######OpenITI# #META# 010.AuthorNAME :: الشهيد الأول #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 011.AuthorBORN :: 734 #META# 011.AuthorDIED :: 786 #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة جاويد بريس - كراتشي, #META# 020.BookTITLE :: القواعد والفوائد #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI ::Shia_001082Vols #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم وبه استعين اللهم إني أحمدك والحمد من نعمائك، ~~وأشكرك والشكر من عطائك وأصلي على خير أنبيائك، وسيد أصفيائك، وخاتم رسلك، ~~أبي القاسم محمد بن عبد الله وعترته الطاهرين. # وأسألك أن تصلي عليهم وعلى جميع أنبيائك، وأن تيسر لنا طاعتك لننتظم في ~~سلك أوليائك، ونعد في زمرة أحبائك وأن ترزقنا عونك على جميع مقاصدنا التي ~~لا تخرج عن مرضاتك في أرضك وسمائك، وتجعل ما عزمنا عليه من تأليف هذه " ~~القواعد والفوائد " عدة وذخرا ليوم لقائك. فإليك توجهنا، وعليك توكلنا، ~~وإليك أنبنا، فجازنا بأحسن جزائك وأفض علينا سوابغ نعمائك.. # PageV01P029 ### | قاعدة #الفقه لغة : الفهم. وشرعا: العلم بالأحكام ~~الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية. # فخرج: العلم بالذوات، والعلم بالأحكام العقلية، وعلم أصول الفقه، وعلم ~~المقلد إذا استند إلى دليل إجمالي، فإنه يقول في كل مسألة: # هذا ما أفتاني به المفتي، وكل ما يفتي به المفتي فهو حكم الله تعالى ~~في حقي. فإنه ينتج: هذا حكم الله تعالى في حقي. ### | قاعدة # الحكم الشرعي ينقسم إلى الخمسة المشهورة ، ~~وربما جعل السبب والمانع، والشرط، مغايرا لها، كالدلوك الموجب للصلاة، ~~والنجاسة المانعة منها، والطهارة المصححة لها. # وكل ذلك ينحصر في أربعة أقسام: العبادات، والعقود، والايقاعات والأحكام. # ووجه الحصر: أن الحكم الشرعي إما أن تكون غايته الآخرة، أو الغرض الأهم ~~منه الدنيا، والأول: العبادات. والثاني: إما أن يحتاج إلى عبارة، أو لا، ~~والثاني: الأحكام. والأول: إما أن تكون العبارة # PageV01P030 # من اثنين - تحقيقا أو تقديرا - أو لا، والأول: العقود، والثاني: # الايقاعات. ### | قاعدة # العبادات تنظيم ما عدا المباح، فتوصف ~~العبادة بالوجوب، والاستحباب والتحريم، والكراهة. # كالصلاة المنقسمة إلى الواجبة والمستحبة، وإلى صلاة الحائض، وإلى الصلاة ~~في الأماكن المكروهة، والأوقات المكروهة. # والصوم المنقسم إلى الأربعة، كصوم رمضان، وشعبان، والعيد والسفر. # وأما العقود فهي أسباب تترتب عليها الأحكام الشرعية من الوجوب والندب، ~~والكراهة، والتحريم، والإباحة. # فان عقد البيع - مثلا - يوصف بالإباحة. ويترتب على البيع الصحيح وجوب ~~التسليم إلى المشتري والبائع في العوضين، وتحريم المنع منه، وإباحة ~~الانتفاع، وكراهة الاستحطاط بعد الصفقة، ms001 واستحباب إقالة النادم. # وتلحق أيضا الأحكام الخمسة نفس العقد وإن كان سببا، فيجب البيع عند ~~توقف الواجب عليه، كايفاء الدين، ونفقة الواجبي النفقة، والحج به، وصرفه في ~~الجهاد. # PageV01P031 # ويستحب البيع عند الربح إذا كانت السلعة مقصودا بها الاسترباح وقصد بذلك ~~التوسعة على عياله، ونفع المحتاج. # ويحرم البيع إذا اشتمل على ربا، أو جهالة، أو منع حق واجب كبيع راحلة ~~الحاج إذا علم عدم إمكان الاستبدال، وبيع المكلف ماء الطهارة إذا علم فقده ~~بعده. # ويكره البيع إذا استلزم تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة ويباح حيث لا رجحان ~~ولا مرجوحية. # وتلحق أيضا الأحكام الخمسة بمقدمات العقد، فالوجوب: كوجوب العلم (في ~~العوضين) . # والتحريم: كالاحتكار، والتلقي، والنجش عند من حرمهما . # والكراهة: كالزيادة وقت النداء والدخول في سوم المؤمن. # والمستحب: التساهل في البيع، واحضاره إلى موضع يطلب فيه. # والمباح: ما خلا عن هذه الوجوه. # PageV01P032 # والايقاعات يترتب عليها ما قلناه في العقود. # وأما المسماة بالأحكام فالغرض منها إما بيان الإباحة، كالصيد، والأطعمة، ~~والإرث، والاخذ بالشفعة. # وأما بيان التحريم، كموجبات الحدود والجنايات، وغصب الأموال . # واما بيان الوجوب، كنصب القاضي، ونفوذ حكمه، ووجوب إقامة الشهادة عند ~~التعين، ووجوب الحكم على القاضي عند الوضوح. # وأما بيان الاستحباب، كالطعمة في الميراث، وآداب الأطعمة والأشربة ~~والذبائح، والعفو في حدود الآدميين وقصاصهم ودياتهم. # وأما بيان الكراهة، كما في كثير من الأطعمة والأشربة، وآداب القاضي. ### | قاعدة # لما ثبت في علم الكلام أن أفعال الله تعالى ~~معللة بالاغراض، وأن الغرض يستحيل كونه قبيحا، وأنه يستحيل عوده إليه ~~تعالى، ثبت كونه لغرض يعود إلى المكلف، وذلك الغرض إما جلب نفع إلى المكلف ~~أو دفع ضرر عنه، وكلاهما قد ينسبان إلى الدنيا، وقد ينسبان إلى الآخرة، ~~فالأحكام الشرعية لا تخلو (عن أحد) هذه الأربعة. وربما اجتمع في الحكم ~~أكثر من غرض واحد، فان المتكسب لقوته وقوت عياله الواجبي النفقة أو ~~المستحبي النفقة إذا انحصر وجهه في التكسب، # PageV01P033 # وقصد به التقرب، فان الاغراض الأربعة تحصل من تكسبه. أما النفع ~~الدنيوي (فلحفظ النفس عن) التلف. وأما الأخروي فلأداء ms002 الفريضة المقصود ~~بها القربة. وأما دفع الضرر الأخروي فهو اللاحق بسبب ترك الواجب. وأما دفع ~~الضرر الدنيوي فهو الحاصل للنفس بترك القوت. ### | قاعدة # كل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الآخرة، إما لجلب ~~النفع فيها، أو لدفع الضرر فيها، يسمى عبادة أو كفارة. # وبين العبادة والكفارة عموم وخصوص مطلق، فكل كفارة عبادة وليس كل عبادة ~~كفارة. وما جاء في الحديث: (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن) ، و (ان غسل ~~الجمعة كفارة من الجمعة إلى الجمعة) ، (أن الحج والعمرة ينفيان الذنوب) ~~، و (أن العمرة كفارة كل ذنب) ، لا ينافي ذلك، فان الصلاة والحج # PageV01P034 # يتصور فيهما الوقوع ممن لا ذنب له، كالمعصوم. ### | قاعدة # وكل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الدنيا، سواء ~~كان لجلب النفع، أو دفع الضرر، يسمى معاملة، سواء كان جلب النفع ودفع الضرر ~~مقصودين بالأصالة أو بالتبعية. # فالأول: هو ما يدرك بالحواس الخمس، فلكل حاسة حظ من الأحكام الشرعية. # فللسمع: الوجوب، كما في القراءة الجهرية. والتحريم، كما في سماع الغناء ~~وآلات اللهو. # وللبصر: الوجوب، كما في الاطلاع على العيوب، وإرادة التقويم. # والتحريم، كما في تحريم النظر إلى المحرمات. # وللمس: أحكام الوطئ ومقدماته، والمناكحات، ثبوتا وزوالا إذ الغرض الأهم ~~منها اللمس. ومما يتعلق باللمس: اللباس، والأواني، وإزالة النجاسات، وتحصيل ~~الطهارات. # ويتعلق بالذوق: أحكام الأطعمة والأشربة، والصيد، والذبائح. # وهذا في جلب النفع، وإما دفع الضرر المقصود بالأصالة فهو حفظ المقاصد ~~الخمس، كما سيأتي إن شاء الله. # والثاني : هو ما تكون المصلحة مقصودة بالتبع ، فهو: # كل وسيلة إلى المدرك بالحواس أو إلى حفظ المقاصد. # PageV01P035 ### | قاعدة # الوسائل خمس: # أحدها: أسباب تفيد الملك، وهي ستة: # الأول: ما يفيد الملك للعين بعقد معارضة، كالبيع، والصلح، والمزارعة، ~~والمساقاة، والمضاربة. # الثاني: ما يفيد ملك العين بعقد لا معاوضة فيه، كالهبة، والصدقة، والوقف، ~~والوصية بالعين، وقبض الزكاة والخمس، والنذر. # الثالث: ما يفيد ملك العين لا بعقد، كالحيازة، والإرث، وإحياء الموات، ~~والاغتنام، والالتقاط. # الرابع: ما يفيد ملك المنفعة بعقد معاوضة، كالإجارة. # الخامس: ما يفيد ملك المنفعة بعقد غير معاوضة، كالوصية ms003 بالمنفعة، والعمرى ~~عند الشيخ (*) ، وابن إدريس (*) . # PageV01P036 # السادس: ما يفيد ملك المنفعة لا بعقد، كإرث المنافع. # الوسيلة الثانية: أسباب تسلط على ملك الغير، وهي أقسام خمسة: # الأول: ما يسلط عليه بالتملك قهرا، كالشفعة، والمقاصة للمماطل وبيع مال ~~الممتنع عن الحق الواجب، ورجوع البائع في عين ماله للتفليس مطلقا، وللموت ~~إن كان في المال وفاء، وفسخ البائع بخياره، إن قلنا بانتقال المبيع بالعقد، ~~وهو الأصح. # الثاني: ما يسلط على ملك الغير بالتصرف لمصلحة المتصرف خاصة كالعارية. # الثالث: ما يسلط على ملك الغير بالتصرف لمصلحة المالك خاصة، كالوديعة ~~المأذون في نقلها وإخراجها، والوكالة المتبرع بها. # الرابع: ما يسلط لمصلحتهما، كالشركة، والقراض، والوكالة يجعل. # الخامس: ما يسلط على ملك الغير بمجرد وضع اليد، كالوديعة غير المأذون له ~~ فيها إذا لم يحتج إلى النقل. # الوسيلة الثالثة: أسباب تقتضي منع المالك من التصرف في ماله، وهي: # أسباب الحجر الستة وما يضاهيها، كحجر الزوج على المرأة فيما يتعلق ~~بالاستمتاع، وحجر البائع والمشتري لتسليم الثمن والمثمن، والحجر على سيد أم ~~الولد فيما يتعلق باخراجها عن ملكه، إلا في # PageV01P037 # مواضع معدودة . # الوسيلة الرابعة: ما هو وصلة إلى حفظ المقاصد الخمسة، وهي: # النفس، والدين، والعقل، والنسب، والمال، التي لم يأت تشريع إلا بحفظها، ~~وهي (الضروريات الخمس). # فحفظ النفس بالقصاص، أو الدية، أو الدفاع. # وحفظ الدين بالجهاد، وقتل المرتد. # وحفظ العقل بتحريم المسكرات والحد عليها. # وحفظ النسب بتحريم الزنا، وإتيان الذكران، والبهائم، وتحريم القذف والحد ~~على ذلك. # وحفظ المال بتحريم الغصب، والسرقة، والخيانة، وقطع الطريق والحد والتعزير ~~عليها. # الوسيلة الخامسة: ما كان مقويا لجلب المصلحة ودفع المفسدة وهو القضاء ~~والدعاوى، والبينات، وذلك لان الاجتماع من ضروريات. # المكلفين، وهو مظنة النزاع، فلابد من حاسم لذلك وهو الشريعة. # ولابد لها من سائس وهو الامام ونوابه، والسياسة بالقضاء وما يتعلق به. # PageV01P038 # وبهذه المقاصد والوسائل تنتظم كتب الفقه. ### | قاعدة # الحكم: خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين ~~بالاقتضاء أو التخيير. وزاد بعضهم : أو الوضع. # والوضع: هو الحكم على الشئ بكونه سببا، أو شرطا، أو مانعا. # فلنذكر أحكام ms004 هذه الثلاثة في قواعد. ### | قاعدة # السبب لغة : ما يتوصل به إلى آخر. # واصطلاحا: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه معرفا لاثبات حكم شرعي ~~بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، ويمتنع وجود الحكم بدونه، ~~(وتخلف الحكم عنه يكون إما لوجود مانع أو فقد) شرط . # PageV01P039 ### | قاعدة [10] # السبب إما معنوي أو وقتي: # فالأول: أن يكون الوصف مستلزما لحكمة باعثة على شرعية الحكم المسبب، ~~كالملك، فإنه سبب الانتفاع والاتلاف والمباشرة. واليد، فإنها سبب الضمان. ~~والزنا، فإنه سبب الحد. # والثاني: أن يكون الوقت مقتضيا لثبوت حكم شرعي، كمواقيت الصلاة. ### | قاعدة [11] # من الأسباب ما لا تظهر فيه المناسبة وإن كان مناسبا في نفس ~~الامر كالدلوك وباقي أوقات الصلاة الموجبة للصلاة، والحدث الموجب للوضوء ~~والغسل، والاعتداد مع عدم الدخول، واستئناف العدة في المسترابة بعد التربص. ~~وعد منه: الهرولة في السعي، ورمي الجمرات، وتقديم الأضعف على الأقوى في ~~ميراث الغرقى، على القول الأصح من عدم التوريث مما ورث منه. # والحكمة الظاهرة في ذلك مجرد الاذعان والانقياد، ومن ثم قيل: # بأن الثواب فيه أعظم، لما فيه من الانقياد المحض. # ومنها ما تظهر فيه المناسبة، ويختص باسم (العلة)، كالنجاسة الموجبة ~~للغسل، والزنا الموجب للحد، والقتل الموجب للقصاص، والقذف الموجب للحد، ~~والكبيرة الموجبة للفسق. PageV01P040 ### | قاعدة # السبب قد يكون قولا، كالعقد والايقاع. ومنه تكبيرة ~~الاحرام، والتلبية. وقد يكون فعلا، كالالتقاط، والاحتياز ، وإحياء ~~الموات والكفر، والزنا، وقتل النفس المعصومة، والوطئ المقرر لكمال المهر. # وربما كان السبب الفعلي أقوى من القولي، فان السفيه لو وطئ أمته فأحبلها ~~صارت أم ولد وتنعتق بموته. ولو باشر عتقها لم يصح. # والعبد لو التقط تملك السيد إن شاء، ولو وهب لم يملك السيد ولا يتملك. ### | قاعدة # أقسام السبب والمسبب باعتبار الزمان ثلاثة: # الأول: ما يقارن المسبب، كالشرب، والزنا، والسرقة، والمحاربة المقارنة ~~لاستحقاق الحد. وقتل الكافر يقارنه استحقاق السلب مع الشرط، لا بدونه في ~~الأصح. ومثله تقارن الملك وأسبابه الفعلية، كالحيازة، والاصطياد، والاخذ من ~~المعدن، وإحياء الموات. # القسم الثاني، ما يتقدم فيه المسبب ، كتقديم غسل ms005 الجمعة في الخميس، ~~وغسل الاحرام على الميقات، وأذان الفجر ليلا، وزكاة الفطر في شهر رمضان على ~~قول مشهور ، إلا أن يجعل السبب دخول # PageV01P041 # الشهر فيكون من قسم المقارن. وتقديم الزكاة قبل الحول على قول وعد ~~منه : توريث الوارث الدية، مع أنها لا تجب إلا بعد موت القتيل، ويمتنع ~~عليه الملك حينئذ، وإنما (قدر تقدم ملكه) قبل موته لينتقل إلى وارثه. ~~وربما التزم بجواز ملك الميت في هذه الصورة، ولهذا تقضى منها ديونه، ~~وتنفذ وصاياه. # ولا يجوز - على ما تقدم - جزاء الصيد قبل موته، وجزاء اللبس والحلق، ~~الطيب، قبل فعلها ، ولا كفارة الظهار قبل العود، ولا كفارة القتل قبل ~~الزهوق، ولا كفارة اليمين قبل الحنث. # القسم الثالث: ما فيه شك، وهو صيغ العقود والايقاعات، فإنه يمكن أن يقال: ~~بمقارنة الحكم للجزء الأخير من الصيغة ، أو يقع # PageV01P042 # عقيبه بغير فصل . # وتظهر الفائدة في مواضع: # منها: لو أسلم أبو الزوج الصغير وزوجته البالغة معا، فعلى المقارنة الجزء ~~الأخير فالنكاح باق، وعلى الوقوع عقيبه ينفسخ، لان اسلام الطفل مسبب عن ~~إسلام أبيه، فيكون واقعا عقيبه، وإسلام المرأة معه. # ومنها: لو باع المفلس ماله من غرمائه بالدين، فان قلنا ارتفاع الحجر ~~يقارن الجزء الأخير من البيع صح، وإن قلنا بتعقبه بطل، لان صحة البيع ~~موقوفة على رفع الحجر، الموقوف على سقوط الدين، الموقوف على صحة البيع، ~~فيدور. # وربما جزم بصحة البيع هنا، لان هذا الحجر لحق الغريم، والغرض منه عدم ~~نزول الضرر به، وهو منفي هنا. فجرى مجرى بيع (الراهن من المرتهن) ~~الرهن. أو نقول: مجرد ايقاع القبول معه رضاء برفع الحجر. ### | قاعدة # قد تتداخل الأسباب مع الاجتماع، كالأحداث الموجبة ~~للطهارة، فإذا نوى رفع واحد منها ارتفع الجميع، إلا أن ينوي عدم رفع غيره، ~~فتبطل الطهارة. # وإنما حكم بالتداخل لان الاحداث لا يمكن الحكم عليها بالارتفاع بل ~~المرتفع القدر المشترك بينها، وهو المنع من العبادة، وخصوصيات الاحداث ~~ملغاة. # PageV01P043 # ويجرى للأصحاب خلاف في تداخل الأغسال المسنونة عند انضمام الواجب ~~إليها ، والمروي التداخل . # وأما الأغسال الواجبة فالأقرب ms006 تداخل أسبابها على الاطلاق، لكن إن نوى ~~خصوصية توجب الوضوء والغسل وجبا، وإلا اكتفي بالغسل وحده، كما لو نوى ~~الجنابة. # وأما الاجتزاء بغسل الميت لمن مات جنبا، أو حائضا بعد طهرها، فليس من ~~هذا الباب، لان (الموت يرفع) التكليف، فلا يبقى للأسباب المتقدمة أثر. ~~وما روى، من أنه يغسل غسل الجنابة بعد موته ، يوجب عدم التداخل في ~~الغسلين المنسوبين إلى الولي المباشر لغسله أو نائبه. وأما الميت فلم يبق ~~له هنا مدخل إلا في قبول التغسيل إذا كان مسلما. # ومن التداخل: موجبات الافطار في يوم واحد على قول . # PageV01P044 # ويتداخل ما عدا الوطئ في قول . ويتداخل مع عدم تخلل التكفير في آخر ~~. وعدم التداخل مع اختلاف الجنس لا مع اتحاده . # ومنه تداخل مرات الزنا في وجوب حد واحد، وكذا السرقات المتكررة ولم يظفر ~~به، والوطئ المتعدد في شبهة واحدة . # ولا تتداخل مرات الوطئ بالاستكراه على الأقوى ### | قاعدة # قد يتعدد السبب ويختلف الحكم المترتب عليه، وهو أقسام: # الأول: ما لا يمكن فيه الجمع، كقتل الواحد جماعة، إما دفعة - كأن يسقيهم ~~سما، أو يهدم عليهم جدارا، أو يغرقهم، أو يحرقهم، أو يجرحهم فيسري إلى ~~الجميع - أو على التعاقب ففي الأول يقتل بالجميع، # PageV01P045 # وفي وجه لبعض الأصحاب يقتل بواحد - إما بالقرعة، أو بتعيين الامام - ~~ويأخذ الباقون الدية. # وفي الثاني يقتل بالأول، فان عفي عنه أو صولح بما قتل بالثاني.. # وعلى هذا، ويكون لمن بعده الدية. وقيل : يقتل بالجميع كالدفعي، ~~ويكون لهم ديات مكملة لحقوقهم، على احتمال مخرج مما إذا هرب القاتل أو ~~مات وقلنا تؤخذ الدية من تركته. # الثاني: ما يتصور فيه الجمع، كالفريضة يصليها داخل المسجد، فإنه تتأدى ~~بها التحية على احتمال ، وتكبيرة المأموم يدرك بها الامام راكعا، ~~ينأدى بها التحريم والتكبير عند الشيخ رحمه الله. # الثالث: ما يمكن فيه إعمال السببين، كما في توريث عم هو خال، وجدة هي ~~أخت، على نكاح المجوس، أو في الشبهة للمسلمين. # الرابع: ما يتنافيان فيه فيقدم الأقوى منهما، كتوريث الأخ الذين هو ~~ابن عم. # الخامس: ما ms007 يتساقطان فيه، كتعارض البينتين على القول بالتساقط. # وتعارض الدعاوى لا تساقط فيه، لوجوب اليمين على كل من # PageV01P046 # المتداعيين فيه. ### | قاعدة # وقد يكون السبب الواحد موجبا لأمور، وهو أقسام : # الأول ما يندرج فيه بعضها في بعض، كالزنا، فإنه سبب واحد ومن ضرورته ~~الملامسة، وهي توجب التعزير، والزنا يوجب الحد، فيدخل الأضعف تحت الأقوى. # وكقطع الأطراف، فإنه بالسراية إلى النفس تدخل دية الطرف في دية النفس. # وأما القصاص فثالث الأقوال تداخله إن كان بضربة واحدة، وإلا فلا. # وزنا المحصن سبب واحد له عقوبتان: الجلد، والرجم، فيجتمعان على الشيخ ~~والشيخة، وفي الشاب والشابة قولان: أصحهما الاجتماع وقيل : لا، لان ~~ما يوجب أعظم الامرين بخصوصه لا يوجب # PageV01P047 # أخفهما بعمومه. # الثاني: ما لا اندراج فيه، كالحيض، والنفاس، وكثير الاستحاضة سبب في ~~الوضوء والغسل، ولا يدخل أحدهما تحت الآخر. # وكالقتل يوجب الفسق والقود والكفارة جمعا إن كان عمدا، ويوجب الدية ~~والكفارة إن كان خطا أو شبيها. # واستهلاك مال الغير عمدا يوجب الضمان والتعزير . # وقذف المحصنة أو المحصن يوجب الجلد والفسق. # وزنا البكر يوجب الجلد والجز والتغريب . # والحدث الأصغر سبب لتحريم الصلاة، والطواف، وسجود السهو وسجود العزيمة ~~على قول ، ومس خط القرآن. # والحدث الأكبر يزيد على ذلك: قراءة العزائم، ودخول المساجد، والاجتياز في ~~المسجدين الشريفين، وتحريم الصوم، والوطئ في الحيض والنفاس، والطلاق فيه ~~غالبا.. إلى أحكام كثيرة. # وأكثر الأسباب مسبباتا النكاح، عقدا ووطئا، فإنه تترتب عليه أحكام كثيرة ~~تأتي في الفوائد إن شاء الله تعالى . # PageV01P048 ### | قاعدة # قد يكون السبب فعليا منصوبا ابتداء، كما ذكرنا ~~من القتل والزنا، واللواط . # وقد يكون فعليا غير منصوب من الشارع بالأصالة ولكن دل عليه القرائن ~~الحالية والمقالية، كتقديم الطعام إلى الضيف، فإنه مبيح للاكل وإن لم يأذن ~~بالقول، على الأصح. وتسليم الهدية إلى المهدى إليه وإن لم يحصل الايجاب ~~القولي، لظاهر فعل الخلف والسلف. وكذلك صدقة التطوع، وكسوة القريب ~~والصاحب ، وجوائز الملوك من كسوة ومركوب وغيرهما. وعلامة الهدي، كغمس ~~النعل في دمه وجعله عليه، أو كتابة رقعة عنده. وشد المال على اللقيط ms008 ~~وإركابه الدابة ووضعه في الخيمة أو الفسطاط. والوطئ في مدة الخيار من ~~البائع أو # PageV01P049 # المشتري. والوطئ في الرجعية قطعا، وفي الاختيار إذا أسلم أكثر من الأربع ~~مع الزوج. وكذا التقبيل في الرجعية قطعا، وفي الاختيار على قول ~~والمعاطاة في السلعة تفيد إباحة التصرف، لا الملك، وإن كان في الحقير، ~~عندنا. ### | قاعدة # لا يكفي تسليم العوض في الخلع عن بذلها لفظا، أو ~~قبولها بعد ايجابه، ولا تسليم الدية في سقوط القصاص، بل لابد من التلفظ ~~بالصلح وشبهه . # ولو خص الامام بعض الغانمين بأمة، وقلنا بتوقف الملك على اختيار التملك، ~~فوطئ أمكن كونه اختيارا، لان الوطئ لا يقع إلا في الملك. ### | قاعدة # ومن الأسباب الفعلية ما يفعل بالقلب، كنيات الزكاة ~~والخمس في التملك، ونيات العبادات في ترتب أحكامها عليها. # ومنها: الإرادة، والكراهة، والمحبة، والبغضاء، فلو علق ظهارها بإرادتها ~~أو كراهتها أو محبتها أو بغضها، فالظاهر وقوعه ويقبل قولها لو ادعته، كدعوى ~~الحيض. فلو اتهمها، فالأقرب أنه يحلفها. # PageV01P050 # ولو علقه بما يشهد الحس بعدم محبته، كمحبة دخول النار وأكل السم ، أو ~~الشرع، كمحبة الكفر وعبدة الأوثان لكونهم كذلك، فادعته، احتمل القبول لأنه ~~(نصبه سببا) ولا يعلم إلا منها، وعدمه، للقطع بكذبه. ويحتمل الفرق بين ~~الامرين، لان الطبع معين على الأول دون الثاني، فيقبل منها في الثاني، ولا ~~يقبل منها في الأول، وخصوصا مع عدم التقوى. # وكذا لو علقه ببغضه ما يخالف الحس، أو العقل، أو الشرع. ### | قاعدة # التعليق بالمشيئة يقتضي التلفظ، فلا تكفي الإرادة ~~المجردة، لان الخطاب بذلك يستدعي جوابا استدعاء عرفيا، فلو أرادت بالقلب ~~ولما تتلفظ لم يقع الظهار. ولو تلفظت مع كراهتها بالقلب، وقع الظهار ظاهرا، ~~وفي وقوعه باطنا بالنسبة إليها إشكال، من حيث أن التعليق بلفظ المشيئة، وقد ~~وقع، ومن أن اللفظ دال على ما في الباطن، فهو كما لو علق بحيضها فادعته ~~كاذبة، فإنه لا يقع باطنا. ### | قاعدة # كل تعليق على لفظ مجرد أو فعل مجرد فإنه تتصور صحته ~~من الصبي فلو علق اظهار على تكلم الصبي، أو على ms009 دخوله الدار، صح. ولو # PageV01P051 # علقه على إرادته أو على مشيئته، صح إن كان مميزا، ويقبل قوله وتلفظه ~~بالمشيئة. فلو اتهمها وكانت مميزة فليس له إحلافها، لعدم بلوغها. # ويحتمل عدم اعتبار نية الصبي، لأنها كما لا تؤثر في العبادات صحته ولا ~~مشيئته كذا لا تؤثر في العقود صحته. # ولو علق على فعل غير المرأة، أو قوله، صح، فلو كان مما يتوقف على ~~الإرادة، أو نفس الإرادة وشبهها من أفعال القلوب، قبل قوله على الأقرب في ~~حق الزوج. ويحتمل عدمه، لأصالة الحل، وقول الأجنبي لا يكون حجة على غيره. ~~وهو ضعيف، وإلا لم يكن للتعليق فائدة. # ولو اتهمه فليس له إحلافه، لان اليمين لا تكون من انسان لاثبات حق لغيره، ~~ولا لنفيه عن غيره. ### | قاعدة # قد سلف أن الوقت قد يكون سببا لحكم شرعي، ~~كأوقات الصلوات، وهو أيضا ظرف للمكلف به. ولا تتخصص السببية بأوله، كالدلوك ~~- مثلا - وإلا لم يجب على من بلغ بعد دخول الوقت بلحظة، بل كل جزء من الوقت ~~سبب للوجوب وظرف لايقاعها فيه . # PageV01P052 # وكذا أجزاء أيام الأضاحي سبب للامر بالأضحية، وظرف لايقاعها فيها ~~، ومن ثم استحب على من تجدد بلوغه أو إسلامه أو يساره في أثنائها. # وأما شهر رمضان فكل يوم منه سبب للوجوب على جامع الشرائط وليست أجزاؤه ~~أسبابا، ومن ثم لم يجب على المسلم في أثنائه، أو البالغ أو الطاهر من الحيض ~~والنفاس . ### | قاعدة # إذا كان المانع مختصا بالحكم. كما في المريض ~~والمسافر بالنسبة إلى الصوم فأجزاء النصف الأول من النهار سبب في الوجوب، ~~كما أن مجموع النهار سبب في الوجوب. بخلاف مانع السبب، لان السببية باقية ~~فيهما، وإنما حصل فيهما منع الحكم بالوجوب، فإذا زال، ظهر أثر السبب. # فان قلت: فهلا ساوى آخر النهار أوله في السببية، كما في ثبوت كونه من ~~الشهر فإنه يجب الصوم ولو بقي من النهار لحظة؟ # PageV01P053 # قلت: معظم الشئ يقوم مقام ذلك الشئ في مواضع، منها: # الصوم، ولهذا أجزء تجديد النية في النصف الأول لبقاء المعظم. بخلاف ما ~~إذا زالت ms010 الشمس، لزوال المعظم. فأما في اليوم الذي يظهر وجوب الصوم فيه ~~فالسببية حاصلة في نفس الامر، وإنما جهل وجودها، فإذا علم ذلك، تبعه الحكم. ~~بخلاف المريض والمسافر، فان الوجوب ليس حاصلا فيهما في نفس الامر، وإنما ~~تجدد بزوال العذر. ### | قاعدة [24] # قد يعرى الوقت عن السببية، وإن كان لا يعرى عن الظرفية، ~~كالمنذورات المعلقة على أسباب مغايرة للأوقات، فوقتها جميع العمر. # وكالسنة بكمالها في قضاء شهر رمضان، فإنها ظرف للايقاع، وليست سببا بل ~~السبب هو فوات الصوم، لتأثير السبب الموجب للأداء. # وكذلك شهور العدة أو الأقراء ظروف للعدة، وليست أسبابا فيها وإنما السبب ~~الطلاق أو الفسخ أو الوفاة. # وسبب الفطرة دخول شوال على الأصح، ومجموع الليلة ونصف النهار المستقبل ~~ظرف للأداء، فلو بلغ في أثنائه أو أسلم لم يجب، وكذا لو استغنى أو عقل، أو ~~ملك عبدا، أو تزوج امرأة ممكنة. ### | قاعدة [25] # كل حكم تعلق على سبب لا اختلاف فيه فإنه يحصل حين حصول السبب. ~~وإن اختلف بحسب وقت التعليق ووقت الوقوع، ففي اعتبار أيهما؟ وجهان. وله ~~صور : # منها: أن يوصي إلى فاسق، فيصير عدلا عند الوفاة، أو إلى (*) PageV01P054 # صبي ، فيبلغ، أو كافر، فيسلم. # ومنها: لو نذر المريض الصدقة (بثلث ماله). عند برء مرضه، فهل يعتبر ~~ثلثه حالة البرء، أو حالة النذر؟. أما لو كان النذر منجزا فإنه يعتبر حالة ~~النذر قطعا. # ولو أوصى بثلث ماله فالمشهور عندنا اعتبار حالة الوفاة. # ومنها: لو أوصى العبد بمال ثم أعتق ومات. أو نذر العتق أو الصدقة، فتحرر. ~~ومنها: أن يعلق الظهار على مشيئة زيد وكان ناطقا، فخرس، فهل تعتبر الإشارة، ~~اعتبارا بحال مشيئته، أو النطق، اعتبارا بحال تعليقه؟ # فيه الوجهان. # ومنها: لو نذر الصحيح عتق عبد عند شرط، فوقع في المرض فان اعتبرنا حالة ~~النذر، فهو من الأصل، وإلا فمن الثلث. ### | قاعدة # كلما شك في سبب الحكم بني على الأصل، فهنا صورتان: # إحداهما: أصالة الحل، والشك في السبب المحرم، فإن كان هناك إمارة عول ~~عليها، كالطائر المقصوص والظبي المقرط ، فإنه يحرم وإن كان ms011 الأصل الحل، ~~لقوة الامارة. وكذا لو بال الكلب في الكر # PageV01P055 # ثم وجده متغيرا. # وإن فقدت الامارة بني على الحل، كما لو مر طائر فقال رجل: # إن كان هذا غرابا فزوجتي علي كظهر أمي. وقال الآخر: إن لم يكن غرابا ~~فزوجتي علي كظهر أمي. ثم غاب، وتحقق اليأس من معرفته، (فان الأقرب) ~~الحل في المرأتين. # أما لو جعله في إحدى زوجتيه اجتنبهما، لوجوب اجتناب إحداهما، ولا يتم ~~إلا باجتناب الجميع. # ومن ذلك: طين الطريق، وثياب (مدمن الخمر) والنجاسة والميتة مع المذكى ~~غير المحصور، والمرأة المحرمة مع نساء لا ينحصرن، فإنه يحكم بالطهارة ~~والحل، وإن كان الاجتناب أحوط إذا وجد ما لا شبهة فيه. # ومن ذلك: وقوع التمرة المحلوف عليها في تمر كثير، فإنه يأكل ما عدا ~~واحدة. # ومن ذلك: وجدان المال في أيدي الظلمة والسراق، وإن كان الورع تركه، بل من ~~الورع ترك ما لا يتيقن حله ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه ~~قال: (إني لأجد التمرة ساقطة على فراشي فلو لا أني أخشى أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها) . # PageV01P056 # ومنه: لو غلب في بلد الحرام على الحلال بحيث يكون الحلال نادرا، فللورع ~~أيضا تركه، وهو آكد من الأول إلا مع الضرورة، فيأكل من غير تبسط. # الصورة الثانية: أن يكون الأصل الحرمة، ويشك في الإباحة، فيبني على ~~الحرمة، كالصيد المرمي، فيغيب، فيوجد ميتا، حرام إلا أن يقضي أن الضربة ~~قاتلة، إما لكونها في محل قاتل، وإما لغلبة الظن بعدم عروض سبب آخر. وكذا ~~اللحم المطروح، والجلد الموضوع، إلا مع الظن الغالب بتذكيته. ### | قاعدة # كل عبادة علم سببها وشك في فعلها وجب فعلها إن كانت ~~واجبة، واستحب إن كانت مستحبة، كمن شك في الطهارة بعد تيقن الحدث، وفي فعل ~~الصلاة ووقتها باق، وفي أداء الزكاة، باقي العبادات. # ويجزم الناوي بالوجوب، لاستصحاب الوجوب المعلوم. # وكذا لو توقف الخروج عن العهدة على فعل زيادة على الواجب نوى الوجوب في ~~الجميع، كالصلاة المنسية غير المعلوم عينها، وتكون النية جازمة. # ومنه: الصلاة في الثياب ms012 الكثيرة المشتبهة بالنجس. وطعن فيه بعض الأفاضل ~~: بأن الناوي غير جازم، وصار إلى الصلاة عاريا. # وعلى ما قلناه فالصلاة في الجميع بنية الوجوب الجازم. وظن # PageV01P057 # بعض العامة : أن الشك في هذه الصورة سبب في الوجوب. وليس الامر كما ~~ظن، بل السبب هو ما قبل الشك من المقتضيات للحكم، لكن لما توقف الخروج عن ~~العهدة بالزائد على الواجب وجب، ولو كان الشك سببا في الوجوب لا طرد ، ~~فيلزم تحريم الزوجة لو شك في طلاقها ووجوب اجتنابها، ويلزم وجوب مقتضي ~~السهو لو شك هل عرض له في صلاته سهو؟ وليس كذلك قطعا. ### | قاعدة # قد يكون الشك سببا في حكم شرعي، كوجوب سجدتي السهو ~~عند الشك بين الأربع والخمس، ووجوب صلاة الاحتياط عند الشك في الاعداد، كما ~~هو مشهور . # فان قلت: صلاة الاحتياط خارجة من ذلك، لأنها بدل من جزء الأصل عدم ~~فعله. # قلت: الجزئية وإن كانت ملحوظة إلا أن هناك أشياء مضافة إليها وجبت ~~بالشك، كتعين الحمد، ووجوب التشهد والتسليم، وانتقالها إلى التخيير بين ~~الجلوس والقيام. # PageV01P058 ### | قاعدة # لو صلى ما عدا العشاء بطهارة، ثم أحدث، وصلى ~~العشاء بطهارة، ثم ذكر فساد إحدى الطهارتين، احتمل وجوب الخمس بعد الطهارة، ~~ليحصل اليقين. واحتمل وجوب صبح ورباعية يطلق فيها بين الظهر والعصر، ثم ~~مغرب، ثم رباعية يطلق فيها بين العصر والعشاء، ويردد بين الأداء والقضاء في ~~هذه الرباعية مع بقاء وقت العشاء، ومع خروجه ينوي القضاء. # فلو سها عن الوضوء الذي كلف به الآن ثم صلى الصلوات الخمس أو الأربع، ثم ~~ذكر أنه لم يتوضأ الوضوء المخاطب به، فعلى الاحتمال الأول ليس عليه إلا ~~إعادة العشاء لا غير، لان الاخلال إن كان من طهارته الأولى فهو الآن ~~متطهر، وقد صلى بطهارة صحيحة ما فاته وزائدا عليه، وإن كان من طهارته ~~الثانية فلم يضره هذا التكرار، ووجب عليه صلاة العشاء إن كان لم يصل الخمس ~~بل اقتصر على الأربع. وعلى الاحتمال الثاني يحتمل هذا أيضا. ويحتمل أن يعيد ~~ما عدا الصبح ، لأنه إذا كانت طهارته الأولى ms013 فاسدة وجب عليه الصلاة بنية ~~جازمة، وهنا قد وقع الترديد . # PageV01P059 ### | قاعدة # متعلقات الأحكام قسمان: # أحدهما: ما هو مقصود بالذات، وهو المتضمن للمصالح والمفاسد. # في نفسه. # والثاني: ما هو وسيلة وطريق إلى المصلحة والمفسدة. # وحكم الوسائل في الأحكام الخمسة حكم المقاصد، وتتفاوت في الفضائل بحسب ~~المقاصد، فكلما كان أفضل كانت الوسيلة إليه أفضل. # وقد مدح الله تعالى على الوسائل كما مدح على المقاصد بالذات، قال الله ~~تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ، ولا نصب، ولا مخمصة في سبيل الله، ولا ~~يطؤون موطئا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا، إلا كتب لهم به عمل ~~صالح) . فمدح على الظمأ والمخمصة كما مدح على النيل من العدو، وإن لم ~~يكن الظمأ والمخمصة بقصد المكلف، لأنه إنما حصل بحسب وسيلته إلى الجهاد ~~الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين، وإعلاء كلمة الله تعالى، اللذين هما ~~وسيلتان إلى رضوان الرب تبارك وتعالى . # PageV01P060 ### | قاعدة # الوسائل أقسام : # الأول: ما اجتمعت الأمة على تحريمه، كحفر الآبار في طرق المسلمين، ~~وطرح المعاثر، لأنه وسيلة إلى ضررهم، وهو حرام بالاجماع. # ومنه: إلقاء السم في مياههم. ومنه: سب الأصنام، وما يدعى من دون الله عند ~~من يعلم منه أنه يسب الله تعالى أو أحدا من أوليائه، وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) ~~. # الثاني: ما اجتمعت الأمة على عدم منعه، وهو ما كان المتوسل إليه بعيدا عن ~~قصد فاعله، كغرس العنب وإن أمكن اعتصاره خمرا، وعمل السيف وإن أمكن أن يكون ~~آلة في قتل محقون الدم، ووضع الشبهة وحلها، وإن كان قد يظفر بالشبهة من ~~تتمكن في قلبه ويعجز عن الحل. ومع ذلك لو قصد هذه الغايات كان الفعل حراما. # الثالث: ما اختلف فيه، كالبيع بشرط الاقراض والنظرة، وبيع العنب على ~~الخمار، والخشب على نجار الأصنام من غير شرط، وبيع السلعة على ولده أو ~~خادمه ليخبر بالزائد، وشراء ما باعه بأقل من ثمنه، سواء كان قد باعه نسيئه ~~أو حالا، وسواء اشتراه قبل ms014 حلول الأجل أو بعده، لأنه يؤول إلى بيع الأكثر ~~بالأقل، فإنه إذا باعه السلعة بمائة ثم اشتراها بخمسين، فكأنه عاوض عن مائة ~~بخمسين. # PageV01P061 # ومنه عند بعض الأصحاب . تضمين الصناع وشبههم العين المستأجر على ~~عملها، إلا أن يقيم البينة بتلفها، محافظه على حفظ أموال المستضعفين، لئلا ~~يدعي التلف. # ومنه: منع القضاء بالعلم في حقوق الله تعالى عند بعض الأصحاب لئلا ~~يتسلط بعض قضاة السوء على قضاء باطل. # الرابع: ما كانت الوسيلة فيه مباحة بالنسبة إلى أحد المتعاطيين حراما ~~بالنسبة إلى الآخر، كدفع المال إلى المحارب ليكف، (أو الحربي للعجز عن) ~~المقاومة، أو إلى صاد الحاج ليرجع، أو إلى الكفار في فك أسرى المسلمين، ~~فإنها مباحة بالنسبة إلى الدافع حرام بالنسبة إلى القابض. # ومنه: الرشوة إذا توسل بها إلى الحاكم بالحق، فإنها حرام بالنسبة إلى ~~القاضي. # الخامس: الوسيلة إلى المعصية حرام كالمتوسل إليه، كرشوة # PageV01P062 # القاضي ليحكم بالباطل، وترخص العاصي بسفره، لان ترتب الرخصة على ~~المعصية سعي في تكثير تلك المعصية. # ولا اعتبار بمقارنة المعصية للرخصة، كالعاصي في سفره المباح ، فإنه يقصر ~~الصلاة والصيام، لان السبب في القصر هو السفر المباح، وهو ليس بمعصية، ~~وإنما المعصية مقارنة السبب. # ومنه: جواز التيمم للفاسق العاصي إذا عدم الماء، والافطار له إذا مرض أو ~~سافر، أو كان شيخا كبيرا أو ذا عطاش، والقعود في الصلاة إذا عجز عن القيام، ~~لان السبب، وهو العجز عن الماء وعن العبادة، ليس بمعصية، ولكنها مقارنة ~~للمعصية. # فان قلت: مساق هذا الكلام يقتضي أن العاصي بسفره يباح له الميتة، ~~لان سبب أكله خوفه على نفسه، فالمعصية مقارنة لسبب الرخصة، لا أنها هي ~~السبب . # قلت: هذا متجه، ولا يجعل هذا من باب الباغي والعادي اللذين تحرم ~~عليهما الميتة. # PageV01P063 ### | قاعدة # الشرط لغة : العلامة. # وعرفا: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر في تأثيره لا في وجوده. # ومن خاصيته: أنه يلزم من عدمه العدم، لا من وجوده الوجود، كالطهارة ~~للصلاة، والحول الزكاة. ### | قاعدة # شرط السبب: ما يخل عدمه بحكمة السبب، كالقدرة على ~~التسليم بالنظر إلى صحة ms015 البيع، الذي هو سبب ثبوت الملك، المشتمل على مصلحة ~~وهي الانتفاع بالمبيع، وهي متوقفة على التسليم، الموقوف على القدرة عليه، ~~فعدم القدرة يخل بحكمة المصلحة. ### | قاعدة # شرط الحكم: كل ما اشتمل على حكمة تقتضي عدمه نقيض ~~حكمة السبب، مع بقاء حكم السبب، كالطهارة للصلاة، فان عدم الطهارة مع ~~الاتيان بالصلاة يقتضي نقيض حكمة شرعية الصلاة، لان شرعيتها للثواب وفعلها ~~بغير طهارة سبب في استحقاق العقاب. ### | قاعدة # التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق ~~أربعة أقسام : # PageV01P064 # الأول: ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا، كالايمان بالله ورسوله والأئمة ~~عليهم السلام، واعتقاد وجوب الواجبات، وتحريم المحرمات ونيات العبادات ~~غالبا. واحترزنا (بالغالب) عن مثل قول المزكي: إن كان مالي الغائب باقيا ~~فهذه زكاة ، وإن كان تالفا (فهي نافلة) . # والطلاق، والرجعة، على الأصح. # الثاني: ما يقبل الشرط والتعليق على الشرط، كالعتق فإنه يقبل الشرط مثل: ~~أنت حر وعليك كذا. ويقبل التعليق على الشرط في صورة التدبير، والنذر وشبهه. ~~والاعتكاف، كقوله: اعتكفت ثلاثة ولي الرجوع متى شئت. فهذا شرط. وأما تعليقه ~~على الشرط فبالنذر أو العهد أو اليمين. # الثالث: ما يقبل الشرط دون التعليق على الشرط، كالبيع، والصلح والإجارة، ~~والرهن، لان الانتقال بحكم الرضا، ولا رضا مع التعليق، إذ الرضا يعتمد ~~الجزم، والجزم ينافي التعليق، لأنه يعرضه عدم الحصول ولو قدر علم حصوله ~~كالمعلق على الوصف، لأن الاعتبار لجنس الشرط دون أنواعه وأفراده، فاعتبر ~~المعنى العام دون خصوصيات الافراد. # فان قلت: فعلى هذا يبطل قوله في صورة إنكار التوكيل : # إن كان لي فقد بعته منه بكذا. # قلت: هذا تعليق على واقع لا على متوقع الحصول، فهو علة للوقوع # PageV01P065 # أو مصاحب له، لا معلق عليه الوقوع. # وكذا القول لو قال في صورة إنكار وكالة التزويج، أو انكار التزويج وتدعيه ~~الزوجة، فإنه يصح أن كانت زوجتي فهي طالق. # الرابع: ما يقبل التعليق، على الشرط ولا يقبل الشرط، كالعبادات المنذورة ~~عند حصول الشرط، كبرء المريض، وقدوم المسافر. وليست قابلة للشرط، لامتناع ~~صحة: أصلي على أن لي ترك سجدة، أو ms016 على أن لا يلزمني احتياط عند الشك. وكذا: ~~أصلي إلا أن يدخل فلان، أو: # أصلي إن بقيت على الطهارة، وهو شاك في البقاء. # فان قلت: مساق هذا يقتضي أن لا تصح نية من نوى: أصلي إن بقيت عل صفة ~~التكليف، أو بقيت متطهر، وهو يبقى عادة. # قلت: هذا من ضروريات التكليف، فهو مقدر وإن لم ينوه المكلف، ولا تضر ~~نيته. ويحتمل أن يقال: لا يلزم من تقديره جعله. # مقصودا، فإذا جعل مقصودا فقد أخل بالجزم الذي هو شرط في النية. # ومن هذا الباب تعليق النيات بالمشيئة ، إلا أن يقصد التبرك فلا بحث في ~~جوازه. ### | قاعدة # مانع السبب: كل وصف وجودي ظاهر منضبط يخل وجوده ~~بحكمة السبب. كالأبوة المانعة من القصاص في موضعه، لان الحكمة التي اشتملت ~~الأبوة عليها هي كون الوالد سببا لوجود الولد، وذلك يقتضي عدم القصاص، لئلا ~~يصير الولد سببا لعدمه. # PageV01P066 ### | قاعدة # مانع الحكم: هو كل وصف ظاهر منضبط مستلزم لحكمة ~~مقتضاها نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب. كالدين المانع من وجوب الخمس ~~في المكاسب، فان الحكمة في الخمس نفع أهل البيت عليهم السلام وتعويضهم عن ~~الزكاة التي هي أوساخ الناس، لكن الوجوب في المكاسب، إنما هو فيما فضل عن ~~قوت المكلف وقوت عياله. # وظاهر أن وفاء دينه أهم منه، ولهذا قدم الدين على ما زاد عن قوت يوم ~~وليلة ودست من الثياب ، فكان ذلك مانعا من وجوب الخمس لهذه الحكمة، وإن ~~كانت الحكمة باقية في الخمس. ### | قاعدة # المانع ثلاثة : # الأول: ما يمنع ابتداء واستدامة، كالرضاع المانع من ابتداء النكاح المبطل ~~له لو وقع بعده. # الثاني: ما يمنع في الابتداء لا في الاستدامة، كالعدة فإنها مانعة من ~~ابتداء النكاح (إلا من صاحبها) ، ولا تمنع من الاستدامة، كما # PageV01P067 # لو وطئت الحليلة بشبهة، فإنها لا تقطع النكاح وإن حرم وطؤها، لمكان ~~العدة. # الثالث: ما اختلف فيه ، كالاحرام بالنسبة إلى ملك الصيد النائي عنه لو ~~عرض سببه في حال الاحرام. بل قيل : يملك وإن لم يكن نائيا عنه عند عروض ms017 ~~السبب، كالإرث، ثم يجب عليه إرساله. مع أنه لو أحرم ومعه صيد زال ملكه ~~عنه. # فهذه مباحث السبب، والشرط، والمانع، المفسر بها الوضع. ### || فائدة # زاد بعضهم في خطاب الوضع: الصحة، والبطلان، والعزيمة ~~والرخصة. وهي مفسرة في كتب الأصول . # وزاد آخرون: التقدير ، والحجة . # PageV01P068 # مثال التقدير: الماء في الطهارة بالنسبة إلى مريض يتضرر باستعماله، فيقدر ~~الموجود كالمعدوم وإن كان موجودا. وكذا لو كان في بئر ولا آلة معه، أو بثمن ~~ليس عنده. # وقد يقدر المعدوم موجودا في صور: # منها: دخول الدية في ملك المقتول قبل موته بآن لتورث عنه، وتقضى منها ~~ديونه، وتنفذ وصاياه، فانا نقطع بعدم ملكه الدية في حياته لاستحالة تقدم ~~المسبب على سببه، ولكن يقدر الملك المعدوم موجودا. # ومنها: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني، أو: أد من مالك ديني. فإنه يقدر ~~الملك قبل العتق بآن ليتحقق العتق في الملك. # وكذا يقدر ملك مديون قبل تملك الدين بآن حتى يكون الدين قد قضي من مال ~~المديون. مع أن القطع واقع بعدم ملكه إلى زمان العتق، وقضاء الدين. ويسمى ~~هذا (الملك الضمني). # وحمل عليه بعضهم ملك الضيف عند تقديم الطعام إليه بالاكل أو بالمضغ ~~أو بالتناول. # وهو ضعيف، لأنه لا ضرورة إلى التقدير هنا. # ومنها عند بعضهم : ما لو وطئ الأمة ثم ظهرت حاملا، وقلنا: بأن الفسخ ~~للعيب يرفع العقد من أصله، فإنه يكون الحكم بارتفاع الملك تقديرا لا ~~تحقيقا، لان الوطئ وقع مباحا فلا ينقلب حراما. # ويشكل هذا: بأن المشتري يرد عوض البضع فلا يكون الوطئ مباحا إلا ظاهرا ~~(فلا ينقلب حراما) . # PageV01P069 # والتحقيق في هذه المسألة: أن الحمل من الأمة إنما يرد معه الواطئ إذا كان ~~ولدا للبائع، فإنها تكون أم ولد، فيمنع بيعها. فليس الرد هنا اختياريا بل ~~قهريا. وإنما يجئ المثال على قول أكثر الأصحاب بأن مجرد الحمل عيب، وأن ~~الرد على سبيل الاختيار، ويستثنون هذا من التصرف الذي لا يمنع الرد. # ومنها: أن الناسي لنية الصوم إذا جددها قبل الزوال، فإنه يقدر كون النية ~~واقعة من ms018 الليل فينعطف في التقدير إلى قبل الفجر، مع أن الواقع عدم النية. # فان قلت: لم لا يكون هذا من باب الكشف، بمعنى إنا نتبين بموت المقتول ~~تقدم ملكه، وبوقوع العتق تقدم ملك المعتق عنه.. # إلى آخرها؟ # قلت: لا سبب متقدم هنا تستند إليه هذه الأمور حتى تكون هذه الأشياء ~~كاشفة عنه، إذ التقدير عدم السبب بالكلية. ### | قاعدة # الأحكام بالنسبة إلى خطاب التكليف والوضع تنقسم إلى ~~ أربعة أقسام: # أحدها: ما اجتمع فيه الأمران، وهو كثير: # PageV01P070 # فمنه: أسباب الحدث التي هي فعل العبد، كالبول والغائط والجماع، انها توصف ~~بالإباحة في بعض الأحيان، وهي سبب في وجوب الطهارة، وتوصف بالتحريم كما في ~~حالة الصلاة، والسببية قائمة. # ومنها: غسل الميت فإنه واجب، وشرط في صحة الصلاة عليه. وكذا باقي ~~أحكام الميت واجب، وسبب في سقوط التكليف عن الباقين. وكذا جميع فروض ~~الكفايات. # ومنها: الصلاة والصوم والزكاة والحج، فإنها واجبة، وسبب (في عدم عصمة دم ~~الممتنع عنها) . # ومنها: الاعتكاف ندب، وسبب في تحريم محرماته. # والصوم المستحب ندب، وسبب في كراهية المفطرات. والصوم الواجب واجب، وسبب ~~في تحريم المفطرات. # ومنها: النكاح، فإنه مستحب تارة، وواجب أخرى، ومباح آونة، ومكروه طورا، ~~وهو سبب لحل الاستمتاع، وتحريم الام عينا مطلقا، والبنت كذلك مع الدخول ~~وإلا حرمت جمعا، والأخت جمعا، وابنة الأخ مع عمتها، وابنة الأخت على خالتها ~~إلا باذنهما. وسبب في وجوب الانفاق، والقسمة ووجوب الرجم بسبب الاحصان، ~~وسبب في استحباب التسوية بين الزوجات في الانفاق وإطلاق الوجه، وقسمة ~~النهار. # وفي كراهية الاتيان في غير المأتي ، على القول المشهور ، # PageV01P071 # وفي إباحة الاستمتاع بما شاء. # ومنها: الرضاع، فإنه مستحب أو واجب أو مباح، كما في الرضاع بعد الحولين ~~إلى شهرين، وسبب في التحريم. # ومنها: الطلاق، فإنه واجب ومستحب ومكروه وهو سبب في التحريم. # ومنها: أسباب الحدود والجنايات، فإنها محرمة، وموجبة لتلك العقوبات من ~~الحد والتعزير والقود والكفارة. # ومنها: العتق، فإنه مستحب، وهو سبب في الحرية وفي الأحكام اللاحقة بها. # ومنها: الظهار، فإنه محرم، وسبب في تحريم المظاهرة، ووجوب الكفارة ms019 بشرط ~~نية العود. # ومنها: الايلاء، فإنه مباح، وسبب في التحريم، والالزام بالفئة بشرط ~~التماس الزوجة. # ومنها: النذر والعهد، فإنه مستحب، وسبب في الوجوب والتحريم بحسب الفعل ~~والترك. # ومنها: الصيد والالتقاط والاحتطاب، فإنه مباح، وسبب في التملك، ووجوب ~~التعريف. # القسم الثاني: ما كان خطاب التكليف ولا وضع فيه. ومثل بجميع التطوعات ~~، فإنها تكليف محض، ولا سببية فيها ولا شرطية ولا مانعية. وعلى ما قلناه ~~يتصور كونها أسبابا، كما ذكرناه في الصيام والاعتكاف. # PageV01P072 # وعد منها: الالتقاط بنية الحفظ على المالك، فإنه لا يجب عليه التعريف، ~~ولا يفيد سبب التمليك. # وللنفقة والحضانة والجهاد اعتباران: فمن حيث أنها تكليف محض، من هذا ~~القسم. وإن اعتبرنا كون النفقة سببا لملك الزوجة، والحضانة سببا لحفظ ~~الطفل، والجهاد سببا في إعلاء كلمة الله. # وكذا يحصل الاعتبار ان في استيفاء الحدود، وفي القضاء، فان استيفاء ~~الحدود سبب للزجر عن المعصية، والقضاء سبب في تسلط المقضى له. # ويمكن سقوط هذا القسم من البين، لان جميع التكليفات أسباب في براءة الذمة ~~وسقوط العقاب ، واستحقاق الثواب. # القسم الثالث : ما كان خطاب وضع ولا تكليف فيه، كالأحداث التي ليست من فعل ~~العبد، مثل: الحيض، والنوم، والاحتلام. # وكأوقات الصلوات ، ورؤية الهلال في الصوم والفطر، فإنها أسباب محضة. # وكحؤول الحول في الزكاة، فإنه شرط محض لوجوب الزكاة. # وكالحيض، فإنه مانع محض من الصوم والصلاة واللبث في المساجد. # وكالإرث، فإنه تملك محض بعد وقوع السبب. # وربما جعل ضابط خطاب الوضع: ما لا فعل فيه للمكلف. فيخرج القسم الأول عن ~~خطاب الوضع. وليس كذلك. # PageV01P073 # القسم الرابع: ما كان من خطاب الوضع بعد وقوعه، ومن خطاب التكليف ~~قبله، كسائر العقود الشرعية مثل: البيع والصلح والقرض والضمان والمزارعة ~~والمساقاة والوكالة والجعالة والوصية والهبة والسبق، فإنها توصف بالإباحة ~~تارة، وبالاستحباب والوجوب أخرى، بل ربما وصفت بالتحريم، كالبيع وقت ~~النداء، ويترتب عليها أحكامها بعد وقوعها. ### || فائدة # مدارك الأحكام عندنا أربعة: الكتاب، والسنة، والاجماع، ودليل ~~العقل. # وهنا قواعد خمس مستنبطة منها يمكن رد الأحكام إليها، وتعليلها بها، فلنشر ~~إليها في قواعد ms020 خمس: ### | القاعدة الأولى: # تبعية العمل للنية ومأخذها من قول النبي صلى الله ~~عليه وآله: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . أي صحة ~~الاعمال واعتبارها بحسب # PageV01P074 # النية. ويعلم منه أن من لم ينو، لم يصح عمله، ولم يكن معتبرا في نظر ~~الشرع. ويدل عليه - مع دلالة الحصر - الجملة الثانية فإنها صريحة في ذلك ~~أيضا. # وفي هذه القاعدة فوائد: ### || الفائدة الأولى # يعتبر في النية التقرب إلى الله تعالى، ودل عليه الكتاب ~~والسنة. # أما الكتاب: فقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ~~. أي: وما أمر أهل الكتابين بما فيهما ألا لأجل أن يعبدوا الله على هذه ~~الصفة، فيجب علينا ذلك، لقوله تعالى: (وذلك دين القيمة) . # وقال تعالى: عربي/القرآن- ~~الكريم الليل: ﴿وما لاحد عنده من نعمة ~~تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى﴾ . أي: لا يؤتي ماله إلا ابتغاء وجه ~~ربه، إذ هو منصوب على الاستثناء المنفصل وكلاهما يعطيان أن ذلك معتبر في ~~العبادة، لأنه تعالى مدح فاعله عليه. # وأما السنة: ففيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي: ~~(من عمل لي عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكي) # PageV01P075 ### || الفائدة الثانية # معنى الاخلاص: فعل الطاعة خالصة لله وحده وهنا غايات ~~ثمان: # الأولى: الرياء، ولا ريب في أنه يخل بالاخلاص. ويتحقق الرياء بقصد ~~مدح الرائي، أو الانتفاع به، أو دفع ضرره. # فان قلت: فما تقول في العبادات المشوبة بالتقية؟ # قلت: أصل العبادة واقع على وجه الاخلاص، وما فعل منها تقية فان له ~~اعتبارين: بالنظر إلى أصله: وهو قربة، وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع ~~الضرر، وهو لازم لذلك، فلا يقدح في اعتباره. أما لو فرض إحداثه صلاة - مثلا ~~- تقية فإنها من باب الرياء. # الثانية: قصد الثواب، أو الخلاص من العقاب، أو قصدهما معا. # الثالثة: فعلها شكرا لنعم الله واستجلابا لمزيده. # الرابعة: فعلها حياء من الله تعالى. # الخامسة: فعلها حبا لله تعالى. # السادسة: فعلها تعظيما لله تعالى ومهابة وانقيادا وإجابة. # السابعة: فعلها موافقة لإرادته، وطاعة لامره. # الثامنة: فعلها لكونه أهلا للعبادة. ms021 وهذه الغاية مجمع على كون # PageV01P076 # العبادة تقع بها معتبرة، وهي أكمل مراتب الاخلاص، وإليه أشار الإمام الحق ~~أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بقوله: (ما عبدتك طمعا في جنتك، ولا ~~خوفا من نارك، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) . # وأما غاية الثواب والعقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة ~~بقصدها. وكذا ينبغي أن تكون غاية الحياء والشكر وباقي الغايات. # والظاهر أن قصدها مجز، لان الغرض بها في الجملة، ولا يقدح كون تلك ~~الغايات باعثا على العبادة، أعني: الطمع، والرجاء، والشكر والحياء، لان ~~الكتاب والسنة مشتملتان على المرهبات: من الحدود، والتعزيرات، والذم، ~~والايعاد بالعقوبات، وعلى المرغبات: من المدح والثناء في العاجل، والجنة ~~ونعيمها في الآجل. # وأما الحياء فغرض مقصود، وقد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله: ~~(استحيوا من الله حق الحياء) و (ا عبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك) . فإنه إذا تخيل الرؤية انبعث على الحياء والتعظيم والمهابة. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام - وقد قال له ذعلب اليماني - بالذال # PageV01P077 # المعجمة المكسورة، والعين المهملة الساكنة، واللام المكسورة -: (هل رأيت ~~ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عليه السلام: أفأعبد ما لا أرى؟؟ # فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تدركه العيون بشاهدة الأعيان، ولكن تدركه ~~القلوب بحقائق الايمان، قريب من الأشياء غير ملامس بعيد منها غير ~~مباين، متكلم بلا روية ، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف ~~بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، ~~تعنو الوجوه لعظمته، وتوجل القلوب من مخافته) . # وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال والاكرام التي عليه ~~مدار علم الكلام، وأفاد أن العبادة تابعة للرؤية، وتفسير معنى الرؤية، ~~وأفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن وإن لم يكن تمام الغاية. ~~وكذلك الخوف منه تعالى. ### || الفائدة الثالثة # لما كان الركن الأعظم في النية هو الاخلاص، وكان انضمام ~~تلك الأربعة غير قادح فيه، فحقيق أن نذكر ضمائم أخرى، وهي أقسام: # PageV01P078 # الأول: (ما يكون منافيا) له، كضم الرياء، وتوصف ms022 بسببه العبادة ~~بالبطلان، بمعنى عدم استحقاق الثواب. # وهل يقع مجزئا بمعنى سقوط التعبد به، والخلاص من العقاب؟ # الأصح أنه لا يقع مجزئا، ولم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام المرتضى ~~(*) قدس الله سره، فان ظاهره الحكم بالاجزاء في العبادة المنوي بها الرياء ~~. # الثاني: ما يكون من الضمائم لازما للفعل، كضم التبرد أو (التسخن أو ~~التنظف) إلى نية القربة. وفيه وجهان ينظران: إلى عدم تحقق معنى ~~الاخلاص، فلا يكون الفعل مجزئا، وإلى أنه حاصل لا محالة، فنيته كتحصيل ~~الحاصل الذي لا فائدة فيه. وهذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب . والأول ~~أشبه، ولا يلزم من (حصوله نية) حصوله. # PageV01P079 # ويحتمل أن يقال: إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند ~~الابتداء في الفعل، لم يضر، وإن كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم ~~القربة، لم يجز. وكذا إذا كان الباعث مجموع الامرين، لأنه لا أولوية حينئذ ~~فتدافعا، فتساقطا، فكأنه غير ناو. # ومن هذا الباب ضم نية الحمية إلى نية القربة في الصوم، وضم ملازمة ~~الغريم إلى القربة في الطواف والسعي والوقوف بالمشعرين. # الثالث: ضم ما ليس بمناف ولا لازم، كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية ~~التقرب في الطهارة، أو إرادة الاكل، ولم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه ~~الأشياء، فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف، وهذه الأشياء ~~إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصها إلا أنها داخلة فيما يستحب بعمومه. وفى ~~هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني، وأولى بالبطلان، لان ذلك تشاغل ~~عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه . ### || الفائدة الرابعة # يجب في النية التعرض لمشخصات الفعل من غيره، فيجب نية ~~جنس الفعل، ثم فصوله وخواصه المميزة التي لا يشاركه فيها غيره، كالوجوب ~~والندب، والرفع، والاستباحة في الطهارة حيث يمكن، أو الاستباحة وحدها حيث ~~لا يمكن، فلو ضم نية الوجوب والندب في فعل واحد، كما لو نرى بالغسل ~~الجنابة والجمعة، بطل، لتنافي الوجهين. ويحتمل # PageV01P080 # الاجزاء، لان نية الوجوب هي المقصودة، فتلغو نية الندب. ms023 أو نقول: # يقعان له، فان غاية غسل الجنابة رفع الحدث، وغاية غسل الجمعة النظافة، ~~فهو كضم التبرد إلى التقرب. # ومن هذا الباب: لو جمع في الصلاة على الجنازة الوجوب والندب إذا اجتمع من ~~تجب عليه الصلاة ومن لا تجب. ولو اقتصر على نية الوجوب أجزأ في الموضعين. # ويجوز اجتماع نية الندب مع الواجب في مواضع: # منها: نية الصلاة، فإنها تشتمل على الواجب منها والمستحب، ولا يجب التعرض ~~لنية المستحب بخصوصه، ولا إلى نية أفعال الواجب لوجوبه، والمندوب ~~لندبة، وإن كان ذلك هو المقصود، لان المندوب في حكم التابع للواجب، ونية ~~المتبوع تغني عن نية التابع، ومنها: إذا صلى الفريضة جماعة، فإنه ينوى ~~الوجوب في الصلاة من حيث هي صلاة، وينوي الندب في الصلاة من حيث هي جماعة، ~~سواء كان أماما أو مؤتما، وإن كان قد اختلف في استحباب نية الامام للإمامة ~~. ومنها: إذا أدرك المأموم تكبيرة الركوع مع الامام فكبر ناويا ( # PageV01P081 # للركوع، فقد حكم الشيخ بالاجزاء، وهو مروي . ### || الفائدة الخامسة # إذا اجتمع أسباب الوجوب في مادة واحدة، كما لو نذر ~~الصلاة اليومية وقلنا بالانعقاد، كما هو مذهب المتأخرين . كذا لو نذر ~~الصوم الواجب، أو الحج الواجب، أو استؤجر عن الصلاة الواجبة عن الغير، أو ~~صلى عن أبيه بالتحمل، ففي كل هذه الصور تكفي نية الوجوب ولا يجب التعرض ~~للخصوصيات، لان الغرض إبراز الفعل على وجهه، وقد حصل، فلا حاجة إلى أن ينوي ~~النائب: لوجوبه علي وعليه، يعني المنوب عنه، فان الوجوب عليه إنما هو ~~الوجوب على المنوب، وقد صار متحملا له ولو اشتمل النذر على هيئة زائدة. فان ~~كانت زمانا، كما لو نذر الصلاة في أول وقتها، أو أداء الزكاة عند رأس ~~الحول، أو قضاء شهر رمضان في رجب، أمكن أن يجب التعرض لنية تعينه في ذلك ~~الزمان، لأنه أمر لم يجب بالسبب الأول. والأقرب عدم الوجوب، لان الوجوب ~~الأصلي صار متشخصا بذلك المشخص الزماني فنيته منصبة عليه. # وإن كانت هيئة زائدة، كما لو نذر قراءة سورة معينة في الصلاة ms024 # PageV01P082 # ففي التعرض لها: الوجهان، والأقرب عدم الوجوب. # ولو نذر قراءة القرآن في صومه فهما أمران متغايران يجب أن يفرد لكل منهما ~~نية ### || الفائدة السادسة # الأصل أن كلا من الواجب والندب لا يجزي عن صاحبه، ~~لتغاير الجهتين، وقد يتخلف هذا الأصل في مواضع: # منها: إجزاء الواجب عن الندب في صلاة الاحتياط الذي يظهر الغناء عنه. ~~وكذا لو صام يوما بنية القضاء عن رمضان فتبين أنه كان قد صامه، فإنه يستحق ~~على ذلك ثواب الندب. # وأما إجزاء الندب عن الواجب ففي مواضع: # منها: صوم يوم الشك. # ومنها: صدقة الحاج بالتمر ما دام الاشتباه باقيا، فلو ظهر أن عليه واجبا ~~فالظاهر الاجزاء عنه، إذا كان من جنس المؤدى، كما يجزي الصوم عن رمضان لو ~~ظهر أنه منه. # ومنها: الوضوء المجدد لو بان أنه محدث، ففيه الوجهان، والاجزاء قوي . # ومنها: لو جلس للاستراحة فلما قام تبين أنه نسي سجدة، فالأقرب قيامها ~~مقام جلسة الفصل، فيجب السجود، ولا يجب الجلوس قبله. # ومنها: هذه الجلسة لو قام عقيبها إلى الخامسة سهوا وأتى بها، # PageV01P083 # وكانت الجلسة بقدر التشهد، فان الظاهر إجزاؤه عن جلسة التشهد وصحة ~~الصلاة، لسبق نية الصلاة المشتملة عليها. بخلاف من توضأ احتياطا ندبا، فظهر ~~الحدث، فان النية هنا لم تشتمل على الواجب في نفس الامر ولو جلس بنية ~~التشهد، ثم ذكر ترك سجدة أجزأت هذه الجلسة عن جلسة الفصل قطعا، لان التغاير ~~هنا في القصد إلى تعيين الواجب، لا بالوجوب والندب ومنها: لو أغفل لمعة ~~في الغسلة الأولى فغسلها في الثانية بنية الاستحباب. وفيها الوجهان: من حيث ~~مخالفة الوجه، ومن اشتمال نية الاستباحة عليها. # ومنها: لو نوى الفريضة فظن أنه في نافلة، فأتى بالافعال ناويا للندب أو ~~ببعضها، فان الأصح الاجزاء، للرواية ، وقد أوضحناه في الذكرى . # أما لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى، ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب ~~الامر عليه السلام الاجزاء عن الفريضة الأولى . # PageV01P084 # والسر فيه: أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في ~~موضعه أو الخروج منها، ms025 ولم يحصلا، فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي ~~لا تخل بصحة الصلاة، ونية الوجوب في الثانية لغو، لعدم مصادفته محلا. ~~وحينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى؟ # الأقرب عدمه، لعدم انعقاد الثانية، فهو بعد في الأولى. نعم يجب القصد ~~إلى أنه في الأولى من حين الذكر. ### || الفائدة السابعة # يجب الجزم في مشخصات النية من: التعيين، والأداء، ~~والقضاء والوجوب، والندب، مع إمكانه، ولا يجزي الترديد حيث يمكن الجزم لان ~~القصد إلى الفعل إنما يتحقق مع الجزم. # وقد جاء الترديد في مواضع: # منها: الصلاة المنسية المشتبهة بين الثلاث الرباعيات، أو المشتبهة بين ~~ الأداء والقضاء. # ومنها: الزكاة المرددة بين الوجوب والندب، على تقديري بقاء المال وعدم ~~بقائه. # ومنها: نية صوم آخر شعبان المرددة بين الوجوب والندب، فاته غير واجب هنا، ~~وإن وجب في الأولين. ولو فعل ففي إجزائه نظر، أقربه الاجزاء، لمصادفته ~~الواقع. # ولو ردد ليلة الشك في العيد بين الصوم وعدمه، ففيه وجهان، # PageV01P085 # وأولى بالمنع، لأنه تردد لا في محل الحاجة، إذ يجب عليه الصوم من غير ~~تردد. # ومنها: لو شك في تعيين الطواف المنسي فإنه يردد. # ولو شك في تعيين النسك المنذور من. التمتع، أو القران، أو الافراد، أو ~~العمرة المفردة، أو عمرة التمتع، فان الترديد يجزي في الأول، وفي إجزائه في ~~العمرتين تردد، من حيث اختلافهما في الافعال، وترتب الحج على إحداهما دون ~~الأخرى. # وليس الصلاة في الثياب المتعددة عند الاشتباه بالنجاسة، والطهارة بالماء ~~المطلق والمضاف عند اشتباههما من هذا القبيل، لان الجمع هنا واجب، لأنه من ~~باب ما لا يتم الواجب إلا به. # ومنها: لو نسي تعيين الكفارة مع علمه بوجوبها، فإنه يردد بين الاقسام ~~المحتملة لها. # ومنها: لو شهد عدل، أو جماعة من الصبيان أو الفساق، أو النساء، برؤية ~~الهلال، فنوى الوجوب، فصادف رمضان، ففي الاجزاء وجهان، وظاهر الأكثر عدمه. # ومنها: لو توهمت الحائض انقطاع الحيض فنوت، فصادف انقطاعه أو كان سائلا ~~فنوت ، ثم انقطع قبل الفجر ففي الاجزاء الوجهان. # ويقوى الاجزاء عند قوة الامارة ككونه على رأس ms026 عادتها، أو قريبا منها. # ومنها: لو ظن المسافر القدوم عادة قبل الزوال، فنوى ليلا، ففي أجزائه لو ~~وافق، الوجهان. وكذا الجنب لو نوى الصوم بعد # PageV01P086 # الجنابة ثم اغتسل. # ومنها: لو نذر يوم قدوم زيد، فظنه في الغد، فنوى ليلا، ففي وجوب الصوم ~~هنا وجهان. وكذا في إجزاء هذه النية إن قلنا بالوجوب. # ومنها، لو ظن دخول الوقت، فتطهر بنية الوجوب، فظهر مطابقته، فإن كان لا ~~يمكنه العلم أجزأ، قولا واحدا، وإن كان متمكنا من العلم ففيه الوجهان. # ومنها: لو ظن ضيق الوقت، فتيمم فرضا، فان صادف الضيق أجزأ، وإن صادف ~~السعة أجزأ مع عدم التمكن من العلم، ومع التمكن الوجهان. وكذا لو ظن ضيق ~~الوقت إلا عن العصر فصلاها، ثم تبين السعة، فالأقرب الاجزاء إذا وقعت في ~~المشترك بينها وبين الظهر، أو دخل المشترك وهو فيها. ولو دخل المختص ~~بالعصر وهو فيها، ففيه الوجهان. ولو وقعت العصر في الأربع المختصة بالظهر ~~بحيث يكون قد بقي بعد العصر مقدار أربع ركعات لا أزيد، فالأقرب أنها لا ~~تجزي، ويعيد العصر الآن، ويقضي الظهر. ويحتمل الاجزاء، أما بناء على اشتراك ~~الوقتين دائما، وإما لتعاوضهما، فكان العصر قد اقترضت من الظهر وقتها ~~وعوضتها بوقت نفسها. وهو ضعيف، وإلا لكان ينوي في الظهر الأداء في هذه ~~الأربع، وظاهرهم عدمه، وإنما ينوي القضاء لو قلنا باجزاء العصر. # ومنها: لو ترك الطلب فتيمم، ثم ظهر عدم الماء. # ومنها: لو صلى إلى جهة يشك أنها القبلة، فصادفت، أو شك في دخول الوقت، ~~فصلى، فصادف، والأقرب عدم الاجزاء إلا مع الظن، حيث لا طريق إلى العلم. # PageV01P087 # ومنها: لو صلى خلف الخنثى، فظهر أنه رجل، وفيه التفصيل المذكور. # ومنها: لو صلى على ميت يشك أنه من أهل الصلاة، فصادف. # أو تيمم للصلاة على الميت شاكا في تغسيله، وقلنا لا يشرع التيمم قبل ~~الغسل، فصادف كونه قد غسل. # ومنها: إذا كان في مطمورة فتحرى (شهرا للصيام) ، فصادف. وهذا قد ~~نص الأصحاب على إجزائه ما لم يتقدم على شهر رمضان . ولو أوجبنا ms027 الاجتهاد ~~هنا، فصام من غير اجتهاد، فصادف، ففيه الوجهان. # ومنها: لو صام من عليه كفارة مرتبة قبل علمه بعجزه عن العتق فصادف عجزه. # ومنها: إذا شك في دخول شوال، فأحرم بالحج أو بعمرة التمتع، فصادف دخول ~~شوال. # ومنها: أحرم بالعمرة المفردة ناسيا للتحلل من الاحرام بالحج، أو أحرم بحج ~~التمتع ناسيا للاحلال من العمرة، فصادف التحلل . # PageV01P088 ### || الفائدة الثامنة # تعتبر النية في جميع العبادات إذا أمكن فعلها على وجهين، ~~إلا النظر المعرف، لوجوب معرفة الله تعالى، فإنه عبادة ولا تعتبر فيه ~~النية، لعدم تحصيل المعرفة قبله. # وإلا إرادة الطاعة، أعني: النية، فإنها عبادة ولا تحتاج إلى نية وإلا ~~لتسلسل. # وما لا يمكن فيه اختلاف الوجه، كرد الوديعة وقضاء الدين، لا يحتاج إلى ~~نية مميزة، وإن احتاج في استحقاق الثواب إلى قصد التقرب إلى الله تعالى ~~. ### || الفائدة التاسعة # للنية غايتان: # إحداهما: التمييز. # والثانية: استحقاق الثواب. # وإن كان الفعل واجبا، فإنه يستفيد المكلف بالفعل الخلاص من الذم والعقاب، ~~وبالترك يتعرض لاستحقاقهما. وهذه غاية ثالثة. # ثم ينقسم الواجب إلى قسمين: # أحدهما ما الغرض الأهم منه بروزه إلى الوجود، كالجهاد، والامر بالمعروف، ~~والنهي عن المنكر، وقضاء الدين، وشكر النعمة، ورد الوديعة. وهذا القسم يكفي ~~مجرد فعله عن الخلاص من تبعة الذم والعقاب، ولا يستتبع الثواب إلا إذا أريد ~~به التقرب إلى الله تعالى. # PageV01P089 # الثاني: ما الغرض الأهم منه تكميل النفس، وارتفاع الدرجة في المعرفة، ~~والاقبال على الله تعالى، واستحقاق الرضا من الله تعالى وتوابعه من ~~المنافع الدنيوية والأخروية كالتعظيم في الدنيا، والثواب في الآخرة. # وهذا القسم لا يقع مجزيا في نظر الشرع إلا بنية القربة . ### || الفائدة العاشرة # يجب ترك المحرمات، ويستحب ترك المكروهات، ومع ذلك لا تجب ~~فيه النية، بمعنى أن الامتثال حاصل بدونها. وإن كان استحقاق الثواب بالترك ~~يتوقف على نية القربة. # وهذه التروك يمكن استناد عدم وجوب النية فيها إلى كونها لا تقع إلا على ~~وجه واحد، فان الترك لا تعدد فيه. ويمكن استناد عدم الوجوب إلى كون الغرض ~~الأهم منها هجران هذه ms028 الأشياء ليستعد بواسطتها للعمل الصالح. # ومن هذا الباب: الافعال الجارية مجرى التروك، كغسل النجاسة عن الثوب ~~والبدن، فإنه لما كان الغرض منها هجران النجاسة وإماطتها جرت مجرى ~~الترك. ### || الفائدة الحادية عشرة # التميز الحاصل بالنية (تارة) يكون لتميز العبادة عن ~~العادة، كالوضوء والغسل، فإنه كما يقع كل منهما عبادة يقع عادة، كالتنظيف، # PageV01P090 # والتبرد، والتداوي. # و (تارة) لتميز أفراد العبادة، كالفرض عن النفل، والأداء عن القضاء، ~~والقربة عن الرياء. # وربما جعل التميز الحاصل بالقربة من قبيل امتياز العبادة عن العادة لان ~~الرياء المقصود في العبادة يخرجها عن حقيقة العبادة، فهو كالفعل المعتاد. # ولابد من استيعاب المميزات في النية - وإن. كثرت - تحصيلا للغرض منها. ### || الفائدة الثانية عشرة # كل ما يعتبر في صحة العبادة لا يخرج عن الشرطية، ~~والجزئية، وإزالة الموانع من قبيل الشروط وقد اختلف في النية هل هي من قبيل ~~الشروط، باعتبار تقدمها على العبادة، ومصاحبتها مجموع الصلاة - مثلا - وهذا ~~هو حقيقة الشرط ويقابله الجزء، وهو ما يقارن العبادة أو لا يصاحب المجموع ~~؟ # ويحتمل الفرق بين نية الصوم، وباقي العبادات، فيجعل شرطا في نية الصوم، ~~وركنا في باقي العبادات ، لان تقدم نية الصوم على وجه لا يشتبه ~~بالمقارنة. نعم لو قارن بها الصوم فإنه جائز، على الأصح # PageV01P091 # وانسحب فيها الخلاف وربما قيل: إن جعلنا اسم العبادة يطلق عليها من حين ~~النية فهي جزء على الاطلاق، وإلا فهي شرط. # وقيل أيضا : كل ما اعتبرت النية في صحته فهي ركن فيه، كالصلاة، وكل ما ~~اعتبرت في استحقاق الثواب به فهي شرط فيه، كالجهاد والكف عن المعاصي، وفعل ~~المباح، أو تركه إذا قصد به وجه راجح شرعا. # ولا ثمرة مهمة في تحقيق هذا، فان الاجماع واقع على أن النية معتبرة في ~~العبادة ، ومقارنة لها غالبا، وأن فواتها يخل بصحتها. فيبقى النزاع في ~~مجرد التسمية، وإن كان قد يترتب على ذلك أحكام نادرة ذكرناها في (الذكرى) ~~، كصحة صلاة من تقدمت نيته على الوقت ونية الوضوء المنوي به الوجوب. # فان قلت: ما تقول في التيمم فإنه غير ms029 معتاد فلم افتقر إلى النية المميزة؟ # قلت: ليس التميز بين العبادة والعادة مما يمحض شرعية النية لأجلها، بل ~~الركن الأعظم فيها التقرب، فلابد من قصده في التيمم، كغيره. ولان التميز ~~حاصل منه بالنسبة إلى الفرض والنفل، والبدل عن الأصغر والأكبر. # PageV01P092 ### || الفائدة الثالثة عشرة # قضية الأصل: وجوب استحضار النية فعلا في كل جزء من ~~أجزاء العبادة، لقيام دليل الكل في الاجزاء، فإنها عبادة أيضا، ولكن لما ~~تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة، أو تعسر في القريبة المسافة، اكتفي ~~بالاستمرار الحكمي. وفسر: بتجديد العزم كلما ذكر. ومنهم من فسره: # بعدم الاتيان بالمنافي . وقد بيناه في رسالة الحج. # فلو نوى القطع، فإن كان المنوي إحراما، لم يفسد إجماعا، لان محللاته ~~معلومة. ولأنه لا يبطل بفعل المفسد فلان لا يبطل بنية القطع أحرى. # وإن كان صوما، ففيه وجهان: من تغليب شبه الفعل، أو شبه الترك ~~عليه . # وإن كان صلاة، فوجهان مرتبان، وأولى بالبطلان، لأنها أفعال محضة كان من ~~حقها استصحاب النية فعلا في كل منها، فلا أقل من الاستصحاب الحكمي، وظاهر ~~أن نية القطع تنافي الاستصحاب الحكمي. # ووجه عدم التأثير: النظر إلى قوله صلى الله عليه وآله: (تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم) ومقتضاهما الحصر. ولان الصلاة عبادة واحدة # PageV01P093 # وكل جزء منها العبادة فيه إنما هو بالنظر إلى المجموع، فإذا تحقق ~~انعقادها بالتكبير بعد النية لم تؤثر القصود اللاحقة لذلك، لأنها لم تصادف ~~ما يجب فيه النية فعلا. # أما الوضوء والغسل، فان نية القطع تبطل بالنسبة إلى ما بقي لا إلى ما ~~مضى، لأنه أفعال منفصلة، وخصوصا الغسل. نعم لو خرج الوضوء عن الموالاة أثر ~~ذلك، باعتبار فوات الشرط، لا باعتبار تأثير النية في الماضي. ### || الفائدة الرابعة عشرة # التردد في قطع العبادة فيه وجهان مبنيان: على تأثير ~~نية الخروج، أو نية فعل المنافي. وأولى بالصحة، لان المنافاة غير متحققة، ~~بالنظر إلى كون التردد ليس على طرف النقيض بالنسبة إلى النية المصححة ~~للعبادة. # والوجه: أنهما سواء، لان أقل أحوال الاستصحاب الحكمي الجزم بالبقاء على ~~ما مضى، والشك ms030 ينافي الجزم. # وأما نية فعل المنافي فهي كنية الخروج من العبادة تؤثر حيث تؤثر، وينتفي ~~حيث ينتفي التأثير. فلو نوى الصائم الافطار فهو كنية القطع. # ويقوى عدم تأثير النية في الصوم، لأن الصوم لا تبطل حقيقته بنفس فعل ~~المنافي، ولهذا وجبت الكفارة لو أفطر ثانيا، فلان لا يبطل بنيته أولى. # فان منع وجوب الكفارة الثانية قلنا أن نستدل: بأن نية المنافي لو أبطلت ~~لما وجبت كفارة أصلا. لان الاكل والجماع مسبوقان بنية فعلهما، PageV01P094 # فإذا أفسدت النية صادفا صوما فاسدا، فلا يتحقق به كفارة. # والاجماع على خلافه، إلا أن يقال بقول الشيخ أبي الصلاح الحلبي (*) رحمه ~~الله ، وقول شيخنا الامام فخر الدين (*) بن المطهر رحمه الله: من أن ~~ترك النية في الصوم موجب للكفارة، إما بمجردهما، أو بشرط انضمام المنافي ~~إليهما. إلا أنه يلزم من الأول ارتكاب وجوب كفارتين بالجماع: إحداهما على ~~نيته، والأخرى على فعله، ولم يقل به أحد من العلماء. # PageV01P095 ### || الفائدة الخامسة عشرة # يمكن اجتماع نية عبادة في أثناء أخرى، كنية الزكاة ~~والصيام في أثناء الصلاة، وقد تضمن القرآن العزيز إيتاء الزكاة في حال ~~الركوع على ما دل عليه النقل من تصدق علي عليه السلام بخاتمه في ركوعه، ~~فأنزلت فيه الآية . # أما لو كانت العبادة الثانية منافية للأولى، كما لو نوى في أثناء الصلاة ~~طوافا، فهو كنية القطع. # ولو نوى المسافر في أثناء الصلاة المقام وجب الاتمام، ولا يكون ذلك تغيرا ~~مفسدا. # والسر فيه: أن النية السابقة اشتملت على أبعاض الصلاة، (والباقي كالمكرر ~~فلا يقدح عدم تقدم نيته) . # على أن للملتزم أن يلتزم بوجوب النية لما زاد على المقدار المنوي ~~أولا. ولا استبعاد فيه، وإن لم تصاحبه تكبيرة الاحرام، لانعقاد أصل الصلاة ~~بها. # ولو نوى المقيم في أثناء الصلاة السفر قبل أن يصلي على التمام، ففي جواز ~~رجوعه إلى القصر ثلاثة أوجه. ثالثها: الفرق بين من تجاوز # PageV01P096 # التقصير وبين من لم يتجاوز. وهنا لا قادح، لعدم زيادة شئ على العبادة، ~~وإنما هو حذف شئ منها. نعم وجه الاتمام قوي ms031 (لقولهم عليهم السلام) : ~~(الصلاة على ما افتتحت عليه) . ولوجوب. # إتمام العبادة الواجبة بالشروع فيها. ### || الفائدة السادسة عشرة # العدول من الصلاة المعينة إلى صلاة أخرى، أو من ~~الصوم فريضة إلى الصوم نافلة أو بالعكس، ليس من باب نية فعل المنافي، إذا ~~لا تغير فاحشا فيه. وكذا في العدول من نسك إلى آخر، ومن نسك التمتع إلى ~~قسيميه، وبالعكس. # ويجب في هذه المواضع أحداث نية العدول إليه، ويحرم التلفظ بها في أثناء ~~الصلاة، فلو فعله بطلت. بخلاف باقي العبادات أو التلفظ بها في أول الصلاة، ~~فإنه جائز، ولكن الأول تركه، لان مسمى النية هو: # الإرادة القلبية، وهو حاصل، فلا معنى للتلفظ. ولان السلف لم يؤثر عنهم ~~ذلك. # ومن زعم استحباب التلفظ ، ليجمع بين التعبد بالقلب واللسان، فقد أبعد، ~~لأنا نمنع كون التلفظ باللسان عبادة، وليس النزاع إلا فيه. # PageV01P097 ### || الفائدة السابعة عشرة # اقتران عبادتين في نية واحدة جائز إذا لم يتنافيا، ~~(فتارة) تكون إحداهما منفكة عن الأخرى، كنية دفع الزكاة والخمس، و (تارة) ~~مصاحبة لها، كنية الصوم والاعتكاف، أو (تابعة لها). وتتحقق التبعية في ~~أمور: # منها: لو نوى النظافة في الأغسال المسنونة، فان النظافة تابعة للغسل على ~~وجه التقرب، بل هي المقصودة من شرعية الغسل. # ومنها: نية تحسين القراءة في الصلاة، ونية تحسين الركوع والسجود، ~~ليقتدي به، لا لاستجلاب نفع، ولا لدفع ضرر. # ومنها: أن يزيد الامام في ركوعه انتظارا للمسبوق، ليفيده ثواب الجماعة، ~~ويستفيد الامام بزيادة عدد الجماعة المقتضي لزيادة الثواب، فإنه إعانة ~~للمأموم على الطاعة، والإعانة على الطاعة طاعة، لان وسيلة الشئ يلحق بها ~~حكمه. # وتوهم بعض العامة منعه، لأنه شرك في العبادة. # وهو مدفوع بما قررناه. ولأنه لو كان ذلك شركا في العبادة لكان لاحقا ~~بالاذان والإقامة، والامر بالمعروف، بل بتعليم العلوم. ليس كذلك بالاجماع. # ومنها: رفع الامام صوته بالقراءة في الجهرية، ليسمعه المأمومون، ورفع ~~الخطيب صوته في الخطبة، ورفع القارئ صوته بالقراءة وتحسينه # PageV01P098 # لاستجلاب الاستماع المستتبع للطف، لا لاستجلاب التعظيم، ودفع الضرر. # ومنها: أنه إذا وجد منفردا يصلي استحب ms032 له أن يؤمه، أو يأتم به، لقوله صلى ~~الله عليه وآله - وقد رأى رجلا يصلي منفردا -: (من يتصدق على هذا؟) فقام ~~رجل فصلى خلفه . ### || الفائدة الثامنة عشرة # لا يجب عندنا النفل بالشروع فيه، إلا الحج ~~والاعتمار. وفي الاعتكاف للأصحاب ثلاثة أوجه: الوجوب بالشروع، والوجوب بمضي ~~يومين، وعدم الوجوب. وأوسطها وسطها. # نعم يكره قطع العبادة المندوبة بالشروع، فيها، وتتأكد الكراهية في ~~الصلاة، وفي الصوم بعد الزوال. ### || الفائدة التاسعة عشرة # جوز بعض الأصحاب الابهام في نية الزكاة بالنسبة ~~إلى خصوصيات الأموال. فلو وجب عليه شاة في الغنم وشاة في الإبل، ونوى إخراج ~~شاة، برئت الذمة وإن لم يعين إحداهما. نعم يشترط قصد الزكاة المالية. # ولا يخلو من إشكال، لان البراءة إن نسبت إلى أحد المالين بعينه فهو تحكم ~~بغير دليل، وإن نسبت إليهما، بمعنى التوزيع، فهو غير منوي # PageV01P099 # (وإنما لكل امرئ ما نوى) . # وتظهر الفائدة: فيما لو تلف أحد النصابين قبل التمكن من الدفع بعد أن دفع ~~عن الأول. # فان قلت: كيف يتصور عدم التمكن وقد كان يمكنه دفع الشاتين إلى من دفع ~~إليه إحداهما قلت: يتصور ذلك في ابن السبيل لا يعوزه إلا شاة، وشبهه. # وأما الابهام في العتق عن الكفارة، ففيه خلاف مشهور . # والأقرب المنع، سواء اتحدت الكفارة جنسا أو اختلفت. # وأما الابهام في النسك، فقد صرح الأصحاب بمنعه حيث يكون الكلف مخاطبا ~~بأحدهما، كالحج أو العمرة. ولو لم يجب عليه أحدهما، والزمان غير صالح للحج، ~~وجبت العمرة، وإن صلح لهما، كأشهر الحج، ففيه وجهان: التخيير، والبطلان، ~~لعدم للتميز الذي هو ركن في النية. ### || الفائدة العشرون # تجري النية في غير العبادات، ولها موارد: منها: قصد زكاة ~~التجارة أو القنية. ويتفرع عليها: لو لم يستمر على قصد التجارة، إما بأن ~~نوى القينة، أو نوى رفض التجارة، فإنه # PageV01P100 # تنقطع نية التجارة. فلو عاد إلى نية التجارة بنى على صيرورة المال تجارة ~~بالنية، وإن لم تقارن التكسب، وعدمه، فان قلنا به، عادت التجارة وإلا فلا. # ومنها: قصد المسافر المسافة، وهو معتبر في القصر، ms033 فلو رفض القصد، انقطع ~~الترخص. فلو عاد اشترطت المسافة من حيث ضرب في الأرض بعد عود النية. # ومنها: لو نوى الأمين الخيانة، فإن كان سبب أمانته الشارع، كالملتقط، صار ~~ضامنا بنية الخيانة، وإن كان سبب أمانته المالك، كالوديعة والعارية ~~والإجارة، لا يضمن بمجرد النية. # ومنها: نية الحائز للمباح، وهي مملكة مع الحيازة. ولو نوى ولم يحز لم ~~يملك، قولا واحدا. ولو حاز ولم ينو ففيه وجهان، الأقرب انتفاء الملك. # ومنها: لو أحيا أرضا بنية جعلها مسجدا، أو رباطا أو مقبرة، فيحتمل ~~صيرورتها بالنية إلى تلك الغايات، لأنه نوى شيئا فيحصل له والأقرب افتقاره ~~إلى التلفظ. # وحينئذ هل يملك بتلك النية؟ فيه وجهان مبنيان على أن الملك الضمني هل هو ~~كالحقيقي أم لا؟ فعل الأول يملك، وعلى الثاني لا يملك. # والأول قريب. # ومنها: أن سائر صيغ العقود والايقاعات يعتبر القصد إلى الانشاء فيها، ~~سواء كانت بالصريح، أو بالكناية عندنا في موضع جواز الكناية، كما في العقود ~~الجائزة كالوديعة والعارية. # والنية هنا هي: القصد إلى التلفظ بالصيغة مريدا غايتها. فلو قصد # PageV01P101 # اللفظ لا لإرادة غايته، كما في المكره، لم يقع العقد ولا الايقاع، سواء ~~قصد ضد غايته، كما لو قال: بعتك، وقصد الاخبار، أو قال: يا طالق وقصد ~~النداء، أو لم يقصد شيئا. # ولو انتفى قصد اللفظ، كما في الساهي والنائم والغافل، بطل بطريق الأولى. # ولا يكفي القصد في أركان العقد إذا لم يتلفظ به، كما لو قال: # بعتك بمائة، ونوى الدراهم، أو: خالعتك بمائة درهم، وأراد نقدا مخصوصا. ~~وظاهر الشيخ أبي جعفر [الطوسي] ومن تبعه الصحة ويتبع الإرادة. ويمكن ~~القول به هنا وفي البيع إذا كانا قد تواطيا على ذلك، لأنه كالملفوظ. ~~والبطلان قوي، للاخلال بركن العقد. # ومنها: تأثير النية في تعيين الزوجة والمعتق فيما لو قال: زوجتي طالق، ~~ونوى زينب، أو عبدي حر، ونوى تغلب. ولو تجردا عن النية ففي وقوعهما وجهان، ~~فان قلنا به أنشأ التعيين من بعد. # ومنها: جريان النية في الايمان والنذور والعهود، بالنسبة إلى مخصصات نوع، ms034 ~~من جنس وشبهه، كما لو حلف أن لا يأكل، ونوى اللحم، أو: لا يأكل اللحم، ونوى ~~لحم الإبل، فيؤثر ذلك في القصر على ما نواه. # وكما يجوز تقييد المطلق بالنية، كما ذكرنا، يجوز تخصيص العام بها، فلو ~~قال: لا دخلت الدار، ونوى دخولا خاصا أو مؤقتا، صح. # ولو قال، لا سلمت على زيد، وسلم على جماعة هو فيهم، ونوى # PageV01P102 # خروجه، أو التسليم على من عداه، لم يحنث. # أما الفعل، فالأقرب عدم جواز الاستثناء فيه، كما لو قال: # لا دخلت على زيد، فدخل على جماعة هو فيهم ونوى الدخول على غيره والشيخ ~~جوزه ، كالاستثناء في القول، إذ النية مؤثرة في الافعال، لاعتبارها في ~~العبادات، ومعظمها أفعال، فتكون مؤثرة هنا. وليس ذلك ببعيد. # فان قيل: لا ينتظم: دخل على العلماء إلا على قوم منهم، وينتظم: سلم ~~عليهم إلا على قوم منهم. # قلت لم لا يكون الباعث على الدخول مشخصا له، فان الباعث على الدخول يصور ~~تخصيصه بقوم دون قوم، ويكون ذلك صالحا لتخصيص الدخول، ويمنع عدم انتظامه ~~على هذا التقدير. # ولو أخبر عن إرادة خلاف الظاهر في اليمين المتعلقة بحق الآدمي (فإنه لا ~~يقبل) ظاهرا، ولكنه يدين به باطنا، كما لو قال: # لا وطئتها، ثم قال: قصدت في غير المأتي، أو شهرا، أو في السوق ويحتمل ~~القبول، لأنه أخبر عما يحتمل لفظه، وهو أعرف بقصده. ولو كان هناك قرينة تدل ~~على التخصيص قبل قطعا. # وإذا قد علم جواز إطلاق العام وإرادة الخاص، فلو قال: لا كلمت أحدا ونوى ~~زيدا، فان قصد مع ذلك إخراج من عدا زيدا من نسبة عدم التكلم، قصر اللفظ على ~~زيد، وجاز تكليم غيره. وإن لم ينو # PageV01P103 # إخراج من عداه، فالظاهر أنه خارج، إما على القول بمفهوم اللقب فظاهر، ~~وإما على القول بعدمه، فلان من عدا زيدا على أصل حكمه قبل اليمين، فلا يخرج ~~عنه إلا بمخرج. واللفظ المنوي به الخصوص كالناص على الخصوص، فهو في قوة: لا ~~كلمت زيدا، وبالاجماع أنه لا يحرم تكليم غيره في هذه ms035 الصورة، فكذا ما هو في ~~معناها. # وقال بعض المعجبين برأيه من أهل الرأي: إن هذا اللفظ صالح لمن عدا زيدا ~~بالقصد الثاني، كما أنه يتناول زيدا بالقصد الأول، وذكر زيد كذكر فرد من ~~أفراد العام الذي ثبت في الأصول : أنه غير مخصص، كخبر شاة ميمونة ، ~~مع خبر العموم في الإهاب . # ولان انضمام غير المستقل بنفسه إلى المستقل يصير الأول في حكم غير ~~المستقل كما في الاستثناء والشرط، والصفة والغاية، مثل: لا لبست ثوبا إلا ~~القطن، أو إن كان غير القطن، أو قطنا، أو إلى شهر، ولم يثبت # PageV01P104 # مثله في النية حتى يصير اللفظ بها غير مستقل في الإفادة، بل النية جارية ~~مجرى انضمام المستقل إلى المستقل، وظاهر أنه لا يغير حكمه، كما لو قال: # له علي عشرة تنقص تسعة، أو قال: له علي عشرة خمسة منها لي. # ولو قال: لا كلمت أحدا، ولا كلمت زيدا، كان مقتضيا لتحريم كلام زيد ~~بالعموم تارة، وبالخصوص أخرى، ومقتضيا لتحريم كلام غير زيد بالعموم. # فان عورض بأن قوله: لا لبست ثوبا قطنا، بتخصص به، مع عدم المنافاة بين ~~الثوب المطلق وبين القطن. # أجيب: بما ذكرناه من الاستقلال وعدمه، فان قطنا غير مستقل، فلما انضم إلى ~~المستقل صيره غير مستقل بدونه، ومخصص بالقطن، بخلاف النية فإنه لم يثبت لها ~~حكم اللفظ في الانضمام. # قلت: وهذا لا تحقيق له، لان صلاحية اللفظ لمن عدا زيدا مع نية زيد به ~~ممنوع. ولا يلزم من صلاحيته مع الاطلاق صلاحيته مع التقييد، لان التقييد ~~ينافي الاطلاق من حيث أنه إطلاق. # وأما خبر الشاة، وخبر العموم، فهما خبران مستقلان، فلذلك جمع بينهما، ~~لعدم التنافي. # وأما صورة النزاع فإنه كلام واحد يتبع مدلوله، ولا يعلم ذلك إلا من قصد ~~اللافظ، وإن كان يحكم عليه من حيث الظاهر باجراء اللفظ على ظاهره، والتقدير ~~أن اللافظ إنما قصد بالعام جزئيا من جزئياته، فكيف تكون جميع الجزئيات ~~مقصودة؟؟ # وأما كون النية لم يثبت لها حكم اللفظ في الانضمام، فهي جارية مجرى ~~المستقل في أنه ms036 لا يغير الحكم في الأول. # PageV01P105 # فجوابه: انضمام الاستثناء والشرط والصفة والغاية إلى اللفظ إنما اقتضى ~~قصره باعتبار اقتران ذلك بنية الخصوص، إذ لو صدرت هذه المخصصات من الغافل ~~والساهي لم يكن لها أثر. نعم لا يثبت حكم ذلك ظاهرا إلا باللفظ، ولما كان ~~حكم الايمان إنما يستفاد من المكلف، لان غالبها تدين له، استغني فيه عن ~~اللفظ، ولهذا لو استثنى في يمينه، أو اشترط، أو قيدها بغاية، كان ذلك ~~مقبولا بالنسبة إلى الحالف. وإذا قبلت هذه النسبة بالنسبة إليه فالمؤثر في ~~الحقيقة إنما هو النية، فكما يحمل اللفظ على مقتضاه مع تلك الألفاظ، فكذا ~~مع النية التي هي أصل اعتبار تلك الألفاظ، وجعلها مخصصة. # على أنا نقول: لا نسلم دلالة العام على أفراده حال نية الخصوص، فليست ~~النية هنا منضمة إلى اللفظ الدال على العموم، بل النية جاعلة اللفظ العام ~~في معنى اللفظ الخاص، فلا ينتظم قوله: إن انضمام النية كانضمام المستقل إلى ~~ المستقل، إذ لا استقلال هنا في اللفظ العام، لعدم نيته ، وإنما صار ~~مدلول اللفظ بالنية إلى ذلك الخاص. # ومنها: تأثير النية في الدفع عن الدين المرهون به، ولو خالفه المرتهن ~~حلف الدافع، لأنه أعرف بقصده. # ولو لم ينو حالة الدفع، ففي التقسيط، أو مطالبته بانشاء النية الآن، ~~وجهان. # PageV01P106 ### || الفائدة الحادية والعشرون # لا تؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما، ما لم ~~يتلبس بها، وهو ما ثبت في الاخبار العفو عنه . # ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية، فظهر بخلافها، في تأثير هذه ~~النية نظر، من أنها لما لم تصادف المعصي فيه صارت كنية مجردة، وهو غير ~~مؤاخذ بها، ومن دلالتها على انتهاكه الحرمة وجرأته على المعاصي. # وقد ذكر بعض الأصحاب : أنه لو شرب المباح متشبها بشارب المسكر فعل ~~حراما. ولعله ليس بمجرد النية، بل بانضمام فعل الجوارح إليها. # ويتصور محل النظر في صور: # منها: ما لو وجد امرأة في منزل غيره فظنها أجنبية، فأصابها فتبين ~~أنها زوجته، أو أمته. # PageV01P107 # ومنها: لو وطئ زوجته لظنها حائضا، فبانت طاهرا. # ومنها: ms037 لو هجم على طعام بيد غيره فأكل منه، فتبين أنه ملك الآكل. # ومنها: لو ذبح شاة بظنها للغير بقصد العدوان، فظهرت ملكه. # ومنها: ما إذا قتل نفسا بظنها معصومة، فبانت مهدورة. # وقد قال بعض العامة : يحكم بفسق متعاطي ذلك، لدلالته على عدم المبالاة ~~بالمعاصي، ويعاقب في الآخرة - ما لم يتب - عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة ~~والصغيرة. # وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب. ### || الفائدة الثانية والعشرون # روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (أن نية ~~المؤمن خير من عمله) . وربما روي: (أن نية الكافر شر من عمله) ، فورد ~~عليه سؤالان: # أحدهما: أنه روي: (أن أفضل العبادة أحمزها) . ولا ريب # PageV01P108 # أن العمل أحمز من النية فكيف يكون مفضولا؟؟ وروي أيضا: (أن المؤمن إذا هم ~~بحسنة كتبت بواحدة فإذا فعلها كتبت عشرا) وهذا صريح في أن العمل أفضل ~~من النية وخير. # السؤال الثاني: أنه روي: أن النية المجردة لا عقاب فيها ، فكيف تكون ~~شرا من العمل؟ # أجيب بأجوبة: # منها: أن المراد، أن نية المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نية. # حكاه السيد المرتضى رحمه الله . # وأجاب عنه: بأن (أفعل) التفضيل يقتضي المشاركة، والعمل بغير نية لا خير ~~فيه، فكيف يكون داخلا في باب التفضيل؟؟ ولهذا لا يقال: العسل أحلى من الخل ~~. # ومنها: أنه عام مخصوص، أو مطلق مقيد، أي : نية بعض الاعمال الكبار، ~~كنية الجهاد، خير من بعض الاعمال الخفيفة، كتسبيحة # PageV01P109 # أو تحميدة، أو قراءة آية، لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة ~~الشديدة، والتعرض للغم والهم الذي لا توازيه تلك الأفعال. وبمعناه قال ~~المرتضى بيض الله وجهه، قال: (وأتى بذلك لئلا يظن أن ثواب النية لا ~~يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الاعمال). # ثم أجاب: بأنه خلاف الظاهر، لان فيه إدخال زيادة ليست في الظاهر . # قلت: المصير إلى خلاف الظاهر متعين عند وجود ما يصرف اللفظ إليه، وهو هنا ~~حاصل، معارضة الخبرين السالفين، فيجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر وبينه. # ومنها: أن خلود المؤمن في الجنة إنما هو بنيته ms038 أنه لو عاش أبدا لأطاع ~~الله أبدا، وخلود الكافر في النار بنيته أنه لو بقي أبدا لكفر أبدا. # قاله بعض العلماء . # ومنها: أن النية يمكن فيها الدوام، بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه ~~المكلف أحيانا وإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا ~~منه. وكذا نقول في نية الكافر. # ومنها: أن النية لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب، لأنا نتكلم # PageV01P110 # على تقدير النية المعتبرة شرعا، بخلاف العمل فإنه يعرضه ذينك. # ويرد عليه: أن العمل وإن كان معرضا لهما إلا أن المراد به العمل الخالي ~~عنهما، وإلا لم يقع تفضيل. # ومنها: أن المؤمن يراد به: المؤمن الخاص كالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل ~~الخلاف، فان غالب أفعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل. وهذه ~~الاعمال المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب، كالعبادات الواجبة، ومنها ~~ما لا ثواب فيه ولا عقاب كالباقي. وأما نيته فإنها خالية عن التقية، وهو ~~وإن أظهر موافقتهم بأركانه، ونطق بها بلسانه، إلا أنه غير معتقد بجنابة، بل ~~آب عنه أو نافر منها. وإلى هذا الإشارة بقول أبي عبد الله الصادق عليه ~~السلام - وقد سأله أبو عمرو الشامي - عن الغزو مع غير الإمام العادل -: ~~(إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة). وروي مرفوعا عن النبي ~~صلى الله عليه وآله . # وهذه الأجوبة الثلاثة من السوانح. # PageV01P111 # وأجاب المرتضى أيضا بأجوبة : # منها: أن النية لا يراد بها التي مع العمل، والمفضل عليه هو العمل الخالي ~~من النية. # وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف. مع أنه قد ذكره، كما حكيناه عنه. # ومنها: أن لفظة (خير) ليست التي بمعنى (أفعل) التفضيل، بل هي الموضوعة ~~لما فيه منفعة، ويكون معنى الكلام: أن نية المؤمن خير من جملة الخير من ~~أعماله، حتى لا يقدر مقدر: أن النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في ~~الاعمال. وحكى عن بعض الوزراء استحسانه، لأنه لا يرد عليه شئ من ~~الاعتراضات. # ومنها: أن لفظة (أفعل) التفضيل قد يكون مجردة عن الترجيح كما في قوله ~~تعالى: (ومن كان ms039 في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) . وقول ~~المتنبي : # أبعد بعدت بياضا لا بياض له * لانت أسود في عيني من الظلم قال ابن جني ~~: أراد أنك أسود من جملة الظلم، كما يقال: # حر من أحرار، ولئيم من لئام، فيكون الكلام قد تم عند قوله (لانت أسود). ~~ومثله قول الآخر: # وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره # PageV01P112 # وقول الآخر: # يا ليتني مثلك في البياض * أبيض من أخت بني أباض أي: أبيض من جملة ~~أخت بني أباض ومن عشيرتها. # فان قلت: قضية هذا الكلام أن يكون في قوة قوله : النية من جملة عمله. ~~والنية من أفعال القلوب فكيف تكون عملا، لأنه يختص بالعلاج. # قلت: جاز أن تسمى عملا، كما جاز أن تسمى فعلا. أو يكون إطلاق العمل عليها ~~مجازا. # قلت: وقد أجيب أيضا: بأن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير نحو الصدقة، ~~والصوم، والحج، ولعله يعجز عنها أو عن بعضها فيؤجر على ذلك، لأنه معقود ~~النية عليه. وهذا الجواب منسوب إلى ابن دريد (*) . # PageV01P113 # وأجاب الغزالي (*) : بأن النية سر لا يطلع عليه إلا الله تعالى، وعمل ~~السر أفضل من عمل الظاهر. # وأجيب: بأن وجه تفضيل النية على العمل أنها تدوم إلى آخره، حقيقة أو ~~حكما، وأجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام، إنما تتصرم شيئا فشيئا . ### || الفائدة الثالثة والعشرون # تعتبر مقارنة النية لأول العمل، فما سبق منه لا ~~يعتد به، وإن سبقت سميت (عزما)، وهو غير معتد به أيضا على الاطلاق، إلا على ~~القول بجواز تقديم نية شهر رمضان عليه . # وقد اغتفرت المقارنة في الصيام فجاز تقدمها وتوسطها، كما جاز مقارنتها، ~~وإن كان فعلها في النهار إنما جاز في مواضع الضرورة، كنسيان النية، أو عدم ~~العلم بتعلق التكليف بذلك اليوم، أو عدم حصول # PageV01P114 # شرط الكمال عند طلوع فجره. # ثم إذا وقعت النية مؤثرة في صحة الصوم استفاد ثوابه بأجمعه، سواء ~~فعلها بعد الزوال، إذا جوزناه في الندب، أو قبله. # وإن وقعت على سبيل التمرين، كنية الصبي المميز، استحق آمره ms040 الثواب، ~~واستحق هو العوض. # وإن وقعت على طريق التأديب، كنية الكافر والمجنون والمغمى عليه والصبي، ~~بزوال أعذارهم في أثناء النهار، استحق ثوابا على ذلك العمل وإن لم يسم ~~صوما. ### || الفائدة الرابعة والعشرون # ينبغي المحافظة على النية في كبير الاعمال ~~وصغيرها، وتجب إذا كانت واجبة. فينوي عند قراءة القرآن العزيز قراءته، ~~وتدبره، وسماعه، وإسماعه وحفظه، وتجويده، وغير ذلك من الغايات المجتمعة ~~فيه. # وينوي السعي إلى مجلس العلم، والحضور فيه، ودخول المسجد، والاستماع، ~~السؤال، والتفهم، والتفهيم، والتعلم، والتعليم، والتسبيح والفكر والصلاة ~~على النبي وآله صلى الله عليهم، والرضا عن الصحابة والتابعين، والترحم على ~~العلماء والمؤمنين، وعيادة المريض، والجلوس عنده، والدعاء له، وزيارة ~~الاخوان، والسلام عليهم، ورد السلام، وحضور الجنائز، وزيارة المقابر، ~~والسعي في حاجة أخيه، وفي حاجة عياله، والنفقة عليهم، والدخول إليهم. # وينوي عند الضيافة، وإجابة السؤال في الضيافة. بل ينوي عند الإباحات، ~~كالأكل والشرب والنوم، قاصدا حفظ نفسه إلى الحد الذي # PageV01P115 # ضمن له الأجل، وقاصدا التقوي على عبادة الله عز وجل. # والمؤمن المتقي خليق بأن يصرف جميع أعماله إلى الطاعة، فان الوسيلة ~~إلى الطاعة طاعة. وكل ذلك يحصل بالنية. # وينوي عند المباضعة والمقدمات التحصن والتحصين، وتحصيل الألفة المقتضية ~~للمودة والرحمة، والتعرض للنسل. # والضابط في ذلك كله: إرادة الطاعة الواجبة أو المستحبة تقربا إلى الله ~~تعالى. وعن بعض العلماء: لو قال في أول نهاره: (اللهم ما عملت في يومي هذا ~~من خير فهو لابتغاء وجهك، وما تركت فيه من شر فتركته لنهيك)، عد ناويا وإن ~~ذهل عن النية في بعض الاعمال أو التروك. وكذا يقول في أول ليله. # ويجزئ نية أعمال متصلة في أولها ولا يحتاج إلى تجديد نية لافرادها وإن ~~كان كل واحد منها مبائنا لصاحبه، كالتعقيب الواقع بعد الصلاة . ### || الفائدة الخامسة والعشرون # ينبغي للثاقب البصير في الخيرات أن يستحضر ~~الوجوه الحاصلة في العمل الواحد، ويقصد قصدها بأجمعها، لينفرد كل واحد منها ~~بنفسه ويصير حسنة مستقلة أجرها عشرة إلى أضعاف كثيرة (وبحسب التوفيق تتكثر) ~~ تلك الوجوه. # مثاله: الجلوس في المسجد، فإنه ms041 يمكن اشتماله على نحو من عشرين # PageV01P116 # وجها، لأنه في نفسه طاعة، وهو بيت الله، وداخله زائر الله، ومنتظر ~~للصلاة، مشغول بالذكر والتلاوة واستماع العلم، ومشغول عن المعاصي والمباحات ~~والمكروهات بكونه فيه، والتاهب بكف السمع والبصر والأعضاء عن الحركات في ~~غير طاعة الله، وعكوف الهمة على الله، ولزوم الفكر في أمر الآخرة حيث ~~يسكت عن الذكر، وإفادة العلم واستفادته، والمجالسة لأهله، والاستماع له، ~~ومحبته، ومحبة أهله، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو المكروه. وقد ~~نبه على ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (من اختلف إلى المساجد أصاب ~~إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو رحمة ~~منتظرة، أو يسمع كلمة تدله على هدى، أو كلمة تردعه عن ردى، أو يترك ذنبا ~~خشية أو حياء) . # فإذا استحضر العارف هذه الأمور إجمالا أو تفصيلا، وقصدها، تعدد بذلك ~~عمله، وتضاعف جزاؤه، فبلغ بذلك أعمال المتقين وتصاعد في درجات المقربين. ~~وعلى ذلك تحمل أشباهه من الطاعات. ### || الفائدة السادسة والعشرون # ينبغي أن ينوي في الأشياء المحتملة للوجوب ~~الوجوب، كتلاوة القرآن، إذ حفظه واجب على الكفاية، وربما تعين على الحافظ ~~له حذرا من النسيان. وكطلب العلم، فإنه فريضة على كل مسلم . وكالامر # PageV01P117 # بالمعروف وإن قام غيره مقامه. وبالجملة فروض الكفايات كلها. # وتجب نية الوجوب حيث يتعين. وفي ترك الحرام ينوي الوجوب وفي فعل ~~المستحب وترك المكروه ينوي الندب. والله الموفق. ### || الفائدة السابعة والعشرون # لما كانت الافعال تقع على وجوه واعتبارات أمكن ~~أن يكون الفعل الواحد واجبا وندبا وحراما ومباحا على البدل، وإنما يختص ذلك ~~بالنية، كضربة اليتيم، فإنها تجب في تعزيره، وتستحب في تأديبه، وتحرم ~~لاهانته. وكالاكل، فإنه مباح بالنظر إلى ماهيته، ومستحب أو واجب أحيانا. ~~وكالتطيب والجماع، فإنهما من حظوظ النفس، وقد ورد في فضائل الاعمال لهما ~~ثواب كثير وما ذلك إلا بحسب النية، فلا يقصد المباضع والمتطيب بذلك ~~إبقاء حظ نفسه بل حق الله في ذلك. ولا فرق في حظ النفس أن يقصد بذلك مجرد ~~(اللذة والتنعم) ، أو إظهار التجمل ms042 بالطيب واللباس للتفاخر، والرياء، ~~واستجلاب المعاملين، بل إذا تطيبت المرأة لغير الزوج فعلت حراما فاحشا. ~~وكذا إذا خرجت متطيبة للتعرض للفجور أو مقدماته، أو قصد الرجل بذينك ~~التودد إلى النساء المحرمات. فكل ما فيه حظ النفس تتصور فيه الأحكام الخمسة # PageV01P118 # غالبا، ولا ينصرف إلى أحدها إلا بالنية. ومن الخسران المبين أن يجعل ~~المباح حراما فكيف الواجب والمستحب؟؟ بل معدود من الخسران إن صرف الزمان في ~~المباح وإن قل، لأنه ينقص من الثواب، ويخفض من الدرجات، وناهيك خسرانا بأن ~~يتعجل ما يفنى، ويخسر زيادة نعيم يبقى. # فمن حق المتطيب يوم الجمعة أن يقصد أمورا: # منها: التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله، وأهل بيته. # ومنها: إكرام الملائكة الكاتبين. # ومنها: تعظيم المسجد واحترام ملائكته. # ومنها: ترويح مجاوريه في الجلوس في المسجد. # ومنها: دفع ما عساه يعرض من رائحة كريهة عن نفسه وغيره. # ومنها: حسم باب الغيبة عن المغتابين أو نسبوه إلى الرائحة الكريهة، ~~فالمتعرض للغيبة كالشريك فيها، قال الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون ~~يدعون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) . # ومنها: زيادة العقل بالتطيب كما جاء في الاخبار: (من تطيب في أول ~~نهاره صائما لم يفقد عقله) . # ولا يظن: أن النية هي التلفظ بقولك: أجلس في المسجد، أو # PageV01P119 # استمع العلم، أو أدرسه أو أدرسه تقربا إلى الله تعالى، فان ذلك لا ~~عبرة به، بل المراد جمع الهمة على ذلك وبعث النفس وتوجهها وميلها إلى تحصيل ~~ما فيه ثواب عاجل أو آجل، تلفظ بذلك أو لا، ولو قدر تلفظه بذلك والهمة غيره ~~فهو لغو. ### || الفائدة الثامنة والعشرون # يجب التحرز من الرياء في الاعمال، فإنه يلحقها ~~بالمعاصي. وهو قسمان: جلي، وخفي. فالجلي ظاهر. والخفي إنما يطلع عليه أولوا ~~المكاشفة والمعاملة لله، كما يروى عن بعضهم: أنه طلب الغزو وتاقت نفسه ~~إليه، فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم: فلان غاز، فتركه، فتاقت نفسه ~~إليه، فأقبل يعرض نفسه على ذلك الرياء حتى أزاله، ولم يزل يتفقدها شيئا ~~بعد شئ حتى وجد الاخلاص مع بقاء الانبعاث، فاتهم ms043 نفسه وتفقد أحوالها فإذا ~~هو يحب أن يقال: فلان مات شهيدا، لتحسن سمعته في الناس بعد موته. # وقد يكون ابتداء النية إخلاصا وفي الأثناء يحصل الرياء، فيجب، التحرز منه ~~فإنه مفسد للعمل. نعم لا يكلف بضبط هواجس النفس وخواطرها بعد ايقاع النية ~~في الابتداء خالصة، فان ذلك معفو عنه، كما جاء في الحديث . # PageV01P120 ### || الفائدة التاسعة والعشرون # اعتبر بعض الأصحاب النية في الاعتداد، ~~استخراجا من أن مبدء العدة في الوفاة من حين علم الزوجة لا من حين موته. ~~وبعضهم جعل العلة في ذلك الاحداد. # وربما رجح الأول: بأن المرأة قد توجد صورة الاحداد في هذه المدة، مع أنه ~~غير كاف. مع أن باقي العدد لا يشترط فيها القصد، فان المطلقة تعتد من حين ~~الطلاق وإن تأخر الخبر. وكذلك المنكوحة بالفاسد إذا لحقه الوطئ، أو وطئت ~~لشبهة. وقد قيل : إن مبدء عدة الشبهة لا من حين آخر وطئ بل من حين ~~انجلائها . وهذا يمكن استناده إلى اعتبار النية. وإلى أنها في الظاهر في ~~عصمة النكاح ، فلا يجامع العدة. # PageV01P121 ### || الفائدة الموفية للثلاثين # ذهب بعض العامة إلى أن كل عبادة لا تلتبس ~~بعبادة أخرى لا تفتقر إلى النية، كالايمان بالله ورسله، واليوم الآخر، ~~والتعظيم والاجلال لله، والخوف، والرجاء، والتوكل، والحياء، والمهابة، ~~فإنها متميزة في أنفسها بصورها التي لا يشاركها فيها غيرها. وألحق بذلك ~~الأذكار كلها، والثناء على الله عز وجل بما لا يشارك فيه، والاذان، وتلاوة ~~القرآن. # وهذا بالاعراض عنه حقيق، فان أكثر هذه يمكن صدورها على وجه الرياء، ~~والعبث، السهو، والنسيان، فلا تتخصص للعبادة إلا بالنية. # أما الايمان المذكور فإنه لا يقع إلا على وجه واحد فلم تجب فيه النية. # على أن استحضار أدلة الايمان في كل وقت يمكن أن تتصور فيه النية. # وكذا في عقد القلب على ذلك والاستدامة عليه، وقد جاء في الحديث: # (جددوا اسلامكم بقول لا إله إلا الله) . ### || الفائدة الحادية والثلاثون # الأصل أن النية فعل المكلف، ولا أثر لنية ~~غيره. وتجوز النية من غير المباشر في الصبي غير المميز، ms044 والمجنون، إذا حج ~~بهما الولي. # PageV01P122 # وقد تؤثر نية الانسان في فعل المكلف، وله صور: # منها أن يأخذ الامام الزكاة قهرا من الممتنع، فيمتنع أن تعرى عن النية، ~~فيمكن أن يقال: تجب النية من الامام وإن كان الدافع المكلف. # ومنها: إذا أخذ من المماطل قهرا فإنه يملك ما أخذه إذا نوى المقاصة. ~~وحينئذ لو كان له على المماطل دينان فالتعيين مفوض إلى الآخذ فلو أخبر ~~المقهور أنه نوى، فالأقرب سماعه وترجحه على نيه القابض. # ومنها: إذا استحلف الغير وكان الحالف مبطلا فان النية نية المدعى فلا ~~يخرج الحالف بالتورية عن إثم الكذب، ووبال اليمين الكاذبة. ### | القاعدة الثانية: # المشقة موجبة لليسر لقوله تعالى: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ ، (يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر) . وقول النبي صلى الله عليه وآله: # (بعثت بالحنفية السمحة السهلة) وقوله صلى الله عليه وآله: (لا ضرر ~~ولا ضرار) ، بكسر الضاد وحذف الهمزة. # PageV01P123 # وهذه القاعدة تعود إليها جميع رخص الشرع كأكل الميتة قي المخمصة، ومخالفة ~~الحق للتقية قولا وفعلا، لا اعتقادا، عند الخوف على النفس أو البضع، أو ~~المال، أو القريب، أو بعض المؤمنين، كما قال الله تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/3/28" ~~آل عمران: 28">﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ~~من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة﴾ . بل يجوز إظهار كلمة الكفر عند التقية. والأقرب أنه غير واجب ~~هنا لما في قتله من اعزاز الاسلام، وتوطئة عقائد العوام. # ومن هذه القاعدة: شرعية التيمم عند خوف التلف من استعمال الماء، أو ~~الشين، أو تلف حيوانه أو ماله. # ومنها: إبدال القيام عند التعذر في الفريضة، ومطلقا في النافلة، وصلاة ~~الاحتياط غالبا. # ومنها: قصر الصلاة والصوم، وإن كان فرض السفر مستقلا في نفسه. # ومنها: المسح على الرأس والرجلين بأقل مسماه. ومن ثم أبيع الفطر جميع ~~الليل بعد أن كان حراما بعد النوم . وكل ذلك للترغيب في العبادات ~~وتحبيبها إلى النفس. # ومن الرخص ما يخص، كرخص السفر، والمرض، والاكراه، والتقية. ومنها ما يعم، ms045 ~~كالقعود في النافلة. وإباحة الميتة عند المخمصة # PageV01P124 # تعم عندنا الحضر والسفر. # ومن رخص السفر: ترك الجمعة، والقصر، وسقوط القسم بين الزوجات لو تركهن، ~~بمعنى عدم القضاء بعد عوده، وسقوط القضاء للمتخلفات لو استصحب بعضهن. ~~والظاهر أن سقوط القسم تابع لمطلق السفر وإن لم تقصر فيه الصلاة. # ومن الرخص: إباحة كثير من محظورات الاحرام مع الفدية، وإباحة الفطر ~~للحامل، والمرضع، والشيخ، والشيخة، وذي العطاش، والتداوي بالنجاسات ~~والمحرمات عند الاضطرار، وشرب الخمر لإساغة اللقمة، وإباحة الفطر عند ~~الاكراه عليه مع عدم القضاء، سواء وجر في حلقه أو خوف حتى أفطر في الأصح. ~~ولو أكره على الكلام في الصلاة فوجهان، مع القطع بعدم الاثم. والقطع ~~بالبطلان لو أكره على الحدث. اما الاستدبار وترك الستارة استعمال النجاسة ~~فكالكلام. # ومنه : الاستنابة في الحج للمعضوب والمريض المأيوس من برئه، وخائف ~~العدو، والجمع بين الصلاتين في السفر، والمرض، والمطر، والوحل، والاعذار، ~~بغير كراهية. # ومنه: إباحة نظر المخطوبة المجيبة للنكاح، وإباحة أكل مال الغير مع بذل ~~القيمة مع الامكان، ولا معها مع عدمه، عند الاشراف على الهلاك. # ومنه: العفو عما لا تتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته، وعن دم القروح ~~والجروح التي لا ترقا. وعد منه الشيخ : دم البراغيث # PageV01P125 # - بناء على نجاسته - وما لا يدركه الطرف من الدم في الماء القليل. وطرده ~~بعض الأصحاب في كل نجاسة غير مرئية. # ومنه: قصر الصلاة في الخوف، كمية وكيفية، وفعلها مع الحركات الكثيرة ~~المبطلة مع الاختيار، وقصر المريض الكيفية. # ثم التخفيف قد يكون لا إلى بدل كقصر الصلاة، وان استحب الجبر بالتسبيح، ~~وترك الجمعة والظهر فرض قائم بنفسه، وصلاة المريض وقد يكون إلى بدل كفدية ~~الصائم وبعض الناسكين في بعض المناسك كبدنة عرفة، وشاة المزدلفة، وشاة مبيت ~~منى. # وعد الشيخ من التخفيف: تعجيل الزكاة المالية قبل الحول، والبدنية قبل ~~الهلال . # والرخصة قد تجب، كتناول الميتة عند خوف الهلاك، والخمر عند الاضطرار إلى ~~الإساغة به، وقصر الصلاة في السفر والخوف، وقصر الصيام في السفر عندنا. وقد ~~تستحب، كنظر المخطوبة. وقد تباح، كالقصر ms046 في الأماكن الأربعة . والابراد ~~ بالظهر في شدة الحر # PageV01P126 # (محتمل للاستحباب) والإباحة. # وهنا فوائد: الأولى: المشقة الموجبة للتخفيف هي: ما تنفك عنه العبادة ~~غالبا، أما ما لا تنفك عنه فلا، كمشقة الوضوء والغسل في السبرات ، ~~وإقامة الصلاة في الظهيرات، والصوم في شدة الحر وطول النهار، وسفر الحج، ~~ومباشرة الجهاد، إذ مبنى التكليف على المشقة، إذ هو مشتق من الكلفة، فلو ~~انتفت انتفى التكليف، فتنتفي المصالح المنوطة به، وقد رد الله على ~~القائلين: (لا تنفروا في الحر) بقوله (قل نار جهنم أشد حرا) . # ومنه: المشاق التي تكون على جهة العقوبة على الجرم وإن أدت إلى تلف ~~النفس، كالقصاص والحدود بالنسبة إلى المحل والفاعل وإن كان قريبا يعظم ألمه ~~باستيفاء ذلك من قريبه، لقوله تعالى: ~~ ~~﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر﴾ . # والضابط في المشقة ما قدره الشارع. وقد أباح الشرع حلق المحرم # PageV01P127 # للقمل، كما في قصة كعب بن عجرة سبب نزول الآية . وأقر النبي صلى ~~الله عليه وآله عمرا (*) على التيمم لخوف البرد ، فلتقاربهما المشاق ~~في باقي محظورات الاحرام، وباقي مسوغات التيمم. وليس ذلك مضبوطا بالعجز ~~الكلي بما فيه تضييق على النفس، ومن ثم قصرت الصلاة، وأبيح الفطر في السفر ~~ولا كثير مشقة فيه ولا عجز غالبا. فحينئذ يجوز الجلوس في الصلاة مع مشفة ~~القيام وإن أمكن تحمله على عسر شديد، وكذا باقي مراتبه. ومن ثم تحلل ~~المصدود والمحصور وإن أمكنهما المصابرة لما في ذلك من العسر. # الثانية: يقع التخفيف في العقود كما يقع في العبادات. ومراتب الغرر فيها ~~ثلاث : # PageV01P128 # إحداها: ما يسهل اجتنابه، كبيع الملاقيح والمضامين ، وغير المقدور على ~~تسليمه، وهذا لا تخفيف فيه، لأنه أكل مال بالباطل. # وثانيها: ما يعسر اجتنابه وإن أمكن تحمله بمشقة، كبيع البيض في قشره، ~~والبطيخ والرمان قبل الاختبار، وبيع الجدار وفيه الاس وهذا يعفي عنه ~~تخفيفا. # وثالثها: ما توسط بينهما، كبيع الجوز واللوز في القشر الاعلى، وبيع ~~الأعيان الغائبة بالوصف، والظاهر صحته لمشاركته في المشقة. # ومنه: الاكتفاء بظاهر الصبرة ms047 المتماثلة، وبظهور مبادئ النضج في بدو ~~الصلاح وإن لم ينته. # ومن التخفيف: شرعية خيار المجلس لما كان العقد قد وقع بغتة فيتعقبه ~~الندم، فشرع ذلك ليتروى. ثم لما كان مدة التروي قد تزيد على ذلك جوز خيار ~~الشرط بحسبه وأن زاد على ثلاثة أيام، ليتدارك فيه ما عساه يحصل فيه من غبن ~~يشق تحمله. # ومنه: شرعية المزارعة والمساقاة والقراض وإن كانت معاملة على معدوم، ~~لكثرة الحاجة إليها. # ومنه: إجارة الأعيان، فان المنافع معدومة حال العقد. # ومنه: جواز تزويج المرأة من غير نظر ولا وصف، دفعا للمشقة # PageV01P129 # اللاحقة للأقارب بذلك، (وإيثار الحياء) ، وسد باب التبرج على النساء، ~~بخلاف المبيع وإن كان أمة، لعدم المشقة فيه. # ومن ذلك: شرعية الطلاق والخلع، دفعا لمشقة المقام على الشقاق، وسوء ~~الأخلاق. وشرعية الرجعة في العدة غالبا، ليتروى كما قال الله تعالى: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ . ~~ولم يشرع في الزيادة على المرتين، دفعا للمشقة عن الزوجات. # ومنه: شرعية الكفارة في الظهار، والحنث، تيسيرا من الالزام بالمشقة، ~~لاستعقابه الندم غالبا. # ومنه: التخفيف عن الرقيق بسقوط كثير من العبادات ، لئلا يجتمع عليه مع ~~شغل العبودية أمر . ومنه: شرعية الدية بدلا عن القصاص مع التراضي كما ~~قال الله تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/البقرة: 178">﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ . ~~فقد ورد: أن القصاص كان حتما في شرع موسى على نبينا وعليه السلام، كما أن ~~الدية كانت حتما في شرع عيسى على نبينا وعليه السلام ، فجاءت الحنيفية ~~بتسويغ الامرين، # PageV01P130 # طلبا للتخفيف، ووضعا للآصار ، وصيانة للدماء عن أيدي الموسرين الفجار. # الثالثة: التخفيف على المجتهدين إما اجتهادا جزئيا كما في الوقت، ~~والقبلة، والتوخي في الأشهر عند الصوم، واجتهاد الحجيج في الوقوف ~~فيخطئون بالتأخير، دفعا للحرج في ذلك. قيل: بالقضاء . # أما لو غلطوا بالتقديم، فالفضاء، لندوره، إذ يندر فيه الشهادة زورا في ~~هلال رمضان. وهلال شوال، وذلك قليل الوقوع. # وإما اجتهادا كليا، كالعلماء في الأحكام الشرعية، فلا إثم على غير المقصر ~~وإن أخطأ، ويكفيهم الظن الغالب المستند إلى إمارة معتبرة شرعا، وذلك ms048 تسهيل. # ومنه: اكتفاء الحكام بالظنون في العدالة والأمانة. # الرابعة: الحاجة قد تقوم سببا مبيحا في المحرم لولاها، كالمشقة - كما ~~قلنا - في نظر المخطوبة، ومحله: الوجه، والكفان، والجسد من وراء الثياب. ~~ونظر المستامة من الإماء فينظر إلى ما يرى من العبيد. # وقيل : ينظر إلى ما يبدو حال المهنة. وقيل : يقتصر على # PageV01P131 # الوجه والكفين، كالحرة. ويجوز النظر إلى المرأة للشهادة عليها، أو ~~المعاملة إذا احتاج إلى معرفتها، ويقتصر على الوجه. والفرق بينه وبين النظر ~~المباح على الاطلاق من وجهين: # أحدهما: تحريم التكرار في ذلك بخلافه هنا، فإنه ينظر حتى يستثبت ويحرم ~~الزائد. # والثاني: أن ذلك قد يصدر من غير قصد حتى قيل : بتحريمه مع القصد، ~~بخلافه هنا. ولو خاف الفتنة حرم مطلقا. # ومنه: نظر الطبيب والفاصد إلى ما يحتاج إليه بحيث لا يعد المتكشف فيه ~~هتكا للمرأة ، ويعذر فيه لأجل هذا السبب عادة، وهو مطرد في جميع ~~الأعضاء. نعم في السوءتين مزيد تأكيد في مراعاة الضرورة. # والظاهر جواز نظر الشهود إلى العورتين ليتحملوا الشهادة على الزنا، وإلى ~~فرج المرأة لتحمل الولادة، وإلى الثدي لتحمل الارضاع. ### | القاعدة الثالثة: قاعدة اليقين # وهي: البناء على الأصل، أعني استصحاب ~~ما سبق. وهو أربعة أقسام: # أحدها: استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل، وهو المعبر عنه ~~(بالبراءة الأصلية). # PageV01P132 # وثانيها: استصحاب حكم العموم إلى ورود مخصص، وحكم النص إلى ورود ناسخ، ~~وهو إنما يتم بعد استقصاء البحث عن المخصص والناسخ. # وثالثها: استصحاب حكم ثبت شرعا، كالملك عند وجود سببه، وشغل الذمة عند ~~اتلاف مال أو التزام إلى أن يثبت رافعه. # ورابعها: استصحاب حكم الاجماع في موضع النزاع، كما نقول: # الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، للاجماع على أنه متطهر قبل هذا ~~الخارج، فيستصحب، إذ الأصل في كل متحقق دوامه حتى يثبت معارض، والأصل عدمه. ~~وكما نقول في المتيمم: إذا وجد الماء في أثناء الصلاة لا ينقض تيممه، ~~للاجماع على صحة صلاته قبل وجوده فيستصحب حتى يثبت دليل يخرجه عن التمسك ~~به. # ومن فروعها: طهارة الماء ms049 لو شك في نجاسته، ونجاسته لو وقعت فيه نجاسة وشك ~~في بلوغه الكرية، لان الأصل عدم بلوغها. وقيل : # هو من باب تعارض الأصلين، لان الأصل طهارة الماء، والشك في تأثره ~~بالنجاسة. # ويضعف: بأن ملاقاة النجاسة المعلوم رفع حكم الأصل السابق فيحتاج إلى ~~المانع. # أما لو كان كرا فوجده متغيرا وشك في تغيره بالنجاسة، أو بالأجون ~~فالبناء على الطهارة، لأنها الأصل الذي لا يعارضه أصل آخر. # PageV01P133 # ومنها: عدم الالتفات لو تيقن الطهارة وشك في الحدث. وقال بعض العامة : ~~يتطهر، لان الصلاة ثابتة في ذمته يقينا فلا يزول إلا بيقين الطهارة. # ويرد عليه: الحد السالف في هذه القاعدة. # والإعادة لو انعكس وإعادة الصلاة بالشك في الركعتين الأوليتين أو في ~~الثنائية أو في الثلاثية، لأنه مخاطب بالصلاة يقينا، ولا يقين بالبراءة هنا ~~إلا بإعادتها. # ولزوم الاحتياط لو شك في غير ذلك ، فان فيه مراعاة البناء على الأصل من ~~عدم الاتيان بالزائد. ووجوب أداء الزكاة والخمس لو شك في أدائهما وسقوط ~~الوجوب لو شك في بلوغ النصاب. وصحة الصوم لو شك في عروض المفطر. وصحة ~~الاعتكاف لو شك في عروض المبطل. وكذا الشك في افعال الحج بعد الفراغ منها. ~~وعدم قتل الصبي الذي ممكن بلوغه. ودعوى المشترى العيب، أو تقدمه. ودعوى ~~الغارم في القيمة. # وقد يتعارض الأصلان، كدخول المأموم في صلاة وشك هل كان الامام راكعا أو ~~رافعا؟ ولكن يتأيد الثاني بالاحتياط. # وكالشك في بقاء العبد الغائب فتجب فطرته أو لا، ويجوز عتقه # PageV01P134 # في الكفارة أو لا. والأصح ترجيح البقاء على أصل البراءة. # وكاختلاف الراهن والمرتهن في تخمير العصير عند الرهن أو بعده لإرادة ~~المرتهن فسخ البيع المشروط به، فالأصل صحة البيع، والأصل عدم القبض الصحيح، ~~لكن الأول أقوى، لتأييده بالظاهر من صحة القبض. وكذا لو كان المبيع ~~عصيرا . # وكذا لو اختلف البائع والمشتري في تغير المبيع وهو مما يحتمل تغيره ~~فالأصل عدم التغير وصحة البيع، والأصل عدم معرفة المشتري بهذه الصفة التي ~~هو عليها الآن، فان حاصل دعوى البائع: أن المشتري علمه على ms050 هذه الصفة الآن. ~~ويتأيد هذا بأصالة عدم وجوب الثمن على المشتري إلا بما يوافق علمه . ~~ويقوى إذا كان دعوى المشتري حدوث عيب في المبيع بعد الرؤية، لان الأصل عدم ~~تقدم العيب على الزمان الذي يدعي المشتري حدوثه فيه. # أما لو ادعى المشتري اشتماله على صفة كمال حال الرؤية، كالسمن والصنعة، ~~وهو مفقود الآن، وأنكر البائع اشتماله عليها، فإنه يرجح قول البائع، لأصالة ~~عدم تلك الصفة. # ولو سلم المستأجر العين وادعى على المؤجر أنه غصبها من يده وأنكر ~~المؤجر، فهنا أصلان: عدم الغصب، وعدم الانتفاع. ويؤيد # PageV01P135 # الأول: أن الأجرة مستحقة بالعقد، والأصل بقاؤها. # ولو شك في وقوع الرضاع بعد الحولين أو قبله، تعارضا. # ورجح الفاضل : الحل. # ويشكل: بأغلبية الحرام على الحلال عند الاجتماع. # (ويندفع الاشكال: بعدم تيقن التحريم هنا) . ولو شك في حياة المقدود ~~بنصفين، تعارضا، وتقديم أصل الحياة قوي. # وربما فرق بعضهم بين كونه في كفن وشبهه، وبين ثياب الاحياء. # وهو خيال ضعيف، لان الميت قد يصاحب ثياب الاحياء، والحي قد يلبس ثياب ~~الموتى، وخصوصا المحرم. # ومنه: اختلاف الزوجين في التمكين، والنشوز، أو تقدم وضع الحمل على الطلاق ~~في صور منتشرة. # وهنا فوائد ثلاث : # PageV01P136 # الأول: قد يستثنى من تغليب اليقين على الشك مسائل : # منها: المتحيرة، تغتسل عند أوقات الاحتمال، والأصل عدم الانقطاع. # ونحن قد بينا في (الذكرى) ضعف هذا. # (ولو ارتمى الصيد ميتا حرم) ، مع أصالة عدم حدوث سبب آخر. # ويجب غسل جميع الثوب والبدن لو علم إصابة (النجاسة موضعا) وجهل ~~تعيينها، مع أصالة الطهارة في غير ذلك الموضع. # ولا يلتفت الشاك بعد الفراغ من العبادة، مع أن الأصل عدم الفعل. # ومن فاتته صلاة واحدة يجب ثلاث، مع أصالة البراءة. # الثانية: قد يعارض الأصل الظاهر ففي ترجيح أحدهما وجهان. # وصوره كثيرة أيضا: # كغسالة الحمام، ورجح فيه الأصحاب الظاهر. # PageV01P137 # وثياب مدمن الخمر وشبهه، وطين الطريق، ورجح فيهما الأصحاب الطهارة. # وربما فرق (بين طريق الدور) والطريق في الصحارى. # ولو تنازع الراكب والمالك في الإجارة والعارية مدة [لمثلها أجرة] ~~ففيه الوجهان. وترجيح قول ms051 المالك أولى، لأن الظاهر يقتضي الاعتماد على قوله ~~في الاذن، فكذا في صفته . # ولو تنازع القاذف والمقذوف في الحرية والرقية، فالأقرب ترجيح الظاهر، ~~لأنه الأغلب في بني آدم. مع إمكان أن يجعل معتضدا بأصالة الحرية . # ولو تنازع الزوجان بعد ردتهما في وقت الاسلام، فالظاهر: # ترجيحها. ، فتجب النفقة. ويحتمل: ترجيح دعوى الزوج، لأصالة البراءة من ~~النفقة بعد الردة، وأصالة عدم تقدم الاسلام، والظاهر: بقاء ما كان على ما ~~كان. # والاختلاف في شرط مفسد للعقد، فيرجح فيه جانب الظاهر على أصالة عدم صحة ~~العقد، وعدم لزوم الثمن . وكذا في فوات # PageV01P138 # الشرط في الصحة. # وربما جعل حيض الحامل من هذا الباب ، لأن الظاهر أنه دم علة، والأصل ~~السلامة والظاهر الغالب عدم حيض الحبلى، فيكون لعلة . وهو ضعيف. # ومنه: إذا تمعط شعر الفأرة في البئر، فنزحت حتى غلب الظن على خروجه، ~~فإنه يحكم بطهارة الماء، وإن كان الغالب أنه يبقى شئ، ترجيحا للأصل. # و [منه]: قطع لسان الصغير . وعد العامة منها: قضية ذي اليدين (*) ~~، فإنه أعمل # PageV01P139 # الأصل من استصحاب بقاء الصلاة تماما، وسرعان الصحابة الذين خرجوا ~~أعلموا الظاهر من عدم السهو على النبي صلى الله عليه وآله، والزمان قابل ~~للنسخ، فجوزوا أن يكون تشريعا، والساكتون تعارض عندهم الأصل والظاهر. وابن ~~بابويه (*) قائل بهذه، ولم يثبت عند باقي الأصحاب. # الثالثة: موضع الخلاف في تعارض الأصل والظاهر ليس عاما، إذ الاجماع على ~~تقديم الأصل على الظاهر: في صورة دعوى بيع أو شراء، أو دين، أو غصب، وإن ~~كان المدعي في غاية العدالة مع فقد العصمة، وكان المدعي عليه معهودا ~~بالتغلب والظلم. # كما أجمعوا على تقديم الظاهر على الأصل: في البينة الشاهدة بالحق، # PageV01P140 # فان الظاهر الغالب صدقها، وإن كان الأصل براءة ذمة المشهود عليه. # ولهذا نظائر . ### | القاعدة الرابعة: الضرر المنفي # وحاصلها: أنها ترجع إلى تحصيل المنافع، أو ~~تقريرها لدفع المفاسد، أو احتمال أخف المفسدتين. # وفروعها كثيرة حتى أن القاعدة الثانية تكاد تداخل هذه القاعدة. # فمنها: وجوب تمكين الامام لينتفي به الظلم، ويقاتل المشركين وأعداء ~~الدين. # ومنها: صلح ms052 المشركين مع ضعف المسلمين، ورد مهاجريهم دون مهاجرينا، وجواز ~~رد المعيب، أو أخذ أرشه، ورد ما خالف الصفة أو الشرط، وفسخ البائع عند عدم ~~سلامة شرطه من الضمين أو الرهن. وكذا فسخ النكاح بالعيوب. # ومنها: الحجر على المفلس، والرجوع في عين المال، والحجر على الصغير، ~~والسفيه، والمجنون، لدفع الضرر عن أنفسهم اللاحق بنقص مالهم. # ومنها: شرعية الشفعة، والتغلظ على الغاصب بوجوب أرفع القيم، وتحمل مؤنة ~~الرد، وضمان المنفعة بالفوات، وشرعية القصاص والحدود، وقطع [يد] السارق في ~~ربع دينار، مع أنها تضمن بيد مثلها أو خمسمائة # PageV01P141 # دينار، صيانة للدم والمال وقد نسب إلى المعري (*). # يد بخمس مئين عسجد فديت * ما بالها قطعت في ربع دينار فأجابه السيد ~~المرتضى رحمه الله: # حراسة الدم أغلاها وأرخصها * حراسة المال فانظر حكمة الباري وقلت: ~~خيانتها أهانتها وكانت * ثمينا عندما كانت أمينا نظما لقول بعض العلماء ~~: (لما كانت ثمينة كانت أمينة فلما خانت هانت). # وتذكير: (الثمين، والأمين) باعتبار موصوف مذكر، أي: # شيئا. # ومن احتمال أخف المفسدتين: صلح المشركين، لان فيه إدخال ضرر على ~~المسلمين، وإعطاء الدنية في الدين، لكن في تركه قتل المؤمنين والمؤمنات ~~الذين كانوا خاملين بمكة لا يعرفهم أكثر الصحابة، كما قال # PageV01P142 # الله تعالى: g/عربي/القرآن- ~~الكريمالفتح: ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء ~~مؤمنات..﴾ الآية. # وفي ذلك مفسدة عظيمة، ومضر؟ على المسلمين، وهي أشد من الأولى. # ومنه. الإساغة بالخمر، لان شرب الخمر مفسدة، إلا أن فوات النفس أعظم منه، ~~نظرا إلى عقوبتهما. وكذا فوات النفس أشد من أكل الميتة، ومال الغير. # ومنه، إذا أكره على قتل مسلم محقون الدم بحيث يقتل لو امتنع من قتله، ~~فإنه يصبر على القتل ولا يقتله، لان صبره أخف من الاقدام على قتل مسلم، لان ~~الاجماع على تحريم القتل بغير حق، والاختلاف في جواز الاستسلام للقتل ~~. ولا كذا لو أكره على أخذ المال، لان اتلاف نفسه أشد من اتلاف المال، ~~فالفساد فيه أكثر. وكذا لو أكره على شرب حرام، شربه، لكثرة الفساد في ~~القتل. ### || فصل # قد يقع التخيير باعتبار تساوي الضرر، كمن أكره ms053 على أخذ درهم زيد ~~أو عمرو، أو وجد في المخمصة ميتين أو حربيين # PageV01P143 # متساويين. ولو كان أحدهما قريبه قدم الأجنبي. كما يكره قتل قريبه في ~~الجهاد. # ومنه: تخيير الامام في قتال أحد العدوين من جهتين مع تساويهما من كل وجه. # ويمكن التوقف في الواقع على أطفال المسلمين، إن أقام على واحد قتله، ~~وإن انتقل إلى آخر قتله. # وكذا لو هاج البحر واحتيج إلى إلقاء بعض المسلمين فلا أولوية. # ولو كان في السفينة مال أو حيوان ألقي قطعا. ولو كان في الأطفال من أبواه ~~حربيان قدم. # ولو تقابلت المصلحة والمفسدة، فان غلبت المفسدة درئت، كالحدود فإنها ~~مفسدة بالنظر إلى الألم، وفي تركها مفسدة أعظم، فتدرأ المفسدة العظمى ~~باستيفائها، لان في ذلك مراعاة للأصلح، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/219" ~~﴿يسألونك عن الخمر والميسر ..﴾ ~~الآية. # وإن غلبت المصلحة قدمت، كالصلاة مع النجاسة أو كشف العورة فان فيه مفسدة، ~~لما فيه من الاخلال بتعظيم الله تعالى في أن لا يناجى على تلك الأحوال، إلا ~~أن تحصيل الصلاة أهم. # ومنه: نكاح الحر الأمة، وقتل نساء الكفار وصبيانهم، ونبش القبور عند ~~الضرورة، وتقرير الكتابي على دينه، والنظر إلى العورة عند الضرورة. # PageV01P144 # وقد قيل : منه: قطع فلذة من الفخذ لدفع الموت عن نفسه. # أما لدفع الموت عن غيره، فلا خلاف في عدم جوازه. # ومن انغمار المصلحة في جنب المفسدة فيسقط اعتبار المصلحة: رد شهادة ~~المتهم، وحكمه كالشاهد لنفسه والحاكم لها، لان قوة الداعي الطبيعي قادحة في ~~الظن المستفاد من الوازع الشرعي قدحا ظاهرا لا يبقى معه إلا ظن ضعيف لا ~~يصلح للاعتماد عليه. فالمصلحة الحاصلة بالشهادة والحكم مغمورة في جنب هذه ~~المفسدة. أما شهادته لصديقه أو قريبه أو معرفيه فبالعكس، فإنه لو منع ~~لأدى إلى فوات المصلحة العامة من الشهادة للناس، فانغمرت هذه التهمة في جنب ~~هذه المصلحة العامة إذ لا يشهد الانسان إلا لمن يعرفه غالبا. # ومنه: اشتمال العقد على مفسدة تترتب عليه ترتيبا قريبا، كبيع المصحف أو ~~العبد المسلم من الكافر، وبيع السلاح لأعداء الدين، ms054 ويحتمل أيضا: # قطاع الطريق، وبيع الخشب ليعمل صنما، والعنب ليعمل خمرا. # وقد يدخل المسلم في ملك الكافر فيزال، كالإرث، والرجوع بالعيب، وإفلاس ~~المشتري، والملك الضمني كقوله: إعتق عبدك عني. # وفيما لو كاتب الكافر عبده، وملك عبدا فأسلم، فعجز # PageV01P145 # المكاتب فعجزه سيده الكافر ، فإنه يدخل ذلك العبد المسلم في ملك السيد ~~الكافر ثم يزال. # وفي شراء من ينعتق عليه، إما باطنا كقريبه، أو ظاهرا كما إذا أقر بحرية ~~عبد ثم اشتراه، فيكون شراء من جهة البائع، وفداء من جهة المشتري. # وفيما إذا أسلم العبد المجعول صداقا، في يد الذمية زوجه الذمي، ثم فسخ ~~نكاحها، لعيب، أو ردتها قبل الدخول، أو طلاق، أو إسلامها قبل الدخول. # وفي تقويم العبد المسلم على الشريك الكافر إذا أعتق نصيبه. وفي وطئ الذمي ~~الأمة المسلمة لشبهة فإنه يقوم الولد عليه، إن قلنا بانعقاده رقا، مع أنه ~~مسلم. # ولو تزوج المسلم أمة الكافر الذمية - في موضع الجواز - وشرط عليه رق ~~الولد - وقلنا بجوازه في الحر المسلم - ففي جوازه هنا تردد، فان جوزناه دخل ~~في ملك الكافر ثم أزيل. # وفيما لو وهبه الكافر من مسلم واقتصه، وقلنا بجواز رجوعه في موضع جواز ~~الرجوع. # ولا يبطل بيع العبد باسلامه قبل قبض المشتري الكافر، بل يزال ملكه عنه ~~ويتولى مسلم قبضه بإذن الحاكم. # PageV01P146 ### | القاعدة الخامسة: العادة # كاعتبار المكيال، والميزان، والعدد، وترجيح ~~العادة على التمييز في القول الأقوى، وفي قدر زمان قطع الصلاة، فان الكثرة ~~ترجع إلى العادة، وكذا كثرة الافعال فيها. وكذا تباعد المأموم أو علو ~~الامام، وفي كيفية القبض، وتسمية الحرز، ورق الزوجة بالنسبة إلى استخدام ~~السيد نهارا، وفتح الباب ، وقبول الهدية وإن كان المخبر امرأة أو صبيا ~~مميزا، والاستحمام، والصلاة في الصحارى، والشرب من الجداول والأنهار ~~المملوكة حيث لا ضرر، وإباحة الثمار بعد الاعراض عنها، وهبة الاعلى للأدنى ~~في عدم استعقاب؟؟؟ الثواب، وفي العكس في تعقبه عند بعض الأصحاب ، وفي ~~قدر الثواب عند بعض ، وفي ظروف الهدايا التي لم تجر العادة بردها ~~كالقوصرة فيها التمر، وفي عدم وجوب ms055 رد الرقاع إلى المكاتب، وفي تنزيل ~~البيع المأذون فيه على ثمن المثل بنقد البلد الغالب، وكذا عقود ~~المعاوضات، وتزويج الكفؤ في الوكالة # PageV01P147 # ومراعاة مهر المثل، والتسمية ، وفي تسمية المال في الوكالة في ~~الخلع من الجانبين، وابقاء الثمرة إلى أوان الصرام وحمل الوديعة على ~~ حرز المثل، وسقي الدابة في غير المنزل إذا جرت العادة به، وفي الركوب ~~أو الحمل في الاستعارة التزام بما يحمل مثلها مثله غالبا، وفي إحراز ~~الودائع بحسب العادة، فيفرق بين الجواهر والحطب والحيوان وفي أجرة المثل ~~لمن أمر بعمل له أجرة عادة، وفي الصنائع فيخيط الرفيع غير خياطة الكرباس ~~، وفي ألفاظ الوقف والوصية، كما لو أوصى لمسجد فإنه ينصرف إلى ~~عمارته، والوصية للعلماء والقراء ، وفي ألفاظ الايمان، وفي أكل الضيف ~~عند إحضار الطعام وأن لم يأذن المضيف وفي حل الهدي المعلم. # PageV01P148 ### || فائدة # يعتبر التكرار في عادة الحيض مرتين، عندنا، عملا بالنص ، ~~والاشتقاق . وكذا في عيب البول في الفراش. مع احتمال رجوعه إلى الكثرة ~~العرفية. # أما المرض والإباق فيكفي المرة. # وفي اعتبار العرف الخاص تردد، كاعتياد قوم قطع الثمرة قبل الانتهاء، ~~واعتياد قوم بحفظ زرعهم نهارا، وتسريح مواشيهم ليلا، وقسمة البزار والحارس، ~~ووجوب إرسال الأمة إليه نهارا . # أما ما ندر، كاعتياد النساء الحفاء في القرى، فلا عبرة به بل يجب ~~النعلان. # وفي عطلة المدارس في أوقات العادة تردد، وخصوصا من واقف لا يعلم العادة. ~~وحكم بعض العامة بجوازها من نصف شعبان إلى عيد الفطر. # PageV01P149 # والظاهر أنه لا فرق بين العادة القولية - كاستعمال لفظ الدابة في الفرس - ~~والفعلية كاعتياد قوم أكل طعام خاص لو أوصى رجل بالصدقة بالطعام. # وقطع بعض العامة: بأن العادة الفعلية لا تعارض الوضع اللغوي، وأنه لم يجد ~~أحدا حكى فيه خلافا إلا الآمدي (*) في الأحكام . # وبدل عليه أن كثيرا من العامة حمل قوله عليه السلام في الرقيق: ~~(أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون) على ما اعتيد في زمن صاحب ~~الشرع من مآكل العرب المتقاربة الواقعة بحسب ضيق معائشهم، وهذه عادة فعلية، ~~وحملوه على الاستحباب فيمن ms056 ترفع عن ذلك المأكل. ### || فائدتان # الأولى: ما ذكر أدلة شرعية الأحكام، وها هنا أدلة أخر لوقوع ~~الأحكام، ولتصرف الحكام. # فأدلة الوقوع منتشرة جدا، فان الدلوك سبب لوجوب صلاة الظهر ودليل حصول ~~الدلوك ووقوعه في العالم متكثر كالأسطرلاب ، # PageV01P150 # والميزان، وربع الدائرة، والأشخاص المماثلة، والمشاهدة بالبصر، واعتباره ~~بالأوراد في بعض الأحوال، وصياح الديكة، على ما روي . # وكذا جميع الأسباب، والشروط، والموانع، لا يتوقف معرفة شئ منها على نصب ~~دليل يدل على وقوعه من جهة الشرع، بل كون السبب سببا، والشرط شرطا، والمانع ~~مانعا. فأما وقوعه في الوجود فموكول إلى المكلفين به بحسب ما عرفوه موصلا ~~إلى ذلك. # وأما أدلة تصرف الحكام فمحصورة، كالعلم، وشهادة العدلين أو الأربعة، أو ~~العدل مع اليمين، وإخبار المرأة عن حيضها وطهرها، واستمرار اليد على الملك، ~~والاستطراق من أهل المحلة فيما يستطرقون فيه والاستطراق العام، واليمين على ~~المنكر، واليمين مع النكول، شهادة أربع نسوة في بعض الصور، وأقل في مثل ~~الوصية والاستهلال، فيثبت الربع بالواحدة، وشهادة الصبيان في الجراح ~~بشروطه، ووصف اللقطة بالأوصاف الخفية فإنه يبيح الاعطاء ، والاستفاضة في ~~الملك المطلق، والنسب والنكاح. وهذا كله فقد سمي (الحجاج) وهو مختص ~~بالحكام، كاختصاص الأدلة الشرعية بالمجتهدين . # الثانية: يجوز تغير الأحكام بتغير العادات، كما في النقود المتعاورة # PageV01P151 # والأوزان المتداولة، ونفقات الزوجات والأقارب فإنها تتبع عادة ذلك الزمان ~~الذي وقعت فيه، وكذا تقدير العواري بالعوائد . # ومنه: الاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق، فالمروي تقديم قول الزوج، ~~عملا بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول، ومنه: إذا قدم شيئا ~~قبل الدخول كان مهرا إذا لم يسم غيره، تبعا لتلك العادة. فالآن ينبغي تقديم ~~قول الزوجة، واحتساب ذلك من مهر المثل. # ومنه: اعتبار الشبر في الكر، والذراع في المسافة، فإنه معتبر بما تقدم، ~~لا بما هو الآن، إن ثبت اختلاف المقادير، كما هو الظاهر. ### | قاعدة # الأصل في اللفظ: الحمل على الحقيقة الواحدة، ~~فالمجاز والمشترك، لدليل من خارج. # والحقيقة ثلاثة: لغوية، وعرفية، وشرعية. وكذا المجاز. ولا مجاز في ~~الحروف، بل الكلام فيها ms057 في أصل الوضع. # وأما الأسماء فمنها: الماهيات الجعلية، كأسماء العبادات الخمس، وهي حقائق ~~شرعية. # ومن الأسماء: المتصلة بالافعال كالمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول. # فاسم الفاعل معتبر في الطلاق عندنا، ولا يجزي غيره في الأصح، # PageV01P152 # ولا يجزي في البيع والصلح، والإجارة - على الظاهر - والنكاح، كأنا بائعك، ~~أو مصالحك، أو مؤجرك، أو بائع منك، أو منكح . # ويكفي في الضمان، والوديعة، والعارية، والرهن، وكذا اسم المفعول، كأنا ~~ضامن، أو هذا مودع عندك. وفي العتق، كعتيق ومعتق. ويقرب منه: أنت حر، وأنت ~~كظهر أمي. # ويكفي المصدر في الوديعة، والعارية، والرهن، والوصية. # وأما الافعال، فالماضي منها منقول إلى الانشاء في العقود، والفسوخ ~~والايقاعات في بعض مواردها. # ويتعين في اللعان والشهادة صيغة المستقبل، فلو قال: شهدت بكذا لم يقبل. ~~ولو قال: أنا شاهد عندك بكذا، فالظاهر القبول ، لصراحته. # ولا يجزي في البيع والنكاح المستقبل على الأصح، ولا في الطلاق والخلع. # ويجزي في اليمين صيغة الماضي والآتي. # وأما الامر فجائز في العقود الجائزة كالوديعة، والعارية، وفي النكاح على ~~قول ضعيف ، وفي المزارعة والمساقاة في وجه وفي بذل الخلع. والمأخذ ~~في صراحة هذه مجيئها في خطاب الشارع لذلك وشيوعها # PageV01P153 # بين (حملة الفقه) . ### | قاعدة # لا يستعمل اللفظ الصريح في غير بابه إلا بقرينة، ~~فان أطلق حمل على موضوعه، كاستعمال (السلف) في البيع، بقرينة التعيين، فلو ~~لم يعين نفذ في موضوعه ، واشترط شروط السلف، لان الأصل في الاطلاق ~~الحقيقة، فلو قال. بعتك، وقبل الآخر بالشراء أو بمعناه، ثم ادعى أحدهما ~~قصد الإجارة، حلف الآخر. # وقد تردد الأصحاب في إرادة الحوالة من الوكالة وبالعكس، إما لعدم استقرار ~~اللفظ في أحدهما، فتقدم دعوى المخالفة من اللافظ، لأنه أبصر بنيته، وإما ~~لأنه وإن استقر فيعضده أصل آخر . ولو قدمنا قول مدعي حقيقة اللفظ زال ~~الاشكال. # ولو باع المشتري من البائع بعد قبضه، واتفقا على إرادة الإقالة، لم يصر ~~إقالة، لعدم استعماله فيه. وفي انعقاده بيعا نظر، لعدم القصد إليه. مع ~~احتمال جعله إقالة، إذ لا صيغة لها مخصوصة، بل المراد ما دل على ms058 ذلك ~~المعنى. وتظهر الفائدة في الشفعة والخيار. ولو تقايلا ونويا البيع، ~~فالاشكال أقوى. # ولو قال: بعتك بلا ثمن، فمعناه الهبة، واللفظ يأباه. ولو قال: # PageV01P154 # وهبتكه بألف، فهل يكون هبة بعوض، أو بيعا؟ الظاهر الأول ولو عقد ~~السلم بلفظ الشراء صح عندنا، وتجري عليه أحكام السلم إن كان المورد غير عام ~~الوجود عند العقد، ولو كان موجودا فالأقرب انعقاده بيعا. # وحينئذ هل يجب قبض أحد العوضين في المجلس؟ الأقرب نعم، ليخرج عن بيع ~~الدين بالدين. ولو قلنا هو سلم، وجب قبض الثمن فيه. # أما لو كان الثمن معينا في العقد لم يجب قبضه في المجلس، إن جعلناه بيعا، ~~وإلا وجب. وهل يكفي تعيينه لو كان في الذمة عن قبضه في المجلس إن جعلناه ~~بيعا؟ احتمال. # ولا يشترط في الإجارة على عمل في الذمة القبض في المجلس، لمباينتها ~~البيع عندنا. ولو عبر عن الإجارة بالبيع أو العارية، ففي الانعقاد قولان، ~~أقربهما عدم الانعقاد . # ومن هذا الباب: قارضتك والربح لي، أو لك، ففي انعقاده بمعناه فيكون ~~بضاعة، أو قرضا، أو بطلان العقد فيكون مضاربة فاسدة، وجهان، أقربهما ~~الثاني. فالربح للمالك في الصورتين، وعليه أجرة العامل. # ويحتمل سقوط الأجرة في الأول، لرضاه بالسعي لا بعوض. # ومنه: تعليق البيع على الواقع، أو على ما هو شرط فيه، والأصح # PageV01P155 # انعقاده، مثل: بعتك إن كان لي، أو بعتك إن قبلت. ويحتمل البطلان، نظرا ~~إلى صيغة الشرط المحترز عنها في البيع، وفي قوله: إن قبلت، زيادة الشك، فان ~~الايجاب لا يكون إلا بعد المواطاة على القبول، وهو يمنع الشك. # ومنه: بيع العبد من نفسه ففي انعقاده كتابة، أو بيعا منجزا، أو يبطل، ~~وجوه. # ولو وقف على غير المنحصر، كالعلويين، صح عندنا، لان المقصود الجهة لا ~~الاستيعاب. ومن منع نظر إلى أنه تمليك لمجهول، إذ الوقف تمليك. # ولو راجع بلفظ النكاح أو التزويج، ففي صحة الرجعة وجهان. # وتقوى الصحة إذا قصد الرجعة به، ولو قصد حقيقة النكاح والتزويج ضعفت. ### | قاعدة # لا يحمل اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه، فلو وقف ms059 ~~أو أوصى لأولاده، لم تدخل الحفدة، ولو جعلناهم حقيقة دخلوا. ولا فرق بين ~~أولاد البنين وأولاد البنات، لقول النبي صلى الله عليه وآله: # (الحسن والحسين ولداي) وقوله عليه السلام: (إن ابني هذا # PageV01P156 # سيد) مشيرا إلى الحسن عليه السلام. # ولو حلف السلطان على الضرب أو تركه حمل على الأمر والنهي، فلو باشره ~~بنفسه، فعلى القاعدة لا يحنث، والظاهر الحنث، ويجعل الضرب للقدر المشترك ~~بين صدور الفعل عن رضاه (أو مباشرته إياه) . # ومن جوز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فلا إشكال عنده. # ومنه: /عربي/القرآن- ~~الكريم/4/23" النساء: 23">﴿أو لامستم النساء﴾ ~~ في الحمل على الجماع، واللمس باليد. # ومنه: (فقد جعلنا لوليه سلطانا) في الحمل على القصاص أو الدية، فان ~~السلطان حقيقة في القصاص. وهذا ضعيف. والظاهر أنه للقدر المشترك بين القصاص ~~والدية، وهو المطالبة بحقه. ### || فائدة # من فروع حمل المشترك على معانيه: العتق، أو الوصية، أو الوقف على ~~الموالي، وتعليق الظهار على العين مثلا، مثل: إن رأيت عينا، فان قلنا ~~بالحمل على الجميع لم يقع الظهار حتى يرى جميع مسميات العين. # PageV01P157 # وقال بعض العامة: يقع برؤية أي فرد كان، لان الصفة في التعليق تتعلق بأول ~~أفرادها كما لو قال: إن دخلت الدار، فإنها تقع مظاهرة بدخولها شيئا من ~~الدار وان لم تدخل جميع الدار. وهو قياس فاسد فان الدخول متواط. ### || فائدة # من فروع الحقيقة اللغوية والعرفية: لو علق الظهار على تمييزها ~~نوى ما أكلت عما أكل، أو على اخبارها بعدد ما في الرمانة من الحب، أو ما في ~~البيت من الجوز، ففي الحمل على الوضع، أو العرف، تردد، فعلى الأول: لو فرقت ~~النوى كل واحدة على حدتها، أو عدت عددا يتحقق فيه أنه لا ينقص عنه ولا يزيد ~~عليه، تخلصت من الظهار، وعلى الثاني لابد من التعيين والتعريف الحقيقي. ### || فائدة # الماهيات الجعلية، كالصلاة، والصوم، وسائر العقود، لا تطلق على ~~الفاسد إلا الحج، لوجوب المضي فيه، فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى ~~بمسمى الصحة، وهو الدخول فيهما، فلو أفسدهما بعد ذلك لم يزل الحنث. ms060 ويحتمل ~~عدمه، لأنها لا تسمى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد. أما لو تحرم في ~~الصلاة، أو دخل في الصوم مع مانع # PageV01P158 # من الدخول، لم يحنث قطعا. # ومن فروع الحقيقة: حمل (اللام) على الملك، فلو قال: هذا لزيد، فقد أقر له ~~بملكه، فلو قال: أردت أنه بيده عارية أو إجارة أو سكنى، لم يسمع، لأنه خلاف ~~الحقيقة. وكذا الإضافة بمعنى (اللام) مثل: دار زيد، فلو حلف أن لا يدخل دار ~~زيد، فهي المملوكة ولو بالوقف. وعلى هذا لا يحنث بالحلف على دابة العبد ~~أصلا، لعدم تصور الملك فيه على الأقوى، إلا أن يقصد ما عرف به وشبهه. وقال ~~بعض العامة: لا يحنث ولو قلنا بملكه، لنقصه باعتبار أنه في معرض الانتزاع ~~منه في كل آن. # ويرد عليه: أن الملك ينقسم إلى التام والناقص حقيقة. إلا أن يمنع القسمة ~~المعنوية. ### || فصل مما يشبه تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح كالنكاح، فإنه حقيقة ~~في العقد مجاز في الوطئ، أو بالعكس، مع أنه إطلاقه عليهما في حين التساوي ~~أمور: # منها: لو تعارض في الإمامة الأفقه الأقرأ مع الأورع الأتقى، ففي كل منهما ~~وجه رجحان مقصود للآخر. والأقرب: ترجيح الأفقه الأقرأ لان ما فيه من الورع ~~يحجزه عن نقص الصلاة، ويبقى علمه زائدا مرجحا. # وكذا في المجتهدين المختلفين. # ومنها: تعارض الحر غير الفقيه والعبد الفقيه في صلاة الجنازة، # PageV01P159 # قدم الفاضل (*) الفقيه، لان فضيلته اكتسابية، بخلاف الحرية. # ومنها: تعارض الصلاة جماعة في آخر الوقت وفرادى في أوله، أو جماعة في ~~تقديم الثانية عن وقت فضيلتها، وفرادى في تأخيرها إلى وقت الفضيلة، كما في ~~تأخير العصر إلى المثل، والعشاء إلى ذهاب الشفق ولعل مراعاة الجماعة أشبه، ~~للحث عليها . # ومنها: أصحاب الاعذار، كالمتيمم الراجي للماء أو غير الراجي والعاري، ~~والأولى أن التأخير أفضل. وأوجبه المرتضى رحمه الله. # ومنها: لو كان في الوضوء وأقيمت الجماعة فيتعارض اسباغه وفوات ~~الجماعة في البعض أو في الكل والأولى ترجيح الجماعة، لان المتوسل إليه أولى ~~بالمراعاة من الوسيلة. # PageV01P160 # ولو كان مدافعا للأخبثين أو ms061 الريح فوجهان، لاشتماله على صفة الكراهية ~~المغلظة باعتبار سلبه الخشوع الذي هو روح الصلاة. # ومنها: تعارض الصف الأول وفوات ركعة، ففي إيثار الصف الأخير لتحصيل ~~الركعة الزائدة فصاعدا، وجهان. أما لو كان وصوله إلى الصف الأول يفوت جميع ~~القدوة فإنه يصلي في الصف الأخير قطعا. # ومنها: تعارض الخطاب في النكاح، كعبد عفيف عدل عالم، وحر فاسق، أو حر ~~فقير عالم، وغني جاهل، أو معيب عالم ورع، وصحيح فاسق جاهل، إذا كان العيب ~~موجبا للفسخ. ### | قاعدة # المجاز لا يدخل في النصوص كأسماء العدد إنما يدخل ~~في الظواهر، فمن أطلق العشرة وقال: أردت تسعة، لم يقبل منه، ويعد مخطئا ~~لغة. # ومن أطلق العموم وأراد الخصوص فهو مصيب لغة. # وكل لفظ لا يجوز دخول المجاز فيه لا تؤثر النية في صرفه عن موضوعه، فلو ~~أخبر عن طلاق زوجته ثلاثا، وقال: أردت اثنتين، لم يسمع منه. ولو حلف على ~~الاكل، وقال: أردت الخبز، سمع منه. ### | قاعدة # الصفة ترد للتوضيح تارة، وللتخصيص أخرى. ولها فروع: # منها: الاختلاف في ملك والعبد وعدمه، فإنه يمكن استناده إلى # PageV01P161 # قوله تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/16/75" النحل: 75">﴿لا يقدر على شئ﴾ ~~فان ذلك صفة لقوله (عبدا) فان قلنا: إنها للتوضيح دلت على عدم ملكه مطلقا، ~~وإن جعلناها للتخصيص فمفهومه الملك، لان التخصيص بالوصف لا يدل على نفيه عن ~~غيره. # ومنها: الاختلاف في العارية، فإنها عندنا لا تضمن إلا بالشرط. # وعند بعض العامة تضمن من غير شرط، لان النبي صلى الله عليه وآله ~~استعار من صفوان بن أمية درعا، فقال له: أغصبا؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله: (بل عارية مضمونة) فالوصف للتوضيح . # قلت : لم لا يكون للتخصيص، أو يكون ذلك شرطا لضمانها؟ # ومنها: لو قال لوكيله استوف ديني الذي على فلان، فمات، استوفاه من وارثه، ~~لان الصفة للتوضيح والتعريف. وقال بعضهم: # بالمنع، بناء على أنها للتخصيص. # ومنها: لو قال لزوجته: إن ظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت كظهر أمي، فان ~~جعلنا الأجنبية للتوضيح، وظاهر منها بعد تزويجها، وقع الظهاران، وإن ~~جعلناها للتخصيص لم يقع، ms062 لان التزويج يخرجها # PageV01P162 # عن كونها أجنبية، وهو الذي قواه الأصحاب . # ومنها: لو حلف: أن لا يكلم هذا الصبي، فصار شيخا، أو: # لا آكل من لحم هذا الحمل، فصار كبشا، أو: لا أركب دابة هذا العبد، فعتق ~~وملك دابة فركبها، فعلى التوضيح يحنث، وعلى التخصيص لا حنث. # ويقرب منه: ما يعبر عنه الفقهاء باجتماع الإضافة والإشارة كقوله: # لا كلمت هذا عبد زيد، أو هذه زوجته، أو زوجته هذه، أو عبده هذا، فان ~~الإضافة في معنى الصفة، فان جعلناها للتوضيح فزال الملك، والزوجية، فاليمين ~~باقية، وإن جعلناها للتخصيص انحلت. وكذا لو قال: لأعطين فاطمة زوجة زيد، أو ~~سعيدا عبده. # ومنه: لو أوصى لحمل فلانة من زيد، فظهر من عمرو، أو نفاه زيد باللعان، ~~فان قلنا الصفة للتوضيح فالوصية باقية، وإن قلنا للتخصيص بطلت لو ظهر من ~~عمرو. وفي صورة اللعان نظر، يبنى على قاعدة اعتبار مدلول اللفظ في الحال، ~~أو اعتبار مدلوله المستقر، فعلى الأول يأخذ الوصية، وعلى الثاني لا. ### | قاعدة # الاقرار في موضع يصلح للانشاء هل يكون انشاء؟ # النص عن أهل البيت عليهم السلام: في المطلق لي غير السنة يؤتى بشاهدين، ~~ثم يقال له: هل طلقت فلانة؟ فإذا قال: نعم، تعتد حينئذ . # PageV01P163 # وفي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام: في الرجل يقال له: هل طلقت ~~امرأتك؟ فيقول: نعم. قال: قد طلقها حينئذ . وهذا فيه احتمال: # أن يقصد به الانشاء. وكثير من الأصحاب جرى على الأول، وآخرون ~~قيدوه بقصد الانشاء وإلا جرى على الاقرار، لان الاقرار والانشاء يتنافيان، ~~إذ الاقرار إخبار عن ماض، والانشاء إحداث. ولان الاقرار يحتمل الصدق ~~والكذب، بخلاف الانشاء. # وقد قطع بعض الأصحاب بأنهما أو اختلفا في الرجعة وهما في العدة، ~~فادعاها الزوج، قدم قوله، ولا يجعل إقراره انشاء. # ويقرب منه: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقبل الزوج. # فحمله كثير من الأصحاب على قصد الانشاء. وهو محتمل لان يراد جعله ~~انشاء. والسر فيه: أن الانشاء المراد به إحداث حل أو # PageV01P164 # حرمة لإرادة المنشئ ذلك، والمخبر عن الوقوع في ms063 قوة الراضي بمضمون الخبر، ~~والعمدة في العقود هو الرضا الباطني، والانشاء وسيلة إلى معرفته، فإذا حصل ~~بالخبر أمكن جعله إنشاء. # وفي مسألة الطلاق نكتتان أخريان: إحداهما: عدم استعمال الصيغة المخصوصة. ~~والثانية: أن المطلق قد يعرض فيه عدم إرادة الطلاق لو علم فساد الأول. # أما المخبر بوجود ما يعلم عدمه، يحمل كلامه على الانشاء صونا له عن ~~الكذب. وحينئذ يتجه أن يقال: كل إقرار لم يسبق مضمونه يجعل انشاء. وكذا كل ~~إقرار سبق مضمونه للعالم بفساده. وكل إقرار سبق من معتقد صحته لا يكون ~~إنشاء. وعلى هذا يمكن حمل مسألة المطلق على غير السنة، إلا أن في هذا طرحا ~~للصيغة الشرعية بالكلية. نعم يمكن نفوذ هذه القاعدة في العقود الجائزة، ~~إذ لا صيغ لها خاصة . ### | قاعدة # السبب والمسبب قد يتحدان، وقد يتعددان. ومع تعدد ~~الأسباب قد نقع دفعة، وقد تترتب. ثم قد تتداخل الأسباب أو المسببات وقد ~~تتباين. فهنا مباحث: # الأول: اتحادهما، كالقذف والحد. # الثاني: أن تتعدد الأسباب والمسبب واحد، كأسباب الوضوء الموجبة له فيجزئ ~~عنها وضوء واحد، إذا نوى رفع الحديث وأطلق، وإن نوى رفع واحد منها، فالأصح ~~ارتفاع الجميع، إلا أن ينوي عدم رفع غيره فيبطل. # PageV01P165 # وإن تعددت أسباب الغسل، فالأقرب أنه كذلك. وفصل بعض الأصحاب نيته ~~الجنابة المجزئة، وعدم إجزاء غيرها عنها. وهو بعيد. # والأصل فيه: أن المرتفع ليس نفس الحدث بل المنع من العبادة المشروطة به، ~~وهو قدر مشترك بين الجميع، والخصوصيات ملغاة. وهذا يسمى (تداخل الأسباب). # واختلفوا في تداخل أسباب الأغسال المسنونة إذا انضم إليها واجب. # وظاهر الروايات التداخل . # ومنه: تداخل مرات الوطئ بالشبهة بالنسبة إلى وجوب مهر واحد، وتداخل مرات ~~الزنا بوجوب حد واحد. # الثالث: أن يتعدد السبب ولكن يختلف الحكم المترتب عليها، فان أمكن الجمع ~~بينهما، بأن يندرج أحدهما في الآخر، تداخلت، كما إذا نوى داخل المسجد فريضة ~~أو نافلة راتبة، فالظاهر إجزاؤها عن صلاة التحية. # وقد قيل : باجزاء تكبيرة الاحرام عنه وعن تكبيرة الركوع إذا نواهما. # PageV01P166 # أما إذا لم يمكن الجمع، كما لو ms064 قتل واحد جماعة، فان رتب، قتل بالأول وكان ~~للباقين الدية على الأقرب، ولو عفى عنه الأول أو صولح على مال، قتل ~~بالثاني.. وعلى هذا. ولو قتلهم دفعة - بأن ألقاهم في نار، أو هدم عليهم ~~جدارا، أو جرحهم فماتوا جميعا - قتل بالجميع. # ويحتمل قتله بواحد، تخرجه القرعة أو يعينه الامام، ويأخذ الباقون الدية ~~. ويحتمل في الترتيب المساواة للدفعي، وهو ظاهر بعض الأصحاب . # ولو اجتمع سببا إرث ولم يتنافيا، أعملا، كعم هو خال. وإن تنافيا قدم ~~الأقوى كأخ هو ابن عم. وكذا في ميراث المجوس. وقد يحكم بالتساقط عند اجتماع ~~الأسباب، كتعارض البينتين على قول . # الرابع: أن يتحد السبب ويتعدد المسبب لكن يندرج أحدهما في الآخر، كالزنا ~~يوجب الحد، وتحصل معه الملامسة وهي موجبة للتعزير، فيغني الحد عنه. وكقطع ~~الأطراف فإنه بالسراية إلى النفس تدخل دية الطرف في دية النفس. وأما القصاص ~~فثالث الأقوال التداخل إن كان بضربة واحدة وعدمه إن تعددت وأما الزاني ~~المحصن فيجب الرجم عليه، وإن كان شيخا جمع بين الجلد والرجم، وإن كان شابا ~~فقيل : # PageV01P167 # بالتداخل، لان ما يوجب أعظم الامرين بخصوصه لا يوجب أخفهما بعمومه: ~~والجمع أقرب لفعل علي عليه السلام حيث قال: (جلدتها بكتاب الله ورجمتها ~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله) . # ومن اتحاد السبب وتعدد المسبب ولا تداخل : الحيض، والنفاس ومس ~~الأموات، والاستحاضة مع كثرة الدم فإنها توجب الوضوء والغسل عندنا. # ومنها: القتل، يوجب الدية أو القود والكفارة والفسق مع العمد. # وإتلاف مال الغير عمدا يوجب الضمان والتعزير. وقذف المحصنة يوجب الجلد ~~والفسق. وزنا البكر يوجب الجلد والجز والتغريب. وسائر الحدود وتجامع الفسق، ~~والسبب واحد. # والحدث الأصغر سبب لتحريم: الصلاة، والطواف، وسجود السهو، وسجود العزيمة ~~على قول ، ومس المصحف. # PageV01P168 # والحدث الأكبر يزيد على ذلك: قراءة العزائم ، واللبث في المساجد على ~~الاطلاق، والجواز في المسجدين، وتحريم الصوم والوطئ والطلاق في الحيض، إلى ~~أحكام كثيرة . ### || فائدة # النكاح (قد يكون سببا) في أشياء كثيرة، فيتعلق بالوطئ: # استقرار المهر المسمى بكماله. ووجوب مهر المثل إذا لم يسم أصلا. ms065 # ووجوب الفرض المحكوم به إذا كانت مفوضة المهر. ووجوب مهر المثل حيث لا ~~يصح التفويض، وحيث تكون التسمية فاسدة، وفي الشبهة وزنا الاكراه. ووجوب ~~النفقة ما دامت ممكنة في الدائم. وتوزيع المسمى بحسب الأيام في المنقطع. ~~ووجوب الكسوة والمسكن في الدائم والخادم إذا كانت من أهله. ووجوب نفقة ~~الخادم وكسوتها وقد يكتفى في هذا الباب بالتمكين. وثبوت التحصن لكل ~~منهما في الدائم وملك اليمين. ولحوق الولد بشروطه. وتحريم العزل في الدائم ~~بغير الاذن. # ووجوب عدة الطلاق والفسخ عليها. وتحريم ابنتها عليه. ووجوب القسم إما ~~ابتداء أو إذا قسم لضرتها والظاهر أن هذا لا يتبع الوطئ بل التمكين -. ~~ووجوب القضاء لها في القسم إذا ظلمها. وهذا كالأول. # PageV01P169 # وتقرير صحة العقد في نكاح المريض إلا أن يبرء فيكفي العقد في التقرير . ~~ونشر الحرمة في الرضاع. وصيرورة البنت محرما وفي حكمها بنت ابنها وبنت ~~بنتها فنازلا -. وامتناع فسخها بالعنة الطارئة. # وتحقق الفئة به في الايلاء والظهار.. ووجوب الكفارة فيهما، ففي الظهار ~~يتعدد. # وأما منعها من أكل الثوم، وكل ما يتأذى برائحته، واجبارها على الاستحداد ~~، وإزالة الوسخ، وكل منفر، فيكفي فيه بذل المهر لها. # ووجوب النفقة عليه إذا طلق رجعيا، ووجوب ذلك للبائن إذا كانت حاملا. # وأما وجوب الفراش، وآلة التنظيف، وكل ما تزال به الرائحة الكريهة، ووجوب ~~آلات الطبخ والأكل والشرب، والالزام بالغسل لو كانت ذمية إن وقفنا ~~الاستمتاع عليه، ووجوب أجرة الحمام مع الحاجة، وكذا وجوب ثمن ماء الغسل على ~~قول ، ومنعها من الخروج، والبروز والعبادات المتطوع بها، والأسفار غير ~~الواجبة، ومجاورة النجاسة والمسكر إذا كانت ذمية، فيمكن ترتيبه على ~~التمكين، وبعضه على مجرد العقد. # كما يترتب عليه: بر اليمين إذا حلف ليتزوجن، والحنث لو حلف على تركه. ~~والخروج عن العزوبة المنهي عنها. وجواز الاستمتاع # PageV01P170 # بالمرأة، والنظر إلى جميع بدنها حتى العورة، وبالعكس. واستقرار المهر ~~بموت أحدهما، ولو كان في مفوضة المهر وجبت المتعة. وقيل : # مهر المثل. ووجوب النصف إذا طلق أو فسخت لعنتة قبل الدخول، وكذا إذا أسلم ~~قبلها قبل الدخول، ms066 أو ارتد عن غير فطرة. أما عنها، فالأقرب الجميع. وجوب ~~المتعة في مفوضة البضع إذا طلق قبل الدخول والفرض.. وتحريم الام والجمع بين ~~الأختين، والعمة والخالة وبنت الأخ أو الأخت إلا برضاهما.. وتحريمها ~~على أبيه فصاعدا، وعلى ولده فنازلا.. وتحريم العقد على غيرها إن كانت رابعة ~~بالدائم، أو ثالثة حرة والزوج عبد، أو ثالثة أمة والزوج حر. وملك طلاقها ~~وخلعها، وظهارها، والايلاء منها، ولعانها. وثبوت الفسخ بظهور عيب فيه، أو ~~فيها.. ووجوب نفقتها بالتمكين. وجواز السفر بها. وتحريم العقد على الأمة ~~إلا باذن الحرة. وعلى أمة ثانية إن شرطنا خوف العنت وعدم الطول أما العبد ~~فله أن يتزوج الأمة على الحرة عند بعض العامة ، والأقرب المنع -. وثبوت ~~العدة بموته. والتوارث إذا لم يكن الدخول شرطا في صحة العقد، ولا الأجل ~~مانعا منه. وجواز غسلها. ووجوب تكفينها إذا كانت دائما. واستحقاق الصلاة ~~عليها. والنزول معها في قبرها. وجواز ذلك لها إذا مات هو - وإن كان الرجال ~~أولى -.. # ويصير والده وابنه وإن علا أو سفل محرما لها.. وتصير أمها وأن علت محرما ~~له. ويملك نصف الصداق لو كان عينا وطلق قبل الدخول.. # PageV01P171 # وبعث الحكم عند الشقاق. وإلزامها بالغسل من الحيض عند الدخول إن ~~حرمنا الوطئ قبله، وكذا لو كانت ذمية. وإلزامها بالاستحداد وما يتوقف عليه ~~كما الاستمتاع للتهيئة للدخول، كما يجب في دوام النكاح. وتقديم قول الزوج ~~في قدر الصداق، وقولها في عدم دفعه. والتحالف لو اختلفا في تعيينه، ولا ~~ينفسخ العقد. وتحريمها على غيره.. ومنعها من اليمين، والنذر، والعهد، ~~والارضاع، إذا اشتمل على منع حقه. ### || فائدة # ينقسم الوطئ بانقسام الأحكام الخمسة بالنسبة إلى الزوجة، فيجب بعد ~~كل أربعة أشهر، فلها الاستعداء عليه وان لم يكن موليا، إلا أن المولي ~~يجبر عليه أو على الطلاق، وهنا يحتمل ذلك، ويحتمل اجباره على الطلاق عينا ~~، ويحتمل إجباره على الوطئ عينا. ولو طلق أساء وسقط الوطئ إذا كان ~~بائنا، ولو كان رجعيا ففيه إشكال، من حيث أنه واجب يمكن استدراكه، ومن زوال ~~حقيقة العصمة. فان ms067 قلنا باجباره عليه ووطئها فهو رجعة قطعا. والأصح عدم ~~الاجبار. نعم لو راجعها أمكن الاجبار، لزوال المانع، بل يمكن لو تزوجها بعد ~~البينونة. كما تقضى لها ليالي الجور. # وكذا يجب الوطئ بعد المرافعة في الايلاء، وبعد المرافعة بعد ثلاثة # PageV01P172 # أشهر في الظهار. # وقد يستحب الوطئ، وهو مع الامكان، ولا ضرر ولا مانع. # وقد يكره في الأوقات والأحوال المخصوصة. # وقد يحرم، كالحيض، والنفاس، واشتباه الحيض قبلا.. وفي الاحرام منه أو ~~منها.. والصوم الواجب كذلك.. وعند تضيق وقت الصلاة. وفي الاعتكاف الواجب.. ~~وفي المساجد.. وفي الظهار حتى يكفر.. وفي العدة عن وطئ الشبهة من الغير.. ~~وبعد الافضاء إلا أن تصلح وتلتئم فيحل على قول .. وإذا لم تحتمل ~~الوطئ لعبالته وصغرها أو ضعفها، أو مرض يضر الوطئ بها. قيل : وفي ليلة ~~غيرها.. وإذا امتنعت قبل توفية الصداق. قيل : وفي عدة الطلاق الرجعي. ~~ويشكل: بما أنه رجعة بنفسه . # وما عدا ذلك مباح. # PageV01P173 ### || فائدة # يتعلق بغيبوبة الحشفة في الفرج أو قدرها من مقطوعها: نقض الطهارة ~~إلا أن يكون ملفوفا على قول ضعيف .. ووجوب الغسل على الفاعل والقابل. ~~ووجوب التيمم إن عجز عن الماء.. وتحريم الصلاة والطواف.. وسجود السهو. قيل ~~: وسجود التلاوة.. # وقراءة العزائم وابعاضها.. والمكث في المسجد.. والدخول إلى المسجدين.. ~~وإفساد الصلاة والصوم إن وقع عمدا.. وإفساد التتابع إن كان الصوم مشروطا ~~فيه ذلك.. ووجوب قضاء الصوم إن كان واجبا.. ووجوب الكفارة في المتعين.. ~~وإفساد الاعتكاف، ووجوب قضائه إن وجب.. ووجوب إتمامه إن كان قد شرط فيه ~~التتابع.. # وإفساد الحج والعمرة. ووجوب المضي في فاسدهما.. ووجوب قضائهما.. ووجوب ~~البدنة أو بدلها مع العجز وهي بقرة فإن لم يجد فسبع شياه إن جعلنا الكفارة ~~كالنذر.. ونفقة المرأة التي جامعها في القضاء.. والتحمل للبدنة عنها، سواء ~~كان في موضع الفساد أو لا. # وهل يتعلق بالوطئ منع انعقاد احرامهما أو ينعقدا فاسدين؟ نظر.. ووجوب ~~التفريق بين الزوجين إذا وصلا موضع الخطيئة إلى أن يقضيا المناسك.. # وثبوت الفسق إذا جامع في الاحرام أو الصوم الواجب أو الاعتكاف عالما ~~بالتحريم.. ms068 وترتب التعزير على ذلك.. واستحباب الوضوء # PageV01P174 # إذا أراد النوم ولما يغتسل، فان تعذر فالتيمم.. وكفارة الحيض وجوبا أو ~~استحبابا.. وجعل البكر ثيبا، فيعتبر نطقها في النكاح.. # ووجوب العدة بالشبهة إذا كانت ممن لها عدة. وزوال التحصين في القذف إذا ~~كان الوطئ زنا، لا مكرهة.. ووجوب الجلد والرجم والجز والتغريب.. وتحريم أم ~~الموطوء وأخته وبنته والمشهور أنه يكفي هنا ايلاج البعض -.. والخروج عن ~~حكم العنة.. والتحليل للمطلقة ثلاثا حرة، أو اثنتين أمة.. وإلحاق الولد في ~~الشبهة بالملك أو بالزوجية، إذا كانت الموطوءة خالية.. وتحريم نفي الولد ~~إلا مع القطع بكونه ليس منه، ولا يكفي الظن الغالب.. والتمكن من الرجعة في ~~العدة الرجعية.. والتمكن من اللعان عند نفي الولد - أما القذف بالزنا فلا ~~-.. ووجوب التعزير لو كانت الموطوءة زوجة بعد الموت.. # ووجوب القتل في اللواط إذا كانا بالغين عاقلين.. والتعزير في إتيان ~~البهيمة.. وتحريم وطئ الأخت إذا وطئ أختها بملك اليمين حتى تخرج التي وطئها ~~أولا.. ونشر الحرمة بالشبهة والزنا على القول به.. وفي إباحة بنت الأخ ~~المملوكة مع العمة المملوكة من غير اذن العمة إشكال للفاضل رحمه الله.. ~~وسقوط الامتناع من التمكين، لأجل الصداق بعده.. وسقوط عفو الولي بالطلاق ~~بعده.. وثبوت السنة والبدعة في الطلاق.. وثبوت المهر بوطئ المكاتبة.. وثبوت ~~بعضه بوطئ المشتركة بينه وبين غيره.. وصيرورة الأمة فراشا على رواية .. ~~وقطع # PageV01P175 # العدة إذا حملت من الشبهة.. والفسخ بوطئ البائع، والإجازة بوطئ المشتري. ~~وفسخ الهبة في الأمة الموهوبة في موضع جواز الرجوع. # وفسخ البيع فيما لو وجد البائع بالثمن عيبا بوطئ الأمة.. وفي كون وطئ ~~البائع الأمة مع افلاس المشتري استردادا للأمة وجه ضعيف .. # ورجوع الموصي به إذا لم يعزل .. وكونه بيانا في حق من أسلم على أكثر ~~من أربع. وكذا في الطلاق المبهم، والعتق المبهم على احتمال.. # وتوقف الفسخ على انقضاء العدة فيما لو ارتدت الزوجة مطلقا، أو الزوج عن ~~غير فطرة، أو أسلمت الزوجة مطلقا، أو الزوج وكانت الزوجة وثنية.. والمنع من ~~الرد بالعيب، إلا في عيب الحبل، ويرد ms069 معها نصف عشر قيمتها. وسقوط خيار ~~الأمة إذا أعتقت تحت عبد أو حر - على الخلاف - ومكنت منه عالمة - ويمكن ~~أن يكون هذا لأجل إخلالها بالفور، لا لخصوصية التمكين من الوطئ -.. وتحقق ~~الرجعة # PageV01P176 # به في الرجعية. ومنعه من الترويج بخامسة إذا أسلم على أربع وثنيات حتى ~~تنقضي العدة وهن على كفرهن، وكذا الأخت حتى تنقضي العدة مع بقاء الأخت على ~~الكفر.. ومنعه من اختيار الأمة لو أسلمت مع الحرة حتى تنقضي العدة مع ~~بقاء الحرة على الكفر.. ووجوب مهر ثان لو وطئ المرتد وبقي على الردة، إذا ~~كان عن فطرة، وفي غيرها خلاف.. ووقوع الظهار المعلق به أو العتق المنذور ~~عنده.. # وذبح البهيمة الموطوءة المأكولة اللحم وإحراقها، وتغريم قيمتها، وبيع ~~غيرها وتغريمه القيمة.. وأبطال خيار الزوجين لو تجدد العيب بعده، إلا ~~الجنون من الرجل.. ووجوب استبراء الأمة إذا وطئها السيد، وأراد تزويجها أو ~~بيعها. ### || فائدة # كل هذه الأحكام يتساوى فيها القبل والدبر إلا: التحليل، والخروج من ~~الايلاء والاحصان، والاستنطاق في النكاح، فتستنطق بالوطئ في القبل لا في ~~الدبر، وخروج المني من الدبر بعد الغسل فإنه لا يوجب الغسل عليها، بخلاف ~~القبل فان فيه كلاما ذكرناه في كتاب الذكرى . # ويتعلق بالدبر: إبطال حصانة الموطوءة بالنسبة إلى القذف، كما يحصل # PageV01P177 # للواطئ بالنسبة إلى ذلك. # ولو لم يبق للمقطوع بقدر الحشفة فغيبه، فالظاهر عدم تعلق الأحكام به، إلا ~~تحريم أم المفعول به وأخته وبنته. ### | قاعدة # قد يقوم السبب الفعلي غير المنصوب ابتداء مقام ~~الفعلي المنصوب ابتداء، كتقديم الطعام إلى الضيف فإنه مغن عن الاذن في ~~الأصح، وتسليم الهدية إلى المهدى إليه وإن لم يحصل القبول القولي في الظاهر ~~من فعل السلف والخلف، وكذلك صدقة التطوع، وكسوة القريب والصاحب، وجائزة ~~الملك من كسوة وغيرها، وعلامة الهدي كغمس النعل في دمه وجعله عليه أو كتابة ~~رقعة عنده، والوطئ في الرجعية، وفي مدة الخيار من ذي الخيار، والتقبيل ~~كذلك، وكذا اللمس بشهوة. أما المعاطاة في المبايعات فتفيد إباحة التصرف لا ~~الملك، وإن كان في الحقير، عندنا. # ولا ms070 يكفي تسليم العوض في الخلع عن بذلها، أو قبولها بعد ايجابه، ولا ~~تسليم الدية في سقوط القصاص، بل لابد من التلفظ بالعفو أو بمعناه ولو خص ~~الامام بعض الغانمين بأمة، وقلنا بتوقف الملك على اختيار التملك، فلو وطئ ~~أمكن كونه اختيارا، لان الوطئ دليل الملك، إذ لا يقع هنا إلا في الملك. # ومن الأسباب الفعلية القلبية: الإرادة والكراهة، والمحبة. فلو علق ظهارها ~~باضمارها بغضه، فادعته، صدقت، كدعوى الحيض، فان اتهمها أحلفها إن قلنا ~~بيمين التهمة . ولو عقله بحبها دخول النار، أو السم، # PageV01P178 # أو الأطعمة الممرضة، فادعته، أمكن القبول لأنه قد نصبه سببا ولا يعلم إلا ~~منها، وعدمه، للقطع بكذب مدعي ذلك. # ولو علق بمشيئتها، فالظاهر الاحتياج إلى اللفظ، لان كلامه يستدعي جوابا ~~على العادة ، فلا تكفي الإرادة القلبية. وتظهر الفائدة: لو أرادت بالقلب ~~ولما تتلفظ. # ولو تلفظت مع كونها كارهة بالقلب وقع الظهار ظاهرا، وفي وقوعه باطنا ~~بالنسبة إليها احتمالان: نعم، لان التعليق بلفظ المشيئة لا بما في الباطن، ~~ولا، كما لو علق بحيضها وكانت كاذبة في الاخبار عن الحيض، فإنه لا يقع ~~باطنا. # ولو كانت صبية فعلق على مشيئتها أو علق على مشيئة صبي، فالأقرب الصحة مع ~~التمييز، لأنه اقتضى لفظه، وقد وقع. ويحتمل المنع، كما ليس للفظه اعتبار في ~~الطلاق ولا في باقي العقود الأزمة. # ولو علق ظهارها على حيض ضرتها، فادعته، وأنكر الزوج، حلف، لأصالة العدم، ~~ولأنه تصديق في حق الضرة. ويحتمل قبول قولها، لأنه لا يعرف إلا منها. ~~فحينئذ لا يحلف، لان الانسان لا يحلف ليحكم لغيره. ### | قاعدة [48] # الوقت قد يكون سببا للحكم الشرعي، كأوقات الصلوات، وهو أيضا ~~ظرف للمكلف به، فليس السبب الدلوك مثلا وإلا لم تجب الظهر على من أسلم، أو ~~بلغ في أثناء النهار بعد الدلوك بلحظة، بل كل جزء من الوقت سبب للوجوب وظرف ~~للايقاع. وكذا أجزاء أيام الأضاحي، (*) PageV01P179 # سبب للامر بالأضحية وظرف لايقاعها فيه، ومن ثم استحب على من تجدد إسلامه، ~~وبلوغه. أما شهر رمضان فان كل يوم من أيامه سبب ms071 التكليف لمن استقبله جامعا ~~للشرائط، وليس أجزاء اليوم سببا للوجوب، ومن ثم لم يجب على البالغ أو ~~المسلم في الأثناء الصوم . # فان قلت: فينبغي في المريض والمسافر ألا يجب الصوم وقد زال العذر. # قلت: المرض والسفر ليسا مانعين لسببية السبب، وإنما منعا الحكم بالوجوب، ~~فإذا زال المانع ظهر أثر السبب. # واعلم: إن الوقت قد يعرى عن السببية وإن كان لا يعرى عن الظرفية، وهو ~~واقع في كثير، كالمنذورات المعلقة على أسباب مغايرة للأوقات. وكالسنة ~~بكمالها في قضاء شهر رمضان، فإنها ظرف للايقاع وليست سببا، إنما السبب هو ~~الفوات لما كان قد أثر فيه السبب الموجب للأداء، فان موجب إداء شهر رمضان ~~رؤية الهلال، وموجب القضاء هو فوات الأداء. وكذا جميع العمر ظرف للواجبات ~~الموسعة بالنذر أو الكفارة وإن كانت أسبابها مغايرة للزمان. وكذلك شهور ~~العدد أو الأقراء ظروف للعدة، والسبب الطلاق مثلا. وسبب الفطرة دخول هلال ~~شوال على الأصح، ومجموع الليلة ونصف النهار ظرف لاسبب، فلا بحب على من كمل ~~بعد دخول شوال . # PageV01P180 ### | قاعدة # لو علق حكما على سبب متوقع، وكان ذلك الحكم يختلف ~~بحسب وقت التعليق ووقت الوقوع، ففي اعتبار أيهما؟ وجهان، مأخذهما من الموصي ~~بثلث ماله هل يعتبر يوم الوصية أو يوم الوفاة؟ والمشهور عندنا : # الثاني، لان بالموت يملك الموصى له. وكذا الصفات المعتبرة في الوصي . # ومن قال: باعتبار يوم الوصية ، أجراه مجرى (النذر، كما) لو نذر ~~الصدقة بثلث ماله، فإنه معتبر عند النذر إذا كان منجزا. ولو كان معلقا على ~~شرط ففيه الوجهان. وكذا لو أطلق العبد الوصية فتحرر ومات، أو نذر العتق أو ~~الصدقة فتحرر، أو علق الظهار على مشيئة زيد وكان ناطقا فخرس، فهل تعتبر ~~الإشارة حينئذ كما لو كان أخرس ابتداء؟ أو نذر عتق عبده عند شرط متوقع فوقع ~~حال المرض، ففيه الوجهان. ### | قاعدة # لو شك في سبب الحكم بنى على الأصل، فهنا صورتان: # إحداهما: أن يكون الأصل الحرمة ويشك في سبب الحل، كالصيد # PageV01P181 # المتردي بعد رميه، وكالجلد المطروح أو اللحم مع عدم قيام ms072 قرينة معينة. # ولو ظن تأثير السبب ظنا غالبا خرج عن الأصل، كما لو كانت الضربة قاتلة، ~~أو لم يعرض له سبب آخر. # الثانية: أصالة الحل والشك في السبب المحرم، كالطائر المقصوص، والظبي ~~المقرط وقوى الأصحاب التحريم . # أما لو علق أحد رجلين ظهار زوجته بكون الطائر غرابا، وعلقه الآخر بكونه ~~غير غراب، فالأولى عدم وقوع الظهارين، إذا امتنع استعلام حاله، عملا ~~بالأصل، وإن كان الاجتناب أحوط. ولو كان في زوجتين لواحد، اجتنبهما، لأنه ~~قد علم تحريم إحداهما في حقه لا بعينها. # ولو غلب الظن على تأثير السبب بنى على التحريم، كما لو بال كلب في الماء ~~فوجده متغيرا. أما لو كان بعيدا فلا أثر له، كتوهم الحرمة فيما في يد ~~الغير، وإن كان الورع ترك ما في يد من لا يجتنب المحارم، وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال: (اني لأجد التمرة ساقطة على فراشي فلولا أني أخشى ~~أن تكون من الصدقة لأكلتها) ولو تساوى الاحتمالان، كطين الطريق، وثياب ~~مدمن الخمر والنجاسة، والميتة مع المذكى غير المحصور، والأخت مع نساء ~~غير محصورات # PageV01P182 # فالأقرب البناء على الحل، وإن كان تركه أحوط مع وجود غيره مما لا شبهة ~~فيه. أما لو انحصرا، فالأولى الحرمة، لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به. # ولو عم في بلدة الحرام وندر فيها الحلال، فالأولى التجنب مع الامكان، ~~ولو لم يمكن، تناول ما لابد منه من غير تبسط. هذا إذا علم المالك، ولو جهل ~~فعندنا الفرض الخمس، فيمكن أن يقال: من تناول منه خمسه. وعند العامة كل ~~مال، جهل مالكه ولا يتوقع معرفته فهو لبيت المال. وقد نظم بعضهم وجوه ~~بيت المال فقال: # جهات أموال بيت المال سبعتها * في بيت شعر حواها فيه لافظه - خمس، ~~خراج، وفئ، جزية عشر * وإرث فرد، ومال ضل حافظه وظاهر كلام أصحابنا ~~انحصار وجوه بيت المال في المأخوذ من الأرض المفتوحة عنوة، خراجا أو ~~مقاسمة. ويمكن إلحاق سهم سبيل الله في الزكاة به على القول بعمومه . وقد ~~ذكر # PageV01P183 # الأصحاب ms073 أن مصرف الجزية عسكر الاسلام. والعشر لا أصل له عندنا . ~~وإرث من لا وارث له للامام. والمال المأيوس من صاحبه يتصدق به. نعم قد يشكل ~~ المرتضى رحمه الله في دية الجناية على الميت أنها لبيت المال. ~~ويجري في كلام بعض أصحابنا أن ميراث من لا وارث له لبيت المال. وأما ~~الخمس فمصرفه معروف عندنا. ### | قاعدة # الشرط إذا دخل على السبب منع تنجيز حكمه لا سببيته، ~~كتعليق الظاهر على دخول الدار، فإنه لولا التعليق وقع الظهار في الحال. # وعند الحنفية ، ويظهر من كلام الشيخ ، منع سببية السبب # PageV01P184 # لأنه داخل على ذات السبب. # قلنا: بل دخل على حكم السبب، وهو التنجيز، فأخره . # وتظهر الفائدة في مسائل: # منها: أن البيع بشرط الخيار ينعقد سببا لنقل الملك في الحال، وإنما أثر ~~الشرط في تأخير حكم السبب، وهو اللزوم. # ومنها: أن الخيار يورث، لان الملك انتقل إلى الوارث، والثابت له بالخيار ~~حق الفسخ والامضاء، وهما راجعان إلى نفس العقد. # ومنها: بطلان تعليق الطلاق والظهار على النكاح، وتعليق العتق على الملك، ~~لان الصيغة المعلقة سبب لوقوع الطلاق عندهم ، والظهار عندنا، ولابد من ~~كون المحل صالحا لاتصال الصيغة به حتى يمكن تأخيره وقبل النكاح ليس صالحا. ### | قاعدة # المانع ثلاثة أقسام : # أحدها: ما يكون مانعا ابتداء واستدامة، كالمعصية في السفر، وكالردة تمنع ~~صحة النكاح ابتداء وتبطله استدامة، إما في الحال كقبل # PageV01P185 # الدخول أو كون الزوج عن فطرة، أو بعد انقضاء العدة في غيرها . # والرضاع كذلك. وفي الزنا ووطئ الشبهة خلاف . # ومنه: أن الملك يمنع من العقد، ولو طرأ بعد النكاح أبطله. # وفي منع الكر من النجاسة استدامة كالابتداء، قولان ، يعبر عنهما ~~(باتمام النجس كرا). # (ومنه: العنة في العنين) والجنون في الرجل ابتداء يمنع لزوم العقد، ~~وكذا يمنع استدامة النكاح. # الثاني: ما يكون مانعا ابتداء لا استدامة، كالاحرام، يمنع من ابتداء ~~النكاح، وطريانه لا يبطله. والاسلام، يمنع من ابتداء السبي ولا يمنع من ~~استدامته. والتمكن من استعمال الماء، مانع من ابتداء الصلاة، ولا يبطل ~~استدامتها في الأصح. والدين، لا ms074 يصح ابتداء الرهن فيه، ويصح بالاستدامة، ~~كما لو اتلف متلف الرهن، فعوضه رهن، وقد صار دينا، لأنه ثبت في ذمة المتلف. # ولو سبي الذمي لم يحكم باسلام المسبي، ولو طرأ تملك ما سباه المسلم لم ~~يخرج عن حكم الاسلام. وكذا ما عدا العنة والجنة من العيوب. # PageV01P186 # وعصف الريح يوجب الضمان لو كان ابتداء، لا استدامة. # والاسلام يمنع من تملك الذمي إياه، ولو طرأ الاسلام لم يزل ملك الذمي. # والارتداد يمنع من ابتداء الاحرام، وفي منعه استدامة وجه ضعيف . # فلو أسلم بعد الردة بنى ، على الأقوى، كالمعصية في السفر، والمأخذ: # أن المؤمن لا يمكن كفره، وقد تبين فساده في علم الكلام . ولو سلم ~~لم يكن مما نحن فيه، لان ذلك يكشف عن سبق الكفر. # والاحرام ، يمنع التوكيل في عقد النكاح، ولو كان له وكيل لم ينعزل، إلا ~~أنه لا يباشر إلا بعد تحلل الموكل. ولا فرق بين الحاكم وغيره في أن إحرامه ~~يمنع من عقد النكاح، وهل يمنع إحرامه نوابه المحلين من عقد النكاح؟ ~~نظر. والامام الأعظم أقوى في عدم المنع، لأدائه إلى تعطيل حكام الأرض من ~~التصرف. # والعدد في الجمعة شرط في الابتداء، لا الدوام. # ولو جنى المرهون على سيده الراهن خطأ لم يثبت له الفك، ولو جنى على مورث ~~السيد فالأقرب أن له الفك، لان الفك وقع أولا للمورث. # الثالث: ما يكون مانعا استدامة لا ابتداء، كابتداء الرهن (فان # PageV01P187 # أمانته ترفع) ضمان الغاصب، على احتمال، مع أنه لو تعدى في الاستدامة ~~ضمن. ### || فائدة # من فروع المجاز: أن المشرف على الزوال هل له حكم الزائل، أو حكم ~~نفسه؟ # ويترتب عليه: # دخول المكاتب في عتق عبيده إذا كان مطلقا أو مشروطا، ولو أدى المطلق اتجه ~~الكلام في الباقي. وكذا إقامة الحد عليه هل هي للسيد أو للحاكم؟ # وجواز وطئ المشتري الجارية بعد التنازع في الثمن قبل التحالف. # وتغريم الغاصب إذا بل الحنطة وتمكن منها العفن بحيث لا يرجى عودها، وكذا ~~لو جعل منها هريسة، أو غصب تمرا ودقيقا وسمنا واتخذ منه ms075 عصيدة، فان مصيره ~~إلى الهلاك لمن لا يريده. # وبيع العبد الجاني بما يوجب القصاص في النفس، وبيع المرتد خصوصا عن فطرة، ~~ورهن ما يتسارع إليه الفساد قبل الأجل، ولم يشترط بيعه، ورهن ثمنه، والحجر ~~بظهور إمارة الفلس، كأن تكون الديون مساوية لماله إلا أن كسبه لا يفي ~~بمؤنته فإنه مشرف على قصور ماله عن ديونه. وينعكس فيما لو كانت أمواله أقل ~~لكن كسبه يزيد عن مؤنته، فهو مشرف على الغنى. # PageV01P188 ### | قاعدة # الواجب: ما يذم تاركه شرعا لا إلى بدل. # ويطلق على ما لابد منه وإن لم يتعقبه الذم. ويبنى عليه: # نية الصبي في تمرينه الوجوب. وإن استعمله في الطهارة الكبرى هل ~~يلحقه حكم الاستعمال؟ وأن طهارته الواقعة في الصبي مجزية حتى لو بلغ لم يجب ~~إعادتها. وأن صلاته في أول الوقت صحيحة، فلو بلغ لم يعدها. والأصح وجوب ~~الإعادة في الموضعين . وأنه لو غسل ميتا أو صلى عليه هل يعتد به؟ والأصح ~~عدم الاعتداد . ### || فصل # الواجب على الكفاية له شبه بالنفل من حيث يسقط عن البعض بفعل ~~الباقين. وقد يسقط بالتعرض له فرض العين، كمن له مريض يقطعه تمريضه عن ~~الجمعة، وإن كان غيره من الأقارب قد يقوم مقامه، ومن ثم ظن بعض الناس : ~~أن الاتيان بفرض الكفاية أفضل من فرض العين ، من حيث إنه يسقط بفعله ~~الحرج عن نفسه وعن غيره. # PageV01P189 # ويشكل: بجواز استناد الأفضلية إلى زيادة الثواب والمدح، لا إلى إسقاط ~~الذم. # اما الشروع فيه، فإنه يلزم إتمامه غالبا، كالجهاد وصلاة الجنازة. # ومن أن فيه شبها بالندب جاز الاستئجار عليه، كالاستئجار على الجهاد وربما ~~جاز أخذ الأجرة على فرض العين، كاللبأ من الام، وإطعام المضطر إذا كان ~~له مال، فإنه يطعمه ويأخذ العوض. ### | قاعدة # يصح الامر تخييرا (بين أمور) ، ويتعلق ~~بالقدر المشترك وهو مفهوم أحدها ، ولا تخيير فيه. ومتعلق التخيير ~~الخصوصيات، لأنه لا يجب عليه عين أحدها، كما لا يجوز له الاخلال بجميعها. # وهل يصح النهي تخييرا؟ # منع منه بعضهم ، لان متعلقه هو مفهوم أحدها، الذي هو مشترك ms076 بينها، ~~فيحرم جميع الافراد، لأنه لو دخل فرد إلى الوجود لدخل # PageV01P190 # في ضمنه المشترك، وقد حرم بالنهي. # لا يقال: ينتقض بالأختين، والام، والبنت، فإنه منهي عن التزويج بأيتهما ~~شاء . # فنقول: التحريم هنا ليس على التخيير، لأنه إنما يتعلق بالمجموع عينا لا ~~بالمشترك بين الافراد، ولما كان المطلوب أن لا تدخل ماهية المجموع في ~~الوجود، وعدم الماهية يتحقق بعدم جزء من اجزائها، أي الاجزاء كان، فأي أخت ~~تركها خرج عن عهدة النهي عن المجموع، لا لأنه نهي عن القدر المشترك، بل لان ~~الخروج عن عهدة المجموع يكفي فيه فرد من أفراد ذلك المجموع، ويخرج عن ~~العهدة بواحدة لا بعينها. # وكذا نقول في خصال الكفارة لما وجب المشترك حرم ترك الجميع، ~~لاستلزامه ترك المشترك، فالمحرم ترك الجميع لا واحدة بعينها من الخصال. # فلا يوجد نهي على هذه الصورة إلا وهو متعلق بالمجموع لا بالمشترك، وكيف ~~لا يكون كذلك، ومن المحال العقلي أن يفعل فرد من نوع، أو جزئي من كلي ~~مشترك، ولا يفعل ذلك المشترك المنهي عنه؟؟ لاشتمال الجزئي على الكلي ~~بالضرورة، وفاعل الأخص فاعل الأعم، فلا يخرج عن العهدة في النهي إلا بترك ~~كل فرد. # فرعان: أحدهما: يمكن التخيير بين الواجب والندب إذا كان التخيير بين جزء ~~وكل، لابين أمور متبائنة، وذلك كتخيير النبي صلى الله عليه وآله في قيام ~~الليل بين الثلث، والنصف، والثلثين . وتخيير # PageV01P191 # المسافر في الأماكن الأربعة بين القصر والاتمام، وتخيير المدين في ~~إنظار المعسر والصدقة ، وفي هذا يقال: المندوب أفضل من الواجب. # ثانيهما: قد يقع التخيير بين ما يخاف سوء عاقبته وبين ما لا خوف فيه، ~~كخبر الاسراء، وأنه عليه السلام خير بين اللبن والخمر، فاختار اللبن. فقال ~~له جبرئيل عليه السلام: (اخترت الفطرة ولو اخترت الخمر لغوت أمتك) . ~~وليس هذا تخييرا بين المباح والحرام، لان سوء العاقبة يرجع إلى اختيار ~~الفاعلين. ### || فائدة # من المبني على أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب: وجوب غسل الثوب ~~كله عند اشتباه النجاسة في اجزائه، وغسل الثياب المحصورة عند ms077 اشتباه النجس ~~منها، ووجوب إعادة ثلاث صلوات أو الخمس عند اشتباه الفائتة، ووجوب أجرة ~~الكيال والوزان على البائع في المبيع وعلى # PageV01P192 # المشتري في الثمن. ووجوب الاكاف ، والحزام، والزمام ، والقتب ، ~~على المؤجر. ### || فائدة # روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~(إن الله تجاوز لي عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن ~~ماجة ، والدار قطني باسناد حسن، وصححه الحاكم في المستدرك ، ~~ورويناه نحن عن أهل البيت عليهم السلام. # PageV01P193 # وفي حكم الخطأ الجهل. # ولابد فيه من تقدير، ويعبر عنه (بالمقتضى)، إما حكم، أو إثم، أو لازم، أو ~~الجميع، على خلاف بين الأصوليين . # وعن النبي صلى الله عليه وآله: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فباعوها وأكلوا أثمانها) رواه مسلم . وفيه دلالة على إضمار جميع ~~التصرفات المتعلقة بالشحوم في التحريم، وإلا لما توجه الذم على البيع. # وقد وقع في الأحكام ارتفاع الحكم، كمن نسي صلاة الجمعة، أو تكلم في ~~الصلاة ناسيا، أو فعل المفطر في الصوم المتعين ناسيا، أو أخطأ فصلى بغير ~~طهارة صحيحة، أو ظن طهارة الماء فتطهر، أو أكره على أخذ مال الغير. # وورد فيها ارتفاع الاثم، كمن نسي صلاة الظهر، أو ظن جهة القبلة فأخطأ، ~~فإنه لا يرتفع الحكم، إذ يجب القضاة، وإنما ترتفع المؤاخذة به، والاثم ~~عليه. ووجوب التدارك هنا من أمر جديد، كقوله صلى الله عليه وآله: # PageV01P194 # (من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها) . # وقد يقع النسيان والخطأ في المنهيات عنها لذواتها، وهو ثلاثة أقسام: # الأول: ما لا يتعلق بالغير، كمن نسي فأكل طعاما نجسا، أو جهل كون هذا ~~خمرا فشربه. وهذا أيضا يرتفع فيه الحكم والاثم، لان الحد - مثلا - للزجر، ~~وذلك إنما يكون مع الذكر. # الثاني: ما يتعلق بالغير، كمن أكل ما أودعه نسيانا أو مخطئا، فالمرفوع ~~هنا الاثم والمؤاخذة بالتعزير، وإن كان عليه الضمان. # الثالث: ما يتعلق بحق الله وحق العباد، كالقتل خطأ أو نسيانا، أو الافطار ~~في الصوم المتعين، وهذا كالثاني فتجب الكفارة والدية. # وربما ms078 جعل هذا من خطاب الوضع، كوجوب القيمة على النائم المتلف، ~~والصبي والمجنون، وإن لم يتصور فيهم تكليف. ومثله الوطئ بالشبهة، ويمين ~~الناسي. وفي حنث الجاهل نظر، كما لو حلف على ترك شئ في وقت معين، ففعله ~~جاهلا به والأقرب العدم، للحديث . # PageV01P195 # ولو علق الظهار على فعل، ففعله جاهلا به، فالاشكال أقوى في وقوع الظهار. # واتفق الأصحاب على أن الجاهل والناسي لا يعذران في قتل الصيد في ~~الاحرام، ولا في ترك شرط أو فعل من أفعال العبادات المأمور بها، إلا ما ~~ذكروه من الجهر والاخفات، والقصر والتمام. # وبعضهم جعل ما هو من قبيل الاتلاف في محرمات الاحرام لاحقا بالصيد، ~~كحلق الشعر، وقلم الظفر، وقلع الحشيش والشجر في الحرم. # وقالوا: يعذر المخطئ في دفع الزكاة إلى من ظهر غناه أو فسقه إذا اجتهد ~~، وفي بقاء الليل مع المراعاة فيظهر خلافه، وفي دخول الليل فيكذب ظنه. # ومن ذلك: الصلاة خلف من يظنه أهلا فبان غير ذلك. # ويشكل في الجمعة، لان من شرط صحتها الامام فينبغي البطلان لو ظهر عدم ~~الأهلية. وكذا في العيد مع الوجوب. # ولو أخطأ جميع الحاج فوقفوا العاشر، فالأقرب الاجزاء، للمشقة العامة، ~~وكثرة وقوعه، بخلاف الثامن، لندور شهادة الزور مرتين في شهرين، بخلاف ما ~~إذا أخطأ شرذمة قليلة فوقفوا العاشر، فان التفريط # PageV01P196 # منهم، حيث لم يبحثوا. ### | قاعدة # الاكراه يسقط أثر التصرف، إلا في مواضع: # الأول: اسلام الحربي، والمرتد عن ملة، والمرأة مطلقا، لا الذمي. # الثاني: الارضاع، فينشر الحرمة لارتباطه بصورة وصول اللبن إلى الجوف لا ~~بالقصد. # الثالث: الاكراه على القتل. # الرابع: الاكراه على الحدث بالنسبة إلى الصلاة، والطواف. # الخامس: طلاق المظاهر والمولي، ومع الاشتباه بين الزوجين، حيث حكمنا بصحة ~~الاكراه. # السادس: بيع المال في الحقوق الواجبة ولا سبيل إلا به. # السابع: قبض الزكاة والخمس، فإنه معتبر مع الاكراه. # الثامن: اختيار من أسلم على أكثر من النصاب لو أدى الامر إلى إكراهه ~~عليه. # التاسع: تولي الحد والقصاص لو لم يباشره أحد إلا بالاكراه. # واختلف في الاكراه على فعل المنافي في الصلاة ms079 عدا الحدث. # PageV01P197 # وفي تحقق الاكراه على زنا الرجل ، والأظهر تحققه، لان الانتشار طبيعي، ~~والاكراه إنما هو على الايلاج، وهو متصور . ### | قاعدة # الأمر والنهي متعلقهما إما أن يكون معينا أو مطلقا. ~~والمعين إما أن يتجزأ، أو لا. # والأول: يشترط في الامر الاستيعاب، كمن حلف على الصدقة بعشرة، فلا يكفي ~~البعض. # وفي النهي يكفي الانتهاء عن البعض، فلو حلف على أن لا يأكل رغيفا، أو علق ~~الظهار به، فلابد من استيعابه في تحقق الحنث، فلا يحنث بالبعض، لان الماهية ~~المركبة تعدم بعدم جزء منها. # وقال بعض العامة : يحنث في النهي بمباشرة البعض، فلو أكل بعض الرغيف ~~المحلوف على تركه حنث، لأنه إذا أكل منه شيئا فقد أخرجه عن مسمى الرغيف، ~~لان الحقيقة المركبة تعدم بعدم بعض أجزائها. # قلنا: توجه النهي إنما هو على المجموع. # واما ما لا يتجزأ فلا فرق بين الأمر والنهي، كالقتل، لو حلف # PageV01P198 # على فعله أو تركه. # واما المطلق: ففي الامر يخرج عن العهدة بجزئي من جزئياته، وفي النهي لابد ~~من الامتناع عن جميع جزئياته، فلو حلف على أكل رمان، بر بواحدة، ولو حلف ~~على تركه، لم يبر إلا بترك الجميع، لأن المطلق في جانب النهي كالنكرة ~~المنفية في العموم مثل: لا رجل عندنا. ### | قاعدة # النهي في العبادات مفسد وإن كان بوصف خارج، ~~كالطهارة بالماء المغصوب، والصلاة في المكان المغصوب. # وفي غيرها مفسد إذا كان عن نفس الماهية، لا لأمر خارج، فالبيع المشتمل ~~على الربا فاسد لا يملك المساوي ولا الزائد، والبيع وقت النداء صحيح، لان ~~النهي في الأول لنفس ماهية البيع، وفي الثاني لوصف خارج. # وفي ذبح الأضحية والهدي بآلة مغصوبة، نظر. # فائدة مما يشبه الامر الوارد بعد الحظر: النظر إلى المخطوبة هل هو ~~مجرد الإباحة أم مستحب؟ والابراد في شدة الحر كذلك. ورجوع المأموم إذا سبق ~~الامام بركن، ظاهر الأصحاب وجوبه. وكقتل الأسودين ، الحية والعقرب، في ~~الصلاة، وقد وقع الامر به ، مع أن # PageV01P199 # الأفعال الكثيرة في الصلاة محرمة، والقليلة مكروهة، فهل هذا مع القلة ~~مستحب أم مباح؟ ms080 ### | قاعدة # مما يجب على الفور من الأوامر بدليل من خارج: دفع ~~الزكاة، والخمس، والدين عند المطالبة، لان المقصود من شرعية الزكاة والخمس ~~سد خلة الفقراء ومعونة الهاشميين، ففي تأخيرهما إضرار بهم لا سيما مع تعلق ~~أطماعهم به. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لان تأخيرهما كالتقرير على ~~المعصية. والحكم بين الخصوم، لان المعتدي منهما ظالم فيجب كفه عن ظلمه، ~~كالأمر بالمعروف، ولان ظلمه مفسدة ناجزة، وتأخر الحكم يحققها. وإقامة ~~الحدود والتعزيرات، لان في تأخيرها تقليل الزجر عن المفاسد المترتبة عليها، ~~إلا أن يعرض ما يوجب التأخير، كخوف الهلاك، والسراية حيث لا يكون القصد ~~اتلاف النفس. # ومنها: الجهاد، وقتال البغاة، لئلا تكثر المفسدة. # ومنها: الحج عندنا، لدلالة الاخبار عليه . ولان تأخيره كالتفويت، ~~لجواز عروض العارض، إذ قد يتمادى تأخيره سنة إلى سنة، والسلامة فيها من ~~العوارض، مشكوك فيه. # ومنها: الكفارات، لأنها كالتوبة الواجبة على الفور من المعاصي. # ورد السلام، لفاء التعقيب في قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/4/86" ~~النساء: 86">﴿فحيوا بأحسن منها﴾ . # PageV01P200 # ولان المسلم يتوقعه في الحال فتأخيره إضرار به. ### | قاعدة # في العام والخاص حكم ما يتصرف من (جميع) في العموم ~~حكم (جميع)، (كأجمع) و (جمعاء)، و (أجمعين)، وتوابعها المشهورة (كأكتع) ~~وأخواته. # (وسائر) شاملة إما لجميع ما بقي، أو للجميع على الاطلاق، على اختلاف ~~تفسيرها . وكذا: (معشر)، و (معاشر)، و (عامة) و (كافة)، و (قاطبة)، و ~~(من) الشرطية والاستفهامية، وفي الموصولة خلاف . # وقال بعضهم : (ما) الزمانية للعموم، وإن كانت حرفا، مثل: ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ . ~~وكذا المصدرية إذا وصلت بفعل مستقبل مثل: يعجبني ما تصنع. و (أي) في الشرط ~~والاستفهام، وإن اتصل بها (ما) مثل (إيما امرأة نكحت). و (متى) و (حيث) # PageV01P201 # و (أين) و (كيف) و (إذا) الشرطية إذا اتصلت بواحد منها (ما). # و (مهما) و (أنى) و (أيان) و (إذ ما)، إذا قلنا باسميتها، كما قاله ~~المبرد ، وعلى قول سيبويه أنها حرف ليست من هذا الباب. # قيل : و (كم) الاستفهامية. # وحكم اسم الجمع كالجمع، كالناس، والقوم، والرهط. والأسماء ms081 الموصولة كالذي ~~والتي، إذا كان تعريفهما للجنس، وتثنيتهما وجمعهما. # وأسماء الإشارة المجموعة مثل قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/9/20" ~~التوبة: 20">﴿أولئك هم الفائزون﴾ ، ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/85" ~~البقرة: 85">﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم﴾ . وكذا مثل ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها﴾ ، /عربي/القرآن- ~~الكريم/28/88" القصص: 88">﴿ولا تدع مع الله إلها ~~آخر﴾ : # وكذا الواقع في سياق الشرط مثل: (ليس له ولد) بعد قوله: # (إن امرؤ هلك) (10). # وقال الجويني في البرهان: (أحد) للعموم في قوله تعالى: (وإن # PageV01P202 # أحد من المشركين استجارك) . # وكذا قيل : النكرة في سياق الاستفهام الذي هو للانكار، مثل قوله ~~تعالى: /عربي /القرآن- ~~الكريم/19/65" مريم: 65">﴿هل تعلم له سميا﴾ ~~، /عربي/القرآن- ~~الكريم/19/98" مريم: 98">﴿هل تحس منهم من أحد﴾ ~~. # قيل: وإذا أكد الكلام بالابد، أو الدوام، أو الاستمرار، أو السرمد، أو ~~دهر الداهرين، أو عوض وقط في النفي، أفاد العموم في الزمان. وهو بين ~~الإفادة لذلك. # قيل: وأسماء القبائل بالنسبة إلى القبيلة مثل: ربيعة، ومضر، والأوس، ~~والخزرج، وغسان، وإن كان التسمية لأجل ماء معين . ### || فائدة # اشتهر: أن العام لا يستلزم الخاص المعين . ويعنون به في الامر ~~والخبر، ومن ثم قالوا : إذا وكله في بيع شئ، فلا إشعار في # PageV01P203 # اللفظ بثمن معين، وإنما جاء التعيين من جهة العرف، فان العرف ثمن المثل، ~~لا الغبن ولا النقصان. # واعترض عليهم : بأن مطلق الفعل أعم من المرة والمرات، ووجوده يستلزم ~~المرة قطعا، لان المرة إن وجدت فظاهر، وإن وجدت المرات وجدت المرة ~~بالضرورة. # فالحاصل: أن الحقيقة العامة (تارة) تقع في رتب مرتبة بالأقل والأكثر، ~~والجزء والكل. (وتارة) تقع في رتب متباينة. فالقسم الأول يستلزم فيه ~~العام الخاص. والقسم الثاني لا يستلزم، كالحيوان. # وحينئذ مسألة الوكالة تستلزم الامر بالبيع بأقل ثمن يمكن، الذي هو مطلق ~~الثمن، وهو لازم للعمل بمقتضى اللفظ ضرورة، فاللفظ دال عليه بالالتزام. # فان قيل. لا نسلم أن هذا من قبيل العام، بل من قبيل الكل والجزء، ولا ريب ~~أن وجود الكل مستلزم لوجود الجزء، فالامر بالكل أمر بالجزء. # فالجواب: أن الأقل مع الأكثر لهما ماهية كلية مشتركة بينهما، وذلك ms082 معنى ~~العموم، كقولنا: تصدق بمال، فإنه مشترك بين الأقل والأكثر، فيكون أعم ~~منهما، إذ يحمل على الأقل والأكثر، كما يحمل الحيوان على الانسان والفرس. # PageV01P204 ### || فائدة # قسم بعض الأصوليين ترك الاستفصال في حكاية الحال إلى أقسام: # الأول: أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وآله على خصوص الواقعة، فلا ~~ريب أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال. # الثاني: أن يثبت بطريق ما استفهام كيفيتها، وهي تنقسم إلى حالات ~~يختلف بسببها الحكم، فينزل إطلاق الجواب عنها منزلة اللفظ الذي يعم تلك ~~الأحوال كلها. # الثالث: أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها في الوجود لا باعتبار أنها ~~وقعت، فهذا أيضا يقتضي الاسترسال على جميع الاقسام التي تنقسم عليها، إذ لو ~~كان الحكم خاصا ببعضها لاستفصل، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله لما سئل ~~عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا يبس؟ # قالوا: نعم. قال: فلا إذن) . # الرابع: أن تكون الواقعة المسؤول عنها قد وقعت في الوجود، والسؤال عنها ~~مطلق، فالالتفات إلى القصد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها، ~~والالتفات إلى إطلاق السؤال وإرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء ~~الأحوال في غرض المجيب، فمن قال بالعموم لأجل ترك الاستفصال # PageV01P205 # التفت إلى هذا الوجه، وهو أقرب إلى مقصود الارشاد، وإزالة الاشكال. # والفرق بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال: أن الأول ما كان فيه لفظ وحكم ~~من النبي صلى الله عليه وآله بعد السؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه ~~متعددة، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية تلك القضية كيف وقعت، فان ~~جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه، إذ لو كان مختصا ببعضها والحكم يختلف لبينه ~~النبي صلى الله عليه وآله. # وأما قضايا الأعيان، فهي الوقائع التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرد ~~فعله صلى الله عليه وآله، أو فعل الذي يترتب الحكم عليه، ويحتمل ذلك الفعل ~~وقوعه على وجوه متعددة، فلا عموم له في جميعها، فيكفي حمله على صورة منها. # فمن ترك الاستفصال وقائع: # من أسلم على أكثر من أربع وخيره النبي صلى الله ms083 عليه وآله، كغيلان بن ~~سلمة ، وقيس بن الحارث ، وعروة بن مسعود الثقفي ، ونوفل بن معاوية ~~. # ومنه: حديث فاطمة بنت أبي حبيش : أن النبي صلى الله عليه وآله قال لها ~~- وقد ذكرت أنها تستحاض: (إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فامسكي عن ~~الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي) ولم يستفصل هل لها عادة قبل ذلك ~~أم لا؟ وبه احتج من # PageV01P206 # قدم من الأصحاب التمييز على العادة. # ومنه: سؤال كثير من الحاج النبي صلى الله عليه وآله عند الجمرة في ~~التقديم والتأخير فيجيب: (لا حرج) ، ولم يستفصل بين العمد والسهو، ~~والجهل والعلم. # ومنه: جوابه (بنعم) للمرأة التي سألت عن الحج عن أمها بعد موتها ، ولم ~~يستفصل هل أوصت أم لا؟ # ومن قضايا الأعيان: ترديد النبي صلى الله عليه وآل ماعزا أربع مرات في ~~أربعة مجالس . فيحتمل أن يكون (قد وقع) ذلك اتفاقا، لا أنه شرط، ~~فيكفي فيه حمله على أقل مراتبه. # PageV01P207 # وحديث أبي بكرة (*) لما ركع ومشى إلى الصف حتى دخل فيه، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله: (زادك الله حرصا فلا تعد) إذ يحتمل كون ~~المشي غير كثير عادة، كما يحتمل الكثرة، فيحمل على ما لم يكثر، فلا يبقى في ~~الحديث حجة على جواز المشي في الصلاة مطلقا. # ومنها: صلاة النبي صلى الله عليه وآله على النجاشي ، إن حملت على غير ~~الدعاء. فقيل : يحتمل أن يكون قد رفع له سريره حتى شاهده، كما رفع له ~~بيت المقدس حتى وصفه . # ورد: ببعد هذا الاحتمال. ولو وقع لأخبرهم به، لان فيه خرق # PageV01P208 # عادة، فيكون معجزة، كما أخبرهم بقصة بيت المقدس . # وحمله بعضهم على أن النجاشي لم يصل عليه، لأنه كان يكتم إيمانه، فلم ~~يصل قومه عليه الصلاة الشرعية، فمن ثم قالوا: لا يصلى على الغائب الذي صلى ~~عليه. ولك أن تقول: لعل هذه خصوصية للنجاشي رحمه الله، ### | قاعدة ~~ في المطلق والمقيد الأجود حمل المطلق على المقيد، لان فيه ~~إعمال الدليلين. وليس منه: (في كل أربعين شاة شاة) مع قوله عليه ms084 ~~السلام: (في الغنم السائمة الزكاة) حتى يحمل الأول على السوم، لان ~~الحمل هنا يوجب # PageV01P209 # تخصيص العام، فلا يكون جمعا بين الدليلين، بل هذا راجع إلى أن العام هل ~~يخص بالمفهوم أم لا؟ # وكذا ليس منه: (لا تعتقوا رقبة) و (لا تعتقوا رقبة كافرة) قضية للعموم، ~~فهو تخصيص أيضا، ولا دليل عليه بخلاف النكرة في سياق الامر، فإنها مطلقة لا ~~عامة. وكذا في النفي. # فالحاصل: إن حمل المطلق على المقيد إنما هو في الكلي، كرقبة، لا في الكل ~~كما مثلنا به. ### || فرع: # لو قيد بقيدين متضادين تساقطا، وبقي المطلق على إطلاقه، إلا أن يدل دليل ~~على أحد للقيدين، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: # (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب) . # وبهذا عمل ابن الجنيد (*) . وروينا (ثلاثا) . وروى العامة: # PageV01P210 # (أخراهن بالتراب) . وروينا، ورووا: (أولاهن) . # فيبقى المطلق على إطلاقه، لكن رواية (أولاهن) أشهر، فترجحت بهذا ~~الاعتبار. ### | قاعدة # أفعال النبي صلى الله عليه وآله حجة، كما أن أقواله ~~حجة. ولو تردد الفعل بين الجبلي والشرعي فهل يحمل على الجبلي، لأصالة ~~عدم التشريع أو على الشرعي ، لأنه صلى الله عليه وآله بعث لبيان ~~الشرعيات؟ # وقد وقع ذلك في مواضع: # منها: جلسة الاستراحة، وهي ثابتة من فعله صلى الله عليه وآله . # وبعض العامة زعم أنه إنما فعلها بعد أن بدن وحمل اللحم، فتوهم # PageV01P211 # أنه للجبلة. # ومنها: دخوله من ثنية كداء : وخروجه من ثنية كدى ، فهل ذلك لأنه ~~صادف طريقه، أو لأنه سنة؟ وتظهر الفائدة في استحبابه لكل داخل. # ومنها: نزوله بالمحصب لما نفر في الأخير ، وتعريسه لما بلغ ذا ~~الحليفة . وذهابه بطريق في العيد، ورجوعه بآخر: # والصحيح حمل ذلك كله على الشرعي. # PageV01P212 ### | قاعدة # ما فعله عليه السلام ويمكن فيه مشاركة الامام دون ~~غيره فالظاهر أنه على الامام، كما كان عليه السلام يقضي الديون عن الموتى، ~~لكونه /عربي /القرآن- ~~الكريم/33/6" الأحزاب: 6">﴿أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم﴾ وهذا حاصل في الامام، والمروي عن أهل البيت عليهم السلام: ~~أن على الامام أن يقضي عنه . # ولما ms085 أقر النبي صلى الله عليه وآله أهل خيبر على الذمة قال: (أقركم ما ~~أقركم الله) فيجوز ذلك أيضا للامام. # وقيل : بالمنع، لان المعنى الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله لأجله ~~هو انتظار الوحي، وهو لا يمكن في حق الامام. ### || مسألة # كل فعل ظهر فيه قصد القربة، ولم يعلم وجوبه، اختلف فيه هل هو على ~~الوجوب في حقنا أم الندب؟ خلاف . وذلك في مواضع: # PageV01P213 # منها: الموالاة في الوضوء والتيمم، بل وفي الغسل، وفي الطواف والسعي، ~~وخطبة الجمعة وصلاتها، وكذلك العيد. وعندنا يراعى ذلك حسبما يأتي في ~~الأحكام. # ومنها: القيام في الخطبة، والحمد، والثناء، والمبيت بمزدلفة. وكل ذلك صح ~~عندنا وجوبه. ### || مسألة # لو تعارض الفعل والقول، كما نقل عنه صلى الله عليه وآله وأنه أمر ~~بالقيام للجنازة ، وقام لها ثم قعد ، فالظاهر أن الثاني ناسخ للأول. # فائدة تصرف النبي صلى الله عليه وآله (تارة) بالتبليغ، وهو الفتوى. # PageV01P214 # (وتارة) بالإمامة، كالجهاد، والتصرف في بيت المال. (وتارة) بالقضاء، كفصل ~~الخصومة بين المتداعيين بالبينة أو اليمين أو الاقرار: # وكل تصرف في العبادة فإنه من باب التبليغ. # وقد يقع التردد في بعض الموارد بين القضاء والتبليغ: # فمنه: قوله عليه السلام: (من أحيا أرضا ميتة فهي له) . # فقيل : تبليغ وافتاء، فيجوز الاحياء لكل أحد، أذن الامام فيه أم لا. # وهو اختيار بعض الأصحاب . وقيل: تصرف بالإمامة، فلا يجوز الاحياء إلا ~~باذن الامام، وهو قول الأكثر . # PageV01P215 # ومنه: قوله عليه السلام لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين قالت له: إن ~~أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني. فقال لها. # (خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف) . فقيل : افتاء، فتجوز المقاصة ~~للمسلط، بإذن الحاكم وبغير اذنه. وقيل : تصرف بالقضاء، فلا يجوز الاخذ ~~إلا بقضاء قاض. # ولا ريب أن حمله على الافتاء أولى، لان تصرفه عليه السلام بالتبليغ أغلب، ~~والحمل على الغالب أولى من النادر. # فان قيل: فلا يشترط إذن الإمام في الاحياء حينئذ. # قلنا: اشتراطه يعلم من دليل خارج لا من هذا الدليل. # ومنه: قوله عليه السلام: ms086 (من قتل قتيلا فله سلبه) . # PageV01P216 # فقيل، فتوى فيعم، وهو قول ابن الجنيد . وقيل: تصرف بالإمامة، ~~فيتوقف على إذن الإمام، وهو أقوى هنا، لان القضية في بعض الحروب، فهي مختصة ~~بها. ولان الأصل في الغنيمة أن تكون للغانمين لقوله تعالى: ﴿واعلموا إنما غنمتم من شئ...﴾ ~~ الآية. # فخروج السلب منه ينافي ظاهرها. ولأنه كان يؤدي إلى حرصهم على قتل ذي ~~السلب دون غيره، فيختل نظام المجاهدة، ولأنه ربما أفسد الاخلاص المقصود من ~~الجهاد. ولا يعارض بالاشتراط (باذن الامام ) ، لان ذلك إنما يكون عند ~~مصلحة غالبة على هذه العوارض. ### | قاعدة # الاجماع، وهو حجة، والمعتبر فيه قول المعصوم عندنا. # وإنما تظهر الفائدة في إجماع الطائفة مع عدم تمييز المعصوم بعينه. # فعلى هذا لو قدر خلاف واحد أو ألف معروفو النسب فلا عبرة بهم، ولو كانوا ~~غير معروفين قدح ذلك في الاجماع. # PageV01P217 # وعند العامة خلاف في اعتبار النادر، هل يلحق بجنسه أو بنفسه ؟ # ويتفرع على ذلك: طول مجلس المتعاقدين بما يخرج به عن العادة، فعندنا يبقى ~~الخيار، إلحاقا له بجنسه . # ولو أنت بولد لستة أشهر التحق به، وإن ندر. وكذا السنة في الأصح. # ومن الاجماع: المسمى بالسكوتي، ولا أثر له عندنا، ولا لما يترتب عليه من ~~حضور المالك عقد الفضولي وسكوته، ومن سكوت البائع على وطئ المشتري في مدة ~~الخيار. أما حلق المحل رأس المحرم فالسكوت فيه موجب للكفارة. وكذا سكوت ~~المحمول عن المجلس عن الفسخ مع تمكنه من الكلام. واعتبر الشيخ السكوت ~~فيمن قال لرجل: هذا أبني. # وألحق به نسبه. ### | قاعدة # الشرع معلل بالمصالح، فهي إما في محل الضرورة. أو ~~محل الحاجة، أو التتمة، أو مستغنى عنها، إما لقيام غيرها مقامها، وإما لعدم ~~ظهور اعتبارها . # PageV01P218 # فاشتراط عدالة المفتي في محل الضرورة، لصون الأحكام، وحفظ دماء الناس، ~~وأموالهم، وأبضاعهم، وأعراضهم. وأبلغ منه الامام. # وكذا يشترط عدالة القاضي، وأمين الحكم ، والوصي، وناظر الوقف، ~~والساعي، للضرر العظيم بالاعتماد على الفاسق فيها. وكذا في الشهادة ~~والرواية، لان الضرورة تدعو إلى حفظ الشرع وصونه عن الكذب. ms087 # وكل موضع تشترط فيه العدالة فهي معتبرة في نفس الامر، وفي الطلاق وجه أنه ~~يكتفى بالظاهر، إذ يقع غالبا في العوام والبوادي والقرى فاشتراط العدالة في ~~نفس الامر (حرج وتعطيل) . # ودوام العدالة شرط في القاضي والمفتي، لأنا محتاجون إلى دوام الاعتماد ~~على قولهما، وإنما يتم بالعدالة. # وأما ما هو في محل الحاجة، فكعدالة الأب والجد في الولاية على الولد. ~~والمؤذن، لاعتماد أصحاب الاعذار على قوله في الأوقات. وإمام الجماعة ~~أبلغ، لقوله عليه السلام: (الأئمة ضمناء) . # وأما ما هو في محل التتمة، فكالولاية في عقد النكاح، لان طبع الولي ~~(يدفعه عن الخيانة) والتقصير في حق المولى عليه، إلا أنه # PageV01P219 # لما كان بعض الفساق لا يبالي بذلك جعلت العدالة من المكملات، إذ ينعقد ~~عندنا نكاح الفاسق من الأولياء، وفيه للشافعية اثنا عشر وجها . # ومنه: ولاية تجهيز الموتى، لان فرط شفقة القريب يبعثه على الاحتياط في ~~ذلك، ولكن مع العدالة يكون أبلغ فلهذا كانت العدالة هنا يستحب ~~اعتبارها. # وأما المستغنى عنه لعدم ظهور اعتبار الحاجة إليه، فكالاقرار، لان قضية ~~الطبع حفظ النفس والمال عن الاتلاف، فلا يقر بما يضره. ومن اعتبر عدالة ~~المقر في المرض، فلان المال قد صار في قوة ملك الغير، فصار الاقرار ~~كالشهادة التي تعتبر فيها العدالة في محل الضرورة . # واما المستغنى عنه لقيام غيره مقامه، فكالتوكيل، والايداع، إذا صدرا من ~~المالك، فإنه يجوز له توكيل الفاسق وإيداعه إذا وثق به، إذ طبع المالك ~~يرغبه عن اتلاف ماله، فيكفي ظنه في جوازهما. فلو كان المالك سفيها قاصر ~~النظر، لم يجز له التصرف. # ولو كان المودع غير المالك لضرورة، اعتبر في الودعي العدالة، لوجوب ~~الاحتياط عليه في مال غيره بالوازع الشرعي. وكذا التوكيل فيما يحتاج إلى ~~الأمانة، كامساك السلعة، والتصرف فيها. أما في مجرد العقد فلا. # PageV01P220 ### | قاعدة # ضبط كثير من الأصحاب الاستفاضة: بما يتاخم ~~العلم. # وبعضهم : بمحصل العلم. وهذه مأخوذة من الخبر المستفيض عند الأصوليين ~~، وهو المشهور، بحيث يزيد نقلته عن ثلاثة. # وقال بعضهم : يثبت بالاستفاضة اثنان وعشرون : النسب إلى الأبوين، ms088 ~~والموت، والنكاح، والولاية، والعزل، والولاء، والرضاع، وتضرر الزوجة، ~~والوقوف، والصدقات، والملك المطلق، والتعديل، والجرح، والاسلام، والكفر، ~~والرشد، والسفه، والحمل، والولادة، والوصاية، والحرية، واللوث قيل: والغصب ~~، والدين والعتق، والاعسار. # PageV01P221 ### || تنبيه # كل ما جاز الشهادة به جاز الحلف عليه، ومالا فلا. وخرج عن ذلك: ~~الحلف على تملك ما اشتراه من ذي اليد إذا قلنا لا يشهد له بالملك، وإن ~~جوزناه فلا خروج. ### || تنبيه آخر # إن اعتبرنا في الاستفاضة العلم جاز للحاكم أن يحكم بعلمه ~~المستفاد منها، وإلا فقيه نظر. وقد نصوا على أن الحاكم يحكم بعلمه في ~~التعديل والجرح مع أنه من الاستفاضة. # وقد يفرق: بأن التعديل كالرواية العامة لجميع الناس، لان نصبه عدلا يعم ~~كل مشهود عليه، فهو كالرواية التي لا يشترط في قبولها العلم، بخلاف باقي ~~الأحكام الثابتة بالاستفاضة فإنها أحكام على أشخاص بعينهم، فاعتبر فيها ~~العلم القطعي. ### | قاعدة # يجوز الاعتماد على القرائن في مواضع. # وهذه مأخوذة من إفادة الخبر المحتف بالقرائن للعلم، إما بمجرد القرائن، ~~أو بها وبالاخبار. ولكن معظم هذه المواضع فيها ظن غالب لاغير، كالقبول من ~~المميز في الهدية، وفتح الباب، واللوث، وجواز # PageV01P222 # أكل الضيف بتقديم الطعام من غير إذن، والتصرف في الهدية من غير لفظ، ~~والشهادة بالاعسار عند صبره على الجوع، والعري في الخلوة، وشبهه. ### | قاعدة # كل شرط في الرواي والشاهد فإنه معتبر عند الأداء لا ~~عند التحمل، إلا: في الطلاق قطعا، وفي البراءة من ضمان الجريرة على قول ولا ~~تعتبر روايته قبل البلوغ وإن صح تحمله ومن العامة من اعتبرها، وفرعوا ~~عليه: جواز تدبيره، ووصيته، وأمانه كافرا، واسلامه مميزا . # فائدة عمد الصبي في الدماء خطأ، مع نص الأصحاب على حل ذبيحته ~~واصطياده، مع أن ذينك مشروطان بالقصد، فكيف اعتبر القصد هنا ولم يعتبر في ~~الدماء؟! # PageV01P223 # وقد بنى الشيخ مباشرته لمحظور الاحرام على أن عمده عمد أو خطأ. ~~وأجمعنا على أنه لو تعمد الكلام في الصلاة، والافطار في الصيام، لبطلا. # ويترتب على ذلك: تحريم المصاهرة بوطئه إما عن عقد أو شبهة، أو إيقاب ذكر. # والمجنون أبعد ms089 في اعتبار عمده. واعتبره بعض الأصحاب في الزنا، محصنا ~~أو غير محصن. ### | قاعدة # كل ما توعد الشرع عليه بخصوصه فإنه كبيرة. وقد ضبط ~~ذلك بعضهم فقال: هي: # الشرك بالله، والقتل بغير حق، واللواط، والزنا، والفرار من الزحف، ~~والسحر، والربا، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والغيبة بغير حق، واليمين ~~الغموس، وشهادة الزور، وشرب الخمر، واستحلال الكعبة، والسرقة، ونكث الصفقة ~~، والتعرب بعد الهجرة، # PageV01P224 # واليأس من روح الله، والامن من مكر الله، وعقوق الوالدين. # وكل هذا ورد في الحديث منصوصا عليه بأنه كبيرة. # وورد أيضا : النميمة ، وترك السنة، ومنع ابن السبيل فضل الماء ~~وعدم التنزه في البول، والتسبب إلى شتم الوالدين، والاضرار في الوصية. # وهناك عبارات أخر في حد الكبيرة: # منها: كل معصية توجب الحد . # ومنها: التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بكتاب أو سنة . # PageV01P225 # ومنها: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين . # ومنها: كل معصية توجب في جنسها حدا . # وهذا الكبائر المعدودة عند التأمل ترجع إلى ما يتعلق بالضروريات الخمس ~~التي هي مصلحة: الأديان، والنفوس، والعقول، والأنساب، والأموال. # فمصلحة الدين (منها) ما يتعلق بالاعتقاد، وهو إما كفر، وهو الشرك بالله، ~~أوليس بكفر، وهو ترك السنة، إذا لم ينته إلى الكفر، وتدخل فيه مقالات ~~المبتدعة من الأمة كالمرجئة، والخوارج، والمجسمة. وقد يكون الاعتقاد في ~~نفسه خطأ وإن لم يسم كفرا ولا بدعة، كالامن من مكر الله، واليأس من روح ~~الله. ويدخل فيه كل ما أشبهه كالسخط بقضاء الله، والاعتراض في قدره. # وقد يكون من أفعال القلوب المتعدية، كالكبر، والمكر، والحسد، والغل ~~للمؤمنين. # ومن مصالح الدين ما يتعلق بالبدن، إما قاصرا، كالالحاد في الحرم، فيدخل ~~فيه شبهه كإخافة المدينة الشريفة، والالحاد فيها، والكذب على النبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. # وإما متعديا، وقد نص منها على النميمة، والسحر، والفرار من الزحف، ~~ونكث الصفقة، لان ضرره متعد. # وأما مصلحة النفس، فكالقتل بغير حق. وتدخل فيه جناية الطرف. # PageV01P226 # وأما العقل، فشرب الخمر. ويدخل فيه كل مسكر. وأكل الميتة، وسائر النجاسات ~~في معناه، لاشتمال الخمر على ms090 النجاسة. # وأما الأنساب، فالزنا، واللواط، وتدخل فيها القيادة. ومن النسب: عقوق ~~الوالدين، والاضرار في الوصية. ### || تنبيه # جاء في الحديث: (لا صغيرة مع الاصرار) . والاصرار: # إما فعلي، وهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة، أو الاكثار من ~~جنس الصغائر بلا توبة. وإما حكمي، وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد ~~الفراغ منها. # أما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر ~~أنه غير مصر، ولعله مما تكفره الأعمال الصالحة من الوضوء والصلاة والصيام ، ~~كما جاء في الاخبار . # PageV01P227 ### || فائدة # التوبة بشروطها تزيل الكبائر والصغائر. # وهل يشترط الاستبراء مدة تظهر فيها توبته وصلاح سريرته، كما قال الله ~~تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/3/89" آل عمران: 89">﴿إلا الذين تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا﴾ ؟ # الظاهر ذلك، لأنا لا نتحقق التوبة بدونه. # ولا تقدير لتلك المدة. وقدرها بعض العامة بسنة، أو نصفها. # وهو تحكم، إذ المعتبر ظن صدقه في توبته، وهو يختلف بحسب الأشخاص والأحوال ~~المستفادة من القرائن. # على أن بعض الذنوب يكفي في التوبة منها تركها بمجرده من غير استبراء، كمن ~~عرض عليه للقضاء مع وجوبه فامتنع ثم عاد، أو أوصي إليه وعلم بعد الموت ~~فامتنع وعاد، أو تعينت عليه الشهادة فامتنع وعاد، أو عضل المرأة عن ~~التزويج ثم عاد. # ويظهر من كلام الشيخ رحمه الله عدم الاستبراء بالكلية، # PageV01P228 # لأنه قال في المشهور بالفسق: (يقول له الحاكم: تب أقبل شهادتك) ### | قاعدة ~~ كل مسلم أخبر عن أمر ديني يفعله فالظاهر قبوله. # وهذه مخرجة من قبول قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو أمر النبي بكذا، أو نهى ~~عن كذا، لأن الظاهر من حال الصحابي تثبته ومعرفته باللغة، فلا يطلق ذلك إلا ~~بعد تيقن ما هو أمر أو نهي. # وفي هذه القاعدة مسائل: كإخبار المسلم بوكالته في بيع أو وصية، أو بأن ما ~~في يده طاهر أو نجس، أو بأنه طهر الثواب المأمور بتطهيره. ### || تنبيه # يشترط في بعض الأمور هنا ذكر السبب عند اختلاف الأسباب، كما لو ~~أخبر بنجاسة الماء، فإنه يمكن أن يتوهم ما ليس ms091 بسبب سببا، وإن كانا عدلين. ~~اللهم إلا أن يكون المخبر فقيها يوافق اعتقاده اعتقاد المخبر. # ومنه: عدم قبول شهادة الشاهد باستحقاق الشفعة، أو بأن بينهما رضاعا ~~محرما، لتحقق الخلاف في ذلك، أو بأولية شهر، أو بإرث زيد من عمرو، أو بكفر. ~~والصور كثيرة. # PageV01P229 # ويشكل منها: لو شهدا بانتقال الملك عن زيد إلى عمرو ولم يبينا سبب ~~الانتقال، أو بأن حاكما جائز الحكم حكم بهذا ولم يبيناه ، أو شهدا على ~~من باع عبدا من زيد أنه عاد إليه من زيد ولم يبينا إقالة أو بيعا، ~~مثلا. # وبالجملة: لا ينبغي للشاهد أن يرتب الأحكام على أسبابها، بل وظيفته أن ~~ينقل ما سمعه منها من إقرار أو عقد بيع أو غيره، أو ينقل ما رآه، وإنما ~~ترتيب المسببات وظيفة الحاكم. فالشاهد سفير والحاكم متصرف. ### | قاعدة # كلما كان هناك دليل من خارج على وجوب جزئي معين في ~~الماهية الكلية اتبع، ولو قلنا بأن المطلق لا يتناول الجزئي المعين، ~~كوجوب اخراج الزكاة عند الحول، والخمس، وكالبيع بثمن المثل نقدا بنقد ~~البلد. # ويقرب من هذه القاعدة: أن الاذن في الشئ إذن في لوازمه، كالتوكيل في ~~التصرفات التي لا تضبطها اليد الواحدة فيوكل في الزائد عن الممكن له، ~~وكالاذن في أداء الدين فان من لوازمه إثباته. # PageV01P230 ### | قاعدة # النهي في غير العبادات قد يقتضي الفساد، بأن يكون ~~النهي عن الشئ لعينه، أو لوصفه اللازم له. # فالأول: كبيع الميتة، والخمر، ونكاح المحرمات. # والثاني: كبيع الملامسة والمنابذة والحصاة، والربا، ونكاح الشغار. # ومنه: عدم جواز ترخص العاصي بسفره، كقاطع الطريق، والآبق عن مولاه، لان ~~تحريم السفر عليه لوصفه الذي أنشأه لأجله، ففي إباحة الترخص له بالقصر ~~وشبهه من رخص السفر إعانة له على المعصية. # فإن قلت: ذبح الغاصب للشاة منهي عنه، لوصف لازم، وهو كونها ملك الغير، مع ~~وقوع للذكاة عليها. # قلت: الوصف اللازم هنا خارج عن الذبح، إذ الذبح مستوف شرائطه، والشاة ~~باقية على ملك مالكها. وهذا بخلاف النهي عن ذبح الذمي فإنه يحرم الذبيحة، ~~أو بالظفر والسن، أو بغير ms092 الحديد مع إمكانه، فإن هذا النهي يرجع إلى وصف ~~لازم للذكاة من حيث هي ذكاة. ### || فائدة # نهي الانسان عن جرح نفسه واتلافها. ويكفي في التحريم عدم # PageV01P231 # علم إباحة الجرح واشكال جوازه، فمن ثم قيل : لا يختن الخنثى، لأنه جرح ~~مع الاشكال، فلا يكون مباحا. # ووجه وجوبه: عملا بصورة الغلفة. ولا يجوز له حلق لحيته، لجواز ~~رجوليته. ويجب عليه الستر في الصلاة كالمرأة، فلو ترك احتمل عدم البطلان ~~، للشك في كونه امرأة. ويحرم عليه النظر إلى النساء والرجال : كما يحرم ~~على القبيلين النظر إليه. وهو في الشهادة كالمرأة، وكذا في الحجب. ### | قاعدة # الألف واللام يستعمل من معانيها عند الفقهاء ~~والأصوليين ثلاثة، لأنه إما أن ينظر إلى متعلقها من حيث هو هو، وهو ~~الحقيقة، كقوله، اشتر الخبز، أو اللحم، ولا يريد شيئا بعينه أو من حيث هو ~~مستغرق لتمام ما يندرج تحته، وهو الجنس. أو من حيث هو خاص جزئي، وهو العهد. ~~فمتى كان في الكلام معهود يمكن عود التعريف إليه تعين له، وإن لم يكن ~~معهودا ولا قرينة عهد، فالأصل أنها لاستغراق الجنس، لان الأعم أكثر فائدة، ~~فالحمل عليه أولى، فان تعذر # PageV01P232 # الجنس حمل على الحقيقة، كقوله: لا آكل الخبز، ولا أشرب الماء. # ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام: ~~/عربي/القرآن-الكريم/12/13" ~~يوسف: 13">﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ . # ومن قال: اسم الجنس لا يعم ، قال: لاشتباهه بتعريف الحقيقة. # ويرد على العامة الاشكال في قولهم: الطلاق يلزمني، لم لا يقع الثلاث، وإن ~~لم ينوها ؟ لان التعريف الجنسي يقتضي العموم، وتعميم جميع عدد الطلاق ~~متعذر، والحمل على الثلاث ممكن، فيحمل عليه. # وأجاب بعضهم : بأن الايمان تتبع المنقولات العرفية غالبا دون الأوضاع ~~اللغوية، وتقدم عليها عند التعارض. وقد انتقل الكلام في الحلف بالطلاق إلى ~~حقيقة الجنس دون استغراقه، فلذلك كان الحالف لا يلزمه إلا الماهية ~~المشتركة، فلا يزاد على الواحدة. # ووجهه: أنه لما امتنع حمله على جميع الجنس من أعداد الطلاق انصرف إلى ~~تعريف حقيقة الجنس فكأنه قال: أنت طالق بعضا من # PageV01P233 # الطلاق. وذلك البعض ms093 مجهول، والواحد فيه متيقن، فينصرف اللفظ إليه. ### | قاعدة # الموالاة معتبرة في العقد ونحوه. وهو مأخوذ من ~~اعتبار الاتصال بين الاستثناء والمستثنى منه. # وقال بعض العامة لا يضر قول الزوج بعد الايجاب: الحمد لله والصلاة ~~على رسول الله، قبلت نكاحها. # ومنه: الفورية في استتابة المرتد فتعتبر في الحال. وقيل : # إلى ثلاثة أيام. # ومنه: السكوك في أثناء الاذان إن كان كثيرا أبطله، وكذا الكلام عند طول ~~الفصل. # ومنه: السكوت الطويل في أثناء القراءة، أو قراءة غيرها خلالها . # وكذا التشهد. # ومنه: تحريم المأمومين في الجمعة قبل الركوع، فلو تعمدوا أو نسوا حتى ركع ~~فلا جمعة. واعتبر بعض العامة تحريمهم معه قبل الفاتحة. # PageV01P234 # ومنه: الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى أنه تكرار، والموالاة في سنة ~~التعريف، فلو رجع في أثناء المدة استؤنف، ليتوالى الانجاش ، وقيل: ~~يبني. ### | قاعدة # الاستثناء المستغرق باطل إجماعا. واختلف فيما لو ~~عطف بعض العدد على بعض، إما في المستثنى أو المستثنى منه، هل يجمع بينهما ~~حتى يكونا كالكلام الواحد، كقوله: علي درهم ودرهم إلا درهما؟ # وقال ابن الحداد (*) من العامة: لا يجمع، لان الجملتين المعطوفتين تفردان ~~بالحكم. # وإن لم تكن (الواو) للترتيب، كما إذا قال لغير المدخول بها: # أنت طالق وطالق، لا يقع إلا واحدة. بخلاف: طالق اثنتين، # PageV01P235 # عندهم . # ويتفرع على ذلك: له علي ثلاثة إلا درهمين ودرهما، وكذا: # له علي درهمان ودرهم إلا درهما، وله علي ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما. ### | قاعدة # الاستثناء من (الاثبات نفي، ومن) النفي اثبات. # ويشكل عليه: والله لا أجامعك في السنة إلا مرة، فمضت السنة ولم يجامع ~~أصلا، فان قضية القاعدة أنه يحنث، لأنه يقتضي اثبات المرة، فيجب الجماع مرة ~~. # ووجه عدم الحنث: أن المقصود باليمين أن لا يزيد على الواحدة، فيرجع ذلك ~~إلى أن العرف يجعل (إلا) بمعنى (غير) . # ومنه: لو قال: لا لبست ثوبا إلا الكتان، فقعد عاريا. فعند العامة لا ~~تلزمه الكفارة. # ويشكل عليهم: بما ذكرناه. # وجوابه: أن (إلا) في الحلف انتقلت عرفا إلى معنى الصفة # PageV01P236 # مثل (سوى، وغير) فكأنه قال: لا ms094 لبست ثوبا غير الكتان، فلا يكون الكتان ~~محلوفا عليه، فلا يضر تركه ولا لبسه . # ومنه: لو قال: ليس له علي عشرة إلا خمسة. فإنه قيل: لا يلزمه شئ، لأن ~~النفي الأول توجه إلى مجموع المستثنى والمستثنى منه، وذلك عشرة إلا خمسة، ~~وهي خمسة، فكأنه قال: ليس له علي خمسة. # ووجه اللزوم: أن النفي ب‍ (ليس) لم يتوجه إلا في العشرة، ثم الاستثناء ~~بعد ذلك من المنفي ب‍ (ليس) فكان إثباتا للخمسة. # والتحقيق: أنه إن نصب (خمسة) فلا شئ، وإن رفع فخمسة. ### | قاعدة # الاستثناء المجهول باطل، فيبطل في المبيعات وسائر ~~العقود، كقوله: بعتك الصبرة إلا جزء منها، وفي صحيح مسلم عن جابر: (أن ~~النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الثنيا). # وربما جاءت في الايقاعات، كقوله: عبيدي أحرار إلا واحدا، أو: أعطوه نخلي ~~إلا نخلة. # ولو قال: بعتك الصبرة إلا صاعا منها، وهي متفرقة، وأراد # PageV01P237 # واحدا من المتفرقة، ولم يعينه، بطل البيع. وكذا لو قال: بعتك صاعا من ~~الصبرة متفرقة، لأنه غرر يسهل اجتنابه. أو لأن العقد لم يجد موردا يحمل ~~عليه. وإن كانت الصبرة مجتمعة وقال: بعتكها إلا صاعا منها، فان كانت مجهولة ~~الصيعان بطل البيع، لعدم معرفة قدر المبيع. وكذا لو قال: بعتك صاعا منها، ~~إن نزلناه على الإشاعة، وإلا صح إذا ظن اشتمالها عليه. وإن كانت معلومة ~~فاستثنى منها عددا معينا صح قطعا. واختلف في تنزيله، فقيل : هو بمثابة ~~جزء من الجملة كالربع، والعشر، فلو كانت الصبرة أربعة أصواع فالربع. ~~وعلى هذا، حتى إذا تلف منها شئ يقسط بالحساب. # وقيل : بل المبيع جزء مشاع منها مقدر، فلو لم يبق إلا صاع بقي ~~المبيع فيه. وعليه دل خبر بريد بن معاوية عن الصادق عليه السلام . ~~والأول اختيار أكثر العامة. # PageV01P238 ### | قاعدة # للمطلق والمقيد أربعة أقسام: # الأول: اختلاف الحكم والسبب. ولا حمل فيه اتفاقا، مثل: # /عربي/القرآن-الكريم/58/4" ~~ المجادلة: 4">﴿فاطعام ستين مسكينا﴾ مع ~~قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فإنه لا يقتضي تقييد المساكين بالعدالة. # الثاني: أن يتحد السبب والحكم، فيحمل المطلق على المقيد ms095 قطعا، مثل: ﴿ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله﴾ ~~ مع قوله: /عربي/القرآن- ~~الكريم/2/217" البقرة: 217">﴿ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر﴾ ، وقوله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم) مع ~~قوله: (ممن ترضون من الشهداء) . # وقول النبي صلى الله عليه وآله: (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء) ~~، وفي حديث آخر، (فأبردوها من ماء زمزم) . # PageV01P239 # ومثل: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم..) وذكر الغراب منها. وفي ~~حديث آخر: تقييد الغراب بالأبقع . # ومن أمثلة اتحادهما وهما نفيان، قوله صلى الله عليه وآله: # (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل) مع قوله في الحديث الآخر: ~~(إلا يدا بيد ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز) . # الثالث: أن يختلف السبب ويتحد الحكم، كتحرير رقبة في الظهار مطلقة، مع ~~تقييدها في القتل بالايمان. # الرابع: أن يتحد السبب ويختلف الحكم، ففي الثبوت مثل: # /عربي/القرآن-الكريم/4/43" ~~ النساء: 43">﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ مع ~~قوله تعالى في آية الوضوء: # /عربي/القرآن-الكريم/5/6" ~~ المائدة: 6">﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ فان ~~السبب فيهما واحد، وهو التطهير للصلاة بعد الحدث، والحكم مختلف بالغسل في ~~أحدهما والمسح في الآخر. # PageV01P240 ### | قاعدة # المطالبة بتفسير المبهم على الفور مأخوذ من امتناع ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة، كمن أقر بمبهم إما ابتداء أو عقيب دعوى. وفيه ~~أوجه إذا امتنع من الفور: يحبس حتى يجيب ، وجعله ناكلا فيرد اليمين، ~~وأنه إن أقر بغصب مبهم وامتنع من بيانه حبس، وإن أقر بدين مبهم جعل ناكلا. # وكذا اختيار ما زاد على أربع، أو طلق مبهمة، أو ادعى القاضي دينا لميت لا ~~ولي له. ### | قاعدة # التأويل إنما يكون في الظواهر دون النصوص. # ولا يقال تأويل لبيان المجمل، كالمشترك إذا حمل على أحد معنييه بقرينة. # وللتأويل مراتب: # أعلاها: ما كان اللفظ محتملا له، ويكثر دخوله في الكلام. # ويليه: ما يكون احتماله فيه بعد، لكن تقوم قرينة تقتضي ذلك: # فان زاد البعد أشكل القبول والرد، من جهة القرينة قوة وضعفا. # وأبعده: ما لا يحتمله اللفظ ولا نقوم عليه قرينة، فيرد. # وهذا وارد في الأدلة ويجيئ مثله في ألفاظ المكلفين مثل: طلقتك، ms096 # PageV01P241 # للرجعية، يحتمل الانشاء والاخبار، فإذا ادعى الاخبار قبل منه. # وهذا في الحقيقة تبين لاحد محتملي اللفظ المشترك وليس تأويلا. # ولو كان اسمها (طالق) أو (حرة) فناداهما بذلك، فان قصد النداء فلا بحث، ~~وإن قصد الايقاع، احتمل الوقوع. وإن أطلق، فالأقرب الحمل على النداء ~~للقرينة. # ومنه: تخصيص العام وتقييد المطلق بالنية ، كما يقع في الايمان. # ومنه: طلقتك ، أو أنت طالق، وادعى سبق لسانه من غير قصد، وأنه أراد أن ~~يقول طلبتك. # ومنه: لو صدقت الزوج في عدم الرجعة ثم رجعت إلى تصديقه هل يقبل اقرارها، ~~لامكان اخبارها عن ظنها ثم تبين لها خلافه؟ # ويشكل: بالاقرار بالمحرمية والرضاع ثم يرجع، فإنه لا يقبل، مع قيام ~~الاحتمال فيه. # وفرق بينهما: بأن المحرمية والرضاع أمران ثبوتيان وعدم الرجعة نفي، ~~والإحاطة في الثبوت أقرب من النفي. ومن ثم لو ادعت عليه الطلاق البائن فرد ~~اليمين عليها، فحلفت، ثم رجعت لم يقبل منها، لاستنادها إلى الاثبات. # ولو زوجت وقالت: لم أرض، ثم رجعت قبل، لرجوعه إلى النفي، لأنها أنكرت حق ~~الزوج فرجعت إلى التصديق، فيقبل، لحقه. # وقيل: لا يقبل في جميع هذه المواضع، لأن النفي في فعلها كالاثبات، ~~ولهذا يحلف على القطع. # PageV01P242 # وكالتأويل في الرجوع عن الاقرار بقدر الثمن بشراء وكيله وشبهه، فتسمع ~~دعواه. # ولو قال: له علي شئ، ففسره بحبة حنطة قيل: يقبل لأنه شئ يحرم أخذه ~~ويجب رده. ولو فسره بوديعة قبل، لان عليه ردها، ويضمنها لو فرط وتلفت. ولو ~~فسره بالعيادة ورد السلام لم يقبل، لبعد التأويل. # ولو قال: له علي حق، احتمل فيه قبول رد السلام. # ويشكل: بأن الحق أخص، ويبعد قبول الأخص بتأويل لا يقبله الأعم. ولو قيل: ~~بأن العرف يأبى تأويله في الوجهين أمكن. # ومنه: دعوى إقامة القبالة في الدين، والرهن. ### | قاعدة # قد يثبت ضمنا ما لا يثبت أصلا. # وهو مأخوذ من قاعدة المقتضي في أصول الفقه، وهي: ما إذا كان المدلول ~~مضمرا، لضرورة صدق المتكلم، كرفع الخطا، أو لتوقف صحة اللفظ عليه (كاسأل ~~القرية)، أو لاقتضاء الشرع ذلك مثل: ms097 (أعتق عبدك عني) فإنه يقتضي تقدير سبق ~~انتقال الملك إليه. # كما لو حكمنا بثبوت أول الصوم بشهادة الواحد، فإنهم يفطرون عند كمال ~~الثلاثين ضمنا، وإن كان هلال شوال لا يثبت به. # PageV01P243 # وقيل: لا إفطار. # ويتفرع عليه : حلول الدين، تعليق الظهار، وغير ذلك. # أما لو شهد النساء على الولادة قبل، ويثبت النسب، وإن كان لا يثبت النسب ~~بشهادتهن. # ولو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا، فهنا دخل في الوقف، وإن كان لو وقف ~~على نفسه بطل. # وكبيع الثمرة مع الأصل، لا يشترط فيها مع الظهور بدو الصلاح، لأنها في ~~ضمن الشجر. # ولو تجددت اللقطة الثانية قبل أخذ الأولى وترك البائع للمشتري، وقلنا ~~لاخيار له، لحصول التمليك ضمنا في الترك. # وكذا لو رد مشتري العبد المسلم من الكافر، للعيب، فإنه يدخل المسلم في ~~ملك الكفار ضمنا، أو وجد البائع في الثمن المعين عيبا. # والضمني في هذا أظهر. # ولو باع المريض محاباة فالزائد هبة، ولا يشترط فيها القبض، لأنه في ضمن ~~البيع. # ولو قال: أعتق عبدك المستأجر عني، صح، وإن قلنا بمنع بيع العين ~~المستأجرة، لان الملك ضمني. # وكذا لو أعتق العبد المغصوب عنه ولا يقدر الآذن على انتزاعه، # PageV01P244 # فإنه يصح وإن لم يصح بيعه، لان الملك في ضمن العتق. # وكذا حب الزوان في الحنطة بمثلها. وكذلك اللبن في الشاة إذا باعها ~~بحالبه . # ولو قلنا بمذهب الشيخ : أن الغسل عن الجنابة إذا كان على البدن نجاسة ~~فغسلها بنية رفع الحدث، وزالت، فإنه يكون قد تضمن إزالة الحدث إزالة الخبث. # وكذا تدخل الأشجار في بيع الأرض ضمنا، وكإرث الخيار تبعا للمال، وإن كان ~~الخيار وحده لا يورث. ### | قاعدة # يستفاد من دلالة الإشارة إحكام، كقوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ ~~مع قوله: /عربي/القرآن- ~~الكريم/31/14" لقمان: 14">﴿وفصاله في عامين﴾ ~~ فإنه يشير إلى أن أقل الحمل ستة أشهر. # ومنها: قول المصلي: /عربي ~~/القرآن-الكريم/15/46" الحجر: 46">﴿أدخلوها بسلام ~~آمنين﴾ وقصد # PageV01P245 # التلاوة والامر، فان صلاته لا تبطل، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~أمر أبيا بفتح ms098 القراءة على من يرتج عليه . # وهل تقوم الإشارة منه مقام اللفظ على الاطلاق؟ تظهر الفائدة في إبطال ~~إشارة الأخرس لصلاته. ### | قاعدة # إذا تعارضت الإشارة والعبارة ففي ترجيح أيهما؟ ~~وجهان. ويتفرع عليها مسائل: # مثل: أصلي خلف هذا زيد، وكان عمرا، (أو على هذا زيد وكان عمرا) ، أو ~~على هذه المرأة، وكان رجلا، أو زوجتك هذه العربية، وهي عجمية. # وقوى العامة تغليب الإشارة في الكل . # ومنه: بعتك هذا الفرس، فإذا هو حمار، وخلعتك على هذا الثواب الصوف، فبان ~~قطنا. # وفي الايمان مسائل من هذا، ومنه: لله علي أن اشتريت هذه الشاة جعلتها ~~أضحية، فإنه قيل : بالمنع، لان التعليق على ملك # PageV01P246 # معين لا يجوز، بخلاف ما لو قال: إن اشتريت شاة. والأصح الصحة في ~~الموضعين. ### || فائدة # الشهادة والرواية تشتركان في الجزم، وتنفردان: في أن المخبر ~~عنه إن كان أمرا عاما لا يختص بمعين فهو الرواية، كقوله عليه السلام: ~~(الشفعة فيما لا يقسم) فإنه شامل لجميع الخلق إلى يوم القيامة. وإن كان ~~بمعين فهو الشهادة، كقوله عند الحاكم: أشهد بكذا لفلان. # وقد يقع لبس بينهما في صور: # الأولى: رؤية الهلال، فان الصوم مثلا لا يختص بمعين، فهو رواية، ومن ~~اختصاصه بهذا العام دون ما قبله وما بعده، بل بهذا الشهر، فهو كالشهادة، ~~ومن ثم اختلف في التعدد. # الثانية: المترجم عند الحاكم من حيث نصب عاما للترجمة، # PageV01P247 # ومن إخباره عن كلام معين. والأقوى التعدد في الموضعين. # الثالثة: المقوم من حيث أنه منصوب لتقويمات لا نهاية لها، فهو رواية، ومن ~~أنه إلزام لمعين (فلا يتعداه) . # الرابعة: القاسم من حيث نصبه لكل قسمة، ومن حيث التعين في كل قضية. # الخامسة: المخبر عن عدد الركعات أو الأشواط، من أنه لا يخبر عن الزام حكم ~~لمخلوق بل للخالق سبحانه وتعالى، فهو كالرواية، ومن أنه الزام لمعين لا ~~يتعداه. # السادسة: المخبر بالطهارة أو النجاسة، يرد فيه الشبهان . # ويمكن الفرق بين قوله: طهرته، ونجسته، لاستناده إلى الأصل هناك، وخلافه ~~في الاخبار بالنجاسة. أما لو كان في ملكه فلا شك في القبول. ms099 # السابعة: المخبر عن دخول الوقت. # الثامنة: المخبر عن القبلة. # التاسعة: الخارص. # والأقرب في هذه الخمسة الاكتفاء بالواحد إلا في الاخبار بالنجاسة، لو ~~(كان ملكه) ، إلا أن تكون يده ثابتة عليه بإذن المالك: # أما المفتي فلا خلاف في أنه لا يعتبر فيه التعدد، وكذا الحاكم، لأنه ناقل ~~عن الله عز وجل إلى الخلق فهو كالراوي. ولأنه وارث # PageV01P248 # النبي، والامام، الذي هو واحد. # وأما قبول الواحد في الهدية، والاذن في دخول دار الغير، فليس برواية، إذ ~~هو حكم خاص لمحكوم عليه خاص، بل هو شهادة، لكن اكتفى فيها بالواحد عملا ~~بالقرائن المفيدة للقطع، ولهذا قبل وإن كان صبيا. ومنه: اخبار المرأة في ~~إهداء العروس إلى زوجها. # ولو قيل: بأن هذه الأمور قسم ثالث خارج عن الشهادة والرواية وإن كان ~~مشبها للرواية كان قويا ، وليس إخبارا، ولهذا لا يسمى الأمين المخبر ~~عن فعله شاهدا ولا راويا، مع قبول قوله وحده، كقوله: هذا مذكي، أو ميتة، ~~لما في يده. وقول الوكيل: بعت، أو: أنا وكيل، أو هذا ملكي. # ولا يرد على الفرق : أن من الشهادات ما يتضمن العموم، كالوقف العام، ~~والنسب المتصل إلى يوم القيامة، وكون الأرض عنوة أو صلحا. ومن الروايات ما ~~يتضمن حكما خاصا، كتوقيت الصلوات بأوقاتها المخصوصة. لان العموم هناك عارض، ~~وفي الحقيقة التعيين هو المقصود بالذات فإنها شهادة على الواقف، وهو شخص ~~واحد، وليس العموم من لوازم الوقف. وكذا النسب المشهود عليه إلحاق معين ~~بمعين، والعموم طرأ عليه. وأما أوقات الصلوات وإن كانت متحدة بحسب صلاة ~~صلاة إلا أنها شرع عام على جميع المكلفين. # PageV01P249 ### || فروع: # الأول، لو روى أحد المتنازعين رواية تقتضي الحكم له، أو العبد رواية ~~تقتضي عتقه، فالأقرب السماع، لان العموم مع وازع العدالة يمنع التهمة في ~~الخصوص. # الثاني: معنى (شهد): حضر، ومنه: ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/185" ~~البقرة: 185">﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ . وأخبر، ومنه: ~~الشهادة عند الحاكم. ومعنى: # علم، نحو /عربي/القرآن- ~~الكريم/5/117" المائدة: 117">﴿على كل شئ شهيد﴾ ~~ أي: عليم. # وقوله تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/3/18" آل عمران: 18">﴿شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو ms100 والملائكة﴾ يحتمل الاخبار، والعلم. # ومعنى (روى) تحمل، فراوي الحديث يحمله عن شيخه، ومن ثم سمي البعير راوية، ~~لحمله الماء، وأطلق على المزادة للمجاورة، وليس هذا من باب (أروى، ~~وروى) وإلا لقيل: مروية، ومروية. # PageV01P250 # الثالث: رجح الأصحاب في بعض صور الشهادة بالأعدل، فالأكثر، كما ~~في الرواية. # ومنع بعضهم : الامرين. # وآخرون : الترجيح بالعدد، لان الحاكم نصب لدرء الخصومة وقطع ~~المنازعة، فلو فتح باب الكثرة أمكن طلب الخصم الامهال ليحضر شهودا أكثر، ~~ولو زورا فإذا أحضر أمكن خصمه طلب مثله، فيتمادى النزاع. بخلاف العدالة، ~~فان العدالة لا تستفاد إلا من الحاكم فلا يمكن السعي في زيادتها . # وهذا خيال واه، لأنا نمنع الامهال أولا، بل يحكم الحاكم بحسب # PageV01P251 # الحال الحاضر لما كان الامهال يؤدي إلى هذا الاخلال. # سلمنا، لكن المراد بالأعدل ظاهرا، وقد يسعى في تحصيل الاعدل أيضا ظاهرا، ~~ولو زورا، فان العصمة إذا ارتفعت اتسع المجال. # فالمحذور لازم. ولان من القضايا ما يمكن فيها تكثير الشهود وتبديلهم، ~~كالشهادة على بيع معين، فإنه يمكن أن يحضر جماعة (فيأتي ببعضهم) ثم ~~يسعى لاكمال الباقي. أو على إقرار، فيسعى لسماع الاقرار ثانيا وثالثا، وذلك ~~ممكن في الكثرة والأعدلية. ### | قاعدة # الانشاء هو: القول الذي يوجد به مدلوله في نفس ~~الامر . # فقولنا: (يوجد به مدلوله)، احتراز من الخبر، فإنه تقرير لا إيجاد. ~~وقولنا: (يوجد) المراد به الصلاحية للايجاد، فلو صدر الانشاء من سفيه أو ~~ناقص الأهلية لم يخرج عن كونه إنشاء، لصلاحية اللفظ لذلك، وإنما امتنع ~~تأثيره لأمر خارج. وقولنا: (في نفس الامر) ليخرج به العقد المكرر، فإنه قول ~~صالح لايجاد مدلوله ظاهرا ولا يسمى انشاء، لعدم الايجاد في نفس الامر. # ومن قال بالكلام النفسي، قال: إن إنشاء السبية، والشرطية، والمانعية، ~~بل الأحكام الخمسة، قائمة بذات الله تعالى، ثم أنه تعالى لما انزل الكتاب ~~دالا على ما قام بذاته زيد في الحد # PageV01P252 # (أو متعلقه) لان الكلام النفسي لا دلالة فيه ولا مدلول، واضافته متعلق ~~ومعلق. # ولكن الظاهر أن النيات إنشاء وهي من افعال القلوب، وقد قال كثير منا ms101 ~~بوقوع النذر والعهد بالنية . # فالأولى أن يقال: الانشاء هو: قول أو عقد يوجد به مدلوله. # ولا حاجة إلى (نفس الامر)، لان الصيغة الثانية لا تسمى انشاء إلا مجاز ا ~~مستعارا. # والفرق بينه وبين الخبر من أربعة أوجه . الأول: أن الانشاء سبب ~~لمدلوله، والخبر ليس سببا. # الثاني: أن الانشاء يتبعه مدلوله، والخبر يتبع مدلوله. والمراد بتبعية ~~الخبر لمدلوله: أنه تابع لتقريره في زمانه، ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا، ~~لا إنه تابع لمخبره في وجوده، وإلا لم يصدق إلا في الماضي، فان الحاضر ~~مقارن، فهو مساو في الوجود، والمستقبل وجوده بعد الخبر، فكان متبوعا لا ~~تابعا. # الثالث: قبول الخبر للتصديق ومقابله، بخلاف الانشاء. # الرابع: أن الخبر يكفي فيه الوضع الأصلي، والانشاء قد يكون منقولا عن أصل ~~أو ضع في صيغ العقود والايقاعات وقد يقع انشاء بالوضع الأصلي، كالأمر ~~والنهي، فإنهما ينشئان الطلب بالوضع الأول. # PageV01P253 ### || فائدة # الانشاء أقسام: # القسم، والامر، والنهي، والترجي، والتمني ، والعرض، والنداء. # قيل : وهذه متفق على كونها إنشاء في الاسلام والجاهلية. # وأما صيغ العقود فالصحيح أنها إنشاء. وقال بعض العامة : # بل هي إخبار على الوضع اللغوي، والشرع قدم مدلولاتها قبل النطق بها بآن ~~لضرورة تصديق المتكلم بها، والاضمار أولى من النقل. # وهو تكلف. ### | قاعدة # مكملة لما سبق في الوضع السبب: هو ما يلزم من ~~وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فالتلازم في الوجود، يخرج الشرط، ~~فإنه لا يلزم من وجوده الوجود # PageV01P254 # وأنما يلزم من عدمه العدم. وبالتلازم في العدم، يخرج المانع، لأنه لا ~~يلزم من عدمه عدم شئ، إنما يؤثر وجوده في العدم. # وقولنا: لذاته، احتراز من مقارنة وجود السبب عدم الشرط، أو وجود المانع، ~~فلا يلزم الوجود، أو قيام سبب آخر حالة عدم الأول مقامه، فلا يلزم العدم. # وأما الشرط فهو: الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا ~~عدم لذاته، ولا يشتمل على شئ من المناسبة في ذاته بل في غيره . # فبالأول: يخرج المانع. وبالثاني: السبب. وبالثالث: يحترز من مقارنة وجوده ~~لوجود السبب فيلزم ms102 الوجود، ولكن ليس لذاته بل لأجل السبب. أو قيام المانع، ~~فيلزم العدم لأجل المانع لا لذات الشرط. # والقيد الرابع: احتراز من جزء العلة، فإنه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم ~~من وجوده وجود ولا عدم، إلا أنه يشتمل على جزء المناسبة، فان جزء المناسب ~~مناسب . # وأما المانع فهو: الذي يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا ~~عدم لذاته . # فبالأول: خرج السبب. # وبالثاني: الشرط. # والثالث: احتراز من مقارنة عدمه لعدم الشرط، فيلزم العدم، # PageV01P255 # أو وجود السبب فيلزم الوجود. بل بالنظر إلى ذاته لا يلزم شئ من ذلك. # فظهر أن المعتبر من (المانع) وجوده، ومن (الشرط) عدمه، ومن (السبب) وجوده ~~وعدمه. وقد اجتمعت في الزكاة، فالنصاب سبب، والحول شرط والمنع من التصرف ~~مانع . وفي الصلاة، فان الدلوك سبب في الوجوب، والبلوغ شرط، والحيض ~~مانع. # والشرط قد يكون لغويا، وقد يكون عرفيا، وقد يكون شرعيا، وقد يكون عقليا. # فالشروط اللغوية هي التعاليق مثل: تعليق الظهار على الدخول، وهي متلازمة ~~مع المشروط في الوجود والعدم، فهي أسباب في المعنى. # والعرفية: كالسلم مع صعود السطح. # والشرعية: كالطهارة مع الصلاة. # والعقلية: كالحياة مع العلم. # فاطلاق اسم الشرط عليها إما بطريق الاشتراك، أو بطريق الحقيقة والمجاز، ~~بناء على أن المجاز خير من الاشتراك، أو بطريق التواطي والقدر المشترك ~~بينها توقف الوجود على الوجود مع قطع النظر عما عدا ذلك . ### | فائدة دقيقة # من قبيل الشرط اللغوي دائرة على ألسنة الأفاضل فلنذكرها ~~حسبما # PageV01P256 # قرروها وهي ما أنشد بعضهم: ما يقول الفقيه أيده الله * ولا زال عنده ~~إحسان - في فتى علق الطلاق بشهر * قبل ما قبل قبله رمضان وليمثل عندنا ~~في الظهار. أو في النذر وشبهه. # ويمكن انشاد هذا البيت على ثمانية: بالتقديم، والتأخير: بشرط استعمال ~~الألفاظ في حقائقها دون مجازاتها مع بقاء الوزن. ولو طرحنا اعتبار الحقيقة ~~والوزن وطولنا البيت بمثله اشتمل على، سبعمائة وعشرين مسألة فقهية. وهلم ~~جرا. ولا تتعجب من ذلك فان هنا بيتا يتفق فيه بحسب التغيير أربعون ألف بيت ~~وثلاثمائة وعشرون بيتا، ms103 وهو: # علي إمام جليل عظيم * فريد شجاع كريم عليم قلته محاذاة لقول بعض العلماء ~~: لقلبي حبيب مليح ظريف * بديع جميل رشيق لطيف وهو من بحر المتقارب، ~~لان اللفظين الأولين لهما صورتان، فإذا ضربتا في مخرج الثالث صارت ستة، ~~فإذا ضربت في مخرج الرابع صارت أربعة وعشرين، فإذا ضربت في مخرج الخامس ~~صارت مائة وعشرين، فإذا ضربت في الستة، فسبعمائة وعشرون، فإذا ضربت في # PageV01P257 # السبعة فخمسة آلاف وأربعون، ثم في مخرج الثامن تبلغ ما قلناه. # ومن هذا يعلم أن صور النكس في الوضوء مائة وعشرون. ولو اعتبرنا الترتيب ~~بين الرجلين كانت سبعمائة وعشرين . # ومنه يعلم الترتيب في قضاء الفوائت على القول بالوجوب أو الاستحباب. # فإذا أردنا في بيت السؤال تكثيره فمعنا في البيت ثلاثة من لفظ (قبل) ~~وثلاثة من لفظ (بعد) فيجمع بين الستة، فيخرج البيت عن الوزن فنقول: # قبل ما قبل قبل بعدما بعد بعده رمضان ثم لنا أن ننوي بكل (قبل) وبكل ~~(بعد) شهرا من شهور السنة، أي شهر كان، من غير مجاورة ولا التفات إلى ~~ما بينهما من عدة الشهور ويكون بالمجاز، فان أي شهر أخذته فبينه وبين الشهر ~~الذي نسبته إليه بالقبلية والبعدية علاقة، من جهة أنه من شهور السنة معه أو ~~هو قبله من حيث الجملة أو بعده من حيث الجملة أو هو شبيه بما يليه من ~~جهة أنه شهر موصوف بالقبلية ، إلى غير ذلك من علائق المجاز. # ثم إنا نعمد إلى هذه الألفاظ الستة فتظهر نسبتها إلى رمضان، # PageV01P258 # ويظهر من ذلك الشهر المسؤول عنه. ثم نورد عليها لفظة أخرى من لفظ (قبل) و ~~(بعد) إلى آخر السنة. ومتى أفضى الامر إلى التداخل بين صورتين في شهر نوبنا ~~به آخر من شهور السنة حتى تحصل المغايرة، فيحصل من الألفاظ الستة ما ~~ذكرناه. وإن زدت عليها لفظة (قبل) أو (بعد) تراقى الامر إلى ما لا نهاية ~~له. # وقال ابن الحاجب (*) في أماليه : هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه: لان ~~ما بعد قبل الأولى قد يكون قبلين، وقد ms104 يكون بعدين، وقد يكونان مختلفين، ~~فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله (قبل)، وقد يكون قبله (بعد) صارت ~~ثمانية. فأذكر قاعدة يبنى عليها تفسير الجميع، وهو: إن كل ما اجتمع فيه ~~منها (قبل) و (بعد) فالقهما ، لان كل شهر حاصل بعد ما هو قبله، وحاصل قبل ما ~~هو بعده، فلا يبقى حينئذ إلا بعده رمضان، فيكون شعبان، أو قبله رمضان، ~~فيكون شوالا، فلم يبق إلا ما جميعه قبل، أو جميعه بعد، فالأول هو الشهر ~~الرابع من رمضان، لان معنى # PageV01P259 # قبل ما قبل قبله رمضان: شهر تقدم رمضان قبل شهرين قبله، وذلك ذو الحجة. ~~والثاني هو الرابع أيضا ولكن على العكس، لان معنى بعد ما بعد بعده رمضان: ~~شهر تأخر رمضان عنه بعد شهرين بعده، وذلك جمادى الآخرة. فإذا تقرر ذلك: ~~فقبل ما قبل قبله رمضان ذو الحجة، لان ما قبل قبله شوال، وقبله رمضان، فهو ~~ذو الحجة. وقبل ما بعد بعده رمضان شعبان، لان المعنى بعده رمضان وذلك ~~شعبان. وقبل ما قبل بعده رمضان شوال، لان المعنى أيضا قبله رمضان، وذلك ~~شوال. وقبل ما بعد قبله رمضان شوال، لان المعنى أيضا قبله وذلك شوال. فهذه ~~الأربعة الأول. ثم نأخذ الأربعة الاخر على ما تقدم، فان بعد ما قبل ~~قبله رمضان شوال، لان المعنى قبله رمضان، وذلك شوال. وبعد ما بعد بعده ~~رمضان جمادى الآخرة، لان ما بعد بعده شعبان، وبعده رمضان فهو جمادى الآخرة. ~~وبعد ما قبل بعده رمضان شعبان، لان المعنى بعده رمضان وذلك شعبان. وبعد ما ~~بعد قبله رمضان، شعبان، لان المعنى بعده رمضان، وذلك شعبان. # وقال بعض البصريين: هنا مباحث : # الأول: يصح في (ما) ثلاثة أوجه: أن تكون زائدة، وموصولة، ونكرة موصوفة. ~~ولا تختلف الأحكام مع شئ من ذلك. # PageV01P260 # فالزائدة، نحو قولنا: قبل قبل قبله رمضان والموصولة تقديرها: الذي استقر ~~قبل قبله رمضان، ويكون الاستقرار في (قبل) الذي بعد ما هو قبلها . ~~وتقدير التكرة الموصوفة: قبل شئ استقر قبل قبله رمضان، فيكون الاستقرار ~~العامل في الظرف ms105 الكائن بعدها صفة لها. # الثاني: أن هذه القبلات والبعدات ظروف زمان، مظروفاتها الشهور ها هنا، ~~ففي كل قبل) أو (بعد) شهر هو المستقر فيه. مع أن اللغة تقبل غير هذه ~~المظروفات، لان القاعدة أنا إذا قلنا: قبله رمضان، احتمل أن يكون شوالا، ~~فان رمضان قبله، واحتمل أن يكون يوما واحدا من شوال، فان رمضان قبله، لصدق ~~قولنا: # رمضان قبل العيد حقيقة، لكن يجب هنا كون المظروف شهرا، للسياق، ولضرورة ~~الضمير في (قبله) العائد إلى الشهر المسؤول عنه. إلا أن يتجوز في الشهر ~~ببعضه، تسمية للجزء باسم الكل. إلا أن الفتوى هنا مبنية على الحقيقة. # هذا تقرير (قبله) الأخير المصحوب بالضمير. وأما (قبل) المتوسط فليس معه ~~ضمير يضطرنا إلى ذلك، بل علمنا أن مظروفه شهر بالدليل العقلي، لان رمضان ~~إذا كان قبل قبل الشهر المسؤول عنه وتعين أن أحد القبلين - وهو الذي أضيف ~~إلى الضمير - مظروفه شهر، تعين أن مظروف القبل المتوسط شهر أيضا، لأنه ليس ~~بين شهرين من جميع الشهور أقل من شهر، فيصدق عليه أنه قبل شهر وبعد شهر، بل ~~لا يوجد بين شهرين عربيين إلا شهر، فلذلك تعين أن مظروف هذه الظروف شهور ~~تامة. وأما شهور القبط فان أيام # PageV01P261 # النسئ متوسطة بين مشترى وتوت. # الثالث: أن الإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة كقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/5/106" ~~المائدة: 106">﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ أضيفت الشهادة إليه، ~~لأنه شرعها، لا لأنه شاهد أو مشهود عليه. وكذلك ~~/عربي/القرآن-الكريم/3/83" ~~آل عمران: 83">﴿دين الله﴾ و ~~/عربي/القرآن-الكريم/66/12" ~~التحريم: 12">﴿فنفخنا فيه من روحنا﴾ ، ~~/عربي/القرآن-الكريم/3/97" ~~آل عمران: 97">﴿ولله على الناس حج البيت﴾ . # ومنه: قول أحد حاملي الخشبة: خذ طرفك. وقال الشاعر: # إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة لأنها كانت تقوم إلى عملها وقت طلوعه. ~~فالقدر المشترك بين هذه الإضافات المختلفة المعاني هو أدنى ملابسة، كما ~~قاله صاحب المفصل . # إذا تقرر ذلك: فهذه القبلات أو البعدات المضاف بعضها إلى # PageV01P262 # بعض تحتمل لغة أن يكون كل ظرف أضيف إلى مجاوره أو إلى مجاور مجاوره ~~فصاعدا، فيكون الشهر الذي قبل رمضان هو ربيع، ms106 فان ربيعا قبل رمضان ~~بالضرورة، بل يومنا هذا قبل يوم القيامة. # وهذا كله حقيقة غير أن الظروف التي في البيت حملت على المجاور الأول ، ~~لأنه الأسبق إلى الفهم مع أن غيره حقيقة أيضا. # الرابع: إنك تعلم إنك إذا قلت: قبل ما قبل قبله رمضان، فالقبل الأول هو ~~عين رمضان، لأنه مستقر في ذلك الظرف. # وكذلك: بعدما بعد بعده رمضان، فالبعد الأخير هو رمضان، لأنه مستقر ~~فيه، ومتى كان القبل الأول هو رمضان، فالقبلان الكائنان بعده شهران آخران ~~متقدمان على الشهر المسؤول عنه. وكذلك في: بعد ما بعد بعده رمضان، البعدان ~~الأخيران شهران آخران متأخران عن الشهر المسؤول عنه، فالترتيب دائما في ~~الشهر أربع، الشهر المسؤول عنه وثلاث ظروف لغيره. # الخامس: إنا إذا قلنا: قبل ما بعد بعده رمضان، فهل نجعل هذه الظروف ~~متجاورة على ما نطق بها في اللفظ؟ فيتعين أن يكون الشهر المسؤول عنه هو ~~رمضان: فان كل شئ فرض له أبعاد كثيرة متأخرة عنه فهو قبل جميعها، فرمضان ~~قبل بعده، وبعد بعده، وجميع ما يفرض من ذلك إلى الأبد هو قبل تلك الظروف ~~كلها الموصوفة # PageV01P263 # ب‍ (بعد)، وإن كانت غير متناهية. وكذلك يصدق أيضا أنه بعد قبله، وقبل ~~قبله، إلى الأزل، فيكون رمضان أيضا. # قال : ويبطل ما قاله ابن الحاجب ، فإنه عين في الأول شوالا وفي ~~الثاني شعبان. ويقتضي ما ذكرناه، أن يكون الشهر المسؤول عنه هو رمضان في ~~المسألتين. # أو نقول: مقتضى اللغة خلاف هذا التقدير ، وأن لا تكون هذه الظروف ~~المنطوق بها مرتبة على ما هي عليه في اللفظ، بل قولنا: # قبل ما بعد بعده، فبعد الأولى المتوسطة بين قبل وبعد متأخرة في المعنى، ~~وقبل المتقدمة متوسطة بين البعدين منطبقة على بعد الأخيرة، وتكون بعد ~~الأخيرة بعدا وقبلا معا، وليس ذلك محالا، لأنه بالنسبة إلى شهرين ~~واعتبارين. وتقدير ذلك: أن العرب إذا قالت: # (غلام غلام غلامي)، فهؤلاء الأرقاء منعكسون في المعنى، فالغلام الأول هو ~~الغلام الأخير الذي ملكه عبد عبد عبدك، والغلام الأخير هو عبدك الذي ms107 ~~ملكته، وهو ملك عبد الأخير، فملك ذلك العبد الأخير العبد المقدم ذكره. ~~وكذلك إذا قلت: (صاحب صاحب صاحبي) فالمبدوء به هو أبعد الثلاثة عنك والأقرب ~~إليك هو الأخير، والمتوسط متوسط. # PageV01P264 # إذا عرفت هذا فنقول: قولنا: قبل ما بعد بعده رمضان هو شعبان، كما قاله ~~ابن الحاجب، لان شعبان بعده رمضان، وبعد قبل بعده شوال، فقولنا قبل ~~مجاور لبعده الأخيرة، لأنه لم يقل: قبل بعده، بل قبل بعد بعده، فجعله مضافا ~~في المعنى إلى بعد، متأخر عن بعد، وهو البعد الثاني، فيكون رمضان قبل البعد ~~الثاني [و] هو شوال، فالواقع قبله رمضان. وليس لنا شهر بعده بعدان رمضان ~~قبل البعد الأخير إلا شعبان. # فان قلت: رمضان حينئذ هو قبل البعد الأخير وهو بعد شوال، باعتبار البعد ~~الأول كما بينه، فيلزم أن يكون قبل بعد، وهو محال، لان القبل والبعد ضدان ~~لا يجتمعان في الشئ الواحد . # قلت: مسلم أنهما ضدان، وأنهما اجتمعا في شئ واحد وهو رمضان، لكن باعتبار ~~إضافتين، فيكون رمضان قبل باعتبار شوال، وبعد باعتبار شعبان، كما يكون ~~المؤمن صديقا للمؤمن عدوا للكافر، فتجتمع فيه الصداقة والعداوة باعتبار ~~فريقين. # إذا عرفت هذا فيتعين إنا لو زدنا في لفظ (بعد) لفظة أخرى منه فقلنا: قبل ~~ما بعد بعد بعده [رمضان] ، تعين أن يكون الشهر المسؤول عنه رجبا، وإن ~~جعلنا (بعد) أربعة، كان جمادى الآخرة، أو خمسة كان جمادى الأولى، أو ستة ~~كان ربيع الثاني، أو سبعة # PageV01P265 # كان شهر ربيع الأول. وكذلك كلما زاد (بعد) زاد شهر قبل، فان هذه الشهور ~~ظروف، كما تقدم: # فيحصل على هذا الضابط مسائل غير متناهية، وإذا وصلت إلى أكثر من اثني عشر ~~ظرفا فقد دارت السنة معك فربما عدت إلى غير الشهر الذي كنت قلته في ~~المسألة، ولكن من سنة أخرى. وكذا في السنتين إذا كثرت. ### || مسألة: # فإن عكسنا وقيل: بعد ما قبل قبله رمضان، فمقتضى جعلنا الظروف متجاورة على ~~ما هي في اللفظ يكون الشهر المسؤول عنه رمضان، فان كل شئ بعد جميع ما هو ms108 ~~قبله وبعد قبلاته، وإن كثرت. # وقال ابن الحاجب: إنه شوال، بناء على ما تقدم ، وهو أن [القبل] ~~الأول متقدم على البعد الأول [والبعد الأول ] متوسط مضاف إلى البعد ~~الأخير المضاف إلى الضمير العائد على الشهر المسؤول عنه، فنفرض شهرا هو ~~شوال، فقبله رمضان، وقبل رمضان شعبان. والسائل قد قال: إن رمضان بعد أحد ~~القبلين، والقبل الاخر بعده، وليس لنا شهر قبله شهران الثاني منهما رمضان ~~إلا شوال، فتعين. فيكون رمضان موصوفا بأنه بعد، باعتبار شعبان، وبأنه قبل، ~~باعتبار شوال، ولا تضاد كما تقدم . # PageV01P266 # وإن زدنا في لفظة (قبل) لفظة أخرى فقلنا: بعد ما قبل قبل قبله رمضان، كان ~~ذا القعدة، فان رمضان أضيف إلى قبل قبل قبلين، وهما شوال وذو القعدة. فان ~~جعلنا لفظ (قبل) أربعا كان ذا الحجة، أو خمسا كان المحرم. وعلى هذا. ### || مسألة: # فإذا قلنا: بعد ما بعد بعده رمضان، فهو جمادى الآخرة، لان السائل قد نطق ~~بثلاث بعدات غير الشهر المسؤول عنه، فرجب البعد الأول، وشعبان البعد ~~الثاني، ورمضان البعد الثالث، والرابع هو الشهر المسؤول عنه المتقدم عليها، ~~وذلك جمادى الآخرة. ### || مسألة: # وإذا قلنا: قبل ما قبل قبله رمضان، تعين ذو الحجة، لان السائل قد نطق ~~بثلاث من لفظ قبل، فقبل ذي الحجة ذو القعدة، وقبل ذي القعدة شوال، وقبل ~~شوال رمضان، وهو ما قاله السائل. # وأما قبل ما قبل بعده، أو بعدما بعد قبله، فقد تقدم أن كل شئ هو قبل ~~ما هو بعده، وبعد ما هو قبله، وإذا اتحدت العين صار معنى الكلام: بعده ~~رمضان أو قبله رمضان. فيكون المسؤول عنه شعبان في الأول، وشوال في الثاني. # PageV01P267 ### || فائدة # جميع أجوبة البيت منحصرة في أربعة أشهر: طرفان وواسطة، فالطرفان: ~~جمادى الآخرة وذو الحجة، والواسطة: شوال وشعبان. # وتقريب ضبطها: أن جميعها إن كانت قبلا فالجواب بذي الحجة، أو بعدا ~~فالجواب بجمادى الآخرة، أو مركبا من قبل وبعد، فمتى وجدت في الأخير قبل ~~بعده، أو بعد قبله، فالشهر مجاور لرمضان، فان كل شئ هو قبل بعده، وبعد ms109 قبله ~~فالكلمة الأولى إن كانت حينئذ قبلا فهو شوال، لان المعنى: قبله رمضان، أو ~~بعدا فهو شعبان، لان التقدير: بعده رمضان. # هذا إن اجتمع آخر البيت قبل، وبعد، فان اجتمع قبلان، أو بعدان، وقبلهما ~~مخالف لهما ففي البعدين شعبان، وفي القبلين شوال، فشوال ثلاثة، وشعبان ~~ثلاثة. هذه الستة هي المتوسطة بين جمادى وذي الحجة. # هذا كله على تقدير البيت على التزام الحقيقة والوزن، وأما على خلافهما من ~~التزام المجاز وعدم النظم، بل يكون الكلام، نثرا فتصير المسائل سبعمائة ~~وعشرين مسألة. ### | قاعدة [85] # طريان الرافع للشئ هل هو مبطل له، أو بيان لنهايته؟ # وهي مأخوذة من أن النسخ هل هو رفع أو بيان؟ # ويتفرع على ذلك مسائل: كالرد بالعيب، والغين، وفسخ الخيار، (*) ~~PageV01P268 # ورد المسلم إليه العين بالعيب. # وقد يعبر عنها: بأن الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل، أو كالذي لم يعد ~~؟ فان القائل بأنها كالذي لم يزل، يجعل العود بيانا لاستمرار الحكم ~~الأول، والقائل بأنها كالذي لم يعد، يقول يرفع الحكم الأول بالزوال فلا ~~يرجع حكمه بالعود. # ومنه : لو انقطع دم المستحاضة بعد الطهارة ولما يعلم أهو للبرء أم ~~لا؟ فإنها تعيد الطهارة. فلو تركت ودام الانقطاع، قضت ما صلت بالطهارة التي ~~يعقبها الانقطاع، فان عاد الدم ففي القضاء وجهان مبنيان على أن هذا العائد ~~كشف عن أن الدم لم يزل، فهو بمثابة الواقع ، أو أنه كالذي لم يعد، فيجب ~~القضاء. وهذا يتم إذا دخلت في الصلاة ذاهلة عن وجوب الطهارة، أما مع علمها ~~بأنها مكلفة بإعادة الطهارة فإنها تعتقد فساد صلاتها، فلا تكون صحيحة. # ولو تعجل الفقير الزكاة، ثم ارتد في أثناء الحول، فسق، وقلنا أنها زكاة ~~معجلة، وعاد إلى الاسلام أو تاب ، فان قلنا: # إن الزائل العائد كأنه لم يزل، أجزأت، وإن قلنا: كالذي لم يعد لم تجز. ~~والأول أقرب. ومنه: ما لو عاد الملك بعد زواله إلى يد المفلس، فهل لغريمه # PageV01P269 # الرجوع؟ وكذا لو عاد الملك إلى الموهوب بعد زواله، وقلنا: إن التصرف غير ~~مانع. # ومنها: لو زال ms110 ملك المرأة عن المهر، ثم عاد، وطلقها قبل الدخول. ولو ~~أصدقها عصيرا، ثم تخمر في يدها، ثم عاد خلا، فهل يرجع الزوج المطلق بنصفه ، ~~لكون عينه باقية وإنما تغيرت صفتها، أو لا يرجع بشئ، لان حق الرجوع إنما ~~يثبت إذا كان المقبوض مالا، والمالية هنا حدثت في يدها؟ والأقرب الرجوع. # ومنها: لو دبر عبدا، ثم ارتد، ثم عاد إلى الاسلام، فهل يعود إلى ~~التدبير؟ # ولو جار في القسمة وطلقها، ثم تزوجها، فهل يجب عليه القضاء؟ # ولو فسق الحاكم، أو جن، أو أغمي عليه، ثم زالت الأسباب هل تعود ولاية ~~القاضي؟ # أو جرحه مسلم ثم ارتد المجروح، ثم عاد بعد حدوث سرايته في زمان الردة، أو ~~قبله. ### | قاعدة # في جريان الأحكام قبل العلم احتمالان، لعلهما ~~مأخوذان من قاعدة: # PageV01P270 # جواز النسخ قبل الفعل. # وفروعه: كرجوع الموكل قبل علم الوكيل. وعزل القاضي ولما يعلم. ورجوع ~~السيد عن إذن الاحرام لعبده ولما يعلم حتى أحرم. # ورجوع واهبة الليلة ولما يعلم الزوج.. وصلاة الأمة مكشوفة الرأس ولما ~~تعلم بعتقها قبل.. أو أباحه ثماره فأكل بعد رجوعه ولما يعلم. أو رجع ~~المعبر فاستعملها المستعير جاهلا. والأصح أنه لا أثر لهذا كله، بل تمضي ~~الأحكام قبل العلم، لامتناع التكليف بالمحال . ### | قاعدة # قد يثبت الحكم على خلاف الدليل لمعارضة دليل أقوى ~~منه. # كرد الصاع عوضا عن لبن المصرات. وقبول قول ذي اليد في شراء ما في يده من ~~العين المريحة للمضاربة.. والجعالة.. والعارية.. # وغرامة مهر زوجة المهادن.. والكتابة.. ومنع سيده للتصرف في ماله لغير ~~لاستيفاء.. وجعل جارية من القلعة للدال عليها مع أنها غير معلومة ولا مقدور ~~على تسليمها. (وكذا يقبل قول الزوجة: إن زوجي طلقني، وقول الأمة بالعتق إذا ~~لم يعلم لهما منازع، وإن خالف الأصل) . # PageV01P271 ### | قاعدة # كلما وقع الانفاق على أصل أجريت فروعه عليه. وقد ~~يختلف فيها لعارض. # ثم قد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة، كالاتفاق على أن العلة في طهورية ~~الماء هي إطلاقه، ثم خالف العامة في المتغير بالتراب المطروح قصدا، أو ~~بالملح المائي . وهذا ms111 عجيب، لان العلة إذا كانت قائمة كيف يتخلف عنها ~~المعلول؟؟ # قالوا: هذا يسلب اسم الماء، لان طهوريته إما تعبد لا يعقل معناه، وإما ~~لاختصاصه بمزيد لطافة ورقة ونفوذ لا يشاركه فيها سائر المائعات . وعلى ~~التقديرين المناط الاسم. # قلنا: مسلم، لكن التقدير أنه لم يزل الاسم بهذا النوع من التغير. # ولو زال فلا إشكال في زوال الطهورية. # PageV01P272 # وقد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة، والمرجع فيه إلى العرف، كالغرر في ~~البيع فإنه نهي عنه ، مع الاختلاف في صحة بيع سمك الآجام مع ضم القصب، ~~وشبهها من الأحكام، فمن أبطله يقول: # لا تغني الضميمة عن معرفة المنضم إليه مع كونه مقصودا، فالغرر بحاله. ~~ومن صححه يقول: الضميمة معلومة، والباقي في ضمنها كالحمل في بيع الدابة ~~إذا شرطه، أو مطلقا، عند الشيخ وابن البراج (*) . # وليس من هذا بيع الغائب، لان الوصف الشارح يزيل الغرر عرفا، وما فات عن ~~اللفظ يتدارك بخيار الرؤية، فمثله لا يسمى # PageV01P273 # غررا عرفا. # وقد يكون الاختلاف بعد تعيين العلة. والمرجع فيه إلى الحس، كزوال تغير ~~الماء بالتراب عند من قال من الأصحاب بطهارة الماء بزوال التغير كيف ~~اتفق، فمن قال التراب مزيل فهو كالماء في التطهير، ومن قال ساتر ~~فهو كالمسك والزعفران في عدم التطهير. فحاصل الاختلاف راجع إلى أمر حسي. # ومنه ما يكون قبل تعيين العلة والنزاع إنما هو في العلة، كالقول بعدم ~~طهورية الماء المستعمل، والاختلاف في التعليل، أما بأداء الفرض، أو أداء ~~العبادة. ### | قاعدة # الحكم المعلق على اسم الجنس قد يعقل فيه معنى العلة ~~، وقد # PageV01P274 # يكون تعبدا. وتظهر الفائدة: في تعدية الحكم عند من قال بالقياس من العامة ~~، ونحن نذكره إلزاما لهم، وذلك مثل: اختصاص الماء بالطهورية هل هو تعبد ~~أو لعلة كما مر ؟ واختصاص التراب بذلك تعبد، أو استعماله في الولوغ، ~~للجمع بين الطهورين، أو تعبدا، أو استظهارا ؟ # وتظهر الفائدة: في الأشنان والدقيق، فعلى الأولين لا يجزيان دون الثالث. # ونحن نقول: التعدية غير ممكنة، لأنه إذا دار الامر بين احتمالين لا يمكن ~~القطع بأحدهما تعيينا، فبقي ms112 عدم التعدية بحاله. # وأما عدم تعين الحجر في الاستجمار فمأخذه عندنا النصوص الصريحة . وعند ~~العامة قد يؤخذ من نهي النبي صلى الله عليه وآله : # (أن يستنجي بروث أو عظم) فإنه يعلم منه أنه لا يتعين الحجر وإلا لما ~~كان لاستثناء هذين فائدة، وإنما ذكرت الأحجار لتيسرها غالبا في كل موضع. ~~وأما الأحجار في رمي الجمار فلا بحث في عدم التعدي. # PageV01P275 ### | قاعدة # الاستجمار رخصة. # إذ هو أمر خارج عن إزالة النجاسة المعتادة، ولكن اكتفى الشارع به تخفيفا، ~~لعموم البلوى، فلابد فيه من النقاء وعدد الأحجار، جمعا بين النص ~~والمعنى. والعامة اضطربوا هنا، فمنهم من رأي هذا دالا على العفو، فجوز ~~ترك الاستجمار، ثم عداه إلى كل نجاسة بقدر الدرهم، إذ هو مقدار المسربة ~~غالبا. # ومنهم عن اعتبر النقاء ولو بواحد، نظرا إلى المعنى ولم يعد الحكم إلى ~~غيره. # ومنه من حمله على النص، واعتبر التعدد لا النقاء. # وإذا اعتبرنا النص فالمراد بالحجر المسحة، فيجزئ ذو الوجوه. # PageV01P276 # والمأخذ ما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله حمل إليه حجران وروثة، ~~فألقى الروثة واستعمل الحجرين) . فان الظاهر أنه استعمل وجهي أحدهما. ### | قاعدة # ألحق بعض العامة إزالة النجاسة بالماء بالرخص، ~~قال: لأن الماء إن كان قليلا فالجزء الذي يلاقي النجاسة ينجس، ثم ينجس ~~المجاور له، ثم المجاور حتى ينجس جميع ما في الآنية التي يصب منها، بل كل ~~جزء من الماء الكثير ولو كان ماء (البحر، فإنه منفصل) في الحقيقة، وإن ~~كان متصلا في الحس، فإذا لاقته نجاسة ينجس ذلك الجزء، فينجس ما يجاوره. ~~وهلم جرا. وحينئذ إزالة النجاسة من باب الرخص، والغرض بها إنما هو زوال ~~الأعيان عن الحس. # وهذا الالحاق بالطل، لأن الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان، وقد جعل الشارع ~~للنجاسة علامات خاصة كالتغير في الكثير، أو استواء السطح، أو علو النجاسة ~~في القليل، فلا يحكم بالنجاسة بدون ما نصبه الشارع إمارة لها . # PageV01P277 ### | قاعدة # الأمور الخفية جرت عادة الشارع أن يجعل لها ضوابط ~~ظاهرة. # ومنه: الاستنجاء لما كانت المسربة تخفى عن العيان، وكانت ms113 الثلاثة مما ~~تزيل النجاسة عنها غالبا، ضبطها بالثلاثة. # والقصر، لما كان للمشقة، وهي مضطربة مختلفة باختلاف المسافرين والأوقات ~~ضبطت بالمسافة التي هي مظنة المشقة غالبا. # والعقل الذي هو مناط التكليف، لا يكاد يعلم، ضبط بالأمور (المعرفة ~~للبلوغ) . # وضبط التراضي في العقود، بصيغها الخاصة. والاسلام، بالشهادتين لان ~~التصديق القلبي لا يطلع عليه. وضبطت العدة الاستبرائية : # بالوطئ. والوطئ، بغيبوبة الحشفة. ### || فرعان: # الأول: لو علق الظهار بمشيئتها فقالت: شئت: وهي كارهة لذلك هل يقع؟ # على هذه القاعدة ينبغي أن يقع، لأن الأمور منوطة بالظاهر. # الثاني: لو أوقع بيعا أو شراء قاصدا إلى خلاف مدلوله أو غير مريد له فهل ~~ينفذ ظاهرا وباطنا؟ # يحتمل النفوذ، لان الشرع وضع ذلك سببا. # PageV01P278 ### | قاعدة # إذا دار الوصف بين الحسي والمعنوي فالظاهر أن الحسي ~~أولى لكونه اضبط، ويتفرع عليه: # تحريم انهزام مائة ضعيف من المسلمين من مائة بطل (من الكافرين) ، ~~وثبات مائة بطل من المسلمين لمأتي ضعيف وواحد. # وحل التقسيط في أطعمة الغنيمة وأن كان هناك سوق. ولا تجزئ المكسورة، ~~وإن كان غير مؤثر في الهزال كعند الذبح. # ولا يمنع الذمي من ركوب البغل وإن كان أنفس من الفرس. ### | قاعدة # كلما كانت العلة مركبة توقف الحكم على اجتماع ~~اجزائها. # كالقتل عمدا عدوانا في ثبوت القود، و كالسكوت لا بنية القطع، والقطع لا ~~بنية السكوت في القراءة لا يبطل، واجتماعهما يبطل. وكل من نية التعدي ~~والنقل في الوديعة لا يضمن، وكلاهما يضمن. ### || فرع: # لو راج نقدان متساويان جاز بيع الوكيل بأيهما شاء. وفي جواز بيعه ~~بهما وجهان. # PageV01P279 ### | فائدة # كل حكم شرط فيه شروط متعددة، كالجمعة، ووجوب الحد، والقصر في ~~المسافة، فإنه ينعدم بفوات واحد منها. ### | قاعدة # المعارضة بنقيض المقصود واقعة في مواضع : # كحرمان القاتل من الإرث، واثبات الشفعة للشريك. ومن ثم قال ابن أبي عقيل ~~(*): بمنع قتل الخطأ الإرث مطلقا، لئلا # PageV01P280 # يتوصل مدعي الخطأ إلى استعجال الإرث بالقتل. # وتوغل العامة في الامام لو قتل مورئه حدا بالرجم أو بالمحاربة، ~~فذكروا فيه أوجها ثلاثة، يفرق في الثالث بين ثبوته بالبينة ms114 أو الاقرار، ففي ~~الأول: يمنع، وفي الثاني: لا منع ، لعدم التهمة. وفي قبله قصاصا خلاف ~~مرتب، وأولى بالحرمان عندهم . # وكذا في الميت بالتسبيب، كنصب الميزاب، ووضع الحجر، والشهادة على مورثه ~~بما يوجب رجما أو قصاصا، واخراج الجناح والروشن فيقع على مورثه. # ومنه: ما إذا شرب مسكرا، أو مرقدا، أو ألقى نفسه من شاهق فجن، فإنه يجب ~~عليه قضاء تلك الأيام. وفي الجنون نظر. # وفي قتل أم الولد سيدها، والمدبر مدبره، ورب الدين المؤجل مديونه، وجه ~~بالمقابلة بعيد. # ويورث المطلق في مرض موته بائنا، والمتزوج في العدة عالما، فإنه # PageV01P281 # استعجل الحل قبل وقته فعورض بنقيض مقصوده. وألحق به الجاهل مع الدخول ~~، لتوغله في الاستعجال في مظنة البقاء. # ولو جنت الزوج، وقلنا بأن الحادث يفسخ به ففيه وجه بمنعها الفسخ. # أما هدم المستأجر الدار، فالأصح أنه لا فسخ فيه، للمعارضة، ولأنه سبب ~~إدخال النقص على نفسه. # ولو أوصى للقاتل قبل الجرح أو بعده، ففيه وجه، والفرق، فيرث إذا تقدمت ~~الجراحة الوصية دون العكس. # ولو قتلت نفسها قبل الدخول لم يسقط المهر، بخلاف ما لو قتلها سيدها. ### | قاعدة # قد وقع التعبد المحض في مواضع لا يكاد يهتدى فيها ~~إلى العلة. # كالبداءة بظاهر الذراع وباطنه في الوضوء، وكالجريدتين إن لم تعلل بدفع ~~العذاب ما دامت خضراء، وكرمي الجمرات، والنهي عن بيع الطعام حتى يكال أو ~~يوزن، فكونه لا يكتفى به في المكيال لو قلنا به تعبد، وإذن الواهب في قبض ~~ما بيد الموهوب ومضي زمان # PageV01P282 # عند الشيخ ، والسرف في استعمال الماء على شاطئ نهر أو بحر فإنه مكروه، ~~ووجوب طلب المتيمم وإن علم عدم الماء، ووجوب إمرار الموسى على رأس الأقرع ~~أو استحبابه - ولا تدخل هذه الصورة تحت قوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم) إذ لم يأت بشئ من المأمور به - ووجوب العدة على المتوفى ~~عنها مع عدم الدخول، ووجوبها على الصغيرة واليائسة عند المرتضى رحمه ~~الله ومن تبعه ، وعدم وجوب إخراج القيمة في الكفارة وفي الانعام الزكوية ~~عند بعض الأصحاب ، مع ms115 أن مشروعية الزكاة لسد خلة الفقراء وهو حاصل ~~بالقيمة، وتحريم الربا، ومع اشتماله على المخلصات المخصوصة يخرج عن ~~التحريم، والتفاضل حاصل . ### | قاعدة # ما ثبت على خلاف الدليل لحاجة قد يتقدر بقدرها وقد ~~يصير أصلا مستقلا ومن ثم وقع الخلاف في مواضع: # PageV01P283 # منها: الماسح على الخف أو الجبيرة، أو غاسل موضع المسح ثم يزول السبب. # ومما صار أصلا مستقلا: الإجارة، فإنها معاوضة على المنافع المعدومة، ~~وشرعيتها للحاجة، ثم صارت أصلا، لعموم البلوى. # والجعالة، شرعت للتوصل إلى تحصيل المجهول، فلو كان معلوما ففي الجواز ~~كلام للعامة . و الأصح أنها صارت أصلا مستقلا، فتجوز مع العلم. # وجواز اقتداء الأجنبي المرأة ، وإن كان شرعيته لحاجة المرأة. # وصلاة الخوف شرعت مقصورة بنص القرآن ، لأجل الخوف في السفر، ثم عم في ~~جميع الاسفار المباحة. # وتجويز المسابقة بعوض مع جهالة العمل، وبيع العرايا ، والمزارعة، ~~والمساقاة. # PageV01P284 # ولو تمكن من إقامة البينة على زنا زوجته ففي جواز ترك ذلك اعتمادا على ~~اللعان، لان ذلك عار وخزي، أو لا، لعموم قوله تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/24/6" ~~ النور: 6">﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ ، ~~وهذا متمكن من الاشهاد. ### | قاعدة # إذا دل الدليل على حكم ولم يرد فيه بيان من النبي ~~صلى الله عليه وآله مع عموم الحاجة إليه، (في زمانه) هل يكون ذلك قدحا ~~في ذلك الدليل؟ # فيه كلام في الأصول، ويعبر عنه العامة: بالقياس الجزئي مما لم يرد من ~~النبي صلى الله عليه وآله فيه بيان مع عموم الحاجة إليه في زمانه، أو عموم ~~الحاجة إلى خلافه. وله أمثلة: # منها: إذا غمس المجنب يده في ماء قليل، فنوى رفع الحدث هل يصير الماء ~~مستعملا؟ فمستند هذا أنه ماء استعمل في رفع الحدث الأكبر فلا يرفع ثانيا. ~~ويعارضه أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبين ذلك لسكان البوادي مع تكرار ~~حاجتهم إلى ذلك. ولو غمسها لا بنية الاستعمال، فلا اشكال. ولو غمسها لا ~~بنية أصلا، فالظاهر أنه لا يحصل الغسل. ويحتمل حصوله اعتمادا على النية ~~الأولى. # ومنها: ما ذهب إليه بعض الأصحاب من ms116 بسط النية على التكبير بحيث تقع بين ~~الهمزة والراء، فان دليل المقارنة قد يدل عليه، مع # PageV01P285 # أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبينه مع احتياج كل إلى بيانه. # ومنها: ما ذهب إليه بعض العامة من جواز الصلاة على كل ميت غائب ~~بالنية في مشارق الأرض ومغاربها، ولم يبينه النبي صلى الله عليه وآله بقول ~~ولا فعل . ومنعهم ولاية الفاسق عقد النكاح ، ولم يبينه للبوادي ~~وغيرهم ممن يغلب عليهم الفسق. # ومنها: ضمان الدرك، فإنه ضمان ما لم يجب، وسوغه مسيس الحاجة إليه، ولم ~~يبينه النبي صلى الله عليه وآله. # وجواز شراء عين أقر قابضها بشرائها من الغير، فان قضية الدليل عدم الجواز ~~لأنه أقر بالملك لغيره، وادعى حصوله لنفسه، ولكن شرع لما قاله الأئمة عليهم ~~السلام: (لولا هذا لما قامت للمسلمين سوق) ولم ينقل في هذا بيان عن ~~النبي صلى الله عليه وآله، # PageV01P286 # مع عموم الحاجة إليه. ### | قاعدة [99] # الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة. # كجواز قتل الترس من النساء والصبيان من الكفار، بل ومن المسلمين عند ~~الحاجة. # وكجواز النظر لحاجة العلاج إلى الأجنبية، هل هو ملحق بالتيمم في قدر ~~المرض الذي يبيحه هل هو المضر أو يكفي مطلق المرض وإن لم يخش عاقبته؟ # وفرق بينهما: بأن الحاجة إلى التيمم عامة بخلاف الحاجة إلى الطبيب في هذا ~~المقام فإنها خاصة نادرة. # وقد يعبر عن هذه القاعدة: بتنزيل ما يعم وإن خف منزلة ما يثقل إذا خص. ### | قاعدة [100] # العدول عن الأصل المنتقل إليه إلى الأصل المهجور هل هو جائز؟ # الظاهر المنع. وله صور: PageV01P287 # منها: إذا كثر سهوه فحكمه عدم لالتفات، فلو شك كثير السهو في سجدة أو ~~تسبيحة، أو قراءة وهو في محلها فإنه لا يلتفت، لان كثرة السهو جوزت الباء ~~على الفعل مع أن الأصل عدمه. فلو فعل ذلك هل تبطل صلاته؟ فيه أوجه، ثالثها: ~~الفرق بين الركن وغيره. # وكما لو غسل موضع المسح تقية فإنه صار أصلا مستقلا، فلو مسح حينئذ ففي ~~الاجزاء احتمال. # وزعم بعض العامة : أن الشاة في ms117 الإبل بدل عن الإبل، إذ الأصل كون ~~المخرج من جنس المخرج عنه، وجوزوا أن يكون أصلا. ورتبوا عليه إجزاء البعير ~~عن خمس شياه، أو عن شاة . ### | قاعدة 1 # إذا تردد الفرع بين أصلين وقع الاشتباه. # وهو مناط الاشكال في مواضع: # منها: ما هو داخل في القياس فذكره إلزام. # ومنها: غيره. مثاله: حجر السفيه متردد بين كونه لنقص فيه كالصبي، أولا ~~لنقص، بل لحفظ المال كحجر العبد. ويتفرع عليه: # لو أذن الولي للسفيه في البيع فهل يبطل، كالصبي، أو يصح، كالعبد؟ # وكذا في عقد النكاح والوصية. # PageV01P288 # ومنه : الحيوانية بالنسبة إلى الآدمية وغيرها، تارة يفرق بالضرورة، ~~وتارة بالتحسين، فالأول منه: ما إذا ألقاه في البحر فالتقمه الحوت قبل ~~وصوله الماء، فمن منع الضمان قال: لان الحيوان يقطع مباشرة السبب. ~~والأصح الضمان، لأنه متلف على كل حال. # وإذا فتح عن طائر قفصا، فطار، اعتبر بعضهم مباشرة الطائر. وهو خطأ، ~~بل يضمنه، سواء طار عقيب الفتح أو بعد مكث. فلو كسر الطائر في خروجه قارورة ~~آخر ضمنها الفاتح أيضا. # ولو فتح جراب شعير لغيره فلما فتحه أكلته دابة، فالأقرب الضمان على ~~الفاتح، ولكن يرجع على صاحب الدابة إن فرط. # وأما التحسين (فكشبه العبد الحر) ، فإنه لا فرق بينهما في الآدمية، ~~ولكن المملوكية تلحقه بشبه غير الآدمي من الحيوان، ولهذا يلحق بالحر فيما ~~فيه مقدر، بالحيوانات المملوكة فيما لا مقدر فيه. # وبنى بعضهم حل العبد الآبق على ذلك فيما لو أبق : وفصل # PageV01P289 # الأصحاب بعقله وجنونه، لقوة اختيار العاقل. # ومنه: اللعان متردد بين الايمان والشهادات، وشبه الايمان أقوى، فيجوز من ~~الذمي. # وحد القذف متردد بين حق الله تعالى وحق الآدمي، من جهة انه يتشطر بالرق، ~~وأن استيفاءه باذن الامام فيشبه حق الله، ومن توقفه على مطالبة المستحق ~~وسقوطه بعفوه، وأنه لا يسقط بالرجوع من المقر به، وأنه يورث. ويتفرع عليه ~~ثبوته بالشهادة على الشهادة. # والعدة مترددة بين حق الله تعالى وحق الآدمي، ويغلب فيها حق الله تعالى ~~لوجوبها مع الوفاة وإن لم يدخل. ولذلك كان الأقرب ms118 عدم تداخل العدتين. # وجنين الأمة هل يعتبر بنفسه، أو بكونه عضوا من أعضاء أمه، لعسر اعتباره ~~بنفسه، ولهذا يدخل عند الشيخ : في البيع والعتق والتدبير والوصية. فمن ~~ثم وجب فيه عشر قيمة الام. # وهذا كله إظهار للحكمة، وإلا فالاستناد إلى المنصوص منها واجب . ### | قاعدة 2 # قد يتردد الشئ بين أصلين فيختلف الحكم فيه بحسب ~~دليل الأصلين. # PageV01P290 # فمنه: الإقالة في كونها فسخا أو بيعا، والأقوى أنها فسخ، وإلا لصحت من ~~ غير المتعاقدين، وبغير الثمن الأول. # ويتفرع على ذلك فروع كثيرة. # كالإقالة في العبد بعد اسلامه والبائع كافر، فعلى الفسخ يمكن الصحة. ~~وثبوت خيار المجلس والشرط والحيوان. والشفعة. # وجوازها بعد التلف. وجوازها قبل القبض في المكيل والموزون. # وغرم أرش المبيع لو تعيب في يد المشتري بعد الإقالة على قول الفسخ، وعلى ~~قول البيع يتخير البائع بين إجازة الإقالة والأرش وبين الفسخ. وقبل : لا ~~أرش، وهو قضية قول من قال من الأصحاب بأن العيب الحادث بعد العقد وقبل ~~القبض. أرش فيه . ولو اطلع البائع على عيب حدث في يد المشتري قبل ~~الإقالة فلا رد له على الفسخ وعلى البيع. والأقرب الرد على القولين . # ومن المتردد بين أصلين الابراء، هل هو اسقاط أو تمليك؟ # ويتفرع عليه: # احتياجه إلى القبول وعدمه، فان اعتبرنا القبول ارتد برده، وتولي المبرأ ~~العقد عن المبرئ بوكالته جائز على الاسقاط، وعلى التمليك يبنى على جواز ~~تولي الطرفين. # PageV01P291 # والابراء عن المجهول يصح على الاسقاط، ويبطل على التمليك. # ولو قال لمن اغتابه: قد اغتبتك، ولم يبين الغيبة، فأبرأه يمكن القول ~~بالصحة، لأنه هنا إسقاط محض. والأقرب المنع، للاختلاف في الاغراض، والرضا ~~بالمجهول لا يمكن. # ولو كان له على جماعة دين فقال: أبرأت أحدكم، فعلى التمليك لا يصح قطعا، ~~وعلى الاسقاط يمكن الصحة ويطالب بالبيان . # ومنه: الحوالة هل هي استيفاء وإقراضه المحال عليه، أو هي اعتياض عما كان ~~في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه؟ وله فروع كثيرة مشهورة . # ومنه: ما هو متردد بين القرض والهبة، كقوله: أعتق عبدك عني، ولم يذكر ms119 ~~العوض، أو: اقضي ديني، ولم يذكر الرجوع، فهل يرجع في الموضعين بالعوض، ~~كالقرض أو لا، كالهبة؟ # ولو دفع إليه مالا وقال: انجر في حانوتي لنفسك، أو بذرا وقال: أزرعه في ~~أرضي لك، فهو معير للحانوت والأرض، وهل المال قرض أو هبة؟ # ولو دفع إلى فقير دراهم وقال: اشتر بها قميصا لك، فهل يكون هبة أو قرضا؟ ~~يقوى الهبة هنا، عملا بالقرينة، وليس له العدول إلى شراء غير القميص ~~بها قطعا، إلا أن يكون قوله على سبيل التبسط ، فيتصرف كيف شاء. # PageV01P292 # ولو دفع إلى شاهد في موضع تلحقه المشقة بحضوره أجرة دابة ليركبها، فهل هي ~~ قرض أو هبة؟ # ومنه: تردد العين المستعارة للرهن بين العارية والضمان، فكان المعير ~~ضامنا للمال في عين ماله، والمستعير مضمون عنه. # ويتفرع عليه: معرفة الجنس والقدر والصفة على قول الضمان، بل ومعرفة ~~المرهون عنده. # ولو تلف في يد المرتهن فعلى قول الضمان لا شئ عليه ولا على الراهن، وعلى ~~قول العارية على الراهن الضمان: ولو تلف في يد الراهن ضمن على القولين . ### || فرع: # لو قال مالك العبد: ضمنت ما لفلان عليك في رقبة هذا العبد، قيل : يصح ~~على قول الضمان، ويكون كالإعارة للرهن. # ويشكل: بعدم قبول المضمون له، إلا أن يقال: قبوله غير شرط، بل يكفي ~~الرضا. # ومنه: أن الصداق قبل الدخول هل هو مضمون على الزوج ضمان عقد أو ضمان يد؟ ~~فيه وجهان: # PageV01P293 # ووجه الأول: أنه مملوك بعقد معاوضة، فهو كالمبيع. # ووجه الثاني، أن النكاح لا ينفسخ بتلفه، وما لا ينفسخ العقد بتلفه يكون ~~مضمونا ضمان اليد، كما لو غصب البائع المبيع بعد قبضه فإنه مضمون عليه ضمان ~~اليد. # والأصل فيه: أن في الصداق مشابهة العوض، ومشابهة النحلة، والنحلة هي ~~العطية من غير عوض فلا يكون مضمونا عليه ضمان العقود. # وحجة المعاوضة: أن للزوجة رده بالعيب، وحبس نفسها إلى القبض، والنحلة لا ~~تتعين للعطية، بل قيل : هي للندين والشريعة. # سلمنا أنها عطية، لكن هي عطية من الله للزوجات. # وأما عدم انفساخ النكاح بتلفه، فلان المهر ms120 ليس ركنا في عقد النكاح، لصحته ~~مع تجرده عنه، فالزوجان هما الركنان في النكاح، كالعوضين في البيع، ومن ثم ~~وجب تسمية الزوجين في العقد لو باشره الوكيل، كما تجب تسمية العوضين في ~~البيع. # وفروع ذلك كثيرة ، منها: إذا تلف الصداق في يده فان قلنا ضمان عقد ~~انفسخ عقد الصداق وتعذر عود الملك إليه قبل التلف، ويكون لها مهر المثل، ~~لان النكاح مستمر، والبضع كالتالف فيرجع إلى عوضه، وإن قلنا ضمان اليد لم ~~ينفسخ العقد في الصداق بل يتلف على ملك الزوجة، حتى لو كان عبدا وجب عليها ~~مؤنة تجهيزه ويضمن الزوج بدله مثلا أو قيمة. # PageV01P294 # ومنه: الظهار يشبه الطلاق من حيث اشتراط الشاهدين، والطهر، والاستبراء، ~~ويشبه اليمين من حيث بقاء حقيقة الزوجية واحتياج البينونة إلى الطلاق. # وفرع العامة عليه: توقيت الظهار، فعلى الطلاق لا يجوز، وعلى اليمين ~~يجوز. # ولو قال لأربع: أنتن على كظهر أمي، فعلى الطلاق لكل واحدة كفارة، وعلى ~~اليمين كفارة واحدة، كما لو حلف: لا كلمت جماعة فكلمهم. # ومنها: جواز التوكيل في الظهار، فعلى اليمين لا يجوز، وعلى الطلاق يصح. # ولو كرر الظهار من واحدة فعلى اليمين يلزمه بكل مرة كفارة، قالوا: إن قصد ~~التأسيس، وعلى الطلاق كفارة واحدة إذ لا يصح طلاق المطلقة ثانيا قبل الرجعة ~~عندنا. # ومنه: المطلقة البائن مع الحمل تجب نفقتها بالنص ، وهل هي للحامل، أو ~~للحمل؟ # وفروعه كثيرة: كوجوبها على العبد، وسقوط قضائها أولا، ووجوبها لو كانت ~~ناشزا حال الطلاق أو إن نشزت بعده، أو ارتدت بعد الطلاق، وصحة ضمان ~~الماضي منها، وإذا كان الزوج حرا والزوجة أمة، ومنعها المولى من الليل، ~~وكذا لو كان رقيقا مع # PageV01P295 # الشرط، وإذا مات وهي حامل، لان نفقة القريب تسقط بالموت، وإن قلنا للحامل ~~وجبت. وروى الأصحاب : أن نفقة الحامل من نصيب الحمل. وفي أخرى : ~~لا نفقة لها. وهي تؤيد أن النفقة للحامل، وبالبينونة زالت توابع الزوجية. ~~ولو مات الزوج مقدما فلا نفقة إن قلنا للحامل قطعا، وإن قلنا للحمل ~~وجبت في ماله. # ولو خلف أبا ms121 فان قلنا لها، فلا نفقة، وإلا وجبت على الجد. # ويحتمل أن لا نفقة على القولين. # ولو أبرأته عن النفقة الحاضرة، كما بعد طلوع الفجر من نفقة اليوم، لم ~~تسقط على الحمل. # ولو أعتق أم ولده الحامل منه وجبت النفقة إن جعلناها للحمل. # وتقبض من الزكاة والخمس مع فقرها إن جعلناها للحمل، وإن قلنا لها فلا ~~، لأنها في نفقة الزوج. وهذا الفرع مشكل، لان الزوج أبو الحمل، فالنفقة ~~واجبة عليه على التقديرين، فإن كان # PageV01P296 # موسرا أداها، وإن كان معسرا كان هو القابض. نعم لو مات أو كان كافرا ~~والام مسلمة، فان كانت فقيرة قبضت على التقديرين، لان المصروف إنما هو ~~إليها، وإلا فلا، لوجوب نفقة الحمل عليها. # ولو سافرت بغير إذنه، فان قلنا للحمل، وجبت، وإلا فلا. # ويصح الاعتياض عنها إن كانت لها. # ولو أسلم وهي كافرة وجبت، إن قلنا للحمل، وإلا فلا. # ولو سلم إليها نفقة ليومه: فخرج الولد ميتا في أوله لم يسترد، إن قلنا ~~لها، وإلا استردت. # ووجوب الفطرة إن قلنا للحامل دون الحمل . ويشكل: بما أنها منفق عليها ~~حقيقة فكيف لا تجب فطرتها؟؟ # ولو أتلفها متلف بعد قبضها وجب بدلها إذا قلنا للحمل، ولم يفرط. # ولو نشزت في النكاح وهي حامل، أمكن وجوب النفقة، إن قلنا إنها للحمل . ~~ويشكل: بأنها غير مطلقة ولا معتدة. # ولو حملت الأمة من رقيق، فان قلنا للحمل، وجبت على السيد وإن قلنا للحامل ~~فعلى العبد إذا انفرد السيد بالولد. # PageV01P297 ### || تنبيه: # لو كانت معتدة من غير الطلاق، فمنهم من بناها على الحمل والحامل، ~~فتجب إن قلنا للحمل، وإلا فلا، كالمعتدة عن النكاح الفاسد، أو الشبهة أو ~~المفسوخ نكاحها لعيبها. # ومنهم من قال: إن نفقة الحامل إنما تجب، لكونها كالحاضنة، ومؤنة ~~الحاضنة على الأب، فلا يفترق الحال بين المطلقة والمفسوخ نكاحها، فتجب ~~النفقة عليها، على التقديرين. # فهذه نيف وثلاثون فرعا . # ومنه: إذا نذر عبادة كصلاة - مثلا - وأطلقها، فهل تصير كالصلاة الواجبة ~~فتنزل على أقل الواجب، أو تنزل على أقل ما يصح من الصلاة شرعا؟ ms122 # الأقرب الأول. # ويتفرع: جوازها على الراحلة، وصلاتها قاعدا، ووجوب السورة بعد الحمد، ~~وتعلق الاحتياط بها، وسجود السهو فيها، وجواز # PageV01P298 # الائتمام بها، وفيها، وجواز ركعة ، ووجوب التشهد بين كل ركعتين لو نذر ~~أربع ركعات بتسليمة. # وكما لو نذر ركعتين فصلى أربعا إما بتشهد واحد أو اثنين، فان قلنا ~~كالجائز شرعا صح، وإلا فلا، كما لو صلى الصبح أربعا. # ولو نذر الخطبة في الاستسقاء، فان نزلناه على الواجب من جنسه، وجب ~~القيام، وإن نزلناه على الجائز شرعا في الخطبة المطلقة، لم يجب. # ووجوب تبييت النية مبني على ذلك، فان جعلناه كأقل المجزئ شرعا، فهو ~~كالصوم المندوب ، فيجزئ فيه عدم التبييت. # ولو نذر المعضوب حجا، وقلنا بجواز نيابة المميز في حج التطوع، وهو ~~الظاهر، فان نزلناه على الواجب من جنسه لم يجز استنابته، وإن قلنا ينزل على ~~الجائز من جنسه، أجزأ. # ولو نذر عتق رقبة، فهل تجزئ الكافرة؟ فان قلنا بجواز عتق الكافر ابتداء، ~~يبنى على التنزيل على العتق الواجب، أو على العتق الجائز. # ولو نذر أن يهدي بعيرا أو شاة، فهل ينزل على الهدي الواجب، فيشترط فيه ~~شروطه، أو على الهدي الجائز شرعا؟ # ولو نذر كسوة فقير أو يتيم، فان نزلناه على الكسوة الواجبة لم يجز غير ~~المسلم، وإلا أجزأ الذمي. # وقد ذكر الأصحاب جواز الأكل بل استحبابه في الأضحية # PageV01P299 # المنذورة ، وفيه إشارة إلى تنزيله منزلة الأضحية المستحبة، لا الهدي ~~الواجب. # ولو نذر اتيان المسجد الحرام، فان نزلنا النذر على الواجب بالشرع لزم ~~اتيانه بنسك، وإن نزلنا على الجائز شرعا، وكان ممن يجوز له دخول مكة بغير ~~إحرام، لم يجب . # ومنه: أن قاطع الطريق إذا قتل فإنه يقتل، ففي هذا القتل معنى القصاص، ~~لأنه قتل في مقابلة قتل، وفيه معنى الحد، لأنه لا يصح العفو عنه، بل لو عفا ~~الولي قتل حدا، سواء قلنا بالترتيب أو بالتخيير، فهل يغلب حق الله أو ~~جانب الآدمي؟ فيه وجهان. # وتظهر الفائدة في مواضع: # منها: إذا قتل من لا يقاد به كالأب ولده، والحر العبد، والمسلم ms123 يقتل ~~الكافر، إن غلبنا حق الله تعالى قتل به، وإن غلبنا حق الادمي قتل لا به. # ولو قتل جماعة، فان غلبنا معنى القصاص قتل بواحد منهم وللباقين الدية، في ~~وجه ذكره الأصحاب . وهو الأولى، إن ترتبوا، وبواحد بالقرعة إن لم ~~يترتبوا. وإن غلبنا حق الله تعالى قتل بهم، # PageV01P300 # ولا دية. # ولو مات قبل القود، فان غلبنا حق الله فلا شئ لورثة المقتول، وإلا أخذت ~~من تركته على القول به في غير المحاربة. # ولو عفا الولي على مال، فان غلبنا حق الآدمي فلا قصاص، وتجب الدية، ويقتل ~~حدا، كمرتد استوجب القصاص فعفي عنه، وإن غلبنا حق الله تعالى لغا العفو. # وإن قتل المحارب أجنبي، كمن تولى (قتل من غير) إذن الإمام، فان ~~غلبنا القصاص فعليه الدية لوارثه. والأقرب عدم الاقتصاص منه، لان قتله ~~متحتم. ويحتمل القصاص، لأنه معصوم بالنسبة إليه. وإن غلبنا حق الله عزر ~~فقط. # ولو كان مستحق القصاص صبيا أو مجنونا فينبغي أن يخرج عفو الولي على هذا ~~الاختلاف، فان غلبنا حق الآدمي لم يقتص حتى يبلغ، أو يفيق إن أوجبنا التربص ~~في مثله، لئلا يفوت عليه المال لو أراده، وإن غلبنا حق الله تعالى فعفوه ~~لاغ، فيقتل في الحال. # ولو تاب قبل الظفر به، فان غلبنا حق الآدمي لم يسقط القصاص، ويسقط التحتم ~~، وإن غلبنا حق الله سقط. # ومنه: اليمين المردودة على المدعي والواجبة بالنكول عليه هل هي كاقرار ~~المدعى عليه، أو كالبينة؟ # يحتمل الأول، لان المدعي عليه بنكوله توصل إلى إثبات حق المدعي فأشبه ~~إقراره. # PageV01P301 # ووجه الثاني: أنها حجة صادرة من المدعي مع جحد المدعي عليه. # وفيها فوائد: # الأولى: لو أقام المدعى عليه بعد يمين المدعي بينة أن العين ملكه، أو أنه ~~أدى الدين، أو أبرئ منه، فان قلنا كالاقرار لم تسمع، وإن قلنا كالبينة ~~سمعت. # الثانية: افتقار الثبوت إلى الحكم على البينة دون الاقرار. # الثالثة: هل للبائع مرابحة إحلاف المشتري على نفي علمه بزيادة الثمن عما ~~أخبر به؟ إن قلنا كالاقرار، فله ذلك رجاء النكول ورد ms124 اليمين، فيكون ~~كالتصديق له، وإن قلنا كالبينة فلا، لعدم سماع بينة على هذا الثمن الزائد. # الرابعة: لو أنكر الأصيل دفع الضامن فهل له إحلافه ؟ إن قلنا لو صدقه رجع ~~عليه فله ذلك، فيحلف على نفي العلم بالدفع، وإن قلنا لا يرجع عليه لو صدقة ~~لعدم انتفاعه بالدفع إذ الفرض إنكار المستحق. فان قلنا اليمين كالاقرار لم ~~يلزم بالحلف، لان غايته النكول، فيحلف المدعي فهو كالاقرار، وإن قلنا ~~كالبينة طالبه بالحلف طمعا في نكوله فيحلف، فيرجع، كما لو أقام بينة. # الخامسة: لو ادعى كل من اثنين على واحد رهن عبده عنده وإقباضه إياه، فصدق ~~أحدهما، قضى به للمصدق، وهل للمكذب إحلافه؟ الظاهر: نعم، لأنه لو صدقه غرم ~~له. ولو قلنا: لا يغرم بالتصديق، فهل له المطالبة باليمين؟ إن قلنا: ~~كالاقرار، فلا، # PageV01P302 # وإن قلنا: كالبينة، أحلف ، ويستفيد به الغرم، لا انتزاعه من الأول، ~~لان البينة هنا حجة على المتداعيين، لا على غيرهما. # السادسة: هل يطالب السفيه باليمين على نفي القتل الموجب للمال؟ إن ~~قلنا. كالاقرار، فلا، لان غايته النكول فيحلف المدعي، فيكون كاقرار السفيه، ~~وهو غير مسموع، وإن قلنا: كالبينة، طولب. ويحتمل مطالبته باليمين ولو قلنا ~~كالاقرار، لأنه قد يحلف فتنقطع الخصومة، وهو أولى من بقائها. # السابعة: لو ادعى على المفلس فأنكر، وحلف المدعي، إن قلنا: كالبينة، شارك ~~الغرماء، وإن قلنا كالاقرار، بني على المشاركة بالاقرار. وعلى القول بأن ~~البينة إنما تتعلق بالمتداعيين، لا يشارك على التقديرين. # الثامنة: لو ادعى عليه رجل بقتل الخطأ، وثبت باليمين المردودة، وجبت ~~الدية على العاقلة إن جعلناها كالبينة، وإلا فعلى المدعى عليه. ولا فرق هنا ~~بين المفلس وغيره إلا في مشاركة الغرماء وعدمه. ويجيئ الكلام السالف . # إلا أن يقال: العاقلة ليست أجنبية هنا، إذ هي قائمة مقام الجاني في ~~الخطأ. وهو بعيد. # التاسعة: لو تداعى كل من الأختين زوجيته، فصدق إحداهما، # PageV01P303 # فهل للأخرى إحلافه؟ الأقرب: نعم، لان المقصود المهر. وأما النكاح فمدفوع ~~بانكاره، فان نكل حلفت ويبطل نكاح أختها، إن قلنا كالبينة، ويرد الكلام ~~الأول. # العاشرة: ms125 لو قال في عين بيده: هي لاحد هذين، ثم عين زيدا، فهل لعمرو ~~إحلافه؟ فيه ما سبق. # الحادية عشرة: لو ادعى عليه عينا في يده، فقال: هي لفلان، فصدقه فلان، ~~أخذها، وهل للمدعي إحلاف المصدق؟ إن قلنا بالعزم، فنعم، وإلا ففيه ما سبق. # الثانية عشرة: لو زوجها أحد الوكيلين برجل، والآخر بآخر، أو ادعى ~~زوجيتها اثنان، فصدقت في الصورتين أحدهما، ثبت نكاحه، وهل يحلف للآخر؟ ~~إن قلنا بالغرم حلف ، وإلا يبنى على الوجهين. وأما انتزاعها من ~~الأول للثاني عند يمينه ففيه ما تقدم. # وكذا انتزاع العين من المصدق أولا في المسألة السابقة. # الثالثة عشرة: إذا باع أحد الشريكين سلعة بينهما وهو وكيل في القبض، ~~فادعاه المشترى عليه، وصدقه الشريك، وأنكر البائع، حلف لهما، فلو نكل ~~البائع عن باليمين للشريك، فحلف الشريك، استحق نصيبه، وللبائع المطالبة ~~بنصيبه للمشتري بعد يمينه على عدم القبض. ولو قلنا: اليمين المردودة ~~كالبينة وأنها حجة على الخارج، لم يكن له مطالبة المشتري. # PageV01P304 ### | قاعدة # 3 اليمين لنفي شئ لا تكون لاثبات غيره. # ولها صور كثيرة: # منها: إذا اختلف البائع والمشتري في تقدم العيب، حلف البائع مع عدم ~~البينة والقرينة، ويحلف على القطع. # فلو اختلف بعد ذلك في الثمن وقلنا بالتحالف: أو كان الاختلاف في ~~تعيين الثمن، فان التحالف فيه هو الأقرب، ففسخ البيع إما بالحلف أو بغيره، ~~على اختلاف فيه، فطلب البائع من المشتري أرش العيب الذي اختلفا فيه أولا، ~~بناء على أنه استقر أنه حادث بيمين البائع، لم يكن له ذلك، لان يمينه كانت ~~لنفي الغرم عنه أو الرد، فلا يصلح لشغل ذمة المشتري، بل يحلف الآن المشتري ~~على أن هذا العيب ليس بحادث، فان حلف برئ، ولا يثبت تقدمه بحيث يطالبه ~~المشتري بالأرش، فان رد اليمين أو نكل حلف البائع الآن على حدوثه واستحق ~~أرشه، سواء قلنا يمين الرد كالاقرار أو كالبينة. # ومنها: لو قذفه بالزنا، فلما دعاه للحد طلب منه يمينا على نفي الزنا ~~وقلنا بقول الشيخ : بثبوت اليمين هنا، فنكل أو ردها على ms126 القاذف، فحلف ~~القاذف أنه زنى، سقط حد القذف عنه، ولا # PageV01P305 # يجب على المقذوف حد الزنا سواء قلنا: كالاقرار أو لا، لأن هذه اليمين ~~كانت لدفع حد القذف عنه لا لاثبات الزنا على المقذوف. # وليس هذا كاللعان في أن نكول الزوجة عنه يوجب عليها الحد. # ومنها: لو أقر الوكيل في البيع وقبض الثمن بهما، وانكر الموكل القبض، قيل ~~: حلف الوكيل، لاستيمانه. فلو خرج المبيع مستحقا: ورجع المشتري على ~~الوكيل بالثمن، لجهله بالوكالة، لم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل ببدل ~~الثمن بناء على تلك اليمين، لان يمينه كانت لنفي الغرم عنه، لا لشغل ذمة ~~الموكل، بل القول الآن قول الموكل في عدم القبض مع يمينه، فلو ردها على ~~الوكيل، أمكن القول بحلفه وبراءته حينئذ، سواء قلنا يمين الرد كالاقرار أو ~~كالبينة. ### | قاعدة # 4 لها تعلق بما قبلها ظاهر الأصحاب أن التدبير ~~وصية بالعتق، وليس تعليقا للعتق على صفة الموت. # PageV01P306 # وربما تخيل ذلك في بعض المواضع. # وله عند العامة فروع على هذين المأخذين: من جواز الرجوع فيه وعدمه، ~~والبيع بخيار، فعلى الصفة لا يصح، وعلى الوصية يحتمل بطلان التدبير قبل ~~لزوم البيع، فلا يعود إلى التدبير لو فسخ البيع، واحتمل المراعاة. # ولو رهنه أمكن الرجوع، لأنه عرضه للبيع، وعدمه، لأنه ليس بمزيل للملك، ~~وعلى الصفة لا بحث . والعرض على البيع كالبيع. # ويمكن العدم، لأنه لم يخرج عن الملك. أما الوطئ فليس برجوع قطعا على ~~الوجهين، لأنه مع الحمل يؤكد التدبير. وفي المكاتبة وجهان. ويحتمل أنه إن ~~قصد بالمكاتبة الرجوع عن التدبير كان رجوعا على القول بالوصية، وإلا ~~فهو مدبر مكاتب. # ولو ادعى العبد أنه دبر ففي سماع الدعوى تردد، من توهم أن الانكار رجوع. # ولو حملت، تبعها الولد، أما على العتق فظاهر، وأما على الوصية فمشكل من ~~حيث أن الوصية بالجارية لا يدخل فيها الحمل المتجدد قبل الوفاة. وهذا يوهم ~~أنه عتق بصفة، لفتوى الأصحاب بأن الولد مدبر . وبالغوا في ذلك حتى منعوا ~~من الرجوع في تدبيره ولو # PageV01P307 # رجع في تدبير أمه ms127 ، وهو يؤكد الصفة. ### | قاعدة # 5 العمل بالأصلين المتنافيين واقع في كثير من ~~المسائل . # وأصله: الاخذ بالاحتياط غالبا، وما روى عن النبي صلى الله عليه وآله في ~~قضية عبد بن زمعة: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، ~~واحتجبي منه يا سودة) . قيل : # قال ذلك لما رأى فيه شبها بعتبة بن أبي وقاص فأتبعه للفراش بأخي سودة أم ~~المؤمنين، وأمرها بالاحتجاب منه، للشك الطارئ على الفراش. # ولما روي عنهم عليهم السلام: في الذي وطئ أمته ووطئها أجنبي فجورا وحصلت ~~إمارة على كون الولد ليس منه، فإنه لا يبيعه ولا يورثه ميراث الأولاد . # PageV01P308 # فمنها: المتحيرة إذا قلنا بالاحتياط فهي تفرض بالنسبة إلى وجوب العبادة ~~طاهرا، وبالنسبة إلى وجوب القضاء وتحريم الوطئ وغيرهما حائضا. # ومنها: حيض الحامل، مع عدم انقضاء العدة به من صاحب الحمل ومن غيره. ~~الأقرب الانقضاء. # واشتباه موت الصيد بالجرح، أو الماء القليل في أحد الوجهين. # ونفي إحصان من اعترف بالولد من زوجته، ونفي وطئها، فإنه يلحق به الولد ~~ولا يثبت إحصانه، إلا أن يتصور علوقها من مائة بغير وطئها قبلا. # ولو ادعى المطلق انقضاء عدتها وأنكرت، حلفت، ويجب عليه الانفاق وله ~~التزويج بالأخت، أو الخامسة في وجه. # واللقيط في دار الاسلام لو أقر بالرقية إن اعملنا فيه الأصلين ~~المنافيين ، على ما اختاره بعض الأصحاب. ### | قاعدة 6 # التعليل بانتفاء المقتضي ووجود المانع مختلف فيه: # ويرجح الأول: اعتضاده بالأصل، والثاني : على خلاف # PageV01P309 # الأصل. # وله فروع: # منها: أن الحكم ببطلان البيع الصادر من المميز وشبهه كالإجارة هل هو ~~لانتفاء المقتضي، وهي الأهلية المقتضية لصحة التصرف، وهي التكليف، أو لوجود ~~المانع، وهو انفراده عن الولي: # وتظهر الفائدة: لو أذن له الولي، فعلى الأول البطلان بحاله، وعلى الثاني ~~يصح. ### | قاعدة 7 # في الاحتياط لاجتلاب المصالح ودفع المفاسد. # وقد ظهر أثره، في الشاك في فعل من أفعال الصلاة وهو في محله، فإنه يأتي ~~به. والشاك في فعل الصلاة وهو في الوقت يأتي بها. # والشاك في العدد يبطل في الثنائية والثلاثية، وهو احتياط، ms128 إذ الأصل عدم ~~فعل المشكوك فيه، وفي الرباعية يبني على الأكثر، وهو ضد الاحتياط لكنه يجبر ~~بالتدارك. والشاك في عين الفائتة يصلي خمسا احتياطا. # وآخر يوم من شعبان يصام احتياطا. والصلاة على جميع القتلى ودفنهم احتياطا ~~عند اشتباه المسلمين بالكفار. وترك التزويج بالمشتبهة بالمحرمة في عدد ~~محصور. # وأصل هذا أحاديث خاصة في بعضه، وعموم. قول النبي صلى الله عليه وآله: (دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك) . # PageV01P310 # أما إعادة الصلاة لو شك بعد الانتقال في ركن أو فعل، أو إعادة الصوم لو ~~شك في نيته أو غسله، وإعادة الزكاة لو شك في استحقاق القابض، وإعادة الحج ~~لو شك في تمام أركانه، بل إعادة جميع العبادات عند زيادة الفقه بعد فعلها، ~~فلم نظفر فيه بنص على خصوصه، ولا بلغنا فيه نقل عن السلف، وإن كان متأخرو ~~الأصحاب أولو الورع يصنعونه كثيرا. وقد حققنا هذه القاعدة في كتاب الذكرى ~~. # ويطرد ذلك: لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة. أو في دخول الوقت قبل ~~الطهارة، أو في اشتغال ذمته بصلاة واجبة لينوي واجب الطهارة، أو في كون ~~الخارج منيا، أو في تعيين المني من صاحبي الثوب المشترك، فطريق الاحتياط لا ~~يحص بمجرد الفعل في مسائل الاحداث أو الشك في الطهارات، بل ينبغي ايجاد ~~السبب اليقيني ثم الفعل، لان الفعل مع النية المشكوك فيها كلا فعل عند بعض ~~الأصحاب . # ويتوغل في ذلك: إلى استحباب طلاق الزوجة مع الشك في وقوعه، وإلى إبانتها ~~بطلقة جديدة لو شك. ومن شك بماذا أحرم يتمتع احتياطا. ومن شك في تمليك شئ ~~توصل إلى اليقين.. . # إلى غير ذلك مما لا ضابط له. وقد اعتبره بعض العامة ما لم يؤد إلى ~~كثرة الشك، فإنه # PageV01P311 # مغتفر. # أما ستارة الخنثى كالمرأة، وجمعه بين إحرام الرجل والمرأة، فالأقرب ~~وجوبه، لتساوي الاحتمالين. # ومن هذا الباب الجمع بين المذاهب مهما أمكن في صحة العبادة، والمعاملة. # PageV01P312 ### | وها هنا قواعد في الاجتهاد وتوابعه PageV01P313 ### || قاعدة # 8 إذا لم يظفر المجتهد على وجه مرجح لاحد ~~المحتملات ففيه صور: # إحداها: ms129 أن يكون ذلك في الامارات ففيه وجهان: التوقف، والتخيير. # وقيل : بل الدليلان يتساقطان ويرجع إلى البراءة الأصلية. # وثانيها: أن يكون ذلك في الأواني فيطرحها ويستعمل غيرها، وإلا تيمم. # وثالثها: أن يكون في الثياب فيصلي في كل واحد مرة ويزيد على عدد النجس ~~بواحد. # وقيل : يصلي عاريا. ولا إعادة عندنا. # ورابعها: أن يشك في الوقت، فعليه الصبر حتى يتحقق دخوله. # وخامسها: الشك في جهة القبلة فيصلي إلى أربع جهات: # وقيل : يتخير. ولا إعادة عندنا على كل حال. # PageV01P315 # وسادسها: تحري الأسير والمحبوس في شهر رمضان، فإنه يتوخى، فان صادف ~~أو تأخر أجزء، (وإلا أعاد) . ### || قاعدة # 9 القادر على اليقين لا يعمل بالظن إلا نادرا. # كالمتوضئ من ماء قليل على شاطئ بحر أو نهر عظيم. # وهذه القاعدة مأخوذة من اختلاف الأصوليين في جواز الاجتهاد بحضرة الرسول ~~صلى الله عليه وآله ووقوعه . # ومن قال من الأصحاب بجواز تقليد المؤذن للقادر على (العلم بالوقت) ~~، فهو من النادر. # PageV01P316 # وعد بعض العامة مواضع مدخولة عندنا، كالاجتهاد في الثوبين مع وجود ~~ثوب طاهر يقينا، وفي دخول الوقت للقادر على العلم به، وفي استقبال الحجر مع ~~قدرته على الكعبة، بناء منهم على كون الحجر من الكعبة غير معلوم، إذ رووا: ~~أنه من البيت . # ورووا: أنه سبع أذرع منه، أو ست، أو خمس . ووجوب الطواف به يدرء هذه ~~الخيالات. # إلا أن يقال: الطواف يجب به تأسيا وإن لم يكن من البيت. # وهو بعيد . ### || قاعدة # 0 هل يتكرر الاجتهاد بتكرر الواقعة؟ # فيه خلاف أصولي . وفي الفروع مسائل: كطلب المتيمم عند دخول وقت ~~الثانية، أو عند تضيقه، والاجتهاد في القبلة للصلاة الثانية والثالثة. # PageV01P317 # وليس منه: طلب التزكية فيمن زكي أولا، وإن طالت المدة. ### || قاعدة # 1 كل مجتهدين اختلفا فيما يرجع إلى الحس كالقبلة، ~~وطهارة الاناء، والثوب، لا يأتم أحدهما بصاحبه . وإن اختلفا في فروع ~~شرعية لاحقة بالصلاة، كترك الوضوء من بعض جزئيات النوم، ومن مس الفرج، ~~والتحريم (بأكبر) معرفا ، واسقاط السورة، والاجتزاء بالذكر المطلق، ~~ووجوب القنوت، وتكبيرات الركوع والسجود، لم يصح اقتداء ms130 المعتقد بطلان صلاة ~~نفسه لو فعل ما يفعله إمامه. # وربما قيل : بالصحة. وفرق بينهما: بأن الأول يعتقد المأموم بطلان ~~صلاته بسبب إن كان واقعا فهو اجماعي في البطلان، بخلاف الثاني فان الواقع ~~ليس باجماعي، بل يجوز كون صلاته هي الفاسدة في بعض الصور. # ويشكل: بأن الظن واقع في الطريق فبطلان الصلاة بالاجماع ليس بحاصل إلا ~~بعد صدق ظنه وكذب ظن صاحبه. # وقيل في الفرق: إن ذلك يؤدي إلى تعطيل الائتمام، لكثرة المخالفة في ~~الفروع، بخلاف مسألة الأواني، والقبلة، فإنها نادرة. # PageV01P318 ### || قاعدة # 2 لا يجوز التقليد في العقليات، ولا في الأصول ~~الضرورية من السمعيات، ويجوز التقليد في غيرها للعاجز عن إدراك الدليل إذا ~~تعلق به عمل. وكل ما لا يتعلق به عمل، فإن كان المطلوب فيه العلم لا يجوز ~~التقليد فيه، كالتفاضل بين الأنبياء السالفة، وإلا جاز، كسير الأنبياء التي ~~لا يتعلق بها العمل، كتقدم غزوة على غزوة، وتأمير زيد أو عمرو. ### || قاعدة # 3 لو تعارضت الامارتان عند المجتهد فالحكم إما ~~التخيير أو الوقف. # وقد ذكر مواضع يقع فيها التخيير عند التعارض: وقد يكون التخيير مجزوما ~~به، تحصيلا لمصلحة لا تتم إلا به، كتخيير المصلي داخل الكعبة أي جدرانها ~~شاء، وكتخيير من ملك مائتين بين الحقاق وبنات اللبون. ### ||| فرع لطيف : # لو ابتلع خيطا قبل الفجر وأصبح صائما صوما # PageV01P319 # متعينا، وطرفه خارج من فيه والآخر ملاصق لنجاسة المعدة واعتبرنا وجوب ~~اجتناب مثله، فهو متردد بين أن يبقيه فيلزمه بطلان ثلاث صلوات، وهي ~~النهارية، وبين أن يبتلعه فيفسد صومه، أو يقتلعه فكذلك، إذ هو كالمتعمد ~~للقئ، فيحتمل التخيير، ويحتمل مراعاة الصلاة، لتأكدها وأفضليتها على الصوم، ~~ومراعاة الصوم، لشروعه فيه قبل الصلاة . ### || قاعدة 4 # الفرق بين الفتوى والحكم مع أن كلا منهما إخبار عن ~~حكم الله تعالى يلزم المكلف اعتقاده من حيث الجملة: أن (الفتوى) مجرد إخبار ~~عن الله تعالى بأن حكمه في هذه القضية كذا. (والحكم) انشاء إطلاق أو إلزام ~~في المسائل الاجتهادية وغيرها مع تقارب المدارك فيها مما يتنازع فيه ~~الخصمان لمصالح ms131 المعاش . # فبالانشاء: تخرج الفتوى، لأنها اخبار . والاطلاق والالزام، (نوعا ~~الحكم) ، وغالب الأحكام إلزام. # وبيان الاطلاق فيها: الحكم باطلاق مسجون، لعدم ثبوت الحق عليه، ورجوع أرض ~~حجرها شخص ثم أعرض عنها وعطلها، # PageV01P320 # وباطلاق حر من يد من ادعى رقه ولم يكن له بينة. # وبتقارب المدارك في المسائل الاجتهادية: يخرج ما ضعف مدركه جدا كالعول، ~~والتعصيب، وقتل المسلم بالكافر، فإنه لو حكم به حاكم وجب نقضه. # وبمصالح المعاش: تخرج العبادات، فإنه لا مدخل للحكم فيها، فلو حكم الحاكم ~~بصحة صلاة زيد لم يلزم صحتها، بل إن كانت صحيحة في نفس الامر فذاك، وإلا ~~فهي فاسدة. وكذا الحكم بأن مال التجارة لا زكاة فيه، أو أن الميراث لا خمس ~~فيه، فان الحكم به لا يرفع الخلاف بل لحاكم غيره أن يخالفه في ذلك. نعم لو ~~اتصل بها أخذ الحاكم ممن حكم عليه بالوجوب - مثلا - لم يجز نقضه. فالحكم ~~المجرد عن اتصال الاخذ إخبار، كالفتوى، وأخذه للفقراء حكم باستحقاقهم، فلا ~~ينقض إذا كان في محل الاجتهاد. # ولو اشتملت الواقعة على أمرين: أحدهما من مصالح المعاد ، والآخر من ~~مصالح المعاش، كما لو حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر وكان نائبا، فإنه ~~لا أثر له في براءة ذمة النائب في نفس الامر، ولكن يؤثر في عدم رجوعهم عليه ~~بالأجرة. # وبالجملة: فالفتوى ليس فيها منع للغير عن مخالفة مقتضاها من المفتي ~~ولا من المستفتي ، أما من المفتي فظاهر، وأما من المستفتي فلان ~~المستفتي له أن يستفتي آخر، وإذا اختلفا عمل بقول الأعلم، ثم الأورع، ثم ~~يتخير مع التساوي. # PageV01P321 # والحكم لما كان انشاء خاصا في واقعة خاصة رفع الخلاف في تلك الواقعة ~~بحيث لا يجوز لغيره نقضها، كما لو حكم حاكم بتوريث ابن العم، ومنع العم ~~للأب، وفي المسألة خال، فإنه يقتضي بخصوصه منع حاكم آخر بتوريث العم والخال ~~في هذه المسألة، لأنه لو جاز له نقضها لجاز لآخر نقض الثانية.. وهلم جرا، ~~فيؤدي إلى عدم استقرار الأحكام، وهو مناف للمصلحة التي لأجلها شرع نصب ~~الحكام من ms132 نظم أمور أهل الاسلام، ولا يكون ذلك رفعا للخلاف في سائر الوقائع ~~المشتملة على مثل هذه الواقعة . ### || قاعدة # 5 مما يستثنى من الأمور الكلية من الفروع الجزئية ~~للضرورة أو لمس الحاجة: صحة صلاة المستحاضة، ودائم الحدث، للضرورة ، وعدم ~~الحكم يكون الماء مستعملا ما دام على عضو الجنب، وإلا لم يرتفع حدث أصلا. ~~وكالحكم بأن ملاقاة النجاسة للماء لا تنجسه إذا كان كرا فصاعدا، وإلا ~~لعسرت الطهارة. وطهارة الميتة من غير ذي النفس السائلة، والمني منه، والعفو ~~عن ماء الاستنجاء، وعما لا يدركه الطرف من الدم عند كثير من الأصحاب ، ~~والعفو # PageV01P322 # عن سؤر الهرة وشبهها، وقد نجس فوها، بزوال العين، غابت أولا.. والعفو عن ~~محل الاستجمار، وعن زيادة ركن مع القدوة، للحاجة إلى الاقتداء وعسر ~~المتابعة في بعض الأحوال لتباعد المأموم. # وتغيير الكيفية في صلاة الخائف لمصلحة الجماعة، والحاجة إليها، وإلى ~~حراسة المجاهدين، ولبس الحرير لدفع القمل، وللمحارب، وكاختصاص النسكين ~~بعدم الخروج منهما بالمفسد، وشرط العتق (في البيع) لما فيه من تحصيل ~~الحرية وتشوق الشرع إليها، بدليل السراية إلى نصيب الشريك. وهل يصح اشتراط ~~ الوقف في البيع؟ نظر، لقربه من العتق، ومن قصوره عنه، لعدم التغليب فيه ~~والسراية. ### || قاعدة # 6 الأصل يقتضي قصر الحكم على مدلول اللفظ وأنه لا ~~يسري إلى غير مدلوله إلا في مواضع: # منها: العتق في الأشقاص لا في الأشخاص، إلا على مذهب الشيخ في ~~السراية إلى الحمل، والعفو عن بعض الشقص في الشفعة على # PageV01P323 # احتمال ، وعن بعض القصاص في النفس على وجه ، والسراية في نية الصوم ~~إلى أول النهار. # ويحتمل سراية ثواب الوضوء إلى المضمضة والاستنشاق إذا نوى عند غسل الوجه، ~~لأنه يعد وضوء واحدا. # ويمكن الفرق بينه وبين الصوم: أن بعض اليوم مرتبط ببعضه، بخلاف الوضوء ~~فإنه لا يرتبط بالمقدمات. # ومن السراية: تسمية الآكل في الأثناء إذا قال: على وله وآخره، بعد نسيان ~~التسمية، وسراية الظهر إلى تحريم غيره. وهذا من الغرائب: أن الشقص يسري ~~إلى الكل من غير عكس، كما لو قال: # أنت كأمي. ومثله ms133 في الايلاء، يختص بالجماع قبلا، ويسري على احتمال. ### || قاعدة # 7 في ازدحام الحقوق # PageV01P324 # وهو من وجوه ثلاثة: # أحدها: حقوق الله تعالى، فتقدم الصلاة عند ضيق الوقت على الراتبة، ~~وعلى القضاء وعلى النوافل المطلقة مع اتساع الوقت. # وتقدم الوتر وسنة الفجر على صلاة الليل عند الضيق. والصوم والنسك ~~الواجبين على نفلهما والظاهر أنه لا ترتيب بين الصدقة الواجبة والمندوبة، ~~وتقديم الغسل الواجب على المستحب، وتقديم المتبرع بالماء للجنب على الميت ~~والمحدث، وقيل : الميت أولى، وتقديم الجنب على الحائض، وتقديم غسل ~~النجاسة على رفع الحدث والأقرب تقديم غسل الجمعة على الأغسال المندوبة لو ~~جامعته ولم يسع الماء الجميع، أو وسع ليفوز بفضيلة السبق إلى المسجد ~~مغتسلا. # وقد يتعارض أمران مهمان فيقدم الأهم، كما أن (الصلاة جماعة) مستحبة، ~~وفي المسجد مستحبة، فلو تعارضا، فالأقرب أن الجماعة أولى وإن كانت في ~~البيت، وصلاة النفل في المنزل أفضل، وإن كان المسجد أفضل من المنزل، لأنه ~~أبعد من الرياء والاعجاب وأدعى إلى الخشوع والاخلاص. # ولو قلنا باستحباب الرمل في أوائل الطواف، ولم يمكن إلا بالبعد من البيت، ~~فالأقرب أن البعد أفضل لتحصيل الرمل، وإن كان الدنو في أصله أفضل، وكذا لو ~~أدى الدنو إلى مزاحمة تعرض لضرره # PageV01P325 # أو غيره. # وقد تتساوى حقوق الله تعالى فيتخير المكلف حينئذ، لعدم المرجح، كمن عليه ~~صوم فائت من رمضانين. ويحتمل تقديم الثاني. أما الفدية عن رمضان فالأقرب أن ~~لا ترجيح بين الرمضانين. # ومن عليه نذران دفعة يقدم ما شاء. ولو نذر شاتين لسببين ولم يكن عنده ~~إلا واحدة خصها بما شاء. ولو نذر حجا وعمرة دفعة قدم ما شاء. # وقد اختلف في مواضع: كالصلاة في الثوب النجس وعاريا، وتخصيص القبل بالستر ~~عند عدم ما يستر العورتين جميعا، وتقديم التيمم أو تأخيره مع اليأس من ~~الماء آخر الوقت أو مع الطمع، وتقديم الفائتة على الحاضرة، وتقديم جميع ~~أصحاب الاعذار في أول الوقت أو تأخيره - والخلاف هنا في الاستحقاق ~~والاستحباب - والتأخير لأجل الجماعة مع تيقنها أو مع ترجيها، وتقدمه في ~~الصف الأول ms134 لو استلزم فوت ركعة، فهل الصف الأخير حينئذ أفضل لفوزه بالركعة، ~~أو الأول؟ فيه نظر، وأقوى في النظر ما لو سعى إلى الأول لادراك الركوع، وإن ~~تحرم عنده أدرك الركعة من أولها. ولعل الأقرب السعي، ولا اشكال أن الصف ~~الأخير أولى لو استلزم السعي فوات الركعة الأخيرة، والاقتصار على ادراك ~~السجود أو التشهد، لان ادراك فضيلة الجماعة بهذين غير معلوم، بخلاف الركعة. # ولو وجد العاري، المضطر أو المختار ثوبي حرير ونجس ففي ترجيح أيهما؟ ~~احتمال. # PageV01P326 # ولو تزاحم إدارك عرفة وصلاة العصر ففي التقديم أوجه: # الأول: تقديم الصلاة والاجتزاء بالاضطراري، فيشكل لو تردد الحال في ~~الاضطراري وصلاة العشاء على القول بامتدادها إلى الفجر. # والثاني: تقديم الوقوف، لان فوات الحج يستلزم مشقة كثيرة ولا يستدرك إلا ~~في السنة القابلة وقد يدركه الموت: ويتحقق هذا في وقوف المشعر بينا إذا ~~كان قد فاته عرفات بالكلية، ولم نقل بالاجتزاء باضطراري المشعر، وكان ~~المعارض له صلاة الصبح. # والثالث: أن يصلي ماشيا إليه، وهذا أقوى، لان فيه جمعا بين الامرين، وقد ~~شرعت الصلاة مع المشي لما هو أسهل من هذا كالخائف وغيره. # وثانيها: حقوق العباد، فقد تكون متساوية، كتسوية الحاكم بين الخصوم، ~~والزوج بين النسوة في القسم والنفقة، والقريب في نفقة المتساويين في ~~الدرجة، وتخيير المرأة في توكيل الأخوين المتساويين في السن، واستواء ~~الشركاء في قسمة ما لا ضرر فيه، والبائع والمشتري في القبض معا، والشركاء ~~في شقص مشفوع إما ابتداء على القول بثبوتها مع الكثرة، أو استدامة كما لو ~~ورثوا شفيعا، وتسوية الغرماء في التركة، ومال المفلس مع القصور. # وقد يترجح بعضها: كتقديم نفقته على نفقة الزوجة، ثم # PageV01P327 # الزوجة، ثم الأقارب ، وتقديم نفقته على الغرماء في أيام الحجر، ويوم ~~القسمة، وتقديم ذي العين بها في المفلس مطلقا والميت مع الوفاء، وتقديم ~~المضطر في المخمصة على مالك الطعام المستغني عنه، وتقديم الرجل على المرأة ~~في الصلاة في المكان الضيق وفي الجنائز والدفن في لحد واحد عند الضرورة، ~~وتقديم الأقرأ، فالأفقه في الجماعة، وتقديم السابق في الجناية ms135 في القصاص ~~على احتمال، أما تقديم صاحب الطرف المقدم فلا ريب فيه، والتقديم في ~~السبق إلى المساجد والمباحات، وتقديم الفاسخ على المجيز في اجتماع الخيارين ~~في البيع والنكاح، وتقديم الشفيع على المشتري في المفلس ، والتقديم في ~~الإرث بالقرب، أو بقوة السبب باجتماع السببين، والتقديم في الحضانة. # ومنه: تقديم البر على الفاجر في الاعتاق، والأرفع قيمة على الأخس، ~~والأنقى على التقي، لان العتق إحسان فكلما صادف الاحسان الأفضل كان أفضل، ~~وكذا تقديم القريب على غيره، لاجتماع العتق والصلة، ومن هو في شدة على ~~غيره، لأنه يدفع عنه مع ذل الرق ايذاء الجهد، بل شراؤه لترفيهه فيه ثواب ~~عظيم. # ومنه: في الدفاع (يقدم عن النفس) ، ثم العضو، ثم البضع، ثم المال، إذا ~~لم يمكن الجمع، والدفع عن الانسان على الدفع عن باقي الحيوان، إما للأشرفية ~~والأهمية، وإما لان تحمل أخف المفسدتين أولى # PageV01P328 # من تحمل الأعظم، إذ مفسدة فوات النفس والعضو أعظم من مفسدة فوات البضع، ~~ومفسدة فوات البضع أعظم من مفسدة فوات المال . # وثالثها: اجتماع حق الله وحق العباد، ولا ريب في تقديم العبادات كلها على ~~راحة البدن والترفه والانتفاع بالمال، تحصيلا لمصلحة العبد في الفوز ~~بثواب الله تعالى ورضوانه. ودفع الغرر في البيع ولا يسقط برضا المتبايعين. ~~ووجوب حد الزنا بالاكراه وإن أسقطته المزني بها أو عصباتها وإن كان في ~~ذلك دفع العار عنهم. وتحريم وطئ الزوجة المتحيرة في الحيض، وتضعيف الغسل ~~عليها مرارا، والصيام مرتين عند من قال به من الأصحاب . # وتقديم حق العبد في مثل الاعذار المجوزة للتيمم مع وجود الماء كخوف المرض ~~والشين وزيادة المرض. وكالاعذار المبيحة لترك الجمعة والجهاد ~~والجماعة. وفي التلفظ بكلمة الكفر عند الاكراه.. # وكتقديم قتل القصاص على القتل بالردة. ورخص السفر من القصر والفطر. ولبس ~~الحرير للحرب والحكة.. والتداوي بالنجاسات حتى بالخمر شربا على قول ، ~~وجواز التحلل بالصد والاحصار. # PageV01P329 # ويقع الشك في مواضع: # كاجتماع حق سراية العتق والدين. ووجدان المضطر ميته وطعام الغير. والمحرم ~~إذا كان مستودعا صيدا فهل يرسله، لحق الله، أو يبقيه، ms136 لحق الآدمي، أو يرسله ~~ويضمن للآدمي؟ # ولو أصدقها صيدا وطلق وهو محرم، فإنه قيل : بدخول مثل هذا في ملكه لما ~~كان قهرا، على الصحيح. فحينئذ هل يرسله ويضمن لها نصيبها، تغليبا لحق الله ~~تعالى، أو يبقيه ويضمن نصف الجزاء إن تلف عندها، أو يكون مخيرا؟ # ولو مات وعليه دين وزكاة أو خمس، أو هما مع الدين فالأقرب التوزيع. ونقل ~~بعض الأصحاب تقديم الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (فدين الله ~~أحق أن يقضى) ، وتقديم الدين، لان حق العباد مبني على التضييق وحق الله ~~تعالى على المسامحة. # ويشكل: بما أن في الزكاة حقا للعباد فهي مشتملة على الحقين، وكذلك الخمس. # هذا إذا كانت الزكاة مرسلة في المال بأن يكون قد فرط في النصاب حتى تلف ~~وصارت في ذمته، أو كانت زكاة الفطرة، أو كان الخمس من المكاسب إن قلنا ~~بثبوته في الذمة. أما لو كان متعلق الزكاة والخمس باقيا، فالأقرب تقديمهما ~~على الدين، لسبق تعلقهما على # PageV01P330 # تعلق الدين. ### ||| مسألة: # لو ترافع الذميان الينا فالأقرب تخير الحاكم بين الحكم والرد، سواء، كان ~~حق الله تعالى أو حق العبد، لعموم الآية . هذا إذا كان عندهم يستوفى، ~~ولو كان الحق عندهم مهدورا، كنكاح الام في المجوس إذا تظاهر به، لم يرد ~~قطعا. ### || قاعدة # 8 مما يسري إلى الولد المتجدد: التدبير، والرهن في ~~الأصح، والضمان في الغاصب، والأمانة في الودعي، والكتابة والوقف في وجه قوي ~~، والأضحية المنذورة بعينها، والحرية إلا مع شرط المولى رقية ولد الحرة ~~على قول ، والرقية إذا كان الواطئ عالما # PageV01P331 # بالتحريم، وولد الأمة المنذور عتقها لو تجدد بعد حصول الشرط، وقبله تردد، ~~وملك المشتري وإن كان في زمن خيار البائع لو حملت به فيه. وفي ولد الأمة ~~الموصى بها وجه بعيد، ويقوى لو تجدد بعد الوفاة قبل القبول على القول ~~بالكشف. ### || قاعدة # 9 في الاعتداد بالأبوين أو أحدهما بالنسبة إلى الولد ~~وهو أقسام: # أحدها: ما يعتد فيه بالأبوين، ولا يكفي أحدهما، كالاسهام في الجهاد للفرس ~~لا للبغل، وفي الحل والحرمة في ms137 الظاهر، وفيما يجزئ في الأضحية والهدي ~~والعقيقة كذلك، والزكاة. ويمكن مراعاة الاسم هنا. # ومنه: الخلاف في المتولد من وحشي وإنسي، أو ما يحل ويحرم بالنسبة إلى ~~المحرم. # وثانيها: ما يعتد فيه بالأب، وهو النسب، خلافا للمرتضى ، ويتبعه ~~استحقاق الخمس والوقف والوصية . ومهر المثل معتبر بأقرباء الأب. والولاء ~~يغلب فيه جانب الأب. # ولو ضرب الامام على أفراد قبيل جزية وعلى أفراد قبيل آخر # PageV01P332 # جزية مخالفة للأخرى، ثم تولد ولد بين رجل وامرأة من القبيلين ، أمكن ~~اعتبار جانب الأب . # ولو تولد بين وثني وكتابي، فالظاهر أن ديته ثابتة على قاتله، لاقراره ~~بالجزية إن كان الأب كتابيا. ويمكن إقراره بالأم أيضا. # أما حجب الاخوة فالمعتبر فيه جانب الأب، سواء كانت الام واحدة أو لا. # وثالثها: ما يعتد فيه بالأم وحدها، وهو الجنين المملوك يعتبر بعشر قيمة ~~أمه على رواية ، والمشهور اعتباره بالأب ، والعامة يعتبرونه ~~في صورتين: # PageV01P333 # أحدهما: الحرية، فمتى كانت حرة كان ولدها حرا. وهي عندنا معتبرة لاحد ~~الأبوين. # وثانيتهما: الرقية، فمتى كانت الام رقا كان الولد رقا عندهم إلا في مواضع ~~فإنه حر، كوطئ الحر أمة لظنها زوجته الحرة، ووطئ المولى الحر مملوكته. ووطئ ~~الحر الأمة التي عين نكاحها، ووطئ الأب جارية ابنه، ونكاح المسلم حربية ~~للشبهة ثم استرقت بعد الحمل فإن ولدها لا يسترق، لأنه مسلم في الحكم. # ورابعها: ما يعتد فيه بأيهما كان، كالاسلام، وحرمة الاكل بحرمة أي ~~الأبوين كان، والنجاسة بنجاسة أيهما كان، مع احتمال اعتبار الاسم، وضرب ~~الجزية في وجه ، والمناكحة متعة أو بملك اليمين لو كانت امرأة، وحقن ~~الدم إذا أسلم أحد الأبوين الحربي قبل الظفر به، ورد المبتدئة الفاقدة ~~للتميز إلى عادة نسائها، يعتبر بهن من أية جهة كانت. ### || قاعدة # 0 الأغلب استواء الأب والجد في الأحكام كما في وجوب ~~النفقة عليهما، ولهما، واشتراكهما في الولاية في المال والنكاح على طريقة ~~الاجبار، وانعتاقهما بالملك، وبيع مال الطفل من نفسه، وبيع ماله على الطفل، ~~وسقوط قودهما بالابن، وتبعيتهما في تجدد إسلام أحدهما، حيا كان الآخر أو ~~ميتا، ms138 والولد صغير، ومنعهما من تبعية السابي في الاسلام إذا كان الصغير مع ~~أحدهما، # PageV01P334 # واستئذانهما في سفر الجهاد وسائر الاسفار إذا لم تجب. وكذا الأجداد . # ويختلفان في صور، منها: # أن الأب يحجب الإخوة، والجد يشاركهم. والتفرقة بين الولد والام أشد منها ~~بين الأب وبينه، إذ لا نص في جانب الأب إلا ما ذكره ابن الجنيد من ~~إجرائه مجرى الام، وطرد الحكم في الأجداد والاخوة والأخوات. # ولو أسلم الكافر قبل الاستيلاء أحرز ولده الأصاغر ، والظاهر أنه ~~يحرز أولاد ابنه الصغار. ويمكن اشتراط وكون الأوسط ميتا، فلو كان حيا التحق ~~الولد به. ### ||| فائدة # هل للأبوين المنع من سفر طلب العلم؟ # الأقرب: لا، إلا أن يكون متمكنا من فعله عندهما على حد يمكنه مع السفر. ~~نعم يستحب الاستئذان. ولو كان واجب التعلم وتعذر إلا بالسفر فلا حجر. أما ~~لو كان طالبا درجة الفتوى وهو مترشح # PageV01P335 # لذلك، فإن لم يكن في البلد مستقل بها فهو ملحق بالواجب، وإن كان فهو ملحق ~~بالمستحب. # ولو خرج لطلب الفتوى وليس في البلد مستقل، فخرج معه جماعة فهل للأبوين ~~المنع؟ يمكن القول به إن قلنا لهم منعه من المستحب، لان كل واحد منهم قد ~~يقوم مقامه. والأولى عدمه، إذ الخارجون معه قد لا يحصل منهم الغرض التام. # ويجوز أيضا سفر التجارة إذا لم يكن متمكنا من تحصيلها في بلده، وكذا لو ~~كان في سفره توقع زيادة ربح، أو إرفاق، أو زيادة فراغ، أو حذق أستاذ ~~بالنسبة إلى طالب العلم. ولهما منعه من سفر التجارة مع الخوف الظاهر كالسير ~~في البوادي المخطرة ، وركوب البحر. ### || قاعدة # 1 يتبع النسب أحكام: كولاية أحكام الميت، والحضانة، ~~والإرث، وانتقال الولاء، واستحباب الوصية، والعقل، وولاية النكاح، والمال، ~~والمطالبة بالحد والقصاص، وسقوط القصاص في بعض صورة . # PageV01P336 # ويترتب على الإرث: استحقاق القصاص، والشفعة والخيار. # ويتبع النسب: وجوب النفقة، والعتق، وعدم قبول الشهادة في صورة شهادة ~~الابن على أبيه، وعدم الدفع من الزكاة إلا في مثل الغرم ، وتحريم ~~الموطوءة أو المعقود عليها بالنسبة إلى الأب وولده، وثبوت المحرمية ms139 . ### || قاعدة # 2 للبدل والمبدل أحوال أربعة: # أحدها: تعيين المبدل للابتداء، وهو الأكثر، كالطهارة المائية والترابية، ~~وخصال المرتبة. # وثانيها: تعيين البدل، كالجمعة إن جعلناها بدلا من الظهر، وإن قلنا فرض ~~مستقل، فلا. # وثالثها: تعيين الجمع بينهما، كما عند اشتباه المطلق بالمضاف ثم يراق ~~أحدهما، فإنه يتطهر بالباقي ويتيمم. # ورابعها: التخيير بينهما، كخصال الكفارة المخيرة إن جعلنا أحدها بدلا من ~~الآخر، والماء والأحجار في الاستنجاء إن قلنا بالبدلية، وإن جعلنا كلا ~~أصلا مستقلا، فلا. وقد يكون منه: التخيير بين الصلاة عاريا وفي الثوب النجس ~~. # PageV01P337 ### || قاعدة # 3 في الجبر والزجر وثمرتهما: تكميل المصلحة ~~والدرء عن المفسدة. # وموضوع الجبر أعم، بدليل تعلقه بالعامد والناسي والمخطئ، بخلاف الزجر ~~فإنه للعامد. فهنا أقسام: # الأول: جبر العبادة بالعمل البدني، كالجبر بسجدتي السهو والاحتياط. # الثاني: جبرها بالمال، كالفدية في الصيام، والبدنة في الحج الفاسد ~~والصحيح على الوطئ وشبهه، كالمفيض من عرفات قبل الغروب، وكالشاتين ~~والدراهم في الزكاة. # الثالث: ما يتعاقب عليه الأمران، كهدي التمتع والصوم عنه، إن جعلنا الهدي ~~جبرا، كما يلوح من كلام الشيخ في المبسوط حيث أسقط الدم عن المحرم من ~~غير مكة مع تعذر عوده إليها، وككفارة الصيد إن قلنا بالترتيب، وكقضاء الصوم ~~عن الولي فإنه (جابر لصوم) المولى عليه، مع أن الصوم قد يجبر بالمال، ~~كالفدية في الشيخين، والمستمر مرضه إلى رمضان آخر. # PageV01P338 # الرابع: ما يتخير بين (الجبر بالمال) والبدن، كالكفارة المخيرة في ~~الاحرام. ويحتمل في شهر رمضان. # الخامس: ما يجمع فيه بين البدن والمال، كمن مات وعليه شهران متتابعان ~~فإنه يصوم الولي شهرا، وقد يتصدق عن شهر. وكذا الحامل والموضع وذو العطاش ~~إذا برئ فإنهم يقضون ويفدون. ### ||| تنبيه: # قد تكون الصلاة عن الميت جبرا بدنيا لما فاته من الصلاة، كما قلناه في ~~الصوم. # والحق فيهما: أنهما ليسا من قبيل الجبر، لان العمل يقع للميت لا ~~للحي، ولهذا لا يسمى قضاء الصلاة والصيام في الحياة من المكلف جبرا. # وأما الزجر فقسمان: # أحدهما: ما يكون زاجرا للفاعل عن العود، ولغيره عن الفعل، كالحدود، ~~والتعزيرات، والقصاص، ms140 والديات. # ويجب على المكلف إعلام المستحق في القصاص والدية وحد القذف وتعزيره. أما ~~حقوق الله تعالى فالأولى لمتعاطيها سترها والتوبة، لقول النبي صلى الله ~~عليه وآله: (من أتى شيئا من هذه القاذورات فليسترها بستر الله..) ~~الحديث. والسارق يجب عليه إيصال المال، # PageV01P339 # لا الاقرار بالسرقة. # وثانيهما : ما يكون زاجرا عن الاصرار على القبيح، كقتل المرتد والمحارب، ~~وقتال الكفار والبغاة والممتنع عن الزكاة، وقتال الممتنعين عن إقامة شعائر ~~الاسلام الظاهرة، كالاذان وزيارة النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام. # ومنه: زجر الدفع، والمتطلع إلى حريم الغير، وضرب الناشز، وتأديب الصبي ~~والمجنون وإن لم يأثما، وحبس الممتنع عن الحق. # ومنه تحريم المطلقة ثلاثا، والملاعنة، زجرا عن ارتكاب مثله. ### ||| فائدة # هذه الزواجر منها ما تجب على متعاطي أسبابها: كالكفارات الواجبة في ~~الظهار، والافطار، وقتل العمد، والخطأ إن جعلناها زاجرة، ولا إثم فيه. # ومنها ما تجب على غيره: إما على الحكام، كحد الزنا، والسرقة، والمحاربة، ~~والشرب، والتعزير لحق الله تعالى، أو (الحد للآدمي) والتعزير له إذا ~~طلبهما من الحاكم. # ومنها ما يتخير مستحقه بين فعله وتركه: كالقصاص. وقولهم: # وجب عليه القصاص أو الحد أو التعزير، مجاز عن وجوب إقامة ذلك # PageV01P340 # عليه، أو عن وجوب تمكينه من إقامة ذلك عليه، لا أنه يجب عليه فعله بنفسه. # تنبيه: # قد يكون الشئ جابرا زاجرا، كما يقال في سجود السهو، فإنه مع جبره لنقص ~~الصلاة يزجر الشيطان عن الوسوسة، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (كانت ~~السجدتان ترغيما للشيطان) . وكذا كفارة الظهار والصوم، والافساد، وقتل ~~العمد. أما كفارة الخطأ فإنها جبر محض. ### || قاعدة # 4 الأمانة نسبة إلى يد غير المالك تقتضي عدم الضمان. # وهي: قد تكون من المالك، كالوديعة والعارية، وقد تكون من الشرع وهي ~~المسماة: بالأمانة الشرعية، والواجب فيها المبادرة إلى إعلام المالك فان ~~تمكن وأهمل ضمن، وإلا فالظاهر عدم الضمان، ولها # PageV01P341 # صور سبع: # الأولى: لو أطارت الريح ثوبا إلى داره فيجب الاعلام، أو أخذه ورده إلى ~~مالكه. الثانية: لو انتزع الصيد من يد المحرم، أو من محل أخذه من ms141 الحرم ~~. # الثالثة: لو انتزع المغصوب من الغاصب بطريق الحسبة. # الرابعة: لو أخذ الوديعة من صبي أو مجنون خوف إتلافها. # الخامسة: لو خاص الصيد من جارح ليداويه، أو من شبكة في الحرم. # السادسة: لو تلاعب الصبيان بالجوز، فصار في يد أحدهما جوز الآخر، وعلم به ~~الولي، فإنه يجب عليه رده على ولي الآخر. # ولو تلف في يد الصبي قبل علم الولي ضمنه في ماله. ولا عبرة بعلم غير ~~الولي من أم أو أخ، لأنه ليس قيما عليه، فلو أخذه أحدهما بنية الرد على ~~المالك أمكن إلحاقه بالأمانة. وكذا الكلام في البيض. # ولو كان أحد المتلاعبين بالغا ضمن ما أخذه من الصبي، وهل يضمن الصبي ~~المأخوذ من البالغ؟ نظر، أقربه عدم الضمان، لتسليطه على إتلافه. # السابعة: لو ظفر المقاص بغير جنس حقه فهل هو أمانة شرعية حتى يباع؟ قوى ~~بعض الأصحاب : الضمان. # PageV01P342 # ويضعف ضمان الزائد عن قدر حقه إذا لم يمكن التوصل إلى حقه إلا به، كمن ~~كان له مائة قلم يجد إلا دابة تساوي مائتين. ### || قاعدة # 5 منافع الأموال تضمن بالفوات والتفويت، ومنفعة ~~البضع بالتفويت لا غير، وفي ضمان منفعة الحر إذا حبسه مدة وجه بالضمان ، ~~وضعفوه ، من حيث عدم دخوله تحت اليد. ويقوى الضمان فيما لو استأجره ثم ~~حبسه، وخصوصا مع كون الأجير خاصا، لان المنافع بعقد الإجارة قدرت موجودة ~~شرعا فاستقرت الأجرة في مقابلها. # والذي يدل على ملكها: اقتضاء العقد ذلك، ومن ثم جاز أن يؤجره غيره. ### || قاعدة # 6 المعتبر في الضمان بيوم التلف مطلقا. وفي قول ~~يفرق بين الغاصب وغيره، فيضمن الغاصب الا رفع من حين القبض إلى حين التلف، ~~وغيره يوم التلف. وفي قول الكل كذلك. وفي # PageV01P343 # وجه يمتد إلى حين الرد، وهو ضعيف. نعم في المثلي تتوجه احتمالات لو ~~تلف عند الغاصب، والمثل موجود، ثم لم يدفعه حتى تلف. والأقرب: أن ~~المعتبر القيمة يوم الدفع. # وقد خرج من الضمان يوم التلف: ضمان ولد الأمة إذا انعقد حرا ووجبت قيمته ~~على الأب، فإنها تعتبر عند الولادة لا ms142 حين الاحبال، وإن كان قضية الأصل: أن ~~الاتلاف إنما هو حين إلقاء النطفة، فإنه لولا هذا العارض كانت رقا لمولى ~~الأمة، فانتقلت إلى الوالد حينئذ. قيل : والسر فيه: أن النطفة حينئذ لا ~~قيمة لها، لكنه لما كانت مكملة بدم أمه، وكان تكونه حيوانا بالقوى التي ~~أودعها الله تعالى في الرحم، صار كالثمرة المخلوقة من الشجرة، فهو من كسب ~~أمه ، فلذلك قدر الاتلاف متأخرا إلى حين الوضع، فكأنه رقيق إلى حين ~~الوضع، ومن ثم تبع الولد أمه في أحكام كثيرة. # فان قلت: لم لا يقال: إن الوجه في ذلك: أن الولد كالجزء من الام، فهو ملك ~~لمالكها حتى ينفصل فهنالك ينتقل إلى ملك الوالد؟ # قلت: يأبى ذلك الحكم بانعقاده حرا. نعم ذكر في بعض الموارد أنه رقيق، ~~وأنه يجب على الأب فكه عند الولادة. وعلى هذا لا يكون # PageV01P344 # التلف إلا حين الولادة. وفيه تنبيه على اعتبار أرفع القيم، فإنه من ~~المعلوم أن قيمته عند الولادة أرفع غالبا. ولك أ ن تقول: الحمل على انعقاده ~~رقيقا أولى. ويحمل قولهم: انعقد حرا، على أدائه إلى ذلك لا محالة. وهو ~~مجاز مشهور، وفيه توفيق بين الكلامين، وجري على قاعدة الضمان يوم التلف. ### || قاعدة # 7 ضباط العمد وقسيميه : أن الفاعل إما أن يقصد ~~الفعل أو لا، والثاني الخطأ، والأول إما أن يقصد القتل أو لا، والثاني ~~الشبيه، والأول العمد. # وهذا الضابط لا التفات فيه إلى الآلة بحيث تقتل غالبا أو لا تقتل غالبا، ~~ولم يعتبر فيه قصد المجني عليه. والظاهر أنه لابد منه. # وقيل: إما أن لا يقصد أصل الفعل، أو يقصده، والأول الخطا ، كمن زلق ~~فقتل غيره، والثاني إما أن لا يقصد المجني عليه أو يقصده، فإن لم يقصده فهو ~~أيضا خطأ، كمن رمي صيدا فأصاب إنسانا، أو رمى إنسانا فأصاب غيره. وإن قصد ~~المجني عليه # PageV01P345 # والفعل، فاما أن يكون بما يقتله غالبا أو لا، والأول هو العمد، والثاني ~~هو الشبيه. # وهذا لم يعتبر فيه قصد القتل ولا عدمه، بل الآلة. اللهم إلا أن ms143 يقصد ~~بالفعل قصد القتل، فحينئذ يختل التقسيم، لان الضرب للتأديب فيتفق له ~~ الموت، خارج منه. # وقيل: إن الضرب إما أن يكون بما يقتل غالبا أولا، والأول: # العمد سواء، كان جارحا أو مثقلا، كالسيف والعصا. والثاني: إما أن يقتل ~~كثيرا أو نادرا، والثاني: لا قصاص فيه، والأول: إما أن يكون جارحا أو ~~مثقلا، فإن كان جارحا، كالسكين الصغير، فهو عمد، وإن كان مثقلا، كالسوط ~~والعصا، فشبيه. # والفرق بين الجارح والمثقل: أن الجراحات لها تأثيرات خفية يعسر الوقوف ~~عليها، وقد يهلك الجرح الصغير ولا يهلك الكبير. ولان الجرح يفعله من يقصد ~~القتل غالبا فيناط به القصاص. وأما المثقل فليس طريقا غالبا، فيعتبر أن ~~يتحقق في مثله كونه مهلكا لمثل هذا الشخص غالبا، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ~~والأحوال. # وهذا ليس فيه إلا بيان العمد على أن الفرق بين الجارح وغيره غير واضح فيه ~~. # وقيل: كل ما ظن الموت بفعله فهو عمد، سواء قصد التلف، أولا، وسواء كان ~~متلفا غالبا، أولا، كقطع الأنملة، وكل ما شك # PageV01P346 # في حصول الموت به فهو شبيه. # وفي هذا ضعف، إذ القضاء بالدية مع الشك بعيد. # وكثير من العامة يجعلون ضابط العمد هو: القصد إلى الفعل بما يقتل ~~غالبا، سواء قصد إزهاق الروح، أو لا. ### || قاعدة # 8 كلما ضمن الطرف من المجني عليه ضمنت النفس، إلا في ~~صورة واحدة، وهو : ما إذا جنى السيد على نفس المكاتب المشروط أو المطلق ~~الخالي عن الأداء، فإنه لا يضمنه، لان الكتابة بطلت بموته، فيموت على ملك ~~السيد. ولو جنى على طرفه ضمنه، لبقاء الكتابة والأرش، ككسب المكاتب. ### || قاعدة # 9 الضمان قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل: # فالأول: هو الحكم بضمان ما يجب ضمانه عند تلفه. وأثره استعداد الذمة ~~لذلك، والعود إليه عند التلف لو كانت القيمة العليا قبله. # والضمان الفعلي (تارة) بعد تلف العين، ولا ريب أنه مبرئ # PageV01P347 # لذمة الضامن، ويكون من باب المعاملة على ما في الذمم بالأعيان، وهو نوع ~~من الصلح. # و (تارة) مع بقاء العين، لتعذر ردها، وهو ضمان ms144 في مقابلة فوات اليد ~~والتصرف، والملك باق على مالكه. وفي وجه للأصحاب أن الضمان في مقابلة ~~العين المغصوبة، لأنها التي يجب ردها، فالضمان بدل عنها. # قلنا: العين باقية، والفائت إنما هو اليد والتصرف، والضمان الفعلي إنما ~~هو عن التالف بالفعل. # وتظهر الفائدة في الظفر به فيما بعد، فعلى الأول يترادان، وعلى الثاني ~~لا، حتى قال بعض العامة : لو كان المغصوب قريب الغاصب عتق عليه. وتوغلوا ~~في ذلك حتى ملكوا الغاصب ما غير صفته، كالطحن والخياطة والذبح . وأنه لو ~~جنى على العبد بما فيه قيمته ملكه، مع قولهم: بأنه لو نقص عن القيمة لا ~~يملك النقص . ### || قاعدة # 0 الملك قد يكون للرقبة، وقد يكون للمنفعة، وقد يكون ~~للانتفاع، # PageV01P348 # وقد يكون للملك، وهو المعبر عنه بقولهم: ملك أن يملك . # والأولان ظاهران. وأما ملك الانتفاع، فكالوقف على الجهات العامة عند من ~~قال ينتقل إلى الله تعالى ، فان الموقوف عليه (يملك انتفاعه به) ، ~~كالمدارس و الربط، فله السكنى بنفسه والارتفاق، وليس له الإجارة. # ومنه: ملك الزوج للبضع، فإنه إنما يملك الانتفاع به، فلهذا لو وطئت ~~بالشبهة كان مهر المثل لها إن كانت حرة، وللسيد إن كانت أمة، وليس للزوج ~~منه شئ. # ومنه: ملك الضيف الانتفاع بالاكل لا المأكول، فليس له التصرف في الطعام ~~بغير الاكل. # وأما الوقوف الخاصة، فإنه يملك المنفعة قطعا، فله الإجارة، والإعارة، ~~ويملك الثمرة والصوف واللبن. # وأما الاقطاع، فالخبر يدل على أنه مملك، كأرض الزبير ، # PageV01P349 # وعقيق بلال بن الحارث . نعم لو اعتيد الاعمار فيه لم يملك الرقبة. ~~وكذا لو صرح الامام بالعمرى أو الرقبى. وحينئذ ليس للمقطع إجارة الأرض ~~المقطعة، كما ليس للمعمر أن يؤجر إلا مع تصريح الامام له بذلك، أو تعميم ~~وجه الانتفاع. ولو عم عرف (بلد ذلك) ، صار كأنه المقصود. # وجوز بعض متأخري العامة : الإجارة مطلقا. وعارضه متأخر منهم ~~بالمنع، إلا مع العرف. # وملك الملك جار في المواضع المعروفة . وخاصيته! زواله بالاعراض، ~~وتوقفه على نية التملك، إذا أراد ملكه الحقيقي. ### || قاعدة # 1 الغالب في التمليكات تراضي اثنين، وقد ms145 يكفي الواحد ~~في مواضع: كالاخذ بالشفعة، والمقاصة، والمضطر في المخمصة إلى طعام الغير، # PageV01P350 # واللقطة، والفاسخ بطريقه ، والوالي باسترقاق رجال الكفار إذا أخذوا ~~بعد تقضي الحرب، والغنيمة، والسرقة من دار الحرب، وإحياء الموات، والاحتياز ~~في المباحات، وتبسط الغانمين في المأكل والعلف، وعفو بالمجني عليه أو وارثه ~~على مال، إن قلنا بقول ابن الجنيد : من أن الواجب في قتل العمد أحد ~~الامرين. # أما الأب والجد المتوليان لطرفي العقد فان الاستقلال في الحقيقة قائم ~~مقام اثنين . ### || قاعدة # 2 لا يقع العقد على الأعيان والمنافع إلا من مالك أو ~~حكمه. # وحكم المالك: الأب، والجد، والوكيل، والوصي، والحاكم، والأمين، والمقاص، ~~وناظر الوقف، والملتقط إذا خاف هلاك اللقطة وتعذر الحاكم، والودعي كذلك، ~~وبعض المؤمنين في مال الطفل عند تعذر الولي، وواجد البدنة هدية ويتعذر ~~إيصالها أو نحرها وتفريقها، على احتمال جواز البيع. # PageV01P351 ### || قاعدة # 3 هل يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى ~~عليه، أو يكتفى بنفي المفسدة؟ # يحتمل الأول، لأنه منصوب لها. ولأصالة بقاء الملك على حاله. # ولان النقل والانتقال لابد لهما من غاية، والعدميات لا تكاد تقع غاية. # وعلى هذا هل يتحرى الأصلح، أو يكتفى بمطلق المصلحة؟ فيه وجهان: # نعم، لمثل ما قلناه، ولا، لان ذلك لا يتناهى. # وعلى كل تقدير لو ظهر في الحال الأصلح والمصلحة لم يجز العدول عن الأصلح. ~~ويترتب على ذلك: أخذ الولي بالشفعة للمولى عليه حيث لا مصلحة ولا مفسدة، ~~وتزويج المجنون حيث لا مفسدة، وغير ذلك. ### || قاعدة # 4 لا يجوز البناء على فعل الغير في العبادات إلا في ~~بعض أفعال الحج القابلة للنيابة: # كالاستنابة في الطواف، والرمي، والذبح. إلا أن نقول: هذه عبادات مستقلة. ~~نعم يبني النائب على ما سعى المنوب من الطريق، ولكن السعي ليس عبادة ~~مقصودة، وإنما هو وسيلة إلى المقصود. # وفي الاقتداء، إن جوزنا للامام الثاني البناء على قراءة الأول. # وتحمله في الخطبة، والاذان والإقامة. # PageV01P352 # وأما العقود، فلا بناء فيها، فلو مات البائع قبل القبول فليس للمشتري ~~القبول بحضرة الوارث. ولكن الخيار لما ورث أشبه ms146 بناء الوارث على خيار ~~الميت، لأنه خليفته. ### || قاعدة # 5 الأصل عدم تحمل الانسان عن غيره ما لم يأذن له ~~فيه، إلا في مواضع: # تحمل الولي عن الميت قضاء الصلاة، والصيام، والاعتكاف، وتحمل الامام ~~القراءة عن المأموم مطلقا، وعند بعض العامة إذا أدركه راكعا، وتحمله ~~سجود السهو عن المأمومين في وجه ، وتحمل الغارم لاصلاح ذات البين - ~~ولهذا تصرف الزكاة إليه - والتحمل في زكاة الفطرة عن الزوجة وواجب ~~النفقة والمملوك، بناء على ملاقاة الوجوب لهؤلاء أولا والتحمل عنهم بعده ~~. # PageV01P353 # ويبعد في العبد، والقريب، والزوجة المعسرة، لأنهم لو تجردوا عن المنفق ~~لما وجب عليهم شئ، فكيف يتحمل ما لم يجب؟؟ # ويمكن نفي التحمل مطلقا، لان المخاطب بها المنفق، والأصل عدم التقدير. ~~فإذا قلنا بالتحمل، فهو كالضمان الناقل لا يطالب فيه المتحمل عنه بحال. ~~ويتفرع على ذلك: # لو أعسر الزوج والزوجة موسرة، أو سيد الأمة المتزوجة موسر، فعلى التحمل ~~يجب على الزوج والسيد. # وفيما لو أخرج الذي وجب لأجله عن نفسه. وفي الكافر إذا عال مسلمين. وفيما ~~إذا أيسر القريب بعد الهلال وقبل الاخراج. # وفيما إذا أسلمت دونه وأهل الهلال، فعلي التحمل يؤمر بالاخراج. # عنها. # وتحمل المكرة زوجته أو الأجنبية على القول به على الجماع في الصوم ~~المتعين الكفارة. وفيه الوجه السالف ، والأصح القطع بعدم التحمل هنا، ~~وفي إكراهها على الوطئ في الاحرام، لأنه إنما يتحمل ما يمكن فيه الوجوب على ~~المتحمل عنه، وهو غير ممكن هنا، وإطلاق التحمل على هذا مجاز. على أن الأقرب ~~في جميع هذه المواضع عدم حقيقة التحمل. # وتحمل الأب المزوج ولده الصغير المهر في ماله، فان قلنا بملاقاة الابن، ~~فلها مطالبة أيهما شاءت. وهذا إنما يتم على القول بأنه ضمان، وأن الضمان ~~غير ناقل، أما لو قلنا حكمه حكم الحوالة، أو قلنا بأن # PageV01P354 # الضمان ناقل، كما هو مذهب الأصحاب ، فليس لها مطالبة الابن على ~~التقديرين. # والمتحمل في تزويجه عبده أضعف، لان العبد ليس أهلا لملاقاة الوجوب، إلا ~~أن نقول: يتعلق برقبته، أو يتبع به بعد عتقه. # وتحمل العاقلة عن ms147 أنفسها. وعلى قول الشيخ المفيد (*) رحمه الله بضمان ~~العاقلة، ثم لهم الرجوع على الجاني، يكون الوجوب قد لاقى الجاني، قضية ~~لالزام كل متلف بجنايته. وتزول شناعة الشيخ ابن إدريس رحمه الله على ~~الشيخ الأعظم المفيد رحمه الله، ونسبته إلى خلاف الأمة، فإن كثيرا من علماء ~~العامة يجعلون الوجوب ملاقيا للجاني أولا، ثم تتحمله العاقلة. ويفرعون ~~عليه: إنه إذا # PageV01P355 # انتهى التحمل إلى بيت المال وهو خال يؤخذ من الجاني . وأنه لو أقر ~~بجناية الخطا ولم تصدقه العاقلة، وحلفوا على نفي العلم، يحتمل أن لا يؤاخذ ~~باقراره، بناء على أن الجناية في الخطأ تجب على العاقلة ابتداء، فكأنه مقر ~~على غيره، فلا يلزمه شئ. وان قلنا بملاقاته الوجوب، نفذ إقراره على ~~نفسه. وأنه لو غرم الجاني ثم اعترفت العاقلة، فإن قلنا بملاقاته الوجوب، ~~رجع على العاقلة ولا يرد الولي ما قبض، وإن قلنا بعدمه رد الولي ما قبض ثم ~~يرجع على العاقلة. ### || قاعدة # 6 الأصل أن كل أحد لا يملك إجبار غيره، إلا في ~~مواضع: # إجبار السيد رقيقه على النكاح، وليس لرقيقه إجباره عندنا . # والأب والجد الصغيرة والمجنونة، والصغير مطلقا، والمجنون الكبير إذا كان ~~النكاح صلاحا له بظهور إمارة التوقان، أو برجاء الشفاء المستند إلى ~~الأطباء. # ولو طلبت البالغة البكر النكاح أجبر الأب والجد على تزويجها، إن قلنا لا ~~ولاية لها، أو بالاشتراك. # PageV01P356 # وهل يجبر الولي على تزويج الصغيرين عند ظهور الغبطة لهما؟ نظر. # وكذا يجبر الولي على تزويج السفيه. والأقرب أن له إجبار السفيه مع ~~الغبطة. # والمضطر يجبر صاحب الطعام، (وصاحب الطعام) يجبره إذا امتنع من الاكل ~~وأشرف على التلف. ### || قاعدة # 7 ولاية النكاح: بالقرابة، والملك، والحكم، ~~والوصاية. وكل منهم يزوج بالولاية إلا المالك، فإنه يزوج بالملك، لأنه مالك ~~للبضع فله نقله إلى غيره بطريقه. وربما احتمل كونه بالولاية، لما ورد: # في تزويج أمة المرأة نفسها متعة ، فإنه مشعر بذلك. ولأنه لا يجوز أن ~~تزوج الأمة بمجنون إلا برضاها عند بعض العامة ، فلها حق في نفسها. ~~ويتفرع على ذلك عندهم: اشتراط ms148 عدالة المولى على الولاية دون الملك . # PageV01P357 # وتزويج المكاتب أمته إن قلنا بالملك، وتزويج الكافر أمته المسلمة إذا ~~كانت أم ولد، وقلنا بعدم البيع، جائز على الملك، وعلى الولاية لا يجوز. ### || قاعدة # 8 التوقيت بالألفاظ المشتركة ولا قرينه تعين المراد ~~باطل. ومع القرينة، كربيع، وجمادى، والنفر، وأول الشهر وآخره، والخميس، ~~والعيد، فان قرينة الحال تحمله على الأول فيلزمه. وقيل: بالبطلان، استضعافا ~~للقرينة. # ويقرب منه: التعليق على ما هو في حيز الامتناع ظاهرا، ويضرب من التأويل ~~يصير ممكنا، كما لو علق الظهار على حيضهما حيضة، فظاهره يقتضي صدور ~~الحيضة منهما، وهو ممتنع، فيكون تعليقا على الممتنع فلا يقع. وتأويلها: إن ~~حاضت كل منهما حيضة، مثل قولهم: # كسانا الأمير جبة، أي كل واحد واحدة . ### || قاعدة # 9 الأحكام التابعة لمسميات الأصل أن تناط بحصول تمام ~~المسمى: # كالحمل، فإنه علق على وضعه العدة، فيشترط خروجه بتمامه، # PageV01P358 # والإرث المعلق على وضعه حيا، وكذلك الوصية، فيشترط خروجه بأجمعه حيا، فلا ~~يكفي بعضه. وكذلك دية الجنين ، إما الغرة أو المقدر المشهور أو ~~الدية، إلا أن يعلم عدم قبوله الحياة بعد ذلك، فهو كالخارج. # ولو ماتت الام بعد خروج بعضه، وجبت ديته، لعلمنا بوجوده. # أما إلحاق الولد بالناكح فالتمام شرطة الستة أشهر، ولا يلحق الولد التام ~~الحي الذي يمكن أن يعيش بدونها. أما الولد الناقص فيلحق بالواطئ في الزمان ~~الممكن. # وتظهر الفائدة في أخذ ديته لو جني عليه، وفي وجوب مؤنة تجهيزه، وإن نقص ~~عن ستة أشهر. فحينئذ إطلاق أن الولد لا يلحق بأبيه إذا نقص عن الستة مقيد ~~بالتام . # ومما علق بالتام: أجزاء الحج إذا مات المحرم بعد دخوله الحرم، بشرط دخول ~~جميعه، والطواف خارج البيت بشرط خروجه بجميع بدنه. ### || قاعدة # 0 في التعليقات بالأعيان # PageV01P359 # وهي كثيرة، وإن كان بعضها يشترك في قدر مشترك، فالخصوصية تكفي في ~~المباينة. # فمنها: تعلق الدين بالرهن. وتعلق الزكاة بالنصاب، والخلاف فيه مشهور . ~~وتعلق الأرش بالجاني خطأ وعمدا. وتعلق حق البائع في المبيع فيحبسه حتى ~~يستوفي الثمن. وتعلق الدين بالتركة. # وتعلق المال المضمون ms149 بالأعيان المشروطة. وتعلق الضمان بما يجب إحضاره من ~~الأعيان. # ويشبهه الاستيثاق، وهو في مواضع . # توثق المرأة للصداق بمنع تسليمها نفسها حتى تقبض، والمفوضة حتى يسمي لها ~~مهرا. وبالاشهاد على أداء الدين والقرض والعقود بأسرها، وإن لم يكن الاشهاد ~~واجبا. والتوثق بحبس الجاني حتى يبلغ اليتيم أو يفيق المجنون، على القول به ~~. ومثله التوثق للغائب حتى يقدم. والتوثق بالحبس في موضعه على الحقوق ، ~~وبالحيلولة بين المدعي عليه وبين العين بعد شهادة شاهدين مستورين حتى ~~يزكيا، في وجه . # ومثله حبس المدعى عليه إذا شهد عليه مستوران بدين أو بحد أو قصاص، على ~~احتمال . # ، # PageV01P360 # ومنه: التوثق بعزل نصيب الحمل إذا أريد قسمة التركة، وبعزل قدر الدين لو ~~مات المضمون عنه قبل الأجل. ### || قاعدة # 1 الغالب في المقدرات الشرعية التحقيق: # كأقل الحيض وأكثره، واعتبار المرة في الوضوء، والمرتين في غسل النجاسة، ~~ونصاب الزوجات. إلى صور كثيرة . # ولا ريب أن المسلم فيه إذا ذكر سنة، أو الوكيل إذا وكل في شراء عبد أو ~~حيوان بسن مخصوص، لا يشترط عدم زيادته عن تلك السن بقليل، حتى لو شرط في ~~التسليم التحقيق عسر وجوده مضافا إلى تلك الصفات . وفي جواز نقصه باليوم ~~والأسبوع احتمال، لصدق الاسم، وعدم الالتفات إلى هذا النقص اليسير. وكذلك ~~سن مفارقة الولد لامه في السبع. # والأصح اعتبار التحقيق في أرطال الكر، ومسافة القصر، وسن البلوغ. ### || قاعدة ~~2 قد تترتب أحكام على أسباب يمكن اعتبارها في الحال والمال، # PageV01P361 # فيقع لذلك إشكال. وصورها كثيرة : # الأولى: لو حلف على أكل هذا الطعام في الغد، فأتلفه في الحال، فهل تلزم ~~الكفارة معجلا؟ إن اعتبرنا المآل، وهو الأصح، فلا حنث، وإلا حنث. وتظهر ~~الفائدة: في التكفير الآن، هل هو مجز أم لا؟ # حتى لو كفر بالصوم أمكن إجزاء الغد من الصوم إذا نواه. # الثانية: لو تبين انقطاع المسلم فيه قبل المحل، ففي تنجيز الخيار وتأخيره ~~الوجهان، والأقرب المنع. # الثالثة: لو كان دين الغارم مؤجلا، ففي أخذه من الزكاة قبل الأجل ~~الوجهان، والأقرب الجواز. # وقد نص الأصحاب على أن ms150 المعذور لو حج عنه، ثم زال عذره، وجب فعله ~~بنفسه. وهو يعطي أن الحال مراعي بالمآل. # الرابعة: لو انقطع دم المستحاضة وظنت عوده قبل وقت يسع الطهارة والصلاة، ~~فتطهرت وصلت، فاتفق أنه لم يعد، ففيه الوجهان. # الخامسة: لو قلنا بعدم انعقاد نذر التضحية بالمعيب، فنذر، ثم زال العيب، ~~فان اعتبرنا الحال، بطل النذر، وإن اعتبرنا المآل، صح. ولكن الظاهر انعقاد ~~النذر وإن كان معيبا حال النذر، لعموم وجوب الوفاء بالنذر. نعم لو نذر ~~أضحية مطلقة، اشترط فيها السلامة # PageV01P362 # من العيب، فلو عينها في معيب ثم زال العيب، جاء الوجهان: # السادسة: لو اشترى معيبا، فلم يعلم بالعيب حتى زال العيب، فيه الوجهان. ~~وكذا كتابة الكافر عبده المسلم كتابة مطلقة، لأنها تؤول إلى العتق. والأقرب ~~عدم الاكتفاء بها، نظرا إلى الحال. # السابعة: لو عين للسلم موضعا، فخرب ، أو أطلق العقد، فخرب موضعه، ~~وارتحل المتبايعان منه، ففيه الوجهان. # وتعينه قوي، نظرا إلى الحال. # الثامنة: لو أسلم ثم وطئ في زمان التربص، ثم أسلمت، فالظاهر عدم وجوب ~~المهر. وعلى اعتبار الحال يمكن وجوبه. وهو بعيد، لأنها في حكم الزوجة. أما ~~المعتدة رجعية لو وطئها لشبهة ثم رجع، فهل يجب المهر؟ نظر. والفرق: أن الحل ~~العائد بالرجعة غير الحل الأول، والعائد بالاسلام هو الأول. # التاسعة: لو ارتد الزوج لا عن فطرة ثم وطئها ورجع في العدة، احتمل ما ~~ذكر. ولو لم يرجع، وجب المهر عند الشيخ ، لأنا تبينا البينونة حين ~~الوطئ. وحينئذ لو لم تسلم الزوجة، ولم يرجع في المطلقة، أمكن البناء على ~~الحال والمال، ويقال: هما في حكم الزوجة ما دامت العدة فلا مهر، وأن بقاء ~~المطلق على طلاقه، وبقاؤها على كفرها، كشف عن البينونة. وهو ضعيف. # العاشرة: الموسر في الكفارة حال الوجوب لا يستقر عليه العتق بل المعتبر ~~حال الأداء. # PageV01P363 # الحادية عشرة: طريان العتق في العدة تنتقل إلى عدة الحرة، إن كان الطلاق ~~رجعيا لا بائنا، وفي عدة الوفاة تنتقل. ويحتمل في الطلاق البائن ذلك، ~~تغليبا للاحتياط، ولعدم تعقل الفرق بينه وبين عدة ms151 الوفاة. # الثانية عشرة: المعتبر في التقاط المهايأ بيوم الالتقاط، لا بيوم ~~التملك. # الثالثة عشرة: سيد الملتقط أولى باللقطة لو أعتقه، اعتبارا بيوم اللقطة. # الرابعة عشرة: لو أعتقت تحب عبد ولم تعلم حتى عتق، ففي ثبوت الخيار ~~وجهان. ولو قلنا بالفسخ تحت الحر فلا بحث. # الخامسة عشرة: في جواز بيع الدهن النجس الوجهان، إن قلنا بقبوله الطهارة، ~~أما الماء فقابل لها. وتوهم بعضهم : أن تطهير الماء لا يقع بالمكاثرة بل ~~باستحالته من صفة النجاسة إلى صفة الطهارة. # فعلى هذا لا يصح بيعه قبل تطهيره، كما لا يصح بيع الخمر وإن رجي ~~انقلابها، نظرا إلى الحال. # السادسة عشرة: بيع السباع جائز، تبعا للانتفاع بجلدها، وهو نظر إلى ~~المآل. السابعة عشرة: بيع آلات الملاهي ذات الرصاص المنقوم في صحته ~~الوجهان، إذ لا منفعة لها في الحال. ويحتمل الجواز، إن # PageV01P364 # اتخذت من جوهر نفيس، لأنها مقصودة في نفسها، بخلاف الخسيس ، فان قصده ~~بعيد. # الثامنة عشرة: بيع الآبق بنظر فيه إلى الحال، فلا يصح بدون الضميمة، وكذا ~~الضال. ولو قدر المشتري على تحصيله اعتبرنا المآل في الصحة. وكذا بيع ما ~~يتعذر تسليمه إلا بعد مدة، كالسمك في المياه المحصورة المشاهد الذي لا ~~يمكن تحصيلها إلا بعد تعب، والحمام الكثير في البرج كذلك. ولو خرج واعتيد ~~عوده صح. # والنحل مع خروجه. # التاسعة عشرة: يصح بيع المرتد، والجاني عمدا، وقاطع الطريق، على اعتبار ~~الحال. ولو كان الارتداد عن غير فطرة فأقوى في الصحة. # أما البيضة المذرة ، والعناقيد التي استحال خمرا باطنها، ففي صحة ~~بيعها نظرا إلى مآل الفرخ والتخليل، بعد. # العشرون: لو اشترى حبا فزرعه، أو بيضا فأفرخ عنده، ثم فلس، فاعتبار المآل ~~هنا أقوى، فلا يرجع البائع. # الحادية والعشرون: لو نوى المسافر أو الحائض الصوم ليلا لظن القدوم ~~والانقطاع، فصادف، ففي صحة النية الوجهان. # الثانية والعشرون: لو قلنا بأن الاقرار للوارث في المرض من الثلث فهل ~~المعتبر لمن هو وارث في الحال أو المآل حالة الموت؟ # PageV01P365 # الوجهان. أما اعتبار الثلث فقد نص الأصحاب على اعتباره عند ms152 الوفاة. # الثالثة والعشرون: اختلاف الحال بين الجناية والتلف بطريان الاسلام أو ~~الردة من هذا الباب. وكذا الحربية حال الجناية إذا أسلمت ثم ألقت جنينا. ### || قاعدة 3 # وقف الحكم قد يكون وقف انتقال، وقد يكون وقف ~~انكشاف. # وعقد الفضولي محتمل للامرين. # ومما يقوى فيه الكشف: قبول الوصية، وزوال ملك المرتد عن غير فطرة، إذا ~~مات مرتدا أو قتل، تبينا زواله بالردة، وعتق الحصة الساري إليها العتق . # وأظهر منه في الكشف: بيع مال مورثه لظنه حيا فبان ميتا، وبيع مال الغير ~~لظنه فضوليا فظهر توكيله، إن قلنا لا تتوقف الوكالة على القبول ولا على ~~العلم. وكذا لو زوج أمة أبيه ، فظهر موته. وكذا لو عامل العبد فظهر ~~الاذن له. وكذا لو سأله عن الاذن، (أو سأل) الوكيل عن الوكالة، ~~فأنكراه، وظهر صحة الاذن والوكالة. وهو مشكل: بما أن العقد موقوف بزعمه. # PageV01P366 # وكذا في أكثر ما مضى، فإنه لم يقصد بالعقد قطع الملك. # وكذا لو تزوج امرأة المفقود، فظهر ميتا، إذا كانت قد اعتدت باخبار ضعيف ~~ثم تزوجت به، أو أعتق رقيق مورثه ثم بان ملكه، أو أبرأه ولا يعلم أن عليه ~~مالا، فظهر اشتغال ذمته، أو أبرأه من مال أبيه عنده، ثم ظهر موت أبيه، وكذا ~~لو قال: أبرأتك من مال مورثي، ويكون ذكر الأبوة والمورثية وصف تعريف، لا ~~اشتراط. # ولو جعلناه للاشتراط بطل الابراء. وكذا لو باع مال أبيه بعبارة الأب أو ~~المورث، أما لو قال: بعتك هذه الدار، ثم ظهر موت أبيه، فإنه أظهر في الصحة. # ولو طلق بحضور خنثيين فظهرا رجلين، أمكن الصحة، أو بحضور من يظنه ~~فاسقا فظهر عدلا. ويشكلان في العالم بالحكم، لعدم قصده إلى طلاق صحيح. # وطلاق العبد زوجته المعتقة يحتمل فيه الوقف. وكذا اختيار المسلمات للفسخ ~~وقد تخلف النصاب كافرات. # ولو أجازت المعتقة بعد طلاقها العقد احتمل الوقف. # ولو أسلمت أمة تحت عبد، فعتقت واختارت الفسخ، ثم أسلم، أمكن نفوذ الفسخ. # ولو اختلعت مرتدة ثم عادت، تبينا الصحة، وإلا تبين البطلان، لأنا تبينا ~~زوال ملكها ms153 عن العين المبذولة. # ولو قذف زوجته مرتدا بعد الدخول ولا عن، فان أصر ظهر بطلانه، وإن أسلم ~~تبينا صحته. # ولو أوصى بالعبد المكاتب فاسدا، أو باعه ولا يعلم بفسادها، # PageV01P367 # ففيه الوجهان. # والصور كثيرة جدا موجودة في تضاعيف أبواب الفقه. # وهذا وقف الكشف، وقد يجري في الطلاق، كما مر في طلاق المعتقة، وكما لو ~~طلق الوثني المسلمة في العدة وأسلم بعده، وكذا الظهار والايلاء، مع أن ~~الطلاق عندنا لا يقبل التعليق، وذلك لكون هذا تعليقا مقدرا لا محققا، وقد ~~يعبر عنه بأنه تعليق كشف لا تعليق انعقاد. # أما لو خالع وكيل الزوج بدون مهر المثل فلا وجه عندنا لاعتبار رضا الزوج ~~في صحة الطلاق، بل ينعقد باطلا. # وربما قيل: إذا قلنا: بأن الإجارة كاشفة لم لا تصح؟! # قلنا: ذلك فيما يقبل الإجارة كالعقود، أما الايقاعات فلا، وإلا لصح طلاق ~~الفضولي مع الإجازة، وليس كذلك. مع أن الذي نص عليه الأصحاب أن الطلاق ~~لا يكون معلقا على شرط، ولا يلزم منه بطلان طلاق الفضولي إذا قيل بالكشف. # فان احتج بقولهم عليهم السلام: (لا طلاق إلا فيما يملك) . # PageV01P368 # قلنا: تضمن اللزوم، لأنه قد جاء: (لا تبع ما ليس عندك) مع أنا قائلون ~~بوقوفه على الإجازة، ويؤول: النهي عن البيع اللازم، أي: # لا يقع البيع لازما لما ليس عندك. إلا أنا لا نعلم قائلا من الأصحاب بصحة ~~الطلاق مع الإجازة. # وحينئذ يمكن أن يستنبط منه: أن الإجازة في موضعها سبب ناقل لا كاشف، ~~استدلالا بانتفاء العلة، لأنا استدللنا على بطلان الكشف ببطلان الطلاق ~~المجاز، والاستدلال الأول على صحة الطلاق المجاز بكون الإجازة كاشفة في ~~العقود. ### ||| فائدة # لو قال واحد من ركبان السفينة لآخر عند الحاجة إلى الالقاء: # إلق متاعك وأهل السفينة ضمناء، فألقاه، فأجازوا، احتمل كونه من باب ~~العقود الموقوفة، إذ هو من باب الضمان إلا أنه ضمان ما لم يجب. أو هو ~~معارضة على الملقى ببدله، وكلاهما قابل للوقف. # واحتمل البطلان، لأنه معاملة مخالفة للأصل شرعت للضرورة، فيقتصر فيها على ~~قدر الضرورة، وكان ms154 من حقه سؤالهم قبل الالقاء. # PageV01P369 ### ||| فائدة # كل فعل يأتي به في حال الشك احتياطا فيظهر الاحتياج إليه، فإنه ~~من هذا الباب، حتى في العبادات، كالطهارات والصلوات. وقد ظهر أثر هذا في ~~صائم آخر شعبان، والمتردد في نية الزكاة، بل والمتردد في آخر شعبان، ~~وحكم باجزائه. ### | قاعدة # 4 ذكر الشاهد السبب في الشهادة قد يكون معتبرا ، ~~كما في صورة الترجيح، وقد يكون فعله وتركه سواء، كما في صور كثيرة. # وقيل : قد يكون ذكر السبب قادحا في الشهادة، كما لو قال: أعتقد أن هذا ~~ملكه للاستصحاب، وإن كان في الحقيقة مستندا إلى الاستصحاب. وكذا لو صرح؟؟؟ ~~هذا ملكه علمته بالاستفاضة. # وهذا ضعيف، لان الشرع جعل الاستفاضة من أسباب التحمل فكيف يضر ذكرها؟! ~~وإنما ضر ذكر الاستصحاب، إن قلنا به، لأنه يؤذن بشكه في البقاء. # ولو أهمل ذكره وأتى بصورة الجزم زال الوهم. ولو قيل: بعدم # PageV01P370 # الضرر أيضا كان قويا . وكذا الكلام لو قال: هو ملكه لأني رأيت يده ~~عليه، أو رأيته يتصرف فيه بغير مانع. # وغاية ما يقال: إن الشاهد ليس له وظيفة ترتيب المسببات على الأسباب إنما ~~يشهد بما يعلم، وإنما ذلك وظيفة الحكام. # قلنا: إذا كان الترتيب شرعيا وحكاه الشاهد فقد حكى صورة الواقعة، فكيف ~~ترد الشهادة بما هو مستندها في الحقيقة؟! ### ||| مسألة: # لو شاهد ماء الغير يجري على سطح آخر، أو في ساحته، مدة طويلة بغير ~~منازعة، فهل للشاهد الشهادة بالاستحقاق؟ # الظاهر: لا، صرح بذلك أولا. وقال بعض العامة: يجوز كونه سببا للتحمل، ولو ~~صرح به ردت شهادته، وهو من النمط الأول: # وربما رجحوا هذا المأخذ: بأن شاهد الرضاع لا يكفي قوله: # شاهدته ممتصا للثدي يحرك شفتيه ثم حلقومه، وإن كان مستند الشهادة بالرضاع ~~ذلك. قلنا: وما المانع من صحة هذه الشهادة على هذا الوجه، وليس النزاع إلا ~~فيها؟؟ # والحق الصريح: أن الشاهد إذا ذكر السبب واقتصر عليه، لم تسمع شهادته، لأن ~~هذه الأسباب إنما تصح الشهادة بها إذا أفادت الشاهد القطع، ولم يتعرض ~~الشاهد له هنا، وإن ذكر ms155 السبب، وقال: # PageV01P371 # وأنا أشهد، بصورة القطع لم يضر ذكر السبب: وكذا لو صرح وقال: مستند ~~شهادتي السبب المعين الذي حصل منه القطع، أو الذي تجوز الشهادة به، ~~وكان من أهل المعرفة، فإنه تسمع الشهادة في الصورتين. ### || قاعدة # 5 لو قال لزوجاته: أيتكن حاضت فصواحباتها علي ~~كظهر أمي، فقالت إحداهن: حضت، وصدقها، وقع الظهار بالنسبة إليه. # ويشكل: بأن قولها لا يقبل في حقهن، وإحلافها غير ممكن، وقطع الزوج بذلك ~~نادر، ولهذا لو صرح بالمستند وقال: لم أعلم حيضها إلا بقولها، عد مخطئا إلا ~~مع قرينة الحال المفيدة للعلم. # ولعل الأقرب: أنه إن أخبر بعلم صدقها بالقرائن، وقع الظهار، وإن أطلق ~~أمكن ذلك أيضا، لأصالة الصدق في إخبار المسلم. ولأنه قادر على إنشاء الظهار ~~الآن فيقبل إقراره. ### || قاعدة # 6 لا نظر في باب الدعاوى إلى حال المدعي أو المنكر، ~~ولا في الأمور الشرعية كلها إلا إلى الممكن، وإن كان الظاهر بخلافه. # PageV01P372 # فاستبعاد بعض العامة صحة الدعوى على القاضي المرتفع من الكناس: أنه ~~استأجر القاضي لكنس مرحاضه ، بعيد، لامكانه. # وحمله على دعوى الغاصب: قيمة العبد درهما، أو قيمة الفرس حبة، ممنوع. ولو ~~فتحنا باب العرف لسمع دعوى القاضي على الكناس استئجاره على الكنس بغير ~~بينة، لأنه معتاد غالبا، ولسمعنا دعوى البر التقي على المشهور بالغصب وأخذ ~~الأموال وإنكاره أنه غصب منه شيئا ولم يخلف المنكر، ولرددنا دعوى الفاجر ~~الشقي على التقي المشهور بالأمانة والصدق، وكل ذلك لم يثبت، بل يحسم ~~التنازع بطرد قاعدة الباب في الدعاوى، حذرا من الاضطراب، إذ لكل أحد أن ~~يدعي الأمانة في نفسه، والفجور على خصمه. # ولو أتت بولد لستة أشهر، لحق، وإن كان نادرا. وكذا السنة على الأقرب، ~~لأصالة عدم الزنا والوطئ بالشبهة، وتشوق الشارع إلى الستر، ودرء الحدود، ~~فغلب الأصل على الظاهر. # ومنه: تفسير المال العظيم وشبهه بأقل ما يتمول ، وإن كان خلاف الظاهر، ~~لان العظمة والجلالة وأمثالهما من الأمور الإضافية تختلف باختلاف الإضافات ~~بالنسبة إلى اليسار والفقر والزهد والرغبة ونحو # PageV01P373 # ذلك، فلما تعذر الضبط عرفا حمل ms156 على ما يقتضيه لغة، وهو: أقل محتملاته ~~بالنسبة إلى ما دونه، أو حمل العظيم على المعنى، أي: أنه حلال أو خالص من ~~شبهة، وإن كان ذلك مخالفا للظاهر . ### ||| فائدة # لو قال له: أنت أزنى الناس، أو: أزنى من فلان، فلا حد على القائل ~~حتى يقول: في الناس زناة وأنت أزنى زناتهم، أو فلان زان وأنت أزنى منه. ~~وهذا أيضا خلاف الظاهر، لأن الظاهر من قولهم: هو أعلم الناس ، أنه أعلم ~~علمائهم، وأشجع الناس، أنه أشجع شجعانهم. ولكن هذا مجاز عرفي لا يعارض ~~مقتضي الحقيقة اللغوية، وهي لا تستدعي تحقق المشاركة بين المفضل والمفضل ~~عليه. وبتقدير التعارض يتساويان، فيصير اللفظ به كالمجمل، ولا دلالة في ~~الألفاظ المجملة على شئ بعينه # PageV01P374 ### | وهاهنا قواعد متعلقة بالمناكحات وهي أربع عشرة PageV01P375 ### || الأولى # الشبهة: أمارة تفيد ظنا يترتب عليه الاقدام على ما يخالف في نفس ~~الامر. # والكلام هنا في وطئ الشبهة، وهي تتنوع ثلاثة أنواع: # الأول : بالنسبة إلى الفاعل، كما لو وجد امرأة في فراشه فظنها زوجته ~~أو أمته، أو تزوج امرأة فظهرت محرمة عليه. # والثاني : بالنسبة إلى القابل، بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة ملك ~~كالأمة المشتركة، وأمة مكاتبه، أو ولده. # والثالث : بالنسبة إلى مأخذ الحكم بأن يكون مختلفا فيه، كالمخلوقة من ~~الزنا. وزاد بعضهم : أن يكون الخلاف فيه معتبرا، فقول عطاء (*) ~~بإباحة إعارة الإماء للوطئ ويمكن أن لا يكون شبهة. والحق: أنه شبهة لمن ~~يمكن في حقه توهم ذلك ويترتب على الشبهة أحكام خمسة: # الأول: سقوط الحد عمن اشتبه عليه منهما دون الآخر، وشبهة # PageV01P377 # الملك يشترط فيها توهم الحل، وإلا حد بقدر نصيب صاحبه. # الثاني: النسب، ويلحق بالجاهل منهما دون العالم، وإن جهلا ألحق بهما. # الثالث: العدة، وهي واجبة مع جهل الواطئ، صيانة لمائه عن الاختلاط، ومع ~~علمهما فلا عدة، ومع جهلها خاصة، نظر: # وقطع العامة : بأن لا عدة إلا مع الشبهة على الواطئ. # الرابع: المهر، وهو معتبر بالشبهة على المرأة، فلو لم يشتبه عليها فلا ~~مهر ولو كان الزوج مشتبها عليه. # الخامس: ms157 حرمة المصاهرة. وهي ثابتة لكل واحد من الرجل والمرأة مع اتصافهما ~~بالشبهة بالنسبة إلى قرابة الآخر. وقد توقف فيه بعض الأصحاب . ولو اختصت ~~الشبهة بأحدهما، فقضية الدليل ثبوت الحرمة بالنسبة إليه، فتحرم عليه أمها ~~وبنتها، وتحرم على أبيه وابنه لو كان الرجل ذا شبهة، ولا يحرم حينئذ ~~أبوه ولا ابنه # PageV01P378 # بالنسبة إليها. ولو انعكس انعكس. ويمكن عموم التحريم من الجانبين. ### || فرع: # وطئ الشبهة وإن نشر الحرمة فلا يفيد المحرمية، لترتبها على النكاح ~~الصحيح، لمسيس الحاجة إلى الاختلاط والمداخلة، وذلك منتف في وطئ الشبهة، ~~فليس له الخلوة بأم الموطوءة للشبهة ولا ابنتها. ### || الثانية # كل عضو يحرم النظر إليه يحرم مسه، ولا ينعكس، فان وجه الأجنبية ~~يجوز النظر إليه مرة ويحرم مسه. # وقد يجوز اللمس إجماعا ويكره النظر، وهو الفرج من الزوجة أو المملوكة. ~~وحرم النظر هنا بعض العامة . # أما النظر إلى المحارم فلا شك فيه، وكذا يجوز اللمس عندنا بغير شهوة. ~~قاله بعض الأفاضل . وحرمه بعض العامة إلا في مثل الرأس وغيره مما ~~ليس بعورة، فيحرم عندهم مس بطن الام # PageV01P379 # وساقها وقدمها، وتقبيل وجهها. ### || الثالثة # ينقسم النكاح بحسب الناكح بانقسام الأحكام الخمسة: # فالواجب: عند التوقان، وخوف الوقوع في الحرام. # والمستحب: إذا فقد الشرط الثاني مع القدرة على النفقة والمهر، أو مع ~~العجز وتوقان النفس. # ومكروه: وهو عند عدم التوقان والطول. ربما قيل : لا يكره. والزيادة ~~على الواحدة عند الشيخ . # وحرام: وهو الزيادة على الأربع وشبهه بالنسبة إلى الحرائر والإماء، ~~والأحرار والعبيد. # ومباح: وهو ما عداه. # وكذا ينقسم بحسب المنكوحة إلى الخمسة: # الأول: حرام، وأقسامه خمسة: # حرام عينا: وهي الأربع عشرة المذكورة في الكتاب ، وهي # PageV01P380 # ترجع إلى التحريم بالنسب، والمصاهرة، والرضاع. # وحرام جمعا مطلقا: وهو بين الأختين. # وحرام جمعا إلا مع الاذن: كبين العمة والخالة، وبنت الأخ وبنت الأخت، ~~وبين الحرة والأمة. # وحرام بحسب العارض: كالشغار، ونكاح المعتدة، والمحرمة، والوثنية، ~~والمرتدة، والملاعنة، والكتابية بالدوام وشبهه. # وحرام بالاشتباه: كاختلاط محرم له بنساء محصورات. # الثاني: مكروه، وهو نكاح العقيم، وفي الأوقات المكروهة، ونكاح المحلل، ms158 ~~والخطبة على خطبة المجاب. # الثالث: مستحب، وهو النكاح في الأقارب، لما فيه من الجمع بين الصلة ~~وفضيلة النكاح. وقيل : يستحب التباعد، للخبر . # الرابع: واجب، وهو متصور في الوطئ في أماكن، كوطئ المظاهر والمولي، وبعد ~~أربعة أشهر مطلقا. وقد يكون في الأمة، والزوجة، إذا غلب ظنه على وقوع ~~الفاحشة لولاه. # PageV01P381 # وأما في العقد بحسب المحل فتصوره بعيد، إلا أن يعلم وقوع الزنا من أجنبية ~~ويعلم أنه لو تزوجها متعة منعها ولا ضرر فيه، فيمكن وجوبه كفاية عند قيام ~~غيره مقامه، وعينا عند عدم غيره. # الخامس: مباح، وهو ما عدا ذلك. ### || الرابعة # يحرم وطئ الزوجة مع بقاء الزوجية بأمور: # الحيض، والنفاس، والصوم الواجب، إما المتعين، أو مطلقا على احتمال ، ~~والاحرام، والاعتكاف الواجب، والايلاء، والظهار قبل التكفير، والعدة عن وطئ ~~الشبهة، والمفضاة قبل التسع، وقيل : # تخرج من حباله. ولو برئت قيل : حلت. والعاجزة عن احتمال الوطئ لمرض أو ~~صغر أو عبالة، وعند تضيق وقت الصلاة الواجبة، وبعد الاشتغال بها (قبل ~~الفراغ) . قيل : وفي ليلة غيرها، # PageV01P382 # وفيما إذا امتنعت من تسليم نفسها لأجل الصداق، وفي المساجد، وبحضور ~~الناس. # ولقائل أن يقول: قد عد في الواجب وطئ المولي والمظاهر فكيف عد في الحرام؟ # قلت: أما في المظاهر فالامر ظاهر، لاختلاف الاعتبار، فإنه حرام قبل ~~التكفير واجب بعده. وأما في المولي، فيوصف بالحرمة من حيث اليمين المقتضية ~~لتحريمه، ويوصف بالوجوب من حيث حق الزوجة. وتنجبر الحرمة بالكفارة، واليه ~~الإشارة بقوله تعالى: /عربي ~~/القرآن-الكريم/2/226" البقرة: 226">﴿فان فاؤا فان ~~الله غفور رحيم﴾ . ### || الخامسة # تترتب على البكارة والثيبوبة أحكام: # كالولاية، وكاستحباب تزويج البكر، والاكتفاء منها بالسكوت عند عرض النكاح ~~عليها، والوصية بجارية بكر، والوكالة في شراء بكر، والتفرقة في تخصيص القسم ~~بثلاث وسبع، واشتراط البكارة أو الثيبوبة في العقد. # ونطلق الثيبوبة أيضا على الاحصان المعتبر في الرجم. # وتزول البكارة أو تحصل الثيبوبة: بالوطئ، والجنابة، والطفرة، والوثبة، ~~والمرض، وقد تزول بالتعنيس . # PageV01P383 # ولا ريب في ترتب زوال أكثر أحكام البكارة على مطلق الثيبوبة. # ونص الأصحاب على أن العبرة في الصغيرة بالصغر ms159 لا بالبكارة، سواء زالت ~~بجماع أو غيره. # وهل يزول الضمان بزوالها بغير الجماع، وكذا قصرها على ثلاث في ابتداء ~~الدخول بها؟ احتمال. وبعض العامة يرى أن الذاهبة بكارتها بغير الجماع لا ~~تدخل تحت البكر ولا الثيب. ### || السادسة # يتنصف المهر: بالفرقة قبل الدخول من الزوج، بطلاق أو ارتداد أو ~~إسلام، مع التسمية. ولا ينتصف بالفسخ من قبل المرأة إلا: في العنة، وفي ~~إسلامها قبله على رواية ، لان الاسلام لم يزدها إلا عزا، وهي محسنة ~~بتعجيل الاسلام، والإساءة منسوبة إليه، إذ كان من حقه سبقها إلى ذلك. وهو ~~قول من قولي بعض العامة . # وقضية الأصل تقتضي عدم المهر بالفسخ قبل بالدخول مطلقا، # PageV01P384 # لان فيه تراد العوضين سليمين، فكما يرجع بضعها إليها سالما، فليرجع إليه ~~صداقه سالما. ولكن (خولف في هذا) بالطلاق، جبرا لما حصل لها من الكسر ~~بما لا مدخل لها فيه، وأجري مجراه ما عددناه. وأما العنة فلان غالب الفسخ ~~يكون بعد اطلاعه على ظاهرها وباطنها، واختلاطه بها اختلاط الأزواج، فجبر ~~ذلك بالنصف. # وقد قال الشيخ علي بن بابويه (*) رحمه الله في الخصي إذا دلس نفسه: ~~يفرق بينهما ويوجع ظهره، وعليه نصف الصداق، ولا عدة. # وتبعه ابنه في المقنع . # ولو اشترى أحد الزوجين الآخر فالظاهر عدم التنصيف، إما إذا اشترته فلصدور ~~ الفسخ منها، وإما إذا اشترها فلمساعدة المالك الذي هو مستحق للمهر. ~~وللفاضل رحمه الله احتمال في ثبوت نصف المهر في شرائها له، ويلزمه ~~بطريق أولى ثبوته في شرائه لها. # PageV01P385 # ولو زوج الكتابي بنته الصغيرة من كتابي، وأسلم أحد أبويها قبل الدخول، ~~فالأقرب السقوط، تنزيلا لفعل الولي منزلة فعلها. ويحتمل التنصيف، إذ لا صنع ~~لها. وعلى الرواية السالفة لا إشكال في التنصيف. ### || السابعة # يجب المهر المسمى بدخول الزوج في القبل أو الدبر، وإن كان خصيا، ~~إذا كان النكاح صحيحا. # ومهر المثل يجب في مواضع : # في مفوضة البضع أو المهر مع الدخول وموت الحاكم، ولو كان قد حكم أو فرض ~~في مفوضة البضع وجب. وفي مفوضة المهر إذا مات الحاكم قبل الدخول ms160 على قول ~~. وفي اختلافهما في تعيين المهر إذا تحالفا . وفي ظهور الصداق معيبا ~~فيفسخ للعيب. ويحتمل وجوب مثله أو قيمته صحيحا، ولو أخذت الأرش جاز. وفي ~~تلف الصداق المعين قبل القبض ولا يعلم قدره. وفي الصداق الفاسد، وله أسباب: # الأول: الجهالة، كعبد مبهم أو ثوب. # الثاني: عدم قبوله الملك، كالحر والخمر والخنزير. # الثالث: أن يكون مغصوبا مع العلم بالغصب، ولو جهلا فمثله أو قيمته. ~~ويحتمل مهر المثل أيضا. # PageV01P386 # الرابع: أن يشترط شروطا غير مشروعة، فان ذلك يؤثر في فسخ الصداق والرجوع ~~إلى مهر المثل. # الخامس: أن يتضمن ثبوته نفيه، كما إذا أولد أمة في غير ملكه بنكاح أو ~~شبهة ولدا، ثم اشتراها، ثم تزوج ابنه منها امرأة وأصدقها أمه، فيفسد المهر، ~~لأنه يتضمن دخول أمه في ملكه، فتعتق عليه ، فلا تكون صداقا. # السادس: العقد على المولية بدون مهر المثل. # السابع: أن يعقد لابنه الصغير بزيادة على مهر المثل. إلا أن نقول بضمان ~~الأب الزائد. ويشكل أيضا: بأنه يدخل في ملك الابن فليس للأب التبرع به. # الثامن: مخالفة الامر، فيزيد عما أذن له الزوج أو ينقص عما أذنت له ~~الزوجة. ويحتمل في الأول ثبوت الخيار للزوج في الفسخ، لا بمعنى خيار من عقد ~~له الفضولي. # وتظهر الفائدة: لو سكت، فإنه يبطل خياره ويلزم العقد، بخلاف عقد الفضولي ~~فإنه يشترط في اللزوم تلفظه بالإجازة. # التاسع: أن يأذن الولي للسفيه، فيزيد على مهر المثل ويدخل بها، فإنه يجب ~~مهر المثل، سواء قلنا بصحة النكاح أو فساده. # العاشر: مخالفة الشرط في الصداق، كالعقد على ثوب على أنه يساوي مائة فظهر ~~يساوي خمسين. ويحتمل الرجوع إلى ما ظن. # الحادي عشر: شرط الخيار في الصداق، فيتخير الفسخ فيه. # وهذا يمكن أن لا يعد صداقا فاسدا. # PageV01P387 # الثاني عشر: لو عقد الذميان على فاسد، وترافعا بعد الاسلام وقبل التقابض، ~~فإنه قيل : بوجوب القيمة عندهم. ويحتمل مهر المثل . وكذا لو ترافعا ~~ذميين قبل القبض. # الثالث عشر: لو قال: زوجتك أمتي على أن تزوجني ابنتك، وتكون رقبة الأمة ~~صداقا للبنت، ms161 فإنه يصح العقدان، إذ لا تشريك فيما يرد عليه العقد، ويثبت ~~مهر المثل. # الرابع عشر: لو زوج عبده بامرأة وجعل رقبته صداقا لها، وقلنا بصحة ~~النكاح، فإنه يفسد المسمى، ويجب مهر المثل أيضا . # ويثبت أيضا مهر المثل بوطئ الشبهة، كما تقدم ذكر أنواعه . # ومنها: وطئ المرتهن بظن الإباحة، وبوطئ الاكراه. وقيل : # وبوطئ الأمة البغي، وبوطئ الأمة المشتراة فاسدا. # ويثبت فيما إذا أرضعت الكبيرة ضرتها الصغيرة، فان النكاح ينفسخ، وتغرم ~~الكبيرة للزوج ما غرمه للصغيرة من المهر كله أو نصفه، ولو لم يكن سمى شيئا ~~فمهر المثل، فيرجع بمهر المثل على المرضعة ويحتمل ضمان المرضعة لها مهر ~~المثل ابتداء. # PageV01P388 # وكذا لو شهدا عليه بطلاق زوجته، ثم رجعا قبل الدخول، احتمل ضمانهما مهر ~~المثل، بل وبعد الدخول. وكذا لو شهدا برضاع محرم ثم رجعا. وكذا بغيره من ~~الأسباب المحرمة، ويرجعان. # وهنا صور مشكلة: # الأولى: إذا تداعى زوجيتها اثنان، فصدقت أحدهما، فللآخر إحلافها، فلو ~~نكلت وحلف قيل : يغرمها مهر المثل. # الثانية: لو ادعى عليها بعد تزويجها بغيره أنه راجع في العدة، فأقرت، لم ~~يقبل منها، وغرمت على احتمال . # الثالثة: لو ادعت تسمية قدر، وقال الزوج: لا أعلم، وكان قد زوجه وكيله، ~~أو قال: أنسيت، حلف على نفي العلم، ويثبت مهر المثل. ويحتمل ما ادعته، إذ ~~لا معارض لها. وكذا لو ادعت على الوارث وأجاب بنفي العلم. # الرابعة: لو تنازعا في قدره، قيل : يقدم قول الزوج، وهو المشهور. وقيل ~~: يتحالفان، فمهر المثل. ولو كان دعواهما أزيد من مهر المثل أمكن تقديم ~~قوله. ويحتمل ثبوت مهر المثل. # وكذا لو نقصت دعواهما عنه احتمل تقديم قولها، واحتمل مهر المثل. # PageV01P389 # وهذه الاقسام ذكرها بعض الأصحاب ، والأصح فيها تقديم قول الزوج. ### ||| فائدة # الذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الأب والجد، ويكون أيضا السيد ~~في مهر أمته، وليس والزوج، لان العفو حقيقة في الاسقاط لا التزام ما سقط ~~بالطلاق، إذ لا يسمى ذلك عفوا. ولان إقامة الظاهر مقام المضمر مع الاستغناء ~~بالمضمر خلاف الأصل، ولو أريد الزوج لقيل: أو ms162 يعفو عما استحق لكم. ولان ~~المفهوم من قولنا: # بيده كذا، تصرفه، والزوج لا يتصرف في عقد النكاح أنما كان تصرفه في ~~الوطئ، وإنما يتصرف في العقد الآن الولي. # فان قلت: الزوج كان بيده عقدة النكاح حال العقد. # قلت: هذا معارض بالولي فإنه كان له ذلك، فتهاترا، وبقيت ولاية الولي ~~الآن وثبوت يده خالية عن المعارض. # ولان المستند إليهن العفو أولا الرشيدات، فيجب ذكر غير الرشيدات، ليستوفي ~~القسمة. ولان قوله تعالى: /عربي ~~/القرآن-الكريم/2/237" البقرة: 237">﴿إلا أن ~~يعفون﴾ استثناء من الاثبات فيكون نفيا، وحمله على الولي يقتضي ذلك، ~~ففيه طرد # PageV01P390 # لقاعدة الاستثناء، ولو حمل على الزوج لكان إثباتا، فيستثنى من الاثبات ~~إثبات، وهو خلاف القاعدة. ولان قضية العطف التشريك، وعلى ما قلناه يشترك ~~المعطوف والمعطوف عليه في النفي، ولو أريد الزوج لكان إثباتا، فلا يقع ~~الاشتراك . # فان قلت: يعارض بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك بالتصريح ~~ . وبأن قضية الأصل عدم تسلط الانسان على مال غيره . قلت: الرواية ~~لا تنهض حجة، لعدم كونها من الصحاح، مع إمكان الحمل: على أن للزوج أن يفعل ~~ذلك، لا أنه يكون تفسيرا للآية. والمال هنا وإن دخل على الزوجة بفواته نقص ~~إلا أنه معرض لترغيب الزوج أو غيره في تزويجها، فيجبر ذلك النقص ويزيد عليه ~~. ### || الثامنة # لا يمكن عراء وطئ مباح عن مهر إلا: في تزويج عبده بأمته، # PageV01P391 # فلو أعتقها فوجهان إن كان قبل الدخول، وإن كان بعده فقد وجب المهر ~~بالعتق. # قيل : وفيما إذا فوضت بضعها وهما حربيان ويعتقدان ذلك نكاحا، ثم أسلما ~~بعد المسيس أو قبله، لأنه قد سبق استحقاق وطئ بلا مهر. # ولو تزوجت السفيه بغير إذن وليه جاهلة ودخل بها فإنه قيل : # لا مهر لها. والأصح الوجوب. نعم لو كانت عالمة سقط على الأقرب. # وحينئذ يتصور أن يكون مباحا بالنسبة إليه إذا كان جاهلا. # ويطرد هذا في كل موضع تكون الشبهة من جانب الواطئ مع علمها: ويحتمل في ~~السفيه وجوب مهر مثلها، لاستناده إلى العقد، ويؤخذ منه إما ms163 في الحال، أو ~~بعد فك الحجر، لأنه كالجناية. ويحتمل وجوب أقل متمول . ### ||| تنبيه : # هل يسقط المهر بعد وجوبه في تزويج رقيقي مالك، أو لم يمسه الوجوب؟ الأقرب ~~الثاني، لامتناع أن يستحق على ماله مالا. ولو # PageV01P392 # صرح السيد بتفويض بضع أمته صح العقد. فلو أعتق قبل الدخول ثم دخل بها، ~~فعلى الأقرب لا شئ عليه، وعلى الآخر يجب، إذ يجب مهر المثل بالوطئ في ~~المفوضة لا بالعقد، وهو حينئذ حر. # ويحتمل أن لا شئ، لان التصريح بالتفويض كلا تصريح، إذ تزويج الأمة هنا لا ~~يكون إلا خاليا عن مهر. وإذا قلنا أن العقد إباحة . # سقط هذا البحث. ### ||| فرع: # لو زوج رقيقه ثم باع الأمة قبل المسيس، فأجاز المشتري العقد، ففي وجوب ~~مهر المثل هنا نظر، من استناده إلى العقد الذي لم يوجب مهرا، وقد استحق ~~الوطئ بلا مهر، والأصل بقاء ما كان، ومن أن الإجازة كالعقد المستأنف. ويمكن ~~بناؤه على أن الإجازة كاشفة أو جزء من السبب، فعلى الأول لا يجب شئ، وعلى ~~الثاني يجب. ### || التاسعة # لا يجب بالوطئ الواحد إلا مهر واحد. وربما فرض أزيد في صور: # الأولى: لو وطئ أمة بشبهة، وفي أثناء الوطئ باعها المولى، فكان تمام ~~الوطئ في ملك المشتري الثاني، فيحتمل وجوب مهر واحد يقسم بينهما أو يختص به ~~الأول. ويحتمل وجوب مهرين، لان الوطئ # PageV01P393 # صادف الملكين، ولو انفرد ذلك القدر لأوجب مهرا كاملا. أما لو وطئ في ملك ~~أحدهما فنزع في ملك الآخر فالظاهر أنه لا شئ للثاني، لأنه لا يسمى وطئا. ~~وعلى هذا يتصور تعدد المهور بتعدد الملاك مع دوام الوطئ. # الثانية: إذا قلنا بضمان منفعة البضع بالفوات، لو وطئ الأب زوجة ابنه ~~لشبهة فعليه مهر لها، ومهر لابنه، لانفساخ النكاح . # الثالثة: إذا تزوج الأب بامرأة وابنه بابنتها، فسيقت امرأة كل منهما إلى ~~الآخر خطأ ووطئها، انفسخ النكاحان، وعلى البادئ منهما مهر الموطوءة بالشبهة ~~ونصف مهر لزوجته، لانفساخ عقدها قبل المسيس بسبب من جهته، وعلى الآخر مهر ~~للموطوءة. وهل يجب عليه شئ لزوجته التي ms164 سبق وطؤها من غير زوجها؟ يحتمل وجوب ~~نصفه، لان الفرقة ليست من جهتها في الجملة. فحينئذ يرجع به على البادئ، ~~فيغرم البادئ على هذا بوطئ واحد مهرا ونصفي مهر. # الرابعة: لو تزوج امرأتين في عقدين ووطئ إحداهما، ثم ظهر أن إحداهما أم ~~الأخرى، وكان الوطئ للمتأخرة في العقد، فإنه يجب لها مهر الشبهة، ويجب ~~للمتقدمة نصف المسمى، لان الفسخ بسببه. ولو سبق وطئ السابقة في العقد فلا ~~أشكال، لبطلان عقد الأخرى. # الخامسة: لو وطئ الصغيرة أو اليائسة في حال الزوجية، وطلق حال الوطئ ولم ~~يعقب بالنزع، وجب بوطئ واحد لامرأة واحدة # PageV01P394 # مهران: الأول المسمى، والثاني مهر المثل. ولو قدر أنه عقد عقدا جديدا وجب ~~مسميان. وهكذا. # وقد ينازع في تسمية هذا الوطئ واحدا، وفي صحة الطلاق على هذه الحالة. ### || العاشرة # لا يسمع من المرأة دعوى عنة الزوج في صور: # الأولى: أن يكون صغيرا: إذ لا حكم لكلامه، ولا قطع ببقاء عنته بعد بلوغه. # الثانية: أن لا يكون مجنونا، لمثل ما قلناه. ولأنه قد يدعي بعد الإفاقة ~~الإصابة. # الثالثة: الأمة لو تزوج بها حر، لأنها لو سمعت لبطل النكاح، إذ من شرط ~~صحته خوف العنت على قول . ### || الحادية عشرة # الام أولى بالحضانة مدة الرضاع في الذكر والأنثى. وقيل : # سبع سنين في الأنثى . وقد يترجح غير الام عليها في # PageV01P395 # صور : # الأولى: أن تكون ناقصة بكفر، ولو ردة، أو وقية ولو؟؟؟؟؟ # بسببها أو إقرارها، وكذا لو كانت مبعضة، فالأب أولى. # الثانية: أن تكون غير مأمونة مع كون الأب مأمونا. # الثالثة: إذا تزوجت. # الرابعة: لو امتنعت الام من الحضانة صار الأب أولى، ولو امتنعا معا، ~~فالظاهر إجبار الأب. # الخامسة: لو سافر الأب قيل : له استصحاب الولد، وتسقط حضانة الام. ### ||| فرع : # لو كان بها جذام، أو برص، وحيف العدوي أمكن كون الأب أولى ، ~~لقوله صلى الله عليه وآله: (فر من المجذوم فرارك من # PageV01P396 # الأسد) وقوله صلى الله عليه وآله: (لا يورد ممرض على مصح) . # ويحتمل بقاء حضانتها، لقوله صلى الله عليه وآله: (لا عدوى ولا ms165 طيرة) . # ووجه الجمع بين الاخبار: الحمل على أن ذلك لا يحصل بالطبع، كاعتقاد ~~المعطلة والجاهلية، وإن جاز أن الله تعالى يخلق ذلك المرض عند المخالطة. ### || الثانية عشرة # أسباب الفرقة في النكاح كثيرة : كالطلاق، والخلع، ~~والمباراة، والفسخ لعيب أو تجدد إسلام أو كفر، أو تجدد عتق الأمة، والرضاع ~~والمصاهرة، والوطئ لشبهة، وسبي الزوجين أو الزوج الصغير، واسترقاق الزوج ~~الكبير، والاسلام على أكثر من أربع ، أو على الأختين، وملك أحد الزوجين ~~صاحبة، واللعان، وجهل سبق أحد العقدين في # PageV01P397 # وجه - ويحتمل القرعة - وتوثن النصرانية تحت مسلم أو تهودها، أو تنصر ~~الوثنية أو تهودها، والتدليس، وفقد الزوج بعد البحث عنه ، وإعساره ~~بالنفقة في قول ، والموت، والافضاء على قول . وكثير من هذه يستبد بها ~~الزوجان. وفي اللعان يحتاج إلى الحضور عند الحاكم أو المتحكم. # والظهار والايلاء ليسا فرقة، وإنما يؤديان إلى الطلاق بعد مرافعة ~~الحاكم. وكذا في الاعسار بالنفقة يحتاج إلى الحاكم. ### ||| تنبيه: # لا تلاقي بين الزوجين بعد بعض هذه الأسباب، كاللعان، والرضاع، ووطئ ~~الشبهة ، وطلاق العدة إذا نكحها رجلان، والافضاء، # PageV01P398 # وقد يتوقف على تزويج بغيره، كفي التحليل. ### || الثالثة عشرة # ينقسم الطلاق إلى ما عدا المباح من الخمسة : # فالواجب: طلاق المولي، والمظاهر، وإن كان الوجوب تخييريا. # ومنه: طلاق الحكمين باذن الزوجين إذا تعذر الصلح. # والمحرم: الطلاق البدعي. # والمستحب: طلاق من خاف إن لا يقيما حدود الله، أو مع الريبة الظاهرة. # والمكروه: ما سوى ذلك. # ولا مباح فيه، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق) . ### ||| فرع: # لو قسم بين الزوجات، فلما جاءت نوبة طلق صاحبتها، قيل : # بالتحريم، لان فيه اسقاط حقها. # PageV01P399 ### || الرابعة عشرة # ينقسم الطلاق إلى: بائن، ورجعي. والبائن ستة، والرجعي ما ~~عداه. # وضبطه بعضهم ، فقال: كل من طلق طلاقا مستعقبا للعدة، ولم يكن بعوض، ~~ولم يستوف عدد الطلاق، تثبت له الرجعة. # وهو يتم على وجوب العدة على الصغيرة واليائسة، وعلى عدمه، لأنا إن قلنا ~~بوجوبها، فهو رجعي، وإلا فهو بائن، فلا يكون مستعقبا للعدة. # وأورد عليه: من طلق مخالعة، ثم تزوجها ms166 في العدة، ثم طلق قبل المسيس، ~~فإنها تعود إلى العدة الأولى، أو تستأنف، مع أنه غير رجعي. وكذا لو وطئها ~~بشبهة، فاعتدت، ثم تزوجها في العدة، وفعل ما قلناه. # وأجيب: بأن الطلاق في الموضعين لم يستعقب عدة بل ترجع إلى عدتها الأولى ~~وهذا يتم إن لم نقل بالاستئناف، وإن قلنا به - مع بعده - فيجاب: بأن ~~استعقابه العدة ليس بسبب الطلاق بل هو مسبب عن الوطئ السابق على هذا ~~العقد. # وأورد أيضا: من طلق الزوجة رجعية. ثم عاشرها في العدة معاشرة الأزواج، ~~فإنه لا تنقضي عدتها عند كثير من العامة ، # PageV01P400 # ومع ذلك لا رجعة له، ولو طلقها لحقها الطلاق. # وهذا الحكم ضعيف، لأنه إن حصل منه في هذه المدة لمس أو تقبيل أو وطئ فهو ~~رجعة، وإلا فلا عبرة بالمعاشرة. # وأورد على عكسه: إذا تزوج امرأة وطلقها بعد المسيس، فأتت بولد لأقل من ~~ستة أشهر من حين العقد، لم تنقض عدتها به، وله رجعتها بعد وضع الحمل. وهو ~~واه، لان الرجعة هنا ليست بعد العدة في طلاق رجعي، إذ وضع الحمل لا تنقضي ~~به العدة هنا، لعدم تكونه منه. فالرجعة واقعة في العدة. وأورد أيضا: إذا ~~وطئ امرأة بشبهة، فحملت، ثم تزوجها وأصابها، ثم طلقها، فوضعت حمل الشبهة، ~~فان عدة الشبهة قد انقضت وله الرجعة. كذا لو وطئ أمته بالملك فحملت، ثم ~~أعتقها وتزوجها ثم وطئها، فطلقها، فوضعت حمل ملك اليمين ممن له العدة وله ~~الرجعة بعد الوضع في الموضعين. # وأجيب: بمنع الرجعة هنا، كيف، وهما داخلتان تحت قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن﴾ ؟ # PageV01P401 ### | وهذه قواعد تتعلق بالقضاء PageV01P403 ### || قاعدة # 7 في ضبط ما يحتاج إلى الحاكم: كل قضية يقع ~~النزاع فيها بين اثنين فصاعدا في إثبات شئ لأحدهم أو نفيه، أو كيفيته. وكل ~~أمر مجمع على ثبوته وتعين الحق فيه، ولا يؤدي النزاعه إلى فتنة، يجوز ~~انتزاعه من دون الحاكم. ولو لم يتعين جاز في صورة المقاصة. # ومن المرفوع إلى الحاكم: كل أمر فيه اختلاف بين ms167 العلماء، كثبوت الشفعة مع ~~الكثرة. أو احتيج فيه إلى التقويم، كالأرش، وتقدير النفقات. أو إلى ضرب ~~المدة، كالايلاء والظهار. أو إلى الالقاء، كاللعان والقصاص، نفسا أو طرفا، ~~والحدود والتعزيرات مطلقا - وقد يقيد القصاص بخوف فتنة أو فساد - وحفظ مال ~~الغياب، كالودائع واللقطات. ### ||| فائدة # يجوز عزل الحاكم في مواضع : # الأول: إذا ارتاب به الامام فإنه يعزله، لحصول خشية المفسدة مع بقائه. # الثاني: إذا وجد من هو أكمل منه، تقديما للأصلح على المصلحة . # قال النبي صلى الله عليه وآله: (من ولي من أمور المسلمين شيئا ثم # PageV01P405 # لم يجتهد لهم وينصح لم يدخل الجنة معهم) . # الثالث: مع كراهية الرعية له وانقيادهم إلى غيره، وإن لم يكن أكمل إذا ~~كان أهلا، لان نصبه لمصلحتهم، فكلما كان الصلاح أتم كان أولى. # ولا يجوز عزله لتولية الأنقص، لمنافاته للمصلحة. وفي جوازه بالمساوي ~~وجهان: نعم، كما يتخير بينهما ابتداء، ولا، وهو الأقرب، لما فيه من إدخال ~~الغضاضة عليه بغير سبب. ولا يعارض: # بأن فيه نفعا للمولى، لان دفع الضرر أقدم من جلب النفع، وحفظ الموجود ~~أولى من تحصيل المفقود. وأولى بالمنع جواز عزله اقتراحا مع قطع النظر عن ~~البدل، لان ولايته ثبتت شرعا فلا تزول تشهيا. ### || قاعدة # 8 يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية أحاد التصرفات ~~الحكمية على الأصح ، كدفع ضرورة اليتيم، لعموم: (وتعاونوا على البر # PageV01P406 # والتقوى) . وقوله عليه السلام: (والله في عون العبد ما كان العبد ~~في عون أخيه) ، وقوله صلى اله عليه وآله: (كل معروف صدقة) . # وهل يجوز قبض الزكوات والأخماس من الممتنع وصرفها في أربابها، وكذا ~~بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي؟ فيه وجهان. ووجه الجواز ما ~~ذكرناه. ولأنه لو منع ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال، وهي مطلوبة لله ~~سبحانه. # قال بعض متأخري العامة : لا شك أن القيام بهذه المصالح أتم من ترك ~~هذه الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها، ويصرفونها إلى غير مستحقها، ~~فان توقع إمام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن تلك الأموال إلى حين تمكنه من ~~صرفها إليه، وإن ms168 يئس من ذلك - كما في هذا الزمان - تعين صرفه على الفور في ~~مصارفه، # PageV01P407 # لما في إبقائه من التغرير، وحرمان مستحقه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم ~~إليه. # ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى يصل إليهم، ومع اليأس يتصدق ~~بها عنهم ويضمن. وعند العامة تصرف في المصالح العامة. ### || قاعدة # 9 في تحقيق المدعي والمنكر وفيه عبارات ملخصها ~~يرجع إلى أن المدعي: من يدعي خلاف الظاهر، أو الذي يخلى وسكوته . ~~والمنكر: بإزائه. # وقد يتفق في صور كثيرة اجتماع الدعوى والانكار في كل من المتداعيين. ~~وتتفق العبارتان في كثير من الصور، كمن ادعى على زيد دينا أو عينا. وقد ~~يختلفان في صور: # منها: قول الزوج: أسلمنا معا قبل المسيس، وقالت المرأة: # على التعاقب، فلا نكاح بيننا، فعلى الظاهر الزوج هو المدعي، لأنه يخالفه ~~، وإلا فهي المدعية، لأنها لو سكتت تركت واستمر النكاح، بخلاف الزوج ~~فإنه لو سكت لم يترك، لأنه يحاول بسكوته # PageV01P408 # استيفاء النكاح، والنزاع واقع في الانفساخ. # ولو قال الزوج هنا: أسلمت قبلي، فلا نكاح ولا مهر، وقالت: # أسلمنا معا، أخذ الزوج بقوله في الفرقة. وأما المهر، فان فسرنا بالظاهر ~~فهي المدعية، فيحلف الزوج، وإلا فهو المدعي، فتحلف هي. # واعترض: بتصديق الودعي في الرد والتلف، مع أنه مخالف للظاهر. # وأجيب : بأن هنا أصلا وهو بقاء الأمانة، فان المودع ائتمنه ثم ادعى ~~عليه الخيانة، فيصير الودعي منكرا، فيقدم قوله. # ورتب الإصطخري (*) من العامة على الظهور والخفاء: عدم سماع دعوى رجل من ~~السفلة على عظيم القدر ما يبعد وقوعه، كما إذا ادعى الخسيس أنه أقرض ملكا ~~مالا، أو نكح ابنته، أو استأجره لسياسة دوابه. # ورده الأكثر: بأن فيه تشويش القواعد، فلا تعويل عليه. وقد مر مثله . # PageV01P409 ### || قاعدة # 0 في تقسيم الدعوى وهي تنقسم إلى: الصحيحة، ~~والفاسدة، والكاذبة، والمجملة، والزائدة، والناقصة . # والصحيحة: إما دعوى استحقاق عين أو منفعة، أو شئ في الذمة، وإما دعوى ~~معارضة بما يضر بالمدعي ويبطل دعواه. ويدخل في دعوى الاستحقاق دعوى القصاص، ~~والحد، والنكاح، والرد بالعيب. # والفاسدة: قد يعود الفساد ms169 إلى المدعي، كما إذا ادعى الكافر ابتداء نكاح ~~مسلمة، أو المسلم نكاح وثنية. وقد يعود الفساد إلى المدعى به، كدعوى الخمر ~~والميتة وما لا يتمول. والأقرب قبول دعوى الكافر الخمر المحرمة. وقد يعود ~~الفساد إلى سبب الدعوى، كدعوى الكافر شراء عبد مسلم أو مصحف. # وأما الكاذبة: فكدعوى معاملة ميت أو جنايته بعد موته، أو ادعى وهو بمكة ~~أنه تزوج فلانة أمس بالكوفة. # وأما الدعوى المجملة : فكقوله: لي عليه شئ، وإن سمعنا الاقرار بالمجمل، ~~لان المدعي مقصر في حق نفسه، والمقر مقصر في حق غيره، فيطالب بالبيان. وقد ~~تسمع الدعوى المجهولة: في الوصية، والاقرار له، وفرض المهر في المفوضة، ~~وثواب الهبة المطلقة، لان # PageV01P410 # ذلك يمكن تقديره، والمطلوب تقديره . # وأما الزائدة: فقد تكون الزيادة مفسدة، كقوله: لي عليه مائة درهم من ثمن ~~خمر. وقد تكون لاغية، كقوله. اشتريت منه على أن له أن يقيلني إذا استقلته. ~~وقد تكون مؤكدة، كقوله: لي عليه مائة درهم من ثمن مبيع صفته كذا وكذا. وقد ~~تسمى التي قبلها أيضا مؤكدة، وتكون اللاغية مثل قوله: اشتريت منه في الدكان ~~الفلاني، أو وعليه ثوب أبيض. # وأما الناقصة: فاما في الصفة، كقوله: لي عنده دابة، ولم يصفها، فيسأله ~~الحاكم عن الصفة. ولو قال: لي عليه ألف درهم، لم يحمل على غالب نقد البلد، ~~كالبيع، لان أسباب المعاملات لا تنحصر في ذلك البلد. وإما ناقصة في الشرط، ~~فكدعوى عقد النكاح من غير أن يذكر بلوغ الناكح ورشده أو صدوره عن وليه، ~~فيستفصله الحاكم. ويكفي في دعوى المهر أو استحقاق إجراء الماء على سطح ~~الغير أو في ساحته تحديد ما منه وما فيه . ويحتمل تقديره بالذراع أو ~~الحد المعين. والشهادة به تابعة، وبل أولى، لان الشهادة أعلى شأنا من ~~الدعوى. ### || قاعدة # 1 كلما كان المدعى به حقا فلا ريب في سماعه. وإن كان ~~ينفع في # PageV01P411 # الحق ففيه صور: # الأولى: دعوى فسق الشهود أو كذبهم وعلم المدعي بذلك، والأقرب الحلف، فان ~~نكل حلف الخصم وبطلت الشهادة. أما دعوى فسق الحاكم فأبعد، لأنه ms170 يثير فسادا. # الثانية: دعوى الاقرار بالمدعى به، والحلف قوي. # الثالثة: دعوى إحلاف المدعي قبل هذه الدعوى، فان قلنا به وقال المدعي: قد ~~أحلفني إني لم أحلفه، لم تسمع، لأدائه إلى عدم التناهي، وتضيع مجالس ~~الحكام. # الرابعة: دعوى القاذف زنا المقذوف . # الخامسة: قيل: لو قال للقاضي: حكمت لي، فأنكر، لم تسمع الدعوى. ولو توقف، ~~انتظر ريثما يتذكر، وليس له أن يأمره بالحكم. فلو قال للخصم: إحلف على ~~أنك لا تعلم أنه حكم لي، ففي السماع وجهان. ولا ريب في عدم سماع الدعوى على ~~القاضي والشاهد بالكذب، لاباء منصبهما عن ذلك، وأدائه إلى الفساد. ### || قاعدة # 2 لا يحكم بالنكول على الأقوى إلا في عشرة مواضع ~~: # الأول: دعوى المالك إبدال النصاب أو الاخراج (أو عدم) الحول، الأصح ~~أنه مسموع بغير يمين. ولو قلنا باليمين، فنكل # PageV01P412 # أخذ منه الحق، فهو إما قضاء بالنكول، وإما قضاء عند النكول، لان قضية ملك ~~النصاب أداء الزكاة، فإذا لم يأت بحجة أخذت منه . # وقال بعضهم: إذا كان المستحقون محصورين، وقلنا بتحريم النقل، حلفوا وأخذت ~~منه. وهو بعيد. # وقيل : عند نكوله يحبس حتى يقر أو يحلف. # وقيل: بل يخلى. # وقيل: إن كان بصورة المدعي كقوله: أخرجت، أو بادلت، أخذت منه عند النكول، ~~وإن كان بصورة المنكر كقوله: لم يحل الحول، أو ما في يدي لمكاتبي، ترك. # الثاني: إذا وجد القاضي في تذكرة ميت لا وارث له: لي على فلان كذا، فادعى ~~به، فأنكر ونكل عن اليمين، ففيه: الحكم، والحبس، والاعراض. وربما ضعف ~~الاعراض هنا، لان اليمين هنا واجبة قطعا. # ورجح بعضهم : للقضاء بالنكول، أو عنده في الأولى دون هذه، لان ~~هناك وجوبا محققا ولم يظهر مسقط. # ومثل هذا: لو ادعى الوصي أن الميت أوصى للفقراء، فأنكر # PageV01P413 # الوارث ونكل . # الثالث: الذمي إذا ادعى الاسلام قبل الحول واتهمه العامل، أو قال: أسلمت ~~بعد الحول، على القول بأن الجزية لا تسقط هنا، فإنه يحلف، فلو نكل، فالأوجه ~~. # الرابع: إذا ادعى الأسير استعجال الشعر بالدواء، وقلنا: الانبات إمارة ~~على البلوغ لا عينه، قيل ms171 : يحلف، فلو نكل لم يقتل، بل إما ان يحبس أو ~~يطلق. الحلف هنا مشكل، لعدم ثبوت بلوغه، وهو الذي ذكره الأصحاب . ~~الخامس: لو ادعى ناظر الوقف أو المسجد، ونكل المدعى عليه، فيه الأوجه . ~~وقيل : ترد اليمين عليه. وليس بشئ، إذ لا يحلف لاثبات مال غيره. وقيل ~~: إن كان ذلك بسبب باشره # PageV01P414 # بنفسه، ردت، وإن كان باتلاف المدعى عليه لم ترد. وهما ضعيفان. # السادس: إذا ادعى ولد المرتزق الاحتلام، وطلب الرزق، فالأقرب تصديقه من ~~غير يمين، وإلا دار. ولأنه إن كان كاذبا فكيف يحلف وهو صبي؟؟ وقيل : ~~يحلف عند التهمة، فان نكل لم يثبت في المرتزقة. وهذا الموضع ليس من القضاء ~~بالنكول، وإنما هو ترك الحكم لعدم قيام حجة. # السابع: إذا نكل الزوج عن يمين الإصابة بعد العنة، ففي حلف المرأة وجه، ~~لامكان علمها بالقرائن. فإن لم نقل به، قضي بالنكول. # الثامن: لو قتل من لا وراث له، وهناك لوث أو لبس، أحلف المنكر، فان ~~نكل، فيه ما تقدم. # التاسع: لو ادعت تقدم الطلاق على الوضع، وقال: لا أدري، لم يقنع منه بذلك ~~بل إما أن يحلف يمينا جازمة، أو ينكل فتحلف هي، فان نكلت فعليها العدة. ~~وليس قضاء بالنكول عند بعضهم، بل لان الأصل بقاء النكاح وآثاره فيعمل به ~~حتى يثبت رافع. # العاشر: لو نكل المقذوف عن اليمين على عدم الزنا، قيل: # يقضى عليه بالنكول. وقيل: بل ترد اليمين. وهو وجه إن سمعنا الدعوى في ~~الأصل، إذ النص: (أن لا يمين في حد) . # PageV01P415 # الحادي عشر: إذا ادعى الولي مالا للمولى عليه، فأنكر المدعى عليه ونكل عن ~~اليمين، احتمل القضاء بالنكول، [أ] وانتظار أهلية المدعى له . ### || قاعدة # 3 البينة حجة شرعية. والبحث فيها في مواضع: # الأول: إقامتها على تملك ما في يده للتسجيل، والأقرب جوازه. # الثاني: إقامتها بعد دعوى الخارج لدفع اليمين، يحتمل القبول، لان اليمين ~~مخوفة وفيها تهمة. وكإقامة الودعي البينة على الرد والتلف، وإن قبل قوله ~~فيهما. ويحتمل عدمه، لقوله عليه الصلاة والسلام: # (البينة على المدعي واليمين على من ms172 أنكر) والتفصيل قاطع للشركة. # الثالث: إقامتها بعد إقامة الخارج ببنته وقبل تعديلها. # الرابع: إقامتها بعد تعديلها وقبل الحكم. # وهذان مبنيان على تقديم الداخل على الخارج أو بالعكس. # وقيل : بتعارض البينتين ويحكم للداخل بيده، فعلى هذا يحلف. # ويحتمل وجوب الحلف وإن قضينا بالبينة، لتأكيدها. # الخامس: إقامتها بعد القضاء للخارج وقبل التسليم، فالظاهر أنها من باب ~~بينة ذي اليد، لأنها باقية حسا. # PageV01P416 # السادس: إقامتها بعد الحكم والتسليم إلى الخارج، فيحتمل السماع، لان اليد ~~إنما أزيلت لعدم الحجة، وهي قائمة الآن. ويحتمل عدمه، لان القضاء لا ينقض ~~إلا بقطعي. ولان الأول صار خارجا. هذا إذا صرحت بينته بالملكية قبل القضاء ~~واعتذر بغيبتها أو غفلته عنها وشبهه. ولو شهدت مطلقة فهي بينة خارجة، فلو ~~رجحنا بالخروج احتمل الترجيح بها، لان البينة لا توجب زوال الملك عما قبل ~~الشهادة. # واحتمل التصريح بالخروج، لاحتمال استنادها إلى اليد السابقة . # فتحصلنا منها على ثلاثة أوجه: إن صرحت بالتقدم فهي داخلة، وإن صرحت ~~بالتأخر فهي خارجة، وإن أطلقت وقف الحكم. ### || قاعدة # 4 اليمين إما على النفي، وهي وظيفة المنكر المشار ~~إليها في الحديث ، وإما على الاثبات، وهي: في اللعان، إن جعلناه يمينا، ~~والقسامة من المدعي، ومع الشاهد الواحد في موضعه، واليمين المردودة على ~~المدعي بالرد أو بالنكول، ويمين الاستظهار، ولها موارد: الميت والصبي، ~~والمجنون، والغائب مع البينة. # ومن صور الغيبة: ان يدعي المشتري: أن غائبا معينا باعه هذا وأقبضه الثمن، ~~ثم ظهر به عيب وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة على # PageV01P417 # ذلك. ومن منع الحكم على الغائب، ينصب الحاكم له وكيلا ثم يحلفه بعد قيام ~~البينة. # والمعسر يحلف مع بينته، احتياطا للمال الخفي عن البينة. # والأقرب توقفها على استدعاء الخصم، كغيرها من الايمان. # ولو ادعى العنين الوطئ قبلا، فأقامت بينة على البكارة، فقال: لم أبالغ ~~فعادت البكارة، حلفت على أنها بالبكارة الأصلية. # أو على عدم الإصابة وفسخت، فان نكلت حلف، وإن نكل قيل: # لها الفسخ، ويكون نكوله كحلفها. ويحتمل عدم الفسخ، لأنه يضرب نكولها ~~بنكوله، والأصل بقاء العصمة. # ويمين دعوى ms173 المواطاة على القبالة. # وقيل: لو ادعى الجاني شلل العضو، وأقام الآخر البينة على سلامته، حلف ~~معها أيضا إذا كان باطنا، دفعا لاحتمال خفي. ### || قاعدة # 5 ليس بين شرعية الاحلاف وبين قبول الاقرار تلازم، ~~وإن كان غالبا: # إذ يقبل إقرار الصبي بالبلوغ ولا يقبل يمينه، لأنه يؤدي إلى نفيه. ويقبل ~~يمين المستحر في نفي العبودية، ولا يقبل إقراره بها بعد دعواه الحرية. # PageV01P418 # فان قلت: طلب الاحلاف لتوقع الاقرار، فإذا انتفى، انتفى الاحلاف، لعدم ~~فائدته. # قلت: الغاية في الاحلاف أعم من ذلك، لأنه قد ينكل فيحلف المدعى على ~~رقيته، فيغرم القيمة إن قلنا اليمين المردودة كالاقرار، وإن قلنا كالبينة ~~ثبت رقه. # والأصل فيه: أن من فوت مالا أو غيره على آخر ثم رجع، فإن كان مما لا ~~يستدرك، كالعتق والقتل والطلاق، غرم، وإن كان مما يستدرك، كالاقرار بالعين ~~والشهادة بالملك، فالأقرب الغرم أيضا، للحيلولة. ### || قاعدة # 6 الحلف دائما على القطع وهو ينقسم إلى: إثبات ونفي، ~~وكلاهما إما من فعله أو فعل غيره. # فالأقسام أربعة، يحلف على نفي العلم في واحدة منها، وهي: الحلف على نفي ~~فعل غيره، والباقي على البت . # وهنا سؤال وهو: أن النفي المحصور تجوز الشهادة به، كما لو شهد أنه باع ~~فلانا في ساعة كذا، وشهد آخران بأن المشتري في تلك الساعة كان ساكتا. أو ~~شهد أنه قتل فلانا في وقت كذا، # PageV01P419 # فشهد آخران أنه كان في تلك الحالة ساكن الأعضاء جميعها، أو أنه لم يكن ~~عند المقتول في تلك الساعة. وصوره كثيرة، والشهادة إن لم تكن أبلغ من ~~اليمين فلا أقل من المساواة. # وجوابه: إذا قدر أن النفي محصور يمكن العلم به، التزمنا بحلف النافي لفعل ~~غيره على البت أيضا. # وهنا مسائل: # الأولى: لو ادعى عليه جناية بهيمة وأنكر، حلف على البت، لان البهيمة لا ~~ذمة لها، وضمان المالك لها ليس لمجرد فعلها، بل لتقصيره في حفظها، وهو من ~~أفعال نفسه. # الثانية: لو أنكر جناية عبده، قيل : يحلف على نفي العلم، جريا على ~~القاعدة. وربما بني هذا على ms174 أن جناية العبد هل تتعلق بمحض الرقبة، أو بها ~~وبالذمة جميعا، بمعنى أنه يتبع بها بعد العتق؟ فعلى الأول يحلف المولى على ~~البت، كالبهيمة، لأنه يخاصم عن نفسه. # وعلى الثاني، وهو ظاهر الأصحاب ، يحلف على نفي العلم، لان للعبد ذمة ~~تتعلق بها الحقوق، والرقبة كالمرتهنة بها. # الثالثة: لو ادعى عليه موت مورثه، سمعت في موضع السماع، فلو أنكر، حلف ~~على نفي العلم إن ادعاه عليه، كما يحلف على نفي غصبه وإتلافه . ويحتمل الحلف ~~على البت، لكثرة اطلاع الوارث على ذلك. ويحتمل الفرق بين حضوره وغيبته عند ~~الموت المدعى به. # PageV01P420 # والأصحاب على الأول . # الرابعة: لو قال المشتري من الوكيل: أنت تعلم (أن المالك) أذن لك في ~~تسليم المبيع قبل قبض الثمن، فالظاهر أنه يحلف على نفي العلم. ويحتمل حلفه ~~على البت، لأنه يثبت لنفسه استحقاق ثبوت اليد على المبيع حتى يقبض الثمن. ~~ويضعف: بأن ذلك ثابت له بحكم اليد فلا يحتاج إلى اثباته. # الخامسة: لو ادعى البائع حدوث عجز عن تسليم المبيع وعلم المشتري به، قيل: ~~يحلف المشتري على البت، لأنه بيمينه يستبقي وجوب تسليم المبيع إليه. # السادسة: لو مات عن ابن، فادعى آخر للبنوة وعلم أخيه، فأنكر، حلف على نفي ~~العلم. وقيل: على البت، لان الاخوة رابطة تجمع بينهما، فهو حالف على نفي ~~ فعل نفسه. # السابعة: لو أنكر أحد الزوجين الرضاع المدعى به، حلف على نفي العلم، فان ~~نكل، حلف الآخر على البت، لأنها يمين مثبتة. # وقيل: يحلف الزوج على البت بخلاف الزوجة. والفرق: أن في يمين الزوج تصحيح ~~العقد في الماضي وإثبات استباحته في المستقبل، فكانت على البت تغليظا، ~~ويمين الزوجة لبقاء حق ثبت بالعقد ظاهرا، فيقنع فيه بنفي العلم. # وهذا فرق ضعيف. ويمكن فيهما اعتبار البت، لأنه ينفي حرمة # PageV01P421 # يدعيها المدعي، فيحلف على البت. ### || قاعدة # 7 كل ما جازت الشهادة به جاز الحلف عليه، وما لا ~~فلا، لعموم قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) . # وزعم بعضهم : أن مجال اليمين أوسع: لأنها في الغالب مستنده إلى ms175 النفي، ~~للأصل، فتعتضد به. فيجوز له الحلف على ما يراه بخط أبيه في دفتره إذا غلب ~~على ظنه، وكذا لو أخبره ثقة بقتل فلان أباه، أو غصبه منه، وإن لم تجز له ~~الشهادة به. # وهو مردود عندنا. ### || قاعدة # 8 لا يجوز الحلف لاثبات مال الغير واختلف في مواضع: ~~الأول: لو امتنع المفلس من الحلف مع (شهادة شاهد) بدين له، قيل : ~~يحلف الغرماء. # PageV01P422 # الثاني: لو مات مديون، فقام له شاهد بدين، فللورثة الحلف، فلو امتنعوا، ~~قيل : يحلف الغريم. # ومنهم من فرق: بأن نكول المفلس عن اليمين يورث ريبة ظاهرة، لأنه المستحق ~~بالأصالة، وأما ورثة الميت فقد يخفى عليهم أحواله ويكون الغرماء مطلعين ~~عليها. وأيضا: فغريم الميت في محل اليأس من حلف الميت، بخلاف غريم المفلس ~~فإنه في مقام الرجاء. # الثالث: الصورتان بحالهما ولكن لا شاهد هناك بل نكون الغريم: # ولو لم يدع المفلس ولا الوارث، فالأقرب أن للغرماء الدعوى، وإن لم يكن ~~لهم الحلف. # الرابع: لو أحبل الراهن الجارية وادعى إذن المرتهن، فنكل، حلف الراهن، ~~فإن نكل توجه إحلاف الأمة، لان لها حقا في الجملة. # الخامس: لو أوصى لام ولده بعبد، فوجد مقتولا بعد الوفاة وهناك لوث، حلف ~~الورثة ، فإن نكلوا ففي حلفها وجهان. # PageV01P423 ### | قواعد الجنايات وهي تسع PageV02P005 ### || الأولى # ينقسم القتل بانقسام الأحكام الخمسة: # فالواجب: قتل الحربي إذا لم يسلم، والذمي إذا لم يلتزم ولم يسلم، والمرتد ~~عن فطرة مطلقا، وعن غيرها إذا أصر، والحارب إذا لم يتب قبل القدرة عليه - ~~وفي اشتراط قتله الغير خلاف - والزاني المحصن، والزاني بالاكراه، ~~وبالمحارم، واللائط، وأصحاب الكبائر بعد التعزيرات، والترس إذا لم يمكن ~~الفتح إلا بقتله ، وإن كانوا غير مستحقين لولاه. # والحرام: قتل المسلم بغير حق، والذمي، والمعاهد، والمستأمن، ونساء أهل ~~الحرب وصبيانهم إلا مع الضرورة، وقتل الأسير المأخوذ بعد انقضاء الحرب. # والمكروه: قتل الغازي أباه. # والمستحب: قتل الصائل إذا كان الدفع أولى من الاستسلام عندهم . ~~والأقرب وجوبه عندنا. ولو كان الدفاع عن بضع # PageV02P007 # محرم، أو عن قتل مؤمن ظلما، فهو واجب. # والمباح: القتل ms176 قصاصا. ولو خيف من استبقائه أذى أمكن جعله مستحبا. ومن ~~المباح: من مات بالحد أو بالقصاص في الطرف. # أما قتل الخطأ، فلا يوصف بشئ من الأحكام، لأنه ليس بمقصود . # وأما شبه العمد، فقد يوصف بالحرمة فيما إذا ضربه عدوانا، لا بقصد القتل ~~ولا بما يقتل غالبا، وقد لا يوصف، كالضرب للتأديب. # على أن الضارب عدوانا الوصف في الحقيقة لضربه لا للقتل المتولد عنه. ### || الثانية # ينقسم القتل باعتبار سببه إلى أقسام : # الأول: ما لا يوجب قصاصا ولا دية ولا كفارة ولا إثما، وهو القتل الواجب ~~والمباح، إلا قتل المسلم حين الترس، فإنه يجب به الكفارة. # الثاني: ما لا يوجب الثلاثة الأول ولكنه يأثم، وهو قتل الأسير إذا عجز عن ~~المشي، وقتل الزاني المحصن وشبهه بغير إذا الامام. # الثالث: ما يوجب القصاص والكفارة، وهو قتل المكافئ من المسلمين عمدا ~~عدوانا: # PageV02P008 # الرابع: ما يوجب الدية والكفارة، وهو شبه العمد، والخطأ، وقتل الوالد ~~ولده. # الخامس: ما يوجب الدية ولا يوجب الكفارة، وهو قتل الذمي. # السادس: ما يوجب الكفارة لا الدية، وهو قتل عبد نفسه إذا كان مسلما، وقتل ~~الانسان نفسه. # أما قتل الذمي المرتد، فالأقرب أنه يوجب القصاص وحده، لأنه معصوم الدم ~~بالنسبة إليه. ### || الثالثة # يعتبر في القصاص نفسا وطرفا المماثلة، لا من كل وجه، بل في: # الاسلام، والحرية، والكفر، والرقية، وفي العقل، واعتبار الحرمة ويمنع ~~منه الأبوة . # ولا يعتبر التساوي في الأوصاف العرضية، كالعلم، والجهل، والقوة، والضعف، ~~والسمن، والهزال، ونحوها، وإلا لا نسد باب القصاص، ومن ثم قتل الجماعة ~~بالواحد، واقتص من أطرافهم مع الرد، عندنا، حسما لتواطئ الجماعة على قتل ~~واحد أو قطع طرفه: ### || الرابعة # المشهور بين الأصحاب ، أن الواجب في قتل العمد بالأصالة # PageV02P009 # القصاص، وأن الدية لا تثبت إلا صلحا. # وقال ابن الجنيد رحمه الله: لولي المقتول عمدا الخيار بين أن يستقيد، ~~أو يأخذ الدية، أو يعفو. ويلوح ذلك من كلام ابن أبي عقيل رحمه الله. # وهذا يحتمل أمرين: # أحدهما: أن الواجب هو القصاص، والدية بدل عنه، لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ ~~. # والثاني: أن الواجب أحد الامرين: من القصاص والدية، وكل منهما أصل، ~~كالواجب المخير، لقول النبي صلى الله عليه وآله: # (فمن قتل له قتيل فهو (بخير النظرين) : إما يؤدى وإما يقاد) . # ويتفرع فروع : # PageV02P010 # الأول: إذا عفا الولي عن القود مطلقا، فعلى المشهور يسقط القود والدية، ~~وعلى التفسير الثاني للقول الثاني تجب الدية، وعلى التفسير الأول له يحتمل ~~سقوط الدية، لان البدلية تتحقق باختياره، ولم يذكرها. ويحتمل وجوبها، لان ~~عفو المستحق كعفو الشارع، فإن كل موضع عفا الشرع عن القصاص، لعدم الكفاءة، ~~وجبت الدية. # الثاني: إذا قال: عفوت عما وجب لي بهذه الجناية، أو عن حقي فيها، أو عما ~~أستحقه، وشبهه، فعلى المشهور سقطت المطالبة أصلا ورأسا، وعلى الآخر ~~الأقرب ذلك أيضا، لشمول اللفظ. # ويحتمل على التفسير الأول بقاء الدية، لأنها إنما تجب إذا استبدل بها عن ~~القود، ولم يستبدل، فهو كالعفو عما لم يجب. # الثالث: لو قال: عفوت عن القصاص والدية، فهذا كالذي قبله، وأولى في ~~سقوطهما، للتصريح. وبتوجه فيه الاحتمال الآخر . # الرابع: لو قال: عفوت عن القصاص إلى الدية، فعلى المشهور، يعتبر رضا ~~الجاني، فان رضي، وإلا فالقصاص بحاله، وعلى الآخر، تجب الدية حتما. # الخامس: لو قال: عفوت عن الدية، فعلى المشهور، لا أثر لهذا العفو، وعلى ~~الآخر إن فسرنا بالبدلية، صح العفو عن الدية ويبقى القصاص. فلو مات الجاني ~~قبل القصاص والعفو عنه فهل للمستحق طلب الدية؟ يحتمل المنع، لعفوه عنها، ~~والثبوت، لفوات القصاص بغير اختياره فله بدله. وهذا يتوجه على القول ~~المشهور # PageV02P011 # أيضا، بمعنى أنه إذا عفا عن الدية، ثم مات المقتول ، يرجع بها في ~~تركته، على ما قاله بعض الأصحاب . ولكنهم لم يذكروا العفو عن الدية، ~~وهذا يبنى على أن العفو عن الدية لغو، وأما لو قلنا هو مراعى، صح العفو، ~~(إذ ينتقل) الحق إليه: # وهو بعيد. وإن فسرنا القول الثاني بأحد الامرين، وقد عفا عن الدية، فهل ~~له الرجوع إليها، والعفو عن القصاص؟ فيه احتمالان: # أحدهما، وهو الأصح: المنع، كما ms178 أنه لو عفا عن القصاص، لم يكن له الرجوع ~~إليه. # وثانيهما: الجواز، لما فيه من استبقاء نفس الجاني، والرفق به . # السادس: إذا عفا على مال من غير جنس الدية، وشرط رضا الجاني، فان رضي، ~~فلا كلام على القول المشهور، وأما على الآخر، فعلى البدلية يثبت المال، ~~وعلى أحد الامرين، الأقرب ذلك أيضا: # السابع: لو قال: عفوت عنك، وسكت، فعلى المشهور وتفسير البدلية، الأقرب ~~صرفه إلى القصاص لأنه الواجب، ويبقى في الدية ما سبق، وعلى أحد الامرين، ~~يمكن صرفه إلى القصاص، إذ هو المعتاد في العفو، واللائق به. والأقرب ~~استفساره، فأيهما قال، بني عليه، كما مر. وإن قال: لم أقصد شيئا، احتمل ~~الصرف إلى القصاص، وأن يقال له: إصرف الآن إلى ما تشاء. # PageV02P012 # الثامن: لو قال: اخترت القصاص، فعلى المشهور، زاده تأكيدا، وعلى البدلية، ~~له الرجوع إلى الدية لو عفا عن القصاص إليها. وعلى أحد الامرين، هل له ~~الرجوع إلى الدية؟ هو كما لو صرح بالعفو عن الدية، بل أولى بالرجوع. # التاسع: إذا عفا المفلس عن القصاص، سقط. وأما الدية، فعلى المشهور، لا ~~شئ، وعلى البدلية، إن عفا على مال ثبت، وتعلق به حق الغرماء. وإن عفا ~~مطلقا، أو على أن لا مال، فان قلنا مطلق العفو يوجب الدية، وجبت هنا عند ~~الاطلاق. وأما العفو مع نفي المال، فالأقرب صحته، لان طلب المال تكسب، ولا ~~يجب عليه التكسب على القول به. وأما على أحد الامرين، إذا عفا عن القصاص، ~~ثبتت الدية، سواء صرح باثباتها، أو نفيها، أو أطلق. # العاشر: لو عفا الراهن عن الجاني عمدا على الرهن على غير مال، فقضية كلام ~~الأصحاب صحة العفو. وقال الفاضل : هو كعفو المحجور، يعني المفلس، ~~وقد سبق تنزيله. # قيل: ويفترقان: بأن المفلس لا يكلف تعجيل القصاص أو العفو ليصرف المال ~~إلى الغرماء، لان ذلك اكتساب، وهو غير واجب عليه، والراهن يجبر على القصاص ~~أو العفو على مال، ليكون المرتهن على تثبت من أمره. # ومنهم من بناه على: أن الواجب إن كان القود عينا، لم ms179 يجبر، وإن كان أحد ~~الامرين، أجبر على (استيفاء ما شاء، فلعله يختار استيفاء الدية) ، ~~فتتعلق حقوق الغرماء بها. وربما احتمل أن # PageV02P013 # يتعين عليه أخذ الدية ، ليصرفها (في الدين) . # الحادي عشر: لا ريب أن الصلح على أزيد من الدية، من جنسها أو من غير ~~جنسها، جائز على القول المشهور، وعلى البدلية وجهان: # نعم، لتعلقه باختيار المستحق، فجازت الزيادة والنقيصة، كعوض الخلع. ~~والثاني: لا، لان العدول عن القصاص يوجب الدية، فلا تجوز الزيادة عليها. ~~وأما على أحد الامرين، فقد نطقوا بالمنع، لأنه زيادة على القدر الواجب، ~~فكأنهم يجعلونه ربا. وهو مبني على اطراد الربا في المعاوضات. ### ||| تنبيهان: # الأول: إذا عفا الولي إلى الدية، فهي دية المقتول لا القاتل، لأنه العافي ~~أحيا القاتل باسقاط حقه من مورثه، ومن أحيا غيره ببذل شئ استحق بذل ~~المبذول، كمن أطعم مضطرا في مخمصة، فإنه يستحق عليه بذل الطعام. # [الثاني]: ولو مات الجاني قبل العفو والقصاص أو قتل ظلما أو بحق، وأوجبنا ~~الدية في تركته، فهي أيضا دية المقتول، عندنا لا القاتل، لأنه الفائت على ~~الورثة بالأصالة. # PageV02P014 ### || الخامسة # قد يعرض ما يمنع من أخذ الدية، كمن عفا عن القصاص إليها، على ~~المذهبين، وله صور: # الأولى: لو قطع من الجاني ما فيه ديته، كاليدين أو الرجلين، قيل : ~~يكون مضمونا عليه بالدية، فليس له القصاص في النفس حتى يؤدي إليه الدية. ~~ولو عفا عن القصاص لم يكن له أخذ الدية، لاستيفائه ما يوازيها. # الثانية: لو قطع يدي رجل، فقطع يدي القاطع قصاصا، ثم سرى القطع في المقتص ~~فمات، فللولي قتل الجاني. ولو عفا لم يكن له دية، لاستيفائه ما يقابلها ~~. # الثالثة: الصورة بحالها ولكنه أخذ دية اليدين، ثم سرت، فللولي قتله قصاصا ~~بجز الرقبة. ولو عفا فلا دية، لان الطرف تدخل في دية النفس، وقد استوفاها ~~المجني عليه كاملة. # الرابعة: لو قطع ذمي يدي مسلم، فاقتص منه، ثم سرت إلى المسلم، فلوليه ~~القصاص. وإن عفا إلى الدية، فله دية تنقص # PageV02P015 # عن دية الذمي. وقال بعضهم : لا دية. # ويضعف: بعدم ms180 استيفاء ما قابل دية المسلم. # الخامسة: لو قطعت امرأة يدي رجل، فاقتص منها، ثم (سرت إليها) ، (ثم ~~سرت إلى نفسه ) ، فليس له مع العفو سوى نصف الدية . # السادسة: لو قطع يديه، فسرى إلى نفسه، فقطع الولي يدي الجاني، فلم يمت، ~~فله قتله، تحقيقا للماثلة . فلو مات قبل جز الرقبة لم يؤخذ من تركته شئ، ~~لأنه لما فات المحل ثبت له دية واحدة، وقد استوفى ما قابلها. # وأورد المحقق نجم الدين (*) رحمه الله على هذه الأحكام: # PageV02P016 # أن للنفس دية بانفرادها، وما استوفى وقع قصاصا عن الجناية، فلا يكون ~~مانعا من القصاص ولا الدية. # السابعة: لو قطع يدي عبد يساوي ألف دينار، ثم أعتقه السيد، ومات ~~بالسراية، فللورثة القصاص والعفو عنه مجانا، لان أرش الجناية كان في ملك ~~السيد، فيكون له، ولا يمكن تعدده بتعدد المستحقين، فليس له مال هنا أيضا. ### || السادسة # كل من لم يباشر القتل لم يقتص منه، إلا في نحو: تقديم الطعام ~~المسموم إلى الضيف، وأمره بالاكل منه، أو سكوته. وكذا لو دعاه إلى بئر لا ~~يعلمها. وكذا لو شهدا عليه بالقتل، فقتل، ثم رجعا وقالا: تعمدنا، فإنه يقتص ~~منهما. وكذا لو ثبت أنهما شهدا زورا وقالا: تعمدنا. ### || السابعة # اعتبر بعضهم في القود: تكفؤ المجني عليه والجاني في جميع ~~أزمنة الجرح إلى الموت، فلو تخلل ردة بين الاسلامين، فلا قصاص، لأنها شبهة. # وفصل الشيخ رحمه الله في المبسوط : بأنه إن كان لم تحصل # PageV02P017 # سراية في زمان الردة، فالفود، وإن حصلت، فلا قود، لان وجوبه مستند إلى ~~الجنابة، وكل السراية وبعضها هدر. # وقوى المحقق نجم الدين ، تبعا لابن الجنيد ، والشيخ في الخلاف ، ~~ثبوت القصاص، لأن الاعتبار في الجناية بحال استقرارها، وهو حينئذ مسلم. # قلت: ربما حصلت المناقشة في التفصيل، لان أزمنة الجرح القاتل لا تنفك عن ~~سراية غالبا وإن خفيت. # وكذا يعتبر في حل أكل الصيد ذلك، حتى لو رمى إلى صيد، ثم ارتد، ثم أسلم، ~~ثم أصابه، لا يحل، لان الأصل في الميتات الحرمة. # وكذا في تحمل العاقلة يعتبر ms181 الطرفان والواسطة، لأنها جارية على خلاف ~~الأصل، من حيث أنها مؤاخذة بجناية الغير، فاحتيط فيها بطريق الأولى، كما ~~احتيط في القود . وفيها الكلام السابق عن الشيخين . وقطع المحقق ~~ بتضمين العاقلة، ولم يفصل، وكأنه أحاله على ما ذكره في العمد. # وقد قيل : إذا رمى في حال إسلامه طائرا، ثم ارتد، ثم # PageV02P018 # أسلم، ثم أصاب السهم إنسانا، أن على عاقلته المسلمين، ويكتفى باسلامه في ~~الطرفين. وهذا بناء على أن المرتد يرثه بيت المال، وعندنا أن ميراثه لورثته ~~المسلمين. فعلى هذا، لو أصاب مرتدا لعقله المسلمون من أقربائه. # أما الدية، فالاعتبار بها حال التلف، فلو رمى حربيا أو مرتدا، ثم أسلم، ~~فأصابه السهم في حال إسلامه، وجبت الدية. ### || الثامنة # كل جناية تلزم جانيها، إلا في: ضمان الخطأ على العاقلة، وضمان ~~جناية الصبي على الأنفس مطلقا، لان عمده خطأ. وقيل : في الأعمى كذلك، ~~ولم يثبت. وإلا جناية الصبي على صيد في الاحرام، أو فعل بعض محظوراته، ~~فإنه يلزم الولي . ### || التاسعة # كل جناية لا مقدر لها، ففيها الأرش، تحقيقا، كما في الرقيق، ~~وتقديرا، كما في الحر. # والتقدير غالبا أنه يتبع العدد، ففي جميع ما في البدن منه واحد، # PageV02P019 # عينا كان أو منفعة، الدية، وتوزع الدية على ما زاد بالسوية، غالبا، ففي ~~الاثنين الدية، وفي الثلاثة والأربع والعشرة. # واستثني من الاثنين: الحاجبان والترقوتان. ومن العشرة: # الأظفار. # وفي الشجاج في الرأس، وللوجه، من عشر الدية إلى ثلثها. وفي البدن، ~~بنسبتها إلى الرأس. # وفي كسر عظم من عضو خمس دية العضو، فان صلح بغير عيب فأربعة أخماس دية ~~كسره. وفي موضحته، ربع دية كسره. وفي رضه، ثلث دية العضو، فان برئ بغير ~~عيب، فأربعة أخماس دية رضه، وفي فكه من العضو، بحيث يتعطل العضو، ثلثا دية ~~العضو، فان صلح بغير عيب، فأربعة أخماس دية فكه. # وفي إحداث شلل في العضو، ثلثا ديته. وفي قطع كل عضو أشل، ثلث ديته. وفي ~~الزائد، ثلث دية الأصلي من الأسنان والأصابع. PageV02P020 ### | وتلحق بذلك قواعد أربع ### || الأولى # لا يقر من الكفار على كفره ms182 غير أهل الكتاب ~~بشرائط الذمة. # وللمرتد خصائص: المؤاخذة بأحكام المسلمين، والامر بقضاء فائت العبادة، ~~إذا قبلت منه التوبة.. وعدم صحة نكاحه ابتداء، وعدم إقراره على نكاحه ~~المستدام، إلا أن يعود في العدة.. وعدم الاقرار على دينه، إن قلنا بعدم ~~الامهال للتوبة، وإلا أقر بقدره لا غير.. ودمه هدر بالنسبة إلى ~~المسلم... وزوال ملكه بنفس الردة، أن كان عن فطرة... والحجر على ماله ~~مطلقا. ومنعه عن تزويج رقيقه، وأولاده الأصاغر.. وعدم صحة سبيه، وفدائه، ~~والمن عليه... وعدم إرثه قريبه لو مات وكان ارتداده عن فطرة، وفي غيرها ~~نظر، والمراعاة محتملة.. وعدم صحة تصرفاته بالبيع، والهبة، والعتق، وشبهها، ~~فتكون باطلة في الفطري، وموقوفة في الملي... وعدم إقرار ولد المرتدين على ~~كفره.. وعدم جواز استرقاق هذا الولد على قول ... وقسمة أموال الفطري في ~~الحال؟؟ # واعتداد أزواجه عدة الوفاة... وعدم قبول عوده إلى الاسلام: # PageV02P021 ### || الثانية # أموال الحربي فئ للمسلمين. ولا يجب أن يدفع الامام إلى أهل الحرب ~~مالا، إلا في مواضع: # كافتكاك الاسرى من المسلمين إذا لم يمكن إلا به، وكرد مهر الحربي عليه ~~إذا هاجرت امرأته مسلمة، وكدفع مال إليهم ليكفوا عند العجز عن مقاومتهم ~~. ### || الثالثة # كل من وطئ حراما بعينه، فعليه الحد من العلم بالتحريم، إلا في ~~مواضع: كوطئ الأب جارية ابنه، أو الغانم جارية المغنم، على قول . # وقيد (بالعين) ليخرج نحو وطئ الحائض، والمحرمة، والمولى منها، ~~والمظاهرة، وزوجته المعتدة من وطئ الشبهة. ### || الرابعة # كل أمر مجهول فيه القرعة، بالنص . ولها موارد : # PageV02P022 # منها : بين أئمة الصلاة عند الاستواء في المرجحات.. # وبين أولياء الميت في تجهيزه مع الاستواء.. وبين الموتى في الصلاة والدفن ~~مع الاستواء في الأفضلية، أو عدمها.. وبين المزدحمين في الصف الأول مع ~~استوائهم في الورود، وكذا في القعود في المسجد، أو المباح، وكذا في ~~الحيازة، وإحياء الموات. وفي الدعاوى، والدروس، إلا أن يكون منهم مضطرا ~~لسفر، أو امرأة.. وبين الزوجات في الاسفار وفي الابتداء لو سيق إليه زوجتان ~~ دفعة.. وبين الموصى بعتقهم، أو المنجز من غير ترتيب.. وعند تعارض ~~البينتين، ms183 أو تعارض الدعويين . # ولا تستعمل في العبادات في غير ما ذكرنا، ولا في الفتاوى، والأحكام ~~المشتبهة، إجماعا. # PageV02P023 ### | ثم هنا قواعد ### || الأولى # الأحكام اللازمة باعتبار جماعة، قد تكون موزعة على ~~رؤسهم، وقد تكون موزعة باعتبار تعلقهم. وكذا الحكم المعلق على عدد، قد يوزع ~~على ذلك العدد، وقد يوزع على صنف ذلك العدد. ولا ضابط كليا ها هنا يشمل ~~الجميع، نعم قد يشترك بعضها في ذلك فكانت قاعدة في الجملة. # فالشفعاء والمتقاسمون، تكون الانصباء، والمؤن، تابعة إما للرؤوس أو ~~للانصباء. وهو قوي. وأقوى في الشفعة ما إذا ورث جماعة شقصا عن واحد، لأنهم ~~يأخذون لمورثهم ثم يتلقونه لأنفسهم ويحتمل أن يقال: يأخذون لأنفسهم، لان ~~الميت لا يملك شيئا. # ويضعف: بأنهم يمنعون حينئذ، لتأخذ ملكهم عن الشراء، إذ ملكهم بالإرث ~~المتأخر عن الشراء ولا يحمل على حد القذف، حيث هو ملكهم بالسوية، لان ~~الحدود على غير مجاري المعاملات. # فالشركاء في عبد، إذا أعتق جماعة منهم، تقوم حصص الرق بينهم بالسوية. ~~قاله بعض الأصحاب . ويحتمل على الحصص. # ولو استأجر دابة القدر، فزاد، فتلفت، ففي كيفية ضمانها، الوجهان. # وكذا لو زاد الحداد ، أو ضرب جماعة واحدا ضربا متفاوتا # PageV02P024 # في العدد، فمات ، أو جرحوا، فالمشهور بين الأصحاب التساوي هنا، ~~ولا اعتبار بعدد الضربات والجراحات. # ويمكن الفرق: بأن السياط مضبوطة، باعتبار وقوعها على ظاهر البدن، ~~والجراحة غير مضبوطة: لأنها ذات غور ونكاية في الباطن لا يعلم قدره. ### ||| تنبيه: # إذا تعذر كمال الإجارة، وزع المسمى بنسبة المستوفى إلى الباقي بحسب ~~القيمة. # وقد يشكل بعضها في صنعة الحساب، كما لو استأجر لحفر بئر عشرة طولا، ~~ومثلها عرضا، ومثلها عمقا، فحفر خمص أذرع في خمس، وتعذر إكمال العمل، لموته ~~مع تعيينه في العقد، أو لصلابة الأرض، فان نسبة المحفور إلى المستأجر نسبة ~~الثمن، وذلك لان مضروب الأولى ألف ذراع، ومضروب الثانية مائة وخمسة وعشرون ~~ذراعا. # هذا بحسب العدد، فان فرض تساوي الأذرع في الأجرة، كان الواجب ثمن الأجرة، ~~وإلا وجب التوزيع بحسب القيمة أيضا . # PageV02P025 ### || الثانية # النكاح عصمة مستفادة من الشرع، ms184 يقف زوالها على إذن الشرع، كما ~~استفيد حصولها منه. والمتفق عليه عند الأمة قوله: (طالق)، فليقتصر عليها، ~~وقوفا على المتيقن ، وتمسكا بأصل الحل. # وللجمهور اختلاف عظيم، واضطراب كثير، فيما عدا هذه الصيغة، حتى أن في ~~قوله: (أنت حرام) أحد عشر قولا: # فقال ابن عباس - على ما نقل عنه -: يمين مغلظة: # وابن جبير: (*) عتق رقبة. # والشعبي (*) : كتحريم المال، لا شئ فيه، لقوله عز وجل: # PageV02P026 # لاتحرموا طيهات ما احل الله لكم) . ~~ وقال إسحاق (ه) : گفارة ظهار قيل الوطه ~~والأوزاهي (0) له ما قوى ، والا فيمين يكفر . ~~وسفيان (0) : إن نوى واحدة ، فبائنة (ه)، أو الثلاث ~~ الثلاث ، أو اليسين ، فاليمين ، أو لا فرقة ولا يمينأ ، فكذبة (6) ~~ لاشيء فيها # PageV02P027 # وأبو حنيفة : إن نوى الطلاق، فواحدة، وإن نوى اثنتين أو الثلاث، ~~فواحدة بائنة، وإن لم ينو، فكفارة يمين، وهو مول. # ومالك : في المدخول بها، ثلاث، وينوي في غير المدخول بها. # والشافعي : لا يلزمه شئ حتى ينوي واحدة، فتكون رجعية، وإن نوى تحريمها ~~بغير طلاق، لزمته كفارة يمين، ولا يكون موليا. # وقال بعض متأخري المالكية : معنى التحريم لغة: المنع، وقوله: (أنت علي ~~حرام) إخبار عن كونها ممنوعة، فهو كذب لا يلزم فيه إلا التوبة في الباطن، ~~والتعزير في الظاهر، كسائر أنواع الكذب، ليس في مقتضاها لغة إلا ذلك. وكذلك ~~(خلية) معناه لغة: الاخبار عن الخلاء وأنها فارغة، وليس في اللفظ التعرض ~~لما هي منه فارغة. وكذلك (بائن) معناه لغة: المفارقة في الزمان أو المكان، ~~وليس فيه تعرض لزوال العصمة. فهي إخبارات صرفة، ليس فيها تعرض للطلاق البتة ~~من جهة اللغة، فهي إما كاذبة، وهو الغالب، أو صادقة إن كانت مفارقة له في ~~المكان، ولا يلزم بذلك طلاق، كما لو صرح وقال: أنت في مكان غير مكاني. و ~~(حبلك # PageV02P028 # عل غاربك) معناه: الاخبار بذلك، وأصله في الراعي إذا قصد التوسعة على ~~المرعية جعل حبلها على غاربها، وهو الكتفان، حتى تنتقل كيف شاءت... ثم ذكر ~~بعد ذلك: أنه راجع إلى النية والعرف، بناء منهم على صحة الكنايات عن ~~الطلاق. # وليس ms185 بشئ، لان الكناية من باب المجاز، واللفظ يحمل على حقيقته، لا على ~~مجازه، والحمل على اليمين كذلك، لعدم حقيقتها الشرعية، وعن النبي صلى الله ~~عليه وآله: (الطلاق والعناق أيمان الفساق) . ### || الثالثة # كل معلق على شرط، فإنه يتوقف التأثير أو الوجود عليه، كالظهار ~~المعلق على الدخول، (يشترط فيه) تقدم الدخول ليقع الظهار. # وقد يعلق الشرط على شرط أيضا.. إلى مراتب، فيشترط وجود تلك الشرائط ~~مترتبة، كما في قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/33/50" ~~الأحزاب: 50">﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن ~~يستنكحها﴾ ، وقوله تعالى: # (ولا ينفعكم نصحي، إن أردت أن أنصح لكم، إن كان الله يريد # PageV02P029 # أن يغويكم) . ويسميه النحاة: اعتراض الشرط على الشرط. # ومثل قول ابن دريد : # فان عثرت بعدها إن وأنت نفسي من هاتا فقولا لا لعا وقول آخر، ~~أنشده بعض النحاة : # إن تستغيثوا بنا أن تذعروا تجدوا منا معاقل عز زانها الكرم والمشهور ~~بين النحاة والفقهاء: أن كل شرط لاحق، فإنه شرط في السبق، فيجب تقدمه عليه، ~~والآيتان والشعر صريح في ذلك، وإن كان في الآية الأولى يحتمل أن تكون ~~الإرادة متأخرة، لأنها كالقبول لهبتها، والقبول متأخر عن الايجاب. ويحتمل ~~منها، لعلمه ذلك من قصدها . # فلو قال: إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني، فأنت علي كظهر أمي، اشترط أن ~~تبتدئ بالسؤال، ثم يعدها، ثم يعطيها، # PageV02P030 # كأنه قال: سألتني فوعدتك فأعطيتك. # فعلى هذا: لو تقدم الشرط الأول في الوقوع على الثاني لم تكن مظاهرة. # وعند بعضهم : أنه لا يبالي بذلك، إذ المقصود هو اجتماع الشرطين، وحرف ~~العطف مراد هنا، كما هو مراد في (جاء زيد جاء عمرو)، ولو أنه أتى (بالواو) ~~كان الغرض مطلق الاجتماع. # ويرد: أن التقدير خلاف الأصل، والشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها ~~الوجود، ومن عدمها العدم، بخلاف الشروط العقلية، كالحياة مع العلم، ~~والشرعية، كالطهارة مع الصلاة، والعادية، كنصب السلم مع صعود السطح، فإنه ~~لا يلزم من وجودها وجود شئ، وإن كان التأثير موقوفا عليه، فإنه لا يلزم ~~من الحياة: العلم، ولا من الطهارة: الصلاة، ولا ms186 من نصب السلم: الصعود. نعم ~~هي متلازمة في العدم. وإذا كانت الشروط اللغوية أسبابا، فمن ضرورتها التقدم ~~على مسبباتها . وظاهر أنه قد جعل الظهار معلقا على الاعطاء، فيجب تقدم ~~الاعطاء عليه، وأنه قد جعل الاعطاء معلقا على الوعد، فيجب تقدم الوعد عليه، ~~وجعل الوعد معلقا على السؤال، فيجب تقدم السؤال عليه، لان شأن الأسباب ~~ذلك، كالدلوك في الصلاة. # PageV02P031 ### || الرابعة # من تكميل ما سبق الفرق بين السبب والشرط، مع توقف الحكم عليهما - ~~كما في اعتبار النصاب والحول، مع أن النصاب يسمى سببا، والحول شرطا - هو: ~~أن الشرع إذا رتب الحكم عقيب أوصاف، فإن كانت كلها مناسبة في ذاتها، قلنا ~~الجميع علة، فلا نجعل بعضها شرطا، وبعضها علة، كترتب القصاص على القتل ~~العمد العدوان، لان الجميع مناسب في ذاته. وإن كان البعض مناسبا في ذاته، ~~والآخر مناسبا في غيره، سمي الذاتي سببا، والغيري شرطا، كالنصاب، فإنه ~~مشتمل على الغنى، ونعمة الملكية في نفسه، والحول مكمل لنعمة الملكية، ~~بالتمكن من التنمية طويلا. ### || الخامسة # الفرق بين أجزاء العلة والعلل المجتمعة: أن الحكم إذا ورد بعد ~~أوصاف رتب على كل وصف منها بانفراده، فهي علل، كأسباب الوضوء، وإجبار البكر ~~الصغيرة، فان الصغر كاف إجماعا، والبكارة # PageV02P032 # كافية على قول جماعة من الأصحاب . وإن كان ترتبه على الجميع، لا على ~~كل واحدة، فالعلة واحدة مركبة، وتلك أجزاؤها، كما في القتل العمد العدوان ~~مع التكافؤ. # والفرق بين جزء العلة وجزء الشرط: يعرف مما سبق، كجزء النصاب وكجزء الحول ~~. ### ||| فائدة # فرض العين: شرعيته للحكمة في تكراره، كالمكتوبة فان مصلحتها ~~الخضوع لله عز وجل، وتعظيمه ومناجاته، والتذلل له، والمثول بين يديه، ~~والتفهم لخطابه، والتأدب بآدابه ، وكلما تكررت الصلاة تكررت هذه ~~المصالح الحكمية. # أما فرض الكفاية: فالغرض إبراز الفعل إلى الوجود، وما بعده # PageV02P033 # خال عن الحكمة، كانقاذ الغير. # ولا ينتقض: بصلاة الجنازة، لان الغرض منها الدعاء له، وبالمرة يحصل ظن ~~الإجابة، والقطع غير مراد، فلا تبقى حكمة في الدعاء بعد تلك لخصوصية ~~هذا الميت. وإنما قيدنا بالخصوصية، لان الاحياء على الدوام ms187 يدعون للأموات ~~لا على وجه الصلاة . ### ||| فائدة # إنما جعل السجود للصنم كفرا، ولم يجعل للأب ومن يراد تعظيمه من ~~الآدميين كفرا، لان السجود للصنم يجعل على وجه العبادة له بخلاف الأب فإنه ~~يراد به التعظيم. # فان قلت: فقد قالوا: /عربي ~~/القرآن-الكريم/39/3" الزمر: 3">﴿ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى﴾ ، فهو كالتقرب إلى الله تعالى بتعظيم الأب ~~. # قلت: هذه حكاية عن قوم منهم، فلعل بعضهم يعتقد غير هذا. # فان قلت: فهؤلاء كفار قطعا، وهم قائلون بالتقرب إلى الله تعالى. # قلت: جاز أن يكونوا مقتصرين على عبادة الأصنام لهذه الغاية. # ولو أن عابدا جعل صلاته وصيامه لتعظيم آدمي كان مثلهم. ولان التقرب إلى ~~الله ينبغي أن يكون بالطريق الذي نصبه الله تعالى # PageV02P034 # للمتقرب ، ولم ينصب الله عبادة الأصنام طريقا للتقرب، وجعل تعظيم الأب ~~والعالم طريقا للتقرب، وإن كان غير جائز تعظيمه بهذا النوع من التعظيم، إلا ~~إنه لا يؤول إلى الكفر، باعتبار أنه قد أمر بتعظيمه في الجملة. ### || السادسة # كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم، وموجدة ما فيه، ~~فلا ريب أنه كافر. وإن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها، والله ~~سبحانه هو المؤثر الأعظم، كما يقوله أهل العدل، فهو مخطئ، إذ لا حياة لهذه ~~الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي. وبعض الأشعرية يكفرون هذا، كما ~~يكفرون الأول. # وأوردوا على أنفسهم : عدم إكفار المعتزلة، وكل من قال بفعل العبد. # وفرقوا : بأن الانسان وغيره من الحيوان يوجد فعله، مع أن التذلل ~~والعبودية ظاهرة عليه، فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية، بخلاف الكواكب، ~~فإنها غائبة عنه، فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح باب الكفر. # أما ما يقال: بأن استناد الافعال إليها كاستناد الاحراق إلى النار وغيرها ~~من العاديات، بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت # PageV02P035 # على شكل مخصوص، أو وضع مخصوص، تفعل ما ينسب إليها، ويكون ربط المسببات ~~بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازا، باعتبار الربط العادي، لا ~~الفعل الحقيقي. وهذا لا يكفر معتقده، ولكنه مخطئ أيضا، وإن ms188 كان أقل خطأ من ~~الأول، لان وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم، ولا أكثري . ### | قاعدة # 9 الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء، والبيع ~~المطلق ومطلق البيع: # أن البيع المطلق هو: البيع العام، قضية للام الجنسية، فوصفه بالاطلاق، ~~يفيد أنه لم يقيد بما ينافي العموم من شرط أو صفة أو غير ذلك من لواحق ~~العموم. ومطلق البيع هو: القدر المشترك بين أفراد البيع وهو مسمى البيع، ~~الصادق بفرد من أفراده، ثم أضيف إلى البيع ليتميز عن باقي المطلقات، كمطلق ~~الإجارة، ومطلق النكاح، ومطلق جميع الحقائق، فالإضافة للتميز فقط. # فعلى هذا يصدق: أن مطلق البيع حلال إجماعا، ولا يصدق: # أن البيع المطلق حلال إجماعا، لان بعض أفراده حرام إجماعا. ويصدق: # زيد له مطلق المال، ولا يصدق: أن له المال المطلق . وفي هذا نظر بين. # PageV02P036 ### || فائدة # كل الأعمال الصالحة لله تعالى، فلم جاء في الخبر: (كل عمل ابن ~~آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) مع قوله صلى الله عليه وآله: ~~(أفضل أعمالكم الصلاة) ، وكتب عمر إلى عماله: (إن أهم أموركم عندي ~~الصلاة) ؟ # وأجيب بوجوه : # منها: أنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن، وذلك أمر عظيم ~~يوجب التشريف. # وأجيب: بالمعارضة بالجهاد، فان فيه ترك الحياة، فضلا عن # PageV02P037 # الشهوات، وبالحج، إذ فيه الاحرام، ومتروكاته كثيرة. # ومنها: أنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه، فلذلك شرف، بخلاف الصلاة ~~والجهاد وغيرهما. # وأجيب: بأن الايمان والاخلاص وأفعال القلب الحسنة خفية، مع تناول ~~الحديث إياها. # ومنها: أن خلاء الجوف تشبيه بصفة الصمدية. # وأجيب: بأن طلب العلم فيه تشبيه بأجل صفات الربوبية وهي العلم الذاتي، ~~وكذلك الاحسان إلى المؤمنين، وتعظيم الأولياء والصالحين، كل ذلك فيه التخلق ~~تشبيها بصفات الله تعالى. # ومنها: أن جميع العبادات وقع التقرب بها إلى غير الله تعالى إلا الصوم، ~~فإنه لم يتقرب به إلا إليه وحده. # وأجيب: بأن الصوم يفعله أصحاب استخدام الكواكب. # ومنها: أن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى الشهوية بسبب ~~الجوع، ولذلك قال عليه السلام: (لا تدخل ms189 الحكمة جوفا ملئ طعاما) ~~وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية، التي هي أشرف أحوال ~~النفس الانسانية. # وأجيب: بأن سائر العبادات إذا واظب عليها أورثت ذلك وخصوصا الصلاة ، ~~قال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم # PageV02P038 # سبلنا) ، وقال تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/57/28" ~~الحديد: 28">﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وآمنوا برسوله، يؤتكم ~~كفلين من رحمته، ويجعل لكم نورا تمشون به في الظلمات﴾ . # وقال بعضهم : لم أر فيه فرقا تقر به العين، ويسكن إليه القلب: # ولقائل أن يقول: هب أن كل واحد من هذه الأجوبة مدخول بما ذكر، فلم لا ~~يكون مجموعها هو الفارق، فإنه لا تجتمع هذه الأمور المذكورة لغير الصوم، ~~وهذا واضح؟ ### || قاعدة ٠ # اللفظ الدال على الكلي لا يدل على جزئي معين، ~~فيكفي في الخروج من العهدة الاتيان بجزئي منها في طرف الثبوت، وفي طرف ~~النفي لابد من الامتناع الكلي (من جميع الجزئيات) : واللفظ الدال على ~~الكل لا يكفي في طرف الثبوت الاتيان بجزء منه، مثل: ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/185" ~~البقرة: 185">﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ لا يكفيه بعضه، ~~بخلاف (فتحرير # PageV02P039 # رقبة) فان المحرر لأية رقبة كانت آت بالمأمور به. # ويتفرع على ذلك: جواز التيمم بالحجر والسبخة، لقوله تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/4/43" ~~ النساء: 43">﴿صعيدا طيبا﴾ ويصدق ذلك على ~~أقل مراتبه. # وقصر الحضانة على (سنتين، التي هي) سن الرضاع، لان قوله عليه السلام: ~~(أنت أحق به ما لم تنكحي) يقيد مطلق الأحقية، فيكفي أقل مراتبها، ولا ~~يحمل على الاعلى، وهو البلوغ. ولا ينافي الاطلاق تقييد الحكم بعدم النكاح، ~~لأنه أشار بهذه الغاية إلى المانع، أي أن نكاحها مانع من ترتب الحكم على ~~سببه ، والمانع وعدمه لا مدخل لهما في ترتب الأحكام، بل في عدم ترتبها، ~~لان تأثير المانع منحصر في أن وجوده مؤثر في العدم، لا عدمه في الوجود. ~~فتبقى قضية لفظ الأحقية بحالها في اقتضائها أقل ما يطلق عليه. # وقصر تحريم الفرقة أيضا على سن الصبي، لان قوله عليه السلام: # (لا توله والدة على ولدها) وإن كان عاما في الوالدات، باعتبار # PageV02P040 # النكرة في سياق النفي، وعاما ms190 في المولودين، باعتبار إضافته على رأي ~~القائل بعمومه ، وعاما في الأزمنة، لان (لا) لنفي الاستقبال على طريق ~~العموم كقوله تعالى: /عربي ~~/القرآن-الكريم/20/74" طه: 74">﴿لا يموت فيها ولا ~~يحيى﴾ ، فهو بالنسبة إلى أحوال الولد مطلق، لان العام في الأشخاص ~~والأزمان لا يلزم أن يكون عاما في الأحوال. # والاكتفاء في الرشد باصلاح المال، حملا على أقل مراتبه. وهذا أظهر في ~~الدلالة مما قبله، لاقتران تينك بما احتيج إلى الجواب عنه به. # واستدل بعض العامة على الاقتصار في حكاية الاذان، على حكاية التشهد، ~~فان قوله عليه السلام: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) مطلق، ~~فحمل على مطلق المماثلة، هو صادق على التشهد، فيكون كافيا. # قلت: هذا يناقضه قولكم بعموم المفرد المضاف، و (مثل) مضاف. # PageV02P041 ### || فائدة # استثني من هذه القاعدة : # ما أجمع على اعتبار أعلى المراتب فيه، وهو ما نسب إليه تعالى من التوحيد، ~~والتنزيه، وصفات الكمال. # وما أجمع على الاكتفاء فيه بأقل المراتب، كالاقرار بصيغة الجمع، فإنه ~~يحمل على أقل مراتبه. # والفرق: أن الأصل تعظيم جانب الربوبية بالقدر الممكن، والأصل براءة ذمة ~~المقر، قال الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) ، وقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: (لا أحصي ثناء عليك) والباقي هو المحتاج إلى دليل. # ولك أن تقول: محل النزاع هو الجاري على الأصل، وكذلك الاقرار، وأما تعظيم ~~الله تعالى فهو دليل من خارج اللفظ، فلا يخرج القاعدة عن حقيقتها. ### | قاعدة # 1 قد تقدم تقسيم الحقوق ، ويزيد هنا: أن المراد ~~بحق الله تعالى، # PageV02P042 # إما أوامره الدالة على طاعته، أو نفس طاعته، بناء على أنه لولا الامر لما ~~صدق على العبادة أنها حق الله، أو بناء على أن الامر إنما يتعلق بها لكونها ~~في نفسها حق الله تعالى. وعليه نبه في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وعن أهل البيت عليهم السلام: # (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) . # ويتفرع على اعتبار أن الامر هو حق الله: أن حقوق العباد المأمور بأدائها ~~إليهم مشتملة على حق ms191 الله تعالى، لأجل الامر الوارد إليهم، معاملة، أو ~~أمانة، أو حدا، أو قصاصا، أو دية، أو غير ذلك. # فعلى هذا، يوجد حق الله تعالى بدون حق العبد، كما في الامر بالصلاة، ولا ~~يوجد حق العبد بدون حق الله تعالى. # والضابط فيه: أن كل ما للعبد إسقاطه، فهو حق العبد، ومالا، فلا، كتحريم ~~الربا والغرر، فإنه لو تراضى اثنان على ذلك لم يخرج عن الحرمة، لتعلق حق ~~الله تعالى به، فان الله تعالى إنما حرمهما صونا لمال العباد عليهم، وحفظا ~~له عن الضياع، فلا تحصل المصلحة بالمعقود # PageV02P043 # عليه، أو تحصل مصلحة نزرة وبإزائها مفسدة كبرى: ومن ثم منع العبد من ~~إتلاف نفسه وماله، ولا اعتبار برضاه في ذلك. وكذلك حرمت السرقة، والغصب، ~~صونا لماله، والقذف، صونا لعرضه، والزنا، صونا لنسبه، والقتل، والجرح، صونا ~~لنفسه، (ولا يعتبر فيه رضا العبد . # فائدة لو اجتمع مضطران فصاعدا إلى الانفاق، وليس هناك ما يفضل عن ~~أحدهما، قدم واجب النفقة، فان وجبت نفقة الكل، قدم الأقرب فالأقرب، فان ~~تساويا، فالأقرب القسمة. ولو كان الكل غير واجبي النفقة في الأصل، فالأقرب ~~تقدم المخشي تلفه، فان تساووا، احتمل تقديم الأفضل. ولا يعارض الامام غيره ~~البتة. # ولو كان عنده ما لو أطعمه أحد المضطرين لعاش يوما، ولو قسمه بينهما لعاش ~~كل منهما نصف يوم، فالظاهر القسمة، لعموم قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/16/90" ~~النحل: 90">﴿إن الله يأمر بالعدل والاحسان﴾ . ولتوقع تتميم ~~حياة كل منهما. # وهل القسمة في مواضعها على الرؤوس، أو على سد خلة الجوع؟ # PageV02P044 # احتمال. ويرجح الثاني أنه أدخل في العدل، إذ يجب عليه مع القدرة إشباعهما ~~مع اخلاف قدر أكلهما، فليكن كذلك مع العجز. فعلى هذا، لو كان عنده رغيف، ~~وله ولدان وثلثه نصف شبع أحدهما، وثلثاه نصف شبع الآخر، وزعه عليهما ~~أثلاثا، وعلى الرؤوس نصفين. # ولو كان نصفه يشبع أحدهما، ونصفه نصف شبع الآخر، قسم أيضا أثلاثا. # والضابط: القسمة على الشبع، ونعني به سد خلة الجوع الذي لا يصبر عليه، لا ~~التملي. ونبه على ذلك قسمة الغنائم للفارس ضعف ms192 الراجل، باعتبار حاجته وحاجة ~~فرسه . ### || فائدة # أظهر القولين في نفقة الزوجة أنها غير مقدرة، بل الواجب سد الخلة، ~~كالأقارب، لقول النبي صلى الله عليه وآله لهند : (خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف) . ولم يقدر بالمدين أو بالمد. # والتقدير بالحب، ومؤنة الطحن والاصلاح، رد إلى الجهالة، لان المؤنة ~~مجهولة، فيصير الجميع مجهولا. # قالوا : النفقة بإزاء ملك البضع، فتكون مقدرة، لأصالة # PageV02P045 # التقدير في الاعواض. # قلنا: نمنع ذلك، بل هي بإزاء التمكين، ولهذا تسقط بعدمه، وإنما قابل ~~البضع المهر، فالنفقة فيها كنفقة العبد المشترى، إذ الثمن بإزاء رقبته، ~~والنفقة بسبب ملكه . # قال بعض العامة ، ردا على فريقه القائل بالتقدير: لم يعهد في السلف ~~ولا في الخلف أن أحدا أنفق الحب على زوجته مع مؤنة إصلاحه. فالقول به يؤدي ~~إلى أن كل من مات يكون مشغول الذمة بنفقة الزوجة، لان المعاوضة على الحب ~~الذي أوجب مما تأكله الزوجة من الخبز واللحم وغيرهما ربا. ولو جاز كونه ~~عوضا، لم يبرأ من النفقة إلا بعقد صلح أو تراض من الجانبين، وما بلغنا ~~أن أحدا أطعم زوجته على العادة، ثم أوصى بإيفائها نفقتها حبا من ماله، ولا ~~حكم حاكم بذلك على أحد الأزواج. ### | قاعدة # 2 تتعلق بحقوق الوالدين لا ريب أن كل ما يحرم أو يجب ~~للأجانب، يحرم أو يجب للأبوين. # وينفردان بأمور: # PageV02P046 # الأول: تحريم السفر المباح بغير إذنهما، وكذا السفر المندوب. # وقيل : بجواز سفر التجارة وطلب العلم، إذا لم يمكن استيفاء التجارة ~~والعلم في بلدهما، كما ذكرناه فيما مر . # الثاني: قال بعضهم : يجب عليه طاعتهما في كل فعل وإن كان شبهة، فلو ~~أمراه بالاكل معهما من مال يعتقد شبهته أكل، لان طاعتهما واجبة، وترك ~~الشبهة مستحب. # الثالث: لو دعواه إلى فعل، وقد حضرت الصلاة، فليؤخر الصلاة وليطعهما، لما ~~قلناه. # الرابع: هل لهما منعه من الصلاة جماعة؟ الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا، ~~بل في بعض الأحيان بما يشق عليهما مخالفته، كالسعي في ظلمة الليل إلى ~~العشاء والصبح. # الخامس : لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين، لما صح: ms193 # (أن رجلا قال يا رسول الله: أبايعك على الهجرة والجهاد. فقال: # هل من والديك أحد حي ؟ قال: نعم، كلاهما. قال: أفتبتغي الاجر من الله ~~تعالى؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ). # PageV02P047 # السادس: الأقرب أن لهما منعه من فرض الكفاية، إذا علم قيام الغير أو ~~ظن، لأنه يكون حينئذ كالجهاد الممنوع منه. # السابع: قال بعض العلماء . لو دعواه في صلاة النافلة قطعها، لما صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: (أن امرأة نادت ابنها، وهو في صومعته، ~~فقالت: يا جريج . فقال: اللهم أمي وصلاتي. # فقالت: يا جريج . فقال: اللهم مي وصلاتي. فقالت: لا تموت حتى تنظر في ~~وجوه المومسات....) الحديث . وفي بعض الروايات: # أنه صلى الله عليه وآله قال: (لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه ~~أفضل من صلاته) . وهذا الحديث يدل على قطع النافلة لأجلها. ويدل بطريق ~~الأولى على تحريم السفر: لان غيبة الوجه فيه أكثر وأعظم، وهي كانت تريد منه ~~النظر إليها والاقبال عليها. # الثامن: كف الأذى عنهما، وإن كان قليلا، بحيث لا يوصله الولد إليهما. ~~ويمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته. # PageV02P048 # التاسع: ترك الصوم ندبا إلا باذن الأب. ولم أقف على نص في الام . # العاشر: ترك اليمين والعهد إلا بإذنه أيضا، ما لم يكن في فعل واجب، أو ~~ترك محرم. ولم أقف في النذر على نص خاص. إلا أن يقال: هو يمين، يدخل في ~~النهي عن اليمين إلا باذنه. ### || تنبيه: # بر الوالدين لا يتوقف على الاسلام، لقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/29/8" ~~العنكبوت: 8">﴿ووصينا الانسان بوالديه حسنا﴾ ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك ~~به علم فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ ، وهو نص. # وفيه دلالة على مخالفتهما في الامر بالمعصية، وهو كقوله عليه السلام: # (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . # PageV02P049 # فان قلت: ما تصنع بقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/232" ~~البقرة: 232">﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ وهو يشمل ~~الأب، وهذا منع من المباح، فلا تكون طاعته واجبة فيه، أو منع من ~~المستحب، فلا تجب ms194 طاعته في ترك المستحب ؟ # قلت: الآية في الأزواج. ولو سلم الشمول، أو التمسك في ذلك بتحريم العضل، ~~فالوجه فيه: أن للمرأة حقا في الاعفاف والتصون، ودفع ضرر مدافعة الشهوة، ~~والخوف من الوقوع في الحرام، وقطع وسيلة الشيطان عنهم بالنكاح، وأداء ~~الحقوق واجب على الآباء للأبناء، كما وجب العكس . وفي الجملة، النكاح ~~مستحب، وفي تركه تعرض لضرر ديني أو دنيوي، ومثل هذا لا يجب طاعة الأبوين ~~فيه. ### | قاعدة # 3 كل رحم يوصل، للكتاب ، والسنة ، والاجماع ~~على # PageV02P050 # الترغيب في صلة الأرحام. والكلام فيها في مواضع: # الأول: ما الرحم؟ # الظاهر أنه المعروف بنسبه وإن بعد، وإن كان بعضه آكد من بعض، ذكرا كان أو ~~أنثى. # وقصره بعض العامة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كانوا ~~ذكورا وإناثا، وإن كانوا من قبيل، يقدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى، فإن حرم ~~التناكح، فهو الرحم. # واحتج : بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم. وكذا ~~تحريم الجمع بين العمة والخالة وابنة الأخ والأخت مع عدم الرضا، عندنا، ~~ومطلقا عندهم . # وهذا بالاعراض عنه حقيق، فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه ، والعرف ~~أيضا، والاخبار دلت عليه ، وفيها تباعد # PageV02P051 # بآباء كثيرة، وقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/47/22" ~~محمد: 22">﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض، وتقطعوا ~~أرحامكم﴾ عن علي عليه السلام: أنها نزلت في بني أمية. أورده علي بن ~~إبراهيم (*) رحمه الله في تفسيره . # وهو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما. # الثاني: ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة؟ # والجواب: المرجع في ذلك إلى العرف، لأنه ليس له حقيقة شرعية، ولا لغوية، ~~وهو يختلف باختلاف العادات، وبعد المنازل وقربها. # الثالث: بم الصلة؟ # والجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (بلوا # PageV02P052 # أرحامكم ولو بالسلام) . وفيه تنبيه على أن السلام صلة. # ولا ريب أنه مع فقر بعض الأرحام، وهم العمودان، تجب الصلة بالمال. ويستحب ~~لباقي الأقارب، ويتأكد في الوارث، وهو قدر النفقة. ومع الغنى فبالهدية في ~~بعض الأحيان، بنفسه أو رسوله. # وأعظم الصلة ما كان بالنفس، وفيه أخبار كثيرة ، ثم ms195 بدفع الضرر عنها، ~~ثم بجلب النفع إليها، ثم بصلة من يحب وإن لم يكن رحما للواصل، كزوجة ~~الأب والأخ ومولاه، وأدناها السلام بنفسه، ثم برسوله، والدعاء بظهر الغيب، ~~والثناء في المحضر. # الرابع: هل الصلة واجبة أو مستحبة؟ # والجواب: أنها تنقسم إلى الواجب، وهو ما يخرج به عن القطيعة، فان قطيعة ~~الرحم معصية، بل قيل : هي من الكبائر. # PageV02P053 # والمستحب، ما زاد عن ذلك. # وتظافرت الاخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر : فاشكل هذا على كثير ~~من الناس، باعتبار أن المقدرات في الأزل، والمكتوبات في اللوح المحفوظ، لا ~~تتغير بالزيادة والنقصان، لاستحالة خلاف معلوم الله تعالى، وقد سبق العلم ~~بوجود كل ممكن أراد وجوده، وبعدم كل ممكن أراد بقاءه على حالة العدم ~~الأصلي، أو إعدامه بعد إيجاده، فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر ونقصانه بسبب ~~من الأسباب؟! # واضطربوا في الجواب، فتارة يقولون: هذا على سبيل الترغيب . # وتارة: المراد به الثناء الجميل بعد الموت ، وقد قال الشاعر المتنبي ~~ (*): # PageV02P054 # ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما قاته وفضول العيش أشغال وقال: # ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم * ونحن في صورة الاحياء أموات ~~وقيل : بل المراد زيادة البركة في الأجل، أما في نفس الأجل فلا. # وهذا الاشكال ليس بشئ، إما أولا، فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن ~~والسنة حتى الوعد بالجنة، والنعيم على الايمان، وبجواز الصراط، والحور ~~والولدان، وكذلك التوعدات بالنيران، وكيفية العذاب: لأنا نقول: إن الله ~~تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل، وكتبه في اللوح المحفوظ، فمن ~~علمه مؤمنا فهو مؤمن، أقر بالايمان، أو لا، بعث إليه نبي، أو لا، ومن علمه ~~كافرا فهو كافر، على التقديرات وهذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء، ~~والأوامر الشرعية، والمناهي ومتعلقاتها، وفي ذلك هدم الأديان. # PageV02P055 # والجواب عن الجميع واحد، وهو: أن الله تعالى كما علم كمية العمر، علم ~~ارتباطه بسببه المخصوص، وكما علم من زيد دخول الجنة، جعله مرتبطا بأسبابه ~~المخصوصة ، من إيجاده، وخلق العقل له، وبعث الأنبياء، ونصب الألطاف، وحسن ~~الاختيار، والعمل بموجب الشرع. # فالواجب على كل ms196 مكلف الاتيان بما أمر فيه، ولا يتكل على العلم، فإنه مهما ~~صدر منه فهو المعلوم بعينه. فإذا قال الصادق: إن زيدا إذا وصل رحمه زاد ~~الله في عمره ثلاثين سنة، ففعل، كان ذلك إخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا ~~يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة، كما أنه إذا أخبر: أن زيدا إذا ~~قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة، ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول ~~ويدخل الجنة بقوله. # وبالجملة: جيع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع، ~~من شرط أو سبب، وليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر إلا كنصب الايمان سببا ~~في دخول الجنة، والعمل بالصالحات في رفع الدرجة، والدعوات في تحقق المدعو ~~به، وقد جاء في الحديث: # (لا تملوا من الدعاء فإنكم لا تدرون متى يستجاب لكم) . وفي هذا سر ~~لطيف، وهو أن المكلف عليه الاجتهاد، ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية ~~لخير علمه الله تعالى، كما قال تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/29/69" ~~العنكبوت: 69">﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ . # PageV02P056 # والعجب كيف نصب الاشكال في صلة الرحم، ولم يذكر في جميع التصرفات ~~الحيوانية، مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للمخرج منه؟! # فان قلت: هذا كله مسلم، ولكن قد قال الله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/7/34" ~~الأعراف: 34">﴿ولكل أمة أجل، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون﴾ ، وقال تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/63/11" ~~المنافقون: 11">﴿ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها﴾ . # قلت: الأجل صادق على كل ما يسمى أجلا، موهبيا كان أو أجلا مسببيا، ~~فيحمل ذلك على الموهبي، ويكون وقته، وفاء لحق اللفظ، كما تقدم في قاعدة ~~الجزئي والجزء . # ويجاب أيضا: بأن الأجل عبارة: عما يحصل عنده الموت لا محالة، سواء كان ~~بعد العمر الموهبي أو المسببي. ونحن نقول كذلك، لأنه عند حضور أجل الموت لا ~~يقع التأخير. وليس المراد به العمر، إذ الأجل مجرد الوقت. # وينبه على قبول العمر للزيادة والنقصان - بعدما دلت عليه الأخبار الكثيرة ~~- قوله تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/35/11" فاطر: 11">﴿وما يعمر من معمر ms197 ولا ~~ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ . # PageV02P057 ### || فائدة وسؤال # جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه (قال له ~~رجل: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. # قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك) ذكر الام مرتين، وفي ~~رواية أخرى ثلاثا. فقال بعض العلماء : # هذا يدل على أن للام إما ثلثي الأب ، على الرواية الأولى، أو ثلاثة ~~أرباعه، على الرواية الثانية، وللأب إما الثلث أو الربع. # فاعترض بعض المستضعفين بأن هنا سؤالات: # الأول: أن السؤال ب‍ (أحق) عن أعلى رتب البر، فعرف الرتبة العالية، ~~ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة (ثم)، التي هي للتراخي، الدالة على نقص ~~رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول # PageV02P058 # في البر، فلابد أن تكون الرتبة الثانية أخفض من الأولى، وكذا الثالثة ~~أخفض من الثانية. فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر، وإلا لكانت ~~الرتب مستوية، وقد ثبت أنها مختلفة. فنصيب الأب أقل من الثلث قطعا، أو أقل ~~من الربع قطعا، فلا يكون ذلك الحكم صوابا. # الثاني: أن حرف العطف يقتضي المغايرة: لامتناع عطف الشئ على نفسه، وقد ~~عطف الام على الام. # الثالث: أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الام، فكيف يجاب بالأم، والجواب ~~يشترط فيه المطابقة؟! # وأجاب عن هذين : بأن العطف هنا محمول على المعنى، كأنه لما أجيب أولا ~~بالأم، قال: فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها؟ # فقيل له: للام. وفي مرتبة ثانية دون الأولى، كما ذكر أولا. # فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات، وإن كانت غيرها بحسب ~~العرض، وهو كونها في الرتبة الثانية من البر. وإذا تغايرت الاعتبارات جاز ~~العطف، مثل: (زيد أخوك وصاحبك ومعلمك). # وأعرض عن الأول، كأنه يرى أن لا جواب عنه، ثم تبجح به . # قلت: قوله: السؤال ب‍ (أحق ) ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة بل ~~عن أعلى رتب حسن الصحابة، فالعلو منسوب إلى المبرور، على تفسيره حسن ~~الصحابة بالبر، لا إلى نفس البر. مع أن قوله: نقص ms198 رتبة الفريق الثاني عن ~~الفريق الأول، مناف لكلامه # PageV02P059 # الأول إن أراد بالفريق المبرورين، وإن أراد بالفريق من البر ، ورد ~~عليه الاعتراض الأول: # وقوله: الرتبة الثانية أخفض من الأولى، مبني على أمرين، فيهما منع: # أحدهما: أن (أحق) هنا للزيادة على من فضل عليه، لا أنها للزيادة مطلقا، ~~كما تقرر في العربية من احتمال المعنيين. # والثاني: أن (ثم) لما أتى بها السائل للتراخي، كانت في كلام النبي صلى ~~الله عليه وآله للتراخي، ومن الجائز أن تكون للزيادة المطلقة، بل هذا أرجح ~~بحسب المقام، لأنه لا يجب بر الناس بأجمعهم، بل لا يستحب، لان منهم البر ~~والفاجر، فكأنه سأل: عمن له حق بعدها؟ فأجيب بها، منبها على أنه لم يفرغ من ~~برها بعد لان قوله: # (ثم من؟) صريح في أنه إذا فرغ من حقها في البر لمن يير؟ فنبه على (أنك لم ~~تفرغ من برها) بعد، فإنها الحقيقة بالبر. فأفاده الكلام الثاني الامر ~~ببرها، كما أفاده الكلام الأول، وأنها حقيقة بالبر مرتين. ولا يلزم من ~~إتيان السائل ب‍ (ثم) الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من الأول: ~~لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر، ثم ظن الفراغ من البر، فأجيب: ~~بأنك لم تفرغ منه بعد بل عليك ببرها، فإنها حقيقة به. وكأنه أمره ببرها ~~مرتين، وببر الأب مرة، في الرواية الأولى، وأمره ببرها ثلاثا، وببر الأب ~~مرة، في الرواية الثانية، وذلك يقتضي أن يكون للأب مرة من ثلاث، أو مرة من # PageV02P060 # أربع، وظاهر أن تلك الثلث أو الربع. # وبهذا يندفع السؤالان الآخران: لأنه لا عطف هنا إلا في كلام السائل. # سلمنا أن (أحق) للأفضلية على من أضيف إليه، وأن من جملة من أضيف إليه ~~الأب، لكن نمنع أن الأحقية الثانية ناقصة عن الأولى: # لأنه إنما استفدنا نقصها من إتيان السائل ب ‍ (ثم)، معتقدا أن هناك رتبة ~~دون هذه، فسأل عنها، فأجاب النبي صلى الله عليه وآله بقوله: # (أمك)، وكلامه صلى الله عليه وآله في قوة: أحق الناس بحسن صحابتك أمك، ~~(أحق ms199 الناس بحسن صحابتك أمك) . وظاهر أن هذه العبارة لا تفيد إلا مجرد ~~التوكيد، لا أن الثاني أخفض من الأول. # فالحاصل على التقديرين، الامر ببر الام مرتين أو ثلاثا، والامر ببر الأب ~~مرة واحدة، سواء قلنا أن (أحق) بالمعنى الأول أو المعنى الثاني. ### | قاعدة # 4 النهي عن الغرر والجهالة - كما جاء في الخبر من ~~نهيه عليه السلام عن الغرر وعن بيع المجهول - في قضية كلام الأصحاب ~~مختص # PageV02P061 # بالمعاوضات المحضة، كالبيع، فهنا أقسام ثلاثة : # الأول: تصرف موجب لتنمية المال وتحصيلها بإزاء عوض محض مقصود بالذات، ~~كالبيع بأقسامه، والصلح على الأقوى، والإجارة، منفعة وعوضا، على الأقرب. ~~وهذا لا تجوز فيه الجهالة. # الثاني: إحسان محض لا قصد فيه إلى تنمية مال ولا تحصيل ربح، كالصدقة، ~~والهبة، والابراء. وهذا لا تضر فيه الجهالة: إذ لا ضرر في نقصه ولا في ~~زيادته. # الثالث: تصرف الغرض الأهم فيه أمر وراء المعاوضات، كالنكاح، فإن ~~المقصود الذاتي فيه هو الألفة والمودة، لتحصيل التحصين من القبائح، وتكثير ~~النسل، ولكن قد جعل الشرع فيه عوضا، لقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/4/24" ~~النساء: 24">﴿أن تبتغوا بأموالكم...﴾ ~~/عربي/القرآن-الكريم/4/4" ~~النساء: 4">﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ . فبالنظر إلى ~~الأول، جاز تجريده عن المهر وجهالة قدره، وبالنظر إلى الثاني، امتنع فيه ~~الغرر الكثير، كالتزويج على عبد آبق غير معلوم، أو بعير شارد غير معلوم. ~~ومن ثم قال الأصحاب : لو تزوجها على خادم أو بيت، كان له وسط: # PageV02P062 # لقلة الغرر فيه. وكذلك الخلع، يكفي في ماله المشاهدة، لان البضع ليس عوضا ~~محضا، ولهذا كان الغالب النزول عنه بغير عوض، كالطلاق. ### || فرع: # لو وهبه المجهول المطلق، كشئ ونحوه، لم يصح. وكذا لو وهبه دابة من دوابه، ~~أو درهما من كيسه، من غير تعيين. ولكن الجهالة في الكيل، أو الوزن، أو ~~الوصف، لا تضر. ### | قاعدة # 5 لا ريب أن الطهارة، والاستقبال، والستر، معدودة من ~~الواجبات في الصلاة، مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت ، والاتفاق في ~~الأصول: أن غير الواجب لا يجزئ عن الواجب. فاتجه هنا سؤال: # وهو أن يقال: أحد الامرين لازم، ms200 وهو إما أن يقال: بوجوب هذه الأمور على ~~الاطلاق، ولم يقل به أحد، أو يقال: باجزاء غير الواجب عن الواجب، وهو باطل، ~~لان الفعل إنما يجزئ عن غيره مع تساويهما في المصلحة المطلقة، ومحال تساوي ~~الواجب وغير الواجب في المصلحة. # وجوابه: إنا قد بينا أن الخطاب ينقسم إلى: خطاب التكليف، # PageV02P063 # وخطاب الوضع ، أعني الخطاب بنصب الأسباب، ولا يشترط فيه العلم، ولا ~~القدرة، ولا عدمهما، ولا التكليف، لان معناه قول الشارع: إعلموا أنه متى ~~وجد كذا فقد وجب كذا، أو حرم كذا، أو أبيح كذا، أو ندب كذا . ومن ثم حكم ~~بضمان الصبي والمجنون ما أتلفاه، مع عدم تكليفهما. وقد يكون خطاب الوضع ~~بالمانع أيضا، كما يقول: عدم كذا، عند وجود المانع، عند عدم الشرط. # إذا نقرر ذلك: فالطهارة من باب خطاب الوضع، إذا هي شرط في صحة الصلاة، ~~وكذلك الاستقبال، والستر. وذلك لا يشترط فيه شروط التكليف، من إيقاعه على ~~الوجه المخصوص، فان دخل الوقت على المكلف وهو موصوف بهذه الأوصاف، تم ~~الغرض، وصحت الصلاة، وإن لم يتصف بها أو ببعضها، توجه إليه حينئذ خطاب ~~التكليف وخطاب الوضع، وصارت حينئذ واجبة. ولا استبعاد في وجوب الطهارة في ~~حالة دون حالة، لان شأن الشرع تخصيص الوجوب ببعض الحالات دون البعض، وببعض ~~الأزمنة دون البعض . # فان قلت: أليس ينوي في الطهارة قبل دخول الوقت الاستحباب، وذلك خطاب ~~التكليف فكيف جعلتها من خطاب الوضع؟! # قلت: ذلك وإن احتيج إليه في الطهارة فهو غير محتاج إليه في الاستقبال ~~والستر، ولهذا لو اتفق كونه قائما إلى القبلة، وقد لبس # PageV02P064 # ساتر العورة حياء من الناس، أو ألبسه غيره كرها، أجزأ ذلك في الصلاة. ~~وأما وقوع الطهارة بنية الاستحباب، فهو باعتبار أنها في نفسها مستحبة: ~~لاستحباب الدوام على الطهارة. ولا امتناع في كون الشئ من خطاب الوضع ~~باعتبار، ومن خطاب التكليف باعتبار، فإذا وجد سبب الوجوب، كدخول الوقت - ~~مثلا - على متطهر ندبا، فقد خوطب بالصلاة حينئذ من غير أمر بتجديد طهارة: # لامتناع تحصيل الحاصل. وإن كان محدثا، ms201 اجتمع عليه خطاب التكليف، بفعل ~~الطهارة وجوبا، وخطاب الوضع، ومن قبله كان عليه خطاب التكليف باستحباب ~~الطهارة، فلا امتناع في ذلك. # وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب ~~الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه، غير أنه يجب وجوبا موسعا قبل الوقت، وفي ~~الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت. # ذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر بن العنبري ، والجمهور # PageV02P065 # وحكاه الرازي (*) في التفسير عن جماعة. وصار بعض الأصحاب إلى ~~وجوب الغسل أيضا بهذه المثابة. ### | قاعدة # 6 للحج والعمرة المتمتع بها ميقات بحسب الزمان، ~~وميقات بحسب المكان. واتفق الأصحاب : على أنه لا يجوز تقديمهما على ~~الميقات الزماني. والأكثر : على جواز تقديم الاحرام على الميقات المكاني # PageV02P066 # بالنذر إذا صادف الزمان. وكذلك جوزوا تقديم الاحرام على الميقات المكاني ~~في العمرة المفردة الرجبية إذا خيف خروجه قبل إدراك الميقات . # (فيسأل عن الفرق بين المكاني والزماني) مع استوائهما في التوقيت. # وأجيب : بأن ميقات الزمان مستفاد من قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/197" ~~البقرة: 197">﴿الحج أشهر معلومات﴾ وقد تقرر في العربية ~~والأصول: أن المبتدأ يجب انحصاره في الخبر، والخبر لا يجب انحصاره في ~~المبتدأ ، كقوله عليه السلام: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، ~~(الشفعة فيما لم يقسم) ، فالتحريم منحصر في التكبير من غير عكس، ~~والتحليل منحصر في التسليم كذلك. وكذلك الشفعة منحصرة # PageV02P067 # فيما لم يقسم من دون العكس. فحينئذ زمان الحج منحصر في الأشهر، فلا يوجد ~~في غيرها. # وأما ميقات المكان، فمأخوذ من قوله عليه السلام - لما عد المواقيت -: (هن ~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) ، والضمير في (هن) راجع إلى المواقيت، ~~وهو المبتدأ، وفي (لهن) راجع إلى أهل المواقيت، فالتقدير: المواقيت لأهل ~~هذه الجهات، أي لاحرام أهل هذه الجهات. فيجب انحصار المواقيت في أهل هذه ~~الجهات، ومن أتى عليها من غير أهلها، ولا يجب انحصار إحرام أهل هذه ~~الجهات في المواقيت، قضية للقاعدة. # وأجيب أيضا : بأن الاحرام قبل الزمان يفضي إلى طول التكليف، فلا يأمن ~~المكلف من الوقوع في محظورات الاحرام، بخلاف المكان. وبأن الميقات المكاني ~~يسوغ الاحرام ms202 بعده، للضرورة، فكذا يسوغ قبله للضرورة، أو النذر، بخلاف ~~الزماني فان الاحرام لا يسوغ بعده للنسكين، لا لضرورة، ولا لغيرها. ### || فائدة # قد سبق الفرق بين تملك المنفعة وتملك الانتفاع ، فالنكاح من # PageV02P068 # باب تملك الانتفاع إذا نسب إلى الزوجة، دائما كان أو مؤجلا، وإذا نسب إلى ~~الأمة فهو من باب تملك المنفعة. # فالقسم الأول: لا يجوز فيه تمليكه لغيره، بخلاف الثاني، إلا أن الثاني ~~إنما ملكت المنفعة فيه تبعا للعين. # ومما يشبه تملك الانتفاع: الوكالة بغير عوض، فليس للموكل تمليك انتفاعه ~~بالوكيل لغيره. أما لو وكله بعوض، فهو في معنى الإجارة، فيكون مالكا ~~لمنفعته، فله نقلها في موضع يصح النقل، كالوكالة في بيع أو شراء شهرا مثلا، ~~بخلاف الوكالة في بيع سلعة معينة، أو في تزويج امرأة معينة. # والقراض، والمزارعة، والمساقاة، من قيل تملك الانتفاع بالنسبة إلى ~~المالك. أما العامل، فالحصة الخارجة يملكها ملك عين، لا ملك منفعة . ### || فروع: # لو قال: وقفت هذا على العلوية ليسكنوا فيه، فالظاهر أنه ليس لهم الإجارة، ~~لأنه تمليك الانتفاع لا المنفعة، بخلاف ما إذا أطلق. # ولو شككنا في تناول اللفظ للمنفعة، لم تدخل، إلا بقرينة عادية أو حالية. # أما السكنى، والعمرى، فلا يتصور فيهما تمليك المنفعة بل الانتفاع، فليس ~~له أن يسكن غيره. بخلاف الوصية بالمنفعة، كما لو أوصى له # PageV02P069 # بمنفعة الدار. ولو أوصى له أن يسكن الدار، فهو تمليك الانتفاع أيضا. ~~ويجوز أن يسكن المسكن معه من جرت العادة به، قضية للعرف، وأن يدخل إليها ~~ضيفا وصديقا لمصلحة. # وكذا الكلام في بيوت المدارس، والربط إنما تستعمل فيما وقفت له، فلا يجوز ~~استعمالها في غيره، من خزن، أو إيداع متاع، إلا مع قصر الزمان، أو ما جرت ~~العادة به. وكذا لا تستعمل حصر المسجد في غيره، (ولا فيه في الغطاء) ~~مثلا، لأنها لم توضع لتملك العين ولا المنفعة، بل للانتفاع على الوجه ~~المخصوص . ### | قاعدة # 7 الاذن العام لا ينافي المنع الخاص: # لان الله تعالى وهب العبيد مالا، وفوض أمره إليهم، تمليكا وإسقاطا، فإذا ~~وجد سبب ms203 من غير جهتهم في أموالهم لا يكون قادحا في زوال حقوقهم، إلا أن ~~يكون جاريا لا على طريق المعاوضة. # فمن ذلك: المأخوذ بالمقاصة من غير جنس الحق مع عدم الظفر بغيره، لو تلف ~~فيه وجهان، والأقرب الضمان، لان إذن الشرع فيه عام، والمنع من تصرف غير ~~المالك فيه حق للمالك. # ومنه: المأكول في المخمصة ، مضمون على الآكل وإن كان مأذونا فيه، على ~~الأقرب. # PageV02P070 # ولقائل أن يقول: ليس هذا الاذن من الله تعالى مطلقا بل إذن بعوض، فيكون ~~من باب المعاوضات القهرية، لان المالك امتنع في موضع ليس له الامتناع. # نعم ذكر بعض العامة لهذه القاعدة مثالين في الوديعة والعارية: # أنه لو رفع الوديعة من مكان إلى غيره لمصلحة المالك، أو انتفع بالعارية ~~لمصلحته، وتلفت لم يضمن. ولو سقط من يده شئ عليهما فتلفا أو عابا يضمن ، ~~لان تصرف الانسان في ماله وإن كان جائزا إلا أنه بإذن عام، وصاحب الوديعة ~~والعارية لم يأذن فيه، بخلاف النقل والانتفاع. # وهذان لا يتمان عندنا، لان المعتبر التفريط، فإذا سقط فيه، من يده ~~بتفريطه ضمن، (وإلا فلا) . ### | قاعدة # 8 الحجر على الصبي والسفيه لا يؤثر في الأسباب ~~الفعلية، كالاحتطاب والاحتشاش، (فيملكان بهما) ، بخلاف الأسباب القولية، # PageV02P071 # كالبيع وغيره: لان الأسباب الفعلية فوائد محضة غالبا، بخلاف القولية، ~~فإنها من باب المكايسة والمغابنة، وعقلهما قاصر عن ذلك. # وعلى هذا: لو وطئ السفيه أمته، فأحبلها، صارت أم ولد، ويكون وطؤه مباحا ~~وإن استعقب العتق، ولو أعتقها باللفظ لم يصح: # لان الطبع وتحصين الفرج يدعوه إلى الوطئ، فلا يمنع خوفا من نقص الثمن أو ~~البدن، فإذا أبيح الوطئ ترتب عليه مسببه. ولهذا قيل : # السبب الفعلي أقوى، لنفوذه من السفيه، بخلاف القولي. وقيل : # بل القولي أقوى: لان مسببها يتعقبها بلا فصل، كما في العتق، بخلاف ~~الفعلي. ### | قاعدة # 9 إذا اجتمع أمران أحدهما أخص والآخر أعم قدم الأخص: # كما لو وجد المضطر المحرم صيدا وميتة، فإنه يأكل الصيد، لان تحريمه خاص، ~~وتحريم الميتة عام. # ولو اضطر إلى لبس حرير أو نجس، ms204 احتمل أيضا لبس الحرير، لان تحريم الحرير ~~خاص بالرجل، والنجس عام. # ومنهم من قال : الأخص أولى بالاجتناب، وأن الصيد اختص # PageV02P072 # بالمحرم، فيجتنبه، ويأكل الميتة. وهما قولان للأصحاب . # وفصل بعضهم : بالقدرة على الفداء، فيأكل الصيد، وإلا الميتة. # والنجس يجتنب، لان تحريم الحرير يشمل المصلي وغيره، بخلاف النجس فإنه خاص ~~بالمصلي. # ومن هذا لو وثبت سمكة فوقعت في حجر أحد راكبيها ، كان أولى بها من ~~صاحب السفينة، لان حوزه أخص من حوز صاحب السفينة، لان حوز السفينة يشمل ~~هذا وغيره، وحوز السمكة يختص به ### | قاعدة # 0 المتناول المغير للعقل، أما أن تغيب معه الحواس الخمس، أو لا، والأول ، هو المرقد. ~~والثاني، إما أن يحصل معه نشوة وسرور وقوة نفس عند غالب المتناولين له، ~~أولا، والأول المسكر، والثاني المفسد للعقل. كالبنج والشوكران . # PageV02P073 # والنبات المعروف (بالحشيشة) اتفق علماء عصرنا وما قبله من العصور التي ~~طهرت فيها على تحريمها . وهل هي لافسادها، فيعزر فاعلها، أو ~~لاسكارها، فيحد؟ # قال بعض العلماء : وهي إلى الافساد أقرب، لان فعلها السبات ، وزوال ~~العقل بغير عربدة، حتى يصير شاربها أشبه شئ بالبهيمة. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الحد منوط بالعربدة والنشوة، بل يكفي فيه ~~زوال العقل، وقد اشتهر زوال العقل بها، فيترتب عليه الحد. وهو اختيار ~~الفاضل في القواعد . وقد حد بعضهم السكر: بأنه اختلال الكلام ~~المنظوم وظهور السر المكتوم. وفي المشهور أن هذا حاصل فيها . # PageV02P074 # وقال بعضهم : إن أثرها إثارة الخلط الغالب، فصاحب البلغم يحدث له ~~السبات والصمت، وصاحب السوداء: البكاء والجزع، وصاحب الدم: السرور بقدر ~~خياله، وصاحب الصفراء: الحدة: # بخلاف الخمر فإنها لا تنفك عن النشوة، وتبعد عن البكاء والصمت. # وهذا إن صح فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكداته. # وأما النجاسة، فلا ريب أنها معلقة على السكر المائع بالأصالة ، فلا يحكم ~~بنجاسة هذا النبات. ولو جمد الخمر حكم بنجاسته، كما لو كان مائعا. # وقال بعضهم: السكر والنجاسة متلازمان، فان صح إسكارها حكم بنجاستها، عملا ~~بالعمومات الدالة على نجاسة المسكر، وإلا فهي حرام قطعا، لافسادها، وليست ms205 ~~بنجسة. ### | قاعدة # 1 قد يكون الشك سببا في حكم شرعي، وقد لا يكون. ~~فالأول، إما أن يكون الحكم وجوبا، أو تحريما. # فالوجوب: كمن شك هل تطهر، أم لا؟ ومن شك في الصلاة في وقتها هل فعلها، أم ~~لا؟ وكمن شك في إخراج الزكاة، فإنه يجب الاخراج. # والثاني: كمن شك في الشاة المذكاة والميتة، أو شك في أجنبية وأخته رضاعا ~~أو نسبا، وإن بعد فرض الشك في النسب. # ففي الوجوب، يكون الناوي جازما بوجوب الفعل المشكوك فيه، # PageV02P075 # وقاطعا بالتقرب إلى بارئه سبحانه وتعالى، للقطع بسببه . ومن ثم إذا ~~نسي صلاة، ولم يعلمها، وقلنا بوجوب الخمس أو الثلاث، لا نقول بأن الناوي ~~متردد في النية، فتبطل نيته، بل هو جازم بحصول سبب الوجوب، وهو الشك. # وبهذا يندفع قول من قال : تتصور النية في النظر الأول الذي يعلم به ~~وجود الصانع، بأن ينوي مع الشك، كما نوى في هذه المواضع، لأن الشك هنا غير ~~حاصل، للجزم بوجود سببه، فيجب مسببه. وإن كنا لا نقول بأن جميع أقسام ~~الشك سبب الايجاب، لان منها ما يلغى قطعا، كمن شك هل طلق، أم لا؟ وهل سها ~~في صلاته أم لا ؟ # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الشك سبب في شئ مما ذكر، أما الشك في الطهارة ~~فالوجوب مستند إلى الحدث بشرط وجوب الصلاة، والأصل عدم فعلها.. وكذلك ~~الصلاة والزكاة. وأما التحريم، فسببه أن اجتناب الحرام واجب، ولا يتم إلا ~~باجتنابهما. وكذا نقول في الصلاة المنسية فلا يكون الشك سببا في وجوب ~~شئ مما ذكر. # وأما النظر المعرف للوجوب، فليس له قبله أصل يرجع إليه، ليكون سببا في ~~نيته الواقعة على طريقة التردد . # PageV02P076 # نعم قد عد من موجبات سجدتي السهو: الشك بين الأربع والخمس... ومن موجبات ~~الاحتياط: الشك بين الاعداد المشهورة، ورتب على ذلك الشك وجوبه، لقول ~~الصادق عليه السلام: (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، زدت أو نقصت، فتشهد ~~وسلم، واسجد سجدتي السهو) ، ولقوله عليه السلام: (إذا لم تدر ثلاثا صليت ~~أو أربعا، ووقع رأيك ms206 على الأربع، فسلم، وانصرف، وصل ركعتين وأنت جالس) . ~~وفي خبر آخر عنه: (إذا اعتدل الوهم بين الثلاث: والأربع: فهو بالخيار إن ~~شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات) ولقائل أن ~~يقول: الاحتياط خارج من هذا الباب، لان الأصل عدم فعل ما شك فيه، فيكون ~~الوجوب مستندا إلى هذا الأصل. # فيجاب: بأنه لو كان الاستناد إلى هذا لما انفصل عن الصلاة بنية، وتكبير، ~~وتشهد، وتسليم، وجاز فيه الجلوس. # PageV02P077 ### || فائدة # لو صلى ما عدا العشاء بطهارة، ثم أحدث، وصلاها بطهارة، ثم ذكر ~~إخلالا بعضو من إحدى الطهارتين، احتمل وجوب الخمس بعد الطهارة، ووجوب صبح ~~ومغرب ورباعيتين، يطلق في الأولى بين الظهر والعصر، وفي الثانية بين العصر ~~قضاء وبين العشاء أداء، إذا كان الوقت باقيا، وإلا كان الجميع قضاء. # فلو سها عن الوضوء الذي كلف به الآن، وصلى الصلوات الخمس أو الأربع، ثم ~~ذكر أنه صلاها بغير وضوء مستأنف، فعلى الأول، ليس عليه إلا إعادة العشاء لا ~~غير، لان الاخلال إن كان من طهارته الأولى، فهو الآن متطهر، وقد صلى بطهارة ~~صحيحة ما فاته وزيادة، وإن كان من طهارته الثانية فلم يضره هذا التكرار، ~~ووجب عليه صلاة العشاء. وأما على الثاني، فيحتمل هذا أيضا. ويحتمل أن يعيد ~~ما عدا الصبح ، لأنه إذا كانت طهارته الأولى فاسدة، وجب عليه الصلاة ~~بنية جازمة، وهنا وقع الترديد . ### | قاعدة # 2 التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط والتعليق ~~على الشرط أربعة: # PageV02P078 # الأول: ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا، كالايمان بالله ورسوله وبالأئمة ~~عليهم السلام، وبوجوب الواجبات القطعية، وبتحريم المحرمات القطعية. # الثاني: ما يقبل الشرط والتعليق على الشرط، كالعتق، فإنه يقبل الشرط في ~~العتق المنجز، مثل: أنت حر وعليك كذا: ويقبل التعليق في صورتي النذر، ~~والتدبير. # الثالث: ما يقبل الشرط ولا يقبل التعليق، كالبيع، والصلح، والإجارة، ~~والرهن، لان الانتقال يعتمد الرضا، ولا رضا إلا مع الجزم، ولا جزم مع ~~التعليق، لأنه يعرضه عدم الحصول ولو قدر علم حصوله، كالمعلق على الوصف، لأن ~~الاعتبار بجنس الشرط، ms207 دون أنواعه وأفراده، فاعتبر المعنى العام دون خصوصيات ~~الافراد. # الرابع: ما يقبل التعليق ولا يقبل الشرط، كالصلاة، والصوم بالنذر ~~واليمين، فلا يجوز: أصلي على أن لي ترك سجدة، أو: أن لا احتياط إن عرض لي ~~شك. # والاعتكاف من قبيل القابل للشرط والتعليق، أما التعليق، فبالنذر وشبهه، ~~وأما الشرط، فكأن ينوي: أن له الرجوع متى شاء، أو متى عرض عارض . ### | قاعدة # 3 ارتفاع الواقع لا ريب في امتناعه. وقد يقال في فسخ ~~العقد عند التحالف؟ هل الفسخ من أصله أو من حينه؟ ويترتب على ذلك: # النماء. # PageV02P079 # فيرد هنا سؤال وهو: أن العقد واقع بالضرورة في الزمان الماضي، وإخراج ~~ما تضمنه الزمان الماضي من الوقوع محال. # فان قلت: المراد رفع آثاره، دونه . # قلت: الآثار أيضا من جملة الواقع، وقد تضمنها الزمان الماضي، فيكون رفعها ~~محالا. # وأجيب عن ذلك : بأن هذا من باب إعطاء الموجود حكم المعدوم، فالآن ~~نقدره معدوما، أي نعطيه حكم عقد لم يوجد. # ومن هذا الباب: تأثير إبطال النية في أثناء العبادة بالنسبة إلى ما مضى ~~في نحو الصلاة، والصيام على الخلاف ، فإنه قد تضمن رفع الواقع. # ويجاب عنه: بأنه من باب تقدير الموجود كالمعدوم، (فالآن نقدره معدوما أي ~~نعطيه حكم عقد لم يوجد) ، كما قلناه . # وعورض : بأنه لو صح تأثير هذا العزم هنا، لاثر في # PageV02P080 # نية إبطال ما تقدم من الأعمال الصالحة، من أول عمره إلى آخره، فيصير هنا ~~في تقدير غير الواقع. ولكان يلزم منه صحة القصد إلى إبطال الاعمال القبيحة ~~كلها، إذ لا دليل على اعتبار العزم المتجدد فيما ذكرتم بالخصوص، ولا فارق. # قال بعض العامة : وهذا متجه لم أحد له دافعا. # والجواب: أن الفرق واقع بين العزم في أثناء العبادة، ونيته بعدها، ~~لان الصلاة، والصوم - مثلا - لا يعد كل جزء منهما عبادة، إلا عند الاتيان ~~بالمجموع، والنية كما هي شرط في العبادة، فهي شرط في أجزائها، فإذا وقع ~~العزم على إبطال النية، أو العزم على ما ينافيها، بقي الجزء الواقع في تلك ~~الحال وما بعدها بغير ms208 نية، فيبطل في نفسه، ويبطل ما قبله، (باعتبار اشتراط) ~~ كل منهما بصاحبه اشتراط معية، فيصير ما مضى وإن كان واقعا، في تقدير ~~غير واقع. أو نقول: بطل ما مضى، كما يبطل الحدث الصلاة، والافطار الصوم. # قيل ، ولا يخلو باب من أبواب الفقه عن التقدير. ### | قاعدة # 4 إعلم أن متعلقات الأحكام قسمان : # PageV02P081 # مقاصد بالذات، وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها. # ووسائل، وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها في الأحكام الخمسة حكم المقاصد. ~~وتتفاوت في الفضائل بحسب المقاصد، فالوسيلة إلى الأفضل، أفضل الوسائل، والى ~~أقبح المقاصد، أقبح الوسائل. # وقد مدح الله تعالى على الوسائل، كما مدح على المقاصد، قال تعالى: # (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة..) الآية. فأثابهم على ~~ذلك وإن لم يكن بقصدهم إليه ، لأنه إنما حصل بسبب التوسل إلى الجهاد، ~~الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين، الذي هو وسيلة إلى رضوان الرب تعالى . # ثم الوسائل على ثلاثة أقسام: # [الأول]: قسم اجتمعت الأمة على منعه، كحفر الآبار في طرق المسلمين، ~~وطرح المعاثر، لأنه وسيلة إلى ضررهم الحرام. # وكذا إلقاء السم في مياههم، وسب الأصنام وما في معناها عند من يعلم أنه ~~يسب الله تعالى أو أحدا من أوليائه، كما قال الله تعالى: # (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) . # ومنه: بيع العنب ليعمل خمرا، والخشب ليعمل صنما. # (الثاني): ما اجتمعت الأمة على عدم منعه، كالمنع من غرس # PageV02P082 # العنب، خشية إعصاره خمرا، ومن عمل السيف، خشية قتل مؤمن به. # (الثالث): ما فيه خلاف، كبيع العنب على من يعمله خمرا، والخشب على من ~~يعمله صنما، وكالبيع بشرط الاقراض والنظرة، أو بيع السلعة على غلامه ليخبر ~~بالزائد، وشراء ما باعه نسيئة عند حلول الأجل بنقيصة عن الثمن، أو قبله، ~~كما إذا باعه ثوبا بمائة إلى سنة، ثم اشتراه منه حالا بخمسين، فإنه في ~~المعنى عاوض على خمسين في الحال بمائة إلى سنة. # وألحق به بعض العامة مسائل كثيرة جدا تبلغ الألف، ويسمونها (سد ~~الذرائع): # منها: تضمين الصناع ms209 ما تلف في أيديهم: سدا لدعواهم التلف، أو الاشتباه، ~~بسبب تغيرها بالعمل، فيحلفون عليه. # ومنها: منع القضاء بالعلم: سدا لتسلط بعض قضاة السوء على قضاء باطل. # وكذلك تضمين حامل الطعام. ### || فائدة # كل ما كان وسيلة لشئ فبعدم ذلك الشئ عدمت الوسيلة: # ويشكل: بإمرار المحرم الموسى على رأسه ، وبوقوف # PageV02P083 # ناذر المشي في موضع العبور. # ويجاب: بأنه خرج بقوله عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم) . # وربما كان المتوسل إليه حراما والوسيلة غير حرام، كدفع المال إلى المحارب ~~ليكف، ودفع المال إلى الحربي للكف، عند العجز عن مقاومتهما، أو في فك أسرى ~~المسلمين: فان انتفاعهم بذلك المال حرام، ولكن لما لم يكن مقصودا للدافع، ~~لم يكن الدفع حراما. # ومما حرم لكونه وسيلة إلى المعصية: ترخص العاصي بسفره: # لان ترتب الرخصة على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية. # ولو قارنت المعاصي أسباب الرخص لم تحرم، للاجماع على جواز التيمم للفاسق ~~العاصي إذا عدم الماء. وكذلك الفطر إذا أضر به الصوم، والقعود في الصلاة ~~إذا عجز عن القيام ، لان الأسباب هنا غير معصية، بل هي عجزه عن الماء، ~~أو العبادة، والعجز ليس معصية. فالمعصية هنا مقارنة للسبب لا سبب. # فان قلت: مساق هذا الكلام، أن العاصي بسفره يباح له الميتة: # لان سبب أكله خوفه على نفسه، لا سفره. فالمعصية مقارنة لسبب الرخصة، لا ~~أنها هي السبب . # قلت: لا نص فيه للأصحاب، وهذا متجه، وإلا لزم أن # PageV02P084 # لا يباح للعاصي ما ذكرناه، وهو باطل: ### | قاعدة # 5 النجاسة: ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية، ~~للاستقذار، أو للتوصل إلى الفرار . # فبالاستقذار: تخرج السموم ، والأغذية الممرضة . # وبالتوصل إلى الفرار: ليدخل الخمر والعصير، فإنهما غير مستقذرين، ولكن ~~الحكم بنجاستهما يزيدهما إبعادا عن النفس، لأنها مطلوبة بالفرار عنهما، ~~وبالنجاسة يزداد الفرار. وحينئذ يبقى ذكر الأغذية مستدركا، إلا أن تذكر ~~لزيادة البيان، ولبيان موضوع التحريم، فان في الصلاة تنبيها على الطواف ~~وعلى دخول المسجد، وفي الأغذية تنبيها على الأشربة. # ويقابلها الطاهر، وهو: ما أبيح ملابسته في الصلاة اختيارا. # فحينئذ ms210 مرجع النجاسة إلى التحريم، ومرجع الطهارة إلى الإباحة، وهما حكمان ~~شرعيان. # والحق: أن عين النجاسة والطاهر ليسا حكما، وإنما هما متعلق # PageV02P085 # الحكم، (من حيث) استعمال المكلف. فموضوع الحكم: هو فعل المكلف في ~~النجس والطاهر. # وربما قيل: النجاسة: معنى قائم بالجسم يوجب اجتنابه في الصلاة، والتناول، ~~لعينه. # وفيه تنبيه على أن الجسم من حيث هو جسم لا يكون نجسا، وإلا لعمت النجاسة ~~الأجسام، بل لمعنى قائم به، من قذارة، أو إبعاد عن الحرام. # وقوله (لعينه): احترازا عن الأعيان المغصوبة: فإنه يجب اجتنابها في ~~الصلاة، لكن لا لعينها بل باعتبار تعلق حق الغير بها. # وعطف (التناول) تحقيقا للخاصة ، لان لقائل أن يقول، أكثر محرمات ~~الصلاة حرمت لعينها، كالكلام، والحدث، والفعل الكثير، والاستدبار، فيكون ~~الحد غير مطرد، إلا أن هذه لا تدخل في التناول أكلا وشربا وذكرهما أيضا ~~ لبيان محل إيجاب الاجتناب. ### | قاعدة # 6 الحدث هو: المانع من الصلاة المرتفع بالطهارة. # ويطلق [أيضا]: على نفس السبب الموجب للوضوء . # PageV02P086 # والمراد بقولهم : ينوي رفع الحدث، هو المعنى الأول: لان الثاني واقع، ~~والواقع لا يرتفع، والمانع وإن كان واقعا، إلا أن المقصود بالرفع : منع ~~استمراره، كما أن عقد النكاح يرفع استمرار منع الوطئ في الأجنبية. (وهذا ~~يبين) قوة قول من قال: # برفع التيمم الحدث : لان المنع متعلق بالمكلف، وقد استباح الصلاة ~~بالتيمم اجماعا، والحدث مانع من الصلاة اجماعا. وقوله عليه السلام لحسان ~~، لما تيمم وصلى بالناس: (أصليت بأصحابك وأنت جنب؟) لاستعلام فقهه، ~~كما قال لمعاذ: (بم تحكم؟) . # PageV02P087 # وأما وجوب استعمال الماء عند تمكنه منه: فلان القائل بأنه يرفع الحديث ~~(بغيه به كما يغيه بطريان الحديث) : ### | قاعدة # 7 حكم الحدث متعلق بالمكلف، لان الحدث هو المنع ~~الشرعي، فلا يتعلق إلا بالمكلف، فالقول بأنه يتعلق بالأعضاء ، بعيد. # وتظهر الفائدة: في عدم الحكم بارتفاع الحدث عن العضو بغسله وحده، إذ ~~العضو لا يقال: إنه ممنوع، ولا ريب أن المنع من الصلاة باق ما بقي لمعة من ~~الأعضاء. فعلى هذا لا يجوز له لمس المصحف بالعضو المغسول قبل تمام الغسل ms211 ~~والمسح. # فإن قلت: ما تقول في وضوء الجنب للنوم، فإنه قد رفع الحدث بالنسبة إلى ~~النوم ؟ # PageV02P088 # قلت: هذا ليس مما نحن فيه، إذ لا نقول برفع الحدث عن أعضاء الوضوء من دون ~~باقي البدن، ولا رفع هنا حقيقة، وإنما هو تعبد محض. أو لوقوع النوم على ~~الوجه الأكمل بغسل هذه الأعضاء. # والظاهر أن تعقب ريح أو بول لا ينقضه، إذ لم يجعل رافعا للحدث ~~الأصغر، فيقال فيه: أين معنا وضوء لا ينقضه الحدث ؟ ### | قاعدة # 8 يجب انحصار المبتدأ في خبره، نكرة كان أو معرفة ~~، إذ الخبر لا يجوز أن يكون أخص، بل مساويا أو أعم، والمساوي منحصر ~~في مساويه، والأخص منحصر في الأعم. # فإن قلت: قد فرقوا بين (زيد عالم)، وبين (زيد العالم) فجعلوا الثاني ~~للحصر دون الأول، فكيف يتوجه الاطلاق؟ # قلت: الحصر الذي أثبتناه على الاطلاق هو حصر يقتضي نفي النقيض، والذي ~~نفوه عن النكرة هو الحصر الذي ينتفي معه النقيض والضد والمخالف، لان ~~قولنا: (زيد عالم)، يقتضي حصر # PageV02P089 # (زيد) في مفهوم (عالم) لا يخرج عنه إلى نقيضه، إلا أن (عالما) مطلق في ~~العلم، فهو في قوة موجبة جزئية في وقت واحد، فنقيضه سالبة كلية دائمة، أي ~~لا يكون زيد عالما في زمان ماض، ولا حال، ولا استقبال، وهذا المفهوم ينتفي ~~بقولنا: (زيد عالم في وقت ما)، بخلاف ما إذا كان الخبر معرفة، فإنه ينتفى ~~كل ما خالفه . # ويتفرع عليه أحكام منها: قوله عليه السلام: (تحريمها التكبير) ، فإنه ~~يفيد انحصار دخولها في حرمة الصلاة بالتكبير، دون نقيضه الذي هو عدم ~~التكبير، وضده الذي هو الهزل واللعب والنوم، وخلافه الذي هو الخشوع ~~والتعظيم، فلو فعل أحد هذه لم يتحرم بالصلاة. # ومنها: قوله عليه السلام: (وتحليلها التسليم) ، يقتضي انحصار المحلل ~~في التسليم، دون نقيضه الذي هو عدمه، ودون ضده وهي أضداد التكبير، ودون ~~خلافه الذي هو الحدث وغير ذلك. # والمراد بالمحلل هنا، ما كان مباحا آخر الصلاة، ليخرج سائر مبطلات ~~الصلاة، ونفس التسليم إذا وقع في أثنائها. # وكما اقتضى الحصر في ms212 التكبير، اقتضى الحصر في الصيغة المعهودة، # PageV02P090 # وهي: (الله أكبر) لان (اللام) فيه للعهد، والمعهود من فعل النبي صلى الله ~~عليه وآله ذلك، فلا ينعقد بمعناه، ولا بتعريف الخبر، ولا بتقديمه، ولا ~~بترجمته إلا مع العجز. # وكذا الكلام في التسليم. # ومنها: قول النبي صلى الله عليه وآله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) ، يقتضي ~~حصر ذكاته في ذكاة أمه، فلا يحتاج إلى ذكاة أخرى. # لا يقال: هذا مجاز، لان ذكاة الام فري الأعضاء المخصوصة، وهو غير حاصل ~~هنا، فكيف يقتضي أن يكون عين ذكاة الجنين عين ذكاة أمه؟! . # فنقول: إضافة المصدر تخالف اسناد الافعال، فيكفي فيها أدنى ملابسة، ~~ويكون ذلك حقيقة لغوية، كقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/3/97" ~~آل عمران: 97">﴿والله على الناس حج البيت﴾ ، وكقولنا: صوم ~~رمضان، ويمتنع أن يقال: # حج البيت، أو صام رمضان، فاعلين. وكذا يمتنع: ذكيت الجنين، هنا، ويجوز: ~~ذكاة الجنين. # هذا فيمن رواه بالرفع، ومن رواه بالنصب ، فالتقدير: # PageV02P091 # في ذكاة أمه، أي داخلة في ذكاة أمه، فحذف حرف الجر، وانتصب على أنه ~~مفعول، كقولنا: دخلت الدار. # وقال الموجبون لذكاته : التقدير: أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، فحذف ~~المضاف مع بقية الكلام، وأقيم المضاف إليه مقامه، فنصب. # ولا يخفى ما فيه من التعسف، وعدم موافقته لرواية الرفع. ### | قاعدة # 9 لا يتعلق الامر، والنهي، والدعاء، والإباحة، ~~والشرط، والجزاء، والوعد، والوعيد، والترجي، والتمني، إلا بمستقبل ، ~~فمتى وقع تشبيه بين لفظي دعاء، أو أمر، أو نهي، أو واحد مع الآخر، فإنما ~~يقع في مستقبل. # وعلى هذا خرج بعضهم الجواب عن السؤال المشهور في قوله صلى الله عليه ~~وآله: (قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت # PageV02P092 # على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم) وفي ~~رواية: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) : بأن التشبيه يعتمد كون ~~المشبه به أقوى في وجه الشبه، أو مساويا، والصلاة هنا: الثناء، أو العطاء، ~~أو التحية ، التي هي من آثار الرحمة والرضوان، فيستدعي أن يكون عطاء ~~إبراهيم، أو الثناء عليه، فوق الثناء على محمد صلى الله ms213 عليهما، أو مساويا ~~له ، وليس كذلك، وإلا لكان أفضل منه ، والواقع خلافه. فان الدعاء ~~إنما يتعلق بالمستقبل، ونبينا صلى الله عليه وآله كان الواقع قبل هذا ~~الدعاء أنه أفضل من إبراهيم، وهذا الدعاء يطلب فيه زيادة على هذا الفضل ~~مساوية لصلاته على إبراهيم، فهما وإن تساويا في الزيادة، إلا أن الأصل ~~المحفوظ خال عن معارضة الزيادة. # وأجيب أيضا : بأن المشبه به المجموع المركب من الصلاة # PageV02P093 # على إبراهيم وآله، ومعظم الأنبياء هم آل إبراهيم، والمشبه الصلاة على ~~نبينا وآله، فإذا قوبل آله (بآل إبراهيم) رجحت الصلاة عليهم على الصلاة ~~على آله، فيكون الفاضل من الصلاة على آل إبراهيم لمحمد، (فيزيد به على ~~إبراهيم) . # ويشكل: بأن ظاهر اللفظ تشبيه الصلاة (على محمد) بالصلاة على إبراهيم، ~~وتشبيه الصلاة على آله بالصلاة على آل إبراهيم، تطبيقا بين المسميين ~~والآلين، فكل تشبيه على حدته، فلا يؤخذ من أحدهما للآخر. # وأجيب: بأن التشبيه إنما هو في صلاة الله على آل محمد وصلاته على إبراهيم ~~وآله، فقوله: (اللهم صل على محمد) على هذا منقطع عن التشبيه. # وفي هذين الجوابين هضم لآل محمد صلى الله عليه وآله: وقد قام الدليل على ~~أفضلية علي عليه السلام على (خلق من) الأنبياء ، # PageV02P094 # وهو واحد من الآل، فيكون السؤال عند الإمامية باقيا بحاله. # وأجيب أيضا: بأنه تشبيه (لأصل الصلاة بالصلاة) .، لا الكمية بالكمية، ~~كما في قوله تعالى: /عربي ~~/القرآن-الكريم/2/183" البقرة: 183">﴿كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ فالمراد في أصله، لا في قدره ~~ووقته . # ويشكل: بأن (الكاف) للتشبيه، وهو صفة مصدر محذوف، أي: صلاة مماثلة للصلاة ~~على إبراهيم، وظاهر أن هذا يقتضي المساواة، إذ المثلان: هما المتساويان في ~~الوجوه الممكنة. # وأجيب أيضا: بأن الصلاة بهذا اللفظ جارية في كل صلاة، على لسان كل مصل، ~~إلى انقضاء التكليف، فيكون الحاصل لمحمد بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافا ~~مضاعفة. # ويشكل: بأن التشبيه واقع في كل صلاة تذكر في حال كونها واحدة. فالاشكال ~~قائم. # وقد يجاب: بأن مطلوب كل مصل المساواة لإبراهيم في الصلاة. ms214 # فكل منهم طالب صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم، وإذا اجتمعت هذه ~~المطلوبات، كانت زائدة على الصلاة على إبراهيم. # قلت: كل هذا بناء على أن صلاتنا عليه صلى الله عليه وآله. # تفيده زيادة في رفع الدرجة، ومزيد الثواب، وقد أنكر هذا جماعة # PageV02P095 # من المتكلمين، وخصوصا الأصحاب ، وجعلوا هذا من قبيل الدعاء بما هو ~~واقع، امتثالا لأمر الله تعالى ، وإلا فالنبي صلى الله عليه وآله قد ~~أعطاه الله من الفضل، والجزاء، والتفضل، ما لا تؤثر فيه صلاة مصل، وجدت أو ~~عدمت. وفائدة هذا الامتثال إنما تعود إلى المكلف ، فيستفيد به ثوابا، ~~كما جاء في الحديث: # (من صلى على واحدة صلى الله عليه بها عشرا) . # فحينئذ يظهر ضعف الجواب الأول من طلب المنافع في المستقبل، فان هذا كله ~~في قوة الاخبار عن عطاء الله تعالى. وحينئذ يكون جواب التشبيه للأصل بالأصل ~~سديدا، ويلزمه المساواة في الصلاتين، ولكن تلك أمور موهبية، فجاز تساويهما ~~فيها، وإن تفاوتا في الأمور الكسبية المقتضية للزيادة، فإن الجزاء على ~~الاعمال هو الذي يتفاضل به العمال، لا المواهب التي يجوز نسبتها إلى كل ~~واحد تفضلا، خصوصا على قواعد العدلية. # وهب أن الجزاء كله تفضل، (كما يقوله) الأشعرية ، إلا أن الصلاة ~~هنا موهبة محضة، ليست باعتبار الجزاء، فالذي يسمى # PageV02P096 # جزاء عند العمل، وإن لم يكن مسببا عن العمل، هو الذي يتفاضلان فيه. وهذا ~~واضح. ### | قاعدة # ٠ يظهر من كلام المرتضى رحمه الله: أن قبول ~~العبادة وإجزائها غير متلازمين، فيوجد الاجزاء من دون القبول، دون العكس. ~~وهو قول بعض العامة . لان المجزئ: ما وقع على الوجه المأمور به شرعا، ~~وبه يخرج عن العهدة، وتبرأ الذمة، ويسمى فاعله مطيعا. # والقبول: ما يترتب عليه الثواب. # والذي يدل على انفكاكه منه: # : سؤال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام التقبل (٣ )، مع ~~أنهما لا يفعلان إلا فعلا صحيحا مجزئا . # وفيه نظر، لان السؤال قد يكون للواقع، كما سلف ، وكالذي بعده ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ وقد ~~كانا مسلمين. # PageV02P097 # وقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/5/27" ~~المائدة: 27">﴿فتقبل من أحدهما ولم ms215 يتقبل من الآخر﴾ مع ~~أنهما معا قربا، فلو كان عمله غير صحيح لعلل بعدم الصحة . # وفيه نظر، لامكان التعبير عن عدم الاجزاء بعدم القبول، لأنه غايته. # : وقول النبي صلى الله عليه وآله: (أما من أسلم وأحسن في ~~ إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والاسلام) . شرط في الجزاء ان ~~يحسن في إسلامه، والاحسان هو التقوى . # وفيه نظر، إذ الظاهر أن الاحسان: هو العمل بالأوامر على شرائطها، ~~وأركانها، وارتفاع موانعها، ونحن نقول به. # : وقوله صلى الله عليه وآله: (إن من الصلاة لما يقبل نصفها ~~وثلثها وربعها، وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه ~~صاحبها) مع أنها مجزئة عند الفقهاء، إلا من شذ من بعض فقهاء العامة ومن ~~الصوفية . # PageV02P098 # وفيه نظر: لأنه يمكن أن يكون ذلك مع استحقاق الثواب لكنه ناقص، أما حديث ~~النصف إلى العشر فظاهر. وأما الملفوفة، فكناية عن حرمانه عن معظم الثواب، ~~كيف وقد حصل نية التقرب، وهي مقتضية للثواب مع تمام العمل؟ ويمكن أن يراد ~~بالملفوفة هنا: غير المجزئة، لاشتمالها على نوع من الخلل. # : ولان الناس مجمعون على الدعاء بقبول الاعمال، فلو كان ~~القبول هو الاجزاء، لم يحسن إلا قبل الشروع في العمل، بمعنى تيسير الشرائط ~~والأركان وارتفاع الموانع، وهم يسألون قبل وبعد : # وفيه نظر، لان السؤال قد يكون لزيادة القبول، أي زيادة لازمة أعني: ~~الثواب، أو على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى. # : وقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/5/27" ~~المائدة: 27">﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ فظاهره أن غير ~~المتقي لا يتقبل الله منه، مع أن عبادته مجزئة بالاجماع . # وفيه نظر، لان بعض المفسرين قال يراد: من المؤمنين ، لان الايمان هو ~~التقوى، قال الله تعالى: /عربي ~~/القرآن -الكريم/48/26" الفتح: 26">﴿وألزمهم كلمة ~~التقوى﴾ . # PageV02P099 # سلمنا، لكن المراد: من المتقي في ذلك العمل، بحيث لا يكون ذلك العمل ~~على غير التقوى، كما يحكى عن الشيخ أبي جعفر مؤمن الطاق (*): أنه مر ومعه ~~بعض رؤساء العامة في سوق الكوفة على بائع رمان، فأخذ العامي منه رمانتين ~~اختلاسا، ثم مر على سائل فدفع إليه ms216 واحدة، ثم التفت إلى أبي جعفر فقال: ~~عملنا سيئتين، وحصلنا عشر حسنات، فربحنا ثماني حسنات. قال له: أخطأت، (إنما ~~يتقبل الله من المتقين) . ### | قاعدة # 1 الفعل يوصف بالأداء والقضاء بحسب الوقت المحدود، ~~ولا يوصف به ما لا وقت له محدود. # فعرف الأداء بأنه: إيقاع الفعل في وقته المحدود له شرعا. # PageV02P100 # والقضاء بأنه: الايقاع خارج وقته المحدود له شرعا . # وأورد: أن الواجبات الفورية، كالحسبة، والحج، ورد المغصوب، وإنقاذ ~~الغريق، والأمانات الشرعية، والوديعة والعارية إذا طلبتا، فإن الشرع حد لها ~~زمانا للوقوع، فأوله زمان التكليف، وآخره الفراغ منها بحسبها، في طولها ~~وقصرها، فيصدق عليها المحدود شرعا، مع انتفاء الأداء والقضاء عنها في الوقت ~~وبعده. وكذلك مقتضى الطلب، إذا جعلنا الامر للفور . # والجواب: يمنع التحديد هنا، لان المراد بالمحدود: ما ضربه الشارع وقتا ~~مخصوصا للعبادة بحسب المصلحة الباعثة عليه، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ~~ولا ينقص. وما ذكر، المصلحة فيه راجعة إلى المأمور أو إلى المأمور به، لا ~~بحسب الوقت، وهو قابل للتقدم والتأخر، والزيادة والنقصان، فإن الحسبة تابعة ~~لوقوع المنكر، أو ترك المعروف، في أي وقت اتفق، وزمانها يقصر ويطول. ~~والتكليف بالحج يتبع الاستطاعة، وحصول الرفقة. # فإن قلت: يلزم أن يكون استدراك رمضان للفائت في سنة الفوات موصوفا ~~بالأداء، لان الله تعالى قد جعل له وقتا موسعا محدودا بالرمضان الثاني. # قلت: لما كان يصدق عليه أنه فعل في غير وقته المحدود في الجملة، كان ~~قضاء، والتحديد بالسنة أمر اقتضاه الأمر الثاني بالقضاء، لا على معنى أنه ~~بعد السنة؟؟؟ وقته، بل بمعنى وجوب المبادرة فيها، وإلا فوقته بحسب الاجزاء ~~العمر، وهذا هو معنى غير المحدود. # PageV02P101 ### | قاعدة # ٢ القضاء يطلق على معان خمسة : # الأول: بمعنى الفعل والاتيان به، ومنه قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/62/10" ~~الجمعة: 10">﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ ، ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/200" ~~البقرة: 200">﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ . # الثاني: المعنى السابق . # الثالث: استدراك ما تعين وقته، إما بالشروع فيه، كالاعتكاف. # أو بوجوبه فوريا، كالحج إذا أفسد، فإنه يطلق على المأتي به ثانيا قضاء، ~~وإن لم ينو به القضاء. # الرابع، ما ms217 وقع مخالفا لبعض الأوضاع المعتبرة فيه، كما يقال: # فيمن أدرك ركعتين مع الامام: يقضي ركعتين بعد التسليم. ولو حمل هذا على ~~المعنى الأول أمكن، ولكن إنما يتأتى على الرواية المتضمنة لصيرورة آخر ~~الصلاة أولها، بحيث يأتي بالركعتين الأخيرتين من العشاء الآخرة جهرا ، ~~فإن وضع الشريعة أن يكون الجهر قبل الاخفات.. وكما يقال في السجدة، ~~والتشهد: يقضى بعد التسليم. # الخامس، ما كان بصورة القضاء المصطلح عليه في أنه يفعل بعد # PageV02P102 # خروج الوقت المحدود. ومنه قولهم في الجمعة: تقضى ظهرا، وهو أولى من حمله ~~على المعنى الأول، لان الأول لغوي محض، وأما هذا ففيه مناسبة للمعنى ~~الشرعي، وخصوصا عند من قال، الجمعة ظهر مقصورة . ### || فائدة # لا يجتمع الأداء والاثم فيه. وما ورد: من أن تأخير الصلاة إلى آخر ~~الوقت إنما يجوز لذوي الاعذار، فيأثم غيرهم ، محمول على التغليظ. وكذا ~~ما ورد: من أن أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله . # وإن سلم فنمنع الاثم. ### | قاعدة # 3 قسم بعضهم الواجب إلى: الكلي على الاطلاق، ~~والى الكلي # PageV02P103 # الذي يقال فيه: أنه واجب فيه، أو به، أو عليه، أو عنده، أو منه، أو عنه، ~~أو مثله، أو إليه. # وذلك لان خطاب الشرع قد يتعلق بجزئي، وقد يتعلق بكلي، وهو القدر المشترك ~~بين أفراد الجنس دون خصوصية الافراد. والمتعلق بالجزئي، كالأمر بالشهادتين، ~~والتوجه إلى الكعبة. # فالواجب الكلي مطلقا، هو المخير. # والواجب فيه، هو الموسع. # والواجب به ينقسم إلى: سبب الوجوب، وآلة الفعل. مثال الأول: مطلق الزوال ~~سبب وجوب الظهر في أي يوم كان.. ومطلق الاتلاف سبب لوجوب الضمان.. ومطلق ~~ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة، إذ لا خصوصية للذهب والفضة - مثلا - في ذلك، ~~فالمنصوب سببا إنما هو المطلق الذي هو قدر مشترك بين النصب. # ومثال الآلة: مطلق الماء في الوضوء والغسل.. ومطلق التراب في التيمم.. ~~ومطلق الساتر في الستر. والجمار في الرمي.. والرقبة في العتق. # وبهذا يجاب عن مغالطة، وهي أن يقال: المدعى: أن الوضوء من هذا الاناء ~~واجب، لان الوضوء واجب بالاجماع، ولا يجب من غيره ms218 بالاجماع، فيجب منه، وإلا ~~لانتفى الوجوب. أو يقال: الستر بهذا الثوب واجب في الصلاة، لان الستر في ~~الصلاة واجب بالاجماع. إلى آخره . # والجواب: قولكم: إن الوضوء واجب بالاجماع مسلم، # PageV02P104 # ولكنه واجب بمطلق الماء، وهو القدر المشترك بين هذا الاناء وبين غيره، ~~فإذا انتفى الوجوب عن غير ذلك الاناء بالاجماع، لا يتعين ذلك الاناء ~~للوجوب، بل يتعين القدر المشترك بين هذا الاناء وغيره، والخصوصيات ساقطة من ~~البين. # ومثال الواجب عليه: فرض الكفاية، فإنه واجب على مطلق المكلفين. # ومثال الواجب عنده: دوران الحول في الزكاة.. وعدم الحيض في الصلاة، فإن ~~الوجوب بالسبب عند عدم الحيض وغيره من الموانع. # وكذا عدم الماء، فان التيمم يجب عنده لا به. وكذا أكل الميتة عند عدم ~~المباح، إذ السبب في وجوب الاكل حفظ النفس عند عدم المباح.. وعدم الخصلة ~~الأولى من خصال الواجب المرتب، كالظهار، فان السبب هو الظهار، فيجب به ~~الصوم عند عدم العتق. # ومثال الواجب منه: كالجنس المخرج منه الزكاة، غنما، أو إبلا، أو نقدا ~~، أو قوتا، في الفطرة أو كفارة. # ومثال الواجب عنه: وهو الجنس المعول في اخر شهر رمضان، أي ولد كان، وأية ~~زوجة كانت، وأي ضيف كان. # ومثال الواجب مثله: كل متلف له مثل مضمون، وجزاء الصيد ومثال الواجب ~~إليه: كالليل في الصوم، والمعتبر جنس الغروب ودخول الليل في أي ليلة اتفق.. ~~وكالوصول إلى مشاهدة الجدران، أو سماع الاذان، للمسافر.. وكالنهاية في ~~العدد. # فهذه عشرة اشتركت كلها في تعلق الوجوب بمعنى كلي، واختص # PageV02P105 # كل واحد منها بخصوصية . ### | قاعدة # 4 التخيير في الكفارات تخيير شهوة. وتخيير ~~الامام بين الفداء والاسترقاق والمن في الأسير، وبين القتل والصلب والقطع ~~مخالفا، تخيير أصلح للمسلمين. وكذا في التعزيرات. والأقرب أن تخيير شهر ~~المحبوس من هذا القبيل. وكذا تخيير المرأة للستة أو السبعة إذا كانت ~~متحيرة، مع أن ظاهر الاخبار أنه بحسب الشهوة . وكذا تخيير المكلف في ~~الحقاق وبنات اللبون، في موضع إمكان الاخراج. # وقد يقع التخيير بين المباحات والمستحبات . # قاعدة 5 الواجب أفضل من الندب غالبا ms219 ، لاختصاصه بمصلحة ~~زائدة. # PageV02P106 # ولقوله صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بمثل ~~أداء ما افترضت عليه) . # وقد تخلف ذلك في صور: # كالابراء من الدين الندب.. وإنظار المعسر الواجب.. وإعادة المنفرد صلاته ~~جماعة، فان الجماعة مطلقا تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، فصلاة ~~الجماعة مستحبة، وهي أفضل من الصلاة التي سبقت وهي واجبة. وكذلك الصلاة في ~~البقاع الشريفة، فإنها مستحبة، وهي أفضل من غيرها من ماءة ألف إلى اثنتي ~~عشرة صلاة.. والصلاة بالسواك.. والخشوع في الصلاة مستحب، ويترك لأجله سرعة ~~المبادرة إلى الجمعة، وإن فات بعضها، مع أنها واجبة، لأنه إذا اشتد سعيه ~~شغله الانبهار عن الخشوع. # وكل ذلك في الحقيقة غير معارض لأصل الواجب وزيادته، لاشتماله على مصلحة ~~أزيد من فعل الواجب، لا بذلك القيد. # PageV02P107 ### | قاعدة # 6 الأغلب أن الثواب في الكثرة والقلة تابع للعمل في ~~الزيادة والنقصان ، لان المشقة أصل التكليف المؤدي إلى الثواب ومداره، ~~فكلما عظمت عظم. # وقد تخلف ذلك في صور، تنقسم قسمين: # الأول : أمران متساويان وثواب أحدهما أكثر، كتكبيرة الاحرام مع باقي ~~التكبيرات. وكذبح الهدي والأضحية وللضيف.. # وكالصلاة في مسجدين أحدهما أكثر جماعة وقربهما والبعد واحد.. # وكسجدة التلاوة مع سجدة الصلاة.. وركعتي النافلة مع ركعتي الفريضة... وهو ~~كثير. # الثاني: أمران متفاوتان والأقل منهما أكثر ثوابا، كتسبيح الزهراء عليها ~~السلام مع أضعافه من التسبيحات. وكالصيام ندبا في الحضر والسفر. وقد ورد في ~~الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله: (من قتل الوزغة في الضربة الأولى فله ~~مائة حسنة، ومن قتلها في الثانية فله سبعون حسنة) . # PageV02P108 # قالوا : لان الوزغة حيوان ضعيف، فحمية الدين تقتضي قتلها بضربة واحدة، ~~فإذا لم يحصل ذلك دل على ضعف العزم. ### | قاعدة # 7 كلما كان في النافلة وجه زائد يترجح به على ~~الفريضة جاز أن يترتب عليه حكم زائد على الفريضة، ولا يلزم من ذلك أفضليتها ~~عليها، لاشتمال الفرائض عل مزايا، تنغمر تلك المزية في جملتها، ليست ~~حاصلة في النوافل. # ومن هذا يترتب تفضيل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة عليهم ms220 السلام، ~~وإن كان للملائكة مزية دوام العبادة بغير فتور. # وكما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله: (إذا أذن المؤذن أدبر ~~الشيطان وله ضراط.. - إلى قوله -: فإذا أحرم العبد بالصلاة جاءه الشيطان، ~~فيقول له: أذكر كذا، أذكر كذا، حتى يضل الرجل فلا يدري كم صلى) ، مع أن ~~الأذان والإقامة من وسائل # PageV02P109 # الصلاة المستحبة والمقاصد أفضل من الوسائل، وخصوصا الواجبة. ### | فائدة # روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (من صام رمضان وأتبعه بست من ~~شوال فكأنما صام الدهر) . وفيه مباحث : # (الأول): لم قال: رمضان، وقد قال الله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/185" ~~البقرة: 185">﴿شهر رمضان﴾ وفي الحديث: (لا تقولوا رمضان) ~~؟ # وجوابه: إنما قيل للتنبيه على جواز ذلك اللفظ، وإن كان غيره أولى منه. # (الثاني) هل هذه الستة مرتبة على صيام مجموع الشهر، أو يكفي صوم شئ منه، ~~أو لا يترتب أصلا؟ # وجوابه: أن الظاهر ترتبها على مجموع الشهر، لما نذكره في عدل صيام الدهر. # PageV02P110 # ويحتمل عدم الترتب أصلا، لأنها أيام معينة للصوم فلا يختلف فيها الحال. # (الثالث): لم قال: بست، والأيام مذكرة؟ # وجوابه: للجري على قاعدة الكلام العربي في تغليب الليالي على الأيام، ~~كقوله تعالى: (وعشرا) ، وكقوله: ~~/عربي/القرآن-الكريم/20/104" ~~طه: 104">﴿إن لبثتم إلا يوما﴾ بعد قوله: ~~/عربي/القرآن-الكريم/20/103" ~~طه: 103">﴿إن لبثتم إلا عشرا﴾ . # (الرابع): لم قال: من شوال؟ وهل له مزية على غيره من الشهور؟ # وجوابه: لعله رفق بالمكلف، باعتبار أنه حديث عهد بالصوم، فيكون دوامه على ~~الصوم أسهل من ابتدائه بعد انقطاعه. # (الخامس): هل هي بعد العيد بغير فصل، أم لا؟ ولو أخرها عن العيد هل يأتي ~~بها، أولا ؟ # وجوابه: أن الأفضل عندنا (أن تلي) العيد بلا فصل ، لما قلناه. ولو ~~أخرها فالظاهر بقاء الاستحباب، لشمول اللفظ. # (السادس): لم خص العدد بست دون غيرها؟ # PageV02P111 # وجوابه: لقوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ، فيكون مع ~~رمضان ثلاثمائة وستين يوما، وذلك سنة كاملة. # (السابع): لم قال: فكأنما، لم يقل: فكأنه؟ # وجوابه: لان المراد تشبيه الصوم بالصوم، ولو قال (فكأنه) لكان تشبيها ~~للصائم بالصوم، وليس ms221 بمراد. # (الثامن): كيف يتصور أن يكون هذا القدر معادلا لصوم الدهر وهو جزء منه؟! ~~فكيف يساوي الجزء الكل؟! # وجوابه: أن لصائم هذه مثل ثواب صائم الدهر مجردا عن المضاعفة، أي ~~أضعاف هذه مثل استحقاق صوم الدهر. أو المراد: # أن لو كان في غير هذه الملة، فان الأضعاف إنما جاءت في هذه الملة . # (التاسع): هل المشبه به كيف اتفق، أو كونه على حالة مخصوصة؟ # وجوابه: بل المراد صوم الدهر خمسة أسداسه فرض وسدسه نفل، كما كان ~~المشبه بهذه النسبة، فله بالحسنة من الواجب عشر أمثالها من الواجب، ~~وبالحسنة من المندوب عشر أمثالها من المندوب. # (العاشر): هل المراد دهر هذا الصائم، أو مطلقا؟ فإن كان الأول، فهلا قال: ~~دهره. وإن كان الثاني، فلا يتوجه الجواب عن السادس. # PageV02P112 # وجوابه: أن المراد دهر الصائم، (وأل) عوض عن المضاف إليه. # (الحادي عشر): هل فرق بين هذه الستة وبين ستة الأيام في الآية الأخرى ~~؟ # وجوابه: نعم، لأن هذه الستة قد ثبت حكمها، وأما ستة الخلق، فقيل : لان ~~الستة أول عدد تام، ونعني بالعدد التام: الذي إذا اجتمعت أجزاؤه يقوم منها ~~ذلك العدد، كالنصف، والثلث، والسدس. وقد يكون العدد ناقصا، وهو: الذي إذا ~~اجتمعت اجزاؤه تنقص عنه، كالأربعة، فإن لها نصفا وربعا ينقص عنها. # وقد يكون زائدا، وهو الذي تزيد أجزاؤه. كالاثني عشر. والعدد التام أحسن ~~الاعداد، كانسان خلق سويا، والناقص، كانسان ناقص عضوا، والزائد، كانسان خلق ~~بيد زائدة. ### | قاعدة # 8 الصلاة أفضل الأعمال البدنية، لان تصرفات ~~العباد أربعة : # : حق الله، كالمعرفة. # PageV02P113 # : وحق العبد، وهو ما تمكن من إسقاطه، وإلا فكل حق العبد ~~فهو حق الله عز وجل، كأداء الدين، ورد الغصب والوديعة. # : وحقهما، والمغلب فيه جانب العبد، كالزكاة، والصدقة، ~~والكفارات، والمنذورات، والضحايا، والهدايا، والأوقاف، والوصايا. # : وحق الله تعالى ورسوله والعباد، كالاذان. # والصلاة مشتملة على الجميع، فحق الله، كالنية والأذكار، والكف عن الكلام ~~والمنافيات. وحق الرسول وآله عليهم السلام، وهو الصلاة عليهم، والشهادة ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله بالرسالة، ولهم بالإمامة. وحق المكلف، وهو ~~دعاؤه لنفسه، ms222 ولهم بالهداية. # وفي القنوت وغيره يجوز الدعاء له ولهم بما شاء. وفي السلام يسلم عليهم ~~بعد السلام على النبي وعليهم. ومن ثم ورد: (صلاة فريضة أفضل من عشرين حجة) ~~، وفي خبر آخر: (ألف حجة) ، وعن النبي صلى الله عليه وآله: (واعلموا ~~أن خير أعمالكم الصلاة) رواه العامة ، والخاصة ، وما في الأذان ~~والإقامة من (حي # PageV02P114 # على خير العمل) صريح في ذلك. # فإن قلت: هذا معارض: بأن الأفضلية تتبع الأشقية وبأن النبي صلى الله عليه ~~وآله لما (سئل: أي الاعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله. قيل: ثم ماذا؟ قال: ~~جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ # قال حج مبرور) . ومن البعيد كون صلاة الصبح أفضل من حجة مبرورة، فضلا ~~عن العدد المذكور، وكون نافلتها أفضل من حجة مسنونة . وأبعد منه أفضلية ~~الصلاة، التي لا كثير تحمل عمل فيها. على الجهاد الذي فيه بذل النفس في ~~سبيل الله. # قلت: أما الايمان، فخرج بقولنا: الاعمال البدنية، فلا كلام فيه، ولهذا ~~قالوا عليهم السلام: (ما تقرب العبد إلى الله بشئ بعد المعرفة أفضل من ~~الصلاة) . # وأما الحج، فلعل المعارضة بين الصلاة الواجبة والحج المندوب، أو بين ~~المتفضل به في الصلاة وبين المستحق في الحج، مع قطع النظر عن المتفضل به في ~~الحج. أو يراد به: أن لو حج في ملة غير هذه الملة. # PageV02P115 # وأما الصلاة المندوبة، فيمكن أن لا يراد أن الواحدة أفضل من الحج، إذ ليس ~~في الحديث إلا الفريضة. # وأما حديث: (خير أعمالكم الصلاة) فيمكن حمله على المعهودة، وهي الفرائض. ~~ويؤيده الأذان والإقامة، لاختصاصه. أو نقول: # لو صرف زمان الحج والعمرة في الصلاة المندوبة كان أفضل منهما. # أو يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، كما نقل أنه صلى الله عليه وآله: (سئل: ~~أي الاعمال أفضل؟ فقال: بر الوالدين) و (سئل: أي الاعمال أفضل؟ فقال: ~~الصلاة لأول وقتها) و (سئل أيضا: أي الاعمال أفضل؟ فقال: حج مبرور) ~~فيختص بما يليق بالسائل من الاعمال، فيكون لذلك السائل والدان محتاجان إلى ~~بره، والمجاب بالصلاة يكون عاجزا عن الحج والجهاد، ms223 والمجاب بالجهاد في ~~الخبر السابق يكون قادرا عليه. كذا ذكره بعض علماء العامة ، دفعا ~~للتناقض بين الاخبار. # PageV02P116 ### | قاعدة # 9 مذهب الأصحاب أن مكة شرفها الله تعالى (أشرف ~~البقاع وأفضلها وهو مذهب أكثر الجمهور، وخالف فيه بعضهم . # لنا : وجوب الحج والعمرة إليها، وتعظيم ثواب الحاج والمعتمر، قال ~~النبي صلى الله عليه وآله: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه) وقال: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) ~~. وقال أهل البيت عليهم السلام: # PageV02P117 # (من أراد دنيا وآخرة فليؤم هذا البيت) . ولو كان لملك داران، فألزم ~~عبيده ورعيته بقصد إحداهما حتما، ووعدهم على ذلك جزاء عظيما، لقطع كل عاقل ~~بأن تك الدار آثر عنده من الأخرى. # ولاختصاص الكعبة الشريفة بتقبيل الأركان والاستلام، وذلك يدل على ~~الاحترام والتعظيم ولحديث الرحمات المائة والعشرين للطائفين والمصلين ~~والناظرين . ولان الله جعلها حرما آمنا في الجاهلية والاسلام وأن مبدأ ~~الاسلام فيها، ومولد رسول الله صلى الله عليه وآله ومولد أمير المؤمنين ~~عليه السلام (وأعاظم الصحابة رضوان الله عليهم) بها، والكعبة الشريفة، ~~وحج الأنبياء السالفين إليها، وأقام النبي صلى الله عليه وآله بها ثلاث ~~عشرة سنة وبالمدينة عشرا. وبأن التعظيم والاحترام تختص بهما الكعبة فوق ~~غيرها. ولوجوب استقبالها في الصلاة # PageV02P118 # ومواضع العبادة، و [تحريم] استدبارها والانحراف عنها عند التبرز. ~~ولا يعارض: باستقبال بيت المقدس، لأنه كان مدة قليلة وانقطع، والناسخ لابد ~~وأن يكون أكثر مصلحة من المنسوخ غالبا ولكونها لا تدخل إلا بالاحرام. ~~ولتحريم حرمها، صيدا وشجرا وحشيشا، ومن دخله كان آمنا. وبأنها مبوأ إبراهيم ~~وإسماعيل. وبأنه يحجها في كل سنة ستمائة ألف، فإن أعوزوا تمموا من الملائكة ~~وبأن الله حرمها يوم خلق السماوات والأرض، والمدينة لم تحرم إلا في زمان ~~النبي صلى الله عليه وآله. ولتحريم دخول مشرك إليها، لقوله تعالى: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا﴾ ، ويتأكد الفضل بأنه تعالى عبر عنها (بالمسجد الحرام) فجعلها ~~كلها مسجدا. ولان البيت الحرام أول بيت وضع للناس، ولوصفه ms224 بالبركة والهدى ~~. ولقوله عليه السلام: (مكة حرم الله وحرم رسوله الصلاة فيها بمائة ألف ~~والدرهم فيها بمائة ألف) وروي: (بعشرة آلاف) . # PageV02P119 # واحتج الآخرون (لان المدينة أفضل. بأن المدينة موضع) استقرار الدين، ~~ومهاجرة سيد المرسلين، وظهور دعوة الايمان، وبها دفن سيد الأولين والآخرين، ~~وكمل الدين ووضح اليقين، والمنقول من سنة النبي صلى الله عليه وآله أثبت ~~المنقولات. ولإقامة أعاظم الصحابة بها، وموت جماعة منهم ومن الأئمة فيها. ~~ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (المدينة خير من مكة) . ~~ولان النبي صلى الله عليه وآله دعا لها بمثل ما دعا إبراهيم لمكة. ولقوله ~~صلى الله عليه وآله: (اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فاسكني في أحب ~~البقاع إليك) ، والاحب إلى الله عز وجل أفضل، والأنبياء مستجابو الدعوة. ~~ولقوله عليه السلام: (لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كانت له شفيعا أو ~~شهيدا إلى يوم القيامة) . # ولقوله عليه السلام: (إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى ~~جحرها) أي تأوي. وقوله عليه السلام: (إن المدينة تنفي # PageV02P120 # خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد) . وقوله: (ما بين قبري ومنبري روضة ~~من رياض الجنة) . # والجواب: ما ذكرناه أوضح دلالة. والوجوه الأول فيها دلالة على التعظيم: ~~أما على الأفضلية فلا. # وأما الخيرية، فهي مطلقة، فيحتمل الخيرية في سعة الرزق أو المتجر أو ~~سلامة المزاج، أو في ساكني هذه وساكني تلك. # وأما دعاء النبي صلى الله عليه وآله، فيحمل على المصرح به فيه. # وهو الصاع والمد . # والمراد بأحب البقاع إليك بعد مكة، لأنه كان قد يئس من دخولها في ذلك ~~الوقت، فلم يرد إلا مكانا يرجو دخوله إليه. ويجوز أن # PageV02P121 # يكون معنى الأحبية لها: الأحبية لأهلها، باعتبار اشتمالها عليهم ، وقد ~~كان إذ ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله فيها ، يرشد الخلق إلى الله ~~تعالى، فانقضى التبليغ عن الله بغير واسطة بموته عليه السلام، وإن كان قد ~~أسند المحبة إليها، فالمراد أهلها، كقولنا، الأرض المقدسة، أي من فيها، ~~والواد المقدس: أي الذي قد شرفته ms225 الملائكة والكليم عليهم السلام . # والصبر على اللاواء، دليل على الفضل، والكلام في الأفضل. # ولأنه مطلق بحسب الزمان، فيحمل على زمانه عليه السلام والكون معه لنصرته. ~~ويؤيده خروج أكابر الصحابة إلى البلاد كعلي عليه السلام. # وأما الأرز، فهو عبارة عن تردد المسلمين في حال حياته عليه السلام ~~واجتماعهم وانضمامهم إليها، فلا بقاء لهذه الفضيلة بعد موته عليه السلام. ~~وكذا حديث: الكير، مخصوص بزمانه عليه السلام، لخروج أكابر الصحابة منها. # وأما الروضة، فقد يلزم بأنها أفضل من سائر أجزاء المدينة، ولا يلزم من ~~ذلك أفضليتها على مكة، لان مكة كلها رياض الجنة، ففي الخبر عن أهل البيت ~~عليهم السلام: (الركن اليماني على ترعة من ترع الجنة) . # PageV02P122 # قلت: ولا أرى لهذا الاختلاف كثير فائدة، فإن أفضلية البقاع لا تكاد تتحقق ~~بالمعنى المشهور من كثرة الثواب، (وغايته أنه يجعل العامل) فيه أكثر ~~ثوابا من غيره. وقد تظافرت الاخبار بأفضلية الصلاة في مكة على المدينة ~~وغيرها من البلدان، ولا ريب في اختصاصها بأعمال الحج، ومنها الطواف الذي هو ~~من أفضل الأعمال. # وقد روى الأصحاب أيضا أفضلية الصدقة فيها على غيرها حتى أن الدرهم بمائة ~~ألف درهم فيها ، رواه خالد القلانسي عن الصادق عليه السلام في الخبر ~~الذي فيه: (أن الصلاة فيها بمائة ألف صلاة) وجعل في المدينة (الصلاة بعشرة ~~آلاف، والدرهم بعشرة آلاف) . وعن علي بن الحسين زيد العابدين عليهما ~~السلام: # (تسبيحة بمكة أفضل من خراج العراقين ينفق في سبيل الله) ، # PageV02P123 # (ومن ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويرى ~~منزله في الجنة) . وفي هذا إيماء إلى أن باقي الاعمال تتضاعف فيها. وقد ~~جاءت الرواية بعظم الذنب أيضا في مكة، حتى قيل: من الالحاد فيها شتم الخادم ~~. وكل هذا يدل على شرف البقعة بحيث يتزايد فيها ثواب العمال على ~~الاعمال. # وزعم بعض مغاربة العامة : أن الأمة أجمعت على أن البقعة التي دفن فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل البقاع. # ونازعه بعض العلماء في تحقق الأفضلية هنا أولا، ms226 وفي دعوى الاجماع ~~ثانيا. ### | فائدة # ولغير مكة والمدينة مواضع تتفاوت بالفضيلة، كالكوفة، # PageV02P124 # وبيت المقدس، والمشاهد الشريفة، وخصوصا الحائر المقدس على ساكنه السلام، ~~حتى قد جاء في الحديث [القدسي] عنهم عليهم السلام: # (قري كعبة، لولا بقعة تسمى كربلا ما خلقتك. فلما ابتهجت كربلا، قال لها: ~~قري كربلا، لولا من يدفن فيك ما خلقتك) . # وبعد ذلك المساجد، وتتفاوت بكثرة الجماعات. وما صلى فيه نبي أو وصي نبي ~~ أفضل من غيره. # ثم الثغور، وأفضلها أشدها خطرا. ثم مجالس الذكر والعلم، وذلك باعتبار شرف ~~الطاعة المفعولة فيها، لا باعتبار أجرامها ، أو أعراض قائمة بها. # وكذلك قد وقع التفضيل بين الأزمنة، كشهر رمضان، والجمع، والأيام الأربعة ~~، والليالي الأربع ، وأزمنة الأغسال. # PageV02P125 ### | قاعدة # 0 حرم الأصحاب أخذ الأجرة على القضاء، ~~والإقامة، والاذان. وجوزوا الرزق من بيت المال . # فيسئل عن الفرق بينهما، وكلاهما عوض عن تلك الأفعال. # فيجاب: بأن الرزق إحسان ومعروف، وإعانة من الامام على قيام بمصلحة عامة، ~~وليس فيه معاوضة. # ويفارق الإجارة: بأن الارتزاق جائز، والإجارة لازمة. وبأنه يجوز زيادته ~~ونقصه بحسب المصلحة، بخلاف الإجارة. ويجوز أيضا تغيير جنسه وتبديله، ~~بخلاف مال الإجارة. وبأنه يصرف في الأهم من المصالح فالأهم. ولان مال ~~الإجارة يورث، بخلاف الرزق . # PageV02P126 # ولو قيل: بأنه معاوضة للمسلمين أمكن، لان العمل للمسلمين، فالعوض منهم، ~~وإنما لم تجعل إجارة إبقاء لها على الجواز، واقتداء بالسلف. ### | فائدة # كل عبادة أريد بها غير الله تعالى ليراه الناس فهي المشتملة على ~~الرياء، سواء أريد مع ذلك الله تعالى بها، أولا. أما لو كان للعمل غاية ~~دنيوية، شرعية أو أخروية، فأراده الانسان مع القربة، فإنه لا يسمى رياء، ~~كطلب الغازي الجهاد لله وللغنيمة.. وقراءة الإمام للصلاة وللتعليم.. وتلاوة ~~آية من القرآن بقصد القراءة والتفهيم.. # وتحسين الصلاة من المقتدى به ليقتدي به الناس. # ومنه: صلاة الفريضة في المسجد، وإظهار الزكاة الواجبة. وكذا مريد الحج ~~والتجارة، أو الصيام ليقطع عنه شهوة النكاح أو ليصح جسمه، فان الخبر ~~دال عليهما . # ومنه: الوضوء للتبرد مع القربة أو التنظيف معها. # فالضابط: أنه كل ms227 ضميمة يقصد بها العبد منفعة لازمة للعبادة، لا يريد بها ~~اجتلاب نفع من الناس، ولا دفع ضرر عنه، لا من حيث العبادة. فلو قصد دفع ~~الضرر (بعبادة التقية) لم يكن رياء. # PageV02P127 # وكذا لو قصد دفع الضرر بتركه الصلاة والصيام . ### | قاعدة # 1 الحكمة في إباحة الأربع دون ما زاد في الدوام، ~~والإباحة مطلقا في غيره من المتعة وملك اليمين، وقد كان في شرع موسى عليه ~~السلام جائزا بغير حصر، مراعاة لمصالح الرجال، وفي شرع عيسى عليه السلام لا ~~تحل سوى الواحدة، مراعاة لمصلحة النساء ، فجاءت هذه الشريعة المطهرة ~~مراعية للمصلحتين، والتزويج الدائم مظنة التضرر بالشحناء والعداوة، بسبب ~~المنافسة الدائمة، وكان غاية صبر المرأة على ذلك العدد، اعتبرت الأربع. # أما الإماء فإنهن للخدمة غالبا والوطئ بالتبعية، وذل الرق يمنعهن من ~~(المنافسة المولدة) للشحناء. والحرائر وإن خدمن إلا أن الخدمة فيهن ~~بالتبعية، (وأنفة الحرية) تمنعهن من الصبر على المنافسة . # PageV02P128 # وأما المتعة، فلكونها إلى أجل مخصوص سهل فيه الخطب، لان كلا من الزوجين ~~ينتظره، (فلا تعظم فيه الشحناء) . هذا مع عدم وجوب الانفاق والمساكنة ~~اللذين هما مثار آخر للشحناء، وربما زادا على مثار الاستمتاع أو قارباه ~~. # وإنما أبيح للنبي صلى الله عليه وآله الزيادة إظهارا لشرفه ومزيته ~~على أمته، أو للوثوق بعدله، وإلهام أزواجه الصبر على لوازم الضرائر، إكراما ~~له. ### | قاعدة # 2 يحرم على الرجل نسبا : أصوله وفصوله، وفصول أول ~~أصوله، وأول فصل من كل أصل. ويحرم عليه مثله رضاعا. # و [يحرم] بالمصاهرة: أصول زوجته مطلقا، وفصولها مع الدخول. # و [يحرم] جمعا: الأختان مطلقا، والعمة والخالة مع بنت المنسوبة إليهما ~~بالوصفين، إلا مع رضاهما. و [يحرم] على المرأة ما حرم على الرجل عينا إذا ~~فرض ذكرا، وعلى الخنثى المشكل التزويج مطلقا. # ويحرم الزنا السابق، ووطئ الشبهة، ما حرمه الصحيح.. واللواط: # أم الموطوء فعالية، وابنته فنازلة، والأخت فحسب.. واللعان وشبهه.. وطلاق ~~التسع للعدة. # PageV02P129 # والوثنية تحرم على المسلم مطلقا.. والكتابية دواما ابتداء.. والخامسة في ~~الدوام على الحر من الحرائر.. والثالثة من الإماء عليه، وينعكس في العبد. ms228 ~~والمبعض عبد بالنسبة إلى الحرائر، وحر بالنسبة إلى الإماء، والمبعضة كذلك.. ~~والافضاء ما دامت غير صالحة، فإن صلحت فيه قولان ### | قاعدة 3 ~~يجوز الجمع بين عقدين مختلفين حكما، إما في اللزوم والجواز، كالبيع 7، ~~والجعالة، والشركة: أو في المكايسة والمسامحة، كالبيع، والنكاح: # أو في التشديد وامتناع الخيار وجوازه، كالبيع، والصرف، أو في الغرر ~~وعدمه، كالبيع، والقراض، والمساقاة. # ومنع بعضهم من جواز هذه الستة ، ويجمع أوائل أسمائها (جص مشنق)، ~~اعتبارا بتنافيها. وجوزوا اجتماع البيع والإجارة، لاشتراكهما في اللزوم. # لنا: أن ذلك في قوة عقدين، فيعطى كل منها حكمه الشرعي. ### | قاعدة # 4 كل ما جازت الوكالة فيه فتبرع به الغير: # PageV02P130 # فإن كان فعلا، وقع موقعه، كرد الوديعة والغصب، وقضاء الدين، ونفقة الزوجة ~~والأقارب والبهائم، والحج والصوم والصلاة عن الميت، والزكاة عنه. # وإن كان عقدا، وقف على الإجازة، كسائر العقود، والفسوخ. # ومن الافعال ما يقف أيضا على الإجازة، كقبض دين الغير من المديون، وقبض ~~أحد الشريكين من الغريم، وقبض المبيع عن المشتري والثمن عن البائع، وقبض ~~الرهن عن المرتهن، على احتمال، وكذا قبض الموهوب عن المتهب. # وإن كان إيقاعا، بطل، كالطلاق والعتق. # وكل ما لا يجوز التوكيل فيه لا يجزئ من المتبرع، وكالايمان، والطهارة ~~، والقسم ، والقسم . ### | قاعدة # 5 كل عدة لا يشترط فيها العلم بأنها عدة، إلا: في ~~المتوفى عنها زوجها، وفي المسترابة بعبد مضي تسعة أشهر. # أما في المتوفى عنها، فللحداد، إذ هو المقصود. وأما في المسترابة، ~~فلان الأول كان لغاية الاستبراء من الحمل لا للاعتداد: # ولان الغالب في العدد التعبد المحض، كاعتداد الصغيرة واليائسة # PageV02P131 # وغير المدخول بها، عدة الوفاة، وكمن غاب عن زوجته سنين ، فحضر، ثم طلقها ~~قبل المسيس. # وقال بعض العامة : إنما وجب ثلاثة أشهر بعد التربص، لأنا نعلم يأسها ~~بعدها، وقد قال الله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/65/4" ~~الطلاق: 4">﴿واللائي يئسن من المحيض...