وتوثيقه. وأما الجارحة، فلأنهم
~~كانوا إذا تحالفوا أخذ بعضهم بأيدي بعض، واستمر ذلك في أيمان البيعة.
### || فائددة
# اليمين أقسام:
# PageV02P164
# الأول: منعقدة، وهي الحلف على المستقبل، فعلا أو تركا، مع القصد إليه.
# الثاني: لاغية، وهي الحلف لا مع القصد على ماض أو آت.
# الثالث: يمين الغموس، وهي الحف على الماضي أو الحال مع تعمد الكذب. وسميت
~~غموسا، لأنها تغمس الحالف في الاثم، أو في النار. وفي رواية هي من الكبائر
~~، وفي أخرى: (اليمين الغموس تدع الديار بلاقع) . ولا كفارة فيها ،
~~لقوله تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/5/89" المائدة: 89">﴿بما عقدتم الايمان﴾
~~، والعقد لا يتصور إلا مع إمكان الحل، ولا حل في الماضي. ولعدم ذكر
~~الكفارة في الحديث.
# الرابع: ما عدا ذلك، كالحلف مع الصدق على الماضي أو الحال.
### | قاعدة
# 1 إنما يجوز الحلف بالله أو بأسمائه الخاصة. فالأول،
~~مثل:
# (والواجب وجوده) .. والأول الذي ليس قبله شئ.. وفالق
# PageV02P165
# الحبة.. وبارئ النسمة.
# والثاني، مثل قولنا: والله، وهو اسم للذات، لجريان النعوت عليه. وقيل
~~: هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية، فإذا قلنا (الله) فمعناه: الذات
~~الموصوفة بالصفات الخاصة، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال. وهذا المفهوم هو
~~الذي يعبد، ويوحد، وينزه عن الشريك والنظير، والضد والند والمثل. وأما سائر
~~الأسماء فإن آحادها لا يدل إلا على آحاد المعاني من علم وقدرة.
# أو فعل منسوب إلى الذات، مثل قولنا: (الرحمن): فإنه اسم للذات مع اعتبار
~~الرحمة. وكذا (الرحيم)، و (العليم) و (الخالق) اسم للذات مع اعتبار وصف
~~وجودي خارجي.
# و (القدوس) اسم للذات مع (وصف سلبي) . أعني:
# القدس، الذي هو التطهير عن النقائص. و (بالباقي) اسم ms242 للذات مع نسبة
~~وإضافة، أعني: البقاء، وهو نسبة بين الوجود والأزمنة، إذ هو استمرار الوجود
~~في الأزمنة. و (الأبدي) هو المستمر مع جميع الأزمنة المستقبلة ، فالباقي
~~أعم منه. و (الأزلي) هو الذي قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية، المحققة
~~والمقدرة.
# فهذه الاعتبارات تكاد تأتي على الأسماء الحسنى بحسب الضبط، ولنشر إليها
~~إشارة خفيفة:
# (فالله): قد سبق. و (الرحمن والرحيم): إسمان للمبالغة
# PageV02P166
# من رحم، كغضبان من غضب، وعليم من علم. والرحمة لغة :
# رقة القلب، وانعطاف يقتضي التفضل والاحسان، ومنه: الرحم، لانعطافها على
~~ما فيها. وأسماء الله تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات، التي هي أفعال، دون
~~المبادئ، التي هي انفعال.
# و (الملك): المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين: أو: الذي يستغني في
~~ذاته وصفاته عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود في ذاته وصفاته.
# و (القدوس): ذكر. و (السلام): ذو السلامة في ذاته عن العيب، وفي صفاته عن
~~كل نقص وآفة. مصدر وصف به للمبالغة. و (المؤمن): الذي أمن أولياؤه عذابه،
~~أو: المصدق عباده المؤمنين يوم القيامة، أو: الذي لا يخاف ظلمه، أو: الذي
~~لا يتصور أمن ولا أمان إلا من جهته. و (المهيمن): القائم على خلقه بأعمالهم
~~وأرزاقهم وآجالهم. و (العزيز): الغالب القاهر:
# أو: ما يمتنع الوصول إليه و (الجبار): القهار والمتسلط، أو المغني من
~~الفقر، من جبره: أي أصلح كسره، أو: الذي تنفذ مشيئته على سبيل الاجبار في
~~كل أحد ، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد.
# و (المتكبر): ذو الكبرياء، وهي الملك، أو: ما يرى الملك حقيرا بالنسبة
~~إلى عظمته. و (البارئ) هو الذي خلق الخلق بريئا من الاضطراب. و (الخالق):
~~هو المقدر. و (المصور):
# PageV02P167
# أي من قد صور المخترعات.
# وتحقيق هذه الثلاثة: أن كل ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقر إلى اختراع
~~أولا، ثم إلى الايجاد على وفق التقدير ثانيا، ثم إلى التصوير بعد الايجاد
~~ثالثا.
# و (الغفار): هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح:
# و (الوهاب): المعطي كل ما يحتاج إليه لكل من يحتاج إليه.
# و (الرازق): خالق الأرزاق والمرتزقة وموصلها ms243 إليهم. و (الخافض الرافع):
~~هو الذي يخفض الكفار بالاشقاء، ويرفع المؤمنين بالاسعاد.
# و (المعز المذل): هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء.
# و (السميع): الذي لا يعزب (عنه إدراك) مسموع، خفي أو ظاهر. و
~~(البصير): الذي لا يعزب عنه ما تحت الثرى.
# ومرجعهما إلى العلم، لتعاليه سبحانه عن الحاسة والمعاني القديمة.
# و (الحليم): الذي يشاهد معصية العصاة، ويرى مخالفة الامر ثم لا يسارع إلى
~~الانتقام مع غاية قدرته. و (العظيم): الذي لا تحيط بكنهه العقول. و
~~(العلي): الذي لا رتبة فوق رتبته. و (الكبير)، ذو الكبرياء في كمال الذات
~~والصفات. و (الحفيظ): الحافظ لدوام الموجودات، والمزيل تضاد العنصريات،
~~يحفظها عن الفساد.
# و (الجليل): الموصوف بصفات الجلال من: الغنى، والملك، والقدرة، والعلم،
~~والتقديس عن النقائص. و (الرقيب): هو
# PageV02P168
# العليم الحفيظ. و (المجيب): الذي يقابل مسألة السائل بإسعافه، والداعي
~~بإجابته، والمضطر بكفايته. و (الحكيم): العالم بتفاصيل الأشياء بأفضل
~~العلوم. و (المجيد): الشريف ذاته، الجميل أفعاله. و (الباعث): محي الخلق في
~~النشأة الأخرى. و (الحميد):
# هو المحمود المثني عليه بأوصاف الكمال. أو: المثني على عباده بطاعتهم له.
~~و (المبدئ المعيد) : الموجد بلا سبق مادة ولا مدة، والمعيد لما فنى من
~~مخلوقاته بالحشر في يوم القيامة. و (المحيي المميت) : الخالق للموت
~~والحياة. و (الحي): الدراك الفعال. و (القيوم): القائم بذاته، وبه قيام كل
~~موجود في إيجاده وتدبيره وحفظه. و (الماجد): مبالغة في المجد . و (التواب):
# ميسر أسباب التوبة لعباده، وقابلها منهم مرة بعد أخرى. و (المنتقم):
# القاصم ظهور العصاة، والشديد العقاب للطغاة. و (العفو):
# الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي. و (الرؤوف):
# ذو الرأفة، وهي شدة الرحمة. و (الوالي): الذي دبر أمور الخلق ووليها ملبا
~~ بولايتها، أو: المالك للأشياء المستولي عليها.
# و (الغني): في ذاته وصفاته، والمغني لجميع خلقه. و (الفتاح):
# الحاكم: أو: الذي بعنايته يفتح كل مغلق. و (القابض الباسط):
# هو الذي يوسع الرزق على عباده، ويقتره بحسب الحكمة.
# PageV02P169
# ويحسن القران بن هذين الاسمين ونظائرهما، كالخافض والرافع، والمعز
~~والمذل، والضار والنافع، ms244 فإنه أنبأ عن القدرة، وأدل على الحكمة. فالأولى
~~لمن وفق بحسن الأدب بين يدي الله تعالى أن لا يفرد كل اسم عن مقابله،
~~لما فيه من الاعراب عن وجه الحكمة.
# و (الحكم) : الحاكم، لمنعه الناس عن الظلم. و (العدل):
# ذو العدل، وهو مصدر أقيم مقام الاسم. و (اللطيف): العالم بغوامض الأشياء
~~ثم يوصلها إلى المستصلح بالرفق دون العنف: أو:
# البر بعباده الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين، ويهيئ لهم أسباب
~~مصالحهم من حيث لا يحتسبون. و (الخبير): العالم بكنه الشئ المطلع على
~~حقيقته. و (الغفور والشكور): مبنيان للبالغة، أي تكثر مغفرته، ويشكر يسير
~~الطاعات . و (المقيت):
# المقتدر، أو: خالق القوت وموصله إلى البدن. و (الحسيب):
# المحاسب، أو: المكافي، فعيل بمعنى مفعل، كأليم بمعنى مؤلم، من قولهم:
~~أحسبني، أي: أعطاني ما كفاني. و (الواسع):
# الغني الذي وسع غناه سائر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه. وقيس :
# هو المحيط بكل شئ. و (الودود): المحب لعباده. ويجوز أن يكون بمعنى مفعول،
~~أي: مودته في قلوب أوليائه، بما
# PageV02P170
# ساق إليهم من المعارف، وأظهر لهم من الألطاف. و (الشهيد):
# الذي لا يغيب عنه شئ. و (الحق): المتحقق وجوده، أو:
# الموجد للشئ (على ما تقتضيه) الحكمة. و (الوكيل):
# هو الكافي، أو: الموكول إليه جميع الأمور. وقيل : الكفيل بأرزاق
~~العباد و (القوي): الذي لا يستولي عليه الضعف والعجز في حال من الأحوال. و
~~(المتين): هو الشديد القوة الذي لا يعتريه وهن، ولا يمسه لغوب . و
~~(الولي): (القائم بنصر) عباده المؤمنين، أو: المتولي للامر به. و
~~(المحصي):
# الذي أحصى كل شئ بعلمه، فلا يعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر.
# و (الواجد): أي الغني، من الجدة، أو: الذي لا يعوزه شئ، أو: الذي لا يحول
~~بينه وبين مراده حائل، من الوجود. و (الواحد الأحد): يدلان على معنى
~~الوحدانية وعدم التجزؤ. وقيل: الفرق بينهما: أن الواحد: هو المنفرد بالذات
~~لا يشابهه أحد ، والأحد:
# المتفرد بصفاته الذاتية بحيث لا يشاركه فيها أحد. و (الصمد):
# السيد الفائق في السؤدد الذي تصمد ms245 إليه الحوائج، أي: يصمد
# PageV02P171
# إليه الناس في حوائجهم. و (القادر): الموجد للشئ، اختيارا، و (المتقدر):
~~أبلغ، لاقتضائه الاطلاق، ولا يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى. و
~~(المقدم والمؤخر): المنزل للأشياء في منازلها، وترتيبها في التكوين
~~والتصوير، والأزمنة والأمكنة، على ما تقتضيه الحكمة. و (الأول والآخر): أي
~~لا شئ قبله ولا معه ولا بعده. و (الظاهر): أي بآياته الظاهرة الباهرة
~~الدالة على ربوبيته ووحدانيته، أو: العالي الغالب، من الظهور.
# بمعنى العلو والغلبة، ومنه قوله عليه السلام: (أنت الظاهر فليس فوقك شئ)
~~. و (الباطن): الذي لا يستولي عليه توهم الكيفية، أو: المحتجب عن
~~أبصارنا. ويكون معنى الظاهر: المتجلي لبصائرنا. وقيل : هو العالم بما
~~ظهر من الأمور، والمطلع على ما بطن من الغيوب. وينبغي أن يقرن بين هذين
~~الاسمين أيضا.
# و (البر): هو العطوف على العباد الذي عم بره جميع خلقه، ببر المحسن
~~بتضعيف الثواب، والمسيئ بالعفو عن العقاب، وبقبول التوبة. و (ذو الجلال
~~والاكرام): أي العظمة: أو: الغناء المطلق والفضل العام. و (المقسط):
~~العادل الذي لا يجوز.
# و (الجامع): الذي يجمع الخلائق ليوم القيامة، أو: الجامع للمتباينات،
~~والمؤلف بين المتضادات، أو: الجامع لأوصاف الحمد
# PageV02P172
# والثناء. و (المانع): أي يمنع أولياءه ويحفظهم ويحوطهم وينصرهم، من
~~المنعة، أو يمنع من يستحق المنع، والحكمة في منعه.
# واشتقاقه من المنع، أي الحرمان، لان منعه سبحانه حكمة، وعطاءه جود ورحمة.
~~أو: الذي يمنع أسباب الهلاك والنقصان بما يخلقه في الأبدان الأديان من
~~الأسباب المعدة للحفظ. و (الضار النافع):
# أي خالق ما يضر وينفع و (النور): المنور مخلوقاته بالوجود والكواكب
~~والشمس والقمر واقتباس النار، أو: نور الوجود بالملائكة والأنبياء، أو: دبر
~~الخلائق بتدبيره. و (البديع):
# هو الذي فطر الخلق مبتدعا لا على مثال سبق. و (الوارث):
# هو الباقي بعد فناء الخلق، وترجع إليه الاملاك بعد فناء الملاك.
# و (الرشيد): الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، أو: ذو الرشد، وهو الحكمة .
~~و (الصبور): (هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه،
~~أو:) الذي لا يعاجل بعقوبته العصاة، ms246 لاستغنائه عن التسرع ، إذ لا
~~يخاف الفوت.
# و (الهادي) لعباده إلى معرفته بغير واسطة، أو بواسطة ما
# PageV02P173
# خلقه من الأدلة على معرفته هدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في
~~معاشه ومعاده. و (الباقي): هو الموجود الواجب وجوده لذاته، أزلا وأبدا .
# وقد ورد في الكتاب العزيز في الأسماء الحسنى (الرب):
# وهو في الأصل بمعنى التربية، وهي تبليغ الشئ إلى كماله شيئا فشيئا، ثم
~~وصف به للمبالغة، كالصوم والعدل. وقيل : هو نعت من: ربه يربه فهو رب، ثم
~~سمي به المالك، لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه. ولا يطلق على غير الله إلا
~~مقيدا كقولنا: رب الضيعة .
# ومنه قوله تعالى: /عربي
~~/القرآن-الكريم/12/50" يوسف: 50">﴿ارجع إلى
~~ربك﴾ .
# و (المولى): هو الناصر، والأولى بمخلوقاته، والمتولي لأمورهم. و
~~(النصير): مبالغة في الناصر. و (المحيط):
# أي الشامل علمه. و (الفاطر): أي المبتدع، من الفطرة، وهو الشق، كأنه شق
~~العدم باخراجها منه. و (العلام):
# مبالغة في العالم . و (الكافي): أي يكفي عباده جميع
# PageV02P174
# مهامهم، ويدفع عنهم مؤذياتهم. و (ذو الطول): أي الفضل، بترك العقاب
~~المستحق، عاجلا وآجلا، لغير الكافر. و (ذو المعارج): ذو الدرجات، التي هي
~~مصاعد الكلم الطيب والعمل الصالح، أو التي يترقى فيها المؤمنون، أو في
~~الجنة.
### || فائدة
# مرجع هذه الأسماء والصفات، عندنا وعند المعتزلة ، إلى الذات
~~، وذلك لان مرجع هذه الأسماء إلى: الذات، والحياة. والقدرة، والعلم،
~~والإرادة ، والسمع، والبصر، والكلام.
# والأربعة الأخيرة ترجع إلى: العلم، والقدرة: والعلم والقدرة كافيان في
~~الحياة، والعلم والقدرة نفس الذات، فرجعت جميعها إلى الذات، إما مستقلة، أو
~~إليها مع السلب أو الإضافة، أوهما، أو إليها مع واحدة من الصفات الاعتبارية
~~المذكورة، أو إلى صفة مع إضافة، أو إلى صفة مع زيادة إضافة، أو إلى صفة مع
~~فعل وإضافة، (أو إلى صفة فعل) ، أو إلى صفة فعل مع إضافة زائدة.
# PageV02P175
# والثاني: مثل: القدوس، والسلام، والغني، والأحد.
# والثالث: كالعلي، والعظيم، والأول، والآخر.
# والرابع: كالملك، والعزيز.
# والخامس: كالعليم، والقدير.
# والسادس: كالحليم ، والخبير، والشهيد، والمحصي.
# والسابع: كالقوي، والمتين.
# والثامن: كالرحمن، والرحيم، ms247 والرؤوف، والودود.
# والتاسع: كالخالق، والبارئ، والمصور.
# والعاشر: كالمجيد، واللطيف، والكريم .
### || فائدة
# هذه كلها ورد بها السمع، ولا شئ منها يوهم نقصا، فلذلك جاز إطلاقها
~~على الله تعالى إجماعا. أما ما عداها فينقسم أقساما ثلاثة:
# الأول: ما لم يرد به السمع ويوهم نقصا، فيمتنع إطلاقه إجماعا، نحو العارف
~~والعاقل، والفطن، والذكي، لان المعرفة، قد تشعر بسبق فكرة، والعقل، هو
~~المنع عما لا يليق، والفطنة والذكاء، يشعران بسرعة الادراك لما غاب عن
~~المدرك. وكذا المتواضع، لأنه يوهم الذلة. والعلامة، فإنه يوهم التأنيث..
~~والداري، لأنه يوهم تقدم الشك. وما جاء في الدعاء من قولهم: (لا يعلم
# PageV02P176
# ولا يدري ما هو إلا هو) بوهم جواز هذا، فيكون مرادفا للعلم.
# الثاني: ما ورد به السمع ولكن إطلاقه في غير مورده يوهم النقص، كما في
~~قوله تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/3/54" آل عمران: 54">﴿ومكروا ومكر الله﴾
~~ وقوله:
# /عربي/القرآن-الكريم/2/15"
~~ البقرة: 15">﴿الله يستهزئ بهم﴾ فلا يجوز أن
~~يقال: يا مستهزئ، أو يا ماكر، أو يحلف به. وكذا منع بعضهم من أن يقال:
~~اللهم امكر بفلان. وقد ورد هذا في دعوات المصباح . أما: اللهم استهزئ
~~به، أو لا تستهزئ به ، ففيه الكلام.
# الثالث: ما خلا عن الابهام إلا أنه لم يرد به السمع، مثل:
# السخي، والنجي، والأريحي. ومنه: السيد، عند بعضهم ، وقد جاء في الدعاء
~~كثيرا ، وورد أيضا في بعض الأحاديث:
# PageV02P177
# قال السيد الكريم، فلاولى التوقف عما لم تثبت التسمية به، وإن جاز أن
~~يطلق معناه عليه، إذا لم يكن فيه إبهام.
# وضابط الحلف بالأسماء: الاختصاص أو الاشتراك، مع أغلبية الاطلاق على الله
~~تعالى.
### || فائدة
# لو قال: واسم الله، فالأقرب عدم الانعقاد، لان الاسم مغاير للمسمى
~~على الصحيح. ومن قال: لان الاسم هو المسمى ، يلزمه الانعقاد، فكأنه حلف
~~بالله.
# قيل : وموضع الخلاف هو في المركب من (ا، س، م) لا في مثل قولنا: حجر،
~~ونار، وذهب، وفضة، وغيرها من الأسماء، إذ لا يقال: لفظ الحجر هو عين الحجر
~~حتى يؤذي من تلفظ به، أو لفظ النار عين النار حتى يحترق من تكلم ms248 به.
# وفي التحقيق: لفظ (اسم) موضوع للقدر المشترك بين الأسماء، وأن مسماه لفظ
~~لا معنى.
# PageV02P178
# والظاهر أن الخلاف ليس مقصورا على لفظ (اسم) بل مطرد، ولكنه يرجع إلى
~~الخلاف في العبارة، وذلك لان الاسم إن أريد به اللفظ، فغير المسمى قطعا،
~~لأنه يتألف من أصوات مقطعة سيالة، ويختلف باختلاف الأمم والأعصار، ويتعدد
~~تارة، ويتحد أخرى، والمسمى ليس كذلك. وإن أريد بالاسم الذات، فهو المسمى،
~~لكنه لم يشتهر في هذا المعنى، إلا أن يكون من ذلك قوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك﴾ وهو غير
~~متعين، لجواز إطلاق التنزيه على الألفاظ الدالة على الذات المقدسة، كما
~~تنزه الذات. وإن أريد بالاسم الصفة، ينقسم إلى ما هو المسمى والى غيره.
### || فائدة
# الألف واللام في قولنا: القدير، والعليم، والرحمن، والرحيم،
~~يمكن أن تكون للعهد، لان كل مخاطب يعهد هذا المدلول، ويمكن أن تكون للكمال،
~~مثل قولهم: زيد الرجل: أي الكامل في الرجولية.
# قاله سيبويه (*) . فعلى هذا، الرحمن: الكامل في الرحمة، والعليم:
# PageV02P179
# الكامل في العلم.
# ولابد في الايمان كلها من القصد عندنا، وإن كانت بلفظ صريح.
### | قاعدة
# ٢ النية تكفي في تقييد المطلق وتخصيص العام..
~~وتعيين المعتق، والمطلقة، والفريضة المنوية.. وتعيين أحد معاني المشترك..
~~وفي صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز، كقوله: والله لأصلين، وعنى به
~~ركعتين، أو: لا كلمت رجلا، وعنى به زيدا.. وتخصيص العام، مثل: والله لا
~~لبست ثوبا، وعنى به قطنا أو ثوبا بعينه.
