######OpenITI# #META# bkid: 17458 #META# bk: تحقيق الفوائد الغياثية #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تحقيق الفوائد الغياثية #META# المؤلف: محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني (المتوفى: 786 ه) #META# تحقيق ودراسة: د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي #META# الناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1424 ه #META# عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم مسلسل واحد) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: الكرماني، شمس الدين #META# authinf: الكرماني (717 - 786 ه = 1317 - 1384 م). عالم بالحديث. أصله من كرمان. اشتهر في بغداد، قال ابن حجي: تصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة. وأقام مدة بمكة. • وفيها فرغ من تأليف كتابه (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري - ط) خمسة وعشرون جزءا صغيرا، قال ابن قاضي شهبة: فيه أوهام وتكرار كثير ولا سيما في ضبط أسماء الرواة. • وله (ضمائر القرآن - خ). • و (النقود والردود في الأصول - خ) مختصره. • و (شرح لمختصر ابن الحاجب) سماه (السبعة السيارة) لأنه جمع فيه سبعة شروح. • و (أنموذج الكشاف - خ) تعليق عليه. في مجموعة بالبلدية (ن 1956 - د). ومات راجعا من الحج في طريقه إلى بغداد، ودفن فيها. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17458 #META# over: 1 #META# seal: 8E7389BE #META# oauth: 2656 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: الأدب والبلاغة #META# lng: محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني #META# higrid: 786 #META# ad: 786 #META# aseal: A4F0E2C0 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17458 #META#Header#End# ### | CHECK خطبة الكتاب # [بسم الله الرحمن الرحيم. # رب يسر. # الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه محمد وآله أجمعين، وبعد؛ # فيقول العبد، أصغر عباد الله -تعالى- محمد بن يوسف الكرماني؛ أعلى الله ~~منزله، ومنزلته في المنزلين!، ورفع مكانه، ومكانته في المكانين! -: # قال الأستاذ (¬1):] (¬2) # بسم الله الرحمن الرحيم (¬3) # الحمد لله الذي خلق الإنسان. # - الحمد: الثناء على الجميل على جهة التعظيم. وهو باللسان وحده. # والشكر على النعمة خاصة؛ لكن يعم اللسان والجنان PageV01P207 # والأركان (¬1). فبينهما عموم وخصوص من وجه (¬2). # والحمد قد يترتب على الفضائل (¬3). والشكر لا يكون إلا للفواضل (¬4). # ألهمه (¬5) المعاني، وعلمه البيان؛ فيه من حسن المطلع وبراعة الاستهلال ~~ما لا يخفى (¬6). PageV01P208 # والصلاة على نبيه محمد الذي أنزل إليه (¬1) القرآن معجزا، أبكم به فصحاء ~~بني عدنان (¬2)، وعلى آله وأصحابه أهل الرحمة والرضوان. # وبعد: # فهذا مختصر في علمي (¬3) المعاني والبيان؛ يتضمن مقاصد مفتاح PageV01P209 # العلوم (¬1)، لا أفراد مسائله، وآحاد دلائله. سميته ب: "الفوائد ~~الغياثية"، منسوبة إلى الوزير بن الوزير بن PageV01P210 # الوزير (¬1)، الذي ما وسع في طرف العالمين (¬2) إدراك طرف عظمته، وما وضع ~~الزمان أمرا إلا بعد مشيئته، الدستور، الأعلم، الأعظم، سلطان وزراء العالم، ~~غياث المستغيثين، خلاصة الماء والطين (¬3)، غياث الدنيا والدين، رشيد ~~الإسلام والمسلمين (¬4). PageV01P211 # سقاه (¬1) الله شآبيب (¬2) الرضوان!، وكساه (¬3) جلابيب (¬4) الغفران!، ~~تيمنا (¬5) باسم من ألقى إليه الدهر قياده. القياد: حبل تقاد به الدابة. ~~وقام بأمر الملك بأيد، فيه مبالغة في جده واجتهاده به. فأقامه وما آده؛ أي: ~~ما أتعبه (¬6). بابه قبلة الحاجات، يطوى إليه كل فج عميق (¬7)، الفج: PageV01P212 # الطريق الواسع بين الجبلين. ويلوى إليه أعناق الآمال من كل بلد سحيق ~~(¬1). يعفر؛ أي: يمرغ في التراب، في فنائه، أي: فيما امتد من جوانب داره. ~~جباه الصيد، وهو جمع الأصيد. وهو (¬2) الذي يرفع رأسه كبرا. ومنه قيل ~~للملك: أصيد. ويتزاحم لاستسلام (¬3) عتبته (¬4) شفاة الصناديد. استسلم ~~الحجر، أي: لمسه (¬5)، إما بالقبلة، أو باليد. وفي بعض النسخ: "لاستلام"؛ ~~والمعنى هو المعنى. [و] (¬6) الصناديد: حمع الصنديد (¬7)، وهو: السيد ~~الشجاع. # وامتثالا له؛ عطف على قوله: (تيمنا)؛ حين أمر بتلخيص مستودعاته، وتجريدها ms001 ~~عن فضفاض عباراته المنمنمة. # الفضفضة: سعة الثوب والدرع والعيش؛ يقال: ثوب فضفاض، أي: واسع. PageV01P213 # ونمنم الشيء نمنمه؛ أي: نقشه (¬1) وزخرفه. وثوب منمنم؛ أي: موشى. # التي تستميل؛ أي: العبارات. النفوس بحسنها (¬2)، وتشغل بريق شفيفها ومؤنق ~~تفويفها. # راقني الشيء يروقني: [أي] (¬3) أعجبني. والروق جاء. بمعنى: الصفاء ~~-أيضا-. # والشفيف: الرقيق؛ بحيث يرى ما خلفه. # ومؤنق: اسم فاعل من آنقني الشيء؛ إذا (¬4) أعجبني. # والتفويف: التخطيط؛ برد مفوف؛ أي: فيه خطوط بيض. # عن مشاهدة الخرائد (¬5)؛ جمع (¬6) خريدة؛ وهي: الحيية من النساء (¬7). PageV01P214 # المتجلببة بها (¬1). وقد قرئ -أيضا- على المصنف (¬2) - بدل قوله: ~~"مشاهدة": "محاسن الخرائد" (¬3). والتمتع؛ عطف على قوله: "مشاهدة". بلطائف ~~خلقهن؛ جمع الخلقة؛ وهي -بالكسر - (¬4) الفطرة. وشمائلهن؛ جمع شمال؛ وهو ~~الخلق. ليجتليها (¬5)؛ يتعلق بقوله: "أمر" غاية له (¬6)، ويحتمل -أيضا- ~~كونه غاية لقوله: "امتثالا" (¬7). وهي غوان؛ جملة معترضة؛ جمع غانية؛ وهي: ~~الجارية التي غنيت بزوجها؛ أي: استغنت به عن غيره. وقد يكون للتي (¬8) غنيت ~~بحسنها وجمالها عن الحلي. مرفوضة الستر (¬9)، مرفوعة الحجاب، مماطة اللثام، ~~منضوة PageV01P215 # الجلباب (¬1)؛ فيقضي منها وطره (¬2) في أقصر مدة (¬3). ولا يعرج: عطف على ~~قوله: "ليجتليها"، [أو على قوله: "فيقضي"] (¬4). والتعريج على الشيء: ~~الإقامة عليه، يقال: "عرج فلان على المنزل"، إذا حبس مطيته عليه وأقام. أي: ~~لئلا يكثر توقفه عليه. ولا يقيم عليها إلا إناخة (¬5) راحل مشمر عن ساق ~~الجد؛ شمر عن ساقه، وشمر (¬6) في أمره (¬7)؛ أي: PageV01P216 # خف. أي: إلا إقامة (¬1) قليلة على جناح الاستعجال (¬2). لتدبر، متعلق ~~بقوله: "لا يعرج". لطائف كتاب الله وفوائده، والغوص: عطف على قوله: ~~"لتدبر". في تيار بحار عويصاته؛ لاستخراج فرائده: التيار: الموج. والعويص: ~~ما يصعب استخراج معناه؛ اعتاص عليه الأمر؛ أي: التوى. والفريدة: الدرة ~~الكبيرة (¬3). والله -تعالى- أسأل أن ينفع (¬4) به (¬5)، إئه خير موفق ومعين. # وهو (¬6) مرتب على مقدمة وفصلين؛ لأن البحث فيه إما أن يكون بحيث [إن] ~~(¬7) الأبحاث الآتية موقوفة عليه، أو لا؛ الأول: المقدمة. والثاني: إما أن ~~يكون من حيث الإفادة، أو من حيث كيفية الإفادة؛ الأول: الفصل (¬8) الذي في ~~المعاني. والثاني: الفصل الذي في البيان (¬9). PageV01P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P218 # المقدمة PageV01P219 ### || AUTO المقدمة ### || AUTO المقدمة ms002 # -بكسر الدال- من قدم؛ بمعنى: تقدم (¬1)، مثل: نبه .. بمعنى: تنبه. وما ~~يتوقف عليه العلم إما أن يكون من حيث إن تصوره موقوف عليه، أو لا. الأول: ~~التعريف. والثاني: إما أن يكون من حيث الشروع فيه، أو لا. الأول: الغاية. ~~والثاني: ما يتوقف عليه الكلام في مسائل العلم (¬2)، وقد يختص بعلم ~~المبادئ؛ فوجب لكل طالب علم أن يتصوره (¬3) أولا بمعرفه (¬4) ليكون على ~~بصيرة فيما يطلبه؛ لثلا يشتغل (¬5). بما لا يعنيه، وثانيا بفائدته؛ ليعلم ~~أن سعيه ليس عبثا، وليزداد جده إذا كان مهما، وأن يقدم ما يتوقف المسائل ~~عليه ليتم بذلك مطالبه. # فلهذا قدم الثلاثة (¬6)؛ ذكر الأولين في ### || AUTO المقدمة # ، والثالث في أوائل الفصلين (¬7). PageV01P221 # علم المعاني (¬1): تتبع ما يفيده التراكيب لا بمجرد (¬2) الوضع (¬3): ~~أطلق التتبع وأراد المعرفة الحاصلة منه (¬4)؛ للزوم بينهما؛ ليعلم أنه علم ~~يحصل بالتمرن والتتبع. والقرينة ظاهرة (¬5). وأمثال هذه جائزة في التعريفات ~~لظهور المراد. والمفاد المذكور شامل لقسميه من الخواص الخطابية، (أي: ~~الظنية)، والاستدلالية؛ (أي: العقلية)، لأن ما يكون لا بمجرد (¬6) الوضع قد ~~يكون باستعانة من العقل، كلزوم نفي الشك من قولنا: "إن زيدا لمنطلق" (¬7)، ~~وقد يكون بمجرد العقل، كما يفيد قولنا: "كل إنسان حيوان": أن كل ما لا يكون ~~حيوانا لا يكون إنسانا. PageV01P222 # وإنما سمي بعلم المعاني (¬1)؛ لأنه -بالحقيقة- عبارة عن معرفة المعنى ~~المفاد من التركيب؛ كما أن علم البيان سمي به؛ لأنه [-بالحقيقة-] (¬2) ~~عبارة عن معرفة بيان المفاد. # قال الأستاذ (¬3): محاسن الكلام وخواصه إما بحسب اللفظ؛ وهو البديع ~~اللفظي، وإما بحسب المعنى؛ وهو البديع المعنوي، وإما بحسب إفادة المفاد؛ ~~وهو علم المعاني، وإما بحسب كيفية إفادته؛ وهو علم البيان. # ويسمى؛ أي: ما يفيده التراكيب: خاصية (¬4) التركيب. وإنما يراعيها ~~البليغ؛ أي: من له فضل تمييز ومعرفة (¬5)؛ لنزول التراكيب PageV01P223 # الصادرة عمن سواه -في صناعة البلاغة- منزلة (¬1) أصوات حيوانات تصدر عن ~~محالها بحسب ما يتفق (¬2). ويفهمها ذو الطبع السليم (¬3)؛ لاعتبار ذوقه ~~وصحة انتقال ذهنه. # وتنقسم إلى ما هو كاللازم لصدوره عن البليغ، وإلى ما هو لازم لما (¬4) هو ~~(¬5) هو (¬6) حينا: أي: تنقسم الخاصية إلى ms003 قسمين: # قسم ليس بلازم؛ بل هو كاللازم لصدوره عن البليغ (¬7)؛ وهي اللوازم ~~الخطابية؛ كلزوم نفي الشك بقولنا (¬8): "إن زيدا منطلق"؛ فإنه PageV01P224 # يلزمه لصدوره عن البليغ؛ إذ لو صدر من غيره لم يفهم (¬1). وهذا القسم يقع ~~كثيرا؛ بل دائما في كلام البليغ. # وقسم لازم لذات التركيب صدر عن البليغ أو لا؛ وإن لم يعتبر إلا عند ~~الصدور من البليغ؛ وهي اللوازم الاستدلالية؛ كعكس نقيض القضية (¬2). وهذا ~~القسم يقع في كلامه حينا لا كثيرا ولا دائما؛ أي: خواص كلام البليغ أكثرها ~~من الأول، ومن الثاني قليل. فعلى هذا قوله: "حينا" يتعلق بمحذوف؛ مثل: ~~حاصلا (¬3)، أو حصل (¬4)، أو يقع، أو يصدر، إلى غير ذلك. # ومن تتبع كتاب "المفتاح" علم أن الخواص الاستدلالية -أيضا- مما فيه ~~البحث؛ صرح بها (¬5) السكاكي (¬6) في مواضع من PageV01P225 # كتابه (¬1)، كما قال في أول المنطق (¬2): "الكلام في تكمل" (¬3) علم ~~المعاني؛ وهي: تتبع خواص تراكيب الكلام في الاستدلال". # واللام في قوله: "لصدوره" ظاهر في التعليل، ويحتمل كونه من صلة اللازم، ~~وحينئذ يكون اللازم والملزوم مذكورين بالفعل. # واعلم: أن هذا الموضع (¬4) من مزال الأقدام، ومضال الأفهام، واشتغل ~~بتوجيهه جم غفير (¬5) من الأفاضل؛ كالتوجيهات التي في شروح "المفتاح" (¬6). ~~وكما قيل: المراد. مما هو كاللازم: اللازم الغير البين، وبما PageV01P226 # هو لازم: اللازم البين. وكذا (¬1) قيل: إن "حينا" متعلق بقوله: "لازم" ~~(¬2)؛ أي: الملازمة جزئية (¬3)؛ ولا منافاة بين كونه ذاتيا وبين الجزئية ~~(¬4)؛ والكل فيه ما فيه (¬5)، إلا ما ذكرنا، فإنه لا غبار عليه. # وغايته (¬6)؛ أي: غاية علم المعاني. تطبيق الكلام على مقتضى الحال؛ وهو ~~الأمر الداعى إلى التكلم على الوجه المخصوص؛ فإن المقامات (¬7) مختلفة ~~(¬8)، كالجد: أي: كمقام الجد مع مقام الهزل، ومقام التواضع مع مقام الفخر، ~~ومقام الشكر جمع مقام الشكاية، ومقام التهنئة جمع مقام التعزية (¬9). PageV01P227 # وكل (¬1)؛ أي: كل مقام من المقامات، يستدعي تركيبا يفيد ما يناسبه؛ أي: ~~المقام، وحسن الكلام (¬2)، ولا حسنه؛ بمطابقته (¬3) [للمقام] (¬4) وعدم ~~مطابقته له؛ وهذا هو الذي يسمى: مقتضى الحال؛ على أنه -أي: المقام- قد ~~يقتضي تأدية المعنى بمجرد دلالات وضعية وألفاظ مستعملة كيف ms004 كانت، ومجرد ~~تأليف بينها (¬5)؛ يخرجها عن حكم النعيق (¬6)، PageV01P228 # وهو الذي يسمى في علم النحو: أصل المعنى، كما إذا كان المخاطب غبيا غير ~~ذكي يستوي بالنسبة إليه كل التراكيب، وحينئذ يكون المطابق للحال ما يفيد ~~أصل المعنى لا غير؛ وهذا -أيضا- نوع من الخاصية يراعيها البليغ. # والحاصل: أن كل علم يتحصل بمتعلقه (¬1)، ويحصل لغرضه، ويستحصل بطريقه. ~~ومتعلق (¬2) علم المعاني: خواص التراكيب. وغرضه: تطبيق الكلام على مقتضى ~~الحال، فمن المتكلم: بأن يورد تركيبا يفيد معنى مناسبا، وهو البليغ، ومن ~~السامع (¬3): بأن يحمله عليه؛ وهو لذي الطبع السليم، وطريقه: الاستقراء ~~والتتبع. # وعلم البيان: معرفة مراتب العبارات الدالة على معنى واحد في الجلاء (¬4)؛ PageV01P229 # أهي (¬1): بطريق التمثيل، أو الكناية، أو الاستعارة، أو غيرها (¬2). ~~[وإنما أهمل ذكر الخفاء؛ لأنه إذا علم مراتب العبارات في الجلاء علم ~~مراتبها في الخفاء - أيضا (¬3)] (¬4). PageV01P230 # قال الشيخ (¬1) - في "دلائل الإعجاز": لنا معنى، ومعنى معنى؛ أما المعنى؛ ~~فهو: ما يفهم من ظاهر اللفظ بلا واسطة (¬2)، وأما معنى المعنى؛ فهو: أن ~~يفهم من لفظ معنى، ثم يفيد ذلك المعنى معنى آخر لتعلق بينهما؛ كدلالة: "زيد ~~طويل النجاد" على أنه طويل القامة (¬3). ولاختلاف التعلق بين المعنيين؛ في: ~~الظهور والخفاء، و [بسبب] (¬4) كثرة اللوازم وقلتها - اختلفت طرق تأدية ~~المعنى الواحد بأساليب مختلفة بالجلاء والخفاء. # وهذا العلم -أيضا- تتبعي، لكنه لما كان شعبة من علم (¬5) المعاني -وهو ~~تتبعي- لم يحتج ها هنا (¬6) إلى التكرار (¬7). PageV01P231 # وهذا (¬1) كشعبة (¬2) للمعاني؛ لأنها معرفة العبارات بحسب الإفادة؛ وهذا ~~معرفة مراتبها بحسبها، ومعرفة مرتبة الشيء متأخرة عن معرفة الشيء؛ لأنها ~~متفرعة عليه ومنشعبة (¬3) منه (¬4). وهذا المعنى في PageV01P232 # الحقيقة (¬1) راجع -أيضا- إلى الإفادة، وكيفية الإفادة فجرى (¬2) مجرى ~~المركب من المفرد؛ ولهذا قدم وضعا ليوافق الطبع؛ لأن المفرد مقدم على ~~المركب بالطبع. # وما أفقر؛ صيغة فعل التعجب: طالب الوقوف على تمام المراد من كلام الله ~~-تعالى - (¬3) إلى هذين العلمين (¬4)!. # المراد؛ أي: ما يراد بيانه من التكلم (¬5). PageV01P233 # وذلك (¬1) المعنى الواحد الذي اختلفت (¬2) فيه العبارات؛ كمعنى: "زيد ~~شجاع"؛ فإنه واحد في قولنا: "زيد كالأسد في الشجاعة"، و"زيد كالأسد"؛ بحذف ~~وجه ms005 الشبه (¬3)، و"زيد أسد" بحذف حرف التشبيه -أيضا-. # وتمام المراد: كون العبارة الدالة على ذلك المعنى على ما ينبغي من مراتب ~~الجلاء؛ وهي (¬4) ما يفيده الصرف عن الحقيقة وعن التصريح إلى المجاز ~~والكناية والتشبيه والاستعارة (¬5) وغير ذلك. وهذا القدر -أي: تمام ما يراد ~~من العبارة- مما لا اختلاف في إمكان الوقوف عليه. # وعلى الوجه الذي وجهناه (¬6) لا ورود لما يقال: إن الاطلاع على تمام مراد ~~الله -تعالى- لا يصح إذا كان ممتنعا (¬7) -كما في PageV01P234 # المتشابهات (¬1)؛ فكيف يفتقر طالب الوقوف على تمامه إلى هذين العلمين؟!؛ ~~وإنما يصح لو كان الوقوف ممكنا، فلا حاجة إلى الجواب: بأن المدعى أنه لا ~~يمكن الوقوف على تمام المراد من غير هذين (¬2) العلمين، وهو مسلم، وأما أنه ~~لا يمكن معهما -أيضا-؛ فلا ينافي ذلك. وأما أنه لو افتقر إليهما لعلم تمامه ~~معهما فغير لازم (¬3). PageV01P235 # ولم يتعرض لغاية علم البيان لظهورها (¬1)؛ وهي: تطبيق الكلام على ما ~~ينبغي من مراتب الجلاء، أي: على تمام المراد. PageV01P236 # الفصل الأول في علم المعاني والكلام في الخبر والطلب PageV01P237 ### | AUTO الفصل الأول: في علم المعاني والكلام في الخبر والطلب # (*) # لما شغل (¬1) عن تعريف العلمين وما يتعلق بهما (¬2) - شغل (¬3) ببيان ~~المسائل وما تتوقف عليه. # لا يخفى عليك أن التعرض لخواص تراكيب الكلام موقوف على التعرض لتراكيبه؛ ~~التي هي موضوع هذا العلم؛ لامتناع معرفة خاصية الشيء دون معرفته. كما لا ~~يخفى -أيضا- حال التعرض لها (¬4) منتشرة (¬5)؛ فيجب المصير إلى (¬6) ~~إيرادها تحت الضبط (¬7)؛ PageV01P239 # بتعيين ما هو أصل لها وسابق في الاعتبار (¬1)، ثم حمل ما عدا ذلك عليه؛ ~~بناء على موجب المساق. # والسابق في الاعتبار -في كلام العرب- شيئان: الخبر، والطلب المنحصر بحكم ~~الاستقراء في الأبواب الخمسة؛ التي هي: التمني، والنداء، والأمر، والنهي، ~~والاستفهام، وما سوى ذلك نتائج امتناع إجراء الكلام على الأصل (¬2)؛ هكذا ~~قال السكاكي (¬3)، والمصنف تلا تلوه (¬4) فيه؛ لكن التقسيم الحق عنده ~~رباعي؛ لأن الكلام لا بد له من فائدة؛ فحصولها إما من المتكلم، وإما من ~~المخاطب، وعلى التقديرين؛ إما أن تحصل في PageV01P240 # الخارج، أو في الذهن؛ فما (¬1) من المتكلم ms006 وفي الخارج: إنشاء، وفي الذهن: ~~إخبار. وما من المخاطب [و] (¬2) في الخارج: أمر، وما يشبهه؛ أي: الطلب، وفي ~~الذهن: استفهام. # لا ثنائي كما في "المفتاح" (¬3)، وكما قاله ابن الحاجب (¬4) في "مختصر ~~منتهى السول والأمل": بأن الكلام إما أن يدل على أن له متعلقا خارجيا أو لا (¬5). # الأول: الخبر، والثاني: الإنشاء. # ولا ثلاثي كما قاله المنطقيون (¬6): بأنه إما أن يحتمل الصدق PageV01P241 # الكذب، أو لا؛ الأول: خبر، والثاني: إما أن يدل بالذات على طلب (¬1)، أو ~~لا، الأول: يسمى: طلبا، والثاني: تنبيها (¬2). # لأن في كل منهما (¬3) حزازة (¬4) تعرف بالتأمل؛ كما في قول السكاكي مثلا؛ ~~فإنه يلزم عليه أن يكون مفهوم النداء طلبا؛ لكنه ليس كذلك؛ لأن مفهوم ~~النداء صوت يهتف (¬5) به الإنسان. صرح به الزمخشري (¬6) في PageV01P242 # "الكشاف" (¬1)، والطلب غايته، وكذا لا يصح كون التمني منه؛ لأن الطلب ~~يقتضي مطلوبا منه، ولا مطلوب منه للتمني. # وعلى هذا فالخبر: تصوره ضروري في الأصح. اختلف في أن تصور الخبر من ~~التصورات الضرورية أو الكسبية حتى لا يحتاج إلى التعريف أو يحتاج!. # الأصح: الأول. وذلك لما أن كل واحد من العقلاء ممن لم يمارس الحدود (¬2) ~~والرسوم (¬3) يعرفون الصادق والكاذب، بدليل أنهم PageV01P243 # يصدقون أبدا في مقام التصديق، ويكذبون أبدا (¬1) في مقام التكذيب، والعلم ~~بالصادق والكاذب موقوف على العلم بالخبر الصدق والخبر الكذب؛ فكان تصور ~~الخبر ضروريا؛ لاستحالة كون تصور الكل ضروريا [دون جزئه] (¬2). # وتعريفاته (¬3) تنبيهات (¬4)؛ كان التعريف قد لا يراد به إحداث تصور بل ~~الالتفات إلى تصور حاصل ليتميز (¬5) من بين التصورات؛ فيعلم أنه المراد. # إشارة إلى سؤال وجواب. # تقدير (¬6) السؤال: لا يشتغل العقلاء بتعريف التصورات البديهية كما لا ~~يبرهن على القضايا البديهية؛ فلو كان الخبر ضروريا لما عرفوه. # لكنهم عرفوه (¬7) كقولهم (¬8): "هو الكلام المحتمل للصدق والكذب"، PageV01P244 # وكقولهم (¬1): "هو الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من ~~الأمور إثباتا أو (¬2) نفيا" (¬3). # تقدير (¬4) الجواب: أن هذه تنبيهات لا تعريفات تنافي الضرورة؛ فإنها ليست ~~لإفادة تصور وإحداثه؛ بل لتمييز (¬5) ما هو (¬6) المراد به من بين سائر ~~التصورات الحاصلة ms007 عنده، والتفات النفس إليه بخصوصه؛ كما أن الإنسان يطلق ~~على حيوان ذي أوصاف؛ من كونه: ناطقا، وضاحكا، ومنتصب القامة، وعريض الأظفار ~~-مثلا-، ولا يعرف أنه بإزاء أي شيء منها وضع؛ فيقال: "الإنسان: حيوان ~~ناطق"، ليعلم المراد منها؛ وهذا مما زاد على "المفتاح" (¬7). PageV01P245 # وكذلك الطلب (¬1) بأقسامه (¬2)؛ فإن كلا يميز بينها، ويورد كلا (¬3) في ~~موضعه، ويجيب عنه بما يطابقه؛ حتى الصبيان (¬4) ومن لا يتأتى منه النظر ~~(¬5)؛ أي: وكذلك الطلب بأقسامه تصوره ضروري -على الأصح من المذاهب- (¬6)؛ ~~فإن كل أحد (¬7) حتى الصبيان ومن لا يتأتى منه النظر -كالمعاتيه (¬8) ~~والمجانين- يدرك التفرقة بالبديهة بين الأقسام، ويميز PageV01P246 # بينها، ويورد كل واحد منها في موضعه؛ فيتمنى في مقام التمنى، وينهى في ~~موضع (¬1) النهى، وهكذا، ويجيب (¬2) عن كل بما يطابقه؛ وكل منها طلب مخصوص، ~~والعلم به مسبوق بنفس الطلب. # والمصنف قلد فيه (¬3) السكاكي؛ لا (¬4) أنه الحق عنده؛ للفرق (¬5) بين ~~التصور والحصول؛ فإن المتميز الحصول لا التصور؛ فيلزم كون الحصول ضروريا ~~دون التصور؛ فلا يتم المقصود. PageV01P247 ### || AUTO القانون الأول: في الخبر # (*) # مرجع الخبرية إلى حكم يوقع؛ أي: سبب كون الكلام خبرا اشتماله على حكم ~~يوقعه المخبر الذي (¬1) يحكم بمفهوم لمفهوم؛ كما تجده فاعلا ذلك إذا قال ~~(¬2): نحو: "هو قائم" (¬3)؛ لا إلى حكم يشار إليه؛ نحو: "الذي هو قائم" ~~(¬4)، أو "إنه قائم" (¬5)؛ فإنه (¬6) تصور يحكم به؛ كما يقال: "الذي أدعيه ~~أنه زيد". أو عليه؛ أي: أو تصور يحكم عليه؛ كما يقال: "حق أنه زيد". ومن ~~حقه؛ أي: ومن حق هذا PageV01P248 # التصور. أن يكون معلوما للمخاطب قبل؛ أي: قبل الخطاب؛ لتصح (¬1) الإشارة ~~إليه، والحكم به أو عليه. # ومرجع احتماله (¬2) للصدق والكذب إلى تحققه من حيث هو حكم حاكم (¬3) ~~معهما، أي (¬4): مع الصدق والكذب بدلا، أي: بطريق البدل؛ لامتناع اجتماعهما ~~وتعين أحدهما؛ فإنه (¬5) لو كان لازم (¬6) الصدق من حيث هو حكم حاكم لما ~~تحقق مع الكذب، وبالعكس؛ كما هو حكم الماهيات من حيث هي مع المتقابلات. وإن ~~كان خصوصية المحل -أي: المقام، ليشمل ما من المخبر، وما من مادة (¬7) ~~الخبر، هكذا قال الأستاذ ms008 (¬8)، قد (¬9) تأبى إلا أحدهما، كخبر الله -تعالى- ~~(¬10)، وكالواحد نصف الاثنين؛ فإن خصوصية المخبر PageV01P249 # في الأول، والخبر في الثاني تمنع إلا الصدق، وكخبر مسيلمة (¬1) الكذاب، ~~والواحد ضعف الاثنين؛ فإنها تمنع إلا الكذب. وهذا -أيضا- زائد على ~~"المفتاح" (¬2). # ومرجع الصدق والكذب إلى مطابقة الواقع وعدمها؛ وهذا (¬3) هو المشهور من ~~الجمهور، وعليه التعويل (¬4)؛ وعلى هذا لا يكون بينهما واسطة (¬5)، ولأنه ~~(¬6) ببطل سائر المذاهب فيه لم يحتج إلى الاستدلال على حقيته لتعينه حينئذ ~~لها. PageV01P250 # وقيل (¬1)؛ والقائل هو: الجاحظ (¬2)، وقد يقال: هو الذي اشتهر عند العامة ~~بجحا (¬3)، ولعله تخفيف تصغيره: مع القصد [أي] (¬4) إلى مطابقة الواقع ~~[وعدمها] (¬5) مع القصد PageV01P251 # والاعتقاد: فحيث لا قصد لا (¬1) صدق ولا كذب (¬2) لقوله (¬3) -تعالى-: ~~{أفترى على الله كذبا أم به جنة} (¬4)؛ وجه الاستدلال بالآية: أنهم (¬5) ~~-وهم أهل العربية- جعلوا دعواه الرسالة من جنس كلام المجنون -الذي ليس ~~صادقا عندهم- قسيما للكذب؛ فلا يكون صادقا ولا كاذبا؛ فثبتت (¬6) الواسطة، ~~وما ذلك إلا لأن المجنون لا يقول عن قصد واعتقاد. # والجواب: أن الافتراء أخص من الكذب المطلق؛ لأنه كذب خاص؛ [لأنه كذب مع ~~القصد] (¬7) فمقابله قد يكون -أيضا- PageV01P252 # نوعا آخر من الكذب (¬1). فالحاصل أنهما نوعان من الكذب جعلا قسمين؛ فلا ~~(¬2) يلزم الواسطة؛ وهذا زائد على "المفتاح". # وقيل -والقائل هو: النظام (¬3) -: إلى مطابقة الاعتقاد وعدمها؛ أي: مرجع ~~الصدق والكذب إلى مطابقة الحكم لاعتقاد المخبر أو ظنه، وإلى عدم المطابقة ~~لذلك (¬4)؛ سواء كان ذلك الاعتقاد أو الظن خطأ أو صوابا (¬5)؛ ولذلك (¬6) ~~يتبرأ عن الكذب بدعوى الاعتقاد أو الظن؛ أي: PageV01P253 # الدليل عليه: أنه يتبرأ عن الكذب بدعوى الاعتقاد أو الظن متي ظهر خبره ~~بخلاف الواقع؛ أي: إذا قيل له: كذبت؛ يقول: لا؛ بل قلته بناء على اعتقادي؛ ~~كما قالت عائشة (¬1) - رضي الله عنها -: "ما كذب؛ ولكنه وهم" (¬2)؛ فلو لم ~~يكن الكذب مخالفة الاعتقاد لما قيل. PageV01P254 # ومما يحقق (¬1) ذلك (¬2) قوله -تعالى-: {والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون} (¬3)، كذبهم في قولهم: {إنك لرسول الله} (¬4) مع مطابقته للواقع؛ ~~لأنه لم يطابق اعتقادهم؛ فعلم أن المعتبر هو مطابقة الاعتقاد لا الواقع. # والجواب: أنه يستلزم تكذيب ms009 اليهودي في قوله: "الإسلام حق"، وتصديقه في ~~خلافه. والإجماع يخالفه (¬5). و {لكاذبون} أي (¬6): فيما يشعر به "إن ~~واللام واسمية الجملة"؛ من كون الشهادة من صميم القلب. PageV01P255 # الجواب (¬1) بوجهين: بالمناقضة (¬2) جدلا، والحل (¬3) تحقيقا. # أما المناقضة (¬4): فأن (¬5) يقال: لو صح ما ذكرتم للزم تكذبينا لليهودي ~~(¬6) إذا قال: "الإسلام حق"؛ لعدم مطابقته لاعتقاده، وتصديقنا له في خلافه؛ ~~أي: إذا قال: "الإسلام باطل"، لمطابقته له؛ لكنه خلاف الإجماع. # وأما الحل فهو: أنه لم يتبرأ عن الكذب؛ بل عن مذمة الكذب وتعمده المستلزم ~~للتوبيخ عليه. ولظهوره (¬7) لم يتعرض له (¬8) المصنف. # والجواب عن الآية: أنه ليس المراد أنهم لكاذبون في مقولهم (¬9)؛ بل فيما ~~يشعر به كلمة: "إن، واللام، واسمية الجملة"، من كون شهادتهم PageV01P256 # من صميم القلب (¬1). هذا هو كما أجاب في "المفتاح" (¬2)، لكن له وجوه ~~أخرى (¬3)؛ كما يقال: إنهم لكاذبون (¬4) في شهادتهم، إما لإشعارها عرفا ~~بالعلم؛ لأن من قال: "أشهد بكذا" تضمن (¬5) أني أقوله عن علم (¬6)، وإن كان ~~الشهادة بمجردها تحتمل العلم والزور، وتقيد بهما لغة (¬7). وإما لأنهم ~~زعموا أن شهادتهم بذلك مستمرة (¬8) غيبة وحضورا [لقولهم نشهد على طريقة ~~قوله: {الله يستهزئ بهم} (¬9)] (¬10). أو أنهم كاذبون في تسميتهم إخبارهم ~~شهادة؛ لأن الإخبار إذا خلا عن مواطأة القلب (¬11) لم يكن شهادة -في ~~الحقيقة-. PageV01P257 # أو أن المعني: لكاذبون فيما عند أنفسهم؛ لاعتقادهم أنه خبر على خلاف ما ~~عليه حال المخبر عنه (¬1). أو أنهم قوم كاذبون (¬2) شأنهم الكذب وإن صدقوا ~~في هذا الخبر؛ وذلك لا يخرجهم عن (¬3) زمرة الكاذبين (¬4). # ثم البحث في الخبر إما عن الإسناد أو عن طرفيه، أي: المسند والمسند إليه، ~~أو عن وضع كل منهما عند صاحبه، أو عن وضع الجملتين (¬5) إذا تعددت، ففيه ~~أربعة فنون. # إذا (¬6) عرفت أن الخبر يرجع إلى الحكم (¬7) بمفهوم لمفهوم (¬8)؛ وهو ~~الذي نسميه: الإسناد الخبري؛ كقولنا: "شيء ثابت"، "شيء ليس PageV01P258 # بثابت"؛ فأنت في الأول تحكم بالثبوت للشيء، وفي الثاني باللاثبوت - فاعرف ~~(¬1) أن الاعتبارات الراجعة إلى الخبر ثلاثة: # اعتبار يرجع إلى نفس الإسناد من حيث هو حكم؛ من غير التعرض لكونه لغويا ms010 ~~أو عقليا، فإنه وظيفة بيانية؛ بل من حيث هو مجرد عن لام الابتداء (¬2) أو ~~غير مجرد- مثلا (¬3). # واعتبار يرجع إلى طرفي الإسناد لا من حيث الحقيقة والمجاز؛ بل من حيث هما ~~هما (¬4) لكونه (¬5) محذوفا أو ثابتا، معرفا أو منكرا. # واعتبار يرجع إلى وضع كل من الطرفين عند صاحبه -أي: الطرف الآخر- ونسبته ~~إليه؛ من التقديم PageV01P259 # والتأخير وغيرهما (¬1). # هذا إذا كانت الجملة الخبرية مفردة؛ أما إذا تعددت فلوضع كل من الجملتين ~~عند صاحبتها (¬2) -أيضا- اعتبار آخر؛ من الفصل والوصل وغيرهما (¬3). # وجعل لكل اعتبار فنا، فالفنون (¬4) أربعة (¬5). # واعلم: أنه (¬6) في وضع الفنون خالف السكاكي؛ لأنه (¬7) وضع لكل من ~~الطرفين فنا، ولم يضع (¬8) للوضع فنا مستقلا، بل ذكره في خلال PageV01P260 # فني الطرفين (¬1)، بخلافه (¬2)؛ فإنه وضع للطرفين كليهما فنا، وللوضع ~~فنا، وهذا أخصر، وأوفق للنظم الطبيعي. PageV01P261 ### ||| AUTO الفن الأول: في الإسناد # : # قدم الفن الراجع إلى الإسناد على الأخوات (¬1) -وإن كان بحسب الوجود ~~متأخرا لتأخر النسبة عن المنتسبين؛ لأنه هو المقصود من الخبر؛ فله التقدم ~~(¬2) بحسب الشرف. # قد يريد به المتكلم أن يعلم منه الحكم؛ نحو: "زيد قائم"، لمن لا يعلمه؛ ~~أي: لمخاطب لا يعلم قيام زيد. ويسمي: فائدة الخبر، وقد يريد؛ أي: المتكلم ~~به؛ أي: بالخبر، أن يعلم أنه يعلمه؛ أي: يعلم المخاطب أن المتكلم يعلم ذلك ~~الخبر؛ نحو قولك: حفظت التوراة؛ لمن قد حفظها (¬3)؛ أي: لمخاطب حفظ ~~التوراة؛ فإنه لا يريد (¬4) به إعلام المخاطب بأنه (¬5) حافظ للتوراة ~~لامتناع إعلام المعلوم؛ بل يريد إعلامه بأنه (¬6) يعلم أنه حافظ للتوراة. ~~ويسمى (¬7): لازم فائدة الخبر. PageV01P262 # والأولى (¬1) بدون هذه (¬2) تمتنع (¬3) من غير عكس (¬4)؛ هذا [على] (¬5) ~~ما هو المشهور من القوم؛ إذ قالوا: من الضروريات لكل عاقل أن يقصد (¬6) ~~بالخبر إفادة المخاطب، وإلا كان (¬7) الإخبار عبثا، لكن الحق أنه بحسب ~~مقتضى الظاهر، أو من حيث هو الخبر، أو بحسب (¬8) الغالب؛ لأن قصد (¬9) حنة ~~أم PageV01P263 # مريم في قولها: {رب إني وضعتها أنثى} (¬1) ليس إلى إفادة فائدة الخبر، ~~ولا إلى إفادة لازمها؛ لشمول علم الله -تعالى-؛ بل إلى إظهار التحسر، ~~وإنشاء (¬2) التأسف، أو ms011 غيره (¬3)، وكم مثلها في القرآن! (¬4). # ومن حق الكلام عقلا، أي: العقل يحكم بأن حق الكلام أن يكون بقدر الحاجة، ~~مفرغا في قالب (¬5) المراد، لا أزيد وإلا كان (¬6) هذرا (¬7)، ولا أنقص ~~وإلا كان (¬8) حصرا (¬9). PageV01P264 # فالخطاب بالخبر إما (¬1) مع خالي الذهن عن الحكم بأحد طرفي الحبر على ~~الآخر نفيا (¬2) أو إثباتا، وعن (¬3) التردد فيه؛ فيجرد عن المؤكدات، ولا ~~يشم رائحتها، وكفى في انتقاش (¬4) ذهن المخاطب حينئذ بالحكم مجرد الإسناد؛ ~~لمصادفته (¬5) خاليا؛ فإن المحل الخالي (¬6) إذا كان فارغا تمكن فيه نقش ~~يرد عليه أشد تمكن: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبي خاليا فتمكنا (¬7) PageV01P265 # نحو: "زيد قائم"؛ مثال المجرد (¬1) عن المؤكدات، ويسمى: ابتدائيا؛ لأنه ~~يقع غالبا في ابتداء الكلام (¬2). وقوله: لأن المحل الخالي يتمكن فيه كل ~~نقش يرد عليه: تعليل لقوله: "فيجرد". # وإما مع متحير (¬3) طالب (¬4) للحكم، طرفاه -أي: طرفا الإسناد (¬5) - ~~حاصلان عنده دون الحكم والإسناد؛ فهو -أي: المتحير (¬6) - بين بين (¬7)؛ ~~أي: بين الإسناد وبين اللا إسناد؛ فيؤكد للاحتياج إليه لزوال التحير. نحو: ~~"لزيد قائم"؛ مؤكدا بلام الابتداء، و"إن زيدا قائم"؛ مؤكدا بإن التحقيقية. ~~ويسمى: طلبيا؛ لكون المخاطب طالبا له. PageV01P266 # وقوله: "طرفاه عنده" جملة وقعت صفة لقوله: "متحير". # وإما (¬1) مع منكر يحكم بخلافه؛ أي: بخلاف ما عند المتكلم، فيزاد (¬2) ~~توكيده بحسب قوة إنكاره؛ أي: بحسب ما أشرب (¬3) من الإنكار في اعتقاده، ~~ليرده -أي: المتكلم المخاطب- (¬4) إلى حكم نفسه. نحو: "إن زيدا لقائم"؛ لمن ~~ينكر القيام، و "والله إن زيدا لقائم"؛ لمن يبالغ في إنكار القيام، ويسمى ~~إنكاريا. ويشهد له قول رسل عيسى -عليه السلام -أولا: {إنا إليكم لمرسلون} (¬5)؛ # وثانيا: إذ بولغ في تكذيبهم: {ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} (¬6). PageV01P267 # أرسل عيسى - عليه السلام - إلى أهل أنطاكية (¬1) اثنين: شمعون، ويوحنا؛ ~~فكذبوهما؛ فقواهما برسول ثالث هو بولس (¬2)، أو حبيب النجار، فقالوا: {إنا ~~إليكم مرسلون}، فأنكروا (¬3) بقولهم: {ما أنتم إلا بشر} (¬4) الآية؛ ~~فأجابوا بقولهم: {ربنا يعلم} (¬5) الآية. ولما كانت الآية مشتملة على تكذيب ~~الرسل من ثلاثة أوجه (¬6) PageV01P268 # أكد إثبات رسالاتهم (¬1) -أيضا- بثلاثة أوجه: "اللام، وإن، وما في قوة ms012 ~~القسم (¬2) ". PageV01P269 # هذا كله (¬1) إخراج الكلام على مقتضى الظاهر، وأنه في علم البيان يسمى: ~~بالتصريح (¬2). # وإخراج الكلام على مقتضى الظاهر أخص من إخراج الكلام على مقتضى الحال ~~(¬3)؛ لأن العدول عن مقتضى الظاهر -أيضا- مقتضى الحال، ولا ينعكس. # وقد يعدل؛ أي: الكلام عنه؛ أي: عن مقتضى الظاهر، ويسمى حينئذ: إخراج (¬4) ~~الكلام لا على مقتضى الظاهر؛ فيقام العالم بالفائدة ولازمها مقام الجاهل؛ ~~لاعتبارات خطابية (¬5) إقناعية؛ أي: مظنونات PageV01P270 # ومقبولات، لا برهانية. مرجعها، أي: مرجع تلك (¬1) الاعتبارات التجهيل أي: ~~تجهيل العالم؛ لوجوه (¬2) مختلفة؛ كعدم العمل بمقتضى علمه؛ كما في قول ~~[تعالى] (¬3): {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما ~~شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} (¬4)؛ ينفي العلم عنهم حيث لم يعملوا (¬5) ~~به؛ بعلمهم، ولم يجروا على سنن مقتضاه بعد قوله في صدر الآية: {ولقد ~~علموا}؛ مؤكدا باللام القسمية واصفا لهم بالعلم على سبيل التوكيد القسمي. # ونظيره؛ أي: نظير قوله -تعالى- في النفي والإثبات؛ في أن المتصف بالشيء ~~نزل منزلة الخالي عنه بوجه خطابي؛ لا في تنزيل العالم منزلة الجاهل، قوله ~~-تعالى-: {وما رميت إذ رميت} (¬6) أثبت الرمية لرسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم-؛ إذ هو الرامي بحسب الصورة، PageV01P271 # ونفاها عنه بحسب التأثير، إذ لا مؤثر إلا الله ولا سيما (¬1) في الأثر ~~العظيم الذي ليس في قوة البشر. # روي أنه - عليه السلام - لما طلعت قريش (¬2) قال: "هذه قريش PageV01P272 # قد جاءت بخيلائها وفخرها (¬1) يكذبون رسولك؛ اللهم أسألك ما وعدتني!؛ ~~فأتاه جبريل، فقال: خذ قبضة من تراب فارمهم به؛ فقال النبي -عليه السلام- ~~لعلي -رضي الله عنه- لما التقى الجمعان: أعطني قبضة من الحصبان (¬2)؛ فرمى ~~بها في وجوههم، وقال (¬3): شاهت الوجوه! (¬4)؛ فلم يبق كافر إلا شغل بعينه؛ ~~فانهزموا". # وقوله -تعالى-: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ~~أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} (¬5) أثبت لهم الأيمان في صدر الآية، ونفى ~~عنهم في عجزها؛ إذ لم يترتب عليها الغرض الذي هو الاستيثاق والوفاء. PageV01P273 # وقد يلقى؛ أي: وإذ (¬1) يعدل عن (¬2) الظاهر بناء على أنه هو مقتضى الحال ~~قد ms013 يلقى الخبر إلى المنكر مجردا عن المؤكدات؛ تنزيلا له منزلة من لا ينكر ~~(¬3)، إذا كان معه؛ أي (¬4): مع المنكر ما إذا تأمله؛ كالدلائل العقلية ~~(¬5) ارتدع عن الإنكار؛ تقول للكافر: "الإسلام حق" لوضوح دلائله؛ أي: لما ~~معه من الدلائل الواضحة التى لو تأملها (¬6) عرف حقيته (¬7). # ومثله: {لا ريب فيه} (¬8) مع كثرة المرتابين فيه؛ لأنه كان في وضوح ~~الدلالة وسطوع البرهان بحيث لو تأملوا فيه ارتدعوا عن الارتياب. # وإلى غير السائل؛ أي: يلقى إلى غير السائل. عبر عن خالي الذهن "بغير ~~السائل" لينبه على أن إلقاء الخبر إليه مؤكدا لتنزيله منزلة السائل (¬9) ~~مؤكدا؛ وذلك ليس كما اتفق؛ بل إذا قدم إليه؛ أي: إلى غير PageV01P274 # السائل، ما يلوح (¬1)، كلام يشير به بالخبر (¬2)، ويشعر بحكم ذلك الخبر ~~ومضمونه؛ لأنه للنفس اليقظي (¬3) مظنة التردد؛ لأن تقديم (¬4) الملوح للنفس ~~اليقظي مظنة الطلب والتردد في تحقق (¬5) مضمونه للتلويح، وعدم تحققه لعدم ~~التصريح. قال (¬6): {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} (¬7)، أي: لا ~~تراجعني يا نوح في إهلاك الكفار وإغراقهم. # ولما أورث هذا النهي تحير (¬8) نوح -عليه السلام- في سبب عدم المراجعة، ~~وأنهم مغرقون أم لا؟ - أزيل هذا التحير بأن قيل: # {إنهم مغرقون} على سبيل التوكيد، أي: محكومون (¬9) بغرقهم. PageV01P275 # وكذا إلى غير المنكر؛ أي: كما يلقى إلى غير السائل مؤكدا؛ كذلك يلقى إلى ~~غير المنكر مؤكدا زيادة تأكيد (¬1) عند شيء؛ أي: إذا كان عليه شيء من مخايل ~~(¬2) الإنكار وأماراته؛ قال (¬3): # جاء شقيق (¬4) عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح # شقيق: اسم رجل حسب تأتي (¬5) المقاومة مع بني عمه سهلا؛ PageV01P276 # حين (¬1) جاء آخذا رمحه بالعرض؛ غير ملتفت إلى القرن المكافح (¬2)، حتى ~~يجعل طرف الرمح إليه، مغرورا بشجاعته؛ فنزله الشاعر لهذا منزلة من ينكر أن ~~في بني عمه أهبة (¬3) الحرب؛ من الرماح وسائر السلاح، ويعتقد كون كلهم عزلا (¬4). # والحاصل: أنه يجب أن يكون لباس (¬5) الكلام على قد (¬6) المقام؛ لا زائدا ~~ولا ناقصا، ووضع الخبر ليعتقد المخاطب مضمونه؛ فحقه أن يخاطب به من لا ~~يعتقده (¬7)؛ وهو إما غير متصور له (¬8)، أو متصور ms014 مع تجويز نقيضه (¬9) أو ~~مع اعتقاده (¬10). PageV01P277 # فمع الأول يكفي أصل الخبر. ومع الثاني يجب زيادة تقوية له لمنع (¬1) ~~تجويز نقيضه. ومع (¬2) الثالث أزيد لمنع (¬3) اعتقاد النقيض. ثم تجويزه. # وكلما كان اعتقاده أقوى احتاج إلى مزيل أقوى؛ لا جرم يخاطب الأول به ~~مجردا، والثاني مؤكدا، والثالث أشد تأكيدا. # ثم هذه الثلاثة قد تكون ادعاء لا حقيقة، وتسمى: إخراج الكلام لا على ~~مقتضى الظاهر، فيدعى خلو الذهن للتجهيل، أو السؤال لسبق كلام يوجبه، أو ~~الإنكار لأمارته أو عدمه لظهور الدلائل. # ومن هنا (¬4)؛ أي: مما علمته ها هنا (¬5)؛ من كيفية إخراج الجمل الخبرية ~~على مقتضى الحال، وأنواع تركيباتها الأول؛ أي: تركيباتها بحسب عقد الجملة، ~~ونسبة بعضها إلى بعض. مع ما سيأتيك؛ في الفن الرابع (¬6) من تركيباتها ~~الثواني؛ أي: تركيباتها مع الجمل بعضها إلى بعض فصلا ووصلا؛ تعرف تفاوت: ~~"اعبد ربك إن العادة (¬7)، أو العبادة (¬8)، أو فالعبادة حق له" (¬9)؛ بحسب ~~المقام؛ أي: تفاوت ما PageV01P278 # بين (¬1) هذه الجمل الثلاث (¬2) على مقتضى المقام (¬3)، كما يقال: إن ~~الأولى (¬4) تستعمل حيث يحتاج إلى التأكيد، ويراد تحقيق العلة (¬5)، ~~والثانية حيث يخاطب خالي الذهن، ولا يراد التعليل، والثالثة حيث يراد ~~التعليل، ولا يراد التحقيق؛ لأن "الفاء" مشعر بالعلية، و"إن" بالتحقيق، حتى ~~لو أريد (¬6) كلاهما يؤتى بهما؛ فيقال: "فإن العبادة حق". # وتقف؛ أي: ومن هذا (¬7) تقف (¬8) على اعتبارات (¬9) النفي؛ لأن من أتقن ~~الكلام في (¬10) اعتبارات الإثبات وقف على اعتبارات النفي بالقياس عليه ~~(¬11)، PageV01P279 # وعلى سبب؛ أي: ومن هذا تقف على سبب (¬1) نزول القرآن على هذه المناهج ~~المذكورة؛ من اعتبارات الإسناد الخبري، إما على وفق الظاهر، وإما لا على ~~وفقه بحسب المقامات. PageV01P280 ### ||| AUTO الفن الثاني: في المسند والمسند إليه # ، والكلام في الحذف والإثبات، وفي التعريف بأنواعه الخمسة (¬1). والتنكر، ~~وفي التوابع؛ أي: الخمسة (¬2) -أيضا- (¬3)؛ وإنما كرر لفظة: "في" في ~~التعريف إشعارا بأنه نوع آخر من الكلام، وكذا في التوابع؛ والأمر فيه سهل ~~جدا. PageV01P281 ### |||| CHECK النوع الأول: في الحذف والإثبات # النوع الأول: في ### ||||| AUTO الحذف # والإثبات (*) # ف ### ||||| AUTO الحذف # (¬1) إنما يجوز لقرينة (¬2) حالية؛ كقول المستهل (¬3): "الهلال ms015 والله" ~~(¬4)، أو مقالية؛ كقوله -تعالى-: {يسبح له فيها (¬5)} (¬6) الآية. PageV01P282 # ويجيء؛ أي: الحذف، في المسند (¬1) والمسند إليه (¬2)، وفي الفعل (¬3)، ~~وإنما ذكره (¬4) وإن كان يدخل (¬5) تحت المسند لتخصصه بخواص وأحكام. ~~والمفعول (¬6) وسائر المتعلقات (¬7) سوى الفاعل؛ إذ الفعل وضع للإسناد ~~المحصل أو الموجود (¬8)، أي: المعين الجزئي لا المطلق الكلي، وهو (¬9) نسبة ~~لا تتحصل إلا بذكر المسند إليه؛ ك "نصر" -مثلا-؛ فإنه لم يوضع PageV01P283 # لنسبة الحدث إلى شيء ما، بل لنسبته إلى أمر معين؛ وهو ما يذكر بعده. فما ~~لم يذكر الفاعل لم يتم مدلوله ومعناه، وإذا النسبة (¬1) لا تستقل بوجودها، ~~بل تحصلها تبع لتحصل لحوقها للغير فتحصلها عبارة عن أن يقر (¬2) بها لحوق ~~للغير خاص، وإطلاقها بخلافه؛ ك "ضرب زيد"، و"الضرب"؛ فالأول: يقال: إنها ~~نسبة محصلة، والثاني: مطلقة. وك "هذا النصف" و"النصف"، و"ظرفية الدار" ~~و"الظرفية"، كما بين في علم الطبيعية (¬3). # فالحاصل: أن "نصر" وضع لكل نصر خاص، ك "نصر زيد"، و"نصر بكر"، فلو ذكر ~~بدون الفاعل لم يفد شيئا. # وههنا فائدة جليلة لا بد من ذكرها، وهي: أن اللفظ قد يوضع وضعا عاما؛ ~~لموضوع (¬4) له عام؛ ك "رجل"، وقد يوضع وضعا خاصا؛ لموضوع (¬5) له خاص، ك ~~زيد"، وقد يوضع وضعا عاما لأمور مخصوصة؛ ك "هذا"؛ فإن وضعه عام لكل مشار ~~إليه مخصوص؛ أي: وضع لاعتبار (¬6) المعني العام PageV01P284 # للخصوصيات (¬1) التي تحته؛ فلا يقال: "هذا" والمراد: أحد مما (¬2) يشار ~~إليه (¬3). وكالحروف ك "من" فإنها وضعت باعتبار معني عام؛ وهو نوع من ~~النسبة؛ كالابتداء لكل ابتداء معين بخصوصه (¬4)؛ فما لم يذكر متعلقه لا ~~يتحصل فرد من ذلك النوع [الذي] (¬5) هو مدلول الحرف، لا في العقل ولا في ~~الخارج، وإنما يتحصل بالمنسوب إليه، فيتعقل بتعقله. # وهكذا الفعل فإنه وضع لنسبة الحدث إلى أمر معين، فما لم يذكر ذلك الأمر ~~لم يفد. # فإن قلت (¬6): فما الفرق حينئذ بينه وبين الحرف؟. # قلت: لوجهين (¬7): # الأول: أن معناه وإن لم يتحصل إلا بذكر المتعلق؛ لكنه إذا تحصل ففي نفسه ~~بخلاف الحرف؛ فإنه في غيره، والثاني (¬8): أنه بعد ذكر متعلقه يصير إسنادا ms016 ~~تاما مفيدا (¬9) بخلاف الحرف. PageV01P285 # وإن (¬1) قلت -أيضا-: سلمنا أنه لا يتحصل إلا بالمسند إليه، لكنه أعم من ~~أن يكون مذكورا أو محذوفا عند القرينة؟. # قلت (¬2): العلل النحوية تعليلات بعد الوقوع ولا توجيه للنقض عليها. # فإن قلت: فما تقول في فاعل المصدر؛ فإنه جائز الحذف؟. # قلت: لأن المصدر وضع للنسبة المطلقة لا المقيدة، والتقريب ظاهر؛ كيف ~~وبحثنا في فاعل الفعل لا مطلقا! (¬3). # وهذه المسألة زائدة على "المفتاح" (¬4). # ثم إنه؛ أي: الحذف (¬5). يترجح (¬6) PageV01P286 # لوجوه (¬1): الأول: ضيق المقام (¬2)؛ كجواب المشرف -أي: على الموت-: ~~أموت؛ حيث يقال له: كيف أنت؟، إذ الوقت لا يسع أن يقول: أنا أموت (¬3). ~~وكعند (¬4) ملاقاة المحب والمحبوب في مضيق، فيحذف خوفا من تنبه الرقباء. ~~وكضرورة الشعر. وقوله (¬5): # قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل ... سهر دائم، وحزن طويل # يحتمل الأخيرين لا الأول (¬6)؛ كما قال شارح "المفتاح" (¬7)؛ لأن المصراع ~~الأخير ينفيه (¬8). PageV01P287 # الثاني: الاحتراز عن العبث (¬1)؛ نحو: {يسبح (¬2) له فيها بالغدو والآصال ~~(36) رجال} (¬3)، إذ لو كرر فعل التسبيح (¬4) لكان عبثا؛ إذ هو معلوم من ~~الأول (¬5). # وفيه؛ [أي] (¬6): في الحذف في هذا المثال مع ذلك؛ مع الاحتراز PageV01P288 # عن العبث تكثير الفائدة بنيابته؛ أي: بنيابة ذلك الكلام عن ثلاث جمل؛ ~~إحداها: المذكورة (¬1)، والثانية: من يسبح؟ (¬2). والثالثة: يسبح رجال ~~(¬3)، ولو بناه للفاعل لكان جملة واحدة. ولا شبهة أن الكلام متى كان أجمع ~~للفوائد كان أبلغ، وفوائد ثلاث جمل أكثر من فوائد جملة؛ فيكون الكلام ببناء ~~المفعول أبلغ، ويكون؛ عطف على قوله: "بنيابته"، {يسبح له} و {رجال} مقصودين ~~[بالذكر] (¬4)؛ لأنهما حينئذ من أركان الكلام لا من الفضلات؛ وفيه أدنى ~~مخالفة للمفتاح؛ لأنه قال في قوله: "يكتب القرآن لي زيد" (¬5): أن "كل واحد ~~من لفظي: (القرآن) و (زيد) مقصود إليه في الذكر غير مستغنى عنه؛ بخلافه في ~~التركيب الآخر (¬6)؛ فإن لفظ (القرآن) يعد فيه فضلة" (¬7). فالموافق له ~~(¬8) أن يقال: [ويكون المسبح (له) و (رجال) PageV01P289 # مقصودين؛ اللهم إلا أن يقال:] (¬1) المراد من قوله: {يسبح له} لفظة: ~~"له". وفي بعض النسخ لم توجد لفظة: "يسبح"، لكن المقروء على المصنف ms017 هو ~~المشروح. # وبذكر الشيء عطف على [قوله] (¬2) "بنيابته" مجملا ثم مفصلا؛ وهو (¬3) ~~أوقع في النفس؛ لتكرار (¬4) الإسناد (¬5)، وأنه (¬6) إذا ورد (¬7) عليها ~~المجمل (¬8) انتقش فيها واشتاقت -أيضا- إلى تفصيله؛ ثم إذا ذكر بعده المفصل ~~(¬9) تمكن فيها. والمحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب (¬10). PageV01P290 # الثالث: تخييل (¬1) التعويل، أي: الاعتماد على شهادة العقل دون اللفظ ~~(¬2)، وكم بينهما!، لأن الاعتماد على شهادة العقل لو حذف، وعلى شهادة اللفظ ~~لو ذكر. وكم بين الشهاديتن من الفرق!؛ فإن شهادة العقل أقوى وأدل. PageV01P291 # الرابع: تطهير اللسان عنه (¬1)؛ لغاية دناءته وخسته؛ فلا يليق ذكره ~~باللسان (¬2)، ويقرب منه؛ من تطهير اللسان، من حيث إنه لا يليق بالذكر ~~الحياء من التصريح (¬3)؛ أي: ما يستحى من التصريح بذكره؛ كما قالت عائشة ~~-رضى الله عنها- (¬4): (ما رأى مني وما رأيت منه)، أي: ما رأى رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم- العورة مني (¬5)، وما رأيت العورة منه. # الخامس: تطهيره عن اللسان، لغاية شرفه وعظمته (¬6). PageV01P292 # السادس: إمكان الإنكار إن احتيج إليه، كما تقول عند وجود القرينة: # يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما. # ولا تذكر المسند إليه لتتمكن من الإنكار؛ أي: إن احتجت إليه، وكما قال ~~الصديق [رضي الله عنه] (¬1) -في جواب سؤال الكفار: من هذا؟ - (¬2): (رجل ~~يهديني السبيل)، قريب منه (¬3). PageV01P293 # السابع: تعينه للخبر حقيقة أو ادعاء؛ أي: يكون المسند إليه متعينا لهذا ~~الخبر لا يشاركه فيه غيره، ولا يصلح الخبر إلا له (¬1). حقيقة؛ كقولك: ~~"خالق لما يشاء [فاعل لما يريد (¬2)] (¬3) ", أو ادعاء من المتكلم؛ PageV01P294 # كقول الشاعر -في حق ممدوحه- (¬1): # الواهب المائة الهجان وعبدها ... عوذا تزجي خلفها أطفالها # الثامن: اتباع الاستعمال (¬2)؛ فإنه إذا كان الاستعمال واردا على الحذف ~~منه (¬3) أو من أمثاله ونظائره (¬4) -كما قال في "المفتاح" (¬5) -، وقامت ~~القرينة لا بد من حذفه؛ كما في (¬6): (نعم الرجل زيد!)، على قول من يرى أصل ~~(¬7) الكلام: "نعم الرجل هو زيد" (¬8)، PageV01P295 # وكما في: "ضرب زيدا قائما"؛ فإن التقدير -على الأصح-: "ضربي زيدا حاصل ~~إذا كان قائما" (¬1)، وكما في قولهم (¬2): (سقيا)؛ إذ التقدر: "سقاك الله ~~سقيا"، وكذا: (عجبا)، إذ التقدير: "عجبت عجبا" (¬3)، وكما ms018 في قولها (¬4): ~~"إلا حظة فلا ألية"؛ حظية: فعيلة من حظيت المرأة عند زوجها حظوة (¬5). ~~وألية: فعيلة من الألو؛ وهو التقصير؛ بمعني فاعله؛ أي: إن لا يكن لك في ~~النساء حظية؛ لأن طبعك لا يلائم طبعهن -فإني غير مقصرة، PageV01P296 # و (كان) هي (¬1) تامة. # ومورد المثل: أن رجلا كان (¬2) لا تحظى عنده امرأة، فلما تزوج هذه (¬3) ~~لم تأل جهدا في أن تحظى عنده؛ ومع ذلك لم تحظ، بل طلقها؛ فقالت (¬4). # ومضربه: كل قضية كان الإنسان أهلا لها، مجتهدا فيها، ولكنها امتنعت عليه ~~لعارض عرض من غير جهته. # التاسع: اختبار السامع هل يتنبه للمحذوف مع وجود القرائن، واختبار قدر ~~تنبهه عند وجودها -أيضا- (¬5). يحكى أن واحدا -من خلفاء بغداد- (¬6) ركب مع ~~واحد من ندمائه في سفينة PageV01P297 # ذات يوم (¬1)، فبينا هما كذلك إذ سأل من نديمه: أي طعام أشهى عندك، وألذ ~~لديك؟، فقال: مخ البيض المسلوق (¬2). فعبرا، حتى اتفق عودهما هنالك في ~~العام القابل. فقال: مع أيش؟ (¬3)، فأجاب النديم: مع الملح؛ فتعجب من ~~استحضاره، وكمال تنبهه وتيقظه؛ فخلع عليه، وقربه من نفسه. # العاشر: تكثير الفائدة باحتمال الأمرين (¬4)؛ من حمل المذكور تارة على PageV01P298 # ترك مسنده، وحمله أخرى على ترك المسند إليه؛ كما في الآيتين؛ نحو (¬1) ~~قوله -تعالى- (¬2): {فصبر جميل} (¬3)، و {طاعة معروفة} (¬4) لحملهما (¬5) ~~تارة على: "فصبر جميل أجمل"، و "طاعة معروفة أمثل" (¬6)، وحملهما أخرى على: ~~"فأمري صبر جميل"، و"طاعتكم طاعة معروفة" (¬7) بالقول دون الفعل والنية. # الحادي عشر: أن يقصد بحذف المفعول تعميم الفعل؛ احترازا عن أن يقصر (¬8) ~~السامع الفعل على المفعول المذكور لو ذكر؛ كقولك: "فلان يعطي ويمنع"؛ فإنه ~~أعم تناولا من قولك: يعطي الدرهم (¬9)، ويمنعه (¬10). PageV01P299 # أو إطلاقه؛ أي (¬1): يقصد به الإطلاق، ونفس الفعل، بتنزيل المتعدي منزلة ~~اللازم ذهابا في: "فلان يعطي" إلى معنى: أنه يفعل الإعطاء، ويوجد هذه ~~الحقيقة إيهاما للمبالغة (¬2). والغالب أن الأول يستعمل (¬3) في النفي، ~~والثاني في الإثبات؛ كما في الآيتين قال (¬4) -تعالى-: {وتركهم في ظلمات لا ~~يبصرون (17)} (¬5)، {إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} (¬6). # الثاني عشر: رعاية فواصل الآي؛ أي: أواخر الآيات. والفواصل لعلها أخذت ms019 من ~~قوله -تعالى-: {فصلت آياته} (¬7). نحو: {ما PageV01P300 # ودعك ربك وما قلى} (¬1)؛ إذ لو قال: و"ما قلاك" لبطل السجع. # و ### ||||| AUTO الإثبات # يجب عند عدم القرينة وإلا لم يمكن الإفادة (¬2)، وإذا (¬3) كانت القرينة ~~فيجوز الحذف و ### ||||| AUTO الإثبات # . وقد يترجح طرف ### ||||| AUTO الإثبات # لوجوه: # الأول: كونه؛ أي: ### ||||| AUTO الإثبات # : الأصل (¬4)؛ لأن الأصل في الكلام أن تكون أركانه وأجزاؤه ملفوظة مذكورة ~~بالفعل. مع عدم الصارف عن ### ||||| AUTO الإثبات # ؛ أي: مع عدم المانع عنه، والحامل على الترك والحذف (¬5). PageV01P301 # الثاني: زيادة التقرير والإيضاح (¬1)؛ إذ لو لم يذكر لفهم المقصود لكن ~~عند ذكره يتقرر زيادة تقرير (¬2). # الثالث: الاحتياط لقلة الثقة والاعتماد بالقرائن؛ إما لغباوة السامع ~~(¬3)، أو لغيرها (¬4). # الرابع: أن لا يتمكن السامع من ادعاء عدم التنبه له؛ إذ لو تركه لعله ~~(¬5) يدعي عدم معرفة PageV01P302 # مراده (¬1) عند المؤاخذة (¬2). وهذا الوجه لا يعلم من "المفتاح". # الخامس: الاستلذاذ؛ كذكر العاشق للمعشوق؛ ولهذا قيل (¬3): "من أحب شيئا ~~أكثر ذكره". # قال المتنبي (¬4): # أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها # السادس: التبرك؛ كما يذكر اسم الله والأنبياء والأولياء تبركا. # وفي جعل الاستلذاذ وجها، والتبرك وجها آخر إشمام رائحة خلاف "للمفتاح" ~~(¬5)؛ فإنه PageV01P303 # قال (¬1): "أو يذكر تبركا واستلذاذا به؛ كما يقول الموحد: الله خالق كل ~~شيء" (¬2). # السابع: التعجب؛ كما يقال: "زيد يقاوم الأسد". # الثامن: التعظيم؛ كما (¬3) في بعض الألقاب المحمودة. # التاسع الإهانة؛ كما في الألقاب المذمومة. # العاشر: بسط لكلام افتراصا (¬4) لإصغاء (¬5) السامع؛ نحو: {هي عصاي أتوكأ ~~عليها} (¬6)؛ إذ كان يتم الجواب بأن يقول: "عصا"، فذكر المسند إليه، وهو ~~"هي" للبسط؛ قيل: ولذلك، أي: ولأجل البسط افتراصا أتبع موسى ما أتبع, أي: ~~قوله: {أتوكأ عليها} الآية. PageV01P304 # ولما لم يكن هذا الوجه مستحسنا عند المصنف؛ لأن بسط الكلام لمجرد (¬1) ~~الافتراص [لا يكون] (¬2) مناسبا أو لا يليق بالبلغاء، إذ هو هذر (¬3) وترك ~~أدب؛ سيما في جناب الجبروت -عبر عنه بلفظة (¬4): "قيل". وقال: الحق أن ~~يقال: إن السؤال إذا كان واردا على شيء ظاهر يتوجه إلى أمر يتعلق به بحسب ~~مقتضى الحال، وإلا يكون عبثا لظهوره (¬5)؛ كما ms020 إذا سألت عمن لبس ثياب ~~السفر: ما هذا؟