﴾ الآية، رتب ~~الاعتداد على اليأس، فلا يحصل قبله، كسائر الأسباب والمسببات. # وهذا غير مستقيم، لأنه لا نعلم بمضي هذا القدر يأس المرأة، كيف وقد ~~تبقى سنين بغير حيض ثم تحيض؟ ms229 ### | قاعدة # 6 الفرق بين العدة والاستبراء : أن العدة ~~تجامع العلم ببراءة الرحم، بخلاف الاستبراء. ومن ثم لم يستبرأ الصغيرة، ولا ~~اليائسة، ولا الحامل من زنا، ولا من غاب عنها سيدها مدة تحيض فيها، ولا أمة ~~المرأة، على الأظهر. # ولو كان البائع محرما للأمة، كما يتفق بالمصاهرة أو الرضاع، على خلاف فيه ~~، فالأقرب عدم وجوب الاستبراء، صونا للمسلم # PageV02P132 # عن الحرام. # ولما كان المغلب في الاستبراء براءة الرحم، لا التعبد، اكتفي فيه بقرء ~~واحد، بخلاف العدة. # وحيض الحبلى نادر، ولو قلنا به. ### | قاعدة # 7 الملك: حكم شرعي مقدر في العين، أو المنفعة، يؤثر ~~تمكين المضاف إليه من الانتفاع به، والعوض عنه من حيث هو كذلك . # وإنما كان حكما شرعيا، لأنه يتبع الأسباب الشرعية. وأما أنه مقدر، فلانه ~~يرجع إلى تعلق خطاب الشرع، والتعلق أمر اعتباري، بل يقدر في العين ~~والمنفعة، عند حصول الأسباب المحصلة له: والتقييد بالانتفاع، ليخرج تصرف ~~الوصي، والوكيل، والحاكم، مع عدم تحقق الملك. والتقييد بالعوض، لتخرج ~~الإباحة، كم في الضيف، والمار على الشجرة المثمرة، على خلاف . ويخرج ~~الاختصاص في المسجد والرباط والطرق ومقاعد الأسواق، فان هذه لا تملك فيها، ~~مع التمكن الشرعي من التصرف. والتقييد بالحيثية، ليخرج عنه ما يعرض من مانع ~~الحجر على المالك، فان الملك يقتضي ذلك من حيث # PageV02P133 # هو هو، وإنما التخلف لمانع، ولا تنافي بين الامكان الذاتي والامتناع ~~الغيري. # ولا يرد النقض: بملك الملك ، لأنه لا يسمى ملكا حقيقيا. # وكذا الضيافة، إذ الأصح أنه لا تملك ولا بالمضغ . ولا بالوقف ، عند ~~من قال بملك الموقوف عليه ، لان الانتفاع حاصل به في الجملة، والاعتياض ~~قد يحصل في صورة بيع الوقف. # ولا مالك الانتفاع دون المنفعة ، كالمسكن، لان ذلك لا يعد ملكا ~~حقيقيا. # وعلى هذا: الملك من الأحكام الخمسة، أعني الإباحة. (وله اعتبار) ~~يلحقه بالوضع، إذ هو سبب في الانتفاع، إلا أنه غير المصطلح عليه، إذ الضابط ~~في خطاب الوضع: ما كان متعلقا بأفعال # PageV02P134 # المكلفين لا على وجه الاقتضاء والتخيير. ولو صلحت السببية هنا لجعله من ~~خطاب ms230 الوضع لكان أكثر الأحكام منه، إذ النكاح - مثلا - سبب في الحل، والحل ~~سبب في وجوب حقوق الزوجية، التي هي سبب في أمور أخر. والدلوك سبب في وجوب ~~الصلاة، والوجوب سبب لاستحقاق الثواب بالفعل والعقاب بالترك، وسبب ~~تقديمه على غيره من المندوبات . ### | قاعدة # 8 الذمة: معنى مقدر في المكلف قابل للالتزام ~~والالزام . # فلا ذمة للصبي والسفيه، إلا عند إتلاف مال الغير، أو جناية السفيه مطلقا. ~~وللعبد ذمة. # ويسلب الصبي والسفيه ذمة الالزام والالتزام بنحو: البيع، والضمان، ~~والحوالة، والصداق، إلا أن يكون عقد السفيه عن إذن الولي، أو يكون للصبي ~~مال حال عقد النكاح، إن قلنا يتعلق بذمته، وإن قلنا يتعلق بماله، وكذا ما ~~أتلف، فلا ذمة له أصلا. # ولكن يشكل الاتلاف من الصبي حال عدم ماله، فإنه يؤخذ # PageV02P135 # منه متى صار له مال، فلابد من متعلق في حال الصعر. # ويمكن أن يقال: التعليق هنا مقدر، بمعنى أنه إذا بلغ وجب عليه الغرم، أو ~~وليه قبل بلوغه. # وأما أهلية التصرف فمغايرة للذمة، لان المعني بها: قبول يقدره الشارع في ~~المحل، ولا يشترط فيه سوى البلوغ. ومن جعل للمميز تصرفا ، اكتفى ~~بالتمييز. # ولا يشترط في الأهلية: ملك المتصرف فيه، لان عقد الفضولي صادر من أهله، ~~غاية ما في الباب أن ذلك شرط في اللزوم. # والحاصل: أنه لا يشترط في الأهلية: التذمم، فان الوصي، والوكيل، والحاكم، ~~وأمينه، لهم الأهلية، ولا يتعلق بذممهم شئ. وكذلك ولي النكاح، له أهلية ~~العقد على المولى عليه، والنكاح لا يتصور ثبوته في الذمة. # والظاهر: أن الذمة، وأهلية التصرف، من خطاب الوضع، من باب إعطاء المعدوم ~~حكم الموجود، وذلك لأنه لا شئ قائم بالمحل من الصفات الموجودة - كاللون ~~والطعم - إنما هو نسبة مخصوصة يقدرها صاحب الشرع موجودة عند سببها، كما ~~يقدر الملك في العتق عن الغير، ولذلك تذهب هذه التقادير بذهاب أسبابها، ~~وتثبت بثبوتها. # ويجوز أن يقدرا من خطاب التكليف، لان معناهما إباحة التصرف بالالزام ~~والالتزام . # PageV02P136 ### | قاعدة # ٩ الغرر لغة: ماله ظاهر محبوب وباطن مكروه. قاله ~~بعضهم . # ومنه قوله تعالى: ms231 /عربي ~~/القرآن-الكريم/3/185" آل عمران: 185">﴿متاع ~~الغرور﴾ . # وشرعا. هو جهل الحصول. # وأما المجهول: فمعلوم الحصول مجهول الصفة. # وبينهما عموم وخصوص من وجه، لوجود الغرر بدون الجهل، في العبد الآبق إذا ~~كان معلوم الصفة من قبل، أو بالوصف الآن. # ووجود الجهل بدون الغرر، كما في المكيل والموزون والمعدود، إذا لم يعتبر. ~~وقد يتوغل في الجهالة، كحجر لا يدرى أذهب، أو فضة، أم نحاس، أم صخر . ~~ويوجدان معا، في العبد الآبق المجهول صفته. # ويتعلق الغرر والجهل (تارة) بالوجود، كالعبد الآبق. # و (تارة) بالحصول، كالعبد الآبق المعلوم وجوده، والطير في الهواء. و ~~(بالجنس) كحب لا يدرى ما هو، وكسلعة من سلع مختلفة. و (بالنوع) كعبد من ~~عبيده. و (بالقدر) كالمكيل الذي لا يعرف قدره، والبيع إلى مبلغ السهم. و ~~(التعيين) كثوب من ثوبين مختلفين. وفي (البقاء)، كبيع الثمرة قبل بدو ~~الصلاح عند بعض الأصحاب . ولو شرط في العقد أن يبدو الصلاح، لا محالة # PageV02P137 # كان غررا عند الكل، كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلا. # والغرر، قد يكون بما له مدخل ظاهر في العوضين، وهو ممتنع إجماعا. وقد ~~يكون مما يتسامح به لقلته، كأس الجدار، وقطن الجبة، وهو معفو عنه إجماعا. ~~وكذا اشتراط الحمل. وقد يكون بينهما، وهو محل الخلاف في مواضع الخلاف، ~~كالجزاف في مال الإجارة، والمضاربة، والثمرة قبل بدو الصلاح، والآبق بغير ~~ضميمة . ### | قاعدة # 0 المصالح على ثلاثة أقسام: # ضرورية، كنفقة الانسان على نفسه. # وحاجية، كنفقته على زوجته. # وتمامية، كنفقته على أقاربه، لأنها من تتمة مكارم الأخلاق: # والأولى مقدمة على الثانية، كما أن الثانية مقدمة على الثالثة. # والسلم من التمامية، لأنه من تمام المعاش. وكذلك المزارعة، # PageV02P138 # والمساقاة، والمضاربة، وبيع الغائب. وإنما اشترط فيه قبض الثمن في ~~المجلس، حذرا من بيع الكالئ بالكالئ، أي أن البائع والمشتري كل منهما يكلأ ~~صاحبه - أي يراقبه - لأجل، فيكون اسم فاعل للمتعاقدين. ويجوز أن يكون اسما ~~للدين، لان الدين يحفظ صاحبه عند الفلس عن الضياع. وعلى هذا هو اسم فاعل ~~الدين. # ويجوز أن يكون اسم مفعول، كالدافق. وعلى التفسيرين ms232 الأخيرين، لا حذف في ~~الكلام. وعلى التفسير الأول، في الكلام إضمار، تقديره: بيع مال الكالئ بمال ~~الكالئ، لاستحالة ورود البيع على المتعاقدين. # وعلى كل تقدير فهو مجاز، من باب تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه، لان حال ~~العقد ليس هناك كالئ. ومن فسر بيع الكالئ بالكالئ: # ببيع دين في ذمة واحد بين للمشتري في ذمة آخر، فهو حقيقة، لحصولهما حال ~~العقد. # ولابد من كون المسلم فيه قابلا للنقل حتى يكون في الذمة، فلا يجوز السم ~~في الدار والعقار . ### | قاعدة # 1 القرض عقد صحيح مستقل.، وعند بعض العامة هو ~~بيع يخالف الأصول في ثلاثة أوجه: # PageV02P139 # عدم القبض في المجلس، في قرض النقدين. # وسلف المعلوم في المجهول، إن قلنا بضمان المثل في القيمي. # وبيع ما ليس عنده، في المثليات. # واحتمل هذه المخالفات، تحصيلا لمصلحة المعروف إلى العباد: # ومن ثم امتنع إذا جر نفعا إلى المقرض، لخروجه عن إسداء المعروف. ### | قاعدة # 2 الفرق بين الثبوت والحكم: أن الثبوت هو: نهوض ~~الحجة، كالبينة وشبهها السالمة عن المطاعن. والحكم: إنشاء كلام هو إلزام أو ~~إطلاق يترتب على هذا الثبوت. # وبينهما عموم من وجه، لوجود الثبوت بدون الحكم، في نهوض الحجة قبل إنشاء ~~الحكم، وكثبوت هلال شوال، وطهارة الماء ونجاسته، وثبوت التحريم بين الزوجين ~~برضاع ونحوه، والتحليل بعقد أو ملك. # ويوجد الحكم بدون الثبوت، كالحكم بالاجتهاد. ويوجدان معا، في نهوض الحجة ~~والحكم بعدها . # PageV02P140 ### | قاعدة # 3 المعتبر في علم الشاهد حال التحمل. ولا يشترط ~~استمراره في كثير من الصور : # كالشهادة بدين، أو ثمن مبيع، أو ملك لوارث، مع إمكان أن يكون قد دفع ~~الدين وثمن المبيع وباع الموروث. وكالشهادة بعقد بيع أو إجارة، مع إمكان ~~الإقالة بعده. والمعتمد في هذه الصور إنما هو. # الاستصحاب. # أما الشهادة على النسب والولاء، فإنها مع القطع، لامتناع انتقالهما. # وكذا الشهادة على الاقرار، فإنه إخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي. ~~أما الشهادة بالوقف، فإن منعنا بيعه، فهو من قبيل القطع. ### || فائدة # الموارد التي عنها الحكم: الاقرار، وعلم الحاكم، والشاهدان فقط، ~~والشاهدان ms233 واليمين، والشاهد فقط، والمرأة فقط، والمرأتان فقط، والثلاث ~~والأربع، والمرأتان واليمين، والأربعة الرجال، والثلاثة والمرأتان، ~~والرجلان وأربع النسوة، والنكول مع رد اليمين، ورد اليمين فيحلف المدعي، ~~والقسامة، وأيمان اللعان، واليمين وحدها في صورة التحالف، وشهادة الصبيان ~~في الجراح بالشروط ، والمعاقد # PageV02P141 # في الخص ، واليد، والتصرف . ### | قاعدة # 4 يفرق بين الحد والتعزير من وجوه عشرة : # الأول: في عدم التقدير في طرف القلة، ولكنه مقدر في طرف الكثرة بما لا ~~يبلغ الحد. وجوزه كثير من العامة ، لان عمر جلد رجلا زور كتابا عليه، ~~ونقش خاتما مثل خاتمه، مائة، مشفع فيه قوم، فقال: أذكرني الطعن وكنت ناسيا ~~، فجلده مائة أخرى، # PageV02P142 # ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى . # الثاني: استواء الحر والعبد فيه. # الثالث: كونه على وفق الجنايات في العظم والصغر، بخلاف الحد فإنه يكفي ~~فيه مسمى الفعل، فلا فرق في القطع بين سرقة ربع دينار وقنطار، وشارب قطرة ~~من الخمر وجرة، مع عظم اختلاف مفاسدهما. # الرابع: أنه تابع للمفسدة وإن لم تكن معصية، كتأديب الصبيان، والبهائم، ~~والمجانين، استصلاحا لهم. وبعض الأصحاب يطلق على هذا: التأديب. # أما الحنفي، فيحد بشرب النبيذ وإن لم يسكر، لان تقليده لامامه فاسد، ~~لمنافاته النصوص عندنا مثل: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) ، والقياس ~~الجلي عندهم . وترد شهادته، لفسقه. # الخامس: إذا كانت المعصية حقيرة لا تستحق من التعزير إلا الحقير، وكان لا ~~أثر له البتة، فقد قيل : لا يعزر، لعدم الفائدة بالقليل، # PageV02P143 # وعدم إباحة الكثير. # السادس: سقوطه بالتوبة، وفي بعض الحدود خلاف . # والظاهر أنه إنما يسقط بالتوبة قبل قيام البينة. # السابع: دخول التخيير فيه بحسب أنواع التعزير ، ولا تخيير في الحدود ~~إلا في المحاربة. # الثامن: اختلافه بحسب الفاعل والمفعول والجناية، والحدود لا تختلف ~~بحسبها. # التاسع: لو اختلفت الإهانات في البلدان، روعي في كل بلد عادته. # العاشر: أنه يتنوع إلى: كونه على حق الله تعالى، كالكذب، وعلى حق العبد ~~محضا كالشتم، وعلى حقهما، كالجناية على صلحاء الموتى بالشتم. ولا يمكن أن ~~يكون الحد تارة لحق الله، وتارة لحق الآدمي، بل الكل حق الله ms234 تعالى، إلا ~~القذف على خلاف فيه . ### | قاعدة # 5 محدثات الأمور بعد عهد النبي صلى الله عليه وآله ~~تنقسم أقساما ، # PageV02P144 # لا يطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها: # أولها: الواجب، كتدوين القرآن والسنة، إذا خيف عليهما التفلت من ~~الصدور، فإن التبليغ للقرون الآتية واجب، إجماعا، وللآية ، ولا يتم إلا ~~بالحفظ. وهذا في زمان الغيبة واجب، أما في زمان ظهور الإمام فلا، لأنه ~~الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. # وثانيها: المحرم، وهو كل بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة، ~~كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم، وأخذهم مناصبهم، واستئثار ولاة الجور ~~ بالأموال، ومنعها مستحقها، وقتال أهل الحق وتشريدهم وإبعادهم، والقتل ~~على الظنة، والالزام ببيعة الفساق والمقام عليها وتحريم مخالفتها، والغسل ~~في المسح، والمسح على غير القدم، وشرب كثير من الأشربة، والجماعة في ~~النوافل، والاذان الثاني يوم الجمعة، وتحريم المتعتين، والبغي على الامام، ~~وتوريث الأباعد ومنع الأقارب، ومنع الخمس أهله، والافطار في غير وقته: # إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات، ومنها بالاجماع من الفريقين : # المكس، وتولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث، وغير ذلك: # وثالثها: المستحب، وهو ما تناولته أدلة الندب، كبناء المدارس # PageV02P145 # والربط. # وليس منه: اتخاذ الملوك الأهبة، ليعظموا في النفوس اللهم إلا أن يكون ذلك ~~مرهبا للعدو. # ورابعها: المكروه، وهو ما شملته أدلة الكراهية، كالزيادة في تسبيح ~~الزهراء عليها السلام، وسائر الموظفات ، أو النقيصة منها، والتنعم في ~~الملابس والمآكل بحيث يبلغ الاسراف بالنسبة إلى الفاعل، وربما أدى إلى ~~التحريم إذا استضر به وعياله. # وخامسها: المباح، وهو الداخل تحت أدلة الإباحة، كنخل الدقيق، فقد ورد أن ~~أول شئ أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اتخاذ المناخل ، ~~لان لين العيش والرفاهية من المباحات، فوسيلته مباحة. ### | قاعدة # 6 الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز ، والاخبار ~~. وقال # PageV02P146 # عليه السلام: (الغيبة: أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع. قيل: # يا رسول الله وإن كان حقا. قال: إن قلت باطلا فذلك البهتان) : # وهي قسمان: ظاهر، وهو معلوم، وخفي، وهو كثير، ms235 كما في التعريض مثل: أنا لا ~~أحضر في مجالس الحكام. أنا لا آكل أموال الأيتام، أو فلان، ويشير بذلك إلى ~~من يفعل ذلك، أو: الحمد لله الذي نزهنا عن كذا، يأتي به في معرض الشكر. # ومن الخفي: الايماء والإشارة إلى نقص في الغير، وإن كان حاضرا. # ومنه: لو فعل كذا كان خيرا ، أو [لو] لم يفعل كذا لكان حسنا. # ومنه: التنقص بمستحق الغيبة، لينبه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة. # أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة، لان الله تعالى عفا ~~عن حديث النفس . # PageV02P147 # من الأخفى: أن يذم نفسه بذكر طرائق غير محمودة فيه، أوليس متصفا بها، ~~لينبه على عورات غيره. # وقد جوزت الغيبة في مواضع سبعة : # الأول: أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك، لتظاهره بسببه، كالكافر، والفاسق ~~المتظاهر، فيذكره بما هو فيه لا بغيره: # ومنع بعض الناس من ذكر الفاسق، وأوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق. وقد ~~روى الأصحاب تجويز ذلك. قال العامة : # حديث: (لا غيبة لفاسق، أو في فاسق) لا أصل له: # قلت: ولو صح أمكن حمله على النهي، أي خبر يراد به النهي: # أما من يتفكه بالفسق، ويلهج به في شعره أو كلامه، فتجوز # PageV02P148 # حكاية كلامه: # الثاني: شكاية المتظلم بصورة ظلمه، كقول المرأة عند النبي صلى الله عليه ~~وآله: (إن فلانا رجل شحيح) . # الثالث: النصيحة للمستشير، (لقول النبي) صلى الله عليه وآله لفاطمة ~~بنت قيس (*) حين شاورته عليه السلام في خطابها: # (أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأما أبو جهم (*) فلا # PageV02P149 # يضع العصا عن عاتقه) . هذا مع مسيس الحاجة إلى ذلك والاقتصار على ما ~~ينبه به المشير. وكذا لو علم دخول رجل مع (من لا يوثق) بدينه، أو ماله، ~~أو نفسه، جاز له تحذيره منه، وربما وجب، بأن يقع التحذير المجرد عن الغيبة، ~~وإلا جاز ذكر عيب فعيب حتى ينتهي، لان حفظ نفس الانسان وماله وعرضه واجب. # وليقتصر على العيب المنوط به ذلك الامر، فلا يذكر في عيب التزويج ما يخل ~~بالشركة ms236 أو المضاربة أو المزارعة أو السفر بل يذكر في كل أمر ما يحل بذلك ~~الامر، ولا يتجاوزه. # الرابع: الجرح والتعديل للشاهد والراوي. ومن ثم وضع العلماء كتب الرجال: ~~وقسموهم إلى الثقات والمجروحين، وذكروا أسباب الجرح غالبا. # ويشترط إخلاص النصيحة في ذلك، بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين، وضبط ~~(السنة المطهرة) ، وحمايتها عن الكذب، ولا يكون حامله العداوة والتعصب. ~~وليس له إلا ذكر ما يخل # PageV02P150 # بالشهادة والرواية منه: ولا يتعرض لغير ذلك، مثل كونه ابن ملاعنة أو ~~شبهة. # الخامس: ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضلة. وليقتصر على ذلك ~~القدر . # قال العامة : من مات منهم ولا شيعة له تعظمه، ولا خلف (كتبا تقرأ) ~~، ولا ما يخشى إفساده لغيره، فالأولى أن يستر بستر الله عز وجل، ولا ~~يذكر له عيب البتة، وحسابه على الله عز وجل، وقد قال عليه السلام: (أذكروا ~~محاسن موتاكم) وفي خبر آخر: (لا تقولوا في موتاكم إلا خيرا) . # السادس: لو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ~~ذكرها عند الحكام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته. # السابع: قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها، فأجرى أحدهما ~~ذكرها في غيبة ذلك العاصي، جاز، لأنه لا يؤثر # PageV02P151 # عند السامع شيئا. والأولى التنزه عن هذا، لأنه ذكر له بما يكره لو كان ~~حاضرا. ولأنه ربما ذكر بها أحدهما صاحبه بعد نسيانه، أو كان سببا ~~لاشتهارها. ### | قاعدة # 7 الكبر معصية كبيرة ، والاخبار في ذلك كثيرة ~~، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ~~ذرة من الكبر. فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله ~~حسنا . فقال: إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر: بطر الحق، وغمص ~~الناس) . بطر الحق: رده على قائله. والغمص - بالصاد المهملة - الاحتقار. ~~والحديث مؤول بما # PageV02P152 # يؤدي إلى الكفر: أو يراد: أن لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده ~~وبعد العذاب في النار . # وقد علم منه: أن التجمل ليس من الكبر في ms237 شئ. # وقسم بعضهم التجمل بانقسام الأحكام الخمسة: # فالواجب: كتجمل الزوجة عند إرادة الزوج منها ذلك، وتجمل ولاة الامر إذا ~~كان طريقا إلى إرهاب العدو. # والمستحب: كتجمل المرأة لزوجها ابتداء، وتجمله لها، والولاة لتعظيم ~~الشرع، والعلماء (لتعظيم العلم) . # والحرام: التجمل بالحرير للرجال، وتجمل الأجنبي للأجنبية ليزني بها. # والمكروه: لبس ثياب التجمل وقت المهنة، ووقت الحداد في المرأة إذا لم يؤد ~~إلى الزينة . # والمباح: ما عدا ذلك، وهو الأصل في التجمل، قال الله سبحانه: # /عربي/القرآن-الكريم/7/32" ~~ الأعراف: 32">﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق﴾ . # وقال بعضهم : قد يجب الكبر على الكفار في الحرب وغيره. # وقد يندب، تقليلا لبدعة المبتدع، إن كان طريقا إليها. ولو قصد به ~~الاستتباع، وكثرة الاتباع، كان حراما، إذا كان الغرض به الرياء. # PageV02P153 # وقال آخر: التواضع للمبتدع أولى، لاستجلابه ، وأدخل في قمع بدعته. # والعجب: استعظام العبد عبادته. وهذا معصية، وما قدر العبادة بالنسبة إلى ~~أقل نعمة من نعم الله تعالى؟؟ وكذا استعظام العالم علمه، وكل مطيع طاعته، ~~حتى ينسب بذلك إلى التكبر. # والفرق بينه وبين الرياء: أن الرياء مقارن للعبادة، والعجب متأخر عنها، ~~فتفسد بالرياء، لا بالعجب . # ومن حق العابد والورع أن يستقل فعله بالنسبة إلى عظمة الله تعالى، قال ~~الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) ، ويتهم نفسه في عمله، ويرى عليه ~~الشكر في التوفيق له، قال الله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/23/60" ~~المؤمنون: 60">﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ . # وأما التسميع المنهي عنه في قول النبي صلى الله عليه وآله: (من تسمع تسمع ~~الله به يوم القيامة) فهو من لوازم العجب، إذ هو التحدث بالعبادة ~~والطاعة والكمال ليعظم في أعين الناس. فأول ما يحصل في نفسه العجب، ويتبعه ~~للتسميع. # PageV02P154 ### | قاعدة # ٨ المداهنة في قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/68/9" ~~القلم: 9">﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ معصية. # والنقية غير معصية. # والفرق بينهما، أن الأول تعظيم غير المستحق، لاجتلاب نفعه، أو لتحصيل ~~صداقته، كمن يثني على ظالم بسبب ظلمه، ويصوره بصورة العدل، أو مبتدع على ~~بدعته، ويصورها بصورة الحق. # والتقية: مجاملة الناس بما ms238 يعرفون، وترك ما ينكرون، حذرا من غوائلهم. كما ~~أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام . # وموردها غالبا الطاعة والمعصية. فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما، ~~والفاسق المتظاهر بفسقه، اتقاء شرهما، من باب المداهنة الجائزة ولا يكاد ~~يسمى تقية. قال بعض الصحابة : (إنا لنكشر في # PageV02P155 # وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم). # وينبغي لهذا المداهن التحفظ من الكذب، فإنه قل أن يخلو أحد من صفة مدح. # وقد دل على التقية الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/3/28" ~~آل عمران: 28">﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ~~ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ، إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ . وقال ~~الله تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/16/106" ~~ النحل: 106">﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالايمان﴾ . وقال الأئمة عليهم السلام: (تسعة أعشار الدين التقية) ~~. وقالوا عليهم السلام: # (من لا تقية له لا دين له، إن الله يحب أن يعبد سرا كما يحب ان يعبد ~~جهرا) . وقالوا عليهم السلام: (إمضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم ~~فتقتلوا) . وكتب الكاظم عليه السلام إلى # PageV02P156 # علي بن يقطين (*) بتعليم كيفية الوضوء على ما هو عليه العامة، فتعجب من ~~ذلك ولم يسعه الامتناع، ففعل ذلك أياما، فسعي به إلى الرشيد بسبب المذهب، ~~فشغله يوما بشئ من الديوان في الدار وحده، فلما حضر وقت الصلاة تجسس عليه، ~~فوجده يتوضأ كما أمر، (فسرى عن الخليفة) واعتذر إليه. فكتب إليه بعد ~~ذلك الإمام عليه السلام: # أن يتوضأ كذا وكذا، ووصف له الوضوء الصحيح . وفتاوى أهل البيت عليهم ~~السلام مشحونة بالتقية، وهو أعظم أسباب اختلاف الأحاديث. ### || تنبيهات: # (الأول): التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة: # PageV02P157 # فالواجب: إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به، أو ببعض المؤمنين. # والمستحب: إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا، ويتوهم ضررا آجلا، أو ضررا سهلا، ~~أو كان تقية في المستحب، كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام، وترك بعض ~~فصول الاذان. # والمكروه: التقية في المستحب حديث لا ضرر عاجلا ولا آجلا، ويخاف منه ~~الالتباس على عوام المذهب. # والحرام: التقية حيث يأمن الضرر عاجلا وآجلا، أو في قتل مسلم. قال ms239 أبو ~~جعفر عليه السلام: (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم ~~فلا تقية) . # والمباح: التقية في بعض المباحات التي ترجحها العامة، (ولا يحصل بتركها) ~~ ضرر. # (الثاني): التقية تبيح كل شئ حتى إظهار كلمة الكفر، ولو تركها حينئذ ~~أثم إلا في هذا المقام، ومقام التبري من أهل البيت عليهم السلام، فإنه لا ~~يأثم بتركها، بل صبره حينئذ إما مباح أو مستحب، وخصوصا إذا كان ممن يقتدى ~~به. # PageV02P158 # (الثالث): الذريعة أيضا بانقسام الأحكام الخمسة، باعتبار ما هي وسيلة ~~إليه، لان الوسائل تتبع المقاصد: # فالواجب: ما وقى به دمه، وماله، ولا طريق إلا به. وكذا إذا كان طريقا إلى ~~دفع مظلمة عن الغير، وهو مسلم أو معاهد. # والمستحب: ما كان طريقا إلى المستحب، كأن يحسن خلقه للظالم، ليحسن خلقه. # والمكروه: ما كان لمجرد خور في الطبع، لا لدفع ضرر. # والحرام: ما كان طريقا إلى زيادة شر الظالم، وترغيبه في الظلم، ومحرضا ~~للمداهن على الانهماك في المعاصي، والمثابرة عليها. ### | قاعدة # ٩ يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به (عادة الزمان) ~~وإن لم يكن منقولا عن السلف، لدلالة العمومات عليه، قال الله تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى ~~القلوب﴾ . وقال تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/22/30" ~~ الحج: 30">﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ~~ربه﴾ . # PageV02P159 # ولقول النبي صلى الله عليه وآله: (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ~~ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا) . # فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه، وربما وجب وإذا أدى تركه ~~إلى التباغض والتقاطع، أو إهانة المؤمن. وقد صح أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قام إلى فاطمة عليها السلام ، وقام إلى جعفر (*) عليه السلام لما ~~قدم من الحبشة ، وقال للأنصار: # (قوموا إلى سيدكم) ، وتقل: أنه صلى الله عليه وآله قام # PageV02P160 # لعكرمة بن أبي جهل (*) لما قدم من اليمن فرحا بقدومه . # فإن قلت: قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أحب أن يتمثل (الناس ~~له) قياما فليتبوأ مقعده من النار) : # ونقل: أنه صلى الله ms240 عليه وآله كان يكره أن يقام له، فكانوا إذا قدم لا ~~يقومون، لعلمهم كراهته ذلك، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله، لما يلزمهم ~~من تعظيمه . # قلت: تمثل الرجال قياما هو ما يصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام ~~في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم، لا هذا القيام المخصوص # PageV02P161 # القصير زمانه. سلمنا، لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس، ~~فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة. أما من يريده لدفع الإهانة عنه، ~~والنقيصة به، فلا حرج عليه، لان دفع الضرر عن النفس واجب. وأما كراهيته صلى ~~الله عليه وآله، فتواضع لله، وتخفيف على أصحابه. وكذا نقول: ينبغي للمؤمن ~~أن لا يحب ذلك، وأن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه. لان الصحابة ~~كانوا يقومون - كما في الحديث - ويبعد عدم علمه بهم، مع أن فعلهم يدل على ~~تسويغ ذلك. # وأما المصافحة، فثابتة من السنة . وكذا تقبيل موضع السجود . وأما ~~تقبيل اليد، فقد ورد أيضا في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا ~~تلاقى الرجلان فتصافحا، تحاتت ذنوبهما، وكان أقربهما إلى الله أكثرهما ~~بشرا) . وفي الكافي للكليني (*) # PageV02P162 # رحمه الله في هذه المقامات أخبار متكثرة. # وأما المعانقة، فجائزة أيضا. لما ثبت من معانقة النبي صلى الله عليه وآله ~~جعفرا . واختصاصه به غير معلوم. وفي الحديث: # أنه قبل بين عيني جعفر عليه السلام مع المعانقة . # وأما تقبيل المحارم على الوجه، فجائز، ما لم يكن لريبة أو تلذذ. ### | قاعدة # ٠ اليمين لغة : يطلق على ثلاثة معان: الجارحة:. ~~والقوة والقدرة، ومنه: /عربي ~~/القرآن-الكريم/39/67" الزمر: 67">﴿والسماوات ~~مطويات بيمينه﴾ .. والحلف المطلق. وقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/37/93" ~~الصافات: 93">﴿فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ يحتمل الأوجه ~~الثلاثة. # وأما عرفا: فلها معنيان: # PageV02P163 # أشهرهما: الحلف بالله وبأسمائه، لتحقيق ما يمكن فيه المحالفة ، أو ~~لانتفاء ما توجهت الدعوى به أو إثباته. # وإنما تخصصت بالله شرعا، لان الحلف يقتضي تعظيم المقسم به، والعظمة ~~المطلقة لله. ولقوله عليه السلام: (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر) ~~. ومن ثم كره الحلف بغير الله، وحرم بالأصنام وشبهها، ms241 فعنه عليه السلام: ~~(لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت) . # المعنى الثاني: تعليق الجزاء على الشرط على وجه البعث على الشرط، أو ~~المنع منه، أو لترتبه عليه مطلقا، وهو المستعمل في الطلاق والعتاق عند ~~العامة، وهو مجرد اصطلاح، إذ لم ينقل عن أهل اللغة مثله. قاله بعضهم . ~~بخلاف المعنى المشهور، فإنه يشتمل على المعاني الثلاثة اللغوية: أما الحلف، ~~فظاهر. وأما القوة، فلان فيه تقوية الكلام وتوثيقه. وأما الجارحة، فلأنهم ~~كانوا إذا تحالفوا أخذ بعضهم بأيدي بعض، واستمر ذلك في أيمان البيعة. ### || فائددة # اليمين أقسام: # PageV02P164 # الأول: منعقدة، وهي الحلف على المستقبل، فعلا أو تركا، مع القصد إليه. # الثاني: لاغية، وهي الحلف لا مع القصد على ماض أو آت. # الثالث: يمين الغموس، وهي الحف على الماضي أو الحال مع تعمد الكذب. وسميت ~~غموسا، لأنها تغمس الحالف في الاثم، أو في النار. وفي رواية هي من الكبائر ~~، وفي أخرى: (اليمين الغموس تدع الديار بلاقع) . ولا كفارة فيها ، ~~لقوله تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/5/89" المائدة: 89">﴿بما عقدتم الايمان﴾ ~~، والعقد لا يتصور إلا مع إمكان الحل، ولا حل في الماضي. ولعدم ذكر ~~الكفارة في الحديث. # الرابع: ما عدا ذلك، كالحلف مع الصدق على الماضي أو الحال. ### | قاعدة # 1 إنما يجوز الحلف بالله أو بأسمائه الخاصة. فالأول، ~~مثل: # (والواجب وجوده) .. والأول الذي ليس قبله شئ.. وفالق # PageV02P165 # الحبة.. وبارئ النسمة. # والثاني، مثل قولنا: والله، وهو اسم للذات، لجريان النعوت عليه. وقيل ~~: هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية، فإذا قلنا (الله) فمعناه: الذات ~~الموصوفة بالصفات الخاصة، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال. وهذا المفهوم هو ~~الذي يعبد، ويوحد، وينزه عن الشريك والنظير، والضد والند والمثل. وأما سائر ~~الأسماء فإن آحادها لا يدل إلا على آحاد المعاني من علم وقدرة. # أو فعل منسوب إلى الذات، مثل قولنا: (الرحمن): فإنه اسم للذات مع اعتبار ~~الرحمة. وكذا (الرحيم)، و (العليم) و (الخالق) اسم للذات مع اعتبار وصف ~~وجودي خارجي. # و (القدوس) اسم للذات مع (وصف سلبي) . أعني: # القدس، الذي هو التطهير عن النقائص. و (بالباقي) اسم ms242 للذات مع نسبة ~~وإضافة، أعني: البقاء، وهو نسبة بين الوجود والأزمنة، إذ هو استمرار الوجود ~~في الأزمنة. و (الأبدي) هو المستمر مع جميع الأزمنة المستقبلة ، فالباقي ~~أعم منه. و (الأزلي) هو الذي قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية، المحققة ~~والمقدرة. # فهذه الاعتبارات تكاد تأتي على الأسماء الحسنى بحسب الضبط، ولنشر إليها ~~إشارة خفيفة: # (فالله): قد سبق. و (الرحمن والرحيم): إسمان للمبالغة # PageV02P166 # من رحم، كغضبان من غضب، وعليم من علم. والرحمة لغة : # رقة القلب، وانعطاف يقتضي التفضل والاحسان، ومنه: الرحم، لانعطافها على ~~ما فيها. وأسماء الله تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات، التي هي أفعال، دون ~~المبادئ، التي هي انفعال. # و (الملك): المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين: أو: الذي يستغني في ~~ذاته وصفاته عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود في ذاته وصفاته. # و (القدوس): ذكر. و (السلام): ذو السلامة في ذاته عن العيب، وفي صفاته عن ~~كل نقص وآفة. مصدر وصف به للمبالغة. و (المؤمن): الذي أمن أولياؤه عذابه، ~~أو: المصدق عباده المؤمنين يوم القيامة، أو: الذي لا يخاف ظلمه، أو: الذي ~~لا يتصور أمن ولا أمان إلا من جهته. و (المهيمن): القائم على خلقه بأعمالهم ~~وأرزاقهم وآجالهم. و (العزيز): الغالب القاهر: # أو: ما يمتنع الوصول إليه و (الجبار): القهار والمتسلط، أو المغني من ~~الفقر، من جبره: أي أصلح كسره، أو: الذي تنفذ مشيئته على سبيل الاجبار في ~~كل أحد ، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد. # و (المتكبر): ذو الكبرياء، وهي الملك، أو: ما يرى الملك حقيرا بالنسبة ~~إلى عظمته. و (البارئ) هو الذي خلق الخلق بريئا من الاضطراب. و (الخالق): ~~هو المقدر. و (المصور): # PageV02P167 # أي من قد صور المخترعات. # وتحقيق هذه الثلاثة: أن كل ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقر إلى اختراع ~~أولا، ثم إلى الايجاد على وفق التقدير ثانيا، ثم إلى التصوير بعد الايجاد ~~ثالثا. # و (الغفار): هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح: # و (الوهاب): المعطي كل ما يحتاج إليه لكل من يحتاج إليه. # و (الرازق): خالق الأرزاق والمرتزقة وموصلها ms243 إليهم. و (الخافض الرافع): ~~هو الذي يخفض الكفار بالاشقاء، ويرفع المؤمنين بالاسعاد. # و (المعز المذل): هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء. # و (السميع): الذي لا يعزب (عنه إدراك) مسموع، خفي أو ظاهر. و ~~(البصير): الذي لا يعزب عنه ما تحت الثرى. # ومرجعهما إلى العلم، لتعاليه سبحانه عن الحاسة والمعاني القديمة. # و (الحليم): الذي يشاهد معصية العصاة، ويرى مخالفة الامر ثم لا يسارع إلى ~~الانتقام مع غاية قدرته. و (العظيم): الذي لا تحيط بكنهه العقول. و ~~(العلي): الذي لا رتبة فوق رتبته. و (الكبير)، ذو الكبرياء في كمال الذات ~~والصفات. و (الحفيظ): الحافظ لدوام الموجودات، والمزيل تضاد العنصريات، ~~يحفظها عن الفساد. # و (الجليل): الموصوف بصفات الجلال من: الغنى، والملك، والقدرة، والعلم، ~~والتقديس عن النقائص. و (الرقيب): هو # PageV02P168 # العليم الحفيظ. و (المجيب): الذي يقابل مسألة السائل بإسعافه، والداعي ~~بإجابته، والمضطر بكفايته. و (الحكيم): العالم بتفاصيل الأشياء بأفضل ~~العلوم. و (المجيد): الشريف ذاته، الجميل أفعاله. و (الباعث): محي الخلق في ~~النشأة الأخرى. و (الحميد): # هو المحمود المثني عليه بأوصاف الكمال. أو: المثني على عباده بطاعتهم له. ~~و (المبدئ المعيد) : الموجد بلا سبق مادة ولا مدة، والمعيد لما فنى من ~~مخلوقاته بالحشر في يوم القيامة. و (المحيي المميت) : الخالق للموت ~~والحياة. و (الحي): الدراك الفعال. و (القيوم): القائم بذاته، وبه قيام كل ~~موجود في إيجاده وتدبيره وحفظه. و (الماجد): مبالغة في المجد . و (التواب): # ميسر أسباب التوبة لعباده، وقابلها منهم مرة بعد أخرى. و (المنتقم): # القاصم ظهور العصاة، والشديد العقاب للطغاة. و (العفو): # الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي. و (الرؤوف): # ذو الرأفة، وهي شدة الرحمة. و (الوالي): الذي دبر أمور الخلق ووليها ملبا ~~ بولايتها، أو: المالك للأشياء المستولي عليها. # و (الغني): في ذاته وصفاته، والمغني لجميع خلقه. و (الفتاح): # الحاكم: أو: الذي بعنايته يفتح كل مغلق. و (القابض الباسط): # هو الذي يوسع الرزق على عباده، ويقتره بحسب الحكمة. # PageV02P169 # ويحسن القران بن هذين الاسمين ونظائرهما، كالخافض والرافع، والمعز ~~والمذل، والضار والنافع، ms244 فإنه أنبأ عن القدرة، وأدل على الحكمة. فالأولى ~~لمن وفق بحسن الأدب بين يدي الله تعالى أن لا يفرد كل اسم عن مقابله، ~~لما فيه من الاعراب عن وجه الحكمة. # و (الحكم) : الحاكم، لمنعه الناس عن الظلم. و (العدل): # ذو العدل، وهو مصدر أقيم مقام الاسم. و (اللطيف): العالم بغوامض الأشياء ~~ثم يوصلها إلى المستصلح بالرفق دون العنف: أو: # البر بعباده الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين، ويهيئ لهم أسباب ~~مصالحهم من حيث لا يحتسبون. و (الخبير): العالم بكنه الشئ المطلع على ~~حقيقته. و (الغفور والشكور): مبنيان للبالغة، أي تكثر مغفرته، ويشكر يسير ~~الطاعات . و (المقيت): # المقتدر، أو: خالق القوت وموصله إلى البدن. و (الحسيب): # المحاسب، أو: المكافي، فعيل بمعنى مفعل، كأليم بمعنى مؤلم، من قولهم: ~~أحسبني، أي: أعطاني ما كفاني. و (الواسع): # الغني الذي وسع غناه سائر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه. وقيس : # هو المحيط بكل شئ. و (الودود): المحب لعباده. ويجوز أن يكون بمعنى مفعول، ~~أي: مودته في قلوب أوليائه، بما # PageV02P170 # ساق إليهم من المعارف، وأظهر لهم من الألطاف. و (الشهيد): # الذي لا يغيب عنه شئ. و (الحق): المتحقق وجوده، أو: # الموجد للشئ (على ما تقتضيه) الحكمة. و (الوكيل): # هو الكافي، أو: الموكول إليه جميع الأمور. وقيل : الكفيل بأرزاق ~~العباد و (القوي): الذي لا يستولي عليه الضعف والعجز في حال من الأحوال. و ~~(المتين): هو الشديد القوة الذي لا يعتريه وهن، ولا يمسه لغوب . و ~~(الولي): (القائم بنصر) عباده المؤمنين، أو: المتولي للامر به. و ~~(المحصي): # الذي أحصى كل شئ بعلمه، فلا يعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر. # و (الواجد): أي الغني، من الجدة، أو: الذي لا يعوزه شئ، أو: الذي لا يحول ~~بينه وبين مراده حائل، من الوجود. و (الواحد الأحد): يدلان على معنى ~~الوحدانية وعدم التجزؤ. وقيل: الفرق بينهما: أن الواحد: هو المنفرد بالذات ~~لا يشابهه أحد ، والأحد: # المتفرد بصفاته الذاتية بحيث لا يشاركه فيها أحد. و (الصمد): # السيد الفائق في السؤدد الذي تصمد ms245 إليه الحوائج، أي: يصمد # PageV02P171 # إليه الناس في حوائجهم. و (القادر): الموجد للشئ، اختيارا، و (المتقدر): ~~أبلغ، لاقتضائه الاطلاق، ولا يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى. و ~~(المقدم والمؤخر): المنزل للأشياء في منازلها، وترتيبها في التكوين ~~والتصوير، والأزمنة والأمكنة، على ما تقتضيه الحكمة. و (الأول والآخر): أي ~~لا شئ قبله ولا معه ولا بعده. و (الظاهر): أي بآياته الظاهرة الباهرة ~~الدالة على ربوبيته ووحدانيته، أو: العالي الغالب، من الظهور. # بمعنى العلو والغلبة، ومنه قوله عليه السلام: (أنت الظاهر فليس فوقك شئ) ~~. و (الباطن): الذي لا يستولي عليه توهم الكيفية، أو: المحتجب عن ~~أبصارنا. ويكون معنى الظاهر: المتجلي لبصائرنا. وقيل : هو العالم بما ~~ظهر من الأمور، والمطلع على ما بطن من الغيوب. وينبغي أن يقرن بين هذين ~~الاسمين أيضا. # و (البر): هو العطوف على العباد الذي عم بره جميع خلقه، ببر المحسن ~~بتضعيف الثواب، والمسيئ بالعفو عن العقاب، وبقبول التوبة. و (ذو الجلال ~~والاكرام): أي العظمة: أو: الغناء المطلق والفضل العام. و (المقسط): ~~العادل الذي لا يجوز. # و (الجامع): الذي يجمع الخلائق ليوم القيامة، أو: الجامع للمتباينات، ~~والمؤلف بين المتضادات، أو: الجامع لأوصاف الحمد # PageV02P172 # والثناء. و (المانع): أي يمنع أولياءه ويحفظهم ويحوطهم وينصرهم، من ~~المنعة، أو يمنع من يستحق المنع، والحكمة في منعه. # واشتقاقه من المنع، أي الحرمان، لان منعه سبحانه حكمة، وعطاءه جود ورحمة. ~~أو: الذي يمنع أسباب الهلاك والنقصان بما يخلقه في الأبدان الأديان من ~~الأسباب المعدة للحفظ. و (الضار النافع): # أي خالق ما يضر وينفع و (النور): المنور مخلوقاته بالوجود والكواكب ~~والشمس والقمر واقتباس النار، أو: نور الوجود بالملائكة والأنبياء، أو: دبر ~~الخلائق بتدبيره. و (البديع): # هو الذي فطر الخلق مبتدعا لا على مثال سبق. و (الوارث): # هو الباقي بعد فناء الخلق، وترجع إليه الاملاك بعد فناء الملاك. # و (الرشيد): الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم، أو: ذو الرشد، وهو الحكمة . ~~و (الصبور): (هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه، ~~أو:) الذي لا يعاجل بعقوبته العصاة، ms246 لاستغنائه عن التسرع ، إذ لا ~~يخاف الفوت. # و (الهادي) لعباده إلى معرفته بغير واسطة، أو بواسطة ما # PageV02P173 # خلقه من الأدلة على معرفته هدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في ~~معاشه ومعاده. و (الباقي): هو الموجود الواجب وجوده لذاته، أزلا وأبدا . # وقد ورد في الكتاب العزيز في الأسماء الحسنى (الرب): # وهو في الأصل بمعنى التربية، وهي تبليغ الشئ إلى كماله شيئا فشيئا، ثم ~~وصف به للمبالغة، كالصوم والعدل. وقيل : هو نعت من: ربه يربه فهو رب، ثم ~~سمي به المالك، لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه. ولا يطلق على غير الله إلا ~~مقيدا كقولنا: رب الضيعة . # ومنه قوله تعالى: /عربي ~~/القرآن-الكريم/12/50" يوسف: 50">﴿ارجع إلى ~~ربك﴾ . # و (المولى): هو الناصر، والأولى بمخلوقاته، والمتولي لأمورهم. و ~~(النصير): مبالغة في الناصر. و (المحيط): # أي الشامل علمه. و (الفاطر): أي المبتدع، من الفطرة، وهو الشق، كأنه شق ~~العدم باخراجها منه. و (العلام): # مبالغة في العالم . و (الكافي): أي يكفي عباده جميع # PageV02P174 # مهامهم، ويدفع عنهم مؤذياتهم. و (ذو الطول): أي الفضل، بترك العقاب ~~المستحق، عاجلا وآجلا، لغير الكافر. و (ذو المعارج): ذو الدرجات، التي هي ~~مصاعد الكلم الطيب والعمل الصالح، أو التي يترقى فيها المؤمنون، أو في ~~الجنة. ### || فائدة # مرجع هذه الأسماء والصفات، عندنا وعند المعتزلة ، إلى الذات ~~، وذلك لان مرجع هذه الأسماء إلى: الذات، والحياة. والقدرة، والعلم، ~~والإرادة ، والسمع، والبصر، والكلام. # والأربعة الأخيرة ترجع إلى: العلم، والقدرة: والعلم والقدرة كافيان في ~~الحياة، والعلم والقدرة نفس الذات، فرجعت جميعها إلى الذات، إما مستقلة، أو ~~إليها مع السلب أو الإضافة، أوهما، أو إليها مع واحدة من الصفات الاعتبارية ~~المذكورة، أو إلى صفة مع إضافة، أو إلى صفة مع زيادة إضافة، أو إلى صفة مع ~~فعل وإضافة، (أو إلى صفة فعل) ، أو إلى صفة فعل مع إضافة زائدة. # PageV02P175 # والثاني: مثل: القدوس، والسلام، والغني، والأحد. # والثالث: كالعلي، والعظيم، والأول، والآخر. # والرابع: كالملك، والعزيز. # والخامس: كالعليم، والقدير. # والسادس: كالحليم ، والخبير، والشهيد، والمحصي. # والسابع: كالقوي، والمتين. # والثامن: كالرحمن، والرحيم، ms247 والرؤوف، والودود. # والتاسع: كالخالق، والبارئ، والمصور. # والعاشر: كالمجيد، واللطيف، والكريم . ### || فائدة # هذه كلها ورد بها السمع، ولا شئ منها يوهم نقصا، فلذلك جاز إطلاقها ~~على الله تعالى إجماعا. أما ما عداها فينقسم أقساما ثلاثة: # الأول: ما لم يرد به السمع ويوهم نقصا، فيمتنع إطلاقه إجماعا، نحو العارف ~~والعاقل، والفطن، والذكي، لان المعرفة، قد تشعر بسبق فكرة، والعقل، هو ~~المنع عما لا يليق، والفطنة والذكاء، يشعران بسرعة الادراك لما غاب عن ~~المدرك. وكذا المتواضع، لأنه يوهم الذلة. والعلامة، فإنه يوهم التأنيث.. ~~والداري، لأنه يوهم تقدم الشك. وما جاء في الدعاء من قولهم: (لا يعلم # PageV02P176 # ولا يدري ما هو إلا هو) بوهم جواز هذا، فيكون مرادفا للعلم. # الثاني: ما ورد به السمع ولكن إطلاقه في غير مورده يوهم النقص، كما في ~~قوله تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/3/54" آل عمران: 54">﴿ومكروا ومكر الله﴾ ~~ وقوله: # /عربي/القرآن-الكريم/2/15" ~~ البقرة: 15">﴿الله يستهزئ بهم﴾ فلا يجوز أن ~~يقال: يا مستهزئ، أو يا ماكر، أو يحلف به. وكذا منع بعضهم من أن يقال: ~~اللهم امكر بفلان. وقد ورد هذا في دعوات المصباح . أما: اللهم استهزئ ~~به، أو لا تستهزئ به ، ففيه الكلام. # الثالث: ما خلا عن الابهام إلا أنه لم يرد به السمع، مثل: # السخي، والنجي، والأريحي. ومنه: السيد، عند بعضهم ، وقد جاء في الدعاء ~~كثيرا ، وورد أيضا في بعض الأحاديث: # PageV02P177 # قال السيد الكريم، فلاولى التوقف عما لم تثبت التسمية به، وإن جاز أن ~~يطلق معناه عليه، إذا لم يكن فيه إبهام. # وضابط الحلف بالأسماء: الاختصاص أو الاشتراك، مع أغلبية الاطلاق على الله ~~تعالى. ### || فائدة # لو قال: واسم الله، فالأقرب عدم الانعقاد، لان الاسم مغاير للمسمى ~~على الصحيح. ومن قال: لان الاسم هو المسمى ، يلزمه الانعقاد، فكأنه حلف ~~بالله. # قيل : وموضع الخلاف هو في المركب من (ا، س، م) لا في مثل قولنا: حجر، ~~ونار، وذهب، وفضة، وغيرها من الأسماء، إذ لا يقال: لفظ الحجر هو عين الحجر ~~حتى يؤذي من تلفظ به، أو لفظ النار عين النار حتى يحترق من تكلم ms248 به. # وفي التحقيق: لفظ (اسم) موضوع للقدر المشترك بين الأسماء، وأن مسماه لفظ ~~لا معنى. # PageV02P178 # والظاهر أن الخلاف ليس مقصورا على لفظ (اسم) بل مطرد، ولكنه يرجع إلى ~~الخلاف في العبارة، وذلك لان الاسم إن أريد به اللفظ، فغير المسمى قطعا، ~~لأنه يتألف من أصوات مقطعة سيالة، ويختلف باختلاف الأمم والأعصار، ويتعدد ~~تارة، ويتحد أخرى، والمسمى ليس كذلك. وإن أريد بالاسم الذات، فهو المسمى، ~~لكنه لم يشتهر في هذا المعنى، إلا أن يكون من ذلك قوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك﴾ وهو غير ~~متعين، لجواز إطلاق التنزيه على الألفاظ الدالة على الذات المقدسة، كما ~~تنزه الذات. وإن أريد بالاسم الصفة، ينقسم إلى ما هو المسمى والى غيره. ### || فائدة # الألف واللام في قولنا: القدير، والعليم، والرحمن، والرحيم، ~~يمكن أن تكون للعهد، لان كل مخاطب يعهد هذا المدلول، ويمكن أن تكون للكمال، ~~مثل قولهم: زيد الرجل: أي الكامل في الرجولية. # قاله سيبويه (*) . فعلى هذا، الرحمن: الكامل في الرحمة، والعليم: # PageV02P179 # الكامل في العلم. # ولابد في الايمان كلها من القصد عندنا، وإن كانت بلفظ صريح. ### | قاعدة # ٢ النية تكفي في تقييد المطلق وتخصيص العام.. ~~وتعيين المعتق، والمطلقة، والفريضة المنوية.. وتعيين أحد معاني المشترك.. ~~وفي صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز، كقوله: والله لأصلين، وعنى به ~~ركعتين، أو: لا كلمت رجلا، وعنى به زيدا.. وتخصيص العام، مثل: والله لا ~~لبست ثوبا، وعنى به قطنا أو ثوبا بعينه. # ولا تكفي النية عن الألفاظ التي هي أسباب، كالعقود والايقاعات ولو ~~قال: لا أكلت، أثرت النية في مأكل بعينه إذا أراده، أو في وقت بعينه إذا ~~قصده، لان اللفظ دال عليه بالالتزام. وقد وقع مثل ذلك في القرآن، قال الله ~~تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/21/2" الأنبياء: 2">﴿ما يأتيهم من ذكر من ~~ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون﴾ ، مع قوله في الآية الأخرى: # /عربي/القرآن-الكريم/26/5" ~~ الشعراء: 5">﴿إلا كانوا عنه معرضين﴾ أي: لا ~~يأتيهم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة من لهوهم وإعراضهم. فقد قصد ~~إلى حالة اللهو، # PageV02P180 # والاعراض، بالاثبات، ms249 والى غيرها من الأحوال، بالنفي. والأحوال أمور خارجة ~~عن المدلول المطابقي، مع أنها عارضة غير لازمة، فإذا أثرت النية في ~~العوارض، ففي اللوازم بطريق الأولى. # ولقوله تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/5/3" المائدة: 3">﴿حرمت عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير﴾ ، والمدلول المطابقي هنا متعذر، لان التحريم لا يتعلق ~~بالأعيان، إنما يتعلق بالافعال المتعلقة بها، وهي الاكل والانتفاع بالجلد ~~ونحوه، فقد قصد بالتحريم من غير لفظ يدل على ذلك، بل لأدلة خارجة. فإن كانت ~~هذه الأفعال لازمة، فالمطلوب، وإن كانت عارضة، فبطريق الأولى، لان تصرف ~~النية في اللازم أقوى من تصرفها في العارض، لان اللازم يفهم من الملزوم، ~~بخلاف العارض. # ومنه: قوله صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي: (ما ترددت في شئ أنا ~~فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، ولا يكون ~~إلا ما أريد) فإن التردد على الله تعالى محال، غير أنه لما جرت العادة ~~أن يتردد من يعظم الشخص ويكرمه في مساءته، نحو الولد والصديق، وأن ~~لا يتردد في # PageV02P181 # مساءة من لا يكرمه ولا يعظمه، كالعدو، والحية، والعقرب، بل إذا خطر ~~بالبال مساءته، أوقعها من غير تردد، فصار التردد لا يقع إلا في موضع ~~التعظيم والاهتمام، وعدمه لا يقع إلا في مورد الاحتقار وعدم المبالاة. # فحينئذ دل الحديث على تعظيم الله تعالى للمؤمن، وشرف منزلته عنده عز وجل، ~~فعبر باللفظ المركب عما يلزمه، وليس مذكورا في اللفظ، وإنما هو بالإرادة ~~والقصد، فكان معنى الحديث: منزلة عبدي المؤمن عظيمة، ومرتبته رفيعة. فدل ~~على تصرف النية في ذلك كله. # وقد أجاب بعض من عاصرناه عن هذا الحديث: بأن التردد إنما هو في الأسباب، ~~بمعنى أن الله تعالى يظهر للمؤمن أسبابا يغلب ظنه على دنو الوفاة ليصير على ~~استعداد تام للآخرة، ثم يظهر له أسبابا تبسط في أمله، فيرجع إلى عمارة ~~الدنيا بما لابد منه. # ولما كانت هذه بصورة التردد، أطلق عليها ذلك استعارة [و] إذ كان العبد ~~المتعلق بتلك الأسباب بصورة المتردد، أسند التردد إليه تعالى، من حيث أنه ~~فاعل للتردد ms250 في العبد. # وهو مأخوذ من كلام بعض القدماء الباحثين عن أسرار كلام الله تعالى: إن ~~التردد في اختلاف الأحوال، لا في مقدر الآجال. # وقيل : إنه تعالى لا يزال يورد على المؤمن سبب الموت حالا بعد حال، ~~ليؤثر المؤمن الموت، فيقبضه مريدا له وإيراد تلك الأحوال المراد بها ~~غايتها، من غير تعجيل بالغايات، من القادر على التعجيل، # PageV02P182 # يكون ترددا بالنسبة إلى قادري المخلوقين، فهو بصورة المتردد وان لم يكن ~~ثم تردد. # ويؤيده الخبر المروي: أن إبراهيم عليه السلام لما أتاه ملك الموت لقبض ~~روحه، وكره ذلك، أخره الله تعالى إلى أن رأى شيخا هما يأكل ولعابه يسيل على ~~لحيته، فاستفظع ذلك وأحب الموت . # وكذلك موسى عليه السلام . ### | قاعدة # 3 ثبت عندنا قولهم عليهم السلام: (كل أمر مجهول فيه ~~القرعة) ، وذلك لان فيها - عند تساوي الحقوق والمصالح ووقوع التنازع - ~~دفعا للضغائن والأحقاد، والرضا بما جرت به الاقدار، وقضاء الملك الجبار. # ولا قرعة في الإمامة الكبرى، لأنها عندنا بالنص. وقد تقدم ذكر مواردها ~~. # PageV02P183 # وإنما روعيت في العبيد ، ولم يشع العتق فيهم، لوجوده: # الأول: ما روي: أن رجلا أعتق ستة مماليك له في مرضه لامال له غيرهم، ~~فجزأهم النبي صلى الله عليه وآله، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة ~~. # الثاني: إجماع التابعين على ذلك مثل زين العابدين عليه السلام. # وقوله عندنا حجة، وعمر بن عبد العزيز، وخارجة بن زيد (*)، وأبان بن عثمان ~~(*)، وابن سيرين (*)، وغيرهم، ولم ينقل في # PageV02P184 # عصرهم خلاف في ذلك . # الثالث: إن في الاستسعاء مشقة وضررا على العبد بالالزام، وعلى الوارث ~~بتأخير الحق، وتعجيل حقوق العبيد، والأصول تقتضي تصرف الوارث في الثلثين ~~عند تصرف الموصى له في الثلث. # الرابع: أن المقصود من العتق تفرغ المعتق في الطاعات، ووجوه الاكتساب، ~~وهو لا يحصل إلا بالاكمال ، والتجزئة تمنع ذلك في الحال، وقد تستمر في ~~المآل . # احتجوا : بقوله عليه السلام: (لا عتق إلا فيما يملك ابن آدم) ، ~~والمريض لا يملك سوى الثلث، وهو شائع في الجميع، فينفذ عتقه فيه. # والخبر : حكاية حال في عين لا ms251 عموم لها. # PageV02P185 # واثنان : يحتمل أن يكونا شائعين لا معينين، لقضاء العادة باختلاف قيمة ~~العبيد، فيتعذر غالبا أن يكون اثنان معينان ثلث ماله. # ولان القرعة على خلاف القرآن، لأنها من الميسر، وخلاف القواعد، لان فيه ~~ تحويل الحرية بالقرعة. # ولأنه لو أوصى بثلث كل واحد، صح، وحمل على الإشاعة، فكذا إذا أطلق، قياسا ~~عليه وعلى حال الصحة. # ولأنه لو باع ثلث عبيده كان مشاعا، والعتق أقوى من البيع، لان البيع ~~يلحقه الفسخ، والعتق لا يلحقه الفسخ، فهو أولى بعدم القرعة: لان فيها تحويل ~~العتق. # ولأنه لو كان مالكا لثلثهم، فأعتقه، لم يجمع ذلك في اثنين منهم، والمريض ~~لا يملك غير الثلث، فلا يجمع في إعتاقه، إذ لافرق بين عدم الملك والمنع من ~~التصرف. # ولان مورد القرعة ما يجوز التراضي عليه، لان الحرية حال الصحة لما لم يجز ~~التراضي على انتقاضها، لم تجز القرعة فيها، والأموال يجوز التراضي فيها، ~~فتدخل فيها القرعة . # وأجيب : بأن العتق لم يقع إلا فيما يملك، لان ملكه ينحصر في الاثنين. # والخبر في تمهيد قاعدة، لقوله عليه السلام: (حكمي على الواحد # PageV02P186 # حكمي على الجماعة) . # والحمل على اثنين شائعين باطل، وإلا لم يكن للقرعة معنى، واتفاق القيمة ~~قد كان واقعا في تلك القضية. # وليست القرعة من الميسر في شئ، لأنه قمار، والقرعة ليست قمارا، لاقراع ~~النبي صلى الله عليه وآله بين أزواجه ، واستعملت القرعة في الشرائع ~~السالفة، بدليل قوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/37/141" ~~الصافات: 141">﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ ، وقوله تعالى: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل ~~مريم﴾ . # وليس هنا نقل الحرية وتحويلها، لان عتق المريض لا يستقر إلا بموته، مع ~~الشرائط، ولهذا لو طرأ الدين المستوعب بطل، وغير المستوعب يقدم. # وفرق بين الوصية والبيع، وبين العتق، لان الغرض من العتق التخليص للطاعة ~~والتكسب، والغرض من البيع والوصية التمليك، وهو حاصل مع الإشاعة، بخلاف ~~العتق فإنه لا تحصل غايته إلا بتكميله . # وقد قدمنا أنه لا تحويل في العتق. # والفرق بين مالك الثلث فقط وبين هذا: عدم التنازع فيه، بخلاف # PageV02P187 # صورة ms252 الخلاف. # ولا نسلم أن العتق لا يجري فيه التراضي، لأنه لو رضي الوارث بتنفيذ ~~الوصية عتق الجميع. ### | قاعدة # 4 لا يكلف المدعي ببينة في مواضع : # دعوى الدم، لتأيده باللوث. # واللعان، لتعذر إقامة البينة هنا غالبا، وتلطيخ الفراش بالأنساب، ~~والأنساب أمر مهم، فاكتفي فيه بقول الزوج، ليصون نفسه عن هذه الوصمة ~~العظيمة. لان العادة درء الفاحشة عن الزوجة مهما أمكن، فحيث أقدم على ذلك ~~مع إيمانه، قدمه الشرع. # وتقديم قول الامناء في دعوى التلف، (لئلا يقل) قبول الأمانة، مع ~~إمساس الضرورة إليها، سواء كانت أمانتهم من جهة مستحق الأمانة، كالوديعة، ~~أو من قبل الشرع، كالوصي، والملتقط، ومن ألقت الريح ثوبا إلى داره. # ويقبل قول الحكام في الأحكام، والجرح والتعديل، لئلا تفوت المصالح ~~المترتبة على الولاية والحكم. # وتقديم يمين الغاصب في دعوى التلف، للضرورة، إذ لو لم تسمع، لخلد في ~~السجن، فيستضر، أو يطلق مع إلزام العين، وهو متعذر # PageV02P188 # مع إنكاره، أو لا مع إلزام العين، فيضيع حق المالك. # ودعوى الودعي في الرد، لئلا يزهد الناس في قبول الوديعة. # ودعوى من ثبت صدقه، كالمعصومين، والكل محتاجون إلى اليمين إلا هذا. ### | قاعدة # 5 إنما تجوز المقاصة، أو أخذ العين المدعى بها، ~~مع قطع المدعي بالاستحقاق. فلو كان ظانا أو متهما، لم يجز . وكذا إن ~~كانت المسألة من المختلف فيه، والغريم مقلد، كمن وهب منجرا في مرض موته، ~~ولا يخرج من ثلث ماله، أو عليه دين مستوعب، أو وهب ولم يقبض، أو باع جزافا، ~~أو باع صرفا، وافترقا قبل القبض. # نعم لو حكم له بذلك حاكم، ترتب المقاصة والاستقلال بأخذ العين، مع الشروط ~~المعلومة. # ولا يجوز الاستقلال بالتعزير، لان تقديره منوط بنظر الحاكم. # ولو أدرى إلى انتهاك العرض، وخوف سوء العاقبة - كما لو وجد عين ماله، ~~وخاف ان ينسب إلى السرقة بأخذها، فعرض نفسه لسوء القالة، ووخامة العاقبة - ~~أمكن القول بالتحريم # PageV02P189 # أما الوديعة، ففيها قولان مستندان إلى روايتين، وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله: (إد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من ms253 خانك) ، وروي ~~عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) ~~ ومال الرجل كالوديعة عند المرأة. ### | قاعدة # 6 اليد تقبل الشدة والضعف ، إذ هي عبارة عن القرب ~~والاتصال، فكلما زاد تأكدت اليد، فأبلغها ما قبض بيده، ثم ما عليه من ~~الثياب والمنطقة والنعل، ثم البساط المبسط تحته، أو الدابة # PageV02P190 # تحته، ثم تحت حمله، ثم ما هو سائقها أو قائدها، ثم الدار التي هو ساكنها، ~~إذ هي دون الدابة، لاستيلائه في الدابة على جميعها، ثم الملك الذي يتصرف ~~فيه. # ولو تنازع ذو يد ضعيفة وقوية، كالراتب مع السائق أو قابض اللجام، أو ~~تنازع ذو الحمل مع غيره، قدمنا ذا اليد القوية. ويمكن أن يقال: الترجيح هنا ~~ليس بقوة اليد بل بإضافة التصرف إليها. ### || فرع: # لو كانت دابة في يد اثنين (ويد عبد) أحدهما، فهي نصفان مع التنازع، ~~ولا عبرة بيد العبد، سواء كان مأذونا، أولا: # لان الملك منتف عنه، فالعبرة بيد المولى . ### || فائدة # إذا دعي إلى الحاكم، ويعلم براءة ذمته، لا تجب الإجابة، إلا أن ~~يخاف فتنة. ولو كان المدعى به عينا، وسلمها، لم تجب الإجابة. # وكذا لو كان معسرا، وعلم أنه يحكم عليه بجور، بل ربما حرم، كما في القصاص ~~والحد ، لأنه تعريض بالنفس إلى الاتلاف. # PageV02P191 # ولو كان الحق موقوفا على الحاكم، كأجل المولي والمظاهر والعنين، تخير ~~الزوج بين الطلاق، فتسقط الإجابة، وبين الحضور. # أما الحكم المختلف فيه، فتجب الإجابة إن دعاه الحاكم، ولا تجب بدعاء ~~الخصم. # ومن عليه دين أو عين، وجب تسليمه إلى المدعي. ولا يكلفه إثباته عند ~~الحاكم، لان المطل ظلم، والمحاكم ربما يسقط محله عند معامليه، ويجلب إليه ~~التهمة . # ولا يجب الترافع إلى الحاكم في النفقات ، إذ هي عندنا مقدرة بما يسد ~~الخلة، ولا عبرة بتقدير الحاكم فيها. ### | قاعدة # 7 ضابط الحبس: توقف استخراج الحق عليه: ويثبت في ~~مواضع : # الجاني، إذا كان المجني عليه غائبا أو وليه، حفظا لمحل القصاص. # والممتنع من أداء الحق، مع قدرته عليه. # PageV02P192 # والمشكل أمره في العسر واليسر، ms254 إذا كانت الدعوى مالا، أو علم له أصل مال ~~ولم يثبت إعساره، فيحبس، ليعلم أحد الامرين. # والسارق بعد قطع يده ورجله في مرتين، أو سرق ولا يد له ولا رجل. # قيل : ومن امتنع من التصرف الواجب عليه الذي لا تدخله النيابة، ~~كتعيين المختارة، والطلقة، وتعيين المقر به من العينين أو الأعيان، وقدر ~~المقر به، عينا أو ذمة، وتعيين المقر له. # والمتهم بالدم، ستة أيام. # فإن قلت: القواعد تقتضي ان العقوبة بقدر الجناية، ومن امتنع عن أداء ~~درهم، حبس حتى يؤديه، فربما طال الحبس، وهذه عقوبة عظيمة في مقابلة جناية ~~حقيرة. # قلت: لما استمر امتناعه، قوبل بكل ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ساعات ~~الحبس. فهي جنايات متكررة وعقوبات متكررة . # PageV02P193 ### | قاعدة # 8 كل من ادعى على غيره، سمعت دعواه، وطولب باليمين ~~مع عدم البينة، سواء علم بينهما خلطة، أم لا، لعموم قوله عليه السلام: # (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) . وقوله عليه السلام: # (شاهداك أو يمينه) . ولامكان ثبوت الحقوق بدون الخلطة، فاشتراطها يؤدي ~~إلى ضياعها . ولأنها واقعة تعم بها البلوى، فلو كانت الخلطة شرطا، لعلمت ~~ونقلت. ولا يعارض: بأنها لو لم تكن شرطا لعلمت، لان النقل إنما يكون لما ~~يخرج عن الأصل، لا لما تقرر على الأصل . # احتج مشترط الخلطة : بأن بعض الرواة أورد في الحديث # PageV02P194 # بعد قوله: (... واليمين على من أنكر، إذا كانت بينهما خلطة). # قلنا: هذه الزيادة لم تثبت، كيف والحديث من المشاهير، وليس فيه هذه ~~الزيادة؟؟ وإنما هي شئ اختص به مشترط الخلطة، وهو سحنون (*). # وبما روي عن علي عليه السلام: (لا يعدى الحاكم على الخصم إلا أن يعلم ~~بينهما معاملة) ، ولم يرو مخالف، فكان اجماعا. # قلنا: أهل بيته أعرف بأحواله ولم يذكروا هذا. ولان وقائعه المثأورة، ~~وأحكامه المشهورة، خالية عن كل هذا، ولو كان شرطا لذكر في كلها أو بعضها. # وبأنه لولا ذلك لاجترأ السفهاء على ذوي المروات والهيئات، فادعوا عليهم ~~بدعاوى فاضحات، فإن أجابوا افتضحوا، وإن صالحوا على مال ذهب مالهم . # قلنا: القواعد الكلية لا ms255 تقدح فيها العوارض الجزئية، وكم قد انقضت ~~الاعصار ولم تحصل هذه الفروض. # PageV02P195 # قالوا: فعل عثمان ذلك وصالح بمال . # قلنا: فيه دليل عل عدم اشتراط الخلطة. # ثم نقول: يلزمكم الدور إن جعلتم القاعدة كلية، لأنه لا يعدى عليه حتى ~~يعلم بينهما خلطة، والخلطة لا تكاد تعلم إلا بالاثبات، الموقوف على الدعوى، ~~الموقوف سماعها على تقديم الخلطة، فيتوقف الشئ على نفسه. # فإن قالوا: قد تعلم باقرار الخصم . # قلنا: حضور الخصم غير واجب لسماع هذه الدعوى، فكيف يعلم إقراره؟؟ # واستثنى بعضهم من اعتبار الخلطة مواضع: الصانع، والمتهم بالسرقة، ~~والوديعة، والعارية، والقائل عند موته: لي عند فلان دين . # وهذا كله تحكم. ### | قاعدة # 9 كل كافر لا تسمع شهادته ولو على مثله، إلا في ~~الوصية مع عدم # PageV02P196 # عدول المسلمين، للآية ، على أحد قولي الشيخ ، وتجوز على القول ~~الآخر . # للأول : قوله تعالى: /عربي ~~/القرآن-الكريم/5/14" المائدة: 14">﴿وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ . وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: (لاتقبل شهادة عدو على عدوه) . ولان شهادة الفاسق تستلزم رد ~~شهادته، وهو ثابت بقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/65/2" ~~الطلاق: 2">﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ ، وفي قوله (منكم) اشتراط ~~الاسلام. # وعنه عليه السلام: (لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينه إلا المسلمين ~~فإنهم عدول عليهم وعلى غيرهم) . # ويشكل: بأن مفهومه قبول شهادتهم على أهل دينهم. # PageV02P197 # ولان من لاتقبل شهادته على مسلم لا تقبل على غيره، كالعبد، عند بعض ~~الأصحاب ، وعند العامة . وهو إلزام. # للآخر : آية المائدة ، وإذا قبلت شهادته على المسلمين فعلى أنفسهم ~~أولى. # ولما ثبت: أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجم اليهودي واليهودية لما ~~جاءت اليهود بهما وذكروا زناهما . والظاهر أنه رجمهما بشهادتهم، وقد روى ~~الشعبي أنه عليه السلام قال: (إن شهد منكم أربعة رجمتهما) . # PageV02P198 # ولان الكافر يزوج ابنته بالولاية: ويؤتمن، الآية القنطار . # ولما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام في شاهدة أهل الملة قال: (لا تجوز ~~إلا على أهل ملتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، لأنه لا يصح ~~ ذهاب حق أحد) . # ولرواية ms256 ضريس الكناسي، عن الباقر عليه السلام، في شهادة أهل الملة على ~~غير أهل ملتهم، فقال: (لا، إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد ~~غيرهم جازت شهادتهم في الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم، ولا تبطل ~~وصيته) . # والجواب: الجواز في الوصية، للضرورة، كما أشار إليه الحديثان. # ونقل: أن اليهوديين اعترفا بالزنا . ونقل: أنه إنما رجمهما بالوحي، ~~لان الرجم لم يكن حدا للمسلمين حينئذ، والتوراة لا يجوز الاعتماد عليها، ~~لتحريفها . # PageV02P199 # والفرق في الولاية: أن وازع الولاية طبيعي، بخلاف الشهادة: # فان وازعها ديني . # وعن آية الأمانة: أنها لا تستلزم قبول الشهادة. مع أن فيها قولهم: # (ليس علينا في الأميين سبيل) ومن أين لنا أن هذين الشاهدين لا يقولان ~~هذا القول؟! # ويعارض الجميع بقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/59/20" ~~الحشر: 20">﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ ، وقوله ~~تعالى: /عربي/القرآن- ~~الكريم/45/21" الجاثية: 21">﴿أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ . # وفيه انظر، لان الاستواء غير حاصل على تقدير قبول شهادتهم على أهل الذمة، ~~لان المسلم مقبول الشهادة على الاطلاق، وشهادة هؤلاء مقصورة على أهل ملتهم. # وزعم بعض العامة : أن آية المائدة منسوخة بقوله تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/65/2" ~~ الطلاق: 2">﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ . # ولم يثبت، مع أن المائدة من آخر القرآن نزولا. # PageV02P200 ### | قاعدة # 0 يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إجماعا، ~~وهل هما عقليان، أو سمعيان، وعلى الكفاية، أو على الأعياذ؟ # قولان: أقربهما أولهما، عن النبي صلى الله عليه وآله: (لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهن عن المنكر، أو ليوشكن أن يبعث الله عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب ~~لكم) وروى الأصحاب قريبا من معناه . # ومن شروطهما : # أن لا يؤدي الانكار إلى مفسدة، كارتكاب منكر أعظم منه، مثل أن ينهاه عن ~~شرب الخمر، فيتوثب للقتل ونحوه. # والعلم بوجه الفعل في نفسه. # وبأن هذا الفعل موصوف بالوجه، فلا إنكار فيما اختلف فيه العلماء اختلاف ~~ظاهرا، إلا أن يكون المتلبس يعتقد تحريم ما فعل، أو وجوب # PageV02P201 # ما ترك، والمنكر موافق له في اعتقاده: # واختلال هذه الشروط يحرم النهي ms257 والامر، إلا بالقلب، فيما إذا علم كونه ~~منكرا. # ويشترط: أن يجوز التأثير ولو مع تساوي الاحتمالين، ولا يشترط العلم، ولا ~~غلبة الظن. أما لو علم عدم التأثير، أو غلب ظنه عليه، فإنه يسقط الوجوب، لا ~~الجواز والاستحباب . # وأن يأمن على نفسه وماله ومن يجري مجراه. وهذا يمكن دخوله في؟؟؟ الأول. ~~وهو يسقط الجواز أيضا، إلا أن يكون المأخوذ منه مالا له ، فيجوز تحمل ~~الامر، والسماحة به. ### | قاعدة # ١ مراتب الانكار ثلاث، تتعاكس في الابتداء: # فبالنظر إلى القدرة والعجز: اليد، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب. # وبالنظر إلى التأثير، مقتصر على القلب، والمقاطعة، وتغيير التعظيم، فإن ~~لم ينجع فالقول، مقتصرا على الأيسر فالأيسر، قال الله تعالى: # /عربي/القرآن-الكريم/20/44" ~~ طه: 44">﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو ~~يخشى﴾ وقال تعالى: (ولا # PageV02P202 # تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) . # ثم بالقلب، وأضعف الانكار القلبي، لقوله عليه السلام: # (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع ~~فبقلبه، وليس وراء ذلك شئ من الايمان) (2 ويروى: # (وذلك أضعف الايمان) . # والمراد بالايمان هنا: الافعال، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: # (الايمان يضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها ~~إماطة الأذى عن الطريق) ، وهذه التجزئة إنما تصح في الافعال. # وأقوى الايمان (الفعلي: اليد، ثم اللسان، ثم القلب) ، لان اليد تستلزم ~~إزالة المفسدة على الفور، ثم القول، لأنه قد تقع معه الإزالة، ثم القلب، ~~لأنه لا يؤثر. وإذا لحظ عدم تأثيره في الإزالة، فكأنه لم يأت إلا بهذا ~~النوع الضعيف من الايمان. # PageV02P203 # وقد سمى الله الصلاة إيمانا بقوله: ~~/عربي/القرآن-الكريم/2/143" ~~البقرة: 143">﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي صلاتكم إلى ~~بيت المقدس. ### || فروع : # (الأول): لا يشترط في المأمور والمنهي أن يكون عالما بالمعصية، فينكر على ~~المتلبس بالمعصية بصورة تعريفه أنها معصية ونهيه عنها، وكذا المتناول ~~للمعصية، فإنه ينكر عليه، كالبغاة، لان المعتبر ملابسته لمفسدة واجبة ~~الدفع، أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول، كنهي الأنبياء عليهم السلام عن ذلك ~~في أول البعثة، وقد كان ms258 المتلبسون غير عالمين بذلك ولان الصبيان ~~والمجانين يؤدبون ولا معصية، وربما أدى الأدب إلى القتل، كما في صورة صولهم ~~على دم أو بضع لا يندفعون عنه إلا بالقتل. # ومن هذا الباب: لو سمع العدل أو الفاسق عفو الموكل عن القصاص، وأخبر ~~الوكيل بعفوه، فلم يقبل منه، فللشاهد الانكار والدفع لهذا الوكيل عن القصاص ~~ما أمكن به. ولو أدى إلى قتله فإشكال . # وكذا لو وجد أمته بيد رجل زعم أنه اشتراها من وكيله، فأراد # PageV02P204 # البائع وطأها لتكذيبه في الشراء، أو أخذها، فله دفعه عنها. وهذا المثال ~~ليس من باب الانكار ، بل من باب الدفاع عن المال والبضع . # (الثاني): يجبان على الفور إجماعا، فلو اجتمع جماعة متلبسون بمنكر، ~~أو ترك معروف واجب، أنكر عليهم جميعا بفعل واحد، أو قول واحد، إذا كان ذلك ~~كافيا في الغرض، مثل: لا تزنوا صلوا. # (الثالث): الامر بالمندوب والنهي عن المكروه مستحبان، ولكن ليس فيهما ~~تعنيف ولا توبيخ ولا إنزال ضرر، لان الضرر حرام، فلا يكون بدلا عن المكروه، ~~وهو من باب التعاون على البر والتقوى. # وكذلك من وجده يفعل ما يعتقده الواجد قبيحا، ولا يعتقد مباشره قبحه ولا ~~حسنه مع تقارب المدارك، أو يعتقد حسنه لمدرك ضعيف، كاعتقاد الحنفي ~~شرب النبيذ، فإنه ينكر عليه، أما الأول فبغير تعنيف، وأما الثاني فكغيره من ~~المنكرات. # (الرابع): لو أدى الانكار إلى قتل المنكر، حرم ارتكابه، # PageV02P205 # لما سلف . وجوزه كثير من العامة ، لقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/3/146" ~~آل عمران: 146">﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ مدحهم ~~بأنهم قتلوا بسبب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وهذا مسلم إذا كان على وجه الجهاد. # قالوا: قتل يحيى بن زكريا عليهما السلام لنهيه عن تزويج الربيبة . # قلنا: وظيفة الأنبياء غير وظائفنا. # قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أفضل الجهاد كلمة حق عند ~~سلطان جائر) ، وفي هذا تعريض لنفسه بالقتل، ولم يفرق بين الكلمات أهي نص ~~ في الأصول أو الفروع، من الكبائر أو الصغائر ؟ # قلنا محمول على الامام، أو نائبه، أو بإذنه، أو على ms259 من لا يظن القتل. # قالوا: خرج مع ابن الأشعث (*) جمع عظيم من التابعين في قتال # PageV02P206 # الحجاج، لإزالة ظلمه وظلم الخليفة عبد الملك ، ولم ينكر ذلك عليهم أحد ~~من العلماء . # قلنا: لم يكونوا كل الأمة. ولا علمنا أنهم ظنوا القتل، بل جوزوا التأثير ~~ورفع المنكر. أو جاز أن يكون خروجهم بإذن إمام واجب الطاعة، كخروج زيد بن ~~علي عليه السلام وغيره من بني علي عليه السلام. ### | قاعدة # 2 كل يمين خولف مقتضاها، نسيانا أو جهلا أو إكراها، ~~فلا حنث فيها، لظاهر (رفع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) ~~. ولان البعث أو الزجر المقصودين من اليمين إنما يكونان مع ذكر اليمين، ~~ضرورة أن كل حالف إنما قصد بعثه أو زجره باليمين، وذلك إنما يكون عند ذكرها ~~وذكر المحلوف عليه، حتى يكون تركه لأجل اليمين. وهذا لا يتصور إلا مع القصد ~~إليها، والمعرفة بها، فإذا جهل اليمين في صورة النسيان، أو المحلوف عليه في ~~صورة الجهل، لم يوجد المقصود من اليمين، وهو الترك لأجلها، فخرجا عن ~~اليمين، إذ لا يقصد حالف من الناس الامتناع حال الجهل والنسيان. وكذا حال ~~الاكراه، بل أولى، لان الداعية حال الاكراه ليس للفاعل على # PageV02P207 # الحقيقة، بل نشأت عن أسباب الاكراه التي هي مستندة إلى غيره، فلم تدخل ~~هذه الحالة أيضا في اليمين. والقصد باليمين: البعث على الاقدام أو المنع ~~منه، والبعث إنما يقع في الأفعال الاختيارية، لامتناع بعث المرء نفسه على ~~ما يعجز عنه، كالصعود إلى السماء. ولقوله عليه السلام: (لاطلاق في إغلاق) ~~ فيحمل غيره عليه . # وهذا إلزام. ### || فرع: # إذا قلنا بعدم الحنث هنا، هل تنحل اليمين، أم لا؟ # يظهر من كلام الأصحاب انحلالها، فلو خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث، لان ~~المخالفة قد حصلت، والمخالفة لا تتكرر. # ويحتمل أن تبقى اليمين ، لان الاكراه والنسيان لم يدخلا تحتها، لما ~~قلناه، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين. # PageV02P208 # والأول أقرب، لأنه لو نذر عتق أمته إن وطئها، ثم باعها، وعادت إليه، انحل ~~النذر، للرواية الصحيحة عن محمد ms260 (بن مسلم)، عن أحدهما عليهما السلام) ~~. وقد توقف فيها (ابن إدريس) والفاضل رحمهما الله. وهي أبلغ ~~في الانحلال من المسألة المتقدمة، فلا يلزم من القول بها القول بتلك. # وقد صرح الأصحاب في الايلاء: بأنه لو وطئ ساهيا، أو مجنونا، أو لشبهة ~~بغيرها، بطل حكم الايلاء . وهي يمين صريحة. # وكذا لو كانت أمة فاشتراها وأعتقها، أو كان عبدا فاشترته وأعتقته. # قاعدة 3 ضابط النذر: أن يكون طاعة لله، مقدورا للناذر. # فعلى هذا، لا ينعقد نذر المباح، لتجرده عن الطاعة. وقيل : # يلحق باليمين في اعتبار الأولوية. فعلى عدم انعقاده، يشكل تعين . # PageV02P209 # الصدقة بمال مخصوص، لان المستحب هو الصدقة المطلقة، وخصوصية المال مباحة، ~~فكما لا تنعقد لو خلصت الإباحة، فكذا إذا تضمنها النذر. ويحقق الاشكال ~~تجويز بعض الأصحاب فعل الصلاة المنذورة في مسجد فيما هو أزيد مزية منه، ~~كالحرام والأقصى، مع أن الصلاة في المسجد سنة وطاعة، فإذا جازت مخالفتها ~~لطلب الأفضل، فتعين الصدقة بالمال المعين وعدم إجزاء الأفضل منه مشكل. # ولعل الأقرب: عدم جواز المخالفة في الموضعين ، لعموم وجوب الوفاء ~~بالنذر، إما على القول بانعقاد نذر المباحات، فظاهر، وإما على الآخر، فلان ~~الصدقة والصلاة لما كانتا طاعتين لله، وقد شخصهما الناذر بمال معين، ومكان ~~معين، تعلقت الطاعة بذلك المال والمكان، فيكون تخصيص المال والمكان مستفادا ~~من تخصيص الطاعة المذكورة. # والأصل فيه: أن المندوبات وإن كانت طاعة، فهي من حيث هي لا يتصور فيها ~~الوجود، فضلا عن الطاعة، بل إنما تصير موجودة بمشخصاتها من زمان، ~~ومكان، ومحل، وفاعل. فإذا تعلق النذر بهذا الشخص، انحصرت الطاعة فيه، كما ~~تنحصر عند فعلها في متعلقاتها، فلا يجزئ غيرها. ولأنه لو فتح هذا الباب، لم ~~يكن # PageV02P210 # النذر وسيلة إلى التعيين حتى في الصوم والحج، لأنه يقال: الصوم في نفسه ~~طاعة، وكذا الحج، وأما تخصيصه بيوم مخصوص، أو بسنة مخصوصة، فهو من قبيل ~~المباح، ولما كان ذلك باطلا، فكذا يبطل العدول عن المحل المنذور، والمكان ~~المنذور. كما يتعين الزمان لذلك. ### || سؤال: # المعلوم أن الندب لا يساوي الواجب في ms261 المصلحة التي وجب لأجلها. وإذا ~~كان أصل المنذور الندب، فكيف يساوي الواجب في المصلحة حتى يجب، مع أنه فعل ~~خاص قبل النذر وبعده؟! # وبعبارة أخرى: الافعال لها وجوه واعتبارات تقع عليها لأجلها تكون موصوفة ~~بالأحكام الخمسة، فكيف جاز انقلاب أحدها إلى الآخر؟! والنذر قالب، لأنه ~~يجعل المكروه حراما، والندب واجبا، وعلى القول بنذر المباح يجعله واجبا أو ~~حراما، بحسب تعلق النذر بفعله أو تركه. # وبعبارة أخرى: الأوقات والأحوال متساوية في قبول العبادات لا خصوصية ~~فيها إلا في الأوقات والأحوال التي جعلها الله تعالى سببا، لاقتضاء المصلحة ~~ذلك، (كأوقات الخمس) ، وككسوف الشمس، والزلزلة، وكالموت فيما يترتب ~~عليه. وإذا تعلق النذر # PageV02P211 # بوقت خاص، أو حال خاص، كيوم الجمعة، أو هبوب الريح، أو قدوم زيد، صار ذلك ~~سببا، ولم يكن قبل ذلك سبب. وقد علم أن السببية أيضا تابعة للمصلحة، فمن ~~أين نشأت هذه المصالح بسبب النذر؟! وكذا نقول في العهد واليمين. # وسببية الأحوال في غاية البعد عن القواعد الشرعية، لأنها قد لا يتصور ~~كونها عبادة، كطيران غراب، بخلاف نقل المندوب إلى الواجب ، فإنه على كل حال ~~عبادة تقرب فيها المصلحة بالزيادة، أما هذا فإنه أنشئت فيه المصلحة إنشاء. # والجواب عن الجميع واحد، وهو * أنه ليس من الممتنع أن تنشأ في الندب بسبب ~~النذر مصلحة يساوي بها الوجوب، وتنشأ في تلك الأمور سببية بالنذر تلحق ~~بالأسباب المتأصلة بسبب النذر، ولا يجب علينا بيان تلك المصلحة على ~~التفصيل، لأنا لما علمنا أن النذر موجب، وعلمنا أن الايجاب يتبع خصوصيات ~~المصالح، علمنا هنا تحقق خصوصية مصلحة الوجوب. مع جواز كون المصلحة المحصلة ~~ للوجوب هي الخلق الكريم، الذي هو الوفاء بالوعد، والأدب مع الرب سبحانه ~~وتعالى، حيث قرنه باسمه الشريف، والأدب هو المقصود بالتكليف عاجلا، كما أن ~~الثواب مقصود آجلا. ويجوز أيضا أن يصير النذر جاعلا للفعل المندوب ~~في الوقت المخصوص لطفا في بعض الواجبات العقلية والسمعية، فيجب كما وجبت ~~السمعيات، # PageV02P212 # لكونها ألطافا. # وينبه عليه: أن الشئ إذا صار واجبا، زاد اهتمام المكلف بفعله، والحرص على ms262 ~~تحصيله، وذلك ممران على الاهتمام بواجب آخر، ومحرض عليه، قال الله تعالى: ~~ /عربي/القرآن-الكريم/92/5" ~~ الليل: 5">﴿فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسني، ~~فسنيسره لليسرى﴾ : وكذلك الكلام في الانقلاب إلى الحرام، فيه ما ذكر ~~من الوجوه. # ومن هنا يظهر جواز نذر فعل الواجب وترك الحرام، لان الاهتمام حينئذ يكون ~~أتم، وعقد الهمة بهما، فعلا وتركا، أقوى، فيدخلان في حيز لطف جديد بالنسبة ~~إلى ما كانا لطفا فيه. # فإن قلت: لا يجب في اللطف البلوغ إلى أقصى غايته، وقد كان اللطف حاصلا ~~قبل فعل النذر، فلم يصادف النذر ما يحتاج إليه من اللطف، فكيف تجب ~~المندوبات أو ينعقد نذر الواجبات؟! # قلت: ذلك في التكليف الأصلي، أما التابع لاختيار المكلف، بأن يصيره ~~لطفا، فلا مانع منه، لان زيادة التقرب حاصلة به بالضرورة، فمسمى اللطف ~~متحقق فيه، وكان المانع من الوجوب التخفيف عن المكلف.