# ولا تكفي النية عن الألفاظ التي هي أسباب، كالعقود والايقاعات ولو
~~قال: لا أكلت، أثرت النية في مأكل بعينه إذا أراده، أو في وقت بعينه إذا
~~قصده، لان اللفظ دال عليه بالالتزام. وقد وقع مثل ذلك في القرآن، قال الله
~~تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/21/2" الأنبياء: 2">﴿ما يأتيهم من ذكر من
~~ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون﴾ ، مع قوله في الآية الأخرى:
# /عربي/القرآن-الكريم/26/5"
~~ الشعراء: 5">﴿إلا كانوا عنه معرضين﴾ أي: لا
~~يأتيهم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة من لهوهم وإعراضهم. فقد قصد
~~إلى حالة اللهو،
# PageV02P180
# والاعراض، بالاثبات، ms249 والى غيرها من الأحوال، بالنفي. والأحوال أمور خارجة
~~عن المدلول المطابقي، مع أنها عارضة غير لازمة، فإذا أثرت النية في
~~العوارض، ففي اللوازم بطريق الأولى.
# ولقوله تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/5/3" المائدة: 3">﴿حرمت عليكم الميتة والدم
~~ولحم الخنزير﴾ ، والمدلول المطابقي هنا متعذر، لان التحريم لا يتعلق
~~بالأعيان، إنما يتعلق بالافعال المتعلقة بها، وهي الاكل والانتفاع بالجلد
~~ونحوه، فقد قصد بالتحريم من غير لفظ يدل على ذلك، بل لأدلة خارجة. فإن كانت
~~هذه الأفعال لازمة، فالمطلوب، وإن كانت عارضة، فبطريق الأولى، لان تصرف
~~النية في اللازم أقوى من تصرفها في العارض، لان اللازم يفهم من الملزوم،
~~بخلاف العارض.
# ومنه: قوله صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي: (ما ترددت في شئ أنا
~~فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، ولا يكون
~~إلا ما أريد) فإن التردد على الله تعالى محال، غير أنه لما جرت العادة
~~أن يتردد من يعظم الشخص ويكرمه في مساءته، نحو الولد والصديق، وأن
~~لا يتردد في
# PageV02P181
# مساءة من لا يكرمه ولا يعظمه، كالعدو، والحية، والعقرب، بل إذا خطر
~~بالبال مساءته، أوقعها من غير تردد، فصار التردد لا يقع إلا في موضع
~~التعظيم والاهتمام، وعدمه لا يقع إلا في مورد الاحتقار وعدم المبالاة.
# فحينئذ دل الحديث على تعظيم الله تعالى للمؤمن، وشرف منزلته عنده عز وجل،
~~فعبر باللفظ المركب عما يلزمه، وليس مذكورا في اللفظ، وإنما هو بالإرادة
~~والقصد، فكان معنى الحديث: منزلة عبدي المؤمن عظيمة، ومرتبته رفيعة. فدل
~~على تصرف النية في ذلك كله.
# وقد أجاب بعض من عاصرناه عن هذا الحديث: بأن التردد إنما هو في الأسباب،
~~بمعنى أن الله تعالى يظهر للمؤمن أسبابا يغلب ظنه على دنو الوفاة ليصير على
~~استعداد تام للآخرة، ثم يظهر له أسبابا تبسط في أمله، فيرجع إلى عمارة
~~الدنيا بما لابد منه.
# ولما كانت هذه بصورة التردد، أطلق عليها ذلك استعارة [و] إذ كان العبد
~~المتعلق بتلك الأسباب بصورة المتردد، أسند التردد إليه تعالى، من حيث أنه
~~فاعل للتردد ms250 في العبد.
# وهو مأخوذ من كلام بعض القدماء الباحثين عن أسرار كلام الله تعالى: إن
~~التردد في اختلاف الأحوال، لا في مقدر الآجال.
# وقيل : إنه تعالى لا يزال يورد على المؤمن سبب الموت حالا بعد حال،
~~ليؤثر المؤمن الموت، فيقبضه مريدا له وإيراد تلك الأحوال المراد بها
~~غايتها، من غير تعجيل بالغايات، من القادر على التعجيل،
# PageV02P182
# يكون ترددا بالنسبة إلى قادري المخلوقين، فهو بصورة المتردد وان لم يكن
~~ثم تردد.
# ويؤيده الخبر المروي: أن إبراهيم عليه السلام لما أتاه ملك الموت لقبض
~~روحه، وكره ذلك، أخره الله تعالى إلى أن رأى شيخا هما يأكل ولعابه يسيل على
~~لحيته، فاستفظع ذلك وأحب الموت .
# وكذلك موسى عليه السلام .
### | قاعدة
# 3 ثبت عندنا قولهم عليهم السلام: (كل أمر مجهول فيه
~~القرعة) ، وذلك لان فيها - عند تساوي الحقوق والمصالح ووقوع التنازع -
~~دفعا للضغائن والأحقاد، والرضا بما جرت به الاقدار، وقضاء الملك الجبار.
# ولا قرعة في الإمامة الكبرى، لأنها عندنا بالنص. وقد تقدم ذكر مواردها
~~.
# PageV02P183
# وإنما روعيت في العبيد ، ولم يشع العتق فيهم، لوجوده:
# الأول: ما روي: أن رجلا أعتق ستة مماليك له في مرضه لامال له غيرهم،
~~فجزأهم النبي صلى الله عليه وآله، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة
~~.
# الثاني: إجماع التابعين على ذلك مثل زين العابدين عليه السلام.
# وقوله عندنا حجة، وعمر بن عبد العزيز، وخارجة بن زيد (*)، وأبان بن عثمان
~~(*)، وابن سيرين (*)، وغيرهم، ولم ينقل في
# PageV02P184
# عصرهم خلاف في ذلك .
# الثالث: إن في الاستسعاء مشقة وضررا على العبد بالالزام، وعلى الوارث
~~بتأخير الحق، وتعجيل حقوق العبيد، والأصول تقتضي تصرف الوارث في الثلثين
~~عند تصرف الموصى له في الثلث.
# الرابع: أن المقصود من العتق تفرغ المعتق في الطاعات، ووجوه الاكتساب،
~~وهو لا يحصل إلا بالاكمال ، والتجزئة تمنع ذلك في الحال، وقد تستمر في
~~المآل .
# احتجوا : بقوله عليه السلام: (لا عتق إلا فيما يملك ابن آدم) ،
~~والمريض لا يملك سوى الثلث، وهو شائع في الجميع، فينفذ عتقه فيه.
# والخبر : حكاية حال في عين لا ms251 عموم لها.
# PageV02P185
# واثنان : يحتمل أن يكونا شائعين لا معينين، لقضاء العادة باختلاف قيمة
~~العبيد، فيتعذر غالبا أن يكون اثنان معينان ثلث ماله.
# ولان القرعة على خلاف القرآن، لأنها من الميسر، وخلاف القواعد، لان فيه
~~ تحويل الحرية بالقرعة.
# ولأنه لو أوصى بثلث كل واحد، صح، وحمل على الإشاعة، فكذا إذا أطلق، قياسا
~~عليه وعلى حال الصحة.
# ولأنه لو باع ثلث عبيده كان مشاعا، والعتق أقوى من البيع، لان البيع
~~يلحقه الفسخ، والعتق لا يلحقه الفسخ، فهو أولى بعدم القرعة: لان فيها تحويل
~~العتق.
# ولأنه لو كان مالكا لثلثهم، فأعتقه، لم يجمع ذلك في اثنين منهم، والمريض
~~لا يملك غير الثلث، فلا يجمع في إعتاقه، إذ لافرق بين عدم الملك والمنع من
~~التصرف.
# ولان مورد القرعة ما يجوز التراضي عليه، لان الحرية حال الصحة لما لم يجز
~~التراضي على انتقاضها، لم تجز القرعة فيها، والأموال يجوز التراضي فيها،
~~فتدخل فيها القرعة .
# وأجيب : بأن العتق لم يقع إلا فيما يملك، لان ملكه ينحصر في الاثنين.
# والخبر في تمهيد قاعدة، لقوله عليه السلام: (حكمي على الواحد
# PageV02P186
# حكمي على الجماعة) .
# والحمل على اثنين شائعين باطل، وإلا لم يكن للقرعة معنى، واتفاق القيمة
~~قد كان واقعا في تلك القضية.
# وليست القرعة من الميسر في شئ، لأنه قمار، والقرعة ليست قمارا، لاقراع
~~النبي صلى الله عليه وآله بين أزواجه ، واستعملت القرعة في الشرائع
~~السالفة، بدليل قوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/37/141"
~~الصافات: 141">﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ ، وقوله تعالى: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل
~~مريم﴾ .
# وليس هنا نقل الحرية وتحويلها، لان عتق المريض لا يستقر إلا بموته، مع
~~الشرائط، ولهذا لو طرأ الدين المستوعب بطل، وغير المستوعب يقدم.
# وفرق بين الوصية والبيع، وبين العتق، لان الغرض من العتق التخليص للطاعة
~~والتكسب، والغرض من البيع والوصية التمليك، وهو حاصل مع الإشاعة، بخلاف
~~العتق فإنه لا تحصل غايته إلا بتكميله .
# وقد قدمنا أنه لا تحويل في العتق.
# والفرق بين مالك الثلث فقط وبين هذا: عدم التنازع فيه، بخلاف
# PageV02P187
# صورة ms252 الخلاف.
# ولا نسلم أن العتق لا يجري فيه التراضي، لأنه لو رضي الوارث بتنفيذ
~~الوصية عتق الجميع.
### | قاعدة
# 4 لا يكلف المدعي ببينة في مواضع :
# دعوى الدم، لتأيده باللوث.
# واللعان، لتعذر إقامة البينة هنا غالبا، وتلطيخ الفراش بالأنساب،
~~والأنساب أمر مهم، فاكتفي فيه بقول الزوج، ليصون نفسه عن هذه الوصمة
~~العظيمة. لان العادة درء الفاحشة عن الزوجة مهما أمكن، فحيث أقدم على ذلك
~~مع إيمانه، قدمه الشرع.
# وتقديم قول الامناء في دعوى التلف، (لئلا يقل) قبول الأمانة، مع
~~إمساس الضرورة إليها، سواء كانت أمانتهم من جهة مستحق الأمانة، كالوديعة،
~~أو من قبل الشرع، كالوصي، والملتقط، ومن ألقت الريح ثوبا إلى داره.
# ويقبل قول الحكام في الأحكام، والجرح والتعديل، لئلا تفوت المصالح
~~المترتبة على الولاية والحكم.
# وتقديم يمين الغاصب في دعوى التلف، للضرورة، إذ لو لم تسمع، لخلد في
~~السجن، فيستضر، أو يطلق مع إلزام العين، وهو متعذر
# PageV02P188
# مع إنكاره، أو لا مع إلزام العين، فيضيع حق المالك.
# ودعوى الودعي في الرد، لئلا يزهد الناس في قبول الوديعة.
# ودعوى من ثبت صدقه، كالمعصومين، والكل محتاجون إلى اليمين إلا هذا.
### | قاعدة
# 5 إنما تجوز المقاصة، أو أخذ العين المدعى بها،
~~مع قطع المدعي بالاستحقاق. فلو كان ظانا أو متهما، لم يجز . وكذا إن
~~كانت المسألة من المختلف فيه، والغريم مقلد، كمن وهب منجرا في مرض موته،
~~ولا يخرج من ثلث ماله، أو عليه دين مستوعب، أو وهب ولم يقبض، أو باع جزافا،
~~أو باع صرفا، وافترقا قبل القبض.
# نعم لو حكم له بذلك حاكم، ترتب المقاصة والاستقلال بأخذ العين، مع الشروط
~~المعلومة.
# ولا يجوز الاستقلال بالتعزير، لان تقديره منوط بنظر الحاكم.
# ولو أدرى إلى انتهاك العرض، وخوف سوء العاقبة - كما لو وجد عين ماله،
~~وخاف ان ينسب إلى السرقة بأخذها، فعرض نفسه لسوء القالة، ووخامة العاقبة -
~~أمكن القول بالتحريم
# PageV02P189
# أما الوديعة، ففيها قولان مستندان إلى روايتين، وقد روي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله: (إد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من ms253 خانك) ، وروي
~~عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)
~~ ومال الرجل كالوديعة عند المرأة.
### | قاعدة
# 6 اليد تقبل الشدة والضعف ، إذ هي عبارة عن القرب
~~والاتصال، فكلما زاد تأكدت اليد، فأبلغها ما قبض بيده، ثم ما عليه من
~~الثياب والمنطقة والنعل، ثم البساط المبسط تحته، أو الدابة
# PageV02P190
# تحته، ثم تحت حمله، ثم ما هو سائقها أو قائدها، ثم الدار التي هو ساكنها،
~~إذ هي دون الدابة، لاستيلائه في الدابة على جميعها، ثم الملك الذي يتصرف
~~فيه.
# ولو تنازع ذو يد ضعيفة وقوية، كالراتب مع السائق أو قابض اللجام، أو
~~تنازع ذو الحمل مع غيره، قدمنا ذا اليد القوية. ويمكن أن يقال: الترجيح هنا
~~ليس بقوة اليد بل بإضافة التصرف إليها.
### || فرع:
# لو كانت دابة في يد اثنين (ويد عبد) أحدهما، فهي نصفان مع التنازع،
~~ولا عبرة بيد العبد، سواء كان مأذونا، أولا:
# لان الملك منتف عنه، فالعبرة بيد المولى .
### || فائدة
# إذا دعي إلى الحاكم، ويعلم براءة ذمته، لا تجب الإجابة، إلا أن
~~يخاف فتنة. ولو كان المدعى به عينا، وسلمها، لم تجب الإجابة.
# وكذا لو كان معسرا، وعلم أنه يحكم عليه بجور، بل ربما حرم، كما في القصاص
~~والحد ، لأنه تعريض بالنفس إلى الاتلاف.
# PageV02P191
# ولو كان الحق موقوفا على الحاكم، كأجل المولي والمظاهر والعنين، تخير
~~الزوج بين الطلاق، فتسقط الإجابة، وبين الحضور.
# أما الحكم المختلف فيه، فتجب الإجابة إن دعاه الحاكم، ولا تجب بدعاء
~~الخصم.
# ومن عليه دين أو عين، وجب تسليمه إلى المدعي. ولا يكلفه إثباته عند
~~الحاكم، لان المطل ظلم، والمحاكم ربما يسقط محله عند معامليه، ويجلب إليه
~~التهمة .
# ولا يجب الترافع إلى الحاكم في النفقات ، إذ هي عندنا مقدرة بما يسد
~~الخلة، ولا عبرة بتقدير الحاكم فيها.
### | قاعدة
# 7 ضابط الحبس: توقف استخراج الحق عليه: ويثبت في
~~مواضع :
# الجاني، إذا كان المجني عليه غائبا أو وليه، حفظا لمحل القصاص.
# والممتنع من أداء الحق، مع قدرته عليه.
# PageV02P192
# والمشكل أمره في العسر واليسر، ms254 إذا كانت الدعوى مالا، أو علم له أصل مال
~~ولم يثبت إعساره، فيحبس، ليعلم أحد الامرين.
# والسارق بعد قطع يده ورجله في مرتين، أو سرق ولا يد له ولا رجل.
# قيل : ومن امتنع من التصرف الواجب عليه الذي لا تدخله النيابة،
~~كتعيين المختارة، والطلقة، وتعيين المقر به من العينين أو الأعيان، وقدر
~~المقر به، عينا أو ذمة، وتعيين المقر له.
# والمتهم بالدم، ستة أيام.
# فإن قلت: القواعد تقتضي ان العقوبة بقدر الجناية، ومن امتنع عن أداء
~~درهم، حبس حتى يؤديه، فربما طال الحبس، وهذه عقوبة عظيمة في مقابلة جناية
~~حقيرة.
# قلت: لما استمر امتناعه، قوبل بكل ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ساعات
~~الحبس. فهي جنايات متكررة وعقوبات متكررة .
# PageV02P193
### | قاعدة
# 8 كل من ادعى على غيره، سمعت دعواه، وطولب باليمين
~~مع عدم البينة، سواء علم بينهما خلطة، أم لا، لعموم قوله عليه السلام:
# (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) . وقوله عليه السلام:
# (شاهداك أو يمينه) . ولامكان ثبوت الحقوق بدون الخلطة، فاشتراطها يؤدي
~~إلى ضياعها . ولأنها واقعة تعم بها البلوى، فلو كانت الخلطة شرطا، لعلمت
~~ونقلت. ولا يعارض: بأنها لو لم تكن شرطا لعلمت، لان النقل إنما يكون لما
~~يخرج عن الأصل، لا لما تقرر على الأصل .
# احتج مشترط الخلطة : بأن بعض الرواة أورد في الحديث
# PageV02P194
# بعد قوله: (... واليمين على من أنكر، إذا كانت بينهما خلطة).
# قلنا: هذه الزيادة لم تثبت، كيف والحديث من المشاهير، وليس فيه هذه
~~الزيادة؟؟ وإنما هي شئ اختص به مشترط الخلطة، وهو سحنون (*).
# وبما روي عن علي عليه السلام: (لا يعدى الحاكم على الخصم إلا أن يعلم
~~بينهما معاملة) ، ولم يرو مخالف، فكان اجماعا.
# قلنا: أهل بيته أعرف بأحواله ولم يذكروا هذا. ولان وقائعه المثأورة،
~~وأحكامه المشهورة، خالية عن كل هذا، ولو كان شرطا لذكر في كلها أو بعضها.
# وبأنه لولا ذلك لاجترأ السفهاء على ذوي المروات والهيئات، فادعوا عليهم
~~بدعاوى فاضحات، فإن أجابوا افتضحوا، وإن صالحوا على مال ذهب مالهم .
# قلنا: القواعد الكلية لا ms255 تقدح فيها العوارض الجزئية، وكم قد انقضت
~~الاعصار ولم تحصل هذه الفروض.
# PageV02P195
# قالوا: فعل عثمان ذلك وصالح بمال .
# قلنا: فيه دليل عل عدم اشتراط الخلطة.
# ثم نقول: يلزمكم الدور إن جعلتم القاعدة كلية، لأنه لا يعدى عليه حتى
~~يعلم بينهما خلطة، والخلطة لا تكاد تعلم إلا بالاثبات، الموقوف على الدعوى،
~~الموقوف سماعها على تقديم الخلطة، فيتوقف الشئ على نفسه.
# فإن قالوا: قد تعلم باقرار الخصم .
# قلنا: حضور الخصم غير واجب لسماع هذه الدعوى، فكيف يعلم إقراره؟؟
# واستثنى بعضهم من اعتبار الخلطة مواضع: الصانع، والمتهم بالسرقة،
~~والوديعة، والعارية، والقائل عند موته: لي عند فلان دين .
# وهذا كله تحكم.
### | قاعدة
# 9 كل كافر لا تسمع شهادته ولو على مثله، إلا في
~~الوصية مع عدم
# PageV02P196
# عدول المسلمين، للآية ، على أحد قولي الشيخ ، وتجوز على القول
~~الآخر .
# للأول : قوله تعالى: /عربي
~~/القرآن-الكريم/5/14" المائدة: 14">﴿وألقينا بينهم
~~العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ . وقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: (لاتقبل شهادة عدو على عدوه) . ولان شهادة الفاسق تستلزم رد
~~شهادته، وهو ثابت بقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/65/2"
~~الطلاق: 2">﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ ، وفي قوله (منكم) اشتراط
~~الاسلام.
# وعنه عليه السلام: (لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينه إلا المسلمين
~~فإنهم عدول عليهم وعلى غيرهم) .
# ويشكل: بأن مفهومه قبول شهادتهم على أهل دينهم.
# PageV02P197
# ولان من لاتقبل شهادته على مسلم لا تقبل على غيره، كالعبد، عند بعض
~~الأصحاب ، وعند العامة . وهو إلزام.
# للآخر : آية المائدة ، وإذا قبلت شهادته على المسلمين فعلى أنفسهم
~~أولى.
# ولما ثبت: أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجم اليهودي واليهودية لما
~~جاءت اليهود بهما وذكروا زناهما . والظاهر أنه رجمهما بشهادتهم، وقد روى
~~الشعبي أنه عليه السلام قال: (إن شهد منكم أربعة رجمتهما) .
# PageV02P198
# ولان الكافر يزوج ابنته بالولاية: ويؤتمن، الآية القنطار .
# ولما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام في شاهدة أهل الملة قال: (لا تجوز
~~إلا على أهل ملتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، لأنه لا يصح
~~ ذهاب حق أحد) .
# ولرواية ms256 ضريس الكناسي، عن الباقر عليه السلام، في شهادة أهل الملة على
~~غير أهل ملتهم، فقال: (لا، إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد
~~غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم، ولا تبطل
~~وصيته) .
# والجواب: الجواز في الوصية، للضرورة، كما أشار إليه الحديثان.
# ونقل: أن اليهوديين اعترفا بالزنا . ونقل: أنه إنما رجمهما بالوحي،
~~لان الرجم لم يكن حدا للمسلمين حينئذ، والتوراة لا يجوز الاعتماد عليها،
~~لتحريفها .
# PageV02P199
# والفرق في الولاية: أن وازع الولاية طبيعي، بخلاف الشهادة:
# فان وازعها ديني .
# وعن آية الأمانة: أنها لا تستلزم قبول الشهادة. مع أن فيها قولهم:
# (ليس علينا في الأميين سبيل) ومن أين لنا أن هذين الشاهدين لا يقولان
~~هذا القول؟!
# ويعارض الجميع بقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/59/20"
~~الحشر: 20">﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ ، وقوله
~~تعالى: /عربي/القرآن-
~~الكريم/45/21" الجاثية: 21">﴿أم حسب الذين اجترحوا
~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ .
# وفيه انظر، لان الاستواء غير حاصل على تقدير قبول شهادتهم على أهل الذمة،
~~لان المسلم مقبول الشهادة على الاطلاق، وشهادة هؤلاء مقصورة على أهل ملتهم.
# وزعم بعض العامة : أن آية المائدة منسوخة بقوله تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/65/2"
~~ الطلاق: 2">﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ .
# ولم يثبت، مع أن المائدة من آخر القرآن نزولا.
# PageV02P200
### | قاعدة
# 0 يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إجماعا،
~~وهل هما عقليان، أو سمعيان، وعلى الكفاية، أو على الأعياذ؟
# قولان: أقربهما أولهما، عن النبي صلى الله عليه وآله: (لتأمرن بالمعروف
~~ولتنهن عن المنكر، أو ليوشكن أن يبعث الله عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب
~~لكم) وروى الأصحاب قريبا من معناه .