، فإنك لا تسأله عن نفس الثوب وماهيته لظهوره؛ بل عن سبب ~~لبسه. فكأنك قلت: ما عزيمتك؟، والجواب: أريد سفر الكعبة. ولو أجاب: بأنه ~~كرباس (¬6)، عد مسخرة؛ فكذلك ها هنا، لما كان السؤال عن أمر ظاهر، وعلم من ~~مقتضى المقام؛ من مناظرة السحرة أو غيرها أنه بصدد أن يرد عليه صورة (¬7) ~~أخرى، وأن هذا السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله في العصا - PageV01P305 # علم أنه لتقرير صورته (¬1) الأولى في نفسه؛ حتى لا يغفل عنها عند ورود ~~الصورة الأخرى، ولتوطين نفسه وتثبيته حتى لا يخاف عنده، ولا يتوحش منه. ~~فالجواب لا يكون إلا أن يقول: إن صورتها مقررة في نفسي؛ أعرفها بالذات؛ ~~فإنها ما هي إلا عصاي لا تنفع إلا منافع بنات جنسها، وبالصفات واللوازم، ~~فإنني (¬2) قديما {أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} ~~(¬3)؛ ليكون جوابه مطابقا للغرض الذي فهمه من فحوى سؤال ربه؛ فعلم أن البسط ~~لذلك، لا للافتراص (¬4)، ومع ذلك خاف؛ فقال [الله] (¬5) -تعالى-: {خذها ولا ~~تخف سنعيدها سيرتها الأولى} (¬6). PageV01P306 # وهكذا يفعله المشعبدون (¬1) إذا أرادوا أن يجعلوا حبلا من الحبال في صورة ~~حية (¬2)، فإنهم يقولون للنظار: ما هذا؟، أليس حبلا من قطن أو صوف!، ~~ويكررون ذلك لئلا يغفلوا عند لبس الصورة الثانية، وخلع الصورة الجبلية (¬3) عنها. # وقد ذكر في "الكشاف" -أيضا- وجها لسنا هنا لبيانه (¬4). # وقيل: كان فيها من المآرب الأخرى "أنه كان يستقى بها؛ فتطول بطول البئر، ~~ويصير شعبتاها دلوا، ويكونان شمعتين بالليل، وإذا ظهر عدو حاربت عنه، وإذا ~~اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت، وكان يحمل PageV01P307 # عليها زاده وسقاه، فجعلت تماشيه، ويركزها فينبع الماء، فإذا رفعها نضب، ~~وكانت تقيه الهوام (¬1) " (¬2). # الحادي عشر: التصريح في المسند بالاسم للثبات، أي: ليستفاد الثبوت (¬3) ~~صريحا؛ لأن أصل الاسم الدلالة على الثبوت. أو بالفعل للتجدد، نحو: "زيد ~~قام" (¬4)، أو لتعيين أحد الأزمنة الثلاثة باختصار، كدلالة "قام" على ~~الزمان الماضي باختصار؛ فإنه لو قال: "زيد قائم في PageV01P308 # الزمان الماضي" أفاد تعيين الزمان؛ لكن بتطويل. أو بالظرف ms021 للاحتمال؛ أي: ~~لاحتمال الثبوت لو قدر الاسم، واحتمال التجدد لو قدر الفعل (¬1). # الثاني عشر: التعريض (¬2) بغباوة السامع، وأنه ممن لا يتنبه بالقرائن ~~(¬3). PageV01P309 ### |||| CHECK النوع الثاني: في التعريف بأقسامه، والتنكير # النوع الثاني: في ### ||||| AUTO التعريف # بأقسامه (*)، والتنكير (**). ### ||||| AUTO التعريف # (¬1): لإفادة فائدة يعتد بها؛ أي: إذا كان المقصود من الكلام تربية ~~الفائدة (¬2)، وإفادة السامع فائدة تعتبر ويعتد بمثلها، -يعرف؛ وإن الحكم ~~سواء كان فائدة الخبر، أو لازمها؛ لأنه حكم - أيضا-؛ فإن "زيدا قائم" يشتمل ~~(¬3) على حكمين: # أحدهما: صريحا؛ وهو إسناد القيام إليه. # وثانيهما: ضمنيا، وهو أنك تعلم أنه قائم؛ فإنه إسناد -أيضا-؛ فإن العلم ~~فيه مستند (¬4) إليك. كلما كان أخص فاحتمال وقوعه أقل (¬5)؛ فالفائدة في ~~تعريفه أقوى، أي: كلما ازداد تخصيصا ازداد الحكم بعدا فقل احتمال وقوعه؛ ~~فالفائدة بحسبه تزداد قوة، وكلما PageV01P310 # كان أعم كان احتمال وقوعه أكثر، فالفائدة فيه أضعف. فاعتبر حال الحكم في ~~قولنا (¬1): (شيء ما موجود)، و (زيد بن عمرو طبيب ماهر)، ولهذا: لا استغراب ~~في الأول، ولا توجه للنفس إلى سماعه (¬2)، بخلاف الثاني، فإنه لا تسمعه إلا ~~وتتوجه إليه النفس (¬3). # واقتفى المصنف فيه أثر السكاكي؛ وإلا فعنده أن فهم قوة هذه الفائدة ها ~~هنا وعدمه يمكن أن يقال: إنه حاصل من جوهر اللفظ لا (¬4) من التعريف ~~والتنكير؛ لأن لفظ مثال التعريف خاص، ولفظ مثال التنكير أعم العام. # نعم، لو أثبت هذا الفرق بين الشيء وشيء لتم دسته (¬5). PageV01P311 ### ||||| AUTO تنبيه # : # ما في هذا ال ### ||||| AUTO تنبيه # من الفوائد مما (¬1) زادها على الأصل؛ وهي فوائد شريفة مهمة لا بد (¬2) ~~من معرفتها. # التعريف (¬3): يقصد به معين عند السامع من حيث هو معين؛ كأنه؛ أي: كأن ~~التعريف إشارة إليه؛ أي: إلى ذلك المعين بذلك الاعتبار؛ أي: باعتبار أنه ~~معين عنده. # وأما النكرة (¬4): فيقصد بها (¬5) التفات النفس إلى المعين من حيث هو؛ من ~~غير أن يكون في اللفظ ملاحظة تعين، وإن كان لا يكون إلا معينا، فإن الفهم ~~موقوف على العلم بوضع اللفظ له؛ أي: للمعنى الذي هو مفاد من اللفظ؛ وذلك؛ ~~أي: ms022 العلم بالوضع إنما يكون بعد PageV01P312 # تصوره (¬1) ذلك المعنى، وتميزه عنده عما عداه؛ لكنه لا يلاحظ في اللفظ ~~أنه معين. # والحاصل: أن الخطاب لا يكون إلا بما يكون معلوما للمخاطب ومتصورا له، ~~سواء كان اللفظ نكرة أو معرفة، لكن الفرق: أن في لفظ المعرفة إشارة إلى أنه ~~يعرفة السامع دون المنكر (¬2)، فإذا قلت: ضرب الرجل؛ فكأنك قلت: ضرب الرجل ~~الذي تعرفه؛ [ففي اللفظ إشارة إلى أنه يعرفه] (¬3) بخلاف النكرة (¬4). # وبهذا يعرف الفرق بين أسد والأسد مرادا به الحقيقة، أي: إذا أريد بالأسد ~~الماهية التي يعبر عنها بالجنس في عرف النحاة لا العهد والاستغراق (¬5)، PageV01P313 # ويعرف أن مؤداهما (¬1)؛ أي: معنى الأسد وأسد (¬2) بالحقيقة واحد؛ وهو ~~الماهية المعينة (¬3) المعلومة للسامع، وإنما يختلف الاعتبار؛ وهو أن في ~~المعرفة إشارة إلى تعينه عند السامع، وفي النكرة لا إشارة إليه؛ ولذلك؛ أي: ~~ولاتحاد المؤدى وعدم اختلافه إلا بالاعتبار حكم النحاة بتقاربهما؛ أي: ~~بتقارب المعرف باللام للحقيقة- لا لغيرها، من الاستغراق، أو العهد والنكرة ~~(¬4)؛ وجوز؛ أي: ولذلك جوز وصف PageV01P314 # المعرف هذا (¬1) التعريف؛ وهو تعريف الحقيقة بالنكرة؛ كما في قوله ~~-تعالى-: {غير المغضوب عليهم} (¬2)؛ فإن {غير} نكرة وصف بها المعرفة؛ وهو ~~قوله -تعالى-: {صراط الذين أنعمت عليهم} (¬3). ولو قيل: إن لفظ {غير} ~~بإضافته إلى أحد الضدين؛ -لأن المغضوب عليه ضد المنعم عليه- صار معرفة، أو ~~إن (¬4) تعريف الذين أنعمت ليس من التعريف الذي فيه البحث- فبعد التسليم ~~الأمر فيه سهل؛ لأن التمثيل للتفهيم لا للتحقيق (¬5). PageV01P315 # ولذلك قيل (¬1) -أيضا- في قوله (¬2): # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت (¬3) قلت: لا يعنيني PageV01P316 # إن "يسبني" صفة للئيم لا حال؛ لوجوب كون ذي الحال معرفة واللئيم كالنكرة (¬1). # ومعنى البيت (¬2): إني أمر على لئيم من اللئام؛ صفته؛ أنه يسبني؛ فأمضي ~~هناك (¬3) ولا ألتفت إليه؛ ثم أقول -في نفسي-: هو يريد شخصا آخر ولا ~~يريدني، لا أني أمر على اللئيم حال السب فأقول: لا يعنيني. # فإن قلت: فعرفني الفرق بين الأسد وأسامة. ولم قيل: الأسد اسم جنس (¬4)، ~~وأسامة علمه! أي: علم الجنس، مع أنهما -في المعنى- واحد؛ لأن معناهما معين ms023 ~~من حيث هو معين باعتبار أنه معين. # قلت: أسامة يدل على التعيين بجوهر اللفظ، ويشير إليه (¬5) PageV01P317 # لا بحسب أمر خارج من نفس اللفظ؛ فلا يحتمل غيره (¬1)؛ أي: الدلالة على ~~غير التعيين (¬2)، كما هو مقتضى العلمية، والأسد بخلافه؛ فإنه لم يدل على ~~التعين بجوهر لفظه (¬3)؛ بل دلالته على التعين وإشارته إليه تستفاد (¬4) من ~~الخارج؛ كما قال: فإن التعيين مستفاد من اللام؛ ولهذا تحتمل الدلالة على ~~غير التعيين عند نزع اللام. # قال المصنف في "رسيلة له" في مسائل شتى في النحو (¬5): الفرق بين اسم ~~الجنس وعلم الجنس: أن علم الجنس كأسامة وضع للتعين (¬6) بجوهره، وأسد وضع ~~لا لمعين، ثم جاء التعين وهو معنى فيه من اللام؛ وهذا صرح ابن مالك (¬7). PageV01P318 # ثم نقول -في حصر المعارف-: التعين: إما أن يفيده جوهر اللفظ؛ وهو العلم، ~~أو لا. فإما حرف، وهو: التعريف (¬1) باللام أو النداء، أو لا. فالقرينة، ~~إما في الكلام؛ وهو: المضمر (¬2)، أو لا. ولا بد من إشارة (¬3)، إما إليه؛ ~~وهو: اسم الإشارة (¬4). وإما إلى نسبة معلومة له؛ إما خبرية؛ وهو: الموصول، ~~أو لا؛ وهو الإضافة، لكن الإضافة إلى غير المعين (¬5) لا تفيد تعيينا؛ فهو ~~المضاف إلى أحد الخمسة. # قد علم أن المعرفة هو (¬6) الذي يكون فيه إشارة إلى التعين (¬7) عند ~~السامع؛ فذلك التعين إما أن يفيده (¬8) جوهر اللفظ (¬9) ويشير إليه ذاته أو ~~لا؛ الأول: العلم (¬10)، والثاني: إما أن يفيده حرف أو لا؛ الأول: هو ~~المعرف PageV01P319 # باللام، أو المعرف (¬1) بالنداء. ولعدم الاعتداد بتعريف الميم؛ نحو قوله ~~(¬2): "ليس من امبر امصيام (¬3) في امسفر" لم يتعرض له (¬4). والثاني: لا ~~بد أن يكون بقرينة ليشار بها إليه (¬5)، وهي إما في الكلام [أي: في ~~المكالمة والتخاطب] (¬6) أو لا؛ الأول: هو المضمرات، والثاني: وإذ PageV01P320 # لا بد فيه (¬1) من إشارة؛ إذ بينا أن الإشارة (¬2) جزء مفهوم المعرفة؛ ~~فتلك الإشارة؛ إما إليه أي: إلى الشيء الذي يراد تعينه؛ وهو: اسم الإشارة ~~أو لا (¬3)، بل إلى نسبة لذلك الشيء معلومة للسامع، وإلا امتنع (¬4) تعريف ~~الشيء بها ومعرفته منها، أي: فالإشارة إما حسية ms024 أو عقلية (¬5)، وتلك النسبة ~~إما إسنادية خبرية؛ وهو الموصولات، أو لا؛ وهي النسبة الإضافية؛ أي: التي ~~حصلت بطريق الإضافة؛ وهو المضاف، لكن الإضافة إلى غير المعين لا تفيد (¬6) ~~التعيين؛ إذ النسبة إلى الشيء لا تفيد للمنتسب (¬7) ما ليس للمنتسب إليه؛ ~~فالمعرف بالإضافة: ما أضيف إلى أحد المعارف الخمسة، لكن بالشروط (¬8) التي ~~ذكرها النحاة. فالمعارف ستة: العلم، المعرف PageV01P321 ### ||||| CHECK التعريف بالعلمية # بالحرف (¬1)، المضمر، اسم الإشارة، الموصول، المضاف. # ويختار (¬2) العلم لوجوه: # ومخالفة السكاكي في تقديم العلم على المضمر إما لأنه أعرف -كما هو رأي ~~بعض- (¬3)؛ لأن له وضعا خاصا، وموضوعا له خاصا، وإما لأنه أول خارج من ~~التقسيم - (¬4): PageV01P322 # الأول: إحضاره بعينه، أي: إحضار المتكلم المسند إليه -مثلا- (¬1) في ذهن ~~السامع بشخصه (¬2) بحيث لا يشاركه فيه غيره، بطريق يخصه، أي: يختص المسند ~~إليه (¬3)، وما هو إلا لفظة العلم؛ لأنه طريق لتعريفه خاص به؛ نحو: لفظة ~~"الله" في قوله: {الله ولي الذين آمنوا} (¬4). # قوله: "بعينه" يخرج الإحضار (¬5) بالصفات المختصة. # [و] (¬6) قوله: "بطريق يخصه" تخرج الإحضار بسائر المعارف؛ فعلم أن ما لم ~~زاد في "المفتاح" عليه بقوله: "ابتداء" لا حاجة إليه (¬7)؛ ولهذا لم يذكره ~~المصنف. PageV01P323 # الذي: التعظيم. # الثالث: الإهانة. # كما في (¬1) بعض الألقاب والكنى المحمودتين في الأول (¬2)، والمذمومتين ~~في الثاني (¬3). قيل: العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم أو لا؛ الأول: ~~اللقب (¬4)، والثاني: إما أن يكون مصدرا بمثل: أب وابن (¬5)، أو لا؛ الأول: ~~الكنية (¬6)، والثاني: الاسم (¬7). # الرابع: الاستلذاذ بذكره (¬8). PageV01P324 ### ||||| CHECK التعريف بالمضمر # الخامس: التبرك به، وذلك ظاهر (¬1). # والمضمر لوجوه (¬2): # الأول: الإشارة إلى مذكور (¬3)، يقول الشاعر (¬4): # بيمن (¬5) أبي إسحاق (¬6) طالت يد العلى ... وقامت قناة الدين، واشتد ~~كاهله PageV01P325 # هو البحر من أي النواحي أتيته؛ ... فلجته (¬1) المعروف، والبر (¬2) ساحله (¬3) # أو ما في حكمه؛ أي: حكم المذكور؛ كما في قوله (¬4) -تعالى-: {اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى} (¬5). # الثاني: حكاية المتكلم واحدا أو فوقه، وكون المقام مقام التكلم (¬6) كقول ~~الشاعر (¬7): # ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا PageV01P326 # الثالث: تخصيص المخاطب (¬1)؛ يقول ابن الدمينة (¬2) -وكتبه (¬3) إلى ~~امرأته أمامة (¬4) - (¬5): PageV01P327 # وأنت التي (¬1) كلفتني دلج (¬2) السرى ms025 ... وجون القطا (¬3) بالجلهتين ~~جثوم (¬4) # وكجوابها (¬5) له (¬6): # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم # الجلهة: طرف الوادي. PageV01P328 # قال المصنف: أمثال هذه المباحث وظيفة اللغة أو النحو لا المعاني (¬1)؛ ~~لكن بالسكاكي اقتديت في إيرادها (¬2). # وحق الخطاب أن يكون مع معين، وقد يعدل (¬3) عنه؛ [أي] (¬4) عن الحق إلى ~~غير معين تعميما؛ أي: ليعم كل مخاطب؛ كما تقول: فلان لئيم؛ إن أكرمته ~~أهانك، وإن أحسنت إليه أساء إليك؛ فلا (¬5) تريد ب "أكرمت" و"أحسنت" (¬6) ~~مخاطبا معينا؛ كأنك قلت: إن أكرم أهان، وإن أحسن إليه أساء. وعليه؛ أي: على ~~التعميم يحمل قوله -تعالى - (¬7): {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا PageV01P329 ### ||||| CHECK التعريف بالموصولية # رءوسهم عند ربهم} (¬1) قصدا إلى تفظيع (¬2) حال المجرمين، كأنه لوضوحه ~~(¬3) بحيث يمتنع خفاؤها (¬4) حق أن يخاطب به كل من يتأتى منه الروية، ولا ~~(¬5) يختص براء دون راء. # والموصول [لوجوه] (¬6)؛ أي: يختار (¬7) الموصول [لوجوه] (¬8)؛ وهو متى صح ~~إحضار الشيء في ذهن السامع بوساطة ذكر جملة معلومة الانتساب إلى مشار إليه، ~~ومع ذلك اتصل به غرض من الأغراض، أو وجه من الوجوه. # الأول: ألا يعلم منه، من ذلك الشيء المخاطب، أي: المتكلم، أو المخاطب، ~~أي: السامع، أو هما (¬9) غر ذلك الإسناد والانتساب، مثل: PageV01P330 # "الذي كان معك أمس لا أعرفه" (¬1)، أو "الذي كان معنا أمس رجل عارف ~~فاعرف" (¬2)، أو "الذين في بلاد الشرق لا نعرفهم" (¬3). # الثاني: استهجان (¬4) التصريح بالاسم لكونه من الأسماء المذمومة؛ فلا ~~تقول: "حنظلة فعل كذا"؛ بل "الذي كان معك فعل كذا" (¬5). # الثالث: الإخفاء، وذلك حيث لو ذكر الاسم لعلمه غير المخاطب؛ فيعدل إلى ~~الموصول إخفاء من غيره (¬6). # الرابع: زيادة التقرير؛ أي: تقرير الخبر؛ نحو قوله: {وراودته التي هو في ~~بيتها} (¬7)؛ فإن في كونه في بيتها؛ المستلزم لزيادة الاختلاط والانبساط - ~~زيادة تقرر (¬8) للمراودة ليست في إيراد لفظة العلم؛ التي هي "زليخا" (¬9). PageV01P331 # هكذا وجهه المصنف، لكن قال صاحب "الإيضاح": زيادة التقرير لتنزيه يوسف؛ ~~لأن الآية مسوقة لتنزيهه عن الفحشاء، والمذكور أدل عليه من امرأة العزيز ~~(¬1)، ولفظ "المفتاح" محتمل للوجهين (¬2). PageV01P332 # الخامس: توجه الذهن (¬1) لما ms026 سيرد عليه من الخبر عن الموصول؛ منتظرا ~~لوروده (¬2) عليه (¬3) حتى يأخذ (¬4) منه (¬5) مكانه إذا ورد -كما هو ~~المشهور في لسان القوم (¬6): "المحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب"- ~~يقول الشاعر (¬7): # والذي حارت (¬8) البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد (¬9) PageV01P333 # وهو إما آدم -عليه السلام-، أو ناقة صالح، أو غيرهما؛ من جماد صار ~~حيوانا، إذا كان مجازا للعقول (¬1). PageV01P334 # السادس: بناء الخبر عليه [أي: على الموصول] (¬1) تعظيما؛ [أي: تعظيما ~~للخبر] (¬2) نحو: # إن الذي سمك (¬3) السماء بنى لنا ... بيتا (¬4) دعائمه (¬5) أعز وأطول (¬6). # وفيه تعظيم؛ حيث كان باني بيته سامك السماء. ونحو: PageV01P335 # إن الذي خلق الأشياء صورني ... نارا من البأس في بحر (¬1) من الجود (¬2)!. # أو تحقيقا؛ نحو: # إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند (¬3) غالت (¬4) ودها غول (¬5)، ~~(¬6) PageV01P336 # وفيه تحقيق الخبر؛ لأنها إذا هجرت وضربت البيت بكوفة الجند عازمة للسفر - ~~كان ودها هالكا. يقال: غالته غول: إذا وقع في مهلكة. # أو تعليلا، نحو (¬1): {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس} (¬2). وهذا؛ أي: اختيار الموصول لبناء الخبر عليه تعليلا قد يتبعه ~~تعظيم للمتكلم، نحو: "الذي يرافقني يستحق الإجلال"، أو للسامع؛ نحو: "الذي ~~يرافقك (¬3) يستحق الإكرام"، أو للمذكور وهو المسند إليه؛ نحو: "الذي عنده ~~السلطان يستحق التعزير (¬4) والتوقير"، أو PageV01P337 # لغيرهم (¬1)؛ أي: غير المتكلم والسامع والمذكور؛ نحو: قوله -تعالى-: ~~{الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} (¬2)؛ فإن في بناء كونهم خاسرين على ~~تكذيبهم شعيبا تعريضا بتعظيم المصدقين وتنزيههم عن الخسران (¬3). أو إهانة ~~عطف على قوله: "تعظيم"؛ نحو: "الذي (¬4) يفارقني أو يفارقك يستحق الإكرام"، ~~أو: "الذي عنده الحرافيش" (¬5) يستحق اللوم". أو تنبيها -بالنصب- عطفا (¬6) ~~على قوله: "تعظيما"، والرفع (¬7) عطف (¬8) على قوله: "تعظيم" والطاهر: أن ~~النصب أقرب إلى ما في "المفتاح" (¬9) PageV01P338 # على خطأ (¬1)؛ نحو (¬2): # إن الذين ترونهم [إخوانكم] (¬3) يشفي ... غليل صدورهم أن تصرعوا (¬4). # الغليل: حرارة العطش، والضغن (¬5)، والحقد -أيضا-. أو غيرها -بالنصب ~~والرفع، تابعين لرفع التنبيه ونصبه-؛ أي: غير المذكورات؛ بنحو: تطييب (¬6) ~~قلوب الفقراء، أو غيره؛ يقول الشاعر (¬7): PageV01P339 # إن الذي الوحشة في داره ... تؤنسه الرحمة في لحده # وإنما أورد السكاكي هذا ms027 البيت مثالا للتنبيه على معنى آخر غير الخطأ ~~(¬1)، كعلى (¬2) التطييب، فعلى هذا هو مثال لما هو قسم للتنبيه، وعلى ما ~~فعله المصنف لما هو قسيم للتنبيه (¬3). PageV01P340 # وحاصله: أن معنى بناء الخبر على الموصول كون الموصول مع صلته بحيث يكون ~~بينه وبين الخبر تعلق يقتضي بناءه عليه وإسناده إليه، ويكون هو الباعث على ~~الإخبار، وذلك إما بالتعريض للتعظيم؛ نحو: "إن الذي سمك السماء"، وإما ~~بالعلية لمية (¬1)، نحو: {إن الذين آمنوا} (¬2)، أو آنية (¬3)، وهو الذي ~~عبر عنه بتحقيق الخبر، نحو: "إن التي ضربت"، وإما بالرد عليه والتنبيه على ~~الخطأ، نحو: "إن الذين ترونهم (¬4) "، وإما بغير (¬5) المذكورات، نحو: "إن ~~الذي الوحشة في داره (¬6) ". وعلى هذا التوجيه لا يرد اعتراض، فتأمل. PageV01P341 ### ||||| CHECK التعريف بالإشارة # والإشارة؛ أي: يختار الإشارة، وهو (¬1) متى صح إحضاره الشيء في ذهن ~~السامع بواسطة الإشارة الحسية إليه؛ لا الإشارة العقلية (¬2) -كما في ~~الموصولات- لوجوه: # الأول: تعينه؛ أي: اسم الإشارة طريقا إلى إحضاره (¬3)، # بأن لا يكون لك أو لسامعك طريق إليه سواها (¬4). # الثاني: العناية بكمال التمييز، إذ التمييز والتعيين بالحس أكمل؛ كقوله ~~(¬5): PageV01P342 # وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال (¬1) ليل أغبر # أوما (¬2) إلى الكوماء (¬3): هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحر! # فإنه لما أراد أن يميز المشار إليه أكمل تمييز ذكر اسم الإشارة؛ وقال: ~~"هذا طارق". # الثالث: التنبيه على غباوة السامع وادعاء أن الشيء لا يتميز عنده إلا ~~بالحس؛ ولا يفهم إلا (¬4) بالإشارة الحسية؛ كقول الفرزدق (¬5) في PageV01P343 # خطابه جريرا (¬1): # أولئك آبائي، فجئني بمثلهم، ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع! (¬2) # الرابع: التهكم؛ أي: الاستهزاء أو التمسخر (¬3)، كما تقول (¬4) للأعمى: ~~"هذا هذا"؛ وليس ثمة شيء يشار إليه. PageV01P344 # الخامس: بيان حاله في القرب والبعد والتوسط ب "هذا" و"ذلك" و"ذاك" فإن ~~"هذا" يشار به إلى القريب، و"ذلك" إلى البعيد، و"ذاك" إلى المتوسط. وكأنه ~~(¬1) بحسب زيادة الحروف يزداد البعد؛ إذ به كمال التمييز [إذ ببيان حاله من ~~التوسط وطرفيه يحصل كمال التمييز] (¬2) المطلوب من الإشارة، نحو: {أولئك ~~على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} (¬3). # وقد يعتبر القرب في الرتبة ms028 تحقيرا (¬4)، وذلك فيما يشار إليه إشارة ~~القريب، ويراد قربه في المرتبة -لا القرب المكاني- وانحطاطه فيها، تحقيرا ~~للمشار إليه واسترذالا له؛ نحو: {أهذا الذي بعث الله رسولا} (¬5)، وكما ~~يحكيه القائل عن امرأته (¬6): PageV01P345 # تقول ودقت نحرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس؟! (¬1). # أو البعد [أي] (¬2) وقد يعتبر البعد فيها -في الرتبة- تعظيما، وذلك فيما ~~يشار إليه إشارة البعيد، ويراد بعده في المرتبة (¬3) وارتفاعه فيها؛ كأنه ~~بلغ الدرجة العليا، بحيث لا يدرك قربه، نحو: قوله -تعالى-: # {الم (1) ذلك الكتاب} (¬4) ذهابا إلى بعده درجة، فإن الكتاب لما كان ~~قريبا وأشير إليه إشارة البعيد علم أنه لا يريد البعد المكاني، بل البعد ~~الرتبي. PageV01P346 # أو خلافه (¬1) قد يعتبر البعد في الرتبة بخلاف التعظيم، أي (¬2): # التحقير؛ كما يقال: ذلك اللعين، وهو حاضر تبعيدا له عن ساحة العزة ~~لاسترذاله. هذا كما هو في "المفتاح" (¬3)؛ لكن قال المصنف بحمله -أيضا- على ~~التعظيم (¬4)؛ أي: ذلك اللعين العظيم المرتبة الرفيعها (¬5) في اللعن. # قوله: "أو خلافه" بالنصب عطف على قوله: "تعظيما"؛ ولا يجب في معطوف ~~المفعول له التنكير؛ بل في نفس المفعول له. PageV01P347 ### ||||| CHECK التعريف باللام # والمعرف باللام للإشارة إلى الحقيقة؛ أي: يختار المعرف باللام إذا كان ~~المقصود به الإشارة (¬1) إلى نفس الحقيقة -أي: الماهية التي يعبر عنها في ~~عرفهم بالجنس-، وهذا التعريف يسمى: تعريف الجنس، وتعريف الماهية، وتعريف ~~الحقيقة (¬2). نحو: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} (¬3) أي: جعلنا مبدأ كل ~~شيء حي هذا الجنس الذي هو جنس الماء؛ حتى الملائكة؛ فإنها خلقت من ريح خلقت ~~من الماء، والجن فإنه خلق (¬4) من نار خلقت من الماء -كما جاء في الروايات- (¬5). # أو للاستغراق؛ أي: وإذا (¬6) كان المقصود العموم إما مطلقا؛ وذلك بأن لم ~~ينقل عن الحقيقة اللغوية، ولم يقيد بعرف أو غيره، فيستغرق جميع أفراد ذلك ~~الاسم بحسب اللغة؛ وهو الاستغراق الحقيقي؟ نحو: {إن الإنسان لفي خسر} (¬7) ~~أي: جميع أفراد الإنسان بشهادة استثناء PageV01P348 # {إلا الذين آمنوا} (¬1) عنه؛ إذ الاستثناء معيار العموم. أو مقيدا (¬2)؛ ~~وهو بخلافه (¬3)؛ فيستغرق لم جميع أفراده بحسب ذلك القيد (¬4)؛ كالعرف ~~-مثلا-، وهو الاستغراق العرفي؛ ms029 نحو: "جمع الأمير الصاغة"؛ إذا جمع صاغة ~~مملكته لا صاغة الدنيا. # أو للعهد؛ أي: وإذا (¬5) كان المقصود حصة معهودة من الحقيقة؛ كما إذا قال ~~[قائل] (¬6): "جاءني رجل من قبيلة كذا"، فتقول: "الرجل فعل كذا" لفظا؛ نحو: ~~{كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى فرعون الرسول} (¬7)، (¬8) أو ذهنا؛ ~~نحو: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} (¬9) (¬10). PageV01P349 # العهد نوعان؛ لأن تعريف العهد إشارة إلى ما هو معين (¬1) ومعهود (¬2) ~~قبل؛ فهو (¬3) إما أن يكون في اللفظ والذكر دليل عليه سابقا، أو لا يكون ~~(¬4)، فإن كان؛ فهو: العهد اللفظي، ويسمى -أيضا-: بالخارجي (¬5)؛ كما في ~~الآية الأولى، فإن (¬6) لم يكن؛ فهو: العهد الذهني؛ كما في الآية الثانية. ### ||||| AUTO تنبيه # : # اللام للتعريف؛ اللام -كما عرفت (¬7) - لتعريف المتكلم السامع الحقيقة ~~المعلومة المتميزة عنده، والإشارة إليها (¬8). والحقيقة يفيدها جوهر اللفظ؛ ~~من حيث هي بلا ملاحظة عموم واستغراق أو عهد وخصوص. # والتعميم؛ أي: الاستغراق، والتخصيص؛ أي: العهد عارضان من خارج؛ فإن ~~الحقيقة كما لا تقتضي التوحد (¬9)، وكونه في ضمن فرد واحد؛ كذلك لا تقتضي ~~التعدد، وكونه في ضمن الأفراد. فيحتاج PageV01P350 ### ||||| CHECK التعريف بالإضافة # فيهما؛ أي: التعميم والتخصيص الزائدين على مدلول اللام وجوهر اللفظ إلى ~~القرينة (¬1) من مقتضى المقام وغيره. # والحاصل: أن اللام لما كان لتعريف ما هو معلوم عند السامع والإشارة إليه؛ ~~فإن كان علم المخاطب بمطلق الحقيقة فهو لتعريف الجنس، وإن كان علمه بها ~~بحسب العهد؛ فإن كان بالبعض (¬2) فهو لتعريف العهد لفظيا أو ذهنيا، وإن كان ~~بالكل فهو لتعريف الاستغراق. فتغيره بحسب تغير علم المخاطب ومقتضى المقام. ~~فعلم أن أصل وضعه للتعريف؛ لكن بكل اعتبار له تعريف خاص؛ وإشارة خاصة. وأما ~~في تعريف الجنس فلا يحتاج إلى قرينة؛ لأن جوهر اللفظ مفيد له. # والمضاف لأمور؛ أي: يختار (¬3) المضاف لوجوه: # الأول: أن لا طريق؛ أي: لا يكون للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طريق ~~سواها؛ سوى الإضافة؛ كقولك: "غلام زيد" إن لم يكن عندك أو عند سامعك (¬4) ~~منه شيء سواه. PageV01P351 # الثاني: تعذر التعداد (¬1) بالامتناع العادي؛ ككون عدد المسند إليه غير ~~محصور، أو ms030 بغيره؛ نحو: # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل (¬2). # فإنه لما كان تعداد بني مطر (¬3) متعذرا لكونهم غير محصورين اختار ~~الإضافة. # الغيل -بالكسر-: الأجمة (¬4) ومأوى الأسد. # وخفان (¬5): مأسدة. PageV01P352 # وأشبل: جمع شبل (¬1). # أو تعسره، كقوله (¬2): # قومي هم قتلوا أميم (¬3) أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # فإن قومه إذا لم يكونوا غير محصورين لم يتعذر التعداد؛ لكنه متعسر ~~لكثرته. ويجوز كونه للمذمة -أيضا-. # أو إملاله؛ كقوله (¬4): PageV01P353 # قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة ... وللسبع (¬1) خير من ثلاث وأكثر. # الثالث: مجاز لطيف (¬2)، أي: لكون الإضافة متضمنة لاعتبار لطيف مجازي، ~~كقوله (¬3): # إذا كوكب الخرقاء، -أي: الحمقاء- لاح بسحرة (¬4) # سهيل (¬5) أذاعت (¬6) غزلها في القرائب # والاعتبار اللطيف المجازي هو الإضافة لأدنى ملابسة، وهو ظهور حمقها عند ~~طلوعه، فإن الكيسة (¬7) من النساء تستعد للشتاء صيفا PageV01P354 # فتستريح عند طلوعه، والحمقاء لعدم استعدادها إذا أخذها البرد بطلوعه أخذت ~~تفرق قطنها وتذيعه في نساء القرائب؛ ليغزلن لأجلها. # والغزل؛ بمعنى: المغزول، وأراد به: القطن مجازا باعتبار المآل. # الرابع: نوع تعظيم للمضاف؛ نحو: عبد الخليفة ركب (¬1)، أو المضاف إليه؛ ~~نحو: "عبدي حضر" (¬2)، أو غيرهما، نحو: "عبد السلطان عندي"؛ فتعظم شأنك لا ~~شأن المضاف ولا شأن المضاف إليه (¬3). # أو إهانة، أي: نوع إهانة للمضاف؛ ك "غلام الحجام جاء"، أو للمضاف إليه، ك ~~"عبد العالم سىرق"؛ محقرا لشأن (¬4) العالم بعلة سوء سياسته له، أو ~~لغيرهما؛ نحو: "ولد الحجام رفيق فلان". PageV01P355 ### ||||| AUTO تذنيب # (*): # قد يقع المعرفة (¬1) مسندا؛ وذلك إذا كان المسند مشخصا (¬2) عند السامع، ~~معلوما له بإحدى (¬3) طرق التعريف. وكونه معلوما معينا عند السامع (¬4) لا ~~يمنع كون الخبر مفيدا، إذ قد يقصد به لازم الفائدة، أو الفائدة بأن يكون ~~السامع علم ذاتين بصفتين، ثم يشك في إحداهما؛ أهي الأخرى أم لا؟؛ فينفي عنه ~~ذلك الشك. # قوله: "وكونه معلوما معينا لا يمنع" جواب وسؤال. # تقدير (¬5) السؤال: إنه إذا كان مشخصا عنده (¬6) معلوما له يكون المسند ~~إليه لا محالة -أيضا- معلوما له (¬7)؛ لأن كون PageV01P356 # المسند إليه نكرة والمسند معرفة ليس في كلام العرب. وإذا كانا معلومين ~~فماذا يستفيد من ms031 ذلك الخبر؟. # وتقدير (¬1) الجواب: إنه قد يستفيد إما فائدة لازم الخبر (¬2)؛ كما في ~~قولك لمن أثنى عليك بالغيب: "الذي أثنى علي بالغيب أنت"؛ معرفا له أنك عالم ~~بذلك، وإما نفس فائدة الخبر؛ وذلك فيما إذا كان السامع علم ذاتين بصفتين، ~~ثم يشك في إحداهما وهي ما يجعله مسندا، أهي الأخرى أم لا؟؛ فيريد المتكلم ~~أن ينفي عنه ذلك الشك (¬3)، ويخبره بأن ذلك الشيء متصف بالأخرى؛ فيورد ~~اللفظ الدال على الأولى مسندا إليه، واللفظ الدال على الثانية (¬4) مسندا، ~~فيستفيد السامع من ذلك ما كان يخبره له (¬5) من اتصاف ذلك الشيء بالثانية ~~(¬6)؛ كما في قولك لمن يعرف PageV01P357 # أن له أخا، ويعرف أن (¬1) إنسانا يسمى زيدا؛ ولكن (¬2) لا يعرف أن ذلك ~~الإنسان هو أخوه: "زيد أخوك، أو أخوك زيد" (¬3). # والحاصل (¬4): أن العلم بالطرفين غير العلم بالنسبة والحمل، ثم لا يقدم ~~فيما نحن فيه ما تقدم بسلامة الأمير (¬5)؛ أي: جزافا (¬6) من غير علة حتى ~~يكون مخيرا في التقديم والتأخير كيف اتفق؛ بل لا بد أن يكون التقديم لعلة ~~على حسب ما يقتضيه المقام. فيقدم في مسألة الأخ PageV01P358 # وزيد -مثلا- ما يراد الحكم عليه، ونفي شك ثبوت الآخر له (¬1) عنه؛ فتقول ~~لمن يعرف زيدا بعينه وباسمه، لكن لا يعرف أنه أخوه، وهو كالطالب حكما له، ~~وكان معتقدا أن له أخا لكن لا يعلمه على التعيين: "زيد أخوك"، على ما ~~يتصوره من السامع من كونه طالبا للحكم على زيد، وكذا عكسه؛ تقول لمن يعتقد ~~أن أخا لنفسه؛ لكن لا يعرفه على التعيين، وهو كالطالب منك الحكم على أخيه ~~بالتعين: "أخوك زيد"، فيورد الحكم على ما يتصوره من السامع. # وبهذا يعلم الفرق بين "زيد أخوك" و "أخوك زيد" (¬2)؛ فظهر الفرق بهذا بين ~~العبارتين فإنه لأي شيء في الأول، الحكم على زيد بالأخ، وفي الثاني بالعكس. ~~ويعرف معنى قول النحاة: "المقدم من المعرفتين هو المبتدأ" (¬3)؛ لأنك تجعل ~~المشكوك في ثبوته للآخر (¬4) مسندا فتؤخره، والآخر مسندا إليه فتقدمه (¬5)، ~~مع أنه؛ [أي: مع أن الخبر PageV01P359 # المعرف باللام] (¬1) إذا أريد به الحقيقة ms032 أفاد حصرها في المبتدأ، أي: ~~كونه معلوما لا يمنع كون الخبر مفيدا (¬2). إذ قد يقصد به لازم الفائدة، أو ~~الفائدة نفسها؛ مع أنه قد يقصد به فائدة أخرى هي (¬3): الحصر (¬4)؛ وهو إذا ~~كان اللام (¬5) للتعريف وأريد به (¬6) الحقيقة والجنس؛ فإنك إذا قلت: "زيد ~~المنطلق"؛ وأردت حقيقة المنطلق أفاد حصر الانطلاق في زيد؛ لأن حقيقة ~~المنطلق -حينئذ- هو زيد؛ فلا (¬7) يكون غيره منطلقا. # قال السكاكي: "زيد المنطلق"، و "المنطلق زيد"، كلا العبارتين تستلزم ~~انحصار الانطلاق في زيد (¬8). وعبارة الأستاذ تشعر بخلافه. # وأيضا: بنى السكاكي الحصر على الاستغراق؛ فإنه بعدما ذكر أن المقام إذا ~~كان خطابيا، مثل: "المؤمن غر كريم" (¬9) حمل على PageV01P360 # الاستغراق، وأن الاستغراق نوعان: عرفي، وغير عرفي، وأن استغراق المفرد ~~أشمل من استغراق الجمع -قال (¬1): "إذا عرفت هذا فنقول: متى قلنا: (زيد ~~المنطلق)، أو (المنطلق زيد)؛ في المقام الخطابي لزم ألا يكون غير زيد ~~منطلقا" (¬2). # والمصنف بنى على تعريف الحقيقة، وأنت الحاكم الفيصل. # و ### ||||| AUTO التنكير # لأمور (¬3): # الأول: الإفراد (¬4) شخصا أو نوعا، كقوله: {والله خلق PageV01P361 # كل دابة من ماء} (¬1) يجوز أن يراد: خلق كل فرد من أفراد الدواب من فرد ~~من الماء؛ وهو النطفة المعينة التي يكون ذلك الفرد منها، وأن يراد: خلق كل ~~نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه، وهو نطفة ذلك النوع. # الثاني: ألا يعرف منه (¬2) إلا ذلك القدر حقيقة أو ادعاء، فلا بد (¬3) ~~حينئذ من التنكير لعدم القدرة على التعريف؛ وعليه حمل قوله -تعالى-: {هل ~~ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} (¬4)، ولما ~~(¬5) كان عند المصنف" (¬6) وجه أنسب منه لسياق الآية - قال: "وعليه حمل"، ~~والمراد به: صاحب "المفتاح" (¬7)، ولم يقل: "وعليه ورد"، أو: "عليه قوله". PageV01P362 # والوجه فيه: أنهم (¬1) نكروه لاعتقادهم أنه لا يجوز أن يكون شخص هكذا ~~موجودا؛ يقول: كذا وكذا، ويدعي: كذا وكذا، واستبعدوه، بل أحالوه، فكأنه ~~(¬2) للتعجب وبيان الاستحالة لذلك الخبر الذي يدعيه؛ أي: هل ندلكم (¬3) على ~~رجل عجيب، يقول كلاما عجيبا، متصف بصفة غريبة، يدعي أمرا غريبا. ms033 ولو قال ~~مقام: "على رجل": "على محمد"؛ لم يكن مفيدا لذلك. # الثالث: أن لا يمكن تعريف السامع، كأن لا يعرف منه (¬4) إلا ذلك القدر ~~الغير المعين (¬5). # الرابع: المانع من التعيين (¬6)، أي: التنكير يكون لمانع يمنع من التعيين ~~والتعريف، كالإخفاء عن الحضرة. # الخامس: إيهام بلوغه، حيث لا يكتنه كنهه (¬7)؛ أي: لا يدخل PageV01P363 # تحت التعيين والتعريف. لحقارته أو لعظمته. ويحتملها؛ أي: الحقارة والعظمة ~~قوله -تعالى-: {أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن} (¬1)؛ لاحتمال كون التنكير ~~(¬2) والتنوين للتحقير؛ أي: عذاب حقير، وللتعظيم؛ أي: عذاب عظيم. وقيل: ~~المسيس قرينة للأول؛ وكونه من الرحمن قرينة للثاني؛ لأن عذاب الرحمن أشد؛ ~~لأنه لا يعذب إلا لمن اشتد استحقاقه له (¬3)؛ كما يقال: "نعوذ بالله من غضب ~~الله الحليم". PageV01P364 ### |||| AUTO النوع الثالث: في التوابع # (*) # وهي لتربية الفائدة (¬1)؛ لأن (¬2) تربية الفائدة إنما (¬3) تكون بتخصيص ~~الحكم، وهو (¬4) بتخصيص المسند أو المسند إليه؛ وذلك كما يكون لكونه أحد ~~أقسام المعارف؛ يكون لكونه مصحوبا بشيء (¬5) من التوابع؛ لأنها تفيد زيادة ~~تقيد (¬6) لمتبوعه فيتخصص. # ف ### ||||| AUTO الوصف # لوجوه: # الأول: التبيين (¬7)؛ وذلك حيث كان المراد الكشف عن حقيقة PageV01P365 # الموصوف وتبيينها وتفسيرها؛ كما إذا قلت: "الجسم الطويل العريض العميق ~~يحتاج إلى فراغ يشغله". # الثاني: التمييز؛ وذلك حيث يكون المراد تخصيص الموصوف زيادة تخصيص ~~وتعيين؛ نحو: "زيد التاجر عندنا". # و {للمتقين (2) الذين يؤمنون} (¬1) يحتملهما؛ أي: التبيين؛ وذلك إذا أريد ~~(¬2) بالمتقي: الذى يفعل الواجبات بأسرها، ويجتنب (¬3) الفواحش والمنكرات ~~عن آخرها؛ فكشفته كشفا، كأنك حددته؛ لأنك ذكرت أساس الحسنات؛ وهو: الإيمان ~~(¬4)، وعقبته بأمي العبادات البدنية والمالية المستتبعتين (¬5) لسائر ~~العبادات؛ وهما: الصلاة، والزكاة (¬6)، فأفدت بذلك فعل الواجبات بأسرها، ~~وذكرت الناهي عن PageV01P366 # الفحشاء والمنكر وهو الصلاة (¬1)، فأفدت بذلك اجتناب الفواحش عن آخرها. ~~والتمييز؛ وذلك إذا أريد بالمتقي (¬2) المجتنب عن المعاصي. والأولى عند ~~النحاة تسمى: بالصفة الموضحة، والثانية: بالمخصصة (¬3)؛ وفيهما نوع تمييز، ~~لكن التمييز بالثانية يكون بين (¬4) الأفراد المتفقة بالحقيقة، وبالأولى من ~~الماهيات المختلفة بالحقيقة (¬5). # الثالث: التأكيد المجرد؛ نحو: {تلك عشرة كاملة} (¬6) فإنه لا فائدة فيها ~~من التبين أو التمييز أو المدح ms034 سوى التوكيد؛ نحو: "أمس الدابر لا يعود". # الرابع: المدح أو الذم (¬7): نحو: {الله الخالق البارئ المصور} (¬8)؛ PageV01P367 # فإن هذا الوصف لمجرد المدح لامتناع أن يكون كاشفا؛ لأنه -تعالى -أوضح من ~~أن يوضح، أو مخصصا؛ لتميزه بذاته، أو تأكيدا لعدم إفادة تقرير (¬1) أمر ~~المتبوع. وكذا قولك: "إبليس اللعين"، في طرف الذم. # وأعلم: أن الصفة معلومة الثبوت للموصوف؛ لأن أصل الصفة للتمييز، ويمتنع ~~أن يميز شيء عن شيء بما لا يعرف له؛ فحقه أن يكون عند السامع معلوم الثبوت ~~للموصوف؛ وهو -أي: الثبوت- للموصوف (¬2) - فرع ثبوتها في نفسها؛ لأن ثبوت ~~الشيء للشيء فرع على ثبوته في نفسه؛ فما لا يكون ثابتا لا يكون وصفا (¬3)؛ ~~فلا يكون؛ أي: فالوصف لا يكون طلبا لعدم ثبوته. فإن (¬4) وقع يجب أن يؤول ~~(¬5)؛ كما PageV01P368 # في قوله (¬1): # ..................... ... جاءوا بمذق (¬2) هل رأيت الذئب قط! # فإنه يؤول: بمقول عنده هذا القول (¬3)؛ لإيراد ذلك المذق في خيال الراثين ~~(¬4) لون الذئب بورقته (¬5) لكونه سمارا؛ أي: لبنا مخلوطا بالماء. ففي قوله ~~-تعالى-: {ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (30) من فرعون} (¬6) ~~بقراءة الاستفهام؛ أي: على لفظ (¬7): "من" PageV01P369 # الاستفهامية، ورفع فرعون (¬1) - يؤول بأن المراد منه: العذاب المقول عنده ~~من فرعون؟!. # قال في "المفتاح" (¬2): "لما وصف الله العذاب بكونه مهينا؛ بيانا لشدته ~~وفظاعة أمره (¬3)، وأراد أن يصور كنهه؛ قال: (من فرعون)؟!، هل تعرفونه؟ من ~~هو في فرط عتوه وشدة شكيمته في تفرعنه وتكبره؟!؛ ما ظنكم (¬4) بعذاب يكون ~~المعذب به مثله! ". # و ### ||||| AUTO التوكيد # (¬5) لمجرد التقرير (¬6)؛ كما في قولك (¬7): "ضربت أنا"؛ فإن ذكر المؤكد ~~يقرر (¬8) أمر النسبة. PageV01P370 # أو مع دفع توهم التجوز أو السهو (¬1)؛ أي: أو يكون للتقرير مع دفع توهم ~~السامع في حكم المتكلم تجوزا أو سهوا أو نسيانا (¬2)؛ فإنك إذا قلت: "جاء ~~السلطان" جاز أن يظن السامع أنك تجوزت أو سهوت، والجائي وزيره. # أو خلاف الشمول؛ أي: أو يكون للتقرير (¬3) مع دفع توهم السامع خلاف ~~الشمول والإحاطة؛ كقولك: "جاء القوم كلهم"، وبالحقيقة مآل الكل التقرير ~~وإليه المصير. # و ### ||||| AUTO البيان # للإيضاح؛ وهو (¬4) إذا كان المراد زيادة ms035 إيضاحه بما يخصه من الاسم؛ ~~كقوله (¬5): أقسم بالله أبو حفص عمر ....................... PageV01P371 # ولو لمعنى ضمني (¬1)؛ أي (¬2): لا يجب أن يكون الإيضاح لما يكون مصرحا ~~به؛ بل قد يكون لمعنى ضمني، قال -تعالى- (¬3): {لا تتخذوا إلهين اثنين إنما ~~هو إله واحد} (¬4)؛ شفع إلهين باثنين، وإله بواحد؛ لأن لفظ "إلهين" يحتمل ~~معنى (¬5) الجنسية ومعنى التثنية، وكذا لفظ: "إله" يحتمل الجنسية والوحدة ~~(¬6)، والذى له الكلام مسوق هو العدد في الأول، والوحدة (¬7) في الثاني؛ ~~ففسر إلهين ب"اثنين"، وإله ب"واحد"؛ بيانا لما هو الأصل في الغرض (¬8) ~~بخلاف الجنسية؛ فإنها ليست أصلا في الغرض، PageV01P372 # بخلاف الجنسية؛ فإنها ليست أصلا في الغرض، وإن كان لها مدخل فيه، لأن ~~المراد: لا تتخذوا من مسمى بالإله (¬1) اثنين سواء كانا (¬2) من جنسين أو ~~من جنس (¬3). قال الزمخشري: إنهما للتوكيد (¬4)، ورده ابن الجاحب: بأن حد ~~التأكيد (¬5) لا ينطق عليهما لتوقف التقرير على دلالة التابع على المتبوع، ~~وليس فيهما دلالة على إلهين وإله؛ بل هما صفتان لانطباق حدها عليهما (¬6). ~~وعند السكاكي هذا -أيضا- مردود، لأنهما وإن دلا على معنى في متبوعهما ~~لكنهما لم يذكرا لذلك، أي: ليدل على أن في المتبوع معنى التثنية والوحدة ~~(¬7) حتى يكونا صفتين؛ فإن هذا القيد مراد في الحدود النحوية، وإن حذفت ~~(¬8) عنها اختصارا؛ كما ذكره PageV01P373 # ابن الحاجب في "شرح الكافية (¬1) "؛ كما في المفعول به -مثلا-؛ فإنه ما ~~ذكر ليدل على أنه وقع عليه فعل الفاعل لا ما قع عليه فعل الفاعل، وإلا لزم ~~أن يكون زيد في قولنا: "زيد ضربته" مفعولا به؛ وليس كذلك؛ بل عنده (¬2) ~~بيان كما ذكر؛ لأنه ذكر لبيان أن المراد بما توجه إليه النهي معنى التثنية ~~لا الجنسية، فهو تابع غير صفة يوضح ويبين متبوعه؛ وهو (¬3) معنى عطف البيان ~~(¬4)؛ وأما صاحب "الإيضاح" فقد قال: PageV01P374 # إنهما وصفان للبيان (¬1). ومنه (¬2) لم: {وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} (¬3) ذكر {في الأرض} مع {دابة} و {يطير ~~بجناحيه} مع {طائر} لبيان أن القصد من لفظ {دابة} ولفظ (¬4) {طائر} (¬5) ~~ليس إلى صنفين أو فردين منهما، وإلا ms036 لبينهما بخواص الصنف أو الفرد (¬6)؛ بل ~~إنما هو إلى (¬7) الجنسين؛ وإلى تقديرهما (¬8) في PageV01P375 # مكانهما (¬1)، وهو أنهما على عمومهما؛ ولهذا بينهما (¬2) بخواص الجنسين؛ ~~وهي في الدابة حصولها في الأرض، وفي الطائر الطيران بالجناح. وبين الآيتين ~~فرق؛ كأن الثانية عكس الأولى؛ فإنها حاملة للجنسية وللتعدد، والبيان موضح ~~(¬3) لها بأن المقصود من النهي: التعدد لا الجنس؛ والثانية حاملة للجنسية ~~والتوحد (¬4) المتوهم من التنوين بكونه نوعا واحد أو صنفا واحدا منه، ~~والبيان موضح (¬5) لها بأن المقصود الجنس والعموم لا التوحد والخصوص؛ ولعله ~~لهذا فصل بينهما بلفظة (¬6) "منه". # و ### ||||| AUTO البدل # لذكر المقصود بعد التوطية، لأنه تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه. ~~وهذا صحيح في الأبدال الثلاثة: # بدل الكل (¬7)؛ نحو: {اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين PageV01P376 # أنعمت عليهم} (¬1). # وبدل البعض (¬2)؛ نحو: جاء (¬3) القوم أكثرهم (¬4). # وبدل الاشتمال (¬5)؛ نحو: "سلب زيد ثوبه" (¬6). # لا في الغلط (¬7)؛ نحو: "جاء (¬8) رجل حمار" (¬9) فإنه لا PageV01P377 # توطئة (¬1) فيه؛ وهو لا يقع في فصيح الكلام استقراء. قال المصنف: والحق ~~ما قاله ابن مالك (¬2) وهو: أنه [لا] (¬3) يقع في فصيح الكلام، كما يقال: ~~"أعطني ثوبا فرسا جملا" (¬4)، كما (¬5) نقل حديثا مثله في كتابه (¬6). ولعل ~~غلط القوم فيه من تصورهم وجوب كونه غلطا استشعارا من اسمه؛ لكنه ليس بواجب. ~~وأما ما يظن أن في البدل قسما خامسا هو بدل الكل من البعض؛ نحو: "نظرت إلى ~~(¬7) القمر فلكه"، PageV01P378 # وكقوله (¬1): # نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان (¬2) طلحة (¬3) الطلحات # فإنه بعض الظن؛ لأن الأول بدل الاشتمال؛ لاشتماله على القمر. # والثاني: بدل البعض الكل؛ لأن طلحة بعض الأعظم المدفونة بسجستان (¬4). # و ### ||||| AUTO العطف # لتفصيل مع اختصار؛ فلما دخل عليه الواو؛ أي: PageV01P379 # فلتفصيل ما دخل عليه؛ وهو الفاعل (¬1) -مثلا- في قولنا: "جاء زيد وعمرو". ~~ولفظة "الواو"، فإن فيه تفصيلا للفاعل مع (¬2) اختصار لطي الفعل وحذفه من ~~المعطوف (¬3)، وليس فيه تفصيل لصاحبه؛ أي: الفعل؛ كالمجيء (¬4) لجواز أن ~~يكون مجيئهما (¬5) في زمان واحد. [ولصاحبه مع التعقيب الفاء؛ أي: ولتفصيل ~~صاحب] (¬6) ما دخل عليه وهو الفعل -مثلا- مع التعقيب لفظة "الفاء"؛ نحو: ~~"جاء زيد فعمرو"؛ فإن ms037 فيه تفصيلا للفعل؛ إذ التعقيب يقتضي تغاير أزمنة ~~المجئ، واختصار بحذف الفعل. قال سيبويه (¬7): المرور في قول القائل: "مررت ~~برجل ثم امرأة" PageV01P380 # مروران (¬1)؛ لأنهما متغايران في الزمان لا متحدان فيه؛ وكذا في أخواته ~~(¬2)؛ يعني: "الفاء، وحتى", والمراد: أن تفصيل الفعل هو المقصود فيه؛ لأن ~~تفصيل الفاعل فيه لازم. # وبتراخ (¬3)؛ أي: ولتفصيل صاحب ما دخل عليه مع التراخي كلمة: "ثم"؛ نحو: ~~"جاء (¬4) زيد ثم عمرو". والتراخي على نوعين؛ فإنه كما يكون بحسب الزمان ~~(¬5) يكون بحسب المرتبة (¬6). # وبتدريج؛ أي: ولتفصيل صاحبه مع تدريج "حتى"، ويفيد (¬7) لما PageV01P381 # بعده قوة أو ضعفا نحو: "قدم الحاج حتى المشاة" (¬1)، و "مات الناس حتى ~~الأنبياء" (¬2). # قال صاحب (¬3) "المفتاح" (¬4): وهو "للتدريج (¬5) كما ينبئ عنه قوله ~~(¬6): PageV01P382 # وكنت فتى من جند إبليس فارتمى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي" # وفيه نظر، لجواز أن يستفاد معنى التدريج من خصوصية المحل (¬1). # وللإضراب، عطف على "لتفصيل"؛ أي: العطف للإضراب؛ وهو صرف حكمك عن محكوم ~~له إلى آخر، "بل"، نحو: "جاءني (¬2) زيد بل عمرو"، فإنه صرف المجيء المثبت ~~لزيد عنه وأثبته لعمرو؛ نحو: "ما جاءني زيد بل عمرو"، وهذا المثال يحتمل أن ~~يصرف النفي عن زيد ويثبته لعمرو (¬3) حتى يكون جائيا، وأن يصرف النفي عنه ~~ويثبته لعمرو حتى لا يكون جائيا. نص عليه ابن الحاجب (¬4). ولرد قالب ~~للحكم؛ أي: من يعتقد نفي ما أثبته، أو إثبات ما تنفيه، أو شاك، أي: من ~~يعتقد أحد الأمرين بلا ترجيح. أو معمم، أي: من يعتقد أمرين معا. "لا، PageV01P383 # ولكن"؛ أي: ولرد (¬1) السامع عن الخطأ إلى الصواب: "لا, ولكن"؛ وذلك إما ~~رد من يقلب الحكم ويحكم بخلاف ما هو واقع؛ كما إذا اعتقد أن زيدا شاعر لا ~~منجم؛ فيقول: "زيد منجم لا شاعر" (¬2)، أو يشك أن زيدا على أحد الوصفين ~~-مثلا- من القيام والقعود من غير ترجيح؛ فيقول (¬3): "زيد قائم لا قاعد" ~~معينا أحد الطرفين بالترجيح (¬4)، أو يعمم (¬5) الحكم فيعتقده شاعرا ~~ومنجما؟ فيقول: "زيد شاعر لا منجم" (¬6). # وفي كتاب "المفتاح": وإن لم يذكر مسألة الشاك في باب العطف ms038 (¬7)، لكن ~~ذكره في باب القصر (¬8). # هذا حكم "لا" وهو لا يستعمل إلا بعد الإثبات. # وأما "لكن" فلم يذكر في "باب العطف" إلا مثال القلب، وفي "باب القصر" لم ~~يتعرض لشيء له أصلا. PageV01P384 # والظاهر تساويهما في الثلاثة (¬1)، اللهم إلا أن يقال: الاستدارك استئناف ~~كلام بعد كلام، فالمناسب أن يكون في اعتقاد السامع -أيضا- كلامان ليتطابقا، ~~وهذا صادق في القلب؛ لأن في التعميم والشك ليس كلامان، بل حكم واحد، وأما ~~أمتلته فتكون عكس أمثلة "لا" لأنها لازمة للنفي (¬2). # وللتشكيك أو الشك (¬3) "أو، وإما"، نحو: "جاءني زيد أو عمرو"، و "إما زيد ~~وإما عمرو"، فإنه يحتمل أن يستعمل في الشك؛ [وذلك] (¬4) إذا كان المتكلم ~~جاهلا بالتعيين، ويحتمل أن يستعمل في التشكيك، وذلك إذا كان المتكلم عالما ~~به ويريد (¬5) تشكيك (¬6) المخاطب. PageV01P385 # قال: (وللتفسير: "أي" عندي)؛ أي: قال صاحب "المفتاح": والعطف قد يكون ~~للتفسير؛ كما في قولك: "جاءني أخوك؛ أي: زيد"؛ فإنه حرف عطف للتفسير عندي ~~(¬1)؛ لصدق الحد الذي حد له (¬2) عليه؛ وهو إتباع الثاني الأول في الإعراب ~~بتوسط حرف (¬3). # وإذ (¬4) لم يرتض المصنف ذلك؛ لأنه يقتضي المشاركة في الحكم والنسبة ولا ~~يكفي فيه مجرد شركة الإعراب -قال: "قال" ولا تشاح (¬5) في الاصطلاح. PageV01P386 ### ||||| AUTO خاتمة # : # قد يعدل عن مقتضى الظاهر (¬1)، فيوضع اسم الإشارة موضع الضمير. # جميع ما ذكرنا من الحالات المقتضية لاختلاف أحكام المسند إليه أو المسند ~~(¬2) هو مقتضى الظاهر، ثم قد يعدل عنه ويخرج الكلام لا على مقتضى الظاهر؛ ~~فيوضع اسم الإشارة موضع الضمير؛ وذلك إما للعناية بتمييزه (¬3)؛ كقوله ~~(¬4): PageV01P387 # كم عاقل عاقل (¬1) أعيت مذاهبه (¬2) ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير (¬3) زنديقا (¬4) # أو للتهكم؛ أي: للاستهزاء (¬5) والسخرية بالسامع، كما إذا كان فاقد ~~البصر؛ فيسخر منه؛ ويقال: هذا أبصر". # أو لإيهام بلادة السامع بأنه لا يميز بين المحسوس بالبصر وبين غيره؛ ~~فيشار إلى غير المحسوس عنده بما يشار إلى المحسوس؛ عسى أن يدركه. # أو كمال فطانته، أي: لإيهام كمال فطانة السامع بأن غير المحسوس بالبصر ~~عنده كالمحسوس عند غيره. # أو لظهوره؛ ms039 فهو عنده كالمحسوس؛ فيشار إليه باسم الإشارة، PageV01P388 # كقوله (¬1): # تعاللت (¬2) كي أشجى (¬3) وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك. # أي: بقتلي، وكان القياس أن يقول: "به" ولكن لما كان قتله بادعاء الشاعر ~~كأنه ظهر ظهور المحسوس بالبصر أشار إليه باسم الإشارة لا بالضمير. # والمظهر؛ أي: ويوضع (¬4) المظهر، موضع المضمر؛ فيوضع موضع الضمير (¬5) ~~الغائب؛ لتمكين نقشه نقش المظهر (¬6)، نحو: {الله PageV01P389 # الصمد} (¬1) دون هو الصمد، أو موضع الضمير المتكلم؛ لتربية المهابة في ~~عين السامع، وإدخال الروعة في ضميره؛ كما يقول الخليفة: "أمير المؤمنين ~~يأمرك بكذا"، أو: "الخليفة يرسم لك"، مكان: "أنا آمر"، أو "أرسم". أو ~~لتقوية الداعية؛ أي: داعية المأمور، نحو: {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} ~~(¬2): ترك (¬3) ضمير النفس (¬4) وهو: "الياء" بأن يقول: "وعلي" (¬5) إلى ~~المظهر وهو الله؛ فإن داعيته إلى التوكل تتقوى بسماع لفظة "الله" بخلافه لو ~~قيل: "وعلي" (¬6). # والمضمر (¬7)؛ أي: يوضع المضمر موضع المظهر عكس المذكور؛ كقوله -تعالى-: ~~{قل هو الله أحد} (¬8)، لأنه -أي: السامع- إذا لم يفهم من الضمير معني ~~ينتظر ما يرد عليه فيتمكن المسموع PageV01P390 ### ||||| CHECK الالتفات # بعده والوارد عقيبه أكثر تمكن وأفضله (¬1)؛ لما (¬2) مر غير مرة (¬3): أن ~~المحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب. ولذلك؛ أي: ولتمكن (¬4) الوارد ~~أكثر تمكن. التزم تقديمه؛ أي: تقديم ذلك الضمير -أي: ضمير الشأن الذي وضع ~~موضع المظهر-. # ثم إن الحكاية والخطاب والغيبة ثلاثتها يستعمل كل مقام الآخر، أو ينتقل ~~منه إليه؛ ويسمى التفاتا. # قال في "المفتاح" (¬5): "واعلم: أن هذا النوع -أعني: نقل الكلام عن (¬6) ~~الحكاية إلى الغيبة- لا يختص المسند إليه ولا هذا القدر (¬7)، PageV01P391 # بل الحكاية والخطاب والغيبة (¬1)، ثلاثتها ينقل كل واحد منها إلى الآخر. # ويسمى هذا النقل: التفاتا عند علماء (¬2) [علم] (¬3) المعاني". # ولما كان مراد السكاكي من النقل أعم من النقل التحقيقي؛ وهو أن يعبر عنه ~~بطريق من هذه الطرق بعد ما عبر عنه بطريق آخر (¬4) منها، ومن النقل (¬5) ~~التقديري؛ وهو أن يعبر عنه بطريق منها فيما كان مقتضى الظاهر أن (¬6) يعبر ~~عنه بغيره منها؛ بدليل الأمثلة؛ كما في أول بيت امرئ ms040 القيس (¬7)، حيث قال ~~(¬8): PageV01P392 # "تطاول ليلك (¬1) " فيما كان مقتضى الظاهر أن يقول: "ليلى" - صرح الأستاذ ~~بالقسمين تنبيها على مراده (¬2)؛ بأن أشار إلى التقديري بقوله: "يستعمل كل ~~مقام الآخر"، وإلى التحقيقي بقوله: "أو ينتقل (¬3) منه إليه". # قال صاحب "الإيضاح" (¬4): "المشهور عند الجمهور: أن الالتفات هو التعبير ~~عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر. وهذا (¬5) أخص ~~من تفسير السكاكي؛ لأنه أراد بالنقل: أن يعبر بطريق من هذه الطرق عما عبر ~~عنه [بغيره] (¬6)، أو كان مقتضى الظاهر أن يعبر عنه بغيره منها (¬7)؛ فكل ~~التفات عندهم التفات عنده؛ من غير عكس" (¬8). PageV01P393 # وقال الأستاذ: كونه مشهورا عند الجمهور ممنوع؛ بل ما ذكره السكاكي هو ~~المشهور (¬1)؛ بل هو (¬2) أعم -أيضا- مما ذكره السكاكي (¬3)؛ لأنه قد يقال: ~~النقل من المفرد إلى المثنى أو الجمع (¬4) وبالعكس في نوع واحد من التكلم ~~(¬5) والخطاب والغيبة من غير النقل إلى نوع آخر -أيضا- التفات (¬6). فعلى ~~هذا نقول: الالتفات وضع ضمير (¬7) موضع آخر، وهو مثل قوله (¬8): PageV01P394 # فوقفت (¬1) أسألها وكيف (¬2) سؤالنا ... ........................ # بل الانتقال من المظهر إلى المضمر متكلما أو مخاطبا أو غائبا وبالعكس ~~-أيضا-: التفات؛ وعلى هذا: يحتاج إلى تعريف أعم منه. # وذكر المرزوقي (¬3) ما يشعر بما قلنا (¬4)، ومثل بقوله (¬5): PageV01P395 # ........ ... أحيا أباكن يا ليلى الأماديح. # وذكر الزمخشري في سورة الأنفال (¬1) في "الكشاف" في قوله: {ذلكم فذوقوه ~~وأن للكافرين عذاب النار} (¬2) ما هو قريب منه (¬3). بل صرح به في سورة ~~النساء في قوله -تعالى-: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ~~واستغفر لهم الرسول} (¬4) إذ قال (¬5): "ولم يقل: (واستغفرت لهم)، وعدل عنه ~~(¬6) إلى طريقة الالتفات تفخيما لشأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ~~وتنبيها على أن شفاعة (¬7) من اسمه PageV01P396 # الرسول من الله بمكان (¬1) ". # والحق: أن هذا النوع من الكلام كثير، مثل قوله -تعالى-: {يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء} (¬2)، ولا مشاحة في تسميته التفاتا، والأمثلة -بحسب ~~التقديري والتحقيقي والمضمر من نوعه أو جنسه أو بالنسبة إلى المظهر- لا ~~تكاد تحصى. # ثم قول السكاكي: إنه التفات عند علماء علم المعاني (¬3)، لا ينافي قول ~~الآخرين، ms041 كالزمخشري: إنه التفات في علم البيان (¬4)؛ كما ظن بعض، لأن ~~البيان قد يطلق كثيرا ويراد به علم المعاني والبيان والبديع ثلاثتها معا؛ ~~بل ربما سمي به؛ تسمية للشيء (¬5) باسم أشرف أقسامه، كما أن بعضا يسمي ~~الثلاثة علم البديع؛ تسمية الشيء باسم أشهر أقسامه، ويؤيده قول الزمخشري في ~~آخر سورة مريم في قوله: {لقد جئتم شيئا PageV01P397 # إدا} (¬1): أنه يسمى الالتفات في علم البلاغة (¬2). # ويزيد، أي: الكلام بسبب (¬3) الالتفات في القبول والنشاط للسامع؛ كاختلاف ~~الألوان في قرى الأشباح (¬4)، فإنه أشهى غذاء وأطيب تناولا. أليس ذلك؛ أي: ~~قرى الأشباح دأبهم [أي] (¬5) عادتهم وشأنهم مخالفين فيه (¬6) بين [لون ~~ولون، وطعم وطعم؛ فكذلك عملوا في قرى الأرواح مخالفين فيه بين] (¬7) أسلوب ~~وأسلوب، في إيراد وإيراد؛ ليكون (¬8) أدخل في القبول، وأحسن في التطرية ~~(¬9). PageV01P398 # ويختص مواقعه؛ أي: الالتفات. بفوائد؛ أي: بعد الفائدة (¬1) العامة -التي ~~هي الزيادة في القبول والنشاط- لكل التفاتة خاصة في موقعها؛ أيضا؛ فائدة ~~خاصة؛ من فضل بهاء ورونق، وزيادة هزة (¬2)، ورفعة منزلة، لا يدركها إلا ~~أرباب الذوق من البلغاء النحارير، والحذاق المهرة (¬3). # ملاك إدراكها (¬4) الذوق السليم والطبع المستقيم. والملاك: ما يملك به ~~الأمر (¬5). فيزداد الحسن؛ أي: إذا اختص موقع الالتفات بشيء من تلك الفوائد ~~ازداد الكلام حسنا؛ كأن تشكو وتشكر؛ أي: تشكو (¬6) حاضرا له جنايات [كثيرة] ~~(¬7) -في حقك- إلى غيره محولا وجهك عن الجاني إلى الغير تعدد (¬8) جناياته؛ ~~واحدة فواحدة؛ فتجد من نفسك داعيا يدعوك إلى مواجهته -ذلك الجاني- بهما؛ ~~بالشكر PageV01P399 # والشكاية. تغالبه؛ أي: وأنت (¬1) تغالب ذلك الداعي ولا تلتفت إليه حتى ~~يغلبك، ويحملك -من حيث لا تدري- على أن تشافه ذلك الغير بالسوء والتسفيه؛ ~~فتلتفت من الغيبة إلى الخطاب. وكذا فيما تشكر حاضرا ذا نعم عليك كثيرة إلى ~~غيره، فإذا أخذت في تعداد (¬2) نعمه العظام؛ أحسست من نفسك كأنها تطالبك ~~بالإقبال على منعمك، ولا تزال تزايد -ما دمت في تعدادها-؛ حتى تغلبك؛ ~~فتلتفت إليه مثنيا عليه، داعيا له، شاكرا لصنايعه وعوارفه. # أو تذكر له؛ أي: للغير؛ عطف على "تشكر"؛ يريد أن يشير إلى لطف الفائدة ~~الخاصة في ms042 موقع الالتفات التي في الفاتحة، صفات جلال بحضور قلب يزداد, حتى ~~كأنك ماثل بين يديه؛ فتقول: {إياك نعبد} (¬3) يا من هذه صفاته؛ وهذا ظاهر، ~~لكن ننقل كلام السكاكي [فيه] (¬4)؛ لأن فيه بسطا؛ قال (¬5): "من حق العبد ~~إذا أخذ في القراءة أن يكون افتتاحه التحميد عن (¬6) قلب حاضر ونفس ذاكرة ~~تعقل فيم هو، PageV01P400 # وعند من هو. فإذا انتقل من (¬1) التحميد إلى الصفات أن يكون انتقاله ~~محذوا به حذو الافتتاح؛ فإنه متى افتتح على الوجه الذي عرفت؛ مجريا على ~~لسانه: {الحمد لله} (¬2) أفلا يجد محركا للإقبال على من يحمد؛ من معبود ~~عظيم الشأن!، حقيق بالثناء والشكر!، مستحق للعبادة!، ثم إذا انتقل [على] ~~(¬3) نحو الافتتاح إلى قوله: {رب العالمين} (¬4) واصفا له بكونه ربا مالكا ~~للخلق، لا يخرج شيء من ملكوته وربوبيته؛ أفترى ذلك المحرك لا يقوى. ثم إذا ~~قال: {الرحمن الرحيم} (¬5) فوصفه بما ينبئ عن (¬6) كونه منعما على الخلق ~~بأنواع النعم؛ جلائلها ودقائقها، مصيبا إياهم بكل معروف؛ أفلا تتضاعف قوة ~~ذلك المحرك عند هذا!. ثم إذا آل الأمر إلى خاتمة هذه الصفات، وهي: {مالك ~~يوم الدين} (¬7) المنادية (¬8) على كونه PageV01P401 # مالكا للأمر كله في العاقبة يوم الحشر للثواب والعقاب؛ فما ظنك بذلك ~~المحرك؟؛ أيسع ذهنك ألا يصير إلى حد (1) يوجب عليك الإقبال على مولى شأن ~~نفسك معه منذ افتتحت التحميد ما تصورت، فتستطع أن لا تقول: {إياك} يا من ~~هذه صفاته {نعبد} و {نستعين} (2) لا غيرك؛ فلا ينطق على المنزل على ما هو عليه". # وفي أبيات ابن حجر الكندي -وهو امرؤ القيس (3) - بالحاء المهملة ~~المضمومة، ثم الجيم-، وهو الشهود لي بكمال البلاغة (4)؛ المعقود (5) ~~بالخنصر في شأن الفصاحة- ثلاث التفاتات (6). والأبيات هي هذه (7): # (1) في الأصل: "حمد". الصواب من: أ، ب، مصدر القول. # (2) سورة الفاتحة، من الآية: 4. # (3) تقدمت ترجمته ص (392) قسم التحقيق. # (4) قول المصنف: "وهو المشهود له بكمال البلاغة" جملة معترضة بين المبتدأ ~~والخبر. # (5) في: أ، ب: "المشار إليه" وتعبير الأصل أدق؛ لأن الإشارة لا تكون ~~بالخنصر وإنما بالسبابة. # (6) في أزيادة: "في ثلاث أبيات" وليست ضمن كلام ms043 الإيجي على اعتبار أنها ~~منه. ولا تلائم الشرح لما ينشأ عنها من حشو في الكلام؛ إذ لو كانت منه لما ~~ساغ قوله بعدها: "والأبيات. . ." ولا اكتفى بإيراد الضمير "هي" بعدها ~~مباشرة. # (7) الأبيات من المتقارب وهي في ديوان الشاعر: (185) برواية: "وأنبئته". # واستشهد بها أو ببعضها في المفتاح: (203)، المصباح: (35)، = PageV01P402 # تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك من نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود # الأثمد -بفتح الهمزة، وضم الميم-: موضع (¬1). والخلي: الخالي من الهموم. ~~والعائر: ذو قذى العين. والأرمد: ذو الرمد. وأبو الأسود: كنية من نعى هو ~~عنه. وقيل: أبي؛ إضافة إلى ياء المتكلم، والأسود مشتق من السيادة، صفة له، ~~لأنه نعى بخبر (¬2) وفات أبيه- والله أعلم. # وأما الالتفاتات (¬3) الثلاثة: # فالأول: في البيت الأول، من الحكاية إلى الخطاب، إذ مقتضى الظاهر أن ~~يقول: "ليلي"، وهذا من النقل التقديري (¬4). PageV01P403 # والثاني: في البيت الثاني؛ من الخطاب إلى الغيبة، إذ القياس: "بت وباتت ~~لك" بالخطاب. # والثالث: في الثالث، من الغيبة إلى التكلم؛ إذ كان القياس: "جاءه". # وأما "خبرته" فهو على طريقة "جاءني"، ولا التفات (¬1) فيه. # والزمخشري -أيضا- قال: إن فيه ثلاث التفاتات في ثلاث أبيات (¬2)؛ ومنه ~~يظهر ضعف قول صاحب "الإيضاح" (¬3) من وجهين، لأن الزمخشري لما قال (¬4): ~~"في ثلاث أبيات" علم أن في كل بيت التفاتا، فكيف يصح أن يقول: لا التفات ~~عند الجمهوو بالنقل التقديري، ثم يقول (¬5): "فتعين أن يكون عنده في الثالث ~~التفاتان؟! "؛ ولعله ذهل عن قوله (¬6): "في ثلاثة أبيات". PageV01P404 # كان يمكن تركها، وذلك بأن يسوق الكلام على [الحكاية في الأبيات الثلاثة، ~~ويمكن الاكتفاء بواحد منها، بأن يجرى الكلام على] (¬1) الخطاب مثلا في ~~الكل، [بأن يقول: ليلك، وبت، وباتت لك، وجاءك، وخبرته] (¬2)، قال: # تطاول ليلك بالأثمد (¬3) # وبات وباتت له ليلة (¬4) # كأنه (¬5)؛ يريد أن يشير إلى لطائف مواقع التفاتاته، فذكر في التفاته ~~(¬6) الأول (¬7) أربعة أوجه، وفي الثاني (¬8) ثلاثة أوجه، وفي الثالث (¬9) ~~وجها واحدا. PageV01P405 # جعله ثكلى (¬1) يسليها (¬2) الملوك؛ هذا هو الوجه الأول من الالتفات ~~الأول؛ أي: جعل نفسه ثكلى ms044 صاجما عزاء لا تتسلى إلا أن يذكر لها ملك من ~~الملوك موجبات التسلي، ويسلى إياها؛ ففعل ذلك لكونه مقتضى الحال هنالك (¬3). # أو لأنه لما لم يصبر كالملوك ظنه (¬4) غيره؛ هو الثاني من الأول؛ أي: ~~لأنه لما لم يصبر عليه وجزع (¬5) وقلق، وكان من حقه أن يتثبت ويتصبر -كما ~~هو ديدن الملوك وعادتهم عند طوارق النوائب وبوارق المصائب- شككته (¬6) في ~~أنها نفسه؛ بل ظنه غيره؛ فخاطب له. # ثم نبه أن التحزن (¬7) تحزن صدق خاطب أم لا؛ هو الأول من الثاني (¬8)؛ PageV01P406 # وإنما لا (¬1) يتفاوت الحال، لأن التحزن لما كان تحزن صدق (¬2) لم يتسل ~~خاطبه أم لم (¬3) يخاطبه؛ بخلافه إذا كان تحزنا تكلفيا، فإنه إذا خاطبه ~~يتسلى (¬4)؛ فلهذا عدل إلى الغيبة. # أو لأنه (¬5) لما دهش (¬6) -بكسر الهاء- عن مقتضى الظاهر غلبته العادة؛ ~~هو الثالث من الأول؛ أي: لما أطار ذلك النبأ قلبه، وأباد لبه، وصيره مدهوشا ~~غافلا عن مقتضى الظاهر- غلبته العادة مما (¬7) كان ألفه به من الخطاب ~~الدائر في مجاري أمور الكبار؛ أمرا ونهيا؛ فعدل (¬8) إلى مقتضى الحال، ~~وخاطب. وفي بعض النسخ: "مقتضى الحال" والظاهر PageV01P407 # "الظاهر"؛ كما قررنا (¬1)، ثم ببعض الإفاقة لم يجد نفسه معه؛ هذا هو ~~الثاني من الثاني، أي: بعد الصدمة الأولى حين أفاق بعض الإفاقة، ولم يجد ~~نفسه معه بنى الكلام على الغيبة. # أو لأنه غاظه جزعه فوبخ مخاطبا، الرابع من الأول، أي: لأن (¬2) نفسه حين ~~لم تتثبت ولم تتصبر غاظه جزعه، فأقامها (¬3) مقام المستحق للعتاب، مخاطبا ~~له على سبيل التوبيخ. # ثم سكت عنه الغضب بالعتاب فأعرض يدمدم (¬4)؛ هو الثالث من الثاني؛ أي: ~~لما كان الحامل للخطاب والعتاب هو الغضب، فحين سكت عنه بالعتاب الأول أعرض ~~(¬5) عنه الوجه مدمدما (¬6) -أي: متكلما مع النفس الدمدمه؛ هي: الكلام ~~والحديث مع النفس- فعدل إلى الغيبة. # وأما قوله، "جاءني" فليعلم -من الإعلام- أن ذلك كله PageV01P408 # مما يخصه (¬1) غير متعد إلى من سواه؛ هذه إشارة إلى فائدة الالتفات ~~الثالث هذا؛ أي: هذا الذي ذكر إنما ذكر ليعلم أن لا يعترف بالبلاغة لمن لا ~~لطائف في افتناناته (¬2). # قوله: "يعترف" بالرفع؛ ms045 أي: أنه (¬3) لا يعترف؛ لأن "أن" (¬4) المذكورة ~~بعد العلم مخففة من الثقيلة، وليست بناصبة؛ أي: ليعلم (¬5) أن الفحول البزل ~~(¬6) لا يقيمون لكلام وزنا، ولا يعترفون بالبلاغة PageV01P409 # لأحد؛ ما لم يعثروا من مطاوي افتناناته على لطائف اعتبارات. # والتفاضل في الكلام قلما يكون لغيرها (¬1)، بل لا يكون إلا بها، وما ~~إعجاز القرآن؛ أي: أن (¬2) كلام الله -تعالى- وهو قرآنه الكريم وفرقانه ~~العظيم لم يكتس تلك الطلاوة (¬3)؛ ولا استودع تلك الحلاوة، وما كان بحيث ~~يعلو ولا يعلى، ويبلغ (¬4) -في الإعجاز- الدرجة العليا (¬5)؛ إلا لانصبابه ~~في تلك القواليب (¬6)، ولوروده على (¬7) تلك الأساليب. PageV01P410 ### ||||| AUTO تذنيب # : # ومن هذا القبيل (¬1): # وضع الماضي موضع المظارع؛ أي: من قبيل ما عدل فيه عن مقتضى الظاهر: وضع ~~الفعل الماضى (¬2) موضع الفعل المضارع (¬3) للتحقيق والتوكيد؛ نحو: {ونادى ~~أصحاب الجنة} (¬4) فإنه كان مقتضى الظاهر أن يقال: "وينادى"؛ لأنه في ~~القيامة؛ لكنه عدل إلى الماضي بيانا لتحققه وتوكيدا؛ لأن (¬5) هذا النداء ~~ضروري الوقوع. PageV01P411 # فالحاصل: أن ما هو للوقوع أخذه كالواقع لتحقق وقوعه. # والحاضر؛ أي: ومن هذا القبيل وضع (¬1) الحاضر موضع (¬2) الماضي؛ لإيهام ~~المشاهدة؛ مشاهدة تلك الحالة واستحضارها في ذهن المخاطب. # كما قال الشاعر؛ أي: كما فعل تأبط شرا (¬3) في قوله (¬4): PageV01P412 # بأني قد لقيت الغول تهوي ... بسهب (¬1) كالصحيفة صحصحان # فأضربها بلا دهش فخرت ... صريعا لليدين وللجران # وكان مقتضى الظاهر: "فضربتها"، لكنه عدل إلى الحاضر قصدا أن يصور لقومه ~~الحالة التي تشجع فيها بضرب الغول، كأنه يبصرهم إياها -أي: تلك الحالة- ~~ويطلعهم على كنهها، ويتطلب منهم مشاهدتها؛ تعجيبا من جرأته على كل هول، ~~وثباته عند كل شدة. # والسهب -بالسين والصاد المهملتين-: الفلاة. # والصحصحان: المستوي (¬2)، أي: بفلاة كالقرطاس مستوية. # لليدين؛ أي: على اليدين. # والجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره. PageV01P413 ### ||| CHECK الفن الثالث: في وضع الطرفين كل عند صاحبه ### |||| CHECK النوع الأول: في التقديم والتأخير # الفن الثالث: في وضع الطرفين (*) كل عند صاحبه. # أي: في (¬1) وضع كل من المسند إليه والمسند عند الآخر. # والنظر في ### ||||| AUTO التقديم # والتأخير وفي الربط و [في] (¬2) القصر؛ فهو مكسور (¬3) على ثلاثة أنواع: ms046 # النوع الأول: في ### ||||| AUTO التقديم # والتأخير (¬4). ### ||||| AUTO التقديم # (¬5): -حيث ليس واجبا ولا أصلا- للاهتمام. # جعل (¬6) السكاكي مطلق (¬7) ### ||||| AUTO التقديم # للاهتمام؛ سواء كان واجبا، PageV01P414 # أو أصلا (¬1)، أو غيرهما (¬2). والمصنف (¬3) جعل تقديما ليس واجبا ولا ~~أصلا للاهتمام. وهذا أولى؛ لأن فيهما لا يحتاج إلى بيان العلة ولا يطلب ~~لميته (¬4). نعم العدول عن الواجب وعن الأصل هو المقتضى لنكتة. PageV01P415 # والتقديم الواجب كما إذا تضمن المسند إليه الاستفهام، وهو أنه يعلم من ~~أول الأمر أنه من أي نوع من الكلام. # والتقديم الأصلي كتقديم المبتدأ على الخبر؛ وذلك لأنه ما لم يتصور شيء لم ~~يحكم عليه. # لوجوه وهو؛ أي: الاهتمام يكون لوجوه: # الأول: عقد الهمة (¬1) به منك أو من السامع ولو ادعاء؛ أي: تكون همة ~~المتكلم أو السامع معقودة به (¬2)؛ حقيقة (¬3) أو ادعاء (¬4)، وعنايته ~~متعلقة به لكونه -في نفسه- نصب العين؛ كما يقدم [من المسند والمسند إليه، ~~ما كان همة أحدهما؛ من المتكلم أو السامع معقودا به؛ كما إذا صارع زيد ~~عمرا، والهمة مصروفة لسقوط عمرو للعناية إلى جانب زيد؛ فنقول: (عمرو سقط)؛ ~~لاهتمامك به، وإذا كان للاهتمام بنفس السقوط فقط؛ أعم من أن يكون سقوط زيد ~~أو عمرو تقول: (سقط PageV01P416 # فلان). وهذا كما قدمت نصب العين تقدم] (¬1) المفعول على الفاعل؛ إذا كان ~~الغرض معرفة من وقع عليه الفعل لا من صدر عنه؛ كما إذا خرح رجل على ~~السلطان، وعاث في البلاد، وأظهر فيها الفساد، وتأذى منه العباد؛ فقتل، ثم ~~أردت أن تخبر بقتله؛ فإنك لا ترخص التأخير بل تجدك مضطرا إلى التقديم؛ ~~قائلا: (قتل الخارجي فلان)؛ بتقديم الخارجي؛ إذ ليس الاهتمام إلى معرفة ~~قاتله، وإنما [الذي] (¬2) الاهتمام به معرفة المقتول، لينجوا من شره، ~~ويخلصوا من أذاه. # الثاني: التشويق؛ أي: يقدم لأن في تقديمه تشويقا للسامع إلى الخبر؛ ~~ليتمكن في ذهنه إذا ورد ذلك الخبر [عليه] (¬3)، كما إذا قلت: (صديقك فلان ~~الفاعل الصانع رجل صدوق)؛ فإنه لما قدم (¬4) المبتدأ الموصوف اشتاقت نفس ~~السامع إلى ما يرد بعده. # وهو -أي: التشويق- أحد خواص الإخبار بالذي (¬5)، وخواصه PageV01P417 # الآخر ما مر ms047 في الحالة التي تقتضي كونه موصولا، من قصد زيادة التقرير، ~~وبناء الخبر عليه، وغيره. وأما كيفية الإخبار فهو وظيفة النحو. # الثالث وهو (¬1): التفاؤل والتيمن؛ وذلك فيما إذا كان الاسم يصلح (¬2) ~~للتفاؤل؛ فيقدمه إلى السامع لتعجيل إيصال (¬3) المسرة إليه، نحو: (سعد بن ~~سعيد في دارك). # وكذا حكم التشاؤم والتطير -فيما يصلح الاسم له-، فيقدمه إليه لتعجيل ~~إيصال (¬4) المساءة إليه، نحو: (السفاح في دار صديقك). # وإنما اكتفى بأحد الضدين (¬5) عن الآخر لدلالة حكمه على حكمه (¬6)، نحو ~~قوله -تعالى-: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} (¬7). PageV01P418 # الرابع: طلب إثبات الحبر لا نفسه، نحو: (الخطيب يشرب ويطرب) في جوارب: ~~كيف الخطيب؟؛ أي هو متسم به، أي: يكون المطلوب إثبات الخبر للمسند إليه، ~~واتصافه واتسامه بذلك الخبر، كما يقال: (الخطيب يشرب)، أي: الشرب ثابت له؛ ~~بمعنى: أنه من شأنه وصفته وحال من أحواله، وإن لم يكن شاربا في حال الإخبار ~~(¬1)؛ بخلاف: (يشرب الخطيب)، فإن المطلوب فيه نفس الإخبار بحصول الفعل ~~وصدوره منه (¬2) لا كونه صفة وحالا له (¬3)؛ ولهذا يلزم أن يكون فيه شاربا ~~في الحال (¬4). # والأول: يستعمل في موضع يكون المقصود بيان حال الخطيب وكيفية شأنه بصدق ~~ذلك الوصف عليه واتسامه به، لا كونه شاربا في الحال، ولهذا يقال في جواب: ~~(كيف الخطيب؟). # والثاني: يستعمل في موضع يكون المقصود إخبار السامع بذلك الفعل لا بيان ~~حاله وصفته، ولهذا يقال في جواب: (ما يفعل الخطب؟). # وهذا قريب مما قال متأخرو المنطقيين، كأستاذنا في بحث جهة السور وجهة ~~الحمل: إن الجهة قد تكون -أيضا- للصدق، كما يقال PageV01P419 # في زمان خلوه عن الشرب يجب أن يصدق في الحال: (الخطيب يشرب)، وكما يجب أن ~~يصدق عند الزوال: (الشمس تطلع)؛ ولتحقيقه مواضع أخر. # الخامس: كونه محز التعجب أو الاستبعاد؛ أي: يقدم ليعلم أنه محل التعجب أو ~~الاستبعاد. # المحز: موضع الحز؛ وهو القطع. # فتأمل في مثل هذا المثل (¬1): (أنخدع (¬2) بالزبيب بعد المشيب)، وأخويه؛ ~~أي: مثل: (أبالزبيب (¬3) نخدع بعد المشيب)، و (أبعد المشيب نخدع بالزبيب)؛ ~~قال: فإن في (¬4) الأول التعجب في الخدع، وفي الثاني: [في] ms048 (¬5) المخدوع ~~به، وفي الثالث في المخدوع فيه، كما (¬6) قال الشاعر (¬7): PageV01P420 # أبعد المشيب المنتضى (¬1) في الذوائب ... تحاول وصل الغانيات الكواعب (¬2) # وقد يقدم متعلق الفعل (¬3) فاعلا معنى، أو مفعولا، أو غيرهما، للتخصيص، ~~وذلك شامل لأربعة أنواع من التقديم، كتقديم الفاعل المعنوي على الفعل، نحو: ~~(أنا عرفت)، وكتقديم المفعول على الفعل؛ نحو: (زيدا عرفت)، وكتقديم غير ~~الفاعل والمفعول، كالحال والتمييز على الفعل؛ نحو: (راكبا جئت)، و (نفسا ~~طبت)، وكتقديم PageV01P421 # متعلق الفعل على متعلق آخر له؛ كالمفعول على الفاعل؛ نحو: (ضرب زيدا ~~عمرو)؛ هذا (¬1) إن قلنا: التقديم الذي بين المتعلقات بعضها مع بعض يفيد ~~التخصيص. وقوله: "قد يقدم" يكون عاما (¬2) لتقديمه إما على الفعل، وإما على ~~المتعلق (¬3)، وإن قلنا لا يفيد (¬4) فيكون خاصا (¬5) لتقديمه على الفعل، ~~ولا يشمل إلا الأنواع الثلاثة الأول، ومساعدة الأمثلة عليه (¬6). # وإنما قال: "فاعلا معنى"؛ لأن ما هو فاعل لفظا يستحيل تقديمه على الفعل ~~بالاتفاق (¬7). PageV01P422 # نحو (¬1): (أنا ضربت)؛ مثال لتقديم الفاعل المعنوي (¬2) على الفعل، لمن ~~ينفي الضرب عنك ويثبته لغيرك، أو يجعل لك فيه شريكا؛ أي: لمن يعتقد وجود ~~الضرب، لكنه مخطئ في فاعله؛ بأن ينفي عنك ويثبت لغيرك، أو يخطئ (¬3) في أن ~~لك فيه شريكا (¬4)، وأنت تقصد أن ترده إلى الصواب؛ بأن تثبته لنفسك وتنفي ~~عن غيرك في الأول (¬5)، وبأن تبين الإنفراد والاستبداد في الثاني (¬6). # فتقول في تأكيده في الأول: "لا غيري"، وفي الثاني: "وحدي"؛ أي: ولأن ~~الخطأ في الأول كان في الفاعل وأنه غيرك تقول في تأكيده: "لا غيري"، وفي ~~الثاني في التعميم وأن لك فيه شريكا تقول في تأكيده: "وحدي". # فإن قلت: "أنا فعلته وحدي" في قوة "أنا فعلته لا غيري"، وبالعكس؛ PageV01P423 # فلم اختص الأول بنحو "لا غيري". والثاني: ب "وحدي (¬1) "؟!. # قلت: لأن فائدة التأكيد (¬2) إماطة الشبهة، وهي في الأول: أن الفعل صدر ~~عن غيرك؛ فأزلتها ب "لا غيري"، وفي الثاني: أن الفعل صدر منك (¬3) بشركة ~~الغير فأمطتها ب "وحدي"، ولو عكست -وإن أفاد ذلك- (¬4) لم يكن الكلام موردا ~~على وجهه (¬5)؛ لأن التأكيد إنما يحسن بما يدل على ms049 المقصود بالمطابقة لا ~~بالالتزام (¬6). # وكذا (¬7) زيدا ضربت؛ مثال لتقديم المفعول المتعدى إليه بلا واسطة (¬8). PageV01P424 # وبه مررت مثال لتقديم المفعول (¬1) المتعدى إليه بالواسطة. # وراكبا جئت، مثال لتقديم الحال. # ونفسا طبت، مثال لتقديم (¬2) التمييز. # فلا تقل (¬3) في (ما زيدا ضربت): (ولا غيره) (¬4)، إلا لمن يراك تظنه ضرب ~~عمرا؛ فقال: (زيدا ضربت)؛ أي: فلا تقل في مثل (¬5): (ما (¬6) زيدا ضربت) ~~-بفتح التاء- لفظة: "ولا غيره"؛ لأن منطوق "لا غيره" ينافي مفهوم تقديم ~~(زيدا)؛ لأن مفهومه (¬7) أن يكون غير زيد مضروبا لك -إلا لمن يراك أنك تظنه ~~ضرب عمرا، فقال لك مدعيا خطأ ظنك، وقاصدا ردك إلى الصواب: "زيدا ضربت"- بضم ~~التاء-؛ فإنه يصح منك أن تقول مثله؛ فإنك لا تقصد فيه بالتقديم إلا مطابقة ~~الجواب؛ فقلت: "ما زيدا ضربت" ردا لقوله: "زيدا ضربت"، PageV01P425 # وقلت: "ولا غيره"، ردا لحسبانه في حقك (¬1). # ولا تقل فيه (¬2)؛ أي: في "ما زيدا ضربت" كلمة (¬3): "ولكن أكرمته"؛ ~~فتعقب الفعل المنفي بإثبات فعل [هو] ضده (¬4)؛ لأنك إنما تخطئه في المفعول؛ ~~لأن مبنى (¬5) الكلام ليس على أن الخطأ وقع في الضرب؛ فترده (¬6) إلى ~~الصواب في الإكرام، وإنما مبناه على أن الخطأ وقع في المضروب (¬7) حين ~~اعتقد زيدا فترده (¬8) إلى الصواب أن تقول: "ولكن عمرا". # ولا تقل: ما أنا قلت شعرا إذا أنت تريد العموم؛ كما يفهم من PageV01P426 # قول الشيخ عبد القاهر (¬1)، إذ لا يعتقد أن: قلت كل شعر؛ أي: لاستلزامه ~~أن يكون قد اعتقد فيك (¬2) معتقد: أنك قلت كل شعر في الدنيا فنفيت أن يكون ~~إياه. ووجه الاستلزام أنه في قوة: قال غيري كل شعر، وهو في جواب: ما قال ~~غيرك كل شعر، وفيه اعتقاد أنك قلت كل شعر. # وأما لو أردت التخصيص، كما تريد شعرا معينا فلا منع منه. # ولا في "مما أنما ضربت"؛ أي: لا تقل في [نحو] (¬3) "ما أنا ضربت" كلمة: ~~"إلا زيدا" حتى يصير هكذا: "ما أنا ضربت إلا زيدا"؛ لأنه يفيد أنك ضربته ~~ولم تضربه، لأن نقض النفي ب "إلا" يقتضي أن PageV01P427 # تكون ضربت زيدا، وتقديمك ضميرك وإيلاؤه ms050 حرف النفي يقتضي نفي أن تكون ~~ضربته؛ هكذا في "المفتاح" (¬1)، وفي "دلائل الإعجاز" (¬2). وقال صاحب ~~"الإيضاح" (¬3): "وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن تقديم الضمير وإيلاء حرف النفي ~~يقتضي ذلك"؛ بل [عليه] (¬4) أنه يقتضي أن يكون ها هنا إنسان غير المتكلم قد ~~ضرب من عدا زيدا منهم؛ وهو محال. # وقال (¬5) المصنف: إنا (¬6) ندعي ذلك في مادة خاصة؛ كما أن التخصيص ~~بالتعميم مراد في قولك: (ما أنا قلت شعرا)، وهي [في] (¬7) PageV01P428 # صورة يكون الضرب الواقع منحصرا على زيد، ويكون النزاع في فاعل ذلك الضرب ~~المعين؛ وحينئذ لزوم التناقض ظاهر؛ لأن النقض يقتضي أن تكون ضربته، ~~والتقديم والإيلاء يقتضي صرف الضرب عنك إلى غيرك، بلى (¬1) لو لم يحصر (¬2) ~~لم يتناقض؛ لأن النقض يقتضي ضربك إياه، والتقديم يقتضي صرف ضرب عنك (¬3) لا ~~(¬4) ضرب زيد؛ فلا يتناقض. # وقد يقدم الفاعل؛ أي: بحسب التلفظ لا على نية التقديم والتأخير؛ كما في ~~التقديم التخصيصى، معنى؛ أي: ما هو فاعل معنى لا لفظا (¬5)، خاصة عليه. ~~إنما قال: "خاصة"؛ لأن سائر متعلقات الفعل لا تتقدم عليه للتقوية؛ بل ~~للتخصيص؛ كما مر؛ نحو: (أنا عرفت) لتقوية الحكم؛ لأن المبتدأ لاستدعائه ~~(¬6) حكما يصرف ما يصلح له (¬7)؛ إلى نفسه (¬8). ولو بلا ضمير؛ نحو: (زيد ~~غلام)، فإذا وجد الضمير PageV01P429 # صرفه (¬1) إليه ثانيا. # اعلم (¬2): أنك إذا قلت: (عرفت أنا)؛ "فأنا" فاعل معنى؛ لأنه تأكيد ~~للفاعل، فإذا قلت: (أنا عرفت) يحتمل أن يقال: أصل النظم: (عرفت أنا)، ثم ~~قدم (أنا)، ويحتمل أن يجرى الكلام على الظاهر، ويقال: (أنا) مبتدأ و (عرفت) ~~خبره؛ ولا يقدر تقديم وتأخير. فنظم الكلام بالاعتبار الأول يفيد التخصيص، ~~وبالاعتبار الثاني يكون مفيدا لتقوية الحكم، وسبب تقويه (¬3)؛ هو أن ~~المبتدأ لكونه مبتدأ واستدعائه (¬4) به حكما، وأن يسند إليه شيء -يصرف إلى ~~نفسه ما يصلح له وللإسناد إليه إذا ورد بعده؛ ولو كان ذلك الصالح الوارد ~~بلا ضمير يرجع إلى المبتدأ؛ نحو: (زيد غلام) (¬5)؛ فإذا وجد الضمير- بأن ~~كان الخبر متضمنا له (¬6) - صرف ذلك الضمير إلى المبتدأ ثانيا؛ فيكتسي ~~الحكم قوة لتكرير (¬7) الإسناد، فإذا ms051 قلت: (أنا عرفت) كان المراد تحقيق حكم ~~العرفة، وتقويته عند السامع؛ لا تخصيصه به. PageV01P430 # وأما: (عرفت أنا) بتأخير لفظة: (أنا) فتأكيد للفاعل لا للإسناد؛ وهو ~~غيره، [أي: غير "أنا عرفت"؛ لأن المفهوم من "أنا عرفت" تكرير (¬1) المعرفة، ~~ومن (عرفت أنا) تكرير (¬2) العارف دون المعرفة واحدهما غير الآخر] (¬3). ### ||||| AUTO تذنيبات # الأول: (أنا عارف) (¬4) دون (¬5) (أنا عرفت) في التقوية لعدم تغير الضمير ~~في الحكاية والخطاب والغيبة؛ تقول: (أنا عارف)، (وهو عارف)، (وأنت عارف)؛ ~~بخلاف ما تقول: (أنا عرفت)، (وهو عرف)، (وأنت عرفت) (¬6) فكأنه لا ضمير. PageV01P431 # والسر في عدم تفاوت الضمير: أن معنى (عارف) ذات (¬1) ثبت له المعرفة، ~~فكأن (¬2) ضميره راجع إلى الذات؛ والذات لا تختلف باختلاف الاعتبارات، ولأن ~~ضميره لما لم (¬3) يرجع إلى المبتدأ لم يفد (¬4) التأكيد؛ كما أفاد (أنا ~~عرفت) (¬5)، ولأن الذات بالحقيقة هو نفس المبتدأ؛ فكأنه راجع إليه، وأفاد ~~(¬6) شيئا من التأكيد (¬7). PageV01P432 # الثاني: قال (¬1): (زيد عرف) للتوكيد والتقوية؛ لأنه إذا أخر كان فاعلا ~~إلا نادرا؛ نحو: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} (¬2)؛ فإنه يجوز على المذهب ~~النادر (¬3) أن يكون (زيد) (¬4) مؤخرا، ولا يكون فاعلا؛ بل يكون فيه ضمير ~~فاعله، و (زيد) تأكيد، أو بدل منه (¬5)، كما يقال في الآية: إن الفاعل ~~مضمر، و (الذين) بدل (¬6)، فلا يقدم [أي] (¬7) لكونه PageV01P433 # فاعلا لو تأخر لا يقدم، لأن الفاعل لا يتقدم على الفعل، فلا يجوز كونه ~~للتخصيص. # وإن تقدم (¬1) فيحمل على النادر عند عدم جواز المبتدئية (¬2)، نحو: (رجل ~~جاء)؛ أي: لفقدان شرط الابتداء (¬3)، وتعذر حمله على الأصل؛ يحمل على ~~النادر ويحكم بالتقديم فيفيد التخصيص؛ أي: لا امرأة ولا رجلان (¬4)؛ أي: ~~يفيد [إما] (¬5) تخصيص الجنس؛ نحو: رجل [جاء] (¬6) لا امرأة، وإما تخصيص ~~الأفراد، نحو: رجل [جاء] (¬7) لا رجلان أو رجال. # وقولهم (¬8): "شر أهر (¬9) PageV01P434 # ذا ناب (¬1) "يأباهما (¬2) موضع استعماله، لأنه لا يستعمل (¬3) في موضع ~~يكون المراد: شر أهر لا خير، وشر أهر لا شران. # والسكاكي خصص إباء الموضع بالوجه الأخير؛ حيث قال: لامتناع أن يقال: ~~المهر شر لا خير؛؛ إذ التخصيص يستدعي اشتراك الخير والشر في الإهرار، ms052 لكن ~~الخير لا يكون مهرا (¬4)، وامتناع أن يكون التقدير: شر لا شران؛ لأنه بهذا ~~الوجه يكون (¬5) نابيا عن مظان استعماله (¬6). # وإذا نصوا بأن معناه: (ما أهر ذا ناب إلا شر)، فالوجه: أن التننكر ~~للتعظيم، أي: وإذا (¬7) نص الأئمة (¬8) بأن فيه تخصيصا؛ حيث PageV01P435 # قالوا: معناه: (ما أهر ذا ناب إلا شر)؛ فالوجه: أن يقال: إن (¬1) التنكير ~~للتعظيم، وأن المراد تفظيع شأن الشر؛ أي: ما أهر ذا ناب إلا شر عظيم فظيع ~~(¬2)؛ فيفيد تخصيص النوع. # والحاصل: أن (أنا عرفت) يحتمل تقوية الحكم وتحقيقه "بأن يكون (أنا) مبتدأ ~~و (عرفت) خبره -كما هو الظاهر-، ويحتمل التخصيص؛ بأن يكون التقدير: (عرفت ~~أنا)؛ فقدم (أنا). # و (زيد عرف) لا يصلح للتخصيص؛ إذ لو قدرت (عرف زيد) كان (زيد) فاعلا، فلا ~~يتقدم إلا على طريقة: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} (¬3)، وهو بعيد. # و (رجل عرف) لا يحتمل التحقيق، لأن النكرة غير المخصصة لا تصلح مبتدأ، ~~فهو للتخصيص لتقدير تقديمه. فعلم أن مأخذ التخصيص والتقوية تقدير التقديم ~~والتأخير ولا تقديرهما!. PageV01P436 # ولما كان هذا (¬1) عند المصنف غير مرضي، لإفضائه إلى جواز تقديم تأكيد ~~الفاعل عليه في: (أنا عرفت)، وكذا (¬2) في: (رجل عرف) مع التزام الوجه ~~البعيد، وإلى عدم جواز (زيد عرف) للتخصيص مع استعمال الفصحاء له، كما إذا ~~تصور أن المخاطب يعرف عارفا، لكنه متردد بين (¬3) أنه زيد أو عمرو، فيقول: ~~(زيد عرف لا عمرو)، - قال (قال) (¬4). # والمرضي عنده هو مذهب الشيخ عبد القاهر، وهو: أن مأخذ التخصيص والتقوية ~~مقتضى المقام، فإن كان (¬5) شك السامع في النسبة فهو للتقوية، وإن كان في ~~المنسوب إليه فهو للتخصيص (¬6)؛ ف (زيد عرف) عند الشيخ يحتمل (¬7) لهما، إذ ~~قد يشك في النسبة فيتصوره يسأل (¬8): (زيد ماذا PageV01P437 # فعل؟)، وقد يعلم النسبة ويجهل نفس المنسوب إليه فيسأل: (من ذا عرف، أزيد ~~أم عمرو؟). # وأما (رجل جاء) (¬1) فإنه متعين للتخصيص عنده -أيضا-، لأنه لكونه نكرة ~~مجهولة لا يتصور أن يشك في نسبة فعل إليه، بل في مثل هذه الصورة لا يكون ~~الشك إلا في تعيين (¬2) المنسوب ms053 إليه (¬3). # ثم إن (شر أهر ذا ناب) لا يحتاج فيه إلى التخصيص النوعي (¬4)؛ بل التقدير ~~فيه: شر أهر لا غيره، من برد، أو جوع، أو فقد إلف، لأن استعمالهم ذلك عند ~~تطيرهم بنحو مصيبة ومثلها من الدواهي. # الثالث: وكذا: (زيد عرفت) أو (عرفته) للتأكيد؛ أي: وكذا قال: (زيد عرفت) ~~أو: (عرفته) -أعم من أن يحذف ضمير المفعول، أو يذكر- للتأكيد والتقوية، ~~لأنه لا (¬5) يحتمل إلا الابتداء؛ وفيه PageV01P438 # تكرير النسبة (¬1)؛ فيفيد تقوية أنك عرفت زيدا. و: (زيدا عرفت) للتخصيص؛ ~~لأنه لا يحتمل إلا التقديم، و (أنا عرفت) يحتملهما؛ أي: التأكيد والتخصيص ~~-كما مر-؛ وهذا فيه نوع تكرار؛ وقد ضرب القلم عليه (¬2) في بعض النسخ، لكن ~~المصنف ما غيره عند الدرس. # وكذا (زيدا عرفته) يحتملهما (¬3)؛ إذ يتصور فيه التقديم وعدم التقديم؛ ~~فبتقدير (¬4) الأصل (¬5): (عرفت زيدا عرفته) (¬6) للتقوية؛ لتكرر (¬7) ~~الإسناد، أو بتقدير (¬8): (زيدا عرفت عرفته) (¬9) للتخصيص؛ لوجود التقديم ~~المستلزم للتخصيص؛ فلا يرد أن في الوجه الأول (¬10) منافاة لما مر (¬11): ~~أن التقوية تختص بتقديم الفاعل المعنوي؛ لأن هذه التقوية PageV01P439 # لا تستفاد من تقديم، لأنه لا تقديم فيه؛ [لأن الفعل إذا قدر مقدما لا ~~يكون فيه تقديم بل التقوية إنما تحصل بتكرار الجملة] (¬1) إلا في نحو: ~~{وأما ثمود فهديناهم} (¬2)؛ أي: المضمر على شريطة التفسير يحتملهما؛ إلا ~~إذا كان بعد أما؛ نحو: {وأما ثمود فهديناهم}، فإنه متعين للتخصيص لا يحتمل ~~التأكيد؛ إذ لا يصح: (وأما فهدينا (¬3) ثمود فهديناهم) (¬4)؛ وذلك بسبب ~~استلزامه دخول فعل؛ وهو (يكن)؛ لأن تقديره: (مهما يكن)، على فعل؛ وهو: ~~(فهدينا)؛ وهو محال (¬5) -كما قال النحاة (¬6) -، وعوض (¬7) بينها وبين ~~فائها جزء مما في PageV01P440 # حيزها (¬1). هذا إذا قرئ: (ثمود) -بالنصب- (¬2)، وأما إذا قرئ بالرفع ~~(¬3) فليس من المبحث (¬4). PageV01P441 # الرابع: (مثلك لا يبخل)، و (غيرك يبخل)؛ التزم فيهما التقديم للتقوية؛ ~~لأن بناء (¬1) الفعل على المبتدأ أقوى للحكم، والمقام لكونه مقام مدح يقتضي ~~التأكيد والمبالغة؛ وذلك إذا استعملوا لفظ (المثل) أو لفظ (الغير)؛ نحو: ~~(مثلك لا يبخل)؛ بمعنى: أنت لا تبخل؛ وكان لفظ المثل مقحما، وكذا: (غيرك لا ~~يجود)؛ بمعنى: ms054 أنت تجود. # إذا لم يعرض (¬2) به لإنسانين؛ أي: من غير إرادة التعريض (¬3) بلفظ: ~~(المثل)، و (الغير) إلى إنسانين غير المخاطب يقصد إليهما؛ فإنه حينئذ يكون ~~للتخصيص. # فإن قيل: إنه (¬4) مثل: (زيد عرف) وقد مر أنه ليس للتخصيص. # قلنا: إن هذا التخصيص مدلول عليه بحسب المقام، وهو غير التخصيص الذي ~~يستفاد من التقديم (¬5). PageV01P442 ### ||||| CHECK الربط بين مفردين أو مفرد وجملة ### |||| AUTO النوع الثاني في الربط والتعلق # (¬1)، وهو لا يخلو إما أن يكون بين الجملتين، [أولا يكون بين الجملتين] ~~(¬2)؛ وحينئذ إما بين المفردين (¬3) أو بين مفرد وجملة (¬4). # أما الثاني -وهو: أن لا يكون بين الجملتين- (¬5)؛ فالتعلق (¬6) والربط ~~بينهما لا يكون إلا بالحمل (¬7) والإسناد، ثم (¬8) الحمل قد يكون وحده؛ أي: ~~مجردا؛ كما قال: إما بين المفردين (¬9) أو مفرد وجملة؛ فبالحمل وحده. # أو مؤكدا؛ أي: وقد لا يكون مجردا؛ وذلك إما أن يكون مؤكدا بالفصل -أي: ~~بضمير الفصل-؛ نحو: (زيد هو القائم) (¬10) أو (هو قام)؛ أو (هو أحسن من ~~بكر) أو (خير منه). PageV01P443 # ويفيد: أن ما دخل عليه خبر لا صفة؛ ولهذا سمي ضمير الفصل؛ لأنه يفصل بين ~~كونه خبرا وصفة؛ إذ لا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف. # والحاصل: أن ضمير الفصل ضمير مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ يتوسط بينه وبين ~~الخبر إذا كان معرفة؛ نحو: (زيد هو القائم)؛ إذ لا يلتبس بأنه صفة إذا كان ~~نكرة؛ نحو: (زيد قائم). أو كان فعلا؛ نحو: (زيد هو قام) أو (يقوم)، أو كان ~~للتفضيل؛ إما بصيغة أفعل؛ نحو: (زيد هو أحسن من بكر)، وإما بغيرها؛ نحو: ~~(زيد هو خير منه). # أما في الفعل فلأنه يشبه المعرفة من حيث اللفظ؛ لامتناع دخول اللام عليه. ~~ولا يرد (¬1): (غلام رجل)؛ لأن الامتناع في الفعل ذاتي (¬2)، وفيه عرضي ~~(¬3)؛ فلا اعتداد به (¬4). وأما في صيغة التفضيل (¬5)؛ فلأنها تشبه ~~بالمعرفة من حيث المعنى؛ لأن معنى قولك: (أفضل من كذا): الأفضل؛ باعتبار ~~أفضلية (¬6) معهودة؛ فالتعريف يمسه مسا قويا (¬7). PageV01P444 # وقد (¬1) يقصد به (¬2) الحصر في المبتدأ وتخصيصه به، وفيه نوع مخالفة لما ~~(¬3) في "المفتاح"، لأنه قال (¬4): "وأما ms055 الحالة التي تقتضي الفصل فهي: إذا ~~كان المراد تخصيصه للمسند بالمسند إليه"؛ وهو يدل على أنه كلما أورد ضمير ~~الفصل قصد به الحصر والتخصيص. وعبارة الأستاذ أسد (¬5)؛ لعدم وجوب (¬6) ~~كونه للحصر (¬7). PageV01P445 # أو داخلا عليه فعل؛ عطف على قوله: "مؤكدا" (¬1)؛ أي: أو لا يكون (¬2) ~~مؤكدا. وحينئذ إما أن يكون داخلا عليه فعل؛ وهو إما أن (¬3) يفيد حالا ~~للحكم؛ من دوام، أو حدوث (¬4)، أو انتقال إليه عن غيره، أو نفي؛ نحو: "لا ~~زال" (¬5)؛ مثال للدوام، و"كان" للحدوث. و"صار" للانتقال، و"ليس" للنفي، أو ~~قرب؛ عطف على دوام؛ وذلك القرب والدنو للخبر [إما] (¬6) رجاء؛ نحو: (عسى)، ~~أو حصولا؛ نحو (¬7) (كاد). # أو لاعتقادك (¬8)؛ عطف على قوله: "للحكم"؛ أي: أو يفيد PageV01P446 # حالا، لاعتقادك لي [أي للحكم] (¬1)؛ من قوة أو ضعف (¬2)، نحو (علمت)؛ ~~مثال للقوة، و (ظننت) للضعف. # أو حرف، عطف على "فعل"، أي: أو أن يكون داخلا عليه حرف يفيد حالا للحكم، ~~وهو لا يفيد حالا للاعتقاد بالاستقراء من كونه، أي: الحكم محققا، ك (إن) - ~~بالكسر، أو مشارا إليه ك (أن) - بالفتح، أو مشبها ك (كأن)، أو مرجوا ك ~~(لعل)، أو متمنى (¬3) ك (ليت)، وهنا (¬4) في بعض النسخ. أو منفيا [بلا ~~عموم] (¬5) ك (ما)، ولا المشبهتين بليس أو مع عموم، أي: منفيا مع عموم ك ~~(لا) الجنسية؛ أي: ك (لا) التي لنفي الجنس، فإنها تفيد النفي والتعميم ~~كليهما (¬6). PageV01P447 ### ||||| CHECK الربط بالشرط ### ||||| CHECK الربط بين جملتين # وهذه المباحث مما زادها (¬1) على "المفتاح"، ولا بد منها. # وإما (¬2) بين غيرهما؛ أي: وإما الأول -وهو (¬3) ما يكون بين غير ~~القسمين-، أي: المفردين أو المفرد والجملة؛ كجملتين أخرجتا بإدخال حرف (¬4) ~~الشرط أو الترديد؛ أي: حرف الترديد عليهما. عن الحملية (¬5)؛ فبالشرط؛ أي: ~~فالربط بينهما بالشرط أو بالترديد (¬6) - كما سيأتي-، لأن الربط الحملي لا ~~يمكن بين (¬7) النسبتين؛ فهو إما بالاتصال أو بالانفصال. # مثال حرف الشرط: (إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود). PageV01P448 ### ||||| CHECK أدوات الشرط # ومثال حرف الترديد: (العدد إما أن يكون زوجا أو فردا)، وأنهما (¬1) ~~أخرجتا بهما (¬2) عن الحملية؛ ولهذا لا يحتملان الصدق ms056 والكذب. # والحملية -بالحاء المهملة-، وهي المناسب لقوله: "فبالحمل"، وبالجيم؛ وهو ~~الملائم (¬3) لاصطلاحات الفن [-كما سيأتي- و] (¬4) كل منهما قرئ على ~~الأستاذ (¬5). # وأدواته -أي: الشرط-: (إن) للاستقبال مع عدم الجزم بوقوع الشرط ولا ~~وقوعه، كما يقول القائل: (إن تكرمني أكرمك)؛ وهو لا يعلم أتكرمه أم (¬6) لا. # وقد يكون؛ أي: عدم (¬7) الجزم لجهل المخاطب، أي: استعمال "إن" PageV01P449 # في مقام الجزم يكون لنكتة، وهي إما: # لجهل المخاطب به (¬1) وعدم جزمه [به] (¬2)؛ كما تقول لمن يكذبك فيما أنت ~~تخبره: (إن صدقت فقل لي ماذا تعمل؟) (¬3). # أو تجهيله، أي: تنزيل المخاطب العالم ممنزلة الجاهل؛ لعدم جريه على موجب ~~العلم؛ كما تقول لابن لا يراعي حق أبيه: (إن كان أباك فلا تؤذه)؛ فإن الابن ~~لما لم يراع حق أبيه فكأنه جاهل به. # أو للتجاهل (¬4)، كتجاهل الغلام في جواب من يسأله (¬5) عن سيده: أهو في ~~الدار؟؛ وهو يعلم أنه فيها: (إذ كان فيها أخبره بأنك على الباب) (¬6). # فيغلب المستقبل لفظا إلا لنكتة، أي: لعدم الجزم بتحقق الجزاء؛ الذي علق ~~بالشرط، الذي عدم الجزم -أيضا- فيه (¬7) يغلب PageV01P450 # المستقبل لفظا (¬1). وقلما يترك في بليغ الكلام إلى الماضي المؤذن ~~بالتحقق (¬2) نظرا إلى لفظه- من غير نكتة؛ نحو: {إن يثقفوكم يكونوا لكم ~~أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون} (¬3) إشارة ~~إلى تحقق المودة بدون الشرط؛ إذ القياس أن يقول (¬4): "ويودوا". # قال في "المفتاح" (¬5): "ترك (يودوا) إلى لفظ (¬6) الماضي؛ إذ لم تكن ~~تحتمل ودادتهم -لكفرهم- من الشبهة ما كان يحتملها كونهم: إن يثقفوهم أعداء ~~لهم وباسطي الأيدي والألسن إليهم للقتل والشتم". # وقال في "الكشاف" (¬7): "فإن قلت: كيف أورد جواب الشرط مضارعا مثله، ثم ~~قال: {وودوا} (¬8) بلفظ الماضي؟، قلت: الماضي PageV01P451 # وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب فإن فيه نكتة؛ ~~كأنه قيل: ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم؛ يعني (¬1): أنهم يريدون أن ~~يلحقوا بكم مضار الدنيا والدين جميعا؛ من قتل الأنفس، وتمزيق الأعراض، ~~وردكم كفارا. وردكم كفارا أسبق المضار عندهم، وأولها، لعلمهم: أن الدين أعز ~~عليكم من أرواحكم، لأنكم بذالون لها ms057 دونه. والعدو أهم (¬2) شيء عنده أن ~~يقصد أعز شيء عند صاحبه". # وقال في "الإيضاح": وفي كونه من هذا الباب "نظر؛ لأن ودادتهم أن يرتدوا ~~كفارا حاصلة وإن لم يظفروا بهم، فلا يكون في تقييدها بالشرط فائدة" (¬3). # و (إذا) له؛ أي: للاستقبال، مع الجزم والقطع بوقوع الشرط، ولو ادعاء؛ أي: ~~الجزم به إما تحقيقا؛ كما [إذا] (¬4) قلت: (إذا طلعت الشمس فإني أفعل كذا)، ~~أو ادعاء؛ كما إذا قلت: (إذا جاء محبي فإني أفعل كذا)، فإن مجيء المحب ليس ~~قطعيا تحقيقيا، بل ظنيا وادعاء؛ فإن المحب لمن يهواه زوار. فيغلب الماضي ~~لفظا لكون الماضى أقرب إلى القطع من المستقبل -في الجملة- نظرا إلى اللفظ. PageV01P452 # ونحو: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} (¬1) بلفظ: "إن" مع ~~المرتابين دون "إذا" مع أنه القياس؛ إشارة إلى أنه (¬2) ليس من شأنه أن ~~يتحقق (¬3)؛ لاشتمال المقام على ما يقلع الريبة عن أصلها؛ وهو قدرة الله ~~والدلائل الدالة على البعث والتنزيل. أو للتغليب (¬4)؛ عطف على قوله: ~~"إشارة"؛ أي: أو لفظ: (إن) مع المرتابين (¬5) يكون لتغليب غير المرتابين ~~-ممن خوطبوا- على مرتابيهم (¬6). PageV01P453 # ك {إلا إبليس}؛ أي: كالتغليب الذي في قوله -تعالى-: {فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون * إلا إبليس} (¬1)؛ فإن إبليس (¬2) عد من الملائكة؛ مع أنه كان من ~~الجن تغليبا؛ وإن حمل الاستثناء على المتصل (¬3) هو الأصل. و (للذكور)؛ أي: ~~وكالتغليب الذي يكون للذكور على الإناث، كقوله -تعالى-: {وكانت من ~~القانتين} (¬4). # و (العقلاء)؛ أي: وكالتغليب الذي [يكون] (¬5) للعقلاء على غيرهم؛ كقوله ~~-تعالى-: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام PageV01P454 # أزواجا يذرؤكم (¬1) فيه} (¬2) خطابا شاملا للعقلاء والأنعام، فغلب ~~المخاطبون (¬3) على الغيب (¬4)؛ ولهذا جئ بالكاف لا بالهاء (¬5)، وغلب ~~العقلاء (¬6) على غيرهم (¬7)، ولهذا جيء بالميم دون النون (¬8). وك ~~(الأبوين)؛ للأب والأم. [و (القمرين)؛ للشمس والقمر] (¬9)، و (العمرين)؛ ~~لأبي بكر وعمر [رضي الله عنهما] (¬10) تغليبا [لأخف اللفظين] (¬11). # ولو لم يكن الواو في (¬12) قوله: "كالأبوين" يكون هو والقمرين PageV01P455 # مثالين لتغليب الذكور. وينبغي أن لا يكون حينئذ لفظة (¬1) العمرين فيه ~~(¬2)، كما ليس في المفتاح، وهكذا في بعض النسخ. ms058 # اعلم: أن في هذه الصفحة اختلفت (¬3) النسخ بحسب تقديم بعض وتأخيره، لكن ~~النسخة الصحيحة والموافقة للمفتاح كما شرحناه. # و (إذا ما) للتعميم في الأزمنة؛ فإن (إذا) بمعنى: وقت، و (إذا ما) بمعنى: ~~كل وقت، قال في "المفتاح" (¬4): "لا فرق بين (إذا) و (إذا ما) في باب الشرط ~~من حيث المعنى إلا في الإبهام في الاستقبال" (¬5) "وليس فيه (¬6) ذكر ~~التعميم، كما ليس في "المختصر" (¬7) ذكر الاستقبال، اللهم إلا أن يقال: ~~لفظة قوله: "في الاستقبال" في بحث (متى ما) (¬8) يتعلق به- PageV01P456 # أيضا، أو يكون المراد بالأزمنة: الأزمنة (¬1) المتن تدل (إذا) عليها وهي ~~الإستقبالية. # و"متى ما" لتعميم الأوقات في الاستقبال؛ قال في "المفتاح" (¬2): و (متى) ~~(¬3) لتعميم الأوقات في الاستقبال؛ أي (¬4): وقت من الأوقات الاستقبالية، و ~~(متى ما) أعم منه (¬5) "؛ أي: كل وقت منها (¬6)؛ فالأول: التعميم على سبيل ~~البدل، والثاني: على سبيل الاستغراق؛ ولهذا قال الفقهاء: لا (¬7) يتكرر ~~الطلاق المعلق على (متى)، ويتكرر في (متى ما) (¬8). PageV01P457 # و "حيثما" و "أينما" في الأمكنة؛ أي: للتعميم في الأمكنة، قال في ~~"المفتاح" (¬1): و (أين) لتعميم الأمكنة، والأحياز (¬2)؛ أي (¬3): مكان من ~~الأمكنة؛ و (أينما) أعم؛ أي: كل مكان [كان] (¬4)، و (حيثما) نظير (أينما) ~~(¬5). PageV01P458 # و "من" في العقلاء؛ أي: للتعميم فيهم؛ نحو قوله -تعالى-: {ومن يهاجر في ~~سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا} (¬1). # و"ما" أعم منه؛ أي: للتعيم في العقلاء وغيرهم؛ نحو قوله -تعالى-: {وما ~~تفعلوا من خير} (¬2). # قال في "المفتاح" (¬3): " (من) لتعميم أولي العلم"؛ وهو أعم من العقل؛ ~~لأن العلم يطلق على الله؛ بخلاف العقل؛ فإنه لا يطلق عليه. # و"مهما" أعم [منه] (¬4)؛ أي: من كلمة (ما)؛ نحو قوله -تعالى-: {مهما ~~تأتنا به من آية لتسحرنا} (¬5)، وإذا قلنا: أصله (ما ما)؛ أي: هي (¬6) ~~مركبة من (ما) الشرطية، و (ما) الزائدة لتأكيد معنى الشرطية، وقلبت الألف ~~(¬7) هاء تخفيفا؛ لاجتماع PageV01P459 # المثلين (¬1)، فظاهر (¬2)، وإن قلنا: إنه اسم مفرد موضوع للعموم؛ فكونه ~~أعم أظهر؛ نظرا إلى أن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى؛ كالشقندف ~~والشقنداف (¬3). # و"أي" فيما تضاف أليه؛ أي: "أي" (¬4) لتعميم ما ms059 تضاف إليه من أولي العلم، ~~نحو: (أي رجل)، وغيرهم كانحو (أي شجر). # و"أنى" في الأحوال؛ أي: للتعميم (¬5) في الأحوال الراجعة إلى الشرط؛ كما ~~تقول: (أنى تقرأ أقرأ) (¬6)؛ أي: على أي حال توجد القراءة (¬7) - من جهرها ~~وهمسها، أو غير ذلك - أوجدها أنا. # وكله؛ أي: كل واحد من هذه المعممات لترك تفصيل ممتنع؛ PageV01P460 # لكونه غير واف بالحصر، أو ممل (¬1)؛ إلى الاجمال؛ نحو قوله -تعالى-: {ومن ~~يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} (¬2). # ثم الطرفان (¬3) لا ثبوت لهما؛ فلا يكونان اسمين ولا ماضيين. # لما كان الشرط والجزاء تعليق حصول أمر بحصول ما ليس بحاصل - أستلزم ذلك ~~في جملتيهما إمتناع الثبوت؛ فامتنع أن يكونا اسمين أو أحدهما (¬4)، وكذا ~~امتناع المضي؛ فامتنع أن يكونا ماضيين أو أحدهما (¬5). # قوله: (لا ثبوت لهما)؛ معناه: لا ثبوت لكل واحد (¬6) منهما؛ فلا يكونان؛ ~~أي: لا يكون كل واحد منهما اسمين؛ فيشمل امتناع كونهما اسمين. وامتناع كون ~~(¬7) أحدهما كذلك، وكذا في الفعل. # فإن وقع في كلام البليغ أن يكونا [اسمين أو ماضيين] (¬8) أو يكون PageV01P461 # أحدهما اسما أو ماضيا، فللادعاء؛ أي: فعلى سبيل الادعاء، ولا يصار إليه ~~إلا لنكتة؛ مثل: إرادة إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لتأخذ الأسباب، أو ~~لأن المتوقع كالواقع؛ أي: إما لقوة الأسباب المتآخذة المتظاهرة في وقوعه، ~~نحو: (إن اشترينا كذا) حال انعقاد الأسباب في ذلك الشرى، وإما لأن ما هو ~~للوقوع ومتوقع (¬1) كالواقع؛ نحو: (إن (¬2) مت). # والفرق بين الصورتين: أن الأولى (¬3) بنفسها ليست معلومة الوقوع بل ~~بالأسباب، والثانية بنفسها معلومة؛ نحو: {ونادى أصحاب الجنة} (¬4) فإنه ~~-أيضا- ورد على فرض ما هو للوقوع واقعا؛ لكون هذا النداء ضروري الوقوع ~~كالموت، وإلا يجب أن يقال: (ينادى)؛ لأنه في يوم القيامة. # أو للتعريض؛ عطف على قوله: "لتآخذ" لا على قوله (¬5): "للادعاء"؛ لأنه من ~~أقسامه. وهو أن يكون الخطاب PageV01P462 # لواحد والمراد غيره؛ مثل قوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم} (¬1)؛ تعريضا ~~بأن قومه اتبعوا أهواءهم فيما مضى من الزمان؛ لأن الرسول لم يتبع، فأبرز ~~غير الحاصل في معرض الحاصل ادعاء. # والتعريض ms060 يكون لدواع منها: # أن لا يصروا؛ أي: أن لا يصر المعرضون به على ما هم عليه، ولا يزيد غضبهم ~~عند إسماعه (¬2) الحق، بخلاف ما لو صرح بنسبتهم إلى ارتكاب الباطل. وعليه؛ ~~أي: وعلى التعريض للأمر المذكور. ورد {قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل ~~عما تعملون} (¬3)، وإلا نحق النسق من حيث الظاهر: "لا تسألون عما عملنا، ~~ولا نسأل عما تجرمون"، وما قبله؛ أي: وكذا ورد عليه ما قبله؛ أي: ما قبل ~~قوله: {قل لا تسألون ...