، فإذا اختار المكلف ~~الأثقل لنفسه، فلا مانع حينئذ من وصفه بالوجوب. ولأنه لا مانع في الحكمة أن ~~يقول النبي للمكلف: إذا اخترت الفعل الفلاني فقد جعله الله لطفا لك في ~~الواجب الفلاني، وهو المطلوب. # PageV02P213 ### | وهذه قواعد في العبادات PageV02P215 ### || قاعدة # 4 كل الأجسام على الطهارة، إلا العشرة المشهورة ~~. # وكل الحيوان على الطهارة، إلا: الكلب، والخنزير، وما تولد منهما أو من ~~أحدهما، والكافر. # وكل الميتات على النجاسة، إلا: ما لا نفس له، كالسمك والجراد، والجنين ~~بذكاة أمه. # وأما الصيد المقتول بمحدد، أو كلب معلم، فمذكى. وكذا المجروح من الحيوان، ~~لاستعصائه وترديه، ولو في غير موضع الذكاة . # وكل الحيوانات تقبل التذكية، إلا: النجس منها عينا، والآدمي، والحشرات. ~~وقيل : تقع على الحشرات الذكاة. ### || قاعدة # قاعدة 5 كل دم يمكن أن يكون حيضا، فهو حيض، نجانس أو ~~اختلف. # PageV02P217 # وتتعلق بالحيض أحكام : # منها ما يترتب عليه، وهو: البلوغ، والغسل، والعدة، والاستبراء، وقبول ~~قولها فيه، وسقوط فرض الصلاة، وعدم صحة الصوم، وعدم ارتفاع الحدث، وجواز ~~الاستنابة في الطواف على قول مخرج لم أقف فيه. # ومنها: ما يحرم بسببه، وهو: الصلاة، والصوم، والاعتكاف، ودخول المسجد، ~~وقراءة العزائم، ومس كتابة المصحف، ms263 وفي سجدة العزيمة قولان . # ومنها ما يكره، وهو كتب المصحف، وحمله، ولمس هامشه، وقراءة ما عدا ~~العزائم. # ومنها ما يحرم على الزوج، وهو: الطلاق، والوطئ قبلا، والمباشرة لما بين ~~السرة والركبة عند بعض الأصحاب . # PageV02P218 # ومنها ما يجب، وهو: الاستبراء عند تجويز الانقطاع، وقضاء الصوم. # ومنها ما يستحب: كالوضوء، والجلوس في المصلى، وذكر الله تعالى بقدر زمان ~~الصلاة. ### || قاعدة #قاعدة 6 كل النجاسة مانعة من صحة الصلاة، إلا في مواضع، ما ~~لا تتم الصلاة به وحده، ودون الدرهم البغلي من الدم، وثوب المربية للصبي، ~~والجروح والقروح الدامية عند تعذر إزالتها عن البدن، وكذا عن الثوب إذا ~~اضطر إلى لبسه، وكذا لو لم يضطر على قول التخيير بينه وبين العري ، وإذا ~~جهلها ولم يعلم حتى خرج الوقت. وقيل: لا يعيد مطلقا ، وإذا نسيها وخرج ~~الوقت، وآثار الاستجمار إن حكمنا بنجاستها. ### ||| فائدة # الاذان مستحب للخمس ، وقد يعرض له ما يخرجه عن # PageV02P219 # ذلك: # إما بعدم وقوعه صحيحا، كأذان غير المميز من الطفل والمجنون، وقبل الوقت ~~في غير الصبح، وأذان الكافر، وغير المرتب، وأذان السكران الذي لا تحصيل له. # وإما بكراهته، كأذان الجماعة الثانية قبل تفرق الأولى، وكعصري عرفة ~~والجمعة، وعشاء المشعر. # وإما بعروض مبطل له، كالارتداد، والاغماء إذا طال الزمان، والسكوت ~~الطويل، وعروض الجنة، أو السكر، أو الكلام الكثير في أثنائه الذي يخرجه عن ~~الموالاة، والاغماء والنوم مع الطول، وترك شئ من كلماته عمدا. # أما الطهارة، والاستقبال، والذكورية، وشبهها ، فشروط كماله. ### || قاعدة # قاعدة 7 كل مكلف دخل عليه وقت الصلاة وجبت عليه بحسب ~~حاله، ولا عذر في تأخيرها عن وقتها، إلا في مواضع : # كالمكره على تركها حتى أنه يمنع من فعلها بالايماء، والناسي، والمشغول ~~عنها بدفع صائل عن نفس، أو بضع، أو بانقاذ غريق، # PageV02P220 # أو بالسعي إلى عرفة أو المشعر في وجه ، أو فاقد الطهور. # ولا يؤخر لعذر من لا تنتهي النوبة إليه في البئر إلا في آخر الوقت، أو ~~النوبة في الثوب بين العراة، أو المحبوس في بيت لا يمكن القيام فيه، أو ms264 ~~راكب سفينة لا يمكنه الخروج منها، ولا المقيم العادم للماء، بل يصلون في ~~الوقت بحسب الحال . ### || قاعدة # 8 ضابط ما يشترط في إمام الصلاة: كماله، وإيمانه، ~~وعدالته، وطهارة مولده. # وباقي شرائطه إضافية، كالقيام بالإضافة إلى القائمين، والذكورة بالنسبة ~~إلى الرجال. # وينقسم الأئمة إلى أقسام سبعة : # الأول: من لا تجوز إمامته، وهو: الصبي غير المميز، والكافر، والفاسق، ~~والمجنون، والمحدث، والجنب، ونجس الثوب أو البدن مع إمكان الإزالة، ~~والحائض، والنفساء، والمستحاضة لا مع فعلها فرضها. وهذا مع علم المقتدي ~~بحالهم، فلو ظن الكمال، أجزأت، إلا في الجمعة إذا اعتبرنا كون الامام من ~~العدد، أو كان تمام العدد به. # PageV02P221 # الثاني: من تجوز إمامته لقبيل دون قبيل، وهو: الأمي واللاحن، والخنثى، ~~والمرأة، والموؤف اللسان، والصبي المميز. # الثالث: من تجوز إمامته في صلاة دون صلاة، وهو: العبد، مستثني منه الجمعة ~~على قول ، وكذا الأجذم، والأبرص، والمسافر على قول من لا يوجب على ~~المسافر لو حضر الجمعة . # الرابع: من تكره إمامته، كالأجذم، والأبرص، والمتيمم بالمتطهرين، ~~والمسافر بالحاضرين، ومن يكرهه المأموم. # الخامس: من تجوز إمامته مع أن غيره أفضل منه، كالعبد، والمبعض، والمكاتب ، ~~والمدبر، والمكفوف، ومراتب: الأقرأ والأفقه.. إلى آخرها. # السادس: من تجب إمامته وتقديمه، بمعنى تحريم تقديم غيره عليه، وهو: إمام ~~الأصل عليه السلام، إلا لعذر. # السابع: من تستحب إمامته، وهو ما عدا هذه الاقسام. ### ||| فائدة # كل واحدة من الصلوات الخمس لا بدل لها، إلا الظهر، فقد # PageV02P222 # قيل : الجمعة بدل منها، فهي في المعنى ظهر مقصورة، لمكان الخطبتين. ~~وقيل : بل الجمعة صلاة على حالها، وهو الأقرب. # وتظهر الفائدة: في عروض ما يمنع من إدراك ركعة، مع تلبسه بها، فعلى ~~البدلية يتمها ظهرا. والأقرب اشتراط نية العدول، كما يعدل المسافر من القصر ~~إلى الاتمام وإن اتحد عين الصلاة، إلا أن المسافر ينوي الاتمام، وهذا ~~يحتمل فيه ذلك، ويحتمل أن يوجد العدول ليسري إلى أول الصلاة. # وعلى الاستقلال، فلا ريب في عدم وقوعها ظهرا من غير نية. # وهل تقبل العدول؟ يحتمله، كباقي الصلوات، وعدمه، لمخالفتها بالنوع، وأنها ~~قد ms265 حكم ببطلانها، فكيف تنقلب صحيحة؟! ### || قاعدة # 9 الأصل في الأسباب عدم تداخلها. وقد استثني منها ~~مواضع: # منها: أسباب سجود السهو، فحكم جماعة - منهم ابن # PageV02P223 # الجنيد - بتداخلها. ومع قوله بكونه: قبل التسليم للنقيصة . # يزول التداخل في صور: # الأولى: لو سجد للسهو للنقيصة، ثم سها بعده قبل التسليم، إعادة، كما لو ~~تكلم بعده ناسيا، إن قال بوجوب التسليم، وكلامه فيه محتمل. # ويبعد هنا (كون السهو) للنقيصة، لأنه لم يبق فعل يتصور فيه النقيصة، ~~وأن يكون قبل التسليم. # الثانية: لو سها للنقيصة، ثم سجد في صلاة القصر، ثم عن له المقام ~~بعده، فالظاهر أنه تصح النية، لعدم التسليم والخروج من الصلاة. وحينئذ لو ~~سها بعد ذلك، سجد له. ويحتمل أيضا إعادة سجوده الأول، لأنه لم يقع آخر ~~الصلاة. # الثالثة: لو كانت الفريضة مسبوقة، فعدل إلى السابقة بعد التشهد، وكانت ~~أزيد عددا منها، ثم سها، فإنه يسجد. ويجئ في الأول الإعادة أيضا. ويحتمل في ~~الموضعين عدم العدول، لان سجود السهو حائل، ويلزم زيادة صورة سجدتين ~~متواليتين في الصلاة. # إلا أن نقول: إن المبطل زيادة الركن، وهذا ليس بركن، # PageV02P224 # وإنما هو بصورته . # ويتفرع على اغتفار هذا الزائد فروع: # أحدها: لو شك هل سها أم لا؟ فسجد جاهلا بالحكم، ثم علم في الصلاة، فعلى ~~القول بالاغتفار ينبغي أن يسجد ثانيا، لأنه الآن قد زاد سجودا، فيسجد ~~له. # الثاني: لو ظن أنه سها، فسجد ، ثم تبين له بعده أنه لم يسه، فالأقرب ~~السجود حينئذ، للزيادة. ويحتمل ضعيفا عدمه، بناء على أن السجود كما جبر ~~غيره يجبر نفسه. # الثالث: لو ظن أن سجوده بسبب نقيصة سجدة، فسجد، ثم تبين له أن الفائت ~~تشهد - مثلا - احتمل أنه لا يعيد، لان القصد جبر الخلل الواقع في الصلاة، ~~والتعيين لغو. واحتمل الإعادة، لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر. وهذا نظير ~~الاشكال فيما إذا نوى رفع الحدث، والواقع غيره، غلطا. ### || قاعدة # 0 الزكاة، إما أن تتعلق بمال، أولا، والثاني زكاة ~~الفطرة، والأول اما أن يكون تعلقها بعينه، أو بماليته. والأول زكاة ms266 ~~الأعيان. والثاني زكاة التجارة. # ثم إما أن يعتبر فيها الحول، أولا. والثاني اثنتان: زكاة الفطرة، ~~والغلات. # PageV02P225 # ثم هي إما أن تتعلق بالعين، أو بالذمة. والثاني زكاة الفطرة. # والأول ما عداها إلا في موضعين، وهما: عند التفريط، أو التمكن من ~~الاخراج، فتتعلق بالذمة. # وقد تصبر الفطرة متعلقة بعين، إذا عزلها عند عدم المستحق، فلو تلفت حينئذ ~~لا بتفريط، فلا ضمان. وبالعزل أيضا تصير المتعلقة بالذمة من المالية متعلقة ~~بالعين، فلو فرط في المعزول تعلقت بالذمة.. # وهكذا. ### || قاعدة # 1 كل ما يشترط فيه الحول لابد من بقاء عينه، فلو عوض ~~بجنسه أو بغيره من الزكوي، استؤنف، إلا زكاة التجارة، فإن الأقرب فيها ~~البناء. أما لو اشترى بنقد ليس من مال التجارة، فالأصح أنه لأبناء هنا. ### || قاعدة # 2 لا تجتمع الزكاتان في عين واحدة، للحديث . وقد ~~يتخيل الاجتماع في مواضع : # PageV02P226 # منها: العبد المتخذ للتجارة، تجب فطرته وزكاة التجارة. # ومنها: من معه نصاب، وعليه بقدره دين. فإنه، على القول بوجوب زكاة الدين ~~على مؤخره، تجب عليه الزكاة في النصاب، وعلى المدين . # ومنها: زكاة الثمرة من نخل التجارة، فإنه، على القول بأن نتاج مال ~~التجارة منها، تتعلق الزكاة بالثمرة عينا وقيمة. # وعند التحقيق، ليس هذه (من الثنى) في شئ. أما الأول، فلان مورد زكاة ~~الفطرة في ذمة السيد، لاعين العبد. وأما الثاني، فلان مورد زكاة الدين ذمة ~~المديون، لا أعيان أمواله. وأما الثالث، فلعدم اتحاد الوقت. ### || قاعدة # 3 كلام الشيخ في المبسوط : أن كل من وجبت نفقته ~~على الغير وجبت عليه فطرته، إذا كان المنفق من أهل الوجوب. # PageV02P227 # وهذا يخرج منه: المطلقة الحامل، إن قلنا إن النفقة للحمل.. # وفي الأجير الذي اشترط النفقة على المستأجر.. والعبد الموقوف على المسجد، ~~أو الرباط، أو الثغر، أو العبد الذي لبيت المال، فإن نفقتهم واجبة إما على ~~جهات المسجد أو الثغر، واما على بيت المال. # وفي الحقيقة ذلك للمسلمين، (فإن النفقة) في المعنى واجبة على ~~المسلمين. # ولا فطرة للعبد المشترك بين جماعة، عند بعض الأصحاب . # وقال آخرون : تجب بالحصص. ms267 # وربما لزم منه وجوب فطرة عبد المسجد في بيت المال، بناء على أنه كمال ~~المسلمين. ### ||| تنبيه: # ظاهر بعض الأصحاب اعتبار الانفاق، لا وجوب الانفاق، وهو اختيار الفاضل في ~~المختلف ، فلو عصى بتركه، أو تحملها عنه المنفق عليه، سقط الوجوب. # فحينئذ تبقى القاعدة: كل من أنفق على غيره، وجبت فطرته عليه، سواء كانت ~~النفقة مستحقة أو مستحبة، أو لا. # PageV02P228 # وظاهر ابن إدريس رحمه الله: أنها تجب بسبب الذي من شأنه أن ينفق ~~عليه، وإن لم تجب، وقد يفهم هذا من كلام الشيخ في المبسوط ، لأنه أوجب ~~فطرة الولد الصغير وإن كان موسرا، محتجا بعموم قولهم [عليهم السلام]: ~~يخرجها عن نفسه وولده . # وابن إدريس يوجب فطرة الزوجة الناشرة، والمستمتع بها، عملا بقولهم ~~[عليهم السلام]: والزوجة . # فالقاعدة على هذا القول: كل من ينفق عليه، أو دخل في مسمى من شأنه أن ~~ينفق عليه، تجب فطرته. # وأهلية الوجوب مراعاة في جميع هذه القواعد. ### || قاعدة # 4 الاخلال بالفعل لا يستعقب القضاء إلا بأمر جديد. ~~وقد نص على قضاء عبادات واستدراكها. ولكن يعرض ما يمنع من وجوبه في صور: # كمن فاته شهر رمضان لمرض استمر به إلى رمضان آخر، فإنه # PageV02P229 # لا قضاء عليه. وكذا الشيخان العاجزان، وذو العطاش. # وكذا من نذر أن يصلي جميع الصلوات في أول أوقاتها، فإنه لو أخل به ثم صلى ~~في آخر الوقت، سقط القضاء. # ومن نذر صوم الدهر، وفاته شئ منه، لا يقضي، لعدم زمانه، ولكن قيل : ~~يفدي عنه. # وكذا من نذر الحج في كل عام، وفاته عام، فإنه لا يقضي. # ويمكن وجوب الاستئجار عنه. # وإذا دخل مكة بغير إحرام، ناسيا أو متعمدا، فإن الظاهر أنه لا يجب ~~التدارك. ولو وجب، فليس قضاء للأول، بل هو واجب مستقل، لأجل كونه الآن خارج ~~الحرم. # ولو نذر أن يتصدق بما فضل عن قوته كل يوم، ثم فضلت فضلة، فأتلفها، فكل ما ~~فضل بعدها في الأيام المستقبلة واجب عن يومه لا عن الغرم، فإذا لم يكن له ~~مال، فات التدارك. # ولو نذر أن يعتق ms268 كل عبد يملكه، فملك ولم يعتق حتى مات، ففي وجوب ~~الاعتاق، نظر، لأنهم انتقلوا إلى الوارث. إلا أن يقال: # تعلق بهم وجوب الاعتكاف، فلا يجري فيهم الإرث، إلا مع الحجر، كالمرهون، ~~وتركة المديون. # ومما لا يستدرك: نفقة القريب، وإن قدرها الحاكم: وهذا داخل في القاعدة. # PageV02P230 # وكذا زكاة الفطرة، إذا قلنا بعدم قضائها. وكذلك الجمعة، والعيدان . ### || قاعدة # 5 الأسباب بالنسبة إلى المسببات، وحدة وكثرة، أربعة ~~أقسام: # اتحادهما، وكثرتهما، وتعدد السبب بالشخص واتحاد المسبب، واتحاد السبب ~~وتعدد المسبب، فيكون الشئ الواحد سببا في حكمين فصاعدا، وهو كثير: # كتعمد الافطار في نهار شهر رمضان يوجب: القضاء، والكفارة، والتعزير. # والحامل والمرضع: القضاء، والفدية. # والسرقة: الغرم، والقطع. # والقذف لقريب المخاطب يوجب: الحد، والتعزير: # وقتل الصيد المملوك: يوجب حق الله تعالى، وحق المالك. ### || قاعدة # 6 كل من تجاوز الميقات غير محرم، مع كونه مخاطبا ~~بالنسك، يعود إليه، مع التعمد، ومع التعذر يبطل، إلا في صورة ذكرها بعض ~~الأصحاب وهو: النائب في الحج الذي استربح العمرة: أنه # PageV02P231 # يحرم من أدنى الحل ويجزئه. # وفيها مناقشة مع التعمد، لان القاعدة كلية، واستثناء هذه يحتاج إلى دليل. # فإن قيل: هذه من خصوصيات النائب. [قلت ] : فالمطالبة بالدليل باقية. ### ||| فائدة # للحرم حرمة متأكدة، ظهر أثرها في مواضع: # وجوب الحج والعمرة إليه.. وتحريم الصيد فيه، وعضد شجره، وإخراج المستأمن ~~به.. وتحريم دخوله بغير إحرام، إلا في المتكرر، وفي الناقص عن شهر.. ~~واختصاصه بمناسك الحج، إلا وقوف عرفة.. وتحريم دخوله على المشركين.. وتحريم ~~دفنهم فيه.. واختصاصه بالنحر والذبح لما يجب بالاحرام.. وتغليظ الدية على ~~من قتل فيه خطأ.. وتحريم لقطته إلا لمنشد .. واختصاص مسجده ~~بالمضاعفة في الصلاة إلى مالا يساويه غيره.. وأنه لاهدي على أهله # PageV02P232 # وإن تمتعوا، في قول .. واختصاصه بالاستقبال تبعا للكعبة الشريفة . ### || قاعدة # 7 ضابط النذر: كونه مقدورا للناذر، وطاعة لله تعالى، ~~أو مباحا تساوى طرفاه أو رجح طرف الالتزام. # فنذر المعصية باطل: وكذا فعل المكروه، وترك المستحب، وترك الواجب، وكذا ~~ترك مباح فعله أرجح، وبالعكس. # وينعقد نذر فعل الواجب، وترك الحرام. ms269 وفروض الكفايات أولى بالانعقاد. # وقد يباح بالنذر ما لولاه لم يبح، كالاحرام قبل الميقات، والصوم الواجب ~~سفرا. # PageV02P233 ### | قواعد في العقود PageV02P235 ### || قاعدة # 8 لا يجوز تعليق انعقاد العقود على شرط، سواء ~~كان مترقبا قطعا، معلوم الوقوع، وهو المعبر عنه بالصفة، أو غير معلوم ~~الوقت، أو كان غير مقطوع الترقب، إذا لم يعلم المتعاقدان وجوده، مثل: إن ~~كان وكيلي قد اشتراه فقد بعتكه بكذا، أو: إن كان أبي قد مات فقد زوجتك ~~أمته، أو: إن كانت موكلتي قد انقضت عدتها فقد زوجتكها، أو: إن كان أحد من ~~نسائك الأربع مات فقد زوجتك ابنتي. # أما لو علما الوجود، فإن العقد صحيح ولا شرط وإن كان بصورة التعليق، ولا ~~نظر إلى كونهما ينكرانه، أو أحدهما، إذا كان معلوما، كإنكار الموكل الاذن ~~في شراء شئ معين، أو بثمن معين. # ولو قال: بعتك بمائة إن شئت، فهذا تعليق بما هو من قضاياه، إذ لو لم يشأ ~~لم يشتر. # ووجه المنع: النظر إلى صورة التعليق. # ولا فرق بين تعليق العقد، أو بعض أركانه، مثل، بعتك عبدي بمثل ما باع به ~~فلان قريته ، وهما غير عالمين. وحمله على جواز الاهلال كإهلال الغير ~~، قياس من غير جامع. # PageV02P237 # وكذا لو زوجه امرأة يشك أنها محرمة عليه أو محللة، فيظهر أنها محللة، ~~فإنه باطل، لعدم الجزم حال العقد وإن ظهر حلها. # وكذا الايقاعات كلها ، كما لو خالع امرأة، أو طلقها، وهو شاك في ~~زوجيتها، أو ولى نائب الامام قاضيا لا يعلم أهليته، وإن ظهرت الأهلية. # ويخرج من هذا: بيعه مال مورثه لظنه حياته فبان موته، لان الجزم هنا حاصل، ~~لكن خصوصية البائع غير معلومة. وإن قيل بالبطلان ، أمكن، لعدم القصد إلى ~~نقل ملكه. # وكذا لو زوج أمة أبيه فظهر ميتا. # أما لو باع صبرة بصبرة، فظهر تماثلهما في القدر، متجانسين، أو متحالفين، ~~أو تخالفهما متخالفين ولم يتمانعا، فإن الشيخ جوزه. # والأقرب منعه، للغرر الظاهر حال العقد. ### || قاعدة # 9 يشترط كون المبيع معلوم، العين، والقدر، والصفة، ~~فلو قال: # بعتك عبدا من عبدين، ms270 بطل، لأنه غرر يمكن اجتنابه بسهولة. # PageV02P238 # واحترز به عن أس الحائط، فإنه وإن كان غررا، إلا أنه لما شق الاطلاع ~~عليه، اكتفي فيه بالتبعية. ولأنه قد تصح الجهالة تبعا وإن لم تصح أصلا. ~~ولان العقد يحتاج إلى مورد يتأثر به في الحال، كما في النكاح، ولا تأثير ~~هنا في الحال، وخصوصا إذا قيل بالصحة حين التعيين، فيكون في معنى تعليق ~~العقد، وأنه باطل. # فان قلت: العتاق والطلاق يصحان مع الابهام، فلم لا يصح هنا؟ # قلت: لان فيهما معنى الفك والحل، وتفويض التعيين إلى المباشر لا يلزم منه ~~تنازع، بخلاف صورة النزاع. ولان الغرض في البيع الانتفاع بالمبيع عقيب ~~العقد، وهو غير ممكن هنا، لتوقفه على التخيير. # وأيضا: فان الشرع بعث لتتميم مكارم الأخلاق، ومحاسن الخصال، والعقلاء ~~يختارون ثم يعقدون غالبا. # واستنبط الشيخ رحمه الله في الخلاف من مسألة: بائع العبد، فيدفع ~~عبدين للتخيير، جواز بيع عبد من عبدين. وهو بعيد، أصالة ومأخذا، أما أصالة ~~فلما قلناه ، وأما مأخذا، فلانه لا تلازم بين انحصار الحق بعد البيع في ~~عبدين وبين صحة إيراد العقد على عبد من عبدين. ### || قاعدة # 0 يشترط كون المبيع مما يتمول، فلا يصح العقد على ما ~~لا يتمول، لعدم الانتفاع به، كحبة دخن، وكالخشار ، لان بذل المال في # PageV02P239 # مقابلتها سفه. # أما ما خرج عن التمول بكثرته، كبيع الماء على شاطئ نهر، والحجارة في جبل ~~مملوء منها، فصحيح، لأنه منتفع به في الجملة. # وقد يتعلق الغرض بنفع البائع بالثمن بغير منة. # ولو باع جزءا مشاعا مما يملك بجزء مشاع مساو منه لآخر، قيل : يبطل، ~~لعدم الفائدة. وقيل : يصح. والفائدة في مواضع، وهي: # أنه لو كان موهوبا، لم يرجع فيه، لأنه تصرف.. ولو كان ذا خيار، حصل به ~~الفسخ أو الإجازة.. وعدم رجوع البائع فيه إذا أفلس، لأنه غير ماله.. ولو ~~كان صداقا لزوجته، (ففعلت به) ذلك، [ثم طلقها قبل الدخول] ، رجع ~~الزوج بقيمة نصفه، لا به.. ولو كان أجرة، فانفسخت، لم يرجع المؤجر إلى تلك ~~العين، بل إلى بدله. ms271 # ولقائل أن يقول: هذا مبني على النقل والانتقال. وفيه ما فيه، # PageV02P240 # إذ لا شئ يشار إليه لأحدهما حتى ينقل. # فإن عورض: بأن المتشبثين لو تنازعا في عين، وأقاما بينة، يقضى لكل واحد ~~منهما بما في يد صاحبه. # أجيب: بنقل الكلام إليه، وأنه مبني على ترجيح الخارج، وبأن يد كل واحد ~~ منهما موردها غير يد الآخر، فكأنه حكم بنزع يده واثباتها على ما في يد ~~الآخر، فإن تخيل هذا فرقا، وإلا منعنا حكم الأصل، وقلنا: على تقدير تقديم ~~بينة الداخل، لا إشكال، وعلى تقدير تقديم بينة الخارج، هما متعارضتان، ~~فتساقطتا، فاستقر يد كل واحد منهما على ما فيها. ### || قاعدة # 1 كل عقد تقاعد عن نفوذه في النقل والانتقال باطل ~~. ومن ثم لم يصح بيع الحر، ولا الشراء به، وكذا كل ما لا يملك.. وأم ~~الولد.. والوقف.. ونكاح المحرم.. والإجارة على العمل المحرم.. # وكذا المبيع المجهول، (والثمن المجهول) . # PageV02P241 ### || قاعدة # 2 كل عقد شرط فيه خلاف ما يقتضيه، مع كونه ركنا من ~~أركانه، فإنه باطل، كالبيع وتسليم المبيع إلى المشتري والثمن إلى البائع، ~~أو الانتفاع بأحدهما للمنتقل إليه . # وإن لم يكن من أركانه ولكنه من مكملاته، كاشتراط نفي خيار المجلس ~~والحيوان، فعندنا يصح ، لان لزوم العقود هو المقصود الأصلي والخيار ~~عارض. ومنعه بعضهم ، لان الغرض بإدخال الخيار هنا التروي، واستدراك ~~الفائتات، فهو من مقاصد العقد، فاشتراط الاخلال به إخلال بمقاصد العقد. # قلنا: هو مقصود بالقصد الثاني لا الأول. # ومثله: لو شرط رفع خيار العيب. # ولو شرطا رفع خيار الغبن، أو خيار الرؤية، أو خيار تأخير الثمن، ففيه ~~نظر. ### || قاعدة # 3 الأصل في البيع اللزوم، وكذا في سائر العقود. ~~ويخرج عن الأصل في مواضع لعلل خارجة. # PageV02P242 # فالبيع يخرج إلى الفسخ أو الانفساخ بأمور ، منها: # أقسام الخيار المشهورة.. وخيار فوات شرط معين، أو وصف معين.. أو عروض ~~الشركة قبل القبض.. وتلف المبيع المعين، أو الثمن المعين قبله، أو في زمان ~~الخيار، إذا كان الخيار للمشتري وإن قبضه.. والإقالة.. والتحالف عند ~~التخالف في تعيين المبيع، أو ms272 تعيين الثمن، أو تقديره على قول .. وتفريق ~~الصفقة.. والاخلال بالشرط.. وخيار الرجوع عند الافلاس. # وأما سائر العقود، فمنها: ما هو لازم من طرفيه: كالنكاح، والإجارة، ~~والوقف، والصلح، والمزارعة، والمساقاة، والهبة في بعض الصور، والضمان ~~بأقسامه إلا الكفالة، وفي المسابقة قولان . # ومنها: ما هو جائز من طرفيه، وهو: الوديعة، والعارية، والقراض، والشركة، ~~والوكالة، والوصية، والقرض، والجعالة، والهبة في بعض صورها، لانتظام ~~المصالح بجوازها، وإلا لرغب عنها أكثر الناس، للمشقة بلزومها. # ويلحق بالوكالة: ولاية القضاء والوقف والمصالح المعينة من قبل # PageV02P243 # القاضي. # وقيل : لا يجوز عزل القاضي اقتراحا، فيكون لازما من طرف: وأما عزل ~~نفسه، فجائز عند وجود من هو بالصفات، لا عند عدمه. # ومنها: ما هو لازم من طرف وجائز من آخر، وهو: الرهن، وكفالة البدن، وعقد ~~الذمة والأمان، قيل : والهبة من ذي الرحم، أو مع القربة، أو مع التعويض، ~~أو مع التصرف. ويظهر اللزوم من الطرفين، إذ لا يجب على الواهب القبول بفسخ ~~المتهب، لأنه ملك جديد. # وأما الكتابة، فقد قال ابن حمزة (*) رحمه الله: بجوازها مشروطة من ~~الطرفين، ومطلقة من طرف العبد. والشيخ ، وابن # PageV02P244 # إدريس : على لزوم المطلقة من الطرفين، والمشروطة من طرف السيد: ~~والفاضلان : على لزومهما من طرفيهما. # ومنها: ما يكون في مبدئه جائزا ثم يؤول إلى اللزوم، كالهبة بعد القبض، ~~وقبل أحد الأربعة السابقة ، والوصية قبل الموت والقبول، وتلزم بعدهما ~~. ### ||| فوائد # الأولى الأقرب: أن الخلاف في لزوم المسابقة والرماية وجوازهما مختص ~~بغير المحلل، إذ له الفسخ. ويحتمل طرده فيه. # الثانية يدخل خيار الشرط في جميع العقود اللازمة، إلا النكاح، والوقف. # PageV02P245 # وأما خيار المجلس فيختص بالبيع وأقسامه. وليست الإجارة بيعا عندنا ~~. # وقد منع الشيخ من ثبوت خيار الشرط في الصرف، محتجا بالاجماع. # ولا يدخل خيار التأخير في غير البيع. # أما خيار الغبن فيمكن إلحاقه بالصلح، والإجارة، وكذا خيار الرؤية، بل ~~وبالمزارعة، والمساقاة. # وخيار العيب يدخل في الجميع. # أما الأرش فيختص بالبيع. ويحتمل دخوله في الصلح، والإجارة. # الثالثة قد يجعل خيار الشرط العقد لازما في وقت، جائزا في آخر، ثم ms273 يلحقه ~~اللزوم بعد ذلك، كما إذا اشترط رد الثمن في أجل، فإن ترك، لزم البيع. وهذا ~~جواز بين لزومين. # وقد يشترط الخيار شهرا بعد شهر العقد، فإن الأقرب جوازه وهذا لزوم بين ~~جوازين، لان خيار المجلس ثابت فيه، ثم يلزم العقد # PageV02P246 # بعد التفرق حتى يدخل الأجل المشروط. # الرابعة لا يدخل الخيار في الايقاعات بأقسامها، إلا العتق على رواية ، ~~والوقف على خلاف . ### || قاعدة # 4 كل عقد بيع فإنه يثبت فيه خيار المجلس وإن كان بيع ~~الولي من المولى عليه، على الأقرب. وكذا لو اشترى جمدا في الحر الشديد. # ووجه العدم: تلفه بمضي الزمان. # قلنا: التلف لا يمنع من نفوذ الخيار. # ولو اشترى من ينعتق عليه، فكذلك. ويحتمل العدم، لانعتاقه، ففيم يفسخ؟ ~~ويحتمل بناؤه على الملك، فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع، ثبت الخيار ~~قطعا، ثم ينعتق عليه بافتراقهما. وإن قلنا # PageV02P247 # بالوقف، فكذلك، إلا (أنا نتبين) بالافتراق أنه عتق بالشراء. # وإن قلنا بملك المشتري، فلا خيار له بل للبائع. وحينئذ يتوقف الحكم بعتقه ~~حتى يفترقا، ثم يتبين عتقه بالعقد. ويحتمل عتقه بالشراء. # وحينئذ هل ينقطع خيار البائع؟ نظر، فإن قلنا ببقائه، أغرمه القيمة. # ولو اشترى العبد نفسه من سيده، وجوزناه، فلا خيار له ، لأنه كالكتابة. ~~وثبوته قوي، وينزل على ما تقدم. # ولو اشترى من أقر بحريته، كان فداء من جهته، وبيعا من جهة البائع، فله ~~الفسخ دون المشتري. ويحتمل ثبوت الخيار لهما، بناء على صورة البيع. ### || قاعدة # 5 ينقسم الخيار بحسب الفور والتراخي إلى أنواع ~~ثلاثة: # الأول: ما هو على التراخي، كخيار العيب، وخيار الاشتراط (وخيار الشرط) ~~، وخيار الحيوان، وخيار التأخير.. وخيار المولى منها بين الصبر على ~~الزوج وإلزامه بالفئة أو الطلاق.. وخيار أحد الزوجين إذا طلق قبل الدخول - ~~وقد زادت العين زيادة متصلة أو نقصت - بين أخذ نصف العين أو نصف القيمة في ~~صورة النقيصة للزوج، وبين دفع العين أو نصف القيمة للزوجة في صورة ~~الزيادة.. وخيار ولي الدم بين العفو والقصاص، وبين أخذ الدية والعفو.. ~~وخيار الأمة إذا كانت ms274 تحت عبد وأسلمت وهو كافر، ثم عتقت في العدة، # PageV02P248 # (وكذا لو أسلم الزوج وهي كافرة ثم عتقت في العدة) .. وخيار المستأجر ~~إذا تعيبت العين المستأجرة.. وخيار المرأة عند إعسار الزوج بالنفقة.. وخيار ~~الفسخ عند التحالف، إن قلنا بعدم الانفساخ به.. # وخيار التصرية، على الأقرب، إلى ثلاثة أيام.. وخيار الفسخ بالعنة إلا ~~بعد السنة.. وخيار المسلم عند انقطاع المسلم فيه، على احتمال . # الثاني: ما هو على الفور، كخيار الغبن، وخيار التدليس في البيع والنكاح، ~~وخيار العيب في الزوجين إلا العنة. وفي التحقيق: # هو على الفور، لان محله بعد الثبوت، ولا يكون إلا بعد انقضاء السنة.. ~~والاخذ بالشفعة على الأقوى.. وعتق الأمة تحت عبد أو حر على المشهور ، ~~إلا فيما ذكر .. وخيار الرؤية، وتفريق # PageV02P249 # الصفقة، وتجدد الشركة. # الثالث: ما فيه إشكال، وهو خيار البائع في الرجوع في عين ماله بإفلاس ~~المشتري، وخيار التلقي. والأقرب الفورية فيهما . ### || قاعدة # 6 كل خيار في عقد فإنه يزلزله. وهل تلحق أحكام العقد ~~به حتى يجعل مدة الخيار كابتداء العقد؟ # ظاهر كلام الشيخ ذلك. وهو من فروع وقت الانتقال، فمن قال: بانقضاء ~~ الخيار، فالعقد غير مستقل، ولهذا جاز الفسخ. ومن قال: بالعقد، فقد تم ~~بالايجاب والقبول. # وتظهر الفائدة في أمور: # الأول : لو زاد في الثمن أو نقص، أو في الأجل، أو في شرط الخيار، اعتبر ~~ذلك حتى على الشفيع، وله. # الثاني: لو اقترن بالعقد شرط مفسد، ثم حذفاه في المجلس، ففيه الوجهان، ~~والأقرب عدم الصحة بحذفه. # الثالث: لو لم يعينا أجلا في السلم وعيناه في المجلس، ففيه الوجهان. # الرابع: لو باع الوكيل، فحضر من يزيد في المجلس، فإن # PageV02P250 # جعلنا الخيار كابتداء العقد، انفسخ بنفسه، وإلا وجب على الوكيل الفسخ. ~~فإن لم يفسخ، احتمل قويا الانفساخ: لأنه تصرف على خلاف مصلحة الموكل. وكذا ~~في خيار الشرط. # الخامس: لو دفع الغابن التفاوت، فيه الوجهان. # السادس: لو أسلم إليه ما في ذمته إلى أجل، فالأقوى البطلان. # ولو كان حالا، فإن لم يقبض المسلم فيه قبل التفرق، بطل، لأنه بيع دين ms275 ~~بدين، وإن قبضه في المجلس، فإن قلنا: كالعقد، صح، فكأنما عقداه بعد ~~القبض، وإلا احتمل البطلان، لأنه من القواعد المقررة: أن قبض المسلم فيه ~~ليس شرطا في المجلس، والعقد قد وقع على المسلم فيه، فهو دين بدين يبطل، ~~فلا ينقلب صحيحا بالقبض في المجلس. ومثله بيع عين موصوفة بصفات السلم، هل ~~يشترط قبض ثمنها في المجلس، أو يكفي قبض العين الموصوفة، أو يبطل من أصله؟ # وكذا لو باع الربوي بمثله موصوفين من غير أجل، هل يبطل، أو يصح مطلقا، أو ~~يراعى القبض في المجلس لهما جميعا أو لأحدهما؟ # صرح متأخرو الأصحاب : أنه لا يشترط التقابض في المجلس إلا في الصرف. ~~فحينئذ يزول بيع الدين بالدين بقبض أحدهما. ### || قاعدة # 7 ضابط الوكالة بحسب المتعلق: أن كل فعل تعلق غرض ~~الشارع # PageV02P251 # بإيقاعه لا من مباشر بعينه، يصح التوكيل فيه، (كالعقود كلها، ~~والفسوخ، والعارية، والايداع، والقبض والتقيض، وأخذ الشفعة، والابراء، وحفظ ~~الأموال، وقسمة الصدقة، واستيفاء القصاص والحدود، وإثبات الحقوق، وحدود ~~الآدميين، والطلاق، والخلع، والتدبير، والدعاوى كلها) . # (وما تعلق غرض الشارع بمباشرته، فلا يصح، كالقسم بين الزوجات، وقضاء ~~العدة، والقاضي. أما العبادات ففيها تفصيل يأتي) . # ولا ريب أن كل خيار يرجع إلى المصلحة، لا يتعلق فيه الغرض بمباشر بعينه . # وأما الخيار العائد إلى الشهوة والإرادة، فيحتمل أنه مما تعلق الغرض ~~بإيقاعه من مباشر بعينه، كخيار من أسلم على أزيد من أربع، أو على الأختين، ~~فلا يصح فيه التوكيل. ويحتمل الجواز: لأنه لا يزيد على التوكيل في التزويج. # وخيار الرؤية فيه تروع إلى كل واحد من القسمين. ولعل # PageV02P252 # الأقرب جواز التوكيل فيه. ومن ثم اختلف في جواز التوكيل في الاقرار . # ثم هذا التوكيل، تارة يجعل المشيئة إلى الوكيل، فيكون كما لو شرط له ~~الخيار في العقد، والخطب فيه. أما لو عين له الجهة المختارة، فالجواز ~~أظهر، بل يمكن أن يجعل بالتعيين مختارا لما عينه الموكل. ### || قاعدة # 8 قضية الامر الفور، عند بعض الأصحاب ، وعند ~~آخرين : # صالح له وللتراخي وهنا أمور: # الأول: أداء الصلاة، ويظهر من ms276 كلام بعض الأصحاب # PageV02P253 # أنه على الفور، ولكنه يعفى عن ذنب (من أخر) . # الثاني: قضاء الصلاة الفائتة، والأكثرون على أنه (على الفور) ، سواء ~~كان عمدا أو نسيانا، لعذر، أو لا، اتحدت أو لا، . # والأقرب: التراخي. # الثالث: استتابة المرتد، والمروي أنه إلى ثلاثة أيام . # الرابع: دفع الزكاة والخمس والحج، وكل حق لآدمي غير عالم به، أو عالم ~~مطالب، على الفور. # الخامس: لو تحجر أرضا، أو حفر معدنا، ولما يتم، يطالب بإتمام الاحياء، أو ~~رفع اليد. والأقرب: أنه ليس على الفور. # السادس: حق الاستمتاع للرجل إذا طالب به في موضع المطالبة، على الفور. ~~وهو داخل فيما سلف . وكذا حقها منه في الأربعة الأشهر، وحق القسم، ~~والنفقة. والبناء عليها لو طلبه أمهلت بقدر التنظيف والتهيئة لا غير. # السابع: نفي الولد، قيل : على الفور. والأقرب التراخي، # PageV02P254 # فله نفيه ما لم يقر به. # الثامن: لو ذكر الشفيع غيبة الثمن، أو المدعي غيبة البينة، أجل ثلاثة ~~أيام. # التاسع: لو سأل المولي والمظاهر الانظار بعد انقضاء المدة لم ينظر، إلا ~~أن يذكر عذرا، فيؤخر إلى انقضائه. # العاشر: إذا أعسر الزوج بالنفقة، وقلنا لها الفسخ، تقدم حكمه . # الحادي عشر: إذا سكت المدعى عليه عن الجواب، قيل : # ترد اليمين على المدعي في الحال، أو يقضى بالنكول . وقيل : # بل يقول له الحاكم ثلاثا. # الثاني عشر: المتهم بالدم، قيل : يحبس ستة أيام. # الثالث عشر: إذا ردت اليمين على المدعي، وطلب الامهال. # فالأقرب إجابته، ولا تقدير لامهاله. # PageV02P255 ### || قاعدة # 9 الأجل قسمان: # أحدهما: ما قدر بأصل الشرع، وهو: البلوغ، والحمل، والرضاع. ومدة الصلاحية ~~للحيض، ابتداء وانتهاء، والعدة، والاستبراء، والهدنة في بعض الصور، ~~وحول الزكاة، والمكاسب في الخمس، واللقطة، وخيار المجلس، وخيار التصرية، ~~ومدة مقام المسافر، ومدة السفر الذي يكون مسافة، وأقل الحيض وأكثره، وأكثر ~~النفاس، وأقل الطهر، واستبراء الجلالة، ومدة وطئ الزوجة، والايلاء، ~~والظهار، والعنة، وانتظار عود السن والعقل، واستتابة المرتد، وثمن الشفيع، ~~والبينة كما مر ، وتغريب الزاني، وتخصيص البكر والثيب، ومطلق القسم، ~~واستيفاء دية العمد والخطأ والشبيه، ومدة قضاء رمضان، وأشهر الحج، وصوم ms277 ~~الكفارات، وصوم شهر رمضان، ومطلق الصوم، ومدة الحضانة، وطلب المفقود، ومدة ~~الجرح للشاهد . # الثاني: ما قدره المكلفون، وهو أقسام: # الأول: ما يصح ولا يجب ويشترط علمه، وهو: أجل ثمن المبيع، والرهن، ~~والضمان - والتقدير فيهما للايفاء - والصداق، والسكنى، والحبس. # PageV02P256 # الثاني: ما يجب ويشترط تقديره، وهو أجل المتعة، والكتابة، والسلم على ~~خلاف ، والإجارة الزمانية، والمزارعة، والمساقاة. # الثالث: مالا يصح، وهو النسيئة في الربوي، والدين بمثله، والقرض، وتأجيل ~~الانتقال في الأعيان، مثل: بعتك الدار سنة. # الرابع: ما لا يدخل الأجل فيه، فإن ذكر فيه مجهولا لم يؤثر، وإن علم أثر، ~~وهو: في الوكالة، والشركة، والمضاربة. # والخامس: ما يصح معلوما ومجهولا، وهو: (التقدير في الجزية) ، ~~والعارية، والوديعة، والجزية خاصة، لاختصاصها بالرجال دون النساء. ### || قاعدة # 0 كل دين حال لا يتأجل، إلا في صور: # منها: اشتراط أجله في لازم . # ومنها: الايصاء بتأجيله، كما يصح الايصاء باسقاطه. # ومنها: إذا ضمن الحال مؤجلا إلى مدة، أو رهنه على دين وشرط بيعه واستيفاء ~~ثمنه بعد مدة. وليس هذا من قبيل المشروط في اللازم، إذ لا لزوم للرهن من ~~جهة المرتهن. # ومنها: إذا نذر عند شرط أو تبرعا: أن لا يقبض دينه من فلان # PageV02P257 # إلا بعد مدة معينة. وهذا ينحل بدفع المديون قبلها . ### || قاعدة # 1 كل شرط إما أن يقتضيه العقد، أو لا، والأول، مؤكد. ~~والثاني، اما أن يكون مصلحة للبائع، أو المشتري، أولهما، كشرط الرهن، ~~والضمين بالثمن، والاشهاد، أو يشترط كونه صانعا، أو ضمان الدرك، أو ~~اشتراط الخيار لهما. # أو لا يكون من مصلحتهما، فإما أن لا يتعلق به غرض، كشرط أن لا يلبس الخز، ~~أو يصلي النوافل. أو لا يأكل اللحم، فالشرط لاغ، لان فيه منعا عن المباح، ~~وايجاب ما ليس بواجب. وهل يفسد العقد؟ فيه وجهان. # وإن تعلق به غرض لأحدهما، فإما أن ينافي مقتضى العقد، فيفسد ويفسد، كشرط ~~أن لا يبيع أو لا يطأ، أو لا يقبض المبيع. إلا اشتراط العتق، فإنه جائز، ~~لحديث بريرة . # PageV02P258 # وإما ان لا ينافي العقد، كشرط خياطة ثوب، وقرض مال، ms278 فيصح عندنا. # والشرط في النكاح ينقسم هذه القسمة، إلا أن شرط ما لا ينافي العقد، كشرط ~~عدم التزويج والتسري، أو عدم الطلاق، لا يبطل العقد قطعا، وفي إبطاله المهر ~~وجهان. # ولو شرط عدم الطلاق، أو عدم الوطئ، أو البينونة بعد الوطئ، أو عددا معينا ~~فيه لا غيره، بطل العقد. # ولو شرط الطلاق بعده، فوجهان في العقد، ويبطل الشرط قطعا. # وربما احتمل أن شرط عدد معين في الوطئ إنما يبطل إذا كان المشترط الزوجة، ~~أما لو كان المشترط الزوج، فإنه حق له، فلا يبطل به. # وليس بشئ، لان الوطئ حق للزوجة أيضا في الوقت المعين. # أما لو شرط عليها أن لا يزيد على الواجب، أمكن الصحة. وكذا لو شرطت عليه ~~النقص عن الواجب. # ولو شرط أحدهما الزيادة على الواجب، فإن كان الزوج، فهو لاغ، وان كانت ~~الزوجة، فالأقرب أنه كذلك، لان الزائد حق له يصنع فيه ما شاء. ### || قاعدة # 2 كل شرط تقدم العقد أو تأخر عنه فلا أثر له. وقد ~~يظهر أثره # PageV02P259 # في مواضع: # منها: لو تواطأ على شرط، فنسياه حين العقد، فالأقرب أن العقد باطل. # ومنها: ما لو شاهد القرية بجميع حدودها ومزارعها، وساوم عليها كذلك، ولم ~~يذكره حال العقد، فإنه ينصرف إليه. قاله بعض الأصحاب . # ومنها: بيع التلجئة ، وهو: المواطاة على صورة بيع، ثم يبيع وقد تواطأ على ~~الفسخ، ليمنع الظالم من استهلاك العين، فإنه يحتمل التأثير، وأن يكون العقد ~~باطلا. # ومنها: كل اثنين تواطأ على صورة عقد وفي أنفسهما رده بعده، وفي الاخبار ~~ما يدل على بطلانه. # ومنها: التدليس قبل العقد في النكاح، على قول . ### || قاعدة # 3 كل عقد على عوضين لابد فيه من القبض في الجملة من ~~الجانبين، ولكن القبض في المجلس يختلف، فهنا أنواع أربعة: # أولها: لا يشترط فيه، وهو غالب العقود. # وثانيها: ما يشترط فيه قبض العوضين، وهو الصرف. ولا يلحق به الطعام ~~بالطعام وإن كانا موصوفين: # وثالثها: ما يشترط فيه قبض الثمن، وهو السلم. # PageV02P260 # ورابعها: ما يشترط فيه قبض أحدهما، وهو بيع الموصوف ms279 بموصوف، سواء كانا ~~ربوين، أو لا. ولعل الأقرب ترجيح قبض الثمن فيه على قبض المثمن، لأنه لم ~~يعهد اشتراطه. ### || قاعدة # 4 الأصل في العقود الحلول. ولها بالنسبة إلى الأجل ~~أقسام أربعة: # أولها: ما يشترط فيه الأجل، وقد سلف . # وثانيها: ما يبطله الأجل، وقد مر أيضا ، كالربوي: # وثالثها: ما فيه خلاف، أقربه جواز الحلول، وهو السلم. # ورابعها: ما يجوز فيه حالا ومؤجلا، وهو معظم العقود. # وكل ما يبطله الأجل يمتنع السلم فيه، إن اشترطنا الأجل، وإلا فان قبض ~~الثمن أو أحدهما على ما مر، صح. # وقد يتصور أجل مع التقابض في المجلس، فإن كان ربويا بجنسه فالأقرب ~~البطلان، وإن كان صرفا فالأصحاب قاطعون بالمنع . # وكذا لو جعل الثمن المسلم فيه أجلا وقبضه في المجلس. ### || قاعدة # 5 كل ما يكال أو يوزن ذهب كثير من الأصحاب إلى ~~تحريم # PageV02P261 # بيعه قبل قبضه. وخصه بعضهم بالطعام ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه) . # وقد جاءت أحاديث في ذلك عامة ، والعموم لا يخصص بذكر بعضه، ولا يمكن ~~أن يكون هذا من باب حمل المطلق على المقيد، لما تقدم من أن الحمل ~~إنما هو في الكلي لا الكل. # بل العمدة في ذلك: قضية الأصل من أن المالك مسلط على التصرف بأنواعه، خرج ~~عنه الطعام، أو المكيل والموزون، فيبقى ما عداه على الأصل. ولم أقف على ~~قائل من الأصحاب بالاطلاق. # وعلله العامة : بضعف الملك قبل القبض، لأنه لو تلف انفسخ البيع. ~~وبتوالي الضمانين في شئ واحد، فإنه يكون مضمونا (على # PageV02P262 # البائع الأول للمشتري) وعلى المشتري الأول للمشتري الثاني، وبأنه إذا ~~لم يقبضه كان من ضمان البائع، وقد حرم النبي صلى الله عليه وآله (ربح ما لم ~~يضمن) في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . # وقد استثنى المانعون صورا يجوز بيعها قبل القبض: # كالأمانات، لتمام الملك، وعدم ضمانها على من هي في يده. # والمملوك بالإرث، إلا أن يكون المورث اشتراه ولم يقبضه. ولو اشترى من ~~(ابنه ms280 الصغير) شيئا، فمات قبل قبضه، وهو وارث جميع ماله، جاز بيعه قبل ~~قبضه، لأنه بحكم المقبوض. # ورزق الجند إذا عينه لواحد، والظاهر أنه لا يملك إلا بالقبض. # وسهم الغنيمة بعد الافراز، إن قلنا بالملك الحقيقي. وكذا لو انحصر ~~الغانمون، فباع قدر نصيبه المعلوم، إن قلنا بملك الغنيمة بالاستيلاء وإن لم ~~تقسم. # والوصية، وغلة الوقف، والموهوب إذا رجع فيه. # وأما الصيد، فان إثباته في الحبالة وشبهها قبض حكمي. # PageV02P263 # وكذا يصح بيع المقبوض مع الغير وهو مضمون عليه، كالعارية مع اشتراط ~~الضمان، والمستام، والشراء الفاسد، ورأس مال السلم لو فسخ المسلم، ~~لانقطاعه. وكذا إذا فسخ البائع لافلاس المشتري ولما يقبض. # وأما المضمون بعقد معاوضة، كالبيع، والصلح، وثمن المبيع المعين، والأجرة ~~والعوض في الهبة، فإنه ممنوع عند العامة ، إلا في بيعه من البائع، فان ~~فيه وجها ضعيفا بالجواز ، مبنيا على أن علة البطلان توالي الضمانين، إذ ~~لا توالي هنا. # ومنهم من قال : إن الخلاف مختص بغير جنس الثمن، أو به بزيادة أو ~~نقصان، وإلا فهو إقالة بلفظ البيع. # وظاهر الأصحاب أمران: # أحدهما: ان هذا الحكم مختص بالبيع في طرف المبيع أولا، ثم بالبيع ثانيا، ~~فلو ملكه بغير بيع ولم يقبضه، صح، ولو ملكه ببيع ثم عاوض عليه بغير البيع، ~~كالصلح، والإجارة، والكتابة، صح ، # PageV02P264 # إلا الشيخ في المبسوط فإنه منع الإجارة، والكتابة. # الأمر الثاني: أن غير المكيل والموزون لا حجر فيه على حال، إلا ما ذكره ~~الشيخ من الكتابة . فسقطت هذه التفريعات على ذلك. # وكذا ما ملك بالإقالة، أو القسمة، لأنهما ليستا بيعا عندنا ، ~~وبالاصداق والشفعة. # أما ثمن المبيع المعين، فيمكن انسحاب الخلاف فيه، لان كل واحد منهما في ~~معنى البائع. # والثمن: هو النقد، إن كان هناك نقد، وإلا فما اتصلت به (الباء). وقيل ~~: هو ما اتصلت به (الباء) مطلقا. وهو قوي. وقيل : النقد مطلقا. # PageV02P265 ### ||| فائدة # لو تصرف المشتري فيما اشتراه قبل قبضه، فإن كان مكيلا أو موزونا، ~~وقلنا بالمنع، فإن تصرف بالبيع، فهو باطل، لتحقق النهي عنه لمصلحة لا تتم ~~إلا بإبطاله، وبغيره ms281 صحيح. وفي المختلف : # أنه لا يلزم من النهي هنا البطلان. وفي رواية : يختص التحريم على من ~~يبيعه بربح، أما التولية فلا. # أما التصرف فيه بغير البيع، كالعتق، والوقف، والاصداق ، والرهن، ~~والاقراض، والصدقة، والتزويج، فجائز. ### || قاعدة # 6 كل ما جاز بيعه، جازت هبته، وبالعكس، إلا في ~~مسائل، وهي قسمان: # الأول: فيما تجوز هبته ولا يصح بيعه، كالآبق، والمغصوب، وهبة الضال، ~~وهبة الكلب، وإن منعنا من بيع ما عدا كلب الصيد، ولحوم الأضاحي وجلودها ~~إذا كانت واجبة، والثمرة المختلطة بعد البيع وقبل القبض، وكذا اللقطة # PageV02P266 # الثاني: ما يجوز بيعه ولا تجوز هبته، وهو الموصوف في الذمة، كالمسلم فيه، ~~فلا يصح: وهبتك صاع حنطة موصوف، ثم يعينه ويقبضه.. والدين في ذمة الغير على ~~خلاف فيه .. والمريض في ماله بثمن المثل. وكذا مال المحجور عليه . ### || قاعدة # 7 لا يدخل في ملك إنسان شئ قهرا إلا: # الإرث، والوصية للحمل، إن قلنا بعدم احتياجه إلى القبول، ومطلق الوصية إن ~~قلنا إن القبول كاشف . والوقف على قوم معينين ونسلهم إذا قبل الأول ~~منهم.. والجهات العامة، إن قلنا بملك المسلمين.. # والغنيمة، ان قلنا تملك بالاستيلاء.. والزكاة، إن قلنا بالشركة، وكذا ~~الخمس إلا أنه فيهما ملك لجميع المستحقين ويصرف إلى البعض لتعذر العموم.. ~~ونصف الصداق إذا انتصف، وكله إذا ارتدت.. # والمبيع إذا تلف قبل القبض، وقلنا بالملك الضمني.. وكذا الثمن المعين لو ~~تلف قبل القبض.. وثمن الشقص إذا تملكه الشفيع.. # والشقص المتقوم في الرقيق إذا عتق الشقص الآخر.. والمبيع إذا رد على ~~البائع بأحد أسباب الفسخ.. وكذا الثمن المعين إذا فسخ البائع.. # وأرش جناية الخطأ وعمده.. والعمد المضمون بالأرش.. وفي النذر # PageV02P267 # (المعين أو المبهم) تردد. # وأما الماء والثلج المجتمعان في داره، أو الكلأ النابت في أرضه، فالظاهر ~~أنه أولوية، لا ملك . ### ||| فائدة # المراد بملك الملك: أن ينعقد سبب يقتضي المطالبة بالتمليك ، ~~فهو يعد مالكا من حيث الجملة، تنزيلا للسبب منزلة المسبب، كحيازة الغنيمة، ~~والاستحقاق بالشفعة، والحضور على كنز أو مال مباح، وحق الشفعة، وظهور ربح ~~مال المضاربة، إن قلنا ms282 يملك بالانضاض ، قاعدة 8 كل ما يصح ~~بيعه، صح رهنه، وما لا، فلا. # PageV02P268 # وقد يتصور ما يصح بيعه ولا يصح رهنه، وهو: الدين، والمنفعة عند الشيخ، ~~حيث حكم بأن الإجارة بيع، في بعض المواضع من المبسوط .. والآبق. # وما يصح رهنه ولا يصح بيعه، وهو: الطعام المشترى قبل قبضه، عند الشيخ ~~. ### || قاعدة # 9 كل رهن فإنه غير مضمون، إلا في مواضع : # ضابطها: التعدي، والتفريط اللاحق، أو الضمان السابق، إن قلنا إن الرهن لا ~~يزيله. ### || قاعدة # 0 كل ما جاز الرهن عليه جاز ضمانه، وكل ما لا يجوز ~~الرهن عليه لا يصح ضمانه، إلا في ضمان الدرك ، لأنه لو رهن عليه ~~فالغالب أن المبيع لا يخرج مستحقا، فيتأبد الرهن، وهو غير جائز. # PageV02P269 # وفيه نظر، لان التأييد غير مقصود وإنما هو عارض، وكثير من الرهون يتأخر ~~فيها وفاء الدين طويلا، ولا يقدح ذلك فيه. على أن هذا التأييد غير لازم، ~~لجواز فسخ المرتهن واستبدا لهما رهنا مكانه أو ضمينا. # ويمكن أن يقال: إذا مضى مدة حصل فيها اليأس من الخروج مستحقا انفك الرهن. # قاعدة 1 حجر الصغر والجنون للنقص. وحجر الفلس للحفظ ~~للغرماء لا للنقص. وكذا حجر العبد للحفظ على السيد. # وحجر السفيه متردد بين الامرين، هل هو لنقصه أو لحفظ ماله؟ # فإن قلنا لنقصه، سلبت عبارته، أصلا ورأسا، وإلا سلب استقلاله ، وهو الوجه. ~~فعلى هذا، يصح أن يتوكل لغيره، وأن يباشر عقود نفسه بإذن وليه، ويقبل ~~إقراره بما لا يوجب مالا. # ويفتقر الحجر عليه إلى حكم الحاكم، ولا يفتقر في زواله إلى حكمه. # وقيل : يتوقف فيهما. وقيل : يثبت بغير حكمه، ولا ينتفي إلا بحكمه. # PageV02P270 ### || قاعدة # 2 كل عبارة لا يتم مضمونها إلا بايجاب وقبول، فهي ~~عقد، وما لا يحتاج إلى القبول من العبارات، فهو إيقاع، أو إذن مجرد. # والوديعة، ليس القبول المعهود شرطا فيها، فهل هي عقد أو إذن مجرد؟ # تظهر فائدته: فيما لو عزل الودعي نفسه، فعلى العقد، تبطل وتبقى أمانه ~~شرعية، وعلى الاذن، لا تبطل. # وفيما إذا شرط فيها شرطا ms283 فاسدا، فإنها تفسد، فإن قلنا هي عقد، فلابد من ~~عقد جديد، فإن لم يعقد، فهي أمانة شرعية، وان قلنا مجرد إذن، لغا الشرط، ~~وبقيت وديعة. وإن سمينا القبول الفعلي قبولا، زال هذا التخريج ، وجزم ~~بأنها عقد. # وربما خرج ضمان الصبي الوديعة بالاتلاف، على الوجهين، فعلى العقد لا ~~يضمن، كما لو باع منه أو أقرضه، وعلى الاذن يضمن. # PageV02P271 # أما لو فرط فيها أو تعدى لا غير، فنلفت، فوجهان مرتبان، فان قلنا بعدم ~~الضمان هناك، فهنا بطريق الأولى، وإن قلنا هناك بالضمان أمكن عدم ~~الضمان هنا، لان التفريط من قبل المالك. ### || قاعدة # 3 كل عارية أمانة، إلا في مواضع: # استعارة الذهب والفضة.. والمحرم صيدا.. ومن الغاصب.. # ومن المستعير غير المأذون، أو من المستأجر مع شرط الاستيفاء بنفسه.. # وعند التعدي والتفريط، أو اشتراط الضمان.. أو الاستعارة للرهن، على ~~الأقوى. ومن جعله من باب الضمان بالعين، فلا ضمان على المستعير. ### || قاعدة # 4 مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة ، لان ~~المنافع معدومة. # وقيل : المورد نفس المنفعة، لان المعقود عليه ما صح استيفاؤه # PageV02P272 # بالعقد وتسلط العاقد على التصرف فيه، وذلك هو المنفعة. ولأنه تجوز إجارة ~~المرهون من المرتهن، وارتهان المستأجر العين المستأجرة من المؤجر، فلو كان ~~مورد الإجارة العين، لزم أن يتوارد على عين واحدة عقدان لازمان، وأنه محال. # قيل: وتظهر الفائدة في إجارة الحلي بجنسه، ولا نظر إلى الزيادة والنقيصة، ~~إن جعلنا المورد المنفعة، وإن جعلناه العين امتنع. # وقيل : هذا الخلاف غير متحقق، فان القائل بالعين لا يعني بها أنها ~~تملك بالإجارة كما في البيع، بل لاستيفاء المنفعة منها، والقائل بالمنفعة ~~لا يقطع النظر عن العين، بل له تسليمها وإمساكها مدة الانتفاع. # وأجيب: بأن المنع من إجارة الحلي بجنسه يجعل الخلاف فيه محققا. # ولقائل أن يقول: هذا المانع ممن ظن أن الخلاف متحقق، (ومن لم يظن) ~~فلا يكون منعه حجة عليه. # وربما خرج عليه: جواز بيعها من المستأجر، فيصح على تغاير المورد، لا على ~~اتحاده. # فرع : # لو آجر قريبه عينا، فمات، فورثها المستأجر، فالأقرب أنها # PageV02P273 # لا ms284 تبطل، لعدم نفوذ الإرث في المنفعة. وقال بعضهم : تبطل، لأنه يستوفي ~~المنفعة الآن بملكه، فاستغنى عن الإجارة، فتنفسخ، كما لو زوجه أمته، فمات، ~~فورثها الزوج، فإن النكاح يبطل. # قلنا: الفرق، أن مورد النكاح البضع، وهو منفعة (لا يصح نقلها) بغير ~~عقده الخاص، وهو أضعف من عقد الإجارة، بدليل عدم وجوب تسليمها نهارا فيه. # ويترتب على ذلك: ما لو ورثه اثنان، فإن قلنا بالبطلان، بطلت في حصته، وله ~~الخيار، لتبعيض الصفقة، فإن فسخ، رجع بالنسبة إلى التركة، وإن أجاز، ~~فنصف الأجرة دين في التركة، فتسلم حصته بمنفعتها، ونصيب شريكه مسلوب ~~المنفعة، فيرجح على شريكه، فيرجع أخوه بقدر النقص حتى يساويه، فلو ~~لم يكن سوى العين المستأجرة أخذ منها بقدر ما تخلف له، فيلزم انفساخ الأجرة ~~فيه، فيدور، فيستخرج بطريقه. وكذا لو كان له مال غيرها لا يفي بالمرجوع ~~به. مع احتمال عدم رجوع الأخ، لاستناد النقص إلى فعل المورث في حال الحياة، ~~فلا حجر عليه فيه: # PageV02P274 # وحينئذ يحتمل إجراؤه مجرى الوصية، فيكون بمثابة من أوصى بتخصيص أحد ~~وراثه، فينفذ من الثلث مع عدم الإجازة. ### || قاعدة # 5 هل الطارئ في مدة الإجارة من الموانع كالمقارن في ~~الابطال ؟ # يتضح ذلك بنصب مسائل: # الأولى: لو آجر الموقوف عليه مدة، فمات في الأثناء، فيه وجهان: بقاء ~~الإجارة، للزومها في الأصل، كما لو آجر ملكه. # والأقرب البطلان، لان المنافع انتقلت إلى غيره بعد موته، لاعنه، بل كأنها ~~عن الواقف، فتبينا أنه تصرف فيما لا يملكه. # الثانية: لو استأجر مسلم دار حربي في دار الحرب، ثم غنمها المسلمون، لم ~~تبطل الإجارة، لان المنافع كالأعيان مملوكة تاما. # (ولو سبيت زوجته انفسخ النكاح في الحال، على الأقرب، لان البضع مستباح ~~ولا يملك ملكا تاما) ، ولهذا لا يضمن باليد المجردة، بخلاف المنفعة. ~~ويحتمل: التربص بالعدة، رجاء لاسلامه وعتقها. # الثالثة: لو آجر الولي الطفل مدة، فبلغ ورشد في الأثناء، أو آجر ماله، ~~يحتمل البقاء، لان تصرفه كان للمصلحة فيلزم. وحينئذ هل له خيار الفسخ؟ نظر. ~~ويحتمل البطلان، لتبين خروج هذه # PageV02P275 # المدة ms285 عن الولاية، وهو الأقرب. ومثله لو آجر مال المجنون، فأفاق. # الرابعة: لو آجر أم ولده أو مدبره، ثم مات، فيه الوجهان. # الخامسة: لو آجر عبده، ثم أعتقه، لا تبطل الإجارة، لان الإزالة هنا ~~مستندة إلى السيد، وقد كان تصرفه سابقا، فلم يصادف العتق هذه المنافع. ~~وحينئذ لا خيار له، لان السيد تصرف في ملكه، فلا يعترض عليه، ولا يرجع على ~~السيد بالأجرة، لمثل ما قلناه. وكما لو زوج أمته، واستقر المهر، ثم أعتقها. ### || قاعدة # 6 كل ما جازت الإجارة عليه مع العلم تجوز الجعالة ~~عليه مع الجهل، وهل تجوز مع العلم؟ الأقرب الجواز بطريق الأولى. ### || قاعدة # 7 لتعلق الوكالة ضابطان: # أحدهما: ما سلف . # والآخر: كل من صح منه المباشرة لشئ صح منه التوكيل فيه، وما لا تصح ~~منه المباشرة يمنع التوكيل فيه. # PageV02P276 # وقد يتخلف في صور : # (فمن الأول) : العبادات بأسرها إذا كانت بدنية، وشبهها، كالايمان، ~~والنذور، والايلاء، واللعان، والقسامة، وتحمل الشهادة وأدائها، والظهار، ~~منجزا أو معلقا. # وفي الاحتياز والالتقاط، وجهان مبنيان: على تملك المباحات بالحيازة، أم ~~بالنية. # و [منه]: تعيين المطلقة المبهمة، والمعتق المبهم، وتعيين المختارة من ~~المسلمات. ولو عين واحدة، ووكل في تعيينها للطلاق أو الاختيار، فالأقرب ~~الصحة والوكالة، مع أنه لا يصح منه المباشرة، إلا مع الاذن صريحا أو فحوى. # وكذلك العبد والسفيه إذا أذن لهما في النكاح، باشرا ولم يوكلا، لأنهما في ~~معنى الوكيلين، وإن كان مصلحة العقد تعود إليهما. # وفي الوصي خلاف، والأقرب الجواز. والعبد المأذون، كالوكيل. # أما لو وكل أحد المتعاقدين صرفا في القبض، فإنه يصح، ولكن يشترط قبضه في ~~حضرة الموكل، فلا يعد هذا من هذه المسائل. # وأما ما يجوز التوكيل فيه ولا تصح مباشرته، فعزيز عندنا وقوعه، لأنهم ~~يذكرونه : في توكيل المرأة في عقد النكاح، ولا يصح # PageV02P277 # منها مباشرته.. وكذا الأعمى في الشراء والبيع.. والولي في القصاص، حذرا ~~من الزيادة في الواجب تشفيا.. وفي الدور الحكمي، كما إذا قال لزوجته: كلما ~~طلقتك ثلاثا فأنت طالق قبله ثلاثا، إذا قيل بلزوم الدور، فإنه يمتنع ms286 عليه ~~التطليق إلا بالتوكيل فيه. وكذا لو قال لوكيله: كلما عزلتك فأنت وكيلي، ~~فليوكل في عزله.. # وتوكل المرأة في توكيل رجل يلي عقد النكاح، وإن لم يصح منها مباشرته. وقد ~~يؤولون ما روي: من تزويج عائشة بنت أخيها عبد الرحمن في غيبته ، بجواز ~~أن يكون أخوها وكلها في أن توكل رجلا في تزويج ابنته .. أو وكل محل ~~محرما في أن يوكل محلا في تزويج. وعلى هذا، يجوز أن يوكل المسلم ذميا أن ~~يوكل مسلما في شراء عبد مسلم أو مصحف، أو وكل مسلم ذميا أن يوكل مسلما على ~~مسلم. # وجميع هذه الصور، إلا الثلاث الأخيرة، عندنا باطلة، وأما تلك فمحتملة. ### || قاعدة # 8 يجوز أن تسلب مباشرة فعل عن نفسه، مع جواز أن ~~يكون وكيلا # PageV02P278 # فيه لغيره، كالسفيه، والمرتد، وكالعبد في قبول النكاح لغيره أو إيجابه، ~~حيث لا ضرر على السيد فيه. وكذا ذو الأربع، لا يملك التزويج بخامسة، ~~ويتوكل لغيره في مطلق التزويج. وكذلك غير خائف العنت، لا يعقد على الأمة ~~لنفسه على قول ، ويجوز لغيره. ### || قاعدة # 9 كل من قدر على إنشاء شئ قدر على الاقرار به، إلا ~~في مسائل أشكلت، وهي: # ولي المرأة الاختياري لا يقبل إقراره. وكذا قيل : في الوكيل إذا أقر ~~بالبيع وقبض الثمن أو الشراء أو الطلاق أو الثمن أو الأجل. # ولو أقر بالرجعة في العدة، لا يقبل منه، مع أنه قادر على الانشاء. # وقيل : يقبل. # وكذا كل من لا يقدر على إنشاء لا يقبل إقراره، إلا: فيمن أقر على نفسه ~~بالرق، فإنه يقبل مع جهالة نسبه، ولا يقدر على أن ينشئ في نفسه الرق. # وعندهم : المرأة تقر بالنكاح، ولا تتمكن من إنشائه. # PageV02P279 # والقاضي المعزول إذا أقر: بأن ما في يد الأمين تسلمه مني وهو لفلان، فقال ~~الأمين: تسلمته منك ولكنه لغير فلان، قبل قول القاضي. وهذه يعايا بها ~~عندهم، فيقال: رجل يده على مال لا يقبل إقراره، ويقبل إقرار غير ذي اليد ~~فيه. # ومسألة المرأة، ممنوعة عندنا، لأنها قادرة على الانشاء. ومسألة القاضي ~~مشكلة. ms287 ### || قاعدة # 0 كل إقرار إنما يعمل فيه بالمتيقن ويطرح المشكوك ~~فيه - كما لو أقر أنه وهبه وملكه، ثم أنكر القبض، لامكان توهمه - إلا: مع ~~القرينة القوية، كما لو أقر لمسجد أو لحمل، وأطلق، فإنه يحمل على الممكن. ~~وكذا من أقر بدراهم وفسرها بالناقصة عن الشرعية، إذا اتصل اللفظ، وكذا ~~بالناقصة عن وزن البلد، مع الاتصال. ### ||| مسألة: # لو أقر لغيره بمال، أمكن تنزيله على سبب يمنع من الرجوع، # PageV02P280 # كالبيع، وعلى ما لا يمنع من الرجوع، كالهبة، فهل ينزل على المانع من ~~الرجوع، أو يستفسر ويقبل تفسيره، تنزيلا على أقل السببين ؟ # ووجه الأول: أصالة بقاء الملك للمقر له. ### || قاعدة # 1 كل من أنكر حقا لغيره، ثم رجع إلى الاقرار، قبل ~~منه . # ووقع الشك: فيما لو ادعى عليها زوجية، فقالت: زوجني الولي بغير أذني وقد ~~أبطلته، ثم رجعت إلى الاقرار . أو: انقضت عدتي قبل الرجعة، ثم رجعت. ~~وهنا أقوى في صحة الرجوع، لان الأصل عدم انقضاء المدة هنا، والأصل هناك عدم ~~النكاح. ### || قاعدة # 2 كل إيجاب فقبوله بعد موت الموجب باطل، إلا: في ~~الوصية. # وكل ذي قبول إذا مات بطل العقد، إلا: في الوصية، لان وارثه يقوم مقامه، ~~على الأقرب . # PageV02P281 ### || قاعدة # [273] الغالب: في أن الوصية بما فيه نفع لمعين يتوقف على قبوله، ~~إلا: إذا أوصى بعتق عبده وهو يخرج من الثلث، أو بإبراء غريمه من دينه، أو ~~بقضاء دين فلان، أو بفداء الأسير . # وفي الوصية للدابة بالعلف، وجهان، PageV02P282 ### | قواعد منها ما يتعلق بالإرث PageV02P283 # الموروث: كل مال، أو تابع للمال، أو حق عقوبة. # ولا ينتقل النكاح وتوابعه، لان الزوج إنما ملك أن ينتفع، ولم يملك ~~المنفعة، كما سبق . وكذا ما يرجع إلى الشهوة، كخيار من أسلم على أزيد من ~~أربع. # أما لو طلق إحدى زوجاته، ومات، فقيل : يعين الوارث. # وهو بعيد. # وكذا لا ينتقل حق اللعان إلى وارث الزوج، ولا إلى وارث الزوجة، إلا في ~~رواية . # وكذا حق الرجوع في الهبة، على الأقرب لا ينتقل، إذ الموهوب غير موروث. # وفي الولاء، وجهان: من حيث ms288 أنه كالنسب، والنسب غير موروث. ولأنه لا ينتقل ~~إلى جميع الورثة. ### || قاعدة # 4 أسباب الإرث ثلاثة: النسب، والنكاح، والولاء. ~~والمراد به مطلق كل واحد منها : # PageV02P285 # ووجه الحصر: أن الامر المشترك بين جميع الأسباب التامة، إما أن يمكن ~~إبطاله، أو لا، والأول النكاح. وان لم يمكن إبطاله، فاما أن يقتضي التوارث ~~من الجانبين، فهو القرابة، أو من أحدهما، وهو الولاء. # وإنما قلنا: إن المراد المطلق من كل واحد، لان أحد الأسباب: # القرابة، والام لا ترث الثلث في حال والسدس في آخر بمطلق القرابة، وإلا ~~لثبت مثله في الابن والبنت، لوجود مطلق القرابة فيهما، وإنما ترث بخصوص ~~كونها أما، ويرد عليها في موضع الرد بالقرابة. والبنت ترث النصف لا ~~بالقرابة المطلقة، بل بخصوص كونها بنا، والرد عليها بالقرابة المطلقة. فلكل ~~وارث سبب خاص مركب: من خصوصية البنت - مثلا - وعمومية القرابة. وكذلك ~~الزوج، ليس له النصف بمطلق النكاح، وإلا لكان للزوجة النصف، لوجود مطلق ~~النكاح فيها، بل بخصوص كونه زوجا مع عموم النكاح. # فسببه أيضا مركب. وكذلك الزوجة. # فحينئذ: إن أريد بالأسباب: التامة، فهي أكثر من ثلاثة، لتعددها بحسب ~~الوارث. وان أريد به : الناقصة، فالخصوصيات كثيرة. فلهذا قلنا: المراد ~~به المطلق. ### || قاعدة # 5 الأصل في الميراث النسبي: التولد، فمن ولد شخصا ~~ترتب عليه # PageV02P286 # طبقات الإرث. # وفي الميراث السببي: الانعام بالعتق، أو الضمان، أو الولاية العامة. # والنسب مقدم، لأنه أصل في الوجود، ثم العتق، لأنه أصل في وجود العتق ~~ لنفسه، ثم الضامن، لأنه منعم خاص، ثم الامام. ### || قاعدة # 6 كل قاتل يمنع من الإرث، ولا يمنع من يتصل به، ~~لقوله تعالى: # (ولا تزر وازرة وزر أخرى) إلا في موضع واحد، وهو: # ما إذا قتل المعتق عتيقه، وللمعتق ابن، فإنه يحتمل هنا عدم إرثه، لان ~~الابن لم يحصل له الولاء إلا بعد موت أبيه، وأبوه قد زال ولاؤه، فكيف يتوصل ~~بزائل؟! ويحتمل ثبوته، لان قضية الولاء أن ينتقل عن الأقرب إلى الابعد ~~مع عدم الأقرب، والمعتق هنا بحكم المعدوم. # ومثله: لو هرب المعتق، وكان كافرا، ms289 إلى دار الحرب، فاسترق، وله ولد ~~عندنا، ثم مات المعتق ، فهل يرثه ولده، # PageV02P287 # لان المعتق في حكم المعدوم، أو يكون لبيت المال؟ فيه الوجهان. ### || قاعدة # 7 للإرث أسباب، وموانع، وشرائط، قل من ذكرها، ~~وبالحدود يعرف ذلك، كما قيل : عند الاختلاف في الحقائق (تحكم الحدود) ~~. # ولما كان السبب هو: الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، والشرط ~~هو: الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، والمانع هو: الذي ~~يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، تبين أن للإرث أمورا ~~هي شرائط له: # موت المورث، وتقدم موته على موت الوارث، ووجود الوارث حالة الموت وإن لم ~~تحله الحياة، بشرط انفصاله حيا وإن لم يكن مستقر الحياة، والعلم بالقرب. # ويكفي في تقدم الموت: التقدير، كما في الغرقى، والمهدوم عليهم. # وألحق بعضهم : العلم بالدرجة التي اجتمعا فيها، ليخرج ما إذا مات رجل ~~من قريش لا يعلم له قريب، فان ميراثه للامام، مع أن كل قرشي ابن عمه، لفوات ~~شرطه الذي هو العلم بدرجته، فما # PageV02P288 # من قرشي إلا وغيره يمكن أن يكون أقرب منه، وتوريث جميعهم متعذر، فكان ~~المال للأولى بالناس من أنفسهم . ### || قاعدة # 8 يتصور دور الولاء في موضعين : # الأول: لو تزوج عبد بمعتقة، فأولدها ابنا، فاشترى عبدا، فأعتقه، فاشترى ~~عتيق الابن أبا الابن، وأعتقه، ثبت له الولاء عليه، وثبت له على ولده ~~الولاء، لانجرار الولاء من مولى الام إلى مولى الأب، فكل من الابن وعتيقه ~~مولى لصاحبه. # الثاني: إذا أعتق الذمي عبدا، ثم لحق المعتق بدار الحرب، فاسترق، ثم أسلم ~~العتيق، وملك سيده بالشراء أو السبي أو غيرهما، فأعتقه، فالولاء دائر. ### || قاعدة # 9 الإرث يكون من الجانبين، وهو الأغلب، حتى أنه لا ~~يوجد في النسب عندنا إلا دائرا ، ما لم يحصل مانع كالكفر، فإن المسلم # PageV02P289 # يرث الكافر، من غير عكس: # أما باقي الأسباب، فتدور تارة، وتكون من أحد الجانبين أخرى: # أما الزوجان، فيتوارثان في الدائم إجماعا ، وأما في المتعة، فبحسب ~~الشرط. # وأما العتق، فالمنعم يرث ms290 العتيق دائما، ولا ينعكس، إلا في الولاء الدائر ~~. وابن بابويه جعل في ولاء العتق توارثا من الجانبين. # وأما ضمان الجريرة، فإن دار، دار الولاء والإرث، وإلا فلا. # وأما إرث الامام، فهو غير دائر. ### || قاعدة # 0 لا يرث أبعد مع أقرب إلا في مسألة: الأجداد وأولاد ~~الاخوة، فإنه لو كان له أخوة لام، وأجداد أدنون لأب، وأجداد أعلون لام، ~~فالظاهر أنهم يرثون، لأنهم لا يزاحمون أقرباء الأب بحال. وكذا لو كان له ~~أجداد لام، وأولاد أخ لام، وأجداد لأب، وأخوة لأب، أو أخوة لأب بغير ~~أجداد لأب، فإن الثلث يقتسمه الأجداد للام وأولاد الأخ للام، والثلثان ~~للاخوة للأب وللأجداد للأب إن كانوا، وإلا فللاخوة للأب. # PageV02P290 ### || قاعدة # 1 لا يحجب الابعد الأقرب إلا في مسألة : ابن عم ~~لأب وأم مع عم للأب، فابن العم للأبوين أولى. ويتفرع عليه مسائل: # الأولى: اجتماعه مع الزوجين. # الثانية: تعدد ابن العم. # الثالثة: تعدد العم للأب. # الرابعة: تعددهما. # والظاهر في الأربع أن الصورة بحالها. # الخامسة: بنت العم للأبوين مع العم للأب. # السادسة: ابن العم للأبوين مع العمة للأب. # السابعة: بنت العم للأبوين مع العمة للأب. # الثامنة: أن يضاف إليهما خال أو خالة أو عمة. # والظاهر الرجوع إلى مراعاة القرب في كل هذه الصور. # التاسعة: أن يكون أحدهما خنثى. # العاشرة: أن يكونا خنثيين ويتحقق الاشكال. فهنا يحتمل تغير الصورة، وهو ~~الظاهر. ويحتمل أنه يفرض ذكرا، فيحجب، فيرث المال، ويفرض أنثى، فلا يكون له ~~شئ، فيأخذ النصف مع العم للأب.. وعلى هذا. # ومما يمنع الأقرب فيه الابعد: الأخ للام، فإنه يمنع ابن الأخ # PageV02P291 # للأبوين، عند أكثر الأصحاب . وقال ابن شاذان (*) رحمه الله: للأخ ~~من الام السدس والباقي لابن الأخ، محتجا باجتماع السببين. # وعورض: بأن الأخ للأب يمنع ابن الأخ للأبوين، مع قيام السببين. ### || قاعدة # 2 ضابط القرب والبعد: عد القرابة إلى الميت، فمن ~~كان أقل عددا، فهو أقرب. # وقد تخلف هذا، في أولاد الأولاد فنازلا مع الأبوين، فإنهم يرثون، مع أنهم ~~يعدون في القرب إلى الميت بواسطة أو أكثر، ms291 والأبوان يتقربان بأنفسهما. # والعمدة في ذلك ثلاثة أوجه: # الأول: أنه قول الأكثر من الأصحاب، وربما كان إجماعا . # PageV02P292 # الثاني: أن ولد الولد ولد حقيقة، ولا اعتبار بالوسائط. # الثالث: الاختبار في ذلك. روى عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق عليه ~~السلام، أنه قال: (ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن، ~~وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت) . وهذا يشمل ~~صورة النزاع. # وذهب الصدوق ابن بابويه رحمه الله إلى أن الأبوين يحجبانه، عملا ~~بالقاعدة. ولمفهوم خبر سعد بن أبي خلف: (أن ابن الابن يقوم مقام الابن إذا ~~لم يكن للميت ولد، ولا وارث غيره) ، والوالدان وارث غيره، فهو المراد ~~هنا، أو داخل في المراد. # وأجاب الشيخ هنا: بأن المراد بالغير هنا: ابن الميت، الذي هو والد ~~لهذا الابن، ويتقرب هذا الابن به. وتحقيقه: أن لفظ (وارث) نكرة موصوفة، ~~تصدق على أقل ممكن، وهو صادق هنا، فلا حاجة إلى غيره، وحملها على العموم ~~لاوجه له. # وفيه نظر: لوقوع النكرة في سياق النفي، فيعم. # والحق: الجواب بالاجماع، فإنه سبق الصدوق، وتأخر عنه. # ومثله: توريث الأجداد مع أولاد الأولاد، عند الصدوق ، نظرا إلى ~~المساواة في الرتبة، فللجد مع بنات البنت السدس، عملا # PageV02P293 # بما رواه سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام: # (في بنات بنت وجد: للجد السدس، والباقي لبنات البنت) . # ورده الشيخ : بأنه قد ثبت قيام ولد الولد مقام الولد، والولد يحجب ~~الجد، فكذا ما قام مقامه. والخبر، قال فيه ابن فضال (*) : (أجمعت ~~العصابة على ترك العمل به). # ولو صح ربما حمل على الاستحباب (طعمة ، إلا أن الطعمة) إنما هي من ~~الأبوين. # PageV02P294 ### || قاعدة # 3 الصحيح من العبادات والعقود قد ذكر رسمهما، وكذا ~~الفاسد منهما. # وتترتب على الفاسد أمور أخر شرعية: # منها: الضمان، وهو تابع لاصله، فكل ما يضمن صحيحه، يضمن فاسده، ومالا، ~~فلا لان المالك دخل على ذلك. # ومنها: الزوائد، فإنها للناقل، لأنها تابعة للأصل، نعم يرجع المشتري في ~~صورة الشراء الفاسد بما ms292 اغترمه، وله ما زاد بعمله، عينا كان أو صفة، لعذره ~~بغروره، إن كان البائع عالما، وبتسليط الشرع إباه، إن كان البائع جاهلا. # وفاسد العقود الذي يقصد فيها الاعمال، كالإجارة، والمزارعة، والمساقاة، ~~والقراض، يثبت فيها أجرة المثل، لأنه عمل محترم، فلا يكون ضائعا، وإلا لكان ~~أكل مال بالباطل، ويكون ذلك الشرط، الذي كان تابعا للصحة ، لاغيا. # ولا يثبت في القراض، والمساقاة، قراض المثل ومساقاة المثل، سواء كان سبب ~~الفساد: القراض بالعروض، أو الأجل، أو التضمين للعامل، أو إبهام الحصة، أو ~~كونها بدين يقبضه من أجنبي، أو على أنه لا يشتري إلا بالدين، فاشترى ~~بالنقد، أو على أنه لا يشتري إلا سلعة معينة لما لا يكثر وجوده، فاشترى ~~غيرها، أو على أن يشتري عبد فلان بمال القراض ثم ببيعه ويتجر بثمنه، أولا، ~~ في المضاربة. # PageV02P295 # وسواء كان في المساقاة سبب الفساد: ظهور الثمرة، أو شرط عمل المالك، أو ~~اجتماعها مع البيع، أو مساقاة سنتين على جزئين مختلفين، أو اختلفا فحلفا، ~~أو نكلا، أو لا. # وبعض العامة : يحكم في السبع التي في المضاربة، والخمس التي في ~~المساقاة ، بقراض المثل ومساقاة المثل، وفيما عداها ، بأجرة المثل. # محتجا: بأن أسباب الفساد، إذا تأكدت، بطلت الحقيقة بالكلية، فكان له ~~الأجرة، وإن لم تتأكد، اعتبر بمثله في القراض والمساقاة. # وهو مطالب بأمرين: كون هذه الأسباب متأكدة، وكون المتأكد مزيلا للحقيقة، ~~وغيره لا يزيلها. ### || قاعدة # 4 لا يجوز أن يجمع لواحد بين العوض والمعوض، عندنا، ~~وإلا لكان أكل مال بالباطل ، إذ أكله بالحق، أن يدفع عوضا، ويأخذ معوضا، ~~ليرتفع الضرر عن المتعاقدين، وينتفع كل واحد بما بذل له. # PageV02P296 # وقد وقع الاجماع: على أنه لا يجوز أن يكون للبائع الثمن، والمثمن، ولا ~~للأجير المنفعة والأجرة، ولا للزوج البضع والمهر ومنه: نسبة الأرش إلى ~~الثمن مثل ما بين القيمتين، إذ لو نسب إلى القيمة، أدى في بعض الصور إلى ~~الجمع بين العوض والمعوض، كما لو اشتراه بمائة، فيقوم صحيحا بمائتين، ~~ومعيبا بمائة، فإنا لو رجعنا بما بين القيمتين، لرجع بمائة، فيملك ms293 العوض ~~والمعوض. # ومنه: من وجد عين ماله عند مفلس، وقد جنى عليها، فإنه يرجع بمثل الجناية ~~من الثمن، لا بالجنابة نفسها، حذرا من ذلك، كما لو كان ثمنه مائة، فقلعت ~~ عينه، وهي تساوي مائتين، فإنه لو رجع بأرش الجنابة، لرجع بمائة، بل ~~يرجع بمثل نسبته، فيرجع بخمسين. # وقد ذكر بعض العامة ، صورا ثلاثا مستثناة: # إحداها: الأجرة على الجهاد، باستئجار القاعد المجاهد، أو الجعالة له. ~~وشرط بعضهم : أن يكون الأجير والمستأجر من ديوان واحد. ومنعه أكثرهم ~~، لان المجاهد يحصل له ثواب الجهاد، فلو أخذ عليه أجرة، اجتمع العوض ~~والمعوض. # والتحقيق فيه: أن هنا صورا أربعا: # الأولى: أن يتعين عليهما الجهاد، باجتماع الشرائط فيهما، والإجارة # PageV02P297 # هنا ممتنعة. # الثانية: أن لا يتعين عليهما، لاتصافهما بأحد الموانع، والإجارة هنا ~~جائزة. # قوله: للخارج ثواب الجهاد. # قلنا: إن أردت لأنه مجاهد عن نفسه، فالتقدير أنه لم يتعين عليه، وإن ~~أرادت لأنه مجاهد في الجملة، فلا نسلم أن أصل ثواب الجهاد له، وإن كانت ~~الأضعاف له، كأجير الحج، فلا يلزم اجتماع العوض والمعوض. # الثالثة: أن لا يتعين على الأجير ويتعين على المستأجر، والإجارة هنا ~~باطلة، لوجوب خروجه بنفسه، إلا أن يستأجره ويخرج، فيكون من قبيل الثاني. # الرابعة: أن يتعين على الأجير ولا يتعين على المستأجر، والإجارة هنا ~~باطلة، لما ذكروه من العلة. # وأما التفصيل بالديوان، فتحكم. # الثانية: عقد السابقة، يحصل بالعمل للعامل ثواب الاستعداد للقتال، (أو ~~الهداية لمارسة) النصال، فكان ينبغي أن لا يأخذ عليه عوضا، حذرا من ~~اجتماع العوض والمعوض. # ولكنه لما لم يكن واجبا في نفسه، وهو قابل للنيابة، فإذا بذل أجنبي عوضا، ~~أو بذل من بيت المال، كان الجعل في الحقيقة لعمل # PageV02P298 # مصلحة من مصالح المسلمين، فكأن المتسابقين مشغولان بالعمل للمسلمين، فجاز ~~أن يأخذا عليه عوضا. وكذا لو كان العوض منهما، أو من أحدهما على ذلك ، ~~كان بذل المال في مقابلة تلك المصلحة. # لان جلب الغنم ودفع الغرم، ويبعث العزم على ذلك، فيكون أبلغ في نفع ~~المسلمين من المباشرة من غير رهن. # الثالثة: الأجرة ms294 على الإمامة، يلزم منها ذلك المحذور، لان الصلاة نفع ~~له، فلو أخذ عنها عوضا، لاجتمع العوضان له. # وخرجوها: على أن الأجرة بإزاء ملازمة المكان المعين، وهو مغاير للصلاة ~~. ومنهم من اعتبر الاذان ، فيجعل الأجرة عليه خاصة، لأنه غير لازم ~~له، فصحت الأجرة عليه. # وهذه الصور في الحقيقة غير مخالفة للقاعدة، كما ترى، ونحن نمنع ~~الإجارة على الإمامة، لأنه لاعمل زائدا على الصلاة الواجبة، ولما ذكروه من ~~اجتماع العوضين. ### || قاعدة # 5 كل صلاة اختيارية تتعين فيها فاتحة الكتاب، ولا ~~تتم إلا بها، إلا أن يسهو عنها، فان كانت ركعة أو ركعتين، فلا بدل لها، # PageV02P299 # فرضا كان أو نفلا. وإن كانت أكثر من ذلك، تخير في التسبيح في الزائد . # وابن أبي عقيل رحمه الله يرى في السنة:، جواز القراءة في الركعة ~~الثانية من حيث قطع في السورة التي قرأها مع الحمد في الركعة الأولى. وهو ~~نادر. # ولا تتعين سورة من السور القراءة، إلا ما ذكره ابن بابويه ، وأبو ~~الصلاح ، في الجمعة، والمنافقين، لظهرها وجمعتها. وينبغي أن يكون أولى ~~بالتعيين، كما قاله أبو الصلاح، مع الخبر الصحيح، عن أبي الحسن عليه ~~السلام، بعدمه . # ولا شئ من الفرائض يجزئ فيه التبعيض عند من أوجب السورة ، إلا صلاة ~~الآيات. وفي تعيين الحمد ثانيا في الركعة # PageV02P300 # الواحدة فيها لو لم يبعض، قولان ، أقربهما الوجوب. # واحترازنا (بالاختيارية) عن صلاة (جاهل الفاتحة) مع ضيق الوقت، وعن ~~المصلي بالتسبيح في شدة الخوف. # وألحق بهما ابن إدريس رحمه الله، ذا الحدث الدائم ، إذا لم يتمكن من ~~الفاتحة لتوالي الحدث، فإنه يجتزئ بالتسبيح أربعا في جميع الركعات. قال: ~~فإن لم يتمكن، لتوالي الحدث، فليقتصر على مرة واحدة في قيامه، ومثلها في ~~ركوعه وسجوده. # وهذا التخفيف لم نقف لغيره عليه، ورده أولى، بل إن كان مبطونا توضأ وبنى. ~~والظاهر أنه مع التوالي يسقط الوضوء، إلا في افتتاح الصلاة وإن كان سلسا ~~استمر مطلقا، (إلا أن يكون له) فترات يمكن فعل جميع الصلاة فيها، وقد ~~حررناه في كتاب الذكرى . ### || قاعدة # 6 إذا كان ms295 الفعل موصوفا بالوجوب، وله هيئات يقع ~~عليها، # PageV02P301 # وجب كل واحد منها تخييرا، وجاز أن يوصف بعضها بالاستحباب، لكماله، ويكون ~~الاستحباب راجعا إلى اختيار تلك الهيئة، لا إلى نفسها، وله صور: # منها: الجهر في صلاة الجمعة إجماعا، في الظهر على قول مشهور ، موصوف ~~بالاستحباب، وهو صفة للقراءة الواجبة. # ومنها: الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات كذلك . # ومنها: استحباب قراءة سورة بعينها في الفريضة، مع وجوب أصل السورة. # ومنها: الجهر للامام بالأذكار، والاخفات للمأموم، فإنه يوصف بالاستحباب، ~~مع وجوب أصله. ولو جعل الجهر صفة زائدة على الاخفات، بحيث تكون نسبة ~~الاخفات إلى الجهر كنسبة البعض إلى الكل، لم يكن من هذا الباب. # ومنها: الهرولة بين الصفا والمروة، موصوف بالاستحباب، مع وجوب أصل ~~الحركة. وهو السبب في إفتاء بعض الأصحاب بوجوب الجهر بالبسملة، ووجوب ~~الهرولة، لأنهم لحظوا أصل # PageV02P302 # الوجوب، ولم ينظروا إلى جواز الانفكاك. # ومنها: التسبيح في الركوع والسجود، فإن التسبحة الكبرى موصوفة بالأفضل، ~~مع قيام أصل الوجوب بها، من حيث اشتمالها على التسبيح، أو الذكر المطلق. ### || قاعدة # 7 لا تكليف على الغافل، لأنه في معنى النائم المرفوع ~~عنه القلم. # ووجوب قضاء الصلاة على النائم، والغافل، والساهي، بأمر جديد، ولتعذر ~~وقوع ذلك هنا، والامر بالتحفظ من ذلك، مع القدرة عليه غالبا. # وعليه يتخرج: عدم وجوب سجود العزائم على السامع، مع دلالة صحيح عبد الله ~~بن سنان، عن الصادق عليه السلام ، عليه . # وكذا باقي أسباب العقوبات إذا صدرت حال الغفلة، إلا ما كان من قبيل ~~الاتلاف، كإتلاف مال الغير ، أو البضع، أو الصيد في الاحرام، أو الحرم. ولا ~~خلاف في عدم توجه الاثم، وإن وجب الضمان. ### || قاعدة # 8 الأصل في هيئات المستحب أن تكون مستحبة، لامتناع ~~زيادة الوصف # PageV02P303 # على الأصل. وقد خولف في مواضع: # منها: الترتيب في الاذان، وصفه الأصحاب بالوجوب . # ومنها: رفع اليدين بالتكبير في جميع تكبيرات الصلاة، وصفه السيد المرتضى ~~ بالوجوب. # ومنها: وجوب القعود في النافلة أو القيام تخييرا، إن قلنا بعدم جواز ~~الاضطجاع. وهذا وترتيب الاذان: الوجوب بمعنى الشرط. # ومنها: وجوب الطهارة ms296 للصلاة المندوبة، ويسمى الوجوب غير المستقر. ### || قاعدة # 9 السنة ترادف المستحب غالبا، كما يرادفه التطوع، ~~والنقل، والاحسان. وقد أطلق على الواجب في مواضع: # منها: ما روي: التشهد سنة ، وغسل مس الأموات # PageV02P304 # سنة : # وقول ابن بابويه : القنوت سنة واجبة، من تركها متعمدا في كل صلاة، فلا ~~صلاة له. # وقول الشيخ في رمي الجمرات: إنه مسنون، فسره ابن إدريس ~~بالوجوب. # وكل هذا يراد به: الثبوت بالسنة، فصار لفظ السنة من قبيل المشترك. ### || قاعدة # 0 قد غيا الشارع العبادات بغايات مخصوصة، كتغيبه ~~الصيام بالليل، والغسل بالمرافق، والمسح بالكعبين، والوقوف بالموقفين ~~بغاياتهما. # والظاهر دخول الغاية في المغايا إذا لم ينفصل بمفصل محسوس . # PageV02P305 # ويكفي مسمى الغاية. # ومن العبادات، ما غايته آخر أفعاله، كالطواف والسعي، وإن كان تحقق الآخر ~~موقوفا على جزء زائد من الطاف والمسعى. # ومن الأول: الانحناء في الركوع والسجود. # ومن الثاني: الصلاة، فإن غايتها آخر أفعالها. ويظهر من كلام العلماء أنه ~~لا يكفي انقضاء أفعالها في الخروج منها، بل لابد من محلل، وهو التسليم ~~بعينه على الأصح من قولي الأصحاب . # فإن اتفق الخروج بغيره من حديث وشبهه، سقط التسليم، لوجود المخرج، ~~فاستغني عنه.. ويمكن حمل صحيح زرارة، عن الباقر عليه السلام ، في المحدث ~~قبل التسليم: أن صلاته تامة ، على على ذلك. ولا يكون فيه دلالة على نفي ~~وجوب التسليم مطلقا، وإنما يلزم ذلك لو كان التسليم واجبا وجزء، أما إذا ~~كان واجبا لا جزء، لأجل الخروج من الصلاة، فلا يلزم ذلك. وكذا قول النبي ~~صلى الله عليه وآله: (إنما صلاتنا هذه تكبير، وقراءة، وركوع، وسجود) لا ~~ينافي وجوب التسليم، لأنه عد أجزاء الصلاة، # PageV02P306 # والتسليم ليس جزء. وكذا صحيح زرارة، عن الباقر عليه السلام: # (فيمن صلى خمسا: إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد تمت صلاته) ، لا ~~يلزم منه عدم وجوب التسليم، للاستغناء عنه بالركعة الزائدة المنافية. # فإن قلت: هب أن التسليم ليس جزء، لكن التشهد جزء قطعا، فلا تكون الصحة ~~مستندة إلى الاتيان بالمنافي بدلا عن التسليم، بل إلى أنهما ليسا ركنا، ms297 ~~وترك غير الركن لا يبطل الصلاة: # قلت: هذا أيضا لا ينافي وجوب التسليم، إذ لا يلزم من نفي ركنيته نفي ~~وجوبه، لان انتفاء الأخص لا يلزم منه انتفاء الأعم. # على أن الجلوس بقدر التشهد جاز أن يكون مصاحبا للتشهد، فلم يتخلف سوى ~~التسليم، ولستغني عنه بالاتيان. بالمنافي. # فظهر بذلك كله ضعف متمسك القائل بندب التسليم ، وبقاء أدلة الوجوب ~~خالية عن معارض. ### || قاعدة # 1 إذا دل دليل على حكم، لم (يكتف به) إلا بعدم ~~المعارض، # PageV02P307 # لان وجود المقتضي مع وجود المانع لا أثر له، وخصوصا إذا كان ذلك الدليل ~~قاصرا في كيفية الدلالة عن المعارض، فلا يجوز أن يجعل مدلول ما عاوضه ~~مدلولا له، وإلا لكان قد أقيم منافي الشئ مقام ذلك الشئ، وهو غير جائز. # ومن هذا يظهر أنه لا يمكن الاستدلال بقوله تعالى: ~~/عربي/القرآن-الكريم/33/56" ~~الأحزاب: 56">﴿وسلموا تسليما﴾ على وجوب التسليم على النبي ~~صلى الله عليه وآله في الصلاة، لان الاجماع واقع على خلاف الدليل، إذ ~~الاجماع حاصل على استحبابه فيها، وتكرره، وفوريته والآية لو سلم كونها في ~~التسليم عليه صلى الله عليه وآله لم تدل على التكرار، ولا على الفورية. ولا ~~على كونه في الصلاة، فكيف يجوز أن يجعل ما أجمع على منافاته للدليل موردا ~~له؟؟ ### || قاعدة # 2 إذا تعارض العام والخاص بني العام على الخاص. # ومن صوره: استحباب الجهر في القنوت، لان قول الصادق عليه السلام : ~~(القنوت كله جهار) خاص. وقوله النبي صلى الله عليه وآله: (صلاة النهار ~~عجماء) عام. وكذا قول الصادق # PageV02P308 # عليه السلام : (السنة في صلاة النهار الاخفات) . ومنها: لو سلم وتكلم، ~~لظنه تمام الصلاة، فهذا كلام وتسليم وقعا عمدا، وطريق العموم أن تعمدهما ~~مبطل للصلاة، إلا أنه معارض بأخبار صحاح تتضمن خصوصية هذا بالصحة. على ~~أن لمانع أن يمنع من تسمية ذلك تعمدا. # ومنها: كون الأكل والشرب مفسدين للصلاة، فإنه خرج في الوتر بدليل خاص، ~~وهو خبر سعيد الأعرج، عن الصادق (ع) . ### || قاعدة # 3 إذا حكم الشرع باتحاد شيئين لا يمكن فيهما ~~الاتحاد، وجب الحمل ms298 على المماثلة والمساواة، كما في قول النبي صلى الله ~~عليه وآله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) ، وكما في قول الصادق عليه السلام في ~~خطبتي # PageV02P309 # الجمعة: (هي صلاة حتى ينزل الامام) ، وهو أولى من حمل الصلاة على ~~الدعاء، لعدم شمول الدعاء جميع الخطبة، وتغييتها ب‍ (حتى) مصرح بالتسمية ~~المستوعبة لها. ولأنه قال في الحديث: # (إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الامام ~~. وهذا تصريح بإرادة المعنى الشرعي. ### || قاعدة # 4 الأسباب تؤثر في مسبباتها، ولا يجب دوام مسببها ~~بدوامها إذا امتثل الامر فيه. # والواجبات الموسعة بحسب الأوقات من هذا القبيل، فان الوقت سبب، ويكفي ~~إيقاع الفعل في جزء منه. ومن ثم اكتفي في صلاتي الكسوف والخوف بالمرة، مع ~~أن أصل الامر لا يدل على التكرار. # ويظهر من كلام المرتضى ، وأبي الصلاح ، # PageV02P310 # وسلار (*) : وجوب الإعادة ما دام السبب، كأنهم يذهبون إلى أن الوجوب ~~مغيا برد النور، أو ذهاب الخوف، فيكون الكسوف سببا لوجوب الصلاة، ودوامه ~~سببا أيضا. ويلزم من هذا إثبات سببية لم يدل عليها النص بإحدى الدلالات. # فان قلت: المشهور استحباب الإعادة ، والمنع قائم. # قلت: جاز أن يكون ابتداء الكسوف سببا في الوجوب، ودوامه سببا في ~~الاستحباب، كما أن الزوال سبب في وجوب اليومية، وطلب الجماعة لمن صلى ~~منفردا سبب في استحبابها. ### || قاعدة # [295] الموالاة في الصلاة شرط في صحتها، لان النبي صلى الله عليه ~~وآله صلاها كذلك، فيقطعها الفعل الكثير في أثنائها. وقد يعرض ما يخرجها عن ~~الشرطية في مواضع: # منها: المبطون إذا فجأة الحدث، فإنه يتوضأ ويبني . # * (هامش *) (*) هو أبو يعلى، حمزة بن عبد العزيز، الديلمي، الطبرستاني، ~~والمعروف عند الفقهاء ب‍ (سلار) أو (سالار). كان من وجوه علماء الإمامية. ~~له مصنفات عديدة منها: المقنع في المذهب، والمراسم في الفقه، والتقريب في ~~أصول الفقه. توفي سنة 448 أو 463 ه‍. # (القمي / الكنى والألقاب: 2 / 216). # المراسم: 9. # انظر: العلامة الحلي / مختلف الشيعة: 1 / 117. (*) PageV02P311 # ومنها: من سلم على بعض من صلاته ثم ذكر، وقد رواه علي بن النعمان ~~الرازي ، عن أبي عبد ms299 الله عليه السلام ، والحسين بن أبي العلاء ، ~~وعبيد بن زرارة، عنه عليه السلام، بسند آخر . وأبلغ منه ما رواه عمار بن ~~موسى، عنه عليه السلام: # (؟؟؟ ولو بلغ الصين، ولا يعيد الصلاة) . واختاره محمد بن بابويه # PageV02P312 # ونقل عن يونس بن عبد الرحمان (*) إعادة الصلاة بذلك ، ولم يرتضه. # ومنها: من كان في الكسوف، فخشي فوت الحاضرة، فإنه يقطع الكسوف، ثم يأتي ~~بالحاصرة، ثم يبني على صلاة الكسوف. ذهب إليه أعيان الأصحاب رحمهم ~~الله، وقد رواه في الصحيح محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ~~وابن أبي عمير، بسنده أيضا، عنه عليه السلام. # PageV02P313 # ومنها: إذا لزمه احتياط، ففعله، ثم ذكر النقص، فإنه يجزئ، مع أنه قد تخلل ~~النية، والتكبير، والتشهد، والتسليم، وربما تخلل فعل آخر غير ذلك. ### || قاعدة # 6 ضابط الجماعة: أن يكون المقتدى فيه فرضا، أو أصله ~~فرضا، أو بصفة ما أصله الفرض، كالاستسقاء ولا يتخلف الاستحباب في ذلك، كما ~~لا يتجاوزه الاستحباب. # وخالف في الامرين قوم. وذهب ابنا بابويه في صلاة الكسوف إلى أنها ~~تصلى جماعة، مع استيعاب الاحتراق، وفرادى لا معه. # واعتمدا على قول الصادق عليه السلام، في رواية ابن أبي يعفور: # (إذا كسفت الشمس والقمر كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي ~~بهم، وإن كسف بعضه فإنه يجزئ الرجل أن يصلي وحده) . # PageV02P314 # وهو دال على تأكد الجماعة في احتراق الكل أكثر من البعض، لا على النفي ~~بالكلية، والجماعة لا ينكر تأكدها في بعض دون بعض، فان الجمعة والعيدين تجب ~~فيهما الجماعة، وفي الفرائض آكد من النوافل التي تستحب فيها الجماعة. # والمفيد رحمه الله يقول في قضاء الكسوف بقول ابني بابويه. # وذهب أبو الصلاح إلى استحباب الجماعة في صلاة الغدير، وفي كلامه ~~إيماء إلى أن النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك. ### ||| فائدة # ذهب المرتضى ، وابن الجنيد، وابن أبي عقيل رحمهم الله ~~إلى: أن المنبر يحمل بين يدي الامام في صلاة الاستسقاء إلى الصحراء. وبه ~~رواية عن قرة ، عن الصادق عليه السلام . # PageV02P315 # وأنكر ذلك متأخرو الأصحاب ms300 ، ولم نقف لهم على رواية، سوى عموم: أنها ~~كصلاة العيد . ### || قاعدة # 7 كل النوافل ركعتان بتسليمة، إلا الوتر. ولا تزداد ~~ على ركعتين إلا، في مواضع ثلاثة نقلت: # إحداها: صلاة الاعرابي ، وهي من مراسيل الشيخ ، عن زيد بن ثابت. # وثانيها: صلاة العيد إذا صليت بغير خطبة، فان علي بن بابويه # PageV02P316 # يقول: تصلى أربعا بتسليمة. # وثالثها: صلاة جعفر عليه السلام ، فان ظاهر أبي جعفر ابن بابويه : ~~أنها أربع بتسليمة. ### || قاعدة # 8 لا يقضى شئ من واجبات الصلاة بعد التسليم، سوى: ~~السجدة، والتشهد، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام. # وخالف في الصلاة ابن إدريس ، فأسقط قضاءها، إلا مع فوات التشهد. # أما ما يفعل احتياطا عند الشك، فإنه ليس معلوم الجزئية. # ولا يقضى شئ من المندوبات، سوى: القنوت، لو لم يتذكره بعد الركوع، فإنه ~~يقضيه بعد التسليم، في المشهور . وقال ابن الجنيد يقضيه في تشهده. ~~وهو نادر. ولو تذكره فعله بعد الركوع، للخبر الصحيح عن محمد بن مسلم، عن ~~الباقر عليه # PageV02P317 # السلام ، وعليه الأصحاب، إلا ابن أبي عقيل ، فإنه نفى قضاءه بعد ~~الركوع. وبه خبر صحيح ، لكنه مجهول المسؤول. # ولو سلم حمل على نفي وجوب القضاء لا على نفي شرعيته ### || قاعدة ~~9 كل من فاتته صلاة فريضة نوعية لا بدل لها وجب قضاؤها، مع ~~تكليفه وإسلامه - ولو حكما -، والطهارة من الحيض والنفاس. # فعلى هذا، يقضي فاقد الطهورين، لان الوقت سبب، ولم يثبت كون التمكن من ~~المطهر شرطا في تحقق السببية . # واجتزأ المفيد) رحمه الله هنا بالذكر في أوقات الصلاة بقدرها عن ~~الأداء والقضاء. وهو بدل لم يثبت. ### || قاعدة # 0 قصر الصلاة قد يكون في الكم، وهو ثابت في المسافر، ~~والخائف، # PageV02P318 # وإن كان حاضرا، سواء كان منفردا أو في جماعة، إذا استوعب العذر الوقت، أو ~~بقي منه ما لا يسع الطهارة وركعة، سواء كان الخائف رجلا أو امرأة. # وخالف ابن الجنيد في المرأة، فزعم أنها لا تقصر في الحرب. # وقد يكون في الكيف: وهو كثير، كالمريض، والخائف، والمضطر. # تنبيه: # غاية القصر ركعتان، سواء كان في ms301 السفر أو الخوف. # وظاهر ابن الجنيد ، ورواه ابن بابويه في الصحيح، عن حريز، عن ~~الصادق عليه السلام: (أن الخائف مع الامام يقتصر على ركعة). فيكون للامام ~~ركعتان، ولكل فرقة ركعة. ### || قاعدة # 1 كل مؤتم لا يجوز له التقدم في الموقف على إمامه، ~~إجماعا منا. # والمشهور: جواز المساواة . # وأوجب ابن إدريس تقدم الامام بقليل في الصلاة الاختيارية، وفي ~~العراة. # والروايات خالية عن هذا القيد، وقضية الأصل تنفيه. والتمسك # PageV02P319 # بصحة صلاة الاثنين، لو قال كل منهما: كنت إماما . يضعف: # بجواز توهم كل منهما التقدم. ### || قاعدة # 2 كل ما يضم إلى نية التقرب مما لا ينافي الاخلاص لا ~~يقدح في صحة العبادة، لحصول الغرض بتمامه، وعدم تحقق المنافي. وله صور: # منها: إذا اغتسل غسل الجمعة ونوى مع التقرب النظافة، فان الغرض منه ~~النظافة، فلا ينافي الاخلاص. # ومنها: إذا أحسن وضوءه، أو صلاته، قاصدا للاقتداء به في التحسين ابتغاء ~~وجه الله، لا لتحصيل التعظيم له والثناء عليه، وخصوصا إذا كان ذلك الفاعل ~~مقتدى به. # ومنها: انتظار الامام في ركوعه إذا استشعر بمسبوق ليدركه في ركوعه، (فان ~~فيه) إعانة على صلاة الجماعة المرادة للشارع، ففيه جمع بين قربتين، ~~قربة الركوع، وقربة الإعانة. # وتوهم بعض العامة : أن ذلك شرك في العبادة. # وليس الامر كما زعم، وإلا لكان تبليغ الرسالة، وتعليم العلم، والامر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر. شركا في الطاعة، وكذلك الأذان والإقامة، وليس ~~كذلك، بالاجماع. # ومنها: إعادة المصلي صلاته إذا وجد إماما أو مؤتما، وإن كان غرضه الأتم ~~نفع الذي لم يصل، بالإمامة له، أو بالائتمام به، وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وآله، لما رأى رجلا يصلي منفردا: # PageV02P320 # (من يتصدق على هذا؟) ، وفي رواية (من يتجر على هذا؟) فقام رجل ~~فصلى وراءه. # ومنها: انتظار الامام المؤتم في صلاة الخوف، وهذا يوصف بالوجوب. # [انتهى كلامه، رفع مقامه] # PageV02P321 ms302