# ومن شروطهما :
# أن لا يؤدي الانكار إلى مفسدة، كارتكاب منكر أعظم منه، مثل أن ينهاه عن
~~شرب الخمر، فيتوثب للقتل ونحوه.
# والعلم بوجه الفعل في نفسه.
# وبأن هذا الفعل موصوف بالوجه، فلا إنكار فيما اختلف فيه العلماء اختلاف
~~ظاهرا، إلا أن يكون المتلبس يعتقد تحريم ما فعل، أو وجوب
# PageV02P201
# ما ترك، والمنكر موافق له في اعتقاده:
# واختلال هذه الشروط يحرم النهي ms257 والامر، إلا بالقلب، فيما إذا علم كونه
~~منكرا.
# ويشترط: أن يجوز التأثير ولو مع تساوي الاحتمالين، ولا يشترط العلم، ولا
~~غلبة الظن. أما لو علم عدم التأثير، أو غلب ظنه عليه، فإنه يسقط الوجوب، لا
~~الجواز والاستحباب .
# وأن يأمن على نفسه وماله ومن يجري مجراه. وهذا يمكن دخوله في؟؟؟ الأول.
~~وهو يسقط الجواز أيضا، إلا أن يكون المأخوذ منه مالا له ، فيجوز تحمل
~~الامر، والسماحة به.
### | قاعدة
# ١ مراتب الانكار ثلاث، تتعاكس في الابتداء:
# فبالنظر إلى القدرة والعجز: اليد، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب.
# وبالنظر إلى التأثير، مقتصر على القلب، والمقاطعة، وتغيير التعظيم، فإن
~~لم ينجع فالقول، مقتصرا على الأيسر فالأيسر، قال الله تعالى:
# /عربي/القرآن-الكريم/20/44"
~~ طه: 44">﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو
~~يخشى﴾ وقال تعالى: (ولا
# PageV02P202
# تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) .
# ثم بالقلب، وأضعف الانكار القلبي، لقوله عليه السلام:
# (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع
~~فبقلبه، وليس وراء ذلك شئ من الايمان) (2 ويروى:
# (وذلك أضعف الايمان) .
# والمراد بالايمان هنا: الافعال، ومنه قوله صلى الله عليه وآله:
# (الايمان يضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها
~~إماطة الأذى عن الطريق) ، وهذه التجزئة إنما تصح في الافعال.
# وأقوى الايمان (الفعلي: اليد، ثم اللسان، ثم القلب) ، لان اليد تستلزم
~~إزالة المفسدة على الفور، ثم القول، لأنه قد تقع معه الإزالة، ثم القلب،
~~لأنه لا يؤثر. وإذا لحظ عدم تأثيره في الإزالة، فكأنه لم يأت إلا بهذا
~~النوع الضعيف من الايمان.
# PageV02P203
# وقد سمى الله الصلاة إيمانا بقوله:
~~/عربي/القرآن-الكريم/2/143"
~~البقرة: 143">﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي صلاتكم إلى
~~بيت المقدس.
### || فروع :
# (الأول): لا يشترط في المأمور والمنهي أن يكون عالما بالمعصية، فينكر على
~~المتلبس بالمعصية بصورة تعريفه أنها معصية ونهيه عنها، وكذا المتناول
~~للمعصية، فإنه ينكر عليه، كالبغاة، لان المعتبر ملابسته لمفسدة واجبة
~~الدفع، أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول، كنهي الأنبياء عليهم السلام عن ذلك
~~في أول البعثة، وقد كان ms258 المتلبسون غير عالمين بذلك ولان الصبيان
~~والمجانين يؤدبون ولا معصية، وربما أدى الأدب إلى القتل، كما في صورة صولهم
~~على دم أو بضع لا يندفعون عنه إلا بالقتل.
# ومن هذا الباب: لو سمع العدل أو الفاسق عفو الموكل عن القصاص، وأخبر
~~الوكيل بعفوه، فلم يقبل منه، فللشاهد الانكار والدفع لهذا الوكيل عن القصاص
~~ما أمكن به. ولو أدى إلى قتله فإشكال .
# وكذا لو وجد أمته بيد رجل زعم أنه اشتراها من وكيله، فأراد
# PageV02P204
# البائع وطأها لتكذيبه في الشراء، أو أخذها، فله دفعه عنها. وهذا المثال
~~ليس من باب الانكار ، بل من باب الدفاع عن المال والبضع .
# (الثاني): يجبان على الفور إجماعا، فلو اجتمع جماعة متلبسون بمنكر،
~~أو ترك معروف واجب، أنكر عليهم جميعا بفعل واحد، أو قول واحد، إذا كان ذلك
~~كافيا في الغرض، مثل: لا تزنوا صلوا.
# (الثالث): الامر بالمندوب والنهي عن المكروه مستحبان، ولكن ليس فيهما
~~تعنيف ولا توبيخ ولا إنزال ضرر، لان الضرر حرام، فلا يكون بدلا عن المكروه،
~~وهو من باب التعاون على البر والتقوى.
# وكذلك من وجده يفعل ما يعتقده الواجد قبيحا، ولا يعتقد مباشره قبحه ولا
~~حسنه مع تقارب المدارك، أو يعتقد حسنه لمدرك ضعيف، كاعتقاد الحنفي
~~شرب النبيذ، فإنه ينكر عليه، أما الأول فبغير تعنيف، وأما الثاني فكغيره من
~~المنكرات.
# (الرابع): لو أدى الانكار إلى قتل المنكر، حرم ارتكابه،
# PageV02P205
# لما سلف . وجوزه كثير من العامة ، لقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/3/146"
~~آل عمران: 146">﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ مدحهم
~~بأنهم قتلوا بسبب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# وهذا مسلم إذا كان على وجه الجهاد.
# قالوا: قتل يحيى بن زكريا عليهما السلام لنهيه عن تزويج الربيبة .
# قلنا: وظيفة الأنبياء غير وظائفنا.
# قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أفضل الجهاد كلمة حق عند
~~سلطان جائر) ، وفي هذا تعريض لنفسه بالقتل، ولم يفرق بين الكلمات أهي نص
~~ في الأصول أو الفروع، من الكبائر أو الصغائر ؟
# قلنا محمول على الامام، أو نائبه، أو بإذنه، أو على ms259 من لا يظن القتل.
# قالوا: خرج مع ابن الأشعث (*) جمع عظيم من التابعين في قتال
# PageV02P206
# الحجاج، لإزالة ظلمه وظلم الخليفة عبد الملك ، ولم ينكر ذلك عليهم أحد
~~من العلماء .
# قلنا: لم يكونوا كل الأمة. ولا علمنا أنهم ظنوا القتل، بل جوزوا التأثير
~~ورفع المنكر. أو جاز أن يكون خروجهم بإذن إمام واجب الطاعة، كخروج زيد بن
~~علي عليه السلام وغيره من بني علي عليه السلام.
### | قاعدة
# 2 كل يمين خولف مقتضاها، نسيانا أو جهلا أو إكراها،
~~فلا حنث فيها، لظاهر (رفع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)
~~. ولان البعث أو الزجر المقصودين من اليمين إنما يكونان مع ذكر اليمين،
~~ضرورة أن كل حالف إنما قصد بعثه أو زجره باليمين، وذلك إنما يكون عند ذكرها
~~وذكر المحلوف عليه، حتى يكون تركه لأجل اليمين. وهذا لا يتصور إلا مع القصد
~~إليها، والمعرفة بها، فإذا جهل اليمين في صورة النسيان، أو المحلوف عليه في
~~صورة الجهل، لم يوجد المقصود من اليمين، وهو الترك لأجلها، فخرجا عن
~~اليمين، إذ لا يقصد حالف من الناس الامتناع حال الجهل والنسيان. وكذا حال
~~الاكراه، بل أولى، لان الداعية حال الاكراه ليس للفاعل على
# PageV02P207
# الحقيقة، بل نشأت عن أسباب الاكراه التي هي مستندة إلى غيره، فلم تدخل
~~هذه الحالة أيضا في اليمين. والقصد باليمين: البعث على الاقدام أو المنع
~~منه، والبعث إنما يقع في الأفعال الاختيارية، لامتناع بعث المرء نفسه على
~~ما يعجز عنه، كالصعود إلى السماء. ولقوله عليه السلام: (لاطلاق في إغلاق)
~~ فيحمل غيره عليه .
# وهذا إلزام.
### || فرع:
# إذا قلنا بعدم الحنث هنا، هل تنحل اليمين، أم لا؟
# يظهر من كلام الأصحاب انحلالها، فلو خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث، لان
~~المخالفة قد حصلت، والمخالفة لا تتكرر.
# ويحتمل أن تبقى اليمين ، لان الاكراه والنسيان لم يدخلا تحتها، لما
~~قلناه، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين.
# PageV02P208
# والأول أقرب، لأنه لو نذر عتق أمته إن وطئها، ثم باعها، وعادت إليه، انحل
~~النذر، للرواية الصحيحة عن محمد ms260 (بن مسلم)، عن أحدهما عليهما السلام)
~~. وقد توقف فيها (ابن إدريس) والفاضل رحمهما الله. وهي أبلغ
~~في الانحلال من المسألة المتقدمة، فلا يلزم من القول بها القول بتلك.
# وقد صرح الأصحاب في الايلاء: بأنه لو وطئ ساهيا، أو مجنونا، أو لشبهة
~~بغيرها، بطل حكم الايلاء . وهي يمين صريحة.
# وكذا لو كانت أمة فاشتراها وأعتقها، أو كان عبدا فاشترته وأعتقته.
# قاعدة 3 ضابط النذر: أن يكون طاعة لله، مقدورا للناذر.
# فعلى هذا، لا ينعقد نذر المباح، لتجرده عن الطاعة. وقيل :
# يلحق باليمين في اعتبار الأولوية. فعلى عدم انعقاده، يشكل تعين .
# PageV02P209
# الصدقة بمال مخصوص، لان المستحب هو الصدقة المطلقة، وخصوصية المال مباحة،
~~فكما لا تنعقد لو خلصت الإباحة، فكذا إذا تضمنها النذر. ويحقق الاشكال
~~تجويز بعض الأصحاب فعل الصلاة المنذورة في مسجد فيما هو أزيد مزية منه،
~~كالحرام والأقصى، مع أن الصلاة في المسجد سنة وطاعة، فإذا جازت مخالفتها
~~لطلب الأفضل، فتعين الصدقة بالمال المعين وعدم إجزاء الأفضل منه مشكل.
# ولعل الأقرب: عدم جواز المخالفة في الموضعين ، لعموم وجوب الوفاء
~~بالنذر، إما على القول بانعقاد نذر المباحات، فظاهر، وإما على الآخر، فلان
~~الصدقة والصلاة لما كانتا طاعتين لله، وقد شخصهما الناذر بمال معين، ومكان
~~معين، تعلقت الطاعة بذلك المال والمكان، فيكون تخصيص المال والمكان مستفادا
~~من تخصيص الطاعة المذكورة.
# والأصل فيه: أن المندوبات وإن كانت طاعة، فهي من حيث هي لا يتصور فيها
~~الوجود، فضلا عن الطاعة، بل إنما تصير موجودة بمشخصاتها من زمان،
~~ومكان، ومحل، وفاعل. فإذا تعلق النذر بهذا الشخص، انحصرت الطاعة فيه، كما
~~تنحصر عند فعلها في متعلقاتها، فلا يجزئ غيرها. ولأنه لو فتح هذا الباب، لم
~~يكن
# PageV02P210
# النذر وسيلة إلى التعيين حتى في الصوم والحج، لأنه يقال: الصوم في نفسه
~~طاعة، وكذا الحج، وأما تخصيصه بيوم مخصوص، أو بسنة مخصوصة، فهو من قبيل
~~المباح، ولما كان ذلك باطلا، فكذا يبطل العدول عن المحل المنذور، والمكان
~~المنذور. كما يتعين الزمان لذلك.
### || سؤال:
# المعلوم أن الندب لا يساوي الواجب في ms261 المصلحة التي وجب لأجلها. وإذا
~~كان أصل المنذور الندب، فكيف يساوي الواجب في المصلحة حتى يجب، مع أنه فعل
~~خاص قبل النذر وبعده؟!
# وبعبارة أخرى: الافعال لها وجوه واعتبارات تقع عليها لأجلها تكون موصوفة
~~بالأحكام الخمسة، فكيف جاز انقلاب أحدها إلى الآخر؟! والنذر قالب، لأنه
~~يجعل المكروه حراما، والندب واجبا، وعلى القول بنذر المباح يجعله واجبا أو
~~حراما، بحسب تعلق النذر بفعله أو تركه.
# وبعبارة أخرى: الأوقات والأحوال متساوية في قبول العبادات لا خصوصية
~~فيها إلا في الأوقات والأحوال التي جعلها الله تعالى سببا، لاقتضاء المصلحة
~~ذلك، (كأوقات الخمس) ، وككسوف الشمس، والزلزلة، وكالموت فيما يترتب
~~عليه. وإذا تعلق النذر
# PageV02P211
# بوقت خاص، أو حال خاص، كيوم الجمعة، أو هبوب الريح، أو قدوم زيد، صار ذلك
~~سببا، ولم يكن قبل ذلك سبب. وقد علم أن السببية أيضا تابعة للمصلحة، فمن
~~أين نشأت هذه المصالح بسبب النذر؟! وكذا نقول في العهد واليمين.
# وسببية الأحوال في غاية البعد عن القواعد الشرعية، لأنها قد لا يتصور
~~كونها عبادة، كطيران غراب، بخلاف نقل المندوب إلى الواجب ، فإنه على كل حال
~~عبادة تقرب فيها المصلحة بالزيادة، أما هذا فإنه أنشئت فيه المصلحة إنشاء.
# والجواب عن الجميع واحد، وهو * أنه ليس من الممتنع أن تنشأ في الندب بسبب
~~النذر مصلحة يساوي بها الوجوب، وتنشأ في تلك الأمور سببية بالنذر تلحق
~~بالأسباب المتأصلة بسبب النذر، ولا يجب علينا بيان تلك المصلحة على
~~التفصيل، لأنا لما علمنا أن النذر موجب، وعلمنا أن الايجاب يتبع خصوصيات
~~المصالح، علمنا هنا تحقق خصوصية مصلحة الوجوب. مع جواز كون المصلحة المحصلة
~~ للوجوب هي الخلق الكريم، الذي هو الوفاء بالوعد، والأدب مع الرب سبحانه
~~وتعالى، حيث قرنه باسمه الشريف، والأدب هو المقصود بالتكليف عاجلا، كما أن
~~الثواب مقصود آجلا. ويجوز أيضا أن يصير النذر جاعلا للفعل المندوب
~~في الوقت المخصوص لطفا في بعض الواجبات العقلية والسمعية، فيجب كما وجبت
~~السمعيات،
# PageV02P212
# لكونها ألطافا.
# وينبه عليه: أن الشئ إذا صار واجبا، زاد اهتمام المكلف بفعله، والحرص على ms262
~~تحصيله، وذلك ممران على الاهتمام بواجب آخر، ومحرض عليه، قال الله تعالى:
~~ /عربي/القرآن-الكريم/92/5"
~~ الليل: 5">﴿فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسني،
~~فسنيسره لليسرى﴾ : وكذلك الكلام في الانقلاب إلى الحرام، فيه ما ذكر
~~من الوجوه.
# ومن هنا يظهر جواز نذر فعل الواجب وترك الحرام، لان الاهتمام حينئذ يكون
~~أتم، وعقد الهمة بهما، فعلا وتركا، أقوى، فيدخلان في حيز لطف جديد بالنسبة
~~إلى ما كانا لطفا فيه.
# فإن قلت: لا يجب في اللطف البلوغ إلى أقصى غايته، وقد كان اللطف حاصلا
~~قبل فعل النذر، فلم يصادف النذر ما يحتاج إليه من اللطف، فكيف تجب
~~المندوبات أو ينعقد نذر الواجبات؟!
# قلت: ذلك في التكليف الأصلي، أما التابع لاختيار المكلف، بأن يصيره
~~لطفا، فلا مانع منه، لان زيادة التقرب حاصلة به بالضرورة، فمسمى اللطف
~~متحقق فيه، وكان المانع من الوجوب التخفيف عن المكلف.، فإذا اختار المكلف
~~الأثقل لنفسه، فلا مانع حينئذ من وصفه بالوجوب. ولأنه لا مانع في الحكمة أن
~~يقول النبي للمكلف: إذا اخترت الفعل الفلاني فقد جعله الله لطفا لك في
~~الواجب الفلاني، وهو المطلوب.
# PageV02P213
### | وهذه قواعد في العبادات
PageV02P215
### || قاعدة
# 4 كل الأجسام على الطهارة، إلا العشرة المشهورة
~~.
# وكل الحيوان على الطهارة، إلا: الكلب، والخنزير، وما تولد منهما أو من
~~أحدهما، والكافر.
# وكل الميتات على النجاسة، إلا: ما لا نفس له، كالسمك والجراد، والجنين
~~بذكاة أمه.
# وأما الصيد المقتول بمحدد، أو كلب معلم، فمذكى. وكذا المجروح من الحيوان،
~~لاستعصائه وترديه، ولو في غير موضع الذكاة .
# وكل الحيوانات تقبل التذكية، إلا: النجس منها عينا، والآدمي، والحشرات.
~~وقيل : تقع على الحشرات الذكاة.
### || قاعدة
# قاعدة 5 كل دم يمكن أن يكون حيضا، فهو حيض، نجانس أو
~~اختلف.
# PageV02P217
# وتتعلق بالحيض أحكام :
# منها ما يترتب عليه، وهو: البلوغ، والغسل، والعدة، والاستبراء، وقبول
~~قولها فيه، وسقوط فرض الصلاة، وعدم صحة الصوم، وعدم ارتفاع الحدث، وجواز
~~الاستنابة في الطواف على قول مخرج لم أقف فيه.
# ومنها: ما يحرم بسببه، وهو: الصلاة، والصوم، والاعتكاف، ودخول المسجد،
~~وقراءة العزائم، ومس كتابة المصحف، ms263 وفي سجدة العزيمة قولان .
# ومنها ما يكره، وهو كتب المصحف، وحمله، ولمس هامشه، وقراءة ما عدا
~~العزائم.
# ومنها ما يحرم على الزوج، وهو: الطلاق، والوطئ قبلا، والمباشرة لما بين
~~السرة والركبة عند بعض الأصحاب .
# PageV02P218
# ومنها ما يجب، وهو: الاستبراء عند تجويز الانقطاع، وقضاء الصوم.
# ومنها ما يستحب: كالوضوء، والجلوس في المصلى، وذكر الله تعالى بقدر زمان
~~الصلاة.
### || قاعدة
#قاعدة 6 كل النجاسة مانعة من صحة الصلاة، إلا في مواضع، ما
~~لا تتم الصلاة به وحده، ودون الدرهم البغلي من الدم، وثوب المربية للصبي،
~~والجروح والقروح الدامية عند تعذر إزالتها عن البدن، وكذا عن الثوب إذا
~~اضطر إلى لبسه، وكذا لو لم يضطر على قول التخيير بينه وبين العري ، وإذا
~~جهلها ولم يعلم حتى خرج الوقت. وقيل: لا يعيد مطلقا ، وإذا نسيها وخرج
~~الوقت، وآثار الاستجمار إن حكمنا بنجاستها.
### ||| فائدة
# الاذان مستحب للخمس ، وقد يعرض له ما يخرجه عن
# PageV02P219
# ذلك:
# إما بعدم وقوعه صحيحا، كأذان غير المميز من الطفل والمجنون، وقبل الوقت
~~في غير الصبح، وأذان الكافر، وغير المرتب، وأذان السكران الذي لا تحصيل له.
# وإما بكراهته، كأذان الجماعة الثانية قبل تفرق الأولى، وكعصري عرفة
~~والجمعة، وعشاء المشعر.
# وإما بعروض مبطل له، كالارتداد، والاغماء إذا طال الزمان، والسكوت
~~الطويل، وعروض الجنة، أو السكر، أو الكلام الكثير في أثنائه الذي يخرجه عن
~~الموالاة، والاغماء والنوم مع الطول، وترك شئ من كلماته عمدا.
# أما الطهارة، والاستقبال، والذكورية، وشبهها ، فشروط كماله.
### || قاعدة
# قاعدة 7 كل مكلف دخل عليه وقت الصلاة وجبت عليه بحسب
~~حاله، ولا عذر في تأخيرها عن وقتها، إلا في مواضع :
# كالمكره على تركها حتى أنه يمنع من فعلها بالايماء، والناسي، والمشغول
~~عنها بدفع صائل عن نفس، أو بضع، أو بانقاذ غريق،
# PageV02P220
# أو بالسعي إلى عرفة أو المشعر في وجه ، أو فاقد الطهور.
# ولا يؤخر لعذر من لا تنتهي النوبة إليه في البئر إلا في آخر الوقت، أو
~~النوبة في الثوب بين العراة، أو المحبوس في بيت لا يمكن القيام فيه، أو ms264
~~راكب سفينة لا يمكنه الخروج منها، ولا المقيم العادم للماء، بل يصلون في
~~الوقت بحسب الحال .
### || قاعدة
# 8 ضابط ما يشترط في إمام الصلاة: كماله، وإيمانه،
~~وعدالته، وطهارة مولده.
# وباقي شرائطه إضافية، كالقيام بالإضافة إلى القائمين، والذكورة بالنسبة
~~إلى الرجال.
# وينقسم الأئمة إلى أقسام سبعة :
# الأول: من لا تجوز إمامته، وهو: الصبي غير المميز، والكافر، والفاسق،
~~والمجنون، والمحدث، والجنب، ونجس الثوب أو البدن مع إمكان الإزالة،
~~والحائض، والنفساء، والمستحاضة لا مع فعلها فرضها. وهذا مع علم المقتدي
~~بحالهم، فلو ظن الكمال، أجزأت، إلا في الجمعة إذا اعتبرنا كون الامام من
~~العدد، أو كان تمام العدد به.
# PageV02P221
# الثاني: من تجوز إمامته لقبيل دون قبيل، وهو: الأمي واللاحن، والخنثى،
~~والمرأة، والموؤف اللسان، والصبي المميز.