} الآية، وهو قوله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين} (¬4)، حيث ردد الضلال (¬5) بينهم وبين نفسه. والمراد: إنا على ~~هدى وأنتم في ضلال، ولم يصرح به لئلا يصروا. PageV01P463 # قال شارح "المفتاح" (¬1): "خولف بين (على) و (في) في (¬2) الدخول على ~~الحق والباطل؛ لأن صاحب الحق كأنه على فرس جواد يرتكض به حيث أراد، وصاحب ~~الباطل كأنه منغمس في ظلام لا يدري أين يتوجه". # ويسمى مثله؛ أبي: مثل هذا الكلام وهو إسماع الحق على الوجه المذكور؛ كلام ~~(¬3) المنصف؛ لأنه يوجب أن ينصف المخاطب إذا رجع إلى نفسه، [أو لإنصاف ~~المتكلم من نفسه حيث حط مرتبته عن مرتبة المخاطب، ويسمى] (¬4) -أيضا- ~~استدراجا؛ لاستدراجه الخصم إلى الإذعان والتسليم، وهو شبيه بالجدل؛ لأنه ~~(¬5) تصرف في المغالطات البرهانية (¬6)؛ وهذا في المغالطات الخطابية (¬7). PageV01P464 # أو للتفاؤل (¬1)؛ نحو: "إن وصلت إلى حبيبي". # أو لإظهار الرغبة بوقوعه؛ نحو: "إن ظفرت بحسن العاقبة"؛ فإن الطالب إذا ~~عظمت رغبته في حصول أمر، ويبالغ حرصه فيما يطلب؛ ربما انتقشت في الخيال ~~صورته لكثرة ما يناجي به نفسه؛ فيخيل إليه غير الحاصل حاصلا، وبينهما (¬2) ~~عموم وخصوص من وجه. # وأما نحو: (إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس) بدخول (إن) على الفعل (¬3) ~~الماضي لا على سبيل الادعاء لا بد له من تأويل؛ فمؤول بأن المراد به: إن ~~تعتد أو تخبر بإكرامك إياي اليوم فاعتد أو أخبر بإكرامي إياك أمس؛ وإن ~~المقدر في معرض الملفوظ به حين انصباب الكلام إلى معناه. PageV01P465 # و "لو" لامتناع الشيء لامتناع غيره؛ أي: لامتناع الجزاء لامتناع ms061 الشرط ~~(¬1)؛ كما تقول: (لو جئتني أكرمتك) معلقا امتناع إكرامك بما امتنع من ~~امتناع (¬2) مجئ مخاطبك؛ ولهذا امتنعت جملتاها عن الثبوت، فيغلب الفعل (¬3) ~~الماضي؛ أي: فلزم أن يكونا فعليتين (¬4) ليخلوا عن الثبوت، والفعل يكون ~~ماضيا غالبا لتناسب معنى لو (¬5)؛ اللهم إلا لنكتة؛ فإنه PageV01P466 # حينئذ يجوز أن يصار إلى المضارع؛ نحو قوله -تعالى-: {ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسو رءوسهم} (¬1) إدخالا له في سلك المقطوع به؛ لصدوره عمن لا يكذب ولا ~~خلاف (¬2) في إخباره، وتنزيلا له منزلة الماضي المعلوم، و {لو يطيعكم في ~~كثير من الأمر لعنتم} (¬3) أي: يستمر امتناعه؛ أي: إنما قال: (يطعكم) ولم ~~يقل: (أطاعكم)، لتصوير أن إطاعته مستمر الامتناع فيما يمضي وقتا فوقتا، إذ ~~المعنى: لو استمر إطاعته وقتا بعد وقت لعنتم؛ لكن يمتنع عنتكم لاستمرار ~~امتناعه عن إطاعتكم؛ لا لامتناع استمراره عن إطاعتكم؛ كما ظن بعض (¬4)؛ ~~فإنه بعض الظن (¬5). PageV01P467 # أو هما (¬1)؛ أي: الآيتان الشريفتان، يجوز أن تكونا لاستحضار الصورة؛ أي: ~~صورة رؤية المجرمين ناكسي الرؤوس قائلين لما (¬2) يقولون في الأولى (¬3)، ~~وصورة إطاعته لهم في كل ما عن لهم في الثانية؛ نحو: # {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا} (¬4)؛ إذ لم يقل: "فأثارت" ك ~~"أرسل" (¬5)، استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدره الباهرة؛ من ~~إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض. ونحو PageV01P468 # قوله -تعالى-: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون} (¬1) دون "كن فكان"؛ استحضارا لصورة تكونه (¬2). قال في "المفتاح" ~~بعد ذكر الآيتين وبعد ذكر قوله -تعالى-: {ربما يود الذين كفروا} (¬3)، ~~وقوله: (لو تحسن إلي لشكرت) (¬4): "ولك أن ترد الغرض، من لفظ (¬5): (ترى) و ~~(يود)، و (تحسن) إلى استحضار الصورة"؛ فبتعداده (¬6) الألفاظ دون لفظ ~~(يطيعكم) موهم (¬7) بأنه ليس للاستحضار. # وقد وقع في بعض النسخ مسألة: (إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس) ها هنا، ~~لكن ذلك (¬8) الموقع الذي وقع هو الموقع، والموافق للمفتاح. PageV01P469 ### ||||| AUTO تنبيهات # وهي فوائد زائدة على الأصل (¬1)؛ بل بعضها رد عليه. # الأول: (إن) لا تدل على الجزم (¬2) لا أنها تدل على عدم ms062 الجزم. # قال السكاكي: الأصل فيها عدم الجزم (¬3) [أي: تدل على عدم الجزم] (¬4) ~~بحسب الأصل، وقال الأستاذ: ليس كذلك؛ بل الأصل أنها لا تدل على الجزم. ~~والفرق بين الدلالة على عدم (¬5) الجزم وعدم الدلالة على الجزم ظاهر (¬6)؛ ~~بدليل قوله -تعالى-: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} (¬7)؛ حيث استعمل "إن" في ~~مقام الجزم بالعدم لتعقيبه ب "لن PageV01P470 # تفعلوا" الدال على الجزم بالعدم؛ فصح أنه لا يقتضي عدم الجزم بأحد ~~الطرفين. # والحق: أنه بحث لغوي، والتعويل على النقل، فالتخصيص بدونه تحكم. # الثاني: قد تربط النسبة بالنسبة أو صدقها بصدقها؛ ربط النسبة بالنسبة ~~(¬1)، بأن يكون ثبوت (¬2) نسبة على تقدير ثبوت نسبة أخرى؛ فيتقارنان في ~~الوجود؛ نحو: (كلما طلعت الشمس أشرق (¬3) وجه الأرض)، وربط صدقها بصدقها؛ ~~بأن يكون صدق النسبة على تقدير صدق نسبة أخرى؛ نحو: (كلما طلعت الشمس بلغت ~~نصف النهار)؛ فإنه إذا صدق المقدم صدق التالي بالإطلاق؛ وليس إذا ثبتت (¬4) ~~هذه النسبة ثبت تلك النسبة. وهذا قريب مما قيل في المنطق في تعريف المتصلة: ~~أنها ما حكم فيها [بصدق قضية أو صدقها على تقدير صدق أخرى، أو ما حكم فيها] ~~(¬5) بثبوت قضية على تقدير (¬6) أخرى. PageV01P471 # وحيث يضعف الارتباط المعنوي؛ نحو: (إن تكرمني فأنا أخوك)، أو (فقد ~~أكرمتك) - يحتاج إلى الفاء رابطة لفظية؛ لما كان الجزاء مربوطا بالشرط فحيث ~~يقوى (¬1) الارتباط المعنوي بحيث يحكم العقل أو العادة بمجرد سماع اللفظ لا ~~يحتاج إلى الارتباط اللفظي؛ نحو: (إن تكرمني أكرمك (¬2)، وحيث يضعف ~~الارتباط المعنوي احتيج إلى رابطة لفطة، وهي: "الفاء المعقبة"؛ نحو: (إن ~~تكرمني فأنا أخوك)؛ في الجملة الاسمية، و (¬3) (إن تكرمني فقد أكرمتك أمس)؛ ~~في الجملة الفعلية. # الثالث: "لو" لعدم الشرط جزما، ولعدم الجزاء غالبا؛ لأن عدم الشرط لا ~~يثبت باعتبار اللزوم إلا به؛ فيصار إليه إلا إذا امتنع الجزاء لترتبه (¬4) ~~على النقيضين؛ أي: "لو" تدل على عدم الشرط جزما ووضعا أعم من أن يكون ذلك ~~العدم (¬5) لعدم الجزاء أو لا. # وتدل على عدم الجزاء -أيضا- لا وضعا وجزما؛ بل عقلا وغالبا (¬6)؛ PageV01P472 # لأن عدم الشرط في ms063 الملازمات لا يثبت ولا يعلم إلا بعدم (¬1) الجزاء؛ كما ~~تقول في قولنا: (لو كان إنسانا لكان حيوانا. لكنه (¬2) ليس بإنسان لأنه ليس ~~بحيوان)؛ استدلال بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم، ولما لم يتعين انتفاء ~~الشرط بهذا الطريق؛ كما في غير اعتبار اللزوم لم يكن لانتفاء الجزاء جزما ~~وقطعا بل غالبا؛ فيصار إلى ما هو الغالب، ويقال: إنه لعدم الجزاء المستلزم ~~لعدم الشرط، وهو معنى ما يقال: إنه لامتناع الشيء -أي: الشرط- لامتناع ~~غيره؛ أي: الجزاء (¬3). هذا إذا لم يمتنع نفي الجزاء وعدمه، وأما إذا امتنع ~~نفي الجزاء؛ كما لو كان الجزاء لازما للنقيضين - أي: الشرط وعدمه- ومترتبا ~~عليهما، ولم يلزم من عدم الشرط عدم الجزاء؛ فلا يكون لعدم الجزاء، ولامتناع ~~الشيء لامتناع غيره. # وحينئذ؛ أي: حين إذ كان الجزاء مترتبا على النقيضين (¬4)، يذكر الشرط ~~بالواو ليدل على ما لم يذكر وهو نقيضه؛ وذلك فيما لم يكن المتروك أولى ~~بترتب الجزاء عليه؛ نحو: (أحبك ولو كنت قاتلي) أي: أحبك لو لم تكن قاتلي ~~ولو كنت قاتلي (¬5). PageV01P473 # أو بدونها لكون (1) المتروك أولى؛ أي: وقد يذكر بدون الواو، وذلك فيما ~~كان المتروك أولى بترتب الجزاء عليه لدلالة العقل حينئذ عليه؛ نحو: (نعم ~~العبد صهيب (¬2) لو لم يخف الله لم يعصه) (¬3)؛ إذ يلزم منه بالطريق الأولى ~~أنه لو خافه لم يعصه- أيضا. PageV01P474 # اعلم: أن المشهور [أن] (¬1) "لو" لامتناع الشيء لامتناع غيره، وقد وقع في ~~بعض العبارات: أنه لامتناع الثاني لامتناع الأول (¬2)؛ كما يقال في نحو: ~~(لو جئتني أكرمتك): أن انتفاء إكرامك لانتفاء مجيء مخاطبك، وفي بعضها: إنه ~~لامتناع الأول لامتناع الثاني؛ كما قال ابن الحاجب في قوله -تعالى-: {لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (¬3): إنه نفى التعدد لانتفاء الفساد (¬4). # والتحقيق فيه: أنه يستعمل (¬5) في كلا المعنيين؛ لكن بالاعتبارين: ~~باعتبار الوجود والتعليل، وباعتبار العلم والاستدلال؛ فيقول: لما كان ~~المجيء علة للإكرام بحسب الوجود فانتفاء الإكرام لانتفاء االمجيء (¬6) ~~انتفاء PageV01P475 # للمعلول لانتفاء علته (¬1). و -أيضا-: لما يعلم انتفاء الإكرام فقد يستدل ~~منه على انتفاء المجيء؛ استدلالا من انتفاء اللازم على ms064 انتفاء الملزوم. ~~وهكذا في الآية الكريمة (¬2)؛ تقول في مقام التعليل: انتفاء الفساد لانتفاء ~~علته -أي: التعدد-، وفي مقام الاستدلال: يعلم انتفاء التعدد لانتفاء ~~الفساد؛ فمن قال بالأول (¬3) نظر إلى الاعتبار الأول، ومن قال بالثاني (¬4) ~~نظر إلى الاعتبار (¬5) الثاني؛ هذا إذا لم يمتنع نفي الجزاء، أما إذا امتنع ~~فليس لامتناع الشيء لامتناع غيره؛ بل لبيان الملازمة وإثبات الجزاء مطلقا؛ ~~أما عند وجود الواو فلاقتضائه معطوفا عليه؛ كأنه في حكم شرطين؛ أي: أحبك لو ~~لم تكن قاتلي ولو كنت قاتلي، وأما عند عدم الواو فلأنه إذا كان المتروك ~~أولى يدل عليه بمفهوم الموافقة (¬6)؛ كما PageV01P476 # في: (لو لم يخف الله لم يعصه)؛ فإن فحوى الخطاب: أنه إذا خاف لم يعصه- ~~أيضا؛ وذلك بالطريق الأولى، ويدل بمفهوم المخالفة (¬1): أنه إذا خاف عصى؛ ~~لكنه غير معتبر (¬2)؛ لأن شرط اعتبار مفهوم المخالفة -كما علم في علم (¬3) ~~الأصول- عدم مفهوم الموافقة (¬4)؛ وهذا تحقيق لم ينقح إلى الساعة. # الرابع: الظرف؛ نحو: (أين) في المكان، و (إذا) في الزمان. والكيف؛ ك ~~"أنى". وغيرهما من الأحوال؛ أي: مما يفيد حالا للحكم؛ ك "ما" و "أي" وكسائر ~~الأسماء المعممة في الزمان أو المكان PageV01P477 # أو غيرهما وكغيره (¬1). قد تجمع نسبتين في جملتين (¬2)؛ وإذا لحظ فيه جهة ~~ارتباط؛ إحداهما بالأخرى وتعلقها بها (¬3)؛ كما يلاحظ في مثل: (ما تصنع ~~أصنع)؛ فتجعل صنعك مربوطا بصنع مخاطبك؛ بل مسببا له؛ صار المجموع شرطا ~~وجزاء؛ فيقال: يتضمن معنى الشرط؛ وهذه قاعدة كلية فاحفظها. # الخامس: الاستفهام، إذا بني عليه أمر قبل الجواب؛ أي: قبل ذكر الجواب، ~~فهم ترتبه؛ أي: ذلك الأمر على جوابه أيا (¬4) كان؛ أي: أي جواب كان؛ لأن ~~سبقه (¬5) على الجواب مشعر بأن ذلك حال من يذكر في الجواب؛ لئلا (¬6) يكون ~~إيراده قبله عبثا. فأفاد تعميما؛ أي: حينئذ يفيد تعميما؛ نحو: من جاءك؟ ~~فأكرمه (¬7) بالنصب، فإنه لما قال قبل ذكر جواب الاستفهام (¬8): أكرمه؛ علم ~~أنه يكرم من يقول المجيب: إنه جاء؛ أي جاء كان (¬9). وكذا حكم: من ذا جاءك؟ ~~أكرمه بالجزم. PageV01P478 # وإنما جاء بمثالين تنبيها على عدم الفرق ms065 بين مجيئه بالفاء السببية وعدمه، ~~وبين نصبه وجزمه. وجاء بلفظ (ذا) بعد (من) تحقيقا لعدم شرطيتها. # ثم قد يجرد المتضمن لمعنى الاستفهام عن الاستفهام؛ كما جرد حرف الاستفهام ~~(¬1) في قوله -تعالى- (¬2): {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} ~~(¬3) عن الاستفهام؛ حيث صار لمجرد التسوية؛ مضمحلا (¬4) عنه بالكلية معنى ~~الاستفهام. # ومعنى الاستواء فيه استواؤهما في علم المستفهم عنهما؛ لأ [نه] (¬5) قد ~~علم أن أحد الأمرين كائن؛ إما الإنذار وإما عدمه؛ ولكن لا بعينه؛ فكلاهما ~~(¬6) معلوم بعلم غير معين. # فإن قيل: الاستواء يعلم (¬7) من لفظة (سواء) لا منه؛ أي: من PageV01P479 # حرف الاستفهام (¬1)، مع (¬2) أنه لو علم منه -أيضا- لزم التكرار. # قلنا: هذا الاستواء (¬3) غير ذلك الاستواء المستفاد من لفظة السواء. # وحاصله: أنه (¬4) كان للاستفهام عن مستويين؛ فجرد عن الاستفهام فبقي (¬5) ~~أنه لمستويين (¬6)، ولا تكرر (¬7) في إدخال (سواء) عليه لتغايرهما؛ لأن ~~المعنى: إن المستويين في العلم مستويان في عدم الإيمان. # وهذا النوع؛ أي: حذف قيد واستعماله فيما بقي كثير في كلام العرب، كما في ~~النداء، فإنه لتخصيص المنادى وطلب إقباله، فيحذف قيد الطلب، ويستعمل لمطلق ~~الاختصاص، نحو: (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة)؛ فإنه منسلخ عن معنى الطلب، ~~وإن معناه: مخصوصين من بين العصائب. وكالمرسن؛ فإنه لأنف البعير ويستعمل في ~~مطلق الأنف؛ [كقوله:] (¬8). PageV01P480 # ......... ... وفاحما ومرسنا مسرجا (¬1). # وكم مثلها!. # فيصير؛ أي: بعد التجريد عن الاستفهام يصير للشرط المحض، وحكمه (¬2) حينئذ ~~حكمه بلا تفاوت. # وهو السر؛ أي: ما ذكرنا من جواز تجريده، وصيرورته للشرط المحض -هو السر ~~في اشتراكهما؛ أي: في (¬3) اشتراك الاستفهام والشرط في كثير من الأسماء؛ ~~كما في (¬4): "ما" و "من" و "متى" وغيرها. PageV01P481 ### ||||| CHECK الربط بالتردد # وبالترديد؛ عطف على قوله: "فبالشرط" (¬1)؛ أي: وأما الربط بين [غيرهما] ~~(¬2) فيكون بالشرط (¬3)، ويكون بالترديد. # وأداته؛ أي: أداة الترديد. "أو" و "إما"، وفي بعض النسخ: (و ### ||||| AUTO أدواته) # ؛ وذلك باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار ملاحظة الانفراد ~~والاجتماع؛ نحو: (الجائي زيد، أو عمرو)، و (الجائي إما زيد، وإما عمرو)؛ ~~منفردين (¬4)، والجائي إما زيد أو عمرو مجتمعين؛ فإنه يجوز ms066 الاطلاق على هذا ~~التقدير بأنها ثلاثة. وقوله (¬5): (ويفيدان) ينصر النسخة الأولى. # ويفيدان؛ أي: "أو" و "إما" ثبوت (¬6) أحد الأمرين؛ كقولك: (زيد شاعر أو ~~منجم) ردا لمن ينفيهما عن زيد، أى: يقول (¬7): PageV01P482 # (زيد لا شاعر ولا منجم)؛ أي: لا يخلو عن أحدهما؛ ولهذا يسمي المنطقيون ~~مثل هذه القضية: منفصلة مانعة الخلو (¬1). # أو نفي؛ أي: ويفيدان نفي أحد الأمرين؛ كقولك: (زيد (¬2) شاعر أو منجم) ~~ردا لمن يثبتهما له (¬3)؛ أي: يقول: (إنه شاعر ومنجم معا)؛ أي: لا جمع ~~بينهما؛ ولهذا يسمونه: منفصلة مانعة الجمع (¬4). # أو ثبوت؛ أي: أو يفيدان ثبوت أحد من الأمرين ونفي أحد منهما، كقولك: (زيد ~~شاعر أو منجم) ردا لمن يرى إما ثبوتهما أو نفيهما؛ أي: يقول: إنه متصف بهما ~~جميعا أو ليس (¬5) متصفا بشيء أصلا؛ أي لا خلو (¬6) عنهما ولا جمع (¬7) ~~بينهما؛ ولهذا يسمونه: منفصلة حقيقية (¬8). # وهكذا حكم (إما). PageV01P483 # وذلك الرد قد يكون لجهل المخاطب بالحال، أو تجاهل منه به، أو تجهل من ~~المتكلم له؛ [ويحتمل أن يقال: المراد جهل المتكلم، أو تجاهله، أو تجهيله من ~~المخاطب ويحتمل ذلك] (¬1) الإشارة (¬2) إلى المذكور من الصور الثلاثة من ~~إثباتهما، أو نفيهما، وإما إثباتهما أو نفيهما (¬3). # والتجاهل في البلاغة والي سحرها وسلطان مملكتها؛ فانظر قول الخارجية -وهي ~~(¬4) اسم امرأة شاعرة (¬5) - ترثي (¬6) على ابن طريف (¬7) تعرف أنه والي ~~سحرها؛ حيث تجاهلت عن إمكان كون الشجر جزعا في قولها (¬8): PageV01P484 # أيا شجر الخابور مالك مورقا؟ ... كأنك لم تجزع على ابن طريف!. # الخابور: موضع من نواحي (¬1) ديار بكر (¬2). ومورقا: حال عن كاف (مالك)؛ ~~ومعناه: مالك أورقت. والطريف في النسب: الكبير الآباء إلى الجد الأكبر. وبعده: # فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف (¬3). PageV01P485 # وتذكر ما قلنا في قوله -تعالى-: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين} (¬1): من عدم التصريح؛ لئلا يصروا - تعرف كون التجاهل والي سحرها. # والسكاكي -لرعاية الأدب، والاحتراز عن إطلاق لفظ التجاهل على الله ~~تعالى-؛ قال (¬2): "لا أحب تسميته بالتجاهل"؛ فعبر عنه تارة ب: (سوق ~~المعلوم مساق ms067 غيره) (¬3)؛ كما في علم البديع، وتارة ب: (الاستخبار)، كما ~~قال في قسم (¬4) المعاني (¬5). PageV01P486 # المملكة العربية السعودية # وزارة التعليم العالي # الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة # عمادة البحث العلمي # رقم الإصدار (79) # تحقيق الفوائد الغياثية # تأليف # شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني # (ت 786 ه) # تحقيق ودراسة # د / علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي # عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية # بالمدينة المنورة # الجزء الثاني # الطبعة الأولى # 1424 ه # مكتبة العلوم والحكم # المدينة المنورة PageV01P489 ### |||| CHECK النوع الثالث: في القصر # النوع الثالث (*): في القصر (**) # " وهو (¬1): عبارة عن تخصيص أحد الأمرين بالآخر- وحصره فيه". # وتقديمه على أخواته؛ من نحو: الفصل والوصل، والإيجاز، وخلافه، هو النظم ~~الطبيعي؛ لأنه لا يكون إلا بالنسبة إلى جملة واحدة (¬2)، بخلاف ما فعل ~~السكاكي؛ فإنه أخره عنها. # وهو -القصر- (¬3) يقع للموصوف على الصفة فلا يتعداها؛ أي: لا يتعدى ~~الموصوف (¬4) تلك الصفة إلى صفة أخرى؛ لأن معناه فيه PageV01P491 # تخصيص الموصوف بوصف دون وصف ثان؛ كقولك: (زيد شاعر لا منجم) (¬1). ~~وبالعكس؛ أي: يقع للصفة على (¬2) الموصوف. فلا تتعداه؛ أي: لا تتعدى الصفة ~~ذلك الموصوف إلى موصوف آخر؛ كقولك: (ما شاعر إلا زيد) (¬3)، لأن معناه فيه ~~تخصيص الوصف بموصوف دون موصوف آخر. # والفرق بينهما: أن الموصوف في الأول لا يمتنع أن يشاركه غيره في الوصف، ~~ويمتنع في الثاني. وأن الوصف في الثاني يمتنع أن يكون لغير الموصوف، ولا ~~يمتنع في الأول. # والمراد بهذه الصفة: الصفة المعنوية؛ أي: معنى قائم بالشيء خارج عن ~~حقيقته؛ سواء كان اللفظ الدال عليه جامدا أو مشتقا، اسما أو فعلا، لا النعت ~~(¬4)؛ فيشمل (¬5) قصر مثل: (ما جاء إلا زيد) و (ما في الدار إلا زيد). ~~وبهذا التوجيه سقط قول من يعترض: إن مثل قصر الفعل على الفاعل خارج عنه. # ولغيرهما كالفعل (¬6) على مفعول أو حال أو تمييز؛ أي: يقع PageV01P492 # القصر لغير الصفة على الموصوف، ولغير الموصوف على الصفة (¬1)؛ كما للفعل ~~علي المفعول، أو (¬2) الحال، أو التمييز. وهذه العبارة أصح من عبارة ~~"المفتاح" فإنه قال (¬3): "القصر يجري -أيضا- بين الفاعل والمفعول، وبين ~~المفعولين، وبين الحال ms068 وذي الحال"؛ لأن القصر في إما ضرب زيد إلا عمرا) ليس ~~لزيد على عمرو، بل لضرب زيد عليه، وكذا في (ما أعطيت زيدا إلا درهما)؛ فإنه ~~ليس لزيد على درهم، بل لإعطاء زيد عليه، وكذا في الحال. نعم إنه ذكر (¬4) ~~في أواخر فصل القصر ما يشعر بما قلنا؛ حيث قال في قوله: إما ضرب زيد إلا ~~عمرا) (¬5): "الصفة المقصورة على عمرو هي (¬6) ضرب زيد" (¬7). # مثال القصر على الحال؛ نحو: (ما جاء زيد إلا راكبا)، ومثاله PageV01P493 # على التمييز، نحو: (ما طاب زيد إلا نفسا). وبحثه (¬1) غير مذكور في ~~"المفتاح". # وكلها؛ أي: كل أقسام القصر، تنقسم إلى: قصر إفراد؛ ردا لمن يدعي أمرين أو ~~أحدهما بلا ترجيح؛ نحو. {وما محمد إلا رسول} (¬2)، وهو من قبيل قصر الموصوف ~~على الصفة. ومعناه: محمد مقصور على الرسالة لا يتجاوزها إلى البعد عن ~~الهلاك، كأنهم أثبتوا له وصفين: الرسالة، وعدم الهلاك؛ فخصص (¬3) بوصف ~~الرسالة؛ فيكون الوصف الثاني مسلوبا عنه، وهو قصر الإفراد. # وقصر قلب ردا لمن يعتقد نفي ما يثبته أو إثبات ما ينفيه؛ نحو: {ما قلت ~~لهم إلا ما أمرتني به} (¬4)؛ مثال لقصر (¬5) الموصوف على الصفة منه؛ لأن ~~عيسى -عليه السلام - (¬6) قال في مقام اشتمل على معنى: أنك يا عيسى تقل ~~للناس ما أمرتك (¬7) بل قلت غير منها أمرتك، لأني أمرتك أن تدعو الناس إلى ~~أن يعبدوني، ثم إنك دعوتهم إلى أن يعبدوا من PageV01P494 # هو (¬1) دوني (¬2)، وهو قصر القلب. # أعلم: أن للقصر ست (¬3) صور؛ لأنه: # إما قصر الموصوف علي الصفة، أو العكس؛ وهما إما قصر إفراد، أو قصر قلب. # والإفرادي فيهما على قسمين: لأن السامع إما أن يعتقد اتصافه بالوصفين: ~~كمن (¬4) بعتقد أن زيدا شاعر ومنجم؛ فتقول: (زيد شاعر لا منجم)، فتقطع ~~الشركة] [وإما أن يعتقد أن زيدا علي أحد الوصفين: إما هذا وإما ذاك من غير ~~ترجيح] (¬5) فتقول: (زيد هذا لا ذاك)؛ فتعين أحدهما بالترجيح. وكذا فيما ~~يعتقد السامع ثبوت الوصف PageV01P495 # للموصوفين (¬1)، أو لأحدهما من غير ترجيح. # وسمى السكاكي القسمين: بقصر الأفراد؛ بمعنى: أنه ms069 يزيل شركة الثاني في ~~الجملة (¬2). # وخصص صاحب "الإيضاح" الأول به (¬3)، والثاني: بقصر التعيين (¬4). # والقلبي: هو قصر الموصوف على وصف مكان الوصف الذي يعتقد (¬5) السامع ~~ثبوته له، كقولك لمن يعتقد زيدا منجما لا شاعرا: (زيد شاعر لا منجم). أو ~~قصر الوصف على موصوف مكان الموصوف الذي يعتقده السامع. # وسمي قصر قلب: لأن المتكلم يقلب فيه حكم السامع؛ فينفي ما أثبته، ويثبت ~~ما ينفيه. # ولم يذكر السكاكي القسم الذي يعتقد السامع فيه ثبوت الوصف لأحد الموصوفين ~~لا على التعيين بلا ترجيح لا بعموم ولا بخصوص؛ لكن (¬6) ذكره غيره (¬7)، ~~كما أن كلام المصنف -أيضا- شامل له، PageV01P496 # وهو كقولك: (زيد شاعر لا عمرو) لمن يعتقد أن أحدهما لا بعينه -من غير ~~ترجيح- شاعر. # وطرقه؛ أي: ### ||||| AUTO طرق القصر # ، أربعة: # الأول: العطف (¬1)؛ كقولك: (زيد شاعر لا منجم) في قصر الموصوف على الصفة؛ ~~إفرادا أو قلبا بحسب اعتقاد السامع. # أو لا عمرو؛ أي: كقولك: (زيد شاعر لا عمرو) في قصر الصفة على الموصوف ~~بالاعتبارين بحسب المقام (¬2). # وإذا كثر المنفي؛ أي: من الصفات في قصر الموصوف على الصفة، أو من (¬3) ~~الموصوفات في قصر الصفة على PageV01P497 # الموصوف (¬1) وريم؛ أي: طلب الاختصار قيل لا غير (¬2)؛ أي: لا غير شاعر ~~(¬3)، أو لا غير زيد (¬4)؛ بترك الإضافة لدلالة (¬5) الحال عليه؛ وكذلك ~~(¬6) ليس غير، وليس إلا؛ بتقدير: ليس غير شاعر، وليس إلا شاعرا؛ في قصر ~~الموصوف على الصفة، وبتقدير: زيد شاعر لا غير زيد، وليس شاعر غير المذكور، ~~أو إلا المذكور؛ فتجعل النفي عاما ليتناول كل شاعر يعتقده (¬7) ممن عدا ~~زيدا (¬8)، في قصر الصفة على الموصوف. PageV01P498 # الثاني: "إلا" بعد النفي (¬1)؛ أي نفي كان: من: (ما) و (إن) و (ليس)؛ ~~نحو: (ليس زيد) أو (ما زيد) إلا شاعرا بالنصب مع (ليس)، وبالرفع مع (ما) في ~~قصر الموصوف على الصفة، إفرادا وقلبا بحسب اعتقاد السامع، وكذا في قصر ~~الصفة على الموصوف؛ تقول: (ما شاعر إلا زيد) إفرادا وقلبا بحسب المقام. # الثالث: "إنما" ويتضمن معنى: "ما وإلا" بدليل صحة انفصال الضمير معه؛ ~~نحو: (إنما يضرب أنا)؛ كانفصاله ms070 معهما (¬2)؛ نحو: إما يضرب إلا أنا)، ققال ~~الفرزدق (¬3): PageV01P499 # أنا الذائد (¬1) الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي # والذمار: ما وراء الرجل مما يجب عليه أن يحميه. # قال الربعي؛ أي: علي (¬2) بن عيسى الربعي، نحوي بغداد: (إن) للتحقيق [أي: ~~كلمة إن للتحقيق ولتأكيد إثبات المسند للمسند إليه] (¬3) و (ما) مؤكده ~~(¬4)؛ لا نافية كما قال من لا خبرة له بالنحو؛ قيل: عرض به للإمام الرازي ~~(¬5) [ومن قال مثل قول PageV01P500 # الإمام الرازي] (¬1). فيزيد (¬2) تأكيدها؛ فيتضمن معنى القصر، إذ القصر ~~يقصد به هذا المقصود إذا وقع في جواب المتردد؛ أي: المقصود من القصر -أيضا- ~~تأكيد للحكم على تأكيد؛ لأنك إذا قلت لمخاطب يردد المجيء الواقع بين زيد ~~وعمرو: (زيد جاء لا عمرو)، ويكون قولك: (زيد جاء) إثباتا للمجئ لزيد صريحا. ~~وقولك: (لا عمرو) إثباتا للمجئ لزيد ضمنا مؤكدا لما علم صريحا. # والحاصل: أن الإمام [وغيره] (¬3) قال: إن (¬4) (إن) تدل على الإثبات، و ~~(ما) على النفي، والأصل بقاؤهما على ما كانا، وليسا متوجهين (¬5) إلى ~~المذكور، ولا (¬6) إلى غير المذكور (¬7) للتناقض؛ بل أحدهما للمذكور، ~~والآخر لغير المذكور، وليس (إن) لإثبات ما عدا المذكور، PageV01P501 # و (ما) لنفي المذكور وفاقا؛ فتعين عكسه (¬1) وهو معنى القصر (¬2). # وقال الربعي: إنها قول من لا خبرة له بالنحو (¬3)؛ لأنها لو كانت نافية ~~لاقتضت التصدر، ولاجتمع حرف النفي والإثبات بلا فاصلة، ولجاز نصب (إنما زيد ~~قام)؛ لأن الحرف -وإن زيد- يعمل، ولكان مع: (إنما زيد قائم) يحقق عدم قيام ~~زيد، لأن ما يلي "ما" النفي منفي؛ لكن التوالي الأربعة باطلة؛ بل الوجه ~~أنها مؤكدة -كما مر. # وقال الأستاذ -نصرة للإمام-: مراده: أن كلمة (إنما) هكذا؛ للحصر كسائر ~~الكلمات المركبة الموضوعة لمعنى، لا أن لفظة (إن) ولفظة (ما) ركبتا وبقيتا ~~على أصلهما، حتى لا يرد عليه الاعتراضات؛ وما ذكره هو بيان وجه المناسبة، ~~ولئلا يلزم النقل الذي هو خلاف الأصل (¬4). PageV01P502 # وأما المنقول من الربعي فهو من باب إيهام العكس؛ فإنه لما رأى أن القصر ~~تأكيد على تأكيد - ظن أن كل ما كان تأكيدا على ms071 تأكيد كان قصرا، و-أيضا-: ~~يلزم كون مثل: (والله إن زيدا لقائم) فصرا؛ لأنه تأكيد على تأكيد؛ و-أيضا-؛ ~~يلزم تخصيص كونه للحصر بما وقع في جواب المتردد (¬1)، لكنه للحصر في جميع ~~المواضع؛ فهو ممن خطأ فأخطأ؛ ومع إمكان أن يحمل على محمل صحيح (¬2) لا حاجة ~~إلى مثل هذا التشنيع على مثل الإمام؛ ذلك الرجل الفاضل، والفحل البازل ~~(¬3). نعم، يرد عليه في بيان وجه المناسبة: إن (¬4) قولك: "ما" لنفي غير ~~المذكور؛ كنفي غير قيام زيد في قولك: (إنما زيد قائم) عم يتعين؟! لم لا ~~يجوز أن يكون لنفي قيام غير زيد؟! # الرابع: التقديم (¬5)؛ نحو: (أنا كفيت مهمك PageV01P503 # وحدي) أو (لا غيري) إفرادا (¬1) أو قلبا (¬2) بحسب المقام؛ هذا في قصر ~~الصفة على الموصوف. وتقول في قصر الموصوف على الصفة: (تميمي أنا)؛ قصر ~~إفراد (¬3) أو قلب (¬4) حسبما يقتضيه المقام. وبحث شرائط التقديم له قد ~~تقدم مرة (¬5). # وللقصر طريقان آخران: توسط ضمير الفصل، وإيراد المسندين معرفتين -كما صرح ~~به (¬6)؛ حيث قال (¬7): "وقد يقصد به الحصر في المبتدأ" في باب ضمير الفصل، ~~وحيث قال (¬8): "مع أنه إذا أريد به الحقيقة أفاد حصرها في المبتدأ" في ~~تعريف الطرفين، ولم يذكرهما ها هنا (¬9) اقتفاء بالسكاكي. # لا يقال: إنما لم يذكرهما السكاكي ها هنا لتقدمهما. لاستلزامه عدم ذكر ~~التقديم لتقدمه أيضا (¬10). PageV01P504 # بلى لو قيل في الجواب: لأن الأربعة لا تكون إلا للحصر، وهما قد يكونان ~~لغيره لاتجه. # لكن يندفع السؤال عن "المختصر" لا عن "المفتاح"؛ لأن الفصل عنده مستلزم ~~للتخصيص -كما قال (¬1): "وأما الحالة إلى تقتضي الفصل فهي (¬2) إذا كان ~~المراد تخصيصه للمسند بالمسند إليه (¬3)؛ كقولك: (زيد هو المنطلق). # واعلم (¬4): أن الأربعة يشملها أمر واحد يشترك في الأربعة؛ وهو أنك ~~للمخاطب تسلم صوابا، وترد (¬5) خطأ؛ فالصواب: الحكم. والخطأ: التخصيص؛ وهو ~~أن المخاطب في كل حكم حاكم بحكم مشوب (¬6) بخطأ وصواب، وأنت تسلم صوابه ~~وترد خطأه. فالصواب: الحكم؛ أي: نفس الإسناد المجرد، والخطا هو: التخصيص ~~والتعيين. # أما في قصر القلب؛ فالصواب حكم المخاطب بحسب الاعتقاد (¬7) PageV01P505 # كون الموصوف على أحد الوصفين ms072 (¬1)، أو كون الوصف لأحد الموصوفين (¬2)، ~~والخطأ تعيين حكمه وتخصيصه. # وأما في الإفراد؛ فالصواب مطلق الحكم بحسب الاعتقاد، والخطأ تعيينه ~~وتخصيصه بالكل [و] (¬3) في "المفتاح"، لم يتعرض بالصريح (¬4) للزوم تعين ~~كون الصواب هو الحكم، والخطأ هو التخصيص، ولعله (¬5) لمجال (¬6) المناقشة ~~في قصر الإفراد من كون الخطأ فيه هو التخصيص أو لغيره (¬7) - والله أعلم -. ~~هذا على ما في النسخة التي قرأناها على المصنف. وفي بعض النسخ: (والخطأ ~~التعميم أو التخصيص) فلا حاجة (¬8) إلى ما PageV01P506 # ذكرناه (¬1). # ثم يختص كل من الطرق الأربعة بأمر: # فالأول (¬2): بأنه نص نفيا وإثباتا (¬3)؛ أي: التعرض في الطريق العطفي ~~(¬4) للمثبت والمنفي منصوص (¬5)؛ إما بخصوصه؛ نحو: [زيد شاعر لا منجم)، ~~وإما بعمومه؛ نحو: (زيد شاعر لا غير). والطرق الأخيرة الأصل فيها النص بما ~~يثبت دون ما ينفي؛ نحو: (ما أنا إلا تميمي)، و (إنما أنا تميمي)، و (تميمي أنا). # والثاني (¬6): بأنه لا يجتمع مع الأول بخلاف الأخيرين (¬7)؛ فإنهما ~~يجتمعان مع الأول؛ فلا تقول: (ما زيد إلا قائم؛ لا قاعد)؛ لكن تقول: (إنما ~~أنا تميمي لا قيسي)، و (تميمي أنا لا قيسي) إذ "لا"؛ أي: [لا] (¬8) ~~العاطفة: لا تدخل على ما دخله نفي لأن من شرط منفيها أن PageV01P507 # لا يكون منفيا قبلها بغيرها من كلمات النفي (¬1). # قال في "المفتاح" (¬2): "الأول: لا يجامع الثاني"، والأمر فيه سهل (¬3)؛ ~~لأن المنافاة لا تكون إلا من الطرفين، اللهم إلا أن يقال: لما كان عدم ~~الاجتماع مع الثاني (¬4) لا يختص بالأول؛ لأن الثالث -أيضا- لا يجتمع مع ~~الثاني بخلاف عدم اجتماعه مع الأول؛ فإنه يختص بالثاني - عدل عنه إلى هذه ~~العبارة (¬5). # و"غير" حكمه في هذا حكم "إلا"؛ الظاهر أن هذا إشارة إلى عدم اجتماعه ~~-أيضا- مع الأول. لكن قال في "المفتاح" (¬6): "واعلم: أن حكم "غير" حكم ~~"إلا" في إفادة القصرين وامتناع مجامعة PageV01P508 # "لا" العاطفة؛ تقول: (ما جاءني غير زيد)؛ إما إفرادا (¬1)، أو قلبا (¬2)، ~~ولا تقول: (ما جاءني غير زيد لا عمرو) ". # بخلاف (إنما)؛ فإنها تجتمع (¬3) مع الأول؛ وإن كان -لكونه (¬4) في معنى ~~الثاني- مقتضيا أن لا تجتمع معه؛ لأن ms073 النفي فيها ضمني لا صريح (¬5)؛ كما ~~يجوز أن يقال: (امتنع عن المجيء زيد لا عمرو) مع عدم جواز أن يقال: (ما جاء ~~زيد لا عمرو)؛ لأن النفي فيه -أيضا- ضمني. # وأما جواز اجتماع التقديم مع الأول فظاهر. # وهذا إذا لم يكن المذكور بعده مختصا؛ أي: جواز اجتماع (إنما) مع الأول ~~إذا لم يكن الوصف المذكور بعد (إنما) مما له في نفسه اختصاص بالموصوف ~~المذكور (¬6)؛ كقوله -تعالى-: {إنما يستجيب الذين يسمعون} (¬7)؛ فإن كل ~~عاقل يعلم أن الاستجابة PageV01P509 # لا تكون إلا ممن يسمع ويعقل؛ وهذا (¬1) عند السكاكي (¬2)، لكن قال في ~~"دلائل الإعجاز": ذلك شرط الحسن (¬3). فلا يقال: إنما يعجل من يخشى الفوت ~~لا من يأمنه؛ لأن التعجيل له اختصاص بالموصوف المذكور؛ أي: خاشي (¬4) الفوت ~~لأن من (¬5) لم يخش الفوت لم يعجل. # و"إلا"؛ أي: وكلمة "إلا" تقابل الإصرار؛ أي: تستعمل في مقابلة اعتقاد ~~مخاطب يكون عند المتكلم مرتكبا للخطأ مصرا عليه. إما تحقيقا، وذلك إذا أخرج ~~الكلام على مقتضى الظاهر؛ {ما أنتم إلا PageV01P510 # بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون} (¬1)، فإنه ما قال ~~الكفار للرسل؛ {إن أنتم إلا بشر} (¬2) إلا والرسل عندهم في معرض المنتفي ~~(¬3) عنهم البشرية، والمنسلخ عنهمم حكمها؛ بناء على جهلهم أن الرسول يمتنع ~~أن يكون بشرا؛ فجعلوا الرسل كأنهم بادعائهم النبوة قد أخرجوا أنفسهم عن أن ~~يكونوا بشرا مثلهم، فإصرارهم على دعوى الرسالة: -بناء على اعتقاد الكفار- ~~إصرار (¬4) على أن لا يكونوا بشرا؛ فقلبوا (¬5) وقالوا: {ما أنتم إلا بشر}، ~~وكذا في قوله: {إن أنتم إلا تكذبون}. # وأما [نحو] (¬6) {إن نحن إلا بشر مثلكم} (¬7) فمن باب المجاراة (¬8) PageV01P511 # مع الخصم للتبكيت (¬1) في المعثر (¬2)؛ كط تقول: (أنت صادق في كل ما ~~تقول؛ لكن ما حيلتك في دعواي هذه)؛ هذا جواب سؤال، تقدير السؤال: إنه ~~استعمل حرف النفي، و (إلا) هاهنا - لا في مقابلة الإصرار؛ لأن الكفار لا ~~يقولون: إنهم ليسوا ببشر فضلا عن الإصرار. الجواب: إنه من باب المجاراة ~~والتماشي مع الخصم، وإرخاء العنان معه؛ لتبكيته؛ أي: إلزامه وإسكاته في ~~المعثر ms074 (¬3)؛ كما قد يقول من يخالفك فيما ادعيت: أنك من شأنك كيت وكيت؛ ~~فأنت تقول: نعم؛ إني من شأني كيت وكيت، وأنت (¬4) صادق في كل ما تقول، لكن ~~(¬5) ما حيلتك في دعواي هذه؟؛ وكيف يقدح ذلك فيها؟ (¬6). PageV01P512 # وفي "المفتاح" بدل قوله: "للتبكيت في المعثر": "ليعثر حيث يراد تبكيته" ~~(¬1)، وبين العبارتين فرق (¬2). # وإما ادعاء، قسيم لقوله: إما تحقيقا. وهذا فيما أخرج الكلام لا على مقتضى ~~الظاهر، نحو: {إن أنت إلا نذير} (¬3) كأنه للمبالغة؛ أي: لمبالغته عليه ~~[السلام] (¬4) وشدة حرصه على هدايتهم، وتهالكه عليهم؛ حتى قيل: {فلعلك باخع ~~نفسك} (¬5) جعل ممن يظن أنه يملك هدايتهم مصرا عليه، ونزل - صلى الله عليه ~~وسلم - منزلته (¬6)؛ فجئ بالنفي والإثبات؛ أي: أنت نذير لا هاد. # ثم الأصل: ما ضرب زيد إلا عمرا؛ بعد الفراغ عن القصر بين PageV01P513 # الصفة والموصوف شرع في غيرها، ولم يذكر منه إلا قصر الفعل على المفعول؛ ~~لظهور الباقي. والأصل في قصر الفعل [على المفعول] (¬1) أن (¬2) تقول: (ما ~~ضرب زيد إلا عمرا)؛ أي: لم يقع ضربه إلا على عمر؛ فلا يمتنع (¬3) كون عمرو ~~(¬4) مضروبا لغيره، ويمتنع كون زيد ضاربا لغيره (¬5). # ويجوز: (ما ضرب إلا عمرا زيد)؛ بتقديم (إلا عمرا) علي (زيد)؛ لكنه قليل؛ ~~لأنه قصر الشيء وهو الضرب قبل تمامه؛ أي: قبل؛ تقييده بالفاعل؛ وهو خلاف ~~المراد؛ لأن المقصور علي عمرو فيه هو الضرب المقيد؛ أي: ضرب زيد دون ~~المطلق؛ أي: لا (¬6) الضرب مطلقا، وعلى هذا. PageV01P514 ### ||||| AUTO خاتمة # : # لا بد في الاستثناء من المستثني منه، لكون (إلا) للإخراج، واستدعاء ~~الإخراج مخرجا منه: ومن عمومه، أي: المستثنى منه، لعدم المخصص وامتناع ~~الترجيح؛ أي: ترجيج أحد المتساويين، بلا مرجح. ومن المناسبة؛ بين المستثني ~~والمستثنى منه في الجنس؛ أي: كونه بحيث يتناوله ويدخل فيه وفي الوصف؛ أي: ~~في مثل: الفاعلية، المفعولية، والحالية، وغيرها. فيقدر إذا قدر؛ وذلك في ~~الكلام الناقص -أي: فيما لا يكون والمستثنى منه مذكورا- وهو الاستثناء ~~المفرغ. أعم عام يتناول المستثنى، ف (ما ضريت إلا زيدا)، أي: "أحدا"، أي: ~~يقدر "أحدا" مفعولا لقوله: "ضربت"؛ لأنه ms075 عام مناسب للمستثنى في الجنس ~~والوصف، و (إلا راكبا)؛ أي: "على حال"؛ أي: ما ضربت على حال إلا راكبا، ~~والمقدر فيه ذلك لمناسبته (¬1) له، و (إلا تأديبا)؛ أي: لغرض (¬2)؛ أي: ما ~~ضربت لغرض إلا تأديبا. وهذا ليس في "المفتاح" (¬3). PageV01P515 # وبه (¬1) يعرف الفرق بين: (ما اختار إلا منكم فارسا)، و (إلا فارسا ~~منكم)؛ فإن معنى الأول: ما اختار فارسا من قوم إلا منكم؛ فقصر اختيار ~~الفارس عليهم. ومعنى الثاني: ما اختار منكم أحدا متصفا (¬2) بأي وصف كان ~~إلا فارسا؛ فقصر الاختيار منهم على الفارس. والأول أبلغ في المدح؛ كما في ~~قول الشاعر (¬3): # لو خير المنبر فرسانه ... ما اختار إلا منكم فارسا (¬4) # لاقتضائه انحصار الفرسان فيهم (¬5)، بخلاف الآخر، فإنه لا يدل على هذا ~~الانحصار؛ بل على انحصار المختار منهم في الفرسان. PageV01P516 # والثالث: ويختص الطريق الثالث (¬1) بأنه يفيد الحصر في الجزء الأخير من ~~الكلام، فالحصر في (إنما أعطيت زيدا درهما) على الدرهم، وفي (إنما أعطيت ~~درهما زيدا) على زيد. فلا يجوز فيه من التقديم والتأخير ما جاز في الثاني، ~~أي: في الطريق الثاني؛ وهو: "ما وإلا" للإلباس؛ لأن الحصر فيه (¬2) دائما ~~في الجزء الأخير، لأنه بمنزلة المستثنى، فإذا قدم أو أخر تغير القصر والتبس ~~الأمر، بخلاف "ما وإلا"؛ فإن الحصر دائما فيه فيما بعد (إلا) سواء (¬3) أخر ~~ما قبل (إلا) عما بعدها، أو خلي في مكانه؛ فلا إلباس (¬4)، ولأن ذلك هو ~~الأصل دون هذا؛ أي: ولأن الطريق الثاني هو الأصل في باب القصر؛ وهذا الطريق ~~فرع (¬5) عليه، ويجوز في الأصل ما لا يجوز في الفرع تحقيقا لمزية (¬6) ~~الأصل، وحطا لمرتبة (¬7) الفرع. PageV01P517 # والرابع: ويختص الطريق الرابع، بأنه ذوقي لا وضعي؛ أي: بأن دلالته على ~~القصر دلالة (¬1) ذوقية لا وضعية لغوية؛ لأن التقديم لم يوضع لمعنى؛ بل ما ~~يفهم منه بواسطة الفحوى. PageV01P518 ### ||| CHECK الفن الرابع: في وضع الجملتين، والكلام في الوصل والفصل، وفي الإيجاز والإطناب، وفي جعل إحداهما حالا # الفن الرابع (*): في وضع الجملتين، والكلام في الوصل والفصل، وفي الإيجاز ~~والإطناب، وفي جعل إحداهما حالا. ms076 ### |||| AUTO النوع الأول: في الفصل والوصل # . # وفي: ترك العاطف (¬1) وإيراده (¬2) ويختص، أي (¬3): الكلام في باب الفصل ~~والوصل، بالواو؛ لأنها للربط المحض، والجمع المطلق بين المعطوفين. والربط ~~[لا] (¬4) يكون بين كل شيئين، مع كثرة جهات الربط وخفائها واختلافها قربا ~~وبعدا، بخلاف مواضع استعمال سائر الحروف العاطفة (¬5)، فإنها متميزة ~~معلومة؛ لدلالة كل منها (¬6) على معنى محصل مستدع من الجمل بينا (¬7) ~~مخصوصا بالوضع، فالمشكل موضع الواو، PageV01P519 # ولهذا قصر بعض أئمة الفن البلاغة في معرفة الفصل والوصل بها (¬1). # فإن قيل: الاجتماع لا يستفاد من الواو (¬2)؛ بل هو معلوم في (¬3) نفس ~~الكلام؛ كما تقول: (زيد قائم عمرو قاعد)، بلا واو؛ فإنه يعلم منهما ~~اجتماعهما في الثبوت. # قلت: الفردق: أن في صورة الواو قصد به إعلام ثبوت الاجتماع؛ فجئ بلفظ يدل ~~عليه؛ بخلاف صورة عدمه (¬4)؛ فإنه فيها لم يقصد به الإعلام به وإن لزم ~~الاجتماع منه عقلا. فالأول بالوضع، والثاني بالعقل، وكان (¬5) الأول ثبوت ~~الاجتماع، والثاني اجتماع الثبوت، وهما وإن تلازما لكنهما متغايران بحسب ~~المفهوم. # فحيث لا معطوف عليه، أي: لما كان الوصل إيراد العاطف ولا بد للموصول من ~~موصول به وللمعطوف من معطوف عليه، فحيث PageV01P520 # لا معطوف عليه لفظا (¬1). يؤول بأنه مقدر؛ كقوله: {وإياي فارهبون} (¬2) ~~وتقديره: (وإياي ارهبوا فارهبون). وإنما ساغ ذلك لكون المعطوف عليه في حكم ~~الملفوظ به (¬3)؛ لكونه مفسرا (¬4)؛ وكقوله: {أو كلما عاهدوا عهدا} (¬5) ~~تقديره:؛ (أكفروا وكلما)؛ إذ حرف الاستفهام يستدعي فعلا، فيقدر فعل يناسب ~~المقام؛ وهو ما يدل على معناه مساق الآية؛ وذلك مثل (كفروا). PageV01P521 # وإنما يحسن بين متناسبين (¬1) لا متحدين ولا متباينين؛ أي: شرط كون العطف ~~حسنا مقبولا أن لا يكون بين المعطوفين كمال الاتحاد والاتصال؛ لامتناع عطف ~~الشيء على نفسه، ولا كمال الانقطاع؛ لعدم الارتباط والتعلق بينهما (¬2)؛ بل ~~يكون بينهما مناسبة حتى تكون متوسطة بين كمال الاتصال وبين (¬3) كمال ~~الانقطاع؛ كما ترى في نحو: (الشمس والقمر، والسماء والأرض، والجن والإنس) ~~(¬4) كل ذلك محدثة؛ بخلافه في نحو: (الشمس ومرارة الأرنب والرجل اليسرى من ~~الضفدع ودين المجوس وألف باذنجانة) (¬5) PageV01P522 # كلها محدثة (¬1). # ولذلك ms077 (¬2)، أي: ولأن الوصل بالواو لا يحسن إلا بين المتناسبين، حرم ومنع ~~في الصفة والبيان والتأكيد، لأن التابع فيها هو المتبوع بعينه، وحرم في ~~البدل؛ لأن المبدل في حكم المطروح المنحى؛ وإذ هو كالعدم فليس هناك شيئان ~~فضلا عن متناسبين. # والنحاة صرخوا به في الغلط؛ أي: بأن البدل في حكم تنحية المبدل مطلقا في ~~بدل الغلط (¬3). # وفي بعض النسح: ولهذا صرحوا ببل في الغلط؛ وهذا المعنى أولى بالمقام ~~وأوفق لما في "المفتاح" (¬4). PageV01P523 # ف ### ||||| AUTO الوصل # بين الجملتين إنما يحسن إذا اتحدتا طلبا وخبرا بأن تكونا طلبيتين (¬1) ~~أو خبريتين (¬2)، مع ارتباط يجمع بينهما جمعا من جهة: العقل، أو الوهم، أو ~~الخيال. ويسمى الجهة الجامعة (¬3)، وهي: # إما عقلي؛ كاتحاد بينهما في مسند؛ نحو: (زيد كاتب وعمرو) (¬4)، أو في ~~(¬5) مسند إليه؛ نحو: (زيد يصل ويقطع)، أو في (¬6) قيد لأحدهما؛ أي: ~~المسند، والمسند إليه؛ نحو: (زيد الكاتب شاعر، وعمرو الكاتب منجم)، أو ~~تماثل (¬7)؛ أي: كتماثل بينهما، فيهما؛ أي: في المسند والمسند إليه. وفي ~~بعض النسح: (أو (¬8) فيها)، أي: في المسند أو المسند إليه أو PageV01P524 # القيد، وكلاهما مقروآن على المصنف (¬1). ومرجعه؛ أي: التماثل الاتحاد؛ إذ ~~العقل يحذف المشخصات؛ أي: يجرد المثلين عن الشخص (¬2)؛ فيرتفع التعدد عن ~~البين؛ فتبقى الحقيقة [المتحدة] (¬3). أو تضايف؛ أي: لتضايف (¬4) بينهما؛ ~~وهو بأن لا يعقل (¬5) أحدهما بدون تعقل الآخر؛ سواء كان بين الأمور ~~المعقولة؛ كما بين العلة والمعلول، أو بين المحسوسة؛ كما بين العلو والسفل، ~~أو بين ما يعمهما؛ كما بين الأقل والأكثر؛ لأن الكم (¬6) المنفصل (¬7) يعم ~~المعقولات والمحسوسات (¬8). PageV01P525 # وأما وهمي (¬1)؛ كتشابه؛ وهو بأن يكون بين تصوراتهما (¬2) شبه تماثل؛ ~~نحو: أن يكون المخبر عنه في إحداهما لون بياض، وفي الثانية لون (¬3) صفرة؛ ~~فإن الوهم يحتال في أن يبرزهما في معرض المثلين (¬4). أو تضاد، أي: أو ~~كتضاد (¬5). بالذات؛ كالسواد والبياض، فإن السواد لذاته يضاد البياض، أو ~~بالعرض؛ كالأسود والأبيض فإنه ليس بين ذات الأسود من حيث هي، وذات الأبيض ~~من حيث هي تضاد؛ إنما عرض لها (¬6) ذلك بواسطة السواد والبياض. أو ما يشبهه ms078 ~~(¬7)؛ أي: أو كشبه (¬8) التضاد، كالسماء والأرض؛ فإن الضدين هما الوجوديان ~~المتعاقبان على PageV01P526 # محل واحد؛ بينهما غاية الخلاف، وإذ بينهما قيد التعاقب عليه (¬1) منتف؛ ~~فلا يتضادان حقيقة، ولكونهما وجوديين بينهما غاية الخلاف تشابهما (¬2) بهما (¬3). # وإما خيالي (¬4) للتقارن (¬5) فيه بسبب اتفاقي؛ وهو أن يكون بين ~~تصوراتهما تقارن في الخيال بأسباب اتفاقية مؤدية إلى ذلك. فإن جميع ما يثبت ~~(¬6) في الخيال مما يصل إليه من الخارج يثبت فيه على نحو ما يتأدى إليه ~~ويتكرر لديه. # والخياليات تختلف فيما بين معشر البشر بالأسباب؛ لاختلافها (¬7) وعدم ~~كونهما على وتيرة (¬8) واحدة، من صناعة خاصة، أو عرف عام، فكم من صور ~~تتعانق في خيال أهل صنعة أو عرف وهي (¬9) في آخر لا PageV01P527 # تتراأي ناراهما!، وكم [من] (¬1) صورة لا تكاد (¬2) تلوح في خيال، وهي في ~~غيره نار على علم!. فتتفاوت بالأمم والطوائف؛ كتعانق السطل والحمام في خيال ~~الحمامي، والقدوم (¬3) والمنشار في خيال النجار، ولو غيرته إلى نحو السطل ~~والمنشار جاء الاستبداع والاستنكار. # فلا يستنكر قوله - تعالى -: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} الآية ~~(¬4). إلا من يجهل؛ هذا فاعل لقوله: (لا يستنكر). أن الخطاب مع العرب، وما ~~في خيالهم؛ أي: والحال أنه ليس في خيالهم إلا الإبل فإن العرب وأهل الوبر ~~(¬5) لما كان مطعمهم ومشربهم وملبسهم من المواشي كافي عنايتهم مصروفة إلى ~~أكثرها نفعا؛ وهي الإبل؛ وإذا كان انتفاعهم بها لا يتحصل إلا بأن ترعى ~~وتشرب، فجل مرمى غرضهم أرض PageV01P528 # ترعاها، وبعد ذلك أهم مسارح النظر عندهم سماء تسقيهم وإياها، أي: الآبال ~~(¬1). وإذا كانوا مضطرين (¬2) إلى مأوى يؤويهم، وإلى حصن يتحصنون فيه عند ~~شن الغارات، ولا مأوى ولا حصن لهم إلا الجبال، لا بد وأن يكون خاطرهم ~~ملتفتا إلى (¬3) جبال هي معاقلهم عند شن الغارات. # والمعاقل: جمع معقل، وهو: الملجأ. # فتعانق هذه الصور في خيال البدوي مما لا كلام (¬4) فيه، بخلاف الحضري، ~~فإنه حيث لم تتآخذ عنده تلك الأمور ظن النسق - قبل أن يقف على ما ذكرنا - معيبا؛ # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته (¬5) من الفهم السقيم (¬6) # ولاستحباب التناسب، ms079 أي: ولتحسين الوصل استحب أن تكون PageV01P529 # الجملتان متناسبتين؛ ككونهما: اسميتين (¬1)، أو فعليتين. فإذا كان المراد ~~من الإخبار مجرد نسبة الخبر إلى المخبر عنه من غير التعرض (¬2) لقيد زائد ~~عليه؛ كالتجدد والثبوت لا يخالف بينهما، ويراعى ذلك؛ تقول: (قام زيد وقعد ~~عمرو) إلا لغرض؛ كملاحظة تجدد وثبات، فيخالف؛ كما إذا كان زيد وعمرو ~~قاعدين؛ فقام زيد دون عمرو، تقول: (قام زيد وعمرو قاعد بعد) إذ مراعاة ~~المعنى أولى من المناسبة اللفظية؛ نحو قوله - تعالى -: {سوآء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون} (¬3)؛ أي: سواء عليكم (¬4) أأحدثتم الدعوة لهم ~~أم أستمر عليكم صمتكم عن دعائهم (¬5)؛ لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر دعوا الله ~~دون أصنامهم؛ فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا عن دعوقم صامتين. ونحو قوله - ~~تعالى -: {أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} (¬6)؛ أي: PageV01P530 # أجددت (¬1) عندنا تعاطي (¬2) الحق فيما نسمعه منك أم اللعب؛ أي: أحوال ~~الصبا بعد (¬3) على استمرارها عليك، استبعادا منهم أن تكون عبادة الأصنام ~~من الضلال. # ثم قد يصار إلى الفصل (¬4)؛ و (قد) للتحقيق. في هذا الحال؛ أي: حال عدم ~~الاختلاف ووجود التناسب لوجهين: # الأول: وجود سابق يحذر التشريك، أي: تشريك الثاني معه فيه؛ في ذلك الحكم ~~فإن سبق آخر؛ أي: كلام آخر يستحسن التشريك، أي: تشريك الثاني معه فيه؛ أي ~~(¬5): في حكمه، فاحتياطا؛ أي: فيفصل ويقطع احتياطا، نحو: # وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلا أراها في الضلال تهيم (¬6) # لم يعطف (أراها) كي لا يحسب السامع العطف على (أبغي) PageV01P531 # دون (تظن)، ويعد (أراها) من مظنونات سلمى في حق الشاعر (¬1)، وليس هو ~~بمراد؛ إنما المراد: أنه حكم الشاعر بذلك عليها (¬2). # وإلا فوجوبا؛ أي: وإن لم يسبق كلام آخر يستحسن التشريك فيه -فيقطع وجوبا؛ ~~نحو: {الله يستهزئ بهم} (¬3) للمانع عن العطف؛ لأنه لو عطف على {إنما نحن ~~مستهزءون} (¬4) لشاركه في حكمه؛ وهو كونه من قولهم، وهو (¬5) ظاهر البطلان. ~~ولو عطف على {قالوا} (¬6) لشاركه في اختصاصه بالظرف (¬7) المقدم، وهو {إذا ~~خلوا} (¬8)، لكن استهزاء الله بهم لا ينقطع متصل في كل حال؛ خلوا إلى ~~شياطينهم أو لم يخلوا. ms080 # وهذا؛ أي: هذا النوع من الفصل -وهو ترك العطف- حذرا من التشريك يسمى ~~قطعا. PageV01P532 # الثاني (¬1): أن ينوى الجواب عن سؤال مقدر، وذلك فيما إذا كان الكلام ~~السابق لفحواه كالمورد للسؤال؛ فينزل ذلك منزلة الواقع ويطلب بهذا الثاني ~~وقوعه جوابا له؛ فيقطع عن الكلام السابق لذلك. للتنبيه عليه؛ أي: جعله ~~جوابا عن سؤال مقدر للطيفة، إما لتنبيه السامع على موقع السؤال، أو ليغني ~~السامع عنه؛ عن السؤال، أو لئلا يسمع منه؛ من السامع شيئا تحقيرا له، أو ~~لئلا ينقطع كلامك بكلامه، أو للاختصار (¬2)، والقصد (¬3) بتقليل اللفظ إلى ~~تكثير المعنى وهو تقدير السؤال وترك العطف (¬4). # وهذا؛ أي: هذا النوع من الفصل، يسمى: استينافا؛ نحو: {الذين يؤمنون ~~بالغيب} (¬5) بأن تقدر تمام الكلام هو: (المتقين) (¬6)، PageV01P533 # ولا تجعل {الذين} صفته فتقدر السؤال عنده (¬1) وتستأنف {الذين يؤمنون ~~بالغيب} إلى ساقة الكلام (¬2)، أو {ألئك}، أي: أو تقول: الاستيناف في قوله: ~~{ألئك على هدى} (¬3) كأنه قيل: ما للمتقين الجامعين بين الإيمان بالغيب -في ~~ضمن إقامة الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله- وبين الإيمان بالكتب المنزلة؛ ~~في ضمن الإيقان (¬4) بالآخرة، اختصوا بهدى لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره، ~~مقولا في حقهم {هدى للمتقين ... الذين ... والذين ...} بتنكير (هدى) (¬5)؟، ~~فأجيب بأن: أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون من عداهم بالهدى ~~عاجلا، وبالفلاح آجلا. والفرق بينهما: أن (المتقين) PageV01P534 # في الوجه الأول ليس موصوفا، وفي الثاني موصوف (¬1) بالموصولين. # و ### ||||| AUTO الفصل # ؛ هذا بيان مقام ### ||||| AUTO الفصل # لعدم إمكان الوصل (¬2)؛ بخلاف ### ||||| AUTO الفصل # للوجهين المذكورين؛ فإنه (¬3) فيهما بالنظر إلى وجود التناسب وعدم ~~التخالف صالح للوصل (¬4)؛ لكن بواسطة محذور قد يصار إلى ### ||||| AUTO الفصل # . # إما للاتحاد؛ أي: لاتحاد لجملتين، بأن يقصد البدل؛ أي: بأن يقصد بالثانية ~~أن تكون بدلا عن الأولى (¬5)؛ لأن نظمه أوفى بالمقصود تأدية، وذلك فيما ~~يكون الكلام السابق غير واف بتمام المراد، أو كغير الوافي، والمقام مقام ~~اعتناء بشأنه؛ إما لكونه مطلوبا في نفسه، أو غير ذلك؛ [من كونه: لطيفا، أو ~~فظيعا، أو عجيبا، أو غريبا؛ فيعيده المتكلم بنظم أوفى منه ليظهر بمجموع ~~القصدين ms081 مزيد اعتناء بالشأن] (¬6) كقوله - تعالى -: {بل قالوا مثل ما قال ~~الأولون * قالوا PageV01P535 # أإذا متنا} (¬1) فصل (¬2) {قالوا أإذا متنا} عما قبله لقصد البدل (¬3)، ~~وكونه أوفى بتأدية (¬4) المقصود للتصريح (¬5) بالمقول (¬6) واضح. # وفي أن (¬7) الفصل في البدل (¬8) من باب الاتحاد نظر؛ لأنه فيه ليس ~~للاتحاد؛ بل لأنه في حكم الجملة العارية عن المعطوف عليه -كما مر (¬9) -؛ ~~اللهم إلا أن يقال: ذلك الحكم في المفردات والتوابع الحقيقية (¬10)؛ بخلاف ~~هذه؛ فإنها كالتوابع. # أو البيان؛ أي: [أو بأن] (¬11) يقصد بالثانية أن تكون بيانا، وذلك فيما ~~يكون في الكلام السابق نوع خفاء، والمقام مقام PageV01P536 # إزالته، نحو: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد} ~~(¬1) لم يعطف، (قال) على (وسوس)، لكونه تفسيرا أو تبيينا له. # أو التأكيد؛ أي: [أو] (¬2) بأن يقصد بالثانية التأكيد، وذلك إذا أريد ~~تقرير الأولى (¬3) مع دفع توهم التجوز، نحو: {ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى ~~للمتقين} (¬4) لم يعطف {لا ريب فيه} على {ذلك} (¬5) حين كان وزانه في الآية ~~وزان (نفسه) في: (جاء الخليفة نفسه)، لأنه حين بولغ في وصف الكتاب ببلوغه ~~الدرجة القصيا (¬6) من الكمال؛ حيث جعل المبتدأ لفظة {ذلك}، وأدخل على ~~الخبر حرف PageV01P537 # التعريف أتبع بقوله: {لا ريب} تقريرا له ونفيا للتجوز وعدم التحقق؛ وكذلك ~~فصل {هدى للمتقين} لمعنى (¬1): التقرير فيه للذي قبله؛ لأن قوله: {ذالك ~~الكتاب لا ريب فيه} مسوق لوصف التنزيل بكمال كونه هاديا؛ لأن شأن الكمب ~~السماوية الهداية لا غير، وبحسبها تتفاوت في درجات الكمال. و {هدى} أي: هو ~~هدى، ومعناه: نفسه هداية محضة بالغة درجة لا يكتنه كنهها. هذا؛ وإنما (¬2) ~~لم يذكر الصفة لأن الجملة لا تقع صفة لجملة أخرى؛ لأن الموصوف لا يكون إلا ~~ذاتا، وما يقع موصوفا في الجملة ليست بذات، بل نسبة؛ ولهذا لم يقع - أيضا - ~~محكوما عليه. # وإما للتباين؛ أي: الفصل إما للاتحاد، وإما للتباين وكمال الانقطاع ~~بينهما. فتارة يكون ذلك لاختلافهما؛ أي: الجملتين، خبرا وطلبا، وتارة يكون ~~لعدم (¬3) الربط بينهما. # فالأول، كقوله (¬4): PageV01P538 # وقال (¬1): إني في الهوى كاذب ... انتقم الله من الكاذب. ms082 # لم يعطف (انتقم) على ما قبله، لأنه دعاء وما قبله خبر، إلا أن تضمن ~~إحداهما، أي: إحدى الجملتين المختلفتين، معنى الأخرى بأن ضمن الخبر معنى ~~الطلب (¬2) أو بالعكس، فإنه مع ذلك الاختلاف لا يفصل، إذ يصير حينئذ ~~-لاشتماله على ما يزيل الاختلاف- متوسطا بين كمال الاتصال وبين (¬3) كمال ~~الانقطاع، نحو قوله: {وقولوا للناس حسنا} (¬4) عطفا (¬5) على {لا تعبدون}، ~~المضمنة معنى: (لا PageV01P539 # تعبدوا) (¬1)؛ في قوله - تعالى - (¬2): {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا ~~للناس حسنا}. وقوله: {وبشر الذين آمنوا} (¬3) بعد قوله: {أعدت للكافرين} ~~(¬4)؛ فإن قوله {بشر} ضمن معنى الخبر؛ فكأنه قال: أعدت وبشر؛ بلفظ المبني ~~للمفعول؛ كما هو قراءة (¬5) زيد (¬6) بن علي - رضي الله عنهما (¬7). وهذا PageV01P540 # الوجه (¬1) ما قال (¬2) في "المفتاح"، وقال: وعد عطفا على {فاتقوا} (¬3)؛ ~~وهو إشارة إلى قول الزمخشري في "الكشاف" (¬4): "ولك أن تقول: هو معطوف على ~~{فاتقوا}؛ كما تقول: (يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم، وبشر -يا فلان- ~~بني أسد بإحساني إليهم!) ". # والأظهر؛ أي: عند السكاكي (¬5)، أنه على (قل)؛ أي: أنه معطوف على (قل) ~~مقدرا ومرادا قبل: {يا أيها الناس اعبدوا} (¬6)؛ لكون إرادة القول بواسطة ~~انصباب الكلام إلى معناه غير PageV01P541 # عزيزة في القرآن؛ كما قال (¬1). وتقدير القول كثير، أي: في القرآن وغيره، ~~منه، أي: مما قدر فيه القول قوله -تعالى-: {قد علم كل أناس مشربهم كلوا ~~واشربوا} (¬2)، أي: قلنا أو قائلا أنت يا موسى: كلوا. وقوله (¬3): {ورفعنا ~~فوقكم الطور خذوا} (¬4)، أي: قلنا أو قائلين: خذوا. # وتارة بأن لا ربط، هذا هو الثاني من قسمي التباين (¬5). # إما معنى، أي عدم الربط بينهما على نوعين -أيضا-: إما بحسب المعنى، وإما ~~بحسب سياق الكلام. # فالأول ما لا يكون بينهما جهة جامعة، كما تقول لجوهري: فلان يقرأ ثم ~~تتذكر أن لك خاتما، أي: يخطر ببالك أن صاحب حديثك جوهري ولك خاتم (¬6) لا ~~تعرف قيمته تريد تقويمه؛ تقول: لي خاتم، أي: تعقب كلامك بأن لي خاتما لا ~~أعرف قيمته، فهل أريكه لتقوم؟