# الثالث: من تجوز إمامته في صلاة دون صلاة، وهو: العبد، مستثني منه الجمعة
~~على قول ، وكذا الأجذم، والأبرص، والمسافر على قول من لا يوجب على
~~المسافر لو حضر الجمعة .
# الرابع: من تكره إمامته، كالأجذم، والأبرص، والمتيمم بالمتطهرين،
~~والمسافر بالحاضرين، ومن يكرهه المأموم.
# الخامس: من تجوز إمامته مع أن غيره أفضل منه، كالعبد، والمبعض، والمكاتب ،
~~والمدبر، والمكفوف، ومراتب: الأقرأ والأفقه.. إلى آخرها.
# السادس: من تجب إمامته وتقديمه، بمعنى تحريم تقديم غيره عليه، وهو: إمام
~~الأصل عليه السلام، إلا لعذر.
# السابع: من تستحب إمامته، وهو ما عدا هذه الاقسام.
### ||| فائدة
# كل واحدة من الصلوات الخمس لا بدل لها، إلا الظهر، فقد
# PageV02P222
# قيل : الجمعة بدل منها، فهي في المعنى ظهر مقصورة، لمكان الخطبتين.
~~وقيل : بل الجمعة صلاة على حالها، وهو الأقرب.
# وتظهر الفائدة: في عروض ما يمنع من إدراك ركعة، مع تلبسه بها، فعلى
~~البدلية يتمها ظهرا. والأقرب اشتراط نية العدول، كما يعدل المسافر من القصر
~~إلى الاتمام وإن اتحد عين الصلاة، إلا أن المسافر ينوي الاتمام، وهذا
~~يحتمل فيه ذلك، ويحتمل أن يوجد العدول ليسري إلى أول الصلاة.
# وعلى الاستقلال، فلا ريب في عدم وقوعها ظهرا من غير نية.
# وهل تقبل العدول؟ يحتمله، كباقي الصلوات، وعدمه، لمخالفتها بالنوع، وأنها
~~قد ms265 حكم ببطلانها، فكيف تنقلب صحيحة؟!
### || قاعدة
# 9 الأصل في الأسباب عدم تداخلها. وقد استثني منها
~~مواضع:
# منها: أسباب سجود السهو، فحكم جماعة - منهم ابن
# PageV02P223
# الجنيد - بتداخلها. ومع قوله بكونه: قبل التسليم للنقيصة .
# يزول التداخل في صور:
# الأولى: لو سجد للسهو للنقيصة، ثم سها بعده قبل التسليم، إعادة، كما لو
~~تكلم بعده ناسيا، إن قال بوجوب التسليم، وكلامه فيه محتمل.
# ويبعد هنا (كون السهو) للنقيصة، لأنه لم يبق فعل يتصور فيه النقيصة،
~~وأن يكون قبل التسليم.
# الثانية: لو سها للنقيصة، ثم سجد في صلاة القصر، ثم عن له المقام
~~بعده، فالظاهر أنه تصح النية، لعدم التسليم والخروج من الصلاة. وحينئذ لو
~~سها بعد ذلك، سجد له. ويحتمل أيضا إعادة سجوده الأول، لأنه لم يقع آخر
~~الصلاة.
# الثالثة: لو كانت الفريضة مسبوقة، فعدل إلى السابقة بعد التشهد، وكانت
~~أزيد عددا منها، ثم سها، فإنه يسجد. ويجئ في الأول الإعادة أيضا. ويحتمل في
~~الموضعين عدم العدول، لان سجود السهو حائل، ويلزم زيادة صورة سجدتين
~~متواليتين في الصلاة.
# إلا أن نقول: إن المبطل زيادة الركن، وهذا ليس بركن،
# PageV02P224
# وإنما هو بصورته .
# ويتفرع على اغتفار هذا الزائد فروع:
# أحدها: لو شك هل سها أم لا؟ فسجد جاهلا بالحكم، ثم علم في الصلاة، فعلى
~~القول بالاغتفار ينبغي أن يسجد ثانيا، لأنه الآن قد زاد سجودا، فيسجد
~~له.
# الثاني: لو ظن أنه سها، فسجد ، ثم تبين له بعده أنه لم يسه، فالأقرب
~~السجود حينئذ، للزيادة. ويحتمل ضعيفا عدمه، بناء على أن السجود كما جبر
~~غيره يجبر نفسه.
# الثالث: لو ظن أن سجوده بسبب نقيصة سجدة، فسجد، ثم تبين له أن الفائت
~~تشهد - مثلا - احتمل أنه لا يعيد، لان القصد جبر الخلل الواقع في الصلاة،
~~والتعيين لغو. واحتمل الإعادة، لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر. وهذا نظير
~~الاشكال فيما إذا نوى رفع الحدث، والواقع غيره، غلطا.
### || قاعدة
# 0 الزكاة، إما أن تتعلق بمال، أولا، والثاني زكاة
~~الفطرة، والأول اما أن يكون تعلقها بعينه، أو بماليته. والأول زكاة ms266
~~الأعيان. والثاني زكاة التجارة.
# ثم إما أن يعتبر فيها الحول، أولا. والثاني اثنتان: زكاة الفطرة،
~~والغلات.
# PageV02P225
# ثم هي إما أن تتعلق بالعين، أو بالذمة. والثاني زكاة الفطرة.
# والأول ما عداها إلا في موضعين، وهما: عند التفريط، أو التمكن من
~~الاخراج، فتتعلق بالذمة.
# وقد تصبر الفطرة متعلقة بعين، إذا عزلها عند عدم المستحق، فلو تلفت حينئذ
~~لا بتفريط، فلا ضمان. وبالعزل أيضا تصير المتعلقة بالذمة من المالية متعلقة
~~بالعين، فلو فرط في المعزول تعلقت بالذمة..
# وهكذا.
### || قاعدة
# 1 كل ما يشترط فيه الحول لابد من بقاء عينه، فلو عوض
~~بجنسه أو بغيره من الزكوي، استؤنف، إلا زكاة التجارة، فإن الأقرب فيها
~~البناء. أما لو اشترى بنقد ليس من مال التجارة، فالأصح أنه لأبناء هنا.
### || قاعدة
# 2 لا تجتمع الزكاتان في عين واحدة، للحديث . وقد
~~يتخيل الاجتماع في مواضع :
# PageV02P226
# منها: العبد المتخذ للتجارة، تجب فطرته وزكاة التجارة.
# ومنها: من معه نصاب، وعليه بقدره دين. فإنه، على القول بوجوب زكاة الدين
~~على مؤخره، تجب عليه الزكاة في النصاب، وعلى المدين .
# ومنها: زكاة الثمرة من نخل التجارة، فإنه، على القول بأن نتاج مال
~~التجارة منها، تتعلق الزكاة بالثمرة عينا وقيمة.
# وعند التحقيق، ليس هذه (من الثنى) في شئ. أما الأول، فلان مورد زكاة
~~الفطرة في ذمة السيد، لاعين العبد. وأما الثاني، فلان مورد زكاة الدين ذمة
~~المديون، لا أعيان أمواله. وأما الثالث، فلعدم اتحاد الوقت.
### || قاعدة
# 3 كلام الشيخ في المبسوط : أن كل من وجبت نفقته
~~على الغير وجبت عليه فطرته، إذا كان المنفق من أهل الوجوب.
# PageV02P227
# وهذا يخرج منه: المطلقة الحامل، إن قلنا إن النفقة للحمل..
# وفي الأجير الذي اشترط النفقة على المستأجر.. والعبد الموقوف على المسجد،
~~أو الرباط، أو الثغر، أو العبد الذي لبيت المال، فإن نفقتهم واجبة إما على
~~جهات المسجد أو الثغر، واما على بيت المال.
# وفي الحقيقة ذلك للمسلمين، (فإن النفقة) في المعنى واجبة على
~~المسلمين.
# ولا فطرة للعبد المشترك بين جماعة، عند بعض الأصحاب .
# وقال آخرون : تجب بالحصص. ms267
# وربما لزم منه وجوب فطرة عبد المسجد في بيت المال، بناء على أنه كمال
~~المسلمين.
### ||| تنبيه:
# ظاهر بعض الأصحاب اعتبار الانفاق، لا وجوب الانفاق، وهو اختيار الفاضل في
~~المختلف ، فلو عصى بتركه، أو تحملها عنه المنفق عليه، سقط الوجوب.
# فحينئذ تبقى القاعدة: كل من أنفق على غيره، وجبت فطرته عليه، سواء كانت
~~النفقة مستحقة أو مستحبة، أو لا.
# PageV02P228
# وظاهر ابن إدريس رحمه الله: أنها تجب بسبب الذي من شأنه أن ينفق
~~عليه، وإن لم تجب، وقد يفهم هذا من كلام الشيخ في المبسوط ، لأنه أوجب
~~فطرة الولد الصغير وإن كان موسرا، محتجا بعموم قولهم [عليهم السلام]:
~~يخرجها عن نفسه وولده .
# وابن إدريس يوجب فطرة الزوجة الناشرة، والمستمتع بها، عملا بقولهم
~~[عليهم السلام]: والزوجة .
# فالقاعدة على هذا القول: كل من ينفق عليه، أو دخل في مسمى من شأنه أن
~~ينفق عليه، تجب فطرته.
# وأهلية الوجوب مراعاة في جميع هذه القواعد.
### || قاعدة
# 4 الاخلال بالفعل لا يستعقب القضاء إلا بأمر جديد.
~~وقد نص على قضاء عبادات واستدراكها. ولكن يعرض ما يمنع من وجوبه في صور:
# كمن فاته شهر رمضان لمرض استمر به إلى رمضان آخر، فإنه
# PageV02P229
# لا قضاء عليه. وكذا الشيخان العاجزان، وذو العطاش.
# وكذا من نذر أن يصلي جميع الصلوات في أول أوقاتها، فإنه لو أخل به ثم صلى
~~في آخر الوقت، سقط القضاء.
# ومن نذر صوم الدهر، وفاته شئ منه، لا يقضي، لعدم زمانه، ولكن قيل :
~~يفدي عنه.
# وكذا من نذر الحج في كل عام، وفاته عام، فإنه لا يقضي.
# ويمكن وجوب الاستئجار عنه.
# وإذا دخل مكة بغير إحرام، ناسيا أو متعمدا، فإن الظاهر أنه لا يجب
~~التدارك. ولو وجب، فليس قضاء للأول، بل هو واجب مستقل، لأجل كونه الآن خارج
~~الحرم.
# ولو نذر أن يتصدق بما فضل عن قوته كل يوم، ثم فضلت فضلة، فأتلفها، فكل ما
~~فضل بعدها في الأيام المستقبلة واجب عن يومه لا عن الغرم، فإذا لم يكن له
~~مال، فات التدارك.
# ولو نذر أن يعتق ms268 كل عبد يملكه، فملك ولم يعتق حتى مات، ففي وجوب
~~الاعتاق، نظر، لأنهم انتقلوا إلى الوارث. إلا أن يقال:
# تعلق بهم وجوب الاعتكاف، فلا يجري فيهم الإرث، إلا مع الحجر، كالمرهون،
~~وتركة المديون.
# ومما لا يستدرك: نفقة القريب، وإن قدرها الحاكم: وهذا داخل في القاعدة.
# PageV02P230
# وكذا زكاة الفطرة، إذا قلنا بعدم قضائها. وكذلك الجمعة، والعيدان .
### || قاعدة
# 5 الأسباب بالنسبة إلى المسببات، وحدة وكثرة، أربعة
~~أقسام:
# اتحادهما، وكثرتهما، وتعدد السبب بالشخص واتحاد المسبب، واتحاد السبب
~~وتعدد المسبب، فيكون الشئ الواحد سببا في حكمين فصاعدا، وهو كثير:
# كتعمد الافطار في نهار شهر رمضان يوجب: القضاء، والكفارة، والتعزير.
# والحامل والمرضع: القضاء، والفدية.
# والسرقة: الغرم، والقطع.
# والقذف لقريب المخاطب يوجب: الحد، والتعزير:
# وقتل الصيد المملوك: يوجب حق الله تعالى، وحق المالك.
### || قاعدة
# 6 كل من تجاوز الميقات غير محرم، مع كونه مخاطبا
~~بالنسك، يعود إليه، مع التعمد، ومع التعذر يبطل، إلا في صورة ذكرها بعض
~~الأصحاب وهو: النائب في الحج الذي استربح العمرة: أنه
# PageV02P231
# يحرم من أدنى الحل ويجزئه.
# وفيها مناقشة مع التعمد، لان القاعدة كلية، واستثناء هذه يحتاج إلى دليل.
# فإن قيل: هذه من خصوصيات النائب. [قلت ] : فالمطالبة بالدليل باقية.
### ||| فائدة
# للحرم حرمة متأكدة، ظهر أثرها في مواضع:
# وجوب الحج والعمرة إليه.. وتحريم الصيد فيه، وعضد شجره، وإخراج المستأمن
~~به.. وتحريم دخوله بغير إحرام، إلا في المتكرر، وفي الناقص عن شهر..
~~واختصاصه بمناسك الحج، إلا وقوف عرفة.. وتحريم دخوله على المشركين.. وتحريم
~~دفنهم فيه.. واختصاصه بالنحر والذبح لما يجب بالاحرام.. وتغليظ الدية على
~~من قتل فيه خطأ.. وتحريم لقطته إلا لمنشد .. واختصاص مسجده
~~بالمضاعفة في الصلاة إلى مالا يساويه غيره.. وأنه لاهدي على أهله
# PageV02P232
# وإن تمتعوا، في قول .. واختصاصه بالاستقبال تبعا للكعبة الشريفة .
### || قاعدة
# 7 ضابط النذر: كونه مقدورا للناذر، وطاعة لله تعالى،
~~أو مباحا تساوى طرفاه أو رجح طرف الالتزام.
# فنذر المعصية باطل: وكذا فعل المكروه، وترك المستحب، وترك الواجب، وكذا
~~ترك مباح فعله أرجح، وبالعكس.
# وينعقد نذر فعل الواجب، وترك الحرام. ms269 وفروض الكفايات أولى بالانعقاد.
# وقد يباح بالنذر ما لولاه لم يبح، كالاحرام قبل الميقات، والصوم الواجب
~~سفرا.
# PageV02P233
### | قواعد في العقود
PageV02P235
### || قاعدة
# 8 لا يجوز تعليق انعقاد العقود على شرط، سواء
~~كان مترقبا قطعا، معلوم الوقوع، وهو المعبر عنه بالصفة، أو غير معلوم
~~الوقت، أو كان غير مقطوع الترقب، إذا لم يعلم المتعاقدان وجوده، مثل: إن
~~كان وكيلي قد اشتراه فقد بعتكه بكذا، أو: إن كان أبي قد مات فقد زوجتك
~~أمته، أو: إن كانت موكلتي قد انقضت عدتها فقد زوجتكها، أو: إن كان أحد من
~~نسائك الأربع مات فقد زوجتك ابنتي.
# أما لو علما الوجود، فإن العقد صحيح ولا شرط وإن كان بصورة التعليق، ولا
~~نظر إلى كونهما ينكرانه، أو أحدهما، إذا كان معلوما، كإنكار الموكل الاذن
~~في شراء شئ معين، أو بثمن معين.
# ولو قال: بعتك بمائة إن شئت، فهذا تعليق بما هو من قضاياه، إذ لو لم يشأ
~~لم يشتر.
# ووجه المنع: النظر إلى صورة التعليق.
# ولا فرق بين تعليق العقد، أو بعض أركانه، مثل، بعتك عبدي بمثل ما باع به
~~فلان قريته ، وهما غير عالمين. وحمله على جواز الاهلال كإهلال الغير
~~، قياس من غير جامع.
# PageV02P237
# وكذا لو زوجه امرأة يشك أنها محرمة عليه أو محللة، فيظهر أنها محللة،
~~فإنه باطل، لعدم الجزم حال العقد وإن ظهر حلها.
# وكذا الايقاعات كلها ، كما لو خالع امرأة، أو طلقها، وهو شاك في
~~زوجيتها، أو ولى نائب الامام قاضيا لا يعلم أهليته، وإن ظهرت الأهلية.
# ويخرج من هذا: بيعه مال مورثه لظنه حياته فبان موته، لان الجزم هنا حاصل،
~~لكن خصوصية البائع غير معلومة. وإن قيل بالبطلان ، أمكن، لعدم القصد إلى
~~نقل ملكه.
# وكذا لو زوج أمة أبيه فظهر ميتا.
# أما لو باع صبرة بصبرة، فظهر تماثلهما في القدر، متجانسين، أو متحالفين،
~~أو تخالفهما متخالفين ولم يتمانعا، فإن الشيخ جوزه.
# والأقرب منعه، للغرر الظاهر حال العقد.
### || قاعدة
# 9 يشترط كون المبيع معلوم، العين، والقدر، والصفة،
~~فلو قال:
# بعتك عبدا من عبدين، ms270 بطل، لأنه غرر يمكن اجتنابه بسهولة.
# PageV02P238
# واحترز به عن أس الحائط، فإنه وإن كان غررا، إلا أنه لما شق الاطلاع
~~عليه، اكتفي فيه بالتبعية. ولأنه قد تصح الجهالة تبعا وإن لم تصح أصلا.
~~ولان العقد يحتاج إلى مورد يتأثر به في الحال، كما في النكاح، ولا تأثير
~~هنا في الحال، وخصوصا إذا قيل بالصحة حين التعيين، فيكون في معنى تعليق
~~العقد، وأنه باطل.
# فان قلت: العتاق والطلاق يصحان مع الابهام، فلم لا يصح هنا؟
# قلت: لان فيهما معنى الفك والحل، وتفويض التعيين إلى المباشر لا يلزم منه
~~تنازع، بخلاف صورة النزاع. ولان الغرض في البيع الانتفاع بالمبيع عقيب
~~العقد، وهو غير ممكن هنا، لتوقفه على التخيير.
# وأيضا: فان الشرع بعث لتتميم مكارم الأخلاق، ومحاسن الخصال، والعقلاء
~~يختارون ثم يعقدون غالبا.
# واستنبط الشيخ رحمه الله في الخلاف من مسألة: بائع العبد، فيدفع
~~عبدين للتخيير، جواز بيع عبد من عبدين. وهو بعيد، أصالة ومأخذا، أما أصالة
~~فلما قلناه ، وأما مأخذا، فلانه لا تلازم بين انحصار الحق بعد البيع في
~~عبدين وبين صحة إيراد العقد على عبد من عبدين.
### || قاعدة
# 0 يشترط كون المبيع مما يتمول، فلا يصح العقد على ما
~~لا يتمول، لعدم الانتفاع به، كحبة دخن، وكالخشار ، لان بذل المال في
# PageV02P239
# مقابلتها سفه.
# أما ما خرج عن التمول بكثرته، كبيع الماء على شاطئ نهر، والحجارة في جبل
~~مملوء منها، فصحيح، لأنه منتفع به في الجملة.
# وقد يتعلق الغرض بنفع البائع بالثمن بغير منة.
# ولو باع جزءا مشاعا مما يملك بجزء مشاع مساو منه لآخر، قيل : يبطل،
~~لعدم الفائدة. وقيل : يصح. والفائدة في مواضع، وهي:
# أنه لو كان موهوبا، لم يرجع فيه، لأنه تصرف.. ولو كان ذا خيار، حصل به
~~الفسخ أو الإجازة.. وعدم رجوع البائع فيه إذا أفلس، لأنه غير ماله.. ولو
~~كان صداقا لزوجته، (ففعلت به) ذلك، [ثم طلقها قبل الدخول] ، رجع
~~الزوج بقيمة نصفه، لا به.. ولو كان أجرة، فانفسخت، لم يرجع المؤجر إلى تلك
~~العين، بل إلى بدله. ms271
# ولقائل أن يقول: هذا مبني على النقل والانتقال. وفيه ما فيه،
# PageV02P240
# إذ لا شئ يشار إليه لأحدهما حتى ينقل.
# فإن عورض: بأن المتشبثين لو تنازعا في عين، وأقاما بينة، يقضى لكل واحد
~~منهما بما في يد صاحبه.
# أجيب: بنقل الكلام إليه، وأنه مبني على ترجيح الخارج، وبأن يد كل واحد
~~ منهما موردها غير يد الآخر، فكأنه حكم بنزع يده واثباتها على ما في يد
~~الآخر، فإن تخيل هذا فرقا، وإلا منعنا حكم الأصل، وقلنا: على تقدير تقديم
~~بينة الداخل، لا إشكال، وعلى تقدير تقديم بينة الخارج، هما متعارضتان،
~~فتساقطتا، فاستقر يد كل واحد منهما على ما فيها.
### || قاعدة
# 1 كل عقد تقاعد عن نفوذه في النقل والانتقال باطل
~~. ومن ثم لم يصح بيع الحر، ولا الشراء به، وكذا كل ما لا يملك.. وأم
~~الولد.. والوقف.. ونكاح المحرم.. والإجارة على العمل المحرم..
# وكذا المبيع المجهول، (والثمن المجهول) .
# PageV02P241
### || قاعدة
# 2 كل عقد شرط فيه خلاف ما يقتضيه، مع كونه ركنا من
~~أركانه، فإنه باطل، كالبيع وتسليم المبيع إلى المشتري والثمن إلى البائع،
~~أو الانتفاع بأحدهما للمنتقل إليه .
# وإن لم يكن من أركانه ولكنه من مكملاته، كاشتراط نفي خيار المجلس
~~والحيوان، فعندنا يصح ، لان لزوم العقود هو المقصود الأصلي والخيار
~~عارض. ومنعه بعضهم ، لان الغرض بإدخال الخيار هنا التروي، واستدراك
~~الفائتات، فهو من مقاصد العقد، فاشتراط الاخلال به إخلال بمقاصد العقد.
# قلنا: هو مقصود بالقصد الثاني لا الأول.
# ومثله: لو شرط رفع خيار العيب.
# ولو شرطا رفع خيار الغبن، أو خيار الرؤية، أو خيار تأخير الثمن، ففيه
~~نظر.
### || قاعدة
# 3 الأصل في البيع اللزوم، وكذا في سائر العقود.
~~ويخرج عن الأصل في مواضع لعلل خارجة.
# PageV02P242
# فالبيع يخرج إلى الفسخ أو الانفساخ بأمور ، منها:
# أقسام الخيار المشهورة.. وخيار فوات شرط معين، أو وصف معين.. أو عروض
~~الشركة قبل القبض.. وتلف المبيع المعين، أو الثمن المعين قبله، أو في زمان
~~الخيار، إذا كان الخيار للمشتري وإن قبضه.. والإقالة.. والتحالف عند
~~التخالف في تعيين المبيع، أو ms272 تعيين الثمن، أو تقديره على قول .. وتفريق
~~الصفقة.. والاخلال بالشرط.. وخيار الرجوع عند الافلاس.
# وأما سائر العقود، فمنها: ما هو لازم من طرفيه: كالنكاح، والإجارة،
~~والوقف، والصلح، والمزارعة، والمساقاة، والهبة في بعض الصور، والضمان
~~بأقسامه إلا الكفالة، وفي المسابقة قولان .
# ومنها: ما هو جائز من طرفيه، وهو: الوديعة، والعارية، والقراض، والشركة،
~~والوكالة، والوصية، والقرض، والجعالة، والهبة في بعض صورها، لانتظام
~~المصالح بجوازها، وإلا لرغب عنها أكثر الناس، للمشقة بلزومها.
# ويلحق بالوكالة: ولاية القضاء والوقف والمصالح المعينة من قبل
# PageV02P243
# القاضي.
# وقيل : لا يجوز عزل القاضي اقتراحا، فيكون لازما من طرف: وأما عزل
~~نفسه، فجائز عند وجود من هو بالصفات، لا عند عدمه.
# ومنها: ما هو لازم من طرف وجائز من آخر، وهو: الرهن، وكفالة البدن، وعقد
~~الذمة والأمان، قيل : والهبة من ذي الرحم، أو مع القربة، أو مع التعويض،
~~أو مع التصرف. ويظهر اللزوم من الطرفين، إذ لا يجب على الواهب القبول بفسخ
~~المتهب، لأنه ملك جديد.
# وأما الكتابة، فقد قال ابن حمزة (*) رحمه الله: بجوازها مشروطة من
~~الطرفين، ومطلقة من طرف العبد. والشيخ ، وابن
# PageV02P244
# إدريس : على لزوم المطلقة من الطرفين، والمشروطة من طرف السيد:
~~والفاضلان : على لزومهما من طرفيهما.
# ومنها: ما يكون في مبدئه جائزا ثم يؤول إلى اللزوم، كالهبة بعد القبض،
~~وقبل أحد الأربعة السابقة ، والوصية قبل الموت والقبول، وتلزم بعدهما
~~.
### ||| فوائد
# الأولى الأقرب: أن الخلاف في لزوم المسابقة والرماية وجوازهما مختص
~~بغير المحلل، إذ له الفسخ. ويحتمل طرده فيه.
# الثانية يدخل خيار الشرط في جميع العقود اللازمة، إلا النكاح، والوقف.
# PageV02P245
# وأما خيار المجلس فيختص بالبيع وأقسامه. وليست الإجارة بيعا عندنا
~~.
# وقد منع الشيخ من ثبوت خيار الشرط في الصرف، محتجا بالاجماع.
# ولا يدخل خيار التأخير في غير البيع.
# أما خيار الغبن فيمكن إلحاقه بالصلح، والإجارة، وكذا خيار الرؤية، بل
~~وبالمزارعة، والمساقاة.
# وخيار العيب يدخل في الجميع.
# أما الأرش فيختص بالبيع. ويحتمل دخوله في الصلح، والإجارة.
# الثالثة قد يجعل خيار الشرط العقد لازما في وقت، جائزا في آخر، ثم ms273 يلحقه
~~اللزوم بعد ذلك، كما إذا اشترط رد الثمن في أجل، فإن ترك، لزم البيع. وهذا
~~جواز بين لزومين.
# وقد يشترط الخيار شهرا بعد شهر العقد، فإن الأقرب جوازه وهذا لزوم بين
~~جوازين، لان خيار المجلس ثابت فيه، ثم يلزم العقد
# PageV02P246
# بعد التفرق حتى يدخل الأجل المشروط.
# الرابعة لا يدخل الخيار في الايقاعات بأقسامها، إلا العتق على رواية ،
~~والوقف على خلاف .
### || قاعدة
# 4 كل عقد بيع فإنه يثبت فيه خيار المجلس وإن كان بيع
~~الولي من المولى عليه، على الأقرب. وكذا لو اشترى جمدا في الحر الشديد.
# ووجه العدم: تلفه بمضي الزمان.
# قلنا: التلف لا يمنع من نفوذ الخيار.
# ولو اشترى من ينعتق عليه، فكذلك. ويحتمل العدم، لانعتاقه، ففيم يفسخ؟
~~ويحتمل بناؤه على الملك، فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع، ثبت الخيار
~~قطعا، ثم ينعتق عليه بافتراقهما. وإن قلنا
# PageV02P247
# بالوقف، فكذلك، إلا (أنا نتبين) بالافتراق أنه عتق بالشراء.
# وإن قلنا بملك المشتري، فلا خيار له بل للبائع. وحينئذ يتوقف الحكم بعتقه
~~حتى يفترقا، ثم يتبين عتقه بالعقد. ويحتمل عتقه بالشراء.
# وحينئذ هل ينقطع خيار البائع؟ نظر، فإن قلنا ببقائه، أغرمه القيمة.
# ولو اشترى العبد نفسه من سيده، وجوزناه، فلا خيار له ، لأنه كالكتابة.
~~وثبوته قوي، وينزل على ما تقدم.
# ولو اشترى من أقر بحريته، كان فداء من جهته، وبيعا من جهة البائع، فله
~~الفسخ دون المشتري. ويحتمل ثبوت الخيار لهما، بناء على صورة البيع.
### || قاعدة
# 5 ينقسم الخيار بحسب الفور والتراخي إلى أنواع
~~ثلاثة:
# الأول: ما هو على التراخي، كخيار العيب، وخيار الاشتراط (وخيار الشرط)
~~، وخيار الحيوان، وخيار التأخير.. وخيار المولى منها بين الصبر على
~~الزوج وإلزامه بالفئة أو الطلاق.. وخيار أحد الزوجين إذا طلق قبل الدخول -
~~وقد زادت العين زيادة متصلة أو نقصت - بين أخذ نصف العين أو نصف القيمة في
~~صورة النقيصة للزوج، وبين دفع العين أو نصف القيمة للزوجة في صورة
~~الزيادة.. وخيار ولي الدم بين العفو والقصاص، وبين أخذ الدية والعفو..
~~وخيار الأمة إذا كانت ms274 تحت عبد وأسلمت وهو كافر، ثم عتقت في العدة،
# PageV02P248
# (وكذا لو أسلم الزوج وهي كافرة ثم عتقت في العدة) .. وخيار المستأجر
~~إذا تعيبت العين المستأجرة.. وخيار المرأة عند إعسار الزوج بالنفقة.. وخيار
~~الفسخ عند التحالف، إن قلنا بعدم الانفساخ به..
# وخيار التصرية، على الأقرب، إلى ثلاثة أيام.. وخيار الفسخ بالعنة إلا
~~بعد السنة.. وخيار المسلم عند انقطاع المسلم فيه، على احتمال .
# الثاني: ما هو على الفور، كخيار الغبن، وخيار التدليس في البيع والنكاح،
~~وخيار العيب في الزوجين إلا العنة. وفي التحقيق:
# هو على الفور، لان محله بعد الثبوت، ولا يكون إلا بعد انقضاء السنة..
~~والاخذ بالشفعة على الأقوى.. وعتق الأمة تحت عبد أو حر على المشهور ،
~~إلا فيما ذكر .. وخيار الرؤية، وتفريق
# PageV02P249
# الصفقة، وتجدد الشركة.
# الثالث: ما فيه إشكال، وهو خيار البائع في الرجوع في عين ماله بإفلاس
~~المشتري، وخيار التلقي. والأقرب الفورية فيهما .
### || قاعدة
# 6 كل خيار في عقد فإنه يزلزله. وهل تلحق أحكام العقد
~~به حتى يجعل مدة الخيار كابتداء العقد؟
# ظاهر كلام الشيخ ذلك. وهو من فروع وقت الانتقال، فمن قال: بانقضاء
~~ الخيار، فالعقد غير مستقل، ولهذا جاز الفسخ. ومن قال: بالعقد، فقد تم
~~بالايجاب والقبول.
# وتظهر الفائدة في أمور:
# الأول : لو زاد في الثمن أو نقص، أو في الأجل، أو في شرط الخيار، اعتبر
~~ذلك حتى على الشفيع، وله.
# الثاني: لو اقترن بالعقد شرط مفسد، ثم حذفاه في المجلس، ففيه الوجهان،
~~والأقرب عدم الصحة بحذفه.
# الثالث: لو لم يعينا أجلا في السلم وعيناه في المجلس، ففيه الوجهان.
# الرابع: لو باع الوكيل، فحضر من يزيد في المجلس، فإن
# PageV02P250
# جعلنا الخيار كابتداء العقد، انفسخ بنفسه، وإلا وجب على الوكيل الفسخ.
~~فإن لم يفسخ، احتمل قويا الانفساخ: لأنه تصرف على خلاف مصلحة الموكل. وكذا
~~في خيار الشرط.
# الخامس: لو دفع الغابن التفاوت، فيه الوجهان.
# السادس: لو أسلم إليه ما في ذمته إلى أجل، فالأقوى البطلان.
# ولو كان حالا، فإن لم يقبض المسلم فيه قبل التفرق، بطل، لأنه بيع دين ms275
~~بدين، وإن قبضه في المجلس، فإن قلنا: كالعقد، صح، فكأنما عقداه بعد
~~القبض، وإلا احتمل البطلان، لأنه من القواعد المقررة: أن قبض المسلم فيه
~~ليس شرطا في المجلس، والعقد قد وقع على المسلم فيه، فهو دين بدين يبطل،
~~فلا ينقلب صحيحا بالقبض في المجلس. ومثله بيع عين موصوفة بصفات السلم، هل
~~يشترط قبض ثمنها في المجلس، أو يكفي قبض العين الموصوفة، أو يبطل من أصله؟
# وكذا لو باع الربوي بمثله موصوفين من غير أجل، هل يبطل، أو يصح مطلقا، أو
~~يراعى القبض في المجلس لهما جميعا أو لأحدهما؟
# صرح متأخرو الأصحاب : أنه لا يشترط التقابض في المجلس إلا في الصرف.
~~فحينئذ يزول بيع الدين بالدين بقبض أحدهما.
### || قاعدة
# 7 ضابط الوكالة بحسب المتعلق: أن كل فعل تعلق غرض
~~الشارع
# PageV02P251
# بإيقاعه لا من مباشر بعينه، يصح التوكيل فيه، (كالعقود كلها،
~~والفسوخ، والعارية، والايداع، والقبض والتقيض، وأخذ الشفعة، والابراء، وحفظ
~~الأموال، وقسمة الصدقة، واستيفاء القصاص والحدود، وإثبات الحقوق، وحدود
~~الآدميين، والطلاق، والخلع، والتدبير، والدعاوى كلها) .
# (وما تعلق غرض الشارع بمباشرته، فلا يصح، كالقسم بين الزوجات، وقضاء
~~العدة، والقاضي. أما العبادات ففيها تفصيل يأتي) .
# ولا ريب أن كل خيار يرجع إلى المصلحة، لا يتعلق فيه الغرض بمباشر بعينه .
# وأما الخيار العائد إلى الشهوة والإرادة، فيحتمل أنه مما تعلق الغرض
~~بإيقاعه من مباشر بعينه، كخيار من أسلم على أزيد من أربع، أو على الأختين،
~~فلا يصح فيه التوكيل. ويحتمل الجواز: لأنه لا يزيد على التوكيل في التزويج.
# وخيار الرؤية فيه تروع إلى كل واحد من القسمين. ولعل
# PageV02P252
# الأقرب جواز التوكيل فيه. ومن ثم اختلف في جواز التوكيل في الاقرار .
# ثم هذا التوكيل، تارة يجعل المشيئة إلى الوكيل، فيكون كما لو شرط له
~~الخيار في العقد، والخطب فيه. أما لو عين له الجهة المختارة، فالجواز
~~أظهر، بل يمكن أن يجعل بالتعيين مختارا لما عينه الموكل.
### || قاعدة
# 8 قضية الامر الفور، عند بعض الأصحاب ، وعند
~~آخرين :
# صالح له وللتراخي وهنا أمور:
# الأول: أداء الصلاة، ويظهر من ms276 كلام بعض الأصحاب
# PageV02P253
# أنه على الفور، ولكنه يعفى عن ذنب (من أخر) .
# الثاني: قضاء الصلاة الفائتة، والأكثرون على أنه (على الفور) ، سواء
~~كان عمدا أو نسيانا، لعذر، أو لا، اتحدت أو لا، .
# والأقرب: التراخي.
# الثالث: استتابة المرتد، والمروي أنه إلى ثلاثة أيام .
# الرابع: دفع الزكاة والخمس والحج، وكل حق لآدمي غير عالم به، أو عالم
~~مطالب، على الفور.
# الخامس: لو تحجر أرضا، أو حفر معدنا، ولما يتم، يطالب بإتمام الاحياء، أو
~~رفع اليد. والأقرب: أنه ليس على الفور.
# السادس: حق الاستمتاع للرجل إذا طالب به في موضع المطالبة، على الفور.
~~وهو داخل فيما سلف . وكذا حقها منه في الأربعة الأشهر، وحق القسم،
~~والنفقة. والبناء عليها لو طلبه أمهلت بقدر التنظيف والتهيئة لا غير.
# السابع: نفي الولد، قيل : على الفور. والأقرب التراخي،
# PageV02P254
# فله نفيه ما لم يقر به.
# الثامن: لو ذكر الشفيع غيبة الثمن، أو المدعي غيبة البينة، أجل ثلاثة
~~أيام.
# التاسع: لو سأل المولي والمظاهر الانظار بعد انقضاء المدة لم ينظر، إلا
~~أن يذكر عذرا، فيؤخر إلى انقضائه.
# العاشر: إذا أعسر الزوج بالنفقة، وقلنا لها الفسخ، تقدم حكمه .
# الحادي عشر: إذا سكت المدعى عليه عن الجواب، قيل :
# ترد اليمين على المدعي في الحال، أو يقضى بالنكول . وقيل :
# بل يقول له الحاكم ثلاثا.
# الثاني عشر: المتهم بالدم، قيل : يحبس ستة أيام.
# الثالث عشر: إذا ردت اليمين على المدعي، وطلب الامهال.
# فالأقرب إجابته، ولا تقدير لامهاله.
# PageV02P255
### || قاعدة
# 9 الأجل قسمان:
# أحدهما: ما قدر بأصل الشرع، وهو: البلوغ، والحمل، والرضاع. ومدة الصلاحية
~~للحيض، ابتداء وانتهاء، والعدة، والاستبراء، والهدنة في بعض الصور،
~~وحول الزكاة، والمكاسب في الخمس، واللقطة، وخيار المجلس، وخيار التصرية،
~~ومدة مقام المسافر، ومدة السفر الذي يكون مسافة، وأقل الحيض وأكثره، وأكثر
~~النفاس، وأقل الطهر، واستبراء الجلالة، ومدة وطئ الزوجة، والايلاء،
~~والظهار، والعنة، وانتظار عود السن والعقل، واستتابة المرتد، وثمن الشفيع،
~~والبينة كما مر ، وتغريب الزاني، وتخصيص البكر والثيب، ومطلق القسم،
~~واستيفاء دية العمد والخطأ والشبيه، ومدة قضاء رمضان، وأشهر الحج، وصوم ms277
~~الكفارات، وصوم شهر رمضان، ومطلق الصوم، ومدة الحضانة، وطلب المفقود، ومدة
~~الجرح للشاهد .
# الثاني: ما قدره المكلفون، وهو أقسام:
# الأول: ما يصح ولا يجب ويشترط علمه، وهو: أجل ثمن المبيع، والرهن،
~~والضمان - والتقدير فيهما للايفاء - والصداق، والسكنى، والحبس.
# PageV02P256
# الثاني: ما يجب ويشترط تقديره، وهو أجل المتعة، والكتابة، والسلم على
~~خلاف ، والإجارة الزمانية، والمزارعة، والمساقاة.
# الثالث: مالا يصح، وهو النسيئة في الربوي، والدين بمثله، والقرض، وتأجيل
~~الانتقال في الأعيان، مثل: بعتك الدار سنة.
# الرابع: ما لا يدخل الأجل فيه، فإن ذكر فيه مجهولا لم يؤثر، وإن علم أثر،
~~وهو: في الوكالة، والشركة، والمضاربة.
# والخامس: ما يصح معلوما ومجهولا، وهو: (التقدير في الجزية) ،
~~والعارية، والوديعة، والجزية خاصة، لاختصاصها بالرجال دون النساء.
### || قاعدة
# 0 كل دين حال لا يتأجل، إلا في صور:
# منها: اشتراط أجله في لازم .
# ومنها: الايصاء بتأجيله، كما يصح الايصاء باسقاطه.
# ومنها: إذا ضمن الحال مؤجلا إلى مدة، أو رهنه على دين وشرط بيعه واستيفاء
~~ثمنه بعد مدة. وليس هذا من قبيل المشروط في اللازم، إذ لا لزوم للرهن من
~~جهة المرتهن.
# ومنها: إذا نذر عند شرط أو تبرعا: أن لا يقبض دينه من فلان
# PageV02P257
# إلا بعد مدة معينة. وهذا ينحل بدفع المديون قبلها .
### || قاعدة
# 1 كل شرط إما أن يقتضيه العقد، أو لا، والأول، مؤكد.
~~والثاني، اما أن يكون مصلحة للبائع، أو المشتري، أولهما، كشرط الرهن،
~~والضمين بالثمن، والاشهاد، أو يشترط كونه صانعا، أو ضمان الدرك، أو
~~اشتراط الخيار لهما.
# أو لا يكون من مصلحتهما، فإما أن لا يتعلق به غرض، كشرط أن لا يلبس الخز،
~~أو يصلي النوافل. أو لا يأكل اللحم، فالشرط لاغ، لان فيه منعا عن المباح،
~~وايجاب ما ليس بواجب. وهل يفسد العقد؟ فيه وجهان.
# وإن تعلق به غرض لأحدهما، فإما أن ينافي مقتضى العقد، فيفسد ويفسد، كشرط
~~أن لا يبيع أو لا يطأ، أو لا يقبض المبيع. إلا اشتراط العتق، فإنه جائز،
~~لحديث بريرة .
# PageV02P258
# وإما ان لا ينافي العقد، كشرط خياطة ثوب، وقرض مال، ms278 فيصح عندنا.
# والشرط في النكاح ينقسم هذه القسمة، إلا أن شرط ما لا ينافي العقد، كشرط
~~عدم التزويج والتسري، أو عدم الطلاق، لا يبطل العقد قطعا، وفي إبطاله المهر
~~وجهان.
# ولو شرط عدم الطلاق، أو عدم الوطئ، أو البينونة بعد الوطئ، أو عددا معينا
~~فيه لا غيره، بطل العقد.
# ولو شرط الطلاق بعده، فوجهان في العقد، ويبطل الشرط قطعا.
# وربما احتمل أن شرط عدد معين في الوطئ إنما يبطل إذا كان المشترط الزوجة،
~~أما لو كان المشترط الزوج، فإنه حق له، فلا يبطل به.
# وليس بشئ، لان الوطئ حق للزوجة أيضا في الوقت المعين.
# أما لو شرط عليها أن لا يزيد على الواجب، أمكن الصحة. وكذا لو شرطت عليه
~~النقص عن الواجب.
# ولو شرط أحدهما الزيادة على الواجب، فإن كان الزوج، فهو لاغ، وان كانت
~~الزوجة، فالأقرب أنه كذلك، لان الزائد حق له يصنع فيه ما شاء.
### || قاعدة
# 2 كل شرط تقدم العقد أو تأخر عنه فلا أثر له. وقد
~~يظهر أثره
# PageV02P259
# في مواضع:
# منها: لو تواطأ على شرط، فنسياه حين العقد، فالأقرب أن العقد باطل.
# ومنها: ما لو شاهد القرية بجميع حدودها ومزارعها، وساوم عليها كذلك، ولم
~~يذكره حال العقد، فإنه ينصرف إليه. قاله بعض الأصحاب .
# ومنها: بيع التلجئة ، وهو: المواطاة على صورة بيع، ثم يبيع وقد تواطأ على
~~الفسخ، ليمنع الظالم من استهلاك العين، فإنه يحتمل التأثير، وأن يكون العقد
~~باطلا.
# ومنها: كل اثنين تواطأ على صورة عقد وفي أنفسهما رده بعده، وفي الاخبار
~~ما يدل على بطلانه.
# ومنها: التدليس قبل العقد في النكاح، على قول .
### || قاعدة
# 3 كل عقد على عوضين لابد فيه من القبض في الجملة من
~~الجانبين، ولكن القبض في المجلس يختلف، فهنا أنواع أربعة:
# أولها: لا يشترط فيه، وهو غالب العقود.
# وثانيها: ما يشترط فيه قبض العوضين، وهو الصرف. ولا يلحق به الطعام
~~بالطعام وإن كانا موصوفين:
# وثالثها: ما يشترط فيه قبض الثمن، وهو السلم.
# PageV02P260
# ورابعها: ما يشترط فيه قبض أحدهما، وهو بيع الموصوف ms279 بموصوف، سواء كانا
~~ربوين، أو لا. ولعل الأقرب ترجيح قبض الثمن فيه على قبض المثمن، لأنه لم
~~يعهد اشتراطه.
### || قاعدة
# 4 الأصل في العقود الحلول. ولها بالنسبة إلى الأجل
~~أقسام أربعة:
# أولها: ما يشترط فيه الأجل، وقد سلف .
# وثانيها: ما يبطله الأجل، وقد مر أيضا ، كالربوي:
# وثالثها: ما فيه خلاف، أقربه جواز الحلول، وهو السلم.
# ورابعها: ما يجوز فيه حالا ومؤجلا، وهو معظم العقود.
# وكل ما يبطله الأجل يمتنع السلم فيه، إن اشترطنا الأجل، وإلا فان قبض
~~الثمن أو أحدهما على ما مر، صح.