، فتفصل عما قبله. ms083 PageV01P542 # وإما سياقا (¬1) إشارة إلى القسم الثاني من القسم الثاني؛ نحو: {إن الذين ~~كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} (¬2) قطع {إن الذين} عما قبله؛ ~~لأنه لبيان حال الكفار، وما قبله لبيان حال الكتاب دون المؤمنين. # إنما ذكر قوله: (دون المؤمنين) دفعا لتوهم من يتوهم (¬3) أن بينهما جامعا ~~هو التضاد؛ إذ ما قبله لبيان حال المؤمنين. # والقسم السياقي هو الذي عبر عنه السكاكي بقوله (¬4): "أو يكون بينهما ~~جامع، لكن غير ملتفت إليه لبعد مقامك عنه".# المملكة العربية السعودية # وزارة التعليم العالي # الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة # عمادة البحث العلمي # رقم الإصدار (79) # تحقيق الفوائد الغياثية # تأليف # شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني # (المتوفى سنة 786 ه) # تحقيق ودراسة # د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي # عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة # [الجزء الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P543 ### |||| CHECK النوع الثاني: في الإيجاز والإطناب # النوع الثاني (*): في الإيجاز والإطناب؛ # وهما نسبيان؛ # إذ لا يعقل معناهما إلا بالإضافة [إلى غيره] (¬1) ولهذا يختلفان؛ فكم من ~~وجيز بالنسبة إلى شيء؛ طويل (¬2) بالنسبة إلى آخر!. فلننسبهما إلى متعارف ~~الأوساط؛ أي: كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعنى. وإنه؛ أي: متعارف ~~الأوساط. لا يمدح منهم، ولا يذم. # لهما؛ للإيجاز والإطناب مراتب لا تحصى من وجيز، وأوجز، وأوجز، ومطنب، ~~وأطنب، وأطنب. # وإذا صادفا المقام حسنا الكلام وصيراه محمودا ممدوحا، وإلا؛ أي: وإن لم ~~يصادفا [المقام] (¬3) صار الإيجاز عيا (¬4) مذموما وتقصيرا، والإطناب ~~إكثارا ملوما وتطويلا.# فعلى هذا: ### ||||| AUTO الإيجاز # هو: أداء المقصود بأقل من عبارات متعارف الأوساط، والإطناب أداؤه بأكثر ~~من عباراته. # ف ### ||||| AUTO الإيجاز # ؛ أي: مثال ### ||||| AUTO الإيجاز # ؛ كقوله تعالى: {في القصاص حياة} (¬1) كان أوجز كلام عندهم [أي: العرب] ~~(¬2) في هذا المعنى قولهم (¬3): (القتل أنفى للقتل). وهذا؛ أي: قوله - ~~تعالى -. أوجز منه؛ أي: مما عندهم وأفضل لوجوه عشرة: # الأول: لقلة حروفه بالنسبة إلى ما يناظره، لأن حروفه عشرة (¬4)، وحروف ~~مناظره أربعة عشر. # الثاني: لأن (¬5) حصول الحياة -وهو المقصود (¬6) الأصلي- منصوص عليه. # الثالث: لاطراد قوله دون قولهم، فإن القتل الذي ينفي ms084 به القتل هو PageV02P544 # ما كان على وجه القصاص لا غيره، كالذي يقتص (¬1) به. # الرابع: لخلوه عن التكرار الذي هو عيب. # الخامس: فيه صنعة الطباق التي من محسنات الكلام (¬2)؛ فإن القصاص ضد ~~الحياة معنى؛ بخلاف قولهم. # السادس: لسلامة ألفاظه عما يوحش السامع، بخلاف لفظ (القتل). # السابع: لبعده عن تكرار قلقلة القاف الوجب للضغط والشدة. # الثامن: لاشتماله لحكم الجرح والأطراف -أيضا-. # التاسع: لجعل القصاص ظرفا للحياة الموجب للمبالغة. # العاشر: لدلالة تنكير {حياة} على التعظيم؛ لمنعه عما كانوا عليه من قتل ~~جماعة بواحد. # وكقوله (¬3): {هدى للمتقين} (¬4)؛ إذ المعنى: هدى للضالين الصائرين إلى ~~التقوى؛ لأن الهداية إنما تكون للضال لا للمهتدي (¬5). وعند من يرى القدرة ~~مع الفعل (¬6)؛ فالهدى إنما هو حال الاهتداء، فتقول الهداية PageV02P545 # للمهتدي (¬1)؛ لكن لا بهداية قبل هذه؛ بل المهتدي بهذه الهداية، كما قيل ~~في علم الكلام على سبيل المغلطة (¬2) لا يمكن أن يوجد موجود؛ لأن الموجد ~~إما أن يوجده حال الوجود، وإيجاد الموجود محال، وإما حال العدم، فيلزم ~~اجتماع النقيضين؟. # وأجيب: بأن المحال: إيجاد ما هو موجود بوجود قبل؛ لا بهذا الوجود ولا ~~يلزم محال. # وفيه؛ أي: في قوله - تعالى -: {هدى للمتقين} نوعان آخران من الحسن (¬3): ~~تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه مجازا؛ أي: على PageV02P546 # سبيل المجاز. والمجاز أبلغ من التصريح. وتصدير أولى الزهراوين (¬1) وهما ~~سورتا البقرة وآل عمران بذكر الأولياء المتقين (¬2). # و ### ||||| AUTO الإطناب # كقوله - تعالى -: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء ~~فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب ~~المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} (¬3) بدلا من أن يقال: إن في ~~(¬4) وقوع كل ممكن مع تساوي طرفيه لآيات للعقلاء؛ إذ الخطاب؛ أي: التخاطب. ~~مع الكافة؛ أي: كافة الخلائق. وفيهم الذكي والغي والمقصر في باب النظر ~~والاستدلال، والقوي الكامل فيه؛ فلا يكون مقام أدعى إلى ### ||||| AUTO الإطناب # منه. PageV02P547 # ومنه؛ أي: [من] (¬1) الإطناب باب نعم وبئس؛ نحو: (نعم ms085 الرجل زيد) وإلا ~~لكفى: (نعم زيد). # وفيه؛ أي: في هذا الباب. اختصار بحذف المبتدأ على قول من يرى أصله: (نعم ~~الرجل هو زيد)؛ فيحصل التعادل الموجب لحسنه؛ ولا يخفى حسن موقعه مع ما فيه ~~من لطائف أخرى، ولو لم يكن فيه شيء سوى أنه يبرز الكلام في معرض الاعتدال؛ ~~نظرا إلى إطنابه من وجه، وإلى اختصاره من وجه آخر - لكفى. # ومنه؛ أي: من [باب] (¬2) الإطناب باب التمييز. ولم يتعرض في "المفتاح" ~~أنه من قبيل الإطناب، ولعله (¬3) لأنه لا إطناب في بعض أمثلته؛ وعبارته ~~هكذا (¬4): # "اعلم: أن باب التمييز كله سواء كان (¬5) عن مفرد أو جملة (¬6) باب مزال ~~عن أصله لتوخي الإجمال والتفصيل؛ ألا تراك تجد الأمثلة الواردة من نحو: ~~(عندي منوان سمنا)، و (عشرون درهما)، و (ملء الإناء عسلا)، و (طاب زيد ~~نفسا) (¬7)، و (طار عمرو فرحا)، و (امتلأ PageV02P548 # الإناء ماء) - منادية على أن الأصل:؛ (عندي عن منوان)، و (دراهم عشرون)، ~~و (عسل ملء الإناء)، و (طابت نفس زيد)، و (طير الفرح عمرا)، و (ملأ الإناء ~~ماء) " (¬1). # وفيهما (¬2)؛ أي: في باب نعم وبئس وباب التمييز تفصيل بعد إجمال ألا تراك ~~إذا قلت: (نعم الرجل) مريدا باللام الجنس دون العهد كيف توجه المدح إلى زيد ~~أولا على سبيل الإجمال، لكونه من أفراد ذلك الجنس، ثم إذا قلت: (زيد) كيف ~~توجهه إليه (¬3) ثانيا على سبيل التفصيل. وفي التمييز كما إذا قلت: (طاب ~~زيد)؛ فإن فيه إجمالا لطيبه، ثم إذا قلت: (نفسا) صار مفصلا. # قال [تعالى] (¬4): {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} (¬5) ~~مقام شخت، وفيه انتقالات لطيفة، لأن أصل معنى الكلام ومرتبته الأولى: (قد ~~شخت)، فإن الشيخوخة مشتملة على ضعف البدن وشيب الرأس المتعرض لهما في الآية ~~- تركت لتوخي مزيد PageV02P549 # التقرير إلى تفصيلها؛ في: ضعف بدني، وشاب رأسي، ثم لاشتماله على التصريح ~~تركت إلى ثالثة أبلغ؛ وهي الكناية في: (وهنت عظام بدني)، ثم لقصد مرتبة ~~رابعة أبلغ في التقرير بنيت الكناية على المبتدأ؛ لإفادتها تقوي الحكم؛ ~~فحصل: (أنا وهنت عظام ms086 بدني)، ثم لقصد خامسة أبلغ أدخلت (إن) على المبتدأ؛ ~~فحصل: (إني وهنت عظام بدني)، ثم لسلوك (¬1) طريقي الإجمال والتفصيل قصدت ~~سادسة وهي: (إني وهنت العظام من بدني)؛ ثم لمزيد اختصاص العظام به قصدت ~~سابعة؛ وهي ترك توسيط البدن؛ فحصل: (إني وهنت العظام مني) ثم لشمول الوهن ~~العظام فردا فردا قصدت ثامنة؛ وهي: ترك جمع العظم (¬2) إلى الإفراد لصحة ~~حصول وهن المجموع بالبعض دون كل فرد (¬3) فرد؛ فحصل {إني وهن العظم مني}. # وهكذا تركت الحقيقة في (شاب رأسي) إلى أبلغ؛ وهي: الاستعارة؛ فحصل: ~~(اشتعل شيب رأسي)، ثم تركت إلى أبلغ؛ وهي: (اشتعل رأسي شيبا)؛ للإجمال ~~والتفصيل، ثم تركت لتوخي مزيد التقرير؛ إلى: (اشتعل الرأس مني شيبا)، ثم ~~تركت لفظة: (مني) بقرينة (¬4) PageV02P550 # عطفه على {إني وهن العظم مني} لمزيد مزيد التقرير؛ وهي إيهام حوالة تأدية ~~مفهومه على العقل دون اللفظ. # وفي اختصار (رب) بحذف حرف النداء وياء المتكلم (¬1). وهو كالأساس للكلام ~~ومن حقه؛ أي: الأساس. أن يقدر بقدر ما ينوى من البناء عليه- تحسين له. # قوله: (تحسين) مبتدأ، وخبره الظرف المقدم عليه؛ وهو قوله: (وفي اختصار). # والإيجاز قد يعتبر بما هو خليق بمقام (¬2) الإطناب (¬3)؛ وهذا شأن القول ~~في انقراض الشباب وإلمام الشيب المر الأمر المغيب؛ لأن مغيب المشيب الموت؛ ~~أي: لبيان شأن انقطاع الشباب، ونزول الشيب مقام خليق إطنابه. # وعبارة المفتاح -في هذا المقام- تنقله بعينه؛ لأنه أبسط وأدل على المراد؛ ~~قال (¬4): PageV02P551 # "اعلم: أن الذي فتق أكمام هذه الجهات عن (¬1) أزاهير القبول في القلوب؛ ~~هو أن مقدمة هاتين الجملتين وهي: (رب) اختصرت ذلك الاختصار؛ بأن حذفت كلمة ~~النداء وهي: (يا) وحذفت كلمة المضاف إليه، وهي: ياء المتكلم، واقتصر من ~~مجموع الكلمات على كلمة واحدة [فحسب] (¬2) وهي: المنادى. والمقدمة للكلام ~~-كما لا يخفى على من له قدم صدق في نهج البلاغة- نازلة منزلة الأساس ~~للبناء؛ فكما أن البناء الحاذق لا يرى الأساس إلا بقدر ما يقدر من البناء ~~عليه، كذلك البليغ يصنع بمبدأ كلامه، فمتى رأيته اختصر المبدأ فقد آذنك ~~باختصار ما يورد (¬3). # ثم إن الاختصار ms087 -لكونه من الأمور النسبية- يرجع في بيان دعواه إلى ما سبق ~~تارة (¬4)، وإلى كون المقام خليقا (¬5) بأبسط مما ذكر أخرى. والذي نحن ~~بصدده من القبيل الثاني؛ إذ هو كلام في معنى انقراض الشباب و (¬6) إلمام ~~المشيب، وهل معنى أحق بأن يمتري (¬7) القائل PageV02P552 # فيه (¬1) أفاويق (¬2) المجهود، ويستغرق في الإنباء عنه كل حد معهود؛ من ~~انقراض أيام ما أصدق من يقول فيها (¬3): # وقد تعوضت من (¬4) كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا! # ومن إلمام المشيب المعيب المر الطلوع الأمر المغيب؟!. # [تعيب الغانيات علي شيي ... ومن لي (¬5) أن أمتع بالمعيب!!] (¬6) ". PageV02P553 ### |||| CHECK النوع الثالث: في جعل إحدى الجملتين حالا # النوع الثالث (*): في جعل إحدى الجملتين حالا. # الحال (¬1): إما مؤكدة، نحو (زيد أبوك شفيقا) أي: أحقه. # وأحكامها وحالها علمت من النحو، [فلا واو] (¬2) لأنها إنما هي (¬3) ~~للربط، والمؤكدة لا تحتاج إلى الربط، للاتحاد (¬4) بينها وبين ذي الحال، ~~وارتباطها به بحسب المعنى؛ لأنها هي المقررة لمضمون الجملة المذكورة (¬5) ~~وإما منتقلة؛ وهي ما يقابلها، وإذا أطلق الحال فهي المراد. # فالمفردة؛ أي: في الحال المنتقلة المفردة. صفة في المعنى لذي الحال، وحكم ~~عليه، كالخبر. فلا واو؛ أي: فلا يجوز الواو، لأنها للربط وللدلالة على ~~الحالية. والتعلق المعنوي والإعراب مغن عنها. PageV02P554 # والجملة (¬1) أصلها التجدد حال النسبة الحاصلة بين ذي الحال وعامله؛ وذلك ~~لتشابه الحال المفردة التي هي الأصل؛ لأن المفردة تدل على حصول صفة غير ~~ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له. فمضارع مثبت؛ أي: فأصلها (¬2) مضارع مثبت ~~(¬3)؛ لأنه -أيضا- (¬4) يدل على حصول صفة غير ثابتة؛ أي: متجددة مقارنة لما ~~جعلت قيدا له. وهذا مرتبط معنى؛ لما ذكرنا. فلا واو؛ أي: فلا حاجة إلى ~~الرابطة اللفظية التي هي الواو؛ نحو: {وجاءوا أباهم عشاء يبكون (16)} (¬5). ~~وإلا؛ أي: وإن لم يرتبط معنى؛ بأن لا يكون مضارعا مثبتا (¬6) -مثلا-. أتي ~~بها للربط؛ أي: بالواو؛ لتربطها بذي الحال، وذلك؛ أي: الإتيان بها (¬7) ~~بحسب قوة البعد عن الربط المعنوي؛ فتختلف وجوبا، وجوازا، ورجحانا؛ بحسبها. # وأبعدها الاسمية؛ فإن دلالتها على الثبوت وحصول الصفة الثابتة PageV02P555 # فقط؛ لا على التجدد، ms088 ولا على المقارنة؛ فهي أكثر مخالفة للمفردة من # غيرها. فالتزمت الواو فيها؛ أي: في الاسمية (¬1)، إلا نادرا نحو: # (كلمته فوه إلى في) بأن يكون (فوه) مبتدأ، و (إلى في) خبره، والجملة حال ~~بلا واو نادرا. ومعناه: كلمته مشافها. # و (رجع عوده على بدئه)؛ بالرفع على أنه مبتدأ و (على بدئه) خبره؛ ليصح ~~مثالا؛ لا بالنصب على الظرف -كما ذكره الجوهري (¬2) في الصحاح (¬3) -؛ أي: ~~رجع في عوده، ولا على الحال؛ كأنه PageV02P556 # قيل: يرجع (¬1) عائدا، ومعناه: رجع والحال أن عوده في الطريق الذي جاء ~~منه (¬2). # ثم الماضي؛ أي: أبعدها بعد الاسمية الماضي. للتجدد في غير حال النسبة، ~~أي: أنه (¬3) يدل على حصول صفة غير ثابتة، لكنه ليس حال النسبة ومقارنا لما ~~جعلت قيدا له. فالتزم فيها [أي] (¬4) في الجملة الماضية (قد) تحقيقا، نحو: ~~{أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر} (¬5)، أو تقديرا؛ نحو: {جاءوكم حصرت ~~صدورهم} (¬6)؛ أي: قد حصرت. لتقربه؛ أي: الماضي من الحال، حتى يصح وقوعه ~~حالا، فتنزل المقاربة الحاصلة من لفظ (قد) منزلة المقارنة، أي: مقارنتها ~~(¬7) لما جعلت قيدا له. PageV02P557 # أو تجعل (¬1) مقاربة الفعل (¬2) هيئة للفعل الذي جعلت هي حالا له؛ وحينئذ ~~(¬3) يستحب (¬4) الواو، ويكون أولى وأرجح لعدم المقارنة؛ لكن (¬5) يجوز ~~تركها -أيضا- نظرا إلى التنزيل والجعل (¬6). # قوله (¬7): (هيئة للفعل)؛ أي: لمعمول الفعل الذي هو ذو الحال، وإنما قال: ~~(هيئة للفعل) ولم يقل: (هيئة (¬8) لمعموله) تنبيها على أن الحال وإن كان ~~بيان هيئة المعمول لكنه باعتبار الفعل ونسبته إليه؛ فلملاحظة ذلك الاعتبار ~~اختار هذه العبارة، وهو -كما قيل-: الحال قيد العامل، أو تقول: عرف السكاكي ~~الحال -في قسم النحو بأنه (¬9) -: "بيان هيئة وقوع الفعل"؛ فهو جار على ~~اصطلاحه. PageV02P558 # ثم النفي، أي: بعد الجملة الماضية أبعدها المنفية؛ ماضية كانت أو مضارعة؛ ~~لأن له (¬1) الدلالة على المقارنة؛ أما في المضارع [فظاهر] (¬2) وأما في ~~الماضي فهو لأن (¬3) النفي مستمر غالبا إلى وقت التكلم؛ فيكون مقارنا قوله، ~~وليس هيئة للفعل إلا بالعرض؛ إشارة إلى أن النفي هيئة -أيضا- لكن بالعرض؛ ~~لأن (جاءني زيد ليس راكبا) في ms089 قوة (جاءني زيد ماشيا) (¬4)؛ فيدل على نوع من ~~الحصول والتجدد، فجاز فيه ترك الواو للمقارنة والتجدد، وجاز دخولها لأن ~~المقارنة بحسب الغالب لا على سبيل القطع، والتجدد بالعرض لا بالذات، ~~وكأنهما لا يتحققان، والترك أولى لوجود الأمرين (¬5) في الجملة (¬6)؛ كما ~~قال في المفتاح: إن ترك الواو أرجح (¬7). والمصنف قال: فيجوز من غير تعرض ~~لرجحان جانب الترك؛ لكن بالنظر إلى التعليل يفهم رجحانه. # فإن قيل: الجملة الاسمية -أيضا- تستمر (¬8) غالبا؛ لأن الشيء إذا PageV02P559 # ثبت فأصله بقاؤه على ما كان استصحابا؛ فيدل على المقارنة -أيضا-. # قلنا: استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب، بخلاف استمرار الوجود فلا يدل بلا ~~تجدد سبب الوجود على بقائه. # وكذا في الظرف؛ [أي] (¬1): يجوز دخول (¬2) الواو في الظرف إذا وقع حالا ~~لجواز الأمرين (¬3)؛ يقدر (¬4) الاسم المفرد؛ فلا تدخل الواو؛ نحو: (رأيته ~~على كتفه سيف)؛ أي: حاصلا (¬5) على كتفه، ويقدر الفعل الماضي فيكون حكمه ~~حكمه؛ فيدخل الواو؛ نحو: (رأيته وعلى كتفه سيف)؛ أي: وحصل على كتفه سيف ~~(¬6)، ولم يقدر بالمضارع؛ لأنه لو قدر به لامتنع مجيئها بالواو. # نعم بين الظرف وبين النفي (¬7) فرق؛ وهو أن في النفي (¬8) الترك أولى، ~~وفي الظرف لا أولوية؛ بل الظرفان متساويان. PageV02P560 # فعلم أن الجملة بالنسبة إلى الواو لها الأحكام الخمسة: ما يجب دخولها ~~فيها كالجملة الاسمية، وما يستحب كالماضية، وما يحرم ويمتنع كالمضارع ~~المثبت، وما يكره دخولها ويكون تركها أولى كالجملة المنفية، وما يستوي ~~الأمران فيها كما في الظرفية. # ويجب دخول الواو على الجملة التي وقعت حالا في النكرة؛ أي: إذا كان ذو ~~الحال نكرة، تمييزا للحال عن الصفة، ودفعا لالتباسها بالصفة (¬1)؛ نحو: ~~(جاءني رجل ويسعى)؛ هذا في الجملة؛ لأن الحال المفردة عند تنكير ذي الحال ~~واجب التقديم، وإنما أتى بالجملة المضارعة لأنه إذا علم وجوب الواو فيما ~~يمتنع دخولها عليه يلزم في سائر الجمل بالطريق الأولى. PageV02P561 ### || CHECK القانون الثاني: في الطلب # القانون الثاني (*): في الطلب # قد سبق أن حقيقة الطلب حقيقة معلومة مستغنية عن التحديد (¬1)؛ فالكلام في ~~مقدمة يستدعيها المقام؛ من بيان ما لا ms090 بد للطلب منه، ومن تنوعه؛ والتنبيه ~~على أبوابه في الكلام (¬2). وكيفية توليدها لما سوى أصلها. # وهو لمتصور، أي: لمطلوب متصور، غير حاصل؛ في الخارج، حينئذ؛ حين الطلب. # أما أنه لمطلوب؛ فلأن الطلب بدون المطلوب لا يتصور. # وأما أنه لمتصور؛ فلأن الطلب من غير تصور -إما إجمالي كشيء ما، أو تفصيلي ~~بالنسبة إلى شيء ما، كإنسان (¬3) -لا يصح (¬4) وإلا يلزم منه طلب المجهول ~~المطلق؛ وهو ممتنع. # وأما أنه غير حاصل؛ فلامتناع تحصيل الحاصل وطلبه عقلا (¬5). PageV02P562 # فإما أن لا يستدعي الإمكان (¬1)؛ أي: لا يستدعي في مطلوبه إمكان الحصول؛ ~~لا أنه يستدعي أن لا يمكن. والأول أعم؛ لأنه كلما صدق: (يستدعي أن لا يمكن) ~~صدق: (لا يستدعي أن يمكن) وإلا لصدق (¬2): (يستدعي أن يمكن)، فيجتمع ~~النقيضان. وليس كلما صدق (¬3): (لا يستدعي أن يمكن) صدق: (يستدعي (¬4) أن ~~لا يمكن)؛ لأن الأول يحتمل أن يجامع الإمكان وعدمه؛ لاحتماله منهما، بخلاف ~~الثاني فإنه لا يجامع الإمكان لاستلزامه عدمه (¬5). وهو التمني يقول: (ليت ~~الشباب يعود) فيما لا يمكن؛ لامتناع عود الشباب. و (ليت لي مالا أنفقه) ~~فيما يمكن. # أو يستدعيه؛ أي: إمكان حصول المطلوب. PageV02P563 # وهو إما للحصول في الخارج (¬1) فلإثبات؛ أي: فلحصول إثبات أي تصور؛ لأن ~~التصديق لا يطلب كونه في الخارج؛ لأن النسبة لا تكون خارجية. أمر؛ نحو ~~(قم)، أو نداء؛ نحو: (يا زيد)؛ فإنك تطلب بهذين الكلامين حصول قيام صاحبك، ~~وإقباله عليك في الخارج. # ولنفي؛ أي: لحصول نفي أي تصور في الخارج (¬2). نهي؛ نحو: (لا تتحرك)؛ ~~للمتحرك؛ فإنك تطلب به (¬3) انتفاء الحركة في الخارج. # أو في الذهن فاستفهام؛ أي: وإما للحصول في الذهن؛ وهو الاستفهام. # وهو (¬4) إما لطلب حصول ثبوت أو نفي؛ للتصور (¬5) أو للتصديق (¬6)؛ ~~فأقسامه ستة: لأن الطلب إما: لحصول ثبوت متصور (¬7)، أو انتفاء متصور؛ ~~وكلاهما إما: ذهني أو خارجي، ثم في الذهني يزيد قسمان PageV02P564 # آخران: حصول ثبوت تصديق، وحصول (¬1) انتفاء تصديق. # قال الأستاذ: ولعل مخالفة السكاكي للقوم (¬2) فيما جعل التمني والنداء من ~~الطلب، وهم جعلوهما من أقسام التنبيه- فرع على أن عند المعتزلة (¬3) لا ms091 ~~تغاير بين الإرادة والطلب (¬4)، وعند غيرهم متغايران؛ فالتمني عند غيره ~~(¬5) الإرادة؛ وفيه تنبيه على الطلب؛ لا أن الطلب مدلوله وذاتيه [وعنده ~~الطلب مدلوله وذاتيته] (¬6)؛ كالإرادة، وكذا في النداء. # فإن عند غيره (¬7): الطلب فيه بالعرض؛ لأنه غرض منه ومراد عنه، ويلزم منه ~~عقلا لا وضعا؛ لأنه قيل: معنى (يا): "صوت يهتف به الرجل". # قال [به] (¬8) الزمخشري في الكشاف (¬9). ويلزم منه طلب الإقبال، PageV02P565 # والفعل وهو: (أدعوا) و (أنادي) من لوازمه، كما أن الحركة من لوازمها ~~التحرك (¬1) بخلاف ما عنده (¬2)؛ وقد مر (¬3) ما يقرب منه في صدر الكتاب (¬4). ### ||| AUTO تنبيه # : # الاستفهام ليحصل في الذهن نقش الخارج، والبواقي ليحصل في الخارج ما نقشه ~~في الذهن. # قال في المفتاح (¬5): "الفرق بين الطلب في الاستفهام، والطلب في الأمر ~~والنهي والنداء واضح؛ فإنك في الاستفهام تطلب ما هو في الخارج ليحصل في ~~ذهنك [نقش] (¬6) له مطابق، وفيما سواه تنقش في ذهنك، ثم تطلب أن يحصل له في ~~الخارج مطابق؛ فنقش (¬7) الذهن في الأول تابع، وفي الثاني متبوع". # ومن عبارة المختصر يعرف حكم التمني -أيضا-؛ لشمول PageV02P566 # قوله: (البواقي) إياه، بخلاف عبارة (¬1) أصله (¬2) فإنه لا يعرف منه حكمه (¬3). # ثم هذه؛ أي: الأبواب الخمسة، قد تزال عن مواضعها لمانع يمنع من (¬4) ~~إجرائها على الأصل إلى غيرها بحسب ما يناسب المقام؛ فتقول لمن همك همه ~~(¬5): (ليتك تحدثني)؛ سؤالا؛ أي: على سبيل السؤال؛ لأن هذه الحالة -أي: ~~الاشتراك [في الهمين] (¬6) - تقتضي المحادثة لإزالة الشكوى (¬7) لا على ~~سبيل التمني، لامتناع إجراء التمني على أصله؛ وهو كونه غير مطموع في حصوله؛ ~~فتولد بمعونة قرينة الحال منه معنى السؤال (¬8). # وإنما استعمل فيه (ليت)؛ لأنه لما استبطأ حديث صاحبه شبه (¬9) حاله بحالة ~~(¬10) من لا يطمع في حديثه (¬11). PageV02P567 # هكذا قالوا، لكن في كون أصله ما ذكر (¬1) حزازة. # [و] (¬2) {فهل لنا من شفعاء} (¬3) حيث يمتنع التصديق؛ أي: في مقام لا يسع ~~إمكان التصديق بوجود الشفيع. تمنيا؛ أي: يقول (¬4) على سبيل التمني؛ إذ ~~يمتنع إجراء الاستفهام على أصله؛ فيتولد (¬5) بمعونة (¬6) قرائن الأحوال ~~معنى التمني (¬7). PageV02P568 # وكذا تقول تمنيا: (لو تأتيني ms092 فتحدثني) بالنصب؛ لأن نصبه بإضمار (أن)، و ~~(أن) لا تضمر إلا بعد الأشياء الستة (¬1). وتقدير غير التمني متعذر. فيقدر ~~(لو) مولدا للتمني وإلا امتنع (¬2) النصب. فإن (لو) تقدر غير الواقع واقعا ~~في الشرط؛ وكذلك التمني؛ [لأن الطلب وقوع ما لم يقع فإذا شارك التمني] (¬3) ~~في هذا المعنى ناسب أن يضمن معناه. # وكذا تقول لعل تمنيا كما في قولهم: (لعلي أحج فأزورك) بالنصب؛ لأنه لو لم ~~يكن للتمني لما جاز النصب. وعليه قراءة عاصم (¬4): {لعلي أبلغ الأسباب (36) ~~أسباب السماوات فأطلع} (¬5) بالنصب (¬6) لبعد المرجو؛ أي: سبب توليده ~~للتمني بعد المرجو PageV02P569 # عن الحصول؛ وذلك يشبه معنى التمني. # وصدر الكلام بقوله: (وكذا) إشارة إلى تشبيه غير الأبواب الخمسة بها في ~~التوليد وعدم اختصاصه بها. # وألا تنزل (¬1)؟!، أي: وتقول لمن تراه لا ينزل: (ألا تنزل) (¬2)، أي: ألا ~~تجب (¬3) عرضا؛ فإنه لما امتنع أن يكون المطلوب بالاستفهام التصديق بحال ~~نزول صاحبك؛ لكون عدم نزوله معلوما لظهور أمارات أنه لا ينزل -توجه بمعونة ~~قرينة الحال إلى نحو ألا تجب النزول مع محبتنا إياه؛ فولد (¬4) معنى العرض؛ ~~أي: كأنك تعرض عليه محبتك نزوله. # وأتشتم أباك؟!، أي: تقول: (أتشتم أباك)؛ لمن تراه يشتم أباه (¬5)؛ فإنه ~~لما امتنع توجه الاستفهام إلى فعل الشتم لعلمك بحاله- توجه إلى ما لا يعلم ~~مما (¬6) يلابسه، أي: أتستحسن (¬7) الشتم، لأن الغالب من أحوال الفاعلين أن ~~يستحسنوا أفعالهم، فولد استهجانا وزجرا، أي: أستهجن شتمك، وأزجرك عن ~~الشتم!، وتقول لمن يهجو أباه مع PageV02P570 # حكمك (¬1) بأن هجو الأب ليس شيئا غير هجو نفسه: (أتهجو نفسك؟!) امتنع منك ~~إجراء الاستفهام على ظاهره؛ لأنه معلوم أنه لا يهجو إلا نفسة بحكمك به فولد ~~تقريعا، [وتوبيخا] (¬2). # و (ألم أؤدب فلانا بإزائك ومقابلتك)؛ لمن يسيء الأدب، امتنع أن تطلب ~~العلم بتأديبك فلانا وهو حاصل؛ فولد وعيدا. # وتقول: (أما ذهبت بعد)، لمن بعثته إلى مهم (¬3) وتراه عندك؛ امتنع توجه ~~الاستفهام إلى الذهاب لكونه معلوم الحال؛ فاستدعى شيئا مجهولا مما يلابس ~~الذهاب؛ مثل: ([أي] (¬4) أما تيسر (¬5) لك الذهاب)؛ فولد استبطاء وتحضيضا (¬6). # وتقول: (أما أعرفك)؛ ms093 لمن يتصلف (¬7) عندك وتعرفه (¬8)؛ فلامتناع PageV02P571 # الاستفهام عن المعرفة توجه إلى مثل: (أتظنني لا أعرفك)؛ فولد إنكارا على ~~تصلفه وتعجبا منه (¬1)، وتعجيبا للسامعين. # وتقول: (أجئتني)، لمن جاءك؛ فلامتناع الاستفهام عن المجيء ولد مع القرينة ~~تقريرا للمجئ. # وكذا تقول: (اشتم (¬2) مولاك)؛ لمن أدبته، أي: لعبد (¬3) شتم مولاه ~~وأدبته حق التأديب امتنع أن يكون الأمر (¬4) بالشتم والحال ما ذكر؛ فتوجه ~~بمعونة قرينة الحال إلى مناسب؛ أي: اعرف (¬5) لازم الشتم -مثلا PageV02P572 ### ||| CHECK أنواع الطلب # -؛ فولد منه تهديدا. # وتقول: (لا تمتثل أمري) (¬1)؛ لمن لا يمتثل. امتنع طلب ترك الامتثال ~~بحصوله (¬2)؛ فتوجه النهي إلى غير حاصل مناسب له؛ نحو: لا تبال به ولا ~~تلتفت إليه؛ فإنه موجب للعقاب؛ فولد تهديدا. # وكذا تقول: (يا مظلوم) لمقبل عليك يتظلم (¬3)، فامتنع توجه النداء إلى ~~طلب الإقبال لحصوله؛ فتوجه إلى غير حاصل؛ مثل: زيادة الشكوى بمعونة قرينة ~~الحال -وهي التظلم-، فولد (¬4) إغراء المتظلم وتحريضه. # ثم أنواعه؛ أي: الطلب. خمسة بحسب الاستقراء: # الأول: ### |||| AUTO التمني # . ولفظه (ليت)؛ أي: اللفظة الموضوعة له (ليت) وحدها. # وأما (لو) و (هل) فلما مر؛ أي: فإفادتهما (¬5) معنى ### |||| AUTO التمني # لما مر في باب التوليد (¬6). # وأما (لولا) و (لوما) و (هلا) و (ألا) أي: حروف التنديم PageV02P573 # والتحضيض؛ فهي: (لو)، و (هل)، أو مع قلب الهاء؛ أي: من هل همزة، بزيادة ~~(ما) في نحو (¬1) (لوما)، و (لا)؛ أي: بزيادة (لا) [في لو؛ نحو: لولا أو] ~~(¬2) في (هل)؛ نحو: (هلا)، و (ألا) بقلب (¬3) الهاء همزة- لتعيين التمني ~~الذي يتولد من (لو) و (هل)؛ أي: زيادتهما ليتعينا في معنى التمني بلا ~~احتمال بقاء معنى (¬4) الشرط و ### |||| AUTO الاستفهام # . # ففي الماضي للتنديم نحو: (هلا أكرمت زيدا)؛ أي: ليتك أكرمته. # وفي المستقبل للتحضيض؛ نحو: (هلا تقوم)؛ أي: ليتك تقوم. # الثاني: ### |||| AUTO الاستفهام # . وكلماته؛ وهي: (الهمزة)، و (أم)، و (هل)، و (ما)، و (من)، و (أي)، و ~~(كم)، و (كيف)، و (أين)، و (أنى)، و (متى)، و (أيان) تختص بالتصور أو ~~بالتصديق أو لا؛ أي: ثلاثة أنواع: # أحدها: يختص بطلب حصول التصور (¬5)، وثانيها: يختص ms094 بطلب حصول التصديق، ~~وثالثها: لا يختص بواحد منهما؛ بل يعمهما. PageV02P574 # فالمطلوب في التصور: تفصيل مجمل؛ كما تقول (¬1): (ما الشيء؟) -مثلا-. # أو مفصل؛ أي: أو تفصيل مفصل بالنسبة إلى شيء ما (¬2)؛ كما تقول: (ما ~~الإنسان؟)؛ فإن الإنسان مفصل بالنسبة إلى (¬3) الجسم -مثلا- (¬4). # وفي التصديق: تفصيل مجمل؛ وهو (¬5) الحكم؛ أنفي هو أم إثبات؛ فهو لطلب ~~تفصيل الحكم وتعيين أحدهما. # فمن المشترك (¬6) بين [طلب] (¬7) التصور والتصديق: الهمزة؛ نحو: (أقام ~~زيد؟)، و (أزيد منطلق؟) في طلب التصديق؛ فإن السؤال فيهما عن ثبوت النسبة ~~لا غير. و (أزيد قائم أم عمرو)، في طلب التصور في طرف المسند إليه، فإنك ~~(¬8) تطلب فيه تفصيل المسند إليه. [وأقائم زيد PageV02P575 # أم قاعد، في طلب التصور في المسند؛ فإنك تطلب فيه تفصيل المسند] (¬1). # ومما يختص بالتصديق (هل)؛ فلا (¬2) تقول: (هل زيد عندك أم عمرو)، أي: ~~باتصال (أم)؛ لأن (أم) إذا كانت متصلة فلطلب التعيين؛ فيجب أن تكون النسبة ~~حاصلة لتأخير طلب التعيين عن وجود النسبة، و (هل) لطلب التصديق، فلا تكون ~~النسبة حاصلة؛ لاستدعاء الطلب عدم (¬3) حصول المطلوب؛ فالجمع بينهما كالجمع ~~بين المتنافيين. # ويصح (أم عندك عمرو)؛ بانقطاع (¬4) (أم)؛ فإن المنقطعة ليست لطلب التصور؛ ~~بل لطلب الوجود الموافق لطلب (¬5) (هل) (¬6) فتصح، ولكن (¬7) بتكرار لفظة ~~(عندك) حتى تصير جملة؛ لأن محلها بين الجملتين؛ فتقول: (هل زيد عندك أم ~~عندك عمرو) أو (أم عمرو عندك)؛ وإنما مثل بالأول؛ لأنه أظهر في كونها ~~منقطعة؛ لأنه لم يلها المستويان، بخلاف PageV02P576 # الثاني فإنه يليانها (¬1)؛ لكن إنما أخرجت (¬2) عن المتصلة لكون ما بعدها ~~جملة؛ هكذا قال شارح المفتاح (¬3). # وإنما لم يقيد بقوله: باتصال (أم) كما في المفتاح (¬4) لعدم الاحتياج ~~إليه؛ فإن المنقطعة لا تقع عند عدم الهمزة إلا بين الجملتين؛ وهذه وقعت بين ~~المفردين فلم تكن إلا متصلة. # قال في شرح المفتاح (¬5): "فإن قلت: شرط كون (أم) متصلة أن يليها أحد ~~المستويين والآخر الهمزة أو ما يقوم مقامها؛ وعلى هذا لا يكون (هل (¬6) ~~عندك زيد أم عمرو) من صور اتصال (أم)؟. قلت: لا نسلم أن الشرط أن ms095 يلي الآخر ~~ما يقوم مقام الهمزة، بل الشرط في كون (أم) متصلة من حيث اللفظ إذا لم يكن ~~همزة أن يكون ما بعدها مفردا (¬7) وهو أحد المستويين؛ سواء ولي الآخر ما ~~قام مقام الهمزة أم لا، ولانحصار الفرق اللفظي بينهما عند عدم الهمزة في ~~كون ما بعد المتصلة مفردا وما PageV02P577 # بعد المنقطعة جملة فرق بينهما بذلك؛ وقال (¬1): (أم عمرو)؛ باتصالها دون ~~(أم عندك عمرو)؛ بانقطاعها". # وإنما عدل المصنف عن المثال الذي أورده السكاكي وهو: (هل عندك زيد أم ~~عمرو) (¬2) لإمكان أن يقال -كما ذكرنا-: إن امتناعه لعدم شرط الاتصال وهو ~~الدخول على أحد المستويين لا لما ذكر؛ بخلاف هذا المثال؛ فإن امتناعه متعين ~~(¬3) لذلك. # ويقبح (هل زيدا عرفت) لإشعاره، أي: التقديم بثبوت التصديق بنفس الفعل، ~~وإشعار (هل) بعدم ثبوت التصديق؛ لأنه لطلب التصديق. # وإنما قال: (يقبح) ولم يقل: (يمتنع) لأنه كان احتمل التقديم المنافي؛ ~~كذلك يحتمل عدم التقديم؛ وإن كان مرجوحا بالنسبة إلى احتمال التقديم؛ وذلك ~~بأن يقدر: عرفت آخر قبل زيد، أو تجعل مفعول (عرفت) المذكور محذوفا؛ ~~والتقدير: (هل عرفت زيدا عرفته). # بخلاف عرفته؛ أي: بخلاف (زيدا عرفته) فإنه لا يقبح؛ لأن زيدا PageV02P578 # لا يحتمل التقديم، لأن (عرفته) قد أخذ مفعوله، وإذا لم يحتمل التقديم لا ~~يستدعي ثبوت التصديق بنفس الفعل، فلا ينافي (هل). # هذا على ما هو كذلك (¬1) لفظ المختصر وأصله، وعلى ما شرحه الشارح للأصل، ~~لكن الحق: أن (زيدا عرفته) -أيضا- يحتمل التقديم؛ بأن يقدر المفسر بعد ~~(زيدا)، نحو: (هل زيدا عرفت عرفته) [-كما مر-] (¬2) فلا يخرج عن باب القبح. # ويختص (هل) بالاستقبال، أي: يدخل المضارع ويخصصه بالاستقبال، لأنها لطلب ~~التصديق؛ وهو (¬3) يستدعي عدم الحصول في الحال؛ لأن الطلب إنما يتوجه إلى ~~غير الحاصل فلا تقل لمن يباشر الضرب: (هل تضرب)، بل: (أتضرب). # فلاستدعائه (¬4) الإثبات والنفي، لكونه لطلب التصديق، والتصديق حكم ~~بالثبوت والنفي، وهما يتوجهان إلى الصفات لا إلى الذوات؛ لأن الذوات من حيث ~~هي ذوات؛ فيما مضى، وفي الحال، وفي الاستقبال؛ فلا تثبت ولا تنفى؛ اللهم ~~إلا ms096 باعتبار الوجود والعدم؛ وهما -أيضا PageV02P579 # - صفتان (¬1) [ولهذا] (¬2) اختص بالصفات. # ولاقتضائه الاستقبال اختص بالزمانية؛ لأنه لا يتصور إلا فيها فاقتضى ~~الفعل؛ قال في المفتاح (¬3): "اختص بما يكون كونه زمانيا أظهر". # وقيل: قال ذلك احترازا عن اسم الفاعل لأنه -أيضا- زماني (¬4)؛ لكن فيه ~~(¬5) أظهر لأنه موضوع لزمان معين، بخلاف اسم الفاعل فلا وجه (¬6) له؛ لأن ~~كون اسم الفاعل موضوعا للزمان ممنوع؛ فإن المراد ما كان زمانيا بالوضع. # فعبارة المختصر أسد وأخصر؛ على أن اقتضاءه الاستقبال لا يوجب الاختصاص ~~بما زمانيته أظهر، نعم يوجب الاختصاص بما هو زماني فقط. # فإذا عدل عنه عن الفعل، كان أدخل في الثبات، لأنه لما كان أدعى للفعل من ~~الهمزة يكون ترك الفعل معها لغرض أقوى، فيكون أدخل في الثبات؛ كما قيل في ~~قوله -تعالى-: {فهل أنتم شاكرون} (¬7)، فإنه أدخل في الإنباء عن (¬8) طلب ~~الشكر من: (فهل تشكرون؟)؛ لأنه مفيد PageV02P580 # للتجدد، وكذا من: (فهل أنتم تشكرون؟!) (¬1)، أو (أفأنتم شاكرون؟!)؛ لأن ~~الأول مفيد للتجدد، لأن تقديره: (هل تشكرون أنتم؟!). والثاني: وإن كان ينبئ ~~عن عدم التجدد لكنه دون: (فهل أنتم شاكرون؟)، لأن (هل) لما كان أدعى للفعل ~~من الهمزة، فترك الفعل معه يكون أدخل في الإنباء عن استدعاء المقام عدم ~~التجدد. # ولا يحسن العدول عن الفعل بأن يقال: (هل زيد منطلق)، إلا من البليغ، لأنه ~~لا يستعمل إلا إذا عرف أن تركه معها أدخل في الثبات؛ كقوله، كما لا يحسن ~~نظير قول الشاعر (¬2): PageV02P581 # ليبك (¬1) يزيد ضارع (¬2) لخصومة ومختبط (¬3) مما تطيح الطوائح (¬4) إلا ~~من البليغ؛ لأنه يعرف أن ارتفاع مثل (ضارع) مبني على أنه جواب سؤال (¬5)، ~~وأن بناء (ليبك) للمفعول، ورفع (يزيد) أبلغ من بنائه للفاعل ونصبه على ما سبق. # ومما يختص بالتصور تسعة: # الأول: ما للجنس، أي: للسؤال عنه، نحو: {ما تعبدون من بعدي} (¬6)، أي: أي ~~جنس من الموجودات تؤثرونه في العبادة من بعدي. # وسلك المصنف مسلك السكاكي في تفسير (ما) ب (أي)، وفيه ما فيه؛ لأن (أيا) ~~للسؤال عما يميز أحد المتشاركين عن الآخر، و (ما)؛ للسؤال عن الجنس؛ ms097 فكيف ~~يصح تفسير أحدهما بالآخر؟! (¬7). PageV02P582 # أو للوصف؛ أي: أو للسؤال عن الوصف؛ نحو: (ما زيد؛ أكريم، أم شجاع، أم ~~عالم)، ونحوها؛ مثل: (أم فاضل أم عدل) (¬1). # ولترددها بين الأمرين؛ أي: الجنس والوصف لما قال فرعون: {وما رب ~~العالمين} (¬2)؛ أي: أي جنس (¬3) من الأجسام لاعتقاد الجهال (¬4): أن كل ~~موجود قائم بنفسه جسم ولا موجود مستقلا بنفسه سوى أجناس الأجسام. أجاب موسى ~~بالوصف (¬5)؛ لأنه كان عالما بأن السؤال عن حقيقته (¬6) الخاصة التي هي فوق ~~العقول سؤال عما لا سبيل إليه؛ لامتناع تعريف البسائط بالحدود تنبيها على ~~النظر المؤدي إلى معرفته. تعريضا بتغليطه (¬7)، وتخطئته في السؤال عن ~~الحقيقة؛ PageV02P583 # لأنه مما لا يعقل؛ وهذا قريب مما يسمى بأسلوب الحكيم (¬1). # فلم (¬2) يتفطن فرعون له وعجب من حوله من جماعة الجهلة (¬3)، فقال لهم: ~~ألا تسمعون!، سألته عن حقيقته، وهو يذكر أوصافه، ثم لما وجده (¬4) مصرا على ~~الجواب؛ إذ قال في المرة (¬5) الثانية: {ربكم ورب آبائكم الأولين} (¬6) ~~استهزاء بموسى وجننه (¬7)؛ فقال: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} (¬8). ~~فغلظ بقوله: {إن كنتم تعقلون} (¬9) حين لم يرهم يفطون لما نبههم عليه (¬10) ~~في الكرتين من فساد مسألتهم PageV02P584 # [الحمقاء] (¬1)، واستماع جوابه الحكيم، وقال: {قال رب المشرق والمغرب وما ~~بينهما إن كنتم تعقلون} (¬2). # هذا: [على] (¬3) ما هو في المفتاح، لكن يمكن أن يقال: فيه مقدمة زائدة ~~لتمام الكلام؛ بأن يقال: ولترددها بين الأمرين؛ لما قال فرعون: {وما رب ~~العالمين} (¬4) سائلا عن الحقيقة -أجاب موسى بالوصف تعريضا .. إلى آخره، ~~فلا حاجة إلى قوله: (أي: [أي] (¬5) جنس من الأجسام لاعتقاد الجهال أن كل ~~موجود قائم بنفسه جسم)؛ اللهم إلا أن يقال: لما علم اعتقاد فرعون أن لا ~~موجود [مستقلا] (¬6) بنفسه سوى أجناس الأجسام اعتقاد كل جاهل لا نظر له- ~~علم أن سؤاله من أجناس الأجسام، فلهذا بنى عليه ما بني (¬7). PageV02P585 # و (من) لذوي العلم؛ أي: للسؤال عن الجنس من ذويه؛ نحو قول الله -تعالى- ~~حكاية عن فرعون: {فمن ربكما} (¬1)، أملك هو، أم جني، أم بشر. منكرا لأن ~~(¬2) يكون بها رب سواه، لادعائه الربوبية لنفسه؛ فقال في ms098 الجواب: {ربنا ~~الذي أعطى كل شيء خلقه}، أي: صورته وشكله الذي يطابق كماله، {ثم هدى} (¬3)؛ ~~كأنه قال: لنا رب سواك، وهو الذي إذا سلكت طريق العقل لزمك الاعتراف بكونه ~~ربا، وأن لا رب سواه؛ وهو معنى قوله؛ لأنه يوجب للعاقل الاعتراف. # و (أي) لما يميز أحد المتشاركين في أمر عام لهما عن الآخر، سواء كان ذلك ~~ذاتيا أو عرضيا، كقوله -تعالى- حكاية عن سليمان: {أيكم يأتيني بعرشها} (¬4) ~~أيها الحاضرون في مجلسي المنقادون لأمري أيكم؛ أي: PageV02P586 # الإنسي أم الجني يأتيني بعرشها. # و (كم) للعدد [أي: للسؤال عنه؛ فإذا قلت: كم درهما لك؟، فكأنك قلت: ~~أعشرون أم ثلاثون] (¬1) قال [الله تعالى] (¬2): {قال كم لبثتم في الأرض عدد ~~سنين} (¬3). # و (كيف) للحال؛ أي: للسوال عنه إذا قيل: (كيف زيد؟)؛ فجوابه: صحيح أو ~~(¬4) سقيم. # و (أين) للمكان؛ أي: للسؤال عنه (¬5) إذا قيل: (أين زيد؛) فجوابه: في ~~الدار، أو في المسجد. # و (أنى) تستعمل تارة (¬6) بمعنى: (كيف)؛ قال الله -تعالى-: {فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم} (¬7)؛ أي: كيف شئتم وأخرى بمعنى: (من PageV02P587 # أين)؟، قال الله -تعالى-: {أنى لك هذا} (¬1) أي: من أين لك؟. # و (متى) للزمان؛ أي: السؤال عنه (¬2) إذا قيل: (متى جئت؟) قيل: يوم ~~الجمعة، أو يوم (¬3) الخميس، أو شهر كذا، أو سنة كذا. # ولو اختلج في وهمك أن في بيان معاني بعض هذه الحروف ك (متى) نوع تكرار ~~-لما مر في باب الشرط (¬4) - فادفعه بأن ما مضى باعتبار معناها الشرطي، ~~وهذا باعتبار معناها الاستفهامي. # والحق: أن بيان الأمور الوضعية من حيث هي وضعية لا تعلق لها أصلا بالفن؛ ~~فينبغي أن لا تذكر في هذا الوضع، ولا في غيره من الكتاب، ولا شيء (¬5) منه ~~على المصنف؛ لأنه يحذو حذو السكاكي. # وكذا (أيان)؛ فإنه -أيضا- للسؤال عن الزمان؛ ك (متى). # قال علي (¬6) بن عيسى الربعي: وفيها، أي: (أيان) تعظيم، ولا تستعمل إلا ~~في مواضع التفخيم (¬7)؛ هو قوله -تعالى-: {يسئل PageV02P588 # أيان يوم القيامة} (¬1)، {يسئلون أيان يوم الدين} (¬2). # و (أيان) جاء بفتح الهمزة، وبكسرها (¬3). قال (¬4) السكاكي: وكسر (¬5) ~~همزتها يمنع أن يكون ms099 أصلها (أي أوان) (¬6)؛ كما قال بعضهم: حذفت الهمزة من ~~(أوان)، والياء الثانية من (أي)؛ فبعد قلب الواو اللازم (¬7) ياء أدغمت ~~(¬8) الياء الساكنة فيها (¬9). # وقال في الكشاف -أفيض (¬10) على مصنفه سجال (¬11) الألطاف- في PageV02P589 # أواخر سورة الأعراف (¬1): "وقيل: اشتقاقه من أي فعلان منه؛ لأن معناه: أي ~~وقت، وأي فعل؛ من أويت إليه؛ لأن البعض آو إلى الكل متساند إليه" (¬2)، وهو بعيد. # والأقرب أن يقال (¬3): أصله؛ (أي آن)؛ لكن ما وجدنا عليه نقلا، ونعما هو ~~لو ساعده النقل. # وهذه [أي] (¬4) الكلمات (¬5) قد يتولد منها عند امتناع إجرائها على ~~معانيها الأصلية أمثال ما سبق؛ من المعاني عند امتناع إجراء الأبواب الخمسة ~~على أصولها. بالقرائن؛ بمعونة قرائن الأحوال؛ فيقال: # (ما هذا؟)، و (من هذا؟) للتحقير والاستخفاف؛ لا للاستفهام لعلمه بالمشار ~~إليه، ولا ينافي ما مر (¬6)؛ من إمكان كون الإشارة نفسها للتحقير، ~~واستفادته منها لعدم منع الجمع. PageV02P590 # و (ما لي) للتعجب؛ نحو قوله -تعالى-[حكاية عن سليمان] (¬1): {ما لي لا ~~أرى الهدهد} (¬2)، كأنه لما لم يره ظن أنه حاضر ولا يراه؛ فتعجب وقال: ما ~~لي لا أراه. # و (أي رجل)، و (أيما رجل [هو!]) (¬3) للتعجب؛ إذ معناه: هو رجل عظيم من ~~شأنه أن يتعجب منه؛ فيكون للتعجب؛ لا أي رجل من الرجال؟ فيكون استفهاما. # و (كم دعوتك!) للاستبطاء، أي: كثيرا من المرات دعوتك فتأخرت، وهو شكاية ~~عن البطء، ونهي عن تأخير إيجاد الفعل. وليس للاستفهام، إذ ليس معناه: كم ~~مرة دعوتك؟. # و (كم تدعوني!) للإنكار؛ إذ ليس معناه: كشف مرة تدعوني؟ ليكون للاستفهام؛ ~~بل معناه: كثيرا من المرات تدعوني (¬4) وتكرر دعائي بلا ضرورة وفائدة؛ ~~فيكون للإنكار. # و (كم أحلم!) للتهديد؛ إذ ليس معناه: كم مرة أحلم؟؛ بل معناه: كثيرا من ~~المرات أحلم، ويزداد سخطي عليك؛ فيكون للتهديد. PageV02P591 # و (كيف تؤذي أباك!)، ليس للسؤال عن الحال، وهو أنك في أية حالة تؤذيه؟، ~~بل معناه: كيف يجوز ذلك، فيكون بحسب الاعتقاد (¬1) للإنكار، والتعجب، ~~والتوبيخ. # ومنه؛ أي: من الباب الذي (كيف) فيه للإنكار والتعجب والتوبيخ قوله ~~-تعالى-: {كيف تكفرون بالله وكنتم ms100 أمواتا فأحياكم} (¬2)؛ إذ ليس معناه: ~~السؤال عن الحال؛ بل معناه: كيف يجوز ذلك، والحال أنكم كنتم كذا وكذا!. ~~وصدور الكفر عن العاقل العالم مع أن علمه بذلك مانع قوي منه -مظنة التعجب ~~[والتعجيب] (¬3) والإنكار والتوبيخ. # و (أين مغيثك) للإنكار والتقريع حال تذليل المخاطب، إذ ليس معناه السؤال ~~عن مكان المغيث. والتقريع لكونه (¬4) سؤالا في وقت الحاجة إلى الإغاثة عمن ~~كان يدعي أنه يغيث، وهو نحو: {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} (¬5) فإنه ليس ~~استفهاما عن مكان الشركاء؛ بل PageV02P592 # هو توبيخ للمخاطبين عن زعمهم له شركاء (¬1)؛ وكذا: {فأين تذهبون} (¬2)؛ ~~فإنه ليس استفهاما عن مكان الذاهبين (¬3)، بل هو (¬4) استضلال لهم فيما ~~يسلكونه (¬5) في أمر الرسول، وكذا قولك لتارك الجادة: (أين تذهب؟). PageV02P593 # خاتمة # لا يخفى عليك مقام (أأنت ضربت زيدا) بنية التقديم، أو بغيرها. # فإنك في مقام كنت سائلا عن حال وقوع الضرب، ونويت التقديم لا يجوز هذا ~~التركيب؛ لأن الاستفهام عن حال وقوع الضرب يستلزم الشك فيه، والتقديم ~~يستلزم اليقين به. # ولو لم تكن سائلا عن حال وقوع الضرب أو لم تنو التقديم جاز. # ولا يخفى [مقام] (¬1) (أزيدا (¬2) ضربت)؛ فإنه يستعمل في مقام يراد تقرير ~~أن زيدا مضروب المخاطب، ولا يجوز استعماله في مقام (¬3) يسأل عن حال وقوع ~~الضرب؛ لمنافاته التقديم المستلزم لليقين (¬4). # ولا يخفى مقام (أضربت زيدا) فإنه يستعمل في حال تقرير الفعل. # فلا يحمل {أأنت قلت للناس} (¬5) على التقديم، لأنه يستلزم تعين وقوع ~~الفعل، والاستفهام عن نفس الفعل يستلزم الشك فيه. # ولا يقال: [إن] (¬6) الاستفهام (¬7) فيه ليس عن نفس الفعل؛ بل PageV02P594 # عن (¬1) أن القائل هو أو غيره. # لأنا نقول: المقام يأباه؛ يعلم من سياق الآية وسباقها (¬2). # الثالث (¬3): ### |||| AUTO الأمر # . وله اللام؛ أي: وله حرف واحد هو اللام الجازمة في قولك: (ليفعل) وصيغ ~~مخصوصة؛ نحو: (اضرب) و (استخرج) وأسماء؛ نحو: (نزال) و (صه)؛ [و] (¬4) قد ~~تبينت كلها في [علم] (¬5) النحو. قال السكاكي (¬6): "وصيغ مخصوصة سبق ~~الكلام في ضبطها في علم الصرف، وعدة أسماء ذكرت في علم النحو". والمصنف جرى ~~على اصطلاح المتقدمين ms101 في عدم تمييز علم الصرف عن النحو وإطلاقه عليه- أيضا. # و ### |||| AUTO الأمر # اقتضاء الفعل بالقول المخصوص من ذي اللام والصيغ والأسماء استعلاء. ~~وذكره هذا القيد (¬7) من حيث متابعته السكاكي؛ وإلا فعنده -كما هو مذهب أهل ~~السنة (¬8) - لا دخل للاستعلاء في PageV02P595 # مفهوم الأمر (¬1). # وأما الصيغ فللاستعلاء؛ أي: موضوعة لذلك حقيقة فيه، على الأظهر لإطباق ~~النحاة؛ أي: لاتفاقهم [على] (¬2) أنها صيغة الأمر، ومثاله؛ أي: وأنها مثال ~~الأمر لا صيغة الإباحة- مثلا، ومثالها، والاستعلاء داخل في مفهوم الأمر ~~-كما قال- فعلم أنها للاستعلاء، وكون مثل (ليفعل) حقيقة للاستعلاء لا يعلم ~~من عبارته. PageV02P596 # وقال في المفتاح (¬1): "وإطباق أئمة اللغة على إضافتهم نحو (¬2): ([قم] ~~(¬3) وليقم) إلى الأمر بقولهم: صيغة الأمر، ومثال الأمر، ولام الأمر يمد ~~(¬4) ذلك"؛ أي: كونها حقيقة في الأمر، كما أن من عبارة المفتاح -أيضا- نظرا ~~إلى الدليل لا يعلم حكم الأسماء ك (صه) أأنها حقيقة للاستعلاء أم لا (¬5). # والأشبه أن ذلك؛ أي: اقتضاء الفعل بالقول استعلاء إيجاب على المطلوب منه ~~بالإتيان به؛ كان صدر من أعلى؛ أي: ممن هو أعلى مرتبة PageV02P597 # من المأمور حقيقة، أفاد الوجوب؛ أي (¬1): وجوب الفعل المطلوب، وإلا (¬2) ~~فلا يفيد الوجوب؛ بل لا يفيد إلا الطلب وحينئذ؛ أي (¬3): حين لم يفد إلا ~~الطلب تولد بحسب القرائن ما يلائم المقام؛ من دعاء إن استعمل (¬4) على سبيل ~~التضرع؛ نحو: (اللهم اغفر)، أو سؤال إن استعمل على سبيل التلطف؛ كقول كل ~~أحد لمن يساويه في المرتبة: (اسقني ماء)، أو إذن إن استعمل في مقام ~~الإباحة؛ نحو: (جالس الحسن (¬5) أو ابن سيرين) (¬6)؛ لمن يستأذن في ذلك، أو ~~تهديد إن استعمل في مقام تسخط المأمور به، وعدم رضى الآمر بما أمر به نحو: ~~{اعملوا ما شئتم} (¬7)، أو تمن إن PageV02P598 # استعمل في مقام يقتضي ذلك، نحو: # (ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي) (¬1). # أو إكرام، نحو: {ادخلوها بسلام آمنين} (¬2)، أو إهانة، نحو: {ذق إنك أنت ~~العزيز} (¬3). وهذه الثلاثة (¬4) لم يذكرها السكاكي، وقد يولد غير ذلك إلى ~~ستة عشر وجها، كما هو مذكور في متون دفاتر الأصول (¬5). PageV02P599 # الرابع (¬1): ### |||| AUTO النهي ms102 # (¬2). وحرفه (لا) الجازمة؛ نحو: (لا تفعل)؛ وهو كالأمر في أحكامه؛ كما ~~في (¬3) كون أصل استعمال صيغته للاستعلاء, وفي إفادة الوجوب وعدمها, وفي ~~توليده بحسب القرائن ما يناسب المقام؛ كالدعاء (¬4) - مثلا - في قول ~~المبتهل إلى الله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا} (¬5)، وغير ذلك مما عرفته ~~(¬6) في الأمر (¬7). PageV02P600 # وهما للفور أو التراخي اختلف في أن الأمر والنهي لأي منهما (¬1)، اختيار ~~(¬2) المصنف أن الحال لا يخلو من وجود القرينة الدالة على أحدهما أو لا؛ ~~فإن قامت القرينة على الفورية أو على التراخي (¬3) فيعتمد القرينة، ويكون ~~(¬4) كل واحد منهما لما قامت القرينة عليه. وإن لم تقم قرينة وهو المراد ~~بقوده: ودونها؛ فالظاهر أنهما للفور؛ كالنداء والاستفهام؛ فإنهما بالاتفاق ~~يدلان على الفور (¬5). # وللعرف (¬6)؛ أي: ولأن العرف يستحسن المبادرة؛ أي: مبادرة PageV02P601 # المأمور؛ كالعبد إذا أتى فعل المأمور به فيما إذا قال له سيده (¬1): ~~(اسقني ماء)؛ فإنه يستحسن العرف سقيه على الفور، ولو لم يكن ظاهرا للفور ~~لما كان كذلك. ويذم العرف بعدمها؛ أي: بعدم المبادرة إليه، ولهذا لو أخر ~~العبد السقي عد عاصيا، ولولا أنه للفور لما عد. # ويستهجن النهي قبل الفعل؛ ك (لا تسقني) بعد (اسقني) قبل السقي؛ فإن العرف ~~يستهجنه؛ وذلك لتبادر الفهم إلى التنافي بين الحكمين، ولولا أنه للفور لا ~~فهم التنافي. ويعد؛ أي: ويعد العرف النهي قبل الفعل إبطالا، للأمر، ولولا ~~أنه للفور لما كان كذلك؛ لجواز الإتيان به فيما بعد. # قال في المفتاح (¬2): "الأمر والنهي حقهما الفور. والتراخي موقوف على ~~قرائن الأحوال"، ومغايرته لما في المختصر ظاهرة (¬3). # ثم اعلم: أن التعلق بالاستحسان والاستهجان مما زاد على المفتاح. # وهما؛ أي: الأمر والنهي، للمرة أو للاستمرار (¬4)؛ اختلف فيه PageV02P602 # على مذاهب، والوجه أنه [أي: الطلب بهما] (¬1) إما لقطع الواقع؛ فللمرة، ~~أو لاتصاله؛ فللاستمرار؛ أي: ينظر إن كان الطلب بهما راجعا إلى قطع الواقع؛ ~~كقولك في الأمر للساكن: (تحرك)، وفي النهي للمتحرك: (لا تتحرك)؛ فللمرة، ~~وإن كان راجعا إلى اتصال الواقع واستدامته؛ كقولك في الأمر للمتحرك: ~~(تحرك)، وفي النهي للمتحرك: (لا تسكن)؛ فللاستمرار؛ وليس أمرا ms103 لتحصيل ~~الحاصل؛ لتوجهه إلى المستقبل؛ إشارة إلى سؤال وجواب؛ أي: فإن قلت: قولك في ~~الأمر للمتحرك: (تحرك)، أمر بتحصيل الحاصل؛ قلت: ليسر كذلك؛ لأن الطلب حال ~~وقوعه يتوجه إلى الاستقبال، ولا وجود في الاستقبال قبل صيرورته حالا. PageV02P603 # خاتمة: # هذه الأربعة، أي: التمني، والاستفهام، والأمر، والنهي، تعين (¬1) على ~~تقدير الشرط بعدها؛ بعد كل واحد من هذه الأربعة؛ لكونها قرائن صالحة لإضمار ~~الشرط بعدها؛ نحو: {فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني} (¬2) بالجزم (¬3) في ~~صورة الأمر، نحو: إن تهب لي وليا رثني. والرفع بالاستئناف، أي: قراءة رفع ~~(¬4) {يرثني} على الاستئناف (¬5). دون الوصف لئلا يلزم منه أنه لم يوهب ~~(¬6) له ولي يرثه، إذ مات يحيى قبله، أي: قبل [موت] (¬7) زكريا (¬8). PageV02P604 # وقال: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} (¬1)؛ أي: إن قلت لهم ~~أقيموا يقيموا، ونحو: (ليت لي مالا أنفقه) في التمني؛ أي (¬2): إن أرزقه ~~(¬3) أنفقه، وفي: (أين بيتك أزرك) في الاستفهام؛ أي: إن أعرفه أزرك؛ ونحو: ~~(لا تكفر تدخل الجنة) في النهي؛ أي: إن لا تكفر تدخل الجنة. # وقد يقدر الجزاء؛ أي: كما يجوز تقدير الشرط يجوز تقدير الجزاء بقرائن ~~الأحوال بعد الشرط؛ نحو قوله - تعالى -: {إن كان من عند الله وكفرتم به ~~وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} (¬4)؛ أي: ألستم ~~ظالمين، وقد ترك بدليل ذكر الظلم عقيبه؛ كما قال بدليل: {إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين} (¬5). PageV02P605 # الخامس (¬1): ### |||| AUTO النداء # . وقد سبق ذكره وما يتعلق به من حروفه، وتفصيل الكلام في إعرابه ومعانيها ~~(¬2). في النحو (¬3)؛ وهنا شيء يشبهه؛ أي: هنا نوع من الكلام صورته صورة ### |||| AUTO النداء # . وليس به؛ أي (¬4): ب ### |||| AUTO النداء # ؛ نحو: (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) (¬5)؛ فإن صورته صورة ### |||| AUTO النداء # ، ولكن هو للاختصاص؛ أي: اللهم اغفر لنا مخصوصين من بين العصائب؛ كقولهم: ~~(أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل)؛ أي: أنا أفعل كذا متخصصا بذلك من بين ~~الرجال. # والسر فيه: أن في كلامهم ما هو لمعنى (¬6)؛ ثم ينقلون إلى معنى آخر بحذف ~~قيد لغرض؛ كما أنه لتخصيص المنادى بطلب ms104 الإقبال؛ فنقل إلى معنى الاختصاص ~~محذوفا منه قيد طلب الإقبال، وكما أن الهمزة للاستفهام عن المستويين فيحذف ~~قيد الاستفهام ويبقى لمستويين (¬7)؛ نحو: {سواء عليهم أأنذرتهم} (¬8) الآية ~~كما مر (¬9). PageV02P606 # تذنيب # قد يوضع الخبر موضع الطلب (¬1) إخراجا للكلام لا على مقتضى الظاهر؛ كما ~~أخرج (أيها (¬2) الرجل) من الطلب إلى الخبر عن الاختصاص؛ وذلك لوجوه من ~~الأغراض: # الأول: التفاؤل بالوقوع؛ كما إذا قيل لك في مقام الدعاء: (وفقك الله ~~للتقوى) بدل قوله: (اللهم وفقه له)، كأنه يتفاءل بلفظ المضي على عده (¬3) ~~من الأمور الحاصلة التي حقها الإخبار عنها بأفعال ماضية. # ومنه؛ أي: من التفاؤل: تسمية المفازة للفلاة المهلكة، والناهل -وهو ~~الريان- للعطشان، والسليم -وهو ذو السلامة - للديغ؛ إطلاقا للضد على الضد ~~تفاؤلا به، واحترازا عن التلفظ بالفلاة، والعطشان، واللديغ. # وروعي التفاؤل حتى (¬4) لم يكتب المترسلون (¬5) للمخدرات (¬6) في PageV02P607 # مكاتبتهن: أدام الله حراستها (¬1)؛ احترازا عن لفظي (¬2) الحر؛ وهو: ~~الفرج، والاست؛ وهو: الدبر؛ بل عن تصحيفهما. وكذلك لم يكتب لهن (¬3): أدام ~~الله أيامها إلى قيام الساعة وساعة القيام؛ لمثل ما ذكرنا (¬4). # بل لم يهد الظرفاء السفرجل إلى الأحباء لاشتماله على حروف سفر جل، أي: عظم. # وإذا راعوا في أمثال [ذلك] (¬5) هذه (¬6) -مما هو بعيد- ففي باب التفاؤل ~~إلى الذي هو أقرب منها بالطريق الأولى. # ومنه؛ أي: من التفاؤل قول نائب (¬7) هارون (¬8) الخليفة وقد سأله؛ أي: PageV02P608 # هارون إياه عن شيء: لا وأيد الله الأمير؛ تاركا عبارة عليها الأغبياء؛ ~~وهو قولهم: لا، أيد الله؟ بترك الواو الموهم لانسحاب النفي على الفعل. # قيل: لما سمع الصاحب (¬1) بن عباد: لا وأيدك (¬2) الله؛ قال: هذه الواو ~~أحسن من واوات الأصداغ (¬3) في خدود المبرد الملاح. # وآخر لغيره؛ أي: ومنه قول شخص آخر لغير. هارون، وقد سأله PageV02P609 # عن شجرة رآها من بعيد: (ما هذه الشجرة؟) والحال أنها شجرة الخلاف (¬1): ~~(هي (¬2) شجرة الوفاق)؛ تفاديا عن التلفظ - في حضرته - بلفظ الخلاف. # فخلعا؛ أي: هارون وغيره عليهما؛ أي: كسواهما حلة التشريف. حكي (¬3) أن ~~هارون سأل مأمونا (¬4) عن جمع المسواك؛ فقال: محاسنك يا أمير المؤمنين؛ ~~فجعله ولي عهده، وقدمه ms105 على محمد الأمين (¬5) PageV02P610 # بهذه النكتة. # الثاني: إظهار الحرص على وقوعه؛ كأنه لكثرة ما ناجى به نفسه (¬1) انتقش ~~صورته؛ لأن الطالب متى تبالغ حرصه فيما يطلب ربما انتقشت في الخيال صورته - ~~لكثرة ما ناجى (¬2) به نفسه - فخاله واقعا؛ فتخيل إليه غير الحاصل حاصلا. # الثالث: الكناية. لحسنها؛ أي: لحسن فيها ليس في التصريح؛ كقول العبد ~~للمولى إذا حول عنه الوجه: (ينظر المولى إلي ساعة). أما كونه كناية؛ فلأن ~~(ينظر) مستلزم لقوله: أطلب أن ينظر المولى إلي ساعة. # أو للتأدب لاحترازه عن صورة الأمر فيه. # أو لهما؛ أي: للحسن والتأدب معا. # الرابع: حمل المخاطب على المذكور أبلغ حمل، بألطف وجه؛ نحو: (تأتيني غدا) ~~إذا صدر. ممن تكره أنت أن ينسب ذلك الصادر عنه إلى الكذب؛ فإنه إذا قال لك ~~ذلك وأنت تكره نسبته إلى الكذب - لزمك إتيانه غدا وإلا صار منسوبا إليه؛ ~~بخلاف ما لو قال: (ائتني غدا) فإنه لا يلزمك ما لزمك في صورة الخبر. # أو غير ذلك المذكور من الوجوه الأربع حسب المقامات والمناسبات. PageV02P611 # فاعتبره في القرآن وتأمل قال- تعالى -: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله} (¬1) في موضع (لا تعبدوا) (¬2)، وهو أبلغ من صريح النهي؛ ~~لما فيه من إيهام أن المنهي مسارع إلى الانتهاء؛ فهو يخبر عنه؛ كما تقول: ~~(يذهب فلان يقول لزيد كذا) تريد الأمر، وتظهر أنه مسارع إلى الامتثال؛ فأنت ~~تخبر عنه؛ وقال: {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} (¬3) في موضع (لا ~~تسفكوا) (¬4) على نحو ما سبق. # ومنه؛ أي: من قبيل وضع الخبر موضع الطلب قول البلغاء في الدعاء: (رحمه الله). # وقد يوضع الأمر موضع الخبر (¬5). وفي المفتاح وإن عمم وضع الطلب موضع ~~الخبر (¬6)، لكن الأمثلة خصصته (¬7) بالأمر. للرضا بالواقع. إظهارا إلى ~~درجة حتى كأنه؛ أي: [كأن] (¬8) ذلك الشيء المرضي. PageV02P612 # مطلوب، قال كثير (¬1) -بضم الكاف، والثاء المثلثة المفتوحة، والياء ~~المشددة المكسورة -: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة (¬2) ... لدينا ولا مقلية (¬3) إن تقلت (¬4) # وعليه ورد قوله - تعالى -: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم PageV02P613 # إن تستغفر لهم سبعين مرة ms106 فلن يغفر الله لهم} (¬1). # وهو للتسوية للمخاطب بين أن يفعل الإساءة والإحسان؛ لأن المراد بالأمر ~~الإيجاب المانع عن الترك، لكن مع ميل [أي: مع ميل المتكلم] (¬2) إلى كل ~~اختاره؛ أي: لكن مع إظهار مزيد الرضا والميل بأي ما اختار المخاطب في حقه ~~من الإساءة أو الإحسان، ولولا ذلك لكان مقتضى المقام أن يقول: (أنا راض بما ~~تفعلين ولا ألومك أحسنت إلينا أو أسأت) على سبيل الإخبار. # وكذا في الآية الكريمة؛ المراد: التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم؛ ~~وكان حقه أن يقال: (لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لم تستغفر). # أو ميل المخاطب إليه؛ عطف على قوله: (للرضا بالواقع)؛ أي: قد يوضع الأمر ~~موضع الخبر لميل المخاطب إلى الوقوع؛ نحو: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) ~~(¬3)؛ أي: صنعت ما PageV02P614 # شئت (¬1)؛ وذلك لميل المخاطب إلى صنعه؛ فكأنه مصنوع؛ فيخبر (¬2) عنه؛ ~~وهذا الوجه قد زيد على المفتاح. # تم علم المعاني بعون الله تعالى ختم الله عاقبة أمرنا بالخير والحسنى. PageV02P615 # الفصل الثاني: في علم البيان PageV02P617 ### | AUTO الفصل الثاني: في علم البيان # وقد مر ما يحتاج إليه؛ من الحد (¬1)؛ والغرض؛ وغير ذلك (¬2). # ولما كان علم البيان معرفة مراتب العبارات في الجلاء -أراد أن يبين أن ~~تفاوت العبارات [الدالة على معنى واحد] (¬3) واختلاف الطرق المؤدية إليه ~~(¬4) في الجلاء والخفاء لا يمكن بالدلالة الوضعية (¬5)؛لأنك إذا أردت تشيبه ~~الخد بالورد في الحمرة - مثلا - وقلت: (خد يشبه الورد فيها) (¬6) - لا يمكن ~~أن يكون كلام مؤد لهذا المعنى بالدلالة الوضعية أكمل منه في الوضوح (¬7) أو ~~أنقص (¬8)؛ لأنه؛ أي: لأن السامع حين استعمل بإزاء كل كلمة منها ما ~~يرادفها. إن علم الوضع؛ أي: وضع المرادفات لتلك المفهومات المدلول عليها ~~فهم بلا تفاوت؛ أي: كان فهم السامع من المرادفات كفهمه من الكلمات الأولى؛ ~~من غير تفاوت في PageV02P619 # الوضوح، وإلا لم يفهم منها شيئا أصلا (¬1). # لا يقال: ربما يزاد على هذه الألفاظ [شيء] (¬2) أو ينقص منها فيزداد ~~الوضوح أو ينقص. لأنا نقول: إن زيد على تلك الألفاظ شيء؛ فقد زيد ms107 في المعنى ~~لا محالة، والكلام في تأدية المعنى الواحد (¬3) لا المعاني المختلفة؛ وكذا ~~إن نقص نقص. # بل بالعقلية؛ أي: بل التفاوت بالدلالة العقلية (¬4)، لتفاوت المتعلقات في ~~جلاء التعلق. كما كان لشيء تعلق بأمور مختلفة، وأريد التوصل بواحد من ~~المتعلقات إلى المتعلق به، وتفاوتت تلك المتعلقات في جلاء التعلق وخفائه ~~(¬5) فصح (¬6) في طريق إفادته الجلاء والخفاء. # فدلالة اللفظ لاحتياج صاحب علم البيان إلى معرفة أنواع الدلالات بينها ~~بأن قال: دلالته على تمام مسماه، أي: معناه من غير زيادة ونقصان، وضعية؛ ~~لكونها لمحض الوضع؛ بخلاف غيرها، فإنها PageV02P620 # بشركة الوضع. وهي المطابقة؛ إنما سماه بدلالة (¬1) المطابقة: لمطابقة ~~اللفظ المعنى بحسب الوضع. # وعلى غيره؛ أي: دلالته على غير تمام مسماه؛ وهذا متناول لدلالتي التضمن ~~(¬2) والالتزام (¬3)؛ لأن انتفاءه إما بانتفاء التمام، وهو التضمن، وإما ~~بانتفاء المسمى؛ وهو الالتزام. عقلية، لكونها بوساطة العقل. # فعلى جزئه؛ أي: فدلالته بواسطة العقل على ما هو داخل في مفهومه ومسماه؛ ~~كدلالة الإنسان على الحيوان (¬4) تضمن؛ لتضمن مفهوم اللفظ إياه، واشتماله ~~عليه. وعلى خارجه، أي: ودلالته على ما هو خارج (¬5) من مفهوم اللفظ؛ كدلالة ~~الإنسان على قابل صنعة الكتابة، التزام؛ لكونه لازم المفهوم الأصلي. هذا ~~على ما هو في المفتاح (¬6)، لكنه مختلف فيه. PageV02P621 # فإن ابن الحاجب قال في مختصره (¬1): تكون دلالة التضمن لفظية وضعية، ~~وعبارته هذه (¬2): "ودلالته اللفظية في كمال معناها (¬3) دلالة مطابقة، وفي ~~جزئه تضمن، وغير اللفظية دلالة التزام". # [و] (¬4) الحق أن نظره أدق؛ لأن الدلالة الوضعية هي "أن ينتقل الذهن من ~~اللفظ إلى المعنى ابتداء؛ وهي واحدة (¬5)، ولكن ربما تضمن المعنى الواحد ~~جزئين، فيفهم الجزءآن، وهو بعينه فهم الكل؛ فالدلالة على الكل لا تغاير ~~الدلالة على الجزئين مغايرة بالذات، بل بالاعتبار والإضافة. وهي بالنسبة ~~إلى كمال معناها تسمى: مطابقة، وإلى جزئه: تضمنا"؛ صرح به (¬6) الأستاذ ~~-أيضا- في شرحه للمختصر (¬7). # والسكاكي نظر إلى ظاهر أن الدلالة على الكل غير الدلالة على الجزء، ~~واللفظ موضوع للأول. PageV02P622 # والمنطقيون قالوا: تكون الثلاثة وضعية تارة؛ كما قال صاحب المطالع: ~~الدلالة الوضعية للفظ (¬1) على تمام ما ms108 وضع له: مطابقة, وعلى جزئه: تضمن؛ ~~وعلى الخارج عنه: التزام. وتكون الأولى وضعية؛ والأخريان عقليتين تارة ~~(¬2)؛ وذلك في [مسألة] (¬3) بيان مهجورية دلالة الالتزام؛ حيث قال -أيضا- ~~فيه: احتجوا عليه؛ أي: على كونها مهجورة بأنها عقلية؛ ونقضه الغزالي (¬4) ~~بالتضمن. # والإطلاقات صحيحة؛ لأن لكل من العقل والوضع مدخلا فيهما؛ فلكل أن يصطلح ~~باعتبار أي منهما على ما شاء. نعم للفارق بينهما -كابن الحاجب- لا بد للفرق ~~(¬5) , وقد علم من المذكور؛ مع أن ذلك كله PageV02P623 # فرع تفسير الوضعية يختلف باختلافه. # وشرطه؛ أي: شرط الالتزام، اللزوم بينهما (¬1) ذهنا؛ لينتقل الذهن منه ~~إليه، وإلا لامتنع فهمه من اللفظ؛ لا خارجا لحصول الفهم دونه؛ كدلالة لفظ ~~العمى على البصر مع عدم الملازمة بينهما في الخارج. # أي: تعلق؛ أي: اللزوم تعلق. يوجب الانتقال؛ انتقال الذهن عن الشيء إليه؛ ~~بحسب اعتقاد المخاطب؛ لعقل؛ كانتقال الذهن من الإنسان إلى قابل صنعة ~~الكتابة. أو عرف عام؛ كقولك: (رعينا الغيث)؛ والمراد: لازمه، وهو النبت، ~~وليس عقليا؛ لأن النبت ليس لازما للغيث عقلا؛ ولهذا قد يتخلف عنه؛ بل لازما ~~له اعتقادا بحسب العرف العام. أو غيرهما، من اصطلاح, أو ادعاء، ونحوه. # والحاصل: أن اللزوم لا يجب أن يكون عقليا؛ بل إن كان اعتقاديا إما لعرف ~~أو لغير عرف؛ صح البناء على (¬2) ذلك اللزوم. # قال: لما كان مدار علم البيان على اعتبار الملازمات بين المعاني؛ لأنه لا ~~يتأتى إلا في الدلالات العقلية - قال السكاكي: فالانتقال من الملزوم إلى ~~اللازم مجاز؛ نحو: (رعينا غيثا)؛ والمراد: لازمه؛ وهو النبت. # وهو؛ أي: الانتقال المذكور. بالذات لا يحتاج فيه إلى الغير؛ لاستلزام ~~الملزوم اللازم ضرورة. والانتقال من اللازم إلى الملزوم كناية؛ نحو: PageV02P624 # (طويل النجاد)؛ والمراد منه: طول القامة؛ الذي هو ملزوم طول النجاد (¬1). # وهو؛ أي: هذا الانتقال، بمعونة الانتقال الأول (¬2)، إذ لا يمكن الانتقال ~~من اللازم إلا عند التساوي بين اللازم والملزوم، حتى يكون كل منهما لازما ~~وملزوما بالحقيقة؛ فيكون حينئذ الانتقال من الملزوم -أيضا-، ولولا ذلك فلا ~~انتقال؛ لجواز كون اللازم أعم (¬3). # وأما الانتقال من لازم إلى لازم؛ ms109 أي: من أحد لازمي الشيء إلى الآخر، مثل: ~~ما إذا انتقل من بياض الثلج إلى البرودة فيرجع إليهما، لأنه ينتقل من ~~البياض إلى الثلج، ثم من الثلج إلى البرودة، لا أنه نوع آخر. # ومن المجاز نوع يسمى الاستعارة؛ وهو ما تكون العلاقة فيه PageV02P625 # المشابهة؛ وهو فرع التشبيه؛ لأنه لا بد فيها منه. فههنا أصول أربعة: ~~المجاز (¬1)، والكناية، والاستعارة، والتشبيه. # واعترف السكاكي أنه تكلف للضبط؛ قال بهذه العبارة (¬2): " [و] (¬3) ~~المطلوب بهذا التكلف هو (¬4) الضبط" ولعمري أنه ضبط، ولكن لم ينضبط؛ ولهذا ~~قال (¬5): (قال) (¬6)، لأنه (¬7) لم يعلم [منه] (¬8) أن الانتقال من أحد ~~اللازمين إلى الآخر أمجاز أم كناية، ثم يلزم منه في الكناية -لأنها انتقال ~~من اللازم إلى الملزوم، ثم من ذلك اللزوم إلى لازمه؛ بحكم الملازمة ~~المساوية- أن يكون مجازا وكناية كليهما معا. ثم يلزم عدم الفرق بين المجاز ~~والكناية؛ لأنه إذا شرط التساوى فيها (¬9) فالانتقال -في الحقيقة- PageV02P626 # [فيهما] (¬1) من (¬2) الملزوم، ثم إنه ما جعل التشبيه من المحسنات، ومن ~~البيان بالذات؛ بل على سبيل التبعية والعرض؛ مع أن التشبيه النادر من أركان ~~البلاغة؛ بالغا في تحسين الكلام الدرجة القصيا، وفي الكثرة مرتبة لم يبلغا ~~حدها (¬3)؛ بل الصحيح المندفع عنه الأسئلة ما ضبط أستاذنا؛ وهو أن يقال (¬4): # اللفظ المراد به غير ما وضع له لا بد له من العلاقة؛ فهي إما المشابهة أو ~~غيرها، وعلى التقديرين: إما أن يلحظ معناه الأول أو لا؛ فهذه أربعة: ما ~~يلحظ معناه؛ والعلاقة (¬5) هي المشابهة: التشبيه. # ما يلحظ؛ والعلاقة غير المشابهة: الكناية. # ما لا يلحظ؛ والعلاقة المشابهة: الاستعارة. # ما لا يلحظ؛ والعلاقة غيرها (¬6): المجاز. PageV02P627 # الأول؛ نحو: (وجه كالبدر). # والثاني [نحو] (¬1): (طويل النجاد). # الثالث؛ نحو: (أسد في الحمام). # الرابع؛ نحو: (فار القدر). # لأنه حصر فانحصر (¬2). # والمراد بهذا المجاز: المجاز الذي يبادر (¬3) إلى الذهن عند إطلاقه؛ أي: ~~المجاز المرسل، وهو غير متناول للاستعارة؛ فلا يرد أنها قسم من المجاز؛ ~~فكيف تكون قسيما له؟!. PageV02P628 ### || AUTO الأصل الأول: في التشبيه # . # إنما قدمه في الوضع على الأخوات؛ لأن الكناية بالنسبة إلى المجاز نازلة ms110 ~~منزلة المركب من الفرد؛ لتوقف المجاز على الملزوم واللازم فقط، وتوقف ~~الكناية عليهما وعلى التساوي بينهما، ثم نوع من المجاز (¬1) موقوف على ~~معرفة التشبيه (¬2)؛ والموقوف عليه مقدم على الموقوف طبعا (¬3). # وعرفه شارح المفتاح بأنه (¬4): "هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو ~~من أوصاف أحدهما في نفسه". وصاحب الإيضاح بأنه (¬5): "الدلالة على مشاركة ~~أمر لأمر في معنى". والسكاكي وإن لم PageV02P629 # يصرح بتعريفه لكن يلزم من كلامه أنه: وصف للشيء بمشاركته شيئا آخر في أمر (¬1). # ولا بد فيه (¬2) من طرفين؛ مشبه، ومشبه به. مختلفين (¬3)؛ كأن يشتركا في ~~الحقيقة، ويختلفا في الصفة، أو بالعكس. ووجه شبه مشترك (¬4)؛ كالشجاعة ~~المشتركة بين الشجاع والأسد. وغرض فيه (¬5)؛ كبيان الإمكان، أو الحال، أو ~~مقداره. وحال له (¬6)؛ ككونه قريبا أو غريبا، مقبولا، أو مردودا. وصيغة ~~(¬7)؛ ك (كاف) التشبيه، و (كأن) المشبهة (¬8). فالكلام في (¬9) خمسة أنواع: # الأول: في الطرفين. # الثاني: في الوجه. PageV02P630 # الثالث: في الغرض. # الرابع: في الحال. # الخامس: في الصيغة. # والسكاكي قال (¬1): "فلننوعه أربعة أنواع"؛ لأنه لم يذكر الصيغة. ### ||| AUTO النوع الأول: في طرفيه # ؛ وهما المشبه والمشبه به. # وهما إما حسيان (¬2)؛ كالخد عند التشبيه بالورد. # أو عقليان (¬3)؛ كالعلم عند التشبيه بالحياة؛ قال (¬4): # أخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم # وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم # أو مختلفان؛ بأن يكون المشبه معقولا، والمشبه به محسوسا؛ كالعدل إذا شبه ~~بالقسطاس، أو بالعكس؛ كالعطر إذا شبه بخلق الكريم؛ PageV02P631 # قال (¬1): # يا أيها (¬2) القاضي (¬3) الذي (¬4) نفسي له ... -مع (¬5) قرب عهد لقائه- مشتاقة # أهديت عطرا مثل طيب ثنائه ... فكأنما (¬6) أهدى له أخلاقه # والخياليات (¬7)؛ أي: ما يستند إلى خيال؛ كما في التشبيه بالأعلام PageV02P632 # الموصوفة (¬1)؛ كما في البيت (¬2): # وكأن محمر الشقي (¬3) ... ق إذا تصوب (¬4) أو تصعد (¬5) # أعلام ياقوت (¬6) نشر .... ن على رماح من زبرجد (¬7) # تلحق بالحسيات؛ لأن مبادئها حسية؛ لأن الخيال هو (¬8): ما PageV02P633 # يحفظ الصور المرتسمة في الحس المشترك كالخزانة له (¬1). # والوهميات (¬2)؛ كما إذا قدرنا صورة وهمية محضة مع المنية مثلا، ثم ~~شبهناها بالمخلب المحقق؛ فقلنا: افترست ms111 المنية فلانا بشيء هو لها شبيه ~~بالمخلب -تلحق بالعقليات. وكذا الوجدانيات؛ وهي المدركة بالقوى الباطنة؛ ~~كاللذة، والألم؛ عند تشبيههما (¬3) برؤية العين ما يلائمها وغير ما ~~يلائمها- تلحق بالعقليات. # وألحق الخيالي بالحسي (¬4)؛ لاشتراك الحس والخيال في كون الحاصل فيهما ~~صورا لا معاني، والوهمي والوجداني بالعقلي؛ لاشتراكهما في كون الحاصل [بها] ~~(¬5) معاني لا صورا. # وهذا الإلحاق لتقليل الاعتبار وتسهيل الاستحضار. PageV02P634 ### ||| AUTO النوع الثاني: في وجه التشبيه؛ # وهو: ما يشترك المشبه والمشبه به فيه، وهو إما صفة لحقيقتين؛ وذلك فيما ~~يكون الاشتراك في الصفة (¬1)، والاختلاف في الحقيقة (¬2)؛ مثل: طولين: جسم، ~~وخط أو حقيقة لصفتين؛ وذلك فيما يكون الاشتراك في الحقيقة، والاختلاف في ~~الصفة (¬3)؛ مثل: إنسانين: أسود، وأبيض. # والوصف إما: حسي؛ أي: مدرك بالحس [؛كالكيفيات الجسمانية التي تدرك بإحدى ~~الحواس كالألوان، والأشكال، والطعوم، والروائح، والحرارة والبرودة] (¬4). ~~أو عقلي؛ أي: يدرك بالعقل؛ وهذا [على] (¬5) ثلاثة أقسام: # حقيقي؛ أي: ما له تقرر (¬6) في ذات الموصوف [كالكيفيات النفسانية؛ مثل: ~~الاتصاف بالذكاء، والتيقظ، والمعرفة، والعلم، والقدرة، والكرم] (¬7). # واعتباري؛ أي: ما ليس له تقرر في ذات الموصوف؛ لكن يعتبره العقل؛ كاتصاف ~~الشيء بكونه مطلوب الوجود عند النفس. فإن مطلوبيته (¬8) ليست PageV02P635 # وصفا متقررا في ذات المطلوب؛ بل هو وصف اعتبره العقل بالنسبة إلى الطلب ~~القائم بالنفس. # أو وهمي؛ أي: ما ليس له تقرر، ولم يعتبره العقل - أيضا؛ كاتصاف المنية ~~بالمخلب؛ فإنه وهمي محض؛ بلا تقرر، واعتبار للعقل له. # والسكاكي حصر العقلي على الحقيقي والاعتباري، وقسمه (¬1) قسمة ثنائية؛ ~~وجعل اتصاف الشيء بشيء تصوري وهمي محض من الاعتباري (¬2). والظاهر أولوية ~~التثليث كما فعل المصنف. # والذات إما بسيطة؛ أي: لا تكون ذات أجزاء مختلفة؛ وهي إما بأن لا جزء له ~~أصلا؛ كالنقطة، أو لا جزء له يخالف كله (¬3)؛ في الاسم، والرسم؛ كالعناصر. # أو مركبة من أجزاء مختلفة. # وكذا الصفة؛ إما مفردة، أو مركبة؛ فتقول: # وجه التشبيه إما واحد؛ كالحمرة في تشبيه الخد بالورد. # وإما في حكمه؛ أي: حكم الواحد؛ كذات مركبة؛ كالمشترك بين سقط النار (¬4) ~~وعين الديك (¬5)، وهو الأمر الحاصل من الحمرة، والشكل الكري ms112 PageV02P636 # والمقدار المخصوص. # أو صفات يقصد بمجموعها هيئة واحدة؛ كما في قوله (¬1): # كأن مثار النقع (¬2) فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى (¬3) كواكبه # فإن المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النقع الأسود والسيوف البيض متفرقات ~~(¬4) فيه بالهيئة الحاصلة من الليل المظلم والكواكب المشرقة في جوانب منه. # وإما كثير (¬5)؛ كاللون والطعم والريح؛ في تشبيه فاكهة بأخرى. # والأول؛ أي: ما يكون أمرا واحدا. إما حسي فكذا (¬6) طرفاه لا PageV02P637 # بد أن يكونا حسيين؛ إذ لا محسوس من غير المحسوس جهة؛ أي: جهة ما؛ سواء ~~كانت وجه التشبيه أو لم تكن؛ لأنه لا يدرك إلا ما كان محسوسا، ويمتنع قيام ~~المحسوس بالمعقول؛ فيمتنع إدراك الحس من المعقول شيئا البتة. # قوله (¬1): (جهة) منصوبا (¬2): تمييز أو صفة، ومرفوعا (¬3): صفة. كالخد ~~بالورد في الحمرة؛ فإن وجه الشبه وهو الحمرة، والطرفين وهو الورد، والخد - حسية. # وإما عقلي (¬4) [و] (¬5) يحتمل الأقسام الأربعة (¬6)؛ أي: ما يكونان (¬7) ~~عقليين، أو حسيين، أو يكون أحدهما حسيا والآخر عقليا؛ لصحة إدراك العقل من ~~المحسوس وجها. # فالمعقول بالمعقول؛ كعديم النفع بالمعدوم؛ في العراء عن الفائدة. ~~والمحسوس بالمحسوس؛ كالرجل بالأسد، في الجرأة. PageV02P638 # والمعقول بالمحسوس؛ كالعدل بالقسطاس؛ في تحصيل ما بين الزيادة والنقصان، ~~أي: المساواة. # والمحسوس بالمعقول؛ كالعطر بخلق الكريم؛ في الترويح، واستطابة النفس ~~إياهما. # والثاني: وهو ما (¬1) يكون وجه الشبه (¬2) غير واحد؛ لكنه في حكم الواحد، ~~وهو على قسمين: # إما محسوس، كسقط النار، أي: ما سقط منها عند القدح؛ الذي شبه بعين الديك ~~في الهيئة الحاصلة من الحمرة، والشكل الكري والمقدار المعين. والثريا (¬3) ~~الذي شبه بعنقود الكرم المنور - على [لفظ] (¬4) اسم الفاعل، أي: المظهر ~~للنور (¬5)؛ الذي هو الضياء، أو للنور الذي هو الزهر؛ في الهيئة الحاصلة من ~~تقارب الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى على كيفية معينة، ~~ومقدار معين، وهو إشارة إلى هذا PageV02P639 # البيت (¬1): # وقد لاح في الصبح الثريا -كما ترى- ... كعنقود ملاحية (¬2) حين نورا # وإما معقول؛ كالحسناء؛ أي: كتشبيه المرأة الحسناء الحاصلة من منبت السوء؛ ~~أي: من أصل ردئ بخضراء الدمن، كما قال - عليه السلام -: (¬3) "إياكم وخضراء ~~الدمن"، والمراد: ms113 المرأة PageV02P640 # الموصوفة في حسن المنظر، وسوء المخبر. والأكفاء؛ وكتشبيه الأكفاء ~~المتناسبة في الخصال؛ الممتنعة لذلك (¬1) عن تعيين فاضل بينهم (¬2) ومفضول ~~بالحلقة المفرغة؛ أي: المصمتة الجوانب؛ في عدم تميز (¬3) جزء بالوسطية؛ أي: ~~لا يتعين بعضه طرفا وبعضه وسطا؛ كالدائرة. وهو إشارة إلى قول فاطمة ~~الأنمارية (¬4) حين سئلت: عمن هو أفضل من أولادها؟ (¬5): "هم كالحلقة ~~المفرغة لا يدرى أين طرفاها"؛ هذا على ما قال به الزمخشري (¬6). لكن الشيخ ~~عبد القاهر نسبه إلى من وصف بني المهلب (¬7). PageV02P641 # والثالث: وهو أن لا يكون وجه الشبه [أمرا] (¬1) واحدا، ولا منزلا منزلة ~~الواحد؛ فهو على ثلاثة أنواع؛ لأن تلك الأمور إما: # حسية؛ كفاكهة شبهت بفاكهة أخرى في الأوصاف الثلاثة: اللون، والطعم، ~~والريح (¬2). # أو عقلية؛ كطائر شبه بالغراب؛ في حدة النظر، وكمال الحذر، وإخفاء السفاد؛ ~~أي: نزو الذكر على الأنثى؛ وفي المثل (¬3): "هو أخفى سفادا من الغراب". # أو مختلفة؛ بأن يكون البعض حسيا، والبعض عقليا؛ كإنسان شبه بالشمس؛ في ~~الحسن؛ أي: حسن الطلعة؛ وهو حسي، والبهاء والعلو؛ أي: علو القدر والمرتبة؛ ~~وهما عقليان. وفي المفتاح بدل قوله (والبهاء) (¬4): "ونباهة الشأن". PageV02P642 # تذنيبات: # الأول: قد يتسامح؛ أي: في وجه الشبه، إذا ذكر وجه الشبه. وهو أمر اعتباري ~~لا حقيقي؛ كما يقال: كلام كالماء في السلاسة، والعسل في الحلاوة، والنسيم ~~في الرقة، فتذكر الحلاوة والسلاسة والرقة لوجه الشبه؛ مع أن وجه الشبه: ~~لازم الحلاوة؛ وهو ميل الطبع إليها، ومحبة النفس ورودها عليها، ولازم ~~السلاسة والرقة؛ وهو إفادة النفس نشاطا والقلب روحا؛ لأن شأن النفس مع ذلك ~~الكلام كشأنها مع العسل الشهي في ميل الطبع إليه، ومحبة وروده عليها، أو مع ~~الماء الذي ينساغ في الحلق (¬1). وينحدر فيه أجلب انحدار للراحة، أو مع ~~النسيم الذي يسري في البدن؛ فيتخلل السالك اللطيفة منه في إفادتهما للنفس ~~نشاطا والقلب روحا (¬2). # الثاني: ومن التسامح ما قلنا: إن وجه الشبه منه (¬3) حسي؛ حيث قلنا: وجه ~~الشبه إما حسي، وإما عقلي؛ مع أن المحسوس لا يكون إلا PageV02P643 # جزئيا، وأن الكلي (¬1) يمتنع إحساسه؛ بل يمتنع وجوده في ms114 الخارج؛ لأن كل ~~موجود له تعين. # وهذا أي: وجه الشبه كلي لوقوع الشركة. مشترك بين الطرفين، وهو قياس من ~~الشكل الثاني. # هكذا المحسوس ليس بكلي ووجه الشبه كلي؛ فالمحسوس لا يكون وجه الشبه، ~~وينعكس بعكس المستوى إلى أن وجه الشبه لا يكون محسوسا؛ فيكون عقليا؛ ~~فالتقسيم إليهما تسامح؛ لأنه لا يكون إلا عقليا (¬2). # الثالث: حق وجه التشبيه أن يشمل (¬3) الطرفين؛ وإلا فسد. واعتبره (¬4) في ~~قولهم: "النحو في الكلام؛ كالملح في الطعام"؛ إذ هو باعتبار الصلاح [به] ~~(¬5)؛ أي: بالملح، والفساد بعدمه؛ وذلك بهذا المعنى شامل للطرفين؛ كالنحو ~~إذا استعمل في الكلام برفع الفاعل ونصب المفعول صلح الكلام للانتفاع به في ~~فهم المراد، وإن لم يستعمل بهما فسد بخروجه عن الانتفاع به (¬6)؛ لا ~~الفساد؛ أي: ليس وجه الشبه (¬7) باعتبار PageV02P644 # الفساد بكثرته؛ أي: الملح، والصلاح بقلته، إذ ليس بهذا المعنى شاملا ~~للطرفين. إذ لا يعقل التضعيف فيه؛ أي: لا (¬1) يتصور التقليل والتكثير (¬2) ~~في النحو؛ لامتناع جعل رفع الفاعل -مثلا- مضاعفا أو منصفا. PageV02P645 ### ||| AUTO النوع الثالث: في غرض التشبيه # [و] (¬1) يعود غالبا إلى المشبه؛ وهو: # لبيان حاله؛ أي: المشبه؛ كسواده أو بياضه؛ كما إذا قيل لك: ما لون ~~عمامتك؟ [وقلت: كلون هذه] (¬2) وأشرت إلى عمامة لديك (¬3). # أو مقدار حاله؛ كما إذا قلت: هو في سواده كحلك (¬4) الغراب. # أو لإمكان وجوده، عطف على قوله: (لبيان)؛ فهو قسيم له. # وعبارة المفتاح تشعر بأنه قسم من البيان؛ لأنه قال (¬5): "أو لبيان إمكان ~~وجوده"؛ وذلك إنما يكون إذا كان المدعي يدعي شيئا لا يكون إمكانه ظاهرا؛ ~~فيحتاج إلى التشبيه لبيان إمكانه؛ كما في قوله (¬6): # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال PageV02P646 # فإنه أراد أن يقول: فقت الأنام بحيث لم يبق بينك وبينهم مشابهة؛ بل صرت ~~أصلا برأسه؛ وهذا كالممتنع في الظاهر، فإنه بعيد أن يتناهى بعض آحاد النوع ~~في الفضائل إلى أن يصير كأنه ليس من ذلك النوع (¬1)؛ فلما قال: (فإن المسك) ~~فقد (¬2) بين إمكانه [و] (¬3) وجوده، لأن المسك قد خرج عن صفة الدم؛ حتى لا ms115 ~~يعد من جنسه. # أو لزيادة تقريره؛، أي: المشبه، وتقوية شأنه عند السامع؛ كما إذا كنت مع ~~صاحبك في تقرير أنه لا يحصل من سعيه على طايل، ثم أخذت ترقم على الماء؛ ~~وقلت: هل أفاد رقمي على الماء نقشا ما؟ إنك في سعيك هذا كرقمي على الماء؛ ~~فإنك تجد لتمثيلك هذا زيادة تقرير. # أو لتزيين المشبه؛ كما إذا شبهت وجها أسود بمقلة الظبي؛ إفراغا له في ~~قالب الحسن؛ طلبا (¬4) لتزيينه. # أو تشوية المشبه؛ كما إذا شبهت وجها مجدورا بعذرة جامدة قد نقرتها ~~الديكة؛ إظهارا [له] (¬5) في صورة أشوه؛ إرادة ازدياد (¬6) القبح. PageV02P647 # أو لاستطراف؛ وهو عد الشيء طريفا؛ أي: حديثا، وهو إما لبعده في الواقع؛ ~~بحيث يتصور امتناعه عادة؛ كقولك في الجمرة: بحر من المسك موجه الذهب. وقال ~~في المفتاح (¬1): "كما إذا شبهت الفحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه ~~الذهب" (¬2). أو في الذهن؛ أي: وإما لبعده في الذهن؛ أي: يكون المشبه به ~~نادر الحضور في الذهن. وهو إما مطلقا، أو حين التشبيه. # الأول: كالمثال المذكور من الجمرة والبحر. # والاستطراف -كاستطراف النوادر عند مشاهدتها- موجب للاستلذاذ؛ لجدتها كما ~~قيل: (ولكل جديد لذة (¬3)؛ كما أن لكل عتيق حرمة). PageV02P648 # والثاني؛ أي: أو حينئذ؛ كندرة حضور النار والكبريت عند ذكر البنفسج وحديث ~~الرياض؛ كقوله في البنفسج (¬1): PageV02P649 # ولا زوردية (¬1) تزهو (¬2) بزرقتها ... بين الرياض على حمر اليواقيت (¬3) # كأنها (¬4) فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # لأن صورة اتصال النار بالكبريت ليست مما يمكن أن يقال: إنها نادرة الحضور ~~في الذهن؟ ندرة صورة البحر من المسك موجه الذهب، وإنما النادر حضورها مع ~~حديث البنفسج. # ومنه، أي: ومن هذا الباب (¬5)، قول عدي (¬6) PageV02P650 # ابن الرقاع (¬1): # تزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها # يحكى أن جريرا قال: أنشدني عدي هذه القصيدة، فلما بلغ إلى قوله: (كأن ~~إبرة روقه) رحمته، وقلت: قد وقع في معضلة، ما عساه يقول وهو أعرابي جلف ~~جاف؛! فلما قال: (قلم أصاب من الدواة مدادها) استحالت الرحمة حسدا (¬2). # وذلك لأن جريرا ما كان ms116 يحسب أن عديا يحضر في ذهنه المشبه به مع المشبه؛ ~~لكونه نادر الحضور معه، لكون عدي جلفا؛ فلما حضر حسده بعدما كان رحمه. # تزجي؛ أي: تسوق. # وأغن: هو الذي يتكلم من قبل (¬3) خياشيمه؛ من الغنة؛ وهي: صوت في ~~الخيشوم؛ يقال: (طير (¬4) أغن). والمراد هنا: ولد ظبي أغن PageV02P651 # له صوت ضعيف. # وإبرة روقه: طرف قرنه وحدته. # الجلف: الدن الفارغ. وأجلاف الشاة؛ هي: المسلوخة بلا رأس ولا قوائم ولا بطن. # والجافي: الغليظ. # وإنما فصله مما (¬1) قبله بلفظ: (منه)؛ لأن بعده بالنسبة إلى القائل ~~الخاص بخلاف غيره. # وقد يعود؛ أي: غرض التشبيه إلى المشبه به. # إما لإيهام أنه؛ أي: المشبه به أتم من المشبه في ذلك؛ أي: وجه التشبيه؛ ~~إذ حق المشبه به أن يكون كذلك؛ أي: أعرف بجهة (¬2) التشبيه من المشبه، وأخص ~~وأقوى حالا معها؛ ليفيد ما ذكرنا من الأغراض؛ من بيان مقدار المشبه، وإمكان ~~وجوده، وزيادة تقريره، وإيراده (¬3) في معرض (¬4) التزين، والتشويه، ~~والاستطراف؛ كقوله (¬5): PageV02P652 # وبدا الصباح كأن غرته (¬1) ... وجه الخليفة حين يمتدح # فإنه تعمد (¬2) إيهام أن وجه الخليفة في الوضوح أتم من الصباح، ويسمى ~~بالتشبيه المقلوب (¬3). # ومنه؛ أي: مما يعود الغرض إلى المشبه به: {إنما البيع مثل الربا} (¬4)؛ ~~في مقام إنما الربا مثل البيع؛ لأن الكلام في الربا لا في البيع؛ ذهابا ~~منهم (¬5) إلى جعل -الربا في باب الحل- أقوى حالا، وأعرف من البيع. # و {أفمن يخلق} (¬6)؛ أي: ومنه: {أفمن يخلق كمن لا يخلق}؛ دون أن يقول ~~بعكسه (¬7) مع اقتضاء المقام بظاهره إياه؛ لأن عبدة الأصنام PageV02P653 # لما جعلوها كالخالق؛ فاقتضى المقام أن يجعل الخالق مشبها به، وغير الخالق ~~مشبها؛ لكن في عكسه مزيد توبيخ؛ إذ المعنى يصير: أن غير الخالق عندهم في ~~وجه الشبه أقوى من الخالق وأولى باسم الألوهية (¬1). PageV02P654 # وإما لإظهار الاهتمام؛ عطف على قوله: (إما لإيهام)، وذلك كما إذا أشير لك ~~إلى وجه كالقمر في الإشراق والاستدارة؛ وقيل: هذا الوجه يشبه ماذا؟؛ فقلت: ~~الرغيف!، إظهارا لاهتمامك بشأن الرغيف؛ وهذا يسمى بإظهار المطلوب، ولا يصار ~~إليه إلا في مقام الطمع بحصول ms117 المطلوب؛ وذلك كما أمر الصاحب (¬1) ابن عباد ~~ندماءه أن يجيزوا قوله (¬2): وعالم يعرف بالسجزي (¬3)؛ # مما مدح (¬4) به قاضي سجستان (¬5) حين دخل عليه فوجده عالما متفننا؛ فقال ~~شريف بينهم انتهت النوبة إليه بعدما نظموا على أسلوبه واحدا بعد واحد: # .................... ... أشهى إلى النفس من الخبز؛ # ففهم الصاحب اهتمامه بشأن الخبز؛ فأمر أن تقدم له مائدة. PageV02P655 # والإجازة [تتميم] (¬1) مصراع الغير. # وإذا تساوى الطرفان؛ أي (¬2): المشبه والمشبه به في جهة التشبيه، ولم ~~يختلفا بكون أحدهما ناقصا والآخر كاملا. فتشابه؛ ليكون كل واحد من الطرفين ~~مشبها ومشبها به، لا تشبيه؛ حتى يكون أحدهما مشبها، والآخر مشبها به؛ ~~احترازا عن ترجيع أحد المتساويين (¬3)؛ قال الشاعر (¬4): # رق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها فتشاكل الأمر # فكأنه خمر ولا قدح ... وكأنه قدح ولا خمر PageV02P656 # تنبيهان: # الأول: إذا كان وجه التشبيه وصفا غير حقيقي؛ أي: اعتباريا منتزعا من أمور ~~متعددة -سمي [أي] (¬1) التشبيه: تمثيلا، وخص بذلك الاسم (¬2)، قال -تعالى-: ~~{مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} (¬3)، فإن وجه تشبيه المنافقين بالذين شبهوا ~~بهم في الآية، هو: توجه الطلب إلى تيسير مطلوب بسبب مباشرة أسبابه القريبة ~~مع تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب، وأنه أمر اعتباري لا وصف حقيقي ~~منتزع من أمور كثيرة. # ومنه وإنما فصل بلفظ (¬4): (منه) عما قبله؛ لأن كل واحد من الشبه والمشبه ~~به مذكور صريحا في الآية الأولى؛ دون هذه: قوله -تعالى-: {كونوا أنصار الله ~~كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله} (¬5)، شبه كون ~~المؤمنين أنصار الله بقول عيسى لهم: {من أنصاري إلى الله} من حيث الظاهر، ~~لكن المراد: كونوا أنصار الله مثل كون الحواريين أنصاره وقت قول عيسى -عليه PageV02P657 # السلام (¬1) -: {من أنصاري}؛ لعدم صحة تشبيه الكون بالقول، ولجواز حذف ~~المضافات. وإنما جاز ذكر مستلزم المشبه به مكانه (¬2)؛ كما جاز ذكر مستلزم ~~وجه الشبه مكانه؛ إذ كما أنه ليس بمستلزم التصريح بوجه الشبه؛ بل قد يذكر ~~ما إذا أمعنت فيه النظر لم تجده إلا شيئا مستتبعا لما يكون وجه الشبه (¬3) ~~في المآل؛ كذلك ليس (¬4). بمستلزم التصريح بالمشبه به؛ ms118 بل قد يذكر ما إذا ~~أمعنت في النظر لم تجده إلا شيئا مستتبعا (¬5) لما يكون المشبه به في المآل ~~ثم التقريب ظاهر. # الثاني: لا تغلط في مثل قول الشاعر (¬6): PageV02P658 # كما أبرقت؛ -أي: صارت دات برق- قوما عطاشا غمامة فلما رأوها أقشعت؛ ~~-انكشفت. وقشعته: كشفته وهو مثل: أكب، وكب؛ لزوما وتعديا -وتجلت؛ أي: ظهرت ~~(¬1). لكثرة التباس الوصف الحقيقي بالاعتباري، وانتزاعه من أمرين -مثلا- مع ~~وجوب الانتزاع من أكثر؛ فتنزع الوصف؛ الذي هو وجه التمثيل، مما لا يتم ~~المراد به؛ كالمصراع الأول، فتقع عن غرض الشاعر بمعزل؛ لوجوب (¬2) انتزاع ~~وجه الشبه من مجموع البيت؛ وهو وصل الابتداء المطمع بالانتهاء المؤيس؛ لا ~~الإطماع فقط. ### ||| AUTO النوع الرابع: في حال التشبيه # ؛ من كونه قريبا أو غريبا، مقبولا أو مردودا. # مقدمات لا بد من ذكرها لترشدك (¬3) إلى كيفية سلوك الطريق هنالك (¬4): PageV02P659 # الأولى: إدراك الشيء مجملا، كإدراك الإنسان من حيث إنه: شيء، أو جسم أسهل ~~من إدراكه مفصلا، كإداركه من حيث إنه: جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق. # الثانية: المتكرر على الحس الحاضر صورته مرة بعد أخرى، كحضور صورة القمر ~~غير منخسف. أقرب حضورا من شيء يقل حضوره (¬1) على الحس، كحضور صورته ~~منخسفا. # الثالث: الشيء مع ما يناسبه (¬2) أقرب حضورا منه مع ما لا يناسبه، ~~كالحمام والسطل دون السخل (¬3)، فإن الحمام مع السطل أقرب حضورا منه مع السخل. # الرابعة: استحضار الواحد أيسر من استحضار غير الواحد، كاستحضار القمر في ~~الذهن؛ فإنه أيسر من استحضاره والمشتري على تثليثه، والمريخ على مقابلته. # الخامسة: ميل النفس إلى الحسيات أتم من ميلها إلى العقليات، بناء على ~~أنها -أي: الحسيات- مجعولة لها (¬4)، أي: للنفس (¬5)، بالتجريد PageV02P660 # بسبب تجريدها إياها، أي: حذفها التعينات والتشخصات الخارجية عن الحسيات؛ ~~فلها زيادة تعلق بها، هذا على مذهب من يقول: النفس لا تدرك الجزئيات؛ بل ~~المشترك المنتزع عنها التشخصات (¬1). # ولو قلنا: بأن مدرك الكليات والجزئيات هو النفس -كما هو مذهب الحكيم-؛ ~~لكنها تدرك الكليات بذاتها، وهي المسماة بالعقليات، والجزئيات بالآلات، أي: ~~بواسطة الحواس؛ وهي المسماة: بالحسيات، لما كان ميلها إلى ms119 إحداهما أتم منه ~~إلى الأخرى؛ ولهذا قال: "ميل النفس إلى الحسيات أتم بناء على أنها ... " ~~إلى آخره. # ولإلفها، عطف على قوله "بناء"، أي: ميلها إليها أتم لزيادة إلفها (¬2)، ~~أي (¬3): إلف النفس بها، بالحسيات؛ لكثرة ورودها، أي: الحسيات بحسب جنسها ~~عليها (¬4)، لاختلاف الطرق، طرق الورود، أعني: الحواس المختلفة المؤدية ~~لها، بخلاف العقليات؛ فإن طريقها واحد. # السادسة: النفس لما تعرف أقبل منها لما لا تعرف، لمحبة النفس العلم طبعا؛ ~~ولهذا أكثر الناس يقبلون على استماع الحكايات، ولا PageV02P661 # يقبلون على المسائل العويصة (¬1). وقد سقطت (¬2) هذه المقدمة في بعض ~~النسخ عن القلم. # السابعة: الجديد أحب إلى النفس وألذ لديها من المعاد؛ لاستكراه النفس ~~التكرار بالذات؛ كما قيل (¬3): (أكره من معاد) واستحبابه الجدة، كما قيل ~~(¬4): (لكل جديد لذة). # وههنا نظر؛ كما قال السكاكي (¬5): "التوفيق بين حكم الإلف وبين [حكم] ~~(¬6) التكرار أحوج شيء إلى التأمل"، فإن الإلف بالتكرار يحصل فكيف يتنافى ~~حكمهمما؟!؛ أي: حكم الإلف والتكرار، حتى يكون PageV02P662 # المألوف غير مستكره، والمكرر مستكرها؛ بل يجب على هذا أن يكون المألوف ~~أكره شيء عند النفس!. # والمصنف ينقل كلام السكاكي، وإلا (¬1) فالحق عنده على طرف التمام؛ وهو: ~~أن كل تكرار لا يورث الكراهة؛ بل الذي يورثها تكرار شيء منه بد؛ وهو مناف ~~للإلف؛ وأما تكرار شيء لا بد منه؛ كتكرار الشبه الضرورية (¬2) عند الطيب؛ ~~فهو غير مناف للإلف؛ بل موجب له (¬3). # فالحاصل: أن الجديد ألذ من المعاد الغير المألوف. # ثم قرب التشبيه، وسقوطه عن درجة الاعتبار؛ لوحدة الجهة؛ أي: جهة التشبيه ~~بأن يكون أمرا واحدا؛ كالسواد في نحو: (زنجي كالفحم)، أو (¬4) لتجانس ~~الطرفين وقرب المناسبة بينهما؛ نحو: تشبيه عنبة كبيرة سوداء بأنها (¬5)؛ ~~كإجاصة (¬6)، أو كونه؛ أي: المشتبه أكثري الحضور لجهة من الجهات؛ كتكرره ~~على الحس، أو غيره؛ كالبدر [في] (¬7) نحو: (وجه كالبدر). PageV02P663 # وبعده؛ أي: بعد التشبيه وعدم سقوطه؛ أي: غرابته وحسنه. # بحلافه؛ أي: ما ذكرنا في قربه بأن لا يكون واحدا بل كثيرا (¬1)؛ إما في ~~حكم الواحد أو لا، أو (¬2) لا يكون المشبه به مجانسا ومشابها للمشبه (¬3)، ~~أو ms120 لا يكون كثير الحضور مشهورا؛ كقوله (¬4): # نارنجها بين الغصون كأنها ... شموس عقيق (¬5) في سماء زبرجد # فإنه شبه النارنج -في الهيئة الحاصلة من اجتماع صور حمر وخضر- بشموس عقيق ~~في حماء زبرجد؛ وهي ليست مجانسة ولا قريبة المناسبة للمشبه، مع أنها نادرة ~~الحضور؛ ولهذا جاء تشبيها نادرا في غاية الحسن والبعد. # وكلما كان التركيب، أي: في وجه الشبه أكثر فهو؛ أي: التشبيه (¬6) أغرب؛ ~~كما أنه إذا كان المشبه به أبعد من التجانس والتناسب PageV02P664 # أو أندر في الحضور في الذهن (¬1) كان أغرب، فتأمل قوله -تعالى-: {إنما ~~مثل الحياة الدنيا} (¬2)؛ "أي: حالها العجيبة، في سرعة تقضيها، وانقراض ~~نعيمها (¬3) بعد إقبالها واغترار الناس بها. {كماء} ليس لفظ (¬4) الماء ~~المشبه به، وإن وليه حرف التشبيه، لأنه من التشبيه المركب؛ وإنما المشبه به ~~مضمون الحكاية، وهو زوال خضرة النبات فجأة، وذهابه حطاما بعدما كان غضا ~~والتف وزين الأرض بخضرته، حتى طمع فيه أهله، وظنوا (¬5) أنه سلم من ~~الجوائح" (¬6). # وتمام الآية {أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ~~والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ~~أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] (¬7). # - تعرف حسنه لما ذكرنا. PageV02P665 # وتأمل قوله -تعالى- (¬1): {أو كصيب من السماء فيه ظلمات} (¬2) الآية؛ فإن ~~وجه الشبه (¬3) بين المنافقين وبين ذوي الصيب؛ هو (¬4) أنهم في المقام ~~المطمع في حصول المطالب لا يحظون إلا بضد المطموع فيه؛ من مجرد مقاساة ~~الأهوال؛ حتى ترى أنه لتركيب فيه وقع تشبيها حسنا. # وقبوله؛ أي: التشبيه بأن يكون وجه الشبه -كما مر- (¬5)؛ حيث قال: حق وجه ~~التشبيه أن يشمل (¬6) الطرفين صحيحا؛ أي: يكون شاملا للطرفين متناولا لهما. ~~معطيا للغرض؛ أي: لغرض التشبيه كملا؛ أي: تماما (¬7)؛ والمراد: أن يكون وجه ~~الشبه (¬8) كاملا في تحصيل ما علق به من الغرض (¬9)؛ من بيان حال المشبه، ~~أو بيان مقدار PageV02P666 ### ||| CHECK النوع الخامس: في صيغة التشبيه # حاله، أو إمكان وجوده، إلى غير ذلك. غير مبتذل؛ أي: غير ممتهن مشهور ~~متداول يستعمله الجمهور (¬1)؛ بل يكون خاصا ms121 مستعملا للخواص. ورده بخلافه ~~بأن لا يكون صحيحا، أو لا يكون معطيا (¬2)، أو لا يكون غير مبتذل (¬3). # وإذا عرفت أسباب القبول عرفت أسباب الرد؛ لتقابل أسبابهما، واستعلام ~~أسباب أحدهما من أسباب الآخر. # النوع الخامس: في صيغة (¬4) التشبيه، وأداوته؛ وهي: مثل: (كأن) و ~~(الكاف)، و (المثل). ولا يجب ذكر صيغته صريحا؛ بل قد يصرح بالتشبيه بأن ~~تذكر أداته، وقد لا يصرح بأن لا تذكر؛ نحو: (زيد أسد) (¬5)، ويتعين المراد ~~وهو أول تشبيه؛ لامتناع الحمل؛ حمل الأسد على زيد؛ لأن زيدا ليس بعينه هو ~~الأسد؛ فيلزم المصير إلى أنه تشبيه بحذف كلمته، وفيه (¬6) مبالغة؛ لأنه لما ~~حذف (¬7) كلمة التشبيه فكأنه ادعى أنه PageV02P667 # نفس حقيقة الأسد ومن جنسه. # وقد يترك (¬1) المشبه لفظا مرادا معنى (¬2)، إذ لو لم يرد معنى ولم يكن ~~منويا فيكون استعارة (¬3)، إذ لا معنى للاستعارة إلا ذلك. وهذا فيه [أي: في ~~الموضع الذي يترك المشبه لفظا ويراد معنى] (¬4) دعوى التعين (¬5) للتشبيه ~~والإخبار عنه بذلك، كما مر (¬6) أن المسند إليه [يحذف] (¬7) عند تعينه للخبر. # فقوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (¬8) ~~تشبيه لا استعارة لذكر (¬9) الطرفين: الخيط، والفجر. PageV02P668 # توضيحه: أن الخيط الأبيض وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق ~~كالخيط الممدود، والخيط الأسود وهو ما يمتد معه من غسق الليل -شبها بخيطين: ~~أبيض، وأسود، وبينا بقوله {من الفجر}؛ والفجر -وإن كان بيانا للخيط الأبيض- ~~لكن لما كان بيان أحدهما بيان الآخر لدلالته عليه اكتفى به عنه، ولولا ~~البيان لكانا من باب الاستعارة؛ كما أن قولك: (رأيت أسدا) استعارة؛ فإذا ~~زدت (¬1) من فلان صار تشبيها. وأما أنه لم زيد (من الفجر) حتى صار تشبيها ~~وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ؛ فلأن شرط الاستعارة أن يدل عليه ~~الحال، ولو لم يذكر من الفجر لم يعلم أن الخيطين مستعاران فزيد (الفجر) ~~وصار (¬2) تشبيها. # وقد يترك وجه التشبيه إذا علم بالقرائن؛ استغناء (¬3) عن ذكره، وفيه قوة ~~ومبالغة لإفادته (¬4) تعميم المشابهة (¬5). PageV02P669 # والمراتب (¬1)، أي: مراتب التشبيه باعتبار المشبه، وكلمة التشبيه، ms122 ووجهه، ~~ذكرا وتركا ثمانية لا يخفى حكمها، من تضمنها المبالغة والقوة، وعدم تضمنها ~~إياهما، بما (¬2) ذكرناه، من أن ترك المشبه فيه مبالغة، لإفادته التعيين، ~~وترك كلمة التشبيه، لأنه الحكم على المشبه بأنه نفس المشبه به، وترك وجه ~~التشبيه، لأن فيه قوة لعموم وجه التشبيه (¬3). # أما انحصاره في ثمانية، فلأنه لما امتنع حذف أحد الأركان الأربعة وهو ~~المشبه به، فالمذكور إما كل الأربعة أو لا. # الأول: قسم (¬4). # والثاني: إما أن يذكر ثلاثة أو لا. # الأول: ثلاثة أقسام، لأن (¬5) مع الشبه به إما المشبه وكلمة التشبيه ~~(¬6)، وإما المشبه والوجه (¬7)، وإما الكلمة PageV02P670 # والوجه (¬1). # والثاني: إما أن يذكر اثنان، أو لا. # الأول: ثلاثة -أيضا؛ لأن مع المشبه به إما المشبه (¬2)، وإما الكلمة ~~(¬3)، وإما الوجه (¬4). # والثاني: قسم واحد (¬5). # وأما التفاوت بحسب القوة والمبالغة وعدمه؛ فهو بحسب ذكر الوجه والكلمة ~~وعدمه، فمتى (¬6) ذكرا فلا قوة له (¬7)، ومتى يذكرا فهو أقوي الكل (¬8). ~~[ومتى ترك أحدهما ففيه نوع من القوة، فعليك بالأمثلة وتطبيقها عليه] (¬9). PageV02P671 # تنبيه: # قد يعتبر التشبيه في التضاد؛ لأن الضدين متشابهان؛ من حيث أن كل واحد ~~منهما ضد لصاحبه، فيجعل التضاد وجها تنزيلا له منزلة المشابهة. يقال ~~للجبان: "أسد"، وللبخيل: "حاتم"، لتمليح أو تهكم؛ أي: استهزاء. وفي الكلام ~~لف ونشر (¬1)، والظاهر [أنه] (¬2) على غير الترتيب (¬3). # والتمليح: أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر، أو شعر نادر، أو قصة ~~مشهورة، على معنى أن (¬4) يكون في الكلام ما ينتقل الذهن منه إلى شيء من ~~ذلك، كقوله (¬5): PageV02P672 # المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار. # [وقيل: إنه بلفظ التلميح؛ بتقديم اللام على الميم. ولكل وجهة (¬1)] (¬2). PageV02P673 ### || AUTO الأصل الثاني: في المجاز # . # وقدمه السكاكي على الكناية، لما ذكرنا (¬1): أنه بالنسبة إليها بمنزلة ~~المفرد من المركب. # وعلى الاستعارة؛ لتقدم الجنس على النوع طبعا. # ويتضمن التعرض للحقيقة، لأن النظر في الدلالة العقلية موقوف على الدلالة ~~الوضعية، والكلام في ذلك مفتقر إلى بيان وجه دلالات الكلم على مفهوماتها، ~~أهي بحسب ذوات الكلم والألفاظ -كما قال عباد (¬2) بن سليمان الضمري-، أو ~~بحسب تخصيص مخصص ms123 خارج عن تلك الألفاظ يخصصها بتلك المعاني التي تدل عليها ~~ويضعها له (¬3). # لكن دلالة الألفاظ على المعاني بين أنها بالوضع والتخصيص، لأن الأول -وهو ~~دلالة اللفظ بالذات على مسمى دون مسمى مع استواء نسبته إليهما- ترجيح بلا ~~مرجح. PageV02P674 # وقول عباد: إن ذات اللفظ مخصصة لنفسها بالمعنى، موجبة لفهمه منها؛ لأنه ~~لا بد أن يكون (¬1) بين اللفظ والمعنى من مناسبة ذاتية وإلا لزم التخصيص ~~بلا مخصص (¬2): محمول على ما يدعيه الاشتقافيون (¬3) من رعاية الواضع (¬4) ~~مناسبة ما، كما يقولون: إن للحروف [في أنفسها] (¬5) خواص بها تختلف؛ كالجهر ~~والهمس، والشدة والرخاوة و (الفصم) (¬6) بالفاء؛ الذي هو حرف رخو؛ لكسر ~~الشيء من غير أن يبين، و (القصم) بالقاف؛ الذي هو حرف شديد؛ لكسر الشيء حتى ~~يبين. [وأن] (¬7) للتركيبات، -أيضا- خواص كاختصاص حركة (¬8) عين PageV02P675 # مثل الفعلان بحركة مسماه؛ نحو: الحيوان، والنزوان (¬1)، ولأجل رعايتها ~~خصص كل: بما يناسبها؛ لا على ما هو الظاهر منه (¬2). وإلا (¬3) لامتنع نقله ~~إلى المجاز، لأن ما بالذات لا يزول بالغير، ولامتنع [اشتراك] (¬4) اللفظ ~~بين متنافيين (¬5)؛ لأن الشيء الواحد لا يقتضي أمرين بينهما تناف. # ثم الحق؛ أي: بعد تحقق كون المخصص غير أنفس الكلم وذوات الألفاظ؛ الحق: # إما التوقيف؛ وذلك بأن يضعها الله -عز وجل- (¬6)، ويوقف عباده عليها ~~بالوحي- مثل أ. # أو الإلهام (¬7)؛ وذلك بأن يلهم عباده بالتخصيص؛ حتى يضعوها ويصطلحوا ~~عليها. PageV02P676 # والأول مذهب الأشعرية (¬1). # والثاني: مذهب البهشميه (¬2). PageV02P677 # ولفظ المختصر وإن كان مشعرا بمخالفة (¬1) السكاكي، لكن من جهة المعنى لا ~~مخالفة، قال السكاكي (¬2): "والحق بعد: إما التوقيف والإلهام، قولا بأن ~~المخصص هو الله - تعالى، وإما الوضع والاصطلاح؛ قولا بإسناد التخصيص إلى ~~العقلاء". # ومرجعهما؛ أي: المذهبين: الوضع (¬3)، والتخصيص من الخارج من ذوات [اللفظ] ~~(¬4). وهو، أي: الوضع، تعيين لفظة بإزاء معنى بنفسها، ويحترز ب (نفسها) عن ~~المجاز إذا عينته بإزاء ما أردته بقرينة؛ فإن ذلك التعيين لا يسمى وضعا. ~~وقد يطلب بها، باللفظة معناها الموضوع لها، كما أريد بالإنسان الحيوان ~~الناطق، وبالعشرة مجموع آحادها، وهي الحقيقة. أو يطلب (¬5) معنى معناها كما ~~أريد بالإنسان معنى لازم [لمعناه] (¬6)، كمعنى الحيوان ms124 اللازم له، أو معنى ~~الخمسة اللازم لمعنى العشرة، وهو المجاز وأنت تعلم أن دلالة معنى على معنى ~~(¬7) [ليس] (¬8) من الممتنعات. PageV02P678 # وقد يقصد للمعنى معنى، كما أريد بطول النجاد طول القامة، وهو الكناية. # والفرق بين المجاز المعبر عنه بقوله: (يطلب بها معنى معناها) وبين ~~الكناية المعبر عنها بقوله: (يقصد (¬1) للمعنى [معنى]) (¬2): أن المطلوب في ~~الأول معنى معناها لا معناها، أي: مع عدم كون المعنى الأول مقصودا، وفي ~~الثاني يقصد معنى المعنى لا مع عدم كون (¬3) المعنى الأول مقصودا، كما أن ~~العبارة مشعرة بالفرق. # وأقرب الحدود على كثرتها، للحقيقة والمجاز حدود كثيرة -كما ذكر ثلاثة ~~منها في المفتاح- (¬4)، لكن أقربها إلى الحق ما ذكره المصنف؛ مخترعا له ~~(¬5): PageV02P679 # أن الحقيقة: لفظ أفيد به معناه (¬1) في اصطلاح التخاطب؛ أي اصطلاح كان؛ ~~لغة، أو شرعا، أو عرفا عاما، أو خاصا، وهو ما يسمى اصطلاحا. بمجرد وضع أول؛ ~~أي: بلا معونة قرينة وعلاقة واحتياج إلى وضع آخر، فخرج عنه: المجاز، ~~والاستعارة، والمنقول. # والمجاز بخلاف الحقيقة فهو: لفط أفيد به في اصطلاح التخاطب لا بمجرد وضع ~~أول؛ وذلك ظاهر. # والحدان قريبان مما قال ابن الحاجب في مختصره (¬2): الحقيقة هو: "اللفظ ~~المستعمل في وضح أول"؛ إذ المراد: "بحسب وضع أول"، كما بينه في شرحه له ~~(¬3). والمجاز هو (¬4): (اللفظ المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح). # ولا حاجة؛ أي: في التعريف (¬5) إلى ذكر العلاقة؛ وهي اتصال ما للمعنى ~~المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له؛ كالسببية، والمجاورة، والجزئية، وغيرها؛ ~~مما ذكر في الأصول (¬6). والقرينة؛ وهي: ما تدل على المراد PageV02P680 # وعلى امتناع إرادة معناها الحقيقي؛ إذ لا إفادة (¬1) فيه (¬2)؛ في المجاز ~~دونهما؛ أي العلاقة والقرينة (¬3). # وكلاهما؛ أي: الحقيقة والمجاز، لغوي؛ ك (الصلاة) في الدعاء (¬4). ~~والأركان المخصوصة (¬5)؛ إذا استعملها اللغوي. وشرعي؛ ك (الصلاة) في ~~الأركان المخصوصة (¬6)، والدعاء (¬7)؛ إذا استعملها المتشرع. وعرفي؛ ك ~~(الدابة) في ذوات الحوافر (¬8)، والفرس خاصة (¬9)؛ إذا استعملها أهل العرف ~~العام. واصطلاحي؛ كلفظ (المجاز) فيما هو مصطلح عليه عند PageV02P681 # علماء البيان (¬1)، والمعبر (¬2)؛ إذا استعمله البياني؛ بحسب الناقل إلى ~~ذلك المعنى من ms125 المعنى الأول؛ فإن كان [الناقل] (¬3) أهل اللغة فمجاز لغوي، ~~وإن [كان] (¬4) شرعا فشرعي، وإن [كان] (¬5) عرفا فعرفي، وإن [كان] (¬6) ~~اصطلاحا فاصطلاحي. # وكذا في الحقيقة، لكن بحسب الواضع. ولظهوره لم يتعرض له. # قال في المفتاح (¬7): "الحقيقة تنقسم عند العلماء إلى: لغوية، وشرعية، ~~وعرفية". والانتهاء عن التثليث، والقصد إلى التربيع خير، لأن إطلاق العرفي ~~على العامي: عرفي عامي، وكلما يراد الخاصي يقال: اصطلاحي. # قيل (¬8): والمراد به قول السكاكي: تدل (¬9) الحقيقة التي ليست بكناية ~~(¬10) بنفسها، وقوله: (بنفسها) متعلقة بقوله: (تدل)، أي: PageV02P682 # يستغني في الدلالة على المراد منها بنفسها عن الغير؛ أي: القرينة، ~~لتعينها له بجهة الوضع، والمجاز، أي: يدل المجاز بقرينة، لعدم استغنائه عن ~~الغير في الدلالة على ما يراد منه. وأما المشترك فهو موضوع (¬1) لأحدهما ~~(¬2)؛ جواب لقائل (¬3) يقول: المشترك حقيقة ليست بكناية، ومع ذلك لا يدل ~~بنفسه، [بل هو محتاج إلى القرينة في دلالته على ما هو معناه] (¬4) وتوجيهه: ~~أنه موضوع [لأحدهما] (¬5) غير معين، ك (القرء) -مثلا- فإنه لا يتجاوز الطهر ~~والحيض، غير مجموع بينهما، وفي ذلك لا يحتاج إلى القرينة، بل يدل بنفسه. ~~وفيه (¬6) حزازة، أي: ما يدغدغ في القلب، ويحك في الصدر -[-بالحاء ~~المهملة-] (¬7)، وهي أنه لو كان موضوعا لأحدهما غير معين- لكان استعماله في ~~معين منهما مجازا؛ وذلك باطل؛ هكذا سمعت من الأستاذ. PageV02P683 # ولأجل هذه الحزازة قال: (قيل). # فإن قلت: استعماله في معين منهما مجاز (¬1) يحتاج إلى القرينة، ولا يعني ~~بكونه مجازا [إلا ذلك. قلت: ليس كل ما احتاج إليها مجازا، بل المحتاج إلى ~~قرينة تكون صارفة] (¬2) عن الظاهر، أي: المعنى الحقيقي، وهذه القرينة ليست ~~صارفة بل معينة للمراد. # وحاصل (¬3) الفرق بين القرينتين: أن قرينة المجاز قرينة للدلالة، وقرينة ~~المشترك قرينة لتعيين الدلالة؛ لأن له دلالة إجمالية، وبالقرينة يتبين ~~المراد. # وها هنا تنبيه: وهو أن حاله بحسب الوضع: أنه موضوع لهذا معينا، ولذلك ~~(¬4) معينا. # وبحسب الاستعمال: أنه مختلف فيه أيجوز استعماله في معنييه أم لا؟. # وبحسب الفهم: أن المتبادر إلى الذهن مفهوم أحدهما غير متعين (¬5)؛ كما ~~تصوره السكاكي في الوضع -أيضا ms126 (¬6). # واللفظان، أي: لفظ (الحقيقة) ولفظ (المجاز)، في معنييهما (¬7) PageV02P684 # المذكورين مجازان لغويان لمكان التناسب، إذ الحقيقة فعيلة من الحق، بمعنى ~~الفاعل، من حق الشيء (¬1) يحق، إذا وجب وثبت، أي: الثابت لثباتها في موضعها ~~الأصلي، والموضوع له الأولي. أو بمعنى المفعول من حققت [الشيء] (¬2) أحقه، ~~إذا أثبته، أي: المثبت، لكونها مثبتة في موضعها الأصلي؛ غير منقولة عنه إلى غيره. # ولما كان الفعيل الذي بمعنى المفعول مستويا فيه المذكر والمؤنث؛ مستغنيا ~~عن التاء- قال: والتاء لتقديرها، أي: لفظة الحقيقة. و (التاء لتقديرها) ~~مبتدأ وخبر، قبل، أي: قبل التسمية، وإطلاقها على المعنى الاصطلاحي غير ~~مجراة على موصوف، أي: غير مذكور موصوفها، وهو: (الكلمة)، لأن الفعيل ~~المفعولي لا يستوي فيه المذكر والمؤنث، إلا إذا كان موصوفه مذكورا معه، ~~نحو: (رجل قتيل، وامرأة قتيل). أما إذا كان غير مذكور فلا يستوي؛ بل يذكر ~~للمذكر، ويؤنث للمؤنث؛ نحو: (مررت بقتيل بني فلان، وقتيلة بني فلان)، وإذا ~~(¬3) هذا على تقدير كونها بمعنى المفعول؛ فكأنه (¬4) قال: والتاء على هذا ~~الوجه الأخير المتصل بحث التاء به (¬5)؛ لأن على الوجه الأول لا حاجة إلى ~~هذا التوجيه للزوم كونها PageV02P685 # مؤنثة مطلقا؛ لعدم استوائهما فيه، وإن كان لفظ (¬1) المفتاح مشعرا بكونه ~~علة للوجهين (¬2). # وقال الأصوليون: التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية (¬3). # والمجاز مفعل من الجواز؛ أي: العبور (¬4)؛ لأنه [أي: اللفظ المجازي] (¬5) ~~عبر عن معناه إلى غيره؛ فالمناسبة (¬6) مرعية. # ولفظه (¬7) مشعر بأنهما مجازان بمرتبة. PageV02P686 # لكن ذكر أهل الأصول: أن الحقيقة مجاز بثلاث مراتب؛ لأنهم قالوا: الحقيقة ~~بمعنى: الثابت، أو المثبت، ثم نقل إلى العقد المطابق، ثم إلى القول ~~المطابق، ثم إلى المعنى الاصطلاحي. # والمجاز مجاز (¬1) بمرتبتين؛ لأنه مفعل من الجواز؛ بمعنى المصدر، أو ~~المكان، ثم نقل (¬2) إلى الفاعل؛ أي: الجائز، ثم نقل إلى المعنى الاصطلاحي. # واعلم: لما بين المناسبة بين اللفظين (¬3) ومعنييهما، وكان محل أن تلتبس ~~المناسبة بالوصف؛ أراد أن يبين أن المناسبة غير الوصف؛ أي: الاسم الموضوع ~~للشيء لمناسبة؛ كالأحمر [إذا سمي به إنسان لحمرته غير الاسم الذي هو الوصف ~~كالأحمر] (¬4) الذي يوصف ms127 به ذو الحمرة. # فالمناسبة تصحح الوضع؛ أي: اعتبار المعنى في التسمية لتصحيح الوضع، ~~وترجيح ذلك الاسم على غيره (¬5) حال الوضع. # والوصف يصحح الإطلاق؛ أي: اعتبار المعنى في (¬6) الوصف لصحة إطلاقه عليه. # ولهذا يشترط بقاء المعنى في الوصف دون التسمية؛ فإذا (¬7) زالت PageV02P687 # الحمرة زال وصفه بها، ولم تزل تسميته (¬1) ب"أحمر". والغرض أن اعتبار ~~المعنيين المذكورين في اللفظين ليس لصحة تسميتهما بهما، وإطلاقهما عليهما؛ ~~بل لترجيح تسميتهما (¬2) [على تسميتهما] (¬3) بغيرهما (¬4) من الأسماء. # فاعتبر ما قلنا بالقارورة؛ فإنها لمناسبة استقرار الشيء فيها وضعت لتلك ~~الزجاجة المخصوصة (¬5)، ورجح ذلك الاسم إطلاقا عليها لأجلها؛ ولهذا لم يزل ~~عنها اسمها لو لم يكن شيء فيها مستقرا، ولم يصح إطلاقها على الدن (¬6) ~~-مثلا، وإن استقر فيه الشيء؛ بخلاف ما لو كانت وصفا. # وبالجن؛ فإنه لاستتاره واجتنانه عن النظر وضع لذلك النوع؛ ولهذا لم يزل ~~عنه ذلك الاسم، على تقدير عدم الاجتنان، ولم يصح إطلاقه على الملك؛ وإن كان ~~مجتنا عن النظر (¬7). PageV02P688 # ونحوهما؛ كالمرعث (¬1)، وتأبط شرا (¬2)، والدبران (¬3)، والعيوق (¬4). # ولقد عبر الأستاذ عن المسألة، بعبارة في غاية الحسن (¬5)؛ في شرحه PageV02P689 # لمختصر (¬1) ابن الحاجب (¬2)؛ وهي: أن وجود المعنى [في] (¬3) محل التسمية ~~قد يعتبر من حيث إنه مصحح للتسمية مرجح لها من بين الأسماء؛ من غير دخوله ~~في التسمية. والمراد: ذات مخصوصة فيها المعنى؛ لا من حيث هو فيه؛ بل ~~باعتبار خصوصها؛ وهذا لا يطرد، وقد يعتبر من حيث إنه داخل في التسمية؛ ~~والمراد: ذات ما باعتبار نسبة له إليها؛ وهذا يطرد في كل ذات كذلك. # وحاصله: الفرق بين تسمية الغير لوجوده فيه، أو بوجوده فيه (¬4). # لا تزل (¬5)، فإنه مزلة للأقدام، مضلة للأفهام، فإن (¬6) كثيرا إذا سمعوا ~~قول القائل: وضع هذا الاسم لهذا المعنى بهذه المناسبة، ظن أنه قال: إن هذا ~~الاسم (¬7) صفة. PageV02P690 # ثم اللفظ بعد الوضع، وقبل الاستعمال ليس حقيقة، ولا مجازا (¬1). # ولا بد في المجاز من تصرف، إذ ما لم يتصرف نوع تصرف؛ بل يستعمل كما ~~يقتضيه وضع اللغة والعقل لا يكون مجازا؛ بل حقيقة. # وذلك التصرف [إما] (¬2) في ms128 لفظ أو معنى؛ وكل واحد منهما إما بزيادة أو ~~نقصان أو نقل؛ والنقل لمفرد (¬3) أو لتركيب؛ فهذه ثمانية أقسام، الحاصلة من ~~مسطح ضرب الإثنين؛ أي: التصرف اللفظي، والتصرف المعنوي؛ في الأربعة: ~~الزيادة، والنقصان، والنقل الإفرادي، والنقل التركيبي؛ فتكون أربعة في ~~اللفظ، وأربعة في المعنى، والمصنف غير وضع المفتاح في هذا الباب تقريبا إلى ~~الضبط (¬4)؛ ولعمري إنه انضبط كما ضبط. # أما ### ||| AUTO وجوه التصرف في اللفظ # فأربعة: # الأول: تصرف بالنقصان، نحو: {واسأل القرية} (¬5)؛ أي: أهلها. PageV02P691 # الثاني: مجاز بالزيادة؛ نحو: {ليس كمثله شيء} (¬1)؛ فإن الأصل: ليس مثله ~~شيء؛ بزيادة الكاف، ونقل في لباب الإعراب القول بزيادة المثل (¬2)؛ وعلى ~~القولين يصح (¬3) مثالا للمجاز بالزيادة. على أن الأشبه بالحق: عدم كون ~~الزيادة، وجعله؛ أي: الكلام مسوقا لنفي من يشبه أن يكون مثلا فضلا عن المثل ~~حقيقة؛ وهذا مما زاد [المصنف] (¬4) على المفتاح، مخترعا من تلقاء نفسه. # وقال الزمخشري في الكشاف (¬5): "قالوا: مثلك لا يبخل؛ فنفوا البخل عن ~~مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته؛ قصدوا المبالغة في ذلك؛ فسلكوا به طريق ~~الكناية؛ لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده، وعمن هو على أخص أوصافه؛ فقد نفوه ~~عنه؛ ... فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: (ليس كالله ~~شيء) وبين قوله: {ليس كمثله شيء} إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها؛ وكأنهما ~~عبارتان معتقبتان (¬6) على معنى واحد؛ وهو نفي المماثلة عن ذاته". # قال ابن الحاجب في المنتهى: قولهم: أتي بالكاف لنفي التشبيه؛ أي: PageV02P692 # أتى بها لأن الآية مسوقة لنفي التشبيه، أي: إثبات التتريه لا لنفي ~~الشريك، أي: إثبات التوحيد كما هو المتبادر إلى الذهن -غلط؛ إذ يصير ~~المعنى: ليس مثل مثله شيء؛ فيتناقض؛ لأنه -تعالى- مثل مثله؛ فيلزم نفي ذاته ~~مع ظهور إثبات مثله؛ المستلزم لإثبات ذاته (¬1). والمغلط غالط؛ لأن نفي مثل ~~المثل إنما هو بنفي المثل؛ لا بنفي مثل المثل (¬2)، لئلا يلزم التناقض؛ فهو ~~تصريح ينفي التشبيه؛ مستلزم لنفي الشريك. ولا نسلم ظهوره في إثبات مثله، بل ~~قاطع في نفيه لدفع لزوم التناقض -كما ذكرنا. ms129 # والأشبه بالحق من بين الثلاث ما قال الأستاذ: أنه أشبه بالحق؛ وهو أنه ~~للتوحيد، والتوجيه التوجيه: # إذا قالت حذام (¬3) فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام (¬4). PageV02P693 # وقد جعلهما؛ أي: المجاز بالزيادة والمجاز بالنقصان، القدماء مجازا في حكم ~~الكلمة؛ أي: إعرابها (¬1)؛ وهو فيما يكتسي الكلمة حركة لأجل حذف كلمة لا بد ~~من معناها، أو لأجل إثبات كلمة مستغنى عنها استغناء واضحا، إذ الأصل جر ~~{القرية} (¬2) بإضافة (الأهل) إليها، PageV02P694 # والنصب مجاز، وإذ الأصل نصب (المثل) (¬1) بحذف (الكاف)، والجر مجاز. # وقد جعل السكاكي هذا النوع من الملحق بالمجاز، لما بينهما من المشابهة، ~~وهو اشتراكها في التعدي عن الأصل إلى غير أصل، فكما (¬2) أن الأصل في الأسد ~~الحيوان المفترس، وقد عدي به عنه إلى غيره، وهو [الشجاع؛ كذلك الأصل في ~~{واسأل القرية} وقد عدي به عنه إلى غيره، وهو] (¬3) النصب. لا منه، أي: من ~~[الملحق بالمجاز] (¬4) لا من المجاز (¬5). # وأنت تعلم (¬6) الحال إذا قلت: (عليك بسؤال القرية) فإنه لا يعتبر التعدي ~~في حكم الكلمة وإعرابها، إذ القرية على تقدير ذكر الأهل على هذا الوجه ~~-أيضا- مجرور. أو إذا قلت (¬7): (ما من شيء كمثله)، على أن تكون (كمثله) ~~صفة لشيء، وخبر (ما) محذوفا (¬8)، أي: PageV02P695 # موجودا (¬1)، فإنه لا يعتبر التعدي في إعراب مثله على تقديري (¬2) وجود ~~الكاف وعدمه. # ثم النقل فيهما بين ظاهر، من سؤال القرية إلى سؤال أهلها، فإنه أطلق ~~اللفظ الدال على سؤال القرية وأراد سؤال أهلها. ومن نفي مثل المثل إلى نفي ~~المثل؛ فهما مجازان؛ ولا فرق بينهما وبين ما غير الإعراب فيهما في المعنى، ~~وأنهما من نوع واحد بحسب التصرف، فكيف يكون (¬3) أحدهما مجازا في الإعراب، ~~أو ملحقا به دون الآخر؟!. # وهذا رد أورده المصنف عليهم (¬4) وتحكمهم (¬5) إلزاما لهم. # الثالث من وجوه التصرف، وهو: ما يسميه السكاكي ب: "المجاز (¬6) اللغوي ~~الراجع إلى المعنى، المفيد الخالي عن المبالغة في التشبيه": # التصرف بالنقل لمفرد (¬7)، وهو: إطلاق لفظ الشيء لمتعلقه، أي: لما يتعلق ~~بذلك الشيء بوجه من الوجوه. PageV02P696 # كاليد، وهي موضوعة للجارحة المخصوصة، تطلق: للقدرة أو النعمة، ms130 لأنها -أي: ~~اليد- مظهرهما (¬1) -أي: القدرة، والنعمة-؛ فإن القدرة أكثر ما يظهر ~~سلطانها في اليد، وبها يكون (¬2) البطش، والضرب، والوضع، والرفع، وأن ~~النعمة (¬3) تصدر عن اليد، ومن اليد تصل إلى المنعم عليه. # والراوية، وهي: اسم للبعير الذي (¬4) يحمل المزادة، أي: الطرف الذي يجعل ~~فيه الزاد (¬5)، للمزادة، لأنها، أي: الراوية، حاملها؛ أي: المزادة، وهو ~~التعلق الحاصل بينهما (¬6). PageV02P697 # والحفض -بالحاء المهملة وتحريك الفاء-: متاع البيت إذا هيء ليحمل [يطلق] ~~(¬1) للبعير لمثله؛ أي: لمثل المذكور، وهو أنها (¬2) حاملها (¬3)؛ فالعلاقة ~~في الصورتين الحمل؛ لكن هذا في الإطلاق بعكس ذلك، لأنه إطلاق لاسم المحمول ~~على الحامل (¬4). وليت شعري كيف جعله السكاكي من المجاز؛ والحفض جاء -أيضا- ~~حقيقة للبعير الحامل للمتاع (¬5)؟!، قال [في] الصحاح (¬6): "الحفض ~~-بالتحريك-: البعير الذي يحمل خرثي (¬7) البيت". # والعين للربيئة؛ أي: الطليعة، وهي الذي يربأ القوم؛ أي: يرقبهم. لأنها؛ ~~أي: العين المقصود منه؛ من الربيئة؛ فصارت كأنها الشخص كله (¬8). PageV02P698 # ورعينا غيثا؛ أي: نبتا، لأنه؛ أي: النبت مسببه؛ أي: الغيث (¬1). # وأصابتنا السماء، أي: الغيث؛ لكونه؛ أي: الغيث من جهتها؛ أي: السماء (¬2). # وأمطرت السماء نباتا؛ أي: غيثا، لأنه؛ الغيث سببه، أي: النبات؛ إطلاقا ~~لاسم المسبب للسبب (¬3)؛ عكس الأولى (¬4). # ومنه؛ أي: من إطلاق المسبب للسبب؛ لكن بمرتبتين؛ قولهم (¬5): # أسنمة -جمع: السنام- الآبال (¬6) في سحابة. # لأن السنام مسبب النبات (¬7)، والنبات مسبب الغيث (¬8). PageV02P699 # وأوله: # أقبل في المستن (¬1) من ربابه (¬2). # وقوله تعالى: {إنما يأكلون في بطونهم نارا} (¬3)؛ أي: يملأونها (¬4)؛ ~~يقال: أكل في بطنه؛ إذا ملأه نارا؛ لأن أكل أموال اليتامى سبب للنار. # وقوله -تعالى-: {فإذا قرأت القرآن} (¬5)؛ أي: أردت قراءة القرآن لكون ~~القراءة مسببة عن إرداتها. وحمل على المجاز؛ لأن الفاء تدل على تعقب ~~الاستعاذة عنها؛ لكنها متقدمة عليها؛ كما عليه العمل والسنة المستفيضة، ~~وإذا حمل على الإرادة فتعقب الاستعاذة عنها ظاهر. # وقوله (¬6): {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي} (¬7)؛ أي PageV02P700 # : أراد نداء ربه بقرينة: {فقال}، فإن قوله: {رب} هو النداء؛ فلو لم يحمل ~~على (أراد) لزم تأخر الشيء عن نفسه. # وقوله: {وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا} (¬1)؛ أي: الإهلاك؛ ms131 أي: ~~أردنا إهلاكها؛ وإلا يلزم تأخير الإهلاك (¬2) عن الإهلاك (¬3). # وقوله -تعالى-: {ما منعك ألا تسجد} (¬4)؛ أي: ما دعاك إلى أن لا تسجد؛ ~~لأن الصارف عن الشيء داع إلى تركه، فمشتركان في كونهما من أسباب عدم الفعل، ~~فتكون (لا) على هذا الوجه غير زائدة؛ كما قال في الكشاف: إنها زائدة (¬5). # وقال الأستاذ: الحمل على أن التقدير: ما منعك في أن لا تسجد؛ PageV02P701 # مع إبقاء المنع على أصله وعدم زيادتها أولى؛ لأن حذف حرف الجر مع (أن) ~~كثير مستمر كثرة لا يصل المجاز والزيادة (¬1) درجتها (¬2). # والقرآن مملوء منه؛ من المجاز؛ كما تشهد بذلك (¬3) الآيات المذكورة؛ فلا ~~تلتفت إلى قول من ينفيه؛ أي: المجاز، فيه؛ في القرآن؛ وهم الظاهرية، كان ~~مبنى وهمه، أي: وهم النافي: # إما عدم جواز إطلاق اسم المتجوز على الله -تعالى-. ولكن (¬4) ذلك، أي: ~~عدم الإطلاق لوجهين: لعدم التوقف، فإن أسماء الله -تعالى-[الحسنى] (¬5) ~~توقيفية. أو لإيهامه، أي: إطلاق التجوز عليه -تعالى- التوسع فيما لا ينبغي، ~~يقال: فلان متجوز، أي: متوسع فيما لا ينبغي. # وإما؛ قسيم لقوله: (إما عدم)، كونه -المجاز- يوجب الإلباس؛ إذ لا يعلم ~~المراد عنه بالوضع وبذاته؛ ولكن (¬6) لا التباس (¬7) مع القرينة PageV02P702 # الدالة على المراد. # وهذا من المزيدات على الأصل (¬1). # ومنه؛ من المجاز بالنقل لمفرد: قولك للحفار: (ضيق فم الركية)؛ وهي البئر، ~~أي: توسعته (¬2)، المتوهم لك (¬3)؛ لأنه إنما يقال ذلك للحفار ولم يشرع بعد ~~في الحفر؛ فكان مجرد مجوز إرادة الحفار التوسعة ينزله (¬4) منزلة الواقع؛ ~~فيأمره بتغييره إلى الضيق. # وإنما فصل عما سبقه بلفظ (منه) لأنه نوع آخر منه. # وعشرة إلا ثلاثة؛ فإنها تطلق للباقي من العشرة بعد الثلاثة، أي: للسبعة. # قال السكاكي في [باب] (¬5) الاستدلال (¬6): "ولنتكلم في فصل كنا أخرناه ~~لهذا الموضع، وهو بيان [حال] (¬7) المستثى منه؛ في كونه حقيقة أو مجازا، ~~فنقول: إن أصحابنا في علم النحو حيث يصلون الاستثناء بأنه: إخراج الشيء عن ~~حكم دخل فيه غيره، ويعنون أن ذلك الإخراج يكون PageV02P703 # بكلمات مخصوصة يعينونها، وأنك لتعلم (¬1) أن إخراج ما ليس بداخل غير ~~صحيح؛ فيظهر لك من ms132 هذا (¬2) أن حق المستثنى عندهم كونه داخلا في حكم ~~المستثنى منه، وأن قولهم: (لفلان علي عشرة دراهم إلا واحدا) يستدعي دخول ~~الواحد في حكم العشرة قبل (إلا)؛ لكن دخول الواحد في حكم العشرة متى قدر من ~~قبل المتكلم ناقض آخر الكلام أوله؛ كما يشهد له (¬3) الحال، وقد سبق الكلام ~~في التناقض؛ فيلزم تقدره من قبل السامع، وأن يكون استعمال المتكلم للعشرة ~~مجازا في التسعة، وأن يكون قوله: (إلا واحدا) قرينة المجاز". # وفي هذه المسألة مذاهب، ولها حجج ومعارضات، نقحها الأستاذ في شرح مختصر ~~المنتهى (¬4). # الرابع (¬5): بالنقل؛ أي: التصرف بالنقل لتركيب نحو: (أنبت الربيع ~~البقل)؛ أي: أنبت الله البقل في الربيع، و (ليصنع الدهر بي ما شاء مجتهدا)؛ ~~أي: ليصنع الله بي (¬6) في الدهر؛ إذا صدر الكلام ممن لا PageV02P704 # يعتقده (¬1)؛ أي: ذلك القول كما قال؛ أي: حقيقة واقعا في نفس الأمر؛ ~~حسبما أسند إلى ما أسند؛ أي: لا يعتقد أن المنبت هو الربيع، والصانع هو ~~الدهر، وإلا كان حقيقة لا مجازا. ولا يدعيه مبالغة في التشبيه (¬2)، وإلا ~~صار حينئذ من الاستعارة بالكناية. # وهذا يسمى: مجازا في التركيب لأن مفرداته (¬3)؛ كلها مبقاة على حقيقتها، ~~ومجازا حكميا؛ لتعلقه بالحكم والإسناد. # وتحقيقه: إن دلالة هيئة التركيبات بالوضع؛ لا بالعقل؛ لاختلافها باللغات؛ ~~أي: بحسب اختلاف اللغات في تقدم الفاعل في بعض دون بعض؛ كرامي الحجارة ~~(وسنك اذراز) (¬4). وهذه الهيئة (¬5) وضعت لملابسة الفاعل؛ وإذا أفيد بها ~~ملابسة غيرها (¬6)؛ أي: غير ملابسة الفاعل كان مجازا لغة؛ كما قاله الإمام ~~عبد القاهر (¬7)؛ وأنه قال PageV02P705 # في موضع من دلائل الإعجاز بكونه عقليا (¬1). # وملابسة غير الفاعل في الفعول؛ كقولهم: عيشة راضية (¬2)؛ لأنها مرضية، ~~وفي المصدر؛ نحو: (شعر شاعر)، وفي الزمان، نحو: (نهاره صائم)، وفي المكان؛ ~~نحو: (نهر جار)، وفي السبب؛ نحو: (بن الأمير المدينة). # ومن ظن أن مثل: أنبت، وخلق، وأحيا، وأشاب، موضوع للصدور عن القادر، ~~واستعماله فيما له اختيار وقدرة؛ حتى إذا استعمل في غير القادر؛ هو: (أنبت ~~الربيع) يكون مجازا- كذبة غير وجه واحد؛ بل وجوه كثيرة (¬3)؛ كلزوم النقل ms133 ~~عن أحد من رواة اللغة تقييده بأن وضعه لاستعماله في القادر له؛ لكن اللازم ~~منتف؛ وذلك دليل في العرف على الإطلاق. ولزوم كون المصادر- كقولنا: (فعل ~~النار في كذا وكذا) - مجازا؛ لأن التفاوت بين الفعل والمصدر ليس إلا بمجرد ~~الاقتران بالزمان (¬4). ولزوم كون (شغل الحيز)؛ و (قبل العرض) موضوعا PageV02P706 # لاستعماله في غير القادر، لأنه ليس بالاختيار؛ كما أن نحو: (أنبت) ليس ~~إلا بالاختيار، لكن ادعاء وجود اللازمين بمعزل عن الإنصاف. # وقيل (¬1)، والقائل الإمام الرازي (¬2): إنه (¬3) مجاز عقلي لا لغوي، إذ ~~أثبت المتكلم حكما غير ما عنده، ليتصور فيفهم عنه، عن غير ما عنده. ما ~~عنده، أي: ينتقل الذهن من غير ما عنده (¬4) -أي: المجاز- إلى ما PageV02P707 # عنده -أي: الحقيقة-. ويتميز هذا المجاز عن الكذب بالقرينة؛ إذ الكاذب لا ~~ينصب قرينة على أنه ليس كذلك عنده. # [و] (¬1) قال، أي: السكاكي، إنه استعارة بالكناية؛ كأنه، أي؛ المتكلم، ~~ادعى الربيع فاعلا حقيقيا، وتصوره بصورته، والقرينة إسناد ما هو من لوازم ~~الفاعل الحقيقي؛ أي: الإنبات إليه؛ وذلك للمبالغة في التشبيه (¬2). PageV02P708 # وابن الحاجب جعل المجاز في (أنبت)، وقال: معناه: تسبب الربيع عادة لإنبات البقل. # والمصنف ضبط المذاهب في شرح المختصر بقوله (¬1): "واعلم (¬2): أنهم قد ~~اختلفوا في نحو: (أنبت الربيع البقل)؛ لعدم كون الربيع هو الفاعل حقيقة، ~~فلا بد (¬3) من تأويل في اللفظ، أو في المعنى؛ وإلا لكان كذبا. والتأويل في ~~اللفظ إما في الإنبات، أو في الربيع، أو في التركيب؛ فهذه احتمالات أربعة: # الأول: التأويل في المعنى؛ وهو أنه أورده ليتصور فينتقل الذهن منه إلى ~~إنبات الله -تعالى- فيه؛ فيصدق به، وهو قول الإمام الرازي: إن PageV02P709 # المجاز عقلي لا لغوي. # الثاني: أن التأويل في (أنبت)، وهو للتسبب (¬1) العادي؛ وإن كان وضعه ~~للتسبب (4) الحقيقي، وهو قول ابن الحاجب؛ صرح به في المنتهى. # الثالث: أن التأويل في (الربيع)، فإنه تصور بصورة فاعل حقيقي؛ فأسند إليه ~~ما يسند إلى الفاعل الحقيقي، مثل فعلهم في قوله (¬2): # صبحنا الخزرجية مرهفات ... أباد ذوي أرومتها ذووها. # حيث جعلوا (¬3) (المرهفات) شرابا، وهو قول السكاكي: إنه من ms134 الاستعارة ~~بالكناية (¬4). # الرابع: أن التأويل في التركيب، وهو أن (¬5) كل هيئة تركيبية وضعت بإزاء ~~تأليف معنوي؛ وهذه وضعت لملابسة (¬6) الفاعلية، فإذا PageV02P710 # استعملت لملابسة (¬1) الظرفية أو نحوها كان مجازا؛ وذلك نحو: (صام نهاره) ~~(¬2) و (قام ليله)؛ وهذا مختار عبد القاهر". # وتوهم صاحب الإيضاح ذهاب السكاكي إلى أن المراد ب (الربيع) الفاعل ~~الحقيقي حقيقة؛ لا أنه متصور بصورة فاعل حقيقي؛ فأورد عليه اعتراضات؛ ~~حاصلها: # أنه يستلزم أن يكون المراد (بعيشة) في قوله: {فهو في عيشة راضية} (¬3): ~~صاحبها -كما سيأتي- (¬4). # وأن لا تصح الإضافة في نحو: (نهاره صائم)؛ لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه (¬5). # وأن لا يكون الأمر بالبناء لهامان (¬6). PageV02P711 # وأن يتوقف؛ نحو: (أنبت الربيع البقل) على السمع (¬1). # واللوازم كلها منتفية. # ولأنه ينتقض بنحو: (نهاره صائم)، لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه (¬2). # لكن لا ترد (¬3) بعد تصور كلامه (¬4): أن المراد بالربيع: المتخيل بصورة ~~فاعل حقيقي حتى كأنه فرد من جنس الفاعلين؛ لا أنه هو الفاعل PageV02P712 # الحقيقي بعينه؛ أي: الله -تعالى-. ولفظه -حيث قال (¬1): "المنية تدخل في ~~جنس السباع لأجل المبالغة في التشبيه"- صريح به. # والحاصل منه: الفرق بين المفهوم وما صدق عليه؛ فتقول: المراد (بعيشة): ~~أمر متخيل (¬2) بصورة من يصح له الرضا وعدمه؛ لا صاحبها؛ حتى لا يصح. و ~~(النهار) متخيل بصورة صوام، مبالغة في التشبيه، وهو المراد منه، لا زيد ~~بعينه، حتى يكون إضافة الشيء إلى نفسه. و (هامان) متصور بصورة فرد من جنس ~~البناة، فيكون الأمر له لا لغيره. والمراد ب (الربيع) متصور (¬3) بفاعل ~~حقيقي لا الفاعل الحقيقي الذي هو الله- تعالى، وإن لم يكن في الواقع إلا ~~هو، حتى يتوقف على السمع. والمراد ب (النهار) إذا كان أمرا يتخيل بصورة ~~صوام؛ فلا يكون المشبه مذكورا [و] (¬4) لا ينتقض به. PageV02P713 # وقلت (¬1): لها أجوبة أخرى؛ لكن في كل منها حزازة. # وأما ### ||| AUTO وجوه التصرف في المعنى # فأربعة -أيضا-: # الأول: بالنقصان؛ أي: التصرف بالنقصان، وهو: أن تكون الكلمة موضوعة ~~لحقيقة مع قيد؛ فتستعملها لتلك الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة ~~(¬2)؛ كالمسفر؛ أي: كاستعمال المشفر -وهو موضوع للشفة ms135 مع قيد أن يكون شفة ~~بعير-: للشفة مطلقا؛ أي: بلا قيد كونها للبعير (¬3). والمرسن -وهو موضوع ~~للأنف مع قيد أن يكون أنف مرسون-: للأنف بلا قيد كونه للمرسون (¬4). # المرسن مكان الرسن من أنف البعير. # وهو (¬5) من باب إطلاق اسم العام للعام. وسموه [أي] (¬6) الأصحاب (¬7) ~~مجازا لغويا؛ فإنه هجر فيه وضع اللغة؛ لا حكم العقل. PageV02P714 # غير مفيد؛ لقيامه مبهام أحد المترادفين؛ نحو: (ليث وأسد) عند المصير إلى ~~المراد منه (¬1). # الثاني: التصرف بالزيادة؛ نحو: {وأوتيت من كل شىء} (¬2)؛ أي: مما يؤتى ~~مثلها؛ لأنه علم بالضرورة أنها لم تؤت كل ما يصدق عليه اسم الشيء، فأطلق ~~الكل وأراد البعض. # وهو؛ أي: هذا النوع من المجاز عكس ما قبله؛ لأنه إطلاق اسم العام للخاص، ~~وما قبله إطلاق اسم الخاص للعام. # ومنه (¬3) باب التخصيص بأسره؛ لأنه كله (¬4) كما عرف في علم الأصول من ~~إطلاق العام وإرادة الخاص. # وفي كون التصرف فيهما بحسب المعنى لا مساس للبيان حاجة إليه. الثالث: ~~التصرف بالنقل لمفرد؛ نحو (¬5): (في الحمام أسد)؛ فإنه PageV02P715 # نقل معنى الأسد إلى الشجاع، لا أنه تصرف في اللفظ؛ بأن أطلق لفظة. ~~(الأسد) وأراد: (الرجل الشجاع)؛ كان احتمل ذلك التصرف -أيضا- كما مر (¬1). # وقوله في: (الحمام) قرينة للنقل (¬2). # الرابع: التصرف بالنقل لتركيب؛ نحو: (أنبت الربيع البقل) (¬3) ممن يدعيه ~~مبالغة في التشبيه، وإلا كان (¬4) من المجاز الحكمي؛ إذ (¬5) كان حينئذ ~~التصرف في اللفظ (¬6). # واعلم: أن في جميع الاستعارات يأتي هذان الاحتمالان: # أن يكون النقل في المعنى؛ كأن يتصرف في معنى الأسد؛ بأن يقول: إن له ~~صورتين: # متعارفة؛ كالحيوان المفترس، وغير متعارفة؛ كالرجل الشجاع؛ PageV02P716 # فكأنه (¬1) يدعى أن الرجل الشجاع أسد - أيضا؛ وعلى هذا فلفظ الأسد فيه حقيقة. # وأن يكون النقل في اللفظ، كأن يتصرف في لفظ الأسد، بأن ينتقل من معناه ~~إلى الرجل الشجاع، وعلى هذا فلفظ الأسد فيه (¬2) مجاز. # وهكذا في (أنبت الربيع)، بأن يقال: إما أن يدعي أنه من جنس الفاعلين ~~بالحقيقة (¬3)، أو ينتقل منه إلى الفاعل الحقيقي. وكذا في (فار القدر)، ~~فإنه إما أن يدعي أنه الفائر؛ ms136 من جنس الفورة، أو ينتقل منه إلى ما في القدر (¬4). # وهذا؛ أي: النقل للتركيب بحسب المعنى؛ أي: الاستعارة في التركيب، لم يذكر ~~في كتب القوم، نعم ذكر المجاز في التركيب، كما مر، وهو بصدد الحلاف المتقدم ~~في النقل التركيبي اللفظي، أمجاز (¬5) لغوي؛ كما نقل (¬6) عن الشيخ عبد ~~القاهر، أو مجاز عقلي، كما عن الإمام الرازي، أو استعارة بالكناية؛ كما هو ~~مذهب السكاكي؟ هذا مضى. PageV02P717 # وقال الأستاذ: الأوجه (¬1) في توجيه تسمية (¬2) الاستعارة بالكناية ما ~~قال (¬3) البحراني (¬4) في رسالته في هذا الفن، المسماة: ب "التجريد" (¬5)؛ ~~وهو أن يقال: إذا أراد المتكلم أن يستعير الفاعل الحقيقي للربيع؛ فلو أطلق ~~الفاعل وأراد به الربيع لكان استعارة مصرحة؛ فلما لم يتلفظ به، بل كنى عنه ~~بأن أطلق لازما من لوازمه الذي هو الإنبات؛ لينتقل الذهن منه إلى ملزومه ~~الذي هو الفاعل الحقيقي، المراد به الربيع [المشبه] (¬6) كانت بالكناية، ~~فهي -بالحقيقة- كناية صريحة عن استعارة مقدرة غير مذكورة لا ما ذكره ~~السكاكي، وهو أنه لما كان PageV02P718 # المنية بحسب الادعاء من جنس السباع كان استعارة، ولما لم يطلق عليه لفظ ~~السبع صريحا؛ بل اسم المنية التي هي مرادفة للسبع بحسب دعواه [تكون] (¬1) ~~بالكناية، وكذا في الربيع والفاعل الحقيقي؛ لعدم كناية فيه، ووجود تكلفات ~~-كما ترى-. # وأما من يعتقده؛ أي: نحو (الربيع) فاعل حقيقة؛ فهو منه حقيقة كاذبة؛ لعدم ~~مطابقته للواقع (¬2). ولذلك لا يحكم فيه؛ في نحو (¬3): (أنبت الربيع ~~البقل)، بحكم؛ من نحو: كونه مجازا، أو حقيقة إلا بثبت؛ أي: بحجة يعلم منها ~~اعتقاد المتكلم؛ حتى إن كان ما أداه في الظاهر معتقدا له كان حقيقة كاذبة، ~~وإلا كان مجازا؛ فلم (¬4) يحمل على المجاز قول أبي النجم (¬5): PageV02P719 # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # من أن رأت رأسي كرأس الأصلع # ميز عنه قنزعا عن قنزع # جذب الليالي أبطئي أو أسرعي # حين أسند تمييز القنازع إلى الجذب -أي: انحسار الشعر عن الرأس- إلى ~~الزمان؛ حتى قال: # أفناه قيل الله للشمس: اطلعي. # فإنه الشاهد؛ لنزاهته أن يعتقد: أن الذي ms137 ميز هو جذب الليالي؛ بل الإسناد ~~إليه على (¬1) خلاف معتقده: # حتى إذا واراك أفق فارجعي. # و (كله) مرفوع بالابتداء. و (لم أصنع) خبره؛ حتى كان النفي عاما، واستقام ~~غرض الشاعر في تنزيه نفسه عن (¬2) جملة الذنوب. PageV02P720 # و (القنزعة): شعر حوالي الرأس. و (أبطئي): صفة الليالي، أي: المقول لها: ~~أبطئي؛ أو حال عنها، أي: الليالي مقولا في حقها: أبطئي. # (قيل الله)، أي: حكمه. PageV02P721 ### || AUTO الأصل الثالث: في الاستعارة # إنما عنون باب الاستعارة ب (الأصل) لا ب الفصل) -كما في المفتاح- (¬1) ~~بناء على ما عنده من كونها أصلا مستقلا من الأصول، وركنا معتبرا من الأركان ~~البيانية -كما علم من التقسيم (¬2) صدر الفصل البياني- (¬3). # وفيه مقدمة، وتقسيمات، وخاتمة؛ أي: هذا الأصل منكسر على هذه. ### ||| AUTO المقدمة # : وإنما جعل لهذه المباحا مقدمة؛ لتوقف الأبحاث الآتية عليها. # قيل والمراد به: قول السلف؛ لأنها عند السكاكي: عبارة عن (¬4) "أن تذكر ~~أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر؛ مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه ~~به؛ دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به"-: الاستعارة: جعل (¬5) ~~الشيء الشيء، أو للشيء؛ مبالغة PageV02P722 # في التشبيه؛ كأنه من ذلك الجنس. # وقوله: (مبالغة) يتعلق بالقسمين؛ نحو: (في الحمام أسد)؛ مثال للأول (¬1)؛ ~~فإنه جعل الشجاع نفس الأسد. # و (إذا المنية أنشبت أظفارها) ... ألفيت كل تميمة لا تنفع (¬2). # مثال للثاني (¬3)؛ فإنه جعل الأظفار والأنشاب للمنية. # يقال: قرأ الحسن (¬4) بن علي - رضي الله عنهما - البيت حين عاد معاوية ~~(¬5)؛ PageV02P723 # فتجلد، وقرأ (¬1): (¬2) # وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع. # وظاهر اللفظ أن المراد بالأول: الاستعارة المصرحة، وبالثاني: الاستعارة ~~بالكناية؛ لكن شارح المفتاح عكس القضية (¬3). PageV02P724 # ويسمى هذا الجعل (¬1): استعارة؛ لمكان المناسبة؛ أي: لوجودها وثبوتها ~~بينها وبين معنى الاستعارة اللغوية، إذ (¬2) كان المشبه استعار حقيقة ~~المشبه به للمشبه؛ حيث أدخل المشبه المشبه فيه، في جنس المشبه به وحقيقته، ~~ادعاء بأنه فرد من أفراده؛ كما يستعار الثوب فإن المستعير يدخل نفسه في زي ~~المستعار منه، لا يتفاوتان إلا في أن أحدهما -إذا فتش عنه- (¬3) مالك، ~~والآخر ليس كذلك. # ولذلك؛ أي: ولما ms138 (¬4) أن الاستعارة إدخال للمشبه في جنس المشبه به ~~وحقيقته وجعله فردا من أفراده لا يتأتى؛ لا يصح في العلم؛ لأنه لم يوضع ~~لمعنى جنسي، إلا بتضمين لفظ العلم وصفية؛ حتى يتصور الإدخال والجعل؛ ك ~~(حاتم) (¬5)، لتضمين لفظ حاتم معنى الجود، ولفظ (مادر) (¬6) PageV02P725 # معنى: البخل. # ثم قيل (¬1): هذا مجاز لغوي، لأن الأسد موضوع للحيوان المفترس دون ~~الشجاع، وإلا؛ أي: وإن لم يكن هذا؛ أي لفظ الأسد المستعمل في الشجاع مجازا ~~لغويا كان صفة لا اسما. وكان حقيقة لا مجازا، كاستعمال الألفاظ المتواطئة ~~في الأفراد. ولم يفد (¬2) تشبيها، لأن استعماله فيه حينئذ من جهة التحقيق، ~~فلم يكن استعارة لابتنائها على التشبيه. ولا احتاج إلى قرينة، لعدم احتياج ~~الحقيقة إليها. # والتاليان الثاني (¬3) والرابع (¬4)، لم يذكرا في المفتاح (¬5). # وقيل: لا، أي: ليس مجازا لغويا، بل هو مجاز عقلي وإلا، أي: لو كان مجازا ~~لغويا، لم يكن ذلك -ادعاء الأسدية- له (¬6) للمشبه؛ إذ مع ادعاء الأسدية، ~~ودخوله في جنس الأسود يمتنع إطلاق اسم الأسد مع PageV02P726 # الاعتراف بأنه رجل. ولم يكن ذلك في قوة قولنا: إنه ليس بآدمي، إنما هو ~~أسد، لكنه في قوته بالاتفاق. # ولم يكن (¬1) للتعجب في قوله (¬2): # قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز علي من نفسي! # قامت تظللني، ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس! # ولا لإنكاره، ولم يكن لإنكار التعجب (¬3)، أو إنكار الشاعر في قوله: ~~(فكيف) (¬4)؛ في قوله (¬5): PageV02P727 # ترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها # فكيف تعجب أن تبلى معاجرها # [وهو جمع: المعجر؛ وهي: المقنعة] (¬1) # والبدر في كل وقت طالع فيها # وجه؛ وهو اسم لم يكن، وذلك للاعتراف بأنه غير جنس المشبه به خارج عنه على ~~ذلك التقدير. # والجواب عن القائلين بأنه ليس مجازا لغويا: إن الموضوع له، للفظ الأسد هو ~~الأسد حقيقة، أي: الأسد الحقيقي، لا ادعاء؛ وهما غيران، فلا يلزم من ~~استعماله في غير الموضوع له الحقيقي استعماله في غير الموضوع له الادعائي. # وكل ما ذكرتم من التوالي (¬2) الأربع فهو للادعاء، فلا يلزم عدم ادعاء ~~الأسدية له؛ لأنه (أسد) ms139 ادعاء؛ ولا عدم كونه في قوة إنه ليس بآدمي إنما هو ~~أسد؛ لأنه (أسد) ادعاء، و [لا] (¬3) أن لا يكون للتعجب PageV02P728 # وجه؛ لأنه (شمس) ادعاء، فيكون للتعجب وجه. ولا أن لا يكون للإنكار وجه؛ ~~لأنه (بدر) ادعاء فيكون له وجه. # وقد تردد الإمام الباهر الشيخ عبد القاهر فيهما في المذهبين؛ فقال: تارة ~~بكونه لغويا، وأخرى بكونه عقليا (¬1). # فإن قلت: فكيف الجمع بين ادعاء الأسدية للرجل، وبين نصب القرينة على عدم ~~إرادتها؛ أي: إرادة الأسدية؛ وما هذا إلا تناقض؟. # قلت: إنه يدعي أن للأسد صورتين، متعارفة، وهي التي لها جرأة الإقدام، ~~ونهاية قوة البطش مع الصورة المخصوصة، وغيرها؛ غير متعارفة، وهي التي لها ~~تلك الجرأة وتلك القوة، ولكن (¬2) لا مع تلك الصورة المخصوصة؛ بل مع صورة ~~أخرى؛ كما قال المتنبي (¬3): # نحن قوم ملجن (¬4)؛ أي: من الجن؛ نحذف النون لالتقاء # الساكنين، في زي (¬5) ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال. PageV02P729 # مرتكبا هذا الادعاء؛ في عد نفسه وجماعته من جنس الجن، وعد جماله من جنس ~~الطير (¬1). # ويؤيده؛ أي: المذكور من ادعاء: أن للأسد صورتين، المخيلات العرفية؛ أي: ~~ما تخيل في العرف بإخراج شيء من جنس وإدخاله في آخر؛ نحو: هذا ليس بأسد؛ ~~إنما هو هر اكتسى إهاب أسد، وهذا ليس بإنسان؛ كما هو أسد في صورة إنسان. # وذكرت القرينة الدالة على أن المراد غير المتعارف لئلا يحمل على المتعارف ~~السابق إلى الفهم لولا القرينة. # وعليه، أي: على جعل أفراد الجنس قسمين: متعارفا، وغير متعارف، ورد قول ~~الشاعر (¬2): PageV02P730 # ........... ... تحية بينهم ضرب وجيع. # كأنه جعل بالادعاء أفراد (¬1) جنس التحية قسمين: متعارفا؛ وهي المشهورة، ~~وغير متعارف؛ وهو الضرب. وأوله: # وخيل (¬2) قد دلفت (¬3) لها بخيل. # وقوله -تعالى-: {يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب ~~سليم} (¬4)، كأنه جعل أفراد جنس المال والبنين قسمين -على سبيل الادعاء ~~والتأويل-: متعارفا؛ وهو المال والبنون المشهوران، وغير متعارف؛ وهو سلامة ~~القلب. ولا بد (¬5) في صحة الكلام من تقديرها: مضافا، محذوفا (¬6)، مدلولا ~~عليها بالقرائن؛ أي: إلا سلامة من أتى الله ms140 بقلب سليم. PageV02P731 # وللآية المباركة توجيهات أخر؛ كما ذكرها صاحب المفتاح (¬1) وغيره (¬2). ### ||| AUTO التقسيمات # وإذ لا بد من مستعار منه؛ هو المشبه به، ومستعار له؛ هو المشبه، ومستعار؛ ~~هو اللفظ، ثم قد (¬3) يتبعه حكم؛ إما مناسب للمشبه. وإما للمشبه به؛ فهي ~~أربعة مباحث: # الأول (¬4): في المشبه به. حقيقة الاستعارة لما كانت ذكر أحد الطرفين ~~وإرادة الآخر. # فالمشبه (¬5) به إن ذكر فمصرح بها؛ نحو: تبسم بدر. وإن لم PageV02P732 # يذكر هو؛ أي: المشبه به، بل حكم يختص به، بالمشبه به، مع المشبه فمكني ~~عنها، نحو: لسان الحال أفصح من لساني. فذكر المشبه وهو (الحال)، وذكر معه ~~حكم يختص بالمشبه به، أي: (اللسان) المختص بالمتكلم، الذي هو المشبه به، ~~كما قال الشاعر (¬1): # ولقد نطقت بشكر (¬2) برك مفصحا ... ولسان حالي بالشكاية أنطق # والاستعارة بالكناية -في الحقيقة- كناية عن الاستعارة، فإنك تصورت الحال ~~بصورة المتكلم، وأثبت له ما هو خاصة له لازمة له؛ وهو اللسان؛ فكأنك شبهته ~~بالكناية بالمتكلم؛ لذكر لازمه النتقل الذهن منه إليه؛ كما مر تحقيقها. # الثاني (¬3): في المشبه. والمقصود منه بيان أقسام المصرحة بها. # المشبه؛ [أي المشبه] (¬4) المتروك في الاستعارة PageV02P733 # المصرحة (¬1). إما موجود متحقق حسا أو عقلا، فتحقيقية؛ أي: فالاستعارة ~~تسمى تحقيقية. أو لا موجود، بل وهمي محض؛ لا تحقق له إلا في مجرد الوهم؛ ~~فتخييلية. # هذا على ما في المفتاح (¬2)؛ لكن لفظ المختصر شامل للمتروك والمذكور ~~(¬3)، ونعما هو لو صح التقسيم (¬4) في نوعي الاستعارة في المصرحة والمكنية. # وفي بعض النسخ: المشبه موجود يراد بيان حاله، فالمشبه به إما موجود، ~~وعرضت على الأستاذ فغيرها إلى ما ترى. # فالتحقيقية إطلاق اسم الأقوى في صفة -كالأسد في الشجاعة، للأضعف فيها؛ في ~~تلك الصفة؛ بادعاء أن الملزوم الأضعف للصفة من (¬5) جنس الملزوم الأقوى ~~لها؛ ليدل بتساوي الملزومات؛ كالأسد والرجل الشجاع -مثلا- على تساوي ~~اللوازم؛ كالشجاعتين؛ كالأسد للشجاع. والبدر الأقوى للوجه الأضعف؛ في صفة ~~الوضوح، والإشراق، PageV02P734 # والاستدارة. # ومنه هذا (¬1) الباب الاستعارة بالضد، وهي استعارة اسم أحد الضدين أو ~~النقيضين للآخر؛ بواسطة انتزاع شبه التضاد؛ أي: اتصاف كل بمضاده الآخر، ms141 ~~وإلحاقه بشبه التناسب تهكما، أي: استهزاء، أو تمليحا -كما مر، ثم (¬2) ~~ادعاء أحدهما من جنس الآخر، والإفراد بالذكر، نحو: {فبشرهم بعذاب أليم} ~~(¬3) مكان أنذرهم؛ في الاستعارة التهكمية، ونحو: (رأيت حاتما) عند رؤية ~~بخيل، في الاستعارة التمليحية. # وإذا كان وجه الشبه أمرا منتزعا من عدة أمور، نحو قولك (¬4): (تقدم رجلا ~~-أي: لإرادة الذهاب- وتؤخر أخرى لإرادة عدمه؛ للمتردد في الأمر (¬5)؛ ~~كالمفتي المتردد في جواب الاستفتاء؛ وذلك بإدخال صورة المشبه -أي (¬6) ~~المفتى المتردد- في جنس صورة المشبه به؛ أي: (الماشي PageV02P735 # المتردد) روما للمبالغة في التشبيه؛ فتكسوها وصف المشبه به من غير تغيير ~~فيه بوجه من الوجوه على سبيل الاستعارة- سمي تمتيلا على سبيل الاستعارة. # ولكون الأمثال كلها تمثيلات على سبيل الاستعارة لا يجد التغيير إليها سبيلا. # والتخييلية إطلاق اسم الموجود -وهو الأظفار المتحققة للسبع- على الموهوم؛ ~~أي: الأظفار المتخيلة للمنية؛ ولهذا سميت: تخييلية؛ وذلك بعد تشبيه المنية ~~بالسبع (¬1)؛ في اغتيال النفوس، وانتزاع الأرواح؛ مثل: # وإذا المنية أنشبت أظفارها # واعلم: أن الاستعارة التخييلية في الأظفار، والقرينة المنية، وأما المنية ~~فاستعارة بالكناية، وقرينتها الأظفار. فالتخيلية قرينة المكنية، والمكنية ~~قرينة التخيلية. # وأما إذا قيل: أظفار المنية الشبيهة بالسبع تكون تخييلية ولا مكنية، وأما ~~عكسه فلا يجوز. وما يلزم من كلام السكاكي؛ وهو أن الاستعارتين المكنية ~~والتخيلية في لفظ المنية- لا يبعد؛ فإنها هو أقرب إلى الصواب دافعا لاعتراض ~~صاحب الإيضاح حيث التزم لزوم انفكاك الاستعارة بالكناية عن التخيلية. PageV02P736 # وإن قلت: ما الفرق بين التخييلية والترشيح؛ فإن في كل منهما يذكر ما ~~يلائم المشبه به ويلازمه؟. # قلت: لا فرق؛ فإن ما هو القرينة هو الترشيح بعينه، وما المحذور لو كان ~~الترشيح ضربا من التخييلية؟!. # سؤال؛ هذا سؤال يرد على الاستعارة المكنية، ولما اشتملت التخييلية في ~~المثال عليها؛ فكأنها مذكورة (¬1): أوجبت في الاستعارة إنكار كونه؛ أي: ~~المشبه، من جنس المشبه (¬2)؛ بل أوجبت ادعاء أن المشبه من جنس المشبه به ~~ادعاء إصرار؛ فهذا تصريح بخلافه؛ حيث ذكرت المشبه باسم جنسه، ولا نرى ~~اعترافا بحقيقة الشيء أكمل من التصريح باسم جنسه؛ فلزمكم في الاستعارة ms142 ~~بالكناية الجمع بين إنكار المشبه من جنسه، وبين الاعتراف بكونه من جنسه؛ ~~وهل هذا إلا تناقض؟. # جواب: أليس هناك؛ أي: في الاستعارة المصرحة، نقل معنى المشبه به ادعاء؛ ~~كما ادعينا هناك أن الشجاع مسمى للفظ الأسد بارتكاب تأويل أن أفراده قسمان؛ ~~حتى يتهيأ التقصي عن التناقض في PageV02P737 # الجمع بين ادعاء الأسدية، وبين نصب القرينة المانعة عن إرادة الهيكل ~~المخصوص. # فهنا (¬1) نقل اسم المشبه؛ بأن يدعي ها هنا أن (¬2) اسم المنية اسم للسبع ~~مرادف له؛ كأن المنية سبع؛ أي: داخل في جنس السباع لأجل المبالغة في ~~التشبيه بالطريق المذكور؛ فكيف لا يسمى السبع باسمه، والحال أنهما اسمان ~~لحقيقة واحدة؛ كالمترادفين؛ فتهيأ لنا دعوى السبعية للمنية مع التصريح بلفظ ~~المنية. ### ||| AUTO تنبيه # : # وقد (¬3) تحتمل الاستعارة التحقيق والتخييل، وهي فيما يكون المشبه (¬4) ~~المتروك صالح الحمل من وجه على ماله تحقق، ومن وجه على ما لا تحقق له؛ ~~بخلاف النوعين المذكورين؛ فإنهما إما محمول على ماله تحقق قطعا، أو على ما ~~ليس له تحقق قطعا. وتسمى هذه الاستعارة: ذات الجناحين؛ كما قال (¬5): PageV02P738 # صحا (¬1) القلب عن سلمى وأقصر (¬2) باطله ... وعري (¬3) أفراس الصبا ~~ورواحله # فإنه يحتمل (¬4) أن يكون من التخييلية؛ بأن يخيل للصبا آلات وأدوات تشبه ~~الأفراس والرواحل فأطلقا، والمراد بهما: آلات الصبا، فقوله (¬5): (عري ~~أفراس الصبا)، يكون في معنى (عري آلات الصبا)، أي: عريت (¬6) آلاتها ~~تخييلا، أي: الآلات المتخيلة، ويحتمل أن يكون من التحقيقية؛ بأن يجعل ~~الأفراس والرواحل عبارة عن دواعي النفس والقوى الحاصلة لها PageV02P739 # في استيفاء اللذات؛ فأطلق الأفراس والرواحل ويراد بها دواعي النفس ~~تحقيقا، أي: الدواعي المتحققة في الخارج. # والمفهوم من الإيضاح: أن (الصبا) على التقدير الأول من الصبوة، بمعنى: ~~الميل إلى الجهل والفتوة (¬1)، أي: الانهماك في التهتك. وعلى التقدير ~~الثاني: من الصباوة بالمعنى المشهور (¬2). # الثالث (¬3): المستعار إما اسم جنس -كرجل وأسد (¬4) - فأصلية، أي: ~~فالاستعارة أصلية؛ لأن التشبيه وصف، والأصل في الوصف للذات (¬5). أو غيره؛ ~~أي: غير اسم جنس فتبعية، كالفعل (¬6)؛ لأنه، أي (¬7): لأن الفعل يستعار ~~بواسطة المصدر وتبعية استعارته، فلا تقول: (نطقت ms143 الحال) بدل (دلت) إلا بعد ~~استعارة نطق الناطق؛ لدلالة الحال على الوجه الذي عرفت من إدخال دلالة ~~الحال في جنس نطق الناطق لقصد المبالغة في التشبيه. PageV02P740 # وتجيء الاستعارة التبعية في نسبته؛ أي: الفعل إلى المتعلقات؛ إلى الفاعل؛ ~~نحو: (نطقت الحال) أو إلى المفعول الأول؛ نحو: # (جمع الحق لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السماحا (¬1). # أي: أزال البخل وأظهر السماح. وإلى الجمع (¬2) من المتعلقات؛ نحو: # تقري الرياح رياض الحزن؛ أي: ما غلظ من الأرض مزهرة. # إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا (¬3)؛ # فإنه استعارة في نسبة الفعل إلى الفاعل؛ أي: (الرياح)، وإلى المفعول ~~الأول؛ أي: (رياض)، وإلى الثاني؛ أي: (إيقاظا) في المجرور، والعامل فيه ~~(سرى)؛ لأن (السرى) (¬4) -في الحقيقة- السير بالليل (¬5). PageV02P741 # وكالحروف فإنها؛ فإن استعارتها بواسطة متعلقات معانيها؛ مثل: الظرفية؛ ~~والابتدائية؛ إذ ليست هي معانيها؛ بل هي لوازم لها؛ أي: لمعانيها؛ أي: إذا ~~أفادت هذه الحروف معاني، رجعت إلى هذه بنوع استلزام. ومتعلقات معاني الحروف ~~ما يعبر عنها عند تفسيرها؛ كالابتداء؛ ك (من) [في] (¬1) قولك: من البصرة، ~~وفسرها صاحب الإيضاح PageV02P742 # بالمجرور (¬1)؛ كالبصرة. وإلا؛ أي: لو كانت هي معانيها -وهي أسماء- كانت؛ ~~أي: الحروف -أيضا- أسماء؛ إذ تمايز الحرف (¬2) والاسم إنما هو بالمعنى، ~~فحيث حصل معنى الاسم يكون اسما؛ فلا يستعار (في) إلا بعد الاستعارة في ~~الظرفية (¬3)، نحو: {لعلهم يتقون} (¬4) فإنه لا استعارة في (لعل) إلا بعد ~~الاستعارة في الترجي. وكيفية ذلك: أن مثل هذا الترجي الواقع غاية لفعل ~~(¬5)؛ معناه كونه غاية متوقعة مترددة بين الوجود والعدم مع الجهل بالعاقبة، ~~فشبه كونه غاية متوقعة مترددة بينهما لا مع الجهل بالعاقبة به؛ أي: بكونه ~~كذلك مع قيد الجهل بالعاقبة استعارة والقرينة إسناده إلى الله -تعالى- ~~لتعذر الجهل بالنسبة إليه [تعالى] (¬6) عن ذلك. هكذا قال السكاكي بناء على ~~أصول العدل (¬7). PageV02P743 # وأما عند الأصحاب فشبه كونه غاية متوقعة بمعناه المذكور ثم بعد الاستعارة ~~فيه استعير لفظة (لعل) له فأطلقت عليه. هذا على تقدير الجهل (¬1) على ~~التشبيه أما لو نقول (¬2): إنه للغاية المتوقعة المترددة بينهما مع الجهل ~~بها؛ فحذف القيد الأخير ms144 كما هو المفهوم من كلام السكاكي؛ والقيدان الأخيران ~~كما يفهم من قول (¬3) الأصحاب، وأطلق على الباقي المطلق بالنسبة إليه؛ ~~فيصير من المجاز الذي سماه السكاكي المجاز الغير المفيد (¬4)، وجعله المصنف ~~من باب وجوه التصرف في المعنى بحسب النقصان كالمشفر والمرسن (¬5). PageV02P744 # واعلم: أن الأمرين متباينان في كل استعارة ك (الأسد) مثلا، فإنه يحتمل أن ~~يقال: شبه الرجل الشجاع بالأسد فاستعير له مبالغة في التشبيه، ويحتمل أن ~~يقال: إنه من المجاز الغير المفيد؛ لأنه موضوع للشجاع مع تلك الصورة ~~المخصوصة؛ فحذف قيد [الصورة] (¬1) المخصوصة بقي كونه للشجاع، وهلم جرا. # وهذه فائدة شريفة فاحفظها. # ونحو: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} (¬2) فإن في اللام ~~استعارة؛ لأن الالتقاط لم يكن لغرض أن يكون لهم عدوا، فتقدر (¬3) الاستعارة ~~أولا في معنى الغرض، ثم تستعمل لامه، فيستعار أولا ترتب وجود أمر على أمر ~~من غير أن يكون الثاني غرضا للأول؛ [لترتب وجود أمر على أمر يكون الثاني ~~غرضا للأول] (¬4)، ثم يستعار ثانيا لفظة اللام له، واحتمال كونه من المجاز ~~الغير الفيد مما لا يخفى. # ونحو: {ربما يود الذين كفروا} (¬5) من التهكم فاستعير أولا متعلق معنى: ~~(رب) الذي هو التقليل للتكثير؛ على سبيل الاستهزاء؛ لأن PageV02P745 # ودادتهم للإيمان (¬1) يومئذ كثيرة، وثانيا: لفظته (¬2). # والشيخ، أي: السكاكي، واصطلاح المصنف في هذا الكتاب على إطلاق (الشيخ) ~~عليه، و (الإمام) على عبد القاهر؛ يجعل الاستعارة التبعية من المكنى عنها ~~(¬3). قال: كما تجعل المنية سبعا وإثبات الأظفار قرينة. والحال ناطقا، ~~ونسبة النطق إليه قرينة اجعل (اللهذميات) في قوله (¬4): # نقريهم لهذميات نقد بها ... ما كان خاط عليهم كل زراد (¬5). # أطعمة بالنصب مفعولا ثانيا ل (جعل)؛ أي: استعارة بالكناية عنها على سبيل ~~التهكم. # اللهذميات: الأسنة القاطعة. PageV02P746 # واجعل (المرهفات) في قوله (¬1): # صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبان ذوي أرومتها ذووها. # صبوحا على سبيل الاستعارة بالكناية تهكما واستهزاء. # وقوله: (نقريهم) (¬2) قرينة للأولى، و (صبحنا) للثانية، فما كان قرينة ~~صار مستعارا وبالعكس. # الخزرجية: قبيلة من الأنصار. # مرهفات، أي: سيوف مرققات (¬3). # أبان، أي: فصل. ويروى: أبار، وأباد -بالراء والدال المهملتين- ومعناهما ms145 ~~واحد هو: أهلك. # ورده صاحب الإيضاح بأنه: إن قدر التبعية حقيقة لم (¬4) يكن تخييلية، ~~لأنها مجاز عنده، فلم تكن المكني عنها مستلزمة للتخييلية (¬5)؛ وذلك باطل ~~باللاتفاق (¬6). # والرد مردود لوجود التخييلية -أيضا- في نفس ما فيه الاستعارة بالكناية، ~~لتخيله المرهفات بصورة الصبوح؛ كتخيل الربيع PageV02P747 ### ||| CHECK تنبيه آخر # بصورة فاعل حقيقي مع جواز الانفكاك عند السكاكي. ### ||| AUTO تنبيه # : وفوائده مما زاد على المفتاح. # وحاصل ال ### ||| AUTO تنبيه # : بيان أن الاستعارة في الأفعال والحروف يمكن بالأصالة. # أما الفعل فيدل على النسبة المحصلة؛ لأنها ذاتية ويستدعي حدثا وزمانا في ~~الأكثر، وإن كان قد يعرى عن الحدث؛ كالأفعال الوجودية المسماة بالأفعال ~~الناقصة ك (كان) وشقائقها، أو يعرى عن الزمان؛ ك (نعم)، و (بئس)، و (بعت) ~~(¬1)، و (عسى)؛ من أفعال المدح، والذم، والمقاربة؛ إذا استحدث به الحكم؛ ~~أي: إذا أنشئ به حكم، ولم يكن المراد الإخبار. # والاستعارة متصورة في كل من الثلاثة: النسبة، والحدث، والزمان؛ ففي ~~النسبة؛ ك (هزم الأمير الجيش)؛ فإن لفظ (هزم) باق على زمانه الماضي، وعلى ~~الحدث الذي هو الهزيمة؛ لكن تصرف في نسبته إلى الأمير استعارة؛ لأن جند ~~(¬2) الأمير هو الهازم لا هو نفسه. # وفي الزمان ك (ونادى أصحاب الجنة} (¬3) فإن نادى مجرى على حقيقته في ~~الحدث والنسبة؛ لكن استعير في زمانه؛ لأن النداء PageV02P748 # في يوم القيامة. # وفي الحدث: {فبشرهم بعذاب أليم} (¬1)؛ فإنه استعير (¬2) البشارة فيه ~~للإنذار، وفي الآخرين باق على أصله. # وأما الحروف (¬3) ف (في) -مثلا- وضعت لكل ظرفية خاصة؛ كان كان الوضع بأمر ~~عام؛ أي: باعتبار معنى عام؛ كالظرفية المطلقة عقلت الظرفية الخاصة به؛ بذلك ~~الأمر العام؛ وأنها؛ أي: تلك الظرفية الخاصة التي هي فرد من ذلك العام لا ~~تتحصل إلا بذكر المتعلق الذي لذلك الحرف؛ ك (الدار) للفظة (في)؛ لأن النسبة ~~لا تتعين ولا تتحصل (¬4) إلا بالمنسوب إليه. # والحاصل: أن وضع الحرف عام، والموضوع له خاص، ولأنه نسبة خاصة لا تحصل ~~إلا بذكر المنسوب إليه؛ فإذا أريد بها؛ بالظرفية استعلاء؛ كما في قوله ~~-تعالى-: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} (¬5) فإن المراد في ms146 الآية الاستعلاء لا ~~الظرفية. فقد نقل؛ أي: لفظ PageV02P749 # (في) عن الموضوع له؛ أي: الظرفية إلى الاستعلاء. أو نقل الموضوع له؛ وهو ~~الظرفية إلى الاستعلاء؛ بمعني أنه شبه الاستعلاء بالظرفية؛ في شدة تمكن ~~المصلوب على الجذع؛ تمكن المظروف في الظرف مبالغة، ثم ترك المشبه وذكر ~~المشبه به استعارة. # وعلى الأول النقل والتصرف في اللفظ؛ فهو مجاز. # وعلى الثاني- التصرف في المعنى؛ لأنه استعارة مصرحة تحقيقية كان ~~الاستعلاء؛ أيضا؛ موضوع له على سبيل الادعاء-؛ فاللفظ: حقيقية. # والمدخول عليه وهو جذوع النخل قرينة للنقل على التقديرين؛ لتعذر الظرفية ~~الحقيقية فيها؛ وكل ذلك من التصرفات التي في الفعل أو في الحرف. بالأصالة؛ ~~لا بالتبعية؛ وهذا هو المقصود من [هذا] (¬1) التنبيه. # لكنك بعد التحقيق لا تشاح بصيغة فعل النهي، في التسمية إذ لا مشاحة في ~~الاصطلاحات. # وللأستاذ (¬2) في بيان (¬3) اختلاف الوضع والموضوع له؛ عموما وخصوصا؛ في ~~شرحه المختصر [تحقيق] (¬4)، قال (¬5): "وإن كنت تريد حقيقة الحال في ذلك ~~فاعلم أولا مقدمة؛ وهي: أن اللفظ قد يوضع PageV02P750 # وضعا عاما لأمور مخصوصة؛ كسائر صيغ المشتقات والمبهمات؛ فإن الواضع لما ~~قال: صيغة فاعل من كل مصدر لمن قام به مدلوله، وصيغة مفعول منه (¬1) لمن ~~وقع عليه- علم منه حال؛ نحو: (ضارب)، و (مضروب) من غير التعرض (¬2) ~~بخصوصهما، وكذلك إذا قال: (هذا) لكل مشار إليه مخصوص، و (أنا) لكل متكلم، و ~~(الذي) لكل معين تحمله. وليس وضع (هذا) كوضع (رجل)؛ فإن الموضوع له فيه ~~عام؛ وهذه وضعت باعتبار المعني العام للخصوصيات التي تحته؛ حتى [إذا] (¬3) ~~استعمل (رجل) في (زيد) بخصوصه كان مجازا، وإذا أريد به العام المطابق له ~~كان حقيقة. بخلاف: (هذا)، و (أنا)، و (الذي)؛ فإنه إذا أريد به الخصوصيات ~~كانت حقائق ولا يراد بها العموم أصلا؛ فلا يقال: (هذا) والمراد أحد (¬4) ~~مما يشار إليه، ولا (أنا) والمراد به متكلم ما. # وإذ قد (¬5) تحقق ذلك؛ فنقول: الحرف وضع باعتبار معني عام وهو نوع من ~~النسبة كالابتداء