# وقد يتصور أجل مع التقابض في المجلس، فإن كان ربويا بجنسه فالأقرب
~~البطلان، وإن كان صرفا فالأصحاب قاطعون بالمنع .
# وكذا لو جعل الثمن المسلم فيه أجلا وقبضه في المجلس.
### || قاعدة
# 5 كل ما يكال أو يوزن ذهب كثير من الأصحاب إلى
~~تحريم
# PageV02P261
# بيعه قبل قبضه. وخصه بعضهم بالطعام ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه
~~وآله أنه قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه) .
# وقد جاءت أحاديث في ذلك عامة ، والعموم لا يخصص بذكر بعضه، ولا يمكن
~~أن يكون هذا من باب حمل المطلق على المقيد، لما تقدم من أن الحمل
~~إنما هو في الكلي لا الكل.
# بل العمدة في ذلك: قضية الأصل من أن المالك مسلط على التصرف بأنواعه، خرج
~~عنه الطعام، أو المكيل والموزون، فيبقى ما عداه على الأصل. ولم أقف على
~~قائل من الأصحاب بالاطلاق.
# وعلله العامة : بضعف الملك قبل القبض، لأنه لو تلف انفسخ البيع.
~~وبتوالي الضمانين في شئ واحد، فإنه يكون مضمونا (على
# PageV02P262
# البائع الأول للمشتري) وعلى المشتري الأول للمشتري الثاني، وبأنه إذا
~~لم يقبضه كان من ضمان البائع، وقد حرم النبي صلى الله عليه وآله (ربح ما لم
~~يضمن) في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
# وقد استثنى المانعون صورا يجوز بيعها قبل القبض:
# كالأمانات، لتمام الملك، وعدم ضمانها على من هي في يده.
# والمملوك بالإرث، إلا أن يكون المورث اشتراه ولم يقبضه. ولو اشترى من
~~(ابنه ms280 الصغير) شيئا، فمات قبل قبضه، وهو وارث جميع ماله، جاز بيعه قبل
~~قبضه، لأنه بحكم المقبوض.
# ورزق الجند إذا عينه لواحد، والظاهر أنه لا يملك إلا بالقبض.
# وسهم الغنيمة بعد الافراز، إن قلنا بالملك الحقيقي. وكذا لو انحصر
~~الغانمون، فباع قدر نصيبه المعلوم، إن قلنا بملك الغنيمة بالاستيلاء وإن لم
~~تقسم.
# والوصية، وغلة الوقف، والموهوب إذا رجع فيه.
# وأما الصيد، فان إثباته في الحبالة وشبهها قبض حكمي.
# PageV02P263
# وكذا يصح بيع المقبوض مع الغير وهو مضمون عليه، كالعارية مع اشتراط
~~الضمان، والمستام، والشراء الفاسد، ورأس مال السلم لو فسخ المسلم،
~~لانقطاعه. وكذا إذا فسخ البائع لافلاس المشتري ولما يقبض.
# وأما المضمون بعقد معاوضة، كالبيع، والصلح، وثمن المبيع المعين، والأجرة
~~والعوض في الهبة، فإنه ممنوع عند العامة ، إلا في بيعه من البائع، فان
~~فيه وجها ضعيفا بالجواز ، مبنيا على أن علة البطلان توالي الضمانين، إذ
~~لا توالي هنا.
# ومنهم من قال : إن الخلاف مختص بغير جنس الثمن، أو به بزيادة أو
~~نقصان، وإلا فهو إقالة بلفظ البيع.
# وظاهر الأصحاب أمران:
# أحدهما: ان هذا الحكم مختص بالبيع في طرف المبيع أولا، ثم بالبيع ثانيا،
~~فلو ملكه بغير بيع ولم يقبضه، صح، ولو ملكه ببيع ثم عاوض عليه بغير البيع،
~~كالصلح، والإجارة، والكتابة، صح ،
# PageV02P264
# إلا الشيخ في المبسوط فإنه منع الإجارة، والكتابة.
# الأمر الثاني: أن غير المكيل والموزون لا حجر فيه على حال، إلا ما ذكره
~~الشيخ من الكتابة . فسقطت هذه التفريعات على ذلك.
# وكذا ما ملك بالإقالة، أو القسمة، لأنهما ليستا بيعا عندنا ،
~~وبالاصداق والشفعة.
# أما ثمن المبيع المعين، فيمكن انسحاب الخلاف فيه، لان كل واحد منهما في
~~معنى البائع.
# والثمن: هو النقد، إن كان هناك نقد، وإلا فما اتصلت به (الباء). وقيل
~~: هو ما اتصلت به (الباء) مطلقا. وهو قوي. وقيل : النقد مطلقا.
# PageV02P265
### ||| فائدة
# لو تصرف المشتري فيما اشتراه قبل قبضه، فإن كان مكيلا أو موزونا،
~~وقلنا بالمنع، فإن تصرف بالبيع، فهو باطل، لتحقق النهي عنه لمصلحة لا تتم
~~إلا بإبطاله، وبغيره ms281 صحيح. وفي المختلف :
# أنه لا يلزم من النهي هنا البطلان. وفي رواية : يختص التحريم على من
~~يبيعه بربح، أما التولية فلا.
# أما التصرف فيه بغير البيع، كالعتق، والوقف، والاصداق ، والرهن،
~~والاقراض، والصدقة، والتزويج، فجائز.
### || قاعدة
# 6 كل ما جاز بيعه، جازت هبته، وبالعكس، إلا في
~~مسائل، وهي قسمان:
# الأول: فيما تجوز هبته ولا يصح بيعه، كالآبق، والمغصوب، وهبة الضال،
~~وهبة الكلب، وإن منعنا من بيع ما عدا كلب الصيد، ولحوم الأضاحي وجلودها
~~إذا كانت واجبة، والثمرة المختلطة بعد البيع وقبل القبض، وكذا اللقطة
# PageV02P266
# الثاني: ما يجوز بيعه ولا تجوز هبته، وهو الموصوف في الذمة، كالمسلم فيه،
~~فلا يصح: وهبتك صاع حنطة موصوف، ثم يعينه ويقبضه.. والدين في ذمة الغير على
~~خلاف فيه .. والمريض في ماله بثمن المثل. وكذا مال المحجور عليه .
### || قاعدة
# 7 لا يدخل في ملك إنسان شئ قهرا إلا:
# الإرث، والوصية للحمل، إن قلنا بعدم احتياجه إلى القبول، ومطلق الوصية إن
~~قلنا إن القبول كاشف . والوقف على قوم معينين ونسلهم إذا قبل الأول
~~منهم.. والجهات العامة، إن قلنا بملك المسلمين..
# والغنيمة، ان قلنا تملك بالاستيلاء.. والزكاة، إن قلنا بالشركة، وكذا
~~الخمس إلا أنه فيهما ملك لجميع المستحقين ويصرف إلى البعض لتعذر العموم..
~~ونصف الصداق إذا انتصف، وكله إذا ارتدت..
# والمبيع إذا تلف قبل القبض، وقلنا بالملك الضمني.. وكذا الثمن المعين لو
~~تلف قبل القبض.. وثمن الشقص إذا تملكه الشفيع..
# والشقص المتقوم في الرقيق إذا عتق الشقص الآخر.. والمبيع إذا رد على
~~البائع بأحد أسباب الفسخ.. وكذا الثمن المعين إذا فسخ البائع..
# وأرش جناية الخطأ وعمده.. والعمد المضمون بالأرش.. وفي النذر
# PageV02P267
# (المعين أو المبهم) تردد.
# وأما الماء والثلج المجتمعان في داره، أو الكلأ النابت في أرضه، فالظاهر
~~أنه أولوية، لا ملك .
### ||| فائدة
# المراد بملك الملك: أن ينعقد سبب يقتضي المطالبة بالتمليك ،
~~فهو يعد مالكا من حيث الجملة، تنزيلا للسبب منزلة المسبب، كحيازة الغنيمة،
~~والاستحقاق بالشفعة، والحضور على كنز أو مال مباح، وحق الشفعة، وظهور ربح
~~مال المضاربة، إن قلنا ms282 يملك بالانضاض ، قاعدة 8 كل ما يصح
~~بيعه، صح رهنه، وما لا، فلا.
# PageV02P268
# وقد يتصور ما يصح بيعه ولا يصح رهنه، وهو: الدين، والمنفعة عند الشيخ،
~~حيث حكم بأن الإجارة بيع، في بعض المواضع من المبسوط .. والآبق.
# وما يصح رهنه ولا يصح بيعه، وهو: الطعام المشترى قبل قبضه، عند الشيخ
~~.
### || قاعدة
# 9 كل رهن فإنه غير مضمون، إلا في مواضع :
# ضابطها: التعدي، والتفريط اللاحق، أو الضمان السابق، إن قلنا إن الرهن لا
~~يزيله.
### || قاعدة
# 0 كل ما جاز الرهن عليه جاز ضمانه، وكل ما لا يجوز
~~الرهن عليه لا يصح ضمانه، إلا في ضمان الدرك ، لأنه لو رهن عليه
~~فالغالب أن المبيع لا يخرج مستحقا، فيتأبد الرهن، وهو غير جائز.
# PageV02P269
# وفيه نظر، لان التأييد غير مقصود وإنما هو عارض، وكثير من الرهون يتأخر
~~فيها وفاء الدين طويلا، ولا يقدح ذلك فيه. على أن هذا التأييد غير لازم،
~~لجواز فسخ المرتهن واستبدا لهما رهنا مكانه أو ضمينا.
# ويمكن أن يقال: إذا مضى مدة حصل فيها اليأس من الخروج مستحقا انفك الرهن.
# قاعدة 1 حجر الصغر والجنون للنقص. وحجر الفلس للحفظ
~~للغرماء لا للنقص. وكذا حجر العبد للحفظ على السيد.
# وحجر السفيه متردد بين الامرين، هل هو لنقصه أو لحفظ ماله؟
# فإن قلنا لنقصه، سلبت عبارته، أصلا ورأسا، وإلا سلب استقلاله ، وهو الوجه.
~~فعلى هذا، يصح أن يتوكل لغيره، وأن يباشر عقود نفسه بإذن وليه، ويقبل
~~إقراره بما لا يوجب مالا.
# ويفتقر الحجر عليه إلى حكم الحاكم، ولا يفتقر في زواله إلى حكمه.
# وقيل : يتوقف فيهما. وقيل : يثبت بغير حكمه، ولا ينتفي إلا بحكمه.
# PageV02P270
### || قاعدة
# 2 كل عبارة لا يتم مضمونها إلا بايجاب وقبول، فهي
~~عقد، وما لا يحتاج إلى القبول من العبارات، فهو إيقاع، أو إذن مجرد.
# والوديعة، ليس القبول المعهود شرطا فيها، فهل هي عقد أو إذن مجرد؟
# تظهر فائدته: فيما لو عزل الودعي نفسه، فعلى العقد، تبطل وتبقى أمانه
~~شرعية، وعلى الاذن، لا تبطل.
# وفيما إذا شرط فيها شرطا ms283 فاسدا، فإنها تفسد، فإن قلنا هي عقد، فلابد من
~~عقد جديد، فإن لم يعقد، فهي أمانة شرعية، وان قلنا مجرد إذن، لغا الشرط،
~~وبقيت وديعة. وإن سمينا القبول الفعلي قبولا، زال هذا التخريج ، وجزم
~~بأنها عقد.
# وربما خرج ضمان الصبي الوديعة بالاتلاف، على الوجهين، فعلى العقد لا
~~يضمن، كما لو باع منه أو أقرضه، وعلى الاذن يضمن.
# PageV02P271
# أما لو فرط فيها أو تعدى لا غير، فنلفت، فوجهان مرتبان، فان قلنا بعدم
~~الضمان هناك، فهنا بطريق الأولى، وإن قلنا هناك بالضمان أمكن عدم
~~الضمان هنا، لان التفريط من قبل المالك.
### || قاعدة
# 3 كل عارية أمانة، إلا في مواضع:
# استعارة الذهب والفضة.. والمحرم صيدا.. ومن الغاصب..
# ومن المستعير غير المأذون، أو من المستأجر مع شرط الاستيفاء بنفسه..
# وعند التعدي والتفريط، أو اشتراط الضمان.. أو الاستعارة للرهن، على
~~الأقوى. ومن جعله من باب الضمان بالعين، فلا ضمان على المستعير.
### || قاعدة
# 4 مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة ، لان
~~المنافع معدومة.
# وقيل : المورد نفس المنفعة، لان المعقود عليه ما صح استيفاؤه
# PageV02P272
# بالعقد وتسلط العاقد على التصرف فيه، وذلك هو المنفعة. ولأنه تجوز إجارة
~~المرهون من المرتهن، وارتهان المستأجر العين المستأجرة من المؤجر، فلو كان
~~مورد الإجارة العين، لزم أن يتوارد على عين واحدة عقدان لازمان، وأنه محال.
# قيل: وتظهر الفائدة في إجارة الحلي بجنسه، ولا نظر إلى الزيادة والنقيصة،
~~إن جعلنا المورد المنفعة، وإن جعلناه العين امتنع.
# وقيل : هذا الخلاف غير متحقق، فان القائل بالعين لا يعني بها أنها
~~تملك بالإجارة كما في البيع، بل لاستيفاء المنفعة منها، والقائل بالمنفعة
~~لا يقطع النظر عن العين، بل له تسليمها وإمساكها مدة الانتفاع.
# وأجيب: بأن المنع من إجارة الحلي بجنسه يجعل الخلاف فيه محققا.
# ولقائل أن يقول: هذا المانع ممن ظن أن الخلاف متحقق، (ومن لم يظن)
~~فلا يكون منعه حجة عليه.
# وربما خرج عليه: جواز بيعها من المستأجر، فيصح على تغاير المورد، لا على
~~اتحاده.
# فرع :
# لو آجر قريبه عينا، فمات، فورثها المستأجر، فالأقرب أنها
# PageV02P273
# لا ms284 تبطل، لعدم نفوذ الإرث في المنفعة. وقال بعضهم : تبطل، لأنه يستوفي
~~المنفعة الآن بملكه، فاستغنى عن الإجارة، فتنفسخ، كما لو زوجه أمته، فمات،
~~فورثها الزوج، فإن النكاح يبطل.
# قلنا: الفرق، أن مورد النكاح البضع، وهو منفعة (لا يصح نقلها) بغير
~~عقده الخاص، وهو أضعف من عقد الإجارة، بدليل عدم وجوب تسليمها نهارا فيه.
# ويترتب على ذلك: ما لو ورثه اثنان، فإن قلنا بالبطلان، بطلت في حصته، وله
~~الخيار، لتبعيض الصفقة، فإن فسخ، رجع بالنسبة إلى التركة، وإن أجاز،
~~فنصف الأجرة دين في التركة، فتسلم حصته بمنفعتها، ونصيب شريكه مسلوب
~~المنفعة، فيرجح على شريكه، فيرجع أخوه بقدر النقص حتى يساويه، فلو
~~لم يكن سوى العين المستأجرة أخذ منها بقدر ما تخلف له، فيلزم انفساخ الأجرة
~~فيه، فيدور، فيستخرج بطريقه. وكذا لو كان له مال غيرها لا يفي بالمرجوع
~~به. مع احتمال عدم رجوع الأخ، لاستناد النقص إلى فعل المورث في حال الحياة،
~~فلا حجر عليه فيه:
# PageV02P274
# وحينئذ يحتمل إجراؤه مجرى الوصية، فيكون بمثابة من أوصى بتخصيص أحد
~~وراثه، فينفذ من الثلث مع عدم الإجازة.
### || قاعدة
# 5 هل الطارئ في مدة الإجارة من الموانع كالمقارن في
~~الابطال ؟
# يتضح ذلك بنصب مسائل:
# الأولى: لو آجر الموقوف عليه مدة، فمات في الأثناء، فيه وجهان: بقاء
~~الإجارة، للزومها في الأصل، كما لو آجر ملكه.
# والأقرب البطلان، لان المنافع انتقلت إلى غيره بعد موته، لاعنه، بل كأنها
~~عن الواقف، فتبينا أنه تصرف فيما لا يملكه.
# الثانية: لو استأجر مسلم دار حربي في دار الحرب، ثم غنمها المسلمون، لم
~~تبطل الإجارة، لان المنافع كالأعيان مملوكة تاما.
# (ولو سبيت زوجته انفسخ النكاح في الحال، على الأقرب، لان البضع مستباح
~~ولا يملك ملكا تاما) ، ولهذا لا يضمن باليد المجردة، بخلاف المنفعة.
~~ويحتمل: التربص بالعدة، رجاء لاسلامه وعتقها.
# الثالثة: لو آجر الولي الطفل مدة، فبلغ ورشد في الأثناء، أو آجر ماله،
~~يحتمل البقاء، لان تصرفه كان للمصلحة فيلزم. وحينئذ هل له خيار الفسخ؟ نظر.
~~ويحتمل البطلان، لتبين خروج هذه
# PageV02P275
# المدة ms285 عن الولاية، وهو الأقرب. ومثله لو آجر مال المجنون، فأفاق.
# الرابعة: لو آجر أم ولده أو مدبره، ثم مات، فيه الوجهان.
# الخامسة: لو آجر عبده، ثم أعتقه، لا تبطل الإجارة، لان الإزالة هنا
~~مستندة إلى السيد، وقد كان تصرفه سابقا، فلم يصادف العتق هذه المنافع.
~~وحينئذ لا خيار له، لان السيد تصرف في ملكه، فلا يعترض عليه، ولا يرجع على
~~السيد بالأجرة، لمثل ما قلناه. وكما لو زوج أمته، واستقر المهر، ثم أعتقها.
### || قاعدة
# 6 كل ما جازت الإجارة عليه مع العلم تجوز الجعالة
~~عليه مع الجهل، وهل تجوز مع العلم؟ الأقرب الجواز بطريق الأولى.
### || قاعدة
# 7 لتعلق الوكالة ضابطان:
# أحدهما: ما سلف .
# والآخر: كل من صح منه المباشرة لشئ صح منه التوكيل فيه، وما لا تصح
~~منه المباشرة يمنع التوكيل فيه.
# PageV02P276
# وقد يتخلف في صور :
# (فمن الأول) : العبادات بأسرها إذا كانت بدنية، وشبهها، كالايمان،
~~والنذور، والايلاء، واللعان، والقسامة، وتحمل الشهادة وأدائها، والظهار،
~~منجزا أو معلقا.
# وفي الاحتياز والالتقاط، وجهان مبنيان: على تملك المباحات بالحيازة، أم
~~بالنية.
# و [منه]: تعيين المطلقة المبهمة، والمعتق المبهم، وتعيين المختارة من
~~المسلمات. ولو عين واحدة، ووكل في تعيينها للطلاق أو الاختيار، فالأقرب
~~الصحة والوكالة، مع أنه لا يصح منه المباشرة، إلا مع الاذن صريحا أو فحوى.
# وكذلك العبد والسفيه إذا أذن لهما في النكاح، باشرا ولم يوكلا، لأنهما في
~~معنى الوكيلين، وإن كان مصلحة العقد تعود إليهما.
# وفي الوصي خلاف، والأقرب الجواز. والعبد المأذون، كالوكيل.
# أما لو وكل أحد المتعاقدين صرفا في القبض، فإنه يصح، ولكن يشترط قبضه في
~~حضرة الموكل، فلا يعد هذا من هذه المسائل.
# وأما ما يجوز التوكيل فيه ولا تصح مباشرته، فعزيز عندنا وقوعه، لأنهم
~~يذكرونه : في توكيل المرأة في عقد النكاح، ولا يصح
# PageV02P277
# منها مباشرته.. وكذا الأعمى في الشراء والبيع.. والولي في القصاص، حذرا
~~من الزيادة في الواجب تشفيا.. وفي الدور الحكمي، كما إذا قال لزوجته: كلما
~~طلقتك ثلاثا فأنت طالق قبله ثلاثا، إذا قيل بلزوم الدور، فإنه يمتنع ms286 عليه
~~التطليق إلا بالتوكيل فيه. وكذا لو قال لوكيله: كلما عزلتك فأنت وكيلي،
~~فليوكل في عزله..
# وتوكل المرأة في توكيل رجل يلي عقد النكاح، وإن لم يصح منها مباشرته. وقد
~~يؤولون ما روي: من تزويج عائشة بنت أخيها عبد الرحمن في غيبته ، بجواز
~~أن يكون أخوها وكلها في أن توكل رجلا في تزويج ابنته .. أو وكل محل
~~محرما في أن يوكل محلا في تزويج. وعلى هذا، يجوز أن يوكل المسلم ذميا أن
~~يوكل مسلما في شراء عبد مسلم أو مصحف، أو وكل مسلم ذميا أن يوكل مسلما على
~~مسلم.
# وجميع هذه الصور، إلا الثلاث الأخيرة، عندنا باطلة، وأما تلك فمحتملة.
### || قاعدة
# 8 يجوز أن تسلب مباشرة فعل عن نفسه، مع جواز أن
~~يكون وكيلا
# PageV02P278
# فيه لغيره، كالسفيه، والمرتد، وكالعبد في قبول النكاح لغيره أو إيجابه،
~~حيث لا ضرر على السيد فيه. وكذا ذو الأربع، لا يملك التزويج بخامسة،
~~ويتوكل لغيره في مطلق التزويج. وكذلك غير خائف العنت، لا يعقد على الأمة
~~لنفسه على قول ، ويجوز لغيره.
### || قاعدة
# 9 كل من قدر على إنشاء شئ قدر على الاقرار به، إلا
~~في مسائل أشكلت، وهي:
# ولي المرأة الاختياري لا يقبل إقراره. وكذا قيل : في الوكيل إذا أقر
~~بالبيع وقبض الثمن أو الشراء أو الطلاق أو الثمن أو الأجل.
# ولو أقر بالرجعة في العدة، لا يقبل منه، مع أنه قادر على الانشاء.
# وقيل : يقبل.
# وكذا كل من لا يقدر على إنشاء لا يقبل إقراره، إلا: فيمن أقر على نفسه
~~بالرق، فإنه يقبل مع جهالة نسبه، ولا يقدر على أن ينشئ في نفسه الرق.
# وعندهم : المرأة تقر بالنكاح، ولا تتمكن من إنشائه.
# PageV02P279
# والقاضي المعزول إذا أقر: بأن ما في يد الأمين تسلمه مني وهو لفلان، فقال
~~الأمين: تسلمته منك ولكنه لغير فلان، قبل قول القاضي. وهذه يعايا بها
~~عندهم، فيقال: رجل يده على مال لا يقبل إقراره، ويقبل إقرار غير ذي اليد
~~فيه.
# ومسألة المرأة، ممنوعة عندنا، لأنها قادرة على الانشاء. ومسألة القاضي
~~مشكلة. ms287
### || قاعدة
# 0 كل إقرار إنما يعمل فيه بالمتيقن ويطرح المشكوك
~~فيه - كما لو أقر أنه وهبه وملكه، ثم أنكر القبض، لامكان توهمه - إلا: مع
~~القرينة القوية، كما لو أقر لمسجد أو لحمل، وأطلق، فإنه يحمل على الممكن.
~~وكذا من أقر بدراهم وفسرها بالناقصة عن الشرعية، إذا اتصل اللفظ، وكذا
~~بالناقصة عن وزن البلد، مع الاتصال.
### ||| مسألة:
# لو أقر لغيره بمال، أمكن تنزيله على سبب يمنع من الرجوع،
# PageV02P280
# كالبيع، وعلى ما لا يمنع من الرجوع، كالهبة، فهل ينزل على المانع من
~~الرجوع، أو يستفسر ويقبل تفسيره، تنزيلا على أقل السببين ؟
# ووجه الأول: أصالة بقاء الملك للمقر له.
### || قاعدة
# 1 كل من أنكر حقا لغيره، ثم رجع إلى الاقرار، قبل
~~منه .
# ووقع الشك: فيما لو ادعى عليها زوجية، فقالت: زوجني الولي بغير أذني وقد
~~أبطلته، ثم رجعت إلى الاقرار . أو: انقضت عدتي قبل الرجعة، ثم رجعت.
~~وهنا أقوى في صحة الرجوع، لان الأصل عدم انقضاء المدة هنا، والأصل هناك عدم
~~النكاح.
### || قاعدة
# 2 كل إيجاب فقبوله بعد موت الموجب باطل، إلا: في
~~الوصية.
# وكل ذي قبول إذا مات بطل العقد، إلا: في الوصية، لان وارثه يقوم مقامه،
~~على الأقرب .
# PageV02P281
### || قاعدة
# [273] الغالب: في أن الوصية بما فيه نفع لمعين يتوقف على قبوله،
~~إلا: إذا أوصى بعتق عبده وهو يخرج من الثلث، أو بإبراء غريمه من دينه، أو
~~بقضاء دين فلان، أو بفداء الأسير .
# وفي الوصية للدابة بالعلف، وجهان، PageV02P282
### | قواعد منها ما يتعلق بالإرث
PageV02P283
# الموروث: كل مال، أو تابع للمال، أو حق عقوبة.
# ولا ينتقل النكاح وتوابعه، لان الزوج إنما ملك أن ينتفع، ولم يملك
~~المنفعة، كما سبق . وكذا ما يرجع إلى الشهوة، كخيار من أسلم على أزيد من
~~أربع.
# أما لو طلق إحدى زوجاته، ومات، فقيل : يعين الوارث.
# وهو بعيد.
# وكذا لا ينتقل حق اللعان إلى وارث الزوج، ولا إلى وارث الزوجة، إلا في
~~رواية .
# وكذا حق الرجوع في الهبة، على الأقرب لا ينتقل، إذ الموهوب غير موروث.
# وفي الولاء، وجهان: من حيث ms288 أنه كالنسب، والنسب غير موروث. ولأنه لا ينتقل
~~إلى جميع الورثة.
### || قاعدة
# 4 أسباب الإرث ثلاثة: النسب، والنكاح، والولاء.
~~والمراد به مطلق كل واحد منها :
# PageV02P285
# ووجه الحصر: أن الامر المشترك بين جميع الأسباب التامة، إما أن يمكن
~~إبطاله، أو لا، والأول النكاح. وان لم يمكن إبطاله، فاما أن يقتضي التوارث
~~من الجانبين، فهو القرابة، أو من أحدهما، وهو الولاء.
# وإنما قلنا: إن المراد المطلق من كل واحد، لان أحد الأسباب:
# القرابة، والام لا ترث الثلث في حال والسدس في آخر بمطلق القرابة، وإلا
~~لثبت مثله في الابن والبنت، لوجود مطلق القرابة فيهما، وإنما ترث بخصوص
~~كونها أما، ويرد عليها في موضع الرد بالقرابة. والبنت ترث النصف لا
~~بالقرابة المطلقة، بل بخصوص كونها بنا، والرد عليها بالقرابة المطلقة. فلكل
~~وارث سبب خاص مركب: من خصوصية البنت - مثلا - وعمومية القرابة. وكذلك
~~الزوج، ليس له النصف بمطلق النكاح، وإلا لكان للزوجة النصف، لوجود مطلق
~~النكاح فيها، بل بخصوص كونه زوجا مع عموم النكاح.
# فسببه أيضا مركب. وكذلك الزوجة.
# فحينئذ: إن أريد بالأسباب: التامة، فهي أكثر من ثلاثة، لتعددها بحسب
~~الوارث. وان أريد به : الناقصة، فالخصوصيات كثيرة. فلهذا قلنا: المراد
~~به المطلق.
### || قاعدة
# 5 الأصل في الميراث النسبي: التولد، فمن ولد شخصا
~~ترتب عليه
# PageV02P286
# طبقات الإرث.
# وفي الميراث السببي: الانعام بالعتق، أو الضمان، أو الولاية العامة.
# والنسب مقدم، لأنه أصل في الوجود، ثم العتق، لأنه أصل في وجود العتق
~~ لنفسه، ثم الضامن، لأنه منعم خاص، ثم الامام.
### || قاعدة
# 6 كل قاتل يمنع من الإرث، ولا يمنع من يتصل به،
~~لقوله تعالى:
# (ولا تزر وازرة وزر أخرى) إلا في موضع واحد، وهو:
# ما إذا قتل المعتق عتيقه، وللمعتق ابن، فإنه يحتمل هنا عدم إرثه، لان
~~الابن لم يحصل له الولاء إلا بعد موت أبيه، وأبوه قد زال ولاؤه، فكيف يتوصل
~~بزائل؟! ويحتمل ثبوته، لان قضية الولاء أن ينتقل عن الأقرب إلى الابعد
~~مع عدم الأقرب، والمعتق هنا بحكم المعدوم.
# ومثله: لو هرب المعتق، وكان كافرا، ms289 إلى دار الحرب، فاسترق، وله ولد
~~عندنا، ثم مات المعتق ، فهل يرثه ولده،
# PageV02P287
# لان المعتق في حكم المعدوم، أو يكون لبيت المال؟ فيه الوجهان.
### || قاعدة
# 7 للإرث أسباب، وموانع، وشرائط، قل من ذكرها،
~~وبالحدود يعرف ذلك، كما قيل : عند الاختلاف في الحقائق (تحكم الحدود)
~~.
# ولما كان السبب هو: الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، والشرط
~~هو: الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، والمانع هو: الذي
~~يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، تبين أن للإرث أمورا
~~هي شرائط له:
# موت المورث، وتقدم موته على موت الوارث، ووجود الوارث حالة الموت وإن لم
~~تحله الحياة، بشرط انفصاله حيا وإن لم يكن مستقر الحياة، والعلم بالقرب.
# ويكفي في تقدم الموت: التقدير، كما في الغرقى، والمهدوم عليهم.
# وألحق بعضهم : العلم بالدرجة التي اجتمعا فيها، ليخرج ما إذا مات رجل
~~من قريش لا يعلم له قريب، فان ميراثه للامام، مع أن كل قرشي ابن عمه، لفوات
~~شرطه الذي هو العلم بدرجته، فما
# PageV02P288
# من قرشي إلا وغيره يمكن أن يكون أقرب منه، وتوريث جميعهم متعذر، فكان
~~المال للأولى بالناس من أنفسهم .
### || قاعدة
# 8 يتصور دور الولاء في موضعين :
# الأول: لو تزوج عبد بمعتقة، فأولدها ابنا، فاشترى عبدا، فأعتقه، فاشترى
~~عتيق الابن أبا الابن، وأعتقه، ثبت له الولاء عليه، وثبت له على ولده
~~الولاء، لانجرار الولاء من مولى الام إلى مولى الأب، فكل من الابن وعتيقه
~~مولى لصاحبه.
# الثاني: إذا أعتق الذمي عبدا، ثم لحق المعتق بدار الحرب، فاسترق، ثم أسلم
~~العتيق، وملك سيده بالشراء أو السبي أو غيرهما، فأعتقه، فالولاء دائر.
### || قاعدة
# 9 الإرث يكون من الجانبين، وهو الأغلب، حتى أنه لا
~~يوجد في النسب عندنا إلا دائرا ، ما لم يحصل مانع كالكفر، فإن المسلم
# PageV02P289
# يرث الكافر، من غير عكس:
# أما باقي الأسباب، فتدور تارة، وتكون من أحد الجانبين أخرى:
# أما الزوجان، فيتوارثان في الدائم إجماعا ، وأما في المتعة، فبحسب
~~الشرط.
# وأما العتق، فالمنعم يرث ms290 العتيق دائما، ولا ينعكس، إلا في الولاء الدائر
~~. وابن بابويه جعل في ولاء العتق توارثا من الجانبين.
# وأما ضمان الجريرة، فإن دار، دار الولاء والإرث، وإلا فلا.
# وأما إرث الامام، فهو غير دائر.
### || قاعدة
# 0 لا يرث أبعد مع أقرب إلا في مسألة: الأجداد وأولاد
~~الاخوة، فإنه لو كان له أخوة لام، وأجداد أدنون لأب، وأجداد أعلون لام،
~~فالظاهر أنهم يرثون، لأنهم لا يزاحمون أقرباء الأب بحال. وكذا لو كان له
~~أجداد لام، وأولاد أخ لام، وأجداد لأب، وأخوة لأب، أو أخوة لأب بغير
~~أجداد لأب، فإن الثلث يقتسمه الأجداد للام وأولاد الأخ للام، والثلثان
~~للاخوة للأب وللأجداد للأب إن كانوا، وإلا فللاخوة للأب.
# PageV02P290
### || قاعدة
# 1 لا يحجب الابعد الأقرب إلا في مسألة : ابن عم
~~لأب وأم مع عم للأب، فابن العم للأبوين أولى. ويتفرع عليه مسائل:
# الأولى: اجتماعه مع الزوجين.
# الثانية: تعدد ابن العم.
# الثالثة: تعدد العم للأب.
# الرابعة: تعددهما.
# والظاهر في الأربع أن الصورة بحالها.
# الخامسة: بنت العم للأبوين مع العم للأب.
# السادسة: ابن العم للأبوين مع العمة للأب.
# السابعة: بنت العم للأبوين مع العمة للأب.
# الثامنة: أن يضاف إليهما خال أو خالة أو عمة.
# والظاهر الرجوع إلى مراعاة القرب في كل هذه الصور.
# التاسعة: أن يكون أحدهما خنثى.
# العاشرة: أن يكونا خنثيين ويتحقق الاشكال. فهنا يحتمل تغير الصورة، وهو
~~الظاهر. ويحتمل أنه يفرض ذكرا، فيحجب، فيرث المال، ويفرض أنثى، فلا يكون له
~~شئ، فيأخذ النصف مع العم للأب.. وعلى هذا.
# ومما يمنع الأقرب فيه الابعد: الأخ للام، فإنه يمنع ابن الأخ
# PageV02P291
# للأبوين، عند أكثر الأصحاب . وقال ابن شاذان (*) رحمه الله: للأخ
~~من الام السدس والباقي لابن الأخ، محتجا باجتماع السببين.
# وعورض: بأن الأخ للأب يمنع ابن الأخ للأبوين، مع قيام السببين.
### || قاعدة
# 2 ضابط القرب والبعد: عد القرابة إلى الميت، فمن
~~كان أقل عددا، فهو أقرب.
# وقد تخلف هذا، في أولاد الأولاد فنازلا مع الأبوين، فإنهم يرثون، مع أنهم
~~يعدون في القرب إلى الميت بواسطة أو أكثر، ms291 والأبوان يتقربان بأنفسهما.
# والعمدة في ذلك ثلاثة أوجه:
# الأول: أنه قول الأكثر من الأصحاب، وربما كان إجماعا .
# PageV02P292
# الثاني: أن ولد الولد ولد حقيقة، ولا اعتبار بالوسائط.
# الثالث: الاختبار في ذلك. روى عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه
~~السلام، أنه قال: (ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن،
~~وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت) . وهذا يشمل
~~صورة النزاع.
# وذهب الصدوق ابن بابويه رحمه الله إلى أن الأبوين يحجبانه، عملا
~~بالقاعدة. ولمفهوم خبر سعد بن أبي خلف: (أن ابن الابن يقوم مقام الابن إذا
~~لم يكن للميت ولد، ولا وارث غيره) ، والوالدان وارث غيره، فهو المراد
~~هنا، أو داخل في المراد.
# وأجاب الشيخ هنا: بأن المراد بالغير هنا: ابن الميت، الذي هو والد
~~لهذا الابن، ويتقرب هذا الابن به. وتحقيقه: أن لفظ (وارث) نكرة موصوفة،
~~تصدق على أقل ممكن، وهو صادق هنا، فلا حاجة إلى غيره، وحملها على العموم
~~لاوجه له.
# وفيه نظر: لوقوع النكرة في سياق النفي، فيعم.
# والحق: الجواب بالاجماع، فإنه سبق الصدوق، وتأخر عنه.
# ومثله: توريث الأجداد مع أولاد الأولاد، عند الصدوق ، نظرا إلى
~~المساواة في الرتبة، فللجد مع بنات البنت السدس، عملا
# PageV02P293
# بما رواه سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام:
# (في بنات بنت وجد: للجد السدس، والباقي لبنات البنت) .
# ورده الشيخ : بأنه قد ثبت قيام ولد الولد مقام الولد، والولد يحجب
~~الجد، فكذا ما قام مقامه. والخبر، قال فيه ابن فضال (*) : (أجمعت
~~العصابة على ترك العمل به).
# ولو صح ربما حمل على الاستحباب (طعمة ، إلا أن الطعمة) إنما هي من
~~الأبوين.
# PageV02P294
### || قاعدة
# 3 الصحيح من العبادات والعقود قد ذكر رسمهما، وكذا
~~الفاسد منهما.
# وتترتب على الفاسد أمور أخر شرعية:
# منها: الضمان، وهو تابع لاصله، فكل ما يضمن صحيحه، يضمن فاسده، ومالا،
~~فلا لان المالك دخل على ذلك.
# ومنها: الزوائد، فإنها للناقل، لأنها تابعة للأصل، نعم يرجع المشتري في
~~صورة الشراء الفاسد بما ms292 اغترمه، وله ما زاد بعمله، عينا كان أو صفة، لعذره
~~بغروره، إن كان البائع عالما، وبتسليط الشرع إباه، إن كان البائع جاهلا.
# وفاسد العقود الذي يقصد فيها الاعمال، كالإجارة، والمزارعة، والمساقاة،
~~والقراض، يثبت فيها أجرة المثل، لأنه عمل محترم، فلا يكون ضائعا، وإلا لكان
~~أكل مال بالباطل، ويكون ذلك الشرط، الذي كان تابعا للصحة ، لاغيا.
# ولا يثبت في القراض، والمساقاة، قراض المثل ومساقاة المثل، سواء كان سبب
~~الفساد: القراض بالعروض، أو الأجل، أو التضمين للعامل، أو إبهام الحصة، أو
~~كونها بدين يقبضه من أجنبي، أو على أنه لا يشتري إلا بالدين، فاشترى
~~بالنقد، أو على أنه لا يشتري إلا سلعة معينة لما لا يكثر وجوده، فاشترى
~~غيرها، أو على أن يشتري عبد فلان بمال القراض ثم ببيعه ويتجر بثمنه، أولا،
~~ في المضاربة.
# PageV02P295
# وسواء كان في المساقاة سبب الفساد: ظهور الثمرة، أو شرط عمل المالك، أو
~~اجتماعها مع البيع، أو مساقاة سنتين على جزئين مختلفين، أو اختلفا فحلفا،
~~أو نكلا، أو لا.
# وبعض العامة : يحكم في السبع التي في المضاربة، والخمس التي في
~~المساقاة ، بقراض المثل ومساقاة المثل، وفيما عداها ، بأجرة المثل.
# محتجا: بأن أسباب الفساد، إذا تأكدت، بطلت الحقيقة بالكلية، فكان له
~~الأجرة، وإن لم تتأكد، اعتبر بمثله في القراض والمساقاة.
# وهو مطالب بأمرين: كون هذه الأسباب متأكدة، وكون المتأكد مزيلا للحقيقة،
~~وغيره لا يزيلها.
### || قاعدة
# 4 لا يجوز أن يجمع لواحد بين العوض والمعوض، عندنا،
~~وإلا لكان أكل مال بالباطل ، إذ أكله بالحق، أن يدفع عوضا، ويأخذ معوضا،
~~ليرتفع الضرر عن المتعاقدين، وينتفع كل واحد بما بذل له.
# PageV02P296
# وقد وقع الاجماع: على أنه لا يجوز أن يكون للبائع الثمن، والمثمن، ولا
~~للأجير المنفعة والأجرة، ولا للزوج البضع والمهر ومنه: نسبة الأرش إلى
~~الثمن مثل ما بين القيمتين، إذ لو نسب إلى القيمة، أدى في بعض الصور إلى
~~الجمع بين العوض والمعوض، كما لو اشتراه بمائة، فيقوم صحيحا بمائتين،
~~ومعيبا بمائة، فإنا لو رجعنا بما بين القيمتين، لرجع بمائة، فيملك ms293 العوض
~~والمعوض.
# ومنه: من وجد عين ماله عند مفلس، وقد جنى عليها، فإنه يرجع بمثل الجناية
~~من الثمن، لا بالجنابة نفسها، حذرا من ذلك، كما لو كان ثمنه مائة، فقلعت
~~ عينه، وهي تساوي مائتين، فإنه لو رجع بأرش الجنابة، لرجع بمائة، بل
~~يرجع بمثل نسبته، فيرجع بخمسين.
# وقد ذكر بعض العامة ، صورا ثلاثا مستثناة:
# إحداها: الأجرة على الجهاد، باستئجار القاعد المجاهد، أو الجعالة له.
~~وشرط بعضهم : أن يكون الأجير والمستأجر من ديوان واحد. ومنعه أكثرهم
~~، لان المجاهد يحصل له ثواب الجهاد، فلو أخذ عليه أجرة، اجتمع العوض
~~والمعوض.
# والتحقيق فيه: أن هنا صورا أربعا:
# الأولى: أن يتعين عليهما الجهاد، باجتماع الشرائط فيهما، والإجارة
# PageV02P297
# هنا ممتنعة.
# الثانية: أن لا يتعين عليهما، لاتصافهما بأحد الموانع، والإجارة هنا
~~جائزة.
# قوله: للخارج ثواب الجهاد.
# قلنا: إن أردت لأنه مجاهد عن نفسه، فالتقدير أنه لم يتعين عليه، وإن
~~أرادت لأنه مجاهد في الجملة، فلا نسلم أن أصل ثواب الجهاد له، وإن كانت
~~الأضعاف له، كأجير الحج، فلا يلزم اجتماع العوض والمعوض.
# الثالثة: أن لا يتعين على الأجير ويتعين على المستأجر، والإجارة هنا
~~باطلة، لوجوب خروجه بنفسه، إلا أن يستأجره ويخرج، فيكون من قبيل الثاني.
# الرابعة: أن يتعين على الأجير ولا يتعين على المستأجر، والإجارة هنا
~~باطلة، لما ذكروه من العلة.
# وأما التفصيل بالديوان، فتحكم.
# الثانية: عقد السابقة، يحصل بالعمل للعامل ثواب الاستعداد للقتال، (أو
~~الهداية لمارسة) النصال، فكان ينبغي أن لا يأخذ عليه عوضا، حذرا من
~~اجتماع العوض والمعوض.
# ولكنه لما لم يكن واجبا في نفسه، وهو قابل للنيابة، فإذا بذل أجنبي عوضا،
~~أو بذل من بيت المال، كان الجعل في الحقيقة لعمل
# PageV02P298
# مصلحة من مصالح المسلمين، فكأن المتسابقين مشغولان بالعمل للمسلمين، فجاز
~~أن يأخذا عليه عوضا. وكذا لو كان العوض منهما، أو من أحدهما على ذلك ،
~~كان بذل المال في مقابلة تلك المصلحة.
# لان جلب الغنم ودفع الغرم، ويبعث العزم على ذلك، فيكون أبلغ في نفع
~~المسلمين من المباشرة من غير رهن.
# الثالثة: الأجرة ms294 على الإمامة، يلزم منها ذلك المحذور، لان الصلاة نفع
~~له، فلو أخذ عنها عوضا، لاجتمع العوضان له.
# وخرجوها: على أن الأجرة بإزاء ملازمة المكان المعين، وهو مغاير للصلاة
~~. ومنهم من اعتبر الاذان ، فيجعل الأجرة عليه خاصة، لأنه غير لازم
~~له، فصحت الأجرة عليه.
# وهذه الصور في الحقيقة غير مخالفة للقاعدة، كما ترى، ونحن نمنع
~~الإجارة على الإمامة، لأنه لاعمل زائدا على الصلاة الواجبة، ولما ذكروه من
~~اجتماع العوضين.
### || قاعدة
# 5 كل صلاة اختيارية تتعين فيها فاتحة الكتاب، ولا
~~تتم إلا بها، إلا أن يسهو عنها، فان كانت ركعة أو ركعتين، فلا بدل لها،
# PageV02P299
# فرضا كان أو نفلا. وإن كانت أكثر من ذلك، تخير في التسبيح في الزائد .
# وابن أبي عقيل رحمه الله يرى في السنة:، جواز القراءة في الركعة
~~الثانية من حيث قطع في السورة التي قرأها مع الحمد في الركعة الأولى. وهو
~~نادر.