والانتهاء لكل ابتداء وانتهاء معني بخصوصه، والنسبة لا ~~تتعين إلا بالمنسوب إليه؛ فالابتداء الذي للبصرة ms147 يتعين بالبصرة، والانتهاء ~~الذي للكوفة يتعين بالكوفة؛ فما لم يذكر متعلقه لا يتحصل PageV02P751 # فرد من ذلك النوع هو مدلول الحرف لا في النقل ولا في الخارج، وإنما يتحصل ~~بالمنسوب إليه، فيتعقل بتعقله، بخلاف ما وضع للنوع بعينه؛ كالابتداء ~~والانتهاء؛ بخلاف ما وضع لذات ما باعتبار نسبة، نحو: (ذو)، و (فوق)، و ~~(عن)، و (على)، و (الكاف)؛ إذا أريد به علو وتجاوز وشبه مطلقا؛ فهو ~~كالابتداء والانتهاء". # الرابع: الحكم، التابع (¬1): للاستعارة، من وصف؛ أو تفريع كلام (¬2) أو ~~غيره، إن ناسب المشبه، أي: المستعار له، لا المشبه به والتشبيه (¬3) ~~فمجردة، أي: فتسمى تلك الاستعارة مجردة، لتجردها عما يناسب المشبه به ~~والتشبيه. # وإن ناسب (¬4) المشبه به؛ أي: المستعار منه، فمرشحة؛ أي: فتسمى: استعارة ~~مرشحة، لأن الترشيح هو التربية، وإيراد ما يناسب المشبه به تقوية لأمر ~~الاستعارة وتربية له. # وإن عدم الحكم، وذلك بأن لا (¬5) يقرن به ما يناسب أحدهما؛ لا وصفا (¬6)، ~~ولا تفريعا، ولا غيره. فمطلقة؛ أي: فتسمى: مطلقة؛ PageV02P752 # لعدم اقتران حكم بها. # ف (رأيت أسدا) إطلاق. # وقولك بعده: (شاكي السلاح)؛ أي: تام (¬1) السلاح، أو ذا شوكة في سلاحه، ~~وهو مقلوب (شائك). (يجر رمحه): تجريد؛ لأن التسلح، وجر الرمح، مما يلائم ~~المشبه. # و (حاد المخالب)؛ المخلب: ظفر البرثن، والبرثن للسباع بمنزلة الأنامل ~~[للإنسان] (¬2). (دامي البراثن): ترشيح؛ لأن المخلب، والبرثن؛ مما يلائم ~~المشبه به. # وقوله: (بعده) يشعر بأن ذكر الحكم المناسب يجب أن يكون بعد ذكر ~~الاستعارة؛ لكن لا يجب. فالمراد به ما هو المراد من قول السكاكي: بالتعقيب، ~~في قوله (¬3): "إنما يلحقها بالتجريد أو الترشيح إذا عقبت بذلك". # وقال الشارح (¬4): "المراد من التعقيب: الزيادة على معنى الاستعارة؛ سواء ~~كان المعقب قبل الاستعارة أو بعدها، أو كان بعضه قبل وبعضه بعد". PageV02P753 # وقد يجتمعان [أي: الترشيح والتجريد] (¬1) كما في قوله (¬2): # لدى أسد شاكي السلاح مقذف. # أي: كثير القذف لنفسه إلى الوقائع، وهما صفتان للمستعار له. # له لبد .................. # جمع لبدة؛ وهي الشعر المتراكب بين كتفي الأسد. # .......... أظفاره لم تقلم # وهاتان للمستعار منه. # ومبنى الترشيح (¬3): تناسي التشبيه، ms148 وصرف النفس عن توهمه؛ كما قال أبو ~~تمام (¬4): PageV02P754 # ويصعد حتى يظن الجهول ... بأن له حاجة في السماء. # ناسيا حديث الاستعارة؛ نابذا (¬1) أمرها وراء الظهور؛ حتى لم يبال أن ~~يبني (¬2) على علو القدر وسمو المنزلة ما بني على العلو المكاني. # يفعلون؛ أي: أصحاب التشبيهات. ذلك؛ أي: الترشيح، ونسيان التشبيه مع ~~التصريح بالتشبيه؛ كما في قوله (¬3): PageV02P755 # هي الشمس مسكنها في السماء ... فعز الفؤاد عزاء جميلا # فلن تستطيع إليها الصعود ... ولن تستطيع إليك النزولا # فمع ترك التصريح به؛ بل مع جحد التشبيه؛ كما في الاستعارة بالطريق ~~الأولى. PageV02P756 ### ||| AUTO الخاتمة # فيها تنبيهات ثلاثة (¬1): # الأول: في القرينة. # الثاني: في الحسن. # الثالث: في الأنواع. # الأول: لا بد للاستعارة من قرينة دالة عليها؛ وقد تكون القرينة أمرا ~~واحدا؛ نحو: (رأيت أسدا يرمي، أو يتكلم، أو في الحمام)؛ فإن كل واحد منها ~~يصلح قرينة لها. # أو [قد] (¬2) تكون القرينة أكثر من أمر واحد؛ نحو (¬3): # وصاعقة من نصله أي: نصل سيف الممدوح، ينكفي؛ أي: يرجع وينقلب بها؛ أي: ~~بتلك الصاعقة. PageV02P757 # .......... ... على (¬1) أرؤس الأقران (¬2) خمس سحائب. # فإنه لما أراد استعارة (السحائب) لأنامل يمين الممدوح الخمس، تفريعا على ~~ما جرت به العادة من تشبيه الجواد بالبحر الفياض -تارة، وبالسحاب الهاطل ~~(¬3) - أخرى، - ذكر أن هناك صاعقة، ثم قال: (من نصله)، فتبين أن تلك ~~الصاعقة من نصل سيفه؛ ثم قال: (على أرؤس الأقران)؛ ثم قال: (خمس) (¬4)، ~~فذكر العدد الذي هو عدد جميع أنامل اليد؛ فجعل ذلك -كله- قرينة لما أراد من ~~استعارة (السحائب) للأنامل. # الثاني: أنه تحسن الاستعارة برعاية جهات حسن التشبيه؛ من كون الوجه شاملا ~~للطرفين، وكونه بعيد الغور، لا يدرك أول الوهلة، وكونه خاصيا، غير مبتذل ~~يعرفه العوام، وخصوصا الاستعارة التحقيقية وما بالكناية. # ولفظة (خصوصا) تشعر بأن غيرهما كالتخييلية -أيضا- حسنها برعاية جهات حسن ~~التشبيه. PageV02P758 # لكن قال في المفتاح بعد قوله (¬1): "الاستعارة لها شروط [في الحسن؛ إن ~~صادفتها حسنت، وإلا عريت عن الحسن وربما اكتسبت قبحا] (¬2): وتلك الشروط ~~(¬3) رعاية جهات حسن التشبيه التي سبق ذكرها في الأصل الأول بين المستعار ~~له والمستعار منه ms149 في الاستعارة بالتصريح التحقيقية والاستعارة بالكناية" ~~[وأن لا تشمها؛ عطف على قوله: (برعاية) أي: تحسن الاستعارة برعاية جهاته، ~~وبعدم إشمام الاستعارة] (¬4) رائحة التشبيه بأن لا يذكر في اللفظ شيء يدل ~~على التشبيه. # ولذلك، أي: ولعدم ما يدل على التشبيه لفظا وجبت القرينة، وإلا فلغز. # ألغز في كلامه، أي: عمى مراده، وهو: مفرد الألغاز، كرطب وأرطاب (¬5)؛ كما ~~لو قيل: (جاء أسد) والمراد: رجل أبخر، لعدم ما يدل على التشبيه في البخر. # قال في المفتاح (¬6): "وأن لا تشمها في كلامك من جانب اللفظ رائحة من ~~التشبيه، ولذلك يوصى في الاستعارة بالتصريح أن يكون PageV02P759 # الشبه (¬1) بين المستعار له والمستعار منه جليا بنفسه، أو معروفا سائرا ~~بين الأقوام، وإلا خرجت الاستعارة عن كونها استعارة؛ ودخلت في باب التعمية ~~والإلغاز". # وبينهما مخالفة من حيث إنه [؛أي: الأستاذ] (¬2) أوجب بدل وجوب كون الشبه ~~(¬3) جليا: القرينة (¬4)؛ ولهذا لم يخصص الاستعارة بالتصريحية؛ كما خصصها ~~السكاكي بها. # ويحتمل أن يقال: كون الشبه (¬5) جليا أيضا نوع من القرينة؛ كما علم ميل ~~المصنف إليه عند الإفادة. وحينئذ يكون المراد بقوله: (وجبت (¬6) القرينة) ~~وجوب القرينة في الاستعارة المحمولة على المصرحة عند الإطلاق. # والتخييلية في الحسن تبع لما بالكناية؛ أي: للاستعارة بالكناية؛ فإن كانت ~~(¬7) المتبوعة حسنة فالتابعة بحسبها -أيضا- حسنة (¬8) وإلا فلا. PageV02P760 # وهي؛ أي: التخييلية مع المشاكلة أحسن لانضمام حسن المشاكلة إليها. # والمشاكلة -على ما هو المشهور-: ازدواج لفظين (¬1). وقيل (¬2): "أن يذكر ~~الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته "؛ نحو: # {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم} (¬3)؛ فإنه ~~يلزم من ازدواج الففظ في (يبايعونك ويبايعون الله) أن يكون هو -سبحانه- ~~مبايعا؛ وإذ لا بد للمبايع من يد؛ فيتخيل له -سبحانه وتعالى- استعارة ~~بالكناية بإدخال الله -سبحانه- في جنس المبايعين [ادعاء] (¬4)، وإثبات ما ~~هو من خواصهم؛ وهو اليد له. # واستلزامها للتخييلية وتضمنها للمشاكلة ظاهر (¬5). PageV02P761 # {ومكروا ومكر الله} (¬1) وهذا في بعض النسخ؛ ولكن ما قرأتهما على المصنف، ~~ولعلها حاشية لمثال المشاكلة؛ لعدم الاستعارة فيها -اللهم إلا بتكلف شديد- ~~فألحقت بالمتن. # بل قلما تستحسن الاستعارة التخييلية دونها؛ في دون ms150 المكنية؛ أي: دون أن ~~تكون تابعة لها كما يقال: (فلان بين أنياب المنية الشبيهة بالسبع)؛ إذا لا ~~مكنية فيها. # وعند ذي الإيضاح أن الاستعارة التخييلية لا تكون إلا تابعة للمكنية. # ولذلك؛ أي: ولعدم (¬2) استحسانها دونها استهجن قول أبي تمام (¬3): PageV02P762 # لا تسقني ماء الملام فإنني صب ... قد استعذبت ماء بكائي # لكونها استعارة تخييلية غير تابعة للاستعارة بالكناية؛ لاستحالة أن تكون ~~الاستعارة في (اللام)، و (الماء) قرينة، إذ (الملام) لا يشبه شيئا له ماء ~~حتى يتوهم للملام مثل الماء؛ كما توهم الأنياب للمنية، ويطلق عليه لفظ ~~(الماء) ويضاف إلى (اللام)؛ لتكون استعارة بالكناية؛ فتعين أن تكون استعارة ~~في (الماء)، و (اللام) قرينة؛ فتكون استعارة مصرحة (¬1) بها تخييلية. # يروى أن بعض أهل (¬2) المحلة (¬3) أرسل إلى أبي تمام قارورة؛ وقال: ابعث ~~لي في هذه شيئا من ماء الملام!، فأرسل إليه أبو تمام؛ وقال: إذا بعثت إلي ~~ريشة من (جناح الذل) (¬4) بعثت إليك شيئا من ماء اللام! (¬5). PageV02P763 # "والفرق بين التشبيهين ظاهر؛ لأنه ليس جعل الجناح (¬1) للذل (¬2) كجعل ~~الماء للملام؛ فإن الجناح للذل مناسب، وذلك أن الطائر إذا وهن أو تعب (¬3) ~~بسط (¬4) جناحه وخفضه، وألقى نفسه على الأرض، وللإنسان -أيضا- جناح، فإن ~~يديه جناحاه، وإذا خضع واستكان طأطأ من رأسه وخفض من يديه (¬5)؛ فحسن عند ~~ذلك جعل الجناح للذل، وصار شبيها (¬6) مناسبا. # وأما الماء للملام فليس كذلك في مناسبة التشبيه" (¬7). # ولو قيل: بأن الاستعارة التخييلية في البيت تابعة للاستعارة بالكناية PageV02P764 # بأن يشبه الملام بظرف (¬1) الشراب؛ لاشتماله على ما يكرهه الشارب ~~لمرارته، ثم استعار الملام له بالكناية، ثم يخترع فيه شيء شبيه بالماء ~~فيستعار في اسم الماء- لكان موجها (¬2). # الثالث: أن (¬3) الاستعارة فرع التشبيه؛ فأنواعها (¬4) كأنواعه خمسة: # الأول: استعارة حسي لحسي [بوجه حسي] (¬5)؛ نحو قوله -تعالى-: {واشتعل ~~الرأس شيبا} (¬6) فالمستعار (¬7) منه هو النار، والمستعار له هو الشيب، ~~والوجه هو الانبساط. فالطرفان حسيان، والوجه -أيضا- حسي، وهو استعارة ~~بالكناية؛ لأنه ذكر المشبه وترك المشبه به مع ذكر لازم من لوازم المشبه به؛ ~~وهو الاشتعال. # الثاني: استعارة حسي لحسي بوجه عقلي؛ نحو ms151 قوله -تعالى-: PageV02P765 # {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} (¬1)؛ فالمستعار له الريح، والمستعار منه ~~المرأة (¬2)؛ وهما حسيان، والوجه المنع من ظهور النتيجة والأثر (¬3)؛ وهو ~~عقلي؛ وهو -أيضا- استعارة بالكناية. # قال في الإيضاح (¬4): # "وفيه نظر؛ لأن العقيم صفة للمرأة لا اسم، ولذلك جعل صفة للريح لا اسما" (¬5). # والحق: أن المستعار منه: ما في المرأة من الصفة التي تمنع من الحمل، ~~والمستعار له: ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر وإلقاح شجر". # وهو مندفع بالعناية؛ لأن المراد من قوله: المستعار منه المرأة (¬6) التي ~~عبر عنها ب (العقيم)؛ ذكرها السكاكي بلفظ ما صدق عليه، والمعترض PageV02P766 # بالوصف العنواني. # الثالث: استعارة معقول لمعقول (¬1)، نحو قوله -تعالى-: {من بعثنا من ~~مرقدنا} (¬2) فالرقاد مستعار للموت، وهما أمران معقولان؛ والوجه: عدم ظهور ~~الأفعال، وهو عقلي. والاستعارة تصريحية؛ لكون المشبه به مذكورا. # الرابع: استعارة محسوس لمعقول؛ نحو قوله -تعالى-: {مستهم البأساء ~~والضراء} (¬3) أصل المساس في الأجسام، فاستعير لمقاساة الشدة، وكون ~~المستعار منه حسيا، والمستعار له عقليا (¬4)، وكونها تصريحية ظاهر. والوجه: ~~اللحوق؛ وهو عقلي. # الخامس: استعارة معقول لمحسوس؛ نحو قوله -تعالى-: {لما طغى الماء} (¬5) ~~المستعار منه التكبر؛ وهو عقلي، [والمستعار له كثرة الماء؛ وهو حسي. والوجه ~~الاستعلاء المفرط؛ وهو عقلي] (¬6) وهي (¬7) -أيضا- تصريحية. وإنما لم يذكر ~~الوجه، ولا كيفيته في الثلاثة الأخيرة لتعين كونه PageV02P767 # عقليا؛ إذ لا بد للحسي من أن يكون طرفاه حسيين؛ لامتناع قيام المحسوس ~~بالمعقول. ولا يجب العكس؛ أي: لا يجب إذا كان الوجه عقليا أن يكون طرفاه ~~عقليين؛ لصحة إدراك العقل من المحسوس شيئا معقولا؛ كما في النوع الثاني. # وفي الإيضاح سدس الأنواع بأن زيد فيما طرفاه حسيان قسم ثالث، وهو ما يكون ~~الوجه مختلطا -أي: من الحسي والعقلي- نحو: رأيت شمسا؛ أي: إنسانا كالشمس في ~~حسن الطلعة؛ وهو حسي، ونباهة الشأن؛ وهو عقلي (¬1). ولا طائل تحته؛ لأن ~~المركب من الحسي والعقلي عقلي [ضرورة؛ فليس قسما مستقلا] (¬2). ### || AUTO الأصل الرابع: في الكناية # . # وهي ترك التصريح؛ والتصريح: أداء المعنى مما هو موضوع له من غير مزاحم، ~~بذكر الشيء إلى ms152 ذكر ما يلزمه لينتقل من المذكور إلى المتروك؛ سواء كان ~~المذكور مرادا أو لا؛ نحو: (طويل النجاد)؛ أي: حمائل السيف، لينتقل من طوله ~~إلى ما هو ملزومه -وهو طول القامة؛ لأنها إذا طالت؛ طال النجاد. # وهذا التعريف بناء على ما ذهب السكاكي إليه في صدر الفن (¬3). PageV02P768 # سميت الكناية كناية لخفائها؛ أي: لما فيها من إخفاء [وجه] (¬1) التصريح، ~~وكذلك (¬2) جميع تقاليبها المركبة من (كاف) و (نون) و (ياء) في العربية تدل ~~على الخفاء؛ كالكنى؛ ك (أم فلان)، و (ابن فلان)؛ بإخفاء وجه التصريح ~~بأسمائهم الأعلام، وك (نكيات الزمان) لحوادثها (¬3) النازلة على بنيه من ~~حيث لا يشعرون، وك (الكين) للحمة المستبطنة في فرج المرأة، وك (النيك) (¬4) ~~لإخفاء الناس إياه. PageV02P769 # ولها للكناية مراتب: # فقريبة (¬1)؛ ك (طويل النجاد) لطويل (¬2)؛ لعدم تعدد الوسائط واللوازم. # وبعيدة؛ ك (نؤومة الضحى) لخدومة (¬3)؛ لتعدد الواسطة (¬4)؛ لأن نومها ~~وترك السعي عند وقت السعي لازم لسعي غيرها لها، وسعي غيرها لها يلزم كونها ~~مرفهة مخدومة؛ قال امرؤ القيس (¬5): # وتضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق (¬6) عن تفضل (¬7) # وأبعد؛ ك (مهزول الفصيل) للمضياف؛ لتعدد وسائطها أكثر من تعددها في ~~(نؤومة الضحى)؛ لأن هزال الفصيل يلزم فقد الأم، PageV02P770 ### ||| CHECK أقسام الكناية # وفقدها مع كمال عناية العرب بالنوق لا سيما بالمتليات (¬1) منها يلزم ~~كمال قوة الداعي إلى نحرها، ولا داعي (¬2) إلى نحر المتليات أقوى من صرفها ~~إلى الطبائخ، ومن صرف الطبائخ، إلى قرى الأضياف، فهزال الفصيل لازم ~~للمضيافية -كما ترى- بعدة لوازم. # وأقسامها -أي: الكناية- ثلاثة، إذ المقصود بها إما الموصوف، أو الصفة، أو ~~التخصيص لها؛ للصفة به بالموصوف، والمراد بالصفة: ما هي؛ نحو: الجود في ~~الجواد؛ أي: يراد (¬3) بها الوصف الأعم من وصف النحاة. # فالأول، أي: ما كان المقصود بها نفس الموصوف؛ قسمان: قريبة، وهي أن يتفق ~~في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض فتذكرها؛ متوصلا بها إلى ذكر ذلك ~~الموصوف؛ ك (جاء المضياف)؛ أي: الكثير الضيافة؛ لمن اشتهر به وعرض اختصاص ~~المضيافية به له. PageV02P771 # وبعيدة، وهي أن تتكلف اختصاصها بالموصوف؛ بأن ms153 يضم لازم (¬1) إلى لازم ~~آخر؛ فتلفق مجموعا وصفيا مانعا من دخول ما عدا مقصودك فيه؛ وهو الذي يسمى ~~في علم الاستدلال: ب (الخاصة المركبة)؛ لحصول الاختصاص بالتركيب؛ لكون كل ~~اللوازم أعم من الملزوم، ومجموعها مساويا له؛ كما يقال في رسم الخفاش: ~~(طائر ولود)؛ لأن كلا منهما أعم منه، والمجموع مساو له؛ إذ لا طائر ولودا غيره. # ك (مستوى القامة، بادي البشرة، عريض الأظفار)، للإنسان؛ فإن كل واحد من ~~الثلاث غير مختص بالإنسان لوجوده في غيره، كفى النسناس، والحية، والقردة، ~~والمجموع خاص به، وهكذا كل رسم ذكر مجردا عن المرسوم كانت كناية. # وفي المفتاح مكان قوله: (بادي البشرة) قوله: (حي) (¬2)؛ وهذا أولى. # والثاني؛ أي: ما كان المقصود بها نفس الصفة -أيضا- قسمان: # قريبة، وهي أن تنتقل إلى مطلوبك من أقرب لوازمه إليه؛ ك (طويل النجاد)؛ ~~متوصلا به إلى طول قامته. PageV02P772 # وبعيدة؛ وهي أن تنتقل إلى مطلوبك من لازم بعيد بواسطة (¬1) لوازم ~~متسلسلة؛ ك (كثير الرماد)؛ فإنه ينتقل فيه من كثرة الرماد إلى كثرة الجمرة، ~~ومنها إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدر، ومنها إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى ~~كثرة الأكلة، ومنها إلى كثرة الضيفان، ومنها إلى أنه مضياف. وكذا (جبان ~~الكلب)؛ فإنه ينتقل فيه من جبن الكلب عن الهرير في وجه من يدنو من دار ~~صاحبه (¬2) مع كون الهرير له في وجه من لا يعرف أمرا طبيعيا له وهو مشعر ~~(¬3) باستمرار تأديب [له] (¬4)؛ لامتناع تغير الطبيعة بموجب لا يقوى، ~~واستمرار تأديبه أن لا ينبح مشعر باستمرار موجب نباحه؛ وهو اتصال مشاهدته ~~وجوها إثر وجوه (¬5)، والاتصال مشعر بكون ساحته مقصد دان وقاص (¬6)، وكونه ~~كذلك مشعر بكمال شهرة صاحبها بحسن قري الأضياف؛ قال الشاعر (¬7): PageV02P773 # وما يك في من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل # والثالث؛ أي: ما يكون المقصود بها اختصاص الصفة بالموصوف هو (¬1) -أيضا- قسمان: # قريبة؛ لقلة الوسائط (¬2) وسرعة انتقال الذهن إليها؛ نحو: # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج (¬3). PageV02P774 # وهو علم شخص. فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات ms154 فترك ~~التصريح؛ بأن يقول: إنه مختص بها، أو نحوه، إلى الكناية؛ بأن جعلها في قبة ~~مضروبة عليه. # وبعيدة؛ وهي ما بخلافها (¬1) نحو: # المجد يدعو أن يدوم لجيده (¬2) ... عقد، مساعي ابن العميد (¬3) نظامه (¬4)؛ # فإنه لما أراد أن يثبت المجد لابن العميد لا على سبيل التصريح PageV02P775 # - "أثبت لابن العميد مساعي، وجعلها نظام عقد، وبين أن مناط ذلك العقد هو ~~جيد المجد؛ فنبه بذلك على اعتناء ابن العميد بتزيين المجد، ونبه بتزيينه ~~إياه على اعتنائه بشأنه-؛ أعني: بشأن (¬1) المجد- وعلى محبته (¬2) له؛ ونبه ~~بذلك على أنه ماجد، ولم يقنعه ذلك حتى جعل المجد -المعرف تعريف (¬3) الجنس- ~~داعيا أن يدوم ذلك العقد لجيده (¬4)، فنبه لذلك على طلب حقيقة المجد دوام ~~بقاء ابن العميد، ونبه بذلك على أن تزيينه والاعتناء بشأنه مقصوران على ابن ~~العميد، حتى أحكم تخصيص المجد بابن العميد، وأكده أبلغ تأكيد" (¬5). # والأمر في مخالفته للمفتاح (¬6)؛ حيث انقسمت [؛ أي: الكناية المطلوب بها ~~تخصيص الصفة بالموصوف] (¬7) فيه إلى اللطيفة والألطف (¬8)؛ في تقسيمه (¬9) ~~إياها إلى القريبة والبعيدة كأخويه- سهل؛ إذ كونها ألطف PageV02P776 # وكونها بعيدة متساويان (¬1) في الوجود. هكذا قال المصنف (¬2). ### ||| AUTO تذنيبات # : # الأول: الكناية قد تساق لغير الموصوف المذكور؛ أي: في القسم الثاني ~~والثالث، كما قد تساق لأجل الموصوف المذكور -كما مر في القسمين (¬3) -، ~~كقوله: {هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب} (¬4) إشارة إلى المنافقين فإنهم ~~بخلافه، أي: لا يؤمنون [بالغيب] (¬5)، فيتوصل بذلك إلى نفي الإيمان به عن ~~المنافقين، وهو غير مذكور، لا إلى إثباته للموصوف المذكور، أي: المتقين، ~~وهذا إذا فسر الغيب بالغيبة؛ بمعنى: يؤمنون مع الغيبة عن حضرة الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬6)، إذ لو PageV02P777 # فسر بما غاب عنك وأريد به الخفي، الذي هو كالصانع وصفاته (¬1)، واليوم ~~الآخر، لا يكون تعريضا بهم. # والأقرب المناسب أن يقال لهذا (¬2)، أي: للكناية المسوقة لموصوف غير ~~مذكور: تعريض؛ لما فيه من الإشارة إلى جانب، وإيهام أن الغرض جانب آخر. ~~يقال: نظر إليه بعرض وجهه، أي: بجانبه. ومنه المثل: (إن (¬3) في المعاريض ~~لمندوحة عن الكذب) (¬4). PageV02P778 # وللبعيد (¬1)؛ أي: والأقرب أن يقال للبعيد من الكناية، ms155 أي: لما كانت ذات ~~مسافة بينها وبين المكنى عنه متباعدة؛ لتوسط لوازم، كما في (كثير الرماد): ~~تلويح؛ لمناسبته المعنى اللغوي، وهو الإشارة إلى غيرك من بعد. # وللقريب من الكناية؛ أي: لما كانت ذات مسافة قريبة مع خفاء: رمز، ك نحو: ~~(عريض الوسادة)، فإن كنايته (¬2) عن الأبله فيه نوع من الخفاء. ومناسبة ~~إطلاق اسم الرمز عليها، لأن الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل ~~الخفية، لأنه الإشارة بالشفتين والحاجب قال (¬3): PageV02P779 # رمزت (¬1) إلي مخافة من بعلها ... من غير أن تبدي هناك كلامها. # ولم يكن في النسخ لفظة قوله: (وللقريب)، وقال المصنف: بعد عرضي عليه بذلك ~~فألحقت إنابة، ولا بد له منه. # قال صاحب المفتاح (¬2): "وإن كانت ذات مسافة قريبة، مع نوع من الخفاء؛ ~~كان إطلاق اسم الرمز عليها مناسبا". # ودونه؛ أي: والأقرب أن يقال للقريب منها دون الخفاء. إشارة وإيماء؛ كقوله (¬3): # سألت الندى: هل أنت حر؟ فقال: لا؛ ... ولكنني عبد ليحيى (¬4) بن خالد # فقلت: اشتراء، قال: لا، بل وراثة، ... توارثني من والد بعد والد PageV02P780 # فإنه في إفادته (¬1) جود ابن خالد أظهر من أن يخفى. # وقال بعضهم: بين الإيماء والإشارة فرق؛ وهو أن في الإيماء (¬2) دقة، وهو ~~ألطف منها؛ يدل عليه قول المجنون (¬3): # أشارت بأطراف البنان وودعت ... وأومت بعينيها متى أنت راجع # والثاني: التعريض قد يكون: # كناية بأن يراد به الموصوف -أيضا-؛ كما إذا قلت: (آذيتني فستعرف!)، وأردت ~~المخاطب ومع المخاطب إنسان آخر؛ معتمدا على قرائن الأحوال في إرادة الإنسان ~~الآخر، إذ لولاها لما أمكن فهم كون الآخر مرادا، وأنه ليس كناية حقيقة؛ إذ ~~ليس فيه تصور لازم وملزوم، وانتقال منه إليه، إلا أن له مشابهة بالكناية؛ ~~وهو كون تاء الخطاب مستعملا فيما هو موضوع له، مرادا منه ما ليس بموضوع له، ~~وهو الإنسان الآخر؛ كما أن هذا المعنى موجود في الكناية. PageV02P781 # ومجازا بأن لا يراد به المخاطب [بل] (¬1) غير المخاطب؛ ولا بد فيه من ~~القرينة- أيضا، وليس مجازا حقيقة؛ لتوقفه على الانتقال من الملزوم إلى ~~اللازم، ولا ملزوم ها هنا (¬2) ولا ms156 لازم؛ إلا أنه من حيث استعمال التاء ~~فيما هي غير موضوعة له مشابه له. # وقيل (¬3): "هذا التعريض نوع على حدة؛ لا كناية ولا مجازا"؛ إذ لا انتقال ~~فيه من لازم وملزوم. وهذا مما يؤيد ضعف (¬4) قول السكاكي وقوة كلام الأستاذ ~~في بحث مأخذ المجاز والكناية صدر الفصل البياني (¬5)؛ إذ على التقدير ~~الأول: كناية حقيقة، وعلى الثاني: مجاز حقيقة على ما ذهب إليه (¬6) الأستاذ ~~بلا احتياج إلى تحمل تمحل (¬7)؛ من بيان المشابهة والقول PageV02P782 # بكونه نوعا آخر (¬1). # هذا، ثم التعريض قد يكون على سبيل الكناية، وقد لا يكون. والكناية قد ~~تكون على سبيل التعريض، وقد لا تكون؛ فكل منهما أعم من الآخر بوجه. # الثالث: لا وجه لتخصيص الكناية بالحقيقة كما قيل (¬2)؛ علم PageV02P783 # خروجها عن حدود المجاز بقوله (¬1) فيها: "مع قرينة مانعة عن إرادة (¬2) ~~معناها في ذلك النوع"؛ حيث قيل (¬3): "المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ~~ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير (¬4) بالنسبة إلى نوع حقيقتها ~~مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع". # لا يقال: إنها ما دخلت تحت الجنس؛ وهو الاستعمال في غير ما هي موضوعه ~~[له] (¬5)؛ فكيف تخرج بالفصل؟. # لأنا نقول: الكناية قد تقع -أيضا- مستعملة في غير ما هي موضوعة له مع أن ~~على ذلك التقدير يحصل المطلوب أيضا، وكذا (¬6) في سائر الحدود لها؛ لأنه ~~نقل من معنى إلى معنى أعم من أن يكون من المعني PageV02P784 # الحقيقي أو المجازي، ولهذا قال (¬1): وقد يكون في المجاز؛ كما تقول: (أنا ~~لست بحمار) في معناه المجازي، أي: ببليد، ومنه ينتقل الذهن إلى كون غيرك ~~بليدا، وكما قال (¬2): # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج # فإن ضرب القبة عليه مجاز، ومنه انتقال الذهن إلى كرمه (¬3). # الرابع: أطبق البلغاء (¬4) أن المجاز أبلغ من الحقيقة؛ لأنه إثبات الشيء ~~بملزومه، لأن مبني المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم، فأنت في ~~قولك: (رعينا الغيث) ذاكرا لملزوم النبت مريدا به لازمه؛ فهو دعوى بشاهد؛ ~~فإن وجود الملزوم شاهد لوجود اللازم؛ لامتناع انفكاك ms157 الملزوم عنه. # والاستعارة أبلغ من التشبيه الصريح لوجهين: # الأول: لأنها -أي: الاستعارة- مجاز مخصوص (¬5)، ففيها الفائدة كما (¬6) ~~في المجاز، من دعوى الشيء بشاهد. PageV02P785 # والثاني [و] (¬1): إذ لا اعتراف فيها -في الاستعارة- بكون المشبه به أقوى ~~وأكمل من المشبه في وجه التشبيه؛ لأنك تدعي أنه المشبه به بعينه؛ بل تجعل ~~تلك الأكملية من جانب المشبه (¬2)، بخلاف التشبيه الصريح (¬3) فإن فيه ~~اعترافا بكون المشبه به (¬4) أقوى. # والكناية أبلغ من التصريح والإفصاح بذكره؛ كما في المجاز بعينه؛ فإن ~~الانتقال في الكناية عن اللازم إلى الملزوم إنما يكون بعد تساويهما، وحينئذ ~~يكون انتقالا من الملزوم إلى اللازم؛ فيصير حال الكناية كحال المجاز؛ في ~~كون الشيء معها مدعى بشاهد. PageV02P786 ### ||| AUTO تذييل للعلمين # : # البلاغة: توفية الكلام بحسب المقام حقه، أي: حق الكلام؛ من فوائد التركيب ~~التي هي مقتضى الحالات؛ وهو بعلم المعاني، ومراتب الدلالة؛ بإيراد أنواع ~~التشبيه والمجاز والكناية على ما ينبغي؛ وهو بعلم البيان. # ولها -أي: للبلاغة- طرفان: # أسفل، به يزيد على ما يفيد أصل المعنى الذي هو بمنزلة أصوات الحيوانات. # وأعلى وهو أن يقع التركيب بحيث يمتنع أن يوجد ما هو أشد تناسبا منه (¬1) ~~في إفادة ذلك المعنى؛ كما أن الأسفل هو أن يقع على وجه لو صار أقل تناسبا ~~منه لخرج عن كونه مفيدا لذلك المعنى، وبينهما مراتب تكاد تفوت الحصر. هو ~~المعجز. # والإعجاز شأنه عجيب يدرك ولا يمكن التعبير عنه، كاستقامة الوزن تدرك ولا ~~يمكن وصفها، وكالملاحة، وكاستحسان الحيثية (¬2). # نعم، للبلاغة وجوة يمكن الكشف عنها، وأما نفس وجه الإعجاز فلا. # ويوصف بها بالبلاغة المتكلم كما يقال: (رجل بليغ)، والكلام، كما يقال: ~~(خطبة بليغة) لا الكلمة. بخلاف الفصاحة، فإنهما كما PageV02P787 # يوصفان بها توصف الكلمة -أيضا- بها (¬1)؛ وهذا مما لم (¬2) يتعرض له في ~~المفتاح. # والفصاحة معنوية (¬3)، وهي: الخلوص عن التعقيد؛ بأن يدخل الأذن بلا إذن، ~~فيدخل المعنى القلب قبل دخول اللفظ الأذن (¬4)، ولا يقسم فكر السامع بحيث ~~لا يدري من أين يتوصل إلى معناه، وبأي طريق يحصل فحواه. # ولطف هذا المعنى بهذه العبارة التي أوردها المصنف مما لا ms158 يخفى. # لا (¬5) كما في قول الفرزدق في مدح إبراهيم (¬6) بن هشام المخزومي -خال ~~هشام (¬7) بن عبد الملك- وكان أمير المدينة من قبل هشام - (¬8): PageV02P788 # وما مثله في الناس إلأ مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # وتقديره: ليس مثل المدوح حي يقاربه، إلا مملكا، أبو أم ذلك المملك أبو ~~المدوح. # (مثله) مبتدأ، و (في الناس) متعلق به، [و] (¬1) (حي) خبره، و (يقاربه) ~~صفة له. ويحتمل أن يكون (حي) مبتدأ، و (مثله) مع ما يتعلق به خبرا؛ فقدم وأخر. # ومراده: إن الذي يماثل الممدوح ابن أخته، فضمير (أمه) للمملك، وضمير ~~(أبوه) للممدوح، وفصل بين المبتدأ وهو (أبو أمه) والخبر وهو (أبوه) بأجنبي ~~وهو (حي)، وكذا بين (مثله) و (حي) (¬2)، وقدم المستثنى وهو إلا مملكا على ~~المستثنى منه وهو (حي)، وفصل بين (حي) الموصوف و (يقاربه) الصفة بأجنبي وهو ~~(أبوه)، فإن فيه من (¬3) PageV02P789 # التعقيد ما ترى. # ولفظية؛ عطف على (معنوية)، بأن تكون المفردات، وأجزاء الكلام عربية أصلية ~~لا وحشية؛ وهي ألا تكون على ألسنة الفصحاء أدور ولا استعمالهم لها أكثر. ~~ولا مبتذلة مستهانة، وبأن تكون على قانون العربية ما فيها فساد ولا ضعف. # وفي بعض النسخ: وسليمة عن التنافر، عذبة على العذبات، سلسة على الأسلات (¬1). # والتنافر إما لبعد بعيد بين المخرجين، أو لقرب شديد بينهما، لأن الأول ~~كالطفرة (¬2)، والثاني كالمشي في القيد (¬3). # وقال الأستاذ: الحاصل: أن الفصاحة عدم النقصان، كما أن PageV02P790 # البلاغة وجود المزية (¬1). # وإذ قد وقفت على العلمين؛ أي: المعاني والبيان؛ وفي المفتاح: "وإذ وقفت ~~على البلاغة وعلى الفصاحة المعنوية واللفظية، فأنا (¬2) أذكر على سبيل ~~الأنموذج آية (¬3). # فإن شئت فتأمل قوله -تعالى-: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض ~~الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين} (¬4) " تر ~~بالجزم، لأنها وقعت جوابا للأمر. ما فيه، في قوله -تعالى-. من لطائفهما، ~~لطائف العلمين. وتفاصيلهما بعجرها وبجرها (¬5) مذكورة في PageV02P791 ### ||| CHECK المحسنات المعنوية ### ||| CHECK أقسام علم البدبع # المفتاح (¬1)، مع أن الذهن القويم والطبع المستقيم بعد استحضار ما سلف ~~يقتدر على استنباط جلها بل كلها؛ ms159 فلا يطول الكتاب بذكرها. # وبالحري صفة؛ كالجدير لفظا ومعني، والباء زائدة، وهو مبتدأ، وخبره ما ~~بعده؛ أي: (أن نذيلهما). وإن جعلته مصدرا فالباء غير زائدة، و (أن نذيلهما) ~~مبتدأ وهو خبره، وتقديره: فالتذييل ثابت بالحري؛ أي: بالاستحقاق. أن ~~نذيلهما؛ أي: العلمين. بشيء من علم البديع؛ لأنه من متممات البلاغة، ~~ومحسنات الكلام. ولم يعرفه السكاكي، وقد عرف صاحب الإيضاح بأنه (¬2): "علم ~~يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية ### |||| AUTO المطابقة # ووضوح الدلالة". # وهو قسمان: معنوي، وهو وظيفة البلاغة. ولفظي، وهو وظيفة الفصاحة. # فالمعنوي (¬3) أصناف: ### |||| AUTO المطابقة # : أن تجمع بين متنافيين؛ نحو: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} (¬4)؛ وفي ~~المفتاح قال (¬5): "وهي: أن تجمع بين متضادين؛ وهذا PageV02P792 # أخص (¬1). ويسمى ب: الطباق، والتضاد، والتكافؤ- أيضا. # وقد تكون بين اسمين -كما مر، وبين فعلين، نحو: {يحيي ويميت} (¬2)، وبين ~~حرفين نحو: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (¬3). ### |||| AUTO المقابلة # : أن تجمع بين متنافيين (¬4) وتشرطهما بمتقابلين نحو: {فأما من أعطى ~~واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من بخل واستغنى (8) ~~وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى} (¬5)، PageV02P793 # والمراد ب {واستغنى} أنه زهد (¬1) فيما عند الله كأنه مستغنى عنه فلم ~~يتق؛ فيكون استغنى واتقى متنافيين. # وفي المفتاح (¬2): "المقابلة هي: أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر، ~~وبين ضديهما، ثم إذا شرطت هنا (¬3) شرطا شرطت هناك ضده"؛ وهذا -أيضا- أخص ~~مما (¬4) في المختصر؛ كما أنه أخص من المطابقة. ### |||| AUTO المشاكلة # : أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، أي (¬5): صحبة غيره؛ نحو ~~قوله (¬6): # قالوا (¬7) اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا # كأنه قيل: خيطوا لي؛ فذكر الجبة والقميص بلفظ: الطبخ لوقوعهما في صحبة: ~~(نجد لك طبخه). PageV02P794 # قوله: (اقترح) من اقترحته؛ أي: سألته إياه من غير روية، واقتراح الكلام: ~~ارتجاله. # وقوله: "نجد" (¬1) -بضم النون وكسر الجيم- من الإجادة. ### |||| AUTO مراعاة النظير # : الجمع بين المتشابهات نحو قول المعري (¬2): # تجل عن الرهط الأمائي غادة ... لها في عقيل من مماليكها رهط # وحرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال، يؤم الرسم غيره النقط. # فإنه جمع بين المتشابهات من حروف ms160 التهجي. # الرهط الأول: جلد بقدر ما بين السرة والركبة [شبه] (¬3) الإزار: تلبسه ~~الإماء الحيض. PageV02P795 # والثاني: القوم. # و"حرف": مجرور عطفا على الرهط الأول؛ والمراد به: الناقة الضامرة. وشبه ~~بالنون وهو الحوت لدقتها وهزالها. # "تحت راء"؛ أي: رجل يضرب رئة الناقة. # قوله: "بدال"؛ أي: برافق، يقال: دلوت الناقة؛ أي: رفقت بها. # "يؤم الرسم"، يقصد: رسم ربع الحبيب. # "غيره النقط"؛ أي: نقط المطر؛ أي: رسم ربع الحبيب درسته الأمطار. # وفحوى البيتين: تترفع عن الإزار الذي تتزر به الجواري غادة (¬1)؛ موصوفة ~~بأنها مالكة رهط من المماليك (¬2) في عقيل، وعن (¬3) ناقة ضامرة تحت رجل ~~يضرب رئتها، ولا يرفق بها قاصدة أطلالا غيرها الأمطار. # ونحو قول الشاعر (¬4): # لقرأت منا ما تخط يد (¬5) الوعي ... والبيض تشكل والأسنة تنقط # وفي رواية: تعجم. PageV02P796 # وهذا البيت مع البيت المتقدم موهم (¬1) أنهما من منوال واحد؛ لكن الأمر ~~بخلافه؛ لأن الأول من بحر الطويل، والثاني من الكامل، وأوله: # لو كنت شاهدنا غداة لقائنا ... والخيل من تحت الفوارس تنحط ### |||| AUTO المزاوجة # : أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء؛ كقول البحتري (¬2): # إذا ما نهى الناهي فلج (¬3) بي الهوى (¬4) # أي: اشتد هواها في إذ (¬5) الناس حريص على ما منع. # أصاخت (¬6) إلى الواشي فلج بها الهجر PageV02P797 # أي: زادت مهاجرتها عني بسبب إصغائها إلى الواشي. # وأوله وهو من مراعاة النظير (¬1): # كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي نحره الشعري، وفي خده القمر. ### |||| AUTO اللف والنشر # : أن تلف بين شيئين في الذكر، وتنشر متعلقهما (¬2) من غير تعيين متعلق ~~بواحد وآخر بآخر؛ اعتمادا على العقل بأنه يرد كلا من المتعلقين إلى ما له ~~التعلق؛ نحو: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ~~فضله} (¬3)؛ فإنه لف بين الليل والنهار، ثم نشر (¬4) متعلقهما (¬5) وهو ~~السكون والابتغاء؛ اعتمادا على أن العقل يرد السكون إلى الليل، والابتغاء ~~إلى النهار. وهذا يسمى: لفا ونشرا؛ على PageV02P798 # الترتيب؛ لأن النشر على ترتيب اللف. وما هو على [غير] (¬1) الترتيب (¬2)؛ ~~كقوله (¬3): # كيف أسلو (¬4) وأنت حقف (¬5) وغصن ... وغزال لحظا (¬6) وقدا (¬7) وردفا ~~(¬8)، (¬9) ### |||| AUTO الجمع # : أن يدخل (¬10) شيئين فصاعدا ms161 في نوع واحد؛ أي: ### |||| AUTO الجمع # إدخال جزئين أو أكثر تحت كلي واحد؛ ويسمى ذلك الكلي الجامع؛ نحو: PageV02P799 # إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أي مفسدة (¬1) # فالكلي هو (¬2): المفسدة، وجزئياتها: الشباب، والفراغ، والجدة. ### |||| AUTO الفرق # (¬3): عكسه؛ أي: عكس الجمع، وهو: إيقاع تباين بين أمرين من نوع واحد؛ ~~كقوله (¬4): # ما نوال (¬5) الغمام وقت ربيع ... كنوال الأمير يوم سخاء PageV02P800 # فنوال الأمير بدرة (¬1) عين (¬2) ... ونوال الغمام قطرة ماء # فإنه فرق بين نوعي النوال. ### |||| AUTO التقسيم # : أن تذكر شيئا ذا جزئين أو أكثر، وتسند إلى كل واحد من أجزائه ما هو له ~~عندك، على سبيل التعيين، خلاف اللف والنشر، نحو: # أديبان في بلخ (¬3) لا يأكلان ... إذا صحبا المرء غير الكبد (¬4)؛ # فهذا طويل كظل القناة ... وهذا قصير كظل الوتد (¬5). ### |||| AUTO الجمع مع التفريق # : أن تدخل شيئين في أمر [واحد] (¬6) وتفرق جهتي الإدخال؛ نحو: PageV02P801 # قد اسود كالمسك صدغا (¬1) ... وقد طاب كالمسك خلقا (¬2) # فإنه أدخل الصدغ والخلق في مشابهة؛ المسك، ثم فرق بين جهتي المشابهة. ### |||| AUTO الجمع مع التقسيم # : أن تجمع أمورا كثيرة تحت حكم، ثم تقسم؛ نحو قول المتنبي (¬3): # الدهر معتذر والنصر منتظر، ... وأرضهم لك مصطاف ومرتبع # اصطاف (¬4) بالمكان أي: أقام به الصيف، والموضع: مصطاف. وكذا المرتبع. PageV02P802 # للسبي ما نكحوا، والقتل ما ولدوا، ... والنهب ما جمعوا، والنار ما زرعوا # فإنه جمع في البيت الأول أرض العدو وما فيها، في كونها خالصة للممدوح، ثم ~~قسم في الثاني. ### |||| AUTO التقسيم مع الجمع # : عكس ما تقدم، أي تقسم أولا، ثم تجمع، نحو قول حسان (¬1): # قوم إذا حاربوا (¬2) ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا PageV02P803 # الأشياع: الأصحاب والأتباع. # سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم! شرها البدع! # السجية: الخلق. # الخلائق: جمع الخليقة، وهي الطبيعة. # والبدع: جمع للبدعة؛ وهي: الأمر المستحدث. ### |||| AUTO الجمع مع التفريق والتقسيم # ؛ نحو (¬1): # فكالنار ضوءا وكالنار حرا ... محيا حبيبي وحرقة بالي # فذلك من ضوئه في اختيال ... وهذا لحرقته في اختلال # فإنك جمعت (محيا حبيي) و (حرقة بالي) تحت حكم؛ هو تشبيههما (¬2) بالنار؛ ~~ثم فرقت بين ms162 وجهي المشابهة في الضوء والحر، ثم قسمته في (اختيال) و ~~(اختلال). PageV02P804 ### |||| AUTO الإيهام # : أن تذكر لفظا له استعمالان قريب وبعيد فتريد أبعدهما مع توهم إرادة ~~القريب؛ نحو: # حملناهم طرا على الدهم بعدما ... خلعنا عليهم بالطعان ملابسا (¬1) # أراد بالحمل على الدهم: تقييدهم؛ باعتبار كون الدهم جمع: أدهم: القيد، ~~الذي هو معناه البعيد؛ لا أدهم الفرس الذي هو القريب؛ ولكن أوهم أن المراد ~~إركابهم الخيل الدهم. # و ### |||| AUTO الإيهام # يسمى بالتورية -أيضا-. ### |||| AUTO التوجيه # : أن تذكر ذا وجهين؛ أي: كلاما محتملا لوجهين مختلفين كقوله (¬2): # خاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه لسواء # قلت شعرا ليس يدرى ... أمديح أم هجاء # للأعور الخياط. ### |||| AUTO الاعتراض # ، ويسمى الحشو: أن يتخلل الكلام كلام آخر؛ أي: PageV02P805 # بحيث يتم بدونه المعنى؛ نحو: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار} ~~(¬1)، فإن قوله: {ولن تفعلوا} اعتراض، ولفظه بل لفظ المفتاح أيضا وهو قوله ~~(¬2): "وهو: أن تدرج في الكلام ما يتم المعنى بدونه" يشعر أن ما وقع آخر ~~الكلام لا يكون اعتراضا لكن القوم صرحوا بأنه اعتراض، والأمر [فيه] (¬3) ~~راجع إلى الاصطلاح. # وتعريف المفتاح أعم لعمومه الكلمة والكلام. # وهو على ثلاثة أضرب: # مذموم؛ وهو ما لا يفيد شيئا كقوله (¬4): # [وما] (¬5) يشفي صداع الر ... أس مثل الصارم العضب (¬6) # فإن لفظ الرأس حشو لا حاجة إليه. # ومتوسط؛ وهو ما يفيد تأكيدا كقوله (¬7): PageV02P806 # ألا هل أتاها -والحوادث جمة- ... بأن امرأ القيس بن (¬1) تملك (¬2) بيقرا # يقال: بيقر الرجل؛ إذا قام بالحضر وترك قومه بالبادية؛ فقوله: (والحوادث ~~جمة) أفاد تأكيدا؛ لأنه بيقر وأنه من الحوادث. # ومليح؛ ويسمى حشو اللوزينج، وهو ما يفيد المعنى جمالا؛ إما لإفادته رفع ~~الشك والإغناء من (¬3) تقدير السؤال أو غيرهما كقوله (¬4): # إن الثمانين -وبلغتها- ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان (¬5) PageV02P807 # وقوله (¬1): # لو أن الباخلين -وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا (¬2) ### |||| AUTO التجاهل # ؛ وهو أن يدل كلامه على جهله بالشيء مع كونه عالما به، وقد مر بحث ### |||| AUTO التجاهل # في آخر النوع الثاني من مباحث الربط (¬3)، وسماه السكاكي: "سوق المعلوم ~~مساق غيره"، احترازا عن تسميته ب ### |||| AUTO التجاهل ms163 # (¬4) لوروده في كلام الله -تعالى-؛ نحو (¬5): # أهذه جنة الفردوس أم إرم ... أم حضرة حفتها (¬6) العليا والكرم ### |||| AUTO الاستتباع # وهو: مدح يستتبع مدحا آخر، نحو (¬7): PageV02P808 # نهبت (¬1) من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # فإنه "مدحه بالشجاعة على وجه استتبع مدحه بكمال السخاء وجلال القدر"؛ ~~هكذا قال السكاكي (¬2)؛ لكن في استتباعه كمال السخاء نظر، اللهم إلا بتكلف ~~شديد (¬3). # وقال صاحب الإيضاح: مدحه بالنهاية في الشجاعة على وجه استتبع مدحه بكونه ~~سببا لصلاح الدنيا ونظامها، وفيه أنه نهب الأعمار دون (¬4) الأموال؛ وأنه ~~(¬5) لم يكن ظالما في قتلهم (¬6). # وها هنا: أقسام أخر كالالتفات والإيجاز، وقد مر ذكرهما (¬7) وغيرهما ~~كتأكيد المدح بما يشبه الذم (¬8)، وكالقول بالموجب PageV02P809 ### ||| CHECK المحسنات اللفظية # كقوله (¬1): # قلت: ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال: ثقلت كاهلي بالأيادي (¬2) # قلت: طولت، قال: لا؛ بل تطول ... ت (¬3) [و] (¬4) أبرمت، قال: حبل ودادي # واللفظي -أيضا- أصناف (¬5): ### |||| AUTO التجنيس # : وهو تشابه الكلمتين في اللفظ. # فمنه تجنيس تام وهو أن لا يتفاوتا في اللفظ لا في أنواع الحروف ولا في ~~أعدادها وهيئاتها (¬6)؛ نحو: رحبة رحبة؛ أي: ساحة واسعة، PageV02P810 # قال -تعالى-: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} (¬1). # ومنه تجنيس ناقص؛ وقال السكاكي: وهو أن يختلفا في هيئة الحركة والسكون ~~دون صورة اللفظ (¬2)، يعني: حروفه المكتوبة لا الملفوظة، نحو: البرد مع ~~(¬3) البرد، قيل: جنة البرد جبة البرد (¬4). # وفي الإيضاح وغيره (¬5) اختلف في أسماء بعض هذه التجانيس كما سمى هذا ~~النوع بالتجنيس المحرف (¬6). # والناقص: ما اختلف أعداد الحروف فيهما؛ نحو: (جدي جهدي) و (الساق ~~والمساق) في قوله -تعالى-: {والتفت الساق} الآية (¬7). PageV02P811 # ومنه تجنيس مذيل، وهو: أن يختلفا بزيادة (¬1) حرف؛ نحو: (كاس (¬2) كاسب) ~~(¬3) , و (مالي كمالي). # ومنه تجنيس مضارع ومطرف، وهو: أن يختلف المتجانسان بحرف أو حرفين مع ~~تقارب المخرج؛ نحو: (دامس (¬4) وطامس) (¬5). # وقيل (¬6): المضارع ما اختلفا بحرف، والمطرف ما اختلفا بحرفين؛ نحو: (ما ~~خصصتني؛ ولكن خسستني)؛ كما حمل شارح المفتاح لفظه عليه (¬7). و [منه] (¬8) ~~تجنيس لاحق، وهو أن يختلفا في حرف أو حرفين لا مع التقارب؛ نحو: (سعيد ms164 ~~بعيد)، و (المكارم بالمكاره) (¬9). # ومنه مزدوج، ويسمى مكررا ومرددا - أيضا، وهو: أن PageV02P812 # يلي أحد المتجانسين الآخر؛ نحو قولهم: (من طلب وجد وجد)، و (النبيذ بغر ~~النغم غم، وبغير الدسم سم). # ومنه تجنيس تصحيف، وهو: التجنيس اللاحق الذي اتفق الحرفان المختلفان فيه ~~كتبة؛ نحو: (عائب عابث)، ويسمى بتجنيس الخط- أيضا؛ قال علي -رضي الله عنه-: ~~(قصر ثيابك فإنه أتقى وأنقى وأبقى)، ومنه المثل: "المجالس أحلاها أخلاها" (¬1). # وقال الوطواط (¬2): (رب رب غني غبي، سرته شرته؛ فجاءه فجأة بعد بعد عشرته ~~عسرته). # ومنه متشابه، وهو: ما يكون أحد المتجانسين في التام مركبا، ولم يكن ~~مخالفا في الخط؛ نحو قول البستي (¬3): PageV02P813 # إذا ملك لم يكن ذا هبة ... فدعه فدولته ذاهبة. # ومنه مفروق، وهو: ما يكون أحد المتجانسين في التام مركبا، وكان مخالفا في ~~الخط؛ نحو: # كلكم قد أخذ الجا ... م (¬1) ولا جام لنا # ما الذي ضر مدير ال ... جام لو جاملنا (¬2). # وفي بعض النسخ مكان قوله: (مفروق) قوله: (مشوش)، وهو سهو من الناسخ. ~~والبيت شاهد عليه لأنه لا يصح مثالا للمشوش؛ لأنه تجنيس يتجاذبه طرفان (¬3) ~~من الصيغة؛ نحو: (بلاغة براعة)؛ فإنه لو كانت عينا الكلمتين متحدتين لكان ~~تجنيس تصحيف، أو لامهما PageV02P814 # كانت عينا الكلمتين متحدتين لكان تجنيس تصحيف، أو لامهما متفقتين (¬1) ~~لكان التجنيس المضارع، ولما بقي مذبذبا بينهما سمس مشوشا. # والبيت ليس كذلك، ولا عليه إن تركه كما ترك كثيرا من أقسامه؛ كالمرفو ~~(¬2)، و (¬3) هو ما كان المركب منها بعضا من كلمة أخرى؛ نحو: (فهمت كتابك ~~يا سيدي فهمت، ولا عجيب أن أهيما) (¬4) وكغيره مما هو مذكور في الكتب ~~المعمولة في الفن (¬5). # ويعد منه، من التجنيس، ويلحق به شيئان ما يجمع الكلمتين (¬6) الاشتقاق، ~~وهو: أن يجئ بلفظين يجمعهما أصل واحد في اللغة، وما يجمعه المشابهة؛ أي: ~~يشبه (¬7) الاشتقاق؛ نحو: {قال إني لعملكم من القالين} (¬8)، فإن قوله: ~~{القالين} لم يشتق مما اشتق منه، قال: لكن PageV02P815 # يشابه ذلك. والأول؛ كقوله -تعالى-: {فأقم وجهك للدين القيم} (¬1) فإن ~~(القيم) و (أقم) مشتقان من أصل واحد وهو القيام، وكذا قوله: ms165 {فروح وريحان} (¬2). # ورد العجز على الصدر؛ هذا مردود على قوله: (التجنيس)؛ فيكون صنفا من ~~أصناف اللفظي. # قال في المفتاح (¬3): "ومن جهات الحسن رد العجز على الصدر"، وذلك يحتمل ~~أن يكون (¬4) أيضا من أقسام اللفظي. # مجانسة آخر البيت للفظ فيه؛ في البيت؛ أعم من أن يكون في صدره، أو حشوه، ~~أو آخره من المصراع الأول، أو (¬5) الأولين من الثاني؛ نحو: # مشتهر في زهده وعلمه ... وحلمه وعهده مشتهر # أينما وقع (مشتهر) الأول من المواضع الخمسة (¬6)، وأمثلته نحو: PageV02P816 # سكران سكر هوى وسكر / مدامة ... أنى يفيق فتى به سكران؟! (¬1) # ونحوه: # ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع (¬2) # ونحو: # ففعلك إن سئلت لنا مطيع (¬3) ... وقولك: إن سألت لنا مطاع (¬4). # ونحو: PageV02P817 # وإن لم (¬1) يكن إلا معرج ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها (¬2). # وأما الخامس: فما وجدت له نظيرا، وأحسنه ما لا تكرار فيه بحسب المعنى؛ ~~نحو: سائل اللئيم يرجع ومعه دمع سائل. ### |||| AUTO القلب # : وحكمه في احتمال (¬3) وجهي العطف، وفي احتمال عدمه من اللفظي -كما هو ~~في المفتاح (¬4) - حكم رد العجز؛ حذو النعل بالنعل. # وهو أربعة أنواع؛ قلب للكل (¬5)؛ نحو: (حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه) ~~(¬6)، وقلب للبعض (¬7) نحو: (اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا) (¬8)؛ وإذا ~~وقع أحد وما وقع في بعض النسخ بدله (أول) فسهو PageV02P818 # القلم، مقلوبي الكل في أول البيت، والآخر [في] (¬1) آخره سمى (¬2) مقلوبا ~~مجنحا؛ نحو: # لاح أنوار الهدى ... من كفه في كل حال (¬3). # وإذا وقع أحد مقلوبي الكل في كلمتين أو أكثر شعرا أو غير شعر سمي مستويا؛ ~~لاستواء قراءته طردا وعكسا؛ نحو قول الحريري (¬4): # أس أرملا إذا عرا ... وارع إذا المرء أسا. PageV02P819 # ونحو قوله -تعالى-: {وربك فكبر} (¬1)، {كل في فلك} (¬2)، وقول العماد ~~الكاتب (¬3) للقاضي الفاضل (¬4): (سر فلا كبا بك الفرس)، وقول (¬5) القاضي ~~في جوابه: (دام علا العماد)؛ وهكذا (¬6) كل كلام إذا قلبته كان إياه. ### |||| AUTO السجع # ، وهو: عطف على قوله: (التجنيس)، وإن احتمل عطفه PageV02P820 # -أيضا- على قوله: (تام)، ويكون المراد من تعريفه بقوله: (تشابه الكلمتين) ~~في اللفظ عاما حتى يتناول التشابه بحسب ms166 الوزن -أيضا- لكن (¬1) كلف الكلفة ~~فيه ظاهر؛ وهو (¬2) في النثر كالقافية في الشعر. # وقيل في تعريفه (¬3): "هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد". ### |||| AUTO الترصيع # ، والموافق للمفتاح أن يؤخذ قسما مستقلا من أقسام المحسنات؛ لكن القوم ~~أخذوه من أقسام السجع (¬4)، وهو: توازن الألفاظ مع توافق الأعجاز أو (¬5) ~~تقاربها (¬6)، أي (¬7): الأعجاز. # وعند القوم: ### |||| AUTO الترصيع # : "ما كان في إحدى القرينتين أو أكثر مثل ما يقابله من الأخرى" (¬8)؛ ~~نحو: {إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم} (¬9). PageV02P821 # "وهو مأخوذ من ترصيع العقد؛ وهو أن يكون في أحد جانبي العقد من اللآلئ ~~مثل ما في الجانب (¬1) الآخر" (¬2). # وقيل: إنه قريب من الترصيع لا أنه منه؛ فإن لفظة: (لفي) قد وردت في ~~الفقرتين معا (¬3). # ويورد ها هنا أنواع أخر لكون الحروف (¬4) منقوطة؛ نحو: (جننتني وفتنتني) ~~(¬5)، وغير منقوطة؛ نحو قول الحريري (¬6): (الحمد لله الملك المحمود المالك ~~المودود)، ومختلطة منهما على السواء؛ وذلك إما بأن: # تكون حروف إحدى كلمتيها منقوطة بأجمعها، والأخرى غير PageV02P822 # منقوطة بأسرها؛ نحو قول الحريري (¬1): (الكرم -ثبت الله جيش سعودك- يزين، ~~واللوم -عض الدهر جفن حسودك- يشين)، ويسمى مثلها خيفاء، وهي لغة: الفرس ~~التي بها (¬2) خيف؛ وهي أن تكون إحدى عينيها سوداء، والأخرى زرقاء. # وإما بأن تكون: حروف كلمة مترتبة في النقط وعدمه؛ نحو: (أخلاق سيدنا تحب) ~~(¬3)، ويسمى مثلها رقطاء، وهي الفرس الذي به نقط سود وبيض. # ولك أن تستخرج لك منها ما شئت كصنعة الموصل وهو أن يجيء بكلمات ليس فيها ~~كلمة إلا وحروفها يتصل بعضها ببعض في الخط؛ نحو: (فتنتني). # ويجوز عود الضمير (¬4) إلى المذكورات (¬5) من المعنويات واللفظيات من ~~جميع جهات الحسن كالتجنيس المعكوس مثل (¬6): (عادات السادات سادات ~~العادات)، وكالتعديل (¬7)؛ وهو إيقاع أسماء مفردة على سياق PageV02P823 # واحد؛ نحو قول المتنبي (¬1): # الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم # وكتنسيق الصفات؛ وهو أن يذكر الشيء بصفات متوالية، كقول حسان (¬2): # بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول # وهلم جرا؛ كما صنف فيه كتب مطولة (¬3). PageV02P824 # وأصل الحسن في الكل من المحسنات بنوعيها، أن تتبع ms167 اللفظ المعنى لا المعنى ~~اللفظ وإلا كان كظاهر مموه على باطن مشوه، ويكون مثاله (¬1) كمثال غمد من ~~ذهب على نصل من خضب، وإنما هو بترك التكلف (¬2) والتزام تزين (¬3) الألفاظ؛ ~~فتأمل أبيات البحتري (¬4): # بلونا؛ أي: امتحنا. # ضرائب، جمع ضربة، وهي الطبيعة والسجية. # من قد نرى ... فما أن رأينا "لفتح" (¬5) ضريبا. PageV02P825 # لفظ "أن" زائدة (¬1)، و"فتح" علم؛ ممدوح الشاعر. والضريب المثل والند. # تردد في خلقي سؤدد. # أي: سيادة. # سماحا مرجى وبأسا مهيبا # وصفه بالكرم والشجاعة (¬2). # فكالليث إن جئته صارخا # مستغيثا (¬3)، # وكالغيث إن جئته مستثيبا. # استثابه؛ أي: سأله أن يثيبه. وأنه ترك التكلف (¬4) في اللفظ وأتبعه ~~للمعنى؛ ولهذا جاء كما ترى في غاية الحسن؛ وكأنه (¬5) البحتري عنى هذه ~~الأبيات المصنف له؛ أي: الذي نسب إليه هذا المختصر، وهو الوزير غياث الدين ~~حيث قال: (وسميته بالفوائد الغياثية). PageV02P826 # لا زالت (¬1) أمور العالمين منتظمة برأيه، وأقطار المشارق والمغارب منورة ~~بروائه، والرواء -بالضم- المنظر. # والحمد لله حق حمده، والصلاة على من لا نبي بعده، والرضوان على عترته ~~والغفران لأصحابه (¬2). # تم نسخ الكتاب في الثلث الأخير من شهر المبارك جمادى الأول من سنة أربع ~~وستين وسبع مائة هجرية؛ على يد المغترق في الذنوب والمعترف بالعيوب: الحسن ~~بن علي بن مبارك بن القوام الموصلي؛ غفر الله ذنوبهم وستر في الدارين ~~عيوبهم؛ مصليا ومسلما على نبيه وآله الطيبين وأصحابه الطاهرين آمين يا رب ~~العالمين. PageV02P827 ms168