# ولا تتعين سورة من السور القراءة، إلا ما ذكره ابن بابويه ، وأبو
~~الصلاح ، في الجمعة، والمنافقين، لظهرها وجمعتها. وينبغي أن يكون أولى
~~بالتعيين، كما قاله أبو الصلاح، مع الخبر الصحيح، عن أبي الحسن عليه
~~السلام، بعدمه .
# ولا شئ من الفرائض يجزئ فيه التبعيض عند من أوجب السورة ، إلا صلاة
~~الآيات. وفي تعيين الحمد ثانيا في الركعة
# PageV02P300
# الواحدة فيها لو لم يبعض، قولان ، أقربهما الوجوب.
# واحترازنا (بالاختيارية) عن صلاة (جاهل الفاتحة) مع ضيق الوقت، وعن
~~المصلي بالتسبيح في شدة الخوف.
# وألحق بهما ابن إدريس رحمه الله، ذا الحدث الدائم ، إذا لم يتمكن من
~~الفاتحة لتوالي الحدث، فإنه يجتزئ بالتسبيح أربعا في جميع الركعات. قال:
~~فإن لم يتمكن، لتوالي الحدث، فليقتصر على مرة واحدة في قيامه، ومثلها في
~~ركوعه وسجوده.
# وهذا التخفيف لم نقف لغيره عليه، ورده أولى، بل إن كان مبطونا توضأ وبنى.
~~والظاهر أنه مع التوالي يسقط الوضوء، إلا في افتتاح الصلاة وإن كان سلسا
~~استمر مطلقا، (إلا أن يكون له) فترات يمكن فعل جميع الصلاة فيها، وقد
~~حررناه في كتاب الذكرى .
### || قاعدة
# 6 إذا كان ms295 الفعل موصوفا بالوجوب، وله هيئات يقع
~~عليها،
# PageV02P301
# وجب كل واحد منها تخييرا، وجاز أن يوصف بعضها بالاستحباب، لكماله، ويكون
~~الاستحباب راجعا إلى اختيار تلك الهيئة، لا إلى نفسها، وله صور:
# منها: الجهر في صلاة الجمعة إجماعا، في الظهر على قول مشهور ، موصوف
~~بالاستحباب، وهو صفة للقراءة الواجبة.
# ومنها: الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات كذلك .
# ومنها: استحباب قراءة سورة بعينها في الفريضة، مع وجوب أصل السورة.
# ومنها: الجهر للامام بالأذكار، والاخفات للمأموم، فإنه يوصف بالاستحباب،
~~مع وجوب أصله. ولو جعل الجهر صفة زائدة على الاخفات، بحيث تكون نسبة
~~الاخفات إلى الجهر كنسبة البعض إلى الكل، لم يكن من هذا الباب.
# ومنها: الهرولة بين الصفا والمروة، موصوف بالاستحباب، مع وجوب أصل
~~الحركة. وهو السبب في إفتاء بعض الأصحاب بوجوب الجهر بالبسملة، ووجوب
~~الهرولة، لأنهم لحظوا أصل
# PageV02P302
# الوجوب، ولم ينظروا إلى جواز الانفكاك.
# ومنها: التسبيح في الركوع والسجود، فإن التسبحة الكبرى موصوفة بالأفضل،
~~مع قيام أصل الوجوب بها، من حيث اشتمالها على التسبيح، أو الذكر المطلق.
### || قاعدة
# 7 لا تكليف على الغافل، لأنه في معنى النائم المرفوع
~~عنه القلم.
# ووجوب قضاء الصلاة على النائم، والغافل، والساهي، بأمر جديد، ولتعذر
~~وقوع ذلك هنا، والامر بالتحفظ من ذلك، مع القدرة عليه غالبا.
# وعليه يتخرج: عدم وجوب سجود العزائم على السامع، مع دلالة صحيح عبد الله
~~بن سنان، عن الصادق عليه السلام ، عليه .
# وكذا باقي أسباب العقوبات إذا صدرت حال الغفلة، إلا ما كان من قبيل
~~الاتلاف، كإتلاف مال الغير ، أو البضع، أو الصيد في الاحرام، أو الحرم. ولا
~~خلاف في عدم توجه الاثم، وإن وجب الضمان.
### || قاعدة
# 8 الأصل في هيئات المستحب أن تكون مستحبة، لامتناع
~~زيادة الوصف
# PageV02P303
# على الأصل. وقد خولف في مواضع:
# منها: الترتيب في الاذان، وصفه الأصحاب بالوجوب .
# ومنها: رفع اليدين بالتكبير في جميع تكبيرات الصلاة، وصفه السيد المرتضى
~~ بالوجوب.
# ومنها: وجوب القعود في النافلة أو القيام تخييرا، إن قلنا بعدم جواز
~~الاضطجاع. وهذا وترتيب الاذان: الوجوب بمعنى الشرط.
# ومنها: وجوب الطهارة ms296 للصلاة المندوبة، ويسمى الوجوب غير المستقر.
### || قاعدة
# 9 السنة ترادف المستحب غالبا، كما يرادفه التطوع،
~~والنقل، والاحسان. وقد أطلق على الواجب في مواضع:
# منها: ما روي: التشهد سنة ، وغسل مس الأموات
# PageV02P304
# سنة :
# وقول ابن بابويه : القنوت سنة واجبة، من تركها متعمدا في كل صلاة، فلا
~~صلاة له.
# وقول الشيخ في رمي الجمرات: إنه مسنون، فسره ابن إدريس
~~بالوجوب.
# وكل هذا يراد به: الثبوت بالسنة، فصار لفظ السنة من قبيل المشترك.
### || قاعدة
# 0 قد غيا الشارع العبادات بغايات مخصوصة، كتغيبه
~~الصيام بالليل، والغسل بالمرافق، والمسح بالكعبين، والوقوف بالموقفين
~~بغاياتهما.
# والظاهر دخول الغاية في المغايا إذا لم ينفصل بمفصل محسوس .
# PageV02P305
# ويكفي مسمى الغاية.
# ومن العبادات، ما غايته آخر أفعاله، كالطواف والسعي، وإن كان تحقق الآخر
~~موقوفا على جزء زائد من الطاف والمسعى.
# ومن الأول: الانحناء في الركوع والسجود.
# ومن الثاني: الصلاة، فإن غايتها آخر أفعالها. ويظهر من كلام العلماء أنه
~~لا يكفي انقضاء أفعالها في الخروج منها، بل لابد من محلل، وهو التسليم
~~بعينه على الأصح من قولي الأصحاب .
# فإن اتفق الخروج بغيره من حديث وشبهه، سقط التسليم، لوجود المخرج،
~~فاستغني عنه.. ويمكن حمل صحيح زرارة، عن الباقر عليه السلام ، في المحدث
~~قبل التسليم: أن صلاته تامة ، على على ذلك. ولا يكون فيه دلالة على نفي
~~وجوب التسليم مطلقا، وإنما يلزم ذلك لو كان التسليم واجبا وجزء، أما إذا
~~كان واجبا لا جزء، لأجل الخروج من الصلاة، فلا يلزم ذلك. وكذا قول النبي
~~صلى الله عليه وآله: (إنما صلاتنا هذه تكبير، وقراءة، وركوع، وسجود) لا
~~ينافي وجوب التسليم، لأنه عد أجزاء الصلاة،
# PageV02P306
# والتسليم ليس جزء. وكذا صحيح زرارة، عن الباقر عليه السلام:
# (فيمن صلى خمسا: إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد تمت صلاته) ، لا
~~يلزم منه عدم وجوب التسليم، للاستغناء عنه بالركعة الزائدة المنافية.
# فإن قلت: هب أن التسليم ليس جزء، لكن التشهد جزء قطعا، فلا تكون الصحة
~~مستندة إلى الاتيان بالمنافي بدلا عن التسليم، بل إلى أنهما ليسا ركنا، ms297
~~وترك غير الركن لا يبطل الصلاة:
# قلت: هذا أيضا لا ينافي وجوب التسليم، إذ لا يلزم من نفي ركنيته نفي
~~وجوبه، لان انتفاء الأخص لا يلزم منه انتفاء الأعم.
# على أن الجلوس بقدر التشهد جاز أن يكون مصاحبا للتشهد، فلم يتخلف سوى
~~التسليم، ولستغني عنه بالاتيان. بالمنافي.
# فظهر بذلك كله ضعف متمسك القائل بندب التسليم ، وبقاء أدلة الوجوب
~~خالية عن معارض.
### || قاعدة
# 1 إذا دل دليل على حكم، لم (يكتف به) إلا بعدم
~~المعارض،
# PageV02P307
# لان وجود المقتضي مع وجود المانع لا أثر له، وخصوصا إذا كان ذلك الدليل
~~قاصرا في كيفية الدلالة عن المعارض، فلا يجوز أن يجعل مدلول ما عاوضه
~~مدلولا له، وإلا لكان قد أقيم منافي الشئ مقام ذلك الشئ، وهو غير جائز.
# ومن هذا يظهر أنه لا يمكن الاستدلال بقوله تعالى:
~~/عربي/القرآن-الكريم/33/56"
~~الأحزاب: 56">﴿وسلموا تسليما﴾ على وجوب التسليم على النبي
~~صلى الله عليه وآله في الصلاة، لان الاجماع واقع على خلاف الدليل، إذ
~~الاجماع حاصل على استحبابه فيها، وتكرره، وفوريته والآية لو سلم كونها في
~~التسليم عليه صلى الله عليه وآله لم تدل على التكرار، ولا على الفورية. ولا
~~على كونه في الصلاة، فكيف يجوز أن يجعل ما أجمع على منافاته للدليل موردا
~~له؟؟
### || قاعدة
# 2 إذا تعارض العام والخاص بني العام على الخاص.
# ومن صوره: استحباب الجهر في القنوت، لان قول الصادق عليه السلام :
~~(القنوت كله جهار) خاص. وقوله النبي صلى الله عليه وآله: (صلاة النهار
~~عجماء) عام. وكذا قول الصادق
# PageV02P308
# عليه السلام : (السنة في صلاة النهار الاخفات) . ومنها: لو سلم وتكلم،
~~لظنه تمام الصلاة، فهذا كلام وتسليم وقعا عمدا، وطريق العموم أن تعمدهما
~~مبطل للصلاة، إلا أنه معارض بأخبار صحاح تتضمن خصوصية هذا بالصحة. على
~~أن لمانع أن يمنع من تسمية ذلك تعمدا.
# ومنها: كون الأكل والشرب مفسدين للصلاة، فإنه خرج في الوتر بدليل خاص،
~~وهو خبر سعيد الأعرج، عن الصادق (ع) .
### || قاعدة
# 3 إذا حكم الشرع باتحاد شيئين لا يمكن فيهما
~~الاتحاد، وجب الحمل ms298 على المماثلة والمساواة، كما في قول النبي صلى الله
~~عليه وآله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) ، وكما في قول الصادق عليه السلام في
~~خطبتي
# PageV02P309
# الجمعة: (هي صلاة حتى ينزل الامام) ، وهو أولى من حمل الصلاة على
~~الدعاء، لعدم شمول الدعاء جميع الخطبة، وتغييتها ب (حتى) مصرح بالتسمية
~~المستوعبة لها. ولأنه قال في الحديث:
# (إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الامام
~~. وهذا تصريح بإرادة المعنى الشرعي.
### || قاعدة
# 4 الأسباب تؤثر في مسبباتها، ولا يجب دوام مسببها
~~بدوامها إذا امتثل الامر فيه.
# والواجبات الموسعة بحسب الأوقات من هذا القبيل، فان الوقت سبب، ويكفي
~~إيقاع الفعل في جزء منه. ومن ثم اكتفي في صلاتي الكسوف والخوف بالمرة، مع
~~أن أصل الامر لا يدل على التكرار.
# ويظهر من كلام المرتضى ، وأبي الصلاح ،
# PageV02P310
# وسلار (*) : وجوب الإعادة ما دام السبب، كأنهم يذهبون إلى أن الوجوب
~~مغيا برد النور، أو ذهاب الخوف، فيكون الكسوف سببا لوجوب الصلاة، ودوامه
~~سببا أيضا. ويلزم من هذا إثبات سببية لم يدل عليها النص بإحدى الدلالات.
# فان قلت: المشهور استحباب الإعادة ، والمنع قائم.
# قلت: جاز أن يكون ابتداء الكسوف سببا في الوجوب، ودوامه سببا في
~~الاستحباب، كما أن الزوال سبب في وجوب اليومية، وطلب الجماعة لمن صلى
~~منفردا سبب في استحبابها.
### || قاعدة
# [295] الموالاة في الصلاة شرط في صحتها، لان النبي صلى الله عليه
~~وآله صلاها كذلك، فيقطعها الفعل الكثير في أثنائها. وقد يعرض ما يخرجها عن
~~الشرطية في مواضع:
# منها: المبطون إذا فجأة الحدث، فإنه يتوضأ ويبني .
# * (هامش *) (*) هو أبو يعلى، حمزة بن عبد العزيز، الديلمي، الطبرستاني،
~~والمعروف عند الفقهاء ب (سلار) أو (سالار). كان من وجوه علماء الإمامية.
~~له مصنفات عديدة منها: المقنع في المذهب، والمراسم في الفقه، والتقريب في
~~أصول الفقه. توفي سنة 448 أو 463 ه.
# (القمي / الكنى والألقاب: 2 / 216).
# المراسم: 9.
# انظر: العلامة الحلي / مختلف الشيعة: 1 / 117. (*) PageV02P311
# ومنها: من سلم على بعض من صلاته ثم ذكر، وقد رواه علي بن النعمان
~~الرازي ، عن أبي عبد ms299 الله عليه السلام ، والحسين بن أبي العلاء ،
~~وعبيد بن زرارة، عنه عليه السلام، بسند آخر . وأبلغ منه ما رواه عمار بن
~~موسى، عنه عليه السلام:
# (؟؟؟ ولو بلغ الصين، ولا يعيد الصلاة) . واختاره محمد بن بابويه
# PageV02P312
# ونقل عن يونس بن عبد الرحمان (*) إعادة الصلاة بذلك ، ولم يرتضه.
# ومنها: من كان في الكسوف، فخشي فوت الحاضرة، فإنه يقطع الكسوف، ثم يأتي
~~بالحاصرة، ثم يبني على صلاة الكسوف. ذهب إليه أعيان الأصحاب رحمهم
~~الله، وقد رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
~~وابن أبي عمير، بسنده أيضا، عنه عليه السلام.
# PageV02P313
# ومنها: إذا لزمه احتياط، ففعله، ثم ذكر النقص، فإنه يجزئ، مع أنه قد تخلل
~~النية، والتكبير، والتشهد، والتسليم، وربما تخلل فعل آخر غير ذلك.
### || قاعدة
# 6 ضابط الجماعة: أن يكون المقتدى فيه فرضا، أو أصله
~~فرضا، أو بصفة ما أصله الفرض، كالاستسقاء ولا يتخلف الاستحباب في ذلك، كما
~~لا يتجاوزه الاستحباب.
# وخالف في الامرين قوم. وذهب ابنا بابويه في صلاة الكسوف إلى أنها
~~تصلى جماعة، مع استيعاب الاحتراق، وفرادى لا معه.
# واعتمدا على قول الصادق عليه السلام، في رواية ابن أبي يعفور:
# (إذا كسفت الشمس والقمر كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي
~~بهم، وإن كسف بعضه فإنه يجزئ الرجل أن يصلي وحده) .
# PageV02P314
# وهو دال على تأكد الجماعة في احتراق الكل أكثر من البعض، لا على النفي
~~بالكلية، والجماعة لا ينكر تأكدها في بعض دون بعض، فان الجمعة والعيدين تجب
~~فيهما الجماعة، وفي الفرائض آكد من النوافل التي تستحب فيها الجماعة.
# والمفيد رحمه الله يقول في قضاء الكسوف بقول ابني بابويه.
# وذهب أبو الصلاح إلى استحباب الجماعة في صلاة الغدير، وفي كلامه
~~إيماء إلى أن النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك.
### ||| فائدة
# ذهب المرتضى ، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل رحمهم الله
~~إلى: أن المنبر يحمل بين يدي الامام في صلاة الاستسقاء إلى الصحراء. وبه
~~رواية عن قرة ، عن الصادق عليه السلام .
# PageV02P315
# وأنكر ذلك متأخرو الأصحاب ms300 ، ولم نقف لهم على رواية، سوى عموم: أنها
~~كصلاة العيد .
### || قاعدة
# 7 كل النوافل ركعتان بتسليمة، إلا الوتر. ولا تزداد
~~ على ركعتين إلا، في مواضع ثلاثة نقلت:
# إحداها: صلاة الاعرابي ، وهي من مراسيل الشيخ ، عن زيد بن ثابت.
# وثانيها: صلاة العيد إذا صليت بغير خطبة، فان علي بن بابويه
# PageV02P316
# يقول: تصلى أربعا بتسليمة.
# وثالثها: صلاة جعفر عليه السلام ، فان ظاهر أبي جعفر ابن بابويه :
~~أنها أربع بتسليمة.
### || قاعدة
# 8 لا يقضى شئ من واجبات الصلاة بعد التسليم، سوى:
~~السجدة، والتشهد، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام.
# وخالف في الصلاة ابن إدريس ، فأسقط قضاءها، إلا مع فوات التشهد.
# أما ما يفعل احتياطا عند الشك، فإنه ليس معلوم الجزئية.
# ولا يقضى شئ من المندوبات، سوى: القنوت، لو لم يتذكره بعد الركوع، فإنه
~~يقضيه بعد التسليم، في المشهور . وقال ابن الجنيد يقضيه في تشهده.
~~وهو نادر. ولو تذكره فعله بعد الركوع، للخبر الصحيح عن محمد بن مسلم، عن
~~الباقر عليه
# PageV02P317
# السلام ، وعليه الأصحاب، إلا ابن أبي عقيل ، فإنه نفى قضاءه بعد
~~الركوع. وبه خبر صحيح ، لكنه مجهول المسؤول.
# ولو سلم حمل على نفي وجوب القضاء لا على نفي شرعيته
### || قاعدة
~~9 كل من فاتته صلاة فريضة نوعية لا بدل لها وجب قضاؤها، مع
~~تكليفه وإسلامه - ولو حكما -، والطهارة من الحيض والنفاس.
# فعلى هذا، يقضي فاقد الطهورين، لان الوقت سبب، ولم يثبت كون التمكن من
~~المطهر شرطا في تحقق السببية .
# واجتزأ المفيد) رحمه الله هنا بالذكر في أوقات الصلاة بقدرها عن
~~الأداء والقضاء. وهو بدل لم يثبت.
### || قاعدة
# 0 قصر الصلاة قد يكون في الكم، وهو ثابت في المسافر،
~~والخائف،
# PageV02P318
# وإن كان حاضرا، سواء كان منفردا أو في جماعة، إذا استوعب العذر الوقت، أو
~~بقي منه ما لا يسع الطهارة وركعة، سواء كان الخائف رجلا أو امرأة.
# وخالف ابن الجنيد في المرأة، فزعم أنها لا تقصر في الحرب.
# وقد يكون في الكيف: وهو كثير، كالمريض، والخائف، والمضطر.
# تنبيه:
# غاية القصر ركعتان، سواء كان في ms301 السفر أو الخوف.
# وظاهر ابن الجنيد ، ورواه ابن بابويه في الصحيح، عن حريز، عن
~~الصادق عليه السلام: (أن الخائف مع الامام يقتصر على ركعة). فيكون للامام
~~ركعتان، ولكل فرقة ركعة.
### || قاعدة
# 1 كل مؤتم لا يجوز له التقدم في الموقف على إمامه،
~~إجماعا منا.
# والمشهور: جواز المساواة .
# وأوجب ابن إدريس تقدم الامام بقليل في الصلاة الاختيارية، وفي
~~العراة.
# والروايات خالية عن هذا القيد، وقضية الأصل تنفيه. والتمسك
# PageV02P319
# بصحة صلاة الاثنين، لو قال كل منهما: كنت إماما . يضعف:
# بجواز توهم كل منهما التقدم.
### || قاعدة
# 2 كل ما يضم إلى نية التقرب مما لا ينافي الاخلاص لا
~~يقدح في صحة العبادة، لحصول الغرض بتمامه، وعدم تحقق المنافي. وله صور:
# منها: إذا اغتسل غسل الجمعة ونوى مع التقرب النظافة، فان الغرض منه
~~النظافة، فلا ينافي الاخلاص.
# ومنها: إذا أحسن وضوءه، أو صلاته، قاصدا للاقتداء به في التحسين ابتغاء
~~وجه الله، لا لتحصيل التعظيم له والثناء عليه، وخصوصا إذا كان ذلك الفاعل
~~مقتدى به.
# ومنها: انتظار الامام في ركوعه إذا استشعر بمسبوق ليدركه في ركوعه، (فان
~~فيه) إعانة على صلاة الجماعة المرادة للشارع، ففيه جمع بين قربتين،
~~قربة الركوع، وقربة الإعانة.
# وتوهم بعض العامة : أن ذلك شرك في العبادة.
# وليس الامر كما زعم، وإلا لكان تبليغ الرسالة، وتعليم العلم، والامر
~~بالمعروف، والنهي عن المنكر. شركا في الطاعة، وكذلك الأذان والإقامة، وليس
~~كذلك، بالاجماع.
# ومنها: إعادة المصلي صلاته إذا وجد إماما أو مؤتما، وإن كان غرضه الأتم
~~نفع الذي لم يصل، بالإمامة له، أو بالائتمام به، وقد قال النبي صلى الله
~~عليه وآله، لما رأى رجلا يصلي منفردا:
# PageV02P320
# (من يتصدق على هذا؟) ، وفي رواية (من يتجر على هذا؟) فقام رجل
~~فصلى وراءه.
# ومنها: انتظار الامام المؤتم في صلاة الخوف، وهذا يوصف بالوجوب.
# [انتهى كلامه، رفع مقامه]
# PageV02P321 ms302